######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001294Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 413
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الإرشاد
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001294Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1294_الإرشاد-الشيخ-المفيد-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث
#META# 041.EdNUMBER :: الثانية
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ج 1 / 11 الإرشاد في معرفة حجج الله علي
~~العباد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ
~~المفيد (336 - 413 ه) تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لتحقيق التراث دار المفيد
~~طباعة - نشر - توزيع PageV0MP001
# جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1414 هجرية - 1993 ميلادية طبعت
~~بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد -
~~دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب. 25 / 304 -
~~PageV0MP002
# كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله
~~الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
# كان لانعقاد المؤتمر الألفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة
~~الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - كان ذلك
~~حافزا للكثيرين إلى التنبه لإحياء آثار هذا العالم العظيم الذي كان له في
~~تاريخ الثقافة الإسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي
~~أقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في
~~مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر العصور.
# وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك
~~المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها.
# وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها
~~لتكون بين يدي القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والأستاذ
~~والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة.
# وقد رأت دارنا (دار المفيد) أن تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة
~~عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية أينما وجدوا، وهو ما يراه
~~القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب.
# وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد أرضينا الله أولا، ثم أرضينا قراءنا الذين
~~عودناهم فيما مضى من أيامنا على أن نبذل لهم كل جديد.
# سائلين من الله التوفيق والتسديد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
~~دار المفيد PageV0MP003
# يحتوي هذا المجلد على الارشاد في معرفة حجج الله على ms001 العباد PageV0MP004
# الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد أبي عبد الله محمد بن محمد بن
~~النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336 - 413 ه) تحقيق مؤسسة آل
~~البيت (ع) لتحقيق التراث بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P001
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P002
# المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، منتهى الحمد،
~~وغايته، وصلى الله على محمد النبي الأمي، والرحمة المهداة، وعلى أهل بيته
~~سفن النجاة، ومنائر الهدى.
# أما بعد.
# فلعله من البديهي القول بأن كتابة التاريخ، أوما يصطلح على تسميته بعلم
~~التاريخ، يعد بلا شك من علوم المعرفة التي حظيت بالعناية الواسعة من قبل
~~المسلمين بحيث يعدو من العسير تصور وجود أمة أخرى أقامت لها تأريخا واسعا
~~ومسهبا كما هو لدى المسلمين.
# وإذا كان هم المسلمين عقب العهد الاسلامي الأول هو تثبيت وحفظ مغازي
~~الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لما لها من دلالة مهمة على حقيقة شهدت
~~الانعطاف الكبير المعاكس في حياة البشرية، نحو إقرار المثل، وتصحيح
~~الانحراف الذي أصاب كل الكيانات الأساسية في البنيان البشري، وترجمة ملموسة
~~لحاجة المجتمع الاسلامي في محاولته إرساء العقائد والأحكام الشرعية التي
~~جاء بها صاحب الشريعة، وتثبيتها كأصول تعبدية، فإن القرآن PageV01P003
# الكريم قد فتح الباب على مصراعيه أمام عموم المسلمين لتدارس حياة الأمم
~~السالفة والغابرة، كمناهج أكاديمية وتربوية لتلافي موارد العطب ومواضع
~~الهلكة، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا
~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض
~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ (١).
# وقال تعالى ﴿فكأين من قرية أهلكناها
~~وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا في
~~الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾ (2).
# وغير ذلك من الآيات الكريمة التي يصعب حصرها وإيرادها هنا.
# وبذا فقد أوقد القرآن في مخيلة المسلم المتدبر في آياته فكرة البحث
~~والتنقيب عن حياة الأمم السالفة، والتي أشار إليها ms002 كتاب الله تعالى تلميحا
~~وتذكيرا، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال التشمير والبحث الجاد والرصين لاستحصال
~~حكاية ما مضى وغاص في رمال أرض الجزيرة وما يحيط بها من امتدادات سحيقة
~~مترامية الأطراف.
# ولما كانت الدعوة الإسلامية طرية وأعوادها غضة لم تنل منها سني الشيخوخة
~~شيئا، فلم تكن كتابة تأريخها بمتعسرة ولا شاقة أبدا، ولا يعسر على الباحثين
~~والمؤرخين وضع اللبنات الأساسية لتاريخ إسلامي متكامل يبقى زادا ومعاشا
~~دينيا ودنيويا للأجيال اللاحقة والدهور المتعاقبة، حتى يرث الله تعالى
~~الأرض ومن عليها، هذا إذا اقترن مداد كاتبيه بالصدق والأمانة، وتجاوز
~~التحزب والتعصب، والحرص على التمسك بكلمة الحق رغم مشقة المخاض، وهذا ما لم
~~يوفق له معظم كتبة التاريخ وصانعي أسس بنائه الشامخ، فتوارثته
# PageV01P004
# الأجيال هجينا مشوبا بالأدران، وهو ما سيتبين من خلال ما سنتعرض إليه
~~لاحقا.
# بلى لم تكن مسألة إقامة أسس تاريخ إسلامي متخصص بممتنعة وشاقة أبدا، بل
~~كانت المشقة العظيمة تكمن في كتابة تاريخ الحقب الماضية التي مضى عليها
~~الزمن وما أبقى لها حتى اطلالا، وبالأخص في أرض الجزيرة، مهبط الوحي،
~~ومنطلق الرسالة المحمدية المباركة، حيث أن ما توافر من معلومات متناثرة عن
~~طبيعة الأحوال التي كانت سائدة آنذاك، كانت من الندرة والتشتت بشكل لا يتيح
~~للمؤرخ القدرة على استيعابها وبشكل جامع وشامل يطمئن إليه، ولقد كان أكثر
~~ما ورد عنها لا يتجاوز النقوش المكتوبة بالخط المسند على حوائط المعابد
~~والأديرة وأعمدة الحصون والقصور في الحيرة واليمن، ترافقها روايات لأساطير
~~منقولة شفاها عن أسماء الملوك القدماء وحكاياتهم، مع قصص غامضة ومهولة أو
~~مشوشة عن أيام القبائل وحروبها مشفوعة بالأشعار، والتي ضاع معظمها بضياع
~~أشعارها، وأما ما قيل من أن وهب بن منبه، وعبيد بن شرية (1) كانا من مصنفي
~~تاريخ تلك الحقبة الماضية، فلا مناص من القول بأن حقيقة عملهما ما كان إلا
~~تسطير ملحمي، وسرد مشوش، لأنهما ما كانا في عملهما إلا كخابطي عشوة في أكثر
~~ما أورداه.
# تلك كانت مشقة الكتابة للعصور السابقة لبداية التوجه نحو كتابة التاريخ،
~~وأما ms003 التاريخ الاسلامي، فكما ذكرنا سالفا كان حظه وافرا في كثرة ما كتب
~~عنه، وما ألف في شانه، فهناك العشرات من المحاولات المستمرة، والتي حاولت
~~أن تضع لبنات التاريخ الاسلامي ورص أسسه في أرض الواقع المعاش، حل بأكثرها
~~النسيان والضياع، أو عدم الالتفات إلى مدى جديتها أو
# PageV01P005
# رصانتها العلمية، فبقيت جملة محددة ومشخصة، يذهب معظم الباحثين إلى أن
~~أشهر من كتب في هذا الجانب كانا محمد بن إسحاق بن يسار (ت 151 ه) ومحمد بن
~~عمر الواقدي (ت 207 ه)، وإن كان قد سبقهما في التصنيف عروة ابن الزبير
~~(1)، ووهب بن منبه (2)، بيد أن ندرة أو قلة ما وصل بأيدي الباحثين
~~والمؤرخين، لم تحدد للأخيرين سيرة متكاملة محددة المعالم، إلا أن كثرة نقول
~~ابن إسحاق والواقدي عنهما تبين بوضوح أنهما - وبالأخص عروة بن الزبير -
~~كانا قد سبقا في هذا المضمار (3).
# كما أن التأمل في هاتين السيرتين - واللتين تعدان بلا شك دعامتين مهمتين
~~في تدوين ما عرف بالتاريخ الاسلامي - تبين بوضوح أيضا أنهما كانا في أحيان
~~كثيرة تابعتين لعروة بن الزبير في تحديد مساريهما، وتثبيتهما للوقائع
~~المهمة، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة إلى الحبشة والمدينة، وغزوة بدر
~~وغيرها، وكذا بالنسبة لوهب بن منبه، حيث روى، ابن إسحاق عنه القسم الأول من
~~السيرة.
# وإن كان هذا الأمر لا يلغي في حدوده وجود ثلة لا باس بها من المؤرخين
~~وأصحاب السير، حاولت أن تدلي بدلوها في هذا المعترك المهم أمثال: أبان بن
~~عثمان (ت 105 ه) وشرحبيل بن سعد (ت 123 ه) وابن شهاب الزهري
# PageV01P006
# (ت 124 ه) وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 120 ه) و عبد الله بن أبي بكر بن
~~حزم (ت 135 ه) وموسى بن عقبة (ت 141 ه) ومعمر بن راشد (ت 150 ه)، وغيرهم
~~ممن عاصروا تلك الحقبة الزمنية أو بعدها بقليل، أمثال محمد بن سعد (ت 230
~~ه)، وابن هشام (ت 230 ه).
# ولعل التأمل اليسير في مجمل أسماء المؤرخين وزمن كتابتهم للتأريخ يبين
~~بوضوح إن أسس ms004 التأريخ المعروف لدينا الآن قد بنيت أبان الحكمين: الأموي -
~~المغتصب للخلافة الشرعية برائده معاوية بن أبي سفيان - والعباسي - المتاجر
~~بشعار آل محمد - ولا يخفى على ذي لب فطن ما دأب عليه رجال وساسة الدولتين
~~من محاولات متكررة لإضفاء هالة الشرعية والقدسية على حكميهما مع دفع أصحاب
~~الحق الشرعيين عن مناصبهم التي رتبها الله تعالى لهم.
# ولعله من الطبيعي أن يعمد النظامان وأتباعهما إلى تشذيب كل الأصول
~~التأريخية التي قد لا تتوافق مع الخط الذي تنتهجه الدولتان، أو تسخير
~~الأقلام لأن تتوافق في مساراتها والتي تتناغم مع التوجهات غير المشروعة
~~لرواد هاتين الدولتين.
# إن المرور العابر لا التأمل المتدبر يكشف بوضوح ضعف الأصول التاريخية
~~التي وصلت إلى العصور اللاحقة لتلك الأزمنة، وإسفاف هذه الموسوعات في
~~التحدث عن حياة الملوك ومجالس مجونهم ودقائق أمورهم، وإعراضها المقصود عن
~~أهل القضايا العقائدية التي ابتنى عليها الدين الإسلامي الحنيف.
# ومن المؤلم أن يلجأ الكثير من المؤرخين إلى اعتماد ما يصل إليهم من
~~النصوص التأريخية دون إخضاعها للنقد والمناقشة، بل والأنكى من ذلك أن تجد
~~منهم من يتنصل من تبعه ما يورده من وقائع وأحداث وما ستتلقفه الأجيال
~~اللاحقة به وكأنها حقائق مسلمة لأنها وردت في مرجع مهم من مراجع
~~PageV01P007
# التاريخ، كما ادعى ذلك الطبري في مقدمة كتابه الشهير بتاريخ الأمم
~~والملوك، حيث قال: " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين،
~~مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا،
~~وإنما أتى في بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا
~~"!!.
# ولا أدري أي الأخبار يتنصل من تبعتها الطبري - الذي يعد مرجعا للمؤرخين
~~عند الاختلاف، كما يذكر ذلك سلفه ابن الأثير - أهي أخبار سيف ابن عمر
~~الأسدي الذي أصر على نقل أخباره رغم ما اتفق عليه الجميع من الطعن به
~~والتشهير بمذهبه (1)، أم هي الروايات المتناقضة التي يرويها لواقعة واحدة
~~كما هو معروف عنه، أم تسرب الإسرائيليات من الأخبار إلى متن كتابه وطعن ms005
~~المؤرخين بذلك كما في قصة خلق الشمس والقمر وغيرها، أم شئ آخر؟
# نعم هذا ما حصل، والأعظم من ذلك أن يعد ذلك تاريخا، ويجتر المؤرخون ما
~~جاء به أسلافهم لتصبح تلك الترهات حقائق تبنى عليها جملة واسعة من التصورات
~~والمعتقدات، ويختلط السليم بالسقيم.
# قال ابن الأثير في سرده لكيفية كتابة تاريخه (1: 3): " فابتدأت بالتاريخ
~~الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري، إذ هو الكتاب المعول عند الكافة
~~عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه، لم أخل
~~بترجمة واحدة منها ".
# PageV01P008
# وهكذا دواليك، وما ذاك بمستبعد ولا بمستغرب، فإن في هذا الأمر ما يوافق
~~هوى الحكومات المتلاحقة، والتي حاولت جاهدة أن ترسم خطوط التاريخ بعيدا عن
~~مرتكزاته الأساسية والتي تشكل النقيض المضاد لوجودهم اللقيط، والخطر الأكبر
~~أمام أحلامهم السقيمة.
# إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يرحل عن هذه الدنيا حتى بين للأمة
~~سبيل نجاتها، ومرتكز عقائدها، والسبيل القويم الذي ترتبط به كل الابعاد وإن
~~تنافرت.
# نعم إن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ورغم ما جهدت أقلام المستأجرين
~~وسيوف أسيادهم الظالمين من العمل على تجاهلهم، رغم أن ذلك يخالف ما أقروه
~~في صحاحهم من أفضليتهم وعلو شانهم - هم بلا شك قطب الرحى، ومركز حركة
~~التاريخ، والمرجع القويم في فهم كل ما يحيط بهم من أحداث، أسوة بجدهم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وما هذا التخبط والضياع إلا ثمرة واضحة لقلب
~~موازين الحقائق والعدو خلف السراب.
# ولكن ورغم كل ما أحاط عملية كتابه التاريخ من كذب وتزوير وقهر وتنكيل،
~~فإن هذا لم يمنع من أن يعمد البعض إلى اعتماد المنهج العلمي الرصين في
~~كتابة التاريخ، وأن ترث منهم الأجيال اللاحقة صفحات بيضاء ناصعة لا تشوبها
~~أدران التعصب ولا التحزب.
# ولعل كتاب الارشاد لشيخنا المفيد رحمه نموذج حي - مع غيره من النماذج
~~القديرة لرجالات الشيعة الأفذاذ - في رسم صورة التعامل العلمي والصحيح مع
~~التاريخ باعتماد المنهج العقائدي الذي اختطه لأمته رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله).
# ولا غرابة ms006 في ذلك، فالشيخ المفيد يعد باتفاق الموالف والمخالف شيخ أساتذة
~~الكلام، وصاحب الآراء المجددة، في وقت شهد فيها العالم الاسلامي
~~PageV01P009
# فترة تعد من أبرز الفترات التأريخية وأدقها، حيث انسحب ظل الدولة
~~العباسية عن معظم بقاع الوطن الاسلامي، ولم يبق للخليفة العباسي آنذاك إلا
~~بغداد وأعمالها، والتي كانت للبويهيين السيطرة التامة عليها، حيث فسحوا
~~المجال أمام الحريات المذهبية والمقالات الدينية فاحتدم الصراع الفكري بين
~~رجال المذاهب بشكل ليس له مثيل، حيث كان على أشده بين الأشاعرة والمعتزلة،
~~وكان لكل منهم زعماء كلاميون وعلماء مفكرون، وكانت الشيعة تؤلف القوة
~~الثالثة التي يتزعمها الشيخ المفيد رحمه الله، والذي استطاع - ومن خلال
~~براعته في صناعة الكلام، وقوة حجيته، وقدرته الكبيرة على الإحاطة بالكثير
~~من العلوم المختلفة - أن يفند ويضعف آراء الفريقين، ويثبت بطلانها.
# كما إن الشيخ رحمه الله يعد من أوائل الذين لم يتوقفوا على حرفية النصوص
~~والأحاديث، بل بالاعتماد على منطق الفكر المجرد والحر المبتني على عقائد
~~رصينة وقوية، ويشير إلى ذلك بوضوح قوله في شرحه لعقائد الصدوق رحمه الله في
~~باب النفوس والأرواح: " لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة، وبعد
~~ذهن، وقلة فطنة، يمرون على وجوههم فيما يسمعون من الأحاديث، ولا ينظرون في
~~سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها
~~ولا يحصلون معاني ما يطلقون منها ".
# ومن هنا فلا يسع المرء وهو يتأمل ويطالع صفحات كتاب الارشاد للشيخ المفيد
~~رحمه الله إلا أن ترتسم في مخيلته جوانب من الابعاد الرائعة لذهنية مؤلفه،
~~وجهده في إخراج صورة تمثل البناء الأساسي الرصين لما يسمى بعلم التاريخ،
~~رحم الله الشيخ المفيد، وأسكنه في فسيح جنانه. PageV01P010
# منهجية التحقيق:
# لا يخفى على أحد مدى الأهمية البالغة التي يحظى بها كتاب الارشاد لشيخنا
~~المفيد رحمه الله، وما يتميز به من كونه مصدرا مهما ومرجعا معتمدا في بابه
~~ومن هنا فقد راودت أذهان العاملين في المؤسسة فكرة الإقدام على تحقيق هذا
~~الأثر المهم والتراث الرائع ووضعه في مكانه اللائق به أسوة بغيره من ms007 الكتب
~~المهمة التي قامت بتحقيقها ونشرها.
# ولما يتمتع به الكتاب من أهمية كبيرة فقد حرصت المؤسسة - وكعادتها دائما
~~عند شروعها بأي عمل تحقيقي - على استحصال جملة من النسخ المخطوطة له،
~~وبمواصفات خاصة، وأن تكون قريبة من عصر المؤلف قدر الامكان.
# وقد تفضل مشكورا سماحة العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد
~~العزيز الطباطبائي مشكورا بتزويد المؤسسة بعناوين جملة من المخطوطات القيمة
~~والمهمة، والتي تتمتع بمواصفات كثيرة، أهمها مقابلتها على نسخة منقولة من
~~نسخة مقروءة على الشيخ رحمه الله، كما أثبت ذلك في موارد متعددة منها.
# والنسخ المخطوطة التي تم الاعتماد عليها في مقابلة الكتاب هي ثلاث 1 -
~~النسخة المحفوظة، في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي العامة في قم
~~برقم 1144، وقع الفراغ من نسخها يوم الجمعة لأربع عشر بقين من شوال سنة خمس
~~وستين وخمسمائة.
# وبهامشها كتب: قابلت نسختي هذه بنسخة مولانا الإمام الأجل الكبير العالم
~~العابد السيد ضياء الدين تاج الاسلام ذي الجلالتين علم أبي الرضا
~~PageV01P011
# فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي أدام الله ظله، وتمت
~~المقابلة ليلة الأحد سلخ ربيع الأول سنة 566 هجرية.
# وهي نسخة معربة وسليمة، رمزنا لها بالحرف " ش ".
# 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي برقم 13112، فرغ من
~~نسخها يوم الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة.
# وفي هامشها كتب: قوبل وصحح بنسخة مولانا الإمام ضياء الدين قدس الله
~~روحه. وهي كسابقتها نسخة واضحة ومعربة، رمزنا لها بالحرف " م ".
# 3 - النسخة المحفوظة في مكتبة السيد حسين الشيرازي، زودنا بمصورتها سماحة
~~السيد الطباطبائي، يعود تاريخ نسخها إلى القرن السابع أو الثامن، رمزنا بها
~~بالحرف " خ ".
# كما استعنا بنسخة أخرى محفوظة في المكتبة الوطنية في طهران، راجعنا عليها
~~سند الكتاب ومقدمته، وقد رمزنا لها بالحرف " ق ".
# وما إن اكتملت النسخ لدى المؤسسة حتى أوكلت إلى جملة من اللجان المختصة
~~مسؤولية الشروع بهذا العمل، ووفقا لمنهجية التحقيق المشترك المتبعة في
~~المؤسسة، وهي.
# 1 - لجنة المقابلة: وتتحدد مسؤوليتها في ضبط الاختلافات الموجودة ms008 بين
~~مجموعة النسخ والأصل المطبوع، وقد كلف بهذا العمل كل من الإخوة الأفاضل:
~~الحاج عز الدين عبد الملك والأخ محمد عبد علي محمد والأخ محمد حسين
~~الجبوري.
# 2 - لجنة التخريج. ولما كان الكتاب من الأصول القديمة المعتبرة، فقد
~~روعيت عند تخريج رواياته وأحاديثه الدقة في اختيار المصادر والتي تكون قبل
~~عصر المؤلف أو قريبة منه. PageV01P012
# وأما ما أثبت من مصادر بعد عصر المؤلف فلم يكن الغرض منها إلا إعضاد
~~النسخ الخطية.
# وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة بسماحة حجة الاسلام الشيخ محمد الرسولي
~~وحجة الاسلام السيد مصطفى الحيدري.
# 3 - لجنة كتابة الهوامش: وعملها صياغة الهوامش الخاصة بالتخريجات
~~والتعليقات والتصحيحات وكتابتها، وأنيط عمل هذه اللجنة بالأخ مشتاق المظفر.
# 4 - لجنة تقويم النص: وتقع عليها مسؤولية حسم الاختلافات الواردة بين
~~النسخ واختيار الصواب، وشرح المفردات اللغوية، وكل الأعمال المؤدية إلى ضبط
~~النص، وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة بالأخ المحقق الفاضل أسد مولوي.
# 5 - لجنة المراجعة النهائية: ويعتبر عملها الحلقة النهائية من أعمال
~~تحقيق الكتاب، وتقع على عاتقها مسؤولية مراجعة الكتاب من كافة جوانبه قبل
~~إرساله إلى الطبع، وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة بالأخ المحقق الفاضل كاظم
~~الجواهري.
# 6 - وأنيطت مسؤولية الاشراف على تحقيق هذا الكتاب والتحقق من تثبيت
~~اللمسات الأخيرة له ومتابعة أعمال لجانه المختلفة على عاتق الأخ المحقق
~~الفاضل علاء آل جعفر مسؤول لجنة مصادر " بحار الأنوار " في المؤسسة.
# وقد تفضل مشكورا كل من أصحاب السماحة حجة الاسلام المحقق السيد محمد
~~الشبيري بمراجعة متن الكتاب، وسماحة حجة الاسلام السيد محمد جواد الشبيري
~~مراجعة سنده، وإعادة النظر في جميع مراحل العمل. PageV01P013
# فقوبل الكتاب مرة أخرى على نسختي " ش " و " م " وإثبات الاختلافات
~~السندية الموجودة في النسختين في الهامش، بينما اقتصر في متن الكتاب على
~~الاختلافات المهمة، وقد استعين في هذه المرحلة بنسخة " ق " في سند الكتاب
~~ومقدمته، ونسخة " ح " في موارد الاختلاف بين النسختين.
# وبذلا جهدا مشكورا في الرجوع إلى المصادر وتعيين الصحيح من السقيم وإضافة
~~تعاليق قيمة وتحقيقات رجالية وغيرها، فلله درهما ms009 وعليه أجرهما.
# علما بأن من خواص نسخة " ش " أنها نسخة منقولة مما قرئ على الشيخ كما هو
~~الظاهر من هوامش ج 1 / 34 و 85 و 260، ج 2 / 77 و 89 و 160، والمصرح به في
~~ج 1 / 129.
# ولذا كانت هذه النسخة مورد اعتمادنا أولا ومن ثم نسخة " م " التي يتفق
~~متنها غالبا مع هامش نسخة " ش "، ومن ثم سائر النسخ الأخرى.
# وختاما لا يفوتنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل والثناء الوافر لسماحة
~~العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد رضا الجعفري الذي راجع
~~الكتاب وأبدى ملاحظاته القيمة، ولكل من آزرنا في إخراج هذا الجهد.
# والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV01P014
# صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مجلس الشورى الاسلامي، والتي رمزنا بالحرف "
~~م ". PageV01P015
# صورة الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله السيد المرعشي
~~العامة، والتي رمزنا بالحرف " ش ". PageV01P016
# الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد أبي عبد الله محمد بن محمد بن
~~النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336 - 413 ه) تحقيق مؤسسة آل
~~البيت (ع) لتحقيق التراث PageV01P001
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي أخبرنا السيد الأجل عميد الرؤساء أبو
~~الفتح يحيى بن محمد بن نصر بن علي بن حا (1) - أدام علوه - قراءة عليه سنة
~~أربعين وخمسمائة، قال: حدثنا القاضي الأجل أبو المعالي أحمد بن علي بن
~~قدامة في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، قال: حدثني الشيخ السعيد المفيد أبو
~~عبد الله محمد بن النعمان - رضي الله عنه - في سنة إحدى عشرة وأربعمائة
~~قال: (1) الحمد لله على ما ألهم من معرفته، وهدى إليه من سبيل طاعته،
~~وصلواته على خيرته من بريته، محمد سيد أنبيائه وصفوته، وعلى الأئمة
~~المعصومين الراشدين من عترته، وسلم.
# PageV01P003
# وبعد:
# فإني مثبت - بتوفيق الله ومعونته - ما سألت - أيدك الله - إثباته من
~~أسماء أئمة الهدى عليهم السلام وتاريخ أعمارهم، وذكر مشاهدهم، وأسماء
~~أولادهم، وطرف من أخبارهم المفيدة لعلم أحوالهم، لتقف على ذلك وقوف العارف
~~بهم، ويظهر لك الفرق ما ms010 بين الدعاوى والاعتقادات فيهم، فتميز بنظرك فيه ما
~~بين الشبهات منه والبينات، وتعتمد الحق فيه اعتماد ذوي الانصاف والديانات،
~~وأنا مجيبك إلى ما سألت، ومتحرفيه الإيجاز والاختصار حسب ما أثرت من ذلك
~~والتمست، وبالله أثق، وإياه أستهدي إلى سبيل الرشاد. PageV01P004
# باب الخبر عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أول أئمة المؤمنين، وولاة
~~المسلمين، وخلفاء الله تعالى في الدين، بعد رسول الله الصادق الأمين محمد
~~بن عبد الله خاتم النبيين، - صلوات الله عليه وآله الطاهرين - أخوه وابن
~~عمه، ووزيره على أمره، وصهره على ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين،
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد
~~المؤمنين - عليه أفضل الصلاة والتسليم -.
# كنيته: أبو الحسن، ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من
~~رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله
~~تعالى سواه إكراما من الله تعالى له بذلك وإجلالا لمحله في التعظيم.
# وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها، وكانت كالأم
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ربي في حجرها، وكان شاكرا لبرها،
~~وآمنت به صلى الله عليه وآله في الأولين، وهاجرت معه في جملة المهاجرين.
~~ولما قبضها الله تعالى إليه كفنها النبي صلى الله عليه وآله بقميصه ليدرأ
~~به عنها هوام الأرض، وتوسد في قبرها لتأمن بذلك من ضغطة القبر، ولقنها
~~الاقرار بولاية ابنها - أمير المؤمنين عليه السلام - لتجيب به عند المسألة
~~بعد الدفن، خصها بهذا الفضل PageV01P005
# العظيم لمنزلتها من الله تعالى ومنه عليه السلام، والخبر بذلك مشهور (1).
# فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وإخوته أول من ولده هاشم
~~مرتين (2)، وحاز بذلك مع النشؤ في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~والتأدب به الشرفين. وكان أول من آمن بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه
~~وآله من أهل البيت والأصحاب، وأول ذكر دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلى الاسلام فأجاب، ولم ms011 يزل ينصر الدين، ويجاهد المشركين، ويذب عن الإيمان،
~~ويقتل أهل الزيغ والطغيان، وينشر معالم السنة والقران، ويحكم بالعدل ويأمر
~~بالاحسان. فكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثا
~~وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنة كلها،
~~متحملا عنه أكثر أثقاله وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين،
~~ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين، إلى أن قبضه الله
~~تعالى إلى جنته ورفعه في عليين، فمضى - صلى الله عليه وآله - ولأمير
~~المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة.
# فاختلفت الأمة في إمامته يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت
~~شيعته - وهم بنو هاشم وسلمان وعمار وأبو ذر والمقداد وخزيمة ابن ثابت ذو
~~الشهادتين وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري
# PageV01P006
# وأبو سعيد الخدري، وأمثالهم من جلة (١) المهاجرين والأنصار -: إنه كان
~~الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام لفضله على كافة الأنام
~~بما اجتمع له من خصال الفضل والرأي والكمال، من سبقه الجماعة إلى الإيمان،
~~والتبريز عليهم في العلم بالأحكام، والتقدم لهم في الجهاد، والبينونة منهم
~~بالغاية في الورع والزهد والصلاح، واختصاصه من النبي صلى الله عليه وآله في
~~القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام.
# ثم لنص الله على ولايته في القرآن، حيث يقول جل اسمه. ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (2) ومعلوم أنه لم يزك في حال ركوعه
~~أحد سواه عليه السلام، وقد ثبت في اللغة أن الولي هو الأولى بلا خلاف.
# وإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام - بحكم القرآن - أولى بالناس من
~~أنفسهم، لكونه وليهم بالنص في التبيان، وجبت طاعته على كافتهم بجلي البيان،
~~كما وجبت طاعة الله وطاعة رسوله عليه وآله السلام بما تضمنه الخبر عن
~~ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان.
# وبقول النبي صلى الله عليه وآله يوم الدار، وقد جمع بني عبد المطلب ms012 -
~~خصمة - فيها للإنذار: " من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي ووصيي ووزيري
~~ووارثي وخليفتي من بعدي " فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام من بين
~~جماعتهم، وهو أصغرهم يومئذ سنا فقال. " أنا أؤازرك يا رسول الله " فقال له
~~النبي صلى الله عليه وآله: " اجلس فأنت أخي ووصيي
# PageV01P007
# ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " وهذا صريح القول في الاستخلاف.
# وبقوله - أيضا - عليه السلام يوم غدير خم وقد جمع الأمة لسماع الخطاب: "
~~ألست أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال لهم عليه السلام -
~~على النسق من غير فصل بين الكلام -: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فأوجب له
~~عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم، بما قررهم به من ذلك ولم
~~يتناكروه. وهذا أيضا ظاهر في النص عليه بالإمامة والاستخلاف له في المقام.
# وبقوله عليه السلام له عند توجهه إلى تبوك: " أنت مني بمنزلة هارون من
~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فأوجب له الوزارة والتخصص بالمودة والفضل على
~~الكافة، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته، لشهادة القرآن بذلك كله
~~لهارون من موسى عليهما السلام قال الله عز وجل مخبرا عن موسى عليه السلام:
~~(واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي
~~نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا
~~موسى " (1) فثبت لهارون عليه السلام شركة موسى في النبوة، ووزارته على
~~تأدية الرسالة، وشد أزره به في النصرة. وقال في استخلافه له: (اخلفني في
~~قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " (2) فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل.
# فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام
# PageV01P008
# جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام في الحكم له منه إلا النبوة،
~~وجبت له وزارة الرسول صلى الله عليه وآله وشد الأزر بالنصرة والفضل
~~والمحبة، لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة، ثم الخلافة في الحياة
~~بالصريح، وبعد النبوة بتخصيص الاستثناء لما أخرج منها بذكر البعد، وأمثال
~~هذه الحجج كثيرة مما يطول ms013 بذكرها الكتاب، وقد استقصينا القول في إثباتها في
~~غير هذا الموضع من كتبنا، والحمد لله.
# فكانت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله
~~ثلاثين سنة، منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعا من التصرف على أحكامها،
~~مستعملا للتقية والمداراة. ومنها خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من
~~الناكثين والقاسطين والمارقين، مضطهدا بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها، خائفا ومحبوسا
~~وهاربا ومطرودا، لا يتمكن من جهاد الكافرين، ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين،
~~ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين، إلى
~~أن قبضه الله - تعالى - إليه وأسكنه جنات النعيم.
# وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة
~~إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف، قتله ابن
~~ملجم المرادي - لعنه الله - في مسجد الكوفة وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس
~~لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وقد كان ارتصده من أول الليل
~~لذلك، فلما مر به في المسجد وهو مستخف بأمره مماكر بإظهار النوم في جملة
~~النيام، ثار إليه فضربه على PageV01P009
# أم رأسه بالسيف - وكان مسموما - فمكث يوم تسعة عشر وليلة عشرين ويومها
~~وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل، ثم قضى نحبه عليه السلام
~~شهيدا ولقي ربه - تعالى - مظلوما.
# وقد كان عليه السلام يعلم ذلك قبل أوانه ويخبر به الناس قبل زمانه، وتولى
~~غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره، وحملاه إلى الغري
~~من نجف الكوفة، فدفناه هناك وعفيا موضع قبره، بوصية كانت منه إليهما في
~~ذلك، لما كان يعلمه عليه السلام من دولة بني أمية من بعده، واعتقادهم في
~~عداوته، وما ينتهون إليه بسوء النيات فيه من قبيح الفعال والمقال بما
~~تمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره عليه السلام مخفي حتى دل عليه الصادق جعفر بن
~~محمد عليهما السلام في الدولة العباسية، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر (1)
~~- وهو ms014 بالحيرة - فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته عليه السلام وعلى
~~ذريته الطاهرين، وكان سنه عليه السلام يوم وفاته ثلاثا وستين سنة.
# PageV01P010
# فصل فمن الأخبار التي جاءت بذكره - عليه السلام - الحادث قبل كونه، وعلمه
~~به قبل حدوثه:
# ما أخبر به علي بن المنذر الطريقي، عن ابن الفضل العبدي (1)، عن فطر، عن
~~أبي الطفيل عامر بن واثلة - رحمة الله عليه - قال. جمع أمير المؤمنين عليه
~~السلام الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنه الله - فرده
~~مرتين أو ثلاثا ثم بايعه، وقال عند بيعته له. " ما يحبس أشقاها! فوالذي
~~نفسي بيده لتخضبن (2) هذه من هذا ووضع يده على لحيته ورأسه عليه السلام،
~~فلما أدبر ابن ملجم عنه منصرفا قال عليه السلام متمثلا:
# " أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حل
~~بواديك كما أضحكك الدهر * كذاك الدهر يبكيك (3) "
# PageV01P011
# وروى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن
~~الأصبغ بن نباتة، قال: أتى ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام فبايعه فيمن
~~بايع، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه، وتوكد عليه
~~ألا يغدر ولا ينكث ففعل، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام
~~الثانية فتوثق منه وتوكد عليه ألا يغدر ولا ينكث ففعل، ثم أدبر عنه فدعاه
~~أمير المؤمنين عليه السلام الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه ألا يغدر ولا
~~ينكث، فقال ابن ملجم: والله - يا أمير المؤمنين - ما رأيتك فعلت هذا بأحد
~~غيري. فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# " أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك (1) من خليلك من مراد (2) امض - يا بن
~~ملجم - فوالله ما أرى. أن تفي بما قلت " (3).
# وروى جعفر بن سليمان الضبعي عن المعلى بن زياد قال: جاء عبد الرحمن بن
~~ملجم - لعنه الله - إلى أمير المؤمنين عليه السلام يستحمله، فقال له: يا
~~أمير المؤمنين، إحملني. فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له. "
~~أنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي؟ " قال: نعم. قال: " أنت
# PageV01P012
# عبد الرحمن بن ملجم المرادي؟ ms015 " قال. نعم. قال. " يا غزوان، أحمله على
~~الأشقر " فجاء بفرس أشقر فركبه ابن ملجم المرادي وأخذ بعنانه، فلما ولى قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام:
# " أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد " (1) قال: فلما كان من
~~أمره ما كان، وضرب أمير المؤمنين عليه السلام قبض عليه وقد خرج من المسجد،
~~فجئ به إلى أمير المؤمنين، فقال عليه السلام: " والله لقد كنت أصنع بك ما
~~أصنع، وأنا أعلم أنك قاتلي، ولكن كنت أفعل ذلك بك لأستظهر بالله عليك ".
# فصل آخر ومن الأخبار التي جاءت بنعيه نفسه عليه السلام إلى أهله وأصحابه
~~قبل قتله:
# ما رواه أبو زيد الأحول عن الأجلح، عن أشياخ كندة، قال:
# سمعتهم أكثر من عشرين مرة يقولون: سمعنا عليا عليه السلام على المنبر
~~يقول: " ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم؟ " ويضع يده على لحيته عليه
~~السلام (2).
# PageV01P013
# وروى علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه
~~السلام في الشهر الذي قتل فيه فقال: " أتاكم شهر رمضان، وهو سيد الشهور،
~~وأول السنة، وفيه تدور رحا السلطان. ألا وإنكم حاج العام صفا واحدا، وآية
~~ذلك أني لست فيكم " قال: فهو ينعى نفسه عليه السلام ونحن لا ندري (1).
# وروى الفضل بن دكين، عن حيان بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما
~~دخل شهر رمضان، كان أمير المؤمنين عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن وليلة
~~عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر (2)، وكان لا يزيد على ثلاث لقم،
~~فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك، فقال: " يأتيني أمر الله وأنا
~~خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان " فأصيب عليه السلام في آخر الليل (3).
# وروى إسماعيل بن زياد قال: حدثتني أم موسى - خادمة (4) علي عليه
# PageV01P014
# السلام وهي حاضنة فاطمة ابنته عليه السلام - قالت: سمعت عليا عليه السلام
~~يقول لابنته أم كلثوم: " يا بنية، إني أراني قل ما أصحبكم، قالت:
# وكيف ذلك، يا أبتاه؟ قال: إني رأيت نبي الله صلى الله عليه وآله في منامي ms016
~~وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: يا علي، لا عليك قد قضيت ما عليك ".
# قالت: فما مكثنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة. فصاحت أم كلثوم فقال: "
~~يا بنية لا تفعلي، فإني أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يشير إلي بكفه:
~~يا علي، هلم إلينا، فإن ما عندنا هو خير لك " (1).
# وروى عمار الدهني، عن أبي صالح الحنفي قال. سمعت عليا عليه السلام يقول:
~~" رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من
~~الأود واللدد (2) وبكيت، فقال: لا تبك يا علي والتفت، فالتفت، فإذا رجلان
~~مصفدان، وإذا جلاميد ترضخ بها رؤوسهما ".
# فقال أبو صالح: فغدوت إليه من الغد كما كنت أغدو كل يوم، حتى إذا كنت في
~~الجزارين لقيت الناس يقولون. قتل أمير المؤمنين، قتل أمير
# PageV01P015
# المؤمنين عليه السلام (1).
# وروى عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: سهر
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الليلة التي قتل (2) في
~~صبيحتها، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته، فقالت له ابنته أم
~~كلثوم - رحمة الله عليها -: ما هذا الذي قد أسهرك؟ قال.
# " إني مقتول لو قد أصبحت " وأتاه ابن النباح فآذنه (3) بالصلاة، فمشى غير
~~بعيد ثم رجع، فقالت له ابنته أم كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس.
# قال: " نعم، مروا جعدة فليصل " (4). ثم قال. " لا مفر من الأجل " فخرج
~~إلى المسجد فإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده، فلما برد السحر نام،
~~فحركه أمير المؤمنين عليه السلام برجله وقال له: " الصلاة " فقام إليه
~~فضربه (5).
# وروي في حديث آخر: أن أمير المؤمنين عليه السلام سهر تلك الليلة، فأكثر
~~الخروج والنظر في السماء وهو يقول: " والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة
~~التي وعدت بها " ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر شد إزاره (6) وخرج وهو
~~يقول:
# PageV01P016
# " أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك (1) ولا تجزع من الموت * إذا حل
~~بواديك " فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته (2) الإوز فصحن في ms017 وجهه، فجعلوا
~~يطردونهن فقال: " دعوهن فإنهن نوائح " ثم خرج فأصيب عليه السلام (3).
# فصل ومن الأخبار الواردة بسبب قتله وكيف جرى الأمر في ذلك:
# ما رواه جماعة من أهل السير: منهم أبو مخنف لوط بن يحيى، وإسماعيل بن
~~راشد، (وأبو هشام الرفاعي) (4)، وأبو عمرو الثقفي، وغيرهم، أن نفرا من
~~الخوارج اجتمعوا بمكة، فتذاكروا الأمراء فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم
~~وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم، فقال بعضهم لبعض: لو أنا شرينا أنفسنا
~~لله، فأتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم فأرحنا منهم العباد والبلاد، وثأرنا
~~بإخواننا للشهداء بالنهروان. فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك، فقال عبد
~~الرحمن بن ملجم: أنا أكفيكم
# PageV01P017
# عليا، وقال البرك بن عبد الله التميمي: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن
~~بكر التميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص (وتعاقدوا) (1) على ذلك، (وتوافقوا)
~~(2) عليه وعلى الوفاء واتعدوا لشهر رمضان في ليلة تسع عشرة، ثم تفرقوا.
# فأقبل ابن ملجم - وكان عداده في كندة - حتى قدم الكوفة، فلقي بها أصحابه
~~فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شئ، فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات
~~يوم - من تيم الرباب - فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيمية، وكان أمير
~~المؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان، وكانت من أجمل نساء
~~زمانها، فلما رآها ابن ملجم شغف بها واشتد إعجابه بها، فسأل في نكاحها
~~وخطبها فقالت له: ما الذي تسمي لي من الصداق؟ فقال لها: إحتكمي ما بدا لك،
~~فقالت له: أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم، ووصيفا وخادما، وقتل علي بن
~~أبي طالب، فقال لها: لك جميع ما سألت، وأما قتل علي بن أبي طالب فأنى لي
~~بذلك؟ فقالت:
# تلتمس غرته، فإن أنت قتلته شفيت نفسي وهنأك العيش معي، وإن قتلت فما عند
~~الله خير لك من الدنيا. فقال: أما والله ما أقدمني هذا المصر - وقد كنت
~~هاربا منه لا آمن مع أهله - إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب، فلك ما
~~سألت. قالت: فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك.
# ثم ms018 بعثت إلى وردان بن مجالد - من تيم الرباب - فخبرته الخبر
# PageV01P018
# وسألته معونة ابن ملجم، فتحمل ذلك لها، وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع
~~يقال له: شبيب بن بجرة، فقال: يا شبيب، هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال:
~~وما ذاك؟ قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب. وكان شبيب على رأي
~~الخوارج، فقال له: يا ابن ملجم، هبلتك الهبول، لقد جئت شيئا إدا، وكيف تقدر
~~على ذلك؟ فقال له ابن ملجم. نكمن له في المسجد الأعظم فإذا خرج لصلاة الفجر
~~فتكنا به، وإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا. فلم يزل به حتى
~~أجابه، فأقبل معه حتى دخلا المسجد على قطام - وهي معتكفة في المسجد الأعظم،
~~قد ضربت عليها قبة - فقال لها: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل، قالت
~~لهما: فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع.
# فانصرفا من عندها فلبثا أياما، ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء
~~لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدعت لهم بحرير
~~فعصبت (1) به صدورهم، وتقلدوا أسيافهم ومضوا وجلسوا (2) مقابل السدة التي
~~كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك
~~ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين
~~عليه السلام، وواطأهم عليه، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على
~~ما اجتمعوا عليه.
# وكان حجر بن عدي - رحمة الله عليه - في تلك الليلة بائتا في المسجد، فسمع
~~الأشعث يقول لابن ملجم: النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك
# PageV01P019
# الصبح، فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له. قتلته يا أعور. وخرج مبادرا
~~ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويحذره الخبر ويحذره من القوم، وخالفه
~~أمير المؤمنين عليه السلام فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف،
~~وأقبل حجر والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين، قتل أمير المؤمنين.
# وذكر محمد بن عبد الله بن محمد الأزدي قال. إني لأصلي في تلك الليلة في
~~المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا ms019 يصلون في ذلك (1) الشهر من أوله
~~إلى آخره، إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة، وخرج علي ابن أبي طالب
~~عليه السلام لصلاة الفجر، فأقبل ينادي " الصلاة الصلاة " فما أدري أنادى أم
~~رأيت بريق السيوف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم - يا علي - لا لك ولا
~~لأصحابك. وسمعت عليا عليه السلام يقول: " لا يفوتنكم الرجل " فإذا علي عليه
~~السلام مضروب، وقد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق، وهرب
~~القوم نحو أبواب المسجد وتبادر الناس لأخذهم.
# فأما شبيب بن بجرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره، وأخذ السيف من يده
~~ليقتله به، فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجلوا عليه ولا يسمعوا منه،
~~فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده، ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله،
~~ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا، لعلك قتلت
~~أمير المؤمنين؟
# فأراد أن يقول: لا، فقال: نعم، فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه، ثم دخل
~~عليه فضربه حتى قتله.
# PageV01P020
# وأما ابن ملجم، فإن رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة (1) كانت في يده،
~~ثم صرعه وأخذ السيف من يده، وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وأفلت
~~الثالث فانسل بين الناس.
# فلما أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السلام نظر إليه ثم قال: "
~~النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن سلمت رأيت فيه رأيي " فقال
~~ابن ملجم:
# والله لقد ابتعته بألف وسممته بألف، فإن خانني فأبعده الله.
# قال: ونادته أم كلثوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين عليه السلام قال:
~~إنما قتلت أباك، قالت: يا عدو الله، إني لأرجو أن لا يكون عليه باس، قال
~~لها: فأراك إنما تبكين علي إذا، والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل
~~الأرض لأهلكتهم.
# فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وإن الناس لينهشون (2) لحمه
~~بأسنانهم كأنهم سباع، وهم يقولون. يا عدو الله، ماذا فعلت (3)؟ أهلكت أمة
~~محمد وقتلت خير الناس. وإنه لصامت ms020 ما ينطق.
# فذهب به إلى الحبس.
# وجاء الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا له: يا أمير المؤمنين
~~مرنا بأمرك في عدو الله، فلقد أهلك الأمة وأفسد الملة. فقال لهم أمير
~~المؤمنين عليه السلام: " إن عشت رأيت فيه رأيي، وإن هلكت فاصنعوا
# PageV01P021
# به (1) ما يصنع بقاتل النبي، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار ".
# قال: فلما قضى أمير المؤمنين عليه السلام، وفرغ أهلة من دفنه، جلس الحسن
~~عليه السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم، فجئ به، فلما وقف بين يديه قال له: "
~~يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين، وأعظمت الفساد في الدين " ثم أمر به
~~فضربت عنقه، واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته (2) منه لتتولى
~~إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار.
# وفي أمر (3) قطام وقتل أمير المؤمنين عليه السلام يقول الشاعر:
# فلم أر مهرا ساقة ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد
~~وقينة * وضرب علي بالحسام المصمم (4) ولا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا
~~فتك إلا دون فتك ابن ملجم وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم لعنهم الله
~~أجمعين في العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص، فإن أحدهما ضرب معاوية وهو
~~راكع فوقعت ضربته في أليته ونجا منها، فأخذ وقتل من وقته.
# وأما الآخر فإنه وافى عمرا في تلك الليلة وقد وجد علة فاستخلف رجلا يصلي
~~بالناس يقال له: خارجة بن أبي حبيبة العامري، فضربه
# PageV01P022
# بسيفه وهو يظن أنه عمرو، فأخذ وأتي به عمرو فقتله، ومات خارجة في اليوم
~~الثاني (1).
# فصل ومن الأخبار التي جاءت بموضع قبر أمر المؤمنين عليه السلام وشرح
~~الحال في دفنه:
# ما رواه عباد بن يعقوب الرواجني قال. حدثنا حبان (2) بن علي العنزي قال.
~~حدثني مولى لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما حضرت أمير المؤمنين عليه
~~السلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام: " إذا أنا مت فاحملاني على
~~سريري، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما
# PageV01P023
# تكفيان مقدمه، ثم ائتيا بي الغريين (1)، فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع
~~نورا، فاحتفرا فيها ms021 فإنكما تجدان فيها ساجة، فادفناني فيها ".
# قال: فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه، وجعلنا نسمع
~~دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين، فإذا صخرة بيضاء (تلمع نورا) (2)، فاحتفرنا
~~فإذا ساجة مكتوب عليها: " مما أدخر نوح لعلي بن أبي طالب ". فدفناه فيها،
~~وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله لأمير المؤمنين عليه السلام فلحقنا قوم
~~من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فأخبرناهم بما جرى وبإكرام الله أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقالوا: نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم. فقلنا لهم:
~~إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه عليه السلام، فمضوا وعادوا إلينا فقالوا
~~أنهم احتفروا فلم يجدوا شيئا (3).
# وروى محمد بن عمارة (4)، قال: حدثني أبي، عن جابر بن يزيد قال:
# سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: أين دفن أمير المؤمنين
# PageV01P024
# عليه السلام؟ قال. " دفن بناحية (1) الغريين ودفن قبل طلوع الفجر ودخل
~~قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليه السلام وعبد الله بن جعفر رضي الله
~~عنه " (2).
# وروى يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، قال: قيل للحسين (3) بن
~~علي عليهما السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام؟
# فقال: " خرجنا به ليلا على مسجد الأشعث، حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب
~~الغري، فدفناه هناك " (4).
# وروى محمد بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة (5)
# PageV01P025
# قال: حدثني عبد الله بن حازم (1) قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة
~~نتصيد، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية (2)، فرأينا الظباء فأرسلنا عليها
~~الصقورة والكلاب، فجاولتها (3) ساعة ثم لجأت (4) الظباء إلى أكمة فسقطت
~~عليها فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب، فعجب (5)
# PageV01P026
# الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقورة والكلاب،
~~فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة، ففعلت (1) ذلك
~~ثلاثا (2)، فقال الرشيد: أركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من
~~بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال:
# إن جعلت لي الأمان أخبرتك. قال: لك عهد الله وميثاقه ألا أهيجك ولا
~~أؤذيك. قال: حدثني أبي عن آبائي ms022 أنهم كانوا يقولون أن في هذه الأكمة قبر
~~علي بن أبي طالب عليه السلام، جعله (3) الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا أمن.
~~فنزل هارون فدعا بماء وتوضأ وصلى عند الأكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي، ثم
~~انصرفنا.
# قال محمد بن عائشة: فكأن قلبي لم يقبل ذلك، فلما كان بعد ذلك حججت إلى
~~مكة، فرأيت بها ياسرا رحال (4) الرشيد، فكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى
~~الحديث إلى أن قال:
# قال لي الرشيد ليلة من الليالي، وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة:
# يا ياسر، قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا وركبت معهما، حتى إذا
~~صرنا (5) إلى الغريين، فأما عيسى فطرح نفسه فنام، وأما الرشيد فجاء إلى
~~أكمة فصلى عندها، فكلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ
# PageV01P027
# على الأكمة، ثم يقول: يا عم (1) أنا والله أعرف فضلك وسابقتك، وبك والله
~~جلست مجلسي الذي (أنا فيه) (2)، وأنت أنت، ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي.
~~ثم يقوم فيصلي ثم يعيد هذا الكلام ويدعو ويبكي، حتى إذا كان في وقت السحر
~~قال لي: يا ياسر، أقم عيسى، فأقمته فقال له: يا عيسى، قم صل عند قبر ابن
~~عمك. قال له: وأي عمومتي هذا؟
# قال: هذا قبر علي بن أبي طالب، فتوضأ عيسى وقام يصلي، فلم يزالا كذلك حتى
~~طلع الفجر، فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك الصبح. فركبنا ورجعنا إلى الكوفة
~~(3).
# PageV01P028
# باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السلام وفضائله ومناقبه، والمحفوظ
~~من كلامه وحكمه ومواعظه، والمروي من معجزاته وقضاياه وبياناته:
# فمن ذلك ما جاءت به الأخبار في تقدم إيمانه بالله ورسوله عليه السلام
~~وسبقه به كافة المكلفين من الأنام.
# أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن
~~أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم البرتي (1) قال:
~~حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا سعيد بن خثيم قال: حدثني أسد
~~بن (عبد الله) (2)، عن يحيى بن عفيف (3)، عن أبيه قال:
# PageV01P029
# كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضي ms023 الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمر
~~النبي صلى الله عليه وآله فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت (1) الشمس،
~~ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة
~~فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد
~~الشاب فسجدا، فقلت:
# يا عباس، أمر عظيم. فقال العباس: أمر عظيم، أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد
~~بن عبد الله - ابن أخي - أتدري من هذا الغلام؟
# هذا علي بن أبي طالب - ابن أخي - أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت
~~خويلد. إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه - رب السماوات والأرض - أمره بهذا
~~الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء
~~الثلاثة (2).
# أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي قال. حدثنا محمد بن أحمد بن أبي
~~الثلج، عن أحمد بن القاسم البرتي، عن أبي صالح سهل بن صالح - وكان قد جاز
~~مائة سنة - قال: سمعت أبا المعمر عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنس بن مالك
~~يقول. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع
~~سنين " وذلك أنه لم يرفع إلى
# PageV01P030
# السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا مني ومن علي "
~~(1).
# وبهذا الاسناد عن أحمد بن القاسم البرتي قال. حدثنا إسحاق قال:
# حدثنا نوح بن قيس قال: حدثنا سليمان بن علي الهاشمي - أبو فاطمة - قال:
# سمعت معاذة العدوية تقول: سمعت عليا عليه السلام على منبر البصرة يقول:
# " أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم "
~~(2).
# أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ البصير (السيرواني) (3) قال: حدثنا
~~أبو بكر محمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو محمد النوفلي، عن محمد بن عبد
~~الحميد، عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي قال.
# أخبرني إبراهيم بن حيان، عن أبي عبد الله - مولى بني هاشم - عن أبي سخيلة
~~قال: خرجت أنا وعمار حاجين، فنزلنا عند أبي ms024 ذر فأقمنا عنده ثلاثة أيام،
~~فلما دنا منا الخفوف (4) قلت له: يا أبا ذر، إنا لا نراه إلا وقد دنا
~~الاختلاط من الناس، فما ترى؟ قال: الزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب، فأشهد
~~على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال. " علي أول من
# PageV01P031
# آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، والفاروق بين
~~الحق والباطل، وإنه يعسوب (1) المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة " (2).
# قال الشيخ المفيد (3): والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وشواهدها جمة، فمن
~~ذلك: قول خزيمة بن ثابت الأنصاري ذي الشهادتين - رحمة الله عليه - فيما
~~أخبرني به أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن العباس قال:
~~أنشدنا محمد بن يزيد النحوي، عن ابن عائشة لخزيمة بن ثابت الأنصاري رضي
~~الله عنه:
# ما كنت أحسب (هذا الأمر منصرفا) (4) عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول
~~من صلى لقبلتهم وأعرف الناس بالآثار (5) والسنن وآخر الناس عهدا بالنبي ومن
~~جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به وليس في القوم
~~ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه (6) ها إن بيعتكم من (أغبن
~~الغبن) (7) (8)
# PageV01P032
# فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام على الكافة في العلم:
# أخبرني أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي النحوي قال: حدثنا محمد بن القاسم
~~المحاربي البزاز قال: حدثنا هشام بن يونس النهشلي قال:
# حدثنا عائذ بن حبيب، عن أبي الصباح الكناني، عن محمد بن عبد الرحمن
~~السلمي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: " علي بن أبي طالب أعلم أمتي، وأقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدي)
~~(1).
# أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن عيسى أبو جعفر
~~العجلي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد قال: حدثنا عبيد الله ابن
~~عمرو الرقي (2) قال. حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد
~~الخدري (3)، عن أبيه قال: سمعت ms025 رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا
~~مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليقتبسه من علي " (4).
# أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا يوسف بن
# PageV01P033
# الحكم الحناط قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا سلمة بن صالح الأحمر،
~~عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الأشعث بن طليق قال:
# سمعت الحسن العرني يحدث عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال:
# استدعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فخلا به، فلما خرج إلينا
~~سألناه ما الذي عهد إليك؟ فقال: " علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب
~~ألف باب " (1).
# أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز (2) قال: حدثنا أبو مالك كثير
~~بن يحيى قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي السري قال: حدثنا أحمد ابن عبد
~~الله بن يونس، عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة قال. لما بويع أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما
~~بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، لابسا برديه (3)، فصعد المنبر فحمد
~~الله وأثنى عليه ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين
# PageV01P034
# أصابعه ووضعها أسفل سرته (1)، ثم قال:
# " يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الأولين
~~والآخرين. أما - والله - لو ثني لي الوساد (2)، لحكمت بين أهل التوراة
~~بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل القرآن
~~بقرآنهم، حتى يزهر " 3 " كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى
~~بقضائك. والله إني أعلم بالقرآن وتأويله من كل مدع علمه، ولولا آية في كتاب
~~الله لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة " - ثم قال -. " سلوني قبل أن
~~تفقدوني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو سألتموني عن آية آية، لأخبرتكم
~~بوقت نزولها وفي من (4) نزلت، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها، وخاصها من
~~عامها، ومحكمها من متشابهها، ومكيها من مدنيها. والله ما فئة (تضل أو تهدى)
~~(5) إلا وأنا أعرف قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة " (6).
# في أمثال هذه الأخبار مما ms026 يطول به الكتاب.
# PageV01P035
# فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام:
# أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز قال: حدثنا عمر بن عبد الله ابن
~~عمران قال: حدثنا أحمد بن بشير قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، (عن قيس، عن
~~أبي هارون) (1) قال: أتيت أبا سعيد الخدري رحمه الله فقلت: هل شهدت بدرا؟
~~فقال: نعم. قال. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لفاطمة وقد جاءته
~~ذات يوم تبكي وتقول. " يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي. فقال لها
~~النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضين يا فاطمة - أني زوجتك أقدمهم سلما،
~~وأكثرهم علما، إن الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله
~~نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى إلي أن (أنكحك
~~إياه) (2) أما علمت يا فاطمة أنك بكرامة الله إياك زوجتك (3) أعظمهم حلما،
~~وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما ".
# فضحكت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فقال لها رسول الله صلى
# PageV01P036
# الله عليه وآله: " يا فاطمة، إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل لأحد من
~~الأولين والآخرين: هو أخي في الدنيا والآخرة ليس ذلك لغيره من الناس، وأنت
~~- يا فاطمة - سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده (1)،
~~وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم
~~الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث
~~الأوصياء (2) " (3).
# قال الشيخ المفيد: وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن العباس الرازي: حدثنا
~~محمد بن خالد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن سليمان الديلمي،
~~عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عدي بن حكيم عن عبد الله بن العباس قال: قال:
~~لنا أهل البيت سبع خصال، ما منهن خصلة في الناس. منا النبي صلى الله عليه
~~وآله، ومنا الوصي خير الأمة بعده علي بن أبي طالب، ومنا حمزة أسد الله وأسد
~~رسوله وسيد الشهداء، ومنا جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في
~~الجنة حيث ms027 يشاء، ومنا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين،
~~ومنا قائم آل محمد الذي أكرم الله به نبيه، ومنا المنصور (4).
# PageV01P037
# وروى محمد بن أيمن (1)، عن أبي حازم - مولى ابن عباس - عن ابن عباس قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي
~~إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لأحد مثلهن: أنت أول المؤمنين معي إيمانا،
~~وأعظمهم جهادا، وأعلمهم بآيات (2) الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم
~~بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية " (3).
# في أمثال هذه الأخبار ومعانيها، مما هي أشهر عند الخاصة والعامة من أن
~~يحتاج فيها إلى إطالة خطب (4). ولو لم يكن منها إلا ما انتشر ذكره، واشتهرت
~~الرواية به من حديث الطائر، وقول النبي صلى الله عليه وآله: (اللهم ائتني
~~بأحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطائر) (5) فجاء أمير المؤمنين عليه
~~السلام لكفى، إذ كان أحب الخلق إلى الله تعالى، وأعظمهم ثوابا عنده،
~~وأكثرهم قربا إليه، وأفضلهم عملا له.
# وفي قول جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد سئل عن أمير المؤمنين
# PageV01P038
# عليه السلام فقال: " ذاك خير البشر، لا يشك فيه إلا كافر " (1) حجة واضحة
~~فيما قدمناه، وقد أسند ذلك جابر في رواية جاءت بأسانيد متصلة معروفة عند
~~أهل النقل (2).
# والأدلة على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله متناصرة، لو قصدنا إلى إثباتها (3) لأفردنا لها كتابا،
~~وفيما رسمناه من الخبر بذلك مقنع فيما قصدناه من الاختصار، ووضعه في مكانه
~~من هذا الكتاب.
# فصل ومن ذلك ما جاء من الخبر بأن محبته عليه السلام علم على الإيمان
~~وبغضه علم على النفاق:
# حدثنا أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي الحافظ قال:
# حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال. حدثنا أحمد بن عمر الدهقان قال:
# حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم قال: حدثنا الأعمش، عن
~~عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين
# PageV01P039
# علي بن أبي طالب ms028 عليه السلام على المنبر، فسمعته يقول: " والذي فلق الحبة
~~وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن
~~ولا يبغضك إلا منافق " (1).
# أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا عبد الله بن
~~محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال:
# حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا النضر بن حميد، عن أبي الجارود، عن
~~الحارث الهمداني قال: رأيت عليا عليه السلام جاء حتى صعد المنبر، فحمد الله
~~وأثنى عليه ثم قال. " قضاء قضاه الله عز وجل على لسان النبي (2) الأمي صلى
~~الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق، وقد خاب من
~~افترى " (3).
# أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال.
~~حدثنا محمد بن موسى البربري، قال. حدثنا خلف بن سالم، قال: حدثنا وكيع،
~~قال: حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام قال: " عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لا يحبك إلا
~~مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق " (4)
# PageV01P040
# فصل ومن ذلك ما جاء في أنه عليه السلام وشيعته هم الفائزون:
# أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني علي بن محمد
~~بن عبيد الحافظ (1) قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد الكوفي قال: حدثنا
~~إسماعيل بن أبان، عن سعد بن طالب (2)، عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي
~~الباقر عليهما السلام قال: " سئلت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله عن
~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن عليا وشيعته هم
# PageV01P041
# الفائزون " (1).
# أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري
~~قال: حدثني محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا تميم بن محمد بن
~~العلاء: قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا يحيى بن العلاء، عن سعد بن
~~طريف، عن الأصبغ ms029 بن نباتة، عن علي عليه السلام قال:
# " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله تعالى قضيبا من ياقوت أحمر
~~لا يناله إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منه بريئون " (2).
# أخبرنا أبو عبيد الله قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد الحافظ قال:
# حدثنا علي بن الحسين بن عبيد الكوفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن عمرو
~~بن حريث، عن داود بن السليك (3)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب،
~~نار: ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم " (4).
# PageV01P042
# أخبرني أبو عبيد الله قال: حدثني (أحمد بن عيسى الكرخي) (1)، قال:
# حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال: حدثنا (محمد بن عائشة) (2)، عن
~~إسماعيل بن عمرو البجلي قال: حدثني عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين،
~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال:
# " شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس إياي، فقال: يا علي،
~~إن أول أربعين يدخلون الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذريتنا خلف ظهورنا،
~~وأحباؤنا خلف ذريتنا، وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا (3).
# فصل ومن ذلك ما جاءت به الأخبار في أن ولايته عليه السلام على طيب المولد
~~وعداوته على خبثه:
# أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال. حدثنا (4) أبو بكر محمد بن
~~أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي قال:
# PageV01P043
# حدثنا أحمد بن عبد المنعم قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر
~~بن محمد عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله:
# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام:
~~ألا أسرك؟! ألا أمنحك؟! ألا أبشرك؟! فقال: بلى يا رسول الله بشرني. قال:
~~فإني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا،
~~فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سوى شيعتنا فإنهم يدعون
~~بأسماء آبائهم ms030 لطيب مولدهم " (1).
# أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال:
~~حدثنا (محمد بن سلم الكوفي) (2)، قال: حدثنا عبيد الله (3) بن كثير قال:
~~حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري قال: حدثنا عبيد الله ابن موسى، عن
~~إسرائيل (4)، عن أبي حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن رسول صلى الله عليه
~~وآله قال: " إذا كان يوم القيامة يدعى (5) الناس كلهم بأسماء أمهاتهم، ما
~~خلا شيعتنا فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم " (6).
# PageV01P044
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي قال: حدثنا أبو علي محمد ابن همام
~~بن سهيل الإسكافي (1) قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا محمد بن
~~نعمة السلولي قال: حدثنا عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبيه
~~قال. سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري يقول: كنا عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ذات يوم - جماعة من الأنصار - فقال لنا: " يا معشر (2)
~~الأنصار، بوروا (3) أولادكم بحب علي ابن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه
~~لرشدة (4) ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية (5) " (6).
# فصل ومن ذلك ما جاءت به الأخبار في تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله
~~عليا عليه السلام بإمرة المؤمنين في حياته.
# أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال. أخبرنا (7) أبو بكر محمد بن
~~أحمد بن أبي الثلج (8) قال: أخبرني الحسين بن أيوب، عن محمد
# PageV01P045
# ابن غالب، عن (علي بن الحسن، عن الحسن بن محبوب) (1) عن أبي حمزة
~~الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بشير الغفاري، عن أنس بن مالك قال: كنت
~~خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان،
~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء فقال لي: " يا أنس ابن مالك، يدخل
~~عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم الناس سلما،
~~وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما فقلت: اللهم اجعله من قومي. قال: فلم ألبث أن
~~دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من ms031 الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله
~~يتوضأ، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على وجه علي عليه السلام
~~حتى امتلأت عيناه منه، فقال علي: " يا رسول الله، أحدث في حدث؟ " فقال له
~~النبي صلى الله عليه وآله: (ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي
~~عني وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني في لحدي، وتسمع الناس عني وتبين لهم من
~~بعدي ". فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله، أوما بلغت؟ قال: بلى، ولكن
~~تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي " (2).
# PageV01P046
# أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد، عن محمد بن محمد بن أحمد الثلج قال:
~~حدثني جدي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثني أبي داهر بن يحيى
~~الأحمري المقري، عن الأعمش، عن عباية الأسدي (1)، عن ابن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال لأم سلمة رضي الله عنها:
# " إسمعي وأشهدي، هذا علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين (2) " (3).
# وبهذا الاسناد عن محمد بن أبي الثلج قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد
~~السلام بن صالح قال: حدثني يحيى بن اليمان قال: حدثني سفيان الثوري، عن أبي
~~الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة قال: قيل لأبي ذر رضي الله عنه: أوص، قال: قد
~~أوصيت، قيل: إلى من؟ قال. إلى أمير المؤمنين، قيل: عثمان؟ قال: لا، ولكن
~~إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، إنه لزر (4) الأرض،
~~ورباني هذه الأمة، لو قد فقدتموه
# PageV01P047
# لأنكرتم الأرض ومن عليها (1).
# وحديث بريدة بن الحصيب الأسلمي - وهو مشهور معروف بين العلماء، بأسانيد
~~يطول شرحها - قال. إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني سابع سبعة، فيهم
~~أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: " سلموا على علي بإمرة المؤمنين "
~~فسلمنا عليه بذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله حي بين أظهرنا (2).
# في أمثال هذه الأخبار يطول بها الكتاب.
# فأما مناقبه الغنية - بشهرتها، وتواتر النقل بها، وإجماع العلماء عليها -
~~عن إيراد أسانيد الأخبار بها، فهي كثيرة يطول بشرحها (3) الكتاب، وفي رسمنا
~~منها طرفا كفاية عن ms032 إيراد جميعها في الفرض الذي وضعنا له الكتاب، إن شاء
~~الله.
# فمن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وآله جمع خاصة أهله وعشيرته، في ابتداء
~~الدعوة إلى الاسلام، فعرض عليهم الإيمان، واستنصرهم على أهل الكفر
~~والعدوان، وضمن لهم على ذلك الحظوة في الدنيا، والشرف
# PageV01P048
# وثواب الجنان، فلم يجبه أحد منهم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام فنحله بذلك تحقيق الأخوة والوزارة والوصية والوراثة والخلافة، وأوجب
~~له به الجنة.
# وذلك في حديث الدار، الذي أجمع على صحته نفاذ الآثار، حين جمع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلا -
~~يومئذ - يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا - فيما ذكره الرواة - وأمر أن يصنع لهم
~~فخذ شاة مع مد من البر، ويعد لهم صاع من اللبن، وقد كان الرجل منهم معروفا
~~بأكل الجذعة في مقام (١) واحد، ويشرب الفرق (٢) من الشراب في ذلك المقام،
~~وأراد عليه السلام بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهار الآية لهم في
~~شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه.
# ثم أمر بتقديمه لهم، فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملؤوا منه،
~~فلم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه، فبهرهم بذلك، وبين لهم آية نبوته، وعلامة
~~صدقه ببرهان الله تعالى فيه.
# ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب: " يا بني عبد
~~المطلب، إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال عز وجل: ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ (3) وأنا
~~أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما
~~العرب والعجم،
# PageV01P049
# وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار، شهادة
~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني
~~عليه وعلى القيام به، يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " فلم
~~يجب أحد منهم.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " فقمت بين يديه من بينهم - وأنا إذ ذاك
~~أصغرهم سنا، ms033 وأحمشهم (1) ساقا، وأرمضهم (2) عينا - فقلت: أنا - يا رسول
~~الله - أؤازرك على هذا الأمر. فقال.: اجلس، ثم أعاد القول على القوم ثانية
~~فاصمتوا، وقمت فقلت مثل مقالتي الأولى، فقال:
# اجلس. ثم أعاد على القوم مقالته ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقلت: أنا
~~أؤازرك - يا رسول الله على هذا الأمر، فقال: اجلس، فأنت أخي ووصي ووزيري
~~ووارثي وخليفتي من بعدي ".
# فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: يا أبا طالب، ليهنك (3) اليوم إن دخلت
~~في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك (4).
# فصل وهذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين عليه السلام ولم يشركه
# PageV01P050
# فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار، ولا أحد من أهل الاسلام،
~~وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال، وفي الخبر بها ما يفيد أن
~~به عليه السلام تمكن النبي صلى الله عليه وآله في تبليغ الرسالة، وإظهار
~~الدعوة، والصدع بالاسلام، ولولاه لم تثبت الملة، ولا استقرت الشريعة، ولا
~~ظهرت الدعوة. فهو عليه السلام ناصر الاسلام، ووزير الداعي إليه من قبل الله
~~- عز وجل - وبضمانه لنبي الهدى عليه السلام النصرة تم له في النبوة ما
~~أراد، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه (1) الجبال فضلا، ولا تعادله الفضائل
~~حلما محلا وقدرا.
# فصل ومن ذلك أن النبي عليه السلام أمر بالهجرة - عند اجتماع الملأ من
~~قريش على قتله، فلم يتمكن عليه السلام من مظاهرتهم - بالخروج من (2) مكة،
~~وأراد الاستسرار بذلك وتعمية خبره عنهم، ليتم له الخروج على السلامة منهم،
~~ألقى خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام واستكتمه إياه، وكلفه الدفاع عنه
~~بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنه هو البائت على الفراش، ويظنون أنه
~~النبي صلى الله عليه وآله بائتا (3) على حاله التي كان يكون عليها فيما سلف
~~من الليالي.
# PageV01P051
# فوهب أمير المؤمنين عليه السلام نفسه لله وشراها من الله في طاعته،
~~وبذلها دون نبيه عليه وآله السلام لينجو به من كيد الأعداء، وتتم له بذلك
~~السلامة والبقاء وينتظم له به الفرض في الدعاء ms034 إلى الملة وإقامة الدين
~~وإظهار الشريعة. فبات عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله
~~مستترا (1) بإزاره، وجاءه القوم الذين تمالؤوا (2) على قتله فأحدقوا به
~~وعليهم السلاح، يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه فرغا (3)
~~بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل، ولا يتم لهم الأخذ بثاره منهم،
~~لاشتراك الجماعة في دمه، وقعود كل قبيلة عن قتال رهطه ومباينة أهله.
# فكان ذلك سبب نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ دمه، وبقائه حتى
~~صدع بأمر ربه، ولولا أمير المؤمنين عليه السلام وما فعله من ذلك، لما تم
~~لنبي الله صلى الله عليه وآله التبليغ والأداء، ولا استدام له العمر
~~والبقاء، ولظفر به الحسدة والأعداء.
# فلما أصبح القوم وأرادوا الفتك به عليه السلام ثار إليهم، فتفرقوا عنه
~~حين عرفوه، وانصرفوا عنه وقد ضلت حيلهم (4) في النبي صلى الله عليه وآله،
~~وانتقض ما بنوه من التدبير في قتله، وخابت ظنونهم، وبطلت آمالهم، فكان بذلك
~~انتظام الإيمان، وإرغام الشيطان، وخذلان أهل الكفر والعدوان.
# PageV01P052
# ولم يشرك أمير المؤمنين عليه السلام في هذه المنقبة أحد من أهل الاسلام،
~~ولا اختص بنظير لها - على حال، ولا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار.
# وفي أمير المؤمنين عليه السلام ومبيته على الفراش، أنزل الله تعالى (ومن
~~الناس من يشري نفسة ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " (1).
# ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله كان أمين قريش على ودائعهم، فلما
~~فجأه من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتة، لم يجد في قومه وأهله في
~~يأتمنه على ما كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين عليه السلام فاستخلفه في
~~رد الودائع إلى أربابها، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه، وجمع بناته ونساء
~~أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه، ولم ير أن أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافة
~~الناس، فوثق بأمانته، وعول على نجدته وشجاعته، واعتمد في الدفاع عن أهله
~~وحامته على بأسه وقدرته، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه، وعرف من ورعه
~~وعصمته
# PageV01P053
# ما تسكن ms035 النفس معه إلى إئتمانه (1) على ذلك.
# فقام عليه السلام به أحسن القيام، ورد كل وديعة إلى أهلها، وأعطى كل ذي
~~حق حقه، وحفظ بنات نبيه عليه السلام وآله وحرمه، وهاجر بهم ماشيا على قدمه
~~(2)، يحوطهم من الأعداء، ويكلؤهم (3) من الخصماء، ويرفق بهم في المسير حتى
~~أوردهم عليه المدينة، على أتم صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير، فأنزله
~~النبي صلى الله عليه وآله عند وروده المدينة داره، وأحله قراره، وخلطه
~~بحرمه وأولاده، ولم يميزه من خاصة نفسه، ولا احتشمه في باطن أمره وسره.
# وهذه منقبة توحد بها عليه السلام من كافة أهل بيته وأصحابه، ولم يشركه
~~فيها أحد من أتباعه وأشياعه، ولم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها
~~عند السبر، ولا يقاربها على الامتحان، وهذه (4) مضافة إلى ما قدمناه من
~~مناقبه، الباهر فضلها القاهر شرفها قلوب العقلاء (5).
# فصل ومن ذلك أن الله تعالى خصه بتلافي فارط من خالف نبيه صلى الله
# PageV01P054
# عليه وآله في أوامره، وإصلاح ما أفسدوه، حتى انتظمت به أسباب الصلاح،
~~واتسق بيمنه وسعادة جده وحسن تدبيره والتوفيق اللازم له أمور المسلمين،
~~وقام به عمود الدين.
# ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
~~داعيا لهم إلى الاسلام، ولم ينفذه محاربا، فخاف أمره صلى الله عليه وآله
~~ونبذ عهده، وعاند دينه، فقتل القوم وهم على الاسلام، وأخفر ذمتهم وهم أهل
~~الإيمان، وعمل في ذلك على حمية الجاهلية وطريقة أهل الكفر والعدوان، فشان
~~فعاله الاسلام، ونفر به عن نبيه عليه وآله السلام من كان يدعوه إلى
~~الإيمان، وكاد أن يبطل بفعله نظام التدبير في الدين.
# ففزع رسول الله صلى الله عليه وآله في تلافي فارطه، وإصلاح ما أفسده،
~~ودفع المعرة عن شرعه بذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأنفذه لعطف القوم
~~وسل سخائمهم والرفق بهم، في تثبيتهم على الإيمان، وأمره أن يدي القتلى،
~~ويرضي بذلك أولياء دمائهم الأحياء.
# فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك مبلغ الرضا، وزاد على الواجب بما
~~تبرع ms036 به عليهم من عطية ما كان بقي في يده من الأموال، وقال لهم: " قد أديت
~~(1) ديات القتلى، وأعطيتكم بعد ذلك من المال ما تعودون به على مخلفيهم (2)
~~ليرضى الله عن رسوله صلى الله عليه وآله وترضون بفضله عليكم " وأظهر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ما
# PageV01P055
# اتصل بهم من البراءة من صنيع خالد بهم، فاجتمع براءة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله مما جناه خالد، واستعطاف أمير المؤمنين عليه السلام القوم بما
~~صنعه بهم، فتم بذلك الصلاح، وانقطعت به مواد الفساد، ولم يتول ذلك أحد غير
~~أمير المؤمنين عليه السلام ولا قام به من الجماعة سواه، ولا رضي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لتكليفه أحدا ممن عداه.
# وهذه منقبة يزيد شرفها على كل فضل يدعى لغير أمير المؤمنين عليه السلام -
~~حقا كان ذلك أم باطلا - وهي خاصة لأمير المؤمنين عليه السلام لم يشركه فيها
~~أحد منهم، ولا حصل لغيره عدل لها من الأعمال (1).
# فصل ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد فتح مكة، سأل الله -
~~جل اسمه - أن يعمي أخباره عل قريش ليدخلها بغتة، وكان عليه وآله السلام قد
~~بنى الأمر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى
~~أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله صلى الله عليه وآله على فتحها، وأعطى
~~الكتاب امرأة سوداء (2) كانت وردت المدينة تستميح بها
# PageV01P056
# الناس وتستبرهم (1)، وجعل لها جعلا على أن توصله إلى قوم سماهم لها من
~~أهل مكة، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق.
# فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فاستدعى أمير
~~المؤمنين عليه السلام وقال له: " إن بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم
~~بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعفي أخبارنا عليهم، والكتاب مع امرأة سوداء
~~قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك وألحقها وانتزع الكتاب منها وخلها وصر به
~~إلي " ثم استدعى الزبير بن العوام فقال له. " امض مع علي بن أبي طالب في
~~هذه الوجه ms037 " فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير
~~فسألها عن الكتاب الذي معها، فأنكرته وحلفت أنه لا شئ معها وبكت، فقال
~~الزبير: ما أرى - يا أبا الحسن - معها كتابا، فارجع بنا إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " يخبرني رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أن معها كتابا ويأمرني بأخذه منها، وتقول أنت أنه لا كتاب معها " ثم
~~اخترط السيف وتقدم إليها فقال: " أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك،
~~ثم لأضربن عنقك " فقالت له: إذا كان لا بد من ذلك فاعرض يا ابن أبي طالب
~~بوجهك عني، فأعرض عليه السلام بوجهه عنها فكشفت قناعها، وأخرجت الكتاب من
~~عقيصتها (2).
# فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وصار به إلى رسول الله صلى الله عليه
# PageV01P057
# وآله فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد
~~حتى امتلأ بهم، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وأخذ الكتب
~~بيده وقال: " أيها الناس، إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا (1) عن
~~قريش وإن رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، فليقم صاحب الكتاب،
~~وإلا فضحه الوحي " فلم يقم أحد، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته
~~ثانية، وقال. " ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي " فقام حاطب بن أبي بلتعة
~~وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف فقال: يا رسول الله أنا صاحب الكتاب،
~~وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي، ولا شكا بعد يقيني. فقال له النبي صلى الله
~~عليه وآله:
# " فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب؟ " فقال: يا رسول الله، إن لي
~~أهلا بمكة، وليس لي بها عشيرة، فأشفقت أن تكون الدائرة لهم علينا، فيكون
~~كتابي هذا كفا لهم عن أهلي، وبدا لي عندهم ولم أفعل ذلك لشك في الدين.
# فقال عمر بن الخطاب. يا رسول الله مرني بقتله فإنه قد نافق.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: " إنه من أهل بدر، ولعل الله تعالى ms038 اطلع
~~عليهم فغفر لهم. أخرجوه من المسجد ".
# قال: فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه، وهو يلتفت (2) إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله ليرق عليه (3)، فأمر النبي صلى الله عليه
# PageV01P058
# وآله برده وقال له: " قد عفوت عنك وعن جرمك، فاستغفر ربك (1) ولا تعد
~~لمثل ما جنيت " (2).
# فصل وهذه المنقبة لاحقة بما سلف من مناقبه عليه السلام وفيها أن به عليه
~~السلام تم لرسول الله صلى الله عليه والتدبير في دخول مكة، وكفي مؤونة
~~القوم وما كان يكرهه من معرفتهم بقصده إليهم حتى فجأهم بغتة، ولم يثق في
~~استخراج الكتاب من المرأة إلا بأمير المؤمنين عليه السلام ولا استنصح في
~~ذلك سواه، ولا عول على غيره، فكان به عليه السلام كفايته المهم، وبلوغه
~~المراد، وانتظام تدبيره، وصلاح أمر المسلمين، وظهور الدين.
# ولم يكن في إنفاذ الزبير مع أمير المؤمنين عليه السلام فضل يعتد به، لأنه
~~لم يكف مهما، ولا أغنى بمضيه شيئا، وإنما أنفذه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لأنه في عداد بني هاشم من جهة أمه صفية بنت عبد المطلب، فأراد عليه
~~السلام أن يتولى العمل - بما استسر به من تدبيره - خاص أهله، وكانت للزبير
~~شجاعة وفيه إقدام، مع النسب الذي بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام فعلم
~~أنه يساعده على ما بعثه له، إذ كان تمام
# PageV01P059
# الأمر لهما فراجع إليهما بما يخصهما ما يعم بني هاشم من خير أو شر. فكان
~~الزبير تابعا لأمير المؤمنين عليه السلام ووقع منه فيما أنفذه (1) فيه ما
~~لم يوافق صواب الرأي، فتداركه أمير المؤمنين عليه السلام.
# وفيما شرحناه من هذه القصة بيان اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام من
~~المنقبة والفضيلة بما لم يشركه فيه غيره، ولا داناه سواه بفضل يقاربه فضلا
~~عن أن يكافئه، والله المحمود.
# فصل ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى الراية (في يوم) (2) الفتح
~~سعد بن عبادة، وأمره أن يدخل بها مكة أمامه، فأخذها سعد وجعل يقول:
# اليوم يوم الملحمه * اليوم تستحل (3) الحرمة فقال بعض القوم ms039 للنبي صلى
~~الله عليه وآله: أما تسمع ما يقول سعد بن عبادة؟ والله إنا نخاف أن يكون له
~~اليوم صولة في قريش. فقال عليه وآله السلام لأمير المؤمنين عليه السلام: "
~~أدرك - يا علي - سعدا وخذ الراية منه، فكن أنت الذي تدخل بها ".
# PageV01P060
# فاستدرك رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما
~~كاد يفوت من صواب التدبر، بتهجم سعد وإقدامه على أهل مكة، وعلم أن الأنصار
~~لا ترضى أن يأخذ أحد من الناس من سيدها سعد الراية، ويعزله عن ذلك المقام،
~~إلا من كان في مثل حال النبي صلى الله عليه وآله من جلالة القدر، ورفيع
~~المكان، وفرض الطاعة، ومن لا يشين سعدا الانصراف به عن تلك الولاية ولو كان
~~بحضرة النبي صلى الله عليه وآله من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين عليه
~~السلام لعدل بالأمر إليه، وكان مذكورا هناك بالصلاح لمثل ما قام به أمير
~~المؤمنين عليه السلام، وإذا كانت الأحكام إنما تجب بالافعال الواقعة، وكان
~~ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السلام من التعظيم
~~والاجلال، والتأهيل لما أهله له من إصلاح الأمور، واستدراك ما كان يفوت
~~بعمل غيره على ما ذكرناه، وجب القضاء في هذه المنقبة بما يبين بها ممن
~~سواه، ويفضل بشرفها على كافة من عداه (1).
# فصل ومن ذلك ما أجمع عليه أهل السير (2): أن النبي صلى الله عليه وآله
# PageV01P061
# بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليقين يدعوهم إلى الاسلام، وأنفذ معه جماعة
~~من المسلمين فيهم البراء بن عازب - رحمه الله - فأقام خالد على القوم ستة
~~أشهر يدعوهم، فلم يجبه أحد منهم، فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمره أن يقفل (1) خالدا
~~ومن معه. وقال له: " إن أراد أحد ممن مع خالد أن يعقب معك فاتركه ".
# قال البراء: فكنت فيمن عقب معه، فلما انتهينا إلى أوائل أهل اليمن، بلغ
~~القوم الخبر فتجمعوا له، فصلى بنا علي بن أبي طالب ms040 عليه السلام الفجر ثم
~~تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فأسلمت هدان كلها في يوم واحد، (وكتب بذلك أمير
~~المؤمنين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) فلما قرأ
~~كتابه استبشر وابتهج، وخر ساجدا شكرا لله عز وجل تم رفع رأسه فجلس وقال: "
~~السلام على همدان السلام على همدان " وتتابع بعد إسلام همدان أهل اليمن على
~~الاسلام (3).
# وهذه أيضا منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ليس لأحد من الصحابة مثلها
~~ولا مقاربها، وذلك أنه لما وقف الأمر فيما بعث له خالد وخيف الفساد به، لم
~~يوجد من يتلافى ذلك سوى أمير المؤمنين عليه السلام فندب له فقام به أحسن
~~قيام، وجرى على عادة الله عنده في التوفيق لما
# PageV01P062
# يلائم إيثار النبي صلى الله عليه وآله وكان بيمنه ورفقه وحسن تدبيره،
~~وخلوص نيته في طاعة الله هداية من اهتدى بهداه (1) من الناس، وإجابة من
~~أجاب إلى الاسلام، وعمارة الدين، وقوة الإيمان، وبلوغ النبي صلى الله عليه
~~وآله مما آثره (من المراد) (2) وانتظام الأمر فيه على ما قرت به عينه، وظهر
~~استبشاره به وسروره بتمامه لكافة أهل الاسلام.
# وقد ثبت أن الطاعة تتعاظم بتعاظم النفع بها، كما تعظم المعصية بتعاظم
~~الضرر بها، ولذلك صارت الأنبياء عليهم السلام أعظم الخلق ثوابا، لتعاظم
~~النفع بدعوتهم على سائر المنافع بأعمال من سواهم.
# فصل ومثل ذلك ما كان في يوم خيبر من انهزام من انهزم، وقد أهل لجليل
~~المقام بحمل الراية، فكان بانهزامه من الفساد ما لا خفاء به على الألباء،
~~ثم أعطى صاحبه الراية بعده، فكان من انهزامه مثل الذي سلف من الأول، وخيف
~~في (3) ذلك على الاسلام وشأنه ما كان من الرجلين في الانهزام، فأكبر ذلك
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر
# PageV01P063
# النكير له والمساءة به، ثم قال معلنا: " لأعطين الراية غدا رجلا يحبه
~~الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على
~~يديه ".
# فأعطاها ms041 أمير المؤمنين عليه السلام فكان الفتح على يديه (1).
# ودل فحوى كلامه عليه السلام على خروج الفرارين من الصفة التي أوجبها
~~لأمير المؤمنين عليه السلام كما خرجا بالفرار من صفة الكر والثبوت للقتال،
~~وفي تلافي أمير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من غيره، دليل على توحده
~~من الفضل فيه بما لم يشركه فيه من عداه.
# وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري.
# وكان عين أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه
~~بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا (2)
~~محبا للإله مواليا يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
~~(3) فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا
# PageV01P064
# ومثل ذلك - أيضا - ما جاء في قصة البراءة (1)، وقد دفعها النبي صلى الله
~~عليه وآله إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين، فلما سار غير بعيد نزل
~~جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن الله يقرئك
~~السلام، ويقول لك: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك. فاستدعى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال له: " اركب ناقتي العضباء والحق أبا
~~بكر فخذ براءة من يده، وامض بها إلى مكة، فانبذ عهد المشركين إليهم، وخير
~~أبا بكر بين أن يسير مع ركابك، أو يرجع إلي ".
# فركب أمير المؤمنين عليه السلام ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~العضباء، وسار حتى لحق أبا بكر، فلما رآه فزغ من لحوقه به، واستقبله وقال:
~~فيم جئت يا أبا الحسن؟ أسائر معي أنت، أم لغير ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين
~~عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن ألحقك فاقبض منك
~~الآيات من براءة، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم، وأمرني أن أخبرك بين أن
~~تسير معي، أو ترجع إليه ".
# فقال: بل أرجع إليه، وعاد إلى النبي صلى الله عليه وآله، فلما دخل عليه
~~قال يا رسول الله، إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه
# PageV01P065
# إلي، فلما ms042 توجهت له رددتني عنه، ما لي، أنزل في قرآن؟.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا، ولكن الأمين هبط إلي عن الله جل
~~جلاله بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا
~~علي " في حديث مشهور (1).
# فكان نبذ العهد مختصا بمن عقده، أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة، وجلالة
~~القدر، وعلو الرتبة، وشرف المقام، ومن لا يرتاب بفعاله، ولا يعترض في
~~مقاله، ومن هو كنفس العاقد، وأمره أمره، فإذا حكم بحكم قضى واستقر به، وأين
~~الاعتراض فيه. وكان بنبذ العهد قوة الاسلام، وكمال الدين، وصلاح أمر
~~المسلمين، وتمام فتح مكة، واتساق أحوال الصلاح، فأحب الله تعالى أن يجعل
~~ذلك على يد من ينوه باسمه، ويعلي ذكره، وينبه على فضله، ويدل على علو قدره،
~~ويبينه به ممن سواه، فكان ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
# (ولم يكن) (2) لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه، ولا شركه فيه
~~أحد منهم على ما بيناه.
# وأمثال ما عددناه كثير، إن عملنا على إيراده طال به الكتاب، واتسع به
~~الخطاب، وفيما أثبتناه منه في الغرض الذي قصدناه كفاية لذوي الألباب.
# PageV01P066
# فصل فأما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الاسلام، واستقرت بثبوتها شرائع
~~الملة والأحكام، فقد تخصص منه أمير المؤمنين عليه السلام بما اشتهر ذكره في
~~الأنام، واستفاض الخبر به بين الخاص والعام، ولم تختلف فيه العلماء، ولا
~~تنازع في صحته الفهماء، ولا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار، ولا دفعه متن
~~نظر في الآثار، إلا معاند بهات لا يستحيي من العار.
# فمن ذلك ما كان منه عليه السلام في غزاة بدر المذكورة في القرآن، وهي أول
~~حرب كان بها الامتحان، وملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في
~~الشجعان، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها وكرامتهم لها، على ما جاء به محكم
~~الذكر في البيان، حيث يقول - جل جلاله - فيما قص به من نبأهم (١) على الشرح
~~والبيان ﴿كما أخرجك ربك ms043 من بيتك
~~بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما
~~يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ (٢) في الآي المتصلة بذلك إلى قوله
~~تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا
~~من ديارهم بطرا رئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط﴾
~~(3) إلى آخر
# PageV01P067
# السورة. فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا، وإن اختلفت ألفاظه
~~واتفقت معانيه.
# وكان من جملة خبر هذه الغزاة، أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال،
~~مستظهرين فيه بكثرة الأموال، والعدد والعدة والرجال، والمسلمون إذ ذاك نفر
~~قليل عددهم هناك، حضرته طوائف منهم بغير اختيار، وشهدته على الكره منها له
~~والاضطرار، فتحدتهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافة والنزال (1)، واقترحت
~~في اللقاء منهم الأكفاء، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي صلى الله
~~عليه وآله من ذلك، وقال لهم: " إن القوم دعوا الأكفاء منهم " ثم أمر عليا
~~أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم، ودعا حمزة بن عبد المطلب وعبيدة
~~بن الحارث - رضي الله عنهما - أن يبرزا معه.
# فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم (2) القوم، لأنهم كانوا قد تغفروا (3)
~~فسألوهم: من أنتم، فانتسبوا لهم، فقالوا. أكفاء كرام. ونشبت الحرب بينهم،
~~وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه (4) حتى قتله، وبارز
~~عتبة حمزة - رضي الله عنه - فقتله حمزة، وبارز شيبة عبيدة - رحمه الله -
~~فاختلفت بينهما ضربتان، قطعت إحداهما فخذ عبيدة، فاستنقذه أمير المؤمنين
~~عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله،
# PageV01P068
# وشركه في ذلك حمزة - رضوان الله عليه - فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن
~~لحق المشركين، وذل دخل عليهم، ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين، وظفر
~~بذلك أمارات نصر المسلمين.
# ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص، بعد أن أحجم
~~عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله. وبرز إليه حنظلة ابن أبي سفيان فقتله، وبرز
~~بعده طعيمة بن عدي فقتله، وقتل بعده نوفل بن خويلد - وكان من شياطين قريش -
~~ولم يزل عليه السلام يقتل واحدا منهم بعد واحد، حتى أتى ms044 على شطر المقتولين
~~منهم، وكانوا سبعين قتيلا (١) تولى كافة من حضر بدرا من المؤمنين مع ثلاثة
~~آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم، وتولى أمير المؤمنين قتل الشطر
~~الآخر وحده، بمعونة الله له وتوفيقه وتأييده ونصره، وكان الفتح له بذلك
~~وعلى يديه، وختم الأمر بمناولة النبي صلى الله عليه وآله كفا من الحصى (٢)،
~~فرمى بها في وجوههم وقال. " شاهت الوجوه " فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر
~~لذلك منهزما، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين عليه السلام
~~وشركائه في نصرة الدين من خاصة الرسول) (٣) - عليه وآله السلام - ومن أيدهم
~~به من الملائكة الكرام عليهم التحية والسلام كما قال الله عز وجل: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله
~~قويا عزيزا﴾ (4).
# PageV01P069
# فصل وقد أثبت رواة العامة والخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين
~~عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين، على اتفاق فيما نقلوه من ذلك واصطلاح،
~~فكان ممن سموه:
# الوليد بن عتبة - كما قدمناه - وكان شجاعا جريئا فاتكا وقاحا، تهابه
~~الرجال.
# والعاص بن سعيد، وكان هولا عظيما تهابه الأبطال. وهو الذي حاد عنه عمر بن
~~الخطاب، وقصته فيما ذكرناه مشهورة، ونحن نثبتها (1) فيما نورده بعد إن شاء
~~الله (2).
# وطعيمة بن عدي بن نوفل، وكان من رؤوس أهل الضلال.
# ونوفل بن خويلد، وكان من أشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله وكانت قريش تقدمه وتعظمه وتطيعه، وهو الذي قرن أبا بكر بطلحة - قبل
~~الهجرة بمكة - وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما
~~(3). ولما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله حضوره بدرا، سال الله عز وجل
~~يكفيه أمره فقال: " اللهم اكفني قتل بن خويلد "
# PageV01P070
# فقتله أمير المؤمنين عليه السلام.
# وزمعة بن الأسود.
# والحارث بن زمعة.
# والنضر بن الحارث بن عبد الدار.
# وعمير بن عثمان بن كعب بن تيم، عم طلحة بن عبيد الله.
# وعثمان، ومالك ابنا عبيد الله، أخوا طلحة بن عبيد الله.
# ومسعود بن أبي أمية بن المغيرة.
# وقيس بن الفاكه بن ms045 المغيرة.
# وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة.
# وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة.
# وحنظلة بن أبي سفيان.
# وعمرو بن مخزوم.
# وأبو المنذر بن أبي رفاعة.
# ومنبه بن الحجاج السهمي.
# والعاص (1) بن منبه.
# وعلقمة بن كلدة.
# PageV01P071
# وأبو العاص بن قيس بن عدي.
# ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص.
# ولوذان بن ربيعة.
# وعبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة.
# ومسعود بن آمنة بن المغيرة.
# وحاجب بن السائب بن عويمر.
# وأوس بن المغيرة بن لوذان.
# وزيد بن مليص.
# وعاصم بن أبي عوف.
# وسعيد بن وهب، حليف بني عامر.
# ومعاوية بن عامر بن عبد القيس و عبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن
~~أسد.
# والسائب بن مالك.
# وأبو الحكم بن الأخنس.
# وهشام بن أبي أمية بن المغيرة.
# فذلك خمسة وثلاثون رجلا (1)، سوى من اختلف فيه، أو شرك أمير المؤمنين
~~عليه السلام فيه غيره، وهم أكثر من شطر المقتولين
# PageV01P072
# ببدر، على ما قدمناه.
# فصل فمن مختصر الأخبار التي جاءت بشرح ما أثبتناه، ما رواه شعبة، عن أبي
~~إسحاق، عن حارث بن مضرب قال:، سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: "
~~لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد بن الأسود، ولقد رأيتنا ليلة بدر
~~وما فينا إلا من نام، غير رسول الله صل الله عليه وآله فإنه كان منتصبا في
~~أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح " (1).
# وروى علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده
~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: لما أصبح الناس يوم
~~بدر، اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنة الوليد، فنادى عتبة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش.
~~فبدر (2) إليهم ثلاث ة من شبان الأنصار فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا
~~له، فقال لهم: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنما طلبنا بني عمنا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار: " ارجعوا إلى
# PageV01P073
# مواقفكم " ثم قال: " قم ms046 يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على
~~حقكم الذي بعث الله به نبيكم، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور الله " فقاموا
~~فصفوا للقوم، وكان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلموا، فإن
~~كنتم أكفاءنا قاتلناكم. فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد
~~رسوله، فقال عتبة: كفو كريم. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا علي بن
~~أبي طالب بن عبد المطلب وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
# فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين عليه
~~السلام - وكانا إذ ذاك أصغري الجماعة سنا - فاختلفا ضربتين، أخطأت ضربة
~~الوليد أمير المؤمنين عليه السلام واتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين
~~عليه السلام فأبانتها.
# فروي أنه كان يذكر بدرا وقتله الوليد، فقال في حديثه: " كأني أنظر إلى
~~وميض خاتمه في شماله، ثم ضربته ضربة أخرى فصرعته وسلبته، فرأيت به ردعا (1)
~~من خلوق (2)، فعلمت أنه قريب عهد بعرس ".
# ثم بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة، ومشى عبيدة - وكان أسن القوم
~~- إلى شيبة، فاختلفا ضربتين، فأصاب ذباب سيف (3) شيبة عضلة ساق عبيدة
~~فقطعتها، واستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة منه وقتلا شيبة، وحمل
~~عبيدة من مكانه فمات بالصفراء (،).
# PageV01P074
# وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة:
# ([أ]، يا عين) (1) جودي بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب تداعى له رهطه
~~غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حر (2) أسيافهم * يجرونه (3) بعد ما
~~قد شجب (4 و 5) وروى الحسين بن حميد قال. حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أبو
~~إسماعيل عمير بن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# " قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم، وقد
~~قتلت الوليد بن عتبة وقتل حمزة عتبة وشركته في قتل شيبة، إذ أقبل إلي حنظلة
~~بن أبي سفيان، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه، فلزم الأرض
~~قتيلا " (6).
# وروى أبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن صالح بن كيسان قال: ms047
# مر عثمان بن عفان بسعيد بن العاص فقال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر
~~بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا، قال: فأما عثمان فصار إلى مجلسه الذي
~~يشتهيه (7)، وأما أنا فملت في ناحية القوم، فنظر إلي عمر
# PageV01P075
# وقال: ما لي أراك كأن في نفسك علي شيئا؟ أتظن أني قتلت أباك؟ والله لوددت
~~أني كنت قاتله، ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكني مررت به يوم بدر
~~فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، وإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ،
~~فلما رأيت ذلك هبته ورغت عنه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب؟ وصمد له علي
~~فتناوله، فوالله ما رمت مكاني حتى قتله.
# قال: وكان علي عليه السلام حاضرا في المجلس فقال: " اللهم غفرا، ذهب
~~الشرك بما فيه، ومحا الاسلام ما تقدم، فما لك تهيج.
# الناس!؟ " فكف عمر، قال سعيد. أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير
~~ابن عمه علي بن أبي طالب، وأنشأ القوم في حديث آخر (1).
# وروى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير:
# أن عليا عليه السلام أقبل يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره
~~بالرمح، وقال له. " والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبدا " (2).
# وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لما عرف رسول الله صلى الله
~~عليه وآله حضور نوفل بن خويلد بدرا قال: " اللهم اكفني نوفلا " فلما انكشفت
~~قريش رآه علي بن أبي طالب عليه السلام وقد تحير لا يدري ما يصنع، فصمد له
~~ثم ضربه بالسيف فنشب في حجفته (3) فانتزعه منها، ثم ضرب به ساقه - وكانت
~~درعه مشمرة -
# PageV01P076
# فقطعها، ثم أجهز عليه فقتله. فلما عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله سمعه
~~يقول: " من له علم بنوفل؟ فقال له: أنا قتلته يا رسول الله " فكبر النبي
~~صلى الله عليه وآله وقال: " الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه " (1).
# فصل وفيما صنعه أمير المؤمنين عليه السلام ببدر، قال أسيد بن (أبي إياس)
~~(2) يحرض مشركي قريش عليه:
# في ms048 كل مجمع غاية أخزاكم * جذع أبر على المذاكي القرح (3) لله دركم ألما
~~تنصفوا (4) * قد ينصف (5) الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم *
~~(ذبحا وقتلة قصعة (6) لم تذبح) (7)
# PageV01P077
# أعطوه خرجا واتقوا بضريبة * فعل الذليل وبيعة لم تربح أين الكهول؟ وأين
~~كل دعامة؟ * في المعضلات وأين زين الأبطح؟
# أفناهم قعصا وضربا يفتري (1) * بالسيف يعمل حده لم يصفح (2 و 3) فصل في
~~ذكر غزاة أحد ثم تلت بدرا غزاة أحد، فكانت راية رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بيد أمير المؤمنين عليه السلام فيها، كما كانت بيده يوم بدر، فصار
~~اللواء إليه يومئذ ففاز بالراية واللواء جميعا، وكان الفتح له في هذه
~~الغزاة كما كان له ببدر - سواء - واختص بحسن البلاء فيها والصبر، وثبوت
~~القدم عندما زلت من غيره الأقدام، وكان له من الغناء عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ما لم يكن لسواه من أهل الاسلام، وقتل الله بسيفه رؤوس أهل الشرك
~~والضلال، وفرج الله به الكرب عن نبيه عليه السلام، وخطب بفضله في ذلك
~~المقام جبرئيل عليه السلام في ملائكة الأرض والسماء، وأبان نبي الهدى عليه
~~وآله السلام من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس.
# فمن ذلك ما رواه يحيى بن عمارة قال: حدثني الحسن بن موسى
# PageV01P078
# ابن رباح (1) - مولى الأنصار - قال: حدثني أبو البحتري القريشي قال:
# كانت راية قريش ولواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب، ثم لم تزل الراية في يد
~~ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب، حتى بعث الله رسول صلى الله عليه
~~وآله فصارت راية قريش وغير ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فأقرها في بني
~~هاشم، وأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله علي ابن أبي طالب عليهما
~~السلام في غزاة ودان (2) وهي أول غزاة حمل (3) فيها راية في الاسلام مع
~~النبي صلى الله عليه وآله ثم لم تزل معه في المشاهد، ببدر وهي البطشة
~~الكبرى، وفي يوم أحد وكان اللواء يومئذ في بني عبد الدار، فأعطاه رسول الله
~~صلى ms049 الله عليه وسلم مصعب بن عمير، فاستشهد ووقع اللواء من يده فتشوفته
~~القبائل، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعه إلى علي بن أبي طالب
~~عليه السلام فجمع له يومئذ الراية واللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم (4).
# وقد روى المفضل بن عبد الله، عن سماك، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس
~~أنه قال. لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربع ما هن لأحد: هو أول عربي وعجمي
~~صلى مع النبي صلى الله عليه وآله. وهو صاحب لوائه في كل زحف. وهو الذي ثبت
~~معه يوم المهراس (5)
# PageV01P079
# - يعني يوم أحد - وفر الناس. وهو الذي أدخله قبره (1).
# وروى زيد بن وهب الجهني قال: حدثنا أحمد بن عمار قال حدثنا: الحماني قال:
~~حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، قال: وجدنا من عبد الله
~~بن مسعود - يوما - طيب نفس فقلنا له: لو حدثتنا عن يوم أحد، وكيف كان؟.
# فقال: أجل - ثم ساق الحديث حتى انتهى إلى ذكر الحرب - فقال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: " أخرجوا إليهم على اسم الله " فخرجنا فصففنا لهم
~~صفا طويلا، وأقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار، وأمر عليهم رجلا منهم،
~~وقال: " لا تبرحوا عن مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا، فإنما نؤتى من موضعكم
~~هذا " قال: وأقام أبو سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد، وكانت الألوية
~~من قريش مع بني عبد الدار، وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، وكان
~~يدعى كبش الكتيبة.
# قال: ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله لواء المهاجرين إلى علي ابن أبي
~~طالب عليه السلام وجاء حتى قام تحت لواء الأنصار.
# قال: فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الألوية، إنكم قد
~~تعلمون أنما يؤتى القوم من قبل ألويتهم، وإنما أتيتم
# PageV01P080
# يوم بدر من قبل ألويتكم، فإن كنتم ترون أنكم قد ضعفتم عنها فادفعوها
~~إلينا نكفكموها.
# قال: فغضب طلحة بن أبي طلحة وقال: ألنا تقول هذا؟ والله لأوردنكم بها
~~اليوم حياض ms050 الموت. قال: وكان طلحة يسمى كبش الكتيبة.
# قال: فتقدم وتقدم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال علي: " من أنت؟ "
~~قال: أنا طلحة بن أبي طلحة، أنا كبش الكتيبة فمن أنت؟
# قال: " أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب " ثم تقاربا فاختلفت بينهما
~~ضربتان، فضربه علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة على مقدم رأسه، فبدرت
~~عيناه وصاح صيحة لم نسمع مثلها قط وسقط اللواء من يده، فأخذه أخ له يقال
~~مصعب، فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم أخذ اللواء أخ له يقال له عثمان، فرماه
~~عاصم - أيضا - فقتله، فأخذه عبد لهم يقال له صواب - وكان من أشد الناس -
~~فضرب علي بن أبي طالب عليه السلام يده فقطعها، فأخذ اللواء بيده اليسرى،
~~(فضربه) (1) على يده فقطعها، فأخذ اللواء على صدره وجمع يديه وهما مقطوعتان
~~عليه، فضربه علي عليه السلام على أم رأسه فسقط صريعا وانهزم القوم، وأكب
~~المسلمون على الغنائم.
# ولما رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون (2) قالوا: يذهب هؤلاء بالغنائم ونبقى
~~نحن؟! فقالوا لعبد الله بن عمرو بن حزم، الذي كان رئيسا
# PageV01P081
# عليهم: نريد أن نغنم كما غنم الناس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا، فقالوا له: إنه أمرك بهذا وهو لا يدري
~~أن الأمر يبلغ إلى ما ترى، ومالوا إلى الغنائم وتركوه، ولم يبرح هو من
~~موضعه، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله.
# وجاء من ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله يريده، فنظر إلى النبي في حف
~~من أصحابه، فقال لمن معه: دونكم هذا الذي تطلبون، فشأنكم به، فحملوا عليه
~~حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ورميا بالنبل ورضخا بالحجارة،
~~وجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلا،
~~وثبت أمير المؤمنين عليه السلام وأبو دجانة الأنصاري وسهل بن حنيف للقوم
~~يدفعون عن النبي صلى الله عليه وآله وكثر عليهم المشركون، ففتح رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عينيه فنظر إلى أمير ms051 المؤمنين عليه السلام - وقد كان
~~أغمي عليه مما ناله - فقال: " يا علي، ما فعل الناس؟ قال: نقضوا العهد
~~وولوا الدبر، فقال له: فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي " فحمل عليهم أمير
~~المؤمنين عليه السلام فكشفهم، ثم عاد إليه - وقد حملوا عليه من ناحية أخرى
~~- فكر - عليهم فكشفهم، وأبو دجانة وسهل بن حنيف قائمان على رأسه، بيد كل
~~واحد منهما سيفه ليذب عنه.
# وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلا منهم طلحة بن عبيد الله
~~وعاصم بن ثابت. وصعد الباقون الجبل، وصاح صائح بالمدينة: قتل رسول الله،
~~فانخلعت القلوب لذلك، وتحير المنهزمون فأخذوا يمينا وشمالا. PageV01P082
# وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلا على أن يقتل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أو حمزة بن عبد المطلب عليهما
~~السلام فقال لها: أما محمد فلا حيلة لي فيه، لأن أصحابه (يطيفون به)، وأما
~~علي فإنه إذا قاتل كان أحذر من الذئب، وأما حمزة فإني أطمع فيه، لأنه إذا
~~غضب لم يبصر بين يديه.
# وكان حمزة - يومئذ - قد أعلم بريشة نعامة في صدره، فكمن له وحشي في أصل
~~شجرة، فرآه حمزة فبدر إليه بالسيف فضربه ضربة أخطأت رأسه، قال وحشي: وهززت
~~حربي حتى إذا تمكنت منه رميته، فأصبته في أربيته (1) فأنفذته، وتركته حتى
~~إذا برد صرت إليه فأخذت حربتي، وشغل عني وعنه المسلمون بهزيمتهم.
# وجاءت هند فأمرت بشق بطن حمزة وقطع كبده والتمثيل به، فجذعوا أنفه وأذنيه
~~ومثلوا به، ورسول الله صلى عليه وآله مشغول عنه، لا يعلم بما انتهى إليه
~~الأمر.
# قال الراوي للحديث - وهو زيد بن وهب - قلت لابن مسعود:
# انهزم الناس عن رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب عليه
~~السلام وأبو دجانة وسهل بن حنيف؟!
# - قال: انهزم الناس إلا علي بن أبي طالب وحده وثاب إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله نفر، وكان أولهم عاصم بن ثابت وأبو دجانة وسهل
# PageV01P083
# ابن حنيف ولحقهم طلحة بن عبيد الله. ms052
# فقلت له: فأين كان أبو بكر وعمر؟!
# قال: كانا ممن تنحى.
# قال، قلت. فأين كان عثمان؟!
# قال: جاء بعد ثلاثة من الوقعة، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
# " لقد ذهبت فيها عريضة " (1).
# قال، فقلت له: فأين كنت أنت؟.
# قال: كنت فيمن تنحى.
# قال فقلت له: فمن حدثك بهذا؟.
# قال: عاصم وسهل بن حنيف.
# قال، قلت له. إن ثبوت علي عليه السلام في ذلك المقام لعجب.
# فقال. إن تعجبت من ذلك، لقد تعجبت منه الملائكة، أما علمت أن جبرئيل قال
~~في ذلك اليوم - وهو يعرج إلى السماء -: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا
~~علي.
# فقلت له: فمن أين علم ذلك من جبرئيل؟.
# فقال. سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك، فسألوا النبي
# PageV01P084
# صلى الله عليه وآله عنه فقال: " ذاك جبرئيل " (1).
# وفي حديث عمران بن حصين قال: لما تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في يوم أحد، جاء علي متقلدا سيفه حتى قام بين يديه، فرفع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله رأسه إليه فقال له. " ما لك لم تفر مع الناس؟ فقال: يا
~~رسول الله " أأرجع كافرا بعد إسلامي " فأشار له إلى قوم انحدروا من الجبل
~~فحمل عليهم فهزمهم، ثم أشار له إلى قوم آخرين فحمل عليهم فهزمهم، ثم أشار
~~إلى قوم فحمل عليهم فهزمهم، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله،
~~لقد عجبت الملائكة (وعجبنا معهم) (2) من حسن مواساة علي لك بنفسه، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " وما يمنعه من هذا وهو مني وأنا منه " فقال
~~جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما (3).
# وروى الحكم بن ظهير (4)، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس رحمة الله
~~عليه: إن طلحة بن أبي طلحة خرج يومئذ فوقف بين
# PageV01P085
# الصفين، فنادى: يا أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله تعالى يعجلنا بسيوفكم
~~إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فأيكم يبرز إلي فبرز إليه أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال: " والله لا أفارقك اليوم حتى أعجلك بسيفي ms053 إلى
~~النار " فاختلفا ضربتين، فضربه علي بن أبي طالب على رجليه فقطعهما، وسقط
~~فانكشف عنه، فقال: أنشدك الله - يا بن عم - والرحم. فانصرف عنه إلى موقفه،
~~فقال له المسلمون: (ألا أجزت) (1) عليه؟ فقال: " ناشدني الله والرحم،
~~ووالله لا عاش بعدها أبدا " فمات طلحة في مكانه، وبشر النبي صلى الله عليه
~~وآله بذلك فسر به وقال: " هذا كبش الكتيبة " (2).
# وقد روى محمد بن مروان، عن عمارة، عن عكرمة قال.
# سمعت عليا عليه السلام يقول: " لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب
~~بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان رسول الله ليفر، وما
~~رأيته في القتلى، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء، فكسرت جفن سيفي، وقلت في
~~نفسي لأقاتلن به عنه حتى أقتل، وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول
~~الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيا عليه، فقمت على رأسه، فنظر
~~إلي وقال: ما صنع الناس يا علي؟ فقلت: كفروا - يا رسول الله - وولوا الدبر
# PageV01P086
# (من العدو) (1) وأسلموك. فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى كتيبة قد
~~أقبلت إليه، فقال لي: رد عني يا علي هذه الكتيبة، فحملت عليها بسيفي أضربها
~~يمينا وشمالا حتى ولوا الادبار. فقال لي النبي صلى الله عليه وآلة: أما
~~تسمع يا علي مديحك في السماء، إن ملكا يقال له رضوان ينادي.
# لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. فبكيت سرورا، وحمدت الله سبحانه
~~على نعمته " (2).
# وقد روى الحسن بن عرفة، عن عمارة بن محمد، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر
~~محمد بن علي عليهما السلام، عن آبائه، قال:
# " نادى ملك من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي "
~~(3).
# وروى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن
~~عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال:
# ما زلنا نسمع ms054 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: نادى في يوم
~~أحد مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي (4).
# PageV01P087
# وروى سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال:
# لو رأيت مقام علي يوم أحد، لوجدته قائما على ميمنة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يذب عنه بالسيف، وقد ود غيره الادبار (1).
# وروى الحسن بن محبوب قال: حدثنا جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال.
# " كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة، قتلهم علي عن آخرهم، وانهزم القوم،
~~وطارت مخزوم منذ فضحها علي بن أبي طالب يومئذ. قال: وبارز علي الحكم بن
~~الأخنس، فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها " (2).
# ولما جال المسلمون تلك الجولة، أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة - وهو
~~دارع - وهو يقول يوم بيوم بدر، فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية، وصمد
~~له علي بن أبي طالب فضربه بالسيف على هامته فنشب في بيضة مغفره، وضربه أمية
~~بسيفه فاتقاها أمير المؤمنين بدرقته فنشب فيها، ونزع علي عليه السلام سيفه
~~من مغفره، وخلص أمية سيفه من درقته أيضا ثم تناوشا، فقال علي عليه السلام:
# " فنظرت إلى فتق تحت إبطه، فضربته بالسيف فيه فقتلته، وانصرفت عنه " (3).
# PageV01P088
# ولما انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وآله في يوم أحد، وثبت أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال له: " ما لك لا تذهب مع القوم؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أذهب وأدعك يا رسول الله، والله لا برحت
~~حتى أقتل، أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر. فقال له النبي صلى الله عليه
~~وآله " أبشر يا علي فإن الله منجز وعده، ولن ينالوا منا مثلها أبدا ".
# ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال له: " لو حملت على هذه يا علي "
~~فحمل أمير المؤمنين عليه السلام، فقتل منها هشام بن أمية المخزومي، وانهزم
~~القوم.
# ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي صلى الله ms055 عليه وآله: (إحمل على هذه "
~~فحمل عليها فقتل منها عمرو بن عبد الله الجمحي، وانهزمت أيضا.
# ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " إحمل على هذه
~~" فحمل عليها فقتل منها بشر بن مالك العامري، وانهزمت الكتيبة، فلم يعد
~~بعدها أحد منهم.
# وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وآله وانصرف
~~المشركون إلى مكة، وانصرف النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، فاستقبلته
~~فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهه، ولحقه أمير المؤمنين
~~عليه السلام وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار فناوله فاطمة عليها
~~السلام وقال لها: " خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم ".
# وأنشأ يقول: PageV01P089
# " أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم (1) لعمري لقد أعذرت
~~في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم (2) أميطي دماء القوم عنه فإنه * سقى
~~آل عبد الدار كأس حميم " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خذيه يا
~~فاطمة، فقد أدى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش " (3).
# فصل وقد ذكر أهل السير (4) قتلى أحد من المشركين، فكان جمهورهم قتلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام.
# فروى عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله (5)، عن
# PageV01P090
# محمد بن إسحاق قال: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة بن عبد
~~العزى بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل ابنه
~~أبا سعيد بن طلحة، وقتل أخاه كلدة بن أبي طلحة، وقتل عبد الله بن حميد بن
~~زهرة بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وقتل أبا الحكم بن الأخنس بن شريق
~~الثقفي، وقتل الوليد ابن أبي حذيفة بن المغيرة، وقتل أخاه أمية بن أبي
~~حذيفة بن المغيرة، وقتل أرطاة بن شرحبيل، وقتل هشام بن أمية، وعمرو بن عبد
~~الله الجمحي، وبشر بن مالك، وقتل صوابا مولى بني عبد الدار، فكان الفتح له،
~~ورجوع الناس من هزيمتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله بمقامه يذب ms056 عنه
~~دونهم.
# وتوجه العتاب من الله تعالى إلى كافتهم، لهزيمتهم - يومئذ - سواه ومن ثبت
~~معه من رجال الأنصار، وكانوا ثمانية نفر وقيل: أربعة أو خمسة.
# وفي قتله عليه السلام من قتل يوم أحد، وغنائه في الحرب، وحسن بلائه، يقول
~~الحجاج بن علاط السلم:
# لله أي مذبب عن حزبه (1) * أعني ابن فاطمة (المعم المخولا) (2) جادت يداك
~~له بعاجل طعنة * تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم * بالسفح
~~(3) إذ يهوون أسفل أسفلا (4)
# PageV01P091
# وعللت سيفك بالدماء ولم تكن لترده حران حتى ينهلا (1) (2) فصل ولما توجه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني النضير، عمل على حصارهم، فضرب قبته
~~في أقصى بني حطمة (3) من البطحاء.
# فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم فأصاب القبة، فأمر النبي
~~صلى الله عليه وآله أن تحول قبته إلى السفح (4)، وأحاط به المهاجرون
~~والأنصار.
# فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فقال الناس: يا رسول الله، لا نرى عليا؟ فقال عليه وآله السلام: " أراه في
~~بعض ما يصلح شأنكم " فلم يلبث (5) إن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي صلى
~~الله عليه وآله، وكان يقال له عزورا (6)، فطرحه بين يدي النبي عليه وآله
~~السلام.
# PageV01P092
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " كيف صنعت؟ " فقال: " إني رأيت هذا
~~الخبيث جريئا شجاعا، فكمنت له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام (1)،
~~يطلب منا غرة، فأقبل مصلتا سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود، فشددت عليه
~~فقتلته، وأفلت أصحابه، ولم يبرحوا قريبا (2)، فابعث معي نفرا فإني أرجو أن
~~أظفر بهم ".
# فبعث رسول الله صلى عليه وآله معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة،
~~وسهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يلجوا (3) الحصن، فقتلوهم وجاؤوا برؤوسهم
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة.
# وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير.
# وفي تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أموال بني النضير، ms057 فكانت أول صافية قسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين
~~المهاجرين الأولين.
# وأمر عليا عليه السلام فحاز ما لرسول الله منها فجعله صدقة، فكان في يده
~~أيام حياته، ثم في يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده، وهو في ولد فاطمة
~~حتى اليوم.
# وفيما كان من أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة، وقتله
# PageV01P093
# اليهودي، ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه وآله برؤوس التسعة النفر، يقول
~~حسان بن ثابت:
# لله أي كريهة (1) أبليتها * ببني قريظة والنفوس تطلع أردى رئيسهم وآب
~~بتسعة * طورا يشلهم (2) وطورا يدفع وكانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير.
# وذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب،
~~وكنانة بن الربيع، وهوذة بن قيس الوالبي، وأبو عمارة الوالب (3) - في نفر
~~من بني والبة - خرجوا حتى قدموا مكة، فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب،
~~لعلمهم بعداوته لرسول الله صلى الله عليه وآله وتسرعه إلى قتاله، فذكروا له
~~ما نالهم منه وسألوه المعونة لهم على قتاله.
# فقال لهم أبو سفيان: أنا لكم حيث تحبون، فاخرجوا إلى قريش فادعوهم (4)
~~إلى حربه، واضمنوا النصرة لهم، والثبوت معهم حتى
# PageV01P094
# تستأصلوه.
# فطافوا على وجوه قريش، ودعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه وآله وقالوا
~~لهم: أيدينا مع أيديكم ونحن معكم حتى تستأصلوه (1) فقالت قريش: يا معشر
~~اليهود، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم السابق، وقد عرفتم الدين الذي جاء به
~~محمد وما نحن عليه من الدين، فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا؟
~~فقالوا لهم: بل دينكم خير من دينه، فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# وجاءهم أبو سفيان فقال لهم: قد مكنكم الله من عدوكم، وهذه يهود تقاتله
~~معكم، ولن تنفل (2) عنكم حتى يؤتى على جميعها، أو تستأصله ومن اتبعه. فقويت
~~عزائمهم - إذ ذاك - في حرب النبي صلى الله عليه وآله.
# ثم خرج اليهود حتى أتوا غطفان وقيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وضمنوا ms058 لهم النصرة والمعونة، وأخبروهم باتباع قريش لهم على
~~ذلك، فاجتمعوا معهم.
# وخرجت قريش وقائدها - إذ ذاك - أبو سفيان صخر بن حرب، وخرجت غطفان
~~وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحارث بن عوف في بني مرة، ووبرة بن
~~طريف في قومه من أشجع، واجتمعت قريش معهم.
# PageV01P095
# فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله باجتماع الأحزاب عليه، وقوة
~~عزيمتهم في حربه، استشار أصحابه، فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة، وحرب
~~القوم إن جاؤوا إليهم على أنقابها (1).
# وأشار سلمان الفارسي - رحمه الله - على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بالخندق، فأمر بحفره وعمل فيه بنفسه، وعمل فيه المسلمون.
# وأقبلت الأحزاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فهال المسلمين أمرهم
~~وارتاعوا من كثرتهم وجمعهم، فنزلوا ناحية من الخندق، وأقاموا بمكانهم بضعا
~~وعشرين ليلة ثم لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار.
# فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم
~~لهم ووهنهم في حربهم، بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف - وهما قائدا
~~غطفان - يدعوهم إلى صلحه والكف عنه، والرجوع بقومهما عن حربه، على أن
~~يعطيهم ثلث ثمار المدينة.
# واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة والحارث،
~~فقالا. يا رسول الله، إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به، لأن الله
~~أمرك فيه بما صنعت، والوحي جاءك به، فافعل ما بدا لك، وإن كنت تحب أن تصنعه
~~لنا، كان لنا فيه رأي.
# فقال عليه وآله السلام: " لم يأتني وحي به، ولكني رأيت العرب قد رمتكم عن
~~قوس واحدة وجاؤوكم من كل جانب، فأردت
# PageV01P096
# أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما ".
# فقال سعد بن م عاذ: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة
~~الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو
~~بيعا، والآن حين أكرمنا الله وهدانا له وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟ ما لنا
~~إلى هذا من حاجة، والله لا نعطيهم ms059 إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.
# فقال رسول الله عليه وآله: " الآن قد عرفت ما عندكم، فكونوا على ما أنتم
~~عليه، فإن الله تعالى لن يخذل نبيه ولن يسلمه حتى ينجز (1) له ما وعده ".
# ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين، يدعوهم إلى جهاد العدو
~~(2)، ويشجعهم ويعدهم النصر.
# وانتدبت فوارس من قريش للبراز، منهم: عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر
~~بن لؤي بن غالب، وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة ابن أبي وهب - المخزوميان -
~~وضرار بن الخطاب، ومرداس الفهري، فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم، حتى
~~مروا بمنازل بني كنانة فقالوا: تهيؤوا - يا بني كنانة - للحرب، ثم أقبلوا
~~تعنق (3) بهم خيلهم، حتى وقفوا على الخندق.
# فلما تأملوه قالوا: والله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها.
# PageV01P097
# ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق، فضربوا خيلهم (1) فاقتحمته، وجاءت
~~بهم في السبخة بين الخندق وسلع (2).
# وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين،
~~حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها، فتقدم عمرو ابن عبد ود الجماعة
~~الذين خرجوا معه، وقد أعلم ليرى مكانه.
# فلما رأى المسلمين وقف هو والخيل التي معه وقال: هل من مبارز؟ فبرز إليه
~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عمرو: ارجع يا ابن أخ فما أحب أن أقتلك.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " قد كنت - يا عمرو - عاهدت الله ألا
~~يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين (3) إلا اخترتها منه ".
# قال: أجل، فماذا؟
# قال: " فإني أدعوك إلى الله ورسوله والاسلام ".
# قال: لا حاجة لي بذلك.
# قال. " فإني أدعوك إلى النزال ".
# فقال: ارجع فقد كان بيني وبين أبيك خلة، وما أحب أن أقتلك.
# PageV01P098
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " لكنني - والله - أحب أن أقتلك ما
~~دمت آبيا للحق ".
# فحمي عمرو عند ذلك، وقال: أتقتلني!؟ ونزل عن فرسه فعقره وضرب وجهه حتى
~~نفر، وأقبل على علي عليه السلام مصلتا سيفه، وبدره بالسيف فنشب سيفه في ترس
~~علي، وضربه ms060 أمير المؤمنين عليه السلام ضربة فقتله.
# فلما رأى عكرمة بن أبي جهل وهبيرة وضرار عمرا صريعا، ولوا بخيلهم منهزمين
~~حتى اقتحمت (1) الخندق لا تلوي (2) على شئ، وانصرف أمير المؤمنين عليه
~~السلام إلى مقامه الأول - وقد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق
~~تطير جزعا - وهو يقول:
# " نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب (3) فضربته وتركته
~~متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي (4) وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت
~~المقطر بزني أثوابي (5) لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب "
# PageV01P099
# وقد روى محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا (1) عبد الله بن جعفر، عن ابن
~~أبي عون، عن الزهري قال: جاء عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن
~~أبي وهب ونوفل بن عبد الله بن المغيرة وضرار بن الخطاب - في يوم الأحزاب -
~~إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون، حتى انتهوا إلى
~~مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت، وجعلوا (يجولون بخيلهم) فيما بين الخندق
~~وسلع، والمسلمون وقوف لا يقدم واحد منهم عليهم، وجعل عمرو بن عبد ود يدعو
~~إلى البراز و (يعرض بالمسلمين) (2) ويقول:
# ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز؟
# في كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب من بينهم ليبارزه (3) فيأمره رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بالجلوس انتظارا منه ليتحرك (4) غيره، والمسلمون كان
~~على رؤوسهم الطير، لمكان عمرو بن عبد ود والخوف منه وممن معه ووراءه.
# فلما طال نداء عمرو بالبراز، وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام قال
~~له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أدن مني يا علي " فدنا منه، فنزع
# PageV01P100
# عمامته من رأسه وعممه بها، وأعطاه سيفه - وقال له: " إمض لشأنك " ثم قال:
~~" اللهم أعنه " فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبد الله الأنصاري - رحمه الله
~~- لينظر ما يكون منه ومن عمرو.
# فلما انتهى أمير المؤمنين عليه السلام إليه قال له. " يا عمرو، إنك كنت
~~في الجاهلية تقول: لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلا قبلتها أو واحدة منها ".
# قال: أجل. ms061
# قال: " فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن
~~تسلم لرب العالمين ".
# قال: يا ابن أخ أخر هذه عني.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " أما إنها خير لك لو أخذتها ".
# ثم قال: " فها هنا أخرى ".
# قال: ما هي؟
# قال " ترجع من حيث جئت ".
# قال: لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا.
# قال: " فها هنا أخرى ".
# قال. ما هي؟
# قال: " تنزل فتقاتلني ". PageV01P101
# فضحك عمرو وقال: إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني
~~عليها، وإني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديما.
# قال علي عليه السلام: " لكنني أحب أن أقتلك، فأنزل إن شئت ".
# فأسف (1) عمرو ونزل فضرب وجه فرسه (حتى رجع) (2).
# فقال جابر بن عبد الله رحمه الله: وثارت بينهما قترة، فما رأيتهما وسمعت
~~التكبير تحتها، فعلمت أن عليا عليه السلام قد قتله، وانكشف أصحابه حتى طفرت
~~خيولهم الخندق، وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم،
~~فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه، فجعلوا يرمونه
~~بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل بعضكم أقاتله، فنزل إليه أمير.
~~المؤمنين عليه السلام فضربه حتى قتله، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه
~~وسقطت درع كانت عليه، وفر عكرمة، وهرب ضرار بن الخطاب.
# فقال جابر: فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قال الله تعالى من قصة داود
~~وجالوت، حيث يقول: " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت (3) (4).
# PageV01P102
# وقد روى قيس بن الربيع قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي
~~قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: يا أبا عبد الله، إننا لنتحدث عن علي
~~عليه السلام ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة:
# إنكم تفرطون في علي، فهل أنت محدثي بحديث فيه؟
# فقال حذيفة: يا ربيعة، وما تسألني عن علي عليه السلام؟
# والذي نفسي بيده، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان، منذ بعث
~~الله محمدا إلى يوم القيامة (1)، ووضع عمل علي في ms062 الكفة الأخرى، لرجح عمل
~~علي على جميع أعمالهم.
# فقال ربيعة. هذا الذي لا يقام له ولا يقعد (2).
# فقال حذيفة: يا لكع، وكيف لا يحمل؟! وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة وجميع
~~أصحاب محمد يوم عمرو بن عبد ود وقد دعا إلى المبارزة!؟ فأحجم الناس كلهم ما
~~خلا عليا عليه السلام فإنه برز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة
~~بيده، تعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أصحاب محمد إلى يوم القيامة (3).
# وقد روى هشام بن محمد (4)، عن معروف بن خربوذ قال: قال علي يوم الخندق:
# PageV01P103
# " أعلي تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنها خبروا (1) أصحابي اليوم تمنعني
~~الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي (أرديت عمرا حين أخلص صقله) (2)
~~* صافي الحديد مجرب قضاب فصددت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي
~~وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني أثوابي (3) " وروى يونس بن
~~بكير، عن محمد بن إسحاق قال: لما قتل علي ابن أبي طالب عليه السلام عمرا
~~أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل، فقال له عمر بن
~~الخطاب: هلا سلبته - يا علي - درعه؟ فإنه ليس تكون للعرب درع مثلها، فقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: " إني استحيت أن أكشف عن سوأة ابن عمي " (4).
# وروى عمرو (1) بن الأزهر، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: أن عليا عليه
~~السلام لما قتل عمرو بن عبد ود احتز رأسه وحمله، فألقاه بين يدي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فقام أبو بكر وعمر، فقبلا رأس علي
# PageV01P104
# عليه السلام (١) وروى علي بن حكيم الأودي قال: سمعت أبا بكر بن عياش
~~يقول: لقد ضرب علي عليه السلام ضربة ما كان في الاسلام ضربة أعز منها -
~~يعني ضربة عمرو بن عبد ود - ولقد ضرب علي ضربة ما كان في الاسلام أشأم منها
~~- يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله - (٢).
# وفي الأحزاب أنزل الله عز وجل:
# ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منهم وإذ
~~زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون ms063 بالله الظنونا * هنالك ابتلي
~~المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض
~~ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - إلى قوله: - وكفى الله المؤمنين القتال
~~وكان الله قويا عزيزا﴾ (3).
# فتوجه العتب إليهم والتوبيخ والتقريع والعتاب، ولم ينج من ذلك أحد -
~~باتفاق - إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، إذ كان الفتح له
~~وعلى يديه، وكان قتله عمرا ونوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتله هؤلاء النفر: " الآن
# PageV01P105
# نغزوهم ولا يغزونا " (1).
# وقد روى يوسف بن كليب، (عن سفيان، عن زبيد، عن مرة) (2) وغيره، عن عبد
~~الله بن مسعود، أنه كان يقرأ: (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي (وكان الله
~~قويا عزيزا) (3).
# وفي قتل عمرو يقول حسان:
# أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي بجنوب (4) يثرب غارة لم تنظر فلقد وجدت
~~سيوفنا مشهورة ولقد وجدت جيادنا لم تقصر ولقد رأيت غداة بدر عصبة ضربوك
~~ضربا غير ضرب المحسر (5)
# PageV01P106
# أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر ويقال: أنه لما
~~بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم، فقال يرد عليه في افتخاره
~~بالأنصار:.
# كذبتم - وبيت الله - لم (1) تقتلوننا * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف
~~أبي عبد الله أحمد في الوغى * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا فلم تقتلوا عمرو بن
~~عبد ببأسكم (2) * ولكنه الكفء (3) الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال
~~بناؤه (4) * فلا تكثروا (5) الدعوى علينا فتفخروا (6) ببدر خرجتم للبراز
~~فردكم * شيوخ قريش جهرة وتأخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة * وجاء علي بالمهند
~~يخطر فقالوا: نعم، أكفاء صدق، فأقبلوا * إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال
~~علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا فليس لكم فخر علينا بغيرنا *
~~وليس لكم فخر يعد ويذكر (7) وقد روى أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان
~~بن أيوب، عن أبي الحسن المدائني قال: لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام
~~عمرو بن عبد ود، نعي إلى أخته فقالت: من ذا الذي اجترأ عليه؟
# PageV01P107
# فقالوا: ابن ms064 أبي طالب. فقالت: لم يعد يومه على يد كفء كريم، لا رقات
~~دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الأبطال وبارز الأقران، وكانت منيته على (يد كفء
~~كريم قومه) (1)، ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، ثم أنشأت تقول:
# لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتل عمرو لا
~~يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد (2) (3).
# وقالت أيضا في قتل أخيها، وفي خبر علي بن أبي طالب عليه السلام:
# أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفء كريم باسل فتخالسا مهج النفوس
~~كلاهما * وسط المذاد (4) مخاتل ومقاتل وكلاهما حضر القراع حفيظة لم * يثنه
~~عن ذاك شغل شاغل فاذهب - علي - فما ظفرت بمثله * قول سديد ليس فيه تحامل
~~فالثأر عندي - يا علي - فليتني * أدركته والعقل مني كامل ذلت قريش بعد مقتل
~~فارس * فالذل مهلكها وخزي شامل
# PageV01P108
# ثم قالت: والله لا ثارت قريش بأخي ما حنت النيب (1) (2).
# فصل ولما انهزم الأحزاب وولوا عن المسلمين الدبر، عمل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله على قصد بني قريظة، وأنفذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام إليهم في ثلاثين من الخزرج، فقال له: " أنظر بني قريظة، هل تركوا
~~(3) حصونهم؟ ".
# فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~فأخبره، فقال: " دعهم فإن الله سيمكن منهم، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد
~~ود لا يخذلك، فقف (4) حتى يجتمع الناس إليك، وأبشر بنصر الله، فإن الله قد
~~نصرني بالرعب بين يدي مسيرة شهر ".
# قال علي عليه السلام: " فاجتمع الناس إلي وسرت حتى دنوت من سورهم،
~~فأشرفوا علي فحين رأوني صاح صائح منهم: قد جاءكم قاتل عمرو، وقال آخر: قد
~~أقبل إليكم قاتل عمرو، وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك، وألقى الله في
~~قلوبهم الرعب، وسمعت راجزا يرجز:
# PageV01P109
# قتل علي عمرا * صاد (1) علي صقرا قصم علي ظهرا * أبرم علي أمرا هتك علي
~~سترا فقلت: الحمد لله الذي أظهر الاسلام وقمع الشرك، وكان النبي صلى الله
~~عليه وآله ms065 قال لي حين توجهت إلى بني قريظة: سر على بركة الله، فإن الله قد
~~وعدك (2) أرضهم وديارهم، فسرت مستيقنا (3) لنصر الله عز وجل حتى ركزت
~~الراية في أصل الحصن، واستقبلوني في صياصيهم (4) يسبون رسول الله صلى الله
~~عليه وآله!!
# فلما سمعت سبهم له عليه السلام كرهت أن يسمعه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فعملت على الرجوع إليه، فإذا به عليه السلام قد طلع، فناداهم: يا
~~إخوة القردة والخنازير، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين (5)
~~فقالوا له: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا ولا سبابا!
# فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع القهقرى قليلا ".
# ثم أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم، وأقام النبي صلى الله عليه وآله محاصرا
~~لبني قريظة خمسا وعشرين ليلة، حي سألوه
# PageV01P110
# النزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم (1) سعد بقتل الرجال، وسبي
~~الذراري والنساء، وقسمة الأموال.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله. يا سعد، لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق
~~سبعة أرقعة ".
# وأمر النبي صلى الله عليه وآله بإنزال الرجال منهم - وكانوا تسعمائة رجل
~~- فجئ بهم إلى المدينة، وقسم الأموال، واسترق الذراري والنسوان.
# ولما جئ بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار، وخرج رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى موضع السوق اليوم فخندق فيها خنادق، وحضر أمير
~~المؤمنين عليه السلام معه والمسلمون، فأمر بهم أن يخرجوا، وتقدم إلى أمير
~~المؤمنين أن يضرب أعناقهم في الخندق.
# فأخرجوا أرسالا وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد، وهما - إذ ذاك - رئيسا
~~القوم، فقالوا لكعب بن أسد، وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ فقال: في كل موطن لا تعقلون، ألا ترون
~~الداعي لا ينزع، ومن ذهب منكم لا يرجع، هو والله القتل.
# وجئ بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قال: أما والله ما لمت نفسي على
# PageV01P111
# عداوتك، ولكن من يخذل الله يخذل. ms066
# ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إنه لا بد من أمر الله، كتاب
~~وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل.
# ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يقول:
# قتلة شريفة بيد شريف، فقال له أمر المؤمنين: " إن خيار الناس يقتلون
~~شرارهم، وشرار الناس يقتلون خيارهم، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف،
~~والسعادة لمن - قتله الأرذال الكفار " فقال: صدقت، لا تسلبني حلتي، قال: "
~~هي أهون في من ذاك " قال: سترتني سترك الله، ومد عنقه فضربها علي عليه
~~السلام ولم يسلبه من بينهم.
# ثم قال أمر المؤمنين عليه السلام لمن جاء به: " ما كان يقول حيي وهو يقاد
~~إلى الموت؟ " فقال (1): كان يقول:
# لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد (2) حتى بلغ
~~النفس جهدها * وحاول يبغي العز كل مقلقل فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# " لقد كان ذا جد وجد (3) بكفره * فقيد إلينا في المجامع يعتل فقلدته
~~بالسيف ضربة محفظ (4) * فصار إلى قعر الجحيم يكبل
# PageV01P112
# فذاك مآب الكافرين ومن يكن * مطيعا لأمر الله في الخلد ينزل " واصطفى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله من نسائهم عمرة بنت خنافة (1)، وقتل من
~~نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه صلى الله عليه وآله حجرا - وقد جاء
~~باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له - فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر.
# وكان الظفر ببني قريظة، وفتح الله على نبيه عليه السلام بأمير المؤمنين
~~عليه السلام وما كان من قتله من قتل منهم، وما ألقاه الله عز وجل في قلوبهم
~~من الرعب منه، وماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله، وشابهت هذه المنقبة
~~ما سلف ذكره من مناقبه صلى الله عليه وآله.
# فصل.
# وقد كان من أمير المؤمنين عليه السلام في غزوة وادي الرمل، ويقال: إنها
~~كانت تسمى بغزوة السلسلة، ما حفظه العلماء، ودونه الفقهاء ونقله أصحاب
~~الآثار، ورواه نقلة الأخبار، مما ينضاف إلى
# PageV01P113
# مناقبه عليه السلام في الغزوات، ويماثل فضائله في الجهاد، وما توحد به في
~~معناه من كافة العباد.
# وذلك أن ms067 أصحاب السير ذكروا: أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم
~~جالسا، إذ جاءه أعرابي فجثا بين يديه، ثم قال.
# إني جئتك لأنصحك، قال: " وما نصيحتك؟ " قال: قوم من العرب قد عملوا على
~~أن يثبتوك (1) بالمدينة، ووصفهم له.
# قال: فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع
~~المسلمون، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
# " أيها الناس، إن هذا عدو الله وعدوكم قد (2) أقبل إليكم، يزعم أنه
~~يثبتكم (3) بالمدينة، فمن للوادي؟ ".
# فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول الله. فناوله اللواء وضم
~~إليه سبعمائة رجل وقال له: " امض على اسم الله ".
# فمضى فوافى (4) القوم ضحوة، فقالوا له: من الرجل؟ قال. أنا رسول لرسول
~~الله، إما أن تقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
~~ورسوله، أو لأضربنكم بالسيف؟ قالوا له: ارجع إلى صاحبك، فإنا في جمع لا
~~تقوم له.
# فرجع الرجل، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال
# PageV01P114
# النبي صلى الله عليه وآله: " من للوادي؟ " فقام رجل من المهاجرين فقال:
~~أنا له يا رسول الله.
# قال: فدفع إليه الراية ومضى، ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأول.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أين علي بن أبي طالب؟ فقام أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال: " أنا ذا يا رسول الله؟ " قال: " امض إلى
~~الوادي " قال: " نعم " وكانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي عليه
~~السلام في وجه شديد.
# فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام، فالتمس العصابة منها؟
# فقالت: " أين تريد، أين بعثك أبي؟ قال: إلى وادي الرمل " فبكت إشفاقا
~~عليه.
# فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي على تلك الحال. فقال لها: " ما لك
~~تبكين؟ أتخافين أن يقتل بعلك؟ كلا، إن شاء الله " فقال له علي عليه السلام:
~~" لا تنفس (1) علي بالجنة، يا رسول الله ".
# ثم خرج ومعه لواء النبي صلى الله عليه وآله فمضى حتى وافى القوم بسحر
~~فأقام حتى أصبح، ثم صلى بأصحابه ms068 الغداة وصفهم صفوفا، واتكأ على سيفه مقبلا
~~على العدو، فقال لهم: " يا هؤلاء، أنا رسول رسول الله إليكم، أن تقولوا لا
~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإلا ضربتكم بالسيف ".
# PageV01P115
# قالوا: ارجع كما رجع صاحباك.
# قال: " أنا أرجع؟! لا والله حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا، أنا علي بن
~~أبي طالب بن عبد المطلب ".
# فاضطرب القوم لما عرفوه، ثم اجترؤوا على مواقعته، فواقعهم عليه السلام،
~~فقتل منهم ستة أو سبعة، وانهزم المشركون، وظفر المسلمون وحازوا الغنائم،
~~وتوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله.
# فروي عن أم سلمة - رحمة الله عليها - قالت: كان نبي الله عليه السلام
~~قائلا (1) في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه، فقلت له: الله جارك، قال: "
~~صدقت " الله جاري لكن هذا جبرئيل عليه السلام يخبرني:
# أن عليا قادم " ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا عليه السلام
~~وقام المسلمون له صفين مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فلما بصر بالنبي صلى الله عليه وآله ترجل عن فرسه وأهوى إلى قدميه
~~يقبلهما، فقال له عليه السلام: " إركب فإن الله تعالى ورسوله عنك راضيان "
~~فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فرحا، وانصرف إلى منزله، وتسلم المسلمون
~~الغنائم.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله لبعض من كان معه في الجيش:
# " كيف رأيتم أميركم؟ " قالوا: لم ننكر منه شيئا، إلا إنه لم يؤم بنا في
~~صلاة إلا قرأ بنا فيها بقل هو الله أحد. فقال النبي صلى الله عليه وآله "
~~سأسأله عن ذلك ".
# PageV01P116
# فلما جاءه قال له: " لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الاخلاص؟ " فقال:
~~يا رسول الله أحببتها " قال له النبي عليه السلام: " فإن الله قد أحبك كما
~~أحببتها ".
# ثم قال له: " يا علي، لولا أنني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى
~~في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ منهم إلا أخذوا التراب
~~من تحت قدميك ".
# فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصة، بعد أن كان
~~من غيره ms069 فيها من الافساد ما كان، واختص عليه السلام من مديح النبي صلى الله
~~عليه وآله بها بفضائل لم يحصل منها شئ لغيره.
# وقد ذكر كثير من أصحاب السيرة (١): أن في هذه الغزاة نزل على النبي صلى
~~الله عليه وآله: ﴿والعاديات
~~ضبحا﴾ (2) إلى آخرها فتضمنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين عليه
~~السلام فيها.
# PageV01P117
# فصل ثم كان من بلائه عليه السلام ببني المصطلق، ما اشتهر عند العلماء،
~~وكان الفتح له عليه السلام في هذه الغزاة، بعد أن أصيب يومئذ ناس من بني
~~عبد المطلب، فقتل أمير المؤمنين عليه السلام رجلين من القوم وهما مالك
~~وابنه، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وآله منهم سبيا كثيرا فقسمه في
~~المسلمين.
# وكان فيمن (1) أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار،
~~وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق: يا منصور أمت (2)، وكان الذي سبى
~~جويرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فجاء بها إلى النبي صلى
~~الله - عليه وآله فاصطفاها النبي عليه السلام.
# فجاء أبوها إلى النبي عليه السلام بعد إسلام بقية القوم، فقال: يا رسول
~~الله، إن ابنتي لا تسبى، إنها امرأة كريمة؟ قال:
# " اذهب فخيرها " قال: أحسنت (3) وأجملت.
# وجاء إليها أبوها فقال ما: يا بنية لا تفضحي قومك، فقالت له: قد اخترت
~~الله ورسوله.
# فقال لها أبوها: فعل الله بك وفعل، فأعتقها رسول الله صلى
# PageV01P118
# الله عليه وآله وجعلها في جملة أزواجه (1).
# فصل ثم تلا بني المصطلق الحديبية، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين
~~عليه السلام كما كان إليه في المشاهد قبلها، وكان من بلائه في ذلك اليوم
~~عند صف القوم في الحرب للقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره.
# وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وآله على أصحابه والعهود
~~عليهم في الصبر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام المبايع للنساء عن النبي
~~عليه وآله السلام، وكانت بيعته لهم يومئذ أن طرح ثوبا بينه وبينهن ثم مسحه
~~بيده، فكانت مبايعتهن للنبي عليه السلام ms070 بمسح الثوب، ورسول الله صلى الله
~~عليه وآله يمسح ثوب علي بن أبي طالب عليه السلام مما يليه.
# ولما رأى سهيل بن عمرو توجه الأمر عليهم، ضرع إلى النبي عليه السلام في
~~الصلح، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك، وأن يجعل أمير المؤمنين عليه
~~السلام كاتبه يومئذ والمتولي لعقد الصلح بخطه.
# فقال له النبي عليه وآله السلام: " أكتب يا علي. بسم الله الرحمن الرحيم
~~".
# فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا محمد،
# PageV01P119
# فافتتحه بما نعرفه (1)، واكتب: باسمك اللهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: " امح ما كتبت واكتب:
~~باسمك اللهم ".
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت
~~بسم الله الرحمن الرحيم " ثم محاها وكتب: باسمك اللهم.
# فقال له النبي عليه السلام: " أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله
~~سهيل بن عمرو ".
# فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا، لأقررت لك بالنبوة
~~فسواء شهدت عل نفسي بالرضا بذلك أو أطلقته من لساني، امح هذا الاسم واكتب:
~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: "
~~إنه والله. لرسول الله على رغم أنفك ".
# فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط.
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " ويلك يا سهيل، كف عن عنادك ".
# فقال له النبي عليه السلام: " امحها يا علي ".
# فقال: " يا رسول الله، إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة ".
# PageV01P120
# قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده،
~~وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض ".
# ثم تمم أمير المؤمنين عليه السلام الكتاب.
# ولما تمم الصلح نحر رسول الله صلى الله عليه وآله هديه في مكانه.
# فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا بأمير المؤمنين عليه السلام، وكان ما
~~جرى فيها من البيعة وصف الناس للحرب ثم الهدنة والكتاب كله لأمير المؤمنين
~~عليه السلام، وكان فيما هياه الله تعالى له من ذلك حقن ms071 الدماء وصلاح أمر
~~الاسلام.
# وقد روى الناس له عليه السلام في هذه الغزاة - بعد الذي ذكرناه - فضيلتين
~~اختص بهما، وانضافا إلى فضائله العظام ومناقبه الجسام:
# فروى إبراهيم بن عمر، عن رجاله، عن (فايد مولى عبد الله بن سالم) (1)
~~قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في عمرة (2) الحديبية نزل
~~الجحفة فلم يجد بها ماء، فبعث سعد بن مالك بالروايا، حق إذا كان غير بعيد
~~رجع سعد بالروايا فقال: يا رسول الله، ما أستطيع أن أمضي، لقد وقفت قدماي
~~رعبا من القوم فقال له النبي عليه وآله
# PageV01P121
# السلام: " اجلس ".
# ثم بعث رجلا آخر، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه
~~الأول رجع، فقال له النبي عليه السلام: " لم رجعت؟ " فقال:
# والذي بعثك بالحق ما استطعت أن أمضي رعبا.
# فدعا رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فأرسله
~~بالروايا، وخرج السقاة وهم لا يشتهون في رجوعه، لما رأوا من رجوع (1) من
~~تقدمه.
# فخرج علي عليه السلام بالروايا حتى ورد الحرار (2) فاستقى، ثم أقبل بها
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ولها زجل (3).
# فكبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير (4).
# وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له:
~~يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا. فغضب رسول الله عليه السلام
~~حتى تبين الغضب في وجهه، ثم قال: " لتنتهن - يا معشر قريش - أو ليبعثن الله
~~عليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب رقابكم على الدين " فقال بعض من
~~حضر. يا رسول الله، أبو بكر ذلك الرجل؟ قال:
# " لا " قيل: فعمر قال. " لا " ولكنه خاصف النعل في الحجرة " فتبادر
# PageV01P122
# الناس إلى الحجرة ينظرون، من الرجل؟ فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب عليه السلام وروى هذا الحديث جماعة عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~وقالوا فيه: إن عليا قص هذه القصة، ثم قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول: من كذب في متعمدا فليتبوأ مقعده ms072 من النار " (1).
# وكان الذي أصلحه أمير المؤمنين من نعل النبي صلى الله عليهما شسعها (2)،
~~فإنه كان أصلحه فخصف موضعه وأصلحه.
# وروى إسماعيل بن علي العمي، عن نائل بن نجيح (3)، عن عمرو بن شمر، عن
~~جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: " انقطع شسع نعل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعها إلى علي عليه السلام يصلحها، ثم مشى
~~في نعل واحدة غلوة (4) - أو نحوها - وأقبل على أصحابه فقال: إن منكم من
~~يقاتل على التأويل كما (قاتل معي) (5) على التنزيل ".
# فقال أبو بكر: أنا ذاك، يا رسول الله؟ قال: " لا " فقال عمر:
# PageV01P123
# فأنا يا رسول الله؟ قال: " لا " فأمسك - القوم ونظر بعضم إلى بعض، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله. " لكنه خاصف النعل - وأومأ إلى علي ابن أبي
~~طالب عليه السلام - وإنه المقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونبذت، وحرف
~~كتاب الله، وتكلم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم علي. عليه السلام على
~~إحياء دين الله عز وجل " (1).
# فصل ثم تلت الحديبية خيبر، وكان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام
~~بلا ارتياب، وظهر من فضله في هذه الغزاة (ما اجتمع على نقله) (2) الرواة،
~~وتفرد فيها من المناقب بما لم يشركه فيه أحد من الناس.
# فروى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع و عبد الله (3) ابن عبد
~~الرحيم، عن عبد الملك بن هشام ومحمد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار
~~قالوا. لما دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر، قال للناس: " قفوا "
~~فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم رب السماوات السبع وما
~~أظللن، ورب الأرضين السبع وما
# PageV01P124
# أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك خير (1) هذه القرية وخير ما فيها،
~~وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها " ثم نزل تحت شجرة (في المكان) (2) فأقام
~~وأقمنا بقية يومنا ومن غده (3).
# فلما كان نصف النهار نادانا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس، فقال: " إن هذا جاءني ms073 وأنا نائم، فسل
~~سيفي وقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم! قلت: الله يمنعني منك، فشام السيف
~~(4) وهو جالس كما ترون لا حراك به " فقلنا:
# يا رسول الله، لعل في عقله شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله.
# " نعم دعوه " ثم صرفه ولم يعاقبه.
# وحاصر رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر بضعا وعشرين ليلة، وكانت الراية
~~يومئذ لأمير المؤمنين عليه السلام فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، وكان المسلمون
~~يناوشون (5) اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها.
# فلما كان ذات يوم فتحوا الباب، وقد كانوا خندقوا على أنفسهم، وخرج مرحب
~~برجله يتعرض (6) للحرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر فقال
~~له: " أخذ الراية " فأخذها - في جمع من المهاجرين -
# PageV01P125
# فاجتهد ولم يغن شيئا، فعاد يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه.
# فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه
~~ويجبنونه.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله. " ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني
~~بعلي بن أبي طالب " فقيل له: إنه أرمد، فقال. " أرونيه تروني رجلا يحب الله
~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، يأخذها بحقها ليس بفرار ".
# فجاؤوا بعلي عليه السلام يقودونه إليه، فقال له النبي صلى الله عليه
~~وآله: " ما تشتكي يا علي؟ قال: رمد ما أبصر معه، وصداع برأسي، فقال له:
~~اجلس وضع رأسك على فخذي " ففعل علي عليه السلام ذلك، فدعا له النبي صلى
~~الله عليه وآله وتفل في يده فمسحها على عينيه (1) ورأسه، فانفتحت عيناه
~~وسكن ما كان يجده من الصداع، وقال في دعائه له: " اللهم قه الحر والبرد "
~~وأعطاه الراية - وكانت راية بيضاء - وقال له: " خذ الراية وامض بها،
~~فجبرئيل معك، والنصر أمامك، والرعب مبثوث في صدور القوم، واعلم - يا علي -
~~أنهم يجدون في كتابهم: أن الذي يدمر عليهم اسمه آليا (2)، فإذا لقيتهم فقل:
~~أنا علي، فإنهم يخذلون إن شاء الله ".
# قال علي عليه السلام: " فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب وعليه مغفر
~~وحجر قد ثقبه (3) مثل البيضة على رأسه، ms074 وهو
# PageV01P126
# يرتجز ويقول.
# قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب فقلت:
# أنا الذي سمتني أمي حيدرة ليث لغابات (1) شديد قسورة أكيلكم بالسيف كيل
~~السندرة (2) فاختلفنا ضربتين، فبدرته فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى
~~وقع السيف في أضراسه وخر صريعا ".
# وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين عليه السلام لما قال: " أنا علي ابن أبي
~~طالب " قال حبر من أحبار القوم. غلبتم وما أنزل على موسى (3). فدخل قلوبهم
~~من الرعب ما لم يمكنهم معه الاستيطان به.
# ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام مرحبا، رجع من كان معه وأغلقوا باب
~~الحصن عليهم دونه، فصار أمير المؤمنين عليه السلام إليه فعالجه حتى فتحه،
~~وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام
~~باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا
~~الغنائم.
# PageV01P127
# فلما انصرفوا من الحصون، أخذه أمير المؤمنين بيمناه فدحا به أذرعا من
~~الأرض، وكان الباب يغلقه عشرون رجلا منهم.
# ولما فتح أمير المؤمنين عليه السلام الحصن وقتل مرحبا، وأغنم الله
~~المسلمين أموالهم، استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وآله أن
~~يقول شعرا. فقال له: " قل ".
# فأنشأ يقول:
# وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه
~~بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا
~~محبا للرسول مواليا (1) يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون
~~الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المؤاخيا وقد روى
~~أصحاب الآثار عن الحسن بن صالح، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله
~~الجدلي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " لما عالجت باب خيبر
~~جعلته مجنا لي وقاتلت القوم فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا،
~~ثم رميت به في خندقهم فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا! فقال: ما كان إلا
~~مثل جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام " (2).
# وذكر أصحاب السير: أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا ms075
# PageV01P128
# حمل الباب فلم يقله (1) منهم إلا سبعون رجلا (2).
# وفي حمل أمير المؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر:
# إن أمرا حمل الرتاج (3)، بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج
~~باب قموصها (4) * والمسلمون وأهل خيبر شهد (5) فرمى به ولقد تكلف ردة *
~~سبعون شخصا كلهم متشدد (6) ردوه بعد مشقة وتكلف (7) * ومقال بعضهم لبعض
~~ارددوا (8) فصل ثم تلا غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدمها فنصمد
# PageV01P129
# لذكرها، وأكثرها كان بعوثا لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا
~~كان الاهتمام بها كالاهتمام بما سلف، لضعف العدو، وغناء بعض المسلمين عن
~~غيرهم فيها، فأضربنا عن تعدادها، وإن كان لأمير المؤمنين عليه السلام في
~~جميعها حظ وافر من قول أو عمل.
# ثم كانت غزاة الفتح، وهي التي توطد (1) أمر الاسلام بها، وتمهد الدين بما
~~من الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله فيها، وقد كان الوعد تقدم في
~~قوله عز اسمه: (إذا جاء نصر الله والفتح " (2) إلى آخر
# PageV01P130
# السورة، وقوله تعالى قبلها بمدة طويلة: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم
~~ومقصرين لا تخافون﴾ (1).
# فكانت الأعين إليها ممتدة، والرقاب إليها متطاولة، ودبر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله الأمر فيها بكتمان مسيره إلى مكة، وستر عزيمته على مراده
~~بأهلها، وسال الله - عز اسمه - أن يطوي خبره عن أهل مكة حتى يبغتهم
~~بدخولها، فكان المؤتمن على هذا السر والمودع له - من بين الجماعة - أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فكان الشريك لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله في الرأي، ثم نماه النبي صلى الله عليه وآله إلى جماعة من بعد،
~~واستتب الأمر فيه على أحوال كان أمير المؤمنين عليه السلام في جميعها
~~متفردا من الفضل بما لم يشركه فيه غيره من الناس.
# فمن ذلك أنه لما كتب حاطب بن أبي بلتعة -، وكان من أهل مكة، وقد شهد بدرا
~~مع رسول الله - كتابا إلى أهل مكة يطلعهم على سر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ms076 في المسير إليهم جاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بما صنع
~~وبنفوذ كتاب حاطب إلى القوم فتلافى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ولو لم يتلافه به لفسد التدبير الذي
~~بتمامه كان نصر المسلمين.
# وقد مضى الخبر في هذه القصة فيما تقدم، فلا حاجة بنا إلى إعادته.
# PageV01P131
# فصل ولما دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بين رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وبين قريش، عندما كان من بني بكر في خزاعة وقتلهم من قتلوا منها،
~~فقصد أبو سفيان ليتلافى الفارط من القوم، وقد خاف من نصرة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لهم، وأشفق مما حل بهم يوم الفتح.
# فأتى النبي صلى الله عليه وآله وكتمه في ذلك، فلم يردد عليه جوابا.
# فقام من عنده، فلقيه (1) أبو بكر فتشبث به وظن أنه يوصله إلى بغيته من
~~النبي صلى الله عليه وآله فسأله كلامه له، فقال: ما أنا بفاعل. لعلم أبي
~~بكر بأن سؤاله في ذلك لا يغني شيئا.
# فظن أبو سفيان بعمر بن الخطاب ما ظنه بأبي بكر فكتمه في ذلك، فدفعه بغلظة
~~وفظاظة كادت أن تفسد الرأي على النبي صلى الله عليه وآله.
# فعدل (2) إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه، فأذن له وعنده
~~فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال له: يا علي، إنك أمس القوم بي
~~رحما، وأقربهم مني قرابة، وقد جئتك فلا أرجعن كما جئت خائبا، إشفع لي إلى
~~رسول الله فيما قصدته. فقال له: " ويحك - يا أبا سفيان - لقد عزم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله على
# PageV01P132
# أمر ما نستطيع أن نكمله فيه " فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة عليها السلام،
~~فقال لها: يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنيك (1) أن يجيرا بين الناس فيكونا
~~سيدي العرب إلى آخر الدهر. فقالت: " ما بلغ بنياي أن يجيرا بين الناس، وما
~~يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وآله ".
# فتحير أبو سفيان (وسقط في ms077 يده) (2)، ثم أقبل على أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقال: يا أبا الحسن، أرى الأمور قد التبست علي فانصح لي (3). فقال
~~له أمير المؤمنين: " ما أرى شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر
~~بين الناس، ثم الحق بأرضك " قال. فترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: " لا والله
~~لا أظن ولكني لا أجد لك غير ذلك ".
# فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ثم
~~ركب بعيره فانطلق.
# فلما قدم على قريش قالوا: ما ورائك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، فوالله ما رد
~~علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا، ثم لقيت ابن الخطاب
~~فوجدته فظا غليظا لا خير فيه، ثم أتيت عليا فوجدته ألين القوم لي، وقد أشار
~~في بشئ فصنعته، والله ما أدري يغني عني شيئا أم لا، فقالوا: بما أمرك؟ قال:
~~أمرني أن
# PageV01P133
# أجير بين الناس ففعلت. فقالوا له: فهل أجار ذلك محمد؟ قال:
# لا. قالوا: ويلك والله ما زاد الرجل على أن لعب بك، فما يغني عنك؟ قال
~~أبو سفيان: لا والله ما وجدت غير ذلك.
# وكان الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام بأبي سفيان من أصوب رأي لتمام
~~أمر المسلمين وأصح تدبير، وبه تم للنبي صلى الله عليه وآله في اليوم ما تم.
# ألا ترى أنه عليه السلام صدق أبا سفيان عن الحال، ثم لان له بعض اللين
~~حتى خرج عن المدينة وهو يظن أنه على شئ، فانقطع بخروجه على تلك الحال مواد
~~كيده التي كان يتشعب بها الأمر على النبي صلى الله عليه وآله. وذلك أنه لو
~~خرج آئسا حسب ما أيأسه الرجلان، لتجدد للقوم من الرأي في حربه عليه السلام
~~والتحرز منه ما لم يخطر لهم ببال، مع مجئ أبي سفيان إليهم بما جاء، أو كان
~~يقيم بالمدينة على التمحل لتمام مراده بالاستشفاع إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله فيتجدد بذلك أمر يصد النبي صلى الله عليه وآله عن قصد قريش، أو يثبطه
~~عنهم تثبيطا ms078 يفوته معه المراد، فكان التوفيق من الله تعالى مقارنا لرأي
~~أمير المؤمنين عليه السلام فيما رآه من تدبير الأمر مع أبي سفيان، حتى
~~انتظم بذلك للنبي صلى الله عليه وآله من فتح مكة ما أراد فصل ولما أمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله سعد بن عبادة بدخول PageV01P134
# مكة بالراية، غلظ على القوم وأظهر ما في نفسه من الحنق عليهم، ودخل وهو
~~يقول:
# اليوم يوم الملحمه * اليوم تسبى (1) الحرمة فسمعها العباس رضي الله عنه
~~فقال للنبي صلى الله عليه وآله:
# أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد بن عبادة؟ إني لا آمن أن يكون له في
~~قريش صولة. فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام. "
~~أدرك - يا علي - سعدا فخذ الراية منه، وكن أنت الذي يدخل بها مكة " فأدركه
~~أمير المؤمنين عليه السلام فأخذها منه، ولم يمتنع عليه سعد من دفعها.
# فكان تلافي الفارط من سعد في هذا الأمر بأمير المؤمنين عليه السلام، ولم
~~ير رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من المهاجرين والأنصار يصلح لأخذ
~~الراية من سيد الأنصار سوى أمير المؤمنين عليه السلام، وعلم أنه لو رام ذلك
~~غيره لامتنع سعد عليه (2)، فكان في امتناعه فساد التدبير واختلاف الكلمة
~~بين الأنصار والمهاجرين، ولما لم يكن سعد يخفض جناحه لأحد من المسلمين
~~وكافة الناس سوى النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن وجه الرأي تولي رسول
~~الله عليه السلام أخذ الراية منه بنفسه، ولى ذلك من يقوم مقامه ولا يتميز
~~عنه، ولا
# PageV01P135
# يعظم أحد من المقرين بالملة عن الطاعة له، ولا يراه دونه في الرتبة.
# وفي هذا من الفضل الذي تخصص به أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يشركه
~~فيه أحد، ولا ساواه في نظير له مساو، وكان علم الله تعالى ورسوله عليه
~~السلام في تمام المصلحة بإنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره، ما كشف
~~عن اصطفائه لجسيم (1) الأمور، كما كان علم الله تعالى فيمن اختاره للنبوة
~~وكمال المصلحة ببعثته (2) كاشفا عن كونهم ms079 أفضل الخلق أجمعين.
# وكان عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين عند توجهه إلى مكة،
~~ألا يقتلوا بها إلا من قاتلهم، وآمن من تعلق بأستار الكعبة سوى نفر كانوا
~~يؤذونه صلى الله عليه وآله منهم: مقيس بن صبابة وابن خطل عبد العزى وابن
~~أبي سرح وقينتان كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وبمراثي
~~أهل بدر، فقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إحدى القينتين
~~وأفلتت الأخرى، حتى استؤمن لها بعد، فضربها فرس بالأبطح في إمارة عمر بن
~~الخطاب فقتلها. وقتل أمير المؤمنين عليه السلام الحويرث بن نقيذ بن
# PageV01P136
# كعب (1)، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة.
# وبلغه عليه السلام أن أخته أم هاني قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم:
~~الحارث بن هشام وقيس بن السائب، فقصد عليه السلام نحو دارها مقنعا بالحديد،
~~فنادى. " أخرجوا من آويتم " قال: فجعلوا يذرقون - والله - كما تذرق الحبارى
~~خوفا منه.
# فخرجت أم هانئ - وهي لا تعرفه - فقالت: يا عبد الله، أنا أم هانئ بنت عم
~~رسول الله وأخت علي بن أبي طالب انصرف عن داري.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أخرجوهم " فقالت: والله لأشكونك إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى
~~التزمته وقالت: فديتك، حلفت لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فقال لها: " إذهبي فبري قسمك فإنه بأعلى الوادي ".
# قالت أم هانئ: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في قبة يغتسل،
~~وفاطمة عليها السلام تستره، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله كلامي
~~قال: " مرحبا بك يا أم هانئ وأهلا " قلت: بأبي أنت وأمي، أشكو إليك ما لقيت
~~من علي اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " قد أجرت من أجرت "
~~فقالت فاطمة عليها
# PageV01P137
# السلام: " إنما جئت يا أم هانئ تشتكين عليا في أنه أخاف أعداء الله
~~وأعداء رسوله! " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قد شكر الله لعلي ms080
~~سعيه، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب ".
# ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد، وجد فيه ثلاثمائة وستين
~~صنما، بعضها مشدود ببعض بالرصاص، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: " أعطني
~~يا علي كفا من الحصى فقبض له أمير المؤمنين كفا فناوله، فرماها به وهو
~~يقول: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (1) فما بقي منها صنم
~~إلا خر لوجهه، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد فطرحت وكسرت.
# وفيما ذكرناه من أعمال أمير المؤمنين عليه السلام في قتل من قتل من أعداء
~~الله بمكة، وإخافة من أخاف، ومعونة (2) رسول الله صلى الله عليه وآله على
~~تطهير المسجد من الأصنام، وشدة بأسه في الملة، وقطع الأرحام في طاعة الله
~~أدل دليل على تخصصه من الفضل بما لم يكن لأحد منهم سهم فيه، حسب ما قدمناه.
# PageV01P138
# ثم اتصل بفتح مكة إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى
~~بني جذيمة بن عامر - وكانوا بالغميصاء (1) - يدعوهم إلى الله عز وجل، وإنما
~~أنفذه (2) إليهم للترة (3) التي كانت بينه وبينهم.
# وذلك أنهم كانوا أصابوا في الجاهلية نسوة من بني المغيرة، وقتلوا الفاكه
~~بن المغيرة - عم خالد بن الوليد - وقتلوا عوفا - أبا عبد الرحمن ابن عوف -
~~فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك، وأنفذ معه عبد الرحمن بن عوف
~~للترة أيضا التي كانت بمكة وبينهم، ولولا ذلك ما رأى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله خالدا أهلا للإمارة على المسلمين.
# فكان من أمره ما قدمنا ذكره، وخالف فيه عهد الله وعهد رسوله، وعمل فيه
~~على سنة الجاهلية، واطرح حكم الاسلام وراء ظهره، فبرأ رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من صنيعه، وتلافي فارطه بأمير المؤمنين عليه السلام، وقد شرحنا
~~من ذلك فيما سلف ما يغني عن تكراره في هذا المكان.
# PageV01P139
# فصل ثم كانت غزاة حنين، استظهر رسول الله صلى الله عليه وآله فيها بكثرة
~~الجمع، فخرج عليه السلام متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من ms081 المسلمين، فظن
~~أكثرهم أنهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم، وأعجب أبا
~~بكر الكثرة يومئذ فقال: لن نغلب اليوم من قلة، فكان الأمر في ذلك بخلاف ما
~~ظنوه، وعانهم (1) أبو بكر بعجبه بهم.
# فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم، فلم يبق منهم مع
~~النبي صلى الله عليه وآله إلا عشرة أنفس: تسعة من بني هاشم خاصة، وعاشرهم
~~أيمن بن أم أيمن، فقتل أيمن - رحمه الله - وثبت تسعة النفر الهاشميون حتى
~~ثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان انهزم، فرجعوا أولا فأولا،
~~حتى تلاحقوا، وكانت الكرة لهم على المشركين.
# وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة: وبني: (ويوم حنين إذ
~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم
~~مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على
# PageV01P140
# رسوله وعلى المؤمنين " (1) يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام ومن ثبت معه من بني هاشم يومئذ وهم ثمانية - أمير المؤمنين تاسعهم
~~-:.
# العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله.
# والفضل بن العباس بن عبد المطلب عن يساره.
# وأبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر (2) بغلته.
# وأمير المؤمنين عليه السلام بين يديه بالسيف.
# ونوفل بن الحارث، وربيعة بن الحارث، و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب،
~~وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب حوله.
# وقد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه، وفي ذلك يقول مالك بن عبادة
~~الغافقي:
# لم يواس النبي غير بني * هاشم عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير تسعة
~~رهط * فهم يهتفون بالناس أين ثم قاموا مع النبي على الموت * فآبوا زينا لنا
~~غير شين وثوى أيمن الأمين من القوم * شهيدا فاعتاض قرة عين وقال العباس بن
~~عبد المطلب رضي الله عنه في هذا المقام:
# نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
# PageV01P141
# وقولي إذا ما الفضل شد بسيفه * على القوم أخرى - يا بني - ليرجعوا
~~وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه * لما ms082 ناله في الله لا يتوجع يعني به أيمن بن أم
~~أيمن.
# ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة القوم عنه، قال للعباس رضي
~~الله عنه - وكان رجلا جهوريا صيتا -: " ناد في القوم وذكرهم العهد " فنادى
~~العباس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة (1)، يا أصحاب سورة البقرة (2) إلى
~~أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم (3) عليه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، والقوم على وجوههم قد ولوا مدبرين، وكانت ليلة ظلماء، ورسول الله في
~~الوادي والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي وجنباته ومضايقه مصلتين
~~بسيوفهم وعمدهم وقسيهم.
# قالوا: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس ببعض وجهه في
~~الظلماء، فأضاء كأنه القمر ليلة البدر. ثم نادى المسلمين: " أين ما عاهدتم
~~الله عليه؟ " فأسمع أولهم وآخرهم، فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض،
~~فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي، حتى لحقوا بالعدو فواقعوه.
# قالوا: وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء في رأس رمح
~~طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفرا من المسلمين
# PageV01P142
# أكب عليهم، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه، وهو
~~يرتجز ويقول:
# أنا أبو جرول لا براح * حتى نبيح القوم (1) أو نباح فصمد له أمير
~~المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه، ثم ضربه فقطره (2) ثم قال:
# قد علم القوم لدى الصباح * أني في الهيجاء ذو نصاح فكانت هزيمة المشركين
~~بقتل أبي جرول لعنه الله.
# ثم التأم المسلمون وصفوا للعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "
~~اللهم إنك أذقت أول قريش نكالا فأذق أخرها نوالا " وتجالد المسلمون
~~والمشركون، فلما رآهم النبي عليه وآله السلام قام في ركابي سرجه حتى أشرف
~~على جماعتهم وقال: " الآن حمي الوطيس (3):
# أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب " فما كان بأسرع من أن ولى القوم
~~أدبارهم، وجئ بالأسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مكتفين.
# PageV01P143
# ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أبا جرول وخذل القوم لقتله، وضع
~~المسلمون سيوفهم فيهم، وأمير ms083 المؤمنين عليه السلام يقدمهم حتى قتل أربعين
~~رجلا من القوم، ثم كانت الهزيمة والأسر حينئذ، وكان أبو سفيان صخر بن حرب
~~بن أمية في هذه الغزاة، فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين.
# فروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من
~~أهل مكة، فصحت به: يا بن حرب والله ما صبرت مع ابن عمك، ولا قاتلت عن دينك،
~~ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك. فقال: من أنت؟ فقلت: معاوية، قال: ابن
~~هند؟ قلت:
# نعم. قال: بأبي أنت وأمي، ثم وقف فاجتمع معه أناس من أهل مكة، وانضممت
~~إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم، وما زال المسلمون يقتلون المشركين
~~ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكف
~~عنه ونادى: أن لا يقتل أسير من القوم.
# وكانت هذيل بعثت رجلا يقال له ابن الأكوع (1) أيام الفتح عينا على النبي
~~عليه السلام حتى علم علمه، فجاء إلى هذيل بخبره فأسر يوم حنين، فمر به عمر
~~بن الخطاب، فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار وقال: عدو الله الذي كان عينا
~~علينا، ها هو أسير فاقتله، فضرب الأنصاري عنقه، وبلغ ذلك النبي صلى الله
~~عليه وآله فكرهه وقال. " ألم آمركم ألا تقتلوا أسيرا! ".
# PageV01P144
# وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير.
# فبعث النبي صلى الله عليه وآله إلى الأنصار وهو مغضب فقال:
# " ما حملكم على قتله، وقد جاءكم الرسول ألا تقتلوا أسيرا؟ " فقالوا:
# إنما قتلنا بقول عمر. فأعرض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى كلمه عمر
~~بن وهب في الصفح عن ذلك.
# وقسم رسول الله صلى الله عليه وآله غنائم حنين في قريش خاصة، وأجزل القسم
~~للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية،
~~والحارث بن هشام، وسهيل ابن عمرو، وزهير بن أبي أمية، و عبد الله بن أبي
~~أمية، ومعاوية بن أبي سفيان، وهشام بن المغيرة، والأقرع بن حابس، وعيينة بن
~~حصن في أمثالهم. ms084
# وقيل: إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا، وأعطى الجمهور لمن سميناه، فغضب قوم
~~من الأنصار لذلك، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم مقال سخطه،
~~فنادى فيهم فاجتمعوا ثم قال لهم.
# " اجلسوا، ولا يقعد معكم أحد من غيركم " فلما قعدوا جاء النبي عليه
~~السلام يتبعه أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس وسطهم، فقال لهم. " إني
~~سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه " فقالوا: قل يا رسول الله، قال:
# " ألستم كنتم ضالين فهداكم الله بي؟ " قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله.
# قال: " ألم تكونوا على شفا حفرة من النار، فأنقذكم الله بي؟ " قالوا:
~~بلى، فلله المنة ولرسوله. قال. " ألم تكونوا قليلا فكثركم الله بي؟ "
~~قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. قال: " ألم تكونوا أعداء فألف الله
~~PageV01P145
# بين قلوبكم بي؟! " قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله.
# ثم سكت النبي صلى الله عليه وآله هنيهة ثم قال: " ألا تجيبوني بما عندكم؟
~~" قالوا: بم نجيبك فداك آباؤنا وأمهاتنا، قد أجبناك بأن لك الفضل والمن
~~والطول علينا. قال: " أم لو شئتم لقلتم: وأنت قد كنت جئتنا طريدا فآويناك،
~~وجئتنا خائفا فآمناك، وجئتنا مكذبا فصدقناك.
# فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم وساداتهم إليه فقبلوا يديه ورجليه،
~~ثم قالوا: رضينا بالله وعنه، وبرسوله وعنه، وهذه أموالنا بين يديك، فإن شئت
~~فاقسمها على قومك، وإنما قال من قال منا على غير وغر صدر (1) وغل في قلب،
~~ولكنهم ظنوا سخطا عليهم وتقصيرا بهم، وقد استغفروا الله من ذنوبهم، فاستغفر
~~لهم يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم اغفر للأنصار،
~~ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار. يا معشر الأنصار، أما ترضون أن
~~يرجع غيركم بالشاة والنعم، وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ " قالوا: بلى
~~رضينا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " الأنصار كرشي وعيبتي (2)، لو سلك
~~الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم اغفر للأنصار ".
# وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى العباس بن مرداس أربعا من
~~الإبل يومئذ فسخطها، وأنشأ يقول:
# PageV01P146
# (أتجعل نهبي) (1) ونهب * العبيد (2) بين عيينة والأقرع فما ms085 كان حصن ولا
~~حابس * يفوقان شيخي في المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا
~~يرفع فبلغ النبي صلى الله عليه وآله قوله فاستحضره وقال له: " أنت القائل:
# أتجعل نهبي ونهب * العبيد بين الأقرع وعيينة فقال له أبو بكر: بأبي أنت
~~وأمي، لست بشاعر، قال:
# " وكيف؟ " قال، قال: بين عيينة والأقرع.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام:
# " قم - يا علي - إليه فاقطع لسانه " (3).
# قال: فقال العباس بن مرداس: فوالله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم
~~خثعم، حين أتونا في ديارنا. فأخذ بيدي علي بن أبي طالب فانطلق بي، ولو أرى
~~أن أحدا يخلصني منه لدعوته، فقلت: يا
# PageV01P147
# علي، إنك لقاطع لساني؟ قال: " إني لممض فيك ما أمرت ".
# قال: ثم مضى بي، فقلت: يا علي إنك لقاطع لساني؟ قال: " إني لممض فيك ما
~~أمرت " قال: فما زال بي حتى أدخلني الحظائر (1)، فقال لي: " اعتد ما بين
~~أربع إلى مائة " قال، قلت: بابي أنتم وأمي، ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم!.
# قال: فقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاك أربعا وجعلك مع
~~المهاجرين، فإن شئت فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة قال، قلت:
~~أشر علي، قال. " فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى ".
# قلت. فإني أفعل.
# فصل ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله غنائم حنين، أقبل رجل طوال -
~~أدم أجنأ (2)، بين عينيه أثر السجود، فسلم ولم يخص النبي صلى الله عليه
~~وآله ثم قال: قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم. قال:
# " وكيف رأيت؟ " قال: لم أرك عدلت. فغضب رسول الله صلى الله عليه
# PageV01P148
# وآله وقال: " ويلك، إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون! ".
# فقال المسلمون: ألا نقتله؟ فقال: " دعوه سيكون له أتباع يمرقون من الدين
~~كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله على يد أحب الخلق إليه من بعدي ".
# فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في من قتل يوم النهروان
~~من الخوارج.
# فصل فانظر ms086 الآن إلى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة،
~~وتأملها وفكر في معانيها، تجده عليه السلام قد تولى كل فضل كان فيها، واختص
~~من ذلك بما لم يشركه فيه أحد من الأمة.
# وذلك أنه عليه السلام ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله عند انهزام كافة
~~الناس، إلا النفر الذين كان ثبوتهم بثبوته عليه السلام.
# وذلك أنا قد أحطنا علما بتقدمه عليه السلام في الشجاعة والبأس والصبر
~~والنجدة، على العباس والفضل - ابنه - وأبي سفيان بن الحارث، والنفر
~~الباقين، لظهور أمره في المقامات التي لم يحضرها أحد منهم، واشتهار خبره في
~~منازلة الاقران وقتل الأبطال، ولم يعرف لأحد من هؤلاء مقام من مقاماته، ولا
~~قتيل عزي إليهم بالذكر.
# فعلم بذلك أن ثبوتهم كان به عليه السلام، ولولاه كانت PageV01P149
# الجناية على الدين لا تتلافى، وأن بمقامه ذلك المقام وصبره مع النبي عليه
~~وآله السلام كان رجوع المسلمين إلى الحرب وتشجعهم في لقاء العدو.
# ثم كان من قتله أبا جرول متقدم المشركين، ما كان هو السبب في هزيمة القوم
~~وظفر المسلمين بهم، وكان من قتله عليه السلام الأربعين الذين تولى قتلهم
~~الوهن على المشركين وسبب خذلانهم وهلعهم، وظفر المسلمين بهم، وكان من بلية
~~المتقدم عليه في مقام الخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أن عان
~~المسلمين بإعجابه بالكثرة، فكانت هزيمتهم بسبب ذلك، أو كان أحد أسبابها.
# ثم كان من صاحبه في قتل الأسرى من القوم، وقد نهى النبي عليه وآله السلام
~~عن قتلهم، ما ارتكبت به عظيم الخلاف لله تعالى ولرسوله، حتى أغضبه ذلك
~~وآسفه فأنكره وأكبره.
# وكان من صلاح أمر الأنصار بمعونته للنبي صلى الله عليه وآله في جمعهم
~~وخطابهم، ما قوي به الدين وزال به الخوف من الفتنة التي أظلت القوم بسبب
~~القسمة، فساهم رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل ذلك وشركه فيه لون من
~~سواه.
# وتولى من أمر العباس بن مرداس ما كان سبب استقرار الإيمان في قلبه، وزوال
~~الريب في الدين من نفسه، ms087 والانقياد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~والطاعة لأمره والرضا بحكمه.
# ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم على المعترض في قضائه علما
~~على حق أمير المؤمنين عليه السلام في فعاله، وصوابه في PageV01P150
# حروبه، ونبه على وجوب طاعته وحظر معصيته، وأن الحق في حيزه وجنبته، وشهد
~~له بأنه خير الخليقة.
# وهذا يباين ما كان من خصومة الغاصبين لمقامه من الفعال، ويضاد ما كانوا
~~عليه من الأعمال، ويخرجهم من الفضل إلى النقص الذي يوبق صاحبه - أو يكاد -
~~فضلا عن سموه على أعمال المخلصين في تلك الغزاة وقربهم بالجهاد الذي تولوه،
~~فبانوا به ممن ذكرناه بالتقصير الذي وصفناه.
# فصل ولما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين، تفرقوا فرقتين: فأخذت
~~الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس (1)، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف. فبعث
~~النبي صلى الله عليه وآله أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو
~~موسى الأشعري، وبعث أبا سفيان صخر بن حرب إلى الطائف.
# فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية وقاتل حتى قتل، فقال المسلمون لأبي
~~موسى: أنت ابن عم الأمير وقد قتل، فخذ الراية حتى نقاتل دونها، فأخذها أبو
~~موسى، فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم.
# وأما أبو سفيان فإنه لقيه ثقيف فضربوه على وجهه، فانهزم ورجع إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله فقال: بعثتني مع قوم لا يرقع بهم
# PageV01P151
# الدلاء من هذيل والأعراب، فما أغنوا عني شيئا، فسكت النبي صلى الله عليه
~~وآله عنه.
# ثم سار بنفسه إلى الطائف، فحاصرهم أياما، وأنفذ أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خيل، وأمره أن يطأ ما وجد، ويكسر كل صنم وجده.
# فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير، فبرز له رجل من القوم يقال له
~~شهاب، في غبش الصبح، فقال: هل من مبارز؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من له؟ " فلم يقم أحد، فقام إليه أمير
~~المؤمنين عليه السلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فقال: تكفاه أيها الأمير، فقال: " لا، ولكن ms088 إن قتلت فأنت على
~~الناس " فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول.
# " إن على كل رئيس حقا * أن يروي الصعدة (1) أو تدقا (2) " ثم ضربه فقتله،
~~مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام، وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وهو محاصر لأهل الطائف.
# فلما رآه النبي عليه وآله السلام كبر للفتح، وأخذ بيده فخلا به وناجاه
~~طويلا.
# PageV01P152
# فروى عبد الرحمن بن سيابة والأجلح - جميعا - عن أبي الزبير، عن جابر بن
~~عبد الله الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خلا بعلي بن أبي
~~طالب عليه السلام يوم الطائف، أتاه عمر بن الخطاب فقال: أتناجيه دوننا
~~وتخلو به دوننا؟ فقال: " يا عمر، ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه " (١).
# قال: فأعرض عمر وهو يقول: هذا كما قلت لنا قبل الحديبية:
# ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله
~~آمنين﴾ (2) فلم ندخله وصددنا عنه، فناداه النبي صلى الله عليه وآله. "
~~لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام! " (3).
# ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف، فلقيه أمير
~~المؤمنين عليه السلام ببطن و ج (4) فقتله، وانهزم المشركون ولحق القوم
~~الرعب، فنزل منهم جماعة إلى النبي صلى الله عليه وآله فأسلموا، وكان حصار
~~النبي صلى الله عليه وآله الطائف بضعة عشر يوما.
# PageV01P153
# وهذه الغزاة أيضا مما خص الله تعالى فيها أمير المؤمنين عليه السلام بما
~~انفرد به من كافة الناس، وكان الفتح فيها على يده، وقتل من قتل من خثعم به،
~~دون سواه، وحصل له من المناجاة التي أضافها رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلى الله - عز اسمه - ما ظهر به من فضله وخصوصيته من الله عز وجل بما بان
~~به من كافة الخلق، وكان من عدوه فيها ما دل على باطنه وكشف الله تعالى به
~~عن حقيقة سره وضميره، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب.
# فصل ثم كانت غزاة تبوك، فأوحى الله تبارك وتعالى اسمه إلى نبيه صلى الله
~~عليه وآله: ms089 أن يسير إليها بنفسه، ويستنفر الناس للخروج معه، وأعلمه أنه لا
~~يحتاج فيها إلى حرب، ولا يمنى بقتال عدو، وأن الأمور تنقاد له بغير سيف،
~~وتعبده بامتحان أصحابه بالخروج معه واختبارهم، ليتميزوا بذلك وتظهر
~~سرائرهم.
# فاستنفرهم النبي صلى الله عليه وآله إلى بلاد الروم، وقد أينعت ثمارهم
~~واشتد القيظ عليهم، فأبطأ أكثرهم عن طاعته، رغبة في العاجل، وحرصا على
~~المعيشة وإصلاحها، وخوفا من شدة القيظ PageV01P154
# وبعد المسافة (1) ولقاء العدو، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض، وتخلف
~~آخرون.
# ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج استخلف أمير المؤمنين
~~عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره، وقال له، " يا علي إن المدينة
~~لا تصلح إلا بي أو بك ".
# وذلك أنه عليه السلام علم من خبث نيات الأعراب، وكثير من أهل مكة ومن
~~حولها، ممن غزاهم وسفك دماءهم، فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها
~~وحصوله ببلاد الروم أو نحوها، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه، لم يؤمن من
~~معرتهم، وإيقاع الفساد في دار هجرته، والتخطي إلى ما يشين أهله ومخلفيه.
# وعلم عليه السلام أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو وحراسة دار الهجرة
~~وحياطة من فيها، إلا أمير المؤمنين عليه السلام، فاستخلفه استخلافا ظاهرا،
~~ونص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا.
# وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على المدينة، حسدوه لذلك وعظم عليهم
~~مقامه فيها بعد خروجه، وعلموا أنها تنحرس به، ولا يكون للعدو فيها مطمع،
~~فساءهم ذلك، وكانوا يؤثرون خروجه معه، لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط
~~عند نأي النبي صلى الله عليه وآله عن المدينة، وخلوها من مرهوب مخوف
~~يحرسها.
# PageV01P155
# وغبطوه عليه السلام على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله، وتكلف من خرج
~~منهم المشاق بالسفر والخطر.
# فأرجفوا به عليه السلام وقالوا: لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إكراما له وإجلالا ومودة، وإنما خلفه استثقالا له. فبهتوه بهذا الإرجاف
~~كبهت قريش للنبي ms090 عليه وآله السلام بالجنة تارة، وبالشعر أخرى، وبالسحر مرة،
~~وبالكهانة أخرى. وهم يعلمون ضد ذلك ونقيضه، كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا
~~به على أمير المؤمنين عليه السلام وخلافه، وأن النبي صلى الله عليه وآله
~~كان أخص الناس بأمير المؤمنين عليه السلام، وكان هو أحب الناس إليه وأسعدهم
~~عنده وأفضلهم لديه.
# فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام إرجاف المنافقين به، أراد تكذيبهم
~~وإظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله، إن
~~المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني استثقالا ومقتا! فقال له رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: ارجع يا أخي إلى مكانك، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك،
~~فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
~~من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ".
# فتضمن هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله نصه عليه بالإمامة،
~~وإبانته عن الكافة بالخلافة، ودل به على فضل، لم يشركه فيه سواه، وأوجب له
~~به عليه السلام جميع منازل هارون من موسى، إلا ما خصه العرف من الأخوة
~~واستثناه هو عليه السلام من النبوة. PageV01P156
# ألا ترى أنه عليه وآله السلام جعل له كافة منازل هارون من موسى، إلا
~~المستثنى منها لفظا أو عقلا. وقد علم كل من تأمل معاني القرآن، وتصفح
~~الروايات والأخبار، أن هارون عليه السلام كان أخا موسى لأبيه وأمه وشريكه
~~في أمره، ووزيره على نبوته وتبليغه رسالات ربه، وأن الله تعالى شد به أزره،
~~وأنه كان خليفته على قومه، وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته
~~وفرض طاعته، وأنه كان أحب قومه (1) إليه وأفضلهم لديه.
# قال الله عز وجل حاكيا عن موسى عليه السلام: قال ربي أشرح لي صدري * ويسر
~~لي أمري * واحلل عقدة بن لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي *
~~هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري " (2) فأجاب الله تعالى مسألته
~~وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته، حيث يقول. " قد أوتيت سؤلك يا موسى " (3) وقال
~~حاكيا ms091 عن موسى عليه السلام. " وقال موسى لأخيه هاوون اخلفني في قومي وأصلح
~~ولا تتبع سبيل المفسدين " (4).
# فلما جعل. النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام منه بمنزلة هارون
~~من موسى، أو تجب له بذلك جميع ما عددناه، إلا ما خصه العرف من الأخوة
~~واستثناه من النبوة لفظا.
# وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير المؤمنين عليه
# PageV01P157
# السلام ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال، ولو علم الله تعالى
~~أن بنبيه عليه السلام في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار، لما أذن له
~~في تخليف أمير المؤمنين عليه السلام عنه حسب ما قدمناه، بل علم أن المصلحة
~~في استخلافه، وأن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال، فدبر الخلق
~~والدين بما قضاه في ذلك وأمضاه، على ما بيناه وشرحناه.
# فصل ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه
~~عمرو بن معدي كرب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " أسلم - يا عمرو -
~~يؤمنك الله من الفزع الأكبر " فقال: يا محمد، وما الفزع الأكبر، فإني لا
~~أفزع!؟ فقال: " يا عمرو، إنه ليس مما تحسب وتظن، إن الناس يصاح بهم صيحة
~~واحدة، فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حي إلا مات، إلا ما شاء الله، ثم يصاح بهم
~~صيحة أخرى، فينشر من مات ويصفون جميعا، وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر
~~الجبال، وتزفر النيران (1) وترمي بمثل الجبال شررا، فلا يبقى ذو روح إلا
~~انخلع.
# قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه، إلا ما شاء الله، فأين أنت - يا عمرو - من
~~هذا؟ " قال: ألا إني أسمع أمرا عظيما، فآمن بالله ورسوله، وآمن معه من قومه
~~ناس، ورجعوا إلى قومهم.
# ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبي بن عثعث الخثعمي
# PageV01P158
# فأخذ برقبته، ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أعدني على
~~هذا الفاجر الذي قتل والدي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله.
# " أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية " فانصرف عمرو مرتدا ms092 فأغار على قوم من
~~بني الحارث بن كعب ومضى إلى قومه، فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~علي بن أبي طالب عليه السلام فأمره على المهاجرين، وأنفذه إلى بني زبيد،
~~وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب وأمره أن يقصد الجعفي (1)، فإذا
~~التقيا فأمير الناس علي بن أبي طالب. فسار أمير المؤمنين واستعمل على
~~مقدمته خالد بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري.
# فأما جعفي فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين فذهبت فرقة إلى اليمن،
~~وانضمت (2) الفرقة الأخرى إلى بني زبيد، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه
~~السلام فكتب إلى خالد بن الوليد: أن قف حيث أدركك رسولي.
# فلم يقف، فكتب إلى خالد بن سعيد: تعرض له حتى تحبسه.
# فاعترض له خالد حتى حبسه، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام فعنفه على
~~خلافه، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كشر (3).
# فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو: كيف أنت - يا أبا ثور - إذا لقيك هذا
~~الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة (4)؟ قال. سيعلم إن لقيني.
# PageV01P159
# قال: وخرج عمرو فقال: هل من مبارز؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السلام
~~فقام خالد بن سعيد قال له: دعني يا أبا الحسن بابي أنت وأمي أبارزه. فقال
~~له أمير المؤمنين عليه السلام: " إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك "
~~فوقف، ثم برز (9) إليه أمير المؤمنين عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو
~~وقتل أخوه وابن أخيه وأخذت امرأته ركانة بنت سلامة، وسبي منهم نسوان،
~~وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض
~~صدقاتهم، ويؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما.
# فرجع عمرو بن معدي كرب واستأذن على خالد بن سعيد، فأذن له فعاد إلى
~~الاسلام، وكلمه في امرأته وولده، فوهبهم له.
# وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت، فجمع قوائمها
~~ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا، وكان يسمى سيفه الصمصامة.
# فلما وهب له خالد بن سعيد امرأته ms093 وولده وهب له عمرو الصمصامة.
# وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بن
~~الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: تقدم الجيش
~~إليه فأعلمه ما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه.
# PageV01P160
# فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه عمر بن
~~الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه، فأخبره أنه إنما جاء ليقع في
~~علي، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت
~~له، فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي. فدخل بريدة على النبي صلى الله عليه
~~وآله ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرؤه ووجه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يتغير، فقال بريدة: يا رسول الله، إنك إن رخصت للناس في مثل
~~هذا ذهب فيؤهم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " ويحك - يا بريدة -
~~أحدثت نفاقا! إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي، إن علي بن أبي
~~طالب خير الناس لك ولقومك، وخير من أخلف من بعدي لكافة أمتي، يا بريدة،
~~احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله ".
# قال بريدة: فتمنيت أن الأرض انشقت بي فسخت فيها، وقلت:
# أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، يا رسول الله، استغفر لي فلن أبغض
~~عليا أبدا، ولا أقول فيه إلا خيرا. فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله.
# فصل وفي هذه الغزاة من المنقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ما لا يماثلها
~~منقبة لأحد سواه، والفتح فيها كان على يديه خاصة، وظهر من فضله ومشاركته
~~للنبي عليهما السلام فيما أحله الله تعالى له من الفئ، PageV01P161
# واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس، وبان من مودة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وتفضيله إياه ما كان خفيا على من لا علم له بذلك، وكان من
~~تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثه له على مودته وولايته ورد كيد ms094
~~أعدائه في نحورهم، ما دل على أنه أفضل البرية عند الله تعالى وعنده وأحقهم
~~بمقامه (1) من بعده، وأخصهم به في نفسه، وآثرهم عنده.
# ثم كانت غزاة السلسلة، وذلك أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه وآله السلام
~~فجثا بين يديه وقال له: جئتك لأنصح لك.
# قال: " وما نصيحتك؟ " قال: قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل، وعملوا
~~على أن يبيتوك بالمدينة. ووصفهم له.
# فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينادى بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون
~~فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
# " أيها الناس، إن هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على تبييتكم، فمن لهم؟ "
~~فقام جماعة من أهل الصفة، فقالوا: نحن نخرج إليهم - يا رسول الله - فول
~~علينا من شئت. فاقرع بينهم، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم،
~~فاستدعى أبا بكر فقال له. " خذ الراية (2)
# PageV01P162
# وامض إلى بني سليم فإنهم قريب من الحرة " فمضى ومعه القوم حتى قارب
~~أرضهم، فكانت كثيرة الحجارة والشجر، وهم ببطن الوادي، والمنحدر إليه صعب.
# فلما صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من
~~المسلمين جمعا كثيرا، وانهزم أبو بكر من القوم.
# فلما وردوا (1) على النبي صلى الله عليه وآله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه
~~إليهم، فكمنوا له تحت الحجارة والشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه.
# فساء رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، فقال له عمرو بن العاص: ابعثني -
~~يا رسول الله - إليهم، فإن الحرب خدعة، ولعلي أخدعهم. فأنفذه مع جماعة
~~ووصاه، فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه، وقتلوا من أصحابه جماعة.
# ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم دعا أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فعقد له، ثم قال:
# " أرسلته كرارا غير فرار " ورفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم إن كنت
~~تعلم أني رسولك، فاحفظني فيه وافعل به وافعل " فدعا له ما شاء الله.
# وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لتشييعه، ms095 وبلغ معه إلى مسجد الأحزاب، وعلي عليه
# PageV01P163
# السلام على فرس أشقر مهلوب (1)، عليه بردان يمانيان، وفي يده قناة خطية
~~(2)، فشيعه رسول الله صلى الله عليه وآله وأنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعمر
~~وعمرو بن العاص، فسار بهم عليه السلام نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا
~~أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، ثم أخذ بهم على محجة غامضة، فسار بهم حتى
~~استقبل الوادي من فمه، وكان يسير الليل ويكمن النهار.
# فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يكعموا (3) الخيل، ووقفهم مكانا وقال:
~~" لا تبرحوا " وانتبذ أمامهم فأقام ناحية منهم.
# فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أن الفتح يكون له، فقال لأبي بكر:
~~أنا أعلم بهذه البلاد من علي، وفيها ما هو أشد علينا من بني سليم، وهي
~~الضباع والذئاب، وإن خرجت علينا خشيت أن تقطعنا، فكلمه يخل عنا نعلو
~~الوادي.
# قال: فانطلق أبو بكر فكلمه فأطال، فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السلام
~~حرفا واحدا، فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجابني حرفا.
# فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: أنت أقوى عليه، فانطلق عمر فخاطبه
~~فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر، فرجع إليهم
# PageV01P164
# فأخبرهم أنه لم يجبه.
# فقال عمرو بن العاص: إنه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا، انطلقوا بنا نعلو
~~الوادي، فقال له المسلمون: لا والله لا نفعل، أمرنا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أن نسمع لعلي ونطيع، فنترك أمره ونسمع لك ونطيع؟!
# فلم يزالوا كذلك حتى أحس أمير المؤمنين عليه السلام الفجر، فكبس (١)
~~القوم وهم غارون (٢)، فأمكنه الله منهم، ونزلت على النبي صلى الله عليه
~~وآله: ﴿والعاديات
~~ضبحا...﴾ (3) إلى آخر السورة، فبشر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه
~~بالفتح، وأمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام فاستقبلوه، والنبي
~~صلى الله عليه وآله يقدمهم فقاموا له صفين.
# فلما بصر بالنبي صلى الله عليه وآله ترجل عن فرسه، فقال له النبي عليه
~~وآله السلام: " إركب فإن الله ورسوله راضيان عنك " فبكى ms096 أمير المؤمنين عليه
~~السلام فرحا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " يا علي، لولا أنني أشفق
~~أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم، لقلت
~~فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ".
# PageV01P165
# فصل فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصة، بعد أن
~~كان من غيره فيها من الافساد ما كان، واختص عليه السلام من مديح النبي صلى
~~الله عليه وآله فيها بفضائل لم يحصل منها شئ لغيره، وبان له من المنقبة
~~فيها ما لم يشركه فيه سواء.
# فصل ولما انتشر الإسلام بعد الفتح وما وليه من الغزوات المذكورة وقوي
~~سلطانه، وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله الوفود، فمنهم من أسلم ومنهم من
~~استأمن ليعود إلى قومه برأيه عليه السلام فيهم.
# وكان في من وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى،
~~منهم العاقب والسيد وعبد المسيح، فقدموا المدينة وقت (1) صلاة العصر،
~~وعليهم لباس الديباج والصلب، فصار إليهم اليهود وتساءلوا بينهم فقالت
~~النصارى لهم: لستم على شئ، وقالت لهم اليهود. لستم على شئ، وفي ذلك أنزل
~~الله سبحانه: (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود
~~على
# PageV01P166
# شئ...) (١) إلى آخر الآية.
# فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر توجهوا إليه يقدمهم الأسقف،
~~فقال له: يا محمد، ما تقول في السيد المسيح؟ فقال النبي عليه وآله السلام:
~~(عبد لله اصطفاه وانتجبه) فقال الأسقف: أتعرف له - يا محمد - أبا ولده؟
~~فقال النبي عليه وآله السلام. (لم يكن عن نكاح فيكون له والد) قال: فكيف
~~قلت. إنه عبد مخلوق، وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلا عن نكاح وله والد؟ فأنزل
~~الله تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله:
# ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه
~~من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك
~~فيه ms097 من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ (2)
~~فتلاها النبي صل الله عليه وآله على النصارى، ودعاهم إلى المباهلة، وقال:
~~(إن الله عز اسمه أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة، ويبين
~~الحق من الباطل بذلك) فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة،
~~فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد من يومهم ذلك.
# فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف. انظروا محمدا في غد، فإن غدا
~~بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه
# PageV01P167
# فإنه على غير شئ.
# فلما كان من الغد جاء النبي عليه وآله السلام آخذا بيد أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب والحسن والحسين بين يديه يمشيان وفاطمة - صلوات الله عليهم -
~~تمشي خلفه، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم.
# فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله قد أقبل بمن معه، سأل عنهم، فقيل له:
~~هذا ابن عمه علي بن أبي طالب وهو صهره وأبو ولده وأحب الخلق إليه، وهذان
~~الطفلان ابنا بنته من علي وهما من أحب الخلق إليه، وهذه الجارية بنته فاطمة
~~أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه.
# فنظر الأسقف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم:
# انظروا إليه قد جاء بخاصته من ولده وأهله ليباهل بهم واثقا بحقه، والله
~~ما جاء بهم وهو يتخوف الحجة عليه، فاحذروا مباهلته، والله لولا مكان قيصر
~~لأسلمت له، ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وبينه، وارجعوا إلى بلادكم
~~وارتؤوا لأنفسكم، فقالوا له: رأينا لرأيك تبع، فقال الأسقف: يا أبا القاسم
~~إنا لا نباهلك ولكنا نصالحك، فصالحنا عل ما ننهض به.
# فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله عل ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل
~~حلة أربعون درهما جيادا، فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك، وكتب لهم النبي صل
~~الله عليه وآله كتابا بما صالحهم عليه، وكان الكتاب: PageV01P168
# بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عند محمد النبي رسول الله لنجران
~~وحاشيتها، في كل صفراء ms098 وبيضاء وثمرة ورقيق، لا يؤخذ منه شئ منهم غير ألفي
~~حلة من حلل الأواقي ثمن (1) كل حلة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فعلى حساب
~~ذلك، يؤدون ألفا منها في صفر، وألفا منها في رجب، وعليهم أربعون دينارا
~~مثواة رسولي مما فوق ذلك، وعليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذي عدن عارية
~~مضمونة ثلاثون درعا وثلاثون فرسا وثلاثون جملا عارية مضمونة، لهم بذلك جوار
~~الله وذمة (محمد بن عبد الله) (2)، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي
~~منه بريئة.
# وأخذ القوم الكتاب وانصرفوا.
# فصل وفي قصة أهل نجران بيان عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام مع ما فيه
~~من الآية للنبي صلى الله عليه وآله والمعجز الدال على نبوته.
# PageV01P169
# ألا ترى إلى اعتراف النصارى له بالنبوة، وقطعه عليه السلام على امتناعهم
~~من المباهلة، وعلمهم بأنهم لو باهلوه لحل بهم العذاب، وثقته عليه وآله
~~السلام بالظفر بهم والفلج بالحجة عليهم.
# وأن الله تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية (1) الفضل،
~~ومساواته للنبي عليه وآله السلام في الكمال والعصمة من الآثام، وأن الله جل
~~ذكره جعله وزوجته وولديه - مع تقارب سنهما - حجة لنبيه عليه وآله السلام
~~وبرهانا على دينه، ونص على الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه، وأن فاطمة
~~عليها السلام نساؤه المتوجه إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة
~~والاحتجاج، وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمة، ولا قاربهم فيه ولا
~~ماثلهم في معناه، وهو لاحق بما تقدم من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام
~~الخاصة له، على ما ذكرناه.
# فصل ثم تلا وفد نجران من القصص المنبئة عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام
~~وتخصصه من المناقب بما بان به من كافة العباد، حجة الوداع وما جرى فيها من
~~الأقاصيص، وكان فيها لأمير المؤمنين عليه السلام من جليل المقامات. فمن ذلك
~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV01P170
# كان قد أنفذه عليه السلام إلى ms099 اليمن ليخمس زكاتها (1)، ويقبض ما وافق
~~عليه أهل نجران من الحلل والعين وغير ذلك، فتوجه عليه السلام لما ندبه إليه
~~رسول الله صلى عليه وآله، فأنجزه ممتثلا فيه أمره مسارعا إلى طاعته، ولم
~~يأتمن رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا غيره على ما ائتمنه عليه من ذلك،
~~ولا رأى في القوم من يصلح للقيام به سواه، فأقامه عليه السلام مقام نفسه في
~~ذلك واستنابه فيه، مطمئنا إليه، ساكنا إلى نهوضه بأعباء ما كلفه فيه.
# ثم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله التوجه للحج وأداء فرض الله تعالى
~~عليه فيه، فأذن في الناس به، وبلغت دعوته عليه السلام أقاصي بلاد الاسلام،
~~فتجهز الناس للخروج وتأهبوا معه، وحضر المدينة من ضواحيها ومن حولها وبقرب
~~منها خلق كثير، وتهيأوا للخروج معه، فخرج النبي صلى الله عليه وآله بهم
~~لخمس بقين من ذي القعدة، وكاتب أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجه إلى الحج
~~من اليمن ولم يذكر له نوع الحج الذي قد عزم عليه، وخرج عليه وآله السلام
~~قارنا للحج بسياق الهدي، وأحرم من ذي الحليفة (2) وأحرم الناس معه، ولبى
~~(3) عليه السلام من عند الميل الذي بالبيداء، فاتصل ما بين الحرمين
~~بالتلبية حتى انتهى إلى كراع الغميم (4)،
# PageV01P171
# وكان الناس معه ركبانا ومشاة، فشق على المشاة المسير، وأجهدهم السير
~~والتعب به، فشكوا ذلك إلى النبي ص الله عليه وآله واستحملوه فأعلمهم أنه لا
~~يجد لهم ظهرا، وأمرهم أن يشدوا على أوساطهم ويخلطوا الرمل (1) بالنسل (2)،
~~ففعلوا ذلك واستراحوا إليه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه من
~~العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن، ومعه الحلل التي أخذها من أهل نجران.
# فلما قارب رسول الله الله عليه وآله مكة من طريق المدينة، قاربها أمير
~~المؤمنين عليه السلام من طريق اليمن، وتقدم الجيش للقاء النبي صلى الله
~~عليه وآله وخلف عليهم رجلا منهم، فأدرك النبي عليه وآله السلام وقد أشرف
~~على مكة، فسلم وخبره بما صنع وبقبض ما قبض، وأنه سارع للقائه أمام الجيش،
~~فسر رسول الله ms100 صلى الله عليه وآله بذلك وابتهج بلقائه وقال له: (بما أهللت
~~يا علي؟ فقال له: يا رسول الله، إنك لم تكتب إلي بإهلالك ولا عرفتنيه (3)
~~فعقدت نيتي بنيتك، وقلت. اللهم إهلالا كإهلال نبيك، وسقت معي من البدن
~~أربعا وثلاثين بدنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر، فقد
~~سقت أنا ستا وستين، وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي، فأقم عل إحرامك وعد
~~إلى جيشك فعجل بهم إلي. حتى نجتمع بمكة إن شاء الله).
# PageV01P172
# فودعه أمير المؤمنين عليه السلام وعاد إلى جيشه، فلقيهم عن قرب فوجدهم قد
~~لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، وقال للذي كان استخلفه فيهم:
~~(ويلك، ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى النبي عليه وآله
~~السلام ولم أكن أذنت لك في ذلك؟) فقال: سألوني أن يتجملوا بها ويحرموا فيها
~~ثم يردونها علي. فانتزعها أمير المؤمنين عليه السلام من القوم وشدها في
~~الأعدال فاضطغنوا لذلك عليه.
# فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: (ارفعوا ألسنتكم عن علي بن
~~أبي طالب، فإنه خشن في ذات الله عز وجل، غير مداهن في دينه) فكف الناس عن
~~ذكره، وعلموا مكانه من النبي صلى الله عليه وآله، وسخطه على من رام الغميزة
~~فيه. فأقام أمير المؤمنين عليه السلام على إحرامه تأسيا برسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# وكان قد خرج مع النبي صلى الله عليه وآله كثير من المسلمين بغير سياق
~~هدي. فأنزل الله عز ذكره ﴿وأتموا الحج
~~والعمرة لله﴾ (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (دخلت العمرة في
~~الحج - وشبك بين أصابع إحدى يديه بالأخرى - إلى يوم القيامة)، ثم قال عليه
~~وآله السلام: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) ثم أمر مناديه
~~فنادى: من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة، ومن ساق منكم هديا فليقم
~~على إحرامه. فأطاع ms101 بعض الناس
# PageV01P173
# في ذلك وخالف بعض، وجرت خطوب بينهم فيه، وقال منهم قائلون: إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أشعث أغبر، ونلبس الثياب ونقرب النساء وندهن!.
# وقال بعضهم: أما تستحيون أن تخرجوا ورؤوسكم تقطر من الغسل، ورسول الله
~~صلى الله عليه وآله على إحرامه!.
# فأنكر رسول الله على من خالف في ذلك وقال: (لولا أني سقت الهدي لأحللت
~~وجعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحل) فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف.
# وكان فيمن أقام على الخلاف للنبي صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب،
~~فاستدعاه رسول الله عليه وآله السلام وقال له: (ما لي أراك - يا عمر -
~~محرما أسقت هديا؟!) قال: لم أسق، قال: (فلم لا تحل وقد أمرت من لم يسق
~~الهدي بالإحلال؟) فقال: والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم، فقال له
~~النبي عليه وآله السلام:
# (إنك لن تؤمن بها حتى تموت).
# فلذلك أقام على إنكار متعة الحج، حتى رقى المنبر في إمارته فنهى عنها
~~نهيا مجددا (1) وتوعد عليها بالعقاب.
# ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله نسكه أشرك عليا عليه السلام في
~~هديه، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون، حتى انتهى إلى الموضع المعروف
~~بغدير خم، وليس بموضع إذ ذاك للنزول لعدم الماء
# PageV01P174
# فيه والمرعى، فنزل صلى الله عليه وآله في الموضع ونزل المسلمون معه.
# وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه
~~السلام خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير
~~توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، وعلم الله سبحانه
~~أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم
~~وبواديهم، فأراد الله تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه
~~السلام تأكيدا للحجة عليهم فيه. فأنزل جلت عظمته عليه: (يا أيها الرسول بلغ
~~ما أنزل إليك من ربك) (1) يعني في استخلاف علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
~~عليه السلام والنص بالإمامة عليه (وإن ms102 لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
~~من الناس) (2) فأكد به الفرض عليه بذلك، وخوفه من تأخير الأمر فيه، وضمن له
~~العصمة ومنع الناس منه.
# فنزل رسول الله صلى عليه وآله المكان الذي ذكرناه، لما وصفناه من الأمر
~~له بذلك وشرحناه، ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قائظا شديد الحر، فأمر
~~عليه السلام بدوحات هناك فقم ما تحتها، وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان،
~~ووضع بعضها على بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة. فاجتمعوا من
~~رحالهم إليه، وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء. فلما
~~اجتمعوا صعد عليه وآله السلام على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا أمير
~~المؤمنين عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه،
# PageV01P175
# ثم خطب للناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ في الموعظة، ونعى إلى
~~الأمة نفسه، فقال عليه وآله السلام: (إني قد دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان
~~مني خفوف (1) من بين أظهركم، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا
~~(2): كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).
# ثم نادى بأعلى صوته: (3) (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟) فقالوا:
# اللهم بلى، فقال لهم على النسق، وقد أخذ بضبعي (4) أمير المؤمنين عليه
~~السلام فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما وقال: (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه،
~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله).
# ثم نزل صلى الله عليه وآله - وكان وقت الظهيرة - فصلى ركعتين، ثم زالت
~~الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله في
~~خيمته، وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا
~~عليه فوجا فوجا فيهنؤوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس
~~ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه، ويسلمن
~~عليه بإمرة المؤمنين ففعلن.
# PageV01P176
# وكان ممن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب فأظهر له المسرة به وقال
~~فيما قال: بخ بخ ms103 يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
# وجاء حسان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله، إئذن
~~لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله؟ فقال له: (قل يا حسان على اسم
~~الله) فوقف على نشز (1) من الأرض، وتطاول المسلمون لسماع كلامه، فأنشأ
~~يقول:
# يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا وقال: فمن مولاكم
~~ووليكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن
~~تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما
~~وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا:
~~اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: (لا تزال - يا حسان - مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك).
# وإنما اشترط رسول الله صلى الله عليه وآله في الدعاء له، لعلمه بعاقبة
~~أمره في الخلاف، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق،
~~ومثل ذلك ما اشترط الله تعالى في مدح أزواج النبي عليه السلام، ولم يمدحهن
~~بغير اشتراط، لعلمه أن منهن من يتغير بعد
# PageV01P177
# الحال عن الصلاح الذي يستحق عليه المدح والإكرام، فقال عز قائلا:
# ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
~~اتقيتن﴾ (1) ولم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي صلى الله عليه
~~وآله في محل الإكرام والمدحة، حيث بذلوا قوتهم للمسكين واليتيم والأسير،
~~فأنزل سبحانه وتعالى في علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم
~~السلام وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم، فقال جل قائلا:
~~(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا
~~نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم
~~الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) (2)
~~فقطع لهم بالجزاء، ولم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم، لعلمه باختلاف الأحوال
~~على ما ms104 بيناه.
# فصل فكان في حجة الوداع من فضل أمير المؤمنين عليه السلام الذي اختص به
~~ما شرحناه، وانفرد فيه من المنقبة الجليلة بما ذكرناه، فكان شريك رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في حجه وهديه ومناسكه، ووفقه الله تعالى لمساواة نبيه
~~عليه وآله السلام في نيته، ووفاقه في عبادته،
# PageV01P178
# وظهر من مكانه عنده صلى الله عليه وآله وجليل محله عند الله سبحانه ما
~~نوه به في مدحته، فأوجب به فرض طاعته على الخلائق واختصاصه بخلافته،
~~والتصريح منه بالدعوة إلى اتباعه والنهي عن مخالفته، والدعاء لمن اقتدى به
~~في الدين وقام بنصرته، والدعاء على من خالفه، واللعن لمن بارزه بعداوته.
~~وكشف بذلك عن كونه أفضل خلق الله تعالى وأجل بريته، وهذا مما لم يشركه -
~~أيضا - فيه أحد من الأمة، ولا تعرض (1) منه بفضل يقاربه على شبهة لمن ظنه،
~~أو بصيرة لمن عرف المعنى في حقيقته، والله المحمود.
# فصل ثم كان مما أكد له الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته، ما تلا حجة الوداع
~~من الأمور المتجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله والأحداث التي اتفقت
~~(بقضاء الله وقدره) (2).
# وذلك أنه عليه وآله السلام تحقق من دنو أجله ما كان (قدم الذكر) (3) به
~~لأمته، فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم من الفتنة
~~بعده والخلاف عليه، ويؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق،
~~ويحثهم على الاقتداء
# PageV01P179
# بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة، والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم
~~عن الخلاف والارتداد. فكان فيما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به
~~الرواة على اتفاق واجتماع من قوله عليه السلام:
# (أيها الناس، إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض، ألا وإني سائلكم عن
~~الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن
~~يفترقا حتى يلقياني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم:
~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا،
~~ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
# أيها الناس، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب ms105 بعض، فتلقوني
~~في كتيبة كمجر السيل الجرار (ألا وإن علي بن أبي طالب أخي) (1) ووصيي،
~~يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) (2).
# فكان عليه وآله السلام يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه.
# ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، وندبه أن يخرج بجمهور الأمة
~~إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم، واجتمع رأيه عليه السلام على إخراج جماعة
~~من متقدمي المهاجرين والأنصار في
# PageV01P180
# معسكره، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته صلى الله عليه وآله من يختلف
~~في الرئاسة، ويطمع في التقدم على الناس بالإمارة، ويستتب الأمر لمن استخلفه
~~من بعده، ولا ينازعه في حقه منازع، فعقد له الإمرة على من ذكرناه.
# وجد عليه وآله السلام في إخراجهم، فأمر أسامة بالبروز (1) عن المدينة
~~بمعسكره إلى الخرف (2)، وحث الناس لم على الخروج إليه والمسير معه، وحذرهم
~~من التلوم والإبطاء عنه.
# فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها، فلما أحس بالمرض الذي
~~عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام واتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى
~~البقيع، فقال لمن تبعه: (إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع) فانطلقوا
~~معه حتى وقف بين أظهرهم فقال عليه السلام: (السلام عليكم يا أهل القبور،
~~ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع
~~أولها آخرها) ثم استغفر لأهل البقيع طويلا، وأقبل على أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب عليه السلام فقال: (إن جبرئيل عليه السلام كان يعرض علي القرآن كل
~~سنة مرة، وقد عرضه علي العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجلي).
# ثم قال: (يا علي، إني خيرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة،
~~فاخترت لقاء ربي والجنة، فإذا أنا مت فاغسلني واستر عورتي،
# PageV01P181
# فإنه لا يراها أحد إلا أكمه).
# ثم عاد إلى منزله عليه وآله السلام فمكث ثلاثة أيام موعوكا، ثم خرج إلى
~~المسجد معصوب الرأس، معتمدا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيمنى يديه،
~~وعلى الفضل بن ms106 عباس باليد الأخرى، حتى صعد المنبر فجلس عليه، ثم قال:
~~(معاشر الناس، قد حان مني خفوف من بين أظهركم، فمن كان له عندي عدة فليأتني
~~أعطه إياها، ومن كان له علي دين فليخبرني به.
# معاشر الناس، ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه شرا
~~إلا العمل.
# أيها الناس، لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن، والذي بعثني بالحق لا ينجي إلا
~~عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت، اللهم هل بلغت؟).
# ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ودخل بيته، وكان إذ ذاك بيت أم سلمة رضي
~~الله عنها فأقام به يوما أو يومين.
# فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله، وسألت أزواج
~~النبي عليه وآله السلام في ذلك فأذن لها، فانتقل صلى الله عليه وآله إلى
~~البيت الذي أسكنه عائشة، واستمر به المرض أياما وثقل عليه السلام.
# فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله صلى الله عليه وآله مغمور بالمرض
~~فنادى: الصلاة يرحمكم الله، فأوذن رسول الله صلى الله عليه وآله بندائه،
~~فقال: (يصلي بالناس بعضهم فإنني مشغول بنفسي).
# فقالت عائشة: مروا أبا بكر، وقالت حفصة: مروا عمر. PageV01P182
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع كلامهما ورأي حرص كل واحدة
~~منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله
~~حي!: (أكففن فإنكن صويحبات يوسف) (1) ثم قام عليه وآله السلام مبادرا خوفا
~~من تقدم أحد الرجلين، وقد كان أمرهما عليه السلام بالخروج إلى أسامة، ولم
~~يكن عنده أنهما قد تخلفا.
# فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع، علم أنهما متأخران عن أمره، فبدر لكف
~~الفتنة وإزالة الشبهة، فقام عليه السلام - وإنه لا يستقل على الأرض من
~~الضعف - فأخذ بيده علي بن أبي طالب عليه السلام والفضل بن عباس فاعتمدهما
~~ورجلاه تخطان الأرض من الضعف.
# فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب، فأومأ إليه بيده أن
~~تأخر عنه، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله صلى الله ms107 عليه وآله مقامه فكبر
~~فابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأ بها أبو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله.
# فلما سلم انصرف إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر المسجد من
~~المسلمين ثم قال: (ألم آمر أن تنفذوا جيش أسامة؟!) قالوا: بلى يا رسول
~~الله. قال: (فلم تأخرتم عن أمري؟) فقال أبو بكر: إنني كنت خرجت ثم عدت
~~لأجدد (2) بك عهدا. وقال عمر: يا
# PageV01P183
# رسول الله، لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب. فقال النبي صلى الله
~~عليه وآله: (فانفذوا جيش أسامة فانفذوا جيش أسامة) يكررها ثلاث مرات. ثم
~~أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف، فمكث هنيهة مغمى عليه، وبكى المسلمون
~~وارتفع النحيب من أزواجه وولده والنساء المسلمات ومن حضر من المسلمين (1).
# فأفاق عليه وآله السلام فنظر إليهم، ثم قال. (أتوني بدواة وكتف، أكتب لكم
~~كتابا لا تضلوا بعده أبدا) ثم أغمي عليه، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا
~~فقال له عمر: ارجع، فإنه يهجر!!! فرجع. وندم من حضره على ما كان منهم من
~~التضجيع (2) في إحضار الدواة والكتف، فتلاوموا بينهم فقالوا: إنا لله وإنا
~~إليه راجعون، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله.
# فلما أفاق صلى الله عليه وآله قال بعضهم: ألا نأتيك بكتف يا رسول الله
~~ودواة؟ فقال: (أبعد الذي قلتم!! لا، ولكنني أوصيكم بأهل بيتي خيرا) ثم أعرض
~~بوجهه عن القوم فنهضوا، وبقي عنده العباس والفضل وعلي بن أبي طالب وأهل
~~بيته خاصة.
# فقال له العباس: يا رسول الله، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا بعدك
~~فبشرنا، وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا، فقال:
# (أنتم المستضعفون من بعدي) وأصمت، فنهض القوم وهم يبكون قد
# PageV01P184
# أيسوا (1) من النبي صلى الله عليه وآله.
# فلما خرجوا من عنده قال عليه السلام: (أرددوا علي أخي علي بن أبي طالب
~~وعمي) فأنفذوا من دعاهما فحضرا، فلا استقر بهما المجلس قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: (يا عباس يا عم رسول الله، تقبل وصيتي ms108 وتنجز عدتي وتقضي
~~عني ديني؟) فقال العباس: يا رسول الله، عمك شيخ كبير ذو عيال كثير، وأنت
~~تباري الريح سخاء وكرما، وعليك وعد لا ينهض به عمك.
# فأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: (يا أخي، تقبل وصيتي وتنجز
~~عدتي وتقضي عني ديني وتقوم بأمر أهلي من بعدي؟) قال: نعم يا رسول الله.
~~فقال له: (ادن مني) فدنا منه فضمه إليه، ثم نزع خاتمه من يده فقال له: (خذ
~~هذا فضعه في يدك) ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه، والتمس
~~عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب، فجئ بها إليه
~~فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: (امض على اسم الله إلى
~~منزلك).
# فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل مرضه، وكان أمير المؤمنين لا يفارقه
~~إلا لضرورة، فقام في بعض شؤونه، فأفاق عليه السلام إفاقة فافتقد عليا عليه
~~السلام فقال - وأزواجه حوله -: (ادعوا لي أخي وصاحبي) وعاوده الضعف فأصمت،
~~فقالت عائشة. ادعوا له أبا بكر، فدعي فدخل عليه فقعد عند رأسه، فلما فتح
~~عينه نظر إليه
# PageV01P185
# وأعرض عنه بوجهه، فقام أبو بكر وقال: لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي.
~~فلما خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله القول ثانية وقال:
# (ادعوا لي أخي وصاحبي) فقالت حفصة: ادعوا له عمر، فدعي فلما حضر رآه
~~النبي عليه السلام فأعرض عنه فانصرف.
# ثم قال: عليه السلام: (ادعوا لي أخي وصاحبي) فقالت أم سلمة رضي الله
~~عنها: ادعوا له عليا فإنه لا يريد غيره، فدعي أمير المؤمنين عليه السلام
~~فلما دنا منه أومأ إليه فأكب عليه فناجاه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~طويلا، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له
~~الناس: ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن؟ فقال:
# (علمني ألف باب، فتح لي كل باب ألف باب، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء
~~الله).
# ثم ثقل عليه السلام وحضره الموت وأمير ms109 المؤمنين عليه السلام حاضر عنده.
~~فلما قرب خروج نفسه قال له: (ضع رأسي يا علي في حجرك، فقد جاء أمر الله عز
~~وجل فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة
~~وتول أمري وصل علي أول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن
~~بالله تعالى) فأخذ علي عليه السلام رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه، فأكبت
~~فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:
# (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال (1) اليتامى عصمة للأرامل)
# PageV01P186
# ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل:
# (يا بنية، هذا قول عمك أبي طالب، لا تقوليه، ولكن قولي: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو
~~قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (1)) فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه،
~~فدنت فأسر إليها شيئا تهلل له وجهها.
# ثم قضى عليه السلام ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه ففاضت
~~نفسه عليه السلام فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه
~~إزاره واشتغل بالنظر في أمره.
# فجاءت الرواية: أنه قيل لفاطمة عليها السلام: ما الذي أسر إليك رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فسري عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت:
~~(إنه خبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به، وأنه لن تطول المدة بي بعده حتى
~~أدركه، فسري ذلك عني) (2).
# ولما أراد أمير المؤمنين عليه السلام غسله صلوات الله عليه استدعى الفضل
~~بن عباس، فأمره أن يناوله الماء لغسله - بعد أن عصب عينيه - ثم شق قميصه من
~~قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته، وتولى عليه السلام غسله وتحنيطه وتكفينه،
~~والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه
~~وحده لم
# PageV01P187
# يشركه معه أحد في الصلاة عليه.
# وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه وأين يدفن؟!
~~فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال لهم:
# (إن رسول الله صلى الله عليه ms110 وآله إمامنا حيا وميتا، فيدخل إليه فوج فوج
~~منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وإن الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان
~~إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني دافنه في حجرته التي قبض فيها) فسلم القوم
~~لذلك ورضوا به.
# ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن
~~الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح (1) وكان ذلك عادة أهل مكة، وأنفذ إلى زيد
~~بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد، واستدعاهما وقال. (اللهم خر لنبيك).
~~فوجد أبو طلحة زيد ابن سهل فقيل له: احتفر لرسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فحفر له لحدا، ودخل أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبد المطلب
~~والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فنادت الأنصار من وراء البيت: يا علي، إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن يذهب، أدخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال:
# (ليدخل أوس بن خولي) وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج، فلما دخل
~~قال له علي عليه السلام: (انزل القبر) فنزل ووضع أمير المؤمنين عليه السلام
~~رسول الله صلى الله عليه وآله على يديه ودلاه في
# PageV01P188
# حفرته فلما حصل في الأرض قال له: (أخرج) فخرج، ونزل علي بن أبي طالب عليه
~~السلام القبر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ووضع خده على الأرض
~~موجها إلى القبلة على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وهال عليه التراب.
# وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من هجرته
~~وهو ابن ثلاث وستين سنة.
# ولم يحضر دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر الناس، لما جرى بين
~~المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة، وفات أكثرهم الصلاة عليه
~~لذلك، وأصبحت فاطمة عليها السلام تنادي: (وأسوء صباحاه) فسمعها أبو بكر
~~فقال لها: إن صباحك لصباح سوء. واغتنم القوم الفرصة ms111 لشغل علي بن أبي طالب
~~برسول الله صلى الله عليه وآله وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله
~~صلى الله عليه وآله، فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق
~~لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر
~~حتى يفرغ بنو هاشم، فيستقر الأمر مقره، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان،
~~وكانت أسباب معروفة تيسر منها للقوم ما راموه، ليس هذا الكتاب موضع ذكرها
~~فنشرح القول فيها على التفصيل.
# وقد جاءت الرواية: أنه لما تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع، جاء رجل
~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بمسحاة في يده فقال له: إن القوم قد بايعوا أبا بكر، ووقعت الخذلة في
~~الأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء بالعقد PageV01P189
# للرجل خوفا من إدراككم الأمر. فوضع طرف المسحاة في الأرض ويده عليها ثم
~~قال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
~~يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
~~الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون﴾ (1)
~~(2).
# وقد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي
~~والعباس متوفران على النظر في أمره فنادى:
# بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر
~~إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم *
~~فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي ثم نادى بأعلى صوته: يا بني هاشم، يا بني عبد
~~مناف، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل، أما والله لئن شئتم
~~لأملأنها خيلا ورجلا. فناداه أمير المؤمنين عليه السلام: (ارجع يا أبا
~~سفيان، فوالله ما تريد الله بما قول، وما زلت تكيد الإسلام وأهله، ونحن
~~مشاغيل برسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما
~~احتقب) فانصرف أبو سفيان إلى المسجد ms112 فوجد بني أمية مجتمعين فيه فحرضهم على
~~الأمر فلم ينهضوا له.
# وكانت فتنة عمت وبلية شملت وأسباب سوء اتفقت، تمكن بها
# PageV01P190
# الشيطان وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان، فتخاذل في إنكارها أهل الإيمان،
~~وكان ذلك تأويل قول الله عز اسمه: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ (1).
# فصل وفيما عددناه من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام بعد الذي تقدم ذكره
~~من ذلك في حجة الوداع، أدل دليل على تخصصه عليه السلام فيها بما لم يشركه
~~فيه أحد من الأنام، إذ كان كل واحد منه بابا من الفضل قائما بنفسه، غير
~~محتاج في معناه إلى سواه.
# ألا ترى أن تحققه عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله في مرضه إلى أن
~~توفاه الله يقتضي فضله في الدين والقربى من النبي صلى الله عليه وآله
~~بالأعمال المرضية الموجبة لسكونه إليه، وتعويله في أمره عليه، وانقطاعه عن
~~الكافة في تدبير نفسه إليه، واختصاصه من مودته بما لم يشركه فيه من عداه،
~~ثم وصيته إليه بما وصاه بعد أن عرض ذلك على غيره فأباه، وتحمله أعباء حقوقه
~~فيه وضمانه للقيام به وأداء الأمانة فيما تولاه، وتخصصه بأخوة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وصحبته المرضية حين دعاه، وإيداعه من علوم الدين ما
~~أفرده به ممن سواه، وتولي غسله وجهازه إلى الله، وسبق الكافة إلى الصلاة
~~عليه وتقدمهم في ذلك لمنزلته عنده وعند الله تعالى، ودلالة الأمة على كيفية
# PageV01P191
# الصلاة عليه، وقد التبس الأمر عليهم في ذلك، وإرشاده لهم إلى موضع دفنه،
~~مع الاختلاف الذي كان بينهم فيه، فانقادوا إلى ما دعاهم إليه من ذلك ورآه،
~~فصار بذلك كله أوحدا في فضله، وأكمل به من مآثره في الإسلام ما ابتدأه في
~~أوله إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وحصل له به نظام الفضائل على
~~الاتساق، ولم يتخلل شيئا من أعماله في الدين فتور (1)، ولا شان فضله عليه
~~السلام فيما عددناه قصور عن غاية في مناقب الإيمان وفضائل الإسلام، وهذا ms113
~~لاحق بالمعجز الباهر الخارق للعادات، وهو مما لا يوجد مثله إلا لنبي مرسل
~~أو ملك مقرب ومن لحق بهما في درج الفضائل عند الله تعالى، إذ كانت العادة
~~جارية فيمن عدا الأصناف الثلاثة بخلاف ذلك، على الاتفاق من ذوي العقول،
~~والألسن والعادات. والله نسأل التوفيق وبه نعتصم من الضلال.
# فصل فأما الأخبار التي جاءت بالباهر من قضاياه عليه السلام في الدين،
~~وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافة المؤمنين، بعد الذي أثبتناه من جملة
~~الوارد في تقدمه في العلم، وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم، وفزع
~~علماء الصحابة إليه فيما أعضل من ذلك، والتجائهم إليه فيه وتسليمهم له
~~القضاء به، فهي أكثر من أن تحصى وأجل من أن تتعاطى، وأنا مورد منها جملة
~~تدل على ما بعدها إن شاء الله.
# PageV01P192
# فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة في قضاياه ورسول الله صلى
~~الله عليه وآله حي فصوبه فيها، وحكم له بالحق فيما قضاه، ودعا له بخير
~~وأثنى عليه به، وأبانه بالفضل في ذلك من الكافة، ودل به على استحقاقه الأمر
~~من بعده، ووجوب تقدمه على من سواه في مقام الإمامة، كما تضمن ذلك التنزيل
~~فيما دل على معناه وعرف به ما حواه التأويل، حيث يقول الله عز اسمه: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا
~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ (١) وقوله تعالى ذكره: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
~~يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ (٢) وقوله تعالى سبحانه في قصة آدم
~~عليه السلام وقد قالت الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على
~~الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم
~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم
~~فلما أنبأهم بأسمائهم ms114 قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم
~~ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ (3).
# فنبه الله سبحانه الملائكة على أن آدم أحق بالخلافة منهم، لأنه أعلم منهم
~~بالأسماء وأفضلهم في علم الأنباء.
# PageV01P193
# وقال جل ذكره في قصة طالوت: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى
~~يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله
~~اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله
~~واسع عليم﴾ (1).
# فجعل جهة حقه في التقدم عليهم ما زاده الله من البسطة في العلم والجسم،
~~واصطفاءه إياه على كافتهم بذلك، فكانت هذه الآيات موافقة لدلائل العقول في
~~أن الأعلم أحق بالتقدم في محل الإمامة ممن لا يساويه في العلم، ودلت على
~~وجوب تقدم أمير المؤمنين عليه السلام على كافة المسلمين في خلافة الرسول
~~صلى الله عليه وآله وإمامة الأمة لتقدمه عليهم في العلم والحكمة، وقصورهم
~~عن منزلته في ذلك.
# فصل فمما جاءت به الرواية في قضاياه والنبي صلى الله عليه وآله حي موجود،
~~أنه لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله تقليده قضاء اليمن وإنفاذه
~~إليهم ليعلمهم الأحكام ويعرفهم (2) الحلال من الحرام، ويحكم فيهم بأحكام
~~القرآن، قال له أمير المؤمنين عليه السلام: (تنفذني (3)
# PageV01P194
# يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء) فقال له:
# (ادن مني) فدنا منه فضرب على صدره بيده، وقال: (اللهم اهد قلبه وثبت
~~لسانه) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (فما شككت في قضاء بين اثنين بعد
~~ذلك المقام) (1).
# ولما استقرت به الدار باليمن، ونظر فيما ندبه إليه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من القضاء والحكم بين المسلمين، رفع إليه رجلان بينهما جارية
~~يملكان رقها على السواء، قد جهلا حظر وطئها فوطئاها معا في طهر واحد على ظن
~~منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام وقلة معرفتهما بما تضمنته الشريعة من
~~الأحكام، فحملت الجارية ووضعت غلاما، فاختصما إليه ms115 فيه، فقرع على الغلام
~~باسميهما فخرجت القرعة لأحدهما فألحق الغلام به، وألزمه نصف قيمته لأنه كان
~~عبدا لشريكه، وقال: (لو علمت أنكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجة
~~عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما) وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه
~~القضية فأمضاها، وأقر الحكم بها في الإسلام، وقال: (الحمد لله الذي جعل
~~فينا - أهل البيت - من يقضي على سنن داود عليه السلام وسبيله في القضاء)
~~يعني القضاء بالإلهام الذي هو في معنى الوحي، ونزول النص به أن لو نزل على
~~الصريح (2).
# PageV01P195
# ثم رفع إليه عليه السلام وهو باليمن خبر زبية (1) حفرت للأسد فوقع فيها،
~~فغدا الناس ينظرون إليه، فوقف على شفير الزبية رجل فزلت قدمه فتعلق بآخر
~~وتعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث بالرابع، فوقعوا في الزبية فدقهم الأسد
~~وهلكوا جميعا، فقضى عليه السلام أن الأول فريسة الأسد وعليه ثلث الدية
~~للثاني، وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث، وعلى الثالث الدية كاملة للرابع.
~~وانتهى الخبر بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (لقد قضى أبو
~~الحسن فيهم بقضاء الله عز وجل فوق عرشه) (2).
# ثم رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا، فجاءت جارية
~~أخرى فقرصت الحاملة فقفزت (3) لقرصتها فوقعت الراكبة فاندقت عنقها وهلكت،
~~فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية، وعلى القامصة (4) بثلثها، وأسقط
~~الثلث الباقي بقموص الراكبة لركوب الواقعة (5) عبثا القامصة. وبلغ الخبر
~~بذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمضاه وشهد له بالصواب به (6).
# PageV01P196
# وقضى عليه السلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم، وكان في جماعتهم امرأة
~~مملوكة وأخرى حرة، وكان للحرة ولد طفل من حر، وللجارية المملوكة ولد طفل من
~~مملوك، فلم يعرف الحر - من الطفلين - من المملوك، فقرع بينهما وحكم بالحرية
~~لمن خرج سهم الحرية عليه منهما، وحكم بالرق لمن خرج عليه سهم الرق، منهما،
~~ثم أعتقه وجعله مولاه وحكم في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه. فأمضى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عليه هذا القضاء وصوبه حسب إمضائه ما أسلفنا ذكره ms116
~~ووصفنا (1).
# فصل وجاءت الآثار أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله في بقرة
~~قتلت حمارا، فقال أحدهما: يا رسول الله، بقرة هذا الرجل قتلت حماري. فقال
~~رسول الله عليه وآله السلام: (اذهبا إلى أبي بكر فاسألاه عن ذلك) فجاءا إلى
~~أبي بكر وقصا عليه قصتهما، فقال: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وجئتماني؟ قالا: هو أمرنا بذلك، فقال لهما: بهيمة قتلت بهيمة، لا شئ على
~~ربها.
# فعادا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبراه بذلك فقال لهما: (إمضيا
# PageV01P197
# إلى عمر بن الخطاب وقصا عليه قصتكما واسألاه القضاء في ذلك) فذهبا إليه
~~وقصا عليه قصتهما، فقال لهما: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وجئتماني؟ قالا: هو أمرنا بذلك، قال: فكيف لم يأمركما بالمصير إلى أبي بكر؟
~~قالا: قد أمرنا بذلك فصرنا إليه. فقال: ما الذي قال لكما في هذه القضية
~~(1)؟ قالا له: كيت وكيت، قال: ما أرى فيها إلا ما رأى أبو بكر.
# فعادا إلى النبي صلى الله عليه وآله فخبراه الخبر، فقال،: (إذهبا إلى علي
~~ابن أبي طالب عليه السلام ليقضي بينكما) فذهبا إليه فقصا عليه قصتهما، فقال
~~عليه السلام: (إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه، فعلى ربها قيمة
~~الحمار لصاحبه، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته، فلا غرم
~~على صاحبها) فعادا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه بقضيته
~~بينهما، فقال عليه وآله السلام: (لقد قضى علي بن أبي طالب بينكما بقضاء
~~الله عز اسمه، ثم قال: الحمد لله الذي جعل فينا - أهل البيت - من يقضي على
~~سنن داود في القضاء) (2).
# وقد روى بعض العامة أن هذه القضية كانت من أمير المؤمنين عليه السلام بين
~~الرجلين باليمن، وروى بعضهم حسب ما قدمناه، وأمثال ذلك كثيرة، وإنما الغرض
~~في إيراد موجز منه على الاختصار.
# PageV01P198
# فصل في ذكر مختصر من قضائه عليه السلام في إمارة أبي بكر ابن أبي قحافة
~~فمن ذلك ما جاء الخبر به عن رجال من ms117 العامة والخاصة: أن رجلا رفع إلى أبي
~~بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إنني شربتها ولا علم
~~لي بتحريمها، لأني نشأت بين قوم يستحلونها، ولم أعلم بتحريمها حتى الآن..
~~فارتج (1) على أبي بكر الأمر بالحكم عليه، ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار
~~عليه بعض من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك،
~~فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (مر ثقتين من
~~رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار، ويناشدانهم الله هل
~~فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك
~~فاستتبه وخل سبيله) ففعل ذلك أبو بكر، فلم يشهد عليه أحد من المهاجرين
~~والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله، وسلم لعلي عليه السلام في القضاء
# PageV01P199
# به (١).
# ورووا: أن أبا بكر سئل عن قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبا﴾ (2) فلم يعرف معنى الأب في القرآن، وقال:
~~أي سماء تظلني وأي (2) أرض تقلني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى
~~بما لا أعلم، أما الفاكهة فنعرفها، وأما الأب فالله أعلم به. فبلغ أمير
~~المؤمنين عليه السلام مقاله في ذلك، فقال: عليه السلام: (يا سبحان الله،
~~أما علم أن الأب هو الكلأ والمرعى، وأن قوله عز اسمه: (وفاكهة وأبا) اعتداد
~~من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما
~~تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم) (4).
# وسئل أبو بكر عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن
~~أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان. فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال. (ما
~~أغناه عن الرأي في هذا المكان! أما علم أن الكلالة هم الإخوة والأخوات من
~~قبل الأب والأم، ومن قبل الأب على انفراده، ومن ms118 قبل الأم أيضا على حدتها،
~~قال الله عز قائلا:
# PageV01P200
# ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن
~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها
~~ولد﴾ (١) وقال جلت عظمته: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل
~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ (2) (3).
# وجاءت الرواية: أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال:
# أنت خليفة نبي هذه الأمة؟ فقال له: نعم،، فقال: فإنا نجد في التوراة أن
~~خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن الله تعالى أين هو في السماء أم في
~~الأرض؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش، فقال اليهودي:
# فأرى الأرض خالية منه، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان. فقال أبو
~~بكر: هذا كلام الزنادقة، اغرب عني وإلا قتلتك. فولى الحبر متعجبا يستهزئ
~~بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: (يا يهودي، قد عرفت
~~ما سألت عنه، وما أجبت به، وإنا نقول: إن الله جل وعز أين الأين فلا أين
~~له، وجل عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط
~~علما بما فيها ولا يخلو شئ منها من تدبيره، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من
~~كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به؟) قال اليهودي: نعم، قال:
~~(ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران عليه السلام كان ذات يوم جالسا
~~إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين أقبلت؟ قال: من عند الله عز
# PageV01P201
# وجل، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الله،
~~وجاءه ملك آخر، فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عندا الله تعالى، وجاءه
~~ملك آخر فقال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز اسمه، فقال
~~موسى عليه السلام: سبحان من ms119 لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من
~~مكان) فقال اليهودي: (أشهد أن هذا هو) (1) الحق، وأنك أحق بمقام نبيك ممن
~~استولى عليه (2).
# وأمثال هذه الأخبار كثيرة.
# فصل في ذكر ما جاء من قضاياه عليه السلام في إمارة عمر بن الخطاب فمن ذلك
~~ما جاءت به العامة والخاصة في قصة قدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فأراد عمر
~~أن يحده، فقال له قدامة: إنه لا يجب علي الحد، لأن الله تعالى يقول: (ليس
~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا
~~وعملوا
# PageV01P202
# الصالحات ثم اتقوا وآمنوا) (1) فدرأ عمر عنه الحد، فبلغ ذلك أمير
~~المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له: (لم تركت إقامة الحد على قدامة
~~في شربه الخمر؟) فقال له: إنه تلا علي الآية، وتلاها عمر على أمير المؤمنين
~~عليه السلام، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (ليس قدامة من أهل هذه
~~الآية، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله عز وجل، إن الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما، فاردد قدامة واستتبه مما قال، فإن تاب
~~فأقم عليه الحد، وإن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة) فاستيقظ عمر لذلك،
~~وعرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة والإقلاع، فدرأ عمر عنه القتل، ولم يدر كيف
~~يحده.
# فقال لأمير المؤمنين: أشر علي في حده، فقال: (حده ثمانين، إن شارب الخمر
~~إذا شربها سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى)، فجلده عمر ثمانين وصار إلى
~~قوله في ذلك (2).
# ورووا: أن مجنونة على عهد عمر فجر بها رجل، فقامت البينة عليها بذلك،
~~فأمر عمر بجلدها الحد، فمر بها على أمير المؤمنين عليه السلام لتجلد فقال:
~~(ما بال مجنونة آل فلان تعتل (3)؟) فقيل له: أن رجلا فجر بها وهرب، وقامت
~~البينة عليها، فأمر عمر بجلدها، فقال لهم: (ردوها إليه وقولوا له: أما علمت
~~أن هذه مجنونة آل فلان! وأن النبي صلى الله
# PageV01P203
# عليه وآله قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق! إنها مغلوبة ms120
~~على عقلها ونفسها)، فردت إلى عمر، وقيل له ما قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقال: فرج الله عنه لقد كدت أن أهلك في جلدها. ودرأ عنها الحد (١).
# ورووا: أنه أتي بحامل قد زنت فأمر برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه
~~السلام: (هب لك سبيل عليها، أي سبيل لك على ما في بطنها!؟
# والله تعالى يقول: ﴿ولا تزر وازرة وزر
~~أخرى﴾ (2)) فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن، ثم قال: فما
~~أصنع بها؟ قال.
# (احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحد عليها)
~~فسري بذلك عن عمر وعول في الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام (3).
# ورووا: أنه استدعى امرأة تتحدث عندها الرجال، فلما جاءها رسله فزعت
~~وارتاعت وخرجت معهم، فأملصت (4) فوقع إلى الأرض ولدها يستهل ثم مات، فبلغ
~~عمر ذلك فجمع أصحاب رسول الله
# PageV01P204
# صلى الله عليه وآله وسألهم عن الحكم في ذلك، فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدبا
~~ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك. وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا
~~يتكلم في ذلك، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ قال: (قد سمعت ما
~~قالوا) قال: فما تقول أنت؟ قال: (قد قال القوم ما سمعت) قال: أقسمت عليك
~~لتقولن ما عندك، قال: (إن كان القوم قاربوك فقد غشوك، وإن كانوا ارتؤوا فقد
~~قصروا، الدية على عاقلتك لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك) فقال: أنت والله
~~نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجزئ الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير
~~المؤمنين عليه السلام (1).
# ورووا: أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل واحدة منهما ولدا
~~لها بغير بينة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفزع
~~فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما
~~فأقامتا على التنازع والاختلاف، فقال عليه السلام عند تماديهما في النزاع:
~~(أتوني بمنشار) فقالت له المرأتان:
# ما تصنع؟ فقال: (أقده نصفين، ms121 لكل واحدة منكما نصفه) فسكتت إحداهما وقالت
~~الأخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لا بد من ذلك فقد سمحت به لها،
~~فقال: (الله أكبر، هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت)
~~فاعترفت المرأة الأخرى بأن الحق
# PageV01P205
# مع صاحبتها والولد لها دونه، فسري عن عمر ودعا لأمير المؤمنين عليه
~~السلام بما فرج عنه في القضاء (١).
# وروي عن يونس، عن الحسن: أن عمر أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم
~~برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك،
~~إن الله عز اسمه يقول: ﴿وحمله وفصاله
~~ثلاثون شهرا﴾ (٢) وقول تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
~~الرضاعة﴾ (3) فإذا تممت المرأة الرضاعة سنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين
~~شهرا، كان الحمل منها ستة أشهر) فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك،
~~يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا (4).
# ورووا: أن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل
~~يطؤها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنك تعلم
~~أني بريئة، فغضب عمر وقال:
# وتجرح الشهود أيضا، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ردوها واسألوها،
~~فلعل لها عذرا) فردت وسئلت عن حالها فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت في إبل
~~أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبلي لبن، وخرج معي
# PageV01P206
# خليطنا وكانت في إبله لبن، فنفذ مائي، فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى
~~أمكنه من نفسي، فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها. فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: (الله أكبر ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (1)) فلما
~~سمع ذلك عمر خلى سبيلها (2).
# فصل ومما جاء عنه عليه السلام في معنى القضاء وصواب الرأي، وإرشاد القوم
~~إلى مصالحهم وتدارك ما كاد يفسد بهم (3) لولا تنبيهه على وجه الرأي فيه، ما
~~حدث به شبابة بن سوار، عن ms122 أبي بكر الهذلي قال: سمعت رجالا من علمائنا
~~يقولون: تكاتبت الأعاجم من أهل همذان وأهل الري وأهل أصفهان وقومس (4)
~~ونهاوند، وأرسل بعضهم إلى بعض: أن ملك العرب الذي جاء بدينهم وأخرج كتابهم
~~قد هلك - يعنون النبي صلى الله عليه وآله - وأنه ملكهم من بعده
# PageV01P207
# رجل ملكا يسيرا ثم هلك - يعنون أبا بكر - وقام بعدة آخر قد طال عمره حتى
~~تناولكم في بلادكم وأغزاكم جنوده - يعنون عمر بن الخطاب - وأنه غير منته
~~عنكم حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده، وتخرجوا إليه فتغزوه في بلاده،
~~فتعاقدوا على هذا وتعاهدوا عليه.
# فلما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب،
~~فلما انتهى إليه الخبر فزع عمر لذلك فزعا شديدا، ثم أتى مسجد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر المهاجرين
~~والأنصار، إن الشيطان قد جمع لكم جموعا، وأقبل بها ليطفئ نور الله، ألا إن
~~أهل همذان وأهل أصفهان والري وقومس ونهاوند مختلفة ألسنتها وألوانها
~~وأديانها - قد تعاهدوا وتعاقدوا أن يخرجوا من بلادهم إخوانكم من المسلمين،
~~ويخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم، فأشيروا علي وأوجزوا ولا تطنبوا في
~~القول، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام.
# فتكلموا، فقام طلحة بن عبيد الله - وكان من خطباء قريش - فحمد الله وأثنى
~~عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين، قد حنكتك الأمور، وجرستك (1) الدهور،
~~وعجمتك البلايا، وأحكمتك التجارب، وأنت مبارك الأمر، ميمون النقيبة، قد
~~وليت فخبرت واختبرت وخبرت، فلم تنكشف من عواقب قضاء الله إلا عن خيار،
~~فاحضر هذا الأمر برأيك ولا تغب عنه. ثم جلس.
# فقال عمر: تكلموا، فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه
# PageV01P208
# ثم قال: أما بعد - يا أمير المؤمنين - فإني أرى أن تشخص أهل الشام من
~~شامهم، وأهل اليمن من يمنهم، وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين
~~الكوفة والبصرة، فتلقى جمع المشركين بجمع المؤمنين، فإنك - يا أمير
~~المؤمنين - لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية، ولا تمتع من ms123 الدنيا بعزيز،
~~ولا تلوذ منها بحريز، فاحفره برأيك ولا تغب عنه. ثم جلس.
# فقال عمر: تكلموا، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
~~(الحمد لله - حتى تم التحميد والثناء على الله والصلاة على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله - ثم قال: أما بعد، فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم، سارت
~~الروم إلى ذراريهم وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم، سارت الحبشة إلى ذراريهم،
~~وإن أشخصت من بهذين الحرمين، انتقضت العرب عليك من أطرافها وأكنافها، حتى
~~يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك. وأما ذكرك
~~كثرة العجم ورهبتك من جموعهم، فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر، وأما ما بلغك من اجتماعهم
~~على المسير إلى المسلمين، فإن الله لمسيرهم أكره منك لذلك، وهو أولى بتغيير
~~ما يكره، وإن الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا: هذا رجل العرب، فإن قطعتموه
~~فقد قطعتم العرب، فكان أشد لكلبهم، وكنت قد ألبتهم على نفسك، وأمدهم من لم
~~يكن يمدهم. ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم، وتكتب إلى أهل البصرة
~~فليتفرقوا على ثلاث فرق: فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم، ولتقم فرقة
~~في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا، ولتسر PageV01P209
# فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم)، فقال عمر: أجل هذا الرأي، وقد كنت أحب
~~أن أتابع عليه. وجعل يكرر قول أمير المؤمنين عليه السلام وينسقه إعجابا به
~~واختيارا له (1).
# قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: فانظروا - أيدكم الله - إلى هذا الموقف
~~الذي ينبئ بفضل الرأي إذ تنازعه أولو الألباب والعلم، وتأملوا التوفيق الذي
~~قرن الله به أمير المؤمنين عليه السلام في الأحوال كلها، وفزع القوم إليه
~~في المعضل من الأمور، وأضيفوا ذلك إلى ما أثبتناه عنه من القضاء في الدين
~~الذي أعجز متقدمي القوم حتى اضطروا في علمه إليه، تجدوه من باب المعجز الذي
~~قدمناه، والله ولي التوفيق.
# فهذا طرف من موجز الأخبار فيما قضى به أمير المؤمنين ms124 عليه السلام في
~~إمارة عمر بن الخطاب، وله مثل ذلك في إمارة عثمان بن عفان.
# فصل فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة: أن امرأة نكحها شيخ
~~كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على
~~عثمان، وسأل المرأة هل افتضك الشيخ؟ وكانت
# PageV01P210
# بكرا فقالت: لا، فقال عثمان: أقيموا الحد عليها. فقال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: (إن للمرأة سمين: سم المحيض وسم البول، فلعل الشيخ كان ينال منها
~~فسال ماؤه في سم المحيض فحملت منه، فاسألوا الرجل عن ذلك) فسئل فقال: قد
~~كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالاقتضاض، فقال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: (الحمل له والولد ولده، وأرى عقوبته على الإنكار له) فصار
~~عثمان إلى قضائه بذلك وتعجب منه (1).
# ورووا: أن رجلا كانت له سرية فأولدها، ثم اعتزلها وأنكحها عبدا له، ثم
~~توفي السيد فعتقت بملك ابنها لها، فورث ولدها زوجها، ثم توفي الابن فورثت
~~من ولدها زوجها، فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول: هذا عبدي، ويقول: هي
~~امرأتي ولست مفرجا عنها، فقال عثمان. هذه قضية مشكلة، وأمير المؤمنين حاضر
~~فقال: (سلوها هل جامعها بعد ميراثها له؟) فقالت: لا، فقال: (لو أعلم أنه
~~فعل ذلك لعذبته، إذهبي فإنه عبدك ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تسترقيه أو
~~تعتقيه أو تبيعيه فذاك لك) (2).
# ورووا: أن مكاتبة زنت على عهد عثمان وقد عتق منها ثلاثة أرباع، فسأل
~~عثمان أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (يجلد منها بحساب الحرية، ويجلد
~~منها بحساب الرق).
# PageV01P211
# وسأل زيد بن ثابت فقال: تجلد بحساب الرق، فقال له أمير المؤمنين عليه
~~السلام: (كيف تجلد بحساب الرق وقد عتق منها ثلاثة أرباعها؟ وهلا جلدتها
~~بحساب الحرية فإنها فيها أكثر!) فقال زيد: لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها
~~بحساب الحرية فيها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. (أجل ذلك واجب)
~~فأفحم زيد، وخالف عثمان أمير المؤمنين عليه السلام وصار إلى قول زيد، ولم
~~يصغ إلى ما قال بعد ظهور الحجة عليه ms125 (1)، وأمثال ذلك مما يطول بذكره
~~الكتاب، وينتشر به الخطاب.
# فصل وكان من قضاياه عليه السلام بعد بيعة العامة له ومضي عثمان ابن عفان
~~على ما رواه أهل النقل من حملة الآثار: أن امرأة ولدت على فراش زوجها ولدا
~~له بدنان ورأسان على حقو (2) واحد، فالتبس الأمر على أهله أهو واحد أم
~~اثنان؟ فصاروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسألونه عن ذلك ليعرفوا الحكم
~~فيه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: (اعتبروه إذا نام ثم أنبهوا أحد
~~البدنين والرأسين، فإن انتبها جميعا معا في حالة واحدة فهما إنسان واحد،
~~وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم، فهما
# PageV01P212
# اثنان وحقهما من الميراث حق اثنين) (1).
# وروى الحسن بن علي العبدي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ ابن نباتة قال:
~~بينا شريح في مجلس القضاء إذ جاءه شخص فقال: يا أبا أمية أخلني فإن لي
~~حاجة، قال فأمر من حوله أن يخفوا عنه، فانصرفوا وبقي خاصة من حضر، فقال له:
~~أذكر حاجتك، فقال: يا أبا أمية إن لي ما للرجال وما للنساء، فما الحكم عندك
~~في أرجل أنا أم امرأة؟ فقال له: قد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام في
~~ذلك قضية أنا أذكرها، خبرني عن البول من أي الفرجين يخرج؟ قال الشخص: من
~~كليهما، قال: فمن أيهما ينقطع؟ قال: منهما معا، فتعجب شريح، فقال الشخص:
~~سأورد عليك من أمري ما هو أعجب، قال شريح: وما ذاك؟ قال: زوجني أبي على
~~أنني امرأة فحملت من الزوج، وابتعت جارية تخدمني فأفضيت إليها فحملت مني.
# قال: فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجبا وقال:
# هذا أمر لا بد من إنهائه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فلا علم لي
~~بالحكم فيه. فقام وتبعه الشخص ومن حضر معه حتى دخل عل أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقص عليه القصة، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام بالشخص فسأله عما
~~حكاه شريح فأقر به، فقال له: (ومن زوجك؟ (قال: فلان ابن فلان، وهو حاضر في
~~المصر، فدعي وسئل عما قال: فقال: صدق، فقال أمير ms126 المؤمنين عليه السلام:
~~(لأنت أجرأ من صائد الأسد، حين تقدم على هذا الحال) ثم دعا قنبرا مولاه
~~فقال:
# PageV01P213
# (أدخل هذا الشخص بيتا ومعه أربع نسوة من العدول، ومرهن بتجريده وعد
~~أضلاعه بعد الاستيثاق من ستر فرجه) فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما آمن
~~على هذا الشخص الرجال والنساء، فأمر أن يشد عليه تبان (1) وأخلاه في بيت،
~~ثم ولجه فعد أضلاعه، فكانت من الجانب الأيسر سبعة، ومن الجانب الأيمن
~~ثمانية، فقال: (هذا رجل) وأمر بطم (2) شعره، وألبسه القلنسوة والنعلين
~~والرداء، وفرق بينه وبين ا لزوج (3).
# وروى بعض أهل النقل: إنه لما ادعى الشخص ما ادعاه من الفرجين، أمر أمير
~~المؤمنين عليه السلام عدلين من المسلمين أن يحضرا بيتا خاليا، وأحضر الشخص
~~معهما، وأمر بنصب مرآتين: أحدهما مقابلة لفرج الشخص والأخرى مقابلة للمرآة
~~الأخرى، وأمر الشخص بالكشف عن عورته في مقابلة المرآة حيث لا يراه العدلان،
~~وأمر العدلين بالنظر في المرآة المقابلة لها، فلا تحقق العدلان صحة ما
~~ادعاه الشخص من الفرجين، اعتبر حاله بعد أضلاعه، فلما ألحقه بالرجال أهمل
~~قوله في ادعاء الحمل وألغاه ولم يعمل به، وجعل حمل الجارية منه وألحقه به
~~(4).
# PageV01P214
# ورووا: أن أمير المؤمنين عليه السلام دخل ذات يوم المسجد، فوجد شابا حدثا
~~يبكي وحوله قوم، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عنه، فقال: إن شريحا قضى
~~علي بقضية لم ينصفني فيها، قال: (وما شأنك؟) قال: إن هؤلاء النفر - وأومأ
~~إلى نفر حضور - أخرجوا أبي معهم في سفر، فرجعوا ولم يرجع، فسألتهم عنه
~~فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله الذي استصحبه، فقالوا. ما نعرف له مالا،
~~فاستحلفهم شريح وتقدم إلي بترك التعرض لهم.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: (إجمع القوم وادع لي شرط الخميس)
~~(1) ثم جلس ودعا النفر والحدث معهم، فسأله عما قال، فأعاد الدعوى وجعل يبكي
~~ويقول: أنا والله أتهمهم على أبي يا أمير المؤمنين، فإنهم احتالوا عليه حتى
~~أخرجوه معهم، وطمعوا في ماله. فسأل أمير المؤمنين عليه السلام القوم،
~~فقالوا كما قالوا لشريح: مات الرجل ولا نعرف ms127 له مالا، فنظر في وجوههم ثم
~~قال لهم: (ماذا؟ أتظنون أني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى! إني إذا
~~لقليل العلم).
# ثم أمر بهم أن يفرقوا، ففرقوا في المسجد، وأقيم كل رجل منهم إلى جانب
~~أسطوانة من أساطين المسجد، ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه يومئذ فقال
~~له: (اجلس) ثم دعا واحدا منهم فقال له: (أخبرني ولا ترفع صوتك، في أي يوم
~~خرجتم من منازلكم وأبو هذا الغلام معكم؟) فقال: في يوم كذا وكذا، فقال
~~لعبيد الله: (أكتب) ثم قال
# PageV01P215
# له: (في أي شهر كان؟) قال: في شهر كذا، قال: (أكتب) ثم قال:
# (في أي سنة؟) قال: في سنة كذا، فكتب عبيد الله ذلك، قال: (فبأي مرض مات؟)
~~قال: بمرض كذا، قال: (ففي أي منزل مات؟) قال:
# في موضع كذا، قال: (من غسله وكفنه؟) قال: فلان، قال: (فبم كفنتموه؟) قال:
~~بكذا، قال: (فمن صلى عليه؟) قال: فلان، قال:
# (فمن أدخله القبر؟) قال: فلان، وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك كله،
~~فلما انتهى إقراره إلى دفنه، كبر أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرة سمعها
~~أهل المسجد، ثم أمر بالرجل فرد إلى مكانه.
# ودعا بآخر من القوم فأجلسه بالقرب منه، ثم سأله عما سأل الأول عنه، فأجاب
~~بما خالف الأول في الكلام كله. وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك، فلما فرغ
~~من سؤاله كبر تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثم أمر بالرجلين جميعا أن يخرجا عن
~~المسجد نحو الحبس (1)، فيوقف بهما على بابه.
# ثم دعا بثالث فسأله عما سأل الرجلين فحكى خلاف ما قالا، وأثبت ذلك عنه،
~~ثم كبر وأمر بإخراجه نحو صاحبيه.
# ودعا برابع من القوم فاضطرب قوله ولجلج، فوعظه وخوفه فاعترف أنه وأصحابه
~~قتلوا الرجل وأخذوا ماله، وأنهم دفنوه في موضع كذا وكذا بالقرب من الكوفة،
~~فكبر أمير المؤمنين عليه السلام وأمر به إلى السجن.
# واستدعى واحدا من القوم فقال له: (زعمت أن الرجل مات
# PageV01P216
# حتف أنفه وقد قتلته، اصدقني عن حالك، وإلا نكلت بك، فقد وضح ms128 لي الحق في
~~قصتكم) فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه، ثم دعا الباقين فاعترفوا
~~عنده بالقتل وسقط في أيديهم، واتفقت كلمتهم على قتل الرجل وأخذ ماله. فأمر
~~من مضى مع بعضهم إلى موضع المال الذي دفنوه، فاستخرجه منه وسلمه إلى الغلام
~~ابن الرجل المقتول، ثم قال له: (ما الذي تريد؟ قد عرفت ما صنع القوم بأبيك)
~~قال:
# أريد أن يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي الله عز وجل، وقد عفوت عن
~~دمائهم في الدنيا، فدرأ عنهم أمير المؤمنين عليه السلام حد القتل وأنهكهم
~~عقوبة.
# فقال شريح: يا أمير المؤمنين كيف هذا الحكم؟ فقال له: (إن داود عليه
~~السلام مر بغلمان يلعبون وينادون بواحد منهم: يا مات الدين قال: والغلام
~~يجيبهم، فدنا داود عليه السلام منهم فقال له:
# يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي مات الدين، قال له داود: ومن سماك بهذا
~~الاسم؟ قال: أمي، فقال له داود عليه السلام: وأين أمك؟
# قال: في منزلها، فقال داود عليه السلام: انطلق بنا إلى أمك، فانطلق به
~~إليها فاستخرجها من منزلها فخرجت، فقال: يا أمة الله ما اسم ابنك هذا؟
~~قالت: اسمه مات الدين، قال لها داود: من سماه بهذا الاسم؟
# قالت: أبوه، قال: وما كان سبب ذلك؟ قالت: إنه خرج في سفر له ومعه قوم،
~~وأنا حامل بهذا الغلام، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي معهم، فسألتهم عنه
~~فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا:
# ما ترك مالا، فقلت لهم: فهل وصاكم بوصية؟ قالوا: زعم أنك حبلى، فإن ولدت
~~جارية أو غلاما فسميه مات الدين، فسميته كما PageV01P217
# وصى ولم أحب خلافه، فقال لها داود عليه السلام: فهل تعرفين القوم؟ قالت:
~~نعم، قال لها داود: انطلقي مع هؤلاء - يعني قوما بين يديه - فاستخرجيهم من
~~منازلهم، فلما حضروه حكم فيهم بهذه الحكومة، فثبت عليهم الدم، واستخرج منهم
~~المال، ثم قال لها: يا أمة الله سمي ابنك هذا بعاش الدين) (1).
# ورووا: أن امرأة هويت غلاما فراودته عن نفسه فامتنع الغلام، فمضت وأخذت
~~بيضة فألقت بياضها ms129 على ثوبها، ثم علقت بالغلام ورفعته إلى أمير المؤمنين
~~عليه السلام وقالت: إن هذا الغلام كابرني على نفسي وقد فضحني، ثم أخذت
~~ثيابها فأرت بياض البيض وقالت:
# هذا ماؤه على ثوبي، فجعل الغلام يبكي ويبرأ مما ادعته ويحلف، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لقنبر: (مر من يغلي ماء حتى تشتد حرارته، ثم لتأتني
~~به على حاله) فجئ بالماء، فقال. (ألقوه على ثوب المرأة) فألقوه عليه فاجتمع
~~بياض البيض والتأم، فأمر بأخذه ودفعه إلى رجلين من أصحابه فقال: (تطعماه
~~والفظاه) فتطعماه فوجداه بيضا، فأمر بتخلية الغلام وجلد المرأة عقوبة على
~~ادعائها الباطل (2).
# وروى الحسن بن محبوب قال: حدثني عبد الرحمن بن الحجاج
# PageV01P218
# قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما
~~سبقه إليها أحد، وذلك أن رجلين اصطحبا في سفر فجلسا يتغذيان، فأخرج أحدهما
~~خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة، فمر بهما رجل فسلم فقالا له: الغداء،
~~فجلس معهما يأكل، فلما فرغ من أكله رمى إليهما ثمانية دراهم وقال لهما: هذه
~~عوض عما أكلت من طعامكما، فاختصما وقال صاحب الثلاثة: هذه نصفان بيننا،
~~وقال صاحب الخمسة: بل لي خمسة ولك ثلاثة، فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام وقصا عليه القصة، فقال لهما: (هذا أمر فيه دناءة، والخصومة غير
~~جميلة فيه، والصلح أحسن)، فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لست أرضى إلا بمر
~~القضاء، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (فإذا كنت لا ترضى إلا بمر
~~القضاء، فإن لك واحدا من ثمانية ولصاحبك سبعة) فقال: سبحان الله، كيف صار
~~هذا هكذا؟
# فقال له: (أخبرك، أليس كان لك ثلاثة أرغفة؟) قال: بلى، قال:
# (ولصاحبك خمسة أرغفة) قال: بلى، قال: (فهذه أربعة وعشرون ثلثا، أكلت أنت
~~ثمانية، وصاحبك ثمانية، والضيف ثمانية، فلما أعطاكم الثمانية كان لصاحبك
~~سبعة، ولك واحد) فانصرف الرجلان على بصيرة من أمرهما في القضية (1).
# وروى علماء السيرة: أن أربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين
~~عليه السلام فسكروا فتباعجوا بالسكاكين، فنال الجراح كل
# PageV01P219
# واحد منهم، ورفع خبرهم إلى أمير ms130 المؤمنين عليه السلام فأمر بحبسهم حتى
~~يفيقوا، فمات في الحبس منهم اثنان وبقي منهم اثنان، فجاء قوم الاثنين إلى
~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقالوا: أقدنا من هذين النفسين فإنهما قتلا
~~صاحبينا، فقال لهم: (وما علمكم بذلك؟ ولعل كل واحد منهما قتل صاحبه)
~~فقالوا: لا ندري، فاحكم فيها بما علمك الله، فقال عليه السلام: (دية
~~المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصة الحيين منها بدية جراحهما) (1).
# فكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه، ألا ترى أنه لا
~~بينة على القاتل تفرده من المقتول، ولا بينة على العمد في القتل، فلذلك كان
~~القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل، واللبس في القاتل دون المقتول.
# ورووا: أن ستة نفر نزلوا في الفرات فتغاطوا فيها لعبا، فغرق واحد منهم،
~~فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم غرقوه، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما
~~غرقاه، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا على الخمسة النفر، ثلاثة منها على
~~الاثنين بحساب الشهادة عليهما، وخمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا. ولم
~~يكن في ذلك قضية أحق بالصواب مما قضى به عليه السلام (2).
# PageV01P220
# ورووا: أن رجلا حضرته الوفاة فوصى بجزء من ماله ولم يعينه، فاختلف الوارث
~~بعده في ذلك، وترافعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقضى عليهم بإخراج
~~السبع من ماله وتلا عليه السلام قوله عز اسمه:
# ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء
~~مقسوم﴾ (٣) (٢).
# وقضى عليه السلام في رجل وصى عند الموت بسهم من ماله ولم يبينه، فلما مضى
~~اختلف الورثة في معناه، فقضى عليه السلام بإخراج الثمن من ماله، وتلا قوله
~~جلت عظمته: (إنما الصدقات للفقراء والمسكين والعاملين عليها) (٣) إلى آخر
~~الآية، وهم ثمانية أصناف لكل صنف منهم سهم من الصدقات (٤).
# وقضى عليه السلام في رجل وصى فقال: أعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي، فلما
~~مات لم يعرف الوصي ما يصنع، فسأله عن ذلك فقال: (يعتق عنه كل عبد له في
~~ملكه ستة أشهر) وتلا قوله تعالى:
# ﴿والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون
~~القديم﴾ (5) وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوسه
~~وضؤولته بعد ستة
# PageV01P221
# أشهر من أخذ الثمرة منه (1).
# وقضى عليه السلام في رجل نذر أن يصوم حينا ولم يسم وقتا بعينه، أن يصوم
~~ستة أشهر، وتلا قوله تعالى ذكره: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) (2) وذلك
~~في كل ستة أشهر (3).
# وجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنه كان بين يدي تمر، فبدرت زوجتي
~~فأخذت منه واحدة فألقتها في فيها، فحلفت أنها لا تأكلها ولا تلفظها، فقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: (تأكل نصفها وترمي نصفها، وقد تخلصت من يمينك)
~~(4).
# وقضى عليه السلام في رجل ضرب امرأة فألقت علقة أن عليه ديتها أربعين
~~دينارا، وتلا قوله عز وجل (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلنا
~~نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا
~~المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن
~~الخالقين) (1) ثم قال: (في النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا،
~~وفي المضغة ستون دينارا، وفي العظم قبل أن يستوي خلقا ثمانون دينارا، وفي
~~الصورة قبل أن
# PageV01P222
# تلجها الروح مائة دينار، وإذا ولجتها (1) الروح كان فيها ألف دينار) (2)
~~فهذا طرف من ذكر قضاياه عليه السلام وأحكامه الغريبة التي لم يقض بها أحد
~~قبله، ولا عرفها من العامة والخاصة أحد إلا عنه، واتفقت عترته على العمل
~~بها، ولو مني غيره بالقول فيها لظهر عجزه عن الحق في ذلك، كما ظهر فيما هو
~~أوضح منه، وفيما أثبتناه من قضاياه على الاختصار كفاية فيما قصدناه إن شاء
~~الله.
# فصل في مختصر من كلامه عليه السلام في وجوب المعرفة بالله والتوحيد له
~~ونفي التشبيه عنه والوصف لعدله وصنوف الحكمة والدلائل والحجة فمن ذلك ما
~~رواه أبو بكر الهذلي، عن الزهري وعيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان: أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال في الحث على معرفة الله تعالى والتوحيد له: (أول
~~عبادة الله معرفته، ms132 وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي التشبيه عنه، جل
~~عن أن تحله الصفات، لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع، وشهادة
~~العقول، أنه - جل جلاله - صانع ليس بمصنوع، بصنع الله يستدل
# PageV01P223
# عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالنظر تثبت حجته، جعل الخلق دليلا عليه،
~~فكشف به عن ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليته، لا شريك له في إلهيته، ولا
~~ند له في ربوبيته، بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضد له،
~~وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له) (1).
# في كلام يطول بإثباته الكتاب.
# ومما حفظ عنه عليه السلام في نفي التشبيه عن الله عز اسمه، ما رواه
~~الشعبي قال: سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: والذي احتجب بسبع
~~طباق، فعلاه بالدرة (2)، ثم قال له: (يا ويلك، إن الله أجل من أن يحتجب عن
~~شئ، أو يحتجب عنه شئ، سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شئ في الأرض
~~ولا في السماء) فقال الرجل: أفأكفر عن يميني، يا أمير المؤمنين؟ قال: (لا
~~لم تحلف بالله فتلزمك كفارة، وإنما حلفت بغيره) (3).
# وروى أهل السيرة وعلماء النقلة: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقال له: يا أمير المؤمنين، خبرني عن الله تعالى، أرأيته حين
# PageV01P224
# عبدته؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (لم أك بالذي (1) أعبد من لم
~~أره) فقال له: كيف رأيته؟ فقال له: (يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة
~~الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، معروف بالدلالات، منعوت
~~بالعلامات، لا يقاس بالناس، ولا تدركه الحواس) فانصرف الرجل وهو يقول: الله
~~أعلم حيث يجعل رسالاته (2).
# وفي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام كان ينفي عن الله سبحانه رؤية
~~الأبصار.
# وروى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام بعد انصرافه من حرب صفين فقال له: يا أمير المؤمنين، خبرنا عما كان
~~بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب، أكان ذلك بقضاء من الله تعالى وقدر؟ فقال
~~له أمير المؤمنين عليه السلام: (ما ms133 علوتم تلعة ولا هبطتم واديا، إلا ولله
~~فيه قضاء وقدر) فقال الرجل:
# فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال له: (ولم؟) قال: إذا كان
~~القضاء والقدر ساقانا إلى العمل، فما وجه الثواب لنا على الطاعة؟ وما وجه
~~العقاب لنا على المعصية؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (أو ظننت يا
~~رجل أنه قضاء حتم، وقدر لازم، لا تظن ذلك فإن القول به مقال عبدة الأوثان،
~~وحزب الشيطان، وخصماء الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله جل جلاله
~~أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا،
# PageV01P225
# ولم يخلق السماء والأرض وما بينهما باطلا ﴿ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾ (1))
~~فقال له الرجل: فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال:
~~(الأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة،
~~والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد والترغيب
~~والترهيب، كل ذلك مضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، فأما غير ذلك فلا
~~تظنه، فإن الظن له محبط للأعمال) فقال الرجل: فرجت عني يا أمير المؤمنين
~~فرج الله عنك، وأنشأ يقول:
# أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم المآب من الرحمن غفرانا أوضحت من
~~ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا (2) وهذا الحديث موضح عن
~~قول أمير المؤمنين عليه السلام في معنى العدل، ونفي الجبر، وإثبات الحكمة
~~في أفعال الله تعالى، ونفي العبث عنها.
# PageV01P226
# فصل ومن كلامه عليه السلام في مدح العلماء وتصنيف الناس وفضل العلم
~~والحكمة ما رواه أهل النقل عن كميل بن زياد - رحمه الله - أنه قال: أخذ
~~بيدي أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم من المسجد حتى أخرجني منه، فلما
~~أصحر تنفس الصعداء ثم قال: (يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها،
~~احفظ عني ما أقول:
# الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل
~~ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. ms134
# يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال
~~تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق.
# يا كميل، صحبة العالم (1) دين يدان به، وبه تكملة الطاعة في حياته، وجميل
~~الأحدوثة بعد موته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه.
# يا كميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما
# PageV01P227
# بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه إن هاهنا
~~علما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة، بل أصيب لقنا غير
~~مأمون، يستعمل آلة الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعمه
~~على كتابه؟ أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في إخباته، يقدح الشك له في قلبه
~~بأول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، فمنهوم (1) باللذات سلس القياد
~~للشهوات، أو مغرم (2) بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين، أقرب شبها بهما
~~الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى، لا تخلو الأرض
~~من حجة لك على خلقك، إما ظاهرا معلوما أو خائفا (مغمورا، لئلا) (3) تبطل
~~حججك وبيناتك، وأين أولئك؟ الأقلون عددا، الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله
~~تعالى حججه حتى يودعوها قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الإيمان،
~~فاستلانوا روح اليقين، فأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، واستلانوا ما
~~استوعره المترفون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك
~~خلفاء الله في أرضه، وحججه على عباده - ثم تنفس الصعداء وقال - هاه هاه،
~~شوقا إلى رؤيتهم) ونزع يده عن يدي وقال لي: (انصرف إذا شئت) (4).
# PageV01P228
# فصل ومن كلامه عليه السلام في الدعاء إلى معرفته وبيان فضله وصفة
~~العلماء، وما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه ما رواه العلماء بالأخبار في
~~خطبة تركنا ذكر صدرها إلى قوله: (والحمد لله الذي هدانا من الضلالة، وبصرنا
~~من العمى، ومن علينا بالإسلام، وجعل فينا النبوة، وجعلنا النجباء، وجعل
~~أفراطنا أفراط الأنبياء، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف، وننهى
~~عن المنكر، ونعبد الله ولا نشرك به شيئا، ولا نتخذ من دونه وليا، فنحن
~~شهداء الله، والرسول شهيد (1) علينا، نشفع فنشفع ms135 فيمن شفعنا له، وندعو
~~فيستجاب دعاؤنا ويغفر لمن ندعو له ذنوبه، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا.
# أيها الناس، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان،
~~واتقوا الله إن الشديد العقاب.
# أيها الناس إني ابن عم نبيكم، وأولاكم بالله ورسوله، فاسألوني ثم
~~اسألوني، فكأنكم بالعلم قد نفذ، وإنه لا يهلك
# PageV01P229
# عالم إلا هلك معه بعض علمه، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء،
~~يضئ نوره على سائر الكواكب، خذوا من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه
~~لخصال أربع: لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤا به في
~~المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للرؤوس، لا يستوي عند الله في العقوبة
~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون، نفعنا الله وإياكم بما علمنا، وجعله لوجهه
~~خالصا إنه سميع مجيب) (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام في صفه العالم وأدب المتعلم ما رواه الحارث
~~الأعور قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
# (من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال، ولا يعنت في الجواب، ولا يلح عليه
~~إذا كسل، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض، ولا يشار إليه بيد في حاجة، ولا يفشى له
~~سر، ولا يغتاب عنده أحد، ويعظم كما حفظ أمر الله، ولا يجلس المتعلم أمامه،
~~ولا يغرض (2) من طول صحبته، وإذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة
~~عمهم بالسلام وخصه بالتحية، وليحفظه شاهدا وغائبا، وليعرف له حقه، فإن
~~العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم
~~ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا
# PageV01P230
# خلف منه، وطالب العلم تستغفر له الملائكة، وتدعو له في السماء والأرض)
~~(1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام، في أهل البدع ومن قال في الدين برأيه، وخالف
~~طريق أهل الحق في مقاله ما رواه ثقات أهل النقل عند العامة والخاصة، في
~~كلام افتتاحه الحمد لله والصلاة عل نبيه صلى الله عليه وآله. (أما بعد،
~~فذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم، إنه لا يهيج (2) على التقوى زرع قوم،
~~ولا ms136 يظمأ عليه سنخ أصل، وإن الخير كله فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن
~~لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى الله رجل وكله إلى نفسه، جائر عن قصد
~~السبيل، مشعوف (3) بكلام بدعة، قد لهج فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن
~~افتتن به، ضال عن هدي من كان قبله، مضل لمن اقتدى به، حمل خطيا غيره، رهن
~~بخطيئته، قد قمش (4)
# PageV01P231
# جهلا في جهال عشوة (1)، غار (2) بأغباش الفتنة، عم عن الهدى، قد سماه
~~أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما، بكر فاستكثر من جمع ما (3) قل
~~منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واستكثر من غير طائل، جلس للناس
~~قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض
~~حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها
~~حشوا من رأيه ثم قطع عليه، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا
~~يدري أصاب أم أخطأ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا، إن قاس شيئا بشئ لم
~~يكذب رأيه، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به، لما يعلم من نفسه في الجهل والنقص
~~والضرورة كيلا يقال أنه لا يعلم، ثم أقدم بغير علم، فهو خائض عشوات، ركاب
~~شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس
~~قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث، وتصرخ منه
~~الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم به الحلال، لا يسلم بإصدار ما
~~عليه ورد، ولا يندم على ما منه فرط.
# أيها الناس: عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته، فإن العلم
~~الذي هبط به آدم وجميع (ما فضلت به) (4) النبيون إلى خاتم النبيين، في عترة
~~محمد (5) صلى الله عليه وآله فأين يتاه بكم؟ بل أين تذهبون؟! يا من
# PageV01P232
# نسخ من أصلاب أصحاب السفينة، هذه (1) مثلها فيكم فاركبوها، فكما نجا في
~~هاتيك من نجا، فكذلك ينجو في هذه من دخلها، أنا رهين بذلك ms137 قسما حقا وما أنا
~~من المتكلفين، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف! أما بلغكم ما قال فيهم
~~نبيكم صلى الله عليه وآله حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين،
~~ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا
~~حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. ألا هذا عذب فرات فاشربوا،
~~وهذا ملح أجاج فاجتنبوا) (2).
# ومن كلامه عليه السلام في صفة الدنيا والتحذير منها (أما بعد: فإنما -
~~مثل الدنيا مثل الحية، لين مسها، شديد نهسها، فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما
~~يصحبك منها، وكن أسر ما تكون فيها، أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما
~~اطمأن منها إلى سرور أسخطه منها مكروه، والسلام) (3).
# PageV01P233
# ومن كلامه عليه السلام في التزود للآخرة، وأخذ الأهبة للقاء الله تعالى،
~~والوصية للناس بالعمل الصالح ما رواه العلماء بالأخبار، ونقلة السيرة
~~والآثار: أنه كان عليه السلام ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم
~~للمنام، بصوت يسمعه كافة أهل المسجد ومن جاوره من الناس: (تزودوا - رحمكم
~~الله - فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح
~~ما يحضركم من الزاد، فإن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مهولة، لا بد من الممر
~~بها، والوقوف عليها، فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها، وإما هلكة ليس
~~بعدها انجبار، يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، وتؤديه
~~أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحل به بعد
~~الموت نقمة، فإنما نحن به وله، وبيده الخير وهو على كل شئ قدير) (1).
# ومن كلامه عليه السلام في التزهيد في الدنيا، والترغيب في أعمال الآخرة
~~(يا ابن آدم، لا يكن أكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن
# PageV01P234
# من أجلك، فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك، واعلم أنك لن تكتسب شيئا
~~فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، يكثر في الدنيا به نصبك، ويحظى به
~~وارثك، ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في ms138 حياتك، وقدم ليوم
~~معادك زادا يكون أمامك، فإن السفر بعيد، والموعد القيامة، والمورد الجنة أو
~~النار) (1).
# ومن كلامه عليه السلام في مثل ذلك، ما اشتهر بين العلماء، وحفظه ذوو
~~الفهم والحكماء (أما بعد: أيها الناس، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع،
~~وإن الآخرة قد أظلت وأشرفت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق،
~~والسبقة الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه
~~عجل، فمن أخلص لله عمله لم يضره أمله، ومن بطأ (2) به عمله في أيام مهله
~~قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أمله.
# ألا فاعملوا في الرغبة والرهبة، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله وأجمعوا
~~معها رهبة، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله وأجمعوا معها
# PageV01P235
# رغبة، فإن الله قد تأذن للمحسنين بالحسنى، ولمن شكره بالزيادة، ولا كسب
~~خير من كسب ليوم تدخر فيه الذخائر، وتجمع فيه الكبائر، وتبلى فيه السرائر،
~~وإني لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها.
# ألا وإنه من لا ينفعه اليقين يضره الشك، ومن لا ينفعه حاضر لبه ورأيه
~~فغائبه عنه أعجز. ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد، وإن أخوف ما
~~أتخوف عليكم اثنان: اتباع الهوى، وطول الأمل، لأن اتباع الهوى يصد عن الحق،
~~وطول الأمل ينسي الآخرة.
# ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت (1) مقبلة، ولكل
~~واحدة منهما بنون، فكونوا إن استطعتم من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء
~~الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل) (2).
# ومن كلامه عليه السلام في ذكر خيار الصحابة وزهادهم ما رواه صعصعة بن
~~صوحان العبدي، قال: صلى بنا أمير المؤمنين
# PageV01P236
# عليه السلام ذات يوم صلاة الصبح، فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر
~~الله تعالى، لا يلتفت يمينا ولا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا
~~- يعني جامع الكوفة - قيس رمح، ثم أقبل علينا بوجهه عليه السلام فقال: (لقد
~~عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنهم ms139 ليراوحون
~~في هذا الليل بين جباههم وركبهم، فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم
~~شبه ركب المعزى، فإذا ذكروا (1) مادوا كما تميد الشجر في الريح، ثم انهملت
~~عيونهم حتى تبل ثيابهم) ثم نهض عليه السلام وهو يقول: (كأنما القوم باتوا
~~غافلين) (2).
# ومن كلامه عليه السلام في صفة شيعته المخلصين ما رواه نقلة الآثار: أنه
~~خرج ذات ليلة من المسجد، وكانت ليلة قمراء، فأم الجبانة ولحقه جماعة يقفون
~~أثره، فوقف ثم قال: (من أنتم؟) قالوا: نحن شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرس
~~في وجوههم ثم قال: (فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟) قالوا: وما سيماء
~~الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: (صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من
~~البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من
# PageV01P237
# الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين) (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام ومواعظه وذكره الموت ما استفاض عنه من قوله:
~~(الموت طالب ومطلوب حثيث، لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فأقدموا ولا
~~تنكلوا، فإنه ليس عن الموت محيص، إنكم إن لا تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي
~~بيده، لألف ضربة بالسيف على الرأس، أيسر من موت على فراش) (2).
# ومن ذلك قوله عليه السلام: (أيها الناس، أصبحتم أغراضا تنتضل فيكم
~~المنايا، وأموالكم نهب للمصائب، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص،
~~وما شربتم من شراب فلكم فيه شرق، وأشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة
~~تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها، أيها الناس، إنا خلقنا وإياكم للبقاء
~~لا للفناء، لكنكم من دار إلى دار تنقلون، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه
~~وخالدون فيه، والسلام) (3).
# PageV01P238
# ومن كلامه عليه السلام في الدعاء إلى نفسه، والدلالة على فضله، والإبانة
~~عن حقه، والتعريض بظالمه، والإشارة إلى ذلك والتنبيه عليه ما رواه الخاصة
~~والعامة عنه، وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم
~~الشيعة في روايته: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أول خطبة خطبها بعد
~~بيعة الناس له على الأمر، وذلك بعد قتل عثمان بن ms140 عفان:
# (أما بعد: (فلا يرعين مرع) (1) إلا على نفسه، شغل عن الجنة من النار
~~أمامه، ساع مجتهد، وطالب يرجو، ومقصر في النار، ثلاثة، واثنان: ملك طار
~~بجناحيه، ونبي أخذ الله بضبعيه (2)، لا سادس. هلك من ادعى، وردي (3) من
~~اقتحم. اليمين والشمال مضلة، والوسطى الجادة، منهج عليه باقي (4) الكتاب
~~والسنة وآثار النبوة. إن الله تعالى داوى هذه الأمة بدواءين: السوط والسيف،
~~لا هوادة عند الإمام، فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا فيما بينكم، والتوبة
# PageV01P239
# من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك.
# قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين، أما إني لو أشاء أن أقول
~~لقلت، عفا الله عما سلف، سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله
~~لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له. انظروا فإن أنكرتم فأنكروا، وإن
~~عرفتم فبادروا (1)، حق وباطل ولكل أهل، ولئن أمر (2) الباطل لقديما فعل،
~~ولئن قل الحق فلربما ولعل، ولقل ما أدبر شئ فأقبل -، ولئن رجعت إليكم
~~نفوسكم إنكم لسعداء، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة، وما علي إلا الاجتهاد.
# ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي (3)، أحلم (4) الناس صغارا، وأعلم
~~الناس كبارا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، وبقول
~~صادق أخذنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله
~~بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا تدرك
~~ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، وبنا يختم
~~لا بكم) (5).
# PageV01P240
# فصل ومن مختصر كلامه عليه السلام في الدعاء إلى نفسه وعترته قولة: (إن
~~الله خص محمدا بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، وأنبأه بالوحي، فأنال (1) في
~~الناس وأنال. وعندنا - أهل البيت - معاقل العلم، وأبواب الحكم، وضياء
~~الأمر، فمن يحبنا ينفعه إيمانه ويتقبل عمله، ومن لا يحبنا لا ينفعه إيمانه
~~ولا يتقبل عمله، وإن دأب الليل والنهار) (2).
# فصل ومن ذلك ما رواه عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله قال:
~~دخلت على علي بن أبي طالب بالمدينة بعد بيعة الناس ms141 لعثمان، فوجدته مطرقا -
~~كئيبا - فقلت له: ما أصاب قومك؟!
# قال: (صبر جميل).
# PageV01P241
# فقلت له: سبحان الله، والله إنك لصبور.
# قال: (فأصنع ماذا؟!).
# فقلت: تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك، وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلى الله
~~عليه وآله بالفضل والسابقة، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك، فإن
~~أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة، فإن دانوا لك كان ذلك على ما
~~أحببت، وإن أبوا قاتلتهم، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه
~~عليه السلام وكنت أولى به منهم، وإن قتلت في طلبه قتلت شهيدا وكنت أولى (1)
~~بالعذر عند الله، وأحق بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال: (أتراه - يا جندب - يبايعني عشرة من مائة؟!).
# قلت: أرجو ذلك.
# قال: (لكنني لا أرجو ولا من كل مائة اثنين، وسأخبرك من أين ذلك، إنما
~~ينظر الناس إلى قريش، وإن قريشا تقول: إن آل محمد يرون لهم فضلا على سائر
~~الناس، وإنهم أولياء الأمر دون قريش، وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا
~~السلطان إلى أحد أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم، ولا - والله -
~~لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعين أبدا).
# قال: فقلت له: أفلا أرجع فأخبر الناس بمقالتك هذه، وأدعوهم إليك؟.
# PageV01P242
# فقال لي: (يا جندب، ليس هذا زمان ذاك).
# قال: فرجعت بعد ذلك إلى العراق، فكنت كلما ذكرت للناس شيئا من فضائل علي
~~بن أبي طالب عليه السلام ومناقبه وحقوقه زبروني ونهروني، حتى رفع ذلك من
~~قولي إلى الوليد بن عقبة ليالي ولينا، فبعث إلي فحبسني حتى كلم في فخلى
~~سبيلي (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام حين تخلف عن بيعته:
# عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، وحسان بن
~~ثابت، وأسامة بن زيد ما رواه الشعبي قال: لما اعتزل سعد ومن سميناه أمير
~~المؤمنين عليه السلام وتوقفوا عن بيعته، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها
~~الناس، إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار إلى
~~الناس قبل أن ms142 يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار لهم، وإن على الإمام
~~الاستقامة، وعلى الرعية التسليم، وهذه بيعة عامة، من رغب عنها رغب عن دين
~~الإسلام واتبع غير سبيل أهله، ولم تكن بيعتكم إياي فلتة، وليس أمري وأمركم
~~واحدا، وإني أريدكم لله، وأنتم تريدونني لأنفسكم، وأيم الله لأنصحن للخصم،
~~ولأنصفن المظلوم. وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد الله وحسان بن
# PageV01P243
# ثابت أمور كرهتها، والحق بيني وبينهم) (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام عند نكث طلحة والزبير بيعته وتوجههما إلى مكة
~~للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه والتألف على خلافه ما حفظه العلماء عنه،
~~بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد:
# فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله للناس كافة، وجعله رحمة للعالمين،
~~فصدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فلم به الصدع، ورتق به الفتق، وآمن به
~~السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الإحن والعداوة والوغر (2) في
~~الصدور والضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه الله تعالى إليه حميدا، لم
~~يقصر عن الغاية التي إليها أداء الرسالة، ولا بلغ شيئا كان في التقصير عنه
~~القصد، وكان من بعده من التنازع في الإمرة ما كان، فتولى أبو بكر وبعده
~~عمر، ثم تولى عثمان، فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم: بايعنا،
~~فقلت:
# لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم
~~فجذبتموها، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم (3) على
# PageV01P244
# حياضها يوم ورودها، حتى ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعض، فبسطت يدي
~~فبايعتموني مختارين، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين، ثم
~~لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجددت
~~عليهما العهد في الطاعة وأن لا يبغيا للأمة الغوائل، فعاهداني ثم لم يفيا
~~لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي، فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر
~~وخلافهما لي، ولست بدون أحد الرجلين! ولو شئت أن أقول لقلت، اللهم احكم
~~عليهما بما صنعا في حقي، وصغرا من أمري، وظفرني بهما) (1).
# فصل ثم تكلم عليه ms143 السلام في مقام آخر بما حفظ عنه في هذا المعنى، فقال
~~بعد حمد الله والثناء عليه:
# (أما بعد: فإن الله تعالى لما قبض نبيه عليه السلام قلنا:
# نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحق الخلائق به، لا ننازع حقه
~~وسلطانه، فبينا نحن [على ذلك]، (2) إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا
~~منا وولوه غيرنا، فبكت - والله - لذلك العيون والقلوب منا جميعا معا، وخشنت
~~(3) له الصدور، وجزعت النفوس جزعا أرغم.
# PageV01P245
# وأيم الله لولا مخافتي الفرقة بين المسلمين، وأن يعود أكثرهم إلى الكفر
~~ويعور (1) الدين، لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا. وقد بايعتموني الآن
~~وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما ومنكم والإيثار، ثم
~~نهضا يريدان البصرة ليفرقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم، اللهم فخذهما
~~بغشهما لهذه الأمة وبسوء نظرهما للعامة).
# ثم قال: (انفروا (2) - رحمكم الله - في طلب هذين الناكثين القاسطين
~~الباغيين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه) (3).
# فصل ولما اتصل به مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة من مكة حمد الله
~~وأثنى عليه ثم قال: (قد سارت عائشة وطلحة والزبير، كل واحد منهما يدعي
~~الخلافة دون صاحبه، فلا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة، ولا
~~يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها. والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبير
~~عنق طلحة، وليضربن طلحة عنق الزبير، ينازع هذا على الملك هذا.
# وقد - والله - علمت أنها الراكبة الجمل لا تحل عقدة ولا تسير
# PageV01P246
# عقبة ولا تنزل منزلا إلا إلى معصية، حتى تورد نفسها ومن معها موردا، يقتل
~~ثلثهم ويهرب ثلثهم ويرجع ثلثهم. والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما
~~مخطئان وما يجهلان، ولربما (1) عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه. والله
~~لينبحنها كلاب الحوأب، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر! ثم قال: قد قامت
~~الفئة الباغية فأين المحسنون؟) (2).
# فصل ولما توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة، نزل الربذة (3)
~~فلقيه بها آخر الحاج، فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه.
# قال ابن عباس - رحمة الله عليه - فأتيته فوجدته يخصف نعلا، فقلت له: نحن
~~إلى ms144 أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع، فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم
~~ضمها إلى صاحبتها ثم قال لي: (قومها) فقلت:
# ليس لها قيمة، قال: (على ذاك) قلت: كسر درهم، قال: (والله لهما أحب إلي
~~من أمركم هذا، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا) قلت: إن الحاج قد اجتمعوا
~~ليسمعوا من كلامك، فتأذن لي أن أتكلم، فإن كان حسنا كان منك، وإن كان غير
~~ذلك كان مني، قال: (لا، أنا أتكلم) ثم
# PageV01P247
# وضع يده في صدري - وكان شثن (1) الكف - فالمني، ثم قام، فأخذت بثوبه
~~فقلت: نشدتك الله والرحم، قال: (لا تنشدني) ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله
~~وأثنى عليه ثم قال:
# (أما بعد: فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس في العرب أحد يقرأ
~~كتابا ولا يدعي نبوة، فساق الناس إلى منجاتهم، أم والله ما زلت في ساقتها
~~ما غيرت ولا خنت، حتى تولت بحذافيرها. ما لي ولقريش، أم والله لقد قاتلتهم
~~كافرين ولأقاتلنهم مفتونين، وإن مسيري هذا عن عهد إلي فيه. أم والله،
~~لأبقرن (2) الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته. ما تنقم منا قريش إلا أن الله
~~اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا. وأنشد:
# ذنب لعمري شربك للمحض خالصا * وأكلك بالزبد المقشرة (3) البجرا (4) ونحن
~~وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا) (5) (6)
# PageV01P248
# ولما نزل بذي قار (1) أخذ البيعة على من حضره، ثم تكلم فأكثر من الحمد
~~لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال. (قد
~~جرت أمور صبرنا فيها - وفي أعيننا القذى - تسليما لأمر الله تعالى فيما
~~امتحننا به رجاء الثواب على ذلك، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق
~~المسلمون وتسفك دماؤهم. نحن أهل بيت النبوة، وأحق الخلق بسلطان الرسالة،
~~ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة. وهذا طلحة والزبير ليسا من
~~أهل النبوة، ولا من ذرية الرسول، حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد
~~أعصر، فلم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا حتى وثبا ms145 على دأب الماضين
~~قبلهما، ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني) ثم دعا عليهما.
# فصل وقد روى عبد الحميد بن عمران العجلي، عن سلمة بن كهيل قال: لما التقى
~~أهل الكوفة وأمير المؤمنين عليه السلام بذي قار، رحبوا به وقالوا: الحمد
~~لله الذي خصنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك.
# فقام أمير المؤمنين عليه السلام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم
~~قال:
# (يا أهل الكوفة، إنكم من أكرم المسلمين، وأقصدهم تقويما، وأعدلهم سنة،
~~وأفضلهم سهما في الإسلام، وأجودهم في العرب
# PageV01P249
# مركبا (1) ونصابا. أنتم أشد العرب ودا للنبي صلى الله عليه وآله ولأهل
~~بيته. وإنما جئتكم ثقة - بعد الله - بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة
~~والزبير وخلعهما طاعتي، وإقبالهما بعائشة للفتنة، وإخراجهما إياها من بيتها
~~حتى أقدماها البصرة، فاستغووا (2) طغامها وغوغاءها، مع أنه قد بلغني أن أهل
~~الفضل منهم وخيارهم في الذين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنع طلحة والزبير).
# ثم سكت فقال أهل الكوفة: نحن أنصارك وأعوانك على عدوك، ولو دعوتنا إلى
~~أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه.
# فدعا لهم أمير المؤمنين عليه السلام وأثنى عليهم، ثم قال: (قد علمتم -
~~معاشر المسلمين - أن طلحة والزبير بايعاني طائعين راغبين، ثم استأذناني في
~~العمرة فأذنت لهما، فسارا إلى البصرة فقتلا المسلمين وفعلا المنكر. اللهم
~~إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي، فاحلل ما عقدا، ولا
~~تحكم ما أبرما، وأرهما المساءة فيما عملا) (3).
# PageV01P250
# فصل من كلامه عليه السلام حين نهض من ذي قار متوجها إلى البصرة بعد حمد
~~الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما بعد:
~~فإن الله فرض الجهاد وعظمة، وجعله نصرة له، والله ما صلحت دنيا قط ولا دين
~~إلا به. وإن الشيطان قد جمع حزبه، واستجلب خيله، وشبه في ذلك وخدع، وقد
~~بانت الأمور وتمخضت.
# والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا، وانهم ليطلبون
~~حقا تركوه، ودما هم سفكوه، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم لنصيبهم منه، ولئن
~~كانوا ولوه دوني ms146 فما تبعته إلا قبلهم، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم، وإني
~~لعلى بصيرتي ما لبست علي، وإنها للفئة الباغية فيها الحمي (1) ولحمة (2) قد
~~طالت هلبتها وأمكنت درتها، يرضعون أما فطمت، ويحيون بيعة تركت، ليعود
~~الضلال إلى نصابه.
# ما أعتذر مما فعلت، ولا أتبرأ تما صنعت، فخيبة للداعي ومن دعا لو قيل له:
~~إلى من دعواك؟ وإلى من أجبت؟ ومن إمامك؟ وما سنته؟ إذا لزاح الباطل عن
~~مقامه، ولصمت لسانه فما نطق. وأيم الله، لأفرطن (3) لهم حوضا أنا ماتحه
~~(4)، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريا
# PageV01P251
# أبدا، وإني لراض بحجة الله عليهم وعذره فيهم، إذ أنا داعيهم فمعذر إليهم،
~~فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذولة والحق مقبول، وليس على الله كفران، وإن
~~أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن " (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام حين دخل البصرة، وجمع أصحابه فحرضهم على
~~الجهاد فكان مما قال: " عباد الله، انهدوا (2) إلى هؤلاء القوم منشرحة
~~صدوركم بقتالهم، فإنهم نكثوا بيعتي، وأخرجوا ابن حنيف عين بعد الضرب المبرح
~~والعقوبة الشديدة، وقتلوا السيابجة (3)، وقتلوا حكيم بن جبلة العبدي،
~~وقتلوا رجالا صالحين، ثم تتبعوا منهم من نجا يأخذونهم في كل حائط وتحت كل
~~رابية، ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا. ما لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.
# PageV01P252
# انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم، وألقوهم صابرين محتسبين تعلمون أنكم
~~منازلوهم ومقاتلوهم وقد وطنتم أنفسكم على الطعن الدعسي (1)، والضرب الطلخفي
~~(2)، ومبارزة الأقران، وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء،
~~ورأي من أحد من إخوانه فشلا، فليذب عن أخيه الذي فضل عليه كما يذب عن نفسه،
~~فلو شاء الله لجعله مثله " (3).
# فصل ومن كلامه عليه السلام حين قتل طلحة وانفض أهل البصرة:
# " بنا تسنمتم الشرفاء (4)، وبنا انفجرتم (5) عن السرار (6)، وبنا اهتديتم
~~في الظلماء؟ وقر سمع لم يفقه الواعية، كيف يراع للنبأة من أصمته الصيحة،
~~ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت أتوقع بكم عواقب الغدر، وأتوسمكم بحلية
~~المغترين، سترني عنكم جلباب الذين، وبصرنيكم صدق النية؟ أقمت لكم ms147 الحق حيث
~~تعرفون ولا دليل،
# PageV01P253
# وتحتفرون ولا تميهون (1). اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان، عزب فهم
~~امرئ تخلف عني، ما شككت في الحق منذ رأيته، كان بنو يعقوب على المحجة
~~العظمى حتى عقوا أباهم وباعوا أخاهم، وبعد الاقرار كانت توبتهم، وباستغفار
~~أبيهم وأخيهم غفر لهم " (2).
# ومن كلامه عليه السلام عند تطوافه على القتلى:
# " هذه قريش، جدعت أنفي وشفيت نفسي، لقد تقدمت إليكم أحذركم عض السيوف،
~~وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون، ولكنه الحين (3) وسوء المصرع، فأعوذ
~~بالله من سوء المصرع ".
# ثم مر على معبد بن المقداد فقال: " رحم الله أبا هذا، أما إنه لو كان حيا
~~لكان رأيه أحسن من رأي هذا " فقال عمار بن ياسر: الحمد لله الذي أوقعه وجعل
~~خده الأسفل، إنا والله - يا أمير المؤمنين - ما نبالي من عند عن الحق من
~~ولد ووالد. فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# " رحمك الله وجزاك عن الحق خيرا ".
# قال: ومر بعبد الله بن ربيعة بن دراج وهو في القتلى فقال: " هذا
# PageV01P254
# البائس ما كان أخرجه؟ أدين أخرجه أم نصر لعثمان!؟ والله ما كان رأي عثمان
~~فيه ولا في أبيه بحسن ".
# ثم مر بمعبد بن زهير بن أبي أمية (1) فقال: " لو كانت الفتنة برأس الثريا
~~لتناولها هذا الغلام، والله، فيها بذي نحيزة (2)، ولقد أخبرني من أدركه
~~وإنه ليولول فرقا من السيف ".
# ثم مر بمسلم بن قرظة فقال: " البر أخرج هذا! والله لقد كلمني أن أكلم له
~~عثمان في شئ كان يدعيه قبله بمكة، فأعطاه عثمان وقال: لولا أنت ما أعطيته،
~~إن هذا - ما علمت - بئس أخو العشيرة؟ ثم جاء المشوم للحين ينصر عثمان ".
# ثم مر بعبد الله بن حميد بن زهير فقال: " هذا أيضا ممن أوضع في قتالنا،
~~زعم يطلب الله بذلك، ولقد كتب إلي كتبا يؤذي فيها عثمان فأعطاه شيئا فرضي
~~عنه ".
# ومر بعبد الله بن حكيم بن حزام فقال: " هذا خالف أباه في الخروج، وأبوه
~~حيث لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا، وإن كان قد كف وجلس ms148 حيث شك في القتال،
~~وما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا ".
# ثم مر بعبد الله بن المغيرة بن الأخنس فقال: " أما هذا فقتل أبوه يوم قتل
~~عثمان في الدار، فخرج مغضبا لمقتل أبيه، وهو غلام
# PageV01P255
# حدث حين لقتله ".
# ثم مر بعبد الله بن أبي عثمان بن الأخنس بن شريق فقال:
# " أما هذا فإني (1) أنظر إليه وقد أخذ القوم السيوف هاربا يعدو من الصف،
~~فنهنهت عنه فلم يسمع من نهنهت حتى قتله، وكان هذا مما خفي على فتيان قريش،
~~أغمار (2)، لا علم لهم بالحرب، خدعوا واستزلوا، فلما وقفوا وقعوا فقتلوا ".
# ثم مشى قليلا فمر بكعب بن سور فقال: " هذا الذي خرج علينا في عنقه
~~المصحف، يزعم أنه ناصر أمه، يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه، ثم
~~استفتح وخاب كل جبه عنيد. أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتلة الله. أجلسوا
~~كعب بن سور " فأجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " يا كعب، قد وجدت ما
~~وعدني ربي حقا، فهل. وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: أضجعوا كعبا ".
# ومر على طلحة بن عبيد الله فقال: " هذا الناكث بيعتي، والمنشئ الفتنة في
~~الأمة، والمجلب علي، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي.
# أجلسوا طلحة، فأجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام " يا طلحة بن عبيد
~~الله، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعد ربك حقا!؟ ثم قال: أضجعوا
~~طلحة " وسار. فقال له بعض من كان معه:
# يا أمير المؤمنين، لأتكلم كعبا وطلحة بعد قتلهما؟ قال: " أم والله، إنهما
~~لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب (3) كلام رسول الله صلى الله
# PageV01P256
# عليه وآله يوم بدر " (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام بالبصرة حين ظهر على القوم، بعد حمد الله
~~والثناء عليه " أما بعد: فإن الله ذو رحمة واسعة، ومغفرة دائمة، وعفو جم،
~~وعقاب أليم، قضى أن رحمته ومغفرته وعفوه لأهل طاعته من خلقه، وبرحمته اهتدى
~~المهتدون، وقضى أن نقمته وسطواته وعقابه على أهل معصيته من خلقه، ms149 وبعد
~~الهدى والبينات ما ضل الضالون. فما ظنكم - يا أهل البصرة - وقد نكثتم بيعتي
~~وظاهرتم علي عدوي؟ ".
# فقام إليه رجل فقال: نظن خيرا، ونراك قد ظفرت وقدرت، فإن عاقبت فقد
~~اجترمنا ذلك، وإن عفوت فالعفو أحب إلى الله.
# فقال: " قد عفوت عنكم، فإياكم والفتنة، فإنكم أول الرعية نكث البيعة وشق
~~عصا هذه الأمة " قال: ثم جلس للناس فبايعوه (2).
# PageV01P257
# فصل ثم كتب مليه السلام بالفتح إلى أهل الكوفة " بسم الله الرحمن الرحيم
~~من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، فإني أحمد
~~إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله حكم عدل لا يغير ما بقوم
~~حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من
~~دونه من وال.
# أخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة، ومن تأشب إليهم (1) من
~~قريش وغيرهم مع طلحة والزبير، ونكثهم (2) صفقة أيمانهم، فنهضت من المدينة
~~حين انتهى إلي خبر من سار إليها وجماعتها، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف،
~~حتى قدمت ذا قار، فبعثت الحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد فاستنفرتكم
~~بحق الله وحق رسوله وحقي، فأقبل إلي إخوانكم سراعا حتى قدموا علي، فسرت بهم
~~حتى نزلت ظهر البصرة، فأعذرت بالدعاء، وقمت بالحجة، وأقلت العثرة والزلة من
~~أهل الردة من قريش وغيرهم، واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد الله عليهم،
~~فأبوا إلا قتالي وقتال من معي
# PageV01P258
# والتمادي في البغي (1)، فناهضتهم بالجهاد، فقتل الله من قتل منهم ناكثا،
~~وولى من ولى إلى مصرهم، وقتل طلحة والزبير على نكثهما وشقاقهما، وكانت
~~المرأة عليهم أشأم من ناقة الحجر (2)، فخذلوا وأدبروا وتقطعت بهم الأسباب،
~~فلما رأوا ما حل بهم سألوني العفو، فقبلت منهم وغمدت السيف عنهم، وأجريت
~~الحق والسنة بينهم، واستعملت عبد الله بن العباس على البصرة، وأنا سائر إلى
~~الكوفة إن شاء الله، وقد بعثت إليكم زحر بن قيس الجعفي لتسألوه فيخبركم عنا
~~وعنهم، وردهم الحق علينا، ورد الله لهم وهم كارهون، والسلام ms150 عليكم ورحمة
~~الله وبركاته " (3) فصل ومن كلامه عليه السلام حين قدم الكوفة من البصرة
~~بعد حمد الله والثناء عليه: " أما بعد: فالحمد لله الذي نصر وليه، وخذل
~~عدوه، وأعز الصادق المحق، وأذل الكاذب المبطل.
# عليكم - يا أهل هذا المصر - بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل
# PageV01P259
# بيت نبيكم، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين القائلين:
# إلينا إلينا، يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا أمرنا، وينازعونا حقنا ويدفعونا
~~عنه، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا، فسوف يلقون غيا. وقد قعد عن نصرتي منكم
~~رجال، وأنا عليهم عاتب (1) زار فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبونا
~~ونرى منهم ما نحب " (2).
# فصل ومن كلامه عليه السلام لما عمل على المسير إلى الشام لقتال معاوية بن
~~أبي سفيان بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: " اتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه وأطيعوا إمامكم، فإن الرعية
~~الصالحة تنجو بالإمام العادل. ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالامام الفاجر،
~~وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي، ناكثا لبيعتي، طاعنا في دين
~~الله عز وجل. وقد علمتم - أيها المسلمون - ما فعل الناس بالأمس، فجئتموني
~~راغبين إلي في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني، فالتويت عليكم
~~لأبلو ما عندكم، فراددتموني القول مرارا وراددتكموه، وتكأكأتم علي تكأكؤ
~~الإبل على حياضها حرصا على بيعتي، حتى خفت أن يقتل بعضكم بعضا، فلما
# PageV01P260
# رأيت ذلك منكم رويت في أمري وأمركم، فقلت: إن أنا لم أجبهم إلى القيام
~~بأمرهم، لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي، وبعدل فيهم عدلي. وقلت:
~~والله لألينهم وهم يعرفون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي
~~وفضلي. فبسطت يدي لكم فبايعتموني - يا معشر المسلمين - وفيكم المهاجرون
~~والأنصار والتابعون بإحسان، فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي عهد الله
~~وميثاقه، وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاقي، لتفن لي ولتسمعن لأمري
~~ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ علي، أو مارق إن مرق، فأنعمتم (1)
~~لي بذلك جميعا. وأخذت عليكم عهد الله وميثاقه وذمة ms151 الله وذمة رسوله،
~~فأجبتموني إلى ذلك، وأشهدت الله عليكم، وأشهدت بعضكم على بعض، فقمت فيكم
~~بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله.
# فالعجب من معاوية بن أبي سفيان! ينازعني الخلافة، ويجحدني الإمامة، ويزعم
~~أنه أحق بها مني، جرأة منه على الله وعلى رسوله، بغير حق له فيها ولا حجة،
~~لم يبايعه عليها المهاجرون، ولا سلم له الأنصار والمسلمون.
# يا معشر المهاجرين والأنصار، وجماعة من سمع كلامي، أما أوجبتم لي على
~~أنفسكم الطاعة، أما بايعتموني على الرغبة، أما أخذت عليكم العهد بالقبول
~~لقولي، أما كانت بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر؟ فما بال من
~~خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا، ونقض علي ولم يف لي!؟ أما يجب عليكم نصحي
~~ويلزمكم أمري؟ أما
# PageV01P261
# تعلمون أن بيعتي تلزم الشاهد منكم والغائب!؟.
# فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا في
~~قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن تقدمني؟ أما سمعتم قول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يوم الغدير في ولايتي وموالاتي!؟
# فاتقوا الله - أيها المسلمون - وتحاثوا على جهاد معاوية القاسط الناكث
~~وأصحابه القاسطين.
# اسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا، فإنه
~~والله عظة لكم، فانتفعوا بمواعظ الله، وازدجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم
~~الله بغيركم فقال لنبيه صلى الله عليه وآله ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا
~~لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم
~~القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من
~~ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم
~~بالظالمين * وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون
~~له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله
~~اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من ms152 يشاء والله
~~واسع عليم﴾ (1).
# أيها الناس، إن لكم في هذه الآيات عبرة، لتعلموا أن الله تعالى جعل
~~الخلافة والإمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم، وأنه فضل طالوت
# PageV01P262
# وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه، وزيادته بسطة في العلم والجسم، فهل
~~تجدون الله اصطفى بني أمية على بني هاشم! وزاد معاوية علي بسطة في العلم
~~والجسم! فاتقوا الله - عباد الله - وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكم سخطه
~~بعصيانكم له، قال الله سبحانه:
# ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على
~~لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن
~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ (١) ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ (٢) ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة
~~تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم
~~وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري
~~من تحتها الأنهار ومساكن طيبة قي جنات عدن ذلك الفوز العظيم﴾ (3).
# اتقوا الله - عباد الله - وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم، فلو كان لي منكم
~~عصابة بعدد أهل بدر، إذا أمرتهم أطاعوني، وإذا استنهضتهم نهضوا معي،
~~لاستغنيت بهم عن كثير منكم، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه
~~الجهاد المفروض " (4).
# PageV01P263
# فصل ومن كلامه عليه السلام وقد بلغه عن معاوية وأهل الشام ما يؤذيه من
~~الكلام، فقال:
# " الحمد لله، قديما وحديثا ما عاداني الفاسقون فعاداهم الله، ألم تعجبوا،
~~إن هذا لهو الخطب الجليل، إن فساقا غير مرضيين، وعن الاسلام وأهله منحرفين
~~(1)، خدعوا بعض هذه الأمة، وأشربوا قلوبهم حب الفتنة، واستمالوا أهواءهم
~~بالإفك والبهتان (2)، قد نصبوا لنا الحرب، وهبوا (3) في إطفاء نور الله،
~~والله متم نوره ولو كره الكافرون.
# اللهم فإن ردوا الحق فاقصص (4) جذمتهم (5)، وشتت كلمتهم، وأبسلهم (6)
~~بخطاياهم، فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت " (7).
# PageV01P264
# فصل ومن كلامه ms153 عليه السلام في تحضيضه على القتال يوم صفين " عباد الله،
~~اتقوا الله، وغضوا الأبصار، واخفضوا الأصوات، وأقلوا الكلام، ووطنوا أنفسكم
~~على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمبالطة (1) والمبالدة (2) والمعانقة
~~والمكادمة (3)، واثبتوا، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، ولا تنازعوا
~~فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. اللهم ألهمهم الصبر،
~~وأنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الأجر " (4).
# فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا في هذا المعنى " معشر المسلمين إن الله
~~قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، وتشفي بكم على الخير العظيم،
~~الإيمان بالله ورسوله صلى الله
# PageV01P265
# عليه وآله، الجهاد في سبيله، وجعل ثوابه مغفرة الذنب، ومساكن طيبة في
~~جنات عدن. ثم أخبركم أنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان
~~مرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف
~~عن الهام، والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة، وغضوا الأبصار فإنه
~~أضبط (9) للجأش واسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى
~~بالوقار. ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم،
~~فإن المانعين للذمار الصابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون
~~براياتهم ويكتنفونها.
# رحم الله امرءا منكم آسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه
~~قرنه وقرن أخيه، فيكتسب بذلك لائمة ويأتي به دناءة، فلا تعرضوا لمقت الله،
~~ولا تفروا من الموت فإن الله تعالى يقول: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من
~~الموت أو القتل وإذا لا تمتعون بلا قليلا " (2). وأيم الله لئن فررتم من
~~سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة، فاستعينوا بالصبر والصلاة والصدق في
~~النية، فإن الله تعالى بعد الصبر ينزل النصر " (3).
# PageV01P266
# فصل ومن كلامه عليه السلام وقد مر براية لأهل الشام لا يزول أصحابها عن
~~مواقفهم صبرا على قتال المؤمنين، فقال لأصحابه: " إن هؤلاء لن يزولوا عن
~~مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط
~~منه المعاصم والأكف، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد، وتنتثر حواجبهم على
~~الصدور والأذقان. أين أهل الصبر؟ أين طلاب الأجر!؟ فثار ms154 إليهم حينئذ عصابة
~~بن المسلمين فكشفوهم (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام في هذا المعنى " إن هؤلاء القوم لم يكونوا
~~لينيبوا إلى الحق، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر (2)
~~تتبعها العساكر، وحتى يرجموا (3) بالكتائب تقفوها الجلائب (4)، وحتى يجر
~~ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى
# PageV01P267
# تدعق الخيول (1) في نواحي أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم، وحتى تشن
~~الغارات في كل فج وتخفق عليهم الرايات، ويلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك
~~من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله، وحرصا على
~~لقاء الله.
# والله، لقد كنا مع النبي صلى الله عليه وآله يقتل آباؤنا وأبناؤنا
~~وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، ومضيا على مض الألم،
~~وجرأة على جهاد العدو، واستقلالا بمبارزة الأقران. ولقد كان الرجل منا
~~والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، ويتخالسان أنفسهما أيهما يسقي
~~صاحبه كأس المنية، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلا رآنا الله
~~تعالى صبرا صدقا، أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، ولعمري لو كنا
~~نأتي مثل ما أتيتم ما قام الذين ولا عز الاسلام، وأيم الله لتحتلبنها دما
~~عبيطا، فاحفظوا ما أقول " (2).
# فصل ومن كلامه عليه السلام حين رجع أصحابه عن القتال بصفين، لما اغترهم
~~معاوية برفع المصاحف فانصرفوا عن الحرب " لقد فعلتم فعلة ضعضعت من الاسلام
~~قواه، وأسقطت
# PageV01P268
# منته (1)، وأورثت وهنا وذلة. لما كنتم الأعلين، وخاف عدوكم الاجتياح،
~~واستحر بهم القتل، ووجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها
~~ليفثؤوكم (2) عنهم، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم، ويتربص بكم ريب
~~المنون خديعة ومكيدة. فما أنتم إن جامعتموهم على ما أحبوا، وأعطيتموهم الذي
~~سألوا إلا مغرورون. وأيم الله، ما أظنكم بعدها موافقي رشد، ولا مصيبي حزم "
~~(3).
# فصل ومن كلامه عليه السلام بعد كتب الصحيفة بالموادعة والتحكيم، وقد
~~اختلف عليه أهل العراق في ذلك " والله، ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا، فإذ
~~أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت، وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا، ولا
~~التبديل بعد الاقرار، إلا ms155 أن يعصى الله بنقض العهد، ويتعدى كتابه بحل
~~العقد، فقاتلوا حينئذ من ترك أمر الله. وأما الذي ذكرتم عن الأشتر من تركه
~~أمر بخط يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه، فليس من أولئك، ولا أخافه على
~~ذلك، ولنت فيكم مثله اثنين، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوكم ما يرى،
~~إذا لخفت علي مؤونتكم،
# PageV01P269
# ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم، وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني، فكنت -
~~أنا وأنتم - كما قال أخو هوازن:
# وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد " (1) فصل ومن
~~كلامه عليه السلام للخوارج حين رجع إلى الكوفة، وهو بظاهرها قبل دخوله
~~إياما، بعد حمد الله والثناء عليه: " اللهم هذا مقام من فلج فيه كان أولى
~~بالفلج يوم القيامة، ومن نطف (1) فيه أو غل فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا.
~~نشدتكم بالله أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله،
~~قلت لكم: إني أعلم بالقوم منكم، إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني
~~صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال، امضوا على حقكم
~~وصدقكم. إنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهنا ومكيدة، فرددتم على
~~رأيي، وقلتم: لا، بل نقبل منهم، فقلت لكم: اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي،
~~فلما أبيتم إلا الكتاب، اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحياة القرآن وأن
~~يميتا ما أمات القرآن، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف
# PageV01P270
# حكم من حكم بما في الكتاب، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء ".
# فقال له بعض الخوارج. فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟.
# فقال عليه السلام: " إنا لم نحكم الرجال، إنما حكمنا القرآن، وهذا القرآن
~~إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق، وإنما يتكلم به الرجال ".
# قالوا له. فخبرنا عن الأجل، لم جعلته فيما بينك وبينهم.
# قال: " ليتعلم الجاهل، ويثبت العالم، ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة
~~هذه الأمة. ادخلوا مصركم رحمكم الله " ودخلوا من عند آخرهم (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام حين ms156 نقض معاوية العهد وبعث بالضحاك بني قيس
~~للغارة على أهل العراق، فلقي عمرو ابن عميس بن مسعود، فقتله الضحاك وقتل
~~ناسا من أصحابه، وذلك بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أهل الكوفة،
~~اخرجوا إلى العبد الصالح وإلى جيش لكم قد أصيب منه طرف. اخرجوا فقاتلوا
~~عدوكم، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين ".
# PageV01P271
# قال: فردوا عليه ردا ضعيفا، ورأي منهم عجزا وفشلا، فقال: " والله، لوددت
~~أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم. ويحكم، اخرجوا معي ثم فروا عني إن بدا
~~لكم، فوالله ما أكره على نيتي (1) وبصيرتي، وفي ذلك روح لي عظيم، وفرج من
~~مناجاتكم ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة (2) أو الثياب
~~المتهترة (3)، كلما خيطت (4) من جانب تهتكت من جانب على صاحبها " (5).
# فصل ومن كلام عليه السلام أيضا في استنفار القوم واستبطائهم عن الجهاد
~~وفد بلغه مسير بسر بن أرطاة إلى اليمن " أما بعد: أيها الناس، فإن أول
~~رفثكم وبدء نقضكم ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم، الذين كانوا يلقون
~~فيصدقون، ويقولون فيعدلون، ويدعون فيجيبون، وإني والله قد دعوتكم عودا
~~وبدءا، وسرا وجهرا، وفي الليل والنهار، والغدو والآصال، ما يزيدكم دعائي
~~إلا فرارا وإدبارا، ما تنفعكم العظة والدعاة إلى الهدى والحكمة، وإني لعالم
~~بما يصلحكم ويقيم لي أودكم،
# PageV01P272
# ولكني والله لا أصلحكم بفساد نفسي، ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله
~~بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم، إن من ذل المسلمين
~~وهلاك الدين أن بني أبي سفيان يدعو الأرذال (1) الأشرار فيجاب، وأدعوكم
~~وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون وتدافعون، ما هذا بفعل المتقين! " (2).
# فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا في استبطاء من قعد عن نصرته " أيها الناس
~~المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهن (3) الصم الصلاب، وفعلكم
~~يطمع فيكم عدوكم المرتاب.
# تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد (4)، ما
~~عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل أضاليل، سألتموني
~~التأخير دفاع ذي الذين المطول. لا يمنع الضميم الذليل، ولا يدرك الحق إلا
~~بالجد. ms157 أي دار بعد داركم تمنعون؟
# PageV01P273
# أم مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز
~~بالسهم الأخيب. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصرتكم، فرق الله
~~بيني وبينكم، وأبدلني بكم من هو خير لي منكم.
# والله لوددت أن لي بكل عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم، صرف الدينار
~~بالدرهم " (1).
# فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا في هذا المعنى بعد حمد الله والثناء
~~عليه: " ما أظن هؤلاء القوم - يعني أهل الشام - إلا ظاهرين عليكم ".
# فقالوا له: بماذا يا أمير المؤمنين؟.
# قال: " أري أمورهم قد علت، ونيرانكم قد خبت، وأراهم جادين، وأراكم وانين،
~~وأراهم مجتمعين، وأراكم متفرقين، وأراهم لصاحبهم مطيعين، وأراكم لي عاصين.
~~أم والله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم أرباب سوء من بعدي لكم، لكأني أنظر إليهم
~~وقد شاركوكم في بلادكم، وحملوا إلى بلادهم فيئكم، وكأني أنظر إليكم تكشون
# PageV01P274
# كشيش (1) الضباب (2)، لا تأخذون حقا ولا تمنعون لله حرمة، وكأني أنظر
~~إليهم يقتلون صالحيكم، ويخيفون قراءكم، ويحرمونكم ويحجبونكم، ويدنون الناس
~~دونكم، فلو قد رأيتم الحرمان والأثرة، ووقع السيف ونزول الخوف، لقد ندمتم
~~وخسرتم على تفريطكم في جهادهم، وتذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض
~~والعافية، حين لا ينفعكم التذكار " (3).
# فصل ومن كلامه عليه التلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة،
~~وأقبل يشن الغارات على أهل العراق فقال بعد حمد الله والثناء عليه: " ما
~~لمعاوية قاتله الله!؟ لقد أرادني على أمر عظيم، أراد أن أفعل كما يفعل،
~~فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي، فيتخذها علي حجة، فتكون علي شينا إلى يوم
~~القيامة كلما ذكرت. فإن قيل له: أنت بدأت، قال: ما علمت ولا أمرت، فمن قائل
~~يقول: قد صدق، ومن قائل يقول: كذب. أم والله، إن الله لذو أناة وحلم عظيم،
~~لقد حلم عن كثير من فراعنة الأولين
# PageV01P275
# وعاقب فراعنة، فإن يمهله الله فلن يفوته، وهو له بالمرصاد على مجاز
~~طريقه، فليصنع ما بدا له فإنا غير غادرين بذمتنا، ولا ناقضين لعهدنا، ولا
~~مروعين ms158 لمسلم ولا معاهد، حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا، إن شاء الله " (١).
# فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " الحمد لله، وسلام على رسول
~~الله.
# أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله رضيني لنفسه أخا، واختصني (٢)
~~له وزيرا. أيها الناس، أنا أنف الهدى وعيناه، فلا تستوحشوا من طريق الهدى
~~لقلة من يغشاه، من زعم أن قاتلي مؤمن فقد قتلني، ألا وإن لكل دم ثائرا يوما
~~ما، وإن الثائر في دمائنا والحاكم في حق نفسه وحق ذوي القربى واليتامى
~~والمساكين وأبي السبيل الذي لا يعجزه ما طلب ولا يفوته من هرب ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
~~ينقلبون﴾ (3). فأقسم بالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتنتحرن (4)
~~عليها يا بني أمية، ولتعرفنها في أيدي غيركم ودار عدوكم عما قليل، وليعلمن
~~(5)
# PageV01P276
# نبأه بعد حين " (1).
# فصل ومن كلامه أيضا في معنى ما تقدم " يا أهل الكوفة، خذوا أهبتكم لجهاد
~~عدوكم معاوية وأشياعه ".
# قالوا: يا أمير المؤمنين، أمهلنا يذهب عنا القر.
# فقال: " أم والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم،
~~ليس بأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي. والله لقد
~~أصبحت الأمم كلها تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي. لقد استعملت
~~منكم رجالا فخانوا وغدروا، ولقد جمع بعضهم (2) ما ائتمنته عليه من فئ
~~المسلمين فحمله إلى معاوية، وآخر حمله إلى منزله، تهاونا بالقرآن، وجرأة
~~على الرحمن، حتى لو أنني ائتمنت أحدكم على علاقة شوط لخانني (3)، ولقد
~~أعييتموني ".
# ثم رفع يده إلى السماء فقال: " اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني
~~هؤلاء القوم، وتبرمت الأمل (4) فأتح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا
~~مني، ولن يفلحوا بعدي " (5).
# PageV01P277
# فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " أيها الناس، إني استنفرتكم
~~لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا،
~~شهود كالغيب، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها، وأعظكم بالموعظة (1) البالغة
~~فتتفرقون عنها، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة، وأحثكم على جهاد أهل الجور ms159
~~فما أتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ، ترجعون إلى مجالسكم
~~تتربعون حلقا، تضربون الأمثال، وتناشدون (2) الأشعار، وتجسسون الأخبار، حتى
~~إذا تفرقتم تسألون عن الأسعار، جهلة (3) من غير لم، وغفلة من غير ورع،
~~وتتبعا (4) في غير خوف، نسيتم الحرب والاستعداد لها، فأصبحت قلوبكم فارغة
~~من ذكرها، شغلتموها بالأعاليل والأباطيل. فالعجب كل العجب وما لي لا أعجب
~~من اجتماع قوم على باطلهم، وتخاذلكم عن حقكم!.
# يا أهل الكوفة، أنتم كأم مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها، وطال تأيمها،
~~وورثها أبعدها.
# والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إن من ورائكم للأعور
# PageV01P278
# الأدبر (1) جهنم الدنيا لا يبقي ولا يذر، ومن بعده النهاس الفراس (2)
~~الجموع المنوع، ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة، ما الآخر بأرأف بكم من
~~الأول، ما خلا رجلا واحدا (3)، (بلاء قضاه الله) (4) على هذه الأمة لا
~~محالة كائن، يقتلون خياركم، ويستعبدون أراذلكم، ويستخرجون كنوزكم وذخائركم
~~من جوف حجالكم (5)، نقمة بما ضيعتم من أموركم وصلاح أنفسكم ودينكم.
# يا أهل الكوفة، أخبركم بما يكون قبل أن يكون، لتكونوا منه على حذر،
~~ولتنذروا به من اتعظ واعتبر. كأني بكم تقولون: إن عليا يكذب، كما قالت قريش
~~لنبيها - صلى الله عليه وآله - وسيدها نبي الرحمة محمد بن عبد الله حبيب
~~الله، فيا ويلكم، أفعلى من أكذب!؟ أعلى الله، فأنا أول من عبده ووحده، أم
~~على رسوله، فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره! كلا، ولكنها لهجة خدعة كنتم
~~عنها أغبياء (6).
# والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتعلمن نبأه (7) بعد حين، وذلك إذا صيركم
~~إليها جهلكم، ولا ينفعكم عندها علمكم، فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال،
~~حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، أم والله أيها الشاهدة أبدانهم، الغائبة
~~عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم،
# PageV01P279
# ما أعز الله نصر من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، ولا قرت عين من
~~آواكم، كلامكم يوهي (1) الصم، الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم علوكم المرتاب. يا
~~ويحكم، أي دار بعد داركم تمنعون! ومع أي إمام بعدي تقاتلون! المغرور -
~~والله - من غررتموه، من فاز بكم فاز ms160 بالسهم الأخيب، أصبحت لا أطمع في
~~نصركم، ولا أصدق قولكم، فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو خير لي
~~منكم، وأعقبكم من هو شر لكم مني.
# إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه،
~~والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم
~~وأعطاني واحدا منهم. والله لوددت أني لم أعرفكم ولم تعرفوني، فإنها معرفة
~~جرت ندما. لقد وريتم صدري غيظا، وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان، حتى
~~لقد قالت قريش: إن عليا رجل شجاع لكن لا علم له بالحروب، لله درهم (2)، هل
~~كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني! وأشد لها مقاساة!
# لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ثم ها أنا ذا قد ذرفت (3) على الستين،
~~لكن لا أمر لمن لا يطاع. أم والله، لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم
~~إلى رضوانه، وإن المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها - وترك يده على
~~رأسه ولحيته - عهد (4) عهده إلي النبي الأمي
# PageV01P280
# وقد خاب من افترى، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى.
# يا أهل الكوفة، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلا ونهارا وسرا وإعلانا، وقلت
~~لكم اغزوهم، فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم،
~~وثقل عليكم قولي، واستصعب عليكم أمري، واتخذتموه وراءكم ظهريا، حتى شنت
~~عليكم الغارات، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات تمسيكم وتصبحكم، كما فعل باهل
~~المثلات من قبلكم، حيث أخبر الله تعالى عن الجبابرة والعتاة الطغاة،
~~والمستضعفين (1) الغواة، في قوله تعالى (يذبحون أبناءكم ، يستحيون نساءكم
~~وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " (2) أم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد حل
~~بكم الذي توعدون.
# عاتبتكم - يا أهل الكوفة - بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم، وأدبتكم بالدرة
~~فلم تستقيموا، وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا (3)، ولقد
~~علمت أن الذي يصلحكم هو السيف، وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي، ولكن
~~سيسلط عليكم من بعدي سلطان صعب، لا يوقر كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ولا يكرم
~~عالمكم، ولا يقسم الفئ بالسوية بينكم، وليضربنكم ms161 ويذلنكم ويجمرنكم (4) في
~~المغازي ويقطعن سبيلكم، وليحجبنكم على بابه،
# PageV01P281
# حتى يأكل قويكم ضعيفكم، ثم لا يبعد الله إلا من ظلم منكم، ولقلما أدبر شئ
~~ثم أقبل (1)، وإني لأظنكم في فترة، وما في إلا النصح لكم.
# يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع، ولكم ذوو ألسن،
~~وعمي ذوو أبصار، لا إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء. اللهم
~~إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني.
# اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم عن أمير، وأمث قلوبهم كما يماث الملح
~~في الماء. أم والله، لو أجد بدا من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت، ولقد عاتبتكم
~~في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة، كل ذلك تراجعون بالهزء (2) من القول فرارا
~~من الحق، وإلحادا (3) إلى الباطل الذي لا يعز الله بأهله الدين، وإني لأعلم
~~أنكم لا تزيدونني غير تخسير، كلما أمرتكم بجهاد عدوكم اثاقلتم إلى الأرض،
~~وسألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول. إن قلت لكم في القيظ: سيروا،
~~قلتم: الحر شديد، وإن قلت لكم في البرد: سيروا، قلتم: القر شديد، كل ذلك
~~فرارا عن الجنة. إذا كنتم عن الحر والبرد تعجزون، فأنتم عن حرارة السيف
~~أعجز وأعجز، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
# يا أهل الكوفة، قد أتاني الصريخ يخبرني أن أخا غامد (4) قد نزل
# PageV01P282
# الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف، فأغار عليهم كما يغار على الروم
~~والخزر، فقتل بها عاملي ابن حسان وقتل معه رجالا صالحين ذوي فضل وعبادة
~~ونجدة، بوأ الله لهم جنات النعيم، وإنه أباحها، ولقد بلغني أن العصبة من
~~أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فيه تكون
~~سترها، ويأخذون القناع من رأسها، والخرص (1) من أذنها، والأوضاح (2) من
~~يديها ورجليها وعضديها، والخلخال والمئزر من سوقها، فما تمتنع إلا
~~بالاسترجاع والنداء:
# يا للمسلمين، فلا يغيثها مغيث، ولا ينصرها ناصر. فلو أن مؤمنا مات من دون
~~هذا أسفا ما كان عندي ملوما (3)، بل كان عندي بارا محسنا.
# واعجبا كل العجب، من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن ms162 حقكم! قد
~~صرتم غرضا يرمى ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، تربت (4)
~~أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلما اجتمعت من جانب تفرقت من جانب
~~" (5).
# PageV01P283
# فصل ومن كلامه عليه السلام في تظلمه من أعدائه ودافعيه عن حقه ما رواه
~~العباس بن عبيد الله العبدي، عن عمرو بن شمر، عن رجاله، قالوا: سمعنا أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: " ما رأيت منذ بعث الله محمدا
~~صلى الله عليه وآله رخاء فالحمد لله، والله لقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا،
~~أقاتل المشركين وأعادي المنافقين، حتى قبض الله نبيه عليه السلام فكانت
~~الطامة الكبرى، فلم أزل حذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا يسعني معه المقام،
~~فلم أر بحمد الله إلا خيرا. والله ما زلت أضرب بسيفي صبيا حتى صرت شيخا،
~~وإنه ليصبرني على ما أنا فيه أن ذلك كله في الله ورسوله. و ج أنا أرجو أن
~~يكون الروح عاجلا قريبا، فقد رأيت أسبابه ".
# قالوا: فما بقي بعد هذه المقالة إلا يسيرا حتى أصيب عليه السلام (1).
# وروى عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن خبير قال: حدثنا من شهد عليا
~~بالرحبة يخطب، فقال فيما قال: " أيها الناس، إنكم قد أبيتم إلا أن أقول،
~~أما ورب السماوات والأرض، لقد عهد إلي
# PageV01P284
# خليلي أن الأمة ستغدر بك من بعدي " (1).
# وروى إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأودي قال: سمعت عليا يقول: " إن
~~فيما عهد إلي النبي الأمي أن الأمة ستغدر بك من بعدي " (2).
# فصل ومن كلامه عليه السلام عند الشورى وفي الدار ما رواه يحيى بن عبد
~~الحميد الحماني، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي صادق قال: لما
~~جعلها عمر شورى في ستة، وقال: إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد، فكونوا مع
~~الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد
~~الرحمن، خرج أمير المؤمنين عليه السلام من الدار وهو معتمد على يد عبد الله
~~بن العباس فقال له: " يا ابن عباس، ms163 إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم
~~لنبيكم صلى الله عليه وآله في حياته، أم والله، لا ينيب بهم إلى الحق إلا
~~السيف ".
# فقال له ابن عباس: وكيف ذاك؟.
# PageV01P285
# قال: " أما سمعت قول عمر: إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد، فكونوا مع
~~الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد
~~الرحمن؟ ".
# قال ابن عباس بلى قال: " أفلا تعلم أن عبد الرحمن ابن عم سعد، وأن عثمان
~~صهر عبد الرحمن؟ ".
# قال: بلى، قال: " فإن عمر قد علم أن سعدا و عبد الرحمن وعثمان لا يختلفون
~~في الرأي، وإنه من بويع منهم كان الاثنان معه، فأمر بقتل من خالفهم ولم
~~يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير. أم والله، لئن عاش عمر لأعرفنه
~~سوء رأيه فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فيه فصل
~~الخطاب " (1).
# فصل وروى عمرو بن سعيد، عن حنش الكناني قال: لما صفق عبد الرحمن على يد
~~عثمان بالبيعة في يوم الدار، قال له أمير المؤمنين عليه السلام:
# " حركك الصهر وبعثك على ما صنعت، والله ما أملت منه إلا ما أمل
# PageV01P286
# صاحبك من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم (1) " (2).
# فصل وروى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة، عن ابن عباس قال: كنت عند
~~أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة، فذكرت الخلافة وتقدم من تقدم عليه فيها
~~فتنفس الصعداء ثم قال: " أم والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن
~~محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، لكني
~~سدلت دونها ثوبا، وطويت دونها (3) كشحا (4)، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد
~~جذاء (5)، أو أصبر على طخية (6) عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها
~~الصغير (7)، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت الصبر على
# PageV01P287
# هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا من أن أرى تراثي نهبا،
~~إلى أن حضره أجله فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته
~~إذ عقدها لآخر بعد وفاته. لشد ما ms164 تشطرا ضرعيها.
# شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر (1) فصيرها والله في ناحية
~~خشناء، يجفو مسها، ويغلظ كلمها (2) فصاحبها (3) كراكب الصعبة إن أشنق (4)
~~لها خرق (5) وإن أسلس لها عسف (6)، يكثر فيها العثار ويقل منها الاعتذار،
~~فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس (7) وتلون واعتراض، إلى أن حضرته
~~الوفاة فجعلها شورى بين جماعة زعم أني أحدهم.
# فيا للشورى ولله هم، متى اعترض الريب في مع الأولين (8) منهم حتى صرت
~~الآن (أقرن بهذه النظائر) (9) لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا، صبرا على
~~طول المحنة وانقضاء المدة، فمال رجل لضغنه، وصغا (10) آخر لصهره، مع هن
~~وهن، إلى أن قام ثالث
# PageV01P288
# القوم نافجا حضنيه (١) بين نثيله (٢) ومعتلفه (٣)، وأسرع معه بنو أبيه
~~يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن نزت به بطنته وأجهز عليه
~~عمله، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع يسألونني أن أبايعهم،
~~وانثالوا علي حتى لقد وطن الحسنان وشق عطفاي (٤)، فلما نهضت بالأمر نكثت
~~طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله تعالى يقول: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا
~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ (5) بلى والله، لقد
~~سمعوها ووعوها، ولكن حليت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق
~~الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الناصر (6)، ولزوم الحجة بوجود الناصر، وما
~~أخذ الله على أولياء الأمر ألا يقروا على كظة ظالم أو سغب مظلوم، لألقيت
~~حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من
~~عفطة عنز ".
# قال: وقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا، فقطع كلامه.
# قال ابن عباس: فما أسفت على شئ، ولا تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام
~~أمير المؤمنين عليه السلام، فلما فرغ من قراءة
# PageV01P289
# الكتاب قلت: يا أمير المؤمنين، لو اطردت مقالتك من حيث انتهيت (1) إليها؟
~~قال: " هيهات هيهات يا ابن عباس، كانت شقشقة هدرت ثم قرت " (2).
# وروى مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر ms165 بن محمد عليه السلام
~~يقول: " خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة، فحمد الله وأثنى
~~عليه، ثم قال: " أنا سيد الشيب، وفي سنة من أيوب، وسيجمع الله لي أهلي كما
~~جمع ليعقوب، وذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضل أو هلك، ألا فاستشعروا قبلها
~~الصبر، وتوبوا (3) إلى الله بالذنب، فقد نبذتم قدسكم، وأطفأتم مصابيحكم،
~~وقلدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا، ضعف - والله -
~~الطالب والمطلوب، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق
~~بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقو
~~من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها فيكم.
# تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى، وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه
~~من بعدي - باضطهادكم ولدي - ضعف ما تاهت
# PageV01P290
# بنو إسرائيل، فلو قد استكملتم نهلا (1) وامتلأتم عللا (2) من سلطان
~~الشجرة الملعونة في القرآن، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولأجبتم الباطل
~~ركضا، ثم لغادرتم داعي الحق، قطعتم الأدنى من أهل بدر، ووصلتم الأبعد من
~~أبناء حرب. ألا ولو ذاب ما في أيديهم، لقد دنا التمحيص للجزاء، وكشف
~~الغطاء، وانقضت المدة، وأزف الوعيد (3)، وبدا لكم النجم من قبل المشرق،
~~وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تمه، فإذا استتم ذلك فراجعوا التوبة
~~وخالعوا الحوبة (4) واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج
~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتداويتم من الصمم، واستشفيتم من البكم،
~~وكفيتم مؤونة التعسف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، فلا يبعد
~~الله إلا من أبى الرحمة وفارق العصمة، وسيعلم الذين ظلموا أي مقلب ينقلبون
~~" (5).
# وروى مسعدة بن صدقة - أيضا - عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما
~~السلام قال: " خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة فقال بعد حمد الله
~~والثناء عليه: " أما بعد: فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا من بعد تمهيل
~~ورخاء، ولم يجبر كسر عظم أحد من الأمم إلا من بعد أزل (6) وبلاء.
# PageV01P291
# أيها الناس، وفي دون ما استقبلتم من ms166 خطب واستدبرتم في عصر معتبر وما كل
~~ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ذي ناظر عين ببصير. ألا فأحسنوا
~~النظر - عباد الله - فيما يعنيكم، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده (1)
~~الله بعمله، كانوا على سنة من آل فرعون، أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم،
~~فها هي عرصة (2) المتوسمين وإنها لبسبيل مقيم، تنذر من نابها (3) من الثبور
~~بعد النضرة والسرور ومقيل من الأمن والحبور، ولمن صبر منكم العاقبة ولله
~~عاقبة الأمور.
# فواها لأهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السيول! واستضافوا غير مأمون! ويسا
~~(4) لهذه الأمة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها! لا يقتفون أثر نبي، ولا
~~يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يرعوون عن عيب. كيف ومفزعهم في
~~المبهمات إلى قلوبهم، فكل امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى
~~ثقات، لا يألون قصدا، ولن يزدادوا إلا بعدا، لشد أنس بعضهم ببعض وتصديق
~~بعضهم بعضا، حيادا كل ذلك عما ورث الرسول صلى الله عليه وآله، ونفورا مما
~~أدي إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير، فهم أهل
# PageV01P292
# غشوات (1)، كهوف شبهات، قادة حيرة وريبة. من وكل إلى نفسه فأغرورق في
~~الأضاليل، هذا وقد ضمن الله قصد السبيل (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي
~~عن بينة وإن الله لسميع عليم " (2).
# فيا ما أشبهها أمة صدت عن ولاتها ورغبت عن رعاتها، ويا أسفا أسفا (3)
~~يكلم القلب، يدمن الكرب لم من فعلات شيعتنا بعد مهلكي على قرب مودتها وتأشب
~~(4) ألفتها، كيف يقتل بعضها بعضا وتحور ألفتها بغضا. فلله الأسرة المتزحزحة
~~غدا عن الأصل، المخيمة بالفرع، المؤملة للفتح من غير جهته، المتوكفة الروح
~~من غير مطلعه، كل حزب منهم معتصم بغصن آخذ به، أينما مال الغضن مال معه، مع
~~أن الله - وله الحمد - سيجمعهم كقزع (5) الخريف، ويؤلف بينهم ثم يجعلهم
~~ركاما كركام السحاب، يفتح الله لهم (6) أبوابا يسيلون من مستثارهم إليها
~~كسيل العرم، حيث لم تسلم عليه قارة (7)، ولم تمنع منه أكمة، ولم يرد ركن
~~طود سننه (8)، يغرسهم ms167 الله في بطون أودية، ويسلكهم ينابيع في،
# PageV01P293
# الأرض، ينفي بهم عن حرمات قوم، ويمكن لهم في ديار قوم، لكي يعتقبوا ما
~~غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا، وينقض بهم طي الجندل من إرم، ويملأ منهم بطنان
~~الزيتون.
# والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليذوبن ما في أيديهم من بعد التمكن (1) في
~~البلاد والعلو على العباد كما يذوب القار والآنك (2) في النار، ولعل الله
~~يجمع شيعتي بعد تشتيت لشر (3) يوم لهؤلاء، وليس لأحد على الله الخيرة بل
~~لله الخيرة والأمر جميعا " (4).
# وقد روى نقلة الآثار (5) أن رجلا من بني أسد وقف على أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقال: يا أمير المؤمنين، العجب منكم يا بني هاشم، كيف عدل بهذا
~~الأمر عنكم، وأنتم الأعلون نسبا، نوطا (6) بالرسول، وفهما للكتاب (7)!؟
~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " يا ابن دودان (8)، إنك لقلق الوضين (9)،
~~ضيق المحزم (10)، ترسل غير ذي
# PageV01P294
# مسد (1). لك ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم، كانت أثرة سخت
~~بها نفوس قوم وشحت عليها نفوس آخرين، فدع عنك نهبا صيح في حجراته (2) وهلم
~~الخطب في أمر ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه (3) ولا غرو،
~~يئس القوم - والله - من خفضي وهينتي، وحاولوا الإدهان في ذات الله، وهيهات
~~ذلك مني، فإن تنحسر عنا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه؟ وإن تكن
~~الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، ولا تأس على القوم الفاسقين " (4).
# فصل ومن كلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله: " خذوا - رحمكم الله
~~- من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا
# PageV01P295
# أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن
~~تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم، إن المرء إذا هلك قالت
~~الملائكة: ما قدم؟ وقال الناس: ما خلف؟ فلله آباؤكم (1)، قدموا بعضا يكن
~~لكم، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم، فإنما مثل الدنيا مثل السم، يأكله من لا
~~يعرفه " (2).
# ومن ذلك قولة عليه السلام: " لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا بجحود
~~اليقين، فاشربوا العذب الفرات ينبهكم من نومة السبات، وإياكم والسمائم
~~المهلكات ms168 ".
# ومن ذلك قوله عليه السلام: " الدنيا دار صدق لمن عرفها، ومضمار الخلاص
~~لمن تزود منها، ير مهبط وحي الله، ومتجر أوليائه، اتجروا فربحوا الجنة ".
# ومن ذلك كلامه عليه السلام لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة بما يجب أن
~~يقول في معناها: " الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها،
~~ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، وفصل ملائكته،
~~ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها، وقد
~~آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، فشوقت بسرورها إلى السرور،
~~وببلائها إلى البلاء، تخويفا وتحذيرا وترغيبا
# PageV01P296
# وترهيبا. فأيها الذام للدنيا والمعتل (1) بتغريرها، متى غرتك؟
# أبمصارع آبائك من البلى! أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى! كم عللت بكفيك!
~~ومرضت بيديك! تبتغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، وتلتمس لهم الدواء،
~~لم تنفعهم بطلبتك، ولم تسعفهم (2) بشفاعتك.
# مثلت الدنيا بهم مصرعك ومضجعك، حيث لا ينفعك بكاؤك، ولا يغني عنك أحباؤك
~~" (3).
# ومن ذلك قوله عليه السلام: " أيها الناس، خذوا عني خمسا، فوالله لو رحلتم
~~المطي فيها لأنضيتموها قبل أن تجدوا مثلها: لا يرجون أحد إلا ربه، ولا
~~يخافن إلا ذنبه (4)، ولا يستحيين العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله
~~أعلم، (ولا يستحيين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه) (5) والصبر من الإيمان
~~بمنزله الرأس، من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له " (6).
# ومن ذلك قوله عليه السلام: " كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو،
# PageV01P297
# وكل صمت ليس فيه فكر فسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو " (1).
# وقوله عليه السلام: " ليس من ابتاع نفسه فأعتقها كمن باع نفسه فأوبقها "
~~(2).
# وقوله عليه السلام: " من سبق إلى الظل ضحي، ومن سبق إلى الماء ظمئ ".
# وقوله عليه السلام: " حسن الأدب ينوب عن الحسب ".
# وقوله عليه السلام: " الزاهد في الدنيا، كلما ازدادت له تحليا (3) ازداد
~~عنها توليا ".
# وقوله عليه السلام: المودة أشبك الأنساب، والعلم أشرف الأحساب ".
# وقوله عليه السلام: " إن يكن الشغل مجهدة، فاتصال الفراغ مفسدة ".
# وقوله عليه السلام: " من بالغ في ms169 الخصومة أثم، ومن قصر فيها خصم ".
# وقوله عليه السلام: " العفو يفسد من اللئيم. بقدر إصلاحه من الكريم ".
# PageV01P298
# وقوله عليه السلام: " من أحب المكارم اجتنب المحارم ".
# وقوله عليه السلام: " من حسنت به الظنون، رمقته الرجال بالعيون ".
# وقوله عليه السلام. " غاية الجود، أن تعطي من نفسك المجهود ".
# وقوله عليه السلام: " ما بعد كائن، ولا قرب بائن ".
# وقوله عليه السلام: " جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه ".
# وقوله عليه السلام: " تمام العفاف الرضا بالكفاف ".
# وقوله عليه السلام: " أتم (1) الجود ابتناء المكارم واحتمال المغارم ".
# وقوله عليه السلام: " أظهر الكرم صدق الإخاء في الشدة والرخاء ".
# وقوله عليه السلام: " الفاجر إن سخط ثلب، وإن رضي كذب، وإن طمع خلب ".
# وقوله عليه السلام: " من لم يكن أكثر ما فيه عقله، كان بأكثر ما فيه قتله
~~".
# وقوله عليه السلام: " احتمل زلة وليك، لوقت وثبة عدوك ".
# وقوله عليه السلام: " حسن الاعتراف يهدم الإقتراف ".
# PageV01P299
# وقوله عليه السلام: " لم يضع من مالك ما بصرك صلاح حالك ".
# وقوله عليه السلام: " القصد أسهل من التعسف، والكف أودع من التكلف ".
# وقوله عليه السلام: " شر الزاد إلى المعاد احتقاب ظلم العباد ".
# وقوله عليه السلام: " لا نفاد لفائدة إذا شكرت، ولا بقاء لنعمة إذا كفرت
~~".
# وقوله عليه السلام: " الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإن كان لك فلا
~~تبطر، وإن كان عليك فاصبر ".
# وقوله عليه السلام: " رب عزيز أذله خلقه، وذليل أعزه خلقه ".
# وقوله عليه السلام: " من لم يجرب الأمور خدع، ومن صارع الحق صح ".
# وقوله عليه السلام: " لو عرف الأجل قصر الأمل ".
# وقوله عليه السلام: " الشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلوى ".
# وقوله عليه السلام: " قيمة كل امرئ ما يحسن ".
# وقوله عليه السلام: " الناس أبناء ما يحسنون ".
# وقوله عليه السلام: " المرء مخبوء تحت لسانه ".
# وقوله عليه السلام: " من شاور ذوي الألباب دل على الصواب ". PageV01P300
# وقوله عليه السلام: " من قنع باليسير استغنى عن الكثير، ومن لم يستغن
~~بالكثير افتقر إلى الحقير ".
# وقوله عليه السلام: " من صحت عروقه أثمرت فروعه ".
# وقوله عليه السلام: من أمل إنسانا هابه، ومن قصر ms170 عن معرفة شئ عابه ".
# ومن كلامه عليه السلام في وصف الإنسان قوله: " أعجب ما في الإنسان قلبه،
~~وله مواد من الحكمة وأضدادها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاج به
~~الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به
~~الغيظ، وإن أسعف بالرضا نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع
~~له الأمن استولت عليه الغرة (1)، وإن جددت له نعمة أخذته العزة، وإن أصابته
~~مصيبة فضحه الجزع، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء،
~~وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة، وكل تقصير
~~به مضر، وكل إفراط له مفسد " (2).
# PageV01P301
# ومن كلامه عليه السلام وقد سأل شاه زنان بنت كسرى حين أسرت: " ما حفظت عن
~~أبيك بعد وقعة الفيل؟ " قالت: حفظنا عنه أنه كان يقول: إذا غلب الله على
~~أمر ذلت المطامع دونه، وإذا انقضت المدة كان الحتف في الحيلة. فقال عليه
~~السلام: " ما أحسن ما قال أبوك! تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في
~~التدبير " (1).
# ومن كلامه عليه السلام: " من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه،
~~فإن اليقين لا يدفع بالشك " (2).
# ومن كلامه عليه السلام: " المؤمن من نفسه في تعب، والناس منه في راحة "
~~(3).
# وقال عليه السلام: " من كسل لم يؤد حقا لله تعالى عليه " (4).
# وقال عليه السلام: " أفضل العبادة: الصبر، والصمت، وانتظار الفرج " (5).
# وقال عليه السلام: " الصبر على ثلاثة أوجه: فصبر على المصيبة، وصبر عن
~~المعصية، وصبر على الطاعة " (6).
# PageV01P302
# وقال عليه السلام: " الحلم وزير المؤمن، والعلم خليله، والرفق أخوه،
~~والبر والده، والصبر أمير جنوده " (1).
# وقال عليه السلام: " ثلاثة من كنوز الجنة: كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة،
~~وكتمان المرض " (2).
# وقال عليه السلام: " احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن
~~نظيره، وأفضل على من شئت تكن أميره " (3).
# وكان يقول عليه السلام: " لا غنى مع فجور، ولا راحة لحسود، ولا مودة
~~لملول ".
# وقال للأحنف بن قيس: " الساكت أخو الراضي، ومن لم يكن معنا ms171 كان علينا ".
# وقال عليه السلام: " الجود من كرم الطبيعة، والمن مفسدة للصنيعة ".
# وقال عليه السلام: " ترك التعاهد للصديق داعية القطيعة ".
# وكان عليه السلام يقول: " إرجاف العامة بالشئ دليل على مقدمات كونه ".
# وقال عليه السلام: " اطلبوا الرزق فإنه مضمون لطالبه ".
# PageV01P303
# وقال عليه السلام: " أربعة لا ترد لهم دعوة: الإمام العادل لرعيته،
~~والوالد البار لولده، والولد البار لوالده، والمظلوم، يقول الله عز اسمه:
~~وعزتي وجلالي، لأنتصرن لك ولو بعد حين ".
# وقال عليه السلام: " خير الغنى ترك السؤال، وشر الفقر لزوم الخضوع ".
# وقال عليه السلام: " ضاحك معترف بذنبه، أفضل من باك مدل على ربه ".
# وقال عليه السلام: " المعروف عصمة من البوار، والرفق نعشة من العثار ".
# وقال عليه السلام: " لا عدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل ".
# وقال عليه السلام: " لولا التجارب عميت المذاهب ".
# وقال عليه السلام: " من اتسع أمله قصر عمله ".
# وقال عليه السلام: " أشكر الناس أقنعهم، وأكفرهم للنعم أجشعهم ".
# في أمثال هذا الكلام المفيد للحكمة وفضل الخطاب، لم نستوف ما جاء في
~~معناة عنه عليه السلام، لئلا ينتشر الخطاب، ويطول الكتاب، وفيما أثبتناه
~~منه مقنع لذوي الألباب. PageV01P304
# فصل في آيات الله تعالى وبراهينه الظاهرة على أمر المؤمنين عليه السلام،
~~الدالة على مكاني من الله عز وجل واختاصه من الكرامات بما انفرد به ممن
~~سواه، للدعوة إلى طاعته، والتمسك بولايته، والاستبصار بحقه، واليقين
~~بإمامته، والمعرفة بعصمته وكماله وظهور حجته.
# فمن ذلك ما ساوى به نبيين من أنبياء الله ورسله وحجتين له على خلقه، ما
~~لا شبهة في صحته. ولا ريب في صوابه، قال الله عز اسمه في ذكر المسيح عيسى
~~بن مريم روح الله كلمته ونبيه ورسوله إلى خليقته، وقد ذكر قصة والدته في
~~حملها له ووضعها إياه والأعجوبة في ذلك ﴿قالت أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال
~~كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا﴾
~~(1) وكان من آيات الله تعالى في المسيح عيسى بن ms172 مريم عليه السلام نطقه في
~~المهد، وخرق العادة بذلك، والأعجوبة فيه، والمعجز الباهر لعقول الرجال،
~~وكان من آيات الله تعالى في أمير المؤمنين في علي بن أبي طالب عليه السلام
~~كمال عقله ووقارته ومعرفته بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله مع تقارب سنه
~~وكونه على ظاهر الحال في عداد الأطفال حين دعاه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إلى التصديق به والاقرار، وكلفه العلم بحقه، والمعرفة
# PageV01P305
# بصانعه، والتوحيد له، وعهد إليه في الاستسرار بما أودعه من دينه،
~~والصيانة له والحفظ وأداء الأمانة فيه.
# وكان إذ ذاك عليه السلام على قول بعضهم من أبناء سبع سنين، وعلى قول بعض
~~آخر من أبناء تسع، وعلى قول الأكثر من أبناء عشر، فكان كمال عقله عليه
~~السلام وحصول المعرفة له بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله آية لله فيه
~~باهرة خرق بها العادة، ودل بها على مكانه منه واختصاصه به وتأهيله لما رشحه
~~له من إمامة المسلمين والحجة على الخلق أجمعين، فجرى في خرق العادة لما
~~ذكرناه مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام بما وصفناه، ولولا أنه عليه السلام
~~كان في تلك الحال كاملا وافرا وبالله عز وجل عارفا، لما كلفه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله الإقرار بنبوته، ولا ألزمه الإيمان به والتصديق لرسالته،
~~ولا دعاه إلى الاعتراف بحقه، ولا افتتح الدعوة به قبل كل أحد من الناس سوى
~~خديجة عليها السلام زوجته، ولما (1) ائتمنه على سره الذي أمر بصيانته! فلما
~~أفرده النبي صلى الله عليه وآله بذلك من أبناء سنه كلهم في عصره، وخصه به
~~دون من سواه ممن ذكرناه، دل ذلك على أنه عليه السلام كان كاملا مع تقارب
~~سنه، وعارفا بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وآله قبل حلمه، وهذا هو معنى
~~قول الله عز وجل في يحيى عليه السلام (وآتيناه الحكم صبيا " (2) إذ لا حكم
~~أوضح من معرفة الله، وأظهر من العلم بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وأشهر من القدرة على
# PageV01P306
# الاستدلال، وأبين من معرفة النظر والاعتبار، والعلم ms173 بوجوه الاستنباط،
~~والوصول بذلك إلى حقائق الغائبات، وإذا كان الأمر على ما بيناه، ثبت أن
~~الله سبحانه قد خرق العادة في أمير المؤمنين عليه السلام بالآية الباهرة
~~التي ساوى بها نبييه اللذين نطق القرآن بآيته (1) العظمى فيهما على ما
~~شرحناه.
# فصل ومن آيات الله عز وجل الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السلام
~~أنه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران ومنازلة الأبطال، مثل ما عرف له عليه
~~السلام من كثرة ذلك على مر الزمان، ثم إنه لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من
~~عرته (2) بشر ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين، فإنه لم ينله مع
~~طول مدة زمان حربه (3) جراح من عدو ولا شين، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء
~~حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان، وهذه
~~أعجوبة أفرده الله تعالى بالآية فيها، وخصه بالعلم الباهر في معناها، فدل
~~بذلك على مكانه منه، وتخصصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الأنام.
# PageV01P307
# فصل ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لا يذكر ممارس للحروب التي
~~لقي فيها عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا، ولا نال أحد منهم
~~خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا، ولم يعهد من لم يفلت منه
~~قرن في الحرب، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه
~~السلام، فإنه لا مرية ي ظفره بكل قرن بارزه، وإهلاكه كل بطل نازله، وهذا
~~أيضا مما انفرد به عليه السلام من كافة الأنام، وخرق الله عز وجل به العادة
~~في كل حين وزمان، وهو من دلائله الواضحة عليه السلام.
# فصل ومن آيات الله تعالى فيه أيضا، أنه مع طول ملاقاته للحروب وملابسته
~~إياها، وكثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم، وتجمعهم عليه
~~واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك، ما ولى قط عن أحد منهم ظهره، ولا
~~انهزم عن أحد منهم، ولا تزحزح عن مكانه، ولا هاب ms174 أحدا من أقرانه، ولم يلق
~~أحد سواه خصما له في حرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا، وأقدم عليه
~~وقتا وأحجم عنه زمانا.
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية
~~PageV01P308
# الباهرة والمعجزة الزاهرة، وخرق العادة فيه بما دل الله به على إمامته،
~~وكشف به عن فرض طاعته، وأبانه بذلك من كافة خليقته.
# فصل ومن آياته عليه السلام وبيناته التي انفرد بها ممن عداه، ظهور مناقبه
~~في الخاصة والعامة، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله به من كرائمه،
~~وتسليم العدو من ذلك بما (1) فيه الحجة عليه، هذا مع كثرة المنحرفين عنه
~~والأعداء له، وتوفر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه، وكون الدنيا في
~~يد خصومه وانحرافها عن أوليائه، وما اتفق لأضداده من سلطان الدنيا، وحمل
~~الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره، فخرق الله العادة بنشر فضائله، وظهور
~~مناقبه، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته، واندحاض ما احتال به
~~أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان لحقه.
# ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره
~~ما اتفق لأمير المؤمنين عليه السلام فانخرقت العادة فيه، دل ذلك على
~~بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه.
# وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول: لقد كنت أسمع خطباء بني
~~أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على
# PageV01P309
# منابرهم فكأنما (9) يشال بضبعه إلى السماء، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم
~~على منابرهم فكأنما (2) يكشفون عن جيفة (3).
# وقال الوليد بن عبد الملك لبنيه يوما: يا بني عليكم بالدين فإني لم أر
~~الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا هدمه (4) الدين.
~~ما زلت أسمع أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب ويدفنون فضائله، يحملون
~~الناس على شنآنه، فلا يزيده ذلك من القلوب إلا قربا، ويجتهدون في تقريبهم
~~(5) من نفوس الخلق فلا يزيدهم ذلك إلا بعدا (6).
# وفيما انتهى إليه الأمر في دفن فضائل أمير المؤمنين ms175 عليه السلام
~~والحيلولة بين العلماء ونشرها، ما لا شبهة فيه على عاقل، حتى كان الرجل إذا
~~أراد أن يروي عن أمير المؤمنين رواية لم يستطع أن يضيفها إليه بذكر اسمه
~~ونسبه لم تدعوه الضرورة إلى أن يقول: حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، أو يقول: حدثني رجل من قريش، ومنهم من يقول: حدثني أبو
~~زينب.
# وروى عكرمة عن عائشة - في حديثها له بمرض رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ووفاته - فقالت في جملة ذلك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله متوكئا على
~~رجلين من أهل بيته، أحدهما الفضل بن
# PageV01P310
# العباس. فلما حكى عنها ذلك لعبد الله بن عباس رحمه الله قال له:
# أتعرف الرجل الآخر؟ قال: لا، لم تسمه لي، قال: ذلك علي بن أبي طالب، وما
~~كانت أمنا تذكره بخير وهي تستطيع (1).
# وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير، بل تضرب الرقاب على ذلك،
~~وتعترض الناس بالبراءة منه، والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك ألا يذكر على
~~وجه بخير، فضلا عن أن تذكر له فضائل أو تروى له مناقب أو تثبت له حجة بحق.
~~وإذا كان ظهور فضائله عليه السلام وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من
~~شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو والولي لنقله، ثبت خرق العادة
~~فيه، وبان وجه البرهان في معناه، بالآية الباهرة على ما قدمناه.
# فصل ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لم يمن أحد في ولده وذريته
~~بما مني عليه السلام في ذريته، وذلك أنه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبي
~~ولا إمام ولا ملك زمان ولا بر ولا فاجر، كالخوف الذي شمل ذرية أمير
~~المؤمنين عليه السلام، ولا لحق أحدا من القتل والطرد عن الديار والأوطان
~~والإخافة والارهاب ما لحق ذرية أمير المؤمنين عليه السلام وولده، ولم يجر
~~على طائفة من الناس من ضروب
# PageV01P311
# النكال ما جرى عليهم من ذلك، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال، وبني على
~~كثير منهم - وهم أحياء - البنيان، وعذبوا ms176 بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم
~~على الهلاك، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد، ومفارقة الديار والأهل
~~والأوطان، وكتمان نسبهم عن أكثر الناس.
# وبلغ بهم الخوف إلى الاستخفاء من أحبائهم فضلا عن الأعداء، وبلغ هربهم من
~~أوطانهم إلى أقصى الشرق والغرب والمواضع النائية في العمران، وزهد في
~~معرفتهم أكثر الناس، ورغبوا عن تقريبهم والاختلاط بهم، مخافة على أنفسهم
~~وذراريهم من جبابرة الزمان.
# وهذه كلها أسباب تقتضي انقطاع نظامهم، واجتثاث أصولهم، وقلة عددهم. وهم
~~مع ما وصفناه أكثر ذرية أحد من الأنبياء والصالحين والأولياء، بل أكثر من
~~ذراري كل أحد من الناس، قد طبقوا بكثرتهم البلاد، وغلبوا في الكثرة على
~~ذراري أكثر العباد، هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعداء، وحصرها
~~في ذوي أنسابهم دنية من الأقرباء، وفي ذلك خرق العادة على ما بيناه، وهو
~~دليل الآية الباهرة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما
~~وصفناه وبيناه، وهذا ما لا شبهة فيه، والحمد لله.
# فصل ومن آيات الله عز وجل الباهرة فيه عليه السلام والخواص التي أفرده
~~بها، ودل بالمعجز منها على إمامته ووجوب طاعته وثبوت حجته، ما PageV01P312
# هو من جملة الخرائج (١) التي أبان بها الأنبياء والرسل عليهم السلام
~~وجعلها أعلاما لهم على صدقهم.
# فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من إخباره بالغائبات والكائن قبل
~~كونه، فلا يخرم من ذلك شيئا، ويوافق المخبر منه خبره حتى يتحقق الصدق فيه،
~~وهذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم السلام.
# ألا ترى إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من
~~المعجز الباهر والآية العجيبة الدالة على نبوته: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ (٢).
~~وجعل عز اسمه مثل ذلك من عجيب آيات رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عند
~~غلبة فارس الروم:
# ﴿ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم
~~من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين﴾ (٣) فكان الأمر في ذلك كما قال.
# وقال عز ms177 وجل في أهل بدر قبل الوقعة: ﴿سيهزم الجمع، يولون الدبر﴾ (4) فكان كما قال من غير
~~اختلاف في ذلك.
# وقال عز قائلا: (لتدخلن المسجد الحرام في شاء الله آمنين محلقين
# PageV01P313
# رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) (١) فكان الأمر في ذلك كما قال.
# وقال عز وجل: ﴿إذا جاء نصر الله
~~والفتح * وريت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ (٢) فكان الأمر في ذلك
~~كما قال.
# وقال مخبرا عن ضمائر قوم من أهل النفاق: ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾
~~(٣) فخبر عن ضمائرهم وما أخفوه في سرائرهم.
# وقال عز وجل في قصة اليهود: ﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من
~~دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم
~~والله عليم بالظالمين﴾ (4) فكان الأمر كما قال، ولم يجسر أحد منهم أن
~~يتمناه، فحقق ذلك خبره، وأبان عن صدقه، ودل به على نبوته عليه السلام، في
~~أمثال ذلك مما يطول به (5) الكتاب.
# فصل والذي كان من أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الجنس، ما لا يستطاع
~~إنكاره إلا مع الغباوة والجهل والبهت والعناد، ألا ترى إلى ما تظاهرت به
~~الأخبار، وانتشرت به الآثار، ونقلته الكافة عنه عليه السلام من قوله قبل
# PageV01P314
# قتاله الفرق الثلاث بعد بيعته: " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين
~~والمارقين " (1) فقاتلهم عليه السلام وكان الأمر فيما خبر به على ما قال.
# وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: " لا
~~والله ما تريدان العمرة، وإنما تريدان البصرة " (2) فكان الأمر كما قال.
# وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره في استئذانهما له في العمرة:
# " إنني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر، واستظهرت بالله
~~عليهما، وإن الله تعالى سيرد كيدهما ويظفرني بهما " (3) فكان الأمر كما
~~قال.
# وقال عليه السلام بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة: " يأتيكم من قبل (4)
~~الكوفة ألف رجل، ms178 لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا، يبايعوني على الموت " قال
~~ابن عباس: فجزعت لذلك، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد
~~الأمر علينا، ولم أزل مهموما (دأبي إحصاء) (5) القوم، حتى ورد أوائلهم،
~~فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلا، ثم انقطع مجئ
~~القوم، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟ فبينا أنا
~~مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل، حتى دنا فإذا هو راجل عليه قباء
# PageV01P315
# صوف معه سيفه وترسه وإداوته (1)، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال
~~له: امدد يدك أبايعك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
# " وعلام تبايعني؟ " قال: على السمع والطاعة، والقتال بين يديك حتى أموت
~~أو يفتح الله عليك، فقال له: " ما اسمك؟ " قل أويس، قال: " أنت أويس
~~القرني؟ " قال: نعم، قال: " الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني، يكون من حزب الله
~~ورسوله، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ". قال ابن عباس
~~فسري عني (2).
# ومن ذلك قوله عليه السلام وقد رفع أهل الشام المصاحف، وشك فريق من أصحابه
~~ولجؤوا إلى المسالمة ودعوه إليها: " ويلكم إن هذه خديعة، وما يريد القوم
~~القرآن، لأنهم ليسوا باهل قرآن، فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم،
~~فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل، وندمتم حيث (3) لا تنفعكم الندامة " (4)
~~فكان الأمر كما قال، وكفر القوم بعد التحكيم، وندموا على ما فرط منهم في
~~الإجابة إليه، وتفرقت بهم السبل، وكان عاقبتهم الدمار.
# وقال عليه السلام وهو متوجة إلى قتال الخوارج: " لولا أنني أخاف
# PageV01P316
# أن تتكلوا وتتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه صلى الله
~~عليه وآله فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم، وإن فيهم لرجلا مودون
~~(1) اليد، له كثدي المرأة، هم شر الخلق والخليقة، قاتلهم أقرب الخلق إلى
~~الله وسيلة، ولم يكن المخدج معروفا في القوم، فلما قتلوا جعل عليه السلام
~~يطلبه في القتلى ويقول: ms179 " والله ما كذبت ولا كذبت " حتى وجد في القوم، فشق
~~قميصه (2) فكان على كتفه سلعة (3) كثدي المرأة، عليها شعرات إذا جذبت انجذب
~~(4) كتفه معها، وإذا تركت رجع كاشفه إلى موضعه. فلما وجده كبر ثم قال: " إن
~~في هذا لعبرة لمن استبصر " (5).
# فصل وروى أصحاب السيرة عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت مع علي عليه
~~السلام الجمل وصفين لا أشك في قتال من قاتله، حتى نزلنا النهروان فدخلني شك
~~وقلت: قراؤنا وخيارنا نقتلهم!؟ إن هذا لأمر عظيم. فخرجت غدوة أمشي ومعي
~~إداوة ماء حتى برزت عن (6)
# PageV01P317
# الصفوف، فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه واستترت من الشمس، فإني لجالس حتى
~~ورد في أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي: " يا أخا الأزد (1)، أمعك طهور؟
~~" قلت: نعم، فناولته الإداوة، فمضى حتى لم أره ثم أقبل وقد تطهر فجلس في ظل
~~الترس، فإذا فارس يسأل عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك، قال: "
~~فأشر إليه " فأشرت إليه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقد
~~قطعوا النهر، فقال: " كلاما عبروا " قال: بلى والله لقد فعلوا، قال: " كلا
~~ما فعلوا " قال: فإنه لكذلك إذ جاء آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر
~~القوم، قال: " كلا ما عبروا " قال: والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك
~~الجانب والأثقال، قال: " والله ما فعلوا، وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم " ثم
~~نهض ونهضت معه.
# فقلت في نفسي: الحمد لله الذي - بصرني هذا الرجل، وعرفني أمره، هذا أحد
~~رجلين. إما رجل كذاب جرئ أو على بينة من ربه وعهد من نبيه، اللهم إني أعطيك
~~عهدا تسألني عنه يوم القيامة، إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من
~~يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه، وإن كانوا لم يعبروا (أن أقيم) (2)
~~على المناجزة والقتال. فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هي،
~~قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال:
# " يا أخا الأزد (3)، أتبين لك الأمر؟ " قلت: أجل يا أمير المؤمنين، قال:
~~" فشأنك
# PageV01P318
# بعدوك " فقتلت رجلا، ثم قتلت آخر، ms180 ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني
~~فوقعنا جميعا، فاحتملني أصحابي فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم (1).
# وهذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار، وقد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد
~~أمير المؤمنين عليه السلام وبعده، فلم يدفعه عنه دافع ولا أنكر صدقه فيه
~~منكر، وفيه إخبار بالغيب، وإبانة عن علم الضمير ومعرفة ما في النفوس،
~~والآية باهرة فيه لا يعاد لها إلا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز
~~وجليل البرهان.
# فصل ومن ذلك ما تواترت به الروايات من نعيه عليه السلام نفسه قبل وفاته،
~~والخبر عن الحادث في قتله، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا بضربة في رأسه يخضب
~~دمها لحيته، فكان الأمر في ذلك كما قال.
# فمن اللفظ الذي رواه الرواة في ذلك قوله عليه السلام: " والله لتخضبن هذه
~~من هذا " ووضع يده على رأسه ولحيته (2).
# وقوله عليه السلام: " والله ليخضبنها من فوقها " وأومأ إلى شيبته " ما
# PageV01P319
# يحبس أشقاها!؟ " (1).
# وقوله عليه السلام: " ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم؟! (2).
# وقوله عليه السلام: " أتاكم شهر رمضان، وهو سيد الشهور، وأول السنة، وفيه
~~تدور رحى السلطان، ألا وإنكم حاجوا العام صفا واحدا، وآية ذلك أني لست فيكم
~~" فكان أصحابه يقولون: إنه ينعى إلينا نفسه (3)، فضرب عليه السلام في ليلة
~~تسع عشرة، ومضى في ليلة إحدى وعشرين من ذلك الشهر.
# ومنها ما رواه الثقات عنه: إنه كان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن،
~~وليلة عند الحسين، وليلة عند ابن عباس (4)، لا يزيد على ثلاث لقم، فقال له
~~أحد ولديه - الحسن أو الحسين عليهما السلام - في ذلك، فقال: " يا بني، يأتي
~~أمر الله وأنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان " فأصيب من الليل (5).
# ومنها ما رواه أصحاب الآثار: أن الجعد بن بعجة (6) - رجلا من
# PageV01P320
# الخوارج - قال لأمير المؤمنين عليه السلام: اتق الله - يا علي - فإنك
~~ميت، فقال أمير المؤمنين: " بل والله مقتول قتلا، ضربة على (هذا وتخضب هذه)
~~(1) - ووضع يده على رأسه ولحيته - عهد معهود وقد خاب من افترى ms181 " (2).
# وقوله عليه السلام في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها، وقد توجه إلى
~~المسجد فصاح الأوز في وجهه فطردهن الناس عنه، فقال: " اتركوهن فإنهن نوائح
~~" (3).
# فصل ومن ذلك ما رواه الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم: إن أمير المؤمنين
~~عليه السلام لما بلغه ما صنعه بسر بن أرطاة باليمن قال: " اللهم إن بسرا
~~باع دينه بالدنيا، فاسلبه عقله، ولا تبق له من دينه ما يستوجب به عليك
~~رحمتك " فبقي بسر حتى اختلط، فكان يدعو بالسيف، فاتخذ له سيف من خشب، فكان
~~يضرب به حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: السيف
# PageV01P321
# السيف، فيدفع إليه فيضرب به، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات (1).
# ومن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من قوله: " إنكم ستعرضون من بعدي على
~~سبي فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا (2) مني فإني على
~~الاسلام، فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه، فإن تبرأ مني فلا دنيا له
~~ولا آخرة " فكان الأمر في ذلك كما قال.
# ومن ذلك ما رووه أيضا عنه عليه السلام من قوله: " أيها الناس، إني دعوتكم
~~إلى الحق فتلويتم علي، وضربتكم بالدرة (3) فأعييتموني، أما إنه سيليكم بعدي
~~ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد، إنه من عذب الناس
~~في الدنيا عذبه الله في الآخرة، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين
~~أظهركم، فيأخذ العمال وعمال العمال، رجل يقال له يوسف بن عمر " (4) فكان
~~الأمر في ذلك كما قال.
# ومن ذلك ما رواه العلماء: أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال: أين
~~أمير المؤمنين؟ فقيل له: نائم، فنادى: أيها النائم استيقظ، فوالذي نفسي
~~بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك، كما أخبرتنا بذلك من قبل.
~~فسمعه أمير المؤمنين عليه السلام
# PageV01P322
# فنادى: " أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك " فأقبل، فقال: " وأنت - والذي
~~نفسي بيده - لتعتلن إلى العتل الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم ليصلبنك تحت
~~جذع كافر " فمضى على ذلك الدهر حتى وفي زياد في أيام معاوية، فقطع يده ms182
~~ورجله ثم صلبه إلى جذع ابن مكعبر (1)، وكان جذعا طويلا فكان تحته (2).
# ومن ذلك ما رووه: أن ميثم (3) التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد،
~~فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها وأعتقه وقال له: " ما اسمك؟ " قال:
~~سالم، قال: " أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن اسمك الذي سماك به
~~أبواك في العجم ميثم " قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين، والله
~~إنه لاسمي، قال: " فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ودع سالما " فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم.
# فقال له علي عليه السلام ذات يوم: " إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة،
~~فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما فيخضب لحيتك، فانتظر ذلك
~~الخضاب، وتصلب على باب دار عمرو ابن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة
~~وأقربهم من المطهرة (4)، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها " فأراه
~~إياها.
# فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة، لك
# PageV01P323
# خلقت ولي غذيت. ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت وحتى عرف الموضع الذي يصلب
~~عليها (1) بالكوفة. قال: وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إني مجاورك
~~فأحسن جواري، فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن
~~حكيم؟ وهو لا يعلم ما يريد.
# وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة رضي الله عنها فقالت: من
~~أنت؟ قال: أنا ميثم، قالت: والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يوصي بك عليا في جوف الليل. فسألها عن الحسين، قالت: هو في حائط له، قال:
~~أخبريه أني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء
~~الله. فدعت له بطيب فطيبت لحيته، وقالت له: أما إنها ستخضب بدم.
# فقدم الكوفة فأخذه عبد الله بن زياد فادخل عليه فقيل: هذا كان من آثر
~~الناس عند علي، قال: بحكم، هذا الأعجمي!؟ قيل له: نعم، قال له عبيد الله:
~~أين ربك؟ قال: بالمرصاد لكل ظالم وأنت أحد الظلمة، قال: ms183 إنك على عجمتك
~~لتبلغ الذي تريد، ما أخبرك صاحبك إني فاعل بك؟ قال:
# أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة، أنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، قال:
~~لنخالفنه، قال: كيف تخالفه؟ فوالله ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه
~~وآله عن جبرئيل عن الله تعالى، فكيف تخالف هؤلاء!؟ ولقد عرفت الموضع الذي
~~أصلب عليه أين هو من الكوفة، وأنا أول خلق الله ألجم (2) في الاسلام، فحبسه
~~وحبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم التمار للمختار:
# إنك تقلت وتخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا. فلما دعا عبيد
~~الله
# PageV01P324
# بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله
~~فخلاه، وأمر بميثم أن يصلب، فأخرج فقال له رجل لقيه: ما كان أغناك عن هذا
~~يا ميثم!
# فتبسم وقال وهو يومئ إلى النخلة: لها خلقت ولي غذيت، فلما رفع على الخشبة
~~اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث. قال عمرو: قد كان والله يقول:
# إني مجاورك. فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره، فجعل ميثم
~~يحدث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، فقال: ألجموه،
~~فكان أول خلق الله ألجم في الاسلام. وكان مقتل ميثم رحمة الله عليه قبل
~~قدوم الحسين بن علي عليه السلام العراق بعشرة أيام، فلما كان يوم الثالث من
~~صلبه، طعن ميثم بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما (1).
# وهذا من جملة الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه السلام،
~~وذكره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة.
# فصل ومن ذلك ما رواه ابن عياش، عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر
~~الحارثي قال: كنت عند زياد إذ أتي برشيد الهجري، فقال له زياد: ما قال لك
~~صاحبك - يعني عليا عليه السلام - إنا فاعلون بك؟ قال: تقطعون يدي ورجلي
~~وتصلبونني، فقال زياد: أم والله لا كذبن حديثه، خلو سبيله. فلما
# PageV01P325
# أراد أن يخرج قال زياد: والله ما نجد له شيئا شرا مما قال صاحبه، اقطعوا ms184
~~يديه ورجليه واصلبوه. فقال رشيد: هيهات، قد بقي لي عندكم شئ أخبرني به أمير
~~المؤمنين عليه السلام، قال زياد: اقطعوا لسانه، فقال رشيد: الآن والله جاء
~~تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام (1).
# وهذا حديث قد نقله المؤالف والمخالف عن ثقاتهم عمن سميناه، واشتهر أمره
~~عند علماء الجميع، وهو من جملة ما تقدم ذكرة من المعجزات والإخبار عن
~~الغيوب.
# فصل ومن ذلك ما رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أبي العالية قال:
# حدثني مزرع بن عبد الله قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " أم
~~والله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء (2) خسف بهم " فقلت له: إنك لتحدثني
~~بالغيب، قال: احفظ ما أقول لك، والله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين
~~عليه السلام، وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد،
~~قلت: إنك لتحدثني بالغيب، قال:
# حدثني الثقة المأمون في بن أبي طالب عليه السلام (3).
# PageV01P326
# قال أبو العالية: فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل وصلب بين
~~الشرفتين، قال: وقد كان حدثني بثالثة فنسيتها.
# فصل ومن ذلك ما رواه جرير عن المغيرة قال: لما ولي الحجاج طلب كميل بن
~~زياد فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، فلما، رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير قد
~~نفد عمري، لا ينبغي أن أحرم قومي عطياتهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج، فلما
~~رآه قال له: لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا، فقال له كميل: لا تصرف (1) علي
~~أنيابك ولا تهدم علي (2) فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواسل (3) الغبار،
~~فاقض ما أنت قاض فإن الموعد الله وبعد القتل الحساب، ولقد خبرني أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنك قاتلي، قال: فقال له الحجاج:
~~الحجة عليك إذن، فقال كميل: ذاك إن كان القضاء إليك، قال: بلى قد كنت فيمن
~~قتل عثمان بن عفان، اضربوا عنقه، فضربت عنقه (4).
# PageV01P327
# وهذا - أيضا - خبر رواه نقلة العامة عن ثقاتهم، وشاركهم في نقله الخاصة،
~~ومضمونه من باب ما ذكرناه من المعجزات والبراهين البينات.
# فصل ms185 ومن ذلك ما رواه أصحاب السيرة من طرق مختلفة: أن الحجاج بن يوسف
~~الثقفي قال ذات يوم: أحب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله
~~بدمه!! فقيل له: ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه، فبعث
~~في طلبه فأتي به فقال له: أنت قنبر؟ قال:
# نعم، قال: أبو همدان؟ قال: نعم، قال: مولى علي بن أبي طالب؟
# قال: الله مولاي، وأمير المؤمنين علي ولي (1) نعمتي، قال: أبرأ من دينه،
~~قال: فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه؟ فقال: إني قاتلك
~~فاختر أي قتلة أحب إليك، قال: قد صيرت ذلك إليك، قال:
# ولم؟ قال: لأنك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها، ولقد خبرني أمير
~~المؤمنين عليه السلام أن منيتي (2) تكون ذبحا ظلما بغير حق، قال:
# فأمر به فذبح (3).
# وهذا أيضا من الأخبار التي صحت عن أمير المؤمنين عليه السلام بالغيب،
~~وحصلت في باب المعجز القاهر والدليل الباهر، والعلم
# PageV01P328
# الذي خص الله به حججه من أنبيائه ورسله وأوصيائه عليهم السلام، وهو لاحق
~~بما قدمناه.
# فصل ومن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ثابت الثمالي، عن أبي إسحاق
~~السبيعي، عن سويد بن غفلة: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام
~~فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بوادي القرى، فرأيت خالد بن عرفطة قد مات
~~بها فاستغفر له، فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " مه، إنه لم يمت ولا
~~يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماز " فقام رجل من تحت المنبر
~~فقال.
# يا أمير المؤمنين، والله إني لك شيعة، وإني لك محب، قال: " ومن أنت؟ "
~~قال: أنا حبيب بن حماز، قال: " إياك أن تحملها، ولتحملنها فتدخل بها من هذا
~~الباب " وأومأ بيده إلى باب الفيل.
# فلما مضى أمير المؤمنين عليه السلام وقضى الحسن بن علي من بعده، وكان من
~~أمر الحسين بن علي عليهما السلام ومن ظهوره ما كان، بعث ابن زياد بعمر بن
~~سعد إلى الحسين بن علي عليهما ms186 السلام وجعل خالد ابن عرفطة على مقدمته،
~~وحبيب بن حماز صاحب رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل (1).
# PageV01P329
# وهذا - أيضا - خبر مستفيض لا يتناكره أهل العلم الرواة للآثار، وهو منتشر
~~في أهل الكوفة، ظاهر في جماعتهم لا يتناكره منهم اثنان، وهو من المعجز الذي
~~بيناه.
# فصل ومن ذلك ما رواه زكريا بن يحيى القطان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي
~~الحكم قال: سمعت مشيختنا وعلماءنا يقولون: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب عليه السلام فقال في خطبته: " سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا
~~تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم
~~القيامة " (1).
# فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر. فقام أمير
~~المؤمنين عليه السلام وقال: " والله لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بما سألت عنه، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، وعلى كل
~~طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك، وإن في بيتك لسخلا (2) يقتل ابن رسول
~~الله، وآية ذلك مصداق ما
# PageV01P330
# خبرتك به، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرتك به، ولكن آية ذلك
~~ما نبأت به عن لعنتك وسخلك الملعون " وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا
~~يحبو (1) فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان تولى قتله، وكان الأمر
~~كما قال أمير المؤمنين عليه السلام (2).
# فصل ومن ذلك ما رواه إسماعيل بن صبيح، عن يحيى بن المساور العابد، عن
~~إسماعيل بن زياد قال: إن عليا عليه السلام قال للبراء بن عازب يوما (3): "
~~يا براء، يقتل ابني الحسين وأنت حي لا تنصره " فلما قتل الحسين بن علي
~~عليهما السلام كان البراء بن عازب يقول: صدق - والله - علي بن أبي طالب،
~~قتل الحسين ولم انصره. ثم يظهر الحسرة عل ذلك والندم (4).
# PageV01P331
# وهذا - أيضا - لاحق بما قدمنا ذكره من الانباء بالغيوب والأعلام القاهرة
~~للقلوب.
# فصل ومن ذلك ما رواه عثمان بن عيسى العامري، عن جابر بن الحر، عن جويرية
~~بن ms187 مسهر العبدي قال: لما توجهنا مع أمير المؤمنين في بن أبي طالب عليه
~~السلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف عليه السلام ناحية من العسكر، ثم
~~نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال: " هذا - والله - مناخ ركابهم وموضع
~~منيتهم " فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما هذا الموضع؟ قال: " هذا كربلاء،
~~يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب " ثم سار.
# فكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر أبي عبد الله الحسين
~~بن علي عليهما السلام وأصحابه بالطف ما كان، فعرف حينئذ من سمع مقاله مصداق
~~الخبر فيما أنبأهم به (1).
# وكان ذلك من علم الغيب والخبر بالكائن قبل كونه، وهو المعجز الظاهر
~~والعلم الباهر حسب ما ذكرناه.
# والأخبار في هذا المعنى يطول بها الشرح، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما
~~قصدناه.
# PageV01P332
# فصل آخر ومن أعلامه عليه السلام الباهرة ما أبانه الله تعالى به من
~~القدرة، وخصه به من القوة، وخرق العادة بالأعجوبة فيه.
# فمن ذلك ما جاءت به الآثار وتظاهرت به الأخبار، واتفق عليه العلماء، وسلم
~~له المخالف والمؤالف من قصة خيبر وقلع أمير المؤمنين عليه السلام باب الحصن
~~بيده، ودحوه به على الأرض، وكان من الثقل بحيث لا يحمله أقل من خمسين رجلا.
# وقد ذكر ذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما رواه عن مشيخته فقال: حدثنا
~~إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز
~~بن محمد، عن حرام، عن أبي عتيق، عن ابني جابر، عن جابر: أن النبي صلى الله
~~عليه وآله دفع الراية إلى علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم خيبر بعد أن
~~دعا له، فجعل علي عليه السلام يسرع المسير (1) وأصحابه يقولون له: ارفق،
~~حتى انتهى إلى الحصن فاجتذب بابه فألقاه بالأرض، ثم اجتمع عليه منا سبعون
~~رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب (2).
# وهذا مما خصه الله تعالى به من القوة، وخرق به العادة، وجعله علما معجزا
~~كما قدمناه.
# PageV01P333
# فصل ومن ذلك ما رواه أهل السيرة، واشتهر الخبر ms188 به عند (1) العامة
~~والخاصة، حتى نظمته (2) الشعراء، وخطبت (3) به البلغاء، ورواه الفقهاء
~~والعلماء، من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف إيراد
~~الاسناد له. وذلك أن الجماعة روت: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام لما توجه إلى صفين، لحق أصحابه عطش.
# شديد ونفد ما كان معهم من الماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم
~~يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادة وسار قليلا فلاح لهم دير
~~في وسط البرية فسار بهم نحوه، حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه
~~بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " هل قرب
~~قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ " فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر
~~من فرسخين، وما بالقرب مني شئ من الماء، ولولا أنني أوتى بماء يكفيني كل
~~شهر على التقتير لتلفت عطشا.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أسمعتم ما قال الراهب؟ " قالوا: نعم،
~~أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا
# PageV01P334
# قوة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا حاجة بكم إلى ذلك، ولوى عنق
~~بغلته نحو القبلة وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير فقال:
# " اكشفوا الأرض في هذا المكان " فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه
~~بالمساحي، فظهرت (1) لهم صخرة عظيمة تلمع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هنا
~~صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: " إن هذه الصخرة على الماء فإن زالت
~~عن موضعها وجدتم الماء، فاجتهدوا في قلبها " فاجتمع القوم وراموا تحريكها
~~فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا واستصعبت عليهم. فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا
~~وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت (2) عليهم، لوى عليه السلام رجله عن
~~سرجه حتى صار على الأرض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة
~~فحركها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما زالت عن مكانها ظهر لهم
~~بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم
~~وأبرده وأصفاه، فقال لهم: " تزودوا وارتووا " ففعلوا ذلك.
# ثم جاء ms189 إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، وأمر أن يعفى أثرها
~~بالتراب، والراهب ينظر من فوق ديره، فلما استوفى علم ما جرى نادى: يا معشر
~~الناس أنزلوني أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين
~~عليه السلام فقال له: يا هذا أنت نبي مرسل؟ قال: " لا " قال: فملك مقرب؟
~~قال: " لا " قال: فمن أنت؟
# PageV01P335
# قال: " أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيين " قال: أبسط يدك
~~أسلم لله تبارك وتعالى على يدك، فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده وقال
~~له: " أشهد الشهادتين " فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا
~~رسول الله، وأشهد أنك وصي رسول الله وأحق الناس بالأمر من بعده. فأخذ أمير
~~المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام ثم قال له: " ما الذي دعاك الآن
~~إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ " فقال: أخبرك - يا
~~أمير المؤمنين - إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من
~~تحتها، وقد مضى عالم قبلي لم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله عز وجل، وإنا نجد
~~في كتاب من كتبنا وناثر عن علمائنا، أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا
~~يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته
~~معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت
~~ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه، فأنا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقك
~~ومولاك.
# فلما سمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع
~~ثم قال: " الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي كنت في كتبه
~~مذكورا " ثم دعا الناس فقال لهم:
# " اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم " فسمعوا مقالته (1)، وكثر حمدهم لله
~~وشكرهم على النعمة التي أنعم الله بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين
~~عليه السلام.
# PageV01P336
# ثم سار عليه السلام والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام،
~~فكان الراهب ms190 من جملة من استشهد معه، فتولى عليه السلام الصلاة عليه ودفنه
~~وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: " ذاك مولاي " (١).
# وفي هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها: علم الغيب، والثاني: القوة التي
~~خرق العادة بها وتميز بخصوصيتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به
~~في كتب الله الأولى، وذلك مصداق قوله تعالى: ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾ (2) وفي
~~ذلك يقول إسماعيل بن محمد الحميري في قصيدته البائية المذهبة:
# NoteV01P337N01 ولقد سرى فيما (يسير ليلة) (3) * بعد العشاء بكربلا في
~~موكب NoteV01P337N02 حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
~~NoteV01P337N03 يأتيه ليس بحيث (يكفي عامرا) (4) * (غير الوحوش) (5) وغير
~~أصلع أشيب NoteV01P337N04 فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من
~~مرقب NoteV01P337N05 هل قرب قائمك الذي بوئته * ماء يصاب فقال ما من مشرب
~~NoteV01P337N06 إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقي سبسب
# PageV01P337
# NoteV01P338N07 فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء تلمع كاللجين المذهب
~~NoteV01P338N08 قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
~~NoteV01P338N09 فاعصوصبوا في قلبها فتمنعت * عنهم تمنع صعبة لم تركب
~~NoteV01P338N10 حتى إذا أعيتهم أهوت (1) لها * كف متى ترم (2) المغالب تغلب
~~NoteV01P338N11 فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحا بها في ملعب
~~NoteV01P338N12 فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
~~NoteV01P338N13 حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب
~~NoteV01P338N14 أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لم (3) يكذب
~~(4)
# PageV01P338
# فصل ومن ذلك (ما تظاهر به الخبر من بعثة) (1) رسول الله صلى الله عليه
~~وآله له إلى وادي الجن، وقد أخبره جبرئيل عليه السلام بأن طوائف منهم قد
~~اجتمعوا لكيده، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين
~~به كيدهم، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها من جماعتهم فروى محمد بن
~~أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، ms191
~~عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس رحمة الله عليه قال: لما خرج النبي صلى
~~الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، وأدركه الليل فنزل بقرب واد
~~وعر، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل عليه السلام يخبره أن طائفة من
~~كفار
# PageV01P339
# الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم
~~إياه، فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال له: " اذهب إلى
~~هذا الوادي، فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي
~~أعطاك الله عز وجل، وتحصن منه بأسماء الله التي خصك بعلمها " وأنفذ معه
~~مائة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم: " كونوا معه وامتثلوا أمره ".
# فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قارب شفيره أمر المائة
~~الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم. ثم تقدم
~~فوقف على شفير الوادي، وتعوذ بالله من أعدائه، وسمى الله عز وجل وأومأ إلى
~~القوم الذين تبعوه أن يقربوا منه فقربوا، فكان بينهم وبينه فرجة مسافتها
~~غلوة (1)، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضته (2) ريح عاصف كاد أن يقع
~~القوم على وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول ما لحقهم.
~~فصاح أمير المؤمنين:
# " أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله وابن عمه، أثبتوا إن
~~شئتم " فظهر للقوم أشخاص على صورة الزط (3) تخيل في أيديهم شعل النار، قد
~~اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو
~~يتلو القرآن ويومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبثت الأشخاص حتى صارت كالدخان
~~الأسود، وكبر
# PageV01P340
# أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع القوم الذين
~~اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه.
# فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد
~~كدنا أن نهلك خوفا وإشفاقنا (1) عليك أكثر مما لحقنا.
# فقال لهم عليه السلام: " إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله
~~عز وجل فتضاءلوا، وعلمت ms192 ما حل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خائف منهم،
~~ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم (2)، وقد كفى الله كيدهم وكفى
~~المسلمين شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي عليه وآله السلام فيؤمنون به ".
# وانصرف أمير المؤمنين بمن تبعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره
~~الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: " قد سبقك - يا علي - إلي من أخافه
~~الله، فأسلم وقبلت إسلامه " ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي
~~آمنين غير خائفين (3).
# وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ولم يتناكروا شيئا منه.
# والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة (4) تدفعه، ولبعدها
# PageV01P341
# عن (1) معرفة الأخبار تنكره، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت
~~به في القرآن، وما تضمنه من أخبار الجن وإيمانهم بالله ورسوله عليه وآله
~~السلام، وما قص الله تعالى من نبأهم في القرآن في سورة الجن وقولهم: (إنا
~~سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به " (2) إلى آخر ما تضمنه الخبر
~~عنهم في هذه السورة.
# وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن، وإمكان
~~تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه، كان مثل ذلك
~~ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه، لعدم استحالة مضمونه في
~~العقول. وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين
~~برهان صحته، وليس في إنكار من عدل عن الإنصاف في النظر - من المعتزلة
~~والمجبرة - قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه.
# كما إنه ليس في جحد الملحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس
~~والصابئين ما جاء مجيئه من الأخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله -
~~كانشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وشكوى البعير، وكلام الذراع،
~~ومجئ الشجرة، وخروج الماء من بين أصابعه في الميضأة، لم إطعام الخلق الكثير
~~من الطعام القليل (3) - قدح في صحتها، وصدق رواتها، وثبوت الحجة
# PageV01P342
# بها، بل الشبهة لهم في دفع ذلك - وإن ضعفت - أقوى من شبهة منكري معجزات
~~أمير المؤمنين عليه السلام وبراهينه، لما لا خفاء على أهل الاعتبار به، مما ms193
~~لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان.
# وإذا ثبت تخصص أمير المؤمنين عليه السلام من القوم بما وصفناه، وبينونته
~~من الكافة في العلم بما شرحناه، وضح القول في الحكم له بالتقدم على الجماعة
~~في مقام الإمامة، واستحقاقه السبق لهم إلى محل الرئاسة، بما تضمنه الذكر
~~الحكيم من قصة داود عليه السلام وطالوت، حيث يقول الله عز اسمه: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم
~~طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة
~~من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي
~~ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ (1) فجعل تعالى الحجة لطالوت في تقدمه
~~على الجماعة من قومه ما جعله لوليه وأخي نبيه عليهما السلام في التقدم على
~~كافة الأمة، من اصطفائه عليهم، وزيادته في العلم والجسم بسطة، وأكد ذلك
~~بمثل ما تأكد به الحكم لأمير المؤمنين عليه السلام من المعجز الباهر المضاف
~~إلى البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم والجسم، فقال سبحانه: (وقال
~~لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك
~~آل موسى وال هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين " (2)
~~فكان (3)
# PageV01P343
# خرق العادة لأمير المؤمنين عليه السلام بما عددناه - من علم الغيوب وغير
~~ذلك - كخرق العادة لطالوت بحمل التابوت سواء، وهذا بين والله ولي التوفيق.
# ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر العجب (١) من الخبر
~~بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عبن النبي صلى الله عليه
~~وآله وأصحابه، ويتضاحك لذلك،، ينسب الرواية له إلى الخرافات الباطلة، ويصنع
~~مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام ويقول: إنها
~~من موضوعات الشيعة، وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصب، وهذا
~~بعينه مقال (٢) الزنادقة وكافة أعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر
~~الجن وإسلامهم وقولهم ﴿إنا ms194 سمعنا قرآنا
~~عجبا * يهدي إلى الرشد﴾ (3) وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصته
~~ليلة الجن، ومشاهدته لهم كالزط (4)، وفي غير ذلك من معجزات الرسول عليه
~~وآله السلام، فإنهم يظهرون العجب من جميع ذلك، ويتضاحكون عند سماع الخبر به
~~والاحتجاج بصحته، ويستهزئون ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله،
~~واستحماق معتقديه والناصرين له، ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع
~~الأباطيل، فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم أمير المؤمنين عليه
~~السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه وآياته على ما
# PageV01P344
# ضاهوا به أصناف الزنادقة والكفار، مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب
~~الشغب والمسافهات (1) وبالله نستعين (2).
# فصل ومما أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الأخبار، ورواه علماء السيرة
~~والآثار، ونظمت فيه الشعراء الأشعار: رجوع الشمس له عليه السلام مرتين (3):
~~في حياة النبي صلى الله عليه وآله مرة، وبعد وفاته مرة أخرى.
# وكان من حديث رجوعها عليه في المرة الأولى ما روته أسماء بنت عميس، وأم
~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد
~~الخدري، في جماعة من الصحابة (4): أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم
~~في منزله، وعلي عليه السلام بين يديه، إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه
~~عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم
~~يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس، فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك
# PageV01P345
# إلى صلاة العصر جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء، فلما أفاق من غشيته قال
~~لأمير المؤمنين عليه السلام: " أفاتتك صلاة العصر؟ " قال له: " لم أستطع أن
~~أصليها قائما لمكانك يا رسول الله، والحال التي كنت عليها في استماع الوحي
~~" فقال له: " ادع الله ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما
~~فاتتك، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ورسوله " فسأل أمير المؤمنين الله عز
~~اسمه في رد الشمس، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء ms195 وقت العصر، فصلى
~~أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت. فقالت أسماء: أم
~~والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة (1).
# وكان رجوعها عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله: أنه لما أراد أن يعبر
~~الفرات ببابل، اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم، وصلى عليه
~~السلام بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت
~~الشمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلموا
~~في ذلك. فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه، ليجتمع (2)
~~كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه،
~~فكانت (3) في الأفق على الحال التي تكون عليها وقت العصر، فلما سلم بالقوم
~~غابت فسمع لها وجيب (4) شديد هال الناس ذلك، وأكثروا من
# PageV01P346
# التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم.
# وسار خبر ذلك في الآفاق وانتشر ذكره في الناس، وفي ذلك يقول السيد بن
~~محمد الحميري رحمه الله:
# ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتى تبلج نورها في
~~وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب وعليه قد ردت ببابل مرة * أخرى وما ردت
~~(1) لخلق معرب إلا ليوشع أولة من بعده * ولردها تأويل أمر معجب فصل ومن ذلك
~~ما رواه نقلة الأخبار، واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم، وانتشر الخبر
~~به إلى من عداهم من أهل البلاد، فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات
~~الكوفة.
# وذلك أنهم رووا: أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من
~~الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فركب بغلة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات، فنزل عليه وأسبغ الوضوء
~~وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه، ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم، ثم تقدم
~~إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: " انقص بإذن
~~الله ومشيئته " فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعر البحر ms196 فنطق
# PageV01P347
# كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السموك،
~~وهي: الجري (1)، والزمار (2) والمار ما هي (3).
# فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت ما صمت، فقال: " أنطق
~~الله لي ما طهر من السموك، وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده " (4) وهذا خبر
~~مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله
~~وتسبيح الحصى بكفه (5) وحنين الجذع إليه، وإطعامه الخلق الكثير من الطعام
~~القليل. ومن رام طعنا فيه فهو لا يجد من الشبهة في ذلك إلا ما يتعلق به
~~الطاعنون فيما عددناه من معجزات النبي صلى الله عليه وآله.
# فصل وقد روى حملة الأخبار أيضا من حديث الثعبان والآية فيه والأعجوبة مثل
~~ما رووه من حديث كلام الحيتان ونقصان ماء الفرات.
# ورووا: أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يخطب على منبر
# PageV01P348
# الكوفة، إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين
~~عليه السلام فارتاع الناس لذلك، وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين فأومأ
~~إليهم بالكف عنه، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم،
~~انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه، وسكت الناس وتحيروا
~~لذلك، فنق نقيقا سمعه كثير منهم، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه
~~السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم انساب فكأن (1) الأرض
~~ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها.
# فلا فرغ منها ونزل اجتمع إليه الناس يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة
~~فيه، فقال لهم: " ليس ذلك كما ظننتم، وإنما هو حاكم من حكام الجن، التبست
~~عليه قضية، فصار إلي يستفهمني عنها فأفهمته إياها، ودعا لي بخير وانصرف "
~~(2).
# فصل وربما استبعد جهال من الناس ظهور الجن في صور الحيوان الذي ليس
~~بناطق، وذلك معروف عند العرب قبل البعثة وبعدها، وقد
# PageV01P349
# تناصرت به أخبار أهل الاسلام، وليس ذلك بأبعد مما أجمع (1) عليه أهل
~~القبلة من ظهور إبليس لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، واجتماعه
~~معهم ms197 في الرأي على المكر برسول الله صلى الله عليه وآله، وظهوره يوم بدر
~~للمشركين في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وقوله: (لا غالب لكم اليوم من
~~الناس وإني جار لكم) (2) قال الله عز وجل: (فلما تراءت الفئتان نكص على
~~عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد
~~العقاب) (3).
# وكل من رام الطعن فيما ذكرناه من هذه الآيات، فإنما يعول في ذلك على
~~الملحدة وأصناف الكفار من مخالفي الملة، ويطعن فيها بمثل ما طعنوا به في
~~آيات النبي صلى الله عليه وآله، وكلهم راجع إلى طعون البراهمة والزنادقة في
~~آيات الرسل عليهم السلام، والحجة عليهم ثبوت النبوة وصحة المعجز لرسل الله
~~صلى الله عليهم.
# فصل ومن ذلك ما رواه عبد القاهر بن عبد الملك بن عطاء الأشجعي، عن الوليد
~~بن عمران البجلي، عن جميع بن عمير قال: اتهم في عليه السلام رجلا يقال له
~~العيزار برفع إخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك وجحده، فقال له أمير المؤمنين
~~عليه السلام: " أتحلف بالله يا هذا أنك ما
# PageV01P350
# فعلت ذلك؟ " قال: نعم. وبدر (1) فحلف، فقال له أمير المؤمنين عليه
~~السلام: " إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك " فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى
~~يقاد قد أذهب الله بصره (2).
# فصل ومن ذلك ما رواه إسماعيل بن عمرو قال: حدثنا مسعر بن كدام قال: حدثنا
~~طلحة بن عميرة قال: نشد في عليه السلام الناس في قول النبي صلى الله عليه
~~وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار، وأنس بن
~~مالك في القوم لم يشهد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " يا أنس "
~~قال: لبيك، قال: " ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا؟ " فقال: يا أمير
~~المؤمنين، كبرت ونسيت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " اللهم إن كان
~~كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضح - لا تواريه العمامة " قال طلحة بن عميرة:
# فأشهد بالله لقد رأيتها بيضاء بين عينيه (3) (4).
# PageV01P351
# فصل ومن ذلك ما رواه أبو إسرائيل، عن الحكم، عن ms198 أبي سلمان المؤذن، عن زيد
~~بن أرقم قال: نشد عين الناس في المسجد فقال:
# " أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه
~~فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا، ستة
~~من الجانب الأيمن، وستة من الجانب الأيسر، فشهدوا بذلك.
# قل زيد بن أرقم: وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمته، فذهب لم ببصري، وكان
~~يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر (1).
# فصل ومن ذلك ما رواه علي بن مسهر (2)، عن الأعمش، عن موسى بن طريف، عن
~~عباية. وموسى بن أكيل النميري، عن عمران بن ميثم، عن عباية. وموسى الوجيهي
~~(3)، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن
# PageV01P352
# الحارث. وعثمان بن سعيد، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير قالوا:
~~شهدنا عليا أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر يقول: " أنا عبد الله،
~~وأخير رسول الله، ورثت نبي الرحمة، ونكحت سيدة نساء أهل الجنة، وأنا سيد
~~الوصيين، وآخر أوصياء النبيين، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء ".
# فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا؟ أنا عبد
~~الله وأخو رسول الله، فلم يبرح مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر برجله إلى باب
~~المسجد، فسألنا قومه عنه فقلنا: هل تعرفون به عرضا قبل هذا؟ قالوا: اللهم
~~لا (1).
# قال الشيخ المفيد رضي الله: والأخبار في أمثال ما ذكرناه وأثبتناه يطول
~~بها الكتاب، وفيما أودعناه كتابنا هذا من جملتها غنى عما سواه، والله نسأل
~~التوفيق، وإياه نستهدي (إلى سبيل الرشاد) (2).
# PageV01P353
# باب ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وعددهم وأسمائهم ومختصر من
~~أخبارهم فأولاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرون ولدا ذكرا
~~وأنثى: الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة أم كلثوم، أمهم
~~فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى
~~الله عليه وآله.
# ومحمد المكنى أبا القاسم، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية.
# وعمر ورقية كانا توأمين، وأمهما أم حبيب بنت ms199 ربيعة.
# والعباس وجعفر وعثمان و عبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين ابن علي صلوات
~~الله عليه وعليهم بطف كربلاء، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم.
# ومحمد الأصغر المكنى أبا بكر وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين عليه
~~السلام بالطف، أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية.
# ويحيى أمه أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها.
# وأم الحسن ورملة، أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي.
# ونفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى وأم هاني وأم PageV01P354
# الكرام وجمانة المكناة أم جعفر وأمامة وأم سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة،
~~رحمة الله عليهن لأمهات شتى (1).
# وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله
~~عليه وآله ولدا ذكرا كان سماه رسول الله عليه السلام - وهو حمل - محسنا (2)
~~فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون،
~~والله أعلم (3)
# PageV01P355
# (تم الجزء الأول من كتاب الارشاد في معرفة حجج الله تعالى على العباد،
~~ويتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله باب ذكر الأئمة عليهم السلام بعد أمير
~~المؤمنين عليه السلام، وتاريخ مواليدهم، ودلائل إمامتهم، ومدة خلافتهم،
~~ووقت وفاتهم، وموضع قبورهم، وعدد أولادهم، وطرف من أخبارهم صلوات الله
~~عليهم وسلم تسليما كثيرا) (1).
# PageV01P356
# سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد 2 / 11 الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد
~~أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336
~~- 413 ه) تحقيق مؤسسة آل البيت " ع " لتحقيق التراث دار المفيد طباعة -
~~نشر - توزيع PageV02P001
# جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1414 هجرية - 1993 ميلادية طبعت
~~بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد -
~~دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب. 25 / 304 -
~~PageV02P002
# كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله
~~الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
# كان لانعقاد المؤتمر الألفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة
~~الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - كان ذلك
~~حافزا للكثيرين إلى التنبه لإحياء آثار هذا ms200 العالم العظيم الذي كان له في
~~تاريخ الثقافة الإسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي
~~أقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في
~~مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر العصور.
# وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك
~~المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها.
# وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها
~~لتكون بين يدي القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والأستاذ
~~والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة.
# وقد رأت دارنا (دار المفيد) أن تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة
~~عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية أينما وجدوا، وهو ما يراه
~~القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب.
# وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد أرضينا الله أولا، ثم أرضينا قراءنا الذين
~~عودناهم فيما مضى من أيامنا على أن نبذل لهم كل جديد.
# سائلين من الله التوفيق والتسديد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
~~دار المفيد PageV02P003
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P004
# باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل
~~إمامته، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وموضع قبره، وعدد أولاده، وطرف من أخباره
~~والإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن ابن سيدة نساء العالمين
~~فاطمة بنت محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين.
# كنيته أبو محمد. ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من
~~الهجرة، وجاءت به فاطمة إلى النبي عليه وآله السلام يوم السابع من مولده في
~~خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل عليه السلام نزل بها إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فسماه حسنا وعق عنه كبشا، روى ذلك جماعة، منهم أحمد بن صالح
~~التميمي، عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام (1).
# وكان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليهما خلقا (2) وسؤددا
~~وهديا. ms201 روى ذلك جماعة منهم معمر، عن الزهري، عن أنس ابن مالك قال: لم يكن
~~أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV02P005
# من الحسن بن علي عليهما السلام (1).
# وروى إبراهيم بن علي الرافعي (2)، عن أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع
~~قال (3): أتت فاطمة بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله
# PageV02P006
# صلى الله عليه وآله في شكواه التي توفي فيها فقالت: " يا رسول الله، هذان
~~ابناك ورثهما (1) شيئا " فقال: " أما الحسن فإن له هديي وسؤددي، وأما
~~الحسين فإن له جودي وشجاعتي " (2).
# وكان الحسن بن علي وصي أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما على أهله
~~وولده وأصحابه، ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته، وكتب له (3) عهدا مشهورا
~~ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة والآداب، وقد نقل هذه الوصية
~~جمهور العلماء، واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء.
# ولما قبض أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن عليه السلام وذكر
~~حقه، فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب وسلم من سالم.
# وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار (4)، عن أبي إسحاق
~~السبيعي وغيره قالوا: خطب الحسن بن علي عليهما السلام صبيحة الليلة التي
~~قبض فيها أمير المؤمنين عليه
# PageV02P007
# السلام فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم
~~قال: " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه
~~الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه، وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره،
~~فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه. ولقد توفي عليه السلام في الليلة التي
~~عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السلام، وفيها قبض يوشع بن نون وصي موسى، وما
~~خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها
~~خادما لأهله " ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه.
# ثم قال: " أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله
~~بإذنه، أنا ms202 ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
~~تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض الله حبهم في كتابه فقال عز وجل: (قل لا
~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا "
~~(1) فالحسنة مودتنا أهل البيت ".
# ثم جلس فقام عبد الله بن عباس رحمة الله عليهما بين يديه فقال: معاشر
~~الناس، هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه.
# فاستجاب له الناس وقالوا: ما أحبه إلينا! وأوجب حقه علينا!
# PageV02P008
# وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة (1)، وذلك في يوم الجمعة الحادي
~~والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. فرتب العمال وأمر الأمراء،
~~وأنفذ عبد الله بن العباس رضي الله عنه إلى البصرة، ونظر في الأمور.
# ولما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة
~~الناس الحسن عليه السلام دس رجلا من حمير إلى الكوفة، ورجلا من بلقين (2)
~~إلى البصرة، ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن عليه السلام الأمور.
~~فعرف ذلك الحسن عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند حجام بالكوفة
~~فأخرج فأمر بضرب عنقه، وكتب إلى البصرة فاستخرج القيني من بني سليم وضربت
~~عنقه.
# وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية:
# (أما بعد: فإنك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال، وأرصدت العيون كأنك تحب
~~اللقاء، (وما أوشك ذلك) (3)! فتوقعه إن شاء الله. وبلغني أنك شمت بما لا
~~يشمت به ذوو الحجى، وإنا مثلك في ذلك كما قال الأول:
# PageV02P009
# فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكأن قد فإنا ومن قد مات
~~منا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي " فأجابه معاوية عن كتابه بما لا
~~حاجة بنا إلى ذكره (1).
# وكان بين الحسن عليه السلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات واحتجاجات
~~للحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر، وتوثب من تقدم على أبيه عليهما
~~السلام وابتزازه سلطان ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وتحققهم به
~~دونه، وأشياء يطول ذكرها.
# وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه، فلما بلغ جسر منبج (2) تحرك الحسن
~~عليه السلام ms203 وبعث حجر بن عدي فأمر العمال بالمسير، واستنفر الناس للجهاد
~~فتثاقلوا عنه، ثم خف معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليهما
~~السلام، وبعضهم محكمة (3) يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة، وبعضهم أصحاب فتن
~~وطمع في الغنائم، وبعضهم شكاك، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا
~~يرجعون إلى دين.
# PageV02P010
# فسار حتى أتى حمام عمر (1)، ثم أخذ على دير كعب، فنزل ساباط دون القنطرة
~~وبات هناك، فلما أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في
~~الطاعة له، ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه، ويكون على بصيرة في لقاء معاوية
~~وأهل الشام، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصعد المنبر
~~فخطبهم فقال: " الحمد لله بكل ما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما
~~شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق وائتمنه على الوحي
~~صلى الله عليه وآله.
# أما بعد: فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت - بحمد الله عنه - وأنا أنصح
~~خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له بسوء ولا
~~غائلة، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا
~~وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي
~~رأيي، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا " (2).
# قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا:
~~نظنه - والله - يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر -
~~والله - الرجل، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه، حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم
~~شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه (3) عن عاتقه،
~~فبقي جالسا متقلدا السيف بغير
# PageV02P011
# رداء.
# ثم دعا بفرسه فركبه، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من
~~أراده، فقال: " ادعوا إلي (1) ربيعة وهمدان " فدعوا له فأطافوا به ودفعوا
~~الناس عنه. وسار ومعه شوب (2) من الناس، فلما مر في مظلم ساباط بدر إليه
~~رجل من بني أسد يقال له: ms204 الجراح بن سنان، فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول (3)
~~وقال: الله أكبر، أشركت - يا حسن - كما أشرك أبوك من قبل، ثم طعنه في فخذه
~~فشقه حتى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السلام وخرا جميعا إلى الأرض، فوثب
~~إليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام يقال له: عبد الله بن خطل الطائي،
~~فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه، وأكب عليه آخر يقال له:
# ظبيان بن عمارة، فقطع أنفه، فهلك من ذلك. وأخذ آخر كان معه فقتل.
# وحمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن، فأنزل به على سعد بن مسعود
~~الثقفي، وكان عامل أمير المؤمنين عليه السلام بها فأقره الحسن عليه السلام
~~على ذلك، واشتغل بنفسه يعالج جرحه.
# وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر، واستحثوه
~~على السير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من
~~عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسن ذلك. وورد
# PageV02P012
# عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه وكان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس
~~عند مسيره من الكوفة، ليلقى معاوية فيرده عن العراق، وجعله أميرا على
~~الجماعة وقال: " إن أصبت فالأمير قيس بن سعد) فوصل كتاب ابن سعد يخبره أنهم
~~نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبونية (1) بإزاء مسكن (2)، وأن معاوية
~~أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغبه في المصير إليه، وضمن له ألف ألف درهم،
~~يعجل له منها النصف، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسل عبيد الله
~~بن العباس في الليل إلى معسكر (3) معاوية في خاصته، وأصبح الناس قد فقدوا
~~أميرهم، فصلى بهم قيس رضي الله عنه ونظر في أمورهم.
# فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له، وفساد نيات المحكمة
~~فيه بما أظهروه له من السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله، ولم يبق معه
~~من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام،
~~وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام.
# فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح، وأنفذ إليه بكتب أصحابه التي ضمنوا
~~له ms205 فيها الفتك به وتسليمه إليه، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه
~~شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح
# PageV02P013
# شاملة، فلم يثق به الحسن عليه السلام وعلم احتياله بذلك واغتياله، غير
~~أنه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس (من ترك) (1) الحرب وإنفاذ الهدنة،
~~لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف
~~منهم له، وما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه، وما
~~كان في خذلان ابن عمه له ومصيره إلى عدوه، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة
~~وزهدهم في الآجلة.
# فتوثق عليه السلام لنفسه من معاوية لتأكيد الحجة عليه، والإعذار فيما
~~بينه وبينه عند الله عز وجل وعند كافة المسلمين، واشترط عليه ترك سب أمير
~~المؤمنين عليه السلام والعدول عن القنوت عليه في الصلوات، وأن يؤمن شيعته
~~رضي الله عنهم ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه.
~~فأجابه معاوية إلى ذلك كله، وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به.
# فلقا استتمت الهدنة على ذلك، سار معاوية حتى نزل بالنخيلة (2)، وكان ذلك
~~يوم جمعة فصلى بالناس ضحى النهار، فخطبهم وقال في خطبته: إني والله ما
~~قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك،
~~ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون. ألا
~~وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له.
# PageV02P014
# ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما، فلا استتمت البيعة له من أهلها،
~~صعد المنبر فخطب الناس، وذكر أمير المؤمنين عليه السلام فنال منه ونال من
~~الحسن، وكان الحسن والحسين صلوات الله عليهما حاضرين، فقام الحسين ليرد
~~عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه ثم قام فقال: " أيها الذاكر عليا، أنا الحسن
~~وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي. فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله
~~وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرا، وألأمنا حسبا،
~~وشرنا قدما، وأقدمنا كفرا ونفاقا ms206 " فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين.
# ولما استقر الصلح بين الحسن صلوات الله عليه وبين معاوية على ما ذكرناه،
~~خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه، لازما منزله،
~~منتظرا لأمر ربه جل اسمه، إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على
~~البيعة لابنه يزيد، فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس - وكانت زوجة الحسن
~~عليه السلام - من حملها على سمه، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، وأرسل
~~إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم، فبقي عليه السلام مريضا أربعين
~~يوما، ومضى عليه السلام لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان
~~وأربعون سنة، فكانت خلافته عشر سنين، وتولى أخوه ووصيه الحسين عليه السلام
~~غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رحمة الله
~~عليها بالبقيع. PageV02P015
# فصل فمن الأخبار التي جاءت بسبب وفاة الحسن عليه السلام وما ذكرناه من سم
~~معاوية له، وقصة دفنه وما جرى من الخوض في ذلك والخطاب:
# ما رواه عيسى بن مهران قال: حدثنا عبيد الله بن الصباح قال: حدثنا جرير،
~~عن مغيرة قال: أرسل معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس: أني مزوجك (يزيد
~~ابني) (1)، على أن تسمي الحسن، وبعث إليها مائة ألف درهم، ففعلت وسمت الحسن
~~عليه السلام فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد، فخلف عليها رجل من آل طلحة
~~فأولدها، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا:
# يا بني مسمة الأزواج (2).
# وروى عيسى بن مهران قال: حدثني عثمان بن عمر قال:
# حدثنا ابن عون، عن عمر بن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام
~~في الدار، فدخل الحسن عليه السلام المخرج (3) ثم خرج فقال: " لقد سقيت السم
~~مرارا، ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي، فجعلت أقلبها بعود
~~معي " فقال له الحسين
# PageV02P016
# عليه السلام: (ومن سقاكه؟) فقال: * وما تريد منه؟ أتريد قتله، إن يكن هو
~~هو فالله أشد نقمة منك، وإن لم يكن هو ms207 فما أحب أن يؤخذ بي برئ " (1).
# وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال: لما حضرت الحسن عليه
~~السلام الوفاة استدعى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: " يا أخي، إني
~~مفارقك ولاحق بربي عز وجل وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف
~~بمن سقاني السم، ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقي عليك إن
~~تكلمت في ذلك بشئ، وانتظر ما يحدث الله عز ذكره في، فإذا قضيت فغمضني
~~وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني
~~هناك.
# وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فيجلبون في منعكم عن ذلك، وبالله أقسم عليك أن تهريق في
~~أمري محجمة دم " ثم وصى عليه السلام إليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى
~~به إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله لمقامه، ودل شيعته
~~على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده.
# PageV02P017
# فلما مضى عليه السلام لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على
~~سريره، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فتجمعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجه به الحسين بن علي
~~عليهما السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا
~~أقبلوا إليهم في جمعهم، ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم تريدون
~~أن تدخلوا بيتي من لا أحب. وجعل مروان يقول:
# يا رب هيجا هي خير من دعة أيدفن عثمان في أقصى المدينة، ويدفن الحسن مع
~~النبي؟! لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف.
# وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال
~~له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنا ما نريد (أن ندفن صاحبنا) (1) عند رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لكنا نريد أن ms208 نجدد به عهدا بزيارته، ثم نرده إلى
~~جدته فاطمة عليها السلام فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان وصى بدفنه مع
~~النبي صلى الله عليه وآله لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك، لكنه عليه
~~السلام كان أعلم بالله ورسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق
~~ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه.
# ثم أقبل على عائشة فقال لها: وا سوأتاه! يوما على بغل ويوما على جمل،
~~تريدين أن تطفئي نور الله، وتقاتلين أولياء الله، ارجعي
# PageV02P018
# فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين، والله تعالى منتصر لأهل هذا البيت
~~ولو بعد حين (1).
# وقال الحسين عليه السلام: " والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء، وأن
~~لا أهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها، وقد
~~نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ".
# ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم
~~بن عبد مناف رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم (2).
# PageV02P019
# باب ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم
~~أولاد الحسن بن علي عليهما السلام خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى: زيد بن الحسن
~~وأختاه أم الحسن وأم الحسين أمهم أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن
~~ثعلبة الخزرجية.
# والحسن بن الحسن أمه خولة بنت منظور الفزارية.
# وعمرو بن الحسن وأخواه القاسم و عبد الله ابنا الحسن أمهم أم ولد.
# و عبد الرحمن بن الحسن أمه أم ولد.
# والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم وأخوه طلحة بن الحسن وأختهما فاطمة بنت
~~الحسن، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
# وأم عبد الله وفاطمة وأم سلمة ورقية بنات الحسن عليه السلام لأمهات أولاد
~~شتى.
# فصل فلما زيد بن الحسن رضي الله عنه فكان على صدقات رسول الله
~~PageV02P020
# صلى الله عليه وآله وأسن، وكان جليل القدر كريم الطبع ظلف النفس (1) كثير
~~البر، ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله.
# فذكر أصحاب السيرة: أن زيد ms209 بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فلما ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: أما بعد
~~فإذا جاءك كتابي هذا، فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وادفعها إلى فلان ابن فلان - رجل من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه،
~~والسلام.
# فلما استخلف عمر بن عبد العزيز إذا كتاب قد جاء (2) منه: أما بعد فإن زيد
~~بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنهم،. فإذا جاءك كتابي هذا فاردد إليه صدقات
~~رسول الله صلى الله عليه وآله واعنه على ما استعانك عليه، والسلام (3).
# وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي:
# إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة (4) * نفى جدبها وأخضر بالنبت عودها وزيد
~~ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها (5) ورعودها
# PageV02P021
# حمول لأشناق (1) الديات كأنه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها (2) ومات زيد
~~وله تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء وذكروا مآثره وبكوا فضله، فممن رثاه
~~قدامة بن موسى الجمحي فقال:
# فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود وإن يك أمسى رهن
~~رمس فقد ثوى * به وهو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعتر يعلم أنه * سيطلبه
~~المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر
~~الوغد الدني نما به * إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى
~~* وفي الروع عند النائبات أسود إذا انتحل العز الطريف فإنهم * لهم إرث مجد
~~ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد * كريم يبني بعده ويشيد (3) في
~~أمثال هذا مما يطول به الكتاب.
# وخرج زيد بن الحسن رضي الله عنه من الدنيا ولم يدع الإمامة، ولا ادعاها
~~له مدع من الشيعة ولا غيرهم، وذلك أن الشيعة رجلان: إمامي
# PageV02P022
# وزيدي، فالإمامي يعتمد في الإمامة النصوص، وهي معدومة في ولد الحسن عليه
~~السلام باتفاق، ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب.
# والزيدي يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام الدعوة
~~والجهاد، ms210 وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني أمية ومتقلدا من
~~قبلهم الأعمال، وكان رأيه التقية لأعدائه والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد
~~عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه.
# فأما الحشوية فإنها تدين بإمامة بني أمية، ولا ترى لولد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إمامة على حال.
# والمعتزلة لا ترى الإمامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال، ومن تولوا
~~- هم - العقد له بالشورى والاختيار، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه
~~الأحوال.
# والخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، وزيد كان متوليا أباه وجده بلا اختلاف.
# فصل فلما الحسن بن الحسن فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات
~~أمير المؤمنين عليه السلام في وقته، وله مع الحجاج خبر رواه الزبير بن بكار
~~قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في عصره،
~~فساير يوما الحجاج بن يوسف في موكبه - وهو إذ ذاك أمير المدينة - فقال له
~~الحجاج: أدخل PageV02P023
# عمر بن علي معك في صدقة أبيه، فإنه عمك وبقية أهلك، فقال له الحسن: لا
~~أغير شرط علي ولا أدخل فيها من لم يدخل، فقال له الحجاج: إذا أدخله أنا
~~معك.
# فنكص الحسن بن الحسن عنه (حتى غفل) (1) الحجاج، ثم توجه إلى عبد الملك
~~حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن، فمر به يحيى بن أم الحكم فلما رآه
~~يحيى مال إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره، ثم قال: إني سأنفعك عند
~~أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فلما دخل الحسن ابن الحسن على عبد الملك
~~رحب به وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، ويحيى بن أم الحكم
~~في المجلس، فقال له عبد الملك:
# لقد أسرع إليك إليك الشيب يا أبا محمد، فقال يحيى: وما يمنعه يا أمير
~~المؤمنين؟ شيبه أماني أهل العراق، يفد (2) عليه الركب يمنونه الخلافة.
# فأقبل عليه الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت، لست (3) كما قلت، ولكنا
~~أهل بيت يسرع إلينا الشيب. و ms211 عبد الملك يسمع، فأقبل عليه عبد الملك فقال:
~~هلم بما (4) قدمت له، فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له، أكتب إليه
~~كتابا لا يتجاوزه. فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته.
# فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن أم الحكم، فعاتبه الحسن على
# PageV02P024
# سوء محضره وقال له: ما هذا الذي وعدتني به؟ فقال له يحيى: إيها عنك،
~~فوالله لا يزال يهابك، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفدا (1).
# وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين بن علي عليهما السلام الطف، فلما
~~قتل الحسين وأسر الباقون من أهله، جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين
~~الأسرى وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا، فقال عمر بن سعد: دعوا لأبي
~~حسان ابن أخته. ويقال إنه أسر وكان به جراح قد أشفى منها.
# وروي: أن الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين عليه السلام إحدى ابنتيه،
~~فقال له الحسين: " اختر يا بني أحبهما إليك " فاستحيا الحسن ولم يحر جوابا،
~~فقال الحسين عليه السلام: (فإني قد اخترت لك ابنتي فاطمة، وهي أكثرهما شبها
~~بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما " (2).
# وقبض الحسن بن الحسن رضوان الله عليه وله خمس وثلاثون سنة وأخوه زيد بن
~~الحسن حي، ووصى إلى أخيه من أمه إبراهيم بن محمد بن طلحة.
# PageV02P025
# ولما مات الحسن بن الحسن رحمة الله عليه ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين على
~~قبره فسطاطا، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين
~~لجمالها، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها:
# إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط، فلا أظلم الليل سمعت قائلا يقول هل
~~وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
# ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الإمامة ولا ادعاها له مدع، كما وصفناه من
~~حال أخيه زيد رحمة الله عليهما.
# وأما عمرو والقاسم و عبد الله بنو الحسن بن علي رضوان الله عليهم فإنهم
~~استشهدوا بين يدي عمهم الحسين عليه السلام بالطف رضي الله عنهم وأرضاهم
~~وأحسن عن الدين ms212 والاسلام وأهله جزاءهم.
# و عبد الرحمن بن الحسن رضي الله عنه خرج مع عمه الحسين عليه.
# السلام إلى الحج فتوفي بالأبواء وهو محرم.
# والحسين بن الحسن المعروف بالأثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك.
# وطلحة بن الحسن كان جوادا. PageV02P026
# باب ذكر الإمام بعد الحسن بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده، ودلائل
~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره، وعدد
~~أولاده، ومختصر من أخباره والإمام بعد الحسن بن علي عليهما السلام أخوه
~~الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهم بنص أبيه وجده
~~عليه، ووصية أخيه الحسن إليه.
# كنيته أبو عبد الله. ولد بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من
~~الهجرة، وجاءت به أمه فاطمة عليهما السلام إلى جده رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فاستبشر به وسماه حسينا وعق عنه كبشا، وهو وأخوه بشهادة الرسول صلى
~~الله عليه وعليهما سيدا شباب أهل الجنة، وبالاتفاق الذي لا مرية فيه سبطا
~~نبي الرحمة.
# وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من صدره
~~إلى رأسه، والحسين يشبه به من صدره إلى رجليه، وكانا حبيبي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله من بين جميع أهله وولده.
# روى زاذان عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول في الحسن والحسين عليهما السلام: PageV02P027
# " اللهم إني أحبهما فأحبهما (وأحب من أحبهما) (1) " (2).
# وقال عليه وآله السلام: " من أحب الحسن والحسين - عليهما السلام -
~~أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله عز وجل أدخله الجنة، ومن
~~أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده في النار "
~~(3).
# وقال عليه وآله السلام: " إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا " (4).
# وروى زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي
~~فجاءه الحسن والحسين عليهما السلام فأرتدفاه، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا
~~رفيقا، فلما عاد عادا، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه وهذا على فخذه، ms213 وقال:
~~" من أحبني فليحب هذين " (5).
# PageV02P028
# وكانا عليهما السلام حجة الله تعالى لنبيه عليه وآله السلام في المباهلة،
~~وحجة الله من بعد أبيهما أمير المؤمنين عليه وعليهما السلام على الأمة في
~~الدين والاسلام والملة.
# وروى محمد بن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "
~~قال الحسن بن علي عليهما السلام لأصحابه: إن لله تعالى مدينتين: إحداهما في
~~المشرق، والأخرى في المغرب، فيهما خلق لله عز وجل لم يهموا بمعصية له قط،
~~والله ما فيهما وما بينهما حجة لله على خلقه غيري وغير أخي الحسين " (1).
# وجاءت الرواية بمثل ذلك عن الحسين عليه السلام أنه قال لأصحاب ابن زياد:
~~" ما بالكم (2) تناصرون علي؟! أم والله لئن قتلتموني لتقتلن حجة الله
~~عليكم، لا والله ما بين جابلقا وجابرسا ابن نبي احتج الله به عليكم غيري "
~~(3) يعني بجابلقا وجابرسا المدينتين اللتين ذكرهما الحسن أخوه عليه السلام.
# وكان من برهان كمالهما وحجة اختصاص الله لهما - بعد الذي ذكرناه من
~~مباهلة رسول الله صلى الله عليه وآله بهما - بيعة رسول الله لهما، ولم
~~يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما، ونزول القرآن بإيجاب
# PageV02P029
# ثواب الجنة لهما على عملهما مع ظاهر الطفولية فيهما، ولم ينزل بذلك في
~~مثلهما، قال الله عز اسمه في سورة هل أتى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا
~~ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا
~~نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة
~~وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " (1) فعمهما هذا القول مع أبيهما
~~وأمهما عليهم السلام، وتضمن الخبر نطقهما في ذلك وضميرهما الدالين على
~~الآية الباهرة فيهما، والحجة العظمى على الخلق بهما، كما تضمن الخبر عن نطق
~~المسيح عليه السلام في المهد وكان حجة لنبوته، واختصاصه من الله بالكرامة
~~الدالة على محله عنده في الفضل ومكانه.
# وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وآله بالنص على إمامته وإمامة أخيه من
~~قبله بقوله: " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " ودلت وصية ms214 الحسن عليه
~~السلام إليه على إمامته، كما دلت وصية أمير المؤمنين إلى الحسن على إمامته،
~~بحسب ما دلت وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين على
~~إمامته من بعده.
# فصل فكانت إمامة الحسين عليه السلام بعد وفاة أخيه بما قدمناه ثابتة،
~~وطاعته - لجميع الخلق - لازمة، وإن لم يدع إلى نفسه عليه السلام
# PageV02P030
# للتقية التي كان عليها، والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان
~~فالتزم الوفاء بها، وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وثبوت
~~إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله مع الصموت، وإمامة أخيه الحسن عليه
~~السلام بعد الهدنة مع الكف والسكوت، وكانوا في ذلك على سنن نبي الله صلى
~~الله عليه وآله وهو في الشعب محصور، وعند خروجه مهاجرا من مكة مستخفيا في
~~الغار وهو من أعدائه مستور.
# فلما مات معاوية وانقضت مدة الهدنة التي كانت تمنع الحسين ابن علي عليهما
~~السلام من الدعوة إلى نفسه، أظهر أمره بحسب الامكان، وأبان عن حقه للجاهلين
~~به حالا بحال، إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار. فدعا عليه السلام إلى
~~الجهاد وشمر (1) للقتال، وتوجه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله نحو
~~العراق، للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء. وقدم أمامه ابن عمه مسلم
~~بن عقيل - رضي الله عنه وأرضاه - للدعوة إلى الله والبيعة له على الجهاد،
~~فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه، وضمنوا له النصرة والنصيحة ووثقوا له
~~في ذلك وعاقدوه، ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه، فقتل
~~بينهم ولم يمنعوه، وخرجوا إلى الحسين عليه السلام فحصروه ومنعوه المسير في
~~بلاد الله، واضطروه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم، وحالوا بينه وبين
~~ماء الفرات حتى تمكنوا منه وقتلوه، فمضى عليه السلام ظمآن مجاهدا صابرا
# PageV02P031
# محتسبا مظلوما، قد نكثت بيعته، واستحلت حرمته، ولم يوف له بعهد، ولا رعيت
~~(1) فيه ذمة عقد، شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهما أفضل الصلاة
~~والرحمة والتسليم.
# فصل فمن مختصر ms215 الأخبار التي جاءت بسبب دعوته عليه السلام وما أخذه على
~~الناس في الجهاد من بيعته، وذكر جملة من أمره وخروجه ومقتله.
# ما رواه الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن
~~بن علي عليهما السلام تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام
~~في خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا
~~وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة، فإن مات معاوية نظر في ذلك.
# فلما مات معاوية - وذلك للنصف (2) من رجب سنة ستين من الهجرة - كتب يزيد
~~إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان على المدينة من قبل معاوية - أن
~~يأخذ الحسين عليه السلام بالبيعة له، ولا يرخص له في التأخر عن ذلك. فأنفذ
~~الوليد إلى الحسين عليه السلام في الليل فاستدعاه، فعرف الحسين الذي أراد
~~فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح، وقال لهم: " إن الوليد قد
# PageV02P032
# استدعاني في هذا الوقت، ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه، وهو
~~غير مأمون، فكونوا معي، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب، فإن سمعتم صوتي
~~قد علا فأدخلوا عليه لتمنعوه مني.
# فصار الحسين عليه السلام إلى الوليد فوجد عنده مروان بن الحكم، فنعى
~~الوليد إليه معاوية فاسترجع الحسين عليه السلام، ثم قرأ كتاب يزيد وما أمره
~~فيه من أخذ البيعة منه له، فقال له الحسين: " إني لا أراك تقنع ببيعتي
~~ليزيد سرا حتى أبايعه جهرا، فيعرف الناس ذلك " فقال الوليد له: أجل، فقال
~~الحسين عليه السلام: " فتصبح وترى رأيك في ذلك " فقال له الوليد: انصرف على
~~اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس.
# فقال له مروان: والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على
~~مثلها أبدا حتى يكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى
~~يبايع أو تضرب عنقه. فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال: " أنت - يا ابن
~~الزرقاء - تقتلني أو هو؟! كذبت والله وأثمت " وخرج (يمشي ومعه) (1) مواليه
~~حتى أتى منزله.
# فقال مروان ms216 للوليد: عصيتني، لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال
~~الوليد: (الويح لغيرك) (2) يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني،
~~والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها
~~وأني قتلت حسينا، سبحان الله! أقتل حسينا أن
# PageV02P033
# قال لا أبايع؟! والله إني لأظن أن امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان
~~عند الله يوم القيامة. فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما
~~صنعت؟ يقول هذا وهو غير الحامد له في رأيه (1).
# فأقام الحسين عليه السلام في منزله تلك الليلة، وهي ليلة السبت لثلاث
~~بقين من رجب سنة ستين. واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة
~~ليزيد وامتناعه عليه. وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجها إلى مكة،
~~فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال، فبعث راكبا من موالي بني أمية في
~~ثمانين راكبا، فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا.
# فلما كان آخر (نهار يوم) (2) السبت بعث الرجال إلى الحسين بن علي عليهما
~~السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية، فقال لهم الحسين: " أصبحوا ثم
~~ترون ونرى " فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه. فخرج عليه السلام من تحت
~~ليلته - وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب - متوجها نحو مكة ومعه بنوه
~~وإخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية - رضوان الله عليه -
~~فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجه، فقال له: يا
~~أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك
~~وأنت أحق بها، تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، ثم
~~ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فإن تابعك الناس وبايعوا لك حمدت
~~الله على ذلك، وإن
# PageV02P034
# أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك
~~ولا فضلك، إني أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم
~~طائفة معك وأخرى عليك، ms217 فيقتتلون فتكون أنت لأول الأسنة، فإذا خير هذه الأمة
~~كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا، فقال له الحسين عليه السلام:
~~" فأين أذهب يا أخي؟ " قال: انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك،
~~وإن (نبت بك) (١) لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد، حتى تنظر
~~(ما يصير أمر الناس إليه) (٢)، فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر
~~استقبالا. فقال: " يا أخي قد نصحت وأشفقت، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا
~~".
# فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ: ﴿فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم
~~الظالمين﴾ (3) ولزم الطريق الأعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق
~~الأعظم كما صنع (4) ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب، فقال: " لا والله لا
~~أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض ".
# ولما دخل الحسين مكة كان دخوله إليها (5) ليلة الجمعة لثلاث مضين من
~~شعبان، دخلها وهو يقرأ: (ولا توجه تلقاء مدين قال
# PageV02P035
# عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) (1) ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه،
~~ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة
~~فهو قائم يصلي عندها ويطوف، ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه، فيأتيه
~~اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة، وهو أثقل خلق الله على ابن
~~الزبير، قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام في
~~البلد (2)، وأن الحسين أطوع في الناس منه وأجل.
# وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد، وعرفوا خبر الحسين عليه
~~السلام وامتناعه من بيعته، وما كان من ابن الزبير في ذلك، وخروجهما إلى
~~مكة، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان ابن صرد، فذكروا هلاك معاوية
~~فحمدوا الله عليه، فقال سليمان: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا قد تقبض (3)
~~على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم
~~تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه (فأعلموه، وإن خفتم الفشل والوهن فلا
~~تغروا الرجل في نفسه، قالوا: ms218 لا، بل نقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه، قال:)
~~(4)، فكتبوا:
# بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي عليهما السلام من سليمان بن صرد،
~~والمسيب
# PageV02P036
# ابن نجبة، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر (1)، وشيعته من المؤمنين
~~والمسلمين من أهل الكوفة:
# سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
# أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزى على هذه
~~الأمة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل
~~خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين (جبابرتها وأغنيائها) (2)،
~~فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك
~~على الحق؟ والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجمع معه في جمعة ولا نخرج
~~معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن
~~شاء الله.
# ثم سرحوا الكتاب (3) مع عبد الله بن مسمع الهمداني و عبد الله ابن وال،
~~وأمروهما بالنجاء (4)، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه السلام بمكة
~~(5)، لعشر مضين من شهر رمضان.
# (ولبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم) (6) بالكتاب، وأنفذوا قيس بن مسهر
~~الصيداوي و (عبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي) (7) وعمارة
# PageV02P037
# ابن عبد السلولي إلى الحسين عليه السلام ومعهم نحو من مائة وخمسين صحيفة
~~من الرجل والاثنين والأربعة.
# ثم لبثوا يومين آخرين وسرحوا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد
~~الله الحنفي، وكتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي من شيعته
~~من المؤمنين والمسلمين.
# أما بعد: فحي هلا، فإن الناس ينتظرونك، لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل،
~~ثم العجل العجل، والسلام.
# وكتب شبث بن ربع وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم و (عروة بن قيس)
~~(1)، وعمرو بن الحجاج الزبيدي و (محمد بن عمرو التيمي) (2): أما بعد: فقد
~~اخضر الجناب وأينعت الثمار، فإذا شئت على جند لك مجند، والسلام.
# وتلاقت الرسل كلها عنده، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس، ثم كتب مع هانئ
~~بن هانئ وسعيد بن ms219 عبد الله وكانا آخر الرسل:
# PageV02P038
# " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن بن علي إلى الملأ من المسلمين
~~والمؤمنين.
# أما بعد: فإن هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم علي من
~~رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: أنه ليس علينا إمام
~~فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وإني باعث إليكم أخي وابن
~~عمي وثقثي من أهل بيتي، فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا
~~والفضل (1) منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم
~~وشيكا إن شاء الله. فلعمري ما الإمام إلا الحكم بالكتاب، القائم بالقسط،
~~الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله، والسلام ".
# ودعا الحسين بن علي عليهما السلام مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه
~~فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد السلولي و عبد الرحمن بن عبد
~~الله الأرحبي، وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف، فإن رأى الناس مجتمعين
~~مستوسقين عجل إليه بذلك.
# فأقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وودع من أحب من أهله ثم استأجر دليلين من قيس،
# PageV02P039
# فأقبلا به يتنكبان الطريق، فضلا وأصابهم عطش شديد فعجزا عن السير، فأومئا
~~له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان
~~عطشا.
# فكتب مسلم بن عقيل - رحمه الله - من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن
~~مسهر: أما بعد: فإنني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فجارا عن الطريق فضلا
~~واشتد علينا (1) العطش فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء
~~فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت
~~(2،، وقد تطيرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام.
# فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام:
# " أما بعد: فقد خشيت (3) أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من
~~الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن، فامض لوجهك الذي ms220 وجهتك له، والسلام،.
# فلما قرأ مسلم الكتاب قال: أما هذا فلست أتخوفه على نفسي. فأقبل حتى مر
~~بماء لطئ فنزل به ثم ارتحل منه، فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا
~~حين أشرف (4) له
# PageV02P040
# فصرعه، فقال مسلم: نقتل عدونا إن شاء الله. ثم أقبل حتى دخل الكوفة، فنزل
~~في دار المختار بن أبي عبيد، وهي التي تدعى اليوم دار سلم بن المسيب.
~~وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب
~~الحسين بن علي عليهما السلام وهم يبكون، وبايعه الناس حتى بايعه منهم
~~ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم رحمه الله إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة
~~ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم. وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضي
~~الله عنه حتى علم مكانه (1)، فبلغ النعمان بن بشير ذلك - وكان واليا على
~~الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
~~ثم قال:
# أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فإن
~~فيها يهلك الرجال، وتسفك الدماء، وتغتصب (2) الأموال، إني لا أقاتل من لا
~~يقاتلني، ولا آتي على من لم يأت علي، ولا أنبه نائمكم، ولا أتحرش بكم، ولا
~~آخذ بالقرف (3) ولا الظنة ولا التهمة، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم
~~بيعتكم وخالفتم إمامكم، فوالله الذي لا إله غيره، لأضربنكم بسيفي ما ثبت
~~قائمه في يدي، ولو لم يكن لي منكم ناصر. أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق
~~منكم أكثر ممن يرديه الباطل.
# فقام إليه عبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي، حليف بني أمية،
# PageV02P041
# فقال: إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم، إن هذا الذي أنت عليه فيما بينك
~~وبين عدوك رأي المستضعفين. فقال له النعمان: أكون (1) من المستضعفين في
~~طاعة الله، أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله. ثم نزل.
# وخرج عبد الله بن مسلم فكتب إلى يزيد بن معاوية: أما بعد: فإن مسلم بن
~~عقيل قد قدم الكوفة، فبايعته الشيعة ms221 للحسين بن علي، فإن يك لك في الكوفة
~~حاجة فابعث إليها رجلا قويا، ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك، فإن
~~النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف. ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من
~~كتابه، ثم كتب إليه عمر ابن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك.
# فلما وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون مولى معاوية فقال: ما رأيك؟ إن حسينا
~~قد وجه إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له، وقد بلغني عن النعمان بن بشير
~~ضعف وقول سيئ، فمن ترى أن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد
~~الله بن زياد، فقال له سرجون: أرأيت معاوية لو نشر (2) لك حيا أما كنت آخذا
~~برأيه؟ قال: نعم. قال:
# فأخرج سرجون عهد عبيد الله بن زياد على الكوفة وقال: هذا رأي معاوية، مات
~~وقد أمر بهذا الكتاب، فضم المصرين إلى عبيد الله بن زياد، فقال له يزيد:
~~أفعل، ابعث بعهد عبيد الله إليه. ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى
~~عبيد الله بن زياد معه:
# أما بعد: فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة، يخبروني أن ابن
# PageV02P042
# عقيل بها يجمع الجموع ويشق (1) عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى
~~تأتي الكوفة، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو
~~تنفيه، والسلام.
# وسلم إليه عهده على الكوفة. فسار مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد الله
~~بالبصرة، فأوصل إليه العهد والكتاب، فأمر عبيد الله بالجهاز من وقته،
~~والمسير والتهيؤ إلى الكوفة من الغد، ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان،
~~وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن أعور الحارثي وحشمه
~~وأهل بيته، حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم، والناس قد بلغهم
~~إقبال الحسين عليه السلام إليهم فهم ينتظرون قدومه، فظنوا حين رأوا عبيد
~~الله أنه الحسين، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا:
~~مرحبا بابن رسول الله، قدمت خير مقدم. فرأى من تباشرهم بالحسين ما ms222 ساءه،
~~فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا: تأخروا، هذا الأمير عبيد الله بن زياد.
# وسار حتى وافى القصر في الليل، ومعه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه
~~الحسين عليه السلام، فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى حامته (2)، فناداه
~~بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطلع إليه النعمان وهو يظنه الحسين فقال:
~~أنشدك الله إلا تنخيت، والله ما أنا مسلم إليك أمانتي، وما لي في قتالك من
~~أرب، فجعل لا يكلمه، ثم إنه دنا وتدلى
# PageV02P043
# النعمان من شرف فجعل يكلمه، فقال: افتح لا فتحت (1)، فقد طال ليلك.
~~وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه
~~الحسين فقال: أي قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره.
# ففتح له النعمان ودخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا.
# وأصبح فنادى في الناس: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس، فخرج إليهم فحمد الله
~~وأثنى عليه ثم قال:
# أما بعد: فإن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم، وأمرني بإنصاف
~~مظلومكم وإعطاء محرومكم، والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي
~~وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليبق (2) امرؤ على نفسه، الصدق ينبي
~~عنك (3) لا الوعيد.
# ثم نزل فأخذ العرفاء (4) والناس (5) أخذا شديدا فقال: اكتبوا إلى
# PageV02P044
# العرفاء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومن فيكم من الحرورية وأهل
~~الريب، الذين رأيهم الخلاف والشقاق، (فمن يجئ بهم لنا فبرئ) (1)، ومن لم
~~يكتب لنا أحدا فليضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغ
~~علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة وحلال لنا دمه وماله، وأيما
~~عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا، صلب على باب
~~داره، وألغيت تلك العرافة من العطاء.
# ولما سمع مسلم بن عقيل رحمه الله بمجئ عبيد الله بن زياد الكوفة، ومقالته
~~التي قالها، وما أخذ به العرفاء والناس، خرج من دار المختار حتى انتهى إلى
~~دار هانئ بن عروة فدخلها، وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر
~~واستخفاء ms223 من عبيد الله، وتواصوا بالكتمان.
# فدعا ابن زياد مولى له يقال له معقل، فقال: خذ ثلاثة آلاف درهم، ثم أطلب
~~مسلم بن عقيل والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه
~~الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم:
# استعينوا بها على حرب عدوكم، وأعلمهم أنك منهم، فإنك لو قد أعطيتها إياهم
~~لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثم اغد عليهم ورح
~~حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل، وتدخل عليه.
# ففعل ذلك وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم وهو
~~يصلي، فسمع قوما يقولون: هذا يبايع للحسين، فجاء فجلس إلى جنبه حتى فرغ من
~~صلاته، ثم قال: يا عبد الله! إني امرؤ من أهل الشام، أنعم الله علي بحب أهل
~~هذا البيت
# PageV02P045
# وحب من أحبهم؟ وتباكى له وقال: معي ثلاثة آلاف درهم، أردت بها لقاء رجل
~~منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله، فكنت أريد لقاءه فلم
~~أجد أحدا يدلني عليه ولا أعرف مكانه، فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت
~~نفرا من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، وإني أتيتك لتقبض
~~مني هذا المال وتدخلني على صاحبك، فإنما أنا أخ من إخوانك وثقة عليك، وإن
~~شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه.
# فقال له مسلم بن عوسجة رحمه الله: احمد الله على لقائك إياي فقد سرني
~~ذلك، لتنال الذي تحب، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه عليه وآله السلام، ولقد
~~ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم، مخافة هذا الطاغية وسطوته،
~~فقال له معقل: لا يكون إلا خيرا، خذ البيعة علي، فأخذ بيعته وأخذ عليه
~~المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن، فأعطاه من ذلك ما رضي به، ثم قال له:
~~اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الإذن على صاحبك. فأخذ يختلف مع
~~الناس، فطلب له الإذن فأذن له، فأخذ مسلم بن عقيل رضي الله عنه بيعته، وأمر
~~أبا ثمامة الصائدي فقبض المال منه، وهو الذي ms224 كان يقبض أموالهم وما يعين به
~~بعضهم بعضا، ويشتري لهم السلاح، وكان بصيرا ومن فرسان العرب ووجوه الشيعة.
# وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، وهو أول داخل وآخر خارج، حتى فهم ما احتاج
~~إليه ابن زياد من أمرهم، وكان يخبره به وقتا فوقتا.
# وخاف هانئ بن عروة عبيد الله بن زياد على نفسه فانقطع من حضور مجلسه
~~وتمارض، فقال ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو
~~PageV02P046
# شاك،. فقال: لو علمت بمرضه لعدته، ودعا محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة
~~وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم
~~يحيى بن هانئ، فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ فقالوا: ما ندري
~~وقد قيل إنه يشتكي، قال: قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس على باب داره،
~~فألقوه ومروه ألا يدع ما عليه من حقنا، فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من
~~أشراف العرب.
# فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه، فقالوا: ما يمنعك من لقاء
~~الأمير؟ فإنه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته، فقال لهم: الشكوى
~~تمنعني، فقالوا له: قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك، وقد استبطأك،
~~والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت معنا. فدعا
~~بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها، حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست
~~ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يا ابن أخي إني والله لهذا
~~الرجل لخائف، فما ترى؟ قال: أي عم! والله ما أتخوف عليك شيئا، ولم تجعل على
~~نفسك سبيلا، ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله.
# فجاء هانئ حتى دخل على ابن زياد ومعه القوم، فلما طلع قال ابن زياد: أتتك
~~بحائن (1) رجلاه. فلما دنا من ابن زياد - وعنده شريح القاضي - التفت نحوه
~~فقال:
# PageV02P047
# أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد (1) وقد كان أول (ما
~~دخل) (2) عليه مكرما له ملطفا، فقال له ms225 هانئ:
# وما ذلك أيها الأمير؟ قال: إيه يا هانئ بن عروة، ما هذه الأمور التي تربص
~~في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك
~~وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك، وظننت أن ذلك يخفى علي، فقال: ما
~~فعلت، وما مسلم عندي، قال: بلى قد فعلت. فلما كثر ذلك بينهما، وأبى هانئ
~~إلا مجاحدته ومناكرته، دعا ابن زياد معقلا، - ذلك العين (3) - فجاء حتى وقف
~~بين يديه، فقال: أتعرف هذا؟ قال: نعم، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا
~~عليهم، وأنه قد أتاه بأخبارهم، فأسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه فقال:
~~اسمع مني وصدق مقالتي (4)، فوالله لا كذبت، والله ما دعوته إلى منزلي، ولا
~~علمت بشئ من أمره حتى جاءني يسألني (5) النزول فاستحييت من رده، ودخلني من
~~ذلك ذمام فضيفته وآويته، وقد كان من أمره ما كان بلغك، فإن شئت أن أعطيك
~~الآن موثقا مغلظا ألا أبغيك سوءا ولا غائلة، ولآتينك حتى أضع يدي في يدك،
~~وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك، وانطلق إليه فأمره أن يخرج من
~~داري إلى حيث شاء من الأرض، فأخرج من ذمامه وجواره. فقال له
# PageV02P048
# ابن زياد: والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، قال: لا والله لا آتيك
~~(1) به أبدا، أجيئك بضيفي تقتله؟! قال: والله لتأتين (2) به، قال: لا والله
~~لا آتيك به.
# فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي
~~ولا بصري غيره - فقال: أصلح الله الأمير، خلني وإياه حتى أكلمه، فقام فخلا
~~به ناحية من ابن زياد، وهما منه بحيث يراهما، وإذا رفعا أصواتهما سمع ما
~~يقولان، فقال له مسلم: يا هانئ إني أنشدك الله أن تقتل نفسك، وأن تدخل
~~البلاء على عشيرتك، فوالله إني لأنفس بك عن القتل، إن هذا الرجل ابن عم
~~القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه، فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا
~~منقصة، إنما تدفعه إلى السلطان. فقال هانئ: والله إن علي في ذلك للخزي
~~والعار، ms226 أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى، شديد الساعد، كثير
~~الأعوان؟! والله لو لم أكن إلا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه.
~~فأخذ يناشده وهو يقول: والله لا أدفعه أبدا.
# فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه مني، فأدني منه فقال: والله لتأتيني به أو
~~لأضربن عنقك، فقال هانئ: إذا والله تكثر البارقة حول دارك فقال ابن زياد:
~~وا لهفاه عليك! أبالبارقة تخوفني؟ وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه؟ ثم قال:
~~أدنو مني، فأدني، فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب وجهه وأنفه وجبينه وخده
~~حتى كسر
# PageV02P049
# أنفه وسيل الدماء على ثيابه -، ونثر لحم خده وجبينه على لحيته، حتى كسر
~~القضيب. وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي، وجاذبه الرجل ومنعه، فقال عبيد
~~الله: أحروري سائر اليوم؟ قد حل لنا دمك، جروه، فجروه فألقوه في بيت من
~~بيوت الدار، وأغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به، فقام
~~إليه حسان بن أسماء فقال له: أرسل غدر سائر اليوم؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل،
~~حتى إذا جئناك به هشمت وجهه، وسيلت دماءه على لحيته، وزعمت أنك تقتله. فقال
~~له عبيد الله: وإنك لهاهنا، فأمر به فلهز (1) وتعتع (2) ثم أجلس ناحية.
~~فقال محمد بن الأشعث: قد رضينا بما رآه (3) الأمير، لنا كان أو علينا، إنما
~~الأمير مؤدب.
# وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه
~~جمع عظيم، ثم نادى: أنا عمرو بن الحجاج، وهذه فرسان مذحج ووجوهها، لم تخلع
~~طاعة، ولم تفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك. فقيل
~~لعبيد الله بن زياد:
# هذه مذحج بالباب، فقال لشريح القاضي: ادخل على صاحبهم فانظر إليه، ثم
~~اخرج وأعلمهم أنه حي لم يقتل. فدخل فنظر شريح إليه، فقال هانئ لما رأى
~~شريحا: يا لله! يا للمسلمين! أهلكت عشيرتي؟! أين أهل الدين؟! أين أهل البصر
~~(4)؟! والدماء تسيل على
# PageV02P050
# لحيته، إذ سمع الرجة (1) على باب القصر فقال: إني لأظنها أصوات مذحج
~~وشيعتي من ms227 المسلمين، إنه إن (دخل علي) (2) عشرة نفر أنقذوني. فلما سمع
~~كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم: إن الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في
~~صاحبكم، أمرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه، فأمرني (3) أن ألقاكم وأن
~~أعلمكم أنه حي، وأن الذي بلغكم من قتله باطل، فقال عمرو بن الحجاج وأصحابه:
~~أما إذ لم يقتل (4) فالحمد لله، ثم انصرفوا.
# وخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر، ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه،
~~فقال:
# أما بعد: أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تفرقوا
~~فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحربوا (5)، إن أخاك من صدقك، وقد أعذر من
~~أنذر. ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب
~~التمارين يشتدون ويقولون: قد جاء ابن عقيل! قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد
~~الله القصر مسرعا وأغلق أبوابه.
# قال عبد الله بن حازم: أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل
~~هانئ، فلما حبس وضرب ركبت فرسي فكنت أول أهل
# PageV02P051
# الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر، فإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين: يا
~~عبرتاه! يا ثكلاه! فدخلت على مسلم بن عقيل فأخبرته فأمرني أن أنادي في
~~أصحابه وقد ملأ بهم (1) الدور حوله، وكانوا فيها أربعة آلاف رجل، فناديت:
~~يا منصور أمت، فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه، فعقد مسلم لرؤوس الأرباع
~~على القبائل كندة ومذحج وأسد وتميم وهمدان، وتداعى الناس واجتمعوا، فما
~~لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق، وما زالوا يتوثبون حتى
~~المساء، فضاق بعبيد الله أمره، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر وليس معه
~~في القصر إلا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته
~~وخاصته، وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار
~~الروميين، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم وهم
~~يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون على عبيد الله وعلى أبيه ودعا ابن زياد
~~كثير بن شهاب وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من ms228 مذحج، فيسير في الكوفة ويخذل
~~الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب (2) ويحذرهم عقوبة السلطان، وأمر محمد بن
~~الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت، فيرفع راية أمان لمن جاءه من
~~الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر
~~العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا
~~إليهم لقلة عدد من معه من الناس.
# PageV02P052
# فخرج كثير بن شهاب يخذل (1) الناس عن ابن عقيل، وخرج محمد ابن الأشعث حتى
~~وقف عند دور بني عمارة، فبعث ابن عقيل إلى محمد ابن الأشعث من المسجد عبد
~~الرحمن بن شريح الشبامي، فلما رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه،
~~وجعل محمد بن الأشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي
~~يردون الناس عن اللحوق بمسلم ويخوفونهم السلطان، حتى اجتمع إليهم عدد كثير
~~من قومهم وغيرهم، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين ودخل القوم
~~معهم، فقال له كثير بن شهاب: أصلح الله الأمير، معك في القصر ناس كثير من
~~أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك، فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيد الله؟
~~وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه.
# وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء وأمرهم شديد، فبعث عبيد الله
~~إلى الأشراف فجمعهم، ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة
~~والكرامة، وخوفوا أهل العصيان (2) الحرمان والعقوبة، وأعلموهم وصول (3)
~~الجند من الشام إليهم. وتكلم كثير حتى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيها الناس
~~الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود
~~أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الأمير عهدا: لئن تممتم على
~~حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم (أن يحرم) (4) ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتلتكم
~~في مغازي الشام، وأن يأخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب، حتى لا
# PageV02P053
# تبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها. وتكلم
~~الأشراف بنحو من ذلك.
# فلما سمع الناس مقالهم أخذوا يتفرقون، وكانت المرأة تأتي ابنها أو ms229 أخاها
~~فتقول: انصرف، الناس يكفونك، ويجئ الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول: غدا يأتيك
~~أهل الشام، فما تصنع بالحرب والشر؟
# انصرف، فيذهب به فينصرف. فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى
~~المغرب وما (معه إلا ثلاثون) (1) نفسا في المسجد، فلما رأى أنه قد أمسى وما
~~معه إلا أولئك النفر، خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة، فما بلغ
~~الأبواب ومعه منهم عشرة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان، فالتفت فإذا
~~هو لا يحس أحدا يدله على الطريق، ولا يدله على منزله، ولا يواسيه بنفسه إن
~~عرض له عدو.
# فمضى على وجهه متلددا (2) في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب، حتى خرج إلى
~~دور بني جبلة من كندة، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها: طوعة، أم
~~ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها، فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا،
~~وكان بلال قد خرج مع الناس فأمه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل فردت
~~عليه فقال لها: يا أمة الله اسقيني ماء، فسقته وجلس وأدخلت الإناء، ثم خرجت
~~فقالت: يا عبد الله ألم تشرب؟ قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت ثم
~~أعادت مثل ذلك، فسكت، ثم قالت له في الثالثة: سبحان الله! يا
# PageV02P054
# عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي، ولا
~~أحله لك.
# فقام وقال: يا أمة الله ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل لك في
~~(1) أجر ومعروف، لعلي مكافئك بعد اليوم، فقالت: يا عبد الله وما ذاك؟ قال:
~~أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني، قالت: أنت مسلم؟ قال:
~~نعم، قالت: ادخل، فدخل بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له
~~وعرضت عليه العشاء فلم يتعش.
# ولم يكن بأسرع أن جاء ابنها، فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه،
~~فقال لها: والله إنه ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه،
~~إن لك لشأنا، قالت: يا بني اله عن هذا، قال: والله ms230 لتخبرينني (2)، قالت:
~~أقبل على شأنك ولا تسألني عن شئ، فألح عليها فقالت: يا بني لا تخبرن أحدا
~~من الناس بشئ مما أخبرك به، قال: نعم، فأخذت عليه الأيمان فحلف لها،
~~فأخبرته فاضطجع وسكت.
# ولما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لأصحاب
~~ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك، قال لأصحابه: أشرفوا فانظروا، هل ترون
~~منهم أحدا؟ فأشرفوا فلم يروا أحدا، قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال وقد
~~كمنوا لكم،
# PageV02P055
# فنزعوا تخاتج (1) المسجد وجعلوا يخفضون شعل النار (2) في أيديهم وينظرون
~~فكانت أحيانا تضئ لهم وأحيانا لا تضئ كما يريدون، فدلوا القناديل (وأطنان
~~القصب تشد) (3) بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهي إلى الأرض،
~~ففعلوا ذلك في أقصى الظلال (4) وأدناها وأوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي
~~فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم، ففتح باب
~~السدة (5) التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه، فأمرهم
~~فجلسوا قبيل العتمة وأمر عمرو بن نافع فنادى: ألا برئت الذمة من رجل من
~~الشرط والعرفاء والمناكب (6) أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد، فلم
~~يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس، ثم أمر مناديه فأقام الصلاة،
~~وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله، وصلى بالناس
~~ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# أما بعد: فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من
# PageV02P056
# الخلاف والشقاق، فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره، ومن جاء به فله
~~ديته، واتقوا (1) الله عباد الله والزموا طاعتكم وبيعتكم، ولا تجعلوا على
~~أنفسكم سبيلا. يا حصين بن نمير، ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة،
~~أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد
~~على أهل السكك، وأصبح غدا فأستبر (2) الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا
~~الرجل. وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم.
# ثم ms231 دخل ابن زياد القصر، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس.
~~فلما أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه، وأقبل محمد بن الأشعث، فقال:
~~مرحبا بمن لا يستغش ولا يتهم، ثم أقعده إلى جنبه.
# وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره
~~بمكان مسلم بن عقيل عند أمه، فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن
~~زياد فساره، فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه: قم
~~فائتني به الساعة، فقام وبعث معه قومه، لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن
~~يصاب فيهم (مسلم بن عقيل) (3)، فبعث معه عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين
~~رجلا من قيس، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رحمه الله، فلما سمع
~~وقع حوافر
# PageV02P057
# الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد أتي، فخرج إليهم بسيفه، واقتحموا عليه
~~الدار، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا إليه فشد
~~عليهم كذلك، فاختلف هو وبكر بن حمران الأحمري فضرب فم مسلم فشق (1) شفته
~~العليا وأسرع السيف في السفلى ونصلت (2) له ثنيتاه، وضربه مسلم في رأسه
~~ضربة منكرة وثناه بأخرى على حبل العاتق (3) كادت تطلع على جوفه، فلما رأوا
~~ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة، ويلهبون النار في
~~أطنان القصب ثم يلقونها عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا
~~بسيفه في السكة، فقال له محمد بن الأشعث: لك الأمان، لا تقتل نفسك، وهو
~~يقاتلهم ويقول:
# أقسمت لا أقتل إلا حرا * إني (4) رأيت الموت شيئا نكرا ويجعل (5) البارد
~~سخنا مرا * رد (6) شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق شرا * أخاف أن
~~أكذب أو أغرا فقال له محمد بن الأشعث: إنك لا تكذب ولا تغر، فلا تجزع، إن
~~القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضائريك (7). وكان قد أثخن بالحجارة
# PageV02P058
# وعجز عن القتال، فانبهر وأسند ظهره إلى جنب تلك الدار، فأعاد ابن الأشعث
~~عليه القول: لك الأمان، فقال: آمن ms232 أنا؟ قال: نعم. فقال للقوم الذين معه: لي
~~(1) الأمان؟ فقال القوم له: نعم، إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال:
~~لا ناقة لي في هذا ولا جمل، وتنحى؟ فقال مسلم: أما لو لم تؤمنوني ما وضعت
~~يدي في أيديكم.
# وأتي ببغلة فحمل عليها، واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه، فكأنه عند ذلك أيس
~~(2) من نفسه ودمعت عيناه، ثم قال: هذا أول الغدر، قال له محمد بن الأشعث:
~~أرجو ألا يكون عليك بأس، فقال: وما هو إلا الرجاء، أين أمانكم؟ إنا لله
~~وإنا إليه راجعون! وبكى، فقال له عبيد الله ابن العباس السلمي: إن من (3)
~~يطلب مثل الذي تطلب، إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك. قال: إني والله ما
~~لنفسي بكيت، ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا،
~~ولكن (4) أبكي لأهلي المقبلين إلي، أبكي للحسين عليه السلام وآل الحسين.
# ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال: يا عبد الله إني أراك والله ستعجز عن
~~أماني، فهل عندك خير؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ
~~حسينا؟ فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا وأهل
~~بيته، ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم، لا يرى
~~أنه (5) يمسي حتى يقتل، وهو يقول:
# PageV02P059
# ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغرك (1) أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك
~~الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس
~~لمكذوب (2) رأي. فقال ابن الأشعث: والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد
~~آمنتك.
# وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر، فاستأذن فأذن له فدخل على ابن
~~زياد فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه وما كان من أمانه له، فقال له عبيد
~~الله: وما أنت والأمان، كأنا أرسلناك لتؤمنه! إنما أرسلناك لتأتينا به،
~~فسكت ابن الأشعث، وأنتهي بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش، وعلى
~~باب القصر ناس جلوس ينتظرون ms233 الإذن، فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمرو
~~بن حريث، ومسلم بن عمرو، وكثير بن شهاب، وإذا قلة باردة موضوعة على الباب،
~~فقال مسلم: أسقوني من هذا الماء، فقال له مسلم بن عمرو: أتراها؟ ما أبردها!
~~لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم.
# فقال له ابن عقيل رضي الله عنه: ويلك من أنت؟ قال: أنا من عرف الحق إذ
~~أنكرته، ونصح لإمامه إذ غششته، وأطاعه إذ خالفته، أنا مسلم ابن عمرو
~~الباهلي، فقال له مسلم بن عقيل: لأمك الثكل، ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك!
~~أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني. ثم جلس فتساند إلى
~~حائط.
# وبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاءه بقلة عليها منديل وقدح،
# PageV02P060
# فصب فيه ماء فقال له: اشرب، فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فيه فلا
~~يقدر أن يشرب، ففعل ذلك مرة ومرتين، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه
~~في القدح، فقال: الحمد لله، لو كان لي من الرزق المقسوم شربته.
# وخرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه، فلما دخل لم يسلم عليه بالإمرة،
~~فقال له الحرسي: ألا تسلم على الأمير؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي
~~عليه؟ وإن كان لا يريد قتلي ليكثرن سلامي عليه. فقال له ابن زياد: لعمري
~~لتقتلن؟ قال: كذلك؟ قال: نعم؟
# قال: فدعني أوص (1) إلى بعض قومي، قال: افعل، فنظر مسلم إلى جلسائه وفيهم
~~عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: يا عمر، إن بيني وبينك قرابة، ولي إليك حاجة،
~~وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهي سر، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له عبيد
~~الله: لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما
~~ابن زياد، فقال له: إن عين دينا بالكوفة استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة
~~درهم، فاقضها عني، وإذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها، وابعث إلى
~~الحسين من يرده، فإني قد كتبت إليه أعلمه أن ms234 الناس معه، ولا أراه إلا
~~مقبلا، فقال عمر لابن زياد: أتدري أيها الأمير ما قال لي؟ إنه ذكر كذا
~~وكذا، فقال له ابن زياد: إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن (2) الخائن!
~~أما مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، وأما جثته فإنا لا نبالي
~~إذا قتلناه ما صنع بها، وأما حسين فإن هو لم يردنا لم
# PageV02P061
# نرده.
# ثم قال ابن زياد. إيه يا ابن عقيل، أتيت الناس وهم جميع فشتت بينهم،
~~وفرقت كلمتهم، وحملت بعضهم على بعض.
# قال: كلا، لست لذلك أتيت، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك
~~دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناه لنأمر بالعدل، وندعو إلى حكم
~~الكتاب.
# فقال له ابن زياد: وما أنت وذاك يا فاسق؟ لم لم تعمل فيهم بذاك إذ أنت
~~بالمدينة تشرب الخمر؟
# قال: أنا أشرب الخمر؟! أم والله إن الله ليعلم أنك تعلم أنك غير صادق،
~~وأنك قد قلت بغير علم، وأني لست كما ذكرت، وأنك أحق بشرب الخمر مني، وأولى
~~بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها، ويسفك
~~الدم الحرام على الغصب والعداوة وسوء الظن، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع
~~شيئا.
# فقال له ابن زياد: يا فاسق، إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه، ولم يرك
~~الله له أهلا.
# فقال مسلم: فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله؟!
# فقال ابن زياد: أمير المؤمنين يزيد.
# فقال مسلم: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما. بيننا وبينكم.
# فقال له ابن زياد: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في.
~~PageV02P062
# الاسلام من الناس.
# قال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن، وإنك لا تدع سوء
~~القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة.
# فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم الصلاة والسلام،
~~وأخذ مسلم لا يكلمه.
# ثم قال ابن زياد: إصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه، ثم أتبعوه جسده.
~~فقال مسلم ms235 بن عقيل رحمة الله عليه: لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني،
~~فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف؟ فدعي بكر بن حمران
~~الأحمري فقال له: اصعد فلتكن (1) أنت الذي تضرب عنقه. فصعد به وهو يكبر
~~ويستغفر الله ويصلي على رسوله ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم (2) غرونا
~~وكذبونا وخذلونا.
# وأشرفوا به على موضع الحذائين اليوم، فضربت عنقه وأتبع (جسده رأسه) (3).
# وقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة فقال:
~~إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة، وقد علم قومه أني أنا
~~وصاحبي سقناه إليك، فأنشدك الله لما وهبته لي، فإني أكره عداوة المصر
~~وأهله. فوعده أن يفعل، ثم بدا له فأمر بهانئ في
# PageV02P063
# الحال فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه. فأخرج هانئ حتى انتهي به إلى
~~مكان من السوق كان يباع فيه الغنم، وهو مكتوف، فجعل يقول: وا مذحجاه! ولا
~~مذحج لي اليوم، يا مذحجاه! يا مذحجاه! وأين مذحج؟! فلا رأى أن أحدا لا
~~ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف، ثم قال: أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم
~~يحاجز به رجل عن نفسه، ووثبوا إليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له امدد عنقك،
~~فقال: ما أنا بها سخي، وما أنا بمعينكم على نفسي، فضربه مولى لعبيد الله -
~~تركي يقال له رشيد - بالسيف فلم يصنع شيئا، فقال هانئ: إلى الله المعاد،
~~اللهم إلى رحمتك ورضوانك، ثم ضربه أخرى فقتله.
# وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة - رحمة الله عليهما - يقول عبد الله بن
~~الزبير الأسدي:
# إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل
~~قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار (1) قتيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا
~~* أحاديث من يسري بكل سبيل تري جسدا قد غير الموت وجهه (2) * ونضح دم قد
~~سال كل مسيل فتى هو أحيا من فتاة حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب
~~أسماء (3) الهماليج (4) آمنا ms236 * وقد طلبته مذحج بذحول
# PageV02P064
# تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة (1) من سائل ومسول فإن أنتم لم تثأروا
~~بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل ولما قتل مسلم وهانئ - رحمة الله عليهما
~~- بعث عبيد الله بن زياد برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي والزبير بن
~~الأروح التميمي إلى يزيد ابن معاوية، وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان
~~من أمر مسلم وهانئ، فكتب الكاتب - وهو عمرو بن نافع - فأطال، وكان أول من
~~أطال في الكتب، فلما نظر فيه عبيد الله تكرهه (2) وقال: ما هذا التطويل؟
# وما هذه الفصول (3)؟ اكتب:
# أما بعد: فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه، وكفاه مؤنة عدوه،
~~أخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي،
~~وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى استخرجتهما،
~~وأمكن الله منهما، فقدمتهما وضربت أعناقهما، وقد بعثت إليك برؤوسهما مع
~~هانئ بن أبي حية والزبير بن الأروح التميمي، وهما من أهل السمع والطاعة
~~والنصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من أمرهما، فإن عندهما علما
~~وصدقا وورعا، والسلام.
# فكتب إليه يزيد:
# أما بعد: فإنك لم تعد أن كنت كما أحب، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع
~~الرابط الجأش، وقد أغنيت وكفيت
# PageV02P065
# وصدقت ظني بك ورأيي فيك، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما، فوجدتهما
~~في رأيهما وفضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، وإنه قد بلغني أن حسينا قد
~~توجه إلى (1) العراق فضع المناظر والمسالح واحترس، واحبس على الظنة واقتل
~~على التهمة، واكتب إلي فيما يحدث من خبر إن شاء الله (2).
# فصل وكان خروج مسلم بن عقيل - رحمة الله عليهما - بالكوفة يوم الثلاثاء
~~لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين، وقتله يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم
~~عرفة، وكان توجه الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم
~~بالكوفة - وهو يوم التروية - بعد مقامه بمكة بقية شعبان (3) وشهر رمضان
~~وشوالا وذا القعدة وثماني ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين، وكان قد اجتمع
~~إليه مدة مقامه ms237 بمكة نفر من أهل الحجاز ونفر من أهل البصرة، انضافوا إلى
~~أهل بيته ومواليه.
# PageV02P066
# ولما أراد الحسين عليه السلام التوجه إلى العراق، طاف بالبيت وسعى بين
~~الصفا والمروة، وأحل من إحرامه وجعلها عمرة، لأنه لم يتمكن من تمام الحج
~~مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية، فخرج عليه السلام
~~مبادرا بأهله وولده ومن انضم إليه من شيعته، ولم يكن خبر مسلم قد بلغه
~~لخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه.
# فروي عن الفرزدق الشاعر أنه قال: حججت بأمي في سنة ستين، فبينا أنا أسوق
~~بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي عليهما السلام خارجا من مكة
~~معه أسيافه وتراسه (1) فقلت: لمن هذا القطار؟ فقيل: للحسين بن علي، فأتيته
~~فسلمت عليه وقلت له:
# أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، ما
~~أعجلك عن الحج؟ فقال: " لو لم أعجل لأخذت " ثم قال لي:
# " من أنت؟ " قلت: امرؤ من العرب، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك، ثم
~~قال لي: " أخبرني عن الناس خلفك " فقلت: الخبير سألت، قلوب الناس معك
~~وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء،. فقال: "
~~صدقت، لله الأمر، وكل يوم ربنا هو في شأن، (إن نزل القضاء) (2) بما نحب
~~فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون
~~الرجاء، فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته " فقلت له: أجل، بلغك
~~الله ما تحب وكفاك ما تحذر، وسألته
# PageV02P067
# عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرك راحلته وقال: " السلام عليك "
~~ثم افترقنا (1).
# وكان الحسين بن علي عليهما السلام لما خرج من مكة اعترضه يحيى بن سعيد بن
~~العاص، ومعه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد (2) إليه، فقالوا له: انصرف، إلى
~~أين تذهب، فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط، وامتنع
~~الحسين وأصحابه منهم امتناعا قويا.
# وسار حتى أتى التنعيم (3) فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن، فاستأجر من أهلها
~~جمالا لرحله وأصحابه، وقال لأصحابها: ms238 " من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق
~~وفيناه كراءه وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراء
~~على قدر ما قطع من الطريق " فمضى معه قوم وامتنع آخرون.
# وألحقه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه بابنيه عون ومحمد، وكتب على
~~أيديهما إليه كتابا يقول فيه:
# أما بعد: فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك
~~من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت
~~اليوم طفئ نور الأرض، فإنك
# PageV02P068
# علم المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير فإني في أثر كتابي،
~~والسلام.
# وصار عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أمانا
~~ويمنيه ليرجع عن وجهه، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة
~~ويؤمنه على نفسه، وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى وعبد الله ابن
~~جعفر بعد نفوذ ابنيه ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع فقال: (إني رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، وأمرني بما أنا ماض، له " فقالا
~~له: فما تلك الرؤيا؟ قال: " ما حدثت أحدا بها، ولا أنا محدث أحدا حتى ألقى
~~ربي عز وجل " فلما أيس منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه
~~والمسير معه والجهاد دونه، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة.
# وتوجه الحسين عليه السلام نحو العراق مغذا (1) لا يلوي على شئ حتى نزل
~~ذات عرق (2).
# ولما بلغ عبيد الله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة إلى الكوفة،
~~بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية (3)، ونظم الخيل بين
~~القادسية إلى خفان (4)، وما بين القادسية إلى القطقطانة (5).
# PageV02P069
# وقال الناس: هذا الحسين يريد العراق.
# ولما بلغ الحسين عليه السلام الحاجر من بطن الرمة (1)، بعث قيس بن مسهر
~~الصيداوي، - ويقال: بل بعث أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر (2) - إلى أهل
~~الكوفة، ولم يكن عليه السلام علم بخبر مسلم ابن عقيل رحمة الله عليهما وكتب
~~معه ms239 إليهم:
# " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين
~~والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.
# أما بعد: فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم
~~على نصرنا والطلب بحقنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنيع، وأن يثيبكم على
~~ذلك أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي
~~الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا (3) في أمركم وجدوا،
~~فإني قادم عليكم في أيامي هذه، والسلام عليكم ورحمة الله ".
# PageV02P070
# وكان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة، وكتب إليه أهل الكوفة:
~~إن لك هاهنا مائة ألف سيف فلا تتأخر. فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب
~~الحسين عليه السلام حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فأنفذه
~~(1) إلى عبيد الله بن زياد، فقال له عبيد الله: اصعد فسب الكذاب الحسين بن
~~علي، فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن هذا الحسين بن
~~علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم فأجيبوه، ثم
~~لعن عبيد الله بن زياد وأباه، واستغفر لعلي بن أبي طالب عليه السلام وصلى
~~عليه فأمر به عبيد الله أن يرمى به من فوق القصر، فرموا به فتقطع.
# فصل وروي: أنه وقع إلى الأرض مكتوفا فتكسرت عظامه وبقي به رمق، فجاء رجل
~~يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه، فقيل له في ذلك وعيب عليه، فقال:
~~أردت أن أريحه (2).
# ثم أقبل الحسين عليهما السلام من الحاجر يسير نحو الكوفة فانتهى إلى ماء
~~من مياه العرب، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي وهو نازل به، فلما رأى
~~الحسين عليه السلام قام إليه فقال: بأبي أنت وأمي - يا ابن رسول
# PageV02P071
# الله - ما أقدمك؟ واحتمله وأنزله، فقال له الحسين عليه السلام: " كان من
~~موت معاوية ما قد بلغك، فكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم " فقال له
~~عبد الله ms240 بن مطيع: أذكرك الله يا بن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك،
~~أنشدك الله في حرمة قريش، أنشدك الله في حرمة العرب، فوالله لئن طلبت ما في
~~أيدي بني أمية ليقتلنك، ولئن قتلوك لا يهابوا (1) بعدك أحدا أبدا، والله
~~إنها لحرمة الاسلام تنتهك، وحرمة قريش وحرمة العرب، فلا تفعل، ولا تأت
~~الكوفة، ولا تعرض نفسك لبني أمية. فأبى الحسين عليه السلام إلا أن يمضي.
# وكان عبيد الله بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة (2) إلى طريق الشام إلى
~~طريق البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج، وأقبل الحسين عليه السلام
~~لا يشعر بشئ حتى لقي الأعراب، فسألهم فقالوا:
# لا والله ما ندري، غير إنا لا نستطيع أن نلج (أو نخرج) (3). فسار تلقاء
~~وجهه عليه السلام.
# وحدث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين
~~أقبلنا من مكة، فكنا نساير الحسين عليه السلام فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن
~~ننازله في منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل منزلا لم نجد بدا من أن
~~ننازله، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام
~~لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم دخل، فقال: يا
# PageV02P072
# زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه. فطرح كل إنسان
~~منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته:
# سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من
~~كلامه، ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق
~~وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين عليه السلام،
~~ثم قال لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا
~~خير، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فهو آخر العهد، إني
~~سأحدثكم حديثا: إنا غزونا البحر (1)، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال
~~لنا سلمان الفارسي رضي الله عنه: أفرحتم بما ms241 فتح الله عليكم، وأصبتم من
~~الغنائم؟ فقلنا: نعم، فقال: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا
~~بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم. فأما أنا فأستودعكم الله. قالوا:
~~ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل رحمة الله عليه
~~(2).
# وروى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الأسديان قالا: لما قضينا
~~حجنا لم تكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق، لننظر ما
~~يكون من أمره، فأقبلنا ترقل (3) بنا
# PageV02P073
# نياقنا (1) مسرعين حتى لحقنا بزرود (2)، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من
~~أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام، فوقف الحسين كأنه
~~يريده ثم تركه ومضى، ومضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا
~~لنسأله فإن عنده خبر الكوفة، فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا: السلام عليك،
~~فقال:
# وعليكم السلام، قلنا: ممن الرجل؟ قال: أسدي، قلت: ونحن أسديان، فمن أنت؟
~~قال: أنا بكر بن فلان، وانتسبنا له ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس وراءك،
~~قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، ورأيتهما
~~يجران بأرجلهما في السوق.
# فأقبلنا حتى لحقنا الحسين صلوات الله عليه فسايرناه حتى نزل الثعلبية
~~ممسيا، فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام، فقلنا له: رحمك الله،
~~إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك علانية، وإن شئت سرا، فنظر إلينا وإلى أصحابه
~~ثم قال: " ما دون هؤلاء ستر " فقلنا له: رأيت الراكب الذي استقبلته عشي
~~أمس؟ قال: (نعم، وقد أردت مسألته) فقلنا: قد والله استبرأنا لك خبره،
~~وكفيناك مسألته، وهو امرؤ منا ذو رأي وصدق وعقل، وإنه حدثنا أنه لم يخرج من
~~الكوفة حتى قتل مسلم وهانئ، ورآهما يجران في السوق بأرجلهما: فقال: " إنا
~~لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما "
# PageV02P074
# يكرر (1) ذلك مرارا، فقلنا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت
~~من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا
~~عليك. فنظر إلى ms242 بني عقيل فقال: " ما ترون؟ فقد قتل مسلم " فقالوا: والله لا
~~نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل علينا الحسين عليه السلام وقال:
~~" لا خير في العيش بعد هؤلاء " فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا
~~له: خار الله لك، فقال: (رحمكما الله). فقال له أصحابه: إنك والله ما أنت
~~مثل مسلم ابن عقيل، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع. فسكت ثم انتظر
~~حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: " أكثروا من الماء " فاستقوا
~~وأكثروا ثم ارتحلوا، فسار حتى انتهى إلى زبالة " 2) فأتاه خبر عبد الله بن
~~يقطر، فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم (3):
# " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن
~~عقيل، وهانئ بن عروة، و عبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم
~~الانصراف فلينصرف غير حرج، ليس عليه ذمام " فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا
~~وشمالا، حتى بقي في أصحابه
# PageV02P075
# الذين جاؤوا معه من المدينة، ونفر يسير ممن انضووا إليه. وإنما فعل ذلك
~~لأنه عليه السلام علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه
~~يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على
~~ما (1) يقدمون.
# فلما كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا، ثم سار حتى مر ببطن
~~العقبة (فنزل عليها) (2)، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان،
~~فسأله: أين تريد؟ فقال له الحسين عليه السلام:
# " الكوفة " فقال الشيخ: أنشدك الله لما انصرفت، فوالله ما تقدم إلا على
~~الأسنة وحد السيوف، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال
~~ووطؤوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكر
~~فإني لا أرى لك أن تفعل. فقال له:
# " يا عبد الله، ليس يخفى علي الرأي، ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره،
~~ثم قال عليه السلام: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي،
~~فإذا فعلوا سلط الله عليهم ms243 من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم " (3).
# ثم سار عليه السلام من بطن العقبة حتى نزل شراف (4)، فلما كان في السحر
~~أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم سار منها حتى
# PageV02P076
# انتصف النهار، فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال له الحسين عليه
~~السلام: " الله أكبر، لم كبرت؟ " قال: رأيت النخل، فقال له جماعة من
~~أصحابه: والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال الحسين عليه
~~السلام: " فما ترونه؟ " قالوا: نراه والله آذان (1) الخيل قال: " أنا والله
~~أرى ذلك " ثم قال عليه السلام: " ما لنا (2) ملجأ نلجأ إليه فنجعله في
~~ظهورنا، ونستقبل القوم بوجه واحد؟ " فقلنا: بلى، هذا ذو حسمى (3) إلى جنبك،
~~تميل إليه عن يسارك، فإن سبقت إليه فهو كما تريد.
# فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا (هوادي
~~الخيل) (4) فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن
~~أسنتهم اليعاسيب (5)، وكأن راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلى ذي حسمى
~~فسبقناهم إليه، وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته فضربت.
# PageV02P077
# وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله
~~مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة، والحسين وأصحابه معتمون متقلدوا
~~أسيافهم، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: " اسقوا القوم وأرووهم من
~~الماء، ورشفوا الخيل ترشيفا " ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس (1) من
~~الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه
~~وسقوا آخر، حتى سقوها كلها.
# فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من
~~أصحابه، فلما رأى الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش قال: " أنخ
~~الراوية " والراوية عندي السقاء، ثم قال:
# " يا ابن أخي أنخ الجمل " فأنخته فقال: " اشرب " فجعلت كلما شربت سال
~~الماء من السقاء، فقال الحسين عليه السلام: " اخنث السقاء " أي اعطفه، فلم
~~أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي.
# وكان مجئ الحر بن يزيد من القادسية، وكان عبيد الله ms244 بن زياد بعث الحصين
~~بن نمير وأمره أن ينزل القادسية، وتقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل
~~بهم حسينا، فلم يزل الحر مواقفا للحسين عليه السلام حتى حضرت صلاة الظهر،
~~وأمر الحسين الحجاج بن مسرور أن يؤذن، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين عليه
~~السلام
# PageV02P078
# في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس، إني
~~لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم: أن أقدم علينا فإنه ليس لنا
~~إمام، لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم
~~فاعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي
~~كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم " فسكتوا عنه ولم يتكلم
~~أحد منهم بكلمة.
# فقال للمؤذن: " أقم " فأقام الصلاة فقال للحر: " أتريد أن تصلي بأصحابك؟
~~" قال: لا، بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك. فصلى بهم الحسين بن علي عليهما
~~السلام ثم دخل فاجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه،
~~فدخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد الباقون إلى صفهم
~~الذي كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها.
# فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي عليه السلام أن يتهيؤوا للرحيل
~~ففعلوا، ثم أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقام (1) الحسين عليه السلام
~~فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إليهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# " أما بعد: أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى
~~لله عنكم، ونحن أهل بيت محمد، وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء
~~المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان،
# PageV02P079
# وإن أبيتم إلا كراهية (1) لنا والجهل بحقنا، فكان رأيكم الآن غير ما
~~أتتني به كتبكم وقدمت به علي رسلكم، انصرفت عنكم ".
# فقال له الحر: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر، فقال
~~الحسين عليه السلام لبعض أصحابه: " يا عقبة بن سمعان، أخرج الخرجين اللذين
~~فيهما كتبهم ms245 إلي " فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحر:
~~إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك، ألا نفارقك
~~حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله. فقال له الحسين عليه السلام: " الموت أدنى
~~إليك من ذلك " ثم قال لأصحابه: " قوموا فاركبوا " فركبوا وانتظر حتى ركب
~~نساؤهم، فقال لأصحابه: " انصرفوا " فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم
~~وبين الانصراف، فقال الحسين عليه السلام للحر: " ثكلتك أمك، ما تريد؟ "
~~فقال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت
~~عليها، ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك
~~من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه، فقال له الحسين عليه السلام: " فما تريد؟
~~" قال: أريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد، قال: " إذا والله
~~لا أتبعك " قال: إذا والله لا أدعك. فترادا القول ثلاث مرات. فلما كثر
~~الكلام بينهما قال له الحر: إني لم أؤمر بقتالك، إنما أمرت ألا أفارقك حتى
~~أقدمك الكوفة، فإذ أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة،
~~تكون بيني وبينك نصفا، حتى أكتب إلى الأمير. وتكتب إلى يزيد أو إلى عبيد
~~الله فلعل الله إلى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى
# PageV02P080
# بشئ من أمرك، فخذ هاهنا. فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسين
~~عليه السلام وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له:
# يا حسين إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، فقال له
~~الحسين عليه السلام: " أفبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟
~~وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه، وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فخوفه ابن عمه وقال: أين تذهب؟ فإنك مقتول، فقال:
# سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى
~~الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وباعد (1) مجرما فإن عشت لم أندم وإن
~~مت لم ألم * كفى ms246 بك ذلا أن تعيش وترغما " فلما سمع ذلك الحر تنحى عنه، فكان
~~يسير بأصحابه ناحية، والحسين عليه السلام في ناحية أخرى، حتى انتهوا إلى
~~عذيب الهجانات (2).
# ثم مضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به، فإذا هو
~~بفسطاط مضروب فقال: " لمن هذا؟ " فقيل:
# لعبيد الله بن الحر الجعفي، فقال: " ادعوه إلي " فلما أتاه الرسول قال
~~له:
# هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيد الله: إنا لله وإنا إليه راجعون،
~~والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها، والله ما
~~أريد أن أراه ولا يراني؟ فأتاه الرسول فأخبر فقام الحسين عليه
# PageV02P081
# السلام فجاء حتى دخل عليه فسلم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه
~~عبيد الله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه، فقال له الحسين
~~عليه السلام: " فإن لم تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا، والله لا
~~يسمع واعيتنا (1) أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك " فقال: أما هذا فلا يكون أبدا
~~إن شاء الله ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله.
# ولما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل،
~~فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: سرنا معه ساعة فخفق وهو على
~~ظهر فرسه خفقة ثم انتبه، وهو يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله
~~رب العالمين " ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين
~~عليهما السلام على فرس فقال:
# مم حمدت الله واسترجعت؟ فقال: " يا بني، إني خفقت خفقة فعن لي فارس على
~~فرس وهو يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت
~~إلينا " فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق؟ قال: " بلى،
~~والذي إليه مرجع العباد " قال: فإننا إذا لا نبالي أن نموت محقين، فقال له
~~الحسين عليه السلام: " جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده ".
# فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب، ms247 فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن
~~يفرقهم، فيأتيه الحر بن يزيد فيرده وأصحابه، فجعل إذا ردهم نحو الكوفة ردا
~~شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم
# PageV02P082
# يزالوا يتياسرون كذاك حتى انتهوا إلى نينوى - المكان الذي نزل به الحسين
~~عليه السلام - فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من
~~الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه (1) فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه
~~ولم يسلم على الحسين وأصحابه، ودفع إلى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد
~~فإذا فيه:
# أما بعد فجعجع (2) بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، ولا تنزله
~~(3) إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، فقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا
~~يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري، والسلام.
# فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الأمير عبيد الله يأمرني أن
~~أجعجع بكم في المكان الذي يأتي كتابه، وهذا رسوله وقد أمره ألا يفارقني حتى
~~أنفذ أمره.
# فنظر يزيد بن المهاجر الكناني (4) - وكان مع الحسين عليه السلام - إلى
~~رسول ابن زياد فعرفه فقال له يزيد: ثكلتك أمك، ماذا جئت فيه؟ قال: أطعت
~~إمامي ووفيت ببيعتي، فقال له ابن المهاجر: بل عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك
~~نفسك وكسبت العار والنار، وبئس الإمام إمامك، قال الله عز من قائل
# PageV02P083
# ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم
~~القيامة لا ينصرون﴾ (1) فإمامك منهم.
# وأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية، فقال له الحسين
~~عليه السلام: " دعنا - ويحك - ننزل في هذه القرية أو هذه - يعني نينوى
~~والغاضرية - أو هذه - يعني شفنة (2) - " قال: لا والله ما أستطيع ذلك، هذا
~~رجل قد بعث إلي عينا علي، فقال له زهير بن القين: إني والله ما أراه يكون
~~بعد هذا الذي ترون إلا أشد مما ترون، يا ابن رسول الله، إن قتال هؤلاء
~~الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا
~~قبل لنا به، فقال الحسين عليه السلام: " ما كنت لأبدأهم بالقتال " ثم نزل،
~~وذلك ms248 يوم الخميس وهو اليوم (3) الثاني من المحرم سنة إحدى وستين.
# فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة
~~آلاف فارس، فنزل بنينوى وبعث إلى الحسين عليه السلام (عروة بن قيس) (4)
~~الأحمسي فقال له: ائته فسله ما الذي جاء بك؟ وماذا تريد؟
# وكان عروة ممن كتب إلى الحسين عليه السلام فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض
~~ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه، فكلهم
# PageV02P084
# أبى ذلك وكرهه، فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا
~~يرد وجهه شئ فقال: أنا أذهب إليه، ووالله لئن شئت لأفتكن به، فقال له عمر:
~~ما أريد أن تفتك به، ولكن ائته فسله ما الذي جاء بك؟
# فأقبل كثير إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين عليه السلام:
~~أصلحك الله يا أبا عبد الله، قد جاءك شر أهل الأرض، وأجرؤهم على دم،
~~وأفتكهم (1). وقام إليه فقال له: ضع سيفك، قال: لا ولا كرامة، إنما أنا
~~رسول، فإن سمعتم مني بلغتكم ما أرسلت به إليكم، وإن أبيتم انصرفت عنكم،
~~قال: فإني آخذ بقائم سيفك، ثم تكلم بحاجتك، قال: لا والله لا تمسه، فقال
~~له: أخبرني بما جئت به وأنا أبلغه عنك، ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر،
~~فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر.
# فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك يا قرة، الق حسينا فسله ما
~~جاء به وماذا يريد؟ فأتاه قرة فلما رآه الحسين مقبلا قال: " أتعرفون هذا؟ "
~~فقال له حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميم، وهو ابن أختنا، وقد
~~كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد. فجاء حتى سلم على
~~الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين: " كتب
~~إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم " ثم قال
~~حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة أين ترجع؟! إلى القوم الظالمين؟! انصر هذا
~~الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة، ms249 فقال له قرة؟ أرجع إلى صاحبي
# PageV02P085
# بجواب رسالته، وأرى رأيي. قال: فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر؟ فقال
~~عمر: أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله، وكتب إلى عبيد الله بن زياد:
# بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني حين نزلت بالحسين بعثت إليه رسلي،
~~فسألته عما أقدمه، وماذا يطلب؟ فقال: كتب إلي أهل هذه البلاد، وأتتني رسلهم
~~يسألونني القدوم ففعلت، فأما إذ كرهوني وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم،
~~فأنا منصرف عنهم.
# قال حسان بن قائد العبسي: وكنت عند عبيد الله حين أتاه هذا الكتاب، فلما
~~قرأه قال:
# ألآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص وكتب إلى عمر بن
~~سعد:
# أما بعد: فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع
~~ليزيد هو وجميع أصحابه، فإذا فعل هو ذلك رأينا رأينا، والسلام.
# فلما ورد. الجواب على عمر بن سعد قال: قد خشيت ألا يقبل ابن زياد
~~العافية.
# وورد كتاب ابن زياد في الأثر إلى عمر بن سعد: أن حل بين الحسين وأصحابه
~~وبين الماء فلا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان. فبعث
~~عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة
~~وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء أن يستقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل
~~الحسين بثلاثة PageV02P086
# أيام، ونادى عبد الله بن الحصين (1) الأزدي - وكان عداده في بجيلة -
~~بأعلى صوته: يا حسين، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوقون
~~منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشا، فقال الحسين عليه السلام:
# " اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ".
# قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فوالله الذي لا إله
~~غيره، لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر (2) ثم يقيئه، ويصيح:
# العطش العطش، ثم يعود فيشرب الماء حتى يبغر ثم يقيئه ويتلظى عطشا، فما
~~زال ذلك دأبه حتى (لفظ نفسه) (3).
# ولما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله ms250 أنفذ
~~إلى عمر بن سعد: " إني أريد أن ألقاك (4) " فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم
~~رجع عمر بن سعد إلى مكانه وكتب إلى عبيد الله بن زياد:
# أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، هذا
~~حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من
~~الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير
~~المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا [لكم]
~~(5) رضى وللأمة صلاح.
# PageV02P087
# فلما قرأ، عبيد الله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه.
# فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى
~~جنبك؟ والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك، ليكونن أولى بالقوة
~~ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن
~~لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت (أولى بالعقوبة) (9) وإن عفوت
~~كان ذلك لك.
# قال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن
~~سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي
~~سلما، وإن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع، وإن أبى أن يقاتلهم
~~فأنت أمير الجيش، واضرب عنقه وابعث إلي برأسه.
# وكتب إلى عمر بن سعد: إني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا
~~لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتعتذر له ولا لتكون له عندي شافعا، انظر فإن
~~نزل حسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إلي سلما، وإن أبوا فازحف
~~إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، وإن قتل الحسين فأوطئ
~~الخيل صدره وظهره، فإنه عات ظلوم، وليس أرى أن هذا يضر بعد الموت شيئا،
~~ولكن علي قول قد قلته: لو قتلته لفعلت هذا به، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه
~~جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخل
# PageV02P088
# بين شمر بن ذي ms251 الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا، والسلام.
# فأقبل شمر بكتاب عبيد الله إلى عمر بن سعد، فلما قدم عليه وقرأه قال له
~~عمر: ما لك ويلك؟! لا قرب الله دارك، قبح الله ما قدمت به علي، والله إني
~~لأظنك أنك نهيته (9) أن يقبل ما كتبت به إليه، وأفسدت علينا أمرنا، قد كنا
~~رجونا أن يصلح، لا يستسلم والله حسين، إن نفس أبيه لبين جنبيه. فقال له
~~شمر: أخبرني ما أنت صانع، أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوه؟ وإلا فخل بيني
~~وبين الجند والعسكر، قال:
# لا، لا والله ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولى ذلك، فدونك فكن أنت على
~~الرجالة. ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسع مضين من المحرم.
# وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال:
# أين بنو أختنا؟ فخرج إليه العباس وجعفر (2) وعثمان بنو علي بن أبي طالب
~~عليه وعليهم السلام فقالوا: ما تريد؟ فقال: أنتم يا بني أختي آمنون، فقالت
~~له الفتية: لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا (3) وابن رسول الله لا أمان له؟!
# ثم نادى عمر بن سعد: يا خيل الله اركبي وأبشري، فركب الناس ثم زحف نحوهم
~~بعد العصر، وحسين عليه السلام جالس أمام بيته محتب بسيفه، إذ خفق برأسه على
~~ركبتيه، وسمعت أخته
# PageV02P089
# الصيحة (1) فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟
~~فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال: " إني رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله الساعة في المنام (2) فقال لي: إنك تروح إلينا " فلطمت أخته وجهها
~~ونادت بالويل، فقال لها: " ليس لك الويل يا أخية، اسكتي رحمك الله " وقال
~~له العباس بن علي رحمة الله عليه: يا أخي أتاك القوم، فنهض ثم قال: " يا
~~عباس، اركب - بنفسي أنت يا أخي - حتى تلقاهم وتقول لهم: ما لكم وما بدا
~~لكم؟ وتسألهم عما جاء بهم ".
# فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا، منهم (3) زهير بن القين وحبيب بن
~~مظاهر، فقال لهم العباس: ما بدا لكم وما تريدون؟
# قالوا: جاء ms252 أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم،
~~قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا
~~وقالوا: القه فأعلمه، ثم القنا بما يقول لك.
# فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين عليه السلام يخبره الخبر، ووقف
~~أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم، ويكفونهم عن قتال الحسين.
# فجاء العباس إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما قال القوم، فقال: " ارجع
~~إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة (4) وتدفعهم
# PageV02P090
# عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد
~~أحب الصلاة له وتلاوة كتابه والدعاء والاستغفار ".
# فمضى العباس إلى القوم ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول:
~~إنا قد أجلناكم إلى غد، فإن استسلمتم سرحناكم إلى أميرنا عبيد الله بن
~~زياد، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم، وانصرف.
# فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء. قال علي بن الحسين زين
~~العابدين عليه السلام: " فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم، وأنا إذ ذاك مريض،
~~فسمعت أبي يقول لأصحابه: أثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السراء
~~والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا
~~في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، فاجعلنا من الشاكرين.
# أما بعد: فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر
~~ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لأظن أنه آخر (1) يوم
~~لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني
~~ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا.
# فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل ذلك؟!
~~لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبدا. بدأهم بهذا القول العباس بن علي
~~رضوان الله عليه واتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه.
# PageV02P091
# فقال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل، حسبكم من القتل بمسلم، فاذهبوا
~~أنتم فقد أذنت لكم. قالوا: سبحان الله، فما يقول الناس؟! يقولون إنا تركنا
~~شيخنا وسيدنا وبني ms253 عمومتنا - خير الأعمام - ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن
~~معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل ذلك،
~~ولكن (تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا) (1)، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح
~~الله العيش بعدك.
# وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال: أنخلي (2) عنك ولما نعذر إلى الله سبحانه
~~في أداء حقك؟! أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت
~~قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، والله لا
~~نخليك حتى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله (3) صلى الله عليه وآله
~~فيك، والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى، يفعل ذلك بي
~~سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة
~~واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.
# وقام زهير بن القين البجلي - رحمة الله عليه - فقال: والله لوددت أني
~~قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله تعالى يدفع بذلك
~~القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.
# PageV02P092
# وتكلم جماعة أصحابه (1) بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فجزاهم الحسين
~~عليه السلام خيرا وانصرف إلى مضربه (2) ".
# قال علي بن الحسين عليهما السلام: " إني لجالس في تلك العشية التي قتل
~~أبي في صبيحتها، وعندي عمتي زينب تمرضني، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده
~~جوين مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:
# يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل *
~~والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي
~~فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها
~~ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي
~~امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها (3)
~~وإنها لحاسرة، حتى انتهت إليه فقالت:
# وا ms254 ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي
~~الحسن، يا خليفة الماضي وثمال الباقي. فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال
~~لها: يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك
~~القطا لنام (4)، فقالت: يا ويلتاه!
# PageV02P093
# أفتغتصب نفسك اغتصابا؟! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي. ثم لطمت وجهها
~~وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها.
# فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه!
~~اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا
~~يبقون، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق
~~ويعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولكل
~~مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة. فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: يا
~~أخية إني أقسمت فأبري قسمي، لا تشقي علي جيبا، ولا تخمشي (1) علي وجها، ولا
~~تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت. ثم جاء بها حتى أجلسها عندي.
# ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا
~~الاطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت، فيستقبلون القوم من وجه واحد
~~والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي
~~يأتيهم منه عدوهم.
# ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام الليل كله يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع،
~~وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون " (2).
# PageV02P094
# قال الضحاك بن عبد الله: ومر بنا خيل لابن سعد يحرسنا، وإن حسينا ليقرأ:
~~(ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا
~~إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى
~~يميز الخبيث من الطيب " (1) فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن
~~سمير (2)، وكان مضحاكا وكان شجاعا بطلا فارسا فاتكا شريفا فقال: نحن ورب
~~الكعبة الطيبون، ميزنا منكم. فقال له برير بن خضير: يا فاسق أنت يجعلك الله
~~من الطيبين؟! ms255 فقال له: من أنت ويلك؟ قال: أنا برير بن خضير، فتسابا (3).
# وأصبح الحسين بن علي عليهما السلام فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان
~~معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة
~~أصحابه، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العباس أخاه، وجعلوا
~~البيوت في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان
~~قد حفر هناك وأن يحرق بالنار، مخافة أن يأتوهم من ورائهم.
# وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت، فعبأ
~~أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين عليه السلام وكان على ميمنته
~~عمرو بن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عروة بن قيس،
~~وعلى الرجالة شبث بن ربعي،
# PageV02P095
# وأعطى الراية دريدا (1) مولاه.
# فروي عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أنه قال:
# " لما صبحت الخيل الحسين رفع يديه وقال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب،
~~ورجائي في كل شدة (2) وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف
~~فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته
~~بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته، وأنت ولي كل نعمة،
~~وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة " (3).
# قال: وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليه السلام فيرون الخندق في
~~ظهورهم والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان ألقي فيه، فنادى شمر بن ذي
~~الجوشن عليه اللعنة بأعلى صوته: يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة؟
~~فقال الحسين عليه السلام:
# " من هذا؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن " فقالوا له: نعم، فقال له: " يا ابن
~~راعية المعزى، أنت أولى بها صليا ".
# ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين من ذلك، فقال له: دعني
~~حتى أرميه فإن الفاسق من عظماء الجبارين، وقد أمكن الله منه. فقال له
~~الحسين عليه السلام: " لا ترمه، فإني أكره أن أبدأهم ".
# PageV02P096
# ثم دعا الحسين براحلته فركبها ونادى ms256 بأعلى صوته: " يا أهل العراق " -
~~وجلهم يسمعون - فقال: " أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما
~~يحق لكم علي وحتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد، وإن لم
~~تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا
~~إلي ولا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين!.
# ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله
~~عليه وآله وعلى ملائكة الله وأنبيائه، فلم يسمع متكلم قي قبله ولا بعده
~~أبلغ في منطق منه، ثم قال:
# " أما بعد: فانسبوني فانظروا من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها،
~~فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه
~~وابن عمه وأول المؤمنين المصدق لرسول الله بما جاء به من عند ربه، أوليس
~~حمزة سيد الشهداء عمي، أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي، أو لم
~~يبلغكم (1) ما قال رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟! فإن
~~صدقتموني بما أقول وهو الحق، والله ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت
~~عليه أهله، وإن كذبتموني فإن فيكم (من لو) (2) سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا
~~جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن
~~أرقم وأنس بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لي
# PageV02P097
# ولأخي، أما في هذا (حاجز لكم) (1) عن سفك دمي؟! ا.
# فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري (ما تقول)
~~(2) فقال له حبيب بن مظاهر: والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا،
~~وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك.
# ثم قال لهم الحسين عليه السلام: " فإن كنتم في شك من هذا، أفتشكون أني
~~ابن بنت نبيكم! فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في
~~غيركم، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته، ms257 أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص
~~جراحة؟! " فأخذوا لا يكلمونه، فنادى: (يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا
~~قيس بن الأشعث، يا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار
~~وأخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجند؟! " فقال له قيس بن الأشعث: ما
~~ندري ما تقول، ولكن انزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب فقال
~~له الحسين " لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد
~~(3) ". ثم نادى: " يا عباد الله، إني عذت بربي وربكم أن ترجمون، أعوذ بربي
~~وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ".
# ثم إنه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها، وأقبلوا
# PageV02P098
# يزحفون نحوه، فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين
~~عليه السلام قال لعمر بن سعد: أي عمر (1)، أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي
~~والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي، قال: أفما لكم فيما عرضه
~~عليكم رضى؟ قال عمر: أما لو كان الأمر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى.
# فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن
~~قيس، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: فما تريد أن تسقيه؟
~~قال قرة: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، ويكره (2) أن
~~أراه حين يصنع ذلك، فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه، فاعتزل ذلك المكان
~~الذي كان فيه، فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين بن
~~علي عليه السلام؟ فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن
~~أوس: ما تريد يا ابن يزيد، أتريد أن تحمل؟
# فلم يجبه وأخذه مثل الأفكل - وهي الرعدة - فقال له المهاجر:
# إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا، ولو قيل لي: من
~~أشجع أهل الكوفة ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟! فقال له الحر: إني والله
~~أخير نفسي ms258 بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت
~~وحرقت.
# ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال له:
# جعلت فداك - يا ابن رسول الله - أنا صاحبك الذي حبستك عن
# PageV02P099
# الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم
~~يردون عليك ما عرضته عليهم، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، والله لو علمت
~~أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت، وإني تائب إلى الله
~~تعالى مما صنعت، فترى لي من ذلك توبة؟
# فقال له الحسين عليه السلام: " نعم، يتوب الله عليك فأنزل " قال: فأنا لك
~~فارسا خير مني راجلا، أقاتلهم على فرسي ساعة، وإلى النزول ما يصير آخر
~~أمري. فقال له الحسين عليه السلام:
# " فاصنع - يرحمك الله - ما بدا لك ".
# فاستقدم أمام الحسين عليه السلام ثم أنشأ رجل من أصحاب الحسين عليه
~~السلام يقول:
# لنعم الحر حر بني رياح * وحر عند مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين *
~~وجاد بنفسه عند الصباح ثم قال (1): يا أهل الكوفة، لأمكم الهبل والعبر،
~~أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا
~~أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه (2)، وأحطتم
~~به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة، فصار كالأسير في
~~أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا (3)، وحلأتموه (4) ونساءه
~~وصبيته وأهله عن ماء الفرات
# PageV02P100
# الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد (1)
~~وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم
~~الله يوم الظمأ الأكبر. فحمل عليه رجال يرمون بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام
~~الحسين عليه السلام.
# ونادى عمر بن سعد: يا ذو يد (2)، أدن، رأيتك، فأدناها ثم وضع سهمه في كبد
~~قوسه ثم رمى وقال: اشهدوا أني أول من رمى، ثم ارتمى الناس وتبارزوا، فبرز
~~يسار مولى زياد بن أبي سفيان، وبرز إليه عبد الله بن عمير، فقال له يسار:
~~من أنت؟ فانتسب له، فقال: لست أعرفك، ms259 ليخرج إلي زهير بن القين أو حبيب بن
~~مظاهر، فقال له عبد الله بن عمير:
# يا ابن الفاعلة، وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس؟! ثم شد عليه فضربه
~~بسيفه حتى برد، فإنه لمشتغل بضربه إذ شد عليه سالم مولى عبيد الله بن زياد،
~~فصاحوا به: قد رهقك العبد، فلم يشعر حتى غشيه فبدره ضربة اتقاها ابن عمير
~~بكفه (3) اليسرى فأطارت أصابع كفه ثم شد عليه فضربه حتى قتله، وأقبل وقد
~~قتلهما جميعا وهو يرتجز ويقول:
# إن تنكروني فأنا ابن كلب * إني امرؤ ذو مرة وعضب (4) ولست بالخوار عند
~~النكب
# PageV02P101
# وحمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين عليه السلام فيمن كان معه من
~~أهل الكوفة، فلما دنا من الحسين عليه السلام جثوا له على الركب وأشرعوا
~~الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح، فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب
~~الحسين عليه السلام بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين.
# وجاء رجل من بني تميم يقال له: عبد الله بن حوزة، فأقدم على عسكر الحسين
~~عليه السلام فناداه القوم: إلى أين ثكلتك أمك؟! فقال:
# إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع، فقال الحسين عليه السلام لأصحابه: " من
~~هذا؟ " قيل: هذا ابن حوزة، قال: " اللهم حزه إلى النار " فاضطربت به فرسه
~~في جدول فوقع وتعلقت رجله اليسرى بالركاب وارتفعت اليمنى، فشد عليه مسلم بن
~~عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت، وعدا به فرسه يضرب برأسه كل حجر وكل شجر حتى
~~مات وعجل الله بروحه إلى النار.
# ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة. وحمل الحر بن يزيد على أصحاب عمر بن
~~سعد وهو يتمثل بقول عنترة:
# ما زلت أرميهم بغرة وجهه * ولبانه (1) حتى تسربل بالدم
# PageV02P102
# فبرز إليه رجل من بلحارث يقال له: يزيد بن سفيان، فما لبثه الحر حتى
~~قتله، وبرز نافع بن هلال وهو يقول:
# إنا ابن هلال البجلي (١) * أنا على دين علي فبرز إليه مزاحم بن حريث فقال
~~له: أنا على دين عثمان، فقال له نافع: أنت على دين شيطان، وحمل عليه ms260 فقتله.
# فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى، أتدرون من تقاتلون؟
# تقاتلون فرسان أهل المصر، وتقاتلون قوما مستميتين، لا يبرز إليهم منكم
~~أحد، فإنهم قليل وقلما يبقون، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم؟
~~فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت، فأرسل في الناس من يعزم (٢) عليهم
~~ألا يبارز رجل منكم رجلا منهم.
# ثم حمل عمرو بن الحجاج في أصحابه على الحسين عليه السلام من نحو الفرات
~~فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي - رحمة الله عليه - وانصرف عمرو
~~وأصحابه، وانقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا، فمشى إليه الحسين عليه السلام
~~فإذا به رمق، فقال:
# " رحمك الله يا مسلم ﴿منهم من قضى
~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ (3) " ودنا منه حبيب بن مظاهر
~~فقال: عز علي مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة، فقال مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله
~~بخير.
# فقال له حبيب: لولا أني أعلم أني في أثرك من ساعتي هذه، لأحببت
# PageV02P103
# أن توصيني بكل ما أهمك.
# ثم تراجع القوم إلى الحسين عليه السلام فحمل شمر بن ذي الجوشن لعنه الله
~~على أهل الميسرة فثبتوا له فطاعنوه، وحمل على الحسين أصحابه من كل جانب،
~~وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا، فأخذت خيلهم تحمل وإنما هي اثنان
~~وثلاثون فارسا، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة إلا كشفته.
# فلما رأى ذلك عروة بن قيس - وهو على خيل أهل الكوفة - بعث إلى عمر بن
~~سعد: أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة، ابعث إليهم
~~الرجال والرماة. فبعث عليهم بالرماة فعقر بالحر بن يزيد فرسه فنزل عنه وجعل
~~يقول:
# إن تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد (1) هزبر ويضربهم بسيفه
~~وتكاثروا عليه فاشترك في قتله أيوب بن مسرح ورجل آخر من فرسان أهل الكوفة.
# وقاتل أصحاب الحسين بن علي عليه السلام القوم أشد قتال حتى انتصف النهار.
~~فلما رأى الحصين بن نمير - وكان على الرماة - صبر أصحاب الحسين عليه السلام
~~تقدم إلى ms261 أصحابه - وكانوا خمسمائة نابل - أن يرشقوا أصحاب الحسين عليه
~~السلام بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرجال،
~~وأرجلوهم. واشتد القتال
# PageV02P104
# بينهم ساعة، وجاءهم شمر بن ذي الجوشن في أصحابه، فحمل عليهم زهير بن
~~القين رحمه الله في عشرة رجال من أصحاب الحسين فكشفهم (1) عن البيوت، وعطف
~~عليهم شمر بن ذي الجوشن فقتل من القوم ورد الباقين إلى مواضعهم، وأنشأ زهير
~~بن القين يقول مخاطبا للحسين عليه السلام:
# اليوم نلقى جدك النبيا * وحسنا والمرتضى عليا وذا الجناحين الفتى الكميا
~~وكان القتل يبين في أصحاب الحسين عليه السلام لقلة عددهم، ولا يبين في
~~أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم، واشتد القتال والتحم وكثر القتل والجراح في
~~أصحاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام إلى أن زالت الشمس، فصلى الحسين
~~بأصحابه صلاة الخوف.
# وتقدم حنظلة بن سعد الشبامي بين يدي الحسين عليه السلام فنادى أهل
~~الكوفة: يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، يا قوم إني أخاف عليكم يوم
~~التناد، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم (2) الله بعذاب وقد خاب من افترى،
~~ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله.
# وتقدم بعده شوذب مولى شاكر فقال: السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله
~~وبركاته، أستودعك الله وأسترعيك، ثم قاتل حتى قتل رحمه الله.
# PageV02P105
# وتقدم عابس بن [أبي] (1) شبيب (2) الشاكري فسلم على الحسين عليه السلام
~~وودعه وقاتل حتى قتل رحمه الله.
# ولم يزل يتقدم رجل رجل من أصحابه فيقتل، حتى لم يبق مع الحسين عليه
~~السلام إلا أهل بيته خاصة. فتقدم ابنه علي بن الحسين عليه السلام - وأمه
~~ليلى بنت أبي مرة (3) بن عروة بن مسعود الثقفي - وكان من أصبح الناس وجها،
~~وله يومئذ بضع عشرة سنة، فشد على الناس، وهو يقول:
# أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي تالله لا يحكم
~~فينا ابن الدعي * أضرب بالسيف أحامي عن أبي ضرب غلام هاشمي قرشي ففعل ذلك
~~مرارا وأهل الكوفة يتقون قتله، فبصر به مرة بن منقذ العبدي فقال: ms262 علي آثام
~~العرب إن مر بي يفعل مثل ذلك إن لم أثكله أباه، فمر يشتد (4) على الناس كما
~~مر في الأول، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع، واحتواه القوم فقطعوه
~~بأسيافهم، فجاء الحسين عليه السلام حتى وقف عليه فقال: " قتل الله قوما
~~قتلوك يا بني، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول! " وانهملت
~~عيناه بالدموع ثم قال: " على الدنيا بعدك العفاء "
# PageV02P106
# وخرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي: يا أخياه وابن أخياه، وجاءت حتى أكبت
~~عليه، فأخذ الحسين برأسها فردها إلى الفسطاط، وأمر فتيانه فقال: " احملوا
~~أخاكم " فحملوه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه.
# ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له: عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم
~~بن عقيل رحمه الله بسهم، فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه، فأصاب السهم
~~كفه ونفذ إلى جبهته فسمرها به فلم يستطع تحريكها، ثم انتحى عليه آخر برمحه
~~فطعنه في قلبه فقتله.
# وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب
~~رضي الله عنه فقتله.
# وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي
~~الله عنه فقتله.
# وشد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب رضي الله
~~عنه فقتله.
# قال حميد بن مسلم: فإنا لكذلك إذ خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر، في
~~يده سيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما، فقال لي عمر بن
~~سعيد بن نفيل الأزدي: والله لأشدن عليه، فقلت: سبحان الله، وما تريد بذلك؟!
~~دعه يكفيكه هؤلاء القوم الذين ما يبقون على أحد منهم، فقال: والله لأشدن
~~عليه، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ففلقه، ووقع PageV02P107
# الغلام لوجهه فقال: يا عماه! فجلى (1) الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر
~~ثم شد شدة ليث أغضب، فضرب عمر بن سعيد بن نفيل بالسيف فاتقاها بالساعد
~~فأطنها (2) من لدن المرفق، فصاح صيحة ms263 سمعها أهل العسكر، ثم تنحى عنه الحسين
~~عليه السلام. وحملت خيل الكوفة لتستنقذه فتوطأته بأرجلها حتى مات.
# وانجلت الغبرة فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام - وهو يفحص
~~برجله والحسين يقول: " بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك " ثم
~~قال: " عز - والله - على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، صوت
~~- والله - كثر واتروه وقل ناصروه " ثم حمله على صدره، فكأني أنظر إلى رجلي
~~الغلام تخطان الأرض، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين والقتلى من
~~أهل بيته، فسألت عنه فقيل لي: هو القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب
~~عليهم السلام.
# ثم جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله ابن الحسين
~~وهو طفل فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه، فتلقى الحسين
~~عليه السلام دمه، فلما ملأ كفه صبه في الأرض ثم قال: " رب إن تكن حبست عنا
~~النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء القوم
~~الظالمين " ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهله.
# PageV02P108
# ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم
~~السلام فقتله.
# فلما رأى العباس بن علي رحمة الله عليه كثرة القتلى في أهله قال لإخوته
~~(1) من أمه - وهم عبد الله وجعفر وعثمان - يا بني أمي، تقدموا حتى أراكم قد
~~نصحتم لله ولرسوله، فإنه لا ولد لكم. فتقدم عبد الله فقاتل قتالا شديدا،
~~فاختلف هو وهانئ بن ثبيت الحضرمي ضربتين فقتله هانئ لعنه الله. وتقدم بعده
~~جعفر بن علي رحمه الله فقتله أيضا هانئ. وتعمد خولي بن يزيد الأصبحي عثمان
~~بن علي رضي الله عنه وقد قام مقام إخوته فرماه بسهم فصرعه، وشد عليه رجل من
~~بني دارم فاحتز رأسه.
# وحملت الجماعة على الحسين عليه السلام فغلبوه على عسكره، واشتد به العطش،
~~فركب المسناة (2) يريد الفرات وبين يديه العباس أخوه، فاعترضته خيل ابن سعد
~~وفيهم رجل من بني دارم فقال ms264 لهم:
# ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ولا تمكنوه من الماء، فقال الحسين عليه
~~السلام: " اللهم أظمئه " فغضب الدارمي ورماه بسهم فأثبته في حنكه، فانتزع
~~الحسين عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه فامتلأت راحتاه بالدم، فرمى به
~~ثم قال: " اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك " ثم رجع إلى مكانه
~~وقد اشتد به العطش.
# وأحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه، فجعل يقاتلهم وحده حتى قتل
# PageV02P109
# - رضوان الله عليه - وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن
~~الطفيل السنبسي بعد أن أثخن بالجراح فلم يستطع حراكا.
# ولما رجع الحسين عليه السلام من المسناة إلى فسطاطه تقدم إليه شمر بن ذي
~~الجوشن في جماعة من أصحابه فأحاط به، فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن النسر
~~الكندي، فشتم الحسين وضربه على رأسه بالسيف، وكان عليه قلنسوة فقطعها حتى
~~وصل إلى رأسه فأدماه، فامتلأت القلنسوة دما، فقال له الحسين: " لا أكلت
~~بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع الظالمين " ثم ألقى القلنسوة ودعا
~~بخرقة فشد بها رأسه واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها، ورجع عنه شمر
~~بن ذي الجوشن ومن كان معه إلى مواضعهم، فمكث هنيهة ثم عاد وعادوا إليه
~~وأحاطوا به.
# فخرج إليهم عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام - وهو غلام لم يراهق
~~- من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي عليهما
~~السلام لتحبسه، فقال لها الحسين:
# " أحبسيه يا أختي " فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال: والله لا
~~أفارق عمي. وأهوى أبجر بن كعب إلى الحسين عليه السلام بالسيف، فقال له
~~الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟! فضربه أبجر بالسيف فاتقاها الغلام
~~بيده فأطنها إلى الجلدة فإذا يده معلقة، ونادى الغلام:
# يا أمتاه! فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: " يا ابن أخي، اصبر
~~على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين ".
# ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال: " اللهم إن متعتهم إلى PageV02P110
# حين ففرقهم فرقا، واجعلهم ms265 طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم
~~دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا ".
# وحملت الرجالة يمينا وشمالا على من كان بقي مع الحسين فقتلوهم حتى لم يبق
~~معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة، فلما رأى ذلك الحسين دعا بسراويل يمانيه يلمع
~~فيها البصر ففزرها (9) ثم لبسها، وإنما فزرها لكي لا يسلبها بعد قتله.
# فلما قتل عمد أبجر بن كعب إليه فسلبه السراويل وتركه مجردا، فكانت يدا
~~أبجر بن كعب بعد ذلك تيبسان في الصيف حتى كأنهما عودان، وتترطبان في الشتاء
~~فتنضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله.
# فلما لم يبق مع الحسين عليه السلام أحد إلا ثلاثة رهط من أهله، أقبل على
~~القوم يدفعهم عن نفسه والثلاثة يحمونه، حتى قتل الثلاثة وبقي وحده وقد أثخن
~~بالجراح في رأسه وبدنه، فجعل يضاربهم بسيفه وهم يتفرقون عنه يمينا وشمالا.
# فقال حميد بن مسلم: فوالله ما رأيت مكثورا (2) قط قد قتل ولده وأهل بيته
~~وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه عليه السلام، إن كانت الرجالة لتشد
~~عليه فيشد عليها بسيفه، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها
~~الذئب.
# فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة،
~~وأمر الرماة أن يرموه، فرشقوه بالسهام حتى صار
# PageV02P111
# كالقنفذ فأحجم عنهم، فوقفوا بإزائه، وخرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط
~~فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص: ويحك يا عمر! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر
~~إليه؟ فلم يجبها عمر بشئ، فنادت: ويحكم أما فيكم مسلم؟! فلم يجبها أحد بشئ:
~~ونادى شمر بن ذي الجوشن الفرسان والرجالة (1) فقال: ويحكم ما تنتظرون
~~بالرجل؟
# ثكلتكم أمهاتكم! فحمل عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كفه (2)
~~اليسرى فقطعها، وضربه آخر منهم على عاتقه فكبا منها لوجهه، وطعنه سنان بن
~~أنس بالرمح فصرعه، ويدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فنزل ليحتز
~~(3) رأسه فأرعد، فقال له شمر: فت الله في عضدك، ما لك ترعد؟
# ونزل شمر إليه فذبحه ثم دفع ms266 في رأسه إلى خولي بن يزيد فقال: أحمله إلى
~~الأمير عمر بن سعد، ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق
~~بن حياة الحضرمي، وأخذ سراويله أبجر بن كعب، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد (4)،
~~وأخذ سيفه رجل من بني دارم، وانتهبوا رحله وإبله وأثقاله وسلبوا نساءه.
# قال حميد بن مسلم: فوالله لقد كنت أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله
~~تنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها، ثم انتهينا إلى علي بن
~~الحسين عليه السلام وهو منبسط على فراش وهو
# PageV02P112
# شديد المرض، ومع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له: ألا نقتل هذا العليل؟
~~فقلت: سبحان الله! أيقتل الصبيان؟ إنما هو صبي وإنه لما به، فلم أزل حتى
~~رددتهم (1) عنه.
# وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين فقال لأصحابه: لا يدخل أحد
~~منكم بيوت هؤلاء النسوة، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض، وسألته النسوة
~~ليسترجع ما أخذ منهن ليتسترن به فقال: من أخذ من متاعهن شيئا فليرده عليهن؟
~~فوالله ما رد أحد منهم شيئا، فوكل بالفسطاط وبيوت النساء وعلي بن الحسين
~~جماعة ممن كانوا (2) معه وقال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد، ولا تسيئن
~~إليهم.
# ثم عاد إلى مضربه ونادى في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه؟ فانتدب
~~عشرة منهم: إسحاق بن حياة، وأخنس بن مرثد (3)، فداسوا الحسين عليه السلام
~~بخيولهم حتى رضوا ظهره.
# وسرح عمر بن سعد من يومه ذلك - وهو يوم عاشوراء - برأس الحسين عليه
~~السلام مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن
~~زياد، وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فنظفت، وكانت اثنين (4)
~~وسبعين رأسا، وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن
~~الحجاج، فأقبلوا حتى قدموا بها على
# PageV02P113
# ابن زياد.
# وأقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثم نادى في الناس بالرحيل
~~وتوجه إلى الكوفة ومعه بنات الحسين وأخواته، رمن كان معه من النساء
~~والصبيان، وعلي بن الحسين فيهم وهو مريض بالذرب ms267 (1) وقد أشفى (2).
# ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين
~~وأصحابه رحمة الله عليهم، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره
~~الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل
~~بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم
~~فدفنوهم جميعا معا، ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل
~~فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن.
# ولما وصل رأس الحسين عليه السلام ووصل ابن سعد - لعنه الله - من غد يوم
~~وصوله ومعه بنات الحسين وأهله، جلس ابن زياد للناس في قصر الإمارة وأذن
~~للناس إذنا عاما، وأمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه، فجعل ينظر إليه ويتبسم
~~وفي يده قضيب يضرب به ثناياه، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله - وهو شيخ كبير - فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له:
~~ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه
# PageV02P114
# كثرة تقبلهما، ثم انتحب باكيا. فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي
~~لفتح الله؟ والله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن
~~أرقم من بين يديه وصار إلى منزله.
# وأدخل عيال الحسين عليه السلام على ابن زياد، فدخلت زينب أخت الحسين في
~~جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها، فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحفت بها
~~إماؤها، فقال ابن زياد:
# من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد ثانية
~~وثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله،
~~فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب
~~أحدوثتكم.
# فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وطهرنا
~~من الرجس تطهيرا، وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله.
# فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل ms268 الله بأهل بيتك؟
# قالت: كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم
~~فتحاجون إليه وتختصمون عنده.
# فغضب ابن زياد واستشاط، فقال عمرو بن حريث: أيها الأمير، إنها امرأة
~~والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها، ولا تذم على خطابها. فقال لها ابن زياد:
~~لقد (1) شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك.
# PageV02P115
# فزقت (1) زينب عليها السلام وبكت وقالت له: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبدت
~~(2) أهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت.
# فقال ابن زياد: هذه سجاعة، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا.
# فقالت: ما للمرأة والسجاعة؟ إن لي عن السجاعة لشغلا، ولكن صدري نفث بما
~~قلت.
# وعرض عليه علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: من أنت؟
# فقال: " أنا علي بن الحسين ".
# فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟.
# فقال له علي عليه السلام: " قد كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس ".
# فقال له ابن زياد: بل الله قتله.
# فقال علي بن الحسين عليه السلام: " (الله يتوفى الأنفس حين موتها) " (3).
# فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد علي؟! اذهبوا به
~~فاضربوا عنقه. فتعلقت به زينب عمته وقالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا،
~~واعتنقته وقالت: والله لا أفارقه فإن قتلته
# PageV02P116
# فاقتلني معه؟ فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ثم قال: عجبا للرحم!
# والله إني لأظنها ودت أني قتلتها معه، دعوه فإني أراه لما به.
# ثم قام من مجلسه حتى خرج من القصر، ودخل المسجد فصعد المنبر فقال: الحمد
~~لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب ابن
~~الكذاب وشيعته.
# فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي - وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه
~~السلام - فقال: يا عدو الله، إن الكذاب أنت وأبوك، والذي ولاك وأبوه، يا
~~ابن مرجانة، تقتل أولاد النبيين وتقوم على المنبر مقام الصديقين؟!
# فقال ابن زياد: علي به؟ فأخذته الجلاوزة، فنادى بشعار الأزد، فاجتمع منهم
~~سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة، فلما كان الليل أرسل ms269 إليه ابن زياد من
~~أخرجه من بيته، فضرب عنقه وصلبه في السبخة رحمه الله.
# ولما أصبح عبيد الله بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك
~~الكوفة كلها وقبائلها.
# فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة، فلما
~~حاذاني سمعته يقرأ: ﴿أم حسبت أن أصحاب
~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ (1) فقف (2) - والله - شعري
~~وناديت:
# رأسك والله - يا ابن رسول الله - أعجب وأعجب (3).
# PageV02P117
# ولما فرغ القوم من التطواف به بالكوفة، ردوه إلى باب القصر، فدفعه ابن
~~زياد إلى زحر بن قيس ودفع إليه رؤوس أصحابه، وسرحه إلى يزيد بن معاوية
~~عليهم لعائن الله ولعنة اللاعنين في السماوات والأرضين، وأنفذ معه أبا بردة
~~بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة، حتى وردوا بها
~~على يزيد بدمشق.
# فروى عبد الله بن ربيعة الحميري فقال: إني لعند يزيد بن معاوية بدمشق، إذ
~~أقبل زحر بن قيس حتى دخل عليه، فقال له يزيد: ويلك ما وراءك وما عندك؟ قال:
~~أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية
~~عشر من أهل بيته وستين من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو
~~ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على
~~الاستسلام، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى إذا
~~أخذت السيوف مآخذها من هام القوم، جعلوا يهربون إلى غير وزر، ويلوذون منا
~~بالآكام والحفر (1) لواذا كما لاذ الحمائم من صقر، فوالله يا أمير المؤمنين
~~ما كانوا إلا جزر جزور أو نومة قائل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم
~~مجردة، وثيابهم مرملة، وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس (2) وتسفي عليهم
~~الرياح، زوارهم العقبان والرخم. فأطرق يزيد هنيهة ثم رفع رأسه فقال: قد كنت
~~أرضى من طاعتكم (3) بدون
# PageV02P118
# قتل الحسين، أما لو أني صاحبه لعفوت عنه (1).
# ثم إن عبيد الله بن زياد بعد ms270 إنفاذه برأس الحسين عليه السلام أمر بنسائه
~~وصبيانه فجهزوا، وأمر بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم في أثر
~~الرأس مع مجفر بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن، فانطلقوا بهم حتى لحقوا
~~بالقوم الذين معهم الرأس، ولم يكن علي بن الحسين عليه السلام يكلم أحدا من
~~القوم في الطريق كلمة حتى بلغوا، فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع مجفر بن
~~ثعلبة صوته فقال: هذا مجفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة،
~~فأجابه علي بن الحسين عليهما السلام: " ما ولدت أم مجفر أشر وألام " (2).
# قال: ولما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد وفيها رأس الحسين عليه السلام قال
~~يزيد:
# نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما (3) فقال يحيى بن
~~الحكم - أخو مروان بن الحكم - وكان جالسا مع يزيد:
# PageV02P119
# لهام بأدنى الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الرذل (1) أمية
~~(2) أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل (3) فضرب يزيد في
~~صدر يحيى بن الحكم وقال: اسكت، ثم قال لعلي بن الحسين: يا أبي حسين، أبوك
~~قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما قد رأيت.
# فقال علي بن الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
~~كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " (4) ".
# فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه، فلم يدر خالد ما يرد عليه.
# فقال له يزيد: قل (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير "
~~(5).
# ثم دعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه، فرأى هيئة قبيحة فقال: قبح
~~الله ابن مرجانة، لو كانت بينكم وبينه قرابة رحم (6) ما فعل هذا بكم، ولا
~~بعث بكم على هذه الصورة (7).
# PageV02P120
# قالت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام: فلما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا،
~~فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه
~~الجارية - يعنيني - وكنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم، فأخذت
~~بثياب عمتي ms271 زينب، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون.
# فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له.
# فغضب يزيد وقال: كذبت، إن ذلك لي، ولو شئت أن أفعل لفعلت.
# قالت: كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها.
# فاستطار يزيد غضبا وقال: إياي تستقبلين بهذا؟! إنما خرج من الدين أبوك
~~وأخوك.
# قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدك وأبوك إن كنت
~~مسلما.
# . قال: كذبت يا عدوة الله.
# قالت له: أنت أمير، تشتم ظالما وتقهر بسلطانك، فكأنه استحيا وسكت.
# فعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية.
# فقال له يزيد: اغرب، وهب الله لك حتفا قاضيا - PageV02P121
# ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن أخوهن علي بن الحسين عليهم
~~السلام، فأفرد لهم دار تتصل بدار يزيد، فأقاموا أياما، ثم ندب يزيد النعمان
~~بن بشير وقال له: تجهز لتخرج بهؤلاء النسوان (1) إلى المدينة. ولما أراد أن
~~يجهزهم، دعا علي بن الحسين عليهما السلام فاستخلاه (2) ثم قال له: لعن الله
~~ابن مرجانة، أم والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته
~~إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولكن الله قضى ما رأيت؟ كاتبني من
~~المدينة وأنه كل حاجة تكون لك.
# وتقدم بكسوته وكسوة أهله، وأنفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم
~~إليه أن يسير بهم في الليل، ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه (3)، فإذا
~~نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم حيث
~~إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم.
# فسار معهم في جملة النعمان، ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم - كما
~~وصاه يزيد - ويرعونهم حتى دخلوا المدينة.
# PageV02P122
# فصل ولما أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد، تقدم إلى عبد
~~الملك بن أبي الحديث السلمي فقال: انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد ابن العاص
~~بالمدينة فبشره بقتل الحسين، فقال عبد الملك: فركبت راحلتي ms272 وسرت نحو
~~المدنية، فلقيني رجل من قريش (1) فقال: ما الخبر؟
# فقلت: الخبر عند الأمير تسمعه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قتل -
~~والله - الحسين. ولما دخلت على عمرو بن سعيد قال: ما وراءك؟ فقلت:
# ما سر الأمير، قتل الحسين بن علي، فقال: اخرج فناد بقتله، فناديت، فلم
~~أسمع والله واعية قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين ابن علي
~~عليهما السلام حين سمعوا النداء بقتله، فدخلت على عمرو بن سعيد، فلما رآني
~~تبسم إلي ضاحكا ثم أنشأ متمثلا بقول عمرو بن معدي كرب:
# عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب (2) ثم قال عمرو: هذه
~~واعية بواعية عثمان. ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتل الحسين بن علي عليهما
~~السلام ودعا ليزيد بن معاوية ونزل.
# PageV02P123
# ودخل بعض موالي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فنعى إليه
~~ابنيه فاسترجع، فقل أبو السلاسل مولى عبد الله: هذا ما لقينا من الحسين بن
~~علي، فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ثم قال: يا ابن اللخناء، أللحسين تقول
~~هذا؟! والله لو شهدته لأحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما يسخي
~~بنفسي عنهما ويعزيني (1) عن المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي
~~مواسيين له، صابرين معه. ثم أقبل على جلسائه فقال:
# الحمد لله، عز علي مصرع (2) الحسين، إن لا أكن (3) آسيت حسينا بيدي فقد
~~آساه ولدي.
# وخرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السلام
~~حاسرة ومعها أخواتها: أم هانئ، وأسماء، ورملة، وزينب، بنات عقيل بن أبي
~~طالب رحمة الله عليهن تبكي قتلاها بالطف، وهي تقول:
# ماذا تقولون إذ (4) قال النبي لكم: * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي
~~وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت
~~لكم * أن (5) تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فلما كان الليل من ذلك اليوم الذي
~~خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين بن علي عليهما السلام بالمدينة، سمع أهل
~~المدينة في ms273 جوف الليل مناديا ينادي، يسمعون صوته ولا يرون شخصه:
# PageV02P124
# أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل (كل أهل) (1) السماء
~~يدعو عليكم * من نبي وملاك وقبيل (2) قد لعنتم على لسان ابن داوود * وموسى
~~وصاحب الإنجيل فصل أسماء من قتل مع الحسين بن علي عليه السلام من أهل بيته
~~بطف كربلاء، وهم سبعة عشر نفسا، الحسين بن علي عليه السلام ثامن عشر منهم:
~~العباس و عبد الله وجعفر وعثمان بنو أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام،
~~أمهم أم البنين.
# و عبد الله (3) وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين عليهما السلام، أمهما ليلى
~~بنت مسعود الثقفية.
# وعلي و عبد الله ابنا الحسين بن علي عليهم السلام.
# والقاسم وأبو بكر و عبد الله بنو الحسن بن علي عليهم السلام.
# ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رحمة الله عليهم.
# و عبد الله وجعفر و عبد الرحمن بنو عقيل بن أبي طالب.
# PageV02P125
# ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب رحمة الله عليهم أجمعين.
# فهؤلاء سبعة عشر نفسا من بني هاشم - رضوان الله عليهم أجمعين - إخوة
~~الحسين وبنو أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل، وهم كلهم مدفونون مما يلي رجلي
~~الحسين عليه السلام في مشهده حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعا وسوي عليهم
~~التراب، إلا العباس بن علي رضوان الله عليه فإنه دفن في موضع مقتله على
~~المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر، وليس لقبور إخوته وأهله الذين سقيناهم
~~أثر، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين عليه السلام ويومئ إلى الأرض
~~التي نحو رجليه بالسلام، وعلي بن الحسين عليهما السلام في جملتهم، ويقال:
# إنه أقربهم دفنا إلى الحسين عليه السلام.
# فأما أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الذين قتلوا معه، فإنهم دفنوا حوله
~~ولسنا نحصل لهم أجداثا على التحقيق والتفصيل، إلا أنا لا نشك أن الحائر
~~محيط بهم رضي الله عنهم وأرضاهم وأسكنهم جنات النعيم. PageV02P126
# باب طرف من فضائل الحسين عليه السلام وفضل زيارته وذكر مصيبته روى سعيد
~~بن راشد (1)، عن يعلى بن مرة قال: ms274 سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
~~" حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط "
~~(2).
# وروى ابن لهيعة، عن أبي عوانة (3) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~قال: قال رسول الله: (إن الحسن والحسين شنفا (4) العرش، وإن الجنة قالت: يا
~~رب أسكنتني الضعفاء والمساكين؟ فقال الله لها: ألا ترضين أني زينت أركانك
~~بالحسن والحسين، قال: فماست (5) كما تميس العروس
# PageV02P127
# فرحا " (1).
# وروى عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال:
~~" اصطرع الحسن والحسين عليهما السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال رسول الله: إيها (2) حسن، خذ حسينا، فقالت فاطمة عليها السلام: يا
~~رسول الله، أتستنهض الكبير على الصغير؟! فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: هذا جبرئيل عليه السلام يقول للحسين: إيها يا حسينا (3)، خذ الحسن "
~~(4).
# وروى إبراهيم بن الرافعي (5)، عن أبيه، عن جده قال: رأيت الحسن والحسين
~~عليهما السلام يمشيان إلى الحج، فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على
~~بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب
~~وهذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن عليه السلام: يا أبا محمد، إن المشي
~~قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم
# PageV02P128
# أن يركبوا، فلو ركبتما، فقال الحسن عليه السلام: " لا نركب، قد جعلنا على
~~أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكننا نتنكب الطريق "
~~فأخذا جانبا من الناس (1).
# وروى الأوزاعي، عن عبد الله بن شداد (2) عن أم الفضل بنت الحارث: أنها
~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله، رأيت الليلة
~~حلما منكرا، قال: " وما هو؟ " قالت: إنه شديد، قال: " ما هو؟ " قالت: رأيت
~~كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~" خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك " فولدت فاطمة الحسين عليه
~~السلام فقالت: وكان في حجري كما قال رسول ms275 الله صلى الله عليه وآله، فدخلت
~~به يوما على النبي صلى الله عليه وآله فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة
~~فإذا عينا رسول الله عليه وآله السلام تهراقان بالدموع، فقلت: بابي أنت
~~وأمي يا رسول الله، ما لك؟! قال: " أتاني جبرئيل عليه السلام فأخبرني أن
~~أمتي ستقتل ابني هذا، وأتاني بتربة من تربته حمراء (3).
# PageV02P129
# وروى سماك، عن ابن مخارق، عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: بينا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس والحسين عليه السلام جالس في حجره،
~~إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله، ما لي أراك تبكي، جعلت
~~فداك؟! فقال: " جاءني جبرئيل عليه السلام فعزاني بابني الحسين، وأخبرني أن
~~طائفة من أمتي تقتله، لا أنالهم الله شفاعتي " (1).
# وروي بإسناد آخر عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: خرج رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا، ثم جاءنا وهو أشعث
~~أغبر ويده مضمومة، فقلت: يا رسول الله، ما لي أراك شعثا مغبرا؟! فقال: "
~~أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء، فأريت فيه مصرع
~~الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل القط دماءهم فها هي في يدي
~~" وبسطها إلي فقال:
# " خذيها واحتفظي بها " فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة
~~وسددت (2) رأسها واحتفظت به، فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها
~~نحو العراق، كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وأنظر إليها ثم
~~أبكي لمصابه، فلما كان في اليوم (3)
# PageV02P130
# العاشر من المحرم - وهو اليوم الذي قتل فيه عليه السلام - أخرجتها في أول
~~النهار وهي بحالها، ثم عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط، فصحت في بيتي
~~وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم
~~أزل حافظة للوقت حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت (1).
# وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة
~~والحسن والحسين ms276 عليهم السلام فقال لهم: " كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم
~~شتى؟ فقال له الحسين عليه السلام: أنموت موتا أو نقتل؟ فقال: بل تقتل يا
~~بني ظلما، ويقتل أخوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الأرض، فقال الحسين عليه
~~السلام: ومن يقتلنا يا رسول الله؟ قال: شرار الناس، قال: فهل يزورنا بعد
~~قتلنا أحد؟ قال:
# نعم، طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة
~~جئتهم (2) إلى الموقف حتى آخذ (بأعضادهم فأخلصهم) (3) من أهواله وشدائده ".
# وروى عبد الله بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب علي عليه السلام إذا
~~دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا
# PageV02P131
# قاتل الحسين بن علي عليه السلام وذلك قبل قتله (1) بزمان (2).
# وروى سالم بن أبي حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام: يا أبا
~~عبد الله إن قبلنا ناسا سفهاء، يزعمون أني أقتلك، فقال له الحسين عليه
~~السلام: " إنهم ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء، أما إنه يقر عيني ألا تأكل بر
~~العراق بعدي إلا قليلا " (3).
# وروى يوسف بن عبدة قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تر هذه الحمرة في
~~السماء إلا بعد قتل الحسين عليه السلام (4).
# وروى سعد الإسكاف قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " كان قاتل يحيى بن
~~زكريا ولد زنا، وقاتل الحسين بن علي عليه السلام ولد زنا، ولم تحمر السماء
~~إلا لهما " (5).
# وروى سفيان بن عيينة، عن علي بن يزيد، عن علي ن بن الحسين عليهما السلام
~~قال: " خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلا ذكر
~~يحيى بن زكريا وقتله، وقال يوما: ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن
~~زكريا عليه السلام أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل " (6).
# PageV02P132
# وتظاهرت الأخبار بأنه لم ينج أحد من قاتلي الحسين عليه السلام وأصحابه -
~~رضي الله عنهم - من قتل أو بلاء افتضح به قبل موته.
# فصل ومضى الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى
~~وستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه ms277 قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا - على
~~ما شرحناه - وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة، أقام منها مع جده رسول الله صلى
~~الله عليه وآله سبع سنين، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة،
~~ومع أخيه الحسن عليهما السلام عشر سنين، وكانت مدة خلافته بعد أخيه إحدى
~~عشره سنة، وكان عليه السلام يخضب بالحناء والكتم (1)، وقتل عليه السلام وقد
~~نصل الخضاب من عارضيه.
# وقد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته عليه السلام بل في وجوبها.
# فروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال:
# " زيارة الحسين بن علي عليه السلام واجبة على كل من يقر للحسين بالإمامة
~~من الله عز وجل " (2).
# PageV02P133
# وقال عليه السلام: " زيارة الحسين عليه السلام تعدل مائة حجة مبرورة،
~~ومائة عمرة متقبلة " (1).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من زار الحسين عليه السلام بعد
~~موته فله الجنة " (2).
# والأخبار في هذا الباب كثيرة، وقد أوردنا منها جملة كافية في كتابنا
~~المعروف بمناسك المزار.
# PageV02P134
# باب ذكر ولد الحسين بن علي عليهما السلام وكان للحسين عليه السلام ستة
~~أولاد: علي بن الحسين الأكبر، كنيته أبو محمد، وأمه شاه زنان بنت كسرى
~~يزدجرد.
# وعلي بن الحسين الأصغر، قتل مع أبيه بالطف، وقد تقدم ذكره فيما سلف، وأمه
~~ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية.
# وجعفر بن الحسين، لا بقية له، وأمه قضاعية،؟ وكانت وفاته في حياة الحسين.
# و عبد الله بن الحسين، قتل مع أبيه صغيرا، جاءه سهم وهو في حجر أبيه
~~فذبحه، وقد تقدم ذكره فيما مضى.
# وسكينة بنت الحسين، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي، كلبية، وهي أم
~~عبد الله بن الحسين.
# وفاطمة بنت الحسين، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، تيمية
~~PageV02P135
# باب ذكر الإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام، وتأريخ مولده، ودلائل
~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره، وعدد
~~أولاده، ومختصر من أخباره والإمام بعد الحسين بن علي ابنه أبو محمد علي بن
~~الحسين زين العابدين صلوات ms278 الله عليهم، وكان يكنى أيضا أبا الحسن، وأمه شاه
~~زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ويقال إن اسمها (شهربانوا) (1)، وكان
~~أمير المؤمنين عليه السلام ولي حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق، فبعث
~~إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين عليهما السلام شاه
~~زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر
~~فولدت له القاسم بن محمد ابن أبي بكر، فهما ابنا خالة.
# وكان مولد علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من
~~الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام سنتين، ومع عمه الحسن عشر
~~سنين، ومع أبيه الحسين عليه السلام إحدى عشرة سنة، وبعد أبيه أربعا وثلاثين
~~سنة. وتوفي بالمدينة سنة خمس وتسعين للهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.
# PageV02P137
# وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن ابن علي
~~عليهما السلام، وثبتت له الإمامة من وجوه:
# أحدهما: أنه كان أفضل خلق الله بعد أبيه علما وعملا، والإمامة للأفضل دون
~~المفضول بدلائل العقول.
# ومنها: أنه كان أولى بأبيه الحسين عليه السلام وأحقهم بمقامه من بعده
~~بالفضل والنسب، والأولى بالامام الماضي أحق بمقامه من غيره، بدلالة آية ذوي
~~الأرحام وقصة زكريا عليه السلام.
# ومنها: وجوب الإمامة عقلا في كل زمان، وفساد دعوى كل مدع للإمامة في أيام
~~علي بن الحسين عليهما السلام أو مدعى له سواه، فثبتت فيه، لاستحالة خلو
~~الزمان من إمام.
# ومنها: ثبوت الإمامة أيضا في العترة خاصة، بالنظر والخبر عن النبي صلى
~~الله عليه وآله، وفساد قول من ادعاها لمحمد بن الحنفية - رضي الله عنه -
~~بتعريه من النص عليه بها، فثبت أنها في علي بن الحسين عليهما السلام، إذ لا
~~مدعى له الإمامة من العترة سوى محمد رضي الله عنه وخروجه عنها بما ذكرناه.
# ومنها: نص رسول الله صلى الله عليه وآله بالإمامة عليه فيما روي من حديث
~~اللوح - الذي رواه جابر - عن النبي صلى الله عليه وآله، ورواه محمد بن علي
~~الباقر عليهما السلام ms279 عن أبيه عن جده عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله
~~عليهم (1)؟ ونص جده أمير المؤمنين عليه
# PageV02P138
# السلام في حياة أبيه الحسين عليه السلام بما تضمن (1) ذلك من الأخبار
~~(2)، ووصية أبيه الحسين عليه السلام إليه، وإيداعه أم سلمة رضي الله عنها
~~ما قبضه علي من بعده، وقد كان جعل التماسه من أم سلمة علامة على إمامة
~~الطالب له من الأنام (3)، وهذا باب يعرفه من تصفح الأخبار، ولم نقصد في هذا
~~الكتاب إلى القول في معناه فنستقصيه على التمام.
# PageV02P139
# باب ذكر طرف من الأخبار لعلي بن الحسين عليهما السلام أخبرني أبو محمد
~~الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي (1) قال: حدثني إدريس بن محمد بن
~~يحيى (2) بن عبد الله بن حسن بن حسن، وأحمد بن عبد الله بن موسى، وإسماعيل
~~بن يعقوب جميعا قالوا: حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده قال: كانت
~~أمي فاطمة بنت الحسين عليه السلام تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين
~~عليهما السلام، فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته: إما خشية لله تحدث
~~في قلبي لما أرى من خشيته لله تعالى، أو علم، قد استفدته منه (3).
# PageV02P140
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن ميمون البزاز
~~قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري قال:
# حدثنا علي بن الحسين عليهما السلام - وكان أفضل هاشمي أدركناه - قال:
# " أحبونا حب الاسلام، فما زال حبكم لنا حتى صار شينا علينا " (1).
# وروى أبو معمر، عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت
~~هاشميا أفضل من علي بن الحسين عليهما السلام (2).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثني أبو
~~محمد الأنصاري قال: حدثني محمد بن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسين بن
~~علوان، عن أبي علي زياد بن رستم، عن سعيد ابن كلثوم قال: كنت عند الصادق
~~جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ms280
~~السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله، ثم قال: " والله ما أكل علي بن أبي طالب
~~عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قط هما
~~لله رضى إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه
~~وآله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله من
# PageV02P141
# هذه الأمة غيره، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو
~~ثواب هذه ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله
~~والنجاة من النار مما كد بيديه ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت
~~والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا
~~بالجلم (1) فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في
~~لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السلام.
# ولقد دخل أبو جعفر - ابنه - عليهما السلام عليه فإذا هو قد بلغ من
~~العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، ورمصت عيناه من
~~البكاء، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام
~~في الصلاة، فقال أبو جعفر عليه السلام: " فلم أملك حين رأيته بتلك الحال
~~البكاء، فبكيت رحمة له (2)، وإذا هو يفكر، فالتفت إلي بعد هنيهة من دخولي
~~فقال: يا بني، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، فأعطيته، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من
~~يقوى على عبادة علي عليه السلام؟! " (3).
# وروى محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال:
# كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له
# PageV02P142
# أهله: ما هذا الذي يغشاك؟! فيقول: " أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه "
~~(1).
# وروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " كان
~~علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح ms281
~~تميله بمنزلة السنبلة " (2).
# وروى سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال:
# ذكر لعلي بن الحسين فضله فقال: " حسبنا أن نكون من صالحي قومنا " (3).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن سلمة بن شبيب، عن عبيد الله
~~بن محمد التيمي قال: سمعت شيخا من عبد القيس يقول: قال طاووس: دخلت الحجر
~~في الليل، فإذا علي بن الحسين عليهما السلام قد دخل فقام يصلي، فصلى ما شاء
~~الله ثم سجد، قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير، لأستمعن إلى دعائه،
~~فسمعته يقول في سجوده: " عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك
~~بفنائك ". قال طاووس: فما
# PageV02P143
# دعوت بهن في كرب إلا فرج عني (1).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن أحمد بن محمد الرافعي، عن
~~إبراهيم بن علي، عن أبيه قال: حججت مع علي بن الحسين عليه السلام فالتاثت
~~(2) عليه الناقة في سيرها، فأشار إليها بالقضيب ثم قال: " آه! لولا القصاص
~~" ورد يده عنها (3).
# وبهذا الاسناد قال: حج علي بن الحسين عليهما السلام ماشيا، فسار عشرين
~~يوما من المدينة إلى مكة (4).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال:
# حدثنا عمار بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين قال:
~~سمع سائل في جوف الليل وهو يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في
~~الآخرة؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه: ذاك علي بن
~~الحسين عليه السلام (5).
# وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لم أدرك أحدا من أهل هذا البيت
~~- يعني بيت النبي عليه السلام - أفضل من علي
# PageV02P144
# ابن الحسين عليهما السلام (١).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال:
# حدثنا أبو يونس محمد بن أحمد قال: حدثني أبي وغير واحد من أصحابنا: أن
~~فتى من قريش جلس إلى سعيد بن المسيب، فطلع علي بن الحسين عليهما السلام
~~فقال القرشي لابن المسيب: من هذا يا أبا محمد؟ قال: هذا سيد ms282 العابدين علي
~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (٢).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني محمد بن جعفر
~~وغيره قالوا: وقف على علي بن الحسين عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه
~~وشتمه، فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: " قد سمعتم ما قال هذا الرجل،
~~وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردي عليه " قال: فقالوا له: نفعل،
~~ولقد كنا نحب أن تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
~~والله يحب المحسنين﴾ (3) فعلمنا أنه لا يقول له شيئا، قال: فخرج حتى
~~أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: " قولوا له: هذا علي بن الحسين " قال:
# فخرج إلينا متوثبا للشر، وهو لا يشك أنه إنما جاءه مكافئا له على بعض ما
~~كان منه، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " يا
# PageV02P145
# أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفا فقلت وقلت، فإن كنت قلت ما في فأستغفر الله
~~منه، وإن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك " قال:
# فقبل الرجل ما بين عينيه وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك، وأنا أحق به.
# قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن (١).
# أخبرني الحسن بن محمد، عن جده قال: حدثني شيخ من أهل اليمن قد أتت عليه
~~بضع وتسعون سنة (بما أخبرني به رجل) (٢) يقال له عبد الله بن محمد قال:
~~سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام تسكب عليه
~~الماء ليتهيأ للصلاة، فنعست فسقط الإبريق من يد الجارية فشجه، فرفع رأسه
~~إليها فقالت له الجارية: إن الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ (3) قال: " قد
# PageV02P146
# كظمت غيظي (١) " قالت: ﴿والعافين عن
~~الناس﴾ (٢) قال لها: " عفا الله عنك " قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾ (3) قال: (اذهبي فأنت حرة "
~~(4).
# وروى الواقدي قال: حدثني عبد الله بن ms283 محمد بن عمر بن علي قال: كان هشام
~~بن إسماعيل يسئ جوارنا، ولقي منه علي بن الحسين عليهما السلام أذى شديدا،
~~فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، قال: فمر به علي بن الحسين وقد وقف
~~عند دار مروان، قال:
# فسلم عليه، وكان علي بن الحسين عليه السلام قد تقدم إلى حامته ألا يعرض
~~له أحد (5).
# وروي: أن علي بن الحسين عليه السلام دعا مملوكه مرتين فلم يجبه، ثم أجابه
~~في الثالثة، فقال له: (يا بني، أما سمعت صوتي؟ " قال: بلى، قال: " فما بالك
~~(6) لم تجبني؟ " قال: أمنتك، قال: " الحمد لله الذي جعل مملوكي يأمني (7) "
~~(8).
# PageV02P147
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثنا يعقوب
~~بن يزيد قال: حدثنا ابن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي جعفر
~~الأعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " أخرجت
~~حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر
~~في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين، ما لي أراك كئيبا (1) حزينا، أعلى
~~الدنيا حزنك؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر، قال: قلت: ما على هذا أحزن (2)،
~~وإنه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، [قال:
~~قلت: ولا على هذا أحزن، وإنه لكما تقول، قال:] (3) فعلام حزنك؟ قال: قلت:
~~أتخوف من فتنة ابن الزبير قال: فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت
~~أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟
# قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا قط خاف الله فلم ينجه؟
~~قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا قط قد سأل الله فلم يعطه؟.
~~قلت: لا، ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد (4) " (5).
# PageV02P148
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو نصر قال:
~~حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا يونس بن بكير، عن (ابن إسحاق) (1)
~~قال: كان بالمدينة كذا وكذا أهل ms284 بيت يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا
~~يدرون من أين يأتيهم، فلما مات علي بن الحسين عليهما السلام فقدوا ذلك (2).
# أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو نصر قال:
~~حدثنا محمد بن علي بن عبد الله قال: حدثني أبي قال:
# حدثنا عبد الله بن هارون قال: حدثني عمرو بن دينار قال: حضرت زيد بن
~~أسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " ما
~~يبكيك؟ " قال: يبكيني أن علي خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاء، فقال
~~له علي بن الحسين عليه السلام: (لا تبك، فهي علي، وأنت منها برئ " فقضاها
~~عنه (3).
# وروى هارون بن موسى (4) قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز
# PageV02P149
# قال: لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين صلوات
~~الله عليهما صدقات رسول الله وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما، وكانتا
~~مضمومتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من نفسه (1)؟ فقال عبد
~~الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق:
# إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واصطرع الناس بألبابهم *
~~نقضي بحكم عادل فاصل لا نجعل الباطل حقا ولا * نلظ (2) دون الحق بالباطل
~~نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل (3) أخبرني أبو محمد الحسن
~~بن محمد قال: حدثنا جدي قال:
# حدثنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل قال: حج علي بن الحسين عليهما السلام
~~فاستجهر (4) الناس من جماله، وتشوفوا إليه وجعلوا يقولون:
# من هذا؟! من هذا؟! تعظيما له وإجلالا لمرتبته، وكان الفرزدق هناك
# PageV02P150
# فأنشأ يقول:
# هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير
~~عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته *
~~ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين
~~يبتسم أي الخلائق ليست قي رقابهم * لأولية هذا أو له نعم من يعرف الله يعرف
~~أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم إذا ms285 رأته قريش قال قائلها * إلى
~~مكارم هذا ينتهي الكرم (1) أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده قال:
~~حدثني داود ابن القاسم قال: حدثنا الحسين بن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن
~~أبيه علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول: " لم أر مثل التقدم في
~~الدعاء، فإن العبد ليس يحضره الإجابة في كل وقت (2) ".
# وكان مما حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة:
# " رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم
# PageV02P151
# من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم
~~يحرمني، وقل (1) عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي (لا ينقطع)
~~(2) أبدا، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، صل على محمد (وآل محمد) (3)
~~وادفع عني شره، فإني أدرأ بك في نحره، وأستعيذ بك من شره " فقدم مسرف بن
~~عقبة المدينة وكان يقال: لا يريد غير علي بن الحسين، فسلم منه وأكرمه وحباه
~~ووصله (4).
# وجاء الحديث من غير وجه: أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة أرسل إلى علي
~~بن الحسين عليهما السلام فأتاه، فلما صار إليه قربه وأكرمه وقال له: وصاني
~~أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك، فجزاه خيرا، ثم قال:
# أسرجوا له بغلتي، وقال له: انصرف إلى أهلك، فإني أرى أن قد أفزعناهم
~~وأتعبناك بمشيك إلينا، ولو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقك
~~لوصلناك، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " ما أعذرني للأمير (5)! "
~~وركب، فقال لجلسائه: هذا الخير لا شر فيه، مع موضعه من رسول الله ومكانه
~~منه (6).
# وجاءت الرواية: أن علي بن الحسين عليه السلام كان في مسجد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ذات يوم إذ سمع قوما يشبهون الله
# PageV02P152
# تعالى بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربه، فقال في مناجاته له:
# " إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة فجهلوك، ms286 (وقدروك بالتقدير على غير ما به
~~أنت) (1)، شبهوك وأنا برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك (2)
~~شئ إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك
~~يا إلهي مندوحة أن يناولوك (3)، بل سؤوك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا
~~بعض آياتك ربا فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به المشبهون نعتوك " (4).
# فهذا طرف مما ورد من الحديث في فضائل زين العابدين عليه السلام.
# وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا يحصى كثرة، وحفظ عنه من
~~المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي والأيام ما هو
~~مشهور بين العلماء ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب وتقضى به الزمان.
# وقد روت الشيعة له آيات معجزات وبراهين واضحات لم
# PageV02P153
# يتسع لذكرها المكان، ووجودها في كتبهم المصنفة ينوب مناب إيرادها في هذا
~~الكتاب، والله الموفق للصواب. PageV02P154
# باب ذكر أولاد علي بن الحسين عليهما السلام وولد علي بن الحسين عليهما
~~السلام خمسة عشر ولدا:
# محمد المكنى أبا جعفر الباقر عليه السلام، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن
~~علي بن أبي طالب عليهم السلام.
# و عبد الله والحسن والحسين، أمهم أم ولد.
# وزيد وعمر، لأم ولد.
# والحسين الأصغر و عبد الرحمن وسليمان، لأم ولد.
# وعلي - وكان أصغر ولد علي بن الحسين - وخديجة، أمهما أم ولد.
# ومحمد الأصغر، أمه أم ولد.
# وفاطمة وعلية وأم كلثوم، أمهن أم ولد. PageV02P155
# باب ذكر الإمام بعد علي بن الحسين عليهما السلام، وتاريخ مولده، ودلائل
~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره وعدد
~~أولاده، ومختصر من أخباره وكان الباقر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين
~~عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين ووصيه والقائم
~~بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد، وكان
~~أنبههم ذكرا وأجلهم في العامة والخاصة وأعظمهم قدرا، ولم يظهر عن أحد من
~~ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن
~~والسيرة وفنون ms287 الآداب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام، وروى عنه معالم
~~الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين، وصار بالفضل به
~~علما لأهله تضرب به الأمثال، وتسير بوصفه الآثار والأشعار، وفيه يقول
~~القرظي:
# يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل (1) وقال مالك بن
~~أعين الجهني فيه:
# إذا طلب الناس علم القرا * ن كانت قريش عليه عيالا وإن قيل: أين ابن بنت
~~النبي؟ * نلت بذاك فروعا طوالا
# PageV02P157
# نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما جبالا (1) وولد عليه السلام
~~بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقبض فيها سنة أربع عشرة ومائة، وسنه
~~يومئذ سبع وخمسون سنة، وهو هاشمي من هاشميين علوي من علويين، وقبره بالبقيع
~~من مدينة الرسول عليه وآله السلام.
# روى ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " دخلت على جابر بن عبد
~~الله رحمة الله عليه فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم قال لي: من أنت؟ - وذلك
~~بعد ما كف بصره - فقلت: محمد بن علي بن الحسين، فقال: يا بني ادن مني،
~~فدنوت منه فقبل يدي ثم أهوى إلى رجلي يقبلها فتنحيت عنه، ثم قال لي: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام، فقلت: وعلى رسول الله السلام
~~ورحمة الله وبركاته، وكيف ذلك يا جابر؟ فقال: كنت معه ذات يوم فقال لي: يا
~~جابر، لعلك أن تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي يقال له محمد بن علي بن الحسين،
~~يهب الله له النور والحكمة فأقرئه مني السلام " (2).
# وكان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده ذكر محمد بن
# PageV02P158
# علي والوصاة به.
# وسماه رسول الله وعرفه بباقر العلم (1)، على ما رواه أصحاب الآثار، وبما
~~روي عن جابر بن عبد الله في حديث مجرد أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: " يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له: محمد يبقر
~~علم الدين بقرا، فإذا لقيته فاقرئه مني السلام " (2).
# وروت الشيعة في خبر اللوح الذي هبط به جبرئيل ms288 عليه السلام على رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من الجنة، فأعطاه فاطمة عليها السلام وفيه أسماء الأئمة
~~من بعده، وكان فيه: " محمد ابن علي الإمام بعد أبيه " (3).
# وروت أيضا: أن الله تبارك وتعالى أنزل إلى نبيه عليه وآله السلام كتابا
~~مختوما باثني عشر خاتما، وأمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
~~عليه السلام ويأمره أن يفض أول خاتم فيه ويعمل بما تحته، ثم يدفعه عند
~~وفاته إلى ابنه الحسن عليه السلام ويأمره أن يفض الخاتم الثاني ويعمل بما
~~تحته، ثم يدفعه عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين ويأمره أن يفض الخاتم
~~الثالث ويعمل بما تحته، ثم يدفعه الحسين عند وفاته إلى ابنه علي بن الحسين
~~عليهما السلام ويأمره بمثل ذلك ويدفعه علي بن الحسين عند وفاته إلى ابنه
~~محمد بن علي الأكبر عليه السلام ويأمره بمثل ذلك، ثم يدفعه محمد بن علي إلى
# PageV02P159
# ولده حتى ينتهي إلى آخر الأئمة عليهم السلام أجمعين (1).
# ورووا أيضا نصوصا كثيرة عليه بالإمامة بعد أبيه عن النبي صلى الله عليه
~~وآله وعن أمير المؤمنين وعن الحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام.
# وقد روى الناس من فضائله ومناقبه ما يكثر به الخطب إن أثبتناه، وفيما
~~نذكره منه كفاية فيما نقصده في معناه إن شاء الله.
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا محمد بن
~~القاسم الشيباني قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن أبي مالك الجنبي
~~(2)، عن عبد الله بن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم
~~عند أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام، ولقد رأيت الحكم بن
~~عتيبة - مع جلالته في القوم - بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه (3).
# وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي عليهما السلام شيئا
~~قال: حدثني وصف الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد ابن علي بن الحسين عليهم
~~السلام.
# PageV02P160
# وروى مخول بن إبراهيم، عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا ms289 إسحاق عن المسح
~~فقال: أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط، محمد
~~بن علي بن الحسين، فسألته عن المسح على الخفين فنهاني عنه، وقال: " لم يكن
~~في أمير المؤمنين عليه السلام يمسح، وكان يقول: سبق الكتاب المسح على
~~الخفين ".
# قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهاني عنه.
# قال قيس بن الربيع: وما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق (1).
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي، عن يعقوب بن يزيد
~~قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى
~~أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا - لفضل علي بن الحسين - حتى رأيت ابنه محمد
~~بن علي فأردت أن أعظه فوعظني.
# فقال له أصحابه: بأي (2) شئ وعظك؟
# قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة، فلقيت محمد ابن علي -
~~وكان رجلا بدينا - وهو متكئ عل غلامين له أسودين - أو موليين له - فقلت في
~~نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على
# PageV02P161
# هذه الحال (1) في طلب الدنيا! أشهد لأعظنه؟ فدنوت منه فسلمت عليه، فسلم
~~علي ببهر (2) وقد تصبب عرقا، فقلت: أصلحك الله، شيخ من أشياخ قريش في هذه
~~الساعة على مثل هذه الحال في طلب الدنيا! لو جاءك الموت وأنت على هذه
~~الحال؟!
# قال: فخلى عن الغلامين من يده، ثم تساند وقال: (لو جاءني والله الموت
~~وأنا (في هذه) (3) الحال، جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله، أكف بها نفسي
~~عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي
~~الله ".
# فقلت: يرحمك الله، أردت أن أعظك فوعظتني (4).
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني (شيخ من
~~أهل الري) (5) قد علت سنه قال: حدثني يحيى ابن عبد الحميد الحماني، عن
~~معاوية بن عمار الدهني، عن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام ms290 في قول
~~الله عز وجل: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (6) قال: " نحن أهل
~~الذكر ".
# PageV02P162
# قال الشيخ الرازي: وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه، وقال:
~~أهل الذكر: العلماء كافة، فذكرت ذلك لأبي زرعة فبقي متعجبا من قوله، وأوردت
~~عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد، قال: صدق محمد بن علي، إنهم أهل
~~الذكر، ولعمري إن أبا جعفر عليه السلام لمن أكبر العلماء (1).
# وقد روى أبو جعفر عليه السلام أخبار المبتدأ (2) وأخبار الأنبياء، وكتب
~~عنه الناس المغازي وأثروا عنه السنن (3) واعتمدوا عليه في مناسك الحج التي
~~رواها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا عنه تفسير القرآن، وروت عنه
~~الخاصة والعامة الأخبار، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، وحفظ عنه
~~الناس كثيرا من علم الكلام.
# أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني الزبير بن أبي بكر
~~قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل
~~المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن الحسين عليهم
~~السلام جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن
~~علي، قال هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له
~~يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم
~~القيامة؟
# PageV02P163
# قال له أبو جعفر عليه السلام: " يحشر الناس على مثل قرص النقي (1)، فيها
~~أنهار متفجرة، يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب ".
# قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله أكبر، اذهب إليه فقل له: ما
~~أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ؟!
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: " هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن أن
~~قالوا: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " (2) " فسكت هشام لا
~~يرجع كلاما (3).
# وجاءت الأخبار أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن علي عليهما السلام فجلس
~~بين يديه فسأله (4) عن مسائل في الحلال والحرام، فقال له ms291 أبو جعفر عليه
~~السلام في عرض كلامه: " قل لهذه المارقة: بم استحللتم فراق أمير المؤمنين
~~عليه السلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى الله بنصرته؟!
~~فسيقولون لك: إنه حكم في دين الله، فقل لهم: قد حكم الله تعالى في شريعة
~~نبيه عليه السلام رجلين من خلقه فقال تعالى: (فابعثوا حكما من أهله وحكما
~~من أهلها إن يريدا إصلاحا
# PageV02P164
# يوفق الله بينهما " (1) وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ
~~في بني قريظة، فحكم فيهم بما أمضاه الله، أوما علمتم أن أمير المؤمنين عليه
~~السلام إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه، واشترط رد ما خالف
~~القرآن من أحكام الرجال، وقال حين قالوا له: حكمت على نفسك من حكم عليك،
~~فقال: ما حكمت مخلوقا، وإنما حكمت كتاب الله، فأين تجد المارقة تضليل من
~~أمر بالحكم بالقرآن واشترط رد ما خالفه؟! لولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان
~~".
# فقال نافع بن الأزرق: هذا كلام ما مر بسمعي قط، ولا خطر مني ببال، وهو
~~الحق إن شاء الله (2).
# وروى العلماء: أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي بن الحسين عليهم
~~السلام ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله عز اسمه: (أولم
~~ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " (3) ما هذا
~~الرتق والفتق؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام:
# " كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات "
~~فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضا.
# ومضى ثم عاد إليه فقال له: خبرني - جعلت فداك - عن قوله جل ذكره: (ومن
~~يحلل عليه غضبي فقد هوى " (4) ما غضب الله؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: "
~~غضب الله عقابه يا عمرو، ومن ظن أن الله يغيره
# PageV02P165
# شئ فقد كفر " (1).
# وكان - مع ما وصفناه به من الفضل في العلم والسؤدد والرئاسة والإمامة -
~~ظاهر الجود في الخاصة والعامة، مشهور الكرم في الكافة، معروفا بالفضل (2)
~~والاحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله.
# حدثني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني ms292 جدي قال: حدثنا أبو نصر
~~قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حبان (3) بن
~~علي، عن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام
~~الحاجة وجفاء الإخوان، فقال:
# " بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا " ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه
~~سبعمائة درهم وقال: " استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني " (4).
# وقد روى (محمد بن الحسين) (5) قال: حدثنا عبد الله بن الزبير قال:
# حدثونا عن عمرو بن دينار و عبد الله بن عبيد بن عمير أنهما قالا: ما
~~لقينا أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام إلا وحمل إلينا النفقة والصلة
~~والكسوة، ويقول: " هذه معدة لكم قبل أن تلقوني " (6).
# PageV02P166
# وروى أبو نعيم النخعي، عن معاوية بن هشام، عن سليمان بن قرم قال: كان أبو
~~جعفر محمد بن عللي عليهما السلام يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستمائة إلى
~~الألف درهم، وكان لا يمل من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه (1).
# وروي عنه عن آبائه عليه وعليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~كان يقول: " أشد الأعمال ثلاثة: مواساة الإخوان في المال، وإنصاف الناس من
~~نفسك، وذكر الله على كل حال " (2).
# وروى إسحاق بن منصور السلولي قال: سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت أبا
~~جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: " ما شيب شئ بشئ أحسن (3) من حلم
~~بعلم " (4).
# وروي عنه عليه السلام أنه سئل عن الحديث يرسله ولا يسنده فقال: " إذا
~~حدثت الحديث فلم أسنده فسندي فيه أبي عن جدي عن أبيه عن جده رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل " (5).
# وكان عليه وآبائه السلام يقول: (بلية الناس علينا عظيمة، إن
# PageV02P167
# دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا " (1).
# وكان عليه السلام يقول: " ما ينقم الناس منا؟! نحن أهل بيت الرحمة، وشجرة
~~النبوة، ومعدن الحكمة، وموضع (2) الملائكة، ومهبط الوحي " (3).
# وتوفي عليه وآبائه السلام وخلف سبعة أولاد، وكان لكل واحد من إخوته فضل
~~وإن لم يبلغ ms293 فضله لمكانه من الإمامة، ورتبته عند الله في الولاية، ومحله من
~~النبي عليه وآله السلام في الخلافة. وكانت مدة إمامته وقيامه مقام أبيه في
~~خلافة الله عز وجل على العباد تسع عشرة سنة.
# PageV02P168
# باب ذكر [إخوته و] (1) طرف من أخبارهم وكان عبد الله بن علي بي الحسين
~~أخو أبي جعفر عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات
~~أمير المؤمنين عليه السلام وكان فاضلا فقيها، وروى عن آبائه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أخبارا كثيرة، وحدث الناس عنه وحملوا عنه الآثار.
# فمن ذلك ما رواه (إبراهيم بن محمد بن داود بن عبد الله الجعفري) (2)، عن
~~عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية (3)، عن عبد الله بن علي
~~بن الحسين (4) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن البخيل كل
~~البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل علي " (5).
# وروى زيد بن الحسن بن عيسى قال: حدثنا (أبو بكر بن أبي
# PageV02P169
# أويس) (1)، عن عبد الله بن سمعان قال: لقيت عبد الله بن علي بن الحسين
~~فحدثني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان يقطع يد
~~السارق اليمنى في أول سرقته، فإن سرق ثانية قطع رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة
~~خلده (2) السجن (3).
# وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلا جليلا، وولي صدقات النبي صلى الله عليه
~~وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام وكان ورعا سخيا.
# وقد روى (داود بن القاسم) (4) قال: حدثنا الحسين بن زيد قال:
# رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين يشرط (5) على من ابتاع صدقات
# PageV02P170
# علي عليه السلام أن يثلم في الحائط كذا وكذا ثلمة، ولا يمنع من دخله يأكل
~~منه (1).
# أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا (أبو الحسن بكار بن
~~أحمد الأزدي) (2) قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عبيد الله بن جرير
~~القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين يقول: المفرط في حبنا كالمفرط في
~~بغضنا، لنا حق بقرابتنا من نبينا ms294 عليه وآله السلام وحق جعله الله لنا، فمن
~~تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به، ولا تقولوا فينا ما
~~ليس فينا، إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا فبرحمته وفضله (3).
# وكان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم،
~~وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهي عن
~~المنكر ويطالب بثارات الحسين عليه السلام.
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن
# PageV02P171
# الحسن بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي
~~الجارود زياد بن المنذر قال: قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي
~~قيل لي: ذاك حليف القرآن (1).
# وروى هشيم (2) قال: سألت خالد بن صفوان عن زيد بن علي - وكان يحدثنا عنه
~~- فقلت: أين لقيته؟ قال: بالرصافة (3)، فقلت: أي رجل كان؟ فقال: كان - ما
~~علمت - يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه (4).
# واعتقد فيه كثير من الشيعة الإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه
~~بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد فظنوه يريد بذلك نفسه، ولم يكن يريدها به
~~لمعرفته عليه السلام باستحقاق أخيه للإمامة من قبله، ووصيته عند وفاته إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام.
# وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي الله عنه - بعد الذي ذكرناه من غرضه في
~~الطلب بدم الحسين عليه السلام - أنه دخل على هشام بن عبد الملك، وقد جمع له
~~هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى
~~قربه، فقال له زيد: إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله، ولا
~~من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله، وأنا أوصيك بتقوى الله - يا أمير
~~المؤمنين - فإتقه.
# PageV02P172
# فقال له هشام: أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها؟! وما أنت وذاك - لا
~~أم لك - وإنما أنت ابن أمة، فقال له زيد: إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند
~~الله من نبي بعثه وهو ابن أمة، فلو كان ذلك ms295 يقصر عن منتهى غاية لم يبعث،
~~وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم
~~الخلافة، يا هشام؟! وبعد، فما يقصر برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وهو ابن علي بن أبي طالب، فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال: لا يبيتن
~~هذا في عسكري.
# فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول: إنه لم يكره قوم قط حر السيوف إلا
~~ذلوا. فلما وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على
~~الحرب، ثم نقضوا بيعته وأسلموه، فقتل عليه السلام وصلب بينهم أربع سنين، لا
~~ينكر أحد منهم ولا يغير ولا لسان.
# ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام كل مبلغ، وحزن له حزنا
~~عظيما حتى بان عليه، وفرق من ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف
~~دينار. (روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلم إلي أبو عبد الله عليه السلام
~~ألف دينار) (1)، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد
~~الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير (2).
# PageV02P173
# وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة، وكانت سنه
~~يومئذ اثنتين وأربعين سنة.
# وكان الحسين بن علي بن الحسين فاضلا ورعا، وروى حديثا كثيرا عن أبيه علي
~~بن الحسين وعمته فاطمة بنت الحسين وأخيه أبي جعفر عليهم السلام.
# وروى أحمد بن عيسى قال: حدثنا أبي قال: كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين
~~يدعو، فكنت أقول: لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعا (1).
# وروى حرب الطحان قال: حدثني سعيد صاحب الحسن بن صالح قال: لم أر أحدا
~~أخوف من الحسن بن صالح، حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين
~~عليهم السلام فلم أر أشد خوفا منه، كأنما أدخل النار ثم أخرج منها لشدة
~~خوفه (2).
# وروى يحيى بن سليمان بن الحسين، عن عمه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه
~~الحسين بن علي بن الحسين قال: كان إبراهيم بن هشام ms296 المخزومي واليا على
~~المدينة، فكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثم يقع في علي ويشتمه.
~~قال: فحضرت يوما وقد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت القبر
~~قد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بياض، فقال لي: يا أبا عبد الله، ألا
~~يحزنك ما يقول هذا؟
# قلت: بلى والله، قال: افتح عينيك، انظر ما يصنع الله به، فإذا هو قد ذكر
# PageV02P174
# عليا فرمي به من فوق المنبر فمات لعنه الله (1).
# PageV02P175
# باب ذكر ولد أبي جعفر عليه السلام وعددهم وأسمائهم قد ذكرنا فيما سلف أن
~~ولد أبي جعفر عليه السلام سبعة نفر:
# أبو عبد الله جعفر بن محمد - وكان به يكنى - و عبد الله بن محمد، أمهما
~~أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
# وإبراهيم وعبيد الله، درجا (1)، أمهما أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة
~~الثقفية.
# وعلي وزينب، لأم ولد.
# وأم سلمة، لأم ولد (2).
# ولم يعتقد في أحد من ولد أبي جعفر عليه السلام الإمامة إلا في أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام خاصة، وكان أخوه عبد الله رضي الله
~~عنه يشار إليه بالفضل والصلاح.
# وروي: أنه دخل على بعض بني أمية فأراد قتله، فقال له عبد الله رضي الله
~~عنه: لا تقتلني فأكون (3) لله عليك عونا، واستبقني أكن لك على الله عونا؟
~~يريد بذلك أنه ممن يشفع إلى الله فيشفعه، فقال له الأموي:
# PageV02P176
# لست هناك، وسقاه السم فقتله (1).
# PageV02P177
# باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام من ولده،
~~وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وموضع
~~قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن
~~الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي عليهما السلام
~~ووصيه والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم
~~ذكرا، وأعظمهم قدرا، وأجلهم في العامة والخاصة، ونقل الناس عنه من العلوم
~~ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن ms297 أحد من أهل بيته
~~العلماء ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار، ولا
~~نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أصحاب الحديث قد
~~جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات،
~~فكانوا أربعة آلاف رجل (1).
# وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في (2) إمامته، ما بهرت القلوب
~~وأخرست المخالف عن الطعن (3) فيها بالشبهات.
# وكان مولده عليه السلام بالمدينة سنة ثلاث وثمانين من الهجرة،
# PageV02P179
# ومضى عليه السلام في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة،
~~ودفن بالبقيع مع أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام.
# وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
# وكانت إمامته عليه السلام أربعا وثلاثين سنة.
# ووصى إليه أبوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة، ونص عليه بالإمامة نصا
~~جليا.
# فروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليهما السلام قال: " لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر، أوصيك بأصحابي
~~خيرا، قلت: جعلت فداك، والله لأدعنهم (١) والرجل منهم يكون في المصر فلا
~~يسأل أحدا " (٢).
# وروى أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر عليه
~~السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: " ترى هذا، هذا من الذين قال
~~الله عز وجل: ﴿ونريد أن نمن على الذين
~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ (3) " (4).
# وروى هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل
# PageV02P180
# أبو جعفر عليه السلام عن القائم بعده، فضرب بيده على أبي عبد الله وقال:
~~" هذا والله قائم آل محمد عليهم السلام " (١).
# وروى علي بن الحكم، عن طاهر - صاحب أبي جعفر عليه السلام - قال: كنت عنده
~~فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: " هذا خير البرية "
~~(٢).
# وروى يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: " إن أبي عليه السلام استودعني ما ms298 هناك، فلما حضرته
~~الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد الله
~~بن عمر، قال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم
~~مسلمون﴾ (3) وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في
~~برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة، وأن يعممه بعمامته، وأن يربع قبره
~~ويرفعه أربع أصابع، وأن يحل عنه أطماره (4) عند دفنه، ثم قال للشهود:
~~انصرفوا رحمكم الله، فقلت له: يا أبت، ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال:
~~يا بني، كرهت أن تغلب، وأن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجة "
~~(5).
# PageV02P181
# وأشباه هذا الحديث في معناه كثير، وقد جاءت الرواية التي قدمنا ذكرها في
~~خبر اللوح بالنص عليه من الله تعالى بالإمامة (1).
# ثم الذي قدمناه - من دلائل العقول على أن الإمام لا يكون إلا الأفضل (2)
~~- يدل على إمامته عليه السلام لظهور فضله في العلم والزهد والعمل على كافة
~~إخوته وبني عمه وسائر الناس من أهل عصره.
# ثم الذي يدل على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء عليهم السلام
~~وليس بكامل في العلم، وظهور تعري من سواه ممن ادعي له الإمامة في وقته عن
~~العصمة، وقصورهم عن الكمال في علم الدين، يدل على إمامته عليه السلام، إذ
~~لا بد من إمام معصوم في كل زمان، حسب ما قدمناه ووصفناه (3).
# وقد روى الناس من آيات الله الظاهرة على يده (4) عليه السلام ما يدل على
~~إمامته وحقه، وبطلان مقال من ادعى الإمامة لغيره.
# فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار (5) من خبره عليه وآبائه السلام مع المنصور
~~لما أمر الربيع بإحضار أبي عبد الله عليه السلام فأحضره، فلما بصر به
~~المنصور قال له: قتلني الله إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني
# PageV02P182
# وتبغيني الغوائل؟!
# فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (والله ما فعلت ولا أردت، فإن كان
~~بلغك فمن كاذب، (ولو كنت) (1) فعلت ms299 لقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي أيوب فصبر،
~~وأعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك ".
# فقال له المنصور: أجل، ارتفع هاهنا، فارتفع، فقال له: إن فلان ابن فلان
~~أخبرني عنك بما ذكرت.
# فقال: " أحضره - يا أمير المؤمنين - ليواقفني على ذلك " فأحضر الرجل
~~المذكور.
# فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟
# قال: نعم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " فاستحلفه على ذلك ".
# فقال له المنصور: أتحلف؟
# قال: نعم، وابتدأ باليمين.
# فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " دعني - يا أمير المؤمنين - أحلفه
~~أنا ".
# فقال له: أفعل.
# فقال أبو عبد الله للساعي: " قل: برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى
~~حولي وقوتي، لقد فعل كذا وكذا جعفر، وقال كذا وكذا جعفر ". فامتنع منها
~~هنيهة ثم حلف بها، فما برح حتى ضرب برجله.
# PageV02P183
# فقال أبو جعفر: جروا برجله، فأخرجوه لعنه الله.
# قال الربيع: وكنت رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام حين دخل على المنصور
~~يحرك شفتيه، فكلما حركهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه وقد رضي عنه.
~~فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام من عند أبي جعفر اتبعته فقلت: إن هذا
~~الرجل كان من أشد الناس غضبا عليك، فلما دخلت عليه دخلت وأنت تحرك شفتيك،
~~وكلما حركتهما سكن غضبه، فبأي شئ كنت تحركهما؟ قال: " بدعاء جدي الحسين بن
~~علي عليهما السلام " قلت: جعلت فداك، وما هذا الدعاء؟ قال: " يا عدتي (عند
~~شدتي) (1)، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك
~~الذي لا يرام ".
# قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت به ففرج عني.
# قال: وقلت لجعفر بن محمد: لم منعت الساعي أن يحلف بالله؟
# قال: " كرهت أن يراه الله يوحده ويمجده فيحلم عنه ويؤخر عقوبته،
~~فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله أخذة رابية " (2).
# وروي أن داود بن علي بن عبد الله بن عباس قتل المعلى بن خنيس - مولى جعفر
~~بي محمد عليهما السلام - وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر وهو
# PageV02P184
# يجر رداءه ms300 فقال له: " قتلت مولاي وأخذت مالي، أما علمت أن الرجل ينام على
~~الثكل ولا ينام على الحرب، أما والله لأدعون الله عليك " فقال له داود:
~~أتتهددنا (1) بدعائك؟ كالمستهزئ بقوله. فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى
~~داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا، حتى إذا كان السحر سمع وهو يقول في
~~مناجاته: " يا ذا القوة القوية، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة التي
~~كل خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية وانتقم لي منه " فما كان إلا ساعة حتى
~~ارتفعت الأصوات بالصياح وقيل: قد مات داود . ابن علي الساعة (2).
# وروى أبو بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثم
~~خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى جعفر ابن محمد
~~عليهما السلام فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتى دخلت
~~الدار، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال: " يا
~~أبا بصير، أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب "
~~فاستحييت وقلت له: يا ابن رسول الله، إني لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني
~~الدخول معهم، ولن أعود إلى مثلها؟
# وخرجت (3).
# وجاءت الرواية عنه مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات والأخبار بالغيوب
~~مما يطول تعداده.
# PageV02P185
# وكان يقول عليه وعلى آبائه السلام: " علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب،
~~ونقر في الاسماع؟ وإن عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة عليها
~~السلام، وإن عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه ".
# فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: (أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما
~~المزبور فالعلم بما كان، وأما النكت في القلوب فهو الالهام، والنقر في
~~الاسماع حديث الملائكة، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم، وأما الجفر الأحمر
~~فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ولن يظهر (1) حتى يقوم قائمنا
~~أهل البيت، وأما الجفر الأبيض فوعاء فمه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود
~~وكنت الله الأولى، وأما مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث
~~وأسماء كل من يملك ms301 (2) إلى أن تقوم الساعة، وأما الجامعة فهي كتاب طوله
~~سبعون ذراعا، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق فيه وخط علي بن
~~أبي طالب عليه السلام بيده، فيه - والله - جميع ما يحتاج الناس إليه إلى
~~يوم القيامة، حتى أن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة " (3).
# وكان عليه وآبائه السلام يقول: " حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي،
~~وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين
~~حديث رسول الله صلى الله عليه وآله،
# PageV02P186
# وحديث رسول الله قول الله عز وجل " (4).
# وروى أبو حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
~~سمعته يقول: " ألواح موسى عليه السلام عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة
~~النبيين " (2).
# وروى معاوية بن وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه
~~السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعته؟
~~قال: فقال: " لا " قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به -
~~وسموا قوما - وقالوا: هم أصحاب ورع وتشمير (3) وهم ممن لا يكذب، فغضب أبو
~~عبد الله عليه السلام وقال:
# " ما أمرتهم بهذا " فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا.
# فقال لي: " أتعرف هذين؟ " قلت: نعم، هما من أهل سوقنا، وهما من الزيدية
~~وهما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن بن
~~الحسن فقال: " كذبا لعنهما الله، والله ما رآه عبد الله ابن الحسن بعينيه
~~ولا بواحدة من عينيه، ولا رآه أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن
~~الحسين عليهما السلام، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه؟ وما أثر في
~~مضربه؟ فإن عندي لسيف رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن عندي لدرع رسول
~~الله، وإن عندي لراية رسول الله ولامته ومغفره، فإن كانا صادقين فما علامة
~~في درع رسول الله؟ وإن
# PageV02P187
# عندي لراية رسول الله المغلبة (1)، وإن عندي ألواح موسى وعصاه وإن عندي
~~لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي ms302 الطست التي كان موسى يقرب فيها القربان،
~~وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعه بين
~~المسلمين والمشركين لم تصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، وإن عندي لمثل
~~الذي جاءت به الملائكة، ومثل السلاح فينا كمثل التابوت (2) في بني إسرائيل،
~~كانت بنو إسرائيل في أي بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة، ومن صار
~~إليه السلاح منا أوتي الإمامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فخطت عليه الأرض خطيطا، ولبستها أنا فكانت وكانت، وقائمنا من إذا
~~لبسها ملأها إن شاء الله " (3).
# وروى عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "
~~عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله لا أنازع فيه، ثم قال: إن السلاح
~~مدفوع عنه (4)، لو وضع عند شر خلق الله كان خيرهم. ثم قال: إن هذا الأمر
~~يصير إلى من يلوى له الحنك (5)، فإذا كانت من الله فيه المشيئة خرج، فيقول
~~الناس: ما هذا الذي كان؟!
# PageV02P188
# ويضع الله له يدا على رأس - رعيته " (1).
# وروى عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يتحدث الناس
~~أنه دفع إلى أم سلمة - رضي الله عنها - صحيفة مختومة فقال: " إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لما قبض ورث علي عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك، ثم
~~صار إلى الحسن، ثم صار إلى الحسين عليهما السلام ".
# قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين، ثم إلى ابنه، ثم انتهى إليك؟
# قال: " نعم " (2).
# والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي
~~نؤمه إن شاء الله.
# PageV02P189
# باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
~~وكلامه وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في أصل كتابه
~~المعروف بمقاتل الطالبيين:
# أخبرني عمر بن عبد الله العتكي قال: حدثنا عمر بن شبة قال:
# حدثني الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي وابن داحة.
# قال أبو زيد (1)، وحدثني عبد الرحمن ms303 بن عمرو بن جبلة قال:
# حدثني الحسن بن أيوب - مولى بني نمير - عن عبد الأعلى بن أعين.
# قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه.
# قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى.
# قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد دخل
~~حديث بعضهم في حديث الآخرين:
# أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء، وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن
~~عبد الله بن العباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن
# PageV02P190
# علي، و عبد الله بن الحسن، وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن
~~عمرو بن عثمان؟ فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم الذين يمد الناس إليهم (9)
~~أعينهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه
~~إياها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين.
# فحمد الله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو
~~المهدي، فهلم فلنبايعه.
# قال أبو جعفر: لأي شئ تخدعون أنفسكم؟ والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد
~~أصور (2) أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد به محمد بن عبد
~~الله -.
# قالوا: قد - والله - صدقت، إن هذا الذي نعلم.
# فبايعوا محمدا جميعا ومسحوا على يده.
# قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن حسن إلى أبي: أن ائتنا فإنا مجتمعون
~~لأمر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد عليهما السلام.
# وقال غير عيسى (3): إن عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا،
~~فإنا نخاف أن يفسد عليكم أمركم.
# قال عيسى بن عبد الله بن محمد: (فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم)
~~(4) ومحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رحل مثنية فقلت لهم:
# PageV02P191
# أرسلني أبي إليكم أسألكم لأي شئ اجتمعتم؟
# فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.
# قال: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن حسن إلى جنبه، فتكلم بمثل
~~كلامه.
# فقال جعفر: " لا ms304 تفعلوا، فإن هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى - يعني
~~عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي، فليس به ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما
~~تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإنا والله لا
~~ندعك - وأنت شيخنا - ونبايع ابنك في هذا الأمر ".
# فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما أطلعك الله على
~~غيبه، ولكنه يحملك على هذا الحسد لابني.
# فقال: " والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم " وضرب
~~بيده على ظهر (أبي العباس) (1) ثم ضرب بيده على كتف عبد الله ابن حسن وقال:
~~" إنها - والله - ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم، وإن ابنيك لمقتولان
~~" ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال: " أرأيت صاحب
~~الرداء الأصفر؟ " يعني (أبا جعفر) (2) فقال له: نعم، فقال: (إنا والله نجده
~~يقتله " قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: " نعم ".
# فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة! قال: ثم والله ما خرجت
# PageV02P192
# من الدنيا حتى رأيته قتلهما.
# قال: فلما قال جعفر ذلك ونهض القوم وافترقوا، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر
~~فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا؟ قال: " نعم، أقوله - والله - وأعلمه ".
# قال أبو الفرج: وحدثني علي بن العباس المقانعي قال: أخبرنا بكار بن أحمد
~~قال: حدثنا حسن بن حسين (1) عن (عنبسة بن بجاد) (2) العابد قال: كان جعفر
~~بن محمد عليهما السلام إذا رأى محمد بن عبد الله ابن حسن تغرغرت عيناه، ثم
~~يقول: " بنفسي هو، إن الناس ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي
~~من خلفاء هذه الأمة " (3).
# فصل وهذا حديث مشهور كالذي قبله، لا يختلف العلماء بالأخبار في صحتهما،
~~وهما مما يدلان على إمامة أبي عبد الله الصادق عليه السلام وأن المعجزات
~~كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها، كما كان يخبر
~~الأنبياء عليهم السلام فيكون ذلك من آياتهم وعلامات
# PageV02P193
# نبوتهم وصدقهم على ربهم عز وجل.
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، ms305 عن محمد بن يعقوب الكليني، عن
~~علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، (عن جماعة من رجاله) (9)، عن يونس بن
~~يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فورد عليه رجل من أهل
~~الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك؟
~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " كلامك هذا من كلام رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أو من عندك؟ " فقال: من كلام رسول الله بعضه، ومن عندي بعضه؟
~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " فأنت إذن شريك رسول الله؟! " فقل: لا،
~~قال: " فسمعت الوحي عن الله؟ " قد: لا، قد: " فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول
~~الله؟ " قال: لا، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي فقال: " يا يونس بن
~~يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ".
# ثم قال: " يا يونس، لو كنت تحسن الكلام لكلمته ".
# قال يونس: فيالها من حسرة، ثم قلت: جعلت فداك، سمعتك تنهى عن الكلام
~~وتقول: " ويل لأصحاب الكلام، يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق
~~وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ".
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إنما قلت: ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا
~~إلى ما يريدون، ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله
~~".
# PageV02P194
# قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - ومحمد بن النعمان
~~الأحول (1) - وكان متكلما - وهشام بن سالم وقيس الماصر - وكانا متكلمين -
~~فأدخلتهم عليه، فلما استقر بنا المجلس - وكنا في خيمة لأبي عبد الله عليه
~~السلام على طرف جبل في طرف الحرم، وذلك قبل الحج بأيام - أخرج أبو عبد الله
~~رأسه من الخيمة، فإذا هو ببعير يخب (2) فقال: " هشام ورب الكعبة ".
# قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد الله،
~~فإذا هشام بن الحكم قد ورد، وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو
~~أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال: " ناصرنا ms306 بقلبه
~~ولسانه ويده ".
# ثم قال لحمران: " كلم الرجل " يعني الشامي، فكتمه حمران فظهر عليه.
# ثم قال: " يا طاقي كلمه " فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان.
# ثم قال: " يا هشام بن سالم كلمه " فتعارفا.
# ثم قال لقيس الماصر: " كلمه " فكلمه، وأقبل أبو عبد الله عليه السلام
~~يتبسم من كلامهما، وقد استخذل الشامي في يده.
# ثم قال للشامي: " كلم هذا الغلام " يعني هشام بن الحكم.
# فقال: نعم، ثم قال الشامي لهشام: يا غلام، سلني في إمامة
# PageV02P195
# هذا - يعني أبا عبد الله عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد (1) ثم قال
~~له: أخبرني يا هذا، أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟
# فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه.
# قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا؟
# قال: كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم.
# فقال له هشام: فما الدليل الذي نصبه لهم؟
# قال الشامي: هو رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال له هشام: فبعد رسول الله من؟
# قال: الكتاب والسنة.
# قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع
~~عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق؟
# قال الشامي: نعم.
# قال له هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت، وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن
~~الرأي طريق الدين، وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين؟
# فسكت الشامي كالمفكر.
# PageV02P196
# فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (ما لك لا تتكلم؟) قال: إن قلت إنا ما
~~اختلفنا كابرت، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت،
~~لأنهما يحتملان الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك.
# فقال أبو عبد الله: " سله تجده مليا ".
# فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق، ربهم أم أنفسهم؟
# فقال هشام: بل ربهم أنظر لهم.
# فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، ويرفع اختلافهم، ويبين لهم
~~حقهم من باطلهم؟.
# قال هشام: نعم.
# قال الشامي: من هو؟
# قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله، وأما
~~بعد النبي عليه السلام فغيره.
# قال الشامي: ومن ms307 هو غير النبي عليه السلام القائم مقامه في حجته؟
# قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟
# قال الشامي: بل في وقتنا هذا.
# قال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله عليه السلام - الذي تشد إليه
~~الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن أب عن جد. PageV02P197
# قال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك؟
# قال هشام: سله عما بدا لك.
# قال الشاي: قطعت عذري، فعلي السؤال.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك عن
~~مسيرك وسفرك، خرجت يوم كذا، وكان طريقك كذا، ومررت على كذا، ومر بك كذا ".
# فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول: صدقت والله.
# ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة.
# فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام
~~قبل الإيمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والإيمان عليه يثابون ".
# قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله وأنك وصي الأوصياء.
# قال: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال: " يا
~~حمران، تجري الكلام على الأثر فتصيب ".
# والتفت إلى هشام بن سالم فقال: " تريد الأثر ولا تعرف ".
# ثم التفت إلى الأحول فقال: " قياس رواغ (1)، تكسر باطلا بباطل، إلا أن
~~باطلك أظهر ".
# PageV02P198
# ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: " تكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن الرسول
~~صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه، تمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي
~~من كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان ".
# قال يونس بن يعقوب: فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما،
~~فقال: " يا هشام، لا تكاد تقع، تلوي رجليك، إذا هممت بالأرض طرت، مثلك
~~فليكلم الناس، اتق الزلة، والشفاعة من ورائك " (1).
# فصل وهذا الخبر مع ما فيه من إثبات حجة النظر ودلالة الإمامة، يتضمن من
~~المعجز لأبي عبد الله عليه السلام بالخبر عن الغائب مثل الذي تضمنه الخبران
~~المتقدمان، ويوافقهما في معنى البرهان.
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي، عن محمد بن يعقوب ms308 الكليني، عن علي
~~بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو (2) الفقيمي: أن ابن أبي
~~العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن
# PageV02P199
# المقفع، في نفر من الزنادقة، كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام،
~~وأبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فيه إذ ذاك يفتي الناس، ويفسر
~~لهم القرآن، ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات.
# فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما
~~يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به، وهو علامة زمانه،
~~فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثم تقدم ففرق الناس وقال: أبا عبد الله، إن
~~المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن في السؤال؟
# فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " سل إن شئت ".
# فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر،
~~وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا
~~نفر؟! من فكر في ذلك (1) وقدر، علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك
~~رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أسه ونظامه.
# فقال له الصادق عليه وآبائه السلام: " إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم
~~الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه وربه، يورده مناهل الهلكة، وهذا بيت
~~استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته،
~~وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب
~~على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال، خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام،
~~فأحق من
# PageV02P200
# أطيع فيما أمر وانتهي عما زجر، الله عز وجل المنشئ للأرواح والصور ".
# فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت - أبا عبد الله - فأحلت على غائب.
# فقال الصادق عليه السلام: " كيف يكون - يا ويلك - عنا غائبا من هو مع
~~خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد؟! يسمع كلامهم ويعلم أسرارهم، لا
~~يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، تشهد
~~له بذلك آثاره، وتدل عليه ms309 أفعاله، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين
~~الواضحة محمد صلى الله عليه وآله جاءنا بهذه العبادة، فإن شككت في شئ من
~~أمره فاسأل عنه أوضحه لك ".
# قال: فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه، وقال
~~لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة، قالوا له: اسكت،
~~فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه،
~~فقال: ألي تقولون هذا؟! إنه ابن من حلق رؤوس من ترون، وأومأ بيده إلى أهل
~~الموسم (1).
# وروي:. أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد الله عليه
~~السلام فقال له: إنك لأحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدورا بواهر، وأمهاتك
~~عقيلات عباهر (2)، وعنصرك من أكرم العناصر، وإذا
# PageV02P201
# ذكر العلماء فبك ثني الخناصر (1) خبرنا أيها البحر الزاخر، ما الدليل على
~~حدوث (2) العالم؟
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: " من أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك،
~~ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال: هذا حصن ملموم، داخله غرقئ (3)، رقيق،
~~تطيف به كالفضة السائلة والذهبة المائعة، أتشك في ذلك؟
# قال أبو شاكر: لا شك فيه.
# قال أبو عبد الله عليه السلام: " ثم إنه ينفلق عن صورة كالطاووس، أدخله
~~شئ غير ما عرفت؟ ".
# قال: لا.
# قال -: " فهذا الدليل على حدث العالم ".
# فقال أبو شاكر: دللت - أبا عبد الله - فأوضحت، وقلت فأحسنت، وذكرت
~~فأوجزت، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا،
~~أو ذقناه بأفواهنا، أو شممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرتنا.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ذكرت الحواس الخمس وهي لا
# PageV02P202
# تنفع في الاستنباط إلا بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح " (1) يريد
~~عليه السلام أن الحواس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات، وأن الذي أراه
~~من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس.
# فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في وجوب المعرفة بالله تعالى وبدينه، قوله:
~~(وجدت علم الناس كلهم في أربع: أولها: أن تعرف ربك؟
# والثاني: أن تعرف ما صنع ms310 بك؟ والثالث: أن تعرف ما أراد منك، والرابع: أن
~~تعرف ما يخرجك عن دينك " (2).
# وهذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة
~~ربه - جل جلاله - فإذا علم أن له إلها، وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف
~~صنعه عرف به نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا أراد تأدية شكره،
~~وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله، وإذا وجب عليه طاعته، وجب عليه معرفة
~~ما يخرجه من دينه ليجتنبه فتخلص له طاعة ربه وشكر إنعامه.
# PageV02P203
# فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في التوحيد ونفي التشبيه قوله لهشام بن
~~الحكم رحمه الله: " إن الله لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكل ما وقع في
~~الوهم فهو بخلافه " (1).
# فصل ومما حفظ عنه عليه السلام من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن
~~أعين رحمه الله: " يا زرارة، أعطيك جملة في القضاء والقدر ".
# قال له زرارة: نعم، جعلت فداك.
# قال له: " إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد
~~إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم " (2).
# فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله: " ماكل من
# PageV02P204
# نوى شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من وفق أصاب له
~~موضعا، فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة "
~~(1).
# فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على النظر في دين الله، والمعرفة
~~لأولياء الله، قوله عليه السلام: " أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله،
~~وانصحوا لأنفسكم وجاهدوها (2) في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله، فإن
~~لدين الله أركانا لا ينفع فن جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته، ولا
~~يضر من عرفها فدان بها حسن اقتصاده، ولا سبيل لأحد إلى ذلك إلا بعون من
~~الله عز وجل " (3).
# فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على التوبة قوله: " تأخير التوبة
~~اغترار، وطول التسويف خيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب
~~أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر ms311 الله إلا القوم
# PageV02P205
# الخاسرون " (1).
# والأخبار فيما حفظ عنه عليه السلام من العلم والحكمة والبيان والحجة
~~والزهد والموعظة وفنون العلم كله، أكثر من أن تحصى بالخطاب أو تحوى
~~بالكتاب، وفيما أثبتناه منه كفاية في الغرض الذي قصدناه، والله الموفق
~~للصواب.
# فصل وفيه عليه السلام يقول السند ابن محمد الحميري - رحمه الله - وقد رجع
~~عن قوله بمذهب الكيسانية (2)، لما بلغه إنكار أبي عبد الله عليه السلام
~~مقاله، ودعاؤه له إلى القول بنظام الإمامة:
# يا راكبا نحو المدينة جسرة (3) * عذافرة (4) (يطوي بها) (5) كل سبسب (6)
~~إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا ولي الله
~~وابن وليه * أتوب إلى الرحمان ثم تأوبي إليك من الذنب الذي كنت مطنبا *
~~أجاهد فيه دائبا كل معرب
# PageV02P206
# وما كان قولي في (ابن خولة) (1) دائبا * معاندة مني لنسل المطيب ولكن
~~روينا عن وصي محمد * ولم يك فيما قال بالمتكذب بأن ولي الأمر يفقد لا يرى *
~~سنين كفعل الخائف المترقب فتقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه (2) بين الصفيح
~~المنصب فإن قلت: لا، فالحق قولك والذي * تقول فحتم غير ما متغضب (3) وأشهد
~~ربي أن قولك حجة * على الخلق طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الأمر والقائم الذي
~~* تطلع نفسي نحوه وتطربي له غيبة لا بد أن سيغيبها * فصلى عليه الله من
~~متغيب فيمكث حينا ثم يظهر أمره * فيملأ عدلا كل شرق ومغرب (4) وفي هذا
~~الشعر دليل على رجوع السيد رحمه الله عن مذهب
# PageV02P207
# الكيسانية، وقوله بإمامة الصادق عليه السلام ووجود الدعوة ظاهرة من
~~الشيعة في أيام أبي عبد الله عليه السلام إلى إمامته والقول بغيبة صاحب
~~الزمان عليه السلام، وأنها إحدى علاماته، وهو صريح قول الإمامية الاثني
~~عشرية. PageV02P208
# باب ذكر أولاد أبي عبد الله عليه السلام وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم
~~وكان لأبي عبد الله عليه السلام عشرة أولاد: إسماعيل و عبد الله وأم فروة،
~~أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
~~(1).
# وموسى وإسحاق ومحمد، لأم ولد.
# والعباس وعلي ms312 وأسماء وفاطمة، لأمهات أولاد شتى.
# وكان إسماعيل أكبر إخوته، وكان أبوه عليه السلام شديد المحبة له والبر به
~~والاشفاق عليه، وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه والخليفة له
~~من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنا، ولميل أبيه إليه وإكرامه له، فمات في حياة
~~أبيه بالعريض (2)، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتى دفن
~~بالبقيع.
# وروي: أن أبا عبد الله عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا، وحزن عليه حزنا
~~عظيما، وتقدم سريره بلا (3) حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل
~~دفنه مرارا كثيرة، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه،
# PageV02P209
# يريد عليه السلام بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده،
~~وإزالة الشبهة عنهم في حياته (1).
# ولما مات إسماعيل رضي الله عنه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان
~~يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام، وأقام على حياته شرذمة لم تكن
~~من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه، وكانوا من الأباعد والأطراف.
# فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن
~~جعفر عليه السلام بعد أبيه، وافترق الباقون فريقين:
# فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل،
~~لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه وأن الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ، وفريق
~~ثبتوا على حياة إسماعيل، وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومأ إليه. وهذان
~~الفريقان يسميان بالإسماعيلية، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد
~~إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان.
# فصل وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل، ولم تكن منزلته عند
~~أبيه منزلة غيره من ولده في الاكرام، وكان متهما بالخلاف على أبيه في
~~الاعتقاد، ويقال أنه كان يخالط الحشوية (2)، ويميل إلى مذاهب
# PageV02P210
# المرجئة (1)، وادعى بعد أبيه الإمامة، واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين،
~~فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ثم رجع أكثرهم
~~بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السلام ms313 لما تبينوا ضعف دعواه،
~~وقوة أمر أبي الحسن عليه السلام ودلالة حقه وبراهين إمامته، وأقام نفر يسير
~~منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد الله، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية،
~~وإنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد الله وكان أفطح الرجلين، ويقال
~~إنهم لقبوا بذلك لأن داعيتهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن
~~أفطح.
# وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد، وروى عنه
~~الناس الحديث والآثار، وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول:
# حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر. وكان إسحاق يقول بإمامة أخيه موسى بن
~~جعفر عليه السلام، وروى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى عليه السلام
~~(2).
# وكان محمد بن جعفر شجاعا سخيا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويرى رأي
~~الزيدية في الخروج بالسيف.
# وروي عن زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين أنها قالت: ما
# PageV02P211
# خرج من عندنا محمد يوما قط في ثوب فرجع حتى يكسوه (1)، وكان يذبح في كل
~~يوم كبشا لأضيافه.
# وخرج علي المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة، واتبعته الزيدية
~~الجارودية، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون،
~~فلما وصل إليه أكرمه المأمون وأدنى مجلسه منه ووصله وأحسن جائزته، فكان
~~مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمه، وكان المأمون يحتمل منه
~~ما لا يحتمله السلطان من رعيته.
# وروي: أن المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الذين خرجوا على
~~المأمون في سنة المائتين فآمنهم، فخرج التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمد
~~ابن جعفر واركبوا مع عبيد الله بن الحسين، فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلهم،
~~فخرج التوقيع: اركبوا مع من أحببتم، فكانوا يركبون مع محمد بن جعفر إذا ركب
~~إلى المأمون وينصرفون بانصرافه (2).
# وذكر عن موسى بن سلمة أنه قال: أتي إلى محمد بن جعفر فقيل له: إن غلمان
~~ذي الرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج مؤتزرا ببردتين معه
~~هراوة وهو يرتجز ويقول:
# الموت خير لك من عيش بذل
# PageV02P212
# وتبعه ms314 الناس حتى ضرب غلمان ذي الرئاستين وأخذ الحطب منهم. فرفع الخبر إلى
~~المأمون، فبعث إلى ذي الرئاستين فقال له: ائت محمد بن جعفر فاعتذر إليه،
~~وحكمه في غلمانك. قال: فخرج ذو الرئاستين إلى محمد بن جعفر. قال موسى بن
~~سلمة: فكنت عند محمد بن جعفر جالسا حتى أتي فقيل له: هذا ذو الرئاستين،
~~فقال: لا يجلس إلا على الأرض، وتناول بساطا كان في البيت فرمى به هو ومن
~~معه ناحية، ولم يبق في البيت إلا وسادة جلس عليها محمد بن جعفر، فلما دخل
~~عليه ذو الرئاستين وسع له محمد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها وجلس على
~~الأرض، فاعتذر إليه وحكمه في غلمانه (1).
# وتوفي محمد بن جعفر بخراسان مع المأمون، فركب المأمون ليشهده فلقيهم وقد
~~خرجوا به، فلا نظر إلى السرير نزل فترجل ومشى حتى دخل بين العمودين، فلم
~~يزل بينهما حتى وضع فتقدم وصلى ثم حمله حتى بلغ به القبر، ثم دخل قبره فلم
~~يزل فيه حتى بني عليه، ثم خرج فقام على القبر حتى دفن، فقال له عبيد الله
~~بن الحسين ودعا له: يا أمير المؤمنين، إنك قد تعبت فلو ركبت؟ فقال المأمون:
~~إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة.
# وروي عن إسماعيل بن محمد بن جعفر أنه قال: قلت لأخي - وهو إلى جنبي
~~والمأمون قائم على القبر -: لو كلمناه في دين الشيخ، فلا نجده أقرب منه في
~~وقته هذا، فابتدأنا المأمون فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين؟ فقلت: خمسة
~~وعشرين آلف دينار، فقال: قد قضى الله عنه دينه؟ إلى من أوصى؟ قلنا: إلى ابن
~~له يقال له يحيى بالمدينة؟ فقال: ليس
# PageV02P213
# هو بالمدينة، وهو بمصر، وقد علمنا بكونه فيها، ولكن كرهنا أن نعلمه
~~بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها (1).
# وكان علي بن جعفر - رضي الله عنه - راوية للحديث، سديد الطريق، شديد
~~الورع، كثير الفضل، ولزم أخاه موسى عليه السلام وروى عنه شيئا كثيرا.
# وكان العباس بن جعفر - رضي الله عنه - فاضلا نبيلا. ms315
# وكان موسى بن جعفر عليه السلام أجل ولد أبي عبد الله عليه السلام قدرا
~~وأعظمهم محلا، وأبعدهم في الناس صيتا، ولم ير في زمانه أسخى منه ولا أكرم
~~نفسا وعشرة، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلهم وأفقههم، واجتمع جمهور
~~شيعة أبيه على القول بإمامته والتعظيم لحقه والتسليم لأمره.
# ورووا عن أبيه عليه السلام نصوصا عليه بالإمامة، وإشارات إليه بالخلافة،
~~وأخذوا عنه معالم دينهم، ورووا عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع به على
~~حجته وصواب القول بإمامته.
# PageV02P214
# باب ذكر الإمام القائم بعد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام من
~~ولده، وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته
~~وسببها، وموضع قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الإمام - كما
~~قدمناه - بعد أبي عبد الله ابنه أبا الحسن موسى ابن جعفر العبد الصالح عليه
~~السلام، لاجتماع خلال الفضل فيه والكمال، ولنص أبيه بالإمامة عليه وإشارته
~~بها إليه.
# وكان مولده عليه السلام بالأبواء (1) سنة ثمان وعشرين ومائة.
# وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث
~~وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة.
# وأمه أم ولد يقال لها: حميدة البربرية.
# وكانت مدة خلافته ومقامه في الإمامة بعد أبيه عليهما السلام خمسا وثلاثين
~~سنة.
# وكان يكنى أبا إبراهيم وأبا الحسن وأبا علي، ويعرف بالعبد
# PageV02P215
# الصالح، وينعت أيضا بالكاظم.
# فصل في النص عليه بالإمامة من أبيه عليهما السلام فممن روى صريح النص
~~بالإمامة من أبي عبد الله الصادق عليه السلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه
~~السلام من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين
~~- رضوان الله عليهم - المفضل بن عمر الجعفي، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمن بن
~~الحجاج، والفيض بن المختار، ويعقوب السراج، وسليمان بن خالد، وصفوان
~~الجمال، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب (1).
# وقد روى ذلك من إخوته إسحاق وعلي ابنا جعفر وكانا من الفضل والورع على ما
~~لا يختلف فيه اثنان.
# فروى موسى الصيقل، عن المفضل بن عمر رحمه الله ms316 قال: كنت عند أبي عبد الله
~~عليه السلام فدخل أبو إبراهيم موسى عليه السلام - وهو غلام - فقال لي أبو
~~عبد الله: " استوص به، وضع أمره عند من تثق به من
# PageV02P216
# أصحابك " (9).
# وروى ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# قلت: أسأل الله الذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل
~~الممات مثلها، فقال: " قد فعل الله ذلك " قلت: من هو جعلت فداك؟ فأشار إلى
~~العبد الصالح وهو راقد، قال: " هذا الراقد " وهو يومئذ غلام (2).
# وروى أبو علي الأرجاني عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن
~~محمد عليهما السلام في منزله، فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له، وهو
~~يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر عليهما السلام تؤمن على دعائه، فقلت له:
~~جعلني الله فداك، قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك، فمن ولي الأمر بعدك؟
~~قال: " يا عبد الرحمن، إن موسى قد لبس الدرع واستوت عليه " فقلت له: لا
~~أحتاج بعدها إلى شئ (3).
# وروى عبد الأعلى، عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ قال: فدخل أبو إبراهيم - وهو يومئذ
~~غلام - فقال: " هذا صاحبكم فتمسك به " (4).
# PageV02P217
# وروى ابن أبي نجران، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: بأبي أنت وأمي، إن الأنفس يغدي عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن؟
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا كان ذلك فهو صاحبكم " وضرب على منكب
~~أبي الحسن الأيمن، وهو فيما أعلم يومئذ خماسي، و عبد الله بن جعفر جالس
~~معنا (1).
# وروى ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي
~~طالب، عن أبي عبد الله عليه السلام؟ قال: قلت له: إن كان كون - ولا أراني
~~الله ذلك - فبمن أئتم؟ قال: فأومأ إلى ابنه موسى، قلت:
# فإن حدث بموسى حدث، فبمن أئتم؟ قال: " بولده " قلت: فإن حدث بولده حدث؟ ms317
~~قال: " بولده " قلت: وإن حدث به حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا؟ قال: "
~~بولده، ثم هكذا أبدا " (2).
# وروى الفضل، عن طاهر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رأيته
~~يلوم عبد الله ابنه ويعظه ويقول له: " ما يمنعك أن تكون مثل أخيك؟! "
~~فوالله إني لأعرف النور في وجهه " فقال عبد الله: وكيف؟ أليس أبي وأبوه
~~واحدا، وأصلي وأصله واحدا؟ فقال له أبو عبد الله عليهما السلام:
# " إنه من نفسي وأنت ابني " (3).
# PageV02P218
# وروى محمد بن سنان، عن يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه
~~السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فجعل يساره طويلا،
~~فجلست حتى فرغ فقمت إليه، فقال لي:
# " ادن إلى مولاك فسلم عليه " فدنوت فسلمت عليه، فرد علي بلسان فصيح ثم
~~قال لي: " اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس، فإنه اسم يبغضه الله "
~~وكانت ولدت لي بنت فسميتها بالحميراء، فقال أبو عبد الله: " انته إلى أمره
~~ترشد " فغيرت اسمها (1).
# وروى ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: دعا أبو عبد الله أبا الحسن
~~عليهما السلام يوما ونحن عنده فقال لنا: " عليكم بهذا بعدي، فهو والله
~~صاحبكم بعدي " (2).
# وروى الوشاء، عن علي بن الحسين، عن صفوان الجمال قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فقال: " صاحب هذا الأمر
~~لا يلهو ولا يلعب " فأقبل أبو الحسن عليه السلام ومعه بهمة (3) له، وهو
~~يقول لها: " اسجدي لربك " فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال:
~~" بأبي وأمي، من لا يلهو ولا يلعب " (4).
# وروى يعقوب بن جعفر الجعفري قال: حدثني إسحاق بن جعفر
# PageV02P219
# الصادق قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال:
# جعلت فداك، إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك؟ فقال: " إلى صاحب هذين الثوبين
~~الأصفرين والغديرتين (1)، وهو الطالع عليك من الباب " قال:
# فما لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذتان بالبابين حتى إنفتحا، ودخل علينا
~~أبو إبراهيم موسى عليه السلام وهو صبي وعليه ثوبان ms318 أصفران (2).
# وروى محمد بن الوليد قال: سمعت علي بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
~~يقول: سمعت أبي - جعفر بن محمد - يقول لجماعة من خاصته وأصحابه: " استوصوا
~~بابني موسى خيرا، فإنه أفضل ولدي ومن أخلف من بعدي، وهو القائم مقامي،
~~والحجة لله تعالى على كافة خلقه من بعدي " (3).
# وكان علي بن جعفر شديد التمسك بأخيه موسى والانقطاع إليه والتوفر على أخذ
~~معالم الدين منه، وله مسائل مشهورة عنه وجوابات رواها سماعا منه.
# والأخبار فيما ذكرناه أكثر من أن تحصى على ما بيناه ووصفناه.
# PageV02P220
# باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى عليه السلام وآياته وعلاماته
~~ومعجزاته أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب
~~الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام
~~بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام أنا ومحمد بن
~~النعمان صاحب الطاق، والناس مجمعون (1) على عبد الله بن جعفر أنه صاحب
~~الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه والناس عنده - فسألناه عن الزكاة في كم تجب،
~~فقال: في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا له: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف؟
~~قلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة.
# قال فخرجنا ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه، أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا
~~في بعض أزقة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجه إلى من نقصد، نقول: إلى
~~المرجئة، إلى القدرية، إلى المعتزلة، إلى الزيدية، [إلى الخوارج] (2)، فنحن
~~كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون
~~أبي جعفر المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر
~~الناس، فيؤخذ فيضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم.
# PageV02P221
# فقلت للأحول: تنخ فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني ليس يريدك،
~~فتنح عني لا تهلك فتعين على نفسك، فتنحى عني بعيدا.
# وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه ms319 -
~~وقد عرضت على الموت - حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم
~~خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي:
# ادخل رحمك الله.
# فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي ابتداء منه:
# " إلي إلي، لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى
~~الخوارج، ولا إلى الزيدية " قلت: جعلت فداك، مضى أبوك؟ قال:
# " نعم " قلت: مضى موتا؟ قال: " نعم " قلت: فمن لنا من بعده؟
# قال: " إن شاء الله أن يهديك هداك " قلت: جعلت فداك، إن عبد الله أخاك
~~يزعم أنه الإمام بعد أبيه، فقال: (عبد الله يريد ألا يعبد الله " قال:
# قلت: جعلت فداك، فمن لنا بعده؟ فقال: " إن شاء الله أن يهديك هداك " قال:
~~قلت: جعلت فداك، فأنت هو؟ قال: " لا أقول ذلك ".
# قال: فقلت: في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك
~~إمام؟ قال: " لا " قال: فدخلني شئ لا يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة، ثم
~~قلت: جعلت فداك، أسألك كما كنت أسأل أباك؟ قال: " سل تخبر ولا تذع، فإن
~~أذعت فهو الذبح " قال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك، شيعة
~~أبيك ضلال، فألقي إليهم هذا الأمر وأدعوهم إليك؟ فقد أخذت علي الكتمان،
~~قال: " من آنست منهم رشدا فألق إليه وخذ عليه بالكتمان، فإن أذاع فهو الذبح
~~" PageV02P222
# وأشار بيده إلى حلقه.
# قال: فخرجت من عنده ولقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت:
~~الهدى؟ وحدثته بالقصة. قال: ثم لقينا زرارة (1) وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا
~~كلامه وساءلاه وقطعا عليه، ثم لقينا الناس أفواجا، فكل من دخل عليه قطع
~~عليه، إلا طائفة عمار الساباطي، وبقي عبد الله لا يدخل إليه من الناس إلا
~~القليل (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد
~~الله، وكان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يتقيه السلطان ms320 لجده في
~~الدين واجتهاده، وربما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
~~بما يغضبه، فكان يحتمل ذلك له لصلاحه، فلم تزل هذه حاله حتى دخل يوما
~~المسجد وفيه أبو الحسن موسى عليه السلام فأومأ إليه فأتاه، فقال له: " يا
~~أبا علي، ما أحب إلي ما أنت فيه وأسرني به! إلا أنه ليست لك معرفة، فاطلب
~~المعرفة " فقال له: جعلت فداك، وما المعرفة؟ قال: " اذهب تفقه، واطلب
~~الحديث " قال: عمن؟ قال: " عن فقهاء أهل المدينة، ثم أعرض علي الحديث ".
# قال: فذهب فكتب ثم جاء فقرأه عليه فأسقطه كله، ثم قال له:
# PageV02P223
# " اذهب فاعرف " وكان الرجل معنيا بدينه، قال: فلم يزل يترصد أبا الحسن
~~حتى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إني أحتج عليك
~~بين يدي الله، فدلني على ما تجب علي معرفته؟ قال:
# فأخبره أبو الحسن عليه السلام بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقه وما
~~يجب له، وأمر الحسن والحسين وعلي بي الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد
~~عليهم السلام ثم سكت. فقال له: جعلت فداك، فمن الإمام اليوم؟
# قال: " إن أخبرتك تقبل؟ " قال: نعم، قال: " أنا هو " قال: فشئ أستدل به؟
# قال: " اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى بعض شجر أم غيلان (1) - فقل لها:
# يقول لك: موسى بن جعفر: أقبلي " قال: فأتيتها فرأيتها والله تخد (2)
~~الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها بالرجوع فرجعت. قال: فأقر به،
~~ثم لزم الصمت والعبادة، فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك (3).
# وروى أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير، قال:
# قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر: جعلت فداك، بم يعرف الإمام؟
# قال: " بخصال:
# أما أولهن فإنه بشئ قد تقدم فيه من أبيه، وإشارته إليه، ليكون حجة، ويسأل
~~فيجيب، وإذا سكت عنه أبتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان ". ثم
~~قال: " يا أبا محمد، أعطيك علامة قبل أن
# PageV02P224
# تقوم " فلم نلبث أن دخل عليه رجل من أهل خراسان فكلمه الخراساني ms321
~~بالعربية، فأجابه أبو الحسن بالفارسية، فقال له الخراساني: والله ما منعني
~~أن أكلمك بالفارسية إلا أنه ظننت أنك لا تحسنها، فقال: " سبحان الله، إذا
~~كنت لا أحسن أجيبك، فما فضلي عليك فيما يستحق به الإمامة! " ثم قال: " يا
~~أبا محمد، إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير (1)،
~~ولا كلام شئ فيه روح " (2).
# وروى عبد الله بن إدريس، عن ابن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيام إلى
~~علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس
~~الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى موسى بن جعفر
~~وأنفذ في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها مالا كان عنده على رسم له فيما
~~يحمله إليه من خمس ماله.
# فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام قبل المال والثياب، ورد الدراعة
~~على يد الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه: " إحتفظ بها، ولا تخرجها عن
~~يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه " فارتاب علي بن يقطين بردها عليه،
~~ولم يدر ما سبب ذلك، واحتفظ بالدراعة.
# فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به
# PageV02P225
# فصرفه عن خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى
~~عليه السلام، ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب وألطاف وغير
~~ذلك، فسعى به إلى الرشيد فقال: إنه يقول بإمامة موسى ابن جعفر، ويحمل إليه
~~خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في
~~وقت كذا وكذا. فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضبا شديدا، وقال: لأكشفن عن هذه
~~الحال، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه.
# وأنفذ في الوقت بإحضار علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال له: ما فعلت
~~الدراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه
~~طيب، قد احتفظت بها، قلما أصبحت إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا ms322 بها
~~وقبلتها ورددتها إلى موضعها، وكلما أمسيت صنعت بها مثل ذلك.
# فقال: أحضرها الساعة، قال: نعم يا أمير المؤمنين. واستدعى بعض خدمه فقال
~~له: إمض إلى البيت الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من خازنتي وافتحه، ثم افتح
~~الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه. فلم يلبث الغلام أن جاء
~~بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه.
# فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها، مطوية مدفونة في الطيب، فسكن
~~الرشيد من غضبه، ثم قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا،
~~فلن أصدق عليك بعدها ساعيا. وأمر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم بضرب الساعي
~~به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة PageV02P226
# سوط فمات في ذلك " 1).
# وروى محمد بن إسماعيل، عن (محمد بن الفضل) (2) قال: اختلفت الرواية من
~~بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء، أهو من الأصابع إلى الكعبين، أم من
~~الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام:
~~جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب إلي
~~بخطك ما يكون عملي بحسبه (3) فعلت إن شاء الله.
# فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: " فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء،
~~والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا،
~~وتخلل شعر لحيتك (وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا) (4) وتمسح رأسك كله، وتمسح
~~ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى
~~غيره ".
# فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين، تعجب مما رسم له فيه مما جميع العصابة
~~على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل
# PageV02P227
# أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة،
~~امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام.
# وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له: إنه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد
~~لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين، والقرف (1) له بخلافنا،
~~وميله إلى الرفض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، ms323 وقد امتحنته مرارا، فما
~~ظهرت منه عل ما يقرف به، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز
~~مني. فقيل له:
# إن الرافضة - يا أمير المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه، ولا
~~ترى غسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال:
# أجل، إن هذا الوجه يظهر به أمره.
# ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل. في الدار حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي
~~بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلا دخل وقت الصلاة وقف
~~الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، فدعا
~~بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه، وخلل شعر لحيته،
~~وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه وأذنيه، وغسل رجليه، والرشيد ينظر
~~إليه، فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم
~~ناداه: كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة.
# وصلحت حاله عنده.
# وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: " ابتدئ من الآن يا
# PageV02P228
# علي بن يقطين، توضأ كما أمر الله، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا،
~~واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة
~~وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك، والسلام " (1).
# وروى علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى عليه السلام في
~~بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته أنا وكان راكبا بغلة
~~وأنا على حمار لي، فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت خوفا وأقدم
~~أبو الحسن موسى عليه السلام غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن
~~عليه السلام ويهمهم، فوقف له أبو الحسن عليه السلام كالمصغي إلى همهمته،
~~ووضع الأسد يده على كفل بغلته، وقد همتني نفسي من ذلك وخفت خوفا عظيما، ثم
~~تنحى الأسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة وجعل يدعو،
~~ويحرك شفتيه بما لم أفهمه، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض، ms324 فهمهم الأسد
~~همهمة طويلة وأبو الحسن يقول: " آمين آمين " وانصرف الأسد حتى غاب من بين
~~أعيننا.
# ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه واتبعته، فلما بعدنا عن الموضع لحقته
~~فقلت له: جعلت فداك، ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته - والله - عليك، وعجبت من
~~شأنه معك. فقال لي أبو الحسن عليه
# PageV02P229
# السلام: " إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوءته (1) وسألني أن أسأل
~~الله أن يفرج عنها ففعلت ذلك، وألقي في روعي (2) أنها تلد ذكرا له، فخبرته
~~بذلك، فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك ولا على
~~أحد من شيعتك شيئا من السباع، فقلت: آمين " (3).
# والأخبار في هذا الباب كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية على الرسم الذي
~~تقدم، والمنة لله.
# PageV02P230
# باب ذكر طرف من فضائله ومناقبه وخلاله التي بان بها في الفضل من غيره
~~وكان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفا
~~وأكرمهم نفسا.
# وروي: أنه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح، ثم يعقب حتى تطلع
~~الشمس، ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد (1) حتى يقرب زوال
~~الشمس (2). وكان يدعو كثيرا فيقول:
# " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب " (3) ويكرر ذلك.
# وكان من دعائه: " عظم الذنب. من عبدك فليحسن العفو من عندك " (4).
# وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع. وكان أوصل الناس لأهله
~~ورحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل فيحمل
# PageV02P231
# إليهم فيه العين (1) والورق (2) والأدقة (3) والتمور، فيوصل إليهم ذلك،
~~ولا يعلمون من أي جهة هو (4).
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي يحيى بن
~~الحسن بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
~~البكري، قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي
~~الحسن موسى عليه السلام فشكوت إليه، فأتيته بنقمي (5) في ضيعته، فخرج إلي
~~ومعه غلام معه منشف (6) فيه قديد مجزع (7)، ليس معه غيره، فأكل وأكلت معه،
~~ثم سألني عن ms325 حاجتي، فذكرت له قصتي، فدخل ولم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي،
~~فقال لغلامه: " اذهب " ثم مد يده إلي فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار، ثم
~~قام فولى، فقمت وركبت دابتي وانصرفت (8).
# PageV02P232
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه
~~ومشايخه: أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى
~~عليه السلام ويسبه إذا رآه ويشتم عليا عليه السلام.
# فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشد النهي
~~وزجرهم أشد الزجر، وسأل عن العمري، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة،
~~فركب فوجده في مزرعة، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا،
~~فتوطأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه
~~وضاحكه، وقال له: " كم غرمت في زرعك هذا؟ " فقال له: مائة دينار، قال: "
~~وكم ترجو أن تصيب فيه؟ " قال: لست أعلم الغيب، قال:
# " إنما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه " قال: أرجو فيه مائتي دينار.
# قال: فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرة فيها ثلاث مائة دينار وقال:
~~(هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو " قال: فقام العمري فقبل رأسه
~~وسأله أن يصفح عن فارطه، فتبسم إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف.
# قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلما نظر إليه قال: الله أعلم
~~حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا: ما قصتك؟ قد كنت تقول غير
~~هذا، قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه
~~السلام فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين
~~سألوه في قتل العمري: (أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت؟ إنني أصلحت أمره
~~PageV02P233
# بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره " (1).
# وذكر جماعة من أهل العلم: أن أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمائتي
~~دينار إلى الثلاثمائة دينار، وكانت صرار أبي الحسن موسى مثلا (2).
# وذكر ابن عمار - وغيره من الرواة ms326 -: أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من
~~المدينة استقبلته الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليهما السلام على
~~بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين، وأنت
~~إن طلبت عليها لم تدرك، وإن طلبت لم تفت، فقال: " إنها تطأطأت عن خيلاء
~~الخيل، وارتفعت عن ذلة العير (3)، وخير الأمور أوساطها " (4).
# قالوا: ولما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه
~~وآله ومعه الناس، فتقدم إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: السلام
~~عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك على غيره، فتقدم
~~أبو الحسن عليه السلام إلى القبر فقال:
# " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه " فتغير وجه الرشيد
# PageV02P234
# وتبين الغيظ فيه (1).
# وروى أبو زيد قال: أخبرني عبد الحميد قال: سأل محمد بن الحسن أبا الحسن
~~موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد - وهم بمكة - فقال له: أيجوز للمحرم أن
~~يظلل عليه محمله؟ فقال له موسى عليه السلام: " لا يجوز له ذلك مع الاختيار
~~" فقال له محمد بن الحسن:
# أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: " نعم " فتضاحك محمد بن
~~الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن موسى عليه السلام:
# " أتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها! إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله كشف الظلال في إحرامه، ومشى تحت الظلال وهو محرم، وإن أحكام
~~الله - يا محمد - لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل عن سواء السبيل "
~~فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا (2).
# وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثروا، وكان أفقه أهل
~~زمانه - حسب ما قدمناه - وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتا بالقرآن، وكان
~~إذا قرأ يحدر (3) ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته، وكان الناس بالمدينة
~~يسمونه زين المتهجدين. وسمي بالكاظم لما كظمه
# PageV02P235
# من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين به، حتى مضى قتيلا في حبسهم
~~ووثاقهم. PageV02P236
# باب ذكر السبب في وفاته وطرف من الخبر في ذلك ms327 وكان السبب في قبض الرشيد
~~على أبي الحسن موسى عليه السلام وحبسه وقتله، ما ذكره أحمد بن عبيد الله بن
~~عمار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، وأحمد بن محمد بن سعيد، وأبو محمد
~~الحسن ابن محمد بن يحيى، عن مشايخهم قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر
~~عليهما السلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده
~~يحيى بن خالد بن برمك على ذلك، وقال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي
~~ودولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالإمامة - حتى داخله
~~وأنس إليه، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ويرفعه إلى الرشيد،
~~ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه.
# ثم قال يوما لبعض ثقاته: تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال،
~~يعرفني ما أحتاج إليه، فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه
~~يحيى بن خالد مالا، وكان موسى بن جعفر عليه السلام يأنس بعلي بن إسماعيل
~~ويصله ويبره. ثم أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده
~~بالاحسان إليه، فعمل على ذلك، وأحس به موسى عليه السلام فدعاه فقال له: "
~~إلى أين يا بن أخي؟ " قال:
# إلى بغداد. قال: " وما تصنع؟ " قال: علي دين وأنا معلق. فقال له موسى:
# " فأنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع " فلم يلتفت إلى ذلك، وعمل على
~~PageV02P237
# الخروج، فاستدعاه أبو الحسن فقال له: " أنت خارج؟ " قال: نعم، لا بد لي
~~من ذلك. فقال له: " انظر - يا بن أخي - واتق الله، ولا تؤتم أولادي " وأمر
~~له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم، فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن
~~موسى عليه السلام لمن حضره: " والله ليسعين في دمي، ويؤتمن أولادي " فقالوا
~~له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله! قال لهم:
# " نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أن الرحم
~~إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله، وإنني أردت ms328 أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا
~~قطعني قطعه الله ".
# قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرف منه خبر موسى بن
~~جعفر عليهما السلام ورفعه إلى الرشيد وزاد عليه، ثم أوصله إلى الرشيد فسأله
~~عن عمه فسعى به إليه وقال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب،
~~وأنه اشترى ضيعة سماها اليسيرة بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها - وقد
~~أحضره المال - لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا وكذا، فأمر بذلك
~~المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه. فسمع ذلك منه
~~الرشيد وأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا (1) على بعض النواحي، فاختار بعض
~~كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال وأقام ينتظرهم، فدخل في بعض تلك الأيام
~~إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته (2) كلها فسقط، وجهدوا في
# PageV02P238
# ردها فلم يقدروا، فوقع لما به (1)، وجاءه المال وهو ينزع، فقال: ما أصنع
~~به وأنا في الموت؟!
# وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي
~~الحسن موسى عليه السلام. ويقال: إنه لما ورد المدينة استقبله موسى بن جعفر
~~في جماعة من الأشراف، وانصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن إلى المسجد على
~~رسمه، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله، أريد أن أحبس
~~موسى بن جعفر، فإنه يريد التشتيت بين أمتك وسفك دمائها.
# ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، واستدعى قبتين فجعله في
~~إحداهما على بغل، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره
~~عليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى
~~بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة، وكان أبو
~~الحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة. وإنما فعل ذلك
~~الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب أبي الحسن عليه السلام.
# وأمر القوم ms329 الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن
~~المنصور، - وكان على البصرة حينئذ - فسلم إليه فحبسه عنده سنة، وكتب إليه
~~الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب
~~به الرشيد، فأشاروا عليه
# PageV02P239
# بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له:
~~قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه
~~العيون طول هذه المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما
~~يقول في دعائه فما دعا عليك ولا علي ولا ذكرنا في دعائه بسوء، وما يدعو
~~لنفسه إلا بالمغفرة والرحمة، فإن أنت أنفذت إلي من يتسلمه مني وإلا خليت
~~سبيله فإنني متحرج من حبسه.
# وروي: أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه يسمعه كثيرا يقول في دعائه
~~وهو محبوس عنده: " اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم
~~وقد فعلت فلك الحمد ".
# فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر، وصير به إلى بغداد، فسلم إلى
~~الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى،
~~فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه، وجعله في بعض حجر داره
~~ووضع عليه الرصد، وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة
~~وقراءة للقرآن ودعاءا واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الأيام، ولا يصرف
~~وجهه من المحراب، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه.
# فاتصل ذلك بالرشيد وهو بالرقة (1) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى
~~ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد
# PageV02P240
# لذلك ودعا مسرورا الخادم فقال له: اخرج على البريد (1) في هذا الوقت إلى
~~بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل
~~هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه.
# وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد.
# فقدم مسرور فنزل دار الفضل ms330 بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى
~~بن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن
~~محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول
~~يركض إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن
~~محمد، فدعا العباس بسياط وعقابين (2) وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين
~~يديه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم على الناس يمينا
~~وشمالا.
# وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي
~~بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس، إن الفضل بن يحيى قد
~~عصاني وخالف طاعتي، ورأيت أن ألعنه فالعنوه لعنه الله. فلعنه الناس من كل
~~ناحية، حتى ارتج البيت والدار بلعنه.
# ويلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد فدخل من غير
# PageV02P241
# الباب الذي تدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له:
~~التفت - يا أمير المؤمنين - إلي، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث،
~~وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس فقال: إن الفضل كان
~~قد عصاني في شئ فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه. فقالوا: نحن
~~أولياء من واليت، وأعداء من عاديت وقد توليناه.
# ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وأرجفوا بكل
~~شئ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك
~~أياما، ثم دعا السندي فأمره فيه بأمره فأمتثله.
# وكان الذي تولى به السندي قتله عليه السلام سما جعله في طعام قدمه إليه،
~~ويقال: إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم، ولبث ثلاثا بعده موعوكا منه،
~~ثم مات في اليوم الثالث (1).
# ولما مات موسى عليه السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل
~~بغداد، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق،
~~وأشهدهم على أنه مات حتف ms331 أنفه فشهدوا على ذلك.
# وأخرج ووضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا
~~إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو
# PageV02P242
# ميت، وقد كان قوم زعموا في أيام موسى أنه القائم المنتظر، وجعلوا حبسه هو
~~الغيبة المذكورة للقائم، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا
~~موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه
~~ميتا. ثم حمل فدفن في مقابر قريش (1) في باب التبن (2)، وكانت هذه المقبرة
~~لبني هاشم والأشراف من الناس قديما.
# وروي: أنه عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره
~~مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب (3)، ليتولى
~~غسله وتكفينه، ففعل ذلك. قال السندي بن شاهك: وكنت أسأله في الإذن لي في أن
~~أكفنه فأبى، وقال: (إنا أهل بيت، مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من
~~طاهر أموالنا، وعندي كفن، وأريد أن يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان) فتولى
~~ذلك منه (4).
# PageV02P243
# باب عدد أولاده وطرف من أخبارهم وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام، سبعة
~~وثلاثون ولدا ذكرا وأنثى منهم: علي بن موسى الرضا عليهما السلام، وإبراهيم،
~~والعباس، والقاسم، لأمهات أولاد.
# وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسين.، لأم ولد.
# وأحمد، ومحمد، وحمزة، لأم ولد.
# و عبد الله، وإسحاق، وعبيد الله، وزيد، والحسن، والفضل، وسليمان، لأمهات
~~أولاد.
# وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وأم أبيها، ورقية الصغرى،
~~وكلثم، وأم جعفر، ولبابة، وزينب، وخديجة، وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة،
~~وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم كلثوم، لأمهات أولاد.
# وكان أفضل ولد أبي الحسن موسى عليهم السلام وأنبههم وأعظمهم قدرا وأعلمهم
~~وأجمعهم فضلا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام.
# وكان أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا، وكان أبو الحسن موسى عليه السلام
~~يحبه ويقدمه، ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة. ويقال: إن PageV02P244
# أحمد بن موسى رضي الله عنه أعتق ألف مملوك.
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي قال: سمعت
~~إسماعيل ms332 بن موسى يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة - وأسمى ذلك
~~المال إلا أن أبا الحسين يحيى نسي الاسم - قال: فكنا في ذلك المكان، وكان
~~مع أحمد بن موسى عشرون من خدم أبي وحشمه، إن قام أحمد قاموا معه، وإن جلس
~~جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ببصره ما يغفل عنه، فما انقلبنا حتى إنشج
~~(١) أحمد بن موسى بيننا (٢).
# وكان محمد بن موسى من أهل الفضل والصلاح. أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد
~~بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى قالت: كان
~~محمد بن موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كله يتوضأ يصلي فنسمع سكب الماء
~~والوضوء ثم يصلي ليلا ثم يهدأ ساعة فيرقد، ويقوم فنسمع سكب الماء والوضوء
~~ثم يصلي ثم يرقد سويعة ثم يقوم فنسمع سكب الماء والوضوء، ثم يصلي فلا يزال
~~ليله كذلك حتى يصبح، وما رأيته قط إلا ذكرت قول الله تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾
~~(3)، (4).
# وكان إبراهيم بن موسى سخيا شجاعا كريما، وتقلد الإمرة على
# PageV02P245
# اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد (1) بن علي بن الحسين بن علي
~~ابن أبي طالب الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، ومضى إليها ففتحها وأقام بها
~~مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون.
# ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فضل ومنقبة
~~مشهورة، وكان الرضا عليه السلام المقدم عليهم في الفضل حسب ما ذكرناه.
# PageV02P246
# باب ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن موسى عليه السلام من ولده، وتاريخ
~~مولده ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع
~~قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الإمام بعد أبي الحسن موسى بن
~~جعفر ابنه أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لفضله على جماعة
~~إخوته وأهل بيته، وظهور علمه وحلمه وورعه واجتهاده، واجتماع الخاصة والعامة
~~على ذلك فيه ومعرفتهم به منه، وبنص أبيه ms333 على إمامته عليه السلام من بعده
~~وإشارته إليه بذلك دون جماعة إخوته وأهل بيته.
# وكان مولده بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة. وقبض بطوس من أرض خراسان،
~~في صفر من سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وأمه أم ولد يقال
~~لها: أم البنين. وكانت مدة إمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة.
# فصل فممن روى النص على الرضا علي بن موسى عليهما السلام بالإمامة
~~PageV02P247
# من أبيه والإشارة إليه منه بذلك، من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم
~~والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقي، ومحمد بن إسحاق بن عمار، وعلي ابن
~~يقطين، ونعيم القابوسي، والحسين بن المختار، وزياد بن مروان، والمخزومي،
~~وداود بن سليمان، ونصر بن قابوس، وداود بن زربي، ويزيد ابن سليط، ومحمد بن
~~سنان.
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن
~~مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن غياث القصري جميعا عن
~~داود الرقي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك، إني قد كبرت سني
~~فخذ بيدي وأنقذني من النار، من صاحبنا بعدك؟ قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن
~~فقال:
# " هذا صاحبكم من بعدي " (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد يعقوب الكليني، عن الحسين (2)
~~بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن
~~أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه
~~السلام: ألا تدلني على من آخذ
# PageV02P248
# عنه ديني؟ فقال؟ " هذا ابني علي، إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فقال لي: يا بني، إن الله جل وعلا قال: " إني
~~جاعل في الأرض خليفة " (1) وإن الله إذا قال قولا وفى به " (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين (3) بن نعيم الصحاف
~~قال: كنت ms334 أنا وهشام بن الحكم وعلي ابن يقطين ببغداد، فقال علي بن يقطين:
~~كنت عند العبد الصالح فقال لي: " يا علي بن يقطين، هذا علي سيد ولدي، أما
~~إني قد نحلته كنيتي " وفي رواية أخرى " كتبي " فضرب هشام براحته جبهته، ثم
~~قال:
# ويحك، كيف قلت؟ فقال علي بن يقطين: سمعته والله منه كما قلت، فقال هشام:
~~إن الأمر والله فيه من بعده (4).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسي، عن أبي الحسن
~~موسى عليه السلام قال: " ابني علي أكبر ولدي، وآثرهم عندي، وأحبهم إلي، وهو
~~ينظر معي في الجفر، ولم
# PageV02P249
# ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد ابن مهران،
~~عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، وعلي بن الحكم - جميعا - عن الحسين بن
~~المختار قال: خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في
~~الحبس: " عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا وأن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا
~~حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت " (2).
# وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن (زياد ابن مروان
~~القندي) (3) قال: دخلت على أبي إبراهيم وعنده أبو الحسن ابنه عليهما السلام
~~فقال لي: " يا زياد، هذا ابني فلان، كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله
~~رسولي، وما قال فالقول قولي " (4).
# وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل قال:
~~حدثني المخزومي - وكانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالب -، قال: بعث إلينا أبو
~~الحسن موسى فجمعنا ثم قال: " أتدرون لم
# PageV02P250
# جمعتكم؟ " فقلنا: لا، قال: " اشهدوا أن ابني هذا وصيي، والقيم بأمري،
~~وخليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، ومن كانت له
~~عندي عدة فليتنجزها منه، ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه ms335 "
~~(1).
# وبهذا الاسناد عن محمد بن علي، عن أبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان
~~قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك،
~~فأخبرني من الإمام بعدك؟ فقال: " ابني فلان " يعني أبا الحسن عليه السلام
~~(2).
# وبهذا الاسناد عن ابن مهران، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم، عن
~~نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إنني سألت أباك: من الذي
~~يكون من بعدك؟ فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفي أبو عبد الله عليه السلام،
~~ذهب الناس يمينا وشمالا، وقلت بك أنا وأصحابي، فأخبرني من الذي يكون بعدك
~~من ولدك؟ قال: " ابني فلان " (3).
# وبهذا الاسناد عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الأشعث، عن
# PageV02P251
# داود بن زربي قال: جئت إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمال، فأخذ بعضه وترك
~~بعضه، فقلت: أصلحك الله لأي شئ تركته عندي؟ فقال: " إن صاحب هذا الأمر
~~يطلبه منك " فلما جاء نعيه بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام فسألني ذلك
~~المال فدفعته إليه (1).
# وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن الحكم، عن
~~عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن
~~سليط - في حديث طويل - عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال في السنة التي
~~قبض عليه فيها: " إني أؤخذ في هذه السنة، والأمر إلى ابني علي سمي علي
~~وعلي، فأما علي الأول فعلي بن أبي طالب، وأما علي الآخر فعلي بن الحسين -
~~صلوات الله عليهم - أعطي فهم الأول وحلمه ونصره وورعه وورده ودينه، ومحنة
~~الآخر وصبره على ما يكره " (2) في الحديث (3) بطوله.
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن
~~سهل بن زياد، عن محمد بن علي وعبيد الله بن المرزبان، عن ابن سنان قال:
~~دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام من قبل أن يقدم العراق بسنة، وعلي
~~ابنه جالس بين يديه، فنظر وقال:
# " يا ms336 محمد، إنه سيكون في هذه السنة حركت فلا تجزع لذلك ".
# PageV02P252
# قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك فقد أقلقتني؟
# قال: " أصير إلى هذه الطاغية، أما إنه لا ينداني (1) منه سوء ولا من الذي
~~يكون من بعده ".
# قال: قلت: وما يكون، جعلني الله فداك؟
# قال: " يضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " (2).
# قال: قلت: وما ذاك، جعلني الله فداك؟
# قال: " من ظلم ابني هذا حقه وجحده إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي بن
~~أبي طالب عليه السلام إمامته وجحده حقه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~".
# قال: قلت: والله لئن مد الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرن بإمامته.
# قال: " صدقت - يا محمد - يمد الله في عمرك، وتسلم له حقه، وتقر له
~~بإمامته وإمامة من يكون من بعده ".
# قال: قلت: ومن ذاك؟
# قال: " ابنه محمد ".
# قال: قلت: له الرضى والتسليم (3).
# PageV02P253
# باب ذكر طرف من دلائله وأخباره أخبرني جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب،
~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر قال: قال
~~لي أبو الحسن الأول عليه السلام: " هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ " قلت:
~~لا، قال: " بلى، قد قدم رجل من أهل المغرب المدينة، فانطلق بنا " فركب
~~وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت
~~له: اعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام: "
~~لا حاجة لي فيها " ثم قال: " اعرض علينا " فقال: ما عندي إلا جارية مريضة،
~~فقال له: " ما عليك أن تعرضها؟ " فأبى عليه، فانصرف.
# ثم أرسلني من الغد فقال لي: " قل له: كم كان غايتك فيها؟ فإذا قال لك:
~~كذا وكذا، فقل: قد أخذتها " فأتيته فقال: ما كنت أريد أن أنقصها من كذا
~~وكذا، فقلت: قد أخذتها. قال: هي لك، ولكن أخبرني من الرجل الذي كان معك
~~بالأمس؟ قلت: رجل من بني هاشم، قال: من أي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من ms337
~~هذا. فقال: أخبرك أني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل
~~الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي
~~أن تكون هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل
~~PageV02P254
# الأرض، فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد غلاما لم يولد بشرق الأرض ولا
~~غربها مثله. قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت الرضا عليه
~~السلام (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد (2)، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو إبراهيم عليه السلام
~~وتكلم أبو الحسن الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك، فقيل له: إنك قد
~~أظهرت أمرا عظيما، وإنا نخاف عليك هذا الطاغية، فقال: " ليجهد جهده فلا
~~سبيل له علي " (3).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن
~~ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن (أحمد بن عبيد الله) (4)، عن
~~الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~- يقال له: فلان، علي حق فتقاضاني وألح علي، فلما رأيت ذلك صليت الصبح في
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم توجهت نحو الرضا عليه السلام - وهو
~~يومئذ بالعريض (5) - فلما قربت من
# PageV02P255
# بابه إذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء، فلما نظرت إليه استحييت
~~منه، فلما لحقني وقف ونظر إلي فسلمت عليه - وكان شهر رمضان - فقلت: جعلت
~~فداك، إن لمولاك فلان علي حقا، وقد والله شهرني، وأنا أظن في نفسي أنه
~~يأمره بالكف عني، ووالله ما قلت له كم له علي ولا سميت له شيئا، فأمرني
~~بالجلوس إلى رجوعه.
# فلم أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم، فضاق صدري وأردت أن أنصرف، فإذا هو
~~قد طلع علي وحوله الناس، وقد قعد له السؤال وهو يتصدق عليهم، فمضى فدخل
~~بيته ثم خرج، ودعاني فقمت إليه ودخلت معه، فجلس وجلست معه فجعلت ms338 أحدثه عن
~~ابن المسيب (1) - وكان كثيرا ما أحدثه عنه - فلما فرغت قال: " ما أظنك
~~أفطرت بعد " قلت:
# لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، وأمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت والغلام
~~من الطعام، فلما فرغنا قال: " ارفع الوسادة وخذ ما تحتها " فرفعتها فإذا
~~دنانير فأخذتها ووضعتها في كمي.
# وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوا بي منزلي، فقلت: جعلت فداك
~~إن طائف (2) ابن المسيب يقعد وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك، فقال لي: (أصبت،
~~أصاب الله بك الرشاد) وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم.
# فلما قربت من منزلي وأنست رددتهم وصرت إلى منزلي ودعوت السراج ونظرت إلى
~~الدنانير، فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين
~~دينارا، وكان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته
# PageV02P256
# وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح: " حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا،
~~وما بقي فهو لك " لا والله ما كنت عرفت ما له علي على التحديد (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم،
~~عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه خرج من
~~المدينة - في السنة التي حج فيها هارون - يريد الحج فانتهى إلى جبل على
~~يسار الطريق يقال له: فارع، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام ثم قال: " يا
~~فارع (2)، وهادمه يقطع إربا إربا " فلم ندر ما معنى ذلك. فلما بلغ هارون
~~ذلك المكان (3) نزله وصعد جعفر بن يحيى الجبل وأمر أن يبنى له فيه مجلس،
~~فلما رجع من مكة صعد إليه وأمر بهدمه، فلما انصرف إلى العراق قطع جعفر بن
~~يحيى إربا إربا (4).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد ابن محمد، عن
~~محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن (محمد بن حمزة ابن الهيثم) (5)، عن
~~إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبي الحسن
# PageV02P257
# الرضا عليه السلام في شئ أطلبه منه فكان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي
~~المدينة وكنت معه، فجاء إلى قرب ms339 قصر فلان فنزل عنده تحت شجرات، ونزلت معه
~~وليس معنا ثالث فقلت: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلنا، ولا والله ما أملك
~~درهما فما سواه، فحك بسوطه الأرض حكا شديدا، ثم ضرب بيده فتناول منه سبيكة
~~ذهب ثم قال: " استنفع بها واكتم ما رأيت " (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد،
~~عن معلى بن محمد، عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمنى
~~فمر يحيى بن خالد فغطى وجهه من الغبار، فقال الرضا عليه السلام: " مساكين
~~لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة " ثم قال: " وأعجب من هذا، هارون وأنا
~~كهاتين " وضم إصبعيه، قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه
~~(2).
# PageV02P258
# فصل وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب، فحملهم إليه من
~~المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فأخذ بهم على طريق البصرة
~~حتى جاؤوه بهم، وكان المتولي لإشخاصهم المعروف بالجلودي (1)، فقدم بهم على
~~المأمون فأنزلهم دارا، وأنزل الرضا علي بن موسى عليهما السلام دارا، وأكرمه
~~وعظم أمره، ثم أنفذ إليه: إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها
~~فما رأيك في ذلك؟ فأنكر الرضا عليه السلام هذا الأمر وقال له: " أعيذك
~~بالله - يا أمير المؤمنين - من هذا الكلام، وأن يسمع به أحد " فرد عليه
~~الرسالة: فإذ أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه
~~الرضا إباءا شديدا، فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين،
~~ليس في المجلس غيرهم وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما
~~في رقبتي وأضعه في رقبتك، فقال له الرضا عليه السلام: " الله الله - يا
~~أمير المؤمنين - إنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه " قال له: فإني موليك
~~العهد من بعدي، فقال له: " أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين " فقال له
~~المأمون كلاما فيه كالتهدد له على الامتناع عليه، وقال له في كلامه: ms340 إن عمر
~~بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وشرط
~~فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده منك،
# PageV02P259
# فإنني لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا عليه السلام: " فإني أجيبك (1)
~~إلى ما تريد من ولاية العهد، على أنني لا آمر ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي
~~ولا أولي ولا أعزل ولا أغير شيئا مما هو قائم " فأجابه المأمون إلى ذلك
~~كله.
# أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال:
# حدثني (2) موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمد بن جعفر، فسمعت أن ذا
~~الرئاستين خرج ذات يوم وهو يقول: وا عجباه وقد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت؟
~~فقالوا: وما رأيت أصلحك الله؟ قال: رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي
~~بن موسى الرضا: قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي وأجعله
~~في رقبتك، ورأيت علي بن موسى يقول: " يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا
~~قوة " فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها، إن أمير المؤمنين يتفصى (3) منها
~~ويعرضها على علي بن موسى وعلي بن موسى يرفضها ويأبى (4).
# وذكر جماعة من أصحاب الأخبار ورواة السير والآثار وأيام الخلفاء: أن
~~المأمون لما أراد العقد للرضا علي بن موسى عليه السلام وحدث نفسه بذلك،
~~أحضر الفضل بن سهل فأعلمه ما قد عزم عليه من ذلك وأمره بالاجتماع مع أخيه
~~الحسن بن سهل على ذلك، ففعل واجتمعا بحضرته،
# PageV02P260
# فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه، فقال
~~له المأمون: إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع (1) أخرجت الخلافة إلى
~~أفضل آل أبي طالب، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.
# فلما رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته فيه، فأرسلهما
~~إلى الرضا عليه السلام فعرضا ذلك عليه فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب،
~~ورجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته فسر بذلك وجلس للخاصة في يوم ms341 خميس، وخرج
~~الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى، وأنه قد ولاه عهده
~~وسماه الرضا، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر، على أن
~~يأخذوا رزق سنة.
# فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة
~~وغيرهم في الخضرة، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه
~~وفرشه، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر
~~ابنه العباس بن المأمون يبايع له أول الناس، فرفع الرضا عليه السلام يده
~~فتلقى بها وجه نفسه وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة،
~~فقال الرضا عليه السلام:
# " إن رسول الله صلى الله عليه وآله، هكذا كان يبايع " فبايعه الناس ويده
~~فوق أيديهم، ووضعت البدر (2) وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل
~~الرضا عليه السلام، وما كان من المأمون في أمره.
# PageV02P261
# ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون، فوثب فدنا من أبيه فقبل يده، وأمره
~~بالجلوس، ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد وقال له الفضل بن سهل: قم، فقام
~~فمشى حتى قرب من المأمون فوقف ولم يقبل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك،
~~وناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع، ثم جعل أبو عباد يدعو
~~بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال، ثم قال المأمون للرضا
~~عليه السلام: اخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " إن لنا
~~عليكم حقا برسول الله، ولكم علينا حقا به، فإذا أديتم إلينا ذلك وجب علينا
~~الحق لكم " ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس.
# وأمر المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسم الرضا عليه السلام، وزوج
~~إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر ابن محمد، وأمره فحج بالناس
~~(1)، وخطب للرضا عليه السلام في كل بلد بولاية العهد (2).
# فروى أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني
~~من سمع (عبد الجبار بن سعيد) (3) يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله صلى ms342
~~الله عليه وآله، بالمدينة، فقال في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي بن
~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
# PageV02P262
# أبي طالب عليهم السلام.
# ستة آباءهم ما هم * أفضل من يشرب صوب الغمام (1) وذكر المدائني عن رجاله
~~قال: لما جلس الرضا علي بن موسى عليه السلام، في الخلع بولاية العهد، قام
~~بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الألوية على رأسه، فذكر عن بعض من حضر ممن
~~كان يختص بالرضا عليه السلام، أنه قال: كنت بين يديه في ذلك اليوم، فنظر
~~إلي وأنا مستبشر بما جرى، فأومأ إلي أن ادن مني فدنوت منه، فقال لي من حيث
~~لا يسمعه غيري: " لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر به، فإنه شئ لا يتم "
~~(2).
# وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي، فلما دخل عليه قال:
~~إني قد قلت قصيدة وجعلت على نفسي ألا أنشدها أحدا قبلك، فأمره بالجلوس حتى
~~خف مجلسه، ثم قال له: " هاتها " قال: فأنشده قصيدته التي أولها:
# مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتى أتى على آخرها
~~(3)، فلما فرغ من إنشاده قام الرضا عليه السلام فدخل إلى حجرته وبعث إليه
~~خادما بخرقة خز فيها ستمائة دينار،
# PageV02P263
# وقال لخادمه: " قل له: استعن بهذه على سفرك واعذرنا " فقال له دعبل: لا
~~والله ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قل له: أكسني ثوبا من أثوابك، وردها
~~عليه، فردها عليه الرضا عليه السلام وقال له: " خذها " وبعث إليه بجبة من
~~ثيابه.
# فخرج دعبل حتى ورد " قم " فلما رأوا الجبة معه أعطوه بها ألف دينار فأبى
~~عليهم وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار، ثم خرج من " قم "، فاتبعوه
~~وقطعوا عليه وأخذوا الجبة، - فرجع إلى " قم " وكلمهم فيها فقالوا:
# ليس إليها سبيل، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، قال لهم: وخرقة منها،
~~فأعطوه ألف دينار وخرقة من الجبة (1).
# وروى علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا قالا: لما
~~حضر العيد ms343 وكان قد عقد للرضا عليه السلام الأمر بولاية العهد، بعث إليه
~~المأمون في الركوب إلى العيد والصلاة بالناس والخطبة بهم، فبعث إليه الرضا
~~عليه السلام: " قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر، فاعفني
~~من الصلاة بالناس " فقال له المأمون: إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس
~~ويعرفوا فضلك، ولم تزل الرسل تردد بينهما في ذلك، فلما ألح عليه المأمون
~~أرسل إليه: " إن أعفيتني فهو أحب إلي، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " فقال له
~~المأمون: أخرج كيف شئت. وأمر القواد والناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه
~~السلام.
# قال: فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح،
# PageV02P264
# واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه، وصار جميع القواد والجند إلى
~~بابه، فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس.
# فاغتسل أبو الحسن عليه السلام ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن،
~~ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه، ومس شيئا من الطيب، وأخذ بيده
~~عكازة، وقال لمواليه: " افعلوا مثل ما فعلت " فخرجوا بين يديه وهو حاف قد
~~شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة، فمشى قليلا ورفع رأسه إلى
~~السماء وكبر وكبر مواليه معه، ثم مشى حتى وقف على الباب، فلما رآه القواد
~~والجند على تلك الحال (1) سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض وكان أحسنهم حالا
~~من كان معه سكين قطع بها شرابة جاجيلته ونزعها وتحفى.
# وكبر الرضا عليه السلام على الباب وكبر الناس معه، فخيل إلينا أن السماء
~~والحيطان تجاوبه، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا أبا الحسن عليه
~~السلام وسمعوا تكبيره.
# وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين،
~~إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا كلتنا على
~~دمائنا، فأنفذ إليه أن يرجع، فبعث إليه المأمون: قد كلفناك شططا وأتعبناك،
~~ولسنا نحب أن تلحقك مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على ms344 رسمه.
~~فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع، واختلف أمر الناس في ذلك
~~اليوم، ولم ينتظم في
# PageV02P265
# صلاتهم (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم،
~~عن ياسر قال: لما عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى بغداد، خرج وخرج
~~معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، وخرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السلام
~~فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل ونحن في بعض المنازل: إني
~~نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الأربعاء حر
~~الحديد وحر النار، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمام في هذا
~~اليوم وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه.
# فكتب ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك، فسأله أن يسأل أبا الحسن عليه
~~السلام ذلك، فكتب المأمون إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله فيه، فأجابه أبو
~~الحسن: " لست بداخل الحمام غدا " فأعاد عليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبو
~~الحسن عليه السلام: " لست داخلا الحمام غدا، فإني رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في هذه الليلة فقال لي: يا علي، لا تدخل الحمام غدا، فلا أرى لك
~~- يا أمير المؤمنين - ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا " فكتب إليه المأمون:
~~صدقت - يا أبا الحسن - وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، لست بداخل
~~الحمام غدا، والفضل أعلم.
# PageV02P266
# قال: فقال ياسر: فلما أمسينا وغابت الشمس، قال لنا الرضا عليه السلام: "
~~قولوا: نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة " فلم نزل نقول ذلك، فلما
~~صلى الرضا الصبح قال لي: " اصعد السطح، استمع هل تجد شيئا؟ " فلما صعدت
~~سمعت الضجة وكثرت وزادت فلم نشعر بشئ فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب
~~الذي كان من داره إلى دار أبي الحسن عليه السلام وهو يقول: يا سيدي، يا أبا
~~الحسن، آجرك الله في الفضل، فإنه دخل الحمام ودخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه،
~~وأخذ ممن دخل عليه ثلاثة نفر، أحدهم ms345 ابن خاله الفضل بن ذي القلمين.
# قال: واجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون
~~فقالوا: هو اغتاله، وشغبوا (1 ا) عليه وطلبوا بدمه، وجاؤوا بالنيران
~~ليحرقوا الباب، فقال المأمون لأبي الحسن عليه السلام: يا سيدي، نرى أن تخرج
~~إليهم وترفق بهم حتى يتفرقوا، قال: " نعم " وركب أبو الحسن عليه السلام
~~وقال لي: " يا ياسر اركب " فركبت فلما خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس
~~وقد ازدحموا عليه، فقال لهم بيده: " تفرقوا " قال ياسر: فأقبل الناس والله
~~يقع بعضهم على بعض، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومضى لوجهه (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن معلى ابن محمد، عن
~~مسافر قال: لما أراد هارون بن المسيب أن يواقع محمد بن
# PageV02P267
# جعفر قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: " اذهب إليه وقل له: لا تخرج
~~غدا، فإنك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك، فإن قال لك:
# من أين علمت هذا؟ فقل: رأيت في النوم " قال: فأتيته فقلت له: جعلت فداك،
~~لا تخرج غدا، فإنك إن خرجت هزمت وقتل أصحابك، فقال لي:
# من أين علمت؟ قلت في النوم، فقال: نام العبد ولم يغسل استه، ثم خرج
~~فانهزم وقتل أصحابه (1).
# PageV02P268
# باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى عليه السلام وسببها، وطرف من الأخبار في
~~ذلك وكان الرضا علي بن موسى عليهما السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به
~~ويخوفه بالله ويقبح له ما يرتكبه من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه
~~ويتبطن كراهته واستثقاله.
# ودخل الرضا عليه السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده
~~الماء، فقال: " لا تشرك - يا أمير المؤمنين - بعبادة ربك أحدا " فصرف
~~المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده.
# وكان عليه السلام يزري (1 ا) على الحسن والفضل - ابني سهل - عند المأمون
~~إذا ذكرهما ويصف له مساوئهما وينهاه عن الاصغاء إلى قولهما، وعرفا ذلك منه
~~فجعلا يحطبان (2) عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما ms346 يبعده منه ويخوفانه
~~من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه، وعمل على قتله عليه
~~السلام، فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما، فاعتل منه الرضا عليه
~~السلام (3) وأظهر المأمون تمارضا.
# PageV02P269
# فذكر محمد بن علي بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبد الله بن بشير
~~قال: أمرني المأمون أن أطول أظفاري عن العادة ولا أظهر لأحد ذلك ففعلت، ثم
~~استدعاني فأخرج إلي شيئا شبه التمر الهندي وقال لي: اعجن هذا بيديك جميعا
~~ففعلت، ثم قام وتركني فدخل على الرضا عليه السلام فقال له: ما خبرك؟ قال: "
~~أرجو أن أكون صالحا " قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح، فهل جاءك أحد
~~من المترفقين في هذا اليوم؟ قال: " لا " فغضب المأمون وصاح على غلمانه، ثم
~~قال: خذ ماء الرمان الساعة، فإنه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني فقال: ائتنا
~~برمان، فأتيته به، فقال لي: اعصره بيديك، ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه
~~السلام بيده، فكان ذلك سبب وفاته، فلم يلبث إلا يومين حتى مات عليه السلام.
# وذكر عن أبي الصلت الهروي أنه قال: دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج
~~المأمون من عنده، فقال لي: " يا أبا الصلت قد فعلوها " وجعل يوحد الله
~~ويمجده (1).
# وروي عن محمد بن الجهم أنه قال: كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب، فأخذ
~~له منه شئ فجعل في موضع أقماعه (2) الإبر أياما ثم نزعت منه، وجئ به إليه
~~فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله، وذكر
# PageV02P270
# أن ذلك من لطيف السموم (1).
# ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة، ثم أنفذ إلى
~~محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلما حضروه
~~نعاه إليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجعا، وأراهم إياه صحيح الجسد، وقال:
~~يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت آمل أن أقدم قبلك، فأبى الله
~~إلا ما أراد، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى
~~انتهى إلى ms347 الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه. والموضع دار حميد بن قحطبة
~~(2) في قرية يقال لها: " سناباد " على دعوة (3) من " نوقان " (4) بأرض طوس،
~~وفيها قبر هارون الرشيد (5)، وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في
~~قبلته.
# ومضى الرضا علي بن موسى عليه السلام ولم يترك ولدا نعلمه إلا ابنه الإمام
~~بعده أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين
~~وأشهرا.
# PageV02P271
# باب ذكر الإمام بعد أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام، وتاريخ مولده،
~~ودلائل إمامته وطرف من أخباره ومدة إمامته، ومبلغ سنه، وذكر وفاته وسببها،
~~وموضع قبره وعدد أولاده، ومختصر من أخبارهم وكان الإمام بعد الرضا علي بن
~~موسى عليهما السلام ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه والإشارة من أبيه
~~إليه، وتكامل الفضل فيه، وكل مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس
~~وتسعين ومائة، وقبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين وله يومئذ خمس
~~وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لأبيه وإمامته من بعده سبع عشرة سنة، وأمه أم
~~ولد يقال لها:
# سبيكة، وكانت نوبية (1).
# PageV02P273
# باب ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام بالإمامة،
~~والإشارة بها إليه من أبيه عليهما السلام فممن روى النص عن أبي الحسن الرضا
~~على ابنه أبي جعفر عليهما السلام بالإمامة: علي بن جعفر بن محمد الصادق،
~~وصفوان بن يحيى، ومعمر بن خلاد، و (الحسين بن يسار) (1)، وابن أبي نصر
~~البزنطي، (وابن
# PageV02P274
# قياما الواسطي) (1)، والحسن بن الجهم، وأبو يحيى الصنعاني، والخيراني
~~(2)، ويحيى بن حبيب الزيات، في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب.
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم
~~بن هاشم، عن أبيه و (3) علي بن محمد القاساني جميعا عن زكريا ابن يحيى بن
~~النعمان قال: سمعت علي بن جعفر بن محمد يحدث الحسن ابن الحسين بن علي بن
~~الحسين فقال في حديثه: لقد نصر الله أبا الحسن الرضا عليه السلام لما بغى
~~عليه إخوته وعمومته، وذكر ms348 حديثا طويلا حتى انتهى إلى قوله: فقمت وقبضت على
~~يد أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام وقلت له: أشهد أنك إمام (4) عند
~~الله، فبكى الرضا عليه السلام ثم قال: " يا عم، ألم تسمع أبي وهو يقول: قال
~~رسول الله صلى الله عليه
# PageV02P275
# وآله: بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد،
~~الموتور بأبيه وجده، صاحب الغيبة، فيقال: مات أو هلك أي واد سلك؟ " فقلت:
~~صدقت جعلت فداك (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنا نسألك
~~قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول:
# " يهب الله لي غلاما " فقد وهبه الله لك وقر عيوننا به، فلا أرانا الله
~~يومك، فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه،
~~فقلت له: جعلت فداك، وهذا ابن ثلاث سنين، قال: " وما يضر من ذلك! قد قام
~~عيسى بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين " (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال:
# سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا (3) فقال: " ما حاجتكم إلى ذلك، هذا
~~أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني " وقال: " إنا أهل بيت يتوارث
~~أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة (4) " (5).
# PageV02P276
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا،
~~عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى، عن مالك ابن أشيم، عن الحسين بن يسار
~~(1) قال: كتب ابن قياما (2) إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتابا يقول
~~فيه: كيف تكون إماما وليس لك ولد؟
# فأجابه أبو الحسن عليه السلام: " وما علمك أنه لا يكون لي ولد؟! والله لا
~~تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ذكرا يفرق بين الحق والباطل " (3).
# حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن ms349 يعقوب، عن بعض أصحابه، عن
~~محمد بن علي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر البزنطي قال: قال لي ابن
~~النجاشي: من الإمام بعد صاحبك؟
# فأحب أن تسأله حتى أعلم. فدخلت على الرضا عليه السلام فأخبرته، قال: فقال
~~لي: " الإمام: ابني " وليس له ولد، ثم قال: هل يجترئ أحد أن يقول: ابني،
~~وليس له ولد؟! ولم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام، فلم تمض الأيام حتى ولد
~~صلى الله عليه (4).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (أحمد بن محمد)
~~(5)، عن محمد بن علي، عن ابن قياما الواسطي - وكان
# PageV02P277
# واقفا - قال: دخلت على علي بن موسى، فقلت له: أيكون إمامان؟ قال:
# " لا، إلا أن يكون أحدهما صامتا " فقلت له: هو ذا أنت، ليس لك صامت؟ فقال
~~لي: " والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق (1) به الباطل
~~وأهله " ولم يكن في الوقت له ولد، فولد له أبو جعفر عليه السلام بعد سنة
~~(2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد (3)،
~~عن محمد بن علي، عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام
~~جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري وقال لي: " جرده، انزع قميصه "
~~فنزعته فقال لي: " أنظر بين كتفيه ": فنظرت، فإذا في إحدى كتفيه شبه الخاتم
~~داخل اللحم، ثم قال لي: " أترى هذا؟ مثله في هذا الموضع كان من أبي عليه
~~السلام " (4).
# PageV02P278
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد (1
~~ا)، عن محمد بن علي، عن أبي يحيى الصنعاني قال: كنت عند أبي الحسن عليه
~~السلام فجئ بابنه أبي جعفر عليه السلام وهو صغير، فقال: " هذا المولود الذي
~~لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه " (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (الحسين بن محمد)
~~(3)، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام بخراسان، ms350 فقال قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال: (إلى أبي
~~جعفر ابني) فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام فقال أبو الحسن
~~عليه السلام: (إن الله سبحانه بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة
~~مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه السلام " (4).
# أخبرني (أبو القاسم) (5)، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد،
# PageV02P279
# عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يحيى بن حبيب الزيات قال:
# أخبرني من كان عند أبي الحسن عليه السلام جالسا، فلما نهض القوم قال لهم
~~أبو الحسن الرضا عليه السلام: " ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وأجدوا به عهدا
~~" فلما نهض القوم التفت إلي فقال: " يرحم الله المفضل، إنه كان ليقنع بدون
~~هذا " (1).
# PageV02P280
# باب طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر عليه السلام ودلائله ومعجزاته وكان
~~المأمون قد شعف (1) بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنه،
~~وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ
~~أهل الزمان، فزوجه ابنته أم الفضل وحملها معه إلى المدينة، وكان متوفرا على
~~إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره.
# روى الحسن بن محمد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن
~~الريان بن شبيب قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر
~~محمد بن علي عليهما السلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه، وخافوا
~~أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك،
~~واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه فقالوا له: ننشدك الله - يا أمير
~~المؤمنين - (أن تقيم) (2) على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن
~~الرضا، فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله، وينزع منا عز قد
~~ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا، وما كان
~~عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا قي وهلة من
~~عملك مع الرضا ما عملت، حتى ms351 كفانا الله المهم من ذلك، فالله الله أن تردنا
~~إلى غم قد
# PageV02P281
# انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح
~~لذلك دون غيره.
# فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو
~~أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأما ما كان يفعله من كان قبلي بهم فقد كان
~~قاطعا للرحم، أعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف
~~الرضا، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى، وكان أمر الله قدرا
~~مقدورا، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل
~~في العلم والفضل مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس
~~ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه.
# فقالوا؟ إن هذا الصبي وإن راقك منه هديه، فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه،
~~فأمهله ليتأدب ويتفقه في الدين، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك.
# فقال لهم: ويحكم إنني أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بنت علمهم من
~~الله ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا
~~الناقصة عن حد الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين به ما وصفت من
~~حاله.
# قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا
~~وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه
~~لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين،
~~وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه.
# فقال لهم المأمون: شأنكم وذاك متى أردتم. فخرجوا من عنده PageV02P282
# وأجمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي القضاة (1) على أن
~~يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى
~~المأمون فسألوه أن تختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك.
# واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى ms352 بن أكثم، وأمر
~~المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليه السلام دست (2)، وتجعل له فيه مسورتان (3)،
~~ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر عليه السلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر، فجلس
~~بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم
~~والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السلام.
# فقال يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟
~~فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال:
# أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام:
# " سل إن شئت " قال يحيى: ما تقول - جعلت فداك - في محرم قتل صيدا؟
# فقال له أبو جعفر: " قتله في حل أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله
~~عمدا أو خطأ؟ حرا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل
~~أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم
~~كبارها (4)؟ مصرا على ما فعل أو نادما؟ في
# PageV02P283
# الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان
~~محرما "؟
# فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة
~~أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في
~~الرأي. ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟
# ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟ قال: "
~~نعم يا أمير المؤمنين " فقال له المأمون: اخطب، جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك
~~لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: " الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله
~~إخلاصا لوحدانيته، وصلى الله على محمد سيد بريته والأصفياء من عترته.
# أما بعد: فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام،
~~فقال سبحانه: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم
~~والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم ms353 الله من فضله والله
~~واسع عليم﴾ (1) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله
~~المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما السلام وهو
~~خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق
~~المذكور؟ ".
# PageV02P284
# قال المأمون: نعم، قد زوجتك أبا جعفر أم الفضل ابنتي على هذا الصداق
~~المذكور، فهل قبلت النكاح؟
# قال أبو جعفر عليه السلام: " قد قبلت ذلك ورضيت به ".
# فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة.
# قال الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم،
~~فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجل
~~مملوءة من الغالية (1)، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية،
~~ثم مدت إلى دار العامة فطيبوا منها، ووضعت الموائد فأكل الناس، وخرجت
~~الجوائز إلى كل قوم على قدرهم، فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال
~~المأمون لأبي جعفر: إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الفقه فيما فصلته من
~~وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: " نعم، إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان
~~الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة، فإن كان أصابه في الحرم
~~فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن،
~~وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من الوحش وكان حمار
~~وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن
~~قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، وإذا أصاب
~~المحرم ما يجب عليه
# PageV02P285
# الهدي فيه وكان إحرامه للحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة.
~~وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد له المأثم، وهو موضوع عنه
~~في الخطأ، والكفارة على الحر في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا
~~كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادم ms354 يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة،
~~والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة ".
# فقال له المأمون: أحسنت - أبا جعفر - أحسن الله إليك، فإن رأيت أن تسأل
~~يحيى عن مسألة كما سألك.
# فقال أبو جعفر ليحيى: " أسألك؟ ".
# قال: ذلك إليك - جعلت فداك - فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته
~~منك.
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: (خبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول
~~النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت
~~الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه،
~~فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلت له، فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه،
~~فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة وبماذا حلت له وحرمت عليه؟ ".
# فقال له يحيى بن أكثم: لا والله ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال، ولا أعرف
~~الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه فقال له أبو جعفر عليه السلام: " هذه أمة
~~لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه،
~~فلما ارتفع النهار PageV02P286
# ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما كان الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان
~~وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما
~~كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له، فلما كان نصف الليل طلقها
~~واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له).
# قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب
~~عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب، أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال؟!
# قالوا: لا والله، إن أمير المؤمنين أعلم وما رأى.
# فقال لهم: ويحكم، إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن
~~صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن
~~عشر سنين، وقبل منه الاسلام ms355 وحكم له به، ولم يدع أحدا في سنه غيره. وبايع
~~الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون الست سنين ولم يبايع صبيا
~~غيرهما، أفلا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم، وأنهم ذرية بعضها
~~من بعض، يجري.
# لآخرهم ما يجري لأولهم؟!
# قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم.
# فلما كان من الغد أحضر الناس، وحضر أبو جعفر عليه السلام، وصار القواد
~~والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام، فأخرجت
~~ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك PageV02P287
# وزعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا
~~سنية وإقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته، فكان كل من وقع في
~~يده بندقة، أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له.
# ووضعت البدر، فنثر ما فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء
~~بالجوائز والعطايا. وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين.
# ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حياته، يؤثره على
~~ولده وجماعة أهل بيته (1).
# وقد روى الناس: أن أم الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو
~~أبا جعفر عليه السلام وتقول: إنه يتسرى (2) علي ويغيرني، فكتب إليها
~~المأمون: يا بنية، إنا لم نزوجك أبا جعفر لتحرمي (3) عليه حلالا، فلا
~~تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها (4).
# ولما توجه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه أم
~~الفضل قاصدا بها المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه،
~~فانتهى إلى دار المسيب. عند مغيب الشمس، نزل ودخل
# PageV02P288
# المسجد، وكان في صحنه نبقة (1) لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في
~~أصل النبقة فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى منها الحمد وإذا جاء
~~نصر الله، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت قبل ركوعه فيها،
~~وصلى الثالثة وتشهد وسلم، ثم جلس هنيهة يذكر الله تعالى، وقام من غير تعقيب
~~فصلى النوافل أربع ركعات، وعقب بعدها وسجد سجدتي الشكر، ثم خرج. فلما انتهى
~~إلى النبقة رآها الناس ms356 وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها
~~فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له.
# وودعوه ومضى عليه السلام من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه
~~المعتصم في أول سنة عشرين (2) ومائتين إلى بغداد، فأقام بها حتى توفي في
~~آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبي الحسن موسى عليه السلام
~~(3).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن
~~محمد بن حسان، عن علي بن خالد قال: كنت بالعسكر (4) فبلغني أن هناك رجلا
~~محبوسا أتي به من ناحية الشام مكبولا، وقالوا: إنه تنبأ. قال: فأتيت الباب
~~وداريت البوابين حتى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم وعقل، فقلت له: يا هذا ما
~~قصتك؟ فقال: إني كنت رجلا بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال: إنه نصب
~~فيه رأس الحسين
# PageV02P289
# عليه السلام، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله
~~تعالى، إذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت إليه فقال لي: " قم "، فقمت معه فمشى
~~بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: " أتعرف هذا المسجد؟ " فقلت:
~~نعم هذا مسجد الكوفة، قال: فصلى فصليت معه ثم انصرف وانصرفت معه، فمشى
~~قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول عليه السلام فسلم على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت فمشى قليلا فإذا أنا بمكة، فطاف بالبيت
~~وطفت معه، ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله تعالى فيه
~~بالشام، وغاب الشخص عن عيني، فبقيت متعجبا حولا مما رأيت.
# فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به، ودعاني فأجبته،
~~ففعل كما فعل في العام الماضي، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت له: سألتك بحق
~~الذي أقدرك على ما رأيت منك إلا أخبرتني من أنت؟ فقال: " أنا محمد بن علي
~~بن موسى بن جعفر ".
# فحدثت من كان يصير إلي بخبره، فرقي ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات،
~~فبعث إلي فأخذني وكبلني ms357 في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى، وادعي
~~علي المحال.
# فقلت له: فأرفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات.
# فقال: أفعل.
# فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك الزيات،
~~فوقع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى PageV02P290
# الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى
~~الشام، أن يخرجك من حبسك هذا.
# قال علي بن خالد: فغمني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزونا عليه. فلما
~~كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء، فوجدت الجند
~~وأصحاب الحرس وأصحاب السجن وخلقا عظيما من الناس يهرعون، فسألت عن حالهم
~~فقيل لي: المحمول من الشام المتنبئ افتقد البارحة من الحبس، فلا يدرى أخسفت
~~به الأرض أو اختطفته الطير!
# وكان هذا الرجل - أعني علي بن خالد - زيديا، فقال بالإمامة لما رأى ذلك
~~وحسن اعتقاده (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد،
~~عن معلى بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة، عن محمد بن علي الهاشمي
~~قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون، وكنت تناولت
~~من الليل دواء، فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش، وكرهت أن
~~أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر عليه السلام في وجهي وقال: " أراك عطشان؟ "
~~قلت: أجل، قال: (يا غلام اسقنا ماء) فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء
~~مسموم واغتممت لذلك، فأقبل الغلام ومعه الماء، فتبسم في وجهي
# PageV02P291
# ثم قال: " يا غلام ناولني الماء " فتناول الماء فشرب ثم ناولني فشربت،
~~وأطلت عنده فعطشت، فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرة الأولى فشرب ثم
~~ناولني وتبسم.
# قال محمد بن حمزة: فقال لي محمد بن علي الهاشمي: والله إنني أظن أن أبا
~~جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن
~~أحمد بن محمد، ms358 عن الحجال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطر
~~في قال: مضى أبو الحسن الرضا عليه السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم لم يكن
~~يعرفها غيري وغيره، فأرسل إلي أبو جعفر عليه السلام: " إذا كان في غد فأتني
~~" فأتيته من الغد فقال لي: " مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم؟ "
~~فقلت:
# نعم، فرفع المصلى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إلي، فكان
~~قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم (2).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، [عن علي بن أسباط] (3) قال: خرج علي أبو جعفر عليه
# PageV02P292
# السلام (حدثان موت أبيه) (١) فنظرت إلى قده لأصف قامته لأصحابي (٢)، فقعد
~~ثم قال: " يا علي (٣)، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة
~~فقال: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾
~~(4) " (5).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد،
~~عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي ثلاث
~~رقاع غير معنونة واشتبهت علي فاغتممت فتناول إحداها وقال: " هذه رقعة ريان
~~بن شبيب " ثم تناول الثانية فقال:
# " هذه رقعة فلان " فبهت أنظر إليه، فتبسم وأخذ الثالثة فقال: (هذه رقعة
~~فلان، فقلت: نعم جعلت فداك.
# فأعطاني ثلاث مائة دينار وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه وقال: " أما
~~إنه سيقول لك: دلني على حريف يشتري لي بها متاعا فدله عليه " قال: فأتيته
~~بالدنانير فقال لي: يا أبا هاشم دلني على حريف يشتري لي بها متاعا، فقلت:
~~نعم.
# وكلمني في الطريق جمال سألني أن أخاطبه في إدخاله مع بعض
# PageV02P293
# أصحابه في أموره، فدخلت عليه لأكلمه فوجدته يأكل ومعه جماعة، فلم أتمكن
~~من كلامه، فقال: " يا أبا هاشم كل "، ووضع بين يدي ما آكل منه، ثم قال
~~ابتداء من غير مسألة: " يا غلام انظر الجمال الذي أتانا به أبو هاشم فضمه
~~إليك ".
# قال أبو هاشم: ودخلت معه ذات يوم ms359 بستانا، فقلت له: جعلت فداك، إني مولع
~~بأكل الطين، فادع الله لي، فسكت ثم قال لي بعد أيام ابتداءا منه: " يا أبا
~~هاشم، قد أذهب الله عنك أكل الطين " قال أبو هاشم: فما شئ أبغض إلي منه
~~اليوم (1).
# والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدنا له
~~إن شاء الله.
# PageV02P294
# باب ذكر وفاة أبي جعفر عليه السلام، وموضع قبره، وذكر ولده قد تقدم القول
~~في مولد أبي جعفر عليه السلام وذكرنا أنه ولد بالمدينة، وأنه قبض ببغداد.
# وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين
~~بقيتا من المحرم من سنة عشرين ومائتين، وتوفي بها في ذي القعدة من هذه
~~السنة.
# وقيل: إنه مضى مسموما (1) ولم يثبت بذلك عندي خبر فأشهد به.
# ودفن في مقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام،
~~وكان له يوم قبض خمس وعشرون سنة وأشهر.
# وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى، وخلف بعده من الولد عليا ابنه الإمام من
~~بعده، وموسى، وفاطمة وأمامة ابنتيه، ولم يخلف ذكرا غير من سميناه.
# PageV02P295
# باب ذكر الإمام بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده،
~~ودلائل إمامته، وطرف من أخباره، ومدة إمامته، ومبلغ سنه، وذكر وفاته
~~وسببها، وموضع قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الإمام بعد أبي
~~جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد، لاجتماع خصال الإمامة فيه،
~~وتكامل فضله، وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه، وثبوت النص عليه بالإمامة
~~والإشارة إليه من أبيه بالخلافة.
# وكان مولده بصريا (1) من المدينة للنصف بن ذي الحجة سنة اثنتي عشرة
~~ومائتين، وتوفي بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، وله يومئذ إحدى
~~وأربعون سنة وأشهر. وكان المتوكل قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من
~~المدينة إلى سر من رأى، فأقام بها حتى مضى لسبيله. وكانت مدة إمامته ثلاثا
~~وثلاثين سنة، وأمه أم ولد يقال لها:
# سمانة.
# PageV02P297
# باب طرف من الخبر في النص عليه بالإمامة والإشارة ms360 إليه بالخلافة أخبرني
~~أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه،
~~عن إسماعيل بن مهران قال: لما أخرج أبو جعفر عليه السلام من المدينة إلى
~~بغداد في الدفعة الأولة من خرجتيه قلت له عند خروجه: جعلت فداك، إني أخاف
~~عليك من هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك؟ قال: فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال: "
~~ليس حيث (1) ظننت في هذه السنة "، فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه
~~فقلت له: جعلت فداك، أنت خارج، فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت
~~لحيته ثم التفت إلي فقال: " عند هذه يخاف علي، الأمر من بعدي إلى ابني علي
~~" (2) أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين (3) بن
~~محمد، عن الخيراني، عن أبيه أنه قال: كنت ألزم باب أبي جعفر عليه السلام
~~للخدمة التي وكلت بها، وكان أحمد بن محمد بن
# PageV02P298
# عيسى الأشعري يجئ في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبر علة أبي جعفر عليه
~~السلام، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام
~~أحمد وخلا به.
# قال الخيراني: فخرج ذات ليلة وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن المجلس، وخلا
~~بي الرسول، واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول: إن مولاك يقرأ
~~عليك السلام، ويقول لك:
# " إني ماض، والأمر صائر إلى ابني علي، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم
~~بعد أبي ".
# ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه، فقال لي: ما الذي قال لك؟ قلت: خيرا،
~~قال: قد سمعت ما قال، وأعاد علي ما سمع، فقلت له: قد حرم الله عليك ما
~~فعلت، لأن الله تعالى يقول: " ولا تجسسوا " (1) فإذا سمعت فاحفظ الشهادة
~~لعلنا نحتاج إليها يوما ما، وإياك أن تظهرها إلى وقتها.
# قال: وأصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع، وختمتها ودفعتها إلى عشرة
~~من وجوه أصحابنا، وقلت: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها
~~واعملوا بما فيها.
# فلما مضى ms361 أبو جعفر عليه السلام لم أخرج من منزلي حتى عرفت أن رؤساء
~~العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج (2)، يتفاوضون في الأمر. وكتب إلي
~~محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول:
# PageV02P299
# لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك، فأحب أن تركب إلي.
# فركبت وصرت إليه، فوجدت القوم مجتمعين عنده، فتجارينا في الباب (1)،
~~فوجدت أكثرهم قد شكوا، فقلت لمن عنده الرقاع - وهم حضور: أخرجوا تلك
~~الرقاع، فأخرجوها، فقلت لهم: هذا ما أمرت به.
# فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكد القول.
# فقلت لهم: قد أتاكم الله بما تحبون، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع
~~هذه الرسالة فاسألوه، فسأله القوم فتوقف عن الشهادة، فدعوته إلى المباهلة،
~~فخاف منها وقال: قد سمعت ذلك، وهي مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب،
~~فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة، فلم يبرح القوم حتى سلموا
~~لأبي الحسن عليه السلام (2).
# والأخبار في هذه الباب كثيرة جدا إن عملنا على إثباتها طال بها الكتاب،
~~وفي إجماع العصابة على إمامة أبي الحسن عليه السلام، وعدم من يدعيها سواه
~~في وقته ممن يلتبس الأمر فيه غنى عن إيراد الأخبار بالنصوص على التفصيل.
# PageV02P300
# باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وأخباره
~~وبراهينه وبيناته أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن
~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن خيران الأسباطي، قال: قدمت
~~على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام المدينة فقال لي: " ما خبر الواثق
~~عندك؟ " قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي
~~به منذ عشرة أيام. قال:
# فقال لي: " إن أهل المدينة يقولون: إنه مات " فقلت: أنا أقرب الناس به
~~عهدا. قال: فقال لي: " إن الناس يقولون: إنه مات " فلما قال لي: إن الناس
~~يقولون، علمت أنه يعني نفسه.
# ثم قال لي: " ما فعل جعفر؟ " قلت تركته أسوأ الناس حالا في السجن، قال: ms362
~~فقال: " أما إنه صاحب الأمر، ما فعل ابن الزيات؟ " قلت:
# الناس معه والأمر أمره، فقال: " أما إنه شؤم عليه ".
# قال: ثم سكت وقال لي: " لا بد أن تجري مقادير الله وأحكامه، يا خيران مات
~~الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات " قلت: متى جعلت فداك؟
~~قال: " بعد خروجك بستة أيام " (1).
# PageV02P301
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (علي بن محمد، عن
~~إبراهيم بن محمد الطاهري) (1) قال: مرض المتوكل من خراج (2) خرج به فأشرف
~~منه على الموت، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن تحمل
~~إلى أبي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها.
# وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن -
~~فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله به عنك.
# فقال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع فقال: خذوا كسب (3) الغنم فديفوه
~~بماء ورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن الله. فجعل من بحضرة المتوكل
~~يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال، فوالله إني لأرجو
~~الصلاح به، فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما
~~كان فيه.
# PageV02P302
# فبشرت أم المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف
~~دينار تحت ختمها، واستقل المتوكل من علته.
# فلما كان بعد أيام سعى البطحاني بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل
~~وقال: عنده سلاح وأموال، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه،
~~ويأخذ ما يجد عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه.
# قال إبراهيم بن محمد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن عليه
~~السلام بالليل، ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح، ونزلت من الدرجة إلى بعضها
~~في الظلمة، فلم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني أبو الحسن عليه السلام من
~~الدار: " يا سعيد، مكانك حتى يأتوك بشمعة " فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت
~~فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه ms363 وهو مقبل على
~~القبلة. فقال لي: " دونك البيوت " فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا،
~~ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها، فقال لي أبو
~~الحسن عليه السلام: " دونك المصلى " فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس.
# فأخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها فخرجت
~~إليه، فسألها عن البدرة. فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت: كنت نذرت في
~~علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه، وهذا
~~خاتمك (1) على الكيس ما حركه، وفتح الكيس
# PageV02P303
# الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى، وقال
~~لي: إحمل ذلك إلى أبي الحسن، واردد عليه السيف والكيس بما فيه.
# فحملت ذلك إليه واستحييت منه، فقلت له: يا سيدي، عز علي بدخول دارك بغير
~~إذنك ولكني مأمور، فقال لي: (سيعلم الذين ظلموا أي متقلب ينقلبون " (1) "
~~(2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد،
~~عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي
~~قال: قال لي محمد بن الفرج الرخجي: إن أبا الحسن عليه السلام كتب إليه: "
~~يا محمد، أجمع أمرك وخذ حذرك ".
# قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما المراد (3) بما كتب به إلي، حتى ورد
~~علي رسول حملني من مصر مصفدا بالحديد، وضرب على كل ما أملك، فمكثت في السجن
~~ثماني سنين ثم ورد علي كتاب منه وأنا في السجن: " يا محمد بن الفرج، لا
~~تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت الكتاب وقلت في نفسي: يكتب أبو الحسن
~~إلي بهذا وأنا في السجن! إن هذا لعجب. فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى أفرج
~~عني وحلت قيودي وخلي سبيلي.
# PageV02P304
# قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله أن يرد علي ضياعي، فكتب
~~إلي: " سوف ترد عليك، وما يضرك ألا ترد عليك ".
# قال علي بن محمد النوفلي: فلما شخص محمد بن الفرج الرخجي إلى العسكر، كتب ms364
~~له برد ضياعه، فلم يصل الكتاب حتى مات (1).
# قال: علي بن محمد النوفلي: وكتب علي بن الخصيب (2) إلى محمد بن الفرج
~~بالخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يشاوره، فكتب إليه أبو
~~الحسن عليه السلام: " أخرج فإن فيه فرجك إن شاء الله " فخرج فلم يلبث إلا
~~يسيرا حتى مات (3).
# وروى (أحمد بن عيسى) (4) قال: أخبرني (أبو يعقوب) (5) قال: رأيت
# PageV02P305
# محمد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشية من العشايا، وقد استقبل أبا
~~الحسن عليه السلام فنظر إليه نظرا شافيا، فاعتل محمد بن الفرج من الغد،
~~فدخلت عليه عائدا بعد أيام من علته، فحدثني أن أبا الحسن عليه السلام قد
~~أنفذ إليه بثوب وأرانيه مدرجا تحت رأسه، قال: فكفن فيه والله (1).
# وذكر أحمد بن عيسى قال: حدثني أبو يعقوب قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام
~~مع أحمد بن الخصيب يتسايران، وقد قصر أبو الحسن عليه السلام عنه، فقال له
~~ابن الخصيب: سر جعلت فداك، فقال أبو الحسن: " أنت المقدم " فما لبثنا إلا
~~أربعة أيام حتى وضع الدهق (2) على ساق ابن الخصيب (وقتل) (3).
# قال: وألح عليه ابن الخصيب في الدار التي كان قد نزلها وطالبه بالانتقال
~~منها وتسليمها إليه، فبعث إليه أبو الحسن عليه السلام: " لأقعدن بك من الله
~~مقعدا لا يبقى لك معه باقية "، فأخذه الله في تلك الأيام (4).
# PageV02P306
# وروى الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثني أبو الطيب يعقوب ابن ياسر، قال:
~~كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر (ابن الرضا) (1) وجهدت أن يشرب معي
~~وأن ينادمني فامتنع، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها. فقال له
~~بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذه الحال، فهذا أخوه موسى
~~قصاف عزاف (2) يأكل ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره وأشهره، فإن الخبر يشيع عن
~~ابن الرضا بذلك ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل
~~فعاله.
# فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما. فأشخص مكرما فتقدم المتوكل أن يتلقاه جميع
~~بني هاشم والقواد وسائر الناس، ms365 وعمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له
~~فيها وحول إليها الخمارين والقيان (3)، وتقدم بصلته وبره، وأفرد له منزلا
~~سريا (4) يصلح أن يزوره هو فيه.
# فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف - وهو موضع
~~يتلقى فيه القادمون - فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له: " إن هذا الرجل قد
~~أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط، واتق الله يا أخي أن
~~ترتكب محظورا " فقال له موسى: إنما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: " فلا تضع
~~من قدرك، ولا تعص ربك، ولا
# PageV02P307
# تفعل ما يشينك، فما غرضه إلا هتكك ". فأبى عليه موسى، فكرر عليه أبو
~~الحسن عليه السلام القول والوعظ، وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب
~~قال له: أما إن المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو
~~أبدا.
# قال: فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل، فيقال له: قد
~~تشاغل اليوم، فيروح، فيقال له: قد سكر، فيبكر فيقال له: قد شرب دواء. فما
~~زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل، ولم يجتمع معه على شراب (1).
# وروى محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت
~~فدخل الطبيب علي ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما، فلم يمكني
~~تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، وورد صاحب أبي الحسن عليه السلام
~~في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام
~~ويقول: " خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما " فأخذته فشربت فبرأت.
# قال محمد بن علي: فقال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة عن هذا الحديث
~~(2)؟!
# PageV02P308
# باب ذكر ورود أبي الحسن عليه السلام من المدينة إلى العسكر، ووفاته بها
~~وسبب ذلك، وعدد أولاده، وطرف من أخباره وكان سبب شخوص أبي الحسن عليه
~~السلام إلى سر من رأى: أن عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة في
~~مدينة الرسول عليه السلام ms366 فسعى بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل، وكان
~~يقصده بالأذى، وبلغ أبا الحسن سعايته به، فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد
~~الله بن محمد ويكذبه فيما سعى به، فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه
~~فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول، فخرجت نسخة الكتاب وهي:
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع
~~لقرابتك، موجب لحقك، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك
~~وحالهم، ويثبت به عزك وعزهم، ويدخل الأمن عليك وعليهم، يبتغي بذلك رضى ربه
~~وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن
~~محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله إذ
~~كان على ما ذكرت من جهالته بحقك PageV02P309
# واستخفافه بقدرك، وعندما قرفك (1) به ونسبك إليه من الأمر الذي علم أمير
~~المؤمنين براءتك منه، وصدق نيتك في برك وقولك، وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت
~~بطلبه، وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد ابن الفضل، وأمره
~~بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير
~~المؤمنين بذلك.
# وأمير المؤمنين مشتاق إليك، يحب إحداث العهد بك والنظر إليك، فإن نشطت
~~لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك،
~~على مهلة وطمأنينة، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت، وإن أحببت
~~أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرتحلون برحيلك
~~ويسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك، وقد تقدمنا إليه بطاعتك، فاستخر الله
~~حتى توافي أمير المؤمنين، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصته ألطف
~~منه منزلة، ولا أحمد له أثرة، ولا هو لهم أنظر، وعليهم أشفق، وبهم أبر،
~~وإليهم أسكن، منه إليك. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
# وكتب إبراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث وأربعين ومائتين (2).
# فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهز للرحيل،
# PageV02P310
# وخرج معه ms367 يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى، فلما وصل إليها تقدم
~~المتوكل بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه
~~يومه، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها.
# أخبرني جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال:
~~دخلت على أبي الحسن عليه السلام يوم وروده فقلت له: جعلت فداك، في كل
~~الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان
~~الصعاليك. فقال: " هاهنا أنث يا بن سعيد! " ثم أوما بيده فإذا بروضات أنفات
~~(1)، وأنهار جاريات، وجنان فيها خيرات عطرات، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون،
~~فحار بصري وكثر تعجبي، فقال لي: " حيث كنا فهذا لنا - يا ابن سعيد - لسنا
~~في خان الصعاليك " (2).
# وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله،
~~يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك.
# وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب، فيها آيات له وبينات، إن قصدنا
~~لإيراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه.
# وتوفي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في
~~داره بسر من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو
# PageV02P311
# الإمام من بعده، والحسين، ومحمدا، وجعفرا، وابنته عائشة.
# وكان مقامه بسر من رأى إلى أن قبض عشر سنين وأشهرا. وتوفي وسنه يومئذ على
~~ما قدمناه إحدى وأربعون سنة. PageV02P312
# باب ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن علي ابن محمد عليهما السلام وتاريخ
~~مولده، ودلائل إمامته، والنص عليه من أبيه، ومبلغ سنه ومدة خلافته، وذكر
~~وفاته وموضع قبره، وطرف من أخباره وكان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد
~~عليهما السلام ابنه أبا محمد الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل فيه، وتقدمه
~~على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ويقتضي له الرئاسة، من العلم
~~والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة ms368 والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى
~~الله، ثم لنص أبيه عليه السلام عليه وإشارته بالخلافة إليه.
# وكان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
# وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين
~~ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسر من رأى في البيت
~~الذي دفن فيه أبوه عليه السلام - وأمه أم ولد يقال لها: حديث.
# وكانت مدة خلافته ست سنين. PageV02P313
# باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه عليهما السلام والإشارة
~~إليه بالإمامة من بعده أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب،
~~عن علي ابن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن (يحيى بن يسار العنبري) (1)
~~قال: أوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه الحسن عليهما السلام قبل مضيه
~~بأربعة أشهر، وأشار إليه بالأمر من بعده، وأشهدني على ذلك وجماعة من
~~الموالي (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~جعفر بن محمد الكوفي، عن (يسار بن أحمد البصري) (3)، عن علي بن عمرو (4)
~~النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره فمر بنا محمد ابنه
~~فقلت: جعلت فداك، هذا صاحبنا
# PageV02P314
# بعدك؟ فقال: " لا، صاحبكم بعدي الحسن) (1).
# وبهذا الاسناد عن يسار بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الأصبهاني قال: قال
~~أبو الحسن عليه السلام: " صاحبكم بعدي الذي يصلي علي " قال: ولم نكن نعرف
~~أبا محمد قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه (2).
# وبهذا الاسناد عن (يسار بن أحمد) (3)، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن
~~جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام لما توفي ابنه محمد فقال للحسن:
~~" يا بني، أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا " (4).
# PageV02P315
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد،
~~عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري قال: ms369 كنت
~~حاضرا عند مضي أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، فجاء أبو الحسن عليه
~~السلام فوضع له كرسي فجلس عليه، وحوله أهل بيته وأبو محمد ابنه قائم في
~~ناحية، فلما فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمد عليه السلام فقال: "
~~يا بني، أحدث لله شكرا، فقد أحدث فيك أمرا " (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~محمد بن أحمد القلانسي، عن علي بن الحسين بن عمرو، عن علي بن مهزيار، قال:
~~قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن كان كون - وأعوذ بالله - فإلى من؟ قال: "
~~عهدي إلى الأكبر من ولدي " يعني الحسن عليه السلام (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد
~~الاسترآبادي (3)، عن علي بن عمرو العطار، قال: دخلت على أبي الحسن عليه
~~السلام وابنه أبو جعفر يحيا وأنا أظن أنه هو الخلف من بعده، فقلت له: جعلت
~~فداك، من أخص من ولدك؟ فقال: " لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري " قال:
~~فكتبت إليه بعد: في من يكون
# PageV02P316
# هذا الأمر؟ قال: فكتب إلي: " في الأكبر من ولدي " قال: وكان أبو محمد
~~عليه السلام أكبر من جعفر (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، وغيره، عن سعد بن
~~عبد الله، عن جماعة من بني هاشم منهم (الحسن بن الحسين الأفطس) (2): أنهم
~~حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار
# PageV02P317
# أبي الحسن عليه السلام وقد بسط له في صحن داره، والناس جلوس حوله،
~~فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون
~~رجلا سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام وقد
~~جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن عليه
~~السلام بعد ساعة من قيامه، ثم قال له: " يا بني، أحدث لله شكرا، فقد أحدث
~~فيك أمرا " فبكى الحسن عليه السلام واسترجع فقال: (الحمد ms370 لله رب العالمين،
~~وإياه أسأل تمام نعمه علينا، إنا لله وإنا إليه راجعون ".
# فسألنا عنه، فقيل لنا: هذا الحسن ابنه، فقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة
~~ونحوها، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد،
~~عن محمد بن يحيى قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام بعد مضي أبي جعفر -
~~ابنه - فعزيته عنه، وأبو محمد جالس، فبكى أبو محمد، فأقبل عليه أبو الحسن
~~عليه السلام فقال: " إن الله تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله عز وجل
~~" (2).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد،
~~عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن
# PageV02P318
# عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول:
~~كأنهما - أعني أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل
~~ابني جعفر بن محمد عليهما السلام وإن قصتهما كقصتهما، فأقبل في أبو الحسن
~~قبل أن أنطق فقال: (نعم - يا أبا هاشم - بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر
~~ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله،
~~وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد - ابني - الخلف من بعدي،
~~عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة " (1).
# وبهذا الاسناد عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى بن رئاب (2)، عن أبي
~~بكر الفهفكي قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام:
# " أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة، وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي وهو
~~الخلف، وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها، فما كنت سائلي عنه فاسأله عنه،
~~فعنده ما تحتاج إليه " (3).
# وبهذا الاسناد عن إسحاق بن محمد، عن شاهوية (4) بن عبد الله
# PageV02P319
# قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام في كتاب: " أردت أن تسأل عن الخلف
~~بعد أبي جعفر وقلقت لذلك، فلا ms371 تقلق فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى
~~يبين لهم ما يتقون، صاحبك أبو محمد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم الله
~~ما يشاء ويؤخر ما يشاء و (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها
~~" (1) " (2).
# وفي هذا بيان وإقناع لذي عقل يقظان.
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~رجل ذكره، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت
~~أبا الحسن عليه السلام يقول:
# " الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف! " فقلت: ولم؟
~~جعلني الله فداك!؟ فقال: " إنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه "
~~فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: " قولوا الحجة من آل محمد عليه السلام وعليهم "
~~(3).
# والأخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب.
# PageV02P320
# باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد عليه السلام ومناقبه وآياته ومعجزاته
~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين (1) بن محمد
~~الأشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما، قالوا: كان أحمد ابن عبيد الله بن خاقان
~~على الضياع والخراج ب (قم) فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم، وكان
~~شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام فقال: ما رأيت ولا عرفت
~~بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه
~~وعفافه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة، وتقديمهم إياه على ذوي
~~السن منهم والخطر، وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس.
# فأذكر أنني كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس، إذ دخل
~~حجابه فقالوا: أبو محمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال:
# إئذنوا له، فتعجبت مما سمعت منهم ومن جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي،
~~ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى. فدخل
~~رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن، له جلالة وهيئة حسنة،
~~فلما ms372 نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم
~~والقواد، فلما
# PageV02P321
# دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان
~~عليه، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه، وأنا
~~متعجب مما أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال: الموفق (1) قد جاء، وكان الموفق
~~إذا دخل على أبي يقدمه حجابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب
~~الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج. فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى
~~نظر إلى غلمان الخاصة فقال حينئذ له: إذا شئت جعلني الله فداك، ثم قال
~~لحجابه: خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا - يعني الموفق - فقام وقام أبي
~~فعانقه ومضى.
# فقلت لحجاب أبي وغلمانه: ويلكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل به
~~أبي هذا الفعل؟ فقالوا: هذا علوي يقال له: الحسن بن علي يعرف ب: ابن
~~الرضا، فازددت تعجبا، ولم أزل يومي ذلك قلقا مفكرا في أمره وأمر أبي وما
~~رأيته منه حتى كان الليل، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما
~~يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان.
# فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه، وليس عنده أحد، فقال لي: يا أحمد، ألك
~~حاجة؟ فقلت: نعم يا أبه، فإن أذنت سألتك عنها، فقال: قد أذنت، قلت: يا أبه،
~~من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل
~~وفديته بنفسك وأبويك؟
# فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي، المعروف ب: ابن الرضا، ثم
~~سكت ساعة وأنا ساكت، ثم قال: يا بني، لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني
~~العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره، لفضله وعفافه وهديه
# PageV02P322
# وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه رأيت رجلا
~~جزلا نبيلا فاضلا. فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه فيه،
~~ورأيت من فعله به، فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث ms373 عن
~~أمره.
# فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس
~~إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل
~~والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا
~~ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه.
# فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: فما خبر أخيه جعفر، وكيف كان منه
~~في المحل؟
# فقال: ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن بالحسن؟! جعفر معلن الفسوق (1)
~~فاجر شريب للخمور، أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في
~~نفسه، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت
~~منه، وما ظننت أنه يكون، وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي: أن ابن الرضا قد
~~اعتل، فركب من ساعته إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم
~~أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن
~~وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده
~~صباح مساء.
# PageV02P323
# فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم
~~داره، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار عشرة ممن يوثق به
~~في دينه وورعه وأمانته، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا
~~ونهارا، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام، فلما ذاع خبر وفاته صارت سر
~~من رأى ضجة واحدة، وعطلت الأسواق، وركب بنو هاشم والقواد وسائر الناس إلى
~~جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث
~~السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل يأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة
~~للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه، فعرضه على بني هاشم من العلوية
~~والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين، وقال: هذا الحسن بن علي ابن
~~محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته
~~فلان وفلان وفلان، ومن القضاة فلان ms374 وفلان، ومن المتطببين فلان وفلان، ثم
~~غطى وجهه وصلى عليه وأمر بحمله.
# ولما دفن جاء جعفر (1) بن علي أخوه إلى أبي فقال: اجعل لي مرتبة أخي وأنا
~~أوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار، فزبره أبي وأسمعه ما كره، وقال له:
~~يا أحمق، السلطان - أطال الله بقاءه - جرد سيفه في الذين زعموا أن أباك
~~وأخاك أئمة، ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك
~~إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ليرتبك مراتبهم ولا غير السلطان، وإن لم تكن
~~عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، فاستقله أبي
# PageV02P324
# عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات
~~أبي. وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان يطلب أثرا لولد الحسن بن علي إلى
~~اليوم وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا، وشيعته مقيمون على أنه مات وخلف ولدا يقوم
~~مقامه في الإمامة (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال:
# كتب أبو محمد إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو
~~من عشرين يوما: " إلزم بيتك حتى يحدث الحادث " فلما قتل ترنجة (2) كتب
~~إليه: قد حدث الحادث، فما تأمرني؟ فكتب إليه: " ليس هذا الحادث، الحادث
~~الآخر " فكان من المعتز ما كان.
# قال: وكتب إلى رجل آخر: " بقتل [ابن] (3) محمد بن داود " قبل قتله بعشرة
~~أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل (4).
# PageV02P325
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن (علي بن محمد بن إبراهيم،
~~المعروف بابن الكردي) (1)، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال:
~~ضاق بنا الأمر فقال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل - يعني أبا
~~محمد - فإنه قد وصف عنه سماحة، فقلت:
# تعرفه؟ قال: ما أعرفه ولا رأيته قط، قال: فقصدناه فقال لي أبي وهو في
~~طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمس مائة ms375 درهم: مائتي درهم للكسوة،
~~ومائتي درهم للدقيق، ومائة درهم للنفقة. وقلت في نفسي:
# ليته أمر لي بثلاث مائة درهم: مائة أشتري بها حمارا، ومائة للنفقة، ومائة
~~للكسوة، فأخرج إلى الجبل (2).
# قال: فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال: يدخل علي بن إبراهيم ومحمد
~~ابنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لأبي: " يا علي، ما خلفك عنا إلى هذا
~~الوقت؟ " قال: يا سيدي، استحييت أن ألقاك على هذه الحال.
# فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه، فناول أبي صرة وقال: هذه خمسمائة درهم:
~~مائتان للكسوة، ومائتان للدقيق، ومائة للنفقة. وأعطاني صرة وقال: هذه ثلاث
~~مائة درهم: فاجعل مائة في ثمن حمار، ومائة
# PageV02P326
# للكسوة، ومائة للنفقة، ولا تخرج إلى الجبل (1) وصر إلى سوراء (2).
# قال: فصار إلى سوراء. وتزوج امرأة منها، فدخله اليوم ألفا دينار، ومع هذا
~~يقول بالوقف.
# قال محمد بن إبراهيم الكردي: فقلت له: ويحك أتريد أمرا أبين من هذا؟!
# قال: فقال: صدقت، ولكنا على أمر قد جرينا عليه (3).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~محمد بن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع
~~أبي بسر من رأى، وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد عليه السلام،
~~قال: وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا، وكان يمنع ظهره
~~واللجام، وقد كان جمع عليه الرواض فلم يكن لهم حيلة في ركوبه، قال: فقال له
~~بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين، ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجئ فإما
~~أن يركبه وإما أن يقتله.
# قال: فبعث إلى أبي محمد ومضى معه أبي.
# قال: فلما دخل أبو محمد الدار كنت مع أبي، فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا
~~في صحن الدار فعدل إليه فوضع يده على كفله (4).
# PageV02P327
# قال: فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه.
# ثم صار إلى المستعين فسلم عليه، فرحب به وقرب وقال: يا أبا محمد، ألجم
~~هذا البغل. فقال أبو محمد لأبي: " ألجمه يا ms376 غلام " فقال له المستعين:
# ألجمه أنت، فوضع أبو محمد طيلسانه ثم قام فألجمه، ثم رجع إلى مجلسه وجلس،
~~فقال له: يا أبا محمد، أسرجه، فقال لأبي: " يا غلام أسرجه " فقال له
~~المستعين: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه ورجع، فقال له: ترى أن تركبه؟ فقال
~~أبو محمد: " نعم " فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه في الدار، ثم حمله
~~على الهملجة (1) فمشى أحسن مشي يكون، ثم رجع فنزل. فقال له المستعين: يا
~~أبا محمد، كيف رأيته؟ قال: " ما رأيت مثله حسنا وفراهة " فقال له المستعين:
~~فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمد لأبي: " يا غلام خذه "
~~فأخذه أبي فقاده (2).
# وروى (أبو علي بن راشد) (3)، عن أبي هاشم الجعفري قال:
# شكوت إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الحاجة، فحك
# PageV02P328
# بسوطه الأرض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينار، فقال:
# " خذها يا أبا هاشم وأعذرنا " (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أبي عبد الله
~~بن صالح، عن أبيه، عن أبي علي (المطهري) (2): إنه كتب إليه من القادسية
~~يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج، وأنه يخاف العطش إن مضى، فكتب عليه
~~السلام: " امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله " فمضى من بقي سالمين ولم يجدوا
~~عطشا (3).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن
~~بن الفضل اليماني قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم،
~~فكتب إلى أبي محمد عليه السلام يشكو ذلك، فكتب إليه: " تكفونهم إن شاء الله
~~". قال: فخرج إليهم في نفر يسير - والقوم يزيدون على عشرين ألف نفس، وهو في
~~أقل من ألف - فاستباحهم (4).
# وبهذا الاسناد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عليه السلام
~~عند (علي بن اوتامش) (5) - وكان شديد العداوة لآل محمد
# PageV02P329
# عليه وعليهم السلام غليظا على آل أبي طالب - وقيل له: أفعل به وافعل.
# قال: فما أقام إلا يوما حتى وضع خديه ms377 له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا
~~له وإعظاما، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولا فيه (1).
# وروى إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى
~~أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس وكلب القيد، فكتب إلي: " أنت مصلي اليوم
~~الظهر في منزلك " فأخرجت وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال. وكنت مضيقا
~~فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت، فلما صرت إلى
~~منزلي وجه لي بمائة دينار وكتب إلي: " إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا
~~تحتشم، واطلبها تأتك على ما تحب إن شاء الله " (2).
# وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد الأقرع قال: حدثني (أبو حمزة نصير
~~الخادم) (3) قال: سمعت أبا محمد عليه السلام غير مرة يكلم
# PageV02P330
# غلمانه بلغاتهم، وفيهم ترك وروم وصقالبة، فتعجبت من ذلك وقلت:
# هذا ولد بالمدينة، ولم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن عليه السلام ولا رآه
~~أحد، فكيف هذا؟! أحدث نفسي بذلك، فأقبل علي فقال: " إن الله جل ذكره أبان
~~حجته من سائر خلقه، وأعطاه معرفة كل شئ، فهو يعرف اللغات والأسباب
~~والحوادث، ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق " (1).
# وبهذا الاسناد قال: حدثني الحسن بن طريف قال: اختلج في صدري مسألتان أردت
~~الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه السلام، فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم
~~يقضي، وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ وأردت (أن أسأله) (2) عن شئ
~~لحمي الربع فأغفلت ذكر الحمى، فجاء الجواب: " سألت عن القائم، وإذا قام قضى
~~بين الناس بعلمه كقضاء داود لا يسأل البينة، وكنت أردت أن تسأل عن حمى
~~الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم: " يا نار كوني بردا وسلاما
~~على إبراهيم " (3) " فكتب ذلك وعلقته على المحموم (4) فأفاق وبرئ (5).
# PageV02P331
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني إسماعيل بن محمد ابن علي بن إسماعيل بن
~~علي بن عبد الله بن العباس قال: ms378 قعدت لأبي محمد عليه السلام على ظهر
~~الطريق، فلما مر بي شكوت إليه الحاجة، وحلفت أنه ليس عندي درهم فما فوقه
~~ولا غداء ولا عشاء، قال، فقال: " تخلف بالله كاذبا! وقد دفنت مائتي دينار،
~~وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية، أعطه يا غلام ما معك " فأعطاني غلامه
~~مائة دينار، ثم أقبل علي فقال لي: " إنك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما
~~تكون إليها) وصدق عليه السلام، وذلك أنني أنفقت ما وصلني به واضطررت ضرورة
~~شديدة إلى شئ أنفقه، وأنغلقت علي أبواب الرزق، فنبشت عن الدنانير التي كنت
~~دفنتها فلم أجدها، فنظرت فإذا (ابن عم لي) (1) قد عرف موضعها فأخذها وهرب،
~~فما قدرت منها على شئ (1).
# وبهذا الاسناد، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا علي بن زيد بن علي بن
~~الحسين قال: كان لي فرس وكنت به معجبا أكثر ذكره في المجالس، فدخلت على أبي
~~محمد عليه السلام يوما فقال: " ما فعل فرسك؟ " فقلت: هو عندي، وهو ذا، هو
~~على بابك، الآن نزلت عنه، فقال لي: " استبدل به قبل المساء إن قدرت على
~~مشتر ولا تؤخر ذلك "
# PageV02P332
# ودخل علينا داخل فانقطع الكلام، فقمت مفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي
~~فقال: ما أدري ما أقول في هذا، وشححت به ونفست على الناس ببيعه، وأمسينا
~~فلما صليت العتمة جاءني السائس فقال: يا مولاي، نفق فرسك الساعة، فاغتممت
~~وعلمت أنه عني هذا بذلك القول. ثم دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أيام
~~وأنا أقول في نفسي: ليته أخلف علي دابة، فلما جلست قال قبل أن أحدث (1)
~~بشئ: " نعم نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت " ثم قال:
# " هذا خير من فرسك وأوطأ وأطول عمرا " (2).
# وبهذا الاسناد قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال: حدثني أحمد بن محمد
~~قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي (3):
~~يا سيدي، الحمد لله الذي شغله عنا، فقد بلغني أنه يتهددك ويقول: والله
~~لأجلينهم عن جدد (4) الأرض. فوقع أبو محمد ms379 عليه السلام بخطه (5): " ذلك
~~أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام، ويقتل في اليوم السادس بعد هوان
~~واستخفاف يمر به " وكان كما قال عليه السلام (6).
# PageV02P333
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (1) قال:
# دخل العباسيون على (صالح بن وصيف) (2) عندما حبس أبو محمد عليه السلام
~~فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع، فقال لهم صالح: ما أصنع به؟!
# قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام
~~إلى أمر عظيم. ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر
~~هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا
~~يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت (3) فرائصنا وداخلنا
~~ما لا نملكه من أنفسنا. فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين (4)، (5).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جماعة من
~~أصحابنا قالوا: سلم أبو محمد عليه السلام إلى نحرير (6) وكان يضيق عليه
~~ويؤذيه، فقالت له امرأته: اتق الله، فإنك لا تدري من في منزلك، وذكرت له
~~صلاحه وعبادته، وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال:
# والله لأرمينه بين السباع. ثم استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها، ولم
# PageV02P334
# يشكوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه عليه السلام
~~قائما يصلي وهي حوله، فأمر بإخراجه إلى داره (1).
# والروايات في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما نحوناه إن
~~شاء الله تعالى.
# PageV02P335
# باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده
~~ومرض أبو محمد عليه السلام في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ومات
~~في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة، وله يوم
~~وفاته ثمان وعشرون سنة، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه من دارهما بسر من
~~رأى.
# وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق. وكان ms380 قد أخفى مولده وستر أمره، لصعوبة
~~الوقت، وشدة طلب سلطان الزمان له، واجتهاده في البحث عن أمره، ولما شاع من
~~مذهب الشيعة الإمامية فيه، وعرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده عليه السلام
~~في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته.
# وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد عليه السلام أخذ تركته، وسعى في حبس
~~جواري أبي محمد عليه السلام واعتقال حلائله، وشنع على أصحابه بانتظارهم
~~ولده وقطعهم بوجوده والقول بإمامته، وأغرى بالقوم حتى أخافهم وشردهم، وجرى
~~على مخلفي أبي محمد عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة، من اعتقال وحبس وتهديد
~~وتصغير واستخفاف وذل، ولم يظفر السلطان منهم بطائل.
# وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة
~~مقامه، فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقده فيه، فصار إلى PageV02P336
# سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه، وبذل مالا جليلا، وتقرب بكل ما ظن أنه
~~يتقرب به فلم ينتفع بشئ من ذلك.
# ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى، رأيت الإعراض (1) عن ذكرها لأسباب لا
~~يحتمل الكتاب شرحها، وهي مشهورة عند الإمامية ومن عرف أخبار الناس من
~~العامة، وبالله استعين.
# PageV02P337
# باب ذكر الإمام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل
~~إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته، وسيرته عند قيامه ومدة دولته وكان
~~الإمام بعد أبي محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، المكنى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا غيره ظاهرا ولا باطنا، وخلفه
~~غائبا مستترا (1) على ما قدمنا ذكره.
# وكان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين.
# وأمه أم ولد يقال لها: نرجس.
# وكان سنه عند وفاة أبي محمد (2) خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفضل
~~الخطاب، وجعله آية للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا، وجعله
~~إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد
~~نبيا.
# وقد سبق النص عليه في ملة الاسلام من نبي الهدى عليه السلام ثم من أمير
~~المؤمنين علي بن ms381 أبي طالب عليهما السلام، ونص عليه الأئمة عليهم السلام
~~واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه
# PageV02P339
# السلام، ونص أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته.
# وكان الخبز بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب
~~السيف من أئمة الهدى عليهم السلام، والقائم بالحق، المنتظر لدولة الإيمان،
~~وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى، كما جاءت بذلك الأخبار،
~~فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم
~~السفراء بالوفاة. وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف.
# قال الله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة
~~ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما
~~كانوا يحذرون " (1). وقال جل ذكره:
# (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون "
~~(2).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث
~~الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما
~~وجورا " (3).
# وقال عليه السلام: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك
~~اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها
# PageV02P340
# عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " (1).
# PageV02P341
# باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحق " محمد بن الحسن " (1)
~~عليهما السلام فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح، من
~~وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان،
~~لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من
~~الفساد، وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة، مقوم للعصاة، رادع
~~للغواة، معلم للجهال، منبه للغافلين، محذر من الضلال، مقيم للحدود، منفذ
~~للأحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للأمراء، ساد للثغور، حافظ للأموال،
~~حام عن بيضة الاسلام، جامع للناس في الجمعات والأعياد.
# وقيام الأدلة على أنه معصوم من الزلات لغناه عن الإمام بالاتفاق، واقتضاء
~~ذلك. له العصمة بلا ارتياب، ووجوب النص على من هذه سبيله ms382 من الأنام، أو
~~ظهور المعجز عليه، لتميزه ممن سواه، وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت
~~إمامته أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام وهو ابنه المهدي، على ما بيناه.
# وهذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص وتعداد
# PageV02P342
# ما جاء فيها من الأخبار، لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت
~~الاستدلال.
# ثم قد جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه السلام من طرق ينقطع بها
~~الأعذار، وأنا بمشية الله مورد طرفا منها على السبيل التي سلفت من
~~الاختصار. PageV02P343
# باب ما جاء من النص على إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الأئمة صلوات
~~الله عليهم في مجمل ومفصل على البيان أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن
~~محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن
~~الفضيل (1)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الله
~~عز اسمه أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس، وجعل من بعده اثني
~~عشر وصيا، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به سنة، فالأوصياء الذين
~~من بعد محمد عليه وعليهم السلام على سنة أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا
~~اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح عليه السلام "
~~(2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن أبي عبد لله ومحمد ابن الحسين، عن سهل بن
~~زياد جميعا عن الحسن بن عباس، عن أبي
# PageV02P345
# جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: " قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: آمنوا بليلة القدر، فإنه ينزل فيها أمر
~~السنة، وإن لذلك ولاة من بعدي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده " (1).
# وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: " إن ليلة
~~القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة من
~~بعد ms383 رسول الله صلى الله عليه وآله " فقال له ابن عباس:
# من هم؟ قال: " أنا وأحد عشر من صلبي (2) أئمة محدثون " (3).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن
~~(محمد بن الحسين) (4)، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن
~~علي عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري " قال: دخلت عل فاطمة بنت
~~رسول الله عليهما السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمة من
~~ولدها، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمد،
~~وأربعة منهم علي " (5).
# PageV02P346
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن (الحسن بن
~~عبيد الله) (1)، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي ابن سماعة، عن علي بن
~~الحسن بن رباط، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول: " الاثنا عشر الأئمة من آل محمد كلهم محدث، علي بن أبي طالب وأحد عشر
~~من ولده، ورسول الله وعلي هما الوالدان، صلى الله عليهما " (2).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: " يكون بعد الحسين عليه السلام تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم " (3).
# أخبرني أبو القاسم.، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
~~" الأئمة اثنا عشر إماما، منهم الحسن والحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين
~~عليهم السلام " (4).
# PageV02P347
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي أمر أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه
~~السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلي من قبل مضيه
~~بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ms384 بن يحيى، عن أحمد بن
~~إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد الحسن بن علي عليه السلام:
~~جلالتك تمنعني عن مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: " سل " قلت: يا سيدي،
~~هل لك ولد؟ قال:
# " نعم " قلت: إن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ قال: " بالمدينة " (2).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد
~~الكوفي، عن جعفر بن محمد المكفوف، عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمد
~~ابنه عليهما السلام وقال: " هذا صاحبكم بعدي " (3).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن حمدان
~~القلانسي، عن العمري (4) قال: مضى أبو محمد عليه السلام
# PageV02P348
# وخلف ولدا له (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين
~~قتل الزبيري (2) لعنه الله: " هذا جزاء من اجترأ على الله تعالى في
~~أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه " قال محمد
~~بن عبد الله: وولد له ولد (3).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد
~~بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال:
# سمعت أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام يقول: " الخلف من بعدي الحسن،
~~فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟! قلت:
# ولم؟ جعلني الله فداك. فقال: " لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره
~~باسمه " فقلت: فكيف نذكره؟ قد: " قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام "
~~(4).
# PageV02P349
# وهذا طرف يسير مما جاء في النصوص على الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام،
~~والروايات في ذلك كثيرة قد دونها أصحاب الحديث من هذه العصابة وأثبتوها في
~~كتبهم المصنفة، فممن أثبتها عل الشرح والتفصيل محمد بن إبراهيم المكنى أبا
~~عبد الله النعماني في كتابه الذي صنفه في الغيبة، فلا حاجة بنا مع ما
~~ذكرناه إلى إثباتها على التفصيل في هذا المكان (1).
# PageV02P350
# باب ذكر ms385 من رأى الإمام الثاني عشر عليه السلام وطرف من دلائله وبيناته
~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن
~~محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر - وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بالعراق - قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام بين
~~المسجدين وهو غلام (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن رزق
~~الله قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر قال:
~~حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي - وهي عمة الحسن عليه السلام - أنها رأت
~~القائم عليه السلام ليلة مولده وبعد ذلك (2).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن حمدان القلانسي
~~قال: قلت لأبي عمرو العمري (3): قد مضى أبو محمد، فقال لي: قد مضى، ولكن قد
~~خلف فيكم من رقبته مثل
# PageV02P351
# هذه - وأشار بيده (1) - (2).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن فتح - مولى
~~الزراري - قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه، ووصف له قده (3).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان
~~بن نعيم، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابوري - وكانت من الصالحات - أنها
~~قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء صاحب الأمر عليه السلام حتى
~~وقف معه وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء (4).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن
~~إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح: أنه رآه بحذاء الحجر
# PageV02P352
# والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: " ما بهذا أمروا " (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أحمد بن
~~إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنه قال: رأيته عليه السلام بعد مضي أبي محمد
~~حين أيفع (2)، وقبلت يده ورأسه (3).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، ms386 عن أبي عبد الله
~~بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري (4) قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمه،
~~فقلت: فليس غيره؟ قال: بلى، قلت:
# فهل رأيته؟ قال: لم أره، ولكن غيري رآه، قلت: من غيرك؟ قال: قد رآه جعفر
~~مرتين (5).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد
~~الكوفي، عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي قال:
# PageV02P353
# أرانيه أبو محمد وقال: " هذا صاحبكم " (1).
# أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي
~~النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي نصر طريف الخادم أنه رآه عليه
~~السلام (2).
# وأمثال هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة، والذي اختصرناه منها كاف
~~فيما قصدناه، إذ العمدة في وجوده وإمامته عليه السلام ما قدمناه، والذي
~~يأتي من بعد زيادة في التأكيد لو لم نورده لكان غير مخل بما شرحناه، والمنة
~~لله عز وجل.
# PageV02P354
# باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام وبيناته وآياته أخبرني أبو
~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد
~~بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار (1) قال: شككت عند مضي أبي محمد
~~الحسن بن علي عليهما السلام واجتمع عند أبي مال جليل فحمله، وركبت السفينة
~~معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني، ردني فهو الموت، وقال لي: اتق
~~الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات بعد ثلاثة أيام.
# فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى
~~العراق، وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا بشئ، فإن وضح لي كوضوحه في
~~أيام أبي محمد أنفذته، وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي.
# فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط ولقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع
~~رسول، فيها: " يا محمد، معك كذا وكذا " حتى قص علي جميع
# PageV02P355
# ما معي، وذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلمته إلى الرسول، وبقيت
~~أياما لا يرفع بي رأس، فاغتممت ms387 فخرج إلي: " قد أقمناك مقام أبيك، فاحمد
~~الله " (1).
# وروى (محمد بن أبي عبد الله السياري) (2) قال: أوصلت أشياء للمرزباني
~~الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، وأمرت بكسره فكسرته، فإذا في
~~وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل (3).
# علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه وقيل له: " أخرج
~~حق ولد عمك منه، وهو أربعمائة درهم " وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه،
~~فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة
~~درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل (4).
# القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم فلا
~~يكتب إلي بشئ من أمرهم، فماتوا كلهم، فلما ولد لي
# PageV02P356
# الحسين (1) - ابني - كتبت أسأل الدعاء له فأجبت فبقي والحمد لله (2).
# علي بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى
~~بغداد، واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج
~~القافلة إلى النهروان، ثم أذن لي بالخروج يوم الأربعاء، وقيل لي: " أخرج
~~فيه " فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة
~~مقيمة، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة فرحلت، وقد دعي لي
~~بالسلامة فلم ألق سوء والحمد لله (3).
# علي بن محمد، عن نصر بن صباح البلخي (4)، عن محمد بن يوسف الشاشي قال:
~~خرج بي ناسور (5) فأريته الأطباء، وأنفقت عليه مالا عظيما فلم يصنع الدواء
~~فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقع إلي: " ألبسك الله العافية، وجعلك
~~معنا في الدنيا والآخرة " فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل
~~راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه
# PageV02P357
# فقال: ما عرفنا لهذا دواء، وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير
~~احتساب (1) علي بن محمد، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد فتهيأت
~~قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: " لا
~~تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، ms388 وأقم بالكوفة " قال: فأقمت، وخرجت
~~القافلة فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم.
# قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي
~~خرجت تلك السنة في البحر، فعرفت أنه لم يسلم. منها مركب، خرج عليها قوم
~~يقال لهم: البوارج فقطعوا عليها (2).
# علي بن الحسين قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب (3)، ولم أكلم
~~أحدا ولم أتعرف إلى أحد، فأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة (4)،
~~فإذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إلى أين؟ فقال:
# إلى المنزل، قلت: ومن أنا! لعلك أرسلت إلى غيري، فقال: لا، ما أرسلت إلا
~~إليك (أنت علي بن الحسين، وكان معه غلام فساره) (5)، فلم
# PageV02P358
# أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام،
~~واستأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا (1).
# (الحسين بن الفضل الهماني) (2) قال: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم
~~كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه،
~~فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا (3).
# PageV02P359
# وذكر (الحسين بن الفضل) (1) قال: وردت العراق وعملت على ألا أخرج إلا عن
~~بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق (2)، قال:
~~وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج. قال: فجئت يوما إلى
~~محمد بن أحمد - وكان السفير يومئذ - أتقاضاه فقال لي: صر إلى مسجد كذا
~~وكذا، فإنه يلقاك رجل، قال:
# فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال لي: لا تغتم، فإنك ستحج
~~في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما قال:
# فاطمأننت وسكن قلبي وقلت: هذا مصداق ذلك.
# قال: ثم وردت العسكر (3) فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت
~~في نفسي: جدي (4) عند القوم هذا! واستعملت الجهل فرددتها، ثم ندمت بعد ذلك
~~ندامة شديدة وقلت في نفسي:
# كفت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من
~~زللي وأنفذتها، وقمت أتطهر للصلاة وأنا ms389 إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت
~~علي الدنانير لم أحلل شدها، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه
~~أعلم مني. فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة وقال: قيل لي: " أسأت إذ لم تعلم
~~الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربما سألونا ذلك يتبركون به "
~~وخرج إلي: " أخطأت في ردك برنا،
# PageV02P360
# فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما
~~حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك ولا تنتفع به في طريقك فقد
~~صرفناه عنك، فأما الثوب فخذه لتحرم فيه ".
# قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه، مخافة أن
~~يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله.
# قال: وكنت واقفت جعفر بن إبراهيم النيسابوري - بنيسابور - على أن أركب
~~معه إلى الحج وأزامله، فلما وافيت بغداد بدا لي (1) وذهبت أطلب عديلا،
~~فلقيني ابن الوجناء (2) وكنت قد صرت إليه وسألته أن يكتري لي فوجدته كارها،
~~فلما لقيني قال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: " إنه يصحبك فأحسن عشرته
~~واطلب له عديلا واكتر له " (3).
# علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز (4)، فجمعت
~~شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: " ليس فينا
# PageV02P361
# شك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد " (1).
# علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الأمر إلي (2)، كان
~~لأبي على الناس سفاتج (3) من مال الغريم، يعني صاحب الأمر عليه السلام.
# - قال الشيخ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، ويكون
~~خطابها عليه للتقية -.
# قال: فكتبت إليه أعلمه، فكتب إلي: " طالبهم واستقص عليهم " فقضاني الناس
~~إلا رجلا واحدا وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطلني
~~واستخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟! فقبضت على
~~لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار، فخرج ابنه مستعينا بأهل بغداد وهو
~~يقول: قمي رافضي قد قتل والدي. ms390 فاجتمع علي منهم خلق كثير، فركبت دابتي
~~وقلت:
# أحسنتم - يا أهل بغداد - تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل
~~من أهل همذان من أهل السنة، وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقي
~~ومالي، قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم، وطلب
~~إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالها وحلف
# PageV02P362
# بالطلاق أن يوفيني مالي في الحال، فاستوفيته منه (1).
# علي بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله،
~~عن بدر غلام أحمد بن الحسن، عنه (2) قال: وردت الجبل وأنا لا أقول
~~بالإمامة، أحبهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته أن يدفع
~~(الشهري السمند) (3) وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى
~~أذكوتكين (4) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة سبعمائة
~~دينار في نفسي، ولم أطلع عليه أحدا، ودفعت الشهري إلى أذكوتكين، وإذا
~~الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن
~~الشهري والسيف والمنطقة (5).
# علي بن محمد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد فكتبت أستأذن في
~~تطهيره يوم السابع، فورد: " لا تفعل " فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت
~~بموته، فورد: " ستخلف غيره وغيره، فسم الأول أحمد، ومن بعد أحمد جعفرا "
~~فجاء كما قال.
# PageV02P363
# قال: وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج، فورد:
# " نحن لذلك كارهون، والأمر إليك " فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على
~~السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: " لا يضيقن صدرك، فإنك
~~ستحج قابلا إن شاء الله " قال:
# فلما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن، وكتبت: إني قد عادلت محمد بن
~~العباس، وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: " الأسدي نعم العديل، فإن قدم
~~فلا تختر عليه " فقدم الأسدي وعادلته (1).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن
~~الحسن بن عيسى العريضي قال: لما مضى أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام
~~ورد رجل ms391 من مصر بمال إلى مكة لصاحب الأمر، فاختلف عليه، وقال بعض الناس: إن
~~أبا محمد قد مضى عن غير خلف. وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر. وقال آخرون:
# الخلف من بعده ولده. فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر
~~وصحته ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا
~~يتهيأ لي في هذا الوقت. فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا
~~المرسومين بالسفارة، فخرج إليه: " آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى
~~بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما
# PageV02P364
# يجب وأجيب عن كتابه " وكان الأمر كما قيل له (1).
# وبهذا الاسناد عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة (2) شيئا يوصله
~~ونسي سيفا كان أراد حمله، فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب: "
~~ما خبر السيف الذي أنسيته؟ " (3).
# وبهذا الاسناد عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان (4) النيسابوري قال:
~~اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما، فلم أحب أن أنفذها ناقصة، فوزنت
~~من عندي عشرين درهما وبعثت بها إلى الأسدي ولم أكتب ما لي فيها، فورد
~~الجواب: " وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهما، (5).
# الحسن (6) بن محمد الأشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد عليه السلام في
~~الاجراء على الجنيد - قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه (7) -
# PageV02P365
# وأبي الحسن، وأخي، فلما مضى أبو محمد عليه السلام ورد استئناف من الصاحب
~~عليه السلام بالإجراء لأبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد شئ. قال:
~~فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك (1).
# علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري (2)
~~يسأل كفنا، فكتب إليه: " إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، (3). فمات في سنة
~~ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته (4).
# علي بن محمد، عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان
# PageV02P366
# للناحية (1) علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت
~~اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية ms392 بخمسمائة دينار،
~~ولم أنطق بذلك، فكتب إلى محمد بن جعفر: " اقبض الحوانيت من محمد بن هارون
~~بالخمسمائة دينار التي لنا عليه " (2).
# أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد قال:
~~خرج نهي عن زيارة مقابر قريش (3) والحائر على ساكنيهما السلام، فلما كان
~~بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي (4) فقال له: إلق بني فرات والبرسيين وقل
~~لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يفتقد كل من زاره فيقبض
~~عليه (5).
# والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي موجودة في الكتب المصنفة المذكورة
~~فيها أخبار القائم عليه السلام وإن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك هذا
~~الكتاب، وفيما أثبته منها مقنع والمنة لله.
# PageV02P367
# باب ذكر علامات قيام القائم عليه السلام ومدة أيام ظهوره، وشرح سيرته
~~وطريقة أحكامه، وطرف مما يظهر في دولته وأيامه صلوات الله عليه قد جاءت
~~الأخبار (1) بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون
~~أمام قيامه، وآيات ودلالات: فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف
~~بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف
~~القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف
~~بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من
~~المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي
~~بين الركن والمقام، وهدم سور (2) الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان،
~~وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة،
~~ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى
~~يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر (3) في آفاقها، ونار
# PageV02P368
# تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب
~~أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب
~~الشام، واختلاف ثلاثة رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ورايات
~~كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال
~~رايات سود من ms393 المشرق نحوها، وبثق (1) في الفرات حتى يدخل الماء أزقة
~~الكوفة، وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب
~~كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق (2) رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس
~~بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام (3)، وارتفاع
~~ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل
~~العراق (4)، وموت ذريع فيه، ونقص من الأنفس والأموال والثمرات، وجراد يظهر
~~في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع لما يزرعه
~~الناس، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد
~~عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، (ومسخ لقوم) (5) من أهل البدع حتى يصيروا
~~قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه
~~أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين
~~الشمس، وأموات
# PageV02P369
# ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون.
# ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى بها الأرض من بعد موتها وتعرف
~~بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه
~~السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته. كما جاءت بذلك
~~الأخبار.
# ومن جملة هذه الأحداث محتومة ومنها مشترطة (1)، والله أعلم بما يكون،
~~وإنما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول وتضمنها الأثر المنقول، وبالله
~~نستعين وإياه نسأل التوفيق.
# أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثني محمد بن جعفر المؤدب،
~~عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل
~~بن الصباح قال: سمعت شيخا من أصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة قال: كنت عند
~~أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء: يا سيف بن عميرة، لا بد من مناد ينادي من
~~السماء باسم رجل من ولد أبي طالب، فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي
~~هذا؟ قال: إي والذي نفسي بيده لسماع أذني له، فقلت: يا أمير ms394 المؤمنين، إن
~~هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا! فقال: يا سيف، إنه لحق، وإذا كان فنحن
~~أول من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا، فقلت: رجل من ولد فاطمة؟
~~فقال: نعم يا سيف، لولا أنني سمعت من أبي جعفر محمد بن علي يحدثني به،
~~وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته
# PageV02P370
# منهم، ولكنه محمد بن علي (1) (2).
# وروى يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن
~~عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تقوم الساعة
~~حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول:
~~أنا نبي " (3).
# الفضل بن شاذان، عمن رواه، عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
~~خروج السفياني من المحتوم؟ قال: " نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من
~~مغربها محتوم، واختلاف بني العباس في الدولة محتوم، وقتل النفس الزكية
~~محتوم، وخروج القائم من آل محمد محتوم، قلت له: وكيف يكون النداء؟ قال: "
~~ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن الحق مع علي وشيعته، ثم ينادي
~~إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إن الحق مع عثمان (4) وشيعته، فعند ذلك
~~يرتاب
# PageV02P371
# المبطلون " (1).
# الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: " لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم
~~كلهم يدعو إلى نفسه " (2).
# محمد بن أبي البلاد، عن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده قال: قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: (بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في
~~حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت
~~الأبيض فالطاعون " (3).
# الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: " الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات
~~أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العباس، ومناد ms395 ينادي من السماء،
~~وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية (4)، ونزول الترك الجزيرة، ونزول
~~الروم الرملة. واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض، حتى تخرب الشام ويكون سبب
~~خرابها
# PageV02P372
# اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني "
~~(١).
# علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله جل قائلا: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى
~~يتبين لهم أنه الحق﴾ (٢) قال: " الفتن في الآفاق، والمسخ في أعداء الحق
~~" (٣).
# وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله
~~تعالى: ﴿إن نشأ ننزل عليهم من
~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ (4) قال: " سيفعل الله ذلك بهم "
~~قلت:
# من هم؟ قال: " بنو أمية وشيعتهم " قلت: وما الآية؟ قال: " ركود الشمس ما
~~بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر (5) ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه
~~ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه " (6).
# عبد الله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير
~~قال: إن السنة التي يقوم فيها المهدي عليه السلام تمطر الأرض أربعا وعشرين
~~مطرة، ترى آثارها وبركاتها (7).
# PageV02P373
# الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة الأزدي (1) قال:
~~قال أبو جعفر عليه السلام: " آيتان تكونان قبل القائم: كسوف الشمس في النصف
~~من شهر رمضان، والقمر في آخره " قال: قلت: يا ابن رسول الله، تنكسف (2)
~~الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر عليه السلام: " أنا
~~أعلم بما قلت، إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام " (3).
# ثعلبة بن ميمون، عن شعيب الحداد (4)، عن صالح بن ميثم قال: سمعت أبا جعفر
~~عليه السلام يقول: " ليس بين قيام القائم عليه السلام وقتل النفس الزكية
~~أكثر من خمس عشرة ليلة " (5).
# عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# متى يكون هذا الأمر؟ فقال: " أنى يكون ذلك - يا ms396 جابر - ولما يكثر القتل
# PageV02P374
# بين الحيرة والكوفة " (1).
# محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "
~~إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال
~~ملك القوم، وعند زواله خروج القائم عليه السلام " (2).
# سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " خروج
~~الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر واحد في يوم
~~واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لأنه يدعو إلى الحق " (3).
# الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام قال: " لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا فلا يبقى
~~منكم إلا القليل (4)، ثم قرأ: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا
~~وهم لا يفتنون " (5) ثم قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين
~~(6)، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة
# PageV02P375
# عشر كبشا من العرب " (1).
# الفضل بن شاذان، عن معمر بن خلاد (2)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: "
~~كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات، حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن
~~صاحب الوصيات ".
# حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: (لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا (3) الناس بالكوفة في
~~يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤوس تندر (4) فيما بين باب الفيل وأصحاب
~~الصابون " (5).
# علي بن أسباط، عن الحسن (6) بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام
~~عن الفرج فقال: " تريد الإكثار أم أجمل لك؟ " قال: بل تجمل لي، قال: " إذا
~~ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة
# PageV02P376
# بخراسان " (1).
# الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "
~~إن لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم عروبة (2)،
~~يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم وهذا الطريق
~~فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار ".
# علي بن أبي ms397 حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# " إن قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في
~~النخل، فلا تشكوا في ذلك " (3).
# إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعد (4)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: " سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل على أزقة الكوفة " (5).
# وفي حديث محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن
~~قدام القائم بلوى من الله " قلت: ما هو، جعلت
# PageV02P377
# فداك؟ فقرأ: ﴿ولنبلونكم بشئ من الخوف
~~والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ (1) ثم قال: "
~~الخوف من ملوك بني فلان، والجوع من غلاء الأسعار، ونقص من الأموال من كساد
~~التجارات وقلة الفضل فيها، ونقص الأنفس بالموت الذريع، ونقص الثمرات بقلة
~~ريع الزرع وقلة بركة الثمار) ثم قال: " وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج
~~القائم عليه السلام " (2).
# الحسين بن يزيد، عن منذر الخوزي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~سمعته يقول: " يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار
~~تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء
~~تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل (4) العراق خوف لا
~~يكون لهم معه قرار " (5).
# فصل فأما السنة التي يقوم فيها عليه السلام واليوم بعينه، فقد جاءت فيه
~~آثار عن الصادقين عليهم السلام.
# روى الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن
# PageV02P378
# أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم عليه السلام إلا في وتر
~~من السنين: سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع " (1).
# الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير
~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ينادى باسم القائم عليه السلام في
~~ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن
~~علي عليهما السلام، لكأني به في يوم السبت العاشر ms398 من المحرم قائما بين
~~الركن والمقام، جبرئيل عليه السلام على (يده اليمنى) (2) ينادي: البيعة
~~لله، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه، فيملأ
~~الله به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا " (3).
# فصل وقد جاء الأثر بأنه - عليه السلام - يسير من مكة حتى يأتي الكوفة
~~فينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود منها في (4) الأمصار.
# وروى الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه
~~السلام قال: " كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة،
# PageV02P379
# قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه،
~~وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد " (1).
# وفي رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر المهدي فقال: "
~~يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصغو (2) له، ويدخل حتى يأتي
~~المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية
~~سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد على الغري ويصلي بهم
~~هناك، ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السلام نهرا يجري إلى
~~الغريين حتى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والأرحاء (3)،
~~فكأني بالعجوز على رأسها مكتل (4) فيه بر تأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كراء
~~" (5).
# وفي رواية صالح بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر
~~مسجد السهلة فقال: " أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله " (6).
# وفي رواية المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا
~~قام قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، واتصلت
~~بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء " (7).
# PageV02P380
# فصل آخر وقد وردت الأخبار بمدة ملك القائم عليه السلام وأيامه، وأحوال
~~شيعته فيها، وما تكون عليه الأرض ومن عليها من الناس.
# روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: " سبع سنين، تطول له الأيام والليالي
~~حتى تكون ms399 السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة
~~من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب
~~مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم،
~~فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب " (1).
# وروى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن
~~قائمنا إذا قام أشرف الأرض بنور ربها (2)، واستغنى الناس (3) عن ضوء الشمس،
~~وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى،
~~وتظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله
~~بماله ويأخذ منه زكاته فلا.
# يجد أحدا يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما زرقهم الله من فضله " (4).
# PageV02P381
# فصل وقد جاء الأثر بصفة القائم وحليته عليه السلام.
# فروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
~~" سال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهدي ما
~~اسمه؟ فقال: أما اسمه فإن حبيبي عليه السلام عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه
~~الله، قال: فأخبرني عن صفته، قال: هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر يسيل
~~شعره على منكبيه، ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة
~~الإماء " (1).
# فصل فأما سيرته عليه السلام عند قيامه، وطريقة أحكامه، وما يبينه الله
~~تعالى من آياته، فقد جاءت الآثار به حسب ما قدمناه.
# فروى المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "
~~إذا أذن الله عز اسمه للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه،
~~وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم
# PageV02P382
# بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل
~~جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه، فينزل على الحطيم يقول له: إلى أي شئ
~~تدعو؟ فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل: أنا أول من يبايعك، أبسط
~~يدك، فيمسح على يده، ms400 وقد وافاه ثلاثمائة (1) وبضعة عشر رجلا فيبايعوه،
~~ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها إلى المدينة " (2).
# وروى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام القائم
~~عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه
~~الجمهور، وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه، وسمي
~~بالقائم لقيامه بالحق " (3).
# وروى عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام
~~القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام
~~خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات " قلت:
~~ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: " نعم، منهم ومن مواليهم " (4).
# وروى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا قام القائم هدم
~~المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه،
~~وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة،
# PageV02P383
# وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة " (1).
# وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه " إذا قام
~~القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون
~~البترية عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني
~~فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ويدخل الكوفة فيقتل بها كل
~~منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلتها حتى يرضى الله عز وعلا " (2).
# وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام (3) القائم
~~عليه السلام جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في بدو
~~الاسلام إلى أمر جديد " (4).
# وروى علي بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل،
~~وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق
~~إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالإيمان، أما سمعت
~~الله تعالى يقول: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ms401 وإليه يرجعون
~~" (5) وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد عليهما السلام، فحينئذ تظهر
~~الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا
~~لبره
# PageV02P384
# لشمول الغنى جميع المؤمنين.
# ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا،
~~لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول
~~الله تعالى: ﴿والعاقبة للمتقين﴾ (١)
~~(٢).
# وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - أنه قال: " إذا
~~قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد، فلم يبق مسجد
~~على وجه الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء، ووسع الطريق الأعظم، وكسر كل
~~جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا
~~أزالها ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث
~~على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما
~~يشاء ".
# قال: قلت له: جعلت فداك، فكيف تطول السنون؟ قال:
# " يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة، فتطول الأيام لذلك والسنون
~~" قال: قلت له: إنهم يقولون: إن الفلك إن تغير فسد. قال:
# " ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله
~~القمر لنبيه عليه السلام ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون وأخبر بطول يوم
~~القيامة وأنه ﴿كألف سنة مما تعدون﴾
~~(3) " (4).
# PageV02P385
# وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " إذا قام قائم آل محمد
~~عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله
~~فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف ".
# وروى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يخرج القائم
~~عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى عليه
~~السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن
~~نون، وسلمان، ms402 وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكا الأشتر، فيكونون بين
~~يديه أنصارا وحكاما " (٢).
# وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام
~~قائم آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى
~~بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف
~~وليه من عدوه بالتوسم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم﴾ (3)
~~" (4).
# وقد روي (5) أن مدة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة
# PageV02P386
# تطول أيامها وشهورها، على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا، وإنما ألقي
~~إلينا منه ما يفعله (1) الله عز وجل بشرط يعلمه من المصالح المعلومة - له
~~جل اسمه - فلسنا نقطع على أحد الأمرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين
~~أظهر وأكثر.
# وليس بعد دولة القائم عليه السلام لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من
~~قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات
~~أنه لن يمضي مهدي هذه الأمة عليه السلام إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون
~~فيها الهرج، وعلامة (2) خروج الأموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء، والله
~~أعلم بما يكون، وهو ولي التوفيق للصواب، وإياه نسأل العصمة من الضلال،
~~ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. (وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله
~~الطاهرين) (3).
# PageV02P387
# قد أوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفا من الأخبار بحسب ما احتملته
~~الحال، ولم نستقص ما جاء في كل معنى منه كراهية الانتشار في القول ومخافة
~~الإملال به والإضجار، وأثبتنا من أخبار القائم المهدي عليه السلام ما يشاكل
~~المتقدم منها في الاختصار، وأضربنا عن كثير من ذلك بمثل ما ذكرناه، فلا
~~ينبغي أن ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الاهمال، ولا يحمله على عدم
~~العلم منا به أو السهو عنه والاغفال. وفيما رسمناه من موجز الاحتجاج عل
~~إمامة الأئمة عليهم السلام ومختصر من أخبارهم كفاية فما قصدناه، والله ولي
~~التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل (1).
# PageV02P388
#####ENDNOTES#
(١) النحل ١٦: ٣٦.
# (٢) الحج ٢٢: 45 - 46.
(1) كان في صنعاء فاستدعاه معاوية فكتب له كتاب الملوك وأخبار الماضين.
(١) أخ عبد الله بن الزبير، كان يعد من كبار فقهاء المدينة، اعتزل أخاه في
~~قتاله مع الأمويين، ثم بايع عبد الملك بن مروان بعد مقتل أخيه.
# (٢) قال عنه ابن حجر (تهذيب التهذيب ١١: ١٤٨): كان
~~أول حياته يقول بالقدر، وكتب فيه كتابا.
# وقال ياقوت الحموي (معجم الأدباء ١٩: ٢٥٩): كان كثير النقل من الكتب
~~القديمة المعروفة بالإسرائيليات.
# وقال الذهبي (سير أعلام النبلاء ٥: ٤٤٥).
~~روايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل
~~الكتاب.
# (٣) أنظر كشف الظنون ٢: ١٧٤٧.
(1) قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: فليس خير منه، وقال أبو حاتم:
~~متروك الحديث، وقال أبو داود. ليس بشئ، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف،
~~وقال ابن عدي:
# بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن
~~الاثبات، قال:
# وقالوا. إنه كان يضع الحديث واتهم بالزندقة، وقال البرقاني: متروك، وقال
~~الحكم: أتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط.
(1) كذا في نسخة " ق " و " ح " من دون تنقيط.
# (2) ورد هذا السند في مقدمة النسخة " ح " و " ق ".
(١) أنظر الكافي
~~١: ٣٧٧ / ٢، دعائم الاسلام ٢: ٣٦١، خصائص الأئمة: ٦٤.
# (2) في نسخة " ح ": من ولد من هاشميين.
(١) جلة: جمع جليل.
# (٢) المائدة: ٥٥.
(١) طه ٢٠: ٢٩ - ٣٦.
# (٢) الأعراف ٧: 142.
(١) أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، ثاني خلفاء بني
~~العباس، ولد في الحميمة من أرض الشراة سنة ٩٥ ه وولي الخلافة بعد وفاة
~~أخيه السفاح سنة ١٣٦ ه، توفي ببئر ميمون سنة ١٥٨ ه، ودفن في الحجون بمكة
~~وكانت مدة خلافته ٢٢ عاما، أنظر " تاريخ بغداد ١: ٦٢، شذرات الذهب ١:
~~٢٤٤، تاريخ الطبري ٨:
# ١١٣، العبر ١: ١٧٥، الأعلام ٤:
~~١١٧ ".
(١) لعل العبدي تصحيف الضبي، فإنه محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم أبو
~~عبد الرحمن، وقد عده الشيخ الطوسي (قدس سره) من أصحاب ms404 الصادق عليه السلام
~~ووثقه (رجال الشيخ: ٢٩٧) يروي عنه علي بن المنذر الطريقي، انظر:
# " الطبقات الكبرى ٦: ٣٨٩، أنساب
~~السمعاني ٨: ١٤٥، ميزان الاعتدال
~~٣.
# ١٥٧، تهذيب التهذيب ٧:
~~٣٨٦ و ٩: ٤٠٥ ".
# (٢) في " ق " وهامش " ش ". ليخضبن.
# (٣) الطبقات الكبرى ٣: ٣٣، أنساب الأشراف ٢: ٥٠٠، مقاتل الطالبيين: ٣١،
~~الخرائج والجرائح ١: ١٨٢ ذيل
~~الحديث ١٤، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٤٢: ١٩٢ / 6
~~والبيت الأخير أثبتناه من " ق ".
(١) عذيرك من فلان بالنصب، أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل " النهاية - عذر - ٣: ١٩٧ ".
# (٢) البيت لعمرو بن معدي كرب: كتاب سيبويه ١: ٢٧٦، الأغاني ١٠: ٢٧، العقد
~~الفريد ١: ١٢١، خزانة الأدب ٦: ٣٦١.
# (٣) ذكره ابن شهرآشوب مختصرا في المناقب 3: 310، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 42.
# 192 / 7.
(١) أشار إليه ابن شهرآشوب في المناقب
~~٣: ٣١٠، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ١٨٢ ذيل
~~الحديث 14.
# (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 193 / 8.
(١) إعلام الورى: ١٦٠، مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٧١، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٢ ١٩٣ / ٩.
# (٢) في " ش ". عبد الله بن العباس.
# (٣) إعلام الورى: ١٦٠، المناقب
~~للخوارزمي: ٣٩٢ / ٤١٠، مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٧١، كنز العمال
~~١٣: ١٩٥ / 36583، الفصول المهمة: 139، وذكره مختصر الراوندي في الخرائج
~~1: 41 / 201، وسيأتي في فصل من نعيه لنفسه عليه السلام أواخر الجزء الأول.
# (4) كذا في متن النسخ وفي هامش " ش ": خادم وهو صواب أيضا.
# قال في لسان العرب - خدم - 12: 166: الخادم واحد الخدم غلاما كان أو
~~جارية... وفي حديث فاطمة وعلي عليهما السلام: " اسألي أباك خادما تقيك حر
~~ما أنت عليه " الخادم واحد الخدم ويقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى
~~الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق وهذه خادمنا - بغير هاء،
~~لوجوبه، وهذه خادمتنا غدا. انتهى.
(١) المناقب للخوارزمي: ٣٧٨ / ٤٠٢،
~~مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١١، كشف الغمة ١: ٤٣٣ (٢) الأود:
~~العوج، واللدد. الخصومة الشديدة، قال ابن الأثير. ومنه حديث علي: " رأيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت بعدك من
~~الأود واللدد! ms405 " النهاية - لدد - 4: 244
~~".
(١) ورد باختلاف يسير في الإمامة والسياسة: ٢٧٦، أنساب الأشراف: ٤٩٤، مقاتل
~~الطالبيين: ٤٠، ومثله في إعلام الورى: ١٦١، والخرائج والجرائح ١:
~~٢٣٣ / ٧٨، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١١.
# (٢) في " ح ": ضرب.
# (٣) في هامش " م ": مؤذنا.
# (٤) في هامش " ش ": ليصلي.
# (٥) خصائص
~~الأئمة: ٦٣، إعلام الورى: ١٦١، مناقب آل أبي طالب ٣: ٣١٠.
# (6) في هامش " م ": أزراره.
(١) هامش " ش " و " م ". آتيك.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": استقبله.
# (٣) خصائص
~~الأئمة: ٦٣، إعلام الورى: ١٦١، مناقب آل أبي طالب ٣: ٣١٠.
# (٤) في " م " وهامش " ش ". أبو هاشم الرفاعي، وما في المتن من " ش " وهو
~~الصواب وهو أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة، انظر: أنساب
~~السمعاني ٦:
# ١٤٣، اللباب لابن الأثير ٢: ٤٢ تهذيب التهذيب ٩:
~~٥٢٦.
(1) في " م " وهامش " ش ": تعاهدوا.
# (2) في هامش " ش " و " م ": وأوثقوا. وفي " م " وتوافقوا.
(1) في " م " و " ح ": فعصبوا.
# (2) في " م " و " ح " وهامش " ش ": فجلسوا.
(1) في هامش " ش ": هذا.
(١) القطيفة: كساء له خمل " النهاية - قطف
~~- 4: 84 ".
# (2) في هامش " ش ". لينهسون.
# (3) في " م " وهامش " ش ": صنعت.
(1) في " م " زيادة: مثل.
# (2) في هامش " ش ": جثته.
# (3) في هامش " ش ": مهر.
# (4) في هامش " ش ": المسمم.
(١) ذكرت هذه الواقعة مقطعة في: تاريخ الطبري ٥: ١٤٣، مقاتل
~~الطالبيين: ٢٩، طبقات ابن سعد ٣: ٣٥، أنساب الأشراف ٢: ٤٨٩ / ٥٢٤، مروج الذهب ٢: ٤١١
~~الإمامة والسياسة ١: ١٥٩، الكامل في التاريخ ٣: ٣٨٩، مناقب
~~الخوارزمي: ٣٨٠ / ٤٠١ مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١١، ونقله العلامة المجلسي في
~~بحار
~~الأنوار ٤٢: ٢٢٨ / ٤١.
# (٢) كذا في " ش " وهو أخو مندل كما في هامش " ش "، وفي " م " بخط حديث:
~~حيان، وفي " ح ":
# جيان بن علي مولى لعلي بن أبي طالب وفيه سقط، ثم إن في ضبط اسمه خلافا
~~فقط ضبطه العلامة وابن داود بالياء المنقطة تحتها نقطتين بعد الحاء " خلاصة
~~الرجال: ٦٤، ٢٦٠، إيضاح الاشتباه: ٩٧، رجال ابن داود: ١٣٦ و
~~٣٥٢ " لكن الظاهر كونه حبان ms406 بالموحدة بعد الحاء المكسورة كما في غير واحد
~~من كتب الرجال من العامة. انظر:
# تبصير المنتبه: ٢٧٨، تقريب التهذيب ١: ١٤٧، الجرح
~~والتعديل ٣: ٢٧٠، المجروحين لابن حبان ١: ٢٦١، الضعفاء للعقيلي ١: ٢٩٣،
~~سؤالات ابن الجنيد:
# ٩٦، الضعفاء للنسائي: ٨٩، الضعفاء للدارقطني: ٣٠١، الضعفاء الصغير للبخاري: ٤٢٦، تاريخ بغداد ٨: ٢٥٥،
~~ميزان
~~الاعتدال ١: ٤٤٩، تهذيب التهذيب ٢:
~~١٧٣.
(١) الغريان: بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس.
~~" معجم
~~البلدان ٤: ١٩٨ ".
# (٢) في هامش " ش ". يلمع نورها.
# (٣) صدره في الخرائج والجرائح ١: ٢٣٣ / ذيل
~~الحديث ٧٨، إعلام الورى: ٢٠٢، فرحة الغري: ٣٦، ونقله المجلسي في
~~البحار ٤٢: ٢١٧ / ذيل الحديث ١٩.
# (٤) كذا في النسخ ولعل الصواب جعفر بن محمد بن عمارة، وهو يروي عن أبيه
~~عن جابر ابن يزيد الجعفي في غير واحد من الأسانيد كأسانيد كتب الصدوق،
~~انظر: معاني
~~الأخبار: ٢١، ٥٥، ١٠٤، ٢٣٧، الخصال: ٥٨٥،
~~التوحيد: ٢٤٢، وكذا يروي جعفر عن أبيه عن الصادق عليه السلام في أسانيد
~~متكررة نعم وردت رواية محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق عليه السلام في صفات الشيعة ح 69 لكنه محرف، والصواب
~~جعفر ابن محمد بن عمارة كما في البحار 8 (الطبعة القديمة): 196.
(١) في هامش " ش ": بجانب.
# (٢) إعلام الورى: ٢٠٢، فرحة الغري: ٥١، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار ٤٢: ٢٢٠ / ذيل الحديث ٢٦.
# (٣) كذا في " م " وهامش " ش " والبحار وكامل الزيارات وفرحة
~~الغري وكفاية الطالب، وفي متن " ش " ومقاتل الطالبيين: للحسن بن علي.
# (٤) مقاتل
~~الطالبيين: ٤٢، كامل الزيارات
~~وفرحة الغري:
~~٣٩، كفاية الطالب:
# ٤٧١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢: ٢٣٤ / ٤٢، وقد بينت المصادر
~~المراد من رجال ابن أبي عمير في السند وفيها اختلاف يسير فراجع.
# (٥) محمد بن عائشة وفوقه علامة التصحيح ولعل المراد أن " محمد عن ابن
~~عائشة " تصحيف والصواب بدله محمد بن عائشة وكان فوق " محمد " علامة الزيادة
~~(ز.. إلى) فحينئذ تصير العبارة كما أثبتناه في المتن، وفي " م ". محمد بن
~~عبد ms407 الله بن محمد بن عائشة، وفي " ح ": عبيد الله عن ابن عائشة، ونقل في
~~البحار هذا الخبر عن فرحة الغري
~~بإسناده إلى المفيد عن محمد بن زكريا عن عبد الله بن محمد بن عائشة، ثم
~~أشار بعد ذكر الخبر أن في الارشاد مثله، ثم إن الخبر مروي في فرحة الغري بطريق آخر عن عبيد الله بن
~~محمد بن عائشة عن عبد الله بن حازم بن خزيمة وهذا نظير ما أثبتناه في المتن
~~وهو أقرب في بادئ النظر من جهة أن محمد بن زكريا الغلابي يروي عن ابن عائشة
~~كما هو المصرح في كتب الرجال وهو أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص
~~العيشي المعروف بابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة، توفي في شهر رمضان
~~٢٢٨ انظر:
# تاريخ
~~بغداد ١٠: ٣١٥، أنساب السمعاني ٩: ١٠٦، ميزان الاعتدال ٣: ٥٥٠، لسان الميزان
~~٥: ١٦٨، تهذيب التهذيب ٧: ٤٥.
# هذا لكن يبعد صحة هذه النسخة ما في متن الخبر: قال محمد بن عائشة: فكأن
~~قلبي لم يقبل ذلك الخ، فحينئذ إما أن يلتزم بوقوع التحريف في ذيل الخبر
~~وإما أن يقال أن المراد من محمد بن عائشة في الذيل هو عبيد الله بن محمد بن
~~عائشة وأطلق عليه اسم أبيه مجازا كما في محمد بن عمر بن يزيد، وإما أن يقال
~~بأن الصواب هو محمد ابن عبيد الله بن محمد بن عائشة ولا مانع من رواية
~~الغلابي عنه مع روايته عن أبيه عبيد الله، والغلابي توفي بعد سنة 280،
~~وعبيد الله بن عائشة توفي سنة 228 فبين وفاتيهما أكثر من خمسين سنة فيناسب
~~رواية الغلابي عن ابنه أيضا، وفي لسان الميزان: قال الغلابي: حدثنا ابن
~~عائشة عن أبيه، فيحتمل كون المراد من ابن عائشة هو محمد ابن عبيد الله،
~~فلاحظ.
(١) كذا في " م " وفرحة الغري
~~والبحار والدلائل البرهانية، ونقله في فرحة الغري بطريق آخر عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال. حدثنا
~~عبد ms408 الله بن حازم بن خزيمة، لكن في نسخة " ش ". خازم بإعجام الخاء، وهو
~~الصحيح، وقد جاء ذكره في أحداث خلافة المهدي والرشيد والأمين.
# فقد كان على شرط المهدي سنة ١٦٧ وعزله في سنة ١٦٩ (تاريخ الطبري ٨: ١٦٤
~~و ١٨٩).
# وولاه الرشيد طبرستان ورويان سنة ١٨٠ (تاريخ الطبري ٨: ٢٦٦).
# وله ذكر في أحداث سنة ١٩٥ في عهد الأمين (تاريخ الطبري ٨: ٣٩٥، ٩٩٣، ٤١٢.
# وسنة ١٩٧ (تاريخ الطبري ٨: ٤٦٧) انظر فهرست
~~تاريخ الطبري ١٠: ٣٠٦.
# (٢) الثوية: موضع قريب من الكوفة. " معجم البلدان ٢: ٨٧ ".
# (3) في هامش " ش ". فجاولناها.
# (4) في " م " وهامش " ش ": التجأت.
# (5) في " م " وهامش " ش ": فتعجب.
(1) في " م " وهامش " ش ": ففعلن.
# (2) في هامش " ش ": مليا.
# (3) في هامش " ش ": جعلها.
# (4) في " م ": جمال.
# (5) في هامش " ش ": صارا.
(١) في " م " وهامش " ش ": يا بن عم.
# (٢) في هامش " ش ": أنا به.
# (٣) فرحة
~~الغري: ١١٩، والخرائج والجرائح ١: ٢٣٤ / ذيل
~~الحديث ٧٨ قطعة منه، الدلائل البرهانية المطبوع في الغارات ٢ / 862 ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار 42: 331 ذيل ح 16.
(١) في " م " بخط حديث و " ش ": البرقي وفي هامش " ش ": البرتي وكان فوقه
~~علامة التصحيح - وقد باتي السندين الآتيين اسمه أيضا وفي " م " و " ش "
~~كليهما. البرتي - فإن الظاهر أنه أحمد ابن القاسم بن محمد بن سليمان أبو
~~الحسن الطائي البرتي، وقد ترجم له في تاريخ بغداد ٤:
# ٣٥٠ وذكر وفاته في سنة ٢٩٦، ثم إن في هامش " ش " برت. قرية بالعراق
~~على القاطول خربة. وفي معجم البلدان ١: ٣٧٢: هي بليدة
~~في سواد بغداد قريبة من المزرفة. وفي أنساب السمعاني ٢: ١٢٧: هي مدينة
~~بنواحي بغداد.
# (٢) في " ش " و " ح ": أسد بن عبيدة، وفي هامش " ش ": هو أسد بن عبيدة
~~كذا هو في كتاب ابن مردويه، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه، وهو أسد بن عبد
~~الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري البجلي القسري، أبو عبد الله،
~~ويقال: أبو المنذر، ولا. أخو ms409 خالد ابن عبد الله القسري عل خراسان سنة ١٠٨
~~د، روى عن أبيه وعن يحيى بن عنيف وعنه سعيد بن خثيم وسالم بن قتيبة
~~الباهلي، توفي سنة ١٢٠ ه، انظر " تهذيب الكمال ٢:
# ٥٠٤ / ٣٩٩، ميزان الاعتدال ١: ٢٠٦ / 812 و
~~4: 396 / 9589 ".
# (3) في هامش (ش): هو عفيف بن قيس.
(١) في هامش " ش " و " م ": تحلقت: ارتفعت.
# (٢) تاريخ الطبري ٢: ٣١١، كنز الفوائد ١: ٢٦٢، مصباح الأنوار: ٧٥، كفاية
~~الطالب:
# ١٢٨، مناقب الخوارزمي: ٥٥ / ٢١، وورد باختلاف يسير في مسند أحمد ١: ٢٠٩،
~~الضعفاء الكبير للعقيلي ١: ٢٧ وهامشه، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٨٣، الإصابة ٢:
~~٤٨٧، الاستيعاب ٣:
~~٣٢، مناقب ابن شهرآشوب ٢: ١٨، الكامل في التاريخ ٢: ٥٧، إعلام
~~الورى: 49، ونقله العلامة المجلسي في البحار 38: 244 / ذ ح 40.
(١) الفصول
~~المختارة: ٢١٥، مصباح الأنوار: ٧٥، مناقب ابن المغازلي: ١٤، إعلام
~~الورى: ١٨٥، مناقب الخوارزمي: ٥٣ / ١٧ ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٨:
# ٢٢٦ / ٣١.
# (٢) الفصول المختارة: ٢١٠، أنساب الأشراف 2: 146، كنز الفرائد 1: 265، مناقب
~~ابن شهرآشوب 2: 4، ونقله العلامة المجلسي في البحار 38: 226 / 32.
# (3) في " ح ": الشيرواني بإعجام الشين يحتمل صحة كليهما بأن يكون
~~السيرواني تعريبا للشيرواني، فقد يعبر باسمه الأصلي وقد يعبر باسمه المعرب.
# (4) خف القوم: ارتحلوا " القاموس المحيط - خفف - 3: 136 ".
(١) اليعسوب: الرئيس الكبير، " القاموس - عسب - ١: ١٠٤ ".
# (٢) أنساب الأشراف ٢: ١١٨، أمالي
~~الصدوق ١٧١ / ٥ أمالي الطوسي ١: ١٤٧، اختيار معرفة الرجال ١: ١١٣ / ٥١،
~~مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣١٥، اليقين: ٢٠٠،
~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٨: ٢١٠ ذيل ح ١٠.
# (٣) في " م " زيادة: أدام تأييده.
# (٤) في " م " وهامش " ش ": إن الأمر منصرف.
# (٥) في هامش " ش ": بالآيات.
# (٦) في هامش " م ": لنعلمه.
# (٧) في هامش " ش " و " م ": أول الفتن.
# (٨) رواه سليم بن قيس في كتابه: ٧٨، والأربلي في كشف الغمة ١: ٦٧، وفيهما.
~~عن العباس، وفي تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤ عن عتبة
~~بن أبي لهب، والجمل: ٥٨، عن عبد الله بن أبي سفيان ابن الحارث بن عبد
~~المطلب والفصول المختارة: ٢١٦ عن ربيعة بن
~~الحارث، وكنز الفوائد ms410 1: 267 عن سفيان
~~بن الحارث بن عبد المطلب.
(1) أمالي الصدوق: 397 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار: 40: 143 /
~~49.
# (2) ليس في متن " ش " و " م " و " ح " كلمة الرقي، وإنما أضيفت في هامش "
~~ش " و " م " تصحيحا.
# (3) في " ش ": عن حمزة، عن أبي سعيد الخدري.
# (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 40: 202 / 7.
(١) إعلام الورى: ١٦٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ١٤٤ / ٥٠.
# (٢) في متن " ش " و " م ": أبو بكر، وفي (ح): أبو الجيش وقد صحح أبو بكر
~~بأبي الحسين في هامش " ش " و " م " وقد جعل على أبي بكر في " ش " علامة
~~الزيادة، وكتب في هامشها معلما بعلامة (س) ووجدت في نسخة منقولة مما قرئ
~~على الشيخ: أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز في عدة مواضع فهو الصحيح،
~~وأيضا كتب في هامشها: أبو الحسين الحافظ البغدادي وكان معاصرا للدارقطني
~~ويعرف أبو الحسين بالبزاز الأشهب وهو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى،
~~انتهى.
# وتوجد هذه الحاشية في هامش " م " أيضا لكن محي أكثره.
# وعلى أي حال أبو الحسين البزاز مترجم في تاريخ بغداد ٣ / 263 وذكر ولادته سنة 286 ووفاته سنة 379
~~وقال: حدثني أبو بكر البرقاني قال: كتب الدارقطني عن ابن المظفر ألف حديث،
~~وألف حديث، وألف حديث، فعدد ذلك مرات.
# (3) في هامش " ش ". بردته.
(١) في " م ": بطنه.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": الوسادة.
# (٣) في هامش " ش " و " م ". ينطق.
# (٤) في " م " وهامش " ش ": وفيم.
# (٥) في " م " وهامش " ش ": تضل أو تهدي.
# (٦) التوحيد: ٣٠٤، أمالي الصدوق: ٢٨٠، الاختصاص: ٢٣٥،
~~مناقب ابن شهرآشوب 2:
# 38 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار: 4: 144 / 51.
(1) كذا في " ش " و " م " وفي هامش " ش ": قيس بن أبي هارون (ج)، وقد جعل
~~فوق قيس عن أبي هارون في المتن علامة التصحيح مرتين، وفي هامش " ح " و " م
~~": هو قيس بن الربيع كوفي كثير الرواية عن أبي هارون العبدي وهو تابعي. روى
~~عن أبي سعيد، ثم إن في نسخة " ح ":
# عبيد الله بن موسى عن قيس أبي هارون.
# (2) في هامش ms411 " ش ": أنكحكه هو.
# (3) في " م " و " ح ": زوجك.
(١) هامش " ش " و " م ": ولداه.
# (٢) في هامش " ش ": الوصيين.
# (٣) أشار إلى قطعة منه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٠١، ونقله
~~الطبرسي في إعلام الورى:
# ١٦٤، والعلامة المجلسي في البحار ٤٠: ١٧ / ٣٤.
# (٤) ورد نحوه في الخصال 320 ومصباح
~~الأنوار: 158، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37 / 48 / 25 وقال (ره): "
~~لعل المراد بالمنصور أيضا القائم عليه السلام بقرينة إن بالقائم يتم السبع
~~ويحتمل أن يكون المراد به الحسين عليه السلام فإنه منصور في الرجعة " وفسره
~~في هامش (م):
# " أي ونحن المنصورون لأنا جند الله قال الله تعالى. (وإنهم لهم
~~المنصورون).
(١) في هامش نسخة " ش ": وهو محمد بن إسحاق بن يسار، وقبره ببغداد ولعل
~~كلمة (أيمن) كانت قد صحفت: بإسحاق، فهذه الحاشية تفسير لتلك العبارة
~~المصحفة ولذلك جعل على كلمة (أيمن) علامة التصحيح.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": بأيام.
# (٣) رواه عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: ٢٧١، وورد باختلاف في
~~ألفاظه في الخصال:
~~٣٦٣ / ٥٤، ومصباح الأنوار: ١١٥، وكفاية الطالب: ٢٧٠ عن معاذ بن جبل،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ١٧ / ٣٥.
# (٤) في هامش " ش ": شرح.
# (٥) حديث الطائر من الأحاديث المشهورة التي جاوزت أسانيده المئات والتي
~~أفردت بالتأليف من قبل جماعة من الحفاظ من كلا الفريقين، انظر على سبيل
~~المثال مجلد حديث الطير من كتاب
~~عبقات الأنوار.
(١) أمالي الصدوق: ٧١ / ٧، مصباح الأنوار: ١٢٥ مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٦٧،
~~كفاية الطالب: ٢٤٦ وفيه عن عائشة.
# (٢) انظر على سبيل المثال أنساب الأشراف ٢: ١١٣ / ٥٠، تاريخ بغداد ٧: ٤٢١،
~~تاريخ دمشق - ترجمة الإمام علي عليه السلام - ٢: ٤٤٥ / ٩٥٨ - ٩٦٢، اللآلي
~~١: ٣٢٨، منتخب كنز العمال ٥: ٣٥.
# (3) في " م ": انتهائها.
(١) صحيح مسلم
~~١: ٨٦ / ١٣١ سنن الترمذي ٥: ٣٠٦ / ٣٨١٩،
~~خصائص النسائي: ٨٣ / ٩٥، كنز الفوائد ٢:
~~٨٣، مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٠٦، بشارة المصطفى:
~~٦٤ و ٧٦، كفاية الطالب: ٦٨، فتح الباري ٧: ٥٧، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٣٩: ٢٥٥ / ٢٨.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": نبيكم. ms412
# (٣) مسند أبي يعلى الموصلي ١: ٣٤٧، وكنز الفوائد ٢: ٨٤، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٣٩: ٢٥٥ / ٢٩.
# (٤) مسند أحمد بن حنبل ١: ٩٥، سنن ابن ماجة ١: ٤٢ / ١١٤، سنن النسائي
~~٨:
# ١١٧، خصائص النسائي: ٨٣ / ٩٦، ٩٧ تاريخ بغداد ٢: ٢٥٥ و ١٤: ٤٢٦، الاستيعاب ٣:
~~٣٧، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٠٦، بشارة المصطفى: ١٤٨، ونقله العلامة
~~المجلسي في بحار الأنوار ٣٩: ٢٥٥ / 30.
(١) في النسخ: علي بن عمر بن عبيد الله الحافظ لكن يأتي سند مشابه عن قريب
~~وكان فيه في نسختي " ش " و " م " عبيد الله فصحح في الهامش بعبيد، بل صرح
~~في هامش " م " بأنه عبيد لا غير، وفي " ح " هناك عبيد من دون تردد والظاهر
~~غفلة النساخ من تصحيح عبارة السند هنا ولذلك صححناه فإن الظاهر كونه علي بن
~~محمد بن عبيد الله بن عبد الله الحافظ البزاز مات في شوال سنة ثلاثين وثلاث
~~مائة، وله ثمان وسبعون سنة. انظر تاريخ بغداد ١٢: ٧٣، تذكرة الحفاظ
~~٣: ٨٣٦، العبر 2: 37، طبقات الحفاظ: 348 / 786 ".
# (2) في هامش " ش ": لعله سعد بن طريف، وفي هامش " م ": في نسخة: سعد بن
~~طريف وكأن فرق العبارة في هامش " ش " علامة الزيادة، ولعل متن " ش " كان في
~~الأصل سعد عن طالب ولذلك فسر سعد في الهامش مما فسر، ثم صحح عبارة المتن
~~فحذف ما في الهامش، وأما ناسخ نسخة " م " فأخذ هذه العبارة وظنها نسخة، ثم
~~إن في هامش " ش " ينقل عن نسخة. سعيد.
(١) تاريخ دمشق - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام - ٢: ٣٤٨ /
~~٨٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٦٨: ٣١ / ٦٤.
# (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٦٨: ٣١ / ٦٥.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": كذا كان فيما قرئ على الشيخ، وفي هامش آخر "
~~ش " عن نسخة.
# السليل، وكذلك في متن " ح " وهامش " م " ولكن صححه وذكر نسخة أخرى:
~~السكيك.
# والمذكور في كتب الرجال: داود بن سليك - بدون اللام - السعدي. انظر:
~~تاريخ البخاري ٣: ٢٤٢، الجرح والتعديل ٣: ٤١٥، تهذيب
~~التهذيب ٣:
~~١٨٦.
# (٤) مناقب ابن المغازلي: ٢٩٣، مصباح الأنوار: ms413 ١٣٨، إعلام الورى: ١٦٥، بشارة المصطفى:
~~١٦٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار 68: 31 / 66.
(١) كذا في النسخ، وفي هامش " م ": الكوفي والكرجي والكرخي وتحت الكلمة
~~الأخيرة.
# علامة التصحيح.
# (٢) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش " و " م ": ابن عائشة، وقد تقدم ما
~~ينفع في المقام في فصل: موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، فليراجع.
# (٣) مقتل الخوارزمي: ١٠٨، منتخب كنز العمال ٥: ٩٤، تذكرة الخواص:
~~٢٩١، فرائد السمطين ٢: ٤٢ / ٣٧٥، مجمع الزوائد ٩: ١٣١، وفي تاريخ
~~دمشق - ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - 2: 329 / 835 أفاض الشيخ
~~المحمودي في الهامش ذكر مصادر الحديث بأسانيدها ومتونها ومظانها، فراجع.
# (4) في " م " و " ح " وهامش " ش ": أخبرنا، وما أثبتناه من متن " ش ".
(١) أمالي المفيد: ٣١١، أمالي الطوسي ٢: ٧١ إعلام الورى: ١٦٥، بشارة المصطفى.
# ١٤، ٩٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٧: ١٥٥ / ٢٨.
# (٢) كذا في متن " ش " و " م " وفي " م " وهامش " ش " و " م " عن نسخة.
~~محمد بن مسلم، وكأن في هامش " م " علامة التصحيح.
# (٣) في " ح ": عبد الله.
# (٤) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش ": أبي إسرائيل " ج "، وهامش " م " "
~~أبي إسرائيل.
# والظاهر صحة ما أثبتناه، فقد ذكر في تهذيب التهذيب ٧: ٥١
~~رواية عبيد الله بن موسى بن أبي المختار عن إسرائيل.
# (5) في " م " وهامش " ش ": دعي.
# (6) إعلام الورى: 165، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 156 / 29.
(١) في هامش " ش " و " م ": اسكاف ناحية بالعراق من النهروان إلى البصرة.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": معاشر.
# (٣) نبور: نختبر، ومنه الحديث: " كنا نبور أولادنا بحب علي ". " النهاية - بور - 1: 161 ".
# (4) هو لرشدة: أي صحيح النسب " مجمع البحرين - رشد - 3: 51 ".
# (5) ولد غية: أي ولد زنا. " القاموس المحيط - غوي - 4: 372 ".
# (6) إعلام الورى: 165، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 156 / 30.
# (7) كذا في متن " ش " وفي " م " وهامش " ش ": أخبرني.
# (8) في " م " و " ح ": محمد بن أبي الثلج، وهو أيضا صحيح نسبة إلى الجد.
(١) كذا صححه في هامش (ش)، ونسبه في هامش " م " إلى نسخة، وفي متن النسح:
~~علي ابن الحسن بن محبوب، وفي " ش " فوقه علامة ms414 (ج)، والظاهر صحة ما أثبتناه
~~في المتن ولم نجد راو بهذا الاسم في ضمن الروايات، وأما الحسن بن محبوب
~~فإنه يروي عن أبي حمزة الثمالي بكثرة وهو راو كتابه في فهرست الشيخ: ٤١ /
~~١٣٧ ويروي عن ابن محبوب علي بن الحسن بن فضال وعلي بن الحسين الطاهري، وقد
~~روى المصنف عين هذا السند في أماليه: ١٨ عن محمد بن غالب عن علي بن الحسين
~~عن عبد الله بن جبلة، وروى الصدوق في التوحيد: ١٥٧ بسنده إلى ابن أبي الثلج
~~عن الحسين بن أيوب عن محمد ابن غالب، عن علي بن الحسين، وفي تهذيب الشيخ ٤:
~~١٦٥ / ٤٦٨ بسند آخر عن محمد بن غالب عن علي بن الحسن بن فضال.
# (٢) اليقين: ٣٥
~~مصباح الأنوار: 199 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37:
# 330 / 66.
(١) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش " و " م ": الأزدي، ولم يعلم كونه
~~تفسيرا أو نسخة بدل، وعلى أي حال كتب في هامش " ش " و " م ": هو عباية بن
~~كليب الأزدي وهامش آخر في " م ": هو الأزدي أبدلت السين من الزاي، هذا ولكن
~~لا يبعد كون المراد من عباية الأسدي هو عباية بن ربعي الأسدي، فقد عنونه
~~ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧: ٢٩ وصرح
~~بروايته عن ابن عباس ورواية الأعمش عنه ونقل عن والده. كان من عتق الشيعة،
~~انظر ميزان الاعتدال ٢: ٣٨٧ أيضا.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": في نسخة: المسلمين.
# (٣) مناقب آل أبي طالب ٣: ٥٤، اليقين: ٢٩، ٣٥،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٧:
# ٣٣٠ / ٦٧.
# (٤) زر الأرض. أي قوامها، وأصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون قوام
~~القلب به " النهاية - زرر - 2: 300 ".
# (5) الرباني الكامل في العلم والعمل. " مجمع، البحرين - ربب - 2: 65 "،
~~وفي " م " وهامش " ش ": في نسخة. وربي.
(١) اليقين: ١٦
~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٧: ٣٣١ / ٦٨.
# (٢) ورد نحوه في مصباح الأنوار: ١٥٤، وبشارة المصطفى: ١٨٥، واليقين: ٤٤ و 54 و
~~98، إرشاد القلوب: ms415 325.
# (3) في " م " وهامش " ش ": بذكرها.
(١) في هامش " ش، م، ح ". في نسخة: مقعد.
# (٢) الفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وفي هامش " ش " و " م " في نسخة:
~~الزق "، وهو السقاء، انظر " الصحاح - فرق - ٤: ١٥٤٠ ".
# (٣) الشعراء ٢٦: 214.
(١) رجل أحمش الساقين: دقيقهما " الصحاح - حمش - ٣: ١٠٠٢ ".
# (٢) الرمص: وسخ يجتمع في مجرى الدمع، انظر: الصحاح - رمص - ٣: ١٠٤٢ ".
# (٣) في هامش " ش " و " م ": ليهنئك، وكلاهما بمعنى ليسرك.
# (٤) انظر مصادر حديث الدار في
~~تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ١: ٩٧ - ١٠٣ والغدير ٢: ٢٧٨
~~- 289.
(1) في هامش " ش " و " م ": توازيه.
# (2) في " م " و " ش ": عن.
# (3) في هامش " م ": نائما.
(1) في " م " وهامش " ش ": متسترا.
# (2) تمالؤوا: اجتمعوا. " الصحاح - ملأ - 1: 73 ".
# (3) ذهب دمه فرغا أي هدرا " الصحاح - فرغ - 4: 1324،. وفي، هدرا.
# (4) في هامش " ش " و " م ": حيلتهم.
(١) البقرة ٢: ٢٠٧.
# (٢) ورد حديث المبيت في تاريخ مدينة دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه
~~السلام - ١: ١٥٣ - ١٥٥، تاريخ بغداد ١٣: ١٩١، أسد الغابة ٤:
~~١٩، تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٩، المستدرك
~~على الصحيحين ٣: ٤، مسند أحمد ١: ٣٤٨، التفسير الكبير للفخر الرازي ١٥ ذخائر العقبى:
~~٨٧.
(١) في هامش " ش " و " م ": أمانته.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": قدميه.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": نسخة أخرى: ويكنفهم.
# (٤) في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى: وهي.
# (٥) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر - في قضية رد ودائع النبي صلى الله
~~عليه وآله إلى أصحابها وقضاء ما كان عليه من دين: طبقات ابن سعد ٣: ٢٢، تاريخ
~~مدينة دمشق ١: ١٥٤ - ١٥٥، أسد الغابة ٤: ١٩.
(1) في " م " وهامش " ش ": وديت.
# (2) في " ش ": مخلفيكم.
(١) انظر تاريخ اليعقوبي ٢: ٦١، مغازي
~~الواقدي ٣: ٨٧٥، الطبقات الكبرى ٢:
# ١٤٧، دلائل النبوة ٥: ١١٣ - ١١٨، سيرة ابن هشام ٤: ٧٠ - ٧٣، فتح الباري ٨:
~~٤٦ تاريخ الطبري ٥: ٦٦ - ٦٧، الكامل
~~في التاريخ ٢: ٢٥٥ - 256.
# (2) في هامش: " ش " و " م ": كان اسمها سارة.
(1) في هامش " ش ": تستبرهم: أي تطلب منهم البر.
# (2) العقيصة: الضفيرة. " الصحاح - عقص - 3: 1046 ".
(1) في هامش ms416 " ش " و " م ": نسخة أخرى: آثارنا.
# (2) في هامش " ش " و " م ": يتلفت.
# (3) في هامش " ش " و " م ": نسخة أخرى: له.
(١) في هامش " ش ": نسخة أخرى: فاستغفر الله لذنبك.
# (٢) انظر تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٨، صحيح البخاري
~~٥: ١٨٤، صحيح مسلم ٤.
# ١٩٤١ / ٢٤٩٤، مسند أحمد ١: ٧٩، سيرة ابن هشام ٤: ٤٠، تاريخ الطبري ٣:
# ٤٨، دلائل النبوة للبيهقي 5: 14، المستدرك على الصحيحين 3: 301.
(1) في " ح " وهامش " ش " و " م ": انفذ.
# (2) في " م " وهامش " ش ": يوم.
# (3) في هامش " ش " و " م ": تسبى.
(١) انظر مغازي الواقدي ٢: ٨٢٢، سيرة ابن هشام ٤: ٤٩، تاريخ الطبري ٣: ٥٦
~~شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17: 272.
# (2) في " م " وهامش " ش ": السيرة.
(١) القفول: الرجوع من السفر " الصحاح - قفل - ٥: ١٨٠٣ ".
# (٢) في هامش " ش " و " م ": (وكتب أمير المؤمنين عليه السلام بذلك كتابا
~~إلى رسول الله).
# (٣) أنظر صحيح البخاري ٥: ٢٠٦، دلائل
~~النبوة ٥: ٣٩٦ تاريخ الطبري ٣: ١٣١، الكامل
~~في التاريخ ٢: ٣٠٠، ذخائر العقبى: ١٠٩.
(1) في " م ": بهديه.
# (2) في هامش " ش " و " م ": المراد.
# (3) في " م " من.
(١) انظر - على سبيل المثال لا الحصر: الطبقات الكبرى ٢: ١١٠، صحيح البخاري
~~٥: ١٧١، صحيح مسلم ٣: ١٤٤١، مسند أحمد ٤:
~~٥٢، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٨، دلائل النبوة ٤: ٢٠٥ - ٢١٣، تاريخ
~~ابن عساكر - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ١: ١٧٤ - ٢٤٧، البداية
~~والنهاية ٤: ١٨٥ - 188، مناقب ابن المغازلي 176 - 189.
# (2) الكمي: الشجاع. " الصحاح - كمي - 6: 2477 ".
# (3) الأوابي. التي تأبى وتمتنع من العدو.
(1) في " م " و " ش ": براءة، وما أثبتناه من " ح ".
(١) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر: تاريخ اليعقوبي ٢: ٧٦، سيرة ابن
~~هشام ٤: ١٩٠، مسند أحمد ١: ٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ٥١، جامع البيان
~~للطبري ١٠:.
# ٤٦، الدر المنثور ٣: ٢٠٩، تاريخ دمشق
~~- ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ٢.
# ٣٧٦ - ٣٩٠، كنز العمال ٢: ٤١٧.
# (2) في " م " وهامش " ش ": لم يك.
(١) في " م " و " ح " وهامش " ش ": نياتهم.
# (٢) الأنفال ٨: ٥ - ٦.
# (٣) الأنفال ٨: 47.
(1) في " م ": والقتال.
# (2) في " ح ": يتبينهم.
# (3) تغفروا: أي ms417 لبسوا المغافر، والمغفر: زرد ينسج من الدرع على قدر
~~الرأس، يلبس تحت القلنسوة:، الصحاح - غفر - 2: 771 ".
# (4) في " ش " و " م ": يلبثه.
(١) في هامش " ش " و " م ": رجلا.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": الحصباء.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": الرسول.
# (٤) الأحزاب ٣: 25.
(1) في هامش " ش ": نبيها.
# (2) يأتي في ص 41 و 42.
# (3) أنظر تفاصيل هذه القضية والردود عليها، في الصحيح من سيرة النبي
~~الأعظم 2:
# 54 - 57، للسيد جعفر مرتضى العاملي.
(1) في " م " و " ش ": العاصي وما في المتن من نسخة " ح " وهو الصحيح كما
~~ورد في السيرة النبوية لابن هشام 2: 371 والمغازي للواقدي 1: 152، والكامل
~~لابن الأثير 2: 74.
(1) في أسماء بعض المقتولين خلاف في كتب السيرة كما في قيس بن الفاكه ففيها
~~أبو قيس.
(١) تاريخ
~~الطبري ٢: ٤٢٦، مصباح الأنوار: ٣٠٤، إرشاد القلوب: ٢٣٩، وورد باختلاف
~~يسير في مسند أحمد ١: ١٢٥، ودلائل النبوة ٣: ٤٩، ونقله العلامة
~~المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ٢٧٩ / 17.
# (2) في هامش " ش، و " م ": فخرج.
(١) الردع: اللطخ والأثر من الطيب. " الصحاح - ردع - ٣: ١٢١٨ ".
# (٢) الخلوق: نوع من الطيب. " الصحاح - خلق - ٤: ١٤٧٢ ".
# (٣) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به. " الصحاح - ذبب - ١: ١٢٦ ".
# (٤) الصفراء: واد بين مكة والمدينة. " معجم البلدان ٣: ٤١٢ ".
(1) في " ش " و " م ": يا عين، وما أثبتناه من البحار، وفي سيرة ابن هشام:
~~أعيني جودا.
# (2) في هامش " ش " و " م ": حر. وما أثبتناه من هامشها.
# (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": يعرفونه.
# (4) شجب: هلك. " الصحاح - شجب - 1: 151 ".
# (5) انظر سيرة ابن هشام 3: 240 ونقله المجلسي في البحار 19: 280.
# (6) إعلام الورى: 86، وذيله في إرشاد القلوب: 240، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار 19: 280.
# (7) في " ش " و " م ": يشبهه، وما أثبتناه من " ح ".
(1) مغازي الواقدي 1: 92، وشرح النهج لابن أبي الحديد 14: 144 باختلاف
~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: 280.
# (2) شرح النهج الحديدي 14: 145، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19:
~~281.
# (3) الحجفة. يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيها خشب ولا عقب. " الصحاح
~~- حجف - 4: 1341.
(١) إرشاد القلوب: ٢٤٠، ونقله المجلسي في البحار ١٩: ٢٨١، ونحوه في مغازي
~~الواقدي ١: ٩١، ودلائل النبوة ٣: ٩٤، وشرح نهج
~~البلاغة ١٤: ١٤٤.
# (2) في " م ". أبي أناس.
# (3) الغاية. الراية.. " الصحاح - غيا - 6: 2451 ".
# الجذع: يقال لولد الحافر في السنة الثالثة. الصحاح - جذع - 3: 1194 ".
# وابر: غلب. القاموس - برر -: 384 ".
# والمذاكي: واحدها مذك، وهو من الخيل ابن سنين أو سبع. " الصحاح - ذكى -
~~6: 2346 ".
# والقرح: واحد قارح، وهو من الخيل ابن خمس " الصحاح قرح - 1: 395 ".
# (4) في " م " وهامش " ش ": تنكروا.
# (5) في " م " وهامش " ش ": ينكر.
# (6) القعص الموت السريع " الصحاح - قعص - 3: 1053 ".
# (7) في هامش " ح ": ذبحا ويمشي سالما لم يذبح.
(١) يفتري: يقطع. " الصحاح - فرا - ٦: ٢٤٥٤ ".
# (٢) الصفح: الضرب بعرض السيف لا بحده. " انظر الصحاح - صفح - ١: ٣٨٣ "
~~(٣) الفصول
~~المختارة: ٢٣٦، مناقب آل أبي طالب ٣: ١٢١، أسد الغابة ٤:
~~٢٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: 282 / 19.
(١) في " ش " و " ح ": رياح وما أثبتناه من " م ".
# (٢) ودان: موضع بين مكة والمدينة. سميت الغزوة به. " معجم البلدان ٥: ٣٦٥
~~".
# (٣) في " م " وهامش " ش ": حملت.
# (٤) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٩٩، كفاية الطالب: ٣٣٥، إعلام الورى: ١٩٣،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٨٠.
# (٥) المهراس: ماء بجبل أحد. " معجم البلدان ٥: ٢٣٢ ".
(١) المستدرك على الصحيحين ٣: ١١١، الاستيعاب ٣:
~~٢٧، شرح نهج البلاغة ٤: ١٦ كفاية
~~الطالب: ٣٣٦، وذكره الصدوق في الخصال 1:
~~210 / 33 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 20: 81.
(1) في " م " وهامش " ش ": فضرب.
# (2) في " م " وهامش " ش ". يغتنمون.
(1) في هامش " ش ": ثنته وكلاهما معنى واحد، وهي ما بين السرة والعانة. "
~~الصحاح. ثنن - 5: 209
(1) كناية عن هزيمته التي أبعد فيها - زمانا ومكانا - عن محل الواقعة.
(١) نقلت فقرات من الواقعة في مصباح الأنوار: ٣١٤، إعلام الورى: ١٩٣، إرشاد
~~القلوب:
# ٢٤١ ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٨١ - ٨٥.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": عجبنا معها.
# (٣) ذكره بسند آخر الطبراني في تاريخه ٢: ٥١٤، وابن شهرآشوب في المناقب ٣: ١٢٤، وقطع منه في مجمع الزوائد
~~٦: ١١٤ وشرح النهج ١٣: ٢٦١، ١٤ / ٢٥٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٢٠: ٨٥.
# (٤) ضبط كلمة ظهير في " ش " و " م " مصغرا (بضم الظاء) ولكن في هامشهما:
~~ظهير مكبرا بفتح الظاء). وهامش آخر في ms419 " ش ": كان الاسم مصغرا [في] نسخة
~~الشيخ [رضي] الله عنه، وفي هامش آخر في " ش " و " م ": والمعروف عند أصحاب
~~الحديث مصغرا. وضبط الكلمة بالتصغير في تقريب التهذيب ١: ١٩١.
(١) في " ش " و " م ": أجزت، وهي لغة في أجهزت، فكلاهما بمعنى واحد، وما
~~أثبتنا. من هامشهما.
# (٢) ورد في الفصول المهمة: ٥٧، وباختلاف يسير في تاريخ الطبري ٢: ٥٠٩،
~~تفسير
~~القمي ١:
# ١١٢، مناقب آل أبي طالب ٣: ١٢٣، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 20: 86.
(١) في هامش " ش " و " م ". من العدد.
# (٢) إعلام الورى: ١٩٤، إرشاد القلوب: ٢٤٢، وقطع منه في مناقب آل أبي طالب
~~٢: ١٢٤، أسد الغابة ٤: ٢١، إحقاق الحق ١٨: ٨٣ عن تاريخ الخميس، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٢٠: ٨٦.
# (٣) رواه الصدوق في أماليه: ١٦٧ / ذ ح ١٠، ومعاني الأخبار: ١١٩ باختلاف يسير،
~~ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٨٦.
# (٤) تاريخ الطبري ٢: ٥١٤، والأغاني
~~لأبي الفرج الأصفهاني 15: 192، ومناقب ابن المغازلي:
# 197 / 234، شرح النهج الحديدي 14: 251 باختلاف يسير، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 20: 86.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87.
# (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87، وذكر ذيله الواقدي في مغازيه
~~1: 283.
# (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87.
(١) الرعديد. الجبان. (الصحاح - رعد - ٢: ٤٧٥).
# وفي هامش " م " و " ح ": بلئيم.
# (٢) في هامش " ش ": رحيم.
# (٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٨٧. انظر قطعا منه في تاريخ الطبري
~~٢: ٥١٤ و ٥٣٣، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١٢٤، إعلام الورى: ١٩٤.
# (٤) في " ش ": السيرة.
# (٥) في " ش ": زياد بن عبيد الله، وما أثبتناه من " م " و " ح ": هو
~~الصواب، وهو زياد بن عبد الله ابن الطفيل، أبو محمد البكائي الكرخي، سمع
~~المغازي من محمد بن إسحاق مات سنة ١٣٣ أو ١٣٢. أنظر ترجمته في: سؤالات ابن
~~الجنيد: ٤٠٥ / ٥٥٧، الجرح والتعديل ٣: ٥٣٧، تاريخ بغداد
~~٨: ٤٧٦، تهذيب الكمال ٩: ٤٨٥ وهامشه،
~~وزياد بن عبد الله هو الواسطة بين ابن هشام وابن إسحاق كما صرح به في كتب
~~الرجال.
(1) في هامش " م ": حرمة. ms420
# (2) المعم المخول: الكثير الأعمال والأخوال والكريمهم.، الصحاح - خول -
~~5: 1992 ".، (3) في " م " وهامش " ش " و، ح ". بالسيف.
# (4) في هامش " ش " و " م ": أخول أخولا. والمعنى. يقال ذهب القوم. أخول
~~أخول، إذا تفرقوا شتى. " الصحاح - خول - 4: 691 ".
(١) عللت، ينهلا، قال الأصمعي: إذا وردت الإبل الماء فالسقية الأولى النهل
~~والثانية العلل.
# " لسان العرب - علل - ١١: ٤٦٨ ".
# (٢) كشف
~~الغمة ١: ١٩٦، وذكر ذيله ابن هشام في السيرة النبوية ٣: ١٥٩، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 20: 89.
# (3) في هامش " ش " و " م ": حطمة من الأنصار بنو عبد الله بن مالك بن
~~أوس.
# (4) في هامش " ش " و " م " بعده: فحولت قبته إلى الفسيح.
# (5) في هامش " ش " و " م ". ينشب.
# (6) في هامش " ش " و " م ": عرزوا.
(1) في هامش " ش " و " م ": الليل.
# (2) في هامش " ش " و " م ": قليلا.
# (3) في " م " وهامش " ش ": يلحقوا
(1) في " م " وهامش " ش ": كريمة.
# (2) يشلهم: يطردهم " الصحاح - شلل - 5: 1737 ".
# (3) اختلفت المصادر في اسمه، ففي سيرة ابن هشام 3: 225 والطبري 2: 565:
~~أبو عمار، وفي مغازي الواقدي 2: 441 والسيرة للحلبي 2: 309: أبو عامر.
# (4) في هامش " ش ": فادعوها.
(1) في هامش " ش " و " م ": نستأصله.
# (2) في " م ": تنفتل.
(1) الانقاب: جمع نقب، وهو الطريق في الجبل. " الصحاح - نقب - 1: 227 "
(1) في هامش " ش " و " م ": يتم.
# (2) في هامش " ش " و " م ": القوم.
# (3) العنق. سير فيه كبر وخيلاء. " الصحاح - عنق - 4: 1533.
(1) في هامش " ش " و " م ": خيولهم.
# (2) سلع. موضع قرب المدينة المنورة معجم البلدان " 3: 236 ".
# (3) في " م " و " ح ": خلتين.
(1) في هامش " ش " و " م ". اقتحموا.
# (2) في هامش " ش " و " م،. لا يلوون.
# (3) الحجارة. الأصنام التي كانوا يعبدونها.
# (4) متجدلا. الساقط في الجدالة وهي الأرض، الجذع: ساق النخلة. الدكادك:
~~جمع دكداك وهو ما التبد من الرمل اللين بالأرض ولم يرتفع، الروابي جمع
~~رابية وهي ما ارتفع من الأرض.
# (5) المقطر: الملقى على أحد قطريه على الأرض، والقطر. الجانب. بزني:
~~سلبني.
(1) في، " ش ": حدثني، وما أثبتناه من " م " و " ح " وهامش " ش ".
# (2) كذا في هامش النسخ الخطية، لكن في متنها: يحرض المسلمين.
# (3) في " ش " و " م ms421 ". ليبارزهم، وما أثبتناه من هامش " ش ".
# (4) في هامش " ش " و " م ". لتحرك.
(١) أسف: غضب. " الصحاح - أسف - ٤: ١٣٣١ ".
# (٢) في هامش " ش " و " م ": حتى يرجع.
# (٣) البقرة ٢: 251.
# (4) مغازي الواقدي 2: 471، إعلام الورى: 195، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 20:
(١) في " م " وهامش " ش ": الناس هذا.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": أي لا يسمى له، لأنه لا يدرك.
# (٣) إعلام الورى. ١٩٥، شرح النهج الحديدي ١٩: ٦٠، إرشاد القلوب: ٢٤٥،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٢٥٦.
# (٤) هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي كما صرح به في هامش " ش " و " م ".
~~لاحظ أنساب الأشراف القسم الثاني من
~~الجزء الرابع: 129، طبقات ابن سعد 4: 45، 8: 32.
(١) في " ٢ " وهامش " ش ": أخبروا.
# (٢) في " م " وهامش " ش ". أرديت عمرا إذ طغى بمهند.
# (٣) رويت هذه الأبيات بزيادة ونقصان في: المستدرك على الصحيح ٣: ٣٣، دلائل النبوة ٣.
# ٤٣٩، مناقب آل أبي طالب ٣: ١٣٧، الفصول
~~المهمة: ٦١، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٢٥٧ و ٢٦٤.
# (٤) دلائل النبوة ٣: ٤٣٩، إرشاد
~~القلوب: ٣٤٥، ونحوه في مستدرك النيسابوري ٣: ٣٣ ومجمع البيان ٨: ٣٣، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٢٥٧.
# (٥) في النسخ. عمر بن الأزهر، وفي هامش " م ". عمرو وقد وضع عليه علامة "
~~صح ": في شرح النهج لابن أبي الحديد: عمرو، وهو الصواب، أنظر " تاريخ بغداد
~~١٢: ١٩٣، لسان الميزان): ٣٥٣، الجرح والتعديل ٦: ٢٢١ ".
(١) مجمع البيان ٨: ٣٤٤ شرح النهج الحديدي ١٩: ٦٢، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار ٢٠: ٢٥٨.
# (٢) مناقب آل أبي طالب ٣: ١٣٨، مجمع
~~البيان ٨: ٣٤٤، شرح النهج الحديدي ١٩: ٦١، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٢٠: ٢٥٨.
# (٣) الأحزاب ٣٢: 10 - 25.
(١) صحيح
~~البخاري ٥: ١٤١، مسند أحمد ٤: ٢٦٢، ٦: ٣٩٤، مجمع البيان ٨: ٣٤٥، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٢٥٨.
# (٢) في متن النسخ: قرة، وفي هامش " ش " و " م " عن نسخة: مرة وهو الصواب
~~كما سيظهر، ثم في هامش " ش " و " م ": (يوسف بن حكيم عن سفيان بن زيد عن
~~مرة) وعليها علامة (ع) ولم يعلم معناها، وقد وضع في نسخة " ش " علامة (ج)
~~تحت كلمة كليب، وعن التي تليها وفوق (عن) علامة النسخة، وتحت قرة علامة
~~(ج)، ms422 وفي هامش " ش ": كليب بن وبذيلها علامة، (ج)، وفي هامش " م " كليب بن
~~سفيان وفوقه: (ج صح)، هذا كل ما في النسخ.
# والصواب. يوسف بن كليب عن سفيان عن زبيد عن مرة، انظر. ميزان الاعتدال.
~~وسفيان هو سفيان الثوري، وزبيد هو زبيد بن الحارث اليامي، ومرة هو مرة بن
~~شرحبيل الهمداني، انظر الجرح والتعديل ٣: ٦٢٣، ٨: ٣٦٦،
~~تهذيب التهذيب
~~٤: ١١٢، ٣: ٣١١، ١٠:
# ٨٨.
# (٣) الدر المنثور ٦ / ٥٩٠،
~~مناقب آل أبي طالب ٣: ١٣٤، شرح
~~النهج الحديدي ٣: ٢٨٤ عن ابن عباس، إرشاد القلوب: ٢٤٥، ميزان الاعتدال ٢:
~~٣٨٠، تأويل الآيات ٢:
# ٤٥٠ / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 258.
# (4) جنوب: جمع جنب، وهو الناحية. " الصحاح - جنب - 1: 100 ".
# (5) في هامش " ش " و " م ": " المخسر: هكذا ". وفي سيرة ابن هشام 3: 281:
~~الحسر، وهو الذي لا رادع له.
(١) في " م " وهامش " ش ": لا.
# (٢) في الأصل: ولا ابنه، وما أثبتناه من نسخة البحار.
# (٣) في هامش " م ": الليث.
# (٤) في هامش " ش " و " م ": رداؤه.
# (٥) في هامش " ش " و " م ": تنكروا (٦) في " م " وها مش " ش ": فتحقروا.
# (٧) الفصول المختارة: ٢٣٨، وشعر حسان في
~~السيرة النبوية لابن هشام 3: 281، وشرح النهج الحديدي 13: 290، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 20: 259.
(١) في هامش " ش ": يد كريم قومه.
# (٢) بيضة البلد: علي بن أي طالب سلام الله عليه، أي أنه فرد ليس مثله في
~~الشرف كالبيضة التي هي تريكة وحدها ليس معها غيرها " لسان العرب - بيض - ٧:
~~١٢٧ ".
# (٣) الفصول المختارة: ٢٣٧، الفصول
~~المهمة: 62 باختلاف يسير، ونحوه المستدرك على الصحيحين 3: 33 ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 20: 260.
# (4) المذاد. من الذياد وهو الذود والدفع، والمراد ساحة. القتال. أنظر "
~~الصحاح - ذود - 2:
# 471 ".
(١) في هامش (٢): جمع ناب وهو الإبل المسنة.
# (٢) الفصول المختارة: ٢٣٧، وروي باختلاف
~~يسير والفصول المهمة: 62، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 260.
# (3) في " ش " و " م ": نزلوا، وما في المتن من هامش " ش " و " م ".
# (4) في " ش ": فتوقف.
(١) في هامش " ش " و " م ": صار.
# (٢) في " ش " و " م ": وعدكم، وما أثبتناه من هامش " ش ms423 " و " م ".
# (٣) في هامش " ش " و " م ": متيقنا.
# (٤) كل شئ أمتنع به وتحصن به فهو صيصة، ومنه قيل للحصون " الصياصي ". "
~~النهاية - صيص - 3: 67 ".
# (5) اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات 37: 177: (فإذا نزل بساحتهم
~~فساء صباح المنذرين).
(1) في " م " وهامش " ش ": عليهم.
(1) في " م " و " ح " وهامش " ش ": قالوا.
# (2) في " ح " وهامش " ش ": فجاهد.
# (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": حد.
# (4) أحفظه. أي أغضبه " القاموس المحيط - حفظ - 2: 395 ".
(١) في هامش " ش " نسخة بدل: خناقة، ولعل الصواب: ريحانة بنت عمرو بن
~~خنافة، أنظر أسد الغابة ٥: ٤٦٠، المغازي ٢:
~~٥٢٠، السيرة الحلبية ٢: ٣٤٦.
# (2) سقط هذا الفصل من نسخة " ش " و " ح " إلى قوله: " ثم كان من بلائه
~~عليه السلام ببني المصطلق " الآتي في ص 118.
(1) في هامش " م ". يبيتوك.
# (2) نسخة في " م ": وقد.
# (3) في هامش " م ": يبيتكم.
# (4) في هامش " م ": فوافق.
(١) لا تنفس: لا تبخل. " النهاية: ٩٧ ".
(1) قائلا: من القيلولة، وهي نومة نصف النهار. " مجمع البحرين - قيل - 5:
~~459 ".
(١) أنظر: تفسير القمي ٢: ٤٣٤، أمالي الطوسي
~~٢: ٢١، مجمع البيان ٥: ٥٢٨، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١٤١.
# (٢) العاديات ١٠٠: 1.
(1) في " م " وهامش " ش ": ممن.
# (2) في هامش " ش " و " م " المنصور كل واحد منهم، أي نصرت فاقتل.
# (3) في " م " و " ح ": قد أحسنت.
(1) في " م " وهامش " ش " و " ح ": نسائه.
(1) في هامش " ش ": نعرف.
(1) في متن النسخ والبحار: فائد، وفي هامش " ش " و " م " عن نسخة. فائد،
~~والمظنون صحة فائد فإنه أشهر من قائد، وقد أورد الخبر في الإصابة في باب
~~الفاء في ترجمة فائد مولى عبد الله بن سلام وقال. أخرج له المفيد بن
~~النعمان الرافضي مناقب علي حديثا.
# (2) في " م " وهامش " ش ". غزو.
(١) في هامش " ش، و " م ": من جزع.
# (٢)) الحرار. جمع حرة، وهي أرض ذات حجارة سود نخرة. " الصحاح - حرر - ٢:
~~٦٢٦ ".
# (٣) الزجل. رفع الصوت الطرب. " لسان العرب - زجل - ١١: ٣٠٢ ".
# (٤) الإصابة في معرفة الصحابة ٣: ١٩٩ عن المؤلف، مناقب آل أبي طالب ٢:
~~٨٨ باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٥٩.
(١) روي في كفاية الطالب: ٩٦، مصباح الأنوار: ١٢١، وباختلاف يسير في سنن الترمذي
~~٥: ٢٩٧، إعلام الورى: ١٩١، ونحوه في المستدرك على الصحيحين ٤: ٢٩٨،
~~تأريخ بغداد ١: ١٣٣، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٦٠.
# (2) شسع النعل. ما يدخل بين الإصبعين في النعل العربي ممتدا عل ظهر
~~القدم.
# " مجمع البحرين - شسع - 4: 353 ".
# (3) ضبطه في متن " ش " و " م " مكبرا، وفي هامشهما مصغرا بضم النون،
~~ونجيح مكبرا أشهر.
# (4) الغلوة: مقدار رمية سهم " الصحاح - غلا - 6: 2448 ".
# (5) في هامش " ش ": قاتلت.
(1) ورد نحوه في مسند أبي يعلى الموصلي 2: 341، المستدرك على الصحيحين 3:
~~122، مسند أحمد 3: 582 شرح نهج البلاغة الحديدي 3: 206.
# (2) في هامش " ش " و " م ": ما أجمع عليه نقلة.
# (3) كذا في متن النسخ،. وفي هامش " ش ": عبد الله وآخره علامة (ج)، وفي
~~هامش " م ":
# عبد الله وآخر الكلمة مخروق.
(١) في " م " وهامش " ش ": من خير.
# (٢) في " ش " و " م ". من المكان، وما أثبتناه من هامشهما.
# (٣) المغازي ٢: ٦٤٢، السيرة النبوية ٣: ٣٤٣، مجمع
~~البيان ٩: ١١٩، دلائل النبوة ٤: ٢٠٤، ونقله
~~العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٤ / 11 (4)
~~شام السيف: أغمده. " الصحاح - شيم - 5: 1963 ".
# (5) في " ش ": يتناوشون.
# (6) في هامش " ش ": فتعرض.
(1) في هامش " ش ": عينه.
# (2) في هامش " ش " و " م ". إيليا.
# (3) في هامش " ش " و " م " نقبة.
(١) في هامش " ش " و " م ": كريهات.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": عبل الذراعين شديد القصرة. والسندرة: مكيال
~~ضخم.
# " الصحاح - سدر - ٢: ٦٨٠ ".
# (٣) أخرج نحوه في السيرة النبوية ٣: ٣٤٩.
(١) في هامش " ش ": مواسيا.
# (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٢١: ١٦. وذكر ذيله في المناقب لابن شهرآشوب 2: 68.
(١) يقله: يحمله. " المصباح المنير ٢:
~~٥١٤ ".
# (٢) أنظر: دلائل النبوة ٤: ٢١٢، مجمع البيان
~~٩: ١٢١، مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٢٩٣.
# (٣) الرتاج: الباب العظيم. " الصحاح - رتج - ١: ٣١٧ ".
# (٤) القموص: جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي " معجم البلدان ٤: ٣٩٨
~~".
# (5) في هامش " ش ": حشد.
# (6) في هامش " ش " و " م ": سبعون كلهم له يتشدد.
# (7) في " م " وهامش " ش ": وتعتب.
# (8) بمد هذه الأبيات في " ش " و " م ms425 " سطور أخر، ولكن في هامش " ش " صرح
~~بأنه: " لم يكن في نسخة الشيخ المفيد " وقريب منه في هامش " 2 ". وهي:
# وفيه أيضا قال الشاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام
~~ويهجو أعداءه، على ما رواه ابن عبد الحسن بن محمد بن جمهور، قال. قرأت على
~~أبي عثمان المازني:
# بعث النبي براية منصورة * عمر بن حنتمة الدلام (أ) الأدلما فمضى بها حتى
~~إذا برزوا له * دون القموص ثنى وهاب وأحجما فأتى النبي براية مردودة * ألا
~~تخوف عارها فتذمما فبكى النبي لها وأنبه بها * ودعا امرأ حسن البصيرة مقدما
~~فغدا بها في فيلق ودعا له * ألا يصد بها وألا يهزما فزوى اليهود إلى القموص
~~وقد كسا * كبش الكتيبة ذا غرار (ب) مخذما (ج) وثنى بناس بعده فقراهم * طلس
~~(د) الذئاب وكل نسر قشعما (ه) ساط (و) الإله بحب آل محمد * وبحب من والاهم
~~بني الدما في أبيات أخر.
# (أ) الدلمة: اللون الأسود. أنظر " الصحاح - دلم - 5: 1920 ".
# (ب) الغرار: حد السيف. " الصحاح - غرر - 768 ".
# (ج) المخذم: السيف القاطع. (الصحاح - خذم - 5: 1910 ".
# (د) طلس: جمع أطلس، وهو الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد "، الصحاح -
~~طلس - 3: 944).
# (ه) القشعم: النسر المسن. " الصحاح - قشعم - 5: 2012 ".
# ( و) ساط: خلط الشئ بعضه ببعض. " الصحاح - سوط - 3: 1135 ".
(١) في هامش " ش " و " م ": توطأ.
# (٢) النصر ١١٠: 1.
(١) الفتح ٤٨: 27.
(1) في هامش " ش " و " م ". فاستقبله.
# (2) في " ح " وهامش " ش " و " م ". فغدا.
(1) في " م " وهامش " ش ": بنييك.
# (2) في هامش " ش ": أسقط.
# (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": فانصحني.
(1) في " ش ": تستحل، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ".
# (2) في هامش " ش " و " م ": منه.
(1) في هامش " ش " و " م ": لحسم.
# (2) في هامش " ش " و " م ": ببعثه.
(١) في طبقات ابن سعيد ٢: ١٣٦، وأنساب الأشراف ١: ٣٥٧، الحويرث بن نقيذ، وفي سيرة
~~ابن هشام ٤: ٥٢، وتاريخ الطبري ٣: ٥٩ الحويرث بن
~~نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي.
(1) الاسراء 17: 81.
# (2) في " ش " و " م ": تقوية، وما أثبتناه من هامشهما.
(١) الغميصاء: موضع ms426 في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن
~~عبد مناة بن كنانة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد عام الفتح فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " ووداهم على يدي
~~علي ابن أبي طالب. " معجم البلدان
~~٤.
# 214 ".
# (2) هامش " ش " و " م ": نفذ.
# (3) الترة: الثأر " مجمع البحرين - وتر - 3: 508 ".
(1) عانه: أصابه بالعين، وهو أثر عين الحاسد في المنظور. أنظر (الصحاح -
~~عين - 6:
# 2171 ".
(١) التوبة ٩: 25 - 26.
# (2) الثفر: السير الذي في مؤخر السرج " لسان العرب - ثفر - 4: 105 ".
(1، 2) في هامش " ش " و " م ": " الشجرت - البقرت، كذا قال وهو وقف على
~~التاء دون الهاء ".
# (3) والأصل: عاهدكم. وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار.
(1) في هامش " ش " و " م ": اليوم، هكذا.
# (2) قطره: ألقاه على أحد جانبيه، أسقطه. " الصحاح - قطر - 2: 796 ".
# (3) حمي الوطيس: هي كلمة لم تسمع إلا منه صلى الله عليه وآله، وهو من
~~فصيح الكلام، قال الأصمعي. يضرب مثلا للأمر إذا اشتد. " لسان العرب - وطس -
~~6: 255 ".
(1) في " ش " وهامش " م ": ابن الأكوع.
(١) وغر الصدر: الضغن والعداوة. " الصحاح - وغر - ٢: ٨٤٦ ".
# (٢) في الحديث. " الأنصار كرشي وعيبتي " أراد أنهم بطانته وموضع سره
~~وأمانته والذين يعتمد عليهم في أموره " النهاية 4: 163 ".
(1) في سيرة ابن هشام 41: 132، ومغازي الواقدي 3: 947، والطبري 3: 91 "
~~فأصبح نهبي ".
# (2) العبيد: كزبير، فرس. " القاموس المحيط - عبد - 1: 311 ".
# (3) جاء في حاشية " ش " و " م " ما لفظه: ذكروا لما قال النبي عليه
~~السلام: " اقطعوا عني لسانه " قام عمر بن الخطاب فأهوى إلى شفرة كانت في
~~وسطه ليسلها فيقطع بها لسانه، فقال النبي عليه السلام لأمير المؤمنين عليه
~~السلام: " قم أنت فاقطع لسانه " أو كما قال.
(1) الحضائر جمع حضيرة، وهي ما يعمل للإبل من شجر يقيها الحر والبرد " مجمع
~~البحرين - حظر - 3: 273 ".
# (2) الأجنأ: الأحدب " لسان العرب - جنأ - 1: 50 ".
(١) أوطاس: واد في ديار هوازن كانت به وقعة حنين. " معجم البلدان ١: ٢٨١
~~".
(1) الصعدة: القناة المستوية من منبتها لا تحتاج إلى تعديل. انظر " الصحاح ms427
~~- صعد - 2:
# 498 ".
# (2) في هامش " م ": تندقا.
(١) روي باختلاف يسير في سنن الترمذي ٥: ٣٠٣، تاريخ بغداد
~~٧: ٤٠٢، مناقب المغازلي: ١٢٤، أسد الغابة ٤: ٢٧، كفاية الطالب:
~~٣٢٧.
# (٢) الفتح ٤٨: ٢٧.
# (٣) إعلام الورى: ١٢٤، وانظر قطع منه في سنن الترمذي ٥: ٦٣٩ / ٣٧٢٦. جامع
~~الأصول ٨: ٦٥٨ / ٦٥٠٥، تاريخ بغداد ٧: ٤٠٢، مناقب
~~المغازلي: ١٢٤ / ١٦٣، كفاية الطالب: ٣٢٧، أسد الغابة ٤: ٢٧، مصباح الأنوار:
~~٨٨، كنز
~~العمال ١١:
# ٦٢٥ / ٣٣٠٩٨ عن الترمذي والطبراني.
# (٤) و ج: الطائف. " معجم البلدان ٥: ٣٦١ ".
(1) في " م " وهامش " ش ": الشقة.
(١) في هامش " ش " و " م ". الخلق.
# (٢) طه ٢٠: ٢٥ - ٣٢.
# (٣) طه ٢٠: ٣٦.
# (٤) الأعراف ٧: 142.
(1) في " م " وهامش " ش ": النار.
(١) في هامش " ش " و " م ": جعفي أبو قبيلة، والقبيلة يقال لها: جعفي، ومن
~~الناس من يظن أنه جعف وهو خطأ.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": وانصبت.
# (٣) كشر. بوزن زفر: من نواحي صنعاء اليمن. " معجم البلدان ٤: ٤٦٢ ".
# (4) الأتاوة: الخراج. " لسان العرب - أتى - 14: 17 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": خرج.
(1) في " م " وهامش " ش ": بمكانه.
# (2) في " م " وهامش " ش ": اللواء.
(1) في " م " وهامش " ش ". قدموا.
(١) المهلوب: هو المقصوص شعر الهلب، وهو الذنب. " القاموس المحيط ١:
~~١٤٠ ".
# (2) الخط: موضع باليمامة، وهو خط هجر، تنسب إليه الرماح الخطية، لأنها
~~تحمل من بلاد الهند فتقوم به " الصحاح - خطط - 3: 1123 ".
# (3) كعم بعيره أو فرسه: شد فمه كي لا يظهر منه صوت. أنظر " الصحاح - كعم
~~- 5:
# 2023 ".
(١) كبسوا دار فلان: أغاروا عليه فجأة " الصحاح - كبس - ٣: ٩٦٩ ".
# (٢) أي غافلون.
# (٣) العاديات ١٠٠: 1.
(1) في " م " وهامش " ش ": عند.
(١) البقرة ٢: ١١٣.
# (٢) آل عمران ٣: 59 - 61.
(1) في (م) وهامش (ش): قيمة.
# (2) في (م): رسول الله.
(1) في هامش " ش ": غاية.
(١) في " م " وهامش " ش ": ركازها.
# (٢) ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة المنورة ستة أميال أو سبعة،
~~وفيها ميقات أهل المدينة.
# " معجم
~~البلدان ٢: ٢٩٥ ".
# (٣) لبى أي رفع صوته بالتلبية.
# (٤) كراع الغميم: واد في طريق المدينة ms428 إلى مكة المكرمة. (معجم البلدان ٤:
~~٤٤٣).
(1) الرمل: الهرولة. (الصحاح - رمل - 4: 1713).
# (2) النسل: الركض بسرعة. انظر (الصحاح - نسل - 5: 1830).
# (3) في (م) وهامش (ش): عرفته.
(١) البقرة: ٢: 196.
(1) في (ش) و (م). مجردا، وأثبتنا ما في هامش (ش) ونسخة العلامة المجلسي.
(1، 2) المائدة 5: 67.
(١) يقال خف القوم خفوفا: أي قلوا، وهي كناية منه صلى الله عليه وآله عن
~~ارتحاله من الدنيا. انظر (الصحاح - خفف - ٤: ١٣٥٣).
# (٢) أبدا: ليس في (ش) و (ح) وأثبتناها من (م) وهذا الموضع منها بخط متأخر
~~عن زمن نسخها.
# (٣) في، (م) زيادة: أيها الناس. وهذا القطعة من النسخة: بخط متأخر عن زمن
~~نسخها.
# (٤) الضبع: بسكون الباء، وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط (النهاية - ضبع - 3: 73.
(١) النشز: المرتفع من الأرض. (النهاية -
~~نشز - 55: 5).
(١) الأحزاب ٣٣: 32.
# (2) الإنسان 76: 8 - 12.
(1) في هامش (ش): تعوض.
# (2) في هامش (ش): بعون الله وقدرته.
# (3) في هامش (ش): تقدم الذكر.
(١) في نسخة (ش): إلا علي بن أبي طالب فإنه أخي، وفي (م) وهامش (ش): أو علي
~~بن أبي طالب فإنه أخي، وأثبتنا ما في نسخة العلامة المجلسي (٢) وردت قطع من
~~الحديث في الطبقات الكبرى ٢: ١٩٤، تأريخ
~~اليعقوبي ٢: ١١١ و ١١٢، صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣، مسند أبي
~~يعلى ٢: ٢٩٧، 303، مستدرك الحاكم 3:
# 109، مصباح الأنوار: 285. ونقله العلامة المجلسي في البحار 22: 465 / 19.
(١) في (م) وهامش (ش): بالخروج.
# (٢) الجرف: موضع عل ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. (معجم البلدان ٢:
~~١٢٨).
(1) رواه البخاري في صحيحه 1: 172 ب 46، ومسلم في صحيحه 1: 313 / 94، 95،
~~101، والبيهقي في دلائل النبوة 7: 186.
# (2) في (م) و (ح) وهامش (ش): لا حدث.
(1) في هامش (ش) و (م): من أهل بيته.
# (2) التضجيع في الأمر: التقصير فيه. (الصحاح - ضجع - 3: 1248).
(1) (م): يئسوا.
(1) في هامش (م): ربيع. والثمال: الغياث (الصحاح - ثمل - 4: 1649).
(١) آل عمران ٣: ١٤٤.
# (٢) الطبقات الكبرى ٢: ١٩٣، ٢٤٧، صحيح البخاري
~~٦: ١٢، صحيح مسلم ٤: ١٩٠٤، مسند أحمد ٦:
~~٧٧، ٢٤٠، ٢٨٢، سنن الترمذي ٥: ٣٦١.
(1) الضريح: الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب (الصحاح - ضرح ms429 - 1: 386).
(١) العنكبوت ٢٩: ١ - ٤.
# (٢) نقله الحويزي في تفسير نور الثقلين ٤: ١٤٩ / 11.
(١) الأنفال ٨: 25.
(1) في (م) و (ح) وهامش (ش): شوب.
(١) يونس ١٠: ٣٥.
# (٢) الزمر ٣٩: ٩.
# (٣) البقرة ٢: 30 - 33.
(١) البقرة ٢: 247.
# (2) في (م): يبين لهم.
# (3) في (م) وهامش (ش): تندبني.
(١) روي باختلاف يسير في الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٧، مسند أحمد
~~١: ١٣٦، سنن ابن ماجة ٢: ٧٧٤، أنساب الأشراف ٢: ١٠١، مسند أبي يعلى ١:
~~٢٦٨ و ٣٢٣، تأريخ بغداد ١٢: ٤٤٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠:
~~٢٤٤.
# (٢) روي نحوه في الكافي ٥: ٤٩١،
~~الفقيه ٣:
~~٥٤، تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٨، مصباح
~~الأنوار: ١٨٢، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٣.
(١) الزبية: حفرة يحفرونها في مكان عال ليصطادوا بها الأسد. (الصحاح - زبى
~~- ٦:
# ٢٣٦٦).
# (٢) الكافي ٧:
~~٢٨٦ / ٣، الفقيه ٤: ٨٦ /
~~٢٧٨، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٩ / ٩٥١،
~~المقنعة: ٧٥٠،
~~مصباح الأنوار: ١٨٢، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، و ٣٧٨،
~~باختلاف يسير.
# (٣) في هامش (ش) و (م): (فقعصت).
# (٤) والقامصة: النافرة الضاربة برجليها. قال ابن الأثير: ومنه حديث علي
~~(أنه قضى في القارصة والقامصة والراقصة بالدية أثلاثا). النهاية - قمص - ٤: ١٠٨، - قرص - ٤: ٤٠.
# (٥) في هامش (ش). الواقصة، والوقص: كسر العنق. (النهاية - وقص - ٥: ٢١٤).
# (٦) المقنعة:
~~٧٥٠، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، وروي
~~باختلاف في تقسيم الديات أنصافا لا أثلاثا في الفقيه ٤، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٤١، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 104: 393.
(١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 104: 357 / 16.
(١) في (م) وهامش (ش): القصة.
# (٢) روي باختلاف يسير في الكافي ٧: ٣٥٢
~~/ ٧، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، وباختلاف
~~في ألفاظه في تهذيب الأحكام ١٠: ٢٢٩ / 34،
~~وفضائل شاذان: 167، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 400 / 2.
(1) ارتج عليه وارتج عليه: استبهم عليه. (لسان العرب - رتج - 2: 280).
(١) الكافي ٧:
~~٢١٦ / ١٦، و ٢٤٩ / ٤، وتهذيب الأحكام ١٠: ٩٤ / ٣٦١،
~~خصائص الرضي: ٨١، مناقب آل أبي طالب ms430 ٢: ٣٥٦ باختلاف
~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٧٩: ١٥٩ / ١٣.
# (٢) عبس ٨٠: ٣١.
# (٣) في هامش (ش): أم أي.
# (٤) ذكر صدره ابن شهرآشوب في مناقبه ٢: ٣٢، والسيوطي في الدر المنثور ٦: ٣١٧
~~عن فضائل أبو عبيد وعبد بن جميل، ونقله البحراني في تفسير البرهان ٤:
~~٤٢٩ / ١، والحويزي في تفسير نور الثقلين ٥: ٥١١ / 14،
~~والعلامة المجلسي في البحار 79:
# 159 / 13.
(١) النساء ٤: ١٧٦.
# (٢) النساء ٤: ١٢.
# (٣) سنن
~~الدارمي ٢: ٣٦٥، الفصول
~~المختارة من العيون والمحاسن. 161، وشرح النهج 17: 201، وفيها صدر
~~الحديث، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 344 / 13.
(١) في هامش (ش) و (م): أشهد أن لا إله إلا هو، هذا هو.
# (٢) الاحتجاج ١:
~~٢٠٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 248.
(١) المائدة ٥: ٩٣.
# (٢) روي نحوه في الكافي ٧: ٢١٥
~~/ ١٠، التهذيب
~~١٠: ٩٣، تفسير العياشي ١:
# ٣٤١ / ١٨٩، علل الشرائع: ٥٣٩ / ٧، سنن الدارقطني ٣: ١٦٦، والدر المنثور
~~٣:
# ١٦١ ولم يذكرا اسم قدامة بن مظعون، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~40:
# 249 / 43، 79: 159 / 14.
# (3) تعتل: تجذب جذبا عنيفا. (الصحاح - عتل - 5: 1758).
(١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٦، وروي
~~نحوه في مسند أحمد ١: ١٥٤، سنن أبي داود ٤: ١٤٠، مسند أبي يعلى ١:
~~٤٤٠، المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٩، سنن الدارقطني ٣: ١٣٨ / ١٧٣،
~~سنن البيهقي ٨: ٢٦٤، سنن سعيد بن منصور ٢: ٦٧، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار
~~٧٩: ٨٨ / ٦.
# (٢) الأنعام ٦: ١٦٤، الإسراء ١٧: ١٥، فاطر ٣٥: ١٨، الزمر
~~٣٩: ٧.
# (٣) روي باختصار في الاختصاص: ١١١،
~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٢، كفاية
~~الطالب: 227، إرشاد القلوب: 213، ونقله العلامة المجلسي في البحار 79:
# 49 / 35.
# (4) أملصت المرأة بولدها: أسقطته. (الصحاح - ملص - 3: 1057).
(١) رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٦، ونحوه قي
~~أنساب الأشراف ٢:
# ١٧٨، الكافي
~~٧: ٣٧٤ / ١١، تهذيب الأحكام ١٠: ٣١٢ / ١١٦٥،
~~شرح
~~نهج البلاغة ١: ١٧٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 394 / 31.
(١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٧، ونحوه في
~~فضائل شاذان: ٦٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٢ ms431 / ٢٦.
# (٢) الأحقاف ٤٦: ١٥.
# (٣) البقرة ٢: ٢٣٣.
# (٤) روي نحوه في الدر المنثور ١: ٢٨٨، و ٦: ٤٠،
~~سنن سعيد بن منصور ٢: ٦٦، السنن الكبرى ٧: ٤٤٢، مناقب
~~آل أبي طالب ٢: ٣٦٥، ونقله الحويزي في تفسير نور الثقلين ٥: ١٤ / 19،
~~والعلامة المجلسي في البحار 40: 252 / 27.
(١) البقرة ٢: ١٧٣.
# (٢) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٩، وروي
~~نحوه في تفسير العياشي ١: ٧٤، الفقيه ٤:
# ٢٥، التهذيب ١٠:
~~٤٩ / ١٨٦، كنز العمال ٥: ٤٥٦، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٣ / ذ ح ٢٧، و ٧٩، ٥٠ / ٣٦.
# (٣) في (م) وهامش (ش): يفسدهم.
# (٤) قومس: تعريب كومس، وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع،
~~وهي في ذيل جبال طبرستان، وقصبتها المشهورة دامغان وهي بين الري ونيسابور،
~~ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار وبعض يدخل فيها سمنان. (معجم البلدان ٤:
# ٤١٤).
(1) جرسته الأمور: جربته وأحكمته. (الصحاح - جرس - 3: 913).
(١) انظر: تاريخ الطبري ٤: ١٢٤، الفتوح لابن
~~أعثم 1: 287 - 292 بتفصيل، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 253 / 28.
(١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٠، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٦ / ٢٩.
# (٢) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧١، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 40: 257 / ضمن ح 29.
(١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧١، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 40: 257 / ذ ح 29 و 79، 50 / 37.
# (2) الحقو: الخصر ومحل شد الإزار. (الصحاح - حقا - 6: 2317).
(١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٥، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 40: 257 / 40، و 104: 354 / 3.
(١) التبان: سراويل صغيرة مقدار شبر، ليستر العورة المغلظة فقط. (الصحاح -
~~تبن - ٥:
# ٢٠٨٦).
# (٢) طم الشعر: قصة. (الصحاح - طمم - ١٩٧٦).
# (٣) روي نحوه في أخبار القضاة ٢: ١٩٧، دعائم
~~الإسلام ٢: ٢٨٧، الفقيه ٤:
# ٢٣٨ / ٢ ٧٦، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٦، مناقب
~~الخوارزمي: ١٠١ / ١٠٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٨ / و ١٠٤:
~~٣٥٣ / ١.
# (٤) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٦، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 40: 259، و 104: 354 / 2.
(1) في هامش (ش) و (م): شرط الخميس كانوا خمسة ms432 آلاف رجل، اشترطوا مع أمير
~~المؤمنين عليه السلام أن يقاتلوا دونه حتى يقتلوا.
(1) في (م) وهامش (ش): السجن.
(١) روي نحوه في الكافي ٧: ٣٧١
~~/ ٨، الفقيه ٣:
~~١٥ / ٤٠، التهذيب ٦:
~~٣١٦ / ٨٧٥، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٩، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٩.
# (٢) كنز الفوائد ٢: ١٨٣، ونحوه في الكافي ٧: ٤٢٢،
~~التهذيب ٦:
~~٣٠٤ / 848، خصائص الرضي: 82 وفيها: في زمن خلافة عمر، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 40:
# 263 / 31.
(١) روي نحوه في الكافي ٧: ٤٢٧
~~/ ١٠، الفقيه ٣:
~~٢٣ / ٦٤، الاختصاص: ١٠٧،
~~التهذيب ٦:
~~٢٩٠ / ٨٠٥، كنز الفوائد ٢: ٦٩، الاستيعاب ٣:
~~٤١، مناقب آل أبي طالب ٢: ٥٢، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 40: 263 / 32.
(١) ذكره باختلاف يسير في الفقيه ٤: ٨٧ /
~~٢٨٠، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٤٠ / ٩٥٥،
~~وأورد نحوه في مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٠، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠:
# ٢٦٤ / ٣٣، ١٠٤: ٣٩٤ / ٣٤.
# (٢) روي باختلاف يسير في الكافي ٧: ٢٨٤
~~/ ٦، الفقيه ٤:
~~٨٦ / ٢٧٧، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٩ / ٩٥٣،
~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٠، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 40: 264 / ذ ح 33 و 104: 395 / ذ ح 34.
(١) الحجر ١٥: ٤٤.
# (٢) روي نحوه في كنز الفوائد ٢: ٩٩،
~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٢، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٥ / ٣٤.
# (٣) التوبة ٩: ٦٠.
# (٤) روي نحوه في كنز الفوائد ٢: ٩٩،
~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٢، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٥ / ٣٤.
# (٥) يس ٣٦: 39.
(١) كنز الفوائد ٢: ٩٩، مناقب آل أبي طالب
~~٢: ٣٨٢ باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٥.
# (٢) إبراهيم ١٤: ٢٥.
# (٣) ورد مختصرا في تفسير العياشي ٢: ٢٢٤، مناقب
~~آل أبي طالب ٢: ٣٨٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٦ / ذ ح
~~٣٤.
# (٤) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٦ / ٣٥.
# (٥) المؤمنون ٢٣: 12 - 14.
(1) في الأصل: ولجها، وأثبتنا ما في نسخة البحار.
# (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 40: 266 / ذ ح 35 و 104: 426 ms433 / 7.
(١) وردت الخطبة في الاحتجاج: ٢٠٠، وباختلاف يسير في تحف العقول: ٤٣، وبعضها في
~~الكافي ١:
~~١٠٨ / ٤، التوحيد: ٣٠٨، وأمالي المرتضى ١: ١٠٣، ونهج البلاغة ٢: ١٤٤ /
~~١٨١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤: ٢٥٣.
# (٢) الدرة: التي يضرب بها (الصحاح - درر - ٢: ٦٥٦).
# (٣) ورد نحوه في الغارات ١:
~~١١٢، والتوحيد: ١٨٤، ونثر الدر ١: ٢٩٦، وذكره المؤلف باختلاف يسير في
~~الفصول
~~المختارة: ٣٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار 3: 310 / 3 و 104: 205
~~/ 1.
(1) بالذي: سقطت من (ش) و (م) وأثبتناها من (ح).
# (2) الاحتجاج: 209، وأمالي المرتضى 1: 104، وفيه: عن الإمام الصادق عليه
~~السلام، ونقله العلامة المجلسي في البحار 4: 32 / 8.
(١) ص ٣٨: ٢٧.
# (٢) التوحيد: ٣٨٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٨، مصباح الأنوار:
~~١٨٧، الفصول
~~المختارة: ٤٢، تحف العقول: ٣٤٩، الاحتجاج: 208
~~باختلاف في الألفاظ ونقله العلامة المجلسي في البحار 5: 125 / 74.
(1) في (م) وهامش (ش): محبة العالم.
(١) في (م) وهامش (ش): فمنهوما.
# (٢) في (م) وهامش (ش): مغرما.
# (٣) في هامش (ش): مغلوبا كي لا.
# (٤) الغارات
~~١: ١٤٨، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٠٥، العقد
~~الفريد ٢: ٨١، الخصال.
# ١٨٦ / ٢٥٧، كمال الدين: ٢٩٠، تحف العقول: ١١٣، آمالي المفيد: ٢٤٧ /
~~٣، أمالي الطوسي ١: ١٩، تاريخ بغداد ٦: ٣٧٩ وفيه إلى قوله:
~~يستعمل آلة الدين في الدنيا، مناقب الخوارزمي: 365 / 383، والتفسير الكبير
~~للفخر الرازي 2: 192 وفيهما إلى قوله:
# والمال محكوم عليه.
(1) في هامش (ش): شاهد.
(1) نقلها الديلمي في أعلام الدين: 94، والعلامة المجلسي في البحار 2: 31 /
~~19.
# (2) الغرض: الضجر والملال. (الصحاح - غرض - 3: 1093).
(١) المحاسن: ٢٣٣ / ١٨٥، والخصال: ٥٠٤،
~~وأعلام الدين: 91 باختلاف في ألفاظه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 2:
~~43 / 12.
# (2) هاج النبت هياجا: أي يبس. (الصحاح - هيج - 1: 352).
# (3) شعفه الحب.: أي أحرق قلبه. (الصحاح - شعف - 4: 1382).
# (4) قمش: جمع القماش، وهو ما على وجه الأرض من فتات الأشياء حتى يقال
~~لرذالة الناس قماش. (القاموس - قمش - 2: 285).
(1) في (م)، هامش (ش): جهال غشوه.
# (2) غار: غافل. (الصحاح - غرر - 2: 768).
# (3) في (ش) و (م): مما، وما أثبتناه من هامشهما.
# (4) في (ش) و (م): فصلت، وفسره في هامش (م): أي؟ أتت. وما ms434 أثبتناه من
~~هامش (ش) و (م).
# (5) في (م) وهامش (ش): عترة نبيكم محمد.
(١) في هامش (ش): نسخة الشيخ، هذا. وما في المتن نسخة أخرى في هامش (ش).
# (٢) وردت قطع من هذه الخطبة في تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١١، ونثر
~~الدر ١: ٣٠٨، أمالي الطوسي ١: ٢٤٠، تاريخ دمشق ٣: ٢٢١، الكافي ١: ٤٤ /
~~٦، الاحتجاج: ٢٦٢، نهج البلاغة ١: ٤٧ / ١٦، ونقله
~~المجلسي في البحار ٢: ٩٩ / ٥٩.
# (٣) دستور معالم الحكم: ٣٧، تنبيه الخواطر
~~1: 147، شرح النهج لابن ميثم 5: 218، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73:
~~105 / 101.
(١) أمالي الصدوق: ٤٠٢ / ٧، أمالي المفيد: ١٩٨، خصائص الرضي: ٩٨، نهج البلاغة
~~٢:
# ٢٠٩ / 199 باختلاف في ألفاظه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73:
~~106 / 102.
(١) وردت قطع منه في مروج الذهب ٤: ١٧٥، والخصال: ١٦، ونزهة
~~الناظر: 52 / 26، ونثر الدر 1: 295.
# (2) في هامش (ش) و (م): أبطأ.
(١) في (م) وهامش (ش): دنت.
# (٢) ورد بعضه في نثر الدر ١: ٢٢٣، البيان والتبيين ٢: ٢٧، العقد الفريد
~~٤: ١٥٩، الكافي
~~٨: ٥٨ / ٢١، مروج الذهب ٢: ٤٢٤، ٣: ٤١٣، من لا يحضره الفقيه ١: ٣٢٧،
~~أمالي المفيد: ٩٣، ٢٠٧، نهج البلاغة ١: ٦٦ / ٢٧، مصباح المتهجد:
~~٦٠٥، أمالي الطوسي 1: 236، تذكرة الخواص: 116.
(١) في هامش (ش) و (م): ذكروا.
# (٢) رواه الكليني في الكافي ٢: ١٨٥
~~/ 22، والمصنف في أماليه: 196، والآبي في نثر الدر 1:
# 325، وابن الجوزي في تذكرة الخواص: 129.
(١) أمالي الطوسي ١: ٢١٩، مشكاة الأنوار: ٥٨، صفات الشيعة: ٨٩ / ٢٠ و ٩٥
~~/ ٣٣، وفيه مختصرا، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٦٨: ١٥٠ / ٤.
# (٢) تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٠٩، الكافي ٥: ٥٣،
~~ورواه الطوسي في أماليه 1: 172 باختلاف يسير.
# (3) أمالي الطوسي 1: 220، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73: 106 /
~~103.
(1) في (ش) و (م): فلا يرعين مرعي، وفي (ح): فلا يرعين مرعى، وفي هامشها:
~~يدعين مدع، وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار.
# (2) في (م) وهامش (ش): بيديه.
# (3) ردي: هلك (لسان العرب - ردي - 14: 316).
# (4) في (م) وهامش (ش): ما في.
(1) في (م) وهامش (ش): و (ح): فادروا.
# (2) أمر: كثر (لسان العرب - أمر - 4: 28).
# (3) الأرومة: الأصل. (القاموس - أرم - 4: 74).
# (4) في هامش (ش): أحكم.
# (5) البيان والتبيين 2: 65، العقد الفريد ms435 4: 157، شرح ابن أبي الحديد 1:
~~275، عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 236 وفيه إلى قوله ولقل ما أدبر شئ فأدبر،
~~ونثر الدر 1: 270 وفيه إلى قوله وما في إلا الاجتهاد، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 8: 391 (ط / ح).
(١) أنال: أعطى الخير (لسان العرب - نول - ١١: ٦٨٣).
# (٢) المحاسن: ١٩٩ / ٣١، بصائر الدرجات: ٣٨٤ / 9 و 10، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 27: 182.
(1) في (ش): أعلى.
(1) أمالي الطوسي 1: 239، شرح ابن أبي الحديد 9: 57 نحوه، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 8: 148 (ط / ح).
(١) ورد نحوه في نهج البلاغة ١: ٢٦ / 132، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 8: 397 (ط / ح).
# (2) الوغر: الضغن والعداوة. (الصحاح - وغر - 2: 846).
# (3) الهيم: العطاش. (الصحاح - هيم - 5: 2063).
(1) ورد في الاحتجاج: 161، ونحوه في العقد الفريد 4: 162 و 5: 67، شرح ابن
~~أبي الحديد 1: 309، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 412 (ط / ح).
# (2) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتنا من أمالي المفيد.
# (3) في (ش) و (م): خشيت، وما أثبتناه من هامشهما.
(1) في (م) وهامش (ش): ويعور.
# (2) في هامش (ش) و (م): أنفذوا.
# (3) ورد في أمالي المفيد: 154 باختلاف يسير، والجمل: 233 مختصرا، وشرح
~~ابن أبي الحديد 1: 307 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 415 (ط /
~~ح).
(١) في (م) وهامش (ش) ولرب.
# (٢) روي نحوه في شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ٢٣٣، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٨: ٤١٦ (ط / ح).
# (٣) الربذة: من قرى المدينة المنورة، بينهما ثلاثة أيام، وهي من منازل
~~حاج العراق، وفيها قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. انظر (معجم البلدان ٣: ٢٤).
(1) ششن كفه: أي خشنت وغلظت. (الصحاح - شثن - 5: 2142).
# (2) في هامش (ش) و (م): لأنقبن.
# (3) المقشرة: الرطب المقشر.
# (4) البجر: جمع بجراء، وهي المنتفخة البطن، يعني التمر الجيد الكبار.
~~أنظر (لسان العرب - بجر - 4: 40).
# (5) الجرد والسمر: يعني الخيل.
# (6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 185 / 33، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار 8: 416 (ط / ح).
(1) ذو قار: موضع في محافظة الناصرية في العراق.
(1) المركب: الأصل والمنبت. (الصحاح - ركب - 1: 139) (2) في (ش) وهامش (م):
~~فاستعدوا.
# (3) أورده المصنف في الجمل: 143، باختلاف يسير إلى قوله: احتسبنا ms436 في ذلك
~~الخير ورجوناه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 416 (ط / ح).
(1) الحمى: المرض المعروف.
# (2) الحمة: سم العقرب، والمراد الشدة والضيق. " الصحاح - حمى - 6: 2320
~~".
# (3) أفرط الحوض: ملأه. " الصحاح - فرط - 3: 1148 ".
# (4) الماتح: المستقي. " الصحاح - متح - 1: 403 ".
(١) وردت قطع من الخطبة في الاستيعاب ٢:
~~٢٢١، ونهج البلاغة ١: ٩ / ٣٨ و ٥٥ / ٢١ و
~~٢: ٢٦ / ١٣٣، ونقلها العلامة المجلسي في البحار ٨: ٤١٦ (ط / ح).
# (٢) نهد القوم لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله " النهاية - نهد - 5: 134 ".
# (3) السيابجة قوم صالحون كان أمير المؤمنين عليه السلام سلم بيت المال
~~بالبصرة إليهم فكبسهم أصحاب الجمل وقتلوهم وذلك بعد معاهدتهم ألا يقتلوا
~~أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. قال الجوهري (في الصحاح - سبج - 1: 321)
~~" السبابجة: قوم من السند كانوا جلاوزة بالبصرة وأصحاب سجن، والهاء للنسبة
~~والعجمة " وأصل الكلمة: سياه بجكان. هامش " ش " و " م ".
(1) الدعس: الطعن الشديد. " لسان العرب - دعس - 6: 83 ".
# (2) الطلخف: الشديد من الطعن والضرب. " لسان العرب - طلخف - 9: 223 ".
# (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 429 (ط / ح).
# (4) في " م " وهامش " ش ": الشرف.
# (5) انفجر، دخل في الفجر. " لسان العرب - فجر - 5: 45 ".
# (6) السرار: الليلة التي يستر فيها القمر. " لسان العرب - سرسر - 4: 357
~~".
(١) أماه الحافر يميه: إذا أنبط الماء ووصل إليه عند حفره البئر. انظر "
~~الصحاح - موه - ٦:
# ٢٢٥ " وفي هامش " ش " و " م ": تمهون. وكلاهما بمعنى واحد.
# (٢) نهج
~~البلاغة ١: ٣٣ / 3 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8:
~~443 (ط / ح).
# (3) الحين: الهلاك. " الصحاح - حين - 5: 2106 ".
(١) في " ش ": أمية، وفي " م " وهامش " ش " أبي أمية، وهو الصواب، وهو:
~~معبد بن زهير بن أبي أمية بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي
~~ابن أخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله. انظر " أسد الغابة ٤: ٣٩١، الإصابة ٣:
~~٤٧٩ / 4327 ".
# (2) النحيزة: الطبيعة. " الصحاح - نحز - 3: 898 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": فكأني.
# (2) الغمر. الذي لم يجرب الأمور. " الصحاح - غمر - 2: 772 ".
# (3) أهل القليب: هم مشركو قريش الذين قتلوا يوم بدر ورماهم المسلمون في
~~بئر ms437 هناك.
(1) أورده المصنف في الجمل: 209 - 211، باختلاف يسير، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 8: 437 (ط / ح).
# (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 442 (ط / ح).
(1) تأشب إليهم: انضم إليهم واختلط بهم. " الصحاح - أشب - 1: 88 ".
# (2) في " ش " ونقضهم.
(1) في " م " وهامش " ش ": الغي.
# (2) إشارة إلى ناقة ثمود، ونحوه ما ورد في المثل: أشأم من أحمر عاد وهو
~~قدار بن قديرة الذي عقر ناقة صالح عليه السلام. انظر: سرائر الأمثال: 212.
# (3) أورده المصنف في الجمل: 213، والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي 4: 135
~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 442 (ط / ح).
(١) في هامش " ش " و " م ": عائب، ونسبه في هامش " ش " إلى نسخة الشيخ.
# (٢) وقعة صفين:
~~٤، أمالي المفيد: 127، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 465 (ط /
~~ح).
(1) في هامش " ش " و " م ": أنعمتم: قبلتم وقلتم نعم.
(١) البقرة ٢: 246 - 247.
(١) المائدة ٥: ٧٨ - ٧٩.
# (٢) الحجرات ٤٩: ١٥.
# (٣) الصف ٦١: 10 - 12.
# (4) الاحتجاج: 172، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 472 و 697 (ط /
~~ح).
(1) في " م " وهامش " ش ": متخوفين.
# (2) في " ش ": والعدوان.
# (3) في " ش ": هموا.
# (4) كذا في هامش " ش " و " م " ومعناه: اقطع. وفي " ش " و " م ": فافضض،
~~وهذا يناسب ما نقله الطبري: فافضض خدمتهم، بدل: جذمتهم، ومعناه: فرق جمعهم.
# (5) جذم الشئ: أصله. " الصحاح - جذم - 5: 883 ".
# (6) أبسله: أسلمه للهلكة. " الصحاح - بسل - 4: 1634 ".
# (7) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 473 (ط / ح).
(١) المبالطة: المضاربة بالسيوف. " الصحاح - بلط - ٣: ١١١٦ ".
# (٢) المبالدة: مثل المبالطة، وهي المضاربة بالسيوف. " الصحاح - بلد - ٢:
~~٤٤٩ ".
# (٣) المكادمة: شدة القتال. انظر " لسان العرب - كدم - ١٢: ٥١٠ ".
# (٤) وقعة صفين:
~~٢٠٤، تاريخ الطبري ٥: ١١، شرح النهج
~~الحديدي ٤: ٢٦، ورواه الكليني في الكافي ٥: ٣٨ /
~~2 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 510 (ط / ح).
(١) في " م " وهامش " ش ": أربط.
# (٢) الأحزاب ٣٣: ١٦.
# (٣) وقعة صفين:
~~٢٣٥، تاريخ الطبري ٥: ١٦، الكافي ٥: ٣٩،
~~شرح النهج الحديدي 5:
# 187 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 510 (ط ms438 / ح)
(١) كتاب
~~سليم بن قيس: ٢٢٠، وقعة صفين: ٣٩٢، تاريخ الطبري ٥: ٤٥،
~~الكافي ٥:
# ٤٠.
# (2) المنسر: قطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكبير. " الصحاح - نسر - 2:
~~827 ".
# (3) في " م " وهامش " ش ": يزحموا.
# (4) الجلائب: الخيل التي تجلب ليقاتل عليها بعد تعب الأولى، أو كتائب
~~أخرى تدخل المعركة بعد الكتائب الأولى.
(١) تدعق الخيل: أي تكثر الغارات. انظر " الصحاح - دعق - ٤: ١٤٧٤ ".
# (٢) وقعة صفين 520، شرح النهج
~~الحديدي 2: 239، وأورده سليم بن قيس في كتابه: 147 باختلاف وفي ألفاظه،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 506 (ط / ح).
(١) المنة: القوة " الصحاح - منن - ٦: ٢٢٠٧ ".
# (٢) فثأه عنه: كسره وسكن غضبه. " الصحاح - فثأ - ١: ٦٢.
# (٣) الكامل في التاريخ ٣: ٣٢٢، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 8: 592 (ط / ح).
(١) تاريخ
~~الطبري ٥: ٥٩ والكامل لابن الأثير 3: 322، وفيهما: عدوي بدل عدوكم،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 593 (ط / ح)، وأخو هوازن هو دريد بن
~~الصمة. والبيت في ديوانه 47 / 18.
# (2) نطف: تلطخ بالعيب واتهم بالريبة. " الصحاح - نطف - 4: 1433 ".
(١) تاريخ
~~الطبري ٥: ٦٥ باختلاف يسير، ونفله العلامة المجلسي في البحار 8: 611 (ط
~~/ ح).
(١) في هامش " ش " و " م ": بينتي.
# (٢) البكار العمدة: الإبل التي ينفضخ
~~سنامها من الركوب. " الصحاح - عمد - ٢: ٥١٢ ".
# (٣) متهتر: متمزق. " لسان العرب - هتر - ٥: ٢٤٩ ".
# (٤) في " م " وهامش " ش ": حيصت.
# (٥) الغارات
~~٢: ٤٢٣، شرح النهج الحديدي 2: 117، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8:
~~700 (ط / ح).
(١) في هامش " ش ": الأراذل.
# (٢) رواه الثقفي في الغارات ٢:
~~٦٢٤، وأورده مختصرا البلاذري في أنساب الأشراف 2:
# 458، واليعقوبي في تاريخه 2: 198 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~8: 701 (ط / ح).
# (3) في " م " وهامش " ش ": يوهي.
# (4) في هامش " ش ": حيدي حيدي.
(١) روي مثله في البيان والتبيين ٢: ٢٦، والعقد الفريد ٤: ١٦١، ونثر الدر
~~١: ٢٧٢، وفي نهج البلاغة ١: ٦٩ / ٢٨ إلى قوله:
~~لا أطمع في نصرتكم، وأمالي الطوسي ١: ١٨٣ إلى قوله: من هو خير لي منكم،
~~ونحوه في الإمامة والسياسة ١: ١٥٠، أنساب الأشراف 2: 380، دعائم الاسلام 1: 391،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8:
# 684 ms439 (ط / ح).
(١) الكشيش: صوت جلد الأفعى وغيرها من الحيوان. انظر " الصحاح - كشش - ٣:
# ١٠١٨ ".
# (٢) الضباب: جمع ضب، وهو دابة برية. " مجمع البحرين - ضبب - ٢: ١٠٤ ".
# (٣) رواه الثقفي في الغارات ٢:
~~٥١١ باختلاف يسير في الألفاظ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701
~~(ط / ح).
(١) نقله العلامة المجلسي في البحار ٨: ٧٠١ (ط / ح).
# (٢) في هامش " ش " و " م ": نصبني.
# (٣) الشعراء ٢٦: 227.
# (4) التناحر: الاقتتال. انظر " الصحاح - نحر - 2: 824 ".
# (5) في " م " وهامش " ش ": وستعلمن.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح).
# (2) في هامش " ش ": بعضكم.
# (3) في " م " وهامش " ش ": لخان.
# (4) في هامش " ش " و " م ": الأجل.
# (5) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح).
(1) في هامش " ش ": الموعظة.
# (2) في " م " و " ح ": تنشدون.
# (3) في " ش ": جهالة.
# (4) في هامش " ش " و " م ": تثبطا.
(1) في هامش " ش " و " م ": يعض: الحجاج بن يوسف.
# (2) في هامش " ش " و " م ": كأنه هشام بن عبد الملك.
# (3) في هامش " ش " و " م ": عمر بن عبد العزيز.
# (4) في هامش " ش ": فما قضاه الله.
# (5) الحجال: جمع حجلة، وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور، يهيا
~~للعروس.
# انظر " الصحاح - حجل - 4: 1667 ".
# (6) في " م ": أغنياء.
# (7) في " م ": وهامش " ش ": نبأها.
(1) في " م " و " ح " وهامش " ش ": يوهن.
# (2) في " م " وهامش " ش ": هم.
# (3) في هامش " ش " و " م ": نيفت.
# (4) في " م " وهامش " ش ": عهدا.
(١) وردت (المستضعفين) بفتح العين وكسرها في النسخ وفي هوامش " ش " و " م
~~":
# المستضعفون هم المعاقبون بالذبح والقتل، وفي هامش " ش ": المستضعف:
~~المستكبر.
# (٢) البقرة ٢: 49.
# (3) في هامش " ش ": الإرعواء: وهو الندم عل الشئ والانصراف عنه والترك
~~له.
# (4) في هامش " ش " و " م ": التجمير: ترك العسكر في وجه العدو.
(1) في هامش " ش ": فأقبل.
# (2) في هامش " ش " و " م ": بالهذر.
# (3) في " ح " وهامش " ش " و " م ": اخلادا.
# (4) أخا غامد، هو سفيان بن عرف بن المغفل الغامدي، أمره معاوية على جيش
~~لغارة على أهل الأنبار والمدائن في أيام علي عليه اللام، وقتل حسان بن حسان
~~عامل علي عليه السلام على الأنبار.
(١) الخرص: ms440 الحلقة من الذهب والفضة. " الصحاح - خرص - ٣: ١٠٣٦ ".
# (٢) الأوضاح: حلي من الفضة. " الصحاح - وضح - ١: ٤١٦ ".
# (٣) في هامش " ش " و " م ": مليما.
# (٤) في " م " وهامش " ش ": فتربت.
# (٥) ورد مقطعا في: الغارات ٢:
~~٤٧٤، ٤٨٣،، ٤٩٤، ومعاني الأخبار: ٣٠٩ / ١، ونثر الدر
~~١: ٢٩١، ٢٩٨، ونهج البلاغة ١: ٦٣ / 26 و 188 /
~~93، وأورده الطبرسي في الاحتجاج: 173، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8:
~~697 (ط / ح).
(1) أشار إلى بعض فقراتها ابن أبي الحديد في شرح النهج 4: 108 باختلاف.
(١) شرح ابن أبي الحديد ٤: ١٠٧ باختلاف يسير، ونحوه في الغارات ٢:
~~٤٨٦، ومرسلا في إعلام الورى: ٤٣.
# (٢) المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٠، تاريخ بغداد ١١: ٢١٦.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 351 (ط / ح).
(1) منشم: اسم امرأة عطارة كانت بمكة، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال
~~تطيبوا من طيبها، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم، فتشاءموا
~~به.
# " الصحاح - نشم - 5: 2041 " وذكر الميداني في مجمع الأمثال أقوال أخر،
~~فراجع 1: 381 حرف الشين.
# (2) ذكره المصنف في الجمل: 61 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 8:
# 351.
# (3) في هامش " ش ": عنها.
# (4) طوى كشحه على الأمر: إذا أضمره وستره " مجمع البحرين - كشح - 2: 407
~~".
# (5) الجذاء: المقطوعة. " الصحاح - جذء - 2: 561 ".
# (6) الطخية: الظلمة. " لسان العرب - طخا - 15: 5 ".
# (7) في " ش " و " ح ": يرضع فيها الصغير، ويدب فيها الكبير، وفي " م "
~~وهامش " ش ": يهرم فيها الصغير ويشيب فيها الكبير. وما أثبتناه من نسخة
~~العلامة المجلسي في البحار؟ بقية المصادر.
(1) البيت للأعشى الكبير، أعشى قيس. وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل.
~~ديوانه:
# 96.
# (2) الكلم: الجرح. " الصحاح - كلم - 5: 2023 ".
# (3) في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى: صاحبها.
# (4) اشنق الراكب دابته: إذا كفها بالزمام وهو راكب. " الصحاح - شنق - 4:
~~1504 ".
# (5) في " م " وهامش " ش ". خرم.
# (6) عسف: أي أخذ على غير الطريق. " الصحاح - عسف - 4: 1403 ".
# (7) شمس الفرس: منع ظهره. " الصحاح - شمس - 3: 940 ".
# (8) في " م " وهامش " ش ": الأول.
# (9) في " ش " وهامش " م ": تقرن بي هذه النظائر.
# (10) صغا: مال. " الصحاح - صغا - 6: 2401 ".
(١) نافجا حضنيه: كناية عن التكبر والخيلاء. " لسان العرب - نفج - ٢: ٣٨١
~~".
# (٢) النثيل: الروث. " الصحاح ms441 - نثل - ٥: ١٨٢٥ ".
# (٣) المعتلف: مكان العلف.
# (٤) في " م " وهامش " ش ": عطافي.
# (٥) القصص ٢٨: 83.
# (6) في " م " وهامش " ش ": الحاضر.
(١) في هامش " ش " و " م ": أفضيت.
# (٢) وردت الخطبة المشهورة بالشقشقية في علل الشرائع: ١٥٠، ومعاني الأخبار:
~~٣٦٠، وأمالي الطوسي ١: ٣٨٢، ونهج البلاغة ١: ٢٥ / 3، ومناقب
~~ابن شهرآشوب 2: 204 باختلاف يسير، وأوردها الآبي في نثر الدر 1: 274
~~باختلاف في اللفظ.
# (3) في " م " وهامش " ش ": بوؤا.
(1) النهل: الشرب الأول. " الصحاح - نهل - 5: 1837 ".
# (2) العلل: الشرب الثاني. " الصحاح - علل - 5: 1773 ".
# (3) في " م " وهامش " ش ": الوعد.
# (4) الحوبة: الخطيئة " مجمع البحرين - حوب - 2: 47 ".
# (5) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح).
# (6) الأزل: الضيق والجدب. " الصحاح - أزل - 4: 1622 ".
(1) في هامش " ش " و " م ": أباده.
# (2) في هامش " ش " و " م ": عرضة.
# (3) في هامش " ش ": أصابها.
# (4) ويس: كلمة تستعمل في موضع الرأفة. " القاموس المحيط - ويس - 2: 258
~~"، وفي " م ": وويسا.
(١) في هامش " ش " و " م ": عشوة.
# (٢) الأنفال ٨: 42.
# (3) هكذا في " م " وهامش " ش " وفي متن " ش " كتب هكذا: (يا أسفى) ولعله
~~بملاحظة أن الألف هنا منقلبة عن ياء المتكلم وهي إحدى اللغات في نداء
~~المضاف إلى ياء المتكلم.
# (4) التأشب: الاجتماع والخلطة. " الصحاح - أشب - 1: 88 ".
# (5) القزع: قطع من السحاب رقيقة. " الصحاح - قزع - 3: 1265 ".
# (6) في هامش " ش " و " م ": يفتح لهم.
# (7) القارة: الأكمة المرتفعة عن الأرض. " الصحاح - قرر - 2: 800 ".
# (8) السنن: الطريق " لسانه العرب - سنن - 13: 226 ". وفي هامش " ش ".
~~سيبه، وهو جريان الماء " الصحاح - سيب - 1: 150 " وهو الأولى.
(١) في هامش " ش ": التمكين.
# (٢) الآنك: الرصاص. " لسان العرب - انك - ١٠: ٣٩٤ ".
# (٣) في هامش " ش " و " م " نسخة أخرى: بشر.
# (٤) ورد بعض كلامه الشريف في نهج البلاغة ١: ١٥٤ / 84 و 2: 95
~~/ 161.
# (5) في هامش " ش " و " م ": الأخبار.
# (6) النوط: التعلق والاتصال. " لسان العرب - نوط - 7: 418 ".
# (7) في " ح " وهامش " ش ": بالكتاب.
# (8) دودان: أبو قبيلة من أسد، وهو دودان بن أسد بن خزيمة. " الصحاح - دود
~~- 2:
# 471 ".
# (9) الوضين للهودج بمنزلة الحزام للسرج. " الصحاح - وضن - 6: 2214 ".
# (10) في هامش " ش " و " م ": المجم. والمجم: الصدر. " القاموس - جمم - 4:
~~91 ".
(١) في ms442 هامش " ش " و " م ": يجوز أن يكون نصبا مفعولا لترسل ويجوز أن يكون
~~حالا أي غير ذي سداد.
# (٢) مثل سائر، ذكره الميداني في مجمع الأمثال ١: ٣ / ٢٦٧: ١٤٠٣، وقال: "
~~النهب المال المنهوب، وكذلك النهبي، والحجرات: النواحي. يضرب لمن ذهب من
~~ماله شئ ثم ذهب بعده ما هو أجل منه " ثم ذكر قصة المثل، وهو شطر من بيت
~~لامرئ القيس يقول فيه:
# ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما - حديث الرواحل.
# (٣) في هامش " ش " " م ": ابكائيه.
# (٤) رواه الصدوق في علل الشرائع: ١٤٥ / ٢، والأمالي: ٤٩٤ / ٥، والآبي في
~~نثر الدر ١:
# ٢٨٧، وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة ٢: ٧٩ / 157 باختلاف
~~يسير في ألفاظه.
(١) في " م " وهامش " ش ": أبوكم.
# (٢) رواه الصدوق في أماليه: ٩٧، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٨،
~~وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة ٢: ٢٠٩ / 198
~~باختلاف يسير.
(١) كذا في " م " وهامش " ش " أو في " ش " والمعتبر وفي النهج ومروج الذهب:
~~" والمغتر ".
# (٢) في " ش " و " ح ": تشفهم، وفي هامش " ش " و " م ": تشفعهم.
# (٣) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢: ٣٢٩، واليعقوبي في تاريخه ٢: ٢٠٨،
~~والمسعودي في مروج الذهب ٢: ٤١٩، والشريف الرضي في النهج ٣: ١٨١ / ١٣١،
~~والآبي في نثر الدر ١: ٢٧٣، وابن شعبة في تحف العقول: ١٨٦ باختلاف يسير في
~~ألفاظه.
# (٤) في " ش ": عذابه.
# (٥) لم ترد في " م " و " ش "، وأثبتناها من هامش " ش " وهي موافقة لما في
~~جميع المصادر.
# (٦) صحيفة الإمام الرضا عليه السلام: ٨١ / ١٧٧، العقد الفريد ٤: ١٦٩،
~~عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٤، الخصال: ٣١٥ / ٩٦،
~~نهج
~~البلاغة ٣: ١٦٨ / 82.
(١) رواه الصدوق في أماليه: ٩٦، والخصال: ٩٨، ومعاني الأخبار:
~~٣٤٤، وابن شعبة في تحف العقول: ٢١٥ باختلاف يسير.
# (٢) نثر الدر ١: ٢٩٥، ونحوه في نهج البلاغة ٣: ١٨٣ / 133.
# (3) في هامش " ش " و " م ": تجليا.
(1) في " ش ": أعم.
(١) الغرة: الغفلة. " الصحاح - غرر - ٢: ٧٦٨ ".
# (٢) الكافي ٨:
~~٢١، علل الشرائع: ١٠٩ / ٧، خصائص
~~الأئمة للرضي: ٩٧، دستور معالم الحكم: ١٣٩، نثر الدر 1:
~~276.
(١) ذيله في نثر الدر ١: ٢٨٥، تحف العقول: ms443 ٢٢٣.
# (٢) تحف
~~العقول: ١٠٩.
# (٣) الخصال:
~~٦٢٠، تحف العقول ١١٠.
# (٤) الخصال:
~~٦٢٠، تحف
~~العقول: ١١٠، كنز الفوائد ١: ٢٧٨.
# (٥) تحف
~~العقول: ٢٠١، ومثله في نثر الدر ١: ٢٧٩، وليس فيه. " الصبر ".
# (٦) الكافي ٢:
~~٧٥، التمحيص ٦٤ / ١٤٩، تحف العقول: ٢٠٦.
(١) تحف العقول:
~~٢٠٣ و ٢٢٢ باختلاف يسير.
# (٢) دعوات الراوندي: ١٦٤ نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
# (٣) ذكره الصدوق في الخصال: ٤٢٠،
~~بتقديم وتأخير، والكراجكي في كنزه 2: 194، ورواه المسعودي باختلاف يسير في
~~مروج الذهب 2: 420 ضمن وصية الإمام لابنه الحسن عليهما السلام.
(١) مريم ١٩: 20 - 21.
(١) في " م " وهامش " ش ": ولا.
# (٢) مريم ١٩: 12.
(1) في " م " وهامش " ش ": بآياته.
# (2) أي اصابته " أقرب الموارد 2: 774 ".
# (3) في هامش " ش ": حروبه.
(1) في هامش " ش ": ما.
(1) في هامش " ش " و " م ": وكأنما.
# (2) في " م " وهامش " ش ": وكأنما.
# (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 ضمن حديث 6.
# (4) في هامش " ش ": فهدمه.
# (5) كذا في الأصل، ولعل الأنسب: تقربهم.
# (6) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 / ذيل الحديث 6.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٦: ١٣، وباختلاف يسير في صحيح مسلم ١:
# ٣١١ / 418. ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 ضمن حديث 6.
(١) في هامش " ش " و " م ": " الخرائج: هي المعجزات، يقال: خرائج الشريعة
~~وهي التي تخرج على أيديهم مصححة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والأنيس
~~للمعافي ابن زكريا من خ ر ج ".
# (٢) آل عمران ٣: ٤٩.
# (٣) الروم ٣٠: ١ - ٤.
# (٤) القمر ٥٤: 45.
(١) الفتح ٤٨: ٢٧.
# (٢) النصر ١١٠: ١ - ٢.
# (٣) المجادلة ٥٨: ٨.
# (٤) الجمعة ٦٢: 6 - 7.
# (5) في " م " وهامش " ش ": بإثباته.
(١) رواه الصدوق في الخصال: ١٤٥.
# (2) ذكره المصنف في الجمل: 89.
# (3) ذكره المصنف في الجمل: 89.
# (4) في " ش ": أهل.
# (5) في " م " وهامش " ش ": وإني أحصي.
(١) الإداوة: إناء يحمل يستفاد من مائه في التطهير. " الصحاح - ادا - ٦:
~~٢٢٦٦ ".
# (٢) أخرجه الكشي في اختيار معرفة الرجال ١: ٣١٥ / 56،
~~ونقله العلامة المجلسي ms444 في البحار 8: 593 (ط / ح).
# (3) في " م " و " ح ": حين.
# (4) ذكر الديلمي في الارشاد: 255 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~8: 593 (ط / ح).
(١) المودون: القصير العنق والألواح واليدين الناقص الخلق الضيق المنكبين "
~~القاموس - ودن - ٤: ٢٧٥ ".
# (٢) في " م " وهامش " ش ": عن قميصه.
# (٣) السلعة: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت " النهاية 2:
# 389 ".
# (4) في " م " وهامش " ش ": انجذبت.
# (5) أشار إلى نحوه أبو يعلى في مسنده 1: 371، 374، 421، وابن أبي الحديد
~~في شرح النهج 2: 276، ونقله المجلسي في البحار 41: 283 / 2.
# (6) في " م " وهامش " ش ": من.
(1) في " م " وهامش " ش ": أزد.
# (2) في هامش " ش " و " م " نسخة ثانية: أن أتم، وفي متن " ش " هكذا: أثم،
~~وأثبتنا ما في نسخة " م " ونسخة من هامش " ش ".
# (3) في هامش " ش " نسخة أخرى: أخا أزد.
(١) الكافي ١:
~~٢٨٠ / ٢ نحوه وكذا كنز العمال ١١: ٢٨٩ عن الطبراني
~~في الوسيط، وابن أبي الحديد في شرح النهج ٢: ٢٧١، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٤١: ٢٨٤ / ٣.
# (٢) الطبقات الكبرى ٣: ٣٤، الغارات ٢:
~~٤٤٣، الكنى للدولابي: ١٤٣، الاستيعاب ٣:
~~٦١.
(١) الغارات ٢:
~~٤٤٤.
# (٢) الغارات
~~١: ٣٠، الاستيعاب ٣:
~~٦١.
# (٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢: ١٩٣ / ٩.
# (٤) في هامش " ش " و " م " نسخة أخرى: عبد الله بن جعفر. وهو الأولى،
~~انظر أوائل الارشاد.
# (٥) أخرجه الخوارزمي في المناقب: ٣٩٢ /
~~٤١٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٤: ٣٥، وابن الصباغ في
~~الفصول المهمة: 139، وانظر مصادر أخرى في أوائل الكتاب في فصل آخر من
~~الأخبار التي جاءت بنعيه.
# (6) في " ش " و " م ": نعجة، وفي هامشها: بعجة وليس منهم نعجة.
(١) في " م " وهامش " ش ": هذه تخضب هذه.
# (٢) رواه الثقفي في الغارات ١:
~~١٠٨، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٣، وابن عساكر في تاريخ
~~دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ٣: ٢٧٨ / ١٣٦٤، وابن الجوزي في
~~تذكرة الخواص: ١٥٨، والطبري في ذخائر العقبي: ١١٢، وذكره الطيالسي في
~~مسنده: ٢٣، قائلا: جاء رأس الخوارج إلى علي.
# (٣) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٤: ٣٦، وابن ms445 الجوزي في
~~تذكرة الخواص: 162، والطبري في ذخائر العقبي: 112، وابن الصباغ في الفصول
~~المهمة: 139.
(١) روى الثقفي في الغارات ٢:
~~٦٤٠ و 642 نحوه، وكذا ابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 18، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 41: 204 / 19.
# (2) في " م " وهامش " ش ": تتبرؤوا.
# (3) الدرة: التي يضرب بها " الصحاح - درر - 2: 656 ".
# (4) أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 306، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 41: 285 / 4.
(1) في هامش " ش " و " م ": معكبر.
# (2) أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 291، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 42: 148 / 11.
# (3) في " م ". ميثما.
# (4) المطهرة: إناء يتطهر به وتزال به الأقذار " مجمع البحرين - طهر - 3:
~~382 ".
(1) كذا في النسخ.
# (2) في " م " وهامش " ش ": ألجم.
(١) رجال الكشي ١: ٢٩٣ / ١٣٦، الاختصاص: ٧٥، شرح
~~النهج لابن أبي الحديد ٢: ٢٩١، وابن حجر في الإصابة ٣:
~~٥٠٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 124 / 7.
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢: ٢٩٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٤٢:
# ١٢٥.
# (٢) البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب. " معجم البلدان
~~١:
# ٥٢٣ ".
# (3) شرح ابن أبي الحديد 2: 294، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 285
~~/ 5.
(١) الصريف: صوت الأنياب، وهو كناية عن التهديد " لسان العرب - صرف - ٩:
# (٢) في هامش " ش " و " م ": تهدم عليه: إذا اشتد غضبه عليه، انظر "
~~الصحاح - هدم - ٥: ٢٠٥٦ ".
# (٣) في هامش " ش " و " م ": كأنها بقايا الغبار التي كسلت عن أوائله.
# (٤) الإصابة
~~٣: ٣١٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 148 / 12.
(1) في " م " وهامش " ش ": مولى.
# (2) في " م " وهامش " ش ": ميتتي.
# (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 126.
(١) شرح ابن أبي الحديد ٢: ٢٨٦، والمصنف في الاختصاص: ٢٨٠،
~~وذكره أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: ٧١، والصفار في بصائر الدرجات:
~~٣١٨ / ١١، والخصيبي في الهداية الكبرى: ١٦١، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 44: 260 / 12.
(١) لقد ثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله " سلوني قبل أن تفقدوني...
~~" ونقلتها معظم المصادر التاريخية وبأسانيد صحيحة ومتعددة لا يرقى إليها
~~الشك، وللاطلاع على ذلك انظر.
# " الغدير ٦:
~~١٩٣ - 194 و 7: 107 - 108 ".
# (2) السخل: ms446 الولد " مجمع البحرين - سخل - 5: 394 " وفي هامش " ش ":
~~السخل: المولود يحببه إلى أبويه.
(١) اختلفت الروايات والمصادر في من تولى قتل الحسين عليه السلام هل كان
~~شمر بن ذي الجوشن الضبابي، أو سنان بن أنس الأصبحي، فالسائل عن شعر رأسه
~~ولحيته أبو أحد هذين، وأما عمر بن سعد بن أبي وقاص فقيل إنه ولد في عصر
~~النبي صلى الله عليه وآله، وعده ابن فتحون في الصحابة، وقيل ولد عام مات
~~عمر بن الخطاب، ومهما كان لم يكن آنذاك صبيا يحبو.
# (٢) شرح ابن أبي الحديد ٢: ٢٨٦ و ١٠: ١٤، وأخرج نحوه بسند آخر ابن قولويه
~~في كامل الزيارة: ٧٤، والصدوق في أماليه: ١١٥ / ١، ومرسلا ذكره الشريف
~~الرضي في خصائص الأئمة عليهم
~~السلام: 62، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44:
# 258 / 7.
# (3) في " م " وهامش " ش ": ذات يوم.
# (4) شرح ابن أبي الحديد 10: 15، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 262
~~/ 18.
(١) وأشار إلى الواقعة نصر بن مزاحم في وقعة صفين: ١٤٠ - 141، والصدوق في
~~أماليه:
# 117 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 286 / 6.
(1) في " م " وهامش " ش ": السير.
# (2) انظر حديث فتح خيبر في تاريخ دمشق 1: 174 - 248.
(1) في " ش ": في.
# (2) في هامش " ش ": نظمه.
# (3) في هامش " ش ": خطب.
(1) في " م " وهامش " ش ": وظهرت.
# (2) في هامش " ش " و " م " نسخة: فامتنعت.
(1) في " م " وهامش " ش ": مقاله.
(١) نقل هذه الحادثة باختلاف في الألفاظ كل من الرضي في خصائص الأئمة: ٥٠، وابن
~~شاذان في فضائله: ١٠٤، والراوندي في الخرائج ١: ٢٢٢ / ٦٧، والطبرسي في
~~إعلام الورى: ١٧٨، وكذلك نقلها نصر بن مزاحم في وقعة صفين: ١٤٤، وعن ابن أبي الحديد في
~~الشرح ٣:
# ٢٠٤، ونقلها العلامة المجلسي في البحار ٤١: ٢٦٠ / ٢١، ولمزيد من المصادر
~~انظر إحقاق الحق ٨: ٧٢٢.
# (٢) الفتح ٤٨: 29.
# (3) في هامش " ش " و " م ": يسير بليلة.
# (4) في هامش " ش " و " م ": يلقى عامر غير.
# (5) في " ش ": إلا الوحوش.
(١) في " ش " أهوى.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": ترد.
# (٣) في " م ": لا.
# (٤) قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح هذه القصيدة - وقد وزعناه
~~على تسلسل الأبيات ms447 - قال.
# NoteV01P338N0١ السري: سير الليل كله.
# NoteV01P338N0٢ والمتبتل: الراهب، والقائم: صومعته، والقاع: الأرض الحرة
~~الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط، والقاعدة: أساس الجدار وكل ما يبني،
~~والجدب: ضد الخصب.
# NoteV01P338N0٣ ومعنى " يأتيه ": أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب،
~~ومعنى (ليس بحيث يلقى) " عامرا ": أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش، ويمكن أن
~~يكون مأخوذا من العمرة التي هي الزيارة، والأصلع الأشيب: هو الراهب.
# NoteV01P338N0٤ الماثل: المنتصب، وشبه الراهب بالنسر لطول عمره، والشظية:
~~قطعة من الجبل مفردة. والمرقب: المكان العالي.
# NoteV01P338N0٦ والنقا: قطعة من الرمل تنقاد محدودبة، والقي: الصحراء
~~الواسعة، والسبسب: القفر.
# NoteV01P338N0٧ والوعث: الرمل الذي لا يسلك فيه، ومعنى " اجتلى ملساء ":
~~نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه، ومعنى " تبرق ": تلمع، ووصف اللجين
~~بالمذهب لأنه أشد لبريقه ولمعانه.
# NoteV01P338N0٩ ومعنى " اعصوصبوا ": اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة
~~واحدة.
# NoteV01P338N١٠ ومعنى " أهوى لها ": مد إليها، والمغالب: الرجل المغالب.
# NoteV01P338N١١ والحزور: الغلام المترعرع، والعبل: الغليظ الممتلئ.
# NoteV01P338N١٢ والمتسلسل: الماء السلسل في الحلق،، يقال إنه البارد
~~أيضا.
# NoteV01P338N١٤ وابن فاطمة: هو أمير المؤمنين عليه السلام. انتهى كلامه
~~رفع الله مقامه، نقله العلامة المجلسي في البحار ٤١: ٢٦٤ - ٢٦٦.
# انظر مصادر حديث الراهب في:
# وقعة صفين:
~~١٤٤، أمالي الصدوق: ١٥٠ خصائص الأئمة: ٥١، شرح النهج لابن أبي
~~الحديد 3: 204.
# وفي المطبوعة زيادة: " وزاد فيها ابن ميمون قوله:
# وأبان راهبها سريرة معجز * فيها وآمن بالوصي المنجب ومضى شهيدا صادقا قي
~~نصره * أكرم به من راهب مترهب رجلا كلا طرفيه من سام وما * حام له بأب ولا
~~بأبي أب من لا يفر ولا يرى في معرك * إلا وصارمه الخضيب المضرب "
(1) في " ش ": ما تظاهرت به الأخبار من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله.
(1) الغلوة: المسافة التي يبلغها السهم عند رميه " مجمل اللغة - غلو - 3:
~~683 ".
# (2) في " م " وهامش " ش ": فاعترضت.
# (3) الزط: جيل من الناس، الواحد زطي. " الصحاح - زطط - 3: 1129 " وفي
~~هامش " ش ": الزط: قوم الزنج.
(١) في " ش " وهامش " م ": وأشفقنا.
# (٢) في " ش ": أنفسهم.
# (٣) ذكره القوشجي مختصرا ms448 في شرح تجريد العقائد: ٣٧٠، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٣٩: ١٧٥ / ١٨.
# (٤) وجه الشبه أن البراهمة - وهي فرقة من كفرة الهند - تقدس العقل وترى
~~أنه يغني عن النبوة والمعتزلة - وهي من فرق المسلمين - تقدس العقل وتؤول ما
~~خالفه من الأمور الغيبة أو ترده. انظر "
~~الملل والنحل 2: 258 وما بعدها ".
(١) في " م " وهامش " ش ": من.
# (٢) الجن ٧٢: 1 - 2.
# (3) في " م " وهامش " ش ": اليسير.
(١) البقرة ٢: ٢٤٧.
# (٢) البقرة ٢: 248.
# (3) في " ش ": وكان.
(١) في " م " وهامش " ش ": التعجب.
# (٢) في " م " و " ح ": فعال.
# (٣) الجن ٧٢: ١ - ٢.
# (٤) دلائل النبوة لأبي نعيم ٢: ٤٧١ / ٢٦٢، الفخر الرازي في تفسيره ٣:
~~١٥٢، الدر المنثور ٨: ٣٠٧، مجمع الزوائد ٨: ٣١٤ رواه عن
~~الطبراني.
(١) في هامش " ش ": المشاتمات.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": استعين.
# (٣) للتحقق من تواتر الحديث راجع طرقه في تاريخ دمشق ٢: ٢٨٣ - ٣٠٥،
~~وكفاية الطالب:
# ٣٨١ - ٣٨٨، والغدير ٣: ١٢٧
~~- ١٤١، وإحقاق الحق 5: 521 - 539.
# (4) في هامش " ش ": " روى هذا الحديث أيضا أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن
~~واثلة ".
(1) في " م " وهامش " ش ": الخشب.
# (2) في " ش ": لتجمع.
# (3) في " م " وهامش " ش ": وكانت.
# (4) الوجيب: صوت السقوط. انظر " مجمع البحرين - وجب - 2: 180 ".
(1) في هامش " ش ": وما حبست.
(١) الجري: صنف من السمك لا فلس له، ويقال له الجريث. " مجمع البحرين - جرر
~~- ٣: ٢٤٤ ".
# (٢) الزمار والزمير: نوع من السمك. " مجمع البحرين - زمر - ٣: ٣١٩ ".
# (٣) المار ما هي: معرب وأصله حية السمك. " مجمع البحرين - مور - ٣: ٤٨٥
~~".
# (٤) المسعودي في إثبات الوصية: ١٢٨، والرضي في خصائص الأئمة: ٥٨.
# (5) في هامش " ش ": في كفه.
(١) في " م " وهامش " ش ": وكأن.
# (٢) ذكر نحوه الصفار في بصائر الدرجات: ١١٧ / ٧، والمسعودي
~~في إثبات الوصية:
# ١٢٩، وابن شاذان في الفضائل: ٧١، وانظر
~~إحقاق الحق ٨: ٧٣٢ نقله عن ابن
~~حسنويه في در بحر المناقب المخطوط: 121،
~~والقوشجي في شرح تجويد العقائد 370، ونقله العلامة المجلسي في البحار 39:
~~178 / 20.
(1) في هامش " ش ": اجتمع.
# (2، 3) الأنفال 8: 48.
(١) في " ش ": فبدر.
# (٢) انظر إحقاق الحق ٨: ٧٣٩ نقله
~~عن أرجح المطالب: ٨٦١ (ط ms449 لاهور) ومطالب السؤول، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٤١: ١٩٨ / ١١.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": قيل: كان أنس إذا أخذ في ذكر مناقب أهل البيت
~~عليهم السلام تتوارى تلك البرصة وإذا امتنع منها تلوح.
# (٤) شرح ابن أبي الحديد ٤: ٧٤ و ١٩: ٢١٧، والمعارف لابن قتيبة: ٣٢٠، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤١: ٢٠٤ / ٢٠. وحديث من كنت مولاه ومناشدة أمير المؤمنين
~~عليه السلام يطلب من كتاب الغدير الجزء الأول بأجمعه، وإحقاق الحق 6: 305 - 340 و 8:
# 741 - 748، وتاريخ دمشق 2: 5 - 34، وهامش صحيفة الإمام الرضا عليه السلام
~~حديث رقم 109 (ط مدرسة المهدي).
(١) شرح ابن أبي الحديد ٤: ٧٤، مجمع الزوائد ٩: ١٠٦، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 41: 305 / 21.
# (2) في هامش " ش " و " م ": علي بن مسهر - قاضي الموصل - الكوفي.
# (3) في هامش " ش " و " م ": الوجيهي هو موسى بن عمر.
(1) شرح ابن أبي الحديد 2: 287، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 205 /
~~22.
# (2) في " م " وهامش " ش ": السبيل إلى الرشاد.
(١) في هامش " ش " و " م " نسخة أخرى: لأمهات أولاد شتى.
# (٢) لقد تعددت المصادر التي تؤكد وبوضوح وجود المحسن ضمن أولاد علي من
~~فاطمة عليهما السلام، ولم يقتصر هذا الأمر في حدود كتب الشيعة، بل إن
~~الكثير من كتب العامة ذكرت ذلك الأمر وسلمت بوجوده من دون تعليق أو ترديد،
~~انظر " الكافي ٦:
~~١٨ / ٢، الخصال:
~~٦٣٤، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣، المناقب لابن شهرآشوب ٣: ٣٥٨، تاريخ الطبري
~~٥: ١٥٣، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣: ٣٩٧، أنساب الأشراف للبلاذري ٢: ١٨٩، الإصابة لابن حجر
~~٣: ٤٧١، والذهبي في لسان الميزان ١: ٢٦٨، وميزان
~~الاعتدال ١: ١٣٩، القاموس المحيط للفيروز آبادي ٢: ٥٥ " وغيرها من
~~المصادر المختلفة.
# (٣) في " ش " إضافة: وله أيضا من النهشلية عبيد الله المدفون بالمذار.
~~ولعله اشتباه وقع فيه النساخ لأنه ليس من أصل الكتاب قطعا للأسباب التالية:
# أولا: إن عبيد الله هذا قد تقدم ذكره مع أخيه محمد الأصغر المكنى بأبي
~~بكر، وأمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، المعروفة بالنهشلية، وهو وإن اختلفت
~~المصادر في وقت ومكان استشهاده ms450 إلا أنه عين المتقدم.
# انظر " تاريخ أهل البيت: ٩٥، مقاتل الطالبيين: ٨٦ و ٢٥، تاريخ الطبري
~~٥: ١٥٤، الكامل في التاريخ لابن الأثير 3: 397 و 4: 272، 277 ".
# ثانيا: إنه يتعارض مع ما ذكره المصنف في أول الباب من حصر أولاده عليه
~~السلام بسبعة وعشرين ولدا ذكرا وأنثى، أو ثمانية وعشرين عند إضافة المحسن
~~إليهم، فإن عددهم سيزيد واحدا في الحالين.
# ثالثا: إن هذه - الإضافة لم ترد في باقي النسخ " م " و " ح " ونسخة
~~العلامة المجلسي.
# رابعا: كان الأولى أن ترد هذه الإضافة إن صحت في الأسطر السابقة لتعليق
~~الشيخ الأخير حول المحسن كما في سابقاتها. فتأمل.
(1) في نسخة " ح ": تم الجزء الأول تعليقا في أوقات متفرقة على يد أضعف
~~العباد وأفقرهم وأحوجهم إلى رحمة مالك الدنيا والمعاد أسير ذنبه المرتهن
~~بعمله الراجي بشفاعة سادته ومواليه العفو والصفح عن خطله وزلله وسوء عمله
~~سلمان بن محمد بن سلمان الحائري المجاور بالظل للأشرف الغروي صلوات الله
~~ورحمته وبركاته على مشرفه، اللهم اغفر ذنوبه واستر عيوبه وعجل له الفرج
~~بجمع شمله بمواليه وسادته وأحسن بهم خاتمته وعاقبته وابدا بالمؤمنين
~~والمؤمنات وبصاحبه وبوالديه وبربه يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين بحق
~~محمد وآله الطيبين الطاهرين. وما أثبتناه من نسخة " م ".
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 43: 250 / 26.
# (2) في هامش " ش " و " م ": خلقا.
(١) صحيح
~~البخاري ٥: ٣٣، سنن الترمذي ٥: ٦٥٩ / ٣٧٧٦،
~~تاريخ دمشق - ترجمة الإمام
~~الحسن عليه السلام -: ٢٨ / ٤٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٣:
~~٣٣٨ / ١٠.
# (٢) في " ش " و " م ": الرافقي، وأضاف في هامش " ش ": " الرافقة بلدة مما
~~يلي المصر " وفيه دلالة على التفات الناسخ إلى هذه الكلمة واختياره لها.
~~إلا أن الصواب ما في " ح " وهو ما أثبتناه في المتن. فقد ذكره الشيخ الطوسي
~~في رجاله (١٤٦ / ٦٥) قائلا: إبراهيم بن علي بن الحسن بن علي بن أبي رافع
~~المدني. وفي تأريخ بغداد (٦: ١٣١): إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي
~~رافع المدني حدث عن أبيه علي.. روى عنه إبراهيم بن حمزة ms451 الزبيري. وهذا
~~الخبر مذكور في عدة مصادر مع بعض الاختلاف، ففي الخصال (1: 77) ذكره بإسناده عن إبراهيم بن
~~حمزة الزبيري عن إبراهيم بن علي الرافعي عن أبيه عن جدته بنت أبي رافع،
~~وبهذا الاسناد في تأريخ ابن عساكر مسندا إلى ابن منده، وكذا في أسد الغابة
~~(1: 41) عن ابن مندة وأبي نعيم، إلا أنه أسقط منه (عن أبيه)، لكن أورد
~~الخبر في الإصابة وقال: أخرجه ابن مندة من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري
~~عن إبراهيم بن حسن بن علي الرافعي عن أبيه، ونظيره في كفاية الطالب عن حلية
~~الأولياء. والظاهر وقوع التحريف فيه إما بسقوط (بن علي) بعد إبراهيم أو
~~بتقديم وتأخير. فتأمل.
# (3) النسخ ههنا مشوشة غاية التشويش، ففي " ش ": عن جدته زينب وشبيب بن
~~أبي رافع قال. وجعل فوق (وشبيب) علامة الزيادة، فيصير المتن: عن جدته زينب
~~بن أبي رافع قال وفيه إشكال من ناحية تذكير كلمتي (بن) و (قال)، وفي هامش "
~~ش " أشار إلى ثلاث نسخ إحداهن: جده وشبيب، والثانية: زينب بنت أبي،
~~والثالثة: عمن حدثه، وبعد هذه النسخة علامة: ج. ونسخة " م " أكثر تشويشا،
~~ففيها قد غيرت العبارة وذكر في هامشها نسخا وكأن فيها نفس النسخ أيضا، وفي
~~هامشها: صوب نسخة (عن جده وشبيب بن أبي رافع قال..) وهذه النسخة هي
~~الموجودة في " ح " وعلى أي حال فالنسخ متفقة على إثبات كلمة قال بصيغة
~~التذكير ويمكن توجيهه بإرجاع الضمير إلى أبي رافع، وإن كان الأظهر غفلة
~~النساخ عن تصحيح هذه الكلمة بعد تصحيح اسم الراوي. وفي بعض النسخ المعتبرة
~~والبحار: زينب بنت أبي رافع، ثم إن مصادر الحديث مختلفة أيضا، وذكر الخبر
~~في ترجمة زينب بنت أبي رافع لا يرفع الاشكال في المسألة.
(١) في هامش " ش " و " م ": فورثهما.
# (٢) ذكره الصدوق في الخصال: ٧٧ / ١٢٢،
~~والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام ١:
# ١٠٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ضمن ترجمة الإمام الحسن عليه السلام: ١٢٣، والكنجي الشافعي في كفاية
~~الطالب: ٤٢٤، وابن حجر في الإصابة ٤:
~~٣١٦، ونقله العلامة ms452 المجلسي في البحار 43: 263 / 10.
# (3) في " ش " وهامش " م ": إليه.
# (4) كذا في " م " و " ح "، وفي " ش ": سواد، وهو تصحيف.
(١) الشورى ٤٢: 23.
(١) مقاتل
~~الطالبيين: ٥١، شرح ابن أبي الحديد 16: 30، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 43: 362، وأخرج قطعا منه أكثر أهل السير.
# (2) بلقين: أصله بنو القين والنسبة قيني إحدى قبائل العرب. انظر "
~~القاموس المحيط - قين - 4:
# 262 ".
# (3) في هامش " ش ": وما أشك في ذلك.
(١) رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: ٥٣ وكذا ما بعده
~~مفصلا إلى آخر الفصل، وابن أبي الحديد في شرحه ١٦: ٣١، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٤: ٤٥ / ٥.
# (٢) منبج: بلد بالشام. " معجم البلدان ٥: ٢٠٥ ".
# (3) المحكمة. الخوارج. انظر " الملل والنحل 1: 106 " و " القاموس المحيط
~~- حكم - 4: 98 ".
(١) حمام عمر: هي قرية، كذا في هامش " ش " و " م ".
# (٢) مقاتل
~~الطالبيين: ٦٣.
# (3) المطرف: رداء من خز. " الصحاح - طرف - 4: 1394 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": لي.
# (2) الشوب: الخليط - من الناس -. " الصحاح - شوب - 1: 158 ".
# (3) المغول: سيف دقيق له قفا يكون غمده كالسوط. " الصحاح - غول - 5: 1786
~~".
(١) كذا وردت في النسخ والصحيح: " الأخنونية " كما في تاريخ بغداد ١: ٢٠٨،
~~وقال في معجم البلدان ١: ١٢٥: موضع من
~~أعمال بغداد، قيل هي حربي، وفي ج ٢: ٢٣٧ حربي: بليدة في أقصى دجيل بين
~~بغداد وتكريت مقابل الحظيرة.
# (٢) مسكن: موضع قريب من أوانا على نهر دجيل " معجم البلدان ٥: ١٢٧ ".
# (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": عسكر.
(١) في " ش ": منه وترك.
# (٢) النخيلة: موضع قرب الكوفة " معجم البلدان ٥: ٢٧٨ ".
(١) في هامش " ش ": من ابني يزيد.
# (٢) مقاتل
~~الطالبيين: ٧٣، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٤٩، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٤٤: ١٥٥ / ٢٥.
# (٣) المخرج: الكنيف أو المرحاض. " مجمع البحرين ٢: ٢٩٤ ".
(١) مقاتل
~~الطالبيين: ٧٤، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٤٩، وذكره المسعودي في مروج
~~الذهب ٢: ٤٢٧ باختلاف في ألفاظه، وانظر ترجمة الإمام الحسن عليه السلام ضمن تاريخ دمشق: 207 - 208،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 156.
(1) في " م " وهامش " ش ": دفن صاحبنا. ms453
(١) في هامش (ح): فقال لها أيضا:
# تجملت تبغلت * ولو عشت تفيلت لك الثمن من التسع * وفي الكل تطمعت وفي
~~الخرائج والجرائح: قال ابن عباس لعائشة: وا سوأتاه! يوما على بغل ويوما على
~~جمل، وفي رواية: يوما تجملت ويوما تبغلت وإن عشت تفيلت، فأخذه ابن الحجاج
~~الشاعر البغدادي فقال:
# يا بنت أبي بكر * لا كان ولا كنت لك التسع من الثمن * وبالكل تملكت تجملت
~~تبغلت * وإن عشت تفيلت (٢) هذا الخبر روته العامة والخاصة بتغير ببعض
~~عباراته كل بحسب مذهبه، انظر دلائل الإمامة: ٦١، ومقاتل الطالبيين: ٧٤،
~~شرح النهج الحديدي ١٦: ٤٩ - ٥١، والخرائج والجرائح ١: ٢٤٢ / 8،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 156.
(١) ظلف النفس: عزيزها. " الصحاح - ظلف - ٤: ١٣٩٩ ".
# وفي " م، وهامش " ش ": ظريف النفس.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": ورد.
# (٣) ذكر الذهبي استخلاف عمر بن عبد العزيز لزيد بن الحسن على الصدقات.
~~انظر سير أعلام النبلاء ٤: ٤٨٧ / 186،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 163 / 2.
# (4) التلعة: مسيل ماء من أعلى الأرض إلى بطن الوادي " الصحاح - تلع - 3:
~~1192 ".
# (5) الأنواء: جمع نوء، وهو سقوط نجم وطلوع نجم، وكانت العرب تنسب المطر
~~إلى الأنواء، فتقول: مطرنا بنوء كذا. " مجمع البحرين - نوأ - 1: 423). وفي
~~هامش " ش ":
# الأنواء منازل القمر.
(١) في هامش " ش " و " م ": الأشناق: ما دون الديات، مثل أروش الجراحات،
~~والشنق أيضا في الزكاة: ما دون النصاب.
# (٢) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف
~~٣: ٧٢ / ٨٤ عدا البيت الأول.
# (٣) ذكر البلاذري البيت الأول فقط ٣: ٧٢ و ٧٣، وذكر محقق أنساب الأشراف الشيخ المحمودي عن تاريخ دمشق لابن
~~عساكر ج 6: 302 ب القصيدة كاملة.
(1) كذا في النسح الثلاث، لكن في هامش " ح " والبحار: حين غفل، والظاهر أن
~~الصحيح:
# حتى قفل - بالقاف - أي رجع. انظر مختصر تاريخ دمشق 6: 330.
# (2) في " م " وهامش " ش ": يغدو.
# (3) في هامش " ش ": ليس.
# (4) في " م " وهامش " ش ": ما.
(١) وذكر البلاذري في أنساب الأشراف ٣:
~~٧٣ / ٨٥ الخبر مختصرا، وكذا الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٤٨٥، وفي
~~هامش السير نقله عن مصعب الزبيري ms454 في نسب قريش: ٤٦، ٤٧، وتاريخ دمشق لابن
~~عساكر ٤: ٢١٨ آ، ب، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ١٦٦.
# (٢) مقاتل الطالبيين: ١٨٠، الأغاني 21:
~~115، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44:
# 167 / 3.
(١) في " م " وهامش " ش ": وأحبب من يحبهما.
# (٢) رواه الترمذي في سننه ٥: ٦٥٦ / ذ ح ٣٧٦٩ عن أسامة بن زيد، وابن
~~الأثير في أسد الغابة ٢: ١١، والمتقي الهندي
~~في كنز
~~العمال ١٣: ٦٦٦ / ٣٧٦٩٧، ورواه ابن عساكر عن مسند حصين بن عوف الخثعمي
~~في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام
~~الحسين عليه السلام -: ٩٥ بدون جملة (وأحب من أحبهما) فراجع هامش
~~الكتاب.
# (٣) ذكره الحاكم النيسابوري في مستدركه ٣: ٦٦٦ باختلاف يسير، وابن عساكر
~~في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام
~~الحسين عليه السلام -: ٩٧ / ١٣١ و ٩٨ / ١٣٢، والكنجي الشافعي في كفاية
~~الطالب: ٤٢٢، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٢: ١١٩، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ٢٧٥ / ٤٢.
# (٤) ذكره البخاري في الصحاح ٥: ٣٣،
~~باختلاف يسير، والترمذي في سننه ٥: ٦٥٦ / ٣٧٧٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق -
~~ترجمة الإمام الحسين عليه
~~السلام -: ٣٨ - ٣٩ / ٥٨ - ٦٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٩، وابن الصباغ في
~~الفصول المهمة: ١٥٤، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٢: ١١٣، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ٢٧٥ / ٤٢.
# (٥) روى نحوه البيهقي في سننه ٢: ٢٦٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه
~~السلام -: ٨٣ / ١١٦، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ١٣١ و ١٣٢، والمتقي
~~الهندي في كنز العمال ١٢: ١٢١ مختصرا،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 43:
# 275 / 43.
(١) أورد نحوه الصفار في بصائر الدرجات: ٣٥٩ / ٤ و ٥،
~~والكليني في الكافي ١: ٣٨٤
~~/ ٥.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": مالكم.
# (٣) انظر نحوه في الطبري ٣: ٣١٩، الكامل ٤: ٦٢.
(1) الإنسان 76: 8 - 12.
(1) في هامش " ش ": وتشمر.
(1) في هامش " ش " و " م ": روعيت.
# (2) في هامش " ش " و " م ": في النصف.
(1) في هامش " ش " و " م ": فمشى معه.
# (2) في هامش " ش " و " م ": ويح غيرك، وما أثبتناه من " ش " و " م " و "
~~ح ". قال العلامة ms455 المجلسي في البحار 44: 360: قال هذا تعظيما له، أي لا
~~أقول لك ويحك بل أقول لغيرك.
(١) تاريخ
~~الطبري ٥: ٣٣٩.
# (2) في هامش " ش ": النهار من يوم.
(١) نبت بك: أي لم تجد بها قرارا، ولم تطمئن عليها. " انظر لسان العرب -
~~نبا - ١٥:
# ٣٠٢ ".
# (٢) في هامش " ش ": إلى ما يصير أمر الناس.
# (٣) القصص ٢٨: 21.
# (4) في هامش " ض " و " م ": فعل (5) في هامش ": إياها.
(١) القصص ٢٨: 22.
# (2) في " م " وهامش " ش ": بالبلد.
# (3) تقبض ببيعته: انزوى بها ولم يعطهم إياها " لسان العرب - قبض - 7: 213
~~".
# (4) في " ش " و " م ": بدل ما بين القوسين: ونقتل أنفسنا دونه.
(١) في هامش " ش " و " م ": مظهر.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": عتاتها: أغنيائها.
# (٣) في هامش " ش ": بالكتاب.
# (٤) النجاء: السرعة " القاموس " - المحيط - نجو - ٤: ٣٩٣ ".
# (٥) في " م " وهامش " ش ": مكة.
# (٦) في " م "، وهامش " ش ": ثم كتب أهل الكوفة بعد تسريحهم.
# (٧) في النسخ الخطية: عبد الله بن شداد الأرحبي وبعده بأسطر ذكره باسم
~~عبد الرحمن ابن عبد الله الأرحبي والمصادر مجمعة عليه انظر " تاريخ الطبري
~~٥: ٣٥٢، أنساب الأشراف للبلاذري ٣:
~~١٥٨، الفتوح لابن أعثم ٥: ٣٢، وقعة الطف لأبي مخنف:
# ٩٢، تذكرة الخواص: ٢٢٠، وفي الأخبار الطوال: ٢٢٩: ابن عبيد.
(١) لم نجد في كتب الرجال عروة بن قيس، والظاهر أن الصحيح عزرة بن قيس،
~~انظر تاريخ الطبري ٥: ٣٥٣، أنساب الأشراف ٣: ١٥٨، وهو عزرة بن قيس بن عزية
~~الأحمر البجلي الدهني الكوفي.
# (٢) كذا في النسخ الخطية، ولم نجد له في كتب الرجال ترجمة، والظاهر أن
~~الصحيح محمد بن عمير التميمي، انظر تاريخ الطبري ٥: ٣٥٣، أنساب الأشراف ٣: ١٥٨، وهو محمد بن عمير بن عطارد
~~بن حاجب الدارمي التميمي الكوفي، كان من أشراف أهل الكوفة، لسان الميزان ٥: ٣٣٠،
~~مختصر تاريخ دمشق 23: 151.
(1) في هامش " ش " و " م ": الفضيلة.
(1) في " م " وهامش " ش ": عليهما.
# (2) الخبت: ماء لقبيلة كلب " معجم البلدان - خبت - 2: 343 ".
# (3) في هامش " ش " و " م ": حسبت.
# (4) في هامش " ش " و " م ": اشرأب. ومعناه: مد عنقه لينظر. " الصحاح ms456 -
~~شرب - 1:
# 154 ".
(1) في هامش " ش ": بمكانه.
# (2) في هامش " ش ": وتغصب.
# (3) القرف: التهمة " الصحاح - قرف - 4: 1415 ".
(1) في هامش " ش " و " م ": لئن أكون.
# (2) في " م " وهامش " ش ": انشر.
(1) في هامش " ش " و " م ": ليشق.
# (2) في " م " وهامش " ش ": خاصته.
# وحامته: خاصته وأقرباؤه. الصحاح - حمم - 5: 1907 ".
(١) قال العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٣٦١: لا فتحت دعاء عليه أي لا فتحت
~~على نفسك بابا من الخير.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": فليتق.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": ينبي عنك - بغير همز - أي يدفع عنك من
~~النبوة، ويمكن أن يكون من النبأ الخبر أي الصدق يخبر عنك بالحقيقة. والأول
~~سماع والثاني قياس.
# وقال الجوهري في الصحاح - نبا - ٦: ٢٥٠٠: في المثل: " الصدق ينبي عنك لا
~~الوعيد " أي إن الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد. وقال أبو
~~عبيد: هو ينبي بغير همز. ويقال: أصله الهمز من الأنباء أي إن الفعل يخبر عن
~~حقيقتك لا القول.
# وقد نقل ابن منظور في لسان العرب:
~~١٥ / 302 هذا الكلام ناسبا إياه إلى التهذيب وهو اشتباه والصحيح أنه عن
~~الصحاح (4) العرفاء: جمع عريف " وهو القائم بأمور جماعة من الناس يرفعها
~~إلى السلطان، وعمله العرافة " مجمع البحرين - عرف - 5: 97 ".
# (5) في " ش ": بالناس.
(1) في " ش " نسخة أخرى: ثم يجاء بهم لنرى رأينا فيهم.
(1) مثل يضرب لمن يسعى إلى مكروه حتى يقع فيه. " جمهرة الأمثال للعسكري 1:
~~119 ت 114 "، والحائن: الهالك. " لسان العرب - حين - 13: 136 ".
(1) البيت لعمرو بن معدي كرب: كتاب سيبويه 1: 276، الأغاني 10: 27، العقد
~~الفريد 1: 121، جمهرة اللغة 6: 361.
# (2) في هامش " ش " نسخة أخرى: ما قدم.
# (3) العين: الجاسوس " الصحاح - عين - 6: 2170 ".
# (4) في هامش " ش ": قولي.
# (5) في " م ": ليسألني.
(1) في " م " وهامش " ش ": لا أجيئك.
# (2) في هامش " ش " و " م ": لتأتيني.
(1) اللهز: الضرب بجمع اليد في الصدر " الصحاح - لهز - 3: 894 ".
# (2) تعتعه: حركه بعنف. " القاموس - تعع - 3: 9 ".
# (3) في " م " وهامش " ش " رأى.
# (4) في " م " وهامش " ش ": المصر.
(1) في هامش " ش " و " م ": الوجبة. وهي الصوت الساقط. القاموس - وجب - 1:
# 136 ".
# (2) في " ش ": دخل إلي.
# (3) في " م " وهامش " ش ms457 ": وأمرني.
# (4) في هامش " ش " و " م ": أما إذا كان لم يقتل.
# (5) الحرب: أخذ المال قهرا. " الصحاح - حرب - 1: 108 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": منهم.
# (2) في هامش " ش " و " م ": بالحروب.
(1) في النسخ: فخذل، وما في المتن من هامش " ش " و " م ".
# (2) في " م " وهامش " ش ": المعصية.
# (3) في " م " وهامش " ش ": فصول.
# (4) في هامش " ش ": ليحرمن.
(1) في " م " وهامش " ش ": معه ثلاثون.
# (2) في هامش " ش ": التلدد: النظر إلى اليمين والشمال.
(1) في هامش " ش " و " م ": إلى.
# (2) في هامش " ش " و " م ": لتخبرني.
(١) قال العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٣٦٢: التختج: لعله معرب " تخته " أي
~~نزعوا الأخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم. وإن لم يرد بهذا
~~المعنى في اللغة.
# (٢) في هامش " ش ": النيران.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": وانصاف الطنان تشد.
# والطنان والأطنان: جمع طن، وهو حزمة القصب " الصحاح - طنن - ٦:
# ٢١٥٩ ".
# (٤) الظلال: جمع ظلة وهي السقيفة
~~يستتر بها من الحر والبرد انظر " مجمع البحرين - ظلل - ٥: ٤١٧ ".
# (٥) السدة: السقيفة فوق الباب، وقيل
~~هي الساحة بين يدي الباب. " مجمع البحرين - سدد - 3: 67 ".
# (6) المناكب: جمع منكب، وهو رئيس العرفاء " الصحاح - نكب - 1: 228 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": اتقوا.
# (2) في هامش " ش " و " م ": فاستبرئ، أو إستبر أمر من إستبار، وبار إذا
~~اختبر أو إستبر افتعل من السبر.
# (3) في هامش " ش " و " م ": مثل ابن عقيل.
(1) في " م " وهامش " ش ": فقطع.
# (2) نصل: أي زال. انظر " الصحاح - نصل - 5: 1830 ".
# (3) في هامش " ش " و " م ": عاتقه.
# (4) في هامش " ش " و " م ": وإن.
# (5) في هامش " ش " و " م ": ويخلط.
# (6) في هامش " ش " و " م ": ذر.
# (7) في " م " وهامش " ش ": ولا ضاربيك.
(1) في هامش " ش ": إلي.
# (2) في هامش " ش " و " م ": أحس.
# (3) في هامش " ش " و " م،: إن الذي.
# (4) في هامش " ش " و " م ": لكني.
# (5) في هامش " ش ": إن.
(1) في " م " وهامش " ش ": يغررك.
# (2) في هامش " ش ": لمن كذب.
(1) في " ش " وهامش " م ": أوصي.
# (2) في " م " وهامش " ش ": يتمن.
(1) كذا في النسخ، وهو استعمال نادر، والأولى " فكن ". كما في ms458 الطبري 5:
~~378، ومروج الذهب 3: 69.
# (2) في هامش " ش " و " م ": قومنا.
# (3) في هامش " ش " و " م ": رأسه جسده.
(١) في هامش " ش " و " م ": يقال هوى فلان من طمار إذ سقط من مكان عال. قال
~~الأصمعي: انصب عليه من طمار أي من مكان عال مثل قطام.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": لونه.
# (٣) هو أسماء بن خارجة أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ إلى ابن زياد.
# (٤) الهملاج: من البراذين الحسنة السير في سرعة وبخترة. " تهذيب اللغة -
~~هملج - ٦:
# ٥١٤، لسان
~~العرب ٢: ٣٩٣ ".
(1) في هامش " ش ": أي هم يراقبون أحوال من يسألهم ويسألونه عن هذه
~~الواقعة.
# (2) في " م " وهامش " ش ": كرهه.
# (3) في الطبري: الفضول، ولكل وجه.
(١) في " م " وهامش " ش ": نحو.
# (٢) كل ما مر في هذا الفصل فهو في تاريخ الطبري ٥: ٣٤٧ - ٣٨١،
~~ومقاطعه في فتوح ابن أعثم ٥: ٣١، الأخبار الطوال: ٢٢٧، وقعة الطف: ٧٧،
~~مقاتل
~~الطالبيين: ٩٥، مقتل الخوارزمي 1: 180، مناقب ابن شهرآشوب 4: 87، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 44: 324 / 2.
# (3) مبدؤه ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، وهو يوم دخوله مكة.
(1) تراس: جمع ترس، وهو ما يستتر به المقاتل من عدوه في الحرب، انظر "
~~الصحاح - ترس - 3: 910 ".
# (2) في هامش " ش ": أن ينزل القضاء.
(١) ذكره ابن أعثم في الفتوح ٥: ٧٧، والخوارزمي في مقتله ١: ٢٢٣، والطبري
~~في تاريخه ٥: ٣٨٦، باختلاف يسير، ومختصرا في مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٩٥،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٣٦٥.
# (٢) في هامش " ش ": كان أمير مكة من قبل يزيد.
# (٣) التنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة
~~وقيل على أربعة " معجم البلدان ٢: ٤٩ ".
(١) الإغذاذ في السير: الاسراع فيه. " الصحاح غذذ - ٢: ٥٦٧ ".
# (٢) ذات عرق: مكان في طريق مكة وهو الحد بين نجد وتهامة. " معجم البلدان
~~٤:
# ١٠٧ ".
# (٣) القادسية: موضع بالعراق. معجم البلدان ٤: ٢٩١ ".
# (٤) خفان: موضع فوق القادسية. " معجم البلدان ٢: ٣٧٩ ".
# (٥) القطقطانة: موضع قرب الكوفة. كان به سجن النعمان بن المنذر " معجم البلدان
~~٤: ٣٧٤ ".
(١) بطن الرمة: منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة المنورة " مراصد
~~الاطلاع ٢: ٦٣٤ ms459 ".
# (٢) كذا في النسخ الخطية وكذا ضبطه علماؤنا إلا أن ابن داود ذكر قولا
~~بالباء - بقطر -:
# ١٢٥ / ٩٢٠، وهو قول الطبري في تاريخه ٥: ٣٩٨، وضبطه ابن الأثير بالباء
~~كما في الكامل ٤:
~~٤٢، وفي القاموس المحيط: 376: بقطر - كعصفر - رجل.
# (3) في هامش " ش " و " م ": فأكمشوا. وكلاهما بمعنى أسرعوا.
(١) في " م " وهامش " ش ": فبعث به.
# (٢) تاريخ الطبري ٥: ٣٩٨، كامل ابن
~~الأثير 4: 43، مقتل الحسين للخوارزمي 1:
# 228، مناقب ابن شهرآشوب 4: 95، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 370.
(١) كذا في النسخ وله وجه، والأولى " لا يهابون " كما في الطبري.
# (٢) واقصة: موضع في طريق مكة إلى العراق " معجم البلدان ٥: ٣٥٤ ".
# (3) في " ش " و " م ": ولا نخرج، وما أثبتناه من هامشهما.
(١) كذا في النسخ، وفي وقعة الطف لأبي مخنف وتاريخ الطبري: (بلنجر): وهي
~~مدينة ببلاد الروم. انظر " معجم ما استعجم ١: ٣٧٦ ".
# (٢) وقعة الطف لأبي مخنف: ١٦١، تاريخ الطبري ٥: ٣٩٦، الكامل
~~في التاريخ ٤: ٤٢، ومختصرا في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1:
~~225، عن أحمد بن أعثم.
# (3) أرقلت في سيرها: أسرعت. " مجمع البحرين - رقل - 5: 385 ".
(١) في " م " وهامش " ش ": ناقتانا.
# (٢) زرود: موضع على طريق حاج الكوفة بين الثعلبية والخزيمية. " معجم البلدان
~~٣:
# ١٣٩ ".
(١) في " م " وهامش " ش ": يردد.
# (٢) زبالة: منزل بطريق مكة من الكوفة. " معجم البلدان ٣: ١٢٩ ".
# (3) رواه الطبري في تاريخه 5: 397، والخوارزمي في مقتل الحسين عليه
~~السلام 1: 228، وذكره أبو الفرج في مقاتله: 110 مختصرا، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 44:
# 372.
(١) كذا في النسخ، والأصح: علام.
# (٢) في النسخ الخطية: فنزل عنها، وما في المتن من هامش " ش ".
# (٣) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢٢٨، عن ابن أعثم، ولم نجده في
~~الفتوح ولعله عن غيره، تاريخ الطبري ٥: ٣٩٧، عن أبي
~~مخنف. عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٤: ٣٧٢.
# (٤) شراف: موضع بنجد " معجم البلدان ٣: ٣٣١ ".
(1) في " م ": أداني، وقد كتب تحتها: جمع أدنى.
# (2) في هامش " ش ": أما لنا.
# (3) في هامش " م ": حسمى - هكذا في نسخة الشيخ.
# وهامش ms460 آخر في " ش " و " م ": حسمى بكسر الحاء جبال شواهق بالبادية، قد
~~ذكرها النابغة في شعره قال:
# فأصبح عاقلا بجبال حسمى * دقاق الترب مخترم القتام وفي هامشهما كتبت: ذو
~~جشم، ذو جشم، جسم، حسم، وفي " م ": ذي حسي.
# (4) أقبلت هوادي الخيل: إذا بدت أعناقها. " الصحاح - هدى - 6: 2534 ".
# (5) اليعسوب: طائر أطول من الجرادة لا يضم " الصحاح - عسب - 1: 181 " وفي
~~هامش " ش ": الأصل في اليعسوب فحل النحل.
(1) الطساس: جمع طس وهو معرب طست وهو إناء معروف " مجمع البحرين - طست - 2:
~~210 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": فاستقدم.
(1) في هامش " ش " و " م ": الكراهية.
(١) في هامش " ش " و " م ": وخالف.
# (٢) عذيب الهجانات: موضع في العراق قرب القادسية " معجم البلدان ٤: ٩٢ ".
(1) الواعية: الصارخة. " الصحاح - وعى - 6: 2526 ".
(1) في هامش " ش ": ينظرونه.
# (2) في الصحاح - جعجع - 3: 1196: كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد:
~~أن جعجع بحسين. قال الأصمعي: يعني احبسه، وقال ابن الأعرابي: يعني ضيق
~~عليه.
# (3) في " ش " و " م ": تتركه، وما في المتن من هامشهما.
# (4) في هامش " ش " و " م ": الكندي.
(١) القصص ٢٨: 41.
# (2) في هامش " ش " و " م ": شفينة، شفية. وكأنها شفاثا. في هامش " م)
~~نسخة أخرى:
# مسقية.
# (3) في " م " و " ش ": يوم، وما في المتن من " ح " وهامش " ش ".
# (4) انظر ص 38 هامش (1) من هذا الكتاب.
(1) في " م " وهامش " ش ": وأجرأه على دم وأفتكه.
(١) في " م " وهامش " ش ": حصن.
# (٢) بغر: كثر شربه للماء، انظر " العين - بغر - ٤: ٤١٥).
# (٣) في هامش " ش ": مات.
# (٤) في هامش " ش " بعده إضافة: واجتمع معك.
# (٥) ما بين المعقوفين أثبتناه من تاريخ الطبري ٥: ٤١٤، والكامل
~~لابن الأثير 4: 55 والنسخ خالية منه.
(1) * في هامش " ش ": ولي العقوبة.
(1) في هامش " ش " و " م ": ثنيته.
# (2) في هامش " ش ": و عبد الله، وفوقه مكتوب: لم يكن في نسخة الشيخ.
# (3) في " م " وهامش " ش ": تؤمننا.
(1) في " م " وهامش " ش ": الضجة.
# (2) في " م " وهامش " ش ": منامي.
# (3) في " م " وهامش " ش ": فيهم.
# (4) في " م " وهامش " ش ": غدوة.
(1) في " ش " و " م ": لأظن يوما. وما ms461 أثبتناه من " ح.
(1) كذا في " م " وهامش " ش "، وفي " ش ": (نفديك أنفسنا وأموالنا
~~وأهلينا).
# (2) في " م " وهامش " ش ": أنحن نخلي.
# (3) في هامش " ش ": رسوله.
(1) في هامش " ش ": من أصحابه.
# (2) المضرب: الفسطاط أو الخيمة " القاموس المحيط - ضرب 1: 95 ".
# (3) في " م " وهامش " ش ": ذيولها.
# (4) يضرب مثلا للرجل يستثار فيظلم. انظر جمهرة الأمثال للعسكري 2: 194 /
~~1518.
(١) خمش وجهه: خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه. " القاموس - خمش - ٢: ٢٧٣
~~".
# (٢) تاريخ الطبري ٥: ٤٢٠ ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 45: 1، 2.
(١) آل عمران ٣: ١٧٨ - ١٧٩.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": سميرة.
# (٣) تاريخ الطبري ٥: ٤٢١، مفصلا نحوه،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 45: 3.
(١) في هامش " ش " و " م " نسختان: ١ / دويدا، ٢ / ذويدا. وكذا في المصادر.
# (٢) في هامش " ش ": شديدة.
# (٣) تاريخ الطبري ٥: ٤٢٣، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 45: 4.
(1) في هامش " ش " أوما بلغكم.
# (2) في " م " وهامش " ش " من إن.
(1) في " م " وهامش " ش ": حاجز يحجزكم.
# (2) هكذا في النسخ الخطية، لكن الصحيح: ما يقول، وهو موافق لنقل الطبري
~~والكامل.
# (3) في " م ": العبد، وفي " ش ": مشوشة، وهي تحتمل الوجهين، وفي نسخة
~~العلامة المجلسي:
# العبيد.
(1) في هامش " ش ": يا عمر.
# (2) في " م " وهامش " ش ": فكره.
(1) أي الحر عليه الرحمة.
# (2) يقال: أخذت بكظمه أي بمخرج نفسه " الصحاح - كظم - 5: 2023 ".
# (3) في " م " وهامش " ش ": ضررا.
# (4). حلاه عن الماء: طرده ولم يدعه يشرب " الصحاح - حلا - 1: 45 ".
(1) في " ش " البواد، وما في المتن من " م " وهامش " ش ".
# (2) انظر ص 96 هامش (1).
# (3) في " م " وهامش " ش ": بيده.
# (4) ورد في " ش " و " م ": عصب وهو السيف القاطع. " الصحاح - عضب - 1 /
~~183 ".
# وفي هامش " م " فسر قوله: " ذو مرة وعضب " بقوله: أي القوة والشدة، ثم
~~ذيله بقوله: قال حسان:
# دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو عصب وتذكير وهذا يدل على
~~أنه بالصاد لا بالضاد كما في جميع المصادر، انظر في ذلك ديوان حسان:
# 219 ومصادره؟ كما إن العصب يتضمن معنى الشدة.
# ومما يجدر بالملاحظة أنه في نسخة " م " كتبت تحت عضب التي في ms462 الرجز صاد
~~مقتطعة وكذا تحت عصب من بيت حسان في الحاشية.
(1) اللبان: الصدر " الصحاح - لبن - 6: 2193 ".
(١) لم يرد شطر البيت في نسخنا وإنما أثبتناه من نسخة البحار.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": من يعرض.
# (٣) الأحزاب ٣٣: 23.
(1) في هامش " ش " يقال للأسد: ذو اللبد وذو اللبدتين، واللبدة: ما اجتمع
~~على قفا الأسد من الشعر.
(١) في هامش " ش ": فكشفوهم.
# (٢) يسحتكم: يهلككم ويستأصلكم " مجمع البحرين ٢: ٢٠٥ ".
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه من رجال الشيخ: ٧٨ / ٢٣، والطبري ٥: ٤٤٣، والكامل ٤: ٧٣.
# (2) في هامش " ش " حبيب.
# (3) في " ش " و " م ": أبي قرة، وسيأتي في باب ذكر ولد الحسين عليه
~~السلام: أبي مرة.
# وهو الموافق لما في المصادر.
# (4) في " م " وهامش " ش ": ينشد.
(1) جلى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد. (الصحاح - جلا - 6:
# 2305 ".
# (2) في " م " وهامش " ش ": فقطعها.
(1) في " ش ": لإخوانه، وصحح، في الهامش ب: إخوته.
# (2) المسناة: تراب عال يحجز بين النهر والأرض الزراعية. " تاج العروس -
~~سنى - 10: 185 ".
(1) في هامش " ش " فزر الثوب: إذا مده حتى يتميز سداه من لحمته.
# (2) في هامش " ش " و " م " المكثور: الذي أحاط به الكثير.
(1) في هامش " ش ": الرجال.
# (2) في " م " وهامش " ض ": كتفه.
# (3) في " م ": ليجتز.
# (4) في " ش ": مزيد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ".
(1) في " م " وهامش " ش ": دفعتهم.
# (2) في هامش " ش ": كان.
# (3) في " ش ": مزيد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ".
# (4) في " ش " و " م ": اثنتين.
(1) في هامش " ش ": ذربت معدته إذا فسد عليه الطعام فلم ينهضم وخرج رقيقا.
# (2) أشفى المريض: قرب من الموت. انظر " الصحاح - شفا - 6: 2394 ".
(1) في " م " وهامش " ش ": قد.
(١) فزقت: أي صاحت " الصحاح - زقا - ٦: ٢٣٦٨ " وفي هامش " ش " وم ":
# فرقت.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": وأبرزت.
# (٣) الزمر ٣٩: 42.
(١) الكهف ١٨ / 9.
# (2) قف شعري: أي قام من الفزع " الصحاح - قفف - 4: 1418 ".
# (3) مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف: 175، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 45: 121.
(1) في هامش " ش " و " م ": والشجر.
# (2) في " م " وهامش " ش ": الشموس.
# (3) في هامش " ش " و " م ms463 ": طاغيتكم.
(١) تاريخ
~~الطبري ٥: ٤٥٩، الفتوح لابن أعثم ٥: ١٤٧، مقتل الحسين عليه السلام
~~للخوارزمي ٢: ٥٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٥: ١٢٩.
# (٢) نسب هذا الجواب إلى يزيد بن معاوية، انظر: الطبري ٥: ٤٦٠، ٤٦٣، أنساب
~~الأشراف ٣: ٢١٤، البداية والنهاية ٨:
~~٢١١، ونقله العلامة المجلسي - عن ابن نما عن تاريخ دمشق - في البحار
~~45: 131.
# (3) هذا شعر الحصين بن الحمام وهو شاعر جاهلي وقصيدته 42 بيتا، وقد تمثل
~~يزيد - لعنه الله - بالبيت السادس. انظر الأغاني 14: 7، شرح اختيارات
~~المفضل للخطيب التبريزي 1: 325 وهوامشه.
(١) في " م " وهامش " ش ": الوغل.
# (٢) كذا في " ش " و " م ". وفي نسخة البحار، والطبري ومقتل الحسين
~~للخوارزمي: سمية، ولعله الأنسب بالمقام.
# (٣) كذا روي البيتان في النسخ، وفيهما إقواء وهو اختلاف حركات الروي، وفي
~~الطبري ومقتل الحسين للخوارزمي والبحار روى عجز البيت الثاني: " وبنت رسول
~~الله ليست بذي نسل ".
# (٤) الحديد ٥٧: ٢٢.
# (٥) الشورى ٤٢: 30.
# (6) في " م " وهامش " ش ": ورحم.
# (7) في هامش " ش " و " م ": هذه الحال.
(1) في " م " وهامش " ش ": النسوة.
# (2) في " م " وهامش " ش ": فاستخلى به.
# (3) في " ش ": طرفة عين.
(١) في هامش " ش " و " م ": قيس.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": (قال أبو الندى الأعرابي: الأرنب: ماء، وروي:
~~الأثاب وهو: شجر). وفي الطبري ٥: ٤٦٦، والكامل ٤: ٩٨:
~~الأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب.
(1) في " م " وهامش " ش ": ويعزي.
# (2) في نسخنا: بمصرع، وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار.
# (3) في " ش " و " م ": ألا أكون، وصحح في هامشهما بما في المتن.
# (4) في " م ": إن.
# (5) في هامش " ش " و " م ": إذ.
(1) في هامش " ش ": كل من في.
# (2) في هامش " ش ": وقتيل.
# (3) كذا في " ش " و " م " لكن الصحيح عبيد الله كما مضى من المصنف في
~~أولاد أمير المؤمنين عليه السلام، وهو الموافق لما في المصادر الأخرى.
(١) في بعض المصادر: سعيد بن أبي راشد، وكلاهما واحد. انظر تهذيب الكمال ١٠:
# ٤٢٦ / ٢٢٦٧ ومصادره.
# (٢) رواه أحمد في مسنده ٤: ١٧٢، وابن ماجة في سننه ١: ٥١ / ١٤٤، والترمذي
~~في سننه ms464 ٥: ٦٥٨ / ٣٧٧٥، والحاكم في مستدركه ٣: ١٧٧، والذهبي في تلخيصه له،
~~وابن قولويه في كامل الزيارات: ٥٢، ٥٣، وابن عساكر
~~في تاريخ دمشق ترجمة الإمام
~~الحسين عليه السلام:
# ٧٩ / ١١٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٩، والحمويني في
~~فرائد السمطين ٢:
# ١٣٠ / ٤٢٩، والمزي في تهذيب الكمال ١٠: ٤٢٦، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 43:
# 271.
# (3) في تاريخ بغداد وكنز العمال: أبو عشانة.
# (4) الشنف: قرط يلبس في أعلى الأذن، انظر " الصحاح - شنف - 4: 1383).
# (5) الميس: التبختر. (الصحاح - ميس - 3: 980 ".
(١) ذكر قطعة منه الخطيب في تاريخ بغداد ٢: ٢٣٨، والمتقي
~~الهندي في كنز العمال ٢ ١:
# ١٢١، ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٨٤ قطعة منه
~~بسند آخر، ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣: ٣٩٥، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٤٣: ٢٧٥ / ٤٤.
# (٢) كذا في النسخ، ويلاحظ في ذلك. " لسان العرب - أيه - ١٣: ٤٧٤ ".
# (٣) في " ش ": حسينا. وفي " م ": حسين، وما أثبتناه من هامش " ش ".
# (٤) قرب الإسناد: ٤٨، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ١٠٥ كتاب سليم بن
~~قيس: ١٧٠، أمالي الصدوق: ٣٦١، أمالي الطوسي ٢: ١٢٧، تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه
~~السلام -: ١١٦ - ١١٧ و ١٥٤ - ١٥٦، أسد الغابة ٢: ١٩، الإصابة ١:
~~٣٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: 276 / 45.
# (5) في هامش " ش ": من أولاد أبي رافع الصحابي.
(١) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣٩٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ٢٧٦ /
~~٤٦.
# (٢) وهو ابن الهاد، وأم الفضل لبانة بنت الحارث الهلالية خالته، توفيت في
~~خلافة عثمان، وتوفي هو سنة ٨١، ٨٢، ٨٣ ه.
# وفي أغلب المصادر والتراجم: إن الأوزاعي يروي عن شداد بن عبد الله أبي
~~عمار مولى معاوية، ولم يذكروا تاريخ وفاته، وهو و عبد الله بن شداد من طبقة
~~واحدة.
# والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو، ولد سنة ٨٨ وتوفي سنة ١٥٧، وذكره ابن
~~أبي حاتم الرازي فيمن يرسل، انظر " المراسيل: ١١٢، سير أعلام النبلاء
~~٧: ١٠٧، ٢: ٣١٤، ٣: ٤٨٨، تهذيب الكمال ١٥: ٨١، ١٢: ٣٩٩
~~ومصادرهما ".
# (٣) روى الحديث الحاكم في مستدركه ٣: ١٧٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه
~~السلام -: ١٨٣ / ٢٣٢، والطبري في دلائل ms465 الإمامة: ٧٢، والتستري في إحقاق الحق 11: 363 عن الخصائص، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 44: 338 / 30.
(1) إعلام الورى: 217، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 239 / 31.
# (2) في " م " وهامش " ش ": شددت.
# (3) في " م " وهامش " ش ": يوم.
(١) روى اليعقوبي في تاريخه ٢: ٢٤٥ - ٢٤٦ مضمون الخبر، وابن حجر في تهذيب
~~التهذيب ٢:
# ٣٤٧، وذكره الطبرسي في إعلام الورى: 217، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 44:
# 239.
# (2) في هامش " ح ": جئتها.
# (3) في " ش ": بأعضادها فأخلصها.
(١) في " م " وهامش " ش ": أن يقتل.
# (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٢٦٣ / ١٩.
# (٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٢٦٣ / ٢٠.
# (٤) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه السلام -: ٢٤٥ / ٢٩٨، وانظر مصادره.
# (٥) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: ٧٧ و 79، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام.
# (6) مجمع البيان 3: 502.
(١) الكتم: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه القاموس المحيط -
~~كتم - ٤:
# ١٦٩ ". وأنظر طبقات ابن سعد ٥: ٢١٧.
# (٢) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: ١٢١ و ١٥٠ / ذيل ح
~~١، والصدوق في الفقيه ٢:
# ٣٤٨ / ذيل ح ١٥٩٤، والأمالي: ١٢٣ / ١٠، والشيخ في التهذيب ٦: ٤٢
~~/ ذيل ح ١، والمصنف نحوه في المقنعة: ٤٦٨،
~~والمزار: 37 / 1.
(١) كامل
~~الزيارات: ١٤٢، وأمالي الصدوق: ١٢٣ / ١١، وتهذيب الأحكام ٦: ٥١ / ١١٩، ومصباح المتهجد:
~~٦٥٩، باختلاف يسير فيها.
# (٢) كامل
~~الزيارات: ١٠ / ١، تهذيب الأحكام ٦: ٤٠ / 84، ومزار
~~المفيد: 30 / ذ ح 1.
(1) كذا في النسخ، وفي هامش " ش ": نويه.
(١) للتحقق من شهرة حديث اللوح انظر: إثبات الوصية: ١٤٣، ٢٢٧، ٢٣٠، الكافي ١:
# ٤٤٢ / ٣، إكمال الدين: ٣١١ / ١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٤٠
~~/ ١، غيبة النعماني: ٦٢، أمالي الطوسي ١: ٢٩٧، غيبة الطوسي: ١٤٣ / ١٠٨، ألقاب الرسول وعترته صلى الله
~~عليه وآله: ١٧٠، فرائد السمطين ٢: ١٣٦ / ٤٣٢ - ٤٣٥، والمصنف في الاختصاص:
# ٢١٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار 36: 192 - 203.
(١) في " م ": ضمن.
# (٢) من لا يحضره الفقيه ٤: ١٣٩ / ٤٨٤.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٤٢ / 3، غيبة الطوسي: 195 / 159.
(١) هو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي ms466 بن الحسين بن
~~علي بن أبي طالب عليهم السلام، أبو الحسين المعروف بالعبيدلي، العالم
~~الفاضل الصدوق، صنف كتبا، منها كتاب نسب آل أبي طالب، كتاب المسجد، وقد روى
~~عنه حفيده الحسن بن محمد بن يحيى، انظر رجال النجاشي: ٤٤١ / 1189.
# وستأتي له روايات كثيرة في أبواب أحوال الإمامين زين العابدين والباقر
~~عليهما السلام وأبواب أحوال الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام مصرحة
~~بأنها من روايات العبيدلي وبعض ما لم يصرح بالآخذ منه أخذ منه - كما سيأتي
~~ذكر موارد منها - ولا يبعد أخذه من كتابه نسب آل أبي طالب.
# (2) في " ش ": " بحر " بدل " يحيى "، وفي هامشها: يحيى، ولعله تصحيح، وفي
~~" م " و " ح ":
# يحيى، وهو ما أثبتناه.
# (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 59.
(١) رواه ابن سعد بسند آخر في الطبقات ٥: ٢١٤، وأبو نعيم في الحلية ٣: ١٣٦،
~~والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٣٨٩، وابن
~~منظور في مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٤٢، ونقله المجلسي في البحار ٤٦: ٧٣ / ٥٨.
# وفي هامش " ش ": " هذا نهي لهم عن الغلو، يقول: أحبونا الحب الذي يقتضيه
~~الاسلام ولا تتجاوزوا الحد فيكون غلوا ".
# (٢) علل الشرائع: ٢٣٢، حلية الأولياء ٣: ١٤١، وعن الحلية وتاريخ النسائي
~~رواه ابن شهرآشوب في المناقب 4: 159،
~~تذكرة الخواص: 297، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 60.
(1) الجلم: الذي يجز به الشعر والصوف، كالمقص " مجمع البحرين - جلم - 6: 30
~~".
# (2) في هامش " ش " و " م ": عليه.
# (3) ذكر ذيله ابن شهرآشوب في مناقبه 4: 49، وأورده الطبرسي في إعلام
~~الورى: 254 مختصرا، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 65.
(١) مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٣٦، وذكر ما يشابهه ابن سعد في طبقاته ٥: ٢١٦،
~~وأبو نعيم في حليته ٣: ١٣٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٢، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٧٣ / ٦١.
# (٢) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٥٠، إعلام الورى: ٢٥٥، وانظر الخصال: ٥١٧ / ٤
~~صدر الحديث، وكذا سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٢، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 62.
# (3) طبقات ابن سعد 5: 214، مختصر تاريخ دمشق 17: 235، مناقب ابن شهرآشوب
~~4:
# 162، إعلام الورى: 255، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 63.
(١) سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٣، وفي
~~هامشه عن ابن ms467 عساكر 12: 20 آ، ب، مختصر تاريخ دمشق 17: 235، وفي كفاية
~~الطالب: 451، وتذكرة الخواص: 297، والفصول المهمة:
# 202، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 75 / 66.
# (2) التاثت الناقة: أي أبطأت في سيرها. " مجمع البحرين - لوث - 2: 262 ".
# (3) مناقب ابن شهرآشوب 4: 155، إعلام الورى: 255، الفصول المهمة: 203،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 / 69.
# (4) مناقب ابن شهرآشوب 4: 155، إعلام الورى: 256، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار 46: 76 / 70.
# (5) مناقب ابن شهرآشوب 4: 148، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 /
~~67.
(١) الجرح والتعديل ٦: ١٧٩، سير
~~أعلام النبلاء ٤: ٣٨٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٧٦ / ٧١.
# (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٧٦ / ٧٢.
# (٣) آل عمران ٣: 134.
(١) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب
~~٤: ١٥٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٧، وفي
~~هامشه عن ابن عساكر ١٢: ٢٤ آ، وابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٤٠،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٥٤ / ١.
# (٢) كذا في " ش " و " م " و " ح "، وفي هامش " ش ": قال أخبرني رجل،
~~وفوقه علامة النسخة، وفي هامش " م " كلمة قال، وكأن المراد منه هو نفس ما
~~في هامش " ش "، ونسخة البحار موافقة لهذه النسخة. وقد ورد الخبر في أمالي
~~الصدوق بنفس السند حيث قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر
~~بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني
~~يحيى بن الحسين بن جعفر قال: حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له: عبد الله ابن
~~محمد قال: سمعت عبد الرزاق، كذا في النسخ المعتبرة من الأمالي، وفي النسخة
~~المطبوعة من الأمالي: الحسين بن محمد بن يحيى، وهو تصحيف، وشيخه هو جده
~~يحيى بن الحسن بن جعفر وما في نسخ الأمالي المخطوطة تصحيف.
# (٣) آل عمران ٣: 134.
(١) في " ش ": الغيظ، وما في المتن من نسخة " م " و " ح " وهامش " ش "
~~ونسخة البحار، وكذا بعض المصادر.
# (٢) آل عمران ٣: ١٣٤.
# (٣) آل عمران ٣: ١٣٤.
# (٤) مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٤٠، وذكره الصدوق في أماليه: ١٦٨ / ١٢، وابن
~~شهرآشوب في مناقبه ٤: ١٥٧، ونقله العلامة المجلسي في ms468 البحار ٤٦: ٦٨ / ٣٧.
# (٥) انظر تاريخ الطبري ٦: ٤٢٨، كامل ابن
~~الأثير 4: 526، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 55 / 5.
# (6) في " م " وهامش " ش ": فما لك.
# (7) في هامش " ش " يأمنني.
# (8) مختصر تاريخ دمشق 17: 240، مناقب ابن شهرآشوب 4: 157، إعلام الورى:
~~256، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 6.
(١) في " م " وهامش " ش ": مكتئبا.
# (٢) في هامش " ش ": حزني.
# (٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المطبوع وبعض المصادر الأخرى كأمالي
~~المصنف والكافي ومختصر تاريخ دمشق.
# (٤) في مخصر تاريخ دمشق هنا زيادة: ".. يا علي هذا الخضر عليه السلام
~~ناجاك ".
# (٥) التوحيد للصدوق: ٣٧٣ / ١٧، مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٣٨، الكافي ٢: ٥٢ /
~~٢ بطريق آخر، والمصنف في أماليه: ٠٤ / ٣٤، وأخرج نحوه أبو نعيم في حليته ٣:
~~١٣٤، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٤٥٠، وابن الصباغ في الفصول المهمة:
~~٢٠٣، والمناقب لابن شهرآشوب 4: 137،
~~والخرائج والجرائح للراوندي 1: 269 / 13، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~46: 37 / 33.
(١) كذا في " م " والبحار، وفي " ح ": أبي إسحاق، وفي " ش ": علي بن إسحاق.
# ويونس بن بكير الشيباني يروي عن محمد بن إسحاق كما في تهذيب التهذيب ١١:
~~٤٣٥، ونقل ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق عين الحديث عن محمد بن إسحاق.
~~وهو الأنسب.
# (٢) مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٣٨، وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء ٣: ١٣٦،
~~باختلاف يسير، وابن حجر في تهذيب التهذيب ٧: ٢٧٠ و 11: 382،
~~وابن شهرآشوب في مناقبه 4:
# 153، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 7.
# (3) مختصر تاريخ دمشق 17: 239، وانظر حلية الأولياء 3: 141، وتذكرة
~~الخواص: 298، مناقب آل أبي طالب 4: 163، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~46: 56 / 8.
# (4) هارون بن موسى هذا من مشايخ يحيى بن الحسن العبيدلي، انظر غاية
~~الاختصار: 22، 24، 32، وقد روى عن عبد الله بن نافع الزبيري في ص 32 من
~~غاية الاختصار، وهو هارون بن موسى بن عبد الله المدني مولى آل عثمان الذي
~~عنونه ابن حجر وذكر روايته عن عبد الله بن نافع الزبيري وروايته عن عبد
~~الملك ابن الماجشون، و عبد الملك بن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز
~~بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو مروان المدني المتوفى
~~سنة 212 ms469 أو 214. ومن هذا كله يظهر أن الرواية مأخوذة من كتاب يحيى بن الحسن
~~العبيدلي.
(1) في هامش " ش ": أي من اختلال أحوال نفسه.
# (2) ألظ به: لازمه لا يفارقه. " الصحاح - لظظ - 3: 1178 ".
# (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 121 / 12.
# (4) لم نعثر على هذه الصيغة في بعض الموسوعات اللغوية المفصلة، وفي هامش
~~النسختين " ش " و " م ": جهرت الرجل واجتهرته [صح - كما في هامش " ش "] إذا
~~استحسنته، وما أحسن جهره وجهرته.
(١) ديوان الفرزدق ٢: ١٧٨، وانظر الأغاني ٢١: ٣٧٦، الاختصاص: ١٩١،
~~حلية الأولياء 3:
# 139، مرآة الجنان 1: 239، حياة الحيوان مادة - أسد - 1: 9، مناقب ابن
~~شهرآشوب 4:
# 169، كفاية الطالب: 451، الفصول المهمة: 207، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 46:
# 121 / 13، وثمة رواية أخرى للواقعة في المصادر آنفة الذكر.
# (2) جاء في هامش " ش " ما نصه: هذا أمر منه بالدعاء أيام الرخاء ليكون
~~مفزعا وعدة أيام البلاء، فربما يوافق وقت الشدة الوقت الذي لا يستجاب
~~الدعاء فيه.
(١) في هامش " ش ": ويا من قل.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": لا ينقضي ولا ينقطع.
# (٣) في هامش " ش ": وآله.
# (٤) مناقب آل أبي طالب ٤: ١٦٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ١٢٢
~~/ ١٤.
# (٥) في هامش " ش ": أي اعذر الأمير، كما يقول: ما أضربني لزيد.
# (٦) انظر تاريخ الطبري ٥: ٤٩٣، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 46: 122.
(1) العبارة في " ش " مضطربة ومكررة، وأثبتناها من " م ".
# (2) في " م " وهامش " ش ": ليس مثلك.
# (3) في هامش " ش ": يعني في خلقك مستغني باعتبار الاستدلال عن تناول ذلك
~~والكلام فيها نفسها، وحقيقة المناولة أن تتناول ذاته عزت.
# (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 3: 293 / 15، وذكره الصدوق في
~~الأمالي: 487 عن الإمام الرضا عليه السلام وكذا في التوحيد: 124 / 2،
~~والعيون 1: 116 / 5.
(١) سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٣، مختصر
~~تاريخ دمشق 23: 78.
(١) معجم الشعراء للمرزباني: ٢٦٨، سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٤.
# (٢) انظر الكافي ١: ٣٩٠
~~/ ٢، أمالي الصدوق: ٢٨٩ / ٩، كمال الدين ١: ٢٥٤ / ٣، علل الشرائع ١: ٢٣٣،
~~مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٧٨، الفصول المهمة: ٢١١، المناقب لابن شهرآشوب 4: 196، وقد ورد فيها
~~مضمون الخبر بطرق مختلفة. وقد روى هذا الخبر في غاية الاختصار: 104 بإسناده
~~إلى محمد ms470 بن الحسن العبيدلي، قال: أخبرني ابن أبي بزة: أخبرنا عبد الله بن
~~ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه. ونقله العلامة المجلسي في البحار 46:
# 227 / 8.
(1) في هامش " ش " و " م ": العلوم.
# (2) مناقب آل أبي طالب 4: 197، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 222
~~/ 6.
# (3) انظر ص 138 من هذا الكتاب.
(١) انظر الكافي
~~١: ٢٢٠ / 1، 2، أمالي الصدوق: 328 / 2، كمال الدين: 231 / 35، غيبة
~~النعماني: 52 / 3، 4، أمالي الطوسي 2: 56.
# (2) كذا واضحا في " ش " و " م " و " ح " وفي ذيل الكلمة في " ش ": " هكذا
~~" وكأنه إشارة إلى أنه هو الموجود في نسخة قرئت عل المصنف، وقد تكررت
~~الحكاية عن نسخة قرئت على الشيخ - يعني المصنف - كما مر. وفي هامش " ش ": "
~~الجنبي لا غير، " وقد سقط (عن أبي مالك الجنبي) من نسخة البحار، وفي
~~المطبوع من الارشاد (الجهني) وهو تصحيف من النساخ، وعلى هذه النسخة المصحفة
~~بنى بعض المعاصرين الوهم الذي عقده في كتابه واعترض على المصنف وغيره.
# (3) مختصر تاريخ دمشق 23: 79، حلية الأولياء 3: 186، مناقب آل أبي طالب
~~4: 180 و 204، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 286 / 2.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 286 / 4.
# (2) في " ش ": أي.
(١) في " ش ": الحالة.
# (٢) البهر: تتابع النفس. " الصحاح - بهر - ٢: ٥٩٨ ".
# (٣) في هامش " ش ": على هذه.
# (٤) رواه الكليني في الكافي بسند آخر عن ابن أبي عمير ٥: ٧٣ / ١٠، والشيخ
~~الطوسي في التهذيب ٦:
~~٣٢٥ / ٨٩٤، ومختصرا في المناقب لابن
~~شهرآشوب ٤: ٢٠١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٧.
# (٥) كذا في " ش " و " م "، وفي " ح ": شيخ من مشايخ الري، وقد جعل في
~~هامش " ش ": من أشياخ، ومثله في هامش " م " بدون " من " والظاهر أن المراد
~~إن في بعض النسخ (أشياخ) بدل (أهل).
# (٦) النحل ١٦: 43، الأنبياء 21: 7.
(١) انظر الكافي
~~١: ١٦٣ - ١٦٥ باب إن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ١٧٨ باختصار، وفي
~~بصائر
~~الدرجات: ١١ - 15، فلاحظ.
# (2) في هامش " ش ": يعني ابتداء خلق العالم.
# (3) في " ش " و " م " و " ح ": السير، وما أثبتناه من هامش " ش " و " م
~~".
(١) النقي: الخبز الحواري " النهاية ٥:
~~١١٢ ".
# (٢) الأعراف ٧: ٥٠.
# (٣) سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٥، وفي
~~هامشه عن تاريخ ابن عساكر ١٥: ٣٥٣ ب، مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٧٩، وذكر
~~الكليني في الكافي ٨: ١٢١
~~/ ٩٣ نحوه، وكذا ابن شهرآشوب في المناقب
~~4: 198، والطبرسي في الاحتجاج: 323، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46:
~~332 / 14.
# (4) في " م " وهامش " ش ": يسأله.
(١) النساء ٤: ٣٥.
# (٢) الاحتجاج: ٣٢٤، البداية والنهاية ٩: ٣٣٩.
# (٣) الأنبياء ٢١: ٣٠.
# (٤) طه ٢٠: 81.
(١) أخرج صدره الكليني في الكافي ١: ٨٦ /
~~٥، والصدوق في التوحيد: ١٦٨ / ١، والمعاني:
# ١٨ / ١، والطبرسي في الاحتجاج: ٣٢٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦:
~~٣٥٤ / ٧.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": بالتفضل.
# (٣) في هامش " ش " و " م ": الصحيح حبان بالفتح، إلا أن أصحاب الحديث قد
~~أولعوا فيه بالكسر، وهو أخو مندل بن علي العنزي، منسوب إلى عنزة وهي قبيلة.
# (٤) مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٧
~~/ ٦.
# (٥) يحتمل كونه محمد بن الحسين المذكور في الخبر السابق، فهذا أيضا مأخوذ
~~من كتاب الحسين ابن يحيى جد الشريف أبي محمد الحسن بن محمد.
# (٦) مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٧، البداية والنهاية ٩: ٣٤١ ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 46: 288 / 7.
(١) مناقب آل أبي طالب ١: ٢٠٧ مختصرا،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٨ / ٩.
# (٢) الخصال ١: ١٢٥ / ضمن ح ١٢٢ باختلاف
~~يسير.
# (٣) في هامش " ش ": الضم على أنه صفة شئ، والنصب على أنه صفة مصدر محذوف،
~~يعني ما شيب شوبا أحسن.
# (٤) الخصال - 1: 4 / 10 باختلاف يسير.
# (5) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 288 / 11.
(١) مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٨ /
~~ذيل ح ١١.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": مختلف.
# (٣) بصائر
~~الدرجات: ٧٧ / ٥ باختلاف يسير، الكافي ١: ١٧٢
~~/ 1 عن علي بن الحسين عليه السلام باختلاف يسير أيضا.
(١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الثلاث وما أثبتناه من المطبوع لضرورة
~~السياق.
# (٢) كذا في النسخ، لكن قد ترجم ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦:
~~٣٥٣ لعبد العزيز بن محمد الدراوردي وذكر ms472 روايته عن عمارة بن غزية
~~ورواية داود بن عبد الله الجعفري عنه، وقد ورد في غاية الاختصار: ٢٢ عن
~~رواية يحيى بن الحسن العبيدلي عن هارون بن موسى عن داود بن عبد الله
~~الجعفري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فحينئذ لا يبعد وقوع تحريف في
~~سند الكتاب، وكونه مأخوذا من كتاب العبيدلي كسائر روايات هذا الفصل.
# (٣) ضبط في " ش " و " م ": " غزية "، وفي هامش " ش ": " غزية لا غير "،
~~ولعله تعريض بقول آخر.
# (٤) رواه عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله. كما في معاني الأخبار.
# (٥) معاني
~~الأخبار: ٢٤٦ / 9 باختلاف يسير ونقله العلامة المجلسي في البحار 94: 61
~~/ 47.
(١) كذا في " م " و " ح " وفي " ش. " أبو بكر بن أويس " وفي هامشها: " أبي
~~أو "، وفوقه: " نسخة سيد " والظاهر أن المراد أن في نسخة السيد - أي السيد
~~فضل الله الراوندي -: أبو بكر بن أبي أويس، كيف كان فقد ذكر ابن حجر في
~~تهذيب التهذيب
~~٣: ٤٠٧ زيد بن الحسن العلوي، روى عن عبد الله بن موسى العلوي وأبي بكر
~~بن أبي أويس، وعنه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي النسابة، انتهى.
# ومنه يظهر أن الخبر من كتاب العبيدلي يحيى بن الحسن على الظاهر، وعلى أي
~~حال فأبو بكر ابن أبي أويس هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس
~~الأصبحي أبو بكر بن أبي أويس المدني الأعشى كما ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦:
~~١١٨ وذكر وفاته سنة ٢٠٢ ببغداد. ومن عنوان ابن حجر له يعلم صحة إطلاق
~~أبي بكر بن أويس عليه أيضا.
# (٢) في " ش " و " م ": خلد. وما في المتن من نسخة " ح ".
# (٣) الكافي ٧:
~~٢٢٢ / 4 باختلاف يسير، وكذا دعائم الاسلام 2: 470 / 1674، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 79: 188 / 25.
# (4) قد مر في ص 151 رواية المصنف عن أبي محمد الحسن بن محمد عن جده عن
~~داود بن القاسم عن الحسين بن زيد عن عمه عمر بن علي، والظاهر أن ms473 هذا الخبر
~~أيضا مأخوذ من كتاب العبيدلي جد أبي محمد الحسن بن محمد.
# (5) في هامش " ش ": يشترط.
(١) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ١٦٧ / ١٠.
# (٢) كذا في نسخة البحار المطبوع، وفي متن " ش " و " م " و " ح ": بكار بن
~~الحسن بن أحمد الأزدي، وفي هامش " م " و " ش " كنيته: أبو الحسن بكار.
# ثم إن في متن " ش ": محمد بدل أحمد وفوقه علامة تشبه أن تكون (سيد)، ولكن
~~في هامشها أحمد / س صح، وهو ما أثبتناه، فقد عنونه الشيخ في فهرسته ٣٩:
~~١٢٨: بكار بن أحمد، وأثبت له كتبا روى بعضها علي بن العباس المقانعي وبعضها
~~الحسين بن عبد الكريم الزعفراني. وعنونه في باب من لم يرو عنهم في الرجال:
~~٤٥٦ / ٢: بكار بن أحمد بن زياد، روى عنه ابن الزبير - والموجود في الفهرست رواية ابن الزبير عنه بتوسط علي بن
~~العباس المقانعي لا مباشرة - ويأتي في ص 193 رواية علي بن العباس المقانعي
~~عن بكار بن أحمد عن حسن بن حسين، وهو نفس من يروي عنه بكار بن أحمد في هذه
~~الرواية (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 186.
# (2) في " ش " و " ح ": هشام، ولكن في " م " وهامش " ش ": هشيم، وقد كتب
~~في هامشهما: هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو شيخ البخاري ومسلم.
# (3) في هامش " ش " و " م ": الرصافة هذه بلدة بالشام.
# (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 186.
(1) ما بين القوسين لم ترد في " ش " و " م "، وما أثبتناه من " ح ".
# (2) انظر اختيار معرفة الرجال: 338 / 622، نقله عن عبد الرحمن بن سيابة،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 187.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167.
# (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167.
(1) إعلام الورى: 258، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167.
(1) في هامش " ش ": درجا أي لم يعقبا.
# (2) انظر الطبقات لابن سعد 5: 320.
# (3) في " ش " و " م " أكن، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لنسخة " ح "،
~~وكذا صحح في هامش " ش ".
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 365 / 3.
(1) انظر مناقب ابن شهرآشوب 4: 247، وأعلام الورى: 325، والمعتبر: 5.
# (2) في هامش " ش ": على.
# (3) في هامش " ش ms474 " و " م ": الطعون.
(١) في هامش " ش ": أي أغنيهم. وهو تفسير لكل الجملة.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٤ / ٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٧: ١٢ / ٢.
# (٣) القصص ٢٨: ٥.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٤٣ / 1، مناقب ابن شهرآشوب 4: 214، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~47: 13 / 4.
(٩) الكافي ١:
~~٢٤٤ / ٧، وأشار المسعودي إليه في إثبات الوصية: ١٥٥، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٧: ١٣ / ٦.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٤ / ٤، ٥، الإمامة والتبصرة: ١٩٩ / ٥٥، وأشار
~~إليه المسعودي في إثبات الوصية: ١٥٥، عن فضيل بن يسار، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٧: ١٣٠ / ٦.
# (٣) البقرة ٢: ١٣٢.
# (٤) في هامش " ش ": أطمار جمع طمر، وهو ثوب خلق.
# (٥) الكافي ١:
~~٢٤٤ / 8، مناقب ابن شهرآشوب 4: 278، الفصول المهمة: 222، ونقله المجلسي
~~في البحار 47: 13 / 9.
(1) تقدم في باب ذكر الإمام علي بن الحسين عليه السلام - دلائل إمامته -
~~وكذا باب ذكر الإمام الباقر عليه السلام - دلائل إمامته - فراجع.
# (2 و 3) تقدم في باب ذكر الإمام علي بن الحسين عليه السلام، دلائل
~~إمامته.
# (4) في هامش " ش ": يديه.
# (5) في " م " وهامش " ش ": الأخبار.
(1) في " م " وهامش " ش ": وإن كنت.
(1) في " م " وهامش " ش ": في شدتي.
# (2) رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة: 225، باختلاف يسير، وأشار إلى
~~الواقعة باختصار سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 309، والكنجي الشافعي في
~~كفاية الطالب: 455، ونفله العلامة المجلسي في البحار 47: 174 / 21.
(١) في " م " وهامش " ش ": أتهددنا.
# (٢) رواه مختصرا ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٢٦، وأشار إلى نحوه
~~الكليني في الكافي ٢: ٣٧٢
~~/ ٥، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 230،
~~والراوندي في الخرائج 2: 611 / 7.
# (3) روى نحوه الصفار في بصائره: 261 / 23، والطبري في دلائل الإمامة:
~~137، وابن شهرآشوب في مناقبه 4: 226.
(١) في هامش " ش " و " م ": يخرج.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": ملك.
# (٣) رواه مختصرا الكليني في الكافي ١: ٢٠٧
~~/ ٣، والصفار في بصائر الدرجات: ٣٣٨ / 2.
(١) الكافي ١:
~~٤٢: ١٤.
# (٢) الكافي ١:
~~١٨٠ / ٢، بصائر الدرجات: ٢٠٣ / 32، مناقب ابن
~~شهرآشوب 4: 276.
# (3) التشمير: الجد في الشئ " الصحاح - شمر - 2: 703 ". وفي " ش " وهامش "
~~م ": التمييز.
(١) ضبطناها كما في نسخة " ش " و " م "، وفي ms475 مرآة العقول: " المغلبة " اسم
~~آلة من الغلبة كأنها اسم إحدى راياته صلى الله عليه وآله.
# (٢) في هامش " ش ": قال الشيخ المفيد (رحمه الله): يعني التابوت الذي
~~جاءت به الملائكة إلى طالوت.
# (٣) الكافي ١:
~~١٨١ / ١، بصائر الدرجات: ١٩٤ / 2.
# (4) في مرآة العقول: أي تدفع عنه الآفات.
# (5) في هامش " ش " و " م ": أي يستحقر.
(١) الكافي ١:
~~١٨٢ / ٢، بصائر الدرجات: ٢٠٤ / ٣٩.
# (٢) الكافي ١:
~~١٨٣ / ٨، بصائر الدرجات: ٢٠٦ / 45.
(١) أبو زيد. هو عمر بن شبة كما في هامش " ش "، وقد عنونه في تاريخ بغداد
~~١١: ٢٠٨ وذكر ولادته في أول رجب سنة 173 ووفاته في جمادى الآخرة سنة
~~262 ه.
(١) في " ح " وهامش " ش ": إليكم.
# (٢) الصور: الميل. " الصحاح - صور - ٢: ٧١٦ ".
# (٣) هو عبد الله الأعلى، كما صرح به في مقاتل الطالبيين.
# (٤) في مقاتل الطالبيين هكذا:
~~انظر إلى ما اجتمعوا عليه، وأرسل جعفر بن محمد عليه السلام، محمد بن عبد
~~الله الأرقط بن علي بن الحسين فجئناهم. الخ.
(1) في هامش " ش ": كأنه أبو العباس السفاح.
# (2) هو أبو جعفر المنصور.
(١) كذا في " ش " و " ح "، وحكاه في هامش " م " عن نسخة، وفي متنه: حسن،
~~ومثله هامش " ش " وعليه علامة (س)، وهو تصحيف، والمراد منه هو الحسن بن
~~الحسين العربي الذي مر في ص ١٧١ برواية بكار بن أحمد عنه، انظر ترجمة
~~العرني في رجال
~~النجاشي: ٥١ / ١١١.
# (٢) أثبتناه من " م " وهامش " ش "، وهو محتمل " ح "، وفي " ش ": نجاد،
~~وهو تصحيف، انظر إيضاح الاشتباه: ٢٤٧ / ٥٠١، رجال
~~العلامة: ١٢٩ / ٣، رجال ابن داود: ١٤٧ / ١١٥٤.
# (٣) مقاتل الطالبيين: ٢٠٥ - 208، ورواه
~~مرة أخرى في ص 253 - 257، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 187 / 53 و
~~47: 276 / 18.
(1) في الكافي: عمن ذكره.
(1) في هامش " ش ": يعني مؤمن الطاق.
# (2) الخبب: ضرب من العدو، وخب الفرس إذا راوح بين يديه ورجليه. " الصحاح
~~- خبب - 1:
# 117 ".
(1) في " ش ": أرعد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش " وهو موافق للكافي
~~والاحتجاج ونسخة البحار.
(1) راغ الثعلب: ms476 ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة، فهو لا يستقر في جهة " مجمع
~~البحرين - راغ - 5: 10 ".
(١) الكافي ١:
~~١٣٠ / ٤، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب. ٤: ٢٤٣، وروى الطبرسي في
~~الاحتجاج: ٣٦٤، مثله، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ٢٠٣ / ٧.
# (٢) كذا في نسخة البحار والمطبوع، وفي النسخ الثلاث: عمر بدل عمرو، وفي "
~~م ": العباس عن عمر الفقيمي، والظاهر صحة ما أثبتناه، انظر: توحيد الصدوق:
~~٦٠، ١٠٤، ١٤٤، ١٦٩، ٢٤٣، ٢٩٣، معاني الأخبار: ٨، ٢٠، الكافي ١: ٨٠،
~~١٠٨، وإن كان في ص ١٦٨ منه: العباس بن عمر الفقيمي، لكن حكى عن الطبعة
~~القديمة (ابن عمرو). لاحظ معجم رجال الحديث ٩: ٢٣٧.
(1) في " م " وهامش " ش ": هذا.
(١) روى الكليني قطعة منه في الكافي ٤: ١٩٧
~~/ 1، والصدوق في الأمالي: 493 / 4، والعلل:
# 403 / 4، والطبرسي في الاحتجاج: 335، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~10: 209 / 11.
# (2) العبهرة: هي المرأة التي جمعت الحسن والجسم والخلق " لسان العرب -
~~عبهر - 4: 536 ".
(1) ثني الخناصر: بفلان تثنى الخناصر أي تبتدأ به إذا ذكر اشكاله " لسان
~~العرب - خنصر - 4:
# 261 ".
# (2) في " ش " و " م ": حدث، وما في المتن من نسخة " ح ".
# (3) الغرقى: قشر البيض الرقيق الذي تحت القشر الصلب " الصحاح - غرقا - 1:
~~61 ".
(١) رواه الصدوق في التوحيد: ٢٩٢ / ١، باختلاف يسير، وروى الكليني قطعة منه
~~في الكافي ١:
# ٦٣ / ذيل ح ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ١٠: ٢١١ / ١٢.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٠ / ١١، الخصال: ٢٣٩ / 87.
(1) توحيد الصدوق: 80 / ذ ح 36، عن المفضل بن عمر.
# (2) توحيد الصدوق: 365 / 2، إعتقادات الصدوق: 71، وفيهما من قوله: إذا
~~كان يوم القيامة...
(١) الفصول المهمة لابن الصباغ: ٢٢٨.
# (٢) في هامش " ش " و " م ": وجاهدوا.
# (٣) كنز الفوائد 2: 33.
(1) الفصول المهمة: 228.
# (2) الكيسانية: هم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية، وإنه وصي الإمام علي
~~بن أبي طالب عليه السلام. " فرق الشيعة: 23 ".
# (3) الجسرة: العظيمة من الإبل. " الصحاح - جسر - 2: 613 ".
# (4) العذافرة: العظيمة الشديدة من الإبل. " الصحاح - عذفر - 2: 742 ".
# (5) في هامش " ش ": تطوي له.
# (6) السبسب: المفازة أو البادية " الصحاح - سبب - 1: 145 ".
(1) في هامش " ش ": محمد بن الحنفية - رحمة الله عليه -.
# (2) في هامش " ش " و " م ms477 ": نغيبه.
# (3) في هامش " ش ": متعصب.
# (4) روى الصدوق هذه القصيدة في إكمال الدين: 34، بإضافة خمسة أبيات بعد
~~قوله: تغيبه بين الصفيح المنصب:
# فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الأفق كوكب يسير بنصر الله من
~~بيت ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا
~~كحران مغضب فلما روى أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو
~~المهدي والقائم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب وفي آخر القصيدة زاد آخر:
# بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب
(١) ذكر في عمدة الطالب (ص ٢٣٣)
~~إنها: فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الإمام الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهم
~~السلام، والظاهر أنه هو الصواب.
# (٢) العريض: واد بالمدينة فيه بساتين نخل، انظر " معجم البلدان ٤: ١١٤
~~".
# (3) في " م " وهامش " ش ": بغير.
(1) حكاه الطبرسي في إعلام الورى: 284، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~47: 242.
# (2) الحشوية: هم القائلون أن عليا وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في
~~حربهم وأن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم، وأنهم يتولونهم جميعا ويتبرؤون من
~~حربهم ويردون أمرهم إلى الله عز وجل " فرق الشيعة: 15 ".
(1) المرجئة: هم القائلون بأن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر
~~بالإيمان، ويؤخرون العمل عن النية ويرجون المغفرة للمؤمن العاصي. " فرق
~~الشيعة: 6 ".
# (2) حكاه الطبرسي في إعلام الورى: 290، ويأتي هنا في باب النص على الإمام
~~موسى بن جعفر عليهما السلام.
(١) مقاتل
~~الطالبيين: ٥٣٨، تاريخ بغداد ٢: ١١٣، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 47:
# 243.
# (2) أشار إلى ذلك أبو الفرج الأصفهاني في مقال الطالبيين: 357، وحكاه
~~الطبرسي في إعلام الورى: 285.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 47: 244.
(1) نقله العلامة المجلسي في البحار 47: 244.
(١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي
~~المدينة ثلاثة وعشرون ميلا " معجم البلدان ١: ٧٩ ".
(1) يأتي تفصيل روايات هؤلاء بنفس الترتيب المذكور هنا، لكن قد ذكر بعد
~~رواية الفيض ابن المختار رواية منصور بن حازم وعيسى بن عبد الله بن محمد بن
~~عمر ms478 بن علي بن أبي طالب وطاهر بن محمد، ثم يذكر رواية يعقوب السراج وغيره
~~ممن ذكروا هنا، والمناسب ذكر منصور بن حازم ومن بعده هنا كما هو المعهود في
~~سائر الأبواب، ولا يبعد وقوع سهو هنا في عدم ذكرهم.
(١) الكافي ١:
~~٢٤٦ / ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٨،: ١٧ / ١٣.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٥ / ٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٧ / ١٥.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٤٥ / ٣، الفصول المهمة: ٢٣١، ونقله المجلسي في البحار ٤٨: ١٧ / ١٧.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٤٥ / 1، الفصول المهمة: 231، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48:
# 18 / 18.
(١) الكافي ١:
~~٦ / ٢٤٦، الفصول المهمة: ٢٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨:
# ١٨ / ٢٠.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٦ / ٧، وباختلاف يسير في كمال الدين: ٣٤٩ / ٤٣، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٨: ١٦ / ١١.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٤٧ / ١٠، الإمامة والتبصرة: ٢١٠ / 63،
~~وفيهما: فضيل، عن طاهر، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 18 / 22.
(١) الكافي ١:
~~٢٤٧ / ١١، دلائل الإمامة: ١٦١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨:
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٧ / ١٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٩ / ٢٥.
# (٣) يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها - من الضأن والمعز جميعا، ذكرا كان أو
~~أنثى -: سخلة ثم هي البهمة. " لسان العرب - بهم - ١٢: ٥٦ ".
# (٤) الكافي ١:
~~٢٤٨ / 15، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 19 / 27.
(١) الغدير: الذؤابة التي تسقط عل الصدر. " لسان العرب - غدر - ٥: ١٠ "
~~والذؤابة: هي العقيصة والمضفور من شعر الرأس. " لسان العرب - ذأب - ١: ٣٧٩
~~".
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٦ / 5، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 20 / 29.
# (3) حكاه الطبرسي في إعلام الورى: 291، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~48: 20 / 30.
(1) في هامش " م ": مجتمعون.
# (2) ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي ورجال الكشي، ليستقيم سياق ترديد
~~الراوي مع جواب الإمام عليه السلام فيما يأتي بعد من الحديث.
(١) في هامش البحار المطبوع قديما نقلا عن العلامة المجلسي رحمه الله: "
~~ذكر زرارة هنا غريب، إذ غيبته في هذا الوقت عن المدينة معروفة، والظاهر
~~مكانه مفضل [بن عمر] كما مر [من الكشي] أو الفضيل كما في الكافي.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٨٥ / 7، رجال الكشي 2: 565 / 502، وذكره مختصرا الصفار في البصائر:
# 270 / 1، ونقله ms479 العلامة المجلسي في البحار 47: 343 / 35.
(١) أم غيلان: من الأشجار المعروفة عند العرب، وتسمى أيضا السمرة أنظر.
# " الصحاح - غيل - ٥: ١٧٨٨ ".
# (٢) تخد الأرض: تشقها. " الصحاح - خدد - ٢: ٤٦٨ ".
# (٣) الكافي ١:
~~٢٨٦ / ٨، بصائر الدرجات: ٢٧٤ / 6، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار: 48:
# 53 / 49.
(١) في الكافي وقرب الإسناد بعده إضافة: " ولا بهيمة ".
# (٢) الكافي ١:
~~٢٢٥ / ٧، ورواه الحميري في قرب الإسناد: ١٤٦، والطبري في دلائل
~~الإمامة:
# ١٦٩، باختلاف يسير، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 299، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 48: 47 / 35.
(١) ذكره ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٣٦، وأورده مختصرا ابن شهرآشوب في
~~المناقب ٤:
# ٢٨٩، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ٣٣٤ / ٢٥،
~~والطبرسي في إعلام الورى: ٢٩٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٣٧ /
~~١٢.
# (٢) كذا في النسخ والمتكرر في الاسناد رواية محمد بن إسماعيل المتحد مع
~~محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل، ولا يبعد وقوع التصحيف هنا
~~أيضا، لاحظ معجم رجال الحديث
~~١٧: آخر 43 - 45.
# (3) في " م " وهامش " ش ": عليه.
# (4) ما بين القوسين سقط من نسختي " م " و " ح " وموجودة في نسخة " ش "
~~وأشير إليها بأنها مثبتة من نسخة أخرى.
(1) القرف: الاتهام. " الصحاح - قرف - 4: 1415 ".
(١) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب
~~٤: ٢٨٨، والراوندي في الخرائج والجرائح ١:
# ٣٣٥ / 26، وذكر مرسلا الطبرسي في إعلام الورى: 293، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 48: 38 / 14.
(١) اللبوءة: أنثى الأسد، واللبوة ساكنة الباء غير مهموزة لغة فيها "
~~الصحاح - لبا - ١: ٧٠ ".
# (٢) الروع: القلب. " الصحاح - روع - ٣: ١٢٢٣ ".
# (٣) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٢٩٨، والراوندي في الخرائج
~~والجرائح ٢:
# ٦٤٩ / 1، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 57 / 67.
(١) في " م " وهامش " ش ": والتحميد.
# (٢) أشار إلى نحو ذلك الخطيب في تاريخه ١٣: ٣١، وابن الصباغ في الفصول
~~المهمة: ٢٣٨، وذكره الطبرسي في إعلام الورى: ٢٩٦، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٤٨: ١٠١ / ٥.
# (٣) إعلام الورى: ٢٩٦، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣١٨، الفصول المهمة: ٢٣٧.
# (٤) تاريخ بغداد ١٣: ٢٧، ومناقب ابن
~~شهرآشوب 4: 318 باختلاف يسير.
(١) العين: الذهب والدنانير. " الصحاح - عين - ٦: ٢١٧٠ ".
# (٢) الورق: الفضة والدراهم. " الصحاح - ورق - ٤: ١٥٦٤ ".
# (٣) الأدقة: جمع دقيق وهو الطحين " الصحاح - دقق - ٤: ١٤٧٦ ms480 ".
# (٤) ذكره ابن شهرآشوب في المناقب ٤:
~~٣١٨، والطبرسي في إعلام الورى: ٢٩٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨:
~~١٠١ / ذيل الحديث ٥.
# (٥) نقمى: موضع من ريف المدينة المنورة كان لآل أبي طالب عليهم السلام. "
~~معجم
~~البلدان ٥:
# ٣٠٠ ".
# وفي النسخ الخطية بنقمى، لكن الصحيح " بنقمى ". كما في نسخة العلامة
~~المجلسي رحمه الله من بحاره للارشاد ٤٨: ١٠٢، وفي تاريخ بغداد ١٣: ٢٨:
~~ونقمى موضع.
# (٦) في هامش " ش ": " المنشف: إزار له زئبر " أي خمل كالقطيفة.
# (٧) في هامش " ش ": المجزع: الأبيض والأحمر.
# المجزع: المقطع بألوان مختلفة من الجزع. بمعنى القطع. " لسان العرب - جزع
~~- ٨:
# ٤٨ ".
# (٨) تاريخ بغداد ١٣: ٢٨، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 48: 102 / 6.
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣: ٢٨، باختلاف يسير، ورواه مختصرا
~~أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: ٤٩٩، وابن
~~شهرآشوب في المناقب ٤: ٣١٩، والطبرسي في
~~إعلام الورى: ٢٩٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٠٢ / ٧.
# (٢) مقاتل الطالبيين: ٤٩٩، تاريخ بغداد
~~١٣: ٢٨، إعلام الورى: ٢٩٦، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣١٨.
# ٣١) العير: الحمار الوحشي والأهلي أيضا " الصحاح - عير - ٢: ٧٦٢ ".
# (٤) مقاتل الطالبيين: ٥٠٠، إعلام
~~الورى: 296، مناقب آل أبي طالب 4: 320، باختلاف يسير، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 48: 103.
(١) تاريخ
~~بغداد ١٣: ٣١، كفاية الطالب: 457، تذكرة الخواص: 314، إعلام الورى:
# 297، مناقب ابن شهرآشوب 4: 320، الاحتجاج: 393، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 48: 103.
# (2) إعلام الورى: 298، الاحتجاج: 394، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~99:
# 176 / 1.
# (3) في " م ": يحزن.
(1) في " م " وهامش " ش ": سبب.
# وسبب مشتق من السبب، وهو كل ما يتوصل به إلى الشئ، ومن هذا الباب تسبب
~~مال الفئ، لأن المسبب عليه المال جعل سببا لوصول المال إلى من وجب له من
~~أهل الفئ.
# " تهذيب اللغة - سبب - 12: 314، لسان العرب - سبب - 1: 458 ".
# (2) في هامش " ش ": الحشوة: ما في البطن.
(1) لما به: أي إن حالته حالة الموت.
(١) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب
~~الفرات الشرقي، وهي الآن إحدى مدن سوريا، انظر " معجم البلدان ٣: ٥٩ ".
(1) في هامش " ش ": حمل فلان على البريد، وخرج عل ms481 البريد: إذا كان رتب له
~~في كل مرحلة مركوب فينزل عن المعيي الوجع ويركب القار المتودع، وكذا في
~~جميع المنازل.
# (2) في هامش " ش ": العقابان: آلة من آلات العقوبة لها طرفان إذا شال
~~أحدهما نزل الآخر وبالعكس حتى تأتيا على روحه.
(1) في هامش " ش ": روي أنه أذاب الرصاص فصبه في حلق الكاظم عليه السلام
~~فكان سبب موته.
(١) مقابر قريش: هي مدينة الكاظمية الحالية.
# (٢) باب التبن ومشرعة القصب من مناطق بغداد في تلك الأيام.
# (٣) باب التبن ومشرعة القصب من مناطق بغداد في تلك الأيام.
# (٤) رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: ٥٠١، وقد سقطت
~~منه بعض الفقرات، والشخ الطوسي في الغيبة: ٢٦ / 6 مثل
~~ما في الارشاد، وذكره مختصرا الطبرسي في إعلام الورى:
# 299، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 238، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 48:
# 234 / 39.
(١) في هامش " ش " و " م ": أي اصابته مع تلك المراعاة العظيمة اصابته شجة.
# (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ٢٨٧ / ٢.
# (٣) الذاريات ٥١: 17.
# (4) ذكره مختصرا ابن الصباغ في الفصول المهمة: 242، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 48:
# 287 / 3.
(1) هذا نسبة إلى الجد، وهو محمد بن محمد بن زيد كما صرح به الطبري في
~~تاريخه 8: 529، والنجاشي في ترجمة علي بن عبيد الله بن حسين العلوي: 256 /
~~671.
(١) الكافي ١:
~~٢٤٩ / ٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٣ / ٧، غيبة الطوسي: ٣٤ /
~~٩، الفصول المهمة لابن الصباغ: ٢٤٣، إعلام الورى: ٣٠٤، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٩: ٢٣ / ٣٤.
# (٢) في " م ": ظاهره الحسن بن محمد، وهو الموجود في " ش "، وفي " ح ":
~~الحسين، وهو الصواب وفقا للكافي وهو متكرر في إسناد الكافي، وهو الحسين بن
~~محمد بن عامر الأشعري الذي يروي كتب معلى بن محمد البصري كما في رجال النجاشي:
~~٤١٨ / 1117، وفهرست الشيخ:
# 165 / 732، ونظيرهما في رجال الشيخ 515 / 132، ومشيخة الصدوق 4: 136.
(١) البقرة ٢: ٣٠.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٤٩ / ٤، غيبة الطوسي: ٣٤ / ١٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩:
~~٢٤ / ٣٥.
# (٣) كذا في " م " وهو الموجود في الكافي، وفي " ش " و " ح ": الحسن، وهو
~~تصحيف كما يعلم ms482 من رجال النجاشي: ٥٣ / ١٢٠، وفهرست
~~الشيخ: ٥٦ / ٢١٧، ورجال الشيخ: ٤٦٣ / ١١.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٤٨ / 1، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 21 / 3، غيبة الطوسي: 35 /
~~11.
(١) الكافي ١:
~~٢٤٩ / ٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣١ / ٢٧، وفيه " وأسمعهم
~~لقولي وأطوعهم لأمري " بدل: " وآثرهم عندي وأحبهم إلي " غيبة الطوسي: ٣٦ /
~~١٢، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٦٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٢٤ /
~~٣٦.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٥٠ / ٨، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠ / ٢٣، مختصرا، غيبة
~~الطوسي: ٣٦ / ١٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٢٤ / ٣٧.
# (٣) قال الصدوق - رحمة الله عليه - في عيون أخبار الرضا عليه السلام: إن
~~زياد بن مروان القندي روى هذا الحديث ثم أنكره بعد مضي موسى عليه السلام،
~~وقال بالوقف وحبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر عليه السلام.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٤٩ / 6، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / 25، غيبة الطوسي: 37 /
~~14، الفصول المهمة: 244، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 19 / 23.
(١) الكافي ١:
~~٢٤٩ / ٧، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٧ / ١٤، غيبة الطوسي: ٣٧ /
~~١٥، الفصول المهمة: ٢٤٤، ونقله المجلسي في البحار ٤٩٩: ١٦ / ١٢.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٥٠ / ١١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٣ / ٨، باختلاف يسير، غيبه
~~الطوسي: ٣٨ / ١٦، ونقله المجلسي في البحار ٤٩: ٢٤ / ٣٨.
# (٣) الكافي:
~~١: ٢٥٠ / 12، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / 26، وفيه: ابني
~~علي، رجال الكشي: 451 / 849، غيبة الطوسي: 38 / 17، ونقله المجلسي في
~~البحار 49: 25 / 39.
(٩) الكافي ١:
~~٢٥٠ / ١٣، غيبة الطوسي: ٩٣ / ١٨، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٦٨، وذكره
~~باختلاف يسير الكشي في رجاله: ٣١٣ / ٥٦٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٤٩: ٢٥ / (٢) الكافي ١: ٢٥٢
~~/ ذيل الحديث 14، غيبة الطوسي: 40 / 19.
# (3) في هامش " ش ": يعني المروي أو المورد.
(١) في هامش " ش ": لا ينداني: أي لا يصيبني، وهو من حر الكلام.
# (٢) إبراهيم ١٤: ٢٧.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٥٦ / 16، غيبة الطوسي: 32 / 8، وأورده الصدوق في عيون أخبار الرضا
~~عليه السلام 1: 32 / 29، باختلاف، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 22
~~/ 27.
(١) الكافي ١:
~~٤٠٦ / ١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٧ / ٤، دلائل الإمامة: ١٧٥،
~~إثبات الوصية: ١٧٠، عيون المعجزات: ١٠٦، الخرائج
~~والجرائح ms483 ٢: ٦٥٣ / ٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٨ / ١١.
# (٢) في الكافي هنا زيادة: عمن ذكره.، وما هنا أوفق بسائر الاسناد.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٠٦ / 2، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 226 / 4، مناقب آل أبي طالب
~~4: 340، الفصول المهمة: 245، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 114 / 3.
# (4) كذا في النسخ الثلاث والبحار، وفي الكافي: أحمد بن عبد الله.
# (5) ذكر صاحب تاريخ قم نقلا عن بعض الرواة: أن العريض من قرى المدينة على
~~بعد فرسخ منها، وكانت القرية ملكا للإمام الباقر عليه السلام، وأوصى الإمام
~~الصادق عليه السلام بهذه القرية إلى ولده علي العريضي. تاريخ قم: 224.
(1) هو هارون بن المسيب كان والي المدينة.
# (2) الطائف: العاس بالليل. " العين - طوف - 7: 458 ".
(١) الكافي ١:
~~٤٠٧ / ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٩٧ / ١٢.
# (٢) في الكافي والمناقب: باني فارع.
# (٣) في " م " وهامش " ش ": الموضع.
# (٤) الكافي ١:
~~٤٠٧ / ٥، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٤٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٤٩:
# ٥٦ / ٧٠.
# (٥) كذا في النسخ، والظاهر أن الصواب محمد بن حمزة بن القاسم، كما في
~~الكافي والاختصاص والبصائر، وفيه: محمد
~~بن حمزة بن القاسم أو عمن أخبره عنه قال: أخبرني إبراهيم بن موسى، ولا يبعد
~~اتحاده مع محمد بن حمزة بن القاسم الذي عده الشيخ (قده) في أصحاب الإمام
~~الرضا عليه السلام: 392 / 67، والموجود في نقل دلائل الإمامة للخبر: محمد
~~بن حمزة الهاشمي، فيحتمل قويا كونه محمد بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن زيد
~~بن علي بن أبي طالب، وقد أورد اسمه في المجدي: 22، وذكر أن أبناءه قتلوا مع
~~الكوكبي، والحسين الكوكبي خرج سنة 250 كما في مروج الذهب، فيناسب كون والد
~~المقتولين معه من أصحاب الرضا عليه السلام.
(١) بصائر
~~الدرجات: ٣٩٤ / ٢، الكافي ١: ٤٠٨
~~/ ٦، دلائل الإمامة: ١٩٠، الاختصاص:
# ٢٧٠، الخراج والجرائح ١: ٣٣٧ / ٢، بتفصيل، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٤٩: ٤٨.
# (٢) الكافي ١:
~~٤١٠ / ذيل الحديث 9، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 225 / 2 و 226 /
~~1 و 2، إعلام الورى: 312، مناقب آل أبي طالب 4: 340 إلى قوله: إصبعيه،
~~الفصول المهمة: 245، ونقله العلامة ms484 المجلسي في البحار 49: 44 / 56.
(1) هو عيسى بن يزيد الجلودي.
(1) في " م ": مجيبك.
# (2) في هامش " ش ": حدثنا، وكأن في جنبه علامة التصحيح.
# (3) في هامش " ش " و " م ": يتفصى: أي يتنصل.
# (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 141 / 6، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 49:
# 136 / 11.
(1) المخلوع: هو محمد بن هارون الأمين.
# (2) البدر: جمع بدرة، وهي عشرة آلاف درهم. " الصحاح - بدر - 2: 587 ".
(١) في هامش " ش ": فحج بالناس: أي صار أمير الحاج.
# (٢) مقاتل الطالبيين: ٥٦٢ - 565،
~~الفصول المهمة: 255، إعلام الورى: 320، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~49: 145 / 13..
# (3) كذا في النسخ، وفي العيون: عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي،
~~وفي البحار عن الإرشاد: عبد الحميد بن سعيد.
(١) مقاتل
~~الطالبيين: ٥٦٥، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٤٥ / ١٤، وفيه: سبعة
~~آباء هم، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٦٤، الفصول المهمة: ٢٥٦، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٤٩: ١٤٦، كما إن الشعر هو للنابغة الذبياني، راجع
~~ديوانه: ١١٧، وفيه: خمسة آباء هم، وانظر خزانة الأدب ١: ٢٨٨، وفيه: من يشرب
~~صفو المدام.
# (2) الفصول المهمة: 256، إعلام الورى: 321، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 49: 147.
# (3) انظر القصيدة في الديوان: 124.
(1) رجال الكشي: 504 / 970، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 263 - 265.
(1) في هامش " ش " و " م ": الصورة.
(١) الكافي ١:
~~٤٠٨ / ٧، وباختلاف يسير في عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٥٠،
~~والفصول المهمة: ٢٦١، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 371، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 49: 136.
(١) في هامش " ش " و " م ": وشنعوا.
# (٢) الكافي
~~١: ٤٥٠٩ / 8، وباختلاف يسير في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 159 /
~~ضمن حديث 24، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 170 / 6.
(١) الكافي ١:
~~٤١٠ / 9، مناقب آل أبي طالب 4: 339، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~49:
# 57 / 71.
(١) الإزراء: التهاون بالشئ. " الصحاح - زرى - ٦: ٢٣٦٨ ".
# (٢) في هامش " ش ": حطب فلان واحتطب: جذب عليه شرا.
# (٣) في مقاتل الطالبيين: ٥٦٦ بعده: ولم
~~يزل الرضا عليلا حتى مات.
(١) مقاتل
~~الطالبيين: ٥٦٦، إعلام الورى: 325، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~49:
# 308 / 18، وذيل الحديث في مناقب آل أبي طالب 4: 374.
# (2) في هامش " ش ": اقماع: جمع قمع وقمع، ms485 وهو موصل حبة العنب بالعنقود.
(١) مقاتل
~~الطالبيين: ٥٦٧، إعلام الورى: ٣٢٥، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٧٤، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٣٠٨.
# (٢) في هامش " ش ": كان قحطبة قد وجهه الخليفة إلى بعض الأمور فأنجح فقال
~~له: أنت قحطبة. فقال: يا أمير المؤمنين وما معنى ذلك؟ فقال: أردت هبط حق
~~فقلبت لئلا يوقف عليه.
# (٣) على دعوة: يعض مسافة بلوغ الصوت.
# (٤) نوقان: إحدى قصبتي طوس، والأخرى طابران " معجم البلدان ٥: ٣١١ ".
# (٥) انظر: مقاتل الطالبيين: ٥٦٧.
(1) في هامش " ش ": النوبة: جنس من السمر.
# النوب والنوبة، والواحد نوب: بلاد واسعة للسودان، وأيضا جبل من السودان:
~~" لسان العرب - نوب - 1: 776 ".
(١) كذا في " ش " و " م " وكان أصلهما: بشارا فصحح بيسار، وفي " ح ": بشار،
~~وهذا الاختلاف يوجد عند ذكر روايته أيضا، ونسخ الكافي مختلفة هناك أيضا،
~~وفي رجال الكشي: الحسين بن بشار.
# وفي المصادر اختلاف في اسم هذا الرجل، فقد أورده البرقي في أصحاب الإمام
~~الجواد عليه السلام: ٥٦ بعنوان الحسن بن بشار، لكن في نسخة: بسر أو يسار،
~~ويمكن أن يكون الحسن خطأ مطبعيا، إذ أورده في فهرست الكتاب: الحسين بن
~~بشار، وأورده في باب أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام بعنوان: الحسين بن
~~يسار.
# وأورده الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام بعنوان الحسين بن بشار، وفي
~~أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام: الحسين بن يسار على ما في كثير من
~~النسخ، كنسخة ابن سراهنك المؤرخة سنة ٥٣٣ وفي بعضها في كلا البابين: بشار،
~~وعبارة الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام بعد عنوانه: مدائني، مولى زياد
~~ثقة صحيح، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وأورده الشيخ في باب أصحاب
~~الجواد عليه السلام أيضا: الحسن بن يسار، فظاهره تغاير الحسين بن يسار مع
~~الحسن بن يسار.
# وقد ترجم العلامة الحلي للحسين بن بشار المدائني، وضبط بشار: بالباء
~~المنقطة تحتها والشين المعجمة المشددة. (الخلاصة ٤٩ / ٦)، وأورده ابن داود
~~بعنوان: الحسن بن بشار - بالباء المفردة والشين المعجمة - (رجال ابن داود ٧٢ / ٤٠٠).
# والروايات الواردة عن هذا ms486 الرجل مختلفة أيضا، فقد ذكر في أكثرها: الحسين
~~بن بشار، وقد بدل الحسين في بعضها أو في بعض نسخها بالحسن، وكذلك بدل بشار
~~بيسار، وقد وصفه في بعض الروايات بالواسطي، وفي رواية بالمدائني، انظر: معجم
~~رجال الحديث ٤: ٢٩٠، ٥:
# ١١٦ و ٢٠٢ و ٢٠٤، ٦: ١١٥، والكشي رقم ٧٤٧ و ٧٦٦ و ٧٨٦ و ٩٤٢، بصائر الدرجات:
# ٧١ و 193 و 447، والرجعة: 209، وإكمال الدين: 136، وعيون أخبار الرضا
~~عليه السلام 1: 118 و 2: 209، والتوحيد: 136.
# والظاهر كون الصواب: الحسين بن بشار، لكن الجزم به اعتمادا على ضبط
~~العلامة الحلي وتأثره بضبط ابن داود مشكل، لاحتمال اعتمادهما في الضبط على
~~بعض النسخ المصححة بنظرهما.
(1) أثبتناه من هامش " ش " و " م "، وفي هامش " ش " عليه علامة النسخة، ولم
~~يذكروه في متن النسخ، ولعل وجه عدم الاتيان به في بعض النسخ - مع ذكر
~~روايته في ما بعد - كونه واقفيا، والمعهود في الكتاب الاستدلال بروايات
~~الثقات من أصحاب الإمام السابق. فتأمل.
# (2) يروي الخيراني النص عن أبيه - كما يأتي - وليس هو الراوي بالمباشرة
~~ولا يعلم توصيف والده بالخيراني في كتب الرجال أيضا. ويأتي في ص 298، 299.
# (3) كذا في " م " و " ح "، وفي " ش " وهامش " م ": عن، وهو تصحيف كما
~~يظهر من سائر الاسناد، ومن كلمة (جميعا) في نفس السند.
# (4) في هامش " ش " و " م ": إمامي.
(١) الكافي ١:
~~٢٥٩ / ١٤، إعلام الورى: ٣٣٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠:
# ٢١ / ٧.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٥٨ / ١٠، إثبات الوصية: ١٨٥، الفصول المهمة: ٢٦٥، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٥٠: ٢١ / ٨، وذكر نحوه الخزاز في كفاية الأثر: ٢٧٩.
# (٣) قال العلامة المجلسي (ره) في البحار ٥٠: ٢٢: وذكر شيئا أي من علامات
~~الإمام وأشباهه وربما يقرأ عل المجهول من باب التفعيل.
# (٤) يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. " النهاية - قذذ - ٤: ٢٨ ".
# (٥) الكافي ١:
~~٢٥٦ / 2، الفصول المهمة: 265، إعلام الورى: 331، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار 50: 21 / 9، وذكر الكليني قطعة منه بطريق آخر عن معمر بن خلاد 1:
~~257 / 6.
(١) كذا في " ش " و " م "، وفي " ح ": بشار، وقد تقدم الكلام عنه آنفا.
# (٢) في ms487 هامش " ش ": ابن قياما الواسطي.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٥٧ / ٤، رجال الكشي: ٥٥٣ / ١٠٤٤، إعلام الورى: ٣٣١، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٥٠: ٢٢ / ١٠، وذكر نحوه الطبري في دلائل الإمامة: ١٨٩،
~~والمسعود في إثبات الوصية: ١٨٣.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٥٧ / ٥، إعلام الورى: ٣٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠:
# ٢٢ / ١١.
# (٥) كذا في " م " و " ح " ومثله في السندين الآتيين، وهو الموجود في هامش
~~" ش " في الموارد الثلاثة وقد جعل في جنبه هنا علامة النسخة، وفي السندين
~~الآتيين علامة التصحيح، وفي متن " ش ":
# أحمد بن هارون، وهو أصل نسخ " م " ثم غير وصحح بأحمد بن محمد.
# وهذه الروايات وردت في الكافي ١: ٢٥٧
~~/ 7 و 8 و 9 وسند حديث 6 هكذا: أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن معمر بن
~~خلاد.. وسند حديث 7: أحمد عن محمد بن علي وسند حديث 8: أحمد عن محمد بن
~~علي.. وسند حديث 9: عنه عن محمد بن علي وفي بعض النسخ المعتبرة (عنه) في
~~السندين 7 و 8 أيضا.
# ولعل الموجود في نسخة الكافي التي عند المصنف (قده) في سند الحديث 6:
~~أحمد بن محمد بدل أحمد بن مهران، فأخذ المفيد سائر الروايات منها، وأرجع
~~الضمير إلى مرجعه أو أضاف (ابن محمد) بعد أحمد توضيحا.
(١) في " ش ": يمحو.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٥٧ / ٧ و ٢٨٨ / ١١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٢ / ١٢.
# (٣) مر آنفا ما يتعلق به.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٥٧ / 8، إعلام الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50:
# 23 / 13.
(١) مر آنفا ما يتعلق به.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٥٨ / ٩، إعلام الورى: ٣٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠:
# ٢٣ / ١٤، وذكر المسعودي في إثبات الوصية: ١٨٤، نحوه.
# (٣) كذا حكاه في البحار عن الارشاد، وهو الصواب الموافق للكافي وسائر
~~الاسناد. وفي النسخ:
# الحسن بن محمد.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٥٨ / 13، إعلام الورى: 331، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50:
# 23 / 15، وذكره باختلاف الطبري في دلائل الإمامة: 204، والمسعودي في
~~إثبات الوصية:
# 186.
# (5) في " ش " و " م " و " ح ": جعفر بن محمد، لكن جعل عليه في " ش "
~~علامة الزيادة، وضرب عليه خطأ في " م ".
(١) الكافي ١:
~~٢٥٦ / 1، إعلام الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50:
# 64 / 12، ورواه الكشي في رجاله 2: 620 / 593، بسند آخر، عن محمد بن حبيب،
~~باختلاف يسير.
(1) شعفت به وبحبه أي غشى الحب القلب من قوقه. القاموس - شعف - 3: 159 ".
# (2) في هامش " ش ": أي أن لا تقيم.
(1) في " م " وهامش " ش ": الزمان.
# (2) أي جانب من البيت، وهي فارسية معربة.
# (3) في هامش " ش ": المسورة: متكأ من أدم.
# (4) في " م " وهامش " ش ": كباره.
(١) النور ٢٤: 32.
(1) الغالية: ضرب من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود. "
~~مجمع البحرين - غلا - 1: 319).
(١) إعلام الورى: ٣٣٥، الاحتجاج: ٤٤٣، مثله، وذكر نحوه القمي في تفسيره ١:
~~١٨٢، والمسعودي في إثبات الوصية: ١٨٩، والطبري في دلائل الإمامة: ٢٠٦،
~~والمصنف في الاختصاص: ٩٨،
~~وابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٦٧.
# (٢) السرية: الجارية المتخذة للجماع منسوبة إلى السر " القاموس ٢: ٤٧، لسان العرب ٤:
~~٣٥٨ ".
# (3) في " م " وهامش " ش ": لنحرم.
# (4) مناقب آل أبي طالب 4: 382، الفصول المهمة: 270، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 50: 79 / 5.
(١) النبقة: النبق - بفتح النون وكسر الباء، وقد تسكن: ثمر السدر " النهاية - نبق - ٥: ١٠ ".
# (٢) كان في النسخ: سنة خمس وعشرين، وما أثبتناه هو الصواب بقرينة ما في ص
~~٢٧٣ و ٢٩٥ من هذا الجزء وانظر: الكافي ١: ٤١١
~~و ٤١٦ / ١٢، تاريخ أهل البيت (ع): ٨٥.
# (3) إعلام الورى: 338، مناقب آل أبي طالب 4: 390، الفصول المهمة: 270،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 89.
# (4) العسكر: سامراء.
(١) بصائر
~~الدرجات: ٤٢٢ / ١، الكافي ١: ٤١١
~~/ ١، دلائل الإمامة: ٢١٤، الاختصاص:
# ٣٢٠، إعلام الورى: ٣٣٢، الخرائج والجرائح ١: ٣٨٠ / 10،
~~وأخرج نحوه ابن الصباغ في الفصول المهمة: 271، ومختصرا في مناقب آل أبي
~~طالب 4: 393، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 40.
(١) الكافي ١:
~~٤١٤ / ٦، دلائل الإمامة: ٢١٥، الخرائج والجرائح ١: ٣٧٩ / ٩،
~~ورواه بحذف أوله ابن شهرآشوب في المناقب
~~٤: ٣٩٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٥٤ / ٢٨.
# (٢) الكافي ١:
~~٤١٥ / ١١ " إعلام الورى: ٣٣٤، وذكره باختلاف يسير ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٣٩١، ونحوه في الخرائج والجرائح ١:
~~٣٧٨ / 7. ونقله العلامة المجلسي في البحار 50:
# (3) ما ms489 بين المعقوفتين سقط من السند في النسخ مع إنه الراوي للخبر في
~~المصادر، وقد نقل العلامة المجلسي في البحار الخبر عن الارشاد، وفيه: معلى
~~بن محمد عن ابن أسباط، وهو اختصار علي ابن أسباط كما هو المعلوم من دأبه.
(١ ا) في هامش " ش ": قريبا من موت أبيه (٢) في هامش " ش ": لأصحابنا.
# (٣) كذا في " ح " لكن لم يأت فيه بعلي بن أسباط كما مر، والمناسب لعدم
~~جوده هو (يا معلى) وكان في " م " و " ش " في الأصل: يا علي، ثم صحح فيهما
~~ب (معلى).
# (٤) مريم ١٩: ١٢.
# (٥) ذكر الخبر الصفار في بصائر الدرجات: ٢٥٨ / ١٠، والكليني
~~في الكافي ١:
~~٣١٥ / ٧ و ٤١٣ / ٣، والمسعودي في إثبات الوصية: ١٨٤. والطبرسي في مجمع
~~البيان ٣: ٥٠٦، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ٣٨٤ / ١٤،
~~وابن شهرآشوب في المناقب 4: 389،
~~باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 50: 37 / 1.
(١) الكافي ١:
~~٤١٤ / ٥، والطبرسي في إعلام الورى: ٣٣٣ عن كتاب أخبار أبي هاشم
~~الجعفري، والقطب الراوندي في الخرائج والجرائح ٢: ٦٦٤ - ٦٦٥
~~/ ١ و ٢ و ٣ و ٤، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 390، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 50: 41 / 4، 5، 6، 7...
(١) كما في تفسير العياشي ١: ٣٢٠، ونقله ابن
~~شهرآشوب عن ابن عياش في المناقب 4: 379.
(1) صريا: هي قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من
~~المدينة. " مناقب آل أبي طالب 4: 382 ".
(١) في هامش " ش " و " م ": كما.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٠ / 1، إعلام الورى: 339، مناقب آل أبي طالب 4: 408، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 50: 118 / 2، وذكر ابن الصباغ في الفصول المهمة: 277
~~خروج الإمام عليه السلام المرة الثانية من المدينة فقط.
# (3) كذا في " ح " وهو محتمل " ش "، وفي " م ": الحسن، والصواب ما أثبتناه
~~موافقا للكافي.
(١) الحجرات ٤٩: 12.
# (2) هو محمد بن الفرج الرخجي من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم
~~السلام.
(١) في هامش " ش ": الباب: صاحب السر الذي يتوصل إلى الإمام به.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٠ / 2، إعلام الورى: 340، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50:
# 119 ms490 / 3.
(١) الكافي ١:
~~٤١٦ / ١، إعلام الورى: ٣٤١، ونقله باختلاف يسير ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٤١٠، والراوندي في الخرائج
~~والجرائح ١: ٤٠٧ / 13، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 279 ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 50: 158 / 48.
(1) كذا نقل العلامة المجلسي في البحار عن نسخة الارشاد، وهو الموجود في
~~الكافي الذي هو مصدر الحديث، والنسخ هنا مشوشة، فقد ورد في " ش " و " م ":
~~علي بن إبراهيم بن محمد، وفي " ح ": علي بن إبراهيم عن إبراهيم بن محمد،
~~والظاهر صحة ما أثبتناه فقد يأتي في متن الحديث: قال إبراهيم بن محمد.
# ثم إن عمدة الاختلاف في النسخ في لقب إبراهيم بن محمد، ففي " ش ": الطاهي
~~وكتب في ذيله: هكذا، وفي هامش " ش ": الطائفي ع صح، وأيضا في هامش " ش "
~~نسخة أخرى:
# الطاهري وجعل فوقه علامة التصحيح وكتب تحته: لا غير، وفي " م ": الطائفي
~~وفوقه علامة التصحيح وجعل (الطاهري) في هامشه نسخة، وفي " ح " غير واضحة
~~مرددة بين الطاهي والطائفي.
# (2) الخراج: ما يخرج في البدن من القروح. " 5 الصحاح - خرج - 1: 309 ".
# (3) في هامش " ش " و " م ": يعني الكسب الذي يعلفه الغنم.
(1) هكذا في النسخ الخطية ونقل العلامة المجلسي عنه، والظاهر أن الصحيح:
~~خاتمي، كما في الكافي وأعلام الورى.
(١) الشعراء ٢٦: ٢٢٧.
# (٢) الكافي ١:
~~٤١٧ / ٤، إعلام الورى: ٣٤٤، دعوات الراوندي: ٢٠٢ / ٥٥٥، الخرائج
~~والجرائح ١: ٦٧٦ / ٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ١٩٨ / ١٠،
~~وذكر باختلاف يسير ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٨١، وذكره مختصرا ابن
~~شهرآشوب في المناقب 4:
# 415.
# (3) في " م " وهامش " ش ": ما الذي أراد.
(١) الكافي ١:
~~٤١٨ / ٥، إعلام الورى: ٣٤١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ١٤١،
~~وذكره بحذف آخره المسعودي في إثبات الوصية: ١٩٦، والقطب الراوندي في الخرائج
~~والجرائح ٢: ٦٧٩ / ٩، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ٤: ٤١٤.
# (٢) كذا في النسخ وفي ما نقله الطبرسي في إعلام الورى عن الكافي، وقد
~~جعله العلامة المجلسي في البحار عن الارشاد: نسخة، وفي مطبوعة الكافي: أحمد
~~بن الخضيب وفي بعض نسخه المعتبرة: أحمد بن الخصيب، وهو الوارد في متن
~~البحار، ms491 والظاهر صحته. فقد ذكره في أصحاب الإمام الهادي عليه السلام الشيخ
~~في رجاله: ٤٠٩ / ٥، والبرقي: ٦٠ وفيه وفي بعض نسخ رجال الشيخ: الخضيب، ثم
~~إنه يأتي ذكر أحمد بن الخصيب في بعض الأحاديث الآتية، وهو الوزير أبو
~~العباس وزير المنتصر وبعده للمستعين، ثم نفاه المستعين إلى المغرب، وتوفي
~~سنة ٢٦٥، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢: ٥٥٣ /
~~٢١١ ومصادره.
# (٣) الكافي ١:
~~٤١٨ / ذيل الحديث 5، إعلام الورى: 342، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 50: 141.
# (4) كذا في النسخ، لكن ذكر الخبر وما بعده الطبرسي في إعلام الورى عن
~~أحمد بن محمد ابن عيسى، وكذلك حكاه العلامة المجلسي في البحار عنه وعن
~~الارشاد، وسند الكافي للخبرين: الحسين بن محمد عن رجل عن أحمد بن محمد قال
~~أخبرني أبو يعقوب.
# (5) نقل في هامش " ش " عن نسخة: ابن يعقوب.
(١) الكافي ١:
~~٤١٩ / ٦، باختلاف يسير، إعلام الورى: ٢ ٣٤، ومختصرا في مناقب آل أبي
~~طالب ٤: ٤١٤.
# (٢) الدهق: نوع من التعذيب " الصحاح - دهق - ٤: ١٤٧٨ ".
# (٣) كذا في نسخة " ش " و " م " وهو الموجود في إعلام الورى، وفي الكافي
~~بدله: ثم نعي، وقد خلت نسخة " ح " منه وهو الصواب، فإن أحمد بن الخصيب مات
~~سنة ٢٦٥ أي بعد وفاة الإمام الهادي عليه السلام بإحدى عشرة سنة، والظاهر أن
~~الخبر ناظر إلى نفيه فقط. فقد نفاه المستعين إلى المغرب في جمادى الآخرة
~~سنة ٢٤٨ والظاهر أنه المراد من: (فأخذه الله) في الخبر الآتي أيضا.
# (٤) الكافي ١:
~~٤١٩ / ذيل الحديث ٦، باختلاف يسير، إعلام الورى: ٣٤٢، الخرائج والجرائح ٢:
~~٦٨١ / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 139 / 23.
(1) المراد به أبو الحسن الثالث عليه السلام، وإطلاقه على أبي جعفر الجواد
~~وأبي محمد العسكري عليهما السلام صحيح أيضا.
# (2) في هامش " ش ": القصف: اللهو واللعب، والعزف: أيضا اللعب.
# (3) القيان: الإماء المغنيات. " مجمع البحرين - قين - 6: 301 ".
# (4) في هامش " ش ": السرو: الكرم، سريا: كريما.
(١) الكافي ١:
~~٤٢٠ / ٨، باختلاف يسير وكذا إعلام الورى: ٣٤٥، ومختصرا في مناقب آل أبي
~~طالب ٤: ٤٠٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٣ / ٦.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٢٠ / ٩، باختلاف يسير، الخرائج والجرائح ١: ٤٠٦ / ١٢،
~~وذكره الخصيبي في الهداية: ٣١٤ بتفصيل،
~~وبحذف آخره في مناقب آل أبي طالب 4: 408، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~50: 15 / 36.
(١) قرفك: اتهمك " الصحاح - قرف - ٤: ١٤١٥ ".
# (٢) الكافي ١:
~~٤١٩ / 7، عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل
~~إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث وأربعين
~~ومائتين...
(١) في هامش " ش ": أنيقات.
# الروض الأنف: هو الروض الذي لم يرعه أحد. " الصحاح - أنف - ٤: ١٣٣٢ ".
# (٢) الكافي ١:
~~٤١٧ / 2، إعلام الورى: 348، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 202.
(١) في مطبوعة الكافي وأعلام الورى: القنبري، لكن في عدة من النسخ المعتبرة
~~من الكافي:
# العنبري، وكذا في نسخ الارشاد، وفي غيبة الطوسي: بشار بدل يسار.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦١ / 1، غيبة الطوسي: 200 / 166، إعلام الورى: 351، الفصول المهمة:
~~284، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 246 / 21.
# (3) في الكافي وأعلام الورى هنا وفي السند الآتي: بشار، لكن في بعض النسخ
~~المعتبرة من الكافي في السند الآتي: يسار، وفي غيبة الطوسي: سيار بن محمد
~~البصري.
# (4) في مطبوعة الكافي: عمر، وفي بعض نسخه: عمرو كما هنا.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٢ / ٢، وعنه إعلام الورى: ٣٥٠، غيبة الطوسي: ١٩٨ / ١٦٣، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٣ / ١٣.
# (٢) الكافي ٩: ٢٦٢ / ٣، وعنه إعلام الورى: ٣٥٠، مناقب آل أبي طالب ٤:
~~٤٢٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٣ / ١٤.
# (٣) أورد الخبر مع الخبرين المتقدمين في الكافي ١: ٢٦٢ / ٢ و ٣ و ٤، ونص
~~سند الحديث ٢: علي ابن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي عن بشار بن أحمد البصري
~~وسند الحديث ٣: عنه، عن بشار (يسار خ ل) بن أحمد عن عبد الله بن محمد
~~الأصفهاني وسند الحديث ٤: عنه، عن موسى بن جعفر بن وهب. وكأن المصنف (قده)
~~أرجع الضمير إلى يسار بن أحمد، وإلى مثله ذهب الطبرسي في إعلام الورى، لكن
~~الظاهر وحدة مرجع الضمير في السندين ٣ و ٤، وأنه جعفر بن محمد الكوفي.
# وقد وقع نظير السند في الكافي ١: ٣٤١ / ٢٢ وصورته: علي بن محمد عن جعفر
~~بن ms493 محمد عن موسى بن جعفر البغدادي، وروى جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن
~~موسى بن جعفر ابن وهب في غيبة النعماني: ٢٥٢.
# (٤) الكافي ١: ٢٦٢ / ٤، إعلام الورى: ٣٥٠، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٥٥:
# ٢٤٤ / ١٥، ونحوه في الغيبة للشيخ
~~الطوسي: 203 / 170.
(١) بصائر
~~الدرجات: ٤٩٢ / ١٣، الكافي ١: ٢٦٢
~~/ ٥، إعلام الورى: ٣٥٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤١ / ٦.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٢ / 6، إعلام الورى: 350،. ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 244
~~/ 16.
# (3) كذا في نسخ الكتاب، وفي المطبوعة السابقة وأعلام الورى: عن علي بن
~~محمد عن أبي محمد الاسترآبادي، وكذا حكاه العلامة المجلسي (قده) عن
~~الارشاد.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٢ / ٧، إعلام الورى: ٣٥٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠:
# ٢٤٤ / ١٧.
# (٢) في الكافي: الحسن بن الحسن الأفطس، والأفطس هو الحسن بن علي بن علي
~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على المشهور في كتب الأنساب، لكن
~~البخاري قال: وبعض الناس يقول: إن الأفطس هو الحسين بن الحسن بن علي لا
~~الحسن بن علي والحسن الأفطس أراد قتل الصادق عليه السلام، وقد جزاه عليه
~~السلام بإيصاء شئ له صلة للرحم، وله أولاد:
# منهم الحسين المعروف بابن الأفطس: ظهر بمكة أيام أبي السرايا وأخذ مال
~~الكعبة (المجدي: ٢١٣، عمدة الطالب: ٣٣٧، مروج الذهب ٣: ٤٤٠)
~~ومنهم الحسن المكفوف: غلب على مكة أيام أبي السرايا وأخرجه من مكة إلى
~~الكوفة ورقاء ابن يزيد، كذا ذكره في المجدي: ٢١٥، وعمدة الطالب: ٣٣٨، لكن
~~خروج أبي السرايا في سنة ١٩٩ وقتله في سنة ٢٠٠، ويبعد في النظر ظهور كلا
~~الأخوين في هذه المدة القصيرة في مكة، يحتمل وقوع خلط هنا، فليحقق.
# وكيف كان، يبعد بقاء هذين الأخوين إلى أن يروي عن أحدهما سعد بن عبد الله
~~(المتوفى في حدود سنة ٣٠٠) ولا يبعد كون الصواب الحسين بن الحسن الأفطس وقد
~~وقع في نسبه اختصار، وهو أبو الفضل الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن
~~الأفطس، وقد ذكر في ترجمة تاريخ قم: ٢٢٨: أن أبا الفضل الحسين جاء من
~~الحجاز إلى قم ms494 وتوفي بها وكان من الفقهاء الذين رووا عن الحسن بن علي عليه
~~السلام فيناسب رواية سعد بن عبد الله القمي عنه وهو قد هنأ الإمام الحسن بن
~~علي العسكري عليه السلام بولادة ابنه المهدي عجل الله تعالى فرجه كما في
~~تاريخ قم: ٢٠٥، وغيبة الشيخ:
# ٢٣٠ وفيه: أبو الفضل الحسين بن الحسن العلوي، وص ٢٥١ وفي نسبه سقط. إكمال
~~الدين باب ٤٣ وفيه: أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي، وهو تصحيف، وقد ذكر
~~في المنتقلة:
# ٢٥٥ وأخوه علي الدينوري ذكره في عمدة الطالب: ٣٣٨ وقال: كان أبو جعفر
~~محمد الجواد قد أمره أن يحل بالدينور، ففعل.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٢ / ٨، إعلام الورى: ٣٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠:
# ٢٤٥ / ١٨.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٣ / 9، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 246 / 20.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٣ / ١٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤١ / ٧، وذكره باختلاف
~~الشيخ الطوسي في غيبته: ٢٠٠ / ١٦٧.
# (٢) هكذا في النسخ، وفي الكافي هنا وفي الحديث الأسبق محمد بن يحيى بن
~~درياب وبه ذكره الشيخ في رجاله في باب أصحاب الإمام الهادي عليه السلام:
~~٤٢٤ / ٣٠.
# (٣) الكافي:
~~١: ٢٦٣ / 11، إعلام الورى: 351، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50:
# (4) قد وضعت نقطتان على الهاء في النسخ الثلاث بوضوح، لكن الموجود في
~~الكافي والمعهود من أمثال هذا التركيب كسيبويه ونفطويه وقولويه هو الهاء لا
~~التاء.
(١) البقرة ٢: ١٠٦.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٣ / ١٢، غيبة الطوسي: ٢٠٠ / ١٦٨، ومختصرا في إعلام الورى: ٣٥١، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٣.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ١٣، إكمال الدين: ٣٨١ / ٥ و ٦٤٨ / ٤، علل الشرائع: ٢٤٥ / ٥،
~~إثبات الوصية: ٢٢٤، كفاية الأثر: ٢٨٨، غيبة الطوسي: ٢٠٢ /
~~١٦٩، إعلام الورى: ٣٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٠ / ٥. إلا
~~أنه في العلل وإثبات الوصية وكفاية
~~الأثر وإكمال الدين: والخلف من بعدي " ابني " الحسن.
(1) كذا في " ح "، وفي " ش " و " م ": الحسن، وهو تصحيف.
(1) هو أبو أحمد بن المتوكل العباسي وأخو الخلفاء المعتز والمهدي والمعتمد.
(1) في " م " وهامش " ش ": الفسق.
(1) في هامش " ش " و " م ": جعفر هذا يلقب ms495 بالكذاب ويلقب أيضا بزق الخمر
~~لانهماكه فيها وكان يسعى بأخيه أبي محمد عليه السلام إلى المتوكل.
(١) الكافي ١:
~~٤٢١ / ١، إعلام الورى: ٣٥٧، وذكره باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين:
~~٤٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٣٢٩ / ٢.
# (٢) كذا في النسخ، وفي الكافي ونقل العلامة المجلسي عن الارشاد: بريحة،
~~والظاهر أن الصحيح:
# ابن أترجة، وهو عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي بن أترجة من ندماء
~~المتوكل والمشهور بالنصب والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وقد قتل بيد
~~عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيين بالكوفة قبل موت المعتز بأيام. انظر:
~~الكامل لابن الأثير ٧: ٥٦، تاريخ الطبري ٩: ٣٨٨.
# (٣) في النسخ الخطية من الارشاد ونسخة البحار: محمد بن داود، والظاهر أن
~~الصحيح: ابن محمد ابن داود - كما في الكافي - وهو عبد الله بن محمد بن داود
~~الهاشمي المعروف ب (ابن أترجة) المشار إليه في صدر الحديث.
# (٤) الكافي ١:
~~٤٢٣ / 2، مناقب آل أبي طالب 4: 436، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~50:
# 277 / 51.
(١) كذا في النسخ، وفي البحار: علي بن إبراهيم المعروف بابن الكردي،
~~والظاهر أن الصواب ما في الكافي حيث رواه عن علي بن محمد عن محمد بن
~~إبراهيم المعروف بابن الكردي، فقد يأتي في ذيل الحديث: قال محمد بن إبراهيم
~~الكردي - (٢) في " م " وهامش " ش ": الخيل.
# الجبل والجبال اسم علم لعراق العجم، وهي ما بين أصفهان إلى زنجان وقزوين
~~وهمدان والدينور وقرميسين (كرمانشاه) والري وما بين ذلك. " معجم البلدان ٢: ٩٩ ".
(١) في " ش " و " م ": الخيل، وما أثبتناه من هامشهما.
# (٢) سوراء: موضع بالعراق من أرض بابل، قريبة من الحلة " معجم البلدان ٣: ٢٧٨
~~".
# (٣) الكافي ١:
~~٤٢٤ / ٣، مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣٧ بحذف آخره وكذلك ثاقب المناقب:
# ٥٦٩ / 514، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 278 / 52.
# (4) في هامش " ش ": كتفه.
(١) الهملجة: مشي شبيه الهرولة. " مجمع البحرين - هملج - ٢: ٣٣٧ ".
# (٢) الكافي ١:
~~٤٢٤ / ٤، الخرائج والجرائح ١: ٤٣٢ / ١١،
~~ثاقب المناقب:
~~٥٧٩ / 528، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 266.
# قال العلامة المجلسي (رحمه الله) ms496 في مرآة العقول 6: 151 تعليقا على هذا
~~الحديث: يشكل هذا بأن الظاهر أن هذه الواقعة كانت في أيام إمامة أبي محمد
~~بعد وفاة أبيه عليهما السلام وما كانتا في جمادي الآخرة سنة 254 كما ذكره
~~الكليني وغيره، فكيف يمكن أن تكون هذه في زمان المستعين.
# فلا بد إما في تصحيف المعتز بالمستعين، وهما متقاربان صورة، أو تصحيف أبي
~~الحسن بالحسن، والأول أظهر للتصريح بأبي محمد في مواضع، وكون ذلك قبل
~~إمامته عليه السلام في حياة والده وإن كان ممكنا، لكنه بعيد.
# (3) كذا في " ش " و " م " والبحار، وفي " ح ": علي بن راشد، ورواه في
~~الكافي عن علي عن أبي أحمد ابن راشد.
(١) الكافي ١:
~~٤٢٥ / ٥، مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٥٠:
# ٢٧٩ / ٥٣.
# (٢) في الكافي: المطهر.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٢٥ / ٦، مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٥٠:
# ٢٧٩ / ٥٤.
# (٤) الكافي ١:
~~٤٢٥ / 7، مناقب آل أبي طالب 4: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~50:
# 280 / 55.
# (5) في الكافي: علي بن نارمش (نارش خ. ل)، وفي إعلام الورى: علي بن
~~اوتاش.
(١) الكافي ١:
~~٤٢٥ / ٨، إعلام الورى ٣٥٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠:
# ٣٠٧ / ٤.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٢٦ / ١٠، إعلام الورى: ٣٥٤، الخرائج والجرائح ١: ٤٣٥ / ١٣،
~~وذكر صدره ابن شهرآشوب في المناقب ٤:
~~٤٣٢، وذيله في ٤: ٤٣٩، وذكر قطعا منه المسعودي في إثبات الوصية: ٢١١، وعماد
~~الدين الطوسي في ثاقب المناقب: ٢٧٦ /
~~٥٢٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٦٧ / ٢٧.
# (٣) كذا في النسخ، ونسخ الكافي هنا مختلفة بين نصر ونصير، وقد ورد في الفقيه ٢: ١٨٤
~~/ ٨٢٧، وفي نسخه اختلاف أيضا، وهو من شهود وصية أبي جعفر الثاني عليه
~~السلام إلى ابنه علي عليه السلام، وكتب شهادته بيده (الكافي ١: ٢٦١
~~/ ٣ والموجود هنا نصر لا غير) وفي الغيبة
~~للشيخ: 245 / 213: روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الأوصياء قال: حدثني
~~حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه
~~السلام تباشر أهل الدار بذلك الخبر، والظاهر ms497 أن نصر والد حمزة في هذا السند
~~هو أبو حمزة الخادم الذي نبحث عنه، فحينئذ الأظهر صحة نصر وكون نصير
~~تصحيفا.
(١) الكافي ١:
~~٤٢٦ / ١١، إعلام الورى: ٣٥٦، الخرائج والجرائح ١: ٤٣٦ / ١٤،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٦٨ / ٢٨، وذكره مختصرا المسعودي في
~~إثبات الوصية:
# ٢١٤، وابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٤٢٨.
# (٢) في " م " وهامش " ش ": أن اكتب إليه أسأله.
# (٣) الأنبياء ٢١: ٦٩.
# (٤) في " م ": محموم لنا.
# (٥) الكافي ١:
~~٤٢٦ / ١٣، دعوات الراوندي: ٢٠٩ / ٥٦٧، إعلام الورى: ٣٥٧، الخرائج
~~والجرائح ١: ٤٣١ / 10، ومختصرا في مناقب آل أبي طالب 4: 431، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 50: 265.
(١) في " م " وهامش " ش ": ابن لي.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٢٦ / ١٤، إعلام الورى: ٣٥٢، ثاقب المناقب: ٥٧٨ /
~~٥٢٧، الفصول المهمة: ٢٨٦، وذكره مختصرا المسعودي في إثبات الوصية: ٢١٤،
~~والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ٤٢٧ / ٦،
~~وابن شهرآشوب في المناقب 4: 432، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار 50: 280 / 56.
(١) في " م " وهامش " ش ": أتحدث.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٢٧ / ١٥، إعلام الورى: ٣٥٢، الخرائج والجرائح: ١: ٤٣٤ / ١٢،
~~ثاقب المناقب:
~~٥٧٢ / ٥١٦، وذكره مختصرا المسعودي في إثبات الوصية: ٢١٥، وابن شهرآشوب
~~في مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٦٧.
# (٣) في هامش " ش ": أي موالي نفسه.
# (٤) في " م " وهامش " ش ": جديد. وفي " ش " هامش آخر: جديد الأرض أي
~~ظهرها.
# (٥) قتل المهتدي يوم الثلاثاء لأربع عشر بقين من رجب سنة ٢٥٦، فتوقع
~~الإمام كان في ٨ رجب سنة ٢٥٦.
# (٦) الكافي ١:
~~٤٢٧ / 16، إعلام الورى: 356، ومختصرا في مناقب آل أبي طالب 4: 436،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 308 / 5.
(١) كذا في النسخ والبحار، وفي الكافي زيادة: عن علي بن عبد الغفار هنا.
# (٢) صالح بن وصيف رئيس الأمراء في خلافة المهتدي قتل سنة ٢٥٦. " دول
~~الاسلام: ١٤١ ".
# (٣) في " م " و " ح " وهامش " ش ": أرعدت.
# (٤) في هامش " ش ": خائبين.
# (٥) الكافي ١:
~~٤٢٩ / 23، باختلاف يسير، إعلام الورى: 360، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 50: 308 / 6.
# (6) هو نحرير الخادم من خواص خدم بني العباس.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٠ / ٢٦، باختلاف يسير، إعلام الورى: ٣٦٠، ثاقب المناقب: ٥٨٠ /
~~٥٣٠، ومختصرا في ms498 المناقب لابن شهرآشوب
~~4: 430، وفيه: إنه سلم إلى يحيى بن قتيبة، عوض " نحرير ". ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 50: 309 / 7.
(1) في " م " وهامش " ش،: الإضراب.
(1) في " م " وهامش " ش ": مستورا.
# (2) في " م " وهامش " ش ": أبيه.
(١) القصص ٢٨: ٥ - ٦.
# (٢) الأنبياء ٢١: ١٠٥.
# (٣) وردت قطعة منه في مسند أحمد ١: ٣٧٦، وتاريخ بغداد ٤: ٣٨٨، ونقله ابن
~~الصباغ في الفصول المهمة: 291.
(١) سنن أبي داود ٤: ١٠٦ / ٤٢٨٢، سنن الترمذي ٤: ٥٠٥ / 2231، غيبة
~~الشيخ الطوسي:
# 180 / 140.
(1) في " م " وهامش " ش ": ابن الحسن.
(١) كذا في " ح "، وفي " ش " و " م ": الفضل، وهو تصحيف كما يعلم من تتبع
~~الاسناد ومصادر الحديث، وفي عيون الأخبار والخصال وصف الراوي بالصيرفي وهو محمد بن
~~الفضيل بن كثير الأزدي الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم
~~السلام. انظر معجم رجال الحديث ١٧: ١٤٥.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٤٧ / ١٠، إكمال الدين: ٣٢٦ / ٤، الخصال: ٤٧٨ / ٤٣،
~~عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٥٥ / ٢١، الغيبة للطوسي: 141 / 151، إعلام الورى:
~~366.
(١) الكافي ١:
~~٤٤٨ / ١٢، والخصال: ٤٨٠ / ٤٨،
~~وأعلام الورى: ٣٧٠، باختلاف يسير، مناقب آل أبي طالب ١: ٢٩٨، مثله.
# (٢) في " م ": ولدي.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٤٧ / ١١، الخصال: ٤٧٩ / ٤٧،
~~الغيبة للنعماني: ٦٠ / ٣، الغيبة للطوسي:
# ١٤١ / ١٠٦، إعلام الورى: ٣٦٩.
# (٤) كذا في " م " وقد صحح الحسين بالحسن في " ش " و " م ".
# (٥) الكافي ١:
~~٤٤٧ / ٩، إكمال الدين: ٢٦٩ / ١٣ و ٣١١ / ٣ و ٣١٣ / ٤، الخصال:
# ٤٧٧ / ٤٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٤٧ / ٦ و ٧، والغيبة للطوسي: 139 / 103، إعلام الورى:
~~366.
(١) كذا في النسخ، والظاهر أن الصواب الحسين بن عبيد الله كما في الخصال والعيون، وأنه الحسين ابن عبيد الله
~~بن سهل السعدي، يروي عنه أحمد بن إدريس - أبو علي الأشعري - في حال
~~استقامته. " رجال النجاشي: ٦١ / ١٤١ ".
# (٢) الكافي ١:
~~٤٤٨ / ١٤، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٥٦ / ٢٤، والخصال:
# ٤٨٠ / ٤٩، والغيبة للطوسي.: ١٥١ /
~~١١٢، ومناقب آل أبي طالب ١: ٢٩٨، وأعلام
~~الورى: ms499 ٣٦٩، باختلاف يسير.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٤٨ / ١٥، الخصال: ٤٨٠ / ٥٠،
~~إكمال الدين: ٣٥٠ / ٤٥، دلائل الإمامة:
# ٢٤، الغيبة للنعماني: ٩٤ / ٢٥، إثبات
~~الوصية: ٢٧ ٢، الغيبة للطوسي: ١٤٠ / ١٠٤.
# (٤) الكافي ١:
~~٤٤٨ / ١٦، الخصال: ٤٧٨ / 44 و
~~480 / 51، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 56 / 22.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ١، إعلام الورى: ١٣ ٤، الفصول المهمة: ٢٩٢ (٢) الكافي ١: ٢٦٤
~~/ ٢، الغيبة للطوسي: ٢٣٢ / ١٩٩، إعلام
~~الورى: ٤١٣، الفصول المهمة:
# (٣) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ٣، الغيبة للطوسي: 234 / 203،
~~إعلام الورى: 414، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 /
~~48.
# (4) كذا في " ش " وهامش " م " وهو الصواب، وفي " م " ضبطه: العمري، وفي
~~ذيله: صح، وفي هامش " ش ": العمري وفي جوانبه: صح ثلاث مرات ورمز: (ع) و
~~(س) وفي هامشها أيضا: " وقرأت في نسخة من لا يحضره الفقيه المقروءة على ابن
~~بابويه رضي الله عنه، في باب نوادر الحج [2: 307 / 1525، 1526] العمري في
~~عدة مواضع مضبوطا مصححا وكانت النسخة مقروءة عليه وعليها خطه ".
(١) هذا الحديث نقل بالمعنى، روى أصله الكليني في الكافي ١: ٢٦٤
~~/ ٤.
# (٢) يقول العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول ٤: ٣ / ٥: الزبيري:
~~كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه عليه السلام فهدده وقتله
~~الله على يد الخليفة أو غيره، وصحفه بعضهم وقرأ بفتح الزاء وكسر الباء من
~~الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العباسي، حيث قتله الموالي.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ٥، والغيبة للطوسي: ٢٣١ / ١٩٨،
~~بزيادة في آخرهما.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ١٣، إكمال الدين: ٣٨١ / ٥ و ٦٤٨ / ٤، علل الشرائع: ٢٤٥ / ٥،
~~إثبات الوصية: ٤ ٢٢، كفاية الأثر: ٢٨٨، الغيبة للطوسي: ٢٠٢ / ١٦٩، إعلام الورى:
~~٣٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٠ / ٥. وفي علل الشرائع وإثبات
~~الوصية وكفاية الأثر وإكمال الدين
~~صرح بأن: الخلف من بعدي " ابني " الحسن.
(١) للشيخ المفيد - رحمه الله - في الغيبة مصنفات منها: كتاب الغيبة، ومنها: مختصره (مختصر في الغيبة)، ومنها: ثلاثة مسائل مجموعة موجودة
~~في خزانة الطهراني بسامراء، ومنها: كلام منه في كتابه " العيون والمحاسن "
~~انتزعه ms500 منه السيد المرتضى - رحمه الله - وأدرجه في " الفصول المختارة من العيون والمحاسن " وقد
~~أخرجه الطهراني من الفصول وأدرجه في مجموعة مسائل المفيد في الغيبة " انظر: الذريعة ١٦:
~~٨٠ ".
(١) الكافي ١:
~~٢٦٦ / ٢، الغيبة للطوسي: ٢٦٨ / ٢٣٠،
~~إعلام الورى: ٣٩٦.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٦ / 3، وانظره مفصلا في إكمال اللين: 424 / 1، وغيبة الشيخ: 237 /
~~205.
# (3) في هامش " ش ": هو عثمان بن سعيد العمري وهو باب الإمام.
(١) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول ٤: ٢: " وأشار بيده:
~~أي فرج من كل من يديه إصبعيه الابهام والسبابة وفرج بين اليدين كما هو
~~الشائع عند العرب والعجم في الإشارة إلى غلظ الرقبة، أي شاب قوي رقبته
~~هكذا، ويؤيده أن في رواية الشيخ: وأومى بيده، وفي رواية أخرى رواه، قال: قد
~~رأيته عليه السلام وعنقه هكذا، يريد أنه أغلظ الرقاب حسنا وتماما ".
# ويؤيده أيضا ما في رواية الشيخ في الغيبة: ٢٥١ / ٢٢٠:
~~إن أحمد بن إسحاق سأل أبا محمد عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فأشار بيده
~~أي إنه حي غليظ الرقبة، وما رواه الصدوق في إكمال الدين ٢: ٤٤١ عن عبد الله
~~بن جعفر الحميري أنه سأل العمري: هل رأيت صاحبي؟
# قال: نعم، وله عنق مثل ذي، وأومأ بيديه جميعا إلى عنقه.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ٤ و ٢٦٦ / ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٦٠ / ٤٥.
# (٣) الكافي ١:
~~٢٦٦ / ٥، الغيبة للطوسي: ٢٦٩ / ٢٣٣،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢:
# ٦٠ / ذيل الحديث ٤٥.
# (٤) الكافي ١:
~~٢٦٦ / ٦، الغيبة للطوسي: 268 / 231،
~~إعلام الورى: 397.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٧ / ٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٦٠ / ٤٦.
# (٢) اليافع: الشاب. " لسان العرب - يفع - ٨: ٤١٥ ".
# (٣) الكافي ١:
~~٢٩٧ / ٨، الغيبة للطوسي: ٢٦٨ / ٢٣٠،
~~إعلام الورى: ٣٩٧.
# (٤) أثبتناها من نسخة في هامش " ش " و " م "، وتحتها في " م ": صح وفي
~~متنها: العنبري، وفوقها في " ش ": م، وتحتها: صح، ونسخة " ح "، غير واضحة،
~~والظاهر صحة ما أثبتناه، وهو الموافق للمصادر، وقد وصفته بأنه رجل من ولد
~~قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام. ms501
# وقد ذكر في الكافي والغيبة للشيخ في
~~ذيل هذه الرواية: وله حديث، والظاهر أنه أشار إلى ما رواه في إكمال الدين:
~~٤٤٢ / ١٥ بإسناده عن أبي عبد الله البلخي عن محمد بن صالح بن علي ابن محمد
~~بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام
~~على جعفر الكذاب... الخبر، ومنه يظهر المراد من القنبري هنا.
# (٥) الكافي ١:
~~٢٦٧ / ٩، الغيبة للطوسي: 248 / 217،
~~إعلام الورى: 397، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / 47.
(١) الكافي ١:
~~٢٦٤ / ٢ و ٢٦٧ / ١٢، الغيبة للطوسي:
~~٢٣٤ / ٢٠٣، إعلام الورى: ٤١٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٦٠ /
~~٤٨.
# (٢) الكافي ١:
~~٢٦٧ / 13، إعلام الورى: 396، وفيهما: أبو نصر ظريف، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 52: 60 / 49.
(1) في " ش " و " م ": مهران بدل مهزيار وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من
~~" ح " وهو الموافق للمصادر، وقد عده الشيخ من أصحاب أبي محمد العسكري: 436
~~/ 15، وذكره الصدوق في إكمال الدين: 442 ممن وقف على معجزات صاحب الزمان
~~عليه السلام وكان من الوكلاء وقد ذكر في ص 486 رواية ورود محمد بن إبراهيم
~~بن مهزيار إلى العراق شاكا مرتادا بألفاظ أخرى.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٤ / ٥، الغيبة للطوسي: ٢٨١ / ٢٣٩،
~~إعلام الورى: ٤١٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٣١١ / ٣٢.
# (٢) كتب في " ش " في ذيل " أبي " و " السياري " كلمة: " كذا "، وكأنها
~~إشارة إلى اختلاف الارشاد مع المصادر، حيث أن في الكافي: محمد بن أبي عبد
~~الله عن أبي عبد الله النسائي، وفي بعض نسخه وأعلام الورى: الشيباني بدل
~~النسائي.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٣٥ / ٦، إعلام الورى: ٤١٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١:
# ٢٩٧ / ١٢.
# (٤) الكافي ١:
~~٤٣٥ / ٨، إعلام الورى: ٤١٨، ورواه باختلاف يسير الطبري في دلائل
~~الإمامة:
# ٢٨٦، والصدوق في إكمال الدين: ٤٨٦ / ٦، وعماد الدين الطوسي في ثاقب المناقب:
# ٥٩٧ / 540، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 326 / 45.
(١) في الكافي: الحسن، والظاهر أنه هو الصحيح كما يظهر من كتب الرجال ومن
~~رواية رواها الشيخ في الغيبة: ٣١٠ / ٢٦٣.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٣٥ / ٩، إعلام الورى: ms502 ٤١٨.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٣٥ / 10، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 297 / 13.
# (4) كذا في " ح " وهامش " ش " والبحار، وفي " ش " و " م ": علي بن محمد
~~بن نصر بن صباح، وفي مطبوعة الكافي: علي عن النضر بن صباح البجلي، وفي بعض
~~نسخه: علي بن نصر بن صباح، وعن بعض نسخه: نضر بن الصباح، والظاهر أن صحة
~~سند الكافي هو: علي عن نصر بن صباح - أو الصباح - البلخي، والمراد من علي
~~في السند هو علي بن محمد المتقدم في السند السابق، ولذلك ذكر المصنف اسمه
~~الكامل، ونصر بن صباح كان من أهل بلخ يروي عنه الكشي في غير واحد من مواضع
~~رجاله، وقد ترجمه النجاشي في رجاله: 428 / 1149، والشيخ في رجاله: 515.
# (5) الناسور: العرق الذي لا تنقطع علته " القاموس المحيط - نسر - 2: 141
~~".
(١) الكافي ١:
~~٤٣٦ / ١١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٢٩٧ / ١٤، كما ذكر.
~~الراوندي بحذف آخره في الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٥ / ٩.
# (٢) الكافي ١:
~~٤٣٦ / صدر حديث ١٢، إعلام الورى: ٤١٨، وباختلاف يسير في إكمال الدين:
~~٤٩١ / صدر حديث ١٤، ورواه في الهداية الكبرى: ٣٧٢، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 51: 330 / 53.
# (3) في هامش " ش ": أي عند غيبوبة الشمس.
# (4) قال الفيض الكاشاني في الوافي 3: 872: لعله أراد بالزيارة زيارة
~~الصاحب (عجل الله فرجه) من خارج داره كما يدل عليه قوله: " من داخل " في
~~آخر الحديث.
# (5) في الكافي بدله: أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم، فمر بي حتى
~~أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثم ساره.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٦ / ذيل الحديث 12، وباختلاف يسير في إكمال الدين: 491 / ذيل الحديث
~~14، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 330 / ذيل الحديث 53.
# (2) في " ش ": الحسين بن المفضل الهماي وقد كتب في ذيل المفضل والهماني
~~كلمة: هكذا، وفي هامشها:
# الفضل بدل المفضل، وأيضا في هامشها: الهماي، ع وفوقه: صح، وفي متن " م ":
~~الحسين بن المفضل الهماي، وفي هامشها: الهماي وذيله: صح.
# وفي هامش كلا النسختين: كان من فقهاء أصحابنا.
# وفي نسخة " ح ": الحسين بن الفضل ولقبه مردد بين الهماني والعماني. ms503
# وروى الخبر في الكافي عن الحسن بن الفضل بن زيد (يزيد خ. ل) اليماني
~~(الهمداني، الهماني خ. ل) وقد عد في إكمال الدين: 443 ممن وقف على معجزات
~~صاحب الزمان عليه السلام ورآه من غير الوكلاء جماعة كان من ضمنهم، بقوله:
~~ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه. وفي ص 490 من نفس الكتاب ذكر هذا
~~الخبر عن الحسن بن الفضل اليماني.
# فالظاهر أن الصواب: الحسن بن الفضل اليماني.
# (3) في هامش " ش " و " م ": القرامطة هؤلاء المبطلون وهم منسوبون إلى
~~إنسان كان ملقبا بكوميته، والقرمطي هو أبو سعيد الجنابي، وجنابة: بليدة على
~~سيف أو قريبة من البحرين وكان أبو سعيد يستعرض الحاج فأهلك عالما منهم،
~~وابنه أبو طاهر هو الذي تعرض للحاج فقتلهم عن آخرهم وأخذ الخف * الذي كان
~~معهم وقلع الحجر الأسود فحمله إلى الأحساء وبنى بيتا وركب الحجر في ركنه
~~وجعل يحج الناس إليه فبقي الحجر بالإحساء عشر سنين ثم نقل إلى الكوفة فبقي
~~في مسجدها سنتين، ثم رد إلى الكعبة، وروي أن أبا طاهر الجنابي لما قتل
~~الحاج رؤي وهو يقول:
# أنا لله ولله أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا * الخف: المال الخفيف من
~~الذهب والفضة والإبريسم والجواهر وغير ذلك.
(1) كذا في " م " و " ح " وهامش " ش "، وفي متن " ش ": الحسين بن المفضل،
~~وقد مر ما يتعلق به آنفا.
# (2) تصدق: من الأضداد، يقال: قد تصدق الرجل إذا أعطى، وقد تصدق إذا سأل،
~~والمراد هنا الثاني. انظر " الأضداد للأنباري: 179 ".
# (3) العسكر: مدينة سامراء في العراق.
# (4) في هامش " ش " و " م ": جدي: أي حظي ونصيبي كأنه استصغره.
(١) في الكافي: بدا لي فأستقلته.
# (٢) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول ٦: ١٨٨: يظهر من
~~كتب الغيبة أن ابن الوجناء هو أبو محمد
~~ابن الوجناء، وكان من نصيبين وممن وقف على معجزات القائم عجل الله فرجه.
# (٣) الكافي ١:
~~٤٣٦ / 13، وذكره الطبرسي بحذف قطعة من آخره في إعلام الورى: 419،
~~والصدوق باختلاف يسير في إكمال الدين: 490 / 13.
# (4) في " م " وهامش " ش ": حاجر، هكذا ms504 مهملا، وعلى آخره في هامش " ش "
~~صح، وما أثبتناه من " ش " و " ح "، وفي المصادر وكتب الرجال: حاجز بالمعجمة
~~أيضا، وقد ورد اسمه في إكمال الدين: 442 / 16 في من وقف على معجزات صاحب
~~الزمان ورآه من الوكلاء ببغداد، ويستفاد ذلك من نفس المصدر ص 488 / 9 و 10
~~وقد عبر عنه بالحاجزي أيضا، وهو: حاجز ابن يزيد الوشاء كما يظهر من آخر
~~الحديث.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٧ / 14، إعلام الورى: 420.
# (2) يعني أمر الوكالة.
# (3) السفاتج: جمع سفتجة، وهي أن تعطي مالا لآخر له مال في بلد آخر وتأخذ
~~منه ورقة فتأخذ مالك من ماله في البلد الآخر، فتستفيد أمن الطريق وهي في
~~عصرنا الحوالة المالية، انظر.
# " مجمع البحرين - سفتج - 2: 310 ".
(١) الكافي ١:
~~٤٣٧ / ١٥.
# (٢) ظاهره رجوعه إلى أحمد بن الحسن فهو راوي الخبر ففي السند تحويل، لكن
~~قد خلت المصادر من كلمة (عنه) فراوي الخبر هو بدر غلام أحمد بن الحسن.
# (٣) الشهري السمند: اسم فرس. " مجمع البحرين - شهر - ٣: ٣٥٧ ".
# (٤) اذكوتكين: قائد عسكري تركي للعباسيين وقد أغار على بلاد الجبل. ومن
~~أراد التوضيح فليراجع المحاسن للبرقي بقلم المحدث الأرموي ص (لا - نب).
# (٥) الكافي ١:
~~٤٣٨ / ١٦، الغيبة للطوسي: 282 / 241،
~~وفيه: يزيد بن عبد الملك بدل:
# يزيد بن عبد الله، ورواه الطبري في دلائل الإمامة: 285 باختلاف يسير،
~~والطبرسي في إعلام الورى: 420، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 311 /
~~34.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٨ / ١٧، والغيبة للطوسي: ٢٨٣ / ٢٤٢
~~و ٤١٦ / ٣٩٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٣٠٨ / ٢٤، وذكر صدره
~~باختلاف يسير الطبري في دلائل الإمامة: ٢٨٨، والصدوق في إكمال الدين: ٤٨٩.
# والأسدي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الرازي أحد
~~الأبواب.
# رجال الشيخ: ٤٩٦ / ٢٨ - في من لم يرو -، رجال النجاشي: ٣٧٣ / 1020.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٩ / ١٩، إكمال الدين: ٤٩٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١:
# (٢) آبة: بليدة تقابل ساوة، وأهلها شيعة " معجم البلدان ١: ٥٠ ".
# (٣) الكافي ١:
~~٤٣٩ / ٢٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٢٩٩ / ١٧.
# (٤) في الكافي: محمد بن علي ms505 بن شاذان و (علي بن) زائد كما يظهر من سائر
~~المصادر.
# (٥) الكافي ١:
~~٤٣٩ / ٢٣، رجال الكشي ٢: ٨١٤ / ١٠١٧، إكمال الدين: ٤٨٥ / ٥ و ٥٠٩ / ٣٨،
~~والغيبة للشيخ: ٤١٦ / ٣٩٤، دلائل
~~الإمامة: ٢٨٦، إعلام الورى: ٤٢٠، الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٧ / 14
~~وفيه: بعثت بها إلى أحمد بن محمد القمي بدل الأسدي، ونقله العلامة المجلسي
~~في البحار 51: 425 / 44.
# (6) كذا في النسخ والبحار، والظاهر أن الصواب: الحسين كما في سائر
~~المصادر ومن تتبع الاسناد.
# (7) في الكشي 2: 807 / 1006 سنده عن محمد بن عيسى بن عبيد: إن فارس كان
~~فتانا يفتن الناس ويدعو إلى البدعة وإن أبا الحسن عليه السلام أمر بقتله
~~وضمن لمن قتله الجنة، فقتله جنيد ورمى الساطور الذي قتله به من يديه وأخذه
~~الناس ولم يجدوا هناك أثرا من السلاح. أنظره مفصلا في الكشي.
(١) الكافي ١:
~~٤٣٩ / ٢٤، إعلام الورى: ٤٢٠، وفيهما: آخر بدل أخي، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٥١: ٢٩٩ / ١٨.
# (٢) في إكمال الدين: كتب علي بن محمد الصيمري. فورد: أنه يحتاج إليه سنة
~~ثمانين أو إحدى وثمانين. وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
# وفي غيبة الشيخ: علي بن محمد الكليني قال: كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل
~~صاحب الزمان عليه السلام كفنا.. فورد: أنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين
~~وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
# وروى في ما يقرب منه في دلائل الإمامة بإسناده إلى الكليني قال: كتبت علي
~~بن محمد السمري، انتهى.
# والظاهر أنه علي بن محمد بن زياد الصيمري، وقد يعبر عنه بعلي بن زياد
~~الصيمري نسبة إلى الجد اختصارا، لاحظ: رجال الشيخ: ٤١٨ / ١٢ و ٤١٩ / ٢٥ و
~~٤٣٢ / ٣، معجم رجال الحديث ١٢: ١٤٢.
# (٣) يقول العلامة المجلسي - رحمه الله - في المرآة ٦: ١٩٩: أي في سنة
~~ثمانين من عمرك، أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة.
# (٤) الكافي ١:
~~٤٤٠ / ٢٧، الغيبة للطوسي: ٢٨٤ / ٢٤٤،
~~إعلام الورى: ٤٢١، ومرسلا في عيون المعجزات: ١٤٦، ورواه باختلاف
~~يسير الصدوق في إكمال الدين: 501 / 26، والطبري في دلائل الإمامة: 285.
(١) الناحية: كناية عن صاحب الأمر عليه ms506 السلام كما يقال: الجهة الفلانية
~~والجانب الفلاني هامش " ش " و " م ".
# (٢) الكافي ١:
~~٤٤٠ / ٢٨، إعلام الورى: ٤٢١، الخرائج والجرائح ١: ٤٧٢ / ١٦،
~~وروى نحوه الصدوق في كمال الدين: ٤٩٢ / ١٧.
# (٣) أي: مشهد الكاظم والجواد عليهما السلام ببغداد.
# (٤) باقطايا بالعراق كلمة نبطية، وهي قرية، وكذلك باكسايا وبادرايا
~~قريتان بالعراق. هامش " ش " و " م ".
# قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: باقطايا ويقال: باقطيا من قرى بغداد
~~على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربل. " معجم البلدان ١: ٣٢٧ ".
# (٥) الكافي ١:
~~٤٤١ / ٣١، الغيبة للطوسي: 284 / 244،
~~إعلام الورى: 421، وفيها: يتفقد (بدل) يفتقد.
(1) في هامش " ش " و " م ": الآثار.
# (2) في هامش " ش " و " م ": حائط مسجد.
# (3) في " ح " وهامش " ش ": ويلتبس.
(1) انبثق الماء: انفجر وجرى " مجمع البحرين - بثق - 5: 136 ".
# (2) في " م " وهامش " ش ": وخروج.
# (3) في " م " وهامش " ش ": بغداد.
# (4) في هامش " ش " و " م ": بغداد والعراق.
# (5) في هامش " ش " و " م ": ومسخ قوم.
(1) في هامش " ش " و " م ": محتوم ومنها مشترط.
(١) في هامش " ش " و " م ": محمد بن علي هو: محمد بن علي بن عبد الله بن
~~عباس. انتهى.
# والمراد من هامش النسختين تفسيره بوالد المنصور، وهو تأويل ضعيف، إذ لا
~~دلالة فيه، لاستبعاد تعبير المنصور عن أبيه بهذا الشكل، مضافا إلى أن
~~المذكور يكنى بأبي عبد الله لا أبي جعفر نظر: " وفيات الأعيان ٤: ١٨٦،
~~شذرات الذهب ١: ١٦٦ ".
# والظاهر أن المراد به هو الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام، لعدم
~~استبعاد رواية المنصور عن الإمام عليه السلام، بل قد وقع نظيرها، حيث عده
~~الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السلام. فتأمل.
# (٢) الكافي ٨:
~~٢٠٩ / ٢٥٥، بطريق آخر عن إسماعيل بن الصباح، والغيبة للطوسي:
# ٤٣٣ / ٤٢٣، بطريق آخر عن أحمد بن إدريس، ونقله العلامة المجلسي في البحار
~~٥٢:
# ٢٨٨ / ٢٥.
# (٣) الغيبة للطوسي: 434 / 424، إعلام
~~الورى: 426، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 209 / 46.
# (4) المراد به عثمان بن عنبسة، وهو السفياني، وقد جاء في إكمال الدين
~~الدين: 652 / 14: أن الحق مع السفياني وشيعته.
(١) إعلام الورى: ٤٢٦، ورواه الصدوق باختلاف يسير عن أبي ms507 حمزة الثمالي قال:
~~قلت لأبي عبد الله: إن أبا جعفر كان يقول:... وفي إكمال الدين: ٦٥٢ / ١٤،
~~والغيبة للطوسي: ٤٣٥ / ٤٢٥، وقطعة منه
~~في: ٤٥٤ / ٤٦١.
# (٢) الغيبة للطوسي: 437 / 428، إعلام
~~الورى: 426، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 209 / 47.
# (3) غيبة النعماني: 277 / 61، بطريق آخر عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن
~~علي بن محمد بن الأعلم الأزدي.، غيبة الطوسي: 438 / 430، إعلام الورى: 427،
~~الفصول المهمة: 301، ورواه الصدوق في إكمال الدين: 655 / 27 باختلاف يسير،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 211 / 59.
# (4) في هامش " ش " و " م ": الجابية: هي في غربي دمشق في طريق صيداء.
(١) غيبة الطوسي: ٤٤١ / ٤٣٤، إعلام الورى: ٤٢٧، الفصول المهمة: ٣٠١، وروى
~~نحوه مفصلا النعماني في غيبته: ٢٧٩ / ٦٧، الاختصاص: ٢٥٥،
~~والعياشي في تفسيره ١:
# ٦٤ / ١١٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٢ / ٦٢.
# (٢) فصلت ٤١: ٥٣.
# (٣) إعلام الورى: ٤٢٨، ونقل العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢٢١ / ٨٣.
# (٤) الشعراء ٢٦: ٤.
# (٥) في " ح " زيادة: رجل. وفي " ش ": رجل، معلم عليها بأنها زائدة.
# (٦) إعلام الورى: ٤٢٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢٢١ / ٨٤.
# (٧) الغيبة للطوسي: 443 / 435، إعلام
~~الورى: 429.
(١) كذا في النسخ، وأورد الخبر في البحار عن الارشاد وغيبة الطوسي عن ثعلبة
~~عن بدر بن الخليل الأزدي. وثعلبة هو ثعلبة بن ميمون كما في سائر المصادر،
~~فالظاهر سقوط " عن بدر بن الخليل " من السند هنا.
# (٢) في " ش ": أتكسف، وفي هامش " ش " و " م ": لم تنكسف، وما أثبتناه من
~~" م ".
# (٣) الغيبة للطوسي: ٤٤٤ / ٤٣٩، إعلام
~~الورى: ٤٢٩، وروى نحوه الكليني في الكافي ٨:
# ٢١٢ / ٢٥٨، والنعماني في غيبته: ٢٧١ / ٤٥، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار ٥٢:
# ٢١٣ / ٦٧.
# (٤) في إكمال الدين وأعلام الورى والبحار: الحذاء. وهو تصحيف كما يعلم من
~~كتب الرجال، وهو شعيب بن أعين الحداد، لاحظ: رجال النجاشي: ١٩٥ / ٥٢١، فهرست
~~الشيخ الطوسي: ٨٢ / ٣٤٣، رجال الشيخ الطوسي: ٢١٧ / ٢ و ٤٧٦ / ٢، رجال
~~البرقي: ٢٩، معجم رجال الحديث ٩: ٢٩ و ٣٧،
~~تنقيح المقال ٣: ٦٢.
# (٥) إكمال الدين: ٦٤٩ / ٢، الغيبة
~~للطوسي: 445 / 440، إعلام الورى: 427، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52:
~~203 / 30.
(١) الغيبة للطوسي: ٤٤٥ / ٤٤١، ونقله
~~العلامة المجلسي ms508 في البحار ٥٢: ٢٠٩ / ٥٠.
# (٢) روى نحوه النعماني في غيبته: ٢٧٦ / ٥٧، والطوسي في غيبته: ٤٤٦ / ٤٤٢،
~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٠ / ٥١.
# (٣) الغيبة للنعماني: ٢٥٥ نحوه، الغيبة للطوسي: ٤٤٦ / ٤٤٣، إعلام الورى:
~~٤٢٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٠ / ٥٢.
# (٤) في هامش " ش " و " م ": الأندر.
# (٥) العنكبوت ٢٩: 1 - 2.
# (6) في هامش " ش ": " مسجد البصرة والكوفة أو مسجد الكوفة والمدينة والله
~~أعلم ".
# وفي هامش ثان: " رأيت في موضع آخر من قول السيد أدام الله ظله (يعني
~~السيد فضل الله الراوندي الذي قوبلت على نسخته هذه النسخة) كأنهما مسجد
~~الكوفة ومسجد السهلة ".
(١) أنظر: ذيله في الغيبة للطوسي: ٤٤٨ /
~~٤٤٧، ونقل ذيله العلامة المجلسي في البحار ٥٢:
# ٢١٠ / ٥٦.
# (٢) في " ش " و " م ": ميمون بن خلاد، وما أثبتناه من " ح " وهامش " ش "
~~عن نسخة، وهو الصواب، انظر " رجال النجاشي: ٤٢١ / ١١٢٨، رجال
~~الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام: ٣٩٠ / ٤٥، وفي فهرسته: ١٧٠ / ٧٤٢، ومعمر
~~هذا ممن روى النص على الإمام الجواد عليه السلام في ج ٢: ٢٧٦ من هذا
~~الكتاب.
# (٣) الاستعراض: عرض القوم على السيف من غير تمييز. هامش " ش " و " م ".
# (٥) تندر: تسقط " الصحاح - ندر - ٢: ٨٢٥ ".
# (٤) الغيبة للطوسي: ٤٤٨ / ٤٤٨، ونقله
~~العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١١ / ٥٧.
# (٦) في " ش " و " م ": عن أبي الحسن، وما أثبتناه من " ح " وهو الصواب.
~~انظر " رجال البرقي:
# ٥٢، رسالة أبي غالب الزراري: ٨، رجال النجاشي: ٥٠ / 109، رجال الشيخ:
# 347 / 10 ".
(١) الغيبة للطوسي: ٤٤٨ / ٤٤٩، إعلام
~~الورى: ٤٢٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٤ / ٦٨.
# (٢) يوم عروبة: أي يوم الجمعة " الصحاح - عرب - ١: ١٨٠ ".
# (٣) الغيبة للطوسي: ٤٤٩ / ٤٥٠، إعلام
~~الورى: ٤٢٨ ".
# (٤) كذا في " ش " و " م " وفي " ح ": جعفر بن سعيد. وقد ذكر الشيخ في
~~أصحاب الصادق عليه السلام سعدا والد جعفر بن سعد الأسدي (رجال الشيخ
~~الطوسي: ٢٠٣ / ١٣).
# وقد وقع تحريف في إعلام الورى، فذكر: إبراهيم بن محمد بن جعفر، عن أبيه،
~~عن أبي عبد الله. وفي الغيبة للشيخ
~~الطوسي: جعفر بن سعيد الأسدي.
# (٥) الغيبة للطوسي: 451 / 456، إعلام
~~الورى: 429.
(١) البقرة ٢: ms509 155.
# (2) رواه باختلاف في ألفاظه الطبري في دلائل الإمامة: 259، والصدوق في
~~إكمال الدين:
# 649 / 3، والنعماني في غيبته: 250 / 5، والطبرسي في إعلام الورى: 427.
# (3) في البحار عن الكتاب: الحسين بن زيد عن منذر الجوزي.
# (4) إلى هنا آخر الموجود في نسخة " ح ".
# (5) إعلام الورى: 429، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 221 / 85.
(1) إعلام الورى: 429، الفصول المهمة: 302، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 52:
# 291 / 36.
# (2) في هامش " ش " و " م ": يمينه.
# (3) إعلام الورى: 430، وفيه: ليلة ست وعشرين من شهر رمضان، وبحذف أوله في
~~الفصول المهمة: 302، وباختلاف يسير في غيبة الطوس: 452 / 458.
# (4) في " م " وهامش " ش ": إلى.
(١) إعلام الورى: ٤٣٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٦ / ٧٥.
# (٢) تصغو: تميل. " الصحاح - صغا - ٦: ٢٤٠٠ " وفي هامش " ش " فتصفو.
# (٣) الأرحاء: جمع رحى، وهي آلة طحن الحنطة، انظر " الصحاح - رحا - ٦:
~~٢٣٥٣ ".
# (٤) المكتل: الزنبيل. " الصحاح - كتل - ٥: ١٨٠٩ ".
# (٥) إعلام الورى: ٤٣٠، ورواه الشيخ في الغيبة: ٤٦٨ / ٤٨٥،
~~باختلاف يسير مع زيادة، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣١ / ٥٣.
# (٦) الكافي ٣:
~~٤٩٥ / ٢، التهذيب ٣:
~~٢٥٢ / ٦٩٢، الغيبة للطوسي: ٤٧١ /
~~٤٨٨.
# (٧) رواه الشيخ (ره) في الغيبة مع
~~زيادة: 280، والطبرسي في إعلام الورى: 430، ونقله العلامة المجلسي في
~~البحار 52: 337 / 86.
(١) إعلام الورى: ٤٣٢، وذكر قطعة منه الشيخ في الغيبة: ٤٧٤ / 497،
~~وابن الصباغ في الفصول المهمة: 302، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52:
~~337 / صدر الحديث 77.
# (2) في " م ": بنورها.
# (3) في " م " وهامش " ش ": العباد.
# (4) إعلام الورى: 434، وصدره في غيبة الطوسي: 467 / 484، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار 52: 337 / ذيل الحديث 77.
(١) الغيبة للطوسي: 487 / 470، إعلام
~~الورى: 434، وذكر صدره باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين: 648 / 3.
(1) في " م ": بثلاثمائة.
# (2) إعلام الورى: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 337 / 78.
# (3) إعلام الورى: 431.
# (4) إعلام الورى: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 338 / 79.
(١) إعلام الورى: ٤٣١، ونحوه في غيبة الطوسي: ٤٧٢ / ٤٩٢، ونقله العلامة
~~المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨.
# (٢) إعلام الورى: ٤٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨١.
# (٣) من هنا سقط من نسخة " م " إلى لفظة: قد أوردنا في كل باب من هذا
~~الكتاب طرفا....
# (٤) نقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨٢.
# (٥) آل عمران ms510 ٣: 83.
(١) الأعراف ٧: ١٢٨، القصص ٢٨: ٨٣.
# (٢) إعلام الورى: ٤٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨٣.
# (٣) الحج ٢٢: ٤٧.
# (٤) إعلام الورى: ٤٣٢، ومختصرا في الفصول المهمة: ٣٠٢، ونحو في الغيبة للطوسي:
# 475 / 498، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 84.
(١) نقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٩ / ٨٥.
# (٢) تفسير العياشي ٢: ٣٢ / ٩٠،
~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢:
# ٣٤٦ / ٩٢.
# (٣) الحجر ١٥: 75 - 76.
# (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 86.
# (5) إعلام الورى: 434، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 340 / 87.
(1) في هامش " ش ": ما يعلمه.
# (2) في المطبوع: وعلامات.
# (3) أثبتناه من المطبوع.
(١) في " ش ": تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله
~~أجمعين. وقع الفراغ منه يوم الجمعة لأربع عشر بقين من شوال سنة خمس وستين
~~وخمس مائة لمحرره العبد المذنب المحتاج إلى غفران الله ورضوانه الحسن بن
~~محمد بن الحسين الحسيني الهراركاني بخطه وقد أربى على خمس وسبعين سنة سنه.
# وفي " م ": تم الكتاب بحمد الله ومنه وصلواته على رسوله محمد وآله
~~الطاهرين. فرغ من كتبه في خدمة القاضيين الإمامين الأخوين عز الدين أبي الفضائل وموفق الدين أبي المحاسن يوم
~~الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس وسبعين وخمس مائة أبو الحسن بن أبي سعد
~~ابن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عبدويه حامدا لله ومصليا على نبيه وعترته
~~الطاهرين.# ms511