######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001294Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإرشاد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001294Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1294_الإرشاد-الشيخ-المفيد-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ج 1 / 11 الإرشاد في معرفة حجج الله علي ~~العباد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ ~~المفيد (336 - 413 ه‍) تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لتحقيق التراث دار المفيد ~~طباعة - نشر - توزيع PageV0MP001 # جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1414 هجرية - 1993 ميلادية طبعت ~~بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد - ~~دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب. 25 / 304 - ~~PageV0MP002 # كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله ~~الطاهرين وأصحابه المنتجبين. # كان لانعقاد المؤتمر الألفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة ~~الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - كان ذلك ~~حافزا للكثيرين إلى التنبه لإحياء آثار هذا العالم العظيم الذي كان له في ~~تاريخ الثقافة الإسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي ~~أقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في ~~مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر العصور. # وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك ~~المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها. # وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها ~~لتكون بين يدي القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والأستاذ ~~والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة. # وقد رأت دارنا (دار المفيد) أن تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة ~~عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية أينما وجدوا، وهو ما يراه ~~القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب. # وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد أرضينا الله أولا، ثم أرضينا قراءنا الذين ~~عودناهم فيما مضى من أيامنا على أن نبذل لهم كل جديد. # سائلين من الله التوفيق والتسديد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ~~دار المفيد PageV0MP003 # يحتوي هذا المجلد على الارشاد في معرفة حجج الله على ms001 العباد PageV0MP004 # الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد أبي عبد الله محمد بن محمد بن ~~النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336 - 413 ه‍) تحقيق مؤسسة آل ~~البيت (ع) لتحقيق التراث بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P002 # المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، منتهى الحمد، ~~وغايته، وصلى الله على محمد النبي الأمي، والرحمة المهداة، وعلى أهل بيته ~~سفن النجاة، ومنائر الهدى. # أما بعد. # فلعله من البديهي القول بأن كتابة التاريخ، أوما يصطلح على تسميته بعلم ~~التاريخ، يعد بلا شك من علوم المعرفة التي حظيت بالعناية الواسعة من قبل ~~المسلمين بحيث يعدو من العسير تصور وجود أمة أخرى أقامت لها تأريخا واسعا ~~ومسهبا كما هو لدى المسلمين. # وإذا كان هم المسلمين عقب العهد الاسلامي الأول هو تثبيت وحفظ مغازي ~~الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لما لها من دلالة مهمة على حقيقة شهدت ~~الانعطاف الكبير المعاكس في حياة البشرية، نحو إقرار المثل، وتصحيح ~~الانحراف الذي أصاب كل الكيانات الأساسية في البنيان البشري، وترجمة ملموسة ~~لحاجة المجتمع الاسلامي في محاولته إرساء العقائد والأحكام الشرعية التي ~~جاء بها صاحب الشريعة، وتثبيتها كأصول تعبدية، فإن القرآن PageV01P003 # الكريم قد فتح الباب على مصراعيه أمام عموم المسلمين لتدارس حياة الأمم ~~السالفة والغابرة، كمناهج أكاديمية وتربوية لتلافي موارد العطب ومواضع ~~الهلكة، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ (١). # وقال تعالى ﴿فكأين من قرية أهلكناها ~~وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا في ~~الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾ (2). # وغير ذلك من الآيات الكريمة التي يصعب حصرها وإيرادها هنا. # وبذا فقد أوقد القرآن في مخيلة المسلم المتدبر في آياته فكرة البحث ~~والتنقيب عن حياة الأمم السالفة، والتي أشار إليها ms002 كتاب الله تعالى تلميحا ~~وتذكيرا، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال التشمير والبحث الجاد والرصين لاستحصال ~~حكاية ما مضى وغاص في رمال أرض الجزيرة وما يحيط بها من امتدادات سحيقة ~~مترامية الأطراف. # ولما كانت الدعوة الإسلامية طرية وأعوادها غضة لم تنل منها سني الشيخوخة ~~شيئا، فلم تكن كتابة تأريخها بمتعسرة ولا شاقة أبدا، ولا يعسر على الباحثين ~~والمؤرخين وضع اللبنات الأساسية لتاريخ إسلامي متكامل يبقى زادا ومعاشا ~~دينيا ودنيويا للأجيال اللاحقة والدهور المتعاقبة، حتى يرث الله تعالى ~~الأرض ومن عليها، هذا إذا اقترن مداد كاتبيه بالصدق والأمانة، وتجاوز ~~التحزب والتعصب، والحرص على التمسك بكلمة الحق رغم مشقة المخاض، وهذا ما لم ~~يوفق له معظم كتبة التاريخ وصانعي أسس بنائه الشامخ، فتوارثته # PageV01P004 # الأجيال هجينا مشوبا بالأدران، وهو ما سيتبين من خلال ما سنتعرض إليه ~~لاحقا. # بلى لم تكن مسألة إقامة أسس تاريخ إسلامي متخصص بممتنعة وشاقة أبدا، بل ~~كانت المشقة العظيمة تكمن في كتابة تاريخ الحقب الماضية التي مضى عليها ~~الزمن وما أبقى لها حتى اطلالا، وبالأخص في أرض الجزيرة، مهبط الوحي، ~~ومنطلق الرسالة المحمدية المباركة، حيث أن ما توافر من معلومات متناثرة عن ~~طبيعة الأحوال التي كانت سائدة آنذاك، كانت من الندرة والتشتت بشكل لا يتيح ~~للمؤرخ القدرة على استيعابها وبشكل جامع وشامل يطمئن إليه، ولقد كان أكثر ~~ما ورد عنها لا يتجاوز النقوش المكتوبة بالخط المسند على حوائط المعابد ~~والأديرة وأعمدة الحصون والقصور في الحيرة واليمن، ترافقها روايات لأساطير ~~منقولة شفاها عن أسماء الملوك القدماء وحكاياتهم، مع قصص غامضة ومهولة أو ~~مشوشة عن أيام القبائل وحروبها مشفوعة بالأشعار، والتي ضاع معظمها بضياع ~~أشعارها، وأما ما قيل من أن وهب بن منبه، وعبيد بن شرية (1) كانا من مصنفي ~~تاريخ تلك الحقبة الماضية، فلا مناص من القول بأن حقيقة عملهما ما كان إلا ~~تسطير ملحمي، وسرد مشوش، لأنهما ما كانا في عملهما إلا كخابطي عشوة في أكثر ~~ما أورداه. # تلك كانت مشقة الكتابة للعصور السابقة لبداية التوجه نحو كتابة التاريخ، ~~وأما ms003 التاريخ الاسلامي، فكما ذكرنا سالفا كان حظه وافرا في كثرة ما كتب ~~عنه، وما ألف في شانه، فهناك العشرات من المحاولات المستمرة، والتي حاولت ~~أن تضع لبنات التاريخ الاسلامي ورص أسسه في أرض الواقع المعاش، حل بأكثرها ~~النسيان والضياع، أو عدم الالتفات إلى مدى جديتها أو # PageV01P005 # رصانتها العلمية، فبقيت جملة محددة ومشخصة، يذهب معظم الباحثين إلى أن ~~أشهر من كتب في هذا الجانب كانا محمد بن إسحاق بن يسار (ت 151 ه‍) ومحمد بن ~~عمر الواقدي (ت 207 ه‍)، وإن كان قد سبقهما في التصنيف عروة ابن الزبير ~~(1)، ووهب بن منبه (2)، بيد أن ندرة أو قلة ما وصل بأيدي الباحثين ~~والمؤرخين، لم تحدد للأخيرين سيرة متكاملة محددة المعالم، إلا أن كثرة نقول ~~ابن إسحاق والواقدي عنهما تبين بوضوح أنهما - وبالأخص عروة بن الزبير - ~~كانا قد سبقا في هذا المضمار (3). # كما أن التأمل في هاتين السيرتين - واللتين تعدان بلا شك دعامتين مهمتين ~~في تدوين ما عرف بالتاريخ الاسلامي - تبين بوضوح أيضا أنهما كانا في أحيان ~~كثيرة تابعتين لعروة بن الزبير في تحديد مساريهما، وتثبيتهما للوقائع ~~المهمة، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة إلى الحبشة والمدينة، وغزوة بدر ~~وغيرها، وكذا بالنسبة لوهب بن منبه، حيث روى، ابن إسحاق عنه القسم الأول من ~~السيرة. # وإن كان هذا الأمر لا يلغي في حدوده وجود ثلة لا باس بها من المؤرخين ~~وأصحاب السير، حاولت أن تدلي بدلوها في هذا المعترك المهم أمثال: أبان بن ~~عثمان (ت 105 ه‍) وشرحبيل بن سعد (ت 123 ه‍) وابن شهاب الزهري # PageV01P006 # (ت 124 ه‍) وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 120 ه‍) و عبد الله بن أبي بكر بن ~~حزم (ت 135 ه‍) وموسى بن عقبة (ت 141 ه‍) ومعمر بن راشد (ت 150 ه‍)، وغيرهم ~~ممن عاصروا تلك الحقبة الزمنية أو بعدها بقليل، أمثال محمد بن سعد (ت 230 ~~ه‍)، وابن هشام (ت 230 ه‍). # ولعل التأمل اليسير في مجمل أسماء المؤرخين وزمن كتابتهم للتأريخ يبين ~~بوضوح إن أسس ms004 التأريخ المعروف لدينا الآن قد بنيت أبان الحكمين: الأموي - ~~المغتصب للخلافة الشرعية برائده معاوية بن أبي سفيان - والعباسي - المتاجر ~~بشعار آل محمد - ولا يخفى على ذي لب فطن ما دأب عليه رجال وساسة الدولتين ~~من محاولات متكررة لإضفاء هالة الشرعية والقدسية على حكميهما مع دفع أصحاب ~~الحق الشرعيين عن مناصبهم التي رتبها الله تعالى لهم. # ولعله من الطبيعي أن يعمد النظامان وأتباعهما إلى تشذيب كل الأصول ~~التأريخية التي قد لا تتوافق مع الخط الذي تنتهجه الدولتان، أو تسخير ~~الأقلام لأن تتوافق في مساراتها والتي تتناغم مع التوجهات غير المشروعة ~~لرواد هاتين الدولتين. # إن المرور العابر لا التأمل المتدبر يكشف بوضوح ضعف الأصول التاريخية ~~التي وصلت إلى العصور اللاحقة لتلك الأزمنة، وإسفاف هذه الموسوعات في ~~التحدث عن حياة الملوك ومجالس مجونهم ودقائق أمورهم، وإعراضها المقصود عن ~~أهل القضايا العقائدية التي ابتنى عليها الدين الإسلامي الحنيف. # ومن المؤلم أن يلجأ الكثير من المؤرخين إلى اعتماد ما يصل إليهم من ~~النصوص التأريخية دون إخضاعها للنقد والمناقشة، بل والأنكى من ذلك أن تجد ~~منهم من يتنصل من تبعه ما يورده من وقائع وأحداث وما ستتلقفه الأجيال ~~اللاحقة به وكأنها حقائق مسلمة لأنها وردت في مرجع مهم من مراجع ~~PageV01P007 # التاريخ، كما ادعى ذلك الطبري في مقدمة كتابه الشهير بتاريخ الأمم ~~والملوك، حيث قال: " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، ~~مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، ~~وإنما أتى في بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا ~~"!!. # ولا أدري أي الأخبار يتنصل من تبعتها الطبري - الذي يعد مرجعا للمؤرخين ~~عند الاختلاف، كما يذكر ذلك سلفه ابن الأثير - أهي أخبار سيف ابن عمر ~~الأسدي الذي أصر على نقل أخباره رغم ما اتفق عليه الجميع من الطعن به ~~والتشهير بمذهبه (1)، أم هي الروايات المتناقضة التي يرويها لواقعة واحدة ~~كما هو معروف عنه، أم تسرب الإسرائيليات من الأخبار إلى متن كتابه وطعن ms005 ~~المؤرخين بذلك كما في قصة خلق الشمس والقمر وغيرها، أم شئ آخر؟ # نعم هذا ما حصل، والأعظم من ذلك أن يعد ذلك تاريخا، ويجتر المؤرخون ما ~~جاء به أسلافهم لتصبح تلك الترهات حقائق تبنى عليها جملة واسعة من التصورات ~~والمعتقدات، ويختلط السليم بالسقيم. # قال ابن الأثير في سرده لكيفية كتابة تاريخه (1: 3): " فابتدأت بالتاريخ ~~الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري، إذ هو الكتاب المعول عند الكافة ~~عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه، لم أخل ~~بترجمة واحدة منها ". # PageV01P008 # وهكذا دواليك، وما ذاك بمستبعد ولا بمستغرب، فإن في هذا الأمر ما يوافق ~~هوى الحكومات المتلاحقة، والتي حاولت جاهدة أن ترسم خطوط التاريخ بعيدا عن ~~مرتكزاته الأساسية والتي تشكل النقيض المضاد لوجودهم اللقيط، والخطر الأكبر ~~أمام أحلامهم السقيمة. # إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يرحل عن هذه الدنيا حتى بين للأمة ~~سبيل نجاتها، ومرتكز عقائدها، والسبيل القويم الذي ترتبط به كل الابعاد وإن ~~تنافرت. # نعم إن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ورغم ما جهدت أقلام المستأجرين ~~وسيوف أسيادهم الظالمين من العمل على تجاهلهم، رغم أن ذلك يخالف ما أقروه ~~في صحاحهم من أفضليتهم وعلو شانهم - هم بلا شك قطب الرحى، ومركز حركة ~~التاريخ، والمرجع القويم في فهم كل ما يحيط بهم من أحداث، أسوة بجدهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وما هذا التخبط والضياع إلا ثمرة واضحة لقلب ~~موازين الحقائق والعدو خلف السراب. # ولكن ورغم كل ما أحاط عملية كتابه التاريخ من كذب وتزوير وقهر وتنكيل، ~~فإن هذا لم يمنع من أن يعمد البعض إلى اعتماد المنهج العلمي الرصين في ~~كتابة التاريخ، وأن ترث منهم الأجيال اللاحقة صفحات بيضاء ناصعة لا تشوبها ~~أدران التعصب ولا التحزب. # ولعل كتاب الارشاد لشيخنا المفيد رحمه نموذج حي - مع غيره من النماذج ~~القديرة لرجالات الشيعة الأفذاذ - في رسم صورة التعامل العلمي والصحيح مع ~~التاريخ باعتماد المنهج العقائدي الذي اختطه لأمته رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله). # ولا غرابة ms006 في ذلك، فالشيخ المفيد يعد باتفاق الموالف والمخالف شيخ أساتذة ~~الكلام، وصاحب الآراء المجددة، في وقت شهد فيها العالم الاسلامي ~~PageV01P009 # فترة تعد من أبرز الفترات التأريخية وأدقها، حيث انسحب ظل الدولة ~~العباسية عن معظم بقاع الوطن الاسلامي، ولم يبق للخليفة العباسي آنذاك إلا ~~بغداد وأعمالها، والتي كانت للبويهيين السيطرة التامة عليها، حيث فسحوا ~~المجال أمام الحريات المذهبية والمقالات الدينية فاحتدم الصراع الفكري بين ~~رجال المذاهب بشكل ليس له مثيل، حيث كان على أشده بين الأشاعرة والمعتزلة، ~~وكان لكل منهم زعماء كلاميون وعلماء مفكرون، وكانت الشيعة تؤلف القوة ~~الثالثة التي يتزعمها الشيخ المفيد رحمه الله، والذي استطاع - ومن خلال ~~براعته في صناعة الكلام، وقوة حجيته، وقدرته الكبيرة على الإحاطة بالكثير ~~من العلوم المختلفة - أن يفند ويضعف آراء الفريقين، ويثبت بطلانها. # كما إن الشيخ رحمه الله يعد من أوائل الذين لم يتوقفوا على حرفية النصوص ~~والأحاديث، بل بالاعتماد على منطق الفكر المجرد والحر المبتني على عقائد ~~رصينة وقوية، ويشير إلى ذلك بوضوح قوله في شرحه لعقائد الصدوق رحمه الله في ~~باب النفوس والأرواح: " لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة، وبعد ~~ذهن، وقلة فطنة، يمرون على وجوههم فيما يسمعون من الأحاديث، ولا ينظرون في ~~سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها ~~ولا يحصلون معاني ما يطلقون منها ". # ومن هنا فلا يسع المرء وهو يتأمل ويطالع صفحات كتاب الارشاد للشيخ المفيد ~~رحمه الله إلا أن ترتسم في مخيلته جوانب من الابعاد الرائعة لذهنية مؤلفه، ~~وجهده في إخراج صورة تمثل البناء الأساسي الرصين لما يسمى بعلم التاريخ، ~~رحم الله الشيخ المفيد، وأسكنه في فسيح جنانه. PageV01P010 # منهجية التحقيق: # لا يخفى على أحد مدى الأهمية البالغة التي يحظى بها كتاب الارشاد لشيخنا ~~المفيد رحمه الله، وما يتميز به من كونه مصدرا مهما ومرجعا معتمدا في بابه ~~ومن هنا فقد راودت أذهان العاملين في المؤسسة فكرة الإقدام على تحقيق هذا ~~الأثر المهم والتراث الرائع ووضعه في مكانه اللائق به أسوة بغيره من ms007 الكتب ~~المهمة التي قامت بتحقيقها ونشرها. # ولما يتمتع به الكتاب من أهمية كبيرة فقد حرصت المؤسسة - وكعادتها دائما ~~عند شروعها بأي عمل تحقيقي - على استحصال جملة من النسخ المخطوطة له، ~~وبمواصفات خاصة، وأن تكون قريبة من عصر المؤلف قدر الامكان. # وقد تفضل مشكورا سماحة العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد ~~العزيز الطباطبائي مشكورا بتزويد المؤسسة بعناوين جملة من المخطوطات القيمة ~~والمهمة، والتي تتمتع بمواصفات كثيرة، أهمها مقابلتها على نسخة منقولة من ~~نسخة مقروءة على الشيخ رحمه الله، كما أثبت ذلك في موارد متعددة منها. # والنسخ المخطوطة التي تم الاعتماد عليها في مقابلة الكتاب هي ثلاث 1 - ~~النسخة المحفوظة، في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي العامة في قم ~~برقم 1144، وقع الفراغ من نسخها يوم الجمعة لأربع عشر بقين من شوال سنة خمس ~~وستين وخمسمائة. # وبهامشها كتب: قابلت نسختي هذه بنسخة مولانا الإمام الأجل الكبير العالم ~~العابد السيد ضياء الدين تاج الاسلام ذي الجلالتين علم أبي الرضا ~~PageV01P011 # فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي أدام الله ظله، وتمت ~~المقابلة ليلة الأحد سلخ ربيع الأول سنة 566 هجرية. # وهي نسخة معربة وسليمة، رمزنا لها بالحرف " ش ". # 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي برقم 13112، فرغ من ~~نسخها يوم الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة. # وفي هامشها كتب: قوبل وصحح بنسخة مولانا الإمام ضياء الدين قدس الله ~~روحه. وهي كسابقتها نسخة واضحة ومعربة، رمزنا لها بالحرف " م ". # 3 - النسخة المحفوظة في مكتبة السيد حسين الشيرازي، زودنا بمصورتها سماحة ~~السيد الطباطبائي، يعود تاريخ نسخها إلى القرن السابع أو الثامن، رمزنا بها ~~بالحرف " خ ". # كما استعنا بنسخة أخرى محفوظة في المكتبة الوطنية في طهران، راجعنا عليها ~~سند الكتاب ومقدمته، وقد رمزنا لها بالحرف " ق ". # وما إن اكتملت النسخ لدى المؤسسة حتى أوكلت إلى جملة من اللجان المختصة ~~مسؤولية الشروع بهذا العمل، ووفقا لمنهجية التحقيق المشترك المتبعة في ~~المؤسسة، وهي. # 1 - لجنة المقابلة: وتتحدد مسؤوليتها في ضبط الاختلافات الموجودة ms008 بين ~~مجموعة النسخ والأصل المطبوع، وقد كلف بهذا العمل كل من الإخوة الأفاضل: ~~الحاج عز الدين عبد الملك والأخ محمد عبد علي محمد والأخ محمد حسين ~~الجبوري. # 2 - لجنة التخريج. ولما كان الكتاب من الأصول القديمة المعتبرة، فقد ~~روعيت عند تخريج رواياته وأحاديثه الدقة في اختيار المصادر والتي تكون قبل ~~عصر المؤلف أو قريبة منه. PageV01P012 # وأما ما أثبت من مصادر بعد عصر المؤلف فلم يكن الغرض منها إلا إعضاد ~~النسخ الخطية. # وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة بسماحة حجة الاسلام الشيخ محمد الرسولي ~~وحجة الاسلام السيد مصطفى الحيدري. # 3 - لجنة كتابة الهوامش: وعملها صياغة الهوامش الخاصة بالتخريجات ~~والتعليقات والتصحيحات وكتابتها، وأنيط عمل هذه اللجنة بالأخ مشتاق المظفر. # 4 - لجنة تقويم النص: وتقع عليها مسؤولية حسم الاختلافات الواردة بين ~~النسخ واختيار الصواب، وشرح المفردات اللغوية، وكل الأعمال المؤدية إلى ضبط ~~النص، وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة بالأخ المحقق الفاضل أسد مولوي. # 5 - لجنة المراجعة النهائية: ويعتبر عملها الحلقة النهائية من أعمال ~~تحقيق الكتاب، وتقع على عاتقها مسؤولية مراجعة الكتاب من كافة جوانبه قبل ~~إرساله إلى الطبع، وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة بالأخ المحقق الفاضل كاظم ~~الجواهري. # 6 - وأنيطت مسؤولية الاشراف على تحقيق هذا الكتاب والتحقق من تثبيت ~~اللمسات الأخيرة له ومتابعة أعمال لجانه المختلفة على عاتق الأخ المحقق ~~الفاضل علاء آل جعفر مسؤول لجنة مصادر " بحار الأنوار " في المؤسسة. # وقد تفضل مشكورا كل من أصحاب السماحة حجة الاسلام المحقق السيد محمد ~~الشبيري بمراجعة متن الكتاب، وسماحة حجة الاسلام السيد محمد جواد الشبيري ~~مراجعة سنده، وإعادة النظر في جميع مراحل العمل. PageV01P013 # فقوبل الكتاب مرة أخرى على نسختي " ش " و " م " وإثبات الاختلافات ~~السندية الموجودة في النسختين في الهامش، بينما اقتصر في متن الكتاب على ~~الاختلافات المهمة، وقد استعين في هذه المرحلة بنسخة " ق " في سند الكتاب ~~ومقدمته، ونسخة " ح " في موارد الاختلاف بين النسختين. # وبذلا جهدا مشكورا في الرجوع إلى المصادر وتعيين الصحيح من السقيم وإضافة ~~تعاليق قيمة وتحقيقات رجالية وغيرها، فلله درهما ms009 وعليه أجرهما. # علما بأن من خواص نسخة " ش " أنها نسخة منقولة مما قرئ على الشيخ كما هو ~~الظاهر من هوامش ج 1 / 34 و 85 و 260، ج 2 / 77 و 89 و 160، والمصرح به في ~~ج 1 / 129. # ولذا كانت هذه النسخة مورد اعتمادنا أولا ومن ثم نسخة " م " التي يتفق ~~متنها غالبا مع هامش نسخة " ش "، ومن ثم سائر النسخ الأخرى. # وختاما لا يفوتنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل والثناء الوافر لسماحة ~~العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد رضا الجعفري الذي راجع ~~الكتاب وأبدى ملاحظاته القيمة، ولكل من آزرنا في إخراج هذا الجهد. # والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV01P014 # صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مجلس الشورى الاسلامي، والتي رمزنا بالحرف " ~~م ". PageV01P015 # صورة الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله السيد المرعشي ~~العامة، والتي رمزنا بالحرف " ش ". PageV01P016 # الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد أبي عبد الله محمد بن محمد بن ~~النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336 - 413 ه‍) تحقيق مؤسسة آل ~~البيت (ع) لتحقيق التراث PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي أخبرنا السيد الأجل عميد الرؤساء أبو ~~الفتح يحيى بن محمد بن نصر بن علي بن حا (1) - أدام علوه - قراءة عليه سنة ~~أربعين وخمسمائة، قال: حدثنا القاضي الأجل أبو المعالي أحمد بن علي بن ~~قدامة في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، قال: حدثني الشيخ السعيد المفيد أبو ~~عبد الله محمد بن النعمان - رضي الله عنه - في سنة إحدى عشرة وأربعمائة ~~قال: (1) الحمد لله على ما ألهم من معرفته، وهدى إليه من سبيل طاعته، ~~وصلواته على خيرته من بريته، محمد سيد أنبيائه وصفوته، وعلى الأئمة ~~المعصومين الراشدين من عترته، وسلم. # PageV01P003 # وبعد: # فإني مثبت - بتوفيق الله ومعونته - ما سألت - أيدك الله - إثباته من ~~أسماء أئمة الهدى عليهم السلام وتاريخ أعمارهم، وذكر مشاهدهم، وأسماء ~~أولادهم، وطرف من أخبارهم المفيدة لعلم أحوالهم، لتقف على ذلك وقوف العارف ~~بهم، ويظهر لك الفرق ما ms010 بين الدعاوى والاعتقادات فيهم، فتميز بنظرك فيه ما ~~بين الشبهات منه والبينات، وتعتمد الحق فيه اعتماد ذوي الانصاف والديانات، ~~وأنا مجيبك إلى ما سألت، ومتحرفيه الإيجاز والاختصار حسب ما أثرت من ذلك ~~والتمست، وبالله أثق، وإياه أستهدي إلى سبيل الرشاد. PageV01P004 # باب الخبر عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أول أئمة المؤمنين، وولاة ~~المسلمين، وخلفاء الله تعالى في الدين، بعد رسول الله الصادق الأمين محمد ~~بن عبد الله خاتم النبيين، - صلوات الله عليه وآله الطاهرين - أخوه وابن ~~عمه، ووزيره على أمره، وصهره على ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين، ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد ~~المؤمنين - عليه أفضل الصلاة والتسليم -. # كنيته: أبو الحسن، ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من ~~رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله ~~تعالى سواه إكراما من الله تعالى له بذلك وإجلالا لمحله في التعظيم. # وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها، وكانت كالأم ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ربي في حجرها، وكان شاكرا لبرها، ~~وآمنت به صلى الله عليه وآله في الأولين، وهاجرت معه في جملة المهاجرين. ~~ولما قبضها الله تعالى إليه كفنها النبي صلى الله عليه وآله بقميصه ليدرأ ~~به عنها هوام الأرض، وتوسد في قبرها لتأمن بذلك من ضغطة القبر، ولقنها ~~الاقرار بولاية ابنها - أمير المؤمنين عليه السلام - لتجيب به عند المسألة ~~بعد الدفن، خصها بهذا الفضل PageV01P005 # العظيم لمنزلتها من الله تعالى ومنه عليه السلام، والخبر بذلك مشهور (1). # فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وإخوته أول من ولده هاشم ~~مرتين (2)، وحاز بذلك مع النشؤ في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والتأدب به الشرفين. وكان أول من آمن بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه ~~وآله من أهل البيت والأصحاب، وأول ذكر دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى الاسلام فأجاب، ولم ms011 يزل ينصر الدين، ويجاهد المشركين، ويذب عن الإيمان، ~~ويقتل أهل الزيغ والطغيان، وينشر معالم السنة والقران، ويحكم بالعدل ويأمر ~~بالاحسان. فكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثا ~~وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنة كلها، ~~متحملا عنه أكثر أثقاله وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، ~~ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين، إلى أن قبضه الله ~~تعالى إلى جنته ورفعه في عليين، فمضى - صلى الله عليه وآله - ولأمير ~~المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة. # فاختلفت الأمة في إمامته يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت ~~شيعته - وهم بنو هاشم وسلمان وعمار وأبو ذر والمقداد وخزيمة ابن ثابت ذو ~~الشهادتين وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري # PageV01P006 # وأبو سعيد الخدري، وأمثالهم من جلة (١) المهاجرين والأنصار -: إنه كان ~~الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام لفضله على كافة الأنام ~~بما اجتمع له من خصال الفضل والرأي والكمال، من سبقه الجماعة إلى الإيمان، ~~والتبريز عليهم في العلم بالأحكام، والتقدم لهم في الجهاد، والبينونة منهم ~~بالغاية في الورع والزهد والصلاح، واختصاصه من النبي صلى الله عليه وآله في ~~القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام. # ثم لنص الله على ولايته في القرآن، حيث يقول جل اسمه. ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (2) ومعلوم أنه لم يزك في حال ركوعه ~~أحد سواه عليه السلام، وقد ثبت في اللغة أن الولي هو الأولى بلا خلاف. # وإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام - بحكم القرآن - أولى بالناس من ~~أنفسهم، لكونه وليهم بالنص في التبيان، وجبت طاعته على كافتهم بجلي البيان، ~~كما وجبت طاعة الله وطاعة رسوله عليه وآله السلام بما تضمنه الخبر عن ~~ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان. # وبقول النبي صلى الله عليه وآله يوم الدار، وقد جمع بني عبد المطلب ms012 - ~~خصمة - فيها للإنذار: " من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي ووصيي ووزيري ~~ووارثي وخليفتي من بعدي " فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام من بين ~~جماعتهم، وهو أصغرهم يومئذ سنا فقال. " أنا أؤازرك يا رسول الله " فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله: " اجلس فأنت أخي ووصيي # PageV01P007 # ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " وهذا صريح القول في الاستخلاف. # وبقوله - أيضا - عليه السلام يوم غدير خم وقد جمع الأمة لسماع الخطاب: " ~~ألست أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال لهم عليه السلام - ~~على النسق من غير فصل بين الكلام -: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فأوجب له ~~عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم، بما قررهم به من ذلك ولم ~~يتناكروه. وهذا أيضا ظاهر في النص عليه بالإمامة والاستخلاف له في المقام. # وبقوله عليه السلام له عند توجهه إلى تبوك: " أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فأوجب له الوزارة والتخصص بالمودة والفضل على ~~الكافة، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته، لشهادة القرآن بذلك كله ~~لهارون من موسى عليهما السلام قال الله عز وجل مخبرا عن موسى عليه السلام: ~~(واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي ~~نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا ~~موسى " (1) فثبت لهارون عليه السلام شركة موسى في النبوة، ووزارته على ~~تأدية الرسالة، وشد أزره به في النصرة. وقال في استخلافه له: (اخلفني في ~~قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " (2) فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل. # فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام # PageV01P008 # جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام في الحكم له منه إلا النبوة، ~~وجبت له وزارة الرسول صلى الله عليه وآله وشد الأزر بالنصرة والفضل ~~والمحبة، لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة، ثم الخلافة في الحياة ~~بالصريح، وبعد النبوة بتخصيص الاستثناء لما أخرج منها بذكر البعد، وأمثال ~~هذه الحجج كثيرة مما يطول ms013 بذكرها الكتاب، وقد استقصينا القول في إثباتها في ~~غير هذا الموضع من كتبنا، والحمد لله. # فكانت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~ثلاثين سنة، منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعا من التصرف على أحكامها، ~~مستعملا للتقية والمداراة. ومنها خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من ~~الناكثين والقاسطين والمارقين، مضطهدا بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها، خائفا ومحبوسا ~~وهاربا ومطرودا، لا يتمكن من جهاد الكافرين، ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين، ~~ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين، إلى ~~أن قبضه الله - تعالى - إليه وأسكنه جنات النعيم. # وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة ~~إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف، قتله ابن ~~ملجم المرادي - لعنه الله - في مسجد الكوفة وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس ~~لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وقد كان ارتصده من أول الليل ~~لذلك، فلما مر به في المسجد وهو مستخف بأمره مماكر بإظهار النوم في جملة ~~النيام، ثار إليه فضربه على PageV01P009 # أم رأسه بالسيف - وكان مسموما - فمكث يوم تسعة عشر وليلة عشرين ويومها ~~وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل، ثم قضى نحبه عليه السلام ~~شهيدا ولقي ربه - تعالى - مظلوما. # وقد كان عليه السلام يعلم ذلك قبل أوانه ويخبر به الناس قبل زمانه، وتولى ~~غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره، وحملاه إلى الغري ~~من نجف الكوفة، فدفناه هناك وعفيا موضع قبره، بوصية كانت منه إليهما في ~~ذلك، لما كان يعلمه عليه السلام من دولة بني أمية من بعده، واعتقادهم في ~~عداوته، وما ينتهون إليه بسوء النيات فيه من قبيح الفعال والمقال بما ~~تمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره عليه السلام مخفي حتى دل عليه الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام في الدولة العباسية، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر (1) ~~- وهو ms014 بالحيرة - فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته عليه السلام وعلى ~~ذريته الطاهرين، وكان سنه عليه السلام يوم وفاته ثلاثا وستين سنة. # PageV01P010 # فصل فمن الأخبار التي جاءت بذكره - عليه السلام - الحادث قبل كونه، وعلمه ~~به قبل حدوثه: # ما أخبر به علي بن المنذر الطريقي، عن ابن الفضل العبدي (1)، عن فطر، عن ~~أبي الطفيل عامر بن واثلة - رحمة الله عليه - قال. جمع أمير المؤمنين عليه ~~السلام الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنه الله - فرده ~~مرتين أو ثلاثا ثم بايعه، وقال عند بيعته له. " ما يحبس أشقاها! فوالذي ~~نفسي بيده لتخضبن (2) هذه من هذا ووضع يده على لحيته ورأسه عليه السلام، ~~فلما أدبر ابن ملجم عنه منصرفا قال عليه السلام متمثلا: # " أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حل ~~بواديك كما أضحكك الدهر * كذاك الدهر يبكيك (3) " # PageV01P011 # وروى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ~~الأصبغ بن نباتة، قال: أتى ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام فبايعه فيمن ~~بايع، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه، وتوكد عليه ~~ألا يغدر ولا ينكث ففعل، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام ~~الثانية فتوثق منه وتوكد عليه ألا يغدر ولا ينكث ففعل، ثم أدبر عنه فدعاه ~~أمير المؤمنين عليه السلام الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه ألا يغدر ولا ~~ينكث، فقال ابن ملجم: والله - يا أمير المؤمنين - ما رأيتك فعلت هذا بأحد ~~غيري. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # " أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك (1) من خليلك من مراد (2) امض - يا بن ~~ملجم - فوالله ما أرى. أن تفي بما قلت " (3). # وروى جعفر بن سليمان الضبعي عن المعلى بن زياد قال: جاء عبد الرحمن بن ~~ملجم - لعنه الله - إلى أمير المؤمنين عليه السلام يستحمله، فقال له: يا ~~أمير المؤمنين، إحملني. فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له. " ~~أنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي؟ " قال: نعم. قال: " أنت # PageV01P012 # عبد الرحمن بن ملجم المرادي؟ ms015 " قال. نعم. قال. " يا غزوان، أحمله على ~~الأشقر " فجاء بفرس أشقر فركبه ابن ملجم المرادي وأخذ بعنانه، فلما ولى قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: # " أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد " (1) قال: فلما كان من ~~أمره ما كان، وضرب أمير المؤمنين عليه السلام قبض عليه وقد خرج من المسجد، ~~فجئ به إلى أمير المؤمنين، فقال عليه السلام: " والله لقد كنت أصنع بك ما ~~أصنع، وأنا أعلم أنك قاتلي، ولكن كنت أفعل ذلك بك لأستظهر بالله عليك ". # فصل آخر ومن الأخبار التي جاءت بنعيه نفسه عليه السلام إلى أهله وأصحابه ~~قبل قتله: # ما رواه أبو زيد الأحول عن الأجلح، عن أشياخ كندة، قال: # سمعتهم أكثر من عشرين مرة يقولون: سمعنا عليا عليه السلام على المنبر ~~يقول: " ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم؟ " ويضع يده على لحيته عليه ~~السلام (2). # PageV01P013 # وروى علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الشهر الذي قتل فيه فقال: " أتاكم شهر رمضان، وهو سيد الشهور، ~~وأول السنة، وفيه تدور رحا السلطان. ألا وإنكم حاج العام صفا واحدا، وآية ~~ذلك أني لست فيكم " قال: فهو ينعى نفسه عليه السلام ونحن لا ندري (1). # وروى الفضل بن دكين، عن حيان بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما ~~دخل شهر رمضان، كان أمير المؤمنين عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن وليلة ~~عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر (2)، وكان لا يزيد على ثلاث لقم، ~~فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك، فقال: " يأتيني أمر الله وأنا ~~خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان " فأصيب عليه السلام في آخر الليل (3). # وروى إسماعيل بن زياد قال: حدثتني أم موسى - خادمة (4) علي عليه # PageV01P014 # السلام وهي حاضنة فاطمة ابنته عليه السلام - قالت: سمعت عليا عليه السلام ~~يقول لابنته أم كلثوم: " يا بنية، إني أراني قل ما أصحبكم، قالت: # وكيف ذلك، يا أبتاه؟ قال: إني رأيت نبي الله صلى الله عليه وآله في منامي ms016 ~~وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: يا علي، لا عليك قد قضيت ما عليك ". # قالت: فما مكثنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة. فصاحت أم كلثوم فقال: " ~~يا بنية لا تفعلي، فإني أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يشير إلي بكفه: ~~يا علي، هلم إلينا، فإن ما عندنا هو خير لك " (1). # وروى عمار الدهني، عن أبي صالح الحنفي قال. سمعت عليا عليه السلام يقول: ~~" رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من ~~الأود واللدد (2) وبكيت، فقال: لا تبك يا علي والتفت، فالتفت، فإذا رجلان ~~مصفدان، وإذا جلاميد ترضخ بها رؤوسهما ". # فقال أبو صالح: فغدوت إليه من الغد كما كنت أغدو كل يوم، حتى إذا كنت في ~~الجزارين لقيت الناس يقولون. قتل أمير المؤمنين، قتل أمير # PageV01P015 # المؤمنين عليه السلام (1). # وروى عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: سهر ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الليلة التي قتل (2) في ~~صبيحتها، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته، فقالت له ابنته أم ~~كلثوم - رحمة الله عليها -: ما هذا الذي قد أسهرك؟ قال. # " إني مقتول لو قد أصبحت " وأتاه ابن النباح فآذنه (3) بالصلاة، فمشى غير ~~بعيد ثم رجع، فقالت له ابنته أم كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس. # قال: " نعم، مروا جعدة فليصل " (4). ثم قال. " لا مفر من الأجل " فخرج ~~إلى المسجد فإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده، فلما برد السحر نام، ~~فحركه أمير المؤمنين عليه السلام برجله وقال له: " الصلاة " فقام إليه ~~فضربه (5). # وروي في حديث آخر: أن أمير المؤمنين عليه السلام سهر تلك الليلة، فأكثر ~~الخروج والنظر في السماء وهو يقول: " والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة ~~التي وعدت بها " ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر شد إزاره (6) وخرج وهو ~~يقول: # PageV01P016 # " أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك (1) ولا تجزع من الموت * إذا حل ~~بواديك " فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته (2) الإوز فصحن في ms017 وجهه، فجعلوا ~~يطردونهن فقال: " دعوهن فإنهن نوائح " ثم خرج فأصيب عليه السلام (3). # فصل ومن الأخبار الواردة بسبب قتله وكيف جرى الأمر في ذلك: # ما رواه جماعة من أهل السير: منهم أبو مخنف لوط بن يحيى، وإسماعيل بن ~~راشد، (وأبو هشام الرفاعي) (4)، وأبو عمرو الثقفي، وغيرهم، أن نفرا من ~~الخوارج اجتمعوا بمكة، فتذاكروا الأمراء فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم ~~وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم، فقال بعضهم لبعض: لو أنا شرينا أنفسنا ~~لله، فأتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم فأرحنا منهم العباد والبلاد، وثأرنا ~~بإخواننا للشهداء بالنهروان. فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك، فقال عبد ~~الرحمن بن ملجم: أنا أكفيكم # PageV01P017 # عليا، وقال البرك بن عبد الله التميمي: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن ~~بكر التميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص (وتعاقدوا) (1) على ذلك، (وتوافقوا) ~~(2) عليه وعلى الوفاء واتعدوا لشهر رمضان في ليلة تسع عشرة، ثم تفرقوا. # فأقبل ابن ملجم - وكان عداده في كندة - حتى قدم الكوفة، فلقي بها أصحابه ~~فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شئ، فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات ~~يوم - من تيم الرباب - فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيمية، وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان، وكانت من أجمل نساء ~~زمانها، فلما رآها ابن ملجم شغف بها واشتد إعجابه بها، فسأل في نكاحها ~~وخطبها فقالت له: ما الذي تسمي لي من الصداق؟ فقال لها: إحتكمي ما بدا لك، ~~فقالت له: أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم، ووصيفا وخادما، وقتل علي بن ~~أبي طالب، فقال لها: لك جميع ما سألت، وأما قتل علي بن أبي طالب فأنى لي ~~بذلك؟ فقالت: # تلتمس غرته، فإن أنت قتلته شفيت نفسي وهنأك العيش معي، وإن قتلت فما عند ~~الله خير لك من الدنيا. فقال: أما والله ما أقدمني هذا المصر - وقد كنت ~~هاربا منه لا آمن مع أهله - إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب، فلك ما ~~سألت. قالت: فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك. # ثم ms018 بعثت إلى وردان بن مجالد - من تيم الرباب - فخبرته الخبر # PageV01P018 # وسألته معونة ابن ملجم، فتحمل ذلك لها، وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع ~~يقال له: شبيب بن بجرة، فقال: يا شبيب، هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: ~~وما ذاك؟ قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب. وكان شبيب على رأي ~~الخوارج، فقال له: يا ابن ملجم، هبلتك الهبول، لقد جئت شيئا إدا، وكيف تقدر ~~على ذلك؟ فقال له ابن ملجم. نكمن له في المسجد الأعظم فإذا خرج لصلاة الفجر ~~فتكنا به، وإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا. فلم يزل به حتى ~~أجابه، فأقبل معه حتى دخلا المسجد على قطام - وهي معتكفة في المسجد الأعظم، ~~قد ضربت عليها قبة - فقال لها: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل، قالت ~~لهما: فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع. # فانصرفا من عندها فلبثا أياما، ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء ~~لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدعت لهم بحرير ~~فعصبت (1) به صدورهم، وتقلدوا أسيافهم ومضوا وجلسوا (2) مقابل السدة التي ~~كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ~~ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وواطأهم عليه، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ~~ما اجتمعوا عليه. # وكان حجر بن عدي - رحمة الله عليه - في تلك الليلة بائتا في المسجد، فسمع ~~الأشعث يقول لابن ملجم: النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك # PageV01P019 # الصبح، فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له. قتلته يا أعور. وخرج مبادرا ~~ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويحذره الخبر ويحذره من القوم، وخالفه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف، ~~وأقبل حجر والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين، قتل أمير المؤمنين. # وذكر محمد بن عبد الله بن محمد الأزدي قال. إني لأصلي في تلك الليلة في ~~المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا ms019 يصلون في ذلك (1) الشهر من أوله ~~إلى آخره، إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة، وخرج علي ابن أبي طالب ~~عليه السلام لصلاة الفجر، فأقبل ينادي " الصلاة الصلاة " فما أدري أنادى أم ~~رأيت بريق السيوف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم - يا علي - لا لك ولا ~~لأصحابك. وسمعت عليا عليه السلام يقول: " لا يفوتنكم الرجل " فإذا علي عليه ~~السلام مضروب، وقد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق، وهرب ~~القوم نحو أبواب المسجد وتبادر الناس لأخذهم. # فأما شبيب بن بجرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره، وأخذ السيف من يده ~~ليقتله به، فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجلوا عليه ولا يسمعوا منه، ~~فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده، ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله، ~~ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا، لعلك قتلت ~~أمير المؤمنين؟ # فأراد أن يقول: لا، فقال: نعم، فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه، ثم دخل ~~عليه فضربه حتى قتله. # PageV01P020 # وأما ابن ملجم، فإن رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة (1) كانت في يده، ~~ثم صرعه وأخذ السيف من يده، وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وأفلت ~~الثالث فانسل بين الناس. # فلما أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السلام نظر إليه ثم قال: " ~~النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن سلمت رأيت فيه رأيي " فقال ~~ابن ملجم: # والله لقد ابتعته بألف وسممته بألف، فإن خانني فأبعده الله. # قال: ونادته أم كلثوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين عليه السلام قال: ~~إنما قتلت أباك، قالت: يا عدو الله، إني لأرجو أن لا يكون عليه باس، قال ~~لها: فأراك إنما تبكين علي إذا، والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل ~~الأرض لأهلكتهم. # فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وإن الناس لينهشون (2) لحمه ~~بأسنانهم كأنهم سباع، وهم يقولون. يا عدو الله، ماذا فعلت (3)؟ أهلكت أمة ~~محمد وقتلت خير الناس. وإنه لصامت ms020 ما ينطق. # فذهب به إلى الحبس. # وجاء الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا له: يا أمير المؤمنين ~~مرنا بأمرك في عدو الله، فلقد أهلك الأمة وأفسد الملة. فقال لهم أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " إن عشت رأيت فيه رأيي، وإن هلكت فاصنعوا # PageV01P021 # به (1) ما يصنع بقاتل النبي، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار ". # قال: فلما قضى أمير المؤمنين عليه السلام، وفرغ أهلة من دفنه، جلس الحسن ~~عليه السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم، فجئ به، فلما وقف بين يديه قال له: " ~~يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين، وأعظمت الفساد في الدين " ثم أمر به ~~فضربت عنقه، واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته (2) منه لتتولى ~~إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار. # وفي أمر (3) قطام وقتل أمير المؤمنين عليه السلام يقول الشاعر: # فلم أر مهرا ساقة ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد ~~وقينة * وضرب علي بالحسام المصمم (4) ولا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا ~~فتك إلا دون فتك ابن ملجم وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم لعنهم الله ~~أجمعين في العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص، فإن أحدهما ضرب معاوية وهو ~~راكع فوقعت ضربته في أليته ونجا منها، فأخذ وقتل من وقته. # وأما الآخر فإنه وافى عمرا في تلك الليلة وقد وجد علة فاستخلف رجلا يصلي ~~بالناس يقال له: خارجة بن أبي حبيبة العامري، فضربه # PageV01P022 # بسيفه وهو يظن أنه عمرو، فأخذ وأتي به عمرو فقتله، ومات خارجة في اليوم ~~الثاني (1). # فصل ومن الأخبار التي جاءت بموضع قبر أمر المؤمنين عليه السلام وشرح ~~الحال في دفنه: # ما رواه عباد بن يعقوب الرواجني قال. حدثنا حبان (2) بن علي العنزي قال. ~~حدثني مولى لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما حضرت أمير المؤمنين عليه ~~السلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام: " إذا أنا مت فاحملاني على ~~سريري، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما # PageV01P023 # تكفيان مقدمه، ثم ائتيا بي الغريين (1)، فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع ~~نورا، فاحتفرا فيها ms021 فإنكما تجدان فيها ساجة، فادفناني فيها ". # قال: فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه، وجعلنا نسمع ~~دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين، فإذا صخرة بيضاء (تلمع نورا) (2)، فاحتفرنا ~~فإذا ساجة مكتوب عليها: " مما أدخر نوح لعلي بن أبي طالب ". فدفناه فيها، ~~وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله لأمير المؤمنين عليه السلام فلحقنا قوم ~~من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فأخبرناهم بما جرى وبإكرام الله أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقالوا: نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم. فقلنا لهم: ~~إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه عليه السلام، فمضوا وعادوا إلينا فقالوا ~~أنهم احتفروا فلم يجدوا شيئا (3). # وروى محمد بن عمارة (4)، قال: حدثني أبي، عن جابر بن يزيد قال: # سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: أين دفن أمير المؤمنين # PageV01P024 # عليه السلام؟ قال. " دفن بناحية (1) الغريين ودفن قبل طلوع الفجر ودخل ~~قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليه السلام وعبد الله بن جعفر رضي الله ~~عنه " (2). # وروى يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، قال: قيل للحسين (3) بن ~~علي عليهما السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام؟ # فقال: " خرجنا به ليلا على مسجد الأشعث، حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب ~~الغري، فدفناه هناك " (4). # وروى محمد بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة (5) # PageV01P025 # قال: حدثني عبد الله بن حازم (1) قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة ~~نتصيد، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية (2)، فرأينا الظباء فأرسلنا عليها ~~الصقورة والكلاب، فجاولتها (3) ساعة ثم لجأت (4) الظباء إلى أكمة فسقطت ~~عليها فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب، فعجب (5) # PageV01P026 # الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقورة والكلاب، ~~فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة، ففعلت (1) ذلك ~~ثلاثا (2)، فقال الرشيد: أركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من ~~بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال: # إن جعلت لي الأمان أخبرتك. قال: لك عهد الله وميثاقه ألا أهيجك ولا ~~أؤذيك. قال: حدثني أبي عن آبائي ms022 أنهم كانوا يقولون أن في هذه الأكمة قبر ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، جعله (3) الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا أمن. ~~فنزل هارون فدعا بماء وتوضأ وصلى عند الأكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي، ثم ~~انصرفنا. # قال محمد بن عائشة: فكأن قلبي لم يقبل ذلك، فلما كان بعد ذلك حججت إلى ~~مكة، فرأيت بها ياسرا رحال (4) الرشيد، فكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى ~~الحديث إلى أن قال: # قال لي الرشيد ليلة من الليالي، وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة: # يا ياسر، قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا وركبت معهما، حتى إذا ~~صرنا (5) إلى الغريين، فأما عيسى فطرح نفسه فنام، وأما الرشيد فجاء إلى ~~أكمة فصلى عندها، فكلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ # PageV01P027 # على الأكمة، ثم يقول: يا عم (1) أنا والله أعرف فضلك وسابقتك، وبك والله ~~جلست مجلسي الذي (أنا فيه) (2)، وأنت أنت، ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي. ~~ثم يقوم فيصلي ثم يعيد هذا الكلام ويدعو ويبكي، حتى إذا كان في وقت السحر ~~قال لي: يا ياسر، أقم عيسى، فأقمته فقال له: يا عيسى، قم صل عند قبر ابن ~~عمك. قال له: وأي عمومتي هذا؟ # قال: هذا قبر علي بن أبي طالب، فتوضأ عيسى وقام يصلي، فلم يزالا كذلك حتى ~~طلع الفجر، فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك الصبح. فركبنا ورجعنا إلى الكوفة ~~(3). # PageV01P028 # باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السلام وفضائله ومناقبه، والمحفوظ ~~من كلامه وحكمه ومواعظه، والمروي من معجزاته وقضاياه وبياناته: # فمن ذلك ما جاءت به الأخبار في تقدم إيمانه بالله ورسوله عليه السلام ~~وسبقه به كافة المكلفين من الأنام. # أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم البرتي (1) قال: ~~حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا سعيد بن خثيم قال: حدثني أسد ~~بن (عبد الله) (2)، عن يحيى بن عفيف (3)، عن أبيه قال: # PageV01P029 # كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضي ms023 الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت (1) الشمس، ~~ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة ~~فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد ~~الشاب فسجدا، فقلت: # يا عباس، أمر عظيم. فقال العباس: أمر عظيم، أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد ~~بن عبد الله - ابن أخي - أتدري من هذا الغلام؟ # هذا علي بن أبي طالب - ابن أخي - أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت ~~خويلد. إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه - رب السماوات والأرض - أمره بهذا ~~الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء ~~الثلاثة (2). # أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي قال. حدثنا محمد بن أحمد بن أبي ~~الثلج، عن أحمد بن القاسم البرتي، عن أبي صالح سهل بن صالح - وكان قد جاز ~~مائة سنة - قال: سمعت أبا المعمر عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنس بن مالك ~~يقول. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع ~~سنين " وذلك أنه لم يرفع إلى # PageV01P030 # السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا مني ومن علي " ~~(1). # وبهذا الاسناد عن أحمد بن القاسم البرتي قال. حدثنا إسحاق قال: # حدثنا نوح بن قيس قال: حدثنا سليمان بن علي الهاشمي - أبو فاطمة - قال: # سمعت معاذة العدوية تقول: سمعت عليا عليه السلام على منبر البصرة يقول: # " أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم " ~~(2). # أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ البصير (السيرواني) (3) قال: حدثنا ~~أبو بكر محمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو محمد النوفلي، عن محمد بن عبد ~~الحميد، عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي قال. # أخبرني إبراهيم بن حيان، عن أبي عبد الله - مولى بني هاشم - عن أبي سخيلة ~~قال: خرجت أنا وعمار حاجين، فنزلنا عند أبي ms024 ذر فأقمنا عنده ثلاثة أيام، ~~فلما دنا منا الخفوف (4) قلت له: يا أبا ذر، إنا لا نراه إلا وقد دنا ~~الاختلاط من الناس، فما ترى؟ قال: الزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب، فأشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال. " علي أول من # PageV01P031 # آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، والفاروق بين ~~الحق والباطل، وإنه يعسوب (1) المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة " (2). # قال الشيخ المفيد (3): والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وشواهدها جمة، فمن ~~ذلك: قول خزيمة بن ثابت الأنصاري ذي الشهادتين - رحمة الله عليه - فيما ~~أخبرني به أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن العباس قال: ~~أنشدنا محمد بن يزيد النحوي، عن ابن عائشة لخزيمة بن ثابت الأنصاري رضي ~~الله عنه: # ما كنت أحسب (هذا الأمر منصرفا) (4) عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول ~~من صلى لقبلتهم وأعرف الناس بالآثار (5) والسنن وآخر الناس عهدا بالنبي ومن ~~جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به وليس في القوم ~~ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه (6) ها إن بيعتكم من (أغبن ~~الغبن) (7) (8) # PageV01P032 # فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام على الكافة في العلم: # أخبرني أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي النحوي قال: حدثنا محمد بن القاسم ~~المحاربي البزاز قال: حدثنا هشام بن يونس النهشلي قال: # حدثنا عائذ بن حبيب، عن أبي الصباح الكناني، عن محمد بن عبد الرحمن ~~السلمي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " علي بن أبي طالب أعلم أمتي، وأقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدي) ~~(1). # أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن عيسى أبو جعفر ~~العجلي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد قال: حدثنا عبيد الله ابن ~~عمرو الرقي (2) قال. حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد ~~الخدري (3)، عن أبيه قال: سمعت ms025 رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليقتبسه من علي " (4). # أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا يوسف بن # PageV01P033 # الحكم الحناط قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا سلمة بن صالح الأحمر، ~~عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الأشعث بن طليق قال: # سمعت الحسن العرني يحدث عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: # استدعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فخلا به، فلما خرج إلينا ~~سألناه ما الذي عهد إليك؟ فقال: " علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ~~ألف باب " (1). # أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز (2) قال: حدثنا أبو مالك كثير ~~بن يحيى قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي السري قال: حدثنا أحمد ابن عبد ~~الله بن يونس، عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة قال. لما بويع أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما ~~بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، لابسا برديه (3)، فصعد المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين # PageV01P034 # أصابعه ووضعها أسفل سرته (1)، ثم قال: # " يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الأولين ~~والآخرين. أما - والله - لو ثني لي الوساد (2)، لحكمت بين أهل التوراة ~~بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل القرآن ~~بقرآنهم، حتى يزهر " 3 " كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى ~~بقضائك. والله إني أعلم بالقرآن وتأويله من كل مدع علمه، ولولا آية في كتاب ~~الله لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة " - ثم قال -. " سلوني قبل أن ~~تفقدوني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو سألتموني عن آية آية، لأخبرتكم ~~بوقت نزولها وفي من (4) نزلت، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها، وخاصها من ~~عامها، ومحكمها من متشابهها، ومكيها من مدنيها. والله ما فئة (تضل أو تهدى) ~~(5) إلا وأنا أعرف قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة " (6). # في أمثال هذه الأخبار مما ms026 يطول به الكتاب. # PageV01P035 # فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام: # أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز قال: حدثنا عمر بن عبد الله ابن ~~عمران قال: حدثنا أحمد بن بشير قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، (عن قيس، عن ~~أبي هارون) (1) قال: أتيت أبا سعيد الخدري رحمه الله فقلت: هل شهدت بدرا؟ ~~فقال: نعم. قال. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لفاطمة وقد جاءته ~~ذات يوم تبكي وتقول. " يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي. فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضين يا فاطمة - أني زوجتك أقدمهم سلما، ~~وأكثرهم علما، إن الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله ~~نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى إلي أن (أنكحك ~~إياه) (2) أما علمت يا فاطمة أنك بكرامة الله إياك زوجتك (3) أعظمهم حلما، ~~وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما ". # فضحكت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فقال لها رسول الله صلى # PageV01P036 # الله عليه وآله: " يا فاطمة، إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل لأحد من ~~الأولين والآخرين: هو أخي في الدنيا والآخرة ليس ذلك لغيره من الناس، وأنت ~~- يا فاطمة - سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده (1)، ~~وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم ~~الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث ~~الأوصياء (2) " (3). # قال الشيخ المفيد: وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن العباس الرازي: حدثنا ~~محمد بن خالد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن سليمان الديلمي، ~~عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عدي بن حكيم عن عبد الله بن العباس قال: قال: ~~لنا أهل البيت سبع خصال، ما منهن خصلة في الناس. منا النبي صلى الله عليه ~~وآله، ومنا الوصي خير الأمة بعده علي بن أبي طالب، ومنا حمزة أسد الله وأسد ~~رسوله وسيد الشهداء، ومنا جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في ~~الجنة حيث ms027 يشاء، ومنا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، ~~ومنا قائم آل محمد الذي أكرم الله به نبيه، ومنا المنصور (4). # PageV01P037 # وروى محمد بن أيمن (1)، عن أبي حازم - مولى ابن عباس - عن ابن عباس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي ~~إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لأحد مثلهن: أنت أول المؤمنين معي إيمانا، ~~وأعظمهم جهادا، وأعلمهم بآيات (2) الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم ~~بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية " (3). # في أمثال هذه الأخبار ومعانيها، مما هي أشهر عند الخاصة والعامة من أن ~~يحتاج فيها إلى إطالة خطب (4). ولو لم يكن منها إلا ما انتشر ذكره، واشتهرت ~~الرواية به من حديث الطائر، وقول النبي صلى الله عليه وآله: (اللهم ائتني ~~بأحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطائر) (5) فجاء أمير المؤمنين عليه ~~السلام لكفى، إذ كان أحب الخلق إلى الله تعالى، وأعظمهم ثوابا عنده، ~~وأكثرهم قربا إليه، وأفضلهم عملا له. # وفي قول جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد سئل عن أمير المؤمنين # PageV01P038 # عليه السلام فقال: " ذاك خير البشر، لا يشك فيه إلا كافر " (1) حجة واضحة ~~فيما قدمناه، وقد أسند ذلك جابر في رواية جاءت بأسانيد متصلة معروفة عند ~~أهل النقل (2). # والأدلة على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله متناصرة، لو قصدنا إلى إثباتها (3) لأفردنا لها كتابا، ~~وفيما رسمناه من الخبر بذلك مقنع فيما قصدناه من الاختصار، ووضعه في مكانه ~~من هذا الكتاب. # فصل ومن ذلك ما جاء من الخبر بأن محبته عليه السلام علم على الإيمان ~~وبغضه علم على النفاق: # حدثنا أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي الحافظ قال: # حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال. حدثنا أحمد بن عمر الدهقان قال: # حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم قال: حدثنا الأعمش، عن ~~عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين # PageV01P039 # علي بن أبي طالب ms028 عليه السلام على المنبر، فسمعته يقول: " والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ~~ولا يبغضك إلا منافق " (1). # أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: # حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا النضر بن حميد، عن أبي الجارود، عن ~~الحارث الهمداني قال: رأيت عليا عليه السلام جاء حتى صعد المنبر، فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال. " قضاء قضاه الله عز وجل على لسان النبي (2) الأمي صلى ~~الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق، وقد خاب من ~~افترى " (3). # أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال. ~~حدثنا محمد بن موسى البربري، قال. حدثنا خلف بن سالم، قال: حدثنا وكيع، ~~قال: حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام قال: " عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لا يحبك إلا ~~مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق " (4) # PageV01P040 # فصل ومن ذلك ما جاء في أنه عليه السلام وشيعته هم الفائزون: # أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني علي بن محمد ~~بن عبيد الحافظ (1) قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد الكوفي قال: حدثنا ~~إسماعيل بن أبان، عن سعد بن طالب (2)، عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي ~~الباقر عليهما السلام قال: " سئلت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله عن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن عليا وشيعته هم # PageV01P041 # الفائزون " (1). # أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري ~~قال: حدثني محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا تميم بن محمد بن ~~العلاء: قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا يحيى بن العلاء، عن سعد بن ~~طريف، عن الأصبغ ms029 بن نباتة، عن علي عليه السلام قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله تعالى قضيبا من ياقوت أحمر ~~لا يناله إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منه بريئون " (2). # أخبرنا أبو عبيد الله قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد الحافظ قال: # حدثنا علي بن الحسين بن عبيد الكوفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن عمرو ~~بن حريث، عن داود بن السليك (3)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، ~~نار: ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم " (4). # PageV01P042 # أخبرني أبو عبيد الله قال: حدثني (أحمد بن عيسى الكرخي) (1)، قال: # حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال: حدثنا (محمد بن عائشة) (2)، عن ~~إسماعيل بن عمرو البجلي قال: حدثني عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: # " شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس إياي، فقال: يا علي، ~~إن أول أربعين يدخلون الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذريتنا خلف ظهورنا، ~~وأحباؤنا خلف ذريتنا، وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا (3). # فصل ومن ذلك ما جاءت به الأخبار في أن ولايته عليه السلام على طيب المولد ~~وعداوته على خبثه: # أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال. حدثنا (4) أبو بكر محمد بن ~~أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي قال: # PageV01P043 # حدثنا أحمد بن عبد المنعم قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله: # " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ~~ألا أسرك؟! ألا أمنحك؟! ألا أبشرك؟! فقال: بلى يا رسول الله بشرني. قال: ~~فإني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، ~~فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سوى شيعتنا فإنهم يدعون ~~بأسماء آبائهم ms030 لطيب مولدهم " (1). # أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: ~~حدثنا (محمد بن سلم الكوفي) (2)، قال: حدثنا عبيد الله (3) بن كثير قال: ~~حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري قال: حدثنا عبيد الله ابن موسى، عن ~~إسرائيل (4)، عن أبي حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن رسول صلى الله عليه ~~وآله قال: " إذا كان يوم القيامة يدعى (5) الناس كلهم بأسماء أمهاتهم، ما ~~خلا شيعتنا فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم " (6). # PageV01P044 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي قال: حدثنا أبو علي محمد ابن همام ~~بن سهيل الإسكافي (1) قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا محمد بن ~~نعمة السلولي قال: حدثنا عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبيه ~~قال. سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري يقول: كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذات يوم - جماعة من الأنصار - فقال لنا: " يا معشر (2) ~~الأنصار، بوروا (3) أولادكم بحب علي ابن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه ~~لرشدة (4) ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية (5) " (6). # فصل ومن ذلك ما جاءت به الأخبار في تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عليا عليه السلام بإمرة المؤمنين في حياته. # أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال. أخبرنا (7) أبو بكر محمد بن ~~أحمد بن أبي الثلج (8) قال: أخبرني الحسين بن أيوب، عن محمد # PageV01P045 # ابن غالب، عن (علي بن الحسن، عن الحسن بن محبوب) (1) عن أبي حمزة ~~الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بشير الغفاري، عن أنس بن مالك قال: كنت ~~خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان، ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء فقال لي: " يا أنس ابن مالك، يدخل ~~عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم الناس سلما، ~~وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما فقلت: اللهم اجعله من قومي. قال: فلم ألبث أن ~~دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من ms031 الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~يتوضأ، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على وجه علي عليه السلام ~~حتى امتلأت عيناه منه، فقال علي: " يا رسول الله، أحدث في حدث؟ " فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله: (ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي ~~عني وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني في لحدي، وتسمع الناس عني وتبين لهم من ~~بعدي ". فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله، أوما بلغت؟ قال: بلى، ولكن ~~تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي " (2). # PageV01P046 # أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد، عن محمد بن محمد بن أحمد الثلج قال: ~~حدثني جدي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثني أبي داهر بن يحيى ~~الأحمري المقري، عن الأعمش، عن عباية الأسدي (1)، عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال لأم سلمة رضي الله عنها: # " إسمعي وأشهدي، هذا علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين (2) " (3). # وبهذا الاسناد عن محمد بن أبي الثلج قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد ~~السلام بن صالح قال: حدثني يحيى بن اليمان قال: حدثني سفيان الثوري، عن أبي ~~الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة قال: قيل لأبي ذر رضي الله عنه: أوص، قال: قد ~~أوصيت، قيل: إلى من؟ قال. إلى أمير المؤمنين، قيل: عثمان؟ قال: لا، ولكن ~~إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، إنه لزر (4) الأرض، ~~ورباني هذه الأمة، لو قد فقدتموه # PageV01P047 # لأنكرتم الأرض ومن عليها (1). # وحديث بريدة بن الحصيب الأسلمي - وهو مشهور معروف بين العلماء، بأسانيد ~~يطول شرحها - قال. إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني سابع سبعة، فيهم ~~أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: " سلموا على علي بإمرة المؤمنين " ~~فسلمنا عليه بذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله حي بين أظهرنا (2). # في أمثال هذه الأخبار يطول بها الكتاب. # فأما مناقبه الغنية - بشهرتها، وتواتر النقل بها، وإجماع العلماء عليها - ~~عن إيراد أسانيد الأخبار بها، فهي كثيرة يطول بشرحها (3) الكتاب، وفي رسمنا ~~منها طرفا كفاية عن ms032 إيراد جميعها في الفرض الذي وضعنا له الكتاب، إن شاء ~~الله. # فمن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وآله جمع خاصة أهله وعشيرته، في ابتداء ~~الدعوة إلى الاسلام، فعرض عليهم الإيمان، واستنصرهم على أهل الكفر ~~والعدوان، وضمن لهم على ذلك الحظوة في الدنيا، والشرف # PageV01P048 # وثواب الجنان، فلم يجبه أحد منهم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فنحله بذلك تحقيق الأخوة والوزارة والوصية والوراثة والخلافة، وأوجب ~~له به الجنة. # وذلك في حديث الدار، الذي أجمع على صحته نفاذ الآثار، حين جمع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلا - ~~يومئذ - يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا - فيما ذكره الرواة - وأمر أن يصنع لهم ~~فخذ شاة مع مد من البر، ويعد لهم صاع من اللبن، وقد كان الرجل منهم معروفا ~~بأكل الجذعة في مقام (١) واحد، ويشرب الفرق (٢) من الشراب في ذلك المقام، ~~وأراد عليه السلام بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهار الآية لهم في ~~شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه. # ثم أمر بتقديمه لهم، فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملؤوا منه، ~~فلم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه، فبهرهم بذلك، وبين لهم آية نبوته، وعلامة ~~صدقه ببرهان الله تعالى فيه. # ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب: " يا بني عبد ~~المطلب، إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال عز وجل: ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ (3) وأنا ~~أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما ~~العرب والعجم، # PageV01P049 # وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار، شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني ~~عليه وعلى القيام به، يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " فلم ~~يجب أحد منهم. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " فقمت بين يديه من بينهم - وأنا إذ ذاك ~~أصغرهم سنا، ms033 وأحمشهم (1) ساقا، وأرمضهم (2) عينا - فقلت: أنا - يا رسول ~~الله - أؤازرك على هذا الأمر. فقال.: اجلس، ثم أعاد القول على القوم ثانية ~~فاصمتوا، وقمت فقلت مثل مقالتي الأولى، فقال: # اجلس. ثم أعاد على القوم مقالته ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقلت: أنا ~~أؤازرك - يا رسول الله على هذا الأمر، فقال: اجلس، فأنت أخي ووصي ووزيري ~~ووارثي وخليفتي من بعدي ". # فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: يا أبا طالب، ليهنك (3) اليوم إن دخلت ~~في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك (4). # فصل وهذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين عليه السلام ولم يشركه # PageV01P050 # فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار، ولا أحد من أهل الاسلام، ~~وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال، وفي الخبر بها ما يفيد أن ~~به عليه السلام تمكن النبي صلى الله عليه وآله في تبليغ الرسالة، وإظهار ~~الدعوة، والصدع بالاسلام، ولولاه لم تثبت الملة، ولا استقرت الشريعة، ولا ~~ظهرت الدعوة. فهو عليه السلام ناصر الاسلام، ووزير الداعي إليه من قبل الله ~~- عز وجل - وبضمانه لنبي الهدى عليه السلام النصرة تم له في النبوة ما ~~أراد، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه (1) الجبال فضلا، ولا تعادله الفضائل ~~حلما محلا وقدرا. # فصل ومن ذلك أن النبي عليه السلام أمر بالهجرة - عند اجتماع الملأ من ~~قريش على قتله، فلم يتمكن عليه السلام من مظاهرتهم - بالخروج من (2) مكة، ~~وأراد الاستسرار بذلك وتعمية خبره عنهم، ليتم له الخروج على السلامة منهم، ~~ألقى خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام واستكتمه إياه، وكلفه الدفاع عنه ~~بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنه هو البائت على الفراش، ويظنون أنه ~~النبي صلى الله عليه وآله بائتا (3) على حاله التي كان يكون عليها فيما سلف ~~من الليالي. # PageV01P051 # فوهب أمير المؤمنين عليه السلام نفسه لله وشراها من الله في طاعته، ~~وبذلها دون نبيه عليه وآله السلام لينجو به من كيد الأعداء، وتتم له بذلك ~~السلامة والبقاء وينتظم له به الفرض في الدعاء ms034 إلى الملة وإقامة الدين ~~وإظهار الشريعة. فبات عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مستترا (1) بإزاره، وجاءه القوم الذين تمالؤوا (2) على قتله فأحدقوا به ~~وعليهم السلاح، يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه فرغا (3) ~~بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل، ولا يتم لهم الأخذ بثاره منهم، ~~لاشتراك الجماعة في دمه، وقعود كل قبيلة عن قتال رهطه ومباينة أهله. # فكان ذلك سبب نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ دمه، وبقائه حتى ~~صدع بأمر ربه، ولولا أمير المؤمنين عليه السلام وما فعله من ذلك، لما تم ~~لنبي الله صلى الله عليه وآله التبليغ والأداء، ولا استدام له العمر ~~والبقاء، ولظفر به الحسدة والأعداء. # فلما أصبح القوم وأرادوا الفتك به عليه السلام ثار إليهم، فتفرقوا عنه ~~حين عرفوه، وانصرفوا عنه وقد ضلت حيلهم (4) في النبي صلى الله عليه وآله، ~~وانتقض ما بنوه من التدبير في قتله، وخابت ظنونهم، وبطلت آمالهم، فكان بذلك ~~انتظام الإيمان، وإرغام الشيطان، وخذلان أهل الكفر والعدوان. # PageV01P052 # ولم يشرك أمير المؤمنين عليه السلام في هذه المنقبة أحد من أهل الاسلام، ~~ولا اختص بنظير لها - على حال، ولا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار. # وفي أمير المؤمنين عليه السلام ومبيته على الفراش، أنزل الله تعالى (ومن ~~الناس من يشري نفسة ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " (1). # ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله كان أمين قريش على ودائعهم، فلما ~~فجأه من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتة، لم يجد في قومه وأهله في ~~يأتمنه على ما كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين عليه السلام فاستخلفه في ~~رد الودائع إلى أربابها، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه، وجمع بناته ونساء ~~أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه، ولم ير أن أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافة ~~الناس، فوثق بأمانته، وعول على نجدته وشجاعته، واعتمد في الدفاع عن أهله ~~وحامته على بأسه وقدرته، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه، وعرف من ورعه ~~وعصمته # PageV01P053 # ما تسكن ms035 النفس معه إلى إئتمانه (1) على ذلك. # فقام عليه السلام به أحسن القيام، ورد كل وديعة إلى أهلها، وأعطى كل ذي ~~حق حقه، وحفظ بنات نبيه عليه السلام وآله وحرمه، وهاجر بهم ماشيا على قدمه ~~(2)، يحوطهم من الأعداء، ويكلؤهم (3) من الخصماء، ويرفق بهم في المسير حتى ~~أوردهم عليه المدينة، على أتم صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير، فأنزله ~~النبي صلى الله عليه وآله عند وروده المدينة داره، وأحله قراره، وخلطه ~~بحرمه وأولاده، ولم يميزه من خاصة نفسه، ولا احتشمه في باطن أمره وسره. # وهذه منقبة توحد بها عليه السلام من كافة أهل بيته وأصحابه، ولم يشركه ~~فيها أحد من أتباعه وأشياعه، ولم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها ~~عند السبر، ولا يقاربها على الامتحان، وهذه (4) مضافة إلى ما قدمناه من ~~مناقبه، الباهر فضلها القاهر شرفها قلوب العقلاء (5). # فصل ومن ذلك أن الله تعالى خصه بتلافي فارط من خالف نبيه صلى الله # PageV01P054 # عليه وآله في أوامره، وإصلاح ما أفسدوه، حتى انتظمت به أسباب الصلاح، ~~واتسق بيمنه وسعادة جده وحسن تدبيره والتوفيق اللازم له أمور المسلمين، ~~وقام به عمود الدين. # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ~~داعيا لهم إلى الاسلام، ولم ينفذه محاربا، فخاف أمره صلى الله عليه وآله ~~ونبذ عهده، وعاند دينه، فقتل القوم وهم على الاسلام، وأخفر ذمتهم وهم أهل ~~الإيمان، وعمل في ذلك على حمية الجاهلية وطريقة أهل الكفر والعدوان، فشان ~~فعاله الاسلام، ونفر به عن نبيه عليه وآله السلام من كان يدعوه إلى ~~الإيمان، وكاد أن يبطل بفعله نظام التدبير في الدين. # ففزع رسول الله صلى الله عليه وآله في تلافي فارطه، وإصلاح ما أفسده، ~~ودفع المعرة عن شرعه بذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأنفذه لعطف القوم ~~وسل سخائمهم والرفق بهم، في تثبيتهم على الإيمان، وأمره أن يدي القتلى، ~~ويرضي بذلك أولياء دمائهم الأحياء. # فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك مبلغ الرضا، وزاد على الواجب بما ~~تبرع ms036 به عليهم من عطية ما كان بقي في يده من الأموال، وقال لهم: " قد أديت ~~(1) ديات القتلى، وأعطيتكم بعد ذلك من المال ما تعودون به على مخلفيهم (2) ~~ليرضى الله عن رسوله صلى الله عليه وآله وترضون بفضله عليكم " وأظهر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ما # PageV01P055 # اتصل بهم من البراءة من صنيع خالد بهم، فاجتمع براءة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مما جناه خالد، واستعطاف أمير المؤمنين عليه السلام القوم بما ~~صنعه بهم، فتم بذلك الصلاح، وانقطعت به مواد الفساد، ولم يتول ذلك أحد غير ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولا قام به من الجماعة سواه، ولا رضي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لتكليفه أحدا ممن عداه. # وهذه منقبة يزيد شرفها على كل فضل يدعى لغير أمير المؤمنين عليه السلام - ~~حقا كان ذلك أم باطلا - وهي خاصة لأمير المؤمنين عليه السلام لم يشركه فيها ~~أحد منهم، ولا حصل لغيره عدل لها من الأعمال (1). # فصل ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد فتح مكة، سأل الله - ~~جل اسمه - أن يعمي أخباره عل قريش ليدخلها بغتة، وكان عليه وآله السلام قد ~~بنى الأمر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى ~~أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله صلى الله عليه وآله على فتحها، وأعطى ~~الكتاب امرأة سوداء (2) كانت وردت المدينة تستميح بها # PageV01P056 # الناس وتستبرهم (1)، وجعل لها جعلا على أن توصله إلى قوم سماهم لها من ~~أهل مكة، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق. # فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فاستدعى أمير ~~المؤمنين عليه السلام وقال له: " إن بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم ~~بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعفي أخبارنا عليهم، والكتاب مع امرأة سوداء ~~قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك وألحقها وانتزع الكتاب منها وخلها وصر به ~~إلي " ثم استدعى الزبير بن العوام فقال له. " امض مع علي بن أبي طالب في ~~هذه الوجه ms037 " فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير ~~فسألها عن الكتاب الذي معها، فأنكرته وحلفت أنه لا شئ معها وبكت، فقال ~~الزبير: ما أرى - يا أبا الحسن - معها كتابا، فارجع بنا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها. # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " يخبرني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن معها كتابا ويأمرني بأخذه منها، وتقول أنت أنه لا كتاب معها " ثم ~~اخترط السيف وتقدم إليها فقال: " أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك، ~~ثم لأضربن عنقك " فقالت له: إذا كان لا بد من ذلك فاعرض يا ابن أبي طالب ~~بوجهك عني، فأعرض عليه السلام بوجهه عنها فكشفت قناعها، وأخرجت الكتاب من ~~عقيصتها (2). # فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وصار به إلى رسول الله صلى الله عليه # PageV01P057 # وآله فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد ~~حتى امتلأ بهم، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وأخذ الكتب ~~بيده وقال: " أيها الناس، إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا (1) عن ~~قريش وإن رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، فليقم صاحب الكتاب، ~~وإلا فضحه الوحي " فلم يقم أحد، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ~~ثانية، وقال. " ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي " فقام حاطب بن أبي بلتعة ~~وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف فقال: يا رسول الله أنا صاحب الكتاب، ~~وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي، ولا شكا بعد يقيني. فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله: # " فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب؟ " فقال: يا رسول الله، إن لي ~~أهلا بمكة، وليس لي بها عشيرة، فأشفقت أن تكون الدائرة لهم علينا، فيكون ~~كتابي هذا كفا لهم عن أهلي، وبدا لي عندهم ولم أفعل ذلك لشك في الدين. # فقال عمر بن الخطاب. يا رسول الله مرني بقتله فإنه قد نافق. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: " إنه من أهل بدر، ولعل الله تعالى ms038 اطلع ~~عليهم فغفر لهم. أخرجوه من المسجد ". # قال: فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه، وهو يلتفت (2) إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله ليرق عليه (3)، فأمر النبي صلى الله عليه # PageV01P058 # وآله برده وقال له: " قد عفوت عنك وعن جرمك، فاستغفر ربك (1) ولا تعد ~~لمثل ما جنيت " (2). # فصل وهذه المنقبة لاحقة بما سلف من مناقبه عليه السلام وفيها أن به عليه ~~السلام تم لرسول الله صلى الله عليه والتدبير في دخول مكة، وكفي مؤونة ~~القوم وما كان يكرهه من معرفتهم بقصده إليهم حتى فجأهم بغتة، ولم يثق في ~~استخراج الكتاب من المرأة إلا بأمير المؤمنين عليه السلام ولا استنصح في ~~ذلك سواه، ولا عول على غيره، فكان به عليه السلام كفايته المهم، وبلوغه ~~المراد، وانتظام تدبيره، وصلاح أمر المسلمين، وظهور الدين. # ولم يكن في إنفاذ الزبير مع أمير المؤمنين عليه السلام فضل يعتد به، لأنه ~~لم يكف مهما، ولا أغنى بمضيه شيئا، وإنما أنفذه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لأنه في عداد بني هاشم من جهة أمه صفية بنت عبد المطلب، فأراد عليه ~~السلام أن يتولى العمل - بما استسر به من تدبيره - خاص أهله، وكانت للزبير ~~شجاعة وفيه إقدام، مع النسب الذي بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام فعلم ~~أنه يساعده على ما بعثه له، إذ كان تمام # PageV01P059 # الأمر لهما فراجع إليهما بما يخصهما ما يعم بني هاشم من خير أو شر. فكان ~~الزبير تابعا لأمير المؤمنين عليه السلام ووقع منه فيما أنفذه (1) فيه ما ~~لم يوافق صواب الرأي، فتداركه أمير المؤمنين عليه السلام. # وفيما شرحناه من هذه القصة بيان اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام من ~~المنقبة والفضيلة بما لم يشركه فيه غيره، ولا داناه سواه بفضل يقاربه فضلا ~~عن أن يكافئه، والله المحمود. # فصل ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى الراية (في يوم) (2) الفتح ~~سعد بن عبادة، وأمره أن يدخل بها مكة أمامه، فأخذها سعد وجعل يقول: # اليوم يوم الملحمه * اليوم تستحل (3) الحرمة فقال بعض القوم ms039 للنبي صلى ~~الله عليه وآله: أما تسمع ما يقول سعد بن عبادة؟ والله إنا نخاف أن يكون له ~~اليوم صولة في قريش. فقال عليه وآله السلام لأمير المؤمنين عليه السلام: " ~~أدرك - يا علي - سعدا وخذ الراية منه، فكن أنت الذي تدخل بها ". # PageV01P060 # فاستدرك رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما ~~كاد يفوت من صواب التدبر، بتهجم سعد وإقدامه على أهل مكة، وعلم أن الأنصار ~~لا ترضى أن يأخذ أحد من الناس من سيدها سعد الراية، ويعزله عن ذلك المقام، ~~إلا من كان في مثل حال النبي صلى الله عليه وآله من جلالة القدر، ورفيع ~~المكان، وفرض الطاعة، ومن لا يشين سعدا الانصراف به عن تلك الولاية ولو كان ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وآله من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين عليه ~~السلام لعدل بالأمر إليه، وكان مذكورا هناك بالصلاح لمثل ما قام به أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وإذا كانت الأحكام إنما تجب بالافعال الواقعة، وكان ~~ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السلام من التعظيم ~~والاجلال، والتأهيل لما أهله له من إصلاح الأمور، واستدراك ما كان يفوت ~~بعمل غيره على ما ذكرناه، وجب القضاء في هذه المنقبة بما يبين بها ممن ~~سواه، ويفضل بشرفها على كافة من عداه (1). # فصل ومن ذلك ما أجمع عليه أهل السير (2): أن النبي صلى الله عليه وآله # PageV01P061 # بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليقين يدعوهم إلى الاسلام، وأنفذ معه جماعة ~~من المسلمين فيهم البراء بن عازب - رحمه الله - فأقام خالد على القوم ستة ~~أشهر يدعوهم، فلم يجبه أحد منهم، فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمره أن يقفل (1) خالدا ~~ومن معه. وقال له: " إن أراد أحد ممن مع خالد أن يعقب معك فاتركه ". # قال البراء: فكنت فيمن عقب معه، فلما انتهينا إلى أوائل أهل اليمن، بلغ ~~القوم الخبر فتجمعوا له، فصلى بنا علي بن أبي طالب ms040 عليه السلام الفجر ثم ~~تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأسلمت هدان كلها في يوم واحد، (وكتب بذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) فلما قرأ ~~كتابه استبشر وابتهج، وخر ساجدا شكرا لله عز وجل تم رفع رأسه فجلس وقال: " ~~السلام على همدان السلام على همدان " وتتابع بعد إسلام همدان أهل اليمن على ~~الاسلام (3). # وهذه أيضا منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ليس لأحد من الصحابة مثلها ~~ولا مقاربها، وذلك أنه لما وقف الأمر فيما بعث له خالد وخيف الفساد به، لم ~~يوجد من يتلافى ذلك سوى أمير المؤمنين عليه السلام فندب له فقام به أحسن ~~قيام، وجرى على عادة الله عنده في التوفيق لما # PageV01P062 # يلائم إيثار النبي صلى الله عليه وآله وكان بيمنه ورفقه وحسن تدبيره، ~~وخلوص نيته في طاعة الله هداية من اهتدى بهداه (1) من الناس، وإجابة من ~~أجاب إلى الاسلام، وعمارة الدين، وقوة الإيمان، وبلوغ النبي صلى الله عليه ~~وآله مما آثره (من المراد) (2) وانتظام الأمر فيه على ما قرت به عينه، وظهر ~~استبشاره به وسروره بتمامه لكافة أهل الاسلام. # وقد ثبت أن الطاعة تتعاظم بتعاظم النفع بها، كما تعظم المعصية بتعاظم ~~الضرر بها، ولذلك صارت الأنبياء عليهم السلام أعظم الخلق ثوابا، لتعاظم ~~النفع بدعوتهم على سائر المنافع بأعمال من سواهم. # فصل ومثل ذلك ما كان في يوم خيبر من انهزام من انهزم، وقد أهل لجليل ~~المقام بحمل الراية، فكان بانهزامه من الفساد ما لا خفاء به على الألباء، ~~ثم أعطى صاحبه الراية بعده، فكان من انهزامه مثل الذي سلف من الأول، وخيف ~~في (3) ذلك على الاسلام وشأنه ما كان من الرجلين في الانهزام، فأكبر ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر # PageV01P063 # النكير له والمساءة به، ثم قال معلنا: " لأعطين الراية غدا رجلا يحبه ~~الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على ~~يديه ". # فأعطاها ms041 أمير المؤمنين عليه السلام فكان الفتح على يديه (1). # ودل فحوى كلامه عليه السلام على خروج الفرارين من الصفة التي أوجبها ~~لأمير المؤمنين عليه السلام كما خرجا بالفرار من صفة الكر والثبوت للقتال، ~~وفي تلافي أمير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من غيره، دليل على توحده ~~من الفضل فيه بما لم يشركه فيه من عداه. # وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري. # وكان عين أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه ~~بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا (2) ~~محبا للإله مواليا يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا ~~(3) فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا # PageV01P064 # ومثل ذلك - أيضا - ما جاء في قصة البراءة (1)، وقد دفعها النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين، فلما سار غير بعيد نزل ~~جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن الله يقرئك ~~السلام، ويقول لك: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك. فاستدعى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال له: " اركب ناقتي العضباء والحق أبا ~~بكر فخذ براءة من يده، وامض بها إلى مكة، فانبذ عهد المشركين إليهم، وخير ~~أبا بكر بين أن يسير مع ركابك، أو يرجع إلي ". # فركب أمير المؤمنين عليه السلام ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~العضباء، وسار حتى لحق أبا بكر، فلما رآه فزغ من لحوقه به، واستقبله وقال: ~~فيم جئت يا أبا الحسن؟ أسائر معي أنت، أم لغير ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن ألحقك فاقبض منك ~~الآيات من براءة، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم، وأمرني أن أخبرك بين أن ~~تسير معي، أو ترجع إليه ". # فقال: بل أرجع إليه، وعاد إلى النبي صلى الله عليه وآله، فلما دخل عليه ~~قال يا رسول الله، إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه # PageV01P065 # إلي، فلما ms042 توجهت له رددتني عنه، ما لي، أنزل في قرآن؟. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا، ولكن الأمين هبط إلي عن الله جل ~~جلاله بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا ~~علي " في حديث مشهور (1). # فكان نبذ العهد مختصا بمن عقده، أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة، وجلالة ~~القدر، وعلو الرتبة، وشرف المقام، ومن لا يرتاب بفعاله، ولا يعترض في ~~مقاله، ومن هو كنفس العاقد، وأمره أمره، فإذا حكم بحكم قضى واستقر به، وأين ~~الاعتراض فيه. وكان بنبذ العهد قوة الاسلام، وكمال الدين، وصلاح أمر ~~المسلمين، وتمام فتح مكة، واتساق أحوال الصلاح، فأحب الله تعالى أن يجعل ~~ذلك على يد من ينوه باسمه، ويعلي ذكره، وينبه على فضله، ويدل على علو قدره، ~~ويبينه به ممن سواه، فكان ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. # (ولم يكن) (2) لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه، ولا شركه فيه ~~أحد منهم على ما بيناه. # وأمثال ما عددناه كثير، إن عملنا على إيراده طال به الكتاب، واتسع به ~~الخطاب، وفيما أثبتناه منه في الغرض الذي قصدناه كفاية لذوي الألباب. # PageV01P066 # فصل فأما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الاسلام، واستقرت بثبوتها شرائع ~~الملة والأحكام، فقد تخصص منه أمير المؤمنين عليه السلام بما اشتهر ذكره في ~~الأنام، واستفاض الخبر به بين الخاص والعام، ولم تختلف فيه العلماء، ولا ~~تنازع في صحته الفهماء، ولا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار، ولا دفعه متن ~~نظر في الآثار، إلا معاند بهات لا يستحيي من العار. # فمن ذلك ما كان منه عليه السلام في غزاة بدر المذكورة في القرآن، وهي أول ~~حرب كان بها الامتحان، وملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في ~~الشجعان، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها وكرامتهم لها، على ما جاء به محكم ~~الذكر في البيان، حيث يقول - جل جلاله - فيما قص به من نبأهم (١) على الشرح ~~والبيان ﴿كما أخرجك ربك ms043 من بيتك ~~بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما ~~يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ (٢) في الآي المتصلة بذلك إلى قوله ~~تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا ~~من ديارهم بطرا رئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط﴾ ~~(3) إلى آخر # PageV01P067 # السورة. فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا، وإن اختلفت ألفاظه ~~واتفقت معانيه. # وكان من جملة خبر هذه الغزاة، أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال، ~~مستظهرين فيه بكثرة الأموال، والعدد والعدة والرجال، والمسلمون إذ ذاك نفر ~~قليل عددهم هناك، حضرته طوائف منهم بغير اختيار، وشهدته على الكره منها له ~~والاضطرار، فتحدتهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافة والنزال (1)، واقترحت ~~في اللقاء منهم الأكفاء، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي صلى الله ~~عليه وآله من ذلك، وقال لهم: " إن القوم دعوا الأكفاء منهم " ثم أمر عليا ~~أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم، ودعا حمزة بن عبد المطلب وعبيدة ~~بن الحارث - رضي الله عنهما - أن يبرزا معه. # فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم (2) القوم، لأنهم كانوا قد تغفروا (3) ~~فسألوهم: من أنتم، فانتسبوا لهم، فقالوا. أكفاء كرام. ونشبت الحرب بينهم، ~~وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه (4) حتى قتله، وبارز ~~عتبة حمزة - رضي الله عنه - فقتله حمزة، وبارز شيبة عبيدة - رحمه الله - ~~فاختلفت بينهما ضربتان، قطعت إحداهما فخذ عبيدة، فاستنقذه أمير المؤمنين ~~عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله، # PageV01P068 # وشركه في ذلك حمزة - رضوان الله عليه - فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن ~~لحق المشركين، وذل دخل عليهم، ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين، وظفر ~~بذلك أمارات نصر المسلمين. # ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص، بعد أن أحجم ~~عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله. وبرز إليه حنظلة ابن أبي سفيان فقتله، وبرز ~~بعده طعيمة بن عدي فقتله، وقتل بعده نوفل بن خويلد - وكان من شياطين قريش - ~~ولم يزل عليه السلام يقتل واحدا منهم بعد واحد، حتى أتى ms044 على شطر المقتولين ~~منهم، وكانوا سبعين قتيلا (١) تولى كافة من حضر بدرا من المؤمنين مع ثلاثة ~~آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم، وتولى أمير المؤمنين قتل الشطر ~~الآخر وحده، بمعونة الله له وتوفيقه وتأييده ونصره، وكان الفتح له بذلك ~~وعلى يديه، وختم الأمر بمناولة النبي صلى الله عليه وآله كفا من الحصى (٢)، ~~فرمى بها في وجوههم وقال. " شاهت الوجوه " فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر ~~لذلك منهزما، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين عليه السلام ~~وشركائه في نصرة الدين من خاصة الرسول) (٣) - عليه وآله السلام - ومن أيدهم ~~به من الملائكة الكرام عليهم التحية والسلام كما قال الله عز وجل: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله ~~قويا عزيزا﴾ (4). # PageV01P069 # فصل وقد أثبت رواة العامة والخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين ~~عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين، على اتفاق فيما نقلوه من ذلك واصطلاح، ~~فكان ممن سموه: # الوليد بن عتبة - كما قدمناه - وكان شجاعا جريئا فاتكا وقاحا، تهابه ~~الرجال. # والعاص بن سعيد، وكان هولا عظيما تهابه الأبطال. وهو الذي حاد عنه عمر بن ~~الخطاب، وقصته فيما ذكرناه مشهورة، ونحن نثبتها (1) فيما نورده بعد إن شاء ~~الله (2). # وطعيمة بن عدي بن نوفل، وكان من رؤوس أهل الضلال. # ونوفل بن خويلد، وكان من أشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكانت قريش تقدمه وتعظمه وتطيعه، وهو الذي قرن أبا بكر بطلحة - قبل ~~الهجرة بمكة - وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما ~~(3). ولما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله حضوره بدرا، سال الله عز وجل ~~يكفيه أمره فقال: " اللهم اكفني قتل بن خويلد " # PageV01P070 # فقتله أمير المؤمنين عليه السلام. # وزمعة بن الأسود. # والحارث بن زمعة. # والنضر بن الحارث بن عبد الدار. # وعمير بن عثمان بن كعب بن تيم، عم طلحة بن عبيد الله. # وعثمان، ومالك ابنا عبيد الله، أخوا طلحة بن عبيد الله. # ومسعود بن أبي أمية بن المغيرة. # وقيس بن الفاكه بن ms045 المغيرة. # وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة. # وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة. # وحنظلة بن أبي سفيان. # وعمرو بن مخزوم. # وأبو المنذر بن أبي رفاعة. # ومنبه بن الحجاج السهمي. # والعاص (1) بن منبه. # وعلقمة بن كلدة. # PageV01P071 # وأبو العاص بن قيس بن عدي. # ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص. # ولوذان بن ربيعة. # وعبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة. # ومسعود بن آمنة بن المغيرة. # وحاجب بن السائب بن عويمر. # وأوس بن المغيرة بن لوذان. # وزيد بن مليص. # وعاصم بن أبي عوف. # وسعيد بن وهب، حليف بني عامر. # ومعاوية بن عامر بن عبد القيس و عبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن ~~أسد. # والسائب بن مالك. # وأبو الحكم بن الأخنس. # وهشام بن أبي أمية بن المغيرة. # فذلك خمسة وثلاثون رجلا (1)، سوى من اختلف فيه، أو شرك أمير المؤمنين ~~عليه السلام فيه غيره، وهم أكثر من شطر المقتولين # PageV01P072 # ببدر، على ما قدمناه. # فصل فمن مختصر الأخبار التي جاءت بشرح ما أثبتناه، ما رواه شعبة، عن أبي ~~إسحاق، عن حارث بن مضرب قال:، سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: " ~~لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد بن الأسود، ولقد رأيتنا ليلة بدر ~~وما فينا إلا من نام، غير رسول الله صل الله عليه وآله فإنه كان منتصبا في ~~أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح " (1). # وروى علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده ~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: لما أصبح الناس يوم ~~بدر، اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنة الوليد، فنادى عتبة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش. ~~فبدر (2) إليهم ثلاث ة من شبان الأنصار فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا ~~له، فقال لهم: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنما طلبنا بني عمنا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار: " ارجعوا إلى # PageV01P073 # مواقفكم " ثم قال: " قم ms046 يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على ~~حقكم الذي بعث الله به نبيكم، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور الله " فقاموا ~~فصفوا للقوم، وكان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلموا، فإن ~~كنتم أكفاءنا قاتلناكم. فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد ~~رسوله، فقال عتبة: كفو كريم. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا علي بن ~~أبي طالب بن عبد المطلب وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. # فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين عليه ~~السلام - وكانا إذ ذاك أصغري الجماعة سنا - فاختلفا ضربتين، أخطأت ضربة ~~الوليد أمير المؤمنين عليه السلام واتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين ~~عليه السلام فأبانتها. # فروي أنه كان يذكر بدرا وقتله الوليد، فقال في حديثه: " كأني أنظر إلى ~~وميض خاتمه في شماله، ثم ضربته ضربة أخرى فصرعته وسلبته، فرأيت به ردعا (1) ~~من خلوق (2)، فعلمت أنه قريب عهد بعرس ". # ثم بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة، ومشى عبيدة - وكان أسن القوم ~~- إلى شيبة، فاختلفا ضربتين، فأصاب ذباب سيف (3) شيبة عضلة ساق عبيدة ~~فقطعتها، واستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة منه وقتلا شيبة، وحمل ~~عبيدة من مكانه فمات بالصفراء (،). # PageV01P074 # وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة: # ([أ]، يا عين) (1) جودي بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب تداعى له رهطه ~~غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حر (2) أسيافهم * يجرونه (3) بعد ما ~~قد شجب (4 و 5) وروى الحسين بن حميد قال. حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أبو ~~إسماعيل عمير بن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # " قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم، وقد ~~قتلت الوليد بن عتبة وقتل حمزة عتبة وشركته في قتل شيبة، إذ أقبل إلي حنظلة ~~بن أبي سفيان، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه، فلزم الأرض ~~قتيلا " (6). # وروى أبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن صالح بن كيسان قال: ms047 # مر عثمان بن عفان بسعيد بن العاص فقال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا، قال: فأما عثمان فصار إلى مجلسه الذي ~~يشتهيه (7)، وأما أنا فملت في ناحية القوم، فنظر إلي عمر # PageV01P075 # وقال: ما لي أراك كأن في نفسك علي شيئا؟ أتظن أني قتلت أباك؟ والله لوددت ~~أني كنت قاتله، ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكني مررت به يوم بدر ~~فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، وإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ، ~~فلما رأيت ذلك هبته ورغت عنه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب؟ وصمد له علي ~~فتناوله، فوالله ما رمت مكاني حتى قتله. # قال: وكان علي عليه السلام حاضرا في المجلس فقال: " اللهم غفرا، ذهب ~~الشرك بما فيه، ومحا الاسلام ما تقدم، فما لك تهيج. # الناس!؟ " فكف عمر، قال سعيد. أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ~~ابن عمه علي بن أبي طالب، وأنشأ القوم في حديث آخر (1). # وروى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير: # أن عليا عليه السلام أقبل يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره ~~بالرمح، وقال له. " والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبدا " (2). # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لما عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حضور نوفل بن خويلد بدرا قال: " اللهم اكفني نوفلا " فلما انكشفت ~~قريش رآه علي بن أبي طالب عليه السلام وقد تحير لا يدري ما يصنع، فصمد له ~~ثم ضربه بالسيف فنشب في حجفته (3) فانتزعه منها، ثم ضرب به ساقه - وكانت ~~درعه مشمرة - # PageV01P076 # فقطعها، ثم أجهز عليه فقتله. فلما عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله سمعه ~~يقول: " من له علم بنوفل؟ فقال له: أنا قتلته يا رسول الله " فكبر النبي ~~صلى الله عليه وآله وقال: " الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه " (1). # فصل وفيما صنعه أمير المؤمنين عليه السلام ببدر، قال أسيد بن (أبي إياس) ~~(2) يحرض مشركي قريش عليه: # في ms048 كل مجمع غاية أخزاكم * جذع أبر على المذاكي القرح (3) لله دركم ألما ~~تنصفوا (4) * قد ينصف (5) الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * ~~(ذبحا وقتلة قصعة (6) لم تذبح) (7) # PageV01P077 # أعطوه خرجا واتقوا بضريبة * فعل الذليل وبيعة لم تربح أين الكهول؟ وأين ~~كل دعامة؟ * في المعضلات وأين زين الأبطح؟ # أفناهم قعصا وضربا يفتري (1) * بالسيف يعمل حده لم يصفح (2 و 3) فصل في ~~ذكر غزاة أحد ثم تلت بدرا غزاة أحد، فكانت راية رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بيد أمير المؤمنين عليه السلام فيها، كما كانت بيده يوم بدر، فصار ~~اللواء إليه يومئذ ففاز بالراية واللواء جميعا، وكان الفتح له في هذه ~~الغزاة كما كان له ببدر - سواء - واختص بحسن البلاء فيها والصبر، وثبوت ~~القدم عندما زلت من غيره الأقدام، وكان له من الغناء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما لم يكن لسواه من أهل الاسلام، وقتل الله بسيفه رؤوس أهل الشرك ~~والضلال، وفرج الله به الكرب عن نبيه عليه السلام، وخطب بفضله في ذلك ~~المقام جبرئيل عليه السلام في ملائكة الأرض والسماء، وأبان نبي الهدى عليه ~~وآله السلام من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس. # فمن ذلك ما رواه يحيى بن عمارة قال: حدثني الحسن بن موسى # PageV01P078 # ابن رباح (1) - مولى الأنصار - قال: حدثني أبو البحتري القريشي قال: # كانت راية قريش ولواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب، ثم لم تزل الراية في يد ~~ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب، حتى بعث الله رسول صلى الله عليه ~~وآله فصارت راية قريش وغير ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فأقرها في بني ~~هاشم، وأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله علي ابن أبي طالب عليهما ~~السلام في غزاة ودان (2) وهي أول غزاة حمل (3) فيها راية في الاسلام مع ~~النبي صلى الله عليه وآله ثم لم تزل معه في المشاهد، ببدر وهي البطشة ~~الكبرى، وفي يوم أحد وكان اللواء يومئذ في بني عبد الدار، فأعطاه رسول الله ~~صلى ms049 الله عليه وسلم مصعب بن عمير، فاستشهد ووقع اللواء من يده فتشوفته ~~القبائل، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعه إلى علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فجمع له يومئذ الراية واللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم (4). # وقد روى المفضل بن عبد الله، عن سماك، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس ~~أنه قال. لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربع ما هن لأحد: هو أول عربي وعجمي ~~صلى مع النبي صلى الله عليه وآله. وهو صاحب لوائه في كل زحف. وهو الذي ثبت ~~معه يوم المهراس (5) # PageV01P079 # - يعني يوم أحد - وفر الناس. وهو الذي أدخله قبره (1). # وروى زيد بن وهب الجهني قال: حدثنا أحمد بن عمار قال حدثنا: الحماني قال: ~~حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، قال: وجدنا من عبد الله ~~بن مسعود - يوما - طيب نفس فقلنا له: لو حدثتنا عن يوم أحد، وكيف كان؟. # فقال: أجل - ثم ساق الحديث حتى انتهى إلى ذكر الحرب - فقال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: " أخرجوا إليهم على اسم الله " فخرجنا فصففنا لهم ~~صفا طويلا، وأقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار، وأمر عليهم رجلا منهم، ~~وقال: " لا تبرحوا عن مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا، فإنما نؤتى من موضعكم ~~هذا " قال: وأقام أبو سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد، وكانت الألوية ~~من قريش مع بني عبد الدار، وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، وكان ~~يدعى كبش الكتيبة. # قال: ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله لواء المهاجرين إلى علي ابن أبي ~~طالب عليه السلام وجاء حتى قام تحت لواء الأنصار. # قال: فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الألوية، إنكم قد ~~تعلمون أنما يؤتى القوم من قبل ألويتهم، وإنما أتيتم # PageV01P080 # يوم بدر من قبل ألويتكم، فإن كنتم ترون أنكم قد ضعفتم عنها فادفعوها ~~إلينا نكفكموها. # قال: فغضب طلحة بن أبي طلحة وقال: ألنا تقول هذا؟ والله لأوردنكم بها ~~اليوم حياض ms050 الموت. قال: وكان طلحة يسمى كبش الكتيبة. # قال: فتقدم وتقدم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال علي: " من أنت؟ " ~~قال: أنا طلحة بن أبي طلحة، أنا كبش الكتيبة فمن أنت؟ # قال: " أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب " ثم تقاربا فاختلفت بينهما ~~ضربتان، فضربه علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة على مقدم رأسه، فبدرت ~~عيناه وصاح صيحة لم نسمع مثلها قط وسقط اللواء من يده، فأخذه أخ له يقال ~~مصعب، فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم أخذ اللواء أخ له يقال له عثمان، فرماه ~~عاصم - أيضا - فقتله، فأخذه عبد لهم يقال له صواب - وكان من أشد الناس - ~~فضرب علي بن أبي طالب عليه السلام يده فقطعها، فأخذ اللواء بيده اليسرى، ~~(فضربه) (1) على يده فقطعها، فأخذ اللواء على صدره وجمع يديه وهما مقطوعتان ~~عليه، فضربه علي عليه السلام على أم رأسه فسقط صريعا وانهزم القوم، وأكب ~~المسلمون على الغنائم. # ولما رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون (2) قالوا: يذهب هؤلاء بالغنائم ونبقى ~~نحن؟! فقالوا لعبد الله بن عمرو بن حزم، الذي كان رئيسا # PageV01P081 # عليهم: نريد أن نغنم كما غنم الناس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا، فقالوا له: إنه أمرك بهذا وهو لا يدري ~~أن الأمر يبلغ إلى ما ترى، ومالوا إلى الغنائم وتركوه، ولم يبرح هو من ~~موضعه، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله. # وجاء من ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله يريده، فنظر إلى النبي في حف ~~من أصحابه، فقال لمن معه: دونكم هذا الذي تطلبون، فشأنكم به، فحملوا عليه ~~حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ورميا بالنبل ورضخا بالحجارة، ~~وجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلا، ~~وثبت أمير المؤمنين عليه السلام وأبو دجانة الأنصاري وسهل بن حنيف للقوم ~~يدفعون عن النبي صلى الله عليه وآله وكثر عليهم المشركون، ففتح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عينيه فنظر إلى أمير ms051 المؤمنين عليه السلام - وقد كان ~~أغمي عليه مما ناله - فقال: " يا علي، ما فعل الناس؟ قال: نقضوا العهد ~~وولوا الدبر، فقال له: فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي " فحمل عليهم أمير ~~المؤمنين عليه السلام فكشفهم، ثم عاد إليه - وقد حملوا عليه من ناحية أخرى ~~- فكر - عليهم فكشفهم، وأبو دجانة وسهل بن حنيف قائمان على رأسه، بيد كل ~~واحد منهما سيفه ليذب عنه. # وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلا منهم طلحة بن عبيد الله ~~وعاصم بن ثابت. وصعد الباقون الجبل، وصاح صائح بالمدينة: قتل رسول الله، ~~فانخلعت القلوب لذلك، وتحير المنهزمون فأخذوا يمينا وشمالا. PageV01P082 # وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلا على أن يقتل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أو حمزة بن عبد المطلب عليهما ~~السلام فقال لها: أما محمد فلا حيلة لي فيه، لأن أصحابه (يطيفون به)، وأما ~~علي فإنه إذا قاتل كان أحذر من الذئب، وأما حمزة فإني أطمع فيه، لأنه إذا ~~غضب لم يبصر بين يديه. # وكان حمزة - يومئذ - قد أعلم بريشة نعامة في صدره، فكمن له وحشي في أصل ~~شجرة، فرآه حمزة فبدر إليه بالسيف فضربه ضربة أخطأت رأسه، قال وحشي: وهززت ~~حربي حتى إذا تمكنت منه رميته، فأصبته في أربيته (1) فأنفذته، وتركته حتى ~~إذا برد صرت إليه فأخذت حربتي، وشغل عني وعنه المسلمون بهزيمتهم. # وجاءت هند فأمرت بشق بطن حمزة وقطع كبده والتمثيل به، فجذعوا أنفه وأذنيه ~~ومثلوا به، ورسول الله صلى عليه وآله مشغول عنه، لا يعلم بما انتهى إليه ~~الأمر. # قال الراوي للحديث - وهو زيد بن وهب - قلت لابن مسعود: # انهزم الناس عن رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وأبو دجانة وسهل بن حنيف؟! # - قال: انهزم الناس إلا علي بن أبي طالب وحده وثاب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله نفر، وكان أولهم عاصم بن ثابت وأبو دجانة وسهل # PageV01P083 # ابن حنيف ولحقهم طلحة بن عبيد الله. ms052 # فقلت له: فأين كان أبو بكر وعمر؟! # قال: كانا ممن تنحى. # قال، قلت. فأين كان عثمان؟! # قال: جاء بعد ثلاثة من الوقعة، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # " لقد ذهبت فيها عريضة " (1). # قال، فقلت له: فأين كنت أنت؟. # قال: كنت فيمن تنحى. # قال فقلت له: فمن حدثك بهذا؟. # قال: عاصم وسهل بن حنيف. # قال، قلت له. إن ثبوت علي عليه السلام في ذلك المقام لعجب. # فقال. إن تعجبت من ذلك، لقد تعجبت منه الملائكة، أما علمت أن جبرئيل قال ~~في ذلك اليوم - وهو يعرج إلى السماء -: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا ~~علي. # فقلت له: فمن أين علم ذلك من جبرئيل؟. # فقال. سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك، فسألوا النبي # PageV01P084 # صلى الله عليه وآله عنه فقال: " ذاك جبرئيل " (1). # وفي حديث عمران بن حصين قال: لما تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في يوم أحد، جاء علي متقلدا سيفه حتى قام بين يديه، فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله رأسه إليه فقال له. " ما لك لم تفر مع الناس؟ فقال: يا ~~رسول الله " أأرجع كافرا بعد إسلامي " فأشار له إلى قوم انحدروا من الجبل ~~فحمل عليهم فهزمهم، ثم أشار له إلى قوم آخرين فحمل عليهم فهزمهم، ثم أشار ~~إلى قوم فحمل عليهم فهزمهم، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله، ~~لقد عجبت الملائكة (وعجبنا معهم) (2) من حسن مواساة علي لك بنفسه، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " وما يمنعه من هذا وهو مني وأنا منه " فقال ~~جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما (3). # وروى الحكم بن ظهير (4)، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس رحمة الله ~~عليه: إن طلحة بن أبي طلحة خرج يومئذ فوقف بين # PageV01P085 # الصفين، فنادى: يا أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله تعالى يعجلنا بسيوفكم ~~إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فأيكم يبرز إلي فبرز إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: " والله لا أفارقك اليوم حتى أعجلك بسيفي ms053 إلى ~~النار " فاختلفا ضربتين، فضربه علي بن أبي طالب على رجليه فقطعهما، وسقط ~~فانكشف عنه، فقال: أنشدك الله - يا بن عم - والرحم. فانصرف عنه إلى موقفه، ~~فقال له المسلمون: (ألا أجزت) (1) عليه؟ فقال: " ناشدني الله والرحم، ~~ووالله لا عاش بعدها أبدا " فمات طلحة في مكانه، وبشر النبي صلى الله عليه ~~وآله بذلك فسر به وقال: " هذا كبش الكتيبة " (2). # وقد روى محمد بن مروان، عن عمارة، عن عكرمة قال. # سمعت عليا عليه السلام يقول: " لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب ~~بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان رسول الله ليفر، وما ~~رأيته في القتلى، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء، فكسرت جفن سيفي، وقلت في ~~نفسي لأقاتلن به عنه حتى أقتل، وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول ~~الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيا عليه، فقمت على رأسه، فنظر ~~إلي وقال: ما صنع الناس يا علي؟ فقلت: كفروا - يا رسول الله - وولوا الدبر # PageV01P086 # (من العدو) (1) وأسلموك. فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى كتيبة قد ~~أقبلت إليه، فقال لي: رد عني يا علي هذه الكتيبة، فحملت عليها بسيفي أضربها ~~يمينا وشمالا حتى ولوا الادبار. فقال لي النبي صلى الله عليه وآلة: أما ~~تسمع يا علي مديحك في السماء، إن ملكا يقال له رضوان ينادي. # لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. فبكيت سرورا، وحمدت الله سبحانه ~~على نعمته " (2). # وقد روى الحسن بن عرفة، عن عمارة بن محمد، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر ~~محمد بن علي عليهما السلام، عن آبائه، قال: # " نادى ملك من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي " ~~(3). # وروى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن ~~عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال: # ما زلنا نسمع ms054 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: نادى في يوم ~~أحد مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي (4). # PageV01P087 # وروى سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: # لو رأيت مقام علي يوم أحد، لوجدته قائما على ميمنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يذب عنه بالسيف، وقد ود غيره الادبار (1). # وروى الحسن بن محبوب قال: حدثنا جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال. # " كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة، قتلهم علي عن آخرهم، وانهزم القوم، ~~وطارت مخزوم منذ فضحها علي بن أبي طالب يومئذ. قال: وبارز علي الحكم بن ~~الأخنس، فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها " (2). # ولما جال المسلمون تلك الجولة، أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة - وهو ~~دارع - وهو يقول يوم بيوم بدر، فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية، وصمد ~~له علي بن أبي طالب فضربه بالسيف على هامته فنشب في بيضة مغفره، وضربه أمية ~~بسيفه فاتقاها أمير المؤمنين بدرقته فنشب فيها، ونزع علي عليه السلام سيفه ~~من مغفره، وخلص أمية سيفه من درقته أيضا ثم تناوشا، فقال علي عليه السلام: # " فنظرت إلى فتق تحت إبطه، فضربته بالسيف فيه فقتلته، وانصرفت عنه " (3). # PageV01P088 # ولما انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وآله في يوم أحد، وثبت أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال له: " ما لك لا تذهب مع القوم؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أذهب وأدعك يا رسول الله، والله لا برحت ~~حتى أقتل، أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر. فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله " أبشر يا علي فإن الله منجز وعده، ولن ينالوا منا مثلها أبدا ". # ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال له: " لو حملت على هذه يا علي " ~~فحمل أمير المؤمنين عليه السلام، فقتل منها هشام بن أمية المخزومي، وانهزم ~~القوم. # ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي صلى الله ms055 عليه وآله: (إحمل على هذه " ~~فحمل عليها فقتل منها عمرو بن عبد الله الجمحي، وانهزمت أيضا. # ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " إحمل على هذه ~~" فحمل عليها فقتل منها بشر بن مالك العامري، وانهزمت الكتيبة، فلم يعد ~~بعدها أحد منهم. # وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وآله وانصرف ~~المشركون إلى مكة، وانصرف النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، فاستقبلته ~~فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهه، ولحقه أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار فناوله فاطمة عليها ~~السلام وقال لها: " خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم ". # وأنشأ يقول: PageV01P089 # " أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم (1) لعمري لقد أعذرت ~~في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم (2) أميطي دماء القوم عنه فإنه * سقى ~~آل عبد الدار كأس حميم " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خذيه يا ~~فاطمة، فقد أدى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش " (3). # فصل وقد ذكر أهل السير (4) قتلى أحد من المشركين، فكان جمهورهم قتلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام. # فروى عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله (5)، عن # PageV01P090 # محمد بن إسحاق قال: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة بن عبد ~~العزى بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل ابنه ~~أبا سعيد بن طلحة، وقتل أخاه كلدة بن أبي طلحة، وقتل عبد الله بن حميد بن ~~زهرة بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وقتل أبا الحكم بن الأخنس بن شريق ~~الثقفي، وقتل الوليد ابن أبي حذيفة بن المغيرة، وقتل أخاه أمية بن أبي ~~حذيفة بن المغيرة، وقتل أرطاة بن شرحبيل، وقتل هشام بن أمية، وعمرو بن عبد ~~الله الجمحي، وبشر بن مالك، وقتل صوابا مولى بني عبد الدار، فكان الفتح له، ~~ورجوع الناس من هزيمتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله بمقامه يذب ms056 عنه ~~دونهم. # وتوجه العتاب من الله تعالى إلى كافتهم، لهزيمتهم - يومئذ - سواه ومن ثبت ~~معه من رجال الأنصار، وكانوا ثمانية نفر وقيل: أربعة أو خمسة. # وفي قتله عليه السلام من قتل يوم أحد، وغنائه في الحرب، وحسن بلائه، يقول ~~الحجاج بن علاط السلم: # لله أي مذبب عن حزبه (1) * أعني ابن فاطمة (المعم المخولا) (2) جادت يداك ~~له بعاجل طعنة * تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم * بالسفح ~~(3) إذ يهوون أسفل أسفلا (4) # PageV01P091 # وعللت سيفك بالدماء ولم تكن لترده حران حتى ينهلا (1) (2) فصل ولما توجه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني النضير، عمل على حصارهم، فضرب قبته ~~في أقصى بني حطمة (3) من البطحاء. # فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم فأصاب القبة، فأمر النبي ~~صلى الله عليه وآله أن تحول قبته إلى السفح (4)، وأحاط به المهاجرون ~~والأنصار. # فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فقال الناس: يا رسول الله، لا نرى عليا؟ فقال عليه وآله السلام: " أراه في ~~بعض ما يصلح شأنكم " فلم يلبث (5) إن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي صلى ~~الله عليه وآله، وكان يقال له عزورا (6)، فطرحه بين يدي النبي عليه وآله ~~السلام. # PageV01P092 # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " كيف صنعت؟ " فقال: " إني رأيت هذا ~~الخبيث جريئا شجاعا، فكمنت له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام (1)، ~~يطلب منا غرة، فأقبل مصلتا سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود، فشددت عليه ~~فقتلته، وأفلت أصحابه، ولم يبرحوا قريبا (2)، فابعث معي نفرا فإني أرجو أن ~~أظفر بهم ". # فبعث رسول الله صلى عليه وآله معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة، ~~وسهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يلجوا (3) الحصن، فقتلوهم وجاؤوا برؤوسهم ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة. # وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير. # وفي تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أموال بني النضير، ms057 فكانت أول صافية قسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين ~~المهاجرين الأولين. # وأمر عليا عليه السلام فحاز ما لرسول الله منها فجعله صدقة، فكان في يده ~~أيام حياته، ثم في يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده، وهو في ولد فاطمة ~~حتى اليوم. # وفيما كان من أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة، وقتله # PageV01P093 # اليهودي، ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه وآله برؤوس التسعة النفر، يقول ~~حسان بن ثابت: # لله أي كريهة (1) أبليتها * ببني قريظة والنفوس تطلع أردى رئيسهم وآب ~~بتسعة * طورا يشلهم (2) وطورا يدفع وكانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير. # وذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب، ~~وكنانة بن الربيع، وهوذة بن قيس الوالبي، وأبو عمارة الوالب (3) - في نفر ~~من بني والبة - خرجوا حتى قدموا مكة، فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب، ~~لعلمهم بعداوته لرسول الله صلى الله عليه وآله وتسرعه إلى قتاله، فذكروا له ~~ما نالهم منه وسألوه المعونة لهم على قتاله. # فقال لهم أبو سفيان: أنا لكم حيث تحبون، فاخرجوا إلى قريش فادعوهم (4) ~~إلى حربه، واضمنوا النصرة لهم، والثبوت معهم حتى # PageV01P094 # تستأصلوه. # فطافوا على وجوه قريش، ودعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه وآله وقالوا ~~لهم: أيدينا مع أيديكم ونحن معكم حتى تستأصلوه (1) فقالت قريش: يا معشر ~~اليهود، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم السابق، وقد عرفتم الدين الذي جاء به ~~محمد وما نحن عليه من الدين، فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحق منا؟ ~~فقالوا لهم: بل دينكم خير من دينه، فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # وجاءهم أبو سفيان فقال لهم: قد مكنكم الله من عدوكم، وهذه يهود تقاتله ~~معكم، ولن تنفل (2) عنكم حتى يؤتى على جميعها، أو تستأصله ومن اتبعه. فقويت ~~عزائمهم - إذ ذاك - في حرب النبي صلى الله عليه وآله. # ثم خرج اليهود حتى أتوا غطفان وقيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وضمنوا ms058 لهم النصرة والمعونة، وأخبروهم باتباع قريش لهم على ~~ذلك، فاجتمعوا معهم. # وخرجت قريش وقائدها - إذ ذاك - أبو سفيان صخر بن حرب، وخرجت غطفان ~~وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحارث بن عوف في بني مرة، ووبرة بن ~~طريف في قومه من أشجع، واجتمعت قريش معهم. # PageV01P095 # فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله باجتماع الأحزاب عليه، وقوة ~~عزيمتهم في حربه، استشار أصحابه، فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة، وحرب ~~القوم إن جاؤوا إليهم على أنقابها (1). # وأشار سلمان الفارسي - رحمه الله - على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالخندق، فأمر بحفره وعمل فيه بنفسه، وعمل فيه المسلمون. # وأقبلت الأحزاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فهال المسلمين أمرهم ~~وارتاعوا من كثرتهم وجمعهم، فنزلوا ناحية من الخندق، وأقاموا بمكانهم بضعا ~~وعشرين ليلة ثم لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار. # فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم ~~لهم ووهنهم في حربهم، بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف - وهما قائدا ~~غطفان - يدعوهم إلى صلحه والكف عنه، والرجوع بقومهما عن حربه، على أن ~~يعطيهم ثلث ثمار المدينة. # واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فيما بعث به إلى عيينة والحارث، ~~فقالا. يا رسول الله، إن كان هذا الأمر لا بد لنا من العمل به، لأن الله ~~أمرك فيه بما صنعت، والوحي جاءك به، فافعل ما بدا لك، وإن كنت تحب أن تصنعه ~~لنا، كان لنا فيه رأي. # فقال عليه وآله السلام: " لم يأتني وحي به، ولكني رأيت العرب قد رمتكم عن ~~قوس واحدة وجاؤوكم من كل جانب، فأردت # PageV01P096 # أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما ". # فقال سعد بن م عاذ: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة ~~الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو ~~بيعا، والآن حين أكرمنا الله وهدانا له وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟ ما لنا ~~إلى هذا من حاجة، والله لا نعطيهم ms059 إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. # فقال رسول الله عليه وآله: " الآن قد عرفت ما عندكم، فكونوا على ما أنتم ~~عليه، فإن الله تعالى لن يخذل نبيه ولن يسلمه حتى ينجز (1) له ما وعده ". # ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين، يدعوهم إلى جهاد العدو ~~(2)، ويشجعهم ويعدهم النصر. # وانتدبت فوارس من قريش للبراز، منهم: عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر ~~بن لؤي بن غالب، وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة ابن أبي وهب - المخزوميان - ~~وضرار بن الخطاب، ومرداس الفهري، فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم، حتى ~~مروا بمنازل بني كنانة فقالوا: تهيؤوا - يا بني كنانة - للحرب، ثم أقبلوا ~~تعنق (3) بهم خيلهم، حتى وقفوا على الخندق. # فلما تأملوه قالوا: والله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. # PageV01P097 # ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق، فضربوا خيلهم (1) فاقتحمته، وجاءت ~~بهم في السبخة بين الخندق وسلع (2). # وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين، ~~حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها، فتقدم عمرو ابن عبد ود الجماعة ~~الذين خرجوا معه، وقد أعلم ليرى مكانه. # فلما رأى المسلمين وقف هو والخيل التي معه وقال: هل من مبارز؟ فبرز إليه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عمرو: ارجع يا ابن أخ فما أحب أن أقتلك. # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " قد كنت - يا عمرو - عاهدت الله ألا ~~يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين (3) إلا اخترتها منه ". # قال: أجل، فماذا؟ # قال: " فإني أدعوك إلى الله ورسوله والاسلام ". # قال: لا حاجة لي بذلك. # قال. " فإني أدعوك إلى النزال ". # فقال: ارجع فقد كان بيني وبين أبيك خلة، وما أحب أن أقتلك. # PageV01P098 # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " لكنني - والله - أحب أن أقتلك ما ~~دمت آبيا للحق ". # فحمي عمرو عند ذلك، وقال: أتقتلني!؟ ونزل عن فرسه فعقره وضرب وجهه حتى ~~نفر، وأقبل على علي عليه السلام مصلتا سيفه، وبدره بالسيف فنشب سيفه في ترس ~~علي، وضربه ms060 أمير المؤمنين عليه السلام ضربة فقتله. # فلما رأى عكرمة بن أبي جهل وهبيرة وضرار عمرا صريعا، ولوا بخيلهم منهزمين ~~حتى اقتحمت (1) الخندق لا تلوي (2) على شئ، وانصرف أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى مقامه الأول - وقد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق ~~تطير جزعا - وهو يقول: # " نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب (3) فضربته وتركته ~~متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي (4) وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت ~~المقطر بزني أثوابي (5) لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب " # PageV01P099 # وقد روى محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا (1) عبد الله بن جعفر، عن ابن ~~أبي عون، عن الزهري قال: جاء عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن ~~أبي وهب ونوفل بن عبد الله بن المغيرة وضرار بن الخطاب - في يوم الأحزاب - ~~إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون، حتى انتهوا إلى ~~مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت، وجعلوا (يجولون بخيلهم) فيما بين الخندق ~~وسلع، والمسلمون وقوف لا يقدم واحد منهم عليهم، وجعل عمرو بن عبد ود يدعو ~~إلى البراز و (يعرض بالمسلمين) (2) ويقول: # ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز؟ # في كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب من بينهم ليبارزه (3) فيأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالجلوس انتظارا منه ليتحرك (4) غيره، والمسلمون كان ~~على رؤوسهم الطير، لمكان عمرو بن عبد ود والخوف منه وممن معه ووراءه. # فلما طال نداء عمرو بالبراز، وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام قال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أدن مني يا علي " فدنا منه، فنزع # PageV01P100 # عمامته من رأسه وعممه بها، وأعطاه سيفه - وقال له: " إمض لشأنك " ثم قال: ~~" اللهم أعنه " فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبد الله الأنصاري - رحمه الله ~~- لينظر ما يكون منه ومن عمرو. # فلما انتهى أمير المؤمنين عليه السلام إليه قال له. " يا عمرو، إنك كنت ~~في الجاهلية تقول: لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلا قبلتها أو واحدة منها ". # قال: أجل. ms061 # قال: " فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ~~تسلم لرب العالمين ". # قال: يا ابن أخ أخر هذه عني. # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " أما إنها خير لك لو أخذتها ". # ثم قال: " فها هنا أخرى ". # قال: ما هي؟ # قال " ترجع من حيث جئت ". # قال: لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا. # قال: " فها هنا أخرى ". # قال. ما هي؟ # قال: " تنزل فتقاتلني ". PageV01P101 # فضحك عمرو وقال: إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني ~~عليها، وإني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديما. # قال علي عليه السلام: " لكنني أحب أن أقتلك، فأنزل إن شئت ". # فأسف (1) عمرو ونزل فضرب وجه فرسه (حتى رجع) (2). # فقال جابر بن عبد الله رحمه الله: وثارت بينهما قترة، فما رأيتهما وسمعت ~~التكبير تحتها، فعلمت أن عليا عليه السلام قد قتله، وانكشف أصحابه حتى طفرت ~~خيولهم الخندق، وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم، ~~فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه، فجعلوا يرمونه ~~بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل بعضكم أقاتله، فنزل إليه أمير. ~~المؤمنين عليه السلام فضربه حتى قتله، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه ~~وسقطت درع كانت عليه، وفر عكرمة، وهرب ضرار بن الخطاب. # فقال جابر: فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قال الله تعالى من قصة داود ~~وجالوت، حيث يقول: " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت (3) (4). # PageV01P102 # وقد روى قيس بن الربيع قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي ~~قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: يا أبا عبد الله، إننا لنتحدث عن علي ~~عليه السلام ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: # إنكم تفرطون في علي، فهل أنت محدثي بحديث فيه؟ # فقال حذيفة: يا ربيعة، وما تسألني عن علي عليه السلام؟ # والذي نفسي بيده، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان، منذ بعث ~~الله محمدا إلى يوم القيامة (1)، ووضع عمل علي في ms062 الكفة الأخرى، لرجح عمل ~~علي على جميع أعمالهم. # فقال ربيعة. هذا الذي لا يقام له ولا يقعد (2). # فقال حذيفة: يا لكع، وكيف لا يحمل؟! وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة وجميع ~~أصحاب محمد يوم عمرو بن عبد ود وقد دعا إلى المبارزة!؟ فأحجم الناس كلهم ما ~~خلا عليا عليه السلام فإنه برز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة ~~بيده، تعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أصحاب محمد إلى يوم القيامة (3). # وقد روى هشام بن محمد (4)، عن معروف بن خربوذ قال: قال علي يوم الخندق: # PageV01P103 # " أعلي تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنها خبروا (1) أصحابي اليوم تمنعني ~~الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي (أرديت عمرا حين أخلص صقله) (2) ~~* صافي الحديد مجرب قضاب فصددت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي ~~وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني أثوابي (3) " وروى يونس بن ~~بكير، عن محمد بن إسحاق قال: لما قتل علي ابن أبي طالب عليه السلام عمرا ~~أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل، فقال له عمر بن ~~الخطاب: هلا سلبته - يا علي - درعه؟ فإنه ليس تكون للعرب درع مثلها، فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " إني استحيت أن أكشف عن سوأة ابن عمي " (4). # وروى عمرو (1) بن الأزهر، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: أن عليا عليه ~~السلام لما قتل عمرو بن عبد ود احتز رأسه وحمله، فألقاه بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقام أبو بكر وعمر، فقبلا رأس علي # PageV01P104 # عليه السلام (١) وروى علي بن حكيم الأودي قال: سمعت أبا بكر بن عياش ~~يقول: لقد ضرب علي عليه السلام ضربة ما كان في الاسلام ضربة أعز منها - ~~يعني ضربة عمرو بن عبد ود - ولقد ضرب علي ضربة ما كان في الاسلام أشأم منها ~~- يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله - (٢). # وفي الأحزاب أنزل الله عز وجل: # ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منهم وإذ ~~زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون ms063 بالله الظنونا * هنالك ابتلي ~~المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - إلى قوله: - وكفى الله المؤمنين القتال ~~وكان الله قويا عزيزا﴾ (3). # فتوجه العتب إليهم والتوبيخ والتقريع والعتاب، ولم ينج من ذلك أحد - ~~باتفاق - إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، إذ كان الفتح له ~~وعلى يديه، وكان قتله عمرا ونوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتله هؤلاء النفر: " الآن # PageV01P105 # نغزوهم ولا يغزونا " (1). # وقد روى يوسف بن كليب، (عن سفيان، عن زبيد، عن مرة) (2) وغيره، عن عبد ~~الله بن مسعود، أنه كان يقرأ: (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي (وكان الله ~~قويا عزيزا) (3). # وفي قتل عمرو يقول حسان: # أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي بجنوب (4) يثرب غارة لم تنظر فلقد وجدت ~~سيوفنا مشهورة ولقد وجدت جيادنا لم تقصر ولقد رأيت غداة بدر عصبة ضربوك ~~ضربا غير ضرب المحسر (5) # PageV01P106 # أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر ويقال: أنه لما ~~بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم، فقال يرد عليه في افتخاره ~~بالأنصار:. # كذبتم - وبيت الله - لم (1) تقتلوننا * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف ~~أبي عبد الله أحمد في الوغى * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا فلم تقتلوا عمرو بن ~~عبد ببأسكم (2) * ولكنه الكفء (3) الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال ~~بناؤه (4) * فلا تكثروا (5) الدعوى علينا فتفخروا (6) ببدر خرجتم للبراز ~~فردكم * شيوخ قريش جهرة وتأخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة * وجاء علي بالمهند ~~يخطر فقالوا: نعم، أكفاء صدق، فأقبلوا * إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال ~~علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا فليس لكم فخر علينا بغيرنا * ~~وليس لكم فخر يعد ويذكر (7) وقد روى أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان ~~بن أيوب، عن أبي الحسن المدائني قال: لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام ~~عمرو بن عبد ود، نعي إلى أخته فقالت: من ذا الذي اجترأ عليه؟ # PageV01P107 # فقالوا: ابن ms064 أبي طالب. فقالت: لم يعد يومه على يد كفء كريم، لا رقات ~~دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الأبطال وبارز الأقران، وكانت منيته على (يد كفء ~~كريم قومه) (1)، ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، ثم أنشأت تقول: # لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتل عمرو لا ~~يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد (2) (3). # وقالت أيضا في قتل أخيها، وفي خبر علي بن أبي طالب عليه السلام: # أسدان في ضيق المكر تصاولا * وكلاهما كفء كريم باسل فتخالسا مهج النفوس ~~كلاهما * وسط المذاد (4) مخاتل ومقاتل وكلاهما حضر القراع حفيظة لم * يثنه ~~عن ذاك شغل شاغل فاذهب - علي - فما ظفرت بمثله * قول سديد ليس فيه تحامل ~~فالثأر عندي - يا علي - فليتني * أدركته والعقل مني كامل ذلت قريش بعد مقتل ~~فارس * فالذل مهلكها وخزي شامل # PageV01P108 # ثم قالت: والله لا ثارت قريش بأخي ما حنت النيب (1) (2). # فصل ولما انهزم الأحزاب وولوا عن المسلمين الدبر، عمل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على قصد بني قريظة، وأنفذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام إليهم في ثلاثين من الخزرج، فقال له: " أنظر بني قريظة، هل تركوا ~~(3) حصونهم؟ ". # فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~فأخبره، فقال: " دعهم فإن الله سيمكن منهم، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ~~ود لا يخذلك، فقف (4) حتى يجتمع الناس إليك، وأبشر بنصر الله، فإن الله قد ~~نصرني بالرعب بين يدي مسيرة شهر ". # قال علي عليه السلام: " فاجتمع الناس إلي وسرت حتى دنوت من سورهم، ~~فأشرفوا علي فحين رأوني صاح صائح منهم: قد جاءكم قاتل عمرو، وقال آخر: قد ~~أقبل إليكم قاتل عمرو، وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك، وألقى الله في ~~قلوبهم الرعب، وسمعت راجزا يرجز: # PageV01P109 # قتل علي عمرا * صاد (1) علي صقرا قصم علي ظهرا * أبرم علي أمرا هتك علي ~~سترا فقلت: الحمد لله الذي أظهر الاسلام وقمع الشرك، وكان النبي صلى الله ~~عليه وآله ms065 قال لي حين توجهت إلى بني قريظة: سر على بركة الله، فإن الله قد ~~وعدك (2) أرضهم وديارهم، فسرت مستيقنا (3) لنصر الله عز وجل حتى ركزت ~~الراية في أصل الحصن، واستقبلوني في صياصيهم (4) يسبون رسول الله صلى الله ~~عليه وآله!! # فلما سمعت سبهم له عليه السلام كرهت أن يسمعه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فعملت على الرجوع إليه، فإذا به عليه السلام قد طلع، فناداهم: يا ~~إخوة القردة والخنازير، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين (5) ~~فقالوا له: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا ولا سبابا! # فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع القهقرى قليلا ". # ثم أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم، وأقام النبي صلى الله عليه وآله محاصرا ~~لبني قريظة خمسا وعشرين ليلة، حي سألوه # PageV01P110 # النزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم (1) سعد بقتل الرجال، وسبي ~~الذراري والنساء، وقسمة الأموال. # فقال النبي صلى الله عليه وآله. يا سعد، لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق ~~سبعة أرقعة ". # وأمر النبي صلى الله عليه وآله بإنزال الرجال منهم - وكانوا تسعمائة رجل ~~- فجئ بهم إلى المدينة، وقسم الأموال، واسترق الذراري والنسوان. # ولما جئ بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار، وخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى موضع السوق اليوم فخندق فيها خنادق، وحضر أمير ~~المؤمنين عليه السلام معه والمسلمون، فأمر بهم أن يخرجوا، وتقدم إلى أمير ~~المؤمنين أن يضرب أعناقهم في الخندق. # فأخرجوا أرسالا وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد، وهما - إذ ذاك - رئيسا ~~القوم، فقالوا لكعب بن أسد، وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ فقال: في كل موطن لا تعقلون، ألا ترون ~~الداعي لا ينزع، ومن ذهب منكم لا يرجع، هو والله القتل. # وجئ بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: أما والله ما لمت نفسي على # PageV01P111 # عداوتك، ولكن من يخذل الله يخذل. ms066 # ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إنه لا بد من أمر الله، كتاب ~~وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل. # ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يقول: # قتلة شريفة بيد شريف، فقال له أمر المؤمنين: " إن خيار الناس يقتلون ~~شرارهم، وشرار الناس يقتلون خيارهم، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف، ~~والسعادة لمن - قتله الأرذال الكفار " فقال: صدقت، لا تسلبني حلتي، قال: " ~~هي أهون في من ذاك " قال: سترتني سترك الله، ومد عنقه فضربها علي عليه ~~السلام ولم يسلبه من بينهم. # ثم قال أمر المؤمنين عليه السلام لمن جاء به: " ما كان يقول حيي وهو يقاد ~~إلى الموت؟ " فقال (1): كان يقول: # لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد (2) حتى بلغ ~~النفس جهدها * وحاول يبغي العز كل مقلقل فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # " لقد كان ذا جد وجد (3) بكفره * فقيد إلينا في المجامع يعتل فقلدته ~~بالسيف ضربة محفظ (4) * فصار إلى قعر الجحيم يكبل # PageV01P112 # فذاك مآب الكافرين ومن يكن * مطيعا لأمر الله في الخلد ينزل " واصطفى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من نسائهم عمرة بنت خنافة (1)، وقتل من ~~نسائهم امرأة واحدة كانت أرسلت عليه صلى الله عليه وآله حجرا - وقد جاء ~~باليهود يناظرهم قبل مباينتهم له - فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر. # وكان الظفر ببني قريظة، وفتح الله على نبيه عليه السلام بأمير المؤمنين ~~عليه السلام وما كان من قتله من قتل منهم، وما ألقاه الله عز وجل في قلوبهم ~~من الرعب منه، وماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله، وشابهت هذه المنقبة ~~ما سلف ذكره من مناقبه صلى الله عليه وآله. # فصل. # وقد كان من أمير المؤمنين عليه السلام في غزوة وادي الرمل، ويقال: إنها ~~كانت تسمى بغزوة السلسلة، ما حفظه العلماء، ودونه الفقهاء ونقله أصحاب ~~الآثار، ورواه نقلة الأخبار، مما ينضاف إلى # PageV01P113 # مناقبه عليه السلام في الغزوات، ويماثل فضائله في الجهاد، وما توحد به في ~~معناه من كافة العباد. # وذلك أن ms067 أصحاب السير ذكروا: أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم ~~جالسا، إذ جاءه أعرابي فجثا بين يديه، ثم قال. # إني جئتك لأنصحك، قال: " وما نصيحتك؟ " قال: قوم من العرب قد عملوا على ~~أن يثبتوك (1) بالمدينة، ووصفهم له. # قال: فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع ~~المسلمون، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # " أيها الناس، إن هذا عدو الله وعدوكم قد (2) أقبل إليكم، يزعم أنه ~~يثبتكم (3) بالمدينة، فمن للوادي؟ ". # فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له يا رسول الله. فناوله اللواء وضم ~~إليه سبعمائة رجل وقال له: " امض على اسم الله ". # فمضى فوافى (4) القوم ضحوة، فقالوا له: من الرجل؟ قال. أنا رسول لرسول ~~الله، إما أن تقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله، أو لأضربنكم بالسيف؟ قالوا له: ارجع إلى صاحبك، فإنا في جمع لا ~~تقوم له. # فرجع الرجل، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال # PageV01P114 # النبي صلى الله عليه وآله: " من للوادي؟ " فقام رجل من المهاجرين فقال: ~~أنا له يا رسول الله. # قال: فدفع إليه الراية ومضى، ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأول. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أين علي بن أبي طالب؟ فقام أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: " أنا ذا يا رسول الله؟ " قال: " امض إلى ~~الوادي " قال: " نعم " وكانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي عليه ~~السلام في وجه شديد. # فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام، فالتمس العصابة منها؟ # فقالت: " أين تريد، أين بعثك أبي؟ قال: إلى وادي الرمل " فبكت إشفاقا ~~عليه. # فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي على تلك الحال. فقال لها: " ما لك ~~تبكين؟ أتخافين أن يقتل بعلك؟ كلا، إن شاء الله " فقال له علي عليه السلام: ~~" لا تنفس (1) علي بالجنة، يا رسول الله ". # ثم خرج ومعه لواء النبي صلى الله عليه وآله فمضى حتى وافى القوم بسحر ~~فأقام حتى أصبح، ثم صلى بأصحابه ms068 الغداة وصفهم صفوفا، واتكأ على سيفه مقبلا ~~على العدو، فقال لهم: " يا هؤلاء، أنا رسول رسول الله إليكم، أن تقولوا لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإلا ضربتكم بالسيف ". # PageV01P115 # قالوا: ارجع كما رجع صاحباك. # قال: " أنا أرجع؟! لا والله حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا، أنا علي بن ~~أبي طالب بن عبد المطلب ". # فاضطرب القوم لما عرفوه، ثم اجترؤوا على مواقعته، فواقعهم عليه السلام، ~~فقتل منهم ستة أو سبعة، وانهزم المشركون، وظفر المسلمون وحازوا الغنائم، ~~وتوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله. # فروي عن أم سلمة - رحمة الله عليها - قالت: كان نبي الله عليه السلام ~~قائلا (1) في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه، فقلت له: الله جارك، قال: " ~~صدقت " الله جاري لكن هذا جبرئيل عليه السلام يخبرني: # أن عليا قادم " ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا عليه السلام ~~وقام المسلمون له صفين مع رسول الله صلى الله عليه وآله. # فلما بصر بالنبي صلى الله عليه وآله ترجل عن فرسه وأهوى إلى قدميه ~~يقبلهما، فقال له عليه السلام: " إركب فإن الله تعالى ورسوله عنك راضيان " ~~فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فرحا، وانصرف إلى منزله، وتسلم المسلمون ~~الغنائم. # فقال النبي صلى الله عليه وآله لبعض من كان معه في الجيش: # " كيف رأيتم أميركم؟ " قالوا: لم ننكر منه شيئا، إلا إنه لم يؤم بنا في ~~صلاة إلا قرأ بنا فيها بقل هو الله أحد. فقال النبي صلى الله عليه وآله " ~~سأسأله عن ذلك ". # PageV01P116 # فلما جاءه قال له: " لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الاخلاص؟ " فقال: ~~يا رسول الله أحببتها " قال له النبي عليه السلام: " فإن الله قد أحبك كما ~~أحببتها ". # ثم قال له: " يا علي، لولا أنني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى ~~في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ منهم إلا أخذوا التراب ~~من تحت قدميك ". # فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصة، بعد أن كان ~~من غيره ms069 فيها من الافساد ما كان، واختص عليه السلام من مديح النبي صلى الله ~~عليه وآله بها بفضائل لم يحصل منها شئ لغيره. # وقد ذكر كثير من أصحاب السيرة (١): أن في هذه الغزاة نزل على النبي صلى ~~الله عليه وآله: ﴿والعاديات ~~ضبحا﴾ (2) إلى آخرها فتضمنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين عليه ~~السلام فيها. # PageV01P117 # فصل ثم كان من بلائه عليه السلام ببني المصطلق، ما اشتهر عند العلماء، ~~وكان الفتح له عليه السلام في هذه الغزاة، بعد أن أصيب يومئذ ناس من بني ~~عبد المطلب، فقتل أمير المؤمنين عليه السلام رجلين من القوم وهما مالك ~~وابنه، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وآله منهم سبيا كثيرا فقسمه في ~~المسلمين. # وكان فيمن (1) أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، ~~وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق: يا منصور أمت (2)، وكان الذي سبى ~~جويرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فجاء بها إلى النبي صلى ~~الله - عليه وآله فاصطفاها النبي عليه السلام. # فجاء أبوها إلى النبي عليه السلام بعد إسلام بقية القوم، فقال: يا رسول ~~الله، إن ابنتي لا تسبى، إنها امرأة كريمة؟ قال: # " اذهب فخيرها " قال: أحسنت (3) وأجملت. # وجاء إليها أبوها فقال ما: يا بنية لا تفضحي قومك، فقالت له: قد اخترت ~~الله ورسوله. # فقال لها أبوها: فعل الله بك وفعل، فأعتقها رسول الله صلى # PageV01P118 # الله عليه وآله وجعلها في جملة أزواجه (1). # فصل ثم تلا بني المصطلق الحديبية، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام كما كان إليه في المشاهد قبلها، وكان من بلائه في ذلك اليوم ~~عند صف القوم في الحرب للقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره. # وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وآله على أصحابه والعهود ~~عليهم في الصبر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام المبايع للنساء عن النبي ~~عليه وآله السلام، وكانت بيعته لهم يومئذ أن طرح ثوبا بينه وبينهن ثم مسحه ~~بيده، فكانت مبايعتهن للنبي عليه السلام ms070 بمسح الثوب، ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله يمسح ثوب علي بن أبي طالب عليه السلام مما يليه. # ولما رأى سهيل بن عمرو توجه الأمر عليهم، ضرع إلى النبي عليه السلام في ~~الصلح، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك، وأن يجعل أمير المؤمنين عليه ~~السلام كاتبه يومئذ والمتولي لعقد الصلح بخطه. # فقال له النبي عليه وآله السلام: " أكتب يا علي. بسم الله الرحمن الرحيم ~~". # فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا محمد، # PageV01P119 # فافتتحه بما نعرفه (1)، واكتب: باسمك اللهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: " امح ما كتبت واكتب: ~~باسمك اللهم ". # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت ~~بسم الله الرحمن الرحيم " ثم محاها وكتب: باسمك اللهم. # فقال له النبي عليه السلام: " أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ~~سهيل بن عمرو ". # فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا، لأقررت لك بالنبوة ~~فسواء شهدت عل نفسي بالرضا بذلك أو أطلقته من لساني، امح هذا الاسم واكتب: ~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " ~~إنه والله. لرسول الله على رغم أنفك ". # فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط. # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " ويلك يا سهيل، كف عن عنادك ". # فقال له النبي عليه السلام: " امحها يا علي ". # فقال: " يا رسول الله، إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة ". # PageV01P120 # قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، ~~وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض ". # ثم تمم أمير المؤمنين عليه السلام الكتاب. # ولما تمم الصلح نحر رسول الله صلى الله عليه وآله هديه في مكانه. # فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا بأمير المؤمنين عليه السلام، وكان ما ~~جرى فيها من البيعة وصف الناس للحرب ثم الهدنة والكتاب كله لأمير المؤمنين ~~عليه السلام، وكان فيما هياه الله تعالى له من ذلك حقن ms071 الدماء وصلاح أمر ~~الاسلام. # وقد روى الناس له عليه السلام في هذه الغزاة - بعد الذي ذكرناه - فضيلتين ~~اختص بهما، وانضافا إلى فضائله العظام ومناقبه الجسام: # فروى إبراهيم بن عمر، عن رجاله، عن (فايد مولى عبد الله بن سالم) (1) ~~قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في عمرة (2) الحديبية نزل ~~الجحفة فلم يجد بها ماء، فبعث سعد بن مالك بالروايا، حق إذا كان غير بعيد ~~رجع سعد بالروايا فقال: يا رسول الله، ما أستطيع أن أمضي، لقد وقفت قدماي ~~رعبا من القوم فقال له النبي عليه وآله # PageV01P121 # السلام: " اجلس ". # ثم بعث رجلا آخر، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه ~~الأول رجع، فقال له النبي عليه السلام: " لم رجعت؟ " فقال: # والذي بعثك بالحق ما استطعت أن أمضي رعبا. # فدعا رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فأرسله ~~بالروايا، وخرج السقاة وهم لا يشتهون في رجوعه، لما رأوا من رجوع (1) من ~~تقدمه. # فخرج علي عليه السلام بالروايا حتى ورد الحرار (2) فاستقى، ثم أقبل بها ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ولها زجل (3). # فكبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير (4). # وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: ~~يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا. فغضب رسول الله عليه السلام ~~حتى تبين الغضب في وجهه، ثم قال: " لتنتهن - يا معشر قريش - أو ليبعثن الله ~~عليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب رقابكم على الدين " فقال بعض من ~~حضر. يا رسول الله، أبو بكر ذلك الرجل؟ قال: # " لا " قيل: فعمر قال. " لا " ولكنه خاصف النعل في الحجرة " فتبادر # PageV01P122 # الناس إلى الحجرة ينظرون، من الرجل؟ فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام وروى هذا الحديث جماعة عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~وقالوا فيه: إن عليا قص هذه القصة، ثم قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: من كذب في متعمدا فليتبوأ مقعده ms072 من النار " (1). # وكان الذي أصلحه أمير المؤمنين من نعل النبي صلى الله عليهما شسعها (2)، ~~فإنه كان أصلحه فخصف موضعه وأصلحه. # وروى إسماعيل بن علي العمي، عن نائل بن نجيح (3)، عن عمرو بن شمر، عن ~~جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: " انقطع شسع نعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعها إلى علي عليه السلام يصلحها، ثم مشى ~~في نعل واحدة غلوة (4) - أو نحوها - وأقبل على أصحابه فقال: إن منكم من ~~يقاتل على التأويل كما (قاتل معي) (5) على التنزيل ". # فقال أبو بكر: أنا ذاك، يا رسول الله؟ قال: " لا " فقال عمر: # PageV01P123 # فأنا يا رسول الله؟ قال: " لا " فأمسك - القوم ونظر بعضم إلى بعض، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. " لكنه خاصف النعل - وأومأ إلى علي ابن أبي ~~طالب عليه السلام - وإنه المقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونبذت، وحرف ~~كتاب الله، وتكلم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم علي. عليه السلام على ~~إحياء دين الله عز وجل " (1). # فصل ثم تلت الحديبية خيبر، وكان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام ~~بلا ارتياب، وظهر من فضله في هذه الغزاة (ما اجتمع على نقله) (2) الرواة، ~~وتفرد فيها من المناقب بما لم يشركه فيه أحد من الناس. # فروى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع و عبد الله (3) ابن عبد ~~الرحيم، عن عبد الملك بن هشام ومحمد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار ~~قالوا. لما دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر، قال للناس: " قفوا " ~~فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم رب السماوات السبع وما ~~أظللن، ورب الأرضين السبع وما # PageV01P124 # أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك خير (1) هذه القرية وخير ما فيها، ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها " ثم نزل تحت شجرة (في المكان) (2) فأقام ~~وأقمنا بقية يومنا ومن غده (3). # فلما كان نصف النهار نادانا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس، فقال: " إن هذا جاءني ms073 وأنا نائم، فسل ~~سيفي وقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم! قلت: الله يمنعني منك، فشام السيف ~~(4) وهو جالس كما ترون لا حراك به " فقلنا: # يا رسول الله، لعل في عقله شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. # " نعم دعوه " ثم صرفه ولم يعاقبه. # وحاصر رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر بضعا وعشرين ليلة، وكانت الراية ~~يومئذ لأمير المؤمنين عليه السلام فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، وكان المسلمون ~~يناوشون (5) اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها. # فلما كان ذات يوم فتحوا الباب، وقد كانوا خندقوا على أنفسهم، وخرج مرحب ~~برجله يتعرض (6) للحرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر فقال ~~له: " أخذ الراية " فأخذها - في جمع من المهاجرين - # PageV01P125 # فاجتهد ولم يغن شيئا، فعاد يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه. # فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه ~~ويجبنونه. # فقال النبي صلى الله عليه وآله. " ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني ~~بعلي بن أبي طالب " فقيل له: إنه أرمد، فقال. " أرونيه تروني رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، يأخذها بحقها ليس بفرار ". # فجاؤوا بعلي عليه السلام يقودونه إليه، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله: " ما تشتكي يا علي؟ قال: رمد ما أبصر معه، وصداع برأسي، فقال له: ~~اجلس وضع رأسك على فخذي " ففعل علي عليه السلام ذلك، فدعا له النبي صلى ~~الله عليه وآله وتفل في يده فمسحها على عينيه (1) ورأسه، فانفتحت عيناه ~~وسكن ما كان يجده من الصداع، وقال في دعائه له: " اللهم قه الحر والبرد " ~~وأعطاه الراية - وكانت راية بيضاء - وقال له: " خذ الراية وامض بها، ~~فجبرئيل معك، والنصر أمامك، والرعب مبثوث في صدور القوم، واعلم - يا علي - ~~أنهم يجدون في كتابهم: أن الذي يدمر عليهم اسمه آليا (2)، فإذا لقيتهم فقل: ~~أنا علي، فإنهم يخذلون إن شاء الله ". # قال علي عليه السلام: " فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب وعليه مغفر ~~وحجر قد ثقبه (3) مثل البيضة على رأسه، ms074 وهو # PageV01P126 # يرتجز ويقول. # قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب فقلت: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة ليث لغابات (1) شديد قسورة أكيلكم بالسيف كيل ~~السندرة (2) فاختلفنا ضربتين، فبدرته فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى ~~وقع السيف في أضراسه وخر صريعا ". # وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين عليه السلام لما قال: " أنا علي ابن أبي ~~طالب " قال حبر من أحبار القوم. غلبتم وما أنزل على موسى (3). فدخل قلوبهم ~~من الرعب ما لم يمكنهم معه الاستيطان به. # ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام مرحبا، رجع من كان معه وأغلقوا باب ~~الحصن عليهم دونه، فصار أمير المؤمنين عليه السلام إليه فعالجه حتى فتحه، ~~وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام ~~باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا ~~الغنائم. # PageV01P127 # فلما انصرفوا من الحصون، أخذه أمير المؤمنين بيمناه فدحا به أذرعا من ~~الأرض، وكان الباب يغلقه عشرون رجلا منهم. # ولما فتح أمير المؤمنين عليه السلام الحصن وقتل مرحبا، وأغنم الله ~~المسلمين أموالهم، استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~يقول شعرا. فقال له: " قل ". # فأنشأ يقول: # وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه ~~بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا ~~محبا للرسول مواليا (1) يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون ~~الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المؤاخيا وقد روى ~~أصحاب الآثار عن الحسن بن صالح، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله ~~الجدلي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " لما عالجت باب خيبر ~~جعلته مجنا لي وقاتلت القوم فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا، ~~ثم رميت به في خندقهم فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا! فقال: ما كان إلا ~~مثل جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام " (2). # وذكر أصحاب السير: أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا ms075 # PageV01P128 # حمل الباب فلم يقله (1) منهم إلا سبعون رجلا (2). # وفي حمل أمير المؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر: # إن أمرا حمل الرتاج (3)، بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج ~~باب قموصها (4) * والمسلمون وأهل خيبر شهد (5) فرمى به ولقد تكلف ردة * ~~سبعون شخصا كلهم متشدد (6) ردوه بعد مشقة وتكلف (7) * ومقال بعضهم لبعض ~~ارددوا (8) فصل ثم تلا غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدمها فنصمد # PageV01P129 # لذكرها، وأكثرها كان بعوثا لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا ~~كان الاهتمام بها كالاهتمام بما سلف، لضعف العدو، وغناء بعض المسلمين عن ~~غيرهم فيها، فأضربنا عن تعدادها، وإن كان لأمير المؤمنين عليه السلام في ~~جميعها حظ وافر من قول أو عمل. # ثم كانت غزاة الفتح، وهي التي توطد (1) أمر الاسلام بها، وتمهد الدين بما ~~من الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله فيها، وقد كان الوعد تقدم في ~~قوله عز اسمه: (إذا جاء نصر الله والفتح " (2) إلى آخر # PageV01P130 # السورة، وقوله تعالى قبلها بمدة طويلة: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين لا تخافون﴾ (1). # فكانت الأعين إليها ممتدة، والرقاب إليها متطاولة، ودبر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الأمر فيها بكتمان مسيره إلى مكة، وستر عزيمته على مراده ~~بأهلها، وسال الله - عز اسمه - أن يطوي خبره عن أهل مكة حتى يبغتهم ~~بدخولها، فكان المؤتمن على هذا السر والمودع له - من بين الجماعة - أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فكان الشريك لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله في الرأي، ثم نماه النبي صلى الله عليه وآله إلى جماعة من بعد، ~~واستتب الأمر فيه على أحوال كان أمير المؤمنين عليه السلام في جميعها ~~متفردا من الفضل بما لم يشركه فيه غيره من الناس. # فمن ذلك أنه لما كتب حاطب بن أبي بلتعة -، وكان من أهل مكة، وقد شهد بدرا ~~مع رسول الله - كتابا إلى أهل مكة يطلعهم على سر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms076 في المسير إليهم جاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بما صنع ~~وبنفوذ كتاب حاطب إلى القوم فتلافى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ولو لم يتلافه به لفسد التدبير الذي ~~بتمامه كان نصر المسلمين. # وقد مضى الخبر في هذه القصة فيما تقدم، فلا حاجة بنا إلى إعادته. # PageV01P131 # فصل ولما دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبين قريش، عندما كان من بني بكر في خزاعة وقتلهم من قتلوا منها، ~~فقصد أبو سفيان ليتلافى الفارط من القوم، وقد خاف من نصرة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لهم، وأشفق مما حل بهم يوم الفتح. # فأتى النبي صلى الله عليه وآله وكتمه في ذلك، فلم يردد عليه جوابا. # فقام من عنده، فلقيه (1) أبو بكر فتشبث به وظن أنه يوصله إلى بغيته من ~~النبي صلى الله عليه وآله فسأله كلامه له، فقال: ما أنا بفاعل. لعلم أبي ~~بكر بأن سؤاله في ذلك لا يغني شيئا. # فظن أبو سفيان بعمر بن الخطاب ما ظنه بأبي بكر فكتمه في ذلك، فدفعه بغلظة ~~وفظاظة كادت أن تفسد الرأي على النبي صلى الله عليه وآله. # فعدل (2) إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه، فأذن له وعنده ~~فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال له: يا علي، إنك أمس القوم بي ~~رحما، وأقربهم مني قرابة، وقد جئتك فلا أرجعن كما جئت خائبا، إشفع لي إلى ~~رسول الله فيما قصدته. فقال له: " ويحك - يا أبا سفيان - لقد عزم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله على # PageV01P132 # أمر ما نستطيع أن نكمله فيه " فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة عليها السلام، ~~فقال لها: يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنيك (1) أن يجيرا بين الناس فيكونا ~~سيدي العرب إلى آخر الدهر. فقالت: " ما بلغ بنياي أن يجيرا بين الناس، وما ~~يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وآله ". # فتحير أبو سفيان (وسقط في ms077 يده) (2)، ثم أقبل على أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال: يا أبا الحسن، أرى الأمور قد التبست علي فانصح لي (3). فقال ~~له أمير المؤمنين: " ما أرى شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر ~~بين الناس، ثم الحق بأرضك " قال. فترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: " لا والله ~~لا أظن ولكني لا أجد لك غير ذلك ". # فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ثم ~~ركب بعيره فانطلق. # فلما قدم على قريش قالوا: ما ورائك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، فوالله ما رد ~~علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا، ثم لقيت ابن الخطاب ~~فوجدته فظا غليظا لا خير فيه، ثم أتيت عليا فوجدته ألين القوم لي، وقد أشار ~~في بشئ فصنعته، والله ما أدري يغني عني شيئا أم لا، فقالوا: بما أمرك؟ قال: ~~أمرني أن # PageV01P133 # أجير بين الناس ففعلت. فقالوا له: فهل أجار ذلك محمد؟ قال: # لا. قالوا: ويلك والله ما زاد الرجل على أن لعب بك، فما يغني عنك؟ قال ~~أبو سفيان: لا والله ما وجدت غير ذلك. # وكان الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام بأبي سفيان من أصوب رأي لتمام ~~أمر المسلمين وأصح تدبير، وبه تم للنبي صلى الله عليه وآله في اليوم ما تم. # ألا ترى أنه عليه السلام صدق أبا سفيان عن الحال، ثم لان له بعض اللين ~~حتى خرج عن المدينة وهو يظن أنه على شئ، فانقطع بخروجه على تلك الحال مواد ~~كيده التي كان يتشعب بها الأمر على النبي صلى الله عليه وآله. وذلك أنه لو ~~خرج آئسا حسب ما أيأسه الرجلان، لتجدد للقوم من الرأي في حربه عليه السلام ~~والتحرز منه ما لم يخطر لهم ببال، مع مجئ أبي سفيان إليهم بما جاء، أو كان ~~يقيم بالمدينة على التمحل لتمام مراده بالاستشفاع إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فيتجدد بذلك أمر يصد النبي صلى الله عليه وآله عن قصد قريش، أو يثبطه ~~عنهم تثبيطا ms078 يفوته معه المراد، فكان التوفيق من الله تعالى مقارنا لرأي ~~أمير المؤمنين عليه السلام فيما رآه من تدبير الأمر مع أبي سفيان، حتى ~~انتظم بذلك للنبي صلى الله عليه وآله من فتح مكة ما أراد فصل ولما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله سعد بن عبادة بدخول PageV01P134 # مكة بالراية، غلظ على القوم وأظهر ما في نفسه من الحنق عليهم، ودخل وهو ~~يقول: # اليوم يوم الملحمه * اليوم تسبى (1) الحرمة فسمعها العباس رضي الله عنه ~~فقال للنبي صلى الله عليه وآله: # أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد بن عبادة؟ إني لا آمن أن يكون له في ~~قريش صولة. فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام. " ~~أدرك - يا علي - سعدا فخذ الراية منه، وكن أنت الذي يدخل بها مكة " فأدركه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فأخذها منه، ولم يمتنع عليه سعد من دفعها. # فكان تلافي الفارط من سعد في هذا الأمر بأمير المؤمنين عليه السلام، ولم ~~ير رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من المهاجرين والأنصار يصلح لأخذ ~~الراية من سيد الأنصار سوى أمير المؤمنين عليه السلام، وعلم أنه لو رام ذلك ~~غيره لامتنع سعد عليه (2)، فكان في امتناعه فساد التدبير واختلاف الكلمة ~~بين الأنصار والمهاجرين، ولما لم يكن سعد يخفض جناحه لأحد من المسلمين ~~وكافة الناس سوى النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن وجه الرأي تولي رسول ~~الله عليه السلام أخذ الراية منه بنفسه، ولى ذلك من يقوم مقامه ولا يتميز ~~عنه، ولا # PageV01P135 # يعظم أحد من المقرين بالملة عن الطاعة له، ولا يراه دونه في الرتبة. # وفي هذا من الفضل الذي تخصص به أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يشركه ~~فيه أحد، ولا ساواه في نظير له مساو، وكان علم الله تعالى ورسوله عليه ~~السلام في تمام المصلحة بإنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره، ما كشف ~~عن اصطفائه لجسيم (1) الأمور، كما كان علم الله تعالى فيمن اختاره للنبوة ~~وكمال المصلحة ببعثته (2) كاشفا عن كونهم ms079 أفضل الخلق أجمعين. # وكان عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين عند توجهه إلى مكة، ~~ألا يقتلوا بها إلا من قاتلهم، وآمن من تعلق بأستار الكعبة سوى نفر كانوا ~~يؤذونه صلى الله عليه وآله منهم: مقيس بن صبابة وابن خطل عبد العزى وابن ~~أبي سرح وقينتان كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وبمراثي ~~أهل بدر، فقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إحدى القينتين ~~وأفلتت الأخرى، حتى استؤمن لها بعد، فضربها فرس بالأبطح في إمارة عمر بن ~~الخطاب فقتلها. وقتل أمير المؤمنين عليه السلام الحويرث بن نقيذ بن # PageV01P136 # كعب (1)، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة. # وبلغه عليه السلام أن أخته أم هاني قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم: ~~الحارث بن هشام وقيس بن السائب، فقصد عليه السلام نحو دارها مقنعا بالحديد، ~~فنادى. " أخرجوا من آويتم " قال: فجعلوا يذرقون - والله - كما تذرق الحبارى ~~خوفا منه. # فخرجت أم هانئ - وهي لا تعرفه - فقالت: يا عبد الله، أنا أم هانئ بنت عم ~~رسول الله وأخت علي بن أبي طالب انصرف عن داري. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أخرجوهم " فقالت: والله لأشكونك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى ~~التزمته وقالت: فديتك، حلفت لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فقال لها: " إذهبي فبري قسمك فإنه بأعلى الوادي ". # قالت أم هانئ: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في قبة يغتسل، ~~وفاطمة عليها السلام تستره، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله كلامي ~~قال: " مرحبا بك يا أم هانئ وأهلا " قلت: بأبي أنت وأمي، أشكو إليك ما لقيت ~~من علي اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " قد أجرت من أجرت " ~~فقالت فاطمة عليها # PageV01P137 # السلام: " إنما جئت يا أم هانئ تشتكين عليا في أنه أخاف أعداء الله ~~وأعداء رسوله! " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قد شكر الله لعلي ms080 ~~سعيه، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب ". # ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد، وجد فيه ثلاثمائة وستين ~~صنما، بعضها مشدود ببعض بالرصاص، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: " أعطني ~~يا علي كفا من الحصى فقبض له أمير المؤمنين كفا فناوله، فرماها به وهو ~~يقول: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (1) فما بقي منها صنم ~~إلا خر لوجهه، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد فطرحت وكسرت. # وفيما ذكرناه من أعمال أمير المؤمنين عليه السلام في قتل من قتل من أعداء ~~الله بمكة، وإخافة من أخاف، ومعونة (2) رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~تطهير المسجد من الأصنام، وشدة بأسه في الملة، وقطع الأرحام في طاعة الله ~~أدل دليل على تخصصه من الفضل بما لم يكن لأحد منهم سهم فيه، حسب ما قدمناه. # PageV01P138 # ثم اتصل بفتح مكة إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى ~~بني جذيمة بن عامر - وكانوا بالغميصاء (1) - يدعوهم إلى الله عز وجل، وإنما ~~أنفذه (2) إليهم للترة (3) التي كانت بينه وبينهم. # وذلك أنهم كانوا أصابوا في الجاهلية نسوة من بني المغيرة، وقتلوا الفاكه ~~بن المغيرة - عم خالد بن الوليد - وقتلوا عوفا - أبا عبد الرحمن ابن عوف - ~~فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك، وأنفذ معه عبد الرحمن بن عوف ~~للترة أيضا التي كانت بمكة وبينهم، ولولا ذلك ما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله خالدا أهلا للإمارة على المسلمين. # فكان من أمره ما قدمنا ذكره، وخالف فيه عهد الله وعهد رسوله، وعمل فيه ~~على سنة الجاهلية، واطرح حكم الاسلام وراء ظهره، فبرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من صنيعه، وتلافي فارطه بأمير المؤمنين عليه السلام، وقد شرحنا ~~من ذلك فيما سلف ما يغني عن تكراره في هذا المكان. # PageV01P139 # فصل ثم كانت غزاة حنين، استظهر رسول الله صلى الله عليه وآله فيها بكثرة ~~الجمع، فخرج عليه السلام متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من ms081 المسلمين، فظن ~~أكثرهم أنهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم، وأعجب أبا ~~بكر الكثرة يومئذ فقال: لن نغلب اليوم من قلة، فكان الأمر في ذلك بخلاف ما ~~ظنوه، وعانهم (1) أبو بكر بعجبه بهم. # فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم، فلم يبق منهم مع ~~النبي صلى الله عليه وآله إلا عشرة أنفس: تسعة من بني هاشم خاصة، وعاشرهم ~~أيمن بن أم أيمن، فقتل أيمن - رحمه الله - وثبت تسعة النفر الهاشميون حتى ~~ثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان انهزم، فرجعوا أولا فأولا، ~~حتى تلاحقوا، وكانت الكرة لهم على المشركين. # وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة: وبني: (ويوم حنين إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم ~~مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على # PageV01P140 # رسوله وعلى المؤمنين " (1) يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام ومن ثبت معه من بني هاشم يومئذ وهم ثمانية - أمير المؤمنين تاسعهم ~~-:. # العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله. # والفضل بن العباس بن عبد المطلب عن يساره. # وأبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر (2) بغلته. # وأمير المؤمنين عليه السلام بين يديه بالسيف. # ونوفل بن الحارث، وربيعة بن الحارث، و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، ~~وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب حوله. # وقد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه، وفي ذلك يقول مالك بن عبادة ~~الغافقي: # لم يواس النبي غير بني * هاشم عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير تسعة ~~رهط * فهم يهتفون بالناس أين ثم قاموا مع النبي على الموت * فآبوا زينا لنا ~~غير شين وثوى أيمن الأمين من القوم * شهيدا فاعتاض قرة عين وقال العباس بن ~~عبد المطلب رضي الله عنه في هذا المقام: # نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا # PageV01P141 # وقولي إذا ما الفضل شد بسيفه * على القوم أخرى - يا بني - ليرجعوا ~~وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه * لما ms082 ناله في الله لا يتوجع يعني به أيمن بن أم ~~أيمن. # ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة القوم عنه، قال للعباس رضي ~~الله عنه - وكان رجلا جهوريا صيتا -: " ناد في القوم وذكرهم العهد " فنادى ~~العباس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة (1)، يا أصحاب سورة البقرة (2) إلى ~~أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم (3) عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، والقوم على وجوههم قد ولوا مدبرين، وكانت ليلة ظلماء، ورسول الله في ~~الوادي والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي وجنباته ومضايقه مصلتين ~~بسيوفهم وعمدهم وقسيهم. # قالوا: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس ببعض وجهه في ~~الظلماء، فأضاء كأنه القمر ليلة البدر. ثم نادى المسلمين: " أين ما عاهدتم ~~الله عليه؟ " فأسمع أولهم وآخرهم، فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض، ~~فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي، حتى لحقوا بالعدو فواقعوه. # قالوا: وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء في رأس رمح ~~طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفرا من المسلمين # PageV01P142 # أكب عليهم، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه، وهو ~~يرتجز ويقول: # أنا أبو جرول لا براح * حتى نبيح القوم (1) أو نباح فصمد له أمير ~~المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه، ثم ضربه فقطره (2) ثم قال: # قد علم القوم لدى الصباح * أني في الهيجاء ذو نصاح فكانت هزيمة المشركين ~~بقتل أبي جرول لعنه الله. # ثم التأم المسلمون وصفوا للعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~اللهم إنك أذقت أول قريش نكالا فأذق أخرها نوالا " وتجالد المسلمون ~~والمشركون، فلما رآهم النبي عليه وآله السلام قام في ركابي سرجه حتى أشرف ~~على جماعتهم وقال: " الآن حمي الوطيس (3): # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب " فما كان بأسرع من أن ولى القوم ~~أدبارهم، وجئ بالأسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مكتفين. # PageV01P143 # ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أبا جرول وخذل القوم لقتله، وضع ~~المسلمون سيوفهم فيهم، وأمير ms083 المؤمنين عليه السلام يقدمهم حتى قتل أربعين ~~رجلا من القوم، ثم كانت الهزيمة والأسر حينئذ، وكان أبو سفيان صخر بن حرب ~~بن أمية في هذه الغزاة، فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. # فروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من ~~أهل مكة، فصحت به: يا بن حرب والله ما صبرت مع ابن عمك، ولا قاتلت عن دينك، ~~ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك. فقال: من أنت؟ فقلت: معاوية، قال: ابن ~~هند؟ قلت: # نعم. قال: بأبي أنت وأمي، ثم وقف فاجتمع معه أناس من أهل مكة، وانضممت ~~إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم، وما زال المسلمون يقتلون المشركين ~~ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكف ~~عنه ونادى: أن لا يقتل أسير من القوم. # وكانت هذيل بعثت رجلا يقال له ابن الأكوع (1) أيام الفتح عينا على النبي ~~عليه السلام حتى علم علمه، فجاء إلى هذيل بخبره فأسر يوم حنين، فمر به عمر ~~بن الخطاب، فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار وقال: عدو الله الذي كان عينا ~~علينا، ها هو أسير فاقتله، فضرب الأنصاري عنقه، وبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وآله فكرهه وقال. " ألم آمركم ألا تقتلوا أسيرا! ". # PageV01P144 # وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير. # فبعث النبي صلى الله عليه وآله إلى الأنصار وهو مغضب فقال: # " ما حملكم على قتله، وقد جاءكم الرسول ألا تقتلوا أسيرا؟ " فقالوا: # إنما قتلنا بقول عمر. فأعرض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى كلمه عمر ~~بن وهب في الصفح عن ذلك. # وقسم رسول الله صلى الله عليه وآله غنائم حنين في قريش خاصة، وأجزل القسم ~~للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، ~~والحارث بن هشام، وسهيل ابن عمرو، وزهير بن أبي أمية، و عبد الله بن أبي ~~أمية، ومعاوية بن أبي سفيان، وهشام بن المغيرة، والأقرع بن حابس، وعيينة بن ~~حصن في أمثالهم. ms084 # وقيل: إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا، وأعطى الجمهور لمن سميناه، فغضب قوم ~~من الأنصار لذلك، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم مقال سخطه، ~~فنادى فيهم فاجتمعوا ثم قال لهم. # " اجلسوا، ولا يقعد معكم أحد من غيركم " فلما قعدوا جاء النبي عليه ~~السلام يتبعه أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس وسطهم، فقال لهم. " إني ~~سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه " فقالوا: قل يا رسول الله، قال: # " ألستم كنتم ضالين فهداكم الله بي؟ " قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. # قال: " ألم تكونوا على شفا حفرة من النار، فأنقذكم الله بي؟ " قالوا: ~~بلى، فلله المنة ولرسوله. قال. " ألم تكونوا قليلا فكثركم الله بي؟ " ~~قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. قال: " ألم تكونوا أعداء فألف الله ~~PageV01P145 # بين قلوبكم بي؟! " قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. # ثم سكت النبي صلى الله عليه وآله هنيهة ثم قال: " ألا تجيبوني بما عندكم؟ ~~" قالوا: بم نجيبك فداك آباؤنا وأمهاتنا، قد أجبناك بأن لك الفضل والمن ~~والطول علينا. قال: " أم لو شئتم لقلتم: وأنت قد كنت جئتنا طريدا فآويناك، ~~وجئتنا خائفا فآمناك، وجئتنا مكذبا فصدقناك. # فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم وساداتهم إليه فقبلوا يديه ورجليه، ~~ثم قالوا: رضينا بالله وعنه، وبرسوله وعنه، وهذه أموالنا بين يديك، فإن شئت ~~فاقسمها على قومك، وإنما قال من قال منا على غير وغر صدر (1) وغل في قلب، ~~ولكنهم ظنوا سخطا عليهم وتقصيرا بهم، وقد استغفروا الله من ذنوبهم، فاستغفر ~~لهم يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم اغفر للأنصار، ~~ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار. يا معشر الأنصار، أما ترضون أن ~~يرجع غيركم بالشاة والنعم، وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ " قالوا: بلى ~~رضينا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " الأنصار كرشي وعيبتي (2)، لو سلك ~~الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم اغفر للأنصار ". # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى العباس بن مرداس أربعا من ~~الإبل يومئذ فسخطها، وأنشأ يقول: # PageV01P146 # (أتجعل نهبي) (1) ونهب * العبيد (2) بين عيينة والأقرع فما ms085 كان حصن ولا ~~حابس * يفوقان شيخي في المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا ~~يرفع فبلغ النبي صلى الله عليه وآله قوله فاستحضره وقال له: " أنت القائل: # أتجعل نهبي ونهب * العبيد بين الأقرع وعيينة فقال له أبو بكر: بأبي أنت ~~وأمي، لست بشاعر، قال: # " وكيف؟ " قال، قال: بين عيينة والأقرع. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: # " قم - يا علي - إليه فاقطع لسانه " (3). # قال: فقال العباس بن مرداس: فوالله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم ~~خثعم، حين أتونا في ديارنا. فأخذ بيدي علي بن أبي طالب فانطلق بي، ولو أرى ~~أن أحدا يخلصني منه لدعوته، فقلت: يا # PageV01P147 # علي، إنك لقاطع لساني؟ قال: " إني لممض فيك ما أمرت ". # قال: ثم مضى بي، فقلت: يا علي إنك لقاطع لساني؟ قال: " إني لممض فيك ما ~~أمرت " قال: فما زال بي حتى أدخلني الحظائر (1)، فقال لي: " اعتد ما بين ~~أربع إلى مائة " قال، قلت: بابي أنتم وأمي، ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم!. # قال: فقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاك أربعا وجعلك مع ~~المهاجرين، فإن شئت فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة قال، قلت: ~~أشر علي، قال. " فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى ". # قلت. فإني أفعل. # فصل ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله غنائم حنين، أقبل رجل طوال - ~~أدم أجنأ (2)، بين عينيه أثر السجود، فسلم ولم يخص النبي صلى الله عليه ~~وآله ثم قال: قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم. قال: # " وكيف رأيت؟ " قال: لم أرك عدلت. فغضب رسول الله صلى الله عليه # PageV01P148 # وآله وقال: " ويلك، إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون! ". # فقال المسلمون: ألا نقتله؟ فقال: " دعوه سيكون له أتباع يمرقون من الدين ~~كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله على يد أحب الخلق إليه من بعدي ". # فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في من قتل يوم النهروان ~~من الخوارج. # فصل فانظر ms086 الآن إلى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة، ~~وتأملها وفكر في معانيها، تجده عليه السلام قد تولى كل فضل كان فيها، واختص ~~من ذلك بما لم يشركه فيه أحد من الأمة. # وذلك أنه عليه السلام ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله عند انهزام كافة ~~الناس، إلا النفر الذين كان ثبوتهم بثبوته عليه السلام. # وذلك أنا قد أحطنا علما بتقدمه عليه السلام في الشجاعة والبأس والصبر ~~والنجدة، على العباس والفضل - ابنه - وأبي سفيان بن الحارث، والنفر ~~الباقين، لظهور أمره في المقامات التي لم يحضرها أحد منهم، واشتهار خبره في ~~منازلة الاقران وقتل الأبطال، ولم يعرف لأحد من هؤلاء مقام من مقاماته، ولا ~~قتيل عزي إليهم بالذكر. # فعلم بذلك أن ثبوتهم كان به عليه السلام، ولولاه كانت PageV01P149 # الجناية على الدين لا تتلافى، وأن بمقامه ذلك المقام وصبره مع النبي عليه ~~وآله السلام كان رجوع المسلمين إلى الحرب وتشجعهم في لقاء العدو. # ثم كان من قتله أبا جرول متقدم المشركين، ما كان هو السبب في هزيمة القوم ~~وظفر المسلمين بهم، وكان من قتله عليه السلام الأربعين الذين تولى قتلهم ~~الوهن على المشركين وسبب خذلانهم وهلعهم، وظفر المسلمين بهم، وكان من بلية ~~المتقدم عليه في مقام الخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أن عان ~~المسلمين بإعجابه بالكثرة، فكانت هزيمتهم بسبب ذلك، أو كان أحد أسبابها. # ثم كان من صاحبه في قتل الأسرى من القوم، وقد نهى النبي عليه وآله السلام ~~عن قتلهم، ما ارتكبت به عظيم الخلاف لله تعالى ولرسوله، حتى أغضبه ذلك ~~وآسفه فأنكره وأكبره. # وكان من صلاح أمر الأنصار بمعونته للنبي صلى الله عليه وآله في جمعهم ~~وخطابهم، ما قوي به الدين وزال به الخوف من الفتنة التي أظلت القوم بسبب ~~القسمة، فساهم رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل ذلك وشركه فيه لون من ~~سواه. # وتولى من أمر العباس بن مرداس ما كان سبب استقرار الإيمان في قلبه، وزوال ~~الريب في الدين من نفسه، ms087 والانقياد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والطاعة لأمره والرضا بحكمه. # ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم على المعترض في قضائه علما ~~على حق أمير المؤمنين عليه السلام في فعاله، وصوابه في PageV01P150 # حروبه، ونبه على وجوب طاعته وحظر معصيته، وأن الحق في حيزه وجنبته، وشهد ~~له بأنه خير الخليقة. # وهذا يباين ما كان من خصومة الغاصبين لمقامه من الفعال، ويضاد ما كانوا ~~عليه من الأعمال، ويخرجهم من الفضل إلى النقص الذي يوبق صاحبه - أو يكاد - ~~فضلا عن سموه على أعمال المخلصين في تلك الغزاة وقربهم بالجهاد الذي تولوه، ~~فبانوا به ممن ذكرناه بالتقصير الذي وصفناه. # فصل ولما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين، تفرقوا فرقتين: فأخذت ~~الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس (1)، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف. فبعث ~~النبي صلى الله عليه وآله أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو ~~موسى الأشعري، وبعث أبا سفيان صخر بن حرب إلى الطائف. # فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية وقاتل حتى قتل، فقال المسلمون لأبي ~~موسى: أنت ابن عم الأمير وقد قتل، فخذ الراية حتى نقاتل دونها، فأخذها أبو ~~موسى، فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم. # وأما أبو سفيان فإنه لقيه ثقيف فضربوه على وجهه، فانهزم ورجع إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله فقال: بعثتني مع قوم لا يرقع بهم # PageV01P151 # الدلاء من هذيل والأعراب، فما أغنوا عني شيئا، فسكت النبي صلى الله عليه ~~وآله عنه. # ثم سار بنفسه إلى الطائف، فحاصرهم أياما، وأنفذ أمير المؤمنين عليه ~~السلام في خيل، وأمره أن يطأ ما وجد، ويكسر كل صنم وجده. # فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير، فبرز له رجل من القوم يقال له ~~شهاب، في غبش الصبح، فقال: هل من مبارز؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من له؟ " فلم يقم أحد، فقام إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: تكفاه أيها الأمير، فقال: " لا، ولكن ms088 إن قتلت فأنت على ~~الناس " فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول. # " إن على كل رئيس حقا * أن يروي الصعدة (1) أو تدقا (2) " ثم ضربه فقتله، ~~مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام، وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو محاصر لأهل الطائف. # فلما رآه النبي عليه وآله السلام كبر للفتح، وأخذ بيده فخلا به وناجاه ~~طويلا. # PageV01P152 # فروى عبد الرحمن بن سيابة والأجلح - جميعا - عن أبي الزبير، عن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خلا بعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام يوم الطائف، أتاه عمر بن الخطاب فقال: أتناجيه دوننا ~~وتخلو به دوننا؟ فقال: " يا عمر، ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه " (١). # قال: فأعرض عمر وهو يقول: هذا كما قلت لنا قبل الحديبية: # ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين﴾ (2) فلم ندخله وصددنا عنه، فناداه النبي صلى الله عليه وآله. " ~~لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام! " (3). # ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف، فلقيه أمير ~~المؤمنين عليه السلام ببطن و ج (4) فقتله، وانهزم المشركون ولحق القوم ~~الرعب، فنزل منهم جماعة إلى النبي صلى الله عليه وآله فأسلموا، وكان حصار ~~النبي صلى الله عليه وآله الطائف بضعة عشر يوما. # PageV01P153 # وهذه الغزاة أيضا مما خص الله تعالى فيها أمير المؤمنين عليه السلام بما ~~انفرد به من كافة الناس، وكان الفتح فيها على يده، وقتل من قتل من خثعم به، ~~دون سواه، وحصل له من المناجاة التي أضافها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى الله - عز اسمه - ما ظهر به من فضله وخصوصيته من الله عز وجل بما بان ~~به من كافة الخلق، وكان من عدوه فيها ما دل على باطنه وكشف الله تعالى به ~~عن حقيقة سره وضميره، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب. # فصل ثم كانت غزاة تبوك، فأوحى الله تبارك وتعالى اسمه إلى نبيه صلى الله ~~عليه وآله: ms089 أن يسير إليها بنفسه، ويستنفر الناس للخروج معه، وأعلمه أنه لا ~~يحتاج فيها إلى حرب، ولا يمنى بقتال عدو، وأن الأمور تنقاد له بغير سيف، ~~وتعبده بامتحان أصحابه بالخروج معه واختبارهم، ليتميزوا بذلك وتظهر ~~سرائرهم. # فاستنفرهم النبي صلى الله عليه وآله إلى بلاد الروم، وقد أينعت ثمارهم ~~واشتد القيظ عليهم، فأبطأ أكثرهم عن طاعته، رغبة في العاجل، وحرصا على ~~المعيشة وإصلاحها، وخوفا من شدة القيظ PageV01P154 # وبعد المسافة (1) ولقاء العدو، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض، وتخلف ~~آخرون. # ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج استخلف أمير المؤمنين ~~عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره، وقال له، " يا علي إن المدينة ~~لا تصلح إلا بي أو بك ". # وذلك أنه عليه السلام علم من خبث نيات الأعراب، وكثير من أهل مكة ومن ~~حولها، ممن غزاهم وسفك دماءهم، فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها ~~وحصوله ببلاد الروم أو نحوها، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه، لم يؤمن من ~~معرتهم، وإيقاع الفساد في دار هجرته، والتخطي إلى ما يشين أهله ومخلفيه. # وعلم عليه السلام أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو وحراسة دار الهجرة ~~وحياطة من فيها، إلا أمير المؤمنين عليه السلام، فاستخلفه استخلافا ظاهرا، ~~ونص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا. # وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على المدينة، حسدوه لذلك وعظم عليهم ~~مقامه فيها بعد خروجه، وعلموا أنها تنحرس به، ولا يكون للعدو فيها مطمع، ~~فساءهم ذلك، وكانوا يؤثرون خروجه معه، لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط ~~عند نأي النبي صلى الله عليه وآله عن المدينة، وخلوها من مرهوب مخوف ~~يحرسها. # PageV01P155 # وغبطوه عليه السلام على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله، وتكلف من خرج ~~منهم المشاق بالسفر والخطر. # فأرجفوا به عليه السلام وقالوا: لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إكراما له وإجلالا ومودة، وإنما خلفه استثقالا له. فبهتوه بهذا الإرجاف ~~كبهت قريش للنبي ms090 عليه وآله السلام بالجنة تارة، وبالشعر أخرى، وبالسحر مرة، ~~وبالكهانة أخرى. وهم يعلمون ضد ذلك ونقيضه، كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا ~~به على أمير المؤمنين عليه السلام وخلافه، وأن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان أخص الناس بأمير المؤمنين عليه السلام، وكان هو أحب الناس إليه وأسعدهم ~~عنده وأفضلهم لديه. # فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام إرجاف المنافقين به، أراد تكذيبهم ~~وإظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله، إن ~~المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني استثقالا ومقتا! فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ارجع يا أخي إلى مكانك، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، ~~فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون ~~من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ". # فتضمن هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله نصه عليه بالإمامة، ~~وإبانته عن الكافة بالخلافة، ودل به على فضل، لم يشركه فيه سواه، وأوجب له ~~به عليه السلام جميع منازل هارون من موسى، إلا ما خصه العرف من الأخوة ~~واستثناه هو عليه السلام من النبوة. PageV01P156 # ألا ترى أنه عليه وآله السلام جعل له كافة منازل هارون من موسى، إلا ~~المستثنى منها لفظا أو عقلا. وقد علم كل من تأمل معاني القرآن، وتصفح ~~الروايات والأخبار، أن هارون عليه السلام كان أخا موسى لأبيه وأمه وشريكه ~~في أمره، ووزيره على نبوته وتبليغه رسالات ربه، وأن الله تعالى شد به أزره، ~~وأنه كان خليفته على قومه، وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته ~~وفرض طاعته، وأنه كان أحب قومه (1) إليه وأفضلهم لديه. # قال الله عز وجل حاكيا عن موسى عليه السلام: قال ربي أشرح لي صدري * ويسر ~~لي أمري * واحلل عقدة بن لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * ~~هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري " (2) فأجاب الله تعالى مسألته ~~وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته، حيث يقول. " قد أوتيت سؤلك يا موسى " (3) وقال ~~حاكيا ms091 عن موسى عليه السلام. " وقال موسى لأخيه هاوون اخلفني في قومي وأصلح ~~ولا تتبع سبيل المفسدين " (4). # فلما جعل. النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام منه بمنزلة هارون ~~من موسى، أو تجب له بذلك جميع ما عددناه، إلا ما خصه العرف من الأخوة ~~واستثناه من النبوة لفظا. # وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير المؤمنين عليه # PageV01P157 # السلام ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال، ولو علم الله تعالى ~~أن بنبيه عليه السلام في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار، لما أذن له ~~في تخليف أمير المؤمنين عليه السلام عنه حسب ما قدمناه، بل علم أن المصلحة ~~في استخلافه، وأن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال، فدبر الخلق ~~والدين بما قضاه في ذلك وأمضاه، على ما بيناه وشرحناه. # فصل ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه ~~عمرو بن معدي كرب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " أسلم - يا عمرو - ~~يؤمنك الله من الفزع الأكبر " فقال: يا محمد، وما الفزع الأكبر، فإني لا ~~أفزع!؟ فقال: " يا عمرو، إنه ليس مما تحسب وتظن، إن الناس يصاح بهم صيحة ~~واحدة، فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حي إلا مات، إلا ما شاء الله، ثم يصاح بهم ~~صيحة أخرى، فينشر من مات ويصفون جميعا، وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر ~~الجبال، وتزفر النيران (1) وترمي بمثل الجبال شررا، فلا يبقى ذو روح إلا ~~انخلع. # قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه، إلا ما شاء الله، فأين أنت - يا عمرو - من ~~هذا؟ " قال: ألا إني أسمع أمرا عظيما، فآمن بالله ورسوله، وآمن معه من قومه ~~ناس، ورجعوا إلى قومهم. # ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبي بن عثعث الخثعمي # PageV01P158 # فأخذ برقبته، ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أعدني على ~~هذا الفاجر الذي قتل والدي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. # " أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية " فانصرف عمرو مرتدا ms092 فأغار على قوم من ~~بني الحارث بن كعب ومضى إلى قومه، فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فأمره على المهاجرين، وأنفذه إلى بني زبيد، ~~وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب وأمره أن يقصد الجعفي (1)، فإذا ~~التقيا فأمير الناس علي بن أبي طالب. فسار أمير المؤمنين واستعمل على ~~مقدمته خالد بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري. # فأما جعفي فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين فذهبت فرقة إلى اليمن، ~~وانضمت (2) الفرقة الأخرى إلى بني زبيد، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه ~~السلام فكتب إلى خالد بن الوليد: أن قف حيث أدركك رسولي. # فلم يقف، فكتب إلى خالد بن سعيد: تعرض له حتى تحبسه. # فاعترض له خالد حتى حبسه، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام فعنفه على ~~خلافه، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كشر (3). # فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو: كيف أنت - يا أبا ثور - إذا لقيك هذا ~~الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة (4)؟ قال. سيعلم إن لقيني. # PageV01P159 # قال: وخرج عمرو فقال: هل من مبارز؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقام خالد بن سعيد قال له: دعني يا أبا الحسن بابي أنت وأمي أبارزه. فقال ~~له أمير المؤمنين عليه السلام: " إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك " ~~فوقف، ثم برز (9) إليه أمير المؤمنين عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو ~~وقتل أخوه وابن أخيه وأخذت امرأته ركانة بنت سلامة، وسبي منهم نسوان، ~~وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض ~~صدقاتهم، ويؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما. # فرجع عمرو بن معدي كرب واستأذن على خالد بن سعيد، فأذن له فعاد إلى ~~الاسلام، وكلمه في امرأته وولده، فوهبهم له. # وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت، فجمع قوائمها ~~ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا، وكان يسمى سيفه الصمصامة. # فلما وهب له خالد بن سعيد امرأته ms093 وولده وهب له عمرو الصمصامة. # وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بن ~~الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: تقدم الجيش ~~إليه فأعلمه ما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه. # PageV01P160 # فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه عمر بن ~~الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه، فأخبره أنه إنما جاء ليقع في ~~علي، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت ~~له، فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي. فدخل بريدة على النبي صلى الله عليه ~~وآله ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرؤه ووجه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يتغير، فقال بريدة: يا رسول الله، إنك إن رخصت للناس في مثل ~~هذا ذهب فيؤهم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " ويحك - يا بريدة - ~~أحدثت نفاقا! إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي، إن علي بن أبي ~~طالب خير الناس لك ولقومك، وخير من أخلف من بعدي لكافة أمتي، يا بريدة، ~~احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله ". # قال بريدة: فتمنيت أن الأرض انشقت بي فسخت فيها، وقلت: # أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، يا رسول الله، استغفر لي فلن أبغض ~~عليا أبدا، ولا أقول فيه إلا خيرا. فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله. # فصل وفي هذه الغزاة من المنقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ما لا يماثلها ~~منقبة لأحد سواه، والفتح فيها كان على يديه خاصة، وظهر من فضله ومشاركته ~~للنبي عليهما السلام فيما أحله الله تعالى له من الفئ، PageV01P161 # واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس، وبان من مودة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وتفضيله إياه ما كان خفيا على من لا علم له بذلك، وكان من ~~تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثه له على مودته وولايته ورد كيد ms094 ~~أعدائه في نحورهم، ما دل على أنه أفضل البرية عند الله تعالى وعنده وأحقهم ~~بمقامه (1) من بعده، وأخصهم به في نفسه، وآثرهم عنده. # ثم كانت غزاة السلسلة، وذلك أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه وآله السلام ~~فجثا بين يديه وقال له: جئتك لأنصح لك. # قال: " وما نصيحتك؟ " قال: قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل، وعملوا ~~على أن يبيتوك بالمدينة. ووصفهم له. # فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينادى بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون ~~فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # " أيها الناس، إن هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على تبييتكم، فمن لهم؟ " ~~فقام جماعة من أهل الصفة، فقالوا: نحن نخرج إليهم - يا رسول الله - فول ~~علينا من شئت. فاقرع بينهم، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم، ~~فاستدعى أبا بكر فقال له. " خذ الراية (2) # PageV01P162 # وامض إلى بني سليم فإنهم قريب من الحرة " فمضى ومعه القوم حتى قارب ~~أرضهم، فكانت كثيرة الحجارة والشجر، وهم ببطن الوادي، والمنحدر إليه صعب. # فلما صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من ~~المسلمين جمعا كثيرا، وانهزم أبو بكر من القوم. # فلما وردوا (1) على النبي صلى الله عليه وآله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه ~~إليهم، فكمنوا له تحت الحجارة والشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه. # فساء رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، فقال له عمرو بن العاص: ابعثني - ~~يا رسول الله - إليهم، فإن الحرب خدعة، ولعلي أخدعهم. فأنفذه مع جماعة ~~ووصاه، فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه، وقتلوا من أصحابه جماعة. # ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم دعا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فعقد له، ثم قال: # " أرسلته كرارا غير فرار " ورفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم إن كنت ~~تعلم أني رسولك، فاحفظني فيه وافعل به وافعل " فدعا له ما شاء الله. # وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لتشييعه، ms095 وبلغ معه إلى مسجد الأحزاب، وعلي عليه # PageV01P163 # السلام على فرس أشقر مهلوب (1)، عليه بردان يمانيان، وفي يده قناة خطية ~~(2)، فشيعه رسول الله صلى الله عليه وآله وأنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعمر ~~وعمرو بن العاص، فسار بهم عليه السلام نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا ~~أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، ثم أخذ بهم على محجة غامضة، فسار بهم حتى ~~استقبل الوادي من فمه، وكان يسير الليل ويكمن النهار. # فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يكعموا (3) الخيل، ووقفهم مكانا وقال: ~~" لا تبرحوا " وانتبذ أمامهم فأقام ناحية منهم. # فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أن الفتح يكون له، فقال لأبي بكر: ~~أنا أعلم بهذه البلاد من علي، وفيها ما هو أشد علينا من بني سليم، وهي ~~الضباع والذئاب، وإن خرجت علينا خشيت أن تقطعنا، فكلمه يخل عنا نعلو ~~الوادي. # قال: فانطلق أبو بكر فكلمه فأطال، فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السلام ~~حرفا واحدا، فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجابني حرفا. # فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: أنت أقوى عليه، فانطلق عمر فخاطبه ~~فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر، فرجع إليهم # PageV01P164 # فأخبرهم أنه لم يجبه. # فقال عمرو بن العاص: إنه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا، انطلقوا بنا نعلو ~~الوادي، فقال له المسلمون: لا والله لا نفعل، أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن نسمع لعلي ونطيع، فنترك أمره ونسمع لك ونطيع؟! # فلم يزالوا كذلك حتى أحس أمير المؤمنين عليه السلام الفجر، فكبس (١) ~~القوم وهم غارون (٢)، فأمكنه الله منهم، ونزلت على النبي صلى الله عليه ~~وآله: ﴿والعاديات ~~ضبحا...﴾ (3) إلى آخر السورة، فبشر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه ~~بالفتح، وأمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام فاستقبلوه، والنبي ~~صلى الله عليه وآله يقدمهم فقاموا له صفين. # فلما بصر بالنبي صلى الله عليه وآله ترجل عن فرسه، فقال له النبي عليه ~~وآله السلام: " إركب فإن الله ورسوله راضيان عنك " فبكى ms096 أمير المؤمنين عليه ~~السلام فرحا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " يا علي، لولا أنني أشفق ~~أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم، لقلت ~~فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ". # PageV01P165 # فصل فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصة، بعد أن ~~كان من غيره فيها من الافساد ما كان، واختص عليه السلام من مديح النبي صلى ~~الله عليه وآله فيها بفضائل لم يحصل منها شئ لغيره، وبان له من المنقبة ~~فيها ما لم يشركه فيه سواء. # فصل ولما انتشر الإسلام بعد الفتح وما وليه من الغزوات المذكورة وقوي ~~سلطانه، وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله الوفود، فمنهم من أسلم ومنهم من ~~استأمن ليعود إلى قومه برأيه عليه السلام فيهم. # وكان في من وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى، ~~منهم العاقب والسيد وعبد المسيح، فقدموا المدينة وقت (1) صلاة العصر، ~~وعليهم لباس الديباج والصلب، فصار إليهم اليهود وتساءلوا بينهم فقالت ~~النصارى لهم: لستم على شئ، وقالت لهم اليهود. لستم على شئ، وفي ذلك أنزل ~~الله سبحانه: (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود ~~على # PageV01P166 # شئ...) (١) إلى آخر الآية. # فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر توجهوا إليه يقدمهم الأسقف، ~~فقال له: يا محمد، ما تقول في السيد المسيح؟ فقال النبي عليه وآله السلام: ~~(عبد لله اصطفاه وانتجبه) فقال الأسقف: أتعرف له - يا محمد - أبا ولده؟ ~~فقال النبي عليه وآله السلام. (لم يكن عن نكاح فيكون له والد) قال: فكيف ~~قلت. إنه عبد مخلوق، وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلا عن نكاح وله والد؟ فأنزل ~~الله تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله: # ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ~~من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك ~~فيه ms097 من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ (2) ~~فتلاها النبي صل الله عليه وآله على النصارى، ودعاهم إلى المباهلة، وقال: ~~(إن الله عز اسمه أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة، ويبين ~~الحق من الباطل بذلك) فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة، ~~فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد من يومهم ذلك. # فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف. انظروا محمدا في غد، فإن غدا ~~بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه # PageV01P167 # فإنه على غير شئ. # فلما كان من الغد جاء النبي عليه وآله السلام آخذا بيد أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب والحسن والحسين بين يديه يمشيان وفاطمة - صلوات الله عليهم - ~~تمشي خلفه، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم. # فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله قد أقبل بمن معه، سأل عنهم، فقيل له: ~~هذا ابن عمه علي بن أبي طالب وهو صهره وأبو ولده وأحب الخلق إليه، وهذان ~~الطفلان ابنا بنته من علي وهما من أحب الخلق إليه، وهذه الجارية بنته فاطمة ~~أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه. # فنظر الأسقف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم: # انظروا إليه قد جاء بخاصته من ولده وأهله ليباهل بهم واثقا بحقه، والله ~~ما جاء بهم وهو يتخوف الحجة عليه، فاحذروا مباهلته، والله لولا مكان قيصر ~~لأسلمت له، ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وبينه، وارجعوا إلى بلادكم ~~وارتؤوا لأنفسكم، فقالوا له: رأينا لرأيك تبع، فقال الأسقف: يا أبا القاسم ~~إنا لا نباهلك ولكنا نصالحك، فصالحنا عل ما ننهض به. # فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله عل ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل ~~حلة أربعون درهما جيادا، فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك، وكتب لهم النبي صل ~~الله عليه وآله كتابا بما صالحهم عليه، وكان الكتاب: PageV01P168 # بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عند محمد النبي رسول الله لنجران ~~وحاشيتها، في كل صفراء ms098 وبيضاء وثمرة ورقيق، لا يؤخذ منه شئ منهم غير ألفي ~~حلة من حلل الأواقي ثمن (1) كل حلة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فعلى حساب ~~ذلك، يؤدون ألفا منها في صفر، وألفا منها في رجب، وعليهم أربعون دينارا ~~مثواة رسولي مما فوق ذلك، وعليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذي عدن عارية ~~مضمونة ثلاثون درعا وثلاثون فرسا وثلاثون جملا عارية مضمونة، لهم بذلك جوار ~~الله وذمة (محمد بن عبد الله) (2)، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي ~~منه بريئة. # وأخذ القوم الكتاب وانصرفوا. # فصل وفي قصة أهل نجران بيان عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام مع ما فيه ~~من الآية للنبي صلى الله عليه وآله والمعجز الدال على نبوته. # PageV01P169 # ألا ترى إلى اعتراف النصارى له بالنبوة، وقطعه عليه السلام على امتناعهم ~~من المباهلة، وعلمهم بأنهم لو باهلوه لحل بهم العذاب، وثقته عليه وآله ~~السلام بالظفر بهم والفلج بالحجة عليهم. # وأن الله تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية (1) الفضل، ~~ومساواته للنبي عليه وآله السلام في الكمال والعصمة من الآثام، وأن الله جل ~~ذكره جعله وزوجته وولديه - مع تقارب سنهما - حجة لنبيه عليه وآله السلام ~~وبرهانا على دينه، ونص على الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه، وأن فاطمة ~~عليها السلام نساؤه المتوجه إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة ~~والاحتجاج، وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمة، ولا قاربهم فيه ولا ~~ماثلهم في معناه، وهو لاحق بما تقدم من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ~~الخاصة له، على ما ذكرناه. # فصل ثم تلا وفد نجران من القصص المنبئة عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام ~~وتخصصه من المناقب بما بان به من كافة العباد، حجة الوداع وما جرى فيها من ~~الأقاصيص، وكان فيها لأمير المؤمنين عليه السلام من جليل المقامات. فمن ذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P170 # كان قد أنفذه عليه السلام إلى ms099 اليمن ليخمس زكاتها (1)، ويقبض ما وافق ~~عليه أهل نجران من الحلل والعين وغير ذلك، فتوجه عليه السلام لما ندبه إليه ~~رسول الله صلى عليه وآله، فأنجزه ممتثلا فيه أمره مسارعا إلى طاعته، ولم ~~يأتمن رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا غيره على ما ائتمنه عليه من ذلك، ~~ولا رأى في القوم من يصلح للقيام به سواه، فأقامه عليه السلام مقام نفسه في ~~ذلك واستنابه فيه، مطمئنا إليه، ساكنا إلى نهوضه بأعباء ما كلفه فيه. # ثم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله التوجه للحج وأداء فرض الله تعالى ~~عليه فيه، فأذن في الناس به، وبلغت دعوته عليه السلام أقاصي بلاد الاسلام، ~~فتجهز الناس للخروج وتأهبوا معه، وحضر المدينة من ضواحيها ومن حولها وبقرب ~~منها خلق كثير، وتهيأوا للخروج معه، فخرج النبي صلى الله عليه وآله بهم ~~لخمس بقين من ذي القعدة، وكاتب أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجه إلى الحج ~~من اليمن ولم يذكر له نوع الحج الذي قد عزم عليه، وخرج عليه وآله السلام ~~قارنا للحج بسياق الهدي، وأحرم من ذي الحليفة (2) وأحرم الناس معه، ولبى ~~(3) عليه السلام من عند الميل الذي بالبيداء، فاتصل ما بين الحرمين ~~بالتلبية حتى انتهى إلى كراع الغميم (4)، # PageV01P171 # وكان الناس معه ركبانا ومشاة، فشق على المشاة المسير، وأجهدهم السير ~~والتعب به، فشكوا ذلك إلى النبي ص الله عليه وآله واستحملوه فأعلمهم أنه لا ~~يجد لهم ظهرا، وأمرهم أن يشدوا على أوساطهم ويخلطوا الرمل (1) بالنسل (2)، ~~ففعلوا ذلك واستراحوا إليه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه من ~~العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن، ومعه الحلل التي أخذها من أهل نجران. # فلما قارب رسول الله الله عليه وآله مكة من طريق المدينة، قاربها أمير ~~المؤمنين عليه السلام من طريق اليمن، وتقدم الجيش للقاء النبي صلى الله ~~عليه وآله وخلف عليهم رجلا منهم، فأدرك النبي عليه وآله السلام وقد أشرف ~~على مكة، فسلم وخبره بما صنع وبقبض ما قبض، وأنه سارع للقائه أمام الجيش، ~~فسر رسول الله ms100 صلى الله عليه وآله بذلك وابتهج بلقائه وقال له: (بما أهللت ~~يا علي؟ فقال له: يا رسول الله، إنك لم تكتب إلي بإهلالك ولا عرفتنيه (3) ~~فعقدت نيتي بنيتك، وقلت. اللهم إهلالا كإهلال نبيك، وسقت معي من البدن ~~أربعا وثلاثين بدنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر، فقد ~~سقت أنا ستا وستين، وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي، فأقم عل إحرامك وعد ~~إلى جيشك فعجل بهم إلي. حتى نجتمع بمكة إن شاء الله). # PageV01P172 # فودعه أمير المؤمنين عليه السلام وعاد إلى جيشه، فلقيهم عن قرب فوجدهم قد ~~لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، وقال للذي كان استخلفه فيهم: ~~(ويلك، ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى النبي عليه وآله ~~السلام ولم أكن أذنت لك في ذلك؟) فقال: سألوني أن يتجملوا بها ويحرموا فيها ~~ثم يردونها علي. فانتزعها أمير المؤمنين عليه السلام من القوم وشدها في ~~الأعدال فاضطغنوا لذلك عليه. # فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: (ارفعوا ألسنتكم عن علي بن ~~أبي طالب، فإنه خشن في ذات الله عز وجل، غير مداهن في دينه) فكف الناس عن ~~ذكره، وعلموا مكانه من النبي صلى الله عليه وآله، وسخطه على من رام الغميزة ~~فيه. فأقام أمير المؤمنين عليه السلام على إحرامه تأسيا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # وكان قد خرج مع النبي صلى الله عليه وآله كثير من المسلمين بغير سياق ~~هدي. فأنزل الله عز ذكره ﴿وأتموا الحج ~~والعمرة لله﴾ (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (دخلت العمرة في ~~الحج - وشبك بين أصابع إحدى يديه بالأخرى - إلى يوم القيامة)، ثم قال عليه ~~وآله السلام: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) ثم أمر مناديه ~~فنادى: من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة، ومن ساق منكم هديا فليقم ~~على إحرامه. فأطاع ms101 بعض الناس # PageV01P173 # في ذلك وخالف بعض، وجرت خطوب بينهم فيه، وقال منهم قائلون: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أشعث أغبر، ونلبس الثياب ونقرب النساء وندهن!. # وقال بعضهم: أما تستحيون أن تخرجوا ورؤوسكم تقطر من الغسل، ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله على إحرامه!. # فأنكر رسول الله على من خالف في ذلك وقال: (لولا أني سقت الهدي لأحللت ~~وجعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحل) فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف. # وكان فيمن أقام على الخلاف للنبي صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب، ~~فاستدعاه رسول الله عليه وآله السلام وقال له: (ما لي أراك - يا عمر - ~~محرما أسقت هديا؟!) قال: لم أسق، قال: (فلم لا تحل وقد أمرت من لم يسق ~~الهدي بالإحلال؟) فقال: والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم، فقال له ~~النبي عليه وآله السلام: # (إنك لن تؤمن بها حتى تموت). # فلذلك أقام على إنكار متعة الحج، حتى رقى المنبر في إمارته فنهى عنها ~~نهيا مجددا (1) وتوعد عليها بالعقاب. # ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله نسكه أشرك عليا عليه السلام في ~~هديه، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون، حتى انتهى إلى الموضع المعروف ~~بغدير خم، وليس بموضع إذ ذاك للنزول لعدم الماء # PageV01P174 # فيه والمرعى، فنزل صلى الله عليه وآله في الموضع ونزل المسلمون معه. # وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه ~~السلام خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير ~~توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، وعلم الله سبحانه ~~أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم ~~وبواديهم، فأراد الله تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه ~~السلام تأكيدا للحجة عليهم فيه. فأنزل جلت عظمته عليه: (يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك) (1) يعني في استخلاف علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ~~عليه السلام والنص بالإمامة عليه (وإن ms102 لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك ~~من الناس) (2) فأكد به الفرض عليه بذلك، وخوفه من تأخير الأمر فيه، وضمن له ~~العصمة ومنع الناس منه. # فنزل رسول الله صلى عليه وآله المكان الذي ذكرناه، لما وصفناه من الأمر ~~له بذلك وشرحناه، ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قائظا شديد الحر، فأمر ~~عليه السلام بدوحات هناك فقم ما تحتها، وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان، ~~ووضع بعضها على بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة. فاجتمعوا من ~~رحالهم إليه، وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء. فلما ~~اجتمعوا صعد عليه وآله السلام على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا أمير ~~المؤمنين عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه، # PageV01P175 # ثم خطب للناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ في الموعظة، ونعى إلى ~~الأمة نفسه، فقال عليه وآله السلام: (إني قد دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان ~~مني خفوف (1) من بين أظهركم، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ~~(2): كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). # ثم نادى بأعلى صوته: (3) (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟) فقالوا: # اللهم بلى، فقال لهم على النسق، وقد أخذ بضبعي (4) أمير المؤمنين عليه ~~السلام فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما وقال: (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، ~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). # ثم نزل صلى الله عليه وآله - وكان وقت الظهيرة - فصلى ركعتين، ثم زالت ~~الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله في ~~خيمته، وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا ~~عليه فوجا فوجا فيهنؤوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ~~ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه، ويسلمن ~~عليه بإمرة المؤمنين ففعلن. # PageV01P176 # وكان ممن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب فأظهر له المسرة به وقال ~~فيما قال: بخ بخ ms103 يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. # وجاء حسان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله، إئذن ~~لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله؟ فقال له: (قل يا حسان على اسم ~~الله) فوقف على نشز (1) من الأرض، وتطاول المسلمون لسماع كلامه، فأنشأ ~~يقول: # يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا وقال: فمن مولاكم ~~ووليكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن ~~تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما ~~وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا: ~~اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: (لا تزال - يا حسان - مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك). # وإنما اشترط رسول الله صلى الله عليه وآله في الدعاء له، لعلمه بعاقبة ~~أمره في الخلاف، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق، ~~ومثل ذلك ما اشترط الله تعالى في مدح أزواج النبي عليه السلام، ولم يمدحهن ~~بغير اشتراط، لعلمه أن منهن من يتغير بعد # PageV01P177 # الحال عن الصلاح الذي يستحق عليه المدح والإكرام، فقال عز قائلا: # ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن﴾ (1) ولم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي صلى الله عليه ~~وآله في محل الإكرام والمدحة، حيث بذلوا قوتهم للمسكين واليتيم والأسير، ~~فأنزل سبحانه وتعالى في علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم، فقال جل قائلا: ~~(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم ~~الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) (2) ~~فقطع لهم بالجزاء، ولم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم، لعلمه باختلاف الأحوال ~~على ما ms104 بيناه. # فصل فكان في حجة الوداع من فضل أمير المؤمنين عليه السلام الذي اختص به ~~ما شرحناه، وانفرد فيه من المنقبة الجليلة بما ذكرناه، فكان شريك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في حجه وهديه ومناسكه، ووفقه الله تعالى لمساواة نبيه ~~عليه وآله السلام في نيته، ووفاقه في عبادته، # PageV01P178 # وظهر من مكانه عنده صلى الله عليه وآله وجليل محله عند الله سبحانه ما ~~نوه به في مدحته، فأوجب به فرض طاعته على الخلائق واختصاصه بخلافته، ~~والتصريح منه بالدعوة إلى اتباعه والنهي عن مخالفته، والدعاء لمن اقتدى به ~~في الدين وقام بنصرته، والدعاء على من خالفه، واللعن لمن بارزه بعداوته. ~~وكشف بذلك عن كونه أفضل خلق الله تعالى وأجل بريته، وهذا مما لم يشركه - ~~أيضا - فيه أحد من الأمة، ولا تعرض (1) منه بفضل يقاربه على شبهة لمن ظنه، ~~أو بصيرة لمن عرف المعنى في حقيقته، والله المحمود. # فصل ثم كان مما أكد له الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته، ما تلا حجة الوداع ~~من الأمور المتجددة لرسول الله صلى الله عليه وآله والأحداث التي اتفقت ~~(بقضاء الله وقدره) (2). # وذلك أنه عليه وآله السلام تحقق من دنو أجله ما كان (قدم الذكر) (3) به ~~لأمته، فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم من الفتنة ~~بعده والخلاف عليه، ويؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق، ~~ويحثهم على الاقتداء # PageV01P179 # بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة، والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم ~~عن الخلاف والارتداد. فكان فيما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به ~~الرواة على اتفاق واجتماع من قوله عليه السلام: # (أيها الناس، إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض، ألا وإني سائلكم عن ~~الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يلقياني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم: ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ~~ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. # أيها الناس، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب ms105 بعض، فتلقوني ~~في كتيبة كمجر السيل الجرار (ألا وإن علي بن أبي طالب أخي) (1) ووصيي، ~~يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) (2). # فكان عليه وآله السلام يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه. # ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، وندبه أن يخرج بجمهور الأمة ~~إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم، واجتمع رأيه عليه السلام على إخراج جماعة ~~من متقدمي المهاجرين والأنصار في # PageV01P180 # معسكره، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته صلى الله عليه وآله من يختلف ~~في الرئاسة، ويطمع في التقدم على الناس بالإمارة، ويستتب الأمر لمن استخلفه ~~من بعده، ولا ينازعه في حقه منازع، فعقد له الإمرة على من ذكرناه. # وجد عليه وآله السلام في إخراجهم، فأمر أسامة بالبروز (1) عن المدينة ~~بمعسكره إلى الخرف (2)، وحث الناس لم على الخروج إليه والمسير معه، وحذرهم ~~من التلوم والإبطاء عنه. # فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها، فلما أحس بالمرض الذي ~~عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام واتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى ~~البقيع، فقال لمن تبعه: (إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع) فانطلقوا ~~معه حتى وقف بين أظهرهم فقال عليه السلام: (السلام عليكم يا أهل القبور، ~~ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع ~~أولها آخرها) ثم استغفر لأهل البقيع طويلا، وأقبل على أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فقال: (إن جبرئيل عليه السلام كان يعرض علي القرآن كل ~~سنة مرة، وقد عرضه علي العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجلي). # ثم قال: (يا علي، إني خيرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، ~~فاخترت لقاء ربي والجنة، فإذا أنا مت فاغسلني واستر عورتي، # PageV01P181 # فإنه لا يراها أحد إلا أكمه). # ثم عاد إلى منزله عليه وآله السلام فمكث ثلاثة أيام موعوكا، ثم خرج إلى ~~المسجد معصوب الرأس، معتمدا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيمنى يديه، ~~وعلى الفضل بن ms106 عباس باليد الأخرى، حتى صعد المنبر فجلس عليه، ثم قال: ~~(معاشر الناس، قد حان مني خفوف من بين أظهركم، فمن كان له عندي عدة فليأتني ~~أعطه إياها، ومن كان له علي دين فليخبرني به. # معاشر الناس، ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه شرا ~~إلا العمل. # أيها الناس، لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن، والذي بعثني بالحق لا ينجي إلا ~~عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت، اللهم هل بلغت؟). # ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ودخل بيته، وكان إذ ذاك بيت أم سلمة رضي ~~الله عنها فأقام به يوما أو يومين. # فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله، وسألت أزواج ~~النبي عليه وآله السلام في ذلك فأذن لها، فانتقل صلى الله عليه وآله إلى ~~البيت الذي أسكنه عائشة، واستمر به المرض أياما وثقل عليه السلام. # فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله صلى الله عليه وآله مغمور بالمرض ~~فنادى: الصلاة يرحمكم الله، فأوذن رسول الله صلى الله عليه وآله بندائه، ~~فقال: (يصلي بالناس بعضهم فإنني مشغول بنفسي). # فقالت عائشة: مروا أبا بكر، وقالت حفصة: مروا عمر. PageV01P182 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع كلامهما ورأي حرص كل واحدة ~~منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~حي!: (أكففن فإنكن صويحبات يوسف) (1) ثم قام عليه وآله السلام مبادرا خوفا ~~من تقدم أحد الرجلين، وقد كان أمرهما عليه السلام بالخروج إلى أسامة، ولم ~~يكن عنده أنهما قد تخلفا. # فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع، علم أنهما متأخران عن أمره، فبدر لكف ~~الفتنة وإزالة الشبهة، فقام عليه السلام - وإنه لا يستقل على الأرض من ~~الضعف - فأخذ بيده علي بن أبي طالب عليه السلام والفضل بن عباس فاعتمدهما ~~ورجلاه تخطان الأرض من الضعف. # فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب، فأومأ إليه بيده أن ~~تأخر عنه، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله صلى الله ms107 عليه وآله مقامه فكبر ~~فابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأ بها أبو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله. # فلما سلم انصرف إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر المسجد من ~~المسلمين ثم قال: (ألم آمر أن تنفذوا جيش أسامة؟!) قالوا: بلى يا رسول ~~الله. قال: (فلم تأخرتم عن أمري؟) فقال أبو بكر: إنني كنت خرجت ثم عدت ~~لأجدد (2) بك عهدا. وقال عمر: يا # PageV01P183 # رسول الله، لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب. فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: (فانفذوا جيش أسامة فانفذوا جيش أسامة) يكررها ثلاث مرات. ثم ~~أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف، فمكث هنيهة مغمى عليه، وبكى المسلمون ~~وارتفع النحيب من أزواجه وولده والنساء المسلمات ومن حضر من المسلمين (1). # فأفاق عليه وآله السلام فنظر إليهم، ثم قال. (أتوني بدواة وكتف، أكتب لكم ~~كتابا لا تضلوا بعده أبدا) ثم أغمي عليه، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا ~~فقال له عمر: ارجع، فإنه يهجر!!! فرجع. وندم من حضره على ما كان منهم من ~~التضجيع (2) في إحضار الدواة والكتف، فتلاوموا بينهم فقالوا: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله. # فلما أفاق صلى الله عليه وآله قال بعضهم: ألا نأتيك بكتف يا رسول الله ~~ودواة؟ فقال: (أبعد الذي قلتم!! لا، ولكنني أوصيكم بأهل بيتي خيرا) ثم أعرض ~~بوجهه عن القوم فنهضوا، وبقي عنده العباس والفضل وعلي بن أبي طالب وأهل ~~بيته خاصة. # فقال له العباس: يا رسول الله، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا بعدك ~~فبشرنا، وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا، فقال: # (أنتم المستضعفون من بعدي) وأصمت، فنهض القوم وهم يبكون قد # PageV01P184 # أيسوا (1) من النبي صلى الله عليه وآله. # فلما خرجوا من عنده قال عليه السلام: (أرددوا علي أخي علي بن أبي طالب ~~وعمي) فأنفذوا من دعاهما فحضرا، فلا استقر بهما المجلس قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: (يا عباس يا عم رسول الله، تقبل وصيتي ms108 وتنجز عدتي وتقضي ~~عني ديني؟) فقال العباس: يا رسول الله، عمك شيخ كبير ذو عيال كثير، وأنت ~~تباري الريح سخاء وكرما، وعليك وعد لا ينهض به عمك. # فأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: (يا أخي، تقبل وصيتي وتنجز ~~عدتي وتقضي عني ديني وتقوم بأمر أهلي من بعدي؟) قال: نعم يا رسول الله. ~~فقال له: (ادن مني) فدنا منه فضمه إليه، ثم نزع خاتمه من يده فقال له: (خذ ~~هذا فضعه في يدك) ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه، والتمس ~~عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب، فجئ بها إليه ~~فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: (امض على اسم الله إلى ~~منزلك). # فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل مرضه، وكان أمير المؤمنين لا يفارقه ~~إلا لضرورة، فقام في بعض شؤونه، فأفاق عليه السلام إفاقة فافتقد عليا عليه ~~السلام فقال - وأزواجه حوله -: (ادعوا لي أخي وصاحبي) وعاوده الضعف فأصمت، ~~فقالت عائشة. ادعوا له أبا بكر، فدعي فدخل عليه فقعد عند رأسه، فلما فتح ~~عينه نظر إليه # PageV01P185 # وأعرض عنه بوجهه، فقام أبو بكر وقال: لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي. ~~فلما خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله القول ثانية وقال: # (ادعوا لي أخي وصاحبي) فقالت حفصة: ادعوا له عمر، فدعي فلما حضر رآه ~~النبي عليه السلام فأعرض عنه فانصرف. # ثم قال: عليه السلام: (ادعوا لي أخي وصاحبي) فقالت أم سلمة رضي الله ~~عنها: ادعوا له عليا فإنه لا يريد غيره، فدعي أمير المؤمنين عليه السلام ~~فلما دنا منه أومأ إليه فأكب عليه فناجاه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~طويلا، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ~~الناس: ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن؟ فقال: # (علمني ألف باب، فتح لي كل باب ألف باب، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء ~~الله). # ثم ثقل عليه السلام وحضره الموت وأمير ms109 المؤمنين عليه السلام حاضر عنده. ~~فلما قرب خروج نفسه قال له: (ضع رأسي يا علي في حجرك، فقد جاء أمر الله عز ~~وجل فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة ~~وتول أمري وصل علي أول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن ~~بالله تعالى) فأخذ علي عليه السلام رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه، فأكبت ~~فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول: # (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال (1) اليتامى عصمة للأرامل) # PageV01P186 # ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل: # (يا بنية، هذا قول عمك أبي طالب، لا تقوليه، ولكن قولي: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (1)) فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه، ~~فدنت فأسر إليها شيئا تهلل له وجهها. # ثم قضى عليه السلام ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه ففاضت ~~نفسه عليه السلام فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه ~~إزاره واشتغل بالنظر في أمره. # فجاءت الرواية: أنه قيل لفاطمة عليها السلام: ما الذي أسر إليك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فسري عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت: ~~(إنه خبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به، وأنه لن تطول المدة بي بعده حتى ~~أدركه، فسري ذلك عني) (2). # ولما أراد أمير المؤمنين عليه السلام غسله صلوات الله عليه استدعى الفضل ~~بن عباس، فأمره أن يناوله الماء لغسله - بعد أن عصب عينيه - ثم شق قميصه من ~~قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته، وتولى عليه السلام غسله وتحنيطه وتكفينه، ~~والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه ~~وحده لم # PageV01P187 # يشركه معه أحد في الصلاة عليه. # وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه وأين يدفن؟! ~~فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال لهم: # (إن رسول الله صلى الله عليه ms110 وآله إمامنا حيا وميتا، فيدخل إليه فوج فوج ~~منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وإن الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان ~~إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني دافنه في حجرته التي قبض فيها) فسلم القوم ~~لذلك ورضوا به. # ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن ~~الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح (1) وكان ذلك عادة أهل مكة، وأنفذ إلى زيد ~~بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد، واستدعاهما وقال. (اللهم خر لنبيك). ~~فوجد أبو طلحة زيد ابن سهل فقيل له: احتفر لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فحفر له لحدا، ودخل أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبد المطلب ~~والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فنادت الأنصار من وراء البيت: يا علي، إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن يذهب، أدخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: # (ليدخل أوس بن خولي) وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج، فلما دخل ~~قال له علي عليه السلام: (انزل القبر) فنزل ووضع أمير المؤمنين عليه السلام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على يديه ودلاه في # PageV01P188 # حفرته فلما حصل في الأرض قال له: (أخرج) فخرج، ونزل علي بن أبي طالب عليه ~~السلام القبر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ووضع خده على الأرض ~~موجها إلى القبلة على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وهال عليه التراب. # وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من هجرته ~~وهو ابن ثلاث وستين سنة. # ولم يحضر دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر الناس، لما جرى بين ~~المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة، وفات أكثرهم الصلاة عليه ~~لذلك، وأصبحت فاطمة عليها السلام تنادي: (وأسوء صباحاه) فسمعها أبو بكر ~~فقال لها: إن صباحك لصباح سوء. واغتنم القوم الفرصة ms111 لشغل علي بن أبي طالب ~~برسول الله صلى الله عليه وآله وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق ~~لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر ~~حتى يفرغ بنو هاشم، فيستقر الأمر مقره، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان، ~~وكانت أسباب معروفة تيسر منها للقوم ما راموه، ليس هذا الكتاب موضع ذكرها ~~فنشرح القول فيها على التفصيل. # وقد جاءت الرواية: أنه لما تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع، جاء رجل ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بمسحاة في يده فقال له: إن القوم قد بايعوا أبا بكر، ووقعت الخذلة في ~~الأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء بالعقد PageV01P189 # للرجل خوفا من إدراككم الأمر. فوضع طرف المسحاة في الأرض ويده عليها ثم ~~قال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون﴾ (1) ~~(2). # وقد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ~~والعباس متوفران على النظر في أمره فنادى: # بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر ~~إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم * ~~فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي ثم نادى بأعلى صوته: يا بني هاشم، يا بني عبد ~~مناف، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل، أما والله لئن شئتم ~~لأملأنها خيلا ورجلا. فناداه أمير المؤمنين عليه السلام: (ارجع يا أبا ~~سفيان، فوالله ما تريد الله بما قول، وما زلت تكيد الإسلام وأهله، ونحن ~~مشاغيل برسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما ~~احتقب) فانصرف أبو سفيان إلى المسجد ms112 فوجد بني أمية مجتمعين فيه فحرضهم على ~~الأمر فلم ينهضوا له. # وكانت فتنة عمت وبلية شملت وأسباب سوء اتفقت، تمكن بها # PageV01P190 # الشيطان وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان، فتخاذل في إنكارها أهل الإيمان، ~~وكان ذلك تأويل قول الله عز اسمه: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ (1). # فصل وفيما عددناه من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام بعد الذي تقدم ذكره ~~من ذلك في حجة الوداع، أدل دليل على تخصصه عليه السلام فيها بما لم يشركه ~~فيه أحد من الأنام، إذ كان كل واحد منه بابا من الفضل قائما بنفسه، غير ~~محتاج في معناه إلى سواه. # ألا ترى أن تحققه عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله في مرضه إلى أن ~~توفاه الله يقتضي فضله في الدين والقربى من النبي صلى الله عليه وآله ~~بالأعمال المرضية الموجبة لسكونه إليه، وتعويله في أمره عليه، وانقطاعه عن ~~الكافة في تدبير نفسه إليه، واختصاصه من مودته بما لم يشركه فيه من عداه، ~~ثم وصيته إليه بما وصاه بعد أن عرض ذلك على غيره فأباه، وتحمله أعباء حقوقه ~~فيه وضمانه للقيام به وأداء الأمانة فيما تولاه، وتخصصه بأخوة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وصحبته المرضية حين دعاه، وإيداعه من علوم الدين ما ~~أفرده به ممن سواه، وتولي غسله وجهازه إلى الله، وسبق الكافة إلى الصلاة ~~عليه وتقدمهم في ذلك لمنزلته عنده وعند الله تعالى، ودلالة الأمة على كيفية # PageV01P191 # الصلاة عليه، وقد التبس الأمر عليهم في ذلك، وإرشاده لهم إلى موضع دفنه، ~~مع الاختلاف الذي كان بينهم فيه، فانقادوا إلى ما دعاهم إليه من ذلك ورآه، ~~فصار بذلك كله أوحدا في فضله، وأكمل به من مآثره في الإسلام ما ابتدأه في ~~أوله إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وحصل له به نظام الفضائل على ~~الاتساق، ولم يتخلل شيئا من أعماله في الدين فتور (1)، ولا شان فضله عليه ~~السلام فيما عددناه قصور عن غاية في مناقب الإيمان وفضائل الإسلام، وهذا ms113 ~~لاحق بالمعجز الباهر الخارق للعادات، وهو مما لا يوجد مثله إلا لنبي مرسل ~~أو ملك مقرب ومن لحق بهما في درج الفضائل عند الله تعالى، إذ كانت العادة ~~جارية فيمن عدا الأصناف الثلاثة بخلاف ذلك، على الاتفاق من ذوي العقول، ~~والألسن والعادات. والله نسأل التوفيق وبه نعتصم من الضلال. # فصل فأما الأخبار التي جاءت بالباهر من قضاياه عليه السلام في الدين، ~~وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافة المؤمنين، بعد الذي أثبتناه من جملة ~~الوارد في تقدمه في العلم، وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم، وفزع ~~علماء الصحابة إليه فيما أعضل من ذلك، والتجائهم إليه فيه وتسليمهم له ~~القضاء به، فهي أكثر من أن تحصى وأجل من أن تتعاطى، وأنا مورد منها جملة ~~تدل على ما بعدها إن شاء الله. # PageV01P192 # فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة في قضاياه ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله حي فصوبه فيها، وحكم له بالحق فيما قضاه، ودعا له بخير ~~وأثنى عليه به، وأبانه بالفضل في ذلك من الكافة، ودل به على استحقاقه الأمر ~~من بعده، ووجوب تقدمه على من سواه في مقام الإمامة، كما تضمن ذلك التنزيل ~~فيما دل على معناه وعرف به ما حواه التأويل، حيث يقول الله عز اسمه: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ (١) وقوله تعالى ذكره: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ (٢) وقوله تعالى سبحانه في قصة آدم ~~عليه السلام وقد قالت الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على ~~الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ~~فلما أنبأهم بأسمائهم ms114 قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ~~ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ (3). # فنبه الله سبحانه الملائكة على أن آدم أحق بالخلافة منهم، لأنه أعلم منهم ~~بالأسماء وأفضلهم في علم الأنباء. # PageV01P193 # وقال جل ذكره في قصة طالوت: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى ~~يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله ~~اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله ~~واسع عليم﴾ (1). # فجعل جهة حقه في التقدم عليهم ما زاده الله من البسطة في العلم والجسم، ~~واصطفاءه إياه على كافتهم بذلك، فكانت هذه الآيات موافقة لدلائل العقول في ~~أن الأعلم أحق بالتقدم في محل الإمامة ممن لا يساويه في العلم، ودلت على ~~وجوب تقدم أمير المؤمنين عليه السلام على كافة المسلمين في خلافة الرسول ~~صلى الله عليه وآله وإمامة الأمة لتقدمه عليهم في العلم والحكمة، وقصورهم ~~عن منزلته في ذلك. # فصل فمما جاءت به الرواية في قضاياه والنبي صلى الله عليه وآله حي موجود، ~~أنه لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله تقليده قضاء اليمن وإنفاذه ~~إليهم ليعلمهم الأحكام ويعرفهم (2) الحلال من الحرام، ويحكم فيهم بأحكام ~~القرآن، قال له أمير المؤمنين عليه السلام: (تنفذني (3) # PageV01P194 # يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء) فقال له: # (ادن مني) فدنا منه فضرب على صدره بيده، وقال: (اللهم اهد قلبه وثبت ~~لسانه) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ~~ذلك المقام) (1). # ولما استقرت به الدار باليمن، ونظر فيما ندبه إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من القضاء والحكم بين المسلمين، رفع إليه رجلان بينهما جارية ~~يملكان رقها على السواء، قد جهلا حظر وطئها فوطئاها معا في طهر واحد على ظن ~~منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام وقلة معرفتهما بما تضمنته الشريعة من ~~الأحكام، فحملت الجارية ووضعت غلاما، فاختصما إليه ms115 فيه، فقرع على الغلام ~~باسميهما فخرجت القرعة لأحدهما فألحق الغلام به، وألزمه نصف قيمته لأنه كان ~~عبدا لشريكه، وقال: (لو علمت أنكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجة ~~عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما) وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه ~~القضية فأمضاها، وأقر الحكم بها في الإسلام، وقال: (الحمد لله الذي جعل ~~فينا - أهل البيت - من يقضي على سنن داود عليه السلام وسبيله في القضاء) ~~يعني القضاء بالإلهام الذي هو في معنى الوحي، ونزول النص به أن لو نزل على ~~الصريح (2). # PageV01P195 # ثم رفع إليه عليه السلام وهو باليمن خبر زبية (1) حفرت للأسد فوقع فيها، ~~فغدا الناس ينظرون إليه، فوقف على شفير الزبية رجل فزلت قدمه فتعلق بآخر ~~وتعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث بالرابع، فوقعوا في الزبية فدقهم الأسد ~~وهلكوا جميعا، فقضى عليه السلام أن الأول فريسة الأسد وعليه ثلث الدية ~~للثاني، وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث، وعلى الثالث الدية كاملة للرابع. ~~وانتهى الخبر بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (لقد قضى أبو ~~الحسن فيهم بقضاء الله عز وجل فوق عرشه) (2). # ثم رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا، فجاءت جارية ~~أخرى فقرصت الحاملة فقفزت (3) لقرصتها فوقعت الراكبة فاندقت عنقها وهلكت، ~~فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية، وعلى القامصة (4) بثلثها، وأسقط ~~الثلث الباقي بقموص الراكبة لركوب الواقعة (5) عبثا القامصة. وبلغ الخبر ~~بذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمضاه وشهد له بالصواب به (6). # PageV01P196 # وقضى عليه السلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم، وكان في جماعتهم امرأة ~~مملوكة وأخرى حرة، وكان للحرة ولد طفل من حر، وللجارية المملوكة ولد طفل من ~~مملوك، فلم يعرف الحر - من الطفلين - من المملوك، فقرع بينهما وحكم بالحرية ~~لمن خرج سهم الحرية عليه منهما، وحكم بالرق لمن خرج عليه سهم الرق، منهما، ~~ثم أعتقه وجعله مولاه وحكم في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه. فأمضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عليه هذا القضاء وصوبه حسب إمضائه ما أسلفنا ذكره ms116 ~~ووصفنا (1). # فصل وجاءت الآثار أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله في بقرة ~~قتلت حمارا، فقال أحدهما: يا رسول الله، بقرة هذا الرجل قتلت حماري. فقال ~~رسول الله عليه وآله السلام: (اذهبا إلى أبي بكر فاسألاه عن ذلك) فجاءا إلى ~~أبي بكر وقصا عليه قصتهما، فقال: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وجئتماني؟ قالا: هو أمرنا بذلك، فقال لهما: بهيمة قتلت بهيمة، لا شئ على ~~ربها. # فعادا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبراه بذلك فقال لهما: (إمضيا # PageV01P197 # إلى عمر بن الخطاب وقصا عليه قصتكما واسألاه القضاء في ذلك) فذهبا إليه ~~وقصا عليه قصتهما، فقال لهما: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وجئتماني؟ قالا: هو أمرنا بذلك، قال: فكيف لم يأمركما بالمصير إلى أبي بكر؟ ~~قالا: قد أمرنا بذلك فصرنا إليه. فقال: ما الذي قال لكما في هذه القضية ~~(1)؟ قالا له: كيت وكيت، قال: ما أرى فيها إلا ما رأى أبو بكر. # فعادا إلى النبي صلى الله عليه وآله فخبراه الخبر، فقال،: (إذهبا إلى علي ~~ابن أبي طالب عليه السلام ليقضي بينكما) فذهبا إليه فقصا عليه قصتهما، فقال ~~عليه السلام: (إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه، فعلى ربها قيمة ~~الحمار لصاحبه، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته، فلا غرم ~~على صاحبها) فعادا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه بقضيته ~~بينهما، فقال عليه وآله السلام: (لقد قضى علي بن أبي طالب بينكما بقضاء ~~الله عز اسمه، ثم قال: الحمد لله الذي جعل فينا - أهل البيت - من يقضي على ~~سنن داود في القضاء) (2). # وقد روى بعض العامة أن هذه القضية كانت من أمير المؤمنين عليه السلام بين ~~الرجلين باليمن، وروى بعضهم حسب ما قدمناه، وأمثال ذلك كثيرة، وإنما الغرض ~~في إيراد موجز منه على الاختصار. # PageV01P198 # فصل في ذكر مختصر من قضائه عليه السلام في إمارة أبي بكر ابن أبي قحافة ~~فمن ذلك ما جاء الخبر به عن رجال من ms117 العامة والخاصة: أن رجلا رفع إلى أبي ~~بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إنني شربتها ولا علم ~~لي بتحريمها، لأني نشأت بين قوم يستحلونها، ولم أعلم بتحريمها حتى الآن.. ~~فارتج (1) على أبي بكر الأمر بالحكم عليه، ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار ~~عليه بعض من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك، ~~فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (مر ثقتين من ~~رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار، ويناشدانهم الله هل ~~فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك ~~فاستتبه وخل سبيله) ففعل ذلك أبو بكر، فلم يشهد عليه أحد من المهاجرين ~~والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله، وسلم لعلي عليه السلام في القضاء # PageV01P199 # به (١). # ورووا: أن أبا بكر سئل عن قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبا﴾ (2) فلم يعرف معنى الأب في القرآن، وقال: ~~أي سماء تظلني وأي (2) أرض تقلني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى ~~بما لا أعلم، أما الفاكهة فنعرفها، وأما الأب فالله أعلم به. فبلغ أمير ~~المؤمنين عليه السلام مقاله في ذلك، فقال: عليه السلام: (يا سبحان الله، ~~أما علم أن الأب هو الكلأ والمرعى، وأن قوله عز اسمه: (وفاكهة وأبا) اعتداد ~~من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما ~~تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم) (4). # وسئل أبو بكر عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن ~~أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان. فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال. (ما ~~أغناه عن الرأي في هذا المكان! أما علم أن الكلالة هم الإخوة والأخوات من ~~قبل الأب والأم، ومن قبل الأب على انفراده، ومن ms118 قبل الأم أيضا على حدتها، ~~قال الله عز قائلا: # PageV01P200 # ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد﴾ (١) وقال جلت عظمته: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ (2) (3). # وجاءت الرواية: أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال: # أنت خليفة نبي هذه الأمة؟ فقال له: نعم،، فقال: فإنا نجد في التوراة أن ~~خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن الله تعالى أين هو في السماء أم في ~~الأرض؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش، فقال اليهودي: # فأرى الأرض خالية منه، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان. فقال أبو ~~بكر: هذا كلام الزنادقة، اغرب عني وإلا قتلتك. فولى الحبر متعجبا يستهزئ ~~بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: (يا يهودي، قد عرفت ~~ما سألت عنه، وما أجبت به، وإنا نقول: إن الله جل وعز أين الأين فلا أين ~~له، وجل عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط ~~علما بما فيها ولا يخلو شئ منها من تدبيره، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من ~~كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به؟) قال اليهودي: نعم، قال: ~~(ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران عليه السلام كان ذات يوم جالسا ~~إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين أقبلت؟ قال: من عند الله عز # PageV01P201 # وجل، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الله، ~~وجاءه ملك آخر، فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عندا الله تعالى، وجاءه ~~ملك آخر فقال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز اسمه، فقال ~~موسى عليه السلام: سبحان من ms119 لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من ~~مكان) فقال اليهودي: (أشهد أن هذا هو) (1) الحق، وأنك أحق بمقام نبيك ممن ~~استولى عليه (2). # وأمثال هذه الأخبار كثيرة. # فصل في ذكر ما جاء من قضاياه عليه السلام في إمارة عمر بن الخطاب فمن ذلك ~~ما جاءت به العامة والخاصة في قصة قدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فأراد عمر ~~أن يحده، فقال له قدامة: إنه لا يجب علي الحد، لأن الله تعالى يقول: (ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ~~وعملوا # PageV01P202 # الصالحات ثم اتقوا وآمنوا) (1) فدرأ عمر عنه الحد، فبلغ ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له: (لم تركت إقامة الحد على قدامة ~~في شربه الخمر؟) فقال له: إنه تلا علي الآية، وتلاها عمر على أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (ليس قدامة من أهل هذه ~~الآية، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله عز وجل، إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما، فاردد قدامة واستتبه مما قال، فإن تاب ~~فأقم عليه الحد، وإن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة) فاستيقظ عمر لذلك، ~~وعرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة والإقلاع، فدرأ عمر عنه القتل، ولم يدر كيف ~~يحده. # فقال لأمير المؤمنين: أشر علي في حده، فقال: (حده ثمانين، إن شارب الخمر ~~إذا شربها سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى)، فجلده عمر ثمانين وصار إلى ~~قوله في ذلك (2). # ورووا: أن مجنونة على عهد عمر فجر بها رجل، فقامت البينة عليها بذلك، ~~فأمر عمر بجلدها الحد، فمر بها على أمير المؤمنين عليه السلام لتجلد فقال: ~~(ما بال مجنونة آل فلان تعتل (3)؟) فقيل له: أن رجلا فجر بها وهرب، وقامت ~~البينة عليها، فأمر عمر بجلدها، فقال لهم: (ردوها إليه وقولوا له: أما علمت ~~أن هذه مجنونة آل فلان! وأن النبي صلى الله # PageV01P203 # عليه وآله قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق! إنها مغلوبة ms120 ~~على عقلها ونفسها)، فردت إلى عمر، وقيل له ما قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال: فرج الله عنه لقد كدت أن أهلك في جلدها. ودرأ عنها الحد (١). # ورووا: أنه أتي بحامل قد زنت فأمر برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (هب لك سبيل عليها، أي سبيل لك على ما في بطنها!؟ # والله تعالى يقول: ﴿ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى﴾ (2)) فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن، ثم قال: فما ~~أصنع بها؟ قال. # (احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحد عليها) ~~فسري بذلك عن عمر وعول في الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام (3). # ورووا: أنه استدعى امرأة تتحدث عندها الرجال، فلما جاءها رسله فزعت ~~وارتاعت وخرجت معهم، فأملصت (4) فوقع إلى الأرض ولدها يستهل ثم مات، فبلغ ~~عمر ذلك فجمع أصحاب رسول الله # PageV01P204 # صلى الله عليه وآله وسألهم عن الحكم في ذلك، فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدبا ~~ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك. وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا ~~يتكلم في ذلك، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ قال: (قد سمعت ما ~~قالوا) قال: فما تقول أنت؟ قال: (قد قال القوم ما سمعت) قال: أقسمت عليك ~~لتقولن ما عندك، قال: (إن كان القوم قاربوك فقد غشوك، وإن كانوا ارتؤوا فقد ~~قصروا، الدية على عاقلتك لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك) فقال: أنت والله ~~نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجزئ الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام (1). # ورووا: أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل واحدة منهما ولدا ~~لها بغير بينة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفزع ~~فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما ~~فأقامتا على التنازع والاختلاف، فقال عليه السلام عند تماديهما في النزاع: ~~(أتوني بمنشار) فقالت له المرأتان: # ما تصنع؟ فقال: (أقده نصفين، ms121 لكل واحدة منكما نصفه) فسكتت إحداهما وقالت ~~الأخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لا بد من ذلك فقد سمحت به لها، ~~فقال: (الله أكبر، هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت) ~~فاعترفت المرأة الأخرى بأن الحق # PageV01P205 # مع صاحبتها والولد لها دونه، فسري عن عمر ودعا لأمير المؤمنين عليه ~~السلام بما فرج عنه في القضاء (١). # وروي عن يونس، عن الحسن: أن عمر أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم ~~برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك، ~~إن الله عز اسمه يقول: ﴿وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا﴾ (٢) وقول تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة﴾ (3) فإذا تممت المرأة الرضاعة سنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين ~~شهرا، كان الحمل منها ستة أشهر) فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك، ~~يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا (4). # ورووا: أن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل ~~يطؤها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنك تعلم ~~أني بريئة، فغضب عمر وقال: # وتجرح الشهود أيضا، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ردوها واسألوها، ~~فلعل لها عذرا) فردت وسئلت عن حالها فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت في إبل ~~أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبلي لبن، وخرج معي # PageV01P206 # خليطنا وكانت في إبله لبن، فنفذ مائي، فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى ~~أمكنه من نفسي، فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها. فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: (الله أكبر ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (1)) فلما ~~سمع ذلك عمر خلى سبيلها (2). # فصل ومما جاء عنه عليه السلام في معنى القضاء وصواب الرأي، وإرشاد القوم ~~إلى مصالحهم وتدارك ما كاد يفسد بهم (3) لولا تنبيهه على وجه الرأي فيه، ما ~~حدث به شبابة بن سوار، عن ms122 أبي بكر الهذلي قال: سمعت رجالا من علمائنا ~~يقولون: تكاتبت الأعاجم من أهل همذان وأهل الري وأهل أصفهان وقومس (4) ~~ونهاوند، وأرسل بعضهم إلى بعض: أن ملك العرب الذي جاء بدينهم وأخرج كتابهم ~~قد هلك - يعنون النبي صلى الله عليه وآله - وأنه ملكهم من بعده # PageV01P207 # رجل ملكا يسيرا ثم هلك - يعنون أبا بكر - وقام بعدة آخر قد طال عمره حتى ~~تناولكم في بلادكم وأغزاكم جنوده - يعنون عمر بن الخطاب - وأنه غير منته ~~عنكم حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده، وتخرجوا إليه فتغزوه في بلاده، ~~فتعاقدوا على هذا وتعاهدوا عليه. # فلما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب، ~~فلما انتهى إليه الخبر فزع عمر لذلك فزعا شديدا، ثم أتى مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر المهاجرين ~~والأنصار، إن الشيطان قد جمع لكم جموعا، وأقبل بها ليطفئ نور الله، ألا إن ~~أهل همذان وأهل أصفهان والري وقومس ونهاوند مختلفة ألسنتها وألوانها ~~وأديانها - قد تعاهدوا وتعاقدوا أن يخرجوا من بلادهم إخوانكم من المسلمين، ~~ويخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم، فأشيروا علي وأوجزوا ولا تطنبوا في ~~القول، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام. # فتكلموا، فقام طلحة بن عبيد الله - وكان من خطباء قريش - فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين، قد حنكتك الأمور، وجرستك (1) الدهور، ~~وعجمتك البلايا، وأحكمتك التجارب، وأنت مبارك الأمر، ميمون النقيبة، قد ~~وليت فخبرت واختبرت وخبرت، فلم تنكشف من عواقب قضاء الله إلا عن خيار، ~~فاحضر هذا الأمر برأيك ولا تغب عنه. ثم جلس. # فقال عمر: تكلموا، فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه # PageV01P208 # ثم قال: أما بعد - يا أمير المؤمنين - فإني أرى أن تشخص أهل الشام من ~~شامهم، وأهل اليمن من يمنهم، وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين ~~الكوفة والبصرة، فتلقى جمع المشركين بجمع المؤمنين، فإنك - يا أمير ~~المؤمنين - لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية، ولا تمتع من ms123 الدنيا بعزيز، ~~ولا تلوذ منها بحريز، فاحفره برأيك ولا تغب عنه. ثم جلس. # فقال عمر: تكلموا، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ~~(الحمد لله - حتى تم التحميد والثناء على الله والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله - ثم قال: أما بعد، فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم، سارت ~~الروم إلى ذراريهم وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم، سارت الحبشة إلى ذراريهم، ~~وإن أشخصت من بهذين الحرمين، انتقضت العرب عليك من أطرافها وأكنافها، حتى ~~يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك. وأما ذكرك ~~كثرة العجم ورهبتك من جموعهم، فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر، وأما ما بلغك من اجتماعهم ~~على المسير إلى المسلمين، فإن الله لمسيرهم أكره منك لذلك، وهو أولى بتغيير ~~ما يكره، وإن الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا: هذا رجل العرب، فإن قطعتموه ~~فقد قطعتم العرب، فكان أشد لكلبهم، وكنت قد ألبتهم على نفسك، وأمدهم من لم ~~يكن يمدهم. ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم، وتكتب إلى أهل البصرة ~~فليتفرقوا على ثلاث فرق: فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم، ولتقم فرقة ~~في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا، ولتسر PageV01P209 # فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم)، فقال عمر: أجل هذا الرأي، وقد كنت أحب ~~أن أتابع عليه. وجعل يكرر قول أمير المؤمنين عليه السلام وينسقه إعجابا به ~~واختيارا له (1). # قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: فانظروا - أيدكم الله - إلى هذا الموقف ~~الذي ينبئ بفضل الرأي إذ تنازعه أولو الألباب والعلم، وتأملوا التوفيق الذي ~~قرن الله به أمير المؤمنين عليه السلام في الأحوال كلها، وفزع القوم إليه ~~في المعضل من الأمور، وأضيفوا ذلك إلى ما أثبتناه عنه من القضاء في الدين ~~الذي أعجز متقدمي القوم حتى اضطروا في علمه إليه، تجدوه من باب المعجز الذي ~~قدمناه، والله ولي التوفيق. # فهذا طرف من موجز الأخبار فيما قضى به أمير المؤمنين ms124 عليه السلام في ~~إمارة عمر بن الخطاب، وله مثل ذلك في إمارة عثمان بن عفان. # فصل فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة: أن امرأة نكحها شيخ ~~كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على ~~عثمان، وسأل المرأة هل افتضك الشيخ؟ وكانت # PageV01P210 # بكرا فقالت: لا، فقال عثمان: أقيموا الحد عليها. فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (إن للمرأة سمين: سم المحيض وسم البول، فلعل الشيخ كان ينال منها ~~فسال ماؤه في سم المحيض فحملت منه، فاسألوا الرجل عن ذلك) فسئل فقال: قد ~~كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالاقتضاض، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: (الحمل له والولد ولده، وأرى عقوبته على الإنكار له) فصار ~~عثمان إلى قضائه بذلك وتعجب منه (1). # ورووا: أن رجلا كانت له سرية فأولدها، ثم اعتزلها وأنكحها عبدا له، ثم ~~توفي السيد فعتقت بملك ابنها لها، فورث ولدها زوجها، ثم توفي الابن فورثت ~~من ولدها زوجها، فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول: هذا عبدي، ويقول: هي ~~امرأتي ولست مفرجا عنها، فقال عثمان. هذه قضية مشكلة، وأمير المؤمنين حاضر ~~فقال: (سلوها هل جامعها بعد ميراثها له؟) فقالت: لا، فقال: (لو أعلم أنه ~~فعل ذلك لعذبته، إذهبي فإنه عبدك ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تسترقيه أو ~~تعتقيه أو تبيعيه فذاك لك) (2). # ورووا: أن مكاتبة زنت على عهد عثمان وقد عتق منها ثلاثة أرباع، فسأل ~~عثمان أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (يجلد منها بحساب الحرية، ويجلد ~~منها بحساب الرق). # PageV01P211 # وسأل زيد بن ثابت فقال: تجلد بحساب الرق، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (كيف تجلد بحساب الرق وقد عتق منها ثلاثة أرباعها؟ وهلا جلدتها ~~بحساب الحرية فإنها فيها أكثر!) فقال زيد: لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها ~~بحساب الحرية فيها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. (أجل ذلك واجب) ~~فأفحم زيد، وخالف عثمان أمير المؤمنين عليه السلام وصار إلى قول زيد، ولم ~~يصغ إلى ما قال بعد ظهور الحجة عليه ms125 (1)، وأمثال ذلك مما يطول بذكره ~~الكتاب، وينتشر به الخطاب. # فصل وكان من قضاياه عليه السلام بعد بيعة العامة له ومضي عثمان ابن عفان ~~على ما رواه أهل النقل من حملة الآثار: أن امرأة ولدت على فراش زوجها ولدا ~~له بدنان ورأسان على حقو (2) واحد، فالتبس الأمر على أهله أهو واحد أم ~~اثنان؟ فصاروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسألونه عن ذلك ليعرفوا الحكم ~~فيه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: (اعتبروه إذا نام ثم أنبهوا أحد ~~البدنين والرأسين، فإن انتبها جميعا معا في حالة واحدة فهما إنسان واحد، ~~وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم، فهما # PageV01P212 # اثنان وحقهما من الميراث حق اثنين) (1). # وروى الحسن بن علي العبدي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ ابن نباتة قال: ~~بينا شريح في مجلس القضاء إذ جاءه شخص فقال: يا أبا أمية أخلني فإن لي ~~حاجة، قال فأمر من حوله أن يخفوا عنه، فانصرفوا وبقي خاصة من حضر، فقال له: ~~أذكر حاجتك، فقال: يا أبا أمية إن لي ما للرجال وما للنساء، فما الحكم عندك ~~في أرجل أنا أم امرأة؟ فقال له: قد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام في ~~ذلك قضية أنا أذكرها، خبرني عن البول من أي الفرجين يخرج؟ قال الشخص: من ~~كليهما، قال: فمن أيهما ينقطع؟ قال: منهما معا، فتعجب شريح، فقال الشخص: ~~سأورد عليك من أمري ما هو أعجب، قال شريح: وما ذاك؟ قال: زوجني أبي على ~~أنني امرأة فحملت من الزوج، وابتعت جارية تخدمني فأفضيت إليها فحملت مني. # قال: فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجبا وقال: # هذا أمر لا بد من إنهائه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فلا علم لي ~~بالحكم فيه. فقام وتبعه الشخص ومن حضر معه حتى دخل عل أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقص عليه القصة، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام بالشخص فسأله عما ~~حكاه شريح فأقر به، فقال له: (ومن زوجك؟ (قال: فلان ابن فلان، وهو حاضر في ~~المصر، فدعي وسئل عما قال: فقال: صدق، فقال أمير ms126 المؤمنين عليه السلام: ~~(لأنت أجرأ من صائد الأسد، حين تقدم على هذا الحال) ثم دعا قنبرا مولاه ~~فقال: # PageV01P213 # (أدخل هذا الشخص بيتا ومعه أربع نسوة من العدول، ومرهن بتجريده وعد ~~أضلاعه بعد الاستيثاق من ستر فرجه) فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما آمن ~~على هذا الشخص الرجال والنساء، فأمر أن يشد عليه تبان (1) وأخلاه في بيت، ~~ثم ولجه فعد أضلاعه، فكانت من الجانب الأيسر سبعة، ومن الجانب الأيمن ~~ثمانية، فقال: (هذا رجل) وأمر بطم (2) شعره، وألبسه القلنسوة والنعلين ~~والرداء، وفرق بينه وبين ا لزوج (3). # وروى بعض أهل النقل: إنه لما ادعى الشخص ما ادعاه من الفرجين، أمر أمير ~~المؤمنين عليه السلام عدلين من المسلمين أن يحضرا بيتا خاليا، وأحضر الشخص ~~معهما، وأمر بنصب مرآتين: أحدهما مقابلة لفرج الشخص والأخرى مقابلة للمرآة ~~الأخرى، وأمر الشخص بالكشف عن عورته في مقابلة المرآة حيث لا يراه العدلان، ~~وأمر العدلين بالنظر في المرآة المقابلة لها، فلا تحقق العدلان صحة ما ~~ادعاه الشخص من الفرجين، اعتبر حاله بعد أضلاعه، فلما ألحقه بالرجال أهمل ~~قوله في ادعاء الحمل وألغاه ولم يعمل به، وجعل حمل الجارية منه وألحقه به ~~(4). # PageV01P214 # ورووا: أن أمير المؤمنين عليه السلام دخل ذات يوم المسجد، فوجد شابا حدثا ~~يبكي وحوله قوم، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عنه، فقال: إن شريحا قضى ~~علي بقضية لم ينصفني فيها، قال: (وما شأنك؟) قال: إن هؤلاء النفر - وأومأ ~~إلى نفر حضور - أخرجوا أبي معهم في سفر، فرجعوا ولم يرجع، فسألتهم عنه ~~فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله الذي استصحبه، فقالوا. ما نعرف له مالا، ~~فاستحلفهم شريح وتقدم إلي بترك التعرض لهم. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: (إجمع القوم وادع لي شرط الخميس) ~~(1) ثم جلس ودعا النفر والحدث معهم، فسأله عما قال، فأعاد الدعوى وجعل يبكي ~~ويقول: أنا والله أتهمهم على أبي يا أمير المؤمنين، فإنهم احتالوا عليه حتى ~~أخرجوه معهم، وطمعوا في ماله. فسأل أمير المؤمنين عليه السلام القوم، ~~فقالوا كما قالوا لشريح: مات الرجل ولا نعرف ms127 له مالا، فنظر في وجوههم ثم ~~قال لهم: (ماذا؟ أتظنون أني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى! إني إذا ~~لقليل العلم). # ثم أمر بهم أن يفرقوا، ففرقوا في المسجد، وأقيم كل رجل منهم إلى جانب ~~أسطوانة من أساطين المسجد، ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه يومئذ فقال ~~له: (اجلس) ثم دعا واحدا منهم فقال له: (أخبرني ولا ترفع صوتك، في أي يوم ~~خرجتم من منازلكم وأبو هذا الغلام معكم؟) فقال: في يوم كذا وكذا، فقال ~~لعبيد الله: (أكتب) ثم قال # PageV01P215 # له: (في أي شهر كان؟) قال: في شهر كذا، قال: (أكتب) ثم قال: # (في أي سنة؟) قال: في سنة كذا، فكتب عبيد الله ذلك، قال: (فبأي مرض مات؟) ~~قال: بمرض كذا، قال: (ففي أي منزل مات؟) قال: # في موضع كذا، قال: (من غسله وكفنه؟) قال: فلان، قال: (فبم كفنتموه؟) قال: ~~بكذا، قال: (فمن صلى عليه؟) قال: فلان، قال: # (فمن أدخله القبر؟) قال: فلان، وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك كله، ~~فلما انتهى إقراره إلى دفنه، كبر أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرة سمعها ~~أهل المسجد، ثم أمر بالرجل فرد إلى مكانه. # ودعا بآخر من القوم فأجلسه بالقرب منه، ثم سأله عما سأل الأول عنه، فأجاب ~~بما خالف الأول في الكلام كله. وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك، فلما فرغ ~~من سؤاله كبر تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثم أمر بالرجلين جميعا أن يخرجا عن ~~المسجد نحو الحبس (1)، فيوقف بهما على بابه. # ثم دعا بثالث فسأله عما سأل الرجلين فحكى خلاف ما قالا، وأثبت ذلك عنه، ~~ثم كبر وأمر بإخراجه نحو صاحبيه. # ودعا برابع من القوم فاضطرب قوله ولجلج، فوعظه وخوفه فاعترف أنه وأصحابه ~~قتلوا الرجل وأخذوا ماله، وأنهم دفنوه في موضع كذا وكذا بالقرب من الكوفة، ~~فكبر أمير المؤمنين عليه السلام وأمر به إلى السجن. # واستدعى واحدا من القوم فقال له: (زعمت أن الرجل مات # PageV01P216 # حتف أنفه وقد قتلته، اصدقني عن حالك، وإلا نكلت بك، فقد وضح ms128 لي الحق في ~~قصتكم) فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه، ثم دعا الباقين فاعترفوا ~~عنده بالقتل وسقط في أيديهم، واتفقت كلمتهم على قتل الرجل وأخذ ماله. فأمر ~~من مضى مع بعضهم إلى موضع المال الذي دفنوه، فاستخرجه منه وسلمه إلى الغلام ~~ابن الرجل المقتول، ثم قال له: (ما الذي تريد؟ قد عرفت ما صنع القوم بأبيك) ~~قال: # أريد أن يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي الله عز وجل، وقد عفوت عن ~~دمائهم في الدنيا، فدرأ عنهم أمير المؤمنين عليه السلام حد القتل وأنهكهم ~~عقوبة. # فقال شريح: يا أمير المؤمنين كيف هذا الحكم؟ فقال له: (إن داود عليه ~~السلام مر بغلمان يلعبون وينادون بواحد منهم: يا مات الدين قال: والغلام ~~يجيبهم، فدنا داود عليه السلام منهم فقال له: # يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي مات الدين، قال له داود: ومن سماك بهذا ~~الاسم؟ قال: أمي، فقال له داود عليه السلام: وأين أمك؟ # قال: في منزلها، فقال داود عليه السلام: انطلق بنا إلى أمك، فانطلق به ~~إليها فاستخرجها من منزلها فخرجت، فقال: يا أمة الله ما اسم ابنك هذا؟ ~~قالت: اسمه مات الدين، قال لها داود: من سماه بهذا الاسم؟ # قالت: أبوه، قال: وما كان سبب ذلك؟ قالت: إنه خرج في سفر له ومعه قوم، ~~وأنا حامل بهذا الغلام، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي معهم، فسألتهم عنه ~~فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: # ما ترك مالا، فقلت لهم: فهل وصاكم بوصية؟ قالوا: زعم أنك حبلى، فإن ولدت ~~جارية أو غلاما فسميه مات الدين، فسميته كما PageV01P217 # وصى ولم أحب خلافه، فقال لها داود عليه السلام: فهل تعرفين القوم؟ قالت: ~~نعم، قال لها داود: انطلقي مع هؤلاء - يعني قوما بين يديه - فاستخرجيهم من ~~منازلهم، فلما حضروه حكم فيهم بهذه الحكومة، فثبت عليهم الدم، واستخرج منهم ~~المال، ثم قال لها: يا أمة الله سمي ابنك هذا بعاش الدين) (1). # ورووا: أن امرأة هويت غلاما فراودته عن نفسه فامتنع الغلام، فمضت وأخذت ~~بيضة فألقت بياضها ms129 على ثوبها، ثم علقت بالغلام ورفعته إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقالت: إن هذا الغلام كابرني على نفسي وقد فضحني، ثم أخذت ~~ثيابها فأرت بياض البيض وقالت: # هذا ماؤه على ثوبي، فجعل الغلام يبكي ويبرأ مما ادعته ويحلف، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام لقنبر: (مر من يغلي ماء حتى تشتد حرارته، ثم لتأتني ~~به على حاله) فجئ بالماء، فقال. (ألقوه على ثوب المرأة) فألقوه عليه فاجتمع ~~بياض البيض والتأم، فأمر بأخذه ودفعه إلى رجلين من أصحابه فقال: (تطعماه ~~والفظاه) فتطعماه فوجداه بيضا، فأمر بتخلية الغلام وجلد المرأة عقوبة على ~~ادعائها الباطل (2). # وروى الحسن بن محبوب قال: حدثني عبد الرحمن بن الحجاج # PageV01P218 # قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما ~~سبقه إليها أحد، وذلك أن رجلين اصطحبا في سفر فجلسا يتغذيان، فأخرج أحدهما ~~خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة، فمر بهما رجل فسلم فقالا له: الغداء، ~~فجلس معهما يأكل، فلما فرغ من أكله رمى إليهما ثمانية دراهم وقال لهما: هذه ~~عوض عما أكلت من طعامكما، فاختصما وقال صاحب الثلاثة: هذه نصفان بيننا، ~~وقال صاحب الخمسة: بل لي خمسة ولك ثلاثة، فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقصا عليه القصة، فقال لهما: (هذا أمر فيه دناءة، والخصومة غير ~~جميلة فيه، والصلح أحسن)، فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لست أرضى إلا بمر ~~القضاء، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (فإذا كنت لا ترضى إلا بمر ~~القضاء، فإن لك واحدا من ثمانية ولصاحبك سبعة) فقال: سبحان الله، كيف صار ~~هذا هكذا؟ # فقال له: (أخبرك، أليس كان لك ثلاثة أرغفة؟) قال: بلى، قال: # (ولصاحبك خمسة أرغفة) قال: بلى، قال: (فهذه أربعة وعشرون ثلثا، أكلت أنت ~~ثمانية، وصاحبك ثمانية، والضيف ثمانية، فلما أعطاكم الثمانية كان لصاحبك ~~سبعة، ولك واحد) فانصرف الرجلان على بصيرة من أمرهما في القضية (1). # وروى علماء السيرة: أن أربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين ~~عليه السلام فسكروا فتباعجوا بالسكاكين، فنال الجراح كل # PageV01P219 # واحد منهم، ورفع خبرهم إلى أمير ms130 المؤمنين عليه السلام فأمر بحبسهم حتى ~~يفيقوا، فمات في الحبس منهم اثنان وبقي منهم اثنان، فجاء قوم الاثنين إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقالوا: أقدنا من هذين النفسين فإنهما قتلا ~~صاحبينا، فقال لهم: (وما علمكم بذلك؟ ولعل كل واحد منهما قتل صاحبه) ~~فقالوا: لا ندري، فاحكم فيها بما علمك الله، فقال عليه السلام: (دية ~~المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصة الحيين منها بدية جراحهما) (1). # فكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه، ألا ترى أنه لا ~~بينة على القاتل تفرده من المقتول، ولا بينة على العمد في القتل، فلذلك كان ~~القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل، واللبس في القاتل دون المقتول. # ورووا: أن ستة نفر نزلوا في الفرات فتغاطوا فيها لعبا، فغرق واحد منهم، ~~فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم غرقوه، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما ~~غرقاه، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا على الخمسة النفر، ثلاثة منها على ~~الاثنين بحساب الشهادة عليهما، وخمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا. ولم ~~يكن في ذلك قضية أحق بالصواب مما قضى به عليه السلام (2). # PageV01P220 # ورووا: أن رجلا حضرته الوفاة فوصى بجزء من ماله ولم يعينه، فاختلف الوارث ~~بعده في ذلك، وترافعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقضى عليهم بإخراج ~~السبع من ماله وتلا عليه السلام قوله عز اسمه: # ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء ~~مقسوم﴾ (٣) (٢). # وقضى عليه السلام في رجل وصى عند الموت بسهم من ماله ولم يبينه، فلما مضى ~~اختلف الورثة في معناه، فقضى عليه السلام بإخراج الثمن من ماله، وتلا قوله ~~جلت عظمته: (إنما الصدقات للفقراء والمسكين والعاملين عليها) (٣) إلى آخر ~~الآية، وهم ثمانية أصناف لكل صنف منهم سهم من الصدقات (٤). # وقضى عليه السلام في رجل وصى فقال: أعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي، فلما ~~مات لم يعرف الوصي ما يصنع، فسأله عن ذلك فقال: (يعتق عنه كل عبد له في ~~ملكه ستة أشهر) وتلا قوله تعالى: # ﴿والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون ~~القديم﴾ (5) وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوسه ~~وضؤولته بعد ستة # PageV01P221 # أشهر من أخذ الثمرة منه (1). # وقضى عليه السلام في رجل نذر أن يصوم حينا ولم يسم وقتا بعينه، أن يصوم ~~ستة أشهر، وتلا قوله تعالى ذكره: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) (2) وذلك ~~في كل ستة أشهر (3). # وجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنه كان بين يدي تمر، فبدرت زوجتي ~~فأخذت منه واحدة فألقتها في فيها، فحلفت أنها لا تأكلها ولا تلفظها، فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: (تأكل نصفها وترمي نصفها، وقد تخلصت من يمينك) ~~(4). # وقضى عليه السلام في رجل ضرب امرأة فألقت علقة أن عليه ديتها أربعين ~~دينارا، وتلا قوله عز وجل (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلنا ~~نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا ~~المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن ~~الخالقين) (1) ثم قال: (في النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، ~~وفي المضغة ستون دينارا، وفي العظم قبل أن يستوي خلقا ثمانون دينارا، وفي ~~الصورة قبل أن # PageV01P222 # تلجها الروح مائة دينار، وإذا ولجتها (1) الروح كان فيها ألف دينار) (2) ~~فهذا طرف من ذكر قضاياه عليه السلام وأحكامه الغريبة التي لم يقض بها أحد ~~قبله، ولا عرفها من العامة والخاصة أحد إلا عنه، واتفقت عترته على العمل ~~بها، ولو مني غيره بالقول فيها لظهر عجزه عن الحق في ذلك، كما ظهر فيما هو ~~أوضح منه، وفيما أثبتناه من قضاياه على الاختصار كفاية فيما قصدناه إن شاء ~~الله. # فصل في مختصر من كلامه عليه السلام في وجوب المعرفة بالله والتوحيد له ~~ونفي التشبيه عنه والوصف لعدله وصنوف الحكمة والدلائل والحجة فمن ذلك ما ~~رواه أبو بكر الهذلي، عن الزهري وعيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان: أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال في الحث على معرفة الله تعالى والتوحيد له: (أول ~~عبادة الله معرفته، ms132 وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي التشبيه عنه، جل ~~عن أن تحله الصفات، لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع، وشهادة ~~العقول، أنه - جل جلاله - صانع ليس بمصنوع، بصنع الله يستدل # PageV01P223 # عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالنظر تثبت حجته، جعل الخلق دليلا عليه، ~~فكشف به عن ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليته، لا شريك له في إلهيته، ولا ~~ند له في ربوبيته، بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضد له، ~~وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له) (1). # في كلام يطول بإثباته الكتاب. # ومما حفظ عنه عليه السلام في نفي التشبيه عن الله عز اسمه، ما رواه ~~الشعبي قال: سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: والذي احتجب بسبع ~~طباق، فعلاه بالدرة (2)، ثم قال له: (يا ويلك، إن الله أجل من أن يحتجب عن ~~شئ، أو يحتجب عنه شئ، سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ~~ولا في السماء) فقال الرجل: أفأكفر عن يميني، يا أمير المؤمنين؟ قال: (لا ~~لم تحلف بالله فتلزمك كفارة، وإنما حلفت بغيره) (3). # وروى أهل السيرة وعلماء النقلة: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال له: يا أمير المؤمنين، خبرني عن الله تعالى، أرأيته حين # PageV01P224 # عبدته؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (لم أك بالذي (1) أعبد من لم ~~أره) فقال له: كيف رأيته؟ فقال له: (يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة ~~الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، معروف بالدلالات، منعوت ~~بالعلامات، لا يقاس بالناس، ولا تدركه الحواس) فانصرف الرجل وهو يقول: الله ~~أعلم حيث يجعل رسالاته (2). # وفي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام كان ينفي عن الله سبحانه رؤية ~~الأبصار. # وروى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام بعد انصرافه من حرب صفين فقال له: يا أمير المؤمنين، خبرنا عما كان ~~بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب، أكان ذلك بقضاء من الله تعالى وقدر؟ فقال ~~له أمير المؤمنين عليه السلام: (ما ms133 علوتم تلعة ولا هبطتم واديا، إلا ولله ~~فيه قضاء وقدر) فقال الرجل: # فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال له: (ولم؟) قال: إذا كان ~~القضاء والقدر ساقانا إلى العمل، فما وجه الثواب لنا على الطاعة؟ وما وجه ~~العقاب لنا على المعصية؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (أو ظننت يا ~~رجل أنه قضاء حتم، وقدر لازم، لا تظن ذلك فإن القول به مقال عبدة الأوثان، ~~وحزب الشيطان، وخصماء الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله جل جلاله ~~أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا، # PageV01P225 # ولم يخلق السماء والأرض وما بينهما باطلا ﴿ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾ (1)) ~~فقال له الرجل: فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال: ~~(الأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة، ~~والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد والترغيب ~~والترهيب، كل ذلك مضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، فأما غير ذلك فلا ~~تظنه، فإن الظن له محبط للأعمال) فقال الرجل: فرجت عني يا أمير المؤمنين ~~فرج الله عنك، وأنشأ يقول: # أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم المآب من الرحمن غفرانا أوضحت من ~~ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا (2) وهذا الحديث موضح عن ~~قول أمير المؤمنين عليه السلام في معنى العدل، ونفي الجبر، وإثبات الحكمة ~~في أفعال الله تعالى، ونفي العبث عنها. # PageV01P226 # فصل ومن كلامه عليه السلام في مدح العلماء وتصنيف الناس وفضل العلم ~~والحكمة ما رواه أهل النقل عن كميل بن زياد - رحمه الله - أنه قال: أخذ ~~بيدي أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم من المسجد حتى أخرجني منه، فلما ~~أصحر تنفس الصعداء ثم قال: (يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، ~~احفظ عني ما أقول: # الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ~~ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. ms134 # يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال ~~تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق. # يا كميل، صحبة العالم (1) دين يدان به، وبه تكملة الطاعة في حياته، وجميل ~~الأحدوثة بعد موته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه. # يا كميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما # PageV01P227 # بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه إن هاهنا ~~علما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة، بل أصيب لقنا غير ~~مأمون، يستعمل آلة الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعمه ~~على كتابه؟ أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في إخباته، يقدح الشك له في قلبه ~~بأول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، فمنهوم (1) باللذات سلس القياد ~~للشهوات، أو مغرم (2) بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين، أقرب شبها بهما ~~الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى، لا تخلو الأرض ~~من حجة لك على خلقك، إما ظاهرا معلوما أو خائفا (مغمورا، لئلا) (3) تبطل ~~حججك وبيناتك، وأين أولئك؟ الأقلون عددا، الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله ~~تعالى حججه حتى يودعوها قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الإيمان، ~~فاستلانوا روح اليقين، فأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، واستلانوا ما ~~استوعره المترفون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك ~~خلفاء الله في أرضه، وحججه على عباده - ثم تنفس الصعداء وقال - هاه هاه، ~~شوقا إلى رؤيتهم) ونزع يده عن يدي وقال لي: (انصرف إذا شئت) (4). # PageV01P228 # فصل ومن كلامه عليه السلام في الدعاء إلى معرفته وبيان فضله وصفة ~~العلماء، وما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه ما رواه العلماء بالأخبار في ~~خطبة تركنا ذكر صدرها إلى قوله: (والحمد لله الذي هدانا من الضلالة، وبصرنا ~~من العمى، ومن علينا بالإسلام، وجعل فينا النبوة، وجعلنا النجباء، وجعل ~~أفراطنا أفراط الأنبياء، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف، وننهى ~~عن المنكر، ونعبد الله ولا نشرك به شيئا، ولا نتخذ من دونه وليا، فنحن ~~شهداء الله، والرسول شهيد (1) علينا، نشفع فنشفع ms135 فيمن شفعنا له، وندعو ~~فيستجاب دعاؤنا ويغفر لمن ندعو له ذنوبه، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا. # أيها الناس، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، ~~واتقوا الله إن الشديد العقاب. # أيها الناس إني ابن عم نبيكم، وأولاكم بالله ورسوله، فاسألوني ثم ~~اسألوني، فكأنكم بالعلم قد نفذ، وإنه لا يهلك # PageV01P229 # عالم إلا هلك معه بعض علمه، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء، ~~يضئ نوره على سائر الكواكب، خذوا من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه ~~لخصال أربع: لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤا به في ~~المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للرؤوس، لا يستوي عند الله في العقوبة ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون، نفعنا الله وإياكم بما علمنا، وجعله لوجهه ~~خالصا إنه سميع مجيب) (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام في صفه العالم وأدب المتعلم ما رواه الحارث ~~الأعور قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: # (من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال، ولا يعنت في الجواب، ولا يلح عليه ~~إذا كسل، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض، ولا يشار إليه بيد في حاجة، ولا يفشى له ~~سر، ولا يغتاب عنده أحد، ويعظم كما حفظ أمر الله، ولا يجلس المتعلم أمامه، ~~ولا يغرض (2) من طول صحبته، وإذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة ~~عمهم بالسلام وخصه بالتحية، وليحفظه شاهدا وغائبا، وليعرف له حقه، فإن ~~العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم ~~ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا # PageV01P230 # خلف منه، وطالب العلم تستغفر له الملائكة، وتدعو له في السماء والأرض) ~~(1). # فصل ومن كلامه عليه السلام، في أهل البدع ومن قال في الدين برأيه، وخالف ~~طريق أهل الحق في مقاله ما رواه ثقات أهل النقل عند العامة والخاصة، في ~~كلام افتتاحه الحمد لله والصلاة عل نبيه صلى الله عليه وآله. (أما بعد، ~~فذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم، إنه لا يهيج (2) على التقوى زرع قوم، ~~ولا ms136 يظمأ عليه سنخ أصل، وإن الخير كله فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن ~~لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى الله رجل وكله إلى نفسه، جائر عن قصد ~~السبيل، مشعوف (3) بكلام بدعة، قد لهج فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن ~~افتتن به، ضال عن هدي من كان قبله، مضل لمن اقتدى به، حمل خطيا غيره، رهن ~~بخطيئته، قد قمش (4) # PageV01P231 # جهلا في جهال عشوة (1)، غار (2) بأغباش الفتنة، عم عن الهدى، قد سماه ~~أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما، بكر فاستكثر من جمع ما (3) قل ~~منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واستكثر من غير طائل، جلس للناس ~~قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض ~~حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها ~~حشوا من رأيه ثم قطع عليه، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا ~~يدري أصاب أم أخطأ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا، إن قاس شيئا بشئ لم ~~يكذب رأيه، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به، لما يعلم من نفسه في الجهل والنقص ~~والضرورة كيلا يقال أنه لا يعلم، ثم أقدم بغير علم، فهو خائض عشوات، ركاب ~~شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس ~~قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث، وتصرخ منه ~~الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم به الحلال، لا يسلم بإصدار ما ~~عليه ورد، ولا يندم على ما منه فرط. # أيها الناس: عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته، فإن العلم ~~الذي هبط به آدم وجميع (ما فضلت به) (4) النبيون إلى خاتم النبيين، في عترة ~~محمد (5) صلى الله عليه وآله فأين يتاه بكم؟ بل أين تذهبون؟! يا من # PageV01P232 # نسخ من أصلاب أصحاب السفينة، هذه (1) مثلها فيكم فاركبوها، فكما نجا في ~~هاتيك من نجا، فكذلك ينجو في هذه من دخلها، أنا رهين بذلك ms137 قسما حقا وما أنا ~~من المتكلفين، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف! أما بلغكم ما قال فيهم ~~نبيكم صلى الله عليه وآله حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين، ~~ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. ألا هذا عذب فرات فاشربوا، ~~وهذا ملح أجاج فاجتنبوا) (2). # ومن كلامه عليه السلام في صفة الدنيا والتحذير منها (أما بعد: فإنما - ~~مثل الدنيا مثل الحية، لين مسها، شديد نهسها، فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما ~~يصحبك منها، وكن أسر ما تكون فيها، أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما ~~اطمأن منها إلى سرور أسخطه منها مكروه، والسلام) (3). # PageV01P233 # ومن كلامه عليه السلام في التزود للآخرة، وأخذ الأهبة للقاء الله تعالى، ~~والوصية للناس بالعمل الصالح ما رواه العلماء بالأخبار، ونقلة السيرة ~~والآثار: أنه كان عليه السلام ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم ~~للمنام، بصوت يسمعه كافة أهل المسجد ومن جاوره من الناس: (تزودوا - رحمكم ~~الله - فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ~~ما يحضركم من الزاد، فإن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مهولة، لا بد من الممر ~~بها، والوقوف عليها، فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها، وإما هلكة ليس ~~بعدها انجبار، يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، وتؤديه ~~أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحل به بعد ~~الموت نقمة، فإنما نحن به وله، وبيده الخير وهو على كل شئ قدير) (1). # ومن كلامه عليه السلام في التزهيد في الدنيا، والترغيب في أعمال الآخرة ~~(يا ابن آدم، لا يكن أكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن # PageV01P234 # من أجلك، فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك، واعلم أنك لن تكتسب شيئا ~~فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، يكثر في الدنيا به نصبك، ويحظى به ~~وارثك، ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في ms138 حياتك، وقدم ليوم ~~معادك زادا يكون أمامك، فإن السفر بعيد، والموعد القيامة، والمورد الجنة أو ~~النار) (1). # ومن كلامه عليه السلام في مثل ذلك، ما اشتهر بين العلماء، وحفظه ذوو ~~الفهم والحكماء (أما بعد: أيها الناس، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، ~~وإن الآخرة قد أظلت وأشرفت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق، ~~والسبقة الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه ~~عجل، فمن أخلص لله عمله لم يضره أمله، ومن بطأ (2) به عمله في أيام مهله ~~قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أمله. # ألا فاعملوا في الرغبة والرهبة، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله وأجمعوا ~~معها رهبة، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله وأجمعوا معها # PageV01P235 # رغبة، فإن الله قد تأذن للمحسنين بالحسنى، ولمن شكره بالزيادة، ولا كسب ~~خير من كسب ليوم تدخر فيه الذخائر، وتجمع فيه الكبائر، وتبلى فيه السرائر، ~~وإني لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها. # ألا وإنه من لا ينفعه اليقين يضره الشك، ومن لا ينفعه حاضر لبه ورأيه ~~فغائبه عنه أعجز. ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد، وإن أخوف ما ~~أتخوف عليكم اثنان: اتباع الهوى، وطول الأمل، لأن اتباع الهوى يصد عن الحق، ~~وطول الأمل ينسي الآخرة. # ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت (1) مقبلة، ولكل ~~واحدة منهما بنون، فكونوا إن استطعتم من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء ~~الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل) (2). # ومن كلامه عليه السلام في ذكر خيار الصحابة وزهادهم ما رواه صعصعة بن ~~صوحان العبدي، قال: صلى بنا أمير المؤمنين # PageV01P236 # عليه السلام ذات يوم صلاة الصبح، فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر ~~الله تعالى، لا يلتفت يمينا ولا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا ~~- يعني جامع الكوفة - قيس رمح، ثم أقبل علينا بوجهه عليه السلام فقال: (لقد ~~عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنهم ms139 ليراوحون ~~في هذا الليل بين جباههم وركبهم، فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم ~~شبه ركب المعزى، فإذا ذكروا (1) مادوا كما تميد الشجر في الريح، ثم انهملت ~~عيونهم حتى تبل ثيابهم) ثم نهض عليه السلام وهو يقول: (كأنما القوم باتوا ~~غافلين) (2). # ومن كلامه عليه السلام في صفة شيعته المخلصين ما رواه نقلة الآثار: أنه ~~خرج ذات ليلة من المسجد، وكانت ليلة قمراء، فأم الجبانة ولحقه جماعة يقفون ~~أثره، فوقف ثم قال: (من أنتم؟) قالوا: نحن شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرس ~~في وجوههم ثم قال: (فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟) قالوا: وما سيماء ~~الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: (صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من ~~البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من # PageV01P237 # الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين) (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام ومواعظه وذكره الموت ما استفاض عنه من قوله: ~~(الموت طالب ومطلوب حثيث، لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فأقدموا ولا ~~تنكلوا، فإنه ليس عن الموت محيص، إنكم إن لا تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي ~~بيده، لألف ضربة بالسيف على الرأس، أيسر من موت على فراش) (2). # ومن ذلك قوله عليه السلام: (أيها الناس، أصبحتم أغراضا تنتضل فيكم ~~المنايا، وأموالكم نهب للمصائب، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص، ~~وما شربتم من شراب فلكم فيه شرق، وأشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة ~~تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها، أيها الناس، إنا خلقنا وإياكم للبقاء ~~لا للفناء، لكنكم من دار إلى دار تنقلون، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه ~~وخالدون فيه، والسلام) (3). # PageV01P238 # ومن كلامه عليه السلام في الدعاء إلى نفسه، والدلالة على فضله، والإبانة ~~عن حقه، والتعريض بظالمه، والإشارة إلى ذلك والتنبيه عليه ما رواه الخاصة ~~والعامة عنه، وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم ~~الشيعة في روايته: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أول خطبة خطبها بعد ~~بيعة الناس له على الأمر، وذلك بعد قتل عثمان بن ms140 عفان: # (أما بعد: (فلا يرعين مرع) (1) إلا على نفسه، شغل عن الجنة من النار ~~أمامه، ساع مجتهد، وطالب يرجو، ومقصر في النار، ثلاثة، واثنان: ملك طار ~~بجناحيه، ونبي أخذ الله بضبعيه (2)، لا سادس. هلك من ادعى، وردي (3) من ~~اقتحم. اليمين والشمال مضلة، والوسطى الجادة، منهج عليه باقي (4) الكتاب ~~والسنة وآثار النبوة. إن الله تعالى داوى هذه الأمة بدواءين: السوط والسيف، ~~لا هوادة عند الإمام، فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا فيما بينكم، والتوبة # PageV01P239 # من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك. # قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين، أما إني لو أشاء أن أقول ~~لقلت، عفا الله عما سلف، سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله ~~لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له. انظروا فإن أنكرتم فأنكروا، وإن ~~عرفتم فبادروا (1)، حق وباطل ولكل أهل، ولئن أمر (2) الباطل لقديما فعل، ~~ولئن قل الحق فلربما ولعل، ولقل ما أدبر شئ فأقبل -، ولئن رجعت إليكم ~~نفوسكم إنكم لسعداء، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة، وما علي إلا الاجتهاد. # ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي (3)، أحلم (4) الناس صغارا، وأعلم ~~الناس كبارا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، وبقول ~~صادق أخذنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله ~~بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا تدرك ~~ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، وبنا يختم ~~لا بكم) (5). # PageV01P240 # فصل ومن مختصر كلامه عليه السلام في الدعاء إلى نفسه وعترته قولة: (إن ~~الله خص محمدا بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، وأنبأه بالوحي، فأنال (1) في ~~الناس وأنال. وعندنا - أهل البيت - معاقل العلم، وأبواب الحكم، وضياء ~~الأمر، فمن يحبنا ينفعه إيمانه ويتقبل عمله، ومن لا يحبنا لا ينفعه إيمانه ~~ولا يتقبل عمله، وإن دأب الليل والنهار) (2). # فصل ومن ذلك ما رواه عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله قال: ~~دخلت على علي بن أبي طالب بالمدينة بعد بيعة الناس ms141 لعثمان، فوجدته مطرقا - ~~كئيبا - فقلت له: ما أصاب قومك؟! # قال: (صبر جميل). # PageV01P241 # فقلت له: سبحان الله، والله إنك لصبور. # قال: (فأصنع ماذا؟!). # فقلت: تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك، وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلى الله ~~عليه وآله بالفضل والسابقة، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك، فإن ~~أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة، فإن دانوا لك كان ذلك على ما ~~أحببت، وإن أبوا قاتلتهم، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه ~~عليه السلام وكنت أولى به منهم، وإن قتلت في طلبه قتلت شهيدا وكنت أولى (1) ~~بالعذر عند الله، وأحق بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال: (أتراه - يا جندب - يبايعني عشرة من مائة؟!). # قلت: أرجو ذلك. # قال: (لكنني لا أرجو ولا من كل مائة اثنين، وسأخبرك من أين ذلك، إنما ~~ينظر الناس إلى قريش، وإن قريشا تقول: إن آل محمد يرون لهم فضلا على سائر ~~الناس، وإنهم أولياء الأمر دون قريش، وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا ~~السلطان إلى أحد أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم، ولا - والله - ~~لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعين أبدا). # قال: فقلت له: أفلا أرجع فأخبر الناس بمقالتك هذه، وأدعوهم إليك؟. # PageV01P242 # فقال لي: (يا جندب، ليس هذا زمان ذاك). # قال: فرجعت بعد ذلك إلى العراق، فكنت كلما ذكرت للناس شيئا من فضائل علي ~~بن أبي طالب عليه السلام ومناقبه وحقوقه زبروني ونهروني، حتى رفع ذلك من ~~قولي إلى الوليد بن عقبة ليالي ولينا، فبعث إلي فحبسني حتى كلم في فخلى ~~سبيلي (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام حين تخلف عن بيعته: # عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، وحسان بن ~~ثابت، وأسامة بن زيد ما رواه الشعبي قال: لما اعتزل سعد ومن سميناه أمير ~~المؤمنين عليه السلام وتوقفوا عن بيعته، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها ~~الناس، إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار إلى ~~الناس قبل أن ms142 يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار لهم، وإن على الإمام ~~الاستقامة، وعلى الرعية التسليم، وهذه بيعة عامة، من رغب عنها رغب عن دين ~~الإسلام واتبع غير سبيل أهله، ولم تكن بيعتكم إياي فلتة، وليس أمري وأمركم ~~واحدا، وإني أريدكم لله، وأنتم تريدونني لأنفسكم، وأيم الله لأنصحن للخصم، ~~ولأنصفن المظلوم. وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد الله وحسان بن # PageV01P243 # ثابت أمور كرهتها، والحق بيني وبينهم) (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام عند نكث طلحة والزبير بيعته وتوجههما إلى مكة ~~للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه والتألف على خلافه ما حفظه العلماء عنه، ~~بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد: # فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله للناس كافة، وجعله رحمة للعالمين، ~~فصدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فلم به الصدع، ورتق به الفتق، وآمن به ~~السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الإحن والعداوة والوغر (2) في ~~الصدور والضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه الله تعالى إليه حميدا، لم ~~يقصر عن الغاية التي إليها أداء الرسالة، ولا بلغ شيئا كان في التقصير عنه ~~القصد، وكان من بعده من التنازع في الإمرة ما كان، فتولى أبو بكر وبعده ~~عمر، ثم تولى عثمان، فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم: بايعنا، ~~فقلت: # لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم ~~فجذبتموها، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم (3) على # PageV01P244 # حياضها يوم ورودها، حتى ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعض، فبسطت يدي ~~فبايعتموني مختارين، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين، ثم ~~لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجددت ~~عليهما العهد في الطاعة وأن لا يبغيا للأمة الغوائل، فعاهداني ثم لم يفيا ~~لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي، فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر ~~وخلافهما لي، ولست بدون أحد الرجلين! ولو شئت أن أقول لقلت، اللهم احكم ~~عليهما بما صنعا في حقي، وصغرا من أمري، وظفرني بهما) (1). # فصل ثم تكلم عليه ms143 السلام في مقام آخر بما حفظ عنه في هذا المعنى، فقال ~~بعد حمد الله والثناء عليه: # (أما بعد: فإن الله تعالى لما قبض نبيه عليه السلام قلنا: # نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحق الخلائق به، لا ننازع حقه ~~وسلطانه، فبينا نحن [على ذلك]، (2) إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا ~~منا وولوه غيرنا، فبكت - والله - لذلك العيون والقلوب منا جميعا معا، وخشنت ~~(3) له الصدور، وجزعت النفوس جزعا أرغم. # PageV01P245 # وأيم الله لولا مخافتي الفرقة بين المسلمين، وأن يعود أكثرهم إلى الكفر ~~ويعور (1) الدين، لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا. وقد بايعتموني الآن ~~وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما ومنكم والإيثار، ثم ~~نهضا يريدان البصرة ليفرقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم، اللهم فخذهما ~~بغشهما لهذه الأمة وبسوء نظرهما للعامة). # ثم قال: (انفروا (2) - رحمكم الله - في طلب هذين الناكثين القاسطين ~~الباغيين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه) (3). # فصل ولما اتصل به مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة من مكة حمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: (قد سارت عائشة وطلحة والزبير، كل واحد منهما يدعي ~~الخلافة دون صاحبه، فلا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة، ولا ~~يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها. والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبير ~~عنق طلحة، وليضربن طلحة عنق الزبير، ينازع هذا على الملك هذا. # وقد - والله - علمت أنها الراكبة الجمل لا تحل عقدة ولا تسير # PageV01P246 # عقبة ولا تنزل منزلا إلا إلى معصية، حتى تورد نفسها ومن معها موردا، يقتل ~~ثلثهم ويهرب ثلثهم ويرجع ثلثهم. والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما ~~مخطئان وما يجهلان، ولربما (1) عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه. والله ~~لينبحنها كلاب الحوأب، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر! ثم قال: قد قامت ~~الفئة الباغية فأين المحسنون؟) (2). # فصل ولما توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة، نزل الربذة (3) ~~فلقيه بها آخر الحاج، فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه. # قال ابن عباس - رحمة الله عليه - فأتيته فوجدته يخصف نعلا، فقلت له: نحن ~~إلى ms144 أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع، فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ~~ضمها إلى صاحبتها ثم قال لي: (قومها) فقلت: # ليس لها قيمة، قال: (على ذاك) قلت: كسر درهم، قال: (والله لهما أحب إلي ~~من أمركم هذا، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا) قلت: إن الحاج قد اجتمعوا ~~ليسمعوا من كلامك، فتأذن لي أن أتكلم، فإن كان حسنا كان منك، وإن كان غير ~~ذلك كان مني، قال: (لا، أنا أتكلم) ثم # PageV01P247 # وضع يده في صدري - وكان شثن (1) الكف - فالمني، ثم قام، فأخذت بثوبه ~~فقلت: نشدتك الله والرحم، قال: (لا تنشدني) ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: # (أما بعد: فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس في العرب أحد يقرأ ~~كتابا ولا يدعي نبوة، فساق الناس إلى منجاتهم، أم والله ما زلت في ساقتها ~~ما غيرت ولا خنت، حتى تولت بحذافيرها. ما لي ولقريش، أم والله لقد قاتلتهم ~~كافرين ولأقاتلنهم مفتونين، وإن مسيري هذا عن عهد إلي فيه. أم والله، ~~لأبقرن (2) الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته. ما تنقم منا قريش إلا أن الله ~~اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا. وأنشد: # ذنب لعمري شربك للمحض خالصا * وأكلك بالزبد المقشرة (3) البجرا (4) ونحن ~~وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا) (5) (6) # PageV01P248 # ولما نزل بذي قار (1) أخذ البيعة على من حضره، ثم تكلم فأكثر من الحمد ~~لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال. (قد ~~جرت أمور صبرنا فيها - وفي أعيننا القذى - تسليما لأمر الله تعالى فيما ~~امتحننا به رجاء الثواب على ذلك، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق ~~المسلمون وتسفك دماؤهم. نحن أهل بيت النبوة، وأحق الخلق بسلطان الرسالة، ~~ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة. وهذا طلحة والزبير ليسا من ~~أهل النبوة، ولا من ذرية الرسول، حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد ~~أعصر، فلم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا حتى وثبا ms145 على دأب الماضين ~~قبلهما، ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني) ثم دعا عليهما. # فصل وقد روى عبد الحميد بن عمران العجلي، عن سلمة بن كهيل قال: لما التقى ~~أهل الكوفة وأمير المؤمنين عليه السلام بذي قار، رحبوا به وقالوا: الحمد ~~لله الذي خصنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك. # فقام أمير المؤمنين عليه السلام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: # (يا أهل الكوفة، إنكم من أكرم المسلمين، وأقصدهم تقويما، وأعدلهم سنة، ~~وأفضلهم سهما في الإسلام، وأجودهم في العرب # PageV01P249 # مركبا (1) ونصابا. أنتم أشد العرب ودا للنبي صلى الله عليه وآله ولأهل ~~بيته. وإنما جئتكم ثقة - بعد الله - بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة ~~والزبير وخلعهما طاعتي، وإقبالهما بعائشة للفتنة، وإخراجهما إياها من بيتها ~~حتى أقدماها البصرة، فاستغووا (2) طغامها وغوغاءها، مع أنه قد بلغني أن أهل ~~الفضل منهم وخيارهم في الذين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنع طلحة والزبير). # ثم سكت فقال أهل الكوفة: نحن أنصارك وأعوانك على عدوك، ولو دعوتنا إلى ~~أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه. # فدعا لهم أمير المؤمنين عليه السلام وأثنى عليهم، ثم قال: (قد علمتم - ~~معاشر المسلمين - أن طلحة والزبير بايعاني طائعين راغبين، ثم استأذناني في ~~العمرة فأذنت لهما، فسارا إلى البصرة فقتلا المسلمين وفعلا المنكر. اللهم ~~إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي، فاحلل ما عقدا، ولا ~~تحكم ما أبرما، وأرهما المساءة فيما عملا) (3). # PageV01P250 # فصل من كلامه عليه السلام حين نهض من ذي قار متوجها إلى البصرة بعد حمد ~~الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما بعد: ~~فإن الله فرض الجهاد وعظمة، وجعله نصرة له، والله ما صلحت دنيا قط ولا دين ~~إلا به. وإن الشيطان قد جمع حزبه، واستجلب خيله، وشبه في ذلك وخدع، وقد ~~بانت الأمور وتمخضت. # والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا، وانهم ليطلبون ~~حقا تركوه، ودما هم سفكوه، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم لنصيبهم منه، ولئن ~~كانوا ولوه دوني ms146 فما تبعته إلا قبلهم، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم، وإني ~~لعلى بصيرتي ما لبست علي، وإنها للفئة الباغية فيها الحمي (1) ولحمة (2) قد ~~طالت هلبتها وأمكنت درتها، يرضعون أما فطمت، ويحيون بيعة تركت، ليعود ~~الضلال إلى نصابه. # ما أعتذر مما فعلت، ولا أتبرأ تما صنعت، فخيبة للداعي ومن دعا لو قيل له: ~~إلى من دعواك؟ وإلى من أجبت؟ ومن إمامك؟ وما سنته؟ إذا لزاح الباطل عن ~~مقامه، ولصمت لسانه فما نطق. وأيم الله، لأفرطن (3) لهم حوضا أنا ماتحه ~~(4)، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريا # PageV01P251 # أبدا، وإني لراض بحجة الله عليهم وعذره فيهم، إذ أنا داعيهم فمعذر إليهم، ~~فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذولة والحق مقبول، وليس على الله كفران، وإن ~~أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن " (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام حين دخل البصرة، وجمع أصحابه فحرضهم على ~~الجهاد فكان مما قال: " عباد الله، انهدوا (2) إلى هؤلاء القوم منشرحة ~~صدوركم بقتالهم، فإنهم نكثوا بيعتي، وأخرجوا ابن حنيف عين بعد الضرب المبرح ~~والعقوبة الشديدة، وقتلوا السيابجة (3)، وقتلوا حكيم بن جبلة العبدي، ~~وقتلوا رجالا صالحين، ثم تتبعوا منهم من نجا يأخذونهم في كل حائط وتحت كل ~~رابية، ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا. ما لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون. # PageV01P252 # انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم، وألقوهم صابرين محتسبين تعلمون أنكم ~~منازلوهم ومقاتلوهم وقد وطنتم أنفسكم على الطعن الدعسي (1)، والضرب الطلخفي ~~(2)، ومبارزة الأقران، وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء، ~~ورأي من أحد من إخوانه فشلا، فليذب عن أخيه الذي فضل عليه كما يذب عن نفسه، ~~فلو شاء الله لجعله مثله " (3). # فصل ومن كلامه عليه السلام حين قتل طلحة وانفض أهل البصرة: # " بنا تسنمتم الشرفاء (4)، وبنا انفجرتم (5) عن السرار (6)، وبنا اهتديتم ~~في الظلماء؟ وقر سمع لم يفقه الواعية، كيف يراع للنبأة من أصمته الصيحة، ~~ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت أتوقع بكم عواقب الغدر، وأتوسمكم بحلية ~~المغترين، سترني عنكم جلباب الذين، وبصرنيكم صدق النية؟ أقمت لكم ms147 الحق حيث ~~تعرفون ولا دليل، # PageV01P253 # وتحتفرون ولا تميهون (1). اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان، عزب فهم ~~امرئ تخلف عني، ما شككت في الحق منذ رأيته، كان بنو يعقوب على المحجة ~~العظمى حتى عقوا أباهم وباعوا أخاهم، وبعد الاقرار كانت توبتهم، وباستغفار ~~أبيهم وأخيهم غفر لهم " (2). # ومن كلامه عليه السلام عند تطوافه على القتلى: # " هذه قريش، جدعت أنفي وشفيت نفسي، لقد تقدمت إليكم أحذركم عض السيوف، ~~وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون، ولكنه الحين (3) وسوء المصرع، فأعوذ ~~بالله من سوء المصرع ". # ثم مر على معبد بن المقداد فقال: " رحم الله أبا هذا، أما إنه لو كان حيا ~~لكان رأيه أحسن من رأي هذا " فقال عمار بن ياسر: الحمد لله الذي أوقعه وجعل ~~خده الأسفل، إنا والله - يا أمير المؤمنين - ما نبالي من عند عن الحق من ~~ولد ووالد. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # " رحمك الله وجزاك عن الحق خيرا ". # قال: ومر بعبد الله بن ربيعة بن دراج وهو في القتلى فقال: " هذا # PageV01P254 # البائس ما كان أخرجه؟ أدين أخرجه أم نصر لعثمان!؟ والله ما كان رأي عثمان ~~فيه ولا في أبيه بحسن ". # ثم مر بمعبد بن زهير بن أبي أمية (1) فقال: " لو كانت الفتنة برأس الثريا ~~لتناولها هذا الغلام، والله، فيها بذي نحيزة (2)، ولقد أخبرني من أدركه ~~وإنه ليولول فرقا من السيف ". # ثم مر بمسلم بن قرظة فقال: " البر أخرج هذا! والله لقد كلمني أن أكلم له ~~عثمان في شئ كان يدعيه قبله بمكة، فأعطاه عثمان وقال: لولا أنت ما أعطيته، ~~إن هذا - ما علمت - بئس أخو العشيرة؟ ثم جاء المشوم للحين ينصر عثمان ". # ثم مر بعبد الله بن حميد بن زهير فقال: " هذا أيضا ممن أوضع في قتالنا، ~~زعم يطلب الله بذلك، ولقد كتب إلي كتبا يؤذي فيها عثمان فأعطاه شيئا فرضي ~~عنه ". # ومر بعبد الله بن حكيم بن حزام فقال: " هذا خالف أباه في الخروج، وأبوه ~~حيث لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا، وإن كان قد كف وجلس ms148 حيث شك في القتال، ~~وما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا ". # ثم مر بعبد الله بن المغيرة بن الأخنس فقال: " أما هذا فقتل أبوه يوم قتل ~~عثمان في الدار، فخرج مغضبا لمقتل أبيه، وهو غلام # PageV01P255 # حدث حين لقتله ". # ثم مر بعبد الله بن أبي عثمان بن الأخنس بن شريق فقال: # " أما هذا فإني (1) أنظر إليه وقد أخذ القوم السيوف هاربا يعدو من الصف، ~~فنهنهت عنه فلم يسمع من نهنهت حتى قتله، وكان هذا مما خفي على فتيان قريش، ~~أغمار (2)، لا علم لهم بالحرب، خدعوا واستزلوا، فلما وقفوا وقعوا فقتلوا ". # ثم مشى قليلا فمر بكعب بن سور فقال: " هذا الذي خرج علينا في عنقه ~~المصحف، يزعم أنه ناصر أمه، يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه، ثم ~~استفتح وخاب كل جبه عنيد. أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتلة الله. أجلسوا ~~كعب بن سور " فأجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " يا كعب، قد وجدت ما ~~وعدني ربي حقا، فهل. وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: أضجعوا كعبا ". # ومر على طلحة بن عبيد الله فقال: " هذا الناكث بيعتي، والمنشئ الفتنة في ~~الأمة، والمجلب علي، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي. # أجلسوا طلحة، فأجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام " يا طلحة بن عبيد ~~الله، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعد ربك حقا!؟ ثم قال: أضجعوا ~~طلحة " وسار. فقال له بعض من كان معه: # يا أمير المؤمنين، لأتكلم كعبا وطلحة بعد قتلهما؟ قال: " أم والله، إنهما ~~لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب (3) كلام رسول الله صلى الله # PageV01P256 # عليه وآله يوم بدر " (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام بالبصرة حين ظهر على القوم، بعد حمد الله ~~والثناء عليه " أما بعد: فإن الله ذو رحمة واسعة، ومغفرة دائمة، وعفو جم، ~~وعقاب أليم، قضى أن رحمته ومغفرته وعفوه لأهل طاعته من خلقه، وبرحمته اهتدى ~~المهتدون، وقضى أن نقمته وسطواته وعقابه على أهل معصيته من خلقه، ms149 وبعد ~~الهدى والبينات ما ضل الضالون. فما ظنكم - يا أهل البصرة - وقد نكثتم بيعتي ~~وظاهرتم علي عدوي؟ ". # فقام إليه رجل فقال: نظن خيرا، ونراك قد ظفرت وقدرت، فإن عاقبت فقد ~~اجترمنا ذلك، وإن عفوت فالعفو أحب إلى الله. # فقال: " قد عفوت عنكم، فإياكم والفتنة، فإنكم أول الرعية نكث البيعة وشق ~~عصا هذه الأمة " قال: ثم جلس للناس فبايعوه (2). # PageV01P257 # فصل ثم كتب مليه السلام بالفتح إلى أهل الكوفة " بسم الله الرحمن الرحيم ~~من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، فإني أحمد ~~إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله حكم عدل لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ~~دونه من وال. # أخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة، ومن تأشب إليهم (1) من ~~قريش وغيرهم مع طلحة والزبير، ونكثهم (2) صفقة أيمانهم، فنهضت من المدينة ~~حين انتهى إلي خبر من سار إليها وجماعتها، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف، ~~حتى قدمت ذا قار، فبعثت الحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد فاستنفرتكم ~~بحق الله وحق رسوله وحقي، فأقبل إلي إخوانكم سراعا حتى قدموا علي، فسرت بهم ~~حتى نزلت ظهر البصرة، فأعذرت بالدعاء، وقمت بالحجة، وأقلت العثرة والزلة من ~~أهل الردة من قريش وغيرهم، واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد الله عليهم، ~~فأبوا إلا قتالي وقتال من معي # PageV01P258 # والتمادي في البغي (1)، فناهضتهم بالجهاد، فقتل الله من قتل منهم ناكثا، ~~وولى من ولى إلى مصرهم، وقتل طلحة والزبير على نكثهما وشقاقهما، وكانت ~~المرأة عليهم أشأم من ناقة الحجر (2)، فخذلوا وأدبروا وتقطعت بهم الأسباب، ~~فلما رأوا ما حل بهم سألوني العفو، فقبلت منهم وغمدت السيف عنهم، وأجريت ~~الحق والسنة بينهم، واستعملت عبد الله بن العباس على البصرة، وأنا سائر إلى ~~الكوفة إن شاء الله، وقد بعثت إليكم زحر بن قيس الجعفي لتسألوه فيخبركم عنا ~~وعنهم، وردهم الحق علينا، ورد الله لهم وهم كارهون، والسلام ms150 عليكم ورحمة ~~الله وبركاته " (3) فصل ومن كلامه عليه السلام حين قدم الكوفة من البصرة ~~بعد حمد الله والثناء عليه: " أما بعد: فالحمد لله الذي نصر وليه، وخذل ~~عدوه، وأعز الصادق المحق، وأذل الكاذب المبطل. # عليكم - يا أهل هذا المصر - بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل # PageV01P259 # بيت نبيكم، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين القائلين: # إلينا إلينا، يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا أمرنا، وينازعونا حقنا ويدفعونا ~~عنه، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا، فسوف يلقون غيا. وقد قعد عن نصرتي منكم ~~رجال، وأنا عليهم عاتب (1) زار فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبونا ~~ونرى منهم ما نحب " (2). # فصل ومن كلامه عليه السلام لما عمل على المسير إلى الشام لقتال معاوية بن ~~أبي سفيان بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " اتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه وأطيعوا إمامكم، فإن الرعية ~~الصالحة تنجو بالإمام العادل. ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالامام الفاجر، ~~وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي، ناكثا لبيعتي، طاعنا في دين ~~الله عز وجل. وقد علمتم - أيها المسلمون - ما فعل الناس بالأمس، فجئتموني ~~راغبين إلي في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني، فالتويت عليكم ~~لأبلو ما عندكم، فراددتموني القول مرارا وراددتكموه، وتكأكأتم علي تكأكؤ ~~الإبل على حياضها حرصا على بيعتي، حتى خفت أن يقتل بعضكم بعضا، فلما # PageV01P260 # رأيت ذلك منكم رويت في أمري وأمركم، فقلت: إن أنا لم أجبهم إلى القيام ~~بأمرهم، لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي، وبعدل فيهم عدلي. وقلت: ~~والله لألينهم وهم يعرفون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي ~~وفضلي. فبسطت يدي لكم فبايعتموني - يا معشر المسلمين - وفيكم المهاجرون ~~والأنصار والتابعون بإحسان، فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي عهد الله ~~وميثاقه، وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاقي، لتفن لي ولتسمعن لأمري ~~ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ علي، أو مارق إن مرق، فأنعمتم (1) ~~لي بذلك جميعا. وأخذت عليكم عهد الله وميثاقه وذمة ms151 الله وذمة رسوله، ~~فأجبتموني إلى ذلك، وأشهدت الله عليكم، وأشهدت بعضكم على بعض، فقمت فيكم ~~بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله. # فالعجب من معاوية بن أبي سفيان! ينازعني الخلافة، ويجحدني الإمامة، ويزعم ~~أنه أحق بها مني، جرأة منه على الله وعلى رسوله، بغير حق له فيها ولا حجة، ~~لم يبايعه عليها المهاجرون، ولا سلم له الأنصار والمسلمون. # يا معشر المهاجرين والأنصار، وجماعة من سمع كلامي، أما أوجبتم لي على ~~أنفسكم الطاعة، أما بايعتموني على الرغبة، أما أخذت عليكم العهد بالقبول ~~لقولي، أما كانت بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر؟ فما بال من ~~خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا، ونقض علي ولم يف لي!؟ أما يجب عليكم نصحي ~~ويلزمكم أمري؟ أما # PageV01P261 # تعلمون أن بيعتي تلزم الشاهد منكم والغائب!؟. # فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا في ~~قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن تقدمني؟ أما سمعتم قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم الغدير في ولايتي وموالاتي!؟ # فاتقوا الله - أيها المسلمون - وتحاثوا على جهاد معاوية القاسط الناكث ~~وأصحابه القاسطين. # اسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا، فإنه ~~والله عظة لكم، فانتفعوا بمواعظ الله، وازدجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم ~~الله بغيركم فقال لنبيه صلى الله عليه وآله ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا ~~لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم ~~القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ~~ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم ~~بالظالمين * وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون ~~له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله ~~اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من ms152 يشاء والله ~~واسع عليم﴾ (1). # أيها الناس، إن لكم في هذه الآيات عبرة، لتعلموا أن الله تعالى جعل ~~الخلافة والإمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم، وأنه فضل طالوت # PageV01P262 # وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه، وزيادته بسطة في العلم والجسم، فهل ~~تجدون الله اصطفى بني أمية على بني هاشم! وزاد معاوية علي بسطة في العلم ~~والجسم! فاتقوا الله - عباد الله - وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكم سخطه ~~بعصيانكم له، قال الله سبحانه: # ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على ~~لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ (١) ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ (٢) ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ومساكن طيبة قي جنات عدن ذلك الفوز العظيم﴾ (3). # اتقوا الله - عباد الله - وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم، فلو كان لي منكم ~~عصابة بعدد أهل بدر، إذا أمرتهم أطاعوني، وإذا استنهضتهم نهضوا معي، ~~لاستغنيت بهم عن كثير منكم، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه ~~الجهاد المفروض " (4). # PageV01P263 # فصل ومن كلامه عليه السلام وقد بلغه عن معاوية وأهل الشام ما يؤذيه من ~~الكلام، فقال: # " الحمد لله، قديما وحديثا ما عاداني الفاسقون فعاداهم الله، ألم تعجبوا، ~~إن هذا لهو الخطب الجليل، إن فساقا غير مرضيين، وعن الاسلام وأهله منحرفين ~~(1)، خدعوا بعض هذه الأمة، وأشربوا قلوبهم حب الفتنة، واستمالوا أهواءهم ~~بالإفك والبهتان (2)، قد نصبوا لنا الحرب، وهبوا (3) في إطفاء نور الله، ~~والله متم نوره ولو كره الكافرون. # اللهم فإن ردوا الحق فاقصص (4) جذمتهم (5)، وشتت كلمتهم، وأبسلهم (6) ~~بخطاياهم، فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت " (7). # PageV01P264 # فصل ومن كلامه ms153 عليه السلام في تحضيضه على القتال يوم صفين " عباد الله، ~~اتقوا الله، وغضوا الأبصار، واخفضوا الأصوات، وأقلوا الكلام، ووطنوا أنفسكم ~~على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمبالطة (1) والمبالدة (2) والمعانقة ~~والمكادمة (3)، واثبتوا، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. اللهم ألهمهم الصبر، ~~وأنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الأجر " (4). # فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا في هذا المعنى " معشر المسلمين إن الله ~~قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، وتشفي بكم على الخير العظيم، ~~الإيمان بالله ورسوله صلى الله # PageV01P265 # عليه وآله، الجهاد في سبيله، وجعل ثوابه مغفرة الذنب، ومساكن طيبة في ~~جنات عدن. ثم أخبركم أنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف ~~عن الهام، والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة، وغضوا الأبصار فإنه ~~أضبط (9) للجأش واسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى ~~بالوقار. ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم، ~~فإن المانعين للذمار الصابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون ~~براياتهم ويكتنفونها. # رحم الله امرءا منكم آسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه ~~قرنه وقرن أخيه، فيكتسب بذلك لائمة ويأتي به دناءة، فلا تعرضوا لمقت الله، ~~ولا تفروا من الموت فإن الله تعالى يقول: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من ~~الموت أو القتل وإذا لا تمتعون بلا قليلا " (2). وأيم الله لئن فررتم من ~~سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة، فاستعينوا بالصبر والصلاة والصدق في ~~النية، فإن الله تعالى بعد الصبر ينزل النصر " (3). # PageV01P266 # فصل ومن كلامه عليه السلام وقد مر براية لأهل الشام لا يزول أصحابها عن ~~مواقفهم صبرا على قتال المؤمنين، فقال لأصحابه: " إن هؤلاء لن يزولوا عن ~~مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط ~~منه المعاصم والأكف، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد، وتنتثر حواجبهم على ~~الصدور والأذقان. أين أهل الصبر؟ أين طلاب الأجر!؟ فثار ms154 إليهم حينئذ عصابة ~~بن المسلمين فكشفوهم (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام في هذا المعنى " إن هؤلاء القوم لم يكونوا ~~لينيبوا إلى الحق، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر (2) ~~تتبعها العساكر، وحتى يرجموا (3) بالكتائب تقفوها الجلائب (4)، وحتى يجر ~~ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى # PageV01P267 # تدعق الخيول (1) في نواحي أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم، وحتى تشن ~~الغارات في كل فج وتخفق عليهم الرايات، ويلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك ~~من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله، وحرصا على ~~لقاء الله. # والله، لقد كنا مع النبي صلى الله عليه وآله يقتل آباؤنا وأبناؤنا ~~وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، ومضيا على مض الألم، ~~وجرأة على جهاد العدو، واستقلالا بمبارزة الأقران. ولقد كان الرجل منا ~~والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، ويتخالسان أنفسهما أيهما يسقي ~~صاحبه كأس المنية، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلا رآنا الله ~~تعالى صبرا صدقا، أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، ولعمري لو كنا ~~نأتي مثل ما أتيتم ما قام الذين ولا عز الاسلام، وأيم الله لتحتلبنها دما ~~عبيطا، فاحفظوا ما أقول " (2). # فصل ومن كلامه عليه السلام حين رجع أصحابه عن القتال بصفين، لما اغترهم ~~معاوية برفع المصاحف فانصرفوا عن الحرب " لقد فعلتم فعلة ضعضعت من الاسلام ~~قواه، وأسقطت # PageV01P268 # منته (1)، وأورثت وهنا وذلة. لما كنتم الأعلين، وخاف عدوكم الاجتياح، ~~واستحر بهم القتل، ووجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ~~ليفثؤوكم (2) عنهم، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم، ويتربص بكم ريب ~~المنون خديعة ومكيدة. فما أنتم إن جامعتموهم على ما أحبوا، وأعطيتموهم الذي ~~سألوا إلا مغرورون. وأيم الله، ما أظنكم بعدها موافقي رشد، ولا مصيبي حزم " ~~(3). # فصل ومن كلامه عليه السلام بعد كتب الصحيفة بالموادعة والتحكيم، وقد ~~اختلف عليه أهل العراق في ذلك " والله، ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا، فإذ ~~أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت، وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا، ولا ~~التبديل بعد الاقرار، إلا ms155 أن يعصى الله بنقض العهد، ويتعدى كتابه بحل ~~العقد، فقاتلوا حينئذ من ترك أمر الله. وأما الذي ذكرتم عن الأشتر من تركه ~~أمر بخط يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه، فليس من أولئك، ولا أخافه على ~~ذلك، ولنت فيكم مثله اثنين، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوكم ما يرى، ~~إذا لخفت علي مؤونتكم، # PageV01P269 # ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم، وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني، فكنت - ~~أنا وأنتم - كما قال أخو هوازن: # وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد " (1) فصل ومن ~~كلامه عليه السلام للخوارج حين رجع إلى الكوفة، وهو بظاهرها قبل دخوله ~~إياما، بعد حمد الله والثناء عليه: " اللهم هذا مقام من فلج فيه كان أولى ~~بالفلج يوم القيامة، ومن نطف (1) فيه أو غل فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. ~~نشدتكم بالله أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله، ~~قلت لكم: إني أعلم بالقوم منكم، إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني ~~صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال، امضوا على حقكم ~~وصدقكم. إنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهنا ومكيدة، فرددتم على ~~رأيي، وقلتم: لا، بل نقبل منهم، فقلت لكم: اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي، ~~فلما أبيتم إلا الكتاب، اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحياة القرآن وأن ~~يميتا ما أمات القرآن، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف # PageV01P270 # حكم من حكم بما في الكتاب، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء ". # فقال له بعض الخوارج. فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟. # فقال عليه السلام: " إنا لم نحكم الرجال، إنما حكمنا القرآن، وهذا القرآن ~~إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق، وإنما يتكلم به الرجال ". # قالوا له. فخبرنا عن الأجل، لم جعلته فيما بينك وبينهم. # قال: " ليتعلم الجاهل، ويثبت العالم، ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة ~~هذه الأمة. ادخلوا مصركم رحمكم الله " ودخلوا من عند آخرهم (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام حين ms156 نقض معاوية العهد وبعث بالضحاك بني قيس ~~للغارة على أهل العراق، فلقي عمرو ابن عميس بن مسعود، فقتله الضحاك وقتل ~~ناسا من أصحابه، وذلك بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أهل الكوفة، ~~اخرجوا إلى العبد الصالح وإلى جيش لكم قد أصيب منه طرف. اخرجوا فقاتلوا ~~عدوكم، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين ". # PageV01P271 # قال: فردوا عليه ردا ضعيفا، ورأي منهم عجزا وفشلا، فقال: " والله، لوددت ~~أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم. ويحكم، اخرجوا معي ثم فروا عني إن بدا ~~لكم، فوالله ما أكره على نيتي (1) وبصيرتي، وفي ذلك روح لي عظيم، وفرج من ~~مناجاتكم ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة (2) أو الثياب ~~المتهترة (3)، كلما خيطت (4) من جانب تهتكت من جانب على صاحبها " (5). # فصل ومن كلام عليه السلام أيضا في استنفار القوم واستبطائهم عن الجهاد ~~وفد بلغه مسير بسر بن أرطاة إلى اليمن " أما بعد: أيها الناس، فإن أول ~~رفثكم وبدء نقضكم ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم، الذين كانوا يلقون ~~فيصدقون، ويقولون فيعدلون، ويدعون فيجيبون، وإني والله قد دعوتكم عودا ~~وبدءا، وسرا وجهرا، وفي الليل والنهار، والغدو والآصال، ما يزيدكم دعائي ~~إلا فرارا وإدبارا، ما تنفعكم العظة والدعاة إلى الهدى والحكمة، وإني لعالم ~~بما يصلحكم ويقيم لي أودكم، # PageV01P272 # ولكني والله لا أصلحكم بفساد نفسي، ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله ~~بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم، إن من ذل المسلمين ~~وهلاك الدين أن بني أبي سفيان يدعو الأرذال (1) الأشرار فيجاب، وأدعوكم ~~وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون وتدافعون، ما هذا بفعل المتقين! " (2). # فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا في استبطاء من قعد عن نصرته " أيها الناس ~~المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهن (3) الصم الصلاب، وفعلكم ~~يطمع فيكم عدوكم المرتاب. # تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد (4)، ما ~~عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل أضاليل، سألتموني ~~التأخير دفاع ذي الذين المطول. لا يمنع الضميم الذليل، ولا يدرك الحق إلا ~~بالجد. ms157 أي دار بعد داركم تمنعون؟ # PageV01P273 # أم مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز ~~بالسهم الأخيب. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصرتكم، فرق الله ~~بيني وبينكم، وأبدلني بكم من هو خير لي منكم. # والله لوددت أن لي بكل عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم، صرف الدينار ~~بالدرهم " (1). # فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا في هذا المعنى بعد حمد الله والثناء ~~عليه: " ما أظن هؤلاء القوم - يعني أهل الشام - إلا ظاهرين عليكم ". # فقالوا له: بماذا يا أمير المؤمنين؟. # قال: " أري أمورهم قد علت، ونيرانكم قد خبت، وأراهم جادين، وأراكم وانين، ~~وأراهم مجتمعين، وأراكم متفرقين، وأراهم لصاحبهم مطيعين، وأراكم لي عاصين. ~~أم والله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم أرباب سوء من بعدي لكم، لكأني أنظر إليهم ~~وقد شاركوكم في بلادكم، وحملوا إلى بلادهم فيئكم، وكأني أنظر إليكم تكشون # PageV01P274 # كشيش (1) الضباب (2)، لا تأخذون حقا ولا تمنعون لله حرمة، وكأني أنظر ~~إليهم يقتلون صالحيكم، ويخيفون قراءكم، ويحرمونكم ويحجبونكم، ويدنون الناس ~~دونكم، فلو قد رأيتم الحرمان والأثرة، ووقع السيف ونزول الخوف، لقد ندمتم ~~وخسرتم على تفريطكم في جهادهم، وتذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض ~~والعافية، حين لا ينفعكم التذكار " (3). # فصل ومن كلامه عليه التلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة، ~~وأقبل يشن الغارات على أهل العراق فقال بعد حمد الله والثناء عليه: " ما ~~لمعاوية قاتله الله!؟ لقد أرادني على أمر عظيم، أراد أن أفعل كما يفعل، ~~فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي، فيتخذها علي حجة، فتكون علي شينا إلى يوم ~~القيامة كلما ذكرت. فإن قيل له: أنت بدأت، قال: ما علمت ولا أمرت، فمن قائل ~~يقول: قد صدق، ومن قائل يقول: كذب. أم والله، إن الله لذو أناة وحلم عظيم، ~~لقد حلم عن كثير من فراعنة الأولين # PageV01P275 # وعاقب فراعنة، فإن يمهله الله فلن يفوته، وهو له بالمرصاد على مجاز ~~طريقه، فليصنع ما بدا له فإنا غير غادرين بذمتنا، ولا ناقضين لعهدنا، ولا ~~مروعين ms158 لمسلم ولا معاهد، حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا، إن شاء الله " (١). # فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " الحمد لله، وسلام على رسول ~~الله. # أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله رضيني لنفسه أخا، واختصني (٢) ~~له وزيرا. أيها الناس، أنا أنف الهدى وعيناه، فلا تستوحشوا من طريق الهدى ~~لقلة من يغشاه، من زعم أن قاتلي مؤمن فقد قتلني، ألا وإن لكل دم ثائرا يوما ~~ما، وإن الثائر في دمائنا والحاكم في حق نفسه وحق ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وأبي السبيل الذي لا يعجزه ما طلب ولا يفوته من هرب ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون﴾ (3). فأقسم بالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتنتحرن (4) ~~عليها يا بني أمية، ولتعرفنها في أيدي غيركم ودار عدوكم عما قليل، وليعلمن ~~(5) # PageV01P276 # نبأه بعد حين " (1). # فصل ومن كلامه أيضا في معنى ما تقدم " يا أهل الكوفة، خذوا أهبتكم لجهاد ~~عدوكم معاوية وأشياعه ". # قالوا: يا أمير المؤمنين، أمهلنا يذهب عنا القر. # فقال: " أم والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ~~ليس بأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي. والله لقد ~~أصبحت الأمم كلها تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي. لقد استعملت ~~منكم رجالا فخانوا وغدروا، ولقد جمع بعضهم (2) ما ائتمنته عليه من فئ ~~المسلمين فحمله إلى معاوية، وآخر حمله إلى منزله، تهاونا بالقرآن، وجرأة ~~على الرحمن، حتى لو أنني ائتمنت أحدكم على علاقة شوط لخانني (3)، ولقد ~~أعييتموني ". # ثم رفع يده إلى السماء فقال: " اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني ~~هؤلاء القوم، وتبرمت الأمل (4) فأتح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا ~~مني، ولن يفلحوا بعدي " (5). # PageV01P277 # فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " أيها الناس، إني استنفرتكم ~~لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، ~~شهود كالغيب، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها، وأعظكم بالموعظة (1) البالغة ~~فتتفرقون عنها، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة، وأحثكم على جهاد أهل الجور ms159 ~~فما أتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ، ترجعون إلى مجالسكم ~~تتربعون حلقا، تضربون الأمثال، وتناشدون (2) الأشعار، وتجسسون الأخبار، حتى ~~إذا تفرقتم تسألون عن الأسعار، جهلة (3) من غير لم، وغفلة من غير ورع، ~~وتتبعا (4) في غير خوف، نسيتم الحرب والاستعداد لها، فأصبحت قلوبكم فارغة ~~من ذكرها، شغلتموها بالأعاليل والأباطيل. فالعجب كل العجب وما لي لا أعجب ~~من اجتماع قوم على باطلهم، وتخاذلكم عن حقكم!. # يا أهل الكوفة، أنتم كأم مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها، وطال تأيمها، ~~وورثها أبعدها. # والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إن من ورائكم للأعور # PageV01P278 # الأدبر (1) جهنم الدنيا لا يبقي ولا يذر، ومن بعده النهاس الفراس (2) ~~الجموع المنوع، ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة، ما الآخر بأرأف بكم من ~~الأول، ما خلا رجلا واحدا (3)، (بلاء قضاه الله) (4) على هذه الأمة لا ~~محالة كائن، يقتلون خياركم، ويستعبدون أراذلكم، ويستخرجون كنوزكم وذخائركم ~~من جوف حجالكم (5)، نقمة بما ضيعتم من أموركم وصلاح أنفسكم ودينكم. # يا أهل الكوفة، أخبركم بما يكون قبل أن يكون، لتكونوا منه على حذر، ~~ولتنذروا به من اتعظ واعتبر. كأني بكم تقولون: إن عليا يكذب، كما قالت قريش ~~لنبيها - صلى الله عليه وآله - وسيدها نبي الرحمة محمد بن عبد الله حبيب ~~الله، فيا ويلكم، أفعلى من أكذب!؟ أعلى الله، فأنا أول من عبده ووحده، أم ~~على رسوله، فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره! كلا، ولكنها لهجة خدعة كنتم ~~عنها أغبياء (6). # والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتعلمن نبأه (7) بعد حين، وذلك إذا صيركم ~~إليها جهلكم، ولا ينفعكم عندها علمكم، فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال، ~~حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، أم والله أيها الشاهدة أبدانهم، الغائبة ~~عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، # PageV01P279 # ما أعز الله نصر من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، ولا قرت عين من ~~آواكم، كلامكم يوهي (1) الصم، الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم علوكم المرتاب. يا ~~ويحكم، أي دار بعد داركم تمنعون! ومع أي إمام بعدي تقاتلون! المغرور - ~~والله - من غررتموه، من فاز بكم فاز ms160 بالسهم الأخيب، أصبحت لا أطمع في ~~نصركم، ولا أصدق قولكم، فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو خير لي ~~منكم، وأعقبكم من هو شر لكم مني. # إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، ~~والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم ~~وأعطاني واحدا منهم. والله لوددت أني لم أعرفكم ولم تعرفوني، فإنها معرفة ~~جرت ندما. لقد وريتم صدري غيظا، وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان، حتى ~~لقد قالت قريش: إن عليا رجل شجاع لكن لا علم له بالحروب، لله درهم (2)، هل ~~كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني! وأشد لها مقاساة! # لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ثم ها أنا ذا قد ذرفت (3) على الستين، ~~لكن لا أمر لمن لا يطاع. أم والله، لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم ~~إلى رضوانه، وإن المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها - وترك يده على ~~رأسه ولحيته - عهد (4) عهده إلي النبي الأمي # PageV01P280 # وقد خاب من افترى، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى. # يا أهل الكوفة، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلا ونهارا وسرا وإعلانا، وقلت ~~لكم اغزوهم، فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم، ~~وثقل عليكم قولي، واستصعب عليكم أمري، واتخذتموه وراءكم ظهريا، حتى شنت ~~عليكم الغارات، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات تمسيكم وتصبحكم، كما فعل باهل ~~المثلات من قبلكم، حيث أخبر الله تعالى عن الجبابرة والعتاة الطغاة، ~~والمستضعفين (1) الغواة، في قوله تعالى (يذبحون أبناءكم ، يستحيون نساءكم ~~وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " (2) أم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد حل ~~بكم الذي توعدون. # عاتبتكم - يا أهل الكوفة - بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم، وأدبتكم بالدرة ~~فلم تستقيموا، وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا (3)، ولقد ~~علمت أن الذي يصلحكم هو السيف، وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي، ولكن ~~سيسلط عليكم من بعدي سلطان صعب، لا يوقر كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ولا يكرم ~~عالمكم، ولا يقسم الفئ بالسوية بينكم، وليضربنكم ms161 ويذلنكم ويجمرنكم (4) في ~~المغازي ويقطعن سبيلكم، وليحجبنكم على بابه، # PageV01P281 # حتى يأكل قويكم ضعيفكم، ثم لا يبعد الله إلا من ظلم منكم، ولقلما أدبر شئ ~~ثم أقبل (1)، وإني لأظنكم في فترة، وما في إلا النصح لكم. # يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع، ولكم ذوو ألسن، ~~وعمي ذوو أبصار، لا إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء. اللهم ~~إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني. # اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم عن أمير، وأمث قلوبهم كما يماث الملح ~~في الماء. أم والله، لو أجد بدا من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت، ولقد عاتبتكم ~~في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة، كل ذلك تراجعون بالهزء (2) من القول فرارا ~~من الحق، وإلحادا (3) إلى الباطل الذي لا يعز الله بأهله الدين، وإني لأعلم ~~أنكم لا تزيدونني غير تخسير، كلما أمرتكم بجهاد عدوكم اثاقلتم إلى الأرض، ~~وسألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول. إن قلت لكم في القيظ: سيروا، ~~قلتم: الحر شديد، وإن قلت لكم في البرد: سيروا، قلتم: القر شديد، كل ذلك ~~فرارا عن الجنة. إذا كنتم عن الحر والبرد تعجزون، فأنتم عن حرارة السيف ~~أعجز وأعجز، فإنا لله وإنا إليه راجعون. # يا أهل الكوفة، قد أتاني الصريخ يخبرني أن أخا غامد (4) قد نزل # PageV01P282 # الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف، فأغار عليهم كما يغار على الروم ~~والخزر، فقتل بها عاملي ابن حسان وقتل معه رجالا صالحين ذوي فضل وعبادة ~~ونجدة، بوأ الله لهم جنات النعيم، وإنه أباحها، ولقد بلغني أن العصبة من ~~أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فيه تكون ~~سترها، ويأخذون القناع من رأسها، والخرص (1) من أذنها، والأوضاح (2) من ~~يديها ورجليها وعضديها، والخلخال والمئزر من سوقها، فما تمتنع إلا ~~بالاسترجاع والنداء: # يا للمسلمين، فلا يغيثها مغيث، ولا ينصرها ناصر. فلو أن مؤمنا مات من دون ~~هذا أسفا ما كان عندي ملوما (3)، بل كان عندي بارا محسنا. # واعجبا كل العجب، من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن ms162 حقكم! قد ~~صرتم غرضا يرمى ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، تربت (4) ~~أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلما اجتمعت من جانب تفرقت من جانب ~~" (5). # PageV01P283 # فصل ومن كلامه عليه السلام في تظلمه من أعدائه ودافعيه عن حقه ما رواه ~~العباس بن عبيد الله العبدي، عن عمرو بن شمر، عن رجاله، قالوا: سمعنا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: " ما رأيت منذ بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وآله رخاء فالحمد لله، والله لقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا، ~~أقاتل المشركين وأعادي المنافقين، حتى قبض الله نبيه عليه السلام فكانت ~~الطامة الكبرى، فلم أزل حذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا يسعني معه المقام، ~~فلم أر بحمد الله إلا خيرا. والله ما زلت أضرب بسيفي صبيا حتى صرت شيخا، ~~وإنه ليصبرني على ما أنا فيه أن ذلك كله في الله ورسوله. و ج أنا أرجو أن ~~يكون الروح عاجلا قريبا، فقد رأيت أسبابه ". # قالوا: فما بقي بعد هذه المقالة إلا يسيرا حتى أصيب عليه السلام (1). # وروى عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن خبير قال: حدثنا من شهد عليا ~~بالرحبة يخطب، فقال فيما قال: " أيها الناس، إنكم قد أبيتم إلا أن أقول، ~~أما ورب السماوات والأرض، لقد عهد إلي # PageV01P284 # خليلي أن الأمة ستغدر بك من بعدي " (1). # وروى إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأودي قال: سمعت عليا يقول: " إن ~~فيما عهد إلي النبي الأمي أن الأمة ستغدر بك من بعدي " (2). # فصل ومن كلامه عليه السلام عند الشورى وفي الدار ما رواه يحيى بن عبد ~~الحميد الحماني، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي صادق قال: لما ~~جعلها عمر شورى في ستة، وقال: إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد، فكونوا مع ~~الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد ~~الرحمن، خرج أمير المؤمنين عليه السلام من الدار وهو معتمد على يد عبد الله ~~بن العباس فقال له: " يا ابن عباس، ms163 إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم ~~لنبيكم صلى الله عليه وآله في حياته، أم والله، لا ينيب بهم إلى الحق إلا ~~السيف ". # فقال له ابن عباس: وكيف ذاك؟. # PageV01P285 # قال: " أما سمعت قول عمر: إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد، فكونوا مع ~~الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد ~~الرحمن؟ ". # قال ابن عباس بلى قال: " أفلا تعلم أن عبد الرحمن ابن عم سعد، وأن عثمان ~~صهر عبد الرحمن؟ ". # قال: بلى، قال: " فإن عمر قد علم أن سعدا و عبد الرحمن وعثمان لا يختلفون ~~في الرأي، وإنه من بويع منهم كان الاثنان معه، فأمر بقتل من خالفهم ولم ~~يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير. أم والله، لئن عاش عمر لأعرفنه ~~سوء رأيه فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فيه فصل ~~الخطاب " (1). # فصل وروى عمرو بن سعيد، عن حنش الكناني قال: لما صفق عبد الرحمن على يد ~~عثمان بالبيعة في يوم الدار، قال له أمير المؤمنين عليه السلام: # " حركك الصهر وبعثك على ما صنعت، والله ما أملت منه إلا ما أمل # PageV01P286 # صاحبك من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم (1) " (2). # فصل وروى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة، عن ابن عباس قال: كنت عند ~~أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة، فذكرت الخلافة وتقدم من تقدم عليه فيها ~~فتنفس الصعداء ثم قال: " أم والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن ~~محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، لكني ~~سدلت دونها ثوبا، وطويت دونها (3) كشحا (4)، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد ~~جذاء (5)، أو أصبر على طخية (6) عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها ~~الصغير (7)، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت الصبر على # PageV01P287 # هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا من أن أرى تراثي نهبا، ~~إلى أن حضره أجله فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته ~~إذ عقدها لآخر بعد وفاته. لشد ما ms164 تشطرا ضرعيها. # شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر (1) فصيرها والله في ناحية ~~خشناء، يجفو مسها، ويغلظ كلمها (2) فصاحبها (3) كراكب الصعبة إن أشنق (4) ~~لها خرق (5) وإن أسلس لها عسف (6)، يكثر فيها العثار ويقل منها الاعتذار، ~~فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس (7) وتلون واعتراض، إلى أن حضرته ~~الوفاة فجعلها شورى بين جماعة زعم أني أحدهم. # فيا للشورى ولله هم، متى اعترض الريب في مع الأولين (8) منهم حتى صرت ~~الآن (أقرن بهذه النظائر) (9) لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا، صبرا على ~~طول المحنة وانقضاء المدة، فمال رجل لضغنه، وصغا (10) آخر لصهره، مع هن ~~وهن، إلى أن قام ثالث # PageV01P288 # القوم نافجا حضنيه (١) بين نثيله (٢) ومعتلفه (٣)، وأسرع معه بنو أبيه ~~يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن نزت به بطنته وأجهز عليه ~~عمله، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع يسألونني أن أبايعهم، ~~وانثالوا علي حتى لقد وطن الحسنان وشق عطفاي (٤)، فلما نهضت بالأمر نكثت ~~طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله تعالى يقول: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ (5) بلى والله، لقد ~~سمعوها ووعوها، ولكن حليت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الناصر (6)، ولزوم الحجة بوجود الناصر، وما ~~أخذ الله على أولياء الأمر ألا يقروا على كظة ظالم أو سغب مظلوم، لألقيت ~~حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من ~~عفطة عنز ". # قال: وقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا، فقطع كلامه. # قال ابن عباس: فما أسفت على شئ، ولا تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فلما فرغ من قراءة # PageV01P289 # الكتاب قلت: يا أمير المؤمنين، لو اطردت مقالتك من حيث انتهيت (1) إليها؟ ~~قال: " هيهات هيهات يا ابن عباس، كانت شقشقة هدرت ثم قرت " (2). # وروى مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر ms165 بن محمد عليه السلام ~~يقول: " خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: " أنا سيد الشيب، وفي سنة من أيوب، وسيجمع الله لي أهلي كما ~~جمع ليعقوب، وذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضل أو هلك، ألا فاستشعروا قبلها ~~الصبر، وتوبوا (3) إلى الله بالذنب، فقد نبذتم قدسكم، وأطفأتم مصابيحكم، ~~وقلدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا، ضعف - والله - ~~الطالب والمطلوب، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق ~~بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقو ~~من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها فيكم. # تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى، وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه ~~من بعدي - باضطهادكم ولدي - ضعف ما تاهت # PageV01P290 # بنو إسرائيل، فلو قد استكملتم نهلا (1) وامتلأتم عللا (2) من سلطان ~~الشجرة الملعونة في القرآن، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولأجبتم الباطل ~~ركضا، ثم لغادرتم داعي الحق، قطعتم الأدنى من أهل بدر، ووصلتم الأبعد من ~~أبناء حرب. ألا ولو ذاب ما في أيديهم، لقد دنا التمحيص للجزاء، وكشف ~~الغطاء، وانقضت المدة، وأزف الوعيد (3)، وبدا لكم النجم من قبل المشرق، ~~وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تمه، فإذا استتم ذلك فراجعوا التوبة ~~وخالعوا الحوبة (4) واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتداويتم من الصمم، واستشفيتم من البكم، ~~وكفيتم مؤونة التعسف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، فلا يبعد ~~الله إلا من أبى الرحمة وفارق العصمة، وسيعلم الذين ظلموا أي مقلب ينقلبون ~~" (5). # وروى مسعدة بن صدقة - أيضا - عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال: " خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة فقال بعد حمد الله ~~والثناء عليه: " أما بعد: فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا من بعد تمهيل ~~ورخاء، ولم يجبر كسر عظم أحد من الأمم إلا من بعد أزل (6) وبلاء. # PageV01P291 # أيها الناس، وفي دون ما استقبلتم من ms166 خطب واستدبرتم في عصر معتبر وما كل ~~ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ذي ناظر عين ببصير. ألا فأحسنوا ~~النظر - عباد الله - فيما يعنيكم، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده (1) ~~الله بعمله، كانوا على سنة من آل فرعون، أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم، ~~فها هي عرصة (2) المتوسمين وإنها لبسبيل مقيم، تنذر من نابها (3) من الثبور ~~بعد النضرة والسرور ومقيل من الأمن والحبور، ولمن صبر منكم العاقبة ولله ~~عاقبة الأمور. # فواها لأهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السيول! واستضافوا غير مأمون! ويسا ~~(4) لهذه الأمة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها! لا يقتفون أثر نبي، ولا ~~يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يرعوون عن عيب. كيف ومفزعهم في ~~المبهمات إلى قلوبهم، فكل امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى ~~ثقات، لا يألون قصدا، ولن يزدادوا إلا بعدا، لشد أنس بعضهم ببعض وتصديق ~~بعضهم بعضا، حيادا كل ذلك عما ورث الرسول صلى الله عليه وآله، ونفورا مما ~~أدي إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير، فهم أهل # PageV01P292 # غشوات (1)، كهوف شبهات، قادة حيرة وريبة. من وكل إلى نفسه فأغرورق في ~~الأضاليل، هذا وقد ضمن الله قصد السبيل (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي ~~عن بينة وإن الله لسميع عليم " (2). # فيا ما أشبهها أمة صدت عن ولاتها ورغبت عن رعاتها، ويا أسفا أسفا (3) ~~يكلم القلب، يدمن الكرب لم من فعلات شيعتنا بعد مهلكي على قرب مودتها وتأشب ~~(4) ألفتها، كيف يقتل بعضها بعضا وتحور ألفتها بغضا. فلله الأسرة المتزحزحة ~~غدا عن الأصل، المخيمة بالفرع، المؤملة للفتح من غير جهته، المتوكفة الروح ~~من غير مطلعه، كل حزب منهم معتصم بغصن آخذ به، أينما مال الغضن مال معه، مع ~~أن الله - وله الحمد - سيجمعهم كقزع (5) الخريف، ويؤلف بينهم ثم يجعلهم ~~ركاما كركام السحاب، يفتح الله لهم (6) أبوابا يسيلون من مستثارهم إليها ~~كسيل العرم، حيث لم تسلم عليه قارة (7)، ولم تمنع منه أكمة، ولم يرد ركن ~~طود سننه (8)، يغرسهم ms167 الله في بطون أودية، ويسلكهم ينابيع في، # PageV01P293 # الأرض، ينفي بهم عن حرمات قوم، ويمكن لهم في ديار قوم، لكي يعتقبوا ما ~~غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا، وينقض بهم طي الجندل من إرم، ويملأ منهم بطنان ~~الزيتون. # والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليذوبن ما في أيديهم من بعد التمكن (1) في ~~البلاد والعلو على العباد كما يذوب القار والآنك (2) في النار، ولعل الله ~~يجمع شيعتي بعد تشتيت لشر (3) يوم لهؤلاء، وليس لأحد على الله الخيرة بل ~~لله الخيرة والأمر جميعا " (4). # وقد روى نقلة الآثار (5) أن رجلا من بني أسد وقف على أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال: يا أمير المؤمنين، العجب منكم يا بني هاشم، كيف عدل بهذا ~~الأمر عنكم، وأنتم الأعلون نسبا، نوطا (6) بالرسول، وفهما للكتاب (7)!؟ ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " يا ابن دودان (8)، إنك لقلق الوضين (9)، ~~ضيق المحزم (10)، ترسل غير ذي # PageV01P294 # مسد (1). لك ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم، كانت أثرة سخت ~~بها نفوس قوم وشحت عليها نفوس آخرين، فدع عنك نهبا صيح في حجراته (2) وهلم ~~الخطب في أمر ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه (3) ولا غرو، ~~يئس القوم - والله - من خفضي وهينتي، وحاولوا الإدهان في ذات الله، وهيهات ~~ذلك مني، فإن تنحسر عنا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه؟ وإن تكن ~~الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، ولا تأس على القوم الفاسقين " (4). # فصل ومن كلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله: " خذوا - رحمكم الله ~~- من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا # PageV01P295 # أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن ~~تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم، إن المرء إذا هلك قالت ~~الملائكة: ما قدم؟ وقال الناس: ما خلف؟ فلله آباؤكم (1)، قدموا بعضا يكن ~~لكم، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم، فإنما مثل الدنيا مثل السم، يأكله من لا ~~يعرفه " (2). # ومن ذلك قولة عليه السلام: " لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا بجحود ~~اليقين، فاشربوا العذب الفرات ينبهكم من نومة السبات، وإياكم والسمائم ~~المهلكات ms168 ". # ومن ذلك قوله عليه السلام: " الدنيا دار صدق لمن عرفها، ومضمار الخلاص ~~لمن تزود منها، ير مهبط وحي الله، ومتجر أوليائه، اتجروا فربحوا الجنة ". # ومن ذلك كلامه عليه السلام لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة بما يجب أن ~~يقول في معناها: " الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ~~ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، وفصل ملائكته، ~~ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها، وقد ~~آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، فشوقت بسرورها إلى السرور، ~~وببلائها إلى البلاء، تخويفا وتحذيرا وترغيبا # PageV01P296 # وترهيبا. فأيها الذام للدنيا والمعتل (1) بتغريرها، متى غرتك؟ # أبمصارع آبائك من البلى! أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى! كم عللت بكفيك! ~~ومرضت بيديك! تبتغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، وتلتمس لهم الدواء، ~~لم تنفعهم بطلبتك، ولم تسعفهم (2) بشفاعتك. # مثلت الدنيا بهم مصرعك ومضجعك، حيث لا ينفعك بكاؤك، ولا يغني عنك أحباؤك ~~" (3). # ومن ذلك قوله عليه السلام: " أيها الناس، خذوا عني خمسا، فوالله لو رحلتم ~~المطي فيها لأنضيتموها قبل أن تجدوا مثلها: لا يرجون أحد إلا ربه، ولا ~~يخافن إلا ذنبه (4)، ولا يستحيين العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله ~~أعلم، (ولا يستحيين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه) (5) والصبر من الإيمان ~~بمنزله الرأس، من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له " (6). # ومن ذلك قوله عليه السلام: " كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو، # PageV01P297 # وكل صمت ليس فيه فكر فسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو " (1). # وقوله عليه السلام: " ليس من ابتاع نفسه فأعتقها كمن باع نفسه فأوبقها " ~~(2). # وقوله عليه السلام: " من سبق إلى الظل ضحي، ومن سبق إلى الماء ظمئ ". # وقوله عليه السلام: " حسن الأدب ينوب عن الحسب ". # وقوله عليه السلام: " الزاهد في الدنيا، كلما ازدادت له تحليا (3) ازداد ~~عنها توليا ". # وقوله عليه السلام: المودة أشبك الأنساب، والعلم أشرف الأحساب ". # وقوله عليه السلام: " إن يكن الشغل مجهدة، فاتصال الفراغ مفسدة ". # وقوله عليه السلام: " من بالغ في ms169 الخصومة أثم، ومن قصر فيها خصم ". # وقوله عليه السلام: " العفو يفسد من اللئيم. بقدر إصلاحه من الكريم ". # PageV01P298 # وقوله عليه السلام: " من أحب المكارم اجتنب المحارم ". # وقوله عليه السلام: " من حسنت به الظنون، رمقته الرجال بالعيون ". # وقوله عليه السلام. " غاية الجود، أن تعطي من نفسك المجهود ". # وقوله عليه السلام: " ما بعد كائن، ولا قرب بائن ". # وقوله عليه السلام: " جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه ". # وقوله عليه السلام: " تمام العفاف الرضا بالكفاف ". # وقوله عليه السلام: " أتم (1) الجود ابتناء المكارم واحتمال المغارم ". # وقوله عليه السلام: " أظهر الكرم صدق الإخاء في الشدة والرخاء ". # وقوله عليه السلام: " الفاجر إن سخط ثلب، وإن رضي كذب، وإن طمع خلب ". # وقوله عليه السلام: " من لم يكن أكثر ما فيه عقله، كان بأكثر ما فيه قتله ~~". # وقوله عليه السلام: " احتمل زلة وليك، لوقت وثبة عدوك ". # وقوله عليه السلام: " حسن الاعتراف يهدم الإقتراف ". # PageV01P299 # وقوله عليه السلام: " لم يضع من مالك ما بصرك صلاح حالك ". # وقوله عليه السلام: " القصد أسهل من التعسف، والكف أودع من التكلف ". # وقوله عليه السلام: " شر الزاد إلى المعاد احتقاب ظلم العباد ". # وقوله عليه السلام: " لا نفاد لفائدة إذا شكرت، ولا بقاء لنعمة إذا كفرت ~~". # وقوله عليه السلام: " الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإن كان لك فلا ~~تبطر، وإن كان عليك فاصبر ". # وقوله عليه السلام: " رب عزيز أذله خلقه، وذليل أعزه خلقه ". # وقوله عليه السلام: " من لم يجرب الأمور خدع، ومن صارع الحق صح ". # وقوله عليه السلام: " لو عرف الأجل قصر الأمل ". # وقوله عليه السلام: " الشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلوى ". # وقوله عليه السلام: " قيمة كل امرئ ما يحسن ". # وقوله عليه السلام: " الناس أبناء ما يحسنون ". # وقوله عليه السلام: " المرء مخبوء تحت لسانه ". # وقوله عليه السلام: " من شاور ذوي الألباب دل على الصواب ". PageV01P300 # وقوله عليه السلام: " من قنع باليسير استغنى عن الكثير، ومن لم يستغن ~~بالكثير افتقر إلى الحقير ". # وقوله عليه السلام: " من صحت عروقه أثمرت فروعه ". # وقوله عليه السلام: من أمل إنسانا هابه، ومن قصر ms170 عن معرفة شئ عابه ". # ومن كلامه عليه السلام في وصف الإنسان قوله: " أعجب ما في الإنسان قلبه، ~~وله مواد من الحكمة وأضدادها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاج به ~~الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به ~~الغيظ، وإن أسعف بالرضا نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع ~~له الأمن استولت عليه الغرة (1)، وإن جددت له نعمة أخذته العزة، وإن أصابته ~~مصيبة فضحه الجزع، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، ~~وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة، وكل تقصير ~~به مضر، وكل إفراط له مفسد " (2). # PageV01P301 # ومن كلامه عليه السلام وقد سأل شاه زنان بنت كسرى حين أسرت: " ما حفظت عن ~~أبيك بعد وقعة الفيل؟ " قالت: حفظنا عنه أنه كان يقول: إذا غلب الله على ~~أمر ذلت المطامع دونه، وإذا انقضت المدة كان الحتف في الحيلة. فقال عليه ~~السلام: " ما أحسن ما قال أبوك! تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في ~~التدبير " (1). # ومن كلامه عليه السلام: " من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، ~~فإن اليقين لا يدفع بالشك " (2). # ومن كلامه عليه السلام: " المؤمن من نفسه في تعب، والناس منه في راحة " ~~(3). # وقال عليه السلام: " من كسل لم يؤد حقا لله تعالى عليه " (4). # وقال عليه السلام: " أفضل العبادة: الصبر، والصمت، وانتظار الفرج " (5). # وقال عليه السلام: " الصبر على ثلاثة أوجه: فصبر على المصيبة، وصبر عن ~~المعصية، وصبر على الطاعة " (6). # PageV01P302 # وقال عليه السلام: " الحلم وزير المؤمن، والعلم خليله، والرفق أخوه، ~~والبر والده، والصبر أمير جنوده " (1). # وقال عليه السلام: " ثلاثة من كنوز الجنة: كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، ~~وكتمان المرض " (2). # وقال عليه السلام: " احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن ~~نظيره، وأفضل على من شئت تكن أميره " (3). # وكان يقول عليه السلام: " لا غنى مع فجور، ولا راحة لحسود، ولا مودة ~~لملول ". # وقال للأحنف بن قيس: " الساكت أخو الراضي، ومن لم يكن معنا ms171 كان علينا ". # وقال عليه السلام: " الجود من كرم الطبيعة، والمن مفسدة للصنيعة ". # وقال عليه السلام: " ترك التعاهد للصديق داعية القطيعة ". # وكان عليه السلام يقول: " إرجاف العامة بالشئ دليل على مقدمات كونه ". # وقال عليه السلام: " اطلبوا الرزق فإنه مضمون لطالبه ". # PageV01P303 # وقال عليه السلام: " أربعة لا ترد لهم دعوة: الإمام العادل لرعيته، ~~والوالد البار لولده، والولد البار لوالده، والمظلوم، يقول الله عز اسمه: ~~وعزتي وجلالي، لأنتصرن لك ولو بعد حين ". # وقال عليه السلام: " خير الغنى ترك السؤال، وشر الفقر لزوم الخضوع ". # وقال عليه السلام: " ضاحك معترف بذنبه، أفضل من باك مدل على ربه ". # وقال عليه السلام: " المعروف عصمة من البوار، والرفق نعشة من العثار ". # وقال عليه السلام: " لا عدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل ". # وقال عليه السلام: " لولا التجارب عميت المذاهب ". # وقال عليه السلام: " من اتسع أمله قصر عمله ". # وقال عليه السلام: " أشكر الناس أقنعهم، وأكفرهم للنعم أجشعهم ". # في أمثال هذا الكلام المفيد للحكمة وفضل الخطاب، لم نستوف ما جاء في ~~معناة عنه عليه السلام، لئلا ينتشر الخطاب، ويطول الكتاب، وفيما أثبتناه ~~منه مقنع لذوي الألباب. PageV01P304 # فصل في آيات الله تعالى وبراهينه الظاهرة على أمر المؤمنين عليه السلام، ~~الدالة على مكاني من الله عز وجل واختاصه من الكرامات بما انفرد به ممن ~~سواه، للدعوة إلى طاعته، والتمسك بولايته، والاستبصار بحقه، واليقين ~~بإمامته، والمعرفة بعصمته وكماله وظهور حجته. # فمن ذلك ما ساوى به نبيين من أنبياء الله ورسله وحجتين له على خلقه، ما ~~لا شبهة في صحته. ولا ريب في صوابه، قال الله عز اسمه في ذكر المسيح عيسى ~~بن مريم روح الله كلمته ونبيه ورسوله إلى خليقته، وقد ذكر قصة والدته في ~~حملها له ووضعها إياه والأعجوبة في ذلك ﴿قالت أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال ~~كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا﴾ ~~(1) وكان من آيات الله تعالى في المسيح عيسى بن ms172 مريم عليه السلام نطقه في ~~المهد، وخرق العادة بذلك، والأعجوبة فيه، والمعجز الباهر لعقول الرجال، ~~وكان من آيات الله تعالى في أمير المؤمنين في علي بن أبي طالب عليه السلام ~~كمال عقله ووقارته ومعرفته بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله مع تقارب سنه ~~وكونه على ظاهر الحال في عداد الأطفال حين دعاه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى التصديق به والاقرار، وكلفه العلم بحقه، والمعرفة # PageV01P305 # بصانعه، والتوحيد له، وعهد إليه في الاستسرار بما أودعه من دينه، ~~والصيانة له والحفظ وأداء الأمانة فيه. # وكان إذ ذاك عليه السلام على قول بعضهم من أبناء سبع سنين، وعلى قول بعض ~~آخر من أبناء تسع، وعلى قول الأكثر من أبناء عشر، فكان كمال عقله عليه ~~السلام وحصول المعرفة له بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله آية لله فيه ~~باهرة خرق بها العادة، ودل بها على مكانه منه واختصاصه به وتأهيله لما رشحه ~~له من إمامة المسلمين والحجة على الخلق أجمعين، فجرى في خرق العادة لما ~~ذكرناه مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام بما وصفناه، ولولا أنه عليه السلام ~~كان في تلك الحال كاملا وافرا وبالله عز وجل عارفا، لما كلفه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الإقرار بنبوته، ولا ألزمه الإيمان به والتصديق لرسالته، ~~ولا دعاه إلى الاعتراف بحقه، ولا افتتح الدعوة به قبل كل أحد من الناس سوى ~~خديجة عليها السلام زوجته، ولما (1) ائتمنه على سره الذي أمر بصيانته! فلما ~~أفرده النبي صلى الله عليه وآله بذلك من أبناء سنه كلهم في عصره، وخصه به ~~دون من سواه ممن ذكرناه، دل ذلك على أنه عليه السلام كان كاملا مع تقارب ~~سنه، وعارفا بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وآله قبل حلمه، وهذا هو معنى ~~قول الله عز وجل في يحيى عليه السلام (وآتيناه الحكم صبيا " (2) إذ لا حكم ~~أوضح من معرفة الله، وأظهر من العلم بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وأشهر من القدرة على # PageV01P306 # الاستدلال، وأبين من معرفة النظر والاعتبار، والعلم ms173 بوجوه الاستنباط، ~~والوصول بذلك إلى حقائق الغائبات، وإذا كان الأمر على ما بيناه، ثبت أن ~~الله سبحانه قد خرق العادة في أمير المؤمنين عليه السلام بالآية الباهرة ~~التي ساوى بها نبييه اللذين نطق القرآن بآيته (1) العظمى فيهما على ما ~~شرحناه. # فصل ومن آيات الله عز وجل الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السلام ~~أنه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران ومنازلة الأبطال، مثل ما عرف له عليه ~~السلام من كثرة ذلك على مر الزمان، ثم إنه لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من ~~عرته (2) بشر ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين، فإنه لم ينله مع ~~طول مدة زمان حربه (3) جراح من عدو ولا شين، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء ~~حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان، وهذه ~~أعجوبة أفرده الله تعالى بالآية فيها، وخصه بالعلم الباهر في معناها، فدل ~~بذلك على مكانه منه، وتخصصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الأنام. # PageV01P307 # فصل ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لا يذكر ممارس للحروب التي ~~لقي فيها عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا، ولا نال أحد منهم ~~خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا، ولم يعهد من لم يفلت منه ~~قرن في الحرب، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فإنه لا مرية ي ظفره بكل قرن بارزه، وإهلاكه كل بطل نازله، وهذا ~~أيضا مما انفرد به عليه السلام من كافة الأنام، وخرق الله عز وجل به العادة ~~في كل حين وزمان، وهو من دلائله الواضحة عليه السلام. # فصل ومن آيات الله تعالى فيه أيضا، أنه مع طول ملاقاته للحروب وملابسته ~~إياها، وكثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم، وتجمعهم عليه ~~واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك، ما ولى قط عن أحد منهم ظهره، ولا ~~انهزم عن أحد منهم، ولا تزحزح عن مكانه، ولا هاب ms174 أحدا من أقرانه، ولم يلق ~~أحد سواه خصما له في حرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا، وأقدم عليه ~~وقتا وأحجم عنه زمانا. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية ~~PageV01P308 # الباهرة والمعجزة الزاهرة، وخرق العادة فيه بما دل الله به على إمامته، ~~وكشف به عن فرض طاعته، وأبانه بذلك من كافة خليقته. # فصل ومن آياته عليه السلام وبيناته التي انفرد بها ممن عداه، ظهور مناقبه ~~في الخاصة والعامة، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله به من كرائمه، ~~وتسليم العدو من ذلك بما (1) فيه الحجة عليه، هذا مع كثرة المنحرفين عنه ~~والأعداء له، وتوفر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه، وكون الدنيا في ~~يد خصومه وانحرافها عن أوليائه، وما اتفق لأضداده من سلطان الدنيا، وحمل ~~الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره، فخرق الله العادة بنشر فضائله، وظهور ~~مناقبه، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته، واندحاض ما احتال به ~~أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان لحقه. # ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ~~ما اتفق لأمير المؤمنين عليه السلام فانخرقت العادة فيه، دل ذلك على ~~بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه. # وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول: لقد كنت أسمع خطباء بني ~~أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على # PageV01P309 # منابرهم فكأنما (9) يشال بضبعه إلى السماء، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم ~~على منابرهم فكأنما (2) يكشفون عن جيفة (3). # وقال الوليد بن عبد الملك لبنيه يوما: يا بني عليكم بالدين فإني لم أر ~~الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا هدمه (4) الدين. ~~ما زلت أسمع أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب ويدفنون فضائله، يحملون ~~الناس على شنآنه، فلا يزيده ذلك من القلوب إلا قربا، ويجتهدون في تقريبهم ~~(5) من نفوس الخلق فلا يزيدهم ذلك إلا بعدا (6). # وفيما انتهى إليه الأمر في دفن فضائل أمير المؤمنين ms175 عليه السلام ~~والحيلولة بين العلماء ونشرها، ما لا شبهة فيه على عاقل، حتى كان الرجل إذا ~~أراد أن يروي عن أمير المؤمنين رواية لم يستطع أن يضيفها إليه بذكر اسمه ~~ونسبه لم تدعوه الضرورة إلى أن يقول: حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، أو يقول: حدثني رجل من قريش، ومنهم من يقول: حدثني أبو ~~زينب. # وروى عكرمة عن عائشة - في حديثها له بمرض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ووفاته - فقالت في جملة ذلك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله متوكئا على ~~رجلين من أهل بيته، أحدهما الفضل بن # PageV01P310 # العباس. فلما حكى عنها ذلك لعبد الله بن عباس رحمه الله قال له: # أتعرف الرجل الآخر؟ قال: لا، لم تسمه لي، قال: ذلك علي بن أبي طالب، وما ~~كانت أمنا تذكره بخير وهي تستطيع (1). # وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير، بل تضرب الرقاب على ذلك، ~~وتعترض الناس بالبراءة منه، والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك ألا يذكر على ~~وجه بخير، فضلا عن أن تذكر له فضائل أو تروى له مناقب أو تثبت له حجة بحق. ~~وإذا كان ظهور فضائله عليه السلام وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من ~~شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو والولي لنقله، ثبت خرق العادة ~~فيه، وبان وجه البرهان في معناه، بالآية الباهرة على ما قدمناه. # فصل ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لم يمن أحد في ولده وذريته ~~بما مني عليه السلام في ذريته، وذلك أنه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبي ~~ولا إمام ولا ملك زمان ولا بر ولا فاجر، كالخوف الذي شمل ذرية أمير ~~المؤمنين عليه السلام، ولا لحق أحدا من القتل والطرد عن الديار والأوطان ~~والإخافة والارهاب ما لحق ذرية أمير المؤمنين عليه السلام وولده، ولم يجر ~~على طائفة من الناس من ضروب # PageV01P311 # النكال ما جرى عليهم من ذلك، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال، وبني على ~~كثير منهم - وهم أحياء - البنيان، وعذبوا ms176 بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم ~~على الهلاك، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد، ومفارقة الديار والأهل ~~والأوطان، وكتمان نسبهم عن أكثر الناس. # وبلغ بهم الخوف إلى الاستخفاء من أحبائهم فضلا عن الأعداء، وبلغ هربهم من ~~أوطانهم إلى أقصى الشرق والغرب والمواضع النائية في العمران، وزهد في ~~معرفتهم أكثر الناس، ورغبوا عن تقريبهم والاختلاط بهم، مخافة على أنفسهم ~~وذراريهم من جبابرة الزمان. # وهذه كلها أسباب تقتضي انقطاع نظامهم، واجتثاث أصولهم، وقلة عددهم. وهم ~~مع ما وصفناه أكثر ذرية أحد من الأنبياء والصالحين والأولياء، بل أكثر من ~~ذراري كل أحد من الناس، قد طبقوا بكثرتهم البلاد، وغلبوا في الكثرة على ~~ذراري أكثر العباد، هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعداء، وحصرها ~~في ذوي أنسابهم دنية من الأقرباء، وفي ذلك خرق العادة على ما بيناه، وهو ~~دليل الآية الباهرة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما ~~وصفناه وبيناه، وهذا ما لا شبهة فيه، والحمد لله. # فصل ومن آيات الله عز وجل الباهرة فيه عليه السلام والخواص التي أفرده ~~بها، ودل بالمعجز منها على إمامته ووجوب طاعته وثبوت حجته، ما PageV01P312 # هو من جملة الخرائج (١) التي أبان بها الأنبياء والرسل عليهم السلام ~~وجعلها أعلاما لهم على صدقهم. # فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من إخباره بالغائبات والكائن قبل ~~كونه، فلا يخرم من ذلك شيئا، ويوافق المخبر منه خبره حتى يتحقق الصدق فيه، ~~وهذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم السلام. # ألا ترى إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من ~~المعجز الباهر والآية العجيبة الدالة على نبوته: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ (٢). ~~وجعل عز اسمه مثل ذلك من عجيب آيات رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عند ~~غلبة فارس الروم: # ﴿ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم ~~من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين﴾ (٣) فكان الأمر في ذلك كما قال. # وقال عز ms177 وجل في أهل بدر قبل الوقعة: ﴿سيهزم الجمع، يولون الدبر﴾ (4) فكان كما قال من غير ~~اختلاف في ذلك. # وقال عز قائلا: (لتدخلن المسجد الحرام في شاء الله آمنين محلقين # PageV01P313 # رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) (١) فكان الأمر في ذلك كما قال. # وقال عز وجل: ﴿إذا جاء نصر الله ~~والفتح * وريت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ (٢) فكان الأمر في ذلك ~~كما قال. # وقال مخبرا عن ضمائر قوم من أهل النفاق: ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ ~~(٣) فخبر عن ضمائرهم وما أخفوه في سرائرهم. # وقال عز وجل في قصة اليهود: ﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من ~~دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ~~والله عليم بالظالمين﴾ (4) فكان الأمر كما قال، ولم يجسر أحد منهم أن ~~يتمناه، فحقق ذلك خبره، وأبان عن صدقه، ودل به على نبوته عليه السلام، في ~~أمثال ذلك مما يطول به (5) الكتاب. # فصل والذي كان من أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الجنس، ما لا يستطاع ~~إنكاره إلا مع الغباوة والجهل والبهت والعناد، ألا ترى إلى ما تظاهرت به ~~الأخبار، وانتشرت به الآثار، ونقلته الكافة عنه عليه السلام من قوله قبل # PageV01P314 # قتاله الفرق الثلاث بعد بيعته: " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين ~~والمارقين " (1) فقاتلهم عليه السلام وكان الأمر فيما خبر به على ما قال. # وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: " لا ~~والله ما تريدان العمرة، وإنما تريدان البصرة " (2) فكان الأمر كما قال. # وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره في استئذانهما له في العمرة: # " إنني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر، واستظهرت بالله ~~عليهما، وإن الله تعالى سيرد كيدهما ويظفرني بهما " (3) فكان الأمر كما ~~قال. # وقال عليه السلام بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة: " يأتيكم من قبل (4) ~~الكوفة ألف رجل، ms178 لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا، يبايعوني على الموت " قال ~~ابن عباس: فجزعت لذلك، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد ~~الأمر علينا، ولم أزل مهموما (دأبي إحصاء) (5) القوم، حتى ورد أوائلهم، ~~فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلا، ثم انقطع مجئ ~~القوم، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟ فبينا أنا ~~مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل، حتى دنا فإذا هو راجل عليه قباء # PageV01P315 # صوف معه سيفه وترسه وإداوته (1)، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال ~~له: امدد يدك أبايعك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: # " وعلام تبايعني؟ " قال: على السمع والطاعة، والقتال بين يديك حتى أموت ~~أو يفتح الله عليك، فقال له: " ما اسمك؟ " قل أويس، قال: " أنت أويس ~~القرني؟ " قال: نعم، قال: " الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني، يكون من حزب الله ~~ورسوله، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ". قال ابن عباس ~~فسري عني (2). # ومن ذلك قوله عليه السلام وقد رفع أهل الشام المصاحف، وشك فريق من أصحابه ~~ولجؤوا إلى المسالمة ودعوه إليها: " ويلكم إن هذه خديعة، وما يريد القوم ~~القرآن، لأنهم ليسوا باهل قرآن، فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم، ~~فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل، وندمتم حيث (3) لا تنفعكم الندامة " (4) ~~فكان الأمر كما قال، وكفر القوم بعد التحكيم، وندموا على ما فرط منهم في ~~الإجابة إليه، وتفرقت بهم السبل، وكان عاقبتهم الدمار. # وقال عليه السلام وهو متوجة إلى قتال الخوارج: " لولا أنني أخاف # PageV01P316 # أن تتكلوا وتتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وآله فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم، وإن فيهم لرجلا مودون ~~(1) اليد، له كثدي المرأة، هم شر الخلق والخليقة، قاتلهم أقرب الخلق إلى ~~الله وسيلة، ولم يكن المخدج معروفا في القوم، فلما قتلوا جعل عليه السلام ~~يطلبه في القتلى ويقول: ms179 " والله ما كذبت ولا كذبت " حتى وجد في القوم، فشق ~~قميصه (2) فكان على كتفه سلعة (3) كثدي المرأة، عليها شعرات إذا جذبت انجذب ~~(4) كتفه معها، وإذا تركت رجع كاشفه إلى موضعه. فلما وجده كبر ثم قال: " إن ~~في هذا لعبرة لمن استبصر " (5). # فصل وروى أصحاب السيرة عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت مع علي عليه ~~السلام الجمل وصفين لا أشك في قتال من قاتله، حتى نزلنا النهروان فدخلني شك ~~وقلت: قراؤنا وخيارنا نقتلهم!؟ إن هذا لأمر عظيم. فخرجت غدوة أمشي ومعي ~~إداوة ماء حتى برزت عن (6) # PageV01P317 # الصفوف، فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه واستترت من الشمس، فإني لجالس حتى ~~ورد في أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي: " يا أخا الأزد (1)، أمعك طهور؟ ~~" قلت: نعم، فناولته الإداوة، فمضى حتى لم أره ثم أقبل وقد تطهر فجلس في ظل ~~الترس، فإذا فارس يسأل عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك، قال: " ~~فأشر إليه " فأشرت إليه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقد ~~قطعوا النهر، فقال: " كلاما عبروا " قال: بلى والله لقد فعلوا، قال: " كلا ~~ما فعلوا " قال: فإنه لكذلك إذ جاء آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر ~~القوم، قال: " كلا ما عبروا " قال: والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك ~~الجانب والأثقال، قال: " والله ما فعلوا، وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم " ثم ~~نهض ونهضت معه. # فقلت في نفسي: الحمد لله الذي - بصرني هذا الرجل، وعرفني أمره، هذا أحد ~~رجلين. إما رجل كذاب جرئ أو على بينة من ربه وعهد من نبيه، اللهم إني أعطيك ~~عهدا تسألني عنه يوم القيامة، إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من ~~يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه، وإن كانوا لم يعبروا (أن أقيم) (2) ~~على المناجزة والقتال. فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هي، ~~قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال: # " يا أخا الأزد (3)، أتبين لك الأمر؟ " قلت: أجل يا أمير المؤمنين، قال: ~~" فشأنك # PageV01P318 # بعدوك " فقتلت رجلا، ثم قتلت آخر، ms180 ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني ~~فوقعنا جميعا، فاحتملني أصحابي فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم (1). # وهذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار، وقد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد ~~أمير المؤمنين عليه السلام وبعده، فلم يدفعه عنه دافع ولا أنكر صدقه فيه ~~منكر، وفيه إخبار بالغيب، وإبانة عن علم الضمير ومعرفة ما في النفوس، ~~والآية باهرة فيه لا يعاد لها إلا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز ~~وجليل البرهان. # فصل ومن ذلك ما تواترت به الروايات من نعيه عليه السلام نفسه قبل وفاته، ~~والخبر عن الحادث في قتله، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا بضربة في رأسه يخضب ~~دمها لحيته، فكان الأمر في ذلك كما قال. # فمن اللفظ الذي رواه الرواة في ذلك قوله عليه السلام: " والله لتخضبن هذه ~~من هذا " ووضع يده على رأسه ولحيته (2). # وقوله عليه السلام: " والله ليخضبنها من فوقها " وأومأ إلى شيبته " ما # PageV01P319 # يحبس أشقاها!؟ " (1). # وقوله عليه السلام: " ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم؟! (2). # وقوله عليه السلام: " أتاكم شهر رمضان، وهو سيد الشهور، وأول السنة، وفيه ~~تدور رحى السلطان، ألا وإنكم حاجوا العام صفا واحدا، وآية ذلك أني لست فيكم ~~" فكان أصحابه يقولون: إنه ينعى إلينا نفسه (3)، فضرب عليه السلام في ليلة ~~تسع عشرة، ومضى في ليلة إحدى وعشرين من ذلك الشهر. # ومنها ما رواه الثقات عنه: إنه كان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن، ~~وليلة عند الحسين، وليلة عند ابن عباس (4)، لا يزيد على ثلاث لقم، فقال له ~~أحد ولديه - الحسن أو الحسين عليهما السلام - في ذلك، فقال: " يا بني، يأتي ~~أمر الله وأنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان " فأصيب من الليل (5). # ومنها ما رواه أصحاب الآثار: أن الجعد بن بعجة (6) - رجلا من # PageV01P320 # الخوارج - قال لأمير المؤمنين عليه السلام: اتق الله - يا علي - فإنك ~~ميت، فقال أمير المؤمنين: " بل والله مقتول قتلا، ضربة على (هذا وتخضب هذه) ~~(1) - ووضع يده على رأسه ولحيته - عهد معهود وقد خاب من افترى ms181 " (2). # وقوله عليه السلام في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها، وقد توجه إلى ~~المسجد فصاح الأوز في وجهه فطردهن الناس عنه، فقال: " اتركوهن فإنهن نوائح ~~" (3). # فصل ومن ذلك ما رواه الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم: إن أمير المؤمنين ~~عليه السلام لما بلغه ما صنعه بسر بن أرطاة باليمن قال: " اللهم إن بسرا ~~باع دينه بالدنيا، فاسلبه عقله، ولا تبق له من دينه ما يستوجب به عليك ~~رحمتك " فبقي بسر حتى اختلط، فكان يدعو بالسيف، فاتخذ له سيف من خشب، فكان ~~يضرب به حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: السيف # PageV01P321 # السيف، فيدفع إليه فيضرب به، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات (1). # ومن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من قوله: " إنكم ستعرضون من بعدي على ~~سبي فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا (2) مني فإني على ~~الاسلام، فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه، فإن تبرأ مني فلا دنيا له ~~ولا آخرة " فكان الأمر في ذلك كما قال. # ومن ذلك ما رووه أيضا عنه عليه السلام من قوله: " أيها الناس، إني دعوتكم ~~إلى الحق فتلويتم علي، وضربتكم بالدرة (3) فأعييتموني، أما إنه سيليكم بعدي ~~ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد، إنه من عذب الناس ~~في الدنيا عذبه الله في الآخرة، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين ~~أظهركم، فيأخذ العمال وعمال العمال، رجل يقال له يوسف بن عمر " (4) فكان ~~الأمر في ذلك كما قال. # ومن ذلك ما رواه العلماء: أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال: أين ~~أمير المؤمنين؟ فقيل له: نائم، فنادى: أيها النائم استيقظ، فوالذي نفسي ~~بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك، كما أخبرتنا بذلك من قبل. ~~فسمعه أمير المؤمنين عليه السلام # PageV01P322 # فنادى: " أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك " فأقبل، فقال: " وأنت - والذي ~~نفسي بيده - لتعتلن إلى العتل الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم ليصلبنك تحت ~~جذع كافر " فمضى على ذلك الدهر حتى وفي زياد في أيام معاوية، فقطع يده ms182 ~~ورجله ثم صلبه إلى جذع ابن مكعبر (1)، وكان جذعا طويلا فكان تحته (2). # ومن ذلك ما رووه: أن ميثم (3) التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد، ~~فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها وأعتقه وقال له: " ما اسمك؟ " قال: ~~سالم، قال: " أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن اسمك الذي سماك به ~~أبواك في العجم ميثم " قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين، والله ~~إنه لاسمي، قال: " فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ودع سالما " فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم. # فقال له علي عليه السلام ذات يوم: " إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، ~~فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما فيخضب لحيتك، فانتظر ذلك ~~الخضاب، وتصلب على باب دار عمرو ابن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ~~وأقربهم من المطهرة (4)، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها " فأراه ~~إياها. # فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة، لك # PageV01P323 # خلقت ولي غذيت. ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت وحتى عرف الموضع الذي يصلب ~~عليها (1) بالكوفة. قال: وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إني مجاورك ~~فأحسن جواري، فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن ~~حكيم؟ وهو لا يعلم ما يريد. # وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة رضي الله عنها فقالت: من ~~أنت؟ قال: أنا ميثم، قالت: والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوصي بك عليا في جوف الليل. فسألها عن الحسين، قالت: هو في حائط له، قال: ~~أخبريه أني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء ~~الله. فدعت له بطيب فطيبت لحيته، وقالت له: أما إنها ستخضب بدم. # فقدم الكوفة فأخذه عبد الله بن زياد فادخل عليه فقيل: هذا كان من آثر ~~الناس عند علي، قال: بحكم، هذا الأعجمي!؟ قيل له: نعم، قال له عبيد الله: ~~أين ربك؟ قال: بالمرصاد لكل ظالم وأنت أحد الظلمة، قال: ms183 إنك على عجمتك ~~لتبلغ الذي تريد، ما أخبرك صاحبك إني فاعل بك؟ قال: # أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة، أنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، قال: ~~لنخالفنه، قال: كيف تخالفه؟ فوالله ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله عن جبرئيل عن الله تعالى، فكيف تخالف هؤلاء!؟ ولقد عرفت الموضع الذي ~~أصلب عليه أين هو من الكوفة، وأنا أول خلق الله ألجم (2) في الاسلام، فحبسه ~~وحبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم التمار للمختار: # إنك تقلت وتخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا. فلما دعا عبيد ~~الله # PageV01P324 # بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله ~~فخلاه، وأمر بميثم أن يصلب، فأخرج فقال له رجل لقيه: ما كان أغناك عن هذا ~~يا ميثم! # فتبسم وقال وهو يومئ إلى النخلة: لها خلقت ولي غذيت، فلما رفع على الخشبة ~~اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث. قال عمرو: قد كان والله يقول: # إني مجاورك. فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره، فجعل ميثم ~~يحدث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، فقال: ألجموه، ~~فكان أول خلق الله ألجم في الاسلام. وكان مقتل ميثم رحمة الله عليه قبل ~~قدوم الحسين بن علي عليه السلام العراق بعشرة أيام، فلما كان يوم الثالث من ~~صلبه، طعن ميثم بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما (1). # وهذا من جملة الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وذكره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة. # فصل ومن ذلك ما رواه ابن عياش، عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر ~~الحارثي قال: كنت عند زياد إذ أتي برشيد الهجري، فقال له زياد: ما قال لك ~~صاحبك - يعني عليا عليه السلام - إنا فاعلون بك؟ قال: تقطعون يدي ورجلي ~~وتصلبونني، فقال زياد: أم والله لا كذبن حديثه، خلو سبيله. فلما # PageV01P325 # أراد أن يخرج قال زياد: والله ما نجد له شيئا شرا مما قال صاحبه، اقطعوا ms184 ~~يديه ورجليه واصلبوه. فقال رشيد: هيهات، قد بقي لي عندكم شئ أخبرني به أمير ~~المؤمنين عليه السلام، قال زياد: اقطعوا لسانه، فقال رشيد: الآن والله جاء ~~تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام (1). # وهذا حديث قد نقله المؤالف والمخالف عن ثقاتهم عمن سميناه، واشتهر أمره ~~عند علماء الجميع، وهو من جملة ما تقدم ذكرة من المعجزات والإخبار عن ~~الغيوب. # فصل ومن ذلك ما رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أبي العالية قال: # حدثني مزرع بن عبد الله قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " أم ~~والله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء (2) خسف بهم " فقلت له: إنك لتحدثني ~~بالغيب، قال: احفظ ما أقول لك، والله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد، ~~قلت: إنك لتحدثني بالغيب، قال: # حدثني الثقة المأمون في بن أبي طالب عليه السلام (3). # PageV01P326 # قال أبو العالية: فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل وصلب بين ~~الشرفتين، قال: وقد كان حدثني بثالثة فنسيتها. # فصل ومن ذلك ما رواه جرير عن المغيرة قال: لما ولي الحجاج طلب كميل بن ~~زياد فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، فلما، رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير قد ~~نفد عمري، لا ينبغي أن أحرم قومي عطياتهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج، فلما ~~رآه قال له: لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا، فقال له كميل: لا تصرف (1) علي ~~أنيابك ولا تهدم علي (2) فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواسل (3) الغبار، ~~فاقض ما أنت قاض فإن الموعد الله وبعد القتل الحساب، ولقد خبرني أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنك قاتلي، قال: فقال له الحجاج: ~~الحجة عليك إذن، فقال كميل: ذاك إن كان القضاء إليك، قال: بلى قد كنت فيمن ~~قتل عثمان بن عفان، اضربوا عنقه، فضربت عنقه (4). # PageV01P327 # وهذا - أيضا - خبر رواه نقلة العامة عن ثقاتهم، وشاركهم في نقله الخاصة، ~~ومضمونه من باب ما ذكرناه من المعجزات والبراهين البينات. # فصل ms185 ومن ذلك ما رواه أصحاب السيرة من طرق مختلفة: أن الحجاج بن يوسف ~~الثقفي قال ذات يوم: أحب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله ~~بدمه!! فقيل له: ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه، فبعث ~~في طلبه فأتي به فقال له: أنت قنبر؟ قال: # نعم، قال: أبو همدان؟ قال: نعم، قال: مولى علي بن أبي طالب؟ # قال: الله مولاي، وأمير المؤمنين علي ولي (1) نعمتي، قال: أبرأ من دينه، ~~قال: فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه؟ فقال: إني قاتلك ~~فاختر أي قتلة أحب إليك، قال: قد صيرت ذلك إليك، قال: # ولم؟ قال: لأنك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها، ولقد خبرني أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن منيتي (2) تكون ذبحا ظلما بغير حق، قال: # فأمر به فذبح (3). # وهذا أيضا من الأخبار التي صحت عن أمير المؤمنين عليه السلام بالغيب، ~~وحصلت في باب المعجز القاهر والدليل الباهر، والعلم # PageV01P328 # الذي خص الله به حججه من أنبيائه ورسله وأوصيائه عليهم السلام، وهو لاحق ~~بما قدمناه. # فصل ومن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ثابت الثمالي، عن أبي إسحاق ~~السبيعي، عن سويد بن غفلة: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بوادي القرى، فرأيت خالد بن عرفطة قد مات ~~بها فاستغفر له، فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " مه، إنه لم يمت ولا ~~يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماز " فقام رجل من تحت المنبر ~~فقال. # يا أمير المؤمنين، والله إني لك شيعة، وإني لك محب، قال: " ومن أنت؟ " ~~قال: أنا حبيب بن حماز، قال: " إياك أن تحملها، ولتحملنها فتدخل بها من هذا ~~الباب " وأومأ بيده إلى باب الفيل. # فلما مضى أمير المؤمنين عليه السلام وقضى الحسن بن علي من بعده، وكان من ~~أمر الحسين بن علي عليهما السلام ومن ظهوره ما كان، بعث ابن زياد بعمر بن ~~سعد إلى الحسين بن علي عليهما ms186 السلام وجعل خالد ابن عرفطة على مقدمته، ~~وحبيب بن حماز صاحب رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل (1). # PageV01P329 # وهذا - أيضا - خبر مستفيض لا يتناكره أهل العلم الرواة للآثار، وهو منتشر ~~في أهل الكوفة، ظاهر في جماعتهم لا يتناكره منهم اثنان، وهو من المعجز الذي ~~بيناه. # فصل ومن ذلك ما رواه زكريا بن يحيى القطان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي ~~الحكم قال: سمعت مشيختنا وعلماءنا يقولون: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام فقال في خطبته: " سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا ~~تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم ~~القيامة " (1). # فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر. فقام أمير ~~المؤمنين عليه السلام وقال: " والله لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بما سألت عنه، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، وعلى كل ~~طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك، وإن في بيتك لسخلا (2) يقتل ابن رسول ~~الله، وآية ذلك مصداق ما # PageV01P330 # خبرتك به، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرتك به، ولكن آية ذلك ~~ما نبأت به عن لعنتك وسخلك الملعون " وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا ~~يحبو (1) فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان تولى قتله، وكان الأمر ~~كما قال أمير المؤمنين عليه السلام (2). # فصل ومن ذلك ما رواه إسماعيل بن صبيح، عن يحيى بن المساور العابد، عن ~~إسماعيل بن زياد قال: إن عليا عليه السلام قال للبراء بن عازب يوما (3): " ~~يا براء، يقتل ابني الحسين وأنت حي لا تنصره " فلما قتل الحسين بن علي ~~عليهما السلام كان البراء بن عازب يقول: صدق - والله - علي بن أبي طالب، ~~قتل الحسين ولم انصره. ثم يظهر الحسرة عل ذلك والندم (4). # PageV01P331 # وهذا - أيضا - لاحق بما قدمنا ذكره من الانباء بالغيوب والأعلام القاهرة ~~للقلوب. # فصل ومن ذلك ما رواه عثمان بن عيسى العامري، عن جابر بن الحر، عن جويرية ~~بن ms187 مسهر العبدي قال: لما توجهنا مع أمير المؤمنين في بن أبي طالب عليه ~~السلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف عليه السلام ناحية من العسكر، ثم ~~نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال: " هذا - والله - مناخ ركابهم وموضع ~~منيتهم " فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما هذا الموضع؟ قال: " هذا كربلاء، ~~يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب " ثم سار. # فكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر أبي عبد الله الحسين ~~بن علي عليهما السلام وأصحابه بالطف ما كان، فعرف حينئذ من سمع مقاله مصداق ~~الخبر فيما أنبأهم به (1). # وكان ذلك من علم الغيب والخبر بالكائن قبل كونه، وهو المعجز الظاهر ~~والعلم الباهر حسب ما ذكرناه. # والأخبار في هذا المعنى يطول بها الشرح، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما ~~قصدناه. # PageV01P332 # فصل آخر ومن أعلامه عليه السلام الباهرة ما أبانه الله تعالى به من ~~القدرة، وخصه به من القوة، وخرق العادة بالأعجوبة فيه. # فمن ذلك ما جاءت به الآثار وتظاهرت به الأخبار، واتفق عليه العلماء، وسلم ~~له المخالف والمؤالف من قصة خيبر وقلع أمير المؤمنين عليه السلام باب الحصن ~~بيده، ودحوه به على الأرض، وكان من الثقل بحيث لا يحمله أقل من خمسين رجلا. # وقد ذكر ذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما رواه عن مشيخته فقال: حدثنا ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز ~~بن محمد، عن حرام، عن أبي عتيق، عن ابني جابر، عن جابر: أن النبي صلى الله ~~عليه وآله دفع الراية إلى علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم خيبر بعد أن ~~دعا له، فجعل علي عليه السلام يسرع المسير (1) وأصحابه يقولون له: ارفق، ~~حتى انتهى إلى الحصن فاجتذب بابه فألقاه بالأرض، ثم اجتمع عليه منا سبعون ~~رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب (2). # وهذا مما خصه الله تعالى به من القوة، وخرق به العادة، وجعله علما معجزا ~~كما قدمناه. # PageV01P333 # فصل ومن ذلك ما رواه أهل السيرة، واشتهر الخبر ms188 به عند (1) العامة ~~والخاصة، حتى نظمته (2) الشعراء، وخطبت (3) به البلغاء، ورواه الفقهاء ~~والعلماء، من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف إيراد ~~الاسناد له. وذلك أن الجماعة روت: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام لما توجه إلى صفين، لحق أصحابه عطش. # شديد ونفد ما كان معهم من الماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم ~~يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادة وسار قليلا فلاح لهم دير ~~في وسط البرية فسار بهم نحوه، حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه ~~بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " هل قرب ~~قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ " فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر ~~من فرسخين، وما بالقرب مني شئ من الماء، ولولا أنني أوتى بماء يكفيني كل ~~شهر على التقتير لتلفت عطشا. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أسمعتم ما قال الراهب؟ " قالوا: نعم، ~~أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا # PageV01P334 # قوة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا حاجة بكم إلى ذلك، ولوى عنق ~~بغلته نحو القبلة وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير فقال: # " اكشفوا الأرض في هذا المكان " فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه ~~بالمساحي، فظهرت (1) لهم صخرة عظيمة تلمع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هنا ~~صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: " إن هذه الصخرة على الماء فإن زالت ~~عن موضعها وجدتم الماء، فاجتهدوا في قلبها " فاجتمع القوم وراموا تحريكها ~~فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا واستصعبت عليهم. فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا ~~وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت (2) عليهم، لوى عليه السلام رجله عن ~~سرجه حتى صار على الأرض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة ~~فحركها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما زالت عن مكانها ظهر لهم ~~بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم ~~وأبرده وأصفاه، فقال لهم: " تزودوا وارتووا " ففعلوا ذلك. # ثم جاء ms189 إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، وأمر أن يعفى أثرها ~~بالتراب، والراهب ينظر من فوق ديره، فلما استوفى علم ما جرى نادى: يا معشر ~~الناس أنزلوني أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين ~~عليه السلام فقال له: يا هذا أنت نبي مرسل؟ قال: " لا " قال: فملك مقرب؟ ~~قال: " لا " قال: فمن أنت؟ # PageV01P335 # قال: " أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيين " قال: أبسط يدك ~~أسلم لله تبارك وتعالى على يدك، فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده وقال ~~له: " أشهد الشهادتين " فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~رسول الله، وأشهد أنك وصي رسول الله وأحق الناس بالأمر من بعده. فأخذ أمير ~~المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام ثم قال له: " ما الذي دعاك الآن ~~إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ " فقال: أخبرك - يا ~~أمير المؤمنين - إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من ~~تحتها، وقد مضى عالم قبلي لم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله عز وجل، وإنا نجد ~~في كتاب من كتبنا وناثر عن علمائنا، أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا ~~يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته ~~معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ~~ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه، فأنا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقك ~~ومولاك. # فلما سمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع ~~ثم قال: " الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي كنت في كتبه ~~مذكورا " ثم دعا الناس فقال لهم: # " اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم " فسمعوا مقالته (1)، وكثر حمدهم لله ~~وشكرهم على النعمة التي أنعم الله بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين ~~عليه السلام. # PageV01P336 # ثم سار عليه السلام والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، ~~فكان الراهب ms190 من جملة من استشهد معه، فتولى عليه السلام الصلاة عليه ودفنه ~~وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: " ذاك مولاي " (١). # وفي هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها: علم الغيب، والثاني: القوة التي ~~خرق العادة بها وتميز بخصوصيتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به ~~في كتب الله الأولى، وذلك مصداق قوله تعالى: ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾ (2) وفي ~~ذلك يقول إسماعيل بن محمد الحميري في قصيدته البائية المذهبة: # NoteV01P337N01 ولقد سرى فيما (يسير ليلة) (3) * بعد العشاء بكربلا في ~~موكب NoteV01P337N02 حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب ~~NoteV01P337N03 يأتيه ليس بحيث (يكفي عامرا) (4) * (غير الوحوش) (5) وغير ~~أصلع أشيب NoteV01P337N04 فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من ~~مرقب NoteV01P337N05 هل قرب قائمك الذي بوئته * ماء يصاب فقال ما من مشرب ~~NoteV01P337N06 إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقي سبسب # PageV01P337 # NoteV01P338N07 فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء تلمع كاللجين المذهب ~~NoteV01P338N08 قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب ~~NoteV01P338N09 فاعصوصبوا في قلبها فتمنعت * عنهم تمنع صعبة لم تركب ~~NoteV01P338N10 حتى إذا أعيتهم أهوت (1) لها * كف متى ترم (2) المغالب تغلب ~~NoteV01P338N11 فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحا بها في ملعب ~~NoteV01P338N12 فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب ~~NoteV01P338N13 حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب ~~NoteV01P338N14 أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لم (3) يكذب ~~(4) # PageV01P338 # فصل ومن ذلك (ما تظاهر به الخبر من بعثة) (1) رسول الله صلى الله عليه ~~وآله له إلى وادي الجن، وقد أخبره جبرئيل عليه السلام بأن طوائف منهم قد ~~اجتمعوا لكيده، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين ~~به كيدهم، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها من جماعتهم فروى محمد بن ~~أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، ms191 ~~عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس رحمة الله عليه قال: لما خرج النبي صلى ~~الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، وأدركه الليل فنزل بقرب واد ~~وعر، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل عليه السلام يخبره أن طائفة من ~~كفار # PageV01P339 # الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم ~~إياه، فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال له: " اذهب إلى ~~هذا الوادي، فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي ~~أعطاك الله عز وجل، وتحصن منه بأسماء الله التي خصك بعلمها " وأنفذ معه ~~مائة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم: " كونوا معه وامتثلوا أمره ". # فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قارب شفيره أمر المائة ~~الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم. ثم تقدم ~~فوقف على شفير الوادي، وتعوذ بالله من أعدائه، وسمى الله عز وجل وأومأ إلى ~~القوم الذين تبعوه أن يقربوا منه فقربوا، فكان بينهم وبينه فرجة مسافتها ~~غلوة (1)، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضته (2) ريح عاصف كاد أن يقع ~~القوم على وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول ما لحقهم. ~~فصاح أمير المؤمنين: # " أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله وابن عمه، أثبتوا إن ~~شئتم " فظهر للقوم أشخاص على صورة الزط (3) تخيل في أيديهم شعل النار، قد ~~اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو ~~يتلو القرآن ويومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبثت الأشخاص حتى صارت كالدخان ~~الأسود، وكبر # PageV01P340 # أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع القوم الذين ~~اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه. # فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد ~~كدنا أن نهلك خوفا وإشفاقنا (1) عليك أكثر مما لحقنا. # فقال لهم عليه السلام: " إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله ~~عز وجل فتضاءلوا، وعلمت ms192 ما حل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ~~ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم (2)، وقد كفى الله كيدهم وكفى ~~المسلمين شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي عليه وآله السلام فيؤمنون به ". # وانصرف أمير المؤمنين بمن تبعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ~~الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: " قد سبقك - يا علي - إلي من أخافه ~~الله، فأسلم وقبلت إسلامه " ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي ~~آمنين غير خائفين (3). # وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ولم يتناكروا شيئا منه. # والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة (4) تدفعه، ولبعدها # PageV01P341 # عن (1) معرفة الأخبار تنكره، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت ~~به في القرآن، وما تضمنه من أخبار الجن وإيمانهم بالله ورسوله عليه وآله ~~السلام، وما قص الله تعالى من نبأهم في القرآن في سورة الجن وقولهم: (إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به " (2) إلى آخر ما تضمنه الخبر ~~عنهم في هذه السورة. # وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن، وإمكان ~~تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه، كان مثل ذلك ~~ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه، لعدم استحالة مضمونه في ~~العقول. وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين ~~برهان صحته، وليس في إنكار من عدل عن الإنصاف في النظر - من المعتزلة ~~والمجبرة - قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه. # كما إنه ليس في جحد الملحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس ~~والصابئين ما جاء مجيئه من الأخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله - ~~كانشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وشكوى البعير، وكلام الذراع، ~~ومجئ الشجرة، وخروج الماء من بين أصابعه في الميضأة، لم إطعام الخلق الكثير ~~من الطعام القليل (3) - قدح في صحتها، وصدق رواتها، وثبوت الحجة # PageV01P342 # بها، بل الشبهة لهم في دفع ذلك - وإن ضعفت - أقوى من شبهة منكري معجزات ~~أمير المؤمنين عليه السلام وبراهينه، لما لا خفاء على أهل الاعتبار به، مما ms193 ~~لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان. # وإذا ثبت تخصص أمير المؤمنين عليه السلام من القوم بما وصفناه، وبينونته ~~من الكافة في العلم بما شرحناه، وضح القول في الحكم له بالتقدم على الجماعة ~~في مقام الإمامة، واستحقاقه السبق لهم إلى محل الرئاسة، بما تضمنه الذكر ~~الحكيم من قصة داود عليه السلام وطالوت، حيث يقول الله عز اسمه: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم ~~طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة ~~من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ~~ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ (1) فجعل تعالى الحجة لطالوت في تقدمه ~~على الجماعة من قومه ما جعله لوليه وأخي نبيه عليهما السلام في التقدم على ~~كافة الأمة، من اصطفائه عليهم، وزيادته في العلم والجسم بسطة، وأكد ذلك ~~بمثل ما تأكد به الحكم لأمير المؤمنين عليه السلام من المعجز الباهر المضاف ~~إلى البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم والجسم، فقال سبحانه: (وقال ~~لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ~~آل موسى وال هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين " (2) ~~فكان (3) # PageV01P343 # خرق العادة لأمير المؤمنين عليه السلام بما عددناه - من علم الغيوب وغير ~~ذلك - كخرق العادة لطالوت بحمل التابوت سواء، وهذا بين والله ولي التوفيق. # ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر العجب (١) من الخبر ~~بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عبن النبي صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه، ويتضاحك لذلك،، ينسب الرواية له إلى الخرافات الباطلة، ويصنع ~~مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام ويقول: إنها ~~من موضوعات الشيعة، وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصب، وهذا ~~بعينه مقال (٢) الزنادقة وكافة أعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر ~~الجن وإسلامهم وقولهم ﴿إنا ms194 سمعنا قرآنا ~~عجبا * يهدي إلى الرشد﴾ (3) وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصته ~~ليلة الجن، ومشاهدته لهم كالزط (4)، وفي غير ذلك من معجزات الرسول عليه ~~وآله السلام، فإنهم يظهرون العجب من جميع ذلك، ويتضاحكون عند سماع الخبر به ~~والاحتجاج بصحته، ويستهزئون ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله، ~~واستحماق معتقديه والناصرين له، ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع ~~الأباطيل، فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم أمير المؤمنين عليه ~~السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه وآياته على ما # PageV01P344 # ضاهوا به أصناف الزنادقة والكفار، مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب ~~الشغب والمسافهات (1) وبالله نستعين (2). # فصل ومما أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الأخبار، ورواه علماء السيرة ~~والآثار، ونظمت فيه الشعراء الأشعار: رجوع الشمس له عليه السلام مرتين (3): ~~في حياة النبي صلى الله عليه وآله مرة، وبعد وفاته مرة أخرى. # وكان من حديث رجوعها عليه في المرة الأولى ما روته أسماء بنت عميس، وأم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد ~~الخدري، في جماعة من الصحابة (4): أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم ~~في منزله، وعلي عليه السلام بين يديه، إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه ~~عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم ~~يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس، فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك # PageV01P345 # إلى صلاة العصر جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء، فلما أفاق من غشيته قال ~~لأمير المؤمنين عليه السلام: " أفاتتك صلاة العصر؟ " قال له: " لم أستطع أن ~~أصليها قائما لمكانك يا رسول الله، والحال التي كنت عليها في استماع الوحي ~~" فقال له: " ادع الله ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما ~~فاتتك، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ورسوله " فسأل أمير المؤمنين الله عز ~~اسمه في رد الشمس، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء ms195 وقت العصر، فصلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت. فقالت أسماء: أم ~~والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة (1). # وكان رجوعها عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله: أنه لما أراد أن يعبر ~~الفرات ببابل، اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم، وصلى عليه ~~السلام بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت ~~الشمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلموا ~~في ذلك. فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه، ليجتمع (2) ~~كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه، ~~فكانت (3) في الأفق على الحال التي تكون عليها وقت العصر، فلما سلم بالقوم ~~غابت فسمع لها وجيب (4) شديد هال الناس ذلك، وأكثروا من # PageV01P346 # التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم. # وسار خبر ذلك في الآفاق وانتشر ذكره في الناس، وفي ذلك يقول السيد بن ~~محمد الحميري رحمه الله: # ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتى تبلج نورها في ~~وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب وعليه قد ردت ببابل مرة * أخرى وما ردت ~~(1) لخلق معرب إلا ليوشع أولة من بعده * ولردها تأويل أمر معجب فصل ومن ذلك ~~ما رواه نقلة الأخبار، واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم، وانتشر الخبر ~~به إلى من عداهم من أهل البلاد، فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات ~~الكوفة. # وذلك أنهم رووا: أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من ~~الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فركب بغلة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات، فنزل عليه وأسبغ الوضوء ~~وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه، ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم، ثم تقدم ~~إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: " انقص بإذن ~~الله ومشيئته " فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعر البحر ms196 فنطق # PageV01P347 # كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السموك، ~~وهي: الجري (1)، والزمار (2) والمار ما هي (3). # فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت ما صمت، فقال: " أنطق ~~الله لي ما طهر من السموك، وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده " (4) وهذا خبر ~~مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله ~~وتسبيح الحصى بكفه (5) وحنين الجذع إليه، وإطعامه الخلق الكثير من الطعام ~~القليل. ومن رام طعنا فيه فهو لا يجد من الشبهة في ذلك إلا ما يتعلق به ~~الطاعنون فيما عددناه من معجزات النبي صلى الله عليه وآله. # فصل وقد روى حملة الأخبار أيضا من حديث الثعبان والآية فيه والأعجوبة مثل ~~ما رووه من حديث كلام الحيتان ونقصان ماء الفرات. # ورووا: أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يخطب على منبر # PageV01P348 # الكوفة، إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين ~~عليه السلام فارتاع الناس لذلك، وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين فأومأ ~~إليهم بالكف عنه، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم، ~~انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه، وسكت الناس وتحيروا ~~لذلك، فنق نقيقا سمعه كثير منهم، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه ~~السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم انساب فكأن (1) الأرض ~~ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها. # فلا فرغ منها ونزل اجتمع إليه الناس يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة ~~فيه، فقال لهم: " ليس ذلك كما ظننتم، وإنما هو حاكم من حكام الجن، التبست ~~عليه قضية، فصار إلي يستفهمني عنها فأفهمته إياها، ودعا لي بخير وانصرف " ~~(2). # فصل وربما استبعد جهال من الناس ظهور الجن في صور الحيوان الذي ليس ~~بناطق، وذلك معروف عند العرب قبل البعثة وبعدها، وقد # PageV01P349 # تناصرت به أخبار أهل الاسلام، وليس ذلك بأبعد مما أجمع (1) عليه أهل ~~القبلة من ظهور إبليس لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، واجتماعه ~~معهم ms197 في الرأي على المكر برسول الله صلى الله عليه وآله، وظهوره يوم بدر ~~للمشركين في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وقوله: (لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وإني جار لكم) (2) قال الله عز وجل: (فلما تراءت الفئتان نكص على ~~عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد ~~العقاب) (3). # وكل من رام الطعن فيما ذكرناه من هذه الآيات، فإنما يعول في ذلك على ~~الملحدة وأصناف الكفار من مخالفي الملة، ويطعن فيها بمثل ما طعنوا به في ~~آيات النبي صلى الله عليه وآله، وكلهم راجع إلى طعون البراهمة والزنادقة في ~~آيات الرسل عليهم السلام، والحجة عليهم ثبوت النبوة وصحة المعجز لرسل الله ~~صلى الله عليهم. # فصل ومن ذلك ما رواه عبد القاهر بن عبد الملك بن عطاء الأشجعي، عن الوليد ~~بن عمران البجلي، عن جميع بن عمير قال: اتهم في عليه السلام رجلا يقال له ~~العيزار برفع إخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك وجحده، فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " أتحلف بالله يا هذا أنك ما # PageV01P350 # فعلت ذلك؟ " قال: نعم. وبدر (1) فحلف، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك " فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى ~~يقاد قد أذهب الله بصره (2). # فصل ومن ذلك ما رواه إسماعيل بن عمرو قال: حدثنا مسعر بن كدام قال: حدثنا ~~طلحة بن عميرة قال: نشد في عليه السلام الناس في قول النبي صلى الله عليه ~~وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار، وأنس بن ~~مالك في القوم لم يشهد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " يا أنس " ~~قال: لبيك، قال: " ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا؟ " فقال: يا أمير ~~المؤمنين، كبرت ونسيت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " اللهم إن كان ~~كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضح - لا تواريه العمامة " قال طلحة بن عميرة: # فأشهد بالله لقد رأيتها بيضاء بين عينيه (3) (4). # PageV01P351 # فصل ومن ذلك ما رواه أبو إسرائيل، عن الحكم، عن ms198 أبي سلمان المؤذن، عن زيد ~~بن أرقم قال: نشد عين الناس في المسجد فقال: # " أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا، ستة ~~من الجانب الأيمن، وستة من الجانب الأيسر، فشهدوا بذلك. # قل زيد بن أرقم: وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمته، فذهب لم ببصري، وكان ~~يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر (1). # فصل ومن ذلك ما رواه علي بن مسهر (2)، عن الأعمش، عن موسى بن طريف، عن ~~عباية. وموسى بن أكيل النميري، عن عمران بن ميثم، عن عباية. وموسى الوجيهي ~~(3)، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن # PageV01P352 # الحارث. وعثمان بن سعيد، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير قالوا: ~~شهدنا عليا أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر يقول: " أنا عبد الله، ~~وأخير رسول الله، ورثت نبي الرحمة، ونكحت سيدة نساء أهل الجنة، وأنا سيد ~~الوصيين، وآخر أوصياء النبيين، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء ". # فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا؟ أنا عبد ~~الله وأخو رسول الله، فلم يبرح مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر برجله إلى باب ~~المسجد، فسألنا قومه عنه فقلنا: هل تعرفون به عرضا قبل هذا؟ قالوا: اللهم ~~لا (1). # قال الشيخ المفيد رضي الله: والأخبار في أمثال ما ذكرناه وأثبتناه يطول ~~بها الكتاب، وفيما أودعناه كتابنا هذا من جملتها غنى عما سواه، والله نسأل ~~التوفيق، وإياه نستهدي (إلى سبيل الرشاد) (2). # PageV01P353 # باب ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وعددهم وأسمائهم ومختصر من ~~أخبارهم فأولاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرون ولدا ذكرا ~~وأنثى: الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة أم كلثوم، أمهم ~~فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى ~~الله عليه وآله. # ومحمد المكنى أبا القاسم، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية. # وعمر ورقية كانا توأمين، وأمهما أم حبيب بنت ms199 ربيعة. # والعباس وجعفر وعثمان و عبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين ابن علي صلوات ~~الله عليه وعليهم بطف كربلاء، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم. # ومحمد الأصغر المكنى أبا بكر وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين عليه ~~السلام بالطف، أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية. # ويحيى أمه أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها. # وأم الحسن ورملة، أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي. # ونفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى وأم هاني وأم PageV01P354 # الكرام وجمانة المكناة أم جعفر وأمامة وأم سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة، ~~رحمة الله عليهن لأمهات شتى (1). # وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله ولدا ذكرا كان سماه رسول الله عليه السلام - وهو حمل - محسنا (2) ~~فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون، ~~والله أعلم (3) # PageV01P355 # (تم الجزء الأول من كتاب الارشاد في معرفة حجج الله تعالى على العباد، ~~ويتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله باب ذكر الأئمة عليهم السلام بعد أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وتاريخ مواليدهم، ودلائل إمامتهم، ومدة خلافتهم، ~~ووقت وفاتهم، وموضع قبورهم، وعدد أولادهم، وطرف من أخبارهم صلوات الله ~~عليهم وسلم تسليما كثيرا) (1). # PageV01P356 # سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد 2 / 11 الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ~~أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد (336 ~~- 413 ه‍) تحقيق مؤسسة آل البيت " ع " لتحقيق التراث دار المفيد طباعة - ~~نشر - توزيع PageV02P001 # جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1414 هجرية - 1993 ميلادية طبعت ~~بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد - ~~دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب. 25 / 304 - ~~PageV02P002 # كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله ~~الطاهرين وأصحابه المنتجبين. # كان لانعقاد المؤتمر الألفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة ~~الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - كان ذلك ~~حافزا للكثيرين إلى التنبه لإحياء آثار هذا ms200 العالم العظيم الذي كان له في ~~تاريخ الثقافة الإسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي ~~أقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في ~~مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر العصور. # وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك ~~المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها. # وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها ~~لتكون بين يدي القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والأستاذ ~~والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة. # وقد رأت دارنا (دار المفيد) أن تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة ~~عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية أينما وجدوا، وهو ما يراه ~~القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب. # وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد أرضينا الله أولا، ثم أرضينا قراءنا الذين ~~عودناهم فيما مضى من أيامنا على أن نبذل لهم كل جديد. # سائلين من الله التوفيق والتسديد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ~~دار المفيد PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P004 # باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وموضع قبره، وعدد أولاده، وطرف من أخباره ~~والإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن ابن سيدة نساء العالمين ~~فاطمة بنت محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين. # كنيته أبو محمد. ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من ~~الهجرة، وجاءت به فاطمة إلى النبي عليه وآله السلام يوم السابع من مولده في ~~خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل عليه السلام نزل بها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فسماه حسنا وعق عنه كبشا، روى ذلك جماعة، منهم أحمد بن صالح ~~التميمي، عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام (1). # وكان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليهما خلقا (2) وسؤددا ~~وهديا. ms201 روى ذلك جماعة منهم معمر، عن الزهري، عن أنس ابن مالك قال: لم يكن ~~أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله # PageV02P005 # من الحسن بن علي عليهما السلام (1). # وروى إبراهيم بن علي الرافعي (2)، عن أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع ~~قال (3): أتت فاطمة بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله # PageV02P006 # صلى الله عليه وآله في شكواه التي توفي فيها فقالت: " يا رسول الله، هذان ~~ابناك ورثهما (1) شيئا " فقال: " أما الحسن فإن له هديي وسؤددي، وأما ~~الحسين فإن له جودي وشجاعتي " (2). # وكان الحسن بن علي وصي أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما على أهله ~~وولده وأصحابه، ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته، وكتب له (3) عهدا مشهورا ~~ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة والآداب، وقد نقل هذه الوصية ~~جمهور العلماء، واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء. # ولما قبض أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن عليه السلام وذكر ~~حقه، فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب وسلم من سالم. # وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار (4)، عن أبي إسحاق ~~السبيعي وغيره قالوا: خطب الحسن بن علي عليهما السلام صبيحة الليلة التي ~~قبض فيها أمير المؤمنين عليه # PageV02P007 # السلام فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~قال: " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه ~~الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ~~فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه. ولقد توفي عليه السلام في الليلة التي ~~عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السلام، وفيها قبض يوشع بن نون وصي موسى، وما ~~خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها ~~خادما لأهله " ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه. # ثم قال: " أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله ~~بإذنه، أنا ms202 ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض الله حبهم في كتابه فقال عز وجل: (قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " ~~(1) فالحسنة مودتنا أهل البيت ". # ثم جلس فقام عبد الله بن عباس رحمة الله عليهما بين يديه فقال: معاشر ~~الناس، هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه. # فاستجاب له الناس وقالوا: ما أحبه إلينا! وأوجب حقه علينا! # PageV02P008 # وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة (1)، وذلك في يوم الجمعة الحادي ~~والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. فرتب العمال وأمر الأمراء، ~~وأنفذ عبد الله بن العباس رضي الله عنه إلى البصرة، ونظر في الأمور. # ولما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة ~~الناس الحسن عليه السلام دس رجلا من حمير إلى الكوفة، ورجلا من بلقين (2) ~~إلى البصرة، ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن عليه السلام الأمور. ~~فعرف ذلك الحسن عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند حجام بالكوفة ~~فأخرج فأمر بضرب عنقه، وكتب إلى البصرة فاستخرج القيني من بني سليم وضربت ~~عنقه. # وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية: # (أما بعد: فإنك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال، وأرصدت العيون كأنك تحب ~~اللقاء، (وما أوشك ذلك) (3)! فتوقعه إن شاء الله. وبلغني أنك شمت بما لا ~~يشمت به ذوو الحجى، وإنا مثلك في ذلك كما قال الأول: # PageV02P009 # فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكأن قد فإنا ومن قد مات ~~منا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي " فأجابه معاوية عن كتابه بما لا ~~حاجة بنا إلى ذكره (1). # وكان بين الحسن عليه السلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات واحتجاجات ~~للحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر، وتوثب من تقدم على أبيه عليهما ~~السلام وابتزازه سلطان ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وتحققهم به ~~دونه، وأشياء يطول ذكرها. # وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه، فلما بلغ جسر منبج (2) تحرك الحسن ~~عليه السلام ms203 وبعث حجر بن عدي فأمر العمال بالمسير، واستنفر الناس للجهاد ~~فتثاقلوا عنه، ثم خف معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليهما ~~السلام، وبعضهم محكمة (3) يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة، وبعضهم أصحاب فتن ~~وطمع في الغنائم، وبعضهم شكاك، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا ~~يرجعون إلى دين. # PageV02P010 # فسار حتى أتى حمام عمر (1)، ثم أخذ على دير كعب، فنزل ساباط دون القنطرة ~~وبات هناك، فلما أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في ~~الطاعة له، ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه، ويكون على بصيرة في لقاء معاوية ~~وأهل الشام، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصعد المنبر ~~فخطبهم فقال: " الحمد لله بكل ما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما ~~شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق وائتمنه على الوحي ~~صلى الله عليه وآله. # أما بعد: فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت - بحمد الله عنه - وأنا أنصح ~~خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له بسوء ولا ~~غائلة، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا ~~وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي ~~رأيي، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا " (2). # قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: ~~نظنه - والله - يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر - ~~والله - الرجل، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه، حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم ~~شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه (3) عن عاتقه، ~~فبقي جالسا متقلدا السيف بغير # PageV02P011 # رداء. # ثم دعا بفرسه فركبه، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من ~~أراده، فقال: " ادعوا إلي (1) ربيعة وهمدان " فدعوا له فأطافوا به ودفعوا ~~الناس عنه. وسار ومعه شوب (2) من الناس، فلما مر في مظلم ساباط بدر إليه ~~رجل من بني أسد يقال له: ms204 الجراح بن سنان، فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول (3) ~~وقال: الله أكبر، أشركت - يا حسن - كما أشرك أبوك من قبل، ثم طعنه في فخذه ~~فشقه حتى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السلام وخرا جميعا إلى الأرض، فوثب ~~إليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام يقال له: عبد الله بن خطل الطائي، ~~فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه، وأكب عليه آخر يقال له: # ظبيان بن عمارة، فقطع أنفه، فهلك من ذلك. وأخذ آخر كان معه فقتل. # وحمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن، فأنزل به على سعد بن مسعود ~~الثقفي، وكان عامل أمير المؤمنين عليه السلام بها فأقره الحسن عليه السلام ~~على ذلك، واشتغل بنفسه يعالج جرحه. # وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر، واستحثوه ~~على السير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من ~~عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسن ذلك. وورد # PageV02P012 # عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه وكان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس ~~عند مسيره من الكوفة، ليلقى معاوية فيرده عن العراق، وجعله أميرا على ~~الجماعة وقال: " إن أصبت فالأمير قيس بن سعد) فوصل كتاب ابن سعد يخبره أنهم ~~نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبونية (1) بإزاء مسكن (2)، وأن معاوية ~~أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغبه في المصير إليه، وضمن له ألف ألف درهم، ~~يعجل له منها النصف، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسل عبيد الله ~~بن العباس في الليل إلى معسكر (3) معاوية في خاصته، وأصبح الناس قد فقدوا ~~أميرهم، فصلى بهم قيس رضي الله عنه ونظر في أمورهم. # فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له، وفساد نيات المحكمة ~~فيه بما أظهروه له من السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله، ولم يبق معه ~~من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام. # فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح، وأنفذ إليه بكتب أصحابه التي ضمنوا ~~له ms205 فيها الفتك به وتسليمه إليه، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه ~~شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح # PageV02P013 # شاملة، فلم يثق به الحسن عليه السلام وعلم احتياله بذلك واغتياله، غير ~~أنه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس (من ترك) (1) الحرب وإنفاذ الهدنة، ~~لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف ~~منهم له، وما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه، وما ~~كان في خذلان ابن عمه له ومصيره إلى عدوه، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة ~~وزهدهم في الآجلة. # فتوثق عليه السلام لنفسه من معاوية لتأكيد الحجة عليه، والإعذار فيما ~~بينه وبينه عند الله عز وجل وعند كافة المسلمين، واشترط عليه ترك سب أمير ~~المؤمنين عليه السلام والعدول عن القنوت عليه في الصلوات، وأن يؤمن شيعته ~~رضي الله عنهم ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه. ~~فأجابه معاوية إلى ذلك كله، وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به. # فلقا استتمت الهدنة على ذلك، سار معاوية حتى نزل بالنخيلة (2)، وكان ذلك ~~يوم جمعة فصلى بالناس ضحى النهار، فخطبهم وقال في خطبته: إني والله ما ~~قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ~~ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون. ألا ~~وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له. # PageV02P014 # ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما، فلا استتمت البيعة له من أهلها، ~~صعد المنبر فخطب الناس، وذكر أمير المؤمنين عليه السلام فنال منه ونال من ~~الحسن، وكان الحسن والحسين صلوات الله عليهما حاضرين، فقام الحسين ليرد ~~عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه ثم قام فقال: " أيها الذاكر عليا، أنا الحسن ~~وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي. فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله ~~وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرا، وألأمنا حسبا، ~~وشرنا قدما، وأقدمنا كفرا ونفاقا ms206 " فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين. # ولما استقر الصلح بين الحسن صلوات الله عليه وبين معاوية على ما ذكرناه، ~~خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه، لازما منزله، ~~منتظرا لأمر ربه جل اسمه، إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على ~~البيعة لابنه يزيد، فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس - وكانت زوجة الحسن ~~عليه السلام - من حملها على سمه، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، وأرسل ~~إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم، فبقي عليه السلام مريضا أربعين ~~يوما، ومضى عليه السلام لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان ~~وأربعون سنة، فكانت خلافته عشر سنين، وتولى أخوه ووصيه الحسين عليه السلام ~~غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رحمة الله ~~عليها بالبقيع. PageV02P015 # فصل فمن الأخبار التي جاءت بسبب وفاة الحسن عليه السلام وما ذكرناه من سم ~~معاوية له، وقصة دفنه وما جرى من الخوض في ذلك والخطاب: # ما رواه عيسى بن مهران قال: حدثنا عبيد الله بن الصباح قال: حدثنا جرير، ~~عن مغيرة قال: أرسل معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس: أني مزوجك (يزيد ~~ابني) (1)، على أن تسمي الحسن، وبعث إليها مائة ألف درهم، ففعلت وسمت الحسن ~~عليه السلام فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد، فخلف عليها رجل من آل طلحة ~~فأولدها، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا: # يا بني مسمة الأزواج (2). # وروى عيسى بن مهران قال: حدثني عثمان بن عمر قال: # حدثنا ابن عون، عن عمر بن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام ~~في الدار، فدخل الحسن عليه السلام المخرج (3) ثم خرج فقال: " لقد سقيت السم ~~مرارا، ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي، فجعلت أقلبها بعود ~~معي " فقال له الحسين # PageV02P016 # عليه السلام: (ومن سقاكه؟) فقال: * وما تريد منه؟ أتريد قتله، إن يكن هو ~~هو فالله أشد نقمة منك، وإن لم يكن هو ms207 فما أحب أن يؤخذ بي برئ " (1). # وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال: لما حضرت الحسن عليه ~~السلام الوفاة استدعى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: " يا أخي، إني ~~مفارقك ولاحق بربي عز وجل وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف ~~بمن سقاني السم، ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقي عليك إن ~~تكلمت في ذلك بشئ، وانتظر ما يحدث الله عز ذكره في، فإذا قضيت فغمضني ~~وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني ~~هناك. # وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فيجلبون في منعكم عن ذلك، وبالله أقسم عليك أن تهريق في ~~أمري محجمة دم " ثم وصى عليه السلام إليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى ~~به إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله لمقامه، ودل شيعته ~~على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده. # PageV02P017 # فلما مضى عليه السلام لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على ~~سريره، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فتجمعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجه به الحسين بن علي ~~عليهما السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا ~~أقبلوا إليهم في جمعهم، ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم تريدون ~~أن تدخلوا بيتي من لا أحب. وجعل مروان يقول: # يا رب هيجا هي خير من دعة أيدفن عثمان في أقصى المدينة، ويدفن الحسن مع ~~النبي؟! لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف. # وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال ~~له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنا ما نريد (أن ندفن صاحبنا) (1) عند رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لكنا نريد أن ms208 نجدد به عهدا بزيارته، ثم نرده إلى ~~جدته فاطمة عليها السلام فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان وصى بدفنه مع ~~النبي صلى الله عليه وآله لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك، لكنه عليه ~~السلام كان أعلم بالله ورسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ~~ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه. # ثم أقبل على عائشة فقال لها: وا سوأتاه! يوما على بغل ويوما على جمل، ~~تريدين أن تطفئي نور الله، وتقاتلين أولياء الله، ارجعي # PageV02P018 # فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين، والله تعالى منتصر لأهل هذا البيت ~~ولو بعد حين (1). # وقال الحسين عليه السلام: " والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء، وأن ~~لا أهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها، وقد ~~نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ". # ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم ~~بن عبد مناف رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم (2). # PageV02P019 # باب ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم ~~أولاد الحسن بن علي عليهما السلام خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى: زيد بن الحسن ~~وأختاه أم الحسن وأم الحسين أمهم أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ~~ثعلبة الخزرجية. # والحسن بن الحسن أمه خولة بنت منظور الفزارية. # وعمرو بن الحسن وأخواه القاسم و عبد الله ابنا الحسن أمهم أم ولد. # و عبد الرحمن بن الحسن أمه أم ولد. # والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم وأخوه طلحة بن الحسن وأختهما فاطمة بنت ~~الحسن، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي. # وأم عبد الله وفاطمة وأم سلمة ورقية بنات الحسن عليه السلام لأمهات أولاد ~~شتى. # فصل فلما زيد بن الحسن رضي الله عنه فكان على صدقات رسول الله ~~PageV02P020 # صلى الله عليه وآله وأسن، وكان جليل القدر كريم الطبع ظلف النفس (1) كثير ~~البر، ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله. # فذكر أصحاب السيرة: أن زيد ms209 بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فلما ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: أما بعد ~~فإذا جاءك كتابي هذا، فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وادفعها إلى فلان ابن فلان - رجل من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه، ~~والسلام. # فلما استخلف عمر بن عبد العزيز إذا كتاب قد جاء (2) منه: أما بعد فإن زيد ~~بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنهم،. فإذا جاءك كتابي هذا فاردد إليه صدقات ~~رسول الله صلى الله عليه وآله واعنه على ما استعانك عليه، والسلام (3). # وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي: # إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة (4) * نفى جدبها وأخضر بالنبت عودها وزيد ~~ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها (5) ورعودها # PageV02P021 # حمول لأشناق (1) الديات كأنه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها (2) ومات زيد ~~وله تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء وذكروا مآثره وبكوا فضله، فممن رثاه ~~قدامة بن موسى الجمحي فقال: # فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود وإن يك أمسى رهن ~~رمس فقد ثوى * به وهو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعتر يعلم أنه * سيطلبه ~~المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر ~~الوغد الدني نما به * إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى ~~* وفي الروع عند النائبات أسود إذا انتحل العز الطريف فإنهم * لهم إرث مجد ~~ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد * كريم يبني بعده ويشيد (3) في ~~أمثال هذا مما يطول به الكتاب. # وخرج زيد بن الحسن رضي الله عنه من الدنيا ولم يدع الإمامة، ولا ادعاها ~~له مدع من الشيعة ولا غيرهم، وذلك أن الشيعة رجلان: إمامي # PageV02P022 # وزيدي، فالإمامي يعتمد في الإمامة النصوص، وهي معدومة في ولد الحسن عليه ~~السلام باتفاق، ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب. # والزيدي يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام الدعوة ~~والجهاد، ms210 وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني أمية ومتقلدا من ~~قبلهم الأعمال، وكان رأيه التقية لأعدائه والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد ~~عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه. # فأما الحشوية فإنها تدين بإمامة بني أمية، ولا ترى لولد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إمامة على حال. # والمعتزلة لا ترى الإمامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال، ومن تولوا ~~- هم - العقد له بالشورى والاختيار، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه ~~الأحوال. # والخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، وزيد كان متوليا أباه وجده بلا اختلاف. # فصل فلما الحسن بن الحسن فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات ~~أمير المؤمنين عليه السلام في وقته، وله مع الحجاج خبر رواه الزبير بن بكار ~~قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في عصره، ~~فساير يوما الحجاج بن يوسف في موكبه - وهو إذ ذاك أمير المدينة - فقال له ~~الحجاج: أدخل PageV02P023 # عمر بن علي معك في صدقة أبيه، فإنه عمك وبقية أهلك، فقال له الحسن: لا ~~أغير شرط علي ولا أدخل فيها من لم يدخل، فقال له الحجاج: إذا أدخله أنا ~~معك. # فنكص الحسن بن الحسن عنه (حتى غفل) (1) الحجاج، ثم توجه إلى عبد الملك ~~حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن، فمر به يحيى بن أم الحكم فلما رآه ~~يحيى مال إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره، ثم قال: إني سأنفعك عند ~~أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فلما دخل الحسن ابن الحسن على عبد الملك ~~رحب به وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، ويحيى بن أم الحكم ~~في المجلس، فقال له عبد الملك: # لقد أسرع إليك إليك الشيب يا أبا محمد، فقال يحيى: وما يمنعه يا أمير ~~المؤمنين؟ شيبه أماني أهل العراق، يفد (2) عليه الركب يمنونه الخلافة. # فأقبل عليه الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت، لست (3) كما قلت، ولكنا ~~أهل بيت يسرع إلينا الشيب. و ms211 عبد الملك يسمع، فأقبل عليه عبد الملك فقال: ~~هلم بما (4) قدمت له، فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له، أكتب إليه ~~كتابا لا يتجاوزه. فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته. # فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن أم الحكم، فعاتبه الحسن على # PageV02P024 # سوء محضره وقال له: ما هذا الذي وعدتني به؟ فقال له يحيى: إيها عنك، ~~فوالله لا يزال يهابك، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفدا (1). # وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين بن علي عليهما السلام الطف، فلما ~~قتل الحسين وأسر الباقون من أهله، جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين ~~الأسرى وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا، فقال عمر بن سعد: دعوا لأبي ~~حسان ابن أخته. ويقال إنه أسر وكان به جراح قد أشفى منها. # وروي: أن الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين عليه السلام إحدى ابنتيه، ~~فقال له الحسين: " اختر يا بني أحبهما إليك " فاستحيا الحسن ولم يحر جوابا، ~~فقال الحسين عليه السلام: (فإني قد اخترت لك ابنتي فاطمة، وهي أكثرهما شبها ~~بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما " (2). # وقبض الحسن بن الحسن رضوان الله عليه وله خمس وثلاثون سنة وأخوه زيد بن ~~الحسن حي، ووصى إلى أخيه من أمه إبراهيم بن محمد بن طلحة. # PageV02P025 # ولما مات الحسن بن الحسن رحمة الله عليه ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين على ~~قبره فسطاطا، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين ~~لجمالها، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: # إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط، فلا أظلم الليل سمعت قائلا يقول هل ~~وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا. # ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الإمامة ولا ادعاها له مدع، كما وصفناه من ~~حال أخيه زيد رحمة الله عليهما. # وأما عمرو والقاسم و عبد الله بنو الحسن بن علي رضوان الله عليهم فإنهم ~~استشهدوا بين يدي عمهم الحسين عليه السلام بالطف رضي الله عنهم وأرضاهم ~~وأحسن عن الدين ms212 والاسلام وأهله جزاءهم. # و عبد الرحمن بن الحسن رضي الله عنه خرج مع عمه الحسين عليه. # السلام إلى الحج فتوفي بالأبواء وهو محرم. # والحسين بن الحسن المعروف بالأثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك. # وطلحة بن الحسن كان جوادا. PageV02P026 # باب ذكر الإمام بعد الحسن بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره، وعدد ~~أولاده، ومختصر من أخباره والإمام بعد الحسن بن علي عليهما السلام أخوه ~~الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهم بنص أبيه وجده ~~عليه، ووصية أخيه الحسن إليه. # كنيته أبو عبد الله. ولد بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من ~~الهجرة، وجاءت به أمه فاطمة عليهما السلام إلى جده رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فاستبشر به وسماه حسينا وعق عنه كبشا، وهو وأخوه بشهادة الرسول صلى ~~الله عليه وعليهما سيدا شباب أهل الجنة، وبالاتفاق الذي لا مرية فيه سبطا ~~نبي الرحمة. # وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من صدره ~~إلى رأسه، والحسين يشبه به من صدره إلى رجليه، وكانا حبيبي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من بين جميع أهله وولده. # روى زاذان عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول في الحسن والحسين عليهما السلام: PageV02P027 # " اللهم إني أحبهما فأحبهما (وأحب من أحبهما) (1) " (2). # وقال عليه وآله السلام: " من أحب الحسن والحسين - عليهما السلام - ~~أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله عز وجل أدخله الجنة، ومن ~~أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده في النار " ~~(3). # وقال عليه وآله السلام: " إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا " (4). # وروى زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ~~فجاءه الحسن والحسين عليهما السلام فأرتدفاه، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا ~~رفيقا، فلما عاد عادا، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه وهذا على فخذه، ms213 وقال: ~~" من أحبني فليحب هذين " (5). # PageV02P028 # وكانا عليهما السلام حجة الله تعالى لنبيه عليه وآله السلام في المباهلة، ~~وحجة الله من بعد أبيهما أمير المؤمنين عليه وعليهما السلام على الأمة في ~~الدين والاسلام والملة. # وروى محمد بن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~قال الحسن بن علي عليهما السلام لأصحابه: إن لله تعالى مدينتين: إحداهما في ~~المشرق، والأخرى في المغرب، فيهما خلق لله عز وجل لم يهموا بمعصية له قط، ~~والله ما فيهما وما بينهما حجة لله على خلقه غيري وغير أخي الحسين " (1). # وجاءت الرواية بمثل ذلك عن الحسين عليه السلام أنه قال لأصحاب ابن زياد: ~~" ما بالكم (2) تناصرون علي؟! أم والله لئن قتلتموني لتقتلن حجة الله ~~عليكم، لا والله ما بين جابلقا وجابرسا ابن نبي احتج الله به عليكم غيري " ~~(3) يعني بجابلقا وجابرسا المدينتين اللتين ذكرهما الحسن أخوه عليه السلام. # وكان من برهان كمالهما وحجة اختصاص الله لهما - بعد الذي ذكرناه من ~~مباهلة رسول الله صلى الله عليه وآله بهما - بيعة رسول الله لهما، ولم ~~يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما، ونزول القرآن بإيجاب # PageV02P029 # ثواب الجنة لهما على عملهما مع ظاهر الطفولية فيهما، ولم ينزل بذلك في ~~مثلهما، قال الله عز اسمه في سورة هل أتى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا ~~نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ~~وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " (1) فعمهما هذا القول مع أبيهما ~~وأمهما عليهم السلام، وتضمن الخبر نطقهما في ذلك وضميرهما الدالين على ~~الآية الباهرة فيهما، والحجة العظمى على الخلق بهما، كما تضمن الخبر عن نطق ~~المسيح عليه السلام في المهد وكان حجة لنبوته، واختصاصه من الله بالكرامة ~~الدالة على محله عنده في الفضل ومكانه. # وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وآله بالنص على إمامته وإمامة أخيه من ~~قبله بقوله: " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " ودلت وصية ms214 الحسن عليه ~~السلام إليه على إمامته، كما دلت وصية أمير المؤمنين إلى الحسن على إمامته، ~~بحسب ما دلت وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين على ~~إمامته من بعده. # فصل فكانت إمامة الحسين عليه السلام بعد وفاة أخيه بما قدمناه ثابتة، ~~وطاعته - لجميع الخلق - لازمة، وإن لم يدع إلى نفسه عليه السلام # PageV02P030 # للتقية التي كان عليها، والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ~~فالتزم الوفاء بها، وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وثبوت ~~إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله مع الصموت، وإمامة أخيه الحسن عليه ~~السلام بعد الهدنة مع الكف والسكوت، وكانوا في ذلك على سنن نبي الله صلى ~~الله عليه وآله وهو في الشعب محصور، وعند خروجه مهاجرا من مكة مستخفيا في ~~الغار وهو من أعدائه مستور. # فلما مات معاوية وانقضت مدة الهدنة التي كانت تمنع الحسين ابن علي عليهما ~~السلام من الدعوة إلى نفسه، أظهر أمره بحسب الامكان، وأبان عن حقه للجاهلين ~~به حالا بحال، إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار. فدعا عليه السلام إلى ~~الجهاد وشمر (1) للقتال، وتوجه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله نحو ~~العراق، للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء. وقدم أمامه ابن عمه مسلم ~~بن عقيل - رضي الله عنه وأرضاه - للدعوة إلى الله والبيعة له على الجهاد، ~~فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه، وضمنوا له النصرة والنصيحة ووثقوا له ~~في ذلك وعاقدوه، ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه، فقتل ~~بينهم ولم يمنعوه، وخرجوا إلى الحسين عليه السلام فحصروه ومنعوه المسير في ~~بلاد الله، واضطروه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم، وحالوا بينه وبين ~~ماء الفرات حتى تمكنوا منه وقتلوه، فمضى عليه السلام ظمآن مجاهدا صابرا # PageV02P031 # محتسبا مظلوما، قد نكثت بيعته، واستحلت حرمته، ولم يوف له بعهد، ولا رعيت ~~(1) فيه ذمة عقد، شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهما أفضل الصلاة ~~والرحمة والتسليم. # فصل فمن مختصر ms215 الأخبار التي جاءت بسبب دعوته عليه السلام وما أخذه على ~~الناس في الجهاد من بيعته، وذكر جملة من أمره وخروجه ومقتله. # ما رواه الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن ~~بن علي عليهما السلام تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام ~~في خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا ~~وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة، فإن مات معاوية نظر في ذلك. # فلما مات معاوية - وذلك للنصف (2) من رجب سنة ستين من الهجرة - كتب يزيد ~~إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان على المدينة من قبل معاوية - أن ~~يأخذ الحسين عليه السلام بالبيعة له، ولا يرخص له في التأخر عن ذلك. فأنفذ ~~الوليد إلى الحسين عليه السلام في الليل فاستدعاه، فعرف الحسين الذي أراد ~~فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح، وقال لهم: " إن الوليد قد # PageV02P032 # استدعاني في هذا الوقت، ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه، وهو ~~غير مأمون، فكونوا معي، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب، فإن سمعتم صوتي ~~قد علا فأدخلوا عليه لتمنعوه مني. # فصار الحسين عليه السلام إلى الوليد فوجد عنده مروان بن الحكم، فنعى ~~الوليد إليه معاوية فاسترجع الحسين عليه السلام، ثم قرأ كتاب يزيد وما أمره ~~فيه من أخذ البيعة منه له، فقال له الحسين: " إني لا أراك تقنع ببيعتي ~~ليزيد سرا حتى أبايعه جهرا، فيعرف الناس ذلك " فقال الوليد له: أجل، فقال ~~الحسين عليه السلام: " فتصبح وترى رأيك في ذلك " فقال له الوليد: انصرف على ~~اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس. # فقال له مروان: والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على ~~مثلها أبدا حتى يكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى ~~يبايع أو تضرب عنقه. فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال: " أنت - يا ابن ~~الزرقاء - تقتلني أو هو؟! كذبت والله وأثمت " وخرج (يمشي ومعه) (1) مواليه ~~حتى أتى منزله. # فقال مروان ms216 للوليد: عصيتني، لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال ~~الوليد: (الويح لغيرك) (2) يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني، ~~والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها ~~وأني قتلت حسينا، سبحان الله! أقتل حسينا أن # PageV02P033 # قال لا أبايع؟! والله إني لأظن أن امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان ~~عند الله يوم القيامة. فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما ~~صنعت؟ يقول هذا وهو غير الحامد له في رأيه (1). # فأقام الحسين عليه السلام في منزله تلك الليلة، وهي ليلة السبت لثلاث ~~بقين من رجب سنة ستين. واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ~~ليزيد وامتناعه عليه. وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجها إلى مكة، ~~فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال، فبعث راكبا من موالي بني أمية في ~~ثمانين راكبا، فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا. # فلما كان آخر (نهار يوم) (2) السبت بعث الرجال إلى الحسين بن علي عليهما ~~السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية، فقال لهم الحسين: " أصبحوا ثم ~~ترون ونرى " فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه. فخرج عليه السلام من تحت ~~ليلته - وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب - متوجها نحو مكة ومعه بنوه ~~وإخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية - رضوان الله عليه - ~~فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجه، فقال له: يا ~~أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك ~~وأنت أحق بها، تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، ثم ~~ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فإن تابعك الناس وبايعوا لك حمدت ~~الله على ذلك، وإن # PageV02P034 # أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ~~ولا فضلك، إني أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم ~~طائفة معك وأخرى عليك، ms217 فيقتتلون فتكون أنت لأول الأسنة، فإذا خير هذه الأمة ~~كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا، فقال له الحسين عليه السلام: ~~" فأين أذهب يا أخي؟ " قال: انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك، ~~وإن (نبت بك) (١) لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد، حتى تنظر ~~(ما يصير أمر الناس إليه) (٢)، فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر ~~استقبالا. فقال: " يا أخي قد نصحت وأشفقت، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا ~~". # فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ: ﴿فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم ~~الظالمين﴾ (3) ولزم الطريق الأعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق ~~الأعظم كما صنع (4) ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب، فقال: " لا والله لا ~~أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض ". # ولما دخل الحسين مكة كان دخوله إليها (5) ليلة الجمعة لثلاث مضين من ~~شعبان، دخلها وهو يقرأ: (ولا توجه تلقاء مدين قال # PageV02P035 # عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) (1) ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه، ~~ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ~~فهو قائم يصلي عندها ويطوف، ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه، فيأتيه ~~اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة، وهو أثقل خلق الله على ابن ~~الزبير، قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام في ~~البلد (2)، وأن الحسين أطوع في الناس منه وأجل. # وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد، وعرفوا خبر الحسين عليه ~~السلام وامتناعه من بيعته، وما كان من ابن الزبير في ذلك، وخروجهما إلى ~~مكة، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان ابن صرد، فذكروا هلاك معاوية ~~فحمدوا الله عليه، فقال سليمان: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا قد تقبض (3) ~~على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم ~~تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه (فأعلموه، وإن خفتم الفشل والوهن فلا ~~تغروا الرجل في نفسه، قالوا: ms218 لا، بل نقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه، قال:) ~~(4)، فكتبوا: # بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي عليهما السلام من سليمان بن صرد، ~~والمسيب # PageV02P036 # ابن نجبة، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر (1)، وشيعته من المؤمنين ~~والمسلمين من أهل الكوفة: # سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزى على هذه ~~الأمة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل ~~خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين (جبابرتها وأغنيائها) (2)، ~~فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك ~~على الحق؟ والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجمع معه في جمعة ولا نخرج ~~معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن ~~شاء الله. # ثم سرحوا الكتاب (3) مع عبد الله بن مسمع الهمداني و عبد الله ابن وال، ~~وأمروهما بالنجاء (4)، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه السلام بمكة ~~(5)، لعشر مضين من شهر رمضان. # (ولبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم) (6) بالكتاب، وأنفذوا قيس بن مسهر ~~الصيداوي و (عبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي) (7) وعمارة # PageV02P037 # ابن عبد السلولي إلى الحسين عليه السلام ومعهم نحو من مائة وخمسين صحيفة ~~من الرجل والاثنين والأربعة. # ثم لبثوا يومين آخرين وسرحوا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد ~~الله الحنفي، وكتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي من شيعته ~~من المؤمنين والمسلمين. # أما بعد: فحي هلا، فإن الناس ينتظرونك، لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، ~~ثم العجل العجل، والسلام. # وكتب شبث بن ربع وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم و (عروة بن قيس) ~~(1)، وعمرو بن الحجاج الزبيدي و (محمد بن عمرو التيمي) (2): أما بعد: فقد ~~اخضر الجناب وأينعت الثمار، فإذا شئت على جند لك مجند، والسلام. # وتلاقت الرسل كلها عنده، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس، ثم كتب مع هانئ ~~بن هانئ وسعيد بن ms219 عبد الله وكانا آخر الرسل: # PageV02P038 # " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن بن علي إلى الملأ من المسلمين ~~والمؤمنين. # أما بعد: فإن هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم علي من ~~رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: أنه ليس علينا إمام ~~فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وإني باعث إليكم أخي وابن ~~عمي وثقثي من أهل بيتي، فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا ~~والفضل (1) منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم ~~وشيكا إن شاء الله. فلعمري ما الإمام إلا الحكم بالكتاب، القائم بالقسط، ~~الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله، والسلام ". # ودعا الحسين بن علي عليهما السلام مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه ~~فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد السلولي و عبد الرحمن بن عبد ~~الله الأرحبي، وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف، فإن رأى الناس مجتمعين ~~مستوسقين عجل إليه بذلك. # فأقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وودع من أحب من أهله ثم استأجر دليلين من قيس، # PageV02P039 # فأقبلا به يتنكبان الطريق، فضلا وأصابهم عطش شديد فعجزا عن السير، فأومئا ~~له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان ~~عطشا. # فكتب مسلم بن عقيل - رحمه الله - من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن ~~مسهر: أما بعد: فإنني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فجارا عن الطريق فضلا ~~واشتد علينا (1) العطش فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء ~~فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ~~(2،، وقد تطيرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام. # فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام: # " أما بعد: فقد خشيت (3) أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من ~~الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن، فامض لوجهك الذي ms220 وجهتك له، والسلام،. # فلما قرأ مسلم الكتاب قال: أما هذا فلست أتخوفه على نفسي. فأقبل حتى مر ~~بماء لطئ فنزل به ثم ارتحل منه، فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا ~~حين أشرف (4) له # PageV02P040 # فصرعه، فقال مسلم: نقتل عدونا إن شاء الله. ثم أقبل حتى دخل الكوفة، فنزل ~~في دار المختار بن أبي عبيد، وهي التي تدعى اليوم دار سلم بن المسيب. ~~وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب ~~الحسين بن علي عليهما السلام وهم يبكون، وبايعه الناس حتى بايعه منهم ~~ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم رحمه الله إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ~~ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم. وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضي ~~الله عنه حتى علم مكانه (1)، فبلغ النعمان بن بشير ذلك - وكان واليا على ~~الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: # أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فإن ~~فيها يهلك الرجال، وتسفك الدماء، وتغتصب (2) الأموال، إني لا أقاتل من لا ~~يقاتلني، ولا آتي على من لم يأت علي، ولا أنبه نائمكم، ولا أتحرش بكم، ولا ~~آخذ بالقرف (3) ولا الظنة ولا التهمة، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم ~~بيعتكم وخالفتم إمامكم، فوالله الذي لا إله غيره، لأضربنكم بسيفي ما ثبت ~~قائمه في يدي، ولو لم يكن لي منكم ناصر. أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق ~~منكم أكثر ممن يرديه الباطل. # فقام إليه عبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي، حليف بني أمية، # PageV02P041 # فقال: إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم، إن هذا الذي أنت عليه فيما بينك ~~وبين عدوك رأي المستضعفين. فقال له النعمان: أكون (1) من المستضعفين في ~~طاعة الله، أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله. ثم نزل. # وخرج عبد الله بن مسلم فكتب إلى يزيد بن معاوية: أما بعد: فإن مسلم بن ~~عقيل قد قدم الكوفة، فبايعته الشيعة ms221 للحسين بن علي، فإن يك لك في الكوفة ~~حاجة فابعث إليها رجلا قويا، ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك، فإن ~~النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف. ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من ~~كتابه، ثم كتب إليه عمر ابن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك. # فلما وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون مولى معاوية فقال: ما رأيك؟ إن حسينا ~~قد وجه إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له، وقد بلغني عن النعمان بن بشير ~~ضعف وقول سيئ، فمن ترى أن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد ~~الله بن زياد، فقال له سرجون: أرأيت معاوية لو نشر (2) لك حيا أما كنت آخذا ~~برأيه؟ قال: نعم. قال: # فأخرج سرجون عهد عبيد الله بن زياد على الكوفة وقال: هذا رأي معاوية، مات ~~وقد أمر بهذا الكتاب، فضم المصرين إلى عبيد الله بن زياد، فقال له يزيد: ~~أفعل، ابعث بعهد عبيد الله إليه. ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى ~~عبيد الله بن زياد معه: # أما بعد: فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة، يخبروني أن ابن # PageV02P042 # عقيل بها يجمع الجموع ويشق (1) عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى ~~تأتي الكوفة، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو ~~تنفيه، والسلام. # وسلم إليه عهده على الكوفة. فسار مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد الله ~~بالبصرة، فأوصل إليه العهد والكتاب، فأمر عبيد الله بالجهاز من وقته، ~~والمسير والتهيؤ إلى الكوفة من الغد، ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان، ~~وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن أعور الحارثي وحشمه ~~وأهل بيته، حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم، والناس قد بلغهم ~~إقبال الحسين عليه السلام إليهم فهم ينتظرون قدومه، فظنوا حين رأوا عبيد ~~الله أنه الحسين، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا: ~~مرحبا بابن رسول الله، قدمت خير مقدم. فرأى من تباشرهم بالحسين ما ms222 ساءه، ~~فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا: تأخروا، هذا الأمير عبيد الله بن زياد. # وسار حتى وافى القصر في الليل، ومعه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه ~~الحسين عليه السلام، فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى حامته (2)، فناداه ~~بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطلع إليه النعمان وهو يظنه الحسين فقال: ~~أنشدك الله إلا تنخيت، والله ما أنا مسلم إليك أمانتي، وما لي في قتالك من ~~أرب، فجعل لا يكلمه، ثم إنه دنا وتدلى # PageV02P043 # النعمان من شرف فجعل يكلمه، فقال: افتح لا فتحت (1)، فقد طال ليلك. ~~وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه ~~الحسين فقال: أي قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره. # ففتح له النعمان ودخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا. # وأصبح فنادى في الناس: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس، فخرج إليهم فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد: فإن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم، وأمرني بإنصاف ~~مظلومكم وإعطاء محرومكم، والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي ~~وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليبق (2) امرؤ على نفسه، الصدق ينبي ~~عنك (3) لا الوعيد. # ثم نزل فأخذ العرفاء (4) والناس (5) أخذا شديدا فقال: اكتبوا إلى # PageV02P044 # العرفاء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومن فيكم من الحرورية وأهل ~~الريب، الذين رأيهم الخلاف والشقاق، (فمن يجئ بهم لنا فبرئ) (1)، ومن لم ~~يكتب لنا أحدا فليضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغ ~~علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة وحلال لنا دمه وماله، وأيما ~~عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا، صلب على باب ~~داره، وألغيت تلك العرافة من العطاء. # ولما سمع مسلم بن عقيل رحمه الله بمجئ عبيد الله بن زياد الكوفة، ومقالته ~~التي قالها، وما أخذ به العرفاء والناس، خرج من دار المختار حتى انتهى إلى ~~دار هانئ بن عروة فدخلها، وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر ~~واستخفاء ms223 من عبيد الله، وتواصوا بالكتمان. # فدعا ابن زياد مولى له يقال له معقل، فقال: خذ ثلاثة آلاف درهم، ثم أطلب ~~مسلم بن عقيل والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه ~~الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم: # استعينوا بها على حرب عدوكم، وأعلمهم أنك منهم، فإنك لو قد أعطيتها إياهم ~~لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثم اغد عليهم ورح ~~حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل، وتدخل عليه. # ففعل ذلك وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم وهو ~~يصلي، فسمع قوما يقولون: هذا يبايع للحسين، فجاء فجلس إلى جنبه حتى فرغ من ~~صلاته، ثم قال: يا عبد الله! إني امرؤ من أهل الشام، أنعم الله علي بحب أهل ~~هذا البيت # PageV02P045 # وحب من أحبهم؟ وتباكى له وقال: معي ثلاثة آلاف درهم، أردت بها لقاء رجل ~~منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله، فكنت أريد لقاءه فلم ~~أجد أحدا يدلني عليه ولا أعرف مكانه، فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت ~~نفرا من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، وإني أتيتك لتقبض ~~مني هذا المال وتدخلني على صاحبك، فإنما أنا أخ من إخوانك وثقة عليك، وإن ~~شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. # فقال له مسلم بن عوسجة رحمه الله: احمد الله على لقائك إياي فقد سرني ~~ذلك، لتنال الذي تحب، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه عليه وآله السلام، ولقد ~~ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم، مخافة هذا الطاغية وسطوته، ~~فقال له معقل: لا يكون إلا خيرا، خذ البيعة علي، فأخذ بيعته وأخذ عليه ~~المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن، فأعطاه من ذلك ما رضي به، ثم قال له: ~~اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الإذن على صاحبك. فأخذ يختلف مع ~~الناس، فطلب له الإذن فأذن له، فأخذ مسلم بن عقيل رضي الله عنه بيعته، وأمر ~~أبا ثمامة الصائدي فقبض المال منه، وهو الذي ms224 كان يقبض أموالهم وما يعين به ~~بعضهم بعضا، ويشتري لهم السلاح، وكان بصيرا ومن فرسان العرب ووجوه الشيعة. # وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، وهو أول داخل وآخر خارج، حتى فهم ما احتاج ~~إليه ابن زياد من أمرهم، وكان يخبره به وقتا فوقتا. # وخاف هانئ بن عروة عبيد الله بن زياد على نفسه فانقطع من حضور مجلسه ~~وتمارض، فقال ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو ~~PageV02P046 # شاك،. فقال: لو علمت بمرضه لعدته، ودعا محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة ~~وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم ~~يحيى بن هانئ، فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ فقالوا: ما ندري ~~وقد قيل إنه يشتكي، قال: قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس على باب داره، ~~فألقوه ومروه ألا يدع ما عليه من حقنا، فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من ~~أشراف العرب. # فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه، فقالوا: ما يمنعك من لقاء ~~الأمير؟ فإنه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته، فقال لهم: الشكوى ~~تمنعني، فقالوا له: قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك، وقد استبطأك، ~~والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت معنا. فدعا ~~بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها، حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ~~ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يا ابن أخي إني والله لهذا ~~الرجل لخائف، فما ترى؟ قال: أي عم! والله ما أتخوف عليك شيئا، ولم تجعل على ~~نفسك سبيلا، ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله. # فجاء هانئ حتى دخل على ابن زياد ومعه القوم، فلما طلع قال ابن زياد: أتتك ~~بحائن (1) رجلاه. فلما دنا من ابن زياد - وعنده شريح القاضي - التفت نحوه ~~فقال: # PageV02P047 # أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد (1) وقد كان أول (ما ~~دخل) (2) عليه مكرما له ملطفا، فقال له ms225 هانئ: # وما ذلك أيها الأمير؟ قال: إيه يا هانئ بن عروة، ما هذه الأمور التي تربص ~~في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ~~وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك، وظننت أن ذلك يخفى علي، فقال: ما ~~فعلت، وما مسلم عندي، قال: بلى قد فعلت. فلما كثر ذلك بينهما، وأبى هانئ ~~إلا مجاحدته ومناكرته، دعا ابن زياد معقلا، - ذلك العين (3) - فجاء حتى وقف ~~بين يديه، فقال: أتعرف هذا؟ قال: نعم، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا ~~عليهم، وأنه قد أتاه بأخبارهم، فأسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه فقال: ~~اسمع مني وصدق مقالتي (4)، فوالله لا كذبت، والله ما دعوته إلى منزلي، ولا ~~علمت بشئ من أمره حتى جاءني يسألني (5) النزول فاستحييت من رده، ودخلني من ~~ذلك ذمام فضيفته وآويته، وقد كان من أمره ما كان بلغك، فإن شئت أن أعطيك ~~الآن موثقا مغلظا ألا أبغيك سوءا ولا غائلة، ولآتينك حتى أضع يدي في يدك، ~~وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك، وانطلق إليه فأمره أن يخرج من ~~داري إلى حيث شاء من الأرض، فأخرج من ذمامه وجواره. فقال له # PageV02P048 # ابن زياد: والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، قال: لا والله لا آتيك ~~(1) به أبدا، أجيئك بضيفي تقتله؟! قال: والله لتأتين (2) به، قال: لا والله ~~لا آتيك به. # فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ~~ولا بصري غيره - فقال: أصلح الله الأمير، خلني وإياه حتى أكلمه، فقام فخلا ~~به ناحية من ابن زياد، وهما منه بحيث يراهما، وإذا رفعا أصواتهما سمع ما ~~يقولان، فقال له مسلم: يا هانئ إني أنشدك الله أن تقتل نفسك، وأن تدخل ~~البلاء على عشيرتك، فوالله إني لأنفس بك عن القتل، إن هذا الرجل ابن عم ~~القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه، فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا ~~منقصة، إنما تدفعه إلى السلطان. فقال هانئ: والله إن علي في ذلك للخزي ~~والعار، ms226 أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى، شديد الساعد، كثير ~~الأعوان؟! والله لو لم أكن إلا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه. ~~فأخذ يناشده وهو يقول: والله لا أدفعه أبدا. # فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه مني، فأدني منه فقال: والله لتأتيني به أو ~~لأضربن عنقك، فقال هانئ: إذا والله تكثر البارقة حول دارك فقال ابن زياد: ~~وا لهفاه عليك! أبالبارقة تخوفني؟ وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه؟ ثم قال: ~~أدنو مني، فأدني، فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب وجهه وأنفه وجبينه وخده ~~حتى كسر # PageV02P049 # أنفه وسيل الدماء على ثيابه -، ونثر لحم خده وجبينه على لحيته، حتى كسر ~~القضيب. وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي، وجاذبه الرجل ومنعه، فقال عبيد ~~الله: أحروري سائر اليوم؟ قد حل لنا دمك، جروه، فجروه فألقوه في بيت من ~~بيوت الدار، وأغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به، فقام ~~إليه حسان بن أسماء فقال له: أرسل غدر سائر اليوم؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل، ~~حتى إذا جئناك به هشمت وجهه، وسيلت دماءه على لحيته، وزعمت أنك تقتله. فقال ~~له عبيد الله: وإنك لهاهنا، فأمر به فلهز (1) وتعتع (2) ثم أجلس ناحية. ~~فقال محمد بن الأشعث: قد رضينا بما رآه (3) الأمير، لنا كان أو علينا، إنما ~~الأمير مؤدب. # وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه ~~جمع عظيم، ثم نادى: أنا عمرو بن الحجاج، وهذه فرسان مذحج ووجوهها، لم تخلع ~~طاعة، ولم تفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك. فقيل ~~لعبيد الله بن زياد: # هذه مذحج بالباب، فقال لشريح القاضي: ادخل على صاحبهم فانظر إليه، ثم ~~اخرج وأعلمهم أنه حي لم يقتل. فدخل فنظر شريح إليه، فقال هانئ لما رأى ~~شريحا: يا لله! يا للمسلمين! أهلكت عشيرتي؟! أين أهل الدين؟! أين أهل البصر ~~(4)؟! والدماء تسيل على # PageV02P050 # لحيته، إذ سمع الرجة (1) على باب القصر فقال: إني لأظنها أصوات مذحج ~~وشيعتي من ms227 المسلمين، إنه إن (دخل علي) (2) عشرة نفر أنقذوني. فلما سمع ~~كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم: إن الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في ~~صاحبكم، أمرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه، فأمرني (3) أن ألقاكم وأن ~~أعلمكم أنه حي، وأن الذي بلغكم من قتله باطل، فقال عمرو بن الحجاج وأصحابه: ~~أما إذ لم يقتل (4) فالحمد لله، ثم انصرفوا. # وخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر، ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه، ~~فقال: # أما بعد: أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تفرقوا ~~فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحربوا (5)، إن أخاك من صدقك، وقد أعذر من ~~أنذر. ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب ~~التمارين يشتدون ويقولون: قد جاء ابن عقيل! قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد ~~الله القصر مسرعا وأغلق أبوابه. # قال عبد الله بن حازم: أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل ~~هانئ، فلما حبس وضرب ركبت فرسي فكنت أول أهل # PageV02P051 # الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر، فإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين: يا ~~عبرتاه! يا ثكلاه! فدخلت على مسلم بن عقيل فأخبرته فأمرني أن أنادي في ~~أصحابه وقد ملأ بهم (1) الدور حوله، وكانوا فيها أربعة آلاف رجل، فناديت: ~~يا منصور أمت، فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه، فعقد مسلم لرؤوس الأرباع ~~على القبائل كندة ومذحج وأسد وتميم وهمدان، وتداعى الناس واجتمعوا، فما ~~لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق، وما زالوا يتوثبون حتى ~~المساء، فضاق بعبيد الله أمره، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر وليس معه ~~في القصر إلا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته ~~وخاصته، وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار ~~الروميين، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم وهم ~~يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون على عبيد الله وعلى أبيه ودعا ابن زياد ~~كثير بن شهاب وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من ms228 مذحج، فيسير في الكوفة ويخذل ~~الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب (2) ويحذرهم عقوبة السلطان، وأمر محمد بن ~~الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت، فيرفع راية أمان لمن جاءه من ~~الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر ~~العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا ~~إليهم لقلة عدد من معه من الناس. # PageV02P052 # فخرج كثير بن شهاب يخذل (1) الناس عن ابن عقيل، وخرج محمد ابن الأشعث حتى ~~وقف عند دور بني عمارة، فبعث ابن عقيل إلى محمد ابن الأشعث من المسجد عبد ~~الرحمن بن شريح الشبامي، فلما رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه، ~~وجعل محمد بن الأشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي ~~يردون الناس عن اللحوق بمسلم ويخوفونهم السلطان، حتى اجتمع إليهم عدد كثير ~~من قومهم وغيرهم، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين ودخل القوم ~~معهم، فقال له كثير بن شهاب: أصلح الله الأمير، معك في القصر ناس كثير من ~~أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك، فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيد الله؟ ~~وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه. # وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء وأمرهم شديد، فبعث عبيد الله ~~إلى الأشراف فجمعهم، ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة ~~والكرامة، وخوفوا أهل العصيان (2) الحرمان والعقوبة، وأعلموهم وصول (3) ~~الجند من الشام إليهم. وتكلم كثير حتى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيها الناس ~~الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود ~~أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الأمير عهدا: لئن تممتم على ~~حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم (أن يحرم) (4) ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتلتكم ~~في مغازي الشام، وأن يأخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب، حتى لا # PageV02P053 # تبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها. وتكلم ~~الأشراف بنحو من ذلك. # فلما سمع الناس مقالهم أخذوا يتفرقون، وكانت المرأة تأتي ابنها أو ms229 أخاها ~~فتقول: انصرف، الناس يكفونك، ويجئ الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول: غدا يأتيك ~~أهل الشام، فما تصنع بالحرب والشر؟ # انصرف، فيذهب به فينصرف. فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى ~~المغرب وما (معه إلا ثلاثون) (1) نفسا في المسجد، فلما رأى أنه قد أمسى وما ~~معه إلا أولئك النفر، خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة، فما بلغ ~~الأبواب ومعه منهم عشرة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان، فالتفت فإذا ~~هو لا يحس أحدا يدله على الطريق، ولا يدله على منزله، ولا يواسيه بنفسه إن ~~عرض له عدو. # فمضى على وجهه متلددا (2) في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب، حتى خرج إلى ~~دور بني جبلة من كندة، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها: طوعة، أم ~~ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها، فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا، ~~وكان بلال قد خرج مع الناس فأمه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل فردت ~~عليه فقال لها: يا أمة الله اسقيني ماء، فسقته وجلس وأدخلت الإناء، ثم خرجت ~~فقالت: يا عبد الله ألم تشرب؟ قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت ثم ~~أعادت مثل ذلك، فسكت، ثم قالت له في الثالثة: سبحان الله! يا # PageV02P054 # عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي، ولا ~~أحله لك. # فقام وقال: يا أمة الله ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل لك في ~~(1) أجر ومعروف، لعلي مكافئك بعد اليوم، فقالت: يا عبد الله وما ذاك؟ قال: ~~أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني، قالت: أنت مسلم؟ قال: ~~نعم، قالت: ادخل، فدخل بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له ~~وعرضت عليه العشاء فلم يتعش. # ولم يكن بأسرع أن جاء ابنها، فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه، ~~فقال لها: والله إنه ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه، ~~إن لك لشأنا، قالت: يا بني اله عن هذا، قال: والله ms230 لتخبرينني (2)، قالت: ~~أقبل على شأنك ولا تسألني عن شئ، فألح عليها فقالت: يا بني لا تخبرن أحدا ~~من الناس بشئ مما أخبرك به، قال: نعم، فأخذت عليه الأيمان فحلف لها، ~~فأخبرته فاضطجع وسكت. # ولما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لأصحاب ~~ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك، قال لأصحابه: أشرفوا فانظروا، هل ترون ~~منهم أحدا؟ فأشرفوا فلم يروا أحدا، قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال وقد ~~كمنوا لكم، # PageV02P055 # فنزعوا تخاتج (1) المسجد وجعلوا يخفضون شعل النار (2) في أيديهم وينظرون ~~فكانت أحيانا تضئ لهم وأحيانا لا تضئ كما يريدون، فدلوا القناديل (وأطنان ~~القصب تشد) (3) بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهي إلى الأرض، ~~ففعلوا ذلك في أقصى الظلال (4) وأدناها وأوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي ~~فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم، ففتح باب ~~السدة (5) التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه، فأمرهم ~~فجلسوا قبيل العتمة وأمر عمرو بن نافع فنادى: ألا برئت الذمة من رجل من ~~الشرط والعرفاء والمناكب (6) أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد، فلم ~~يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس، ثم أمر مناديه فأقام الصلاة، ~~وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله، وصلى بالناس ~~ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد: فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من # PageV02P056 # الخلاف والشقاق، فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره، ومن جاء به فله ~~ديته، واتقوا (1) الله عباد الله والزموا طاعتكم وبيعتكم، ولا تجعلوا على ~~أنفسكم سبيلا. يا حصين بن نمير، ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة، ~~أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد ~~على أهل السكك، وأصبح غدا فأستبر (2) الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا ~~الرجل. وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم. # ثم ms231 دخل ابن زياد القصر، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس. ~~فلما أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه، وأقبل محمد بن الأشعث، فقال: ~~مرحبا بمن لا يستغش ولا يتهم، ثم أقعده إلى جنبه. # وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره ~~بمكان مسلم بن عقيل عند أمه، فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن ~~زياد فساره، فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه: قم ~~فائتني به الساعة، فقام وبعث معه قومه، لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن ~~يصاب فيهم (مسلم بن عقيل) (3)، فبعث معه عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين ~~رجلا من قيس، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رحمه الله، فلما سمع ~~وقع حوافر # PageV02P057 # الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد أتي، فخرج إليهم بسيفه، واقتحموا عليه ~~الدار، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا إليه فشد ~~عليهم كذلك، فاختلف هو وبكر بن حمران الأحمري فضرب فم مسلم فشق (1) شفته ~~العليا وأسرع السيف في السفلى ونصلت (2) له ثنيتاه، وضربه مسلم في رأسه ~~ضربة منكرة وثناه بأخرى على حبل العاتق (3) كادت تطلع على جوفه، فلما رأوا ~~ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة، ويلهبون النار في ~~أطنان القصب ثم يلقونها عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا ~~بسيفه في السكة، فقال له محمد بن الأشعث: لك الأمان، لا تقتل نفسك، وهو ~~يقاتلهم ويقول: # أقسمت لا أقتل إلا حرا * إني (4) رأيت الموت شيئا نكرا ويجعل (5) البارد ~~سخنا مرا * رد (6) شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق شرا * أخاف أن ~~أكذب أو أغرا فقال له محمد بن الأشعث: إنك لا تكذب ولا تغر، فلا تجزع، إن ~~القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضائريك (7). وكان قد أثخن بالحجارة # PageV02P058 # وعجز عن القتال، فانبهر وأسند ظهره إلى جنب تلك الدار، فأعاد ابن الأشعث ~~عليه القول: لك الأمان، فقال: آمن ms232 أنا؟ قال: نعم. فقال للقوم الذين معه: لي ~~(1) الأمان؟ فقال القوم له: نعم، إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال: ~~لا ناقة لي في هذا ولا جمل، وتنحى؟ فقال مسلم: أما لو لم تؤمنوني ما وضعت ~~يدي في أيديكم. # وأتي ببغلة فحمل عليها، واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه، فكأنه عند ذلك أيس ~~(2) من نفسه ودمعت عيناه، ثم قال: هذا أول الغدر، قال له محمد بن الأشعث: ~~أرجو ألا يكون عليك بأس، فقال: وما هو إلا الرجاء، أين أمانكم؟ إنا لله ~~وإنا إليه راجعون! وبكى، فقال له عبيد الله ابن العباس السلمي: إن من (3) ~~يطلب مثل الذي تطلب، إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك. قال: إني والله ما ~~لنفسي بكيت، ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا، ~~ولكن (4) أبكي لأهلي المقبلين إلي، أبكي للحسين عليه السلام وآل الحسين. # ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال: يا عبد الله إني أراك والله ستعجز عن ~~أماني، فهل عندك خير؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ ~~حسينا؟ فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا وأهل ~~بيته، ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم، لا يرى ~~أنه (5) يمسي حتى يقتل، وهو يقول: # PageV02P059 # ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغرك (1) أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك ~~الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس ~~لمكذوب (2) رأي. فقال ابن الأشعث: والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد ~~آمنتك. # وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر، فاستأذن فأذن له فدخل على ابن ~~زياد فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه وما كان من أمانه له، فقال له عبيد ~~الله: وما أنت والأمان، كأنا أرسلناك لتؤمنه! إنما أرسلناك لتأتينا به، ~~فسكت ابن الأشعث، وأنتهي بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش، وعلى ~~باب القصر ناس جلوس ينتظرون ms233 الإذن، فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمرو ~~بن حريث، ومسلم بن عمرو، وكثير بن شهاب، وإذا قلة باردة موضوعة على الباب، ~~فقال مسلم: أسقوني من هذا الماء، فقال له مسلم بن عمرو: أتراها؟ ما أبردها! ~~لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم. # فقال له ابن عقيل رضي الله عنه: ويلك من أنت؟ قال: أنا من عرف الحق إذ ~~أنكرته، ونصح لإمامه إذ غششته، وأطاعه إذ خالفته، أنا مسلم ابن عمرو ~~الباهلي، فقال له مسلم بن عقيل: لأمك الثكل، ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك! ~~أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني. ثم جلس فتساند إلى ~~حائط. # وبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاءه بقلة عليها منديل وقدح، # PageV02P060 # فصب فيه ماء فقال له: اشرب، فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فيه فلا ~~يقدر أن يشرب، ففعل ذلك مرة ومرتين، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه ~~في القدح، فقال: الحمد لله، لو كان لي من الرزق المقسوم شربته. # وخرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه، فلما دخل لم يسلم عليه بالإمرة، ~~فقال له الحرسي: ألا تسلم على الأمير؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي ~~عليه؟ وإن كان لا يريد قتلي ليكثرن سلامي عليه. فقال له ابن زياد: لعمري ~~لتقتلن؟ قال: كذلك؟ قال: نعم؟ # قال: فدعني أوص (1) إلى بعض قومي، قال: افعل، فنظر مسلم إلى جلسائه وفيهم ~~عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: يا عمر، إن بيني وبينك قرابة، ولي إليك حاجة، ~~وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهي سر، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له عبيد ~~الله: لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ~~ابن زياد، فقال له: إن عين دينا بالكوفة استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة ~~درهم، فاقضها عني، وإذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها، وابعث إلى ~~الحسين من يرده، فإني قد كتبت إليه أعلمه أن ms234 الناس معه، ولا أراه إلا ~~مقبلا، فقال عمر لابن زياد: أتدري أيها الأمير ما قال لي؟ إنه ذكر كذا ~~وكذا، فقال له ابن زياد: إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن (2) الخائن! ~~أما مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، وأما جثته فإنا لا نبالي ~~إذا قتلناه ما صنع بها، وأما حسين فإن هو لم يردنا لم # PageV02P061 # نرده. # ثم قال ابن زياد. إيه يا ابن عقيل، أتيت الناس وهم جميع فشتت بينهم، ~~وفرقت كلمتهم، وحملت بعضهم على بعض. # قال: كلا، لست لذلك أتيت، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك ~~دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناه لنأمر بالعدل، وندعو إلى حكم ~~الكتاب. # فقال له ابن زياد: وما أنت وذاك يا فاسق؟ لم لم تعمل فيهم بذاك إذ أنت ~~بالمدينة تشرب الخمر؟ # قال: أنا أشرب الخمر؟! أم والله إن الله ليعلم أنك تعلم أنك غير صادق، ~~وأنك قد قلت بغير علم، وأني لست كما ذكرت، وأنك أحق بشرب الخمر مني، وأولى ~~بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها، ويسفك ~~الدم الحرام على الغصب والعداوة وسوء الظن، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع ~~شيئا. # فقال له ابن زياد: يا فاسق، إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه، ولم يرك ~~الله له أهلا. # فقال مسلم: فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله؟! # فقال ابن زياد: أمير المؤمنين يزيد. # فقال مسلم: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما. بيننا وبينكم. # فقال له ابن زياد: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في. ~~PageV02P062 # الاسلام من الناس. # قال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن، وإنك لا تدع سوء ~~القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة. # فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم الصلاة والسلام، ~~وأخذ مسلم لا يكلمه. # ثم قال ابن زياد: إصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه، ثم أتبعوه جسده. ~~فقال مسلم ms235 بن عقيل رحمة الله عليه: لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني، ~~فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف؟ فدعي بكر بن حمران ~~الأحمري فقال له: اصعد فلتكن (1) أنت الذي تضرب عنقه. فصعد به وهو يكبر ~~ويستغفر الله ويصلي على رسوله ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم (2) غرونا ~~وكذبونا وخذلونا. # وأشرفوا به على موضع الحذائين اليوم، فضربت عنقه وأتبع (جسده رأسه) (3). # وقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة فقال: ~~إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة، وقد علم قومه أني أنا ~~وصاحبي سقناه إليك، فأنشدك الله لما وهبته لي، فإني أكره عداوة المصر ~~وأهله. فوعده أن يفعل، ثم بدا له فأمر بهانئ في # PageV02P063 # الحال فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه. فأخرج هانئ حتى انتهي به إلى ~~مكان من السوق كان يباع فيه الغنم، وهو مكتوف، فجعل يقول: وا مذحجاه! ولا ~~مذحج لي اليوم، يا مذحجاه! يا مذحجاه! وأين مذحج؟! فلا رأى أن أحدا لا ~~ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف، ثم قال: أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم ~~يحاجز به رجل عن نفسه، ووثبوا إليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له امدد عنقك، ~~فقال: ما أنا بها سخي، وما أنا بمعينكم على نفسي، فضربه مولى لعبيد الله - ~~تركي يقال له رشيد - بالسيف فلم يصنع شيئا، فقال هانئ: إلى الله المعاد، ~~اللهم إلى رحمتك ورضوانك، ثم ضربه أخرى فقتله. # وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة - رحمة الله عليهما - يقول عبد الله بن ~~الزبير الأسدي: # إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل ~~قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار (1) قتيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا ~~* أحاديث من يسري بكل سبيل تري جسدا قد غير الموت وجهه (2) * ونضح دم قد ~~سال كل مسيل فتى هو أحيا من فتاة حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب ~~أسماء (3) الهماليج (4) آمنا ms236 * وقد طلبته مذحج بذحول # PageV02P064 # تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة (1) من سائل ومسول فإن أنتم لم تثأروا ~~بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل ولما قتل مسلم وهانئ - رحمة الله عليهما ~~- بعث عبيد الله بن زياد برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي والزبير بن ~~الأروح التميمي إلى يزيد ابن معاوية، وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان ~~من أمر مسلم وهانئ، فكتب الكاتب - وهو عمرو بن نافع - فأطال، وكان أول من ~~أطال في الكتب، فلما نظر فيه عبيد الله تكرهه (2) وقال: ما هذا التطويل؟ # وما هذه الفصول (3)؟ اكتب: # أما بعد: فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه، وكفاه مؤنة عدوه، ~~أخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي، ~~وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى استخرجتهما، ~~وأمكن الله منهما، فقدمتهما وضربت أعناقهما، وقد بعثت إليك برؤوسهما مع ~~هانئ بن أبي حية والزبير بن الأروح التميمي، وهما من أهل السمع والطاعة ~~والنصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من أمرهما، فإن عندهما علما ~~وصدقا وورعا، والسلام. # فكتب إليه يزيد: # أما بعد: فإنك لم تعد أن كنت كما أحب، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع ~~الرابط الجأش، وقد أغنيت وكفيت # PageV02P065 # وصدقت ظني بك ورأيي فيك، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما، فوجدتهما ~~في رأيهما وفضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، وإنه قد بلغني أن حسينا قد ~~توجه إلى (1) العراق فضع المناظر والمسالح واحترس، واحبس على الظنة واقتل ~~على التهمة، واكتب إلي فيما يحدث من خبر إن شاء الله (2). # فصل وكان خروج مسلم بن عقيل - رحمة الله عليهما - بالكوفة يوم الثلاثاء ~~لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين، وقتله يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم ~~عرفة، وكان توجه الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم ~~بالكوفة - وهو يوم التروية - بعد مقامه بمكة بقية شعبان (3) وشهر رمضان ~~وشوالا وذا القعدة وثماني ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين، وكان قد اجتمع ~~إليه مدة مقامه ms237 بمكة نفر من أهل الحجاز ونفر من أهل البصرة، انضافوا إلى ~~أهل بيته ومواليه. # PageV02P066 # ولما أراد الحسين عليه السلام التوجه إلى العراق، طاف بالبيت وسعى بين ~~الصفا والمروة، وأحل من إحرامه وجعلها عمرة، لأنه لم يتمكن من تمام الحج ~~مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية، فخرج عليه السلام ~~مبادرا بأهله وولده ومن انضم إليه من شيعته، ولم يكن خبر مسلم قد بلغه ~~لخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه. # فروي عن الفرزدق الشاعر أنه قال: حججت بأمي في سنة ستين، فبينا أنا أسوق ~~بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي عليهما السلام خارجا من مكة ~~معه أسيافه وتراسه (1) فقلت: لمن هذا القطار؟ فقيل: للحسين بن علي، فأتيته ~~فسلمت عليه وقلت له: # أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، ما ~~أعجلك عن الحج؟ فقال: " لو لم أعجل لأخذت " ثم قال لي: # " من أنت؟ " قلت: امرؤ من العرب، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك، ثم ~~قال لي: " أخبرني عن الناس خلفك " فقلت: الخبير سألت، قلوب الناس معك ~~وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء،. فقال: " ~~صدقت، لله الأمر، وكل يوم ربنا هو في شأن، (إن نزل القضاء) (2) بما نحب ~~فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون ~~الرجاء، فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته " فقلت له: أجل، بلغك ~~الله ما تحب وكفاك ما تحذر، وسألته # PageV02P067 # عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرك راحلته وقال: " السلام عليك " ~~ثم افترقنا (1). # وكان الحسين بن علي عليهما السلام لما خرج من مكة اعترضه يحيى بن سعيد بن ~~العاص، ومعه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد (2) إليه، فقالوا له: انصرف، إلى ~~أين تذهب، فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط، وامتنع ~~الحسين وأصحابه منهم امتناعا قويا. # وسار حتى أتى التنعيم (3) فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن، فاستأجر من أهلها ~~جمالا لرحله وأصحابه، وقال لأصحابها: ms238 " من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق ~~وفيناه كراءه وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراء ~~على قدر ما قطع من الطريق " فمضى معه قوم وامتنع آخرون. # وألحقه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه بابنيه عون ومحمد، وكتب على ~~أيديهما إليه كتابا يقول فيه: # أما بعد: فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك ~~من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت ~~اليوم طفئ نور الأرض، فإنك # PageV02P068 # علم المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير فإني في أثر كتابي، ~~والسلام. # وصار عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أمانا ~~ويمنيه ليرجع عن وجهه، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة ~~ويؤمنه على نفسه، وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى وعبد الله ابن ~~جعفر بعد نفوذ ابنيه ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع فقال: (إني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، وأمرني بما أنا ماض، له " فقالا ~~له: فما تلك الرؤيا؟ قال: " ما حدثت أحدا بها، ولا أنا محدث أحدا حتى ألقى ~~ربي عز وجل " فلما أيس منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه ~~والمسير معه والجهاد دونه، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة. # وتوجه الحسين عليه السلام نحو العراق مغذا (1) لا يلوي على شئ حتى نزل ~~ذات عرق (2). # ولما بلغ عبيد الله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة إلى الكوفة، ~~بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية (3)، ونظم الخيل بين ~~القادسية إلى خفان (4)، وما بين القادسية إلى القطقطانة (5). # PageV02P069 # وقال الناس: هذا الحسين يريد العراق. # ولما بلغ الحسين عليه السلام الحاجر من بطن الرمة (1)، بعث قيس بن مسهر ~~الصيداوي، - ويقال: بل بعث أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر (2) - إلى أهل ~~الكوفة، ولم يكن عليه السلام علم بخبر مسلم ابن عقيل رحمة الله عليهما وكتب ~~معه ms239 إليهم: # " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين ~~والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد: فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم ~~على نصرنا والطلب بحقنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنيع، وأن يثيبكم على ~~ذلك أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي ~~الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا (3) في أمركم وجدوا، ~~فإني قادم عليكم في أيامي هذه، والسلام عليكم ورحمة الله ". # PageV02P070 # وكان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة، وكتب إليه أهل الكوفة: ~~إن لك هاهنا مائة ألف سيف فلا تتأخر. فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب ~~الحسين عليه السلام حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فأنفذه ~~(1) إلى عبيد الله بن زياد، فقال له عبيد الله: اصعد فسب الكذاب الحسين بن ~~علي، فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن هذا الحسين بن ~~علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم فأجيبوه، ثم ~~لعن عبيد الله بن زياد وأباه، واستغفر لعلي بن أبي طالب عليه السلام وصلى ~~عليه فأمر به عبيد الله أن يرمى به من فوق القصر، فرموا به فتقطع. # فصل وروي: أنه وقع إلى الأرض مكتوفا فتكسرت عظامه وبقي به رمق، فجاء رجل ~~يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه، فقيل له في ذلك وعيب عليه، فقال: ~~أردت أن أريحه (2). # ثم أقبل الحسين عليهما السلام من الحاجر يسير نحو الكوفة فانتهى إلى ماء ~~من مياه العرب، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي وهو نازل به، فلما رأى ~~الحسين عليه السلام قام إليه فقال: بأبي أنت وأمي - يا ابن رسول # PageV02P071 # الله - ما أقدمك؟ واحتمله وأنزله، فقال له الحسين عليه السلام: " كان من ~~موت معاوية ما قد بلغك، فكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم " فقال له ~~عبد الله ms240 بن مطيع: أذكرك الله يا بن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك، ~~أنشدك الله في حرمة قريش، أنشدك الله في حرمة العرب، فوالله لئن طلبت ما في ~~أيدي بني أمية ليقتلنك، ولئن قتلوك لا يهابوا (1) بعدك أحدا أبدا، والله ~~إنها لحرمة الاسلام تنتهك، وحرمة قريش وحرمة العرب، فلا تفعل، ولا تأت ~~الكوفة، ولا تعرض نفسك لبني أمية. فأبى الحسين عليه السلام إلا أن يمضي. # وكان عبيد الله بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة (2) إلى طريق الشام إلى ~~طريق البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج، وأقبل الحسين عليه السلام ~~لا يشعر بشئ حتى لقي الأعراب، فسألهم فقالوا: # لا والله ما ندري، غير إنا لا نستطيع أن نلج (أو نخرج) (3). فسار تلقاء ~~وجهه عليه السلام. # وحدث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين ~~أقبلنا من مكة، فكنا نساير الحسين عليه السلام فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن ~~ننازله في منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل منزلا لم نجد بدا من أن ~~ننازله، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام ~~لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم دخل، فقال: يا # PageV02P072 # زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه. فطرح كل إنسان ~~منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: # سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من ~~كلامه، ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق ~~وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين عليه السلام، ~~ثم قال لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا ~~خير، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فهو آخر العهد، إني ~~سأحدثكم حديثا: إنا غزونا البحر (1)، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال ~~لنا سلمان الفارسي رضي الله عنه: أفرحتم بما ms241 فتح الله عليكم، وأصبتم من ~~الغنائم؟ فقلنا: نعم، فقال: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا ~~بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم. فأما أنا فأستودعكم الله. قالوا: ~~ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل رحمة الله عليه ~~(2). # وروى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الأسديان قالا: لما قضينا ~~حجنا لم تكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق، لننظر ما ~~يكون من أمره، فأقبلنا ترقل (3) بنا # PageV02P073 # نياقنا (1) مسرعين حتى لحقنا بزرود (2)، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من ~~أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام، فوقف الحسين كأنه ~~يريده ثم تركه ومضى، ومضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا ~~لنسأله فإن عنده خبر الكوفة، فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا: السلام عليك، ~~فقال: # وعليكم السلام، قلنا: ممن الرجل؟ قال: أسدي، قلت: ونحن أسديان، فمن أنت؟ ~~قال: أنا بكر بن فلان، وانتسبنا له ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس وراءك، ~~قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، ورأيتهما ~~يجران بأرجلهما في السوق. # فأقبلنا حتى لحقنا الحسين صلوات الله عليه فسايرناه حتى نزل الثعلبية ~~ممسيا، فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام، فقلنا له: رحمك الله، ~~إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك علانية، وإن شئت سرا، فنظر إلينا وإلى أصحابه ~~ثم قال: " ما دون هؤلاء ستر " فقلنا له: رأيت الراكب الذي استقبلته عشي ~~أمس؟ قال: (نعم، وقد أردت مسألته) فقلنا: قد والله استبرأنا لك خبره، ~~وكفيناك مسألته، وهو امرؤ منا ذو رأي وصدق وعقل، وإنه حدثنا أنه لم يخرج من ~~الكوفة حتى قتل مسلم وهانئ، ورآهما يجران في السوق بأرجلهما: فقال: " إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما " # PageV02P074 # يكرر (1) ذلك مرارا، فقلنا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت ~~من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا ~~عليك. فنظر إلى ms242 بني عقيل فقال: " ما ترون؟ فقد قتل مسلم " فقالوا: والله لا ~~نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل علينا الحسين عليه السلام وقال: ~~" لا خير في العيش بعد هؤلاء " فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا ~~له: خار الله لك، فقال: (رحمكما الله). فقال له أصحابه: إنك والله ما أنت ~~مثل مسلم ابن عقيل، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع. فسكت ثم انتظر ~~حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: " أكثروا من الماء " فاستقوا ~~وأكثروا ثم ارتحلوا، فسار حتى انتهى إلى زبالة " 2) فأتاه خبر عبد الله بن ~~يقطر، فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم (3): # " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن ~~عقيل، وهانئ بن عروة، و عبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم ~~الانصراف فلينصرف غير حرج، ليس عليه ذمام " فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا ~~وشمالا، حتى بقي في أصحابه # PageV02P075 # الذين جاؤوا معه من المدينة، ونفر يسير ممن انضووا إليه. وإنما فعل ذلك ~~لأنه عليه السلام علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه ~~يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ~~ما (1) يقدمون. # فلما كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا، ثم سار حتى مر ببطن ~~العقبة (فنزل عليها) (2)، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان، ~~فسأله: أين تريد؟ فقال له الحسين عليه السلام: # " الكوفة " فقال الشيخ: أنشدك الله لما انصرفت، فوالله ما تقدم إلا على ~~الأسنة وحد السيوف، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ~~ووطؤوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكر ~~فإني لا أرى لك أن تفعل. فقال له: # " يا عبد الله، ليس يخفى علي الرأي، ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره، ~~ثم قال عليه السلام: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، ~~فإذا فعلوا سلط الله عليهم ms243 من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم " (3). # ثم سار عليه السلام من بطن العقبة حتى نزل شراف (4)، فلما كان في السحر ~~أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم سار منها حتى # PageV02P076 # انتصف النهار، فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال له الحسين عليه ~~السلام: " الله أكبر، لم كبرت؟ " قال: رأيت النخل، فقال له جماعة من ~~أصحابه: والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال الحسين عليه ~~السلام: " فما ترونه؟ " قالوا: نراه والله آذان (1) الخيل قال: " أنا والله ~~أرى ذلك " ثم قال عليه السلام: " ما لنا (2) ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ~~ظهورنا، ونستقبل القوم بوجه واحد؟ " فقلنا: بلى، هذا ذو حسمى (3) إلى جنبك، ~~تميل إليه عن يسارك، فإن سبقت إليه فهو كما تريد. # فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا (هوادي ~~الخيل) (4) فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن ~~أسنتهم اليعاسيب (5)، وكأن راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلى ذي حسمى ~~فسبقناهم إليه، وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته فضربت. # PageV02P077 # وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله ~~مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة، والحسين وأصحابه معتمون متقلدوا ~~أسيافهم، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: " اسقوا القوم وأرووهم من ~~الماء، ورشفوا الخيل ترشيفا " ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس (1) من ~~الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ~~وسقوا آخر، حتى سقوها كلها. # فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من ~~أصحابه، فلما رأى الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش قال: " أنخ ~~الراوية " والراوية عندي السقاء، ثم قال: # " يا ابن أخي أنخ الجمل " فأنخته فقال: " اشرب " فجعلت كلما شربت سال ~~الماء من السقاء، فقال الحسين عليه السلام: " اخنث السقاء " أي اعطفه، فلم ~~أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي. # وكان مجئ الحر بن يزيد من القادسية، وكان عبيد الله ms244 بن زياد بعث الحصين ~~بن نمير وأمره أن ينزل القادسية، وتقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل ~~بهم حسينا، فلم يزل الحر مواقفا للحسين عليه السلام حتى حضرت صلاة الظهر، ~~وأمر الحسين الحجاج بن مسرور أن يؤذن، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين عليه ~~السلام # PageV02P078 # في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس، إني ~~لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم: أن أقدم علينا فإنه ليس لنا ~~إمام، لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ~~فاعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي ~~كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم " فسكتوا عنه ولم يتكلم ~~أحد منهم بكلمة. # فقال للمؤذن: " أقم " فأقام الصلاة فقال للحر: " أتريد أن تصلي بأصحابك؟ ~~" قال: لا، بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك. فصلى بهم الحسين بن علي عليهما ~~السلام ثم دخل فاجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه، ~~فدخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد الباقون إلى صفهم ~~الذي كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها. # فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي عليه السلام أن يتهيؤوا للرحيل ~~ففعلوا، ثم أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقام (1) الحسين عليه السلام ~~فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إليهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # " أما بعد: أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى ~~لله عنكم، ونحن أهل بيت محمد، وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء ~~المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، # PageV02P079 # وإن أبيتم إلا كراهية (1) لنا والجهل بحقنا، فكان رأيكم الآن غير ما ~~أتتني به كتبكم وقدمت به علي رسلكم، انصرفت عنكم ". # فقال له الحر: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر، فقال ~~الحسين عليه السلام لبعض أصحابه: " يا عقبة بن سمعان، أخرج الخرجين اللذين ~~فيهما كتبهم ms245 إلي " فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحر: ~~إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك، ألا نفارقك ~~حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله. فقال له الحسين عليه السلام: " الموت أدنى ~~إليك من ذلك " ثم قال لأصحابه: " قوموا فاركبوا " فركبوا وانتظر حتى ركب ~~نساؤهم، فقال لأصحابه: " انصرفوا " فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم ~~وبين الانصراف، فقال الحسين عليه السلام للحر: " ثكلتك أمك، ما تريد؟ " ~~فقال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت ~~عليها، ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك ~~من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه، فقال له الحسين عليه السلام: " فما تريد؟ ~~" قال: أريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد، قال: " إذا والله ~~لا أتبعك " قال: إذا والله لا أدعك. فترادا القول ثلاث مرات. فلما كثر ~~الكلام بينهما قال له الحر: إني لم أؤمر بقتالك، إنما أمرت ألا أفارقك حتى ~~أقدمك الكوفة، فإذ أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة، ~~تكون بيني وبينك نصفا، حتى أكتب إلى الأمير. وتكتب إلى يزيد أو إلى عبيد ~~الله فلعل الله إلى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى # PageV02P080 # بشئ من أمرك، فخذ هاهنا. فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسين ~~عليه السلام وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له: # يا حسين إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، فقال له ~~الحسين عليه السلام: " أفبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ ~~وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه، وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فخوفه ابن عمه وقال: أين تذهب؟ فإنك مقتول، فقال: # سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى ~~الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وباعد (1) مجرما فإن عشت لم أندم وإن ~~مت لم ألم * كفى ms246 بك ذلا أن تعيش وترغما " فلما سمع ذلك الحر تنحى عنه، فكان ~~يسير بأصحابه ناحية، والحسين عليه السلام في ناحية أخرى، حتى انتهوا إلى ~~عذيب الهجانات (2). # ثم مضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به، فإذا هو ~~بفسطاط مضروب فقال: " لمن هذا؟ " فقيل: # لعبيد الله بن الحر الجعفي، فقال: " ادعوه إلي " فلما أتاه الرسول قال ~~له: # هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيد الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها، والله ما ~~أريد أن أراه ولا يراني؟ فأتاه الرسول فأخبر فقام الحسين عليه # PageV02P081 # السلام فجاء حتى دخل عليه فسلم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه ~~عبيد الله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه، فقال له الحسين ~~عليه السلام: " فإن لم تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا، والله لا ~~يسمع واعيتنا (1) أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك " فقال: أما هذا فلا يكون أبدا ~~إن شاء الله ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله. # ولما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل، ~~فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: سرنا معه ساعة فخفق وهو على ~~ظهر فرسه خفقة ثم انتبه، وهو يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله ~~رب العالمين " ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين ~~عليهما السلام على فرس فقال: # مم حمدت الله واسترجعت؟ فقال: " يا بني، إني خفقت خفقة فعن لي فارس على ~~فرس وهو يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت ~~إلينا " فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق؟ قال: " بلى، ~~والذي إليه مرجع العباد " قال: فإننا إذا لا نبالي أن نموت محقين، فقال له ~~الحسين عليه السلام: " جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده ". # فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب، ms247 فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن ~~يفرقهم، فيأتيه الحر بن يزيد فيرده وأصحابه، فجعل إذا ردهم نحو الكوفة ردا ~~شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم # PageV02P082 # يزالوا يتياسرون كذاك حتى انتهوا إلى نينوى - المكان الذي نزل به الحسين ~~عليه السلام - فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من ~~الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه (1) فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ~~ولم يسلم على الحسين وأصحابه، ودفع إلى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد ~~فإذا فيه: # أما بعد فجعجع (2) بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، ولا تنزله ~~(3) إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، فقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا ~~يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري، والسلام. # فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الأمير عبيد الله يأمرني أن ~~أجعجع بكم في المكان الذي يأتي كتابه، وهذا رسوله وقد أمره ألا يفارقني حتى ~~أنفذ أمره. # فنظر يزيد بن المهاجر الكناني (4) - وكان مع الحسين عليه السلام - إلى ~~رسول ابن زياد فعرفه فقال له يزيد: ثكلتك أمك، ماذا جئت فيه؟ قال: أطعت ~~إمامي ووفيت ببيعتي، فقال له ابن المهاجر: بل عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك ~~نفسك وكسبت العار والنار، وبئس الإمام إمامك، قال الله عز من قائل # PageV02P083 # ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم ~~القيامة لا ينصرون﴾ (1) فإمامك منهم. # وأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية، فقال له الحسين ~~عليه السلام: " دعنا - ويحك - ننزل في هذه القرية أو هذه - يعني نينوى ~~والغاضرية - أو هذه - يعني شفنة (2) - " قال: لا والله ما أستطيع ذلك، هذا ~~رجل قد بعث إلي عينا علي، فقال له زهير بن القين: إني والله ما أراه يكون ~~بعد هذا الذي ترون إلا أشد مما ترون، يا ابن رسول الله، إن قتال هؤلاء ~~الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا ~~قبل لنا به، فقال الحسين عليه السلام: " ما كنت لأبدأهم بالقتال " ثم نزل، ~~وذلك ms248 يوم الخميس وهو اليوم (3) الثاني من المحرم سنة إحدى وستين. # فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة ~~آلاف فارس، فنزل بنينوى وبعث إلى الحسين عليه السلام (عروة بن قيس) (4) ~~الأحمسي فقال له: ائته فسله ما الذي جاء بك؟ وماذا تريد؟ # وكان عروة ممن كتب إلى الحسين عليه السلام فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض ~~ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه، فكلهم # PageV02P084 # أبى ذلك وكرهه، فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا ~~يرد وجهه شئ فقال: أنا أذهب إليه، ووالله لئن شئت لأفتكن به، فقال له عمر: ~~ما أريد أن تفتك به، ولكن ائته فسله ما الذي جاء بك؟ # فأقبل كثير إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين عليه السلام: ~~أصلحك الله يا أبا عبد الله، قد جاءك شر أهل الأرض، وأجرؤهم على دم، ~~وأفتكهم (1). وقام إليه فقال له: ضع سيفك، قال: لا ولا كرامة، إنما أنا ~~رسول، فإن سمعتم مني بلغتكم ما أرسلت به إليكم، وإن أبيتم انصرفت عنكم، ~~قال: فإني آخذ بقائم سيفك، ثم تكلم بحاجتك، قال: لا والله لا تمسه، فقال ~~له: أخبرني بما جئت به وأنا أبلغه عنك، ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر، ~~فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر. # فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك يا قرة، الق حسينا فسله ما ~~جاء به وماذا يريد؟ فأتاه قرة فلما رآه الحسين مقبلا قال: " أتعرفون هذا؟ " ~~فقال له حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميم، وهو ابن أختنا، وقد ~~كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد. فجاء حتى سلم على ~~الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين: " كتب ~~إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم " ثم قال ~~حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة أين ترجع؟! إلى القوم الظالمين؟! انصر هذا ~~الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة، ms249 فقال له قرة؟ أرجع إلى صاحبي # PageV02P085 # بجواب رسالته، وأرى رأيي. قال: فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر؟ فقال ~~عمر: أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله، وكتب إلى عبيد الله بن زياد: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني حين نزلت بالحسين بعثت إليه رسلي، ~~فسألته عما أقدمه، وماذا يطلب؟ فقال: كتب إلي أهل هذه البلاد، وأتتني رسلهم ~~يسألونني القدوم ففعلت، فأما إذ كرهوني وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم، ~~فأنا منصرف عنهم. # قال حسان بن قائد العبسي: وكنت عند عبيد الله حين أتاه هذا الكتاب، فلما ~~قرأه قال: # ألآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص وكتب إلى عمر بن ~~سعد: # أما بعد: فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ~~ليزيد هو وجميع أصحابه، فإذا فعل هو ذلك رأينا رأينا، والسلام. # فلما ورد. الجواب على عمر بن سعد قال: قد خشيت ألا يقبل ابن زياد ~~العافية. # وورد كتاب ابن زياد في الأثر إلى عمر بن سعد: أن حل بين الحسين وأصحابه ~~وبين الماء فلا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان. فبعث ~~عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة ~~وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء أن يستقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل ~~الحسين بثلاثة PageV02P086 # أيام، ونادى عبد الله بن الحصين (1) الأزدي - وكان عداده في بجيلة - ~~بأعلى صوته: يا حسين، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوقون ~~منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشا، فقال الحسين عليه السلام: # " اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ". # قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فوالله الذي لا إله ~~غيره، لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر (2) ثم يقيئه، ويصيح: # العطش العطش، ثم يعود فيشرب الماء حتى يبغر ثم يقيئه ويتلظى عطشا، فما ~~زال ذلك دأبه حتى (لفظ نفسه) (3). # ولما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله ms250 أنفذ ~~إلى عمر بن سعد: " إني أريد أن ألقاك (4) " فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم ~~رجع عمر بن سعد إلى مكانه وكتب إلى عبيد الله بن زياد: # أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، هذا ~~حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من ~~الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير ~~المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا [لكم] ~~(5) رضى وللأمة صلاح. # PageV02P087 # فلما قرأ، عبيد الله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه. # فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى ~~جنبك؟ والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك، ليكونن أولى بالقوة ~~ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن ~~لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت (أولى بالعقوبة) (9) وإن عفوت ~~كان ذلك لك. # قال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن ~~سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي ~~سلما، وإن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع، وإن أبى أن يقاتلهم ~~فأنت أمير الجيش، واضرب عنقه وابعث إلي برأسه. # وكتب إلى عمر بن سعد: إني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا ~~لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتعتذر له ولا لتكون له عندي شافعا، انظر فإن ~~نزل حسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إلي سلما، وإن أبوا فازحف ~~إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، وإن قتل الحسين فأوطئ ~~الخيل صدره وظهره، فإنه عات ظلوم، وليس أرى أن هذا يضر بعد الموت شيئا، ~~ولكن علي قول قد قلته: لو قتلته لفعلت هذا به، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه ~~جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخل # PageV02P088 # بين شمر بن ذي ms251 الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا، والسلام. # فأقبل شمر بكتاب عبيد الله إلى عمر بن سعد، فلما قدم عليه وقرأه قال له ~~عمر: ما لك ويلك؟! لا قرب الله دارك، قبح الله ما قدمت به علي، والله إني ~~لأظنك أنك نهيته (9) أن يقبل ما كتبت به إليه، وأفسدت علينا أمرنا، قد كنا ~~رجونا أن يصلح، لا يستسلم والله حسين، إن نفس أبيه لبين جنبيه. فقال له ~~شمر: أخبرني ما أنت صانع، أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوه؟ وإلا فخل بيني ~~وبين الجند والعسكر، قال: # لا، لا والله ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولى ذلك، فدونك فكن أنت على ~~الرجالة. ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسع مضين من المحرم. # وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال: # أين بنو أختنا؟ فخرج إليه العباس وجعفر (2) وعثمان بنو علي بن أبي طالب ~~عليه وعليهم السلام فقالوا: ما تريد؟ فقال: أنتم يا بني أختي آمنون، فقالت ~~له الفتية: لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا (3) وابن رسول الله لا أمان له؟! # ثم نادى عمر بن سعد: يا خيل الله اركبي وأبشري، فركب الناس ثم زحف نحوهم ~~بعد العصر، وحسين عليه السلام جالس أمام بيته محتب بسيفه، إذ خفق برأسه على ~~ركبتيه، وسمعت أخته # PageV02P089 # الصيحة (1) فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟ ~~فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال: " إني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الساعة في المنام (2) فقال لي: إنك تروح إلينا " فلطمت أخته وجهها ~~ونادت بالويل، فقال لها: " ليس لك الويل يا أخية، اسكتي رحمك الله " وقال ~~له العباس بن علي رحمة الله عليه: يا أخي أتاك القوم، فنهض ثم قال: " يا ~~عباس، اركب - بنفسي أنت يا أخي - حتى تلقاهم وتقول لهم: ما لكم وما بدا ~~لكم؟ وتسألهم عما جاء بهم ". # فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا، منهم (3) زهير بن القين وحبيب بن ~~مظاهر، فقال لهم العباس: ما بدا لكم وما تريدون؟ # قالوا: جاء ms252 أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم، ~~قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا ~~وقالوا: القه فأعلمه، ثم القنا بما يقول لك. # فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين عليه السلام يخبره الخبر، ووقف ~~أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم، ويكفونهم عن قتال الحسين. # فجاء العباس إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما قال القوم، فقال: " ارجع ~~إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة (4) وتدفعهم # PageV02P090 # عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد ~~أحب الصلاة له وتلاوة كتابه والدعاء والاستغفار ". # فمضى العباس إلى القوم ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول: ~~إنا قد أجلناكم إلى غد، فإن استسلمتم سرحناكم إلى أميرنا عبيد الله بن ~~زياد، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم، وانصرف. # فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء. قال علي بن الحسين زين ~~العابدين عليه السلام: " فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم، وأنا إذ ذاك مريض، ~~فسمعت أبي يقول لأصحابه: أثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السراء ~~والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا ~~في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، فاجعلنا من الشاكرين. # أما بعد: فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ~~ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لأظن أنه آخر (1) يوم ~~لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ~~ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا. # فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل ذلك؟! ~~لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبدا. بدأهم بهذا القول العباس بن علي ~~رضوان الله عليه واتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه. # PageV02P091 # فقال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل، حسبكم من القتل بمسلم، فاذهبوا ~~أنتم فقد أذنت لكم. قالوا: سبحان الله، فما يقول الناس؟! يقولون إنا تركنا ~~شيخنا وسيدنا وبني ms253 عمومتنا - خير الأعمام - ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن ~~معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل ذلك، ~~ولكن (تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا) (1)، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح ~~الله العيش بعدك. # وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال: أنخلي (2) عنك ولما نعذر إلى الله سبحانه ~~في أداء حقك؟! أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت ~~قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، والله لا ~~نخليك حتى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله (3) صلى الله عليه وآله ~~فيك، والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى، يفعل ذلك بي ~~سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة ~~واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا. # وقام زهير بن القين البجلي - رحمة الله عليه - فقال: والله لوددت أني ~~قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله تعالى يدفع بذلك ~~القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك. # PageV02P092 # وتكلم جماعة أصحابه (1) بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فجزاهم الحسين ~~عليه السلام خيرا وانصرف إلى مضربه (2) ". # قال علي بن الحسين عليهما السلام: " إني لجالس في تلك العشية التي قتل ~~أبي في صبيحتها، وعندي عمتي زينب تمرضني، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده ~~جوين مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول: # يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * ~~والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي ~~فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها ~~ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي ~~امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها (3) ~~وإنها لحاسرة، حتى انتهت إليه فقالت: # وا ms254 ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي ~~الحسن، يا خليفة الماضي وثمال الباقي. فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال ~~لها: يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك ~~القطا لنام (4)، فقالت: يا ويلتاه! # PageV02P093 # أفتغتصب نفسك اغتصابا؟! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي. ثم لطمت وجهها ~~وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها. # فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه! ~~اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا ~~يبقون، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ~~ويعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولكل ~~مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة. فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: يا ~~أخية إني أقسمت فأبري قسمي، لا تشقي علي جيبا، ولا تخمشي (1) علي وجها، ولا ~~تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت. ثم جاء بها حتى أجلسها عندي. # ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا ~~الاطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت، فيستقبلون القوم من وجه واحد ~~والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي ~~يأتيهم منه عدوهم. # ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام الليل كله يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع، ~~وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون " (2). # PageV02P094 # قال الضحاك بن عبد الله: ومر بنا خيل لابن سعد يحرسنا، وإن حسينا ليقرأ: ~~(ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب " (1) فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن ~~سمير (2)، وكان مضحاكا وكان شجاعا بطلا فارسا فاتكا شريفا فقال: نحن ورب ~~الكعبة الطيبون، ميزنا منكم. فقال له برير بن خضير: يا فاسق أنت يجعلك الله ~~من الطيبين؟! ms255 فقال له: من أنت ويلك؟ قال: أنا برير بن خضير، فتسابا (3). # وأصبح الحسين بن علي عليهما السلام فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان ~~معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة ~~أصحابه، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العباس أخاه، وجعلوا ~~البيوت في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان ~~قد حفر هناك وأن يحرق بالنار، مخافة أن يأتوهم من ورائهم. # وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت، فعبأ ~~أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين عليه السلام وكان على ميمنته ~~عمرو بن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عروة بن قيس، ~~وعلى الرجالة شبث بن ربعي، # PageV02P095 # وأعطى الراية دريدا (1) مولاه. # فروي عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أنه قال: # " لما صبحت الخيل الحسين رفع يديه وقال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ~~ورجائي في كل شدة (2) وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف ~~فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته ~~بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته، وأنت ولي كل نعمة، ~~وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة " (3). # قال: وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليه السلام فيرون الخندق في ~~ظهورهم والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان ألقي فيه، فنادى شمر بن ذي ~~الجوشن عليه اللعنة بأعلى صوته: يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة؟ ~~فقال الحسين عليه السلام: # " من هذا؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن " فقالوا له: نعم، فقال له: " يا ابن ~~راعية المعزى، أنت أولى بها صليا ". # ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين من ذلك، فقال له: دعني ~~حتى أرميه فإن الفاسق من عظماء الجبارين، وقد أمكن الله منه. فقال له ~~الحسين عليه السلام: " لا ترمه، فإني أكره أن أبدأهم ". # PageV02P096 # ثم دعا الحسين براحلته فركبها ونادى ms256 بأعلى صوته: " يا أهل العراق " - ~~وجلهم يسمعون - فقال: " أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما ~~يحق لكم علي وحتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد، وإن لم ~~تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا ~~إلي ولا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين!. # ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله ~~عليه وآله وعلى ملائكة الله وأنبيائه، فلم يسمع متكلم قي قبله ولا بعده ~~أبلغ في منطق منه، ثم قال: # " أما بعد: فانسبوني فانظروا من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، ~~فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه ~~وابن عمه وأول المؤمنين المصدق لرسول الله بما جاء به من عند ربه، أوليس ~~حمزة سيد الشهداء عمي، أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي، أو لم ~~يبلغكم (1) ما قال رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟! فإن ~~صدقتموني بما أقول وهو الحق، والله ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت ~~عليه أهله، وإن كذبتموني فإن فيكم (من لو) (2) سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا ~~جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن ~~أرقم وأنس بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لي # PageV02P097 # ولأخي، أما في هذا (حاجز لكم) (1) عن سفك دمي؟! ا. # فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري (ما تقول) ~~(2) فقال له حبيب بن مظاهر: والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا، ~~وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك. # ثم قال لهم الحسين عليه السلام: " فإن كنتم في شك من هذا، أفتشكون أني ~~ابن بنت نبيكم! فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في ~~غيركم، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته، ms257 أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص ~~جراحة؟! " فأخذوا لا يكلمونه، فنادى: (يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا ~~قيس بن الأشعث، يا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ~~وأخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجند؟! " فقال له قيس بن الأشعث: ما ~~ندري ما تقول، ولكن انزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب فقال ~~له الحسين " لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد ~~(3) ". ثم نادى: " يا عباد الله، إني عذت بربي وربكم أن ترجمون، أعوذ بربي ~~وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ". # ثم إنه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها، وأقبلوا # PageV02P098 # يزحفون نحوه، فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين ~~عليه السلام قال لعمر بن سعد: أي عمر (1)، أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي ~~والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي، قال: أفما لكم فيما عرضه ~~عليكم رضى؟ قال عمر: أما لو كان الأمر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى. # فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن ~~قيس، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: فما تريد أن تسقيه؟ ~~قال قرة: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، ويكره (2) أن ~~أراه حين يصنع ذلك، فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه، فاعتزل ذلك المكان ~~الذي كان فيه، فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين بن ~~علي عليه السلام؟ فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن ~~أوس: ما تريد يا ابن يزيد، أتريد أن تحمل؟ # فلم يجبه وأخذه مثل الأفكل - وهي الرعدة - فقال له المهاجر: # إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا، ولو قيل لي: من ~~أشجع أهل الكوفة ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟! فقال له الحر: إني والله ~~أخير نفسي ms258 بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت ~~وحرقت. # ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال له: # جعلت فداك - يا ابن رسول الله - أنا صاحبك الذي حبستك عن # PageV02P099 # الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم ~~يردون عليك ما عرضته عليهم، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، والله لو علمت ~~أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت، وإني تائب إلى الله ~~تعالى مما صنعت، فترى لي من ذلك توبة؟ # فقال له الحسين عليه السلام: " نعم، يتوب الله عليك فأنزل " قال: فأنا لك ~~فارسا خير مني راجلا، أقاتلهم على فرسي ساعة، وإلى النزول ما يصير آخر ~~أمري. فقال له الحسين عليه السلام: # " فاصنع - يرحمك الله - ما بدا لك ". # فاستقدم أمام الحسين عليه السلام ثم أنشأ رجل من أصحاب الحسين عليه ~~السلام يقول: # لنعم الحر حر بني رياح * وحر عند مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين * ~~وجاد بنفسه عند الصباح ثم قال (1): يا أهل الكوفة، لأمكم الهبل والعبر، ~~أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا ~~أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه (2)، وأحطتم ~~به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة، فصار كالأسير في ~~أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا (3)، وحلأتموه (4) ونساءه ~~وصبيته وأهله عن ماء الفرات # PageV02P100 # الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد (1) ~~وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم ~~الله يوم الظمأ الأكبر. فحمل عليه رجال يرمون بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام ~~الحسين عليه السلام. # ونادى عمر بن سعد: يا ذو يد (2)، أدن، رأيتك، فأدناها ثم وضع سهمه في كبد ~~قوسه ثم رمى وقال: اشهدوا أني أول من رمى، ثم ارتمى الناس وتبارزوا، فبرز ~~يسار مولى زياد بن أبي سفيان، وبرز إليه عبد الله بن عمير، فقال له يسار: ~~من أنت؟ فانتسب له، فقال: لست أعرفك، ms259 ليخرج إلي زهير بن القين أو حبيب بن ~~مظاهر، فقال له عبد الله بن عمير: # يا ابن الفاعلة، وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس؟! ثم شد عليه فضربه ~~بسيفه حتى برد، فإنه لمشتغل بضربه إذ شد عليه سالم مولى عبيد الله بن زياد، ~~فصاحوا به: قد رهقك العبد، فلم يشعر حتى غشيه فبدره ضربة اتقاها ابن عمير ~~بكفه (3) اليسرى فأطارت أصابع كفه ثم شد عليه فضربه حتى قتله، وأقبل وقد ~~قتلهما جميعا وهو يرتجز ويقول: # إن تنكروني فأنا ابن كلب * إني امرؤ ذو مرة وعضب (4) ولست بالخوار عند ~~النكب # PageV02P101 # وحمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين عليه السلام فيمن كان معه من ~~أهل الكوفة، فلما دنا من الحسين عليه السلام جثوا له على الركب وأشرعوا ~~الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح، فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب ~~الحسين عليه السلام بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين. # وجاء رجل من بني تميم يقال له: عبد الله بن حوزة، فأقدم على عسكر الحسين ~~عليه السلام فناداه القوم: إلى أين ثكلتك أمك؟! فقال: # إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع، فقال الحسين عليه السلام لأصحابه: " من ~~هذا؟ " قيل: هذا ابن حوزة، قال: " اللهم حزه إلى النار " فاضطربت به فرسه ~~في جدول فوقع وتعلقت رجله اليسرى بالركاب وارتفعت اليمنى، فشد عليه مسلم بن ~~عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت، وعدا به فرسه يضرب برأسه كل حجر وكل شجر حتى ~~مات وعجل الله بروحه إلى النار. # ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة. وحمل الحر بن يزيد على أصحاب عمر بن ~~سعد وهو يتمثل بقول عنترة: # ما زلت أرميهم بغرة وجهه * ولبانه (1) حتى تسربل بالدم # PageV02P102 # فبرز إليه رجل من بلحارث يقال له: يزيد بن سفيان، فما لبثه الحر حتى ~~قتله، وبرز نافع بن هلال وهو يقول: # إنا ابن هلال البجلي (١) * أنا على دين علي فبرز إليه مزاحم بن حريث فقال ~~له: أنا على دين عثمان، فقال له نافع: أنت على دين شيطان، وحمل عليه ms260 فقتله. # فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى، أتدرون من تقاتلون؟ # تقاتلون فرسان أهل المصر، وتقاتلون قوما مستميتين، لا يبرز إليهم منكم ~~أحد، فإنهم قليل وقلما يبقون، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم؟ ~~فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت، فأرسل في الناس من يعزم (٢) عليهم ~~ألا يبارز رجل منكم رجلا منهم. # ثم حمل عمرو بن الحجاج في أصحابه على الحسين عليه السلام من نحو الفرات ~~فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي - رحمة الله عليه - وانصرف عمرو ~~وأصحابه، وانقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا، فمشى إليه الحسين عليه السلام ~~فإذا به رمق، فقال: # " رحمك الله يا مسلم ﴿منهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ (3) " ودنا منه حبيب بن مظاهر ~~فقال: عز علي مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة، فقال مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله ~~بخير. # فقال له حبيب: لولا أني أعلم أني في أثرك من ساعتي هذه، لأحببت # PageV02P103 # أن توصيني بكل ما أهمك. # ثم تراجع القوم إلى الحسين عليه السلام فحمل شمر بن ذي الجوشن لعنه الله ~~على أهل الميسرة فثبتوا له فطاعنوه، وحمل على الحسين أصحابه من كل جانب، ~~وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا، فأخذت خيلهم تحمل وإنما هي اثنان ~~وثلاثون فارسا، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة إلا كشفته. # فلما رأى ذلك عروة بن قيس - وهو على خيل أهل الكوفة - بعث إلى عمر بن ~~سعد: أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة، ابعث إليهم ~~الرجال والرماة. فبعث عليهم بالرماة فعقر بالحر بن يزيد فرسه فنزل عنه وجعل ~~يقول: # إن تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد (1) هزبر ويضربهم بسيفه ~~وتكاثروا عليه فاشترك في قتله أيوب بن مسرح ورجل آخر من فرسان أهل الكوفة. # وقاتل أصحاب الحسين بن علي عليه السلام القوم أشد قتال حتى انتصف النهار. ~~فلما رأى الحصين بن نمير - وكان على الرماة - صبر أصحاب الحسين عليه السلام ~~تقدم إلى ms261 أصحابه - وكانوا خمسمائة نابل - أن يرشقوا أصحاب الحسين عليه ~~السلام بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرجال، ~~وأرجلوهم. واشتد القتال # PageV02P104 # بينهم ساعة، وجاءهم شمر بن ذي الجوشن في أصحابه، فحمل عليهم زهير بن ~~القين رحمه الله في عشرة رجال من أصحاب الحسين فكشفهم (1) عن البيوت، وعطف ~~عليهم شمر بن ذي الجوشن فقتل من القوم ورد الباقين إلى مواضعهم، وأنشأ زهير ~~بن القين يقول مخاطبا للحسين عليه السلام: # اليوم نلقى جدك النبيا * وحسنا والمرتضى عليا وذا الجناحين الفتى الكميا ~~وكان القتل يبين في أصحاب الحسين عليه السلام لقلة عددهم، ولا يبين في ~~أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم، واشتد القتال والتحم وكثر القتل والجراح في ~~أصحاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام إلى أن زالت الشمس، فصلى الحسين ~~بأصحابه صلاة الخوف. # وتقدم حنظلة بن سعد الشبامي بين يدي الحسين عليه السلام فنادى أهل ~~الكوفة: يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، يا قوم إني أخاف عليكم يوم ~~التناد، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم (2) الله بعذاب وقد خاب من افترى، ~~ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله. # وتقدم بعده شوذب مولى شاكر فقال: السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله ~~وبركاته، أستودعك الله وأسترعيك، ثم قاتل حتى قتل رحمه الله. # PageV02P105 # وتقدم عابس بن [أبي] (1) شبيب (2) الشاكري فسلم على الحسين عليه السلام ~~وودعه وقاتل حتى قتل رحمه الله. # ولم يزل يتقدم رجل رجل من أصحابه فيقتل، حتى لم يبق مع الحسين عليه ~~السلام إلا أهل بيته خاصة. فتقدم ابنه علي بن الحسين عليه السلام - وأمه ~~ليلى بنت أبي مرة (3) بن عروة بن مسعود الثقفي - وكان من أصبح الناس وجها، ~~وله يومئذ بضع عشرة سنة، فشد على الناس، وهو يقول: # أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي تالله لا يحكم ~~فينا ابن الدعي * أضرب بالسيف أحامي عن أبي ضرب غلام هاشمي قرشي ففعل ذلك ~~مرارا وأهل الكوفة يتقون قتله، فبصر به مرة بن منقذ العبدي فقال: ms262 علي آثام ~~العرب إن مر بي يفعل مثل ذلك إن لم أثكله أباه، فمر يشتد (4) على الناس كما ~~مر في الأول، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع، واحتواه القوم فقطعوه ~~بأسيافهم، فجاء الحسين عليه السلام حتى وقف عليه فقال: " قتل الله قوما ~~قتلوك يا بني، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول! " وانهملت ~~عيناه بالدموع ثم قال: " على الدنيا بعدك العفاء " # PageV02P106 # وخرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي: يا أخياه وابن أخياه، وجاءت حتى أكبت ~~عليه، فأخذ الحسين برأسها فردها إلى الفسطاط، وأمر فتيانه فقال: " احملوا ~~أخاكم " فحملوه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. # ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له: عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم ~~بن عقيل رحمه الله بسهم، فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه، فأصاب السهم ~~كفه ونفذ إلى جبهته فسمرها به فلم يستطع تحريكها، ثم انتحى عليه آخر برمحه ~~فطعنه في قلبه فقتله. # وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه فقتله. # وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي ~~الله عنه فقتله. # وشد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب رضي الله ~~عنه فقتله. # قال حميد بن مسلم: فإنا لكذلك إذ خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر، في ~~يده سيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما، فقال لي عمر بن ~~سعيد بن نفيل الأزدي: والله لأشدن عليه، فقلت: سبحان الله، وما تريد بذلك؟! ~~دعه يكفيكه هؤلاء القوم الذين ما يبقون على أحد منهم، فقال: والله لأشدن ~~عليه، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ففلقه، ووقع PageV02P107 # الغلام لوجهه فقال: يا عماه! فجلى (1) الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر ~~ثم شد شدة ليث أغضب، فضرب عمر بن سعيد بن نفيل بالسيف فاتقاها بالساعد ~~فأطنها (2) من لدن المرفق، فصاح صيحة ms263 سمعها أهل العسكر، ثم تنحى عنه الحسين ~~عليه السلام. وحملت خيل الكوفة لتستنقذه فتوطأته بأرجلها حتى مات. # وانجلت الغبرة فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام - وهو يفحص ~~برجله والحسين يقول: " بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك " ثم ~~قال: " عز - والله - على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، صوت ~~- والله - كثر واتروه وقل ناصروه " ثم حمله على صدره، فكأني أنظر إلى رجلي ~~الغلام تخطان الأرض، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين والقتلى من ~~أهل بيته، فسألت عنه فقيل لي: هو القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام. # ثم جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله ابن الحسين ~~وهو طفل فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه، فتلقى الحسين ~~عليه السلام دمه، فلما ملأ كفه صبه في الأرض ثم قال: " رب إن تكن حبست عنا ~~النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء القوم ~~الظالمين " ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهله. # PageV02P108 # ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام فقتله. # فلما رأى العباس بن علي رحمة الله عليه كثرة القتلى في أهله قال لإخوته ~~(1) من أمه - وهم عبد الله وجعفر وعثمان - يا بني أمي، تقدموا حتى أراكم قد ~~نصحتم لله ولرسوله، فإنه لا ولد لكم. فتقدم عبد الله فقاتل قتالا شديدا، ~~فاختلف هو وهانئ بن ثبيت الحضرمي ضربتين فقتله هانئ لعنه الله. وتقدم بعده ~~جعفر بن علي رحمه الله فقتله أيضا هانئ. وتعمد خولي بن يزيد الأصبحي عثمان ~~بن علي رضي الله عنه وقد قام مقام إخوته فرماه بسهم فصرعه، وشد عليه رجل من ~~بني دارم فاحتز رأسه. # وحملت الجماعة على الحسين عليه السلام فغلبوه على عسكره، واشتد به العطش، ~~فركب المسناة (2) يريد الفرات وبين يديه العباس أخوه، فاعترضته خيل ابن سعد ~~وفيهم رجل من بني دارم فقال ms264 لهم: # ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ولا تمكنوه من الماء، فقال الحسين عليه ~~السلام: " اللهم أظمئه " فغضب الدارمي ورماه بسهم فأثبته في حنكه، فانتزع ~~الحسين عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه فامتلأت راحتاه بالدم، فرمى به ~~ثم قال: " اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك " ثم رجع إلى مكانه ~~وقد اشتد به العطش. # وأحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه، فجعل يقاتلهم وحده حتى قتل # PageV02P109 # - رضوان الله عليه - وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن ~~الطفيل السنبسي بعد أن أثخن بالجراح فلم يستطع حراكا. # ولما رجع الحسين عليه السلام من المسناة إلى فسطاطه تقدم إليه شمر بن ذي ~~الجوشن في جماعة من أصحابه فأحاط به، فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن النسر ~~الكندي، فشتم الحسين وضربه على رأسه بالسيف، وكان عليه قلنسوة فقطعها حتى ~~وصل إلى رأسه فأدماه، فامتلأت القلنسوة دما، فقال له الحسين: " لا أكلت ~~بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع الظالمين " ثم ألقى القلنسوة ودعا ~~بخرقة فشد بها رأسه واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها، ورجع عنه شمر ~~بن ذي الجوشن ومن كان معه إلى مواضعهم، فمكث هنيهة ثم عاد وعادوا إليه ~~وأحاطوا به. # فخرج إليهم عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام - وهو غلام لم يراهق ~~- من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي عليهما ~~السلام لتحبسه، فقال لها الحسين: # " أحبسيه يا أختي " فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال: والله لا ~~أفارق عمي. وأهوى أبجر بن كعب إلى الحسين عليه السلام بالسيف، فقال له ~~الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟! فضربه أبجر بالسيف فاتقاها الغلام ~~بيده فأطنها إلى الجلدة فإذا يده معلقة، ونادى الغلام: # يا أمتاه! فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: " يا ابن أخي، اصبر ~~على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين ". # ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال: " اللهم إن متعتهم إلى PageV02P110 # حين ففرقهم فرقا، واجعلهم ms265 طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم ~~دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا ". # وحملت الرجالة يمينا وشمالا على من كان بقي مع الحسين فقتلوهم حتى لم يبق ~~معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة، فلما رأى ذلك الحسين دعا بسراويل يمانيه يلمع ~~فيها البصر ففزرها (9) ثم لبسها، وإنما فزرها لكي لا يسلبها بعد قتله. # فلما قتل عمد أبجر بن كعب إليه فسلبه السراويل وتركه مجردا، فكانت يدا ~~أبجر بن كعب بعد ذلك تيبسان في الصيف حتى كأنهما عودان، وتترطبان في الشتاء ~~فتنضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله. # فلما لم يبق مع الحسين عليه السلام أحد إلا ثلاثة رهط من أهله، أقبل على ~~القوم يدفعهم عن نفسه والثلاثة يحمونه، حتى قتل الثلاثة وبقي وحده وقد أثخن ~~بالجراح في رأسه وبدنه، فجعل يضاربهم بسيفه وهم يتفرقون عنه يمينا وشمالا. # فقال حميد بن مسلم: فوالله ما رأيت مكثورا (2) قط قد قتل ولده وأهل بيته ~~وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه عليه السلام، إن كانت الرجالة لتشد ~~عليه فيشد عليها بسيفه، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها ~~الذئب. # فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة، ~~وأمر الرماة أن يرموه، فرشقوه بالسهام حتى صار # PageV02P111 # كالقنفذ فأحجم عنهم، فوقفوا بإزائه، وخرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط ~~فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص: ويحك يا عمر! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر ~~إليه؟ فلم يجبها عمر بشئ، فنادت: ويحكم أما فيكم مسلم؟! فلم يجبها أحد بشئ: ~~ونادى شمر بن ذي الجوشن الفرسان والرجالة (1) فقال: ويحكم ما تنتظرون ~~بالرجل؟ # ثكلتكم أمهاتكم! فحمل عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كفه (2) ~~اليسرى فقطعها، وضربه آخر منهم على عاتقه فكبا منها لوجهه، وطعنه سنان بن ~~أنس بالرمح فصرعه، ويدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فنزل ليحتز ~~(3) رأسه فأرعد، فقال له شمر: فت الله في عضدك، ما لك ترعد؟ # ونزل شمر إليه فذبحه ثم دفع ms266 في رأسه إلى خولي بن يزيد فقال: أحمله إلى ~~الأمير عمر بن سعد، ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق ~~بن حياة الحضرمي، وأخذ سراويله أبجر بن كعب، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد (4)، ~~وأخذ سيفه رجل من بني دارم، وانتهبوا رحله وإبله وأثقاله وسلبوا نساءه. # قال حميد بن مسلم: فوالله لقد كنت أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله ~~تنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها، ثم انتهينا إلى علي بن ~~الحسين عليه السلام وهو منبسط على فراش وهو # PageV02P112 # شديد المرض، ومع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له: ألا نقتل هذا العليل؟ ~~فقلت: سبحان الله! أيقتل الصبيان؟ إنما هو صبي وإنه لما به، فلم أزل حتى ~~رددتهم (1) عنه. # وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين فقال لأصحابه: لا يدخل أحد ~~منكم بيوت هؤلاء النسوة، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض، وسألته النسوة ~~ليسترجع ما أخذ منهن ليتسترن به فقال: من أخذ من متاعهن شيئا فليرده عليهن؟ ~~فوالله ما رد أحد منهم شيئا، فوكل بالفسطاط وبيوت النساء وعلي بن الحسين ~~جماعة ممن كانوا (2) معه وقال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد، ولا تسيئن ~~إليهم. # ثم عاد إلى مضربه ونادى في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه؟ فانتدب ~~عشرة منهم: إسحاق بن حياة، وأخنس بن مرثد (3)، فداسوا الحسين عليه السلام ~~بخيولهم حتى رضوا ظهره. # وسرح عمر بن سعد من يومه ذلك - وهو يوم عاشوراء - برأس الحسين عليه ~~السلام مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن ~~زياد، وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فنظفت، وكانت اثنين (4) ~~وسبعين رأسا، وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن ~~الحجاج، فأقبلوا حتى قدموا بها على # PageV02P113 # ابن زياد. # وأقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثم نادى في الناس بالرحيل ~~وتوجه إلى الكوفة ومعه بنات الحسين وأخواته، رمن كان معه من النساء ~~والصبيان، وعلي بن الحسين فيهم وهو مريض بالذرب ms267 (1) وقد أشفى (2). # ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين ~~وأصحابه رحمة الله عليهم، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره ~~الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل ~~بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم ~~فدفنوهم جميعا معا، ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل ~~فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن. # ولما وصل رأس الحسين عليه السلام ووصل ابن سعد - لعنه الله - من غد يوم ~~وصوله ومعه بنات الحسين وأهله، جلس ابن زياد للناس في قصر الإمارة وأذن ~~للناس إذنا عاما، وأمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه، فجعل ينظر إليه ويتبسم ~~وفي يده قضيب يضرب به ثناياه، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله - وهو شيخ كبير - فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له: ~~ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه # PageV02P114 # كثرة تقبلهما، ثم انتحب باكيا. فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي ~~لفتح الله؟ والله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن ~~أرقم من بين يديه وصار إلى منزله. # وأدخل عيال الحسين عليه السلام على ابن زياد، فدخلت زينب أخت الحسين في ~~جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها، فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحفت بها ~~إماؤها، فقال ابن زياد: # من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد ثانية ~~وثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله، ~~فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب ~~أحدوثتكم. # فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وطهرنا ~~من الرجس تطهيرا، وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله. # فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل ms268 الله بأهل بيتك؟ # قالت: كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم ~~فتحاجون إليه وتختصمون عنده. # فغضب ابن زياد واستشاط، فقال عمرو بن حريث: أيها الأمير، إنها امرأة ~~والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها، ولا تذم على خطابها. فقال لها ابن زياد: ~~لقد (1) شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك. # PageV02P115 # فزقت (1) زينب عليها السلام وبكت وقالت له: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبدت ~~(2) أهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت. # فقال ابن زياد: هذه سجاعة، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا. # فقالت: ما للمرأة والسجاعة؟ إن لي عن السجاعة لشغلا، ولكن صدري نفث بما ~~قلت. # وعرض عليه علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: من أنت؟ # فقال: " أنا علي بن الحسين ". # فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟. # فقال له علي عليه السلام: " قد كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس ". # فقال له ابن زياد: بل الله قتله. # فقال علي بن الحسين عليه السلام: " (الله يتوفى الأنفس حين موتها) " (3). # فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد علي؟! اذهبوا به ~~فاضربوا عنقه. فتعلقت به زينب عمته وقالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، ~~واعتنقته وقالت: والله لا أفارقه فإن قتلته # PageV02P116 # فاقتلني معه؟ فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ثم قال: عجبا للرحم! # والله إني لأظنها ودت أني قتلتها معه، دعوه فإني أراه لما به. # ثم قام من مجلسه حتى خرج من القصر، ودخل المسجد فصعد المنبر فقال: الحمد ~~لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب ابن ~~الكذاب وشيعته. # فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي - وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه ~~السلام - فقال: يا عدو الله، إن الكذاب أنت وأبوك، والذي ولاك وأبوه، يا ~~ابن مرجانة، تقتل أولاد النبيين وتقوم على المنبر مقام الصديقين؟! # فقال ابن زياد: علي به؟ فأخذته الجلاوزة، فنادى بشعار الأزد، فاجتمع منهم ~~سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة، فلما كان الليل أرسل ms269 إليه ابن زياد من ~~أخرجه من بيته، فضرب عنقه وصلبه في السبخة رحمه الله. # ولما أصبح عبيد الله بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك ~~الكوفة كلها وقبائلها. # فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة، فلما ~~حاذاني سمعته يقرأ: ﴿أم حسبت أن أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ (1) فقف (2) - والله - شعري ~~وناديت: # رأسك والله - يا ابن رسول الله - أعجب وأعجب (3). # PageV02P117 # ولما فرغ القوم من التطواف به بالكوفة، ردوه إلى باب القصر، فدفعه ابن ~~زياد إلى زحر بن قيس ودفع إليه رؤوس أصحابه، وسرحه إلى يزيد بن معاوية ~~عليهم لعائن الله ولعنة اللاعنين في السماوات والأرضين، وأنفذ معه أبا بردة ~~بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة، حتى وردوا بها ~~على يزيد بدمشق. # فروى عبد الله بن ربيعة الحميري فقال: إني لعند يزيد بن معاوية بدمشق، إذ ~~أقبل زحر بن قيس حتى دخل عليه، فقال له يزيد: ويلك ما وراءك وما عندك؟ قال: ~~أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية ~~عشر من أهل بيته وستين من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ~~ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على ~~الاستسلام، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى إذا ~~أخذت السيوف مآخذها من هام القوم، جعلوا يهربون إلى غير وزر، ويلوذون منا ~~بالآكام والحفر (1) لواذا كما لاذ الحمائم من صقر، فوالله يا أمير المؤمنين ~~ما كانوا إلا جزر جزور أو نومة قائل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم ~~مجردة، وثيابهم مرملة، وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس (2) وتسفي عليهم ~~الرياح، زوارهم العقبان والرخم. فأطرق يزيد هنيهة ثم رفع رأسه فقال: قد كنت ~~أرضى من طاعتكم (3) بدون # PageV02P118 # قتل الحسين، أما لو أني صاحبه لعفوت عنه (1). # ثم إن عبيد الله بن زياد بعد ms270 إنفاذه برأس الحسين عليه السلام أمر بنسائه ~~وصبيانه فجهزوا، وأمر بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم في أثر ~~الرأس مع مجفر بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن، فانطلقوا بهم حتى لحقوا ~~بالقوم الذين معهم الرأس، ولم يكن علي بن الحسين عليه السلام يكلم أحدا من ~~القوم في الطريق كلمة حتى بلغوا، فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع مجفر بن ~~ثعلبة صوته فقال: هذا مجفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة، ~~فأجابه علي بن الحسين عليهما السلام: " ما ولدت أم مجفر أشر وألام " (2). # قال: ولما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد وفيها رأس الحسين عليه السلام قال ~~يزيد: # نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما (3) فقال يحيى بن ~~الحكم - أخو مروان بن الحكم - وكان جالسا مع يزيد: # PageV02P119 # لهام بأدنى الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الرذل (1) أمية ~~(2) أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل (3) فضرب يزيد في ~~صدر يحيى بن الحكم وقال: اسكت، ثم قال لعلي بن الحسين: يا أبي حسين، أبوك ~~قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما قد رأيت. # فقال علي بن الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " (4) ". # فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه، فلم يدر خالد ما يرد عليه. # فقال له يزيد: قل (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ~~(5). # ثم دعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه، فرأى هيئة قبيحة فقال: قبح ~~الله ابن مرجانة، لو كانت بينكم وبينه قرابة رحم (6) ما فعل هذا بكم، ولا ~~بعث بكم على هذه الصورة (7). # PageV02P120 # قالت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام: فلما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا، ~~فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه ~~الجارية - يعنيني - وكنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم، فأخذت ~~بثياب عمتي ms271 زينب، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون. # فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له. # فغضب يزيد وقال: كذبت، إن ذلك لي، ولو شئت أن أفعل لفعلت. # قالت: كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها. # فاستطار يزيد غضبا وقال: إياي تستقبلين بهذا؟! إنما خرج من الدين أبوك ~~وأخوك. # قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدك وأبوك إن كنت ~~مسلما. # . قال: كذبت يا عدوة الله. # قالت له: أنت أمير، تشتم ظالما وتقهر بسلطانك، فكأنه استحيا وسكت. # فعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية. # فقال له يزيد: اغرب، وهب الله لك حتفا قاضيا - PageV02P121 # ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن أخوهن علي بن الحسين عليهم ~~السلام، فأفرد لهم دار تتصل بدار يزيد، فأقاموا أياما، ثم ندب يزيد النعمان ~~بن بشير وقال له: تجهز لتخرج بهؤلاء النسوان (1) إلى المدينة. ولما أراد أن ~~يجهزهم، دعا علي بن الحسين عليهما السلام فاستخلاه (2) ثم قال له: لعن الله ~~ابن مرجانة، أم والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته ~~إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولكن الله قضى ما رأيت؟ كاتبني من ~~المدينة وأنه كل حاجة تكون لك. # وتقدم بكسوته وكسوة أهله، وأنفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم ~~إليه أن يسير بهم في الليل، ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه (3)، فإذا ~~نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم حيث ~~إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم. # فسار معهم في جملة النعمان، ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم - كما ~~وصاه يزيد - ويرعونهم حتى دخلوا المدينة. # PageV02P122 # فصل ولما أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد، تقدم إلى عبد ~~الملك بن أبي الحديث السلمي فقال: انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد ابن العاص ~~بالمدينة فبشره بقتل الحسين، فقال عبد الملك: فركبت راحلتي ms272 وسرت نحو ~~المدنية، فلقيني رجل من قريش (1) فقال: ما الخبر؟ # فقلت: الخبر عند الأمير تسمعه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قتل - ~~والله - الحسين. ولما دخلت على عمرو بن سعيد قال: ما وراءك؟ فقلت: # ما سر الأمير، قتل الحسين بن علي، فقال: اخرج فناد بقتله، فناديت، فلم ~~أسمع والله واعية قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين ابن علي ~~عليهما السلام حين سمعوا النداء بقتله، فدخلت على عمرو بن سعيد، فلما رآني ~~تبسم إلي ضاحكا ثم أنشأ متمثلا بقول عمرو بن معدي كرب: # عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب (2) ثم قال عمرو: هذه ~~واعية بواعية عثمان. ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتل الحسين بن علي عليهما ~~السلام ودعا ليزيد بن معاوية ونزل. # PageV02P123 # ودخل بعض موالي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فنعى إليه ~~ابنيه فاسترجع، فقل أبو السلاسل مولى عبد الله: هذا ما لقينا من الحسين بن ~~علي، فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ثم قال: يا ابن اللخناء، أللحسين تقول ~~هذا؟! والله لو شهدته لأحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما يسخي ~~بنفسي عنهما ويعزيني (1) عن المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي ~~مواسيين له، صابرين معه. ثم أقبل على جلسائه فقال: # الحمد لله، عز علي مصرع (2) الحسين، إن لا أكن (3) آسيت حسينا بيدي فقد ~~آساه ولدي. # وخرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السلام ~~حاسرة ومعها أخواتها: أم هانئ، وأسماء، ورملة، وزينب، بنات عقيل بن أبي ~~طالب رحمة الله عليهن تبكي قتلاها بالطف، وهي تقول: # ماذا تقولون إذ (4) قال النبي لكم: * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي ~~وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت ~~لكم * أن (5) تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فلما كان الليل من ذلك اليوم الذي ~~خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين بن علي عليهما السلام بالمدينة، سمع أهل ~~المدينة في ms273 جوف الليل مناديا ينادي، يسمعون صوته ولا يرون شخصه: # PageV02P124 # أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل (كل أهل) (1) السماء ~~يدعو عليكم * من نبي وملاك وقبيل (2) قد لعنتم على لسان ابن داوود * وموسى ~~وصاحب الإنجيل فصل أسماء من قتل مع الحسين بن علي عليه السلام من أهل بيته ~~بطف كربلاء، وهم سبعة عشر نفسا، الحسين بن علي عليه السلام ثامن عشر منهم: ~~العباس و عبد الله وجعفر وعثمان بنو أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام، ~~أمهم أم البنين. # و عبد الله (3) وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين عليهما السلام، أمهما ليلى ~~بنت مسعود الثقفية. # وعلي و عبد الله ابنا الحسين بن علي عليهم السلام. # والقاسم وأبو بكر و عبد الله بنو الحسن بن علي عليهم السلام. # ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رحمة الله عليهم. # و عبد الله وجعفر و عبد الرحمن بنو عقيل بن أبي طالب. # PageV02P125 # ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب رحمة الله عليهم أجمعين. # فهؤلاء سبعة عشر نفسا من بني هاشم - رضوان الله عليهم أجمعين - إخوة ~~الحسين وبنو أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل، وهم كلهم مدفونون مما يلي رجلي ~~الحسين عليه السلام في مشهده حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعا وسوي عليهم ~~التراب، إلا العباس بن علي رضوان الله عليه فإنه دفن في موضع مقتله على ~~المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر، وليس لقبور إخوته وأهله الذين سقيناهم ~~أثر، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين عليه السلام ويومئ إلى الأرض ~~التي نحو رجليه بالسلام، وعلي بن الحسين عليهما السلام في جملتهم، ويقال: # إنه أقربهم دفنا إلى الحسين عليه السلام. # فأما أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الذين قتلوا معه، فإنهم دفنوا حوله ~~ولسنا نحصل لهم أجداثا على التحقيق والتفصيل، إلا أنا لا نشك أن الحائر ~~محيط بهم رضي الله عنهم وأرضاهم وأسكنهم جنات النعيم. PageV02P126 # باب طرف من فضائل الحسين عليه السلام وفضل زيارته وذكر مصيبته روى سعيد ~~بن راشد (1)، عن يعلى بن مرة قال: ms274 سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~" حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط " ~~(2). # وروى ابن لهيعة، عن أبي عوانة (3) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: قال رسول الله: (إن الحسن والحسين شنفا (4) العرش، وإن الجنة قالت: يا ~~رب أسكنتني الضعفاء والمساكين؟ فقال الله لها: ألا ترضين أني زينت أركانك ~~بالحسن والحسين، قال: فماست (5) كما تميس العروس # PageV02P127 # فرحا " (1). # وروى عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: ~~" اصطرع الحسن والحسين عليهما السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال رسول الله: إيها (2) حسن، خذ حسينا، فقالت فاطمة عليها السلام: يا ~~رسول الله، أتستنهض الكبير على الصغير؟! فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: هذا جبرئيل عليه السلام يقول للحسين: إيها يا حسينا (3)، خذ الحسن " ~~(4). # وروى إبراهيم بن الرافعي (5)، عن أبيه، عن جده قال: رأيت الحسن والحسين ~~عليهما السلام يمشيان إلى الحج، فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على ~~بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب ~~وهذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن عليه السلام: يا أبا محمد، إن المشي ~~قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم # PageV02P128 # أن يركبوا، فلو ركبتما، فقال الحسن عليه السلام: " لا نركب، قد جعلنا على ~~أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكننا نتنكب الطريق " ~~فأخذا جانبا من الناس (1). # وروى الأوزاعي، عن عبد الله بن شداد (2) عن أم الفضل بنت الحارث: أنها ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله، رأيت الليلة ~~حلما منكرا، قال: " وما هو؟ " قالت: إنه شديد، قال: " ما هو؟ " قالت: رأيت ~~كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~" خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك " فولدت فاطمة الحسين عليه ~~السلام فقالت: وكان في حجري كما قال رسول ms275 الله صلى الله عليه وآله، فدخلت ~~به يوما على النبي صلى الله عليه وآله فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة ~~فإذا عينا رسول الله عليه وآله السلام تهراقان بالدموع، فقلت: بابي أنت ~~وأمي يا رسول الله، ما لك؟! قال: " أتاني جبرئيل عليه السلام فأخبرني أن ~~أمتي ستقتل ابني هذا، وأتاني بتربة من تربته حمراء (3). # PageV02P129 # وروى سماك، عن ابن مخارق، عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس والحسين عليه السلام جالس في حجره، ~~إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله، ما لي أراك تبكي، جعلت ~~فداك؟! فقال: " جاءني جبرئيل عليه السلام فعزاني بابني الحسين، وأخبرني أن ~~طائفة من أمتي تقتله، لا أنالهم الله شفاعتي " (1). # وروي بإسناد آخر عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا، ثم جاءنا وهو أشعث ~~أغبر ويده مضمومة، فقلت: يا رسول الله، ما لي أراك شعثا مغبرا؟! فقال: " ~~أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء، فأريت فيه مصرع ~~الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل القط دماءهم فها هي في يدي ~~" وبسطها إلي فقال: # " خذيها واحتفظي بها " فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة ~~وسددت (2) رأسها واحتفظت به، فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها ~~نحو العراق، كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وأنظر إليها ثم ~~أبكي لمصابه، فلما كان في اليوم (3) # PageV02P130 # العاشر من المحرم - وهو اليوم الذي قتل فيه عليه السلام - أخرجتها في أول ~~النهار وهي بحالها، ثم عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط، فصحت في بيتي ~~وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم ~~أزل حافظة للوقت حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت (1). # وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة ~~والحسن والحسين ms276 عليهم السلام فقال لهم: " كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم ~~شتى؟ فقال له الحسين عليه السلام: أنموت موتا أو نقتل؟ فقال: بل تقتل يا ~~بني ظلما، ويقتل أخوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الأرض، فقال الحسين عليه ~~السلام: ومن يقتلنا يا رسول الله؟ قال: شرار الناس، قال: فهل يزورنا بعد ~~قتلنا أحد؟ قال: # نعم، طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة ~~جئتهم (2) إلى الموقف حتى آخذ (بأعضادهم فأخلصهم) (3) من أهواله وشدائده ". # وروى عبد الله بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب علي عليه السلام إذا ~~دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا # PageV02P131 # قاتل الحسين بن علي عليه السلام وذلك قبل قتله (1) بزمان (2). # وروى سالم بن أبي حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام: يا أبا ~~عبد الله إن قبلنا ناسا سفهاء، يزعمون أني أقتلك، فقال له الحسين عليه ~~السلام: " إنهم ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء، أما إنه يقر عيني ألا تأكل بر ~~العراق بعدي إلا قليلا " (3). # وروى يوسف بن عبدة قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تر هذه الحمرة في ~~السماء إلا بعد قتل الحسين عليه السلام (4). # وروى سعد الإسكاف قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " كان قاتل يحيى بن ~~زكريا ولد زنا، وقاتل الحسين بن علي عليه السلام ولد زنا، ولم تحمر السماء ~~إلا لهما " (5). # وروى سفيان بن عيينة، عن علي بن يزيد، عن علي ن بن الحسين عليهما السلام ~~قال: " خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلا ذكر ~~يحيى بن زكريا وقتله، وقال يوما: ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن ~~زكريا عليه السلام أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل " (6). # PageV02P132 # وتظاهرت الأخبار بأنه لم ينج أحد من قاتلي الحسين عليه السلام وأصحابه - ~~رضي الله عنهم - من قتل أو بلاء افتضح به قبل موته. # فصل ومضى الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى ~~وستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه ms277 قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا - على ~~ما شرحناه - وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة، أقام منها مع جده رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سبع سنين، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة، ~~ومع أخيه الحسن عليهما السلام عشر سنين، وكانت مدة خلافته بعد أخيه إحدى ~~عشره سنة، وكان عليه السلام يخضب بالحناء والكتم (1)، وقتل عليه السلام وقد ~~نصل الخضاب من عارضيه. # وقد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته عليه السلام بل في وجوبها. # فروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: # " زيارة الحسين بن علي عليه السلام واجبة على كل من يقر للحسين بالإمامة ~~من الله عز وجل " (2). # PageV02P133 # وقال عليه السلام: " زيارة الحسين عليه السلام تعدل مائة حجة مبرورة، ~~ومائة عمرة متقبلة " (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من زار الحسين عليه السلام بعد ~~موته فله الجنة " (2). # والأخبار في هذا الباب كثيرة، وقد أوردنا منها جملة كافية في كتابنا ~~المعروف بمناسك المزار. # PageV02P134 # باب ذكر ولد الحسين بن علي عليهما السلام وكان للحسين عليه السلام ستة ~~أولاد: علي بن الحسين الأكبر، كنيته أبو محمد، وأمه شاه زنان بنت كسرى ~~يزدجرد. # وعلي بن الحسين الأصغر، قتل مع أبيه بالطف، وقد تقدم ذكره فيما سلف، وأمه ~~ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية. # وجعفر بن الحسين، لا بقية له، وأمه قضاعية،؟ وكانت وفاته في حياة الحسين. # و عبد الله بن الحسين، قتل مع أبيه صغيرا، جاءه سهم وهو في حجر أبيه ~~فذبحه، وقد تقدم ذكره فيما مضى. # وسكينة بنت الحسين، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي، كلبية، وهي أم ~~عبد الله بن الحسين. # وفاطمة بنت الحسين، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، تيمية ~~PageV02P135 # باب ذكر الإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام، وتأريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره، وعدد ~~أولاده، ومختصر من أخباره والإمام بعد الحسين بن علي ابنه أبو محمد علي بن ~~الحسين زين العابدين صلوات ms278 الله عليهم، وكان يكنى أيضا أبا الحسن، وأمه شاه ~~زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ويقال إن اسمها (شهربانوا) (1)، وكان ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولي حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق، فبعث ~~إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين عليهما السلام شاه ~~زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر ~~فولدت له القاسم بن محمد ابن أبي بكر، فهما ابنا خالة. # وكان مولد علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من ~~الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام سنتين، ومع عمه الحسن عشر ~~سنين، ومع أبيه الحسين عليه السلام إحدى عشرة سنة، وبعد أبيه أربعا وثلاثين ~~سنة. وتوفي بالمدينة سنة خمس وتسعين للهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة. # PageV02P137 # وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن ابن علي ~~عليهما السلام، وثبتت له الإمامة من وجوه: # أحدهما: أنه كان أفضل خلق الله بعد أبيه علما وعملا، والإمامة للأفضل دون ~~المفضول بدلائل العقول. # ومنها: أنه كان أولى بأبيه الحسين عليه السلام وأحقهم بمقامه من بعده ~~بالفضل والنسب، والأولى بالامام الماضي أحق بمقامه من غيره، بدلالة آية ذوي ~~الأرحام وقصة زكريا عليه السلام. # ومنها: وجوب الإمامة عقلا في كل زمان، وفساد دعوى كل مدع للإمامة في أيام ~~علي بن الحسين عليهما السلام أو مدعى له سواه، فثبتت فيه، لاستحالة خلو ~~الزمان من إمام. # ومنها: ثبوت الإمامة أيضا في العترة خاصة، بالنظر والخبر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله، وفساد قول من ادعاها لمحمد بن الحنفية - رضي الله عنه - ~~بتعريه من النص عليه بها، فثبت أنها في علي بن الحسين عليهما السلام، إذ لا ~~مدعى له الإمامة من العترة سوى محمد رضي الله عنه وخروجه عنها بما ذكرناه. # ومنها: نص رسول الله صلى الله عليه وآله بالإمامة عليه فيما روي من حديث ~~اللوح - الذي رواه جابر - عن النبي صلى الله عليه وآله، ورواه محمد بن علي ~~الباقر عليهما السلام ms279 عن أبيه عن جده عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليهم (1)؟ ونص جده أمير المؤمنين عليه # PageV02P138 # السلام في حياة أبيه الحسين عليه السلام بما تضمن (1) ذلك من الأخبار ~~(2)، ووصية أبيه الحسين عليه السلام إليه، وإيداعه أم سلمة رضي الله عنها ~~ما قبضه علي من بعده، وقد كان جعل التماسه من أم سلمة علامة على إمامة ~~الطالب له من الأنام (3)، وهذا باب يعرفه من تصفح الأخبار، ولم نقصد في هذا ~~الكتاب إلى القول في معناه فنستقصيه على التمام. # PageV02P139 # باب ذكر طرف من الأخبار لعلي بن الحسين عليهما السلام أخبرني أبو محمد ~~الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي (1) قال: حدثني إدريس بن محمد بن ~~يحيى (2) بن عبد الله بن حسن بن حسن، وأحمد بن عبد الله بن موسى، وإسماعيل ~~بن يعقوب جميعا قالوا: حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده قال: كانت ~~أمي فاطمة بنت الحسين عليه السلام تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين ~~عليهما السلام، فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته: إما خشية لله تحدث ~~في قلبي لما أرى من خشيته لله تعالى، أو علم، قد استفدته منه (3). # PageV02P140 # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن ميمون البزاز ~~قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري قال: # حدثنا علي بن الحسين عليهما السلام - وكان أفضل هاشمي أدركناه - قال: # " أحبونا حب الاسلام، فما زال حبكم لنا حتى صار شينا علينا " (1). # وروى أبو معمر، عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت ~~هاشميا أفضل من علي بن الحسين عليهما السلام (2). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثني أبو ~~محمد الأنصاري قال: حدثني محمد بن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسين بن ~~علوان، عن أبي علي زياد بن رستم، عن سعيد ابن كلثوم قال: كنت عند الصادق ~~جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ms280 ~~السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله، ثم قال: " والله ما أكل علي بن أبي طالب ~~عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قط هما ~~لله رضى إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه ~~وآله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله من # PageV02P141 # هذه الأمة غيره، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو ~~ثواب هذه ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله ~~والنجاة من النار مما كد بيديه ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت ~~والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا ~~بالجلم (1) فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في ~~لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السلام. # ولقد دخل أبو جعفر - ابنه - عليهما السلام عليه فإذا هو قد بلغ من ~~العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، ورمصت عيناه من ~~البكاء، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام ~~في الصلاة، فقال أبو جعفر عليه السلام: " فلم أملك حين رأيته بتلك الحال ~~البكاء، فبكيت رحمة له (2)، وإذا هو يفكر، فالتفت إلي بعد هنيهة من دخولي ~~فقال: يا بني، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فأعطيته، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من ~~يقوى على عبادة علي عليه السلام؟! " (3). # وروى محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: # كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له # PageV02P142 # أهله: ما هذا الذي يغشاك؟! فيقول: " أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه " ~~(1). # وروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " كان ~~علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح ms281 ~~تميله بمنزلة السنبلة " (2). # وروى سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: # ذكر لعلي بن الحسين فضله فقال: " حسبنا أن نكون من صالحي قومنا " (3). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن سلمة بن شبيب، عن عبيد الله ~~بن محمد التيمي قال: سمعت شيخا من عبد القيس يقول: قال طاووس: دخلت الحجر ~~في الليل، فإذا علي بن الحسين عليهما السلام قد دخل فقام يصلي، فصلى ما شاء ~~الله ثم سجد، قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير، لأستمعن إلى دعائه، ~~فسمعته يقول في سجوده: " عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك ~~بفنائك ". قال طاووس: فما # PageV02P143 # دعوت بهن في كرب إلا فرج عني (1). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن أحمد بن محمد الرافعي، عن ~~إبراهيم بن علي، عن أبيه قال: حججت مع علي بن الحسين عليه السلام فالتاثت ~~(2) عليه الناقة في سيرها، فأشار إليها بالقضيب ثم قال: " آه! لولا القصاص ~~" ورد يده عنها (3). # وبهذا الاسناد قال: حج علي بن الحسين عليهما السلام ماشيا، فسار عشرين ~~يوما من المدينة إلى مكة (4). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: # حدثنا عمار بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين قال: ~~سمع سائل في جوف الليل وهو يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في ~~الآخرة؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه: ذاك علي بن ~~الحسين عليه السلام (5). # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لم أدرك أحدا من أهل هذا البيت ~~- يعني بيت النبي عليه السلام - أفضل من علي # PageV02P144 # ابن الحسين عليهما السلام (١). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: # حدثنا أبو يونس محمد بن أحمد قال: حدثني أبي وغير واحد من أصحابنا: أن ~~فتى من قريش جلس إلى سعيد بن المسيب، فطلع علي بن الحسين عليهما السلام ~~فقال القرشي لابن المسيب: من هذا يا أبا محمد؟ قال: هذا سيد ms282 العابدين علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (٢). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني محمد بن جعفر ~~وغيره قالوا: وقف على علي بن الحسين عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه ~~وشتمه، فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: " قد سمعتم ما قال هذا الرجل، ~~وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردي عليه " قال: فقالوا له: نفعل، ~~ولقد كنا نحب أن تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين﴾ (3) فعلمنا أنه لا يقول له شيئا، قال: فخرج حتى ~~أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: " قولوا له: هذا علي بن الحسين " قال: # فخرج إلينا متوثبا للشر، وهو لا يشك أنه إنما جاءه مكافئا له على بعض ما ~~كان منه، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " يا # PageV02P145 # أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفا فقلت وقلت، فإن كنت قلت ما في فأستغفر الله ~~منه، وإن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك " قال: # فقبل الرجل ما بين عينيه وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك، وأنا أحق به. # قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن (١). # أخبرني الحسن بن محمد، عن جده قال: حدثني شيخ من أهل اليمن قد أتت عليه ~~بضع وتسعون سنة (بما أخبرني به رجل) (٢) يقال له عبد الله بن محمد قال: ~~سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام تسكب عليه ~~الماء ليتهيأ للصلاة، فنعست فسقط الإبريق من يد الجارية فشجه، فرفع رأسه ~~إليها فقالت له الجارية: إن الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ (3) قال: " قد # PageV02P146 # كظمت غيظي (١) " قالت: ﴿والعافين عن ~~الناس﴾ (٢) قال لها: " عفا الله عنك " قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾ (3) قال: (اذهبي فأنت حرة " ~~(4). # وروى الواقدي قال: حدثني عبد الله بن ms283 محمد بن عمر بن علي قال: كان هشام ~~بن إسماعيل يسئ جوارنا، ولقي منه علي بن الحسين عليهما السلام أذى شديدا، ~~فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، قال: فمر به علي بن الحسين وقد وقف ~~عند دار مروان، قال: # فسلم عليه، وكان علي بن الحسين عليه السلام قد تقدم إلى حامته ألا يعرض ~~له أحد (5). # وروي: أن علي بن الحسين عليه السلام دعا مملوكه مرتين فلم يجبه، ثم أجابه ~~في الثالثة، فقال له: (يا بني، أما سمعت صوتي؟ " قال: بلى، قال: " فما بالك ~~(6) لم تجبني؟ " قال: أمنتك، قال: " الحمد لله الذي جعل مملوكي يأمني (7) " ~~(8). # PageV02P147 # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثنا يعقوب ~~بن يزيد قال: حدثنا ابن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي جعفر ~~الأعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " أخرجت ~~حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر ~~في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين، ما لي أراك كئيبا (1) حزينا، أعلى ~~الدنيا حزنك؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر، قال: قلت: ما على هذا أحزن (2)، ~~وإنه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، [قال: ~~قلت: ولا على هذا أحزن، وإنه لكما تقول، قال:] (3) فعلام حزنك؟ قال: قلت: ~~أتخوف من فتنة ابن الزبير قال: فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت ~~أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟ # قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا قط خاف الله فلم ينجه؟ ~~قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا قط قد سأل الله فلم يعطه؟. ~~قلت: لا، ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد (4) " (5). # PageV02P148 # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو نصر قال: ~~حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا يونس بن بكير، عن (ابن إسحاق) (1) ~~قال: كان بالمدينة كذا وكذا أهل ms284 بيت يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا ~~يدرون من أين يأتيهم، فلما مات علي بن الحسين عليهما السلام فقدوا ذلك (2). # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو نصر قال: ~~حدثنا محمد بن علي بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: # حدثنا عبد الله بن هارون قال: حدثني عمرو بن دينار قال: حضرت زيد بن ~~أسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " ما ~~يبكيك؟ " قال: يبكيني أن علي خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاء، فقال ~~له علي بن الحسين عليه السلام: (لا تبك، فهي علي، وأنت منها برئ " فقضاها ~~عنه (3). # وروى هارون بن موسى (4) قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز # PageV02P149 # قال: لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين صلوات ~~الله عليهما صدقات رسول الله وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما، وكانتا ~~مضمومتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من نفسه (1)؟ فقال عبد ~~الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق: # إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واصطرع الناس بألبابهم * ~~نقضي بحكم عادل فاصل لا نجعل الباطل حقا ولا * نلظ (2) دون الحق بالباطل ~~نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل (3) أخبرني أبو محمد الحسن ~~بن محمد قال: حدثنا جدي قال: # حدثنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل قال: حج علي بن الحسين عليهما السلام ~~فاستجهر (4) الناس من جماله، وتشوفوا إليه وجعلوا يقولون: # من هذا؟! من هذا؟! تعظيما له وإجلالا لمرتبته، وكان الفرزدق هناك # PageV02P150 # فأنشأ يقول: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير ~~عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ~~ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين ~~يبتسم أي الخلائق ليست قي رقابهم * لأولية هذا أو له نعم من يعرف الله يعرف ~~أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم إذا ms285 رأته قريش قال قائلها * إلى ~~مكارم هذا ينتهي الكرم (1) أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده قال: ~~حدثني داود ابن القاسم قال: حدثنا الحسين بن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن ~~أبيه علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول: " لم أر مثل التقدم في ~~الدعاء، فإن العبد ليس يحضره الإجابة في كل وقت (2) ". # وكان مما حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة: # " رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم # PageV02P151 # من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم ~~يحرمني، وقل (1) عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي (لا ينقطع) ~~(2) أبدا، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، صل على محمد (وآل محمد) (3) ~~وادفع عني شره، فإني أدرأ بك في نحره، وأستعيذ بك من شره " فقدم مسرف بن ~~عقبة المدينة وكان يقال: لا يريد غير علي بن الحسين، فسلم منه وأكرمه وحباه ~~ووصله (4). # وجاء الحديث من غير وجه: أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة أرسل إلى علي ~~بن الحسين عليهما السلام فأتاه، فلما صار إليه قربه وأكرمه وقال له: وصاني ~~أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك، فجزاه خيرا، ثم قال: # أسرجوا له بغلتي، وقال له: انصرف إلى أهلك، فإني أرى أن قد أفزعناهم ~~وأتعبناك بمشيك إلينا، ولو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقك ~~لوصلناك، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " ما أعذرني للأمير (5)! " ~~وركب، فقال لجلسائه: هذا الخير لا شر فيه، مع موضعه من رسول الله ومكانه ~~منه (6). # وجاءت الرواية: أن علي بن الحسين عليه السلام كان في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذات يوم إذ سمع قوما يشبهون الله # PageV02P152 # تعالى بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربه، فقال في مناجاته له: # " إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة فجهلوك، ms286 (وقدروك بالتقدير على غير ما به ~~أنت) (1)، شبهوك وأنا برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك (2) ~~شئ إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك ~~يا إلهي مندوحة أن يناولوك (3)، بل سؤوك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا ~~بعض آياتك ربا فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به المشبهون نعتوك " (4). # فهذا طرف مما ورد من الحديث في فضائل زين العابدين عليه السلام. # وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا يحصى كثرة، وحفظ عنه من ~~المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي والأيام ما هو ~~مشهور بين العلماء ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب وتقضى به الزمان. # وقد روت الشيعة له آيات معجزات وبراهين واضحات لم # PageV02P153 # يتسع لذكرها المكان، ووجودها في كتبهم المصنفة ينوب مناب إيرادها في هذا ~~الكتاب، والله الموفق للصواب. PageV02P154 # باب ذكر أولاد علي بن الحسين عليهما السلام وولد علي بن الحسين عليهما ~~السلام خمسة عشر ولدا: # محمد المكنى أبا جعفر الباقر عليه السلام، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام. # و عبد الله والحسن والحسين، أمهم أم ولد. # وزيد وعمر، لأم ولد. # والحسين الأصغر و عبد الرحمن وسليمان، لأم ولد. # وعلي - وكان أصغر ولد علي بن الحسين - وخديجة، أمهما أم ولد. # ومحمد الأصغر، أمه أم ولد. # وفاطمة وعلية وأم كلثوم، أمهن أم ولد. PageV02P155 # باب ذكر الإمام بعد علي بن الحسين عليهما السلام، وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره وعدد ~~أولاده، ومختصر من أخباره وكان الباقر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين ووصيه والقائم ~~بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد، وكان ~~أنبههم ذكرا وأجلهم في العامة والخاصة وأعظمهم قدرا، ولم يظهر عن أحد من ~~ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن ~~والسيرة وفنون ms287 الآداب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام، وروى عنه معالم ~~الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين، وصار بالفضل به ~~علما لأهله تضرب به الأمثال، وتسير بوصفه الآثار والأشعار، وفيه يقول ~~القرظي: # يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل (1) وقال مالك بن ~~أعين الجهني فيه: # إذا طلب الناس علم القرا * ن كانت قريش عليه عيالا وإن قيل: أين ابن بنت ~~النبي؟ * نلت بذاك فروعا طوالا # PageV02P157 # نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما جبالا (1) وولد عليه السلام ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقبض فيها سنة أربع عشرة ومائة، وسنه ~~يومئذ سبع وخمسون سنة، وهو هاشمي من هاشميين علوي من علويين، وقبره بالبقيع ~~من مدينة الرسول عليه وآله السلام. # روى ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " دخلت على جابر بن عبد ~~الله رحمة الله عليه فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم قال لي: من أنت؟ - وذلك ~~بعد ما كف بصره - فقلت: محمد بن علي بن الحسين، فقال: يا بني ادن مني، ~~فدنوت منه فقبل يدي ثم أهوى إلى رجلي يقبلها فتنحيت عنه، ثم قال لي: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام، فقلت: وعلى رسول الله السلام ~~ورحمة الله وبركاته، وكيف ذلك يا جابر؟ فقال: كنت معه ذات يوم فقال لي: يا ~~جابر، لعلك أن تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي يقال له محمد بن علي بن الحسين، ~~يهب الله له النور والحكمة فأقرئه مني السلام " (2). # وكان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده ذكر محمد بن # PageV02P158 # علي والوصاة به. # وسماه رسول الله وعرفه بباقر العلم (1)، على ما رواه أصحاب الآثار، وبما ~~روي عن جابر بن عبد الله في حديث مجرد أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له: محمد يبقر ~~علم الدين بقرا، فإذا لقيته فاقرئه مني السلام " (2). # وروت الشيعة في خبر اللوح الذي هبط به جبرئيل ms288 عليه السلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من الجنة، فأعطاه فاطمة عليها السلام وفيه أسماء الأئمة ~~من بعده، وكان فيه: " محمد ابن علي الإمام بعد أبيه " (3). # وروت أيضا: أن الله تبارك وتعالى أنزل إلى نبيه عليه وآله السلام كتابا ~~مختوما باثني عشر خاتما، وأمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ويأمره أن يفض أول خاتم فيه ويعمل بما تحته، ثم يدفعه عند ~~وفاته إلى ابنه الحسن عليه السلام ويأمره أن يفض الخاتم الثاني ويعمل بما ~~تحته، ثم يدفعه عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين ويأمره أن يفض الخاتم ~~الثالث ويعمل بما تحته، ثم يدفعه الحسين عند وفاته إلى ابنه علي بن الحسين ~~عليهما السلام ويأمره بمثل ذلك ويدفعه علي بن الحسين عند وفاته إلى ابنه ~~محمد بن علي الأكبر عليه السلام ويأمره بمثل ذلك، ثم يدفعه محمد بن علي إلى # PageV02P159 # ولده حتى ينتهي إلى آخر الأئمة عليهم السلام أجمعين (1). # ورووا أيضا نصوصا كثيرة عليه بالإمامة بعد أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وعن أمير المؤمنين وعن الحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام. # وقد روى الناس من فضائله ومناقبه ما يكثر به الخطب إن أثبتناه، وفيما ~~نذكره منه كفاية فيما نقصده في معناه إن شاء الله. # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا محمد بن ~~القاسم الشيباني قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن أبي مالك الجنبي ~~(2)، عن عبد الله بن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم ~~عند أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام، ولقد رأيت الحكم بن ~~عتيبة - مع جلالته في القوم - بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه (3). # وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي عليهما السلام شيئا ~~قال: حدثني وصف الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد ابن علي بن الحسين عليهم ~~السلام. # PageV02P160 # وروى مخول بن إبراهيم، عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا ms289 إسحاق عن المسح ~~فقال: أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط، محمد ~~بن علي بن الحسين، فسألته عن المسح على الخفين فنهاني عنه، وقال: " لم يكن ~~في أمير المؤمنين عليه السلام يمسح، وكان يقول: سبق الكتاب المسح على ~~الخفين ". # قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهاني عنه. # قال قيس بن الربيع: وما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق (1). # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي، عن يعقوب بن يزيد ~~قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى ~~أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا - لفضل علي بن الحسين - حتى رأيت ابنه محمد ~~بن علي فأردت أن أعظه فوعظني. # فقال له أصحابه: بأي (2) شئ وعظك؟ # قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة، فلقيت محمد ابن علي - ~~وكان رجلا بدينا - وهو متكئ عل غلامين له أسودين - أو موليين له - فقلت في ~~نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على # PageV02P161 # هذه الحال (1) في طلب الدنيا! أشهد لأعظنه؟ فدنوت منه فسلمت عليه، فسلم ~~علي ببهر (2) وقد تصبب عرقا، فقلت: أصلحك الله، شيخ من أشياخ قريش في هذه ~~الساعة على مثل هذه الحال في طلب الدنيا! لو جاءك الموت وأنت على هذه ~~الحال؟! # قال: فخلى عن الغلامين من يده، ثم تساند وقال: (لو جاءني والله الموت ~~وأنا (في هذه) (3) الحال، جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله، أكف بها نفسي ~~عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي ~~الله ". # فقلت: يرحمك الله، أردت أن أعظك فوعظتني (4). # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني (شيخ من ~~أهل الري) (5) قد علت سنه قال: حدثني يحيى ابن عبد الحميد الحماني، عن ~~معاوية بن عمار الدهني، عن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام ms290 في قول ~~الله عز وجل: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (6) قال: " نحن أهل ~~الذكر ". # PageV02P162 # قال الشيخ الرازي: وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه، وقال: ~~أهل الذكر: العلماء كافة، فذكرت ذلك لأبي زرعة فبقي متعجبا من قوله، وأوردت ~~عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد، قال: صدق محمد بن علي، إنهم أهل ~~الذكر، ولعمري إن أبا جعفر عليه السلام لمن أكبر العلماء (1). # وقد روى أبو جعفر عليه السلام أخبار المبتدأ (2) وأخبار الأنبياء، وكتب ~~عنه الناس المغازي وأثروا عنه السنن (3) واعتمدوا عليه في مناسك الحج التي ~~رواها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا عنه تفسير القرآن، وروت عنه ~~الخاصة والعامة الأخبار، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، وحفظ عنه ~~الناس كثيرا من علم الكلام. # أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني الزبير بن أبي بكر ~~قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل ~~المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن الحسين عليهم ~~السلام جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن ~~علي، قال هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له ~~يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم ~~القيامة؟ # PageV02P163 # قال له أبو جعفر عليه السلام: " يحشر الناس على مثل قرص النقي (1)، فيها ~~أنهار متفجرة، يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب ". # قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله أكبر، اذهب إليه فقل له: ما ~~أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ؟! # فقال له أبو جعفر عليه السلام: " هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن أن ~~قالوا: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " (2) " فسكت هشام لا ~~يرجع كلاما (3). # وجاءت الأخبار أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن علي عليهما السلام فجلس ~~بين يديه فسأله (4) عن مسائل في الحلال والحرام، فقال له ms291 أبو جعفر عليه ~~السلام في عرض كلامه: " قل لهذه المارقة: بم استحللتم فراق أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى الله بنصرته؟! ~~فسيقولون لك: إنه حكم في دين الله، فقل لهم: قد حكم الله تعالى في شريعة ~~نبيه عليه السلام رجلين من خلقه فقال تعالى: (فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها إن يريدا إصلاحا # PageV02P164 # يوفق الله بينهما " (1) وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ ~~في بني قريظة، فحكم فيهم بما أمضاه الله، أوما علمتم أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه، واشترط رد ما خالف ~~القرآن من أحكام الرجال، وقال حين قالوا له: حكمت على نفسك من حكم عليك، ~~فقال: ما حكمت مخلوقا، وإنما حكمت كتاب الله، فأين تجد المارقة تضليل من ~~أمر بالحكم بالقرآن واشترط رد ما خالفه؟! لولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان ~~". # فقال نافع بن الأزرق: هذا كلام ما مر بسمعي قط، ولا خطر مني ببال، وهو ~~الحق إن شاء الله (2). # وروى العلماء: أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي بن الحسين عليهم ~~السلام ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله عز اسمه: (أولم ~~ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " (3) ما هذا ~~الرتق والفتق؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: # " كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات " ~~فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضا. # ومضى ثم عاد إليه فقال له: خبرني - جعلت فداك - عن قوله جل ذكره: (ومن ~~يحلل عليه غضبي فقد هوى " (4) ما غضب الله؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: " ~~غضب الله عقابه يا عمرو، ومن ظن أن الله يغيره # PageV02P165 # شئ فقد كفر " (1). # وكان - مع ما وصفناه به من الفضل في العلم والسؤدد والرئاسة والإمامة - ~~ظاهر الجود في الخاصة والعامة، مشهور الكرم في الكافة، معروفا بالفضل (2) ~~والاحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله. # حدثني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني ms292 جدي قال: حدثنا أبو نصر ~~قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حبان (3) بن ~~علي، عن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ~~الحاجة وجفاء الإخوان، فقال: # " بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا " ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه ~~سبعمائة درهم وقال: " استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني " (4). # وقد روى (محمد بن الحسين) (5) قال: حدثنا عبد الله بن الزبير قال: # حدثونا عن عمرو بن دينار و عبد الله بن عبيد بن عمير أنهما قالا: ما ~~لقينا أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام إلا وحمل إلينا النفقة والصلة ~~والكسوة، ويقول: " هذه معدة لكم قبل أن تلقوني " (6). # PageV02P166 # وروى أبو نعيم النخعي، عن معاوية بن هشام، عن سليمان بن قرم قال: كان أبو ~~جعفر محمد بن عللي عليهما السلام يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستمائة إلى ~~الألف درهم، وكان لا يمل من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه (1). # وروي عنه عن آبائه عليه وعليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يقول: " أشد الأعمال ثلاثة: مواساة الإخوان في المال، وإنصاف الناس من ~~نفسك، وذكر الله على كل حال " (2). # وروى إسحاق بن منصور السلولي قال: سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت أبا ~~جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: " ما شيب شئ بشئ أحسن (3) من حلم ~~بعلم " (4). # وروي عنه عليه السلام أنه سئل عن الحديث يرسله ولا يسنده فقال: " إذا ~~حدثت الحديث فلم أسنده فسندي فيه أبي عن جدي عن أبيه عن جده رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل " (5). # وكان عليه وآبائه السلام يقول: (بلية الناس علينا عظيمة، إن # PageV02P167 # دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا " (1). # وكان عليه السلام يقول: " ما ينقم الناس منا؟! نحن أهل بيت الرحمة، وشجرة ~~النبوة، ومعدن الحكمة، وموضع (2) الملائكة، ومهبط الوحي " (3). # وتوفي عليه وآبائه السلام وخلف سبعة أولاد، وكان لكل واحد من إخوته فضل ~~وإن لم يبلغ ms293 فضله لمكانه من الإمامة، ورتبته عند الله في الولاية، ومحله من ~~النبي عليه وآله السلام في الخلافة. وكانت مدة إمامته وقيامه مقام أبيه في ~~خلافة الله عز وجل على العباد تسع عشرة سنة. # PageV02P168 # باب ذكر [إخوته و] (1) طرف من أخبارهم وكان عبد الله بن علي بي الحسين ~~أخو أبي جعفر عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات ~~أمير المؤمنين عليه السلام وكان فاضلا فقيها، وروى عن آبائه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أخبارا كثيرة، وحدث الناس عنه وحملوا عنه الآثار. # فمن ذلك ما رواه (إبراهيم بن محمد بن داود بن عبد الله الجعفري) (2)، عن ~~عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية (3)، عن عبد الله بن علي ~~بن الحسين (4) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن البخيل كل ~~البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل علي " (5). # وروى زيد بن الحسن بن عيسى قال: حدثنا (أبو بكر بن أبي # PageV02P169 # أويس) (1)، عن عبد الله بن سمعان قال: لقيت عبد الله بن علي بن الحسين ~~فحدثني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان يقطع يد ~~السارق اليمنى في أول سرقته، فإن سرق ثانية قطع رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة ~~خلده (2) السجن (3). # وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلا جليلا، وولي صدقات النبي صلى الله عليه ~~وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام وكان ورعا سخيا. # وقد روى (داود بن القاسم) (4) قال: حدثنا الحسين بن زيد قال: # رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين يشرط (5) على من ابتاع صدقات # PageV02P170 # علي عليه السلام أن يثلم في الحائط كذا وكذا ثلمة، ولا يمنع من دخله يأكل ~~منه (1). # أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا (أبو الحسن بكار بن ~~أحمد الأزدي) (2) قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عبيد الله بن جرير ~~القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين يقول: المفرط في حبنا كالمفرط في ~~بغضنا، لنا حق بقرابتنا من نبينا ms294 عليه وآله السلام وحق جعله الله لنا، فمن ~~تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به، ولا تقولوا فينا ما ~~ليس فينا، إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا فبرحمته وفضله (3). # وكان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم، ~~وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهي عن ~~المنكر ويطالب بثارات الحسين عليه السلام. # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن # PageV02P171 # الحسن بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي ~~الجارود زياد بن المنذر قال: قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي ~~قيل لي: ذاك حليف القرآن (1). # وروى هشيم (2) قال: سألت خالد بن صفوان عن زيد بن علي - وكان يحدثنا عنه ~~- فقلت: أين لقيته؟ قال: بالرصافة (3)، فقلت: أي رجل كان؟ فقال: كان - ما ~~علمت - يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه (4). # واعتقد فيه كثير من الشيعة الإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه ~~بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد فظنوه يريد بذلك نفسه، ولم يكن يريدها به ~~لمعرفته عليه السلام باستحقاق أخيه للإمامة من قبله، ووصيته عند وفاته إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام. # وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي الله عنه - بعد الذي ذكرناه من غرضه في ~~الطلب بدم الحسين عليه السلام - أنه دخل على هشام بن عبد الملك، وقد جمع له ~~هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى ~~قربه، فقال له زيد: إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله، ولا ~~من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله، وأنا أوصيك بتقوى الله - يا أمير ~~المؤمنين - فإتقه. # PageV02P172 # فقال له هشام: أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها؟! وما أنت وذاك - لا ~~أم لك - وإنما أنت ابن أمة، فقال له زيد: إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند ~~الله من نبي بعثه وهو ابن أمة، فلو كان ذلك ms295 يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، ~~وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم ~~الخلافة، يا هشام؟! وبعد، فما يقصر برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو ابن علي بن أبي طالب، فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال: لا يبيتن ~~هذا في عسكري. # فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول: إنه لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ~~ذلوا. فلما وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على ~~الحرب، ثم نقضوا بيعته وأسلموه، فقتل عليه السلام وصلب بينهم أربع سنين، لا ~~ينكر أحد منهم ولا يغير ولا لسان. # ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام كل مبلغ، وحزن له حزنا ~~عظيما حتى بان عليه، وفرق من ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف ~~دينار. (روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلم إلي أبو عبد الله عليه السلام ~~ألف دينار) (1)، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد ~~الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير (2). # PageV02P173 # وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة، وكانت سنه ~~يومئذ اثنتين وأربعين سنة. # وكان الحسين بن علي بن الحسين فاضلا ورعا، وروى حديثا كثيرا عن أبيه علي ~~بن الحسين وعمته فاطمة بنت الحسين وأخيه أبي جعفر عليهم السلام. # وروى أحمد بن عيسى قال: حدثنا أبي قال: كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين ~~يدعو، فكنت أقول: لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعا (1). # وروى حرب الطحان قال: حدثني سعيد صاحب الحسن بن صالح قال: لم أر أحدا ~~أخوف من الحسن بن صالح، حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين ~~عليهم السلام فلم أر أشد خوفا منه، كأنما أدخل النار ثم أخرج منها لشدة ~~خوفه (2). # وروى يحيى بن سليمان بن الحسين، عن عمه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه ~~الحسين بن علي بن الحسين قال: كان إبراهيم بن هشام ms296 المخزومي واليا على ~~المدينة، فكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثم يقع في علي ويشتمه. ~~قال: فحضرت يوما وقد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت القبر ~~قد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بياض، فقال لي: يا أبا عبد الله، ألا ~~يحزنك ما يقول هذا؟ # قلت: بلى والله، قال: افتح عينيك، انظر ما يصنع الله به، فإذا هو قد ذكر # PageV02P174 # عليا فرمي به من فوق المنبر فمات لعنه الله (1). # PageV02P175 # باب ذكر ولد أبي جعفر عليه السلام وعددهم وأسمائهم قد ذكرنا فيما سلف أن ~~ولد أبي جعفر عليه السلام سبعة نفر: # أبو عبد الله جعفر بن محمد - وكان به يكنى - و عبد الله بن محمد، أمهما ~~أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. # وإبراهيم وعبيد الله، درجا (1)، أمهما أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة ~~الثقفية. # وعلي وزينب، لأم ولد. # وأم سلمة، لأم ولد (2). # ولم يعتقد في أحد من ولد أبي جعفر عليه السلام الإمامة إلا في أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام خاصة، وكان أخوه عبد الله رضي الله ~~عنه يشار إليه بالفضل والصلاح. # وروي: أنه دخل على بعض بني أمية فأراد قتله، فقال له عبد الله رضي الله ~~عنه: لا تقتلني فأكون (3) لله عليك عونا، واستبقني أكن لك على الله عونا؟ ~~يريد بذلك أنه ممن يشفع إلى الله فيشفعه، فقال له الأموي: # PageV02P176 # لست هناك، وسقاه السم فقتله (1). # PageV02P177 # باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام من ولده، ~~وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وموضع ~~قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي عليهما السلام ~~ووصيه والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم ~~ذكرا، وأعظمهم قدرا، وأجلهم في العامة والخاصة، ونقل الناس عنه من العلوم ~~ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن ms297 أحد من أهل بيته ~~العلماء ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار، ولا ~~نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أصحاب الحديث قد ~~جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، ~~فكانوا أربعة آلاف رجل (1). # وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في (2) إمامته، ما بهرت القلوب ~~وأخرست المخالف عن الطعن (3) فيها بالشبهات. # وكان مولده عليه السلام بالمدينة سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، # PageV02P179 # ومضى عليه السلام في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، ~~ودفن بالبقيع مع أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام. # وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. # وكانت إمامته عليه السلام أربعا وثلاثين سنة. # ووصى إليه أبوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة، ونص عليه بالإمامة نصا ~~جليا. # فروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليهما السلام قال: " لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر، أوصيك بأصحابي ~~خيرا، قلت: جعلت فداك، والله لأدعنهم (١) والرجل منهم يكون في المصر فلا ~~يسأل أحدا " (٢). # وروى أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر عليه ~~السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: " ترى هذا، هذا من الذين قال ~~الله عز وجل: ﴿ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ (3) " (4). # وروى هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل # PageV02P180 # أبو جعفر عليه السلام عن القائم بعده، فضرب بيده على أبي عبد الله وقال: ~~" هذا والله قائم آل محمد عليهم السلام " (١). # وروى علي بن الحكم، عن طاهر - صاحب أبي جعفر عليه السلام - قال: كنت عنده ~~فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: " هذا خير البرية " ~~(٢). # وروى يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " إن أبي عليه السلام استودعني ما ms298 هناك، فلما حضرته ~~الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد الله ~~بن عمر، قال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون﴾ (3) وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في ~~برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة، وأن يعممه بعمامته، وأن يربع قبره ~~ويرفعه أربع أصابع، وأن يحل عنه أطماره (4) عند دفنه، ثم قال للشهود: ~~انصرفوا رحمكم الله، فقلت له: يا أبت، ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال: ~~يا بني، كرهت أن تغلب، وأن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجة " ~~(5). # PageV02P181 # وأشباه هذا الحديث في معناه كثير، وقد جاءت الرواية التي قدمنا ذكرها في ~~خبر اللوح بالنص عليه من الله تعالى بالإمامة (1). # ثم الذي قدمناه - من دلائل العقول على أن الإمام لا يكون إلا الأفضل (2) ~~- يدل على إمامته عليه السلام لظهور فضله في العلم والزهد والعمل على كافة ~~إخوته وبني عمه وسائر الناس من أهل عصره. # ثم الذي يدل على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء عليهم السلام ~~وليس بكامل في العلم، وظهور تعري من سواه ممن ادعي له الإمامة في وقته عن ~~العصمة، وقصورهم عن الكمال في علم الدين، يدل على إمامته عليه السلام، إذ ~~لا بد من إمام معصوم في كل زمان، حسب ما قدمناه ووصفناه (3). # وقد روى الناس من آيات الله الظاهرة على يده (4) عليه السلام ما يدل على ~~إمامته وحقه، وبطلان مقال من ادعى الإمامة لغيره. # فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار (5) من خبره عليه وآبائه السلام مع المنصور ~~لما أمر الربيع بإحضار أبي عبد الله عليه السلام فأحضره، فلما بصر به ~~المنصور قال له: قتلني الله إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني # PageV02P182 # وتبغيني الغوائل؟! # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (والله ما فعلت ولا أردت، فإن كان ~~بلغك فمن كاذب، (ولو كنت) (1) فعلت ms299 لقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي أيوب فصبر، ~~وأعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك ". # فقال له المنصور: أجل، ارتفع هاهنا، فارتفع، فقال له: إن فلان ابن فلان ~~أخبرني عنك بما ذكرت. # فقال: " أحضره - يا أمير المؤمنين - ليواقفني على ذلك " فأحضر الرجل ~~المذكور. # فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ # قال: نعم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " فاستحلفه على ذلك ". # فقال له المنصور: أتحلف؟ # قال: نعم، وابتدأ باليمين. # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " دعني - يا أمير المؤمنين - أحلفه ~~أنا ". # فقال له: أفعل. # فقال أبو عبد الله للساعي: " قل: برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى ~~حولي وقوتي، لقد فعل كذا وكذا جعفر، وقال كذا وكذا جعفر ". فامتنع منها ~~هنيهة ثم حلف بها، فما برح حتى ضرب برجله. # PageV02P183 # فقال أبو جعفر: جروا برجله، فأخرجوه لعنه الله. # قال الربيع: وكنت رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام حين دخل على المنصور ~~يحرك شفتيه، فكلما حركهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه وقد رضي عنه. ~~فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام من عند أبي جعفر اتبعته فقلت: إن هذا ~~الرجل كان من أشد الناس غضبا عليك، فلما دخلت عليه دخلت وأنت تحرك شفتيك، ~~وكلما حركتهما سكن غضبه، فبأي شئ كنت تحركهما؟ قال: " بدعاء جدي الحسين بن ~~علي عليهما السلام " قلت: جعلت فداك، وما هذا الدعاء؟ قال: " يا عدتي (عند ~~شدتي) (1)، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك ~~الذي لا يرام ". # قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت به ففرج عني. # قال: وقلت لجعفر بن محمد: لم منعت الساعي أن يحلف بالله؟ # قال: " كرهت أن يراه الله يوحده ويمجده فيحلم عنه ويؤخر عقوبته، ~~فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله أخذة رابية " (2). # وروي أن داود بن علي بن عبد الله بن عباس قتل المعلى بن خنيس - مولى جعفر ~~بي محمد عليهما السلام - وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر وهو # PageV02P184 # يجر رداءه ms300 فقال له: " قتلت مولاي وأخذت مالي، أما علمت أن الرجل ينام على ~~الثكل ولا ينام على الحرب، أما والله لأدعون الله عليك " فقال له داود: ~~أتتهددنا (1) بدعائك؟ كالمستهزئ بقوله. فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى ~~داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا، حتى إذا كان السحر سمع وهو يقول في ~~مناجاته: " يا ذا القوة القوية، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة التي ~~كل خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية وانتقم لي منه " فما كان إلا ساعة حتى ~~ارتفعت الأصوات بالصياح وقيل: قد مات داود . ابن علي الساعة (2). # وروى أبو بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثم ~~خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى جعفر ابن محمد ~~عليهما السلام فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتى دخلت ~~الدار، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال: " يا ~~أبا بصير، أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب " ~~فاستحييت وقلت له: يا ابن رسول الله، إني لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني ~~الدخول معهم، ولن أعود إلى مثلها؟ # وخرجت (3). # وجاءت الرواية عنه مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات والأخبار بالغيوب ~~مما يطول تعداده. # PageV02P185 # وكان يقول عليه وعلى آبائه السلام: " علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب، ~~ونقر في الاسماع؟ وإن عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة عليها ~~السلام، وإن عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه ". # فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: (أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما ~~المزبور فالعلم بما كان، وأما النكت في القلوب فهو الالهام، والنقر في ~~الاسماع حديث الملائكة، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم، وأما الجفر الأحمر ~~فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ولن يظهر (1) حتى يقوم قائمنا ~~أهل البيت، وأما الجفر الأبيض فوعاء فمه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود ~~وكنت الله الأولى، وأما مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث ~~وأسماء كل من يملك ms301 (2) إلى أن تقوم الساعة، وأما الجامعة فهي كتاب طوله ~~سبعون ذراعا، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق فيه وخط علي بن ~~أبي طالب عليه السلام بيده، فيه - والله - جميع ما يحتاج الناس إليه إلى ~~يوم القيامة، حتى أن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة " (3). # وكان عليه وآبائه السلام يقول: " حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، ~~وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، # PageV02P186 # وحديث رسول الله قول الله عز وجل " (4). # وروى أبو حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ~~سمعته يقول: " ألواح موسى عليه السلام عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة ~~النبيين " (2). # وروى معاوية بن وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه ~~السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعته؟ ~~قال: فقال: " لا " قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به - ~~وسموا قوما - وقالوا: هم أصحاب ورع وتشمير (3) وهم ممن لا يكذب، فغضب أبو ~~عبد الله عليه السلام وقال: # " ما أمرتهم بهذا " فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا. # فقال لي: " أتعرف هذين؟ " قلت: نعم، هما من أهل سوقنا، وهما من الزيدية ~~وهما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن فقال: " كذبا لعنهما الله، والله ما رآه عبد الله ابن الحسن بعينيه ~~ولا بواحدة من عينيه، ولا رآه أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن ~~الحسين عليهما السلام، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه؟ وما أثر في ~~مضربه؟ فإن عندي لسيف رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن عندي لدرع رسول ~~الله، وإن عندي لراية رسول الله ولامته ومغفره، فإن كانا صادقين فما علامة ~~في درع رسول الله؟ وإن # PageV02P187 # عندي لراية رسول الله المغلبة (1)، وإن عندي ألواح موسى وعصاه وإن عندي ~~لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي ms302 الطست التي كان موسى يقرب فيها القربان، ~~وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعه بين ~~المسلمين والمشركين لم تصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، وإن عندي لمثل ~~الذي جاءت به الملائكة، ومثل السلاح فينا كمثل التابوت (2) في بني إسرائيل، ~~كانت بنو إسرائيل في أي بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة، ومن صار ~~إليه السلاح منا أوتي الإمامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فخطت عليه الأرض خطيطا، ولبستها أنا فكانت وكانت، وقائمنا من إذا ~~لبسها ملأها إن شاء الله " (3). # وروى عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ~~عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله لا أنازع فيه، ثم قال: إن السلاح ~~مدفوع عنه (4)، لو وضع عند شر خلق الله كان خيرهم. ثم قال: إن هذا الأمر ~~يصير إلى من يلوى له الحنك (5)، فإذا كانت من الله فيه المشيئة خرج، فيقول ~~الناس: ما هذا الذي كان؟! # PageV02P188 # ويضع الله له يدا على رأس - رعيته " (1). # وروى عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يتحدث الناس ~~أنه دفع إلى أم سلمة - رضي الله عنها - صحيفة مختومة فقال: " إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما قبض ورث علي عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك، ثم ~~صار إلى الحسن، ثم صار إلى الحسين عليهما السلام ". # قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين، ثم إلى ابنه، ثم انتهى إليك؟ # قال: " نعم " (2). # والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي ~~نؤمه إن شاء الله. # PageV02P189 # باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~وكلامه وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في أصل كتابه ~~المعروف بمقاتل الطالبيين: # أخبرني عمر بن عبد الله العتكي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: # حدثني الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي وابن داحة. # قال أبو زيد (1)، وحدثني عبد الرحمن ms303 بن عمرو بن جبلة قال: # حدثني الحسن بن أيوب - مولى بني نمير - عن عبد الأعلى بن أعين. # قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه. # قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى. # قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد دخل ~~حديث بعضهم في حديث الآخرين: # أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء، وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن العباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن # PageV02P190 # علي، و عبد الله بن الحسن، وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن عثمان؟ فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم الذين يمد الناس إليهم (9) ~~أعينهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه ~~إياها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين. # فحمد الله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو ~~المهدي، فهلم فلنبايعه. # قال أبو جعفر: لأي شئ تخدعون أنفسكم؟ والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد ~~أصور (2) أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد به محمد بن عبد ~~الله -. # قالوا: قد - والله - صدقت، إن هذا الذي نعلم. # فبايعوا محمدا جميعا ومسحوا على يده. # قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن حسن إلى أبي: أن ائتنا فإنا مجتمعون ~~لأمر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد عليهما السلام. # وقال غير عيسى (3): إن عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا، ~~فإنا نخاف أن يفسد عليكم أمركم. # قال عيسى بن عبد الله بن محمد: (فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم) ~~(4) ومحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رحل مثنية فقلت لهم: # PageV02P191 # أرسلني أبي إليكم أسألكم لأي شئ اجتمعتم؟ # فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله. # قال: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن حسن إلى جنبه، فتكلم بمثل ~~كلامه. # فقال جعفر: " لا ms304 تفعلوا، فإن هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى - يعني ~~عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي، فليس به ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما ~~تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإنا والله لا ~~ندعك - وأنت شيخنا - ونبايع ابنك في هذا الأمر ". # فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما أطلعك الله على ~~غيبه، ولكنه يحملك على هذا الحسد لابني. # فقال: " والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم " وضرب ~~بيده على ظهر (أبي العباس) (1) ثم ضرب بيده على كتف عبد الله ابن حسن وقال: ~~" إنها - والله - ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم، وإن ابنيك لمقتولان ~~" ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال: " أرأيت صاحب ~~الرداء الأصفر؟ " يعني (أبا جعفر) (2) فقال له: نعم، فقال: (إنا والله نجده ~~يقتله " قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: " نعم ". # فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة! قال: ثم والله ما خرجت # PageV02P192 # من الدنيا حتى رأيته قتلهما. # قال: فلما قال جعفر ذلك ونهض القوم وافترقوا، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر ~~فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا؟ قال: " نعم، أقوله - والله - وأعلمه ". # قال أبو الفرج: وحدثني علي بن العباس المقانعي قال: أخبرنا بكار بن أحمد ~~قال: حدثنا حسن بن حسين (1) عن (عنبسة بن بجاد) (2) العابد قال: كان جعفر ~~بن محمد عليهما السلام إذا رأى محمد بن عبد الله ابن حسن تغرغرت عيناه، ثم ~~يقول: " بنفسي هو، إن الناس ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي ~~من خلفاء هذه الأمة " (3). # فصل وهذا حديث مشهور كالذي قبله، لا يختلف العلماء بالأخبار في صحتهما، ~~وهما مما يدلان على إمامة أبي عبد الله الصادق عليه السلام وأن المعجزات ~~كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها، كما كان يخبر ~~الأنبياء عليهم السلام فيكون ذلك من آياتهم وعلامات # PageV02P193 # نبوتهم وصدقهم على ربهم عز وجل. # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، ms305 عن محمد بن يعقوب الكليني، عن ~~علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، (عن جماعة من رجاله) (9)، عن يونس بن ~~يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فورد عليه رجل من أهل ~~الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك؟ ~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " كلامك هذا من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أو من عندك؟ " فقال: من كلام رسول الله بعضه، ومن عندي بعضه؟ ~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " فأنت إذن شريك رسول الله؟! " فقل: لا، ~~قال: " فسمعت الوحي عن الله؟ " قد: لا، قد: " فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول ~~الله؟ " قال: لا، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي فقال: " يا يونس بن ~~يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ". # ثم قال: " يا يونس، لو كنت تحسن الكلام لكلمته ". # قال يونس: فيالها من حسرة، ثم قلت: جعلت فداك، سمعتك تنهى عن الكلام ~~وتقول: " ويل لأصحاب الكلام، يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق ~~وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ". # فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إنما قلت: ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا ~~إلى ما يريدون، ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله ~~". # PageV02P194 # قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - ومحمد بن النعمان ~~الأحول (1) - وكان متكلما - وهشام بن سالم وقيس الماصر - وكانا متكلمين - ~~فأدخلتهم عليه، فلما استقر بنا المجلس - وكنا في خيمة لأبي عبد الله عليه ~~السلام على طرف جبل في طرف الحرم، وذلك قبل الحج بأيام - أخرج أبو عبد الله ~~رأسه من الخيمة، فإذا هو ببعير يخب (2) فقال: " هشام ورب الكعبة ". # قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد الله، ~~فإذا هشام بن الحكم قد ورد، وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو ~~أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال: " ناصرنا ms306 بقلبه ~~ولسانه ويده ". # ثم قال لحمران: " كلم الرجل " يعني الشامي، فكتمه حمران فظهر عليه. # ثم قال: " يا طاقي كلمه " فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان. # ثم قال: " يا هشام بن سالم كلمه " فتعارفا. # ثم قال لقيس الماصر: " كلمه " فكلمه، وأقبل أبو عبد الله عليه السلام ~~يتبسم من كلامهما، وقد استخذل الشامي في يده. # ثم قال للشامي: " كلم هذا الغلام " يعني هشام بن الحكم. # فقال: نعم، ثم قال الشامي لهشام: يا غلام، سلني في إمامة # PageV02P195 # هذا - يعني أبا عبد الله عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد (1) ثم قال ~~له: أخبرني يا هذا، أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ # فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه. # قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا؟ # قال: كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم. # فقال له هشام: فما الدليل الذي نصبه لهم؟ # قال الشامي: هو رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال له هشام: فبعد رسول الله من؟ # قال: الكتاب والسنة. # قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع ~~عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق؟ # قال الشامي: نعم. # قال له هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت، وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن ~~الرأي طريق الدين، وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين؟ # فسكت الشامي كالمفكر. # PageV02P196 # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (ما لك لا تتكلم؟) قال: إن قلت إنا ما ~~اختلفنا كابرت، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت، ~~لأنهما يحتملان الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك. # فقال أبو عبد الله: " سله تجده مليا ". # فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق، ربهم أم أنفسهم؟ # فقال هشام: بل ربهم أنظر لهم. # فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، ويرفع اختلافهم، ويبين لهم ~~حقهم من باطلهم؟. # قال هشام: نعم. # قال الشامي: من هو؟ # قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله، وأما ~~بعد النبي عليه السلام فغيره. # قال الشامي: ومن ms307 هو غير النبي عليه السلام القائم مقامه في حجته؟ # قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ # قال الشامي: بل في وقتنا هذا. # قال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله عليه السلام - الذي تشد إليه ~~الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن أب عن جد. PageV02P197 # قال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك؟ # قال هشام: سله عما بدا لك. # قال الشاي: قطعت عذري، فعلي السؤال. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك عن ~~مسيرك وسفرك، خرجت يوم كذا، وكان طريقك كذا، ومررت على كذا، ومر بك كذا ". # فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول: صدقت والله. # ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة. # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام ~~قبل الإيمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والإيمان عليه يثابون ". # قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وأنك وصي الأوصياء. # قال: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال: " يا ~~حمران، تجري الكلام على الأثر فتصيب ". # والتفت إلى هشام بن سالم فقال: " تريد الأثر ولا تعرف ". # ثم التفت إلى الأحول فقال: " قياس رواغ (1)، تكسر باطلا بباطل، إلا أن ~~باطلك أظهر ". # PageV02P198 # ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: " تكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن الرسول ~~صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه، تمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي ~~من كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان ". # قال يونس بن يعقوب: فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، ~~فقال: " يا هشام، لا تكاد تقع، تلوي رجليك، إذا هممت بالأرض طرت، مثلك ~~فليكلم الناس، اتق الزلة، والشفاعة من ورائك " (1). # فصل وهذا الخبر مع ما فيه من إثبات حجة النظر ودلالة الإمامة، يتضمن من ~~المعجز لأبي عبد الله عليه السلام بالخبر عن الغائب مثل الذي تضمنه الخبران ~~المتقدمان، ويوافقهما في معنى البرهان. # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي، عن محمد بن يعقوب ms308 الكليني، عن علي ~~بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو (2) الفقيمي: أن ابن أبي ~~العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن # PageV02P199 # المقفع، في نفر من الزنادقة، كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، ~~وأبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فيه إذ ذاك يفتي الناس، ويفسر ~~لهم القرآن، ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات. # فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما ~~يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به، وهو علامة زمانه، ~~فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثم تقدم ففرق الناس وقال: أبا عبد الله، إن ~~المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن في السؤال؟ # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " سل إن شئت ". # فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، ~~وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا ~~نفر؟! من فكر في ذلك (1) وقدر، علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك ~~رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أسه ونظامه. # فقال له الصادق عليه وآبائه السلام: " إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم ~~الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه وربه، يورده مناهل الهلكة، وهذا بيت ~~استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، ~~وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب ~~على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال، خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام، ~~فأحق من # PageV02P200 # أطيع فيما أمر وانتهي عما زجر، الله عز وجل المنشئ للأرواح والصور ". # فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت - أبا عبد الله - فأحلت على غائب. # فقال الصادق عليه السلام: " كيف يكون - يا ويلك - عنا غائبا من هو مع ~~خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد؟! يسمع كلامهم ويعلم أسرارهم، لا ~~يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، تشهد ~~له بذلك آثاره، وتدل عليه ms309 أفعاله، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين ~~الواضحة محمد صلى الله عليه وآله جاءنا بهذه العبادة، فإن شككت في شئ من ~~أمره فاسأل عنه أوضحه لك ". # قال: فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه، وقال ~~لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة، قالوا له: اسكت، ~~فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه، ~~فقال: ألي تقولون هذا؟! إنه ابن من حلق رؤوس من ترون، وأومأ بيده إلى أهل ~~الموسم (1). # وروي:. أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد الله عليه ~~السلام فقال له: إنك لأحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدورا بواهر، وأمهاتك ~~عقيلات عباهر (2)، وعنصرك من أكرم العناصر، وإذا # PageV02P201 # ذكر العلماء فبك ثني الخناصر (1) خبرنا أيها البحر الزاخر، ما الدليل على ~~حدوث (2) العالم؟ # فقال أبو عبد الله عليه السلام: " من أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك، ~~ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال: هذا حصن ملموم، داخله غرقئ (3)، رقيق، ~~تطيف به كالفضة السائلة والذهبة المائعة، أتشك في ذلك؟ # قال أبو شاكر: لا شك فيه. # قال أبو عبد الله عليه السلام: " ثم إنه ينفلق عن صورة كالطاووس، أدخله ~~شئ غير ما عرفت؟ ". # قال: لا. # قال -: " فهذا الدليل على حدث العالم ". # فقال أبو شاكر: دللت - أبا عبد الله - فأوضحت، وقلت فأحسنت، وذكرت ~~فأوجزت، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، ~~أو ذقناه بأفواهنا، أو شممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرتنا. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ذكرت الحواس الخمس وهي لا # PageV02P202 # تنفع في الاستنباط إلا بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح " (1) يريد ~~عليه السلام أن الحواس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات، وأن الذي أراه ~~من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس. # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في وجوب المعرفة بالله تعالى وبدينه، قوله: ~~(وجدت علم الناس كلهم في أربع: أولها: أن تعرف ربك؟ # والثاني: أن تعرف ما صنع ms310 بك؟ والثالث: أن تعرف ما أراد منك، والرابع: أن ~~تعرف ما يخرجك عن دينك " (2). # وهذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة ~~ربه - جل جلاله - فإذا علم أن له إلها، وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف ~~صنعه عرف به نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا أراد تأدية شكره، ~~وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله، وإذا وجب عليه طاعته، وجب عليه معرفة ~~ما يخرجه من دينه ليجتنبه فتخلص له طاعة ربه وشكر إنعامه. # PageV02P203 # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في التوحيد ونفي التشبيه قوله لهشام بن ~~الحكم رحمه الله: " إن الله لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكل ما وقع في ~~الوهم فهو بخلافه " (1). # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن ~~أعين رحمه الله: " يا زرارة، أعطيك جملة في القضاء والقدر ". # قال له زرارة: نعم، جعلت فداك. # قال له: " إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد ~~إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم " (2). # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله: " ماكل من # PageV02P204 # نوى شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من وفق أصاب له ~~موضعا، فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة " ~~(1). # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على النظر في دين الله، والمعرفة ~~لأولياء الله، قوله عليه السلام: " أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله، ~~وانصحوا لأنفسكم وجاهدوها (2) في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله، فإن ~~لدين الله أركانا لا ينفع فن جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته، ولا ~~يضر من عرفها فدان بها حسن اقتصاده، ولا سبيل لأحد إلى ذلك إلا بعون من ~~الله عز وجل " (3). # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على التوبة قوله: " تأخير التوبة ~~اغترار، وطول التسويف خيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب ~~أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر ms311 الله إلا القوم # PageV02P205 # الخاسرون " (1). # والأخبار فيما حفظ عنه عليه السلام من العلم والحكمة والبيان والحجة ~~والزهد والموعظة وفنون العلم كله، أكثر من أن تحصى بالخطاب أو تحوى ~~بالكتاب، وفيما أثبتناه منه كفاية في الغرض الذي قصدناه، والله الموفق ~~للصواب. # فصل وفيه عليه السلام يقول السند ابن محمد الحميري - رحمه الله - وقد رجع ~~عن قوله بمذهب الكيسانية (2)، لما بلغه إنكار أبي عبد الله عليه السلام ~~مقاله، ودعاؤه له إلى القول بنظام الإمامة: # يا راكبا نحو المدينة جسرة (3) * عذافرة (4) (يطوي بها) (5) كل سبسب (6) ~~إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا ولي الله ~~وابن وليه * أتوب إلى الرحمان ثم تأوبي إليك من الذنب الذي كنت مطنبا * ~~أجاهد فيه دائبا كل معرب # PageV02P206 # وما كان قولي في (ابن خولة) (1) دائبا * معاندة مني لنسل المطيب ولكن ~~روينا عن وصي محمد * ولم يك فيما قال بالمتكذب بأن ولي الأمر يفقد لا يرى * ~~سنين كفعل الخائف المترقب فتقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه (2) بين الصفيح ~~المنصب فإن قلت: لا، فالحق قولك والذي * تقول فحتم غير ما متغضب (3) وأشهد ~~ربي أن قولك حجة * على الخلق طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الأمر والقائم الذي ~~* تطلع نفسي نحوه وتطربي له غيبة لا بد أن سيغيبها * فصلى عليه الله من ~~متغيب فيمكث حينا ثم يظهر أمره * فيملأ عدلا كل شرق ومغرب (4) وفي هذا ~~الشعر دليل على رجوع السيد رحمه الله عن مذهب # PageV02P207 # الكيسانية، وقوله بإمامة الصادق عليه السلام ووجود الدعوة ظاهرة من ~~الشيعة في أيام أبي عبد الله عليه السلام إلى إمامته والقول بغيبة صاحب ~~الزمان عليه السلام، وأنها إحدى علاماته، وهو صريح قول الإمامية الاثني ~~عشرية. PageV02P208 # باب ذكر أولاد أبي عبد الله عليه السلام وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم ~~وكان لأبي عبد الله عليه السلام عشرة أولاد: إسماعيل و عبد الله وأم فروة، ~~أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ~~(1). # وموسى وإسحاق ومحمد، لأم ولد. # والعباس وعلي ms312 وأسماء وفاطمة، لأمهات أولاد شتى. # وكان إسماعيل أكبر إخوته، وكان أبوه عليه السلام شديد المحبة له والبر به ~~والاشفاق عليه، وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه والخليفة له ~~من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنا، ولميل أبيه إليه وإكرامه له، فمات في حياة ~~أبيه بالعريض (2)، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتى دفن ~~بالبقيع. # وروي: أن أبا عبد الله عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا، وحزن عليه حزنا ~~عظيما، وتقدم سريره بلا (3) حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل ~~دفنه مرارا كثيرة، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه، # PageV02P209 # يريد عليه السلام بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده، ~~وإزالة الشبهة عنهم في حياته (1). # ولما مات إسماعيل رضي الله عنه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان ~~يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام، وأقام على حياته شرذمة لم تكن ~~من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه، وكانوا من الأباعد والأطراف. # فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن ~~جعفر عليه السلام بعد أبيه، وافترق الباقون فريقين: # فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل، ~~لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه وأن الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ، وفريق ~~ثبتوا على حياة إسماعيل، وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومأ إليه. وهذان ~~الفريقان يسميان بالإسماعيلية، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد ~~إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان. # فصل وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل، ولم تكن منزلته عند ~~أبيه منزلة غيره من ولده في الاكرام، وكان متهما بالخلاف على أبيه في ~~الاعتقاد، ويقال أنه كان يخالط الحشوية (2)، ويميل إلى مذاهب # PageV02P210 # المرجئة (1)، وادعى بعد أبيه الإمامة، واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين، ~~فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ثم رجع أكثرهم ~~بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السلام ms313 لما تبينوا ضعف دعواه، ~~وقوة أمر أبي الحسن عليه السلام ودلالة حقه وبراهين إمامته، وأقام نفر يسير ~~منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد الله، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية، ~~وإنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد الله وكان أفطح الرجلين، ويقال ~~إنهم لقبوا بذلك لأن داعيتهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن ~~أفطح. # وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد، وروى عنه ~~الناس الحديث والآثار، وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول: # حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر. وكان إسحاق يقول بإمامة أخيه موسى بن ~~جعفر عليه السلام، وروى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى عليه السلام ~~(2). # وكان محمد بن جعفر شجاعا سخيا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويرى رأي ~~الزيدية في الخروج بالسيف. # وروي عن زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين أنها قالت: ما # PageV02P211 # خرج من عندنا محمد يوما قط في ثوب فرجع حتى يكسوه (1)، وكان يذبح في كل ~~يوم كبشا لأضيافه. # وخرج علي المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة، واتبعته الزيدية ~~الجارودية، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون، ~~فلما وصل إليه أكرمه المأمون وأدنى مجلسه منه ووصله وأحسن جائزته، فكان ~~مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمه، وكان المأمون يحتمل منه ~~ما لا يحتمله السلطان من رعيته. # وروي: أن المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الذين خرجوا على ~~المأمون في سنة المائتين فآمنهم، فخرج التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمد ~~ابن جعفر واركبوا مع عبيد الله بن الحسين، فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلهم، ~~فخرج التوقيع: اركبوا مع من أحببتم، فكانوا يركبون مع محمد بن جعفر إذا ركب ~~إلى المأمون وينصرفون بانصرافه (2). # وذكر عن موسى بن سلمة أنه قال: أتي إلى محمد بن جعفر فقيل له: إن غلمان ~~ذي الرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج مؤتزرا ببردتين معه ~~هراوة وهو يرتجز ويقول: # الموت خير لك من عيش بذل # PageV02P212 # وتبعه ms314 الناس حتى ضرب غلمان ذي الرئاستين وأخذ الحطب منهم. فرفع الخبر إلى ~~المأمون، فبعث إلى ذي الرئاستين فقال له: ائت محمد بن جعفر فاعتذر إليه، ~~وحكمه في غلمانك. قال: فخرج ذو الرئاستين إلى محمد بن جعفر. قال موسى بن ~~سلمة: فكنت عند محمد بن جعفر جالسا حتى أتي فقيل له: هذا ذو الرئاستين، ~~فقال: لا يجلس إلا على الأرض، وتناول بساطا كان في البيت فرمى به هو ومن ~~معه ناحية، ولم يبق في البيت إلا وسادة جلس عليها محمد بن جعفر، فلما دخل ~~عليه ذو الرئاستين وسع له محمد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها وجلس على ~~الأرض، فاعتذر إليه وحكمه في غلمانه (1). # وتوفي محمد بن جعفر بخراسان مع المأمون، فركب المأمون ليشهده فلقيهم وقد ~~خرجوا به، فلا نظر إلى السرير نزل فترجل ومشى حتى دخل بين العمودين، فلم ~~يزل بينهما حتى وضع فتقدم وصلى ثم حمله حتى بلغ به القبر، ثم دخل قبره فلم ~~يزل فيه حتى بني عليه، ثم خرج فقام على القبر حتى دفن، فقال له عبيد الله ~~بن الحسين ودعا له: يا أمير المؤمنين، إنك قد تعبت فلو ركبت؟ فقال المأمون: ~~إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة. # وروي عن إسماعيل بن محمد بن جعفر أنه قال: قلت لأخي - وهو إلى جنبي ~~والمأمون قائم على القبر -: لو كلمناه في دين الشيخ، فلا نجده أقرب منه في ~~وقته هذا، فابتدأنا المأمون فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين؟ فقلت: خمسة ~~وعشرين آلف دينار، فقال: قد قضى الله عنه دينه؟ إلى من أوصى؟ قلنا: إلى ابن ~~له يقال له يحيى بالمدينة؟ فقال: ليس # PageV02P213 # هو بالمدينة، وهو بمصر، وقد علمنا بكونه فيها، ولكن كرهنا أن نعلمه ~~بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها (1). # وكان علي بن جعفر - رضي الله عنه - راوية للحديث، سديد الطريق، شديد ~~الورع، كثير الفضل، ولزم أخاه موسى عليه السلام وروى عنه شيئا كثيرا. # وكان العباس بن جعفر - رضي الله عنه - فاضلا نبيلا. ms315 # وكان موسى بن جعفر عليه السلام أجل ولد أبي عبد الله عليه السلام قدرا ~~وأعظمهم محلا، وأبعدهم في الناس صيتا، ولم ير في زمانه أسخى منه ولا أكرم ~~نفسا وعشرة، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلهم وأفقههم، واجتمع جمهور ~~شيعة أبيه على القول بإمامته والتعظيم لحقه والتسليم لأمره. # ورووا عن أبيه عليه السلام نصوصا عليه بالإمامة، وإشارات إليه بالخلافة، ~~وأخذوا عنه معالم دينهم، ورووا عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع به على ~~حجته وصواب القول بإمامته. # PageV02P214 # باب ذكر الإمام القائم بعد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام من ~~ولده، وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته ~~وسببها، وموضع قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الإمام - كما ~~قدمناه - بعد أبي عبد الله ابنه أبا الحسن موسى ابن جعفر العبد الصالح عليه ~~السلام، لاجتماع خلال الفضل فيه والكمال، ولنص أبيه بالإمامة عليه وإشارته ~~بها إليه. # وكان مولده عليه السلام بالأبواء (1) سنة ثمان وعشرين ومائة. # وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة. # وأمه أم ولد يقال لها: حميدة البربرية. # وكانت مدة خلافته ومقامه في الإمامة بعد أبيه عليهما السلام خمسا وثلاثين ~~سنة. # وكان يكنى أبا إبراهيم وأبا الحسن وأبا علي، ويعرف بالعبد # PageV02P215 # الصالح، وينعت أيضا بالكاظم. # فصل في النص عليه بالإمامة من أبيه عليهما السلام فممن روى صريح النص ~~بالإمامة من أبي عبد الله الصادق عليه السلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه ~~السلام من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين ~~- رضوان الله عليهم - المفضل بن عمر الجعفي، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمن بن ~~الحجاج، والفيض بن المختار، ويعقوب السراج، وسليمان بن خالد، وصفوان ~~الجمال، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب (1). # وقد روى ذلك من إخوته إسحاق وعلي ابنا جعفر وكانا من الفضل والورع على ما ~~لا يختلف فيه اثنان. # فروى موسى الصيقل، عن المفضل بن عمر رحمه الله ms316 قال: كنت عند أبي عبد الله ~~عليه السلام فدخل أبو إبراهيم موسى عليه السلام - وهو غلام - فقال لي أبو ~~عبد الله: " استوص به، وضع أمره عند من تثق به من # PageV02P216 # أصحابك " (9). # وروى ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قلت: أسأل الله الذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل ~~الممات مثلها، فقال: " قد فعل الله ذلك " قلت: من هو جعلت فداك؟ فأشار إلى ~~العبد الصالح وهو راقد، قال: " هذا الراقد " وهو يومئذ غلام (2). # وروى أبو علي الأرجاني عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن ~~محمد عليهما السلام في منزله، فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له، وهو ~~يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر عليهما السلام تؤمن على دعائه، فقلت له: ~~جعلني الله فداك، قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك، فمن ولي الأمر بعدك؟ ~~قال: " يا عبد الرحمن، إن موسى قد لبس الدرع واستوت عليه " فقلت له: لا ~~أحتاج بعدها إلى شئ (3). # وروى عبد الأعلى، عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ قال: فدخل أبو إبراهيم - وهو يومئذ ~~غلام - فقال: " هذا صاحبكم فتمسك به " (4). # PageV02P217 # وروى ابن أبي نجران، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: بأبي أنت وأمي، إن الأنفس يغدي عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن؟ ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا كان ذلك فهو صاحبكم " وضرب على منكب ~~أبي الحسن الأيمن، وهو فيما أعلم يومئذ خماسي، و عبد الله بن جعفر جالس ~~معنا (1). # وروى ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي ~~طالب، عن أبي عبد الله عليه السلام؟ قال: قلت له: إن كان كون - ولا أراني ~~الله ذلك - فبمن أئتم؟ قال: فأومأ إلى ابنه موسى، قلت: # فإن حدث بموسى حدث، فبمن أئتم؟ قال: " بولده " قلت: فإن حدث بولده حدث؟ ms317 ~~قال: " بولده " قلت: وإن حدث به حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا؟ قال: " ~~بولده، ثم هكذا أبدا " (2). # وروى الفضل، عن طاهر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: رأيته ~~يلوم عبد الله ابنه ويعظه ويقول له: " ما يمنعك أن تكون مثل أخيك؟! " ~~فوالله إني لأعرف النور في وجهه " فقال عبد الله: وكيف؟ أليس أبي وأبوه ~~واحدا، وأصلي وأصله واحدا؟ فقال له أبو عبد الله عليهما السلام: # " إنه من نفسي وأنت ابني " (3). # PageV02P218 # وروى محمد بن سنان، عن يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه ~~السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فجعل يساره طويلا، ~~فجلست حتى فرغ فقمت إليه، فقال لي: # " ادن إلى مولاك فسلم عليه " فدنوت فسلمت عليه، فرد علي بلسان فصيح ثم ~~قال لي: " اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس، فإنه اسم يبغضه الله " ~~وكانت ولدت لي بنت فسميتها بالحميراء، فقال أبو عبد الله: " انته إلى أمره ~~ترشد " فغيرت اسمها (1). # وروى ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: دعا أبو عبد الله أبا الحسن ~~عليهما السلام يوما ونحن عنده فقال لنا: " عليكم بهذا بعدي، فهو والله ~~صاحبكم بعدي " (2). # وروى الوشاء، عن علي بن الحسين، عن صفوان الجمال قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فقال: " صاحب هذا الأمر ~~لا يلهو ولا يلعب " فأقبل أبو الحسن عليه السلام ومعه بهمة (3) له، وهو ~~يقول لها: " اسجدي لربك " فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال: ~~" بأبي وأمي، من لا يلهو ولا يلعب " (4). # وروى يعقوب بن جعفر الجعفري قال: حدثني إسحاق بن جعفر # PageV02P219 # الصادق قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال: # جعلت فداك، إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك؟ فقال: " إلى صاحب هذين الثوبين ~~الأصفرين والغديرتين (1)، وهو الطالع عليك من الباب " قال: # فما لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذتان بالبابين حتى إنفتحا، ودخل علينا ~~أبو إبراهيم موسى عليه السلام وهو صبي وعليه ثوبان ms318 أصفران (2). # وروى محمد بن الوليد قال: سمعت علي بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~يقول: سمعت أبي - جعفر بن محمد - يقول لجماعة من خاصته وأصحابه: " استوصوا ~~بابني موسى خيرا، فإنه أفضل ولدي ومن أخلف من بعدي، وهو القائم مقامي، ~~والحجة لله تعالى على كافة خلقه من بعدي " (3). # وكان علي بن جعفر شديد التمسك بأخيه موسى والانقطاع إليه والتوفر على أخذ ~~معالم الدين منه، وله مسائل مشهورة عنه وجوابات رواها سماعا منه. # والأخبار فيما ذكرناه أكثر من أن تحصى على ما بيناه ووصفناه. # PageV02P220 # باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى عليه السلام وآياته وعلاماته ~~ومعجزاته أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب ~~الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام ~~بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام أنا ومحمد بن ~~النعمان صاحب الطاق، والناس مجمعون (1) على عبد الله بن جعفر أنه صاحب ~~الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه والناس عنده - فسألناه عن الزكاة في كم تجب، ~~فقال: في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا له: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف؟ ~~قلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة. # قال فخرجنا ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه، أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا ~~في بعض أزقة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجه إلى من نقصد، نقول: إلى ~~المرجئة، إلى القدرية، إلى المعتزلة، إلى الزيدية، [إلى الخوارج] (2)، فنحن ~~كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون ~~أبي جعفر المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر ~~الناس، فيؤخذ فيضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم. # PageV02P221 # فقلت للأحول: تنخ فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني ليس يريدك، ~~فتنح عني لا تهلك فتعين على نفسك، فتنحى عني بعيدا. # وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه ms319 - ~~وقد عرضت على الموت - حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم ~~خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: # ادخل رحمك الله. # فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي ابتداء منه: # " إلي إلي، لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى ~~الخوارج، ولا إلى الزيدية " قلت: جعلت فداك، مضى أبوك؟ قال: # " نعم " قلت: مضى موتا؟ قال: " نعم " قلت: فمن لنا من بعده؟ # قال: " إن شاء الله أن يهديك هداك " قلت: جعلت فداك، إن عبد الله أخاك ~~يزعم أنه الإمام بعد أبيه، فقال: (عبد الله يريد ألا يعبد الله " قال: # قلت: جعلت فداك، فمن لنا بعده؟ فقال: " إن شاء الله أن يهديك هداك " قال: ~~قلت: جعلت فداك، فأنت هو؟ قال: " لا أقول ذلك ". # قال: فقلت: في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك ~~إمام؟ قال: " لا " قال: فدخلني شئ لا يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة، ثم ~~قلت: جعلت فداك، أسألك كما كنت أسأل أباك؟ قال: " سل تخبر ولا تذع، فإن ~~أذعت فهو الذبح " قال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك، شيعة ~~أبيك ضلال، فألقي إليهم هذا الأمر وأدعوهم إليك؟ فقد أخذت علي الكتمان، ~~قال: " من آنست منهم رشدا فألق إليه وخذ عليه بالكتمان، فإن أذاع فهو الذبح ~~" PageV02P222 # وأشار بيده إلى حلقه. # قال: فخرجت من عنده ولقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: ~~الهدى؟ وحدثته بالقصة. قال: ثم لقينا زرارة (1) وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا ~~كلامه وساءلاه وقطعا عليه، ثم لقينا الناس أفواجا، فكل من دخل عليه قطع ~~عليه، إلا طائفة عمار الساباطي، وبقي عبد الله لا يدخل إليه من الناس إلا ~~القليل (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد ~~الله، وكان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يتقيه السلطان ms320 لجده في ~~الدين واجتهاده، وربما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~بما يغضبه، فكان يحتمل ذلك له لصلاحه، فلم تزل هذه حاله حتى دخل يوما ~~المسجد وفيه أبو الحسن موسى عليه السلام فأومأ إليه فأتاه، فقال له: " يا ~~أبا علي، ما أحب إلي ما أنت فيه وأسرني به! إلا أنه ليست لك معرفة، فاطلب ~~المعرفة " فقال له: جعلت فداك، وما المعرفة؟ قال: " اذهب تفقه، واطلب ~~الحديث " قال: عمن؟ قال: " عن فقهاء أهل المدينة، ثم أعرض علي الحديث ". # قال: فذهب فكتب ثم جاء فقرأه عليه فأسقطه كله، ثم قال له: # PageV02P223 # " اذهب فاعرف " وكان الرجل معنيا بدينه، قال: فلم يزل يترصد أبا الحسن ~~حتى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إني أحتج عليك ~~بين يدي الله، فدلني على ما تجب علي معرفته؟ قال: # فأخبره أبو الحسن عليه السلام بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقه وما ~~يجب له، وأمر الحسن والحسين وعلي بي الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ~~عليهم السلام ثم سكت. فقال له: جعلت فداك، فمن الإمام اليوم؟ # قال: " إن أخبرتك تقبل؟ " قال: نعم، قال: " أنا هو " قال: فشئ أستدل به؟ # قال: " اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى بعض شجر أم غيلان (1) - فقل لها: # يقول لك: موسى بن جعفر: أقبلي " قال: فأتيتها فرأيتها والله تخد (2) ~~الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها بالرجوع فرجعت. قال: فأقر به، ~~ثم لزم الصمت والعبادة، فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك (3). # وروى أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير، قال: # قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر: جعلت فداك، بم يعرف الإمام؟ # قال: " بخصال: # أما أولهن فإنه بشئ قد تقدم فيه من أبيه، وإشارته إليه، ليكون حجة، ويسأل ~~فيجيب، وإذا سكت عنه أبتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان ". ثم ~~قال: " يا أبا محمد، أعطيك علامة قبل أن # PageV02P224 # تقوم " فلم نلبث أن دخل عليه رجل من أهل خراسان فكلمه الخراساني ms321 ~~بالعربية، فأجابه أبو الحسن بالفارسية، فقال له الخراساني: والله ما منعني ~~أن أكلمك بالفارسية إلا أنه ظننت أنك لا تحسنها، فقال: " سبحان الله، إذا ~~كنت لا أحسن أجيبك، فما فضلي عليك فيما يستحق به الإمامة! " ثم قال: " يا ~~أبا محمد، إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير (1)، ~~ولا كلام شئ فيه روح " (2). # وروى عبد الله بن إدريس، عن ابن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيام إلى ~~علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس ~~الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى موسى بن جعفر ~~وأنفذ في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها مالا كان عنده على رسم له فيما ~~يحمله إليه من خمس ماله. # فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام قبل المال والثياب، ورد الدراعة ~~على يد الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه: " إحتفظ بها، ولا تخرجها عن ~~يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه " فارتاب علي بن يقطين بردها عليه، ~~ولم يدر ما سبب ذلك، واحتفظ بالدراعة. # فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به # PageV02P225 # فصرفه عن خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى ~~عليه السلام، ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب وألطاف وغير ~~ذلك، فسعى به إلى الرشيد فقال: إنه يقول بإمامة موسى ابن جعفر، ويحمل إليه ~~خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في ~~وقت كذا وكذا. فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضبا شديدا، وقال: لأكشفن عن هذه ~~الحال، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه. # وأنفذ في الوقت بإحضار علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال له: ما فعلت ~~الدراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه ~~طيب، قد احتفظت بها، قلما أصبحت إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا ms322 بها ~~وقبلتها ورددتها إلى موضعها، وكلما أمسيت صنعت بها مثل ذلك. # فقال: أحضرها الساعة، قال: نعم يا أمير المؤمنين. واستدعى بعض خدمه فقال ~~له: إمض إلى البيت الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من خازنتي وافتحه، ثم افتح ~~الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه. فلم يلبث الغلام أن جاء ~~بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه. # فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها، مطوية مدفونة في الطيب، فسكن ~~الرشيد من غضبه، ثم قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا، ~~فلن أصدق عليك بعدها ساعيا. وأمر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم بضرب الساعي ~~به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة PageV02P226 # سوط فمات في ذلك " 1). # وروى محمد بن إسماعيل، عن (محمد بن الفضل) (2) قال: اختلفت الرواية من ~~بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء، أهو من الأصابع إلى الكعبين، أم من ~~الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام: ~~جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب إلي ~~بخطك ما يكون عملي بحسبه (3) فعلت إن شاء الله. # فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: " فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، ~~والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، ~~وتخلل شعر لحيتك (وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا) (4) وتمسح رأسك كله، وتمسح ~~ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى ~~غيره ". # فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين، تعجب مما رسم له فيه مما جميع العصابة ~~على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل # PageV02P227 # أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، ~~امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام. # وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له: إنه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد ~~لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين، والقرف (1) له بخلافنا، ~~وميله إلى الرفض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، ms323 وقد امتحنته مرارا، فما ~~ظهرت منه عل ما يقرف به، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز ~~مني. فقيل له: # إن الرافضة - يا أمير المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه، ولا ~~ترى غسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: # أجل، إن هذا الوجه يظهر به أمره. # ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل. في الدار حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي ~~بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلا دخل وقت الصلاة وقف ~~الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، فدعا ~~بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه، وخلل شعر لحيته، ~~وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه وأذنيه، وغسل رجليه، والرشيد ينظر ~~إليه، فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم ~~ناداه: كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة. # وصلحت حاله عنده. # وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: " ابتدئ من الآن يا # PageV02P228 # علي بن يقطين، توضأ كما أمر الله، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا، ~~واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة ~~وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك، والسلام " (1). # وروى علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى عليه السلام في ~~بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته أنا وكان راكبا بغلة ~~وأنا على حمار لي، فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت خوفا وأقدم ~~أبو الحسن موسى عليه السلام غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن ~~عليه السلام ويهمهم، فوقف له أبو الحسن عليه السلام كالمصغي إلى همهمته، ~~ووضع الأسد يده على كفل بغلته، وقد همتني نفسي من ذلك وخفت خوفا عظيما، ثم ~~تنحى الأسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة وجعل يدعو، ~~ويحرك شفتيه بما لم أفهمه، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض، ms324 فهمهم الأسد ~~همهمة طويلة وأبو الحسن يقول: " آمين آمين " وانصرف الأسد حتى غاب من بين ~~أعيننا. # ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه واتبعته، فلما بعدنا عن الموضع لحقته ~~فقلت له: جعلت فداك، ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته - والله - عليك، وعجبت من ~~شأنه معك. فقال لي أبو الحسن عليه # PageV02P229 # السلام: " إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوءته (1) وسألني أن أسأل ~~الله أن يفرج عنها ففعلت ذلك، وألقي في روعي (2) أنها تلد ذكرا له، فخبرته ~~بذلك، فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك ولا على ~~أحد من شيعتك شيئا من السباع، فقلت: آمين " (3). # والأخبار في هذا الباب كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية على الرسم الذي ~~تقدم، والمنة لله. # PageV02P230 # باب ذكر طرف من فضائله ومناقبه وخلاله التي بان بها في الفضل من غيره ~~وكان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفا ~~وأكرمهم نفسا. # وروي: أنه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح، ثم يعقب حتى تطلع ~~الشمس، ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد (1) حتى يقرب زوال ~~الشمس (2). وكان يدعو كثيرا فيقول: # " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب " (3) ويكرر ذلك. # وكان من دعائه: " عظم الذنب. من عبدك فليحسن العفو من عندك " (4). # وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع. وكان أوصل الناس لأهله ~~ورحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل فيحمل # PageV02P231 # إليهم فيه العين (1) والورق (2) والأدقة (3) والتمور، فيوصل إليهم ذلك، ~~ولا يعلمون من أي جهة هو (4). # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي يحيى بن ~~الحسن بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ~~البكري، قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي ~~الحسن موسى عليه السلام فشكوت إليه، فأتيته بنقمي (5) في ضيعته، فخرج إلي ~~ومعه غلام معه منشف (6) فيه قديد مجزع (7)، ليس معه غيره، فأكل وأكلت معه، ~~ثم سألني عن ms325 حاجتي، فذكرت له قصتي، فدخل ولم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي، ~~فقال لغلامه: " اذهب " ثم مد يده إلي فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار، ثم ~~قام فولى، فقمت وركبت دابتي وانصرفت (8). # PageV02P232 # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه ~~ومشايخه: أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى ~~عليه السلام ويسبه إذا رآه ويشتم عليا عليه السلام. # فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشد النهي ~~وزجرهم أشد الزجر، وسأل عن العمري، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، ~~فركب فوجده في مزرعة، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، ~~فتوطأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه ~~وضاحكه، وقال له: " كم غرمت في زرعك هذا؟ " فقال له: مائة دينار، قال: " ~~وكم ترجو أن تصيب فيه؟ " قال: لست أعلم الغيب، قال: # " إنما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه " قال: أرجو فيه مائتي دينار. # قال: فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرة فيها ثلاث مائة دينار وقال: ~~(هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو " قال: فقام العمري فقبل رأسه ~~وسأله أن يصفح عن فارطه، فتبسم إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف. # قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلما نظر إليه قال: الله أعلم ~~حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا: ما قصتك؟ قد كنت تقول غير ~~هذا، قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه ~~السلام فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين ~~سألوه في قتل العمري: (أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت؟ إنني أصلحت أمره ~~PageV02P233 # بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره " (1). # وذكر جماعة من أهل العلم: أن أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمائتي ~~دينار إلى الثلاثمائة دينار، وكانت صرار أبي الحسن موسى مثلا (2). # وذكر ابن عمار - وغيره من الرواة ms326 -: أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من ~~المدينة استقبلته الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليهما السلام على ~~بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين، وأنت ~~إن طلبت عليها لم تدرك، وإن طلبت لم تفت، فقال: " إنها تطأطأت عن خيلاء ~~الخيل، وارتفعت عن ذلة العير (3)، وخير الأمور أوساطها " (4). # قالوا: ولما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه ~~وآله ومعه الناس، فتقدم إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: السلام ~~عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك على غيره، فتقدم ~~أبو الحسن عليه السلام إلى القبر فقال: # " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه " فتغير وجه الرشيد # PageV02P234 # وتبين الغيظ فيه (1). # وروى أبو زيد قال: أخبرني عبد الحميد قال: سأل محمد بن الحسن أبا الحسن ~~موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد - وهم بمكة - فقال له: أيجوز للمحرم أن ~~يظلل عليه محمله؟ فقال له موسى عليه السلام: " لا يجوز له ذلك مع الاختيار ~~" فقال له محمد بن الحسن: # أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: " نعم " فتضاحك محمد بن ~~الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن موسى عليه السلام: # " أتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها! إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كشف الظلال في إحرامه، ومشى تحت الظلال وهو محرم، وإن أحكام ~~الله - يا محمد - لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل عن سواء السبيل " ~~فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا (2). # وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثروا، وكان أفقه أهل ~~زمانه - حسب ما قدمناه - وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتا بالقرآن، وكان ~~إذا قرأ يحدر (3) ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته، وكان الناس بالمدينة ~~يسمونه زين المتهجدين. وسمي بالكاظم لما كظمه # PageV02P235 # من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين به، حتى مضى قتيلا في حبسهم ~~ووثاقهم. PageV02P236 # باب ذكر السبب في وفاته وطرف من الخبر في ذلك ms327 وكان السبب في قبض الرشيد ~~على أبي الحسن موسى عليه السلام وحبسه وقتله، ما ذكره أحمد بن عبيد الله بن ~~عمار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، وأحمد بن محمد بن سعيد، وأبو محمد ~~الحسن ابن محمد بن يحيى، عن مشايخهم قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر ~~عليهما السلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده ~~يحيى بن خالد بن برمك على ذلك، وقال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي ~~ودولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالإمامة - حتى داخله ~~وأنس إليه، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ويرفعه إلى الرشيد، ~~ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه. # ثم قال يوما لبعض ثقاته: تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، ~~يعرفني ما أحتاج إليه، فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه ~~يحيى بن خالد مالا، وكان موسى بن جعفر عليه السلام يأنس بعلي بن إسماعيل ~~ويصله ويبره. ثم أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده ~~بالاحسان إليه، فعمل على ذلك، وأحس به موسى عليه السلام فدعاه فقال له: " ~~إلى أين يا بن أخي؟ " قال: # إلى بغداد. قال: " وما تصنع؟ " قال: علي دين وأنا معلق. فقال له موسى: # " فأنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع " فلم يلتفت إلى ذلك، وعمل على ~~PageV02P237 # الخروج، فاستدعاه أبو الحسن فقال له: " أنت خارج؟ " قال: نعم، لا بد لي ~~من ذلك. فقال له: " انظر - يا بن أخي - واتق الله، ولا تؤتم أولادي " وأمر ~~له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم، فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن ~~موسى عليه السلام لمن حضره: " والله ليسعين في دمي، ويؤتمن أولادي " فقالوا ~~له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله! قال لهم: # " نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أن الرحم ~~إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله، وإنني أردت ms328 أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا ~~قطعني قطعه الله ". # قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرف منه خبر موسى بن ~~جعفر عليهما السلام ورفعه إلى الرشيد وزاد عليه، ثم أوصله إلى الرشيد فسأله ~~عن عمه فسعى به إليه وقال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب، ~~وأنه اشترى ضيعة سماها اليسيرة بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها - وقد ~~أحضره المال - لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا وكذا، فأمر بذلك ~~المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه. فسمع ذلك منه ~~الرشيد وأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا (1) على بعض النواحي، فاختار بعض ~~كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال وأقام ينتظرهم، فدخل في بعض تلك الأيام ~~إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته (2) كلها فسقط، وجهدوا في # PageV02P238 # ردها فلم يقدروا، فوقع لما به (1)، وجاءه المال وهو ينزع، فقال: ما أصنع ~~به وأنا في الموت؟! # وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي ~~الحسن موسى عليه السلام. ويقال: إنه لما ورد المدينة استقبله موسى بن جعفر ~~في جماعة من الأشراف، وانصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن إلى المسجد على ~~رسمه، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله، أريد أن أحبس ~~موسى بن جعفر، فإنه يريد التشتيت بين أمتك وسفك دمائها. # ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، واستدعى قبتين فجعله في ~~إحداهما على بغل، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره ~~عليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى ~~بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة، وكان أبو ~~الحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة. وإنما فعل ذلك ~~الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب أبي الحسن عليه السلام. # وأمر القوم ms329 الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن ~~المنصور، - وكان على البصرة حينئذ - فسلم إليه فحبسه عنده سنة، وكتب إليه ~~الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب ~~به الرشيد، فأشاروا عليه # PageV02P239 # بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: ~~قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه ~~العيون طول هذه المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما ~~يقول في دعائه فما دعا عليك ولا علي ولا ذكرنا في دعائه بسوء، وما يدعو ~~لنفسه إلا بالمغفرة والرحمة، فإن أنت أنفذت إلي من يتسلمه مني وإلا خليت ~~سبيله فإنني متحرج من حبسه. # وروي: أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه يسمعه كثيرا يقول في دعائه ~~وهو محبوس عنده: " اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم ~~وقد فعلت فلك الحمد ". # فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر، وصير به إلى بغداد، فسلم إلى ~~الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى، ~~فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه، وجعله في بعض حجر داره ~~ووضع عليه الرصد، وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة ~~وقراءة للقرآن ودعاءا واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الأيام، ولا يصرف ~~وجهه من المحراب، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه. # فاتصل ذلك بالرشيد وهو بالرقة (1) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى ~~ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد # PageV02P240 # لذلك ودعا مسرورا الخادم فقال له: اخرج على البريد (1) في هذا الوقت إلى ~~بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل ~~هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه. # وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد. # فقدم مسرور فنزل دار الفضل ms330 بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى ~~بن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن ~~محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول ~~يركض إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن ~~محمد، فدعا العباس بسياط وعقابين (2) وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين ~~يديه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم على الناس يمينا ~~وشمالا. # وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي ~~بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس، إن الفضل بن يحيى قد ~~عصاني وخالف طاعتي، ورأيت أن ألعنه فالعنوه لعنه الله. فلعنه الناس من كل ~~ناحية، حتى ارتج البيت والدار بلعنه. # ويلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد فدخل من غير # PageV02P241 # الباب الذي تدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له: ~~التفت - يا أمير المؤمنين - إلي، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث، ~~وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس فقال: إن الفضل كان ~~قد عصاني في شئ فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه. فقالوا: نحن ~~أولياء من واليت، وأعداء من عاديت وقد توليناه. # ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وأرجفوا بكل ~~شئ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك ~~أياما، ثم دعا السندي فأمره فيه بأمره فأمتثله. # وكان الذي تولى به السندي قتله عليه السلام سما جعله في طعام قدمه إليه، ~~ويقال: إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم، ولبث ثلاثا بعده موعوكا منه، ~~ثم مات في اليوم الثالث (1). # ولما مات موسى عليه السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل ~~بغداد، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق، ~~وأشهدهم على أنه مات حتف ms331 أنفه فشهدوا على ذلك. # وأخرج ووضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا ~~إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو # PageV02P242 # ميت، وقد كان قوم زعموا في أيام موسى أنه القائم المنتظر، وجعلوا حبسه هو ~~الغيبة المذكورة للقائم، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا ~~موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ~~ميتا. ثم حمل فدفن في مقابر قريش (1) في باب التبن (2)، وكانت هذه المقبرة ~~لبني هاشم والأشراف من الناس قديما. # وروي: أنه عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره ~~مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب (3)، ليتولى ~~غسله وتكفينه، ففعل ذلك. قال السندي بن شاهك: وكنت أسأله في الإذن لي في أن ~~أكفنه فأبى، وقال: (إنا أهل بيت، مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من ~~طاهر أموالنا، وعندي كفن، وأريد أن يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان) فتولى ~~ذلك منه (4). # PageV02P243 # باب عدد أولاده وطرف من أخبارهم وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام، سبعة ~~وثلاثون ولدا ذكرا وأنثى منهم: علي بن موسى الرضا عليهما السلام، وإبراهيم، ~~والعباس، والقاسم، لأمهات أولاد. # وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسين.، لأم ولد. # وأحمد، ومحمد، وحمزة، لأم ولد. # و عبد الله، وإسحاق، وعبيد الله، وزيد، والحسن، والفضل، وسليمان، لأمهات ~~أولاد. # وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وأم أبيها، ورقية الصغرى، ~~وكلثم، وأم جعفر، ولبابة، وزينب، وخديجة، وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة، ~~وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم كلثوم، لأمهات أولاد. # وكان أفضل ولد أبي الحسن موسى عليهم السلام وأنبههم وأعظمهم قدرا وأعلمهم ~~وأجمعهم فضلا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام. # وكان أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا، وكان أبو الحسن موسى عليه السلام ~~يحبه ويقدمه، ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة. ويقال: إن PageV02P244 # أحمد بن موسى رضي الله عنه أعتق ألف مملوك. # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي قال: سمعت ~~إسماعيل ms332 بن موسى يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة - وأسمى ذلك ~~المال إلا أن أبا الحسين يحيى نسي الاسم - قال: فكنا في ذلك المكان، وكان ~~مع أحمد بن موسى عشرون من خدم أبي وحشمه، إن قام أحمد قاموا معه، وإن جلس ~~جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ببصره ما يغفل عنه، فما انقلبنا حتى إنشج ~~(١) أحمد بن موسى بيننا (٢). # وكان محمد بن موسى من أهل الفضل والصلاح. أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد ~~بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى قالت: كان ~~محمد بن موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كله يتوضأ يصلي فنسمع سكب الماء ~~والوضوء ثم يصلي ليلا ثم يهدأ ساعة فيرقد، ويقوم فنسمع سكب الماء والوضوء ~~ثم يصلي ثم يرقد سويعة ثم يقوم فنسمع سكب الماء والوضوء، ثم يصلي فلا يزال ~~ليله كذلك حتى يصبح، وما رأيته قط إلا ذكرت قول الله تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ ~~(3)، (4). # وكان إبراهيم بن موسى سخيا شجاعا كريما، وتقلد الإمرة على # PageV02P245 # اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد (1) بن علي بن الحسين بن علي ~~ابن أبي طالب الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، ومضى إليها ففتحها وأقام بها ~~مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون. # ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فضل ومنقبة ~~مشهورة، وكان الرضا عليه السلام المقدم عليهم في الفضل حسب ما ذكرناه. # PageV02P246 # باب ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن موسى عليه السلام من ولده، وتاريخ ~~مولده ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع ~~قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الإمام بعد أبي الحسن موسى بن ~~جعفر ابنه أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لفضله على جماعة ~~إخوته وأهل بيته، وظهور علمه وحلمه وورعه واجتهاده، واجتماع الخاصة والعامة ~~على ذلك فيه ومعرفتهم به منه، وبنص أبيه ms333 على إمامته عليه السلام من بعده ~~وإشارته إليه بذلك دون جماعة إخوته وأهل بيته. # وكان مولده بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة. وقبض بطوس من أرض خراسان، ~~في صفر من سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وأمه أم ولد يقال ~~لها: أم البنين. وكانت مدة إمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة. # فصل فممن روى النص على الرضا علي بن موسى عليهما السلام بالإمامة ~~PageV02P247 # من أبيه والإشارة إليه منه بذلك، من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم ~~والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقي، ومحمد بن إسحاق بن عمار، وعلي ابن ~~يقطين، ونعيم القابوسي، والحسين بن المختار، وزياد بن مروان، والمخزومي، ~~وداود بن سليمان، ونصر بن قابوس، وداود بن زربي، ويزيد ابن سليط، ومحمد بن ~~سنان. # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن ~~مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن غياث القصري جميعا عن ~~داود الرقي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك، إني قد كبرت سني ~~فخذ بيدي وأنقذني من النار، من صاحبنا بعدك؟ قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن ~~فقال: # " هذا صاحبكم من بعدي " (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد يعقوب الكليني، عن الحسين (2) ~~بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن ~~أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه ~~السلام: ألا تدلني على من آخذ # PageV02P248 # عنه ديني؟ فقال؟ " هذا ابني علي، إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فقال لي: يا بني، إن الله جل وعلا قال: " إني ~~جاعل في الأرض خليفة " (1) وإن الله إذا قال قولا وفى به " (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين (3) بن نعيم الصحاف ~~قال: كنت ms334 أنا وهشام بن الحكم وعلي ابن يقطين ببغداد، فقال علي بن يقطين: ~~كنت عند العبد الصالح فقال لي: " يا علي بن يقطين، هذا علي سيد ولدي، أما ~~إني قد نحلته كنيتي " وفي رواية أخرى " كتبي " فضرب هشام براحته جبهته، ثم ~~قال: # ويحك، كيف قلت؟ فقال علي بن يقطين: سمعته والله منه كما قلت، فقال هشام: ~~إن الأمر والله فيه من بعده (4). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسي، عن أبي الحسن ~~موسى عليه السلام قال: " ابني علي أكبر ولدي، وآثرهم عندي، وأحبهم إلي، وهو ~~ينظر معي في الجفر، ولم # PageV02P249 # ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد ابن مهران، ~~عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، وعلي بن الحكم - جميعا - عن الحسين بن ~~المختار قال: خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في ~~الحبس: " عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا وأن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا ~~حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت " (2). # وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن (زياد ابن مروان ~~القندي) (3) قال: دخلت على أبي إبراهيم وعنده أبو الحسن ابنه عليهما السلام ~~فقال لي: " يا زياد، هذا ابني فلان، كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله ~~رسولي، وما قال فالقول قولي " (4). # وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل قال: ~~حدثني المخزومي - وكانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالب -، قال: بعث إلينا أبو ~~الحسن موسى فجمعنا ثم قال: " أتدرون لم # PageV02P250 # جمعتكم؟ " فقلنا: لا، قال: " اشهدوا أن ابني هذا وصيي، والقيم بأمري، ~~وخليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، ومن كانت له ~~عندي عدة فليتنجزها منه، ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه ms335 " ~~(1). # وبهذا الاسناد عن محمد بن علي، عن أبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان ~~قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك، ~~فأخبرني من الإمام بعدك؟ فقال: " ابني فلان " يعني أبا الحسن عليه السلام ~~(2). # وبهذا الاسناد عن ابن مهران، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم، عن ~~نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إنني سألت أباك: من الذي ~~يكون من بعدك؟ فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفي أبو عبد الله عليه السلام، ~~ذهب الناس يمينا وشمالا، وقلت بك أنا وأصحابي، فأخبرني من الذي يكون بعدك ~~من ولدك؟ قال: " ابني فلان " (3). # وبهذا الاسناد عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الأشعث، عن # PageV02P251 # داود بن زربي قال: جئت إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمال، فأخذ بعضه وترك ~~بعضه، فقلت: أصلحك الله لأي شئ تركته عندي؟ فقال: " إن صاحب هذا الأمر ~~يطلبه منك " فلما جاء نعيه بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام فسألني ذلك ~~المال فدفعته إليه (1). # وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن الحكم، عن ~~عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن ~~سليط - في حديث طويل - عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال في السنة التي ~~قبض عليه فيها: " إني أؤخذ في هذه السنة، والأمر إلى ابني علي سمي علي ~~وعلي، فأما علي الأول فعلي بن أبي طالب، وأما علي الآخر فعلي بن الحسين - ~~صلوات الله عليهم - أعطي فهم الأول وحلمه ونصره وورعه وورده ودينه، ومحنة ~~الآخر وصبره على ما يكره " (2) في الحديث (3) بطوله. # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن ~~سهل بن زياد، عن محمد بن علي وعبيد الله بن المرزبان، عن ابن سنان قال: ~~دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام من قبل أن يقدم العراق بسنة، وعلي ~~ابنه جالس بين يديه، فنظر وقال: # " يا ms336 محمد، إنه سيكون في هذه السنة حركت فلا تجزع لذلك ". # PageV02P252 # قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك فقد أقلقتني؟ # قال: " أصير إلى هذه الطاغية، أما إنه لا ينداني (1) منه سوء ولا من الذي ~~يكون من بعده ". # قال: قلت: وما يكون، جعلني الله فداك؟ # قال: " يضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " (2). # قال: قلت: وما ذاك، جعلني الله فداك؟ # قال: " من ظلم ابني هذا حقه وجحده إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي بن ~~أبي طالب عليه السلام إمامته وجحده حقه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~". # قال: قلت: والله لئن مد الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرن بإمامته. # قال: " صدقت - يا محمد - يمد الله في عمرك، وتسلم له حقه، وتقر له ~~بإمامته وإمامة من يكون من بعده ". # قال: قلت: ومن ذاك؟ # قال: " ابنه محمد ". # قال: قلت: له الرضى والتسليم (3). # PageV02P253 # باب ذكر طرف من دلائله وأخباره أخبرني جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، ~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر قال: قال ~~لي أبو الحسن الأول عليه السلام: " هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ " قلت: ~~لا، قال: " بلى، قد قدم رجل من أهل المغرب المدينة، فانطلق بنا " فركب ~~وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت ~~له: اعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام: " ~~لا حاجة لي فيها " ثم قال: " اعرض علينا " فقال: ما عندي إلا جارية مريضة، ~~فقال له: " ما عليك أن تعرضها؟ " فأبى عليه، فانصرف. # ثم أرسلني من الغد فقال لي: " قل له: كم كان غايتك فيها؟ فإذا قال لك: ~~كذا وكذا، فقل: قد أخذتها " فأتيته فقال: ما كنت أريد أن أنقصها من كذا ~~وكذا، فقلت: قد أخذتها. قال: هي لك، ولكن أخبرني من الرجل الذي كان معك ~~بالأمس؟ قلت: رجل من بني هاشم، قال: من أي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من ms337 ~~هذا. فقال: أخبرك أني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل ~~الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي ~~أن تكون هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل ~~PageV02P254 # الأرض، فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد غلاما لم يولد بشرق الأرض ولا ~~غربها مثله. قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت الرضا عليه ~~السلام (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد (2)، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو إبراهيم عليه السلام ~~وتكلم أبو الحسن الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك، فقيل له: إنك قد ~~أظهرت أمرا عظيما، وإنا نخاف عليك هذا الطاغية، فقال: " ليجهد جهده فلا ~~سبيل له علي " (3). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ~~ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن (أحمد بن عبيد الله) (4)، عن ~~الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~- يقال له: فلان، علي حق فتقاضاني وألح علي، فلما رأيت ذلك صليت الصبح في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم توجهت نحو الرضا عليه السلام - وهو ~~يومئذ بالعريض (5) - فلما قربت من # PageV02P255 # بابه إذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء، فلما نظرت إليه استحييت ~~منه، فلما لحقني وقف ونظر إلي فسلمت عليه - وكان شهر رمضان - فقلت: جعلت ~~فداك، إن لمولاك فلان علي حقا، وقد والله شهرني، وأنا أظن في نفسي أنه ~~يأمره بالكف عني، ووالله ما قلت له كم له علي ولا سميت له شيئا، فأمرني ~~بالجلوس إلى رجوعه. # فلم أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم، فضاق صدري وأردت أن أنصرف، فإذا هو ~~قد طلع علي وحوله الناس، وقد قعد له السؤال وهو يتصدق عليهم، فمضى فدخل ~~بيته ثم خرج، ودعاني فقمت إليه ودخلت معه، فجلس وجلست معه فجعلت ms338 أحدثه عن ~~ابن المسيب (1) - وكان كثيرا ما أحدثه عنه - فلما فرغت قال: " ما أظنك ~~أفطرت بعد " قلت: # لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، وأمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت والغلام ~~من الطعام، فلما فرغنا قال: " ارفع الوسادة وخذ ما تحتها " فرفعتها فإذا ~~دنانير فأخذتها ووضعتها في كمي. # وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوا بي منزلي، فقلت: جعلت فداك ~~إن طائف (2) ابن المسيب يقعد وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك، فقال لي: (أصبت، ~~أصاب الله بك الرشاد) وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم. # فلما قربت من منزلي وأنست رددتهم وصرت إلى منزلي ودعوت السراج ونظرت إلى ~~الدنانير، فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين ~~دينارا، وكان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته # PageV02P256 # وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح: " حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا، ~~وما بقي فهو لك " لا والله ما كنت عرفت ما له علي على التحديد (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم، ~~عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه خرج من ~~المدينة - في السنة التي حج فيها هارون - يريد الحج فانتهى إلى جبل على ~~يسار الطريق يقال له: فارع، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام ثم قال: " يا ~~فارع (2)، وهادمه يقطع إربا إربا " فلم ندر ما معنى ذلك. فلما بلغ هارون ~~ذلك المكان (3) نزله وصعد جعفر بن يحيى الجبل وأمر أن يبنى له فيه مجلس، ~~فلما رجع من مكة صعد إليه وأمر بهدمه، فلما انصرف إلى العراق قطع جعفر بن ~~يحيى إربا إربا (4). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد ابن محمد، عن ~~محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن (محمد بن حمزة ابن الهيثم) (5)، عن ~~إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبي الحسن # PageV02P257 # الرضا عليه السلام في شئ أطلبه منه فكان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي ~~المدينة وكنت معه، فجاء إلى قرب ms339 قصر فلان فنزل عنده تحت شجرات، ونزلت معه ~~وليس معنا ثالث فقلت: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلنا، ولا والله ما أملك ~~درهما فما سواه، فحك بسوطه الأرض حكا شديدا، ثم ضرب بيده فتناول منه سبيكة ~~ذهب ثم قال: " استنفع بها واكتم ما رأيت " (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، ~~عن معلى بن محمد، عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمنى ~~فمر يحيى بن خالد فغطى وجهه من الغبار، فقال الرضا عليه السلام: " مساكين ~~لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة " ثم قال: " وأعجب من هذا، هارون وأنا ~~كهاتين " وضم إصبعيه، قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه ~~(2). # PageV02P258 # فصل وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب، فحملهم إليه من ~~المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فأخذ بهم على طريق البصرة ~~حتى جاؤوه بهم، وكان المتولي لإشخاصهم المعروف بالجلودي (1)، فقدم بهم على ~~المأمون فأنزلهم دارا، وأنزل الرضا علي بن موسى عليهما السلام دارا، وأكرمه ~~وعظم أمره، ثم أنفذ إليه: إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها ~~فما رأيك في ذلك؟ فأنكر الرضا عليه السلام هذا الأمر وقال له: " أعيذك ~~بالله - يا أمير المؤمنين - من هذا الكلام، وأن يسمع به أحد " فرد عليه ~~الرسالة: فإذ أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه ~~الرضا إباءا شديدا، فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، ~~ليس في المجلس غيرهم وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما ~~في رقبتي وأضعه في رقبتك، فقال له الرضا عليه السلام: " الله الله - يا ~~أمير المؤمنين - إنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه " قال له: فإني موليك ~~العهد من بعدي، فقال له: " أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين " فقال له ~~المأمون كلاما فيه كالتهدد له على الامتناع عليه، وقال له في كلامه: ms340 إن عمر ~~بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وشرط ~~فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده منك، # PageV02P259 # فإنني لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا عليه السلام: " فإني أجيبك (1) ~~إلى ما تريد من ولاية العهد، على أنني لا آمر ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي ~~ولا أولي ولا أعزل ولا أغير شيئا مما هو قائم " فأجابه المأمون إلى ذلك ~~كله. # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: # حدثني (2) موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمد بن جعفر، فسمعت أن ذا ~~الرئاستين خرج ذات يوم وهو يقول: وا عجباه وقد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت؟ ~~فقالوا: وما رأيت أصلحك الله؟ قال: رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي ~~بن موسى الرضا: قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي وأجعله ~~في رقبتك، ورأيت علي بن موسى يقول: " يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا ~~قوة " فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها، إن أمير المؤمنين يتفصى (3) منها ~~ويعرضها على علي بن موسى وعلي بن موسى يرفضها ويأبى (4). # وذكر جماعة من أصحاب الأخبار ورواة السير والآثار وأيام الخلفاء: أن ~~المأمون لما أراد العقد للرضا علي بن موسى عليه السلام وحدث نفسه بذلك، ~~أحضر الفضل بن سهل فأعلمه ما قد عزم عليه من ذلك وأمره بالاجتماع مع أخيه ~~الحسن بن سهل على ذلك، ففعل واجتمعا بحضرته، # PageV02P260 # فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه، فقال ~~له المأمون: إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع (1) أخرجت الخلافة إلى ~~أفضل آل أبي طالب، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض. # فلما رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته فيه، فأرسلهما ~~إلى الرضا عليه السلام فعرضا ذلك عليه فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب، ~~ورجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته فسر بذلك وجلس للخاصة في يوم ms341 خميس، وخرج ~~الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى، وأنه قد ولاه عهده ~~وسماه الرضا، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر، على أن ~~يأخذوا رزق سنة. # فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة ~~وغيرهم في الخضرة، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه ~~وفرشه، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر ~~ابنه العباس بن المأمون يبايع له أول الناس، فرفع الرضا عليه السلام يده ~~فتلقى بها وجه نفسه وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، ~~فقال الرضا عليه السلام: # " إن رسول الله صلى الله عليه وآله، هكذا كان يبايع " فبايعه الناس ويده ~~فوق أيديهم، ووضعت البدر (2) وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل ~~الرضا عليه السلام، وما كان من المأمون في أمره. # PageV02P261 # ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون، فوثب فدنا من أبيه فقبل يده، وأمره ~~بالجلوس، ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد وقال له الفضل بن سهل: قم، فقام ~~فمشى حتى قرب من المأمون فوقف ولم يقبل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك، ~~وناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع، ثم جعل أبو عباد يدعو ~~بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال، ثم قال المأمون للرضا ~~عليه السلام: اخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " إن لنا ~~عليكم حقا برسول الله، ولكم علينا حقا به، فإذا أديتم إلينا ذلك وجب علينا ~~الحق لكم " ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس. # وأمر المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسم الرضا عليه السلام، وزوج ~~إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر ابن محمد، وأمره فحج بالناس ~~(1)، وخطب للرضا عليه السلام في كل بلد بولاية العهد (2). # فروى أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني ~~من سمع (عبد الجبار بن سعيد) (3) يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله صلى ms342 ~~الله عليه وآله، بالمدينة، فقال في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي بن ~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن # PageV02P262 # أبي طالب عليهم السلام. # ستة آباءهم ما هم * أفضل من يشرب صوب الغمام (1) وذكر المدائني عن رجاله ~~قال: لما جلس الرضا علي بن موسى عليه السلام، في الخلع بولاية العهد، قام ~~بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الألوية على رأسه، فذكر عن بعض من حضر ممن ~~كان يختص بالرضا عليه السلام، أنه قال: كنت بين يديه في ذلك اليوم، فنظر ~~إلي وأنا مستبشر بما جرى، فأومأ إلي أن ادن مني فدنوت منه، فقال لي من حيث ~~لا يسمعه غيري: " لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر به، فإنه شئ لا يتم " ~~(2). # وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي، فلما دخل عليه قال: ~~إني قد قلت قصيدة وجعلت على نفسي ألا أنشدها أحدا قبلك، فأمره بالجلوس حتى ~~خف مجلسه، ثم قال له: " هاتها " قال: فأنشده قصيدته التي أولها: # مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتى أتى على آخرها ~~(3)، فلما فرغ من إنشاده قام الرضا عليه السلام فدخل إلى حجرته وبعث إليه ~~خادما بخرقة خز فيها ستمائة دينار، # PageV02P263 # وقال لخادمه: " قل له: استعن بهذه على سفرك واعذرنا " فقال له دعبل: لا ~~والله ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قل له: أكسني ثوبا من أثوابك، وردها ~~عليه، فردها عليه الرضا عليه السلام وقال له: " خذها " وبعث إليه بجبة من ~~ثيابه. # فخرج دعبل حتى ورد " قم " فلما رأوا الجبة معه أعطوه بها ألف دينار فأبى ~~عليهم وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار، ثم خرج من " قم "، فاتبعوه ~~وقطعوا عليه وأخذوا الجبة، - فرجع إلى " قم " وكلمهم فيها فقالوا: # ليس إليها سبيل، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، قال لهم: وخرقة منها، ~~فأعطوه ألف دينار وخرقة من الجبة (1). # وروى علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا قالا: لما ~~حضر العيد ms343 وكان قد عقد للرضا عليه السلام الأمر بولاية العهد، بعث إليه ~~المأمون في الركوب إلى العيد والصلاة بالناس والخطبة بهم، فبعث إليه الرضا ~~عليه السلام: " قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر، فاعفني ~~من الصلاة بالناس " فقال له المأمون: إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ~~ويعرفوا فضلك، ولم تزل الرسل تردد بينهما في ذلك، فلما ألح عليه المأمون ~~أرسل إليه: " إن أعفيتني فهو أحب إلي، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " فقال له ~~المأمون: أخرج كيف شئت. وأمر القواد والناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه ~~السلام. # قال: فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح، # PageV02P264 # واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه، وصار جميع القواد والجند إلى ~~بابه، فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس. # فاغتسل أبو الحسن عليه السلام ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، ~~ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه، ومس شيئا من الطيب، وأخذ بيده ~~عكازة، وقال لمواليه: " افعلوا مثل ما فعلت " فخرجوا بين يديه وهو حاف قد ~~شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة، فمشى قليلا ورفع رأسه إلى ~~السماء وكبر وكبر مواليه معه، ثم مشى حتى وقف على الباب، فلما رآه القواد ~~والجند على تلك الحال (1) سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض وكان أحسنهم حالا ~~من كان معه سكين قطع بها شرابة جاجيلته ونزعها وتحفى. # وكبر الرضا عليه السلام على الباب وكبر الناس معه، فخيل إلينا أن السماء ~~والحيطان تجاوبه، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا أبا الحسن عليه ~~السلام وسمعوا تكبيره. # وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين، ~~إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا كلتنا على ~~دمائنا، فأنفذ إليه أن يرجع، فبعث إليه المأمون: قد كلفناك شططا وأتعبناك، ~~ولسنا نحب أن تلحقك مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على ms344 رسمه. ~~فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع، واختلف أمر الناس في ذلك ~~اليوم، ولم ينتظم في # PageV02P265 # صلاتهم (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم، ~~عن ياسر قال: لما عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى بغداد، خرج وخرج ~~معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، وخرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السلام ~~فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل ونحن في بعض المنازل: إني ~~نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الأربعاء حر ~~الحديد وحر النار، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمام في هذا ~~اليوم وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه. # فكتب ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك، فسأله أن يسأل أبا الحسن عليه ~~السلام ذلك، فكتب المأمون إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله فيه، فأجابه أبو ~~الحسن: " لست بداخل الحمام غدا " فأعاد عليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبو ~~الحسن عليه السلام: " لست داخلا الحمام غدا، فإني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في هذه الليلة فقال لي: يا علي، لا تدخل الحمام غدا، فلا أرى لك ~~- يا أمير المؤمنين - ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا " فكتب إليه المأمون: ~~صدقت - يا أبا الحسن - وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، لست بداخل ~~الحمام غدا، والفضل أعلم. # PageV02P266 # قال: فقال ياسر: فلما أمسينا وغابت الشمس، قال لنا الرضا عليه السلام: " ~~قولوا: نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة " فلم نزل نقول ذلك، فلما ~~صلى الرضا الصبح قال لي: " اصعد السطح، استمع هل تجد شيئا؟ " فلما صعدت ~~سمعت الضجة وكثرت وزادت فلم نشعر بشئ فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب ~~الذي كان من داره إلى دار أبي الحسن عليه السلام وهو يقول: يا سيدي، يا أبا ~~الحسن، آجرك الله في الفضل، فإنه دخل الحمام ودخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه، ~~وأخذ ممن دخل عليه ثلاثة نفر، أحدهم ms345 ابن خاله الفضل بن ذي القلمين. # قال: واجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون ~~فقالوا: هو اغتاله، وشغبوا (1 ا) عليه وطلبوا بدمه، وجاؤوا بالنيران ~~ليحرقوا الباب، فقال المأمون لأبي الحسن عليه السلام: يا سيدي، نرى أن تخرج ~~إليهم وترفق بهم حتى يتفرقوا، قال: " نعم " وركب أبو الحسن عليه السلام ~~وقال لي: " يا ياسر اركب " فركبت فلما خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس ~~وقد ازدحموا عليه، فقال لهم بيده: " تفرقوا " قال ياسر: فأقبل الناس والله ~~يقع بعضهم على بعض، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومضى لوجهه (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن معلى ابن محمد، عن ~~مسافر قال: لما أراد هارون بن المسيب أن يواقع محمد بن # PageV02P267 # جعفر قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: " اذهب إليه وقل له: لا تخرج ~~غدا، فإنك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك، فإن قال لك: # من أين علمت هذا؟ فقل: رأيت في النوم " قال: فأتيته فقلت له: جعلت فداك، ~~لا تخرج غدا، فإنك إن خرجت هزمت وقتل أصحابك، فقال لي: # من أين علمت؟ قلت في النوم، فقال: نام العبد ولم يغسل استه، ثم خرج ~~فانهزم وقتل أصحابه (1). # PageV02P268 # باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى عليه السلام وسببها، وطرف من الأخبار في ~~ذلك وكان الرضا علي بن موسى عليهما السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ~~ويخوفه بالله ويقبح له ما يرتكبه من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ~~ويتبطن كراهته واستثقاله. # ودخل الرضا عليه السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده ~~الماء، فقال: " لا تشرك - يا أمير المؤمنين - بعبادة ربك أحدا " فصرف ~~المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده. # وكان عليه السلام يزري (1 ا) على الحسن والفضل - ابني سهل - عند المأمون ~~إذا ذكرهما ويصف له مساوئهما وينهاه عن الاصغاء إلى قولهما، وعرفا ذلك منه ~~فجعلا يحطبان (2) عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما ms346 يبعده منه ويخوفانه ~~من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه، وعمل على قتله عليه ~~السلام، فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما، فاعتل منه الرضا عليه ~~السلام (3) وأظهر المأمون تمارضا. # PageV02P269 # فذكر محمد بن علي بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبد الله بن بشير ~~قال: أمرني المأمون أن أطول أظفاري عن العادة ولا أظهر لأحد ذلك ففعلت، ثم ~~استدعاني فأخرج إلي شيئا شبه التمر الهندي وقال لي: اعجن هذا بيديك جميعا ~~ففعلت، ثم قام وتركني فدخل على الرضا عليه السلام فقال له: ما خبرك؟ قال: " ~~أرجو أن أكون صالحا " قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح، فهل جاءك أحد ~~من المترفقين في هذا اليوم؟ قال: " لا " فغضب المأمون وصاح على غلمانه، ثم ~~قال: خذ ماء الرمان الساعة، فإنه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني فقال: ائتنا ~~برمان، فأتيته به، فقال لي: اعصره بيديك، ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه ~~السلام بيده، فكان ذلك سبب وفاته، فلم يلبث إلا يومين حتى مات عليه السلام. # وذكر عن أبي الصلت الهروي أنه قال: دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج ~~المأمون من عنده، فقال لي: " يا أبا الصلت قد فعلوها " وجعل يوحد الله ~~ويمجده (1). # وروي عن محمد بن الجهم أنه قال: كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب، فأخذ ~~له منه شئ فجعل في موضع أقماعه (2) الإبر أياما ثم نزعت منه، وجئ به إليه ~~فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله، وذكر # PageV02P270 # أن ذلك من لطيف السموم (1). # ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة، ثم أنفذ إلى ~~محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلما حضروه ~~نعاه إليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجعا، وأراهم إياه صحيح الجسد، وقال: ~~يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت آمل أن أقدم قبلك، فأبى الله ~~إلا ما أراد، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى ~~انتهى إلى ms347 الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه. والموضع دار حميد بن قحطبة ~~(2) في قرية يقال لها: " سناباد " على دعوة (3) من " نوقان " (4) بأرض طوس، ~~وفيها قبر هارون الرشيد (5)، وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في ~~قبلته. # ومضى الرضا علي بن موسى عليه السلام ولم يترك ولدا نعلمه إلا ابنه الإمام ~~بعده أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين ~~وأشهرا. # PageV02P271 # باب ذكر الإمام بعد أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام، وتاريخ مولده، ~~ودلائل إمامته وطرف من أخباره ومدة إمامته، ومبلغ سنه، وذكر وفاته وسببها، ~~وموضع قبره وعدد أولاده، ومختصر من أخبارهم وكان الإمام بعد الرضا علي بن ~~موسى عليهما السلام ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه والإشارة من أبيه ~~إليه، وتكامل الفضل فيه، وكل مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس ~~وتسعين ومائة، وقبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين وله يومئذ خمس ~~وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لأبيه وإمامته من بعده سبع عشرة سنة، وأمه أم ~~ولد يقال لها: # سبيكة، وكانت نوبية (1). # PageV02P273 # باب ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام بالإمامة، ~~والإشارة بها إليه من أبيه عليهما السلام فممن روى النص عن أبي الحسن الرضا ~~على ابنه أبي جعفر عليهما السلام بالإمامة: علي بن جعفر بن محمد الصادق، ~~وصفوان بن يحيى، ومعمر بن خلاد، و (الحسين بن يسار) (1)، وابن أبي نصر ~~البزنطي، (وابن # PageV02P274 # قياما الواسطي) (1)، والحسن بن الجهم، وأبو يحيى الصنعاني، والخيراني ~~(2)، ويحيى بن حبيب الزيات، في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب. # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم ~~بن هاشم، عن أبيه و (3) علي بن محمد القاساني جميعا عن زكريا ابن يحيى بن ~~النعمان قال: سمعت علي بن جعفر بن محمد يحدث الحسن ابن الحسين بن علي بن ~~الحسين فقال في حديثه: لقد نصر الله أبا الحسن الرضا عليه السلام لما بغى ~~عليه إخوته وعمومته، وذكر ms348 حديثا طويلا حتى انتهى إلى قوله: فقمت وقبضت على ~~يد أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام وقلت له: أشهد أنك إمام (4) عند ~~الله، فبكى الرضا عليه السلام ثم قال: " يا عم، ألم تسمع أبي وهو يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه # PageV02P275 # وآله: بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد، ~~الموتور بأبيه وجده، صاحب الغيبة، فيقال: مات أو هلك أي واد سلك؟ " فقلت: ~~صدقت جعلت فداك (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنا نسألك ~~قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول: # " يهب الله لي غلاما " فقد وهبه الله لك وقر عيوننا به، فلا أرانا الله ~~يومك، فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه، ~~فقلت له: جعلت فداك، وهذا ابن ثلاث سنين، قال: " وما يضر من ذلك! قد قام ~~عيسى بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين " (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: # سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا (3) فقال: " ما حاجتكم إلى ذلك، هذا ~~أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني " وقال: " إنا أهل بيت يتوارث ~~أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة (4) " (5). # PageV02P276 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، ~~عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى، عن مالك ابن أشيم، عن الحسين بن يسار ~~(1) قال: كتب ابن قياما (2) إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتابا يقول ~~فيه: كيف تكون إماما وليس لك ولد؟ # فأجابه أبو الحسن عليه السلام: " وما علمك أنه لا يكون لي ولد؟! والله لا ~~تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ذكرا يفرق بين الحق والباطل " (3). # حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن ms349 يعقوب، عن بعض أصحابه، عن ~~محمد بن علي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر البزنطي قال: قال لي ابن ~~النجاشي: من الإمام بعد صاحبك؟ # فأحب أن تسأله حتى أعلم. فدخلت على الرضا عليه السلام فأخبرته، قال: فقال ~~لي: " الإمام: ابني " وليس له ولد، ثم قال: هل يجترئ أحد أن يقول: ابني، ~~وليس له ولد؟! ولم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام، فلم تمض الأيام حتى ولد ~~صلى الله عليه (4). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (أحمد بن محمد) ~~(5)، عن محمد بن علي، عن ابن قياما الواسطي - وكان # PageV02P277 # واقفا - قال: دخلت على علي بن موسى، فقلت له: أيكون إمامان؟ قال: # " لا، إلا أن يكون أحدهما صامتا " فقلت له: هو ذا أنت، ليس لك صامت؟ فقال ~~لي: " والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق (1) به الباطل ~~وأهله " ولم يكن في الوقت له ولد، فولد له أبو جعفر عليه السلام بعد سنة ~~(2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد (3)، ~~عن محمد بن علي، عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام ~~جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري وقال لي: " جرده، انزع قميصه " ~~فنزعته فقال لي: " أنظر بين كتفيه ": فنظرت، فإذا في إحدى كتفيه شبه الخاتم ~~داخل اللحم، ثم قال لي: " أترى هذا؟ مثله في هذا الموضع كان من أبي عليه ~~السلام " (4). # PageV02P278 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد (1 ~~ا)، عن محمد بن علي، عن أبي يحيى الصنعاني قال: كنت عند أبي الحسن عليه ~~السلام فجئ بابنه أبي جعفر عليه السلام وهو صغير، فقال: " هذا المولود الذي ~~لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه " (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (الحسين بن محمد) ~~(3)، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام بخراسان، ms350 فقال قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال: (إلى أبي ~~جعفر ابني) فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام فقال أبو الحسن ~~عليه السلام: (إن الله سبحانه بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة ~~مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه السلام " (4). # أخبرني (أبو القاسم) (5)، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، # PageV02P279 # عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يحيى بن حبيب الزيات قال: # أخبرني من كان عند أبي الحسن عليه السلام جالسا، فلما نهض القوم قال لهم ~~أبو الحسن الرضا عليه السلام: " ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وأجدوا به عهدا ~~" فلما نهض القوم التفت إلي فقال: " يرحم الله المفضل، إنه كان ليقنع بدون ~~هذا " (1). # PageV02P280 # باب طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر عليه السلام ودلائله ومعجزاته وكان ~~المأمون قد شعف (1) بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنه، ~~وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ ~~أهل الزمان، فزوجه ابنته أم الفضل وحملها معه إلى المدينة، وكان متوفرا على ~~إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره. # روى الحسن بن محمد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ~~الريان بن شبيب قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر ~~محمد بن علي عليهما السلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه، وخافوا ~~أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك، ~~واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه فقالوا له: ننشدك الله - يا أمير ~~المؤمنين - (أن تقيم) (2) على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن ~~الرضا، فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله، وينزع منا عز قد ~~ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا، وما كان ~~عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا قي وهلة من ~~عملك مع الرضا ما عملت، حتى ms351 كفانا الله المهم من ذلك، فالله الله أن تردنا ~~إلى غم قد # PageV02P281 # انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح ~~لذلك دون غيره. # فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو ~~أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأما ما كان يفعله من كان قبلي بهم فقد كان ~~قاطعا للرحم، أعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف ~~الرضا، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى، وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل ~~في العلم والفضل مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ~~ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه. # فقالوا؟ إن هذا الصبي وإن راقك منه هديه، فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، ~~فأمهله ليتأدب ويتفقه في الدين، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك. # فقال لهم: ويحكم إنني أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بنت علمهم من ~~الله ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا ~~الناقصة عن حد الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين به ما وصفت من ~~حاله. # قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا ~~وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه ~~لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين، ~~وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. # فقال لهم المأمون: شأنكم وذاك متى أردتم. فخرجوا من عنده PageV02P282 # وأجمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي القضاة (1) على أن ~~يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى ~~المأمون فسألوه أن تختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك. # واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى ms352 بن أكثم، وأمر ~~المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليه السلام دست (2)، وتجعل له فيه مسورتان (3)، ~~ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر عليه السلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر، فجلس ~~بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم ~~والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السلام. # فقال يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟ ~~فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: # أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: # " سل إن شئت " قال يحيى: ما تقول - جعلت فداك - في محرم قتل صيدا؟ # فقال له أبو جعفر: " قتله في حل أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله ~~عمدا أو خطأ؟ حرا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل ~~أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم ~~كبارها (4)؟ مصرا على ما فعل أو نادما؟ في # PageV02P283 # الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان ~~محرما "؟ # فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة ~~أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في ~~الرأي. ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ # ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟ قال: " ~~نعم يا أمير المؤمنين " فقال له المأمون: اخطب، جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك ~~لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك. # فقال أبو جعفر عليه السلام: " الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله ~~إخلاصا لوحدانيته، وصلى الله على محمد سيد بريته والأصفياء من عترته. # أما بعد: فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، ~~فقال سبحانه: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم ms353 الله من فضله والله ~~واسع عليم﴾ (1) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله ~~المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما السلام وهو ~~خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق ~~المذكور؟ ". # PageV02P284 # قال المأمون: نعم، قد زوجتك أبا جعفر أم الفضل ابنتي على هذا الصداق ~~المذكور، فهل قبلت النكاح؟ # قال أبو جعفر عليه السلام: " قد قبلت ذلك ورضيت به ". # فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة. # قال الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم، ~~فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجل ~~مملوءة من الغالية (1)، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية، ~~ثم مدت إلى دار العامة فطيبوا منها، ووضعت الموائد فأكل الناس، وخرجت ~~الجوائز إلى كل قوم على قدرهم، فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال ~~المأمون لأبي جعفر: إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الفقه فيما فصلته من ~~وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده. # فقال أبو جعفر عليه السلام: " نعم، إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان ~~الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة، فإن كان أصابه في الحرم ~~فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن، ~~وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من الوحش وكان حمار ~~وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن ~~قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، وإذا أصاب ~~المحرم ما يجب عليه # PageV02P285 # الهدي فيه وكان إحرامه للحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة. ~~وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد له المأثم، وهو موضوع عنه ~~في الخطأ، والكفارة على الحر في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا ~~كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادم ms354 يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة، ~~والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة ". # فقال له المأمون: أحسنت - أبا جعفر - أحسن الله إليك، فإن رأيت أن تسأل ~~يحيى عن مسألة كما سألك. # فقال أبو جعفر ليحيى: " أسألك؟ ". # قال: ذلك إليك - جعلت فداك - فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته ~~منك. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: (خبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول ~~النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت ~~الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، ~~فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلت له، فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه، ~~فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة وبماذا حلت له وحرمت عليه؟ ". # فقال له يحيى بن أكثم: لا والله ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال، ولا أعرف ~~الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه فقال له أبو جعفر عليه السلام: " هذه أمة ~~لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه، ~~فلما ارتفع النهار PageV02P286 # ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما كان الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان ~~وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما ~~كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له، فلما كان نصف الليل طلقها ~~واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له). # قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب ~~عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب، أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال؟! # قالوا: لا والله، إن أمير المؤمنين أعلم وما رأى. # فقال لهم: ويحكم، إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن ~~صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن ~~عشر سنين، وقبل منه الاسلام ms355 وحكم له به، ولم يدع أحدا في سنه غيره. وبايع ~~الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون الست سنين ولم يبايع صبيا ~~غيرهما، أفلا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم، وأنهم ذرية بعضها ~~من بعض، يجري. # لآخرهم ما يجري لأولهم؟! # قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم. # فلما كان من الغد أحضر الناس، وحضر أبو جعفر عليه السلام، وصار القواد ~~والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام، فأخرجت ~~ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك PageV02P287 # وزعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا ~~سنية وإقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته، فكان كل من وقع في ~~يده بندقة، أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له. # ووضعت البدر، فنثر ما فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء ~~بالجوائز والعطايا. وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين. # ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حياته، يؤثره على ~~ولده وجماعة أهل بيته (1). # وقد روى الناس: أن أم الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو ~~أبا جعفر عليه السلام وتقول: إنه يتسرى (2) علي ويغيرني، فكتب إليها ~~المأمون: يا بنية، إنا لم نزوجك أبا جعفر لتحرمي (3) عليه حلالا، فلا ~~تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها (4). # ولما توجه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه أم ~~الفضل قاصدا بها المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه، ~~فانتهى إلى دار المسيب. عند مغيب الشمس، نزل ودخل # PageV02P288 # المسجد، وكان في صحنه نبقة (1) لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في ~~أصل النبقة فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى منها الحمد وإذا جاء ~~نصر الله، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت قبل ركوعه فيها، ~~وصلى الثالثة وتشهد وسلم، ثم جلس هنيهة يذكر الله تعالى، وقام من غير تعقيب ~~فصلى النوافل أربع ركعات، وعقب بعدها وسجد سجدتي الشكر، ثم خرج. فلما انتهى ~~إلى النبقة رآها الناس ms356 وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها ~~فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له. # وودعوه ومضى عليه السلام من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه ~~المعتصم في أول سنة عشرين (2) ومائتين إلى بغداد، فأقام بها حتى توفي في ~~آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبي الحسن موسى عليه السلام ~~(3). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن ~~محمد بن حسان، عن علي بن خالد قال: كنت بالعسكر (4) فبلغني أن هناك رجلا ~~محبوسا أتي به من ناحية الشام مكبولا، وقالوا: إنه تنبأ. قال: فأتيت الباب ~~وداريت البوابين حتى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم وعقل، فقلت له: يا هذا ما ~~قصتك؟ فقال: إني كنت رجلا بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال: إنه نصب ~~فيه رأس الحسين # PageV02P289 # عليه السلام، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله ~~تعالى، إذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت إليه فقال لي: " قم "، فقمت معه فمشى ~~بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: " أتعرف هذا المسجد؟ " فقلت: ~~نعم هذا مسجد الكوفة، قال: فصلى فصليت معه ثم انصرف وانصرفت معه، فمشى ~~قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول عليه السلام فسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت فمشى قليلا فإذا أنا بمكة، فطاف بالبيت ~~وطفت معه، ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله تعالى فيه ~~بالشام، وغاب الشخص عن عيني، فبقيت متعجبا حولا مما رأيت. # فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به، ودعاني فأجبته، ~~ففعل كما فعل في العام الماضي، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت له: سألتك بحق ~~الذي أقدرك على ما رأيت منك إلا أخبرتني من أنت؟ فقال: " أنا محمد بن علي ~~بن موسى بن جعفر ". # فحدثت من كان يصير إلي بخبره، فرقي ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات، ~~فبعث إلي فأخذني وكبلني ms357 في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى، وادعي ~~علي المحال. # فقلت له: فأرفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات. # فقال: أفعل. # فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك الزيات، ~~فوقع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى PageV02P290 # الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى ~~الشام، أن يخرجك من حبسك هذا. # قال علي بن خالد: فغمني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزونا عليه. فلما ~~كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء، فوجدت الجند ~~وأصحاب الحرس وأصحاب السجن وخلقا عظيما من الناس يهرعون، فسألت عن حالهم ~~فقيل لي: المحمول من الشام المتنبئ افتقد البارحة من الحبس، فلا يدرى أخسفت ~~به الأرض أو اختطفته الطير! # وكان هذا الرجل - أعني علي بن خالد - زيديا، فقال بالإمامة لما رأى ذلك ~~وحسن اعتقاده (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، ~~عن معلى بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة، عن محمد بن علي الهاشمي ~~قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون، وكنت تناولت ~~من الليل دواء، فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش، وكرهت أن ~~أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر عليه السلام في وجهي وقال: " أراك عطشان؟ " ~~قلت: أجل، قال: (يا غلام اسقنا ماء) فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء ~~مسموم واغتممت لذلك، فأقبل الغلام ومعه الماء، فتبسم في وجهي # PageV02P291 # ثم قال: " يا غلام ناولني الماء " فتناول الماء فشرب ثم ناولني فشربت، ~~وأطلت عنده فعطشت، فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرة الأولى فشرب ثم ~~ناولني وتبسم. # قال محمد بن حمزة: فقال لي محمد بن علي الهاشمي: والله إنني أظن أن أبا ~~جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن ~~أحمد بن محمد، ms358 عن الحجال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطر ~~في قال: مضى أبو الحسن الرضا عليه السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم لم يكن ~~يعرفها غيري وغيره، فأرسل إلي أبو جعفر عليه السلام: " إذا كان في غد فأتني ~~" فأتيته من الغد فقال لي: " مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم؟ " ~~فقلت: # نعم، فرفع المصلى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إلي، فكان ~~قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم (2). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، [عن علي بن أسباط] (3) قال: خرج علي أبو جعفر عليه # PageV02P292 # السلام (حدثان موت أبيه) (١) فنظرت إلى قده لأصف قامته لأصحابي (٢)، فقعد ~~ثم قال: " يا علي (٣)، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة ~~فقال: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ ~~(4) " (5). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، ~~عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي ثلاث ~~رقاع غير معنونة واشتبهت علي فاغتممت فتناول إحداها وقال: " هذه رقعة ريان ~~بن شبيب " ثم تناول الثانية فقال: # " هذه رقعة فلان " فبهت أنظر إليه، فتبسم وأخذ الثالثة فقال: (هذه رقعة ~~فلان، فقلت: نعم جعلت فداك. # فأعطاني ثلاث مائة دينار وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه وقال: " أما ~~إنه سيقول لك: دلني على حريف يشتري لي بها متاعا فدله عليه " قال: فأتيته ~~بالدنانير فقال لي: يا أبا هاشم دلني على حريف يشتري لي بها متاعا، فقلت: ~~نعم. # وكلمني في الطريق جمال سألني أن أخاطبه في إدخاله مع بعض # PageV02P293 # أصحابه في أموره، فدخلت عليه لأكلمه فوجدته يأكل ومعه جماعة، فلم أتمكن ~~من كلامه، فقال: " يا أبا هاشم كل "، ووضع بين يدي ما آكل منه، ثم قال ~~ابتداء من غير مسألة: " يا غلام انظر الجمال الذي أتانا به أبو هاشم فضمه ~~إليك ". # قال أبو هاشم: ودخلت معه ذات يوم ms359 بستانا، فقلت له: جعلت فداك، إني مولع ~~بأكل الطين، فادع الله لي، فسكت ثم قال لي بعد أيام ابتداءا منه: " يا أبا ~~هاشم، قد أذهب الله عنك أكل الطين " قال أبو هاشم: فما شئ أبغض إلي منه ~~اليوم (1). # والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدنا له ~~إن شاء الله. # PageV02P294 # باب ذكر وفاة أبي جعفر عليه السلام، وموضع قبره، وذكر ولده قد تقدم القول ~~في مولد أبي جعفر عليه السلام وذكرنا أنه ولد بالمدينة، وأنه قبض ببغداد. # وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين ~~بقيتا من المحرم من سنة عشرين ومائتين، وتوفي بها في ذي القعدة من هذه ~~السنة. # وقيل: إنه مضى مسموما (1) ولم يثبت بذلك عندي خبر فأشهد به. # ودفن في مقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، ~~وكان له يوم قبض خمس وعشرون سنة وأشهر. # وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى، وخلف بعده من الولد عليا ابنه الإمام من ~~بعده، وموسى، وفاطمة وأمامة ابنتيه، ولم يخلف ذكرا غير من سميناه. # PageV02P295 # باب ذكر الإمام بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده، ~~ودلائل إمامته، وطرف من أخباره، ومدة إمامته، ومبلغ سنه، وذكر وفاته ~~وسببها، وموضع قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الإمام بعد أبي ~~جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد، لاجتماع خصال الإمامة فيه، ~~وتكامل فضله، وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه، وثبوت النص عليه بالإمامة ~~والإشارة إليه من أبيه بالخلافة. # وكان مولده بصريا (1) من المدينة للنصف بن ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ~~ومائتين، وتوفي بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، وله يومئذ إحدى ~~وأربعون سنة وأشهر. وكان المتوكل قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من ~~المدينة إلى سر من رأى، فأقام بها حتى مضى لسبيله. وكانت مدة إمامته ثلاثا ~~وثلاثين سنة، وأمه أم ولد يقال لها: # سمانة. # PageV02P297 # باب طرف من الخبر في النص عليه بالإمامة والإشارة ms360 إليه بالخلافة أخبرني ~~أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن إسماعيل بن مهران قال: لما أخرج أبو جعفر عليه السلام من المدينة إلى ~~بغداد في الدفعة الأولة من خرجتيه قلت له عند خروجه: جعلت فداك، إني أخاف ~~عليك من هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك؟ قال: فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال: " ~~ليس حيث (1) ظننت في هذه السنة "، فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه ~~فقلت له: جعلت فداك، أنت خارج، فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت ~~لحيته ثم التفت إلي فقال: " عند هذه يخاف علي، الأمر من بعدي إلى ابني علي ~~" (2) أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين (3) بن ~~محمد، عن الخيراني، عن أبيه أنه قال: كنت ألزم باب أبي جعفر عليه السلام ~~للخدمة التي وكلت بها، وكان أحمد بن محمد بن # PageV02P298 # عيسى الأشعري يجئ في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبر علة أبي جعفر عليه ~~السلام، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام ~~أحمد وخلا به. # قال الخيراني: فخرج ذات ليلة وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن المجلس، وخلا ~~بي الرسول، واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول: إن مولاك يقرأ ~~عليك السلام، ويقول لك: # " إني ماض، والأمر صائر إلى ابني علي، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم ~~بعد أبي ". # ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه، فقال لي: ما الذي قال لك؟ قلت: خيرا، ~~قال: قد سمعت ما قال، وأعاد علي ما سمع، فقلت له: قد حرم الله عليك ما ~~فعلت، لأن الله تعالى يقول: " ولا تجسسوا " (1) فإذا سمعت فاحفظ الشهادة ~~لعلنا نحتاج إليها يوما ما، وإياك أن تظهرها إلى وقتها. # قال: وأصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع، وختمتها ودفعتها إلى عشرة ~~من وجوه أصحابنا، وقلت: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها ~~واعملوا بما فيها. # فلما مضى ms361 أبو جعفر عليه السلام لم أخرج من منزلي حتى عرفت أن رؤساء ~~العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج (2)، يتفاوضون في الأمر. وكتب إلي ~~محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول: # PageV02P299 # لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك، فأحب أن تركب إلي. # فركبت وصرت إليه، فوجدت القوم مجتمعين عنده، فتجارينا في الباب (1)، ~~فوجدت أكثرهم قد شكوا، فقلت لمن عنده الرقاع - وهم حضور: أخرجوا تلك ~~الرقاع، فأخرجوها، فقلت لهم: هذا ما أمرت به. # فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكد القول. # فقلت لهم: قد أتاكم الله بما تحبون، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع ~~هذه الرسالة فاسألوه، فسأله القوم فتوقف عن الشهادة، فدعوته إلى المباهلة، ~~فخاف منها وقال: قد سمعت ذلك، وهي مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب، ~~فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة، فلم يبرح القوم حتى سلموا ~~لأبي الحسن عليه السلام (2). # والأخبار في هذه الباب كثيرة جدا إن عملنا على إثباتها طال بها الكتاب، ~~وفي إجماع العصابة على إمامة أبي الحسن عليه السلام، وعدم من يدعيها سواه ~~في وقته ممن يلتبس الأمر فيه غنى عن إيراد الأخبار بالنصوص على التفصيل. # PageV02P300 # باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وأخباره ~~وبراهينه وبيناته أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن ~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن خيران الأسباطي، قال: قدمت ~~على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام المدينة فقال لي: " ما خبر الواثق ~~عندك؟ " قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي ~~به منذ عشرة أيام. قال: # فقال لي: " إن أهل المدينة يقولون: إنه مات " فقلت: أنا أقرب الناس به ~~عهدا. قال: فقال لي: " إن الناس يقولون: إنه مات " فلما قال لي: إن الناس ~~يقولون، علمت أنه يعني نفسه. # ثم قال لي: " ما فعل جعفر؟ " قلت تركته أسوأ الناس حالا في السجن، قال: ms362 ~~فقال: " أما إنه صاحب الأمر، ما فعل ابن الزيات؟ " قلت: # الناس معه والأمر أمره، فقال: " أما إنه شؤم عليه ". # قال: ثم سكت وقال لي: " لا بد أن تجري مقادير الله وأحكامه، يا خيران مات ~~الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات " قلت: متى جعلت فداك؟ ~~قال: " بعد خروجك بستة أيام " (1). # PageV02P301 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (علي بن محمد، عن ~~إبراهيم بن محمد الطاهري) (1) قال: مرض المتوكل من خراج (2) خرج به فأشرف ~~منه على الموت، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن تحمل ~~إلى أبي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها. # وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن - ~~فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله به عنك. # فقال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع فقال: خذوا كسب (3) الغنم فديفوه ~~بماء ورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن الله. فجعل من بحضرة المتوكل ~~يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال، فوالله إني لأرجو ~~الصلاح به، فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما ~~كان فيه. # PageV02P302 # فبشرت أم المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف ~~دينار تحت ختمها، واستقل المتوكل من علته. # فلما كان بعد أيام سعى البطحاني بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل ~~وقال: عنده سلاح وأموال، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه، ~~ويأخذ ما يجد عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه. # قال إبراهيم بن محمد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن عليه ~~السلام بالليل، ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح، ونزلت من الدرجة إلى بعضها ~~في الظلمة، فلم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني أبو الحسن عليه السلام من ~~الدار: " يا سعيد، مكانك حتى يأتوك بشمعة " فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت ~~فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه ms363 وهو مقبل على ~~القبلة. فقال لي: " دونك البيوت " فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا، ~~ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها، فقال لي أبو ~~الحسن عليه السلام: " دونك المصلى " فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس. # فأخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها فخرجت ~~إليه، فسألها عن البدرة. فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت: كنت نذرت في ~~علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه، وهذا ~~خاتمك (1) على الكيس ما حركه، وفتح الكيس # PageV02P303 # الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى، وقال ~~لي: إحمل ذلك إلى أبي الحسن، واردد عليه السيف والكيس بما فيه. # فحملت ذلك إليه واستحييت منه، فقلت له: يا سيدي، عز علي بدخول دارك بغير ~~إذنك ولكني مأمور، فقال لي: (سيعلم الذين ظلموا أي متقلب ينقلبون " (1) " ~~(2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، ~~عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي ~~قال: قال لي محمد بن الفرج الرخجي: إن أبا الحسن عليه السلام كتب إليه: " ~~يا محمد، أجمع أمرك وخذ حذرك ". # قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما المراد (3) بما كتب به إلي، حتى ورد ~~علي رسول حملني من مصر مصفدا بالحديد، وضرب على كل ما أملك، فمكثت في السجن ~~ثماني سنين ثم ورد علي كتاب منه وأنا في السجن: " يا محمد بن الفرج، لا ~~تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت الكتاب وقلت في نفسي: يكتب أبو الحسن ~~إلي بهذا وأنا في السجن! إن هذا لعجب. فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى أفرج ~~عني وحلت قيودي وخلي سبيلي. # PageV02P304 # قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله أن يرد علي ضياعي، فكتب ~~إلي: " سوف ترد عليك، وما يضرك ألا ترد عليك ". # قال علي بن محمد النوفلي: فلما شخص محمد بن الفرج الرخجي إلى العسكر، كتب ms364 ~~له برد ضياعه، فلم يصل الكتاب حتى مات (1). # قال: علي بن محمد النوفلي: وكتب علي بن الخصيب (2) إلى محمد بن الفرج ~~بالخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يشاوره، فكتب إليه أبو ~~الحسن عليه السلام: " أخرج فإن فيه فرجك إن شاء الله " فخرج فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى مات (3). # وروى (أحمد بن عيسى) (4) قال: أخبرني (أبو يعقوب) (5) قال: رأيت # PageV02P305 # محمد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشية من العشايا، وقد استقبل أبا ~~الحسن عليه السلام فنظر إليه نظرا شافيا، فاعتل محمد بن الفرج من الغد، ~~فدخلت عليه عائدا بعد أيام من علته، فحدثني أن أبا الحسن عليه السلام قد ~~أنفذ إليه بثوب وأرانيه مدرجا تحت رأسه، قال: فكفن فيه والله (1). # وذكر أحمد بن عيسى قال: حدثني أبو يعقوب قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام ~~مع أحمد بن الخصيب يتسايران، وقد قصر أبو الحسن عليه السلام عنه، فقال له ~~ابن الخصيب: سر جعلت فداك، فقال أبو الحسن: " أنت المقدم " فما لبثنا إلا ~~أربعة أيام حتى وضع الدهق (2) على ساق ابن الخصيب (وقتل) (3). # قال: وألح عليه ابن الخصيب في الدار التي كان قد نزلها وطالبه بالانتقال ~~منها وتسليمها إليه، فبعث إليه أبو الحسن عليه السلام: " لأقعدن بك من الله ~~مقعدا لا يبقى لك معه باقية "، فأخذه الله في تلك الأيام (4). # PageV02P306 # وروى الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثني أبو الطيب يعقوب ابن ياسر، قال: ~~كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر (ابن الرضا) (1) وجهدت أن يشرب معي ~~وأن ينادمني فامتنع، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها. فقال له ~~بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذه الحال، فهذا أخوه موسى ~~قصاف عزاف (2) يأكل ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره وأشهره، فإن الخبر يشيع عن ~~ابن الرضا بذلك ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل ~~فعاله. # فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما. فأشخص مكرما فتقدم المتوكل أن يتلقاه جميع ~~بني هاشم والقواد وسائر الناس، ms365 وعمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له ~~فيها وحول إليها الخمارين والقيان (3)، وتقدم بصلته وبره، وأفرد له منزلا ~~سريا (4) يصلح أن يزوره هو فيه. # فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف - وهو موضع ~~يتلقى فيه القادمون - فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له: " إن هذا الرجل قد ~~أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط، واتق الله يا أخي أن ~~ترتكب محظورا " فقال له موسى: إنما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: " فلا تضع ~~من قدرك، ولا تعص ربك، ولا # PageV02P307 # تفعل ما يشينك، فما غرضه إلا هتكك ". فأبى عليه موسى، فكرر عليه أبو ~~الحسن عليه السلام القول والوعظ، وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب ~~قال له: أما إن المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو ~~أبدا. # قال: فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل، فيقال له: قد ~~تشاغل اليوم، فيروح، فيقال له: قد سكر، فيبكر فيقال له: قد شرب دواء. فما ~~زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل، ولم يجتمع معه على شراب (1). # وروى محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت ~~فدخل الطبيب علي ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما، فلم يمكني ~~تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، وورد صاحب أبي الحسن عليه السلام ~~في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام ~~ويقول: " خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما " فأخذته فشربت فبرأت. # قال محمد بن علي: فقال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة عن هذا الحديث ~~(2)؟! # PageV02P308 # باب ذكر ورود أبي الحسن عليه السلام من المدينة إلى العسكر، ووفاته بها ~~وسبب ذلك، وعدد أولاده، وطرف من أخباره وكان سبب شخوص أبي الحسن عليه ~~السلام إلى سر من رأى: أن عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة في ~~مدينة الرسول عليه السلام ms366 فسعى بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل، وكان ~~يقصده بالأذى، وبلغ أبا الحسن سعايته به، فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد ~~الله بن محمد ويكذبه فيما سعى به، فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه ~~فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول، فخرجت نسخة الكتاب وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع ~~لقرابتك، موجب لحقك، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك ~~وحالهم، ويثبت به عزك وعزهم، ويدخل الأمن عليك وعليهم، يبتغي بذلك رضى ربه ~~وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن ~~محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله إذ ~~كان على ما ذكرت من جهالته بحقك PageV02P309 # واستخفافه بقدرك، وعندما قرفك (1) به ونسبك إليه من الأمر الذي علم أمير ~~المؤمنين براءتك منه، وصدق نيتك في برك وقولك، وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت ~~بطلبه، وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد ابن الفضل، وأمره ~~بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير ~~المؤمنين بذلك. # وأمير المؤمنين مشتاق إليك، يحب إحداث العهد بك والنظر إليك، فإن نشطت ~~لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك، ~~على مهلة وطمأنينة، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت، وإن أحببت ~~أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرتحلون برحيلك ~~ويسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك، وقد تقدمنا إليه بطاعتك، فاستخر الله ~~حتى توافي أمير المؤمنين، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصته ألطف ~~منه منزلة، ولا أحمد له أثرة، ولا هو لهم أنظر، وعليهم أشفق، وبهم أبر، ~~وإليهم أسكن، منه إليك. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. # وكتب إبراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث وأربعين ومائتين (2). # فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهز للرحيل، # PageV02P310 # وخرج معه ms367 يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى، فلما وصل إليها تقدم ~~المتوكل بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه ~~يومه، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها. # أخبرني جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: ~~دخلت على أبي الحسن عليه السلام يوم وروده فقلت له: جعلت فداك، في كل ~~الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان ~~الصعاليك. فقال: " هاهنا أنث يا بن سعيد! " ثم أوما بيده فإذا بروضات أنفات ~~(1)، وأنهار جاريات، وجنان فيها خيرات عطرات، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون، ~~فحار بصري وكثر تعجبي، فقال لي: " حيث كنا فهذا لنا - يا ابن سعيد - لسنا ~~في خان الصعاليك " (2). # وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله، ~~يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك. # وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب، فيها آيات له وبينات، إن قصدنا ~~لإيراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه. # وتوفي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في ~~داره بسر من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو # PageV02P311 # الإمام من بعده، والحسين، ومحمدا، وجعفرا، وابنته عائشة. # وكان مقامه بسر من رأى إلى أن قبض عشر سنين وأشهرا. وتوفي وسنه يومئذ على ~~ما قدمناه إحدى وأربعون سنة. PageV02P312 # باب ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن علي ابن محمد عليهما السلام وتاريخ ~~مولده، ودلائل إمامته، والنص عليه من أبيه، ومبلغ سنه ومدة خلافته، وذكر ~~وفاته وموضع قبره، وطرف من أخباره وكان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد ~~عليهما السلام ابنه أبا محمد الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل فيه، وتقدمه ~~على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ويقتضي له الرئاسة، من العلم ~~والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة ms368 والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى ~~الله، ثم لنص أبيه عليه السلام عليه وإشارته بالخلافة إليه. # وكان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. # وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ~~ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسر من رأى في البيت ~~الذي دفن فيه أبوه عليه السلام - وأمه أم ولد يقال لها: حديث. # وكانت مدة خلافته ست سنين. PageV02P313 # باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه عليهما السلام والإشارة ~~إليه بالإمامة من بعده أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، ~~عن علي ابن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن (يحيى بن يسار العنبري) (1) ~~قال: أوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه الحسن عليهما السلام قبل مضيه ~~بأربعة أشهر، وأشار إليه بالأمر من بعده، وأشهدني على ذلك وجماعة من ~~الموالي (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~جعفر بن محمد الكوفي، عن (يسار بن أحمد البصري) (3)، عن علي بن عمرو (4) ~~النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره فمر بنا محمد ابنه ~~فقلت: جعلت فداك، هذا صاحبنا # PageV02P314 # بعدك؟ فقال: " لا، صاحبكم بعدي الحسن) (1). # وبهذا الاسناد عن يسار بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الأصبهاني قال: قال ~~أبو الحسن عليه السلام: " صاحبكم بعدي الذي يصلي علي " قال: ولم نكن نعرف ~~أبا محمد قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه (2). # وبهذا الاسناد عن (يسار بن أحمد) (3)، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن ~~جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام لما توفي ابنه محمد فقال للحسن: ~~" يا بني، أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا " (4). # PageV02P315 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، ~~عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري قال: ms369 كنت ~~حاضرا عند مضي أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، فجاء أبو الحسن عليه ~~السلام فوضع له كرسي فجلس عليه، وحوله أهل بيته وأبو محمد ابنه قائم في ~~ناحية، فلما فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمد عليه السلام فقال: " ~~يا بني، أحدث لله شكرا، فقد أحدث فيك أمرا " (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن أحمد القلانسي، عن علي بن الحسين بن عمرو، عن علي بن مهزيار، قال: ~~قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن كان كون - وأعوذ بالله - فإلى من؟ قال: " ~~عهدي إلى الأكبر من ولدي " يعني الحسن عليه السلام (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد ~~الاسترآبادي (3)، عن علي بن عمرو العطار، قال: دخلت على أبي الحسن عليه ~~السلام وابنه أبو جعفر يحيا وأنا أظن أنه هو الخلف من بعده، فقلت له: جعلت ~~فداك، من أخص من ولدك؟ فقال: " لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري " قال: ~~فكتبت إليه بعد: في من يكون # PageV02P316 # هذا الأمر؟ قال: فكتب إلي: " في الأكبر من ولدي " قال: وكان أبو محمد ~~عليه السلام أكبر من جعفر (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، وغيره، عن سعد بن ~~عبد الله، عن جماعة من بني هاشم منهم (الحسن بن الحسين الأفطس) (2): أنهم ~~حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار # PageV02P317 # أبي الحسن عليه السلام وقد بسط له في صحن داره، والناس جلوس حوله، ~~فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون ~~رجلا سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام وقد ~~جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن عليه ~~السلام بعد ساعة من قيامه، ثم قال له: " يا بني، أحدث لله شكرا، فقد أحدث ~~فيك أمرا " فبكى الحسن عليه السلام واسترجع فقال: (الحمد ms370 لله رب العالمين، ~~وإياه أسأل تمام نعمه علينا، إنا لله وإنا إليه راجعون ". # فسألنا عنه، فقيل لنا: هذا الحسن ابنه، فقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ~~ونحوها، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، ~~عن محمد بن يحيى قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام بعد مضي أبي جعفر - ~~ابنه - فعزيته عنه، وأبو محمد جالس، فبكى أبو محمد، فأقبل عليه أبو الحسن ~~عليه السلام فقال: " إن الله تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله عز وجل ~~" (2). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، ~~عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن # PageV02P318 # عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: ~~كأنهما - أعني أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ~~ابني جعفر بن محمد عليهما السلام وإن قصتهما كقصتهما، فأقبل في أبو الحسن ~~قبل أن أنطق فقال: (نعم - يا أبا هاشم - بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ~~ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، ~~وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد - ابني - الخلف من بعدي، ~~عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة " (1). # وبهذا الاسناد عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى بن رئاب (2)، عن أبي ~~بكر الفهفكي قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام: # " أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة، وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي وهو ~~الخلف، وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها، فما كنت سائلي عنه فاسأله عنه، ~~فعنده ما تحتاج إليه " (3). # وبهذا الاسناد عن إسحاق بن محمد، عن شاهوية (4) بن عبد الله # PageV02P319 # قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام في كتاب: " أردت أن تسأل عن الخلف ~~بعد أبي جعفر وقلقت لذلك، فلا ms371 تقلق فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى ~~يبين لهم ما يتقون، صاحبك أبو محمد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم الله ~~ما يشاء ويؤخر ما يشاء و (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ~~" (1) " (2). # وفي هذا بيان وإقناع لذي عقل يقظان. # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~رجل ذكره، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت ~~أبا الحسن عليه السلام يقول: # " الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف! " فقلت: ولم؟ ~~جعلني الله فداك!؟ فقال: " إنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه " ~~فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: " قولوا الحجة من آل محمد عليه السلام وعليهم " ~~(3). # والأخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب. # PageV02P320 # باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد عليه السلام ومناقبه وآياته ومعجزاته ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين (1) بن محمد ~~الأشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما، قالوا: كان أحمد ابن عبيد الله بن خاقان ~~على الضياع والخراج ب‍ (قم) فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم، وكان ~~شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام فقال: ما رأيت ولا عرفت ~~بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه ~~وعفافه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة، وتقديمهم إياه على ذوي ~~السن منهم والخطر، وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس. # فأذكر أنني كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس، إذ دخل ~~حجابه فقالوا: أبو محمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: # إئذنوا له، فتعجبت مما سمعت منهم ومن جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي، ~~ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى. فدخل ~~رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن، له جلالة وهيئة حسنة، ~~فلما ms372 نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ~~والقواد، فلما # PageV02P321 # دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان ~~عليه، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه، وأنا ~~متعجب مما أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال: الموفق (1) قد جاء، وكان الموفق ~~إذا دخل على أبي يقدمه حجابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب ~~الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج. فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى ~~نظر إلى غلمان الخاصة فقال حينئذ له: إذا شئت جعلني الله فداك، ثم قال ~~لحجابه: خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا - يعني الموفق - فقام وقام أبي ~~فعانقه ومضى. # فقلت لحجاب أبي وغلمانه: ويلكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل به ~~أبي هذا الفعل؟ فقالوا: هذا علوي يقال له: الحسن بن علي يعرف ب‍: ابن ~~الرضا، فازددت تعجبا، ولم أزل يومي ذلك قلقا مفكرا في أمره وأمر أبي وما ~~رأيته منه حتى كان الليل، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما ~~يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان. # فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه، وليس عنده أحد، فقال لي: يا أحمد، ألك ~~حاجة؟ فقلت: نعم يا أبه، فإن أذنت سألتك عنها، فقال: قد أذنت، قلت: يا أبه، ~~من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل ~~وفديته بنفسك وأبويك؟ # فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي، المعروف ب‍: ابن الرضا، ثم ~~سكت ساعة وأنا ساكت، ثم قال: يا بني، لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني ~~العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره، لفضله وعفافه وهديه # PageV02P322 # وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه رأيت رجلا ~~جزلا نبيلا فاضلا. فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه فيه، ~~ورأيت من فعله به، فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث ms373 عن ~~أمره. # فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس ~~إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل ~~والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ~~ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه. # فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: فما خبر أخيه جعفر، وكيف كان منه ~~في المحل؟ # فقال: ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن بالحسن؟! جعفر معلن الفسوق (1) ~~فاجر شريب للخمور، أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في ~~نفسه، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت ~~منه، وما ظننت أنه يكون، وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي: أن ابن الرضا قد ~~اعتل، فركب من ساعته إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم ~~أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن ~~وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده ~~صباح مساء. # PageV02P323 # فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم ~~داره، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار عشرة ممن يوثق به ~~في دينه وورعه وأمانته، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ~~ونهارا، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام، فلما ذاع خبر وفاته صارت سر ~~من رأى ضجة واحدة، وعطلت الأسواق، وركب بنو هاشم والقواد وسائر الناس إلى ~~جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث ~~السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل يأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة ~~للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه، فعرضه على بني هاشم من العلوية ~~والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين، وقال: هذا الحسن بن علي ابن ~~محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته ~~فلان وفلان وفلان، ومن القضاة فلان ms374 وفلان، ومن المتطببين فلان وفلان، ثم ~~غطى وجهه وصلى عليه وأمر بحمله. # ولما دفن جاء جعفر (1) بن علي أخوه إلى أبي فقال: اجعل لي مرتبة أخي وأنا ~~أوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار، فزبره أبي وأسمعه ما كره، وقال له: ~~يا أحمق، السلطان - أطال الله بقاءه - جرد سيفه في الذين زعموا أن أباك ~~وأخاك أئمة، ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك ~~إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ليرتبك مراتبهم ولا غير السلطان، وإن لم تكن ~~عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، فاستقله أبي # PageV02P324 # عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات ~~أبي. وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان يطلب أثرا لولد الحسن بن علي إلى ~~اليوم وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا، وشيعته مقيمون على أنه مات وخلف ولدا يقوم ~~مقامه في الإمامة (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: # كتب أبو محمد إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو ~~من عشرين يوما: " إلزم بيتك حتى يحدث الحادث " فلما قتل ترنجة (2) كتب ~~إليه: قد حدث الحادث، فما تأمرني؟ فكتب إليه: " ليس هذا الحادث، الحادث ~~الآخر " فكان من المعتز ما كان. # قال: وكتب إلى رجل آخر: " بقتل [ابن] (3) محمد بن داود " قبل قتله بعشرة ~~أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل (4). # PageV02P325 # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن (علي بن محمد بن إبراهيم، ~~المعروف بابن الكردي) (1)، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: ~~ضاق بنا الأمر فقال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل - يعني أبا ~~محمد - فإنه قد وصف عنه سماحة، فقلت: # تعرفه؟ قال: ما أعرفه ولا رأيته قط، قال: فقصدناه فقال لي أبي وهو في ~~طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمس مائة ms375 درهم: مائتي درهم للكسوة، ~~ومائتي درهم للدقيق، ومائة درهم للنفقة. وقلت في نفسي: # ليته أمر لي بثلاث مائة درهم: مائة أشتري بها حمارا، ومائة للنفقة، ومائة ~~للكسوة، فأخرج إلى الجبل (2). # قال: فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال: يدخل علي بن إبراهيم ومحمد ~~ابنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لأبي: " يا علي، ما خلفك عنا إلى هذا ~~الوقت؟ " قال: يا سيدي، استحييت أن ألقاك على هذه الحال. # فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه، فناول أبي صرة وقال: هذه خمسمائة درهم: ~~مائتان للكسوة، ومائتان للدقيق، ومائة للنفقة. وأعطاني صرة وقال: هذه ثلاث ~~مائة درهم: فاجعل مائة في ثمن حمار، ومائة # PageV02P326 # للكسوة، ومائة للنفقة، ولا تخرج إلى الجبل (1) وصر إلى سوراء (2). # قال: فصار إلى سوراء. وتزوج امرأة منها، فدخله اليوم ألفا دينار، ومع هذا ~~يقول بالوقف. # قال محمد بن إبراهيم الكردي: فقلت له: ويحك أتريد أمرا أبين من هذا؟! # قال: فقال: صدقت، ولكنا على أمر قد جرينا عليه (3). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع ~~أبي بسر من رأى، وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد عليه السلام، ~~قال: وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا، وكان يمنع ظهره ~~واللجام، وقد كان جمع عليه الرواض فلم يكن لهم حيلة في ركوبه، قال: فقال له ~~بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين، ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجئ فإما ~~أن يركبه وإما أن يقتله. # قال: فبعث إلى أبي محمد ومضى معه أبي. # قال: فلما دخل أبو محمد الدار كنت مع أبي، فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا ~~في صحن الدار فعدل إليه فوضع يده على كفله (4). # PageV02P327 # قال: فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه. # ثم صار إلى المستعين فسلم عليه، فرحب به وقرب وقال: يا أبا محمد، ألجم ~~هذا البغل. فقال أبو محمد لأبي: " ألجمه يا ms376 غلام " فقال له المستعين: # ألجمه أنت، فوضع أبو محمد طيلسانه ثم قام فألجمه، ثم رجع إلى مجلسه وجلس، ~~فقال له: يا أبا محمد، أسرجه، فقال لأبي: " يا غلام أسرجه " فقال له ~~المستعين: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه ورجع، فقال له: ترى أن تركبه؟ فقال ~~أبو محمد: " نعم " فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه في الدار، ثم حمله ~~على الهملجة (1) فمشى أحسن مشي يكون، ثم رجع فنزل. فقال له المستعين: يا ~~أبا محمد، كيف رأيته؟ قال: " ما رأيت مثله حسنا وفراهة " فقال له المستعين: ~~فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمد لأبي: " يا غلام خذه " ~~فأخذه أبي فقاده (2). # وروى (أبو علي بن راشد) (3)، عن أبي هاشم الجعفري قال: # شكوت إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الحاجة، فحك # PageV02P328 # بسوطه الأرض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينار، فقال: # " خذها يا أبا هاشم وأعذرنا " (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أبي عبد الله ~~بن صالح، عن أبيه، عن أبي علي (المطهري) (2): إنه كتب إليه من القادسية ~~يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج، وأنه يخاف العطش إن مضى، فكتب عليه ~~السلام: " امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله " فمضى من بقي سالمين ولم يجدوا ~~عطشا (3). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن ~~بن الفضل اليماني قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم، ~~فكتب إلى أبي محمد عليه السلام يشكو ذلك، فكتب إليه: " تكفونهم إن شاء الله ~~". قال: فخرج إليهم في نفر يسير - والقوم يزيدون على عشرين ألف نفس، وهو في ~~أقل من ألف - فاستباحهم (4). # وبهذا الاسناد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عليه السلام ~~عند (علي بن اوتامش) (5) - وكان شديد العداوة لآل محمد # PageV02P329 # عليه وعليهم السلام غليظا على آل أبي طالب - وقيل له: أفعل به وافعل. # قال: فما أقام إلا يوما حتى وضع خديه ms377 له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا ~~له وإعظاما، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولا فيه (1). # وروى إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى ~~أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس وكلب القيد، فكتب إلي: " أنت مصلي اليوم ~~الظهر في منزلك " فأخرجت وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال. وكنت مضيقا ~~فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت، فلما صرت إلى ~~منزلي وجه لي بمائة دينار وكتب إلي: " إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا ~~تحتشم، واطلبها تأتك على ما تحب إن شاء الله " (2). # وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد الأقرع قال: حدثني (أبو حمزة نصير ~~الخادم) (3) قال: سمعت أبا محمد عليه السلام غير مرة يكلم # PageV02P330 # غلمانه بلغاتهم، وفيهم ترك وروم وصقالبة، فتعجبت من ذلك وقلت: # هذا ولد بالمدينة، ولم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن عليه السلام ولا رآه ~~أحد، فكيف هذا؟! أحدث نفسي بذلك، فأقبل علي فقال: " إن الله جل ذكره أبان ~~حجته من سائر خلقه، وأعطاه معرفة كل شئ، فهو يعرف اللغات والأسباب ~~والحوادث، ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق " (1). # وبهذا الاسناد قال: حدثني الحسن بن طريف قال: اختلج في صدري مسألتان أردت ~~الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه السلام، فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم ~~يقضي، وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ وأردت (أن أسأله) (2) عن شئ ~~لحمي الربع فأغفلت ذكر الحمى، فجاء الجواب: " سألت عن القائم، وإذا قام قضى ~~بين الناس بعلمه كقضاء داود لا يسأل البينة، وكنت أردت أن تسأل عن حمى ~~الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم: " يا نار كوني بردا وسلاما ~~على إبراهيم " (3) " فكتب ذلك وعلقته على المحموم (4) فأفاق وبرئ (5). # PageV02P331 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني إسماعيل بن محمد ابن علي بن إسماعيل بن ~~علي بن عبد الله بن العباس قال: ms378 قعدت لأبي محمد عليه السلام على ظهر ~~الطريق، فلما مر بي شكوت إليه الحاجة، وحلفت أنه ليس عندي درهم فما فوقه ~~ولا غداء ولا عشاء، قال، فقال: " تخلف بالله كاذبا! وقد دفنت مائتي دينار، ~~وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية، أعطه يا غلام ما معك " فأعطاني غلامه ~~مائة دينار، ثم أقبل علي فقال لي: " إنك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما ~~تكون إليها) وصدق عليه السلام، وذلك أنني أنفقت ما وصلني به واضطررت ضرورة ~~شديدة إلى شئ أنفقه، وأنغلقت علي أبواب الرزق، فنبشت عن الدنانير التي كنت ~~دفنتها فلم أجدها، فنظرت فإذا (ابن عم لي) (1) قد عرف موضعها فأخذها وهرب، ~~فما قدرت منها على شئ (1). # وبهذا الاسناد، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا علي بن زيد بن علي بن ~~الحسين قال: كان لي فرس وكنت به معجبا أكثر ذكره في المجالس، فدخلت على أبي ~~محمد عليه السلام يوما فقال: " ما فعل فرسك؟ " فقلت: هو عندي، وهو ذا، هو ~~على بابك، الآن نزلت عنه، فقال لي: " استبدل به قبل المساء إن قدرت على ~~مشتر ولا تؤخر ذلك " # PageV02P332 # ودخل علينا داخل فانقطع الكلام، فقمت مفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي ~~فقال: ما أدري ما أقول في هذا، وشححت به ونفست على الناس ببيعه، وأمسينا ~~فلما صليت العتمة جاءني السائس فقال: يا مولاي، نفق فرسك الساعة، فاغتممت ~~وعلمت أنه عني هذا بذلك القول. ثم دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أيام ~~وأنا أقول في نفسي: ليته أخلف علي دابة، فلما جلست قال قبل أن أحدث (1) ~~بشئ: " نعم نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت " ثم قال: # " هذا خير من فرسك وأوطأ وأطول عمرا " (2). # وبهذا الاسناد قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال: حدثني أحمد بن محمد ~~قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي (3): ~~يا سيدي، الحمد لله الذي شغله عنا، فقد بلغني أنه يتهددك ويقول: والله ~~لأجلينهم عن جدد (4) الأرض. فوقع أبو محمد ms379 عليه السلام بخطه (5): " ذلك ~~أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام، ويقتل في اليوم السادس بعد هوان ~~واستخفاف يمر به " وكان كما قال عليه السلام (6). # PageV02P333 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (1) قال: # دخل العباسيون على (صالح بن وصيف) (2) عندما حبس أبو محمد عليه السلام ~~فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع، فقال لهم صالح: ما أصنع به؟! # قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام ~~إلى أمر عظيم. ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر ~~هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا ~~يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت (3) فرائصنا وداخلنا ~~ما لا نملكه من أنفسنا. فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين (4)، (5). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جماعة من ~~أصحابنا قالوا: سلم أبو محمد عليه السلام إلى نحرير (6) وكان يضيق عليه ~~ويؤذيه، فقالت له امرأته: اتق الله، فإنك لا تدري من في منزلك، وذكرت له ~~صلاحه وعبادته، وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال: # والله لأرمينه بين السباع. ثم استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها، ولم # PageV02P334 # يشكوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه عليه السلام ~~قائما يصلي وهي حوله، فأمر بإخراجه إلى داره (1). # والروايات في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما نحوناه إن ~~شاء الله تعالى. # PageV02P335 # باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده ~~ومرض أبو محمد عليه السلام في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ومات ~~في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة، وله يوم ~~وفاته ثمان وعشرون سنة، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه من دارهما بسر من ~~رأى. # وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق. وكان ms380 قد أخفى مولده وستر أمره، لصعوبة ~~الوقت، وشدة طلب سلطان الزمان له، واجتهاده في البحث عن أمره، ولما شاع من ~~مذهب الشيعة الإمامية فيه، وعرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده عليه السلام ~~في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته. # وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد عليه السلام أخذ تركته، وسعى في حبس ~~جواري أبي محمد عليه السلام واعتقال حلائله، وشنع على أصحابه بانتظارهم ~~ولده وقطعهم بوجوده والقول بإمامته، وأغرى بالقوم حتى أخافهم وشردهم، وجرى ~~على مخلفي أبي محمد عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة، من اعتقال وحبس وتهديد ~~وتصغير واستخفاف وذل، ولم يظفر السلطان منهم بطائل. # وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة ~~مقامه، فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقده فيه، فصار إلى PageV02P336 # سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه، وبذل مالا جليلا، وتقرب بكل ما ظن أنه ~~يتقرب به فلم ينتفع بشئ من ذلك. # ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى، رأيت الإعراض (1) عن ذكرها لأسباب لا ~~يحتمل الكتاب شرحها، وهي مشهورة عند الإمامية ومن عرف أخبار الناس من ~~العامة، وبالله استعين. # PageV02P337 # باب ذكر الإمام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته، وسيرته عند قيامه ومدة دولته وكان ~~الإمام بعد أبي محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، المكنى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا غيره ظاهرا ولا باطنا، وخلفه ~~غائبا مستترا (1) على ما قدمنا ذكره. # وكان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين. # وأمه أم ولد يقال لها: نرجس. # وكان سنه عند وفاة أبي محمد (2) خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفضل ~~الخطاب، وجعله آية للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا، وجعله ~~إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد ~~نبيا. # وقد سبق النص عليه في ملة الاسلام من نبي الهدى عليه السلام ثم من أمير ~~المؤمنين علي بن ms381 أبي طالب عليهما السلام، ونص عليه الأئمة عليهم السلام ~~واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه # PageV02P339 # السلام، ونص أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته. # وكان الخبز بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب ~~السيف من أئمة الهدى عليهم السلام، والقائم بالحق، المنتظر لدولة الإيمان، ~~وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، ~~فأما القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم ~~السفراء بالوفاة. وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف. # قال الله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما ~~كانوا يحذرون " (1). وقال جل ذكره: # (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ~~(2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث ~~الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما ~~وجورا " (3). # وقال عليه السلام: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك ~~اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها # PageV02P340 # عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " (1). # PageV02P341 # باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحق " محمد بن الحسن " (1) ~~عليهما السلام فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح، من ~~وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان، ~~لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من ~~الفساد، وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة، مقوم للعصاة، رادع ~~للغواة، معلم للجهال، منبه للغافلين، محذر من الضلال، مقيم للحدود، منفذ ~~للأحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للأمراء، ساد للثغور، حافظ للأموال، ~~حام عن بيضة الاسلام، جامع للناس في الجمعات والأعياد. # وقيام الأدلة على أنه معصوم من الزلات لغناه عن الإمام بالاتفاق، واقتضاء ~~ذلك. له العصمة بلا ارتياب، ووجوب النص على من هذه سبيله ms382 من الأنام، أو ~~ظهور المعجز عليه، لتميزه ممن سواه، وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت ~~إمامته أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام وهو ابنه المهدي، على ما بيناه. # وهذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص وتعداد # PageV02P342 # ما جاء فيها من الأخبار، لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت ~~الاستدلال. # ثم قد جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه السلام من طرق ينقطع بها ~~الأعذار، وأنا بمشية الله مورد طرفا منها على السبيل التي سلفت من ~~الاختصار. PageV02P343 # باب ما جاء من النص على إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الأئمة صلوات ~~الله عليهم في مجمل ومفصل على البيان أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن ~~محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن ~~الفضيل (1)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الله ~~عز اسمه أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس، وجعل من بعده اثني ~~عشر وصيا، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به سنة، فالأوصياء الذين ~~من بعد محمد عليه وعليهم السلام على سنة أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا ~~اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح عليه السلام " ~~(2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن أبي عبد لله ومحمد ابن الحسين، عن سهل بن ~~زياد جميعا عن الحسن بن عباس، عن أبي # PageV02P345 # جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: آمنوا بليلة القدر، فإنه ينزل فيها أمر ~~السنة، وإن لذلك ولاة من بعدي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده " (1). # وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: " إن ليلة ~~القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة من ~~بعد ms383 رسول الله صلى الله عليه وآله " فقال له ابن عباس: # من هم؟ قال: " أنا وأحد عشر من صلبي (2) أئمة محدثون " (3). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن ~~(محمد بن الحسين) (4)، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن ~~علي عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري " قال: دخلت عل فاطمة بنت ~~رسول الله عليهما السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمة من ~~ولدها، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمد، ~~وأربعة منهم علي " (5). # PageV02P346 # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن (الحسن بن ~~عبيد الله) (1)، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي ابن سماعة، عن علي بن ~~الحسن بن رباط، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: " الاثنا عشر الأئمة من آل محمد كلهم محدث، علي بن أبي طالب وأحد عشر ~~من ولده، ورسول الله وعلي هما الوالدان، صلى الله عليهما " (2). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: " يكون بعد الحسين عليه السلام تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم " (3). # أخبرني أبو القاسم.، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ~~" الأئمة اثنا عشر إماما، منهم الحسن والحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين ~~عليهم السلام " (4). # PageV02P347 # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي أمر أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه ~~السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلي من قبل مضيه ~~بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد ms384 بن يحيى، عن أحمد بن ~~إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد الحسن بن علي عليه السلام: ~~جلالتك تمنعني عن مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: " سل " قلت: يا سيدي، ~~هل لك ولد؟ قال: # " نعم " قلت: إن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ قال: " بالمدينة " (2). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد ~~الكوفي، عن جعفر بن محمد المكفوف، عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمد ~~ابنه عليهما السلام وقال: " هذا صاحبكم بعدي " (3). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن حمدان ~~القلانسي، عن العمري (4) قال: مضى أبو محمد عليه السلام # PageV02P348 # وخلف ولدا له (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين ~~قتل الزبيري (2) لعنه الله: " هذا جزاء من اجترأ على الله تعالى في ~~أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه " قال محمد ~~بن عبد الله: وولد له ولد (3). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد ~~بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: # سمعت أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام يقول: " الخلف من بعدي الحسن، ~~فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟! قلت: # ولم؟ جعلني الله فداك. فقال: " لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره ~~باسمه " فقلت: فكيف نذكره؟ قد: " قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام " ~~(4). # PageV02P349 # وهذا طرف يسير مما جاء في النصوص على الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام، ~~والروايات في ذلك كثيرة قد دونها أصحاب الحديث من هذه العصابة وأثبتوها في ~~كتبهم المصنفة، فممن أثبتها عل الشرح والتفصيل محمد بن إبراهيم المكنى أبا ~~عبد الله النعماني في كتابه الذي صنفه في الغيبة، فلا حاجة بنا مع ما ~~ذكرناه إلى إثباتها على التفصيل في هذا المكان (1). # PageV02P350 # باب ذكر ms385 من رأى الإمام الثاني عشر عليه السلام وطرف من دلائله وبيناته ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ~~محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر - وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالعراق - قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام بين ~~المسجدين وهو غلام (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن رزق ~~الله قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر قال: ~~حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي - وهي عمة الحسن عليه السلام - أنها رأت ~~القائم عليه السلام ليلة مولده وبعد ذلك (2). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن حمدان القلانسي ~~قال: قلت لأبي عمرو العمري (3): قد مضى أبو محمد، فقال لي: قد مضى، ولكن قد ~~خلف فيكم من رقبته مثل # PageV02P351 # هذه - وأشار بيده (1) - (2). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن فتح - مولى ~~الزراري - قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه، ووصف له قده (3). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان ~~بن نعيم، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابوري - وكانت من الصالحات - أنها ~~قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء صاحب الأمر عليه السلام حتى ~~وقف معه وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء (4). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن ~~إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح: أنه رآه بحذاء الحجر # PageV02P352 # والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: " ما بهذا أمروا " (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أحمد بن ~~إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنه قال: رأيته عليه السلام بعد مضي أبي محمد ~~حين أيفع (2)، وقبلت يده ورأسه (3). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، ms386 عن أبي عبد الله ~~بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري (4) قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمه، ~~فقلت: فليس غيره؟ قال: بلى، قلت: # فهل رأيته؟ قال: لم أره، ولكن غيري رآه، قلت: من غيرك؟ قال: قد رآه جعفر ~~مرتين (5). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد ~~الكوفي، عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي قال: # PageV02P353 # أرانيه أبو محمد وقال: " هذا صاحبكم " (1). # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي ~~النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي نصر طريف الخادم أنه رآه عليه ~~السلام (2). # وأمثال هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة، والذي اختصرناه منها كاف ~~فيما قصدناه، إذ العمدة في وجوده وإمامته عليه السلام ما قدمناه، والذي ~~يأتي من بعد زيادة في التأكيد لو لم نورده لكان غير مخل بما شرحناه، والمنة ~~لله عز وجل. # PageV02P354 # باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام وبيناته وآياته أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد ~~بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار (1) قال: شككت عند مضي أبي محمد ~~الحسن بن علي عليهما السلام واجتمع عند أبي مال جليل فحمله، وركبت السفينة ~~معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني، ردني فهو الموت، وقال لي: اتق ~~الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات بعد ثلاثة أيام. # فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى ~~العراق، وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا بشئ، فإن وضح لي كوضوحه في ~~أيام أبي محمد أنفذته، وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي. # فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط ولقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع ~~رسول، فيها: " يا محمد، معك كذا وكذا " حتى قص علي جميع # PageV02P355 # ما معي، وذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلمته إلى الرسول، وبقيت ~~أياما لا يرفع بي رأس، فاغتممت ms387 فخرج إلي: " قد أقمناك مقام أبيك، فاحمد ~~الله " (1). # وروى (محمد بن أبي عبد الله السياري) (2) قال: أوصلت أشياء للمرزباني ~~الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، وأمرت بكسره فكسرته، فإذا في ~~وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل (3). # علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه وقيل له: " أخرج ~~حق ولد عمك منه، وهو أربعمائة درهم " وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمه، ~~فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة ~~درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل (4). # القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم فلا ~~يكتب إلي بشئ من أمرهم، فماتوا كلهم، فلما ولد لي # PageV02P356 # الحسين (1) - ابني - كتبت أسأل الدعاء له فأجبت فبقي والحمد لله (2). # علي بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى ~~بغداد، واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج ~~القافلة إلى النهروان، ثم أذن لي بالخروج يوم الأربعاء، وقيل لي: " أخرج ~~فيه " فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة ~~مقيمة، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة فرحلت، وقد دعي لي ~~بالسلامة فلم ألق سوء والحمد لله (3). # علي بن محمد، عن نصر بن صباح البلخي (4)، عن محمد بن يوسف الشاشي قال: ~~خرج بي ناسور (5) فأريته الأطباء، وأنفقت عليه مالا عظيما فلم يصنع الدواء ~~فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقع إلي: " ألبسك الله العافية، وجعلك ~~معنا في الدنيا والآخرة " فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل ~~راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه # PageV02P357 # فقال: ما عرفنا لهذا دواء، وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير ~~احتساب (1) علي بن محمد، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد فتهيأت ~~قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: " لا ~~تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، ms388 وأقم بالكوفة " قال: فأقمت، وخرجت ~~القافلة فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم. # قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي ~~خرجت تلك السنة في البحر، فعرفت أنه لم يسلم. منها مركب، خرج عليها قوم ~~يقال لهم: البوارج فقطعوا عليها (2). # علي بن الحسين قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب (3)، ولم أكلم ~~أحدا ولم أتعرف إلى أحد، فأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة (4)، ~~فإذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إلى أين؟ فقال: # إلى المنزل، قلت: ومن أنا! لعلك أرسلت إلى غيري، فقال: لا، ما أرسلت إلا ~~إليك (أنت علي بن الحسين، وكان معه غلام فساره) (5)، فلم # PageV02P358 # أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام، ~~واستأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا (1). # (الحسين بن الفضل الهماني) (2) قال: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم ~~كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، ~~فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا (3). # PageV02P359 # وذكر (الحسين بن الفضل) (1) قال: وردت العراق وعملت على ألا أخرج إلا عن ~~بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق (2)، قال: ~~وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج. قال: فجئت يوما إلى ~~محمد بن أحمد - وكان السفير يومئذ - أتقاضاه فقال لي: صر إلى مسجد كذا ~~وكذا، فإنه يلقاك رجل، قال: # فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال لي: لا تغتم، فإنك ستحج ~~في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما قال: # فاطمأننت وسكن قلبي وقلت: هذا مصداق ذلك. # قال: ثم وردت العسكر (3) فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت ~~في نفسي: جدي (4) عند القوم هذا! واستعملت الجهل فرددتها، ثم ندمت بعد ذلك ~~ندامة شديدة وقلت في نفسي: # كفت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ~~زللي وأنفذتها، وقمت أتطهر للصلاة وأنا ms389 إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت ~~علي الدنانير لم أحلل شدها، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه ~~أعلم مني. فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة وقال: قيل لي: " أسأت إذ لم تعلم ~~الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربما سألونا ذلك يتبركون به " ~~وخرج إلي: " أخطأت في ردك برنا، # PageV02P360 # فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما ~~حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك ولا تنتفع به في طريقك فقد ~~صرفناه عنك، فأما الثوب فخذه لتحرم فيه ". # قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه، مخافة أن ~~يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله. # قال: وكنت واقفت جعفر بن إبراهيم النيسابوري - بنيسابور - على أن أركب ~~معه إلى الحج وأزامله، فلما وافيت بغداد بدا لي (1) وذهبت أطلب عديلا، ~~فلقيني ابن الوجناء (2) وكنت قد صرت إليه وسألته أن يكتري لي فوجدته كارها، ~~فلما لقيني قال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: " إنه يصحبك فأحسن عشرته ~~واطلب له عديلا واكتر له " (3). # علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز (4)، فجمعت ~~شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: " ليس فينا # PageV02P361 # شك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد " (1). # علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الأمر إلي (2)، كان ~~لأبي على الناس سفاتج (3) من مال الغريم، يعني صاحب الأمر عليه السلام. # - قال الشيخ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، ويكون ~~خطابها عليه للتقية -. # قال: فكتبت إليه أعلمه، فكتب إلي: " طالبهم واستقص عليهم " فقضاني الناس ~~إلا رجلا واحدا وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطلني ~~واستخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟! فقبضت على ~~لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار، فخرج ابنه مستعينا بأهل بغداد وهو ~~يقول: قمي رافضي قد قتل والدي. ms390 فاجتمع علي منهم خلق كثير، فركبت دابتي ~~وقلت: # أحسنتم - يا أهل بغداد - تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل ~~من أهل همذان من أهل السنة، وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقي ~~ومالي، قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم، وطلب ~~إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالها وحلف # PageV02P362 # بالطلاق أن يوفيني مالي في الحال، فاستوفيته منه (1). # علي بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله، ~~عن بدر غلام أحمد بن الحسن، عنه (2) قال: وردت الجبل وأنا لا أقول ~~بالإمامة، أحبهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته أن يدفع ~~(الشهري السمند) (3) وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى ~~أذكوتكين (4) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة سبعمائة ~~دينار في نفسي، ولم أطلع عليه أحدا، ودفعت الشهري إلى أذكوتكين، وإذا ~~الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن ~~الشهري والسيف والمنطقة (5). # علي بن محمد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد فكتبت أستأذن في ~~تطهيره يوم السابع، فورد: " لا تفعل " فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت ~~بموته، فورد: " ستخلف غيره وغيره، فسم الأول أحمد، ومن بعد أحمد جعفرا " ~~فجاء كما قال. # PageV02P363 # قال: وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج، فورد: # " نحن لذلك كارهون، والأمر إليك " فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على ~~السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: " لا يضيقن صدرك، فإنك ~~ستحج قابلا إن شاء الله " قال: # فلما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن، وكتبت: إني قد عادلت محمد بن ~~العباس، وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: " الأسدي نعم العديل، فإن قدم ~~فلا تختر عليه " فقدم الأسدي وعادلته (1). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~الحسن بن عيسى العريضي قال: لما مضى أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ~~ورد رجل ms391 من مصر بمال إلى مكة لصاحب الأمر، فاختلف عليه، وقال بعض الناس: إن ~~أبا محمد قد مضى عن غير خلف. وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر. وقال آخرون: # الخلف من بعده ولده. فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر ~~وصحته ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا ~~يتهيأ لي في هذا الوقت. فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا ~~المرسومين بالسفارة، فخرج إليه: " آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى ~~بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما # PageV02P364 # يجب وأجيب عن كتابه " وكان الأمر كما قيل له (1). # وبهذا الاسناد عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة (2) شيئا يوصله ~~ونسي سيفا كان أراد حمله، فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب: " ~~ما خبر السيف الذي أنسيته؟ " (3). # وبهذا الاسناد عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان (4) النيسابوري قال: ~~اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما، فلم أحب أن أنفذها ناقصة، فوزنت ~~من عندي عشرين درهما وبعثت بها إلى الأسدي ولم أكتب ما لي فيها، فورد ~~الجواب: " وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهما، (5). # الحسن (6) بن محمد الأشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد عليه السلام في ~~الاجراء على الجنيد - قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه (7) - # PageV02P365 # وأبي الحسن، وأخي، فلما مضى أبو محمد عليه السلام ورد استئناف من الصاحب ~~عليه السلام بالإجراء لأبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد شئ. قال: ~~فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك (1). # علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري (2) ~~يسأل كفنا، فكتب إليه: " إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، (3). فمات في سنة ~~ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته (4). # علي بن محمد، عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان # PageV02P366 # للناحية (1) علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت ~~اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية ms392 بخمسمائة دينار، ~~ولم أنطق بذلك، فكتب إلى محمد بن جعفر: " اقبض الحوانيت من محمد بن هارون ~~بالخمسمائة دينار التي لنا عليه " (2). # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد قال: ~~خرج نهي عن زيارة مقابر قريش (3) والحائر على ساكنيهما السلام، فلما كان ~~بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي (4) فقال له: إلق بني فرات والبرسيين وقل ~~لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يفتقد كل من زاره فيقبض ~~عليه (5). # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي موجودة في الكتب المصنفة المذكورة ~~فيها أخبار القائم عليه السلام وإن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك هذا ~~الكتاب، وفيما أثبته منها مقنع والمنة لله. # PageV02P367 # باب ذكر علامات قيام القائم عليه السلام ومدة أيام ظهوره، وشرح سيرته ~~وطريقة أحكامه، وطرف مما يظهر في دولته وأيامه صلوات الله عليه قد جاءت ~~الأخبار (1) بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون ~~أمام قيامه، وآيات ودلالات: فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف ~~بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف ~~القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف ~~بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من ~~المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي ~~بين الركن والمقام، وهدم سور (2) الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، ~~وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ~~ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى ~~يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر (3) في آفاقها، ونار # PageV02P368 # تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب ~~أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب ~~الشام، واختلاف ثلاثة رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ورايات ~~كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، وإقبال ~~رايات سود من ms393 المشرق نحوها، وبثق (1) في الفرات حتى يدخل الماء أزقة ~~الكوفة، وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب ~~كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق (2) رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس ~~بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام (3)، وارتفاع ~~ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل ~~العراق (4)، وموت ذريع فيه، ونقص من الأنفس والأموال والثمرات، وجراد يظهر ~~في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع لما يزرعه ~~الناس، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد ~~عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، (ومسخ لقوم) (5) من أهل البدع حتى يصيروا ~~قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه ~~أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين ~~الشمس، وأموات # PageV02P369 # ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون. # ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى بها الأرض من بعد موتها وتعرف ~~بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه ~~السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته. كما جاءت بذلك ~~الأخبار. # ومن جملة هذه الأحداث محتومة ومنها مشترطة (1)، والله أعلم بما يكون، ~~وإنما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول وتضمنها الأثر المنقول، وبالله ~~نستعين وإياه نسأل التوفيق. # أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثني محمد بن جعفر المؤدب، ~~عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل ~~بن الصباح قال: سمعت شيخا من أصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة قال: كنت عند ~~أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء: يا سيف بن عميرة، لا بد من مناد ينادي من ~~السماء باسم رجل من ولد أبي طالب، فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي ~~هذا؟ قال: إي والذي نفسي بيده لسماع أذني له، فقلت: يا أمير ms394 المؤمنين، إن ~~هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا! فقال: يا سيف، إنه لحق، وإذا كان فنحن ~~أول من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا، فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ ~~فقال: نعم يا سيف، لولا أنني سمعت من أبي جعفر محمد بن علي يحدثني به، ~~وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته # PageV02P370 # منهم، ولكنه محمد بن علي (1) (2). # وروى يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن ~~عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تقوم الساعة ~~حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول: ~~أنا نبي " (3). # الفضل بن شاذان، عمن رواه، عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ~~خروج السفياني من المحتوم؟ قال: " نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من ~~مغربها محتوم، واختلاف بني العباس في الدولة محتوم، وقتل النفس الزكية ~~محتوم، وخروج القائم من آل محمد محتوم، قلت له: وكيف يكون النداء؟ قال: " ~~ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن الحق مع علي وشيعته، ثم ينادي ~~إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إن الحق مع عثمان (4) وشيعته، فعند ذلك ~~يرتاب # PageV02P371 # المبطلون " (1). # الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم ~~كلهم يدعو إلى نفسه " (2). # محمد بن أبي البلاد، عن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده قال: قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: (بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في ~~حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت ~~الأبيض فالطاعون " (3). # الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: " الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات ~~أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العباس، ومناد ms395 ينادي من السماء، ~~وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية (4)، ونزول الترك الجزيرة، ونزول ~~الروم الرملة. واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض، حتى تخرب الشام ويكون سبب ~~خرابها # PageV02P372 # اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني " ~~(١). # علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله جل قائلا: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحق﴾ (٢) قال: " الفتن في الآفاق، والمسخ في أعداء الحق ~~" (٣). # وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله ~~تعالى: ﴿إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ (4) قال: " سيفعل الله ذلك بهم " ~~قلت: # من هم؟ قال: " بنو أمية وشيعتهم " قلت: وما الآية؟ قال: " ركود الشمس ما ~~بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر (5) ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ~~ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه " (6). # عبد الله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير ~~قال: إن السنة التي يقوم فيها المهدي عليه السلام تمطر الأرض أربعا وعشرين ~~مطرة، ترى آثارها وبركاتها (7). # PageV02P373 # الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة الأزدي (1) قال: ~~قال أبو جعفر عليه السلام: " آيتان تكونان قبل القائم: كسوف الشمس في النصف ~~من شهر رمضان، والقمر في آخره " قال: قلت: يا ابن رسول الله، تنكسف (2) ~~الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر عليه السلام: " أنا ~~أعلم بما قلت، إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام " (3). # ثعلبة بن ميمون، عن شعيب الحداد (4)، عن صالح بن ميثم قال: سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول: " ليس بين قيام القائم عليه السلام وقتل النفس الزكية ~~أكثر من خمس عشرة ليلة " (5). # عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # متى يكون هذا الأمر؟ فقال: " أنى يكون ذلك - يا ms396 جابر - ولما يكثر القتل # PageV02P374 # بين الحيرة والكوفة " (1). # محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ~~ملك القوم، وعند زواله خروج القائم عليه السلام " (2). # سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " خروج ~~الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر واحد في يوم ~~واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لأنه يدعو إلى الحق " (3). # الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام قال: " لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا فلا يبقى ~~منكم إلا القليل (4)، ثم قرأ: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ~~وهم لا يفتنون " (5) ثم قال: إن من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين ~~(6)، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة # PageV02P375 # عشر كبشا من العرب " (1). # الفضل بن شاذان، عن معمر بن خلاد (2)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: " ~~كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات، حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن ~~صاحب الوصيات ". # حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: (لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا (3) الناس بالكوفة في ~~يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤوس تندر (4) فيما بين باب الفيل وأصحاب ~~الصابون " (5). # علي بن أسباط، عن الحسن (6) بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام ~~عن الفرج فقال: " تريد الإكثار أم أجمل لك؟ " قال: بل تجمل لي، قال: " إذا ~~ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة # PageV02P376 # بخراسان " (1). # الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~إن لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم عروبة (2)، ~~يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم وهذا الطريق ~~فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار ". # علي بن أبي ms397 حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " إن قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في ~~النخل، فلا تشكوا في ذلك " (3). # إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعد (4)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل على أزقة الكوفة " (5). # وفي حديث محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن ~~قدام القائم بلوى من الله " قلت: ما هو، جعلت # PageV02P377 # فداك؟ فقرأ: ﴿ولنبلونكم بشئ من الخوف ~~والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ (1) ثم قال: " ~~الخوف من ملوك بني فلان، والجوع من غلاء الأسعار، ونقص من الأموال من كساد ~~التجارات وقلة الفضل فيها، ونقص الأنفس بالموت الذريع، ونقص الثمرات بقلة ~~ريع الزرع وقلة بركة الثمار) ثم قال: " وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج ~~القائم عليه السلام " (2). # الحسين بن يزيد، عن منذر الخوزي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سمعته يقول: " يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار ~~تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء ~~تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل (4) العراق خوف لا ~~يكون لهم معه قرار " (5). # فصل فأما السنة التي يقوم فيها عليه السلام واليوم بعينه، فقد جاءت فيه ~~آثار عن الصادقين عليهم السلام. # روى الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن # PageV02P378 # أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم عليه السلام إلا في وتر ~~من السنين: سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع " (1). # الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ينادى باسم القائم عليه السلام في ~~ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن ~~علي عليهما السلام، لكأني به في يوم السبت العاشر ms398 من المحرم قائما بين ~~الركن والمقام، جبرئيل عليه السلام على (يده اليمنى) (2) ينادي: البيعة ~~لله، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه، فيملأ ~~الله به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا " (3). # فصل وقد جاء الأثر بأنه - عليه السلام - يسير من مكة حتى يأتي الكوفة ~~فينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود منها في (4) الأمصار. # وروى الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه ~~السلام قال: " كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، # PageV02P379 # قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، ~~وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد " (1). # وفي رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر المهدي فقال: " ~~يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصغو (2) له، ويدخل حتى يأتي ~~المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية ~~سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد على الغري ويصلي بهم ~~هناك، ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السلام نهرا يجري إلى ~~الغريين حتى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والأرحاء (3)، ~~فكأني بالعجوز على رأسها مكتل (4) فيه بر تأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كراء ~~" (5). # وفي رواية صالح بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر ~~مسجد السهلة فقال: " أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله " (6). # وفي رواية المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا ~~قام قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، واتصلت ~~بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء " (7). # PageV02P380 # فصل آخر وقد وردت الأخبار بمدة ملك القائم عليه السلام وأيامه، وأحوال ~~شيعته فيها، وما تكون عليه الأرض ومن عليها من الناس. # روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: " سبع سنين، تطول له الأيام والليالي ~~حتى تكون ms399 السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة ~~من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب ~~مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، ~~فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب " (1). # وروى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن ~~قائمنا إذا قام أشرف الأرض بنور ربها (2)، واستغنى الناس (3) عن ضوء الشمس، ~~وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، ~~وتظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله ~~بماله ويأخذ منه زكاته فلا. # يجد أحدا يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما زرقهم الله من فضله " (4). # PageV02P381 # فصل وقد جاء الأثر بصفة القائم وحليته عليه السلام. # فروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ~~" سال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهدي ما ~~اسمه؟ فقال: أما اسمه فإن حبيبي عليه السلام عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه ~~الله، قال: فأخبرني عن صفته، قال: هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر يسيل ~~شعره على منكبيه، ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة ~~الإماء " (1). # فصل فأما سيرته عليه السلام عند قيامه، وطريقة أحكامه، وما يبينه الله ~~تعالى من آياته، فقد جاءت الآثار به حسب ما قدمناه. # فروى المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ~~إذا أذن الله عز اسمه للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، ~~وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم # PageV02P382 # بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل ~~جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه، فينزل على الحطيم يقول له: إلى أي شئ ~~تدعو؟ فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل: أنا أول من يبايعك، أبسط ~~يدك، فيمسح على يده، ms400 وقد وافاه ثلاثمائة (1) وبضعة عشر رجلا فيبايعوه، ~~ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها إلى المدينة " (2). # وروى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام القائم ~~عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه ~~الجمهور، وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه، وسمي ~~بالقائم لقيامه بالحق " (3). # وروى عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام ~~القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام ~~خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات " قلت: ~~ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: " نعم، منهم ومن مواليهم " (4). # وروى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا قام القائم هدم ~~المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه، ~~وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة، # PageV02P383 # وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة " (1). # وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه " إذا قام ~~القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون ~~البترية عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني ~~فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ويدخل الكوفة فيقتل بها كل ~~منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلتها حتى يرضى الله عز وعلا " (2). # وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام (3) القائم ~~عليه السلام جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في بدو ~~الاسلام إلى أمر جديد " (4). # وروى علي بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، ~~وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق ~~إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالإيمان، أما سمعت ~~الله تعالى يقول: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ms401 وإليه يرجعون ~~" (5) وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد عليهما السلام، فحينئذ تظهر ~~الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا ~~لبره # PageV02P384 # لشمول الغنى جميع المؤمنين. # ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، ~~لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول ~~الله تعالى: ﴿والعاقبة للمتقين﴾ (١) ~~(٢). # وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - أنه قال: " إذا ~~قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد، فلم يبق مسجد ~~على وجه الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء، ووسع الطريق الأعظم، وكسر كل ~~جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا ~~أزالها ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث ~~على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما ~~يشاء ". # قال: قلت له: جعلت فداك، فكيف تطول السنون؟ قال: # " يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة، فتطول الأيام لذلك والسنون ~~" قال: قلت له: إنهم يقولون: إن الفلك إن تغير فسد. قال: # " ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله ~~القمر لنبيه عليه السلام ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون وأخبر بطول يوم ~~القيامة وأنه ﴿كألف سنة مما تعدون﴾ ~~(3) " (4). # PageV02P385 # وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " إذا قام قائم آل محمد ~~عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله ~~فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف ". # وروى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يخرج القائم ~~عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى عليه ~~السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن ~~نون، وسلمان، ms402 وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكا الأشتر، فيكونون بين ~~يديه أنصارا وحكاما " (٢). # وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام ~~قائم آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى ~~بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف ~~وليه من عدوه بالتوسم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم﴾ (3) ~~" (4). # وقد روي (5) أن مدة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة # PageV02P386 # تطول أيامها وشهورها، على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا، وإنما ألقي ~~إلينا منه ما يفعله (1) الله عز وجل بشرط يعلمه من المصالح المعلومة - له ~~جل اسمه - فلسنا نقطع على أحد الأمرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين ~~أظهر وأكثر. # وليس بعد دولة القائم عليه السلام لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من ~~قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات ~~أنه لن يمضي مهدي هذه الأمة عليه السلام إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون ~~فيها الهرج، وعلامة (2) خروج الأموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء، والله ~~أعلم بما يكون، وهو ولي التوفيق للصواب، وإياه نسأل العصمة من الضلال، ~~ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. (وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله ~~الطاهرين) (3). # PageV02P387 # قد أوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفا من الأخبار بحسب ما احتملته ~~الحال، ولم نستقص ما جاء في كل معنى منه كراهية الانتشار في القول ومخافة ~~الإملال به والإضجار، وأثبتنا من أخبار القائم المهدي عليه السلام ما يشاكل ~~المتقدم منها في الاختصار، وأضربنا عن كثير من ذلك بمثل ما ذكرناه، فلا ~~ينبغي أن ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الاهمال، ولا يحمله على عدم ~~العلم منا به أو السهو عنه والاغفال. وفيما رسمناه من موجز الاحتجاج عل ~~إمامة الأئمة عليهم السلام ومختصر من أخبارهم كفاية فما قصدناه، والله ولي ~~التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل (1). # PageV02P388 #####ENDNOTES# (١) النحل ١٦: ٣٦. # (٢) الحج ٢٢: 45 - 46. (1) كان في صنعاء فاستدعاه معاوية فكتب له كتاب الملوك وأخبار الماضين. (١) أخ عبد الله بن الزبير، كان يعد من كبار فقهاء المدينة، اعتزل أخاه في ~~قتاله مع الأمويين، ثم بايع عبد الملك بن مروان بعد مقتل أخيه. # (٢) قال عنه ابن حجر (تهذيب التهذيب ١١: ١٤٨): كان ~~أول حياته يقول بالقدر، وكتب فيه كتابا. # وقال ياقوت الحموي (معجم الأدباء ١٩: ٢٥٩): كان كثير النقل من الكتب ~~القديمة المعروفة بالإسرائيليات. # وقال الذهبي (سير أعلام النبلاء ٥: ٤٤٥). ~~روايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل ~~الكتاب. # (٣) أنظر كشف الظنون ٢: ١٧٤٧. (1) قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: فليس خير منه، وقال أبو حاتم: ~~متروك الحديث، وقال أبو داود. ليس بشئ، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، ~~وقال ابن عدي: # بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن ~~الاثبات، قال: # وقالوا. إنه كان يضع الحديث واتهم بالزندقة، وقال البرقاني: متروك، وقال ~~الحكم: أتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط. (1) كذا في نسخة " ق " و " ح " من دون تنقيط. # (2) ورد هذا السند في مقدمة النسخة " ح " و " ق ". (١) أنظر الكافي ~~١: ٣٧٧ / ٢، دعائم الاسلام ٢: ٣٦١، خصائص الأئمة: ٦٤. # (2) في نسخة " ح ": من ولد من هاشميين. (١) جلة: جمع جليل. # (٢) المائدة: ٥٥. (١) طه ٢٠: ٢٩ - ٣٦. # (٢) الأعراف ٧: 142. (١) أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، ثاني خلفاء بني ~~العباس، ولد في الحميمة من أرض الشراة سنة ٩٥ ه‍ وولي الخلافة بعد وفاة ~~أخيه السفاح سنة ١٣٦ ه‍، توفي ببئر ميمون سنة ١٥٨ ه‍، ودفن في الحجون بمكة ~~وكانت مدة خلافته ٢٢ عاما، أنظر " تاريخ بغداد ١: ٦٢، شذرات الذهب ١: ~~٢٤٤، تاريخ الطبري ٨: # ١١٣، العبر ١: ١٧٥، الأعلام ٤: ~~١١٧ ". (١) لعل العبدي تصحيف الضبي، فإنه محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم أبو ~~عبد الرحمن، وقد عده الشيخ الطوسي (قدس سره) من أصحاب ms404 الصادق عليه السلام ~~ووثقه (رجال الشيخ: ٢٩٧) يروي عنه علي بن المنذر الطريقي، انظر: # " الطبقات الكبرى ٦: ٣٨٩، أنساب ~~السمعاني ٨: ١٤٥، ميزان الاعتدال ~~٣. # ١٥٧، تهذيب التهذيب ٧: ~~٣٨٦ و ٩: ٤٠٥ ". # (٢) في " ق " وهامش " ش ". ليخضبن. # (٣) الطبقات الكبرى ٣: ٣٣، أنساب الأشراف ٢: ٥٠٠، مقاتل الطالبيين: ٣١، ~~الخرائج والجرائح ١: ١٨٢ ذيل ~~الحديث ١٤، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٤٢: ١٩٢ / 6 ~~والبيت الأخير أثبتناه من " ق ". (١) عذيرك من فلان بالنصب، أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل " النهاية - عذر - ٣: ١٩٧ ". # (٢) البيت لعمرو بن معدي كرب: كتاب سيبويه ١: ٢٧٦، الأغاني ١٠: ٢٧، العقد ~~الفريد ١: ١٢١، خزانة الأدب ٦: ٣٦١. # (٣) ذكره ابن شهرآشوب مختصرا في المناقب 3: 310، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 42. # 192 / 7. (١) أشار إليه ابن شهرآشوب في المناقب ~~٣: ٣١٠، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ١٨٢ ذيل ~~الحديث 14. # (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 193 / 8. (١) إعلام الورى: ١٦٠، مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٧١، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٢ ١٩٣ / ٩. # (٢) في " ش ". عبد الله بن العباس. # (٣) إعلام الورى: ١٦٠، المناقب ~~للخوارزمي: ٣٩٢ / ٤١٠، مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٧١، كنز العمال ~~١٣: ١٩٥ / 36583، الفصول المهمة: 139، وذكره مختصر الراوندي في الخرائج ~~1: 41 / 201، وسيأتي في فصل من نعيه لنفسه عليه السلام أواخر الجزء الأول. # (4) كذا في متن النسخ وفي هامش " ش ": خادم وهو صواب أيضا. # قال في لسان العرب - خدم - 12: 166: الخادم واحد الخدم غلاما كان أو ~~جارية... وفي حديث فاطمة وعلي عليهما السلام: " اسألي أباك خادما تقيك حر ~~ما أنت عليه " الخادم واحد الخدم ويقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى ~~الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق وهذه خادمنا - بغير هاء، ~~لوجوبه، وهذه خادمتنا غدا. انتهى. (١) المناقب للخوارزمي: ٣٧٨ / ٤٠٢، ~~مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١١، كشف الغمة ١: ٤٣٣ (٢) الأود: ~~العوج، واللدد. الخصومة الشديدة، قال ابن الأثير. ومنه حديث علي: " رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت بعدك من ~~الأود واللدد! ms405 " النهاية - لدد - 4: 244 ~~". (١) ورد باختلاف يسير في الإمامة والسياسة: ٢٧٦، أنساب الأشراف: ٤٩٤، مقاتل ~~الطالبيين: ٤٠، ومثله في إعلام الورى: ١٦١، والخرائج والجرائح ١: ~~٢٣٣ / ٧٨، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١١. # (٢) في " ح ": ضرب. # (٣) في هامش " م ": مؤذنا. # (٤) في هامش " ش ": ليصلي. # (٥) خصائص ~~الأئمة: ٦٣، إعلام الورى: ١٦١، مناقب آل أبي طالب ٣: ٣١٠. # (6) في هامش " م ": أزراره. (١) هامش " ش " و " م ". آتيك. # (٢) في " م " وهامش " ش ": استقبله. # (٣) خصائص ~~الأئمة: ٦٣، إعلام الورى: ١٦١، مناقب آل أبي طالب ٣: ٣١٠. # (٤) في " م " وهامش " ش ". أبو هاشم الرفاعي، وما في المتن من " ش " وهو ~~الصواب وهو أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة، انظر: أنساب ~~السمعاني ٦: # ١٤٣، اللباب لابن الأثير ٢: ٤٢ تهذيب التهذيب ٩: ~~٥٢٦. (1) في " م " وهامش " ش ": تعاهدوا. # (2) في هامش " ش " و " م ": وأوثقوا. وفي " م " وتوافقوا. (1) في " م " و " ح ": فعصبوا. # (2) في " م " و " ح " وهامش " ش ": فجلسوا. (1) في هامش " ش ": هذا. (١) القطيفة: كساء له خمل " النهاية - قطف ~~- 4: 84 ". # (2) في هامش " ش ". لينهسون. # (3) في " م " وهامش " ش ": صنعت. (1) في " م " زيادة: مثل. # (2) في هامش " ش ": جثته. # (3) في هامش " ش ": مهر. # (4) في هامش " ش ": المسمم. (١) ذكرت هذه الواقعة مقطعة في: تاريخ الطبري ٥: ١٤٣، مقاتل ~~الطالبيين: ٢٩، طبقات ابن سعد ٣: ٣٥، أنساب الأشراف ٢: ٤٨٩ / ٥٢٤، مروج الذهب ٢: ٤١١ ~~الإمامة والسياسة ١: ١٥٩، الكامل في التاريخ ٣: ٣٨٩، مناقب ~~الخوارزمي: ٣٨٠ / ٤٠١ مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١١، ونقله العلامة المجلسي في ~~بحار ~~الأنوار ٤٢: ٢٢٨ / ٤١. # (٢) كذا في " ش " وهو أخو مندل كما في هامش " ش "، وفي " م " بخط حديث: ~~حيان، وفي " ح ": # جيان بن علي مولى لعلي بن أبي طالب وفيه سقط، ثم إن في ضبط اسمه خلافا ~~فقط ضبطه العلامة وابن داود بالياء المنقطة تحتها نقطتين بعد الحاء " خلاصة ~~الرجال: ٦٤، ٢٦٠، إيضاح الاشتباه: ٩٧، رجال ابن داود: ١٣٦ و ~~٣٥٢ " لكن الظاهر كونه حبان ms406 بالموحدة بعد الحاء المكسورة كما في غير واحد ~~من كتب الرجال من العامة. انظر: # تبصير المنتبه: ٢٧٨، تقريب التهذيب ١: ١٤٧، الجرح ~~والتعديل ٣: ٢٧٠، المجروحين لابن حبان ١: ٢٦١، الضعفاء للعقيلي ١: ٢٩٣، ~~سؤالات ابن الجنيد: # ٩٦، الضعفاء للنسائي: ٨٩، الضعفاء للدارقطني: ٣٠١، الضعفاء الصغير للبخاري: ٤٢٦، تاريخ بغداد ٨: ٢٥٥، ~~ميزان ~~الاعتدال ١: ٤٤٩، تهذيب التهذيب ٢: ~~١٧٣. (١) الغريان: بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ القيس. ~~" معجم ~~البلدان ٤: ١٩٨ ". # (٢) في هامش " ش ". يلمع نورها. # (٣) صدره في الخرائج والجرائح ١: ٢٣٣ / ذيل ~~الحديث ٧٨، إعلام الورى: ٢٠٢، فرحة الغري: ٣٦، ونقله المجلسي في ~~البحار ٤٢: ٢١٧ / ذيل الحديث ١٩. # (٤) كذا في النسخ ولعل الصواب جعفر بن محمد بن عمارة، وهو يروي عن أبيه ~~عن جابر ابن يزيد الجعفي في غير واحد من الأسانيد كأسانيد كتب الصدوق، ~~انظر: معاني ~~الأخبار: ٢١، ٥٥، ١٠٤، ٢٣٧، الخصال: ٥٨٥، ~~التوحيد: ٢٤٢، وكذا يروي جعفر عن أبيه عن الصادق عليه السلام في أسانيد ~~متكررة نعم وردت رواية محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق عليه السلام في صفات الشيعة ح 69 لكنه محرف، والصواب ~~جعفر ابن محمد بن عمارة كما في البحار 8 (الطبعة القديمة): 196. (١) في هامش " ش ": بجانب. # (٢) إعلام الورى: ٢٠٢، فرحة الغري: ٥١، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار ٤٢: ٢٢٠ / ذيل الحديث ٢٦. # (٣) كذا في " م " وهامش " ش " والبحار وكامل الزيارات وفرحة ~~الغري وكفاية الطالب، وفي متن " ش " ومقاتل الطالبيين: للحسن بن علي. # (٤) مقاتل ~~الطالبيين: ٤٢، كامل الزيارات ~~وفرحة الغري: ~~٣٩، كفاية الطالب: # ٤٧١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢: ٢٣٤ / ٤٢، وقد بينت المصادر ~~المراد من رجال ابن أبي عمير في السند وفيها اختلاف يسير فراجع. # (٥) محمد بن عائشة وفوقه علامة التصحيح ولعل المراد أن " محمد عن ابن ~~عائشة " تصحيف والصواب بدله محمد بن عائشة وكان فوق " محمد " علامة الزيادة ~~(ز.. إلى) فحينئذ تصير العبارة كما أثبتناه في المتن، وفي " م ". محمد بن ~~عبد ms407 الله بن محمد بن عائشة، وفي " ح ": عبيد الله عن ابن عائشة، ونقل في ~~البحار هذا الخبر عن فرحة الغري ~~بإسناده إلى المفيد عن محمد بن زكريا عن عبد الله بن محمد بن عائشة، ثم ~~أشار بعد ذكر الخبر أن في الارشاد مثله، ثم إن الخبر مروي في فرحة الغري بطريق آخر عن عبيد الله بن ~~محمد بن عائشة عن عبد الله بن حازم بن خزيمة وهذا نظير ما أثبتناه في المتن ~~وهو أقرب في بادئ النظر من جهة أن محمد بن زكريا الغلابي يروي عن ابن عائشة ~~كما هو المصرح في كتب الرجال وهو أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص ~~العيشي المعروف بابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة، توفي في شهر رمضان ~~٢٢٨ انظر: # تاريخ ~~بغداد ١٠: ٣١٥، أنساب السمعاني ٩: ١٠٦، ميزان الاعتدال ٣: ٥٥٠، لسان الميزان ~~٥: ١٦٨، تهذيب التهذيب ٧: ٤٥. # هذا لكن يبعد صحة هذه النسخة ما في متن الخبر: قال محمد بن عائشة: فكأن ~~قلبي لم يقبل ذلك الخ، فحينئذ إما أن يلتزم بوقوع التحريف في ذيل الخبر ~~وإما أن يقال أن المراد من محمد بن عائشة في الذيل هو عبيد الله بن محمد بن ~~عائشة وأطلق عليه اسم أبيه مجازا كما في محمد بن عمر بن يزيد، وإما أن يقال ~~بأن الصواب هو محمد ابن عبيد الله بن محمد بن عائشة ولا مانع من رواية ~~الغلابي عنه مع روايته عن أبيه عبيد الله، والغلابي توفي بعد سنة 280، ~~وعبيد الله بن عائشة توفي سنة 228 فبين وفاتيهما أكثر من خمسين سنة فيناسب ~~رواية الغلابي عن ابنه أيضا، وفي لسان الميزان: قال الغلابي: حدثنا ابن ~~عائشة عن أبيه، فيحتمل كون المراد من ابن عائشة هو محمد ابن عبيد الله، ~~فلاحظ. (١) كذا في " م " وفرحة الغري ~~والبحار والدلائل البرهانية، ونقله في فرحة الغري بطريق آخر عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال. حدثنا ~~عبد ms408 الله بن حازم بن خزيمة، لكن في نسخة " ش ". خازم بإعجام الخاء، وهو ~~الصحيح، وقد جاء ذكره في أحداث خلافة المهدي والرشيد والأمين. # فقد كان على شرط المهدي سنة ١٦٧ وعزله في سنة ١٦٩ (تاريخ الطبري ٨: ١٦٤ ~~و ١٨٩). # وولاه الرشيد طبرستان ورويان سنة ١٨٠ (تاريخ الطبري ٨: ٢٦٦). # وله ذكر في أحداث سنة ١٩٥ في عهد الأمين (تاريخ الطبري ٨: ٣٩٥، ٩٩٣، ٤١٢. # وسنة ١٩٧ (تاريخ الطبري ٨: ٤٦٧) انظر فهرست ~~تاريخ الطبري ١٠: ٣٠٦. # (٢) الثوية: موضع قريب من الكوفة. " معجم البلدان ٢: ٨٧ ". # (3) في هامش " ش ". فجاولناها. # (4) في " م " وهامش " ش ": التجأت. # (5) في " م " وهامش " ش ": فتعجب. (1) في " م " وهامش " ش ": ففعلن. # (2) في هامش " ش ": مليا. # (3) في هامش " ش ": جعلها. # (4) في " م ": جمال. # (5) في هامش " ش ": صارا. (١) في " م " وهامش " ش ": يا بن عم. # (٢) في هامش " ش ": أنا به. # (٣) فرحة ~~الغري: ١١٩، والخرائج والجرائح ١: ٢٣٤ / ذيل ~~الحديث ٧٨ قطعة منه، الدلائل البرهانية المطبوع في الغارات ٢ / 862 ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 42: 331 ذيل ح 16. (١) في " م " بخط حديث و " ش ": البرقي وفي هامش " ش ": البرتي وكان فوقه ~~علامة التصحيح - وقد باتي السندين الآتيين اسمه أيضا وفي " م " و " ش " ~~كليهما. البرتي - فإن الظاهر أنه أحمد ابن القاسم بن محمد بن سليمان أبو ~~الحسن الطائي البرتي، وقد ترجم له في تاريخ بغداد ٤: # ٣٥٠ وذكر وفاته في سنة ٢٩٦، ثم إن في هامش " ش " برت. قرية بالعراق ~~على القاطول خربة. وفي معجم البلدان ١: ٣٧٢: هي بليدة ~~في سواد بغداد قريبة من المزرفة. وفي أنساب السمعاني ٢: ١٢٧: هي مدينة ~~بنواحي بغداد. # (٢) في " ش " و " ح ": أسد بن عبيدة، وفي هامش " ش ": هو أسد بن عبيدة ~~كذا هو في كتاب ابن مردويه، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه، وهو أسد بن عبد ~~الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري البجلي القسري، أبو عبد الله، ~~ويقال: أبو المنذر، ولا. أخو ms409 خالد ابن عبد الله القسري عل خراسان سنة ١٠٨ ~~د، روى عن أبيه وعن يحيى بن عنيف وعنه سعيد بن خثيم وسالم بن قتيبة ~~الباهلي، توفي سنة ١٢٠ ه‍، انظر " تهذيب الكمال ٢: # ٥٠٤ / ٣٩٩، ميزان الاعتدال ١: ٢٠٦ / 812 و ~~4: 396 / 9589 ". # (3) في هامش (ش): هو عفيف بن قيس. (١) في هامش " ش " و " م ": تحلقت: ارتفعت. # (٢) تاريخ الطبري ٢: ٣١١، كنز الفوائد ١: ٢٦٢، مصباح الأنوار: ٧٥، كفاية ~~الطالب: # ١٢٨، مناقب الخوارزمي: ٥٥ / ٢١، وورد باختلاف يسير في مسند أحمد ١: ٢٠٩، ~~الضعفاء الكبير للعقيلي ١: ٢٧ وهامشه، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٨٣، الإصابة ٢: ~~٤٨٧، الاستيعاب ٣: ~~٣٢، مناقب ابن شهرآشوب ٢: ١٨، الكامل في التاريخ ٢: ٥٧، إعلام ~~الورى: 49، ونقله العلامة المجلسي في البحار 38: 244 / ذ ح 40. (١) الفصول ~~المختارة: ٢١٥، مصباح الأنوار: ٧٥، مناقب ابن المغازلي: ١٤، إعلام ~~الورى: ١٨٥، مناقب الخوارزمي: ٥٣ / ١٧ ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٨: # ٢٢٦ / ٣١. # (٢) الفصول المختارة: ٢١٠، أنساب الأشراف 2: 146، كنز الفرائد 1: 265، مناقب ~~ابن شهرآشوب 2: 4، ونقله العلامة المجلسي في البحار 38: 226 / 32. # (3) في " ح ": الشيرواني بإعجام الشين يحتمل صحة كليهما بأن يكون ~~السيرواني تعريبا للشيرواني، فقد يعبر باسمه الأصلي وقد يعبر باسمه المعرب. # (4) خف القوم: ارتحلوا " القاموس المحيط - خفف - 3: 136 ". (١) اليعسوب: الرئيس الكبير، " القاموس - عسب - ١: ١٠٤ ". # (٢) أنساب الأشراف ٢: ١١٨، أمالي ~~الصدوق ١٧١ / ٥ أمالي الطوسي ١: ١٤٧، اختيار معرفة الرجال ١: ١١٣ / ٥١، ~~مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣١٥، اليقين: ٢٠٠، ~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٨: ٢١٠ ذيل ح ١٠. # (٣) في " م " زيادة: أدام تأييده. # (٤) في " م " وهامش " ش ": إن الأمر منصرف. # (٥) في هامش " ش ": بالآيات. # (٦) في هامش " م ": لنعلمه. # (٧) في هامش " ش " و " م ": أول الفتن. # (٨) رواه سليم بن قيس في كتابه: ٧٨، والأربلي في كشف الغمة ١: ٦٧، وفيهما. ~~عن العباس، وفي تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤ عن عتبة ~~بن أبي لهب، والجمل: ٥٨، عن عبد الله بن أبي سفيان ابن الحارث بن عبد ~~المطلب والفصول المختارة: ٢١٦ عن ربيعة بن ~~الحارث، وكنز الفوائد ms410 1: 267 عن سفيان ~~بن الحارث بن عبد المطلب. (1) أمالي الصدوق: 397 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار: 40: 143 / ~~49. # (2) ليس في متن " ش " و " م " و " ح " كلمة الرقي، وإنما أضيفت في هامش " ~~ش " و " م " تصحيحا. # (3) في " ش ": عن حمزة، عن أبي سعيد الخدري. # (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 40: 202 / 7. (١) إعلام الورى: ١٦٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ١٤٤ / ٥٠. # (٢) في متن " ش " و " م ": أبو بكر، وفي (ح): أبو الجيش وقد صحح أبو بكر ~~بأبي الحسين في هامش " ش " و " م " وقد جعل على أبي بكر في " ش " علامة ~~الزيادة، وكتب في هامشها معلما بعلامة (س) ووجدت في نسخة منقولة مما قرئ ~~على الشيخ: أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز في عدة مواضع فهو الصحيح، ~~وأيضا كتب في هامشها: أبو الحسين الحافظ البغدادي وكان معاصرا للدارقطني ~~ويعرف أبو الحسين بالبزاز الأشهب وهو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى، ~~انتهى. # وتوجد هذه الحاشية في هامش " م " أيضا لكن محي أكثره. # وعلى أي حال أبو الحسين البزاز مترجم في تاريخ بغداد ٣ / 263 وذكر ولادته سنة 286 ووفاته سنة 379 ~~وقال: حدثني أبو بكر البرقاني قال: كتب الدارقطني عن ابن المظفر ألف حديث، ~~وألف حديث، وألف حديث، فعدد ذلك مرات. # (3) في هامش " ش ". بردته. (١) في " م ": بطنه. # (٢) في هامش " ش " و " م ": الوسادة. # (٣) في هامش " ش " و " م ". ينطق. # (٤) في " م " وهامش " ش ": وفيم. # (٥) في " م " وهامش " ش ": تضل أو تهدي. # (٦) التوحيد: ٣٠٤، أمالي الصدوق: ٢٨٠، الاختصاص: ٢٣٥، ~~مناقب ابن شهرآشوب 2: # 38 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار: 4: 144 / 51. (1) كذا في " ش " و " م " وفي هامش " ش ": قيس بن أبي هارون (ج)، وقد جعل ~~فوق قيس عن أبي هارون في المتن علامة التصحيح مرتين، وفي هامش " ح " و " م ~~": هو قيس بن الربيع كوفي كثير الرواية عن أبي هارون العبدي وهو تابعي. روى ~~عن أبي سعيد، ثم إن في نسخة " ح ": # عبيد الله بن موسى عن قيس أبي هارون. # (2) في هامش ms411 " ش ": أنكحكه هو. # (3) في " م " و " ح ": زوجك. (١) هامش " ش " و " م ": ولداه. # (٢) في هامش " ش ": الوصيين. # (٣) أشار إلى قطعة منه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٠١، ونقله ~~الطبرسي في إعلام الورى: # ١٦٤، والعلامة المجلسي في البحار ٤٠: ١٧ / ٣٤. # (٤) ورد نحوه في الخصال 320 ومصباح ~~الأنوار: 158، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37 / 48 / 25 وقال (ره): " ~~لعل المراد بالمنصور أيضا القائم عليه السلام بقرينة إن بالقائم يتم السبع ~~ويحتمل أن يكون المراد به الحسين عليه السلام فإنه منصور في الرجعة " وفسره ~~في هامش (م): # " أي ونحن المنصورون لأنا جند الله قال الله تعالى. (وإنهم لهم ~~المنصورون). (١) في هامش نسخة " ش ": وهو محمد بن إسحاق بن يسار، وقبره ببغداد ولعل ~~كلمة (أيمن) كانت قد صحفت: بإسحاق، فهذه الحاشية تفسير لتلك العبارة ~~المصحفة ولذلك جعل على كلمة (أيمن) علامة التصحيح. # (٢) في " م " وهامش " ش ": بأيام. # (٣) رواه عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: ٢٧١، وورد باختلاف في ~~ألفاظه في الخصال: ~~٣٦٣ / ٥٤، ومصباح الأنوار: ١١٥، وكفاية الطالب: ٢٧٠ عن معاذ بن جبل، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ١٧ / ٣٥. # (٤) في هامش " ش ": شرح. # (٥) حديث الطائر من الأحاديث المشهورة التي جاوزت أسانيده المئات والتي ~~أفردت بالتأليف من قبل جماعة من الحفاظ من كلا الفريقين، انظر على سبيل ~~المثال مجلد حديث الطير من كتاب ~~عبقات الأنوار. (١) أمالي الصدوق: ٧١ / ٧، مصباح الأنوار: ١٢٥ مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٦٧، ~~كفاية الطالب: ٢٤٦ وفيه عن عائشة. # (٢) انظر على سبيل المثال أنساب الأشراف ٢: ١١٣ / ٥٠، تاريخ بغداد ٧: ٤٢١، ~~تاريخ دمشق - ترجمة الإمام علي عليه السلام - ٢: ٤٤٥ / ٩٥٨ - ٩٦٢، اللآلي ~~١: ٣٢٨، منتخب كنز العمال ٥: ٣٥. # (3) في " م ": انتهائها. (١) صحيح مسلم ~~١: ٨٦ / ١٣١ سنن الترمذي ٥: ٣٠٦ / ٣٨١٩، ~~خصائص النسائي: ٨٣ / ٩٥، كنز الفوائد ٢: ~~٨٣، مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٠٦، بشارة المصطفى: ~~٦٤ و ٧٦، كفاية الطالب: ٦٨، فتح الباري ٧: ٥٧، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٣٩: ٢٥٥ / ٢٨. # (٢) في هامش " ش " و " م ": نبيكم. ms412 # (٣) مسند أبي يعلى الموصلي ١: ٣٤٧، وكنز الفوائد ٢: ٨٤، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٣٩: ٢٥٥ / ٢٩. # (٤) مسند أحمد بن حنبل ١: ٩٥، سنن ابن ماجة ١: ٤٢ / ١١٤، سنن النسائي ~~٨: # ١١٧، خصائص النسائي: ٨٣ / ٩٦، ٩٧ تاريخ بغداد ٢: ٢٥٥ و ١٤: ٤٢٦، الاستيعاب ٣: ~~٣٧، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٠٦، بشارة المصطفى: ١٤٨، ونقله العلامة ~~المجلسي في بحار الأنوار ٣٩: ٢٥٥ / 30. (١) في النسخ: علي بن عمر بن عبيد الله الحافظ لكن يأتي سند مشابه عن قريب ~~وكان فيه في نسختي " ش " و " م " عبيد الله فصحح في الهامش بعبيد، بل صرح ~~في هامش " م " بأنه عبيد لا غير، وفي " ح " هناك عبيد من دون تردد والظاهر ~~غفلة النساخ من تصحيح عبارة السند هنا ولذلك صححناه فإن الظاهر كونه علي بن ~~محمد بن عبيد الله بن عبد الله الحافظ البزاز مات في شوال سنة ثلاثين وثلاث ~~مائة، وله ثمان وسبعون سنة. انظر تاريخ بغداد ١٢: ٧٣، تذكرة الحفاظ ~~٣: ٨٣٦، العبر 2: 37، طبقات الحفاظ: 348 / 786 ". # (2) في هامش " ش ": لعله سعد بن طريف، وفي هامش " م ": في نسخة: سعد بن ~~طريف وكأن فرق العبارة في هامش " ش " علامة الزيادة، ولعل متن " ش " كان في ~~الأصل سعد عن طالب ولذلك فسر سعد في الهامش مما فسر، ثم صحح عبارة المتن ~~فحذف ما في الهامش، وأما ناسخ نسخة " م " فأخذ هذه العبارة وظنها نسخة، ثم ~~إن في هامش " ش " ينقل عن نسخة. سعيد. (١) تاريخ دمشق - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام - ٢: ٣٤٨ / ~~٨٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٦٨: ٣١ / ٦٤. # (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٦٨: ٣١ / ٦٥. # (٣) في هامش " ش " و " م ": كذا كان فيما قرئ على الشيخ، وفي هامش آخر " ~~ش " عن نسخة. # السليل، وكذلك في متن " ح " وهامش " م " ولكن صححه وذكر نسخة أخرى: ~~السكيك. # والمذكور في كتب الرجال: داود بن سليك - بدون اللام - السعدي. انظر: ~~تاريخ البخاري ٣: ٢٤٢، الجرح والتعديل ٣: ٤١٥، تهذيب ~~التهذيب ٣: ~~١٨٦. # (٤) مناقب ابن المغازلي: ٢٩٣، مصباح الأنوار: ms413 ١٣٨، إعلام الورى: ١٦٥، بشارة المصطفى: ~~١٦٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار 68: 31 / 66. (١) كذا في النسخ، وفي هامش " م ": الكوفي والكرجي والكرخي وتحت الكلمة ~~الأخيرة. # علامة التصحيح. # (٢) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش " و " م ": ابن عائشة، وقد تقدم ما ~~ينفع في المقام في فصل: موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، فليراجع. # (٣) مقتل الخوارزمي: ١٠٨، منتخب كنز العمال ٥: ٩٤، تذكرة الخواص: ~~٢٩١، فرائد السمطين ٢: ٤٢ / ٣٧٥، مجمع الزوائد ٩: ١٣١، وفي تاريخ ~~دمشق - ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - 2: 329 / 835 أفاض الشيخ ~~المحمودي في الهامش ذكر مصادر الحديث بأسانيدها ومتونها ومظانها، فراجع. # (4) في " م " و " ح " وهامش " ش ": أخبرنا، وما أثبتناه من متن " ش ". (١) أمالي المفيد: ٣١١، أمالي الطوسي ٢: ٧١ إعلام الورى: ١٦٥، بشارة المصطفى. # ١٤، ٩٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٧: ١٥٥ / ٢٨. # (٢) كذا في متن " ش " و " م " وفي " م " وهامش " ش " و " م " عن نسخة. ~~محمد بن مسلم، وكأن في هامش " م " علامة التصحيح. # (٣) في " ح ": عبد الله. # (٤) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش ": أبي إسرائيل " ج "، وهامش " م " " ~~أبي إسرائيل. # والظاهر صحة ما أثبتناه، فقد ذكر في تهذيب التهذيب ٧: ٥١ ~~رواية عبيد الله بن موسى بن أبي المختار عن إسرائيل. # (5) في " م " وهامش " ش ": دعي. # (6) إعلام الورى: 165، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 156 / 29. (١) في هامش " ش " و " م ": اسكاف ناحية بالعراق من النهروان إلى البصرة. # (٢) في " م " وهامش " ش ": معاشر. # (٣) نبور: نختبر، ومنه الحديث: " كنا نبور أولادنا بحب علي ". " النهاية - بور - 1: 161 ". # (4) هو لرشدة: أي صحيح النسب " مجمع البحرين - رشد - 3: 51 ". # (5) ولد غية: أي ولد زنا. " القاموس المحيط - غوي - 4: 372 ". # (6) إعلام الورى: 165، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 156 / 30. # (7) كذا في متن " ش " وفي " م " وهامش " ش ": أخبرني. # (8) في " م " و " ح ": محمد بن أبي الثلج، وهو أيضا صحيح نسبة إلى الجد. (١) كذا صححه في هامش (ش)، ونسبه في هامش " م " إلى نسخة، وفي متن النسح: ~~علي ابن الحسن بن محبوب، وفي " ش " فوقه علامة ms414 (ج)، والظاهر صحة ما أثبتناه ~~في المتن ولم نجد راو بهذا الاسم في ضمن الروايات، وأما الحسن بن محبوب ~~فإنه يروي عن أبي حمزة الثمالي بكثرة وهو راو كتابه في فهرست الشيخ: ٤١ / ~~١٣٧ ويروي عن ابن محبوب علي بن الحسن بن فضال وعلي بن الحسين الطاهري، وقد ~~روى المصنف عين هذا السند في أماليه: ١٨ عن محمد بن غالب عن علي بن الحسين ~~عن عبد الله بن جبلة، وروى الصدوق في التوحيد: ١٥٧ بسنده إلى ابن أبي الثلج ~~عن الحسين بن أيوب عن محمد ابن غالب، عن علي بن الحسين، وفي تهذيب الشيخ ٤: ~~١٦٥ / ٤٦٨ بسند آخر عن محمد بن غالب عن علي بن الحسن بن فضال. # (٢) اليقين: ٣٥ ~~مصباح الأنوار: 199 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37: # 330 / 66. (١) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش " و " م ": الأزدي، ولم يعلم كونه ~~تفسيرا أو نسخة بدل، وعلى أي حال كتب في هامش " ش " و " م ": هو عباية بن ~~كليب الأزدي وهامش آخر في " م ": هو الأزدي أبدلت السين من الزاي، هذا ولكن ~~لا يبعد كون المراد من عباية الأسدي هو عباية بن ربعي الأسدي، فقد عنونه ~~ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧: ٢٩ وصرح ~~بروايته عن ابن عباس ورواية الأعمش عنه ونقل عن والده. كان من عتق الشيعة، ~~انظر ميزان الاعتدال ٢: ٣٨٧ أيضا. # (٢) في " م " وهامش " ش ": في نسخة: المسلمين. # (٣) مناقب آل أبي طالب ٣: ٥٤، اليقين: ٢٩، ٣٥، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٧: # ٣٣٠ / ٦٧. # (٤) زر الأرض. أي قوامها، وأصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون قوام ~~القلب به " النهاية - زرر - 2: 300 ". # (5) الرباني الكامل في العلم والعمل. " مجمع، البحرين - ربب - 2: 65 "، ~~وفي " م " وهامش " ش ": في نسخة. وربي. (١) اليقين: ١٦ ~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٣٧: ٣٣١ / ٦٨. # (٢) ورد نحوه في مصباح الأنوار: ١٥٤، وبشارة المصطفى: ١٨٥، واليقين: ٤٤ و 54 و ~~98، إرشاد القلوب: ms415 325. # (3) في " م " وهامش " ش ": بذكرها. (١) في هامش " ش، م، ح ". في نسخة: مقعد. # (٢) الفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وفي هامش " ش " و " م " في نسخة: ~~الزق "، وهو السقاء، انظر " الصحاح - فرق - ٤: ١٥٤٠ ". # (٣) الشعراء ٢٦: 214. (١) رجل أحمش الساقين: دقيقهما " الصحاح - حمش - ٣: ١٠٠٢ ". # (٢) الرمص: وسخ يجتمع في مجرى الدمع، انظر: الصحاح - رمص - ٣: ١٠٤٢ ". # (٣) في هامش " ش " و " م ": ليهنئك، وكلاهما بمعنى ليسرك. # (٤) انظر مصادر حديث الدار في ~~تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ١: ٩٧ - ١٠٣ والغدير ٢: ٢٧٨ ~~- 289. (1) في هامش " ش " و " م ": توازيه. # (2) في " م " و " ش ": عن. # (3) في هامش " م ": نائما. (1) في " م " وهامش " ش ": متسترا. # (2) تمالؤوا: اجتمعوا. " الصحاح - ملأ - 1: 73 ". # (3) ذهب دمه فرغا أي هدرا " الصحاح - فرغ - 4: 1324،. وفي، هدرا. # (4) في هامش " ش " و " م ": حيلتهم. (١) البقرة ٢: ٢٠٧. # (٢) ورد حديث المبيت في تاريخ مدينة دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه ~~السلام - ١: ١٥٣ - ١٥٥، تاريخ بغداد ١٣: ١٩١، أسد الغابة ٤: ~~١٩، تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٩، المستدرك ~~على الصحيحين ٣: ٤، مسند أحمد ١: ٣٤٨، التفسير الكبير للفخر الرازي ١٥ ذخائر العقبى: ~~٨٧. (١) في هامش " ش " و " م ": أمانته. # (٢) في هامش " ش " و " م ": قدميه. # (٣) في هامش " ش " و " م ": نسخة أخرى: ويكنفهم. # (٤) في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى: وهي. # (٥) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر - في قضية رد ودائع النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى أصحابها وقضاء ما كان عليه من دين: طبقات ابن سعد ٣: ٢٢، تاريخ ~~مدينة دمشق ١: ١٥٤ - ١٥٥، أسد الغابة ٤: ١٩. (1) في " م " وهامش " ش ": وديت. # (2) في " ش ": مخلفيكم. (١) انظر تاريخ اليعقوبي ٢: ٦١، مغازي ~~الواقدي ٣: ٨٧٥، الطبقات الكبرى ٢: # ١٤٧، دلائل النبوة ٥: ١١٣ - ١١٨، سيرة ابن هشام ٤: ٧٠ - ٧٣، فتح الباري ٨: ~~٤٦ تاريخ الطبري ٥: ٦٦ - ٦٧، الكامل ~~في التاريخ ٢: ٢٥٥ - 256. # (2) في هامش: " ش " و " م ": كان اسمها سارة. (1) في هامش " ش ": تستبرهم: أي تطلب منهم البر. # (2) العقيصة: الضفيرة. " الصحاح - عقص - 3: 1046 ". (1) في هامش ms416 " ش " و " م ": نسخة أخرى: آثارنا. # (2) في هامش " ش " و " م ": يتلفت. # (3) في هامش " ش " و " م ": نسخة أخرى: له. (١) في هامش " ش ": نسخة أخرى: فاستغفر الله لذنبك. # (٢) انظر تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٨، صحيح البخاري ~~٥: ١٨٤، صحيح مسلم ٤. # ١٩٤١ / ٢٤٩٤، مسند أحمد ١: ٧٩، سيرة ابن هشام ٤: ٤٠، تاريخ الطبري ٣: # ٤٨، دلائل النبوة للبيهقي 5: 14، المستدرك على الصحيحين 3: 301. (1) في " ح " وهامش " ش " و " م ": انفذ. # (2) في " م " وهامش " ش ": يوم. # (3) في هامش " ش " و " م ": تسبى. (١) انظر مغازي الواقدي ٢: ٨٢٢، سيرة ابن هشام ٤: ٤٩، تاريخ الطبري ٣: ٥٦ ~~شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17: 272. # (2) في " م " وهامش " ش ": السيرة. (١) القفول: الرجوع من السفر " الصحاح - قفل - ٥: ١٨٠٣ ". # (٢) في هامش " ش " و " م ": (وكتب أمير المؤمنين عليه السلام بذلك كتابا ~~إلى رسول الله). # (٣) أنظر صحيح البخاري ٥: ٢٠٦، دلائل ~~النبوة ٥: ٣٩٦ تاريخ الطبري ٣: ١٣١، الكامل ~~في التاريخ ٢: ٣٠٠، ذخائر العقبى: ١٠٩. (1) في " م ": بهديه. # (2) في هامش " ش " و " م ": المراد. # (3) في " م " من. (١) انظر - على سبيل المثال لا الحصر: الطبقات الكبرى ٢: ١١٠، صحيح البخاري ~~٥: ١٧١، صحيح مسلم ٣: ١٤٤١، مسند أحمد ٤: ~~٥٢، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٨، دلائل النبوة ٤: ٢٠٥ - ٢١٣، تاريخ ~~ابن عساكر - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ١: ١٧٤ - ٢٤٧، البداية ~~والنهاية ٤: ١٨٥ - 188، مناقب ابن المغازلي 176 - 189. # (2) الكمي: الشجاع. " الصحاح - كمي - 6: 2477 ". # (3) الأوابي. التي تأبى وتمتنع من العدو. (1) في " م " و " ش ": براءة، وما أثبتناه من " ح ". (١) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر: تاريخ اليعقوبي ٢: ٧٦، سيرة ابن ~~هشام ٤: ١٩٠، مسند أحمد ١: ٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ٥١، جامع البيان ~~للطبري ١٠:. # ٤٦، الدر المنثور ٣: ٢٠٩، تاريخ دمشق ~~- ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ٢. # ٣٧٦ - ٣٩٠، كنز العمال ٢: ٤١٧. # (2) في " م " وهامش " ش ": لم يك. (١) في " م " و " ح " وهامش " ش ": نياتهم. # (٢) الأنفال ٨: ٥ - ٦. # (٣) الأنفال ٨: 47. (1) في " م ": والقتال. # (2) في " ح ": يتبينهم. # (3) تغفروا: أي ms417 لبسوا المغافر، والمغفر: زرد ينسج من الدرع على قدر ~~الرأس، يلبس تحت القلنسوة:، الصحاح - غفر - 2: 771 ". # (4) في " ش " و " م ": يلبثه. (١) في هامش " ش " و " م ": رجلا. # (٢) في هامش " ش " و " م ": الحصباء. # (٣) في هامش " ش " و " م ": الرسول. # (٤) الأحزاب ٣: 25. (1) في هامش " ش ": نبيها. # (2) يأتي في ص 41 و 42. # (3) أنظر تفاصيل هذه القضية والردود عليها، في الصحيح من سيرة النبي ~~الأعظم 2: # 54 - 57، للسيد جعفر مرتضى العاملي. (1) في " م " و " ش ": العاصي وما في المتن من نسخة " ح " وهو الصحيح كما ~~ورد في السيرة النبوية لابن هشام 2: 371 والمغازي للواقدي 1: 152، والكامل ~~لابن الأثير 2: 74. (1) في أسماء بعض المقتولين خلاف في كتب السيرة كما في قيس بن الفاكه ففيها ~~أبو قيس. (١) تاريخ ~~الطبري ٢: ٤٢٦، مصباح الأنوار: ٣٠٤، إرشاد القلوب: ٢٣٩، وورد باختلاف ~~يسير في مسند أحمد ١: ١٢٥، ودلائل النبوة ٣: ٤٩، ونقله العلامة ~~المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ٢٧٩ / 17. # (2) في هامش " ش، و " م ": فخرج. (١) الردع: اللطخ والأثر من الطيب. " الصحاح - ردع - ٣: ١٢١٨ ". # (٢) الخلوق: نوع من الطيب. " الصحاح - خلق - ٤: ١٤٧٢ ". # (٣) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به. " الصحاح - ذبب - ١: ١٢٦ ". # (٤) الصفراء: واد بين مكة والمدينة. " معجم البلدان ٣: ٤١٢ ". (1) في " ش " و " م ": يا عين، وما أثبتناه من البحار، وفي سيرة ابن هشام: ~~أعيني جودا. # (2) في هامش " ش " و " م ": حر. وما أثبتناه من هامشها. # (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": يعرفونه. # (4) شجب: هلك. " الصحاح - شجب - 1: 151 ". # (5) انظر سيرة ابن هشام 3: 240 ونقله المجلسي في البحار 19: 280. # (6) إعلام الورى: 86، وذيله في إرشاد القلوب: 240، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 19: 280. # (7) في " ش " و " م ": يشبهه، وما أثبتناه من " ح ". (1) مغازي الواقدي 1: 92، وشرح النهج لابن أبي الحديد 14: 144 باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: 280. # (2) شرح النهج الحديدي 14: 145، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: ~~281. # (3) الحجفة. يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيها خشب ولا عقب. " الصحاح ~~- حجف - 4: 1341. (١) إرشاد القلوب: ٢٤٠، ونقله المجلسي في البحار ١٩: ٢٨١، ونحوه في مغازي ~~الواقدي ١: ٩١، ودلائل النبوة ٣: ٩٤، وشرح نهج ~~البلاغة ١٤: ١٤٤. # (2) في " م ". أبي أناس. # (3) الغاية. الراية.. " الصحاح - غيا - 6: 2451 ". # الجذع: يقال لولد الحافر في السنة الثالثة. الصحاح - جذع - 3: 1194 ". # وابر: غلب. القاموس - برر -: 384 ". # والمذاكي: واحدها مذك، وهو من الخيل ابن سنين أو سبع. " الصحاح - ذكى - ~~6: 2346 ". # والقرح: واحد قارح، وهو من الخيل ابن خمس " الصحاح قرح - 1: 395 ". # (4) في " م " وهامش " ش ": تنكروا. # (5) في " م " وهامش " ش ": ينكر. # (6) القعص الموت السريع " الصحاح - قعص - 3: 1053 ". # (7) في هامش " ح ": ذبحا ويمشي سالما لم يذبح. (١) يفتري: يقطع. " الصحاح - فرا - ٦: ٢٤٥٤ ". # (٢) الصفح: الضرب بعرض السيف لا بحده. " انظر الصحاح - صفح - ١: ٣٨٣ " ~~(٣) الفصول ~~المختارة: ٢٣٦، مناقب آل أبي طالب ٣: ١٢١، أسد الغابة ٤: ~~٢٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: 282 / 19. (١) في " ش " و " ح ": رياح وما أثبتناه من " م ". # (٢) ودان: موضع بين مكة والمدينة. سميت الغزوة به. " معجم البلدان ٥: ٣٦٥ ~~". # (٣) في " م " وهامش " ش ": حملت. # (٤) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٩٩، كفاية الطالب: ٣٣٥، إعلام الورى: ١٩٣، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٨٠. # (٥) المهراس: ماء بجبل أحد. " معجم البلدان ٥: ٢٣٢ ". (١) المستدرك على الصحيحين ٣: ١١١، الاستيعاب ٣: ~~٢٧، شرح نهج البلاغة ٤: ١٦ كفاية ~~الطالب: ٣٣٦، وذكره الصدوق في الخصال 1: ~~210 / 33 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 20: 81. (1) في " م " وهامش " ش ": فضرب. # (2) في " م " وهامش " ش ". يغتنمون. (1) في هامش " ش ": ثنته وكلاهما معنى واحد، وهي ما بين السرة والعانة. " ~~الصحاح. ثنن - 5: 209 (1) كناية عن هزيمته التي أبعد فيها - زمانا ومكانا - عن محل الواقعة. (١) نقلت فقرات من الواقعة في مصباح الأنوار: ٣١٤، إعلام الورى: ١٩٣، إرشاد ~~القلوب: # ٢٤١ ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٨١ - ٨٥. # (٢) في هامش " ش " و " م ": عجبنا معها. # (٣) ذكره بسند آخر الطبراني في تاريخه ٢: ٥١٤، وابن شهرآشوب في المناقب ٣: ١٢٤، وقطع منه في مجمع الزوائد ~~٦: ١١٤ وشرح النهج ١٣: ٢٦١، ١٤ / ٢٥٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٢٠: ٨٥. # (٤) ضبط كلمة ظهير في " ش " و " م " مصغرا (بضم الظاء) ولكن في هامشهما: ~~ظهير مكبرا بفتح الظاء). وهامش آخر في ms419 " ش ": كان الاسم مصغرا [في] نسخة ~~الشيخ [رضي] الله عنه، وفي هامش آخر في " ش " و " م ": والمعروف عند أصحاب ~~الحديث مصغرا. وضبط الكلمة بالتصغير في تقريب التهذيب ١: ١٩١. (١) في " ش " و " م ": أجزت، وهي لغة في أجهزت، فكلاهما بمعنى واحد، وما ~~أثبتنا. من هامشهما. # (٢) ورد في الفصول المهمة: ٥٧، وباختلاف يسير في تاريخ الطبري ٢: ٥٠٩، ~~تفسير ~~القمي ١: # ١١٢، مناقب آل أبي طالب ٣: ١٢٣، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 20: 86. (١) في هامش " ش " و " م ". من العدد. # (٢) إعلام الورى: ١٩٤، إرشاد القلوب: ٢٤٢، وقطع منه في مناقب آل أبي طالب ~~٢: ١٢٤، أسد الغابة ٤: ٢١، إحقاق الحق ١٨: ٨٣ عن تاريخ الخميس، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٢٠: ٨٦. # (٣) رواه الصدوق في أماليه: ١٦٧ / ذ ح ١٠، ومعاني الأخبار: ١١٩ باختلاف يسير، ~~ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٨٦. # (٤) تاريخ الطبري ٢: ٥١٤، والأغاني ~~لأبي الفرج الأصفهاني 15: 192، ومناقب ابن المغازلي: # 197 / 234، شرح النهج الحديدي 14: 251 باختلاف يسير، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 20: 86. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87. # (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87، وذكر ذيله الواقدي في مغازيه ~~1: 283. # (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87. (١) الرعديد. الجبان. (الصحاح - رعد - ٢: ٤٧٥). # وفي هامش " م " و " ح ": بلئيم. # (٢) في هامش " ش ": رحيم. # (٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٨٧. انظر قطعا منه في تاريخ الطبري ~~٢: ٥١٤ و ٥٣٣، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١٢٤، إعلام الورى: ١٩٤. # (٤) في " ش ": السيرة. # (٥) في " ش ": زياد بن عبيد الله، وما أثبتناه من " م " و " ح ": هو ~~الصواب، وهو زياد بن عبد الله ابن الطفيل، أبو محمد البكائي الكرخي، سمع ~~المغازي من محمد بن إسحاق مات سنة ١٣٣ أو ١٣٢. أنظر ترجمته في: سؤالات ابن ~~الجنيد: ٤٠٥ / ٥٥٧، الجرح والتعديل ٣: ٥٣٧، تاريخ بغداد ~~٨: ٤٧٦، تهذيب الكمال ٩: ٤٨٥ وهامشه، ~~وزياد بن عبد الله هو الواسطة بين ابن هشام وابن إسحاق كما صرح به في كتب ~~الرجال. (1) في هامش " م ": حرمة. ms420 # (2) المعم المخول: الكثير الأعمال والأخوال والكريمهم.، الصحاح - خول - ~~5: 1992 ".، (3) في " م " وهامش " ش " و، ح ". بالسيف. # (4) في هامش " ش " و " م ": أخول أخولا. والمعنى. يقال ذهب القوم. أخول ~~أخول، إذا تفرقوا شتى. " الصحاح - خول - 4: 691 ". (١) عللت، ينهلا، قال الأصمعي: إذا وردت الإبل الماء فالسقية الأولى النهل ~~والثانية العلل. # " لسان العرب - علل - ١١: ٤٦٨ ". # (٢) كشف ~~الغمة ١: ١٩٦، وذكر ذيله ابن هشام في السيرة النبوية ٣: ١٥٩، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 20: 89. # (3) في هامش " ش " و " م ": حطمة من الأنصار بنو عبد الله بن مالك بن ~~أوس. # (4) في هامش " ش " و " م " بعده: فحولت قبته إلى الفسيح. # (5) في هامش " ش " و " م ". ينشب. # (6) في هامش " ش " و " م ": عرزوا. (1) في هامش " ش " و " م ": الليل. # (2) في هامش " ش " و " م ": قليلا. # (3) في " م " وهامش " ش ": يلحقوا (1) في " م " وهامش " ش ": كريمة. # (2) يشلهم: يطردهم " الصحاح - شلل - 5: 1737 ". # (3) اختلفت المصادر في اسمه، ففي سيرة ابن هشام 3: 225 والطبري 2: 565: ~~أبو عمار، وفي مغازي الواقدي 2: 441 والسيرة للحلبي 2: 309: أبو عامر. # (4) في هامش " ش ": فادعوها. (1) في هامش " ش " و " م ": نستأصله. # (2) في " م ": تنفتل. (1) الانقاب: جمع نقب، وهو الطريق في الجبل. " الصحاح - نقب - 1: 227 " (1) في هامش " ش " و " م ": يتم. # (2) في هامش " ش " و " م ": القوم. # (3) العنق. سير فيه كبر وخيلاء. " الصحاح - عنق - 4: 1533. (1) في هامش " ش " و " م ": خيولهم. # (2) سلع. موضع قرب المدينة المنورة معجم البلدان " 3: 236 ". # (3) في " م " و " ح ": خلتين. (1) في هامش " ش " و " م ". اقتحموا. # (2) في هامش " ش " و " م،. لا يلوون. # (3) الحجارة. الأصنام التي كانوا يعبدونها. # (4) متجدلا. الساقط في الجدالة وهي الأرض، الجذع: ساق النخلة. الدكادك: ~~جمع دكداك وهو ما التبد من الرمل اللين بالأرض ولم يرتفع، الروابي جمع ~~رابية وهي ما ارتفع من الأرض. # (5) المقطر: الملقى على أحد قطريه على الأرض، والقطر. الجانب. بزني: ~~سلبني. (1) في، " ش ": حدثني، وما أثبتناه من " م " و " ح " وهامش " ش ". # (2) كذا في هامش النسخ الخطية، لكن في متنها: يحرض المسلمين. # (3) في " ش " و " م ms421 ". ليبارزهم، وما أثبتناه من هامش " ش ". # (4) في هامش " ش " و " م ". لتحرك. (١) أسف: غضب. " الصحاح - أسف - ٤: ١٣٣١ ". # (٢) في هامش " ش " و " م ": حتى يرجع. # (٣) البقرة ٢: 251. # (4) مغازي الواقدي 2: 471، إعلام الورى: 195، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 20: (١) في " م " وهامش " ش ": الناس هذا. # (٢) في هامش " ش " و " م ": أي لا يسمى له، لأنه لا يدرك. # (٣) إعلام الورى. ١٩٥، شرح النهج الحديدي ١٩: ٦٠، إرشاد القلوب: ٢٤٥، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٢٥٦. # (٤) هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي كما صرح به في هامش " ش " و " م ". ~~لاحظ أنساب الأشراف القسم الثاني من ~~الجزء الرابع: 129، طبقات ابن سعد 4: 45، 8: 32. (١) في " ٢ " وهامش " ش ": أخبروا. # (٢) في " م " وهامش " ش ". أرديت عمرا إذ طغى بمهند. # (٣) رويت هذه الأبيات بزيادة ونقصان في: المستدرك على الصحيح ٣: ٣٣، دلائل النبوة ٣. # ٤٣٩، مناقب آل أبي طالب ٣: ١٣٧، الفصول ~~المهمة: ٦١، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٢٥٧ و ٢٦٤. # (٤) دلائل النبوة ٣: ٤٣٩، إرشاد ~~القلوب: ٣٤٥، ونحوه في مستدرك النيسابوري ٣: ٣٣ ومجمع البيان ٨: ٣٣، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٢٥٧. # (٥) في النسخ. عمر بن الأزهر، وفي هامش " م ". عمرو وقد وضع عليه علامة " ~~صح ": في شرح النهج لابن أبي الحديد: عمرو، وهو الصواب، أنظر " تاريخ بغداد ~~١٢: ١٩٣، لسان الميزان): ٣٥٣، الجرح والتعديل ٦: ٢٢١ ". (١) مجمع البيان ٨: ٣٤٤ شرح النهج الحديدي ١٩: ٦٢، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار ٢٠: ٢٥٨. # (٢) مناقب آل أبي طالب ٣: ١٣٨، مجمع ~~البيان ٨: ٣٤٤، شرح النهج الحديدي ١٩: ٦١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٢٠: ٢٥٨. # (٣) الأحزاب ٣٢: 10 - 25. (١) صحيح ~~البخاري ٥: ١٤١، مسند أحمد ٤: ٢٦٢، ٦: ٣٩٤، مجمع البيان ٨: ٣٤٥، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٢٠: ٢٥٨. # (٢) في متن النسخ: قرة، وفي هامش " ش " و " م " عن نسخة: مرة وهو الصواب ~~كما سيظهر، ثم في هامش " ش " و " م ": (يوسف بن حكيم عن سفيان بن زيد عن ~~مرة) وعليها علامة (ع) ولم يعلم معناها، وقد وضع في نسخة " ش " علامة (ج) ~~تحت كلمة كليب، وعن التي تليها وفوق (عن) علامة النسخة، وتحت قرة علامة ~~(ج)، ms422 وفي هامش " ش ": كليب بن وبذيلها علامة، (ج)، وفي هامش " م " كليب بن ~~سفيان وفوقه: (ج صح)، هذا كل ما في النسخ. # والصواب. يوسف بن كليب عن سفيان عن زبيد عن مرة، انظر. ميزان الاعتدال. ~~وسفيان هو سفيان الثوري، وزبيد هو زبيد بن الحارث اليامي، ومرة هو مرة بن ~~شرحبيل الهمداني، انظر الجرح والتعديل ٣: ٦٢٣، ٨: ٣٦٦، ~~تهذيب التهذيب ~~٤: ١١٢، ٣: ٣١١، ١٠: # ٨٨. # (٣) الدر المنثور ٦ / ٥٩٠، ~~مناقب آل أبي طالب ٣: ١٣٤، شرح ~~النهج الحديدي ٣: ٢٨٤ عن ابن عباس، إرشاد القلوب: ٢٤٥، ميزان الاعتدال ٢: ~~٣٨٠، تأويل الآيات ٢: # ٤٥٠ / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 258. # (4) جنوب: جمع جنب، وهو الناحية. " الصحاح - جنب - 1: 100 ". # (5) في هامش " ش " و " م ": " المخسر: هكذا ". وفي سيرة ابن هشام 3: 281: ~~الحسر، وهو الذي لا رادع له. (١) في " م " وهامش " ش ": لا. # (٢) في الأصل: ولا ابنه، وما أثبتناه من نسخة البحار. # (٣) في هامش " م ": الليث. # (٤) في هامش " ش " و " م ": رداؤه. # (٥) في هامش " ش " و " م ": تنكروا (٦) في " م " وها مش " ش ": فتحقروا. # (٧) الفصول المختارة: ٢٣٨، وشعر حسان في ~~السيرة النبوية لابن هشام 3: 281، وشرح النهج الحديدي 13: 290، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 20: 259. (١) في هامش " ش ": يد كريم قومه. # (٢) بيضة البلد: علي بن أي طالب سلام الله عليه، أي أنه فرد ليس مثله في ~~الشرف كالبيضة التي هي تريكة وحدها ليس معها غيرها " لسان العرب - بيض - ٧: ~~١٢٧ ". # (٣) الفصول المختارة: ٢٣٧، الفصول ~~المهمة: 62 باختلاف يسير، ونحوه المستدرك على الصحيحين 3: 33 ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 20: 260. # (4) المذاد. من الذياد وهو الذود والدفع، والمراد ساحة. القتال. أنظر " ~~الصحاح - ذود - 2: # 471 ". (١) في هامش (٢): جمع ناب وهو الإبل المسنة. # (٢) الفصول المختارة: ٢٣٧، وروي باختلاف ~~يسير والفصول المهمة: 62، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 260. # (3) في " ش " و " م ": نزلوا، وما في المتن من هامش " ش " و " م ". # (4) في " ش ": فتوقف. (١) في هامش " ش " و " م ": صار. # (٢) في " ش " و " م ": وعدكم، وما أثبتناه من هامش " ش ms423 " و " م ". # (٣) في هامش " ش " و " م ": متيقنا. # (٤) كل شئ أمتنع به وتحصن به فهو صيصة، ومنه قيل للحصون " الصياصي ". " ~~النهاية - صيص - 3: 67 ". # (5) اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات 37: 177: (فإذا نزل بساحتهم ~~فساء صباح المنذرين). (1) في " م " وهامش " ش ": عليهم. (1) في " م " و " ح " وهامش " ش ": قالوا. # (2) في " ح " وهامش " ش ": فجاهد. # (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": حد. # (4) أحفظه. أي أغضبه " القاموس المحيط - حفظ - 2: 395 ". (١) في هامش " ش " نسخة بدل: خناقة، ولعل الصواب: ريحانة بنت عمرو بن ~~خنافة، أنظر أسد الغابة ٥: ٤٦٠، المغازي ٢: ~~٥٢٠، السيرة الحلبية ٢: ٣٤٦. # (2) سقط هذا الفصل من نسخة " ش " و " ح " إلى قوله: " ثم كان من بلائه ~~عليه السلام ببني المصطلق " الآتي في ص 118. (1) في هامش " م ". يبيتوك. # (2) نسخة في " م ": وقد. # (3) في هامش " م ": يبيتكم. # (4) في هامش " م ": فوافق. (١) لا تنفس: لا تبخل. " النهاية: ٩٧ ". (1) قائلا: من القيلولة، وهي نومة نصف النهار. " مجمع البحرين - قيل - 5: ~~459 ". (١) أنظر: تفسير القمي ٢: ٤٣٤، أمالي الطوسي ~~٢: ٢١، مجمع البيان ٥: ٥٢٨، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١٤١. # (٢) العاديات ١٠٠: 1. (1) في " م " وهامش " ش ": ممن. # (2) في هامش " ش " و " م " المنصور كل واحد منهم، أي نصرت فاقتل. # (3) في " م " و " ح ": قد أحسنت. (1) في " م " وهامش " ش " و " ح ": نسائه. (1) في هامش " ش ": نعرف. (1) في متن النسخ والبحار: فائد، وفي هامش " ش " و " م " عن نسخة. فائد، ~~والمظنون صحة فائد فإنه أشهر من قائد، وقد أورد الخبر في الإصابة في باب ~~الفاء في ترجمة فائد مولى عبد الله بن سلام وقال. أخرج له المفيد بن ~~النعمان الرافضي مناقب علي حديثا. # (2) في " م " وهامش " ش ". غزو. (١) في هامش " ش، و " م ": من جزع. # (٢)) الحرار. جمع حرة، وهي أرض ذات حجارة سود نخرة. " الصحاح - حرر - ٢: ~~٦٢٦ ". # (٣) الزجل. رفع الصوت الطرب. " لسان العرب - زجل - ١١: ٣٠٢ ". # (٤) الإصابة في معرفة الصحابة ٣: ١٩٩ عن المؤلف، مناقب آل أبي طالب ٢: ~~٨٨ باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٥٩. (١) روي في كفاية الطالب: ٩٦، مصباح الأنوار: ١٢١، وباختلاف يسير في سنن الترمذي ~~٥: ٢٩٧، إعلام الورى: ١٩١، ونحوه في المستدرك على الصحيحين ٤: ٢٩٨، ~~تأريخ بغداد ١: ١٣٣، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٦٠. # (2) شسع النعل. ما يدخل بين الإصبعين في النعل العربي ممتدا عل ظهر ~~القدم. # " مجمع البحرين - شسع - 4: 353 ". # (3) ضبطه في متن " ش " و " م " مكبرا، وفي هامشهما مصغرا بضم النون، ~~ونجيح مكبرا أشهر. # (4) الغلوة: مقدار رمية سهم " الصحاح - غلا - 6: 2448 ". # (5) في هامش " ش ": قاتلت. (1) ورد نحوه في مسند أبي يعلى الموصلي 2: 341، المستدرك على الصحيحين 3: ~~122، مسند أحمد 3: 582 شرح نهج البلاغة الحديدي 3: 206. # (2) في هامش " ش " و " م ": ما أجمع عليه نقلة. # (3) كذا في متن النسخ،. وفي هامش " ش ": عبد الله وآخره علامة (ج)، وفي ~~هامش " م ": # عبد الله وآخر الكلمة مخروق. (١) في " م " وهامش " ش ": من خير. # (٢) في " ش " و " م ". من المكان، وما أثبتناه من هامشهما. # (٣) المغازي ٢: ٦٤٢، السيرة النبوية ٣: ٣٤٣، مجمع ~~البيان ٩: ١١٩، دلائل النبوة ٤: ٢٠٤، ونقله ~~العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٤ / 11 (4) ~~شام السيف: أغمده. " الصحاح - شيم - 5: 1963 ". # (5) في " ش ": يتناوشون. # (6) في هامش " ش ": فتعرض. (1) في هامش " ش ": عينه. # (2) في هامش " ش " و " م ". إيليا. # (3) في هامش " ش " و " م " نقبة. (١) في هامش " ش " و " م ": كريهات. # (٢) في هامش " ش " و " م ": عبل الذراعين شديد القصرة. والسندرة: مكيال ~~ضخم. # " الصحاح - سدر - ٢: ٦٨٠ ". # (٣) أخرج نحوه في السيرة النبوية ٣: ٣٤٩. (١) في هامش " ش ": مواسيا. # (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٢١: ١٦. وذكر ذيله في المناقب لابن شهرآشوب 2: 68. (١) يقله: يحمله. " المصباح المنير ٢: ~~٥١٤ ". # (٢) أنظر: دلائل النبوة ٤: ٢١٢، مجمع البيان ~~٩: ١٢١، مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٢٩٣. # (٣) الرتاج: الباب العظيم. " الصحاح - رتج - ١: ٣١٧ ". # (٤) القموص: جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي " معجم البلدان ٤: ٣٩٨ ~~". # (5) في هامش " ش ": حشد. # (6) في هامش " ش " و " م ": سبعون كلهم له يتشدد. # (7) في " م " وهامش " ش ": وتعتب. # (8) بمد هذه الأبيات في " ش " و " م ms425 " سطور أخر، ولكن في هامش " ش " صرح ~~بأنه: " لم يكن في نسخة الشيخ المفيد " وقريب منه في هامش " 2 ". وهي: # وفيه أيضا قال الشاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام ~~ويهجو أعداءه، على ما رواه ابن عبد الحسن بن محمد بن جمهور، قال. قرأت على ~~أبي عثمان المازني: # بعث النبي براية منصورة * عمر بن حنتمة الدلام (أ) الأدلما فمضى بها حتى ~~إذا برزوا له * دون القموص ثنى وهاب وأحجما فأتى النبي براية مردودة * ألا ~~تخوف عارها فتذمما فبكى النبي لها وأنبه بها * ودعا امرأ حسن البصيرة مقدما ~~فغدا بها في فيلق ودعا له * ألا يصد بها وألا يهزما فزوى اليهود إلى القموص ~~وقد كسا * كبش الكتيبة ذا غرار (ب) مخذما (ج) وثنى بناس بعده فقراهم * طلس ~~(د) الذئاب وكل نسر قشعما (ه‍) ساط (و) الإله بحب آل محمد * وبحب من والاهم ~~بني الدما في أبيات أخر. # (أ) الدلمة: اللون الأسود. أنظر " الصحاح - دلم - 5: 1920 ". # (ب) الغرار: حد السيف. " الصحاح - غرر - 768 ". # (ج) المخذم: السيف القاطع. (الصحاح - خذم - 5: 1910 ". # (د) طلس: جمع أطلس، وهو الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد "، الصحاح - ~~طلس - 3: 944). # (ه‍) القشعم: النسر المسن. " الصحاح - قشعم - 5: 2012 ". # (‍ و) ساط: خلط الشئ بعضه ببعض. " الصحاح - سوط - 3: 1135 ". (١) في هامش " ش " و " م ": توطأ. # (٢) النصر ١١٠: 1. (١) الفتح ٤٨: 27. (1) في هامش " ش " و " م ". فاستقبله. # (2) في " ح " وهامش " ش " و " م ". فغدا. (1) في " م " وهامش " ش ": بنييك. # (2) في هامش " ش ": أسقط. # (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": فانصحني. (1) في " ش ": تستحل، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ". # (2) في هامش " ش " و " م ": منه. (1) في هامش " ش " و " م ": لحسم. # (2) في هامش " ش " و " م ": ببعثه. (١) في طبقات ابن سعيد ٢: ١٣٦، وأنساب الأشراف ١: ٣٥٧، الحويرث بن نقيذ، وفي سيرة ~~ابن هشام ٤: ٥٢، وتاريخ الطبري ٣: ٥٩ الحويرث بن ~~نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي. (1) الاسراء 17: 81. # (2) في " ش " و " م ": تقوية، وما أثبتناه من هامشهما. (١) الغميصاء: موضع ms426 في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن ~~عبد مناة بن كنانة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد عام الفتح فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " ووداهم على يدي ~~علي ابن أبي طالب. " معجم البلدان ~~٤. # 214 ". # (2) هامش " ش " و " م ": نفذ. # (3) الترة: الثأر " مجمع البحرين - وتر - 3: 508 ". (1) عانه: أصابه بالعين، وهو أثر عين الحاسد في المنظور. أنظر (الصحاح - ~~عين - 6: # 2171 ". (١) التوبة ٩: 25 - 26. # (2) الثفر: السير الذي في مؤخر السرج " لسان العرب - ثفر - 4: 105 ". (1، 2) في هامش " ش " و " م ": " الشجرت - البقرت، كذا قال وهو وقف على ~~التاء دون الهاء ". # (3) والأصل: عاهدكم. وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار. (1) في هامش " ش " و " م ": اليوم، هكذا. # (2) قطره: ألقاه على أحد جانبيه، أسقطه. " الصحاح - قطر - 2: 796 ". # (3) حمي الوطيس: هي كلمة لم تسمع إلا منه صلى الله عليه وآله، وهو من ~~فصيح الكلام، قال الأصمعي. يضرب مثلا للأمر إذا اشتد. " لسان العرب - وطس - ~~6: 255 ". (1) في " ش " وهامش " م ": ابن الأكوع. (١) وغر الصدر: الضغن والعداوة. " الصحاح - وغر - ٢: ٨٤٦ ". # (٢) في الحديث. " الأنصار كرشي وعيبتي " أراد أنهم بطانته وموضع سره ~~وأمانته والذين يعتمد عليهم في أموره " النهاية 4: 163 ". (1) في سيرة ابن هشام 41: 132، ومغازي الواقدي 3: 947، والطبري 3: 91 " ~~فأصبح نهبي ". # (2) العبيد: كزبير، فرس. " القاموس المحيط - عبد - 1: 311 ". # (3) جاء في حاشية " ش " و " م " ما لفظه: ذكروا لما قال النبي عليه ~~السلام: " اقطعوا عني لسانه " قام عمر بن الخطاب فأهوى إلى شفرة كانت في ~~وسطه ليسلها فيقطع بها لسانه، فقال النبي عليه السلام لأمير المؤمنين عليه ~~السلام: " قم أنت فاقطع لسانه " أو كما قال. (1) الحضائر جمع حضيرة، وهي ما يعمل للإبل من شجر يقيها الحر والبرد " مجمع ~~البحرين - حظر - 3: 273 ". # (2) الأجنأ: الأحدب " لسان العرب - جنأ - 1: 50 ". (١) أوطاس: واد في ديار هوازن كانت به وقعة حنين. " معجم البلدان ١: ٢٨١ ~~". (1) الصعدة: القناة المستوية من منبتها لا تحتاج إلى تعديل. انظر " الصحاح ms427 ~~- صعد - 2: # 498 ". # (2) في هامش " م ": تندقا. (١) روي باختلاف يسير في سنن الترمذي ٥: ٣٠٣، تاريخ بغداد ~~٧: ٤٠٢، مناقب المغازلي: ١٢٤، أسد الغابة ٤: ٢٧، كفاية الطالب: ~~٣٢٧. # (٢) الفتح ٤٨: ٢٧. # (٣) إعلام الورى: ١٢٤، وانظر قطع منه في سنن الترمذي ٥: ٦٣٩ / ٣٧٢٦. جامع ~~الأصول ٨: ٦٥٨ / ٦٥٠٥، تاريخ بغداد ٧: ٤٠٢، مناقب ~~المغازلي: ١٢٤ / ١٦٣، كفاية الطالب: ٣٢٧، أسد الغابة ٤: ٢٧، مصباح الأنوار: ~~٨٨، كنز ~~العمال ١١: # ٦٢٥ / ٣٣٠٩٨ عن الترمذي والطبراني. # (٤) و ج: الطائف. " معجم البلدان ٥: ٣٦١ ". (1) في " م " وهامش " ش ": الشقة. (١) في هامش " ش " و " م ". الخلق. # (٢) طه ٢٠: ٢٥ - ٣٢. # (٣) طه ٢٠: ٣٦. # (٤) الأعراف ٧: 142. (1) في " م " وهامش " ش ": النار. (١) في هامش " ش " و " م ": جعفي أبو قبيلة، والقبيلة يقال لها: جعفي، ومن ~~الناس من يظن أنه جعف وهو خطأ. # (٢) في " م " وهامش " ش ": وانصبت. # (٣) كشر. بوزن زفر: من نواحي صنعاء اليمن. " معجم البلدان ٤: ٤٦٢ ". # (4) الأتاوة: الخراج. " لسان العرب - أتى - 14: 17 ". (1) في " م " وهامش " ش ": خرج. (1) في " م " وهامش " ش ": بمكانه. # (2) في " م " وهامش " ش ": اللواء. (1) في " م " وهامش " ش ". قدموا. (١) المهلوب: هو المقصوص شعر الهلب، وهو الذنب. " القاموس المحيط ١: ~~١٤٠ ". # (2) الخط: موضع باليمامة، وهو خط هجر، تنسب إليه الرماح الخطية، لأنها ~~تحمل من بلاد الهند فتقوم به " الصحاح - خطط - 3: 1123 ". # (3) كعم بعيره أو فرسه: شد فمه كي لا يظهر منه صوت. أنظر " الصحاح - كعم ~~- 5: # 2023 ". (١) كبسوا دار فلان: أغاروا عليه فجأة " الصحاح - كبس - ٣: ٩٦٩ ". # (٢) أي غافلون. # (٣) العاديات ١٠٠: 1. (1) في " م " وهامش " ش ": عند. (١) البقرة ٢: ١١٣. # (٢) آل عمران ٣: 59 - 61. (1) في (م) وهامش (ش): قيمة. # (2) في (م): رسول الله. (1) في هامش " ش ": غاية. (١) في " م " وهامش " ش ": ركازها. # (٢) ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة المنورة ستة أميال أو سبعة، ~~وفيها ميقات أهل المدينة. # " معجم ~~البلدان ٢: ٢٩٥ ". # (٣) لبى أي رفع صوته بالتلبية. # (٤) كراع الغميم: واد في طريق المدينة ms428 إلى مكة المكرمة. (معجم البلدان ٤: ~~٤٤٣). (1) الرمل: الهرولة. (الصحاح - رمل - 4: 1713). # (2) النسل: الركض بسرعة. انظر (الصحاح - نسل - 5: 1830). # (3) في (م) وهامش (ش): عرفته. (١) البقرة: ٢: 196. (1) في (ش) و (م). مجردا، وأثبتنا ما في هامش (ش) ونسخة العلامة المجلسي. (1، 2) المائدة 5: 67. (١) يقال خف القوم خفوفا: أي قلوا، وهي كناية منه صلى الله عليه وآله عن ~~ارتحاله من الدنيا. انظر (الصحاح - خفف - ٤: ١٣٥٣). # (٢) أبدا: ليس في (ش) و (ح) وأثبتناها من (م) وهذا الموضع منها بخط متأخر ~~عن زمن نسخها. # (٣) في، (م) زيادة: أيها الناس. وهذا القطعة من النسخة: بخط متأخر عن زمن ~~نسخها. # (٤) الضبع: بسكون الباء، وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط (النهاية - ضبع - 3: 73. (١) النشز: المرتفع من الأرض. (النهاية - ~~نشز - 55: 5). (١) الأحزاب ٣٣: 32. # (2) الإنسان 76: 8 - 12. (1) في هامش (ش): تعوض. # (2) في هامش (ش): بعون الله وقدرته. # (3) في هامش (ش): تقدم الذكر. (١) في نسخة (ش): إلا علي بن أبي طالب فإنه أخي، وفي (م) وهامش (ش): أو علي ~~بن أبي طالب فإنه أخي، وأثبتنا ما في نسخة العلامة المجلسي (٢) وردت قطع من ~~الحديث في الطبقات الكبرى ٢: ١٩٤، تأريخ ~~اليعقوبي ٢: ١١١ و ١١٢، صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣، مسند أبي ~~يعلى ٢: ٢٩٧، 303، مستدرك الحاكم 3: # 109، مصباح الأنوار: 285. ونقله العلامة المجلسي في البحار 22: 465 / 19. (١) في (م) وهامش (ش): بالخروج. # (٢) الجرف: موضع عل ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. (معجم البلدان ٢: ~~١٢٨). (1) رواه البخاري في صحيحه 1: 172 ب 46، ومسلم في صحيحه 1: 313 / 94، 95، ~~101، والبيهقي في دلائل النبوة 7: 186. # (2) في (م) و (ح) وهامش (ش): لا حدث. (1) في هامش (ش) و (م): من أهل بيته. # (2) التضجيع في الأمر: التقصير فيه. (الصحاح - ضجع - 3: 1248). (1) (م): يئسوا. (1) في هامش (م): ربيع. والثمال: الغياث (الصحاح - ثمل - 4: 1649). (١) آل عمران ٣: ١٤٤. # (٢) الطبقات الكبرى ٢: ١٩٣، ٢٤٧، صحيح البخاري ~~٦: ١٢، صحيح مسلم ٤: ١٩٠٤، مسند أحمد ٦: ~~٧٧، ٢٤٠، ٢٨٢، سنن الترمذي ٥: ٣٦١. (1) الضريح: الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب (الصحاح - ضرح ms429 - 1: 386). (١) العنكبوت ٢٩: ١ - ٤. # (٢) نقله الحويزي في تفسير نور الثقلين ٤: ١٤٩ / 11. (١) الأنفال ٨: 25. (1) في (م) و (ح) وهامش (ش): شوب. (١) يونس ١٠: ٣٥. # (٢) الزمر ٣٩: ٩. # (٣) البقرة ٢: 30 - 33. (١) البقرة ٢: 247. # (2) في (م): يبين لهم. # (3) في (م) وهامش (ش): تندبني. (١) روي باختلاف يسير في الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٧، مسند أحمد ~~١: ١٣٦، سنن ابن ماجة ٢: ٧٧٤، أنساب الأشراف ٢: ١٠١، مسند أبي يعلى ١: ~~٢٦٨ و ٣٢٣، تأريخ بغداد ١٢: ٤٤٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ~~٢٤٤. # (٢) روي نحوه في الكافي ٥: ٤٩١، ~~الفقيه ٣: ~~٥٤، تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٨، مصباح ~~الأنوار: ١٨٢، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٣. (١) الزبية: حفرة يحفرونها في مكان عال ليصطادوا بها الأسد. (الصحاح - زبى ~~- ٦: # ٢٣٦٦). # (٢) الكافي ٧: ~~٢٨٦ / ٣، الفقيه ٤: ٨٦ / ~~٢٧٨، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٩ / ٩٥١، ~~المقنعة: ٧٥٠، ~~مصباح الأنوار: ١٨٢، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، و ٣٧٨، ~~باختلاف يسير. # (٣) في هامش (ش) و (م): (فقعصت). # (٤) والقامصة: النافرة الضاربة برجليها. قال ابن الأثير: ومنه حديث علي ~~(أنه قضى في القارصة والقامصة والراقصة بالدية أثلاثا). النهاية - قمص - ٤: ١٠٨، - قرص - ٤: ٤٠. # (٥) في هامش (ش). الواقصة، والوقص: كسر العنق. (النهاية - وقص - ٥: ٢١٤). # (٦) المقنعة: ~~٧٥٠، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، وروي ~~باختلاف في تقسيم الديات أنصافا لا أثلاثا في الفقيه ٤، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٤١، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 104: 393. (١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 104: 357 / 16. (١) في (م) وهامش (ش): القصة. # (٢) روي باختلاف يسير في الكافي ٧: ٣٥٢ ~~/ ٧، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٥٤، وباختلاف ~~في ألفاظه في تهذيب الأحكام ١٠: ٢٢٩ / 34، ~~وفضائل شاذان: 167، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 400 / 2. (1) ارتج عليه وارتج عليه: استبهم عليه. (لسان العرب - رتج - 2: 280). (١) الكافي ٧: ~~٢١٦ / ١٦، و ٢٤٩ / ٤، وتهذيب الأحكام ١٠: ٩٤ / ٣٦١، ~~خصائص الرضي: ٨١، مناقب آل أبي طالب ms430 ٢: ٣٥٦ باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٧٩: ١٥٩ / ١٣. # (٢) عبس ٨٠: ٣١. # (٣) في هامش (ش): أم أي. # (٤) ذكر صدره ابن شهرآشوب في مناقبه ٢: ٣٢، والسيوطي في الدر المنثور ٦: ٣١٧ ~~عن فضائل أبو عبيد وعبد بن جميل، ونقله البحراني في تفسير البرهان ٤: ~~٤٢٩ / ١، والحويزي في تفسير نور الثقلين ٥: ٥١١ / 14، ~~والعلامة المجلسي في البحار 79: # 159 / 13. (١) النساء ٤: ١٧٦. # (٢) النساء ٤: ١٢. # (٣) سنن ~~الدارمي ٢: ٣٦٥، الفصول ~~المختارة من العيون والمحاسن. 161، وشرح النهج 17: 201، وفيها صدر ~~الحديث، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 344 / 13. (١) في هامش (ش) و (م): أشهد أن لا إله إلا هو، هذا هو. # (٢) الاحتجاج ١: ~~٢٠٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 248. (١) المائدة ٥: ٩٣. # (٢) روي نحوه في الكافي ٧: ٢١٥ ~~/ ١٠، التهذيب ~~١٠: ٩٣، تفسير العياشي ١: # ٣٤١ / ١٨٩، علل الشرائع: ٥٣٩ / ٧، سنن الدارقطني ٣: ١٦٦، والدر المنثور ~~٣: # ١٦١ ولم يذكرا اسم قدامة بن مظعون، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~40: # 249 / 43، 79: 159 / 14. # (3) تعتل: تجذب جذبا عنيفا. (الصحاح - عتل - 5: 1758). (١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٦، وروي ~~نحوه في مسند أحمد ١: ١٥٤، سنن أبي داود ٤: ١٤٠، مسند أبي يعلى ١: ~~٤٤٠، المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٩، سنن الدارقطني ٣: ١٣٨ / ١٧٣، ~~سنن البيهقي ٨: ٢٦٤، سنن سعيد بن منصور ٢: ٦٧، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ~~٧٩: ٨٨ / ٦. # (٢) الأنعام ٦: ١٦٤، الإسراء ١٧: ١٥، فاطر ٣٥: ١٨، الزمر ~~٣٩: ٧. # (٣) روي باختصار في الاختصاص: ١١١، ~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٢، كفاية ~~الطالب: 227، إرشاد القلوب: 213، ونقله العلامة المجلسي في البحار 79: # 49 / 35. # (4) أملصت المرأة بولدها: أسقطته. (الصحاح - ملص - 3: 1057). (١) رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٦، ونحوه قي ~~أنساب الأشراف ٢: # ١٧٨، الكافي ~~٧: ٣٧٤ / ١١، تهذيب الأحكام ١٠: ٣١٢ / ١١٦٥، ~~شرح ~~نهج البلاغة ١: ١٧٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 394 / 31. (١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٧، ونحوه في ~~فضائل شاذان: ٦٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٢ ms431 / ٢٦. # (٢) الأحقاف ٤٦: ١٥. # (٣) البقرة ٢: ٢٣٣. # (٤) روي نحوه في الدر المنثور ١: ٢٨٨، و ٦: ٤٠، ~~سنن سعيد بن منصور ٢: ٦٦، السنن الكبرى ٧: ٤٤٢، مناقب ~~آل أبي طالب ٢: ٣٦٥، ونقله الحويزي في تفسير نور الثقلين ٥: ١٤ / 19، ~~والعلامة المجلسي في البحار 40: 252 / 27. (١) البقرة ٢: ١٧٣. # (٢) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٦٩، وروي ~~نحوه في تفسير العياشي ١: ٧٤، الفقيه ٤: # ٢٥، التهذيب ١٠: ~~٤٩ / ١٨٦، كنز العمال ٥: ٤٥٦، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٣ / ذ ح ٢٧، و ٧٩، ٥٠ / ٣٦. # (٣) في (م) وهامش (ش): يفسدهم. # (٤) قومس: تعريب كومس، وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع، ~~وهي في ذيل جبال طبرستان، وقصبتها المشهورة دامغان وهي بين الري ونيسابور، ~~ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار وبعض يدخل فيها سمنان. (معجم البلدان ٤: # ٤١٤). (1) جرسته الأمور: جربته وأحكمته. (الصحاح - جرس - 3: 913). (١) انظر: تاريخ الطبري ٤: ١٢٤، الفتوح لابن ~~أعثم 1: 287 - 292 بتفصيل، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 253 / 28. (١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٠، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٦ / ٢٩. # (٢) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧١، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 257 / ضمن ح 29. (١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧١، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 257 / ذ ح 29 و 79، 50 / 37. # (2) الحقو: الخصر ومحل شد الإزار. (الصحاح - حقا - 6: 2317). (١) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٥، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 257 / 40، و 104: 354 / 3. (١) التبان: سراويل صغيرة مقدار شبر، ليستر العورة المغلظة فقط. (الصحاح - ~~تبن - ٥: # ٢٠٨٦). # (٢) طم الشعر: قصة. (الصحاح - طمم - ١٩٧٦). # (٣) روي نحوه في أخبار القضاة ٢: ١٩٧، دعائم ~~الإسلام ٢: ٢٨٧، الفقيه ٤: # ٢٣٨ / ٢ ٧٦، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٦، مناقب ~~الخوارزمي: ١٠١ / ١٠٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٨ / و ١٠٤: ~~٣٥٣ / ١. # (٤) مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٦، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 259، و 104: 354 / 2. (1) في هامش (ش) و (م): شرط الخميس كانوا خمسة ms432 آلاف رجل، اشترطوا مع أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن يقاتلوا دونه حتى يقتلوا. (1) في (م) وهامش (ش): السجن. (١) روي نحوه في الكافي ٧: ٣٧١ ~~/ ٨، الفقيه ٣: ~~١٥ / ٤٠، التهذيب ٦: ~~٣١٦ / ٨٧٥، مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٩، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٥٩. # (٢) كنز الفوائد ٢: ١٨٣، ونحوه في الكافي ٧: ٤٢٢، ~~التهذيب ٦: ~~٣٠٤ / 848، خصائص الرضي: 82 وفيها: في زمن خلافة عمر، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 40: # 263 / 31. (١) روي نحوه في الكافي ٧: ٤٢٧ ~~/ ١٠، الفقيه ٣: ~~٢٣ / ٦٤، الاختصاص: ١٠٧، ~~التهذيب ٦: ~~٢٩٠ / ٨٠٥، كنز الفوائد ٢: ٦٩، الاستيعاب ٣: ~~٤١، مناقب آل أبي طالب ٢: ٥٢، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 263 / 32. (١) ذكره باختلاف يسير في الفقيه ٤: ٨٧ / ~~٢٨٠، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٤٠ / ٩٥٥، ~~وأورد نحوه في مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٠، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: # ٢٦٤ / ٣٣، ١٠٤: ٣٩٤ / ٣٤. # (٢) روي باختلاف يسير في الكافي ٧: ٢٨٤ ~~/ ٦، الفقيه ٤: ~~٨٦ / ٢٧٧، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٩ / ٩٥٣، ~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٠، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 264 / ذ ح 33 و 104: 395 / ذ ح 34. (١) الحجر ١٥: ٤٤. # (٢) روي نحوه في كنز الفوائد ٢: ٩٩، ~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٢، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٥ / ٣٤. # (٣) التوبة ٩: ٦٠. # (٤) روي نحوه في كنز الفوائد ٢: ٩٩، ~~مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٨٢، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٥ / ٣٤. # (٥) يس ٣٦: 39. (١) كنز الفوائد ٢: ٩٩، مناقب آل أبي طالب ~~٢: ٣٨٢ باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٥. # (٢) إبراهيم ١٤: ٢٥. # (٣) ورد مختصرا في تفسير العياشي ٢: ٢٢٤، مناقب ~~آل أبي طالب ٢: ٣٨٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٦ / ذ ح ~~٣٤. # (٤) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠: ٢٦٦ / ٣٥. # (٥) المؤمنون ٢٣: 12 - 14. (1) في الأصل: ولجها، وأثبتنا ما في نسخة البحار. # (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 40: 266 / ذ ح 35 و 104: 426 ms433 / 7. (١) وردت الخطبة في الاحتجاج: ٢٠٠، وباختلاف يسير في تحف العقول: ٤٣، وبعضها في ~~الكافي ١: ~~١٠٨ / ٤، التوحيد: ٣٠٨، وأمالي المرتضى ١: ١٠٣، ونهج البلاغة ٢: ١٤٤ / ~~١٨١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤: ٢٥٣. # (٢) الدرة: التي يضرب بها (الصحاح - درر - ٢: ٦٥٦). # (٣) ورد نحوه في الغارات ١: ~~١١٢، والتوحيد: ١٨٤، ونثر الدر ١: ٢٩٦، وذكره المؤلف باختلاف يسير في ~~الفصول ~~المختارة: ٣٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار 3: 310 / 3 و 104: 205 ~~/ 1. (1) بالذي: سقطت من (ش) و (م) وأثبتناها من (ح). # (2) الاحتجاج: 209، وأمالي المرتضى 1: 104، وفيه: عن الإمام الصادق عليه ~~السلام، ونقله العلامة المجلسي في البحار 4: 32 / 8. (١) ص ٣٨: ٢٧. # (٢) التوحيد: ٣٨٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٣٨، مصباح الأنوار: ~~١٨٧، الفصول ~~المختارة: ٤٢، تحف العقول: ٣٤٩، الاحتجاج: 208 ~~باختلاف في الألفاظ ونقله العلامة المجلسي في البحار 5: 125 / 74. (1) في (م) وهامش (ش): محبة العالم. (١) في (م) وهامش (ش): فمنهوما. # (٢) في (م) وهامش (ش): مغرما. # (٣) في هامش (ش): مغلوبا كي لا. # (٤) الغارات ~~١: ١٤٨، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٠٥، العقد ~~الفريد ٢: ٨١، الخصال. # ١٨٦ / ٢٥٧، كمال الدين: ٢٩٠، تحف العقول: ١١٣، آمالي المفيد: ٢٤٧ / ~~٣، أمالي الطوسي ١: ١٩، تاريخ بغداد ٦: ٣٧٩ وفيه إلى قوله: ~~يستعمل آلة الدين في الدنيا، مناقب الخوارزمي: 365 / 383، والتفسير الكبير ~~للفخر الرازي 2: 192 وفيهما إلى قوله: # والمال محكوم عليه. (1) في هامش (ش): شاهد. (1) نقلها الديلمي في أعلام الدين: 94، والعلامة المجلسي في البحار 2: 31 / ~~19. # (2) الغرض: الضجر والملال. (الصحاح - غرض - 3: 1093). (١) المحاسن: ٢٣٣ / ١٨٥، والخصال: ٥٠٤، ~~وأعلام الدين: 91 باختلاف في ألفاظه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 2: ~~43 / 12. # (2) هاج النبت هياجا: أي يبس. (الصحاح - هيج - 1: 352). # (3) شعفه الحب.: أي أحرق قلبه. (الصحاح - شعف - 4: 1382). # (4) قمش: جمع القماش، وهو ما على وجه الأرض من فتات الأشياء حتى يقال ~~لرذالة الناس قماش. (القاموس - قمش - 2: 285). (1) في (م)، هامش (ش): جهال غشوه. # (2) غار: غافل. (الصحاح - غرر - 2: 768). # (3) في (ش) و (م): مما، وما أثبتناه من هامشهما. # (4) في (ش) و (م): فصلت، وفسره في هامش (م): أي؟ أتت. وما ms434 أثبتناه من ~~هامش (ش) و (م). # (5) في (م) وهامش (ش): عترة نبيكم محمد. (١) في هامش (ش): نسخة الشيخ، هذا. وما في المتن نسخة أخرى في هامش (ش). # (٢) وردت قطع من هذه الخطبة في تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١١، ونثر ~~الدر ١: ٣٠٨، أمالي الطوسي ١: ٢٤٠، تاريخ دمشق ٣: ٢٢١، الكافي ١: ٤٤ / ~~٦، الاحتجاج: ٢٦٢، نهج البلاغة ١: ٤٧ / ١٦، ونقله ~~المجلسي في البحار ٢: ٩٩ / ٥٩. # (٣) دستور معالم الحكم: ٣٧، تنبيه الخواطر ~~1: 147، شرح النهج لابن ميثم 5: 218، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73: ~~105 / 101. (١) أمالي الصدوق: ٤٠٢ / ٧، أمالي المفيد: ١٩٨، خصائص الرضي: ٩٨، نهج البلاغة ~~٢: # ٢٠٩ / 199 باختلاف في ألفاظه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73: ~~106 / 102. (١) وردت قطع منه في مروج الذهب ٤: ١٧٥، والخصال: ١٦، ونزهة ~~الناظر: 52 / 26، ونثر الدر 1: 295. # (2) في هامش (ش) و (م): أبطأ. (١) في (م) وهامش (ش): دنت. # (٢) ورد بعضه في نثر الدر ١: ٢٢٣، البيان والتبيين ٢: ٢٧، العقد الفريد ~~٤: ١٥٩، الكافي ~~٨: ٥٨ / ٢١، مروج الذهب ٢: ٤٢٤، ٣: ٤١٣، من لا يحضره الفقيه ١: ٣٢٧، ~~أمالي المفيد: ٩٣، ٢٠٧، نهج البلاغة ١: ٦٦ / ٢٧، مصباح المتهجد: ~~٦٠٥، أمالي الطوسي 1: 236، تذكرة الخواص: 116. (١) في هامش (ش) و (م): ذكروا. # (٢) رواه الكليني في الكافي ٢: ١٨٥ ~~/ 22، والمصنف في أماليه: 196، والآبي في نثر الدر 1: # 325، وابن الجوزي في تذكرة الخواص: 129. (١) أمالي الطوسي ١: ٢١٩، مشكاة الأنوار: ٥٨، صفات الشيعة: ٨٩ / ٢٠ و ٩٥ ~~/ ٣٣، وفيه مختصرا، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٦٨: ١٥٠ / ٤. # (٢) تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٠٩، الكافي ٥: ٥٣، ~~ورواه الطوسي في أماليه 1: 172 باختلاف يسير. # (3) أمالي الطوسي 1: 220، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73: 106 / ~~103. (1) في (ش) و (م): فلا يرعين مرعي، وفي (ح): فلا يرعين مرعى، وفي هامشها: ~~يدعين مدع، وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار. # (2) في (م) وهامش (ش): بيديه. # (3) ردي: هلك (لسان العرب - ردي - 14: 316). # (4) في (م) وهامش (ش): ما في. (1) في (م) وهامش (ش): و (ح): فادروا. # (2) أمر: كثر (لسان العرب - أمر - 4: 28). # (3) الأرومة: الأصل. (القاموس - أرم - 4: 74). # (4) في هامش (ش): أحكم. # (5) البيان والتبيين 2: 65، العقد الفريد ms435 4: 157، شرح ابن أبي الحديد 1: ~~275، عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 236 وفيه إلى قوله ولقل ما أدبر شئ فأدبر، ~~ونثر الدر 1: 270 وفيه إلى قوله وما في إلا الاجتهاد، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 391 (ط / ح). (١) أنال: أعطى الخير (لسان العرب - نول - ١١: ٦٨٣). # (٢) المحاسن: ١٩٩ / ٣١، بصائر الدرجات: ٣٨٤ / 9 و 10، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 27: 182. (1) في (ش): أعلى. (1) أمالي الطوسي 1: 239، شرح ابن أبي الحديد 9: 57 نحوه، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 148 (ط / ح). (١) ورد نحوه في نهج البلاغة ١: ٢٦ / 132، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 397 (ط / ح). # (2) الوغر: الضغن والعداوة. (الصحاح - وغر - 2: 846). # (3) الهيم: العطاش. (الصحاح - هيم - 5: 2063). (1) ورد في الاحتجاج: 161، ونحوه في العقد الفريد 4: 162 و 5: 67، شرح ابن ~~أبي الحديد 1: 309، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 412 (ط / ح). # (2) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتنا من أمالي المفيد. # (3) في (ش) و (م): خشيت، وما أثبتناه من هامشهما. (1) في (م) وهامش (ش): ويعور. # (2) في هامش (ش) و (م): أنفذوا. # (3) ورد في أمالي المفيد: 154 باختلاف يسير، والجمل: 233 مختصرا، وشرح ~~ابن أبي الحديد 1: 307 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 415 (ط / ~~ح). (١) في (م) وهامش (ش) ولرب. # (٢) روي نحوه في شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ٢٣٣، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٨: ٤١٦ (ط / ح). # (٣) الربذة: من قرى المدينة المنورة، بينهما ثلاثة أيام، وهي من منازل ~~حاج العراق، وفيها قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. انظر (معجم البلدان ٣: ٢٤). (1) ششن كفه: أي خشنت وغلظت. (الصحاح - شثن - 5: 2142). # (2) في هامش (ش) و (م): لأنقبن. # (3) المقشرة: الرطب المقشر. # (4) البجر: جمع بجراء، وهي المنتفخة البطن، يعني التمر الجيد الكبار. ~~أنظر (لسان العرب - بجر - 4: 40). # (5) الجرد والسمر: يعني الخيل. # (6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 185 / 33، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 8: 416 (ط / ح). (1) ذو قار: موضع في محافظة الناصرية في العراق. (1) المركب: الأصل والمنبت. (الصحاح - ركب - 1: 139) (2) في (ش) وهامش (م): ~~فاستعدوا. # (3) أورده المصنف في الجمل: 143، باختلاف يسير إلى قوله: احتسبنا ms436 في ذلك ~~الخير ورجوناه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 416 (ط / ح). (1) الحمى: المرض المعروف. # (2) الحمة: سم العقرب، والمراد الشدة والضيق. " الصحاح - حمى - 6: 2320 ~~". # (3) أفرط الحوض: ملأه. " الصحاح - فرط - 3: 1148 ". # (4) الماتح: المستقي. " الصحاح - متح - 1: 403 ". (١) وردت قطع من الخطبة في الاستيعاب ٢: ~~٢٢١، ونهج البلاغة ١: ٩ / ٣٨ و ٥٥ / ٢١ و ~~٢: ٢٦ / ١٣٣، ونقلها العلامة المجلسي في البحار ٨: ٤١٦ (ط / ح). # (٢) نهد القوم لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله " النهاية - نهد - 5: 134 ". # (3) السيابجة قوم صالحون كان أمير المؤمنين عليه السلام سلم بيت المال ~~بالبصرة إليهم فكبسهم أصحاب الجمل وقتلوهم وذلك بعد معاهدتهم ألا يقتلوا ~~أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. قال الجوهري (في الصحاح - سبج - 1: 321) ~~" السبابجة: قوم من السند كانوا جلاوزة بالبصرة وأصحاب سجن، والهاء للنسبة ~~والعجمة " وأصل الكلمة: سياه بجكان. هامش " ش " و " م ". (1) الدعس: الطعن الشديد. " لسان العرب - دعس - 6: 83 ". # (2) الطلخف: الشديد من الطعن والضرب. " لسان العرب - طلخف - 9: 223 ". # (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 429 (ط / ح). # (4) في " م " وهامش " ش ": الشرف. # (5) انفجر، دخل في الفجر. " لسان العرب - فجر - 5: 45 ". # (6) السرار: الليلة التي يستر فيها القمر. " لسان العرب - سرسر - 4: 357 ~~". (١) أماه الحافر يميه: إذا أنبط الماء ووصل إليه عند حفره البئر. انظر " ~~الصحاح - موه - ٦: # ٢٢٥ " وفي هامش " ش " و " م ": تمهون. وكلاهما بمعنى واحد. # (٢) نهج ~~البلاغة ١: ٣٣ / 3 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: ~~443 (ط / ح). # (3) الحين: الهلاك. " الصحاح - حين - 5: 2106 ". (١) في " ش ": أمية، وفي " م " وهامش " ش " أبي أمية، وهو الصواب، وهو: ~~معبد بن زهير بن أبي أمية بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ~~ابن أخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله. انظر " أسد الغابة ٤: ٣٩١، الإصابة ٣: ~~٤٧٩ / 4327 ". # (2) النحيزة: الطبيعة. " الصحاح - نحز - 3: 898 ". (1) في " م " وهامش " ش ": فكأني. # (2) الغمر. الذي لم يجرب الأمور. " الصحاح - غمر - 2: 772 ". # (3) أهل القليب: هم مشركو قريش الذين قتلوا يوم بدر ورماهم المسلمون في ~~بئر ms437 هناك. (1) أورده المصنف في الجمل: 209 - 211، باختلاف يسير، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 437 (ط / ح). # (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 442 (ط / ح). (1) تأشب إليهم: انضم إليهم واختلط بهم. " الصحاح - أشب - 1: 88 ". # (2) في " ش " ونقضهم. (1) في " م " وهامش " ش ": الغي. # (2) إشارة إلى ناقة ثمود، ونحوه ما ورد في المثل: أشأم من أحمر عاد وهو ~~قدار بن قديرة الذي عقر ناقة صالح عليه السلام. انظر: سرائر الأمثال: 212. # (3) أورده المصنف في الجمل: 213، والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي 4: 135 ~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 442 (ط / ح). (١) في هامش " ش " و " م ": عائب، ونسبه في هامش " ش " إلى نسخة الشيخ. # (٢) وقعة صفين: ~~٤، أمالي المفيد: 127، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 465 (ط / ~~ح). (1) في هامش " ش " و " م ": أنعمتم: قبلتم وقلتم نعم. (١) البقرة ٢: 246 - 247. (١) المائدة ٥: ٧٨ - ٧٩. # (٢) الحجرات ٤٩: ١٥. # (٣) الصف ٦١: 10 - 12. # (4) الاحتجاج: 172، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 472 و 697 (ط / ~~ح). (1) في " م " وهامش " ش ": متخوفين. # (2) في " ش ": والعدوان. # (3) في " ش ": هموا. # (4) كذا في هامش " ش " و " م " ومعناه: اقطع. وفي " ش " و " م ": فافضض، ~~وهذا يناسب ما نقله الطبري: فافضض خدمتهم، بدل: جذمتهم، ومعناه: فرق جمعهم. # (5) جذم الشئ: أصله. " الصحاح - جذم - 5: 883 ". # (6) أبسله: أسلمه للهلكة. " الصحاح - بسل - 4: 1634 ". # (7) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 473 (ط / ح). (١) المبالطة: المضاربة بالسيوف. " الصحاح - بلط - ٣: ١١١٦ ". # (٢) المبالدة: مثل المبالطة، وهي المضاربة بالسيوف. " الصحاح - بلد - ٢: ~~٤٤٩ ". # (٣) المكادمة: شدة القتال. انظر " لسان العرب - كدم - ١٢: ٥١٠ ". # (٤) وقعة صفين: ~~٢٠٤، تاريخ الطبري ٥: ١١، شرح النهج ~~الحديدي ٤: ٢٦، ورواه الكليني في الكافي ٥: ٣٨ / ~~2 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 510 (ط / ح). (١) في " م " وهامش " ش ": أربط. # (٢) الأحزاب ٣٣: ١٦. # (٣) وقعة صفين: ~~٢٣٥، تاريخ الطبري ٥: ١٦، الكافي ٥: ٣٩، ~~شرح النهج الحديدي 5: # 187 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 510 (ط ms438 / ح) (١) كتاب ~~سليم بن قيس: ٢٢٠، وقعة صفين: ٣٩٢، تاريخ الطبري ٥: ٤٥، ~~الكافي ٥: # ٤٠. # (2) المنسر: قطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكبير. " الصحاح - نسر - 2: ~~827 ". # (3) في " م " وهامش " ش ": يزحموا. # (4) الجلائب: الخيل التي تجلب ليقاتل عليها بعد تعب الأولى، أو كتائب ~~أخرى تدخل المعركة بعد الكتائب الأولى. (١) تدعق الخيل: أي تكثر الغارات. انظر " الصحاح - دعق - ٤: ١٤٧٤ ". # (٢) وقعة صفين 520، شرح النهج ~~الحديدي 2: 239، وأورده سليم بن قيس في كتابه: 147 باختلاف وفي ألفاظه، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 506 (ط / ح). (١) المنة: القوة " الصحاح - منن - ٦: ٢٢٠٧ ". # (٢) فثأه عنه: كسره وسكن غضبه. " الصحاح - فثأ - ١: ٦٢. # (٣) الكامل في التاريخ ٣: ٣٢٢، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 592 (ط / ح). (١) تاريخ ~~الطبري ٥: ٥٩ والكامل لابن الأثير 3: 322، وفيهما: عدوي بدل عدوكم، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 593 (ط / ح)، وأخو هوازن هو دريد بن ~~الصمة. والبيت في ديوانه 47 / 18. # (2) نطف: تلطخ بالعيب واتهم بالريبة. " الصحاح - نطف - 4: 1433 ". (١) تاريخ ~~الطبري ٥: ٦٥ باختلاف يسير، ونفله العلامة المجلسي في البحار 8: 611 (ط ~~/ ح). (١) في هامش " ش " و " م ": بينتي. # (٢) البكار العمدة: الإبل التي ينفضخ ~~سنامها من الركوب. " الصحاح - عمد - ٢: ٥١٢ ". # (٣) متهتر: متمزق. " لسان العرب - هتر - ٥: ٢٤٩ ". # (٤) في " م " وهامش " ش ": حيصت. # (٥) الغارات ~~٢: ٤٢٣، شرح النهج الحديدي 2: 117، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: ~~700 (ط / ح). (١) في هامش " ش ": الأراذل. # (٢) رواه الثقفي في الغارات ٢: ~~٦٢٤، وأورده مختصرا البلاذري في أنساب الأشراف 2: # 458، واليعقوبي في تاريخه 2: 198 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~8: 701 (ط / ح). # (3) في " م " وهامش " ش ": يوهي. # (4) في هامش " ش ": حيدي حيدي. (١) روي مثله في البيان والتبيين ٢: ٢٦، والعقد الفريد ٤: ١٦١، ونثر الدر ~~١: ٢٧٢، وفي نهج البلاغة ١: ٦٩ / ٢٨ إلى قوله: ~~لا أطمع في نصرتكم، وأمالي الطوسي ١: ١٨٣ إلى قوله: من هو خير لي منكم، ~~ونحوه في الإمامة والسياسة ١: ١٥٠، أنساب الأشراف 2: 380، دعائم الاسلام 1: 391، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: # 684 ms439 (ط / ح). (١) الكشيش: صوت جلد الأفعى وغيرها من الحيوان. انظر " الصحاح - كشش - ٣: # ١٠١٨ ". # (٢) الضباب: جمع ضب، وهو دابة برية. " مجمع البحرين - ضبب - ٢: ١٠٤ ". # (٣) رواه الثقفي في الغارات ٢: ~~٥١١ باختلاف يسير في الألفاظ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 ~~(ط / ح). (١) نقله العلامة المجلسي في البحار ٨: ٧٠١ (ط / ح). # (٢) في هامش " ش " و " م ": نصبني. # (٣) الشعراء ٢٦: 227. # (4) التناحر: الاقتتال. انظر " الصحاح - نحر - 2: 824 ". # (5) في " م " وهامش " ش ": وستعلمن. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). # (2) في هامش " ش ": بعضكم. # (3) في " م " وهامش " ش ": لخان. # (4) في هامش " ش " و " م ": الأجل. # (5) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). (1) في هامش " ش ": الموعظة. # (2) في " م " و " ح ": تنشدون. # (3) في " ش ": جهالة. # (4) في هامش " ش " و " م ": تثبطا. (1) في هامش " ش " و " م ": يعض: الحجاج بن يوسف. # (2) في هامش " ش " و " م ": كأنه هشام بن عبد الملك. # (3) في هامش " ش " و " م ": عمر بن عبد العزيز. # (4) في هامش " ش ": فما قضاه الله. # (5) الحجال: جمع حجلة، وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور، يهيا ~~للعروس. # انظر " الصحاح - حجل - 4: 1667 ". # (6) في " م ": أغنياء. # (7) في " م ": وهامش " ش ": نبأها. (1) في " م " و " ح " وهامش " ش ": يوهن. # (2) في " م " وهامش " ش ": هم. # (3) في هامش " ش " و " م ": نيفت. # (4) في " م " وهامش " ش ": عهدا. (١) وردت (المستضعفين) بفتح العين وكسرها في النسخ وفي هوامش " ش " و " م ~~": # المستضعفون هم المعاقبون بالذبح والقتل، وفي هامش " ش ": المستضعف: ~~المستكبر. # (٢) البقرة ٢: 49. # (3) في هامش " ش ": الإرعواء: وهو الندم عل الشئ والانصراف عنه والترك ~~له. # (4) في هامش " ش " و " م ": التجمير: ترك العسكر في وجه العدو. (1) في هامش " ش ": فأقبل. # (2) في هامش " ش " و " م ": بالهذر. # (3) في " ح " وهامش " ش " و " م ": اخلادا. # (4) أخا غامد، هو سفيان بن عرف بن المغفل الغامدي، أمره معاوية على جيش ~~لغارة على أهل الأنبار والمدائن في أيام علي عليه اللام، وقتل حسان بن حسان ~~عامل علي عليه السلام على الأنبار. (١) الخرص: ms440 الحلقة من الذهب والفضة. " الصحاح - خرص - ٣: ١٠٣٦ ". # (٢) الأوضاح: حلي من الفضة. " الصحاح - وضح - ١: ٤١٦ ". # (٣) في هامش " ش " و " م ": مليما. # (٤) في " م " وهامش " ش ": فتربت. # (٥) ورد مقطعا في: الغارات ٢: ~~٤٧٤، ٤٨٣،، ٤٩٤، ومعاني الأخبار: ٣٠٩ / ١، ونثر الدر ~~١: ٢٩١، ٢٩٨، ونهج البلاغة ١: ٦٣ / 26 و 188 / ~~93، وأورده الطبرسي في الاحتجاج: 173، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: ~~697 (ط / ح). (1) أشار إلى بعض فقراتها ابن أبي الحديد في شرح النهج 4: 108 باختلاف. (١) شرح ابن أبي الحديد ٤: ١٠٧ باختلاف يسير، ونحوه في الغارات ٢: ~~٤٨٦، ومرسلا في إعلام الورى: ٤٣. # (٢) المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٠، تاريخ بغداد ١١: ٢١٦. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 351 (ط / ح). (1) منشم: اسم امرأة عطارة كانت بمكة، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال ~~تطيبوا من طيبها، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم، فتشاءموا ~~به. # " الصحاح - نشم - 5: 2041 " وذكر الميداني في مجمع الأمثال أقوال أخر، ~~فراجع 1: 381 حرف الشين. # (2) ذكره المصنف في الجمل: 61 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 8: # 351. # (3) في هامش " ش ": عنها. # (4) طوى كشحه على الأمر: إذا أضمره وستره " مجمع البحرين - كشح - 2: 407 ~~". # (5) الجذاء: المقطوعة. " الصحاح - جذء - 2: 561 ". # (6) الطخية: الظلمة. " لسان العرب - طخا - 15: 5 ". # (7) في " ش " و " ح ": يرضع فيها الصغير، ويدب فيها الكبير، وفي " م " ~~وهامش " ش ": يهرم فيها الصغير ويشيب فيها الكبير. وما أثبتناه من نسخة ~~العلامة المجلسي في البحار؟ بقية المصادر. (1) البيت للأعشى الكبير، أعشى قيس. وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل. ~~ديوانه: # 96. # (2) الكلم: الجرح. " الصحاح - كلم - 5: 2023 ". # (3) في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى: صاحبها. # (4) اشنق الراكب دابته: إذا كفها بالزمام وهو راكب. " الصحاح - شنق - 4: ~~1504 ". # (5) في " م " وهامش " ش ". خرم. # (6) عسف: أي أخذ على غير الطريق. " الصحاح - عسف - 4: 1403 ". # (7) شمس الفرس: منع ظهره. " الصحاح - شمس - 3: 940 ". # (8) في " م " وهامش " ش ": الأول. # (9) في " ش " وهامش " م ": تقرن بي هذه النظائر. # (10) صغا: مال. " الصحاح - صغا - 6: 2401 ". (١) نافجا حضنيه: كناية عن التكبر والخيلاء. " لسان العرب - نفج - ٢: ٣٨١ ~~". # (٢) النثيل: الروث. " الصحاح ms441 - نثل - ٥: ١٨٢٥ ". # (٣) المعتلف: مكان العلف. # (٤) في " م " وهامش " ش ": عطافي. # (٥) القصص ٢٨: 83. # (6) في " م " وهامش " ش ": الحاضر. (١) في هامش " ش " و " م ": أفضيت. # (٢) وردت الخطبة المشهورة بالشقشقية في علل الشرائع: ١٥٠، ومعاني الأخبار: ~~٣٦٠، وأمالي الطوسي ١: ٣٨٢، ونهج البلاغة ١: ٢٥ / 3، ومناقب ~~ابن شهرآشوب 2: 204 باختلاف يسير، وأوردها الآبي في نثر الدر 1: 274 ~~باختلاف في اللفظ. # (3) في " م " وهامش " ش ": بوؤا. (1) النهل: الشرب الأول. " الصحاح - نهل - 5: 1837 ". # (2) العلل: الشرب الثاني. " الصحاح - علل - 5: 1773 ". # (3) في " م " وهامش " ش ": الوعد. # (4) الحوبة: الخطيئة " مجمع البحرين - حوب - 2: 47 ". # (5) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). # (6) الأزل: الضيق والجدب. " الصحاح - أزل - 4: 1622 ". (1) في هامش " ش " و " م ": أباده. # (2) في هامش " ش " و " م ": عرضة. # (3) في هامش " ش ": أصابها. # (4) ويس: كلمة تستعمل في موضع الرأفة. " القاموس المحيط - ويس - 2: 258 ~~"، وفي " م ": وويسا. (١) في هامش " ش " و " م ": عشوة. # (٢) الأنفال ٨: 42. # (3) هكذا في " م " وهامش " ش " وفي متن " ش " كتب هكذا: (يا أسفى) ولعله ~~بملاحظة أن الألف هنا منقلبة عن ياء المتكلم وهي إحدى اللغات في نداء ~~المضاف إلى ياء المتكلم. # (4) التأشب: الاجتماع والخلطة. " الصحاح - أشب - 1: 88 ". # (5) القزع: قطع من السحاب رقيقة. " الصحاح - قزع - 3: 1265 ". # (6) في هامش " ش " و " م ": يفتح لهم. # (7) القارة: الأكمة المرتفعة عن الأرض. " الصحاح - قرر - 2: 800 ". # (8) السنن: الطريق " لسانه العرب - سنن - 13: 226 ". وفي هامش " ش ". ~~سيبه، وهو جريان الماء " الصحاح - سيب - 1: 150 " وهو الأولى. (١) في هامش " ش ": التمكين. # (٢) الآنك: الرصاص. " لسان العرب - انك - ١٠: ٣٩٤ ". # (٣) في هامش " ش " و " م " نسخة أخرى: بشر. # (٤) ورد بعض كلامه الشريف في نهج البلاغة ١: ١٥٤ / 84 و 2: 95 ~~/ 161. # (5) في هامش " ش " و " م ": الأخبار. # (6) النوط: التعلق والاتصال. " لسان العرب - نوط - 7: 418 ". # (7) في " ح " وهامش " ش ": بالكتاب. # (8) دودان: أبو قبيلة من أسد، وهو دودان بن أسد بن خزيمة. " الصحاح - دود ~~- 2: # 471 ". # (9) الوضين للهودج بمنزلة الحزام للسرج. " الصحاح - وضن - 6: 2214 ". # (10) في هامش " ش " و " م ": المجم. والمجم: الصدر. " القاموس - جمم - 4: ~~91 ". (١) في ms442 هامش " ش " و " م ": يجوز أن يكون نصبا مفعولا لترسل ويجوز أن يكون ~~حالا أي غير ذي سداد. # (٢) مثل سائر، ذكره الميداني في مجمع الأمثال ١: ٣ / ٢٦٧: ١٤٠٣، وقال: " ~~النهب المال المنهوب، وكذلك النهبي، والحجرات: النواحي. يضرب لمن ذهب من ~~ماله شئ ثم ذهب بعده ما هو أجل منه " ثم ذكر قصة المثل، وهو شطر من بيت ~~لامرئ القيس يقول فيه: # ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما - حديث الرواحل. # (٣) في هامش " ش " " م ": ابكائيه. # (٤) رواه الصدوق في علل الشرائع: ١٤٥ / ٢، والأمالي: ٤٩٤ / ٥، والآبي في ~~نثر الدر ١: # ٢٨٧، وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة ٢: ٧٩ / 157 باختلاف ~~يسير في ألفاظه. (١) في " م " وهامش " ش ": أبوكم. # (٢) رواه الصدوق في أماليه: ٩٧، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٨، ~~وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة ٢: ٢٠٩ / 198 ~~باختلاف يسير. (١) كذا في " م " وهامش " ش " أو في " ش " والمعتبر وفي النهج ومروج الذهب: ~~" والمغتر ". # (٢) في " ش " و " ح ": تشفهم، وفي هامش " ش " و " م ": تشفعهم. # (٣) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢: ٣٢٩، واليعقوبي في تاريخه ٢: ٢٠٨، ~~والمسعودي في مروج الذهب ٢: ٤١٩، والشريف الرضي في النهج ٣: ١٨١ / ١٣١، ~~والآبي في نثر الدر ١: ٢٧٣، وابن شعبة في تحف العقول: ١٨٦ باختلاف يسير في ~~ألفاظه. # (٤) في " ش ": عذابه. # (٥) لم ترد في " م " و " ش "، وأثبتناها من هامش " ش " وهي موافقة لما في ~~جميع المصادر. # (٦) صحيفة الإمام الرضا عليه السلام: ٨١ / ١٧٧، العقد الفريد ٤: ١٦٩، ~~عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٤، الخصال: ٣١٥ / ٩٦، ~~نهج ~~البلاغة ٣: ١٦٨ / 82. (١) رواه الصدوق في أماليه: ٩٦، والخصال: ٩٨، ومعاني الأخبار: ~~٣٤٤، وابن شعبة في تحف العقول: ٢١٥ باختلاف يسير. # (٢) نثر الدر ١: ٢٩٥، ونحوه في نهج البلاغة ٣: ١٨٣ / 133. # (3) في هامش " ش " و " م ": تجليا. (1) في " ش ": أعم. (١) الغرة: الغفلة. " الصحاح - غرر - ٢: ٧٦٨ ". # (٢) الكافي ٨: ~~٢١، علل الشرائع: ١٠٩ / ٧، خصائص ~~الأئمة للرضي: ٩٧، دستور معالم الحكم: ١٣٩، نثر الدر 1: ~~276. (١) ذيله في نثر الدر ١: ٢٨٥، تحف العقول: ms443 ٢٢٣. # (٢) تحف ~~العقول: ١٠٩. # (٣) الخصال: ~~٦٢٠، تحف العقول ١١٠. # (٤) الخصال: ~~٦٢٠، تحف ~~العقول: ١١٠، كنز الفوائد ١: ٢٧٨. # (٥) تحف ~~العقول: ٢٠١، ومثله في نثر الدر ١: ٢٧٩، وليس فيه. " الصبر ". # (٦) الكافي ٢: ~~٧٥، التمحيص ٦٤ / ١٤٩، تحف العقول: ٢٠٦. (١) تحف العقول: ~~٢٠٣ و ٢٢٢ باختلاف يسير. # (٢) دعوات الراوندي: ١٦٤ نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. # (٣) ذكره الصدوق في الخصال: ٤٢٠، ~~بتقديم وتأخير، والكراجكي في كنزه 2: 194، ورواه المسعودي باختلاف يسير في ~~مروج الذهب 2: 420 ضمن وصية الإمام لابنه الحسن عليهما السلام. (١) مريم ١٩: 20 - 21. (١) في " م " وهامش " ش ": ولا. # (٢) مريم ١٩: 12. (1) في " م " وهامش " ش ": بآياته. # (2) أي اصابته " أقرب الموارد 2: 774 ". # (3) في هامش " ش ": حروبه. (1) في هامش " ش ": ما. (1) في هامش " ش " و " م ": وكأنما. # (2) في " م " وهامش " ش ": وكأنما. # (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 ضمن حديث 6. # (4) في هامش " ش ": فهدمه. # (5) كذا في الأصل، ولعل الأنسب: تقربهم. # (6) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 / ذيل الحديث 6. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٦: ١٣، وباختلاف يسير في صحيح مسلم ١: # ٣١١ / 418. ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 ضمن حديث 6. (١) في هامش " ش " و " م ": " الخرائج: هي المعجزات، يقال: خرائج الشريعة ~~وهي التي تخرج على أيديهم مصححة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والأنيس ~~للمعافي ابن زكريا من خ ر ج ". # (٢) آل عمران ٣: ٤٩. # (٣) الروم ٣٠: ١ - ٤. # (٤) القمر ٥٤: 45. (١) الفتح ٤٨: ٢٧. # (٢) النصر ١١٠: ١ - ٢. # (٣) المجادلة ٥٨: ٨. # (٤) الجمعة ٦٢: 6 - 7. # (5) في " م " وهامش " ش ": بإثباته. (١) رواه الصدوق في الخصال: ١٤٥. # (2) ذكره المصنف في الجمل: 89. # (3) ذكره المصنف في الجمل: 89. # (4) في " ش ": أهل. # (5) في " م " وهامش " ش ": وإني أحصي. (١) الإداوة: إناء يحمل يستفاد من مائه في التطهير. " الصحاح - ادا - ٦: ~~٢٢٦٦ ". # (٢) أخرجه الكشي في اختيار معرفة الرجال ١: ٣١٥ / 56، ~~ونقله العلامة المجلسي ms444 في البحار 8: 593 (ط / ح). # (3) في " م " و " ح ": حين. # (4) ذكر الديلمي في الارشاد: 255 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~8: 593 (ط / ح). (١) المودون: القصير العنق والألواح واليدين الناقص الخلق الضيق المنكبين " ~~القاموس - ودن - ٤: ٢٧٥ ". # (٢) في " م " وهامش " ش ": عن قميصه. # (٣) السلعة: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت " النهاية 2: # 389 ". # (4) في " م " وهامش " ش ": انجذبت. # (5) أشار إلى نحوه أبو يعلى في مسنده 1: 371، 374، 421، وابن أبي الحديد ~~في شرح النهج 2: 276، ونقله المجلسي في البحار 41: 283 / 2. # (6) في " م " وهامش " ش ": من. (1) في " م " وهامش " ش ": أزد. # (2) في هامش " ش " و " م " نسخة ثانية: أن أتم، وفي متن " ش " هكذا: أثم، ~~وأثبتنا ما في نسخة " م " ونسخة من هامش " ش ". # (3) في هامش " ش " نسخة أخرى: أخا أزد. (١) الكافي ١: ~~٢٨٠ / ٢ نحوه وكذا كنز العمال ١١: ٢٨٩ عن الطبراني ~~في الوسيط، وابن أبي الحديد في شرح النهج ٢: ٢٧١، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٤١: ٢٨٤ / ٣. # (٢) الطبقات الكبرى ٣: ٣٤، الغارات ٢: ~~٤٤٣، الكنى للدولابي: ١٤٣، الاستيعاب ٣: ~~٦١. (١) الغارات ٢: ~~٤٤٤. # (٢) الغارات ~~١: ٣٠، الاستيعاب ٣: ~~٦١. # (٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢: ١٩٣ / ٩. # (٤) في هامش " ش " و " م " نسخة أخرى: عبد الله بن جعفر. وهو الأولى، ~~انظر أوائل الارشاد. # (٥) أخرجه الخوارزمي في المناقب: ٣٩٢ / ~~٤١٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٤: ٣٥، وابن الصباغ في ~~الفصول المهمة: 139، وانظر مصادر أخرى في أوائل الكتاب في فصل آخر من ~~الأخبار التي جاءت بنعيه. # (6) في " ش " و " م ": نعجة، وفي هامشها: بعجة وليس منهم نعجة. (١) في " م " وهامش " ش ": هذه تخضب هذه. # (٢) رواه الثقفي في الغارات ١: ~~١٠٨، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٣، وابن عساكر في تاريخ ~~دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - ٣: ٢٧٨ / ١٣٦٤، وابن الجوزي في ~~تذكرة الخواص: ١٥٨، والطبري في ذخائر العقبي: ١١٢، وذكره الطيالسي في ~~مسنده: ٢٣، قائلا: جاء رأس الخوارج إلى علي. # (٣) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٤: ٣٦، وابن ms445 الجوزي في ~~تذكرة الخواص: 162، والطبري في ذخائر العقبي: 112، وابن الصباغ في الفصول ~~المهمة: 139. (١) روى الثقفي في الغارات ٢: ~~٦٤٠ و 642 نحوه، وكذا ابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 18، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 41: 204 / 19. # (2) في " م " وهامش " ش ": تتبرؤوا. # (3) الدرة: التي يضرب بها " الصحاح - درر - 2: 656 ". # (4) أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 306، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 41: 285 / 4. (1) في هامش " ش " و " م ": معكبر. # (2) أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 291، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 42: 148 / 11. # (3) في " م ". ميثما. # (4) المطهرة: إناء يتطهر به وتزال به الأقذار " مجمع البحرين - طهر - 3: ~~382 ". (1) كذا في النسخ. # (2) في " م " وهامش " ش ": ألجم. (١) رجال الكشي ١: ٢٩٣ / ١٣٦، الاختصاص: ٧٥، شرح ~~النهج لابن أبي الحديد ٢: ٢٩١، وابن حجر في الإصابة ٣: ~~٥٠٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 124 / 7. (١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢: ٢٩٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٤٢: # ١٢٥. # (٢) البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب. " معجم البلدان ~~١: # ٥٢٣ ". # (3) شرح ابن أبي الحديد 2: 294، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 285 ~~/ 5. (١) الصريف: صوت الأنياب، وهو كناية عن التهديد " لسان العرب - صرف - ٩: # (٢) في هامش " ش " و " م ": تهدم عليه: إذا اشتد غضبه عليه، انظر " ~~الصحاح - هدم - ٥: ٢٠٥٦ ". # (٣) في هامش " ش " و " م ": كأنها بقايا الغبار التي كسلت عن أوائله. # (٤) الإصابة ~~٣: ٣١٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 148 / 12. (1) في " م " وهامش " ش ": مولى. # (2) في " م " وهامش " ش ": ميتتي. # (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 126. (١) شرح ابن أبي الحديد ٢: ٢٨٦، والمصنف في الاختصاص: ٢٨٠، ~~وذكره أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: ٧١، والصفار في بصائر الدرجات: ~~٣١٨ / ١١، والخصيبي في الهداية الكبرى: ١٦١، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 44: 260 / 12. (١) لقد ثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله " سلوني قبل أن تفقدوني... ~~" ونقلتها معظم المصادر التاريخية وبأسانيد صحيحة ومتعددة لا يرقى إليها ~~الشك، وللاطلاع على ذلك انظر. # " الغدير ٦: ~~١٩٣ - 194 و 7: 107 - 108 ". # (2) السخل: ms446 الولد " مجمع البحرين - سخل - 5: 394 " وفي هامش " ش ": ~~السخل: المولود يحببه إلى أبويه. (١) اختلفت الروايات والمصادر في من تولى قتل الحسين عليه السلام هل كان ~~شمر بن ذي الجوشن الضبابي، أو سنان بن أنس الأصبحي، فالسائل عن شعر رأسه ~~ولحيته أبو أحد هذين، وأما عمر بن سعد بن أبي وقاص فقيل إنه ولد في عصر ~~النبي صلى الله عليه وآله، وعده ابن فتحون في الصحابة، وقيل ولد عام مات ~~عمر بن الخطاب، ومهما كان لم يكن آنذاك صبيا يحبو. # (٢) شرح ابن أبي الحديد ٢: ٢٨٦ و ١٠: ١٤، وأخرج نحوه بسند آخر ابن قولويه ~~في كامل الزيارة: ٧٤، والصدوق في أماليه: ١١٥ / ١، ومرسلا ذكره الشريف ~~الرضي في خصائص الأئمة عليهم ~~السلام: 62، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: # 258 / 7. # (3) في " م " وهامش " ش ": ذات يوم. # (4) شرح ابن أبي الحديد 10: 15، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 262 ~~/ 18. (١) وأشار إلى الواقعة نصر بن مزاحم في وقعة صفين: ١٤٠ - 141، والصدوق في ~~أماليه: # 117 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 286 / 6. (1) في " م " وهامش " ش ": السير. # (2) انظر حديث فتح خيبر في تاريخ دمشق 1: 174 - 248. (1) في " ش ": في. # (2) في هامش " ش ": نظمه. # (3) في هامش " ش ": خطب. (1) في " م " وهامش " ش ": وظهرت. # (2) في هامش " ش " و " م " نسخة: فامتنعت. (1) في " م " وهامش " ش ": مقاله. (١) نقل هذه الحادثة باختلاف في الألفاظ كل من الرضي في خصائص الأئمة: ٥٠، وابن ~~شاذان في فضائله: ١٠٤، والراوندي في الخرائج ١: ٢٢٢ / ٦٧، والطبرسي في ~~إعلام الورى: ١٧٨، وكذلك نقلها نصر بن مزاحم في وقعة صفين: ١٤٤، وعن ابن أبي الحديد في ~~الشرح ٣: # ٢٠٤، ونقلها العلامة المجلسي في البحار ٤١: ٢٦٠ / ٢١، ولمزيد من المصادر ~~انظر إحقاق الحق ٨: ٧٢٢. # (٢) الفتح ٤٨: 29. # (3) في هامش " ش " و " م ": يسير بليلة. # (4) في هامش " ش " و " م ": يلقى عامر غير. # (5) في " ش ": إلا الوحوش. (١) في " ش " أهوى. # (٢) في " م " وهامش " ش ": ترد. # (٣) في " م ": لا. # (٤) قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح هذه القصيدة - وقد وزعناه ~~على تسلسل الأبيات ms447 - قال. # NoteV01P338N0١ السري: سير الليل كله. # NoteV01P338N0٢ والمتبتل: الراهب، والقائم: صومعته، والقاع: الأرض الحرة ~~الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط، والقاعدة: أساس الجدار وكل ما يبني، ~~والجدب: ضد الخصب. # NoteV01P338N0٣ ومعنى " يأتيه ": أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب، ~~ومعنى (ليس بحيث يلقى) " عامرا ": أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش، ويمكن أن ~~يكون مأخوذا من العمرة التي هي الزيارة، والأصلع الأشيب: هو الراهب. # NoteV01P338N0٤ الماثل: المنتصب، وشبه الراهب بالنسر لطول عمره، والشظية: ~~قطعة من الجبل مفردة. والمرقب: المكان العالي. # NoteV01P338N0٦ والنقا: قطعة من الرمل تنقاد محدودبة، والقي: الصحراء ~~الواسعة، والسبسب: القفر. # NoteV01P338N0٧ والوعث: الرمل الذي لا يسلك فيه، ومعنى " اجتلى ملساء ": ~~نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه، ومعنى " تبرق ": تلمع، ووصف اللجين ~~بالمذهب لأنه أشد لبريقه ولمعانه. # NoteV01P338N0٩ ومعنى " اعصوصبوا ": اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة ~~واحدة. # NoteV01P338N١٠ ومعنى " أهوى لها ": مد إليها، والمغالب: الرجل المغالب. # NoteV01P338N١١ والحزور: الغلام المترعرع، والعبل: الغليظ الممتلئ. # NoteV01P338N١٢ والمتسلسل: الماء السلسل في الحلق،، يقال إنه البارد ~~أيضا. # NoteV01P338N١٤ وابن فاطمة: هو أمير المؤمنين عليه السلام. انتهى كلامه ~~رفع الله مقامه، نقله العلامة المجلسي في البحار ٤١: ٢٦٤ - ٢٦٦. # انظر مصادر حديث الراهب في: # وقعة صفين: ~~١٤٤، أمالي الصدوق: ١٥٠ خصائص الأئمة: ٥١، شرح النهج لابن أبي ~~الحديد 3: 204. # وفي المطبوعة زيادة: " وزاد فيها ابن ميمون قوله: # وأبان راهبها سريرة معجز * فيها وآمن بالوصي المنجب ومضى شهيدا صادقا قي ~~نصره * أكرم به من راهب مترهب رجلا كلا طرفيه من سام وما * حام له بأب ولا ~~بأبي أب من لا يفر ولا يرى في معرك * إلا وصارمه الخضيب المضرب " (1) في " ش ": ما تظاهرت به الأخبار من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) الغلوة: المسافة التي يبلغها السهم عند رميه " مجمل اللغة - غلو - 3: ~~683 ". # (2) في " م " وهامش " ش ": فاعترضت. # (3) الزط: جيل من الناس، الواحد زطي. " الصحاح - زطط - 3: 1129 " وفي ~~هامش " ش ": الزط: قوم الزنج. (١) في " ش " وهامش " م ": وأشفقنا. # (٢) في " ش ": أنفسهم. # (٣) ذكره القوشجي مختصرا ms448 في شرح تجريد العقائد: ٣٧٠، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٣٩: ١٧٥ / ١٨. # (٤) وجه الشبه أن البراهمة - وهي فرقة من كفرة الهند - تقدس العقل وترى ~~أنه يغني عن النبوة والمعتزلة - وهي من فرق المسلمين - تقدس العقل وتؤول ما ~~خالفه من الأمور الغيبة أو ترده. انظر " ~~الملل والنحل 2: 258 وما بعدها ". (١) في " م " وهامش " ش ": من. # (٢) الجن ٧٢: 1 - 2. # (3) في " م " وهامش " ش ": اليسير. (١) البقرة ٢: ٢٤٧. # (٢) البقرة ٢: 248. # (3) في " ش ": وكان. (١) في " م " وهامش " ش ": التعجب. # (٢) في " م " و " ح ": فعال. # (٣) الجن ٧٢: ١ - ٢. # (٤) دلائل النبوة لأبي نعيم ٢: ٤٧١ / ٢٦٢، الفخر الرازي في تفسيره ٣: ~~١٥٢، الدر المنثور ٨: ٣٠٧، مجمع الزوائد ٨: ٣١٤ رواه عن ~~الطبراني. (١) في هامش " ش ": المشاتمات. # (٢) في " م " وهامش " ش ": استعين. # (٣) للتحقق من تواتر الحديث راجع طرقه في تاريخ دمشق ٢: ٢٨٣ - ٣٠٥، ~~وكفاية الطالب: # ٣٨١ - ٣٨٨، والغدير ٣: ١٢٧ ~~- ١٤١، وإحقاق الحق 5: 521 - 539. # (4) في هامش " ش ": " روى هذا الحديث أيضا أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن ~~واثلة ". (1) في " م " وهامش " ش ": الخشب. # (2) في " ش ": لتجمع. # (3) في " م " وهامش " ش ": وكانت. # (4) الوجيب: صوت السقوط. انظر " مجمع البحرين - وجب - 2: 180 ". (1) في هامش " ش ": وما حبست. (١) الجري: صنف من السمك لا فلس له، ويقال له الجريث. " مجمع البحرين - جرر ~~- ٣: ٢٤٤ ". # (٢) الزمار والزمير: نوع من السمك. " مجمع البحرين - زمر - ٣: ٣١٩ ". # (٣) المار ما هي: معرب وأصله حية السمك. " مجمع البحرين - مور - ٣: ٤٨٥ ~~". # (٤) المسعودي في إثبات الوصية: ١٢٨، والرضي في خصائص الأئمة: ٥٨. # (5) في هامش " ش ": في كفه. (١) في " م " وهامش " ش ": وكأن. # (٢) ذكر نحوه الصفار في بصائر الدرجات: ١١٧ / ٧، والمسعودي ~~في إثبات الوصية: # ١٢٩، وابن شاذان في الفضائل: ٧١، وانظر ~~إحقاق الحق ٨: ٧٣٢ نقله عن ابن ~~حسنويه في در بحر المناقب المخطوط: 121، ~~والقوشجي في شرح تجويد العقائد 370، ونقله العلامة المجلسي في البحار 39: ~~178 / 20. (1) في هامش " ش ": اجتمع. # (2، 3) الأنفال 8: 48. (١) في " ش ": فبدر. # (٢) انظر إحقاق الحق ٨: ٧٣٩ نقله ~~عن أرجح المطالب: ٨٦١ (ط ms449 لاهور) ومطالب السؤول، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٤١: ١٩٨ / ١١. # (٣) في هامش " ش " و " م ": قيل: كان أنس إذا أخذ في ذكر مناقب أهل البيت ~~عليهم السلام تتوارى تلك البرصة وإذا امتنع منها تلوح. # (٤) شرح ابن أبي الحديد ٤: ٧٤ و ١٩: ٢١٧، والمعارف لابن قتيبة: ٣٢٠، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤١: ٢٠٤ / ٢٠. وحديث من كنت مولاه ومناشدة أمير المؤمنين ~~عليه السلام يطلب من كتاب الغدير الجزء الأول بأجمعه، وإحقاق الحق 6: 305 - 340 و 8: # 741 - 748، وتاريخ دمشق 2: 5 - 34، وهامش صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ~~حديث رقم 109 (ط مدرسة المهدي). (١) شرح ابن أبي الحديد ٤: ٧٤، مجمع الزوائد ٩: ١٠٦، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 41: 305 / 21. # (2) في هامش " ش " و " م ": علي بن مسهر - قاضي الموصل - الكوفي. # (3) في هامش " ش " و " م ": الوجيهي هو موسى بن عمر. (1) شرح ابن أبي الحديد 2: 287، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 205 / ~~22. # (2) في " م " وهامش " ش ": السبيل إلى الرشاد. (١) في هامش " ش " و " م " نسخة أخرى: لأمهات أولاد شتى. # (٢) لقد تعددت المصادر التي تؤكد وبوضوح وجود المحسن ضمن أولاد علي من ~~فاطمة عليهما السلام، ولم يقتصر هذا الأمر في حدود كتب الشيعة، بل إن ~~الكثير من كتب العامة ذكرت ذلك الأمر وسلمت بوجوده من دون تعليق أو ترديد، ~~انظر " الكافي ٦: ~~١٨ / ٢، الخصال: ~~٦٣٤، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣، المناقب لابن شهرآشوب ٣: ٣٥٨، تاريخ الطبري ~~٥: ١٥٣، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣: ٣٩٧، أنساب الأشراف للبلاذري ٢: ١٨٩، الإصابة لابن حجر ~~٣: ٤٧١، والذهبي في لسان الميزان ١: ٢٦٨، وميزان ~~الاعتدال ١: ١٣٩، القاموس المحيط للفيروز آبادي ٢: ٥٥ " وغيرها من ~~المصادر المختلفة. # (٣) في " ش " إضافة: وله أيضا من النهشلية عبيد الله المدفون بالمذار. ~~ولعله اشتباه وقع فيه النساخ لأنه ليس من أصل الكتاب قطعا للأسباب التالية: # أولا: إن عبيد الله هذا قد تقدم ذكره مع أخيه محمد الأصغر المكنى بأبي ~~بكر، وأمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، المعروفة بالنهشلية، وهو وإن اختلفت ~~المصادر في وقت ومكان استشهاده ms450 إلا أنه عين المتقدم. # انظر " تاريخ أهل البيت: ٩٥، مقاتل الطالبيين: ٨٦ و ٢٥، تاريخ الطبري ~~٥: ١٥٤، الكامل في التاريخ لابن الأثير 3: 397 و 4: 272، 277 ". # ثانيا: إنه يتعارض مع ما ذكره المصنف في أول الباب من حصر أولاده عليه ~~السلام بسبعة وعشرين ولدا ذكرا وأنثى، أو ثمانية وعشرين عند إضافة المحسن ~~إليهم، فإن عددهم سيزيد واحدا في الحالين. # ثالثا: إن هذه - الإضافة لم ترد في باقي النسخ " م " و " ح " ونسخة ~~العلامة المجلسي. # رابعا: كان الأولى أن ترد هذه الإضافة إن صحت في الأسطر السابقة لتعليق ~~الشيخ الأخير حول المحسن كما في سابقاتها. فتأمل. (1) في نسخة " ح ": تم الجزء الأول تعليقا في أوقات متفرقة على يد أضعف ~~العباد وأفقرهم وأحوجهم إلى رحمة مالك الدنيا والمعاد أسير ذنبه المرتهن ~~بعمله الراجي بشفاعة سادته ومواليه العفو والصفح عن خطله وزلله وسوء عمله ~~سلمان بن محمد بن سلمان الحائري المجاور بالظل للأشرف الغروي صلوات الله ~~ورحمته وبركاته على مشرفه، اللهم اغفر ذنوبه واستر عيوبه وعجل له الفرج ~~بجمع شمله بمواليه وسادته وأحسن بهم خاتمته وعاقبته وابدا بالمؤمنين ~~والمؤمنات وبصاحبه وبوالديه وبربه يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين بحق ~~محمد وآله الطيبين الطاهرين. وما أثبتناه من نسخة " م ". (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 43: 250 / 26. # (2) في هامش " ش " و " م ": خلقا. (١) صحيح ~~البخاري ٥: ٣٣، سنن الترمذي ٥: ٦٥٩ / ٣٧٧٦، ~~تاريخ دمشق - ترجمة الإمام ~~الحسن عليه السلام -: ٢٨ / ٤٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ~~٣٣٨ / ١٠. # (٢) في " ش " و " م ": الرافقي، وأضاف في هامش " ش ": " الرافقة بلدة مما ~~يلي المصر " وفيه دلالة على التفات الناسخ إلى هذه الكلمة واختياره لها. ~~إلا أن الصواب ما في " ح " وهو ما أثبتناه في المتن. فقد ذكره الشيخ الطوسي ~~في رجاله (١٤٦ / ٦٥) قائلا: إبراهيم بن علي بن الحسن بن علي بن أبي رافع ~~المدني. وفي تأريخ بغداد (٦: ١٣١): إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي ~~رافع المدني حدث عن أبيه علي.. روى عنه إبراهيم بن حمزة ms451 الزبيري. وهذا ~~الخبر مذكور في عدة مصادر مع بعض الاختلاف، ففي الخصال (1: 77) ذكره بإسناده عن إبراهيم بن ~~حمزة الزبيري عن إبراهيم بن علي الرافعي عن أبيه عن جدته بنت أبي رافع، ~~وبهذا الاسناد في تأريخ ابن عساكر مسندا إلى ابن منده، وكذا في أسد الغابة ~~(1: 41) عن ابن مندة وأبي نعيم، إلا أنه أسقط منه (عن أبيه)، لكن أورد ~~الخبر في الإصابة وقال: أخرجه ابن مندة من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري ~~عن إبراهيم بن حسن بن علي الرافعي عن أبيه، ونظيره في كفاية الطالب عن حلية ~~الأولياء. والظاهر وقوع التحريف فيه إما بسقوط (بن علي) بعد إبراهيم أو ~~بتقديم وتأخير. فتأمل. # (3) النسخ ههنا مشوشة غاية التشويش، ففي " ش ": عن جدته زينب وشبيب بن ~~أبي رافع قال. وجعل فوق (وشبيب) علامة الزيادة، فيصير المتن: عن جدته زينب ~~بن أبي رافع قال وفيه إشكال من ناحية تذكير كلمتي (بن) و (قال)، وفي هامش " ~~ش " أشار إلى ثلاث نسخ إحداهن: جده وشبيب، والثانية: زينب بنت أبي، ~~والثالثة: عمن حدثه، وبعد هذه النسخة علامة: ج. ونسخة " م " أكثر تشويشا، ~~ففيها قد غيرت العبارة وذكر في هامشها نسخا وكأن فيها نفس النسخ أيضا، وفي ~~هامشها: صوب نسخة (عن جده وشبيب بن أبي رافع قال..) وهذه النسخة هي ~~الموجودة في " ح " وعلى أي حال فالنسخ متفقة على إثبات كلمة قال بصيغة ~~التذكير ويمكن توجيهه بإرجاع الضمير إلى أبي رافع، وإن كان الأظهر غفلة ~~النساخ عن تصحيح هذه الكلمة بعد تصحيح اسم الراوي. وفي بعض النسخ المعتبرة ~~والبحار: زينب بنت أبي رافع، ثم إن مصادر الحديث مختلفة أيضا، وذكر الخبر ~~في ترجمة زينب بنت أبي رافع لا يرفع الاشكال في المسألة. (١) في هامش " ش " و " م ": فورثهما. # (٢) ذكره الصدوق في الخصال: ٧٧ / ١٢٢، ~~والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام ١: # ١٠٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ضمن ترجمة الإمام الحسن عليه السلام: ١٢٣، والكنجي الشافعي في كفاية ~~الطالب: ٤٢٤، وابن حجر في الإصابة ٤: ~~٣١٦، ونقله العلامة ms452 المجلسي في البحار 43: 263 / 10. # (3) في " ش " وهامش " م ": إليه. # (4) كذا في " م " و " ح "، وفي " ش ": سواد، وهو تصحيف. (١) الشورى ٤٢: 23. (١) مقاتل ~~الطالبيين: ٥١، شرح ابن أبي الحديد 16: 30، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 43: 362، وأخرج قطعا منه أكثر أهل السير. # (2) بلقين: أصله بنو القين والنسبة قيني إحدى قبائل العرب. انظر " ~~القاموس المحيط - قين - 4: # 262 ". # (3) في هامش " ش ": وما أشك في ذلك. (١) رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: ٥٣ وكذا ما بعده ~~مفصلا إلى آخر الفصل، وابن أبي الحديد في شرحه ١٦: ٣١، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٤: ٤٥ / ٥. # (٢) منبج: بلد بالشام. " معجم البلدان ٥: ٢٠٥ ". # (3) المحكمة. الخوارج. انظر " الملل والنحل 1: 106 " و " القاموس المحيط ~~- حكم - 4: 98 ". (١) حمام عمر: هي قرية، كذا في هامش " ش " و " م ". # (٢) مقاتل ~~الطالبيين: ٦٣. # (3) المطرف: رداء من خز. " الصحاح - طرف - 4: 1394 ". (1) في " م " وهامش " ش ": لي. # (2) الشوب: الخليط - من الناس -. " الصحاح - شوب - 1: 158 ". # (3) المغول: سيف دقيق له قفا يكون غمده كالسوط. " الصحاح - غول - 5: 1786 ~~". (١) كذا وردت في النسخ والصحيح: " الأخنونية " كما في تاريخ بغداد ١: ٢٠٨، ~~وقال في معجم البلدان ١: ١٢٥: موضع من ~~أعمال بغداد، قيل هي حربي، وفي ج ٢: ٢٣٧ حربي: بليدة في أقصى دجيل بين ~~بغداد وتكريت مقابل الحظيرة. # (٢) مسكن: موضع قريب من أوانا على نهر دجيل " معجم البلدان ٥: ١٢٧ ". # (3) في " م " و " ح " وهامش " ش ": عسكر. (١) في " ش ": منه وترك. # (٢) النخيلة: موضع قرب الكوفة " معجم البلدان ٥: ٢٧٨ ". (١) في هامش " ش ": من ابني يزيد. # (٢) مقاتل ~~الطالبيين: ٧٣، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٤٩، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٤٤: ١٥٥ / ٢٥. # (٣) المخرج: الكنيف أو المرحاض. " مجمع البحرين ٢: ٢٩٤ ". (١) مقاتل ~~الطالبيين: ٧٤، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٤٩، وذكره المسعودي في مروج ~~الذهب ٢: ٤٢٧ باختلاف في ألفاظه، وانظر ترجمة الإمام الحسن عليه السلام ضمن تاريخ دمشق: 207 - 208، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 156. (1) في " م " وهامش " ش ": دفن صاحبنا. ms453 (١) في هامش (ح): فقال لها أيضا: # تجملت تبغلت * ولو عشت تفيلت لك الثمن من التسع * وفي الكل تطمعت وفي ~~الخرائج والجرائح: قال ابن عباس لعائشة: وا سوأتاه! يوما على بغل ويوما على ~~جمل، وفي رواية: يوما تجملت ويوما تبغلت وإن عشت تفيلت، فأخذه ابن الحجاج ~~الشاعر البغدادي فقال: # يا بنت أبي بكر * لا كان ولا كنت لك التسع من الثمن * وبالكل تملكت تجملت ~~تبغلت * وإن عشت تفيلت (٢) هذا الخبر روته العامة والخاصة بتغير ببعض ~~عباراته كل بحسب مذهبه، انظر دلائل الإمامة: ٦١، ومقاتل الطالبيين: ٧٤، ~~شرح النهج الحديدي ١٦: ٤٩ - ٥١، والخرائج والجرائح ١: ٢٤٢ / 8، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 156. (١) ظلف النفس: عزيزها. " الصحاح - ظلف - ٤: ١٣٩٩ ". # وفي " م، وهامش " ش ": ظريف النفس. # (٢) في هامش " ش " و " م ": ورد. # (٣) ذكر الذهبي استخلاف عمر بن عبد العزيز لزيد بن الحسن على الصدقات. ~~انظر سير أعلام النبلاء ٤: ٤٨٧ / 186، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 163 / 2. # (4) التلعة: مسيل ماء من أعلى الأرض إلى بطن الوادي " الصحاح - تلع - 3: ~~1192 ". # (5) الأنواء: جمع نوء، وهو سقوط نجم وطلوع نجم، وكانت العرب تنسب المطر ~~إلى الأنواء، فتقول: مطرنا بنوء كذا. " مجمع البحرين - نوأ - 1: 423). وفي ~~هامش " ش ": # الأنواء منازل القمر. (١) في هامش " ش " و " م ": الأشناق: ما دون الديات، مثل أروش الجراحات، ~~والشنق أيضا في الزكاة: ما دون النصاب. # (٢) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ~~٣: ٧٢ / ٨٤ عدا البيت الأول. # (٣) ذكر البلاذري البيت الأول فقط ٣: ٧٢ و ٧٣، وذكر محقق أنساب الأشراف الشيخ المحمودي عن تاريخ دمشق لابن ~~عساكر ج 6: 302 ب القصيدة كاملة. (1) كذا في النسح الثلاث، لكن في هامش " ح " والبحار: حين غفل، والظاهر أن ~~الصحيح: # حتى قفل - بالقاف - أي رجع. انظر مختصر تاريخ دمشق 6: 330. # (2) في " م " وهامش " ش ": يغدو. # (3) في هامش " ش ": ليس. # (4) في " م " وهامش " ش ": ما. (١) وذكر البلاذري في أنساب الأشراف ٣: ~~٧٣ / ٨٥ الخبر مختصرا، وكذا الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٤٨٥، وفي ~~هامش السير نقله عن مصعب الزبيري ms454 في نسب قريش: ٤٦، ٤٧، وتاريخ دمشق لابن ~~عساكر ٤: ٢١٨ آ، ب، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ١٦٦. # (٢) مقاتل الطالبيين: ١٨٠، الأغاني 21: ~~115، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: # 167 / 3. (١) في " م " وهامش " ش ": وأحبب من يحبهما. # (٢) رواه الترمذي في سننه ٥: ٦٥٦ / ذ ح ٣٧٦٩ عن أسامة بن زيد، وابن ~~الأثير في أسد الغابة ٢: ١١، والمتقي الهندي ~~في كنز ~~العمال ١٣: ٦٦٦ / ٣٧٦٩٧، ورواه ابن عساكر عن مسند حصين بن عوف الخثعمي ~~في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام ~~الحسين عليه السلام -: ٩٥ بدون جملة (وأحب من أحبهما) فراجع هامش ~~الكتاب. # (٣) ذكره الحاكم النيسابوري في مستدركه ٣: ٦٦٦ باختلاف يسير، وابن عساكر ~~في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام ~~الحسين عليه السلام -: ٩٧ / ١٣١ و ٩٨ / ١٣٢، والكنجي الشافعي في كفاية ~~الطالب: ٤٢٢، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٢: ١١٩، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ٢٧٥ / ٤٢. # (٤) ذكره البخاري في الصحاح ٥: ٣٣، ~~باختلاف يسير، والترمذي في سننه ٥: ٦٥٦ / ٣٧٧٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ~~ترجمة الإمام الحسين عليه ~~السلام -: ٣٨ - ٣٩ / ٥٨ - ٦٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٩، وابن الصباغ في ~~الفصول المهمة: ١٥٤، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٢: ١١٣، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ٢٧٥ / ٤٢. # (٥) روى نحوه البيهقي في سننه ٢: ٢٦٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه ~~السلام -: ٨٣ / ١١٦، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ١٣١ و ١٣٢، والمتقي ~~الهندي في كنز العمال ١٢: ١٢١ مختصرا، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: # 275 / 43. (١) أورد نحوه الصفار في بصائر الدرجات: ٣٥٩ / ٤ و ٥، ~~والكليني في الكافي ١: ٣٨٤ ~~/ ٥. # (٢) في " م " وهامش " ش ": مالكم. # (٣) انظر نحوه في الطبري ٣: ٣١٩، الكامل ٤: ٦٢. (1) الإنسان 76: 8 - 12. (1) في هامش " ش ": وتشمر. (1) في هامش " ش " و " م ": روعيت. # (2) في هامش " ش " و " م ": في النصف. (1) في هامش " ش " و " م ": فمشى معه. # (2) في هامش " ش " و " م ": ويح غيرك، وما أثبتناه من " ش " و " م " و " ~~ح ". قال العلامة ms455 المجلسي في البحار 44: 360: قال هذا تعظيما له، أي لا ~~أقول لك ويحك بل أقول لغيرك. (١) تاريخ ~~الطبري ٥: ٣٣٩. # (2) في هامش " ش ": النهار من يوم. (١) نبت بك: أي لم تجد بها قرارا، ولم تطمئن عليها. " انظر لسان العرب - ~~نبا - ١٥: # ٣٠٢ ". # (٢) في هامش " ش ": إلى ما يصير أمر الناس. # (٣) القصص ٢٨: 21. # (4) في هامش " ض " و " م ": فعل (5) في هامش ": إياها. (١) القصص ٢٨: 22. # (2) في " م " وهامش " ش ": بالبلد. # (3) تقبض ببيعته: انزوى بها ولم يعطهم إياها " لسان العرب - قبض - 7: 213 ~~". # (4) في " ش " و " م ": بدل ما بين القوسين: ونقتل أنفسنا دونه. (١) في هامش " ش " و " م ": مظهر. # (٢) في هامش " ش " و " م ": عتاتها: أغنيائها. # (٣) في هامش " ش ": بالكتاب. # (٤) النجاء: السرعة " القاموس " - المحيط - نجو - ٤: ٣٩٣ ". # (٥) في " م " وهامش " ش ": مكة. # (٦) في " م "، وهامش " ش ": ثم كتب أهل الكوفة بعد تسريحهم. # (٧) في النسخ الخطية: عبد الله بن شداد الأرحبي وبعده بأسطر ذكره باسم ~~عبد الرحمن ابن عبد الله الأرحبي والمصادر مجمعة عليه انظر " تاريخ الطبري ~~٥: ٣٥٢، أنساب الأشراف للبلاذري ٣: ~~١٥٨، الفتوح لابن أعثم ٥: ٣٢، وقعة الطف لأبي مخنف: # ٩٢، تذكرة الخواص: ٢٢٠، وفي الأخبار الطوال: ٢٢٩: ابن عبيد. (١) لم نجد في كتب الرجال عروة بن قيس، والظاهر أن الصحيح عزرة بن قيس، ~~انظر تاريخ الطبري ٥: ٣٥٣، أنساب الأشراف ٣: ١٥٨، وهو عزرة بن قيس بن عزية ~~الأحمر البجلي الدهني الكوفي. # (٢) كذا في النسخ الخطية، ولم نجد له في كتب الرجال ترجمة، والظاهر أن ~~الصحيح محمد بن عمير التميمي، انظر تاريخ الطبري ٥: ٣٥٣، أنساب الأشراف ٣: ١٥٨، وهو محمد بن عمير بن عطارد ~~بن حاجب الدارمي التميمي الكوفي، كان من أشراف أهل الكوفة، لسان الميزان ٥: ٣٣٠، ~~مختصر تاريخ دمشق 23: 151. (1) في هامش " ش " و " م ": الفضيلة. (1) في " م " وهامش " ش ": عليهما. # (2) الخبت: ماء لقبيلة كلب " معجم البلدان - خبت - 2: 343 ". # (3) في هامش " ش " و " م ": حسبت. # (4) في هامش " ش " و " م ": اشرأب. ومعناه: مد عنقه لينظر. " الصحاح ms456 - ~~شرب - 1: # 154 ". (1) في هامش " ش ": بمكانه. # (2) في هامش " ش ": وتغصب. # (3) القرف: التهمة " الصحاح - قرف - 4: 1415 ". (1) في هامش " ش " و " م ": لئن أكون. # (2) في " م " وهامش " ش ": انشر. (1) في هامش " ش " و " م ": ليشق. # (2) في " م " وهامش " ش ": خاصته. # وحامته: خاصته وأقرباؤه. الصحاح - حمم - 5: 1907 ". (١) قال العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٣٦١: لا فتحت دعاء عليه أي لا فتحت ~~على نفسك بابا من الخير. # (٢) في هامش " ش " و " م ": فليتق. # (٣) في هامش " ش " و " م ": ينبي عنك - بغير همز - أي يدفع عنك من ~~النبوة، ويمكن أن يكون من النبأ الخبر أي الصدق يخبر عنك بالحقيقة. والأول ~~سماع والثاني قياس. # وقال الجوهري في الصحاح - نبا - ٦: ٢٥٠٠: في المثل: " الصدق ينبي عنك لا ~~الوعيد " أي إن الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد. وقال أبو ~~عبيد: هو ينبي بغير همز. ويقال: أصله الهمز من الأنباء أي إن الفعل يخبر عن ~~حقيقتك لا القول. # وقد نقل ابن منظور في لسان العرب: ~~١٥ / 302 هذا الكلام ناسبا إياه إلى التهذيب وهو اشتباه والصحيح أنه عن ~~الصحاح (4) العرفاء: جمع عريف " وهو القائم بأمور جماعة من الناس يرفعها ~~إلى السلطان، وعمله العرافة " مجمع البحرين - عرف - 5: 97 ". # (5) في " ش ": بالناس. (1) في " ش " نسخة أخرى: ثم يجاء بهم لنرى رأينا فيهم. (1) مثل يضرب لمن يسعى إلى مكروه حتى يقع فيه. " جمهرة الأمثال للعسكري 1: ~~119 ت 114 "، والحائن: الهالك. " لسان العرب - حين - 13: 136 ". (1) البيت لعمرو بن معدي كرب: كتاب سيبويه 1: 276، الأغاني 10: 27، العقد ~~الفريد 1: 121، جمهرة اللغة 6: 361. # (2) في هامش " ش " نسخة أخرى: ما قدم. # (3) العين: الجاسوس " الصحاح - عين - 6: 2170 ". # (4) في هامش " ش ": قولي. # (5) في " م ": ليسألني. (1) في " م " وهامش " ش ": لا أجيئك. # (2) في هامش " ش " و " م ": لتأتيني. (1) اللهز: الضرب بجمع اليد في الصدر " الصحاح - لهز - 3: 894 ". # (2) تعتعه: حركه بعنف. " القاموس - تعع - 3: 9 ". # (3) في " م " وهامش " ش " رأى. # (4) في " م " وهامش " ش ": المصر. (1) في هامش " ش " و " م ": الوجبة. وهي الصوت الساقط. القاموس - وجب - 1: # 136 ". # (2) في " ش ": دخل إلي. # (3) في " م " وهامش " ش ms457 ": وأمرني. # (4) في هامش " ش " و " م ": أما إذا كان لم يقتل. # (5) الحرب: أخذ المال قهرا. " الصحاح - حرب - 1: 108 ". (1) في " م " وهامش " ش ": منهم. # (2) في هامش " ش " و " م ": بالحروب. (1) في النسخ: فخذل، وما في المتن من هامش " ش " و " م ". # (2) في " م " وهامش " ش ": المعصية. # (3) في " م " وهامش " ش ": فصول. # (4) في هامش " ش ": ليحرمن. (1) في " م " وهامش " ش ": معه ثلاثون. # (2) في هامش " ش ": التلدد: النظر إلى اليمين والشمال. (1) في هامش " ش " و " م ": إلى. # (2) في هامش " ش " و " م ": لتخبرني. (١) قال العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٣٦٢: التختج: لعله معرب " تخته " أي ~~نزعوا الأخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم. وإن لم يرد بهذا ~~المعنى في اللغة. # (٢) في هامش " ش ": النيران. # (٣) في هامش " ش " و " م ": وانصاف الطنان تشد. # والطنان والأطنان: جمع طن، وهو حزمة القصب " الصحاح - طنن - ٦: # ٢١٥٩ ". # (٤) الظلال: جمع ظلة وهي السقيفة ~~يستتر بها من الحر والبرد انظر " مجمع البحرين - ظلل - ٥: ٤١٧ ". # (٥) السدة: السقيفة فوق الباب، وقيل ~~هي الساحة بين يدي الباب. " مجمع البحرين - سدد - 3: 67 ". # (6) المناكب: جمع منكب، وهو رئيس العرفاء " الصحاح - نكب - 1: 228 ". (1) في " م " وهامش " ش ": اتقوا. # (2) في هامش " ش " و " م ": فاستبرئ، أو إستبر أمر من إستبار، وبار إذا ~~اختبر أو إستبر افتعل من السبر. # (3) في هامش " ش " و " م ": مثل ابن عقيل. (1) في " م " وهامش " ش ": فقطع. # (2) نصل: أي زال. انظر " الصحاح - نصل - 5: 1830 ". # (3) في هامش " ش " و " م ": عاتقه. # (4) في هامش " ش " و " م ": وإن. # (5) في هامش " ش " و " م ": ويخلط. # (6) في هامش " ش " و " م ": ذر. # (7) في " م " وهامش " ش ": ولا ضاربيك. (1) في هامش " ش ": إلي. # (2) في هامش " ش " و " م ": أحس. # (3) في هامش " ش " و " م،: إن الذي. # (4) في هامش " ش " و " م ": لكني. # (5) في هامش " ش ": إن. (1) في " م " وهامش " ش ": يغررك. # (2) في هامش " ش ": لمن كذب. (1) في " ش " وهامش " م ": أوصي. # (2) في " م " وهامش " ش ": يتمن. (1) كذا في النسخ، وهو استعمال نادر، والأولى " فكن ". كما في ms458 الطبري 5: ~~378، ومروج الذهب 3: 69. # (2) في هامش " ش " و " م ": قومنا. # (3) في هامش " ش " و " م ": رأسه جسده. (١) في هامش " ش " و " م ": يقال هوى فلان من طمار إذ سقط من مكان عال. قال ~~الأصمعي: انصب عليه من طمار أي من مكان عال مثل قطام. # (٢) في " م " وهامش " ش ": لونه. # (٣) هو أسماء بن خارجة أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ إلى ابن زياد. # (٤) الهملاج: من البراذين الحسنة السير في سرعة وبخترة. " تهذيب اللغة - ~~هملج - ٦: # ٥١٤، لسان ~~العرب ٢: ٣٩٣ ". (1) في هامش " ش ": أي هم يراقبون أحوال من يسألهم ويسألونه عن هذه ~~الواقعة. # (2) في " م " وهامش " ش ": كرهه. # (3) في الطبري: الفضول، ولكل وجه. (١) في " م " وهامش " ش ": نحو. # (٢) كل ما مر في هذا الفصل فهو في تاريخ الطبري ٥: ٣٤٧ - ٣٨١، ~~ومقاطعه في فتوح ابن أعثم ٥: ٣١، الأخبار الطوال: ٢٢٧، وقعة الطف: ٧٧، ~~مقاتل ~~الطالبيين: ٩٥، مقتل الخوارزمي 1: 180، مناقب ابن شهرآشوب 4: 87، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 44: 324 / 2. # (3) مبدؤه ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، وهو يوم دخوله مكة. (1) تراس: جمع ترس، وهو ما يستتر به المقاتل من عدوه في الحرب، انظر " ~~الصحاح - ترس - 3: 910 ". # (2) في هامش " ش ": أن ينزل القضاء. (١) ذكره ابن أعثم في الفتوح ٥: ٧٧، والخوارزمي في مقتله ١: ٢٢٣، والطبري ~~في تاريخه ٥: ٣٨٦، باختلاف يسير، ومختصرا في مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٩٥، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٣٦٥. # (٢) في هامش " ش ": كان أمير مكة من قبل يزيد. # (٣) التنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة ~~وقيل على أربعة " معجم البلدان ٢: ٤٩ ". (١) الإغذاذ في السير: الاسراع فيه. " الصحاح غذذ - ٢: ٥٦٧ ". # (٢) ذات عرق: مكان في طريق مكة وهو الحد بين نجد وتهامة. " معجم البلدان ~~٤: # ١٠٧ ". # (٣) القادسية: موضع بالعراق. معجم البلدان ٤: ٢٩١ ". # (٤) خفان: موضع فوق القادسية. " معجم البلدان ٢: ٣٧٩ ". # (٥) القطقطانة: موضع قرب الكوفة. كان به سجن النعمان بن المنذر " معجم البلدان ~~٤: ٣٧٤ ". (١) بطن الرمة: منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة المنورة " مراصد ~~الاطلاع ٢: ٦٣٤ ms459 ". # (٢) كذا في النسخ الخطية وكذا ضبطه علماؤنا إلا أن ابن داود ذكر قولا ~~بالباء - بقطر -: # ١٢٥ / ٩٢٠، وهو قول الطبري في تاريخه ٥: ٣٩٨، وضبطه ابن الأثير بالباء ~~كما في الكامل ٤: ~~٤٢، وفي القاموس المحيط: 376: بقطر - كعصفر - رجل. # (3) في هامش " ش " و " م ": فأكمشوا. وكلاهما بمعنى أسرعوا. (١) في " م " وهامش " ش ": فبعث به. # (٢) تاريخ الطبري ٥: ٣٩٨، كامل ابن ~~الأثير 4: 43، مقتل الحسين للخوارزمي 1: # 228، مناقب ابن شهرآشوب 4: 95، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 370. (١) كذا في النسخ وله وجه، والأولى " لا يهابون " كما في الطبري. # (٢) واقصة: موضع في طريق مكة إلى العراق " معجم البلدان ٥: ٣٥٤ ". # (3) في " ش " و " م ": ولا نخرج، وما أثبتناه من هامشهما. (١) كذا في النسخ، وفي وقعة الطف لأبي مخنف وتاريخ الطبري: (بلنجر): وهي ~~مدينة ببلاد الروم. انظر " معجم ما استعجم ١: ٣٧٦ ". # (٢) وقعة الطف لأبي مخنف: ١٦١، تاريخ الطبري ٥: ٣٩٦، الكامل ~~في التاريخ ٤: ٤٢، ومختصرا في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: ~~225، عن أحمد بن أعثم. # (3) أرقلت في سيرها: أسرعت. " مجمع البحرين - رقل - 5: 385 ". (١) في " م " وهامش " ش ": ناقتانا. # (٢) زرود: موضع على طريق حاج الكوفة بين الثعلبية والخزيمية. " معجم البلدان ~~٣: # ١٣٩ ". (١) في " م " وهامش " ش ": يردد. # (٢) زبالة: منزل بطريق مكة من الكوفة. " معجم البلدان ٣: ١٢٩ ". # (3) رواه الطبري في تاريخه 5: 397، والخوارزمي في مقتل الحسين عليه ~~السلام 1: 228، وذكره أبو الفرج في مقاتله: 110 مختصرا، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 44: # 372. (١) كذا في النسخ، والأصح: علام. # (٢) في النسخ الخطية: فنزل عنها، وما في المتن من هامش " ش ". # (٣) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢٢٨، عن ابن أعثم، ولم نجده في ~~الفتوح ولعله عن غيره، تاريخ الطبري ٥: ٣٩٧، عن أبي ~~مخنف. عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٤: ٣٧٢. # (٤) شراف: موضع بنجد " معجم البلدان ٣: ٣٣١ ". (1) في " م ": أداني، وقد كتب تحتها: جمع أدنى. # (2) في هامش " ش ": أما لنا. # (3) في هامش " م ": حسمى - هكذا في نسخة الشيخ. # وهامش ms460 آخر في " ش " و " م ": حسمى بكسر الحاء جبال شواهق بالبادية، قد ~~ذكرها النابغة في شعره قال: # فأصبح عاقلا بجبال حسمى * دقاق الترب مخترم القتام وفي هامشهما كتبت: ذو ~~جشم، ذو جشم، جسم، حسم، وفي " م ": ذي حسي. # (4) أقبلت هوادي الخيل: إذا بدت أعناقها. " الصحاح - هدى - 6: 2534 ". # (5) اليعسوب: طائر أطول من الجرادة لا يضم " الصحاح - عسب - 1: 181 " وفي ~~هامش " ش ": الأصل في اليعسوب فحل النحل. (1) الطساس: جمع طس وهو معرب طست وهو إناء معروف " مجمع البحرين - طست - 2: ~~210 ". (1) في " م " وهامش " ش ": فاستقدم. (1) في هامش " ش " و " م ": الكراهية. (١) في هامش " ش " و " م ": وخالف. # (٢) عذيب الهجانات: موضع في العراق قرب القادسية " معجم البلدان ٤: ٩٢ ". (1) الواعية: الصارخة. " الصحاح - وعى - 6: 2526 ". (1) في هامش " ش ": ينظرونه. # (2) في الصحاح - جعجع - 3: 1196: كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد: ~~أن جعجع بحسين. قال الأصمعي: يعني احبسه، وقال ابن الأعرابي: يعني ضيق ~~عليه. # (3) في " ش " و " م ": تتركه، وما في المتن من هامشهما. # (4) في هامش " ش " و " م ": الكندي. (١) القصص ٢٨: 41. # (2) في هامش " ش " و " م ": شفينة، شفية. وكأنها شفاثا. في هامش " م) ~~نسخة أخرى: # مسقية. # (3) في " م " و " ش ": يوم، وما في المتن من " ح " وهامش " ش ". # (4) انظر ص 38 هامش (1) من هذا الكتاب. (1) في " م " وهامش " ش ": وأجرأه على دم وأفتكه. (١) في " م " وهامش " ش ": حصن. # (٢) بغر: كثر شربه للماء، انظر " العين - بغر - ٤: ٤١٥). # (٣) في هامش " ش ": مات. # (٤) في هامش " ش " بعده إضافة: واجتمع معك. # (٥) ما بين المعقوفين أثبتناه من تاريخ الطبري ٥: ٤١٤، والكامل ~~لابن الأثير 4: 55 والنسخ خالية منه. (1) * في هامش " ش ": ولي العقوبة. (1) في هامش " ش " و " م ": ثنيته. # (2) في هامش " ش ": و عبد الله، وفوقه مكتوب: لم يكن في نسخة الشيخ. # (3) في " م " وهامش " ش ": تؤمننا. (1) في " م " وهامش " ش ": الضجة. # (2) في " م " وهامش " ش ": منامي. # (3) في " م " وهامش " ش ": فيهم. # (4) في " م " وهامش " ش ": غدوة. (1) في " ش " و " م ": لأظن يوما. وما ms461 أثبتناه من " ح. (1) كذا في " م " وهامش " ش "، وفي " ش ": (نفديك أنفسنا وأموالنا ~~وأهلينا). # (2) في " م " وهامش " ش ": أنحن نخلي. # (3) في هامش " ش ": رسوله. (1) في هامش " ش ": من أصحابه. # (2) المضرب: الفسطاط أو الخيمة " القاموس المحيط - ضرب 1: 95 ". # (3) في " م " وهامش " ش ": ذيولها. # (4) يضرب مثلا للرجل يستثار فيظلم. انظر جمهرة الأمثال للعسكري 2: 194 / ~~1518. (١) خمش وجهه: خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه. " القاموس - خمش - ٢: ٢٧٣ ~~". # (٢) تاريخ الطبري ٥: ٤٢٠ ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 45: 1، 2. (١) آل عمران ٣: ١٧٨ - ١٧٩. # (٢) في " م " وهامش " ش ": سميرة. # (٣) تاريخ الطبري ٥: ٤٢١، مفصلا نحوه، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 45: 3. (١) في هامش " ش " و " م " نسختان: ١ / دويدا، ٢ / ذويدا. وكذا في المصادر. # (٢) في هامش " ش ": شديدة. # (٣) تاريخ الطبري ٥: ٤٢٣، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 45: 4. (1) في هامش " ش " أوما بلغكم. # (2) في " م " وهامش " ش " من إن. (1) في " م " وهامش " ش ": حاجز يحجزكم. # (2) هكذا في النسخ الخطية، لكن الصحيح: ما يقول، وهو موافق لنقل الطبري ~~والكامل. # (3) في " م ": العبد، وفي " ش ": مشوشة، وهي تحتمل الوجهين، وفي نسخة ~~العلامة المجلسي: # العبيد. (1) في هامش " ش ": يا عمر. # (2) في " م " وهامش " ش ": فكره. (1) أي الحر عليه الرحمة. # (2) يقال: أخذت بكظمه أي بمخرج نفسه " الصحاح - كظم - 5: 2023 ". # (3) في " م " وهامش " ش ": ضررا. # (4). حلاه عن الماء: طرده ولم يدعه يشرب " الصحاح - حلا - 1: 45 ". (1) في " ش " البواد، وما في المتن من " م " وهامش " ش ". # (2) انظر ص 96 هامش (1). # (3) في " م " وهامش " ش ": بيده. # (4) ورد في " ش " و " م ": عصب وهو السيف القاطع. " الصحاح - عضب - 1 / ~~183 ". # وفي هامش " م " فسر قوله: " ذو مرة وعضب " بقوله: أي القوة والشدة، ثم ~~ذيله بقوله: قال حسان: # دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو عصب وتذكير وهذا يدل على ~~أنه بالصاد لا بالضاد كما في جميع المصادر، انظر في ذلك ديوان حسان: # 219 ومصادره؟ كما إن العصب يتضمن معنى الشدة. # ومما يجدر بالملاحظة أنه في نسخة " م " كتبت تحت عضب التي في ms462 الرجز صاد ~~مقتطعة وكذا تحت عصب من بيت حسان في الحاشية. (1) اللبان: الصدر " الصحاح - لبن - 6: 2193 ". (١) لم يرد شطر البيت في نسخنا وإنما أثبتناه من نسخة البحار. # (٢) في " م " وهامش " ش ": من يعرض. # (٣) الأحزاب ٣٣: 23. (1) في هامش " ش " يقال للأسد: ذو اللبد وذو اللبدتين، واللبدة: ما اجتمع ~~على قفا الأسد من الشعر. (١) في هامش " ش ": فكشفوهم. # (٢) يسحتكم: يهلككم ويستأصلكم " مجمع البحرين ٢: ٢٠٥ ". (١) ما بين المعقوفين أثبتناه من رجال الشيخ: ٧٨ / ٢٣، والطبري ٥: ٤٤٣، والكامل ٤: ٧٣. # (2) في هامش " ش " حبيب. # (3) في " ش " و " م ": أبي قرة، وسيأتي في باب ذكر ولد الحسين عليه ~~السلام: أبي مرة. # وهو الموافق لما في المصادر. # (4) في " م " وهامش " ش ": ينشد. (1) جلى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد. (الصحاح - جلا - 6: # 2305 ". # (2) في " م " وهامش " ش ": فقطعها. (1) في " ش ": لإخوانه، وصحح، في الهامش ب‍: إخوته. # (2) المسناة: تراب عال يحجز بين النهر والأرض الزراعية. " تاج العروس - ~~سنى - 10: 185 ". (1) في هامش " ش " فزر الثوب: إذا مده حتى يتميز سداه من لحمته. # (2) في هامش " ش " و " م " المكثور: الذي أحاط به الكثير. (1) في هامش " ش ": الرجال. # (2) في " م " وهامش " ض ": كتفه. # (3) في " م ": ليجتز. # (4) في " ش ": مزيد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ". (1) في " م " وهامش " ش ": دفعتهم. # (2) في هامش " ش ": كان. # (3) في " ش ": مزيد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ". # (4) في " ش " و " م ": اثنتين. (1) في هامش " ش ": ذربت معدته إذا فسد عليه الطعام فلم ينهضم وخرج رقيقا. # (2) أشفى المريض: قرب من الموت. انظر " الصحاح - شفا - 6: 2394 ". (1) في " م " وهامش " ش ": قد. (١) فزقت: أي صاحت " الصحاح - زقا - ٦: ٢٣٦٨ " وفي هامش " ش " وم ": # فرقت. # (٢) في " م " وهامش " ش ": وأبرزت. # (٣) الزمر ٣٩: 42. (١) الكهف ١٨ / 9. # (2) قف شعري: أي قام من الفزع " الصحاح - قفف - 4: 1418 ". # (3) مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف: 175، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 45: 121. (1) في هامش " ش " و " م ": والشجر. # (2) في " م " وهامش " ش ": الشموس. # (3) في هامش " ش " و " م ms463 ": طاغيتكم. (١) تاريخ ~~الطبري ٥: ٤٥٩، الفتوح لابن أعثم ٥: ١٤٧، مقتل الحسين عليه السلام ~~للخوارزمي ٢: ٥٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٥: ١٢٩. # (٢) نسب هذا الجواب إلى يزيد بن معاوية، انظر: الطبري ٥: ٤٦٠، ٤٦٣، أنساب ~~الأشراف ٣: ٢١٤، البداية والنهاية ٨: ~~٢١١، ونقله العلامة المجلسي - عن ابن نما عن تاريخ دمشق - في البحار ~~45: 131. # (3) هذا شعر الحصين بن الحمام وهو شاعر جاهلي وقصيدته 42 بيتا، وقد تمثل ~~يزيد - لعنه الله - بالبيت السادس. انظر الأغاني 14: 7، شرح اختيارات ~~المفضل للخطيب التبريزي 1: 325 وهوامشه. (١) في " م " وهامش " ش ": الوغل. # (٢) كذا في " ش " و " م ". وفي نسخة البحار، والطبري ومقتل الحسين ~~للخوارزمي: سمية، ولعله الأنسب بالمقام. # (٣) كذا روي البيتان في النسخ، وفيهما إقواء وهو اختلاف حركات الروي، وفي ~~الطبري ومقتل الحسين للخوارزمي والبحار روى عجز البيت الثاني: " وبنت رسول ~~الله ليست بذي نسل ". # (٤) الحديد ٥٧: ٢٢. # (٥) الشورى ٤٢: 30. # (6) في " م " وهامش " ش ": ورحم. # (7) في هامش " ش " و " م ": هذه الحال. (1) في " م " وهامش " ش ": النسوة. # (2) في " م " وهامش " ش ": فاستخلى به. # (3) في " ش ": طرفة عين. (١) في هامش " ش " و " م ": قيس. # (٢) في هامش " ش " و " م ": (قال أبو الندى الأعرابي: الأرنب: ماء، وروي: ~~الأثاب وهو: شجر). وفي الطبري ٥: ٤٦٦، والكامل ٤: ٩٨: ~~الأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب. (1) في " م " وهامش " ش ": ويعزي. # (2) في نسخنا: بمصرع، وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار. # (3) في " ش " و " م ": ألا أكون، وصحح في هامشهما بما في المتن. # (4) في " م ": إن. # (5) في هامش " ش " و " م ": إذ. (1) في هامش " ش ": كل من في. # (2) في هامش " ش ": وقتيل. # (3) كذا في " ش " و " م " لكن الصحيح عبيد الله كما مضى من المصنف في ~~أولاد أمير المؤمنين عليه السلام، وهو الموافق لما في المصادر الأخرى. (١) في بعض المصادر: سعيد بن أبي راشد، وكلاهما واحد. انظر تهذيب الكمال ١٠: # ٤٢٦ / ٢٢٦٧ ومصادره. # (٢) رواه أحمد في مسنده ٤: ١٧٢، وابن ماجة في سننه ١: ٥١ / ١٤٤، والترمذي ~~في سننه ms464 ٥: ٦٥٨ / ٣٧٧٥، والحاكم في مستدركه ٣: ١٧٧، والذهبي في تلخيصه له، ~~وابن قولويه في كامل الزيارات: ٥٢، ٥٣، وابن عساكر ~~في تاريخ دمشق ترجمة الإمام ~~الحسين عليه السلام: # ٧٩ / ١١٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٩، والحمويني في ~~فرائد السمطين ٢: # ١٣٠ / ٤٢٩، والمزي في تهذيب الكمال ١٠: ٤٢٦، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 43: # 271. # (3) في تاريخ بغداد وكنز العمال: أبو عشانة. # (4) الشنف: قرط يلبس في أعلى الأذن، انظر " الصحاح - شنف - 4: 1383). # (5) الميس: التبختر. (الصحاح - ميس - 3: 980 ". (١) ذكر قطعة منه الخطيب في تاريخ بغداد ٢: ٢٣٨، والمتقي ~~الهندي في كنز العمال ٢ ١: # ١٢١، ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٨٤ قطعة منه ~~بسند آخر، ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣: ٣٩٥، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٤٣: ٢٧٥ / ٤٤. # (٢) كذا في النسخ، ويلاحظ في ذلك. " لسان العرب - أيه - ١٣: ٤٧٤ ". # (٣) في " ش ": حسينا. وفي " م ": حسين، وما أثبتناه من هامش " ش ". # (٤) قرب الإسناد: ٤٨، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ١٠٥ كتاب سليم بن ~~قيس: ١٧٠، أمالي الصدوق: ٣٦١، أمالي الطوسي ٢: ١٢٧، تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه ~~السلام -: ١١٦ - ١١٧ و ١٥٤ - ١٥٦، أسد الغابة ٢: ١٩، الإصابة ١: ~~٣٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: 276 / 45. # (5) في هامش " ش ": من أولاد أبي رافع الصحابي. (١) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣٩٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٣: ٢٧٦ / ~~٤٦. # (٢) وهو ابن الهاد، وأم الفضل لبانة بنت الحارث الهلالية خالته، توفيت في ~~خلافة عثمان، وتوفي هو سنة ٨١، ٨٢، ٨٣ ه‍. # وفي أغلب المصادر والتراجم: إن الأوزاعي يروي عن شداد بن عبد الله أبي ~~عمار مولى معاوية، ولم يذكروا تاريخ وفاته، وهو و عبد الله بن شداد من طبقة ~~واحدة. # والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو، ولد سنة ٨٨ وتوفي سنة ١٥٧، وذكره ابن ~~أبي حاتم الرازي فيمن يرسل، انظر " المراسيل: ١١٢، سير أعلام النبلاء ~~٧: ١٠٧، ٢: ٣١٤، ٣: ٤٨٨، تهذيب الكمال ١٥: ٨١، ١٢: ٣٩٩ ~~ومصادرهما ". # (٣) روى الحديث الحاكم في مستدركه ٣: ١٧٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه ~~السلام -: ١٨٣ / ٢٣٢، والطبري في دلائل ms465 الإمامة: ٧٢، والتستري في إحقاق الحق 11: 363 عن الخصائص، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 44: 338 / 30. (1) إعلام الورى: 217، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 239 / 31. # (2) في " م " وهامش " ش ": شددت. # (3) في " م " وهامش " ش ": يوم. (١) روى اليعقوبي في تاريخه ٢: ٢٤٥ - ٢٤٦ مضمون الخبر، وابن حجر في تهذيب ~~التهذيب ٢: # ٣٤٧، وذكره الطبرسي في إعلام الورى: 217، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 44: # 239. # (2) في هامش " ح ": جئتها. # (3) في " ش ": بأعضادها فأخلصها. (١) في " م " وهامش " ش ": أن يقتل. # (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٢٦٣ / ١٩. # (٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٤: ٢٦٣ / ٢٠. # (٤) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين عليه السلام -: ٢٤٥ / ٢٩٨، وانظر مصادره. # (٥) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: ٧٧ و 79، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. # (6) مجمع البيان 3: 502. (١) الكتم: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه القاموس المحيط - ~~كتم - ٤: # ١٦٩ ". وأنظر طبقات ابن سعد ٥: ٢١٧. # (٢) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: ١٢١ و ١٥٠ / ذيل ح ~~١، والصدوق في الفقيه ٢: # ٣٤٨ / ذيل ح ١٥٩٤، والأمالي: ١٢٣ / ١٠، والشيخ في التهذيب ٦: ٤٢ ~~/ ذيل ح ١، والمصنف نحوه في المقنعة: ٤٦٨، ~~والمزار: 37 / 1. (١) كامل ~~الزيارات: ١٤٢، وأمالي الصدوق: ١٢٣ / ١١، وتهذيب الأحكام ٦: ٥١ / ١١٩، ومصباح المتهجد: ~~٦٥٩، باختلاف يسير فيها. # (٢) كامل ~~الزيارات: ١٠ / ١، تهذيب الأحكام ٦: ٤٠ / 84، ومزار ~~المفيد: 30 / ذ ح 1. (1) كذا في النسخ، وفي هامش " ش ": نويه. (١) للتحقق من شهرة حديث اللوح انظر: إثبات الوصية: ١٤٣، ٢٢٧، ٢٣٠، الكافي ١: # ٤٤٢ / ٣، إكمال الدين: ٣١١ / ١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٤٠ ~~/ ١، غيبة النعماني: ٦٢، أمالي الطوسي ١: ٢٩٧، غيبة الطوسي: ١٤٣ / ١٠٨، ألقاب الرسول وعترته صلى الله ~~عليه وآله: ١٧٠، فرائد السمطين ٢: ١٣٦ / ٤٣٢ - ٤٣٥، والمصنف في الاختصاص: # ٢١٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار 36: 192 - 203. (١) في " م ": ضمن. # (٢) من لا يحضره الفقيه ٤: ١٣٩ / ٤٨٤. # (٣) الكافي ١: ~~٢٤٢ / 3، غيبة الطوسي: 195 / 159. (١) هو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي ms466 بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام، أبو الحسين المعروف بالعبيدلي، العالم ~~الفاضل الصدوق، صنف كتبا، منها كتاب نسب آل أبي طالب، كتاب المسجد، وقد روى ~~عنه حفيده الحسن بن محمد بن يحيى، انظر رجال النجاشي: ٤٤١ / 1189. # وستأتي له روايات كثيرة في أبواب أحوال الإمامين زين العابدين والباقر ~~عليهما السلام وأبواب أحوال الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام مصرحة ~~بأنها من روايات العبيدلي وبعض ما لم يصرح بالآخذ منه أخذ منه - كما سيأتي ~~ذكر موارد منها - ولا يبعد أخذه من كتابه نسب آل أبي طالب. # (2) في " ش ": " بحر " بدل " يحيى "، وفي هامشها: يحيى، ولعله تصحيح، وفي ~~" م " و " ح ": # يحيى، وهو ما أثبتناه. # (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 59. (١) رواه ابن سعد بسند آخر في الطبقات ٥: ٢١٤، وأبو نعيم في الحلية ٣: ١٣٦، ~~والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٣٨٩، وابن ~~منظور في مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٤٢، ونقله المجلسي في البحار ٤٦: ٧٣ / ٥٨. # وفي هامش " ش ": " هذا نهي لهم عن الغلو، يقول: أحبونا الحب الذي يقتضيه ~~الاسلام ولا تتجاوزوا الحد فيكون غلوا ". # (٢) علل الشرائع: ٢٣٢، حلية الأولياء ٣: ١٤١، وعن الحلية وتاريخ النسائي ~~رواه ابن شهرآشوب في المناقب 4: 159، ~~تذكرة الخواص: 297، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 60. (1) الجلم: الذي يجز به الشعر والصوف، كالمقص " مجمع البحرين - جلم - 6: 30 ~~". # (2) في هامش " ش " و " م ": عليه. # (3) ذكر ذيله ابن شهرآشوب في مناقبه 4: 49، وأورده الطبرسي في إعلام ~~الورى: 254 مختصرا، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 65. (١) مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٣٦، وذكر ما يشابهه ابن سعد في طبقاته ٥: ٢١٦، ~~وأبو نعيم في حليته ٣: ١٣٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٢، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٧٣ / ٦١. # (٢) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٥٠، إعلام الورى: ٢٥٥، وانظر الخصال: ٥١٧ / ٤ ~~صدر الحديث، وكذا سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٢، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 62. # (3) طبقات ابن سعد 5: 214، مختصر تاريخ دمشق 17: 235، مناقب ابن شهرآشوب ~~4: # 162، إعلام الورى: 255، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 63. (١) سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٣، وفي ~~هامشه عن ابن ms467 عساكر 12: 20 آ، ب، مختصر تاريخ دمشق 17: 235، وفي كفاية ~~الطالب: 451، وتذكرة الخواص: 297، والفصول المهمة: # 202، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 75 / 66. # (2) التاثت الناقة: أي أبطأت في سيرها. " مجمع البحرين - لوث - 2: 262 ". # (3) مناقب ابن شهرآشوب 4: 155، إعلام الورى: 255، الفصول المهمة: 203، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 / 69. # (4) مناقب ابن شهرآشوب 4: 155، إعلام الورى: 256، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 46: 76 / 70. # (5) مناقب ابن شهرآشوب 4: 148، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 / ~~67. (١) الجرح والتعديل ٦: ١٧٩، سير ~~أعلام النبلاء ٤: ٣٨٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٧٦ / ٧١. # (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٧٦ / ٧٢. # (٣) آل عمران ٣: 134. (١) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب ~~٤: ١٥٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤: ٣٩٧، وفي ~~هامشه عن ابن عساكر ١٢: ٢٤ آ، وابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٤٠، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٥٤ / ١. # (٢) كذا في " ش " و " م " و " ح "، وفي هامش " ش ": قال أخبرني رجل، ~~وفوقه علامة النسخة، وفي هامش " م " كلمة قال، وكأن المراد منه هو نفس ما ~~في هامش " ش "، ونسخة البحار موافقة لهذه النسخة. وقد ورد الخبر في أمالي ~~الصدوق بنفس السند حيث قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر ~~بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ~~يحيى بن الحسين بن جعفر قال: حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له: عبد الله ابن ~~محمد قال: سمعت عبد الرزاق، كذا في النسخ المعتبرة من الأمالي، وفي النسخة ~~المطبوعة من الأمالي: الحسين بن محمد بن يحيى، وهو تصحيف، وشيخه هو جده ~~يحيى بن الحسن بن جعفر وما في نسخ الأمالي المخطوطة تصحيف. # (٣) آل عمران ٣: 134. (١) في " ش ": الغيظ، وما في المتن من نسخة " م " و " ح " وهامش " ش " ~~ونسخة البحار، وكذا بعض المصادر. # (٢) آل عمران ٣: ١٣٤. # (٣) آل عمران ٣: ١٣٤. # (٤) مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٤٠، وذكره الصدوق في أماليه: ١٦٨ / ١٢، وابن ~~شهرآشوب في مناقبه ٤: ١٥٧، ونقله العلامة المجلسي في ms468 البحار ٤٦: ٦٨ / ٣٧. # (٥) انظر تاريخ الطبري ٦: ٤٢٨، كامل ابن ~~الأثير 4: 526، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 55 / 5. # (6) في " م " وهامش " ش ": فما لك. # (7) في هامش " ش " يأمنني. # (8) مختصر تاريخ دمشق 17: 240، مناقب ابن شهرآشوب 4: 157، إعلام الورى: ~~256، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 6. (١) في " م " وهامش " ش ": مكتئبا. # (٢) في هامش " ش ": حزني. # (٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المطبوع وبعض المصادر الأخرى كأمالي ~~المصنف والكافي ومختصر تاريخ دمشق. # (٤) في مخصر تاريخ دمشق هنا زيادة: ".. يا علي هذا الخضر عليه السلام ~~ناجاك ". # (٥) التوحيد للصدوق: ٣٧٣ / ١٧، مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٣٨، الكافي ٢: ٥٢ / ~~٢ بطريق آخر، والمصنف في أماليه: ٠٤ / ٣٤، وأخرج نحوه أبو نعيم في حليته ٣: ~~١٣٤، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٤٥٠، وابن الصباغ في الفصول المهمة: ~~٢٠٣، والمناقب لابن شهرآشوب 4: 137، ~~والخرائج والجرائح للراوندي 1: 269 / 13، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~46: 37 / 33. (١) كذا في " م " والبحار، وفي " ح ": أبي إسحاق، وفي " ش ": علي بن إسحاق. # ويونس بن بكير الشيباني يروي عن محمد بن إسحاق كما في تهذيب التهذيب ١١: ~~٤٣٥، ونقل ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق عين الحديث عن محمد بن إسحاق. ~~وهو الأنسب. # (٢) مختصر تاريخ دمشق ١٧: ٢٣٨، وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء ٣: ١٣٦، ~~باختلاف يسير، وابن حجر في تهذيب التهذيب ٧: ٢٧٠ و 11: 382، ~~وابن شهرآشوب في مناقبه 4: # 153، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 7. # (3) مختصر تاريخ دمشق 17: 239، وانظر حلية الأولياء 3: 141، وتذكرة ~~الخواص: 298، مناقب آل أبي طالب 4: 163، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~46: 56 / 8. # (4) هارون بن موسى هذا من مشايخ يحيى بن الحسن العبيدلي، انظر غاية ~~الاختصار: 22، 24، 32، وقد روى عن عبد الله بن نافع الزبيري في ص 32 من ~~غاية الاختصار، وهو هارون بن موسى بن عبد الله المدني مولى آل عثمان الذي ~~عنونه ابن حجر وذكر روايته عن عبد الله بن نافع الزبيري وروايته عن عبد ~~الملك ابن الماجشون، و عبد الملك بن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو مروان المدني المتوفى ~~سنة 212 ms469 أو 214. ومن هذا كله يظهر أن الرواية مأخوذة من كتاب يحيى بن الحسن ~~العبيدلي. (1) في هامش " ش ": أي من اختلال أحوال نفسه. # (2) ألظ به: لازمه لا يفارقه. " الصحاح - لظظ - 3: 1178 ". # (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 121 / 12. # (4) لم نعثر على هذه الصيغة في بعض الموسوعات اللغوية المفصلة، وفي هامش ~~النسختين " ش " و " م ": جهرت الرجل واجتهرته [صح - كما في هامش " ش "] إذا ~~استحسنته، وما أحسن جهره وجهرته. (١) ديوان الفرزدق ٢: ١٧٨، وانظر الأغاني ٢١: ٣٧٦، الاختصاص: ١٩١، ~~حلية الأولياء 3: # 139، مرآة الجنان 1: 239، حياة الحيوان مادة - أسد - 1: 9، مناقب ابن ~~شهرآشوب 4: # 169، كفاية الطالب: 451، الفصول المهمة: 207، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 46: # 121 / 13، وثمة رواية أخرى للواقعة في المصادر آنفة الذكر. # (2) جاء في هامش " ش " ما نصه: هذا أمر منه بالدعاء أيام الرخاء ليكون ~~مفزعا وعدة أيام البلاء، فربما يوافق وقت الشدة الوقت الذي لا يستجاب ~~الدعاء فيه. (١) في هامش " ش ": ويا من قل. # (٢) في هامش " ش " و " م ": لا ينقضي ولا ينقطع. # (٣) في هامش " ش ": وآله. # (٤) مناقب آل أبي طالب ٤: ١٦٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ١٢٢ ~~/ ١٤. # (٥) في هامش " ش ": أي اعذر الأمير، كما يقول: ما أضربني لزيد. # (٦) انظر تاريخ الطبري ٥: ٤٩٣، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 122. (1) العبارة في " ش " مضطربة ومكررة، وأثبتناها من " م ". # (2) في " م " وهامش " ش ": ليس مثلك. # (3) في هامش " ش ": يعني في خلقك مستغني باعتبار الاستدلال عن تناول ذلك ~~والكلام فيها نفسها، وحقيقة المناولة أن تتناول ذاته عزت. # (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 3: 293 / 15، وذكره الصدوق في ~~الأمالي: 487 عن الإمام الرضا عليه السلام وكذا في التوحيد: 124 / 2، ~~والعيون 1: 116 / 5. (١) سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٣، مختصر ~~تاريخ دمشق 23: 78. (١) معجم الشعراء للمرزباني: ٢٦٨، سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٤. # (٢) انظر الكافي ١: ٣٩٠ ~~/ ٢، أمالي الصدوق: ٢٨٩ / ٩، كمال الدين ١: ٢٥٤ / ٣، علل الشرائع ١: ٢٣٣، ~~مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٧٨، الفصول المهمة: ٢١١، المناقب لابن شهرآشوب 4: 196، وقد ورد فيها ~~مضمون الخبر بطرق مختلفة. وقد روى هذا الخبر في غاية الاختصار: 104 بإسناده ~~إلى محمد ms470 بن الحسن العبيدلي، قال: أخبرني ابن أبي بزة: أخبرنا عبد الله بن ~~ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه. ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: # 227 / 8. (1) في هامش " ش " و " م ": العلوم. # (2) مناقب آل أبي طالب 4: 197، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 222 ~~/ 6. # (3) انظر ص 138 من هذا الكتاب. (١) انظر الكافي ~~١: ٢٢٠ / 1، 2، أمالي الصدوق: 328 / 2، كمال الدين: 231 / 35، غيبة ~~النعماني: 52 / 3، 4، أمالي الطوسي 2: 56. # (2) كذا واضحا في " ش " و " م " و " ح " وفي ذيل الكلمة في " ش ": " هكذا ~~" وكأنه إشارة إلى أنه هو الموجود في نسخة قرئت عل المصنف، وقد تكررت ~~الحكاية عن نسخة قرئت على الشيخ - يعني المصنف - كما مر. وفي هامش " ش ": " ~~الجنبي لا غير، " وقد سقط (عن أبي مالك الجنبي) من نسخة البحار، وفي ~~المطبوع من الارشاد (الجهني) وهو تصحيف من النساخ، وعلى هذه النسخة المصحفة ~~بنى بعض المعاصرين الوهم الذي عقده في كتابه واعترض على المصنف وغيره. # (3) مختصر تاريخ دمشق 23: 79، حلية الأولياء 3: 186، مناقب آل أبي طالب ~~4: 180 و 204، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 286 / 2. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 286 / 4. # (2) في " ش ": أي. (١) في " ش ": الحالة. # (٢) البهر: تتابع النفس. " الصحاح - بهر - ٢: ٥٩٨ ". # (٣) في هامش " ش ": على هذه. # (٤) رواه الكليني في الكافي بسند آخر عن ابن أبي عمير ٥: ٧٣ / ١٠، والشيخ ~~الطوسي في التهذيب ٦: ~~٣٢٥ / ٨٩٤، ومختصرا في المناقب لابن ~~شهرآشوب ٤: ٢٠١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٧. # (٥) كذا في " ش " و " م "، وفي " ح ": شيخ من مشايخ الري، وقد جعل في ~~هامش " ش ": من أشياخ، ومثله في هامش " م " بدون " من " والظاهر أن المراد ~~إن في بعض النسخ (أشياخ) بدل (أهل). # (٦) النحل ١٦: 43، الأنبياء 21: 7. (١) انظر الكافي ~~١: ١٦٣ - ١٦٥ باب إن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ١٧٨ باختصار، وفي ~~بصائر ~~الدرجات: ١١ - 15، فلاحظ. # (2) في هامش " ش ": يعني ابتداء خلق العالم. # (3) في " ش " و " م " و " ح ": السير، وما أثبتناه من هامش " ش " و " م ~~". (١) النقي: الخبز الحواري " النهاية ٥: ~~١١٢ ". # (٢) الأعراف ٧: ٥٠. # (٣) سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٥، وفي ~~هامشه عن تاريخ ابن عساكر ١٥: ٣٥٣ ب، مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٧٩، وذكر ~~الكليني في الكافي ٨: ١٢١ ~~/ ٩٣ نحوه، وكذا ابن شهرآشوب في المناقب ~~4: 198، والطبرسي في الاحتجاج: 323، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: ~~332 / 14. # (4) في " م " وهامش " ش ": يسأله. (١) النساء ٤: ٣٥. # (٢) الاحتجاج: ٣٢٤، البداية والنهاية ٩: ٣٣٩. # (٣) الأنبياء ٢١: ٣٠. # (٤) طه ٢٠: 81. (١) أخرج صدره الكليني في الكافي ١: ٨٦ / ~~٥، والصدوق في التوحيد: ١٦٨ / ١، والمعاني: # ١٨ / ١، والطبرسي في الاحتجاج: ٣٢٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ~~٣٥٤ / ٧. # (٢) في " م " وهامش " ش ": بالتفضل. # (٣) في هامش " ش " و " م ": الصحيح حبان بالفتح، إلا أن أصحاب الحديث قد ~~أولعوا فيه بالكسر، وهو أخو مندل بن علي العنزي، منسوب إلى عنزة وهي قبيلة. # (٤) مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٧ ~~/ ٦. # (٥) يحتمل كونه محمد بن الحسين المذكور في الخبر السابق، فهذا أيضا مأخوذ ~~من كتاب الحسين ابن يحيى جد الشريف أبي محمد الحسن بن محمد. # (٦) مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٧، البداية والنهاية ٩: ٣٤١ ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 288 / 7. (١) مناقب آل أبي طالب ١: ٢٠٧ مختصرا، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٨ / ٩. # (٢) الخصال ١: ١٢٥ / ضمن ح ١٢٢ باختلاف ~~يسير. # (٣) في هامش " ش ": الضم على أنه صفة شئ، والنصب على أنه صفة مصدر محذوف، ~~يعني ما شيب شوبا أحسن. # (٤) الخصال - 1: 4 / 10 باختلاف يسير. # (5) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 288 / 11. (١) مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ٢٨٨ / ~~ذيل ح ١١. # (٢) في هامش " ش " و " م ": مختلف. # (٣) بصائر ~~الدرجات: ٧٧ / ٥ باختلاف يسير، الكافي ١: ١٧٢ ~~/ 1 عن علي بن الحسين عليه السلام باختلاف يسير أيضا. (١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الثلاث وما أثبتناه من المطبوع لضرورة ~~السياق. # (٢) كذا في النسخ، لكن قد ترجم ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦: ~~٣٥٣ لعبد العزيز بن محمد الدراوردي وذكر ms472 روايته عن عمارة بن غزية ~~ورواية داود بن عبد الله الجعفري عنه، وقد ورد في غاية الاختصار: ٢٢ عن ~~رواية يحيى بن الحسن العبيدلي عن هارون بن موسى عن داود بن عبد الله ~~الجعفري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فحينئذ لا يبعد وقوع تحريف في ~~سند الكتاب، وكونه مأخوذا من كتاب العبيدلي كسائر روايات هذا الفصل. # (٣) ضبط في " ش " و " م ": " غزية "، وفي هامش " ش ": " غزية لا غير "، ~~ولعله تعريض بقول آخر. # (٤) رواه عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله. كما في معاني الأخبار. # (٥) معاني ~~الأخبار: ٢٤٦ / 9 باختلاف يسير ونقله العلامة المجلسي في البحار 94: 61 ~~/ 47. (١) كذا في " م " و " ح " وفي " ش. " أبو بكر بن أويس " وفي هامشها: " أبي ~~أو "، وفوقه: " نسخة سيد " والظاهر أن المراد أن في نسخة السيد - أي السيد ~~فضل الله الراوندي -: أبو بكر بن أبي أويس، كيف كان فقد ذكر ابن حجر في ~~تهذيب التهذيب ~~٣: ٤٠٧ زيد بن الحسن العلوي، روى عن عبد الله بن موسى العلوي وأبي بكر ~~بن أبي أويس، وعنه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي النسابة، انتهى. # ومنه يظهر أن الخبر من كتاب العبيدلي يحيى بن الحسن على الظاهر، وعلى أي ~~حال فأبو بكر ابن أبي أويس هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس ~~الأصبحي أبو بكر بن أبي أويس المدني الأعشى كما ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦: ~~١١٨ وذكر وفاته سنة ٢٠٢ ببغداد. ومن عنوان ابن حجر له يعلم صحة إطلاق ~~أبي بكر بن أويس عليه أيضا. # (٢) في " ش " و " م ": خلد. وما في المتن من نسخة " ح ". # (٣) الكافي ٧: ~~٢٢٢ / 4 باختلاف يسير، وكذا دعائم الاسلام 2: 470 / 1674، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 79: 188 / 25. # (4) قد مر في ص 151 رواية المصنف عن أبي محمد الحسن بن محمد عن جده عن ~~داود بن القاسم عن الحسين بن زيد عن عمه عمر بن علي، والظاهر أن ms473 هذا الخبر ~~أيضا مأخوذ من كتاب العبيدلي جد أبي محمد الحسن بن محمد. # (5) في هامش " ش ": يشترط. (١) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦: ١٦٧ / ١٠. # (٢) كذا في نسخة البحار المطبوع، وفي متن " ش " و " م " و " ح ": بكار بن ~~الحسن بن أحمد الأزدي، وفي هامش " م " و " ش " كنيته: أبو الحسن بكار. # ثم إن في متن " ش ": محمد بدل أحمد وفوقه علامة تشبه أن تكون (سيد)، ولكن ~~في هامشها أحمد / س صح، وهو ما أثبتناه، فقد عنونه الشيخ في فهرسته ٣٩: ~~١٢٨: بكار بن أحمد، وأثبت له كتبا روى بعضها علي بن العباس المقانعي وبعضها ~~الحسين بن عبد الكريم الزعفراني. وعنونه في باب من لم يرو عنهم في الرجال: ~~٤٥٦ / ٢: بكار بن أحمد بن زياد، روى عنه ابن الزبير - والموجود في الفهرست رواية ابن الزبير عنه بتوسط علي بن ~~العباس المقانعي لا مباشرة - ويأتي في ص 193 رواية علي بن العباس المقانعي ~~عن بكار بن أحمد عن حسن بن حسين، وهو نفس من يروي عنه بكار بن أحمد في هذه ~~الرواية (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 186. # (2) في " ش " و " ح ": هشام، ولكن في " م " وهامش " ش ": هشيم، وقد كتب ~~في هامشهما: هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو شيخ البخاري ومسلم. # (3) في هامش " ش " و " م ": الرصافة هذه بلدة بالشام. # (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 186. (1) ما بين القوسين لم ترد في " ش " و " م "، وما أثبتناه من " ح ". # (2) انظر اختيار معرفة الرجال: 338 / 622، نقله عن عبد الرحمن بن سيابة، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 187. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. # (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. (1) إعلام الورى: 258، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. (1) في هامش " ش ": درجا أي لم يعقبا. # (2) انظر الطبقات لابن سعد 5: 320. # (3) في " ش " و " م " أكن، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لنسخة " ح "، ~~وكذا صحح في هامش " ش ". (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 365 / 3. (1) انظر مناقب ابن شهرآشوب 4: 247، وأعلام الورى: 325، والمعتبر: 5. # (2) في هامش " ش ": على. # (3) في هامش " ش ms474 " و " م ": الطعون. (١) في هامش " ش ": أي أغنيهم. وهو تفسير لكل الجملة. # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٤ / ٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٧: ١٢ / ٢. # (٣) القصص ٢٨: ٥. # (٤) الكافي ١: ~~٢٤٣ / 1، مناقب ابن شهرآشوب 4: 214، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~47: 13 / 4. (٩) الكافي ١: ~~٢٤٤ / ٧، وأشار المسعودي إليه في إثبات الوصية: ١٥٥، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٧: ١٣ / ٦. # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٤ / ٤، ٥، الإمامة والتبصرة: ١٩٩ / ٥٥، وأشار ~~إليه المسعودي في إثبات الوصية: ١٥٥، عن فضيل بن يسار، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٧: ١٣٠ / ٦. # (٣) البقرة ٢: ١٣٢. # (٤) في هامش " ش ": أطمار جمع طمر، وهو ثوب خلق. # (٥) الكافي ١: ~~٢٤٤ / 8، مناقب ابن شهرآشوب 4: 278، الفصول المهمة: 222، ونقله المجلسي ~~في البحار 47: 13 / 9. (1) تقدم في باب ذكر الإمام علي بن الحسين عليه السلام - دلائل إمامته - ~~وكذا باب ذكر الإمام الباقر عليه السلام - دلائل إمامته - فراجع. # (2 و 3) تقدم في باب ذكر الإمام علي بن الحسين عليه السلام، دلائل ~~إمامته. # (4) في هامش " ش ": يديه. # (5) في " م " وهامش " ش ": الأخبار. (1) في " م " وهامش " ش ": وإن كنت. (1) في " م " وهامش " ش ": في شدتي. # (2) رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة: 225، باختلاف يسير، وأشار إلى ~~الواقعة باختصار سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 309، والكنجي الشافعي في ~~كفاية الطالب: 455، ونفله العلامة المجلسي في البحار 47: 174 / 21. (١) في " م " وهامش " ش ": أتهددنا. # (٢) رواه مختصرا ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٢٦، وأشار إلى نحوه ~~الكليني في الكافي ٢: ٣٧٢ ~~/ ٥، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 230، ~~والراوندي في الخرائج 2: 611 / 7. # (3) روى نحوه الصفار في بصائره: 261 / 23، والطبري في دلائل الإمامة: ~~137، وابن شهرآشوب في مناقبه 4: 226. (١) في هامش " ش " و " م ": يخرج. # (٢) في هامش " ش " و " م ": ملك. # (٣) رواه مختصرا الكليني في الكافي ١: ٢٠٧ ~~/ ٣، والصفار في بصائر الدرجات: ٣٣٨ / 2. (١) الكافي ١: ~~٤٢: ١٤. # (٢) الكافي ١: ~~١٨٠ / ٢، بصائر الدرجات: ٢٠٣ / 32، مناقب ابن ~~شهرآشوب 4: 276. # (3) التشمير: الجد في الشئ " الصحاح - شمر - 2: 703 ". وفي " ش " وهامش " ~~م ": التمييز. (١) ضبطناها كما في نسخة " ش " و " م "، وفي ms475 مرآة العقول: " المغلبة " اسم ~~آلة من الغلبة كأنها اسم إحدى راياته صلى الله عليه وآله. # (٢) في هامش " ش ": قال الشيخ المفيد (رحمه الله): يعني التابوت الذي ~~جاءت به الملائكة إلى طالوت. # (٣) الكافي ١: ~~١٨١ / ١، بصائر الدرجات: ١٩٤ / 2. # (4) في مرآة العقول: أي تدفع عنه الآفات. # (5) في هامش " ش " و " م ": أي يستحقر. (١) الكافي ١: ~~١٨٢ / ٢، بصائر الدرجات: ٢٠٤ / ٣٩. # (٢) الكافي ١: ~~١٨٣ / ٨، بصائر الدرجات: ٢٠٦ / 45. (١) أبو زيد. هو عمر بن شبة كما في هامش " ش "، وقد عنونه في تاريخ بغداد ~~١١: ٢٠٨ وذكر ولادته في أول رجب سنة 173 ووفاته في جمادى الآخرة سنة ~~262 ه‍. (١) في " ح " وهامش " ش ": إليكم. # (٢) الصور: الميل. " الصحاح - صور - ٢: ٧١٦ ". # (٣) هو عبد الله الأعلى، كما صرح به في مقاتل الطالبيين. # (٤) في مقاتل الطالبيين هكذا: ~~انظر إلى ما اجتمعوا عليه، وأرسل جعفر بن محمد عليه السلام، محمد بن عبد ~~الله الأرقط بن علي بن الحسين فجئناهم. الخ. (1) في هامش " ش ": كأنه أبو العباس السفاح. # (2) هو أبو جعفر المنصور. (١) كذا في " ش " و " ح "، وحكاه في هامش " م " عن نسخة، وفي متنه: حسن، ~~ومثله هامش " ش " وعليه علامة (س)، وهو تصحيف، والمراد منه هو الحسن بن ~~الحسين العربي الذي مر في ص ١٧١ برواية بكار بن أحمد عنه، انظر ترجمة ~~العرني في رجال ~~النجاشي: ٥١ / ١١١. # (٢) أثبتناه من " م " وهامش " ش "، وهو محتمل " ح "، وفي " ش ": نجاد، ~~وهو تصحيف، انظر إيضاح الاشتباه: ٢٤٧ / ٥٠١، رجال ~~العلامة: ١٢٩ / ٣، رجال ابن داود: ١٤٧ / ١١٥٤. # (٣) مقاتل الطالبيين: ٢٠٥ - 208، ورواه ~~مرة أخرى في ص 253 - 257، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 187 / 53 و ~~47: 276 / 18. (1) في الكافي: عمن ذكره. (1) في هامش " ش ": يعني مؤمن الطاق. # (2) الخبب: ضرب من العدو، وخب الفرس إذا راوح بين يديه ورجليه. " الصحاح ~~- خبب - 1: # 117 ". (1) في " ش ": أرعد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش " وهو موافق للكافي ~~والاحتجاج ونسخة البحار. (1) راغ الثعلب: ms476 ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة، فهو لا يستقر في جهة " مجمع ~~البحرين - راغ - 5: 10 ". (١) الكافي ١: ~~١٣٠ / ٤، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب. ٤: ٢٤٣، وروى الطبرسي في ~~الاحتجاج: ٣٦٤، مثله، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ٢٠٣ / ٧. # (٢) كذا في نسخة البحار والمطبوع، وفي النسخ الثلاث: عمر بدل عمرو، وفي " ~~م ": العباس عن عمر الفقيمي، والظاهر صحة ما أثبتناه، انظر: توحيد الصدوق: ~~٦٠، ١٠٤، ١٤٤، ١٦٩، ٢٤٣، ٢٩٣، معاني الأخبار: ٨، ٢٠، الكافي ١: ٨٠، ~~١٠٨، وإن كان في ص ١٦٨ منه: العباس بن عمر الفقيمي، لكن حكى عن الطبعة ~~القديمة (ابن عمرو). لاحظ معجم رجال الحديث ٩: ٢٣٧. (1) في " م " وهامش " ش ": هذا. (١) روى الكليني قطعة منه في الكافي ٤: ١٩٧ ~~/ 1، والصدوق في الأمالي: 493 / 4، والعلل: # 403 / 4، والطبرسي في الاحتجاج: 335، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~10: 209 / 11. # (2) العبهرة: هي المرأة التي جمعت الحسن والجسم والخلق " لسان العرب - ~~عبهر - 4: 536 ". (1) ثني الخناصر: بفلان تثنى الخناصر أي تبتدأ به إذا ذكر اشكاله " لسان ~~العرب - خنصر - 4: # 261 ". # (2) في " ش " و " م ": حدث، وما في المتن من نسخة " ح ". # (3) الغرقى: قشر البيض الرقيق الذي تحت القشر الصلب " الصحاح - غرقا - 1: ~~61 ". (١) رواه الصدوق في التوحيد: ٢٩٢ / ١، باختلاف يسير، وروى الكليني قطعة منه ~~في الكافي ١: # ٦٣ / ذيل ح ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ١٠: ٢١١ / ١٢. # (٢) الكافي ١: ~~٤٠ / ١١، الخصال: ٢٣٩ / 87. (1) توحيد الصدوق: 80 / ذ ح 36، عن المفضل بن عمر. # (2) توحيد الصدوق: 365 / 2، إعتقادات الصدوق: 71، وفيهما من قوله: إذا ~~كان يوم القيامة... (١) الفصول المهمة لابن الصباغ: ٢٢٨. # (٢) في هامش " ش " و " م ": وجاهدوا. # (٣) كنز الفوائد 2: 33. (1) الفصول المهمة: 228. # (2) الكيسانية: هم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية، وإنه وصي الإمام علي ~~بن أبي طالب عليه السلام. " فرق الشيعة: 23 ". # (3) الجسرة: العظيمة من الإبل. " الصحاح - جسر - 2: 613 ". # (4) العذافرة: العظيمة الشديدة من الإبل. " الصحاح - عذفر - 2: 742 ". # (5) في هامش " ش ": تطوي له. # (6) السبسب: المفازة أو البادية " الصحاح - سبب - 1: 145 ". (1) في هامش " ش ": محمد بن الحنفية - رحمة الله عليه -. # (2) في هامش " ش " و " م ms477 ": نغيبه. # (3) في هامش " ش ": متعصب. # (4) روى الصدوق هذه القصيدة في إكمال الدين: 34، بإضافة خمسة أبيات بعد ~~قوله: تغيبه بين الصفيح المنصب: # فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الأفق كوكب يسير بنصر الله من ~~بيت ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا ~~كحران مغضب فلما روى أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو ~~المهدي والقائم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب وفي آخر القصيدة زاد آخر: # بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب (١) ذكر في عمدة الطالب (ص ٢٣٣) ~~إنها: فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الإمام الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهم ~~السلام، والظاهر أنه هو الصواب. # (٢) العريض: واد بالمدينة فيه بساتين نخل، انظر " معجم البلدان ٤: ١١٤ ~~". # (3) في " م " وهامش " ش ": بغير. (1) حكاه الطبرسي في إعلام الورى: 284، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~47: 242. # (2) الحشوية: هم القائلون أن عليا وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في ~~حربهم وأن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم، وأنهم يتولونهم جميعا ويتبرؤون من ~~حربهم ويردون أمرهم إلى الله عز وجل " فرق الشيعة: 15 ". (1) المرجئة: هم القائلون بأن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر ~~بالإيمان، ويؤخرون العمل عن النية ويرجون المغفرة للمؤمن العاصي. " فرق ~~الشيعة: 6 ". # (2) حكاه الطبرسي في إعلام الورى: 290، ويأتي هنا في باب النص على الإمام ~~موسى بن جعفر عليهما السلام. (١) مقاتل ~~الطالبيين: ٥٣٨، تاريخ بغداد ٢: ١١٣، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 47: # 243. # (2) أشار إلى ذلك أبو الفرج الأصفهاني في مقال الطالبيين: 357، وحكاه ~~الطبرسي في إعلام الورى: 285. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 47: 244. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 47: 244. (١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي ~~المدينة ثلاثة وعشرون ميلا " معجم البلدان ١: ٧٩ ". (1) يأتي تفصيل روايات هؤلاء بنفس الترتيب المذكور هنا، لكن قد ذكر بعد ~~رواية الفيض ابن المختار رواية منصور بن حازم وعيسى بن عبد الله بن محمد بن ~~عمر ms478 بن علي بن أبي طالب وطاهر بن محمد، ثم يذكر رواية يعقوب السراج وغيره ~~ممن ذكروا هنا، والمناسب ذكر منصور بن حازم ومن بعده هنا كما هو المعهود في ~~سائر الأبواب، ولا يبعد وقوع سهو هنا في عدم ذكرهم. (١) الكافي ١: ~~٢٤٦ / ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٨،: ١٧ / ١٣. # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٥ / ٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٧ / ١٥. # (٣) الكافي ١: ~~٢٤٥ / ٣، الفصول المهمة: ٢٣١، ونقله المجلسي في البحار ٤٨: ١٧ / ١٧. # (٤) الكافي ١: ~~٢٤٥ / 1، الفصول المهمة: 231، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: # 18 / 18. (١) الكافي ١: ~~٦ / ٢٤٦، الفصول المهمة: ٢٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: # ١٨ / ٢٠. # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٦ / ٧، وباختلاف يسير في كمال الدين: ٣٤٩ / ٤٣، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٨: ١٦ / ١١. # (٣) الكافي ١: ~~٢٤٧ / ١٠، الإمامة والتبصرة: ٢١٠ / 63، ~~وفيهما: فضيل، عن طاهر، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 18 / 22. (١) الكافي ١: ~~٢٤٧ / ١١، دلائل الإمامة: ١٦١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٧ / ١٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٩ / ٢٥. # (٣) يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها - من الضأن والمعز جميعا، ذكرا كان أو ~~أنثى -: سخلة ثم هي البهمة. " لسان العرب - بهم - ١٢: ٥٦ ". # (٤) الكافي ١: ~~٢٤٨ / 15، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 19 / 27. (١) الغدير: الذؤابة التي تسقط عل الصدر. " لسان العرب - غدر - ٥: ١٠ " ~~والذؤابة: هي العقيصة والمضفور من شعر الرأس. " لسان العرب - ذأب - ١: ٣٧٩ ~~". # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٦ / 5، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 20 / 29. # (3) حكاه الطبرسي في إعلام الورى: 291، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~48: 20 / 30. (1) في هامش " م ": مجتمعون. # (2) ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي ورجال الكشي، ليستقيم سياق ترديد ~~الراوي مع جواب الإمام عليه السلام فيما يأتي بعد من الحديث. (١) في هامش البحار المطبوع قديما نقلا عن العلامة المجلسي رحمه الله: " ~~ذكر زرارة هنا غريب، إذ غيبته في هذا الوقت عن المدينة معروفة، والظاهر ~~مكانه مفضل [بن عمر] كما مر [من الكشي] أو الفضيل كما في الكافي. # (٢) الكافي ١: ~~٢٨٥ / 7، رجال الكشي 2: 565 / 502، وذكره مختصرا الصفار في البصائر: # 270 / 1، ونقله ms479 العلامة المجلسي في البحار 47: 343 / 35. (١) أم غيلان: من الأشجار المعروفة عند العرب، وتسمى أيضا السمرة أنظر. # " الصحاح - غيل - ٥: ١٧٨٨ ". # (٢) تخد الأرض: تشقها. " الصحاح - خدد - ٢: ٤٦٨ ". # (٣) الكافي ١: ~~٢٨٦ / ٨، بصائر الدرجات: ٢٧٤ / 6، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار: 48: # 53 / 49. (١) في الكافي وقرب الإسناد بعده إضافة: " ولا بهيمة ". # (٢) الكافي ١: ~~٢٢٥ / ٧، ورواه الحميري في قرب الإسناد: ١٤٦، والطبري في دلائل ~~الإمامة: # ١٦٩، باختلاف يسير، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 299، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 48: 47 / 35. (١) ذكره ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٣٦، وأورده مختصرا ابن شهرآشوب في ~~المناقب ٤: # ٢٨٩، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ٣٣٤ / ٢٥، ~~والطبرسي في إعلام الورى: ٢٩٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٣٧ / ~~١٢. # (٢) كذا في النسخ والمتكرر في الاسناد رواية محمد بن إسماعيل المتحد مع ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل، ولا يبعد وقوع التصحيف هنا ~~أيضا، لاحظ معجم رجال الحديث ~~١٧: آخر 43 - 45. # (3) في " م " وهامش " ش ": عليه. # (4) ما بين القوسين سقط من نسختي " م " و " ح " وموجودة في نسخة " ش " ~~وأشير إليها بأنها مثبتة من نسخة أخرى. (1) القرف: الاتهام. " الصحاح - قرف - 4: 1415 ". (١) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب ~~٤: ٢٨٨، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: # ٣٣٥ / 26، وذكر مرسلا الطبرسي في إعلام الورى: 293، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 38 / 14. (١) اللبوءة: أنثى الأسد، واللبوة ساكنة الباء غير مهموزة لغة فيها " ~~الصحاح - لبا - ١: ٧٠ ". # (٢) الروع: القلب. " الصحاح - روع - ٣: ١٢٢٣ ". # (٣) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٢٩٨، والراوندي في الخرائج ~~والجرائح ٢: # ٦٤٩ / 1، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 57 / 67. (١) في " م " وهامش " ش ": والتحميد. # (٢) أشار إلى نحو ذلك الخطيب في تاريخه ١٣: ٣١، وابن الصباغ في الفصول ~~المهمة: ٢٣٨، وذكره الطبرسي في إعلام الورى: ٢٩٦، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٤٨: ١٠١ / ٥. # (٣) إعلام الورى: ٢٩٦، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣١٨، الفصول المهمة: ٢٣٧. # (٤) تاريخ بغداد ١٣: ٢٧، ومناقب ابن ~~شهرآشوب 4: 318 باختلاف يسير. (١) العين: الذهب والدنانير. " الصحاح - عين - ٦: ٢١٧٠ ". # (٢) الورق: الفضة والدراهم. " الصحاح - ورق - ٤: ١٥٦٤ ". # (٣) الأدقة: جمع دقيق وهو الطحين " الصحاح - دقق - ٤: ١٤٧٦ ms480 ". # (٤) ذكره ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ~~٣١٨، والطبرسي في إعلام الورى: ٢٩٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ~~١٠١ / ذيل الحديث ٥. # (٥) نقمى: موضع من ريف المدينة المنورة كان لآل أبي طالب عليهم السلام. " ~~معجم ~~البلدان ٥: # ٣٠٠ ". # وفي النسخ الخطية بنقمى، لكن الصحيح " بنقمى ". كما في نسخة العلامة ~~المجلسي رحمه الله من بحاره للارشاد ٤٨: ١٠٢، وفي تاريخ بغداد ١٣: ٢٨: ~~ونقمى موضع. # (٦) في هامش " ش ": " المنشف: إزار له زئبر " أي خمل كالقطيفة. # (٧) في هامش " ش ": المجزع: الأبيض والأحمر. # المجزع: المقطع بألوان مختلفة من الجزع. بمعنى القطع. " لسان العرب - جزع ~~- ٨: # ٤٨ ". # (٨) تاريخ بغداد ١٣: ٢٨، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 102 / 6. (١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣: ٢٨، باختلاف يسير، ورواه مختصرا ~~أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: ٤٩٩، وابن ~~شهرآشوب في المناقب ٤: ٣١٩، والطبرسي في ~~إعلام الورى: ٢٩٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ١٠٢ / ٧. # (٢) مقاتل الطالبيين: ٤٩٩، تاريخ بغداد ~~١٣: ٢٨، إعلام الورى: ٢٩٦، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣١٨. # ٣١) العير: الحمار الوحشي والأهلي أيضا " الصحاح - عير - ٢: ٧٦٢ ". # (٤) مقاتل الطالبيين: ٥٠٠، إعلام ~~الورى: 296، مناقب آل أبي طالب 4: 320، باختلاف يسير، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 103. (١) تاريخ ~~بغداد ١٣: ٣١، كفاية الطالب: 457، تذكرة الخواص: 314، إعلام الورى: # 297، مناقب ابن شهرآشوب 4: 320، الاحتجاج: 393، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 48: 103. # (2) إعلام الورى: 298، الاحتجاج: 394، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~99: # 176 / 1. # (3) في " م ": يحزن. (1) في " م " وهامش " ش ": سبب. # وسبب مشتق من السبب، وهو كل ما يتوصل به إلى الشئ، ومن هذا الباب تسبب ~~مال الفئ، لأن المسبب عليه المال جعل سببا لوصول المال إلى من وجب له من ~~أهل الفئ. # " تهذيب اللغة - سبب - 12: 314، لسان العرب - سبب - 1: 458 ". # (2) في هامش " ش ": الحشوة: ما في البطن. (1) لما به: أي إن حالته حالة الموت. (١) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب ~~الفرات الشرقي، وهي الآن إحدى مدن سوريا، انظر " معجم البلدان ٣: ٥٩ ". (1) في هامش " ش ": حمل فلان على البريد، وخرج عل ms481 البريد: إذا كان رتب له ~~في كل مرحلة مركوب فينزل عن المعيي الوجع ويركب القار المتودع، وكذا في ~~جميع المنازل. # (2) في هامش " ش ": العقابان: آلة من آلات العقوبة لها طرفان إذا شال ~~أحدهما نزل الآخر وبالعكس حتى تأتيا على روحه. (1) في هامش " ش ": روي أنه أذاب الرصاص فصبه في حلق الكاظم عليه السلام ~~فكان سبب موته. (١) مقابر قريش: هي مدينة الكاظمية الحالية. # (٢) باب التبن ومشرعة القصب من مناطق بغداد في تلك الأيام. # (٣) باب التبن ومشرعة القصب من مناطق بغداد في تلك الأيام. # (٤) رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: ٥٠١، وقد سقطت ~~منه بعض الفقرات، والشخ الطوسي في الغيبة: ٢٦ / 6 مثل ~~ما في الارشاد، وذكره مختصرا الطبرسي في إعلام الورى: # 299، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 238، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 48: # 234 / 39. (١) في هامش " ش " و " م ": أي اصابته مع تلك المراعاة العظيمة اصابته شجة. # (٢) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨: ٢٨٧ / ٢. # (٣) الذاريات ٥١: 17. # (4) ذكره مختصرا ابن الصباغ في الفصول المهمة: 242، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: # 287 / 3. (1) هذا نسبة إلى الجد، وهو محمد بن محمد بن زيد كما صرح به الطبري في ~~تاريخه 8: 529، والنجاشي في ترجمة علي بن عبيد الله بن حسين العلوي: 256 / ~~671. (١) الكافي ١: ~~٢٤٩ / ٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٣ / ٧، غيبة الطوسي: ٣٤ / ~~٩، الفصول المهمة لابن الصباغ: ٢٤٣، إعلام الورى: ٣٠٤، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٩: ٢٣ / ٣٤. # (٢) في " م ": ظاهره الحسن بن محمد، وهو الموجود في " ش "، وفي " ح ": ~~الحسين، وهو الصواب وفقا للكافي وهو متكرر في إسناد الكافي، وهو الحسين بن ~~محمد بن عامر الأشعري الذي يروي كتب معلى بن محمد البصري كما في رجال النجاشي: ~~٤١٨ / 1117، وفهرست الشيخ: # 165 / 732، ونظيرهما في رجال الشيخ 515 / 132، ومشيخة الصدوق 4: 136. (١) البقرة ٢: ٣٠. # (٢) الكافي ١: ~~٢٤٩ / ٤، غيبة الطوسي: ٣٤ / ١٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ~~٢٤ / ٣٥. # (٣) كذا في " م " وهو الموجود في الكافي، وفي " ش " و " ح ": الحسن، وهو ~~تصحيف كما يعلم ms482 من رجال النجاشي: ٥٣ / ١٢٠، وفهرست ~~الشيخ: ٥٦ / ٢١٧، ورجال الشيخ: ٤٦٣ / ١١. # (٤) الكافي ١: ~~٢٤٨ / 1، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 21 / 3، غيبة الطوسي: 35 / ~~11. (١) الكافي ١: ~~٢٤٩ / ٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣١ / ٢٧، وفيه " وأسمعهم ~~لقولي وأطوعهم لأمري " بدل: " وآثرهم عندي وأحبهم إلي " غيبة الطوسي: ٣٦ / ~~١٢، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٦٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٢٤ / ~~٣٦. # (٢) الكافي ١: ~~٢٥٠ / ٨، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠ / ٢٣، مختصرا، غيبة ~~الطوسي: ٣٦ / ١٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٢٤ / ٣٧. # (٣) قال الصدوق - رحمة الله عليه - في عيون أخبار الرضا عليه السلام: إن ~~زياد بن مروان القندي روى هذا الحديث ثم أنكره بعد مضي موسى عليه السلام، ~~وقال بالوقف وحبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر عليه السلام. # (٤) الكافي ١: ~~٢٤٩ / 6، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / 25، غيبة الطوسي: 37 / ~~14، الفصول المهمة: 244، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 19 / 23. (١) الكافي ١: ~~٢٤٩ / ٧، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٧ / ١٤، غيبة الطوسي: ٣٧ / ~~١٥، الفصول المهمة: ٢٤٤، ونقله المجلسي في البحار ٤٩٩: ١٦ / ١٢. # (٢) الكافي ١: ~~٢٥٠ / ١١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٣ / ٨، باختلاف يسير، غيبه ~~الطوسي: ٣٨ / ١٦، ونقله المجلسي في البحار ٤٩: ٢٤ / ٣٨. # (٣) الكافي: ~~١: ٢٥٠ / 12، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / 26، وفيه: ابني ~~علي، رجال الكشي: 451 / 849، غيبة الطوسي: 38 / 17، ونقله المجلسي في ~~البحار 49: 25 / 39. (٩) الكافي ١: ~~٢٥٠ / ١٣، غيبة الطوسي: ٩٣ / ١٨، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٦٨، وذكره ~~باختلاف يسير الكشي في رجاله: ٣١٣ / ٥٦٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٤٩: ٢٥ / (٢) الكافي ١: ٢٥٢ ~~/ ذيل الحديث 14، غيبة الطوسي: 40 / 19. # (3) في هامش " ش ": يعني المروي أو المورد. (١) في هامش " ش ": لا ينداني: أي لا يصيبني، وهو من حر الكلام. # (٢) إبراهيم ١٤: ٢٧. # (٣) الكافي ١: ~~٢٥٦ / 16، غيبة الطوسي: 32 / 8، وأورده الصدوق في عيون أخبار الرضا ~~عليه السلام 1: 32 / 29، باختلاف، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 22 ~~/ 27. (١) الكافي ١: ~~٤٠٦ / ١، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٧ / ٤، دلائل الإمامة: ١٧٥، ~~إثبات الوصية: ١٧٠، عيون المعجزات: ١٠٦، الخرائج ~~والجرائح ms483 ٢: ٦٥٣ / ٦، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٨ / ١١. # (٢) في الكافي هنا زيادة: عمن ذكره.، وما هنا أوفق بسائر الاسناد. # (٣) الكافي ١: ~~٤٠٦ / 2، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 226 / 4، مناقب آل أبي طالب ~~4: 340، الفصول المهمة: 245، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 114 / 3. # (4) كذا في النسخ الثلاث والبحار، وفي الكافي: أحمد بن عبد الله. # (5) ذكر صاحب تاريخ قم نقلا عن بعض الرواة: أن العريض من قرى المدينة على ~~بعد فرسخ منها، وكانت القرية ملكا للإمام الباقر عليه السلام، وأوصى الإمام ~~الصادق عليه السلام بهذه القرية إلى ولده علي العريضي. تاريخ قم: 224. (1) هو هارون بن المسيب كان والي المدينة. # (2) الطائف: العاس بالليل. " العين - طوف - 7: 458 ". (١) الكافي ١: ~~٤٠٧ / ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٩٧ / ١٢. # (٢) في الكافي والمناقب: باني فارع. # (٣) في " م " وهامش " ش ": الموضع. # (٤) الكافي ١: ~~٤٠٧ / ٥، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٤٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٤٩: # ٥٦ / ٧٠. # (٥) كذا في النسخ، والظاهر أن الصواب محمد بن حمزة بن القاسم، كما في ~~الكافي والاختصاص والبصائر، وفيه: محمد ~~بن حمزة بن القاسم أو عمن أخبره عنه قال: أخبرني إبراهيم بن موسى، ولا يبعد ~~اتحاده مع محمد بن حمزة بن القاسم الذي عده الشيخ (قده) في أصحاب الإمام ~~الرضا عليه السلام: 392 / 67، والموجود في نقل دلائل الإمامة للخبر: محمد ~~بن حمزة الهاشمي، فيحتمل قويا كونه محمد بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن زيد ~~بن علي بن أبي طالب، وقد أورد اسمه في المجدي: 22، وذكر أن أبناءه قتلوا مع ~~الكوكبي، والحسين الكوكبي خرج سنة 250 كما في مروج الذهب، فيناسب كون والد ~~المقتولين معه من أصحاب الرضا عليه السلام. (١) بصائر ~~الدرجات: ٣٩٤ / ٢، الكافي ١: ٤٠٨ ~~/ ٦، دلائل الإمامة: ١٩٠، الاختصاص: # ٢٧٠، الخراج والجرائح ١: ٣٣٧ / ٢، بتفصيل، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٤٩: ٤٨. # (٢) الكافي ١: ~~٤١٠ / ذيل الحديث 9، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 225 / 2 و 226 / ~~1 و 2، إعلام الورى: 312، مناقب آل أبي طالب 4: 340 إلى قوله: إصبعيه، ~~الفصول المهمة: 245، ونقله العلامة ms484 المجلسي في البحار 49: 44 / 56. (1) هو عيسى بن يزيد الجلودي. (1) في " م ": مجيبك. # (2) في هامش " ش ": حدثنا، وكأن في جنبه علامة التصحيح. # (3) في هامش " ش " و " م ": يتفصى: أي يتنصل. # (4) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 141 / 6، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: # 136 / 11. (1) المخلوع: هو محمد بن هارون الأمين. # (2) البدر: جمع بدرة، وهي عشرة آلاف درهم. " الصحاح - بدر - 2: 587 ". (١) في هامش " ش ": فحج بالناس: أي صار أمير الحاج. # (٢) مقاتل الطالبيين: ٥٦٢ - 565، ~~الفصول المهمة: 255، إعلام الورى: 320، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~49: 145 / 13.. # (3) كذا في النسخ، وفي العيون: عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي، ~~وفي البحار عن الإرشاد: عبد الحميد بن سعيد. (١) مقاتل ~~الطالبيين: ٥٦٥، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٤٥ / ١٤، وفيه: سبعة ~~آباء هم، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٦٤، الفصول المهمة: ٢٥٦، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٤٩: ١٤٦، كما إن الشعر هو للنابغة الذبياني، راجع ~~ديوانه: ١١٧، وفيه: خمسة آباء هم، وانظر خزانة الأدب ١: ٢٨٨، وفيه: من يشرب ~~صفو المدام. # (2) الفصول المهمة: 256، إعلام الورى: 321، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 147. # (3) انظر القصيدة في الديوان: 124. (1) رجال الكشي: 504 / 970، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 263 - 265. (1) في هامش " ش " و " م ": الصورة. (١) الكافي ١: ~~٤٠٨ / ٧، وباختلاف يسير في عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٥٠، ~~والفصول المهمة: ٢٦١، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 371، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 136. (١) في هامش " ش " و " م ": وشنعوا. # (٢) الكافي ~~١: ٤٥٠٩ / 8، وباختلاف يسير في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 159 / ~~ضمن حديث 24، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 170 / 6. (١) الكافي ١: ~~٤١٠ / 9، مناقب آل أبي طالب 4: 339، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~49: # 57 / 71. (١) الإزراء: التهاون بالشئ. " الصحاح - زرى - ٦: ٢٣٦٨ ". # (٢) في هامش " ش ": حطب فلان واحتطب: جذب عليه شرا. # (٣) في مقاتل الطالبيين: ٥٦٦ بعده: ولم ~~يزل الرضا عليلا حتى مات. (١) مقاتل ~~الطالبيين: ٥٦٦، إعلام الورى: 325، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~49: # 308 / 18، وذيل الحديث في مناقب آل أبي طالب 4: 374. # (2) في هامش " ش ": اقماع: جمع قمع وقمع، ms485 وهو موصل حبة العنب بالعنقود. (١) مقاتل ~~الطالبيين: ٥٦٧، إعلام الورى: ٣٢٥، مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٧٤، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٤٩: ٣٠٨. # (٢) في هامش " ش ": كان قحطبة قد وجهه الخليفة إلى بعض الأمور فأنجح فقال ~~له: أنت قحطبة. فقال: يا أمير المؤمنين وما معنى ذلك؟ فقال: أردت هبط حق ~~فقلبت لئلا يوقف عليه. # (٣) على دعوة: يعض مسافة بلوغ الصوت. # (٤) نوقان: إحدى قصبتي طوس، والأخرى طابران " معجم البلدان ٥: ٣١١ ". # (٥) انظر: مقاتل الطالبيين: ٥٦٧. (1) في هامش " ش ": النوبة: جنس من السمر. # النوب والنوبة، والواحد نوب: بلاد واسعة للسودان، وأيضا جبل من السودان: ~~" لسان العرب - نوب - 1: 776 ". (١) كذا في " ش " و " م " وكان أصلهما: بشارا فصحح بيسار، وفي " ح ": بشار، ~~وهذا الاختلاف يوجد عند ذكر روايته أيضا، ونسخ الكافي مختلفة هناك أيضا، ~~وفي رجال الكشي: الحسين بن بشار. # وفي المصادر اختلاف في اسم هذا الرجل، فقد أورده البرقي في أصحاب الإمام ~~الجواد عليه السلام: ٥٦ بعنوان الحسن بن بشار، لكن في نسخة: بسر أو يسار، ~~ويمكن أن يكون الحسن خطأ مطبعيا، إذ أورده في فهرست الكتاب: الحسين بن ~~بشار، وأورده في باب أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام بعنوان: الحسين بن ~~يسار. # وأورده الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام بعنوان الحسين بن بشار، وفي ~~أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام: الحسين بن يسار على ما في كثير من ~~النسخ، كنسخة ابن سراهنك المؤرخة سنة ٥٣٣ وفي بعضها في كلا البابين: بشار، ~~وعبارة الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام بعد عنوانه: مدائني، مولى زياد ~~ثقة صحيح، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وأورده الشيخ في باب أصحاب ~~الجواد عليه السلام أيضا: الحسن بن يسار، فظاهره تغاير الحسين بن يسار مع ~~الحسن بن يسار. # وقد ترجم العلامة الحلي للحسين بن بشار المدائني، وضبط بشار: بالباء ~~المنقطة تحتها والشين المعجمة المشددة. (الخلاصة ٤٩ / ٦)، وأورده ابن داود ~~بعنوان: الحسن بن بشار - بالباء المفردة والشين المعجمة - (رجال ابن داود ٧٢ / ٤٠٠). # والروايات الواردة عن هذا ms486 الرجل مختلفة أيضا، فقد ذكر في أكثرها: الحسين ~~بن بشار، وقد بدل الحسين في بعضها أو في بعض نسخها بالحسن، وكذلك بدل بشار ~~بيسار، وقد وصفه في بعض الروايات بالواسطي، وفي رواية بالمدائني، انظر: معجم ~~رجال الحديث ٤: ٢٩٠، ٥: # ١١٦ و ٢٠٢ و ٢٠٤، ٦: ١١٥، والكشي رقم ٧٤٧ و ٧٦٦ و ٧٨٦ و ٩٤٢، بصائر الدرجات: # ٧١ و 193 و 447، والرجعة: 209، وإكمال الدين: 136، وعيون أخبار الرضا ~~عليه السلام 1: 118 و 2: 209، والتوحيد: 136. # والظاهر كون الصواب: الحسين بن بشار، لكن الجزم به اعتمادا على ضبط ~~العلامة الحلي وتأثره بضبط ابن داود مشكل، لاحتمال اعتمادهما في الضبط على ~~بعض النسخ المصححة بنظرهما. (1) أثبتناه من هامش " ش " و " م "، وفي هامش " ش " عليه علامة النسخة، ولم ~~يذكروه في متن النسخ، ولعل وجه عدم الاتيان به في بعض النسخ - مع ذكر ~~روايته في ما بعد - كونه واقفيا، والمعهود في الكتاب الاستدلال بروايات ~~الثقات من أصحاب الإمام السابق. فتأمل. # (2) يروي الخيراني النص عن أبيه - كما يأتي - وليس هو الراوي بالمباشرة ~~ولا يعلم توصيف والده بالخيراني في كتب الرجال أيضا. ويأتي في ص 298، 299. # (3) كذا في " م " و " ح "، وفي " ش " وهامش " م ": عن، وهو تصحيف كما ~~يظهر من سائر الاسناد، ومن كلمة (جميعا) في نفس السند. # (4) في هامش " ش " و " م ": إمامي. (١) الكافي ١: ~~٢٥٩ / ١٤، إعلام الورى: ٣٣٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: # ٢١ / ٧. # (٢) الكافي ١: ~~٢٥٨ / ١٠، إثبات الوصية: ١٨٥، الفصول المهمة: ٢٦٥، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٥٠: ٢١ / ٨، وذكر نحوه الخزاز في كفاية الأثر: ٢٧٩. # (٣) قال العلامة المجلسي (ره) في البحار ٥٠: ٢٢: وذكر شيئا أي من علامات ~~الإمام وأشباهه وربما يقرأ عل المجهول من باب التفعيل. # (٤) يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. " النهاية - قذذ - ٤: ٢٨ ". # (٥) الكافي ١: ~~٢٥٦ / 2، الفصول المهمة: 265، إعلام الورى: 331، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: 21 / 9، وذكر الكليني قطعة منه بطريق آخر عن معمر بن خلاد 1: ~~257 / 6. (١) كذا في " ش " و " م "، وفي " ح ": بشار، وقد تقدم الكلام عنه آنفا. # (٢) في ms487 هامش " ش ": ابن قياما الواسطي. # (٣) الكافي ١: ~~٢٥٧ / ٤، رجال الكشي: ٥٥٣ / ١٠٤٤، إعلام الورى: ٣٣١، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٥٠: ٢٢ / ١٠، وذكر نحوه الطبري في دلائل الإمامة: ١٨٩، ~~والمسعود في إثبات الوصية: ١٨٣. # (٤) الكافي ١: ~~٢٥٧ / ٥، إعلام الورى: ٣٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: # ٢٢ / ١١. # (٥) كذا في " م " و " ح " ومثله في السندين الآتيين، وهو الموجود في هامش ~~" ش " في الموارد الثلاثة وقد جعل في جنبه هنا علامة النسخة، وفي السندين ~~الآتيين علامة التصحيح، وفي متن " ش ": # أحمد بن هارون، وهو أصل نسخ " م " ثم غير وصحح بأحمد بن محمد. # وهذه الروايات وردت في الكافي ١: ٢٥٧ ~~/ 7 و 8 و 9 وسند حديث 6 هكذا: أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن معمر بن ~~خلاد.. وسند حديث 7: أحمد عن محمد بن علي وسند حديث 8: أحمد عن محمد بن ~~علي.. وسند حديث 9: عنه عن محمد بن علي وفي بعض النسخ المعتبرة (عنه) في ~~السندين 7 و 8 أيضا. # ولعل الموجود في نسخة الكافي التي عند المصنف (قده) في سند الحديث 6: ~~أحمد بن محمد بدل أحمد بن مهران، فأخذ المفيد سائر الروايات منها، وأرجع ~~الضمير إلى مرجعه أو أضاف (ابن محمد) بعد أحمد توضيحا. (١) في " ش ": يمحو. # (٢) الكافي ١: ~~٢٥٧ / ٧ و ٢٨٨ / ١١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٢ / ١٢. # (٣) مر آنفا ما يتعلق به. # (٤) الكافي ١: ~~٢٥٧ / 8، إعلام الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: # 23 / 13. (١) مر آنفا ما يتعلق به. # (٢) الكافي ١: ~~٢٥٨ / ٩، إعلام الورى: ٣٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: # ٢٣ / ١٤، وذكر المسعودي في إثبات الوصية: ١٨٤، نحوه. # (٣) كذا حكاه في البحار عن الارشاد، وهو الصواب الموافق للكافي وسائر ~~الاسناد. وفي النسخ: # الحسن بن محمد. # (٤) الكافي ١: ~~٢٥٨ / 13، إعلام الورى: 331، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: # 23 / 15، وذكره باختلاف الطبري في دلائل الإمامة: 204، والمسعودي في ~~إثبات الوصية: # 186. # (5) في " ش " و " م " و " ح ": جعفر بن محمد، لكن جعل عليه في " ش " ~~علامة الزيادة، وضرب عليه خطأ في " م ". (١) الكافي ١: ~~٢٥٦ / 1، إعلام الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: # 64 / 12، ورواه الكشي في رجاله 2: 620 / 593، بسند آخر، عن محمد بن حبيب، ~~باختلاف يسير. (1) شعفت به وبحبه أي غشى الحب القلب من قوقه. القاموس - شعف - 3: 159 ". # (2) في هامش " ش ": أي أن لا تقيم. (1) في " م " وهامش " ش ": الزمان. # (2) أي جانب من البيت، وهي فارسية معربة. # (3) في هامش " ش ": المسورة: متكأ من أدم. # (4) في " م " وهامش " ش ": كباره. (١) النور ٢٤: 32. (1) الغالية: ضرب من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود. " ~~مجمع البحرين - غلا - 1: 319). (١) إعلام الورى: ٣٣٥، الاحتجاج: ٤٤٣، مثله، وذكر نحوه القمي في تفسيره ١: ~~١٨٢، والمسعودي في إثبات الوصية: ١٨٩، والطبري في دلائل الإمامة: ٢٠٦، ~~والمصنف في الاختصاص: ٩٨، ~~وابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٦٧. # (٢) السرية: الجارية المتخذة للجماع منسوبة إلى السر " القاموس ٢: ٤٧، لسان العرب ٤: ~~٣٥٨ ". # (3) في " م " وهامش " ش ": لنحرم. # (4) مناقب آل أبي طالب 4: 382، الفصول المهمة: 270، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 50: 79 / 5. (١) النبقة: النبق - بفتح النون وكسر الباء، وقد تسكن: ثمر السدر " النهاية - نبق - ٥: ١٠ ". # (٢) كان في النسخ: سنة خمس وعشرين، وما أثبتناه هو الصواب بقرينة ما في ص ~~٢٧٣ و ٢٩٥ من هذا الجزء وانظر: الكافي ١: ٤١١ ~~و ٤١٦ / ١٢، تاريخ أهل البيت (ع): ٨٥. # (3) إعلام الورى: 338، مناقب آل أبي طالب 4: 390، الفصول المهمة: 270، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 89. # (4) العسكر: سامراء. (١) بصائر ~~الدرجات: ٤٢٢ / ١، الكافي ١: ٤١١ ~~/ ١، دلائل الإمامة: ٢١٤، الاختصاص: # ٣٢٠، إعلام الورى: ٣٣٢، الخرائج والجرائح ١: ٣٨٠ / 10، ~~وأخرج نحوه ابن الصباغ في الفصول المهمة: 271، ومختصرا في مناقب آل أبي ~~طالب 4: 393، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 40. (١) الكافي ١: ~~٤١٤ / ٦، دلائل الإمامة: ٢١٥، الخرائج والجرائح ١: ٣٧٩ / ٩، ~~ورواه بحذف أوله ابن شهرآشوب في المناقب ~~٤: ٣٩٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٥٤ / ٢٨. # (٢) الكافي ١: ~~٤١٥ / ١١ " إعلام الورى: ٣٣٤، وذكره باختلاف يسير ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٣٩١، ونحوه في الخرائج والجرائح ١: ~~٣٧٨ / 7. ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: # (3) ما ms489 بين المعقوفتين سقط من السند في النسخ مع إنه الراوي للخبر في ~~المصادر، وقد نقل العلامة المجلسي في البحار الخبر عن الارشاد، وفيه: معلى ~~بن محمد عن ابن أسباط، وهو اختصار علي ابن أسباط كما هو المعلوم من دأبه. (١ ا) في هامش " ش ": قريبا من موت أبيه (٢) في هامش " ش ": لأصحابنا. # (٣) كذا في " ح " لكن لم يأت فيه بعلي بن أسباط كما مر، والمناسب لعدم ~~جوده هو (يا معلى) وكان في " م " و " ش " في الأصل: يا علي، ثم صحح فيهما ~~ب‍ (معلى). # (٤) مريم ١٩: ١٢. # (٥) ذكر الخبر الصفار في بصائر الدرجات: ٢٥٨ / ١٠، والكليني ~~في الكافي ١: ~~٣١٥ / ٧ و ٤١٣ / ٣، والمسعودي في إثبات الوصية: ١٨٤. والطبرسي في مجمع ~~البيان ٣: ٥٠٦، والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ٣٨٤ / ١٤، ~~وابن شهرآشوب في المناقب 4: 389، ~~باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 50: 37 / 1. (١) الكافي ١: ~~٤١٤ / ٥، والطبرسي في إعلام الورى: ٣٣٣ عن كتاب أخبار أبي هاشم ~~الجعفري، والقطب الراوندي في الخرائج والجرائح ٢: ٦٦٤ - ٦٦٥ ~~/ ١ و ٢ و ٣ و ٤، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 390، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 41 / 4، 5، 6، 7... (١) كما في تفسير العياشي ١: ٣٢٠، ونقله ابن ~~شهرآشوب عن ابن عياش في المناقب 4: 379. (1) صريا: هي قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من ~~المدينة. " مناقب آل أبي طالب 4: 382 ". (١) في هامش " ش " و " م ": كما. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٠ / 1، إعلام الورى: 339، مناقب آل أبي طالب 4: 408، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 50: 118 / 2، وذكر ابن الصباغ في الفصول المهمة: 277 ~~خروج الإمام عليه السلام المرة الثانية من المدينة فقط. # (3) كذا في " ح " وهو محتمل " ش "، وفي " م ": الحسن، والصواب ما أثبتناه ~~موافقا للكافي. (١) الحجرات ٤٩: 12. # (2) هو محمد بن الفرج الرخجي من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم ~~السلام. (١) في هامش " ش ": الباب: صاحب السر الذي يتوصل إلى الإمام به. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٠ / 2، إعلام الورى: 340، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: # 119 ms490 / 3. (١) الكافي ١: ~~٤١٦ / ١، إعلام الورى: ٣٤١، ونقله باختلاف يسير ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٤١٠، والراوندي في الخرائج ~~والجرائح ١: ٤٠٧ / 13، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 279 ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 50: 158 / 48. (1) كذا نقل العلامة المجلسي في البحار عن نسخة الارشاد، وهو الموجود في ~~الكافي الذي هو مصدر الحديث، والنسخ هنا مشوشة، فقد ورد في " ش " و " م ": ~~علي بن إبراهيم بن محمد، وفي " ح ": علي بن إبراهيم عن إبراهيم بن محمد، ~~والظاهر صحة ما أثبتناه فقد يأتي في متن الحديث: قال إبراهيم بن محمد. # ثم إن عمدة الاختلاف في النسخ في لقب إبراهيم بن محمد، ففي " ش ": الطاهي ~~وكتب في ذيله: هكذا، وفي هامش " ش ": الطائفي ع صح، وأيضا في هامش " ش " ~~نسخة أخرى: # الطاهري وجعل فوقه علامة التصحيح وكتب تحته: لا غير، وفي " م ": الطائفي ~~وفوقه علامة التصحيح وجعل (الطاهري) في هامشه نسخة، وفي " ح " غير واضحة ~~مرددة بين الطاهي والطائفي. # (2) الخراج: ما يخرج في البدن من القروح. " 5 الصحاح - خرج - 1: 309 ". # (3) في هامش " ش " و " م ": يعني الكسب الذي يعلفه الغنم. (1) هكذا في النسخ الخطية ونقل العلامة المجلسي عنه، والظاهر أن الصحيح: ~~خاتمي، كما في الكافي وأعلام الورى. (١) الشعراء ٢٦: ٢٢٧. # (٢) الكافي ١: ~~٤١٧ / ٤، إعلام الورى: ٣٤٤، دعوات الراوندي: ٢٠٢ / ٥٥٥، الخرائج ~~والجرائح ١: ٦٧٦ / ٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ١٩٨ / ١٠، ~~وذكر باختلاف يسير ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٨١، وذكره مختصرا ابن ~~شهرآشوب في المناقب 4: # 415. # (3) في " م " وهامش " ش ": ما الذي أراد. (١) الكافي ١: ~~٤١٨ / ٥، إعلام الورى: ٣٤١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ١٤١، ~~وذكره بحذف آخره المسعودي في إثبات الوصية: ١٩٦، والقطب الراوندي في الخرائج ~~والجرائح ٢: ٦٧٩ / ٩، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ٤: ٤١٤. # (٢) كذا في النسخ وفي ما نقله الطبرسي في إعلام الورى عن الكافي، وقد ~~جعله العلامة المجلسي في البحار عن الارشاد: نسخة، وفي مطبوعة الكافي: أحمد ~~بن الخضيب وفي بعض نسخه المعتبرة: أحمد بن الخصيب، وهو الوارد في متن ~~البحار، ms491 والظاهر صحته. فقد ذكره في أصحاب الإمام الهادي عليه السلام الشيخ ~~في رجاله: ٤٠٩ / ٥، والبرقي: ٦٠ وفيه وفي بعض نسخ رجال الشيخ: الخضيب، ثم ~~إنه يأتي ذكر أحمد بن الخصيب في بعض الأحاديث الآتية، وهو الوزير أبو ~~العباس وزير المنتصر وبعده للمستعين، ثم نفاه المستعين إلى المغرب، وتوفي ~~سنة ٢٦٥، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢: ٥٥٣ / ~~٢١١ ومصادره. # (٣) الكافي ١: ~~٤١٨ / ذيل الحديث 5، إعلام الورى: 342، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 141. # (4) كذا في النسخ، لكن ذكر الخبر وما بعده الطبرسي في إعلام الورى عن ~~أحمد بن محمد ابن عيسى، وكذلك حكاه العلامة المجلسي في البحار عنه وعن ~~الارشاد، وسند الكافي للخبرين: الحسين بن محمد عن رجل عن أحمد بن محمد قال ~~أخبرني أبو يعقوب. # (5) نقل في هامش " ش " عن نسخة: ابن يعقوب. (١) الكافي ١: ~~٤١٩ / ٦، باختلاف يسير، إعلام الورى: ٢ ٣٤، ومختصرا في مناقب آل أبي ~~طالب ٤: ٤١٤. # (٢) الدهق: نوع من التعذيب " الصحاح - دهق - ٤: ١٤٧٨ ". # (٣) كذا في نسخة " ش " و " م " وهو الموجود في إعلام الورى، وفي الكافي ~~بدله: ثم نعي، وقد خلت نسخة " ح " منه وهو الصواب، فإن أحمد بن الخصيب مات ~~سنة ٢٦٥ أي بعد وفاة الإمام الهادي عليه السلام بإحدى عشرة سنة، والظاهر أن ~~الخبر ناظر إلى نفيه فقط. فقد نفاه المستعين إلى المغرب في جمادى الآخرة ~~سنة ٢٤٨ والظاهر أنه المراد من: (فأخذه الله) في الخبر الآتي أيضا. # (٤) الكافي ١: ~~٤١٩ / ذيل الحديث ٦، باختلاف يسير، إعلام الورى: ٣٤٢، الخرائج والجرائح ٢: ~~٦٨١ / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 139 / 23. (1) المراد به أبو الحسن الثالث عليه السلام، وإطلاقه على أبي جعفر الجواد ~~وأبي محمد العسكري عليهما السلام صحيح أيضا. # (2) في هامش " ش ": القصف: اللهو واللعب، والعزف: أيضا اللعب. # (3) القيان: الإماء المغنيات. " مجمع البحرين - قين - 6: 301 ". # (4) في هامش " ش ": السرو: الكرم، سريا: كريما. (١) الكافي ١: ~~٤٢٠ / ٨، باختلاف يسير وكذا إعلام الورى: ٣٤٥، ومختصرا في مناقب آل أبي ~~طالب ٤: ٤٠٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٣ / ٦. # (٢) الكافي ١: ~~٤٢٠ / ٩، باختلاف يسير، الخرائج والجرائح ١: ٤٠٦ / ١٢، ~~وذكره الخصيبي في الهداية: ٣١٤ بتفصيل، ~~وبحذف آخره في مناقب آل أبي طالب 4: 408، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~50: 15 / 36. (١) قرفك: اتهمك " الصحاح - قرف - ٤: ١٤١٥ ". # (٢) الكافي ١: ~~٤١٩ / 7، عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل ~~إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث وأربعين ~~ومائتين... (١) في هامش " ش ": أنيقات. # الروض الأنف: هو الروض الذي لم يرعه أحد. " الصحاح - أنف - ٤: ١٣٣٢ ". # (٢) الكافي ١: ~~٤١٧ / 2، إعلام الورى: 348، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 202. (١) في مطبوعة الكافي وأعلام الورى: القنبري، لكن في عدة من النسخ المعتبرة ~~من الكافي: # العنبري، وكذا في نسخ الارشاد، وفي غيبة الطوسي: بشار بدل يسار. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦١ / 1، غيبة الطوسي: 200 / 166، إعلام الورى: 351، الفصول المهمة: ~~284، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 246 / 21. # (3) في الكافي وأعلام الورى هنا وفي السند الآتي: بشار، لكن في بعض النسخ ~~المعتبرة من الكافي في السند الآتي: يسار، وفي غيبة الطوسي: سيار بن محمد ~~البصري. # (4) في مطبوعة الكافي: عمر، وفي بعض نسخه: عمرو كما هنا. (١) الكافي ١: ~~٢٦٢ / ٢، وعنه إعلام الورى: ٣٥٠، غيبة الطوسي: ١٩٨ / ١٦٣، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٣ / ١٣. # (٢) الكافي ٩: ٢٦٢ / ٣، وعنه إعلام الورى: ٣٥٠، مناقب آل أبي طالب ٤: ~~٤٢٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٣ / ١٤. # (٣) أورد الخبر مع الخبرين المتقدمين في الكافي ١: ٢٦٢ / ٢ و ٣ و ٤، ونص ~~سند الحديث ٢: علي ابن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي عن بشار بن أحمد البصري ~~وسند الحديث ٣: عنه، عن بشار (يسار خ ل) بن أحمد عن عبد الله بن محمد ~~الأصفهاني وسند الحديث ٤: عنه، عن موسى بن جعفر بن وهب. وكأن المصنف (قده) ~~أرجع الضمير إلى يسار بن أحمد، وإلى مثله ذهب الطبرسي في إعلام الورى، لكن ~~الظاهر وحدة مرجع الضمير في السندين ٣ و ٤، وأنه جعفر بن محمد الكوفي. # وقد وقع نظير السند في الكافي ١: ٣٤١ / ٢٢ وصورته: علي بن محمد عن جعفر ~~بن ms493 محمد عن موسى بن جعفر البغدادي، وروى جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن ~~موسى بن جعفر ابن وهب في غيبة النعماني: ٢٥٢. # (٤) الكافي ١: ٢٦٢ / ٤، إعلام الورى: ٣٥٠، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٥٥: # ٢٤٤ / ١٥، ونحوه في الغيبة للشيخ ~~الطوسي: 203 / 170. (١) بصائر ~~الدرجات: ٤٩٢ / ١٣، الكافي ١: ٢٦٢ ~~/ ٥، إعلام الورى: ٣٥٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤١ / ٦. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٢ / 6، إعلام الورى: 350،. ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 244 ~~/ 16. # (3) كذا في نسخ الكتاب، وفي المطبوعة السابقة وأعلام الورى: عن علي بن ~~محمد عن أبي محمد الاسترآبادي، وكذا حكاه العلامة المجلسي (قده) عن ~~الارشاد. (١) الكافي ١: ~~٢٦٢ / ٧، إعلام الورى: ٣٥٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: # ٢٤٤ / ١٧. # (٢) في الكافي: الحسن بن الحسن الأفطس، والأفطس هو الحسن بن علي بن علي ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على المشهور في كتب الأنساب، لكن ~~البخاري قال: وبعض الناس يقول: إن الأفطس هو الحسين بن الحسن بن علي لا ~~الحسن بن علي والحسن الأفطس أراد قتل الصادق عليه السلام، وقد جزاه عليه ~~السلام بإيصاء شئ له صلة للرحم، وله أولاد: # منهم الحسين المعروف بابن الأفطس: ظهر بمكة أيام أبي السرايا وأخذ مال ~~الكعبة (المجدي: ٢١٣، عمدة الطالب: ٣٣٧، مروج الذهب ٣: ٤٤٠) ~~ومنهم الحسن المكفوف: غلب على مكة أيام أبي السرايا وأخرجه من مكة إلى ~~الكوفة ورقاء ابن يزيد، كذا ذكره في المجدي: ٢١٥، وعمدة الطالب: ٣٣٨، لكن ~~خروج أبي السرايا في سنة ١٩٩ وقتله في سنة ٢٠٠، ويبعد في النظر ظهور كلا ~~الأخوين في هذه المدة القصيرة في مكة، يحتمل وقوع خلط هنا، فليحقق. # وكيف كان، يبعد بقاء هذين الأخوين إلى أن يروي عن أحدهما سعد بن عبد الله ~~(المتوفى في حدود سنة ٣٠٠) ولا يبعد كون الصواب الحسين بن الحسن الأفطس وقد ~~وقع في نسبه اختصار، وهو أبو الفضل الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن ~~الأفطس، وقد ذكر في ترجمة تاريخ قم: ٢٢٨: أن أبا الفضل الحسين جاء من ~~الحجاز إلى قم ms494 وتوفي بها وكان من الفقهاء الذين رووا عن الحسن بن علي عليه ~~السلام فيناسب رواية سعد بن عبد الله القمي عنه وهو قد هنأ الإمام الحسن بن ~~علي العسكري عليه السلام بولادة ابنه المهدي عجل الله تعالى فرجه كما في ~~تاريخ قم: ٢٠٥، وغيبة الشيخ: # ٢٣٠ وفيه: أبو الفضل الحسين بن الحسن العلوي، وص ٢٥١ وفي نسبه سقط. إكمال ~~الدين باب ٤٣ وفيه: أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي، وهو تصحيف، وقد ذكر ~~في المنتقلة: # ٢٥٥ وأخوه علي الدينوري ذكره في عمدة الطالب: ٣٣٨ وقال: كان أبو جعفر ~~محمد الجواد قد أمره أن يحل بالدينور، ففعل. (١) الكافي ١: ~~٢٦٢ / ٨، إعلام الورى: ٣٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: # ٢٤٥ / ١٨. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٣ / 9، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 246 / 20. (١) الكافي ١: ~~٢٦٣ / ١٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤١ / ٧، وذكره باختلاف ~~الشيخ الطوسي في غيبته: ٢٠٠ / ١٦٧. # (٢) هكذا في النسخ، وفي الكافي هنا وفي الحديث الأسبق محمد بن يحيى بن ~~درياب وبه ذكره الشيخ في رجاله في باب أصحاب الإمام الهادي عليه السلام: ~~٤٢٤ / ٣٠. # (٣) الكافي: ~~١: ٢٦٣ / 11، إعلام الورى: 351، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: # (4) قد وضعت نقطتان على الهاء في النسخ الثلاث بوضوح، لكن الموجود في ~~الكافي والمعهود من أمثال هذا التركيب كسيبويه ونفطويه وقولويه هو الهاء لا ~~التاء. (١) البقرة ٢: ١٠٦. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٣ / ١٢، غيبة الطوسي: ٢٠٠ / ١٦٨، ومختصرا في إعلام الورى: ٣٥١، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٣. # (٣) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ١٣، إكمال الدين: ٣٨١ / ٥ و ٦٤٨ / ٤، علل الشرائع: ٢٤٥ / ٥، ~~إثبات الوصية: ٢٢٤، كفاية الأثر: ٢٨٨، غيبة الطوسي: ٢٠٢ / ~~١٦٩، إعلام الورى: ٣٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٠ / ٥. إلا ~~أنه في العلل وإثبات الوصية وكفاية ~~الأثر وإكمال الدين: والخلف من بعدي " ابني " الحسن. (1) كذا في " ح "، وفي " ش " و " م ": الحسن، وهو تصحيف. (1) هو أبو أحمد بن المتوكل العباسي وأخو الخلفاء المعتز والمهدي والمعتمد. (1) في " م " وهامش " ش ": الفسق. (1) في هامش " ش " و " م ": جعفر هذا يلقب ms495 بالكذاب ويلقب أيضا بزق الخمر ~~لانهماكه فيها وكان يسعى بأخيه أبي محمد عليه السلام إلى المتوكل. (١) الكافي ١: ~~٤٢١ / ١، إعلام الورى: ٣٥٧، وذكره باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين: ~~٤٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٣٢٩ / ٢. # (٢) كذا في النسخ، وفي الكافي ونقل العلامة المجلسي عن الارشاد: بريحة، ~~والظاهر أن الصحيح: # ابن أترجة، وهو عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي بن أترجة من ندماء ~~المتوكل والمشهور بالنصب والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وقد قتل بيد ~~عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيين بالكوفة قبل موت المعتز بأيام. انظر: ~~الكامل لابن الأثير ٧: ٥٦، تاريخ الطبري ٩: ٣٨٨. # (٣) في النسخ الخطية من الارشاد ونسخة البحار: محمد بن داود، والظاهر أن ~~الصحيح: ابن محمد ابن داود - كما في الكافي - وهو عبد الله بن محمد بن داود ~~الهاشمي المعروف ب‍ (ابن أترجة) المشار إليه في صدر الحديث. # (٤) الكافي ١: ~~٤٢٣ / 2، مناقب آل أبي طالب 4: 436، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~50: # 277 / 51. (١) كذا في النسخ، وفي البحار: علي بن إبراهيم المعروف بابن الكردي، ~~والظاهر أن الصواب ما في الكافي حيث رواه عن علي بن محمد عن محمد بن ~~إبراهيم المعروف بابن الكردي، فقد يأتي في ذيل الحديث: قال محمد بن إبراهيم ~~الكردي - (٢) في " م " وهامش " ش ": الخيل. # الجبل والجبال اسم علم لعراق العجم، وهي ما بين أصفهان إلى زنجان وقزوين ~~وهمدان والدينور وقرميسين (كرمانشاه) والري وما بين ذلك. " معجم البلدان ٢: ٩٩ ". (١) في " ش " و " م ": الخيل، وما أثبتناه من هامشهما. # (٢) سوراء: موضع بالعراق من أرض بابل، قريبة من الحلة " معجم البلدان ٣: ٢٧٨ ~~". # (٣) الكافي ١: ~~٤٢٤ / ٣، مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣٧ بحذف آخره وكذلك ثاقب المناقب: # ٥٦٩ / 514، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 278 / 52. # (4) في هامش " ش ": كتفه. (١) الهملجة: مشي شبيه الهرولة. " مجمع البحرين - هملج - ٢: ٣٣٧ ". # (٢) الكافي ١: ~~٤٢٤ / ٤، الخرائج والجرائح ١: ٤٣٢ / ١١، ~~ثاقب المناقب: ~~٥٧٩ / 528، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 266. # قال العلامة المجلسي (رحمه الله) ms496 في مرآة العقول 6: 151 تعليقا على هذا ~~الحديث: يشكل هذا بأن الظاهر أن هذه الواقعة كانت في أيام إمامة أبي محمد ~~بعد وفاة أبيه عليهما السلام وما كانتا في جمادي الآخرة سنة 254 كما ذكره ~~الكليني وغيره، فكيف يمكن أن تكون هذه في زمان المستعين. # فلا بد إما في تصحيف المعتز بالمستعين، وهما متقاربان صورة، أو تصحيف أبي ~~الحسن بالحسن، والأول أظهر للتصريح بأبي محمد في مواضع، وكون ذلك قبل ~~إمامته عليه السلام في حياة والده وإن كان ممكنا، لكنه بعيد. # (3) كذا في " ش " و " م " والبحار، وفي " ح ": علي بن راشد، ورواه في ~~الكافي عن علي عن أبي أحمد ابن راشد. (١) الكافي ١: ~~٤٢٥ / ٥، مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٥٠: # ٢٧٩ / ٥٣. # (٢) في الكافي: المطهر. # (٣) الكافي ١: ~~٤٢٥ / ٦، مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٥٠: # ٢٧٩ / ٥٤. # (٤) الكافي ١: ~~٤٢٥ / 7، مناقب آل أبي طالب 4: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~50: # 280 / 55. # (5) في الكافي: علي بن نارمش (نارش خ. ل)، وفي إعلام الورى: علي بن ~~اوتاش. (١) الكافي ١: ~~٤٢٥ / ٨، إعلام الورى ٣٥٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: # ٣٠٧ / ٤. # (٢) الكافي ١: ~~٤٢٦ / ١٠، إعلام الورى: ٣٥٤، الخرائج والجرائح ١: ٤٣٥ / ١٣، ~~وذكر صدره ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ~~٤٣٢، وذيله في ٤: ٤٣٩، وذكر قطعا منه المسعودي في إثبات الوصية: ٢١١، وعماد ~~الدين الطوسي في ثاقب المناقب: ٢٧٦ / ~~٥٢٥، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٦٧ / ٢٧. # (٣) كذا في النسخ، ونسخ الكافي هنا مختلفة بين نصر ونصير، وقد ورد في الفقيه ٢: ١٨٤ ~~/ ٨٢٧، وفي نسخه اختلاف أيضا، وهو من شهود وصية أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام إلى ابنه علي عليه السلام، وكتب شهادته بيده (الكافي ١: ٢٦١ ~~/ ٣ والموجود هنا نصر لا غير) وفي الغيبة ~~للشيخ: 245 / 213: روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الأوصياء قال: حدثني ~~حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه ~~السلام تباشر أهل الدار بذلك الخبر، والظاهر ms497 أن نصر والد حمزة في هذا السند ~~هو أبو حمزة الخادم الذي نبحث عنه، فحينئذ الأظهر صحة نصر وكون نصير ~~تصحيفا. (١) الكافي ١: ~~٤٢٦ / ١١، إعلام الورى: ٣٥٦، الخرائج والجرائح ١: ٤٣٦ / ١٤، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٦٨ / ٢٨، وذكره مختصرا المسعودي في ~~إثبات الوصية: # ٢١٤، وابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٤٢٨. # (٢) في " م " وهامش " ش ": أن اكتب إليه أسأله. # (٣) الأنبياء ٢١: ٦٩. # (٤) في " م ": محموم لنا. # (٥) الكافي ١: ~~٤٢٦ / ١٣، دعوات الراوندي: ٢٠٩ / ٥٦٧، إعلام الورى: ٣٥٧، الخرائج ~~والجرائح ١: ٤٣١ / 10، ومختصرا في مناقب آل أبي طالب 4: 431، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 50: 265. (١) في " م " وهامش " ش ": ابن لي. # (٢) الكافي ١: ~~٤٢٦ / ١٤، إعلام الورى: ٣٥٢، ثاقب المناقب: ٥٧٨ / ~~٥٢٧، الفصول المهمة: ٢٨٦، وذكره مختصرا المسعودي في إثبات الوصية: ٢١٤، ~~والراوندي في الخرائج والجرائح ١: ٤٢٧ / ٦، ~~وابن شهرآشوب في المناقب 4: 432، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 50: 280 / 56. (١) في " م " وهامش " ش ": أتحدث. # (٢) الكافي ١: ~~٤٢٧ / ١٥، إعلام الورى: ٣٥٢، الخرائج والجرائح: ١: ٤٣٤ / ١٢، ~~ثاقب المناقب: ~~٥٧٢ / ٥١٦، وذكره مختصرا المسعودي في إثبات الوصية: ٢١٥، وابن شهرآشوب ~~في مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٣٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٦٧. # (٣) في هامش " ش ": أي موالي نفسه. # (٤) في " م " وهامش " ش ": جديد. وفي " ش " هامش آخر: جديد الأرض أي ~~ظهرها. # (٥) قتل المهتدي يوم الثلاثاء لأربع عشر بقين من رجب سنة ٢٥٦، فتوقع ~~الإمام كان في ٨ رجب سنة ٢٥٦. # (٦) الكافي ١: ~~٤٢٧ / 16، إعلام الورى: 356، ومختصرا في مناقب آل أبي طالب 4: 436، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 308 / 5. (١) كذا في النسخ والبحار، وفي الكافي زيادة: عن علي بن عبد الغفار هنا. # (٢) صالح بن وصيف رئيس الأمراء في خلافة المهتدي قتل سنة ٢٥٦. " دول ~~الاسلام: ١٤١ ". # (٣) في " م " و " ح " وهامش " ش ": أرعدت. # (٤) في هامش " ش ": خائبين. # (٥) الكافي ١: ~~٤٢٩ / 23، باختلاف يسير، إعلام الورى: 360، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 308 / 6. # (6) هو نحرير الخادم من خواص خدم بني العباس. (١) الكافي ١: ~~٤٣٠ / ٢٦، باختلاف يسير، إعلام الورى: ٣٦٠، ثاقب المناقب: ٥٨٠ / ~~٥٣٠، ومختصرا في ms498 المناقب لابن شهرآشوب ~~4: 430، وفيه: إنه سلم إلى يحيى بن قتيبة، عوض " نحرير ". ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 50: 309 / 7. (1) في " م " وهامش " ش،: الإضراب. (1) في " م " وهامش " ش ": مستورا. # (2) في " م " وهامش " ش ": أبيه. (١) القصص ٢٨: ٥ - ٦. # (٢) الأنبياء ٢١: ١٠٥. # (٣) وردت قطعة منه في مسند أحمد ١: ٣٧٦، وتاريخ بغداد ٤: ٣٨٨، ونقله ابن ~~الصباغ في الفصول المهمة: 291. (١) سنن أبي داود ٤: ١٠٦ / ٤٢٨٢، سنن الترمذي ٤: ٥٠٥ / 2231، غيبة ~~الشيخ الطوسي: # 180 / 140. (1) في " م " وهامش " ش ": ابن الحسن. (١) كذا في " ح "، وفي " ش " و " م ": الفضل، وهو تصحيف كما يعلم من تتبع ~~الاسناد ومصادر الحديث، وفي عيون الأخبار والخصال وصف الراوي بالصيرفي وهو محمد بن ~~الفضيل بن كثير الأزدي الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم ~~السلام. انظر معجم رجال الحديث ١٧: ١٤٥. # (٢) الكافي ١: ~~٤٤٧ / ١٠، إكمال الدين: ٣٢٦ / ٤، الخصال: ٤٧٨ / ٤٣، ~~عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٥٥ / ٢١، الغيبة للطوسي: 141 / 151، إعلام الورى: ~~366. (١) الكافي ١: ~~٤٤٨ / ١٢، والخصال: ٤٨٠ / ٤٨، ~~وأعلام الورى: ٣٧٠، باختلاف يسير، مناقب آل أبي طالب ١: ٢٩٨، مثله. # (٢) في " م ": ولدي. # (٣) الكافي ١: ~~٤٤٧ / ١١، الخصال: ٤٧٩ / ٤٧، ~~الغيبة للنعماني: ٦٠ / ٣، الغيبة للطوسي: # ١٤١ / ١٠٦، إعلام الورى: ٣٦٩. # (٤) كذا في " م " وقد صحح الحسين بالحسن في " ش " و " م ". # (٥) الكافي ١: ~~٤٤٧ / ٩، إكمال الدين: ٢٦٩ / ١٣ و ٣١١ / ٣ و ٣١٣ / ٤، الخصال: # ٤٧٧ / ٤٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٤٧ / ٦ و ٧، والغيبة للطوسي: 139 / 103، إعلام الورى: ~~366. (١) كذا في النسخ، والظاهر أن الصواب الحسين بن عبيد الله كما في الخصال والعيون، وأنه الحسين ابن عبيد الله ~~بن سهل السعدي، يروي عنه أحمد بن إدريس - أبو علي الأشعري - في حال ~~استقامته. " رجال النجاشي: ٦١ / ١٤١ ". # (٢) الكافي ١: ~~٤٤٨ / ١٤، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٥٦ / ٢٤، والخصال: # ٤٨٠ / ٤٩، والغيبة للطوسي.: ١٥١ / ~~١١٢، ومناقب آل أبي طالب ١: ٢٩٨، وأعلام ~~الورى: ms499 ٣٦٩، باختلاف يسير. # (٣) الكافي ١: ~~٤٤٨ / ١٥، الخصال: ٤٨٠ / ٥٠، ~~إكمال الدين: ٣٥٠ / ٤٥، دلائل الإمامة: # ٢٤، الغيبة للنعماني: ٩٤ / ٢٥، إثبات ~~الوصية: ٢٧ ٢، الغيبة للطوسي: ١٤٠ / ١٠٤. # (٤) الكافي ١: ~~٤٤٨ / ١٦، الخصال: ٤٧٨ / 44 و ~~480 / 51، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 56 / 22. (١) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ١، إعلام الورى: ١٣ ٤، الفصول المهمة: ٢٩٢ (٢) الكافي ١: ٢٦٤ ~~/ ٢، الغيبة للطوسي: ٢٣٢ / ١٩٩، إعلام ~~الورى: ٤١٣، الفصول المهمة: # (٣) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ٣، الغيبة للطوسي: 234 / 203، ~~إعلام الورى: 414، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / ~~48. # (4) كذا في " ش " وهامش " م " وهو الصواب، وفي " م " ضبطه: العمري، وفي ~~ذيله: صح، وفي هامش " ش ": العمري وفي جوانبه: صح ثلاث مرات ورمز: (ع) و ~~(س) وفي هامشها أيضا: " وقرأت في نسخة من لا يحضره الفقيه المقروءة على ابن ~~بابويه رضي الله عنه، في باب نوادر الحج [2: 307 / 1525، 1526] العمري في ~~عدة مواضع مضبوطا مصححا وكانت النسخة مقروءة عليه وعليها خطه ". (١) هذا الحديث نقل بالمعنى، روى أصله الكليني في الكافي ١: ٢٦٤ ~~/ ٤. # (٢) يقول العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول ٤: ٣ / ٥: الزبيري: ~~كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه عليه السلام فهدده وقتله ~~الله على يد الخليفة أو غيره، وصحفه بعضهم وقرأ بفتح الزاء وكسر الباء من ~~الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العباسي، حيث قتله الموالي. # (٣) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ٥، والغيبة للطوسي: ٢٣١ / ١٩٨، ~~بزيادة في آخرهما. # (٤) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ١٣، إكمال الدين: ٣٨١ / ٥ و ٦٤٨ / ٤، علل الشرائع: ٢٤٥ / ٥، ~~إثبات الوصية: ٤ ٢٢، كفاية الأثر: ٢٨٨، الغيبة للطوسي: ٢٠٢ / ١٦٩، إعلام الورى: ~~٣٥١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٠: ٢٤٠ / ٥. وفي علل الشرائع وإثبات ~~الوصية وكفاية الأثر وإكمال الدين ~~صرح بأن: الخلف من بعدي " ابني " الحسن. (١) للشيخ المفيد - رحمه الله - في الغيبة مصنفات منها: كتاب الغيبة، ومنها: مختصره (مختصر في الغيبة)، ومنها: ثلاثة مسائل مجموعة موجودة ~~في خزانة الطهراني بسامراء، ومنها: كلام منه في كتابه " العيون والمحاسن " ~~انتزعه ms500 منه السيد المرتضى - رحمه الله - وأدرجه في " الفصول المختارة من العيون والمحاسن " وقد ~~أخرجه الطهراني من الفصول وأدرجه في مجموعة مسائل المفيد في الغيبة " انظر: الذريعة ١٦: ~~٨٠ ". (١) الكافي ١: ~~٢٦٦ / ٢، الغيبة للطوسي: ٢٦٨ / ٢٣٠، ~~إعلام الورى: ٣٩٦. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٦ / 3، وانظره مفصلا في إكمال اللين: 424 / 1، وغيبة الشيخ: 237 / ~~205. # (3) في هامش " ش ": هو عثمان بن سعيد العمري وهو باب الإمام. (١) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول ٤: ٢: " وأشار بيده: ~~أي فرج من كل من يديه إصبعيه الابهام والسبابة وفرج بين اليدين كما هو ~~الشائع عند العرب والعجم في الإشارة إلى غلظ الرقبة، أي شاب قوي رقبته ~~هكذا، ويؤيده أن في رواية الشيخ: وأومى بيده، وفي رواية أخرى رواه، قال: قد ~~رأيته عليه السلام وعنقه هكذا، يريد أنه أغلظ الرقاب حسنا وتماما ". # ويؤيده أيضا ما في رواية الشيخ في الغيبة: ٢٥١ / ٢٢٠: ~~إن أحمد بن إسحاق سأل أبا محمد عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فأشار بيده ~~أي إنه حي غليظ الرقبة، وما رواه الصدوق في إكمال الدين ٢: ٤٤١ عن عبد الله ~~بن جعفر الحميري أنه سأل العمري: هل رأيت صاحبي؟ # قال: نعم، وله عنق مثل ذي، وأومأ بيديه جميعا إلى عنقه. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ٤ و ٢٦٦ / ٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٦٠ / ٤٥. # (٣) الكافي ١: ~~٢٦٦ / ٥، الغيبة للطوسي: ٢٦٩ / ٢٣٣، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: # ٦٠ / ذيل الحديث ٤٥. # (٤) الكافي ١: ~~٢٦٦ / ٦، الغيبة للطوسي: 268 / 231، ~~إعلام الورى: 397. (١) الكافي ١: ~~٢٦٧ / ٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٦٠ / ٤٦. # (٢) اليافع: الشاب. " لسان العرب - يفع - ٨: ٤١٥ ". # (٣) الكافي ١: ~~٢٩٧ / ٨، الغيبة للطوسي: ٢٦٨ / ٢٣٠، ~~إعلام الورى: ٣٩٧. # (٤) أثبتناها من نسخة في هامش " ش " و " م "، وتحتها في " م ": صح وفي ~~متنها: العنبري، وفوقها في " ش ": م‍، وتحتها: صح، ونسخة " ح "، غير واضحة، ~~والظاهر صحة ما أثبتناه، وهو الموافق للمصادر، وقد وصفته بأنه رجل من ولد ~~قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام. ms501 # وقد ذكر في الكافي والغيبة للشيخ في ~~ذيل هذه الرواية: وله حديث، والظاهر أنه أشار إلى ما رواه في إكمال الدين: ~~٤٤٢ / ١٥ بإسناده عن أبي عبد الله البلخي عن محمد بن صالح بن علي ابن محمد ~~بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام ~~على جعفر الكذاب... الخبر، ومنه يظهر المراد من القنبري هنا. # (٥) الكافي ١: ~~٢٦٧ / ٩، الغيبة للطوسي: 248 / 217، ~~إعلام الورى: 397، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / 47. (١) الكافي ١: ~~٢٦٤ / ٢ و ٢٦٧ / ١٢، الغيبة للطوسي: ~~٢٣٤ / ٢٠٣، إعلام الورى: ٤١٤، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٦٠ / ~~٤٨. # (٢) الكافي ١: ~~٢٦٧ / 13، إعلام الورى: 396، وفيهما: أبو نصر ظريف، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 60 / 49. (1) في " ش " و " م ": مهران بدل مهزيار وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من ~~" ح " وهو الموافق للمصادر، وقد عده الشيخ من أصحاب أبي محمد العسكري: 436 ~~/ 15، وذكره الصدوق في إكمال الدين: 442 ممن وقف على معجزات صاحب الزمان ~~عليه السلام وكان من الوكلاء وقد ذكر في ص 486 رواية ورود محمد بن إبراهيم ~~بن مهزيار إلى العراق شاكا مرتادا بألفاظ أخرى. (١) الكافي ١: ~~٤٣٤ / ٥، الغيبة للطوسي: ٢٨١ / ٢٣٩، ~~إعلام الورى: ٤١٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٣١١ / ٣٢. # (٢) كتب في " ش " في ذيل " أبي " و " السياري " كلمة: " كذا "، وكأنها ~~إشارة إلى اختلاف الارشاد مع المصادر، حيث أن في الكافي: محمد بن أبي عبد ~~الله عن أبي عبد الله النسائي، وفي بعض نسخه وأعلام الورى: الشيباني بدل ~~النسائي. # (٣) الكافي ١: ~~٤٣٥ / ٦، إعلام الورى: ٤١٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: # ٢٩٧ / ١٢. # (٤) الكافي ١: ~~٤٣٥ / ٨، إعلام الورى: ٤١٨، ورواه باختلاف يسير الطبري في دلائل ~~الإمامة: # ٢٨٦، والصدوق في إكمال الدين: ٤٨٦ / ٦، وعماد الدين الطوسي في ثاقب المناقب: # ٥٩٧ / 540، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 326 / 45. (١) في الكافي: الحسن، والظاهر أنه هو الصحيح كما يظهر من كتب الرجال ومن ~~رواية رواها الشيخ في الغيبة: ٣١٠ / ٢٦٣. # (٢) الكافي ١: ~~٤٣٥ / ٩، إعلام الورى: ms502 ٤١٨. # (٣) الكافي ١: ~~٤٣٥ / 10، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 297 / 13. # (4) كذا في " ح " وهامش " ش " والبحار، وفي " ش " و " م ": علي بن محمد ~~بن نصر بن صباح، وفي مطبوعة الكافي: علي عن النضر بن صباح البجلي، وفي بعض ~~نسخه: علي بن نصر بن صباح، وعن بعض نسخه: نضر بن الصباح، والظاهر أن صحة ~~سند الكافي هو: علي عن نصر بن صباح - أو الصباح - البلخي، والمراد من علي ~~في السند هو علي بن محمد المتقدم في السند السابق، ولذلك ذكر المصنف اسمه ~~الكامل، ونصر بن صباح كان من أهل بلخ يروي عنه الكشي في غير واحد من مواضع ~~رجاله، وقد ترجمه النجاشي في رجاله: 428 / 1149، والشيخ في رجاله: 515. # (5) الناسور: العرق الذي لا تنقطع علته " القاموس المحيط - نسر - 2: 141 ~~". (١) الكافي ١: ~~٤٣٦ / ١١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٢٩٧ / ١٤، كما ذكر. ~~الراوندي بحذف آخره في الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٥ / ٩. # (٢) الكافي ١: ~~٤٣٦ / صدر حديث ١٢، إعلام الورى: ٤١٨، وباختلاف يسير في إكمال الدين: ~~٤٩١ / صدر حديث ١٤، ورواه في الهداية الكبرى: ٣٧٢، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 51: 330 / 53. # (3) في هامش " ش ": أي عند غيبوبة الشمس. # (4) قال الفيض الكاشاني في الوافي 3: 872: لعله أراد بالزيارة زيارة ~~الصاحب (عجل الله فرجه) من خارج داره كما يدل عليه قوله: " من داخل " في ~~آخر الحديث. # (5) في الكافي بدله: أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم، فمر بي حتى ~~أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثم ساره. (١) الكافي ١: ~~٤٣٦ / ذيل الحديث 12، وباختلاف يسير في إكمال الدين: 491 / ذيل الحديث ~~14، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 330 / ذيل الحديث 53. # (2) في " ش ": الحسين بن المفضل الهماي وقد كتب في ذيل المفضل والهماني ~~كلمة: هكذا، وفي هامشها: # الفضل بدل المفضل، وأيضا في هامشها: الهماي، ع وفوقه: صح، وفي متن " م ": ~~الحسين بن المفضل الهماي، وفي هامشها: الهماي وذيله: صح. # وفي هامش كلا النسختين: كان من فقهاء أصحابنا. # وفي نسخة " ح ": الحسين بن الفضل ولقبه مردد بين الهماني والعماني. ms503 # وروى الخبر في الكافي عن الحسن بن الفضل بن زيد (يزيد خ. ل) اليماني ~~(الهمداني، الهماني خ. ل) وقد عد في إكمال الدين: 443 ممن وقف على معجزات ~~صاحب الزمان عليه السلام ورآه من غير الوكلاء جماعة كان من ضمنهم، بقوله: ~~ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه. وفي ص 490 من نفس الكتاب ذكر هذا ~~الخبر عن الحسن بن الفضل اليماني. # فالظاهر أن الصواب: الحسن بن الفضل اليماني. # (3) في هامش " ش " و " م ": القرامطة هؤلاء المبطلون وهم منسوبون إلى ~~إنسان كان ملقبا بكوميته، والقرمطي هو أبو سعيد الجنابي، وجنابة: بليدة على ~~سيف أو قريبة من البحرين وكان أبو سعيد يستعرض الحاج فأهلك عالما منهم، ~~وابنه أبو طاهر هو الذي تعرض للحاج فقتلهم عن آخرهم وأخذ الخف * الذي كان ~~معهم وقلع الحجر الأسود فحمله إلى الأحساء وبنى بيتا وركب الحجر في ركنه ~~وجعل يحج الناس إليه فبقي الحجر بالإحساء عشر سنين ثم نقل إلى الكوفة فبقي ~~في مسجدها سنتين، ثم رد إلى الكعبة، وروي أن أبا طاهر الجنابي لما قتل ~~الحاج رؤي وهو يقول: # أنا لله ولله أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا * الخف: المال الخفيف من ~~الذهب والفضة والإبريسم والجواهر وغير ذلك. (1) كذا في " م " و " ح " وهامش " ش "، وفي متن " ش ": الحسين بن المفضل، ~~وقد مر ما يتعلق به آنفا. # (2) تصدق: من الأضداد، يقال: قد تصدق الرجل إذا أعطى، وقد تصدق إذا سأل، ~~والمراد هنا الثاني. انظر " الأضداد للأنباري: 179 ". # (3) العسكر: مدينة سامراء في العراق. # (4) في هامش " ش " و " م ": جدي: أي حظي ونصيبي كأنه استصغره. (١) في الكافي: بدا لي فأستقلته. # (٢) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول ٦: ١٨٨: يظهر من ~~كتب الغيبة أن ابن الوجناء هو أبو محمد ~~ابن الوجناء، وكان من نصيبين وممن وقف على معجزات القائم عجل الله فرجه. # (٣) الكافي ١: ~~٤٣٦ / 13، وذكره الطبرسي بحذف قطعة من آخره في إعلام الورى: 419، ~~والصدوق باختلاف يسير في إكمال الدين: 490 / 13. # (4) في " م " وهامش " ش ": حاجر، هكذا ms504 مهملا، وعلى آخره في هامش " ش " ~~صح، وما أثبتناه من " ش " و " ح "، وفي المصادر وكتب الرجال: حاجز بالمعجمة ~~أيضا، وقد ورد اسمه في إكمال الدين: 442 / 16 في من وقف على معجزات صاحب ~~الزمان ورآه من الوكلاء ببغداد، ويستفاد ذلك من نفس المصدر ص 488 / 9 و 10 ~~وقد عبر عنه بالحاجزي أيضا، وهو: حاجز ابن يزيد الوشاء كما يظهر من آخر ~~الحديث. (١) الكافي ١: ~~٤٣٧ / 14، إعلام الورى: 420. # (2) يعني أمر الوكالة. # (3) السفاتج: جمع سفتجة، وهي أن تعطي مالا لآخر له مال في بلد آخر وتأخذ ~~منه ورقة فتأخذ مالك من ماله في البلد الآخر، فتستفيد أمن الطريق وهي في ~~عصرنا الحوالة المالية، انظر. # " مجمع البحرين - سفتج - 2: 310 ". (١) الكافي ١: ~~٤٣٧ / ١٥. # (٢) ظاهره رجوعه إلى أحمد بن الحسن فهو راوي الخبر ففي السند تحويل، لكن ~~قد خلت المصادر من كلمة (عنه) فراوي الخبر هو بدر غلام أحمد بن الحسن. # (٣) الشهري السمند: اسم فرس. " مجمع البحرين - شهر - ٣: ٣٥٧ ". # (٤) اذكوتكين: قائد عسكري تركي للعباسيين وقد أغار على بلاد الجبل. ومن ~~أراد التوضيح فليراجع المحاسن للبرقي بقلم المحدث الأرموي ص (لا - نب). # (٥) الكافي ١: ~~٤٣٨ / ١٦، الغيبة للطوسي: 282 / 241، ~~وفيه: يزيد بن عبد الملك بدل: # يزيد بن عبد الله، ورواه الطبري في دلائل الإمامة: 285 باختلاف يسير، ~~والطبرسي في إعلام الورى: 420، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 311 / ~~34. (١) الكافي ١: ~~٤٣٨ / ١٧، والغيبة للطوسي: ٢٨٣ / ٢٤٢ ~~و ٤١٦ / ٣٩٣، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٣٠٨ / ٢٤، وذكر صدره ~~باختلاف يسير الطبري في دلائل الإمامة: ٢٨٨، والصدوق في إكمال الدين: ٤٨٩. # والأسدي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الرازي أحد ~~الأبواب. # رجال الشيخ: ٤٩٦ / ٢٨ - في من لم يرو -، رجال النجاشي: ٣٧٣ / 1020. (١) الكافي ١: ~~٤٣٩ / ١٩، إكمال الدين: ٤٩٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: # (٢) آبة: بليدة تقابل ساوة، وأهلها شيعة " معجم البلدان ١: ٥٠ ". # (٣) الكافي ١: ~~٤٣٩ / ٢٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥١: ٢٩٩ / ١٧. # (٤) في الكافي: محمد بن علي ms505 بن شاذان و (علي بن) زائد كما يظهر من سائر ~~المصادر. # (٥) الكافي ١: ~~٤٣٩ / ٢٣، رجال الكشي ٢: ٨١٤ / ١٠١٧، إكمال الدين: ٤٨٥ / ٥ و ٥٠٩ / ٣٨، ~~والغيبة للشيخ: ٤١٦ / ٣٩٤، دلائل ~~الإمامة: ٢٨٦، إعلام الورى: ٤٢٠، الخرائج والجرائح ٢: ٦٩٧ / 14 ~~وفيه: بعثت بها إلى أحمد بن محمد القمي بدل الأسدي، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 51: 425 / 44. # (6) كذا في النسخ والبحار، والظاهر أن الصواب: الحسين كما في سائر ~~المصادر ومن تتبع الاسناد. # (7) في الكشي 2: 807 / 1006 سنده عن محمد بن عيسى بن عبيد: إن فارس كان ~~فتانا يفتن الناس ويدعو إلى البدعة وإن أبا الحسن عليه السلام أمر بقتله ~~وضمن لمن قتله الجنة، فقتله جنيد ورمى الساطور الذي قتله به من يديه وأخذه ~~الناس ولم يجدوا هناك أثرا من السلاح. أنظره مفصلا في الكشي. (١) الكافي ١: ~~٤٣٩ / ٢٤، إعلام الورى: ٤٢٠، وفيهما: آخر بدل أخي، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٥١: ٢٩٩ / ١٨. # (٢) في إكمال الدين: كتب علي بن محمد الصيمري. فورد: أنه يحتاج إليه سنة ~~ثمانين أو إحدى وثمانين. وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر. # وفي غيبة الشيخ: علي بن محمد الكليني قال: كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل ~~صاحب الزمان عليه السلام كفنا.. فورد: أنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين ~~وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر. # وروى في ما يقرب منه في دلائل الإمامة بإسناده إلى الكليني قال: كتبت علي ~~بن محمد السمري، انتهى. # والظاهر أنه علي بن محمد بن زياد الصيمري، وقد يعبر عنه بعلي بن زياد ~~الصيمري نسبة إلى الجد اختصارا، لاحظ: رجال الشيخ: ٤١٨ / ١٢ و ٤١٩ / ٢٥ و ~~٤٣٢ / ٣، معجم رجال الحديث ١٢: ١٤٢. # (٣) يقول العلامة المجلسي - رحمه الله - في المرآة ٦: ١٩٩: أي في سنة ~~ثمانين من عمرك، أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة. # (٤) الكافي ١: ~~٤٤٠ / ٢٧، الغيبة للطوسي: ٢٨٤ / ٢٤٤، ~~إعلام الورى: ٤٢١، ومرسلا في عيون المعجزات: ١٤٦، ورواه باختلاف ~~يسير الصدوق في إكمال الدين: 501 / 26، والطبري في دلائل الإمامة: 285. (١) الناحية: كناية عن صاحب الأمر عليه ms506 السلام كما يقال: الجهة الفلانية ~~والجانب الفلاني هامش " ش " و " م ". # (٢) الكافي ١: ~~٤٤٠ / ٢٨، إعلام الورى: ٤٢١، الخرائج والجرائح ١: ٤٧٢ / ١٦، ~~وروى نحوه الصدوق في كمال الدين: ٤٩٢ / ١٧. # (٣) أي: مشهد الكاظم والجواد عليهما السلام ببغداد. # (٤) باقطايا بالعراق كلمة نبطية، وهي قرية، وكذلك باكسايا وبادرايا ~~قريتان بالعراق. هامش " ش " و " م ". # قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: باقطايا ويقال: باقطيا من قرى بغداد ~~على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربل. " معجم البلدان ١: ٣٢٧ ". # (٥) الكافي ١: ~~٤٤١ / ٣١، الغيبة للطوسي: 284 / 244، ~~إعلام الورى: 421، وفيها: يتفقد (بدل) يفتقد. (1) في هامش " ش " و " م ": الآثار. # (2) في هامش " ش " و " م ": حائط مسجد. # (3) في " ح " وهامش " ش ": ويلتبس. (1) انبثق الماء: انفجر وجرى " مجمع البحرين - بثق - 5: 136 ". # (2) في " م " وهامش " ش ": وخروج. # (3) في " م " وهامش " ش ": بغداد. # (4) في هامش " ش " و " م ": بغداد والعراق. # (5) في هامش " ش " و " م ": ومسخ قوم. (1) في هامش " ش " و " م ": محتوم ومنها مشترط. (١) في هامش " ش " و " م ": محمد بن علي هو: محمد بن علي بن عبد الله بن ~~عباس. انتهى. # والمراد من هامش النسختين تفسيره بوالد المنصور، وهو تأويل ضعيف، إذ لا ~~دلالة فيه، لاستبعاد تعبير المنصور عن أبيه بهذا الشكل، مضافا إلى أن ~~المذكور يكنى بأبي عبد الله لا أبي جعفر نظر: " وفيات الأعيان ٤: ١٨٦، ~~شذرات الذهب ١: ١٦٦ ". # والظاهر أن المراد به هو الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام، لعدم ~~استبعاد رواية المنصور عن الإمام عليه السلام، بل قد وقع نظيرها، حيث عده ~~الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السلام. فتأمل. # (٢) الكافي ٨: ~~٢٠٩ / ٢٥٥، بطريق آخر عن إسماعيل بن الصباح، والغيبة للطوسي: # ٤٣٣ / ٤٢٣، بطريق آخر عن أحمد بن إدريس، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~٥٢: # ٢٨٨ / ٢٥. # (٣) الغيبة للطوسي: 434 / 424، إعلام ~~الورى: 426، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 209 / 46. # (4) المراد به عثمان بن عنبسة، وهو السفياني، وقد جاء في إكمال الدين ~~الدين: 652 / 14: أن الحق مع السفياني وشيعته. (١) إعلام الورى: ٤٢٦، ورواه الصدوق باختلاف يسير عن أبي ms507 حمزة الثمالي قال: ~~قلت لأبي عبد الله: إن أبا جعفر كان يقول:... وفي إكمال الدين: ٦٥٢ / ١٤، ~~والغيبة للطوسي: ٤٣٥ / ٤٢٥، وقطعة منه ~~في: ٤٥٤ / ٤٦١. # (٢) الغيبة للطوسي: 437 / 428، إعلام ~~الورى: 426، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 209 / 47. # (3) غيبة النعماني: 277 / 61، بطريق آخر عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن ~~علي بن محمد بن الأعلم الأزدي.، غيبة الطوسي: 438 / 430، إعلام الورى: 427، ~~الفصول المهمة: 301، ورواه الصدوق في إكمال الدين: 655 / 27 باختلاف يسير، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 211 / 59. # (4) في هامش " ش " و " م ": الجابية: هي في غربي دمشق في طريق صيداء. (١) غيبة الطوسي: ٤٤١ / ٤٣٤، إعلام الورى: ٤٢٧، الفصول المهمة: ٣٠١، وروى ~~نحوه مفصلا النعماني في غيبته: ٢٧٩ / ٦٧، الاختصاص: ٢٥٥، ~~والعياشي في تفسيره ١: # ٦٤ / ١١٧، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٢ / ٦٢. # (٢) فصلت ٤١: ٥٣. # (٣) إعلام الورى: ٤٢٨، ونقل العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢٢١ / ٨٣. # (٤) الشعراء ٢٦: ٤. # (٥) في " ح " زيادة: رجل. وفي " ش ": رجل، معلم عليها بأنها زائدة. # (٦) إعلام الورى: ٤٢٨، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢٢١ / ٨٤. # (٧) الغيبة للطوسي: 443 / 435، إعلام ~~الورى: 429. (١) كذا في النسخ، وأورد الخبر في البحار عن الارشاد وغيبة الطوسي عن ثعلبة ~~عن بدر بن الخليل الأزدي. وثعلبة هو ثعلبة بن ميمون كما في سائر المصادر، ~~فالظاهر سقوط " عن بدر بن الخليل " من السند هنا. # (٢) في " ش ": أتكسف، وفي هامش " ش " و " م ": لم تنكسف، وما أثبتناه من ~~" م ". # (٣) الغيبة للطوسي: ٤٤٤ / ٤٣٩، إعلام ~~الورى: ٤٢٩، وروى نحوه الكليني في الكافي ٨: # ٢١٢ / ٢٥٨، والنعماني في غيبته: ٢٧١ / ٤٥، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار ٥٢: # ٢١٣ / ٦٧. # (٤) في إكمال الدين وأعلام الورى والبحار: الحذاء. وهو تصحيف كما يعلم من ~~كتب الرجال، وهو شعيب بن أعين الحداد، لاحظ: رجال النجاشي: ١٩٥ / ٥٢١، فهرست ~~الشيخ الطوسي: ٨٢ / ٣٤٣، رجال الشيخ الطوسي: ٢١٧ / ٢ و ٤٧٦ / ٢، رجال ~~البرقي: ٢٩، معجم رجال الحديث ٩: ٢٩ و ٣٧، ~~تنقيح المقال ٣: ٦٢. # (٥) إكمال الدين: ٦٤٩ / ٢، الغيبة ~~للطوسي: 445 / 440، إعلام الورى: 427، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: ~~203 / 30. (١) الغيبة للطوسي: ٤٤٥ / ٤٤١، ونقله ~~العلامة المجلسي ms508 في البحار ٥٢: ٢٠٩ / ٥٠. # (٢) روى نحوه النعماني في غيبته: ٢٧٦ / ٥٧، والطوسي في غيبته: ٤٤٦ / ٤٤٢، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٠ / ٥١. # (٣) الغيبة للنعماني: ٢٥٥ نحوه، الغيبة للطوسي: ٤٤٦ / ٤٤٣، إعلام الورى: ~~٤٢٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٠ / ٥٢. # (٤) في هامش " ش " و " م ": الأندر. # (٥) العنكبوت ٢٩: 1 - 2. # (6) في هامش " ش ": " مسجد البصرة والكوفة أو مسجد الكوفة والمدينة والله ~~أعلم ". # وفي هامش ثان: " رأيت في موضع آخر من قول السيد أدام الله ظله (يعني ~~السيد فضل الله الراوندي الذي قوبلت على نسخته هذه النسخة) كأنهما مسجد ~~الكوفة ومسجد السهلة ". (١) أنظر: ذيله في الغيبة للطوسي: ٤٤٨ / ~~٤٤٧، ونقل ذيله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: # ٢١٠ / ٥٦. # (٢) في " ش " و " م ": ميمون بن خلاد، وما أثبتناه من " ح " وهامش " ش " ~~عن نسخة، وهو الصواب، انظر " رجال النجاشي: ٤٢١ / ١١٢٨، رجال ~~الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام: ٣٩٠ / ٤٥، وفي فهرسته: ١٧٠ / ٧٤٢، ومعمر ~~هذا ممن روى النص على الإمام الجواد عليه السلام في ج ٢: ٢٧٦ من هذا ~~الكتاب. # (٣) الاستعراض: عرض القوم على السيف من غير تمييز. هامش " ش " و " م ". # (٥) تندر: تسقط " الصحاح - ندر - ٢: ٨٢٥ ". # (٤) الغيبة للطوسي: ٤٤٨ / ٤٤٨، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١١ / ٥٧. # (٦) في " ش " و " م ": عن أبي الحسن، وما أثبتناه من " ح " وهو الصواب. ~~انظر " رجال البرقي: # ٥٢، رسالة أبي غالب الزراري: ٨، رجال النجاشي: ٥٠ / 109، رجال الشيخ: # 347 / 10 ". (١) الغيبة للطوسي: ٤٤٨ / ٤٤٩، إعلام ~~الورى: ٤٢٩، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٢١٤ / ٦٨. # (٢) يوم عروبة: أي يوم الجمعة " الصحاح - عرب - ١: ١٨٠ ". # (٣) الغيبة للطوسي: ٤٤٩ / ٤٥٠، إعلام ~~الورى: ٤٢٨ ". # (٤) كذا في " ش " و " م " وفي " ح ": جعفر بن سعيد. وقد ذكر الشيخ في ~~أصحاب الصادق عليه السلام سعدا والد جعفر بن سعد الأسدي (رجال الشيخ ~~الطوسي: ٢٠٣ / ١٣). # وقد وقع تحريف في إعلام الورى، فذكر: إبراهيم بن محمد بن جعفر، عن أبيه، ~~عن أبي عبد الله. وفي الغيبة للشيخ ~~الطوسي: جعفر بن سعيد الأسدي. # (٥) الغيبة للطوسي: 451 / 456، إعلام ~~الورى: 429. (١) البقرة ٢: ms509 155. # (2) رواه باختلاف في ألفاظه الطبري في دلائل الإمامة: 259، والصدوق في ~~إكمال الدين: # 649 / 3، والنعماني في غيبته: 250 / 5، والطبرسي في إعلام الورى: 427. # (3) في البحار عن الكتاب: الحسين بن زيد عن منذر الجوزي. # (4) إلى هنا آخر الموجود في نسخة " ح ". # (5) إعلام الورى: 429، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 221 / 85. (1) إعلام الورى: 429، الفصول المهمة: 302، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: # 291 / 36. # (2) في هامش " ش " و " م ": يمينه. # (3) إعلام الورى: 430، وفيه: ليلة ست وعشرين من شهر رمضان، وبحذف أوله في ~~الفصول المهمة: 302، وباختلاف يسير في غيبة الطوس: 452 / 458. # (4) في " م " وهامش " ش ": إلى. (١) إعلام الورى: ٤٣٠، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٦ / ٧٥. # (٢) تصغو: تميل. " الصحاح - صغا - ٦: ٢٤٠٠ " وفي هامش " ش " فتصفو. # (٣) الأرحاء: جمع رحى، وهي آلة طحن الحنطة، انظر " الصحاح - رحا - ٦: ~~٢٣٥٣ ". # (٤) المكتل: الزنبيل. " الصحاح - كتل - ٥: ١٨٠٩ ". # (٥) إعلام الورى: ٤٣٠، ورواه الشيخ في الغيبة: ٤٦٨ / ٤٨٥، ~~باختلاف يسير مع زيادة، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣١ / ٥٣. # (٦) الكافي ٣: ~~٤٩٥ / ٢، التهذيب ٣: ~~٢٥٢ / ٦٩٢، الغيبة للطوسي: ٤٧١ / ~~٤٨٨. # (٧) رواه الشيخ (ره) في الغيبة مع ~~زيادة: 280، والطبرسي في إعلام الورى: 430، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: 337 / 86. (١) إعلام الورى: ٤٣٢، وذكر قطعة منه الشيخ في الغيبة: ٤٧٤ / 497، ~~وابن الصباغ في الفصول المهمة: 302، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: ~~337 / صدر الحديث 77. # (2) في " م ": بنورها. # (3) في " م " وهامش " ش ": العباد. # (4) إعلام الورى: 434، وصدره في غيبة الطوسي: 467 / 484، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 337 / ذيل الحديث 77. (١) الغيبة للطوسي: 487 / 470، إعلام ~~الورى: 434، وذكر صدره باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين: 648 / 3. (1) في " م ": بثلاثمائة. # (2) إعلام الورى: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 337 / 78. # (3) إعلام الورى: 431. # (4) إعلام الورى: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 338 / 79. (١) إعلام الورى: ٤٣١، ونحوه في غيبة الطوسي: ٤٧٢ / ٤٩٢، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨. # (٢) إعلام الورى: ٤٣١، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨١. # (٣) من هنا سقط من نسخة " م " إلى لفظة: قد أوردنا في كل باب من هذا ~~الكتاب طرفا.... # (٤) نقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨٢. # (٥) آل عمران ms510 ٣: 83. (١) الأعراف ٧: ١٢٨، القصص ٢٨: ٨٣. # (٢) إعلام الورى: ٤٣٢، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٨ / ٨٣. # (٣) الحج ٢٢: ٤٧. # (٤) إعلام الورى: ٤٣٢، ومختصرا في الفصول المهمة: ٣٠٢، ونحو في الغيبة للطوسي: # 475 / 498، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 84. (١) نقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: ٣٣٩ / ٨٥. # (٢) تفسير العياشي ٢: ٣٢ / ٩٠، ~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٥٢: # ٣٤٦ / ٩٢. # (٣) الحجر ١٥: 75 - 76. # (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 86. # (5) إعلام الورى: 434، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 340 / 87. (1) في هامش " ش ": ما يعلمه. # (2) في المطبوع: وعلامات. # (3) أثبتناه من المطبوع. (١) في " ش ": تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~أجمعين. وقع الفراغ منه يوم الجمعة لأربع عشر بقين من شوال سنة خمس وستين ~~وخمس مائة لمحرره العبد المذنب المحتاج إلى غفران الله ورضوانه الحسن بن ~~محمد بن الحسين الحسيني الهراركاني بخطه وقد أربى على خمس وسبعين سنة سنه. # وفي " م ": تم الكتاب بحمد الله ومنه وصلواته على رسوله محمد وآله ~~الطاهرين. فرغ من كتبه في خدمة القاضيين الإمامين الأخوين عز الدين أبي الفضائل وموفق الدين أبي المحاسن يوم ~~الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس وسبعين وخمس مائة أبو الحسن بن أبي سعد ~~ابن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عبدويه حامدا لله ومصليا على نبيه وعترته ~~الطاهرين.# ms511