######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الإرشاد ¶ المؤلف : الشيخ المفيد ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : 2 ¶ مصدر الكتاب :مكتبة يعسوب الدين عليه السلام ¶ [ الكتاب ] ¶ [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: مؤلفات المفيد #META# bkid: 306 #META# الكتاب: الإرشاد #META# bkord: 281 #META# idx: 1 #META# iso: الارشاد #META# عدد الأجزاء: 2 #META# comp: 1 #META# bk: الإرشاد #META# max: 751 #META# المؤلف: الشيخ المفيد #META# digitization_comments: [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# الارشاد # الشيخ المفيد ج 1 # ---الارشاد ¶ الشيخ المفيد ج 1 ¶ --- ----NO PAGE NO------ [ 1 ] # سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد # ج 1 / 11 الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد # أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد ~~(336 - 413 ه) # تحقيق مؤسسة ال البيت (ع) لتحقيق التراث # دار المفيد طباعة - نشر - توزيع # كلمة الناشر # الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين واصحابه ~~المنتجبين. كان لانعقاد المؤتمر الالفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ~~ومشاركة الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - ~~كان ذلك حافزا للكثيرين إلى التنبه لاحياء اثار هذا العالم العظيم الذي كان ~~له في تاريخ الثقافة الاسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته ~~الكبرى التي اقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في ~~داره، أو في مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر ~~العصور. وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك ~~المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها. وقد كان ذلك ~~فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها لتكون بين يدي ~~القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، ~~وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة. وقد رأت دارنا (دار ~~المفيد) ان تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة عارضة لها على شداة ~~الحقيقة العلمية الفكرية اينما وجدوا، وهو ما يراه القارئ بين يديه فيما ~~يلي، كتابا بعد كتاب. وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد ارضينا الله اولا، ثم ~~ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما مضى من أيامنا على ان نبذل لهم كل جديد. ~~سائلين من الله التوفيق والتسديد واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين دار ~~المفيد يحتوي هذا المجلد على # --- PageV01P001 ### | CHECK [الارشاد ج1] ### || CHECK [الجزء الأول] # [ 2 ] ### || AUTO الارشاد في معرفة حجج الله على العباد # الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد # أبي عبد الله ms001 محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد ~~(336 - 413 ه) # تحقيق مؤسسة ال البيت (ع) لتحقيق التراث # بسم الله الرحمن الرحيم # --- PageV01P002 [ 3 ] # المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، منتهى الحمد، ~~وغايته، وصلى الله على محمد النبي الامي، والرحمة المهداة، وعلى أهل بيته ~~سفن النجاة، ومنائر الهدى. أما بعد. فلعله من البديهي القول بان كتابة ~~التاريخ، أوما يصطلح على تسميته بعلم التاريخ، يعد بلا شك من علوم المعرفة ~~التي حظيت بالعناية الواسعة من قبل المسلمين بحيث يعدو من العسير تصور وجود ~~أمة اخرى اقامت لها تأريخا واسعا ومسهبا كما هو لدى المسلمين. وإذا كان هم ~~المسلمين عقب العهد الاسلامي الاول هو تثبيت وحفظ مغازي الرسول الاكرم (صلى ~~الله عليه وآله) لما لها من دلالة مهمة على حقيقة شهدت الانعطاف الكبير ~~المعاكس في حياة البشرية، نحو اقرار المثل، وتصحيح الانحراف الذي اصاب كل ~~الكيانات الاساسية في البنيان البشري، وترجمة ملموسة لحاجة المجتمع ~~الاسلامي في محاولته ارساء العقائد والاحكام الشرعية التي جاء بها صاحب ~~الشريعة، وتثبيتها كاصول تعبدية، فان القرآن # --- PageV01P003 [ 4 ] # الكريم قد فتح الباب على مصراعيه امام عموم المسلمين لتدارس حياة الامم ~~السالفة والغابرة، كمناهج اكاديمية وتربوية لتلافي موارد العطب ومواضع ~~الهلكة، كما اشار إليه قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا ~~في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (1). وقال تعالى (فكاين من قرية ~~أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم ~~يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) (2). وغير ~~ذلك من الايات الكريمة التي يصعب حصرها وايرادها هنا. وبذا فقد أوقد القرآن ~~في مخيلة المسلم المتدبر في آياته فكرة البحث والتنقيب عن حياة الامم ~~السالفة، والتي اشار إليها كتاب الله تعالى تلميحا وتذكيرا، ولا يتاتى ذلك ~~إلا من خلال التشمير والبحث الجاد والرصين لاستحصال حكاية ما مضى وغاص في ~~رمال ارض ms002 الجزيرة وما يحيط بها من امتدادات سحيقة مترامية الاطراف. ولما ~~كانت الدعوة الاسلامية طرية واعوادها غضة لم تنل منها سني الشيخوخة شيئا، ~~فلم تكن كتابة تأريخها بمتعسرة ولا شاقة ابدا، ولا يعسر على الباحثين ~~والمؤرخين وضع اللبنات الاساسية لتاريخ اسلامي متكامل يبقى زادا ومعاشا ~~دينيا ودنيويا للاجيال اللاحقة والدهور المتعاقبة، حتى يرث الله تعالى ~~الارض ومن عليها، هذا إذا اقترن مداد كاتبيه بالصدق والامانة، وتجاوز ~~التحزب والتعصب، والحرص على التمسك بكلمة الحق رغم مشقة المخاض، وهذا ما لم ~~يوفق له معظم كتبة التاريخ وصانعي اسس بنائه الشامخ، فتوارثته # --- # (1) النحل 16: 36. (2) الحج 22: 45 - 46. # --- PageV01P004 [ 5 ] # الاجيال هجينا مشوبا بالادران، وهو ما سيتبين من خلال ما سنتعرض إليه ~~لاحقا. بلى لم تكن مسألة اقامة أسس تاريخ اسلامي متخصص بممتنعة وشاقة ابدا، ~~بل كانت المشقة العظيمة تكمن في كتابة تاريخ الحقب الماضية التي مضى عليها ~~الزمن وما ابقى لها حتى اطلالا، وبالاخص في ارض الجزيرة، مهبط الوحي، ~~ومنطلق الرسالة المحمدية المباركة، حيث أن ما توافر من معلومات متناثرة عن ~~طبيعة الاحوال التي كانت سائدة انذاك، كانت من الندرة والتشتت بشكل لا يتيح ~~للمؤرخ القدرة على استيعابها وبشكل جامع وشامل يطمئن إليه، ولقد كان اكثر ~~ما ورد عنها لا يتجاوز النقوش المكتوبة بالخط المسند على حوائط المعابد ~~والاديرة واعمدة الحصون والقصور في الحيرة واليمن، ترافقها روايات لاساطير ~~منقولة شفاها عن اسماء الملوك القدماء وحكاياتهم، مع قصص غامضة ومهولة أو ~~مشوشة عن ايام القبائل وحروبها مشفوعة بالاشعار، والتي ضاع معظمها بضياع ~~اشعارها، واما ما قيل من ان وهب بن منبه، وعبيد بن شرية (1) كانا من مصنفي ~~تاريخ تلك الحقبة الماضية، فلا مناص من القول بان حقيقة عملهما ما كان إلا ~~تسطير ملحمي، وسرد مشوش، لانهما ما كانا في عملهما إلا كخابطي عشوة في اكثر ~~ما اورداه. تلك كانت مشقة الكتابة للعصور السابقة لبداية التوجه نحو كتابة ~~التاريخ، واما التاريخ الاسلامي، فكما ذكرنا سالفا كان حظه وافرا في كثرة ~~ما كتب عنه، وما الف في شانه، فهناك العشرات ms003 من المحاولات المستمرة، والتي ~~حاولت ان تضع لبنات التاريخ الاسلامي ورص أسسه في ارض الواقع المعاش، حل ~~بأكثرها النسيان والضياع، أو عدم الالتفات إلى مدى جديتها أو # --- # (1) كان في صنعاء فاستدعاه معاوية فكتب له كتاب الملوك واخبار الماضين. (*) # --- PageV01P005 [ 6 ] # رصانتها العلمية، فبقيت جملة محددة ومشخصة، يذهب معظم الباحثين إلى ان ~~اشهر من كتب في هذا الجانب كانا محمد بن اسحاق بن يسار (ت 151 ه) ومحمد بن ~~عمر الواقدي (ت 207 ه)، وان كان قد سبقهما في التصنيف عروة ابن الزبير (1)، ~~ووهب بن منبه (2)، بيد ان ندرة أو قلة ما وصل بايدي الباحثين والمؤرخين، لم ~~تحدد للاخيرين سيرة متكاملة محددة المعالم، الا أن كثرة نقول ابن اسحاق ~~والواقدي عنهما تبين بوضوح انهما - وبالاخص عروة بن الزبير - كانا قد سبقا ~~في هذا المضمار (3). كما ان التأمل في هاتين السيرتين - واللتين تعدان بلا ~~شك دعامتين مهمتين في تدوين ما عرف بالتاريخ الاسلامي - تبين بوضوح ايضا ~~انهما كانا في احيان كثيرة تابعتين لعروة بن الزبير في تحديد مساريهما، ~~وتثبيتهما للوقائع المهمة، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة إلى الحبشة ~~والمدينة، وغزوة بدر وغيرها، وكذا بالنسبة لوهب بن منبه، حيث روى، ابن ~~اسحاق عنه القسم الاول من السيرة. وان كان هذا الامر لا يلغي في حدوده وجود ~~ثلة لا باس بها من المؤرخين واصحاب السير، حاولت أن تدلي بدلوها في هذا ~~المعترك المهم امثال: ابان بن عثمان (ت 105 ه) وشرحبيل بن سعد (ت 123 ه) ~~وابن شهاب الزهري # --- # (1) اخ عبد الله بن الزبير، كان يعد من كبار فقهاء المدينة، اعتزل اخاه ~~في قتاله مع الامويين، ثم بايع عبد الملك بن مروان بعد مقتل اخيه. (2) قال ~~عنه ابن حجر (تهذيب التهذيب 11: 148): كان أول حياته يقول بالقدر، وكتب فيه ~~كتابا. وقال ياقوت الحموي (معجم الادباء 19: 259): كان كثير النقل من الكتب ~~القديمة المعروفة بالاسرائيليات. وقال الذهبي (سير أعلام النبلاء 5: 445). ~~روايته للمسند قليلة، وانما غزارة علمه في الاسرائيليات، ومن صحائف أهل ~~الكتاب. (3) أنظر كشف الظنون 2: 1747. # --- PageV01P006 [ 7 ] # (ت 124 ms004 ه) وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 120 ه) وعبد الله بن ابي بكر بن حزم ~~(ت 135 ه) وموسى بن عقبة (ت 141 ه) ومعمر بن راشد (ت 150 ه)، وغيرهم ممن ~~عاصروا تلك الحقبة الزمنية أو بعدها بقليل، امثال محمد بن سعد (ت 230 ه)، ~~وابن هشام (ت 230 ه). ولعل التأمل اليسير في مجمل اسماء المؤرخين وزمن ~~كتابتهم للتأريخ يبين بوضوح إن اسس التأريخ المعروف لدينا إلآن قد بنيت ~~ابان الحكمين: الاموي - المغتصب للخلافة الشرعية برائده معاوية بن أبي ~~سفيان - والعباسي - المتاجر بشعار آل محمد - ولا يخفى على ذي لب فطن ما دأب ~~عليه رجال وساسة الدولتين من محاولات متكررة لاضفاء هالة الشرعية والقدسية ~~على حكميهما مع دفع اصحاب الحق الشرعيين عن مناصبهم التي رتبها الله تعالى ~~لهم. ولعله من الطبيعي ان يعمد النظامان واتباعهما إلى تشذيب كل الاصول ~~التأريخية التي قد لا تتوافق مع الخط الذي تنتهجه الدولتان، أو تسخير ~~الاقلام لان تتوافق في مساراتها والتي تتناغم مع التوجهات غير المشروعة ~~لرواد هاتين الدولتين. ان المرور العابر لا التأمل المتدبر يكشف بوضوح ضعف ~~الاصول التاريخية التي وصلت إلى العصور اللاحقة لتلك الازمنة، واسفاف هذه ~~الموسوعات في التحدث عن حياة الملوك ومجالس مجونهم ودقائق امورهم، وإعراضها ~~المقصود عن اهل القضايا العقائدية التي ابتنى عليها الدين الاسلامي الحنيف. ~~ومن المؤلم أن يلجأ الكثير من المؤرخين إلى أعتماد ما يصل إليهم من النصوص ~~التأريخية دون اخضاعها للنقد والمناقشة، بل والانكى من ذلك أن تجد منهم من ~~يتنصل من تبعه ما يورده من وقائع واحداث وما ستتلقفه الاجيال اللاحقة به ~~وكانها حقائق مسلمة لانها وردت في مرجع مهم من مراجع # --- PageV01P007 [ 8 ] # التاريخ، كما ادعى ذلك الطبري في مقدمة كتابه الشهير بتاريخ الامم ~~والملوك، حيث قال: " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، ~~مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، فليعلم انه لم يؤت في ذلك من قبلنا، ~~وانما اتى في بعض ناقليه إلينا، وانا انما ادينا ذلك ms005 على نحو ما أدي إلينا ~~" ! !. ولا ادري اي الاخبار يتنصل من تبعتها الطبري - الذي يعد مرجعا ~~للمؤرخين عند الاختلاف، كما يذكر ذلك سلفه ابن الاثير - أهي اخبار سيف ابن ~~عمر الاسدي الذي اصر على نقل اخباره رغم ما اتفق عليه الجميع من الطعن به ~~والتشهير بمذهبه (1)، أم هي الروايات المتناقضة التي يرويها لواقعة واحدة ~~كما هو معروف عنه، ام تسرب الاسرائيليات من الاخبار إلى متن كتابه وطعن ~~المؤرخين بذلك كما في قصة خلق الشمس والقمر وغيرها، ام شئ آخر ؟ نعم هذا ما ~~حصل، والاعظم من ذلك ان يعد ذلك تاريخا، ويجتر المؤرخون ما جاء به اسلافهم ~~لتصبح تلك الترهات حقائق تبنى عليها جملة واسعة من التصورات والمعتقدات، ~~ويختلط السليم بالسقيم. قال ابن الاثير في سرده لكيفية كتابة تاريخه (1: ~~3): " فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الامام أبو جعفر الطبري، إذ هو ~~الكتاب المعول عند الكافة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فاخذت ما فيه ~~من جميع تراجمه، لم اخل بترجمة واحدة منها ". # --- # (1) قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: فليس خير منه، وقال أبو حاتم: ~~متروك الحديث، وقال أبو داود. ليس بشئ، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، ~~وقال ابن عدى: بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة، وقال ابن حبان: يروي ~~الموضوعات عن الاثبات، قال: وقالوا. إنه كان يضع الحديث واتهم بالزندقة، ~~وقال البرقاني: متروك، وقال الحكم: أتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط. # --- PageV01P008 [ 9 ] # وهكذا دواليك، وما ذاك بمستبعد ولا بمستغرب، فان في هذا الامر ما يوافق ~~هوى الحكومات المتلاحقة، والتي حاولت جاهدة أن ترسم خطوط التاريخ بعيدا عن ~~مرتكزاته الاساسية والتي تشكل النقيض المضاد لوجودهم اللقيط، والخطر الاكبر ~~امام احلامهم السقيمة. ان رسول الله (صلى الله عليه واله) لم يرحل عن هذه ~~الدنيا حتى بين للامة سبيل نجاتها، ومرتكز عقائدها، والسبيل القويم الذي ~~ترتبط به كل الابعاد وان تنافرت. نعم ان الائمة من أهل البيت عليهم السلام ~~ورغم ما جهدت اقلام المستأجرين وسيوف اسيادهم الظالمين من العمل على ~~تجاهلهم، رغم أن ذلك يخالف ما اقروه ms006 في صحاحهم من افضليتهم وعلو شانهم - هم ~~بلا شك قطب الرحى، ومركز حركة التاريخ، والمرجع القويم في فهم كل ما يحيط ~~بهم من أحداث، اسوة بجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وما هذا التخبط ~~والضياع إلا ثمرة واضحة لقلب موازين الحقائق والعدو خلف السراب. ولكن ورغم ~~كل ما احاط عملية كتابه التاريخ من كذب وتزوير وقهر وتنكيل، فان هذا لم ~~يمنع من ان يعمد البعض إلى اعتماد المنهج العلمي الرصين في كتابة التاريخ، ~~وان ترث منهم الأجيال اللاحقة صفحات بيضاء ناصعة لا تشوبها ادران التعصب ~~ولا التحزب. ولعل كتاب الارشاد لشيخنا المفيد رحمه نموذج حي - مع غيره من ~~النماذج القديرة لرجالات الشيعة الافذاذ - في رسم صورة التعامل العلمي ~~والصحيح مع التاريخ باعتماد المنهج العقائدي الذي اختطه لامته رسول الله ~~(صلى الله عليه واله). ولاغرابة في ذلك، فالشيخ المفيد يعد باتفاق الموالف ~~والمخالف شيخ اساتذة الكلام، وصاحب الاراء المجددة، في وقت شهد فيها العالم ~~الاسلامي # --- PageV01P009 [ 10 ] # فترة تعد من ابرز الفترات التأريخية وادقها، حيث انسحب ظل الدولة ~~العباسية عن معظم بقاع الوطن الاسلامي، ولم يبق للخليفة العباسي آنذاك إلا ~~بغداد واعمالها، والتي كانت للبويهيين السيطرة التامة عليها، حيث فسحوا ~~المجال امام الحريات المذهبية والمقالات الدينية فاحتدم الصراع الفكري بين ~~رجال المذاهب بشكل ليس له مثيل، حيث كان على اشده بين الاشاعرة والمعتزلة، ~~وكان لكل منهم زعماء كلاميون وعلماء مفكرون، وكانت الشيعة تؤلف القوة ~~الثالثة التي يتزعمها الشيخ المفيد رحمه الله، والذي استطاع - ومن خلال ~~براعته في صناعة الكلام، وقوة حجيته، وقدرته الكبيرة على الاحاطة بالكثير ~~من العلوم المختلفة - أن يفند ويضغف اراء الفريقين، ويثبت بطلانها. كما ان ~~الشيخ رحمه الله يعد من اوائل الذين لم يتوقفوا على حرفية النصوص ~~والاحاديث، بل بالاعتماد على منطق الفكر المجرد والحر المبتني على عقائد ~~رصينة وقوية، ويشير إلى ذلك بوضوح قوله في شرحه لعقائد الصدوق رحمه الله في ~~باب النفوس والارواح: " لكن اصحابنا المتعلقين بالاخبار أصحاب سلامة، وبعد ~~ذهن، وقلة فطنة، يمرون على وجوههم ms007 فيما يسمعون من الاحاديث، ولا ينظرون في ~~سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في اثباتها ~~ولا يحصلون معاني ما يطلقون منها ". ومن هنا فلا يسع المرء وهو يتأمل ~~ويطالع صفحات كتاب الارشاد للشيخ المفيد رحمه الله إلا أن ترتسم في مخيلته ~~جوانب من الابعاد الرائعة لذهنية مؤلفه، وجهده في اخراج صورة تمثل البناء ~~الاساسي الرصين لما يسمى بعلم التاريخ، رحم الله الشيخ المفيد، واسكنه في ~~فسيح جنانه. # --- PageV01P010 [ 11 ] # منهجية التحقيق: لا يخفى على احد مدى الاهمية البالغة التي يحظى بها كتاب ~~الارشاد لشيخنا المفيد رحمه الله، وما يتميز به من كونه مصدرا مهما ومرجعا ~~معتمدا في بابه ومن هنا فقد راودت اذهان العاملين في المؤسسة فكرة الاقدام ~~على تحقيق هذا الاثر المهم والتراث الرائع ووضعه في مكانه اللائق به أسوة ~~بغيره من الكتب المهمة التي قامت بتحقيقها ونشرها. ولما يتمتع به الكتاب من ~~اهمية كبيرة فقد حرصت المؤسسة - وكعادتها دائما عند شروعها باي عمل تحقيقي ~~- على استحصال جملة من النسخ المخطوطة له، وبمواصفات خاصة، وان تكون قريبة ~~من عصر المؤلف قدر الامكان. وقد تفضل مشكورا سماحة العلامة المحقق حجة ~~الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الطباطبائي مشكورا بتزويد المؤسسة ~~بعناوين جملة من المخطوطات القيمة والمهمة، والتي تتمع بمواصفات كثيرة، ~~اهمها مقابلتها على نسخة منقولة من نسخة مقروءة على الشيخ رحمه الله، كما ~~أثبت ذلك في موارد متعددة منها. والنسخ المخطوطة التي تم الاعتماد عليها في ~~مقابلة الكتاب هي ثلاث 1 - النسخة المحفوظة، في مكتبة آية الله العظمى ~~السيد المرعشي العامة في قم برقم 1144، وقع الفراغ من نسخها يوم الجمعة ~~لاربع عشر بقين من شوال سنة خمس وستين وخمسمائة. وبهامشها كتب: قابلت نسختي ~~هذه بنسخة مولانا الامام الاجل الكبير العالم العابد السيد ضياء الدين تاج ~~الاسلام ذي الجلالتين علم أبي الرضا # --- PageV01P011 [ 12 ] # فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي ادام الله ظله، وتمت ~~المقابلة ليلة الاحد سلخ ربيع الاول سنة 566 هجرية. وهي نسخة معربة ms008 وسليمة، ~~رمزنا لها بالحرف " ش ". 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى ~~الاسلامي برقم 13112، فرغ من نسخها يوم الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس ~~وسبعين وخمسمائة. وفي هامشها كتب: قوبل وصحح بنسخة مولانا الامام ضياء ~~الدين قدس الله روحه. وهي كسابقتها نسخة واضحة ومعربة، رمزنا لها بالحرف " ~~م ". 3 - النسخة المحفوظة في مكتبة السيد حسين الشيرازي، زودنا بمصورتها ~~سماحة السيد الطباطبائي، يعود تاريخ نسخها إلى القرن السابع أو الثامن، ~~رمزنا بها بالحرف " خ ". كما استعنا بنسخة اخرى محفوظة في المكتبة الوطنية ~~في طهران، راجعنا عليها سند الكتاب ومقدمته، وقد رمزنا لها بالحرف " ق ". ~~وما ان اكتملت النسخ لدى المؤسسة حتى اوكلت إلى جملة من اللجان المختصة ~~مسؤولية الشروع بهذا العمل، ووفقا لمنهجية التحقيق المشترك المتبعة في ~~المؤسسة، وهي. 1 - لجنة المقابلة: وتتحدد مسؤوليتها في ضبط الاختلافات ~~الموجودة بين مجموعة النسخ والاصل المطبوع، وقد كلف بهذا العمل كل من ~~الاخوة الافاضل: الحاج عز الدين عبد الملك والاخ محمد عبد علي محمد والاخ ~~محمد حسين الجبوري. 2 - لجنة التخريج. ولما كان الكتاب من الاصول القديمة ~~المعتبرة، فقد روعيت عند تخريج رواياته واحاديثه الدقة في اختيار المصادر ~~والتي تكون قبل عصر المؤلف أو قريبة منه. # --- PageV01P012 [ 13 ] # واما ما أثبت من مصادر بعد عصر المؤلف فلم يكن الغرض منها إلا إعضاد ~~النسخ الخطية. وقد انيطت مسؤولية هذه اللجنة بسماحة حجة الاسلام الشيخ محمد ~~الرسولي وحجة الاسلام السيد مصطفى الحيدري. 3 - لجنة كتابة الهوامش: وعملها ~~صياغة الهوامش الخاصة بالتخريجات والتعليقات والتصحيحات وكتابتها، وانيط ~~عمل هذه اللجنة بالاخ مشتاق المظفر. 4 - لجنة تقويم النص: وتقع عليها ~~مسؤولية حسم الاختلافات الواردة بين النسخ واختيار الصواب، وشرح المفردات ~~اللغوية، وكل الاعمال المؤدية إلى ضبط النص، وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة ~~بالاخ المحقق الفاضل اسد مولوي. 5 - لجنة المراجعة النهائية: ويعتبر عملها ~~الحلقة النهائية من اعمال تحقيق الكتاب، وتقع على عاتقها مسؤولية مراجعة ~~الكتاب من كافة جوانبه قبل ارساله إلى الطبع، وقد أنيطت مسؤولية هذه اللجنة ~~بالاخ المحقق ms009 الفاضل كاظم الجواهري. 6 - وانيطت مسؤولية الاشراف على تحقيق ~~هذا الكتاب والتحقق من تثبيت اللمسات الاخيرة له ومتابعة اعمال لجانه ~~المختلفة على عاتق الاخ المحقق الفاضل علاء ال جعفر مسؤول لجنة مصادر " ~~بحار الانوار " في المؤسسة. وقد تفضل مشكورا كل من أصحاب السماحة حجة ~~الاسلام المحقق السيد محمد الشبيري بمراجعة متن الكتاب، وسماحة حجة الاسلام ~~السيد محمد جواد الشبيري مراجعة سنده، وإعادة النظر في جميع مراحل العمل. # --- PageV01P013 [ 14 ] # فقوبل الكتاب مرة اخرى على نسختي " ش " و" م " وإثبات الاختلافات السندية ~~الموجودة في النسختين في الهامش، بينما اقتصر في متن الكتاب على الاختلافات ~~المهمة، وقد استعين في هذه المرحلة بنسخة " ق " في سند الكتاب ومقدمته، ~~ونسخة " ح " في موارد الاختلاف بين النسختين. وبذلا جهدا مشكورا في الرجوع ~~إلى المصادر وتعيين الصحيح من السقيم وإضافة تعاليق قيمة وتحقيقات رجالية ~~وغيرها، فلله درهما وعليه أجرهما. علما بأن من خواص نسخة " ش " أنها نسخة ~~منقولة مما قرئ على الشيخ كما هو الظاهر من هوامش ج 1 / 34 و85 و260، ج 2 / ~~77 و89 و160، والمصرح به في ج 1 / 129. ولذا كانت هذه النسخة مورد اعتمادنا ~~أولا ومن ثم نسخة " م " التي يتفق متنها غالبا مع هامش نسخة " ش "، ومن ثم ~~سائر النسخ الاخرى. وختاما لا يفوتنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل والثناء ~~الوافر لسماحة العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد رضا ~~الجعفري الذي راجع الكتاب وأبدى ملاحظاته القيمة، ولكل من آزرنا في إخراج ~~هذا الجهد. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لاحياء التراث # --- PageV01P014 [ 1 ] # الارشاد في معرفة حجج الله علي العباد # أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد ~~(336 - 413 ه) # تحقيق مؤسسة ال البيت (ع) لتحقيق التراث # --- PageV01P001 [ 3 ] # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي أخبرنا السيد الاجل عميد الرؤساء أبو ~~الفتح يحيى بن محمد بن نصر بن علي بن حا (1) - أدام علوه - قراءة عليه سنة ~~أربعين وخمسمائة، قال: حدثنا ms010 القاضي الاجل أبو المعالي أحمد بن علي بن ~~قدامة في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، قال: حدثني الشيخ السعيد المفيد أبو ~~عبد الله محمد بن النعمان - رضي الله عنه - في سنة إحدى عشرة وأربعمائة ~~قال: (1) الحمد لله على ما ألهم من معرفته، وهدى إليه من سبيل طاعته، ~~وصلواته على خيرته من بريته، محمد سيد أنبيائه وصفوته، وعلى الائمة ~~المعصومين الراشدين من عترته، وسلم. # --- # (1) كذا في نسخة " ق " و" ح " من دون تنقيط. (2) ورد هذا السند في مقدمة ~~النسخة " ح " و" ق ". # --- PageV01P003 [ 4 ] # وبعد: فاني مثبت - بتوفيق الله ومعونته - ما سالت - ايدك الله - إثباته ~~من أسماء أئمة الهدى عليهم السلام وتاريخ أعمارهم، وذكر مشاهدهم، وأسماء ~~أولادهم، وطرف من أخبارهم المفيدة لعلم أحوالهم، لتقف على ذلك وقوف العارف ~~بهم، ويظهر لك الفرق ما بين الدعاوى والاعتقادات فيهم، فتميز بنظرك فيه ما ~~بين الشبهات منه والعينات، وتعتمد الحق فيه اعتماد ذوي الانصاف والديانات، ~~وأنا مجيبك إلى ما سالت، ومتحر فيه الايجاز والاختصار حسب ما أثرت من ذلك ~~والتمست، وباللة أثق، وإياه أستهدي إلى سبيل الرشاد. # --- PageV01P004 [ 5 ] # باب الخبر عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أول أئمة المؤمنين، وولاة ~~المسلمين، وخلفاء الله تعالى في الدين، بعد رسول الله الصادق الامين محمد ~~بن عبد الله خاتم النبيين، - صلوات الله عليه وآله الطاهرين - أخوه وابن ~~عمه، ووزيره على أمره، وصهره على ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين، ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد ~~المؤمنين - عليه أفضل الصلاة والتسليم -. كنيته: أبو الحسن، ولد بمكة في ~~البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم ~~يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه إكراما من الله تعالى له ~~بذلك وإجلالا لمحله في التعظيم. وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ~~رضي الله عنها، وكانت كالام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ربي في ~~حجرها، وكان شاكرا لبرها، وآمنت به صلى ms011 الله عليه وآله في الاولين، وهاجرت ~~معه في جملة المهاجرين. ولما قبضها الله تعالى إليه كفنها النبي صلى الله ~~عليه وآله بقميصه ليدرأ به عنها هوام الارض، وتوسد في قبرها لتأمن بذلك من ~~ضغطة القبر، ولقنها الاقرار بولاية ابنها - أمير المؤمنين عليه السلام - ~~لتجيب به عند المسألة بعد الدفن، خصها بهذا الفضل # --- PageV01P005 [ 6 ] # العظيم لمنزلتها من الله تعالى ومنه عليه السلام، والخبر بذلك مشهور (1). ~~فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واخوته أول من ولده هاشم ~~مرتين (2)، وحاز بذلك مع النشؤ في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والتأدب به الشرفين. وكان أول من آمن بالله عزوجل وبرسوله صلى الله عليه ~~وآله من أهل البيت والاصحاب، وأول ذكر دعاه رسول الله صلى الله عليه واله ~~إلى الاسلام فأجاب، ولم يزل ينصر الدين، ويجاهد المشركين، ويذب عن الايمان، ~~ويقتل أهل الزيغ والطغيان، وينشر معالم السنة والقران، ويحكم بالعدل ويأمر ~~بالاحسان. فكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثا ~~وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلها، ~~متحملا عنه أكثر أثقاله وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، ~~ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين، إلى أن قبضه الله ~~تعالى إلى جنته ورفعه في عليين، فمضى - صلى الله عليه واله - ولامير ~~المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة. فاختلفت الامة في إمامته يوم ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت شيعته - وهم بنو هاشم وسلمان ~~وعمار وأبو ذر والمقداد وخزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب الانصاري ~~وجابر بن عبد الله الانصاري # --- # (1) أنظر الكافي 1: 377 / 2، دعائم الاسلام 2: 361، خصائص الائمة: 64. ~~(2) في نسخة " ح ": من ولد من هاشميين. # --- PageV01P006 [ 7 ] # وأبو سعيد الخدري، وأمثالهم من جلة (1) المهاجرين والانصار -: إنه كان ~~الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والامام لفضله على كافة الانام ~~بما اجتمع له من خصال الفضل والرأي والكمال، من سبقه الجماعة إلى الايمان، ~~والتبريز عليهم ms012 في العلم بالاحكام، والتقدم لهم في الجهاد، والبينونة منهم ~~بالغاية في الورع والزهد والصلاح، واختصاصه من النبي صلى الله عليه واله في ~~القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الارحام. ثم لنص الله على ولايته في ~~القرآن، حيث يقول جل اسمه. (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2) ومعلوم أنه لم يزك في حال ~~ركوعه أحد سواه عليه السلام، وقد ثبت في اللغة أن الولي هو الاولى بلا ~~خلاف. وإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام - بحكم القرآن - أولى بالناس من ~~أنفسهم، لكونه وليهم بالنص في التبيان، وجبت طاعته على كافتهم بجلي البيان، ~~كما وجبت طاعة الله وطاعة رسوله عليه وآله السلام بما تضمنه الخبر عن ~~ولايتهما للخلق في هذه الآية بواضح البرهان. وبقول النبي صلى الله عليه ~~وآله يوم الدار، وقد جمع بني عبد المطلب - خصمة - فيها للانذار: " من ~~يؤازرني على هذا الامر يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " فقام ~~إليه أمير المؤمنين عليه السلام من بين جماعتهم، وهو أصغرهم يومئذ سنا ~~فقال. " أنا أؤازرك يا رسول الله " فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " ~~اجلس فانت أخي ووصي # --- # (1) جلة: جمع جليل. (2) المائدة: 55. # --- PageV01P007 [ 8 ] # ووزيري ووارثي وخليفي من بعدي " وهذا صريح القول في الاستخلاف. وبقوله - ~~أيضا - عليه السلام يوم غدير خم وقد جمع الامة لسماع الخطاب: " ألست أولى ~~بكم منكم بانفسكم " ؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال لهم عليه السلام - على النسق ~~من غير فصل بين الكلام -: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فاوجب له عليهم من ~~فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم، بما قررهم به من ذلك ولم يتناكروه. ~~وهذا أيضا ظاهر في النص عليه بالامامة والاستخلاف له في المقام. وبقوله ~~عليه السلام له عند توجهه إلى تبوك: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي " فاوجب له الوزارة والتخصص بالمودة والفضل على الكافة، ~~والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته، لشهادة القرآن بذلك كله لهارون من ~~موسى عليهما السلام ms013 قال الله عزوجل مخبرا عن موسى عليه السلام: (واجعل لي ~~وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في امرى * كي نسبحك ~~كثيرا * ونذكرك كثيرا * انك كنت بنا بصيرا * قال قد اوتيت سؤلك يا موسى " ~~(1) فثبت لهارون عليه السلام شركة موسى في النبوة، ووزارته على تادية ~~الرسالة، وشد أزره به في النصرة. وقال في استخلافه له: (اخلفني في قومي ~~واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " (2) فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل. فلما ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام # --- # (1) طه 20: 29 - 36. (2) الاعراف 7: 142. # --- PageV01P008 [ 9 ] # جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام في الحكم له منه إلا النبوة، ~~وجبت له وزارة الرسول صلى الله عليه وآله وشد الازر بالنصرة والفضل ~~والمحبة، لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة، ثم الخلافة في الحياة ~~بالصريح، وبعد النبوة بتخصيص الاستثناء لما أخرج منها بذكر البعد، وأمثال ~~هذه الحجج كثيرة مما يطول بذكرها الكتاب، وقد استقصينا القول في إثباتها في ~~غير هذا الموضع من كتبنا، والحمد لله. فكانت إمامة أمير المؤمنين عليه ~~السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، منها أربع وعشرون سنة ~~وأشهر ممنوعا من التصرف على أحكامها، مستعملا للتقية والمداراة. ومنها خمس ~~سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين، ~~مضطهدا بفتن الضالين، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة ~~من نبوته ممنوعا من أحكامها، خائفا ومحبوسا وهاربا ومطرودا، لا يتمكن من ~~جهاد الكافرين، ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين، ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشر ~~سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين، إلى أن قبضه الله - تعالى - إليه ~~وأسكنه جنات النعيم. وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر من ~~ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا ~~بالسيف، قتله ابن ملجم المرادي - لعنه الله - في مسجد الكوفة وقد خرج عليه ~~السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وقد كان ارتصده ~~من أول الليل لذلك، فلما ms014 مربه في المسجد وهو مستخف بامره مماكر باظهار ~~النوم في جملة النيام، ثار إليه فضربه على # --- PageV01P009 [ 10 ] # أم رأسه بالسيف - وكان مسموما - فمكث يوم تسعة عشر وليلة عشرين ويومها ~~وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الاول من الليل، ثم قضى نحبه عليه السلام ~~شهيدا ولقي ربه - تعالى - مظلوما. وقد كان عليه السلام يعلم ذلك قبل أوانه ~~ويخبر به الناس قبل زمانه، وتولى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما ~~السلام بامره، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة، فدفناه هناك وعفيا موضع ~~قبره، بوصية كانت منه إليهما في ذلك، لما كان يعلمه عليه السلام من دولة ~~بني أمية من بعده، واعتقادهم في عداوته، وما ينتهون إليه بسؤ النيات فيه من ~~قبيح الفعال والمقال بما تمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره عليه السلام مخفى حتى ~~دل عليه الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الدولة العباسية، وزاره عند ~~وروده إلى أبي جعفر (1) - وهو بالحيرة - فعرفته الشيعة واستانفوا إذ ذاك ~~زيارته عليه السلام وعلى ذريته الطاهرين، وكان سنه عليه السلام يوم وفاته ~~ثلاثا وستين سنة. # --- # (1) أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، ثاني خلفاء بني ~~العباس، ولد في الحميمة من أرض الشراة سنة 95 ه وولي الخلافة بعد وفاة أخيه ~~السفاح سنة 136 ه، توفي ببئر ميمون سنة 158 ه، ودفن في الحجون بمكة وكانت ~~مدة خلافته 22 عاما، انظر " تاريخ بغداد 1: 62، شذرات الذهب 1: 244، تاريخ ~~الطبري 8: 113، العبر 1: 175، الاعلام 4: 117 ". # --- PageV01P010 [ 11 ] # فصل فمن الاخبار التي جاءت بذكره - عليه السلام - الحادث قبل كونه، وعلمه ~~به قبل حدوثه: ما اخبر به علي بن المنذر الطريقي، عن ابن الفضل العبدي (1)، ~~عن فطر، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة - رحمة الله عليه - قال. جمع أمير ~~المؤمنين عليه السلام الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي - ~~لعنه الله - فرده مرتين أو ثلاثا ثم بايعه، وقال عند بيعته له. " ما يحبس ~~أشقاها ! فوالذي نفسي بيده لتخضبن (2) هذه من هذا ووضع يده على لحيته ورأسه ~~عليه السلام، ms015 فلما أدبر ابن ملجم عنه منصرفا قال عليه السلام متمثلا: " ~~أشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيك ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك كما ~~أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك (3) " # --- # (1) لعل العبدي تصحيف الضبي، فانه محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم ~~أبو عبد الرحمن، وقد عده الشيخ الطوسي (قدس سره) من أصحاب الصادق عليه ~~السلام ووثقه (رجال الشيخ: 297) يروي عنه علي بن المنذر الطريقي، انظر: " ~~الطبقات الكبرى 6: 389، انساب السمعاني 8: 145، ميزان الاعتدال 3. 157، ~~تهذيب التهذيب 7: 386 و9: 405 ". (2) في " ق " وهامش " ش ". ليخضبن. (3) ~~الطبقات الكبرى 3: 33، انساب الاشراف 2: 500، مقاتل الطالبيين: 31، الخرائج ~~والجرائح 1: 182 ذيل الحديث 14، ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 42: ~~192 / 6 والبيت الاخير اثبتناه من " ق ". # --- PageV01P011 [ 12 ] # وروى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ~~الاصبغ بن نباتة، قال: أتى ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام فبايعه فيمن ~~بايع، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه، وتوكد عليه ~~ألا يغدر ولا ينكث ففعل، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام ~~الثانية فتوثق منه وتوكد عليه ألا يغدر ولا ينكث ففعل، ثم أدبر عنه فدعاه ~~أمير المؤمنين عليه السلام الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه ألا يغدر ولا ~~ينكث، فقال ابن ملجم: والله - يا أمير المؤمنين - ما رأيتك فعلت هذا باحد ~~غيري. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك (1) ~~من خليلك من مراد (2) امض - يا بن ملجم - فوالله ما أرى. أن تفي بما قلت " ~~(3). وروى جعفر بن سليمان الضبعي عن المعلى بن زياد قال: جاء عبد الرحمن بن ~~ملجم - لعنه الله - إلى أمير المؤمنين عليه السلام يستحمله، فقال له: يا ~~أمير المؤمنين، إحملني. فنظر إليه امير المؤمنين عليه السلام ثم قال له. " ~~أنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟ " قال: نعم. قال: " أنت # --- # (1) عذيرك من فلان بالنصب، أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل " ~~النهاية - عذر - 3: 197 ". (2) البيت لعمرو بن معدي كرب: كتاب سيبويه 1: ~~276، الاغاني 10: 27، العقد الفريد 1: 121، خزانة الادب 6: 361. (3) ذكره ~~ابن ms016 شهرآشوب مختصرا في المناقب 3: 310، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~42. 192 / 7. # --- PageV01P012 [ 13 ] # عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟ " قال. نعم. قال. " يا غزوان، احمله على ~~الاشقر " فجاء بفرس أشقر فركبه ابن ملجم المرادي وأخذ بعنانه، فلما ولى قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من ~~مراد " (1) قال: فلما كان من أمره ما كان، وضرب أمير المؤمنين عليه السلام ~~قبض عليه وقد خرج من المسجد، فجئ به إلى امير المؤمنين، فقال عليه السلام: ~~" والله لقد كنت أصنع بك ما أصنع، وأنا أعلم أنك قاتلي، ولكن كنت أفعل ذلك ~~بك لاستظهر بالله عليك ". فصل آخر ومن الاخبار التي جاءت بنعيه نفسه عليه ~~السلام إلى أهله وأصحابه قبل قتله: ما رواه أبو زيد الاحول عن الاجلح، عن ~~أشياخ كندة، قال: سمعتهم أكثر من عشرين مرة يقولون: سمعنا عليا عليه السلام ~~على المنبر يقول: " ما يمنع اشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ؟ " ويضع يده ~~على لحيته عليه السلام (2). # --- # (1) أشار إليه ابن شهر آشوب في المناقب 3: 310، والراوندي في الخرائج ~~والجرائح 1: 182 ذيل الحديث 14. (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: ~~193 / 8. # --- PageV01P013 [ 14 ] # وروى علي بن الحزور، عن الاصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الشهر الذي قتل فيه فقال: " أتاكم شهر رمضان، وهو سيد الشهور، ~~واول السنة، وفيه تدور رحا السلطان. ألا وإنكم حاج العام صفا واحدا، واية ~~ذلك أني لست فيكم " قال: فهو ينعى نفسه عليه السلام ونحن لا ندري (1). وروى ~~الفضل بن دكين، عن حيان بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر ~~رمضان، كان أمير المؤمنين عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند ~~الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر (2)، وكان لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل ~~له في ليلة من تلك الليالي في ذلك، فقال: " يأتيني أمر الله وأنا خميص، ~~إنما هي ليلة أو ليلتان " فأصيب عليه السلام في اخر الليل (3). وروى ~~إسماعيل بن زياد قال: حدثتني ام موسى - خادمة (4) علي عليه # --- # (1) إعلام الورى: ms017 160، مناقب آل أبي طالب 2: 271، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 193 42 / 9. (2) في " ش ". عبد الله بن العباس. (3) إعلام الورى: ~~160، المناقب للخوارزمي: 392 / 410، مناقب آل ابي طالب 2: 271، كنز العمال ~~13: 195 / 36583، الفصول المهمة: 139، وذكره مختصر الراوندي في الخرائج 1: ~~41 / 201، وسيأتي في فصل من نعيه لنفسه عليه السلام اواخر الجزء الاول. (4) ~~كذا في متن النسخ وفي هامش " ش ": خادم وهو صواب ايضا. قال في لسان العرب - ~~خدم - 12: 166: الخادم واحد الخدم غلاما كان أو جارية... وفي حديث فاطمة ~~وعلي عليهما السلام: " اسألي أباك خادما تقيك حر ما أنت عليه " الخادم واحد ~~الخدم ويقع على الذكر والانثى لاجرائه مجرى الاسماء غير # --- PageV01P014 [ 15 ] # السلام وهي حاضنة فاطمة ابنته عليه السلام - قالت: سمعت عليا عليه السلام ~~يقول لابنته ام كلثوم: " يا بنية، إني أراني قل ما أصحبكم، قالت: وكيف ذلك، ~~يا أبتاه ؟ قال: إني رأيت نبي الله صلى الله عليه وآله في منامي وهو يمسح ~~الغبار عن وجهي ويقول: يا علي، لا عليك قد قضيت ما عليك ". قالت: فما مكثنا ~~إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة. فصاحت ام كلثوم فقال: " يا بنية لا تفعلي، ~~فإني أرى رسول الله صلى الله عليه واله يشير الي بكفه: يا علي، هلم إلينا، ~~فإن ما عندنا هو خير لك " (1). وروى عمار الدهني، عن أبي صالح الحنفي قال. ~~سمعت عليا عليه السلام يقول: " رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي، ~~فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الاود واللدد (2) وبكيت، فقال: لا تبك يا ~~علي والتفت، فالتفت، فإذا رجلان مصفدان، وإذا جلاميد ترضخ بها رؤوسهما ". ~~فقال أبو صالح: فغدوت إليه من الغد كما كنت أغدو كل يوم، حتى إذا كنت في ~~الجزارين لقيت الناس يقولون. قتل أمير المؤمنين، قتل أمير # --- # المأخوذة من الافعال كحائض وعاتق وهذه خادمنا - بغير هاء، لوجوبه، وهذه ~~خادمتنا غدا. انتهى. (1) المناقب للخوارزمي: 378 / 402، مناقب ابن شهر آشوب ~~3: 311، كشف الغمة 1: 433 (2) الاود: العوج، واللدد. الخصومة الشديدة، قال ~~ابن الاثير. ومنه حديث علي: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ms018 في النوم ~~فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت بعدك من الاود واللدد ! " النهاية - لدد - ~~4: 244 ". # --- PageV01P015 [ 16 ] # المؤمنين عليه السلام (1). وروى عبيدالله بن موسى، عن الحسن بن دينار، عن ~~الحسن البصري قال: سهر أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في ~~الليلة التي قتل (2) في صبيحتها، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على ~~عادته، فقالت له ابنته ام كلثوم - رحمة الله عليها -: ما هذا الذي قد أسهرك ~~؟ قال. " إني مقتول لو قد أصبحت " وأتاه ابن النباح فآذنه (3) بالصلاة، ~~فمشى غير بعيد ثم رجع، فقالت له ابنته ام كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس. ~~قال: " نعم، مروا جعدة فليصل " (4). ثم قال. " لا مفر من الاجل " فخرج إلى ~~المسجد فإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده، فلما برد السحر نام، فحركه ~~أمير المؤمنين عليه السلام برجله وقال له: " الصلاة " فقام إليه فضربه (5). ~~وروي في حديث آخر: أن أمير المؤمنين عليه السلام سهر تلك الليلة، فاكثر ~~الخروج والنظر في السماء وهو يقول: " والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة ~~التي وعدت بها " ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر شد ازاره (6) وخرج وهو يقول: # --- # (1) ورد باختلاف يسير في الامامة والسياسة: 276، أنساب الاشراف: 494، ~~مقاتل الطالبيين: 40، ومثله في إعلام الورى: 161، والخرائج والجرائح 1: 233 ~~/ 78، مناقب ابن شهر آشوب 3: 311. (2) في " ح ": ضرب. (3) في هامش " م ": ~~مؤذنا. (4) في هامش " ش ": ليصلي. (5) خصائص الائمة: 63، إعلام الورى: 161، ~~مناقب آل أبي طالب 3: 310. (6) في هامش " م ": أزراره. # --- PageV01P016 [ 17 ] # " أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك (1) ولا تجزع من الموت إذا حل ~~بواديك " فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته (2) الاوز فصحن في وجهه، فجعلوا ~~يطردونهن فقال: " دعوهن فانهن نوائح " ثم خرج فأصيب عليه السلام (3). فصل ~~ومن الاخبار الواردة بسبب قتله وكيف جرى الامر في ذلك: ما رواه جماعة من ~~أهل السير: منهم أبو مخنف لوط بن يحيى، واسماعيل بن راشد، (وأبو هشام ~~الرفاعي) (4)، وأبو عمرو الثقفي، وغيرهم، أن نفرا من الخوارج إجتمعوا بمكة، ~~فتذاكروا الامراء فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم وذكروا أهل النهروان ~~وترحموا عليهم، فقال ms019 بعضهم لبعض: لو أنا شرينا أنفسنا لله، فاتينا أئمة ~~الضلال فطلبنا غرتهم فأرحنا منهم العباد والبلاد، وثأرنا باخواننا للشهداء ~~بالنهروان. فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك، فقال عبد الرحمن بن ملجم: ~~انا أكفيكم # --- # (1) هامش " ش " و" م ". اتيك. (2) في " م " وهامش " ش ": استقبله. (3) ~~خصائص الائمة: 63، إعلام الورى: 161، مناقب آل ابي طالب 3: 310. (4) في " م ~~" وهامش " ش ". أبو هاشم الرفاعي، وما في المتن من " ش " وهو الصواب وهو ~~ابو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة، انظر: انساب السمعاني 6: ~~143، اللباب لابن الاثير 2: 42 تهذيب التهذيب 9: 526. # --- PageV01P017 [ 18 ] # عليا، وقال البرك بن عبد الله التميمي: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن ~~بكر التميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص (وتعاقدوا) (1) على ذلك، (وتوافقوا) ~~(2) عليه وعلى الوفاء واتعدوا لشهر رمضان في ليلة تسع عشرة، ثم تفرقوا. ~~فاقبل ابن ملجم - وكان عداده في كندة - حتى قدم الكوفة، فلقي بها أصحابه ~~فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شئ، فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات ~~يوم - من تيم الرباب - فصادف عنده قطام بنت الاخضر التيمية، وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان، وكانت من اجمل نساء ~~زمانها، فلما رآها ابن ملجم شغف بها واشتد إعجائه بها، فسأل في نكاحها ~~وخطبها فقالت له: ما الذي تسمي لي من الصداق ؟ فقال لها: احتكمي ما بدا لك، ~~فقالت له: أنا محتكمة عليك ثلاثة الاف درهم، ووصيفا وخادما، وقتل علي بن ~~أبي طالب، فقال لها: لك جميع ما سالت، وأما قتل علي بن أبي طالب فأنى لي ~~بذلك ؟ فقالت: تلتمس غرته، فإن أنت قتلته شفيت نفسي وهنأك العيش معي، وإن ~~قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا. فقال: أما والله ما أقدمني هذا المصر ~~- وقد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله - إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي ~~طالب، فلك ما سألت. قالت: فانا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك. ثم ~~بعثت إلى وردان بن مجالد - من تيم الرباب - فخبرته ms020 الخبر # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": تعاهدوا. (2) في هامش " ش " و" م ": واوثقوا. ~~وفي " م " وتوافقوا. # --- PageV01P018 [ 19 ] # وسالتة معونة ابن ملجم، فتحمل ذلك لها، وخرج ابن ملجم فاتى رجلا من أشجع ~~يقال له: شبيب بن بجرة، فقال: يا شبيب، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال: ~~وما ذاك ؟ قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب. وكان شبيب على رأي ~~الخوارج، فقال له: يا ابن ملجم، هبلتك الهبول، لقد جئت شيئا إدا، وكيف تقدر ~~على ذلك ؟ فقال له ابن ملجم. نكمن له في المسجد الاعظم فإذا خرج لصلاة ~~الفجر فتكنا به، وإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا. فلم يزل به ~~حتى أجابه، فأقبل معه حتى دخلا المسجد على قطام - وهي معتكفة في المسجد ~~الاعظم، قد ضربت عليها قبة - فقال لها: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل، ~~قالت لهما: فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع. فانصرفا من عندها ~~فلبثا أياما، ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الاربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من ~~شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدعت لهم بحرير فعصبت (1) به صدورهم، ~~وتقلدوا أسيافهم ومضوا وجلسوا (2) مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الاشعث بن ~~قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وواطاهم ~~عليه، وحضر الاشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه. ~~وكان حجر بن عدي - رحمة الله عليه - في تلك الليلة بائتا في المسجد، فسمع ~~الاشعث يقول لابن ملجم: النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك # --- # (1) في " م " و" ح ": فعصبوا. (2) في " م " و" ح " وهامش " ش ": فجلسوا. # --- PageV01P019 [ 20 ] # الصبح، فاحس حجر بما أراد الاشعث فقال له. قتلته يا أعور. وخرج مبادرا ~~ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويحذره الخبر ويحذره من القوم، وخالفه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف، ~~وأقبل حجر والناس يقولون: قتل أمير المؤمنن، قتل أمير المؤمنين. وذكر محمد ~~بن عبد ms021 الله بن محمد الازدي قال. إني لاصلي في تلك الليلة في المسجد الاعظم ~~مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك (1) الشهر من أوله إلى اخره، إذ ~~نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة، وخرج علي ابن أبي طالب عليه السلام ~~لصلاة الفجر، فاقبل ينادي " الصلاة الصلاة " فما أدري أنادى أم رأيت بريق ~~السيوف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم - يا علي - لا لك ولا لاصحابك. وسمعت ~~عليا عليه السلام يقول: " لا يفوتنكم الرجل " فإذا علي عليه السلام مضروب، ~~وقد ضربه شبيب بن بجرة فاخطأه ووقعت ضربته في الطاق، وهرب القوم نحو أبواب ~~المسجد وتبادر الناس لاخذهم. فاما شبيب بن بجرة فاخذه رجل فصرعه وجلس على ~~صدره، وأخذ السيف من يده ليقتله به، فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي ان يعجلوا ~~عليه ولا يسمعوا منه، فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده، ومضى شبيب ~~هاربا حتى دخل منزله، ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال ~~له: ما هذا، لعلك قتلت أمير المؤمنين ؟ فاراد أن يقول: لا، فقال: نعم، فمضى ~~ابن عمه فاشتمل على سيفه، ثم دخل عليه فضربه حتى قتله. # --- # (1) في هامش " ش ": هذا. # --- PageV01P020 [ 21 ] # واما ابن ملجم، فان رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة (1) كانت في يده، ~~ثم صرعه وأخذ السيف من يده، وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وأفلت ~~الثالث فانسل بين الناس. فلما ادخل ابن ملجم على أمير المؤمنين عليه السلام ~~نظر إليه ثم قال: " النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن سلمت ~~رأيت فيه رأيي " فقال ابن ملجم: والله لقد ابتعته بالف وسممته بالف، فإن ~~خانني فأبعده الله. قال: ونادته ام كلثوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين ~~عليه السلام قال: إنما قتلت أباك، قالت: يا عدو الله، إني لارجو أن لا يكون ~~عليه باس، قال لها: فاراك إنما تبكين علي إذا، والله لقد ضربته ضربة لو ~~قسمت بين أهل الارض لاهلكتهم. فاخرج من بين يدي أمير المؤمنين ms022 عليه السلام ~~وإن الناس لينهشون (2) لحمه باسنانهم كأنهم سباع، وهم يقولون. يا عدو الله، ~~ماذا فعلت (3) ؟ أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس. وإنه لصامت ما ينطق. فذهب ~~به إلى الحبس. وجاء الناس إلى أمر المؤمنين عليه السلام فقالو " له. يا ~~أمير المؤمنين مرنا بامرك في عدو الله، فلقد أهلك الامة وأفسد الملة. فقال ~~لهم أمير المؤمنين عليه السلام: " ان عشت رأيت فيه رأي، لان هلكت فاصنعوا # --- # (1) القطيفة: كساء له خمل " النهاية - قطف - 4: 84 ". (2) في هامش " ش ". ~~لينهسون. (3) في " م " وهامش " ش ": صنعت. # --- PageV01P021 [ 22 ] # به (1) ما يصنع بقاتل النبي، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار ". قال: ~~فلما قضى أمير المؤمنين عليه السلام، وفرغ أهلة من دفنه، جلس الحسن عليه ~~السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم، فجئ به، فلما وقف بين يديه قال له: " يا ~~عدو الله، قتلت أمير المؤمنين، وأعظمت الفساد في الدين " ثم أمر به فضربت ~~عنقه، واستوهبت أم الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته (2) منه لتتولى ~~إحراقها، فوهبها لها فاحرقتها بالنار. وفي أمر (3) قطام وقتل أمير المؤمنين ~~عليه السلام يقول الشاعر: فلم أر مهرا ساقة ذو سماحة كمهر قطام من فصيح ~~وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علي بالحسام المصمم (4) ولامهر أغلى من ~~علي ان غلا ولافتك إلا دون فتك ابن ملجم وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ~~ملجم لعنهم الله أجمعين في العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص، فان ~~أحدهما ضرب معاوية وهو راكع فوقعت ضربته في أليته ونجا منها، فاخذ وقتل من ~~وقته. وأما الآخر فانه وافى عمرا في تلك الليلة وقد وجد علة فاستخلف رجلا ~~يصلي بالناس يقال له: خارجة بن ابي حبيبة العامري، فضربه # --- # (1) في " م " زيادة: مثل. (2) في هامش " ش ": جثته. (3) في هامش " ش ": ~~مهر. (4) في هامش " ش ": المسمم. # --- PageV01P022 [ 23 ] # بسيفه وهو يظن أنه عمرو، فاخذ وأتي به عمرو فقتله، ومات خارجة في اليوم ~~الثاني (1). فصل ومن الاخبار التي جاءت بموضع قبر أمر المؤمنين عليه السلام ~~وشرح الحال في دفنه: ما رواه عباد بن ms023 يعقوب الرواجنى قال. حدثنا حبان (2) ~~بن علي العنزي قال. حدثنى مولى لعلي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما حضرت ~~أمير المؤمنين عليه السلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام: " إذا ~~أنا مت فاحملاني على سريري، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فانكما # --- # (1) ذكرت هذه الواقعة مقطعة في: تاريخ الطبري 5: 143، مقاتل الطالبيين: ~~29، طبقات ابن سعد 3: 35، انساب الاشراف 2: 489 / 524، مروج الذهب 2: 411 ~~الامامة والسياسة 1: 159، الكامل في التاريخ 3: 389، مناقب الخوارزمي: 380 ~~/ 401 مناقب ابن شهر اشوب 3: 311، ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار ~~42: 228 / 41. (2) كذا في " ش " وهو أخو مندل كما في هامش " ش "، وفي " م " ~~بخط حديث: حيان، وفي " ح ": جيان بن علي مولى لعلي بن أبى طالب وفيه سقط، ~~ثم إن في ضبط اسمه خلافا فقط ضبطه العلامة وابن داود بالياء المنقطة تحتها ~~نقطتين بعد الحاء " خلاصة الرجال: 64، 260، ايضاح الاشتباه: 97، رجال ابن ~~داود: 136 و352 " لكن الظاهر كونه حبان بالموحدة بعد الحاء المكسورة كما في ~~غير واحد من كتب الرجال من العامة. انظر: تبصير المنتبه: 278، تقريب ~~التهذيب 1: 147، الجرح والتعديل 3: 270، المجروحين لابن حبان 1: 261، ~~الضعفاء للعقيلي 1: 293، سؤالات ابن الجنيد: 96، الضعفاء للنسائي: 89، ~~الضعفاء للدارقطني: 301، الضعفاء الصغير للبخاري: 426، تاريخ بغداد 8: 255، ~~ميزان الاعتدال 1: 449، تهذيب التهذيب 2: 173. # --- PageV01P023 [ 24 ] # تكفيان مقدمة، ثم ائتيا بي الغريين (1)، فانكما ستربيان صخرة بيضاء تلمع ~~نورا، فاحتفرا فيها فانكما تجدان فيها ساجة، فادفناني فيها ". قال: فلما ~~مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه، وجعلنا نسمع دويا تجاهنا ~~وحفيفا حتى أتينا الغريين، فإذا صخرة بيضاء (تلمع نورا) (2)، فاحتفرنا فإذا ~~ساجة مكتوب عليها: " مما أدخر نوح لعلي بن أبي طالب ". فدفناه فيها، ~~وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله لامير المؤمنين عليه السلام فلحقنا قوم ~~من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فاخبرناهم بما جرى وباكرام الله أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقالوا: نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم. فقلنا لهم: ~~إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه عليه السلام، فمضوا وعادوا إلينا فقالوا ~~أنهم احتفروا فلم يجدوا شيئا (3). وروى محمد بن عمارة (4)، قال: حدثني أبي، ~~عن جابر بن ms024 يزيد قال: سالت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: أين ~~دفن أمير المؤمنين # --- # (1) الغريان: بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة بناهما المنذر بن امرئ ~~القيس. " معجم البلدان 4: 198 ". (2) في هامش " ش ". يلمع نورها. (3) صدره ~~في الخرائج والجرائح 1: 233 / ذيل الحديث 78، اعلام الورى: 202، فرحة ~~الغري: 36، ونقله المجلسي في البحار 42: 217 / ذيل الحديث 19. (4) كذا في ~~النسخ ولعل الصواب جعفر بن محمد بن عمارة، وهو يروي عن ابيه عن جابر ابن ~~يزيد الجعفي في غير واحد من الاسانيد كاسانيد كتب الصدوق، انظر: معاني ~~الاخبار: 21، 55، 104، 237، الخصال: 585، التوحيد: 242، وكذا يروي جعفر عن ~~أبيه عن الصادق عليه السلام في أسانيد متكررة نعم وردت رواية محمد بن عمارة ~~عن أبيه عن الصادق عليه السلام في صفات الشيعة ح 69 لكنه محرف، والصواب ~~جعفر ابن محمد بن عمارة كما في البحار 8 (الطبعة القديمة): 196. # --- PageV01P024 [ 25 ] # عليه السلام ؟ قال. " دفن بناحية (1) الغريين ودفن قبل طلوع الفجر ودخل ~~قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليه السلام وعبد الله بن جعفر رضي الله ~~عنه " (2). وروى يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، قال: قيل ~~للحسين (3) بن علي عليهما السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ~~فقال: " خرجنا به ليلا على مسجد الاشعث، حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب ~~الغري، فدفناه هناك " (4). وروى محمد بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن ~~محمد بن عائشة (5) # --- # (1) في هامش " ش ": بجانب. (2) اعلام الورى: 202، فرحة الغري: 51، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 42: 220 / ذيل الحديث 26. (3) كذا في " م " ~~وهامش " ش " والبحار وكامل الزيارات وفرحة الغري وكفاية الطالب، وفي متن " ~~ش " ومقاتل الطالبيين: للحسن بن علي. (4) مقاتل الطالبيين: 42، كامل ~~الزيارات وفرحة الغري: 39، كفاية الطالب: 471، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 42: 234 / 42، وقد بينت المصادر المراد من رجال ابن ابي عمير في ~~السند وفيها اختلاف يسير فراجع. (5) محمد بن عائشة وفوقه علامة التصحيح ~~ولعل المراد ان " محمد عن ابن عائشة " تصحيف والصواب بدله محمد بن عائشة ~~وكان فوق " محمد " علامة الزيادة (ز.. إلى) فحينئذ تصير العبارة كما ~~اثبتناه ms025 في المتن، وفي " م ". محمد بن عبد الله بن محمد بن عائشة، وفي " ح ~~": عبيدالله عن ابن عائشة، ونقل في البحار هذا الخبر عن فرحة الغري باسناده ~~إلى المفيد عن محمد بن زكريا عن عبد الله بن محمد بن عائشة، ثم أشار بعد ~~ذكر الخبر ان في الارشاد مثله، ثم ان الخبر مروي في فرحة الغري بطريق اخر ~~عن عبيدالله بن محمد بن عائشة عن عبد الله بن حازم بن خزيمة وهذا نظير ما ~~اثبتناه في المتن وهو أقرب في بادئ النظر من جهة ان محمد بن زكريا الغلابى ~~يروي عن ابن عائشة كما هو المصرح في كتب الرجال وهو أبو عبد الرحمن ~~عبيدالله بن محمد بن حفص العيشي المعروف بابن عائشة لانه من ولد عائشة بنت ~~طلحة، توفي في شهر رمضان 228 انظر:- # --- PageV01P025 [ 26 ] # قال: حدثني عبد الله بن حازم (1) قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة ~~نتصيد، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية (2)، فرأينا الظباء فارسلنا عليها ~~الصقورة والكلاب، فجاولتها (3) ساعة ثم لجات (4) الظباء إلى أكمة فسقطت ~~عليها فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب، فعجب (5) # --- # تاريخ بغداد 10: 315، انساب السمعاني 9: 106، ميزان الاعتدال 3: 550، ~~لسان الميزان 5: 168، تهذيب التهذيب 7: 45. هذا لكن يبعد صحة هذه النسخة ما ~~في متن الخبر: قال محمد بن عائشة: فكأن قلبي لم يقبل ذلك الخ، فحينئذ اما ~~ان يلتزم بوقوع التحريف في ذيل الخبر واما ان يقال ان المراد من محمد بن ~~عائشة في الذيل هو عبيدالله بن محمد بن عائشة واطلق عليه اسم ابيه مجازا ~~كما في محمد بن عمر بن يزيد، واما ان يقال بان الصواب هو محمد ابن عبيداللة ~~بن محمد بن عائشة ولا مانع من رواية الغلابي عنه مع روايته عن ابيه ~~عبيدالله، والغلابي توفي بعد سنة 280، وعبيدالله بن عائشة توفي سنة 228 ~~فبين وفاتيهما اكثر من خمسين سنة فيناسب رواية الغلابي عن ابنه ايضا، وفي ~~لسان الميزان: قال الغلابى: حدثنا ابن عائشة عن ابيه، فيحتمل كون المراد من ~~ابن عائشة هو محمد ابن عبيدالله، فلاحظ. (1) كذا ms026 في " م " وفرحة الغري ~~والبحار والدلائل البرهانية، ونقله في فرحة الغري بطريق آخر عن عبيدالله بن ~~محمد بن عائشة قال. حدثنا عبد الله بن حازم بن خزيمة، لكن في نسخة " ش ". ~~خازم باعجام الخاء، وهو الصحيح، وقد جاء ذكره احداث خلافة المهدي والرشيد ~~والامين. فقد كان على شرط المهدي سنة 167 وعزله في سنة 169 (تاريخ الطبري ~~8: 164 و189). وولاه الرشيد طبرستان ورويان سنة 180 (تاريخ الطبري 8: 266). ~~وله ذكر في احداث سنة 195 في عهد الامين (تاريخ الطبري 8: 395، 993، 412. ~~وسنة 197 (تاريخ الطبري 8: 467) انظر فهرست تاريخ الطبري 10: 306. (2) ~~الثوية: موضع قريب من الكوفة. " معجم البلدان 2: 87 ". (3) في هامش " ش ". ~~فجاولناها. (4) في " م " وهامش " ش ": التجأت. (5) في " م " وهامش " ش ": فتعجب. # --- PageV01P026 [ 27 ] # الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الاكمة فهبطت الصقورة والكلاب، ~~فرجعت الظباء إلى الاكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة، ففعلت (1) ذلك ~~ثلاثا (2)، فقال الرشيد: أركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فاتيناه بشيخ من ~~بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الاكمة ؟ قال: إن جعلت لي الامان ~~أخبرتك. قال: لك عهد الله وميثاقه ألا اهيجك ولا أؤذيك. قال: حدثني أبي عن ~~ابائي أنهم كانوا يقولون أن في هذه الاكمة قبر علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، جعله (3) الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا أمن. فنزل هارون فدعا بماء ~~وتوضأ وصلى عند الاكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي، ثم انصرفنا. قال محمد بن ~~عائشة: فكان قلبي لم يقبل ذلك، فلما كان بعد ذلك حججت إلى مكة، فرأيت بها ~~ياسرا رحال (4) الرشيد، فكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث إلى ان قال: ~~قال لي الرشيد ليلة من الليالي، وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة: يا ياسر، ~~قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا وركبت معهما، حتى إذا صرنا (5) إلى ~~الغريين، فاما عيسى فطرح نفسه فنام، وأما الرشيد فجاء إلى أكمة فصلى عندها، ~~فكلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ففعلن. (2) في هامش " ش ": مليا. (3) في هامش ~~" ش ": جعلها. (4) في " م ms027 ": جمال. (5) في هامش " ش ": صارا. # --- PageV01P027 [ 28 ] # على الاكمة، ثم يقول: يا عم (1) أنا والله اعرف فضلك وسابقتك، وبك واللة ~~جلست مجلسي الذي (أنا فيه) (2)، وأنت أنت، ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي. ~~ثم يقوم فيصلي ثم يعيد هذا الكلام ويدعو ويبكي، حتى إذا كان في وقت السحر ~~قال لي: يا ياسر، أقم عيسى، فاقمته فقال له: يا عيسى، قم صل عند قبر ابن ~~عمك. قال له: وأي عمومتي هذا ؟ قال: هذا قبر علي بن أبي طالب، فتوضأ عيسى ~~وقام يصلي، فلم يزالا كذلك حتى طلع الفجر، فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك ~~الصبح. فركبنا ورجعنا إلى الكوفة (3). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": يابن عم. (2) في هامش " ش ": أنا به. (3) فرحة ~~الغري: 119، والخرائج والجرائح 1: 234 / ذيل الحديث 78 قطعة منه، الدلائل ~~البرهانية المطبوع في الغارات 2 / 862 ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: ~~331 ذيل ح 16. # --- PageV01P028 [ 29 ] # باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السلام وفضائله ومناقبه، والمحفوظ ~~من كلامه وحكمه ومواعظه، والمروي من معجزاته وقضاياه وبياناته: فمن ذلك ما ~~جاءت به الاخبار في تقدم إيمانه بالله ورسوله عليه السلام وسبقه به كافة ~~المكلفين من الانام. أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال: أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم ~~البرتي (1) قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الازدي قال: حدثنا سعيد بن خثيم ~~قال: حدثني اسد بن (عبد الله) (2)، عن يحيى بن عفيف (3)، عن أبيه قال: # --- # (1) في " م " بخط حديث و" ش ": البرقي وفي هامش " ش ": البرتي وكان فوقه ~~علامة التصحيح - وقد باتي السندين الآتيين اسمه أيضا وفي " م " و" ش " ~~كليهما. البرتي - فان الظاهر انه أحمد ابن القاسم بن محمد بن سليمان أبو ~~الحسن الطائي البرتي، وقد ترجم له في تاريخ بغداد 4: 350 وذكر وفاته في سنة ~~296، ثم إن في هامش " ش " برت. قرية بالعراق على القاطول خربة. وفي معجم ~~البلدان 1: 372: هي بليدة في سواد بغداد قريبة من المزرفة. وفي انساب ~~السمعاني 2: 127: هي مدينة ms028 بنواحي بغداد. (2) في " ش " و" ح ": اسد بن ~~عبيدة، وفي هامش " ش ": هو اسد بن عبيدة كذا هو في كتاب ابن مردويه، ~~والظاهر ان الصواب ما اثبتناه، وهو اسد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز ~~بن عامر بن عبقري البجلي القسري، أبو عبد الله، ويقال: أبو المنذر، ولا. ~~اخو خالد ابن عبد الله القسري عل خراسان سنة 108 د، روى عن ابيه وعن يحيى ~~بن عنيف وعنه سعيد بن خثيم وسالم بن قتيبة الباهلي، توفي سنة 120 ه، انظر " ~~تهذيب الكمال 2: 504 / 399، ميزان الاعتدال 1: 206 / 812 و4: 396 / 9589 ". ~~(3) في هامش (ش): هو عفيف بن قيس. # --- PageV01P029 [ 30 ] # كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمر ~~النبي صلى الله عليه واله فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت (1) الشمس، ~~ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة ~~فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد ~~الشاب فسجدا، فقلت: يا عباس، أمر عظيم. فقال العباس: أمر عظيم، أتدري من ~~هذا الشاب ؟ هذا محمد بن عبد الله - ابن أخي - أتدري من هذا الغلام ؟ هذا ~~علي بن أبي طالب - ابن أخي - أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد. ~~إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه - رب السموات والارض - أمره بهذا الدين الذي ~~هو عليه، ولا والله ما على ظهر الارض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة (2). ~~أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي قال. حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، ~~عن أحمد بن القاسم البرتي، عن أبي صالح سهل بن صالح - وكان قد جاز مائة سنة ~~- قال: سمعت أبا المعمر عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين " ~~وذلك أنه لم يرفع إلى # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": تحلقت: ارتفعت. (2) تاريخ الطبري 2: 311، كنز ~~الفوائد 1: 262، مصباح ms029 الانوار: 75، كفاية الطالب: 128، مناقب الخوارزمي: ~~55 / 21، وورد باختلاف يسير في مسند أحمد 1: 209، الضعفاء الكبير للعقيلي ~~1: 27 وهامشه، المستدرك على الصحيحين 3: 183، الاصابة 2: 487، الاستيعاب 3: ~~32، مناقب ابن شهر آشوب 2: 18، الكامل في التاريخ 2: 57، اعلام الورى: 49، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 38: 244 / ذ ح 40. # --- PageV01P030 [ 31 ] # السماء شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله إلا مني ومن علي " ~~(1). وبهذا الاسناد عن أحمد بن القاسم البرتي قال. حدثنا إسحاق قال: حدثنا ~~نوح بن قيس قال: حدثنا سليمان بن علي الهاشمي - أبو فاطمة - قال: سمعت ~~معاذة العدوية تقول: سمعت عليا عليه السلام على منبر البصرة يقول: " أنا ~~الصديق الاكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، واسلمت قبل ان يسلم " (2). ~~أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ البصير (السيرواني) (3) قال: حدثنا ~~أبو بكر محمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو محمد النوفلي، عن محمد بن عبد ~~الحميد، عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي قال. أخبرني إبراهيم بن حيان، عن ~~أبي عبد الله - مولى بني هاشم - عن أبي سخيلة قال: خرجت أنا وعمار حاجين، ~~فنزلنا عند أبي ذر فأقمنا عنده ثلاثة أيام، فلما دنا منا الخفوف (4) قلت ~~له: يا أبا ذر، إنا لا نراه إلا وقد دنا الاختلاط من الناس، فما ترى ؟ قال: ~~الزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب، فأشهد على رسول الله صلى الله عليه واله ~~أنه قال. " علي أول من # --- # (1) الفصول المختارة: 215، مصباح الانوار: 75، مناقب ابن المغازلي: 14، ~~إعلام الورى: 185، مناقب الخوارزمي: 53 / 17 ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 38: 226 / 31. (2) الفصول المختارة: 210، أنساب الاشراف 2: 146، كنز ~~الفرائد 1: 265، مناقب ابن شهر آشوب 2: 4، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~38: 226 / 32. (3) في " ح ": الشيرواني باعجام الشين يحتمل صحة كليهما بان ~~يكون السيرواني تعريبا للشيرواني، فقد يعبر باسمه الاصلي وقد يعبر باسمه ~~المعرب. (4) خف القوم: ارتحلوا " القاموس المحيط - خفف - 3: 136 ". # --- PageV01P031 [ 32 ] # آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، والفاروق بين ~~الحق والباطل، وإنه يعسوب (1) المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة " (2). قال ~~الشيخ المفيد (3): والاخبار في هذا المعنى كثيرة، وشواهدها جمة، ms030 فمن ذلك: ~~قول خزيمة بن ثابت الانصاري ذي الشهادتين - رحمة الله عليه - فيما أخبرني ~~به أبو عبيدالله محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن العباس قال: أنشدنا ~~محمد بن يزيد النحوي، عن ابن عائشة لخزيمة بن ثابت الانصاري رضي الله عنه: ~~ما كنت أحسب (هذا الامر منصرفا) (4) عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول ~~من صلى لقبلتهم وأعرف الناس بالآثار (5) والسنن واخر الناس عهدا بالنبي ومن ~~جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به وليس في القوم ~~ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه (6) ها إن بيعتكم من (أغبن ~~الغبن) (7) (8) # --- # (1) اليعسوب: الرئيس الكبير، " القاموس - عسب - 1: 104 ". (2) أنساب ~~الاشراف 2: 118، امالي الصدوق 171 / 5 امالي الطوسي 1: 147، اختيار معرفة ~~الرجال 1: 113 / 51، مناقب ابن شهراشوب 2: 315، اليقين: 200، باختلاف يسير، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 38: 210 ذيل ح 10. (3) في " م " زيادة: ~~أدام تأييده. (4) في " م " وهامش " ش ": ان الامر منصرف. (5) في هامش " ش ~~": بالآيات. (6) في هامش " م ": لنعلمه. (7) في هامش " ش " و" م ": أول ~~الفتن. (8) رواه سليم بن قيس في كتابه: 78، والاربلي في كشف الغمة 1: 67، ~~وفيهما. عن العباس، وفي تاريخ اليعقوبي 2: 124 عن عتبة بن أبي لهب، والجمل: ~~58، عن عبد الله بن ابي سفيان - # --- PageV01P032 [ 33 ] # فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام على الكافة في العلم: أخبرني أبو ~~الحسن محمد بن جعفر التميمي النحوي قال: حدثنا محمد بن القاسم المحاربي ~~البزاز قال: حدثنا هشام بن يونس النهشلي قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أبي ~~الصباح الكناني، عن محمد بن عبد الرحمن السلمي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي بن أبي طالب أعلم امتي، ~~وأقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدي) (1). أخبرني أبو بكر محمد بن عمر ~~الجعابي قال: حدثنا أحمد بن عيسى أبو جعفر العجلي قال: حدثنا إسماعيل بن ~~عبد الله بن خالد قال: حدثنا عبيد الله ابن عمرو الرقي (2) قال. حدثنا عبد ~~الله بن محمد ms031 بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري (3)، عن أبيه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن ~~أراد العلم فليقتبسه من علي " (4). أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابى ~~قال: حدثنا يوسف بن # --- # - ابن الحارث بن عبد المطلب والفصول المختارة: 216 عن ربيعة بن الحارث، ~~وكنز الفوائد 1: 267 عن سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. (1) أمالي الصدوق: ~~397 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار: 40: 143 / 49. (2) ليس في متن " ~~ش " و" م " و" ح " كلمة الرقي، وانما اضيفت في هامش " ش " و" م " تصحيحا. ~~(3) في " ش ": عن حمزة، عن ابي سعيد الخدري. (4) نقله العلامة المجلسي في ~~البحار 40: 202 / 7. # --- PageV01P033 [ 34 ] # الحكم الحناط قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا سلمة بن صالح الاحمر، ~~عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الاشعث بن طليق قال: سمعت الحسن العرني ~~يحدث عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: استدعى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليا فخلا به، فلما خرج إلينا سألناه ما الذي عهد اليك ؟ فقال: " ~~علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ألف باب " (1). أخبرني أبو الحسين ~~محمد بن المظفر البزاز (2) قال: حدثنا أبو مالك كثير بن يحيى قال: حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن أبي السري قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله بن يونس، عن سعد ~~الكناني، عن الاصبغ بن نباتة قال. لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما بعمامة رسول الله صلى الله عليه ~~واله، لابسا برديه (3)، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وأنذر، ثم ~~جلس متمكنا وشبك بين # --- # (1) اعلام الورى: 165، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 144 / 50. ~~(2) في متن " ش " و" م ": أبو بكر، وفي (ح): أبو الجيش وقد صحح أبو بكر ~~بأبي الحسين في هامش " ش " و" م " وقد جعل على أبي بكر في " ش " علامة ~~الزيادة، وكتب في هامشها معلما بعلامة (س) ووجدت في نسخة منقولة مما قرئ ~~على الشيخ: أبو ms032 الحسين محمد بن المظفر البزاز في عدة مواضع فهو الصحيح، ~~وأيضا كتب في هامشها: أبو الحسين الحافظ البغدادي وكان معاصرا للدارقطني ~~ويعرف أبو الحسين بالبزاز الاشهب وهو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى، ~~انتهى. وتوجد هذه الحاشية في هامش " م " أيضا لكن محي اكثره. وعلى أي حال ~~أبو الحسين البزاز مترجم في تاريخ بغداد 3 / 263 وذكر ولادته سنة 286 ~~ووفاته سنة 379 وقال: حدثني أبو بكر البرقاني قال: كتب الدارقطني عن ابن ~~المظفر ألف حديث، والف حديث، والف حديث، فعدد ذلك مرات. (3) في هامش " ش ". بردته. # --- PageV01P034 [ 35 ] # أصابعه ووضعها أسفل سرته (1)، ثم قال: " يا معشر الناس، سلوني قبل أن ~~تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الاولين والآخرين. اما - والله - لو ثني لي ~~الوساد (2)، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بإنجيلهم، ~~وأهل الزبور بزبورهم، وأهل القرآن بقرآنهم، حتى يزهر " 3 " كل كتاب من هذه ~~الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك. والله إني أعلم بالقرآن وتأويله من ~~كل مدع علمه، ولولا آية في كتاب الله لاخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة " ~~- ثم قال -. " سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو ~~سألتموني عن اية اية، لاخبرتكم بوقت نزولها وفي من (4) نزلت، وأنبأتكم ~~بناسخها من منسوخها، وخاصها من عامها، ومحكمها من متشابهها، ومكيها من ~~مدنيها. والله ما فئة (تضل أو تهدى) (5) إلا وأنا أعرف قائدها وسائقها ~~وناعقها إلى يوم القيامة " (6). في أمثال هذه الاخبار مما يطول به الكتاب. # --- # (1) في " م ": بطنه. (2) في هامش " ش " و" م ": الوسادة. (3) في هامش " ش ~~" و" م ". ينطق. (4) في " م " وهامش " ش ": وفيم. (5) في " م " وهامش " ش ~~": تضل أو تهدي. (6) التوحيد: 304، امالي الصدوق: 280، الاختصاص: 235، ~~مناقب ابن شهرآشوب 2: 38 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار: ~~4: 144 / 51. # --- PageV01P035 [ 36 ] # فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام: أخبرني أبو الحسين محمد بن ~~المظفر البزاز قال: حدثنا عمر بن عبد الله ابن عمران قال: حدثنا أحمد بن ~~بشير قال: حدثنا عبيد الله بن ms033 موسى، (عن قيس، عن أبي هارون) (1) قال: أتيت ~~أبا سعيد الخدري رحمه الله فقلت: هل شهدت بدرا ؟ فقال: نعم. قال. سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه واله يقول لفاطمة وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول. " يا ~~رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ~~أما ترضين يا فاطمة - أني زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما، إن الله اطلع ~~إلى اهل الارض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع إليهم ثانية ~~فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى إلي أن (انكحك إياه) (2) أما علمت يا ~~فاطمة أنك بكرامة اللة إياك زوجتك (3) أعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم ~~سلما ". فضحكت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فقال لها رسول الله صلى # --- # (1) كذا في " ش " و" م " وفي هامش " ش ": قيس بن أبي هارون (ج)، وقد جعل ~~فوق قيس عن ابي هارون في المتن علامة التصحيح مرتين، وفي هامش " ح " و" م ~~": هو قيس بن الربيع كوفي كثير الرواية عن أبي هارون العبدي وهو تابعي. روى ~~عن أبي سعيد، ثم إن في نسخة " ح ": عبيداللة بن موسى عن قيس أبى هارون. (2) ~~في هامش " ش ": انكحكه هو. (3) في " م " و" ح ": زوجك. # --- PageV01P036 [ 37 ] # الله عليه وآله: " يا فاطمة، إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل لاحد من ~~الاولين والآخرين: هو أخي في الدنيا والآخرة ليس ذلك لغيره من الناس، وأنت ~~- يا فاطمة - سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده (1)، ~~وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم ~~الاولين والآخرين، وهو أول من امن بي وآخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث ~~الاوصياء (2) " (3). قال الشيخ المفيد: وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن ~~العباس الرازي: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثنا إبرهيم بن عبد الله ثنا محمد ~~ابن سليمان الديلمي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عدي بن حكيم عن عبد الله ~~بن العباس قال: قال: لنا أهل البيت سبع خصال، ما منهن خصلة في الناس. منا ~~النبي ms034 صلى الله عليه وآله، ومنا الوصي خير الامة بعده علي بن ابي طالب، ~~ومنا حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، ومنا جعفر بن أبي طالب المزين ~~بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، ومنا سبطا هذه الامة وسيدا شباب ~~اهل الجنة الحسن والحسين، ومنا قائم ال محمد الذي أكرم الله به نبيه، ومنا ~~المنصور (4). # --- # (1) هامش " ش " و" م ": ولداه. (2) في هامش " ش ": الوصيين. (3) اشار إلى ~~قطعة منه الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 101، ونقله الطبرسي في إعلام الورى: ~~164، والعلامة المجلسي في البحار 40: 17 / 34. (4) ورد نحوه في الخصال 320 ~~ومصباح الانوار: 158، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37 / 48 / 25 وقال ~~(ره): " لعل المراد بالمنصور ايضا القائم عليه السلام بقرينة إن بالقائم ~~يتم السبع ويحتمل ان يكون المراد به الحسين عليه السلام فانه منصور في ~~الرجعة " وفسره في هامش (م): " اي ونحن المنصورون لانا جند الله قال الله ~~تعالى. (وانهم لهم المنصورون). # --- PageV01P037 [ 38 ] # وروى محمد بن أيمن (1)، عن أبي حازم - مولى ابن عباس - عن ابن عباس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " يا علي ~~إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لاحد مثلهن: انت أول المؤمنين معي إيمانا، ~~وأعظمهم جهادا، وأعلمهم بآيات (2) الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم ~~بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية " (3). في أمثال هذه ~~الاخبار ومعانيها، مما هي أشهر عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيها إلى ~~إطالة خطب (4). ولو لم يكن منها إلا ما انتشر ذكره، واشتهرت الرواية به من ~~حديث الطائر، وقول النبي صلى الله عليه وآله: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، ~~يأكل معي من هذا الطائر) (5) فجاء أمير المؤمنين عليه السلام لكفى، إذ كان ~~أحب الخلق إلى الله تعالى، وأعظمهم ثوابا عنده، وأكثرهم قربا إليه، وأفضلهم ~~عملا له. وفي قول جابر بن عبد الله الانصاري، وقد سئل عن أمير المؤمنين # --- # (1) في هامش نسخة " ش ": وهو محمد بن اسحاق بن يسار، وقبره ببغداد ولعل ~~كلمة (أيمن) كانت قد صحفت: باسحاق، فهذه ms035 الحاشية تفسير لتلك العبارة ~~المصحفة ولذلك جعل على كلمة (ايمن) علامة التصحيح. (2) في " م " وهامش " ش ~~": بأيام. (3) رواه عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: 271، وورد باختلاف ~~في الفاظه في الخصال: 363 / 54، ومصباح الانوار: 115، وكفاية الطالب: 270 ~~عن معاذ بن جبل، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 17 / 35. (4) في هامش ~~" ش ": شرح. (5) حديث الطائر من الاحاديث المشهورة التى جاوزت اسانيده ~~المئات والتي افردت بالتاليف من قبل جماعة من الحفاظ من كلا الفريقين، انظر ~~على سبيل المثال مجلد حديث الطير من كتاب عبقات الانوار. # --- PageV01P038 [ 39 ] # عليه السلام فقال: " ذاك خير البشر، لا يشك فيه إلا كافر " (1) حجة واضحة ~~فيما قدمناه، وقد أسند ذلك جابر في رواية جاءت باسانيد متصلة معروفة عند ~~أهل النقل (2). والادلة على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الناس بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله متناصرة، لو قصدنا إلى إثباتها (3) لافردنا ~~لها كتابا، وفيما رسمناه من الخبر بذلك مقنع فيما قصدناه من الاختصار، ~~ووضعه في مكانه من هذا الكتاب. فصل ومن ذلك ما جاء من الخبر بان محبته عليه ~~السلام علم على الايمان وبغضه علم على النفاق: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر ~~المعروف بابن الجعابي الحافظ قال: حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال. حدثنا ~~احمد بن عمر الدهقان قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم ~~قال: حدثنا الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين # --- # (1) امالي الصدوق: 71 / 7، مصباح الانوار: 125 مناقب ابن شهر آشوب 3: 67، ~~كفاية الطالب: 246 وفيه عن عائشة. (2) انظر على سبيل المثال انساب الاشراف ~~2: 113 / 50، تاريخ بغداد 7: 421، تاريخ دمشق - ترجمة الامام علي عليه ~~السلام - 2: 445 / 958 - 962، اللالي 1: 328، منتخب كنز العمال 5: 35. (3) ~~في " م ": انتهائها. # --- PageV01P039 [ 40 ] # علي بن ابي طالب عليه السلام على المنبر، فسمعته يقول: " والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ~~ولا يبغضك إلا منافق " (1). أخبرني أبو عبيدالله محمد بن عمران المرزباني ~~قال: حدثنا عبد ms036 الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا عبيد الله بن ~~عمر القواريري قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا النضر بن حميد، عن أبي ~~الجارود، عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا عليه السلام جاء حتى صعد ~~المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال. " قضاء قضاه الله عزوجل على لسان ~~النبي (2) الامي صلى الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا ~~منافق، وقد خاب من افترى " (3). أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز، ~~قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال. حدثنا محمد بن موسى البربري، قال. حدثنا خلف ~~بن سالم، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الاعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن ~~حبيش، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " عهد إلي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق " (4) # --- # (1) صحيح مسلم 1: 86 / 131 سنن الترمذي 5: 306 / 3819، خصائص النسائي: 83 ~~/ 95، كنز الفوائد 2: 83، مناقب آل ابي طالب 3: 206، بشارة المصطفى: 64 ~~و76، كفاية الطالب: 68، فتح الباري 7: 57، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~39: 255 / 28. (2) في هامش " ش " و" م ": نبيكم. (3) مسند أبي يعلى الموصلي ~~1: 347، وكنز الفوائد 2: 84، ونقله العلامة المجلسي في البحار 39: 255 / ~~29. (4) مسند أحمد بن حنبل 1: 95، سنن ابن ماجة 1: 42 / 114، سنن النسائي 8: - # --- PageV01P040 [ 41 ] # فصل ومن ذلك ما جاء في أنه عليه السلام وشيعته هم الفائزون: أخبرني أبو ~~عبيدالله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد الحافظ ~~(1) قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد الكوفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، ~~عن سعد بن طالب (2)، عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام ~~قال: " سئلت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن عليا وشيعته هم # --- # 117، خصائص النسائي: 83 / 96، 97 تاريخ بغداد 2: 255 و14: 426، الاستيعاب ~~3: 37، مناقب ابن شهر آشوب 3: 206، بشارة المصطفى: 148، ونقله العلامة ~~المجلسي في بحار الانوار 39: 255 / 30. (1) في النسخ: علي بن ms037 عمر بن عبيد ~~الله الحافظ لكن يأتي سند مشابه عن قريب وكان فيه في نسختي " ش " و" م " ~~عبيد الله فصحح في الهامش بعبيد، بل صرح في هامش " م " بانه عبيد لا غير، ~~وفي " ح " هناك عبيد من دون تردد والظاهر غفلة النساخ من تصحيح عبارة السند ~~هنا ولذلك صححناه فان الظاهر كونه علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله ~~الحافظ البزاز مات في شوال سنة ثلاثين وثلاث مائة، وله ثمان وسبعون سنة. ~~انظر تاريخ بغداد 12: 73، تذكرة الحفاظ 3: 836، العبر 2: 37، طبقات الحفاظ: ~~348 / 786 ". (2) في هامش " ش ": لعله سعد بن طريف، وفي هامش " م ": في ~~نسخة: سعد بن طريف وكأن فرق العبارة في هامش " ش " علامة الزيادة، ولعل متن ~~" ش " كان في الاصل سعد عن طالب ولذلك فسر سعد في الهامش مما فسر، ثم صحح ~~عبارة المتن فحذف ما في الهامش، واما ناسخ نسخة " م " فاخذ هذه العبارة ~~وظنها نسخة، ثم ان في هامش " ش " ينقل عن نسخة. سعيد. # --- PageV01P041 [ 42 ] # الفائزون " (1). أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران قال: حدثني أحمد بن ~~محمد الجوهري قال: حدثني محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا تميم بن ~~محمد بن العلاء: قال: حدثنا عبد الرزاق قال: اخبرنا يحيى بن العلاء، عن سعد ~~بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إن لله تعالى قضيبا من ياقوت أحمر لا يناله إلا نحن ~~وشيعتنا، وسائر الناس منه بريئون " (2). أخبرنا أبو عبيد الله قال: حدثني ~~علي بن محمد بن عبيد الحافظ قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد الكوفي قال: ~~حدثنا إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن حريث، عن داود بن السليك (3)، عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يدخل الجنة من امتي سبعون ~~ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، نار: ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: هم ~~شيعتك وأنت إمامهم " (4). # --- # (1) تاريخ دمشق - ترجمة الامام علي بن ابي ms038 طالب عليه السلام - 2: 348 / ~~851، ونقله العلامة المجلسي في البحار 68: 31 / 64. (2) نقله العلامة ~~المجلسي في البحار 68: 31 / 65. (3) في هامش " ش " و" م ": كذا كان فيما ~~قرئ على الشيخ، وفي هامش آخر " ش " عن نسخة. السليل، وكذلك في متن " ح " ~~وهامش " م " ولكن صححه وذكر نسخة اخرى: السكيك. والمذكور في كتب الرجال: ~~داود بن سليك - بدون اللام - السعدى. انظر: تاريخ البخاري 3: 242، الجرح ~~والتعديل 3: 415، تهذيب التهذيب 3: 186. (4) مناقب ابن المغازلي: 293، ~~مصباح الانوار: 138، إعلام الورى: 165، بشارة المصطفى: 163، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 68: 31 / 66. # --- PageV01P042 [ 43 ] # أخبرني أبو عبيدالله قال: حدثني (أحمد بن عيسى الكرخي) (1)، قال: حدثنا ~~أبو العيناء محمد بن القاسم قال: حدثنا (محمد بن عائشة) (2)، عن إسماعيل بن ~~عمرو البجلي قال: حدثني عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليه السلام، قال: " شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه واله ~~حسد الناس إياي، فقال: يا علي، إن اول أربعين يدخلون الجنة: أنا وأنت ~~والحسن والحسين، وذريتنا خلف ظهورنا، وأحباؤنا خلف ذريتنا، وأشياعنا عن ~~أيماننا وشمائلنا (3). فصل ومن ذلك ما جاءت به الاخبار في أن ولايته عليه ~~السلام على طيب المولد وعداوته على خبثه: أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد ~~البلخي قال. حدثنا (4) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا جعفر ~~بن محمد العلوي قال: # --- # (1) كذا في النسخ، وفي هامش " م ": الكوفي والكرجي والكرخي وتحت الكلمة ~~الاخيرة. علامة التصحيح. (2) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش " و" م ": ابن ~~عائشة، وقد تقدم ما ينفع في المقام في فصل: موضع قبر أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فليراجع. (3) مقتل الخوارزمي: 108، منتخب كنز العمال 5: 94، تذكرة ~~الخواص: 291، فرائد السمطين 2: 42 / 375، مجمع الزوائد 9: 131، وفي تاريخ ~~دمشق - ترجمة الامام أمير المؤمنين عليه السلام - 2: 329 / 835 أفاض الشيخ ~~المحمودي في الهامش ذكر مصادر الحديث باسانيدها ومتونها ومظانها، فراجع. ~~(4) في " م " و" ح " وهامش " ش ": اخبرنا، وما أثبتناه من متن " ش ". # --- PageV01P043 [ 44 ] # حدثنا أحمد بن عبد المنعم قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفزاري، ms039 عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله: " سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ألا اسرك ؟ ! ألا أمنحك ~~؟ ! ألا أبشرك ؟ ! فقال: بلى يارسول الله بشرني. قال: فاني خلقت أنا وأنت ~~من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم ~~القيامة دعي الناس بإسماء امهاتهم سوى شيعتنا فإنهم يدعون باسماء آبائهم ~~لطيب مولدهم " (1). أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد، عن محمد بن أحمد بن ~~أبي الثلج قال: حدثنا (محمد بن سلم الكوفي) (2)، قال: حدثنا عبيد الله (3) ~~بن كثير قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزفري قال: حدثنا عبيدالله ابن ~~موسى، عن إسرائيل (4)، عن أبي حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن رسول صلى ~~الله عليه وآله قال: " إذا كان يوم القيامة يدعى (5) الناس كلهم باسماء ~~أمهاتهم، ما خلا شيعتنا فانهم يدعون باسماء ابائهم لطيب مواليدهم " (6). # --- # (1) أمالي المفيد: 311، أمالي الطوسي 2: 71 اعلام الورى: 165، بشارة ~~المصطفى. 14، 96، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 155 / 28. (2) كذا ~~في متن " ش " و" م " وفي " م " وهامش " ش " و" م " عن نسخة. محمد بن مسلم، ~~وكأن في هامش " م " علامة التصحيح. (3) في " ح ": عبد الله. (4) كذا في متن ~~النسخ، وفي هامش " ش ": أبي اسرائيل " ج "، وهامش " م " " أبي اسرائيل. ~~والظاهر صحة ما أثبتناه، فقد ذكر في تهذيب التهذيب 7: 51 رواية عبيدالله بن ~~موسى بن ابي المختار عن اسرائيل. (5) في " م " وهامش " ش ": دعي. (6) اعلام ~~الورى: 165، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 156 / 29. # --- PageV01P044 [ 45 ] # اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي قال: حدثنا أبو علي محمد ابن همام ~~بن سهيل الاسكافي (1) قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا محمد بن ~~نعمة السلولي قال: حدثنا عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبيه ~~قال. سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الانصاري يقول: كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذات يوم - جماعة من الانصار - فقال لنا: " يا ms040 معشر (2) ~~الانصار، بوروا (3) أولادكم بحب علي ابن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه ~~لرشدة (4) ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية (5) " (6). فصل ومن ذلك ما جاءت به ~~الاخبار في تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بامرة ~~المؤمنين في حياته. أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال. أخبرنا ~~(7) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج (8) قال: أخبرني الحسين بن أيوب، عن محمد # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": اسكاف ناحية بالعراق من النهروان إلى البصرة. ~~(2) في " م " وهامش " ش ": معاشر. (3) نبور: نختبر، ومنه الحديث: " كنا ~~نبور أولادنا بحب علي ". " النهاية - بور - 1: 161 ". (4) هو لرشدة: أي ~~صحيح النسب " مجمع البحرين - رشد - 3: 51 ". (5) ولد غية: أي ولد زنا. " ~~القاموس المحيط - غوي - 4: 372 ". (6) اعلام الورى: 165، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 27: 156 / 30. (7) كذا في متن " ش " وفي " م " وهامش " ش ~~": أخبرني. (8) في " م " و" ح ": محمد بن أبى الثلج، وهو أيضا صحيح نسبة ~~إلى الجد. # --- PageV01P045 [ 46 ] # ابن غالب، عن (علي بن الحسن، عن الحسن بن محبوب) (1) عن أبي حمزة ~~الثمالي، عن ابي اسحاق السبيعي، عن بشير الغفاري، عن أنس بن مالك قال: كنت ~~خادم رسول الله صلى الله عليه واله فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت ابي سفيان، ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء فقال لي: " يا أنس ابن مالك، يدخل ~~عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم الناس سلما، ~~وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما فقلت: اللهم اجعله من قومي. قال: فلم ألبث أن ~~دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من الباب ورسول الله صلى الله عليه واله ~~يتوضأ، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على وجه علي عليه السلام ~~حتى امتلات عيناه منه، فقال علي: " يا رسول الله، أحدث في حدث ؟ " فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله: (ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي ~~عني وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني في لحدي، وتسمع الناس عني وتبين لهم من ~~بعدي ". فقال علي ms041 عليه السلام: " يا رسول الله، أوما بلغت ؟ قال: بلى، ولكن ~~تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي " (2). # --- # (1) كذا صححه في هامش (ش)، ونسبه في هامش " م " إلى نسخة، وفي متن النسح: ~~علي ابن الحسن بن محبوب، وفي " ش " فوقه علامة (ج)، والظاهر صحة ما أثبتناه ~~في المتن ولم نجد راو بهذا الاسم في ضمن الروايات، وأما الحسن بن محبوب ~~فانه يروي عن أبي حمزة الثمالي بكثرة وهو راو كتابه في فهرست الشيخ: 41 / ~~137 ويروي عن ابن محبوب علي بن الحسن بن فضال وعلي بن الحسين الطاهري، وقد ~~روى المصنف عين هذا السند في اماليه: 18 عن محمد بن غالب عن علي بن الحسين ~~عن عبد الله بن جبلة، وروى الصدوق في التوحيد: 157 بسنده إلى ابن أبي الثلج ~~عن الحسين بن ايوب عن محمد ابن غالب، عن علي بن الحسين، وفي تهذيب الشيخ 4: ~~165 / 468 بسند آخر عن محمد بن غالب عن علي بن الحسن بن فضال. (2) اليقين: ~~35 مصباح الانوار: 199 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37: - # --- PageV01P046 [ 47 ] # أخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد، عن محمد بن محمد بن أحمد الثلج قال: ~~حدثني جدي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثني أبي داهر بن يحيى ~~الاحمري المقري، عن الاعمش، عن عباية الاسدي (1)، عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال لام سلمة رضي الله عنها: " إسمعي وأشهدي، هذا علي أمير ~~المؤمنين وسيد الوصيين (2) " (3). وبهذا الاسناد عن محمد بن أبي الثلج قال: ~~حدثني جدي قال: حدثنا عبد السلام بن صالح قال: حدثني يحيى بن اليمان قال: ~~حدثني سفيان الثوري، عن أبي الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة قال: قيل لابي ذر ~~رضي الله عنه: أوص، قال: قد أوصيت، قيل: إلى من ؟ قال. إلى أمير المؤمنين، ~~قيل: عثمان ؟ قال: لا، ولكن إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين علي ابن ~~أبي طالب، إنه لزر (4) الارض، ورباني هذه الامة، لو قد فقدتموه # --- # - 330 / 66. (1) كذا في متن النسخ، وفي هامش " ش ms042 " و" م ": الازدي، ولم ~~يعلم كونه تفسيرا أو نسخة بدل، وعلى اي حال كتب في هامش " ش " و" م ": هو ~~عباية بن كليب الازدي وهامش آخر في " م ": هو الازدي ابدلت السين من الزاي، ~~هذا ولكن لا يبعد كون المراد من عباية الاسدي هو عباية بن ربعي الاسدي، فقد ~~عنونه ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل 7: 29 وصرح بروايته عن ابن عباس ~~ورواية الاعمش عنه ونقل عن والده. كان من عتق الشيعة، انضر ميزان الاعتدال ~~2: 387 أيضا. (2) في " م " وهامش " ش ": في نسخة: المسلمين. (3) مناقب آل ~~ابي طالب 3: 54، اليقين: 29، 35، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37: 330 ~~/ 67. (4) زر الارض. أي قوامها، واصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون ~~قوام القلب به " النهاية - زرر - 2: 300 ". (5) الرباني الكامل في العلم ~~والعمل. " مجمع، البحرين - ربب - 2: 65 "، وفي " م " وهامش " ش ": في نسخة. وربي. # --- PageV01P047 [ 48 ] # لانكرتم الارض ومن عليها (1). وحديث بريدة بن الحصيب الالسمي - وهو مشهور ~~معروف بين العلماء، باسانيد يطول شرحها - قال. إن رسول الله صلى الله عليه ~~واله أمرني سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: " سلموا على ~~علي بامرة المؤمنين " فسلمنا عليه بذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله حي ~~بين أظهرنا (2). في أمثال هذه الاخبار يطول بها الكتاب. فاما مناقبه الغنية ~~- بشهرتها، وتواتر النقل بها، وإجماع العلماء عليها - عن إيراد أسانيد ~~الاخبار بها، فهي كثيرة يطول بشرحها (3) الكتاب، وفي رسمنا منها طرفا كفاية ~~عن إيراد جميعها في الفرض الذي وضعنا له الكتاب، ان شاء الله. فمن ذلك: أن ~~النبي صلى الله عليه وآله جمع خاصة أهله وعشيرته، في ابتداء الدعوة إلى ~~الاسلام، فعرض عليهم الايمان، واستنصرهم على أهل الكفر والعدوان، وضمن لهم ~~على ذلك الحظوة في الدنيا، والشرف # --- # (1) اليقين: 16 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 37: 331 / ~~68. (2) ورد نحوه في مصباح الانوار: 154، وبشارة المصطفى: 185، واليقين: 44 ~~و54 و98، إرشاد القلوب: 325. (3) في " م " وهامش " ش ": بذكرها. # --- PageV01P048 [ 49 ] # وثواب الجنان، فلم يجبه أحد منهم الا أمير المؤمنين علي بن أبي ms043 طالب عليه ~~السلام فنحله بذلك تحقيق الاخوة والوزارة والوصية والوراثة والخلافة، وأوجب ~~له به الجنة. وذلك في حديث الدار، الذي اجمع على صحته نفاذ الآثار، حين جمع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون ~~رجلا - يومئذ - يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا - فيما ذكره الرواة - وأمر أن ~~يصنع لهم فخذ شاة مع مد من البر، ويعد لهم صاع من اللبن، وقد كان الرجل ~~منهم معروفا باكل الجذعة في مقام (1) واحد، ويشرب الفرق (2) من الشراب في ~~ذلك المقام، وأراد عليه السلام بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم اظهار ~~الآية لهم في شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه. ثم أمر ~~بتقديمه لهم، فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملؤوا منه، فلم يبن ما ~~أكلوه منه وشربوه فيه، فبهرهم بذلك، وبين لهم آية نبوته، وعلامة صدقه ~~ببرهان الله تعالى فيه. ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من ~~الشراب: " يا بني عبد المطلب، إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم ~~خاصة، فقال عزوجل: (وانذر عشيرتك الاقربين) (3) وأنا أدعوكم إلى كلمتين ~~خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب والعجم، # --- # (1) في هامش " ش، م، ح ". في نسخة: مقعد. (2) الفرق: مكيال يسع ستة عشر ~~رطلا، وفي هامش " ش " و" م " في نسخة: الزق "، وهو السقاء، انظر " الصحاح - ~~فرق - 4: 1540 ". (3) الشعراء 26: 214. # --- PageV01P049 [ 50 ] # وتنقاد لكم بهما الامم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار، شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الامر ويؤازرني ~~عليه وعلى القيام به، يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " فلم ~~يجب أحد منهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " فقمت بين يديه من بينهم - ~~وأنا إذ ذاك أصغرهم سنا، واحمشهم (1) ساقا، وأرمضهم (2) عينا - فقلت: أنا - ~~يا رسول الله - أؤازرك على هذا الامر. فقال.: اجلس، ثم اعاد القول على ~~القوم ثانية فاصمتوا، وقمت فقلت مثل مقالتي الاولى، فقال: اجلس. ثم اعاد ~~على ms044 القوم مقالته ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقلت: أنا أؤازرك - يا ~~رسول الله على هذا الامر، فقال: اجلس، فانت أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي ~~من بعدي ". فنهض القوم وهم يقولون لابي طالب: يا ابا طالب، ليهنك (3) اليوم ~~إن دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل انبنك أميرا عليك (4). فصل وهذه منقبة ~~جليلة اختص بها أمير المؤمنين عليه السلام ولم يشركه # --- # (1) رجل أحمش الساقين: دقيقهما " الصحاح - حمش - 3: 1002 ". (2) الرمص: ~~وسخ يجتمع في مجرى الدمع، انظر: الصحاح - رمص - 3: 1042 ". (3) في هامش " ش ~~" و" م ": ليهنئك، وكلاهما بمعنى ليسرك. (4) انظر مصادر حديث الدار في ~~تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - 1: 97 - 103 والغدير 2: ~~278 - 289. # --- PageV01P050 [ 51 ] # فيها أحد من المهاجرين الاولين ولا الانصار، ولا احد من أهل الاسلام، ~~وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال، وفي الخبر بها ما يفيد أن ~~به عليه السلام تمكن النبي صلى الله عليه وآله في تبليغ الرسالة، وإظهار ~~الدعوة، والصدع بالاسلام، ولولاه لم تثبت الملة، ولا استقرت الشريعة، ولا ~~ظهرت الدعوة. فهو عليه السلام ناصر الاسلام، ووزير الداعي إليه من قبل الله ~~- عزوجل - وبضمانه لنبي الهدى عليه السلام النصرة تم له في النبوة ما أراد، ~~وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه (1) الجبال فضلا، ولا تعادله الفضائل حلما ~~محلا وقدرا. فصل ومن ذلك أن النبي عليه السلام أمر بالهجرة - عند اجتماع ~~الملا من قريش على قتله، فلم يتمكن عليه السلام من مظاهرتهم - بالخروج من ~~(2) مكة، وأراد الاستسرار بذلك وتعمية خبره عنهم، ليتم له الخروج على ~~السلامة منهم، القى خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام واستكتمه إياه، ~~وكلفه الدفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنه هو البائت على ~~الفراش، ويظنون أنه النبي صلى الله عليه وآله بائتا (3) على حاله التي كان ~~يكون عليها فيما سلف من الليالي. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": توازيه. (2) في " م " و" ش ": عن. (3) في هامش ~~" م ": نائما. # --- PageV01P051 [ 52 ] # فوهب أمير المؤمنين عليه السلام نفسه لله وشراها ms045 من الله في طاعته، ~~وبذلها دون نبيه عليه وآله السلام لينجو به من كيد الاعداء، وتتم له بذلك ~~السلامة والبقاء وينتظم له به الفرض في الدعاء إلى الملة لاقامة الدين ~~واظهار الشريعة. فبات عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مستترا (1) بازاره، وجاءه القوم الذين تمالؤوا (2) على قتله فاحدقوا به ~~وعليهم السلاح، يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهت دمه فرغا (3) ~~بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل، ولا يتم لهم الاخذ بثاره منهم، ~~لا شتراك الجماعة في دمه، وقعود كل قبيلة عن قتال رهطه ومباينة أهله. فكان ~~ذلك سبب نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ دمه، وبقائه حتى صدع بامر ~~ربه، ولولا أمير المؤمنين عليه السلام وما فعله من ذلك، لما تم لنبي الله ~~صلى الله عليه وآله التبليغ والاداء، ولا استدام له العمر والبقاء، ولظفر ~~به الحسدة والاعداء. فلما أصبح القوم وأرادوا الفتك به عليه السلام ثار ~~إليهم، فتفرقوا عنه حين عرفوه، وانصرفوا عنه وقد ضلت حيلهم (4) في النبي ~~صلى الله عليه وآله، وانتقض ما بنوه من التدبير في قتله، وخابت ظنونهم، ~~وبطلت آمالهم، فكان بذلك انتظام الايمان، وإرغام الشيطان، وخذلان أهل الكفر ~~والعدوان. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": متسترا. (2) تمالؤوا: اجتمعوا. " الصحاح - ملا ~~- 1: 73 ". (3) ذهب دمه فرغا أي هدرا " الصحاح - فرغ - 4: 1324،. وفي، ~~هدرا. (4) في هامش " ش " و" م ": حيلتهم. # --- PageV01P052 [ 53 ] # ولم يشرك أمير المؤمنين عليه السلام في هذه المنقبة احد من أهل الاسلام، ~~ولا اختص بنظير لها - على حال، ولا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار. وفي ~~امير المؤمنين عليه السلام ومبيته على الفراش، أنزل الله تعالى (ومن الناس ~~من يشري نفسة ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " (1). ومن ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وآله كان أمين قريش على ودائعهم، فلما فجأه من الكفار ~~ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتة، لم يجد في قومه وأهله في يأتمنه على ما ~~كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين عليه السلام فاستخلفه في رد الودائع إلى ms046 ~~أربابها، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه، وجمع بناته ونساء أهله وأزواجه ~~والهجرة بهم إليه، ولم ير أن أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس، فوثق ~~بامانته، وعول على نجدته وشجاعته، واعتمد في الدفاع عن أهله وحامته على ~~بأسه وقدرته، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه، وعرف من ورعه وعصمته # --- # (1) البقرة 2: 207. (2) ورد حديث المبيت في تاريخ مدينة دمشق - ترجمة ~~أمير المؤمنين عليه السلام - 1: 153 - 155، تاريخ بغداد 13: 191، أسد ~~الغابة 4: 19، تاريخ اليعقوبي 2: 39، المستدرك على الصحيحين 3: 4، مسند ~~أحمد 1: 348، التفسير الكبير للفخر الرازي 15 ذخائر العقبى: 87. # --- PageV01P053 [ 54 ] # ما تسكن النفس معه إلى ائتمانه (1) على ذلك. فقام عليه السلام به أحسن ~~القيام، ورد كل وديعة إلى أهلها، وأعطى كل ذي حق حقه، وحفظ بنات نبيه عليه ~~السلام وآله وحرمه، وهاجر بهم ماشيا على قدمه (2)، يحوطهم من الاعداء، ~~ويكلؤهم (3) من الخصماء، ويرفق بهم في المسير حتى أوردهم عليه المدينة، على ~~أتم صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير، فانزله النبي صلى الله عليه وآله ~~عند وروده المدينة داره، وأحله قراره، وخلطه بحرمه وأولاده، ولم يميزه من ~~خاصة نفسه، ولا احتشمه في باطن أمره وسره. وهذه منقبة توحد بها عليه السلام ~~من كافة أهل بيته وأصحابه، ولم يشركه فيها أحد من أتباعه وأشياعه، ولم يحصل ~~لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها عند السبر، ولا يقاربها على الامتحان، ~~وهذه (4) مضافة إلى ما قدمناه من مناقبه، الباهر فضلها القاهر شرفها قلوب ~~العقلاء (5). فصل ومن ذلك أن الله تعالى خصه بتلافي فارط من خالف نبيه صلى الله # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": امانته. (2) في هامش " ش " و" م ": قدميه. (3) ~~في هامش " ش " و" م ": نسخة اخرى: ويكنفهم. (4) في " م " وهامش " ش " نسخة ~~اخرى: وهي. (5) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر - في قضية رد ودائع النبي ~~صلى الله عليه وآله إلى - # --- PageV01P054 [ 55 ] # عليه وآله في أوامره، وإصلاح ما أفسدوه، حتى انتظمت به أسباب الصلاح، ~~واتسق بيمنه وسعادة جده وحسن تدبيره والتوفيق اللازم له أمور المسلمين، ~~وقام به عمود الدين. ألا ترى ms047 أن النبي صلى الله عليه واله أنفذ خالد بن ~~الوليد إلى بني جذيمة داعيا لهم إلى الاسلام، ولم ينفذه محاربا، فخاف أمره ~~صلى الله عليه وآله ونبذ عهده، وعاند دينه، فقتل القوم وهم على الاسلام، ~~وأخفر ذمتهم وهم أهل الايمان، وعمل في ذلك على حمية الجاهلية وطريقة أهل ~~الكفر والعدوان، فشان فعاله الاسلام، ونفر به عن نبته عليه وآله السلام من ~~كان يدعوه إلى الايمان، وكاد أن يبطل بفعله نظام التدبير في الدين. ففزع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في تلافي فارطه، وإصلاح ما أفسده، ودفع ~~المعرة عن شرعه بذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فانفذه لعطف القوم وسل ~~سخائمهم والرفق بهم، في تثبيتهم على الايمان، وأمره أن يدي القتلى، ويرضي ~~بذلك أولياء دمائهم الاحياء. فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك مبلغ ~~الرضا، وزاد على الواجب بما تبرع به عليهم من عطية ما كان بقي في يده من ~~الاموال، وقال لهم: " قد اديت (1) ديات القتلى، وأعطيتكم بعد ذلك من المال ~~ما تعودون به على مخلفيهم (2) ليرضى الله عن رسوله صلى الله عليه وآله ~~وترضون بفضله عليكم " وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ما # --- # - اصحابها وقضاء ما كان عليه من دين: طبقات ابن سعد 3: 22، تاريخ مدينه ~~دمشق 1: 154 - 155، أسد الغابة 4: 19. (1) في " م " وهامش " ش ": وديت. (2) ~~في " ش ": مخلفيكم. # --- PageV01P055 [ 56 ] # اتصل بهم من البراءة من صنيع خالد بهم، فاجتمع براءة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مما جناه خالد، واستعطاف أمير المؤمنين عليه السلام القوم بما ~~صنعه بهم، فتم بذلك الصلاح، وانقطعت به مواد الفساد، ولم يتول ذلك أحد غير ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولا قام به من الجماعة سواه، ولا رضي رسول الله ~~صلى الله عليه واله لتكليفه أحدا ممن عداه. وهذه منقبة يزيد شرفها على كل ~~فضل يدعى لغير أمير المؤمنين عليه السلام - حقا كان ذلك أم باطلا - وهى ~~خاصة لامير المؤمنين عليه السلام لم يشركه فيها أحد منهم، ولا حصل لغيره ~~عدل لها من الاعمال ms048 (1). فصل ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد ~~فتح مكة، سأل الله - جل اسمه - أن يعمي أخباره عل قريش ليدخلها بغتة، وكان ~~عليه وآله السلام قد بنى الامر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك، فكتب ~~حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على فتحها، وأعطى الكتاب امرأة سوداء (2) كانت وردت المدينة تستميح بها # --- # (1) انظر تاريخ اليعقوبي 2: 61، مغازي الواقدي 3: 875، الطبقات الكبرى 2: ~~147، دلائل النبوة 5: 113 - 118، سيرة ابن هشام 4: 70 - 73، فتح الباري 8: ~~46 تاريخ الطبري 5: 66 - 67، الكامل في التاريخ 2: 255 - 256. (2) في هامش: ~~" ش " و" م ": كان اسمها سارة. # --- PageV01P056 [ 57 ] # الناس وتستبرهم (1)، وجعل لها جعلا على أن توصله إلى قوم سماهم لها من ~~أهل مكة، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق. فنزل الوحي على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بذلك، فاستدعى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: " إن بعض ~~أصحابي قد كتب إلى اهل مكة يخبرهم بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعفي ~~أخبارنا عليهم، والكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك ~~والحقها وانتزع الكتاب منها وخلها وصر به إلي " ثم استدعى الزبير بن العوام ~~فقال له. " امض مع على بن ابي طالب في هذه الوجه " فمضيا وأخذا على غير ~~الطريق فادركا المرأة، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها، ~~فانكرته وحلفت أنه لا شئ معها وبكت، فقال الزبير: ما أرى - يا ابا الحسن - ~~معها كتابا، فارجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لنخبره ببراءة ~~ساحتها. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " يخبرني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ان معها كتابا ويامرني باخذه منها، وتقول أنت أنه لا كتاب معها " ~~ثم اخترط السيف وتقدم إليها فقال: " أما والله لئن لم تخرجي الكتاب ~~لاكشفنك، ثم لاضربن عنقك " فقالت له: إذا كان لا بد من ذلك فاعرض يا ابني ~~أبى طالب بوجهك عني، فاعرض عليه السلام بوجهه عنها فكشفت قناعها، وأخرجت ~~الكتاب من عقيصتها (2). فاخذه أمير ms049 المؤمنين عليه السلام وصار به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه # --- # (1) في هامش " ش ": تستبرهم: أي تطلب منهم البر. (2) العقيصة: الضفيرة. " ~~الصحاح - عقص - 3: 1046 ". # --- PageV01P057 [ 58 ] # واله فامر أن ينادي بالصلاة جامعة، فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد ~~حتى امتلا بهم، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وأخذ الكتب ~~بيده وقال: " أيها الناس، إني كنت سألت الله عزوجل أن يخفي أخبارنا (1) عن ~~قريش وإن رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، فليقم صاحب الكتاب، ~~وإلا فضحه الوحي " فلم يقم أحد، فاعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ~~ثانية، وقال. " ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي " فقام حاطب بن أبي بلتعة ~~وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف فقال: يا رسول الله أنا صاحب الكتاب، ~~وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي، ولا شكا بعد يقيني. فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله: " فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب ؟ " فقال: يا رسول ~~الله، إن لي أهلا بمكة، وليس لي بها عشيرة، فاشفقت أن تكون الدائرة لهم ~~علينا، فيكون كتابي هذا كفا لهم عن أهلي، وبدا لي عندهم ولم أفعل ذلك لشك ~~في الدين. فقال عمر بن الخظاب. يا رسول الله مرني بقتله فانه قد نافق. فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: " إنه من أهل بدر، ولعل الله تعالى اطلع عليهم ~~فغفر لهم. أخرجوه من المسجد ". قال: فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه، ~~وهو يلتفت (2) إلى النبي صلى الله عليه وآله ليرق عليه (3)، فامر النبي صلى ~~الله عليه # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": نسخة اخرى: آثارنا. (2) في هامش " ش " و" م ": ~~يتلفت. (3) في هامش " ش " و" م ": نسخة اخرى: له. # --- PageV01P058 [ 59 ] # واله برده وقال له: " قد عفوت عنك وعن جرمك، فاستغفر ربك (1) ولا تعد ~~لمثل ما جنيت " (2). وهذه المنقبة لاحقة بما سلف من مناقبه عليه السلام ~~وفيها أن به عليه السلام تم لرسول الله صلى الله عليه والتدبير في دخول ~~متكه، وكفي مؤونة القوم وما كان يكرهه ms050 من معرفتهم بقصده إليهم حتى فجأهم ~~بغتة، ولم يثق في استخراج الكتاب من المرأة إلا بامير المؤمنين عليه السلام ~~ولا استنصح في ذلك سواه، ولا عول على غيره، فكان به عليه السلام كفايته ~~المهم، وبلوغه المراد، وانتظام تدبيره، وصلاح أمر المسلمين، وظهور الدين. ~~ولم يكن في إنفاذ الزبير مع أمير المؤمنين عليه السلام فضل يعتد به، لانه ~~لم يكف مهما، ولا أغنى بمضيه شيئا، وإنما أنفذه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لانه في عداد بني هاشم من جهة امه صفية بنت عبد المطلب، فاراد عليه ~~السلام أن يتولى العمل - بما استسر به من تدبيره - خاص أهله، وكانت للزبير ~~شجاعة وفيه إقدام، مع النسب الذي بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام فعلم ~~أنه يساعده على ما بعثه له، إذ كان تمام # --- # (1) في هامش " ش ": نسخة اخرى: فاستغفر الله لذنبك. (2) انظر تاريخ ~~اليعقوبي 2: 58، صحيح البخاري 5: 184، صحيح مسلم 4. 1941 / 2494، مسند أحمد ~~1: 79، سيرة ابن هشام 4: 40، تاريخ الطبري 3: 48، دلائل النبوة للبيهقي 5: ~~14، المستدرك على الصحيحين 3: 301. # --- PageV01P059 [ 60 ] # الامر لهما فراجع إليهما بما يخصهما ما يعم بني هاشم من خير أو شر. فكان ~~الزبير تابعا لامير المؤمنين عليه السلام ووقع منه فيما أنفذه (1) فيه ما ~~لم يوافق صواب الرأي، فتداركه أمير المؤمنين عليه السلام. وفيما شرحناه من ~~هذه القصة بيان اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام من المنقبة والفضيلة بما ~~لم يشركه فيه غيره، ولا داناه سواه بفضل يقاربه فضلا عن أن يكافئه، والله ~~المحمود. فصل ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه واله أعطى الراية (في يوم) ~~(2) الفتح سعد بن عبادة، وأمره ان يدخل بها مكة أمامه، فاخذها سعد وجعل ~~يقول: اليوم يوم الملحمه اليوم تستحل (3) الحرمه فقال بعض القوم للنبي صلى ~~الله عليه وآله: أما تسمع ما يقول سعد بن عبادة ؟ والله انا نخاف أن يكون ~~له اليوم صولة في قريش. فقال عليه وآله السلام لامير المؤمنين عليه السلام: ~~" أدرك - يا علي - سعدا وخذ الراية منه، فكن أنت الذي تدخل بها ". (1) في " ~~ح " وهامش " ش " و" ms051 م ": انفذ. (2) في " م " وهامش " ش ": يوم. (3) في هامش ~~" ش " و" م ": تسبى. # --- PageV01P060 [ 61 ] # فاستدرك رسول اله صلى الله عليه وآله بامير المؤمنين صلوات الله عليه ما ~~كاد يفوت من صواب التدبر، بتهجم سعد وإقدامه على أهل مكة، وعلم أن الانصار ~~لا ترضى أن ياخذ أحد من الناس من سيدها سعد الراية، ويعزله عن ذلك المقام، ~~إلا من كان في مثل حال النبي صلى الله عليه وآله من جلالة القدر، ورفيع ~~المكان، وفرض الطاعة، ومن لا يشين سعدا الانصراف به عن تلك الولاية ولو كان ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وآله من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين عليه ~~السلام لعدل بالامر إليه، وكان مذكورا هناك بالصلاح لمثل ما قام به أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وإذا كانت الاحكام إنما تجب بالافعال الواقعة، وكان ~~ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بامير المؤمنن عليه السلام من التعظيم ~~والاجلال، والتاهيل لما أهله له من إصلاح الامور، واستدراك ما كان يفوت ~~بعمل غيره على ما ذكرناه، وجب القضاء في هذه المنقبة بما يبين بها ممن ~~سواه، ويفضل بشرفها على كافة من عداه (1). فصل ومن ذلك ما أجمع عليه أهل ~~السير (2): أن النبي صلى الله عليه وآله # --- # (1) انظر مغازي الواقدي 2: 822، سيرة ابن هشام 4: 49، تاريخ الطبري 3: 56 ~~شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17: 272. (2) في " م " وهامش " ش ": ~~السيرة. # --- PageV01P061 [ 62 ] # بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليقين يدعوهم إلى الاسلام، وأنفذ معه جماعة ~~من المسلمين فيهم البراء بن عازب - رحمه الله - فاقام خالد على القوم ستة ~~أشهر يدعوهم، فلم يجبه أحد منهم، فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه واله ~~فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمره أن يقفل (1) خالدا ~~ومن معه. وقال له: " إن أراد أحد ممن مع خالد أن يعقب معك فاتركه ". قال ~~البراء: فكنت فيمن عقب معه، فلما انتهينا إلى أوائل أهل اليمن، بلغ القوم ~~الخبر فتجمعوا له، فصلى بنا علي بن أبي طالب عليه السلام الفجر ثم تقدم بين ~~أيدينا، ms052 فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأسلمت هدان كلها في يوم واحد، (وكتب بذلك أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) فلما قرأ كتابه استبشر ~~وابتهج، وخر ساجدا شكرا لله عزوجل تم رفع رأسه فجلس وقال: " السلام على ~~همدان السلام على همدان " وتتابع بعد إسلام همدان أهل اليمن على الاسلام ~~(3). وهذه أيضا منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ليس لاحد من الصحابة ~~مثلها ولا مقاربها، وذلك أنه لما وقف الامر فيما بعث له خالد وخيف الفساد ~~به، لم يوجد من يتلافى ذلك سوى أمير المؤمنين عليه السلام فندب له فقام به ~~أحسن قيام، وجرى على عادة الله عنده في التوفيق لما # --- # (1) القفول: الرجوع من السفر " الصحاح - قفل - 5: 1803 ". (2) في هامش " ~~ش " و" م ": (وكتب أمير المؤمنين عليه السلام بذلك كتابا إلى رسول الله). ~~(3) أنظر صحيح البخاري 5: 206، دلائل النبوة 5: 396 تاريخ الطبري 3: 131، ~~الكامل في التاريخ 2: 300، ذخائر العقبى: 109. # --- PageV01P062 [ 63 ] # يلائم إيثار النبي صلى الله عليه وآله وكان بيمنه ورفقه وحسن تدبيره، ~~وخلوص نيته في طاعة الله هداية من اهتدى بهداه (1) من الناس، واجابة من ~~أجاب إلى الاسلام، وعمارة الدين، وقؤة الايمان، وبلوغ النبي صلى الله عليه ~~واله مما آثره (من المراد) (2) وانتظام الامر فيه على ما قرت به عينه، وظهر ~~استبشاره به وسروره بتمامه لكافة أهل الاسلام. وقد ثبت أن الطاعة تتعاظم ~~بتعاظم النفع بها، كما تعظم المعصية بتعاظم الضرر بها، ولذلك صارت الانبياء ~~عليهم السلام أعظم الخلق ثوابا، لتعاظم النفع بدعوتهم على سائر المنافع ~~باعمال من سواهم. فصل ومثل ذلك ما كان في يوم خيبر من انهزام من انهزم، وقد ~~أهل لجليل المقام بحمل الراية، فكان بانهزامه من الفساد مالا خفاء به على ~~الالباء، ثم أعطى صاحبه الراية بعده، فكان من انهزامه مثل الذي سلف من ~~الاول، وخيف في (3) ذلك على الاسلام وشأنه ما كان من الرجلين في الانهزام، ~~فاكبر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر # --- # (1) في ms053 " م ": بهديه. (2) في هامش " ش " و" م ": المراد. (3) في " م " من. # --- PageV01P063 [ 64 ] # النكير له والمساءة به، ثم قال معلنا: " لاعطين الراية غدا رجلا يحبه ~~الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على ~~يديه ". فاعطاها أمير المؤمنين عليه السلام فكان الفتح على يديه (1). ودل ~~فحوى كلامه عليه السلام على خروج الفرارين من الصفة التي أوجبها لامير ~~المؤمنين عليه السلام كما خرجا بالفرار من صفة الكر والثبوت للقتال، وفي ~~تلافي أمير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من غيره، دليل على توحده من ~~الفضل فيه بما لم يشركه فيه من عداه. وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الانصاري. ~~وكان عين أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه ~~بتفلة فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما كميا (2) ~~محبا للاله مواليا يحب إلهي والاله يحبه به يفتح الله الحصون الاوابيا (3) ~~فاصفى بها دون البرية كلها عليا وسماه الوزير المواخيا # --- # (1) انظر - على سبيل المثال لا الحصر: الطبقات الكبرى 2: 110، صحيح ~~البخاري 5: 171، صحيح مسلم 3: 1441، مسند أحمد 4: 52، المستدرك على ~~الصحيحين 3: 38، دلائل النبوة 4: 205 - 213، تاريخ ابن عساكر - ترجمة أمير ~~المؤمنين عليه السلام - 1: 174 - 247، البداية والنهاية 4: 185 - 188، ~~مناقب ابن المغازلي 176 - 189. (2) الكمي: الشجاع. " الصحاح - كمي - 6: ~~2477 ". (3) الاوابي. التي تأبى وتمتنع من العدو. # --- PageV01P064 [ 65 ] # ومثل ذلك - ايضا - ما جاء في قصة البراءة (1)، وقد دفعها النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين، فلما سار غير بعيد نزل ~~جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن الله يقرئك ~~السلام، ويقول لك: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك. فاستدعى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال له: " اركب ناقتي العضباء والحق أبا ~~بكر فخذ برائة من يده، وامض بها إلى مكة، فانبذ عهد المشركين إليهم، وخير ~~أبا بكر بين أن يسير مع ركابك، أو يرجع إلي ". فركب أمير المؤمنين عليه ~~السلام ناقة رسول الله صلى الله عليه ms054 وآله العضباء، وسار حتى لحق أبا بكر، ~~فلما رآه فزغ من لحوقه به، واستقبله وقال: فيم جئت يا ابا الحسن ؟ أسائر ~~معي أنت، أم لغير ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " إن رسول اله ~~صلى الله عليه وآله أمرني أن الحقك فاقبض منك الآيات من براءة، وأنبذ بها ~~عهد المشركين إليهم، وأمرني ان أخبرك بين أن تسير معي، أو ترجع إليه ". ~~فقال: بل ارجع إليه، وعاد إلى النبي صلى الله عليه واله، فلما دخل عليه قال ~~يا رسول الله، إنك أهلتنى لامر طالت الاعناق فيه # --- # " 1 " و" م " و" ش ": براءة، وما اثبتناه من " ح ". # --- PageV01P065 [ 66 ] # إلي، فلما توجهت له رددتني عنه، ما لي، أنزل في قرآن ؟. فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله: " لا، ولكن الامين هبط إلي عن الله جل جلاله بانه لا يؤدي ~~عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا علي " في حديث مشهور ~~(1). فكان نبذ العهد مختصا بمن عقده، أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة، ~~وجلالة القدر، وعلو الرتبة، وشرف المقام، ومن لا يرتاب بفعاله، ولا يعترض ~~في مقاله، ومن هو كنفس العاقد، وأمره أمره، فإذا حكم بحكم قضى واستقر به، ~~وأين الاعتراض فيه. وكان بنبذ العهد قوة الاسلام، وكمال الدين، وصلاح أمر ~~المسلمين، وتمام فتح مكة، واتساق أحوال الصلاح، فاحب الله تعالى أن يجعل ~~ذلك على يد من ينوه باسمه، ويعلي ذكره، وينبه على فضله، ويدل على علو قدره، ~~ويبينه به ممن سواه، فكان ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ~~(ولم يكن) (2) لاحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه، ولا شركه فيه ~~أحد منهم على ما بيناه. وأمثال ما عددناه كثير، إن عملنا على ايراده طال به ~~الكتاب، واتسع به الخطاب، وفيما أثبتناه منه في الغرض الذي قصدناه كفاية ~~لذوي الالباب. # --- # (1) انظر - عل سبيل المثال لا الحصر: تاريخ اليعقوبي 2: 76، سيرة ابن ~~هشام 4: 190، مسند أحمد 1: 3، المستدرك على الصحيحين 3: 51، جامع البيان ~~للطبري 10:. 46، الدر المنثور 3: 209، تاريخ دمشق - ترجمة ms055 أمير المؤمنين ~~عليه السلام - 2. 376 - 390، كنز العمال 2: 417. (2) في " م " وهامش " ش ": لم يك. # --- PageV01P066 [ 67 ] # فصل فاما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الاسلام، واستقرت بثبوتها شرائع ~~الملة والاحكام، فقد تخصص منه أمير المؤمنين عليه السلام بما اشتهر ذكره في ~~الانام، واستفاض الخبر بة بين الخاص والعام، ولم تختلف فيه العلماء، ولا ~~تنازع في صحته الفهماء، ولا شك فيه إلا غفل لم يتامل الاخبار، ولا دفعه متن ~~نظر في الآثار، إلا معاند بهات لا يستحيي من العار. فمن ذلك ما كان منه ~~عليه السلام في غزاة بدر المذكورة في القرآن، وهي أول حرب كان بها ~~الامتحان، وملات رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان، وراموا ~~التاخر عنها لخوفهم منها وكرامتهم لها، على ما جاء به محكم الذكر في ~~البيان، حيث يقول - جل جلاله - فيما قص به من نبأهم (1) على الشرح والبيان ~~(كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في ~~الحق بعد ما تبين كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) (2) في الآي المتصلة ~~بذلك إلى قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا رئاء الناس ~~ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) (3) إلى آخر # --- # (1) في " م " و" ح " وهامش " ش ": نياتهم. (2) الانفال 8: 5 - 6. (3) ~~الانفال 8: 47. # --- PageV01P067 [ 68 ] # السورة. فان الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا، وإن اختلفت ألفاظه ~~واتفقت معانيه. وكان من جملة خبر هذه الغزاة، أن المشركين حضروا بدرا مصرين ~~على القتال، مستظهرين فيه بكثرة الاموال، والعدد والعدة والرجال، والمسلمون ~~إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك، حضرنه طوائف منهم بغير اختيار، وشهدته على ~~الكره منها له والاضطرار، فتحدتهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافة والنزال ~~(1)، واقترحت في اللقاء منهم الاكفاء، وتطاولت الانصار لمبارزتهم فمنعهم ~~النبي صلى الله عليه وآله من ذلك، وقال لهم: " إن القوم دعوا الاكفاء منهم ~~" ثم أمر عليا أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم، ودعا حمزة بن عبد ~~المطلب وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهما - أن يبرزا معه. فلما اصطفوا لهم ~~لم يثبتهم (2) القوم، ms056 لانهم كانوا قد تغفروا (3) فسألوهم: من أنتم، ~~فانتسبوا لهم، فقالوا. أكفاء كرام. ونشبت الحرب بينهم، وبارز الوليد أمير ~~المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه (4) حتى قتله، وبارز عتبة حمزة - رضي الله ~~عنه - فقتله حمزة، وبارز شيبة عبيدة - رحمه الله - فاختلفت بينهما ضربتان، ~~قطعت إحداهما فخذ عبيدة، فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام بضربة بدر بها ~~شيبة فقتله، # --- # (1) في " م ": والقتال. (2) في " ح ": يتبينهم. (3) تغفروا: أي لبسوا ~~المغافر، والمغفر: زرد ينسج من الدرع على قدر الراس، يلبس تحت القلنسوة:، ~~الصحاح - غفر - 2: 771 ". (4) في " ش " و" م ": يلبثه. # --- PageV01P068 [ 69 ] # وشركه في ذلك حمزة - رضوان الله عليه - فكان قتل هؤلاء الثلاثة اول وهن ~~لحق المشركين، وذل دخل عليهم، ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين، وظفر ~~بذلك أمارات نصر المسلمين. ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص بن ~~سعيد بن العاص، بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله. وبرز إليه ~~حنظلة ابن أبي سفيان فقتله، وبرز بعده طعيمة بن عدي فقتله، وقتل بعده نوفل ~~بن خويلد - وكان من شياطين قريش - ولم يزل عليه السلام يقتل واحدا منهم بعد ~~واحد، حتى أتى على شطر المقتولين منهم، وكانوا سبعين قتيلا (1) تولى كافة ~~من حضر بدرا من المؤمنين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر ~~منهم، وتولى أمير المؤمنين قتل الشطر الآخر وحده، بمعونة الله له وتوفيقه ~~وتاييده ونصره، وكان الفتح له بذلك وعلى يديه، وختم الامر بمناولة النبي ~~صلى الله عليه وآله كفا من الحصى (2)، فرمى بها في وجوههم وقال. " شاهت ~~الوجوه " فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر لذلك منهزما، وكفى الله المؤمنين ~~القتال بامير المؤمنين عليه السلام وشركائه في نصرة الدين من خاصة الرسول) ~~(3) - عليه وآله السلام - ومن أيدهم به من الملائكة الكرام عليهم التحية ~~والسلام كما قال الله عزوجل: (وكفى أنه المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا) (4). # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": رجلا. (2) في هامش " ش " و" م ": الحصباء. (3) ~~في هامش " ش " و" م ": الرسول. (4) الاحزاب 3: 25. # --- PageV01P069 [ 70 ] # فصل وقد أثبت رواة ms057 العامة والخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين ~~عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين، على اتفاق فيما نقلوه من ذلك واصطلاح، ~~فكان ممن سموه: الوليد بن عتبة - كما قدمناه - وكان شجاعا جريئا فاتكا ~~وقاحا، تهابه الرجال. والعاص بن سعيد، وكان هولا عظيما تهابه الابطال. وهو ~~الذي حاد عنه عمر بن الخطاب، وقصته فيما ذكرناه مشهورة، ونحن نثبتها (1) ~~فيما نورده بعد إن شاء الله (2). وطعيمة بن عدي بن نوفل، وكان من رؤوس أهل ~~الضلال. ونوفل بن خويلد، وكان من أشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وكانت قريش تقدمه وتعظمه وتطيعه، وهو الذي قرن أبا بكر بطلحة - ~~قبل الهجرة بمكة - وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما ~~(3). ولما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله حضوره بدرا، سال الله عزوجل ~~يكفيه أمره فقال: " اللهم اكفني قتل بن خويلد " # --- # (1) في هامش " ش ": نبيها. (2) ياتي في ص 41 و42. (3) أنظر تفاصيل هذه ~~القضية والردود عليها، في الصحيح من سيرة النبي الاعظم 2: 54 - 57، للسيد ~~جعفر مرتضى العاملي. # --- PageV01P070 [ 71 ] # فقتله أمير المؤمنين عليه السلام. وزمعة بن الاسود. والحارث بن زمعة. ~~والنضر بن الحارث بن عبد الدار. وعمير بن عثمان بن كعب بن تيم، عم طلحة بن ~~عبيد الله. وعثمان، ومالك ابنا عبيد الله، أخوا طلحة بن عبيد الله. ومسعود ~~بن أبي أمية بن المغيرة. وقيس بن الفاكه بن المغيرة. وحذيفة بن أبي حذيفة ~~بن المغيرة. وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة. وحنظلة بن أبي شفيان. وعمرو بن ~~مخزوم. وأبو المنذر بن أبي رفاعة. ومنبه بن الحجاج السهمي. والعاص (1) بن ~~منبه. وعلقمة بن كلدة. # --- # (1) في " م " و" ش ": العاصي وما في المتن من نسخة " ح " وهو الصحيح كما ~~ورد في السيرة النبوية لابن هشام 2: 371 والمنازي للواقدي 1: 152، والكامل ~~لابن الاثير 2: 74. # --- PageV01P071 [ 72 ] # وأبو العاص بن قيس بن عدي. ومعاوبة بن المغيرة بن أبي العاص. ولوذان بن ~~ربيعة. وعبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة. ومسعود بن آمنة بن المغيرة. ~~وحاجب بن السائب ms058 بن عويمر. وأوس بن المغيرة بن لوذان. وزيد بن مليص. وعاصم ~~بن ابي عوف. وسعيد بن وهب، حليف بنى عامر. ومعاوية بن عامر بن عبد القيس ~~وعبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد. والسائب بن مالك. وأبو الحكم ~~بن الاخنس. وهشام بن أبي أمية بن المغيرة. فذلك خمسة وثلاثون رجلا (1)، سوى ~~من اختلف فيه، أو شرك أمير المؤمنين عليه السلام فيه غيره، وهم أكثر من شطر ~~المقتولين # --- # (1) في اسماء بعض المقتولين خلاف في كتب السيرة كما في قيس بن الفاكه ~~ففيها أبو قيس. # --- PageV01P072 [ 73 ] # ببدر، على ما قدمناه. فصل فمن مختصر الاخبار التي جاءت بشرح ما أثبتناه، ~~ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارث بن مضرب قال:، سمعت علي بن ابي طالب ~~عليه السلام يقول: " لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد بن الاسود، ~~ولقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا من نام، غير رسول الله صل الله عليه ~~واله فانه كان منتصبا في أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح " (1). وروى علي ~~بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن ابى رافع، عن أبيه، عن جده ابي رافع مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: لما اصبح الناس يوم بدر، اصطفت قريش ~~امامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنة الوليد، فنادى عتبة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال: يا محمد، أخرج إلينا اكفاءنا من قريش. فبدر (2) إليهم ~~ثلاث ة من شبان الانصار فقال لهم عتبة: من أنتم ؟ فانتسبوا له، فقال لهم: ~~لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنما طلبنا بني عمنا. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله للانصار: " ارجعوا إلى # --- # (1) تاريخ الطبري 2: 426، مصباح الانوار: 304، ارشاد القلوب: 239، وورد ~~باختلاف يسير في مسند احمد 1: 125، ودلائل النبوة 3: 49، ونقله العلامة ~~المجلسي في بحار الانوار 19: 279 / 17. (2) في هامش " ش، و" م ": فخرج. # --- PageV01P073 [ 74 ] # مواقفكم " ثم قال: " قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على ~~حقكم الذي بعث الله به نبيكم، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور ms059 الله " فقاموا ~~فصفوا للقوم، وكان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلموا، فإن ~~كنتم أكفاءنا قاتلناكم. فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد ~~رسوله، فقال عتبة: كفو كريم. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا علي بن ~~أبي طالب بن عبد المطلب وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. ~~فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام ~~- وكانا إذ ذاك أصغري الجماعة سنا - فاختلفا ضربتين، أخطات ضربة الوليد ~~أمير المؤمنين عليه السلام واتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين عليه ~~السلام فابانتها. فروي أنه كان يذكر بدرا وقتله الوليد، فقال في حديثه: " ~~كاني أنظر إلى وميض خاتمه في شماله، ثم ضربته ضربة أخرى فصرعته وسلبته، ~~فرأيت به ردعا (1) من خلوق (2)، فعلمت أنه قريب عهد بعرس ". ثم بارز عتبة ~~حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة، ومشى عبيدة - وكان أسن القوم - إلى شيبة، ~~فاختلفا ضربتين، فاصاب ذباب سيف (3) شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعتها، واستنقذه ~~أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة منه وقتلا شيبة، وحمل عبيدة من مكانه فمات ~~بالصفراء (،). # --- # (1) الردع: اللطخ والاثر من الطيب. " الصحاح - ردع - 3: 1218 ". (2) ~~الخلوق: نوع من الطيب. " الصحاح - خلق - 4: 1472 ". (3) ذباب السيف: طرفه ~~الذي يضرب به. " الصحاح - ذبب - 1: 126 ". (4) الصفراء: واد بين مكة ~~والمدينة. " معجم البلدان 3: 412 ". # --- PageV01P074 [ 75 ] # وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة: ([ أ]، يا عين) (1) جودي ~~بدمع سرب على خيرخندف لم ينقلب تداعى له رهطه غدوة بنو هاشم وبنو المطلب ~~يذيقونة حر (2) أسيافهم يجرونه (3) بعدما قد شجب (4 و5) وروى الحسين بن ~~حميد قال. حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أبو إسماعيل عمير بن بكار، عن جابر، ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد تعجبت ~~يوم بدر من جرأة القوم، وقد قتلت الوليد بن عتبة وقتل حمزة عتبة وشركته في ~~قتل شيبة، إذ أقبل إلي حنظلة بن أبي سفيان، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف ~~فسالت عيناه، فلزم الارض قتيلا " (6). وروى ms060 أبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن ~~صالح بن كيسان قال: مر عثمان بن عفان بسعيد بن العاص فقال: إنطلق بنا إلى ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا، قال: فاما عثمان فصار ~~إلى مجلسه الذي يشتهيه (7)، وأما أنا فملت في ناحية القوم، فنظر إلي عمر # --- # (1) في " ش " و" م ": يا عين، وما أثبتناه من البحار، وفي سيرة ابن هشام: ~~أعيني جودا. (2) في هامش " ش " و" م ": حر. وما اثبتناه من هامشها. (3) في ~~" م " و" ح " وهامش " ش ": يعرفونه. (4) شجب: هلك. " الصحاح - شجب - 1: 151 ~~". (5) انظر سيرة ابن هشام 3: 240 ونقله المجلسي في البحار 19: 280. (6) ~~إعلام الورى: 86، وذيله في إرشاد القلوب: 240، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 19: 280. (7) في " ش " و" م ": يشبهه، وما اثبتناه من " ح ". # --- PageV01P075 [ 76 ] # وقال: ما لي أراك كأن في نفسك علي شيئا ؟ أتظن أني قتلت أباك ؟ والله ~~لوددت أني كنت قاتله، ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكني مررت به يوم ~~بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، وإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ، ~~فلما رأيت ذلك هبته ورغت عنه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب ؟ وصمد له علي ~~فتناوله، فوالله مارمت مكاني حتى قتله. قال: وكان علي عليه السلام حاضرا في ~~المجلس فقال: " اللهم غفرا، ذهب الشرك بما فيه، ومحا الاسلام ما تقدم، فما ~~لك تهيج. الناس ! ؟ " فكف عمر، قال سعيد. أما إنه ما كان يسرني ان يكون ~~قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب، وأنشا القوم في حديث اخر (1). وروى ~~محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير: أن عليا عليه السلام ~~أقبل يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرمح، وقال له. " والله لا ~~تخاصمنا في الله بعد اليوم أبدا " (2). وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ~~الزهري قال: لما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله حضور نوفل بن خويلد بدرا ~~قال: " اللهم اكفني نوفلا " فلما انكشفت قريش رآه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وقد تحير لا ms061 يدري ما يصنع، فصمد له ثم ضربه بالسيف فنشب في حجفته ~~(3) فانتزعه منها، ثم ضرب به ساقه - وكانت درعه مشمرة - # --- # (1) مغازي الواقدي 1: 92، وشرح النهج لابن ابي الحديد 14: 144 باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: 280. (2) شرح النهج الحديدي 14: ~~145، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19: 281. (3) الحجفة. يقال للترس إذا ~~كان من جلود ليس فيها خشب ولا عقب. " الصحاح - حجف - 4: 1341. # --- PageV01P076 [ 77 ] # فقطعها، ثم أجهز عليه فقتله. فلما عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله سمعه ~~يقول: " من له علم بنوفل ؟ فقال له: أنا قتلته يا رسول الله " فكبر النبي ~~صلى الله عليه وآله وقال: " الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه " (1). فصل ~~وفيما صنعه امير المؤمنين عليه السلام ببدر، قال أسيد بن (أبي إياس) (2) ~~يحرض مشركي قريش عليه: في كل مجمع غاية أخزاكم جذع أبر على المذاكي القرح ~~(3) لله دركم ألما تنصفوا (4) قد ينصف (5) الحر الكريم ويستحي هذا ابن ~~فاطمة الذي أفناكم (ذبحا وقتلة قصعة (6) لم تذبح) (7) # --- # (1) ارشاد القلوب: 240، ونقله المجلسي في البحار 19: 281، ونحوه في مغازي ~~الواقدي 1: 91، ودلائل النبوة 3: 94، وشرح نهج البلاغة 14: 144. (2) في " م ~~". أبي اناس. (3) الغاية. الراية.. " الصحاح - غيا - 6: 2451 ". الجذع: ~~يقال لولد الحافر في السنة الثالثة. الصحاح - جذع - 3: 1194 ". وابر: غلب. ~~القاموس - برر -: 384 ". والمذاكي: واحدها مذك، وهو من الخيل ابن سنين أو ~~سبع. " الصحاح - ذكى - 6: 2346 ". والقرح: واحد قارح، وهو من الخيل ابن خمس ~~" الصحاح قرح - 1: 395 ". (4) في " م " وهامش " ش ": تنكروا. (5) في " م " ~~وهامش " ش ": ينكر. (6) القعص الموت السريع " الصحاح - قعص - 3: 1053 ". ~~(7) في هامش " ح ": ذبحا ويمشي سالما لم يذبح. # --- PageV01P077 [ 78 ] # أعطوه خرجا واتقوا بضريبة فعل الذليل وبيعة لم تربح أين الكهول ؟ وأين كل ~~دعامة ؟ في المعضلات وأين زين الابطح ؟ أفناهم قعصا وضربا يفتري (1) بالسيف ~~يعمل حده لم يصفح (2 و3) فصل في ذكر غزاة احد ثم تلت بدرا غزاة احد، فكانت ~~راية رسول الله صلى الله عليه وآله بيد أمير المؤمنين عليه السلام فيها، ~~كما كانت بيده يوم بدر، فصار اللواء إليه يومئذ ففاز بالراية واللواء ~~جميعا، وكان الفتح ms062 له في هذه الغزاة كما كان له ببدر - سواء - واختص بحسن ~~البلاء فيها والصبر، وثبوت القدم عندما زلت من غيره الاقدام، وكان له من ~~الغناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن لسواه من أهل الاسلام، ~~وقتل الله بسيفه رؤوس أهل الشرك والضلال، وفرج الله به الكرب عن نبيه عليه ~~السلام، وخطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل عليه السلام في ملائكة الارض ~~والسماء، وأبان نبي الهدى عليه وآله السلام من اختصاصه به ما كان مستورا عن ~~عامة الناس. فمن ذلك ما رواه يحيى بن عمارة قال: حدثني الحسن بن موسى # --- # (1) يفتري: يقطع. " الصحاح - فرا - 6: 2454 ". (2) الصفح: الضرب بعرض ~~السيف لا بحده. " انظر الصحاح - صفح - 1: 383 " (3) الفصول المختارة: 236، ~~مناقب آل أبي طالب 3: 121، أسد الغابة 4: 20، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 19: 282 / 19. # --- PageV01P078 [ 79 ] # ابن رباح (1) - مولى الانصار - قال: حدثني أبو البحتري القريشي قال: كانت ~~راية قريش ولواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب، ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد ~~المطلب يحملها منهم من حضر الحرب، حتى بعث الله رسول صلى الله عليه واله ~~فصارت راية قريش وغير ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فاقرها في بني ~~هاشم، وأعطاها رسول الله صلى الله عليه واله علي ابن أبي طالب عليهما ~~السلام في غزاة ودان (2) وهي أول غزاة حمل (3) فيها راية في الاسلام مع ~~النبي صلى الله عليه وآله ثم لم تزل معه في المشاهد، ببدر وهي البطشة ~~الكبرى، وفي يوم احد وكان اللواء يومئذ في بني عبد الدار، فاعطاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، فاستشهد ووقع اللواء من يده فتشوفته ~~القبائل، فاخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعه إلى علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فجمع له يومئذ الراية واللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم (4). ~~وقد روى المفضل بن عبد الله، عن سماك، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس أنه ~~قال. لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربع ما هن لاحد: هو ms063 أول عربي وعجمي صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وآله. وهو صاحب لوائه في كل زحف. وهو الذي ثبت معه ~~يوم المهراس (5) # --- # (1) في " ش " و" ح ": رياح وما اثبتناه من " م ". (2) ودان: موضع بين مكة ~~والمدينة. سميت الغزوة به. " معجم البلدان 5: 365 ". (3) في " م " وهامش " ~~ش ": حملت. (4) مناقب ابن شهر آشوب 3: 299، كفاية الطالب: 335، اعلام ~~الورى: 193، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 80. (5) المهراس: ماء ~~بجبل أحد. " معجم البلدان 5: 232 ". # --- PageV01P079 [ 80 ] # - يعني يوم أحد - وفر الناس. وهو الذي أدخله قبره (1). وروى زيد بن وهب ~~الجهني قال: حدثنا أحمد بن عمار قال حدثنا: الحماني قال: حدثنا شريك، عن ~~عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، قال: وجدنا من عبد الله بن مسعود - يوما ~~- طيب نفس فقلنا له: لو حدثتنا عن يوم أحد، وكيف كان ؟. فقال: أجل - ثم ساق ~~الحديث حتى انتهى إلى ذكر الحرب - فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~" أخرجوا إليهم على اسم الله " فخرجنا فصففنا لهم صفا طويلا، وأقام على ~~الشعب خمسين رجلا من الانصار، وامر عليهم رجلا منهم، وقال: " لا تبرحوا عن ~~مكانكم هذا وان قتلنا عن آخرنا، فانما نؤتى من موضعكم هذا " قال: وأقام أبو ~~سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد، وكانت الالوية من قريش مع بني عبد ~~الدار، وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، وكان يدعى كبش الكتيبة. ~~قال: ودفع رسول الله صلى الله عليه واله لواء المهاجرين إلى علي ابن أبي ~~طالب عليه السلام وجاء حتى قام تحت لواء الانصار. قال: فجاء أبو سفيان إلى ~~أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الالوية، إنكم قد تعلمون أنما يؤتى القوم من ~~قبل ألويتهم، وإنما اتيتم # --- # (1) المستدرك على الصحيحين 3: 111، الاستيعاب 3: 27، شرح نهج البلاغة 4: ~~16 كفاية الطالب: 336، وذكره الصدوق في الخصال 1: 210 / 33 بأختلاف يسير، ~~ونقله المجلسي في البحار 20: 81. # --- PageV01P080 [ 81 ] # يوم بدر من قبل ألويتكم، فان كنتم تزون أنكم قد ضعفتم عنها فادفعوها ~~إلينا نكفكموها. قال: فغضب طلحة بن ابي طلحة وقال: ألنا تقول هذا ؟ والله ~~لاوردنكم بها ms064 اليوم حياض الموت. قال: وكان طلحة يسمى كبش الكتيبة. قال: ~~فتقدم وتقدم علي بن أبى طالب عليه السلام فقال علي: " من أنت ؟ " قال: أنا ~~طلحة بن أبي طلحة، أنا كبش الكتيبة فمن أنت ؟ قال: " أنا علي بن أبي طالب ~~بن عبد المطلب " ثم تقاربا فاختلفت بينهما ضربتان، فضربه علي بن ابي طالب ~~عليه السلام ضربة على مقدم راسه، فبدرت عيناه وصاح صيحة لم نسمع مثلها قط ~~وسقط اللواء من يده، فاخذه أخ له يقال مصعب، فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم ~~أخذ اللواء أخ له يقال له عثمان، فرماه عاصم - أيضا - فقتله، فاخذه عبد لهم ~~يقال له صواب - وكان من أشد الناس - فضرب علي بن أبي طالب عليه السلام يده ~~فقطعها، فأخذ اللواء بيده اليسرى، (فضربه) (1) على يده فقطعها، فاخذ اللواء ~~على صدره وجمع يديه وهما مقطوعتان عليه، فضربه علي عليه السلام على أم رأسه ~~فسقط صريعا وانهزم القوم، وأكب المسلمرن على الغنائم. ولما رأى اصحاب الشعب ~~الناس يغنمون (2) قالوا: يذهب هؤلاء بالغنائم ونبقى نحن ؟ ! فقالوا ~~لعبدالله بن عمرو بن حزم، الذي كان رئيسا # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": فضرب. (2) في " م " وهامش " ش ". يغتنمون. # --- PageV01P081 [ 82 ] # عليهم: نريد أن نغنم كما غنم الناس، فقال. ان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا، فقالوا له. انه أمرك بهذا وهو لا يدري ~~أن الامر يبلغ إلى ما ترى، ومالوا إلى الغنائم وتركوه، ولم يبرح هو من ~~موضعه، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله. وجاء من ظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يريده، فنظر إلى النبي في حف من أصحابه، فقال لمن معه: دونكم هذا ~~الذي تطلبون، فشانكم به، فحملوا عليه حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا ~~بالرماح ورميا بالنبل ورضخا بالحجارة، وجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلا، وثبت أمير المؤمنين عليه السلام وأبو ~~دجانة الانصاري وسهل بن حنيف للقوم يدفعون عن النبي صلى الله عليه واله ~~وكثر عليهم ms065 المشركون، ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه فنظر إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام - وقد كان أغمي عليه مما ناله - فقال: " يا علي، ~~ما فعل الناس ؟ قال: نقضوا العهد وولوا الدبر، فقال له: فاكفني هؤلاء الذين ~~قد قصدوا قصدي " فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكشفهم، ثم عاد إليه ~~- وقد حملوا عليه من ناحية أخرى - فكر - عليهم فكشفهم، وأبو دجانة وسهل بن ~~حنيف قائمان على رأسه، بيد كل واحد منهما سيفة ليذب عنه. وثاب إليه من ~~اصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلا منهم طلحة بن عبيد الله وعاصم بن ثابت. ~~وصعد الباقون الجبل، وصاح صائح بالمدينة: قتل رسول الله، فانخلعت القلوب ~~لذلك، وتحير المنهزمون فاخذوا يمينا وشمالا. # --- PageV01P082 [ 83 ] # وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلا على أن يقتل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أو حمزة بن عبد المطلب عليهما ~~السلام فقال لها: أما محمد فلا حيلة لي فيه، لان أصحابه (يطيفون به)، وأما ~~علي فانه إذا قاتل كان أحذر من الذئب، وأما حمزة فاني أطمع فيه، لانه إذا ~~غضب لم يبصر بين يديه. وكان حمزة - يومئذ - قد أعلم بريشة نعامة في صدره، ~~فكمن له وحشي في أصل شجرة، فرآه حمزة فبدر إليه بالسيف فضربه ضربة أخطات ~~رأسه، قال وحشي: وهززت حربي حتى إذا تمكنت منه رميته، فاصبته في أربيته (1) ~~فانفذته، وتركتة حتى إذا برد صرت إليه فاخذت حربتي، وشغل عني وعنه المسلمون ~~بهزيمتهم. وجاءت هند فأمرت بشق بطن حمزة وقطع كبده والتمثيل به، فجذعوا ~~أنفه وأذنيه ومثلوا به، ورسول الله صلى عليه وآله مشغول عنه، لا يعلم بما ~~انتهى إليه الامر. قال الراوي للحديث - وهو زيد بن وهب - قلت لابن مسعود: ~~انهزم الناس عن رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وأبو دجانة وسهل بن حنيف ؟ ! - قال: انهزم الناس إلا علي بن أبي طالب وحده ~~وثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نفر، وكان أولهم ms066 عاصم بن ثابت وأبو ~~دجانة وسهل # --- # (1) في هامش " ش ": ثنته وكلاهما معنى واحد، وهي ما بين السرة والعانة. " ~~الصحاح. ثنن - 5: 209 # --- PageV01P083 [ 84 ] # ابن حنيف ولحقهم طلحة بن عبيد الله. فقلت له: فاين كان أبو بكر وعمر ؟ ! ~~قال: كانا ممن تنحى. قال، قلت. فاين كان عثمان ؟ ! قال: جاء بعد ثلاثة من ~~الوقعة، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لقد ذهبت فيها عريضة " ~~(1). قال، فقلت له: فاين كنت أنت ؟. قال: كنت فيمن تنحى. قال فقلت له: فمن ~~حدثك بهذا ؟. قال: عاصم وسهل بن حنيف. قال، قلت له. إن ثبوت علي عليه ~~السلام في ذلك المقام لعجب. فقال. إن تعجبت من ذلك، لقد تعجبت منه ~~الملائكة، أما علمت أن جبرئيل قال في ذلك اليوم - وهو يعرج إلى السماء -: ~~لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. فقلت له: فمن أين علم ذلك من جبرئيل ~~؟. فقال. سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك، فسألوا النبي # --- # (1) كناية عن هزيمته التي ابعد فيها - زمانا ومكانا - عن محل الواقعة. # --- PageV01P084 [ 85 ] # صلى الله عليه واله عنه فقال: " ذاك جبرئيل " (1). وفي حديث عمران بن ~~حصين قال: لما تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم أحد، جاء ~~علي متقلدا سيفه حتى قام بين يديه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ~~إليه فقال له. " ما لك لم تفر مع الناس ؟ فقال: يا رسول الله " أأرجع كافرا ~~بعد إسلامي " فاشار له إلى قوم انحدروا من الجبل فحمل عليهم فهزمهم، ثم ~~أشار له إلى قوم آخرين فحمل عليهم فهزمهم، ثم أشار إلى قوم فحمل عليهم ~~فهزمهم، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله، لقد عجبت الملائكة ~~(وعجبنا معهم) (2) من حسن مواساة علي لك بنفسه، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " وما يمنعه من هذا وهو مني وأنا منه " فقال جبرئيل عليه ~~السلام: وأنا منكما (3). وروى الحكم بن ظهير (4)، عن السدي، عن أبي مالك، ~~عن ابن عباس رحمة الله عليه: ان طلحة بن ms067 ابي طلحة خرج يومئذ فوقف بين # --- # (1) نقلت فقرات من الواقعة في مصباح الانوار: 314، اعلام الورى: 193، ~~ارشاد القلوب: 241 ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 81 - 85. (2) في ~~هامش " ش " و" م ": عجبنا معها. (3) ذكره بسند آخر الطبراني في تاريخه 2: ~~514، وابن شهرآشوب في المناقب 3: 124، وقطع منه في مجمع الزوائد 6: 114 ~~وشرح النهج 13: 261، 14 / 250، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 85. ~~(4) ضبط كلمة ظهير في " ش " و" م " مصغرا (بضم الظاء) ولكن في هامشهما: ~~ظهير مكبرا بفتح الظاء). وهامش آخر في " ش ": كان الاسم مصغرا [ في ] نسخة ~~الشيخ [ رضي ] الله عنه، وفي هامش اخر في " ش " و" م ": والمعروف عند اصحاب ~~الحديث مصغرا. وضبط الكلمة بالتصغير في تقريب التهذيب 1: 191. # --- PageV01P085 [ 86 ] # الصفين، فنادى: يا اصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله تعالى يعجلنا بسيوفكم ~~إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فايكم يبرز الي فبرز إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: " والله لا أفارقك اليوم حتى اعجلك بسيفي إلى ~~النار " فاختلفا ضربتين، فضربه علي بن أبي طالب على رجليه فقطعهما، وسقط ~~فانكشف عنه، فقال: أنشدك الله - يابن عم - والرحم. فانصرف عنه إلى موقفه، ~~فقال له المسلمون: (ألا أجزت) (1) عليه ؟ فقال: " ناشدني الله والرحم، ~~ووالله لا عاش بعدها أبدا " فمات طلحة في مكانه، وبشر النبي صلى الله عليه ~~وآله بذلك فسر به وقال: " هذا كبش الكتيبة " (2). وقد روى محمد بن مروان، ~~عن عمارة، عن عكرمة قال. سمعت عليا عليه السلام يقول: " لما انهزم الناس ~~يوم احد عن رسول الله صلى الله عليه آله لحقني من الجزع عليه ما لم أملك ~~نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان ~~رسول الله ليفر، وما رأيته في القتلى، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء، ~~فكسرت جفن سيفي، وقلت في نفسي لاقاتلن به عنه حتى أقتل، وحملت على القوم ~~فافرجوا فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الارض مغشيا ~~عليه، فقمت على رأسه، فنظر إلي وقال: ما صنع الناس يا علي ؟ فقلت: كفروا - ~~يا ms068 رسول الله - وولوا الدبر # --- # (1) في " ش " و" م ": اجزت، وهي لغة في اجهزت، فكلاهما بمعنى واحد، وما ~~اثبتنا. من هامشهما. (2) ورد في الفصول المهمة: 57، وباختلاف يسير في تاريخ ~~الطبري 2: 509، تفسير القمي 1: 112، مناقب آل أبي طالب 3: 123، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 20: 86. # --- PageV01P086 [ 87 ] # (من العدو) (1) وأسلموك. فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى كتيبة قد ~~أقبلت إليه، فقال لي: رد عني يا علي هذه الكتيبة، فحملت عليها بسيفي أضربها ~~يمينا وشمالا حتى ولوا الادبار. فقال لي النبي صلى الله عليه وآلة: أما ~~تسمع يا علي مديحك في السماء، إن ملكا يقال له رضوان ينادي. لا سيف إلا ذو ~~الفقار ولا فتى إلا علي. فبكيت سرورا، وحمدت الله سبحانه على نعمته " (2). ~~وقد روى الحسن بن عرفة، عن عمارة بن محمد، عن سعد بن طريف، عن ابي جعفر ~~محمد بن علي عليهما السلام، عن آبائه، قال: " نادى ملك من السماء يوم أحد: ~~لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي " (3). وروى مثل ذلك إبراهيم بن ~~محمد بن ميمون، عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن ~~أبيه، عن جده قال: مازلنا نسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: ~~نادى في يوم أحد مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي (4). # --- # (1) في هامش " ش " و" م ". من العدد. (2) إعلام الورى: 194، ارشاد ~~القلوب: 242، وقطع منه في مناقب ال أبي طالب 2: 124، أسد الغابة 4: 21، ~~احقاق الحق 18: 83 عن تاريخ الخميس، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: ~~86. (3) رواه الصدوق في أماليه: 167 / ذ ح 10، ومعاني الاخبار: 119 باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 20: 86. (4) تاريخ الطبري 2: ~~514، والاغاني لابي الفرج الاصفهاني 15: 192، ومناقب ابن المغازلي: - # --- PageV01P087 [ 88 ] # وروى سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: لو رايت مقام علي ~~يوم أحد، لوجدته قائما على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه ~~بالسيف، وقد ود غيره الادبار (1). وروى الحسن بن محبوب قال: حدثنا جميل بن ~~صالح، عن ms069 أبي عبيدة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام ~~قال. " كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة، قتلهم علي عن آخرهم، وانهزم القوم، ~~وطارت مخزوم منذ فضحها علي بن أبي طالب يومئذ. قال: وبارز علي الحكم بن ~~الاخنس، فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها " (2). ولما جال المسلمون ~~تلك الجولة، أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة - وهو دارع - وهو يقول يوم ~~بيوم بدر، فعرض له رجل من المسلمين فقتله امية، وصمد له علي بن أبي طالب ~~فضربه بالسيف على هامته فنشب في بيضة مغفره، وضربه امية بسيفه فاتقاها أمير ~~المؤمنين بدرقته فنشب فيها، ونزع علي عليه السلام سيفه من مغفره، وخلص أمية ~~سيفه من درقته أيضا ثم تناوشا، فقال علي عليه السلام: " فنظرت إلى فتق تحت ~~إبطه، فضربته بالسيف فيه فقتلته، وانصرفت عنه " (3). # --- # - 197 / 234، شرح النهج الحديدي 14: 251 باختلاف يسير، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 20: 86. (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87. (2) ~~نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87، وذكر ذيله الواقدي في مغازيه 1: ~~283. (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: 87. # --- PageV01P088 [ 89 ] # ولما انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وآله في يوم احد، وثبت أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال له: " ما لك لا تذهب مع القوم ؟ فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: أذهب وأدعك يا رسول الله، والله لا برحت حتى أقتل، ~~أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر. فقال له النبي صلى الله عليه وآله " ~~أبشر يا علي فإن الله منجز وعده، ولن ينالوا منا مثلها أبدا ". ثم نظر إلى ~~كتيبة قد أقبلت إليه فقال له: " لو حملت على هذه يا علي " فحمل أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فقتل منها هشام بن أمية المخزومي، وانهزم القوم. ثم ~~أقبلت كتيبة اخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (احمل على هذه " فحمل ~~عليها فقتل منها عمرو بن عبد الله الجمحي، وانهزمت أيضا. ثم أقبلت كتيبة ~~أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " احمل على هذه " فحمل عليها فقتل ~~منها بشر ms070 بن مالك العامري، وانهزمت الكتيبة، فلم يعد بعدها أحد منهم. ~~وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وآله وانصرف ~~المشركون إلى مكة، وانمرف النبي صلى الله عليه واله إلى المدينة، فاستقبلته ~~فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهه، ولحقه أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار فناوله فاطمة عليها ~~السلام وقال لها: " خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم ". وأنشا يقول: # --- PageV01P089 [ 90 ] # " أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد ولا بمليم (1) لعمري لقد أعذرت ~~في نصر أحمد وطاعة رب بالعباد عليم (2) أميطي دماء القوم عنه فإنه سقى آل ~~عبد الدار كاس حميم " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خذيه يا فاطمة، ~~فقد أدى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش " (3). فصل وقد ذكر ~~أهل السير (4) قتلى أحد من المشركين، فكان جمهورهم قتلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام. فروى عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله (5)، عن # --- # (1) الرعديد. الجبان. (الصحاح - رعد - 2: 475). وفي هامش " م " و" ح ": ~~بلئيم. (2) في هامش " ش ": رحيم. (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 20: ~~87. انظر قطعا منه في تاريخ الطبري 2: 514 و533، مناقب ابن شهرآشوب 3: 124، ~~اعلام الورى: 194. (4) في " ش ": السيرة. (5) في " ش ": زياد بن عبيد الله، ~~وما اثبتناه من " م " و" ح ": هو الصواب، وهو زياد بن عبد الله ابن الطفيل، ~~أبو محمد البكائي الكرخي، سمع المغازي من محمد بن اسحاق مات سنة 133 أو ~~132. أنظر ترجمته في: سؤالات ابن الجنيد: 405 / 557، الجرح والتعديل 3: ~~537، تاريخ بغداد 8: 476، تهذيب الكمال 9: 485 وهامشه، وزياد بن عبد الله ~~هو الواسطة بين ابن هشام وابن اسحاق كما صرح به في كتب الرجال. # --- PageV01P090 [ 91 ] # محمد بن إسحاق قال: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة بن عبد ~~العزى بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل ابنه ~~أبا سعيد بن طلحة، وقتل أخاه كلدة بن أبي طلحة، وقتل عبد الله بن حميد ms071 بن ~~زهرة بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وقتل أبا الحكم بن الاخنس بن شريق ~~الثقفي، وقتل الوليد ابن أبي حذيفة بن المغيرة، وقتل أخاه أمية بن ابي ~~حذيفة بن المغيرة، وقتل ارطاة بن شرحبيل، وقتل هشام بن أمية، وعمرو بن عبد ~~الله الجمحي، وبشر بن مالك، وقتل صوابا مولى بني عبد الدار، فكان الفتح له، ~~ورجوع الناس من هزيمتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله بمقامه يذب عنه ~~دونهم. وتوجه العتاب من الله تعالى إلى كافتهم، لهزيمتهم - يومئذ - سواه ~~ومن ثبت معه من رجال الانصار، وكانوا ثمانية نفر وقيل: أربعة أو خمسة. وفي ~~قتله عليه السلام من قتل يوم أحد، وغنائه في الحرب، وحسن بلائه، يقول ~~الحجاج بن علاط السلم: لله أي مذبب عن حزبه (1) أعني ابن فاطمة (المعم ~~المخولا) (2) جادت يداك له بعاجل طعنة تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة ~~باسل فكشفتهم بالسفح (3) إذ يهوون أسفل أسفلا (4) # --- # (1) في هامش " م ": حرمة. (2) المعم المخول: الكثير الاعمال والاخوال ~~والكريمهم.، الصحاح - خول - 5: 1992 ".، (3) في " م " وهامش " ش " و، ح ". ~~بالسيف. (4) في هامش " ش " و" م ": أخول أخولا. والمعنى. يقال ذهب القوم. ~~أخول أخول، إذا تفرقوا شتى. " الصحاح - خول - 4: 691 ". # --- PageV01P091 [ 92 ] # وعللت سيفك بالدماء ولم تكن لترده حران حتى ينهلا (1) (2) فصل ولما توجه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني النضير، عمل على حصارهم، فضرب قبته ~~في أقصى بني حطمة (3) من البطحاء. فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير ~~بسهم فاصاب القبة، فامر النبي صلى الله عليه واله أن تحول قبته إلى السفح ~~(4)، وأحاط به المهاجرون والانصار. فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال الناس: يا رسول الله، لا نرى عليا ؟ ~~فقال عليه واله السلام: " أراه في بعض ما يصلح شأنكم " فلم يلبث (5) ان جاء ~~براس اليهودي الذي رمى النبي صلى الله عليه وآله، وكان يقال له عزورا (6)، ~~فطرحه بين يدي النبي عليه واله السلام. # --- # (1) عللت، ينهلا، قال الاصمعي: إذا وردت الابل الماء ms072 فالسقية الاولى ~~النهل والثانية العلل. " لسان العرب - علل - 11: 468 ". (2) كشف الغمة 1: ~~196، وذكر ذيله ابن هشام في السيرة النبوية 3: 159، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 20: 89. (3) في هامش " ش " و" م ": حطمة من الانصار بنو عبد الله ~~بن مالك بن اوس. (4) في هامش " ش " و" م " بعده: فحولت قبته إلى الفسيح. ~~(5) في هامش " ش " و" م ". ينشب. (6) في هامش " ش " و" م ": عرزوا. # --- PageV01P092 [ 93 ] # فقال له النبي صلى الله عليه واله: " كيف صنعت ؟ " فقال: " إني رأيت هذا ~~الخبيث جريئا شجاعا، فكمنت له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام (1)، ~~يطلب منا غرة، فاقبل مصلتا سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود، فشددت عليه ~~فقتلته، وأفلت أصحابه، ولم يبرحوا قريبا (2)، فابعث معي نفرا فإني أرجو أن ~~أظفر بهم ". فبعث رسول الله صلى عليه وآله معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن ~~خرشة، وسهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يلجوا (3) الحصن، فقتلوهم وجاؤوا ~~برؤوسهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمر أن تطرح في بعض ابار بني حطمة. ~~وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير. وفي تلك الليلة قتل كعب بن الاشرف، ~~واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله أموال بني النضير، فكانت أول صافية ~~قسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين الاولين. وأمر عليا عليه ~~السلام فحاز ما لرسول الله منها فجعله صدقة، فكان في يده أيام حياته، ثم في ~~يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده، وهو في ولد فاطمة حتى اليوم. وفيما كان ~~من أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة، وقتله # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": الليل. (2) في هامش " ش " و" م ": قليلا. (3) ~~في " م " وهامش " ش ": يلحقوا # --- PageV01P093 [ 94 ] # اليهودي، ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه واله برؤوس التسعة النفر، يقول ~~حسان بن ثابت: لله أي كريهة (1) أبليتها ببني قريظة والنفوس تطلع أردى ~~رئيسهم وآب بتسعة طورا يشلهم (2) وطورا يدفع وكانت غزاة الاحزاب بعد بني ~~النضير. وذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيى بن ms073 ~~أخطب، وكنانة بن الربيع، وهوذة بن قيس الوالبي، وأبو عمارة الوالب (3) - في ~~نفر من بني والبة - خرجوا حتى قدموا مكة، فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب، ~~لعلمهم بعداوته لرسول الله صلى الله عليه وآله وتسرعه إلى قتاله، فذكروا له ~~ما نالهم منه وسألوه المعونة لهم على قتاله. فقال لهم أبو سفيان: أنا لكم ~~حيث تحبون، فاخرجوا إلى قريش فادعوهم (4) إلى حربه، واضمنوا النصرة لهم، ~~والثبوت معهم حتى # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": كريمة. (2) يشلهم: يطردهم " الصحاح - شلل - 5: ~~1737 ". (3) اختلفت المصادر في اسمه، ففي سيرة ابن هشام 3: 225 والطبري 2: ~~565: أبو عمار، وفي مغازي الواقدي 2: 441 والسيرة للحلبي 2: 309: أبو عامر. ~~(4) في هامش " ش ": فادعوها. # --- PageV01P094 [ 95 ] # تستأصلوه. فطافوا على وجوه قريش، ودعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه ~~وآله وقالوا لهم: أيدينا مع أيديكم ونحن معكم حتى تستأصلوه (1) فقالت قريش: ~~يا معشر اليهود، انتم أهل الكتاب الاول والعلم السابق، وقد عرفتم الدين ~~الذي جاء به محمد وما نحن عليه من الدين، فديننا خير من دينه أم هو أولى ~~بالحق منا ؟ فقالوا لهم: بل دينكم خير من دينه، فنشطت قريش لما دعوهم إليه ~~من حرب رسول الله صلى الله عليه واله. وجاءهم أبو سفيان فقال لهم: قد مكنكم ~~الله من عدوكم، وهذه يهود تقاتله معكم، ولن تنفل (2) عنكم حتى يؤتى على ~~جميعها، أو تستأصله ومن اتبعه. فقويت عزائمهم - إذ ذاك - في حرب النبي صلى ~~الله عليه وآله. ثم خرج اليهود حتى أتوا غطفان وقيس عيلان، فدعوهم إلى حرب ~~رسول الله صلى الله عليه واله وضمنوا لهم النصرة والمعونة، وأخبروهم باتباع ~~قريش لهم على ذلك، فاجتمعوا معهم. وخرجت قريش وقائدها - إذ ذاك - أبو سفيان ~~صخر بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحارث بن ~~عوف في بني مرة، ووبرة بن طريف في قومه من أشجع، واجتمعت قريش معهم. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": نستأصله. (2) في " م ": تنفتل. # --- PageV01P095 [ 96 ] # فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله باجتماع الاحزاب عليه، وقوة ~~عزيمتهم ms074 في حربه، استشار أصحابه، فاجمع رأيهم على المقام بالمدينة، وحرب ~~القوم إن جاؤوا إليهم على أنقابها (1). وأشار سلمان الفارسي - رحمه الله - ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله بالخندق، فأمر بحفره وعمل فيه بنفسه، ~~وعمل فيه المسلمون. وأقبلت الاحزاب إلى النبي صلى الله عليه واله فهال ~~المسلمين أمرهم وارتاعوا من كثرتهم وجمعهم، فنزلوا ناحية من الخندق، ~~وأقاموا بمكانهم بضعا وعشرين ليلة ثم لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل ~~والحصار. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ضعف قلوب أكثر المسلمين من ~~حصارهم لهم ووهنهم في حربهم، بعث إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف - وهما ~~قائدا غطفان - يدعوهم إلى صلحه والكف عنه، والرجوع بقومهما عن حربه، على أن ~~يعطيهم ثلث ثمار المدينة. واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فيما بعث به ~~إلى عيينة والحارث، فقالا. يا رسول الله، إن كان هذا الامر لا بد لنا من ~~العمل به، لان الله أمرك فيه بما صنعت، والوحي جاءك به، فافعل ما بدا لك، ~~وإن كنت تحب أن تصنعه لنا، كان لنا فيه رأي. فقال عليه وآله السلام: " لم ~~يأتني وحي به، ولكني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وجاؤوكم من كل جانب، فاردت # --- # (1) الانقاب: جمع نقب، وهو الطريق في الجبل. " الصحاح - نقب - 1: 227 " (*) # --- PageV01P096 [ 97 ] # ان أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما ". فقال سعد بن م عاذ: قد كنا نحن ~~وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الاوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، ~~ونحن لا نطعمهم من ثمرنا إلا قرى أو بيعا، والآن حين أكرمنا الله وهدانا له ~~وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا ؟ ما لنا إلى هذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا ~~السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله عليه وآله: " الان قد ~~عرفت ما عندكم، فكونوا على ما أنتم عليه، فإن الله تعالى لن يخذل نبيه ولن ~~يسلمه حتى ينجز (1) له ما وعده ". ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~المسلمين، يدعوهم إلى جهاد ms075 العدو (2)، ويشجعهم ويعدهم النصر. وانتدبت فوارس ~~من قريش للبراز، منهم: عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب، ~~وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة ابن أبي وهب - المخزوميان - وضرار بن الخطاب، ~~ومرداس الفهري، فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم، حتى مروا بمنازل بني ~~كنانة فقالوا: تهيؤوا - يا بني كنانة - للحرب، ثم أقبلوا تعنق (3) بهم ~~خيلهم، حتى وقفوا على الخندق. فلما تأملوه قالوا: والله إن هذه مكيدة ما ~~كانت العرب تكيدها. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": يتم. (2) في هامش " ش " و" م ": القوم. (3) ~~العنق. سير فيه كبر وخيلاء. " الصحاح - عنق - 4: 1533. (*) # --- PageV01P097 [ 98 ] # ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق، فضربوا خيلهم (1) فاقتحمته، وجاءت ~~بهم في السبخة بين الخندق وسلع (2). وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام في نفر معه من المسلمين، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي ~~اقتحموها، فتقدم عمرو ابن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه، وقد أعلم ليرى ~~مكانه. فلما رأى المسلمين وقف هو والخيل التي معه وقال: هل من مبارز ؟ فبرز ~~إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عمرو: ارجع يا ابن أخ فما أحب أن ~~أقتلك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " قد كنت - يا عمرو - عاهدت ~~الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين (3) إلا اخترتها منه ". قال: ~~أجل، فماذا ؟ قال: " فإني أدعوك إلى الله ورسوله والاسلام ". قال: لا حاجة ~~لي بذلك. قال. " فإني أدعوك إلى النزال ". فقال: ارجع فقد كان بيني وبين ~~أبيك خلة، وما أحب ان أقتلك. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": خيولهم. (2) سلع. موضع قرب المدينة المنورة ~~معجم البلدان " 3: 236 ". (3) في " م " و" ح ": خلتين. # --- PageV01P098 [ 99 ] # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " لكنني - والله - أحب أن أقتلك ما ~~دمت آبيا للحق ". فحمي عمرو عند ذلك، وقال: أتقتلني ! ؟ ونزل عن فرسه فعقره ~~وضرب وجهه حتى نفر، وأقبل على علي عليه السلام مصلتا سيفه، وبدره بالسيف ~~فنشب سيفة في ترس علي، وضربه أمير المؤمنين عليه السلام ضربة فقتله. فلما ~~رأى ms076 عكرمة بن أبي جهل وهبيرة وضرار عمرا صريعا، ولوا بخيلهم منهزمين حتى ~~اقتحمت (1) الخندق لا تلوي (2) على شئ، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام ~~إلى مقامه الاول - وقد كادت نفوس القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تطير ~~جزعا - وهو يقول: " نصر الحجارة من سفاهة رأيه ونصرت رب محمد بصواب (3) ~~فضربته وتركته متجدلا كالجذع بين دكادك وروابي (4) وعففت عن أثوابه ولو ~~انني كنت المقطر بزني أثوابي (5) لا تحسبن الله خاذل دينه ونبيه يا معشر ~~الاحزاب " # --- # (1) في هامش " ش " و" م ". اقتحموا. (2) في هامش " ش " و" م،. لا يلوون. ~~(3) الحجارة. الاصنام التي كانوا يعبدونها. (4) متجدلا. الساقط في الجدالة ~~وهي الارض، الجذع: ساق النخلة. الدكادك: جمع دكداك وهو ما التبد من الرمل ~~اللين بالارض ولم يرتفع، الروابي جمع رابية وهي ما ارتفع من الارض. (5) ~~المقطر: الملقى على احد قطريه على الارض، والقطر. الجانب. بزني: سلبني. # --- PageV01P099 [ 100 ] # وقد روى محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا (1) عبد الله بن جعفر، عن ابن ~~أبي عون، عن الزهري قال: جاء عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن ~~أبي وهب ونوفل بن عبداللة بن المغيرة وضرار بن الخطاب - في يوم الاحزاب - ~~إلى الخندق فجعلوا يطوفون به يطلبون مضيقا منه فيعبرون، حتى انتهوا إلى ~~مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت، وجعلوا (يجولون بخيلهم) فيما بين الخندق ~~وسلع، والمسلمون وقوف لا يقدم واحد منهم عليهم، وجعل عمرو بن عبد ود يدعو ~~إلى البراز و(يعرض بالمسلمين) (2) ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من ~~مبارز ؟ في كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب من بينهم ليبارزه (3) فيأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالجلوس انتظارا منه ليتحرك (4) غيره، والمسلمون ~~كان على رؤوسهم الطير، لمكان عمرو بن عبد ود والخوف منه وممن معه ووراءه. ~~فلما طال نداء عمرو بالبراز، وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " أدن مني يا علي " فدنا منه، فنزع # --- # (1) في، " ش ": حدثني، وما اثبتناه من " م " و" ح " وهامش " ش ms077 ". (2) كذا ~~في هامش النسخ الخطية، لكن في متنها: يحرض المسلمين. (3) في " ش " و" م ". ~~ليبارزهم، وما أثبتناه من هامش " ش ". (4) في هامش " ش " و" م ". لتحرك. # --- PageV01P100 [ 101 ] # عمامته من راسه وعممه بها، وأعطاه سيفه - وقال له: " إمض لشانك " ثم قال: ~~" اللهم اعنه " فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبد الله الانصاري - رحمه الله ~~- لينظر ما يكون منه ومن عمرو. فلما انتهى أمير المؤمنين عليه السلام إليه ~~قال له. " يا عمرو، إنك كنت في الجاهلية تقول: لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلا ~~قبلتها أو واحدة منها ". قال: أجل. قال: " فاني أدعوك إلى شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تسلم لرب العالمين ". قال: يا ابن أخ أخر ~~هذه عني. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. " أما إنها خير لك لو أخذ تها ~~". ثم قال: " فها هنا أخرى ". قال: ما هي ؟ قال " ترجع من حيث جئت ". قال: ~~لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا. قال: " فها هنا أخرى ". قال. ماهي ؟ قال: " ~~تنزل فتقاتلني ". # --- PageV01P101 [ 102 ] # فضحك عمرو وقال: إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني ~~عليها، وإني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديما. قال ~~علي عليه السلام: " لكنني احب أن أقتلك، فانزل إن شئت ". فأسف (1) عمرو ~~ونزل فضرب وجه فرسه (حتى رجع) (2). فقال جابر بن عبد الله رحمه الله: وثارت ~~بينهما قترة، فما رأيتهما وسمعت التكبير تحتها، فعلمت أن عليا عليه السلام ~~قد قتله، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق، وتبادر المسلمون حين سمعوا ~~التكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ~~ينهض به فرسه، فجعلوا يرمونه بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل ~~بعضكم أقاتله، فنزل إليه امير. المؤمنين عليه السلام فضربه حتى قتله، ولحق ~~هبيرة فاعجزه فضرب قربوسن سرجه وسقطت درع كانت عليه، وفر عكرمة، وهرب ضرار ~~بن الخطاب. فقال جابر: فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قال الله تعالى من ms078 ~~قصة داود وجالوت، حيث يقول: " فهزموهم باذن ألله وقتل داود جالوت (3) (4). # --- # (1) أسف: غضب. " الصحاح - أسف - 4: 1331 ". (2) في هامش " ش " و" م ": ~~حتى يرجع. (3) البقرة 2: 251. (4) مغازي الواقدي 2: 471، إعلام الورى: 195، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: # --- PageV01P102 [ 103 ] # قد روى قيس بن الربيع قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: ~~أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: يا با عبد الله، إننا لنتحدث عن علي عليه ~~السلام ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنكم تفرطون في علي، فهل أنت محدثي ~~بحديث فيه ؟ فقال حذيفة: يا ربيعة، وما تسألني عن علي عليه السلام ؟ والذي ~~نفسي بيده، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان، منذ بعث الله ~~محمدا إلى يوم القيامة (1)، ووضع عمل علي في الكفة الاخرى، لرجح عمل علي ~~على جميع أعمالهم. فقال ربيعة. هذا الذي لا يقام له ولا يقعد (2). فقال ~~حذيفة: يا لكع، وكيف لا يحمل ؟ ! وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة وجميع أصحاب ~~محمد يوم عمرو بن عبد ود وقد دعا إلى المبارزة ! ؟ فاحجم الناس كلهم ما خلا ~~عليا عليه السلام فإنه برز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حذيفة ~~بيده، تعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أصحاب محمد إلى يوم القيامة (3). ~~وقد روى هشام بن محمد (4)، عن معروف بن خربوذ قال: قال علي يوم الخندق: # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الناس هذا. (2) في هامش " ش " و" م ": اي لا ~~يسمى له، لانه لا يدرك. (3) إعلام الورى. 195، شرح النهج الحديدي 19: 60، ~~إرشاد القلوب: 245، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 256. (4) هو هشام ~~بن محمد بن السائب الكلبي كما صرح به في هامش " ش " و" م ". لاحظ انساب ~~الاشراف القسم الثاني من الجزء الرابع: 129، طبقات ابن سعد 4: 45، 8: 32. # --- PageV01P103 [ 104 ] # " أعلي تقتحم الفوارس هكذا عني وعنها خبروا (1) أصحابي اليوم تمنعني ~~الفرار حفيظتي ومصمم في الرأس ليس بنابي (أرديت عمرا حين أخلص صقله) (2) ~~صافي الحديد مجرب قضاب فصددت حين تركته متجدلا كالجذع بين دكادك وروابي ~~وعففت عن أثوابه ولو انني كنت المقطر بزني أثوابي (3) " وروى يونس ms079 بن بكير، ~~عن محمد بن إسحاق قال: لما قتل علي ابن أبي طالب عليه السلام عمرا أقبل نحو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل، فقال له عمر بن الخطاب: هلا ~~سلبته - يا علي - درعه ؟ فانه ليس تكون للعرب درع مثلها، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " إني استحيت أن أكشف عن سوأة ابن عمي " (4). وروى ~~عمرو (1) بن الازهر، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: أن عليا عليه السلام لما ~~قتل عمرو بن عبد ود احتز رأسه وحمله، فألقاه بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقام أبو بكر وعمر، فقتلا رأس علي # --- # (1) في " 2 " وهامش " ش ": اخبروا. (2) في " م " وهامش " ش ". أرديت عمرا ~~إذ طغى بمهند. (3) رويت هذه الابيات بزيادة ونقصان في: المستدرك على الصحيح ~~3: 33، دلائل النبوة 3. 439، مناقب آل أبي طالب 3: 137، الفصول المهمة: 61، ~~ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 20: 257 و264. (4) دلائل النبوة 3: ~~439، إرشاد القلوب: 345، ونحوه في مستدرك النيسابوري 3: 33 ومجمع البيان 8: ~~33، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 257. (5) في النسخ. عمر بن ~~الازهر، وفي هامش " م ". عمرو وقد وضع عليه علامة " صح ": في شرح النهج ~~لابن ابي الحديد: عمرو، وهو الصواب، أنظر " تاريخ بغداد 12: 193، لسان ~~الميزان): 353، الجرح والتعديل 6: 221 ". # --- PageV01P104 [ 105 ] # عليه السلام (1) وروى علي بن حكيم الاودي قال: سمعت أبا بكر بن عياش ~~يقول: لقد ضرب علي عليه السلام ضربة ما كان في الاسلام ضربة أعز منها - ~~يعني ضربة عمرو بن عبد ود - ولقد ضرب علي ضربة ما كان في الاسلام أشأم منها ~~- يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله - (2). وفي الاحزاب أنزل الله عزوجل: (إذ ~~جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منهم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ ~~يقول المنافقون وألذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - إلى ~~قوله: - وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) (3). فتوجه العتب ~~إليهم والتوبيخ والتقريع والعتاب، ولم ينج من ذلك أحد - باتفاق - إلا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ms080 السلام، إذ كان الفتح له وعلى يديه، وكان ~~قتله عمرا ونوفل بن عبد الله سبب هزيمة المشركين. وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بعد قتله هؤلاء النفر: " الآن # --- # (1) مجمع البيان 8: 344 شرح النهج الحديدي 19: 62، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 20: 258. (2) مناقب آل أبي طالب 3: 138، مجمع البيان 8: 344، شرح ~~النهج الحديدي 19: 61، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 258. (3) ~~الاحزاب 32: 10 - 25. # --- PageV01P105 [ 106 ] # نغزوهم ولا يغزونا " (1). وقد روى يوسف بن كليب، (عن سفيان، عن زبيد، عن ~~مرة) (2) وغيره، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يقرأ: (وكفى ألله المؤمنين ~~القتال) بعلي (وكان الله قويا عزيزا) (3). وفي قتل عمرو يقول حسان: أمسى ~~الفتى عمرو بن عبد يبتغي بجنوب (4) يثرب غارة لم تنظر فلقد وجدت سيوفنا ~~مشهورة ولقد وجدت جيادنا لم تقصر ولقد رايت غداة بدر عصبة ضربوك ضربا غير ~~ضرب المحسر (5) # --- # (1) صحيح البخاري 5: 141، مسند أحمد 4: 262، 6: 394، مجمع البيان 8: 345، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 258. (2) في متن النسخ: قرة، وفي هامش ~~" ش " و" م " عن نسخة: مرة وهو الصواب كما سيظهر، ثم في هامش " ش " و" م ": ~~(يوسف بن حكيم عن سفيان بن زيد عن مرة) وعليها علامة (ع) ولم يعلم معناها، ~~وقد وضع في نسخة " ش " علامة (ج) تحت كلمة كليب، وعن التى تليها وفوق (عن) ~~علامة النسخة، وتحت قرة علامة (ج)، وفي هامش " ش ": كليب بن وبذيلها علامة، ~~(ج)، وفي هامش " م " كليب بن سفيان وفوقه: (ج صح)، هذا كل ما في النسخ. ~~والصواب. يوسف بن كليب عن سفيان عن زبيد عن مرة، انظر. ميزان الاعتدال. ~~وسفيان هو سفيان الثوري، وزبيد هو زبيد بن الحارث اليامي، ومرة هو مرة بن ~~شرحبيل الهمداني، انظر الجرح والتعديل 3: 623، 8: 366، تهذيب التهذيب 4: ~~112، 3: 311، 10: 88. (3) الدر المنثور 6 / 590، مناقب آل أبي طالب 3: 134، ~~شرح النهج الحديدي 3: 284 عن ابن عباس، ارشاد القلوب: 245، ميزان الاعتدال ~~2: 380، تأويل الايات 2: 450 / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: ~~258. (4) جنوب: جمع جنب، وهو الناحية. " الصحاح - جنب - 1: 100 ". (5) في ~~هامش " ش " و" م ": " المخسر: هكذا ". وفي سيرة ابن هشام 3: 281: الحسر، ~~وهو الذي لا رادع له. ms081 (*) # --- PageV01P106 [ 107 ] # أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة يا عمرو أو لجسيم أمر منكر ويقال: أنه لما بلغ ~~شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم، فقال يرد عليه في افتخاره بالانصار:. ~~كذبتم - وبيت الله - لم (1) تقتلوننا ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف ابي ~~عبد اللة أحمد في الوغى بكف علي نلتم ذاك فاقصروا فلم تقتلوا عمرو بن عبد ~~بباسكم (2) ولكنه الكفء (3) الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال بناؤه ~~(4) فلا تكثروا (5) الدعوى علينا فتفخروا (6) ببدر خرجتم للبراز فردكم شيوخ ~~قريش جهرة وتاخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة وجاء علي بالمهند يخطر فقالوا: ~~نعم، أكفاء صدق، فاقبلوا إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية ~~فدمرهم لما عتوا وتكبروا فليس لكم فخر علينا بغيرنا وليس لكم فخر يعد ويذكر ~~(7) وقد روى أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان بن ايوب، عن ابي الحسن ~~المدائني قال: لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود، نعي ~~إلى اخته فقالت: من ذا الذي اجترأ عليه ؟ # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": لا. (2) في الاصل: ولا ابنه، وما اثبتناه من ~~نسخة البحار. (3) في هامش " م ": الليث. (4) في هامش " ش " و" م ": رداؤه. ~~(5) في هامش " ش " و" م ": تنكروا (6) في " م " وها مش " ش ": فتحقروا. (7) ~~الفصول المختارة: 238، وشعر حسان في السيرة النبوية لابن هشام 3: 281، وشرح ~~النهج الحديدي 13: 290، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 259. # --- PageV01P107 [ 108 ] # فقالوا: ابن أبي طالب. فقالت: لم يعد يومه على يد كفء كريم، لا رقات ~~دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الابطال وبارز الاقران، وكانت منيته على (يد كفء ~~كريم قومه) (1)، ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، ثم أنشات تقول: لو كان ~~قاتل عمرو غير قاتله لكنت أبكي عليه آخر الابد لكن قاتل عمرو لايعاب به من ~~كان يدعى قديما بيضة البلد (2) (3). وقالت أيضا في قتل أخيها، وفي خبر علي ~~بن أبي طالب عليه السلام: أسدان في ضيق المكر تصاولا وكلاهما كفء كريم باسل ~~فتخالسا مهج النفوس كلاهما وسط المذاد (4) مخاتل ومقاتل وكلاهما حضر ms082 القراع ~~حفيظة لم يثنه عن ذاك شغل شاغل فاذهب - علي - فما ظفرت بمثله قول سديد ليس ~~فيه تحامل فالثار عندي - يا علي - فليتني أدركته والعقل منى كامل ذلت قريش ~~بعد مقتل فارس فالذل مهلكها وخزي شامل # --- # (1) في هامش " ش ": يد كريم قومه. (2) بيضة البلد: علي بن أي طالب سلام ~~الله عليه، أي أنه فرد ليس مثله في الشرف كالبيضة التى هي تريكة وحدها ليس ~~معها غيرها " لسان العرب - بيض - 7: 127 ". (3) الفصول المختارة: 237، ~~الفصول المهمة: 62 باختلاف يسير، ونحوه المستدرك على الصحيحين 3: 33 ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 20: 260. (4) المذاد. من الذياد وهو الذود ~~والدفع، والمراد ساحة. القتال. أنظر " الصحاح - ذود - 2: 471 ". # --- PageV01P108 [ 109 ] # ثم قالت: والله لا ثارت قريش باخي ما حنت النيب (1) (2). فصل ولما انهزم ~~الاحزاب وولوا عن المسلمين الدبر، عمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~قصد بني قريظة، وأنفذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إليهم في ~~ثلاثين من الخزرج، فقال له: " انظر بني قريظة، هل تركوا (3) حصونهم ؟ ". ~~فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~فاخبره، فقال: " دعهم فان الله سيمكن منهم، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ~~ود لا يخذلك، فقف (4) حتى يجتمع الناس إليك، وأبشر بنصر الله، فإن الله قد ~~نصرني بالرعب بين يدي مسيرة شهر ". قال علي عليه السلام: " فاجتمع الناس ~~الي وسرت حتى دنوت من سورهم، فاشرفوا علي فحين رأوني صاح صائح منهم: قد ~~جاءكم قاتل عمرو، وقال آخر: قد أقبل إليكم قاتل عمرو، وجعل بعضهم يصيح ببعض ~~ويقولون ذلك، وألقى الله في قلوبكم الرعب، وسمعت راجزا يرجز: (1) في هامش ~~(2): جمع ناب وهو الابل المسنة. (2) الفصول المختارة: 237، وروي باختلاف ~~يسير والفصول المهمة: 62، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20: 260. (3) في ~~" ش " و" م ": نزلوا، وما في المتن من هامش " ش " و" م ". (4) في " ش ": فتوقف. # --- PageV01P109 [ 110 ] # قتل علي عمرا صاد (1) علي صقرا قصم علي ظهرا أبرم علي امرا هتك علي عسترا ~~فقلت: الحمد لله الذي أظهر الاسلام ms083 وقمع الشرك، وكان النبي صلى الله عليه ~~واله قال لي حين توجهت إلى بني قريظة: سر على بركة الله، فإن الله قد وعدك ~~(2) أرضهم وديارهم، فسرت مستيقنا (3) لنصر الله عزوجل حتى ركزت الراية في ~~أصل الحصن، واستقبلوني في صياصيهم (4) يسبون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~! ! فلما سمعت سبهم له عليه السلام كرهت أن يسمعه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فعملت على الرجوع إليه، فإذا به عليه السلام قد طلع، فناداهم: يا ~~إخوة القردة والخنازير، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين (5) ~~فقالوا له: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا ولا سبابا ! فاستحيى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ورجع القهقرى قليلا ". ثم أمر فضربت خيمته بازاء حصونهم، ~~وأقام النبي صلى الله عليه وآله محاصرا لبني قريظة خمسا وعشرين ليلة، حى سألوه # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": صار. (2) في " ش " و" م ": وعدكم، وما أثبتناه ~~من هامش " ش " و" م ". (3) في هامش " ش " و" م ": متيقنا. (4) كل شئ أمتنع ~~به وتحصن به فهو صيصة، ومنه قيل للحصون " الصياصي ". " النهاية - صيص - 3: ~~67 ". (5) اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات 37: 177: (فإذا نزل ~~بساحتهم فساء صباح المنذرين). # --- PageV01P110 [ 111 ] # النزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم (1) سعد بقتل الرجال، وسبي ~~الذراري والنساء، وقسمة الاموال. فقال النبي صلى الله عليه وآله. يا سعد، ~~لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ". وامر النبي صلى الله عليه ~~وآله بإنزال الرجال منهم - وكانوا تسعمائة رجل - فجئ بهم إلى المدينة، وقسم ~~الاموال، واسترق الذراري والنسوان. ولما جئ بالاسارى إلى المدينة حبسوا في ~~دار من دور بني النجار، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع السوق ~~اليوم فخندق فيها خنادق، وحضر أمير المؤمنين عليه السلام معه والمسلمون، ~~فامر بهم ان يخرجوا، وتقدم إلى أمير المؤمنين ان يضرب أعناقهم في الخندق. ~~فاخرجوا أرسالا وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد، وهما - إذ ذاك - رئيسا ~~القوم، فقالوا لكعب بن أسد، وهم يذهب بهم إلى رسول ms084 الله صلى الله عليه ~~وآله: يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ فقال: في كل موطن لا تعقلون، ألا ترون ~~الداعي لا ينزع، ومن ذهب منكم لا يرجع، هو والله القتل. وجئ بحيي بن أخطب ~~مجموعة يداه إلى عنقه، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أما ~~والله مالمت نفسي على # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": عليهم. # --- PageV01P111 [ 112 ] # عداوتك، ولكن من يخذل الله يخذل. ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، ~~إنه لا بد من امر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل. ثم اقيم ~~بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يقول: قتلة شريفة بيد شريف، ~~فقال له أمر المؤمنين: " إن خيار الناس يقتلون شرارهم، وشرار الناس يقتلون ~~خيارهم، فالويل لمن قتله الاخيار الاشراف، والسعادة لمن - قتله الارذال ~~الكفار " فقال: صدقت، لا تسلبني حلتي، قال: " هي أهون في من ذاك " قال: ~~سترتني سترك الله، ومد عنقه فضربها علي عليه السلام ولم يسلبه من بينهم. ثم ~~قال أمر المؤمنين عليه السلام لمن جاء به: " ما كان يقول حيي وهو يقاد إلى ~~الموت ؟ " فقال (1): كان يقول: لعمرك مالام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل ~~الله يخذل لجاهد (2) حتى بلغ النفس جهدها وحاول يبغي العز كل مقلقل فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " لقد كان ذاجد وجد (3) بكفره فقيد إلينا في ~~المجامع يعتل فقلدته بالسيف ضربة محفظ (4) فصار إلى قعر الجحيم يكبل # --- # (1) في " م " و" ح " وهامش " ش ": قالوا. (2) في " ح " وهامش " ش ": ~~فجاهد. (3) في " م " و" ح " وهامش " ش ": حد. (4) احفظه. أي اغضبه " ~~القاموس المحيط - حفظ - 2: 395 ". (*) # --- PageV01P112 [ 113 ] # فذاك مآب الكافرين ومن يكن مطيعا لامر الله في الخلد ينزل " واصطفى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من نسائهم عمرة بنت خنافة (1)، وقتل من نسائهم ~~امرأة واحدة كانت أرسلت عليه صلى الله عليه واله حجرا - وقد جاء باليهود ~~يناظرهم قبل مباينتهم له - فسلمه الله تعالى من ذلك الحجر. وكان الظفر ببني ~~قريظة، وفتح الله على نبيه عليه السلام بامير ms085 المؤمنين عليه السلام وما كان ~~من قتله من قتل منهم، وما ألقاه الله عزوجل في قلوبهم من الرعب منه، وماثلت ~~هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله، وشابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من ~~مناقبه صلى الله عليه وآله. فصل. وقد كان من أمير المؤمنين عليه السلام في ~~غزوة وادي الرمل، ويقال: إنها كانت تسمى بغزوة السلسلة، ما حفظه العلماء، ~~ودونه الفقهاء ونقله أصحاب الآثار، ورواه نقلة الاخبار، ما ينضاف إلى # --- # (1) في هامش " ش " نسخة بدل: خناقة، ولعل الصواب: ريحانة بنت عمرو بن ~~خنافة، انظر أسد الغابة 5: 460، المغازي 2: 520، السيرة الحلبية 2: 346. ~~(2) سقط هذا الفصل من نسخة " ش " و" ح " إلى قوله: " ثم كان من بلائه عليه ~~السلام ببني المصطلق " الآتي في ص 118. # --- PageV01P113 [ 114 ] # مناقبه عليه السلام في الغزوات، ويماثل فضائله في الجهاد، وما توحد به في ~~معناه من كافة العباد. وذلك أن أصحاب السير ذكروا: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان ذات يوم جالسا، إذ جاءه أعرابي فجثا بين يديه، ثم قال. اني جئتك ~~لانصحك، قال: " وما نصيحتك ؟ " قال: قوم من العرب قد عملوا على أن يثبتوك ~~(1) بالمدينة، ووصفهم له. قال: فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن ينادي ~~بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: " أيها الناس، إن هذا عدو الله وعدوكم قد (2) اقبل إليكم، يزعم أنه ~~يثبتكم (3) بالمدينة، فمن للوادي ؟ ". فقام رجل من المهاجرين فقال: أنا له ~~يا رسول الله. فناوله اللواء وضم إليه سبعمائة رجل وقال له: " امض على اسم ~~الله ". فمضى فوافى (4) القوم ضحوة، فقالوا له: من الرجل ؟ قال. أنا رسول ~~لرسول الله، إما أن تقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله، أو لاضربنكم بالسيف ؟ قالوا له: ارجع إلى صاحبك، فانا في جمع ~~لا تقوم له. فرجع الرجل، فاخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال # --- # (1) في هامش " م ". يبيتوك. (2) نسخة في " م ": وقد. (3) في هامش " م ": ~~يبيتكم. (4) في هامش " م ": فوافق. # --- PageV01P114 [ 115 ] # النبي صلى الله ms086 عليه وآله: " من للوادي ؟ " فقام رجل من المهاجرين فقال: ~~أنا له يا رسول الله. قال: فدفع إليه الراية ومضى، ثم عاد بمثل ما عاد به ~~صاحبه الاول. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أين علي بن أبي طالب ؟ ~~فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " أنا ذا يا رسول الله ؟ " قال: " ~~امض إلى الوادي " قال: " نعم " وكانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه ~~النبي عليه السلام في وجه شديد. فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام، فالتمس ~~العصابة منها ؟ فقالت: " أين تريد، أين بعثك أبي ؟ قال: إلى وادي الرمل " ~~فبكت إشفاقا عليه. فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي على تلك الحال. فقال ~~لها: " ما لك تبكين ؟ أتخافين أن يقتل بعلك ؟ كلا، إن شاء الله " فقال له ~~علي عليه السلام: " لاتنفس (1) علي بالجنة، يا رسول الله ". ثم خرج ومعه ~~لواء النبي صلى الله عليه واله فمضى حتى وافى القوم بسحر فاقام حتى أصبح، ~~ثم صلى بأصحابه الغداة وصفهم صفوفا، واتكا على سيفه مقبلا على العدو، فقال ~~لهم: " يا هؤلاء، أنا رسول رسول الله إليكم، أن تقولوا لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله، وإلا ضربتكم بالسيف ". # --- # (1) لا تنفس: لا تبخل. " النهاية: 97 ". # --- PageV01P115 [ 116 ] # قالوا: ارجع كما رجع صاحباك. قال: " أنا ارجع ؟ ! لا والله حتى تسلموا أو ~~أضربكم بسيفي هذا، أنا علي بن ابي طالب بن عبد المطلب ". فاضطرب القوم لما ~~عرفوه، ثم اجترؤوا على مواقعته، فواقعهم عليه السلام، فقتل منهم ستة أو ~~سبعة، وانهزم المشركون، وظفر المسلمون وحازوا الغنائم، وتوجه إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله. فروي عن ام سلمة - رحمة الله عليها - قالت: كان نبي الله ~~عليه السلام قائلا (1) في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه، فقلت له: اللة ~~جارك، قال: " صدقت " الله جاري لكن هذا جبرئيل عليه السلام يخبرني: أن عليا ~~قادم " ثم خرج إلى الناس فامرهم أن يستقبلوا عليا عليه السلام وقام ~~المسلمون له صفين مع رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما بصر بالنبي صلى ms087 ~~الله عليه وآله ترجل عن فرسه وأهوى إلى قدميه يقبلهما، فقال له عليه ~~السلام: " إركب فان الله تعالى ورسوله عنك راضيان " فبكى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فرحا، وانصرف إلى منزله، وتسلم المسلمون الغنائم. فقال النبي ~~صلى الله عليه واله لبعض من كان معه في الجيش: " كيف رأيتم أميركم ؟ " ~~قالوا: لم ننكر منه شيئا، إلا إنه لم يؤم بنا في صلاة إلا قرأ بنا فيها بقل ~~هو الله أحد. فقال النبي صلى الله عليه وآله " ساسأله عن ذلك ". # --- # (1) قائلا: من القيلولة، وهي نومة نصف النهار. " مجمع البحرين - قيل - 5: 459 ". # --- PageV01P116 [ 117 ] # فلما جاءه قال له: " لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الاخلاص ؟ " فقال: ~~يارسول الله أحببتها " قال له النبي عليه السلام: " فإن الله قد أحبك كما ~~أحببتها ". ثم قال له: " يا علي، لولا أنني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت ~~النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا منهم إلا أخذوا ~~التراب من تحت قدميك ". فكان الفتح في هذه الغزاة لامير المؤمنين عليه ~~السلام خاصة، بعد ان كان من غيره فيها من الافساد ما كان، واختص عليه ~~السلام من مديح النبي صلى الله عليه وآله بها بفضائل لم يحصل منها شئ ~~لغيره. وقد ذكر كثير من أصحاب السيرة (1): أن في هذه الغزاة نزل على النبي ~~صلى الله عليه وآله: (والعاديات ضبحا) (2) إلى آخرها فتضمنت ذكر الحال فيما ~~فعله أمير المؤمنين عليه السلام فيها. # --- # (1) أنظر: تفسير القمي 2: 434، أمالي الطوسي 2: 21، مجمع البيان 5: 528، ~~مناقب ابن شهرآشوب 3: 141. (2) العاديات 100: 1. # --- PageV01P117 [ 118 ] # فصل ثم كان من بلائه عليه السلام ببني المصطلق، ما اشتهر عند العلماء، ~~وكان الفتح له عليه السلام في هذه الغزاة، بعد أن اصيب يومئذ ناس من بني ~~عبد المطلب، فقتل أمير المؤمنين عليه السلام رجلين من القوم وهما مالك ~~وابنه، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وآله منهم سبيا كثيرا فقسمه في ~~المسلمين. وكان فيمن (1) اصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ~~ضرار، وكان شعار المسلمين يوم بني ms088 المصطلق: يا منصور أمت (2)، وكان الذي ~~سبى جويرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فجاء بها إلى النبي ~~صلى الله - عليه وآله فاصطفاها النبي عليه السلام. فجاء أبوها إلى النبي ~~عليه السلام بعد إسلام بقية القوم، فقال: يا رسول الله، إن ابنتي لا تسبى، ~~إنها امرأة كريمة ؟ قال: " اذهب فخيرها " قال: أحسنت (3) وأجملت. وجاء ~~إليها أبوها فقال ما: يا بنية لا تفضحي قومك، فقالت له: قد اخترت الله ~~ورسوله. فقال لها أبوها: فعل الله بك وفعل، فاعتقها رسول الله صلى # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ممن. (2) في هامش " ش " و" م " المنصور كل ~~واحد منهم، أي نصرت فاقتل. (3) في " م " و" ح ": قد أحسنت. # --- PageV01P118 [ 119 ] # الله عليه واله وجعلها في جملة أزواجه (1). فصل ثم تلا بني المصطلق ~~الحديبية، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين عليه السلام كما كان إليه ~~في المشاهد قبلها، وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب ~~للقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره. وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي صلى ~~الله عليه وآله على أصحابه والعهود عليهم في الصبر، وكان أمير المؤمنين ~~عليه السلام المبايع للنساء عن النبي عليه وآله السلام، وكانت بيعته لهم ~~يومئذ أن طرح ثوبا بينه وبينهن ثم مسحه بيده، فكانت مبايعتهن للنبي عليه ~~السلام بمسح الثوب، ورسول الله صلى الله عليه وآله يمسح ثوب علي بن أبي ~~طالب عليه السلام مما يليه. ولما رأى سهيل بن عمرو توجه الامر عليهم، ضرع ~~إلى النبي عليه السلام في الصلح، ونزل عليه الوحي بالاجابة إلى ذلك، وأن ~~يجعل أمير المؤمنين عليه السلام كاتبه يومئذ والمتولي لعقد الصلح بخطه. ~~فقال له النبي عليه وآله السلام: " أكتب يا علي. بسم الله الرحمن الرحيم ". ~~فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا محمد، # --- # (1) في " م " وهامش " ش " و" ح ": نسائه. # --- PageV01P119 [ 120 ] # فافتتحه بما نعرفه (1)، واكتب: باسمك اللهم. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لامير المؤمنين: " امح ما كتبت واكتب: باسمك اللهم ". فقال له ms089 ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت بسم الله ~~الرحمن الرحيم " ثم محاها وكتب: باسمك اللهم. فقال له النبي عليه السلام: " ~~أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ". فقال سهيل: لو ~~أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا، لاقررت لك بالنبوة فسواء شهدت عل نفسي ~~بالرضا بذلك أو أطلقته من لساني، امح هذا الاسم واكتب: هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " إنه والله. لرسول ~~الله على رغم أنفك ". فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط. فقال له أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " ويلك يا سهيل، كف عن عنادك ". فقال له النبي عليه ~~السلام: " امحها يا علي ". فقال: " يا رسول الله، إن يدي لا تنطلق بمحو ~~اسمك من النبوة ". # --- # (1) في هامش " ش ": نعرف. # --- PageV01P120 [ 121 ] # قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، ~~وقال لامير المؤمنين عليه السلام: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض ". ~~ثم تمم أمير المؤمنين عليه السلام الكتاب. ولما تمم الصلح نحر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله هديه في مكانه. فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا بامير ~~المؤمنين عليه السلام، وكان ما جرى فيها من البيعة وصف الناس للحرب ثم ~~الهدنة والكتاب كله لامير المؤمنين عليه السلام، وكان فيما هياه الله تعالى ~~له من ذلك حقن الدماء وصلاح أمر الاسلام. وقد روى الناس له عليه السلام في ~~هذه الغزاة - بعد الذي ذكرناه - فضيلتين اختص بهما، وانضافا إلى فضائله ~~العظام ومناقبه الجسام: فروى إبراهيم بن عمر، عن رجاله، عن (فايد مولى عبد ~~الله بن سالم) (1) قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في عمرة (2) ~~الحديبية نزل الجحفة فلم يجد بها ماء، فبعث سعد بن مالك بالروايا، حق إذا ~~كان غير بعيد رجع سعد بالروايا فقال: يا رسول الله، ما أستطيع أن أمضي، لقد ~~وقفت قدماي رعبا من القوم فقال له النبي عليه وآله # --- # (1) في متن النسخ والبحار: ms090 فائد، وفي هامش " ش " و" م " عن نسخة. فائد، ~~والمظنون صحة فائد فانه أشهر من قائد، وقد اورد الخبر في الاصابة في باب ~~الفاء في ترجمة فائد مولى عبد الله بن سلام وقال. أخرج له المفيد بن ~~النعمان الرافضي مناقب علي حديثا. (2) في " م " وهامش " ش ". غزو. # --- PageV01P121 [ 122 ] # السلام: " اجلس ". ثم بعث رجلا آخر، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان ~~الذي انتهى إليه الاول رجع، فقال له النبي عليه السلام: " لم رجعت ؟ " ~~فقال: والذي بعثك بالحق ما استطعت أن أمضي رعبا. فدعا رسول الله امير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فارسله بالروايا، وخرج السقاة ~~وهم لا يشتهون في رجوعه، لما رأوا من رجوع (1) من تقدمه. فخرج علي عليه ~~السلام بالروايا حتى ورد الحرار (2) فاستقى، ثم أقبل بها إلى النبي صلى ~~الله عليه واله ولها زجل (3). فكبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير ~~(4). وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال ~~له: يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا. فغضب رسول الله عليه ~~السلام حتى تبين الغضب في وجهه، ثم قال: " لتنتهن - يا معشر قريش - أو ~~ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للايمان، يضرب رقابكم على الدين " ~~فقال بعض من حضر. يا رسول الله، أبو بكر ذلك الرجل ؟ قال: " لا " قيل: فعمر ~~قال. " لا " ولكنه خاصف النعل في الحجرة " فتبادر # --- # (1) في هامش " ش، و" م ": من جزع. (2)) الحرار. جمع حرة، وهي أرض ذات ~~حجارة سود نخرة. " الصحاح - حرر - 2: 626 ". (3) الزجل. رفع الصوت الطرب. " ~~لسان العرب - زجل - 11: 302 ". (4) الاصابة في معرفة الصحابة 3: 199 عن ~~المؤلف، مناقب آل أبي طالب 2: 88 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في ~~بحار الانوار 20: 359. # --- PageV01P122 [ 123 ] # الناس إلى الحجرة ينظرون، من الرجل ؟ فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام وروى هذا الحديث جماعة عن امير المؤمنين عليه السلام ~~وقالوا فيه: إن عليا قص هذه القصة، ثم قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه ms091 ~~وآله يقول: من كذب في متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (1). وكان الذي ~~أصلحه أمير المؤمنين من نعل النبي صلى الله عليهما شسعها (2)، فانه كان ~~اصلحه فخصف موضعه وأصلحه. وروى إسماعيل بن علي العمي، عن نائل بن نجيح (3)، ~~عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ~~" انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعها إلى علي عليه السلام ~~يصلحها، ثم مشى في نعل واحدة غلوة (4) - أو نحوها - وأقبل على أصحابه فقال: ~~إن منكم من يقاتل على التأويل كما (قاتل معي) (5) على التنزيل ". فقال أبو ~~بكر: أنا ذاك، يا رسول الله ؟ قال: " لا " فقال عمر: (1) روي في كفاية ~~الطالب: 96، مصباح الانوار: 121، وباختلاف يسير في سنن الترمذي 5: 297، ~~إعلام الورى: 191، ونحوه في المستدرك على الصحيحين 4: 298، تأريخ بغداد 1: ~~133، ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 20: 360. (2) شسع النعل. ما ~~يدخل بين الاصبعين في النعل العربي ممتدا عل ظهر القدم. " مجمع البحرين - ~~شسع - 4: 353 ". (3) ضبطه في متن " ش " و" م " مكبرا، وفي هامشهما مصغرا ~~بضم النون، ونجيح مكبرا اشهر. (4) الغلوة: مقدار رمية سهم " الصحاح - غلا - ~~6: 2448 ". (5) في هامش " ش ": قاتلت. # --- PageV01P123 [ 124 ] # فانا يا رسول الله ؟ قال: " لا " فامسك - القوم ونظر بعضم إلى بعض، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. " لكنه خاصف النعل - وأوما إلى علي ابن أبي ~~طالب عليه السلام - وإنه المقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونبذت، وحرف ~~كتاب الله، وتكلم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم علي. عليه السلام على ~~إحياء دين الله عزوجل " (1). فصل ثم تلت الحديبية خيبر، وكان الفتح فيها ~~لامير المؤمنين عليه السلام بلا ارتياب، وظهر من فضله في هذه الغزاة (ما ~~اجتمع على نقله) (2) الرواة، وتفرد فيها من المناقب بما لم يشركه فيه أحد ~~من الناس. فروى محمد بن يحيى الازدي، عن مسعدة بن اليسع وعبد الله (3) ابن ~~عبد الرحيم، عن عبد الملك بن هشام ومحمد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الاثار ~~قالوا. لما دنا رسول الله صلى الله عليه ms092 وآله من خيبر، قال للناس: " قفوا " ~~فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم رب السماوات السبع وما ~~أظللن، ورب الارضين السبع وما # --- # (1) ورد نحوه في مسند أبي يعلى الموصلي 2: 341، المستدرك على الصحيحين 3: ~~122، مسند أحمد 3: 582 شرح نهج البلاغة الحديدي 3: 206. (2) في هامش " ش " ~~و" م ": ما اجمع عليه نقلة. (3) كذا في متن النسخ،. وفي هامش " ش ": عبد ~~الله وآخره علامة (ج)، وفي هامش " م ": عبد الله واخر الكلمة مخروق. # --- PageV01P124 [ 125 ] # أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسالك خير (1) هذه القرية وخير ما فيها، ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها " ثم نزل تحت شجرة (في المكان) (2) فاقام ~~وأقمنا بقية يومنا ومن غده (3). فلما كان نصف النهار نادانا منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس، فقال: " إن ~~هذا جاءني وأنا نائم، فسل سيفي وقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم ! قلت: ~~الله يمنعني منك، فشام السيف (4) وهو جالس كما ترون لا حراك به " فقلنا: يا ~~رسول الله، لعل في عقله شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. " نعم ~~دعوه " ثم صرفه ولم يعاقبه. وحاصر رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر بضعا ~~وعشرين ليلة، وكانت الراية يومئذ لامير المؤمنين عليه السلام فلحقه رمد ~~أعجزه عن الحرب، وكان المسلمون يناوشون (5) اليهود من بين أيدي حصونهم ~~وجنباتها. فلما كان ذات يوم فتحوا الباب، وقد كانوا خندقوا على أنفسهم، ~~وخرج مرحب برجله يتعرض (6) للحرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا ~~بكر فقال له: " اخذ الراية " فاخذها - في جمع من المهاجرين - # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": من خير. (2) في " ش " و" م ". من المكان، وما ~~اثبتناه من هامشهما. (3) المغازي 2: 642، السيرة النبوية 3: 343، مجمع ~~البيان 9: 119، دلائل النبوة 4: 204، ونقله العلامة المجلسي في بحار ~~الانوار 21: 14 / 11 (4) شام السيف: أغمده. " الصحاح - شيم - 5: 1963 ". ~~(5) في " ش ": يتناوشون. (6) في هامش " ش ": فتعرض. # --- PageV01P125 [ 126 ] # فاجتهد ولم يغن شيئا، فعاد يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه. فلما كان ~~من الغد تعرض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ms093 ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه. ~~فقال النبي صلى الله عليه واله. " ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني بعلي ~~بن أبي طالب " فقيل له: إنه أرمد، فقال. " أرونيه تروني رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، ياخذها بحقها ليس بفرار ". فجاؤوا بعلي عليه ~~السلام يقودونه إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " ما تشتكي يا علي ~~؟ قال: رمد ما أبصر معه، وصداع برأسي، فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي " ~~ففعل علي عليه السلام ذلك، فدعا له النبي صلى الله عليه وآله وتفل في يده ~~فمسحها على عينيه (1) ورأسه، فانفتحت عيناه وسكن ما كان يجده من الصداع، ~~وقال في دعائه له: " اللهم قه الحر والبرد " وأعطاه الراية - وكانت راية ~~بيضاء - وقال له: " خذ الراية وامض بها، فجبرئيل معك، والنصر أمامك، والرعب ~~مبثوث في صدور القوم، واعلم - يا علي - أنهم يجدون في كتابهم: أن الذي يدمر ~~عليهم اسمه آليا (2)، فإذا لقيتهم فقل: أنا علي، فانهم يخذلون إن شاء الله ~~". قال علي عليه السلام: " فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب وعليه ~~مغفر وحجر قد ثقبه (3) مثل البيضة على رأسه، وهو # --- # (1) في هامش " ش ": عينه. (2) في هامش " ش " و" م ". إيليا. (3) في هامش ~~" ش " و" م " نقبة. # --- PageV01P126 [ 127 ] # يرتجز ويقول. قد علمت خيبر أني مرحب - شاك سلاحي بطل مجرب فقلت: أنا الذي ~~سمتني أمي حيدرة ليث لغابات (1) شديد قسورة أكيلكم بالسيف كيل السندرة (2) ~~فاختلفنا ضربتين، فبدرته فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع السيف ~~في أضراسه وخر صريعا ". وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين عليه السلام لما ~~قال: " أنا علي ابن أبي طالب " قال حبر من أحبار القوم. غلبتم وما انزل على ~~موسى (3). فدخل قلوبهم من الرعب ما لم يمكنهم معه الاستيطان به. ولما قتل ~~أمير المؤمنين عليه السلام مرحبا، رجع من كان معه وأغلقوا باب الحصن عليهم ~~دونه، فصار أمير المؤمنين عليه السلام إليه فعالجه حتى فتحه، وأكثر الناس ~~من جانب الخندق لم يغبروا معه، فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام باب ms094 الحصن ~~فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": كريهات. (2) في هامش " ش " و" م ": عبل ~~الذراعين شديد القصرة. والسندرة: مكيال ضخم. " الصحاح - سدر - 2: 680 ". ~~(3) اخرج نحوه في السيرة النبوبة 3: 349. # --- PageV01P127 [ 128 ] # فلما انصرفوا من الحصون، أخذه أمير المؤمنين بيمناه فدحا به اذرعا من ~~الارض، وكان الباب يغلقه عشرون رجلا منهم. ولما فتح أمير المؤمنين عليه ~~السلام الحصن وقتل مرحبا، وأغنم الله المسلمين أموالهم، استاذن حسان بن ~~ثابت رسول الله صلى الله عليه واله أن يقول شعرا. فقال له: " قل ". فانشا ~~يقول: وكان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله ~~منه بتفلة فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما كميا ~~محبا للرسول مواليا (1) يحب إلهي والاله يحبه به يفتح الله الحصون الاوابيا ~~فاصفى بها دون البرية كلها عليا وسماه الوزير المؤاخيا وقد روى أصحاب ~~الاثار عن الحسن بن صالح، عن الاعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي ~~قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " لما عالجت باب خيبر جعلته ~~مجنا لي وقاتلت القوم فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا، ثم ~~رميت به في خندقهم فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا ! فقال: ماكان إلا مثل ~~جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام " (2). وذكر أصحاب السير: أن المسلمين ~~لما انصرفوا من خيبر راموا # --- # (1) في هامش " ش ": مواسيا. (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 21: 16. ~~وذكر ذيله في المناقب لابن شهرآشوب 2: 68. # --- PageV01P128 [ 129 ] # حمل الباب فلم يقله (1) منهم إلا سبعون رجلا (2). وفي حمل أمير المؤمنين ~~عليه السلام الباب يقول الشاعر: إن امرا حمل الرتاج (3)، بخيبر يوم اليهود ~~بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قموصها (4) والمسلمون واهل خيبر شهد (5) ~~فرمى به ولقد تكلف ردة سبعون شخصا كلهم متشدد (6) ردوه بعد مشقة وتكلف (7) ~~ومقال بعضهم لبعض ارددوا (8) فصل ثم تلا غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما ~~تقدمها فنصمد # --- # (1) يقله: يحمله. " المصباح المنير 2: 514 ". (2) أنظر: دلائل النبوة 4: ~~212، مجمع ms095 البيان 9: 121، مناقب ابن شهر آشوب 2: 293. (3) الرتاج: الباب ~~العظيم. " الصحاح - رتج - 1: 317 ". (4) القموص: جبل بخيبر عليه حصن أبي ~~الحقيق اليهودي " معجم البلدان 4: 398 ". (5) في هامش " ش ": حشد. (6) في ~~هامش " ش " و" م ": سبعون كلهم له يتشدد. (7) في " م " وهامش " ش ": وتعتب. ~~(8) بمد هذه الابيات في " ش " و" م " سطور اخر، ولكن في هامش " ش " صرح ~~بانه: " لم يكن في نسخة الشيخ المفيد " وقريب منه في هامش " 2 ". وهي: وفيه ~~أيضا قال الشاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام ويهجو ~~أعداءه، على ما رواه أبن عبد الحسن بن محمد بن جمهور، قال. قرأت على أبي ~~عثمان المازني: بعث النبي براية منصورة عمر بن حنتمة الدلام (1) الادلما - ~~(أ) الدلمه: اللون الاسود. أنظر " الصحاح - دلم - 5: 1920 ". # --- PageV01P129 [ 130 ] # لذكرها، وأكثرها كان بعوثا لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه واله، ولا ~~كان الاهتمام بها كالاهتمام بما سلف، لضعف العدو، وغناء بعض المسلمين عن ~~غيرهم فيها، فأضربنا عن تعدادها، لان كان لامير المؤمنين عليه السلام في ~~جميعها حظ وافر من قول أو عمل. ثم كانت غزاة الفتح، وهي التي توطد (1) أمر ~~الاسلام بها، وتمهد الدين بما من الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ~~فيها، وقد كان الوعد تقدم في قوله عز اسمه: (إذا جاء نصر الله والفتح " (2) ~~إلى آخر # --- # - فمضى بها حتى إذا برزوا له دون القموص ثنى وهاب وأحجما فأتى النبي ~~براية مردودة ألا تخوف عارها فتذمما فبكى النبي لها وأنبة بها ودعا امرأ ~~حسن البصيرة مقدما فغدا بها في فيلق ودعا له ألا يصد بها وألا يهزما فزوى ~~اليهود إلى القموص وقد كسا كبش الكتيبة ذا غرار (أ) مخذما (ب) وثنى بناس ~~بعده فقراهم طلس (ج) الذئاب وكل نسر قشعما (د) ساط (ه) الالة بحب آل محمد ~~وبحب من والاهم بني الدما في أبيات اخر. (1) في هامش " ش " و" م ": توطا. ~~(2) النصر 110: 1. (أ) الغرار: حد السيف. " الصحاح - غرر - 768 ". (ب) ~~المخذم: السيف القاطع. (الصحاح - خذم - 5: 1910 ". (ج) طلس: جمع أطلس، ms096 وهو ~~الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد "، الصحاح - طلس - 3: 944). (د) ~~القشعم: النسر المسن. " الصحاح - قشعم - 5: 2012 ". (ه) ساط: خلط الشئ بعضه ~~ببعض. " الصحاح - سوط - 3: 1135 ". # --- PageV01P130 [ 131 ] # السورة، وقوله تعالى قبلها بمدة طويلة: (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء ~~اللة آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) (1). فكانت الاعين إليها ~~ممتدة، والرقاب إليها متطاولة، ودبر رسول الله صلى الله عليه وآله الامر ~~فيها بكتمان مسيره إلى مكة، وستر عزيمته على مراده باهلها، وسال الله - عز ~~اسمه - أن يطوي خبره عن أهل مكة حتى يبغتهم بدخولها، فكان المؤتمن على هذا ~~السر والمودع له - من بين الجماعة - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فكان الشريك لرسول الله صلى الله عليه وآله في الرأي، ثم نماه ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى جماعة من بعد، واستتب الامر فيه على أحوال ~~كان أمير المؤمنين عليه السلام في جميعها متفردا من الفضل بما لم يشركه فيه ~~غيره من الناس. فمن ذلك أنه لما كتب حاطب بن أبي بلتعة -، وكان من أهل مكة، ~~وقد شهد بدرا مع رسول الله - كتابا إلى أهل مكة يطلعهم على سر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في المسير إليهم جاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~واله بما صنع وبنفوذ كتاب حاطب إلى القوم فتلافى ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ولو لم يتلافه به ~~لفسد التدبير الذي بتمامه كان نصر المسلمين. وقد مضى الخبر في هذه القصة ~~فيما تقدم، فلا حاجة بنا إلى إعادته. # --- # (1) الفتح 48: 27. # --- PageV01P131 [ 132 ] # فصل ولما دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبين قريش، عندما كان من بني بكر في خزاعة وقتلهم من قتلوا منها، ~~فقصد أبو سفيان ليتلافى الفارط من القوم، وقد خاف من نصرة رسول الله صلى ~~الله عليه واله لهم، وأشفق مما حل بهم يوم الفتح. فأتى النبي صلى الله عليه ~~واله وكتمه في ذلك، فلم يردد ms097 عليه جوابا. فقام من عنده، فلقيه (1) أبو بكر ~~فتشبث به وظن أنه يوصله إلى بغيته من النبي صلى الله عليه وآله فسأله كلامه ~~له، فقال: ما أنا بفاعل. لعلم أبي بكر بأن سؤاله في ذلك لا يغني شيئا. فظن ~~أبو سفيان بعمر بن الخطاب ما ظنه بأبي بكر فكتمه في ذلك، فدفعه بغلظة ~~وفضاضة كادت أن تفسد الرأي على النبي صلى الله عليه وآله. فعدل (2) إلى بيت ~~أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه، فأذن له وعنده فاطمة والحسن ~~والحسين عليهم السلام فقال له: يا علي، إنك أمس القوم بي رحما، وأقربهم مني ~~قرابة، وقد جئتك فلا أرجعن كما جئت خائبا، إشفع لي إلى رسول الله فيما ~~قصدته. فقال له: " ويحك - يا با سفيان - لقد عزم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على # --- # (1) في هامش " ش " و" م ". فاستقبله. (2) في " ح " وهامش " ش " و" م ". فغدا. # --- PageV01P132 [ 133 ] # أمر ما نستطيع أن نكمله فيه " فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة عليها السلام، ~~فقال لها: يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنيك (1) أن يجيرا بين الناس فيكونا ~~سيدي العرب إلى آخر الدهر. فقالت: " ما بلغ بنياي أن يجيرا بين الناس، وما ~~يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه واله ". فتحير أبو سفيان (وسقط في ~~يده) (2)، ثم أقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا با الحسن، أرى ~~الامور قد التبست علي فانصح لي (3). فقال له أمير المؤمنين: " ما أرى شيئا ~~يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بارضك " قال. ~~فترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال: " لا والله لا أظن ولكني لا أجد لك غير ذلك ~~". فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ثم ~~ركب بعيره فانطلق. فلما قدم على قريش قالوا: ما ورائك ؟ قال: جئث محمدا ~~فكلمته، فوالله ما رد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا، ثم ~~لقيت ابن الخطاب فوجدته فظا غليظا لا خير فيه، ms098 ثم أتيت عليا فوجدته ألين ~~القوم لي، وقد أشار في بشئ فصنعته، والله ما أدري يغني عني شيئا أم لا، ~~فقالوا: بما أمرك ؟ قال: أمرني ان # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": بنييك. (2) في هامش " ش ": أسقط. (3) في " م " ~~و" ح " وهامش " ش ": فانصحي. # --- PageV01P133 [ 134 ] # أجير بين الناس ففعلت. فقالوا له: فهل أجار ذلك محمد ؟ قال: لا. قالوا: ~~ويلك والله ما زاد الرجل على أن لعب بك، فما يغني عنك ؟ قال أبو سفيان: لا ~~والله ما وجدت غير ذلك. وكان الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام بأبي ~~سفيان من أصوب رأي لتمام أمر المسلمين وأصح تدبير، وبه تم للنبي صلى الله ~~عليه وآله في اليوم ما تم. ألا ترى أنه عليه السلام صدق أبا سفيان عن ~~الحال، ثم لان له بعض اللين حتى خرج عن المدينة وهو يظن أنه على شئ، فانقطع ~~بخروجه على تلك الحال مواد كيده التي كان يتشعب بها الامر على النبي صلى ~~الله عليه وآله. وذلك أنه لو خرج ائسا حسب ما أيأسه الرجلان، لتجدد للقوم ~~من الرأي في حربه عليه السلام والتحرز منه ما لم يخطر لهم ببال، مع مجئ أبي ~~سفيان إليهم بما جاء، أو كان يقيم بالمدينة على التمحل لتمام مراده ~~بالاستشفاع إلى النبي صلى الله عليه واله فيتجدد بذلك أمر يصد النبي صلى ~~الله عليه وآله عن قصد قريش، أو يثبطه عنهم تثبيطا يفوته معه المراد، فكان ~~التوفيق من الله تعالى مقارنا لرأي أمير المؤمنين عليه السلام فيما راه من ~~تدبير الامر مع أبي سفيان، حتى انتظم بذلك للنبي صلى الله عليه وآله من فتح ~~مكة ما أراد فصل ولما أمر رسول الله صلى الله عليه واله سعد بن عبادة بدخول # --- PageV01P134 [ 135 ] # مكة بالراية، غلظ على القوم وأظهر ما في نفسه من الحنق عليهم، ودخل وهو ~~يقول: اليوم يوم الملحمه اليوم تسبى (1) الحرمه فسمعها العباس رضي الله عنه ~~فقال للنبي صلى الله عليه وآله: أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد بن ~~عبادة ms099 ؟ إني لا آمن أن يكون له في قريش صولة. فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله لامير المؤمنين عليه السلام. " أدرك - يا علي - سعدا فخذ الراية منه، ~~وكن أنت الذي يدخل بها مكة " فأدركه أمير المؤمنين عليه السلام فأخذها منه، ~~ولم يمتنع عليه سعد من دفعها. فكان تلافي الفارط من سعد في هذا الامر بامير ~~المؤمنين عليه السلام، ولم ير رسول الله صلى الله عليه واله أحدا من ~~المهاجرين والانصار يصلح لاخذ الراية من سيد الانصار سوى أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وعلم أنه لو رام ذلك غيره لامتنع سعد عليه (2)، فكان في ~~امتناعه فساد التدبير واختلاف الكلمة بين الانصار والمهاجرين، ولما لم يكن ~~سعد يخفض جناحه لاحد من المسلمين وكافة الناس سوى النبي صلى الله عليه وآله ~~ولم يكن وجه الرأي تولي رسول الله عليه السلام أخذ الراية منه بنفسه، ولى ~~ذلك من يقوم مقامه ولا يتميز عنه، ولا # --- # (1) في " ش ": تستحل، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش ". (2) في هامش " ش ~~" و" م ": منه. # --- PageV01P135 [ 136 ] # يعظم أحد من المقرين بالملة عن الطاعة له، ولا يراه دونه في الرتبة. وفي ~~هذا من الفضل الذي تخصص به أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يشركه فيه أحد، ~~ولا ساواه في نظير له مساو، وكان علم الله تعالى ورسوله عليه السلام في ~~تمام المصلحة بإنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره، ما كشف عن ~~اصطفائه لجسيم (1) الامور، كما كان علم الله تعالى فيمن اختاره للنبوة ~~وكمال المصلحة ببعثته (2) كاشفا عن كونهم أفضل الخلق أجمعين. وكان عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين عند توجهه إلى مكة، ألا يقتلوا بها ~~إلا من قاتلهم، وآمن من تعلق باستار الكعبة سوى نفر كانوا يؤذونه صلى الله ~~عليه وآله منهم: مقيس بن صبابة وابن خطل عبد العزى وابن أبي سرخ وقينتان ~~كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وبمراثي أهل بدر، فقتل ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إحدى القينتين وأفلتت الاخرى، ~~حتى ms100 استؤمن لها بعد، فضربها فرس بالابطح في إمارة عمر بن الخظاب فقتلها. ~~وقتل أمير المؤمنين عليه السلام الحويرث بن نقيذ بن # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": لحسم. (2) في هامش " ش " و" م ": ببعثه. # --- PageV01P136 [ 137 ] # كعب (1)، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه واله بمكة. وبلغه عليه ~~السلام أن أخته أم هاني قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم: الحارث بن هشام ~~وقيس بن السائب، فقصد عليه السلام نحو دارها مقنعا بالحديد، فنادى. " ~~أخرجوا من آويتم " قال: فجعلوا يذرقون - والله - كما تذرق الحبارى خوفا ~~منه. فخرجت أم هانئ - وهي لا تعرفه - فقالت: يا عبد الله، أنا أم هانئ بنت ~~عم رسول الله وأخت علي بن أبي طالب انصرف عن داري. فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " أخرجوهم " فقالت: والله لاشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~واله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى التزمته وقالت: فديتك، ~~حلفت لاشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقال لها: " إذهبي فبري ~~قسمك فإنه بأعلى الوادي ". قالت ام هانئ: فجئت إلى النبي صلى الله عليه ~~واله وهو في قبة يغتسل، وفاطمة عليها السلام تستره، فلما سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كلامي قال: " مرحبا بك يا أم هانئ وأهلا " قلت: بأبي أنت ~~وامي، اشكو إليك ما لقيت من علي اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه واله ~~" قد أجرت من أجرت " فقالت فاطمة عليها # --- # (1) في طبقات ابن سعيد 2: 136، وانساب الاشراف 1: 357، الحويرث بن نقيذ، ~~وفي سيرة ابن هشام 4: 52، وتاريخ الطبري 3: 59 الحويرث بن نقيذ بن وهب بن ~~عبد بن قصي. # --- PageV01P137 [ 138 ] # السلام: " إنما جئت يا ام هانئ تشتكين عليا في أنه أخاف أعداء الله ~~وأعداء رسوله ! " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قد شكر الله لعلي ~~سعيه، وأجرت من أجارت ام هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب ". ولما دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله المسجد، وجد فيه ثلاثمائة وستين صنما، بعضها مشدود ~~ببعض بالرصاص، فقال لامير المؤمنين عليه السلام: ms101 " أعطني يا علي كفا من ~~الحصى فقبض له أمير المؤمنين كفا فناوله، فرماها به وهو يقول: (قل جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (1) فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه، ثم ~~أمر بها فأخرجت من المسجد فطرحت وكسرت. وفيما ذكرناه من أعمال أمير ~~المؤمنين عليه السلام في قتل من قتل من أعداء الله بمكة، وإخافة من أخاف، ~~ومعونة (2) رسول الله صلى الله اللة عليه وآله على تطهير المسجد من ~~الاصنام، وشدة باسه في الملة، وقطع الارحام في طاعة الله أدل دليل على ~~تخصصه من الفضل بما لم يكن لاحد منهم سهم فيه، حسب ما قدمناه. # --- # (1) الاسراء 17: 81. (2) في " ش " و" م ": تقوية، وما أثبتناه من ~~هامشهما. # --- PageV01P138 [ 139 ] # ثم اتصل بفتح مكة إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى ~~بني جذيمة بن عامر - وكانوا بالغميصاء (1) - يدعوهم إلى الله عز وجل، وإنما ~~أنفذه (2) إليهم للترة (3) التي كانت بينه وبينهم. وذلك أنهم كانوا أصابوا ~~في الجاهلية نسوة من بني المغيرة، وقتلوا الفاكه بن المغيرة - عم خالد بن ~~الوليد - وقتلوا عوفا - أبا عبد الرحمن ابن عوف - فانفذه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لذلك، وأنفذ معه عبد الرحمن بن عوف للترة أيضا التي كانت ~~بمكه وبينهم، ولولا ذلك ما راى رسول الله صلى الله عليه واله خالدا أهلا ~~للامارة على المسلمين. فكان من أمره ما قدمنا ذكره، وخالف فيه عهد الله ~~وعهد رسوله، وعمل فيه على سنة الجاهلية، واطرح حكم الاسلام وراء ظهره، فبرأ ~~رسول الله صلى الله عليه واله من صنيعه، وتلافي فارطه بأمير المؤمنين عليه ~~السلام، وقد شرحنا من ذلك فيما سلف ما يغني عن تكراره في هذا المكان. # --- # (1) الغميصاء: موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر ~~بن عبد مناة بن كنانة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد عام الفتح فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " ووداهم على ~~يدي علي ابن أبي طالب. " معجم ms102 البلدان 4. 214 ". (2) هامش " ش " و" م ": ~~نفذ. (3) الترة: الثأر " مجمع البحرين - وتر - 3: 508 ". # --- PageV01P139 [ 140 ] # فصل ثم كانت غزاة حنين، استظهر رسول الله صلى الله عليه وآله فيها بكثرة ~~الجمع، فخرج عليه السلام متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين، فظن ~~أكثرهم أنهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم، وأعجب أبا ~~بكر الكثرة يومئذ فقال: لن نغلب اليوم من قلة، فكان الامر في ذلك بخلاف ما ~~ظنوه، وعانهم (1) أبو بكر بعجبه بهم. فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا ~~حتى انهزمرا بأجمعهم، فلم يبق منهم مع النبي صلى الله عليه واله إلا عشرة ~~أنفس: تسعة من بني هاشم خاصة، وعاشرهم أيمن بن أم ايمن، فقتل ايمن - رحمه ~~الله - وثبت تسعة النفر الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من كان انهزم، فرجعوا أولا فأولا، حتى تلاحقوا، وكانت الكرة لهم على ~~المشركين. وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة: وبني: (ويوم ~~حنين إذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم ~~وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينتة على * (هامش) (1) عانه: أصابه بالعين، ~~وهو أثر عين الحاسد في المنظور. أنظر (الصحاح - عين - 6: 2171 ". # --- PageV01P140 [ 141 ] # رسوله وعلى المؤمنين " (1) يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام ومن ثبت معه من بني هاشم يومئذ وهم ثمانية - أمير المؤمنين تاسعهم ~~-:. العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول اللة. والفضل بن العباس بن عبد ~~المطلب عن يساره. وأبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر (2) بغلته. ~~وأمير المؤمنين عليه السلام بين يديه بالسيف. ونوفل بن الحارث، وربيعة بن ~~الحارث، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ~~حوله. وقد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه، وفي ذلك يقول مالك بن عبادة ~~الغافقي: لم يواس النبي غير بني هاشم عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير ~~تسعة رهط فهم يهتفون بالناس أين ثم قاموا مع النبي على الموت فابوا زينا ms103 ~~لنا غير شين وثوى أيمن الامين من القوم شهيدا فاعتاض قرة عين وقال العباس ~~بن عبد المطلب رضي الله عنه في هذا المقام: نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ~~وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا # --- # (1) التوبة 9: 25 - 26. (2) الثفر: السير الذي في مؤخر السرج " لسان ~~العرب - ثفر - 4: 105 ". # --- PageV01P141 [ 142 ] # وقولي إذا ما الفضل شد بسيفه على القوم أخرى - يا بني - ليرجعوا وعاشرنا ~~لاقى الحمام بنفسه لما ناله في الله لا يتوجع يعني به أيمن بن أم أيمن. ~~ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة القوم عنه، قال للعباس رضي ~~الله عنه - وكان رجلا جهوريا صيتا -: " ناد في القوم وذكرهم العهد " فنادى ~~العباس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة (1)، يا اصحاب سورة البقرة (2) إلى ~~أين تفرون ؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم (3) عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، والقوم على وجوههم قد ولوا مدبرين، وكانت ليلة ظلماء، ورسول الله في ~~الوادي والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي وجنباته ومضايقه مصلتين ~~بسيوفهم وعمدهم وقسيهم. قالوا: فنظر رسول الله صلى الله عليه واله إلى ~~الناس ببعض وجهه في الظلماء، فأضاء كأنه القمر ليلة البدر. ثم نادى ~~المسلمين: " أين ما عاهدتم الله عليه ؟ " فأسمع اولهم وآخرهم، فلم يسمعها ~~رجل إلا رمى بنفسه إلى الارض، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي، حتى لحقوا ~~بالعدو فواقعوه. قالوا: وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية ~~سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفرا من المسلمين # --- # (1، 2) في هامش " ش " و" م ": " الشجرت - البقرت، كذا قال وهو وقف على ~~التاء دون الهاء ". (3) والاصل: عاهدكم. وما أثبتناه من نسخة العلامة ~~المجلسي في البحار. # --- PageV01P142 [ 143 ] # اكب عليهم، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه، وهو ~~يرتجز ويقول: أنا أبو جرول لا براح حتى نبيح القوم (1) أو نباح فصمد له ~~أمير المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه، ثم ضربه فقطره (2) ثم ~~قال: قد علم القوم لدى الصباح أني في الهيجاء ذو نصاح ms104 فكانت هزيمة المشركين ~~بقتل أبي جرول لعنه الله. ثم التأم المسلمون وصفوا للعدو، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " اللهم إنك أذقت أول قريش نكالا فأذق اخرها نوالا " ~~وتجالد المسلمون والمشركون، فلما رآهم النبي عليه وآله السلام قام في ركابي ~~سرجه حتى أشرف على جماعتهم وقال: " الان حمي الوطيس (3): أنا النبي لا كذب ~~أنا ابن عبد المطلب " فما كان بأسرع من أن ولى القوم ادبارهم، وجئ بالاسرى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مكتفين. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": اليوم، هكذا. (2) قطره: ألقاه على أحد جانبيه، ~~أسقطه. " الصحاح - قطر - 2: 796 ". (3) حمي الوطيس: هي كلمة لم تسمع الا ~~منه صلى الله عليه وآله، وهو من فصيح الكلام، قال الاصمعي. يضرب مثلا للامر ~~إذا اشتد. " لسان العرب - وطس - 6: 255 ". (*) # --- PageV01P143 [ 144 ] # ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أبا جرول وخذل القوم لقتله، وضع ~~المسلمون سيوفهم فيهم، وأمير المؤمنين عليه السلام يقدمهم حتى قتل أربعين ~~رجلا من القوم، ثم كانت الهزيمة والاسر حينئذ، وكان أبو سفيان صخر بن حرب ~~بن أمية في هذه الغزاة، فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. فروي عن ~~معاوية بن أبي سفيان أنه قال: لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من أهل مكة، ~~فصحت به: يا بن حرب والله ما صبرت مع ابن عمك، ولا قاتلت عن دينك، ولا كففت ~~هؤلاء الاعراب عن حريمك. فقال: من أنت ؟ فقلت: معاوية، قال: ابن هند ؟ قلت: ~~نعم. قال: بأبي أنت وأمي، ثم وقف فاجتمع معه أناس من أهل مكة، وانضممت ~~إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم، وما زال المسلمون يقتلون المشركين ~~ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكف ~~عنه ونادى: أن لا يقتل أسير من القوم. وكانت هذيل بعثت رجلا يقال له ابن ~~الاكوع (1) أيام الفتح عينا على النبي عليه السلام حتى علم علمه، فجاء إلى ~~هذيل بخبره فاسر يوم حنين، فمر به عمر بن الخطاب، فلما رآه أقبل على رجل من ~~الانصار وقال: ms105 عدو الله الذي كان عينا علينا، ها هو أسير فاقتله، فضرب ~~الانصاري عنقه، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فكرهه وقال. " ألم آمركم ~~ألا تقتلوا أسيرا ! ". # --- # (1) في " ش " وهامش " م ": ابن الاكوع. # --- PageV01P144 [ 145 ] # وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير. فبعث النبي صلى الله عليه وآله ~~إلى الانصار وهو مغضب فقال: " ما حملكم على قتله، وقد جاءكم الرسول ألا ~~تقتلوا أسيرا ؟ " فقالوا: إنما قتلنا بقول عمر. فاعرض رسول الله صلى الله ~~عليه واله حتى كلمه عمر بن وهب في الصفح عن ذلك. وقسم رسول الله صلى الله ~~عليه واله غنائم حنين في قريش خاصة، وأجزل القسم للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان ~~بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل ابن ~~عمرو، وزهير بن أبي أمية، وعبد الله بن أبي أمية، ومعاوية بن أبي سفيان، ~~وهشام بن المغيرة، والاقرع بن حابس، وعيينة بن حصن في امثالهم. وقيل: إنه ~~جعل للانصار شيئا يسيرا، وأعطى الجمهور لمن سميناه، فغضب قوم من الانصار ~~لذلك، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم مقال سخطه، فنادى فيهم ~~فاجتمعوا ثم قال لهم. " اجلسوا، ولا يقعد معكم أحد من غيركم " فلما قعدوا ~~جاء النبي عليه السلام يتبعه أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس وسطهم، ~~فقال لهم. " إني سائلكم عن أمر فاجيبوني عنه " فقالوا: قل يا رسول الله، ~~قال: " ألستم كنتم ضالين فهداكم الله بي ؟ " قالوا: بلى، فلله المنة ~~ولرسوله. قال: " ألم تكونوا على شفا حفرة من النار، فانقذكم الله بي ؟ " ~~قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. قال. " ألم تكونوا قليلا فكثركم الله بي ؟ ~~" قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. قال: " ألم تكونوا أعداء فالف اللة # --- PageV01P145 [ 146 ] # بين قلوبكم بي ؟ ! " قالوا: بلى، فلله المنة ولرسوله. ثم سكت النبي صلى ~~الله عليه وآله هنيهة ثم قال: " ألا تجيبوني بما عندكم ؟ " قالوا: بم نجيبك ~~فداك آباؤنا وامهاتننا، قد أجبناك بان لك الفضل والمن والطول علينا. قال: " ~~أم لو شئتم لقلتم: وأنت قد كنت جئتنا طريدا ms106 فآويناك، وجئتنا خائفا فآمناك، ~~وجئتنا مكذبا فصدقناك. فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم وساداتهم إليه ~~فقبلوا يديه ورجليه، ثم قالوا: رضينا بالله وعنه، وبرسوله وعنه، وهذه ~~أموالنا بين يديك، فإن شئت فاقسمها على قومك، وإنما قال من قال منا على غير ~~وغر صدر (1) وغل في قلب، ولكنهم ظنوا سخطا عليهم وتقصيرا بهم، وقد استغفروا ~~الله من ذنوبهم، فاستغفر لهم يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وآله: ~~" اللهم اغفر للانصار، ولابناء الانصار، ولابناء أبناء الانصار. يا معشر ~~الانصار، أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاة والنعم، وترجعون أنتم وفي سهمكم ~~رسول الله ؟ " قالوا: بلى رضينا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " الانصار ~~كرشي وعيبتي (2)، لو سلك الناس واديا وسلكت الانصار شعبا، لسلكت شعب ~~الانصار، اللهم اغفر للانصار ". وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى ~~العباس بن مرداس أربعا من الابل يومئذ فسخطها، وانشا يقول. # --- # (1) وغر الصدر: الضغن والعداوة. " الصحاح - وغر - 2: 846 ". (2) في ~~الحديث. " الانصار كرشي وعيبتي " أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته ~~والذين يعتمد عليهم في أموره " النهاية 4: 163 ". # --- PageV01P146 [ 147 ] # (أتجعل نهبي) (1) ونهب العبيد (2) بين عيينة والاقرع فما كان حصن ولا ~~حابس يفوقان شيخي في المجمع وما كنت دون أمرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وآله قوله فاستحضره وقال له: " أنت القائل: أتجعل ~~نهبي ونهب العباس الاقرع وعيينة فقال له أبو بكر: بأبي أنت وامي، لست ~~بشاعر، قال: " وكيف ؟ " قال، قال: بين عيينة والاقرع. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: " قم - يا علي - إليه فاقطع ~~لسانه " (3). قال: فقال العباس بن مرداس: فوالله لهذه الكلمة كانت أشد علي ~~من يوم خثعم، حين أتونا في ديارنا. فأخذ بيدي علي بن أبي طالب فانطلق بي، ~~ولو أرى ان أحدا يخلصني منه لدعوته، فقلت: يا # --- # (1) في سيرة ابن هشام 41: 132، ومغازي الواقدي 3: 947، والطبري 3: 91 " ~~فأصبح نهبي ". (2) العبيد: كزبير، فرس. " القاموس المحيط - عبد - 1: 311 ". ~~(3) جاء في حاشية " ش " و" م " ما لفظه: ذكروا لما ms107 قال النبي عليه السلام: ~~" اقطعوا عني لسانه " قام عمر بن الخطاب فأهوى إلى شفرة كانت في وسطه ~~ليسلها فيقطع بها لسانه، فقال النبي عليه السلام لامير المؤمنين عليه ~~السلام: " قم أنت فاقطع لسانه " أو كما قال. # --- PageV01P147 [ 148 ] # علي، إنك لقاطع لساني ؟ قال: " إني آمرك فيك ما أمرت ". قال: ثم مضى بي، ~~فقلت: يا علي إنك لقاطع لساني ؟ قال: " إني لممض فيك ما أمرت " قال: فما ~~زال بي حتى أدخلني الحظائر (1)، فقال لي: " اعتد ما بين أربع إلى مائة " ~~قال، قلت: بابي أنتم وأمي، ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم !. قال: فقال: " إن ~~رسول الله صلى الله عليه واله أعطاك أربعا وجعلك مع المهاجرين، فإن شئت ~~فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة قال، قلت: أشر علي، قال. " ~~فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى ". قلت. فإني أفعل. فصل ولما قسم رسول ~~الله صلى الله عليه واله غنائم حنين، أقبل رجل طوال - أدم أجنأ (2)، بين ~~عينيه أثر السجود، فسلم ولم يخص النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: قد رأيتك ~~وما صنعت في هذه الغنائم. قال: " وكيف رأيت ؟ " قال: لم أرك عدلت. فغضب ~~رسول الله صلى ألله عليه # --- # (1) الحضائر جمع حضيرة، وهي ما يعمل للابل من شجر يقيها الحر والبرد " ~~مجمع البحرين - حظر - 3: 273 ". (2) الاحنأ: الاحدب " لسان العرب - جنأ - ~~1: 50 ". # --- PageV01P148 [ 149 ] # وآله وقال: " ويلك، إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ! ". فقال ~~المسلمون: ألا نقتله ؟ فقال: " دعوه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله على يد أحب الخلق إليه من بعدي ". فقتله ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في من قتل يوم النهروان من ~~الخوارج. فصل فانظر الآن إلى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام في هذه ~~الغزاة، وتاملها وفكر في معانيها، تجده عليه السلام قد تولى كل فضل كان ~~فيها، واختص من ذلك بما لم يشركه فيه أحد من الامة. وذلك أنه عليه السلام ~~ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله عند ms108 انهزام كافة الناس، إلا النفر الذين ~~كان ثبوتهم بثبوته عليه السلام. وذلك أنا قد أحطنا علما بتقدمه عليه السلام ~~في الشجاعة والبأس والصبر والنجدة، على العباس والفضل - ابنه - وأبي سفيان ~~بن الحارث، والنفر الباقين، لظهور امره في المقامات التى لم يحضرها أحد ~~منهم، واشتهار خبره في منازلة الاقران وقتل الابطال، ولم يعرف لاحد من ~~هؤلاء مقام من مقاماته، ولا قتيل عزي إليهم بالذكر. فعلم بذلك أن ثبوتهم ~~كان به عليه السلام، ولولاه كانت # --- PageV01P149 [ 150 ] # الجناية على الدين لا تتلافى، وأن بمقامه ذلك المقام وصبره مع النبي عليه ~~واله السلام كان رجوع المسلمين إلى الحرب وتشجعهم في لقاء العدو. ثم كان من ~~قتله أبا جرول متقدم المشركين، ما كان هو السبب في هزيمة القوم وظفر ~~المسلمين بهم، وكان من قتله عليه السلام الاربعين الذين تولى قتلهم الوهن ~~على المشركين وسبب خذلانهم وهلعهم، وظفر المسلمين بهم، وكان من بلية ~~المتقدم عليه في مقام الخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أن عان ~~المسلمين بإعجابه بالكثرة، فكانت هزيمتهم بسبب ذلك، أو كان أحد أسبابها. ثم ~~كان من صاحبه في قتل الاسرى من القوم، وقد نهى النبي عليه وآله السلام عن ~~قتلهم، ما ارتكبت به عظيم الخلاف لله تعالى ولرسوله، حتى أغضبه ذلك وآسفه ~~فانكره وأكبره. وكان من صلاح أمر الانصار بمعونته للنبي صلى الله عليه وآله ~~في جمعهم وخطابهم، ما قوي به الدين وزال به الخوف من الفتنة التي اظلت ~~القوم بسبب القسمة، فساهم رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل ذلك وشركه ~~فيه لون من سواه. وتولى من أمر العباس بن مرداس ما كان سبب استقرار الايمان ~~في قلبه، وزوال الريب في الدين من نفسه، والانقياد إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والطاعة لامره والرضا بحكمه. ثم جعل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الحكم على المعترض في قضائه علما على حق أمير المؤمنين عليه السلام في ~~فعاله، وصوابه في # --- PageV01P150 [ 151 ] # حروبه، ونبه على وجوب طاعته وحظر معصيته، ms109 وأن الحق في حيزه وجنبته، وشهد ~~له بانه خير الخليقة. وهذا يباين ما كان من خصومة الغاصبين لمقامه من ~~الفعال، ويضاد ما كانوا عليه من الاعمال، ويخرجهم من الفضل إلى النقص الذي ~~يوبق صاحبه - أو يكاد - فضلا عن سموه على أعمال المخلصين في تلك الغزاة ~~وقربهم بالجهاد الذي تولوه، فبانوا به ممن ذكرناه بالتقصير الذي وصفناه. ~~فصل ولما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين، تفرقوا فرقتين: فأخذت الاعراب ~~ومن تبعهم إلى أوطاس (1)، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف. فبعث النبي صلى ~~الله عليه وآله أبا عامر الاشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى ~~الاشعري، وبعث أبا سفيان صخر بن حرب إلى الطائف. فاما أبو عامر فانه تقدم ~~بالراية وقاتل حتى قتل، فقال المسلمون لابي موسى: أنت ابن عم الامير وقد ~~قتل، فخذ الراية حتى نقاتل دونها، فاخذها أبو موسى، فقاتل المسلمون حتى فتح ~~الله عليهم. وأما أبو سفيان فإنه لقيه ثقيف فضربوه على وجهه، فانهزم ورجع ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: بعثتني مع قوم لا يرقع بهم # --- # (1) اوطاس: واد في ديار هوازن كانت به وقعة حنين. " معجم البلدان 1: 281 ". # --- PageV01P151 [ 152 ] # الدلاء من هذيل والاعراب، فما أغنوا عني شيئا، فسكت النبي صلى الله عليه ~~وآله عنه. ثم سار بنفسه إلى الطائف، فحاصرهم أياما، وأنفذ أمير المؤمنين ~~عليه السلام في خيل، وأمره أن يطا ما وجد، ويكسر كل صنم وجده. فخرج حتى ~~لقيته خيل خثعم في جمع كثير، فبرز له رجل من القوم يقال له شهاب، في غبش ~~الصبح، فقال: هل من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من له ؟ " ~~فلم يقم احد، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فوثب أبو العاص بن ~~الربيع زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: تكفاه ايها الامير، ~~فقال: " لا، ولكن إن قتلت فانت على الناس " فبرز إليه أمير المؤمنين عليه ~~السلام وهو يقول. " إن على كل رئيس حقا أن يروي الصعدة (1) أو تدقا (2) " ~~ثم ضربه فقتله، مضى في تلك الخيل ms110 حتى كسر الاصنام، وعاد إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو محاصر لاهل الطائف. فلما رآه النبي عليه وآله السلام ~~كبر للفتح، وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلا. # --- # (1) الصعدة: القناة المستوية من منبتها لا تحتاج إلى تعديل. انظر " ~~الصحاح - صعد - 2: 498 ". (2) في هامش " م ": تندقا. # --- PageV01P152 [ 153 ] # فروى عبد الرحمن بن سيابة والاجلح - جميعا - عن أبي الزبير، عن جابر بن ~~عبد الله الانصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خلا بعلي بن ابي ~~طالب عليه السلام يوم الطائف، أتاه عمر بن الخطاب فقال: اتناجيه دوننا ~~وتخلو به دوننا ؟ فقال: " يا عمر، ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه " (9). ~~قال: فأعرض عمر وهو يقول: هذا كما قلت لنا قبل الحديبية: (لتدخلن المسجد ~~الحرام ان شاء الله آمنين) (2) فلم ندخله وصددنا عنه، فناداه النبي صلى ~~الله عليه وآله. " لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام ! " (3). ثم خرج من ~~حصن الطائف نافع بن غيلان بن مغتب في خيل من ثقيف، فلقيه امير المؤمنين ~~عليه السلام ببطن وج (4) فقتله، وانهزم المشركون ولحق القوم الرعب، فنزل ~~منهم جماعة إلى النبي صلى الله عليه وآله فاسلموا، وكان حصار النبي صلى ~~الله عليه وآله الطائف بضعة عشر يوما. # --- # (1) روي باختلاف يسير في سنن الترمذي 5: 303، تاريخ بغداد 7: 402، مناقب ~~المغازلي: 124، أسد الغابة 4: 27، كفاية الطالب: 327. (2) الفتح 48: 27. ~~(3) إعلام الورى: 124، وانظر قطع منه في سنن الترمذي 5: 639 / 3726. جامع ~~الاصول 8: 658 / 6505، تاريخ بغداد 7: 402، مناقب المغازلي: 124 / 163، ~~كفاية الطالب: 327، أسد الغابة 4: 27، مصباح الانوار: 88، كنز العمال 11: ~~625 / 33098 عن الترمذي والطبراني. (4) وج: الطائف. " معجم البلدان 5: 361 ". # --- PageV01P153 [ 154 ] # وهذه الغزاة أيضا مما خص الله تعالى فيها أمير المؤمنين عليه السلام بما ~~انفرد به من كافة الناس، وكان الفتح فيها على يده، وقتل من قتل من خثعم به، ~~دون سواه، وحصل له من المناجاة التي أضافها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى الله - عز اسمه - ما ظهر به من فضله وخصوصيته من الله عزوجل بما بان به ~~من كافة الخلق، وكان من عدوه فيها ما ms111 دل على باطنه وكشف الله تعالى به عن ~~حقيقة سره وضميره، وفي ذلك عبرة لاولي الالباب. فصل ثم كانت غزاة تبوك، ~~فأوحى الله تبارك وتعالى اسمه إلى نبيه صلى الله عليه واله: أن يسير إليها ~~بنفسه، ويستنفر الناس للخروج معه، وأعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب، ولا ~~يمنى بقتال عدو، وان الامور تنقاد له بغير سيف، وتعبده بامتحان أصحابه ~~بالخروج معه واختبارهم، ليتميزوا بذلك وتظهر سرائرهم. فاستنفرهم النبي صلى ~~الله عليه وآله إلى بلاد الروم، وقد أينعت ثمارهم واشتد القيظ عليهم، فابطا ~~أكثرهم عن طاعته، رغبة في العاجل، وحرصا على المعيشة وإصلاحها، وخوفا من ~~شدة القيظ # --- PageV01P154 [ 155 ] # وبعد المسافة (1) ولقاء العدو، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض، وتخلف ~~آخرون. ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج استخلف أمير ~~المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره، وقال له، " يا علي إن ~~المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ". وذلك أنه عليه السلام علم من خبث نيات ~~الاعراب، وكثير من أهل مكة ومن حولها، ممن غزاهم وسفك دماءهم، فأشفق أن ~~يطلبوا المدينة عند نأيه عنها وحصوله ببلاد الروم أو نحوها، فمتى لم يكن ~~فيها من يقوم مقامه، لم يؤمن من معرتهم، وإيقاع الفساد في دار هجرته، ~~والتخظي إلى ما يشين أهله ومخلفيه. وعلم عليه السلام أنه لا يقوم مقامه في ~~إرهاب العدو وحراسة دار الهجرة وحياطة من فيها، إلا أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فاستخلفه استخلافا ظاهرا، ونص عليه بالامامة من بعده نصا جليا. ~~وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على المدينة، حسدوه لذلك وعظم عليهم ~~مقامه فيها بعد خروجه، وعلموا أنها تنحرس به، ولا يكون للعدو فيها مطمع، ~~فساءهم ذلك، وكانوا يؤثرون خروجه معه، لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط ~~عند نأي النبي صلى الله عليه وآله عن المدينة، وخلوها من مرهوب مخوف ~~يحرسها. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الشقة. # --- PageV01P155 [ 156 ] # وغبطوه عليه السلام على ms112 الرفاهية والدعة بمقامه في أهله، وتكلف من خرج ~~منهم المشاق بالسفر والخطر. فأرجفوا به عليه السلام وقالوا: لم يستخلفه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إكراما له وإجلالا ومودة، وإنما خلفه ~~استثقالا له. فبهتوه بهذا الارجاف كبهت قريش للنبي عليه وآله السلام بالجنة ~~تارة، وبالشعر أخرى، وبالسحر مرة، وبالكهانة اخرى. وهم يعلمون ضد ذلك ~~ونقيضه، كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا به على أمير المؤمنين عليه السلام ~~وخلافه، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان أخص الناس بأمير المؤمنين عليه ~~السلام، وكان هو أحب الناس إليه وأسعدهم عنده وأفضلهم لديه. فلما بلغ أمير ~~المؤمنين عليه السلام إرجاف المنافقين به، أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم، ~~فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله، إن المنافقين يزعمون ~~أنك إنما خلفتني استثقالا ومقتا ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~ارجع يا أخي إلى مكانك، فان المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، فأنت خليفتي في ~~أهلي ودار هجرتي وقومي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا ~~أنه لا نبي بعدي ". فتضمن هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله نصه ~~عليه بالامامة، وإبانته عن الكافة بالخلافة، ودل به على فضل، لم يشركه فيه ~~سواه، وأوجب له به عليه السلام جميع منازل هارون من موسى، إلا ما خصه العرف ~~من الاخوة واستثناه هو عليه السلام من النبوة. # --- PageV01P156 [ 157 ] # ألا ترى أنه عليه وآله السلام جعل له كافة منازل هارون من موسى، إلا ~~المستشنى منها لفظا أو عقلا. وقد علم كل من تأمل معاني القرآن، وتصفح ~~الروايات والاخبار، أن هارون عليه السلام كان أخا موسى لابيه وامه وشريكه ~~في امره، ووزيره على نبوته وتبليغه رسالات ربه، وأن الله تعالى شد به أزره، ~~وأنه كان خليفته على قومه، وكان له من الامامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته ~~وفرض طاعته، وأنه كان احب قومه (1) إليه وأفضلهم لديه. قال الله عزوجل ~~حاكيا عن موسى عليه السلام: قال ربي أشرح لي صدري * ويسر ms113 لي أمري * واحلل ~~عقدة بن لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من اهلي * هارون اخي * اشدد ~~به ازري * وأشركه في أمري " (2) فأجاب الله تعالى مسألته وأعطاه سؤله في ~~ذلك وامنيته، حيث يقول. " قد اوتيت سؤلك يا موسى " (3) وقال حاكيا عن موسى ~~عليه السلام. " وقال موسى لاخيه هاوون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل ~~المفسدين " (4). فلما جعل. النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام منه ~~بمنزلة هارون من موسى، أو تجب له بذلك جميع ما عددناه، إلا ما خصه العرف من ~~الاخوة واسثناه من النبوة لفظا. وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير ~~المؤمنين عليه # --- # (1) في هامش " ش " و" م ". الخلق. (2) طه 20: 25 - 32. (3) طه 20: 36. ~~(4) الاعراف 7: 142. # --- PageV01P157 [ 158 ] # السلام ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال، ولو علم الله تعالى ~~أن بنبيه عليه السلام في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والانصار، لما أذن له ~~في تخليف أمير المؤمنين عليه السلام عنه حسب ما قدمناه، بل علم أن المصلحة ~~في استخلافه، وأن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الاعمال، فدبر الخلق ~~والدين بما قضاه في ذلك وأمضاه، على ما بيناه وشرحناه. فصل ولما عاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدي كرب ~~فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " أسلم - يا عمرو - يؤمنك الله من الفزع ~~الاكبر " فقال: يا محمد، وما الفزع الاكبر، فإني لا أفزع ! ؟ فقال: " يا ~~عمرو، إنه ليس مما تحسب وتظن، إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة، فلا يبقى ميت ~~إلا نشر ولا حي إلا مات، إلا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة اخرى، فينشر من ~~مات ويصفون جميعا، وتنشق السماء وتهد الارض وتخر الجبال، وتزفر النيران (1) ~~وترمي بمثل الجبال شررا، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع. قلبه وذكر ذنبه وشغل ~~بنفسه، إلا ما شاء الله، فاين أنت - يا عمرو - من هذا ؟ " قال: ألا إني ~~أسمع أمرا عظيما، فآمن بالله ورسوله، وآمن معه من قومه ناس، ms114 ورجعوا إلى ~~قومهم. ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبي بن عثعث الخثعمي # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": النار. # --- PageV01P158 [ 159 ] # فاخذ برقبته، ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أعدني على ~~هذا الفاجر الذي قتل والدي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. " اهدر ~~الاسلام ما كان في الجاهلية " فانصرف عمرو مرتدا فأغار على قوم من بني ~~الحارث بن كعب ومضى إلى قومه، فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فأمره على المهاجرين، وأنفذه إلى بني زبيد، وأرسل ~~خالد بن الوليد في طائفة من الاعراب وأمره أن يقصد الجعفي (1)، فإذا التقيا ~~فأمير الناس علي بن أبي طالب. فسار أمير المؤمنين واستعمل على مقدمته خالد ~~بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الاشعري. فاما جعفي ~~فانها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين فذهبت فرقة إلى اليمن، وانضمت (2) ~~الفرقة الاخرى إلى بني زبيد، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فكتب إلى ~~خالد بن الوليد: أن قف حيث أدركك رسولي. فلم يقف، فكتب إلى خالد بن سعيد: ~~تعرض له حتى تحبسه. فاعترض له خالد حتى حبسه، وأدركه أمير المؤمنين عليه ~~السلام فعنفه على خلافه، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كشر (3). ~~فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو: كيف أنت - يابا ثور - إذا لقيك هذا الغلام ~~القرشي فاخذ منك الاتاوة (4) ؟ قال. سيعلم إن لقيني. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": جعفي أبو قبيلة، والقبيلة يقال لها: جعفي، ومن ~~الناس من يظن أنه جعف وهو خطا. (2) في " م " وهامش " ش ": وانصبت. (3) كشر. ~~بوزن زفر: من نواحي صنعاء اليمن. " معجم البلدان 4: 462 ". (4) الاتاوة: ~~الخراج. " لسان العرب - اتى - 14: 17 ". # --- PageV01P159 [ 160 ] # قال: وخرج عمرو فقال: هل من مبارز ؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقام خالد بن سعيد قال له: دعني يابا الحسن بابي أنت وأمي أبارزه. فقال له ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف مكانك " ~~فوقف، ثم ms115 برز (9) إليه أمير المؤمنين عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو ~~وقتل أخوه وابن أخيه وأخذت امرأته ركانة بنت سلامة، وسبي منهم نسوان، ~~وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض ~~صدقاتهم، ويؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما. فرجع عمرو بن معدي كرب ~~واستاذن على خالد بن سعيد، فاذن له فعاد إلى الاسلام، وكلمه في امرأته ~~وولده، فوهبهم له. وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد ~~نحرت، فجمع قوائمها ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا، وكان يسمى سيفه الصمصامة. ~~فلما وهب له خالد بن سعيد امرأته وولده وهب له عمرو الصمصامة. وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة ~~الاسلمي إلى النبي صلى الله عليه واله وقال له: تقدم الجيش إليه فأعلمه ما ~~فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": خرج. # --- PageV01P160 [ 161 ] # فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه عمر بن ~~الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه، فاخبره أنه إنما جاء ليقع في ~~علي، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت ~~له، فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي. فدخل بريدة على النبي صلى الله عليه ~~واله ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرؤه ووجه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يتغير، فقال بريدة: يا رسول الله، إنك إن رخصت للناس في مثل ~~هذا ذهب فيؤهم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " ويحك - يا بريدة - ~~أحدثت نفاقا ! إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي، إن علي بن أبي ~~طالب خير الناس لك ولقومك، وخير من أخلف من بعدي لكافة أمتي، يا بريدة، ~~احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله ". قال بريدة: فتمنيت أن الارض انشقت بي ~~فسخت فيها، وقلت: أعوذ بالله من سخط الله وسخط ms116 رسوله، يا رسول الله، استغفر ~~لي فلن ابغض عليا أبدا، ولا أقول فيه إلا خيرا. فاستغفر له النبي صلى الله ~~عليه وآله. فصل وفي هذه الغزاة من المنقبة لامير المؤمنين عليه السلام ما ~~لا يماثلها منقبة لاحد سواه، والفتح فيها كان على يديه خاصة، وظهر من فضله ~~ومشاركته للنبي عليهما السلام فيما أحله الله تعالى له من الفئ، # --- PageV01P161 [ 162 ] # واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس، وبان من مودة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وتفضيله إياه ما كان خفيا على من لاعلم له بذلك، وكان من ~~تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثه له على مودته وولايته ورد كيد ~~اعدائه في نحورهم، ما دل على أنه أفضل البرية عند الله تعالى وعنده وأحقهم ~~بمقامه (1) من بعده، وأخصهم به في نفسه، وآثرهم عنده. ثم كانت غزاة ~~السلسلة، وذلك أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه وآله السلام فجثا بين يديه ~~وقال له: جئتك لانصح لك. قال: " وما نصيحتك ؟ " قال: قوم من العرب قد ~~اجتمعوا بوادي الرمل، وعملوا على أن يبيتوك بالمدينة. ووصفهم له. فأمر ~~النبي صلى الله عليه وآله أن ينادى بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد ~~المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أيها الناس، إن هذا عدو الله ~~وعدوكم قد عمل على تبييتكم، فمن لهم ؟ " فقام جماعة من أهل الصفة، فقالوا: ~~نحن نخرج إليهم - يا رسول الله - فول علينا من شئت. فاقرع بينهم، فخرجت ~~القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم، فاستدعى أبا بكر فقال له. " خذ ~~الراية (2) # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": بمكانه. (2) في " م " وهامش " ش ": اللواء. (*) # --- PageV01P162 [ 163 ] # وامض إلى بني سليم فانهم قريب من الحرة " فمضى ومعه القوم حتى قارب ~~أرضهم، فكانت كثيرة الحجارة والشجر، وهم ببطن الوادي، والمنحدر إليه صعب. ~~فلما صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من ~~المسلمين جمعا كثيرا، وانهزم أبو بكر من القوم. فلما وردوا (1) على النبي ~~صلى الله عليه واله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه إليهم، ms117 فكمنوا له تحت الحجارة ~~والشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه. فساء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ذلك، فقال له عمرو بن العاص: ابعثني - يا رسول الله - إليهم، فإن ~~الحرب خدعة، ولعلي أخدعهم. فأنفذه مع جماعة ووصاه، فلما صار إلى الوادي ~~خرجوا إليه فهزموه، وقتلوا من أصحابه جماعة. ومكث رسول الله صلى الله عليه ~~واله أياما يدعو عليهم، ثم دعا امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~فعقد له، ثم قال: " أرسلته كرارا غير فرار " ورفع يديه إلى السماء وقال: " ~~اللهم إن كنت تعلم أني رسولك، فاحفظني فيه وافعل به وافعل " فدعا له ما شاء ~~الله. وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام، وخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لتشييعه، وبلغ معه إلى مسجد الاحزاب، وعلي عليه # --- # (1) في " م " وهامش " ش ". قدموا. # --- PageV01P163 [ 164 ] # السلام على فرس أشقر مهلوب (1)، عليه بردان يمانيان، وفي يده قناة خطية ~~(2)، فشيعه رسول الله صلى الله عليه وآله وأنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعمر ~~وعمرو بن العاص، فسار بهم عليه السلام نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا ~~أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، ثم أخذ بهم على محجة غامضة، فسار بهم حتى ~~استقبل الوادي من فمه، وكان يسير الليل ويكمن النهار. فلما قرب من الوادي ~~أمر أصحابه أن يكعموا (3) الخيل، ووقفهم مكانا وقال: " لا تبرحوا " وانتبذ ~~أمامهم فأقام ناحية منهم. فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يش أن الفتح ~~يكون له، فقال لابي بكر: أنا أعلم بهذه البلاد من علي، وفيها ما هو أشد ~~علينا من بني سليم، وهي الضباع والذئاب، وإن خرجت علينا خشيت أن تقطعنا، ~~فكلمه يخل عنا نعلو الوادي. قال: فانطلق أبو بكر فكلمه فاطال، فلم يجبه ~~أمير المؤمنين عليه السلام حرفا واحدا، فرجع إليهم فقال: لا واللة ما ~~أجابني حرفا. فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: أنت أقوى عليه، فانطلق ~~عمر فخاطبه فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر، فرجع إليهم # --- # (1) المهلوب: هو المقصوص شعر ms118 الهلب، وهو الذنب. " القاموس المحيط 1: 140 ~~". (2) الخط: موضع باليمامة، وهو خط هجر، تنسب إليه الرماح الخطية، لانها ~~تحمل من بلاد الهند فتقوم به " الصحاح - خطط - 3: 1123 ". (3) كعم بعيره أو ~~فرسه: شد فمه كي لا يظهر منه صوت. انظر " الصحاح - كعم - 5: 2023 ". # --- PageV01P164 [ 165 ] # فأخبرهم أنه لم يجبه. فقال عمرو بن العاص: إنه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا، ~~انطلقوا بنا نعلو الوادي، فقال له المسلمون: لا والله لا نفعل، أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه واله أن نسمع لعلي ونطيع، فنترك أمره ونسمع لك ونطيع ؟ ~~! فلم يزالوا كذلك حتى احس أمير المؤمنين عليه السلام الفجر، فكبس (1) ~~القوم وهم غارون (2)، فامكنه الله منهم، ونزلت على النبي صلى الله عليه ~~وآله: والعاديات ضبحا...) (3) إلى آخر السورة، فبشر النبي صلى الله عليه ~~واله أصحابه بالفتح، وأمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~فاستقبلوه، والنبي صلى الله عليه واله يقدمهم فقاموا له صفين. فلما بصر ~~بالنبي صلى الله عليه وآله ترجل عن فرسه، فقال له النبي عليه وآله السلام: ~~" إركب فان الله ورسوله راضيان عنك " فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فرحا، ~~فقال له النبي صلى الله عليه واله: " يا علي، لولا أنني أشفق أن تقول فيك ~~طوائف من أمتى ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم ~~مقالا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ". # --- # (1) كبسوا دار فلان: اغاروا عليه فجاة " الصحاح - كبس - 3: 969 ". (2) أي ~~غافلون. (3) العاديات 100: 1. # --- PageV01P165 [ 166 ] # فصل فكان الفتح في هذه الغزاة لامير المؤمنين عليه السلام خاصة، بعد أن ~~كان من غيره فيها من الافساد ما كان، واختص عليه السلام من مديح النبي صلى ~~الله عليه وآله فيها بفضائل لم يحصل منها شئ لغيره، وبان له من المنقبة ~~فيها ما لم يشركه فيه سواء. فصل ولما انتشر الإسلام بعد الفتح وما وليه من ~~الغزوات المذكورة وقوي سلطانه، وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله الوفود، ~~فمنهم من أسلم ومنهم من استأمن ليعود إلى قومه برأيه عليه السلام ms119 فيهم. ~~وكان في من وفد عليه أبو حارثة اسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى، منهم ~~العاقب والسيد وعبد المسيح، فقدموا المدينة وقت (1) صلاة العصر، وعليهم ~~لباس الديباج والصلب، فصار إليهم اليهود وتساءلوا بينهم فقالت النصارى لهم: ~~لستم على شئ، وقالت لهم اليهود. لستم على شئ، وفي ذلك أنزل الله سبحانه: ~~(وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": عند. # --- PageV01P166 [ 167 ] # شئ...) (1) إلى آخر الآية. فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر ~~توجهوا إليه يقدمهم الأسقف، فقال له: يا محمد، ما تقول في السيد المسيح ؟ ~~فقال النبي عليه وآله السلام: (عبد لله اصطفاه وانتجبه) فقال الاسقف: أتعرف ~~له - يا محمد - أبا ولده ؟ فقال النبي عليه وآله السلام. (لم يكن عن نكاح ~~فيكون له والد) قال: فكيف قلت. إنه عبد مخلوق، وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلا ~~عن نكاح وله والد ؟ فانزل الله تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله: ~~(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ~~ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (2) فتلاها النبي صل الله عليه وآله على ~~النصارى، ودعاهم إلى المباهلة، وقال: (إن الله عز اسمه أخبرني أن العذاب ~~ينزل على المبطل عقيب المباهلة، ويبين الحق من الباطل بذلك) فاجتمع الأسقف ~~مع عبد المسيح والعاقب على المشورة، فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد ~~من يومهم ذلك. فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف. انظروا محمدا في غد، ~~فإن غدا بولده واهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا باصحابه فباهلوه # --- # (1) البقرة 2: 113. (2) آل عمران 3: 59 - 61. # --- PageV01P167 [ 168 ] # فإنه على غير شئ. فلما كان من الغد جاء النبي عليه وآله السلام آخذا بيد ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين بين يديه يمشيان وفاطمة - ~~صلوات الله عليهم - تمشي خلفه، ms120 وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم. فلما رأى النبي ~~صلى الله عليه وآله قد أقبل بمن معه، سأل عنهم، فقيل له: هذا ابن عمه علي ~~بن أبي طالب وهو صهره وأبو ولده وأحب الخلق إليه، وهذان الطفلان ابنا بنته ~~من علي وهما من أحب الخلق إليه، وهذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه ~~وأقربهم إلى قلبه. فنظر الأسقف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم: ~~انظروا إليه قد جاء بخاصته من ولده وأهله ليباهل بهم واثقا بحقه، والله ما ~~جاء بهم وهو يتخوف الحجة عليه، فاحذروا مباهلته، والله لولا مكان قيصر ~~لأسلمت له، ولكن صالحوه عل ما يتفق بينكم وبينه، وارجعوا إلى بلادكم ~~وارتؤوا لأنفسكم، فقالوا له: رأينا لرأيك تبع، فقال الأسقف: يا با القاسم ~~إنا لا نباهلك ولكنا نصالحك، فصالحنا عل ما ننهض به. فصالحهم النبي صلى ~~الله عليه وآله عل ألفي حلة من حلل الاواقي قيمة كل حلة أربعون درهما ~~جيادا، فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك، وكتب لهم النبي صل الله عليه وآله ~~كتابا بما صالحهم عليه، وكان الكتاب: # --- PageV01P168 [ 169 ] # بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عند محمد النبي رسول الله لنجران ~~وحاشيتها، في كل صفراء وبيضاء وثمرة ورقيق، لا يؤخذ منه شئ منهم غير ألفي ~~حلة من حلل الأواقي ثمن (1) كل حلة أربعون درهما، فما زاد أو نقص فعلى حساب ~~ذلك، يؤدون ألفا منها في صفر، وألفا منها في رجب، وعليهم أربعون دينارا ~~مثواة رسولي مما فوق ذلك، وعليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذى عدن عارية ~~مضمونة ثلاثون درعا وثلاثون فرسا وثلاثون جملا عارية مضمونة، لهم بذلك جوار ~~الله وذمة (محمد بن عبد الله) (2)، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذفتي ~~منه بريئة. وأخذ القوم الكتاب وانصرفوا. فصل وفي قصة أهل نجران بيان عن فضل ~~أمير المؤمنين عليه السلام مع ما فيه من الآية للنبي صلى الله عليه وآله ~~والمعجز الدال على نبوته. # --- # (1) في (م) وهامش (ش): قيمة. (2) في (م): رسول الله. ms121 # --- PageV01P169 [ 170 ] # ألا ترى إلى اعتراف النصارى له بالنبوة، وقطعه عليه السلام على امتناعهم ~~من المباهلة، وعلمهم بأنهم لو باهلوه لحل بهم العذاب، وثقته عليه وآله ~~السلام بالظفر بهم والفلج بالحجة عليهم. وأن الله تعالى حكم في آية ~~المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية (1) الفضل، ومساواته للنبي عليه وآله ~~السلام في الكمال والعصمة من الآثام، وأن الله جل ذكره جعله وزوجته وولديه ~~- مع تقارب سنهما - حجة لنبيه عليه وآله السلام وبرهانا على دينه، ونصن على ~~الحكم بأن الحسن والحسين أبناؤه، وأن فاطمة عليها السلام نساؤه المتوجه ~~إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج، وهذا فضل لم يشركهم ~~فيه أحد من الأمة، ولا قاربهم فيه ولا ماثلهم في معناه، وهو لاحق بما تقدم ~~من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الخاصة له، على ما ذكرناه. فصل ثم تلا ~~وفد نجران من القصص المنبئة عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام وتخصصه من ~~المناقب بما بان به من كافة العباد، حجة الوداع وما جرى فيها من الأقاصيص، ~~وكان فيها لأمير المؤمنين عليه السلام من جليل المقامات. فمن ذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله # --- # (1) في هامش " ش ": غاية. # --- PageV01P170 [ 171 ] # كان قد أنفذه عليه السلام إلى اليمن ليخمس زكاتها (1)، ويقبض ما وافق ~~عليه أهل نجران من الحلل والعين وغير ذلك، فتوجه عليه السلام لما ندبه إليه ~~رسول الله صلى عليه وآله، فأنجزه ممتثلا فيه أمره مسارعا إلى طاعته، ولم ~~يأتمن رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا غيره على ما ائتمنه عليه من ذلك، ~~ولا رأى في القوم من يصلح للقيام به سواه، فأقامه عليه السلام مقام نفسه في ~~ذلك واستنابه فيه، مطمئنا إليه، ساكنا إلى نهوضه بأعباء ما كلفه فيه. ثم ~~اراد رسول الله صلى الله عليه وآله التوجه للحج وأداء فرض الله تعالى عليه ~~فيه، فأذن في الناس به، وبلغت دعوته عليه السلام أقاصي بلاد الاسلام، فتجهز ~~الناس للخروج وتأهبوا ms122 معه، وحضر المدينة من ضواحيها ومن حولها وبفرب منها ~~خلق كثير، وتهيأؤا للخروج معه، فخرج النبي صلى الله عليه وآله بهم لخمس ~~بقين من ذي القعدة، وكاتب أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجه إلى الحج من ~~اليمن ولم يذكر له نوع الحج الذي قد عزم عليه، وخرج عليه وآله السلام قارنا ~~للحج بسياق الهدي، وأحرم من ذي الحليفة (2) وأحرم الناس معه، ولبى (3) عليه ~~السلام من عند الميل الذي بالبيداء، فاتصل ما بين الحرمين بالتلبية حتى ~~انتهى إلى كراع الغميم (4)، # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ركازها. (2) ذو الحليفة: قرية بينها وبين ~~المدينة المنورة ستة أميال أو سبعة، وفيها ميقات أهل المدينة. " معجم ~~البلدان 2: 295 ". (3) لبى اي رفع صوته بالتلبية. (4) كراع الغميم: واد في ~~طريق المدينة إلى مكة المكرمة. (معجم البلدان 4: 443). # --- PageV01P171 [ 172 ] # وكان الناس معه ركبانا ومشاة، فشق على المشاة المسير، وأجهدهم السير ~~والتعب به، فشكوا ذلك إلى النبي ص الله عليه وآله واستحملوه فأعلمهم أنه لا ~~يجد لهم ظهرا، وأمرهم أن يشدوا على أوساطهم ويخلطوا الرمل (1) بالنسل (2)، ~~ففعلوا ذلك واستراحوا إليه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه من ~~العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن، ومعه الحلل التي أخذها من أهل نجران. فلما ~~قارب رسول الله الله عليه وآله مكة من طريق المدينة، قاربها أمير المؤمنين ~~عليه السلام من طريق اليمن، وتقدم الجيش للقاء النبي صلى اله عليه وآله ~~وخلف عليهم رجلا منهم، فأدرك النبي عليه وآله السلام وقد أشرف على مكة، ~~فسلم وخبره بما صنع وبقبض ما قبض، وأنه سارع للقائه أمام الجيش، فسر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بذلك وابتهج بلقائه وقال له: (بما أهللت يا علي ؟ ~~فقال له: يا رسول الله، إنك لم تكتب إلي باهلالك ولا عرفتنيه (3) فعقدت ~~نيتي بنيتك، وقلت. اللهم إهلالا كإهلال نبيك، وسقت معي من البدن أربعا ~~وثلاثين بدنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر، فقد سقت أنا ~~ستا وستين، وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي، فأقم عل إحرامك وعد إلى جيشك ms123 ~~فعجل بهم إلي. حتى نجتمع بمكة إن شاء الله). # --- # (1) الرمل: الهرولة. (الصحاح - رمل - 4: 1713). (2) النسل: الركض بسرعة. ~~انظر (الصحاح - نسل - 5: 1830). (3) في (م) وهامش (ش): عرفته. # --- PageV01P172 [ 173 ] # فودعه أمير المؤمنين عليه السلام وعاد إلى جيشه، فلقيهم عن قرب فوجدهم قد ~~لبسوا الحلل التي كانت معهم، فأنكر ذلك عليهم، وقال للذي كان استخلفه فيهم: ~~(ويلك، ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى النبي عليه وآله ~~السلام ولم أكن أذنت لك في ذلك ؟) فقال: سألوني أن يتجملوا بها ويحرموا ~~فيها ثم يردونها علي. فانتزعها أمير المؤمنين عليه السلام من القوم وشدها ~~في الأعدال فاضطغنوا لذلك عليه. فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم من أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في ~~الناس: (ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب، فإنه خشن في ذات الله عز وجل، ~~غير مداهن في دينه) فكف الناس عن ذكره، وعلموا مكانه من النبي صلى الله ~~عليه وآله، وسخطه على من رام الغميزة فيه. فأقام أمير المؤمنين عليه السلام ~~على إحرامه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله. وكان قد خرج مع النبي صلى ~~الله عليه وآله كثير من المسلمين بغير سياق هدي. فأنزل الله عز ذكره ~~(واتموا الحج والعمرة لله) (1) فقال رسول الصلى الله عليه وآله: (دخلت ~~العمرة في الحج - وشبك بين أصابع إحدى يديه بالأخرى - إلى يوم القيامة)، ثم ~~قال عليه وآله السلام: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) ثم ~~أمر مناديه فنادى: من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة، ومن ساق منكم ~~هديا فليقم على إحرامه. فأطاع بعض الناس # --- # (1) البقرة: 2: 196. # --- PageV01P173 [ 174 ] # في ذلك وخالف بعض، وجرت خطوب بينهم فيه، وقال منهم قائلون: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أشعث أغبر، ونلبس الثياب ونقرب النساء وندهن !. وقال ~~بعضهم: أما تستحيون أن تخرجوا ورؤسكم تقطر من الغسل، ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله على إحرامه !. فأنكر رسول الله على من خالف في ذلك وقال: (لولا ms124 ~~أني سقت الهدي لأحللت وجعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحل) فرجع قوم وأقام ~~آخرون على الخلاف. وكان فيمن أقام على الخلاف للنبي صلى الله عليه وآله عمر ~~بن الخطاب، فاستدعاه رسول الله عليه وآله السلام وقال له: (ما لي أراك - يا ~~عمر - محرما أسقت هديا ؟ !) قال: لم أسق، قال: (فلم لا تحل وقد أمرت من لم ~~يسق الهدي بالإحلال ؟) فقال: والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم، فقال ~~له النبي عليه وآله السلام: (إنك لن تؤمن بها حتى تموت). فلذلك اقام على ~~إنكار متعة الحج، حتى رقى المنبر في إمارته فنهى عنها نهيا مجددا (1) وتوعد ~~عليها بالعقاب. ولما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله نسكه أشرك عليا عليه ~~السلام في هديه، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون، حتى انتهى إلى الموضع ~~المعروف بغدير خم، وليس بموضع إذ ذاك للنزول لعدم الماء # --- # (1) في (ش) و(م). مجردا، واثبتنا ما في هامش (ش) ونسخة العلامة المجلسي. # --- PageV01P174 [ 175 ] # فيه والمرعى، فنزل صلى الله عليه وآله في الموضع ونزل المسلمون معه. وكان ~~سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه السلام ~~خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له ~~فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، وعلم السبحانه أنه إن تجاوز ~~غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم، فأراد الله ~~تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه السلام تأكيدا للحجة ~~عليهم فيه. فأنزل جلت عظمته عليه: (إيا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ~~ربك) (1) يعني في استخلاف علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام والنص ~~بالإمامة عليه (وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) (2) ~~فأكد به الفرض عليه بذلك، وخوفه من تأخير الأمر فيه، وضمن له العصمة ومنع ~~الناس منه. فنزل رسول الله صلى عليه وآله المكان الذي ذكرناه، لما وصفناه ~~من الامر له بذلك وشرحناه، ونزل المسلمون ms125 حوله، وكان يوما قائظا شديد الحر، ~~فأمر عليه السلام بدوحات هناك فقم ما تحتها، وأمر بجمع الرحال في ذلك ~~المكان، ووضع بعضها على بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة. ~~فاجتمعوا من رحالهم إليه، وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء. ~~فلما اجتمعوا صعد عليه وآله السلام على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا ~~أمير المؤمنين عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه، # --- # (1، 2) المائدة 5: 67. # --- PageV01P175 [ 176 ] # ثم خطب للناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فابلغ في الموعظة، ونعى إلى ~~الأمة نفسه، فقال عليه وآله السلام: (إني قد دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان ~~مني خفوف (1) من بين أظهركم، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ~~(2): كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). ثم ~~نادى بأعلى صوته: (3) (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟) فقالوا: اللهم بلى، ~~فقال لهم على النسق، وقد أخذ بضبعي (4) أمير المؤمنين عليه السلام فرفعهما ~~حتى رئي بياض إبطيهما وقال: (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). ثم نزل صلى الله ~~عليه وآله - وكان وقت الظهيرة - فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه ~~لصلاة الفرض فصلى بهم الظهر، وجلس صلى الله عليه وآله في خيمته، وأمر عليا ~~أن يجلس في خيمة له بازائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا ~~فيهنؤوه بالمقام، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم ~~أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه، ويسلمن عليه بإمرة ~~المؤمنين ففعلن. # --- # (1) يقال خف القوم خفوفا: أي قلوا، وهي كناية منه صلى الله عليه وآله عن ~~ارتحاله من الدنيا. انظر (الصحاح - خفف - 4: 1353). (2) أبدا: ليس في (ش) ~~و(ح) وأثبتناها من (م) وهذا الموضع منها بخط متأخر عن زمن نسخها. (3) في، ~~(م) زيادة: أيها الناس. وهذا القطعة من النسخة: بخط متأخر عن زمن نسخها. ~~(4) الضبع: بسكون الباء، وسط العضد، وقيل: هو ما تحت ms126 الإبط (النهاية - ضبع ~~- 3: 73. # --- PageV01P176 [ 177 ] # وكان ممن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب فأظهر له المسرة به وقال ~~فيما قال: بخ بخ يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وجاء حسان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله، إئذن لي أن أقول في ~~هذا المقام ما يرضاه الله ؟ فقال له: (قل يا حسان على اسم الله) فوقف على ~~نشز (1) من الأرض، وتطاول المسلمون لسماع كلامه، فأنشا يقول: يناديهم يوم ~~الغدير نبيهم بخم وأسمع بالرسول مناديا وقال: فمن مولاكم ووليكم ؟ فقالوا ~~ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا ولن تجدن منا لك اليوم ~~عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه ~~فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا: اللهم وال وليه وكن للذي ~~عادى عليا معاديا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تزال - يا ~~حسان - مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك). وإنما اشترط رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في الدعاء له، لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف، ولو علم سلامته ~~في مستقبل الأحوال لدعا له على الاطلاق، ومثل ذلك ما اشترط الله تعالى في ~~مدح أزواج النبي عليه السلام، ولم يمدحهن بغير اشتراط، لعلمه أن منهن من ~~يتغير بعد # --- # (1) النشز: المرتفع من الأرض. (النهاية - نشز - 55: 5). # --- PageV01P177 [ 178 ] # الحال عن الصلاح الذي يستحق عليه المدح والإكرام، فقال عز قائلا: (يا ~~نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) (1) ولم يجعلهن في ذلك حسب ما ~~جعل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله في محل الإكرام والمدحة، حيث بذلوا ~~قوتهم للمسكين واليتيم والأسير، فأنزل سبحانه وتعالى في علي بن أبي طالب ~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي ~~كانت بهم، فقال جل قائلا: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا * ~~انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * انا نخاف من ربنا ~~يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ms127 ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) (2) فقطع لهم بالجزاء، ولم يشترط لهم كما ~~اشترط لغيرهم، لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيناه. فصل فكان في حجة الوداع ~~من فضل أمير المؤمنين عليه السلام الذي اختص به ما شرحناه، وانفرد فيه من ~~المنقبة الجليلة بما ذكرناه، فكان شريك رسول الصلى الله عليه وآله في حجه ~~وهديه ومناسكه، ووفقه الله تعالى لمساواة نبيه عليه وآله السلام في نيته، ~~ووفاقه في عبادته، # --- # (1) الأحزاب 33: 32. (2) الإنسان 76: 8 - 12. # --- PageV01P178 [ 179 ] # وظهر من مكانه عنده صلى الله عليه وآله وجليل محله عند الله سبحانه ما ~~نوه به في مدحته، فأوجب به فرض طاعته على الخلائق واختصاصه بخلافته، ~~والتصريح منه بالدعوة إلى اتباعه والنهي عن مخالفته، والدعاء لمن اقتدى به ~~في الدين وقام بنصرته، والدعاء على من خالفه، واللعن لمن بارزه بعداوته. ~~وكشف بذلك عن كونه أفضل خلق الله تعالى وأجل بريته، وهذا مما لم يشركه - ~~أيضا - فيه أحد من الأمة، ولا تعرض (1) منه بفضل يقاربه على شبهة لمن ظنه، ~~أو بصيرة لمن عرف المعنى في حقيقته، والله المحمود. فصل ثم كان مما أكد له ~~الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته، ماتلا حجة الوداع من الأمور المتجددة لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله والأحداث التي اتفقت (بقضاء الله وقدره) (2). وذلك ~~أنه عليه وآله السلام تحقق من دنو أجله ما كان (قدم الذكر) (3) به لأمته، ~~فجعل عليه السلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم من الفتنة بعده ~~والخلاف عليه، ويؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق، ويحثهم ~~على الاقتداء # --- # (1) في هامش (ش): تعوض. (2) في هامش (ش): بعون الله وقدرته. (3) في هامش ~~(ش): تقدم الذكر. # --- PageV01P179 [ 180 ] # بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة، والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم ~~عن الخلاف والارتداد. فكان فيما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به ~~الرواة على اتفاق واجتماع من قوله عليه السلام: (أيها الناس، إني فرطكم ~~وأنتم واردون علي الحوض، ألا واني سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني ~~فيهما، فإن اللطيف الخبير ms128 نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني، وسألت ربي ~~ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا ~~تسبقوهم فتفرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. ~~أيها الناس، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في ~~كتيبة كمجر السيل الجرار (ألا وان علي بن أبي طالب أخي) (1) ووصيي، يقاتل ~~بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) (2). فكان عليه وآله السلام ~~يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه. ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن ~~حارثة الإ مرة، وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد ~~الروم، واجتمع رأيه عليه السلام على إخراج جماعة من متقدمي المهاجرين ~~والانصار في # --- # (1) في نسخة (ش): الا علي بن ابي طالب فانه اخي، وفي (م) وهامش (ش): أو ~~علي بن ابي طالب فانه اخي، واثبتنا ما في نسخة العلامة المجلسي (2) وردت ~~قطع من الحديث في الطبقات الكبرى 2: 194، تأريخ اليعقوبي 2: 111 و112، صحيح ~~مسلم 4: 1873، مسند أبي يعلى 2: 297، 303، مستدرك الحاكم 3: 109، مصباح ~~الانوار: 285. ونقله العلامة المجلسي في البحار 22: 465 / 19. # --- PageV01P180 [ 181 ] # معسكره، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته صلى الله عليه وآله من يختلف ~~في الرئاسة، ويطمع في التقدم على الناس بالإمارة، ويستتب الأمر لمن استخلفه ~~من بعده، ولا ينازعه في حقه منازع، فعقد له الإمرة على من ذكرناه. وجد عليه ~~وآله السلام في إخراجهم، فأمر أسامة بالبروز (1) عن المدينة بمعسكره إلى ~~الخرف (2)، وحث الناس لم على الخروج إليه والمسير معه، وحذرهم من التلوم ~~والإبطاء عنه. فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها، فلما أحس ~~بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام واتبعه جماعة من ~~الناس وتوجه إلى البقيع، فقال لمن تبعه: (إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل ~~البقيع) فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم فقال عليه السلام: (السلام عليكم ~~يا أهل القبور، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع ~~الليل المظلم يتبع أولها ms129 آخرها) ثم استغفر لأهل البقيع طويلا، وأقبل على ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: (إن جبرئيل عليه السلام ~~كان يعرض علي القرآن كل سنة مرة، وقد عرضه علي العام مرتين، ولا أراه إلا ~~لحضور أجلي). ثم قال: (يا علي، إني خيرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو ~~الجنة، فاخترت لقاء ربي والجنة، فإذا أنا مت فاغسلني واستر عورتي، # --- # (1) في (م) وهامش (ش): بالخروج. (2) الجرف: موضع عل ثلاثة أميال من ~~المدينة نحو الشام. (معجم البلدان 2: 128). # --- PageV01P181 [ 182 ] # فإنه لا يراها أحد إلا أكمه). ثم عاد إلى منزله عليه وآله السلام فمكث ~~ثلاثة أيام موعوكا، ثم خرج إلى المسجد معصوب الرأس، معتمدا على أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب بيمنى يديه، وعلى الفضل بن عباس باليد الأخرى، ~~حتى صعد المنبر فجلس عليه، ثم قال: (معاشر الناس، قد حان مني خفوف من بين ~~أظهركم، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إياها، ومن كان له علي دين ~~فليخبرني به. معاشر الناس، ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا أو يصرف ~~به عنه شرا إلا العمل. أيها الناس، لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن، والذي ~~بعثني بالحق لا ينجي إلا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت، اللهم هل بلغت ؟). ثم ~~نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ودخل بيته، وكان إذ ذاك بيت أم سلمة رضي الله ~~عنها فأقام به يوما أو يومين. فجاءت عائشة إليها تسألها ان تنقله إلى بيتها ~~لتتولى تعليله، وسألت أزواج النبي عليه وآله السلام في ذلك فأذن لها، ~~فانتقل صلى الله عليه وآله إلى البيت الذي أسكنه عائشة، واستمر به المرض ~~أياما وثقل عليه السلام. فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله مغمور بالمرض فنادى: الصلاة يرحمكم الله، فأوذن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بندائه، فقال: (يصلي بالناس بعضهم فإنني مشغول بنفسي). ~~فقالت عائشة: مروا أبا بكر، وقالت حفصة: مروا عمر. # --- PageV01P182 [ 183 ] # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين سمع كلامهما ms130 ورأى حرص كل واحدة ~~منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~حي !: (اكففن فإنكن صويحبات يوسف) (1) ثم قام عليه وآله السلام مبادرا خوفا ~~من تقدم أحد الرجلين، وقد كان أمرهما عليه السلام بالخروج إلى اسامة، ولم ~~يكن عنده أنهما قد تخلفا. فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع، علم أنهما ~~متأخران عن أمره، فبدر لكف الفتنة وإزالة الشبهة، فقام عليه السلام - وانه ~~لا يستقل على الأرض من الضعف - فأخذ بيده علي بن أبي طالب عليه السلام ~~والفضل بن عباس فاعتمدهما ورجلاه تخطان الأرض من الضعف. فلما خرج إلى ~~المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب، فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه، ~~فتأخر أبو بكر وقام رسول الله صلى الله عليه وآله مقامه فكبر فابتدأ الصلاة ~~التي كان قد ابتدأ بها أبو بكر ولم يبن عل ما مضى من فعاله. فلما سلم انصرف ~~إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر المسجد من المسلمين ثم قال: ~~(ألم آمر أن تنفذوا جيش اسامة ؟ !) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (فلم ~~تأخرتم عن أمري ؟) فقال أبو بكر: إنني كنت خرجت ثم عدت لأجدد (2) بك عهدا. ~~وقال عمر: يا # --- # (1) رواه البخاري في صحيحه 1: 172 ب 46، ومسلم في صحيحه 1: 313 / 94، 95، ~~101، والبيهقي في دلائل النبوة 7: 186. (2) في (م) و(ح) وهامش (ش): لا حدث. # --- PageV01P183 [ 184 ] # رسول الله، لم أخرج لأنني لم احب أن أسأل عنك الركب. فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: (فانفذوا جيش أسامة فانفذوا جيش اسامة) يكررها ثلاث مرات. ثم ~~أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف، فمكث هنيهة مغمى عليه، وبكى المسلمون ~~وارتفع النحيب من أزواجه وولده والنساء المسلمات ومن حضر من المسلمين (1). ~~فأفاق عليه وآله السلام فنظر إليهم، ثم قال. (ايتوني بدواة وكتف، أكتب لكم ~~كتابا لا تضلوا بعده أبدا) ثم اغمي عليه، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا ~~فقال له عمر: ارجع، فإنه يهجر ! ! ! فرجع. وندم من حضره على ما كان منهم من ~~التضجيع (2) في ms131 إحضار الدواة والكتف، فتلاوموا بينهم فقالوا: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله. فلما أفاق صلى الله عليه وآله ~~قال بعضهم: ألا ناتيك بكتف يا رسول الله ودواة ؟ فقال: (أبعد الذي قلتم ! ! ~~لا، ولكنني أوصيكم بأهل بيتي خيرا) ثم أعرض بوجهه عن القوم فنهضوا، وبقي ~~عنده العباس والفضل وعلي بن ابي طالب وأهل بيته خاصة. فقال له العباس: يا ~~رسول الله، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا بعدك فبشرنا، وإن كنت تعلم أنا ~~نغلب عليه فأوص بنا، فقال: (أنتم المستضعفون من بعدي) وأصمت، فنهض القوم ~~وهم يبكون قد # --- # (1) في هامش (ش) و(م): من اهل بيته. (2) التضجيع في الأمر: التقصير فيه. ~~(الصحاح - ضجع - 3: 1248). # --- PageV01P184 [ 185 ] # أيسوا (1) من النبي صلى الله عليه وآله. فلما خرجوا من عنده قال عليه ~~السلام: (ارددوا علي أخي علي بن أبي طالب وعمي) فأنفذوا من دعاهما فحضرا، ~~فلا استقر بهما المجلس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا عباس يا عم ~~رسول الله، تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي عني ديني ؟) فقال العباس: يا رسول ~~الله، عمك شيخ كبير ذو عيال كثير، وأنت تباري الريح سخاء وكرما، وعليك وعد ~~لا ينهض به عمك. فأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: (يا أخي، ~~تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي عني ديني وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟) قال: نعم ~~يا رسول الله. فقال له: (ادن مني) فدنا منه فضمه إليه، ثم نزع خاتمه من يده ~~فقال له: (خذ هذا فضعه في يدك) ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك ~~إليه، والتمس عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب، فجئ ~~بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: (امض على اسم الله ~~إلى منزلك). فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل مرضه، وكان أمير المؤمنين ~~لا يفارقه إلا لضرورة، فقام في بعض شؤونه، فأفاق عليه السلام إفاقة فافتقد ~~عليا عليه السلام فقال - وأزواجه حوله -: (ادعوا لي اخي وصاحبي) وعاوده ~~الضعف ms132 فأصمت، فقالت عائشة. ادعوا له أبا بكر، فدعي فدخل عليه فقعد عند ~~رأسه، فلما فتح عينه نظر إليه # --- # (1) (م): يئسوا. # --- PageV01P185 [ 186 ] # وأعرض عنه بوجهه، فقام أبو بكر وقال: لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي. ~~فلما خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله القول ثانية وقال: (ادعوا لي ~~أخي وصاحبي) فقالت حفصة: ادعوا له عمر، فدعي فلما حضر رآه النبي عليه ~~السلام فأعرض عنه فانصرف. ثم قال: عليه السلام: (ادعوا لي أخي وصاحبي) ~~فقالت أم سلمة رضي الله عنها: ادعوا له عليا فإنه لا يريد غيره، فدعي أمير ~~المؤمنين عليه السلام فلما دنا منه أومأ إليه فأكب عليه فناجاه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله طويلا، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال له الناس: ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال: (علمني ~~ألف باب، فتح لي كل باب ألف باب، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء الله). ثم ~~ثقل عليه السلام وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السلام حاضر عنده. فلما ~~قرب خروج نفسه قال له: (ضع رأسي يا علي في حجرك، فقد جاء أمر الله عز وجل ~~فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة وتول ~~أمري وصل علي أول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن بالله ~~تعالى) فأخذ علي عليه السلام رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه، فأكبت فاطمة ~~عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ~~ثمال (1) اليتامى عصمة للأرامل) # --- # (1) في هامش (م): ربيع. والثمال: الغياث (الصحاح - ثمل - 4: 1649). # --- PageV01P186 [ 187 ] # ففتح رسول الصلى الله عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل: (يا بنية، هذا قول ~~عمك أبي طالب، لا تقوليه، ولكن قولي: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) (1)) فبكت طويلا فأومأ إليها ~~بالدنو منه، فدنت فأسر إليها شيئا تهلل له وجهها. ثم قضى عليه السلام ويد ~~أمير المؤمنين عليه ms133 السلام اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه عليه السلام فيها، ~~فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر في ~~أمره. فجاءت الرواية: أنه قيل لفاطمة عليها السلام: ما الذي أسر إليك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فسري عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ ~~قالت: (إنه خبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به، وأنه لن تطول المدة بي بعده ~~حتى أدركه، فسري ذلك عني) (2). ولما أراد أمير المؤمنين عليه السلام غسله ~~صلوات الله عليه استدعى الفضل بن عباس، فأمره أن يناوله الماء لغسله - بعد ~~أن عصب عينيه - ثم شق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته، وتولى عليه ~~السلام غسله وتحنيطه وتكفينه، والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه، فلما فرغ ~~من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده لم # --- # (1) آل عمران 3: 144. (2) الطبقات الكبرى 2: 193، 247، صحيح البخاري 6: ~~12، صحيح مسلم 4: 1904، مسند أحمد 6: 77، 240، 282، سنن الترمذي 5: 361. # --- PageV01P187 [ 188 ] # يشركه معه أحد في الصلاة عليه. وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن ~~يؤمهم في الصلاة عليه وأين يدفن ؟ ! فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال لهم: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حتا وميتا، فيدخل إليه ~~فوج فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وإن الله تعالى لم يقبض نبيا ~~في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني دافنه في حجرته التي قبض فيها) ~~فسلم القوم لذلك ورضوا به. ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد ~~المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح (1) وكان ~~ذلك عادة أهل مكة، وأنفذ إلى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد، ~~واستدعاهما وقال. (اللهم خر لنبيك). فوجد أبو طلحة زيد ابن سهل فقيل له: ~~احتفر لرسول الله صلى الله عليه وآله، فحفر له لحدا، ودخل أمير المؤمنين ~~عليه السلام والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس واسامة بن زيد ليتولوا ~~دفن رسول الله صلى الله عليه وآله فنادت الأنصار من وراء البيت: يا علي، ~~إنا نذكرك الله ms134 وحقنا اليوم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يذهب، أدخل ~~منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله صلى الم عليه وآله. فقال: ~~(ليدخل أوس بن خولي) وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج، فلما دخل قال ~~له علي عليه السلام: (انزل القبر) فنزل ووضع أمير المؤمنين عليه السلام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على يديه ودلاه في # --- # (1) الضريح: الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب (الصحاح - ضرح - 1: 386). # --- PageV01P188 [ 189 ] # حفرته فلما حصل في الأرض قال له: (اخرج) فخرج، ونزل علي بن أبي طالب عليه ~~السلام القبر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ووضع خده على الأرض ~~موجها إلى القبلة على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وهال عليه التراب. وكان ذلك ~~في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من هجرته وهو ابن ثلاث ~~وستين سنة. ولم يحضر دفن رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر الناس، لما جرى ~~بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة، وفات أكثرهم إلصلاة ~~عليه لذلك، وأصبحت فاطمة عليها السلام تنادي: (واسوء صباحاه) فسمعها أبو ~~بكر فقال لها: إن صباحك لصباح سوء. واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي ~~طالب برسول الله صلى الله عليه وآله وانقطاع بنى هاشم عنهم بمصابهم برسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق ~~لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر ~~حتى يفرغ بنو هاشم، فيستقر الأمر مقره، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان، ~~وكانت أسباب معروفة تيسر منها للقوم ما راموه، ليس هذا الكتاب موضع ذكرها ~~فنشرح القول فيها على التفصيل. وقد جاءت الرواية: أنه لما تم لأبي بكر ما ~~تم وبايعه من بايع، جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه اللام وهو يسوي قبر ~~رسوك الله صلى الله عليه وآله بمسحاة في يده فقال له: إن القوم قد بايعوا ~~أبا بكر، ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء ms135 بالعقد # --- PageV01P189 [ 190 ] # للرجل خوفا من إدراككم الأمر. فوضع طرف المسحاة في الأرض ويده عليها ثم ~~قال: بسم الله الرحمن الرحيم (ألم * احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا ~~وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين * ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون) ~~(1) (2). وقد كان أبو سفيان جاء إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ~~والعباس متوفران على اشظر في أمره فنادى: بنى هاشم لا تطمعوا الناس فيكم ~~ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم وإليكم وليس لها إلا أبو ~~حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم فإنك بالأمر الذي يرتحى ملي ثم نادى ~~بأعلى صوته: يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل ~~الرذل بن الرذل، أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلا ورجلا. فناداه أمير ~~المؤمنين عليه السلام: (ارجع يا با سفيان، فوالله ما تريد الله بما قول، ~~وما زلت تكيد الإسلام وأهله، ونحن مشاغيل برسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما احتقب) فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد ~~بني امية مجتمعين فيه خرضهم على الأمر فلم ينهضوا له. وكانت فتنة عمت وبلية ~~شملت وأسباب سوء اتفقت، تمكن بها # --- # (1) العنكبوت 29: 1 - 4. (2) نقله الحويزي في تفسير نور الثقلين 4: 149 / ~~11. (*) # --- PageV01P190 [ 191 ] # الشيطان وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان، فتخاذل في إنكارها أهل الإيمان، ~~وكان ذلك تأويل قول الله عز اسمه: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة) (1). فصل وفيما عددناه من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام بعد الذي ~~تقدم ذكره من ذلك في حجة الوداع، أدل دليل على تخصصه عليه السلام فيها بما ~~لم يشركه فيه أحد من الأنام، إذ كان كل واحد منه بابا من الفضل قائما ~~بنفسه، غير محتاج في معناه إلى سواه. ألا ترى أن تحققه عليه السلام بالنبي ~~صلى الله عليه وآله في مرضه إلى أن توفاه الله يقتضي ms136 فضله في الدين والقربى ~~من النبي صلى الله عليه وآله بالاعمال المرضية الموجبة لسكونه إليه، ~~وتعويله في أمره عليه، وانقطاعه عن الكافة في تدبير نفسه إليه، واختصاصه من ~~مودته بما لم يشركه فيه من عداه، ثم وصيته إليه بما وصاه بعد أن عرض ذلك ~~على غيره فأباه، وتحمله أعباء حقوقه فيه وضمانه للقيام به وأداء الأمانة ~~فيما تولاه، وتخصصه بأخوة رسول الله صلى الله عليه وآله، وصحبته المرضية ~~حين دعاه، وإيداعه من علوم الدين ما أفرده به ممن سواه، وتولي غسله وجهازه ~~إلى الله، وسبق الكافة إلى الصلاة عليه وتقدمهم في ذلك لمنزلته عنده وعند ~~الله تعالى، ودلالة الأمة على كيفية # --- # (1) الأنفال 8: 25. # --- PageV01P191 [ 192 ] # الصلاة عليه، وقد التبس الأمر عليهم في ذلك، وإرشاده لهم إلى موضع دفنه، ~~مع الاختلاف الذي كان بينهم فيه، فانقادوا إلى ما دعاهم إليه من ذلك ورآه، ~~فصار بذلك كله أوحدا في فضله، وأكمل به من مآثره في الإسلام ما ابتدأه في ~~أوله إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وحصل له به نظام الفضائل على ~~الاتساق، ولم يتخلل شيئا من أعماله في الدين فتور (1)، ولا شان فضله عليه ~~السلام فيما عددناه قصور عن غاية في مناقب الايمان وفضائل الإسلام، وهذا ~~لاحق بالمعجز الباهر الخارق للعادات، وهو مما لا يوجد مثله إلا لنبي مرسل ~~أو ملك مقرب ومن لحق بهما في درج الفضائل عند الله تعالى، إذ كانت العادة ~~جارية فيمن عدا الأصناف الثلاثة بخلاف ذلك، على الاتفاق من ذوي العقول، ~~والألسن والعادات. والله نسأل التوفيق وبه نعتصم من الضلال. فصل فأما ~~الأخبار التي جاءت بالباهر من قضاياه عليه السلام في الدين، وأحكامه التي ~~افتقر إليه في علمها كافة المؤمنين، بعد الذي أثبتناه من جملة الوارد في ~~تقدمه في العلم، وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم، وفزع علماء الصحابة ~~إليه فيما اعضل من ذلك، والتجائهم إليه فيه وتسليمهم له اقضاء به، فهي أكثر ~~من أن تحصى وأجل من أن تتعاطى، وأنا مورد منها جملة تدل على ما بعدها ms137 إن ~~شاء الله. # --- # (1) في (م) و(ح) وهامش (ش): شوب. # --- PageV01P192 [ 193 ] # فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة في قضاياه ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله حي فصوبه فيها، وحكم له بالحق فيما قضاه، ودعا له بخير ~~وأثنى عليه به، وأبانه بالفضل في ذلك من الكافة، ودل به على استحقاقه الأمر ~~من بعده، ووجوب تقدمه على من سواه في مقام الإمامة، كما تضمن ذلك التنزيل ~~فيما دل على معناه وعرف به ما حواه التأويل، حيث يقول الله عز اسمه: (افمن ~~يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدي الا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) ~~(1) وقوله تعالى ذكره: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما ~~يتذكر أولوا الالباب) (2) وقوله تعالى سبحانه في قصة آدم عليه السلام وقد ~~قالت الملائكة: (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على ~~الملائكة فقال أنبؤني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم ~~لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم * قال يا آدم انبئهم باسمائهم ~~فلما انبأهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ~~ما تبدون وما كنتم تكتمون) (3). فنبه الله سبحانه الملائكة على أن آدم أحق ~~بالخلافة منهم، لأنه أعلم منهم بالأسماء وأفضلهم في علم الأنباء. # --- # (1) يونس 10: 35. (2) الزمر 39: 9. (3) البقرة 2: 30 - 33. # --- PageV01P193 [ 194 ] # وقال جل ذكره في قصة طالوت: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ~~ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال قال ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ~~ملكة من يشاء والله واسع عليم) (1). فجعل جهة حقه في التقدم عليهم ما زاده ~~الله من البسطة في العلم والجسم، واصطفاءه إياه على كافتهم بذلك، فكانت هذه ~~الآيات موافقة لدلائل العقول في أن الأعلم أحق بالتقدم في محل الإمامة ممن ~~لا يساويه في ms138 العلم، ودلت على وجوب تقدم أمير المؤمنين عليه السلام على ~~كافة المسلمين في خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وإمامة الأمة لتقدمه ~~عليهم في العلم والحكمة، وقصورهم عن منزلته في ذلك. فصل فمما جاءت به ~~الرواية في قضاياه والنبي صلى الله عليه وآله حي موجود، أنه لما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله تقليده قضاء اليمن وإنفاذه إليهم ليعلمهم الأحكام ~~ويعرفهم (2) الحلال من الحرام، ويحكم فيهم بأحكام القرآن، قال له أمير ~~المؤمنين عليه السلام: (تنفذني (3) # --- # (1) البقرة 2: 247. (2) في (م): يبين لهم. (3) في (م) وهامش (ش): تندبني. # --- PageV01P194 [ 195 ] # يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء) فقال له: (ادن مني) ~~فدنا منه فضرب على صدره بيده، وقال: (اللهم اهد قلبه وثبت لسانه) قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: (فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام) (1). ~~ولما استقرت به الدار باليمن، ونظر فيما ندبه إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من القضاء والحكم بين المسلمين، رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان ~~رقها على السواء، قد جهلا حظر وطئها فوطئاها معا في طهر واحد على ظن منهما ~~جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام وقلة معرفتهما بما تضمنته الشريعة من ~~الأحكام، فحملت الجارية ووضعت غلاما، فاختصما إليه فيه، فقرع على الغلام ~~باسميهما فخرجت القرعة لأحدهما فألحق الغلام به، وألزمه نصف قيمته لأنه كان ~~عبدا لشريكه، وقال: (لو علمت أنكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجة ~~عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما) وبلغ رسول الصلى الله عليه وآله هذه ~~القضية فأمضاها، وأقر الحكم بها في الإسلام، وقال: (الحمد لله الذي جعل ~~فينا - أهل البيت - من يقضي على سنن داود عليه السلام وسبيله في القضاء) ~~يعني القضاء بالإلهام الذي هو في معنى الوحي، ونزول النص به أن لو نزل على ~~الصريح (2). # --- # (1) روي باختلاف يسير في الطبقات الكبرى 2: 337، مسند أحمد 1: 136، سنن ~~ابن ماجة 2: 774، أنساب الاشراف 2: 101، مسند أبي يعلى 1: 268 و323، تأريخ ~~بغداد 12: 443، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 244. (2) روي نحوه في ~~الكافي 5: 491، الفقيه 3: 54، تهذيب الأحكام ms139 6: 238، مصباح الأنوار: 182، ~~مناقب آل أبي طالب 2: 353. # --- PageV01P195 [ 196 ] # ثم رفع إليه عليه السلام وهو باليمن خبر زبية (1) حفرت للأسد فوقع فيها، ~~فغدا الناس ينظرون إليه، فوقف على شفير الزبية رجل فزلت قدمه فتعلق بآخر ~~وتعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث بالرابع، فوقعوا في الزبية فدقهم الأسد ~~وهلكوا جميعا، فقضى عليه السلام أن الأول فريسة الأسد وعليه ثلث الدية ~~للثاني، وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث، وعلى الثالث الدية كاملة للرابع. ~~وانتهى الخبر بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (لقد قضى أبو ~~الحسن فيهم بقضاء الله عز وجل فوق عرشه) (2). ثم رفع إليه خبر جارية حملت ~~جارية على عاتقها عبثا ولعبا، فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة فقفزت (3) ~~لقرصتها فوقعت الراكبة فاندقت عنقها وهلكت، فقضى عليه السلام على القارصة ~~بثلث الدية، وعلى القامصة (4) بثلثها، وأسقط الثلث الباقي بقموص الراكبة ~~لركوب الواقعة (5) عبثا القامصة. وبلغ الخبر بذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فأمضاه وشهد له بالصواب به (6). # --- # (1) الزبية: حفرة يحفرونها في مكان عال ليصطادوا بها الأسد. (الصحاح - ~~زبى - 6: 2366). (2) الكافي 7: 286 / 3، الفقيه 4: 86 / 278، تهذيب الأحكام ~~10: 239 / 951، المقنعة: 750، مصباح الأنوار: 182، مناقب آل أبي طالب 2: ~~354، و378، باختلاف يسير. (3) في هامش (ش) و(م): (فقعصت). (4) والقامصة: ~~النافرة الضاربة برجليها. قال ابن الأثير: ومنه حديث علي (أنه قضى في ~~القارصة والقامصة والراقصة بالدية اثلاثا). النهاية - قمص - 4: 108، - قرص ~~- 4: 40. (5) في هامش (ش). الواقصة، والوقص: كسر العنق. (النهاية - وقص - ~~5: 214). (6) المقنعة: 750، مناقب آل أبي طالب 2: 354، وروي باختلاف في ~~تقسيم الديات # --- PageV01P196 [ 197 ] # وقضى عليه السلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم، وكان في جماعتهم امرأة ~~مملوكة وأخرى حرة، وكان للحرة ولد طفل من حر، وللجارية المملوكة ولد طفل من ~~مملوك، فلم يعرف الحر - من الطفلين - من المملوك، فقرع بينهما وحكم بالحرية ~~لمن خرج سهم الحرية عليه منهما، وحكم بالرق لمن خرج عليه سهم الرق، منهما، ~~ثم أعتقه وجعله مولاه وحكم في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه. فأمضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عليه هذا القضاء وصوبه حسب إمضائه ما أسلفنا ذكره ~~ووصفنا ms140 (1). فصل وجاءت الآثار أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله في بقرة قتلت حمارا، فقال أحدهما: يا رسول الله، بقرة هذا الرجل قتلت ~~حماري. فقال رسول الله عليه وآله السلام: (اذهبا إلى أبي بكر فاسألاه عن ~~ذلك) فجاءا إلى أبي بكر وقصا عليه قصتهما، فقال: كيف تركتما رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وجئتماني ؟ قالا: هو أمرنا بذلك، فقال لهما: بهيمة قتلت ~~بهيمة، لا شئ على ربها. فعادا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبراه بذلك ~~فقال لهما: (امضيا = # --- # أنصافا لا أثلاثا في الفقيه 4، تهذيب الأحكام 10: 241، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 104: 393. (1) مناقب آل أبي طالب 2: 354، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 104: 357 / 16. # --- PageV01P197 [ 198 ] # إلى عمر بن الخطاب وقصا عليه قصتكما واسألاه القضاء في ذلك) فذهبا إليه ~~وقصا عليه قصتهما، فقال لهما: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وجئتماني ؟ قالا: هو أمرنا بذلك، قال: فكيف لم يأمركما بالمصير إلى أبي بكر ~~؟ قالا: قد أمرنا بذلك فصرنا إليه. فقال: ما الذي قال لكما في هذه القضية ~~(1) ؟ قالا له: كيت وكيت، قال: ما أرى فيها إلا ما رأى أبو بكر. فعادا إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فخبراه الخبر، فقال،: (إذهبا إلى علي ابن أبي ~~طالب عليه السلام ليقضي بينكما) فذهبا إليه فقصا عليه قصتهما، فقال عليه ~~السلام: (إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه، فعلى ربها قيمة الحمار ~~لصاحبه، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته، فلا غرم على ~~صاحبها) فعادا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه بقضيته بينهما، ~~فقال عليه وآله السلام: (لقد قضى علي بن أبي طالب بينكما بقضاء الله عز ~~اسمه، ثم قال: الحمد لله الذي جعل فينا - أهل البيت - من يقضي على سنن داود ~~في القضاء) (2). وقد روى بعض العامة أن هذه القضية كانت من أمير المؤمنين ~~عليه السلام بين الرجلين باليمن، وروى بعضهم حسب ما قدمناه، وأمثال ذلك ~~كثيرة، وإنما الغرض في ايراد موجز منه على الاختصار. # --- # (1) في (م) ms141 وهامش (ش): القصة. (2) روي باختلاف يسير في الكافي 7: 352 / ~~7، مناقب آل أبي طالب 2: 354، وباختلاف في ألفاظه في تهذيب الأحكام 10: 229 ~~/ 34، وفضائل شاذان: 167، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 400 / 2. # --- PageV01P198 [ 199 ] # فصل في ذكر مختصر من قضائه عليه السلام في إمارة أبي بكر ابن أبي قحافة ~~فمن ذلك ما جاء الخبر به عن رجال من العامة والخاصة: أن رجلا رفع إلى أبي ~~بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إنني شربتها ولا علم ~~لي بتحريمها، لأني نشأت بين قوم يستحلونها، ولم أعلم بتحريمها حتى الآن.. ~~فارتج (1) على أبي بكر الأمر بالحكم عليه، ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار ~~عليه بعض من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك، ~~فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (مر ثقتين من ~~رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار، ويناشدانهم الله هل ~~فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك ~~فاستتبه وخل سبيله) ففعل ذلك أبو بكر، فلم يشهد عليه أحد من المهاجرين ~~والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله، وسلم لعلي عليه السلام في القضاء ~~* (هامش) (1) ارتج عليه وارتج عليه: استبهم عليه. (لسان العرب - رتج - 2: 280). # --- PageV01P199 [ 200 ] # به (1). ورووا: أن أبا بكر سئل عن قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) (2) فلم ~~يعرف معنى الأب في القرآن، وقال: أي سماء تظلني وأي (2) أرض تقلني أم كيف ~~أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم، أما الفاكهة فنعرفها، وأما ~~الأب فالله أعلم به. فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام مقاله في ذلك، فقال: ~~عليه السلام: (يا سبحان الله، أما علم أن الأب هو الكلأ والمرعى، وأن قوله ~~عز اسمه: (وفاكهة وأبا) اعتداد من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم ~~به وخلقه ms142 لهم ولأنعامهم مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم) (4). وسئل ~~أبو بكر عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطات ~~فمن نفسي ومن الشيطان. فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال. (ما أغناه ~~عن الرأي في هذا المكان ! أما علم أن الكلالة هم الإخوة والأخوات من قبل ~~الأب والأم، ومن قبل الأب على انفراده، ومن قبل الام أيضا على حدتها، قال ~~الله عز قائلا: # --- # (1) الكافي 7: 216 / 16، و249 / 4، وتهذيب الأحكام 10: 94 / 361، خصائص ~~الرضي: 81، مناقب آل أبي طالب 2: 356 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 79: 159 / 13. (2) عبس 80: 31. (3) في هامش (ش): أم أي. (4) ذكر ~~صدره ابن شهر آشوب في مناقبه 2: 32، والسيوطي في الدر المنثور 6: 317 عن ~~فضائل أبو عبيد وعبد بن جميل، ونقله البحراني في تفسير البرهان 4: 429 / 1، ~~والحويزي في تفسير نور الثقلين 5: 511 / 14، والعلامة المجلسي في البحار ~~79: 159 / 13. # --- PageV01P200 [ 201 ] # (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت ~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) (1) وقال جلت عظمته: (وان ~~كان رجل يورث كلالة أو امراة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان ~~كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) (2) (3). وجاءت الرواية: أن بعض ~~أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال: أنت خليفة نبي هذه الأمة ؟ فقال له: ~~نعم،، فقال: فإنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن ~~الله تعالى أين هو في السماء أم في الأرض ؟ فقال له أبو بكر: في السماء على ~~العرش، فقال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، وأراه على هذا القول في مكان ~~دون مكان. فقال أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، اغرب عني وإلا قتلتك. فولى ~~الحبر متعجبا يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال ~~له: (يا يهودي، قد عرفت ما سألت عنه، وما أجبت به، وإنا نقول: إن الله جل ~~وعز أين الأين فلا أين له، وجل عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير ~~مماسة ms143 ولا مجاورة، يحيط علما بما فيها ولا يخلو شئ منها من تدبيره، وإني ~~مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فان عرفته أتؤمن به ؟) ~~قال اليهودي: نعم، قال: (ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران عليه ~~السلام كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين ~~أقبلت ؟ قال: من عند الله عز # --- # (1) النساء 4: 176. (2) النساء 4: 12. (3) سنن الدارمي 2: 365، الفصول ~~المختارة من العيون والمحاسن. 161، وشرح النهج 17: 201، وفيها صدر الحديث، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 344 / 13. # --- PageV01P201 [ 202 ] # وجل، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت ؟ قال: من عند الله، ~~وجاءه ملك آخر، فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عندا الله تعالى، وجاءه ~~ملك آخر فقال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز اسمه، فقال ~~موسى عليه السلام: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من ~~مكان) فقال اليهودي: (أشهد أن هذا هو) (1) الحق، وأنك أحق بمقام نبيك ممن ~~استولى عليه (2). وأمثال هذه الأخبار كثيرة. فصل في ذكر ما جاء من قضاياه ~~عليه السلام في إمارة عمر بن الخطاب فمن ذلك ما جاءت به العامة والخاصة في ~~قصة قدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فأراد عمر أن يحده، فقال له قدامة: إنه ~~لا يجب علي الحد، لأن الله تعالى يقول: (ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا # --- # (1) في هامش (ش) و(م): أشهد ان لا إله إلا هو، هذا هو. (2) الاحتجاج 1: ~~209، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 248. # --- PageV01P202 [ 203 ] # الصالحات ثم اتقوا وآمنوا) (1) فدرأ عمر عنه الحد، فبلغ ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له: (لم تركت إقامة الحد على قدامة ~~في شربه الخمر ؟) فقال له: إنه تلا علي الآية، وتلاها عمر على أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (ليس قدامة من ~~أهل هذه الآية، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما ms144 حرم الله عز وجل، إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما، فاردد قدامة واستتبه مما قال، فإن ~~تاب فأقم عليه الحد، وإن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة) فاستيقظ عمر ~~لذلك، وعرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة والإقلاع، فدرأ عمر عنه القتل، ولم ~~يدر كيف يحده. فقال لأمير المؤمنين: أشر علي في حده، فقال: (حده ثمانين، إن ~~شارب الخمر إذا شربها سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى)، فجلده عمر ~~ثمانين وصار إلى قوله في ذلك (2). ورووا: أن مجنونة على عهد عمر فجر بها ~~رجل، فقامت البينة عليها بذلك، فأمر عمر بجلدها الحد، فمر بها على أمير ~~المؤمنين عليه السلام لتجلد فقال: (ما بال مجنونة آل فلان تعتل (3) ؟) فقيل ~~له: أن رجلا فجر بها وهرب، وقامت البينة عليها، فأمر عمر بجلدها، فقال لهم: ~~(ردوها إليه وقولوا له: أما علمت أن هذه مجنونة آل فلان ! وأن النبي صلى الله # --- # (1) المائدة 5: 93. (2) روي نحوه في الكافي 7: 215 / 10، التهذيب 10: 93، ~~تفسير العياشي 1: 341 / 189، علل الشرائع: 539 / 7، سنن الدارقطني 3: 166، ~~والدر المنثور 3: 161 ولم يذكرا اسم قدامة بن مظعون، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 40: 249 / 43، 79: 159 / 14. (3) تعتل: تجذب جذبا عنيفا. (الصحاح ~~- عتل - 5: 1758). # --- PageV01P203 [ 204 ] # عليه وآله قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق ! إنها مغلوبة ~~على عقلها ونفسها)، فردت إلى عمر، وقيل له ما قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال: فرج الله عنه لقد كدت أن أهلك في جلدها. ودرأ عنها الحد (1). ~~ورووا: أنه اتي بحامل قد زنت فأمر برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (هب لك سبيل عليها، أي سبيل لك على ما في بطنها ! ؟ والله تعالى ~~يقول: (ولا تزر وازرة وزر اخرى) (2)) فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها ~~أبو حسن، ثم قال: فما أصنع بها ؟ قال. (احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ~~ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحد عليها) فسري بذلك عن عمر وعول في الحكم به ~~على أمير المؤمنين عليه السلام (3). ورووا: أنه استدعى امرأة تتحدث عندها ~~الرجال، فلما ms145 جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم، فأملصت (4) فوقع إلى ~~الأرض ولدها يستهل ثم مات، فبلغ عمر ذلك فجمع أصحاب رسول الله # --- # (1) مناقب آل أبي طالب 2: 366، وروي نحوه في مسند احمد 1: 154، سنن أبي ~~داود 4: 140، مسند أبي يعلى 1: 440، المستدرك على الصحيحين 2: 59، سنن ~~الدارقطني 3: 138 / 173، سنن البيهقي 8: 264، سنن سعيد بن منصور 2: 67، ~~ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 79: 88 / 6. (2) الأنعام 6: 164، ~~الإسراء 17: 15، فاطر 35: 18، الزمر 39: 7. (3) روي باختصار في الاختصاص: ~~111، مناقب آل أبي طالب 2: 362، كفاية الطالب: 227، إرشاد القلوب: 213، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 79: 49 / 35. (4) أملصت المرأة بولدها: ~~أسقطته. (الصحاح - ملص - 3: 1057). # --- PageV01P204 [ 205 ] # صلى الله عليه وآله وسألهم عن الحكم في ذلك، فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدبا ~~ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك. وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا ~~يتكلم في ذلك، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ قال: (قد سمعت ~~ما قالوا) قال: فما تقول أنت ؟ قال: (قد قال القوم ما سمعت) قال: أقسمت ~~عليك لتقولن ما عندك، قال: (إن كان القوم قاربوك فقد غشوك، وإن كانوا ~~ارتؤوا فقد قصروا، الدية على عاقلتك لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك) فقال: أنت ~~والله نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجزئ الدية على بني عدي، ففعل ~~ذلك أمير المؤمنين عليه السلام (1). ورووا: أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر ~~في طفل ادعته كل واحدة منهما ولدا لها بغير بينة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، ~~فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ~~فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما فأقامتا على التنازع والاختلاف، فقال ~~عليه السلام عند تماديهما في النزاع: (ايتوني بمنشار) فقالت له المرأتان: ~~ما تصنع ؟ فقال: (أقده نصفين، لكل واحدة منكما نصفه) فسكتت احداهما وقالت ~~الاخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لا بد من ذلك فقد سمحت به لها، ~~فقال: (الله اكبر، هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت) ~~فاعترفت المرأة الأخرى بأن الحق # --- # (1) رواه ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب 2: 366، ونحوه قي أنساب ~~الأشراف ms146 2: 178، الكافي 7: 374 / 11، تهذيب الاحكام 10: 312 / 1165، شرح ~~نهج البلاغة 1: 174، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104: 394 / 31. # --- PageV01P205 [ 206 ] # مع صاحبتها والولد لها دونه، فسري عن عمر ودعا لأمير المؤمنين عليه ~~السلام بما فرج عنه في القضاء (1). وروي عن يونس، عن الحسن: أن عمر أتي ~~بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ~~(إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إن الله عز اسمه يقول: (وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا) (2) وقول تعالى: (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان ~~يتم الرضاعة) (3) فإذا تممت المرأة الرضاعة سنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين ~~شهرا، كان الحمل منها ستة أشهر) فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك، ~~يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا (4). ورووا: أن امراة ~~شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطؤها ليس ببعل ~~لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنك تعلم أني بريئة، ~~فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضا، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ردوها ~~واسألوها، فلعل لها عذرا) فردت وسئلت عن حالها فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت ~~في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبلي لبن، وخرج معي # --- # (1) مناقب آل أبي طالب 2: 367، ونحوه في فضائل شاذان: 64، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 40: 252 / 26. (2) الأحقاف 46: 15. (3) البقرة 2: 233. ~~(4) روي نحوه في الدر المنثور 1: 288، و6: 40، سنن سعيد بن منصور 2: 66، ~~السنن الكبرى 7: 442، مناقب آل أبي طالب 2: 365، ونقله الحويزي في تفسير ~~نور الثقلين 5: 14 / 19، والعلامة المجلسي في البحار 40: 252 / 27. # --- PageV01P206 [ 207 ] # خليطنا وكانت في إبله لبن، فنفذ مائي، فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى ~~أمكنه من نفسي، فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها. فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: (الله أكبر (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ~~(1)) فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها (2). فصل ومما جاء عنه عليه السلام في ~~معنى القضاء وصواب الرأي، وإرشاد القوم إلى مصالحهم وتدارك ما كاد يفسد بهم ~~(3) لولا تنبيهه على وجه الرأي فيه، ما حدث به ms147 شبابة بن سوار، عن أبي بكر ~~الهذلي قال: سمعت رجالا من علمائنا يقولون: تكاتبت الأعاجم من أهل همذان ~~وأهل الري وأهل أصفهان وقومس (4) ونهاوند، وأرسل بعضهم إلى بعض: أن ملك ~~العرب الذي جاء بدينهم وأخرج كتابهم قد هلك - يعنون النبي صلى الله عليه ~~وآله - وأنه ملكهم من بعده # --- # (1) البقرة 2: 173. (2) مناقب آل أبي طالب 2: 369، وروي نحوه في تفسير ~~العياشي 1: 74، الفقيه 4: 25، التهذيب 10: 49 / 186، كنز العمال 5: 456، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 253 / ذح 27، و79، 50 / 36. (3) في ~~(م) وهامش (ش): يفسدهم. (4) قومس: تعريب كومس، وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل ~~على مدن وقرى ومزارع، وهي في ذيل جبال طبرستان، وقصبتها المشهورة دامغان ~~وهي بين الري ونيسابور، ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار وبعض يدخل فيها ~~سمنان. (معجم البلدان 4: 414). # --- PageV01P207 [ 208 ] # رجل ملكا يسيرا ثم هلك - يعنون أبا بكر - وقام بعدة آخر قد طال عمره حتى ~~تناولكم في بلادكم وأغزاكم جنوده - يعنون عمر بن الخظاب - وأنه غير منته ~~عنكم حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده، وتخرجوا إليه فتغزوه في بلاده، ~~فتعاقدوا على هذا وتعاهدوا عليه. فلما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من ~~المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب، فلما انتهى إليه الخبر فزع عمر لذلك ~~فزعا شديدا، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فصعد المنبر، فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر المهاجرين والأنصار، إن الشيطان قد جمع لكم ~~جموعا، وأقبل بها ليطفئ نور الله، ألا إن أهل همذان وأهل اصفهان والري ~~وقومس ونهاوند مختلفة ألستنها وألوانها وأديانها - قد تعاهدوا وتعاقدوا أن ~~يخرجوا من بلادهم إخوانكم من المسلمين، ويخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم، ~~فأشيروا علي وأوجزوا ولا تطنبوا في القول، فإن هذا يوم له ما بعده من ~~الأيام. فتكلموا، فقام طلحة بن عبيد الله - وكان من خطباء قريش - فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين، قد حنكتك الأمور، وجرستك (1) الدهور، ~~وعجمتك البلايا، وأحكمتك التجارب، وأنت مبارك الأمر، ميمون النقيبة، قد ~~وليت فخبرت واختبرت وخبرت، فلم تنكشف من عواقب قضاء الله إلا عن ms148 خيار، ~~فاحضر هذا الأمر برأيك ولا تغب عنه. ثم جلس. فقال عمر: تكلموا، فقام عثمان ~~بن عفان فحمد الله وأثنى عليه (1) جرسته الأمور: جربته وأحكمته. (الصحاح - ~~جرس - 3: 913). # --- PageV01P208 [ 209 ] # ثم قال: أما بعد - يا أمير المؤمنين - فإني أرى أن تشخص أهل الشام من ~~شامهم، وأهل اليمن من يمنهم، وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين ~~الكوفة والبصرة، فتلقى جمع المشركين بجمع المؤمنين، فإنك - يا أمير ~~المؤمنين - لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية، ولا تمتع من الدنيا بعزيز، ~~ولا تلوذ منها بحريز، فاحفره برأيك ولا تغب عنه. ثم جلس. فقال عمر: تكلموا، ~~فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (الحمد لله - حتى تم ~~التحميد والثناء على الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله - ثم ~~قال: أما بعد، فانك إن أشخصت أهل الشام من شامهم، سارت الروم إلى ذراريهم ~~وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم، سارت الحبشة إلى ذراريهم، وإن أشخصت من ~~بهذين الحرمين، انتقضت العرب عليك من أطرافها وأكنافها، حتى يكون ما تدع ~~وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك. وأما ذكرك كثرة العجم ~~ورهبتك من جموعهم، فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر، وأما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى ~~المسلمين، فإن الله لمسيرهم أكره منك لذلك، وهو أولى بتغيير ما يكره، وإن ~~الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا: هذا رجل العرب، فإن قطعتموه فقد قطعتم ~~العرب، فكان أشد لكلبهم، وكنت قد ألبتهم على نفسك، وأمدهم من لم يكن يمدهم. ~~ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم، وتكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ~~ثلاث فرق: فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم، ولتقم فرقة في أهل عهدهم ~~لئلا ينتقضوا، ولتسر # --- PageV01P209 [ 210 ] # فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم)، فقال عمر: أجل هذا الرأي، وقد كنت أحب ~~أن أتابع عليه. وجعل يكرر قول أمير المؤمنين عليه السلام وينسقه إعجابا به ~~واختيارا له (1). قال الشيخ ms149 المفيد رضي الله عنه: فانظروا - أيدكم الله - ~~إلى هذا الموقف الذي ينبئ بفضل الرأي إذ تنازعه أولو الألباب والعلم، ~~وتأملوا التوفيق الذي قرن الله به أمير المؤمنين عليه السلام في الأحوال ~~كلها، وفزع القوم إليه في المعضل من الأمور، وأضيفوا ذلك إلى ما أثبتناه ~~عنه من القضاء في الدين الذي أعجز متقدمي القوم حتى اضطروا في علمه إليه، ~~تجدوه من باب المعجز الذي قدمناه، والله ولي التوفيق. فهذا طرف من موجز ~~الأخبار فيما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في إمارة عمر بن الخطاب، ~~وله مثل ذلك في إمارة عثمان بن عفان. فصل فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من ~~العامة والخاصة: أن امرأة نكحها شيخ كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل ~~إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على عثمان، وسأل المرأة هل افتضك الشيخ ؟ وكانت # --- # (1) انظر: تاريخ الطبري 4: 124، الفتوح لابن اعثم 1: 287 - 292 بتفصيل، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 253 / 28. # --- PageV01P210 [ 211 ] # بكرا فقالت: لا، فقال عثمان: أقيموا الحد عليها. فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (إن للمرأة سمين: سم المحيض وسم البول، فلعل الشيخ كان ينال منها ~~فسال ماؤه في سم المحيض فحملت منه، فاسألوا الرجل عن ذلك) فسئل فقال: قد ~~كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالاقتضاض، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: (الحمل له والولد ولده، وأرى عقوبته على الإنكار له) فصار ~~عثمان إلى قضائه بذلك وتعجب منه (1). ورووا: أن رجلا كانت له سرية فأولدها، ~~ثم اعتزلها وأنكحها عبدا له، ثم توفي السيد فعتقت بملك ابنها لها، فورث ~~ولدها زوجها، ثتم توفي الابن فورثت من ولدها زوجها، فارتفعا إلى عثمان ~~يختصمان تقول: هذا عبدي، ويقول: هي امرأتي ولست مفرجا عنها، فقال عثمان. ~~هذه قضية مشكلة، وأمير المؤمنين حاضر فقال: (سلوها هل جامعها بعد ميراثها ~~له ؟) فقالت: لا، فقال: (لو أعلم أنه فعل ذلك لعذبته، إذهبي فإنه عبدك ليس ~~له عليك سبيل، إن شئت أن تسترقيه أو تعتقيه أو تبيعيه فذاك لك) (2). ورووا: ~~أن مكاتبة زنت على ms150 عهد عثمان وقد عتق منها ثلاثة أرباع، فسأل عثمان أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: (يجلد منها بحساب الحرية، ويجلد منها بحساب الرق). # --- # (1) مناقب آل أبي طالب 2: 370، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 256 ~~/ 29. (2) مناقب آل أبي طالب 2: 371، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: ~~257 / ضمن ح 29. # --- PageV01P211 [ 212 ] # وسأل زيد بن ثابت فقال: تجلد بحساب الرق، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (كيف تجلد بحساب الرق وقد عتق منها ثلاثة أرباعها ؟ وهلا جلدتها ~~بحساب الحرية فإنها فيها أكثر !) فقال زيد: لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها ~~بحساب الحرية فيها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام. (أجل ذلك واجب) ~~فأفحم زيد، وخالف عثمان أمير المؤمنين عليه السلام وصار إلى قول زيد، ولم ~~يصغ إلى ما قال بعد ظهور الحجة عليه (1)، وأمثال ذلك مما يطول بذكره ~~الكتاب، وينتشر به الخطاب. فصل وكان من قضاياه عليه السلام بعد بيعة العامة ~~له ومضي عثمان ابن عفان على ما رواه أهل النقل من حملة الآثار: أن امرأة ~~ولدت على فراش زوجها ولدا له بدنان ورأسان على حقو (2) واحد، فالتبس الأمر ~~على أهله أهو واحد أم اثنان ؟ فصاروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~يسألونه عن ذلك ليعرفوا الحكم فيه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ~~(اعتبروه إذا نام ثم أنبهوا أحد البدنين والرأسين، فإن انتبها جميعا معا في ~~حالة واحدة فهما إنسان واحد، وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم، فهما # --- # (1) مناقب آل أبي طالب 2: 371، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 257 ~~/ ذح 29 و79، 50 / 37. (2) الحقو: الخصر ومحل شد الإزار. (الصحاح - حقا - ~~6: 2317). # --- PageV01P212 [ 213 ] # اثنان وحقهما من الميراث حق اثنين) (1). وروى الحسن بن علي العبدي، عن ~~سعد بن طريف، عن الأصبغ ابن نباتة قال: بينا شريح في مجلس القضاء إذ جاءه ~~شخص فقال: يا أبا أمية أخلني فإن لي حاجة، قال فأمر من حوله أن يخفوا عنه، ~~فانصرفوا وبقي خاصة من حضر، فقال له: اذكر حاجتك، فقال: يا أبا أمية إن لي ~~ما للرجال وما للنساء، فما الحكم عندك في أرجل أنا ms151 أم امرأة ؟ فقال له: قد ~~سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك قضية أنا أذكرها، خبرني عن البول ~~من أي الفرجين يخرج ؟ قال الشخص: من كليهما، قال: فمن أيهما ينقطع ؟ قال: ~~منهما معا، فتعجب شريح، فقال الشخص: سأورد عليك من أمري ما هو أعجب، قال ~~شريح: وما ذاك ؟ قال: زوجني أبي على أنني امرأة فحملت من الزوج، وابتعت ~~جارية تخدمني فأفضيت إليها فحملت مني. قال: فضرب شريح إحدى يديه على الاخرى ~~متعجبا وقال: هذا أمر لا بد من إنهائه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فلا ~~علم لي بالحكم فيه. فقام وتبعه الشخص ومن حضر معه حتى دخل عل امير المؤمنين ~~عليه السلام فقص عليه القصة، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام بالشخص فسأله ~~عما حكاه شريح فأقر به، فقال له: (ومن زوجك ؟ (قال: فلان ابن فلان، وهو ~~حاضر في المصر، فدعي وسئل عما قال: فقال: صدق، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: (لأنت أجرأ من صائد الأسد، حين تقدم على هذا الحال) ثم دعا قنبرا ~~مولاه فقال: # --- # (1) مناقب آل أبي طالب 2: 375، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 257 ~~/ 40، و104: 354 / 3. # --- PageV01P213 [ 214 ] # (أدخل هذا الشخص بيتا ومعه أربع نسوة من العدول، ومرهن بتجريده وعد ~~أضلاعه بعد الاستيثاق من ستر فرجه) فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما آمن ~~على هذا الشخص الرجال والنساء، فأمر أن يشد عليه تبان (1) وأخلاه في بيت، ~~ثم ولجه فعد أضلاعه، فكانت من الجانب الأيسر سبعة، ومن الجانب الأيمن ~~ثمانية، فقال: (هذا رجل) وأمر بطم (2) شعره، وألبسه القلنسوة والنعلين ~~والرداء، وفرق بينه وبين ا لزوج (3). وروى بعض أهل النقل: انه لما ادعى ~~الشخص ما ادعاه من الفرجين، أمر أمير المؤمنين عليه السلام عدلين من ~~المسسلمين أن يحضرا بيتا خاليا، وأحضر الشخص معهما، وأمر بنصب مرآتين: ~~أحدهما مقابلة لفرج الشخص والأخرى مقابلة للمرآة الأخرى، وأمر الشخص بالكشف ~~عن عورته في مقابلة المرآة حيث لا يراه العدلان، وأمر العدلين بالنظر في ~~المرآة المقابلة لها، فلا تحقق العدلان صحة ما ادعاه الشخص من ms152 الفرجين، ~~اعتبر حاله بعد أضلاعه، فلما ألحقه بالرجال أهمل قوله في ادعاء الحمل ~~وألغاه ولم يعمل به، وجعل حمل الجارية منه وألحقه به (4). # --- # (1) التبان: سراويل صغيرة مقدار شبر، ليستر العورة المغلظة فقط. (الصحاح ~~- تبن - 5: 2086). (2) طم الشعر: قصة. (الصحاح - طمم - 1976). (3) روي نحوه ~~في أخبار القضاة 2: 197، دعائم الإسلام 2: 287، الفقيه 4: 238 / 76 2، ~~مناقب آل أبي طالب 2: 376، مناقب الخوارزمي: 101 / 105، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 40: 258 / و104: 353 / 1. (4) مناقب آل أبي طالب 2: 376، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 259، و104: # --- PageV01P214 [ 215 ] # ورووا: أن أمير المؤمنين عليه السلام دخل ذات يوم المسجد، فوجد شابا حدثا ~~يبكي وحوله قوم، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عنه، فقال: إن شريحا قضى ~~علي بقضية لم ينصفني فيها، قال: (وما شأنك ؟) قال: إن هؤلاء النفر - وأوما ~~إلى نفر حضور - أخرجوا أبي معهم في سفر، فرجعوا ولم يرجع، فسألتهم عنه ~~فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله الذي استصحبه، فقالوا. ما نعرف له مالا، ~~فاستحلفهم شريح وتقدم إلي بترك التعرض لهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~لقنبر: (إجمع القوم وادع لي شرط الخميس) (1) ثم جلس ودعا النفر والحدث ~~معهم، فسأله عما قال، فأعاد الدعوى وجعل يبكي ويقول: أنا والله أتهمهم على ~~أبي يا أمير المؤمنين، فإنهم احتالوا عليه حتى أخرجوه معهم، وطمعوا في ~~ماله. فسأل أمير المؤمنين عليه السلام القوم، فقالوا كما قالوا لشريح: مات ~~الرجل ولا نعرف له مالا، فنظر في وجوههم ثم قال لهم: (ماذا ؟ أتظنون أني لا ~~أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى ! إني إذا لقليل العلم). ثم أمر بهم أن ~~يفرقوا، ففرقوا في المسجد، وأقيم كل رجل منهم إلى جانب أسطوانة من أساطين ~~المسجد، ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه يومئذ فقال له: (اجلس) ثم دعا ~~واحدا منهم فقال له: (اخبرني ولا ترفع صوتك، في أي يوم خرجتم من منازلكم ~~وأبو هذا الغلام معكم ؟) فقال: في يوم كذا وكذا، فقال لعبيد الله: (أكتب) ثم قال # --- # 354 / 2. (1) في هامش (ش) و(م): شرط الخميس كانوا خمسة آلاف رجل، اشترطوا ~~مع أمير ms153 المؤمنين عليه السلام أن يقاتلوا دونه حتى يقتلوا. # --- PageV01P215 [ 216 ] # له: (في أي شهر كان ؟) قال: في شهر كذا، قال: (أكتب) ثم قال: (في أي سنة ~~؟) قال: في سنة كذا، فكتب عبيد الله ذلك، قال: (فبأي مرض مات ؟) قال: بمرض ~~كذا، قال: (ففي أي منزل مات ؟) قال: في موضع كذا، قال: (من غسله وكفنه ؟) ~~قال: فلان، قال: (فبم كفنتموه ؟) قال: بكذا، قال: (فمن صلى عليه ؟) قال: ~~فلان، قال: (فمن أدخله القبر ؟) قال: فلان، وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ~~ذلك كله، فلما انتهى إقراره إلى دفنه، كبر أمير المؤمنين عليه السلام ~~تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثم أمر بالرجل فرد إلى مكانه. ودعا بآخر من القوم ~~فأجلسه بالقرب منه، ثم سأله عما سأل الأول عنه، فأجاب بما خالف الأول في ~~الكلام كله. وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك، فلما فرغ من سؤاله كبر ~~تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثم أمر بالرجلين جميعا أن يخرجا عن المسجد نحو ~~الحبس (1)، فيوقف بهما على بابه. ثم دعا بثالث فسأله عما سأل الرجلين فحكى ~~خلاف ما قالا، واثبت ذلك عنه، ثم كبر وأمر بإخراجه نحو صاحبيه. ودعا برابع ~~من القوم فاضطرب قوله ولجلج، فوعظه وخوفه فاعترف أنه وأصحابه قتلوا الرجل ~~وأخذوا ماله، وأنهم دفنوه في موضع كذا وكذا بالقرب من الكوفة، فكبر أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأمر به إلى السجن. واستدعى واحدا من القوم فقال له: ~~(زعمت أن الرجل مات # --- # (1) في (م) وهامش (ش): السجن. # --- PageV01P216 [ 217 ] # حتف أنفه وقد قتلته، اصدقني عن حالك، وإلا نكلت بك، فقد وضح لي الحق في ~~قصتكم) فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه، ثم دعا الباقين فاعترفوا ~~عنده بالقتل وسقط في أيديهم، واتفقت كلمتهم على قتل الرجل وأخذ ماله. فأمر ~~من مضى مع بعضهم إلى موضع المال الذي دفنوه، فاستخرجه منه وسلمه إلى الغلام ~~ابن الرجل المقتول، ثم قال له: (ما الذي تريد ؟ قد عرفت ما صنع القوم ~~بأبيك) قال: أريد أن يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي الله ms154 عز وجل، وقد ~~عفوت عن دمائهم في الدنيا، فدرأ عنهم أمير المؤمنين عليه السلام حد القتل ~~وأنهكهم عقوبة. فقال شريح: يا أمير المؤمنين كيف هذا الحكم ؟ فقال له: (إن ~~داود عليه السلام مر بغلمان يلعبون وينادون بواحد منهم: يا مات الدين قال: ~~والغلام يجيبهم، فدنا داود عليه السلام منهم فقال له: يا غلام ما اسمك ؟ ~~قال: اسمي مات الدين، قال له داود: ومن سماك بهذا الاسم ؟ قال: أمي، فقال ~~له داود عليه السلام: وأين أمك ؟ قال: في منزلها، فقال داود عليه السلام: ~~انطلق بنا إلى أمك، فانطلق به إليها فاستخرجها من منزلها فخرجت، فقال: يا ~~أمة الله ما اسم ابنك هذا ؟ قالت: اسمه مات الدين، قال لها داود: من سماه ~~بهذا الاسم ؟ قالت: أبوه، قال: وما كان سبب ذلك ؟ قالت: إنه خرج في سفر له ~~ومعه قوم، وأنا حامل بهذا الغلام، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي معهم، ~~فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا، فقلت لهم: ~~فهل وصاكم بوصية ؟ قالوا: زعم أنك حبلى، فإن ولدت جارية أو غلاما فسميه مات ~~الدين، فسميته كما # --- PageV01P217 [ 218 ] # وصى ولم أحب خلافه، فقال لها داود عليه السلام: فهل تعرفين القوم ؟ قالت: ~~نعم، قال لها داود: انطلقي مع هؤلاء - يعني قوما بين يديه - فاستخرجيهم من ~~منازلهم، فلما حضروه حكم فيهم بهذه الحكومة، فثبت عليهم الدم، واستخرج منهم ~~المال، ثم قال لها: يا أمة الله سمي ابنك هذا بعاش الدين) (1). ورووا: أن ~~امرأة هويت غلاما فراودته عن نفسه فامتنع الغلام، فمضت وأخذت بيضة فألقت ~~بياضها على ثوبها، ثم علقت بالغلام ورفعته إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~وقالت: إن هذا الغلام كابرني على نفسي وقد فضحني، ثم أخذت ثيابها فأرت بياض ~~البيض وقالت: هذا ماؤه على ثوبي، فجعل الغلام يبكي ويبرأ مما ادعته ويحلف، ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: (مر من يغلي ماء حتى تشتد حرارته، ~~ثم لتأتني به على حاله) فجئ بالماء، فقال. (ألقوه على ثوب المرأة) فألقوه ~~عليه فاجتمع بياض ms155 البيض والتأم، فأمر بأخذه ودفعه إلى رجلين من أصحابه ~~فقال: (تطعماه والفظاه) فتطعماه فوجداه بيضا، فأمر بتخلية الغلام وجلد ~~المرأة عقوبة على ادعائها الباطل (2). وروى الحسن بن محبوب قال: حدثني عبد ~~الرحمن بن الححاج # --- # (1) روي نحوه في الكافي 7: 371 / 8، الفقيه 3: 15 / 40، التهذيب 6: 316 / ~~875، مناقب آل أبي طالب 2: 379، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 259. ~~(2) كنز الفوائد 2: 183، ونحوه في الكافي 7: 422، التهذيب 6: 304 / 848، ~~خصائص الرضي: 82 وفيها: في زمن خلافة عمر، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~40: 263 / 31. # --- PageV01P218 [ 219 ] # قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما ~~سبقه إليها أحد، وذلك أن رجلين اصطحبا في سفر فجلسا يتغذيان، فأخرج أحدهما ~~خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة ارغفة، فمر بهما رجل فسلم فقالا له: الغداء، ~~فجلس معهما يأكل، فلما فرغ من أكله رمى إليهما ثمانية دراهم وقال لهما: هذه ~~عوض عما أكلت من طعامكما، فاختصما وقال صاحب الثلاثة: هذه نصفان بيننا، ~~وقال صاحب الخمسة: بل لي خمسة ولك ثلاثة، فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقصا عليه القصة، فقال لهما: (هذا أمر فيه دناءة، والخصومة غير ~~جميلة فيه، والصلح أحسن)، فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لست أرضى إلا بمر ~~القضاء، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (فإذا كنت لا ترضى إلا بمر ~~القضاء، فإن لك واحدا من ثمانية ولصاحبك سبعة) فقال: سبحان الله، كيف صار ~~هذا هكذا ؟ فقال له: (أخبرك، أليس كان لك ثلالة أرغفة ؟) قال: بلى، قال: ~~(ولصاحبك خمسة أرغفة) قال: بلى، قال: (فهذه أربعة وعشرون ثلثا، أكلت أنت ~~ثمانية، وصاحبك ثمانية، والضيف ثمانية، فلما أعطاكم الثمانية كان لصاحبك ~~سبعة، ولك واحد) فانصرف الرجلان على بصيرة من أمرهما في القضية (1). وروى ~~علماء السيرة: أن أربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين عليه ~~السلام فسكروا فتباعجوا بالسكاكين، فنال الجراح كل # --- # (1) روي نحوه في الكافي 7: 427 / 10، الفقيه 3: 23 / 64، الاختصاص: 107، ~~التهذيب 6: 290 / 805، كنز الفوائد 2: 69، الاستيعاب 3: 41، مناقب آل أبي ~~طالب 2: 52، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 263 / 32. (*) # --- PageV01P219 [ 220 ] # واحد منهم، ورفع خبرهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ms156 فأمر بحبسهم حتى ~~يفيقوا، فمات في الحبس منهم اثنان وبقي منهم اثنان، فجاء قوم الاثنين إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقالوا: أقدنا من هذين النفسين فإنهما قتلا ~~صاحبينا، فقال لهم: (وما علمكم بذلك ؟ ولعل كل واحد منهما قتل صاحبه) ~~فقالوا: لا ندري، فاحكم فيها بما علمك الله، فقال عليه السلام: (دية ~~المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصة الحيين منها بدية جراحهما) (1). ~~فكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه، ألا ترى أنه لا ~~بينة على القاتل تفرده من المقتول، ولا بينة على العمد في القتل، فلذلك كان ~~القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل، واللبس في القاتل دون المقتول. ورووا: ~~أن ستة نفر نزلوا في الفرات فتغاطوا فيها لعبا، فغرق واحد منهم، فشهد اثنان ~~على ثلاثة منهم أنهم غرقوه، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه، فقضى ~~عليه السلام بالدية أخماسا على الخمسة النفر، ثلاثة منها على الاثنين بحساب ~~الشهادة عليهما، وخمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا. ولم يكن في ذلك ~~قضية أحق بالصواب مما قضى به عليه السلام (2). # --- # (1) ذكره باختلاف يسير في الفقيه 4: 87 / 280، تهذيب الأحكام 10: 240 / ~~955، وأورد نحوه في مناقب آل أبي طالب 2: 380، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 40: 264 / 33، 104: 394 / 34. (2) روي باختلاف يسير في الكافي 7: ~~284 / 6، الفقيه 4: 86 / 277، تهذيب الاحكام 10: 239 / 953، مناقب آل أبي ~~طالب 2: 380، ونقله العلامة المجلسي في البحار # --- PageV01P220 [ 221 ] # ورووا: أن رجلا حضرته الوفاة فوصى بجزء من ماله ولم يعينه، فاختلف الوارث ~~بعده في ذلك، وترافعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقضى عليهم بإخراج ~~السبع من ماله وتلا عليه السلام قوله عز اسمه: (لها سبعة ابواب لكل باب ~~منهم جزء مقسوم) (3) (2). وقضى عليه السلام في رجل وصى عند الموت بسهم من ~~ماله ولم يبينه، فلما مضى اختلف الورثة في معناه، فقضى عليه السلام بإخراج ~~الثمن من ماله، وتلا قوله جلت عظمته: (انما الصدقات للفقراء والمسكين ~~والعاملين عليها) (3) إلى آخر الآية، وهم ثمانية أصناف لكل صنف منهم سهم من ~~الصدقات (4). وقضى عليه السلام في ms157 رجل وصى فقال: اعتقوا عني كل عبد قديم في ~~ملكي، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع، فسأله عن ذلك فقال: (يعتق عنه كل ~~عبد له في ملكه ستة أشهر) وتلا قوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم) (5) وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في ~~تقوسه وضؤولته بعد ستة # --- # 40: 264 / ذح 33 و104: 395 / ذح 34. (1) الحجر 15: 44. (2) روي نحوه في ~~كنز الفوائد 2: 99، مناقب آل أبي طالب 2: 382، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 40: 265 / 34. (3) التوبة 9: 60. (4) روي نحوه في كنز الفوائد 2: ~~99، مناقب آل أبي طالب 2: 382، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40: 265 / ~~34. (5) يس 36: 39. # --- PageV01P221 [ 222 ] # أشهر من أخذ الثمرة منه (1). وقضى عليه السلام في رجل نذر أن يصوم حينا ~~ولم يسم وقتا بعينه، أن يصوم ستة أشهر، وتلا قوله تعالى ذكره: (تؤتي أكلها ~~كل حين بإذن ربها) (2) وذلك في كل ستة أشهر (3). وجاءه رجل فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إنه كان بين يدي تمر، فبدرت زوجتي فأخذت منه واحدة فألقتها في ~~فيها، فحلفت أنها لا تأكلها ولا تلفظها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~(تأكل نصفها وترمي نصفها، وقد تخلصت من يمينك) (4). وقضى عليه السلام في ~~رجل ضرب امرأة فألقت علقة أن عليه ديتها أربعين دينارا، وتلا قوله عز وجل ~~(ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلنا نطفة في قرار مكين * ثم ~~خلقنا النطفة علقة فاخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين) (1) ثم قال: (في ~~النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، ~~وفي العظم قبل أن يستوي خلقا ثمانون دينارا، وفي الصورة قبل أن # --- # (1) كنز الفوائد 2: 99، مناقب آل أبي طالب 2: 382 باختلاف يسير، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 40: 265. (2) ابراهيم 14: 25. (3) ورد مختصرا في ~~تفسير العياشي 2: 224، مناقب آل أبي طالب 2: 382، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 40: 266 / ذح 34. (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 40: 266 / 35. ~~(5) المؤمنون 23: 12 - 14. # --- PageV01P222 [ 223 ] # تلجها الروح مائة دينار، وإذا ولجتها (1) الروح كان فيها ألف دينار) (2) ~~فهذا طرف ms158 من ذكر قضاياه عليه السلام وأحكامه الغريبة التي لم يقض بها أحد ~~قبله، ولا عرفها من العامة والخاصة أحد إلا عنه، واتفقت عترته على العمل ~~بها، ولو مني غيره بالقول فيها لظهر عجزه عن الحق في ذلك، كما ظهر فيما هو ~~أوضح منه، وفيما أثبتناه من قضاياه على الاختصار كفاية فيما قصدناه إن شاء ~~الله. فصل في مختصر من كلامه عليه السلام في وجوب المعرفة بالله والتوحيد ~~له ونفي التشبيه عنه والوصف لعدله وصنوف الحكمة والدلائل والحجة فمن ذلك ما ~~رواه أبو بكر الهذلي، عن الزهري وعيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان: أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال في الحث على معرفة التعالى والتوحيد له: (أول ~~عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي التشبيه عنه، جل ~~عن أن تحله الصفات، لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع، وشهادة ~~العقول، أنه - جل جلاله - صانع ليس بمصنوع، بصنع الله يستدل (1) في الاصل: ~~ولجها، واثبتنا ما في نسخة البحار. (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 40: ~~266 / ذح 35 و104: 426 / 7. (*) # --- PageV01P223 [ 224 ] # عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالنظر تثبت حجته، جعل الخلق دليلا عليه، ~~فكشف به عن ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليته، لا شريك له في إلهيته، ولا ~~ند له في ربوبيته، بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضد له، ~~وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له) (1). في كلام يطول ~~بإثباته الكتاب. ومما حفظ عنه عليه السلام في نفي التشبيه عن الله عز اسمه، ~~ما رواه الشعبي قال: سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: والذي احتجب ~~بسبع طباق، فعلاه بالدرة (2)، ثم قال له: (يا ويلك، إن الله أجل من أن ~~يحتجب عن شئ، أو يحتجب عنه شئ، سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شئ ~~في الأرض ولا في السماء) فقال الرجل: أفأكفر عن يميني، يا أمير المؤمنين ؟ ~~قال: (لا لم تحلف بالله فتلزمك كفارة، وإنما حلفت بغيره) (3). وروى أهل ~~السيرة وعلماء النقلة: ان رجلا جاء ms159 إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: ~~يا أمير المؤمنين، خبرني عن الله تعالى، أرأيته حين # --- # (1) وردت الخطبة في الاحتجاج: 200، وباختلاف يسير في تحف العقول: 43، ~~وبعضها في الكافي 1: 108 / 4، التوحيد: 308، وامالي المرتضى 1: 103، ونهج ~~البلاغة 2: 144 / 181، ونقله العلامة المجلسي في البحار 4: 253. (2) الدرة: ~~التي يضرب بها (الصحاح - درر - 2: 656). (3) ورد نحوه في الغارات 1: 112، ~~والترحيد: 184، ونثر الدر 1: 296، وذكره المؤلف باختلاف يسير في الفصول ~~المختارة: 38، ونقله العلامة المجلسي في البحار 3: 310 / 3 و104: 205 / 1. # --- PageV01P224 [ 225 ] # عبدته ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (لم أك بالذي (1) أعبد من لم ~~أره) فقال له: كيف رأيته ؟ فقال له: (يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة ~~الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، معروف بالدلالات، منعوت ~~بالعلامات، لا يقاس بالناس، ولا تدركه الحواس) فانصرف الرجل وهو يقول: الله ~~أعلم حيث يجعل رسالاته (2). وفي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام كان ~~ينفي عن الله سبحانه رؤية الأبصار. وروى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: ~~جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد انصرافه من حرب صفين فقال له: ~~يا أمير المؤمنين، خبرنا عما كان بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب، أكان ~~ذلك بقضاء من التعالى وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (ما علوتم ~~تلعة ولا هبطتم واديا، إلا ولله فيه قضاء وقدر) فقال الرجل: فعند الله ~~أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال له: (ولم ؟) قال: إذا كان القضاء ~~والقدر ساقانا إلى العمل، فما وجه الثواب لنا على الطاعة ؟ وما وجه العقاب ~~لنا على المعصية ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (أو ظننت يا رجل أنه ~~قضاء حتم، وقدر لازم، لا تظن ذلك فإن القول به مقال عبدة الأوثان، وحزب ~~الشيطان، وخصماء الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله جل جلاله أمر ~~تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا، # --- # (1) بالذي: سقطت من (ش) و(م) واثبتناها من (ح). (2) الاحتجاج: 209، ~~وامالي المرتضى 1: 104، وفيه: عن الامام الصادق عليه السلام، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 4: 32 / 8. # --- PageV01P225 [ 226 ] # ولم يخلق السماء والأرض ms160 وما بينهما باطلا (ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار) (1)) فقال له الرجل: فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير ~~المؤمنين ؟ قال: (الأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل ~~الحسنة وترك السيئة، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد ~~رالوعيد والترغيب والترهيب، كل ذلك مضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، ~~فأما غير ذلك فلا تظنه، فإن الظن له محبط للأعمال) فقال الرجل: فرجت عني يا ~~أمير المؤمنين فرج الله عنك، وأنشا يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم ~~المآب من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك بالإحسان ~~إحسانا (2) وهذا الحديث موضح عن قول أمير المؤمنين عليه السلام في معنى ~~العدل، ونفي الجبر، وإثبات الحكمة في أفعال الله تعالى، ونفي العبث عنها. # --- # (1) ص 38: 27. (2) التوحيد: 380، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 138، ~~مصباح الأنوار: 187، الفصول المختارة: 42، تحف العقول: 349، الاحتجاج: 208 ~~باختلاف في الالفاظ ونقله العلامة المجلسي في البحار 5: 125 / 74. # --- PageV01P226 [ 227 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام في مدح العلماء وتصنيف الناس وفضل العلم ~~والحكمة ما رواه أهل النقل عن كميل بن زياد - رحمه الله - أنه قال: أخذ ~~بيدي أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم من المسجد حتى أخرجني منه، فلما ~~أصحر تنفس الصعداء ثم قال: (يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، ~~احفظ عني ما أقول: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج ~~رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجؤوا ~~إلى ركن وثيق. يا كميل، العلم خير من المال، العلئم يحرسك، وأنت تحرس ~~المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق. يا كميل، صحبة ~~العالم (1) دين يدان به، وبه تكملة الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد ~~موته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه. يا كميل، مات خزان الأموال وهم ~~أحياء، والعلماء باقون ما # --- # (1) في (م) وهامش (ش): محبة العالم. # --- PageV01P227 [ 228 ] # بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه إن هاهنا ~~علما جما - وأشار بيده إلى صدره ms161 - لو أصبت له حملة، بل أصيب لقنا غير ~~مأمون، يستعمل آلة الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعمه ~~على كتابه ؟ أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في اخباته، يقدح الشك له في قلبه ~~بأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذاك، فمنهوم (1) باللذات سلس القياد ~~للشهوات، أو مغرم (2) بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين، أقرب شبها بهما ~~الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى، لا تخلو الأرض ~~من حجة لك على خلقك، إما ظاهرا معلوما أو خائفا (مغمورا، لئلا) (3) تبطل ~~حججك وبيناتك، وأين أولئك ؟ الأقلون عددا، الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله ~~تعالى حججه حتى يودعوها قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الايمان، ~~فاستلانوا روح اليقين، فأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، واستلانوا ما ~~استوعره المترفون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك ~~خلفاء الله في أرضه، وحججه على عباده - ثم تنفس الصعداء وقال - هاه هاه، ~~شوقا إلى رؤيتهم) ونزع يده عن يدي وقال لي: (انصرف إذا شئت) (4). # --- # (1) في (م) وهامش (ش): فمنهوما. (2) في (م) وهامش (ش): مغرما. (3) في ~~هامش (ش): مغلوبا كي لا. (4) الغارات 1: 148، تاريخ اليعقوبي 2: 205، العقد ~~الفريد 2: 81، الخصال. 186 / 257، كمال الدين: 290، تحف العقول: 113، آمالي ~~المفيد: 247 / 3، امالي الطوسى 1: 19، تاريخ بغداد 6: 379 وفيه الى قوله: ~~يستعمل آلة الدين في الدنيا، # --- PageV01P228 [ 229 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام في الدعاء إلى معرفته وبيان فضله وصفة ~~العلماء، وما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه ما رواه العلماء بالأخبار في ~~خطبة تركنا ذكر صدرها إلى قوله: (والحمد لله الذي هدانا من الضلالة، وبصرنا ~~من العمى، ومن علينا بالإسلام، وجعل فينا النبوة، وجعلنا النجباء، وجعل ~~أفراطنا أفراط الأنبياء، وجعلنا خير أمة أخبرجت للناس، نأمر بالمعروف، ~~وننهى عن المنكر، ونعبد الله ولا نشرك به شيئا، ولا نتخذ من دونه وليا، ~~فنحن شهداء الله، والرسول شهيد (1) علينا، نشفع فنشفع فيمن شفعنا له، وندعو ~~فيستجاب دعاؤنا ويغفر لمن ندعو له ذنوبه، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا. ~~أيها الناس، تعاونوا على البر والتقوى، ms162 ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، ~~واتقوا الله إن الشديد العقاب. أيها الناس إني ابن عم نبيكم، وأولاكم بالله ~~ورسوله، فاسألوني ثم اسألوني، فكأنكم بالعلم قد نفذ، وإنه لا يهلك # --- # مناقب الخوارزمي: 365 / 383، والتفسير الكبير للفخر الرازي 2: 192 وفيهما ~~إلى قوله: والمال محكوم عليه. (1) في هامش (ش): شاهد. # --- PageV01P229 [ 230 ] # عالم إلا هلك معه بعض علمه، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء، ~~يضئ نوره على سائر الكواكب، خذوا من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه ~~لخصال أربع: لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤا به في ~~المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للرؤس، لا يستوي عند الله في العقوبة ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون، نفعنا الله وإياكم بما علمنا، وجعله لوجهه ~~خالصا إنه سميع مجيب) (1). فصل ومن كلامه عليه السلام في صفه العالم وأدب ~~المتعلم ما رواه الحارث الأعور قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ~~(من حق العالم أن لا يكثر عليه السؤال، ولا يعنت في الجواب، ولا يلح عليه ~~إذا كسل، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض، ولا يشار إليه بيد في حاجة، ولا يفشى له ~~سر، ولا يغتاب عنده أحد، ويعظم كما حفظ أمر الله، ولا يجلس المتعلم أمامه، ~~ولا يغرض (2) من طول صحبته، وإذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة ~~عمهم بالسلام وخصه بالتحية، وليحفظه شاهدا وغائبا، وليعرف له حقه، فإن ~~العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم ~~ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا # --- # (1) نقلها الديلمي في أعلام الدين: 94، والعلامة المجلسي في البحار 2: 31 ~~/ 19. (2) الغرض: الضجر والملال. (الصحاح - غرض - 3: 1093). # --- PageV01P230 [ 231 ] # خلف منه، وطالب العلم تستغفر له الملائكة، وتدعو له في السماء والأرض) ~~(1). فصل ومن كلامه عليه السلام، في أهل البدع ومن قال في الدين برأيه، ~~وخالف طريق أهل الحق في مقاله ما رواه ثقات أهل النقل عند العامة والخاصة، ~~في كلام افتتاحه الحمد لله والصلاة عل نبيه صلى الله عليه وآله. (أما بعد، ~~فذمتي بما أقول رهينة ms163 وأنا به زعيم، إنه لا يهيج (2) على التقوى زرع قوم، ~~ولا يظمأ عليه سنخ أصل، وإن الخير كله فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن ~~لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى الله رجل وكله إلى نفسه، جائر عن قصد ~~السبيل، مشعوف (3) بكلام بدعة، قد لهج فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن ~~افتتن به، ضال عن هدي من كان قبله، مضل لمن اقتدى به، حمل خطيا غيره، رهن ~~بخطيئته، قد قمش (4) # --- # (1) المحاسن: 233 / 185، والخصال: 504، واعلام الدين: 91 باختلاف في ~~الفاظه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 2: 43 / 12. (2) هاج النبت هياجا: ~~أي يبس. (الصحاح - هيج - 1: 352). (3) شعفه الحب.: أي أحرق قلبه. (الصحاح - ~~شعف - 4: 1382). (4) قمش: جمع القماش، وهو ما على وجه الارض من فتات ~~الاشياء حتى يقال لرذالة الناس قماش. (القاموس - قمش - 2: 285). # --- PageV01P231 [ 232 ] # جهلا في جهال عشوة (1)، غار (2) بأغباش الفتنة، عم عن الهدى، قد سماه ~~اشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما، بكر فاستكثر من جمع ما (3) قل ~~منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واستكثر من غير طائل، جلس للناس ~~قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض ~~حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، وان نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها ~~حشوا من رأيه ثم قطع عليه، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا ~~يدري أصاب أم أخطأ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا، إن قاس شيئا بشئ لم ~~يكذب رأيه، وان أظلم عليه أمر اكتتم به، لما يعلم من نفسه في الجهل والنقص ~~والضرورة كيلا يقال أنه لا يعلم، ثم أقدم بغير علم، فهو خائض عشوات، ركاب ~~شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس ~~قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث، وتصرخ منه ~~الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم به الحلال، لا يسلم بإصدار ما ~~عليه ورد، ولا يندم على ما منه فرط. أيها الناس: عليكم ms164 بالطاعة والمعرفة ~~بمن لا تعذرون بجهالته، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع (ما فضلت به) (4) ~~النبيون إلى خاتم النبيين، في عترة محمد (5) صلى الله عليه وآله فأين يتاه ~~بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ ! يا من # --- # (1) في (م)، هامش (ش): جهال غشوه. (2) غار: غافل. (الصحاح - غرر - 2: ~~768). (3) في (ش) و(م): مما، وما اثبتناه من هامشهما. (4) في (ش) و(م): ~~فصلت، وفسره في هامش (م): أي ؟ أتت. وما اثبتناه من هامش (ش) و(م). (5) في ~~(م) وهامش (ش): عترة نبيكم محمد. # --- PageV01P232 [ 233 ] # نسخ من أصلاب أصحاب السفينة، هذه (1) مثلها فيكم فاركبوها، فكما نجا في ~~هاتيك من نجا، فكذلك ينجو في هذه من دخلها، أنا رهين بذلك قسما حقا وما أنا ~~من المتكلفين، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف ! أما بلغكم ما قال فيهم ~~نبيكم صلى الله عليه وآله حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين، ~~ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. ألا هذا عذب فرات فاشربوا، ~~وهذا ملح أجاج فاجتنبوا) (2). ومن كلامه عليه السلام في صفة الدنيا ~~والتحذير منها (أما بعد: فإنما - مثل الدنيا مثل الحية، لين مسها، شديد ~~نهسها، فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها، وكن أسر ما تكون فيها، ~~أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور أسخطه منها مكروة، ~~والسلام) (3). # --- # (1) في هامش (ش): نسخة الشيخ، هذا. وما في المتن نسخة اخرى في هامش (ش). ~~(2) وردت قطع من هذه الخطبة في تاريخ اليعقوبي 2: 211، ونثر الدر 1: 308، ~~أمالي الطوسي 1: 240، تاريخ دمشق 3: 221، الكافي 1: 44 / 6، الاحتجاج: 262، ~~نهج البلاغة 1: 47 / 16، ونقله المجلسي في البحار 2: 99 / 59. (3) دستور ~~معالم الحكم: 37، تنبيه الخواطر 1: 147، شرح النهج لابن ميثم 5: 218، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 73: 105 / 101. # --- PageV01P233 [ 234 ] # ومن كلامه عليه السلام في التزود للآخرة، وأخذ الأهبة للقاء الله تعالى، ~~والوصية للناس بالعمل الصالح ما رواه العلماء بالأخبار، ونقلة السيرة ~~والآثار: أنه كان عليه السلام ينادي في كل ليلة حين يأخذ ms165 الناس مضاجعهم ~~للمنام، بصوت يسمعة كافة أهل المسجد ومن جاوره من الناس: (تزودوا - رحمكم ~~الله - فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ~~ما يحضركم من الزاد، فإن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مهولة، لا بد من الممر ~~بها، والوقوف عليها، فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها، وإما هلكة ليس ~~بعدها انجبار، يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، وتؤديه ~~أيامة إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحل به بعد ~~الموت نقمة، فإنما نحن به وله، وبيده الخير وهو على كل شئ قدير) (1). ومن ~~كلامه عليه السلام في التزهيد في الدنيا، والترغيب في أعمال الآخرة (يا ابن ~~آدم، لا يكن أكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن # --- # (1) أمالي الصدوق: 402 / 7، أمالي المفيد: 198، خصائص الرضي: 98، نهج ~~البلاغة 2: # --- PageV01P234 [ 235 ] # من أجلك، فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك، واعلم أنك لن تكتسب شيئا ~~فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، يكثر في الدنيا به نصبك، ويحظى به ~~وارثك، ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في حياتك، وقدم ليوم ~~معادك زادا يكون أمامك، فإن السفر بعيد، والموعد القيامة، والمورد الجنة أو ~~النار) (1). ومن كلامه عليه السلام في مثل ذلك، ما اشتهر بين العلماء، ~~وحفظه ذوو الفهم والحكماء (أما بعد: أيها الناس، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت ~~بوداع، وإن الآخرة قد أظلت وأشرفت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم وغدا ~~السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل ~~يحثه عجل، فمن أخلص لله عمله لم يضره أمله، ومن بطأ (2) به عمله في أيام ~~مهله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أمله. ألا فاعملوا في الرغبة ~~والرهبة، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله واجمعوا معها رهبة، وإن نزلت بكم ~~رهبة فاذكروا الله واجمعوا معها # --- # 209 / 199 باختلاف في الفاظه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73: 106 / ~~102. (1) وردت قطع منه في مروج الذهب 4: 175، والخصال: 16، ونزهة الناظر: ~~52 / 26، ونثر الدر ms166 1: 295. (2) في هامش (ش) و(م): أبطأ. # --- PageV01P235 [ 236 ] # رغبة، فإن الله قد تأذن للمحسنين بالحسنى، ولمن شكره بالزيادة، ولا كسب ~~خير من كسب ليوم تدخر فيه الذخائر، وتجمع فيه الكبائر، وتبلى فيه السرائر، ~~وإني لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها. ألا وإنه من ~~لا ينفعه اليقين يضره الشك، ومن لا ينفعه حاضر لبه ورأيه فغائبه عنه أعجز. ~~ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد، وإن أخوف ما أتخوف عليكم ~~اثنان: اتباع الهوى، وطول الأمل، لأن اتباع الهوى يصد عن الحق، وطول الأمل ~~ينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت (1) ~~مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا إن استطعتم من ابناء الآخرة، ولا ~~تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل) (2). ~~ومن كلامه عليه السلام في ذكر خيار الصحابة وزهادهم ما رواه صعصعة بن صوحان ~~العبدي، قال: صلى بنا أمير المؤمنين # --- # (1) في (م) وهامش (ش): دنت. (2) ورد بعضه في نثر الدر 1: 223، البيان ~~والتبيين 2: 27، العقد الفريد 4: 159، الكافي 8: 58 / 21، مروج الذهب 2: ~~424، 3: 413، من لا يحضره الفقيه 1: 327، أمالي المفيد: 93، 207، نهج ~~البلاغة 1: 66 / 27، مصباح المتهجد: 605، أمالي الطوسي 1: # --- PageV01P236 [ 237 ] # عليه السلام ذات يوم صلاة الصبح، فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر ~~الله تعالى، لا يلتفت يمينا ولا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا ~~- يعني جامع الكوفة - قيس رمح، ثم أقبل علينا بوجهه عليه السلام فقال: (لقد ~~عهدت اقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنهم ليراوحون ~~في هذا الليل بين جباههم وركبهم، فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين اعينهم ~~شبه ركب المعزى، فإذا ذكروا (1) مادوا كما تميد الشجر في الريح، ثم انهملت ~~عيونهم حتى تبل ثيابهم) ثم نهض عليه السلام وهو يقول: (كأنما القوم باتوا ~~غافلين) (2). ومن كلامه عليه السلام في صفة شيعته المخلصين ما رواه نقلة ~~الآثار: أنه خرج ذات ليلة من المسجد، وكانت ليلة قمراء، فأم الجبانة ولحقه ~~جماعة يقفون أثره، فوقف ثم قال: (من أنتم ms167 ؟) قالوا: نحن شيعتك يا أمير ~~المؤمنين، فتفرس في وجوههم ثم قال: (فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟) ~~قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال: (صفر الوجوه من السهر، ~~عمش العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من # --- # 236، تذكرة الخواص: 116. (1) في هامش (ش) و(م): ذكروا. (2) رواه الكليني ~~في الكافي 2: 185 / 22، والمصنف في أماليه: 196، والآبي في نثر الدر 1: ~~325، وابن الجوزي في تذكرة الخواص: 129. # --- PageV01P237 [ 238 ] # الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين) (1). فصل ومن كلامه ~~عليه السلام ومواعظه وذكره الموت ما استفاض عنه من قوله: (الموت طالب ~~ومطلوب حثيث، لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فأقدموا ولا تنكلوا، فإنه ~~ليس عن الموت محيص، إنكم إن لا تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي بيده، لألف ~~ضربة بالسيف على الرأس، أيسر من موت على فراش) (2). ومن ذلك قوله عليه ~~السلام: (أيها الناس، أصبحتم أغراضا تنتضل فيكم المنايا، وأموالكم نهب ~~للمصائب، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص، وما شربتم من شراب فلكم ~~فيه شرق، وأشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى ~~تكرهونها، أيها الناس، إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء، لكنكم من دار ~~إلى دار تنقلون، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه، والسلام) (3). # --- # (1) أمالي الطوسي 1: 219، مشكاة الانوار: 58، صفات الشيعة: 89 / 20 و95 / ~~33، وفيه مختصرا، ونقله العلامة المجلسي في البحار 68: 150 / 4. (2) تاريخ ~~اليعقوبي 2: 209، الكافي 5: 53، ورواه الطوسي في أماليه 1: 172 باختلاف ~~يسير. (3) أمالي الطوسي 1: 220، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73: 106 / 103. # --- PageV01P238 [ 239 ] # ومن كلامه عليه السلام في الدعاء إلى نفسه، والدلالة على فضله، والإبانة ~~عن حقه، والتعريض بظالمه، والإشارة إلى ذلك والتنبيه عليه ما رواه الخاصة ~~والعامة عنه، وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم ~~الشيعة في روايته: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في أول خطبة خطبها بعد ~~بيعة الناس له على الأمر، وذلك بعد قتل عثمان بن عفان: (أما بعد: (فلا ~~يرعين مرع) (1) إلا على نفسه، شغل عن الجنة ms168 من النار أمامه، ساع مجتهد، ~~وطالب يرجو، ومقصر في النار، ثلاثة، واثنان: ملك طار بجناحيه، ونبي أخذ ~~الله بضبعيه (2)، لا سادس. هلك من ادعى، وردي (3) من اقتحم. اليمين والشمال ~~مضلة، والوسطى الجادة، منهج عليه باقي (4) الكتاب والسنة وآثار النبوة. إن ~~الله تعالى داوى هذه الأمة بدواءين: السوط والسيف، لا هوادة عند الإمام، ~~فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا فيما بينكم، والتوبة # --- # (1) في (ش) و(م): فلا يرعين مرعي، وفي (ح): فلا يرعين مرعى، وفي هامشها: ~~يدعين مدع، وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار. (2) في (م) ~~وهامش (ش): بيديه. (3) ردي: هلك (لسان العرب - ردي - 14: 316). (4) في (م) ~~وهامش (ش): ما في. # --- PageV01P239 [ 240 ] # من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك. قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها ~~معذورين، أما إني لو أشاء أن أقول لقلت، عفا الله عما سلف، سبق الرجلان، ~~وقام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له. ~~انظروا فإن أنكرتم فأنكروا، وإن عرفتم فبادروا (1)، حق وباطل ولكل أهل، ~~ولئن أمر (2) الباطل لقديما فعل، ولئن قل الحق فلربما ولعل، ولقل ما أدبر ~~شئ فأقبل -، ولئن رجعت إليكم نفوسكم إنكم لسعداء، وإني لأخشى أن تكونوا في ~~فترة، وما علي إلا الاجتهاد. ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي (3)، أحلم ~~(4) الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، ~~وبحكم الله حكمنا، وبقول صادق أخذنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، ~~وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن ~~تأخر عنها غرق، ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من ~~أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، وبنا يختم لا بكم) (5). # --- # (1) في (م) وهامش (ش): و(ح): فادروا. (2) أمر: كثر (لسان العرب - أمر - ~~4: 28). (3) الأرومة: الأصل. (القاموس - أرم - 4: 74). (4) في هامش (ش): ~~أحكم. (5) البيان والتبيين 2: 65، العقد الفريد 4: 157، شرح ابن أبي الحديد ~~1: 275، عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 236 وفيه إلى قوله ولقل ما أدبر شئ ~~فأدبر، ونثر الدر 1: 270 وفيه الى قوله وما في إلا الاجتهاد، ونقله ms169 العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 391 (ط / ح). # --- PageV01P240 [ 241 ] # فصل ومن مختصر كلامه عليه السلام في الدعاء إلى نفسه وعترته قولة: (إن ~~الله خص محمدا بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، وأنبأه بالوحي، فأنال (1) في ~~الناس وأنال. وعندنا - أهل البيت - معاقل العلم، وأبواب الحكم، وضياء ~~الأمر، فمن يحبنا ينفعه إيمانه ويتقبل عمله، ومن لا يحبنا لا ينفعه إيمانه ~~ولا يتقبل عمله، وإن دأب الليل والنهار) (2). فصل ومن ذلك ما رواه عبد ~~الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله قال: دخلت على علي بن أبي طالب ~~بالمدينة بعد بيعة الناس لعثمان، فوجدته مطرقا - كئيبا - فقلت له: ما أصاب ~~قومك ؟ ! قال: (صبر جميل). # --- # (1) أنال: أعطى الخير (لسان العرب - نول - 11: 683). (2) المحاسن: 199 / ~~31، بصائر الدرجات: 384 / 9 و10، ونقله العلامة المجلسي في البحار 27: 182. # --- PageV01P241 [ 242 ] # فقلت له: سبحان الله، واللة إنك لصبور. قال: (فأصنع ماذا ؟ !). فقلت: ~~تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك، وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلى الله عليه ~~وآله بالفضل والسابقة، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك، فإن أجابك ~~عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة، فإن دانوا لك كان ذلك على ما أحببت، ~~وإن أبوا قاتلتهم، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه عليه ~~السلام وكنت أولى به منهم، وإن قتلت في طلبه قتلت شهيدا وكنت أولى (1) ~~بالعذر عند الله، وأحق بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: (أتراه ~~- يا جندب - يبايعني عشرة من مائة ؟ !). قلت: أرجو ذلك. قال: (لكنني لا ~~أرجو ولا من كل مائة اثنين، وسأخبرك من أين ذلك، إنما ينظر الناس إلى قريش، ~~وإن قريشا تقول: إن آل محمد يرون لهم فضلا على سائر الناس، وإنهم أولياء ~~الأمر دون قريش، وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا، ~~ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم، ولا - والله - لا تدفع قريش إلينا هذا ~~السلطان طائعين أبدا). قال: فقلت له: أفلا أرجع فأخبر الناس بمقالتك هذه، ~~وأدعوهم إليك ؟. # --- # (1) في (ش): أعلى. # --- PageV01P242 [ 243 ] # فقال لي: (يا جندب، ليس هذا زمان ms170 ذاك). قال: فرجعت بعد ذلك إلى العراق، ~~فكنت كلما ذكرت للناس شيئا من فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ومناقبه ~~وحقوقه زبروني ونهروني، حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة ليالي ~~ولينا، فبعث إلي فحبسني حتى كلم في فخلى سبيلي (1). فصل ومن كلامه عليه ~~السلام حين تخلف عن بيعته: عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص ~~ومحمد بن مسلمة، وحسان بن ثابت، وأسامة بن زيد ما رواه الشعبي قال: لما ~~اعتزل سعد ومن سميناه أمير المؤمنين عليه السلام وتوقفوا عن بيعته، حمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها الناس، إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من ~~كان قبلي، وإنما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار ~~لهم، وإن على الإمام الاستقامة، وعلى الرعية التسليم، وهذه بيعة عامة، من ~~رغب عنها رغب عن دين الإسلام واتبع غير سبيل أهله، ولم تكن بيعتكم إياي ~~فلتة، وليس أمري وأمركم واحدا، وإني أريدكم لله، وأنتم تريدونني لأنفسكم، ~~وايم الله لأنصحن للخصم، ولأنصفن المظلوم. وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة ~~وأسامة وعبد الله وحسان بن # --- # (1) أمالي الطوسي 1: 239، شرح ابن ابي الحديد 9: 57 نحوه، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 148 (ط / ح). # --- PageV01P243 [ 244 ] # ثابت امور كرهتها، والحق بيني وبينهم) (1). فصل ومن كلامه عليه السلام ~~عند نكث طلحة والزبير بيعته وتوجههما إلى مكة للاجتماع مع عائشة في التأليب ~~عليه والتألف على خلافه ما حفظه العلماء عنه، بعد أن حمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: (أما بعد: فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله للناس كافة، ~~وجعلة رحمة للعالمين، فصدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فلم به الصدع، ~~ورتق به الفتق، وآمن به السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الإحن ~~والعداوة والوغر (2) في الصدور والضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه الله ~~تعالى إليه حميدا، لم يقصر عن الغاية التي إليها أداء الرسالة، ولا بلغ ~~شيئا كان في التقصير عنه القصد، وكان من بعده من التنازع ms171 في الإمرة ما كان، ~~فتولى أبو بكر وبعده عمر، ثم تولى عثمان، فلما كان من أمره ما عرفتموه ~~أتيتموني فقلتم: بايعنا، فقلت: لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي ~~فبسطتموها، ونازعتكم فجذبتموها، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم (3) على # --- # (1) ورد نحوه في نهج البلاغة 1: 26 / 132، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 8: 397 (ط / ح). (2) الوغر: الضغن والعداوة. (الصحاح - وغر - 2: ~~846). (3) الهيم: العطاش. (الصحاح - هيم - 5: 2063). # --- PageV01P244 [ 245 ] # حياضها يوم ورودها، حتى ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعض، فبسطت يدي ~~فبايعتموني مختارين، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين، ثم ~~لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجددت ~~عليهما العهد في الطاعة وأن لا يبغيا للأمة الغوائل، فعاهداني ثم لم يفيا ~~لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي، فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكبر وعمر ~~وخلافهما لي، ولست بدون أحد الرجلين ! ولو شئت أن أقول لقلت، اللهم احكم ~~عليهما بما صنعا في حقي، وصغرا من أمري، وظفرني بهما) (1). فصل ثم تكلم ~~عليه السلام في مقام آخر بما حفظ عنه في هذا المعنى، فقال بعد حمد الله ~~والثناء عليه: (أما بعد: فإن الله تعالى لما قبض نبيه عليه السلام قلنا: ~~نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحق الخلائق به، لا ننازع حقه ~~وسلطانه، فبينا نحن [ على ذلك ]، (2) إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان ~~نبينا منا وولوه غيرنا، فبكت - والله - لذلك العيون والقلوب منا جميعا معا، ~~وخشنت (3) له الصدور، وجزعت النفوس جزعا أرغم. # --- # (1) ورد في الاحتجاج: 161، ونحوه في العقد الفريد 4: 162 و5: 67، شرح ابن ~~أبي الحديد 1: 309، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 412 (ط / ح). (2) ~~ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتنا من أمالي المفيد. (3) في ~~(ش) و(م): خشيت، وما أثبتناه من هامشهما. # --- PageV01P245 [ 246 ] # وايم الله لو لا مخافتي الفرقة بين المسلمين، وأن يعود أكثرهم إلى الكفر ~~ويعور (1) الدين، لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا. وقد بايعتموني الآن ~~وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما ومنكم والإيثار، ثم ~~نهضا يريدان البصرة ليفرقا جماعتكم ms172 ويلقيا بأسكم بينكم، اللهم فخذهما ~~بغشهما لهذه الأمة وبسوء نظرهما للعامة). ثم قال: (انفروا (2) - رحمكم الله ~~- في طلب هذين الناكثين القاسطين الباغيين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه) ~~(3). فصل ولما اتصل به مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة من مكة حمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: (قد سارت عائشة وطلحة والزبير، كل واحد منهما يدعي ~~الخلافة دون صاحبه، فلا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة، ولا ~~يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها. والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبير ~~عنق طلحة، وليضربن طلحة عنق الزبير، ينازع هذا على الملك هذا. وقد - والله ~~- علمت أنها الراكبة الجمل لا تحل عقدة ولا تسير # --- # (1) في (م) وهامش (ش): ويعور. (2) في هامش (ش) و(م): أنفذوا. (3) ورد في ~~أمالي المفيد: 154 باختلاف يسير، والجمل: 233 مختصرا، وشرح ابن أبي الحديد ~~1: 307 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 415 (ط / ح). # --- PageV01P246 [ 247 ] # عقبة ولا تنزل منزلا إلا إلى معصية، حتى تورد نفسها ومن معها موردا، يقتل ~~ثلثهم ويهرب ثلثهم ويرجع ثلثهم. والله ان طلحة والزبير ليعلمان أنهما ~~مخطئان وما يجهلان، ولربما (1) عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه. والله ~~لينبحنها كلاب الحوأب، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر ! ثم قال: قد قامت ~~الفئة الباغية فأين المحسنون ؟) (2). فصل ولما توجه أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى البصرة، نزل الربذة (3) فلقيه بها آخر الحاج، فاجتمعوا ليسمعوا ~~من كلامه وهو في خبائه. قال ابن عباس - رحمة الله عليه - فأتيته فوجدته ~~يخصف نعلا، فقلت له: نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع، فلم ~~يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها ثم قال لي: (قومها) فقلت: ليس ~~لها قيمة، قال: (على ذاك) قلت: كسر درهم، قال: (والله لهما أحب إلي من ~~أمركم هذا، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا) قلت: إن الحاج قد اجتمعوا ~~ليسمعوا من كلامك، فتأذن لي أن أتكلم، فإن كان حسنا كان منك، وإن كان غير ~~ذلك كان مني، قال: (لا، ms173 أنا أتكلم) ثم # --- # (1) في (م) وهامش (ش) ولرب. (2) روي نحوه في شرح النهج لابن ابي الحديد ~~1: 233، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 416 (ط / ح). (3) الربذة: من ~~قرى المدينة المنورة، بينهما ثلاثة أيام، وهي من منازل حاج العراق، وفيها ~~قبر ابي ذر الغفاري رضي الله عنه. انظر (معجم البلدان 3: 24). # --- PageV01P247 [ 248 ] # وضع يده في صدري - وكان شثن (1) الكف - فالمني، ثم قام، فأخذت بثوبه ~~فقلت: نشدتك الله والرحم، قال: (لا تنشدني) ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد: فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس ~~في العرب أحد يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة، فساق الناس إلى منجاتهم، أم والله ~~ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا خنت، حتى تولت بحذافيرها. ما لي ولقريش، أم ~~والله لقد قاتلتهم كافرين ولاقاتلنهم مفتونين، وإن مسيري هذا عن عهد إلي ~~فيه. أم والله، لأبقرن (2) الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته. ما تنقم منا ~~قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا. وأنشد: ذنب لعمري شربك ~~للمحض خالصا وأكلك بالزبد المقشرة (3) البجرا (4) ونحن وهبناك العلاء ولم ~~تكن عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا) (5) (6) # --- # (1) ششن كفه: أي خشنت وغلظت. (الصحاح - شثن - 5: 2142). (2) في هامش (ش) ~~و(م): لانقبن. (3) المقشرة: الرطب المقشر. (4) البجر: جمع بجراء، وهي ~~المنتفخة البطن، يعني التمر الجيد الكبار. أنظر (لسان العرب - بجر - 4: ~~40). (5) الجرد والسمر: يعني الخيل. (6) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ~~2: 185 / 33، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 416 (ط / ح). # --- PageV01P248 [ 249 ] # ولما نزل بذي قار (1) أخذ البيعة على من حضره، ثم تكلم فأكثر من الحمد ~~لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال. (قد ~~جرت أمور صبرنا فيها - وفي أعيننا القذى - تسليما لأمر الله تعالى فيما ~~امتحننا به رجاء الثواب على ذلك، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق ~~المسلمون وتسفك دماؤهم. نحن أهل بيت النبوة، وأحق الخلق بسلطان الرسالة، ~~ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة. وهذا طلحة والزبير ليسا من ~~أهل النبوة، ms174 ولا من ذرية الرسول، حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد ~~أعصر، فلم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا حتى وثبا على دأب الماضين ~~قبلهما، ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني) ثم دعا عليهما. فصل وقد ~~روى عبد الحميد بن عمران العجلي، عن سلمة بن كهيل قال: لما التقى أهل ~~الكوفة وأمير المؤمنين عليه السلام بذي قار، رحبوا به وقالوا: الحمد لله ~~الذي خصنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك. فقام أمير المؤمنين عليه السلام فيهم ~~خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا أهل الكوفة، إنكم من أكرم ~~المسلمين، وأقصدهم تقويما، وأعدلهم سنة، وأفضلهم سهما في الإسلام، وأجودهم ~~في العرب # --- # (1) ذو قار: موضع في محافظة الناصرية في العراق. # --- PageV01P249 [ 250 ] # مركبا (1) ونصابا. أنتم أشد العرب ودا للنبي صلى الله عليه وآله ولأهل ~~بيته. وإنما جئتكم ثقة - بعد الله - بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة ~~والزبير وخلعهما طاعتي، وإقبالهما بعائشة للفتنة، وإخراجهما إياها من بيتها ~~حتى أقدماها البصرة، فاستغووا (2) طغامها وغوغاءها، مع أنه قد بلغني أن أهل ~~الفضل منهم وخيارهم في الذين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنع طلحة والزبير). ثم ~~سكت فقال أهل الكوفة: نحن أنصارك وأعوانك على عدوك، ولو دعوتنا إلى أضعافهم ~~من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه. فدعا لهم أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأثنى عليهم، ثم قال: (قد علمتم - معاشر المسلمين - أن طلحة والزبير ~~بايعاني طائعين راغبين، ثم استأذناني في العمرة فأذنت لهما، فسارا إلى ~~البصرة فقتلا المسلمين وفعلا المنكر. اللهم إنهما قطعاني وظلماني ونكثا ~~بيعتي وألبا الناس علي، فاحلل ما عقدا، ولا تحكم ما أبرما، وأرهما المساءة ~~فيما عملا) (3). # --- # (1) المركب: الأصل والمنبت. (الصحاح - ركب - 1: 139) (2) في (ش) وهامش ~~(م): فاستعدوا. (3) أورده المصنف في الجمل: 143، باختلاف يسير إلى قوله: ~~احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 416 (ط / ح). # --- PageV01P250 [ 251 ] # فصل من كلامه عليه السلام حين نهض من ذي قار متوجها إلى البصرة بعد حمد ~~الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه ms175 وآله: " أما بعد: ~~فإن الله فرض الجهاد وعظمة، وجعله نصرة له، والله ما صلحت دنيا قط ولادين ~~إلا به. وان الشيطان قد جمع حزبه، واستجلب خيله، وشبه في ذلك وخدع، وقد ~~بانت الامور وتمخضت. والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم ~~نصفا، وانهم ليطلبون حقا تركوه، ودما هم سفكوه، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم ~~لنصيبهم منه، ولئن كانوا ولوه دوني فما تبعته إلا قبلهم، وإن أعظم حجتهم ~~لعلى أنفسهم، واني لعلى بصيرتي ما لبست علي، لهم انها للفئة الباغية فيها ~~الحمي (1) ولحمة (2) قد طالت هلبتها وأمكنت درتها، يرضعون أما فطمت، ويحيون ~~بيعة تركت، ليعود الضلال إلى نصابه. ما أعتذر مما فعلت، ولا أتبرأ تما ~~صنعت، فخيبة للداعي ومن دعا لو قيل له: إلى من دعواك ؟ وإلى من أجبت ؟ ومن ~~إمامك ؟ وما سنته ؟ إذا لزاح الباطل عن مقامه، ولصمت لسانه فما نطق. وايم ~~الله، لافرطن (3) لهم حوضا أناماتحه (4)، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ولا ريا # --- # (1) الحمى: المرض المعروف. (2) الحمة: سم العقرب، والمراد الشدة والضيق. ~~" الصحاح - حمى - 6: 2320 ". (3) افرط الحوض: ملاه. " الصحاح - فرط - 3: ~~1148 ". (4) الماتح: المستقي. " الصحاح - متح - 1: 403 ". # --- PageV01P251 [ 252 ] # أبدا، واني لراض بحجة الله عليهم وغذره فيهم، إذ أنا داعيهم فمعذر إليهم، ~~فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذوالة والحق مقبول، وليس على الله كفران، وإن ~~أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن " (1). فصل ومن ~~كلامه عليه السلام حين دخل البصرة، وجمع أصحابة فحرضهم على الجهاد فكان مما ~~قال: " عباد الله، انهدوا (2) إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم، ~~فإنهم نكثوا بيعتي، واخرجوا ابن حنيف عين بعد الضرب المبرح والعقوبة ~~الشديدة، وقتلوا السيابجة (3)، وقتلوا حكيم بن جبلة العبدي، وقتلوا رجالا ~~صالحين، ثم تتبعوا منهم من نجا ياخذونهم في كل حائط وتحت كل رابية، ثم ~~ياتون بهم فيضربون رقابهم صبرا. ما لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون. # --- # (1) وردت قطع من الخطبة في الاستيعاب 2: 221، ونهج البلاغة 1: 9 / 38 و55 ~~/ 21 و2: 26 / 133، ونقلها العلامة المجلسي في البحار 8: 416 (ط ms176 / ح). (2) ~~نهد القوم لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله " النهاية - نهد - 5: 134 ~~". (3) السيابجة قوم صالحون كان امير المؤمنين عليه السلام سلم بيت المال ~~بالبصرة إليهم فكبسهم أصحاب الجمل وقتلوهم وذلك بعد معاهدتهم ألا يقتلوا ~~اصحاب امير المؤمنين عليه السلام. قال الجوهري (في الصحاح - سبج - 1: 321) ~~" السبابجة: قوم من السند كانوا جلاوزة بالبصرة واصحاب سجن، والهاء للنسبة ~~والعجمة " وأصل الكلمة: سياه بجكان. هامش " ش " و" م ". # --- PageV01P252 [ 253 ] # انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم، والقوهم صابرين محتسبين تعلمون انكم ~~منازلوهم ومقاتلوهم وقد وطنتم أنفسكم على الطعن الدعسي (1)، والضرب الطلخفي ~~(2)، ومبارزة الاقران، وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء، ~~ورأى من أحد من إخوانه فشلا، فليذب عن أخيه الذي ففعل عليه كما يذب عن ~~نفسه، فلو شاء الله لجعله مثله " (3). فصل ومن كلامه عليه السلام حين قتل ~~طلحة وانفض أهل البصرة: " بنا تسنمتم الشرفاء (4)، وبنا انفجرتم (5) عن ~~السرار (6)، وبنا اهتديتم في الظلماء ؟ وقر سمع لم يفقه الواعية، كيف يراع ~~للنباة من أصمته الصيحة، ربط جنان لم يفارقة الخفقان، ما زلت أتوقع بكم ~~عواقب الغدر، وأتوسمكم بحلية المغترين، سترني عنكم جلباب الذين،، بصرنيكم ~~صدق النية ؟ أقمت لكم الحق حيث تعرفون ولا دليل، # --- # (1) الدعس: الطعن الشديد. " لسان العرب - دعس - 6: 83 ". (2) الطلخف: ~~الشديد من الطعن والضرب. " لسان العرب - طلخف - 9: 223 ". (3) نقله العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 429 (ط / ح). (4) في " م " وهامش " ش ": الشرف. (5) ~~انفجر، دخل في الفجر. السان العرب - فجر - 5: 45 ". (6) السرار: الليلة ~~التى يستر فيها القمر. " لسان العرب - سرسر - 4: 357 ". # --- PageV01P253 [ 254 ] # وتحتفرون ولا تميهون (1). اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان، عزب فهم ~~امرئ تخلف عني، ما شككت في الحق منذ رأيته، كان بنو يعقوب على المحجة ~~العظمى حتى عقوا أباهم وباعوا أخاهم، وبعد الاقرار كانت توبتهم، وباستغفار ~~أبيهم وأخيهم غفر لهم " (2). ومن كلامه عليه السلام عند تطوافه على القتلى: ~~" هذه قريش، جدعت انفي وشفيت نفسي، لقد تقدمت إليكم أحذركم عض السيوف، ~~وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون، ولكنه الحين (3) وسوء المصرع، فأعوذ ms177 ~~بالله من سؤ المصرع ". ثم مر على معبد بن المقداد فقال: " رحم الله أبا ~~هذا، أما إنه لو كان حيا لكان رأيه أحسن من رأي هذا " فقال عمار بن ياسر: ~~الحمد لله الذي أوقعة وجعل خده الاسفل، إنا والله - يا أمير المؤمنين - ما ~~نبالي من عند عن الحق من ولد ووالد. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ~~رحمك الله وجزاك عن الحق خيرا ". قال: ومر بعبدالله بن ربيعة بن دراج وهو ~~في القتلى فقال: " هذا # --- # (1) أماه الحافر يميه: إذا انبط الماء ووصل إليه عند حفره البئر. انظر " ~~الصحاح - موه - 6: 225 " وفي هامش " ش " و" م ": تمهون. وكلاهما بمعنى ~~واحد. (2) نهج البلاغة 1: 33 / 3 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 8: 443 (ط / ح). (3) الحين: الهلاك. " الصحاح - حين - 5: 2106 ". # --- PageV01P254 [ 255 ] # البائس ما كان أخرجه ؟ أدين أخرجه أم نصر لعثمان ! ؟ والله ما كان رأي ~~عثمان فيه ولا في ابيه بحسن ". ثم مر بمعبد بن زهير بن أبي أمية (1) فقال: ~~" لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام، والله، فيها بذي نحيزة ~~(2)، ولقد أخبرني من أدركه وانه ليولول فرقا من السيف ". ثم مر بمسلم بن ~~قرظة فقال: " البر أخرج هذا ! والله لقد كلمني أن أكلم له عثمان في شئ كان ~~يدعيه قبله بمكة، فأعطاه عثمان وقال: لولا أنت ما أعطيته، إن هذا - ما علمت ~~- بئس أخو العشيرة ؟ ثم جاء المشوم للحين ينصر عثمان ". ثم مر بعبدالله بن ~~حميد بن زهير فقال: " هذا أيضا ممن أوضع في قتالنا، زعم يطلب الله بذلك، ~~ولقد كتب إلي كتبا يؤذي فيها عثمان فأعطاة شيئا فرضي عنه ". ومر بعبدالله ~~بن حكيم بن حزام فقال: " هذا خالف أباه في الخروج، وأبوه حيث لم ينصرنا قد ~~أحسن في بيعته لنا، وإن كان قد كف وجلس حيث شك في القتال، وما ألوم اليوم ~~من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا ". ثم مر بعبدالله بن ~~المغيرة بن الاخنس فقال: " أما هذا فقتل أبوه يوم قتل عثمان في الدار، فخرج ~~مغضبا لمقتل ms178 أبيه، وهو غلام # --- # (1) في " ش ": امية، وفي " م " وهامش " ش " ابي امية، وهو الصواب، وهو: ~~معبد بن زهير بن أبي امية بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ~~ابن أخي ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله. انظر " أسد الغابة 4: 391، ~~الاصابة 3: 479 / 4327 ". (2) النحيزة: الطبيعة. " الصحاح - نحز - 3: 898 ". # --- PageV01P255 [ 256 ] # حدث حين لقتله ". ثم مر بعبدالله بن أبي عثمان بن الاخنس بن شريق فقال: " ~~أما هذا فإني (1) أنظر إليه وقد أخذ القوم السيوف هاربا يعدو من الصف، ~~فنهنهت عنه فلم يسمع من نهنهت حتى قتله، وكان هذا مما خفي على فتيان قريش، ~~أغمار (2)، لا علم لهم بالحرب، خدعوا واستزلوا، فلما وقفوا وقعوا فقتلوا ". ~~ثم مشى قليلا فمر بكعب بن سور فقال: " هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف، ~~يزعم أنه ناصر أمه، يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه، ثم استفتح ~~وخاب كل جبه عنيد. أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتلة الله. أجلسوا كعب بن ~~سور " فأجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " يا كعب، قد وجدت ما وعدني ~~ربي حقا، فهل. وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال: أضجعوا كعبا ". ومر على طلحة ~~بن عبيد الله فقال: " هذا الناكث بيعتي، والمنشى الفتنة في الامة، والمجلب ~~علي، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي. أجلسوا طلحة، فأجلس، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام " يا طلحة بن عبيداللة، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما ~~وعد ربك حقا ! ؟ ثم قال: أضجعوا طلحة " وسار. فقال له بعض من كان معه: يا ~~أمير المؤمنين، اتكلم كعبا وطلحة بعد قتلهما ؟ قال: " أم واللة، إنهما لقد ~~سمعا كلامي كما سمع أهل القليب (3) كلام رسول الله صلى الله # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": فكأني. (2) الغمر. الذي لم يجرب الامور. " ~~الصحاح - غمر - 2: 772 ". (3) أهل القليب: هم مشركو قريش الذين قتلوا يوم ~~بدر ورماهم المسلمون في بئر = # --- PageV01P256 [ 257 ] # عليه وآله يوم بدر " (1). فصل ومن كلامه عليه السلام بالبصرة حين ظهر على ~~القوم، بعد حمد الله ms179 والثناء عليه " أما بعد: فإن الله ذو رحمة واسعة، ~~ومغفرة دائمة، وعفو جم، وعقاب أليم، قضى أن رحمته ومغفرته وعفوه لاهل طاعته ~~من خلقه، وبرحمته اهتدى المهتدون، وقضى أن نقمته وسطواته وعقابه على أهل ~~معصيته من خلقه، وبعد الهدى والبينات ما ضل الضالون. فما ظنكم - يا أهل ~~البصرة - وقد نكثتم بيعتي وظاهرتم علي عدوي ؟ ". فقام إليه رجل فقال: نظن ~~خيرا، ونراك قد ظفرت وقدرت، فإن عاقبت فقد اجترمنا ذلك، لم ان عفوت فالعفو ~~أحب إلى الله. فقال: " قد عفوت عنكم، فإياكم والفتنة، فإنكم أول الرعية نكث ~~البيعة وشق عصا هذه الامة " قال: ثم جلس للناس فبايعوه (2). # --- # = هناك. (1) أورده المصنف في الجمل: 209 - 211، باختلاف يسير، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 437 (ط / ح). (2) نقله العلامة المجلسي في ~~البحار 8: 442 (ط / ح). # --- PageV01P257 [ 258 ] # فصل ثم كتب مليه السلام بالفتح إلى أهل الكوفة " بسم الة الرحمن الرحيم ~~من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، فإني أحمد ~~إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله حكم عدل لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ~~دونه من وال. اخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة، ومن تاشب ~~إليهم (1) من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير، ونكثهم (2) صفقة أيمانهم، فنهضت ~~من المدينة حين انتهى إلي خبر من سار إليها وجماعتها، وما صنعوا بعاملي ~~عثمان بن حنيف، حتى قدمت ذا قار، فبعثت الحسن بن على وعمار بن ياسرو قيس بن ~~سعد فاستنفرتكم بحق الله وحق رسوله وحقي، فأقبل إلي إخوانكم سراعا حتى ~~قدموا علي، فسرت بهم حتى نزلت ظهر البصرة، فأعذرت بالدعاء، وقمت بالحجة، ~~وأقلت العثرة والزلة من اهل الردة من قريش وغيرهم، واستتبتهم من نكثهم ~~بيعتي وعهد الله عليهم، فأبوا إلا قتالي وقتال من معي # --- # (1) تأشب إليهم: انضم الهيهم واختلط بهم. " الصحاح - أشب - 1: 88 ". (2) ~~في " ش " ونقضهم. # --- PageV01P258 [ 259 ] # والتمادي في البغي (1)، فناهضتهم بالجهاد، فقتل الله من ms180 قتل منهم ناكثا، ~~وولى من ولى إلى مصرهم، وقتل طلحة والزبير على نكثهما وشقاقهما، وكانت ~~المرأة عليهم أشام من ناقة الحجر (2)، فخذلوا وأدبروا وتقطعت بهم الاسباب، ~~فلما رأوا ما حل بهم سألوني العفو، فقبلت منهم وغمدت السيف عنهم، وأجريت ~~الحق والسنة بينهم، واستعملت عبد الله بن العباس على البصرة، وأنا سائر إلى ~~الكوفة إن شاء اللة، وقد بعثت إليكم زحربن قيس الجعفي لتسالوه فيخبر كم عنا ~~وعنهم، وردهم الحق علينا، ورد الله لهم وهم كارهون، والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته " (3) فصل ومن كلامه عليه السلام حين قدم الكوفة من البصرة ~~بعد حمد الله والثناء عليه: " أما بعد: فالحمد لله الذي نصر وليه، وخذل ~~عدوه، وأعز الصادق المحق، وأذل الكاذب المبطل. عليكم - يا أهل هذا المصر - ~~بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الغي. (2) اشارة إلى ناقة ثمود، ونحوه ما ورد ~~في المثل: أشام من أحمر عاد وهو قدار بن قديرة الذي عقر ناقة صالح عليه ~~السلام. انظر: سرائر الامثال: 212. (3) أورده المصنف في الجمل: 213، والشيخ ~~الطوسي في تلخيص الشافي 4: 135 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 8: 442 (ط / ح). # --- PageV01P259 [ 260 ] # بيت نبيكم، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين القائلين: إلينا ~~إلينا، يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا أمرنا، وينازعونا حقنا ويدفعونا عنه، وقد ~~ذاقوا وبال ما اجترحوا، فسوف يلقون غيا. وقد قعد عن نصرتي منكم رجال، وانا ~~عليهم عاتب (1) زار فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبونا ونرى منهم ما ~~نحب " (2). فصل ومن كلامه عليه السلام لا عمل على المسير إلى الشام لقتال ~~معاوية بن أبي سفيان بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " اتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه وأطيعوا إمامكم، فإن ~~الي الرعية الصالحة تنجو بالامام العادل. ألا وان الرعية الفاجرة تهلك ~~بالامام الفاجر، وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي، ناكثا لبيعتي، ~~طاعنا في دين الله عز وجل. وقد علمتم - أيها المسلمون - ما فعل الناس ~~بالامس، تجئتموني راغبين ms181 إلي في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني، ~~فالتويت عليكم لابلو ما عندكم، فراددتموني القول مرارا وراددتكموة، ~~وتكأكأتم في تكأكؤ الابل على حياضها حرصا على بيعتي، حتى خفت أن يقتل بعضكم ~~بعضا، فلما # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": عائب، ونسبه في هامش " ش " إلى نسخة الشيخ. ~~(2) وقعة صفين: 4، امالي المفيد: 127، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: ~~465 (ط / ح). # --- PageV01P260 [ 261 ] # رأيت ذلك منكم رويت في أمري وأمركم، فقلت: إن أنا لم أجبهم إلى القيام ~~بأمرهم، لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي، وبعدل فيهم عدلي. وقلت: ~~والله لالينهم وهم يعرفون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي ~~وفضلي. فبسطت يدي لكم فبايعتموني - يا معشر المسلمين - وفيكم المهاجرون ~~والانصار والتابعون بإحسان، فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي عهد الله ~~وميثاقه، وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاقي، لتفن لي ولتسمعن لامري ~~ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ علي، أو مارق إن مرق، فأنعمتم (1) ~~لي بذلك جميعا. وأخذت عليكم عهد الله وميثاقه وذمة الله وذمة رسوله، ~~فأجبتموني إلى ذلك، وأشهدت الله عليكم، وأشهدت بعضكم على بعض، فقمت فيكم ~~بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله. فالعجب من معاوية بن أبي سفيان ! ~~ينازعني الخلافة، ويجحدني الامامة، ويزعم أنه أحق بها مني، جرأة منه على ~~الله وعلى رسوله، بغير حق له فيها ولا حجة، لم يبايعه عليها المهاجرون، ولا ~~سلم له الانصار والمسلمون. يا معشر المهاجرين والانصار، وجماعة من سمع ~~كلامي، أما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة، أما بايعتموني على الرغبة، أما ~~أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي، أما كانت بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة ~~أبي بكرو عمر ؟ فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا، ونقض علي ولم ~~يف لي ! ؟ أما يجب عليكم نصحي ويلزمكم أمري ؟ أما # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": انعمتم: قبلتم وقلتم نعم. # --- PageV01P261 [ 262 ] # تعلمون أن بيعتي تلزم الشاهد منكم والغائب ! ؟. فما بال معاوية وأصحابه ~~طاعنين في بيعتي ؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا ms182 في قرابتي وسابقتي وصهري أولى ~~بالامر ممن تقدمني ؟ أما سمعتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم ~~الغدير في ولايتي وموالاتي ! ؟ فاتقوا الله - الا المسلمون - وتحاثوا على ~~جهاد معاوية القاسط الناكث وأصحابه القاسطين. اسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب ~~الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا، فإنه والله عظة لكم، فانتفعوا بمواعظ ~~الله، وازدجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم الله بغيركم فقال لنبيه صلى الله ~~عليه وآله (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ~~ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ~~* وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم ~~وزادة بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكة من يشاء والله واسع عليم) (1). ~~أيها الناس، إن لكم في هذه الايات عبرة، لتعلموا أن الله تعالى جعل الخلافة ~~والامرة من بعد الانبياء في أعقابهم، وأنه فضل طالوت # --- # (1) البقرة 2: 246 - 247. # --- PageV01P262 [ 263 ] # وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه، وزيادته بسطة في العلم والجسم، فهل ~~تجدون الله اصطفى بني أمية على بني هاشم ! وزاد معاوية علي بسطة في العلم ~~والجسم ! فاتقوا الله - عباد الله - وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكم سخطه ~~بعصيانكم له، قال الله سبحانه: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (1) (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) ~~(2) (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ms183 لكم إن كنتم ~~تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة ~~قي جنات عدن ذلك الفوز العظيم) (3). اتقوا الله - عباد الله - وتحاثوا على ~~الجهاد مع إمامكم، فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بذر، إذا أمرتهم ~~أطاعوني، وإذا استنهضتهم نهضوا معي، لاستغنيت بهم عن كثير منكم، وأسرعت ~~النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض " (4). # --- # (1) المائدة 5: 78 - 79. (2) الحجرات 49: 15. (3) الصف 61: 10 - 12. (4) ~~الاحتجاج: 172، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 472 و697 (ط / ح). # --- PageV01P263 [ 264 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام وقد بلغه عن معاوية وأهل الشام ما يؤذيه من ~~الكلام، فقال: " الحمد لله، قديما وحديثا ما عاداني الفاسقون فعاداهم الله، ~~ألم تعجبوا، إن هذا لهو الخطب الجليل، ان فساقا غير مرضيين، وعن الاسلام ~~وأهله منحرفين (1)، خدعوا بعض هذه الامة، وأشربوا قلوبهم حب الفتنة، ~~واستمالوا أهواءهم بالافك والبهتان (2)، قد نصبوا لنا الحرب، وهبوا (3) في ~~إطفاء نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون. اللهم فإن ردوا الحق ~~فاقصص (4) جذمتهم (5)، وشتت كلمتهم، وأبسلهم (6) بخطاياهم، فإنه لا يذل من ~~واليت، ولا يعز من عاديت " (7). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": متخوفين. (2) في " ش ": والعدوان. (3) في " ش ~~": هموا. (4) كذا في هامش " ش " و" م " ومعناه: اقطع. وفي " ش " و" م ": ~~فافضض، وهذا يناسب ما نقله الطبري: فافضض خدمتهم، بدل: جذمتهم، ومعناه: فرق ~~جمعهم. (5) جذم الشئ: اصله. " الصحاح - جذم - 5: 883 ". (6) أبسله: أسلمه ~~للهلكة. " الصحاح - بسل - 4: 1634 ". (7) نقله العلامة المجلسي في البحار ~~8: 473 (ط / ح). (*) # --- PageV01P264 [ 265 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام في تحضيضه على القتال يوم صفين " عباد الله، ~~اتقوا الله، وغضوا الابصار، واخفضوا الاصوات، وأقلوا الكلام، ووطنوا أنفسكم ~~على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمبالطة (1) والمبالدة (2) والمعانقة ~~والمكادمة (3)، واثبتوا، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، ولا تنازغوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. اللهم ألهمهم الصبر، ~~وأنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الاجر " (4). فصل ومن كلامه عليه السلام أيضا ~~في هذا المعنى " معشر المسلمين إن الله قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم، وتشفي بكم على الخير العظيم، ms184 الايمان بالله ورسوله صلى الله # --- # (1) المبالطة: المضاربة بالسيوف. " الصحاح - بلط - 3: 1116 ". (2) ~~المبالدة: مثل المبالطة، وهي المضاربة بالسيوف. " الصحاح - بلد - 2: 449 ". ~~(3) المكادمة: شدة القتال. انظر " لسان العرب - كدم - 12: 510 ". (4) وقعة ~~صفين: 204، تاريخ الطبري 5: 11، شرح النهج الحديدي 4: 26، ورواه الكليني في ~~الكافي 5: 38 / 2 باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 510 (ط / ح). # --- PageV01P265 [ 266 ] # عليه وآله، الجهاد في سبيله، وجعل ثوابه مغفرة الذنب، ومساكن طيبة في ~~جنات عدن. ثم أخبركم أنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر، وعضوا على الاضراس فإنه أنبى للسيوف ~~عن الهام، والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للاسنة، وغضوا الابصار فإنه ~~أضبط (9) للجأش واسكن للقلوب، واميتوا الاصوات فإنه أطرد للفشل وأولى ~~بالوقار. ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم، ~~فإن المانعين للذمار الصابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون ~~براياتهم ويكتنفونها. رحم الله امرءا منكم آسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه ~~إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه، فيكتسب بذلك لائمة وياتي به دناءة، ~~فلا تعرضوا لمقت الله، ولا تفروا من الموت فإن الله تعالى يقول: (قل لن ~~ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون بلا قليلا " (2). ~~وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الاخرة، فاستعينوا ~~بالصبرو الصلاة والصدق في النية، فإن الله تعالى بعد الصبر ينزل النصر " (3). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": أربط. (2) الاحزاب 33: 16. (3) وقعة صفين: ~~235، تاريخ الطبري 5: 16، الكافي 5: 39، شرح النهج الحديدي 5: 187 باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 510 (ط / ح) # --- PageV01P266 [ 267 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام وقد مر براية لاهل الشام لا يزول اصحابها عن ~~مواقفهم صبرا على قتال المؤمنين، فقال لاصحابه: " إن هؤلاء لن يزولوا عن ~~مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط ~~منه المعاصم والاكف، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد، وتنتثر حواجبهم على ~~الصدور والاذقان. أين أهل الصبر ؟ أين طلاب الاجر ! ؟ فثار إليهم حينئذ ~~عصابة بن المسلمين فكشفوهم ms185 (1). فصل ومن كلامه عليه السلام في هذا المعنى " ~~إن هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحق، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء ~~حتى يرموا بالمناسر (2) تتبعها العساكر، وحتى يرجموا (3) بالكتائب تقفوها ~~الجلائب (4)، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى # --- # (1) كتاب سليم بن قيس: 220، وقعة صفين: 392، تاريخ الطبري 5: 45، الكافي ~~5: 40. (2) المنسر: قطعة من الجبش تمر امام الجيش الكبير. " الصحاح - نسر - ~~2: 827 ". (3) في " م " وهامش " ش ": يزحموا. (4) الجلائب: الخيل التى تجلب ~~ليقاتل عليها بعد تعب الاولى، أو كتائب اخرى تدخل = # --- PageV01P267 [ 268 ] # تدعق الخيول (1) في نواحي أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم، وحتى تشن ~~الغارات في كل فج وتخفق عليهم الرايات، ويلقاهم قوم صدق صبرلا يزيدهم هلاك ~~من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله، وحرصا على ~~لقاء الله. والله، لقد كنا مع النبي صلى الله عليه وآله يقتل آباؤنا ~~وأبناؤنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، ومضيا على ~~مض الالم، وجرأة على جهاد العدو، واستقلالا بمبارزة الاقران. ولقد كان ~~الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، ويتخالسان أنفسهما ~~أيهما يسقي صاحبه كأس المنية، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلا ~~رآنا الله تعالى صبرا صدقا، أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، ولعمري ~~لو كنا ناتي مثل ما أتيتم ما قام الذين ولا عز الاسلام، وايم الله ~~لتحتلبنها دما عبيطا، فاحفظوا ما اقول " (2). فضل ومن كلامه عليه السلام ~~حين رجع أصحابه عن القتال بصفين، لما اغترهم معاوية برفع المصاحف فانصرفوا ~~عن الحرب " لقد فعلتم فعلة ضعضعت من الاسلام قواه، وأسقطت # --- # = المعركة بعد الكتائب الاولى. (1) تدعق الخيل: اي تكثر الغارات. انظر " ~~الصحاح - دعق - 4: 1474 ". (2) وقعة صفين 520، شرح النهج الحديدي 2: 239، ~~واورده سليم بن قيس في كتابه: 147 باختلاف وفي الفاظه، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 8: 506 (ط / ح). # --- PageV01P268 [ 269 ] # منته (1)، وأورثت وهنا وذلة. لما كنتم الاعلين، وخاف عدوكم الاجتياح، ~~واستحر بهم القتل، ووجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ~~ليفثؤوكم (2) عنهم، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم، ويتربص بكم ms186 ريب ~~المنون خديعة ومكيدة. فما أنتم إن جامعتموهم على ما أحبوا، وأعطيتموهم الذي ~~سالوا إلا مغرورون. وايم الله، ما اظنكم بعدها موافقي رشد، ولا مصيبي حزم " ~~(3). فصل ومن كلامه عليه السلام بعد كتب الصحيفة بالموادعة والتحكيم، وقد ~~اختلف عليه أهل العراق في ذلك " والله، ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا، فإذ ~~أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت، وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا، ولا ~~التبديل بعد الاقرار، إلا أن يعصى الله بنقض العهد، ويتعدى كتابه بحل ~~العقد، فقاتلوا حينئذ من ترك أمر الله. واما الذي ذكرتم عن الاشتر من تركه ~~أمر بخط يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه، فليس من أولئك، ولا أخافه على ~~ذلك، ولنت فيكم مثله اثنين، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوكم ما يرى، ~~إذا لخفت علي مؤونتكم، # --- # (1) المنة: القوة " الصحاح - منن - 6: 2207 ". (2) فثأه عنه: كسره وسكن ~~غضبه. " الصحاح - فثأ - 1: 62. (3) الكامل في التاريخ 3: 322، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 592 (ط / ح). # --- PageV01P269 [ 270 ] # ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم، وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني، فكنت - ~~أنا وأنتم - كما قال أخو هوازن: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد ~~غزية أزشد " (1) فصل ومن كلامه عليه السلام للخوارج حين رجع إلى الكوفة، ~~وهو بظاهرها قبل دخوله إياما، بعد حمد الله والثناء عليه: " اللهم هذا مقام ~~من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة، ومن نطف (1) فيه أو غل فهو في ~~الاخرة أعمى وأضل سبيلا. نشدتكم بالله أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف ~~فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله، قلت لكم: إني أعلم بالقوم منكم، إنهم ليسوا ~~بأصحاب دين ولا قرآن، إني صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال ~~وشر رجال، امضوا على حقكم وصدقكم. إنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ~~ووهنا ومكيدة، فرددتم على رأيي، وقلتم: لا، بل نقبل منهم، فقلت لكم: اذكروا ~~قولي لكم ومعصيتكم إياي، فلما أبيتم إلا الكتاب، اشترطت على الحكمين أن ~~يحييا ما أحياة القران وأن يميتا ما أمات القرآن، ms187 فإن حكما بحكم القرآن ~~فليس لنا أن نخالف # --- # (1) تاريخ الطبري 5: 59 والكامل لابن الاثير 3: 322، وفيهما: عدوي بدل ~~عدوكم، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 593 (ط / ح)، واخو هوازن هو ~~دريد بن الصمة. والبيت في ديوانه 47 / 18. (2) نطف: تلطخ بالعيب واتهم ~~بالريبة. " الصحاح - نطف - 4: 1433 ". # --- PageV01P270 [ 271 ] # حكم من حكم بما في الكتاب، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء ". فقال له بعض ~~الخوارج. فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟. فقال عليه السلام: " ~~إنا لم نحكم الرجال، إنما حكمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين ~~دفتين لا ينطق، وانما يتكلم به الرجال ". قالوا له. فخبرنا عن الاجل، لم ~~جعلته فيما بينك وبينهم. قال: " ليتعلم الجاهل، ويثبت العالم، ولعل الله أن ~~يصلح في هذه الهدنة هذه الامة. ادخلوا مصركم رحمكم الله " ودخلوا من عند ~~آخرهم (1). فصل ومن كلامه عليه السلام حين نقض معاوية العهد وبعث بالضحاك ~~بني قيس للغارة على أهل العراق، فلقي عمرو ابن عميس بن مسعود، فقتله الضحاك ~~وقتل ناسا من أصحابه، وذلك بعدأن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أهل ~~الكوفة، اخرجوا إلى العبد الضالح والى جيش لكم قد أصيب منه طرف. اخرجوا ~~فقاتلوا عدوكم، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين ". # --- # (1) تاريخ الطبري 5: 65 باختلاف يسير، ونفله العلامة المجلسي في البحار ~~8: 611 (ط / ح). # --- PageV01P271 [ 272 ] # قال: فردوا عليه ردا ضعيفا، ورأى منهم عجزا وفشلا، فقال: " والله، لوددت ~~أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم. ويحكم، اخرجوا معي ثم فروا عني إن بدا ~~لكم، فوالله ما أكره على نيتي (1) وبصيرتي، وفي ذلك روح لي عظيم، وفرج من ~~مناجاتكم ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة (2) أو الثياب ~~المتهترة (3)، كلما خيطت (4) من جانب تهتكت من جانب على صاحبها " (5). فصل ~~ومن كلام عليه السلام أيضا في استنفار القوم واستبطائهم عن الجهاد وفد بلغه ~~مسير بسر بن أرطاة إلى اليمن " أما بعد: ايها الناس، فإن أول رفثكم وبدء ~~نقضكم ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم، الذين كانوا يلقون فيصدقون، ~~ويقولون فيعدلون، ويدعون ms188 فيجيبون، واني والله قد دعوتكم عودا وبدءا، وسرا ~~وجهرا، وفي الليل والنهار، والغدو والاصال، ما يزيدكم دعائي إلا فرارا ~~وإدبارا، ما تنفعكم العظة والدعاة إلى الهدى والحكمة، وإني لعالم بما ~~يصلحكم وبقيم لي أودكم، # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": بينتي. (2) البكار العمدة: الابل التي ينفضخ ~~سنامها من الركوب. " الصحاح - عمد - 2: 512 ". (3) متهتر: متمزق. " لسان ~~العرب - هتر - 5: 249 ". (4) في " م " وهامش " ش ": حيصت. (5) الغارات 2: ~~423، شرح النهج الحديدي 2: 117، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 700 (ط / ح). # --- PageV01P272 [ 273 ] # ولكني والله لا أصلحكم بفساد نفسي، ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله ~~بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم، إن من ذل المسلمين ~~وهلاك الدين أن بني أبي سفيان يدعو الارذال (1) الاشرار فيجاب، وأدعوكم ~~وأنتم الأفضلون الاخيار فتراوغون وتدافعون، ما هذا بفعل المتقين ! " (2). ~~فصل ومن كلامه علبه السلام أيضا في استبطاء من قعد عن نصرته " أيها الناس ~~المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهوازهم، كلامكم يوهن (3) الصم الصلاب، وفعلكم ~~يطمع فيكم عدوكم المرتاب. تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال ~~قلتم: حيدي حياد (4)، ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، ~~أعاليل أضاليل، سالتموني التاخير دفاع ذي الذين المطول. لا يمنع الضميم ~~الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد. أي دار بعد داركم تمنعون ؟ # --- # (1) في هامش " ش ": الاراذل. (2) رواه الثقفي في الغارات 2: 624، وأورده ~~مختصرا البلاذري في انساب الاشراف 2: 458، واليعقوبي في تاريخه 2: 198 ~~نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). (3) في " م " وهامش ~~" ش ": يوهي. (4) في هامش " ش ": حيدي حيدي. # --- PageV01P273 [ 274 ] # أم مع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز ~~بالسهم الاخيب. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصرتكم، فرق اللة ~~بيني وبينكم، وأبدلني بكم من هو خير لي منكم. والله لوددت أن لي بكل عشرة ~~منكم رجلا من بني فراس بن غنم، صرف الدينار بالدرهم " (1). فصل ومن كلامه ~~عليه السلام ايضا في هذا المعنى بعد حمد الله والثناء عليه: " ما أظن هؤلاء ~~القوم - يعني أهل الشام ms189 - إلا ظاهرين عليكم ". فقالوا له: بماذا يا أمير ~~المؤمنين ؟. قال: " أري أمورهم قد علت، ونيرانكم قد خبت، وأراهم جادين، ~~وأراكم وانين، وأراهم مجتمعين، وأراكم متفرقين، وأراهم لصاحبهم مطيعين، ~~وأراكم لي عاصين. أم والله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم ارباب سوء من بعدي لكم، ~~لكاني انظر إليهم وقد شاركوكم في بلادكم، وحملوا إلى بلادهم فيئكم، وكأني ~~أنظر إليكم تكشون # --- # (1) روي مثله في البيان والتبيين 2: 26، والعقد الفريد 4: 161، ونثر الدر ~~1: 272، وفي نهج البلاغة 1: 69 / 28 إلى قوله: لا اطمع في نصرتكم، وامالي ~~الطوسي 1: 183 إلى قوله: من هو خير لي منكم، ونحوه في الامامة والسياسة 1: ~~150، انساب الاشراف 2: 380، دعائم الاسلام 1: 391، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 8: 684 (ط / ح). # --- PageV01P274 [ 275 ] # كشيش (1) الضباب (2)، لا تأخذون حقا ولا تمنعون لله حرمة، وكأني انظر ~~إليهم يقتلون صالحيكم، يخيفون قراءكم، ويحرمونكم يحجبونكم، ويدنون الناس ~~دونكم، فلو قد رأيتم الحرمان والاثرة، ووقع السيف ونزول الخوف، لقد ندمتم ~~وخسرتم على تفريطكم في جهادهم، وتذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض ~~والعافية، حين لا ينفعكم التذكار " (3). فصل ومن كلامه عليه التلام لما نقض ~~معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة، واقبل يشن الغارات على أهل العراق فقال ~~بعد حمد الله والثناء عليه: " ما لمعاوية قاتله الله ! ؟ لقد أرادني على ~~أمر عظيم أبى اراد أن أفعل كما يفعل، فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي، ~~فيتخذها علي حجة، فتكون علي شينا إلى يوم القيامة كلما ذكرت. فإن قيل له: ~~أنت بدأت، قال: ما علمت ولا أمرت، فمن قائل يقول: قد صدق، ومن قائل يقول: ~~كذب. أم والله، إن الله لذو أناة وحلم عظيم، لقد حلم عن كثير من فراعنة ~~الاولين # --- # (1) الكشيش: صوت جلد الافعى وغيرها من الحيوان. انظر " الصحاح - كشش - 3: ~~1018 ". (2) الضباب: جمع ضب، وهو دابة برية. " مجمع البحرين - ضبب - 2: 104 ~~". (3) رواه الثقفي في الغارات 2: 511 باختلاف يسير في الالفاظ، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). # --- PageV01P275 [ 276 ] # وعاقب فراعنة، فإن يمهنه الله فلن يفوته، وهو له بالمرصاد على مجاز ~~طريقه، فليصنع ما بدا له ms190 فإنا غير غادرين بذمتنا، ولا ناقضين لعهدنا، ولا ~~مروعين لمسلم ولا معاهد، حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا، إن شاء الله " (1). ~~فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " الحمد لله، وسلام على رسول الله. ~~أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله رضيني لنفسه أخا، واختصني (2) ~~له وزيرا. أيها الناس، أنا أنف الهدى وعيناه، فلا تستوحشوا من طريق الهدى ~~لقلة من يغشاه، من زعم أن قاتلي مؤمن فقد قتلني، ألا وإن لكل دم ثائرا يوما ~~ما، وإن الثائر في دمائنا والحاكم في حق نفسه وحق ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابي السبيل الذي لا يعجزه ما طلب ولا يفوته من هرب (وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب يتقلبون) (3). فاقسم باللة الذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة، لتنتحرن (4) عليها يا بني أمية، ولتعرفنها في أيدي غيركم ودار ~~عدوكم عما قليل، وليعلمن (5) # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). (2) في هامش " ش " ~~و" م ": نصبني. (3) الشعراء 26: 227. (4) التناحر: الاقتتال. انظر " الصحاح ~~- نحر - 2: 824 ". (5) في " م " وهامش " ش ": وستعلمن. # --- PageV01P276 [ 277 ] # نبأه بعد حين " (1). فصل ومن كلامه أيضا في معنى ما تقدم " يا أهل ~~الكوفة، خذوا أهبتكم لجهاد عدوكم معاوية وأشياعه ". قالوا: يا أمير ~~المؤمنين، أمهلنا يذهب عنا القر. فقال: " أم والله الذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس بأنهم أولى بالحق منكم، ولكن ~~لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي. والله لقد اصبحت الامم كلها تخاف ظلم رعاتها، ~~وأصبحت انا أخاف ظلم رعيتي. لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا، ولقد ~~جمع بعضهم (2) ما ائتمنته عليه من فئ المسلمين فحمله إلى معاوية، وآخر حمله ~~إلى منزله، تهاونا بالقران، وجرأة على الرحمن، حتى لو انني ائتمنت أحدكم ~~على علاقة شوط لخانني (3)، ولقد أعييتموني ". ثم رفع يده إلى السماء فقال: ~~" اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهرانئ هؤلاء القوم، وتبرمت الامل (4) فأتح ~~لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا مني، ولن يفلحوا بعدي " (5). (1) نقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). (2) في هامش " ش ": بعضكم. (3) ~~في " م " وهامش " ش ms191 ": لخان. (4) في هامش " ش " و" م ": الاجل. (5) نقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 701 (ط / ح). # --- PageV01P277 [ 278 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " أيها الناس، إني استنفرتكم ~~لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، ~~شهود كالغيب، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها، وأعظكم بالموعظة (1) البالغة ~~فتتفرقون عنها، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة، وأحثكم على جهاد أهل الجور ~~فما اتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ، ترجعون إلى مجالسكم ~~تتربعون حلقا، تضربون الامثال، وتناشدون (2) الاشعار، وتجسسون الاخبار، حتى ~~إذا تفرقتم تسألون عن الاسعار، جهلة (3) من غير لم، وغفلة من غير ورع، ~~وتتبعا (4) في غير خوف، نسيتم الحرب والاستعداد لها، فأصبحت قلوبكم فارغة ~~من ذكرها، شغلتموها بالاعاليل والاباطيل. فالعجب كل العجب وما لي لا أعجب ~~من اجتماع قوم على باطلهم، وتخاذلكم عن حقكم !. يا أهل الكوفة، أنتم كام ~~مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها، وطال تأيمها، وورثها أبعدها. والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة، إن من ورائكم للاعور # --- # (1) في هامش " ش ": الموعظة. (2) في " م " و" ح ": تنشدون. (3) في " ش ": ~~جهالة. (4) في هامش " ش " و" م ": تثبطا. # --- PageV01P278 [ 279 ] # الادبر (1) جهنم الدنيا لا يبقي ولا يذر، ومن بعده النهاس الفراس (2) ~~الجموع المنوع، ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة، ما الآخر بأرأف بكم من ~~الاول، ما خلا رجلا واحدا (3)، (بلاء قضاه الله) (4) على هذه الامة لا ~~محالة كائن، يقتلون خياركم، ويستعبدون أراذلكم، ويستخرجون كنوزكم وذخائركم ~~من جوف حجالكم (5)، نقمة بما ضيعتم من أموركم وصلاح أنفسكم ودينكم. يا أهل ~~الكوفة، أخبركم بما يكون قبل أن يكون، لتكونوا منه على حذر، ولتنذروا به من ~~اتعظ واعتبر. كأني بكم تقولون: إن عليا يكذب، كما قالت قريش لنبيها - صلى ~~الله عليه وآله - وسيدها نبي الرحمة محمد بن عبد الله حبيب الله، فيا ~~ويلكم، أفعلى من أكذب ! ؟ أعلى الله، فأنا أول من عبده ووحده، أم على ~~رسوله، فانا أول من آمن به وصدقه ونصره ! كلا، ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها ~~أغبياء (6). والذي فلق الحبة ms192 وبرأ النسمة، لتعلمن نبأه (7) بعد حين، وذلك ~~إذا صيركم إليها جهلكم، ولا ينفعكم عندها علمكم، فقبحا لكم يا أشباه الرجال ~~ولا رجال، حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال، أم والله أيها الشاهدة أبدانهم، ~~الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": يعض: الحجاج بن يوسف. (2) في هامش " ش " و" م ~~": كانه هشام بن عبد الملك. (3) في هامش " ش " و" م ": عمر بن عبد العزيز. ~~(4) في هامش " ش ": فما قضاه الله. (5) الحجال: جمع حجلة، وهي بيت يزين ~~بالثياب والاسرة والستور، يهيا للعروس. انظر " الصحاح - حجل - 4: 1667 ". ~~(6) في " م ": أغنياء. (7) في " م ": وهامش " ش ": نباها. # --- PageV01P279 [ 280 ] # ما أعز الله نصر من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، ولا قرت عين من ~~آواكم، كلامكم يوهي (1) الصم، الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم علوكم المرتاب. يا ~~ويحكم، أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع أي إمام بعدي تقاتلون ! المغرور - ~~والله - من غررتموه، من فاز بكم فاز بالسهم الاخيب، أصبحت لا أطمع في ~~نصركم، ولا أصدق قولكم، فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو خير لي ~~منكم، وأعقبكم من هو شر لكم مني. إمامكم يطيع الله وانتم تعصونه، وامام أهل ~~الشام يعصي الله وهم يطيعونه، والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف ~~الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني واحدا منهم. والله لوددت أني ~~لم أعرفكم ولم تعرفوني، فإنها معرفة جرت ندما. لقد وريتم صدري غيظا، ~~وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان، حتى لقد قالت قريش: إن عليا رجل شجاع ~~لكن لا علم له بالحروب، لله درهم (2)، هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني ~~! وأشد لها مقاساة ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ثم ها أنا ذا قد ذرفت ~~(3) على الستين، لكن لا أمر لمن لا يطاع. أم والله، لوددت أن ربي قد أخرجني ~~من بين أظهركم إلى رضوانه، لم ان المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها ~~- وترك يده على رأسه ولحيته - عهد (4) عهده إلي النبي الامي # --- # (1) في " م " و" ح " وهامش " ش ": يوهن. (2) في ms193 " م " وهامش " ش ": هم. ~~(3) في هامش " ش " و" م ": نيفت. (4) في " م " وهامش " ش ": عهدا. # --- PageV01P280 [ 281 ] # وقد خاب من افترى، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى. يا أهل الكوفة، دعوتكم إلى ~~جهاد هؤلاء ليلا ونهارا وسرا وإعلانا، وقلت لكم اغزوهم، فإنه ما غزي قوم في ~~عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم، وثقل عليكم قولي، واستصعب عليكم ~~أمري، واتخذتموه وراءكم ظهريا، حتى شنت عليكم الغارات، وظهرت فيكم الفواحش ~~والمنكرات تمسيكم وتصبحكم، كما فعل باهل المثلات من قبلكم، حيث أخبر الله ~~تعالى عن الجبابرة والعتاة الطغاة، والمستضعفين (1) الغواة، في قوله تعالى ~~(يذبحون أبناءكم ، يستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " (2) أم ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد حل بكم الذي توعدون. عاتبتكم - يا أهل ~~الكوفة - بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم، وأدبتكم بالدرة فلم تستقيموا، ~~وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا (3)، ولقد علمت أن الذي ~~يصلحكم هو السيف، وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي، ولكن سيسلط عليكم من ~~بعدي سلطان صعب، لا يوقر كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ولا يكرم عالمكم، ولا ~~يقسم الفئ بالسوية بينكم، وليضربنكم ويذلنكم ويجمرنكم (4) في المغازي ~~ويقطعن سبيلكم، وليحجبنكم على بابه، # --- # (1) وردت (المستضعفين) بفتح العين وكسرها في النسخ وفي هوامش " ش " و" م ~~": المستضعفون هم المعاقبون بالذبح والقتل، وفي هامش " ش ": المستضعف: ~~المستكبر. (2) البقرة 2: 49. (3) في هامش " ش ": الارعواء: وهو الندم عل ~~الشئ والانصراف عنه والترك له. (4) في هامش " ش " و" م ": التجمير: ترك ~~العسكر في وجه العدو. # --- PageV01P281 [ 282 ] # حتى يأكل قويكم ضعيفكم، ثم لا يبعد الله إلامن ظلم منكم، ولقلما أدبر شئ ~~ثم أقبل (1)، وإني لاظنكم في فترة، وما في إلا النصح لكم. يا أهل الكوفة، ~~منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع، ولكم ذوو ألسن، وعمي ذوو أبصار، لا ~~إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء. اللهم إني قد مللتهم ~~وملوني، وسئمتهم وسئموني. اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم عن أمير، وأمث ~~قلوبهم كما يماث الملح في الماء. أم والله، لو أجد بدا ms194 من كلامكم ومراسلتكم ~~ما فعلت، ولقد عاتبتكم في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة، كل ذلك تراجعون ~~بالهزء (2) من القول فرارا من الحق، وإلحادا (3) إلى الباطل الذي الا يعز ~~الله بأهله الدين، واني لاعلم أنكم لا تزيدونني غير تخسير، كلما أمرتكم ~~بجهاد عدوكم اثاقلتم إلى الارض، وسألتموني التأخير دفاع ذي الذين المطول. ~~إن قلت لكم في القيظ: سيروا، قلتم: الحر شديد، وإن قلت لكم في البرد: ~~سيروا، قلتم: القر شديد، كل ذلك فرارا عن الجنة. إذا كنتم عن الحر والبرد ~~تعجزون، فأنتم عن حرارة السيف أعجز وأعجز، فإنا لله وإنا إليه راجعون. يا ~~أهل الكوفة، قد أتاني الصريخ يخبرني أن أخا غامد (4) قد نزل # --- # (1) في هامش " ش ": فاقبل. (2) في هامش " ش " و" م ": بالهذر. (3) في " ح ~~" وهامش " ش " و" م ": اخلادا. (4) أخا غامد، هو سفيان بن عرف بن المغفل ~~الغامدي، امره معاوية على جيش لغارة على أهل الانبار والمدائن في ايام علي ~~عليه اللام، وقتل حسان بن حسان عامل علي عليه =- # --- PageV01P282 [ 283 ] # الانبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف، فأغار عليهم كما يغار على الروم ~~والخزر، فقتل بها عاملي ابن حسان وقتل معه رجالا صالحين ذوي فضل وعبادة ~~ونجدة، بوأ الله لهم جنات النعيم، وإنه أباحها، ولقد بلغني أن العصبة من ~~أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة، فيه تكون ~~سترها، ويأخذون القناع من رأسها، والخرص (1) من أذنها، والاوضاح (2) من ~~يديها ورجليها وعضديها، والخلخال والمئزر من سوقها، فما تمتنع إلا ~~بالاسترجاع والنداء: يا للمسلمين، فلا يغيثها مغيث، ولا ينصرها ناصر. فلو ~~أن مؤمنا مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما (3)، بل كان عندي بارا ~~محسنا. واعجبا كل العجب، من تضافرا هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم ~~! قد صرتم غرضا يرمى ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، تربت ~~(4) أيديكم يا أشباه الابل غاب عنها رعاتها، كلما اجتمعت من جانب تفرقت من ~~جانب " (5). # --- # = السلام على الانبار. (1) الخرص: الحلقة من الذهب والفضة. " الصحاح - ~~خرص - 3: 1036 ". (2) الاوضاح: حلي ms195 من الفضة. " الصحاح - وضح - 1: 416 ". ~~(3) في هامش " ش " و" م ": مليما. (4) في " م " وهامش " ش ": فتربت. (5) ~~ورد مقطعا في: الغارات 2: 474، 483،، 494، ومعاني الاخبار: 309 / 1، ونثر ~~الدر 1: 291، 298، ونهج البلاغة 1: 63 / 26 و188 / 93، وأورده الطبرسي في ~~الاحتجاج: 173، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 697 (ط / ح). # --- PageV01P283 [ 284 ] # فصل ومن كلامه عليه السلام في تظلمه من أعدائه ودافعيه عن حقه ما رواه ~~العباس بن عبيدالله العبدي، عن عمرو بن شمر، عن رجاله، قالوا: سمعنا أمير ~~المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام يقول: " ما رأيت منذ بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وآله رخاء فالحمد لله، والله لقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا، ~~أقاتل المشركين وأعادي المنافقين، حتى قبض الله نبيه عليه السلام فكانت ~~الطامة الكبرى، فلم أزل حذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا يسعني معه المقام، ~~فلم أر بحمد الله إلا خيرا. واللة ما زلت أضرب بسيفي صبيا حتى صرت شيخا، ~~وانه ليصبرني على ما أنا فيه أن ذلك كله في الله ورسوله. وج نا أرجو أن ~~يكون الروح عاجلا قريبأ، فقد رايت اسبابه ". قالوا: فما بقي بعد هذه ~~المقالة إلا يسيرا حتى أصيب عليه السلام (1). وروى عبد الله بن بكير ~~الغنوي، عن حكيم بن خبير قال: حدثنا من شهد عليا بالرحبة يخطب، فقال فيما ~~قال: " أيها الناس، إنكم قد أبيتم إلا أن أقول، أما ورب السموات والارض، ~~لقد عهد إلي # --- # (1) أشار إلى بعض فقراتها ابن ابي الحديد في شرح النهج 4: 108 باختلاف. # --- PageV01P284 [ 285 ] # خليلي أن الامة ستغدر بك من بعدي " (1). وروى إسماعيل بن سالم، عن أبي ~~إدريس الاودي قال: سمعت عليا يقول: " إن فيما عهد إلي النبي الامي أن الامة ~~ستغدر بك من بعدي " (2). فصل ومن كلامه عليه السلام عند الشورى وفي الدار ~~ما رواه يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن ~~أبي صادق قال: لما جعلها عمر شورى في ستة، وقال: إن بايع اثنان لواحد ~~واثنان لواحد، فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا ms196 الثلاثة ~~الذين ليس فيهم عبد الرحمن، خرج أمير المؤمنين عليه السلام من الدار وهو ~~معتمد على يد عبد الله بن العباس فقال له: " يا ابن عباس، إن القوم قد ~~عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم لنبيكم صلى الله عليه واله في حياته، أم والله، ~~لا ينيب بهم إلى الحق إلا السيف ". فقال له ابن عباس: وكيف ذاك ؟. # --- # (1) شرح ابن أبي الحديد 4: 107 باختلاف يسير، ونحوه في الغارات 2: 486، ~~ومرسلا في اعلام الورى: 43. (2) المستدرك على الصحيحين 3: 140، تاريخ بغداد ~~11: 216. # --- PageV01P285 [ 286 ] # قال: " أما سمعت قول عمر: إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد، فكونوا مع ~~الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ~~؟ ". قال ابن عباس بلى قال: " أفلا تعلم أن عبد الرحمن ابن عم سعد، وأن ~~عثمان صهر عبد الرحمن ؟ ". قال: بلى، قال: " فإن عمر قد علم أن سعدا وعبد ~~الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي، وانه من بويع منهم كان الاثنان معه، ~~فأمر بقتل من خالفهم ولم يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير. أم ~~والله، لئن عاش عمر لاعرفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني ~~واتاه يوم يكون فيه فصل الخطاب " (1). فصل وروى عمرو بن سعيد، عن حنش ~~الكناني قال: لما صفق عبد الرحمن على يد عثمان بالبيعة في يوم الدار، قال ~~له أمير المؤمنين عليه السلام: " حركك الصهر وبعثك على ما صنعت، والله ما ~~أملت منه إلا ما أمل # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 8: 351 (ط / ح). # --- PageV01P286 [ 287 ] # صاحبك من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم (1) " (2). فصل وروى جماعة من ~~أهل النقل من طرق مختلفة، عن ابن عباس قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالرحبة، فذكرت الخلافة وتقدم من تقدم عليه فيها فتنفس الصعداء ثم ~~قال: " أم والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل ~~القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، لكني سدلت دونها ~~ثوبا، وطويت دونها (3) كشحا (4)، وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذاء (5)، أو ~~أصبر ms197 على طخية (6) عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير (7)، ويكدح ~~فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت الصبر على # --- # (1) منشم: اسم امرأة عطارة كانت بمكة، وكانت خزاعة وجرهم أذا ارادو ~~القتال تطيبوا من طيبها، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم، ~~فتشاءموا به. " الصحاح - نشم - 5: 2041 " وذكر الميداني في مجمع الامثال ~~أقوال اخر، فراجع 1: 381 حرف الشين. (2) ذكره المصنف في الجمل: 61 باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 351. (3) في هامش " ش ": عنها. ~~(4) طوى كشحه على الامر: إذا أضمره وستره " مجمع البحرين - كشح - 2: 407 ". ~~(5) الجذاء: المقطوعة. " الصحاح - جذء - 2: 561 ". (6) الطخية: الظلمة. " ~~لسان إلى العرب - طخا - 15: 5 ". (7) في " ش " و" ح ": يرضع فيها الصغير، ~~ويدب فيها الكبير، وفي " م " وهامش " ش ": يهرم فيها الصغير ويشيب فيها ~~الكبير. وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار ؟ بقية المصادر. # --- PageV01P287 [ 288 ] # هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا من أن أرى تراثي نهبا، ~~إلى أن حضره أجله فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ~~إذ عقدها لآخر بعد وفاته. لشدما تشطرا ضرعيها. شتان ما يومي على كورها ويوم ~~حيان أخي جابز (1) فصيرها والله في ناحية خشناء، يجفو مسها، ويغلظ كلمها ~~(2) فصاحبها (3) كراكب الصعبة إن أشنق (4) لها خرق (5) وان أسلس لها عسف ~~(6)، يكثر فيها العثار ويقل منها الاعتذار، فمني الناس - لعمر الله - بخبط ~~وشماس (7) وتلون واعتراض، إلى أن حضرته الوفاة فجعلها شورى بين جماعة زعم ~~أني أحدهم. فيا للشورى وللة هم، متى اعترض الريب في مع الاولين (8) منهم ~~حتى صرت الآن (أقرن بهذه النظائر) (9) لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا، ~~صبرا على طول المحنة وانقضاء المدة، فمال رجل لضغنه، وصغا (10) آخر لصهره، ~~مع هن وهن، إلى أن قام ثالث # --- # (1) البيت للاعشى الكبير، اعشى قيس. وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل. ~~ديوانه: 96. (2) الكلم: الجرح. " الصحاح - كلم - 5: 2023 ". (3) في " م " ~~وهامش " ش " نسخة اخرى: صاحبها. (4) اشنق الراكب دابته: إذا كفها بالزمام ~~وهو راكب. " الصحاح - شنق - 4: 1504 ". (5) في " م ms198 " وهامش " ش ". خرم. (6) ~~عسف: أي أخذ على غير الطريق. " الصحاح - عسف - 4: 1403 ". (7) شمس الفرس: ~~منع ظهره. " الصحاح - شمس - 3: 940 ". (8) في " م " وهامش " ش ": الاول. ~~(9) في " ش " وهامش " م ": تقرن بي هذه النظائر. (10) صغا: مال. " الصحاح - ~~صغا - 6: 2401 ". # --- PageV01P288 [ 289 ] # القوم نافجا حضنيه (1) بين نثيله (2) ومعتلفه (3)، وأسرع معه بنو أبيه ~~يخضمون مال الله خضم الابل نبغة الربيع، إلى أن نزت به بطنته وأجهز عليه ~~عمله، فما راعني من الناسر إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع يسألونني أن ~~أبايعهم، وانثالوا علي حتى لقد وطن الحسنان وشق عطفاي (4)، فلما نهضت ~~بالامر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله تعالى ~~يقول: (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين) (5) بلى والله، لقد سمعوها ووعوها، ولكن حليت دنياهم في ~~أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الناصر ~~(6)، ولزوم الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على أولياء الامر ألا يقروا ~~على كظة ظالم أو سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس ~~أولها، ولالفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز ". قال: وقام إليه رجل من أهل ~~السواد فناوله كتابا، فقطع كلامه. قال ابن عباس: فما أسفت على شئ، ولا ~~تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، فلما فرغ من قراءة # --- # (1) نافجا حضنيه: كناية عن التكبر والخيلاء. " لسان العرب - نفج - 2: 381 ~~". (2) النثيل: الروث. " الصحاح - نثل - 5: 1825 ". (3) المعتلف: مكان ~~العلف. (4) في " م " وهامش " ش ": عطافي. (5) القصص 28: 83. (6) في " م " ~~وهامش " ش ": الحاضر. # --- PageV01P289 [ 290 ] # الكتاب قلت: يا أمير المؤمنين، لو اطردت مقالتك من حيث انتهيت (1) إليها ~~؟ قال: " هيهات هيهات يا ابن عباس، كانت شقشقة هدرت ثم قرت " (2). وروى ~~مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: " ~~خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة، فحمد الله واثنى عليه، ثم ~~قال: " أنا سيد الشيب، وفي سنة من أيوب، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ~~ليعقوب، وذلك إذا استدار الفلك ms199 وقلتم ضل أو هلك، ألا فاستشعروا قبلها ~~الصبر، وتوبوا (3) إلى الله بالذنب، فقد نبذتم قذسكم، وأطفأتم مصابيحكم، ~~وقلدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولابصرا، ضعف - والله - ~~الطالب والمطلوب، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق ~~بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقو ~~من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها فيكم. تهتم كما تاهت بنو ~~إسرائيل على عهد موسى، وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه من بعدي - باضطهادكم ~~ولدي - ضعف ما تاهت # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": افضيت. (2) وردت الخطبة المشهورة بالشقشقية في ~~علل الشرائع: 150، ومعاني الاخبار: 360، وأمالي الطوسي 1: 382، ونهج ~~البلاغة 1: 25 / 3، ومناقب ابن شهرآشوب 2: 204 باختلاف يسير، وأوردها الآبي ~~في نثر الدر 1: 274 باختلاف في اللفظ. (3) في " م " وهامش " ش ": بوؤا. # --- PageV01P290 [ 291 ] # بنو إسرائيل، فلو قد استكملتم نهلا (1) وامتلاتم عللا (2) من سلطان ~~الشجرة الملعونة في القرآن، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولاجبتم الباطل ~~ركضا، ثم لغادرتم داعي الحق، قطعتم الادنى من أهل بدر، ووصلتم الابعد من ~~أبناء حرب. ألا ولو ذاب ما في أيديهم، لقد دنا التمحيص للجزاء، وكشف ~~الغطاء، وانقضت المدة، وأزف الوعيد (3)، وبدا لكم النجم من قبل المشرق، ~~وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تمه، فإذا استتم ذلك فراجعوا التوبة ~~وخالعوا الحوبة (4) واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتداويتم من الصمم، واستشفيتم من البكم، ~~وكفيتم مؤونة التعسف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الاعناق، فلا يبعد ~~الله إلا من أبى الرحمة وفارق العصمة، وسيعلم الذين ظلموا أي مقلب ينقلبون ~~" (5). وروى مسعدة بن صدقة - أيضا - عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ~~عليهما السلام قال: " خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة فقال بعد حمد ~~الله والثناء عليه: " أما بعد: فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا من بعد ~~تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم أحد من الامم إلا من بعد أزل (6) وبلاء. # --- # (1) النهل: الشرب الاول. ms200 " الصحاح - نهل - 5: 1837 ". (2) العلل: الشرب ~~الثاني. " الصحاح - علل - 5: 1773 ". (3) في " م " وهامش " ش ": الوعد. (4) ~~الحوبة: الخطيئة " مجمع البحرين - حوب - 2: 47 ". (5) نقله العلامة المجلسي ~~في البحار 8: 701 (ط / ح). (6) الازل: الضيق والجدب. " الصحاح - أزل - 4: ~~1622 ". # --- PageV01P291 [ 292 ] # أيها الناس، وفي دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم في عصر معتبر وما كل ~~ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ذي ناظر عين ببصير. ألا فأحسنوا ~~النظر - عباد الله - فيما يعنيكم، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده (1) ~~الله بعمله، كانوا على سنة من آل فرعون، أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم، ~~فها هي عرصة (2) المتوسمين وإنها لبسبيل مقيم، تنذر من نابها (3) من الثبور ~~بعد النضرة والسرور ومقيل من الامن والحبور، ولمن صبر منكم العاقبة ولله ~~عاقبة الامور. فواها لاهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السيول ! واستضافوا غير ~~مأمون ! ويسا (4) لهذة الامة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها ! لا ~~يقتفون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يرعوون عن عيب. ~~كيف ومفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم، فكل امرئ منهم إمام نفسه، اخذ منها ~~فيما يرى بعرى ثقات، لا يالون قصدا، ولن يزدادوا إلا بعدا، لشد أنس بعضهم ~~ببعض وتصديق بعضهم بعضا، حيادا كل ذلك عما ورث الرسول صلى الله عليه وآله، ~~ونفورا مما أدي إليه من فاطر السماوات والارضين العليم الخبير، فهم أهل # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": أباده. (2) في هامش " ش " و" م ": عرضة. (3) ~~في هامش " ش ": أصابها. (4) ويس: كلمة تستعمل في موضع الرأفة. " القاموس ~~المحيط - ويس - 2: 258 "، وفى " م ": وويسا. # --- PageV01P292 [ 293 ] # غشوات (1)، كهوف شبهات، قادة حيرة وريبة. من وكل إلى نفسه فاغرورق في ~~الاضاليل، هذا وقد ضمن الله قصد السبيل (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي ~~عن بينة وان الله لسميع عليم " (2). فيا ما أشبهها أمة صدت عن ولاتها ورغبت ~~عن رعاتها، ويا أسفا أسفا (3) يكلم القلب، يدمن الكرب لم من فعلات شيعتنا ~~بعد مهلكي على قرب مودتها وتأشب (4) ألفتها، كيف يقتل بعضها بعضا وتحور ms201 ~~ألفتها بغضا. فلله الاسرة المتزحزحة غدا عن الاصل، المخيمة بالفرع، المؤملة ~~للفتح من غير جهته، المتوكفة الروح من غير مطلعه، كل حزب منهم معتصم بغصن ~~آخذ به، اينما مال الغضن مال معه، مع أن الله - وله الحمد - سيجمعهم كقزع ~~(5) الخريف، ويؤلف بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب، يفتح الله لهم (6) ~~أبوابا يسيلون من مستثارهم إليها كسيل العرم، حيث لم تسلم عليه قارة (7)، ~~ولم تمنع منه أكمة، ولم يرد ركن طود سننه (8)، يغرسهم اللة في بطون أودية، ~~ويسلكهم ينابيع في، # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": عشوة. (2) الانفال 8: 42. (3) هكذا في " م " ~~وهامش " ش " وفى متن " ش " كتب هكذا: (يا اسفى) ولعله بملاحظة ان الالف هنا ~~منقلبة عن ياء المتكلم وهي احدى اللغات في نداء المضاف إلى ياء المتكلم. ~~(4) التأشب: الاجتماع والخلطة. " الصحاح - اشب - 1: 88 ". (5) القزع: قطع ~~من السحاب رقيقة. " الصحاح - قزع - 3: 1265 ". (6) في هامش " ش " و" م ": ~~يفتح لهم. (7) القارة: الاكمة المرتفعة عن الارض. " الصحاح - قرر - 2: 800 ~~". (8) السنن: الطريق " لسانه العرب - سنن - 13: 226 ". وفي هامش " ش ". ~~سيبه، وهو جريان الماء " الصحاح - سيب - 1: 150 " وهو الاولى. # --- PageV01P293 [ 294 ] # الارض، ينفي بهم عن حرمات قوم، ويمكن لهم في ديار قوم، لكي يعتقبوا ما ~~غصبوا، يضعضع الله بهم ركنا، وينقض بهم طي الجندل من إرم، ويملا منهم بطنان ~~الزيتون. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليذوبن ما في أيديهم من بعد التمكن ~~(1) في البلاد والعلو على العباد كما يذوب القار والآنك (2) في النار، ولعل ~~الله يجمع شيعتي بعد تشتيت لشر (3) يوم لهؤلاء، وليس لاحد على الله الخيرة ~~بل لله الخيرة والامر جميعا " (4). وقد روى نقلة الاثار (5) أن رجلا من بني ~~أسد وقف على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، العجب منكم ~~يا بني هاشم، كيف عدل بهذا الامر عنكم، وأنتم الاعلون نسبا، نوطا (6) ~~بالرسول، وفهما للكتاب (7) ! ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " يا ابن ~~دودان (8)، إنك لقلق الوضين (9)، ضيق المحزم (10)، ترسل غير ذي # --- # (1) في هامش " ش ": التمكين. (2) الانك: الرصاص. " لسان العرب - انك - ~~10: 394 ". (3) في هامش " ش ms202 " و" م " نسخة اخرى: بشر. (4) ورد بعض كلامه ~~الشريف في نهج البلاغة 1: 154 / 84 و2: 95 / 161. (5) في هامش " ش " و" م ~~": الاخبار. (6) النوط: التعلق والاتصال. " لسان العرب - نوط - 7: 418 ". ~~(7) في " ح " وهامش " ش ": بالكتاب. (8) دودان: أبو قبيلة من أسد، وهو ~~دودان بن أسد بن خزيمة. " الصحاح - دود - 2: 471 ". (9) الوضين للهودج ~~بمنزلة الحزام للسرج. " الصحاح - وضن - 6: 2214 ". (10) في هامش " ش " و" م ~~": المجم. والمجم: الصدر. " القاموس - جمم - 4: 91 ". # --- PageV01P294 [ 295 ] # مسد (1). لك ذمامة الصهر وحق المسالة، وقد استعلمت فاعلم، كانت أثرة سخت ~~بها نفوس قوم وشحت عليها نفوس آخرين، فدع عنك نهبا صيح في حجراته (2) وهلم ~~الخطب في أمر ابن ابي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه (3) ولا غرو، ~~يئس القوم - والله - من خفضي وهينتي، وحاولوا الادهان في ذات الله، وهيهات ~~ذلك مني، فإن تنحسر عنا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه ؟ وان تكن ~~الاخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، ولا تأس على القوم الفاسقين " (4). فصل ~~ومن كلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله: " خذوا - رحمكم الله - من ~~ممركم لمقركم، ولا تهتكوا # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": يجوز ان يكون نصبا مغعولا لترسل ويجوز أن يكون ~~حالا اي غير ذى سداد. (2) مثل سائر، ذكره الميداني في مجمع الامثال 1: 3 / ~~267: 1403، وقال: " النهب المال المنهوب، وكذلك النهبي، والحجرات: النواحي. ~~يضرب لمن ذهب من ماله شئ ثم ذهب بعده ما هو اجل منه " ثم ذكر قصة المثل، ~~وهو شطر من بيت لامرئ القيس يقول فيه: ودع عنك نهبا صيح في حجراته ولكن ~~حديثا ما - حديث الرواحل. (3) في هامش " ش " " م ": ابكائيه. (4) رواه ~~الصدوق في علل الشرائع: 145 / 2، والامالي: 494 / 5، والابي في نثر الدر 1: ~~287، وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة 2: 79 / 157 باختلاف يسير في ~~الفاظه. # --- PageV01P295 [ 296 ] # أستاركم عند من لا يخفى عليه اسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن ~~تخرج منها أبدانكم، فللاخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم، إن المرء إذا هلك قالت ~~الملائكة: ما قدم ؟ وقال الناس: ما خلف ؟ فلله آباؤكم (1)، قدموا بعضا يكن ms203 ~~لكم، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم، فإنما مثل الدنيا مثل السم، يأكله من لا ~~يعرفه " (2). ومن ذلك قولة عليه السلام: " لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا ~~بجحود اليقين، فاشربوا العذب الفرات ينبهكم من نومة السبات، واياكم ~~والسمائم المهلكات ". ومن ذلك قوله عليه السلام: " الدنيا دار صدق لمن ~~عرفها، ومضمار الخلاص لمن تزود منها، ير مهبط وحي الله، ومتجر أوليائه، ~~اتجروا فربحوا الجنة ". ومن ذلك كلامه عليه السلام لرجل سمعه يذم الدنيا من ~~غير معرفة بما يجب أن يقول في معناها: " الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار ~~عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله، ومهبط ~~وحيه، وفصل ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها ~~الجنة. فمن ذا يذمها، وقد آذنت ببيبها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، فشوقت ~~بسرورها إلى السرور، وببلائها إلى البلاء، تخويفا وتحذيرا وترغيبا # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": أبوكم. (2) رواه الصدوق في أماليه: 97، وعيون ~~اخبار الرضا عليه السلام 1: 298، وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة 2: ~~209 / 198 باختلات يسير. # --- PageV01P296 [ 297 ] # وترهيبا. فأيها الذام للدنيا والمعتل (1) بتغريرها، متى غرتك ؟ أبمصارع ~~آبائك من البلى ! أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ! كم عللت بكفيك ! ومرضت ~~بيديك ! تبتغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم للاطباء، وتلتمس لهم الدواء، لم ~~تنفعهم بطلبتك، ولم تسعفهم (2) بشفاعتك. مثلت الدنيا بهم مصرعك ومضجعك، حيث ~~لا ينفعك بكاؤك، ولا يغني عنك أحباؤك " (3). ومن ذلك قوله عليه السلام: " ~~أيها الناس، خذوا عني خمسا، فوالله لو رحلتم المطي فيها لانضيتموها قبل أن ~~تجدوا مثلها: لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه (4)، ولا يستحيين ~~العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله اعلم، (ولا يستحيين احد إذا لم ~~يعلم الشئ ان يتعلمه) (5) والصبر من الايمان بمنزله الرأس، من الجسد، ولا ~~إيمان لمن لا صبر له " (6). ومن ذلك قوله عليه السلام: " كل قول ليس لله ~~فيه ذكر فلغو، # --- # (1) كذا في " م " وهامش " ش " أو في " ش " والمعتبر وفي النهج ومروج ~~الذهب: " والمغتر ". (2) في " ش " و" ح ": تشفهم، ms204 وفي هامش " ش " و" م ": ~~تشفعهم. (3) رواه ابن قتيبة في عيون الاخبار 2: 329، واليعقوبي في تاريخه ~~2: 208، والمسعودي في مروج الذهب 2: 419، والشريف الرضي في النهج 3: 181 / ~~131، والابي في نثر الدر 1: 273، وابن شعبة في تحف العقول: 186 باختلاف ~~يسير في ألفاظه. (4) في " ش ": عذابه. (5) لم ترد في " م " و" ش "، ~~واثبتناها من هامش " ش " وهي موافقة لما في جميع المصادر. (6) صحيفة الامام ~~الرضا عليه السلام: 81 / 177، العقد الفريد 4: 169، عيون اخبار الرضا عليه ~~السلام 2: 44، الخصال: 315 / 96، نهج البلاغة 3: 168 / 82. # --- PageV01P297 [ 298 ] # وكل صمت ليس فيه فكرفسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو " (1). وقوله عليه ~~السلام: " ليس من ابتاع نفسه فأعتقها كمن باع نفسه فأوبقها " (2). وقوله ~~عليه السلام: " من سبق إلى الظل ضحي، ومن سبق إلى الماء ظمئ ". وقوله عليه ~~السلام: " حسن الادب ينوب عن الحسب ". وقوله عليه السلام: " الزاهد في ~~الدنيا، كلما ازدادت له تحليا (3) ازداد عنها توليا ". وقوله عليه السلام: ~~االمودة أشبك الانساب، والعلم أشرف الاحساب ". وقوله عليه السلام: " إن يكن ~~الشغل مجهدة، فاتصال الفراغ مفسده ". وقوله عليه السلام: " من بالغ في ~~الخصومة أثم، ومن قصر فيها خصم ". وقوله عليه السلام: " العفو يفسد من ~~اللئيم. بقدر إصلاحه من الكريم ". # --- # (1) رواه الصدوق في أماليه: 96، والخصال: 98، ومعاني الاخبار: 344، وابن ~~شعبة في تحف العقول: 215 باختلاف يسير. (2) نثر الدر 1: 295، ونحوه في نهج ~~البلاغة 3: 183 / 133. (3) في هامش " ش " و" م ": تجليا. # --- PageV01P298 [ 299 ] # وقوله عليه السلام: " من أحب المكارم اجتنب المحارم ". وقوله عليه ~~السلام: " من حسنت به الظنون، رمقته الرجال بالعيون ". وقوله عليه السلام. ~~" غاية الجود، أن تعطي من نفسك المجهود ". وقوله عليه السلام: " ما بعد ~~كائن، ولا قرب بائن ". وقوله عليه السلام: " جهل المرء بعيوبه من أكبر ~~ذنوبه ". وقوله عليه السلام: " تمام العفاف الرضا بالكفاف ". وقوله عليه ~~السلام: " أتم (1) الجود ابتناء المكارم واحتمال المغارم ". وقوله عليه ~~السلام: " أظهر الكرم صدق الاخاء في الشدة والرخاء ". وقوله عليه السلام: " ~~الفاجر إن سخط ثلب، وإن رضي كذب، وإن طمع خلب ". وقوله عليه السلام: " من ~~لم يكن أكثر ما فيه عقله، كان ms205 بأكثرما فيه قتله ". وقوله عليه السلام: " ~~احتمل زلة وليك، لوقت وثبة عدوك ". وقوله عليه السلام: " حسن الاعتراف يهدم ~~الاقتراف ". # --- # (1) في " ش ": اعم. # --- PageV01P299 [ 300 ] # وقوله عليه السلام: " لم يضع من مالك ما بصرك صلاح حالك ". وقوله عليه ~~السلام: " القصد أسهل من التعسف، والكف أودع من التكلف ". وقوله عليه ~~السلام: " شر الزاد إلى المعاد احتقاب ظلم العباد ". وقوله عليه السلام: " ~~لا نفاد لفائدة إذا شكرت، ولا بقاء لنعمة إذا كفرت ". وقوله عليه السلام: " ~~الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر، وان كان عليك فاصبر ~~". وقوله عليه السلام: " رب عزيز أذله خلقه، وذليل أعزه خلقه ". وقوله عليه ~~السلام: " من لم يجرب الامور خدع، ومن صارع الحق صح ". وقوله عليه السلام: ~~" لو عرف الاجل قصر الامل ". وقوله عليه السلام: " الشكر زينة الغنى، ~~والصبر زينة البلوى ". وقوله عليه السلام: " قيمة كل امرئ ما يحسن ". وقوله ~~عليه السلام: " الناس أبناء ما يحسنون ". وقوله عليه السلام: " المرء مخبوء ~~تحت لسانه ". وقوله عليه السلام: " من شاور ذوي الالباب دل على الصواب ". # --- PageV01P300 [ 301 ] # وقوله عليه السلام: " من قنع باليسير استغنى عن الكثير، ومن لم يستغن ~~بالكثير افتقر إلى الحقير ". وقوله عليه السلام: " من صحت عروقه أثمرت ~~فروعه ". وقوله عليه السلام: امن أمل إنسانا هابه، ومن قصر عن معرفة شئ ~~عابه ". ومن كلامه عليه السلام في وصف الانسان قوله: " أعجب ما في الانسان ~~قلبه، وله مواد من الحكمة وأضدادها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وان هاج ~~به الطمع أهلكه الحرص، وان ملكه اليأس قتله الاسف، وإن عرض له الغضب اشتد ~~به الغيظ، وان أسعف بالرضا نسى التحفظ، وان ناله الخوف شغله الحذر، وان ~~اتسع له الامن استولت عليه الغرة (1)، وان جددت له نعمة أخذته العزة، وان ~~أصابته مصيبة فضحه الجزع، وان أفاد مالا أطغاه الغنى، لي ان غضته فاقة شغله ~~البلاء، لي ان أجهده الجوع قعد به الضعف، وان أفرط في الشبع كظته البطنة، ~~وكل تقصير به مضر، وكل إفراط له مفسد " (2). # --- # (1) الغرة: الغفلة. " الصحاح ms206 - غرر - 2: 768 ". (2) الكافي 8: 21، علل ~~الشرائع: 109 / 7، خصائص الائمة للرضي: 97، دستور معالم الحكم: 139، نثر ~~الدر 1: 276. # --- PageV01P301 [ 302 ] # ومن كلامه عليه السلام وقد سأل شاه زنان بنت كسرى حين أسرت: " ما حفظت عن ~~أبيك بعد وقعة الفيل ؟ " قالت: حفظنا عنه أنه كان يقول: إذا غلب الله على ~~أمر ذلت المطامع دونه، وإذا انقضت المدة كان الحتف في الحيلة. فقال عليه ~~السلام: " ما أحسن ما قال أبوك ! تذل الامور للمقادير حتى يكون الحتف في ~~التدبير " (1). ومن كلامه عليه السلام: " من كان على يقين فأصابه شك فليمض ~~على يقينه، فإن اليقين لا يدفع بالشك " (2). ومن كلامه عليه السلام: " ~~المؤمن من نفسه في تعب، والناس منه في راحة " (3). وقال عليه السلام: " من ~~كسل لم يؤد حقا لله تعالى عليه " (4). وقال عليه السلام: " أفضل العبادة: ~~الصبر، والصمت، وانتظار الفرج " (5). وقال عليه السلام: " الصبر على ثلاثة ~~أوجه: فصبر على المصيبة، وصبر عن المعصية، وصبر على الطاعة " (6). # --- # (1) ذيله في نثر الدر 1: 285، تحف العقول: 223. (2) تحف العقول: 109. (3) ~~الخصال: 620، تحف العقول 110. (4) الخصال: 620، تحف العقول: 110، كنز ~~الفوائد 1: 278. (5) تحف العقول: 201، ومثله في نثر الدر 1: 279، وليس فيه. ~~" الصبر ". (6) الكافي 2: 75، التمحيص 64 / 149، تحف العقول: 206. # --- PageV01P302 [ 303 ] # وقال عليه السلام: " الحلم وزير المؤمن، والعلم خليله، والرفق أخوه، ~~والبر والده، والصبر أمير جنوده " (1). وقال عليه السلام: " ثلاثة من كنوز ~~الجنة: كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض " (2). وقال عليه ~~السلام: " احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وافضل على ~~من شئت تكن أميره " (3). وكان يقول عليه السلام: " لا غنى مع فجور، ولا ~~راحة لحسود، ولا مودة لملول ". وقال للاحنف بن قيس: " الساكت أخو الراضي، ~~ومن لم يكن معنا كان علينا ". وقال عليه السلام: " الجود من كرم الطبيعة، ~~والمن مفسدة للصنيعة ". وقال عليه السلام: " ترك التعاهد للصديق داعية ~~القطيعة ". وكان عليه السلام يقول: " إرجاف العامة بالشئ دليل على مقدمات ~~كونه ". وقال عليه السلام: " اطلبوا الرزق فإنه مضمون لطالبه ". # --- # (1) تحف العقول: 203 و222 باختلاف يسير. (2) دعوات الراوندي: 164 نحوه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) ذكره الصدوق ms207 في الخصال: 420، بتقديم ~~وتاخير، والكراجكي في كنزه 2: 194، ورواه المسعودي باختلاف يسير في مروج ~~الذهب 2: 420 ضمن وصية الامام لابنه الحسن عليهما السلام. # --- PageV01P303 [ 304 ] # وقال عليه السلام: " أربعة لا ترد لهم دعوة: الامام العادل لرعيته، ~~والوالد البار لولده، والولد البار لوالده، والمظلوم، يقول الله عز اسمه: ~~وعزتي وجلالي، لانتصرن لك ولو بعد حين ". وقال عليه السلام: " خير الغنى ~~ترك السؤال، وشر الفقر لزوم الخضوع ". وقال عليه السلام: " ضاحك فعترف ~~بذنبه، أفضل من باك مدل على ربه ". وقال عليه السلام: " المعروف عصمة من ~~البوار، والرفق نعشة من العثار ". وقال عليه السلام: " لا عدة أنفع من ~~العقل، ولاعدو أضر من الجهل ". وقال عليه السلام: " لولا التجارب عميت ~~المذاهب ". وقال عليه السلام: " من اتسع أمله قصر عمله ". وقال عليه ~~السلام: " أشكر الناس أقنعهم، وأكفرهم للنعم أجشعهم ". في أمثال هذا الكلام ~~المفيد للحكمة وفضل الخطاب، لم نستوف ما جاء في معناة عنه عليه السلام، ~~لئلا ينتشر الخطاب، ويطول الكتاب، وفيما أثبتناة منه مقنع لذوي الالباب. # --- PageV01P304 [ 305 ] # فصل في آيات الله تعالى وبراهينه الظاهرة على أمر المؤمنين عليه السلام، ~~الدالة على مكاني من الله عز وجل واختاصه من الكرامات بما انفرد به ممن ~~سواه، للدعوة إلى طاعته، والتمسك بولايته، والاستبصار بحقه، واليقين ~~بامامته، والمعرفة بعصمته وكماله وظهور حجته. فمن ذلك ما ساوى به نبيين من ~~أنبياء الله ورسله وحجتين له على خلقه، ما لا شبهة في صحته. ولا ريب في ~~صوابه، قال الله عز اسمه في ذكر المسيح عيسى بن مريم روح الله كلمته ونبيه ~~ورسوله إلى خليقته، وقد ذكر قصة والدته في حملها له ووضعها إياه والاعجوبة ~~في ذلك (قالت أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ~~ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا) (1) وكان من ~~آيات الله تعالى في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام نطقه في المهد، وخرق ~~العادة بذلك، والاعجوبة فيه، والمعجز الباهر لعقول الرجال، وكان من آيات ~~الله تعالى في ms208 أمير المؤمنين في علي بن أبي طالب عليه السلام كمال عقله ~~ووقارته ومعرفته بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله مع تقارب سنه وكونه على ~~ظاهر الحال في عداد الاطفال حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~التصديق به والاقرار، وكلفه العلم بحقه، والمعرفة # --- # (1) مريم 19: 20 - 21. (*) # --- PageV01P305 [ 306 ] # بصانعه، والتوحيد له، وعهد إليه في الاستسرار بما أودعه من دينه، ~~والصيانة له والحفظ وأداء الامانة فيه. وكان إذ ذاك عليه السلام على قول ~~بعضهم من أبناء سبع سنين، وعلى قول بعض آخر من أبناء تسع، وعلى قول الاكثر ~~من أبناء عشر، فكان كمال عقله عليه السلام وحصول المعرفة له بالله وبرسوله ~~صلى الله عليه وآله آية لله فيه باهرة خرق بها العادة، ودل بها على مكانه ~~منه واختصاصه به وتاهيله لما رشحه له من إمامة المسلمين والحجة على الخلق ~~أجمعين، فجرى في خرق العادة لما ذكرناه مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام بما ~~وصفناه، ولولا أنه عليه السلام كان في تلك الحال كاملا وافرا وبالله عز وجل ~~عارفا، لما كلفه رسول الله صلى الله عليه وآله الاقرار بنبوته، ولا ألزمه ~~الايمان به والتصديق لرسالته، ولا دعاه إلى الاعتراف بحقه، ولا افتتح ~~الدعوة به قبل كل أحد من الناس سوى خديجة عليها السلام زوجته، ولما (1) ~~ائتمنه على سره الذي أمر بصيانته ! فلما أفرده النبي صلى الله عليه وآله ~~بذلك من أبناء سنه كلهم في عصره، وخصه به دون من سواه ممن ذكرناه، دل ذلك ~~على أنه عليه السلام كان كاملا مع تقارب سنه، وعارفا بالله تعالى وبنبيه ~~صلى الله عليه وآله قبل حلمه، وهذا هو معنى قول الله عزوجل في يحيى عليه ~~السلام (وآتيناه الحكم صبيا " (2) إذ لا حكم أوضح من معرفة الله، وأظهر من ~~العلم بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأشهر من القدرة على # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ولا. (2) مريم 19: 12. (*) # --- PageV01P306 [ 307 ] # الاستدلان، وأبين من معرفة النظر والاعتبار، والعلم بوجوه الاستنباط، ~~والوصول بذلك إلى حقائق الغائبات، وإذا كان الامر على ما ms209 بيناه، ثبت أن ~~الله سبحانه قد خرق العادة في أمير المؤمنين عليه السلام بالآية الباهرة ~~التي ساوى بها نبييه اللذين نطق القرآن بآيته (1) العظمى فيهما على ما ~~شرحناه. فصل ومن آيات الله عزوجل الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه ~~السلام انه لم يعهد لاحد من مبارزة الاقران ومنازلة الابطال، مثل ما عرف له ~~عليه السلام من كثرة ذلك على مر الزمان، ثم إنه لم يوجد في ممارسي الحروب ~~إلا من عرتة (2) بشر ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين، فإنه لم ~~ينله مع طول مدة زمان حربه (3) جراح من عدو ولا شين، ولا وصل إليه أحد منهم ~~بسوء حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان، وهذه ~~أعجوبة أفرده الله تعالى بالآية فيها، وخصه بالعلم الباهر في معناها، فدل ~~بذلك على مكانه منه، وتخصصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الانام. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": بآياته. (2) اي اصابته " اقرب الموارد 2: 774 ~~". (3) في هامش " ش ": حروبه. # --- PageV01P307 [ 308 ] # فصل ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لا يذكر ممارس للحروب التي ~~لقي فيها عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا، ولا نال أحد منهم ~~خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا، ولم يعهد من لم يفلت منه ~~قرن في الحرب، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فإنه لا مرية ي ظفره بكل قرن بارزه، وإهلاكه كل بطل نازله، وهذا ~~أيضا مما انفرد به عليه السلام من كافة الانام، وخرق الله عزوجل به العادة ~~في كل حين وزمان، وهومن دلائله الواضحة عليه السلام. فصل ومن آيات الله ~~تعالى فيه أيضا، أنه مع طول ملاقاته للحروب وفلابسته إياها، وكثرة من منى ~~به فيها من شجعان الاعداء وصناديدهم، وتجمعهم عليه واحتيالهم في الفتك به ~~وبذل الجهد في ذلك، ما ولى قط عن أحد منهم ظهره، ولا انهزم عن أحد منهم، ~~ولا تزحزح عن مكانه، ولا هاب ms210 أحدا من أقرانه، ولم يلق أحد سواه خصما له في ~~حرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا. ~~وإذا كان الامر على ما وصفناه، ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية # --- PageV01P308 [ 309 ] # الباهرة والمعجزة الزاهرة، وخرق العادة فيه بما دل الله به على إمامته، ~~وكشف به عن فرض طاعته، وأبانه بذلك من كافة خليقته. فصل ومن آياته عليه ~~السلام وبيناته التي انفرد بها ممن عداه، ظهور مناقبه في الخاصة والعامة، ~~وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله به من كرائمه، وتسليم العدو من ~~ذلك بما (1) فيه الحجة عليه، هذا مع كثرة المنحرفين عنه والاعداء له، وتوفر ~~أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه، وكون الدنيا في يد خصومه وانحرافها ~~عن أوليائه، وما اتفق لاضداده من سلطان الدنيا، وحمل الجمهور على إطفاء ~~نوره ودحض أمره، فخرق الله العادة بنشر فضائله، وظهور مناقبه، وتسخير الكل ~~للاعتراف بذلك والاقرار بصحته، واندحاض ما احتال به أعداؤه في كتمان مناقبه ~~وجحد حقوقه، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان لحقه. ولما كانت العادة جارية ~~بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ما اتفق لامير المؤمنين ~~عليه السلام فانخرقت العادة فيه، دل ذلك على بينونته من الكافة بباهر الآية ~~على ما وصفناه. وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول: لقد كنت ~~أسمع خطباء بني أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على # --- # (1) في هامش " ش ": ما. # --- PageV01P309 [ 310 ] # منابرهم فكأنما (9) يشال بضبعه إلى السماء، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم ~~على منابرهم فكأنما (2) يكشفون عن جيفة (3). وقال الوليد بن عبد الملك ~~لبنيه يوما: يا بني عليكم بالدين فإني لم أر الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا، ~~ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا هدمه (4) الدين. ما زلت أسمع أصحابنا وأهلنا ~~يسبون علي بن أبي طالب ويدفنون فضائله، يحملون الناس على شنآنه، فلا يزيده ~~ذلك من القلوب إلا قربا، ويجتهدون في تقرييهم (5) من نفوس الخلق فلا يزيدهم ~~ذلك إلا بعدا (6). وفيما انتهى إليه ms211 الامر في دفن فضائل أمير المؤمنين عليه ~~السلام والحيلولة بين العلماء ونشرها، ما لا شبهة فيه على عاقل، حتى كان ~~الرجل إذا أراد أن يروي عن أمير المؤمنين رواية لم يستطع أن يضيفها إليه ~~بذكر اسمه ونسبه لم تدعوه الضرورة إلى أن يقول: حدثني رجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، أو يقول: حدثني رجل من قريش، ومنهم من يقول: ~~حدثني أبو زينب. وروى عكرمة عن عائشة - في حديثها له بمرض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ووفاته - فقالت في جملة ذلك. فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~واله متوكئا على رجلين من أهل بيته، أحدهما الفضل بن # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": وكانما. (2) في " م " وهامش " ش ": وكانما. ~~(3) نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 ضمن حديث 6. (4) في هامش " ش ": ~~فهدمه. (5) كذا في الاصل، ولعل الانسب: تقربهم. (6) نقله العلامة المجلسي ~~في البحار 42: 18 / ذيل الحديث 6. # --- PageV01P310 [ 311 ] # العباس. فلما حكى عنها ذلك لعبدالله بن عباس رحمه الله قال له: أتعرف ~~الرجل الاخر ؟ قال: لا، لم تسمه لي، قال: ذلك علي بن أبي طالب، وما كانت ~~أمنا تذكره بخير وهي تستطيع (1). وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره ~~بخير، بل تضرب الرقاب على ذلك، وتعترض الناس بالبراءة منه، والعادة جارية ~~فيمن اتفق له ذلك ألا يذكر على وجه بخير، فضلا عن أن تذكر له فضائل أو تروى ~~له مناقب أو تثبت له حجة بحق. وإذا كان ظهور فضائله عليه السلام وانتشار ~~مناقبه على ما قدمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو ~~والولي لنقله، ثبت خرق العادة فيه، وبان وجه البرهان في معناه، بالآية ~~الباهرة على ما قدمناه. فصل ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام انه لم ~~يمن أحد في ولده وذريته بما مني عليه السلام في ذريته، وذلك أنه لم يعرف ~~خوف شمل جماعة من ولد نبي ولا إمام ولا ملك زمان ولا بر ولا فاجر، كالخوف ~~الذي شمل ذرية أمير المؤمنين عليه السلام، ولا لحق ms212 أحدا من القتل والطرد عن ~~الديار والاوطان والاخافة والارهاب ما لحق ذرية أمير المؤمنين عليه السلام ~~وولده، ولم يجر على طائفة من الناس من ضروب # --- # (1) اخرجه البخاري في صحيحه 6: 13، وباختلاف يسير في صحيح مسلم 1: 311 / ~~418. ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 18 ضمن حديث 6. # --- PageV01P311 [ 312 ] # النكال ما جرى عليهم من ذلك، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال، وبني على ~~كثير منهم - وهم أحياء - البنيان، وعذبوا بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم ~~على الهلاك، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد، ومفارقة الديار والاهل ~~والاوطان، وكتمان نسبهم عن أكثر الناس. وبلغ بهم الخوف إلى الاستخفاء من ~~أحبائهم فضلا عن الاعداء، وبلغ هربهم من أوطانهم إلى أقصى الشرق والغرب ~~والمواضع النائية في العمران، وزهد في معرفتهم أكثر الناس، ورغبوا عن ~~تقريبهم والاختلاط بهم، مخافة على أنفسهم وذراريهم من جبابرة الزمان. وهذه ~~كلها أسباب تقتضي انقطاع نظامهم، واجتثاث أصولهم، وقلة عددهم. وهم مع ما ~~وصفناه أكثر ذرية أحد من الانبياء والصالحين والاولياء، بل أكثر من ذراري ~~كل أحد من الناس، قد طبقوا بكثرتهم البلاد، وغلبوا في الكثرة على ذراري ~~أكثر العباد، هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعداء، وحصرها في ذوي ~~أنسابهم دنية من الاقرباء، وفي ذلك خرق العادة على ما بيناه، وهو دليل ~~الآية الباهرة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما وصفناه ~~وبيناه، وهذا ما لا شبهة فيه، والحمد لله. فصل ومن آيات الله عزوجل الباهرة ~~فيه عليه السلام والخواص التي أفرده بها، ودل بالمعجز منها على إمامته ~~ووجوب طاعته وثبوت حجته، ما # --- PageV01P312 [ 313 ] # هو من جملة الخرائج (1) التي أبان بها الانبياء والرسل عليهم السلام ~~وجعلها أعلاما لهم على صدقهم. فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من إخباره ~~بالغائبات والكائن قبل كونه، فلا يخرم من ذلك شيئا، ويوافق المخبر منه خبره ~~حتى يتحقق الصدق فيه، وهذا من أبهر بعجزات الانبياء عليهم السلام. ألا ترى ~~إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من المعجز ~~الباهر والآية العجيبة ms213 الدالة على نبوته: (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون ~~في بيوتكم) (2). وجعل عز اسمه مثل ذلك من عجيب آيات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال عند غلبة فارس الروم: (الم * غلبت الروم * في أدنى الارض ~~وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين) (3) فكان الامر في ذلك كما قال. ~~وقال عزوجل في أهل بدر قبل الوقعة: (سيهزم الجمع، يولون الدبر) (4) فكان ~~كما قال من غير اختلاف في ذلك. وقال عز قائلا: (لتدخلن المسجد الحرام في ~~شاء الله آمنين محلقين # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": " الخرائج: هي المعجزات، يقال: خرائج الشريعة ~~وهي التي تخرج على ايديهم مصححة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والانيس ~~للمعافي ابن زكريا من خ رج ". (2) آل عمران 3: 49. (3) الروم 30: 1 - 4. ~~(4) القمر 54: 45. # --- PageV01P313 [ 314 ] # رءؤسكم ومقصرين لا تخافون) (1) فكان الامر في ذلك كما قال. وقال عزوجل: ~~(إذا جاء نصر الله والفتح * ورايت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) (2) ~~فكان الامر في ذلك كما قال. وقال مخبرا عن ضمائر قوم من أهل النفاق: ~~(ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) (3) فخبر عن ضمائرهم وما ~~أخفوه في سرائرهم. وقال عزوجل في قصة اليهود: (قل يا أيها الذين هادوا إن ~~زعمتم أنكم أولياه لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا ~~يتمتونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) (4) فكان الامر كما ~~قال، ولم يجسر أحد منهم أن يتمناه، فحقق ذلك خبره، وأبان عن صدقه، ودل به ~~على نبوته عليه السلام، في أمثال ذلك مما يطول به (5) الكتاب. فصل والذي ~~كان من أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الجنس، ما لا يستطاع إنكاره إلا ~~مع الغباوة والجهل والبهت والعناد، ألا ترى إلى ما تظاهرت به الاخبار، ~~وانتشرت به الاثار، ونقلته الكافة عنه عليه السلام من قوله قبل # --- # (1) الفتح 48: 27. (2) النصر 110: 1 - 2. (3) المجادلة 58: 8. (4) الجمعة ~~62: 6 - 7. (5) في " م " وهامش " ش ": باثباته. # --- PageV01P314 [ 315 ] # قتاله الفرق الثلاث بعد بيعته: " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين ~~والمارقين " (1) فقاتلهم عليه السلام وكان الامر فيما خبر به على ما ms214 قال. ~~وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: " لا ~~والله ما تريدان العمرة، وانما تريدان البصرة " (2) فكان الامر كما قال. ~~وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره في استئذانهما له في العمرة: " إنني ~~أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر، واستظهرت بالله عليهما، ~~وان الله تعالى سيرد كيدهما ويظفرني بهما " (3) فكان الامر كما قال. وقال ~~عليه السلام بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة: " ياتيكم من قبل (4) الكوفة ألف ~~رجل، لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا، يبايعوني على الموت " قال ابن عباس: ~~فجزعت لذلك، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الامر ~~علينا، ولم أزل مهموما (دأبي إحصاء) (5) القوم، حتى ورد أوائلهم، فجعلت ~~أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلا، ثم انقطع مجئ القوم، ~~فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينا أنا مفكر في ~~ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل، حتى دنا فإذا هو راجل عليه قباء # --- # (1) رواه الصدوق في الخصال: 145. (2) ذكره المصنف في الجمل: 89. (3) ذكره ~~المصنف في الجمل: 89. (4) في " ش ": اهل. (5) في " م " وهامش " ش ": واني احصي. # --- PageV01P315 [ 316 ] # صوف معه سيفه وترسه واداوته (1)، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال ~~له: امدد يدك أبايعك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " وعلام تبايعني ~~؟ " قال: على السمع والطاعة، والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله عليك، ~~فقال له: " ما اسمك ؟ " قل أويس، قال: " أنت أويس القرني ؟ " قال: نعم، ~~قال: " الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك ~~رجلا من أمته يقال له أويس القرني، يكون من حزب الله ورسوله، يموت على ~~الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ". قال ابن عباس فسري عني (2). ومن ~~ذلك قوله عليه السلام وقد رفع أهل الشام المصاحف، وشك فريق من أصحابه ~~ولجؤوا إلى المسالمة ودعوه إليها: " ويلكم إن هذه خديعة، وما يريد القوم ~~القرآن، لانهم ليسوا باهل قرآن، فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم، ms215 ~~فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل، وندمتم حيث (3) لا تنفعكم الندامة " (4) ~~فكان الامر كما قال، وكفر القوم بعد التحكيم، وندموا على ما فرط منهم في ~~الاجابة إليه، وتفرقت بهم السبل، وكان عاقبتهم الدمار. وقال عليه السلام ~~وهو متوجة إلى قتال الخوارج: " لولا انني أخاف # --- # (1) الاداوة: اناء يحمل يستفاد من مائه في التطهير. " الصحاح - ادا - 6: ~~2266 ". (2) اخرجه الكشي في اختيار معرفة الرجال 1: 315 / 56، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 8: 593 (ط / ح). (3) في " م " و" ح ": حين. (4) ~~ذكر الديلمي في الارشاد: 255 نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8: 593 ~~(ط / ح). # --- PageV01P316 [ 317 ] # أن تتكلوا وتتركوا العمل لاخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وآله فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم، لي ان فيهم لرجلا مودون ~~(1) اليد، له كثدي المرأة، هم شر الخلق والخليقة، قاتلهم أقرب الخلق إلى ~~الله وسيلة، ولم يكن المخدج معروفا في القوم، فلما قتلوا جعل عليه السلام ~~يطلبه في القتلى ويقول: " والله ما كذبت ولا كذبت " حتى وجد في القوم، فشق ~~قميصه (2) فكان على كتفه سلعة (3) كثدي المرأة، عليها شعرات إذا جذبت انجذب ~~(4) كتفه معها، وإذا تركت رجع كاشفه إلى موضعه. فلما وجده كبر ثم قال: " إن ~~في هذا لعبرة لمن استبصر " (5). فصل وروى أصحاب السيرة عن جندب بن عبد الله ~~الازدي قال: شهدت مع علي عليه السلام الجمل وصفين لا أشك في قتال من قاتله، ~~حتى نزننا النهروان فدخلني شك وقلت: قراؤنا وخيارنا نقتلهم ! ؟ إن هذا لامر ~~عظيم. فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة ماء حتى برزت عن (6) # --- # (1) المودون: القصير العنق والالواح واليدين الناقص الخلق الضيق المنكبين ~~" القاموس - ودن - 4: 275 ". (2) في " م " وهامش " ش ": عن قميصه. (3) ~~السلعة: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت " النهاية 2: ~~389 ". (4) في " م " وهامش " ش ": انجذبت. (5) اشار إلى نحوه ابو يعلى في ~~مسنده 1: 371، 374، 421، وابن ابي الحديد في شرح النهج 2: 276، ونقله ~~المجلسي في البحار 41: 283 / 2. (6) في " م " وهامش " ش ": من. # --- PageV01P317 [ 318 ] # الصفوف، فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه واستترت من ms216 الشمس، فإني لجالس حتى ~~ورد في أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي: " يا أخا الازد (1)، أمعك طهور ~~؟ " قلت: نعم، فناولته الاداوة، فمضى حتى لم أره ثم أقبل وقد تطهر فجلس في ~~ظل الترس، فإذا فارس يسال عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك، ~~قال: " فاشر إليه " فأشرت إليه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم ~~وقد قطعوا النهر، فقال: " كلاما عبروا " قال: بلى والله لقد فعلوا، قال: " ~~كلا ما فعلوا " قال: فإنه لكذلك إذ جاء آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر ~~القوم، قال: " كلا ما عبروا " قال: والله ما جئتك حتى رأيث الرايات في ذلك ~~الجانب والاثقال، قال: " والله ما فعلوا، وانه لمصرعهم ومهراق دمائهم " ثم ~~نهض ونهضت معه. فقلت في نفسي: الحمد لله الذي - بصرني هذا الرجل، وعرفني ~~أمره، هذا أحد رجلين. إما رجل كذاب جرئ أو على بينة من ربه وعهد من نبيه، ~~اللهم إني أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة، إن أنا وجدت القوم قد عبروا ~~أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه، وان كانوا لم يعبروا ~~(أن أقيم) (2) على المناجزة والقتال. فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات ~~والاثقال كما هي، قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال: " يا أخا الازد (3)، ~~اتبين لك الامر ؟ " قلت: أجل يا أمير المؤمنين، قال: " فشأنك # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": أزد. (2) في هامش " ش " و" م " نسخة ثانية: ان ~~اتم، وفي متن " ش " هكذا: اثم، واثبتنا ما في نسخة " م " ونسخة من هامش " ش ~~". (3) في هامش " ش " نسخة اخرى: اخا أزد. # --- PageV01P318 [ 319 ] # بعدوك " فقتلت رجلا، ثم قتلت آخر، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني ~~فوقعنا جميعا، فاحتملني أصحابي فأفقت حين افقت وقد فرغ القوم (1). وهذا ~~حديث مشهور شائع بين نقلة الاثار، وقد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد أمير ~~المؤمنين عليه السلام وبعده، فلم يدفعه عنه دافع ولا أنكر صدقه فيه منكر، ~~وفيه إخبار بالغيب، وابانة عن علم الضمير ومعرفة ما في النفوس، والاية ~~باهرة ms217 فيه لا يعاد لها إلا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز وجليل ~~البرهان. فصل ومن ذلك ما تواترت به الروايات من نعيه عليه السلام نفسه قبل ~~وفاته، والخبر عن الحادث في قتله، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا بضربة في رأسه ~~يخضب دمها لحيته، فكان الامر في ذلك كما قال. فمن اللفظ الذي رواه الرواة ~~في ذلك قوله عليه السلام: " والله لتخضبن هذه من هذا " ووضع يده على رأسه ~~ولحيته (2). وقوله عليه السلام: " والله ليخضبنها من فوقها " وأوما إلى ~~شيبته " ما # --- # (1) الكافي 1: 280 / 2 نحوه وكذا كنز العمال 11: 289 عن الطبراني في ~~الوسيط، وابن أبي الحديد في شرح النهج 2: 271، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 41: 284 / 3. (2) الطبقات الكبرى 3: 34، الغارات 2: 443، الكنى ~~للدولابي: 143، الاستيعاب 3: 61. # --- PageV01P319 [ 320 ] # يحبس أشقاها ! ؟ " (1). وقوله عليه السلام: " ما يمنع أشقاها أن يخضبها ~~من فوقها بدم ؟ ! (2). وقوله عليه السلام: " أتاكم شهر رمضان، وهو سيد ~~الشهور، وأول السنة، وفيه تدور رحى السلطان، ألا وإنكم حاجوا العام صفا ~~واحدا، وآية ذلك أني لست فيكم " فكان أصحابه يقولون: إنه ينعى إلينا نفسه ~~(3)، فضرب عليه السلام في ليلة تسع عشرة، ومضى في ليلة إحدى وعشرين من ذلك ~~الشهر. ومنها ما رواه الثقات عنه: انه كان يفطر في هذا الشهر ليلة عند ~~الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند ابن عباس (4)، لا يزيد على ثلاث لقم، ~~فقال له أحد ولديه - الحسن أو الحسين عليهما السلام - في ذلك، فقال: " يا ~~بني، يأتي أمر الله وأنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان " فاصيب من الليل ~~(5). ومنها ما رواه أصحاب الآثار: أن الجعد بن بعجة (6) - رجلا من # --- # (1) الغارات 2: 444. (2) الغارات 1: 30، الاستيعاب 3: 61. (3) نقله ~~العلامة المجلسي في البحار 42: 193 / 9. (4) في هامش " ش " و" م " نسخة ~~اخرى: عبد الله بن جعفر. وهو الاولى، انظر اوائل الارشاد. (5) اخرجه ~~الخوارزمي في المناقب: 392 / 410، وابن الاثير في أسد الغابة 4: 35، وابن ~~الصباغ في الفصول المهمة: 139، وانظر مصادر أخرى في اوائل الكتاب في فصل ~~آخر من الاخبار التي جاءت بنعيه. (6) في " ش " و" م ": نعجة، وفي هامشها: ~~بعجة وليس ms218 منهم نعجة. # --- PageV01P320 [ 321 ] # الخوارج - قال لامير المؤمنين عليه السلام: اتق الله - يا علي - فإنك ~~ميت، فقال امير المؤمنين: " بل والله مقتول قتلا، ضربة على (هذا وتخضب هذه) ~~(1) - ووضع يده على رأسه ولحيته - عهد معهود وقد خاب من افترى " (2). وقوله ~~عليه السلام في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها، وقد توجة إلي المسجد فصاح ~~الاوز في وجهه فطر دهن الناس عنه، فقال: " اتركوهن فإنهن ثوائح " (3). فصل ~~ومن ذلك ما رواه الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم: ان أمير المؤمنين عليه ~~السلام لما بلغه ما صنعه بسر بن أرطاة باليمن قال: " اللهم إن بسرا باع ~~دينه بالدنيا، فاسلبه عقله، ولا تبق له من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك " ~~فبقي بسر حتى اختلط، فكان يدعو بالسيف، فاتخذ له سيف من خشب، فكان يضرب به ~~حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: السيف # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": هذه تخضب هذه. (2) رواه الثقفي في الغارات 1: ~~108، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 3: 143، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ~~ترجمة امير المؤمنين عليه السلام - 3: 278 / 1364، وابن الجوزي في تذكرة ~~الخواص: 158، والطبري في ذخائر العقبي: 112، وذكره الطيالسي في مسنده: 23، ~~قائلا: جاء رأس الخوارج إلى علي. (3) اخرجه ابن الاثير في أسد الغابة 4: ~~36، وابن الجوزي في تذكرة الخواص: 162، والطبري في ذخائر العقبي: 112، وابن ~~الصباغ في الفصول المهمة: 139. # --- PageV01P321 [ 322 ] # السيف، فيدفع إليه فيضرب به، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات (1). ومن ذلك ما ~~استفاض عنه عليه السلام من قوله: " إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، ~~فإن عرض عليكم البراءة مني فلا ترؤوا (2) مني فإني على الاسلام، فمن عرض ~~عليه البراءة مني فليمدد عنقه، فان تبراء مني فلا دنيا له ولا آخرة " فكان ~~الامر في ذلك كما قال. ومن ذلك ما رووه أيضا عنه عليه السلام من قوله: " ~~أيها الناس، إني دعوتكم إلى الحق فتلويتم علي، وضربتكم بالدرة (3) ~~فأعييتموني، أما إنه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم ~~بالسياط وبالحديد، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الاخرة، وآية ms219 ~~ذلك أن ياتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم، فيأخذ العمال وعمال العمال، ~~رجل يقال له يوسف بن عمر " (4) فكان الامر في ذلك كما قال. ومن ذلك ما رواه ~~العلماء: أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال: أين أمير المؤمنين ؟ ~~فقيل له: نائم، فنادى: أيها النائم استيقظ، فوالذي نفسي بيده، لتضربن ضربة ~~على رأسك تخضب منها لحيتك، كما أخبرتنا بذلك من قبل. فسمعه أمير المؤمنين ~~عليه السلام # --- # (1) روى الثقفي في الغارات 2: 640 و642 نحوه، وكذا ابن ابي الحديد في شرح ~~النهج 2: 18، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 204 / 19. (2) في " م " ~~وهامش " ش ": تتبرؤوا. (3) الدرة: التى يضرب بها " الصحاح - درر - 2: 656 ~~". (4) اخرجه ابن ابي الحديد في شرح النهج 2: 306، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 41: 285 / 4. # --- PageV01P322 [ 323 ] # فنادى: " أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك " فأقبل، فقال: " وانت - والذي ~~نفسي بيده - لتغتلن إلى العتل الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم ليصلبنك تحت ~~جذع كافر " فمضى على ذلك الدهر حتى وفي زياد في أيام معاوية، فقطع يده ~~ورجله ثم صلبه إلى جذع ابن مكعبر (1)، وكان جذعا طويلا فكان تحته (2). ومن ~~ذلك ما رووه: أن ميثم (3) التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد، فاشتراه أمير ~~المؤمنين عليه السلام منها وأعتقه وقال له: " ما اسمك ؟ " قال: سالم، قال: ~~" أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن اسمك الذي سماك به أبواك في ~~العجم ميثم " قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين، والله إنه ~~لاسمي، قال: " فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ودع سالما " فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم. فقال له على عليه السلام ذات ~~يوم: " إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر ~~منخراك وفمك دما فيخضب لحيتك، فانتظر ذلك الخضاب، وتصلب على باب دار عمرو ~~ابن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة (4)، وامض حتى أريك ~~النخلة التي تصلب على جذعها " فأراه إياها. فكان ميثم ياتيها فيصلي عندها ~~ويقول: بوركت من نخلة، لك ms220 # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": معكبر. (2) اخرجه ابن ابي الحديد في شرح النهج ~~2: 291، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 148 / 11. (3) في " م ". ~~ميثما. (4) المطهرة: اناء يتطهر به وتزال به الاقذار " مجمع البحرين - طهر ~~- 3: 382 ". # --- PageV01P323 [ 324 ] # خلقت ولي غذيت. ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت وحتى عرف الموضع الذي يصلب ~~عليها (1) بالكوفة. قال: وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إني مجاورك ~~فأحسن جواري، فيقول له عمرو: اتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ~~؟ وهو لا يعلم ما يريد. وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة رضي ~~الله عنها فقالت: من أنت ؟ قال: أنا ميثم، قالت: والله لربما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه واله يوصي بك عليا في جوف الليل. فسألها عن الحسين، ~~قالت: هو في حائط له، قال: أخبريه أني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون ~~عند رب العالمين إن شاء الله. فدعت له بطيب فطيبت لحيته، وقالت له: أما ~~إنها ستخضب بدم. فقدم الكوفة فأخذه عبد الله بن زياد فادخل عليه فقيل: هذا ~~كان من آثر الناس عند علي، قال: بحكم، هذا الاعجمي ! ؟ قيل له: نعم، قال له ~~عبيدالله: أين ربك ؟ قال: بالمرصاد لكل ظالم وأنت أحد الظلمة، قال: إنك على ~~عجمتك لتبلغ الذي تريد، ما أخبرك صاحبك اني فاعل بك ؟ قال: أخبرني أنك ~~تصلبني عاشر عشرة، أنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، قال: لنخالفنه، ~~قال: كيف تخالفه ؟ فولته ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه وآله عن ~~جبرئيل عن الله تعالى، فكيف تخالف هؤلاء ! ؟ ولقد عرفت الموضع الذي أصلب ~~عليه أين هو من الكوفة، وأنا أول خلق الله ألجم (2) في الاسلام، فحبسه وحبس ~~معه المختار بن أبي غبيد، فقال ميثم التمار للمختار: إنك تقلت وتخرج ثائرا ~~بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا. فلما دعا عبيدالله # --- # (1) كذا في النسخ. (2) في " م " وهامش " ش ": ألجم. # --- PageV01P324 [ 325 ] # بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيدالله يامره بتخلية سبيله ~~فخلاه، وامر بميثم أن يصلب، فاخرج فقال ms221 له رجل لقيه: ما كان أغناك عن هذا ~~يا ميثم ! فتبسم وقال وهو يومئ إلى النخلة: لها خلقت ولي غذيت، فلما رفع ~~على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث. قال عمرو: قد كان والله ~~يقول: إني مجاورك. فلا صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره، فجعل ~~ميثم يحدث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، فقال: ~~ألجموه، فكان أول خلق الله ألجم في الاسلام. وكان مقتل ميثم رحمة الله عليه ~~قبل قدوم الحسين بن علي عليه السلام العراق بعشرة أيام، فلما كان يوم ~~الثالث من صلبه، طعن ميثم بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه ~~دما (1). وهذا من جملة الاخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وذكره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة. فصل ومن ذلك ما رواه ~~ابن عياش، عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر الحارثي قال: كنت عند ~~زياد إذ أتي برشيد الهجري، فقال له زياد: ما قال لك صاحبك - يعني عليا عليه ~~السلام - إنا فاعلون بك ؟ قال: تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني، فقال زياد: أم ~~والله لا كذبن حديثه، خلو سبيله. فلما # --- # (1) رجال الكشي 1: 293 / 136، الاختصاص: 75، شرح النهج لابن أبي الحديد ~~2: 291، وابن حجر في الاصابة 3: 504، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: ~~124 / 7. # --- PageV01P325 [ 326 ] # أراد أن يخرج قال زياد: والله ما نجد له شيئا شرا مما قال صاحبه، اقطعوا ~~يديه ورجليه واصلبوه. فقال رشيد: هيهات، قد بقي لي عندكم شئ أخبرني به أمير ~~المؤمنين عليه السلام، قال زياد: اقطعوا لسانه، فقال رشيد: الآن والله جاء ~~تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام (1). وهذا حديث قد نقله المؤالف ~~والمخالف عن ثقاتهم عمن سميناه، واشتهر أمره عند علماء الجميع، وهو من جملة ~~ما تقدم ذكرة من المعجزات والاخبار عن الغيوب. فصل ومن ذلك ما رواه عبد ~~العزيز بن صهيب، عن أبي العالية قال: حدثني مزرع بن عبد الله قال: سمعت ~~أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " أم والله ليقبلن جيش حتى ms222 إذا كان ~~بالبيداء (2) خسف بهم " فقلت له: إنك لتحدثني بالغيب، قال: احفظ ما أقول ~~لك، والله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين عليه السلام، وليؤخذن رجل ~~فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد، قلت: إنك لتحدثني بالغيب، ~~قال: حدثني الثقة المأمون في بن أبي طالب عليه السلام (3). # --- # (1) شرح النهج لابن ابي الحديد 2: 294، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~42: 125. (2) البيداء: اسم لارض ملساء بين مكة والمدينة وهي الى مكة اقرب. ~~" معجم البلدان 1: 523 ". (3) شرح ابن ابي الحديد 2: 294، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 41: 285 / 5. # --- PageV01P326 [ 327 ] # قال أبو العالية: فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل وصلب بين ~~الشرفتين، قال: وقد كان حدثني بثالثة فنسيتها. فصل ومن ذلك ما رواه جرير عن ~~المغيرة قال: لما ولي الحجاج طلب كميل بن زياد فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، ~~فلما، رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير قد نفد عمري، لا ينبغي أن أحرم قومي ~~عطياتهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج، فلما رآه قال له: لقد كنت احب أن أجد ~~عليك سبيلا، فقال له كميل: لا تصرف (1) علي أنيابك ولا تهدم علي (2) فوالله ~~ما بقي من عمري إلا مثل كواسل (3) الغبار، فاقض ما انت قاض فإن الموعد الله ~~وبعد القتل الحساب، ولقد خبرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~انك قاتلي، قال: فقال له الحجاج: الحجة عليك إذن، فقال كميل: ذاك إن كان ~~القضاء إليك، قال: بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان، اضربوا عنقه، فضربت ~~عنقه (4). # --- # (1) الصريف: صوت الانياب، وهو كناية عن التهديد " لسان العرب - صرف - 9: ~~(2) في هامش " ش " و" م ": تهدم عليه: إذا اشتد غضبه عليه، انظر " الصحاح - ~~هدم - 5: 2056 ". (3) في هامش " ش " و" م ": كأنها بقايا الغبار التي كسلت ~~عن أوائله. (4) الاصابة 3: 318، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42: 148 / 12. # --- PageV01P327 [ 328 ] # وهذا - أيضا - خبر رواه نقلة العامة عن ثقاتهم، وشاركهم في نقله الخاصة، ~~ومضمونه من باب ما ذكرناه من المعجزات والبراهين البينات. فصل ومن ذلك ما ~~رواه أصحاب السيرة من طرق ms223 مختلفة: أن الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم: ~~احب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه ! ! فقيل له: ما ~~نعلم أحدا كان أطول صحبة لابي تراب من قنبر مولاه، فبعث في طلبه فأتي به ~~فقال له: أنت قنبر ؟ قال: نعم، قال: أبو همدان ؟ قال: نعم، قال: مولى علي ~~بن أبي طالب ؟ قال: الله مولاي، وأمير المؤمنين عين ولي (1) نعمتي، قال: ~~ابرأ من دينه، قال: فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه ؟ فقال: ~~إني قاتلك فاختر أي قتلة أحب إليك، قال: قد صيرت ذلك إليك، قال: ولم ؟ قال: ~~لانك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها، ولقد خبرني أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن منيتي (2) تكون ذبحا ظلما بغير حق، قال: فأمر به فذبح (3). وهذا ~~أيضا من الاخبار التي صحت عن أمير المؤمنين عليه السلام بالغيب، وحصلت في ~~باب المعجز القاهر والدليل الباهر، والعلم # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": مولى. (2) في " م " وهامش " ش ": ميتتي. (3) ~~نقله العلامة المجلسي في البحار 42: 126. # --- PageV01P328 [ 329 ] # الذي خص الله به حججه من أنبيائه ورسله وأوصيائه عليهم السلام، وهو لاحق ~~بما قدمناه. فصل ومن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ثابت الثمالي، عن أبي ~~إسحاق السبيعي، عن سويد بن غفلة: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بوادي القرى، فرأيت خالد بن عرفطة ~~قد مات بها فاستغفر له، فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " مه، إنه لم يمت ~~ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماز " فقام رجل من تحت ~~المنبر فقال. يا أمير المؤمنين، والله إني لك شيعة، واني لك محب، قال: " ~~ومن أنت ؟ " قال: أنا حبيب بن حماز، قال: " إياك أن تحملها، ولتحملنها ~~فتدخل بها من هذا الباب " وأومأ بيده إلى باب الفيل. فلما مضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام وقضى الحسن بن علي من بعده، وكان من أمر الحسين بن ~~علي عليهما السلام ومن ظهوره ما كان، بعث ابن زياد ms224 بعمر بن سعد إلى الحسين ~~بن علي عليهما السلام وجعل خالد ابن عرفطة على مقدمته، وحبيب بن حماز صاحب ~~رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل (1). # --- # (1) شرح ابن ابي الحديد 2: 286، والمصنف في الاختصاص: 280، وذكره ابو ~~الفرج في مقاتل الطالبيين: 71، والصفار في بصائر الدرجات: 318 / 11، ~~والخصيبي في الهداية = # --- PageV01P329 [ 330 ] # وهذا - أيضا - خبر مستفيض لا يتناكره أهل العلم الرواة للآثار، وهو منتشر ~~في أهل الكوفة، ظاهر في جماعتهم لا يتناكره منهم اثنان، وهو من المعجز الذي ~~بيناه. فصل ومن ذلك ما رواه زكريا بن يحيى القطان، عن فضيل بن الزبير، عن ~~أبي الحكم قال: سمعت مشيختنا وعلماءنا يقولون: خطب أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فقال في خطبته: " سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا ~~تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم ~~القيامة " (1). فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر. ~~فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: " والله لقد حدثني خليلي رسول الله ~~صلى الله عليه واله بما سألت عنه، وان على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، ~~وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك، وإن في بيتك لسخلا (2) يقتل ابن ~~رسول الله، وآية ذلك مصداق ما # --- # = الكبرى: 161، ونقله العلامه المجلسي في البحار 44: 260 / 12. (1) لقد ~~ثبت عن امير المؤمنين عليه السلام قوله " سلوني قبل ان تفقدوني... " ~~ونقلتها معظم المصادر التاريخية وبأسانيد صحيحة ومتعددة لا يرتى إليها ~~الشك، وللاطلاع على ذلك انظر. " الغدير 6: 193 - 194 و7: 107 - 108 ". (2) ~~السخل: الولد " مجمع البحرين - سخل - 5: 394 " وفي هامش " ش ": السخل: ~~المولود يحببه إلى ابويه. # --- PageV01P330 [ 331 ] # خبرتك به، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لاخبرتك به، ولكن آية ذلك ~~ما نبأت به عن لعنتك وسخلك الملعون " وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا ~~يحبو (1) فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان تولى قتله، وكان الامر ~~كما قال أمير المؤمنين عليه السلام (2). فصل ومن ذلك ما رواه إسماعيل بن ms225 ~~صبيح، عن يحيى بن المساور العابد، عن إسماعيل بن زياد قال: إن عليا عليه ~~السلام قال للبراء بن عازب يوما (3): " يا براء، يقتل ابني الحسين وأنت حي ~~لا تنصره " فلما قتل الحسين بن علي عليهما السلام كان البراء بن عازب يقول: ~~صدق - والله - علي بن ابي طالب، قتل الحسين ولم انصره. ثم يظهر الحسرة عل ~~ذلك والندم (4). # --- # (1) اختلفت الروايات والمصادر في من تولى قتل الحسين عليه السلام هل كان ~~شمر بن ذي الجوشن الضبابي، أو سنان بن أنس الاصبحي، فالسائل عن شعر رأسه ~~ولحيته أبو احد هذين، وأما عمر بن سعد بن ابي وقاص فقيل انه ولد في عصر ~~النبي صلى الله عليه وآله، وعده ابن فتحون في الصحابة، وقيل ولد عام مات ~~عمر بن الخطاب، ومهما كان لم يكن آنذاك صبيا يحبو. (2) شرح ابن ابى الحديد ~~2: 286 و10: 14، وأخرج نحوه بسند آخر ابن قولويه في كامل الزيارة: 74، ~~والصدوق في اماليه: 115 / 1، ومرسلا ذكره الشريف الرضي في خصائص الائمة ~~عليهم السلام: 62، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 258 / 7. (3) في " ~~م " وهامش " ش ": ذات يوم. (4) شرح ابن ابي الحديد 10: 15، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 44: 262 / 18. # --- PageV01P331 [ 332 ] # وهذا - أيضا - لاحق بما قدمنا ذكره من الانباء بالغيوب والاعلام القاهرة ~~للقلوب. فصل ومن ذلك ما رواه عثمان بن عيسى العامري، عن جابر بن الحر، عن ~~جويرية بن مسهر العبدي قال: لما توتجهنا مع أمير المؤمنين في بن أبي طالب ~~عليه السلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف عليه السلام ناحية من العسكر، ~~ثم نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال: " هذا - والله - مناخ ركابهم وموضع ~~منيتهم " فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما هذا الموضع ؟ قال: " هذا كربلاء، ~~يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب " ثم سار. فكان الناس لا يعرفون تأويل ~~ما قال حتى كان من أمر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه ~~بالطف ما كان، فعرف حينئذ من سمع مقاله مصداق الخبر فيما أنبأهم به (1). ~~وكان ذلك من علم الغيب والخبر بالكائن ms226 قبل كونه، وهو المعجز الظاهر والعلم ~~الباهر حسب ما ذكرناه. والاخبار في هذا المعنى يطول بها الشرح، وفيما ~~أثبتناه منها كفاية فيما قصدناه. # --- # (1) وأشار إلى الواقعة نصر بن مزاحم في وقعة صفين: 140 - 141، والصدوق في ~~أماليه: 117 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 286 / 6. # --- PageV01P332 [ 333 ] # فصل آخر ومن أعلامه عليه السلام الباهرة ما أبانه الله تعالى به من ~~القدرة، وخصه به من القوة، وخرق العادة بالاعجوبة فيه. فمن ذلك ما جاءت به ~~الاثار وتظاهرت به الاخبار، واتفق عليه العلماء، وسلم له المخالف والمؤالف ~~من قصة خيبر وقلع أمير المؤمنين عليه السلام باب الحصن بيده، ودحوه به على ~~الارض، وكان من الثقل بحيث لا يحملة أقل من خمسين رجلا. وقد ذكر ذلك عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل، فيما رواه عن مشيخته فقال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ~~حرام، عن أبي عتيق، عن ابني جابر، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وآله ~~دفع الراية إلى علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم خيبر بعد أن دعا له، ~~فجعل علي عليه السلام يسرع المسير (1) وأصحابه يقولون له: ارفق، حتى انتهى ~~إلى الحصن فاجتذب بابه فألقاه بالارض، ثم اجتمع عليه منا سبعون رجلا وكان ~~جهدهم أن أعادوا الباب (2). وهذا مما خصه الله تعالى به من القوة، وخرق به ~~العادة، وجعله علما معجزا كما قدمناه. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": السير. (2) انظر حديث فتح خيبر في تاريخ دمشق ~~1: 174 - 248. (*) # --- PageV01P333 [ 334 ] # فصل ومن ذلك ما رواه أهل السيرة، واشتهر الخبربه عند (1) العامة والخاصة، ~~حتى نظمته (2) الشعرا، وخطبت (3) به البلغاء، ورواه الفقهاء والعلماء، من ~~حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له. ~~وذلك أن الجماعة روت: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما ~~توجه إلى صفين، لحق أصحابه عطش. شديد ونفد ما كان معهم من الماء، فأخذوا ~~يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم ms227 أمير المؤمنين عن ~~الجادة وسار قليلا فلاح لهم دير في وسط البرية فسار بهم نحوه، حتى إذا صار ~~في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع، فقال له أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " هل قرب قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء القوم ؟ " ~~فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين، وما بالقرب مني شئ من الماء، ~~ولولا انني أوتى بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا. فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " أسمعتم ما قال الراهب ؟ " قالوا: نعم، أفتأمرنا ~~بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا # --- # (1) في " ش ": في. (2) في هامش " ش ": نظمه. (3) في هامش " ش ": خطب. # --- PageV01P334 [ 335 ] # قوة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا حاجة بكم إلى ذلك، ولوى عنق ~~بغلته نحو القبلة وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير فقال: " اكشفوا الارض ~~في هذا المكان " فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، فظهرت (1) ~~لهم صخرة عظيمة تلمع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هنا صخرة لا تعمل فيها ~~المساحي، فقال لهم: " إن هذه الصخرة على الماء فإن زالت عن موضعها وجدتم ~~الماء، فاجتهدوا في قلبها " فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك ~~سبيلا واستصعبت عليهم. فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في ~~قلع الصخرة فاستصعبت (2) عليهم، لوى عليه السلام رجله عن سرجه حتى صار على ~~الارض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها، ثم قلعها ~~بيده ودحا بها اذرعا كثيرة، فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، ~~فتبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده ~~وأصفاه، فقال لهم: " تزودوا وارتووا " ففعلوا ذلك. ثم جاء إلى الصخرة ~~فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، وأمر أن يعفى أثرها بالتراب، والراهب ينظر ~~من فوق ديره، فلما استوفى علم ما جرى نادى: يا معشر الناس أنزلوني أنزلوني. ~~فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا ~~هذا أنت نبي مرسل ؟ قال: " لا " قال: فملك مقرب ؟ قال: " لا ms228 " قال: فمن أنت ؟ # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": وظهرت. (2) في هامش " ش " و" م " نسخة: ~~فامتنعت. # --- PageV01P335 [ 336 ] # قال: " أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيين " قال: ابسط يدك ~~أسلم لله تبارك وتعالى على يدك، فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده وقال ~~له: " اشهد الشهادتين " فقال: أشهد أن لا إله الا الله، وأشهد أن محمدا ~~رسول الله، وأشهد انك وصي رسول الله وأحق الناس بالامر من بعده. فأخذ أمير ~~المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام ثم قال له: " ما الذي دعاك الان ~~إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف ؟ " فقال: أخبرك - يا ~~أمير المؤمنين - إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من ~~تحتها، وقد مضى عالم قبلي لم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله عزوجل، وإنا نجد ~~في كتاب من كتبنا وناثر عن علمائنا، أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا ~~يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وانه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته ~~معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها، واني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ~~ما كنا ننتظره وبلغت الامنية منه، فأنا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقك ~~ومولاك. فلما سمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من ~~الدموع ثم قال: " الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي كنت في ~~كتبه مذكورا " ثم دعا الناس فقال لهم: " اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم " ~~فسمعوا مقالته (1)، وكثر حمدهم لله وشكرهم على النعمة التي أنعم الله بها ~~عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين عليه السلام. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": مقاله. # --- PageV01P336 [ 337 ] # ثم سار عليه السلام والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، ~~فكان الراهب من جملة من استشهد معه، فتولى عليه السلام الصلاة عليه ودفنه ~~وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: " ذاك مولاي " (1). وفي هذا ~~الخبر ضروب من المعجز: أحدها: علم الغيب، والثاني: القوة التى خرق ms229 العادة ~~بها وتميز بخصوصيتها من الانام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله ~~الاولى، وذلك مصداق قوله تعالى: (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) ~~(2) وفي ذلك يقول إسماعيل بن محمد الحميري في قصيدته البائية المذهبة: (1) ~~ولقد سرى فيما (يسير ليلة) (3) بعد العشاء بكربلا في موكب (2) حتى أتى ~~متبتلا في قائم القى قواعده بقاع مجدب (3) يأتيه ليس بحيث (يكفي عامرا) (4) ~~(غير الوحوش) (5) وغير أصلع أشيب (4) فدنا فصاح به فأشرف ماثلا كالنسر فوق ~~شظية من مرقب (5) هل قرب قائمك الذي بوئته ماء يصاب فقال مامن مشرب (6) إلا ~~بغاية فرسخين ومن لنا بالماء بين نقا وقي سبسب # --- # (1) نقل هذه الحادثة باختلاف في الالفاظ كل من الرضي في خصائص الائمة: ~~50، وابن شاذان في فضائله: 104، والراوندي في الخرائج 1: 222 / 67، ~~والطبرسي في اعلام الورى: 178، وكذلك نقلها نصر بن مزاحم في وقعة صفين: ~~144، وعن ابن ابي الحديد في الشرح 3: 204، ونقلها العلامة المجلسي في ~~البحار 41: 260 / 21، ولمزيد من المصادر انظر احقاق الحق 8: 722. (2) الفتح ~~48: 29. (3) في هامش " ش " و" م ": يسير بليلة. (4) في هامش " ش " و" م ": ~~يلقى عامر غير. (5) في " ش ": الا الوحوش. (*) # --- PageV01P337 [ 338 ] # (7) فثنى الاعنة نحو وعث فاجتلى ملساء تلمع كاللجين المذهب (8) قال ~~اقلبوها إنكم إن تقلبوا ترووا ولا تروون إن لم تقلب (9) فاعصو صبوا في ~~قلبها فتمنعت عنهم تمنع صعبة لم تركب (10) حتى إذا أعيتهم أهوت (1) لها كف ~~متى ترم (2) المغالب تغلب (11) فكأنها كرة بكف حزور عبل الذراع دحا بها في ~~ملعب (12) فسقاهم من تحتها متسلسلا عذبا يزيد على الالذ الاعذب (13) حتى ~~إذا شربوا جميعا ردها ومضى فخلت مكانها لم يقرب (14) أعني ابن فاطمة الوصي ~~ومن يقل في فضله وفعاله لم (3) يكذب (4) # --- # (1) في " ش " اهوى. (2) في " م " وهامش " ش ": ترد. (3) في " م ": لا. ~~(4) قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح هذه القصيدة - وقد وزعناه ~~على تسلسل الابيات - قال. (1) السرى: سير الليل كله. (2) والمتبتل: الراهب، ~~والقائم: صومعته، والقاع: الارض الحرة الطين الي لا حزونة فيها ولا انهباط، ~~والقاعدة: اساس الجدار وكل ما يبني، ms230 والجدب: ضد الخصب. (3) ومعنى " يأتيه ~~": أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب، ومعنى (ليس بحيث يلقى) " عامرا ": ~~أنه لا مقيم فيه سرى الوحوش، ويمكن أن يكون مأخوذا من العمرة التي هي ~~الزيارة، والاصلع الاشيب: هو الراهب. (4) الماثل: المنتصب، وشبه الراهب ~~بالنسر لطول عمره، والشظية: قطعة من الجبل مفردة. والمرقب: المكان العالي. ~~(6) والنقا: قطعة من الرمل تنقاد محدودبة، والقي: الصحراء الواسعة، ~~والسبسب: القفر. (7) والوعث: الرمل الذي لا يسلك فيه، ومعنى " اجتلى ملساء ~~": نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه، ومعنى " تبرق ": تلمع، ووصف اللجين ~~بالمذهب لانه أشد لبريقه ولمعانه. (9) ومعنى " اعصو صبوا ": اجتمعوا على ~~قلعها وصاروا عصبة واحدة. (10) ومعنى " اهوى لها ": مد إليها، والمغالب: ~~الرجل المغالب. (11) والحزور: الغلام المترعرع، والعبل: الغليظ الممتلى. = # --- PageV01P338 [ 339 ] # فصل ومن ذلك (ما تظاهر به الخبر من بعثة) (1) رسول الله صلى الله عليه ~~وآله له إلى وادي الجن، وقد أخبره جبرئيل عليه السلام بأن طوائف منهم قد ~~اجتمعوا لكيده، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين ~~به كيدهم، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها من جماعتهم فروى محمد بن ~~أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، ~~عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس رحمة الله عليه قال: لما خرج النبي صلى ~~الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، وأدركه الليل فنزل بقرب واد ~~وعر، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل عليه السلام يخبره أن طائفة من كفار # --- # = (12) والمتسلسل: الماء السلسل في الحلق،، يقال انه البارد ايضا. (14) ~~وابن فاطمة: هو أمير المؤمنين عليه السلام. انتهى كلامه رفع الله مقامه، ~~نقله العلامة المجلسي في البحار 41: 264 - 266. انظر مصادر حديث الراهب في: ~~وقعة صفين: 144، امالي الصدوق: 150 خصائص الائمة: 51، شرح النهج لابن ابي ~~الحديد 3: 204. وفي المطبوعة زيادة: " وزاد فيها ابن ميمون قوله: وأبان ~~راهبها سريرة معجز فيها وآمن بالوصي المنجب ومضى شهيدا صادقا قي نصره اكرم ~~به من راهب مترهب رجلا كلا طرفيه من سام ms231 وما خام لة بأب ولا بأبي أب من لا ~~يفر ولا يرى في معرك إلا وصارمه الخضيب المضرب " (1) في " ش ": ما تظاهرت ~~به الاخبار من بعثه رسول الله صلى الله عليه واله. # --- PageV01P339 [ 340 ] # الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم ~~إياه، فدعا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وقال له: " اذهب إلى ~~هذا الوادي، فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي ~~أعطاك الله عز وجل، وتحصن منه بأسماء الله التي خصك بعلمها " وانفذ معه ~~مائة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم: " كونوا معه وامتثلوا أمره ". فتوجه ~~أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قارب شفيره أمر المائة الذين ~~صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، ولا يحدثوا شيئا حتى ياذن لهم. ثم تقدم فوقف ~~على شفير الوادي، وتعوذ بالله من أعدائه، وسمى الله عزوجل وأومأ إلى القوم ~~الذين تبعوه أن يقربوا منه فقربوا، فكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة ~~(1)، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضته (2) ريح عاصف كاد أن يقع القوم على ~~وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الارض من هول ما لحقهم. فصاح أمير ~~المؤمنين: " أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله وابن عمه، ~~اثبتوا إن شئتم " فظهر للقوم أشخاص على صورة الزط (3) تخيل في أيديهم شعل ~~النار، قد اطمأنوا بجنبات الوادي، فتو غل أمير المؤمنين عليه السلام بطن ~~الوادي وهو يتلو القرآن ويومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبثت الاشخاص حتى ~~صارت كالدخان الاسود، وكبر # --- # (1) الغلوة: المسافة التي يبلغها السهم عند رميه " مجمل اللغة - غلو - 3: ~~683 ". (2) في " م " وهامش " ش ": فاعترضت. (3) الزط: جيل من الناس، الواحد ~~زطي. " الصحاح - زطط - 3: 1129 " وفي هامش " ش ": الزط: قوم الزنج. # --- PageV01P340 [ 341 ] # أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع القوم الذين ~~اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه. فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~واله: ما لقيت يا أبا الحسن ؟ فلقد كذنا أن نهلك خوفا وإشفاقنا (1) عليك ms232 ~~أكثر مما لحقنا. فقال لهم عليه السلام: " إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم ~~بأسماء الله عزوجل فتضاءلوا، وعلمت ماحل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير ~~خائف منهم، ولو بقوا على هيئاتهم لاتيت على آخرهم (2)، وقد كفى الله كيدهم ~~وكفى المسلمين شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي عليه وآله السلام فيؤمنون ~~به ". وانصرف أمير المؤمنين بمن تبعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأخبره الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: " قد سبقك - يا علي - إلي ~~من أخافه الله، فأسلم وقبلت إسلامه " ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا ~~الوادي آمنين غير خائفين (3). وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ~~ولم يتناكروا شيئا منه. والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة (4) تدقعه، ~~ولبعدها # --- # (1) في " ش " وهامش " م ": واشفقنا. (2) في " ش ": انفسهم. (3) ذكره ~~القوشجي مختصرا في شرح تجريد العقائد: 370، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 39: 175 / 18. (4) وجه الشبه أن البراهمة - وهي فرقة من كفرة الهند ~~- تقدس العقل وترى انه يغنى عن النبوة والمعتزلة - وهي من فرق المسلمين - ~~تقدس العقل وتؤول ما خالفه من الامور = # --- PageV01P341 [ 342 ] # عن (1) معرفة الاخبار تنكرة، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت ~~به في القرآن، وما تضمنه من أخبار الجن وإيمانهم بالله ورسوله عليه وآله ~~السلام، وما قص الله تعالى من نبإهم في القرآن في سورة الجن وقولهم: (إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به " (2) إلى آخر ما تضمنه الخبر ~~عنهم في هذه السورة. وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود ~~الجن، وإمكان تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والاعجوبة الباهرة فيه، ~~كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه، لعدم استحالة ~~مضمونه في العقول. وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته ~~متباينين برهان صحته، وليس في إنكار من عدل عن الإنصاف في النظر - من ~~المعتزلة والمجبرة - قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه. كما انه ليس في ~~جحد الملحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والصابئين ما جاء ~~مجيئه ms233 من الاخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله - كانشقاق القمر، وحنين ~~الجذع، وتسبيح الحصى، وشكوى البعير، وكلام الذراع، ومجئ الشجرة، وخروج ~~الماء من بين أصابعه في الميضأة، لم إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل ~~(3) - قدح في صحتها، وصدق رواتها، وثبوت الحجة # --- # = الغيبة أو ترده. انظر " الملل والنحل 2: 258 وما بعدها ". (1) في " م " ~~وهامش " ش ": من. (2) الجن 72: 1 - 2. (3) في " م " وهامش " ش ": اليسير. # --- PageV01P342 [ 343 ] # بها، بل الشبهة لهم في دفع ذلك - وان ضعفت - أقوى من شبهة منكري معجزات ~~أمير المؤمنين عليه السلام وبراهينه، لما لا خفاء على أهل الاعتبار به، مما ~~لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان. وإذا ثبت تخصص أمير المؤمنين ~~عليه السلام من القوم بما وصفناه، وبينونته من الكافة في العلم بما شرحناه، ~~وضح القول في الحكم له بالتقدم على الجماعة في مقام الامامة، واستحقاقه ~~السبق لهم إلى محل الرئاسة، بما تضمنه الذكر الحكيم من قصة داود عليه ~~السلام وطالوت، حيث يقول الله عز اسمه: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم ~~طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة ~~من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ~~ملكة من يشاء والله واسع عليم) (1) فجعل تعالى الحجة لطالوت في تقدمه على ~~الجماعة من قومه ما جعله لوليه وأخي نبيه عليهما السلام في التقدم على كافة ~~الامة، من اصطفائه عليهم، وزيادته في العلم والجسم بسطة، وأكد ذلك بمثل ما ~~تأكد به الحكم لامير المؤمنين عليه السلام من المعجز الباهر المضاف إلى ~~البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم والجسم، فقال سبحانه: (وقال لهم ~~نبيهم إن آية ملكه أن ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل ~~موسى وال هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لاية لكم إن كنتم مؤمنين " (2) ~~فكان (3) # --- # (1) البقرة 2: 247. (2) البقرة 2: 248. (3) في " ش ": وكان. # --- PageV01P343 [ 344 ] # خرق العادة لامير المؤمنين عليه السلام بما عددناه - من علم الغيوب وغير ~~ذلك - كخرق العادة ms234 لطالوت بحمل التابوت سواء، وهذا بين والله ولي التوفيق. ~~ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر العجب (1) من الخبر بملاقاة ~~أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عبن النبي صلى الله عليه واله ~~واصحابه، ويتضاحك لذلك،، ينسب الرواية له إلى الخرافات الباطلة، ويصنع مثل ~~ذلك في الاخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام ويقول: إنها من ~~موضوعات الشيعة، وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصب، وهذا بعينه ~~مقال (2) الزنادقة وكافة أعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن ~~واسلامهم وقولهم (إنا سمعنا قزآنا عجبا * يهدي إلى الرشد) (3) وفيما ثبت به ~~الخبر عن ابن مسعود في قصته ليلة الجن، ومشاهدته لهم كالزط (4)، وفي غيرذلك ~~من معجزات الرسول عليه وآله السلام، فإنهم يظهرون العجب من جميع ذلك، ~~ويتضاحكون عند سماع الخبربه والاحتجاج بصحته، ويستهزئون ويلغطون فيما ~~يسرفون به من سب الاسلام وأهله، واستحماق معتقديه والناصرين له، ونسبتهم ~~إياهم إلى العجز والجهل ووضع الاباطيل، فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام ~~بعداوتهم أمير المؤمنين عليه السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه ~~وآياته على ما # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": التعجب. (2) في " م " و" ح ": فعال. (3) الجن ~~72: 1 - 2. (4) دلائل النبوة لابي نعيم 2: 471 / 262، الفخر الرازي في ~~تفسيره 3: 152، الدر المنثور 8: 307، مجمع الزوائد 8: 314 رواه عن ~~الطبراني. # --- PageV01P344 [ 345 ] # ضاهوا به أصناف الزنادقة والكفار، مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب ~~الشغب والمسافهات (1) وبالله نستعين (2). فصل ومما أظهره الله تعالى من ~~الاعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما ~~استفاضت به الاخبار، ورواه علماء السيرة والاثار، ونظمت فيه الشعراء ~~الاشعار: رجوع الشمس له عليه السلام مرتين (3): في حياة النبي صلى الله ~~عليه وآله مرة، وبعد وفاته مرة أخرى. وكان من حديث رجوعها عليه في المرة ~~الاولى ماروته أسماء بنت عميس، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله، ~~وجابر بن عبد الله الانصاري، وأبو سعيد الخدري، في جماعة من الصحابة (4): ~~أن النبي صلى الله عليه واله كان ذات يوم في ms235 منزله، وعلى عليه السلام بين ~~يديه، إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي ~~توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس، ~~فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك # --- # (1) في هامش " ش ": المشاتمات. (2) في " م " وهامش " ش ": استعين. (3) ~~للتحقق من تواتر الحديث راجع طرقه في تاريخ دمشق 2: 283 - 305، وكفاية ~~الطالب: 381 - 388، والغدير 3: 127 - 141، واحقاق الحق 5: 521 - 539. (4) ~~في هامش " ش ": " روى هذا الحديث أيضا ابر هريرة وابو الطفيل عامر بن واثلة ". # --- PageV01P345 [ 346 ] # إلى صلاة العصر جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء، فلما أفاق من غشيته قال ~~لامير المؤمنين عليه السلام: " أفاتتك صلاة العصر ؟ " قال له: " لم أستطع ~~أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله، والحال التي كنت عليها في استماع ~~الوحي " فقال له: " ادع الله ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها ~~كما فاتتك، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ورسوله " فمسأل أمير المؤمنين الله ~~عز اسمه في رد الشمس، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، ~~فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت. فقالت أسماء: ~~أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة (1). ~~وكان رجوعها عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله: أنه لما أراد أن يعبر ~~الفرات ببابل، اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم، وصلى عليه ~~السلام بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت ~~الشمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكتموا ~~في ذلك. فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه، ليجتمع (2) ~~كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه، ~~فكانت (3) في الافق على الحال التي تكون عليها وقت العصر، فلما سلم بالقوم ~~غابت فسمع لها وجيب (4) شديد هال الناس ذلك، وأكثروا من # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الخشب. (2) في " ش ": لتجمع. (3) في " م " ~~وهامش " ش ": وكانت. (4) الوجيب: صوت السقوط. انظر " مجمع البحرين - وجب - ~~2: 180 ms236 ". # --- PageV01P346 [ 347 ] # التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم. وسار ~~خبر ذلك في الآفاق وانتشر ذكره في الناس، وفي ذلك يقول السيد بن محمد ~~الحميري رحمه الله: ردت عليه الشمس لما فاته وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتى ~~تبلج نورها في وقتها للعصر ثم هوت هوي الكوكب وعليه قد ردت ببابل مرة أخرى ~~وما ردت (1) لخلق معرب إلا ليوشع أولة من بعده ولردها تأويل أمر معجب فصل ~~ومن ذلك ما رواه نقلة الاخبار، واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم، ~~وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد، فأثبته العلماء من كلام ~~الحيتان له في فرات الكوفة. وذلك أنهم رووا: ان الماء طغى في الفرات وزاد ~~حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فركب ~~بغلة رسول الله صلى الله عليه واله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات، ~~فنزل عليه وأسبغ الوضؤ وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه، ثم دعا الله بدعوات ~~سمعها أكثرهم، ثم تقدتم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة ~~الماء وقال: " انقص بإذن الله ومشيئته " فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعر ~~البحر فنطق # --- # (1) في هامش " ش ": وما حبست. # --- PageV01P347 [ 348 ] # كثير منها بالسلام عليه بامرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السموك، ~~وهي: الجري (1)، والزمار (2) والمار ماهي (3). فتعجب الناس لذلك وسألوه عن ~~علة نطق ما نطق وصموت ما صمت، فقال: " أنطق الله لي ما طهر من السموك، ~~وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده " (4) وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل ~~والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله وتسبيح الحصى بكفه (5) ~~وحنين الجذع إليه، واطعامه الخلق الكثير من الطعام القليل. ومن رام طعنا ~~فيه فهو لا يجد من الشبهة في ذلك إلا ما يتعلق به الطاعنون فيما عددناه من ~~معجزات النبي صلى الله عليه وآله. فصل وقد روى حملة الاخبار أيضا من حديث ~~الثعبان والاية فيه والاعجوبة مثل ما رووه من حديث كلام الحيتان ونقصان ماء ~~الفرات. ورووا: ms237 أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يخطب على منبر # --- # (1) الجري: صنف من السمك لا فلس له، ويقال له الجريث. " مجمع البحرين - ~~جرر - 3: 244 ". (2) الزمار والزمير: نوع من السمك. " مجمع البجرين - زمر - ~~3: 319 ". (3) المار ماهي: معرب وأصله حية السمك. " مجمع البحرين - مور - ~~3: 485 ". (4) المسعودي في اثبات الوصية: 128، والرضي في خصائص الائمة: 58. ~~(5) في هامش " ش ": في كفه. # --- PageV01P348 [ 349 ] # الكوفة، إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين ~~عليه السلام فارتاع الناس لذلك، وضوا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين فأومأ ~~إليهم بالكف عنه، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم، ~~انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه، وسكت الناس وتحيروا ~~لذلك، فنق نقيقا سمعه كثير منهم، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه ~~السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم انساب فكأن (1) الارض ~~ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتتمها. فلا فرغ منها ~~ونزل اجتمع إليه الناس يسالونه عن حال الثعبان والاعجوبة فيه، فقال لهم: " ~~ليس ذلك كما ظننتم، وانما هو حاكم من حكام الجن، التبست عليه قضية، فصار ~~إلي يستفهمني عنها فأفهمته إياها، ودعا لي بخير وانصرف " (2). فصل وربما ~~استبعد جهال من الناس ظهور الجن في صور الحيوان الذي ليس بناطق، وذلك معروف ~~عند العرب قبل البعثة وبعدها، وقد # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": وكأن. (2) ذكر نحوه الصفار في بصائر الدرجات: ~~117 / 7، والمسعودي في اثبات الوصية: 129، وابن شاذان في الفضائل: 71، ~~وانظر احقاق الحق 8: 732 نقله عن ابن حسنويه في در بحر المناقب المخطوط: ~~121، والقوشجي في شرح تجويد العقائد 370، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~39: 178 / 20. # --- PageV01P349 [ 350 ] # تناصرت به أخبار أهل الاسلام، وليس ذلك بأبعد مما أجمع (1) عليه أهل ~~القبلة من ظهور إبليس لاهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، واجتماعه ~~معهم في الرأي على المكر برسول الله صلى الله عليه وآله، وظهوره يوم بدر ~~للمشركين في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وقوله: (لا غالب لكم اليوم من ~~الناس ms238 وإني جار لكم) (2) قال الله عزوجل: (فلما تراءت الفئتان نكص على ~~عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد ~~العقاب) (3). وكل من رام الطعن فيما ذكرناه من هذه الايات، فإنما يعول في ~~ذلك على الملحدة وأصناف الكفار من مخالفي الملة، ويطعن فيها بمثل ما طعنوا ~~به في آيات النبي صلى الله عليه وآله، وكلهم راجع إلى طعون البراهمة ~~والزنادقة في آيات الرسل عليهم السلام، والحجة عليهم ثبوت النبوة وصحة ~~المعجز لرسل الله صلى الله عليهم. فصل ومن ذلك ما رواه عبد القاهر بن عبد ~~الملك بن عطاء الاشجعي، عن الوليد بن عمران البجلي، عن جميع بن عمير قال: ~~اتهم في عليه السلام رجلا يقال له العيزار برفع إخباره إلى معاوية، فأنكر ~~ذلك وجحده، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: " أتحلف بالله يا هذا انك ما # --- # (1) في هامش " ش ": اجتمع. (2، 3) الانفال 8: 48. # --- PageV01P350 [ 351 ] # فعلت ذلك ؟ " قال: نعم. وبدر (1) فحلف، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك " فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى ~~يقاد قد أذهب الله بصره (2). فصل ومن ذلك ما رواه إسماعيل بن عمرو قال: ~~حدثنا مسعر بن كدام قال: حدثنا طلحة بن عميرة قال: نشد في عليه السلام ~~الناس في قول النبي صلى الله عليه واله " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد ~~اثنا عشر رجلا من الانصار، وأنس بن مالك في القوم لم يشهد، فقال له أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " يا أنس " قال: لبيك، قال: " ما يمنعك أن تشهد وقد ~~سمعت ما سمعوا ؟ " فقال: يا أمير المؤمنين، كبرت ونسيت، فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضح - لا تواريه ~~العمامة " قال طلحة بن عميرة: فأشهد بالله لقد رأيتها بيضاء بين عينيه (3) (4). # --- # (1) في " ش ": فبدر. (2) انظر احقاق الحق 8: 739 نقله عن أرجح المطالب: ~~861 (ط لاهور) ومطالب السؤول، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 198 / ~~11. (3) في هامش " ش " و" م ": قيل: كان أنس إذا أخذ ms239 في ذكر مناقب أهل ~~البيت عليهم السلام تتوارى تلك البرصة وإذا امتنع منها تلوح. (4) شرح ابن ~~ابي الحديد 4: 74 و19: 217، والمعارف لابن قتيبة: 320، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 41: 204 / 20. وحديث من كنت مولاه ومناشدة أمير المؤمنين ~~عليه السلام يطلب من كتاب الغدير الجزء الاول باجمعه، واحقاق الحق 6: 305 - ~~340 و8: = # --- PageV01P351 [ 352 ] # فصل ومن ذلك ما رواه أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سلمان المؤذن، عن زيد ~~بن أرقم قال: نشد عين الناس في المسجد فقال: " أنشد الله رجلا سمع النبي ~~صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا، ستة من الجانب الايمن، وستة من ~~الجانب الايسر، فشهدوا بذلك. قل زيد بن أرقم: وكنت أنا فيمن سمع ذلك ~~فكتمته، فذهب لم ببصري، وكان يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر (1). ~~فصل ومن ذلك ما رواه علي بن مسهر (2)، عن الاعمش، عن موسى بن طريف، عن ~~عباية. وموسى بن أكيل النميري، عن عمران بن ميثم، عن عباية. وموسى الوجيهي ~~(3)، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن # --- # = 741 - 748، وتاريخ دمشق 2: 5 - 34، وهامش صحيفة الامام الرضا عليه ~~السلام حديث رقم 109 (ط مدرسة المهدي). (1) شرح ابن ابي الحديد 4: 74، مجمع ~~الزوائد 9: 106، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 305 / 21. (2) في ~~هامش " ش " و" م ": علي بن مسهر - قاضي الموصل - الكوفي. (3) في هامش " ش " ~~و" م ": الوجيهي هو موسى بن عمر. # --- PageV01P352 [ 353 ] # الحارث. وعثمان بن سعيد، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير قالوا: ~~شهدنا عليا أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر يقول: " أنا عبد الله، ~~وأخير رسول الله، ورثت نبي الرحمة، ونكحت سيدة نساء أهل الجنة، وأنا سيد ~~الوصيين، وآخر أوصياء النبيين، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء ". ~~فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا ؟ أنا عبد ~~الله وأخو رسول الله، فلم يبرح مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر برجله إلى باب ~~المسجد، ms240 فسالنا قومه عنه فقلنا: هل تعرفون به عرضا قبل هذا ؟ قالوا: اللهم ~~لا (1). قال الشيخ المفيد رضي الله: والاخبار في أمثال ما ذكرناه وأثبتناه ~~يطول بها الكتاب، وفيما أودعناه كتابنا هذا من جملتها غنى عما سواه، والله ~~نسأل التوفيق، واياه نستهدي (إلى سبيل الرشاد) (2). # --- # (1) شرح ابن ابي الحديد 2: 287، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41: 205 ~~/ 22. (2) في " م " وهامش " ش ": السبيل إلى الرشاد. # --- PageV01P353 [ 354 ] # باب ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وعددهم وأسمائهم ومختصر من ~~أخبارهم فأولاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرون ولدا ذكرا ~~وأنثى: الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة أم كلثوم، أمهم ~~فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى ~~الله عليه وآله. ومحمد المكنى أبا القاسم، امه خولة بنت جعفر بن قيس ~~الحنفية. وعمر ورقية كانا توأمين، وأمهما أم حبيب بنت ربيعة. والعباس وجعفر ~~وعثمان وعبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين ابن علي صلوات الله عليه وعليهم ~~بطف كربلاء، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم. ومحمد الاصغر المكنى ~~أبا بكر وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين عليه السلام بالطف، أمهما ~~ليلى بنت مسعود الدارمية. ويحيى أمه أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله ~~عنها. وأم الحسن ورملة، أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي. ونفيسة ~~وزينب الصغرى ورقية الصغرى وأم هاني وأم # --- PageV01P354 [ 355 ] # الكرام وجمانة المكناة أم جعفر وأمامة وأم سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة، ~~رحمة الله عليهن لامهات شتى (1). وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله ~~عليها اسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله ولدا ذكرا كان سماه رسول الله ~~عليه السلام - وهو حمل - محسنا (2) فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير ~~المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون، والله أعلم (3) # --- # (1) في هامش " ش " و" م " نسخة أخرى: لامهات أولاد شتى. (2) لقد تعددت ~~المصادر التي تؤكد وبوضوح وجود المحسن ضمن اولاد علي من فاطمة عليهما ~~السلام، ولم يقتصر هذا الامر في حدود كتب الشيعة، بل ان الكثير من كتب ~~العامة ذكرت ذلك ms241 الامر وسلمت بوجوده من دون تعليق أو ترديد، انظر " الكافي ~~6: 18 / 2، الخصال: 634، تاريخ اليعقوبي 2: 213، المناقب لابن شهرآشوب 3: ~~358، تاريخ الطبري 5: 153، الكامل في التاريخ لابن الاثير 3: 397، انساب ~~الاشراف للبلاذري 2: 189، الاصابة لابن حجر 3: 471، والذهبي في لسان ~~الميزان 1: 268، وميزان الاعتدال 1: 139، القاموس المحيط للفيروز آبادي 2: ~~55 " وغيرها من المصادر المختلفة. (3) في " ش " اضافة: وله ايضا من ~~النهشلية عبيدالله المدفون بالمذار. ولعله اشتباه وقع فيه النساخ لانه ليس ~~من اصل الكتاب قطعا للاسباب التالية: اولا: ان عبيدالله هذا قد تقدم ذكره ~~مع اخيه محمد الاصغر المكنى بابي بكر، وامهما ليلى بنت مسعود الدارمية، ~~المعروفة بالنهشلية، وهو وان اختلفت المصادر في وقت ومكان استشهاده الا انه ~~عين المتقدم. انظر " تاريخ اهل البيت: 95، مقاتل الطالبيين: 86 و25، تاريخ ~~الطبري 5: 154، الكامل في التاريخ لابن الاثير 3: 397 و4: 272، 277 ". ~~ثانيا: انه يتعارض مع ما ذكره المصنف في اول الباب من حصر اولاده عليه ~~السلام بسبعة وعشرين ولدا ذكرا وانثى، أو ثمانية وعشرين عند اضافة المحسن ~~إليهم، فان عددهم سيزيد واحدا في الحالين. ثالثا: ان هذه - الاضافة لم ترد ~~في باقي النسخ " م " و" ح " ونسخة العلامة المجلسي. = # --- PageV01P355 [ 356 ] # (تم الجزء الاول من كتاب الارشاد في معرفة حجج الله تعالى على العباد، ~~ويتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله باب ذكر الائمة عليهم السلام بعد أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وتاريخ مواليدهم، ودلائل إمامتهم، ومدة خلافتهم، ~~ووقت وفاتهم، وموضع قبورهم، وعدد أولادهم، وطرف من أخبارهم صلوات الله ~~عليهم وسلم تسليما كثيرا) (1). # --- # = رابعا: كان الاولى ان ترد هذه الاضافة ان صحت في الاسطر السابقة لتعليق ~~الشيخ الاخير حول المحسن كما في سابقاتها. فتأمل. (1) في نسخة " ح ": تم ~~الجزء الاول تعليقا في أوقات متفرقة على يد أضعف العباد وأفقرهم وأحوجهم ~~إلى رحمة مالك الدنيا والمعاد أسير ذنبه المرتهن بعمله الراجي بشفاعة سادته ~~ومواليه العفو والصفح عن خطله وزلله وسوء عمله سلمان بن محمد بن سلمان ~~الحائري المجاور بالظل للاشرف الغروي صلوات الله ورحمته وبركاته على مشرفه، ~~اللهم اغفر ذنوبه واستر عيوبه وعجل له الفرج ms242 بجمع شمله بمواليه وسادته ~~واحسن بهم خاتمته وعاقبته وابدا بالمؤمنين والمؤمنات وبصاحبه وبوالديه ~~وبربه يا رب العالمين ويا ارحم الراحمين بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين. ~~وما اثبتناه من نسخة " م ". # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P356 ### | CHECK [الارشاد ج2] # الارشاد # الشيخ المفيد ج 2 # ---الارشاد ¶ الشيخ المفيد ج 2 ¶ --- ----NO PAGE NO------ [ 1 ] # سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد 2 / 11 # الارشاد في معرفة حجج الله على العباد # ابي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد ~~(336 - 413 ه) # تحقيق مؤسسة آل البيت " ع " لتحقيق التراث دار المفيد طباعة - نشر - توزيع # --- PageV02P001 [ 3 ] # كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله ~~الطاهرين واصحابه المنتجبين. كان لانعقاد المؤتمر الالفي للشيخ المفيد في ~~مدينة قم سنة 1413 ومشاركة الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه ~~من دراسات وبحوث - كان ذلك حافزا للكثيرين إلى التنبه لاحياء آثار هذا ~~العالم العظيم الذي كان له في تاريخ الثقافة الاسلامية والفكر العربي ما ~~كان، سواء في مدرسته الكبرى التي اقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية ~~التي كانت تنعقد في داره، أو في مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من ~~المعرفة، ما خلدها على مر العصور. وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون ~~والمحققون هو وجوب جمع تلك المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع ~~الوصول إليها. وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة ~~في حلقاتها لتكون بين يدي القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم ~~والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى ~~الثقافة. وقد رأت دارنا (دار المفيد) ان تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة ~~جديدة عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية اينما وجدوا، وهو ما ~~يراه القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب. وإننا لنرجو أن نكون بذلك ~~قد ارضينا الله اولا، ثم ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما مضى من أيامنا ~~على ان نبذل لهم كل جديد. سائلين من الله التوفيق ms243 والتسديد واخر دعوانا ان ~~الحمد لله رب العالمين دار المفيد # --- PageV02P003 [ 4 ] # بسم الله الرحمن الرحيم # --- PageV02P004 [ 5 ] # باب ذكر الامام بعد أمير المؤمنين عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وموضع قبره، وعدد أولاده، وطرف من أخباره ~~والامام بعد أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن ابن سيدة نساء العالمين ~~فاطمة بنت محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين. كنيته أبو محمد. ~~ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وجاءت به فاطمة ~~إلى النبي عليه وآله السلام يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان ~~جبرئيل عليه السلام نزل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسماه حسنا ~~وعق عنه كبشا، روى ذلك جماعة، منهم أحمد بن صالح التميمي، عن عبد الله بن ~~عيسى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام (1). وكان الحسن أشبه الناس برسول ~~الله صلى الله عليهما خلقا (2) وسؤددا وهديا. روى ذلك جماعة منهم معمر، عن ~~الزهري، عن أنس ابن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 43: 250 / 26. (2) في هامش " ش " و" ~~م ": خلقا. # --- PageV02P005 [ 6 ] # من الحسن بن علي عليهما السلام (1). وروى إبراهيم بن علي الرافعي (2)، عن ~~أبيه، عن جدته زينب بنت أبي رافع قال (3): أتت فاطمة بابنيها الحسن والحسين ~~إلى رسول الله # --- # (1) صحيح البخاري 5: 33، سنن الترمذي 5: 659 / 3776، تاريخ دمشق - ترجمة ~~الامام الحسن عليه السلام -: 28 / 48، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: ~~338 / 10. (2) في " ش " و" م ": الرافقي، واضاف في هامش " ش ": " الرافقة ~~بلدة مما يلي المصر " وفيه دلالة على التفات الناسخ إلى هذه الكلمة ~~واختياره لها. الا ان الصواب ما في " ح " وهو ما اثبتناه في المتن. فقد ~~ذكره الشيخ الطوسي في رجاله (146 / 65) قائلا: ابراهيم بن علي بن الحسن بن ~~علي بن ابي رافع المدني. وفي تأريخ بغداد (6: 131): ابراهيم بن علي بن حسن ~~بن علي بن ابي رافع المدني حدث عن ابيه علي.. روى عنه ابراهبم بن حمزة ms244 ~~الزبيري. وهذا الخبر مذكور في عدة مصادر مع بعض الاختلاف، ففي الخصال (1: ~~77) ذكره باسناده عن ابراهيم بن حمزة الزبيري عن ابراهيم بن علي الرافعي عن ~~ابيه عن جدته بنت ابي رافع، وبهذا الاسناد في تأريخ ابن عساكر مسندا إلى ~~ابن منده، وكذا في اسد الغابة (1: 41) عن ابن مندة وابي نعيم، الا انه اسقط ~~منه (عن ابيه)، لكن اورد الخبر في الاصابة وقال: اخرجه ابن مندة من رواية ~~ابراهيم بن حمزة الزبيري عن ابراهيم بن حسن بن علي الرافعي عن ابيه، ونظيره ~~في كفاية الطالب عن حلية الاولياء. والظاهر وقوع التحريف فيه اما بسقوط (بن ~~علي) بعد ابراهيم أو بتقديم وتأخير. فتأمل. (3) النسخ ههنا مشوشة غاية ~~التشويش، ففي " ش ": عن جدته زينب وشبيب بن أبي رافع قال. وجعل فوق (وشبيب) ~~علامة الزيادة، فيصير المتن: عن جدته زينب بن ابي رافع قال وفيه اشكال من ~~ناحية تذكير كلمتي (بن) و(قال)، وفي هامش " ش " أشار إلى ثلاث نسخ احداهن: ~~جده وشبيب، والثانية: زينب بنت أبي، والثالثة: عمن حدثه، وبعد هذه النسخة ~~علامة: ج. ونسخة " م " أكثر تشويشا، ففيها قد غيرت العبارة وذكر في هامشها ~~نسخا وكأن فيها نفس النسخ أيضا، وفي هامشها: صوب نسخة (عن جده وشبيب بن أبي ~~رافع قال..) وهذه النسخة هي الموجودة في " ح " وعلى أي حال فالنسخ متفقة ~~على اثبات كلمة قال بصيغة التذكير ويمكن توجيهه بارجاع الضمير إلى أبي ~~رافع، وان كان الاظهر غفلة النساخ عن تصحيح هذه الكلمة بعد تصحيح اسم ~~الراوي. وفي بعض = # --- PageV02P006 [ 7 ] # صلى الله عليه وآله في شكواه التي توفي فيها فقالت: " يا رسول الله، هذان ~~ابناك ورثهما (1) شيئا " فقال: " أما الحسن فإن له هديي وسؤددي، وأما ~~الحسين فإن له جودي وشجاعتي " (2). وكان الحسن بن علي وصي أبيه أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليهما على أهله وولده وأصحابه، ووصاه بالنظر في وقوفه ~~وصدقاته، وكتب له (3) عهدا مشهورا ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة ~~والآداب، وقد نقل هذه الوصية جمهور العلماء، واستبصر بها في دينه ms245 ودنياه ~~كثير من الفقهاء. ولما قبض أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن عليه ~~السلام وذكر حقه، فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب وسلم من سالم. وروى ~~أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار (4)، عن أبي إسحاق السبيعي ~~وغيره قالوا: خطب الحسن بن علي عليهما السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها ~~أمير المؤمنين عليه # --- # = النسخ المعتبرة والبحار: زينب بنت أبي رافع، ثم ان مصادر الحديث مختلفة ~~أيضا، وذكر الخبر في ترجمة زينب بنت أبي رافع لا يرفع الاشكال في المسألة. ~~(1) في هامش " ش " و" م ": فورثهما. (2) ذكره الصدوق في الخصال: 77 / 122، ~~والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام 1: 105، وابن عساكر في تاريخ دمشق ~~ضمن ترجمة الامام الحسن عليه السلام: 123، والكنجي الشافعي في كفاية ~~الطالب: 424، وابن حجر في الاصابة 4: 316، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~43: 263 / 10. (3) في " ش " وهامش " م ": إليه. (4) كذا في " م " و" ح "، ~~وفي " ش ": سواد، وهو تصحيف. # --- PageV02P007 [ 8 ] # السلام فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~قال: " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعمل، ولا يدركه ~~الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ~~فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه. ولقد توفي عليه السلام في الليلة التي ~~عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السلام، وفيها قبض يوشع بن نون وصي موسى، وما ~~خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها ~~خادما لاهله " ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه. ثم قال: " أنا ابن ~~البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، أنا ابن السراج ~~المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أنا من أهل ~~بيت افترض الله حبهم في كتابه فقال عزوجل: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد ms246 له فيها حسنا " (1) فالحسنة مودتنا ~~أهل البيت ". ثم جلس فقام عبد الله بن عباس رحمة اللة عليهما بين يديه ~~فقال: معاشر الناس، هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه. فاستجاب له الناس ~~وقالوا: ما أحبه إلينا ! وأوجب حقه علينا ! # --- # (1) الشورى 42: 23. # --- PageV02P008 [ 9 ] # وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة (1)، وذلك في يوم الجمعة الحادي ~~والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. فرتب العمال وأمر الامراء، ~~وأنفذ عبد الله بن العباس رضي الله عنه إلى البصرة، ونظر في الامور. ولما ~~بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة الناس الحسن ~~عليه السلام دس رجلا من حمير إلى الكوفة، ورجلا من بلقين (2) إلى البصرة، ~~ليكتبا إليه بالاخبار ويفسدا على الحسن عليه السلام الامور. فعرف ذلك الحسن ~~عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند حجام بالكوفة فأخرج فأمر بضرب ~~عنقه، وكتب إلى البصرة فاستخرج القيني من بني سليم وضربت عنقه. وكتب الحسن ~~عليه السلام إلى معاوية: (أما بعد: فإنك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال، ~~وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء، (وما أوشك ذلك) (3) ! فتوقعه إن شاء الله. ~~وبلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذوو الحجى، وإنا مثلك في ذلك كما قال الاول: # --- # (1) مقاتل الطالبيين: 51، شرح ابن ابي الحديد 16: 30، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 43: 362، وأخرج قطعا منه اكثر أهل السير. (2) بلقين: ~~أصله بنو القين والنسبة قيني احدى قبائل العرب. انظر " القاموس المحيط - ~~قين - 4: 262 ". (3) في هامش " ش ": وما اشك في ذلك. # --- PageV02P009 [ 10 ] # فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لاخرى مثلها فكأن قد فإنا ومن قد مات ~~منا لكالذي يروح فيمسي في المبيت ليغتدي " فأجابه معاوية عن كتابه بما لا ~~حاجة بنا إلى ذكره (1). وكان بين الحسن عليه السلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ~~ومراسلات واحتجاجات للحسن عليه السلام في استحقاقه الامر، وتوثب من تقدم ~~على أبيه عليهما السلام وابتزازه سلطان ابن عمه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وتحققهم به دونه، وأشياء يطول ذكرها. وسار معاوية نحو لعراق ليغلب ~~عليه، فلما بلغ جسر منبج (2) تحرك ms247 الحسن عليه السلام وبعث حجر بن عدي فأمر ~~العمال بالمسير، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثم خف معه أخلاط من ~~الناس بعضهم شيعة له ولابيه عليهما السلام، وبعضهم محكمة (3) يؤثرون قتال ~~معاوية بكل حيلة، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم، وبعضهم شكاك، وبعضهم ~~أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين. # --- # (1) رواه ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين: 53 وكذا ما بعده مفصلا ~~إلى آخر الفصل، وابن أبي الحديد في شرحه 16: 31، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 44: 45 / 5. (2) منبج: بلد بالشام. " معجم البلدان 5: 205 ". (3) ~~المحكمة. الخوارج. انظر " الملل والنحل 1: 106 " و" القاموس المحيط - حكم - ~~4: 98 ". # --- PageV02P010 [ 11 ] # فسار حتى أتى حمام عمر (1)، ثم أخذ على دير كعب، فنزل ساباط دون القنطرة ~~وبات هناك، فلما أصبح أراد عليه السلام أن يمتحن أصحابه ويبستبرئ أحوالهم ~~في الطاعة له، ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه، ويكون على بصيرة في لقاء ~~معاوية وأهل الشام، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصعد ~~المنبر فخطبهم فقال: " الحمد لله بكل ما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله كلما شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق وائتمنه ~~على الوحي صلى الله عليه وآله. أما بعد: فوالله إني لارجو أن أكون قد أصبحت ~~- بحمد الله عنه - وأنا أنصح خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ~~ضغينة ولا مريدا له بسوء ولا غائلة، ألا وان ما تكرهون في الجماعة خير لكم ~~مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لانفسكم فلا تخالفوا ~~أمري، ولا تردوا علي رأيي، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة ~~والرضا " (2). قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما ~~قال ؟ قالوا: نظنه - والله - يريد أن يصالح معاوية ويسلم الامر إليه، ~~فقالوا: كفر - والله - الرجل، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه، حتى أخذوا ~~مصلآه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الازدي فنزع ~~مطرفه (3) عن عاتقه، فبقي جالسا متقلدا ms248 السيف بغير # --- # (1) حمام عمر: هي قرية، كذا في هامش " ش " و" م ". (2) مقاتل الطالبيين: ~~63. (3) المطرف: رداء من خز. " الصحاح - طرف - 4: 1394 ". # --- PageV02P011 [ 12 ] # رداء. ثم دعا بفرسه فركبه، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من ~~أراده، فقال: " ادعوا إلي (1) ربيعة وهمدان " فدعوا له فأطافوا به ودفعوا ~~الناس عنه. وسار ومعه شوب (2) من الناس، فلما مر في مظلم ساباط بدر إليه ~~رجل من بني أسد يقال له: الجراح بن سنان، فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول (3) ~~وقال: الله أكبر، أشركت - يا حسن - كما أشرك أبوك من قبل، ثم طعنه في فخذه ~~فشقه حتى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن عليه السلام وخرا جميعا إلى الارض، فوثب ~~إليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام يقال له: عبد الله بن خطل الطائي، ~~فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه، وأكب عليه آخر يقال له: ظبيان بن ~~عمارة، فقطع أنفه، فهلك من ذلك. وأخذ آخر كان معه فقتل. وحمل الحسن عليه ~~السلام على سرير إلى المدائن، فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي، وكان عامل ~~أمير المؤمنين عليه السلام بها فأقره الحسن عليه السلام على ذلك، واشتغل ~~بنفسه يعالج جرحه. وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في ~~السر، واستحثوه على السير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه ~~عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسن ذلك. وورد # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": لي. (2) الشوب: الخليط - من الناس -. " الصحاح ~~- شوب - 1: 158 ". (3) المغول: سيف دقيق له قفا يكون غمده كالسوط. " الصحاح ~~- غول - 5: 1786 ". # --- PageV02P012 [ 13 ] # عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه وكان قد أنفذه مع عبيدالله بن العباس ~~عند مسيره من الكوفة، ليلقى معاوية فيرده عن العراق، وجعله أميرا على ~~الجماعة وقال: " إن أصبت فالامير قيس بن سعد) فوصل كتاب ابن سعد يخبره أنهم ~~نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبونية (1) بإزاء مسكن (2)، وأن معاوية ~~أرسل إلى عبيدالله بن العباس يرغبه في المصير إليه، وضمن له ألف ألف درهم، ~~يعجل له منها النصف، ms249 ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسل عبيدالله ~~بن العباس في الليل إلى معسكر (3) معاوية في خاصته، وأصبح الناس قد فقدوا ~~أميرهم، فصلى بهم قيس رضي الله عنه ونظر في أمورهم. فازدادث بصيرة الحسن ~~عليه السلام بخذلان القوم له، وفساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من ~~السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا ~~خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام، وهم جماعة لا تقوم ~~لاجناد الشام. فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح، وأنفذ إليه بكتب أصحابه ~~التي ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه، واشترط له على نفسه في إجابته ~~إلى صلحه شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالخ # --- # (1) كذا وردت في النسخ والصحيح: " الاخنونية " كما في تاريخ بغداد 1: ~~208، وقال في معجم البلدان 1: 125: موضع من أعمال بغداد، قيل هي حربى، وفي ~~ج 2: 237 حربى: بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة. (2) ~~مسكن: موضع قريب من أوانا على نهر دجيل " معجم البلدان 5: 127 ". (3) في " ~~م " و" ح " وهامش " ش ": عسكر. (*) # --- PageV02P013 [ 14 ] # شاملة، فلم يثق به الحسن عليه السلام وعلم احتياله بذلك واغتياله، غير ~~انه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس (من ترك) (1) الحرب وانفاذ الهدنة، ~~لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف ~~منهم له، وما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه، وما ~~كان في خذلان ابن عمه له ومصيره إلى عدوه، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة ~~وزهدهم في الآجلة. فتوثق عليه السلام لنفسه من معاوية لتأكيد الحجة عليه، ~~والاعذار فيما بينه وبينه عند الله عزوجل وعند كافة المسلمين، واشترط عليه ~~ترك سب أمير المؤمنين عليه السلام والعدول عن القنوت عليه في الصلوات، وأن ~~يؤمن شيعته رضي الله عنهم ولا يتعرض لاحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق ~~منهم حقه. فأجابه معاوية إلى ذلك كله، وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به. ~~فلقا استتمت الهدنة ms250 على ذلك، سار معاوية حتى نزل بالنخيلة (2)، وكان ذلك ~~يوم جمعة فصلى بالناس ضحى النهار، فخطبهم وقال في خطبته: إني والله ما ~~قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ~~ولكني قاتلتكم لاتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون. ألا ~~وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له. # --- # (1) في " ش ": منه وترك. (2) النخيلة: موضع قرب الكوفة " معجم البلدان 5: ~~278 ". (*) # --- PageV02P014 [ 15 ] # ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما، فلا استتمت البيعة له من أهلها، ~~صعد المنبر فخطب الناس، وذكر أمير المؤمنين عليه السلام فنال منه ونال من ~~الحسن، وكان الحسن والحسين صلوات الله عليهما حاضرين، فقام الحسين ليرد ~~عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه ثم قام فقال: " أيها الذاكر عليا، أنا الحسن ~~وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي. فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله ~~وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرا، وألامنا حسبا، ~~وشرنا قدما، وأقدمنا كفرا ونفاقا " فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين. ~~ولما استقر الصلح بين الحسن صلوات الله عليه وبين معاوية على ما ذكرناه، ~~خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه، لازما منزله، ~~منتظرا لامر ربه جل اسمه، إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على ~~البيعة لابنه يزيد، فدس إلى جعدة بنت الاشعث بن قيس - وكانت زوجة الحسن ~~عليه السلام - من حملها على سمه، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، وأرسل ~~إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم، فبقي عليه السلام مريضا أربعين ~~يوما، ومضى عليه السلام لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان ~~وأربعون سنة، فكانت خلافته عشر سنين، وتولى أخوه ووصيه الحسين عليه السلام ~~غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رحمة الله ~~عليها بالبقيع. # --- PageV02P015 [ 16 ] # فصل فمن الاخبار التي جاءت بسبب وفاة الحسن عليه السلام وما ذكرناه من سم ~~معاوية له، وقصة دفنه وما ms251 جرى من الخوض في ذلك والخطاب: ما رواه عيسى بن ~~مهران قال: حدثنا عبيدالله بن الصباح قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: أرسل ~~معاوية إلى جعدة بنت الاشعث بن قيس: أني مزوجك (يزيد ابني) (1)، على أن ~~تسمي الحسن، وبعث إليها مائة ألف درهم، ففعلت وسمت الحسن عليه السلام ~~فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان ~~إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا: يا بني مسمة الازواج ~~(2). وروى عيسى بن مهران قال: حدثني عثمان بن عمر قال: حدثنا ابن عون، عن ~~عمر بن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام في الدار، فدخل ~~الحسن عليه السلام المخرج (3) ثم خرج فقال: " لقد سقيت السم مرارا، ما ~~سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي، فجعلت أقلبها بعود معي " فقال ~~له الحسين # --- # (1) في هامش " ش ": من ابني يزيد. (2) مقاتل الطالبيين: 73، شرح ابن ابي ~~الحديد 16: 49، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 155 / 25. (3) المخرج: ~~الكنيف أو المرحاض. " مجمع البحرين 2: 294 ". # --- PageV02P016 [ 17 ] # عليه السلام: (ومن سقاكه ؟) فقال: * وما تريد منه ؟ أتريد قتله، إن يكن ~~هو هو فالله أشد نقمة منك، وان لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ " (1). ~~وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال: لما حضرت الحسن عليه ~~السلام الوفاة استدعى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: " يا أخي، إني ~~مفارقك ولاحق بربي عزوجل وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف ~~بمن سقاني السم، ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقي عليك إن ~~تكلمت في ذلك بشئ، وانتظر ما يحدث الله عز ذكره في، فإذا قضيت فغمضني ~~وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لاجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني ~~هناك. وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فيجلبون في منعكم ms252 عن ذلك، وبالله أقسم عليك أن تهريق في ~~أمري محجمة دم " ثم وصى عليه السلام إليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى ~~به إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله لمقامه، ودل شيعته ~~على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده. # --- # (1) مقاتل الطالبيين: 74، ثرح ابن ابي الحديد 16: 49، وذكره المسعودي في ~~مروج الذهب 2: 427 باختلاف في الفاظه، وانظر ترجمة الامام الحسن عليه ~~السلام ضمن تاريخ دمشق: 207 - 208، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 156. # --- PageV02P017 [ 18 ] # فلما مضى عليه السلام لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على ~~سريره، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فتجمعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجه به الحسين بن علي ~~عليهما السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا ~~أقبلوا إليهم في جمعهم، ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم تريدون ~~أن تدخلوا بيتي من لا أحب. وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة ~~أيدفن عثمان في أقصى المدينة، ويدفن الحسن مع النبي ؟ ! لا يكون ذلك أبدا ~~وأنا أحمل السيف. وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية، فبادر ابن عباس ~~إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنا ما نريد (أن ندفن ~~صاحبنا) (1) عند رسول الله صلى الله عليه وآله لكنا نريد أن نجدد به عهدا ~~بزيارته، ثم نرده إلى جدته فاطمة عليها السلام فندفنه عندها بوصيته بذلك، ~~ولو كان وصى بدفنه مع النبي صلى الله عليه وآله لعلمت أنك أقصر باعا من ~~ردنا عن ذلك، لكنه عليه السلام كان أعلم بالله ورسوله وبحرمة قبره من أن ~~يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه. ثم أقبل على عائشة ~~فقال لها: واسوأتاه ! يوما على بغل ويوما على جمل، تريدين أن تطفئي نور ~~الله، وتقاتلين أولياء الله، ارجعي # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": دفن صاحبنا. # --- PageV02P018 [ 19 ] # فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين، والله ms253 تعالى منتصر لاهل هذا البيت ~~ولو بعد حين (1). وقال الحسين عليه السلام: " والله لولا عهد الحسن إلي ~~بحقن الدماء، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله ~~منكم مأخذها، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم ~~لانفسنا ". ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت ~~أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها وأسكنها جنات النعيم (2). # --- # (1) في هامش (ح): فقال لها ايضا: تجملت تبغلت * ولو عشت تفيلت لك الثمن ~~من التسع * وفي الكل تطمعت وفي الخرائج والجرائح: قال ابن عباس لعائشة: ~~واسوأتاه ! يوما على بغل ويوما على جمل، وفي رواية: يوما تجملت ويوما تبغلت ~~وان عشت تفيلت، فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال: يا بنت أبي بكر * ~~لا كان ولا كنت لك التسع من الثمن * وبالكل تملكت تجملت تبغلت * وان عشت ~~تفيلت (2) هذا الخبر روته العامة والخاصة بتغير ببعض عباراته كل بحسب ~~مذهبه، انظر دلائل الامامة: 61، ومقاتل الطالبيين: 74، شرح النهج الحديدي ~~16: 49 - 51، والخرائج والجرائح 1: 242 / 8، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 44: 156. # --- PageV02P019 [ 20 ] # باب ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم ~~أولاد الحسن بن علي عليهما السلام خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى: زيد بن الحسن ~~وأختاه أم الحسن وأم الحسين أمهم أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ~~ثعلبة الخزرجية. والحسن بن الحسن أمه خولة بنت منظور الفزارية. وعمرو بن ~~الحسن وأخواه القاسم وعبد الله ابنا الحسن أمهم أم ولد. وعبد الرحمن بن ~~الحسن أمه أم ولد. والحسين بن الحسن الملقب بالاثرم وأخوه طلحة بن الحسن ~~وأختهما فاطمة بنت الحسن، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله التيمي. وأم ~~عبد الله وفاطمة وأم سلمة ورقية بنات الحسن عليه السلام لامهات أولاد شتى. ~~فصل فلما زيد بن الحسن رضي الله عنه فكان على صدقات رسول الله # --- PageV02P020 [ 21 ] # صلى الله عليه وآله وأسن، وكان جليل القدر كريم الطبع ظلف النفس (1) كثير ~~البر، ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق ms254 لطلب فضله. فذكر أصحاب السيرة: ~~أن زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ولي ~~سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: أما بعد فإذا جاءك كتابي هذا، ~~فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وادفعها إلى فلان ابن ~~فلان - رجل من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه، والسلام. فلما استخلف عمر ~~بن عبد العزيز إذا كتاب قد جاء (2) منه: أما بعد فإن زيد بن الحسن شريف بني ~~هاشم وذو سنهم،. فإذا جاءك كتابي هذا فاردد إليه صدقات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله واعنه على ما استعانك عليه، والسلام (3). وفي زيد بن الحسن يقول ~~محمد بن بشير الخارجي: إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة (4) نفى جدبها واخضر ~~بالنبت عودها وزيد ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها (5) ورعودها # --- # (1) ظلف النفس: عزيزها. " الصحاح - ظلف - 4: 1399 ". وفي " م، وهامش " ش ~~": ظريف النفس. (2) في هامش " ش " و" م ": ورد. (3) ذكر الذهبي استخلاف عمر ~~بن عبد العزيز لزيد بن الحسن على الصدقات. انظر سير اعلام النبلاء 4: 487 / ~~186، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 163 / 2. (4) التلعة: مسيل ماء ~~من أعلى الارض إلى بطن الوادي " الصحاح - تلع - 3: 1192 ". (5) الانواء: ~~جمع نوء، وهو سقوط نجم وطلوع نجم، وكانت العرب تنسب المطر إلى الانواء، ~~فتقول: مطرنا بنؤ كذا. " مجمع البحرين - نوأ - 1: 423). وفي هامش " ش ": = # --- PageV02P021 [ 22 ] # حمول لاشناق (1) الديات كأنه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها (2) ومات زيد ~~وله تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء وذكروا مآثره ويكوا فضله، فممن رثاه ~~قدامة بن موسى الجمحي فقال: فإن يك زيد غالت الارض شخصه * فقد بان معروف ~~هناك وجود وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به وهو محمود الفعال فقيد سميع ~~إلى المعتر يعلم أنه * سيطلبه المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله * ~~لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نما به * إلى المجد آباء له ~~وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى * وفي الروع عند النائبات أسود إذا انتحل ~~العز ms255 الطريف فإنهم * لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد * ~~كريم يبني بعده ويشيد (3) في أمثال هذا مما يطول به الكتاب. وخرج زيد بن ~~الحسن رضي الله عنه من الدنيا ولم يدع الامامة، ولا ادعاها له مدع من ~~الشيعة ولا غيرهم، وذلك ان الشيعة رجلان: إمامي # --- # = الانواء منازل القمر. (1) في هامش " ش " و" م ": الاشناق: ما دون ~~الديات، مثل أروش الجراحات، والشنق أيضا في الزكاة: ما دون النصاب. (2) ~~ذكره البلاذري في أنساب الاشراف 3: 72 / 84 عدا البيت الاول. (3) ذكر ~~البلاذري البيت الاول فقط 3: 72 و73، وذكر محقق أنساب الاشراف الشيخ ~~المحمودي عن تاريخ دمشق لابن عساكر ج 6: 302 ب القصيدة كاملة. # --- PageV02P022 [ 23 ] # وزيدي، فالامام يعتمد في الامامة النصوص، وهي معدومة في ولد الحسن عليه ~~السلام باتفاق، ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب. والزيدي يراعي ~~في الامامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام الدعوة والجهاد، وزيد بن ~~الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني أمية ومتقلدا من قبلهم الاعمال، وكان ~~رأيه التقية لاعدائه والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد عند الزيدية علامات ~~الامامة كما حكيناه. فأما الحشوية فإنها تدين بإمامة بني أمية، ولا ترى ~~لولد رسول الله صلى الله عليه وآله إمامة على حال. والمعتزلة لا ترى ~~الامامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال، ومن تولوا - هم - العقد له ~~بالشورى والاختيار، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الاحوال. والخوارج ~~لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وزيد كان ~~متوليا أباه وجده بلا اختلاف. فصل فلما الحسن بن الحسن فكان جليلا رئيسا ~~فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في وقته، وله مع ~~الحجاج خبر رواه الزبير بن بكار قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير ~~المؤمنين عليه السلام في عصره، فساير يوما الحجاج بن يوسف في موكبه - وهو ~~إذ ذاك أمير المدينة - فقال له الحجاج: أدخل # --- PageV02P023 [ 24 ] # عمر بن علي معك في صدقة ms256 أبيه، فإنه عمك وبقية أهلك، فقال له الحسن: لا ~~أغير شرط علي ولا أدخل فيها من لم يدخل، فقال له الحجاج: إذا أدخله أنا ~~معك. فنكص الحسن بن الحسن عنه (حتى غفل) (1) الحجاج، ثم توجه إلى عبد الملك ~~حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الاذن، فمر به يحيى بن أم الحكم فلما رآه ~~يحيى مال إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره، ثم قال: إني سأنفعك عند ~~أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فلما دخل الحسن ابن الحسن على عبد الملك ~~رحب به وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، ويحيى بن أم الحكم ~~في المجلس، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك إليك الشيب يابا محمد، فقال ~~يحيى: وما يمنعه يا أمير المؤمنين ؟ شيبه أماني أهل العراق، يفد (2) عليه ~~الركب يمنونه الخلافة. فأقبل عليه الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت، لست ~~(3) كما قلت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب. وعبد الملك يسمع، فأقبل عليه ~~عبد الملك فقال: هلم بما (4) قدمت له، فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك ~~له، أكتب إليه كتابا لا يتجاوزه. فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن فأحسن ~~صلته. فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن أم الحكم، فعاتبه الحسن على # --- # (1) كذا في النسح الثلاث، لكن في هامش " ح " والبحار: حين غفل، والظاهر ~~ان الصحيح: حتى قفل - بالقاف - أي رجع. انظر مختصر تاريخ دمشق 6: 330. (2) ~~في " م " وهامش " ش ": يغدو. (3) في هامش " ش ": ليس. (4) في " م " وهامش " ~~ش ": ما. # --- PageV02P024 [ 25 ] # سوء محضره وقال له: ما هذا الذي وعدتني به ؟ فقال له يحيى: إيها عنك، ~~فوالله لا يزال يهابك، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفدا (1). ~~وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين بن علي عليهما السلام الطف، فلما ~~قتل الحسين وأسر الباقون من أهله، جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين ~~الاسرى وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا، فقال عمر بن سعد: دعوا لابي ~~حسان ابن أخته. ويقال إنه أسر وكان به جراح ms257 قد أشفى منها. وروي: أن الحسن ~~بن الحسن خطب إلى عمه الحسين عليه السلام إحدى ابنتيه، فقال له الحسين: " ~~اختر يا بني أحبهما إليك " فاستحيا الحسن ولم يحر جوابا، فقال الحسين عليه ~~السلام: (فإني قد اخترت لك ابنتي فاطمة، وهي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليهما " (2). وقبض الحسن بن الحسن رضوان الله عليه وله ~~خمس وثلاثون سنة وأخوه زيد بن الحسن حي، ووصى إلى أخيه من أمه إبراهيم بن ~~محمد بن طلحة. # --- # (1) وذكر البلاذري في انساب الاشراف 3: 73 / 85 الخبر مختصرا، وكذا ~~الذهبي في سير أعلام النبلاء 4: 485، وفي هامش السير نقله عن مصعب الزبيري ~~في نسب قريش: 46، 47، وتاريخ دمشق لابن عساكر 4: 218 آ، ب، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 44: 166. (2) مقاتل الطالبيين: 180، الاغاني 21: 115، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 167 / 3. # --- PageV02P025 [ 26 ] # ولما مات الحسن بن الحسن رحمة الله عليه ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين على ~~قبره فسطاطا، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين ~~لجمالها، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: إذا أظلم الليل فقوضوا هذا ~~الفسطاط، فلا أظلم الليل سمعت قائلا يقول هل وجدوا ما فقدوا ؟ فاجابه آخر: ~~بل يئسوا فانقلبوا. ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الامامة ولا ادعاها له ~~مدع، كما وصفناه من حال أخيه زيد رحمة الله عليهما. وأما عمرو والقاسم وعبد ~~الله بنو الحسن بن علي رضوان الله عليهم فإنهم استشهدوا بين يدي عمهم ~~الحسين عليه السلام بالطف رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن عن الدين والاسلام ~~وأهله جزاءهم. وعبد الرحمن بن الحسن رضي الله عنه خرج مع عمه الحسين عليه. ~~السلام إلى الحج فتوفي بالابواء وهو محرم. والحسين بن الحسن المعروف ~~بالاثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك. وطلحة بن الحسن كان جوادا. # --- PageV02P026 [ 27 ] # باب ذكر الامام بعد الحسن بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره، وعدد ~~أولاده، ومختصر من أخباره والامام بعد الحسن بن علي عليهما السلام ms258 أخوه ~~الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهم بنص أبيه وجده ~~عليه، ووصية أخيه الحسن إليه. كنيته أبو عبد الله. ولد بالمدينة لخمس ليال ~~خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وجاءت به امه فاطمة عليهما السلام إلى ~~جده رسول الله صلى اللة عليه وآله فاستبشر به وسماه حسينا وعق عنه كبشا، ~~وهو وأخوه بشهادة الرسول صلى الله عليه وعليهما سيدا شباب أهل الجنة، ~~وبالاتفاق الذي لا مرية فيه سبطا نبي الرحمة. وكان الحسن بن علي عليهما ~~السلام يشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من صدره إلى رأسه، والحسين يشبه به ~~من صدره إلى رجليه، وكانا حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله من بين جميع ~~أهله وولده. روى زاذان عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول في الحسن والحسين عليهما السلام: # --- PageV02P027 [ 28 ] # " اللهم إني أحبهما فأحبهما (وأحب من أحبهما) (1) " (2). وقال عليه وآله ~~السلام: " امن أحب الحسن والحسين - عليهما السلام - أحببته، ومن أحببته ~~أحبه الله، ومن أحبه الله عزوجل أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن ~~أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلده في النار " (3). وقال عليه وآله ~~السلام: " إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا " (4). وروى زر بن حبيش، عن ابن ~~مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي فجاءه الحسن والحسين عليهما ~~السلام فارتدفاه، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا، فلما عاد عادا، فلما ~~انصرف أجلس هذا على فخذه وهذا على فخذه، وقال: " من أحبني فليحب هذين " (5). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": وأحبب من يحبهما. (2) رواه الترمذي في سننه 5: ~~656 / ذح 3769 عن اسامة بن زيد، وابن الاثير في أسد الغابة 2: 11، والمتقي ~~الهندي في كنز العمال 13: 666 / 37697، ورواه ابن عساكر عن مسند حصين بن ~~عوف الخثعمي في تاريخ دمشق - ترجمة الاماج الحسين عليه السلام -: 95 بدون ~~جملة (وأحب من احبهما) فراجع هامش الكتاب. (3) ذكره الحاكم النيسابوري في ~~مستدركه 3: 666 باختلاف يسير، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الامام ~~الحسين ms259 عليه السلام -: 97 / 131 و98 / 132، والكنجي الشافعي في كفاية ~~الطالب: 422، والمتقي الهندي في كنز العمال 12: 119، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 43: 275 / 42. (4) ذكره البخاري في الصحاح 5: 33، باختلاف يسير، ~~والترمذي في سننه 5: 656 / 3770، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الامام ~~الحسين عليه السلام -: 38 - 39 / 58 - 60، وابن الاثير في اسد الغابة 2: ~~19، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 154، والمتقي الهندي في كنز العمال 12: ~~113، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: 275 / 42. (5) روى نحوه البيهقي ~~في سننه 2: 263، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الامام = # --- PageV02P028 [ 29 ] # وكانا عليهما السلام حجة الله تعالى لنبيه عليه وآله السلام في المباهلة، ~~وحجة الله من بعد أبيهما أمير المؤمنين عليه وعليهما السلام على الامة في ~~الدين والاسلام والملة. وروى محمد بن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " قال الحسن بن علي عليهما السلام لاصحابه: إن لله تعالى ~~مدينتين: إحداهما في المشرق، والاخرى في المغرب، فيهما خلق لله عز وجل لم ~~يهموا بمعصية له قط، والله ما فيهما وما بينهما حجة لله على خلقه غيري وغير ~~أخي الحسين " (1). وجاءت الرواية بمثل ذلك عن الحسين عليه السلام أنه قال ~~لاصحاب ابن زياد: " ما بالكم (2) تناصرون علي ؟ ! أم والله لئن قتلتموني ~~لتقتلن حجة الله عليكم، لا والله ما بين جابلقا وجابرسا ابن نبي احتج الله ~~به عليكم غيري " (3) يعني بجابلقا وجابرسا المدينتين اللتين ذكرهما الحسن ~~أخوه عليه السلام. وكان من برهان كمالهما وحجة اختصاص الله لهما - بعد الذي ~~ذكرناه من مباهلة رسول الله صلى الله عليه وآله بهما - بيعة رسول الله ~~لهما، ولم يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما، ونزول القرآن بإيجاب # --- # = الحسين عليه السلام -: 83 / 116، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ~~131 و132، والمتقي الهندي في كنز العمال 12: 121 مختصرا، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 43: 275 / 43. (1) أورد نحوه الصفار في بصائر الدرجات: ~~359 / 4 و5، والكليني في الكافي 1: 384 / 5. (2) في " م " وهامش " ش ": ~~مالكم. (3) انظر نحوه في الطبري 3: 319، الكامل 4: 62. # --- PageV02P029 [ 30 ] # ثواب الجنة لهما على عملهما مع ظاهر الطفولية فيهما، ms260 ولم ينزل بذلك في ~~مثلهما، قال الله عز اسمه في سورة هل أتى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا ~~نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ~~وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " (1) فعمهما هذا القول مع أبيهما ~~وأمهما عليهم السلام، وتضمن الخبر نطقهما في ذلك وضميرهما الدالين على ~~الآية الباهرة فيهما، والحجة العظمى على الخلق بهما، كما تضمن الخبر عن نطق ~~المسيح عليه السلام في المهد وكان حجة لنبوته، واختصاصه من الله بالكرامة ~~الدالة على محله عنده في الفضل ومكانه. وقد صرح رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بالنص على إمامته وإمامة أخيه من قبله بقوله: " ابناي هذان إمامان ~~قاما أو قعدا " ودلت وصية الحسن عليه السلام إليه على إمامته، كما دلت وصية ~~أمير المؤمنين إلى الحسن على إمامته، بحسب ما دلت وصية رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى أمير المؤمنين على إمامته من بعده. فصل فكانت إمامة الحسين ~~عليه السلام بعد وفاة أخيه بما قدمناه ثابتة، وطاعته - لجميع الخلق - ~~لازمة، وإن لم يدع إلى نفسه عليه السلام # --- # (1) الانسان 76: 8 - 12. # --- PageV02P030 [ 31 ] # للتقية التي كان عليها، والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ~~فالتزم الوفاء بها، وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وثبوت ~~إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله مع الصموت، وإمامة أخيه الحسن عليه ~~السلام بعد الهدنة مع الكف والسكوت، وكانوا في ذلك على سنن نبي الله صلى ~~الله عليه وآله وهو في الشعب محصور، وعند خروجه مهاجرا من مكة مستخفيا في ~~الغار وهو من أعدائه مستور. فلما مات معاوية وانقضت مدة الهدنة التي كانت ~~تمنع الحسين ابن علي عليهما السلام من الدعوة إلى نفسه، أظهر أمره بحسب ~~الامكان، وأبان عن حقه للجاهلين به حالا بحال، إلى أن اجتمع له في الظاهر ~~الانصار. فدعا عليه السلام إلى الجهاد وشمر (1) للقتال، وتوجه بولده وأهل ~~بيته من حرم ms261 الله وحرم رسوله نحو العراق، للاستنصار بمن دعاه من شيعته على ~~الاعداء. وقدم أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل - رضي الله عنه وأرضاه - للدعوة ~~إلى الله والبيعة له على الجهاد، فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه، ~~وضمنوا له النصرة والنصيحة ووثقوا له في ذلك وعاقدوه، ثم لم تطل المدة بهم ~~حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه، فقتل بينهم ولم يمنعوه، وخرجوا إلى الحسين ~~عليه السلام فحصروه ومنعوه المسير في بلاد الله، واضطروه إلى حيث لا يجد ~~ناصرا ولا مهربا منهم، وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه وقتلوه، ~~فمضى عليه السلام ظمآن مجاهدا صابرا # --- # (1) في هامش " ش ": وتشمر. # --- PageV02P031 [ 32 ] # محتسبا مظلوما، قد نكثت بيعته، واستحلت حرمته، ولم يوف له بعهد، ولا رعيت ~~(1) فيه ذمة عقد، شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهما أفضل الصلاة ~~والرحمة والتسليم. فصل فمن مختصر الاخبار الي جاءت بسبب دعوته عليه السلام ~~وما أخذه على الناس في الجهاد من بيعته، وذكر جملة من أمره وخروجه ومقتله. ~~ما رواه الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن بن ~~علي عليهما السلام تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في ~~خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا ~~لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة، فإن مات معاوية نظر في ذلك. فلما مات ~~معاوية - وذلك للنصف (2) من رجب سنة ستين من الهجرة - كتب يزيد إلى الوليد ~~بن عتبة بن أبي سفيان - وكان على المدينة من قبل معاوية - أن يأخذ الحسين ~~عليه السلام بالبيعة له، ولا يرخص له في التأخر عن ذلك. فأنفذ الوليد إلى ~~الحسين عليه السلام في الليل فاستدعاه، فعرف الحسين الذي أراد فدعا جماعة ~~من مواليه وأمرهم بحمل السلاح، وقال لهم: " إن الوليد قد # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": روعيت. (2) في هامش " ش " و" م ": في النصف. # --- PageV02P032 [ 33 ] # استدعاني في هذا الوقت، ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه، وهو ~~غير مأمون، فكونوا معي، فإذا ms262 دخلت إليه فاجلسوا على الباب، فإن سمعتم صوتي ~~قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه مني. فصار الحسين عليه السلام إلى الوليد فوجد ~~عنده مروان بن الحكم، فنعى الوليد إليه معاوية فاسترجع الحسين عليه السلام، ~~ثم قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له، فقال له الحسين: " ~~إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى أبايعه جهرا، فيعرف الناس ذلك " ~~فقال الوليد له: أجل، فقال الحسين عليه السلام: " فتصبح وترى رأيك في ذلك " ~~فقال له الوليد: انصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس. فقال له ~~مروان: والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها ~~أبدا حتى يكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع ~~أو تضرب عنقه. فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال: " أنت - يا ابن ~~الزرقاء - تقتلني أو هو ؟ ! كذبت والله وأثمت " وخرج (يمشي ومعه) (1) ~~مواليه حتى اتى منزله. فقال مروان للوليد: عصيتني، لا والله لا يمكنك مثلها ~~من نفسه أبدا، فقال الوليد: (الويح لغيرك) (2) يا مروان إنك اخترت لي التي ~~فيها هلاك ديني، والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال ~~الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا، سبحان الله ! أقتل حسينا أن # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": فمشى معه. (2) في هامش " ش " و" م ": ويح ~~غيرك، وما اثبتناه من " ش " و" م " و" ح ". قال العلامة المجلسي في البحار ~~44: 360: قال هذا تعظيما له، أي لا اقول لك ويحك بل أقول لغيرك. # --- PageV02P033 [ 34 ] # قال لا أبايع ؟ ! والله إني لاظن أن امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان ~~عند الله يوم القيامة. فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما ~~صنعت ؟ يقول هذا وهو غير الحامد له في رأيه (1). فأقام الحسين عليه السلام ~~في منزله تلك الليلة، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين. واشتغل ~~الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد وامتناعه عليه. وخرج ~~ابن الزبير من ليلته ms263 عن المدينة متوجها إلى مكة، فلما أصبح الوليد سرح في ~~أثره الرجال، فبعث راكبا من موالي بني أمية في ثمانين راكبا، فطلبوه فلم ~~يدركوه فرجعوا. فلما كان آخر (نهار يوم) (2) السبت بعث الرجال إلى الحسين ~~بن علي عليهما السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية، فقال لهم ~~الحسين: " أصبحوا ثم ترون ونرى " فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه. ~~فخرج عليه السلام من تحت ليلته - وهي ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب - ~~متوجها نحو مكة ومعه بنوه واخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن ~~الحنفية - رضوان الله عليه - فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم ~~يدر أين يتوجه، فقال له: يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر ~~النصيحة لاحد من الخلق إلا لك وأنت أحق بها، تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية ~~وعن الامصار ما استطعت، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فإن تابعك ~~الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك، وإن # --- # (1) تاريخ الطبري 5: 339. (2) في هامش " ش ": النهار من يوم. # --- PageV02P034 [ 35 ] # أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ~~ولا فضلك، إني أخاف أن تدخل مصرا من هذه الامصار فيختلف الناس بينهم فمنهم ~~طائفة معك وأخرى عليك، فيقتتلون فتكون أنت لاؤل الاسنة، فإذا خير هذه الاقة ~~كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا، فقال له الحسين عليه السلام: ~~" فأين أذهب يا أخي ؟ " قال: انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك، ~~وإن (نبت بك) (1) لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد، حتى تنظر ~~(ما يصير أمر الناس إليه) (2)، فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الامر ~~استقبالا. فقال: " يا أخي قد نصحت وأشفقت، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا ~~". فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ: (فخرج منها خائفا يترقب قال ~~رب نجني من القوم الظالمين) (3) ولزم الطريق الاعظم، فقال له أهل بيته: لو ~~تنكبت الطريق الاعظم كما صنع ms264 (4) ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب، فقال: " لا ~~والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض ". ولما دخل الحسين مكة كان دخوله ~~إليها (5) ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، دخلها وهو يقرأ: (ولا توجه ~~تلقاء مدين قال # --- # (1) نبت بك: أي لم تجد بها قرارا، ولم تطمئن عليها. " انظر لسان العرب - ~~نبا - 15: 302 ". (2) في هامش " ش ": إلى ما يصير امر الناس. (3) القصص 28: ~~21. (4) في هامش " ض " و" م ": فعل (5) في هامش ": اياها. # --- PageV02P035 [ 36 ] # عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) (1) ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه، ~~ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ~~فهو قائم يصلي عندها ويطوف، ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه، فيأتيه ~~اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة، وهو أثقل خلق الله على ابن ~~الزبير، قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام في ~~البلد (2)، وأن الحسين أطوع في الناس منه وأجل. وبلغ أهل الكوفة هلاك ~~معاوية فأرجفوا بيزيد، وعرفوا خبر الحسين عليه السلام وامتناعه من بيعته، ~~وما كان من ابن الزبير في ذلك، وخروجهما إلى مكة، فاجتمعت الشيعة بالكوفة ~~في منزل سليمان ابن صرد، فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله عليه، فقال ~~سليمان: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا قد تقبض (3) على القوم ببيعته، وقد ~~خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو ~~عدوه (فاعلموه، وان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه، قالوا: لا، ~~بل نقاتل عدوه، ونقتل انفسنا دونه، قال:) (4)، فكتبوا: بسم الله الرحمن ~~الرحيم للحسين بن علي عليهما السلام من سليمان بن صرد، والمسيب # --- # (1) القصص 28: 22. (2) في " م " وهامش " ش ": بالبلد. (3) تقبض ببيعته: ~~انزوى بها ولم يعطهم اياها " لسان العرب - قبض - 7: 213 ". (4) في " ش " و" ~~م ": بدل ما بين القوسين: ونقتل انفسنا دونه. # --- PageV02P036 [ 37 ] # ابن نجبة، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر (1)، وشيعته من المؤمنين ~~والمسلمين من أهل الكوفة: سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا ~~هو. ms265 أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزى على هذه ~~الامة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل ~~خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين (جبابرتها وأغنيائها) (2)، ~~فبعدا له كما بعدت ثمود. إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك ~~على الحق ؟ والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجمع معه في جمعة ولا ~~نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام ~~إن شاء الله. ثم سرحوا الكتاب (3) مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله ~~ابن وال، وأمروهما بالنجاء (4)، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه ~~السلام بمكة (5)، لعشر مضين من شهر رمضان. (ولبث أهل الكوفة يومين بعد ~~تسريحهم) (6) بالكتاب، وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي و(عبد الرحمن بن عبد ~~الله الارحبي) (7) وعمارة # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": مظهر. (2) في هامش " ش " و" م ": عتاتها: ~~اغنيائها. (3) في هامش " ش ": بالكتاب. (4) النجاء: السرعة " القاموس " - ~~المحيط - نجو - 4: 393 ". (5) في " م " وهامش " ش ": مكة. (6) في " م "، ~~وهامش " ش ": ثم كتب أهل الكوفة بعد تسريحهم. (7) في النسخ الخطية: عبد ~~الله بن شداد الارحبي وبعده بأسطر ذكره باسم عبد الرحمن = # --- PageV02P037 [ 38 ] # ابن عبد السلولي إلى الحسين عليه السلام ومعهم نحو من مائة وخمسين صحيفة ~~من الرجل والاثنين والاربعة. ثم لبثوا يومين آخرين وسرحوا إليه هانئ بن ~~هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي، وكتبوا إليه: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، للحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين. أما بعد: فحي هلا، ~~فإن الناس ينتظرونك، لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، ثم العجل العجل، ~~والسلام. وكتب شبث بن ربع وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم و(عروة بن ~~قيس) (1)، وعمرو بن الحجاج الزبيدي و(محمد بن عمرو التيمي) (2): أما بعد: ~~فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند، والسلام. ~~وتلاقت الرسل كلها عنده، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس، ثنم كتب مع هانئ ~~بن هانئ وسعيد ms266 بن عبد الله وكانا آخر الرسل: # --- # = ابن عبد الله الارحبي والمصادر مجمعة عليه انظر " تاريخ الطبري 5: 352، ~~انساب الاشراف للبلاذري 3: 158، الفتوح لابن اعثم 5: 32، وقعة الطف لابي ~~مخنف: 92، تذكرة الخواص: 220، وفي الاخبار الطوال: 229: ابن عبيد. (1) لم ~~نجد في كتب الرجال عروة بن قيس، والظاهر ان الصحيح عزرة بن قيس، انظر تاريخ ~~الطبري 5: 353، انساب الاشراف 3: 158، وهو عزرة بن قيس بن عزية الاحمر ~~البجلي الدهني الكوفي. (2) كذا في النسخ الخطية، ولم نجد له في كتب الرجال ~~ترجمة، والظاهر ان الصحيح محمد بن عمير التميمي، انظر تاريخ الطبري 5: 353، ~~انساب الاشراف 3: 158، وهو محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الدارمي التميمي ~~الكوفي، كان من اشراف أهل الكوفة، لسان الميزان 5: 330، مختصر تاريخ دمشق ~~23: 151. # --- PageV02P038 [ 39 ] # " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن بن علي إلى الملا من المسلمين ~~والمؤمنين. أما بعد: فإن هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم ~~علي من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: أنه ليس ~~علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وإني باعث إليكم ~~أخي وابن عمي وثقثي من أهل بيتي، فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي ~~الحجا والفضل (1) منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم ~~عليكم وشيكا إن شاء الله. فلعمري ما الامام إلا الحكم بالكتاب، القائم ~~بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله، والسلام ". ودعا ~~الحسين بن علي عليهما السلام مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه فسرحه ~~مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله ~~الارحبي، وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف، فإن رأى الناس مجتمعين ~~مستوسقين عجل إليه بذلك. فأقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وودع من أحب من أهله ثم استأجر دليلين من قيس، (1) ~~في هامش " ش " و" م ": الفضيلة. # --- PageV02P039 [ 40 ] # فأقبلا به يتنكبان الطريق، فضلا وأصابهم عطش شديد فعجزا عن السير، فأومئا ~~له إلى ms267 سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان ~~عطشا. فكتب مسلم بن عقيل - رحمه الله - من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس ~~بن مسهر: أما بعد: فإنني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فجارا عن الطريق ~~فضلا واشتد علينا (1) العطش فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى ~~الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن ~~الخبت (2،، وقد تطيرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، ~~والسلام. فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام: " أما بعد: فقد خشيت (3) ~~أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا ~~الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك له، والسلام،. فلما قرأ مسلم الكتاب قال: أما ~~هذا فلست أتخوفه على نفسي. فأقبل حتى مر بماء لطئ فنزل به ثم ارتحل منه، ~~فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف (4) له # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": عليهما. (2) الخبت: ماء لقبيلة كلب " معجم ~~البلدان - خبت - 2: 343 ". (3) في هامش " ش " و" م ": حسبت. (4) في هامش " ~~ش " و" م ": اشرأب. ومعناه: مد عنقه لينظر. " الصحاح - شرب - 1: 154 ". # --- PageV02P040 [ 41 ] # فصرعه، فقال مسلم: نقتل عدونا إن شاء الله. ثم أقبل حتى دخل الكوفة، فنزل ~~في دار المختار بن أبي عبيد، وهي التي تدعى اليوم دار سلم بن المسيب. ~~وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب ~~الحسين بن علي عليهما السلام وهم يبكون، وبايعه الناس حتى بايعه منهم ~~ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم رحمه الله إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ~~ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم. وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضي ~~الله عنه حتى علم مكانه (1)، فبلغ النعمان بن بشير ذلك - وكان واليا على ~~الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - ولا تسارعوا إلى الفتنة ~~والفرقة، فإن فيها يهلك الرجال، وتسفك الدماء، ms268 وتغتصب (2) الاموال، إني لا ~~أقاتل من لا يقاتلني، ولا آتي على من لم يأت علي، ولا أنبه نائمكم، ولا ~~أتحرش بكم، ولا آخذ بالقرف (3) ولا الظنة ولا التهمة، ولكنكم إن أبديتم ~~صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم، فوالله الذي لا إله غيره، ~~لاضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن لي منكم ناصر. أما إني ~~أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل. فقام إليه عبد الله ~~بن مسلم بن ربيعة الحضرمي، حليف بني أمية، # --- # (1) في هامش " ش ": بمكانه. (2) في هامش " ش ": وتغصب. (3) القرف: التهمة ~~" الصحاح - قرف - 4: 1415 ". # --- PageV02P041 [ 42 ] # فقال: إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم، إن هذا الذي أنت عليه فيما بينك ~~وبين عدوك رأي المستضعفين. فقال له النعمان: أكون (1) من المستضعفين في ~~طاعة الله، أحب إلي من أن أكون من الاعزين في معصية الله. ثم نزل. وخرج عبد ~~الله بن مسلم فكتب إلى يزيد بن معاوية: أما بعد: فإن مسلم بن عقيل قد قدم ~~الكوفة، فبايعته الشيعة للحسين بن علي، فإن يك لك في الكوفة حاجة فابعث ~~إليها رجلا قويا، ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك، فإن النعمان بن بشير ~~رجل ضعيف أو هو يتضغف. ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه، ثم كتب ~~إليه عمر ابن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك. فلما وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون ~~مولى معاوية فقال: ما رأيك ؟ إن حسينا قد وجه إلى الكوفة مسلم بن عقيل ~~يبايع له، وقد بلغني عن النعمان بن بشير ضعف وقول سيئ، فمن ترى أن أستعمل ~~على الكوفة ؟ وكان يزيد عاتبا على عبيدالله بن زياد، فقال له سرجون: أرأيت ~~معاوية لو نشر (2) لك حيا أما كنت آخذا برأيه ؟ قال: نعم. قال: فأخرج سرجون ~~عهد عبيدالله بن زياد على الكوفة وقال: هذا رأي معاوية، مات وقد أمر بهذا ~~الكتاب، فضم المصرين إلى عبيدالله بن زياد، فقال له يزيد: أفعل، ابعث بعهد ~~عبيدالله إليه. ثم دعا مسلم بن ms269 عمرو الباهلي وكتب إلى عبيدالله بن زياد ~~معه: أما بعد: فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة، يخبروني أن ابن # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": لئن اكون. (2) في " م " وهامش " ش ": انشر. # --- PageV02P042 [ 43 ] # عقيل بها يجمع الجموع ويشق (1) عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى ~~تأتي الكوفة، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو ~~تنفيه، والسلام. وسلم إليه عهده على الكوفة. فسار مسلم بن عمرو حتى قدم على ~~عبيدالله بالبصرة، فأوصل إليه العهد والكتاب، فأمر عبيدالله بالجهاز من ~~وقته، والمسير والتهيؤ إلى الكوفة من الغد، ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه ~~عثمان، وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن أعور الحارثف ~~وحشمه وأهل بيته، حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم، والناس قد ~~بلغهم إقبال الحسين عليه السلام إليهم فهم ينتظرون قدومه، فظنوا حين رأوا ~~عبيدالله أنه الحسين، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه ~~وقالوا: مرحبا بابن رسول الله، قدمت خير مقدم. فرأى من تباشرهم بالحسين ما ~~ساءه، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا: تأخروا، هذا الامير عبيدالله بن زياد. ~~وسار حتى وافى القصر في الليل، ومعه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه ~~الحسين عليه السلام، فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى حامته (2)، فناداه ~~بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطلع إليه النعمان وهو يظنه الحسين فقال: ~~أنشدك الله إلا تنخيت، والله ما أنا مسلم إليك أمانتي، وما لي في قتالك من ~~أرب، فجعل لا يكلمه، ثم إنه دنا وتدلى # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": ليشق. (2) في " م " وهامش " ش ": خاصته. ~~وحامته: خاصته واقرباؤه. الصحاح - حمم - 5: 1907 ". # --- PageV02P043 [ 44 ] # النعمان من شرف فجعل يكلمه، فقال: افتح لا فتحت (1)، فقد طال ليلك. ~~وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه ~~الحسين فقال: أي قوم ! ابن مرجانة والذي لا إله غيره. ففتح له النعمان ودخل ~~وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا. وأصبح فنادى ms270 في الناس: الصلاة جامعة. ~~فاجتمع الناس، فخرج إليهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فإن أمير ~~المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء ~~محرومكم، والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي وسيفي على من ~~ترك أمري وخالف عهدي، فليبق (2) امرؤ على نفسه، الصدق ينبي عنك (3) لا ~~الوعيد. ثم نزل فأخذ العرفاء (4) والناس (5) أخذا شديدا فقال: أكتبوا إلى # --- # (1) قال العلامة المجلسي في البحار 44: 361: لا فتحت دعاء عليه أي لا ~~فتحت على نفسك بابا من الخير. (2) في هامش " ش " و" م ": فليتق. (3) في ~~هامش " ش " و" م ": ينبي عنك - بغير همز - أي يدفع عنك من النبوة، ويمكن أن ~~يكون من النبأ الخبر اي الصدق يخبر عنك بالحقيقة. والاول سماع والثاني ~~قياس. وقال الجوهري في الصحاح - نبا - 6: 2500: في المثل: " الصدق ينبي عنك ~~لا الوعيد " أي ان الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد. وقال أبو ~~عبيد: هو ينبي بغير همز. ويقال: أصله الهمز من الانباء أي ان الفعل يخبر عن ~~حقيقتك لا القول. وقد نقل ابن منظور في لسان العرب: 15 / 302 هذا الكلام ~~ناسبا إياه إلى التهذيب وهو اشتباه والصحيح انه عن الصحاح (4) العرفاء: جمع ~~عريف " وهو القائم بامور جماعة من الناس يرفعها إلى السلطان، وعمله العرافة ~~" مجمع البحرين - عرف - 5: 97 ". (5) في " ش ": بالناس. # --- PageV02P044 [ 45 ] # العرفاء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومن فيكم من الحرورية وأهل ~~الريب، الذين رأيهم الخلاف والشقاق، (فمن يجئ بهم لنا فبرئ) (1)، ومن لم ~~يكتب لنا أحدا فليضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغ ~~علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة وحلال لنا دمه وماله، وأيما ~~عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا، صلب على باب ~~داره، والغيت تلك العرافة من العطاء. ولما سمع مسلم بن عقيل رحمه الله بمجئ ~~عبيدالله بن زياد الكوفة، ومقالته التي قالها، وما أخذ به العرفاء والناس، ~~خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ ms271 بن عروة فدخلها، وأخذت الشيعة ~~تختلف إليه في دار هانئ على تستر واستخفاء من عبيدالله، وتواصوا بالكتمان. ~~فدعا ابن زياد مولى له يقال له معقل، فقاذ: خذ ثلاثة آلاف درهم، ثم اطلب ~~مسلم بن عقيل والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه ~~الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم: استعينوا بها على حرب عدوكم، وأعلمهم أنك ~~منهم، فإنك لو قد أعطيتها إياهم لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك ~~شيئا من أخبارهم، ثم اغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل، وتدخل ~~عليه. ففعل ذلك وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الاسدي في المسجد الاعظم ~~وهو يصلي، فسمع قوما يقولون: هذا يبايع للحسين، فجاء فجلس إلى جنبه حتى فرغ ~~من صلاته، ثم قال: يا عبد الله ! إني امرؤ من أهل الشام، أنعم الله علي بحب ~~أهل هذا البيت # --- # (1) في " ش " نسخة اخرى: ثم يجاء بهم لنرى رأينا فيهم. # --- PageV02P045 [ 46 ] # وحب من أحبهم ؟ وتباكى له وقال: معي ثلاثة آلاف درهم، أردت بها لقاء رجل ~~منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله، فكنت أريد لقاءه فلم ~~أجد أحدا يدلني عليه ولا أعرف مكانه، فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت ~~نفرا من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، وإني أتيتك لتقبض ~~مني هذا المال وتدخلني على صاحبك، فإنما أنا أخ من إخوانك وثقة عليك، وإن ~~شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. فقال له مسلم بن عوسجة رحمه الله: احمد الله ~~على لقائك إياي فقد سرني ذلك، لتنال الذي تحب، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه ~~عليه وآله السلام، ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الامر قبل أن يتم، ~~مخافة هذا الطاغية وسطوته، فقال له معقل: لا يكون إلا خيرا، خذ البيعة علي، ~~فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن، فأعطاه من ذلك ما ~~رضي به، ثم قال له: اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الاذن على ~~صاحبك. فأخذ يختلف مع ms272 الناس، فطلب له الاذن فأذن له، فأخذ مسلم بن عقيل رضي ~~الله عنه بيعته، وأمر أبا ثمامة الصائدي فقبض المال منه، وهو الذي كان يقبض ~~أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا، ويشتري لهم السلاح، وكان بصيرا ومن فرسان ~~العرب ووجوه الشيعة. وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، وهو أول داخل وآخر خارج، ~~حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم، وكان يخبره به وقتا فوقتا. وخاف ~~هانئ بن عروة عبيدالله بن زياد على نفسه فانقطع من حضور مجلسه وتمارض، فقال ~~ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانئا ؟ فقالوا: هو # --- PageV02P046 [ 47 ] # شاك،. فقال: لو علمت بمرضه لعدته، ودعا محمد بن الاشعث وأسماء بن خارجة ~~وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم ~~يحيى بن هانئ، فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا: ما ~~ندري وقد قيل إنه يشتكي، قال: قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس على باب داره، ~~فألقوه ومروه ألا يدع ما عليه من حقنا، فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من ~~أشراف العرب. فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه، فقالوا: ما ~~يمنعك من لقاء الامير ؟ فإنه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته، فقال ~~لهم: الشكوى تمنعني، فقالوا له: قد بلغه انك تجلس كل عشية على باب دارك، ~~وقد استبطأك، والابطاء والجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت ~~معنا. فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها، حتى إذا دنا من القصر كأن ~~نفسه أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يا ابن أخي إني ~~والله لهذا الرجل لخائف، فما ترى ؟ قال: أي عم ! والله ما أتخوف عليك شيئا، ~~ولم تجعل على نفسك سبيلا، ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيدالله. ~~فجاء هانئ حتى دخل على ابن زياد ومعه القوم، فلما طلع قال ابن زياد: أتتك ~~بحائن (1) رجلاه. فلما دنا من ابن زياد - وعنده شريح القاضي - التفت ms273 نحوه فقال: # --- # (1) مثل يضرب لمن يسعى إلى مكروه حتى يقع فيه. " جمهرة الامثال للعسكري ~~1: 119 ت 114 "، والحائن: الهالك. " لسان العرب - حين - 13: 136 ". # --- PageV02P047 [ 48 ] # أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد (1) وقد كان أول (ما ~~دخل) (2) عليه مكرما له ملطفا، فقال له هانئ: وما ذلك أيها الامير ؟ قال: ~~إيه يا هانئ بن عروة، ما هذه الامور التي تربص في دارك لامير المؤمنين ~~وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال ~~في الدور حولك، وظننت أن ذلك يخفى علي، فقال: ما فعلت، وما مسلم عندي، قال: ~~بلى قد فعلت. فلما كثر ذلك بينهما، وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته، دعا ~~ابن زياد معقلا، - ذلك العين (3) - فجاء حتى وقف بين يديه، فقال: أتعرف هذا ~~؟ قال: نعم، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم، وأنه قد أتاه بأخبارهم، ~~فأسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه فقال: اسمع مني وصدق مقالتي (4)، فوالله ~~لا كذبت، والله ما دعوته إلى منزلي، ولا علمت بشئ من أمره حتى جاءني يسألني ~~(5) النزول فاستحييت من رده، ودخلني من ذلك ذمام فضيفته وآويته، وقد كان من ~~أمره ما كان بلغك، فإن شئت أن أعطيك الآن موثقا مغلظا ألا أبغيك سوءا ولا ~~غائلة، ولآتينك حتى أضع يدي في يدك، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى ~~آتيك، وانطلق إليه فأمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الارض، فأخرج من ~~ذمامه وجواره. فقال له # --- # (1) البيت لعمرو بن معدي كرب: كتاب سيبويه 1: 276، الاغاني 10: 27، العقد ~~الفريد 1: 121، جمهرة اللغة 6: 361. (2) في هامش " ش " نسخة اخرى: ما قدم. ~~(3) العين: الجاسوس " الصحاح - عين - 6: 2170 ". (4) في هامش " ش ": قولي. ~~(5) في " م ": ليسألني. # --- PageV02P048 [ 49 ] # ابن زياد: والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، قال: لا والله لا آتيك ~~(1) به أبدا، أجيئك بضيفي تقتله ؟ ! قال: والله لتأتين (2) به، قال: لا ~~والله لا آتيك به. فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس ~~بالكوفة شامي ولا بصري غيره - فقال: أصلح الله ms274 الامير، خلني وإياه حتى ~~أكلمه، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد، وهما منه بحيث يراهما، وإذا رفعا ~~أصواتهما سمع ما يقولان، فقال له مسلم: يا هانئ إني أنشدك الله أن تقتل ~~نفسك، وأن تدخل البلاء على عشيرتك، فوالله إني لانفس بك عن القتل، إن هذا ~~الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه، فادفعه إليه فإنه ليس عليك ~~بذلك مخزاة ولا منقصة، إنما تدفغه إلى السلطان. فقال هانئ: والله إن علي في ~~ذلك للخزي والعار، أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى، شديد ~~الساعد، كثير الاعوان ؟ ! والله لو لم أكن إلا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه ~~حتى أموت دونه. فأخذ يناشده وهو يقول: والله لا أدفعه أبدا. فسمع ابن زياد ~~ذلك فقال: أدنوه مني، فأدني منه فقال: والله لتأتيني به أو لاضربن عنقك، ~~فقال هانئ: إذا والله تكثر البارقة حول دارك فقال ابن زياد: والهفاه عليك ! ~~أبالبارقة تخوفني ؟ وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه ؟ ثم قال: أدنو مني، فأدني، ~~فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب وجهه وأنفه وجبينه وخده حتى كسر # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": لا أجيئك. (2) في هامش " ش " و" م ": لتأتيني. (*) # --- PageV02P049 [ 50 ] # أنفه وسيل الدماء على ثيابه -، ونثر لحم خده وجبينه على لحيته، حتى كسر ~~القضيب. وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي، وجاذبه الرجل ومنعه، فقال ~~عبيدالله: أحروري سائر اليوم ؟ قد حل لنا دمك، جروه، فجروه فألقوه في بيت ~~من بيوت الدار، وأغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به، ~~فقام إليه حسان بن أسماء فقال له: أرسل غدر سائر اليوم ؟ أمرتنا أن نجيئك ~~بالرجل، حتى إذا جئناك به هشمت وجهه، وسيلت دماءه على لحيته، وزعمت أنك ~~تقتله. فقال له عبيدالله: وانك لهاهنا، فأمر به فلهز (1) وتعتع (2) ثم أجلس ~~ناحية. فقال محمد بن الاشعث: قد رضينا بما رآه (3) الامير، لنا كان أو ~~علينا، إنما الامير مؤدب. وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في ~~مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع ms275 عظيم، ثم نادى: أنا عمرو بن الحجاج، وهذه ~~فرسان مذحج ووجوهها، لم تخلع طاعة، ولم تفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم ~~قد قتل فأعظموا ذلك. فقيل لعبيدالله بن زياد: هذه مذحج بالباب، فقال لشريح ~~القاضي: ادخل على صاحبهم فانظر إليه، ثم اخرج وأعلمهم أنه حي لم يقتل. فدخل ~~فنظر شريح إليه، فقال هانئ لما رأى شريحا: يا لله ! يا للمسلمين ! أهلكت ~~عشيرتي ؟ ! أين أهل الدين ؟ ! أين أهل البصر (4) ؟ ! والدماء تسيل على # --- # (1) اللهز: الضرب بجمع اليد في الصدر " الصحاح - لهز - 3: 894 ". (2) ~~تعتعه: حركه بعنف. " القاموس - تعع - 3: 9 ". (3) في " م " وهامش " ش " ~~رأى. (4) في " م " وهامش " ش ": المصر. # --- PageV02P050 [ 51 ] # لحيته، إذ سمع الرجة (1) على باب القصر فقال: إني لاظنها أصوات مذحج ~~وشيعتي من المسلمين، إنه إن (دخل علي) (2) عشرة نفر أنقذوني. فلما سمع ~~كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم: إن الامير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في ~~صاحبكم، امرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه، فأمرني (3) أن ألقاكم وأن ~~أعلمكم أنه حي، وأن الذي بلغكم من قتله باطل، فقال عمرو بن الحجاج وأصحابه: ~~أما إذ لم يقتل (4) فالحمد لله، ثم انصرفوا. وخرج عبيدالله بن زياد فصعد ~~المنبر، ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه، فقال: أما بعد: أيها الناس فاعتصموا ~~بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا ~~وتحربوا (5)، إن أخاك من صدقك، وقد أعذر من أنذر. ثم ذهب لينزل فما نزل عن ~~المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين يشتدون ويقولون: قد ~~جاء ابن عقيل ! قد جاء ابن عقيل ! فدخل عبيدالله القصر مسرعا وأغلق أبوابه. ~~قال عبد الله بن حازم: أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لانظر ما فعل ~~هانئ، فلما حبس وضرب ركبت فرسي فكنت أول أهل # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": الوجبة. وهي الصوت الساقط. القاموس - وجب - 1: ~~136 ". (2) في " ش ": دخل الي. (3) في " م " وهامش " ش ": وأمرني. (4) في ~~هامش " ش " و" م ": اما إذا كان لم يقتل. (5) الحرب: أخذ المال قهرا. " ~~الصحاح - حرب - 1: 108 ". # --- PageV02P051 [ 52 ] # الدار دخل على ms276 مسلم بن عقيل بالخبر، فإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين: يا ~~عبرتاه ! يا ثكلاه ! فدخلت على مسلم بن عقيل فأخبرته فأمرني أن أنادي في ~~أصحابه وقد ملا بهم (1) الدور حوله، وكانوا فيها أربعة آلاف رجل، فناديت: ~~يا منصور أمت، فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه، فعقد مسلم لرؤوس الارباع ~~على القبائل كندة ومذحج وأسد وتميم وهمدان، وتداعى الناس واجتمعوا، فما ~~لبثنا إلا قليلا حتى امتلا المسجد من الناس والسوق، وما زالوا يتوثبون حتى ~~المساء، فضاق بعبيد الله أمره، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر وليس معه ~~في القصر إلا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته ~~وخاصته، واقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار ~~الروميين، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم وهم ~~يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون على عبيدالله وعلى أبيه ودعا ابن زياد ~~كثير بن شهاب وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج، فيسير في الكوفة ويخذل ~~الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب (2) ويحذرهم عقوبة السلطان، وأمر محمد بن ~~الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت، فيرفع راية أمان لمن جاءه من ~~الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر ~~العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا ~~إليهم لقلة عدد من معه من الناس. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": منهم. (2) في هامش " ش " و" م ": بالحروب. # --- PageV02P052 [ 53 ] # فخرج كثير بن شهاب يخذل (1) الناس عن ابن عقيل، وخرج محمد ابن الاشعث حتى ~~وقف عند دور بني عمارة، فبعث ابن عقيل إلى محمد ابن الاشعث من المسجد عبد ~~الرحمن بن شريح الشبامي، فلما رأى ابن الاشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه، ~~وجعل محمد بن الاشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي ~~يردون الناسر عن اللحوق بمسلم ويخوفونهم السلطان، حتى اجتمع إليهم عدد كثير ~~من قومهم وغيرهم، فصاروا إلى ابن زياد من قبل ms277 دار الروميين ودخل القوم ~~معهم، فقال له كثير بن شهاب: أصلح الله الامير، معك في القصر ناس كثير من ~~أشراف الناس ومن شرطك واهل بيتك ومواليك، فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيدالله ؟ ~~وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه. وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء ~~وأمرهم شديد، فبعث عبيدالله إلى الاشراف فجمعهم، ثم أشرفوا على الناس فمنوا ~~أهل الطاعة الزيادة والكرامة، وخوفوا أهل العصيان (2) الحرمان والعقوبة، ~~وأعلموهم وصول (3 االجند من الشام إليهم. وتكلم كثير حتى كادت الشمس أن ~~تجب، فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر، ولا تعرضوا أنفسكم ~~للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الامير ~~عهدا: لئن تممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم (أن يحرم) (4) ذريتكم ~~العطاء، ويفرق مقاتلتكم في مغازي الشام، وأن يأخذ البرئ بالسقيم والشاهد ~~بالغائب، حتى لا # --- # (1) في النسخ: فخذل، وما في المتن من هامش " ش " و" م ". (2) في " م " ~~وهامش " ش ": المعصية. (3) في " م " وهامش " ش ": فصول. (4) في هامش " ش ": ~~ليحرمن. # --- PageV02P053 [ 54 ] # تبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها. وتكلم ~~الاشراف بنحو من ذلك. فلما سمع الناس مقالهم أخذوا يتفرقون، وكانت المرأة ~~تأتي ابنها أو أخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك، ويجئ الرجل إلى ابنه ~~وأخيه فيقول: غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب والشر ؟ انصرف، فيذهب ~~به فينصرف. فما زالوا يتفرقون حتى أمسى أبن عقيل وصلى المغرب وما (معه إلا ~~ثلاثون) (1) نفسا في المسجد، فلما رأى أنه قد أمسى وما معه إلا أولئك ~~النفر، خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة، فما بلغ الابواب ومعه منهم ~~عشرة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان، فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا ~~يدله على الطريق، ولا يدله على منزله، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو. ~~فمضى على وجهه متلددا (2) في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب، حتى خرج إلى ~~دور بني جبلة من كندة، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال ms278 لها: طوعة، أم ~~ولد كانت للاشعث بن قيس فأعتقها، فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا، ~~وكان بلال قد خرج مع الناس فأمه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل فردت ~~عليه فقال لها: يا امة الله اسقيني ماء، فسقته وجلس وأدخلت الاناء، ثم خرجت ~~فقالت: يا عبد الله ألم تشرب ؟ قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت ثم ~~أعادت مثل ذلك، فسكت، ثم قالت له في الثالثة: سبحان الله ! يا # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": معه ثلاثون. (2) في هامش " ش ": التلدد: النظر ~~إلى اليمين والشمال. # --- PageV02P054 [ 55 ] # عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي، ولا ~~أحله لك. فقام وقال: يا أمة الله ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل ~~لك في (1) أجر ومعروف، لعلي مكافئك بعد اليوم، فقالت: يا عبد الله وما ذاك ~~؟ قال: أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني، قالت: أنت ~~مسلم ؟ قال: نعم، قالت: ادخل، فدخل بيتا في دارها غيير البيت الذي تكون ~~فيه، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش. ولم يكن بأسرع أن جاء ابنها، ~~فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه، فقال لها: والله إنه ليريبني كثرة ~~دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه، إن لك لشأنا، قالت: يا بني اله عن ~~هذا، قال: والله لتخبرينني (2)، قالت: أقبل على شأنك ولا تسألني عن شئ، ~~فألح عليها فقالت: يا بني لا تخبرن أحدا من الناس بشئ مما أخبرك به، قال: ~~نعم، فأخذت عليه الايمان فحلف لها، فأخبرته فاضطجع وسكت. ولما تفرق الناس ~~عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لاصحاب ابن عقيل صوتا كما ~~كان يسمع قبل ذلك، قال لاصحابه: أشرفوا فانظروا، هل ترون منهم أحدا ؟ ~~فأشرفوا فلم يروا أحدا، قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال وقد كمنوا لكم، # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": إلى. (2) في هامش " ش " و" م ": لتخبرني. # --- PageV02P055 [ 56 ] # فنزعوا تخاتج (1) المسجد وجعلوا يخفضون شعل النار (2) في أيديهم وينظرون ~~فكانت أحيانا ms279 تضئ لهم واحيانا لا تضئ كما يريدون، فدلوا القناديل (وأطنان ~~القصب تشد) (3) بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهى إلى الارض، ~~ففعلوا ذلك في أقصى الظلال (4) وأدناها وأوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي ~~فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم، ففتح باب ~~السدة (5) التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج اصحابه معه، فأمرهم ~~فجلسوا قبيل العتمة وأمر عمرو بن نافع فنادى: ألا برئت الذمة من رجل من ~~الشرط والعرفاء والمناكب (6) أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد، فلم ~~يكن إلا ساعة حتى امتلا المسجد من الناس، ثم أمر مناديه فأقام الصلاة، ~~وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله، وصلى بالناس ~~ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فإن ابن عقيل السفيه ~~الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من # --- # (1) قال العلامة المجلسي في البحار 44: 362: التختج: لعله معرب " تخته " ~~اي نزعوا الاخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم. وان لم يرد بهذا ~~المعنى في اللغة. (2) في هامش " ش ": النيران. (3) في هامش " ش " و" م ": ~~وانصاف الطنان تشد. والطنان والاطنان: جمع طن، وهو حزمة القصب " الصحاح - ~~طنن - 6: 2159 ". (4) الظلال: جمع ظلة وهي السقيفة يستتر بها من الحر ~~والبرد انظر " مجمع البحرين - ظلل - 5: 417 ". (5) السدة: السقيفة فوق ~~الباب، وقيل هي الساحة بين يدي الباب. " مجمع البحرين - سدد - 3: 67 ". (6) ~~المناكب: جمع منكب، وهو رئيس العرفاء " الصحاح - نكب - 1: 228 ". # --- PageV02P056 [ 57 ] # الخلاف والشقاق، فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره، ومن جاء به فله ~~ديته، واتقوا (1) الله عباد الله والزموا طاعتكم وبيعتكم، ولا تجعلوا على ~~أنفسكم سبيلا. يا حصين بن نمير، ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة، ~~أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد ~~على أهل السكك، وأصبح غدا فاستبر (2) الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا ~~الرجل. وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم. ثم ms280 دخل ابن زياد ~~القصر، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس. فلما أصبح جلس مجلسه ~~وأذن للناس فدخلوا عليه، وأقبل محمد بن الاشعث، فقال: مرحبا بمن لا يستغش ~~ولا يتهم، ثم أقعده إلى جنبه. وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن ~~محمد بن الاشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند أمه، فأقبل عبد الرحمن حتى ~~أتى أباه وهو عند ابن زياد فساره، فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد ~~بالقضيب في جنبه: قم فائتني به الساعة، فقام وبعث معه قومه، لانه قد علم أن ~~كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم (مسلم بن عقيل) (3)، فبعث معه عبيدالله بن عباس ~~السلمى في سبعين رجلا من قيس، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رحمه ~~الله، فلما سمع وقع حوافر # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": اتقوا. (2) في هامش " ش " و" م ": فاستبرئ، أو ~~استبر أمر من استبار، وبار إذا اختبر أو استبر افتعل من السبر. (3) في هامش ~~" ش " و" م ": مثل ابن عقيل. # --- PageV02P057 [ 58 ] # الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد أتي، فخرج إليهم بسيفه، واقتحموا عليه ~~الدار، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا إليه فشد ~~عليهم كذلك، فاختلف هو وبكر بن حمران الاحمري فضرب فم مسلم فشق (1) شفته ~~العليا وأسرع السيف في السفلى ونصلت (2) له ثنيتاه، وضربه مسلم في رأسه ~~ضربة منكرة وثناه بأخرى على حبل العاتق (3) كادت تطلع على جوفه، فلما رأوا ~~ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فأخذوا يرمونه بالحجارة، ويلهبون النار في ~~أطنان القصب ثم يلقونها عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا ~~بسيفه في السكة، فقال له محمد بن الاشعث: لك الامان، لا تقتل نفسك، وهو ~~يقاتلهم ويقول: أقسمت لا أقتل إلا حرا * إني (4) رأيت الموت شيئا نكرا ~~ويجعل (5) البارد سخنا مرا * رد (6) شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق ~~شرا * أخاف أن أكذب أو أغرا فقال له محمد بن الاشعث: إنك لا تكذب ولا تغر، ~~فلا ms281 تجزع، إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضائريك (7). وكان قد أثخن ~~بالحجارة # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": فقطع. (2) نصل: أي زال. انظر " الصحاح - نصل - ~~5: 1830 ". (3) في هامش " ش " و" م ": عاتقه. (4) في هامش " ش " و" م ": ~~وان. (5) في هامش " ش " و" م ": ويخلط. (6) في هامش " ش " و" م ": ذر. (7) ~~في " م " وهامش " ش ": ولا ضاربيك. # --- PageV02P058 [ 59 ] # وعجز عن التقال، فانبهر وأسند ظهره إلى جنب تلك الدار، فأعاد ابن الاشعث ~~عليه القول: لك الامان، فقال: آمن أنا ؟ قال: نعم. فقال للقوم الذين معه: ~~لي (1) الامان ؟ فقال القوم له: نعم، إلا عبيدالله بن العباس السلمي فإنه ~~قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، وتنحى ؟ فقال مسلم: أما لو لم تؤمنوني ما ~~وضعت يدي في أيديكم. وأتي ببغلة فحمل عليها، واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه، ~~فكأنه عند ذلك أيس (2) من نفسه ودمعت عيناه، ثم قال: هذا أول الغدر، قال له ~~محمد بن الاشعث: أرجو ألا يكون عليك بأس، فقال: وما هو إلا الرجاء، أين ~~أمانكم ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون ! وبكى، فقال له عبيدالله ابن العباس ~~السلمي: إن من (3) يطلب مثل الذي تطلب، إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك. ~~قال: إني والله ما لنفسي بكيت، ولا لها من القتل أرثز، وإن كنت لم أحب لها ~~طرفة عين تلفا، ولكن (4) أبكي لاهلي المقبلين إلي، أبكي للحسين عليه السلام ~~وآل الحسين. ثم أقبل على محمد بن الاشعث فقال: يا عبد الله إني أراك والله ~~ستعجز عن أماني، فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن ~~يبلغ حسينا ؟ فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا ~~واهل بيته، ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم، لا ~~يرى أنه (5) يمسي حتى يقتل، وهو يقول: (1) في هامش " ش ": الي. (2) في هامش ~~" ش " و" م ": أحس. (صا) في هامش " ش " و" م،: ان الذي. (4) في هامش " ش " ~~و" م ": لكني. (5) في هامش ms282 " ش ": ان. # --- PageV02P059 [ 60 ] # ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغرك (1) أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك ~~الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس ~~لمكذوب (2) رأي. فقال ابن الاشعث: والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد أني قد ~~آمنتك. وأقبل ابن الاشعث بابن عقيل إلى باب القصر، فاستأذن فأذن له فدخل ~~على ابن زياد فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه وما كان من أمانه له، فقال ~~له عبيدالله: وما أنت والامان، كأنا أرسلناك لتؤمنه ! إنما أرسلناك لتأتينا ~~به، فسكت ابن الاشعث، وانتهي بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش، ~~وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن، فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط، ~~وعمرو بن حريث، ومسلم بن عمرو، وكثير بن شهاب، وإذا قلة باردة موضوعة على ~~الباب، فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء، فقال له مسلم بن عمرو: أتراها ؟ ما ~~أبردها ! لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم. ~~فقال له ابن عقيل رضي الله عنه: ويلك من أنت ؟ قال: أنا من عرف الحق إذ ~~أنكرته، ونصح لامامه إذ غششته، وأطاعه إذ خالفته، أنا مسلم ابن عمرو ~~الباهلي، فقال له مسلم بن عقيل: لامك الثكل، ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك ! ~~أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني. ثم جلس فتساند إلى ~~حائط. وبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاءه بقلة عليها منديل وقدح، # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": يغررك. (2) في هامش " ش ": لمن كذب. # --- PageV02P060 [ 61 ] # فصب فيه ماء فقال له: اشرب، فأخذ كلما شرب امتلا القدح دما من فيه فلا ~~يقدر أن يشرب، ففعل ذلك مرة ومرتين، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه ~~في القدح، فقال: الحمد لله، لو كان لي من الرزق المقسوم شربته. وخرج رسول ~~ابن زياد فأمر بإدخاله إليه، فلما دخل لم يسلم عليه بالامرة، فقال له ~~الحرسي: ألا تسلم على الامير ؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه ؟ ~~وان ms283 كان لا يريد قتلي ليكثرن سلامي عليه. فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلن ؟ ~~قال: كذلك ؟ قال: نعم ؟ قال: فدعني أوص (1) إلى بعض قومي، قال: افعل، فنظر ~~مسلم إلى جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: يا عمر، إن بيني وبينك ~~قرابة، ولي إليك حاجة، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهي سر، فامتنع عمر أن ~~يسمع منه، فقال له عبيدالله: لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك ؟ فقام معه ~~فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد، فقال له: إن عين دينا بالكوفة استدنته منذ ~~قدمت الكوفة سبعمائة درهم، فاقضها عني، وإذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد ~~فوارها، وابعث إلى الحسين من يرده، فإني قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه، ~~ولا أراه إلا مقبلا، فقال عمر لابن زياد: أتدري أيها الامير ما قال لي ؟ ~~إنه ذكر كذا وكذا، فقال له ابن زياد: إنه لا يخونك الامين ولكن قد يؤتمن ~~(2) الخائن ! أما مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، وأما جثته ~~فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، وأما حسين فإن هو لم يردنا لم # --- # (1) في " ش " وهامش " م ": أوصي. (2) في " م " وهامش " ش ": يتمن. # --- PageV02P061 [ 62 ] # نرده. ثم قال ابن زياد. إيه يا ابن عقيل، أتيت الناس وهم جميع فشتت ~~بينهم، وفرقت كلمتهم، وحملت بعضهم على بعض. قال: كلا، لست لذلك أتيت، ولكن ~~أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى ~~وقيصر، فأتيناه لنأمر بالعدل، وندعو إلى حكم الكتاب. فقال له ابن زياد: وما ~~أنت وذاك يا فاسق ؟ لم لم تعمل فيهم بذاك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر ؟ ~~قال: أنا أشرب الخمر ؟ ! أم والله إن الله ليعلم أنك تعلم أنك غير صادق، ~~وأنك قد قلت بغير علم، واني لست كما ذكرت، وانك أحق بشرب الخمر مني، وأولى ~~بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها، ويسفك ~~الدم الحرام على الغصب والعداوة وسوء الظن، وهو ms284 يلهو ويلعب كأن لم يصنع ~~شيئا. فقال له ابن زياد: يا فاسق، إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه، ولم يرك ~~الله له أهلا. فقال مسلم: فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله ؟ ! فقال ابن زياد: ~~أمير المؤمنين يزيد. فقال مسلم: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما. ~~بيننا وبينكم. فقال له ابن زياد: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها ~~أحد في. # --- PageV02P062 [ 63 ] # الاسلام من الناس. قال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم ~~يكن، وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة. فأقبل ~~ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم الصلاة والسلام، وأخذ مسلم ~~لا يكلمه. ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه، ثم أتبعوه ~~جسده. فقال مسلم بن عقيل رحمة الله عليه: لو كان بيني وبينك قرابة ما ~~قتلتني، فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف ؟ فدعي بكر ~~بن حمران الاحمري فقال له: اصعد فلتكن (1) أنت الذي تضرب عنقه. فصعد به وهو ~~يكبر ويستغفر الله ويصلي على رسوله ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم (2) ~~غرونا وكذبونا وخذلونا. وأشرفوا به على موضع الحذائين اليوم، فضربت عنقه ~~وأتبع (جسده رأسه) (3). وقام محمد بن الاشعث إلى عبيدالله بن زياد فكلمه في ~~هانئ بن عروة فقال: إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة، وقد ~~علم قومه أني أنا وصاحبي سقناه إليك، فأنشدك الله لما وهبته لي، فإني أكره ~~عداوة المصر وأهله. فوعده أن يفعل، ثم بدا له فأمر بهانئ في # --- # (1) كذا في النسخ، وهو استعمال نادر، والاولى " فكن ". كما في الطبري 5: ~~378، ومروج الذهب 3: 69. (2) في هامش " ش " و" م ": قومنا. (3) في هامش " ش ~~" و" م ": رأسه جسده. # --- PageV02P063 [ 64 ] # الحال فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه. فأخرج هانئ حتى انتهي به إلى ~~مكان من السوق كان يباع فيه الغنم، وهو مكتوف، فجعل يقول: وامذحجاه ! ولا ~~مذحج لي اليوم، يا مذحجاه ! يا مذحجاه ! وأين ms285 مذحج ؟ ! فلا رأى أن أحدا لا ~~ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف، ثم قال: أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم ~~يحاجز به رجل عن نفسه، ووثبوا إليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له امدد عنقك، ~~فقال: ما أنا بها سخي، وما أنا بمعينكم على نفسي، فضربه مولى لعبيدالله - ~~تركي يقال له رشيد - بالسيف فلم يصنع شيئا، فقال هانئ: إلى الله المعاد، ~~اللهم إلى رحمتك ورضوانك، ثم ضربه أخرى فقتله. وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن ~~عروة - رحمة الله عليهما - يقول عبد الله بن الزبير الاسدي: إن كنت لا ~~تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف ~~وجهه * وآخر يهوي من طمار (1) قتيل أصابهما أمر الامير فأصبحا * أحاديث من ~~يسري بكل سبيل تري جسدا قد غير الموت وجهه (2) * ونضح دم قد سال كل مسيل ~~فتى هو أحيا من فتاة حيية * واقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب أسماء (3) ~~الهماليج (4) آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": يقال هوى فلان من طمار إذ سقط من مكان عال. ~~قال الاصمعي: انصب عليه من طمار اي من مكان عال مثل قطام. (2) في " م " ~~وهامش " ش ": لونه. (3) هو أسماء بن خارجة أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ ~~إلى ابن زياد. (4) الهملاج: من البراذين الحسنة السير في سرعة وبخترة. " ~~تهذيب اللغة - هملج - 6: 514، لسان العرب 2: 393 ". # --- PageV02P064 [ 65 ] # تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة (1) من سائل ومسول فإن أنتم لم تثأروا ~~بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل ولما قتل مسلم وهانئ - رحمة الله عليهما ~~- بعث عبيدالله بن زياد برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي والزبير بن ~~الا روح التميمي إلى يزيد ابن معاوية، وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان ~~من أمر مسلم وهانئ، فكتب الكاتب - وهو عمرو بن نافع - فأطال، وكان أول من ~~أطال في الكتب، فلما نظر فيه عبيدالله تكرهه (2) وقال: ما هذا التطويل ؟ ~~وما هذه الفصول (3) ؟ اكتب: أما بعد: فالحمد لله الذي أخذ لامير ms286 المؤمنين ~~بحقه، وكفاه مؤنة عدوه، أخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار ~~هانئ بن عروة المرادي، وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال ~~وكدتهما حتى استخرجتهما، وأمكن الله منهما، فقدمتهما وضربت أعناقهما، وقد ~~بعثت إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية والزبير بن الا روح التميمي، وهما ~~من أهل السمع والطاعة والنصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من ~~أمرهما، فإن عندهما علما وصدقا وورعا، والسلام. فكتب إليه يزيد: أما بعد: ~~فإنك لم تعد أن كنت كما أحب، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع الرابط ~~الجأش، وقد أغنيت وكفيت # --- # (1) في هامش " ش ": اي هم يراقبون احوال من يسألهم ويسألونه عن هذه ~~الواقعة. (2) في " م " وهامش " ش ": كرهه. (3) في الطبري: الفضول، ولكل وجه. # --- PageV02P065 [ 66 ] # وصدقت ظني بك ورأيي فيك، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما، فوجدتهما ~~في رأيهما وفضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، وإنه قد بلغني أن حسينا قد ~~توجه إلى (1) العراق فضع المناظر والمسالح واحترس، واحبس على الظنة واقتل ~~على التهمة، واكتب إلي فيما يحدث من خبر إن شاء الله (2). فصل وكان خروج ~~مسلم بن عقيل - رحمة الله عليهما - بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي ~~الحجة سنة ستين، وقتله يوم الاربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة، وكان توجه ~~الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة - وهو يوم ~~التروية - بعد مقامه بمكة بقية شعبان (3) وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة ~~وثماني ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين، وكان قد اجتمع إليه مدة مقامه بمكة ~~نفر من أهل الحجاز ونفر من أهل البصرة، انضافوا إلى أهل بيته ومواليه. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": نحو. (2) كل ما مر في هذا الفصل فهو في تاريخ ~~الطبري 5: 347 - 381، ومقاطعه في فتوح ابن اعثم 5: 31، الاخبار الطوال: ~~227، وقعة الطف: 77، مقاتل الطالبيين: 95، مقتل الخوارزمي 1: 180، مناقب ~~ابن شهرآشوب 4: 87، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 324 / 2. (3) ~~مبدؤه ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، وهو يوم دخوله مكة. # --- PageV02P066 [ 67 ] # ولما أراد الحسين عليه السلام التوجه ms287 إلى العراق، طاف بالبيت وسعى بين ~~الصفا والمروة، وأحل من إحرامه وجعلها عمرة، لانه لم يتمكن من تمام الحج ~~مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية، فخرج عليه السلام ~~مبادرا بأهله وولده ومن انضم إليه من شيعته، ولم يكن خبر مسلم قد بلغه ~~لخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه. فروي عن الفرزدق الشاعر أنه قال: حججت ~~بأمي في سنة ستين، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن ~~علي عليهما السلام خارجا من مكة معه أسيافه وتراسه (1) فقلت: لمن هذا ~~القطار ؟ فقيل: للحسين بن علي، فأتيته فسلمت عليه وقلت له: أعطاك الله سؤلك ~~وأملك فيما تحب، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، ما أعجلك عن الحج ؟ فقال: ~~" لو لم أعجل لاخذت " ثم قال لي: " من أنت ؟ " قلت: امرؤ من العرب، فلا ~~والله ما فتشني عن أكثر من ذلك، ثم قال لي: " أخبرني عن الناس خلفك " فقلت: ~~الخبير سألت، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء، والله ~~يفعل ما يشاء،. فقال: " صدقت، لله الامر، وكل يوم ربنا هو في شأن، (إن نزل ~~القضاء) (2) بما نحب فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، ~~وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته " ~~فقلت له: أجل، بلغك الله ما تحب وكفاك ما تحذر، وسألته # --- # (1) تراس: جمع ترس، وهو ما يستتر به المقاتل من عدوه في الحرب، انظر " ~~الصحاح - ترس - 3: 910 ". (2) في هامش " ش ": ان ينزل القضاء. # --- PageV02P067 [ 68 ] # عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرك راحلته وقال: " السلام عليك " ~~ثم افترقنا (1). وكان الحسين بن علي عليهما السلام لما خرج من مكة اعترضه ~~يحيى بن سعيد بن العاص، ومعه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد (2) إليه، فقالوا ~~له: انصرف، إلى أين تذهب، فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان واضطربوا ~~بالسياط، وامتنع الحسين وأصحابه منهم امتناعا قويا. وسار حتى أتى التنعيم ~~(3) فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن، فاستأجر من أهلها جمالا لرحله ms288 وأصحابه، ~~وقال لاصحابها: " من احب أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراءه وأحسنا ~~صحبته، ومن أحب أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراء على قدر ما قطع من ~~الطريق " فمضى معه قوم وامتنع آخرون. وألحقه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ~~بابنيه عون ومحمد، وكتب على أيديهما إليه كتابا يقول فيه: أما بعد: فإني ~~أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك من الوجه الذي ~~توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفئ نور ~~الارض، فإنك # --- # (1) ذكره ابن اعثم في الفتوح 5: 77، والخوارزمي في مقتله 1: 223، والطبري ~~في تاريخه 5: 386، باختلاف يسير، ومختصرا في مناقب ابن شهرآشوب 4: 95، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 365. (2) في هامش " ش ": كان امير مكة ~~من قبل يزيد. (3) التنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف، على ~~فرسخين من مكة وقيل على أربعة " معجم البلدان 2: 49 ". # --- PageV02P068 [ 69 ] # علم المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير فإني في أثر كتابي، ~~والسلام. وصار عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين ~~أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة ~~ويؤمنه على نفسه، وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى وعبد الله ابن ~~جعفر بعد نفوذ ابنيه ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع فقال: (إني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، وأمرني بما أنا ماض، له " فقالا ~~له: فما تلك الرؤيا ؟ قال: " ما حدثت أحدا بها، ولا أنا محدث أحدا حتى ألقى ~~ربي عزوجل " فلما أيس منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه ~~والمسير معه والجهاد دونه، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة. وتوجه الحسين ~~عليه السلام نحو العراق مغذا (1) لا يلوي على شئ حتى نزل ذات عرق (2). ولما ~~بلغ عبيدالله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة إلى الكوفة، بعث ~~الحصين بن نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية (3)، ونظم الخيل بين القادسية ~~إلى ms289 خفان (4)، وما بين القادسية إلى القطقطانة (5). # --- # (1) الاغذاذ في السير: الاسراع فيه. " الصحاح غذذ - 2: 567 ". (2) ذات ~~عرق: مكان في طريق مكة وهو الحد بين نجد وتهامة. " معجم البلدان 4: 107 ". ~~(3) القادسية: موضع بالعراق. معجم البلدان 4: 291 ". (4) خفان: موضع فوق ~~القادسية. " معجم البلدان 2: 379 ". (5) القطقطانة: موضع قرب الكوفة. كان ~~به سجن النعمان بن المنذر " معجم = # --- PageV02P069 [ 70 ] # وقال الناس: هذا الحسين يريد العراق. ولما بلغ الحسين عليه السلام الحاجر ~~من بطن الرمة (1)، بعث قيس بن مسهر الصيداوي، - ويقال: بل بعث أخاه من ~~الرضاعة عبد الله بن يقطر (2) - إلى أهل الكوفة، ولم يكن عليه السلام علم ~~بخبر مسلم ابن عقيل رحمة الله عليهما وكتب معه إليهم: " بسم الله الرحمن ~~الرحيم من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، ~~فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن كتاب مسلم بن عقيل ~~جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا، فسألت ~~الله أن يحسن لنا الصنيع، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الاجر، وقد شخصت إليكم ~~من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم ~~رسولي فانكمشوا (3) في أمركم وجدوا، فإني قادم عليكم في أيامي هذه، والسلام ~~عليكم ورحمة الله ". # --- # = البلدان 4: 374 ". (1) بطن الرمة: منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى ~~المدينة المنورة " مراصد الاطلاع 2: 634 ". (2) كذا في النسخ الخطية وكذا ~~ضبطه علماؤنا الا ان ابن داود ذكر قولا بالباء - بقطر -: 125 / 920، وهو ~~قول الطبري في تاريخه 5: 398، وضبطه ابن الاثير بالباء كما في الكامل 4: ~~42، وفي القاموس المحيط: 376: بقطر - كعصفر - رجل. (3) في هامش " ش " و" م ~~": فأكمشوا. وكلاهما بمعنى أسرعوا. # --- PageV02P070 [ 71 ] # وكان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة، وكتب إليه أهل الكوفة: ~~ان لك هاهنا مائة ألف سيف فلا تتأخر. فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب ~~الحسين عليه السلام حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فأنفذه ~~(1) إلى عبيدالله بن زياد، فقال له عبيدالله: اصعد فسب الكذاب الحسين بن ms290 ~~علي، فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن هذا الحسين بن ~~علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم فأجيبوه، ثم ~~لعن عبيدالله بن زياد وأباه، واستغفر لعلي بن أبي طالب عليه السلام وصلى ~~عليه فأمر به عبيداللته أن يرمى به من فوق القصر، فرموا به فتقطع. فصل ~~وروي: أنه وقع إلى الارض مكتوفا فتكسرت عظامه وبقي به رمق، فجاء رجل يقال ~~له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه، فقيل له في ذلك وعيب عليه، فقال: أردت ~~أن أريحه (2). ثم أقبل الحسين عليهما السلام من الحاجر يسير نحو الكوفة ~~فانتهى إلى ماء من مياه العرب، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي وهو نازل ~~به، فلما رأى الحسين عليه السلام قام إليه فقال: بأبي أنت وأمي - يا ابن رسول # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": فبعث به. (2) تاريخ الطبري 5: 398، كامل ابن ~~الاثير 4: 43، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 228، مناقب ابن شهرآشوب 4: 95، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 370. # --- PageV02P071 [ 72 ] # الله - ما أقدمك ؟ واحتمله وأنزله، فقال له الحسين عليه السلام: " كان من ~~موت معاوية ما قد بلغك، فكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم " فقال له ~~عبد الله بن مطيع: أذكرك الله يا بن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك، ~~أنشدك الله في حرمة قريش، أنشدك الله في حرمة العرب، فوالله لئن طلبت ما في ~~أيدي بني أمية ليقتلنك، ولئن قتلوك لا يهابوا (1) بعدك أحدا أبدا، والله ~~إنها لحرمة الاسلام تنتهك، وحرمة قريش وحرمة العرب، فلا تفعل، ولا تأت ~~الكوفة، ولا تعرض نفسك لبني أمية. فأبى الحسين عليه السلام إلاآ أن يمضي. ~~وكان عبيدالله بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة (2) إلى طريق الشام إلى طريق ~~البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج، وأقبل الحسين عليه السلام لا ~~يشعر بشئ حتى لقي الاعراب، فسألهم فقالوا: لا والله ما ندري، غير إنا لا ~~نستطيع أن نلج (أو نخرج) (3). فسار تلقاء وجهه عليه السلام. وحدث جماعة من ~~فزارة ومن بجيلة قالوا: ms291 كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة، ~~فكنا نساير الحسين عليه السلام فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن ننازله في ~~منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل منزلا لم نجد بدا من أن ننازله، ~~فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام لنا إذ ~~أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم دخل، فقال: يا # --- # (1) كذا في النسخ وله وجه، والاولى " لا يهابون " كما في الطبري. (2) ~~واقصة: موضع في طريق مكة إلى العراق " معجم البلدان 5: 354 ". (3) في " ش " ~~و" م ": ولا نخرج، وما اثبتناه من هامشهما. # --- PageV02P072 [ 73 ] # زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه. فطرح كل إنسان ~~منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان الله، ~~أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من كلامه، ثم ~~انصرفت. فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه، فأمر ~~بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين عليه السلام، ثم قال ~~لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير، ثم ~~قال لاصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فهو آخر العهد، إني سأحدثكم ~~حديثا: إنا غزونا البحر (1)، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان ~~الفارسي رضي الله عنه: أفرحتم بما فتح الله عليكم، وأصبتم من الغنائم ؟ ~~فقلنا: نعم، فقال: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم ~~مما أصبتم اليوم من الغنائم. فأما أنا فأستودعكم الله. قالوا: ثم والله ما ~~زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل رحمة الله عليه (2). وروى عبد ~~الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الاسديان قالا: لما قضينا حجنا لم تكن ~~لنا همة إلا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق، لننظر ما يكون من أمره، ~~فأقبلنا ترقل (3) بنا # --- # (1) كذا في النسخ، وفي وقعة الطف لابي مخنف وتاريخ الطبري: (بلنجر): وهي ~~مدينة ببلاد الروم. ms292 انظر " معجم ما استعجم 1: 376 ". (2) وقعة الطف لابي ~~مخنف: 161، تاريخ الطبري 5: 396، الكامل في التاريخ 4: 42، ومختصرا في مقتل ~~الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 225، عن أحمد بن اعثم. (3) أرقلت في ~~سيرها: أسرعت. " مجمع البحرين - رقل - 5: 385 ". # --- PageV02P073 [ 74 ] # نياقنا (1) مسرعين حتى لحقنا بزرود (2)، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من ~~أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام، فوقف الحسين كأنه ~~يريده ثم تركه ومضى، ومضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا ~~لنسأله فإن عنده خبر الكوفة، فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا: السلام عليك، ~~فقال: وعليكم السلام، قلنا: ممن الرجل ؟ قال: أسدي، قلت: ونحن أسديان، فمن ~~أنت ؟ قال: أنا بكر بن فلان، وانتسبنا له ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس ~~وراءك، قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، ~~ورأيتهما يجران بأرجلهما في السوق. فأقبلنا حتى لحقنا الحسين صلوات الله ~~عليه فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا، فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد ~~علينا السلام، فقلنا له: رحمك الله، إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك علانية، ~~وان شئت سرا، فنظر إلينا وإلى أصحابه ثم قال: " ما دون هؤلاء ستر " فقلنا ~~له: رأيت الراكب الذي استقبلته عشي أمس ؟ قال: (نعم، وقد أردت مسألته) ~~فقلنا: قد والله استبرأنا لك خبره، وكفيناك مسألته، وهو امرؤ منا ذو رأي ~~وصدق وعقل، وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم وهانئ، ورأهما ~~يجران في السوق بأرجلهما: فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله ~~عليهما " # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ناقتانا. (2) زرود: موضع على طريق حاج الكوفة ~~بين الثعلبية والخزيمية. " معجم البلدان 3: 139 ". (*) # --- PageV02P074 [ 75 ] # يكرر (1) ذلك مرارا، فقلنا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت ~~من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا ~~عليك. فنظر إلى بني عقيل فقال: " ما ترون ؟ فقد قتل مسلم " فقالوا: والله ~~لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل علينا الحسين عليه السلام ms293 ~~وقال: " لا خير في العيش بعد هؤلاء " فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير، ~~فقلنا له: خار الله لك، فقال: (رحمكما الله). فقال له أصحابه: إنك والله ما ~~أنت مثل مسلم ابن عقيل، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع. فسكت ثم ~~انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: " اكثروا من الماء " فاستقوا ~~وأكثروا ثم ارتحلوا، فسار حتى انتهى إلى زبالة " 2) فأتاه خبر عبد الله بن ~~يقطر، فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم (3): " بسم الله الرحمن الرحيم ~~أما بعد: فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، وعبد ~~الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج، ~~ليس عليه ذمام " فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا، حتى بقي في أصحابه # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": يردد. (2) زبالة: منزل بطريق مكة من الكوفة. " ~~معجم البلدان 3: 129 ". (3) رواه الطبري في تاريخه 5: 397، والخوارزمي في ~~مقتل الحسين عليه السلام 1: 228، وذكره أبو الفرج في مقاتله: 110 مختصرا، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 44: 372. # --- PageV02P075 [ 76 ] # الذين جاؤوا معه من المدينة، ونفر يسير ممن انضووا إليه. وإنما فعل ذلك ~~لانه عليه السلام علم أن الاعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه ~~يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلآ وهم يعلمون على ~~ما (1) يقدمون. فلما كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا، ثم سار حتى ~~مر ببطن العقبة (فنزل عليها) (2)، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن ~~لوذان، فسأله: أين تريد ؟ فقال له الحسين عليه السلام: " الكوفه " فقال ~~الشيخ: أنشدك الله لما انصرفت، فوالله ما تقدم إلا على الاسنة وحد السيوف، ~~وان هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطؤوا لك الاشياء ~~فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك أن ~~تفعل. فقال له: " يا عبد الله، ليس يخفى علي الرأي، ولكن الله تعالى لا ~~يغلب على أمره، ثم قال عليه السلام: والله لا ms294 يدعوني حتى يستخرجوا هذه ~~العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق ~~الامم " (3). ثم سار عليه السلام من بطن العقبة حتى نزل شراف (4)، فلما كان ~~في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم سار منها حتى # --- # (1) كذا في النسخ، والاصح: علام. (2) في النسخ الخطية: فنزل عنها، وما في ~~المتن من هامش " ش ". (3) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1: 228، عن ~~ابن اعثم، ولم نجده في الفتوح ولعله عن غيره، تاريخ الطبري 5: 397، عن ابي ~~مخنف. عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الاسديين، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 44: 372. (4) شراف: موضع بنجد " معجم البلدان 3: 331 ". # --- PageV02P076 [ 77 ] # انتصف النهار، فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال له الحسين عليه ~~السلام: " الله أكبر، لم كبرت ؟ " قال: رأيت النخل، فقال له جماعة من ~~أصحابه: والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال الحسين عليه ~~السلام: " فما ترونه ؟ " قالوا: نراه والله آذان (1) الخيل قال: " أنا ~~والله أرى ذلك " ثم قال عليه السلام: " ما لنا (2) ملجأ نلجا إليه فنجعله ~~في ظهورنا، ونستقبل القوم بوجه واحد ؟ " فقلنا: بلى، هذا ذو حسمى (3) إلى ~~جنبك، تميل إليه عن يسارك، فإن سبقت إليه فهو كما تريد. فأخذ إليه ذات ~~اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا (هوادي الخيل) (4) ~~فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم ~~اليعاسيب (5)، وكأن راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلى ذي حسمى فسبقناهم ~~إليه، وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته فضربت. # --- # (1) في " م ": أداني، وقد كتب تحتها: جمع ادنى. (2) في هامش " ش ": ~~أمالنا. (3) في هامش " م ": حسمى - هكذا في نسخة الشيخ. وهامش آخر في " ش " ~~و" م ": حسمى بكسر الحاء جبال شواهق بالبادية، قد ذكرها النابغة في شعره ~~قال: فأصبح عاقلا بجبال حسمي * دقاق الترب مخترم القتام وفي هامشهما كتبت: ~~ذو جشم، ذوجشم، جسم، حسم، وفي " م ": ذي حسى. (4) اقبلت هوادي الخيل: إذا ~~بدت أعناقها. " الصحاح - هدى - 6: 2534 ". (5) اليعسوب: طائر أطول من ~~الجرادة ms295 لا يضم " الصحاح - عسب - 1: 181 " وفي هامش " ش ": الاصل في ~~اليعسوب فحل النحل. # --- PageV02P077 [ 78 ] # وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله ~~مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة، والحسين وأصحابه معتمون متقلدو ~~أسيافهم، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: " اسقوا القوم وأرووهم من ~~الماء، ورشفوا الخيل ترشيفا " ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس (1) من ~~الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ~~وسقوا آخر، حتى سقوها كلها. فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر ~~يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى الحسين عليه السلام ما بي ~~وبفرسي من العطش قال: " أنخ الراوية " والراوية عندي السقاء، ثم قال: " يا ~~ابن أخي أنخ الجمل " فأنخته فقال: " اشرب " فجعلت كلما شربت سال الماء من ~~السقاء، فقال الحسين عليه السلام: " اخنث السقاء " أي اعطفه، فلم أدر كيف ~~أفعل، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي. وكان مجئ الحر بن يزيد من القادسية، ~~وكان عبيدالله بن زياد بعث الحصين بن نمير وأمره أن ينزل القادسية، وتقدم ~~الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم حسينا، فلم يزل الحر مواقفا للحسين ~~عليه السلام حتى حضرت صلاة الظهر، وأمر الحسين الحجاج بن مسرور أن يؤذن، ~~فلما حضرت الاقامة خرج الحسين عليه السلام # --- # (1) الطساس: جمع طس وهو معرب طست وهو اناء معروف " مجمع البحرين - طست - ~~2: 210 ". # --- PageV02P078 [ 79 ] # في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس، إني ~~لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم: أن اقدم علينا فإنه ليس لنا ~~إمام، لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ~~فاعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي ~~كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم " فسكتوا عنه ولم يتكلم ~~أحد منهم بكلمة. فقال للمؤذن: " أقم " فأقام الضلاة فقال للحر: " أتريد أن ~~تصلي بأصحابك ؟ " قال: لا، بل تصلي أنت ونصلي ms296 بصلاتك. فصلى بهم الحسين بن ~~علي عليهما السلام ثم دخل فاجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي ~~كان فيه، فدخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد الباقون ~~إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ~~ظلها. فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي عليه السلام أن يتهتؤوا للرحيل ~~ففعلوا، ثم أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقام (1) الحسين عليه السلام ~~فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إليهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ~~أما بعد: أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لاهله يكن أرضى لله ~~عنكم، ونحن أهل بيت محمد، وأولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء المدعين ~~ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": فاستقدم. # --- PageV02P079 [ 80 ] # وإن أبيتم إلا كراهية (1) لنا والجهل بحقنا، فكان رأيكم الآن غير ما ~~أتتني به كتبكم وقدمت به علي رسلكم، انصرفت عنكم ". فقال له الحر: أنا ~~والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر، فقال الحسين عليه السلام ~~لبعض أصحابه: " يا عقبة بن سمعان، أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي " ~~فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحر: إنا لسنا من هؤلاء ~~الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك، ألا نفارقك حتى نقدمك الكوفة ~~على غبيدالله. فقال له الحسين عليه السلام: " الموت أدنى إليك من ذلك " ثم ~~قال لاصحابه: " قوموا فاركبوا " فركبوا وانتظر حتى ركب نساؤهم، فقال ~~لاصحابه: " انصرفوا " فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف، ~~فقال الحسين عليه السلام للحر: " ثكلتك أمك، ما تريد ؟ " فقال له الحر: أما ~~لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها، ما تركت ذكر ~~أمه بالثكل كائنا من كان، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ~~ما يقدر عليه، فقال له الحسين عليه السلام: " فما تريد ؟ " قال: أريد أن ~~أنطلق بك إلى الامير عبيدالله بن زياد، ms297 قال: " إذا والله لا أتبعك " قال: ~~إذا والله لا أدعك. فترادا القول ثلاث مرات. فلما كثر الكلام بينهما قال له ~~الحر: إني لم أؤمر بقتالك، إنما أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، فإذ ~~أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة، تكون بيني وبينك ~~نصفا، حتى أكتب إلى الامير. وتكتب إلى يزيد أو إلى عبيدالله فلعل الله إلى ~~ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": الكراهية. # --- PageV02P080 [ 81 ] # بشئ من أمرك، فخذ هاهنا. فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسين ~~عليه السلام وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له: يا حسين إني أذكرك ~~الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، فقال له الحسين عليه السلام: " ~~أفبالموت تخوفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ وسأقول كما قال أخو ~~الاوس لابن عمه، وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فخوفه ابن عمه ~~وقال: أين تذهب ؟ فإنك مقتول، فقال: سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ~~ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وباعد ~~(1) مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما " ~~بلما سمع ذلك الحر تنحى عنه، فكان يسير بأصحابه ناحية، والحسين عليه السلام ~~في ناحية أخرى، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات (2). ثم مضى الحسلات عليه ~~السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به، فإذا هو بفسطاط مضروب فقال: " ~~لمن هذا ؟ " فقيل: لعبيدالله بن الحر الجعفي، فقال: " ادعوه إلي " فلما ~~أتاه الرسول قال له: هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيدالله: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا ~~بها، والله ما أريد أن أراه ولا يراني ؟ فأتاه الرسول فأخبر فقام الحسين عليه # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": وخالف. (2) عذيب الهجانات: موضع في العراق قرب ~~القادسية " معجم البلدان 4: 92 ". # --- PageV02P081 [ 82 ] # السلام فجاء حتى دخل عليه فسلم وجلس، ثم دعاه ms298 إلى الخروج معه، فأعاد عليه ~~عبيد الله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه، فقال له الحسين ~~عليه السلام: " فإن لم تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا، والله لا ~~يسمع واعيتنا (1) أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك " فقال: أما هذا فلا يكون أبدا ~~إن شاء الله ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله. ولما كان في ~~آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل، فارتحل من قصر ~~بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: سرنا معه ساعة فخفق وهو على ظهر فرسه خفقة ~~ثم انتبه، وهو يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين " ~~ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين عليهما السلام على ~~فرس فقال: مم حمدت الله واسترجعت ؟ فقال: " يا بني، إني خفقت خفقة فعن لي ~~فارس على فرس وهو يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها ~~أنفسنا نعيت إلينا " فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق ؟ ~~قال: " بلى، والذي إليه مرجع العباد " قال: فإننا إذا لا نبالي أن نموت ~~محقين، فقال له الحسين عليه السلام: " جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن ~~والده ". فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب، فأخذ يتياسر بأصحابه ~~يريد ان يفرقهم، فيأتيه الحر بن يزيد فيرده وأصحابه، فجعل إذا ردهم نحو ~~الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم # --- # (1) الواعية: الصارخة. " الصحاح - وعى - 6: 2526 ". # --- PageV02P082 [ 83 ] # يزالوا يتياسرون كذاك حتى انتهوا إلى نينوى - المكان الذي نزل به الحسين ~~عليه السلام - فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من ~~الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه (1) فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ~~ولم يسلتم على الحسين وأصحابه، ودفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد ~~فإذا فيه: أما بعد فجعجع (2) بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، ~~ولا تنزله (3) إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، فقد أمرت رسولي أن ~~يلزمك ولا يفارقك ms299 حتى يأتيني بإنفاذك أمري، والسلام. فلما قرأ الكتاب قال ~~لهم الحر: هذا كتاب الامير عبيدالله يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي ~~يأتي كتابه، وهذا رسوله وقد أمره ألا يفارقني حتى أنفذ أمره. فنظر يزيد بن ~~المهاجر الكناني (4) - وكان مع الحسين عليه السلام - إلى رسول ابن زياد ~~فعرفه فقال له يزيد: ثكلتك أمك، ماذا جئت فيه ؟ قال: أطعت إمامي ووفيت ~~ببيعتي، فقال له ابن المهاجر: بل عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك وكسبت ~~العار والنار، وبئس الامام إمامك، قال الله عز من قائل # --- # (1) في هامش " ش ": ينظرونه. (2) في الصحاح - جعجع - 3: 1196: كتب ~~عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد: أن جعجع بحسين. قال الاصمعي: يعني احبسه، ~~وقال ابن الاعرابي: يعني ضيق عليه. (3) في " ش " و" م ": تتركه، وما في ~~المتن من هامشهما. (4) في هامش " ش " و" م ": الكندي. # --- PageV02P083 [ 84 ] # (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) (1) فإمامك ~~منهم. وأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية، فقال له ~~الحسين عليه السلام: " دعنا - ويحك - ننزل في هذه القرية أو هذه - يعني ~~نينوى والغاضرية - أو هذه - يعني شفنة (2) - " قال: لا والله ما أستطيع ~~ذلك، هذا رجل قد بعث الي عينا علي، فقال له زهير بن القين: إني والله ما ~~أراه يكون بعد هذا الذي ترون إلا أشد مما ترون، يا ابن رسول الله، إن قتال ~~هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم، فلعمري ليأتينا بعدهم ما ~~لا قبل لنا به، فقال الحسين عليه السلام: " ما كنت لابدأهم بالقتال " ثم ~~نزل، وذلك يوم الخميس وهو اليوم (3) الثاني من المحرم سنة إحدى وستين. فلما ~~كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف ~~فارس، فنزل بنينوى وبعث إلى الحسين عليه السلام (عروة بن قيس) (4) الاحمسي ~~فقال له: ائته فسله ما الذي جاء بك ؟ وماذا تريد ؟ وكان عروة ممن كتب إلى ~~الحسين عليه السلام فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض ذلك على ms300 الرؤساء الذين ~~كاتبوه، فكلهم # --- # (1) القصص 28: 41. (2) في هامش " ش " و" م ": شفينة، شفية. وكأنها شفاثا. ~~في هامش " م) نسخة أخرى: مسقية. (3) في " م " و" ش ": يوم، وما في المتن من ~~" ح " وهامش " ش ". (4) انظر ص 38 هامش (1) من هذا الكتاب. # --- PageV02P084 [ 85 ] # أبى ذلك وكرهه، فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا ~~يرد وجهه شئ فقال: أنا أذهب إليه، ووالله لئن شئت لافتكن به، فقال له عمر: ~~ما أريد أن تفتك به، ولكن ائته فسله ما الذي جاء بك ؟ فأقبل كثير إليه، ~~فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين عليه السلام: أصلحك الله يا أبا عبد ~~الله، قد جاءك شر أهل الارض، وأجرؤهم على دم، وأفتكهم (1). وقام إليه فقال ~~له: ضع سيفك، قال: لا ولا كرامة، إنما أنا رسول، فإن سمعتم مني بلغتكم ما ~~أرسلت به إليكم، وان أبيتم انصرفت عنكم، قال: فإني آخذ بقائم سيفك، ثم تكلم ~~بحاجتك، قال: لا والله لا تمسه، فقال له: أخبرني بما جئت به وأنا أبلغه ~~عنك، ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر، فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره ~~الخبر. فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك يا قرة، الق حسينا فسله ~~ما جاء به وماذا يريد ؟ فأتاه قرة فلما رآه الحسين مقبلا قال: " أتعرفون ~~هذا ؟ " فقال له حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميم، وهو ابن ~~أختنا، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد. فجاء حتى ~~سلم على الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين: ~~" كتب إلي أهل مصركم هذا أن اقدم، فأما إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم " ثم ~~قال حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة أين ترجع ؟ ! إلى القوم الظالمين ؟ ! انصر ~~هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة، فقال له قرة ؟ أرجع إلى صاحبي # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": وأجرأه على دم وأفتكه. # --- PageV02P085 [ 86 ] # بجواب رسالته، وأرى رأيي. قال: فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ؟ ~~فقال ms301 عمر: أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله، وكتب إلى عبيدالله بن ~~زياد: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني حين نزلت بالحسين بعثت إليه ~~رسلي، فسألته عما أقدمه، وماذا يطلب ؟ فقال: كتب إلي أهل هذه البلاد، ~~وأتتني رسلهم يسألونني القدوم ففعلت، فأما إذ كرهوني وبدا لهم غير ما أتتني ~~به رسلهم، فأنا منصرف عنهم. قال حسان بن قائد العبسي: وكنت عند عبيدالله ~~حين أتاه هذا الكتاب، فلما قرأه قال: ألآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو ~~النجاة ولات حين مناص وكتب إلى عمر بن سعد: أما بعد: فقد بلغني كتابك وفهمت ~~ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه، فإذا فعل هو ~~ذلك رأينا رأينا، والسلام. فلما ورد. الجواب على عمر بن سعد قال: قد خشيت ~~ألا يقبل ابن زياد العافية. وورد كتاب ابن زياد في الاثر إلى عمر بن سعد: ~~أن حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء فلا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي ~~الزكي عثمان بن عفان. فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة ~~فارس، فنزلوا على الشريعة وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء أن يستقوا ~~منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاثة # --- PageV02P086 [ 87 ] # أيام، ونادى عبد الله بن الحصين (1) الازدي - وكان عداده في بجيلة - ~~بأعلى صوته: يا حسين، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوقون ~~منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشا، فقال الحسين عليه السلام: " اللهم اقتله ~~عطشا ولا تغفر له أبدا ". قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، ~~فوالله الذي لا إله غيره، لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر (2) ثم يقيئه، ~~ويصيح: العطش العطش، ثم يعود فيشرب الماء حتى يبغر ثم يقيئه ويتلظى عطشا، ~~فما زال ذلك دأبه حتى (لفظ نفسه) (3). ولما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر ~~بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد: " اني أريد أن ألقاك (4) ~~" فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم رجع عمر بن سعد إلى مكانه ms302 وكتب إلى عبد ~~الله بن زياد: أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر ~~الامة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ~~ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن ~~يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي ~~هذا [ لكم ] (5) رضى وللامة صلاح. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": حصن. (2) بغر: كثر شربه للماء، انظر " العين - ~~بغر - 4: 415). (3) في هامش " ش ": مات. (4) في هامش " ش " بعده اضافة: ~~واجتمع معك. (5) ما بين المعقوفين اثبتناه من تاريخ الطبري 5: 414، والكامل ~~لابن الاثير 4: 55 = # --- PageV02P087 [ 88 ] # فلما قرأ، عبيدالله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه. فقام إليه ~~شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ؟ والله لئن ~~رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك، ليكونن أولى بالقوة ولتكونن أولى بالضعف ~~والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو ~~وأصحابه، فان عاقبت فأنت (أولى بالعقوبة) (9) وإن عفوت كان ذلك لك. قال له ~~ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ~~فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي ~~سلما، وأن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع، وإن أبى أن يقاتلهم ~~فأنت أمير الجيش، واضرب عنقه وابعث إلي برأسه. وكتب إلى عمر بن سعد: اني لم ~~أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا ~~لتعتذر له ولا لتكون له عندي شافعا، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على حكمي ~~واستسلموا فابعت بهم إلي سلما، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، ~~فإنهم لذلك مستحقون، وإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنه عات ~~ظلوم، وليس أرى أن هذا يضر بعد الموت شيئا، ولكن علي قول قد قلته: لو قتلته ~~لفعلث هذا به، فإن أنت مضيت لامرنا فيه ms303 جزيناك جزاء السامع المطيع، وان ~~أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخل # --- # = والنسخ خالية منه. (1) * في هامش " ش ": ولي العقوبة. # --- PageV02P088 [ 89 ] # بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا، والسلام. فأقبل ~~شمر بكتاب عبيدالله إلى عمر بن سعد، فلما قدم عليه وقرأه قال له عمر: ما لك ~~ويلك ؟ ! لا قرب الله دارك، قبح الله ما قدمت به علي، والله إني لاظنك أنك ~~نهيته (9) أن يقبل ما كتبت به إليه، وأفسدت علينا أمرنا، قد كنا رجونا أن ~~يصلح، لا يستسلم والله حسين، إن نفس أبيه لبين جنبيه. فقال له شمر: أخبرني ~~ما أنت صانع، أتمضي لامر أميرك وتقاتل عدوه ؟ وإلا فخل بيني وبين الجند ~~والعسكر، قال: لا، لا والله ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولى ذلك، فدونك فكن ~~أنت على الرجالة. ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسع مضين من ~~المحرم. وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال: أين بنو ~~أختنا ؟ فخرج إليه العباس وجعفر (2) وعثمان بنو علي بن أبي طالب عليه ~~وعليهم السلام فقالوا: ما تريد ؟ فقال: أنتم يا بني أختي آمنون، فقالت له ~~الفتية: لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا (3) وابن رسول الله لا أمان له ؟ ! ~~ثم نادى عمر بن سعد: يا خيل الله اركبي وأبشري، فركب الناس ثم زحف نحوهم ~~بعد العصر، وحسين عليه السلام جالس أمام بيته محتب بسيفه، إذ خفق برأسه على ~~ركبتيه، وسمعت أخته # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": ثنيته. (2) في هامش " ش ": وعبد الله، وفوقه ~~مكتوب: لم يكن في نسخة الشيخ. (3) في " م " وهامش " ش ": تؤمننا. # --- PageV02P089 [ 90 ] # الصيحة (1) فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الاصوات قد اقتربت ؟ ~~فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال: " إني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الساعة في المنام (2) فقال لي: إنك تروح إلينا " فلطمت أخته وجهها ~~ونادت بالويل، فقال لها: " ليس لك الويل يا أخية، اسكتي رحمك الله " وقال ~~له العباس بن علي رحمة الله عليه: يا أخي أتاك القوم، فنهض ms304 ثم قال: " يا ~~عباس، اركب - بنفسي أنت يا أخي - حتى تلقاهم وتقول لهم: ما لكم وما بدا لكم ~~؟ وتسالهم عما جاء بهم ". فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا، منهم (3) ~~زهير بن القين وحبيب بن مظاهر، فقال لهم العباس: ما بدا لكم وما تريدون ؟ ~~قالوا: جاء أمر الامير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم، قال: ~~فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا وقالوا: ~~القه فأعلمه، ثم القنا بما يقول لك. فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين ~~عليه السلام يخبره الخبر، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم، ويكفونهم عن ~~قتال الحسين. فجاء العباس إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما قال القوم، ~~فقال: " ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة (4) وتدفعهم # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الضجة. (2) في " م " وهامش " ش ": منامي. (3) ~~في " م " وهامش " ش ": فيهم. (4) في " م " وهامش " ش ": غدوة. # --- PageV02P090 [ 91 ] # عنا العشية، لعلنا نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد ~~أحب الصلاة له وتلاوة كتابه والدعاء والاستغفار ". فمضى العباس إلى القوم ~~ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول: إنا قد أجلناكم إلى غد، ~~فإن استسلمتم سرحناكم إلى أميرنا عبيدالله بن زياد، وان أبيتم فلسنا ~~تاركيكم، وانصرف. فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء. قال علي ~~بن الحسين زين العابدين عليه السلام: " فدنوت منه لاسمع ما يقول لهم، وأنا ~~إذ ذاك مريض، فسمعت أبي يقول لاصحابه: أثني على الله أحسن الثناء، وأحمده ~~على السراء والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا ~~القرآن وفقهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، فاجعلنا من ~~الشاكرين. أما بعد: فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل ~~بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لاظن أنه آخر ~~(1) يوم لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس ~~عليكم مني ذمام، هذا الليل قد غشيكم ms305 فاتخذوه جملا. فقال له إخوته وأبناؤه ~~وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل ذلك ؟ ! لنبقى بعدك ؟ ! لا ~~أرانا الله ذلك أبدا. بدأهم بهذا القول العباس بن علي رضوان الله عليه ~~واتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه. # --- # (1) في " ش " و" م ": لاظن يوما. وما اثبتناه من " ح. # --- PageV02P091 [ 92 ] # فقال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل، حسبكم من القتل بمسلم، فاذهبوا ~~أنتم فقد اذنت لكم. قالوا: سبحان الله، فما يقول الناس ؟ ! يقولون إنا ~~تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا - خير الاعمام - ولم نرم معهم بسهم، ولم ~~نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل ~~ذلك، ولكن (تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا) (1)، ونقاتل معك حتى نرد موردك، ~~فقبح الله العيش بعدك. وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال: أنخلي (2) عنك ولما ~~نعذر إلى الله سبحانه في أداء حقك ؟ ! أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، ~~وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به ~~لقذفتهم بالحجارة، والله لا نخليك حتى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول ~~الله (3) صلى الله عليه وآله فيك، والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ~~ثم أحيا ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، ~~فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ~~أبدا. وقام زهير بن القين البجلي - رحمة الله عليه - فقال: والله لوددت أني ~~قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله تعالى يدفع بذلك ~~القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك. # --- # (1) كذا في " م " وهامش " ش "، وفي " ش ": (نفديك أنفسنا وأموالنا ~~وأهلينا). (2) في " م " وهامش " ش ": أنحن نخلي. (3) في هامش " ش ": رسوله. # --- PageV02P092 [ 93 ] # وتكلم جماعة أصحابه (1) بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فجزاهم الحسين ~~عليه السلام خيرا وانصرف إلى مضربه (2) ". قال علي بن الحسين عليهما ~~السلام: " إني لجالس في تلك العشية التي ms306 قتل أبي في صبيحتها، وعندي عمتي ~~زينب تمرضني، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري وهو ~~يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول: يادهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق ~~والاصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى ~~الجليل * وكل حي سالك سبيلي فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعرفت ما ~~أراد، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما ~~عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك ~~نفسها أن وثبت تجر ثوبها (3) وانها لحاسرة، حتى انتهت إليه فقالت: واثكلاه ~~! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن، يا ~~خليفة الماضي وثمال الباقي. فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال لها: يا ~~أخية لايئذهبن حلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك القطا ~~لنام (4)، فقالت: يا ويلتاه ! # --- # (1) في هامش " ش ": من أصحابه. (2) المضرب: الفسطاط أو الخيمة " القاموس ~~المحيط - ضرب 1: 95 ". (3) في " م " وهامش " ش ": ذيولها. (4) يضرب مثلا ~~للرجل يستثار فيظلم. انظر جمهرة الامثال للعسكري 2: 194 / 1518. # --- PageV02P093 [ 94 ] # أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ ! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي. ثم لطمت وجهها ~~وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها. فقام إليها الحسين عليه السلام فصب ~~على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه ! اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي ~~أن أهل الارض يموتون وأهل السماء لا يبقون، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله ~~الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، ~~وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله ~~أسوة. فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: يا أخية إني أقسمت فأبري قسمي، لا تشقي ~~علي جيبا، ولا تخمشي (1) علي وجها، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا ~~هلكت. ثم جاء بها حتى أجلسها عندي. ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم ~~بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض، وأن ms307 يكونوا بين البيوت، ~~فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد ~~حفت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم. ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام ~~الليل كله يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع، وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ~~ويستغفرون " (2). # --- # (1) خمش وجهه: خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه. " القاموس - خمش - 2: 273 ~~". (2) تاريخ الطبري 5: 420 ونقله العلامة المجلسي في البحار 45: 1، 2. # --- PageV02P094 [ 95 ] # قال الضحاك بن عبد الله: ومر بنا خيل لابن سعد يحرسنا، وإن حسينا ليقرأ: ~~(ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب " (1) فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن ~~سمير (2)، وكان مضحاكا وكان شجاعا بطلا فارسا فاتكا شريفا فقال: نحن ورب ~~الكعبة الطيبون، ميزنا منكم. فقال له برير بن خضير: يا فاسق أنت يجعلك الله ~~من الطيبين ؟ ! فقال له: من أنت ويلك ؟ قال: أنا برير بن خضير، فتسابا (3). ~~وأصبح الحسين بن علي عليهما السلام فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان معه ~~اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، ~~وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العباس أخاه، وجعلوا البيوت ~~في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر ~~هناك وأن يحرق بالنار، مخافة أن يأتوهم من ورائهم. وأصبح عمر بن سعد في ذلك ~~اليوم وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت، فعبأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس ~~نحو الحسين عليه السلام وكان على ميمنته عمرو بن الحجاج، وعلى ميسرته شمر ~~بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجالة شبث بن ربعي، # --- # (1) آل عمران 3: 178 - 179. (2) في " م " وهامش " ش ": سميرة. (3) تاريخ ~~الطبري 5: 421، مفصلا نحوه، ونقله العلامة المجلسي في البحار 45: 3. # --- PageV02P095 [ 96 ] # واعطى الراية دريدا (1) مولاه. فروي عن علي بن الحسين زين العابدين عليه ~~السلام أنه قال: " لما صبحت الخيل ms308 الحسين رفع يديه وقال: اللهم أنت ثقتي في ~~كل كرب، ورجائي في كل شذة (2) وانت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم ~~يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، ~~أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته، وأنت ولي كل ~~نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة " (3). قال: وأقبل القوم يجولون حول ~~بيوت الحسين عليه السلام فيرون الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الحطب ~~والقصب الذي كان ألقي فيه، فنادى شمر بن ذي الجوشن عليه اللعنة بأعلى صوته: ~~يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة ؟ فقال الحسين عليه السلام: " من هذا ~~؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن " فقالوا له: نعم، فقال له: " يا ابن راعية ~~المعزى، أنت أولى بها صليا ". ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه ~~الحسين من ذلك، فقال له: دعني حتى أرميه فإن الفاسق من عظماء الجبارين، وقد ~~أمكن الله منه. فقال له الحسين عليه السلام: " لا ترمه، فإني أكره أن ~~أبدأهم ". # --- # (1) في هامش " ش " و" م " نسختان: 1 / دويدا، 2 / ذويدا. وكذا في ~~المصادر. (2) في هامش " ش ": شديدة. (3) تاريخ الطبري 5: 423، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 45: 4. # --- PageV02P096 [ 97 ] # ثم دعا الحسين براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: " يا أهل العراق " - ~~وجلهم يسمعون - فقال: " أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما ~~يحق لكم علي وحتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد، وإن لم ~~تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا ~~إلي ولا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين !. ثم ~~حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله عليه ~~وآله وعلى ملائكة الله وأنبيائه، فلم يسمع متكلم قي قبله ولا بعده أبلغ في ~~منطق منه، ثم قال: " أما بعد: فانسبوني فانظروا من أنا، ثم ارجعوا إلى ~~أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت ms309 ~~نبيكم، وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين المصدق لرسول الله بما جاء به من ~~عند ربه، أو ليس حمزة سيد الشهداء عمي، أو ليس جعفر الظيار في الجنة ~~بجناحين عمي، أو لم يبلغكم (1) ما قال رسول الله لي ولاخي: هذان سيدا شباب ~~أهل الجنة ؟ ! فان صدقتموني بما أقول وهو الحق، والله ما تعمدت كذبا منذ ~~علمت أن الله يمقت عليه أهله، وان كذبتموني فإن فيكم (من لو) (2) سألتموه ~~عن ذلك أخبركم، سلاو جابر بن عبد الله الانصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن ~~سعد الساعدي وزيد بن أرقم وأنس بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لي # --- # (1) في هامش " ش " اوما بلغكم. (2) في " م " وهامش " ش " من إن. # --- PageV02P097 [ 98 ] # ولاخي، أما في هذا (حاجز لكم) (1) عن سفك دمي ؟ ! ا. فقال له شمر بن ذي ~~الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري (ما تقول) (2) فقال له حبيب بن ~~مظاهر: والله إني لاراك تعبد الله على سبعين حرفا، وأنا أشهد أنك صادق ما ~~تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك. ثم قال لهم الحسين عليه السلام: " فإن ~~كنتم في شك من هذا، أفتشكون أني ابن بنت نبيكم ! فوالله ما بين المشرق ~~والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم ~~قتلته، أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص جراحة ؟ ! " فأخذوا لا يكلمونه، ~~فنادى: (يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الاشعث، يا يزيد بن ~~الحارث، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب، وإنما تقدم على ~~جند لك مجند ؟ ! " فقال له قيس بن الاشعث: ما ندري ما تقول، ولكن انزل على ~~حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب فقال له الحسين " لا والله لا ~~أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد (3) ". ثم نادى: " يا عباد ~~الله، إني عذت بربي وربكم أن ترجمون، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن ~~بيوم الحساب ms310 ". ثم إنه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها، وأقبلوا # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": حاجز يحجزكم. (2) هكذا في النسخ الخطية، لكن ~~الصحيح: ما يقول، وهو موافق لنقل الطبري والكامل. (3) في " م ": العبد، وفي ~~" ش ": مشوشة، وهي تحتمل الوجهين، وفي نسخة العلامة المجلسي: العبيد. # --- PageV02P098 [ 99 ] # يزحفون نحوه، فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين ~~عليه السلام قال لعمر بن سعد: أي عمر (1)، أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال: إي ~~والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الايدي، قال: أفما لكم فيما عرضه ~~عليكم رضى ؟ قال عمر: أما لو كان الامر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى. ~~فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن قيس، ~~فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال: لا، قال: فما تريد أن تسقيه ؟ قال ~~قرة: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، ويكره (2) أن أراه ~~حين يصنع ذلك، فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه، فاعتزل ذلك المكان الذي ~~كان فيه، فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين بن علي ~~عليه السلام ؟ فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن أوس: ~~ما تريد يا ابن يزيد، أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه وأخذه مثل الافكل - وهي ~~الرعدة - فقال له المهاجر: إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط ~~مثل هذا، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك ؟ ~~! فقال له الحر: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار ~~على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت. ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال ~~له: جعلت فداك - يا ابن رسول الله - أنا صاحبك الذي حبستك عن # --- # (1) في هامش " ش ": يا عمر. (2) في " م " وهامش " ش ": فكره. # --- PageV02P099 [ 100 ] # الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت ان القوم ~~يردون عليك ما عرضته عليهم، ولا يبلغون منك ms311 هذه المنزلة، والله لو علمت ~~أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت، وإني تائب إلى الله ~~تعالى مما صنعت، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام: " نعم، ~~يتوب الله عليك فانزل " قال: فأنا لك فارسا خير مني راجلا، أقاتلهم على ~~فرسى ساعة، والى النزول ما يصير آخر أمري. فقال له الحسين عليه السلام: " ~~فاصنع - يرحمك الله - ما بدا لك ". فاستقدم أمام الحسين عليه السلام ثم ~~أنشأ رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقول: لنعم الحر حر بني رياح * وحر ~~عند مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين * وجاد بنفسه عند الصباح ثم قال ~~(1): يا أهل الكوفة، لامكم الهبل والعبر، أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا ~~أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه، ~~أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه (2)، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في ~~بلاد الله العريضة، فصار كالاسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ~~عنها ضرا (3)، وحلاتموه (4) ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات # --- # (1) أي الحر عليه الرحمة. (2) يقال: اخذت بكظصه أي بمخرج نفسه " الصحاح - ~~كظم - 5: 2023 ". (3) في " م " وهامش " ش ": ضررا. (4). حلاه عن الماء: ~~طرده ولم يدعه يشرب " الصحاح - حلا - 1: 45 ". # --- PageV02P100 [ 101 ] # الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد (1) ~~وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم ~~الله يوم الظمأ الاكبر. فحمل عليه رجال يرمون بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام ~~الحسين عليه السلام. ونادى عمر بن سعد: يا ذويد (2)، أدن، رايتك، فأدناها ~~ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى وقال: اشهدوا أني أول من رمى، ثم ارتمى ~~الناس وتبارزوا، فبرز يسار مولى زياد بن أبي سفيان، وبرز إليه عبد الله بن ~~عمير، فقال له يسار: من أنت ؟ فانتسب له، فقال: لست أعرفك، ليخرج إلي زهير ~~بن القين أو حبيب بن مظاهر، فقال له عبد الله بن عمير: يا ابن الفاعلة، وبك ~~رغبة عن مبارزة أحد من الناس ms312 ؟ ! ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنه ~~لمشتغل بضربه إذ شد عليه سالم مولى عبيدالله بن زياد، فصاحوا به: قد رهقك ~~العبد، فلم يشعر حتى غشيه فبدره ضربة اتقاها ابن عمير بكفه (3) اليسرى ~~فأطارت أصابع كفه ثم شد عليه فضربه حتى قتله، وأقبل وقد قتلهما جميعا وهو ~~يرتجز ويقول: إن تنكروني فأنا ابن كلب * إني امرؤ ذو مرة وعضب (4) ولست ~~بالخوار عند النكب # --- # (1) في " ش " البواد، وما في المتن من " م " وهامش " ش ". (2) انظر ص 96 ~~هامش (1). (3) في " م " وهامش " ش ": بيده. (4) ورد في " ش " و" م ": عصب ~~وهو السيف القاطع. " الصحاح - عضب - 1 / 183 ". وفي هامش " م " فسر قوله: " ~~ذو مرة وعضب " بقوله: أي القوة والشدة، ثم ذيله بقوله: قال حسان: دعوا ~~التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو عصب وتذكير = # --- PageV02P101 [ 102 ] # وحمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين عليه السلام فيمن كان معه من ~~أهل الكوفة، فلما دنا من الحسين عليه السلام جثوا له على الركب وأشرعوا ~~الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح، فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب ~~الحسين عليه السلام بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين. وجاء رجل ~~من بني تميم يقال له: عبد الله بن حوزة، فأقدم على عسكر الحسين عليه السلام ~~فناداه القوم: إلى أين ثكلتك أمك ؟ ! فقال: إني أقدم على رب رحيم وشفيع ~~مطاع، فقال الحسين عليه السلام لاصحابه: " من هذا ؟ " قيل: هذا ابن حوزة، ~~قال: " اللهم حزه إلى النار " فاضطربت به فرسه في جدول فوقع وتعلقت رجله ~~اليسرى بالركاب وارتفعت اليمنى، فشد عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى ~~فطارت، وعدا به فرسه يضرب برأسه كل حجر وكل شجر حتى مات وعجل الله بروحه ~~إلى النار. ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة. وحمل الحر بن يزيد على أصحاب ~~عمر بن سعد وهو يتمثل بقول عنترة: ما زلت أرميهم بغرة وجهه * ولبانه (1) ~~حتى تسربل بالدم # --- # = وهذا يدل على انه بالصاد لا بالضاد كما في جميع المصادر، انظر في ذلك ~~ديوان ms313 حسان: 219 ومصادره ؟ كما ان العصب يتضمن معنى الشدة. ومما يجدر ~~بالملاحظة انه في نسخة " م " كتبت تحت عضب التي في الرجز صاد مقتطعة وكذا ~~تحت عصب من بيت حسان في الحاشية. (1) اللبان: الصدر " الصحاح - لبن - 6: ~~2193 ". # --- PageV02P102 [ 103 ] # فبرز إليه رجل من بلحارث يقال له: يزيد بن سفيان، فما لبثه الحر حتى ~~قتله، وبرز نافع بن هلال وهو يقول: انا ابن هلال البجلي (1) * أنا على دين ~~علي فبرز إليه مزاحم بن حريث فقال له: أنا على دين عثمان، فقال له نافع: ~~أنت على دين شيطان، وحمل عليه فقتله. فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى، ~~أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر، وتقاتلون قوما مستميتين، لا ~~يبرز إليهم منكم أحد، فإنهم قليل وقلما يبقون، والله لو لم ترموهم إلا ~~بالحجارة لقتلتموهم ؟ فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت، فأرسل في ~~الناس من يعزم (2) عليهم ألا يبارز رجل منكم رجلا منهم. ثم حمل عمرو بن ~~الحجاج في أصحابه على الحسين عليه السلام من نحو الفرات فاضطربوا ساعة، ~~فصرع مسلم بن عوسجة الاسدي - رحمة الله عليه - وانصرف عمرو وأصحابه، ~~وانقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا، فمشى إليه الحسين عليه السلام فإذا به ~~رمق، فقال: " رحمك الله يا مسلم (منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما ~~بدلوا تبديلا) (3) " ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال: عز علي مصرعك يا مسلم، ~~أبشر بالجنة، فقال مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير. فقال له حبيب: لولا ~~أني أعلم أني في أثرك من ساعتي هذه، لاحببت # --- # (1) لم يرد شطر البيت في نسخنا وإنما اثبتناه من نسخة البحار. (2) في " م ~~" وهامش " ش ": من يعرض. (3) الاحزاب 33: 23. # --- PageV02P103 [ 104 ] # أن توصيني بكل ما أهمك. ثم تراجع القوم إلى الحسين عليه السلام فحمل شمر ~~بن ذي الجوشن لعنه الله على أهل الميسرة فثبتوا له فطاعنوه، وحمل على ~~الحسين أصحابه من كل جانب، وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا، فأخذت خيلهم ~~تحمل وإنما هي اثنان وثلاثون فارسا، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة ms314 إلا ~~كشفته. فلما رأى ذلك عروة بن قيس - وهو على خيل أهل الكوفة - بعث إلى عمر ~~بن سعد: أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة، ابعث إليهم ~~الرجال والرماة. فبعث عليهم بالرماة فعقر بالحر بن يزيد فرسه فنزل عنه وجعل ~~يقول: إن تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد (1) هزبر ويضربهم بسيفه ~~وتكاثروا عليه فاشترك في قتله أيوب بن مسرح ورجل آخر من فرسان أهل الكوفة. ~~وقاتل أصحاب الحسين بن علي عليه السلام القوم أشد قتال حتى انتصف النهار. ~~فلما رأى الحصين بن نمير - وكان على الرماة - صبر أصحاب الحسين عليه السلام ~~تقدم إلى أصحابه - وكانوا خمسمائة نابل - أن يرشقوا أصحاب الحسين عليه ~~السلام بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرجال، ~~وأرجلوهم. واشتد القتال # --- # (1) في هامش " ش " يقال للاسد: ذو اللبد وذو اللبدتين، واللبدة: ما اجتمع ~~على قفا الاسد من الشعر. # --- PageV02P104 [ 105 ] # بينهم ساعة، وجاءهم شمر بن ذي الجوشن في أصحابه، فحمل عليهم زهير بن ~~القين رحمه الله في عشرة رجال من أصحاب الحسين فكشفهم (1) عن البيوت، وعطف ~~عليهم شمر بن ذي الجوشن فقتل من القوم ورد الباقين إلى مواضعهم، وأنشأ زهير ~~بن القين يقول مخاطبا للحسين عليه السلام: اليوم نلقى جدك النبيا * وحسنا ~~والمرتضى عليا وذا الجناحين الفتى الكميا وكان القتل يبين في أصحاب الحسين ~~عليه السلام لقلة عددهم، ولا يبين في أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم، واشتد ~~القتال والتحم وكثر القتل والجراح في أصحاب أبي عبد الله الحسين عليه ~~السلام إلى أن زالت الشمس، فصلى الحسين بأصحابه صلاة الخوف. وتقدم حنظلة بن ~~سعد الشبامي بين يدي الحسين عليه السلام فنادى أهل الكوفة: يا قوم إني أخاف ~~عليكم مثل يوم الاحزاب، يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد، يا قوم لا ~~تقتلوا حسينا فيسحتكم (2) الله بعذاب وقد خاب من افترى، ثم تقدم فقاتل حتى ~~قتل رحمه الله. وتقدم بعده شوذب مولى شاكر فقال: السلام عليك يا أبا عبد ~~الله ورحمة الله ms315 وبركاته، أستودعك الله وأسترعيك، ثم قاتل حتى قتل رحمه الله. # --- # (1) في هامش " ش ": فكشفوهم. (2) يسحتكم: يهلككم ويستأصلكم " مجمع ~~البحرين 2: 205 ". # --- PageV02P105 [ 106 ] # وتقدم عابس بن [ أبي ] (1) شبيب (2) الشاكري فسلم على الحسين عليه السلام ~~وودعه وقاتل حتى قتل رحمه الله. ولم يزل يتقدم رجل رجل من أصحابه فيقتل، ~~حتى لم يبق مع الحسين عليه السلام إلا أهل بيته خاصة. فتقدم ابنه علي بن ~~الحسين عليه السلام - وأمه ليلى بنت أبي مرة (3) بن عروة بن مسعود الثقفي - ~~وكان من أصبح الناس وجها، وله يومئذ بضع عشرة سنة، فشد على الناس، وهو ~~يقول: أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي تالله لا يحكم ~~فينا ابن الدعي * أضرب بالسيف أحامي عن أبي ضرب غلام هاشمي قرشي ففعل ذلك ~~مرارا وأهل الكوفة يتقون قتله، فبصر به مرة بن منقذ العبدي فقال: علي آثام ~~العرب إن مر بي يفعل مثل ذلك إن لم اثكله أباه، فمر يشتد (4) على الناس كما ~~مر في الاول، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع، واحتواه القوم فقطعوه ~~بأسيافهم، فجاء الحسين عليه السلام حتى وقف عليه فقال: " قتل الله قوما ~~قتلوك يا بني، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول ! " وانهملت ~~عيناه بالدموع ثم قال: " على الذنيا بعدك العفاء " # --- # (1) ما بين المعتوفين اثبتناه من رجال الشيخ: 78 / 23، والطبري 5: 443، ~~والكامل 4: 73. (2) في هامش " ش " حبيب. (3) في " ش " و" م ": أبي قرة، ~~وسيأتي في باب ذكر ولد الحسين عليه السلام: أبي مرة. وهو الموافق لما في ~~المصادر. (4) في " م " وهامش " ش ": ينشد. # --- PageV02P106 [ 107 ] # وخرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي: يا أخياه وابن أخياه، وجاءت حتى أكبت ~~عليه، فأخذ الحسين برأسها فردها إلى الفسطاط، وأمر فتيانه فقال: " احملوا ~~أخاكم " فحملوه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. ثم ~~رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له: عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن ~~عقيل رحمه الله بسهم، فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه، فأصاب السهم كفه ~~ونفذ ms316 إلى جبهته فسمرها به فلم يستطع تحريكها، ثم انتحى عليه آخر برمحه ~~فطعنه في قلبه فقتله. وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن ~~جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه فقتله. وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد ~~بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله. وشد عثمان بن خالد ~~الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله. قال حميد ~~بن مسلم: فإنا لكذلك إذ خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر، في يده سيف وعليه ~~قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما، فقال لي عمر بن سعيد بن نفيل ~~الازدي: والله لاشدن عليه، فقلت: سبحان الله، وما تريد بذلك ؟ ! دعه يكفيكه ~~هؤلاء القوم الذين ما يبقون على أحد منهم، فقال: والله لاشدن عليه، فشد ~~عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ففلقه، ووقع # --- PageV02P107 [ 108 ] # الغلام لوجهه فقال: يا عماه ! فجلى (1) الحسين عليه السلام كما يجلي ~~الصقر ثم شد شدة ليث أغضب، فضرب عمر بن سعيد بن نفيل بالسيف فاتقاها ~~بالساعد فأطنها (2) من لدن المرفق، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر، ثم تنحى ~~عنه الحسين عليه السلام. وحملت خيل الكوفة لتستنقذه فتوطأته بأرجلها حتى ~~مات. وانجلت الغبرة فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام - وهو ~~يفحص برجله والحسين يقول: " بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ~~" ثم قال: اعز - والله - على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، ~~صوت - والله - كثر واتروه وقل ناصروه " ثم حمله على صدره، فكأني أنظر إلى ~~رجلي الغلام تخطان الارض، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين والقتلى ~~من أهل بيته، فسألت عنه فقيل لي: هو القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام. ثم جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله ~~ابن الحسين وهو طفل فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه، ~~فتلقى الحسين عليه السلام ms317 دمه، فلما ملا كفه صبه في الارض ثم قال: " رب إن ~~تكن حبست عنا النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء ~~القوم الظالمين " ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهله. # --- # (1) جلى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد. (الصحاح - جلا - 6: ~~2305 ". (2) في " م " وهامش " ش ": فقطعها. # --- PageV02P108 [ 109 ] # ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام فقتله. فلما رأى العباس بن علي رحمة الله عليه كثرة القتلى في أهله ~~قال لاخوته (1) من أمه - وهم عبد الله وجعفر وعثمان - يا بني أمي، تقدموا ~~حتى أراكم قد نصحتم لله ولرسوله، فإنه لا ولد لكم. فتقدم عبد الله فقاتل ~~قتالا شديدا، فاختلف هو وهانئ بن ثبيت الحضرمي ضربتين فقتله هانئ لعنه ~~الله. وتقدم بعده جعفر بن علي رحمه الله فقتله أيضا هانئ. وتعمد خولي بن ~~يزيد الاصبحي عثمان بن علي رضي الله عنه وقد قام مقام إخوته فرماه بسهم ~~فصرعه، وشد عليه رجل من بني دارم فاحتز رأسه. وحملت الجماعة على الحسين ~~عليه السلام فغلبوه على عسكره، واشتد به العطش، فركب المسناة (2) يريد ~~الفرات وبين يديه العباس أخوه، فاعترضته خيل ابن سعد وفيهم رجل من بني دارم ~~فقال لهم: ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ولا تمكنوه من الماء، فقال الحسين ~~عليه السلام: " اللهم أظمئه " فغضب الدارمي ورماه بسهم فأثبته في حنكه، ~~فانتزع الحسين عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه فامتلات راحتاه بالدم، ~~فرمى به ثم قال: " اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك " ثم رجع إلى ~~مكانه وقد اشتد به العطش. وأحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه، فجعل يقاتلهم ~~وحده حتى قتل # --- # (1) في " ش ": لاخوانه، وصحح، في الهامش ب: إخوته. (2) المسناة: تراب عال ~~يحجز بين النهر والارض الزراعية. " تاج العروس - سنى - 10: 185 ". # --- PageV02P109 [ 110 ] # - رضوان الله عليه - وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن ~~الطفيل السنبسي بعد أن أثخن بالجراح فلم يستطع حراكا. ولما رجع ms318 الحسين عليه ~~السلام من المسناة إلى فسطاطه تقدم إليه شمر بن ذي الجوشن في جماعة من ~~أصحابه فأحاط به، فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن النسر الكندي، فشتم ~~الحسين وضربه على رأسه بالسيف، وكان عليه قلنسوة فقطعها حتى وصل إلى رأسه ~~فأدماه، فامتلات القلنسوة دما، فقال له الحسين: " لا أكلت بيمينك ولا شربت ~~بها، وحشرك الله مع الظالمين " ثم ألقى القلنسوة ودعا بخرقة فشد بها رأسه ~~واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها، ورجع عنه شمر بن ذي الجوشن ومن ~~كان معه إلى مواضعهم، فمكث هنيهة ثم عاد وعادوا إليه وأحاطوا به. فخرج ~~إليهم عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام - وهو غلام لم يراهق - من ~~عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي عليهما السلام ~~لتحبسه، فقال لها الحسين: " احبسيه يا أختي " فأبى وامتنع عليها امتناعا ~~شديدا وقال: والله لا أفارق عمي. واهوى أبجر بن كعب إلى الحسين عليه السلام ~~بالسيف، فقال له الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ ! فضربه أبجر ~~بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلدة فإذا يده معلقة، ونادى ~~الغلام: يا أمتاه ! فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: " يا ابن ~~أخي، اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فإن الله يلحقك بآبائك ~~الصالحين ". ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال: " اللهم إن متعتهم إلى # --- PageV02P110 [ 111 ] # حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم ~~دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا ". وحملت الرجالة يمينا وشمالا على ~~من كان بقي مع الحسين فقتلوهم حتى لم يبق معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة، فلما ~~رأى ذلك الحسين دعا بسراويل يمانيه يلمع فيها البصر ففزرها (9) ثم لبسها، ~~وإنما فزرها لكي لا يسلبها بعد قتله. فلما قتل عمد أبجر بن كعب إليه فسلبه ~~السراويل وتركه مجردا، فكانت يدا أبجر بن كعب بعد ذلك تيبسان في الصيف حتى ~~كأنهما عودان، وتترطبان في الشتاء فتنضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله. ms319 ~~فلما لم يبق مع الحسين عليه السلام أحد إلا ثلاثة رهط من أهله، أقبل على ~~القوم يدفعهم عن نفسه والثلاثة يحمونه، حتى قتل الثلاثة وبقي وحده وقد أثخن ~~بالجراح في رأسه وبدنه، فجعل يضاربهم بسيفه وهم يتفرقون عنه يمينا وشمالا. ~~فقال حميد بن مسلم: فوالله ما رأيت مكثورا (2) قط قد قتل ولده وأهل بيته ~~وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه عليه السلام، إن كانت الرجالة لتشد ~~عليه فيشد عليها بسيفه، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها ~~الذئب. فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور ~~الرجالة، وأمر الرماة أن يرموه، فرشقوه بالسهام حتى صار # --- # (1) في هامش " ش " فزر الثوب: إذا مده حتى يتميز سداه من لحمته. (2) في ~~هامش " ش " و" م " المكثور: الذي أحاط به الكثير. # --- PageV02P111 [ 112 ] # كالقنفذ فأحجم عنهم، فوقفوا بإزائه، وخرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط ~~فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص: ويحك يا عمر ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر ~~إليه ؟ فلم يجبها عمر بشئ، فنادت: ويحكم أما فيكم مسلم ؟ ! فلم يجبها أحد ~~بشئ: ونادى شمر بن ذي الجوشن الفرسان والرجالة (1، فقال: ويحكم ما تنتظرون ~~بالرجل ؟ ثكلتكم أمهاتكم ! فحمل عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على ~~كفه (2) اليسرى فقطعها، وضربه آخر منهم على عاتقه فكبا منها لوجهه، وطعنه ~~سنان بن أنس بالرمح فصرعه، ويدر إليه خولي بن يزيد الاصبحي لعنه الله فنزل ~~ليحتز (3) رأسه فأرعد، فقال له شمر: فت الله في عضدك، ما لك ترعد ؟ ونزل ~~شمر إليه فذبحه ثم دفع في رأسه إلى خولي بن يزيد فقال: احمله إلى الامير ~~عمر بن سعد، ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن ~~حيوة الحضرمي، وأخذ سراويله أبجر بن كعب، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد (4)، ~~وأخذ سيفه رجل من بني دارم، وانتهبوا رحله وإبله وأثقاله وسلبوا نساءه. قال ~~حميد بن مسلم: فوالله لقد كنت أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله تنازع ~~ثوبها عن ظهرها ms320 حتى تغلب عليه فيذهب به منها، ثم انتهينا إلى علي بن الحسين ~~عليه السلام وهو منبسط على فراش وهو # --- # (1) في هامش " ش ": الرجال. (2) في " م " وهامش " ض ": كتفه. (3) في " م ~~": ليجتز. (4) في " ش ": مزيد، وما اثبتناه من " م " وهامش " ش ". # --- PageV02P112 [ 113 ] # شديد المرض، ومع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له: ألا نقتل هذا العليل ؟ ~~فقلت: سبحان الله ! أيقتل الصبيان ؟ إنما هو صبي وإنه لما به، فلم أزل حتى ~~رددتهم (1) عنه. وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين فقال لاصحابه: ~~لا يدخل أحذ منكم بيوت هؤلاء النسوة، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض، ~~وسألته النسوة ليسترجع ما أخذ منهن ليتسترن به فقال: من أخذ من متاعهن شيئا ~~فليرده عليهن ؟ فوالله ما رد أحذ منهم شيئا، فوكل بالفسطاط وبيوت النساء ~~وعلي بن الحسين جماعة ممن كانوا (2) معه وقال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد، ~~ولا تسيئن إليهم. ثم عاد إلى مضربه ونادى في أصحابه: من ينتدب للحسين ~~فيوطئه فرسه ؟ فانتدب عشرة منهم: إسحاق بن حيوة، وأخنس بن مرثد (3)، فداسوا ~~الحسين عليه السلام بخيولهم حتى رضوا ظهره. وسرح عمر بن سعد من يومه ذلك - ~~وهو يوم عاشوراء - برأس الحسين عليه السلام مع خولي بن يزيد الاصبحي وحميد ~~بن مسلم الازدي إلى عبيدالله بن زياد، وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل ~~بيته فنظفت، وكانت اثنين (4) وسبعين رأسا، وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن ~~وقيس بن الاشعث وعمرو بن الحجاج، فأقبلوا حتى قدموا بها على # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": دفعتهم. (2) في هامش " ش ": كان. (3) في " ش ~~": مزيد، وما اثبتناه من " م " وهامش " ش ". (4) في " ش " و" م ": اثنتين. # --- PageV02P113 [ 114 ] # ابن زياد. وأقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثم نادى في ~~الناس بالرحيل وتوجه إلى الكوفة ومعه بنات الحسين وأخواته، رمن كان معه من ~~النساء والصبيان، وعلي بن الحسين فيهم وهو مريض بالذرب (1) وقد أشفى (2). ~~ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين ~~وأصحابه رحمة الله عليهم، ms321 فصلوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلائم حيث قبره ~~الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الاصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل ~~بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم ~~فدفنوهم جميعا معا، ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل ~~فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن. ولما وصل رأس الحسين عليه السلام ~~ووصل ابن سعد - لعنه الله - من غد يوم وصوله ومعه بنات الحسين وأهله، جلس ~~ابن زياد للناس في قصر الامارة وأذن للناس إذنا عاما، وأمر بإحضار الرأس ~~فوضع بين يديه، فجعل ينظر إليه ويتبسم وفي يده قضيب يضرب به ثناياه، وكان ~~إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو شيخ كبير - ~~فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فوالله ~~الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه # --- # (1) في هامش " ش ": ذربت معدته إذا فسد عليه الطعام فلم ينهضم وخرج ~~رقيقا. (2) اشفى المريض: قرب من الموت. انظر " الصحاح - شفا - 6: 2394 ". # --- PageV02P114 [ 115 ] # كثرة تقبلهما، ثم انتحب باكيا. فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي ~~لفتح الله ؟ والله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن ~~أرقم من بين يديه وصار إلى منزله. وأدخل عيال الحسين عليه السلام على ابن ~~زياد، فدخلت زينب أخت الحسين في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها، فمضت ~~حتى جلست ناحية من القصر وحفت بها إماؤها، فقال ابن زياد: من هذه التي ~~انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب، فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها، ~~فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله، فأقبل عليها ابن ~~زياد وقال لها: الحمدلله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت زينب: ~~الحمدلله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وطهرنا من الرجس ~~تطهيرا، وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله. فقال ابن ~~زياد: كيف رأيت ms322 فعل الله بأهل بيتك ؟ قالت: كتب الله عليهبم القتل فبرزوا ~~إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده. فغضب ~~ابن زياد واستشاط، فقال عمرو بن حريث: أيها الامير، إنها امرأة والمرأة لا ~~تؤاخذ بشئ من منطقها، ولا تذم على خطابها. فقال لها ابن زياد: لقد (1) شفى ~~الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": قد. # --- PageV02P115 [ 116 ] # فزقت (1) زينب عليها السلام وبكت وقالت له: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبدت ~~(2) أهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت. فقال ابن ~~زياد: هذه سجاعة، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا. فقالت: ما للمرأة ~~والسجاعة ؟ إن لي عن السجاعة لشغلا، ولكن صدري نفث بما قلت. وعرض عليه علي ~~بن الحسين عليهما السلام فقال له: من أنت ؟ فقال: " أنا علي بن الحسين ". ~~فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟. فقال له علي عليه السلام: " قد ~~كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس ". فقال له ابن زياد: بل الله قتله. فقال ~~علي بن الحسين عليه السلام: " (الله يتوفى الانفس حين موتها) " (3). فغضب ~~ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد علي ؟ ! اذهبوا به فاضربوا ~~عنقه. فتعلقت به زينب عمته وقالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته ~~وقالت: والله لا أفارقه فإن قتلته # --- # (1) فزقت: اي صاحت " الصحاح - زقا - 6: 2368 " وفي هامش " ش " وم ": ~~فرقت. (2) في " م " وهامش " ش ": وأبرزت. (3) الزمر 39: 42. # --- PageV02P116 [ 117 ] # فاقتلني معه ؟ فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ثم قال: عجبا للرحم ! ~~والله إني لاظنها ودت أني قتلتها معه، دعوه فإني أراه لما به. ثم قام من ~~مجلسه حتى خرج من القصر، ودخل المسجد فصعد المنبر فقال: الحمد لله الذي ~~أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب ~~وشيعته. فقام إليه عبد الله بن عفيف الازدي - وكان من شيعة أمير المؤمنين ~~عليه السلام - فقال: يا عدو الله، إن الكذاب أنت وأبوك، والذي ولاك وأبوه، ~~يا ابن مرجانة، تقتل أولاد النبيين وتقوم ms323 على المنبر مقام الصديقين ؟ ! ~~فقال ابن زياد: علي به ؟ فأخذته الجلاوزة، فنادى بشعار الازد، فاجتمع منهم ~~سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة، فلما كان الليل أرسل إليه ابن زياد من ~~أخرجه من بيته، فضرب عنقه وصلبه في السبخة رحمه الله. ولما أصبح عبيدالله ~~بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك الكوفة كلها وقبائلها. ~~فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة، فلما ~~حاذاني سمعته يقرأ: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) ~~(1) فقف (2) - والله - شعري وناديت: رأسك والله - يا ابن رسول الله - أعجب ~~وأعجب (3). # --- # (1) الكهف 18 / 9. (2) قف شعري: أي قام من الفزع " الصحاح - قفف - 4: ~~1418 ". (3) مقتل الحسين عليه السلام لابي مخنف: 175، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار = # --- PageV02P117 [ 118 ] # ولما فرغ القوم من التطواف به بالكوفة، ردوه إلى باب القصر، فدفعه ابن ~~زياد إلى زحر بن قيس ودفع إليه رؤوس أصحابه، وسرحه إلى يزيد بن معاوية ~~عليهم لعائن الله ولعنة اللاعنين في السماوات والارضين، وأنفذ معه أبا بردة ~~بن عوف الازدي وطارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة، حتى وردوا بها ~~على يزيد بدمشق. فروى عبد الله بن ربيعة الحميري فقال: إني لعند يزيد بن ~~معاوية بدمشق، إذ أقبل زحر بن قيس حتى دخل عليه، فقال له يزيد: ويلك ما ~~وراءك وما عندك ؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا ~~الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته، فسرنا إليهم ~~فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الامير عبيدالله بن زياد أو ~~القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، ~~فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى إذا أخذت السيوف مآخذها من هام القوم، جعلوا ~~يهربون إلى غير وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر (1) لواذا كما لاذ الحمائم ~~من صقر، فوالله يا أمير المؤمنين ما كانوا إلا جزر جزور أو نومة قائل، حتى ~~أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، ms324 وثيابهم مرملة، وخدودهم معفرة، ~~تصهرهم الشمس (2) وتسفي عليهم الرياح، زوارهم العقبان والرخم. فأطرق يزيد ~~هنيهة ثم رفع رأسه فقال: قد كنت أرضى من طاعتكم (3) بدون # --- # = 45: 121. (1) في هامش " ش " و" م ": والشجر. (2) في " م " وهامش " ش ": ~~الشموس. (3) في هامش " ش " و" م ": طاغيتكم. (*) # --- PageV02P118 [ 119 ] # قتل الحسين، أما لو أني صاحبه لعفوت عنه (1). ثم إن عبيدالله بن زياد بعد ~~إنفاذه برأس الحسين عليه السلام أمر بنسائه وصبيانه فجهزوا، وأمر بعلي بن ~~الحسين فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم في أثر الرأس مع مجفر بن ثعلبة ~~العائذى وشمر بن ذي الجوشن، فانطلقوا بهم حتى لحقوا بالقوم الذين معهم ~~الرأس، ولم يكن علي بن الحسين عليه السلام يكلم أحدا من القوم في الطريق ~~كلمة حتى بلغوا، فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع مجفر بن ثعلبة صوته فقال: ~~هذا مجفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة، فأجابه علي بن الحسين ~~عليهما السلام: " ما ولدت أم مجفر أشر وألام " (2). قال: ولما وضعت الرؤوس ~~بين يدي يزيد وفيها رأس الحسين عليه السلام قال يزيد: نفلق هاما من رجال ~~أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما (3) فقال يحيى بن الحكم - أخو مروان بن ~~الحكم - وكان جالسا مع يزيد: # --- # (1) تاريخ الطبري 5: 459، الفتوح لابن اعثم 5: 147، مقتل الحسين عليه ~~السلام للخوارزمي 2: 56، ونقله العلامة المجلسي في البحار 45: 129. (2) نسب ~~هذا الجواب إلى يزيد بن معاوية، انظر: الطبري 5: 460، 463، انساب الاشراف ~~3: 214، البداية والنهاية 8: 211، ونقله العلامة المجلسي - عن ابن نما عن ~~تاريخ دمشق - في البحار 45: 131. (3) هذا شعر الحصين بن الحمام وهو شاعر ~~جاهلي وقصيدته 42 بيتا، وقد تمثل يزيد - لعنه الله - بالبيت السادس. انظر ~~الاغاني 14: 7، شرح اختيارات المفضل للخطيب التبريزي 1: 325 وهوامشه. # --- PageV02P119 [ 120 ] # لهام بأدنى الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الرذل (1) أمية ~~(2) أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل (3) فضرب يزيد في ~~صدر يحيى بن الحكم وقال: اسكت، ثم قال لعلي بن الحسين: يا ابي حسين، أبوك ~~قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما قد ms325 رأيت. فقال علي بن ~~الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها إن ذلك على الله يسير " (4) ". فقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه، ~~فلم يدر خالد ما يرد عليه. فقال له يزيذ: قل (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير " (5). ثم دعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه، ~~فرأى هيئة قبيحة فقال: قبح الله ابن مرجانة، لو كانت بينكم وبينه قرابة رحم ~~(6) ما فعل هذا بكم، ولا بعث بكم على هذه الصورة (7). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الوغل. (2) كذا في " ش " و" م ". وفي نسخة ~~البحار، والطبري ومقتل الحسين للخوارزمي: سمية، ولعله الانسب بالمقام. (3) ~~كذا روي البيتان في النسخ، وفيهما إقواء وهو اختلاف حركات الروي، وفي ~~الطبري ومقتل الحسين للخوارزمي والبحار روى عجز البيت الثاني: " وبنت رسول ~~الله ليست بذي نسل ". (4) الحديد 57: 22. (5) الشورى 42: 30. (6) في " م " ~~وهامش " ش ": ورحم. (7) في هامش " ش " و" م ": هذه الحال. # --- PageV02P120 [ 121 ] # قالت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام: فلما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا، ~~فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه ~~الجارية - يعنيني - وكنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم، فأخذت ~~بثياب عمتي زينب، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون. فقالت عمتي للشامي: كذبت ~~والله ولؤمت، واللة ما ذلك لك ولا له. فغضب يزيد وقال: كذبت، إن ذلك لي، ~~ولو شئت أن أفعل لفعلت. قالت: كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ~~ملتنا وتدين بغيرها. فاستطار يزيد غضبا وقال: إياي تستقبلين بهذا ؟ ! إنما ~~خرج من الدين أبوك وأخوك. قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخى اهتديت ~~أنت وجدك وأبوك إن كنت مسلما.. قال: كذبت يا عدوة الله. قالت له: أنت أمير، ~~تشتم ظالما وتقهر بسلطانك، فكأنه استحيا وسكت. فعاد الشامي فقال: هب لي هذه ~~الجارية. فقال له يزيد: اغرب، وهب الله لك حتفا قاضيا - # --- PageV02P121 [ 122 ] # ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في ms326 دار على حدة معهن أخوهن علي بن الحسين عليهم ~~السلام، فأفرد لهم دار تتصل بدار يزيد، فأقاموا أياما، ثم ندب يزيد النعمان ~~بن بشير وقال له: تجهز لتخرج بهؤلاء النسوان (1) إلى المدينة. ولما أراد أن ~~يجهزهم، دعا علي بن الحسين عليهما السلام فاستخلاه (2) ثم قال له: لعن الله ~~ابن مرجانة، أم والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته ~~إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولكن الله قضى ما رأيت ؟ كاتبني من ~~المدينة وأنه كل حاجة تكون لك. وتقدم بكسوته وكسوة أهله، وأنفذ معهم في ~~جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل، ويكونوا أمامه ~~حيث لا يفوتون طرفه (3)، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم ~~كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم حيث إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء ~~حاجة لم يحتشم. فسار معهم في جملة النعمان، ولم يزل ينازلهم في الطريق ~~ويرفق بهم - كما وصاه يزيد - ويرعونهم حتى دخلوا المدينة. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": النسوة. (2) في " م " وهامش " ش ": فاستخلى ~~به. (3) في " ش ": طرفة عين. # --- PageV02P122 [ 123 ] # فصل ولما أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد، تقدم إلى عبد ~~الملك بن أبي الحديث السلمي فقال: انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد ابن العاص ~~بالمدينة فبشره بقتل الحسين، فقال عبد الملك: فركبت راحلتي وسرت نحو ~~المدنية، فلقيني رجل من قريش (1) فقال: ما الخبر ؟ فقلت: الخبر عند الامير ~~تسمعه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قتل - والله - الحسين. ولما دخلت ~~على عمرو بن سعيد قال: ما وراءك ؟ فقلت: ما سر الامير، قتل الحسين بن علي، ~~فقال: اخرج فناد بقتله، فناديت، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية بني ~~هاشم في دورهم على الحسين ابن علي عليهما السلام حين سمعوا النداء بقتله، ~~فدخلت على عمرو بن سعيد، فلما رآني تبسم إلي ضاحكا ثم أنشأ متمثلا بقول ~~عمرو بن معدي كرب: عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الارنب (2) ~~ثم قال ms327 عمرو: هذه واعية بواعية عثمان. ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتل ~~الحسين بن علي عليهما السلام ودعا ليزيد بن معاوية ونزل. # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": قيس. (2) في هامش " ش " و" م ": (قال ابو ~~الندى الاعرابي: الارنب: ماء، وروي: الاثاب وهو: شجر). وفي الطبري 5: 466، ~~والكامل 4: 98: الارنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب. # --- PageV02P123 [ 124 ] # ودخل بعض موالي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فنعى إليه ~~ابنيه فاسترجع، فقل أبو السلاسل مولى عبد الله: هذا ما لقينا من الحسين بن ~~علي، فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ثم قال: يا ابن اللخناء، أللحسين تقول ~~هذا ؟ ! والله لو شهدته لاحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما ~~يسخي بنفسي عنهما ويعزيني (1) عن المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي ~~مواسيين له، صابرين معه. ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله، عز علي مصرع ~~(2) الحسين، إن لا أكن (3) آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولدي. وخرجت أم لقمان ~~بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السلام حاسرة ومعها ~~أخواتها: أم هانئ، وأسماء، ورملة، وزينب، بنات عقيل بن أبي طالب رحمة الله ~~عليهن تبكي قتلاها بالطف، وهي تقول: ماذا تقولون إذ (4) قال النبي لكم: * ~~ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ~~ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن (5) تخلفوني بسوء في ذوي رحمي ~~فلما كان الليل من ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين بن علي ~~عليهما السلام بالمدينة، سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي، ~~يسمعون صوته ولا يرون شخصه: # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ويعزي. (2) في نسخنا: بمصرع، وما اثبتناه من ~~نسخة العلامة المجلسي في البحار. (3) في " ش " و" م ": الا أكون، وصحح في ~~هامشهما بما في المتن. (4) في " م ": إن. (5) في هامش " ش " و" م ": إذ. # --- PageV02P124 [ 125 ] # أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل (كل أهل) (1) السماء ~~يدعو ms328 عليكم * من نبي وملاك وقبيل (2) قد لعنتم على لسان ابن داوو * د وموسى ~~وصاحب الانجيل فصل أسماء من قتل مع الحسين بن علي عليه السلام من أهل بيته ~~بطف كربلاء، وهم سبعة عشر نفسا، الحسين بن علي عليه السلام ثامن عشر منهم: ~~العباس وعبد الله وجعفر وعثمان بنو أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام، أمهم ~~أم البنين. وعبد الله (3) وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين عليهما السلام، ~~أمهما ليلى بنت مسعود الثقفية. وعلي وعبد الله ابنا الحسين بن علي عليهم ~~السلام. والقاسم وأبو بكر وعبد الله بنو الحسن بن علي عليهم السلام. ومحمد ~~وعون ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رحمة الله عليهم. وعبد الله وجعفر ~~وعبد الرحمن بنو عقيل بن أبي طالب. # --- # (1) في هامش " ش ": كل من في. (2) في هامش " ش ": وقتيل. (3) كذا في " ش ~~" و" م " لكن الصحيح عبيدالله كما مضى من المصنف في أولاد أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وهو الموافق لما في المصادر الاخرى. # --- PageV02P125 [ 126 ] # ومحد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب رحمة الله عليهم أجمعين. فهؤلاء ~~سبعة عشر نفسا من بني هاشم - رضوان الله عليهم أجمعين - إخوة الحسين وبنو ~~أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل، وهم كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين عليه ~~السلام في مشهده حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعا وسوي عليهم التراب، إلا ~~العباس بن علي رضوان الله عليه فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق ~~الغاضرية وقبره ظاهر، وليس لقبور إخوته وأهله الذين سقيناهم أثر، وإنما ~~يزورهم الزائر من عند قبر الحسين عليه السلام ويومئ إلى الارض التي نحو ~~رجليه بالسلام، وعلي بن الحسين عليهما السلام في جملتهم، ويقال: إنه أقربهم ~~دفنا إلى الحسين عليه السلام. فأما أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الذين ~~قتلوا معه، فإنهم دفنوا حوله ولسنا نحصل لهم أجداثا على التحقيق والتفصيل، ~~إلا أنا لا نشك أن الحائر محيط بهم رضي الله عنهم وأرضاهم وأسكنهم جنات ~~النعيم. # --- PageV02P126 [ 127 ] # باب طرف من فضائل الحسين عليه السلام وفضل زيارته ms329 وذكر مصيبته روى سعيد ~~بن راشد (1)، عن يعلى بن مرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~" حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط " ~~(2). وروى ابن لهيعة، عن أبي عوانة (3) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: قال رسول الله: (إن الحسن والحسين شنفا (4) العرش، وإن الجنة قالت: يا ~~رب أسكنتني الضعفاء والمساكين ؟ فقال الله لها: ألا ترضين أني زينت أركانك ~~بالحسن والحسين، قال: فماست (5) كما تميس العروس # --- # (1) في بعض المصادر: سعيد بن ابي راشد، وكلاهما واحد. انظر تهذيب الكمال ~~10: 426 / 2267 ومصادره. (2) رواه أحمد في مسنده 4: 172، وابن ماجة في سننه ~~1: 51 / 144، والترمذي في سننه 5: 658 / 3775، والحاكم في مستدركه 3: 177، ~~والذهبي في تلخيصه له، وابن قولويه في كامل الزيارات: 52، 53، وابن عساكر ~~في تاريخ دمشق ترجمة الامام الحسين عليه السلام: 79 / 112، وابن الاثير في ~~اسد الغابة 2: 19، والحمويني في فرائد السمطين 2: 130 / 429، والمزي في ~~تهذيب الكمال 10: 426، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: 271. (3) في ~~تاريخ بغداد وكنز العمال: ابو غشانة. (4) الشنف: قرط يلبس في أعلى الاذن، ~~انظر " الصحاح - شنف - 4: 1383). (5) الميس: التبختر. (الصحاح - ميس - 3: 980 ". # --- PageV02P127 [ 128 ] # فرحا " (1). وروى عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام قال: " اصطرع الحسن والحسين عليهما السلام بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال رسول الله: إيها (2) حسن، خذ حسينا، فقالت فاطمة عليها ~~السلام: يا رسول الله، أتستنهض الكبير على الصغير ؟ ! فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: هذا جبرئيل عليه السلام يقول للحسين: إيها يا حسينا (3)، ~~خذ الحسن " (4). وروى إبراهيم بن الرافعي (5)، عن أبيه، عن جده قال: رأيت ~~الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان إلى الحج، فلم يمرا براكب إلا نزل ~~يمشي، فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ~~ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان، فقال سعد للحسن عليه السسلام: يا ~~با محمد، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأوكما تمشيان لم ~~تطب أنفسهم ms330 # --- # (1) ذكر قطعة منه الخطيب في تاريخ بغداد 2: 238، والمتقي الهندي في كنز ~~العمال 1 2: 121، ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 184 قطعة منه بسند آخر، ~~ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 395، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: ~~275 / 44. (2) كذا في النسخ، ويلاحظ في ذلك. " لسان العرب - أيه - 13: 474 ~~". (3) في " ش ": حسينا. وفي " م ": حسين، وما اثبتناه من هامش " ش ". (4) ~~قرب الاسناد: 48، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 105 كتاب سليم بن ~~قيس: 170، امالي الصدوق: 361، امالي الطوسي 2: 127، تاريخ دمشق - ترجمة ~~الامام الحسين عليه السلام -: 116 - 117 و154 - 156، أسد الغابة 2: 19، ~~الاصابة 1: 332، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: 276 / 45. (5) في ~~هامش " ش ": من أولاد ابي رافع الصحابي. # --- PageV02P128 [ 129 ] # أن يركبوا، فلو ركبتما، فقال الحسن عليه السلام: " لا نركب، قد جعلنا على ~~أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكننا نتنكب الطريق " ~~فأخذا جانبا من الناس (1). وروى الاوزاعي، عن عبد الله بن شداد (2) عن أم ~~الفضل بنت الحارث: أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا ~~رسول الله، رأيت الليلة حلما منكرا، قال: " وما هو ؟ " قالت: إنه شديد، ~~قال: " ما هو ؟ " قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري ؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك ~~" فولدت فاطمة الحسين عليه السلام فقالت: وكان في حجري كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فدخلت به يوما على النبي صلى الله عليه وآله فوضعته في ~~حجره، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله عليه وآله السلام تهراقان ~~بالدموع، فقلت: بابي أنت وأمي يا رسول الله، ما لك ؟ ! قال: " أتاني جبرئيل ~~عليه السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، وأتاني بتربة من تربته حمراء (3). # --- # (1) مناقب ابن شهرآشوب 3: 399، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43: 276 ~~/ 46. (2) وهو ابن الهاد، وام الفضل لبانة بنت الحارث الهلالية خالته، ~~توفيت في خلافة عثمان، وتوفي هو سنة 81، 82، 83 ه. وفي اغلب المصادر ~~والتراجم: ان الاوزاعي يروى عن شداد بن عبد الله ابي عمار مولى ms331 معاوية، ولم ~~يذكروا تاريخ وفاته، وهو وعبد الله بن شداد من طبقة واحدة. والاوزاعي هو ~~عبد الرحمن بن عمرو، ولد سنة 88 وتوفي سنة 157، وذكره ابن ابي حاتم الرازي ~~فيمن يرسل، انظر " المراسيل: 112، سير اعلام النبلاء 7: 107، 2: 314، 3: ~~488، تهذيب الكمال 15: 81، 12: 399 ومصادرهما ". (3) روى الحديث الحاكم في ~~مستدركه 3: 176، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة = # --- PageV02P129 [ 130 ] # وروى سماك، عن ابن مخارق، عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس والحسين عليه السلام جالس في حجره، ~~إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله، ما لي أراك تبكي، جعلت فداك ~~؟ ! فقال: " جاءني جبرئيل عليه السلام فعزاني بابني الحسين، وأخبرني أن ~~طائفة من أمتي تقتله، لا أنالهم الله شفاعتي " (1). وووي بإسناد آخر عن أم ~~سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا، ثم جاءنا وهو أشعث أغبر ويده مضمومة، فقلت: ~~يا رسول الله، ما لي أراك شعثا مغبرا ؟ ! فقال: " أسري بي في هذا الوقت إلى ~~موضع من العراق يقال له كربلاء، فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي ~~وأهل بيتي، فلم أزل القط دماءهم فها هي في يدي " وبسطها إلي فقال: " خذيها ~~واحتفظي بها " فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وسددت (2) ~~رأسها واحتفظت به، فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها نحو العراق، ~~كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وأنظر إليها ثم أبكي لمصابه، ~~فلما كان في اليوم (3) # --- # = الامام الحسين عليه السلام -: 183 / 232، والطبري في دلائل الامامة: ~~72، والتستري في احقاق الحق 11: 363 عن الخصائص، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 44: 338 / 30. (1) اعلام الورى: 217، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 44: 239 / 31. (2) في " م " وهامش " ش ": شددت. (3) في " م " وهامش ~~" ش ": يوم. # --- PageV02P130 [ 131 ] # العاشر من المحرم - وهو اليوم الذي قتل فيه عليه السلام - أخرجتها في أول ~~النهار وهي بحالها، ثم عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط، فصحت في ms332 بيتي ~~وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم ~~أزل حافظة للوقت حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت (1). وروي: أن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين ~~عليهم السلام فقال لهم: " كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال له ~~الحسين عليه السلام: أنموت موتا أو نقتل ؟ فقال: بل تقتل يا بني ظلما، ~~ويقتل أخوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الارض، فقال الحسين عليه السلام: ومن ~~يقتلنا يا رسول الله ؟ قال: شرار الناس، قال: فهل يزورنا بعد قتلنا أحد ؟ ~~قال: نعم، طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة ~~جئتهم (2) إلى الموقف حتى آخذ (بأعضادهم فأخلصهم) (3) من أهواله وشدائده ". ~~وروى عبد الله بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب علي عليه السلام إذا ~~دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا # --- # (1) روى اليعقوبي في تاريخه 2: 245 - 246 مضمون الخبر، وابن حجر في تهذيب ~~التهذيب 2: 347، وذكره الطبرسي في اعلام الورى: 217، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 44: 239. (2) في هامش " ح ": جئتها. (3) في " ش ": باعضادها ~~فاخلصها. # --- PageV02P131 [ 132 ] # قاتل الحسين بن علي عليه السلام وذلك قبل قتله (1) بزمان (2). وروى سالم ~~بن أبي حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله إن ~~قبلنا ناسا سفهاء، يزعمون أني أقتلك، فقال له الحسين عليه السلام: " إنهم ~~ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء، أما إنه يقر عيني ألا تأكل بر العراق بعدي إلا ~~قليلا " (3). وروى يوسف بن عبدة قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تر هذه ~~الحمرة في السماء إلا بعد قتل الحسين عليه السلام (4). وروى سعد الاسكاف ~~قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " كان قاتل يحيى بن زكربا ولد زنا، وقاتل ~~الحسين بن علي عليه السلام ولد زنا، ولم تحمر السماء إلا لهما " (5). وروى ~~سفيان بن عيينة، عن علي بن يزيد، عن علي ن بن الحسين عليهما السلام قال: " ~~خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه ms333 إلا ذكر يحيى بن ~~زكريا وقتله، وقال يوما: ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا ~~عليه السلام أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل " (6). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": أن يقتل. (2) نقله العلامة المجلسي في البحار ~~44: 263 / 19. (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 44: 263 / 20. (4) ذكره ~~ابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الامام الحسين عليه السلام -: 245 / 298، ~~وانظر مصادره. (5) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 77 و79، عن ابي عبد ~~الله عليه السلام. (6) مجمع البيان 3: 502. # --- PageV02P132 [ 133 ] # وتظاهرت الاخبار بأنه لم ينج أحد من قاتلي الحسين عليه السلام وأصحابه - ~~رضي الله عنهم - من قتل أو بلاء افتضح به قبل موته. فصل ومضى الحسين عليه ~~السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة بعد صلاة ~~الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا - على ما شرحناه - وسنه يومئذ ~~ثمان وخمسون سنة، أقام منها مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين، ~~ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة، ومع أخيه الحسن عليهما ~~السلام عشر سنين، وكانت مدة خلافته بعد أخيه إحدى عشره سنة، وكان عليه ~~السلام يخضب بالحناء والكتم (1)، وقتل عليه السلام وقد نصل الخضاب من ~~عارضيه. وقد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته عليه السلام بل في وجوبها. ~~فروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " زيارة الحسين بن علي ~~عليه السلام واجبة على كل من يقر للحسين بالامامة من الله عزوجل " (2). # --- # (1) الكتم: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه القاموس المحيط - ~~كتم - 4: 169 ". وأنظر طبقات ابن سعد 5: 217. (2) رواه ابن قولويه في كامل ~~الزيارات: 121 و150 / ذيل ح 1، والصدوق في الفقيه 2: = # --- PageV02P133 [ 134 ] # وقال عليه السلام: " زيارة الحسين عليه السلام تعدل مائة حجة مبرورة، ~~ومائة عمرة متقبلة " (1). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من زار ~~الحسين عليه السلام بعد موته فله الجنة " (2). والاخبار في هذا الباب ~~كثيرة، وقد أوردنا منها جملة كافية في كتابنا المعروف بمناسك المزار. # --- # = 348 / ذيل ح 1594، والامالي: 123 ms334 / 10، والشيخ في التهذيب 6: 42 / ذيل ~~ح 1، والمصنف نحوه في المقنعة: 468، والمزار: 37 / 1. (1) كامل الزيارات: ~~142، وامالي الصدوق: 123 / 11، وتهذيب الاحكام 6: 51 / 119، ومصباح ~~المتهجد: 659، باختلاف يسير فيها. (2) كامل الزيارات: 10 / 1، تهذيب ~~الاحكام 6: 40 / 84، ومزار المفيد: 30 / ذ ح 1. # --- PageV02P134 [ 135 ] # باب ذكر ولد الحسين بن علي عليهما السلام وكان للحسين عليه السلام ستة ~~أولاد: علي بن الحسين الاكبر، كنيته أبو محمد، وأمه شاه زنان بنت كسرى ~~يزدجرد. وعلي بن الحسين الاصغر، قتل مع أبيه بالطف، وقد تقدم ذكره فيما ~~سلف، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية. وجعفر بن الحسين، لا ~~بقية له، وأمه قضاعية، ؟ وكانت وفاته في حياة الحسين. وعبد الله بن الحسين، ~~قتل مع أبيه صغيرا، جاءه سهم وهو في حجر أبيه فذبحه، وقد تقدم ذكره فيما ~~مضى. وسكينة بنت الحسين، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي، كلبية، وهي ~~أم عبد الله بن الحسين. وفاطمة بنت الحسين، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن ~~عبيدالله، تيمية # --- PageV02P135 [ 137 ] # باب ذكر الامام بعد الحسين بن علي عليهما السلام، وتأريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره، وعدد ~~أولاده، ومختصر من أخباره والامام بعد الحسين بن علي ابنه أبو محمد علي بن ~~الحسين زين العابدين صلوات الله عليهم، وكان يكنى أيضا أبا الحسن، وأمه شاه ~~زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ويقال إن اسمها (شهربانوا) (1)، وكان ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولي حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق، فبعث ~~إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين عليهما السلام شاه ~~زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام، ونحل الاخرى محمد بن أبي بكر ~~فولدت له القاسم بن محمد ابن أبي بكر، فهما ابنا خالة. وكان مولد علي بن ~~الحسين عليه السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير ~~المؤمنين عليه السلام سنتين، ومع عمه الحسن عشر سنين، ومع أبيه الحسين عليه ~~السلام إحدى عشرة سنة، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة. ms335 وتوفي بالمدينة سنة ~~خمس وتسعين للهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة. # --- # (1) كذا في النسخ، وفي هامش " ش ": نويه. # --- PageV02P137 [ 138 ] # وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع مع عمه الحسن ابن علي ~~عليهما السلام، وثبتت له الامامة من وجوه: أحدهما: أنه كان أفضل خلق الله ~~بعد أبيه علما وعملا، والامامة للافضل دون المفضول بدلائل العقول. ومنها: ~~أنه كان أولى بأبيه الحسين عليه السلام وأحقهم بمقامه من بعده بالفضل ~~والنسب، والاولى بالامام الماضي أحق بمقامه من غيره، بدلالة آية ذوي ~~الارحام وقصة زكريا عليه السلام. ومنها: وجوب الامامة عقلا في كل زمان، ~~وفساد دعوى كل مدع للامامة في أيام علي بن الحسين عليهما السلام أو مدعى له ~~سواه، فثبتت فيه، لاستحالة خلو الزمان من إمام. ومنها: ثبوت الامامة أيضا ~~في العترة خاصة، بالنظر والخبر عن النبي صلى الله عليه وآله، وفساد قول من ~~ادعاها لمحمد بن الحنفية - رضي الله عنه - بتعريه من النص عليه بها، فثبت ~~أنها في علي بن الحسين عليهما السلام، إذ لا مدعى له الامامة من العترة سوى ~~محمد رضي الله عنه وخروجه عنها بما ذكرناه. ومنها: نص رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالامامة عليه فيما روي من حديث اللوح - الذي رواه جابر - عن ~~النبي صلى الله عليه وآله، ورواه محمد بن علي الباقر عليهما السلام عن أبيه ~~عن جده عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهم (1) ؟ ونص جده أمير المؤمنين عليه # --- # (1) للتحقق من شهرة حديث اللوح انظر: اثبات الوصية: 143، 227، 230، ~~الكافي 1: = # --- PageV02P138 [ 139 ] # السلام في حياة أبيه الحسين عليه السلام بما تضمن (1) ذلك من الاخبار ~~(2)، ووصية أبيه الحسين عليه السلام إليه، وايداعه أم سلمة رضي الله عنها ~~ما قبضه علي من بعده، وقد كان جعل التماسه من أم سلمة علامة على إمامة ~~الطالب له من الانام (3)، وهذا باب يعرفه من تصفح الاخبار، ولم نقصد في هذا ~~الكتاب إلى القول في معناه فنستقصيه على التمام. # --- # 442 / 3، إكمال الدين: 311 / 1، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 40 / 1، ~~غيبة النعماني: 62، امالي الطوسي ms336 1: 297، غيبة الطوسي: 143 / 108، القاب ~~الرسول وعترته صلى الله عليه وآله: 170، فرائد السمطين 2: 136 / 432 - 435، ~~والمصنف في الاختصاص: 210، ونقله العلامة المجلسي في البحار 36: 192 - 203. ~~(1) في " م ": ضمن. (2) من لا يحضره الفقيه 4: 139 / 484. (3) الكافي 1: ~~242 / 3، غيبة الطوسي: 195 / 159. # --- PageV02P139 [ 140 ] # باب ذكر طرف من الاخبار لعلي بن الحسين عليهما السلام أخبرني أبو محمد ~~الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي (1) قال: حدثني إدريس بن محمد بن ~~يحيى (2) بن عبد الله بن حسن بن حسن، وأحمد بن عبد الله بن موسى، وإسماعيل ~~بن يعقوب جميعا قالوا: حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده قال: كانت ~~أمي فاطمة بنت الحسين عليه السلام تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين ~~عليهما السلام، فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته: إما خشية لله تحدث ~~في قلبي لما أرى من خشيته لله تعالى، أو علم، قد استفدته منه (3). # --- # (1) هو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبى طالب عليهم السلام، أبو الحسين المعروف بالعبيدلي، العالم ~~الفاضل الصدوق، صنف كتبا، منها كتاب نسب آل أبي طالب، كتاب المسجد، وقد روى ~~عنه حفيده الحسن بن محمد بن يحيى، انظر رجال النجاثي: 441 / 1189. وستأتي ~~له روايات كثيرة في أبواب أحوال الامامين زين العابدين والباقر عليهما ~~السلام وأبواب احوال الامامين الكاظم والرضا عليهما السلام مصرحة بانها من ~~روايات العبيدلي وبعض ما لم يصرح بالآخذ منه أخذ منه - كما سيأتي ذكر موارد ~~منها - ولا يبعد أخذه من كتابه نسب آل ابي طالب. (2) في " ش ": " بحر " بدل ~~" يحيى "، وفي هامشها: يحيى، ولعله تصحيح، وفي " م " و" ح ": يحيى، وهو ما ~~اثبتناه. (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 59. # --- PageV02P140 [ 141 ] # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن ميمون البزاز ~~قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري قال: حدثنا علي بن الحسين ~~عليهما السلام - وكان أفضل هاشمي أدركناه - قال: " أحبونا حب الاسلام، فما ~~زال حبكم ms337 لنا حتى صار شينا علينا " (1). وروى أبو معمر، عن عبد العزيز بن ~~أبي حازم قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين عليهما ~~السلام (2). أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: ~~حدثني أبو محمد الانصاري قال: حدثني محمد بن ميمون البزاز قال: حدثنا ~~الحسين بن علوان، عن أبي علي زياد بن رستم، عن سعيد ابن كلثوم قال: كنت عند ~~الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله، ثم قال: " والله ما أكل علي بن أبي ~~طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قط ~~هما لله رضى إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله ~~عليه وآله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله من # --- # (1) رواه ابن سعد بسند آخر في الطبقات 5: 214، وابو نعيم في الحلية 3: ~~136، والذهبي في سير أعلام النبلاء 4: 389، وابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ~~17: 242، ونقله المجلسي في البحار 46: 73 / 58. وفي هامش " ش ": " هذا نهي ~~لهم عن الغلو، يقول: أحبونا الحب الذي يقتضيه الاسلام ولا تتجارزوا الحد ~~فيكون غلوا ". (2) علل الشرائع: 232، حلية الاولياء 3: 141، وعن الحلية ~~وتاريخ النسائي رواه ابن شهرآشوب في المناقب 4: 159، تذكرة الخواص: 297، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 60. # --- PageV02P141 [ 142 ] # هذه الامة غيره، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو ~~ثواب هذه ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله ~~والنجاة من النار مما كد بيديه ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت ~~والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا ~~بالجلم (1) فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في ~~لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السلام. ولقد دخل أبو جعفر - ابنه - ~~عليهما السلام عليه فإذا هو قد بلغ ms338 من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد ~~اصفر لونه من السهر، ورمصت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من ~~السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة، فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: " فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له (2)، وإذا ~~هو يفكر، فالتفت إلي بعد هنيهة من دخولي فقال: يا بني، أعطني بعض تلك الصحف ~~التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام، فأعطيته، فقرأ فيها شيئا ~~يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من يقوى على عبادة علي عليه السلام ؟ ! ~~" (3). وروى محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: كان ~~علي بن الحسين عليهما السلام إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له # --- # (1) الجلم: الذي يجز به الشعر والصوف، كالمقص " مجمع البحرين - جلم - 6: ~~30 ". (2) في هامش " ش " و" م ": عليه. (3) ذكر ذيله ابن شهرآشوب في مناقبه ~~4: 49، وأورده الطبرسي في اعلام الورى: 254 مختصرا، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 46: 74 / 65. # --- PageV02P142 [ 143 ] # أهله: ما هذا الذي يغشاك ؟ ! فيقول: " أتدرون لمن أتاهب للقيام بين يديه ~~" (1). وروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ~~كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت ~~الريح تميله بمنزلة السنبلة " (2). وروى سفيان الثوري، عن عبيدالله بن عبد ~~الرحمن بن موهب قال: ذكر لعلي بن الحسين فضله فقال: " حسبنا أن نكون من ~~صالحي قومنا " (3). أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن سلمة بن ~~شبيب، عن عبيدالله بن محمد التيمي قال: سمعت شيخا من عبد القيس يقول: قال ~~طاووس: دخلت الحجر في الليل، فإذا علي بن الحسين عليهما السلام قد دخل فقام ~~يصلي، فصلى ما شاء الله ثم سجد، قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير، ~~لاستمعن إلى دعائه، فسمعته يقول في سجوده: " عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، ~~فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك ". قال طاووس: فما # --- # (1) مختصر تاريخ دمشق 17: 236، وذكر ما يشابهه ابن سعد في طبقاته 5: 216، ~~وابو نعيم في حليته 3: 133، والذهبي ms339 في سير اعلام النبلاء 4: 392، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 73 / 61. (2) مناقب ابن شهرآشوب 4: 150، ~~اعلام الورى: 255، وانظر الخصال: 517 / 4 صدر الحديث، وكذا سير اعلام ~~النبلاء 4: 392، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 62. (3) طبقات ~~ابن سعد 5: 214، مختصر تاريخ دمشق 17: 235، مناقب ابن شهرآشوب 4: 162، ~~اعلام الورى: 255، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 74 / 63. # --- PageV02P143 [ 144 ] # دعوت بهن في كرب إلا فرج عني (1). أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، عن ~~جده، عن أحمد بن محمد الرافعي، عن إبراهيم بن علي، عن أبيه قال: حججت مع ~~علي بن الحسين عليه السلام فالتاثت (2) عليه الناقة في سيرها، فأشار إليها ~~بالقضيب ثم قال: " آه ! لولا القصاص " ورد يده عنها (3). وبهذا الاسناد ~~قال: حج علي بن الحسين عليهما السلام ماشيا، فسار عشرين يوما من المدينة ~~إلى مكة (4). أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا ~~عمار بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين قال: سمع سائل ~~في جوف الليل وهو يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة ؟ فهتف ~~به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه: ذاك علي بن الحسين عليه ~~السلام (5). وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لم أدرك أحدا من أهل ~~هذا البيت - يعني بيت النبي عليه السلام - أفضل من علي # --- # (1) سير أعلام النبلاء 4: 393، وفي هامشه عن ابن عساكر 12: 20 آ، ب، ~~مختصر تاريخ دمشق 17: 235، وفي كفاية الطالب: 451، وتذكرة الخواص: 297، ~~والفصول المهمة: 202، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: ~~75 / 66. (2) التاثت الناقة: اي ابطأت في سيرها. " مجمع البحرين - لوث - 2: ~~262 ". (3) مناقب ابن شهرآشوب 4: 155، اعلام الورى: 255، الفصول المهمة: ~~203، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 / 69. (4) مناقب ابن شهرآشوب ~~4: 155، اعلام الورى: 256، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 / 70. ~~(5) مناقب ابن شهرآشوب 4: 148، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 / 67. # --- PageV02P144 [ 145 ] # ابن الحسين عليهما السلام (1). أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني ~~جدي قال: حدثنا أبو يونس محمد بن أحمد قال: حدثني أبي وغير واحد من ~~أصحابنا: أن فتى من قريش جلس ms340 إلى سعيد بن المسيب، فطلع علي بن الحسين ~~عليهما السلام فقال القرشي لابن المسيب: من هذا يا أبا محمد ؟ قال: هذا سيد ~~العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (2). أخبرني أبو ~~محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني محمد بن جعفر وغيره قالوا: ~~وقف على علي بن الحسين عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه، فلم ~~يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: " قد سمعتم ما قال هذا الرجل، وأنا أحب أن ~~تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردي عليه " قال: فقالوا له: نفعل، ولقد كنا نحب ~~أن تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: (والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) (3) فعلمنا أنه لا يقول له شيئا، ~~قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: " قولوا له: هذا علي بن الحسين ~~" قال: فخرج إلينا متوثبا للشر، وهو لا يشك أنه إنما جاءه مكافئا له على ~~بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " يا # --- # (1) الجرح والتعديل 6: 179، سير أعلام النبلاء 4: 389، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 46: 76 / 71. (2) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 76 ~~/ 72. (3) آل عمران 3: 134. # --- PageV02P145 [ 146 ] # أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفا فقلت وقلت، فإن كنت قلت ما في فأستغفر الله ~~منه، وإن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك " قال: فقبل الرجل ما بين عينيه ~~وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك، وأنا أحق به. قال الراوي للحديث: والرجل هو ~~الحسن بن الحسن (1). أخبرني الحسن بن محمد، عن جده قال: حدثني شيخ من أهل ~~اليمن قد أتت عليه بضع وتسعون سنة (بما أخبرني به رجل) (2) يقال له عبد ~~الله بن محمد قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعلي بن الحسين عليهما ~~السلام تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فنعست فسقط الابريق من يد الجارية ~~فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية: إن الله يقول: (والكاظمين الغيظ) ~~(3) قال: " قد # --- # (1) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 157، والذهبي في سير ms341 اعلام ~~النبلاء 4: 397، وفي هامشه عن ابن عساكر 12: 24 آ، وابن منظور في مختصر ~~تاريخ دمشق 17: 240، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 54 / 1. (2) كذا ~~في " ش " و" م " و" ح "، وفي هامش " ش ": قال أخبرني رجل، وفوقه علامة ~~النسخة، وفي هامش " م " كلمة قال، وكأن المراد منه هو نفس ما في هامش " ش ~~"، ونسخة البحار موافقة لهذه النسخة. وقد ورد الخبر في امالي الصدوق بنفس ~~السند حيث قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله ~~بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني يحيى بن الحسين ~~بن جعفر قال: حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له: عبد الله ابن محمد قال: سمعت ~~عبد الرزاق، كذا في النسخ المعتبرة من الامالي، وفي النسخة المطبوعة من ~~الامالي: الحسين بن محمد بن يحيى، وهو تصحيف، وشيخه هو جده يحيى بن الحسن ~~بن جعفر وما في نسخ الامالي المخطوطة تصحيف. (3) آل عمران 3: 134. # --- PageV02P146 [ 147 ] # كظمت غيظي (1) " قالت: (والعافين عن الناس) (2) قال لها: " عفا الله عنك ~~" قالت: (والله يحب المحسنين) (3) قال: (اذهبي فأنت حرة " (4). وروى ~~الواقدي قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: كان هشام بن ~~إسماعيل يسئ جوارنا، ولقي منه علي بن الحسين عليهما السلام أذى شديدا، فلما ~~عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، قال: فمر به علي بن الحسين وقد وقف عند ~~دار مروان، قال: فسلم عليه، وكان علي بن الحسين عليه السلام قد تقدم إلى ~~حامته ألا يعرض له أحد (5). وروي: أن علي بن الحسين عليه السلام دعا مملوكه ~~مرتين فلم يجبه، ثم أجابه في الثالثة، فقال له: (يا بني، أما سمعت صوتي ؟ " ~~قال: بلى، قال: " فما بالك (6) لم تجبني ؟ " قال: أمنتك، قال: " الحمد لله ~~الذي جعل مملوكي يأمني (7) " (8). # --- # (1) في " ش ": الغيظ، وما في المتن من نسخة " م " و" ح " وهامش " ش " ~~ونسخة البحار، وكذا بعض المصادر. (2) و(3) آل عمران 3: 134. (4) مختصر ~~تاريخ دمشق 17: 240، وذكره الصدوق في أماليه: 168 / 12، وابن شهرآشوب ms342 في ~~مناقبه 4: 157، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 68 / 37. (5) انظر ~~تاريخ الطبري 6: 428، كامل ابن الاثير 4: 526، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 46: 55 / 5. (6) في " م " وهامش " ش ": فما لك. (7) في هامش " ش " ~~يأمنني. (8) مختصر تاريخ دمشق 17: 240، مناقب ابن شهرآشوب 4: 157، اعلام ~~الورى: 256، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 6. # --- PageV02P147 [ 148 ] # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثنا يعقوب ~~بن يزيد قال: حدذثنا ابن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي جعفر ~~الاعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " اخرجت ~~حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر ~~في تجاه وجهى، ثم قال: يا علي بن الحسين، ما لي أراك كئيبا (1) حزينا، أعلى ~~الدنيا حزنك ؟ فرزق الله حاضر للبر والفاجر، قال: قلت: ما على هذا أحزن ~~(2)، وإنه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة ؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، ~~[ قال: قلت: ولا على هذا أحزن، وإنه لكما تقول، قال: ] (3) فعلام حزنك ؟ ~~قال: قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير قال: فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين، ~~هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين، ~~هل رأيت أحدا قط خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين، هل ~~رأيت أحدا قط قد سأل الله فلم يعطه ؟. قلت: لا، ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد ~~(4) " (5). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": مكتئبا. (2) في هامش " ش ": حزني. (3) ما بين ~~المعقوفين اثبتناه من المطبوع وبعض المصادر الاخرى كأمالي المصنف والكافي ~~ومختصر تاريخ دمثق. (4) في مخصر تاريخ دمشق هنا زيادة: ".. يا علي هذا ~~الخضر عليه السلام ناجاك ". (5) التوحيد للصدوق: 373 / 17، مختصر تاريخ ~~دمشق 17: 238، الكافي 2: 52 / 2 بطريق آخر، والمصنف في اماليه: 04 / 34، ~~واخرج نحوه ابو نعيم في حليته 3: 134، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ~~450، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 203، والمناقب لابن شهرآشوب 4: 137، ~~والخرائج والجرائح للراوندي 1: 269 / 13، = = # --- PageV02P148 [ 149 ] # أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا ms343 جدي قال: حدثنا أبو نصر قال: ~~حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا يونس بن بكير، عن (ابن إسحاق) (1) ~~قال: كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا ~~يدرون من أين يأتيهم، فلما مات علي بن الحسين عليهما السلام فقدوا ذلك (2). ~~أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو نصر قال: ~~حدثنا محمد بن علي بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن ~~هارون قال: حدثني عمرو بن دينار قال: حضرت زيد بن أسامة بن زيد الوفاة فجعل ~~يبكي، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: " ما يبكيك ؟ " قال: يبكيني أن ~~علي خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاء، فقال له علي بن الحسين عليه ~~السلام: (لا تبك، فهي علي، وأنت منها برئ " فقضاها عنه (3). وروى هارون بن ~~موسى (4) قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز # --- # - ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 37 / 33. (1) كذا في " م " ~~والبحار، وفي " ح ": أبي اسحاق، وفي " ش ": علي بن اسحاق. ويونس بن بكير ~~الشيباني يروي عن محمد بن اسحاق كما في تهذيب التهذيب 11: 435، ونقل ابن ~~منظور في مختصر تاريخ دمشق عين الحديث عن محمد بن اسحاق. وهو الانسب. (2) ~~مختصر تاريخ دمشق 17: 238، وذكره ابو نعيم في حلية الاولياء 3: 136، ~~باختلاف يسير، وابن حجر في تهذيب التهذيب 7: 270 و11: 382، وابن شهرآشوب في ~~مناقبه 4: 153، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 7. (3) مختصر ~~تاريخ دمشق 17: 239، وانظر حلية الاولياء 3: 141، وتذكرة الخواص: 298، ~~مناقب آل أبي طالب 4: 163، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 56 / 8. ~~(4) هارون بن موسى هذا من مشايخ يحيى بن الحسن العبيدلي، انظر غاية ~~الاختصار: 22، 24، 32، وقد روى عن عبد الله بن نافع الزبيري في ص 32 من ~~غاية الاختصار، وهو = # --- PageV02P149 [ 150 ] # قال: لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين صلوات ~~الله عليهما صدقات رسول الله وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما، وكانتا ~~مضمومتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من نفسه (1) ؟ فقال ms344 ~~عبد الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق: إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت ~~السامع للقائل واصطرع الناس بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاصل لا نجعل الباطل ~~حقاولا * نلظ (2) دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع ~~الخامل (3) أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو ~~جعفر محمد بن إسماعيل قال: حج علي بن الحسين عليهما السلام فاستجهر (4) ~~الناس من جماله، وتشوفوا إليه وجعلوا يقولون: من هذا ؟ ! من هذا ؟ ! تعظيما ~~له وإجلالا لمرتبته، وكان الفرزدق هناك # --- # = هارون بن موسى بن عبد الله المدني مولى آل عثمان الذي عنونه ابن حجر ~~وذكر روايته عن عبد الله بن نافع الزبيري وروايته عن عبد الملك ابن ~~الماجشون، وعبد الملك بن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله ~~بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو مروان المدني المتوفى سنة 212 أو ~~214. ومن هذا كله يظهر أن الرواية مأخوذة من كتاب يحيى بن الحسن العبيدلي. ~~(1) في هامش " ش ": أي من اختلال احوال نفسه. (2) الظ به: لازمه لا يفارقه. ~~" الصحاح - لظظ - 3: 1178 ". (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 121 / ~~12. (4) لم نعثر على هذه الصيغة في بعض الموسوعات اللغوية المفصلة، وفي ~~هامش النسختين " ش " و" م ": جهرت الرجل واجتهرته [ صح - كما في هامش " ش " ~~] إذا استحسنته، وما أحسن جهره وجهرته. # --- PageV02P150 [ 151 ] # فأنشأ يقول: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم ~~هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه ~~عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * ~~فما يكلم إلا حين يبتسم أي الخلائق ليست قي رقابهم * لاولية هذا أو له نعم ~~من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الامم إذا رأته قريش ~~قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم (1) أخبرني أبو محمد الحسن بن ~~محمد، عن جده قال: حدثني داود ابن القاسم قال: حدثنا الحسين بن زيد، عن عمه ~~عمر بن علي، عن أبيه ms345 علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول: " لم أر ~~مثل التقدم في الدعاء، فإن العبد ليس يحضره الاجابة في كل وقت (2) ". وكان ~~مما حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة: " رب كم من ~~نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم # --- # (1) ديوان الفرزدق 2: 178، وانظر الاغاني 21: 376، الاختصاص: 191، حلية ~~الاولياء 3: 139، مرآة الجنان 1: 239، حياة الحيوان مادة - أسد - 1: 9، ~~مناقب ابن شهرآشوب 4: 169، كفاية الطالب: 451، الفصول المهمة: 207، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 121 / 13، وثمة رواية أخرى للواقعة في ~~المصادر آنفة الذكر. (2) جاء في هامش " ش " ما نصه: هذا أمر منه بالدعاء ~~أيام الرخاء ليكون مفزعا وعدة أيام البلاء، فربما يوافق وقت الشدة الوقت ~~الذي لا يستجاب الدعاء فيه. # --- PageV02P151 [ 152 ] # من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيامن قل عند نعمته شكري فلم ~~يحرمني، وقل (1) عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي (لا ينقطع) ~~(2) أبدا، وياذا النعماء التي لا تحصى عددا، صل على محمد (وآل محمد) (3) ~~وادفع عني شره، فإني أدرأ بك في نحره، وأستعيذ بك من شره " فقدم مسرف بن ~~عقبة المدينة وكان يقال: لا يريد غير علي بن الحسين، فسلم منه وأكرمه وحباه ~~ووصله (4). وجاء الحديث من غير وجه: أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة أرسل ~~إلى علي بن الحسين عليهما السلام فأتاه، فلما صار إليه قربه وأكرمه وقال ~~له: وصاني أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك، فجزاه خيرا، ثم قال: أسرجوا ~~له بغلتي، وقال له: انصرف إلى أهلك، فإني أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك ~~بمشيك إلينا، ولو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقك لوصلناك، فقال ~~له علي بن الحسين عليهما السلام: (ما أعذرني للامير (5) ! " وركب، فقال ~~لجلسائه: هذا الخير لا شر فيه، مع موضعه من رسول الله ومكانه منه (6). ~~وجاءت الرواية: أن علي بن الحسين عليه السلام كان في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذات يوم إذ سمع قوما يشبهون الله # --- # (1) في هامش " ش ": ويا من قل. (2) في ms346 هامش " ش " و" م ": لا ينقضي ولا ~~ينقطع. (3) في هامش " ش ": وآله. (4) مناقب آل أبي طالب 4: 164، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 122 / 14. (5) في هامش " ش ": أي اعذر ~~الامير، كما يقول: ما أضربني لزيد. (6) انظر تاريخ الطبري 5: 493، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 122. # --- PageV02P152 [ 153 ] # تعالى بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربه، فقال في مناجاته له: " إلهي بدت ~~قدرتك ولم تبد هيئة فجهلوك، (وقدروك بالتقدير على غير ما به أنت) (1)، ~~شبهوك وأنا برئ ياإلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك (2) شئ إلهي ولم ~~يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي ~~مندوحة أن يناولوك (3)، بل سؤوك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ~~ربا فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به المشبهون نعتوك " (4). فهذا طرف ~~مما ورد من الحديث في فضائل زين العابدين عليه السلام. وقد روى عنه فقهاء ~~العامة من العلوم ما لا يحصى كثرة، وحفظ عنه من المواعظ والادعية وفضائل ~~القرآن والحلال والحرام والمغازي والايام ما هو مشهور بين العلماء ولو ~~قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب وتقضى به الزمان. وقد روت الشيعة له آيات ~~معجزات وبراهين واضحات لم # --- # (1) العبارة في " ش " مضطربة ومكررة، وأثبتناها من " م ". (2) في " م " ~~وهامش " ش ": ليس مثلك. (3) في هامش " ش ": يعني في خلقك مستغني باعتبار ~~الاستدلال عن تناول ذلك والكلام فيها نفسها، وحقيقة المناولة ان تتناول ~~ذاته عزت. (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 3: 293 / 15، وذكره الصدوق ~~في الامالي: 487 عن الامام الرضا عليه السلام وكذا في التوحيد: 124 / 2، ~~والعيون 1: 116 / 5. # --- PageV02P153 [ 154 ] # يتسع لذكرها المكان، ووجودها في كتبهم المصنفة ينوب مناب إيرادها في هذا ~~الكتاب، والله الموفق للصواب. # --- PageV02P154 [ 155 ] # باب ذكر أولاد علي بن الحسين عليهما السلام وولد علي بن الحسين عليهما ~~السلام خمسة عشر ولدا: محمد المكنى أبا جعفر الباقر عليه السلام، أمه أم ~~عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي ms347 طالب عليهم السلام. وعبد الله والحسن ~~والحسين، أمهم أم ولد. وزيد وعمر، لام ولد. والحسين الاصغر وعبد الرحمن ~~وسليمان، لام ولد. وعلي - وكان أصغر ولد علي بن الحسين - وخديجة، أمهما أم ~~ولد. ومحمد الاصغر، أمه أم ولد. وفاطمة وعلية وأم كلثوم، أمهن أم ولد. # --- PageV02P155 [ 157 ] # باب ذكر الامام بعد علي بن الحسين عليهما السلام، وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع قبره وعدد ~~أولاده، ومختصر من أخباره وكان الباقر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين ووصيه والقائم ~~بالامامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد، وكان ~~أنبههم ذكرا وأجلهم في العامة والخاصة وأعظمهم قدرا، ولم يظهر عن أحد من ~~ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن ~~والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام، وروى عنه معالم ~~الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين، وصار بالفضل به ~~علما لاهله تضرب به الامثال، وتسير بوصفه الآثار والاشعار، وفيه يقول ~~القرظي: يا باقر العلم لاهل التقى * وخير من لبى على الا جبل (1) وقال مالك ~~بن أعين الجهني فيه: إذا طلب الناس علم القرا * ن كانت قريش عليه عيالا وإن ~~قيل: أين ابن بنت النب * ي ؟ نلت بذاك فروعا طوالا # --- # (1) سير أعلام النبلاء 4: 403، مختصر تاريخ دمشق 23: 78. (*) # --- PageV02P157 [ 158 ] # نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما جبالا (1) وولد عليه السلام ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقبض فيها سنة أربع عشرة ومائة، وسنه ~~يومئذ سبع وخمسون سنة، وهو هاشمي من هاشميين علوي من علويين، وقبره بالبقيع ~~من مدينة الرسول عليه وآله السلام. روى ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه قال: " دخلت على جابر بن عبد الله رحمة الله عليه فسلمت عليه، فرد علي ~~السلام ثم قال لي: من أنت ؟ - وذلك بعدما كف بصره - فقلت: محمد بن علي بن ~~الحسين، فقال: يا بني ادن مني، فدنوت منه فقبل ms348 يدي ثم أهوى إلى رجلي يقبلها ~~فتنحيت عنه، ثم قال لي: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام، ~~فقلت: وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، وكيف ذلك يا جابر ؟ فقال: ~~كنت معه ذات يوم فقال لي: يا جابر، لعلك أن تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي ~~يقال له محمد بن علي بن الحسين، يهب الله له النور والحكمة فأقرئه مني ~~السلام " (2). وكان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده ذكر محمد بن # --- # (1) معجم الشعراء للمرزباني: 268، سير اعلام النبلاء 4: 404. (2) انظر ~~الكافي 1: 390 / 2، امالي الصدوق: 289 / 9، كمال الدين 1: 254 / 3، علل ~~الشرائع 1: 233، مختصر تاريخ دمشق 23: 78، الفصول المهمة: 211، المناقب ~~لابن شهرآشوب 4: 196، وقد ورد فيها مضمون الخبر بطرق مختلفة. وقد روى هذا ~~الخبر في غاية الاختصار: 104 باسناده إلى محمد بن الحسن العبيدلي، قال: ~~أخبرني ابن أبي بزة: أخبرنا عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه. ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 227 / 8. # --- PageV02P158 [ 159 ] # علي والوصاة به. وسماه رسول الله وعرفه بباقر العلم (1)، على ما رواه ~~أصحاب الاثار، وبما روي عن جابر بن عبد الله في حديث مجرد أنه قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين ~~يقال له: محمد يبقر علم الدين بقرا، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام " (2). ~~وروت الشيعة في خبر اللوح الذى هبط به جبرئيل عليه السلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من الجنة، فأعطاه فاطمة عليها السلام وفيه أسماة الائمة ~~من بعده، وكان فيه: " محمد ابن علي الامام بعد أبيه " (3). وروت أيضا: أن ~~الله تبارك وتعالى أنزل إلى نبيه عليه وآله السلام كتابا مختوما باثني عشر ~~خاتما، وأمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~ويأمره أن يفض أول خاتم فيه ويعمل بما تحته، ثم يدفعه عند وفاته إلى ابنه ~~الحسن عليه السلام ويأمره أن يفض الخاتم الثاني ويعمل بما تحته، ثم يدفعه ~~عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين ms349 ويأمره أن يفض الخاتم الثالث ويعمل بما ~~تحته، ثم يدفعه الحسين عند وفاته إلى ابنه علي بن الحسين عليهما السلام ~~ويأمره بمثل ذلك ويدفعه علي بن الحسين عند وفاته إلى ابنه محمد بن علي ~~الاكبر عليه السلام ويأمره بمثل ذلك، ثم يدفعه محمد بن علي إلى # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": العلوم. (2) مناقب آل أبي طالب 4: 197، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 222 / 6. (3) انظر ص 138 من هذا الكتاب. # --- PageV02P159 [ 160 ] # ولده حتى ينتهي إلى آخر الائمة عليهم السلام أجمعين (1). ورووا أيضا ~~نصوصا كثيرة عليه بالامامة بعد أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمير ~~المؤمنين وعن الحسين وعلى بن الحسين عليهم السلام. وقد روى الناس من فضائله ~~ومناقبه ما يكثر به الخطب إن أثبتناه، وفيما نذكره منه كفاية فيما نقصده في ~~معناه إن شاء الله. أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي ~~قال: حدثنا محمد بن القاسم الشيباني قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الازدي، ~~عن أبي مالك الجنبي (2)، عن عبد الله بن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء ~~عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام، ~~ولقد رأيت الحكم بن عتيبة - مع جلالته في القوم - بين يديه كأنه صبي بين ~~يدي معلمه (3). وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي عليهما ~~السلام شيئا قال: حدثني وصف الاوصياء ووارث علم الانبياء محمد ابن علي بن ~~الحسين عليهم السلام. # --- # (1) انظر الكافي 1: 220 / 1، 2، أمالي الصدوق: 328 / 2، كمال الدين: 231 ~~/ 35، غيبة النعماني: 52 / 3، 4، أمالي الطوسي 2: 56. (2) كذا واضحا في " ش ~~" و" م " و" ح " وفي ذيل الكلمة في " ش ": " هكذا " وكأنه اشارة إلى أنه هو ~~الموجود في نسخة قرئت عل المصنف، وقد تكررت الحكاية عن نسخة قرئت على الشيخ ~~- يعنى المصنف - كما مر. وفي هامش " ش ": " الجنبي لا غير، " وقد سقط (عن ~~أبي مالك الجنبي) من نسخة البحار، وفي المطبوع من الارشاد (الجهني) وهو ~~تصحيف من النساخ، وعلى هذه النسخة المصحفة ms350 بنى بعض المعاصرين الوهم الذي ~~عقده في كتابه واعترض على المصنف وغيره. (3) مختصر تاريخ دمشق 23: 79، حلية ~~الاولياء 3: 186، مناقب آل أبي طالب 4: 180 و204، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 46: 286 / 2. # --- PageV02P160 [ 161 ] # وروى مخول بن إبراهيم، عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا إسحاق عن المسح ~~فقال: أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط، محمد ~~بن علي بن الحسين، فسألته عن المسح على الخفين فنهاني عنه، وقال: " لم يكن ~~في أمير المؤمنين عليه السلام يمسح، وكان يقول: سبق الكتاب المسح على ~~الخفين ". قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهاني عنه. قال قيس بن الربيع: وما ~~مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق (1). أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد ~~قال: حدثني جدي، عن يعقوب بن يزيد قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن عبد ~~الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن ~~محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا - ~~لفضل علي بن الحسين - حتى رأيت ابنه محمد بن علي فأردت أن أعظه فوعظني. ~~فقال له أصحابه: بأي (2) شئ وعظك ؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ~~ساعة حارة، فلقيت محمد ابن علي - وكان رجلا بدينا - وهو متكئ عل غلامين له ~~أسودين - أو موليين له - فقلت في نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 286 / 4. (2) في " ش ": اي. # --- PageV02P161 [ 162 ] # هذه الحال (1) في طلب الدنيا ! أشهد لاعظنه ؟ فدنوت منه فسلمت عليه، فسلم ~~علي ببهر (2) وقد تصبب عرقا، فقلت: أصلحك الله، شيخ من أشياخ قريش في هذه ~~الساعة على مثل هذه الحال في طلب الدنيا ! لو جاءك الموت وأنت على هذه ~~الحال ؟ ! قال: فخلى عن الغلامين من يده، ثم تساند وقال: (لو جاءني والله ~~الموت وأنا (في هذه) (3) الحال، جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله، أكف بها ~~نفسي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا ms351 على معصية من ~~معاصي الله ". فقلت: يرحمك الله، أردت أن أعظك فوعظتني (4). أخبرني الشريف ~~أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني (شيخ من أهل الري) (5) ~~قد علت سنه قال: حدثني يحيى ابن عبد الحميد الحماني، عن معاوية بن عمار ~~الدهني، عن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام في قول الله عزوجل: ~~(فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (6) قال: " نحن أهل الذكر ". # --- # (1) في " ش ": الحالة. (2) البهر: تتابع النفس. " الصحاح - بهر - 2: 598 ~~". (3) في هامش " ش ": على هذه. (4) رواه الكليني في الكافي بسند آخر عن ~~ابن ابي عمير 5: 73 / 10، والشيخ الطوسي في التهذيب 6: 325 / 894، ومختصرا ~~في المناقب لابن شهرآشوب 4: 201، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 287. ~~(5) كذا في " ش " و" م "، وفي " ح ": شيخ من مشايخ الري، وقد جعل في هامش " ~~ش ": من أشياخ، ومثله في هامش " م " بدون " من " والظاهر ان المراد ان في ~~بعض النسخ (أشياخ) بدل (أهل). (6) النحل 16: 43، الانبياء 21: 7. # --- PageV02P162 [ 163 ] # قال الشيخ الرازي: وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه، وقال: ~~أهل الذكر: العلماء كافة، فذكرت ذلك لابي زرعة فبقي متعجبا من قوله، وأوردت ~~عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد، قال: صدق محمد بن علي، إنهم أهل ~~الذكر، ولعمري إن أبا جعفر عليه السلام لمن أكبر العلماء (1). وقد روى أبو ~~جعفر عليه السلام أخبار المبتدأ (2) وأخبار الانبياء، وكتب عنه الناس ~~المغازي وأثروا عنه السنن (3) واعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا عنه تفسير القرآن، وروت عنه الخاصة ~~والعامة الاخبار، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، وحفظ عنه الناس ~~كثيرا من علم الكلام. أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني ~~الزبير بن أبي بكر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال: حج هشام ~~بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن ~~الحسين عليهم السلام جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه: يا ms352 أمير المؤمنين ~~هذا محمد بن علي، قال هشام: المفتون به أهل العراق ؟ قال: نعم، قال: اذهب ~~إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن ~~يفصل بينهم يوم القيامة ؟ # --- # (1) انظر الكافي 1: 163 - 165 باب ان اهل الذكر هم الائمة عليهم السلام، ~~المناقب لابن شهرآشوب 4: 178 باختصار، وفي بصائر الدرجات: 11 - 15، فلاحظ. ~~(2) في هامش " ش ": يعني ابتداء خلق العالم. (3) في " ش " و" م " و" ح ": ~~السير، وما اثبتناه من هامش " ش " و" م ". # --- PageV02P163 [ 164 ] # قال له أبو جعفر عليه السلام: " يحشر الناس على مثل قرص النقي (1)، فيها ~~أنهار متفجرة، يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب ". قال: فرأى هشام أنه قد ~~ظفر به، فقال: الله أكبر، اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الاكل والشرب ~~يومئذ ؟ ! فقال له أبو جعفر عليه السلام: " هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن ~~أن قالوا: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " (2) " فسكت هشام لا ~~يرجع كلاما (3). وجاءت الاخبار أن نافع بن الازرق جاء إلى محمد بن علي ~~عليهما السلام فجلس بين يديه فسأله (4) عن مسائل في الحلال والحرام، فقال ~~له أبو جعفر عليه السلام في عرض كلامه: " قل لهذه المارقة: بم استحللتم ~~فراق أمير المؤمنين عليه السلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته ~~والقربة إلى الله بنصرته ؟ ! فسيقولون لك: إنه حكم في دين الله، فقل لهم: ~~قد حكم الله تعالى في شريعة نبيه عليه السلام رجلين من خلقه فقال تعالى: ~~(فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا # --- # (1) النقي: الخبز الحواري " النهاية 5: 112 ". (2) الاعراف 7: 50. (3) ~~سير اعلام النبلاء 4: 405، وفي هامشه عن تاريخ ابن عساكر 15: 353 ب، مختصر ~~تاريخ دمشق 23: 79، وذكر الكليني في الكافي 8: 121 / 93 نحوه، وكذا ابن ~~شهرآشوب في المناقب 4: 198، والطبرسي في الاحتجاج: 323، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 46: 332 / 14. (4) في " م " وهامش " ش ": يسأله. # --- PageV02P164 [ 165 ] # يوفق الله بينهما " (1) وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ ~~في بني قريظة، فحكم فيهم بما أمضاه الله، ms353 أوما علمتم أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه، واشترط رد ما خالف ~~القرآن من أحكام الرجال، وقال حين قالوا له: حكمت على نفسك من حكم عليك، ~~فقال: ما حكمت مخلوقا، وإنما حكمت كتاب الله، فأين تجد المارقة تضليل من ~~أمر بالحكم بالقرآن واشترط رد ما خالفه ؟ ! لولا ارتكابهم في بدعتهم ~~البهتان ". فقال نافع بن الازرق: هذا كلام ما مر بسمعي قط، ولا خطر مني ~~ببال، وهو الحق إن شاء الله (2). وروى العلماء: أن عمرو بن عبيد وفد على ~~محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام ليمتحنه بالسؤال، فقال له: جعلت فداك ~~ما معنى قوله عز اسمه: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ~~ففتفناهما " (3) ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: " ~~كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، وكانت الارض رتقا لا تخرج النبات " فانقطع ~~عمرو ولم يجد اعتراضا. ومضى ثم عاد إليه فقال له: خبرني - جعلت فداك - عن ~~قوله جل ذكره: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " (4) ما غضب الله ؟ فقال أبو ~~جعفر عليه السلام: " غضب الله عقابه يا عمرو، ومن ظن أن الله يغيره # --- # (1) النساء 4: 35. (2) الاحتجاج: 324، البداية والنهاية 9: 339. (3) ~~الانبياء 21: 30. (4) طه 20: 81. # --- PageV02P165 [ 166 ] # شئ فقد كفر " (1). وكان - مع ما وصفناه به من الفضل في العلم والسؤدد ~~والرئاسة والامامة - ظاهر الجود في الخاصة والعامة، مشهور الكرم في الكافة، ~~معروفا بالفضل (2) والاحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله. حدثني الشريف أبو ~~محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا أبو نصر قال: حدثني محمد بن ~~الحسين قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حبان (3) بن علي، عن الحسن بن ~~كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام الحاجة وجفاء ~~الاخوان، فقال: " بئس الاخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا " ثم أمر غلامه ~~فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم وقال: " استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني " (4). ~~وقد روى (محمد بن الحسين) (5) قال: حدثنا عبد الله بن الزبير قال: حدثونا ~~عن عمرو بن ms354 دينار وعبد الله بن عبيد بن عمير أنهما قالا: ما لقينا أبا جعفر ~~محمد بن علي عليهما السلام إلا وحمل إلينا النفقة والصلة والكسوة، ويقول: " ~~هذه معدة لكم قبل أن تلقوني " (6). # --- # (1) اخرج صدره الكليني في الكافي 1: 86 / 5، والصدوق في التوحيد: 168 / ~~1، والمعاني: 18 / 1، والطبرسي في الاحتجاج: 326، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 46: 354 / 7. (2) في " م " وهامش " ش ": بالتفضل. (3) في هامش " ش " ~~و" م ": الصحيح حبان بالفتح، الا أن أصحاب الحديث قد أولعوا فيه بالكسر، ~~وهو اخو مندل بن علي العنزي، منسوب إلى عنزة وهي قبيلة. (4) مناقب آل أبي ~~طالب 4: 207، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 287 / 6. (5) يحتمل كونه ~~محمد بن الحسين المذكور في الخبر السابق، فهذا أيضا مأخوذ من كتاب الحسين ~~ابن يحيى جد الشريف أبي محمد الحسن بن محمد. (6) مناقب آل أبي طالب 4: 207، ~~البداية والنهاية 9: 341 ونقله العلامة المجلسي في البحار = # --- PageV02P166 [ 167 ] # وروى أبو نعيم النخعي، عن معاوية بن هشام، عن سليمان بن قرم قال: كان أبو ~~جعفر محمد بن عللي عليهما السلام يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستمائة إلى ~~الالف درهم، وكان لا يمل من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه (1). وروي ~~عنه عن آبائه عليه وعليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~يقول: " أشد الاعمال ثلاثة: مواساة الاخوان في المال، وإنصاف الناس من ~~نفسك، وذكر الله على كل حال " (2). وروى إسحاق بن منصور السلولي قال: سمعت ~~الحسن بن صالح يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: " ما ~~شيب شئ بشئ أحسن (3) من حلم بعلم " (4). وروي عنه عليه السلام أنه سئل عن ~~الحديث يرسله ولا يسنده فقال: " إذا حدثت الحديث فلم أسنده فسندي فيه أبي ~~عن جدي عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام ~~عن الله عزوجل " (5). وكان عليه وآبائه السلام يقول: (بلية الناس علينا ~~عظيمة، إن # --- # = 46: 288 / 7. (1) مناقب آل أبي طالب 1: 207 مختصرا، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 46: 288 / 9. (2) الخصال 1: 125 / ضمن ح 122 باختلاف ~~يسير. (3) في هامش ms355 " ش ": الضم على انه صفة شئ، والنصب على انه صفة مصدر ~~محذوف، يعني ما شيب شوبا أحسن. (4) الخصال - 1: 4 / 10 باختلاف يسير. (5) ~~نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 288 / 11. # --- PageV02P167 [ 168 ] # دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا " (1). وكان عليه ~~السلام يقول: " ما ينقم الناس منا ؟ ! نحن أهل بيت الرحمة، وشجرة النبوة، ~~ومعدن الحكمة، وموضع (2) الملائكة، ومهبط الوحي " (3). وتوفي عليه وآبائه ~~السلام وخلف سبعة أولاد، وكان لكل واحد من إخوته فضل وإن لم يبلغ فضله ~~لمكانه من الامامة، ورتبته عند الله في الولاية، ومحله من النبي عليه وآله ~~السلام في الخلافة. وكانت مدة إمامته وقيامه مقام أبيه في خلافة الله عزوجل ~~على العباد تسع عشرة سنة. # --- # (1) مناقب آل أبي طالب 4: 206، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 288 ~~/ ذيل ح 11. (2) في هامش " ش " و" م ": مختلف. (3) بصائر الدرجات: 77 / 5 ~~باختلاف يسير، الكافي 1: 172 / 1 عن علي بن الحسين عليه السلام باختلاف ~~يسير أيضا. # --- PageV02P168 [ 169 ] # باب ذكر [ إخوته و] (1) طرف من أخبارهم وكان عبد الله بن علي بي الحسين ~~أخو أبي جعفر عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات ~~أمير المؤمنين عليه السلام وكان فاضلا فقيها، وروى عن آبائه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أخبارا كثيرة، وحدث الناس عنه وحملوا عنه الآثار. فمن ~~ذلك ما رواه (إبراهيم بن محمد بن داود بن عبد الله الجعفري) (2)، عن عبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية (3)، عن عبد الله بن علي بن ~~الحسين (4) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن البخيل كل ~~البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل علي " (5). وروى زيد بن الحسن بن عيسى ~~قال: حدثنا (أبو بكر بن أبي # --- # (1) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الثلاث وما أثبتناه من المطبوع لضرورة ~~السياق. (2) كذا في النسخ، لكن قد ترجم ابن حجر في تهذيب التهذيب 6: 353 ~~لعبد العزيز بن محمد الدراوردي وذكر روايته عن عمارة بن غزية ورواية داود ~~بن عبد الله الجعفري ms356 عنه، وقد ورد في غاية الاختصار: 22 عن رواية يحيى بن ~~الحسن العبيدلي عن هارون بن موسى عن داود بن عبد الله الجعفري عن عبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي، فحينئذ لا يبعد وقوع تحريف في سند الكتاب، وكونه ~~مأخوذا من كتاب العبيدلي كسائر روايات هذا الفصل. (3) ضبط في " ش " و" م ": ~~" غزية "، وفي هامش " ش ": " غزية لا غير "، ولعله تعريض بقول آخر. (4) ~~رواه عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله. كما في معاني الاخبار. (5) معاني ~~الاخبار: 246 / 9 باختلاف يسير ونقله العلامة المجلسي في البحار 94: 61 / 47. # --- PageV02P169 [ 170 ] # أويس) (1)، عن عبد الله بن سمعان قال: لقيت عبد الله بن علي بن الحسين ~~فحدثني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان يقطع يد ~~السارق اليمنى في أول سرقته، فإن سرق ثانية قطع رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة ~~خلده (2) السجن (3). وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلا جليلا، وولي صدقات ~~النبي صلى الله عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام وكان ورعا ~~سخيا. وقد روى (داود بن القاسم) (4) قال: حدثنا الحسين بن زيد قال: رأيت ~~عمي عمر بن علي بن الحسين يشرط (5) على من ابتاع صدقات # --- # (1) كذا في " م " و" ح " وفي " ش. " أبو بكر بن اويس " وفي هامشها: " أبي ~~أو "، وفوقه: " نسخة سيد " والظاهر ان المراد ان في نسخة السيد - اي السيد ~~فضل الله الراوندي -: أبو بكر بن أبي اويس، كيف كان فقد ذكر ابن حجر في ~~تهذيب التهذيب 3: 407 زيد بن الحسن العلوي، روى عن عبد الله بن موسى العلوي ~~وأبي بكر بن أبي اويس، وعنه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي النسابة، انتهى. ~~ومنه يظهر ان الخبر من كتاب العبيدلي يحيى بن الحسن على الظاهر، وعلى أي ~~حال فأبو بكر أبن أبي اويس هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن اويس ~~الاصبحي أبو بكر بن أبي اويس المدني الاعشى كما ترجمه ابن حجر في تهذيب ~~التهذيب 6: 118 وذكر وفاته سنة 202 ببغداد. ms357 ومن عنوان ابن حجر له يعلم صحة ~~اطلاق أبي بكر بن اويس عليه أيضا. (2) في " ش " و" م ": خلد. وما في المتن ~~من نسخة " ح ". (3) الكافي 7: 222 / 4 باختلاف يسير، وكذا دعائم الاسلام 2: ~~470 / 1674، ونقله العلامة المجلسي في البحار 79: 188 / 25. (4) قد مر في ص ~~151 رواية المصنف عن أبى محمد الحسن بن محمد عن جده عن داود بن القاسم عن ~~الحسين بن زيد عن عمه عمر بن علي، والظاهر ان هذا الخبر أيضا مأخوذ من كتاب ~~العبيدلي جد أبي محمد الحسن بن محمد. (5) في هامش " ش ": يشترط. # --- PageV02P170 [ 171 ] # علي عليه السلام أن يثلم في الحائط كذا وكذا ثلمة، ولا يمنع من دخله يأكل ~~منه (1). أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا (أبو الحسن ~~بكار بن أحمد الازدي) (2) قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن عبيدالله ~~بن جرير القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين يقول: المفرط في حبنا ~~كالمفرط في بغضنا، لنا حق بقرابتنا من نبينا عليه وآله السلام وحق جعله ~~الله لنا، فمن تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به، ولا ~~تقولوا فينا ما ليس فينا، إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا فبرحمته ~~وفضله (3). وكان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السلام ~~وأفضلهم، وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف ~~وينهي عن المنكر ويطالب بثارات الحسين عليه السلام. أخبرني الشمريف أبو ~~محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167 / 10. (2) كذا في نسخة ~~البحار المطبوع، وفي متن " ش " و" م " و" ح ": بكار بن الحسن بن أحمد ~~الازدي، وفي هامش " م " و" ش " كنيته: أبو الحسن بكار. ثم ان في متن " ش ": ~~محمد بدل أحمد وفوقه علامة تشبه أن تكون (سيد)، ولكن في هامشها أحمد / س ~~صح، وهو ما اثبتناه، فقد عنونه الشيخ في فهرسته 39: 128: بكار بن أحمد، ~~واثبت له كتبا روى بعضها علي بن العباس المقانعي وبعضها الحسين بن عبد ~~الكريم ms358 الزعفراني. وعنونه في باب من لم يرو عنهم في الرجال: 456 / 2: بكار ~~بن أحمد بن زياد، روى عنه ابن الزبير - والموجود في الفهرست رواية ابن ~~الزبير عنه بتوسط علي بن العباس المقانعي لا مباشرة - ويأتي في ص 193 رواية ~~علي بن العباس المقانعي عن بكار بن أحمد عن حسن بن حسين، وهو نفس من يروي ~~عنه بكار بن أحمد في هذه الرواية (3) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. # --- PageV02P171 [ 172 ] # الحسن بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي ~~الجارود زياد بن المنذر قال: قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي ~~قيل لي: ذاك حليف القرآن (1). وروى هشيم (2) قال: سألت خالد بن صفوان عن ~~زيد بن علي - وكان يحدثنا عنه - فقلت: أين لقيته ؟ قال: بالرصافة (3)، ~~فقلت: أي رجل كان ؟ فقال: كان - ما علمت - يبكي من خشية الله حتى تختلط ~~دموعه بمخاطه (4). واعتقد فيه كثير من الشيعة الامامة، وكان سبب اعتقادهم ~~ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد فظنوه يريد بذلك نفسه، ولم ~~يكن يريدها به لمعرفته عليه السلام باستحقاق أخيه للامامة من قبله، ووصيته ~~عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام. وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي ~~الله عنه - بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام - أنه ~~دخل على هشام بن عبد الملك، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في ~~المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنه ليس من عباد ~~الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى ~~الله، وأنا أوصيك بتقوى الله - يا أمير المؤمنين - فاتقه. # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 186. (2) في " ش " و" ح ": هشام، ~~ولكن في " م " وهامش " ش ": هشيم، وقد كتب في هامشهما: هو هشيم بن بشير ~~الواسطي، وهو شيخ البخاري ومسلم. (3) في هامش " ش " و" م ": الرصافة هذه ~~بلدة بالشام. (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 186. # --- PageV02P172 [ 173 ms359 ] # فقال له هشام: أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ؟ ! وما أنت وذاك - لا ~~أم لك - وإنما أنت ابن أمة، فقال له زيد: إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند ~~الله من نبي بعثه وهو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، ~~وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم ~~الخلافة، يا هشام ؟ ! وبعد، فما يقصر برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو ابن علي بن أبي طالب، فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال: لا ~~يبيتن هذا في عسكري. فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول: إنه لم يكره قوم قط ~~حر السيوف إلا ذلوا. فلما وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى ~~بايعوه على الحرب، ثم نقضوا بيعته وأسلموه، فقتل عليه السلام وصلب بينهم ~~أربع سنين، لا ينكر أحد منهم ولا يغير ولا لسان. ولما قتل بلغ ذلك من أبي ~~عبد الله عليه السلام كل مبلغ، وحزن له حزنا عظيما حتى بان عليه، وفرق من ~~ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار. (روى ذلك أبو خالد الواسطي ~~قال: سلم إلي أبو عبد الله عليه السلام ألف دينار) (1)، وأمرني أن أقسمها ~~في عيال من أصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان ~~منها أربعة دنانير (2). # --- # (1) ما بين القوسين لم ترد في " ش " و" م "، وما اثبتناه من " ح ". (2) ~~انظر اختيار معرفة الرجال: 338 / 622، نقله عن عبد الرحمن بن سيابة، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 46: 187. # --- PageV02P173 [ 174 ] # وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة، وكانت سنه ~~يومئذ أثنتين وأربعين سنة. وكان الحسين بن علي بن الحسين فاضلا ورعا، وروى ~~حديثا كثيرا عن أبيه علي بن الحسين وعمته فاطمة بنت الحسين وأخيه أبي جعفر ~~عليهم السلام. وروى أحمد بن عيسى قال: حدثنا أبي قال: كنت أرى الحسين بن ~~علي بن الحسين يدعو، فكنت أقول: لا يضع يده حتى يستجاب له ms360 في الخلق جميعا ~~(1). وروى حرب الطحان قال: حدثني سعيد صاحب الحسن بن صالح قال: لم أر أحدا ~~أخوف من الحسن بن صالح، حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين ~~عليهم السلام فلم أر أشد خوفا منه، كأنما أدخل النار ثم أخرج منها لشدة ~~خوفه (2). وروى يحيى بن سليمان بن الحسين، عن عمه إبراهيم بن الحسين، عن ~~أبيه الحسين بن علي بن الحسين قال: كان إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على ~~المدينة، فكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثم يقع في علي ويشتمه. ~~قال: فحضرت يوما وقد امتلا ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت القبر ~~قد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بياض، فقال لي: يا أبا عبد الله، ألا ~~يحزنك ما يقول هذا ؟ قلت: بلى والله، قال: افتح عينيك، انظر ما يصنع الله ~~به، فإذا هو قد ذكر # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. (2) نقله العلامة المجلسي ~~في البحار 46: 167. # --- PageV02P174 [ 175 ] # عليا فرمي به من فوق المنبر فمات لعنه الله (1). # --- # (1) اعلام الورى: 258، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46: 167. # --- PageV02P175 [ 176 ] # باب ذكر ولد أبي جعفر عليه السلام وعددهم وأسمائهم قد ذكرنا فيما سلف أن ~~ولد أبي جعفر عليه السلام سبعة نفر: أبو عبد الله جعفر بن محمد - وكان به ~~يكنى - وعبد الله بن محمد، أمهما أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. ~~وإبراهيم وعبيدالله، درجا (1)، امهما أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة الثقفية. ~~وعلي وزينب، لام ولد. وأم سلمة، لام ولد (2). ولم يعتقد في أحد من ولد أبي ~~جعفر عليه السلام الامامة إلا في أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام خاصة، وكان أخوه عبد الله رضي الله عنه يشار إليه بالفضل والصلاح. ~~وروي: انه دخل على بعض بني أمية فأراد قتله، فقال له عبد الله رضي الله ~~عنه: لا تقتلني فأكون (3) لله عليك عونا، وآستبقني أكن لك على الله عونا ؟ ~~يريد بذلك أنه ممن يشفع إلى الله فيشفعه، فقال له الاموي: # --- # (1) في هامش " ش ": درجا اي ms361 لم يعقبا. (2) انظر الطبقات لابن سعد 5: 320. ~~(3) في " ش " و" م " أكن، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لنسخة " ح "، وكذا ~~صحح في هامش " ش ". # --- PageV02P176 [ 177 ] # لست هناك، وسقاه السم فقتله (1). # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 46: 365 / 3. # --- PageV02P177 [ 179 ] # باب ذكر الامام القائم بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام من ولده، ~~وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وموضعع ~~قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي عليهما السلام ~~ووصيه والقائم بالامامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم ~~ذكرا، وأعظمهم قدرا، وأجلهم في العامة والخاصة، ونقل الناس عنه من العلوم ~~ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته ~~العلماء ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الاخبار، ولا ~~نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أصحاب الحديث قد ~~جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، ~~فكانوا أربعة آلاف رجل (1). وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في (2) ~~إمامته، ما بهرت القلوب وأخرست المخالف عن الطعن (3) فيها بالشبهات. وكان ~~مولده عليه السلام بالمدينة سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، # --- # (1) انظر مناقب ابن شهرآشوب 4: 247، واعلام الورى: 325، والمعتبر: 5. (2) ~~في هامش " ش ": على. (3) في هامش " ش " و" م ": الطعون. # --- PageV02P179 [ 180 ] # ومضى عليه السلام في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، ~~ودفن بالبقيع مع أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام. وأمه أم فروة بنت ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر. وكانت إمامته عليه السلام أربعا وثلاثين سنة. ~~ووصى إليه أبوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة، ونص عليه بالامامة نصا ~~جليا. فروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد عليهما السلام قال: " لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر، أوصيك ~~بأصحابي خيرا، قلت: جعلت ms362 فداك، والله لادعنهم (1) والرجل منهم يكون في ~~المصر فلا يسأل أحدا " (2). وروى أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني ~~قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: " ترى ~~هذا، هذا من الذين قال الله عزوجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في ~~الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) (3) " (4). وروى هشام بن سالم، عن ~~جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل # --- # (1) في هامش " ش ": أي اغنيهم. وهو تفسير لكل الجملة. (2) الكافي 1: 244 ~~/ 2، ونقله العلامة المجلسي في البحار 47: 12 / 2. (3) القصص 28: 5. (4) ~~الكافي 1: 243 / 1، مناقب ابن شهرآشوب 4: 214، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 47: 13 / 4. # --- PageV02P180 [ 181 ] # أبو جعفر عليه السلام عن القائم بعده، فضرب بيده على أبي عبد الله وقال: ~~" هذا والله قائم آل محمد عليهم السلام " (1). وروى علي بن الحكم، عن طاهر ~~- صاحب أبي جعفر عليه السلام - قال: كنت عنده فأقبل جعفر عليه السلام فقال ~~أبو جعفر عليه السلام: " هذا خير البرية " (2). وروى يونس بن عبد الرحمن، ~~عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن أبي ~~عليه السلام استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت ~~أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر، قال: اكتب: هذا ما أوصى به ~~يعقوب بنيه: (يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ~~(3) وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان ~~يصلي فيه يوم الجمعة، وأن يعممه بعمامته، وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع، ~~وأن يحل عنه أطماره (4) عند دفنه، ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت ~~له: يا أبت، ما كان في هذا بأن يشهد عليه ؟ فقال: يا بني، كرهت أن تغلب، ~~وأن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجة " (5). # --- # (9) الكافي 1: 244 / 7، واشار المسعودي إليه في اثبات الوصية: 155، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 47: 13 / 6. (2) الكافي 1: 244 / 4، 5، الامامة ~~والتبصرة: 199 / 55، واشار إليه المسعودي في اثبات الوصية: 155، عن فضيل بن ~~يسار، ونقله ms363 العلامة المجلسي في البحار 47: 130 / 6. (3) البقرة 2: 132. ~~(4) في هامش " ش ": اطمار جمع طمر، وهو ثوب خلق. (5) الكافي 1: 244 / 8، ~~مناقب ابن شهر آشوب 4: 278، الفصول المهمة: 222، ونقله = # --- PageV02P181 [ 182 ] # وأشباه هذا الحديث في معناه كثير، وقد جاءت الرواية التي قدمنا ذكرها في ~~خبر اللوح بالنص عليه من الله تعالى بالامامة (1). ثم الذي قدمناه - من ~~دلائل العقول على أن الامام لا يكون إلا الافضل (2) - يدل على إمامته عليه ~~السلام لظهور فضله في العلم والزهد والعمل على كافة إخوته وبني عمه وسائر ~~الناس من أهل عصره. ثم الذي يدل على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة ~~الانبياء عليهم السلام وليس بكامل في العلم، وظهور تعري من سواه ممن ادعي ~~له الامامة في وقته عن العصمة، وقصورهم عن الكمال في علم الدين، يدل على ~~إمامته عليه السلام، إذ لا بد من إمام معصوم في كل زمان، حسب ما قدمناه ~~ووصفناه (3). وقد روى الناس من آيات الله الظاهرة على يده (4) عليه السلام ~~ما يدل على إمامته وحقه، وبطلان مقال من ادعى الامامة لغيره. فمن ذلك ما ~~رواه نقلة الآثار (5) من خبره عليه وآبائه السلام مع المنصور لما أمر ~~الربيع باحضار أبي عبد الله عليه السلام فأحضره، فلما بصر به المنصور قال ~~له: قتلني اللة إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني # --- # = المجلسي في البحار 47: 13 / 9. (1) تقدم في باب ذكر الامام علي بن ~~الحسين عليه السلام - دلائل امامته - وكذا باب ذكر الامام الباقر عليه ~~السلام - دلائل امامته - فراجع. (2 و3) تقدم في باب ذكر الامام علي بن ~~الحسين عليه السلام، دلائل امامته. (4) في هامش " ش ": يديه. (5) في " م " ~~وهامش " ش ": الاخبار. # --- PageV02P182 [ 183 ] # وتبغيني الغوائل ؟ ! فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (والله ما فعلت ~~ولا أردت، فإن كان بلغك فمن كاذب، (ولو كنت) (1) فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، ~~وابتلي أيوب فصبر، وأعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك ~~". فقال له المنصور: أجل، ارتفع هاهنا، فارتفع، فقال له: إن فلان ابن فلان ~~أخبرني عنك بما ذكرت. فقال: " أحضره - يا ms364 أمير المؤمنين - ليواقفني على ذلك ~~" فأحضر الرجل المذكور. فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟ قال: ~~نعم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " فاستحلفه على ذلك ". فقال له ~~المنصور: أتحلف ؟ قال: نعم، وابتدأ باليمين. فقال له أبو عبد الله عليه ~~السلام: " دعني - يا أمير المؤمنين - أحلفه أنا ". فقال له: افعل. فقال أبو ~~عبد الله للساعي: " قل: برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى حولي وقوتي، ~~لقد فعل كذا وكذا جعفر، وقال كذا وكذا جعفر ". فامتنع منها هنيهة ثم حلف ~~بها، فما برح حتى ضرب برجله. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": وان كنت. # --- PageV02P183 [ 184 ] # فقال أبو جعفر: جروا برجله، فأخرجوه لعنه الله. قال الربيع: وكنت رأيت ~~جعفر بن محمد عليهما السلام حين دخل على المنصور يحرك شفتيه، فكلما حركهما ~~سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه وقد رضي عنه. فلما خرج أبو عبد الله عليه ~~السلام من عند أبي جعفر اتبعته فقلت: إن هذا الرجل كان من أشد الناس غضبا ~~عليك، فلما دخلت عليه دخلت وأنت تحرك شفتيك، وكلما حركتهما سكن غضبه، فبأي ~~شئ كنت تحركهما ؟ قال: " بدعاء جدي الحسين بن علي عليهما السلام " قلت: ~~جعلت فداك، وما هذا الدعاء ؟ قال: " يا عدتي (عند شدتي) (1)، ويا غوثي عند ~~كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام ". قال ~~الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت به ففرج عني. قال: ~~وقلت لجعفر بن محمد: لم منعت الساعي أن يحلف بالله ؟ قال: " كرهت أن يراه ~~الله يوحده ويمجده فيحلم عنه ويؤخر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله ~~أخذة رابية " (2). وروي أن داود بن علي بن عبد الله بن عباس قتل المعلى بن ~~خنيس - مولى جعفر بي محمد عليهما السلام - وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر وهو # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": في شدتي. (2) رواه ابن الصباغ في الفصول ~~المهمة: 225، باختلاف يسير، واشار إلى الواقعة باختصار سبط ابن الجوزي في ~~تذكرة الخواص: 309، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: 455، ونفله العلامة ms365 ~~المجلسي في البحار 47: 174 / 21. # --- PageV02P184 [ 185 ] # يجر رداءه فقال له: " قتلت مولاي وأخذت مالي، أما علمت أن الرجل ينام على ~~الثكل ولا ينام على الحرب، أما والله لادعون الله عليك " فقال له داود: ~~أتتهددنا (1) بدعائك ؟ كالمستهزئ بقوله. فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى ~~داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا، حتى إذا كان السحر سمع وهو يقول في ~~مناجاته: " يا ذا القوة القوية، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة التي ~~كل خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية وانتقم لي منه " فما كان إلا ساعة حتى ~~ارتفعت الاصوات بالصياح وقيل: قد مات داود. ابن علي الساعة (2). وروى أبو ~~بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثم خرجت إلى ~~الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى جعفر ابن محمد عليهما السلام ~~فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار، فلما ~~مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال: " يا أبا بصير، أما ~~علمت أن بيوت الانبياء وأولاد الانبياء لا يدخلها الجنب " فاستحييت وقلت ~~له: يا ابن رسول الله، إني لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتنى الدخول معهم، ولن ~~أعود إلى مثلها ؟ وخرجت (3). وجاءت الرواية عنه مستفيضة بمثل ما ذكرناه من ~~الآيات والاخبار بالغيوب مما يطول تعداده. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": أتهددنا. (2) رواه مختصرا ابن الصباغ في ~~الفصول المهمة: 226، وأشار إلى نحوه الكليني في الكافي 2: 372 / 5، وابن ~~شهرآشوب في المناقب 4: 230، والراوندي في الخرائج 2: 611 / 7. (3) روى نحوه ~~الصفار في بصائره: 261 / 23، والطبري في دلائل الامامة: 137، وابن شهرآشوب ~~في مناقبه 4: 226. # --- PageV02P185 [ 186 ] # وكان يقول عليه وعلى آبائه السلام: " علمنا غابر ومزبوز، ونكت في القلوب، ~~ونقر في الاسماع ؟ وان عندنا الجفر الاحمر والجفر الابيض ومصحف فاطمة عليها ~~السلام، وإن عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه ". فسئل عن تفسير ~~هذا الكلام فقال: (أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما المزبور فالعلم بما ~~كان، وأما النكت في القلوب فهو الالهام، والنقر في الاسماع حديث الملائكة، ~~نسمع كلامهم ولا ms366 نرى أشخاصهم، وأما الجفر الاحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولن يظهر (1) حتى يقوم قائمنا أهل البيت، وأما الجفر ~~الابيض فوعاء فمه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكنت الله الاولى، ~~وأما مصحف فاطمة عليها السلام ففيه ما يكون من حادث وأسماء كل من يملك (2) ~~إلى أن تقوم الساعة، وأما الجامعة فهي كتاب طوله سبعون ذراعا، املاء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من فلق فيه وخط علي بن أبي طالب عليه السلام بيده، ~~فيه - والله - جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة، حتى ان فيه أرش ~~الخدش والجلدة ونصف الجلدة " (3). وكان عليه وآبائه السلام يقول: " حديثي ~~حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير ~~المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": يخرج. (2) في هامش " ش " و" م ": ملك. (3) ~~رواه مختصرا الكليي في الكافي 1: 207 / 3، والصفار في بصائر الدرجات: 338 / 2. # --- PageV02P186 [ 187 ] # وحديث رسول الله قول الله عزوجل " (4). وروى أبو حمزة الثمالي، عن أبي ~~عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سمعته يقول: " ألواح موسى عليه ~~السلام عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين " (2). وروى معاوية بن ~~وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه ~~رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعته ؟ قال: فقال: " لا " ~~قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به - وسموا قوما - وقالوا: ~~هم أصحاب ورع وتشمير (3) وهم ممن لا يكذب، فغضب أبو عبد الله عليه السلام ~~وقال: " ما أمرتهم بهذا " فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا. فقال لي: " أتعرف ~~هذين ؟ " قلت: نعم، هما من أهل سوقنا، وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبد الله بن الحسن بن الحسن فقال: " كذبا ~~لعنهما الله، والله ما رآه عبد الله ابن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه، ~~ولا رآه ms367 أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليهما السلام، فإن ~~كانا صادقين فما علامة في مقبضه ؟ وما أثر في مضربه ؟ فإن عندي لسيف رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وإن عندي لدرع رسول الله، وإن عندي لراية رسول ~~الله ولامته ومغفره، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله ؟ وإن # --- # (1) الكافي 1: 42: 14. (2) الكافي 1: 180 / 2، بصائر الدرجات: 203 / 32، ~~مناقب ابن شهرآشوب 4: 276. (3) التشمير: الجد في الشئ " الصحاح - شمر - 2: ~~703 ". وفي " ش " وهامش " م ": التمييز. # --- PageV02P187 [ 188 ] # عندي لراية رسول الله المغلبة (1)، وإن عندي ألواح موسى وعصاه وإن عندي ~~لخاتم سليمان بن داود، وان عندي الطست التي كان موسى يقرب فيها القربان، ~~وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعه بين ~~المسلمين والمشركين لم تصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، وإن عندي لمثل ~~الذي جاءت به الملائكة، ومثل السلاح فينا كمثل التابوت (2) في بني إسرائيل، ~~كانت بنو إسرائيل في أي بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة، ومن صار ~~إليه السلاح منا أوتي الامامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فخطت عليه الارض خطيطا، ولبستها أنا فكانت وكانت، وقائمنا من إذا ~~لبسها ملاها إن شاء الله " (3). وروى عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: " عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله لا أنازع ~~فيه، ثم قال: إن السلاح مدفوع عنه (4)، لو وضع عند شر خلق الله كان خيرهم. ~~ثم قال: إن هذا الامر يصير إلى من يلوى له الحنك (5)، فإذا كانت من الله ~~فيه المشيئة خرج، فيقول الناس: ما هذا الذي كان ؟ ! # --- # (1) ضبطناها كما في نسخة " ش " و" م "، وفي مرآة العقول: " المغلبة " اسم ~~آلة من الغلبة كأنها اسم احدى راياته صلى الله عليه وآله. (2) في هامش " ش ~~": قال الشيخ المفيد (رحمه الله): يعني التابوت الذي جاءت به الملائكة إلى ~~طالوت. (3) الكافي 1: 181 / 1، بصائر الدرجات: 194 / 2. (4) في مرآة ~~العقول: اي تدفع عنه الآفات. (5) في هامش " ش ms368 " و" م ": اي يستحقر. # --- PageV02P188 [ 189 ] # ويضع الله له يدا على رأس - رعيته " (1). وروى عمر بن أبان قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عما يتحدث الناس أنه دفع إلى أم سلمة - رضي الله عنها ~~- صحيفة مختومة فقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض ورث علي ~~عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن، ثم صار إلى الحسين ~~عليهما السلام ". قال: فقلت: ثم صار إلى علي بن الحسين، ثم إلى ابنه، ثم ~~انتهى إليك ؟ قال: " نعم " (2). والاخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما ~~أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي نؤمه إن شاء الله. # --- # (1) الكافي 1: 182 / 2، بصائر الدرجات: 204 / 39. (2) الكافي 1: 183 / 8، ~~بصائر الدرجات: 206 / 45. # --- PageV02P189 [ 190 ] # باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~وكلامه وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الاصفهاني في أصل كتابه ~~المعروف بمقاتل الطالبيين: أخبرني عمر بن عبد الله العتكي قال: حدثنا عمر ~~بن شبة قال: حدثني الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي وابن داحة. قال أبو زيد ~~(1)، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة قال: حدثني الحسن بن أيوب - مولى ~~بني نمير - عن عبد الاعلى بن أعين. قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي ~~الكرام الجعفري، عن أبيه. قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى. ~~قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد دخل ~~حديث بعضهم في حديث الآخرين: أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالابواء، وفيهم ~~إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن # --- # (1) أبو زيد. هو عمر بن شبة كما في هامش " ش "، وقد عنونه في تاريخ بغداد ~~11: 208 وذكر ولادته في اول رجب سنة 173 ووفاته في جمادى الآخرة سنة 262 ه. # --- PageV02P190 [ 191 ] # علي، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن عثمان ؟ فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم ms369 الذين يمد الناس إليهم ~~(9) أعينهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه ~~إياها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين. فحمد ~~الله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو ~~المهدي، فهلم فلنبايعه. قال أبو جعفر: لاي شئ تخدعون أنفسكم ؟ والله لقد ~~علمتم ما الناس إلى أحد أصور (2) أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى ~~- يريد به محمد بن عبد الله -. قالوا: قد - والله - صدقت، إن هذا الذي ~~نعلم. فبايعوا محمدا جميعا ومسحوا على يده. قال عيسى: وجاء رسول عبد الله ~~بن حسن إلى أبي: أن ائتنا فإنا مجتمعون لامر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد ~~عليهما السلام. وقال غير عيسى (3): إن عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا ~~تريدوا جعفرا، فإنا نخاف أن يفسد عليكم أمركم. قال عيسى بن عبد الله بن ~~محمد: (فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم) (4) ومحمد بن عبد الله ~~يصلي على طنفسة رحل مثنية فقلت لهم: # --- # (1) في " ح " وهامش " ش ": اليكم. (2) الصور: الميل. " الصحاح - صور - 2: ~~716 ". (3) هو عبد الله الاعلى، كما صرح به في مقاتل الطالبيين. (4) في ~~مقاتل الطالبيين هكذا: انظر إلى ما اجتمعوا عليه، وارسل جعفر بن محمد عليه ~~السلام، # --- PageV02P191 [ 192 ] # أرسلني أبي إليكم أسألكم لاي شئ اجتمعتم ؟ فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع ~~المهدي محمد بن عبد الله. قال: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن حسن ~~إلى جنبه، فتكلم بمثل كلامه. فقال جعفر: " لا تفعلوا، فإن هذا الامر لم يأت ~~بعد، إن كنت ترى - يعني عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي، فليس به ولا هذا ~~أوانه، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، فإنا والله لا ندعك - وأنت شيخنا - ونبايع ابنك في هذا الامر ". ~~فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما أطلعك الله على ~~غيبه، ولكنه يحملك على هذا الحسد لابني. فقال: " والله ms370 ما ذاك يحملني، ولكن ~~هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم " وضرب بيده على ظهر (أبي العباس) (1) ثم ضرب ~~بيده على كتف عبد الله ابن حسن وقال: " إنها - والله - ما هي إليك ولا إلى ~~ابنيك ولكنها لهم، وان ابنيك لمقتولان " ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن ~~عمران الزهري فقال: " أرأيت صاحب الرداء الاصفر ؟ " يعني (أبا جعفر) (2) ~~فقال له: نعم، فقال: (إنا والله نجده يقتله " قال له عبد العزيز: أيقتل ~~محمدا ؟ قال: " نعم ". فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة ! قال: ثم والله ما خرجت # --- # = محمد بن عبد الله الارقط بن على بن الحسين فجئناهم. الخ. (1) في هامش " ~~ش ": كأنه أبو العباس السفاح. (2) هو أبو جعفر المنصور. # --- PageV02P192 [ 193 ] # من الدنيا حتى رأيته قتلهما. قال: فلما قال جعفر ذلك ونهض القوم ~~وافترقوا، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا ؟ ~~قال: " نعم، أقوله - والله - وأعلمه ". قال أبو الفرج: وحدثني علي بن ~~العباس المقانعي قال: أخبرنا بكار بن أحمد قال: حدثنا حسن بن حسين (1) عن ~~(عنبسة بن بجاد) (2) العابد قال: كان جعفر بن محمد عليهما السلام إذا رأى ~~محمد بن عبد الله ابن حسن تغرغرت عيناه، ثم يقول: " بنفسي هو، إن الناس ~~ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي من خلفاء هذه الامة " (3). ~~فصل وهذا حديث مشهور كالذي قبله، لا يختلف العلماء بالاخبار في صحتهما، ~~وهما مما يدلان على إمامة أبي عبد الله الصادق عليه السلام وأن المعجزات ~~كانت تظهر على يده لاخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها، كما كان يخبر ~~الانبياء عليهم السلام فيكون ذلك من آياتهم وعلامات # --- # (1) كذا في " ش " و" ح "، وحكاه في هامش " م " عن نسخة، وفي متنه: حسن، ~~ومثله هامش " ش " وعليه علامة (س)، وهو تصحيف، والمراد منه هو الحسن بن ~~الحسين العربي الذي مر في ص 171 برواية بكار بن أحمد عنه، انظر ترجمة ~~العرني في رجال النجاشي: 51 / 111. (2) أثبتناه من " م " وهامش " ش "، وهو ~~محتمل " ح "، وفي " ش ": نجاد، وهو تصحيف، انظر ايضاح ms371 الاشتباه: 247 / 501، ~~رجال العلامة: 129 / 3، رجال ابن داود: 147 / 1154. (3) مقاتل الطالبيين: ~~205 - 208، ورواه مرة اخرى في ص 253 - 257، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 46: 187 / 53 و47: 276 / 18. # --- PageV02P193 [ 194 ] # نبوتهم وصدقهم على ربهم عزوجل. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، ~~(عن جماعة من رجاله) (9)، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله ~~الصادق عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام ~~وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ~~" كلامك هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو من عندك ؟ " فقال: من ~~كلام رسول الله بعضه، ومن عندي بعضه ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: " ~~فأنت إذن شريك رسول الله ؟ ! " فقل: لا، قال: " فسمعت الوحي عن الله ؟ " ~~قد: لا، قد: " فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله ؟ " قال: لا، فالتفت أبو ~~عبد الله عليه السلام إلي فقال: " يا يونس بن يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل ~~أن يتكلم ". ثم قال: " يا يونس، لو كنت تحسن الكلام لكلمته ". قال يونس: ~~فيالها من حسرة، ثم قلت: جعلت فداك، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: " ويل ~~لاصحاب الكلام، يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق وهذا لا ينساق، ~~وهذا نعقله وهذا لا نعقله ". فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إنما قلت: ~~ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون، ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر ~~من ترى من المتكلمين فأدخله ". # --- # (1) في الكافي: عمن ذكره. # --- PageV02P194 [ 195 ] # قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - ومحمد بن النعمان ~~الاحول (1) - وكان متكلما - وهشام بن سالم وقيس الماصر - وكانا متكلمين - ~~فأدخلتهم عليه، فلما استقر بنا المجلس - وكنا في خيمة لابي عبد الله عليه ~~السلام على طرف جبل في طرف الحرم، وذلك قبل الحج بأيام - أخرج أبو عبد الله ~~رأسه من الخيمة، فإذا هو ببعير يخب (2) فقال: ms372 " هشام ورب الكعبة ". قال: ~~فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لابي عبد الله، فإذا هشام ~~بن الحكم قد ورد، وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا ~~منه، قال: فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال: " ناصرنا بقلبه ولسانه ~~ويده ". ثم قال لحمران: " كلم الرجل " يعني الشامي، فكتمه حمران فظهر عليه. ~~ثم قال: " يا طاقي كلمه " فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان. ثم قال: " يا ~~هشام بن سالم كلمه " فتعارفا. ثم قال لقيس الماصر: " كلمه " فكلمه، وأقبل ~~أبو عبد الله عليه السلام يتبسم من كلامهما، وقد استخذل الشامي في يده. ثم ~~قال للشامي: " كلم هذا الغلام " يعني هشام بن الحكم. فقال: نعم، ثم قال ~~الشامي لهشام: يا غلام، سلني في إمامة # --- # (1) في هامش " ش ": يعني مؤمن الطاق. (2) الخبب: ضرب من العدو، وخب الفرس ~~إذا راوح بين يديه ورجليه. " الصحاح - خبب - 1: 117 ". # --- PageV02P195 [ 196 ] # هذا - يعني أبا عبد الله عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد (1) ثم قال ~~له: أخبرني يا هذا، أربك أنظر لخلقه أم هم لانفسهم ؟ فقال الشامي: بل ربي ~~أنظر لخلقه. قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال: كلفهم وأقام لهم حجة ~~ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم. فقال له هشام: فما الدليل الذي ~~نصبه لهم ؟ قال الشامي: هو رسول الله صلى الله عليه وآله. قال له هشام: ~~فبعد رسول الله من ؟ قال: الكتاب والسنة. قال له هشام: فهل نفعنا اليوم ~~الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟ ~~قال الشامي: نعم. قال له هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت، وجئتنا من الشام ~~تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين، وأنت مقر بأن الرأى لا يجمع على القول ~~الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر. # --- # (1) في " ش ": أرعد، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش " وهو موافق للكافى ~~والاحتجاج ونسخة البحار. # --- PageV02P196 [ 197 ] # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (ما لك لا تتكلم ؟) قال: إن قلت إنا ~~ما اختلفنا ms373 كابرت، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت، ~~لانهما يحتملان الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك. فقال أبو عبد الله: " سله ~~تجده مليا ". فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق، ربهم أم أنفسهم ؟ فقال ~~هشام: بل ربهم أنظر لهم. فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، ويرفع ~~اختلافهم، ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟. قال هشام: نعم. قال الشامي: من هو ؟ ~~قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله، وأما بعد ~~النبي عليه السلام فغيره. قال الشامي: ومن هو غير النبي عليه السلام القائم ~~مقامه في حجته ؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي: بل في وقتنا ~~هذا. قال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله عليه السلام - الذي تشد ~~إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن أب عن جد. # --- PageV02P197 [ 198 ] # قال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام: سله عما بدا لك. قال الشاي: ~~قطعت عذري، فعلي السؤال. فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أنا أكفيك ~~المسألة يا شامي، أخبرك عن مسيرك وسفرك، خرجت يوم كذا، وكان طريقك كذا، ~~ومررت على كذا، ومر بك كذا ". فاقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول: ~~صدقت والله. ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة. فقال له أبو عبد الله ~~عليه السلام: " بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام قبل الايمان، وعليه ~~يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون ". قال الشامي: صدقت، فأنا ~~الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي الاوصياء. ~~قال: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال: " يا حمران، ~~تجري الكلام على الاثر فتصيب ". والتفت إلى هشام بن سالم فقال: " تريد ~~الاثر ولا تعرف ". ثم التفت إلى الاحول فقال: " قياس رواغ (1)، تكسر باطلا ~~بباطل، إلا أن باطلك أظهر ". # --- # (1) راغ الثعلب: ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة، فهو لا يستقر في جهة " ~~مجمع البحرين - راغ - 5: 10 ". # --- PageV02P198 [ 199 ] # ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: " تكلم وأقرب ما ms374 تكون من الخبر عن الرسول ~~صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه، تمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي ~~من كثير الباطل، أنت والاحول قفازان حاذقان ". قال يونس بن يعقوب: فظننت ~~والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، فقال: " يا هشام، لا تكاد تقع، ~~تلوي رجليك، إذا هممت بالارض طرت، مثلك فلبكلم الناس، اتق الزلة، والشفاعة ~~من ورائك " (1). فصل وهذا الخبر مع ما فيه من إثبات حجة النظر ودلالة ~~الامامة، يتضمن من المعجز لابي عبد الله عليه السلام بالخبر عن الغائب مثل ~~الذي تضمنه الخبران المتقدمان، ويوافقهما في معنى البرهان. أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد القمي، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم ~~بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو (2) الفقيمي: أن ابن أبي العوجاء وابن ~~طالوت وابن الاعمى وابن # --- # (1) الكافي 1: 130 / 4، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب. 4: 243، ~~وروى الطبرسي في الاحتجاج: 364، مثله، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: ~~203 / 7. (2) كذا في نسخة البحار والمطبوع، وفي النسخ الثلاث: عمر بدل ~~عمرو، وفي " م ": العباس عن عمر الفقيمي، والظاهر صحة ما اثبتناه، انظر: ~~توحيد الصدوق: 60، 104، 144، 169، 243، 293، معاني الاخبار: 8، 20، الكافي ~~1: 80، 108، وان كان في ص 168 منه: العباس بن عمر الفقيمي، لكن حكى عن ~~الطبعة القديمة (ابن عمرو). لاحظ معجم رجال الحديث 9: 237. # --- PageV02P199 [ 200 ] # المقفع، في نفر من الزنادقة، كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، ~~وأبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فيه إذ ذاك يفتي الناس، ويفسر ~~لهم القرآن، ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات. فقال القوم لابن أبي ~~العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين ~~به ؟ فقد ترى فتنة الناس به، وهو علامة زمانه، فقال لهم ابن أبي العوجاء: ~~نعم، ثم تقدم ففرق الناس وقال: أبا عبد الله، إن المجالس أمانات، ولا بد ~~لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن في السؤال ؟ فقال له أبو عبد الله عليه ~~السلام: " سل إن شئت ". فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا ~~البيدر، ms375 وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، ~~وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ ! من فكر في ذلك (1) وقدر، علم أنه ~~فعل غير حكيم ولا ذى نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك أسه ~~ونظامه. فقال له الصادق عليه وآبائه السلائم: " إن من أضله الله وأعمى قلبه ~~استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه وربه، يورده مناهل الهلكة، ~~وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه ~~وزيارته، وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى ~~غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال، خلقه قبل دحو الارض ~~بألفي عام، فأحق من # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": هذا. # --- PageV02P200 [ 201 ] # أطيع فيما أمر وانتهي عما زجر، الله عزوجل المنشئ للارواح والصور ". فقال ~~له ابن أبي العوجاء: ذكرت - أبا عبد الله - فأحلت على غائب. فقال الصادق ~~عليه السلام: " كيف يكون - يا ويلك - عنا غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم ~~أقرب من حبل الوريد ؟ ! يسمع كلامهم ويعلم اسرارهم، لا يخلو منه مكان، ولا ~~يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، تشهد له بذلك آثاره، وتدل ~~عليه أفعاله، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد صلى الله ~~عليه وآله جاءنا بهذه العبادة، فإن شككت في شئ من أمره فاسأل عنه أوضحه لك ~~". قال: فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه، وقال ~~لاصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فالقيتموني على جمرة، قالوا له: اسكت، ~~فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه، ~~فقال: ألي تقولون هذا ؟ ! إنه ابن من حلق رؤوس من ترون، وأومأ بيده إلى أهل ~~الموسم (1). وروي:. أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد الله ~~عليه السلام فقال له: إنك لاحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدورا بواهر، ~~وأمهاتك عقيلات عباهر (2)، وعنصرك من أكرم العناصر، وإذا # --- # (1) روى الكليني قطعة منه في الكافي 4: 197 / 1، والصدوق في الامالي: 493 ~~/ 4، والعلل: 403 ms376 / 4، والطبرسي في الاحتجاج: 335، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 10: 209 / 11. (2) العبهرة: هي المرأة التى جمعت الحسن والجسم ~~والخلق " لسان العرب - عبهر - 4: 536 ". # --- PageV02P201 [ 202 ] # ذكر العلماء فبك ثني الخناصر (1) خبرنا أيها البحر الزاخر، ما الدليل على ~~حدوث (2) العالم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: " من أقرب الدليل على ~~ذلك ما أذكره لك، ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال: هذا حصن ملموم، داخله ~~غرقئ (3)، رقيق، تطيف به كالفضة السائلة والذهبة المائعة، أتشك في ذلك ؟ ~~قال أبو شاكر: لا شك فيه. قال أبو عبد الله عليه السلام: " ثم إنه ينفلق عن ~~صورة كالطاووس، أدخله شئ غير ما عرفت ؟ ". قال: لا. قال -: " فهذا الدليل ~~على حدث العالم ". فقال أبو شاكر: دللت - أبا عبد الله - فأوضحت، وقلت ~~فأحسنت، وذكرت فأوجزت، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا، أو ~~سمعناه بآذاننا، أو ذقناه بأفواهنا، أو شممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرتنا. ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ذكرت الحواس الخمس وهي لا # --- # (1) ثني الخناصر: بفلان تثنى الخناصر اي تبتدأ به إذا ذكر اشكاله " لسان ~~العرب - خنصر - 4: 261 ". (2) في " ش " و" م ": حدث، وما في المتن من نسخة ~~" ح ". (3) الغرقى: قشر البيض الرقيق الذي تحت القشر الصلب " الصحاح - غرقا ~~- 1: 61 ". # --- PageV02P202 [ 203 ] # تنفع في الاستنباط إلا بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح " (1) يريد ~~عليه السلام أن الحواس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات، وأن الذي أراه ~~من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس. فصل ومما حفظ عنه عليه ~~السلام في وجوب المعرفة بالله تعالى وبدينه، قوله: (وجدت علم الناس كلهم في ~~أربع: أولها: أن تعرف ربك ؟ والثاني: أن تعرف ما صنع بك ؟ والثالث: أن تعرف ~~ما أراد منك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك عن دينك " (2). وهذه أقسام تحيط ~~بالمفروض من المعارف، لانه أول ما يجب على العبد معرفة ربه - جل جلاله - ~~فإذا علم أن له إلها، وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف صنعه عرف به نعمته، ~~فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، ms377 فإذا أراد تأدية شكره، وجب عليه معرفة مراده ~~ليطيعه بفعله، وإذا وجب عليه طاعته، وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ~~ليجتنبه فتخلص له طاعة ربه وشكر إنعامه. # --- # (1) رواه الصدوق في التوحيد: 292 / 1، باختلاف يسير، وروى الكليني قطعة ~~منه في الكافي 1: 63 / ذيل ح 4، ونقله العلامة المجلسي في البحار 10: 211 / ~~12. (2) الكافي 1: 40 / 11، الخصال: 239 / 87. # --- PageV02P203 [ 204 ] # فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في التوحيد ونفي التشبيه قوله لهشام بن ~~الحكم رحمه الله: " إن الله لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكل ما وقع في ~~الوهم فهو بخلافه " (1). فصل ومما حفظ عنه عليه السلام من موجز القول في ~~العدل قوله لزرارة بن أعين رحمه الله: " يا زرارة، أعطيك جملة في القضاء ~~والقدر ". قال له زرارة: نعم، جعلت فداك. قال له: " إنه إذا كان يوم ~~القيامة وجمع الله الخلائق سالهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم " ~~(2). فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله: " ماكل من # --- # (1) توحيد الصدوق: 80 / ذح 36، عن المفضل بن عمر. (2) توحيد الصدوق: 365 ~~/ 2، إعتقادات الصدوق: 71، وفيهما من قوله: إذا كان يوم = # --- PageV02P204 [ 205 ] # نوى شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من وفق أصاب له ~~موضعا، فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والاصابة فهنالك تمت السعادة " ~~(1). فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على النظر في دين الله، ~~والمعرفة لاولياء الله، قوله عليه السلام: " أحسنوا النظر فيما لا يسعكم ~~جهله، وانصحوا لانفسكم وجاهدوها (2) في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله، ~~فإن لدين الله اركانا لا ينفع فن جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته، ~~ولا يضر من عرفها فدان بها حسن اقتصاده، ولا سبيل لاحد إلى ذلك إلا بعون من ~~الله عزوجل " (3). فصل ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على التوبة قوله: ~~" تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف خيرة، والاعتلال على الله هلكة، ~~والاصرار على الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم # --- # = القيامة... (1) الفصول المهمة ms378 لابن الصباغ: 228. (2) في هامش " ش " و" ~~م ": وجاهدوا. (3) كنز الفوائد 2: 33. # --- PageV02P205 [ 206 ] # الخاسرون " (1). والاخبار فيما حفظ عنه عليه السلام من العلم والحكمة ~~والبيان والحجة والزهد والموعظة وفنون العلم كله، أكثر من أن تحصى بالخطاب ~~أو تحوى بالكتاب، وفيما أثبتناه منه كفاية في الغرض الذي قصدناه، والله ~~الموفق للصواب. فصل وفيه عليه السلام يقول السند ابن محمد الحميري - رحمه ~~الله - وقد رجع عن قوله بمذهب الكيسانية (2)، لما بلغه إنكار أبي عبد الله ~~عليه السلام مقاله، ودعاؤه له إلى القول بنظام الامامة: يا راكبا نحو ~~المدينة جسرة (3) * عذافرة (4) (يطوي بها) (5) كل سبسب (6) إذا ما هداك ~~الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا ياولي الله وابن وليه * ~~أتوب إلى الرحمان ثم تأوبي إليك من الذنب الذي كنت مطنبا * أجاهد فيه دائبا ~~كل معرب # --- # (1) الفصول المهمة: 228. (2) الكيسانية: هم القائلون بامامة محمد بن ~~الحنفية، وانه وصي الامام علي بن أبي طالب عليه السلام. " فرق الشيعة: 23 ~~". (3) الجسرة: العظيمة من الابل. " الصحاح - جسر - 2: 613 ". (4) ~~العذافرة: العظيمة الشديدة من الابل. " الصحاح - عذفر - 2: 742 ". (5) في ~~هامش " ش ": تطوي له. (6) السبسب: المفازة أو البادية " الصحاح - سبب - 1: 145 ". # --- PageV02P206 [ 207 ] # وما كان قولي في (ابن خولة) (1) دائبا * معاندة مني لنسل المطيب ولكن ~~روينا عن وصي محمد * ولم يك فيما قال بالمتكذب بأن ولي الامر يفقد لا يرى * ~~سنين كفعل الخائف المترقب فتقسم اموال الفقيد كأنما * تغيبه (2) بين الصفيح ~~المنصب فإن قلت: لا، فالحق قولك والذي * تقول فحتم غير ما متغضب (3) وأشهد ~~ربي أن قولك حجة * على الخلق طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الامر والقائم الذي ~~* تطلع نفسي نحوه وتطربي له غيبة لابد أن سيغيبها * فصلى عليه الله من ~~متغيب فيمكث حينا ثم يظهر أمره * فيملا عدلا كل شرق ومغرب (4) وفي هذا ~~الشعر دليل على رجوع السيد رحمه الله عن مذهب # --- # (1) في هامش " ش ": محمد بن الحنفية - رحمة الله عليه -. (2) في هامش " ش ~~" و" م ": نغيبه. (3) في هامش " ش ": متعصب. (4) روى الصدوق هذه القصيدة في ~~إكمال الدين: 34، باضافة خمسة ابيات ms379 بعد قوله: تغيبه بين الصنيح المنصب: ~~فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الافق كوكب يسير بنصر الله من بيت ~~ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى اعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران ~~مغضب فلما روى ان ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو ~~المهدي والقائم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب وفي آخر القصيدة زاد آخر: ~~بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وان عوتبت فيه بمعتب # --- PageV02P207 [ 208 ] # الكيسانية، وقوله بإمامة الصادق عليه السلام ووجود الدعوة ظاهرة من ~~الشيعة في أيام أبي عبد الله عليه السلام إلى إمامته والقول بغيبة صاحب ~~الزمان عليه السلام، وأنها إحدى علاماته، وهو صريح قول الامامية الاثنى عشرية. # --- PageV02P208 [ 209 ] # باب ذكر أولاد أبي عبد الله عليه السلام وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم ~~وكان لابي عبد الله عليه السلام عشرة أولاد: إسماعيل وعبد الله وأم فروة، ~~أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ~~(1). وموسى وإسحاق ومحمد، لام ولد. والعباس وعلي وأسماء وفاطمة، لامهات ~~أولاد شتى. وكان إسماعيل أكبر إخوته، وكان أبوه عليه السلام شديد المحبة له ~~والبر به والاشفاق عليه، وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه ~~والخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنا، ولميل أبيه إليه وإكرامه له، ~~فمات في حياة أبيه بالعريض (2)، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة ~~حتى دفن بالبقيع. وروي: أن أبا عبد الله عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا، ~~وحزن عليه حزنا عظيما، وتقدم سريره بلا (3) حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره ~~على الارض قبل دفنه مرارا كثيرة، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه، # --- # (1) ذكر في عمدة الطالب (ص 233) انها: فاطمة بنت الحسين الاثرم بن الامام ~~الحسن بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام، والظاهر انه هو الصواب. (2) ~~العريض: واد بالمدينة فيه بساتين نخل، انظر " معجم البلدان 4: 114 ". (3) ~~في " م " وهامش " ش ": بغير. # --- PageV02P209 [ 210 ] # يريد عليه السلام بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين ms380 خلافته له من بعده، ~~وإزالة الشبهة عنهم في حياته (1). ولما مات إسماعيل رضي الله عنه انصرف عن ~~القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام، ~~وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه، وكانوا من ~~الاباعد والاطراف. فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول ~~بإمامة موسى بن جعفر عليه السلام بعد أبيه، وافترق الباقون فريقين: فريق ~~منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل، لظنهم أن ~~الامامة كانت في أبيه وأن الابن أحق بمقام الامامة من الاخ، وفريق ثبتوا ~~على حياة إسماعيل، وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومأ إليه. وهذان ~~الفريقان يسميان بالاسماعيلية، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الامامة بعد ~~إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان. فصل وكان عبد الله بن جعفر أكبر ~~إخوته بعد إسماعيل، ولم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في ~~الاكرام، وكان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، ويقال أنه كان يخالط ~~الحشوية (2)، ويميل إلى مذاهب # --- # (1) حكاه الطبرسي في اعلام الورى: 284، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~47: 242. (2) الحشوية: هم القائلون ان عليا وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين ~~في حربهم وأن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم، وأنهم يتولونهم جميعا ويتبرؤون ~~من حربهم ويردون امرهم إلى الله عزوجل = # --- PageV02P210 [ 211 ] # المرجئة (1)، وادعى بعد أبيه الامامة، واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين، ~~فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ثم رجع أكثرهم ~~بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السلام لما تبينوا ضعف دعواه، ~~وقوة أمر أبي الحسن عليه السلام ودلالة حقه وبراهين إمامته، وأقام نفر يسير ~~منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد الله، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية، ~~وإنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد الله وكان أفطح الرجلين، ويقال ~~إنهم لقبوا بذلك لان داعيتهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن ~~أفطح. وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل ms381 والصلاح والورع والاجتهاد، وروى عنه ~~الناس الحديث والآثار، وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول: حدثني الثقة الرضي ~~إسحاق بن جعفر. وكان إسحاق يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، ~~وروى عن أبيه النص بالامامة على أخيه موسى عليه السلام (2). وكان محمد بن ~~جعفر شجاعا سخيا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويرى رأي الزيدية في الخروج ~~بالسيف. وروي عن زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين أنها قالت: ما # --- # = " فرق الشيعة: 15 ". (1) المرجئة: هم القائلون بأن أهل القبلة كلهم ~~مؤمنون باقرارهم الظاهر بالايمان، ريؤخرون العمل عن النية ويرجون المغفرة ~~للمؤمن العاصي. " فرق الشيعة: 6 ". (2) حكاه الطبرسي في اعلام الورى: 290، ~~وياتي هنا في باب النص على الامام موسى بن جعفر عليهما السلام. # --- PageV02P211 [ 212 ] # خرج من عندنا محمد يوما قط في ثوب فرجع حتى يكسوه (1)، وكان يذبح في كل ~~يوم كبشا لاضيافه. وخرج علي المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة، واتبعته ~~الزيدية الجارودية، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه وأنفذه إلى ~~المأمون، فلما وصل إليه أكرمه المأمون وأدنى مجلسه منه ووصله وأحسن جائزته، ~~فكان مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمه، وكان المأمون يحتمل ~~منه ما لا يحتمله السلطان من رعيته. وروي: أن المأمون أنكر ركوبه إليه في ~~جماعة من الطالبيين الذين خرجوا على المأمون في سنة المائتين فآمنهم، فخرج ~~التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمد ابن جعفر واركبوا مع عبيدالله بن الحسين، ~~فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلهم، فخرج التوقيع: اركبوا مع من أحببتم، ~~فكانوا يركبون مع محمد بن جمفر إذا ركب إلى المأمون وينصرفون بانصرافه (2). ~~وذكر عن موسى بن سلمة أنه قال: أتي إلى محمد بن جعفر فقيل له: إن غلمان ذي ~~الرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج مؤتزرا ببردتين معه هراوة ~~وهو يرتجز ويقول: الموت خير لك من عيش بذل # --- # (1) مقاتل الطالبيين: 538، تاريخ بغداد 2: 113، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 47: 243. (2) اشار إلى ذلك ابو الفرج الاصفهانى في مقال الطالبيين: ~~357، وحكاه الطبرسي في اعلام ms382 الورى: 285. # --- PageV02P212 [ 213 ] # وتبعه الناس حتى ضرب غلمان ذي الرئاستين وأخذ الحطب منهم. فرفع الخبر إلى ~~المأمون، فبعث إلى ذي الرئاستين فقال له: ائت محمد بن جعفر فاعتذر إليه، ~~وحكمه في غلمانك. قال: فخرج ذو الرئاستين إلى محمد بن جعفر. قال موسى بن ~~سلمة: فكنت عند محمد بن جعفر جالسا حتى أتي فقيل له: هذا ذو الرئاستين، ~~فقال: لا يجلس إلا على الارض، وتناول بساطا كان في البيت فرمى به هو ومن ~~معه ناحية، ولم يبق في البيت إلا وسادة جلس عليها محمد بن جعفر، فلما دخل ~~عليه ذو الرئاستين وسع له محمد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها وجلس على ~~الارض، فاعتذر إليه وحكمه في غلمانه (1). وتوفي محمد بن جعفر بخراسان مع ~~المأمون، فركب المأمون ليشهده فلقيهم وقد خرجوا به، فلا نظر إلى السرير نزل ~~فترجل ومشى حتى دخل بين العمودين، فلم يزل بينهما حتى وضع فتقدم وصلى ثم ~~حمله حتى بلغ به القبر، ثم دخل قبره فلم يزل فيه حتى بني عليه، ثم خرج فقام ~~على القبر حتى دفن، فقال له عبيدالله بن الحسين ودعا له: يا أمير المؤمنين، ~~إنك قد تعبت فلو ركبت ؟ فقال المأمون: إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة. وروي ~~عن إسماعيل بن محمد بن جعفر أنه قال: قلت لاخي - وهو إلى جنبي والمأمون ~~قائم على القبر -: لو كلمناه في دين الشيخ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا، ~~فابتدأنا المأمون فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين ؟ فقلت: خمسة وعشرين آلف ~~دينار، فقال: قد قضى الله عنه دينه ؟ إلى من أوصى ؟ قلنا: إلى ابن له يقال ~~له يحيى بالمدينة ؟ فقال: ليس # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 47: 244. # --- PageV02P213 [ 214 ] # هو بالمدينة، وهو بمصر، وقد علمنا بكونه فيها، ولكن كرهنا أن نعلمه ~~بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها (1). وكان ~~علي بن جعفر - رضي الله عنه - راوية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع، كثير ~~الفضل، ولزم أخاه موسى عليه السلام وروى عنه شيئا كثيرا. وكان ms383 العباس بن ~~جعفر - رضي الله عنه - فاضلا نبيلا. وكان موسى بن جعفر عليه السلام أجل ولد ~~أبي عبد الله عليه السلام قدرا وأعظمهم محلا، وأبعدهم في الناس صيتا، ولم ~~ير في زمانه أسخى منه ولا أكرم نفسا وعشرة، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم ~~وأجلهم وأفقههم، واجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته والتعظيم لحقه ~~والتسليم لامره. ورووا عن أبيه عليه السلام نصوصا عليه بالامامة، وإشارات ~~إليه بالخلافة، وأخذوا عنه معالم دينهم، ورووا عنه من الآيات والمعجزات ما ~~يقطع به على حجته وصواب القول بإمامته. # --- # (1) نقله العلامة المجلسي في البحار 47: 244. (*) # --- PageV02P214 [ 215 ] # باب ذكر الامام القائم بعد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام من ~~ولده، وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته ~~وسببها، وموضع قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الامام - كما ~~قدمناه - بعد أبي عبد الله ابنه أبا الحسن موسى ابن جعفر العبد الصالح عليه ~~السلام، لاجتماع خلال الفضل فيه والكمال، ولنص أبيه بالامامة عليه وإشارته ~~بها إليه. وكان مولده عليه السلام بالابواء (1) سنة ثمان وعشرين ومائة. ~~وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة. وأمه أم ولد يقال لها: حميدة ~~البربرية. وكانت مدة خلافته ومقامه في الامامة بعد أبيه عليهما السلام خمسا ~~وثلاثين سنة. وكان يكنى أبا إبراهيم وأبا الحسن وأبا علي، ويعرف بالعبد # --- # (1) الابواء: قرية من اعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي ~~المدينة ثلاثة وعشرون ميلا " معجم البلدان 1: 79 ". # --- PageV02P215 [ 216 ] # الصالح، وينعث أيضا بالكاظم. فصل في النص عليه بالامامة من أبيه عليهما ~~السلام فممن روى صريح النص بالامامة من أبي عبد الله الصادق عليه السلام ~~على ابنه أبي الحسن موسى عليه السلائم من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصته ~~وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين - رضوان الله عليهم - المفضل بن عمر ~~الجعفي، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمن بن الحجاج، والفيض بن المختار، ويعقوب ~~السراج، وسليمان بن خالد، وصفوان ms384 الجمال، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب ~~(1). وقد روى ذلك من إخوته إسحاق وعلي ابنا جعفر وكانا من الفضل والورع على ~~ما لا يختلف فيه اثنان. فروى موسى الصيقل، عن المفضل بن عمر رحمه الله قال: ~~كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل أبو إبراهيم موسى عليه السلام - وهو ~~غلام - فقال لي أبو عبد الله: " استوص به، وضع أمره عند من تثق به من # --- # (1) يأتي تفصيل روايات هؤلاء بنفس الترتيب المذكور هنا، لكن قد ذكر بعد ~~رواية الفيض ابن المختار رواية منصور بن حازم وعيسى بن عبد الله بن محمد بن ~~عمر بن علي بن أبي طالب وطاهر بن محمد، ثم يذكر رواية يعقوب السراج وغيره ~~ممن ذكروا هنا، والمناسب ذكر منصور بن حازم ومن بعده هنا كما هو المعهود في ~~سائر الابواب، ولا يبعد وقوع سهو هنا في عدم ذكرهم. # --- PageV02P216 [ 217 ] # أصحابك " (9). وروى ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: قلت: أسأل الله الذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل ~~الممات مثلها، فقال: " قد فعل الله ذلك " قلت: من هو جعلت فداك ؟ فأشار إلى ~~العبد الصالح وهو راقد، قال: " هذا الراقد " وهو يومئذ غلام (2). وروى أبو ~~علي الارجاني عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن محمد عليهما ~~السلام في منزله، فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له، وهو يدعو وعلى ~~يمينه موسى بن جعفر عليهما السلام تؤمن على دعائه، فقلت له: جعلني الله ~~فداك، قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك، فمن ولي الامر بعدك ؟ قال: " يا عبد ~~الرحمن، إن موسى قد لبس الدرع واستوت عليه " فقلت له: لا أحتاج بعدها إلى ~~شئ (3). وروى عبد الاعلى، عن الفيض بن المختار قال: قلت لابي عبد الله عليه ~~السلام: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك ؟ قال: فدخل أبو إبراهيم - وهو ~~يومئذ غلام - فقال: " هذا صاحبكم فتمسك به " (4). (1) الكافي 1: 246 / 4، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 8،: 17 / 13. (2) الكافي ms385 1: 245 / 2، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 17 / 15. (3) الكافي 1: 245 / 3، ~~الفصول المهمة: 231، ونقله المجلسي في البحار 48: 17 / 17. (4) الكافي 1: ~~245 / 1، الفصول المهمة: 231، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 18 / 18. # --- PageV02P217 [ 218 ] # وروى ابن أبي نجران، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله عليه ~~السلام: بأبي أنت وأمي، إن الانفس يغدى عليها ويراح، فإذا كان ذلك فمن ؟ ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا كان ذلك فهو صاحبكم " وضرب على منكب ~~أبي الحسن الايمن، وهو فيما أعلم يومئذ خماسي، وعبد الله بن جعفر جالس معنا ~~(1). وروى ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ~~أبي طالب، عن أبي عبد الله عليه السلام ؟ قال: قلت له: إن كان كون - ولا ~~أراني الله ذلك - فبمن أئتم ؟ قال: فأوما إلى ابنه موسى، قلت: فإن حدث ~~بموسى حدث، فبس أئتم ؟ قال: " بولده " قلت: فإن حدث بولده حدث ؟ قال: " ~~بولده " قلت: وإن حدث به حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا ؟ قال: " بولده، ~~ثم هكذا أبدا " (2). وروى الفضل، عن طاهر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: رأيته يلوم عبد الله ابنه ويعظه ويقول له: " ما يمنعك أن تكون ~~مثل أخيك ؟ ! " فوالله إني لاعرف النور في وجهه " فقال عبد الله: وكيف ؟ ~~أليس أبي وأبوه واحدا، وأصلي وأصله واحدا ؟ فقال له أبو عبد الله عليهما ~~السلام: " إنه من نفسي وأنت ابني " (3). # --- # (1) الكافي 1: 6 / 246، الفصول المهمة: 232، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 48: 18 / 20. (2) الكافي 1: 246 / 7، وباختلاف يسير في كمال الدين: ~~349 / 43، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 16 / 11. (3) الكافي 1: 247 ~~/ 10، الامامة والتبصرة: 210 / 63، وفيهما: فضيل، عن طاهر، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 18 / 22. # --- PageV02P218 [ 219 ] # وروى محمد بن سنان، عن يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه ~~السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فجعل يساره طويلا، ~~فجلست حتى فرغ فقمت إليه، فقال لي: " ادن إلى مولاك فسلم عليه " فدنوت ~~فسلمت عليه، فرد علي بلسان فصيح ثم قال لي: ms386 " اذهب فغير اسم ابنتك التي ~~سميتها أمس، فإنه اسم يبغضه الله " وكانت ولدت لي بنت فسميتها بالحميراء، ~~فقال أبو عبد الله: " انته إلى أمره ترشد " فغيرت اسمها (1). وروى ابن ~~مسكان، عن سليمان بن خالد قال: دعا أبو عبد الله أبا الحسن عليهما السلام ~~يوما ونحن عنده فقال لنا: " عليكم بهذا بعدي، فهو والله صاحبكم بعدي " (2). ~~وروى الوشاء، عن علي بن الحسين، عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال: " صاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب " ~~فأقبل أبو الحسن عليه السلام ومعه بهمة (3) له، وهو يقول لها: " اسجدي لربك ~~" فأخذه أبو عبد الله عليه السلام وضمه إليه وقال: " بأبي وأمي، من لا يلهو ~~ولا يلعب " (4). وروى يعقوب بن جعفر الجعفري قال: حدثني إسحاق بن جعفر # --- # (1) الكافي 1: 247 / 11، دلائل الامامة: 161، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 48: (2) الكافي 1: 247 / 12، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: ~~19 / 25. (3) يقال لاولاد الغنم ساعة تضعها - من الضأن والمعز جميعا، ذكرا ~~كان أو أنثى -: سخلة ثم هي البهمة. " لسان العرب - بهم - 12: 56 ". (4) ~~الكافي 1: 248 / 15، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 19 / 27. # --- PageV02P219 [ 220 ] # الصادق قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال: جعلت فداك، ~~إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك ؟ فقال: " إلى صاحب هذين الثوبين الاصفرين ~~والغديرتين (1)، وهو الطالع عليك من الباب " قال: فما لبثنا أن طلعت علينا ~~كفان آخذتان بالبابين حتى انفتحا، ودخل علينا أبو إبراهيم موسى عليه السلام ~~وهو صبي وعليه ثوبان أصفران (2). وروى محمد بن الوليد قال: سمعت علي بن ~~جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: سمعت أبي - جعفر بن محمد - يقول ~~لجماعة من خاصته وأصحابه: " استوصوا بابني موسى خيرا، فإنه أفضل ولدي ومن ~~أخلف من بعدي، وهو القائم مقامي، والحجة لله تعالى على كافة خلقه من بعدي " ~~(3). وكان علي بن جعفر شديد التمسك بأخيه موسى والانقطاع إليه والتوفر على ~~أخذ معالم الدين منه، وله مسائل مشهورة عنه وجوابات رواها سماعا منه. ~~والاخبار فيما ذكرناه أكثر ms387 من أن تحصى على ما بيناه ووصفناه. # --- # (1) الغدير: الذؤابة التي تسقط عل الصدر. " لسان العرب - غدر - 5: 10 " ~~والذؤابة: هي العقيصة والمضفور من شعر الرأس. " لسان العرب - ذأب - 1: 379 ~~". (2) الكافي 1: 246 / 5، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 20 / 29. ~~(3) حكاه الطبرسي في اعلام الورى: 291، ونتله العلامة المجلسي في البحار ~~48: 20 / 30. # --- PageV02P220 [ 221 ] # باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى عليه السلام وآياته وعلاماته ~~ومعجزاته أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب ~~الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام ~~بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام أنا ومحمد بن ~~النعمان صاحب الطاق، والناس مجمعون (1) على عبد الله بن جعفر أنه صاحب ~~الامر بعد أبيه، فدخلنا عليه والناس عنده - فسألناه عن الزكاة في كم تجب، ~~فقال: في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا له: ففي مائة ؟ قال: درهمان ونصف ؟ ~~قلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة. ~~قال فخرجنا ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه، أنا وأبو جعفر الاحول، فقعدنا في ~~بعض أزقة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجه إلى من نقصد، نقول: إلى ~~المرجئة، إلى القدرية، إلى المعتزلة، إلى الزيدية، [ إلى الخوارج ] (2)، ~~فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من ~~عيون أبي جعفر المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد ~~جعفر الناس، فيؤخذ فيضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم. # --- # (1) في هامش " م ": مجتمعون. (2) ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي ~~ورجال الكشي، ليستقيم سياق ترديد الراوي مع جواب الامام عليه السلام فيما ~~يأتي بعد من الحديث. # --- PageV02P221 [ 222 ] # فقلت للاحول: تنخ فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني ليس يريدك، ~~فتنح عني لا تهلك فتعين على نفسك، فتنحى عني بعيدا. وتبعت الشيخ، وذلك أني ~~ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه - وقد عرضت على الموت - ~~حتى ورد بي على ms388 باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم خلاني ومضى، فإذا خادم ~~بالباب فقال لي: ادخل رحمك الله. فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام ~~فقال لي ابتداء منه: " إلي إلي، لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى ~~المعتزلة، ولا إلى الخوارج، ولا إلى الزيدية " قلت: جعلت فداك، مضى أبوك ؟ ~~قال: " نعم " قلت: مضى موتا ؟ قال: " نعم " قلت: فمن لنا من بعده ؟ قال: " ~~إن شاء الله أن يهديك هداك " قلت: جعلت فداك، إن عبد الله أخاك يزعم أنه ~~الامام بعد أبيه، فقال: (عبد الله يريد ألا يعبد الله " قال: قلت: جعلت ~~فداك، فمن لنا بعده ؟ فقال: " إن شاء الله أن يهديك هداك " قال: قلت: جعلت ~~فداك، فأنت هو ؟ قال: " لا أقول ذلك ". قال: فقلت: في نفسي: لم أصب طريق ~~المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك إمام ؟ قال: " لا " قال: فدخلني شئ لا ~~يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة، ثم قلت: جعلت فداك، أسألك كما كنت أسأل ~~أباك ؟ قال: " سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح " قال: فسألته فإذا هو ~~بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك، شيعة أبيك ضلال، فألقي إليهم هذا الامر ~~وأدعوهم إليك ؟ فقد أخذت علي الكتمان، قال: " من آنست منهم رشدا فألق إليه ~~وخذ عليه بالكتمان، فإن أذاع فهو الذبح " # --- PageV02P222 [ 223 ] # وأشار بيده إلى حلقه. قال: فخرجت من عنده ولقيت أبا جعفر الاحول، فقال ~~لي: ما وراءك ؟ قلت: الهدى ؟ وحدثته بالقصة. قال: ثم لقينا زرارة (1) وأبا ~~بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا عليه، ثم لقينا الناس أفواجا، ~~فكل من دخل عليه قطع عليه، إلا طائفة عمار الساباطي، وبقي عبد الله لا يدخل ~~إليه من الناس إلا القليل (2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، ~~عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الرافعي قال: كان لي ابن ~~عم يقال له الحسن بن عبد الله، وكان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه، وكان ~~يتقيه السلطان لجده في الدين واجتهاده، وربما استقبل السلطان ms389 في الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بما يغضبه، فكان يحتمل ذلك له لصلاحه، فلم تزل ~~هذه حاله حتى دخل يوما المسجد وفيه أبو الحسن موسى عليه السلام فأومأ إليه ~~فأتاه، فقال له: " يا أبا علي، ما أحب إلي ما أنت فيه وأسرني به ! إلا أنه ~~ليست لك معرفة، فأطلب المعرفة " فقال له: جعلت فداك، وما المعرفة ؟ قال: " ~~اذهب تفقه، واطلب الحديث " قال: عمن ؟ قال: " عن فقهاء أهل المدينة، ثم ~~أعرض علي الحديث ". قال: فذهب فكتب ثم جاء فقرأه عليه فأسقطه كله، ثم قال له: # --- # (1) في هامش البحار المطبوع قديما نقلا عن العلامة المجلسي رحمه الله: " ~~ذكر زرارة هنا غريب، إذ غيبته في هذا الوقت عن المدينة معروفة، والظاهر ~~مكانه مفضل [ بن عمر ] كما مر [ من الكشي ] أو الفضيل كما في الكافي. (2) ~~الكافي 1: 285 / 7، رجال الكشي 2: 565 / 502، وذكره مختصرا الصفار في ~~البصائر: 270 / 1، ونقله العلامة المجلسي في البحار 47: 343 / 35. # --- PageV02P223 [ 224 ] # " اذهب فاعرف " وكان الرجل معنيا بدينه، قال: فلم يزل يترصد أبا الحسن ~~حتى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إني أحتج عليك ~~بين يدي الله، فدلني على ما تجب علي معرفته ؟ قال: فأخبره أبو الحسن عليه ~~السلام بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقه وما يجب له، وأمر الحسن ~~والحسين وعلي بي الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام ثم سكت. ~~فقال له: جعلت فداك، فمن الامام اليوم ؟ قال: " إن أخبرتك تقبل ؟ " قال: ~~نعم، قال: " أنا هو " قال: فشئ أستدل به ؟ قال: " اذهب إلى تلك الشجرة - ~~واشار إلى بعض شجر أم غيلان (1) - فقل لها: يقول لك: موسى بن جعفر: أقبلي " ~~قال: فأتيتها فرأيتها والله تخد (2) الارض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار ~~إليها بالرجوع فرجعت. قال: فأقر به، ثم لزم الصمت والعبادة، فكان لا يراه ~~أحد يتكلم بعد ذلك (3). وروى أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير، ~~قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر: جعلت فداك، بم يعرف الامام ؟ قال: " ~~بخصال: ms390 أما أولهن فإنه بشئ قد تقدم فيه من أبيه، وإشارته إليه، ليكون حجة، ~~ويسأل فيجيب، وإذا سكت عنه أبتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان ~~". ثم قال: " يا أبا محمد، أعطيك علامة قبل أن # --- # (1) أم غيلان: من الاشجار المعروفة عند العرب، وتسمى أيضا السمرة أنظر. " ~~الصحاح - غيل - 5: 1788 ". (2) تخد الارض: تشقها. " الصحاح - خدد - 2: 468 ~~". (3) الكافي 1: 286 / 8، بصائر الدرجات: 274 / 6، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار: 48: 53 / 49. # --- PageV02P224 [ 225 ] # تقوم " فلم نلبث أن دخل عليه رجل من أهل خراسان فكلمه الخراساني ~~بالعربية، فأجابه أبو الحسن بالفارسية، فقال له الخراساني: والله ما منعني ~~أن أكلمك بالفارسية إلا أنه ظننت أنك لا تحسنها، فقال: " سبحان الله، إذا ~~كنت لا أحسن أجيبك، فما فضلي عليك فيما يستحق به الامامة ! " ثم قال: " يا ~~أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير (1)، ~~ولا كلام شئ فيه روح " (2). وروى عبد الله بن إدريس، عن ابن سنان، قال: حمل ~~الرشيد في بعض الايام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان في جملتها ~~دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك ~~الثياب إلى موسى بن جعفر وأنفذ في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها مالا ~~كان عنده على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله. فلما وصل ذلك إلى أبي ~~الحسن عليه السلام قبل المال والثياب، ورد الدراعة على يد الرسول إلى علي ~~بن يقطين وكتب إليه: " إحتفظ بها، ولا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن ~~تحتاج إليها معه " فارتاب علي بن يقطين بردها عليه، ولم يدر ما سبب ذلك، ~~وآحتفظ بالدراعة. فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به # --- # (1) في الكافي وقرب الاسناد بعده إضافة: " ولا بهيمة ". (2) الكافي 1: ~~225 / 7، ورواه الحميري في قرب الاسناد: 146، والطبري في دلائل الامامة: ~~169، باختلاف يسير، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 299، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 48: 47 / 35. # --- PageV02P225 [ 226 ] # فصرفه عن خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي ms391 بن يقطين إلى أبي الحسن موسى ~~عليه السلام، ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب وألطاف وغير ~~ذلك، فسعى به إلى الرشيد فقال: إنه يقول بإمامة موسى ابن جعفر، ويحمل إليه ~~خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في ~~وقت كذا وكذا. فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضبا شديدا، وقال: لاكشفن عن هذه ~~الحال، فإن كان الامر كما تقول أزهقت نفسه. وأنفذ في الوقت بإحضار علي بن ~~يقطين، فلما مثل بين يديه قال له: ما فعلت الدراعة التي كسوتك بها ؟ قال: ~~هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب، قد احتفظت بها، قلما أصبحت ~~إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وقبلتها ورددتها إلى موضعها، وكلما ~~أمسيت صنعت بها مثل ذلك. فقال: أحضرها الساعة، قال: نعم يا أمير المؤمنين. ~~واستدعى بعض خدمه فقال له: إمض إلى البيت الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من ~~خازنتي وافتحه، ثم افتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه. فلم ~~يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه ~~وفتحه. فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها، مطوية مدفونة في الطيب، فسكن ~~الرشيد من غضبه، ثم قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها وأنصرف راشدا، ~~فلن أصدق عليك بعدها ساعيا. وأمر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم بضرب الساعي ~~به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة # --- PageV02P226 [ 227 ] # سوط فمات في ذلك " 1). وروى محمد بن إسماعيل، عن (محمد بن الفضل) (2) ~~قال: إختلفت الرواية من بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء، أهو من ~~الاصابع إلى الكعبين، أم من الكعبين إلى الاصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى ~~أبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح ~~الرجلين، فإن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي بحسبه (3) فعلت إن شاء ~~الله. فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: " فهمت ما ذكرت من الاختلاف في ~~الوضوء، والذي آمرك به في ذلك ms392 أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ~~ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك (وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا) (4) وتمسح رأسك ~~كله، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ~~ذلك إلى غيره ". فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين، تعجب مما رسم له فيه ~~مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل # --- # (1) ذكره ابن الصباغ في الفصول المهمة: 236، وأورده مختصرا ابن شهرآشوب ~~في المناقب 4: 289، والراوندي في الخرائج والجرائح 1: 334 / 25، والطبرسي ~~في إعلام الورى: 293، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 137 / 12. (2) ~~كذا في النسخ والمتكرر في الاسناد رواية محمد بن اسماعيل المتحد مع محمد بن ~~اسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل، ولا يبعد وقوع التصحيف هنا أيضا، لاحظ ~~معجم رجال الحديث 17: آخر 43 - 45. (3) في " م " وهامش " ش ": عليه. (4) ما ~~بين القوسين سقط من نسختي " م " و" ح " وموجودة في نسخة " ش " وأشير إليها ~~بأنها مثبتة من نسخة أخرى. # --- PageV02P227 [ 228 ] # أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، ~~امتثالا لامر أبي الحسن عليه السلام. وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل ~~له: إنه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي ~~بن يقطين، والقرف (1) له بخلافنا، وميله إلى الرفض، ولست أرى في خدمته لي ~~تقصيرا، وقد امتحنته مرارا، فما ظهرت منه عل ما يقرف به، وأحب أن أستبرئ ~~أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز مني. فقيل له: إن الرافضة - يا أمير ~~المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه، ولا ترى غسل الرجلين، فامتحنه ~~من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: أجل، إن هذا الوجه يظهر به أمره. ~~ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل. في الدار حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي بن ~~يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد ~~من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، فدعا بالماء ~~للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ms393 ثلاثا، وغسل وجهه، وخلل شعر لحيته، وغسل ~~يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه وأذنيه، وغسل رجليه، والرشيد ينظر ~~إليه، فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم ~~ناداه: كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده. ~~وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام: " ابتدئ من الآن يا # --- # (1) القرف: الاتهام. " الصحاح - قرف - 4: 1415 ". # --- PageV02P228 [ 229 ] # علي بن يقطين، توضأ كما أمر الله، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا، ~~واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة ~~وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك، والسلام " (1). وروى علي بن أبي حمزة ~~البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى عليه السلام في بعض الايام من المدينة ~~إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته أنا وكان راكبا بغلة وأنا على حمار لي، ~~فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت خوفا وأقدم أبو الحسن موسى ~~عليه السلام غير مكترث به، فرأيت الاسد يتذلل لابي الحسن عليه السلام ~~ويهمهم، فوقف له أبو الحسن عليه السلام كالمصغي إلى همهمته، ووضع الاسد يده ~~على كفل بغلته، وقد همتني نفسي من ذلك وخفت خوفا عظيما، ثم تنحى الاسد إلى ~~جانب الطريق وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة وجعل يدعو، ويحرك شفتيه بما لم ~~أفهمه، ثم أومأ إلى الاسد بيده أن امض، فهمهم الاسد همهمة طويلة وأبو الحسن ~~يقول: " آمين آمين " وانصرف الاسد حتى غاب من بين أعيننا. ومضى أبو الحسن ~~عليه السلام لوجهه واتبعته، فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت له: جعلت ~~فداك، ما شأن هذا الاسد ؟ فلقد خفته - والله - عليك، وعجبت من شأنه معك. ~~فقال لي أبو الحسن عليه # --- # (1) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 288، والراوندي في الخرائج ~~والجرائح 1: 335 / 26، وذكر مرسلا الطبرسي في اعلام الورى: 293، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 48: 38 / 14. # --- PageV02P229 [ 230 ] # السلام: " إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوءته (1) وسألني أن أسأل ~~الله أن يفرج عنها ففعلت ذلك، وألقي في روعي (2) أنها ms394 تلد ذكرا له، فخبرته ~~بذلك، فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك ولا على ~~أحد من شيعتك شيئا من السباع، فقلت: آمين " (3). والاخبار في هذا الباب ~~كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية على الرسم الذي تقدم، والمنة لله. # --- # (1) اللبوءة: انثى الاسد، واللبوة ساكنة الباء غير مهموزة لغة فيها " ~~الصحاح - لبا - 1: 70 ". (2) الروع: القلب. " الصحاح - روع - 3: 1223 ". ~~(3) ذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 298، والراوندي في الخرائج ~~والجرائح 2: 649 / 1، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 57 / 67. # --- PageV02P230 [ 231 ] # باب ذكر طرف من فضائله ومناقبه وخلاله التي بان بها في الفضل من غيره ~~وكان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفا ~~وأكرمهم نفسا. وروي: أنه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح، ثم يعقب ~~حتى تطلع الشمس، ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد (1) حتى ~~يقرب زوال الشمس (2). وكان يدعو كثيرا فيقول: " اللهم إني أسألك الراحة عند ~~الموت، والعفو عند الحساب " (3) ويكرر ذلك. وكان من دعائه: " عظم الذنب. من ~~عبدك فليحسن العفو من عندك " (4). وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته ~~بالدموع. وكان أوصل الناس لاهله ورحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل فيحمل # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": والتحميد. (2) أشار إلى نحو ذلك الخطيب في ~~تاريخه 13: 31، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 238، وذكره الطبرسي في اعلام ~~الورى: 296، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 101 / 5. (3) اعلام ~~الورى: 296، مناقب آل أبي طالب 4: 318، الفصول المهمة: 237. (4) تاريخ ~~بغداد 13: 27، ومناقب ابن شهر آشوب 4: 318 باختلاف يسير. # --- PageV02P231 [ 232 ] # إليهم فيه العين (1) والورق (2) والادقة (3) والتمور، فيوصل إليهم ذلك، ~~ولا يعلمون من أي جهة هو (4). أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن ~~يحيى، قال: حدثنا جدي يحيى بن الحسن بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب، ~~قال: حدثنا محمد بن عبد الله البكري، قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا ~~فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فشكوت إليه، فأتيته ~~بنقمي (5) في ضيعته، فخرج إلي ومعه غلام معه منشف (6) فيه ms395 قديد مجزع (7)، ~~ليس معه غيره، فأكل وأكلت معه، ثم سألني عن حاجتي، فذكرت له قصتي، فدخل ولم ~~يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي، فقال لغلامه: " اذهب " ثم مد يده إلي فدفع إلي ~~صرة فيها ثلاثمائة دينار، ثم قام فولى، فقمت وركبت دابتي وانصرفت (8). # --- # (1) العين: الذهب والدنانير. " الصحاح - عين - 6: 2170 ". (2) الورق: ~~الفضة والدراهم. " الصحاح - ورق - 4: 1564 ". (3) الادقة: جمع دقيق وهو ~~الطحين " الصحاح - دقق - 4: 1476 ". (4) ذكره ابن شهر آشوب في المناقب 4: ~~318، والطبرسي في اعلام الورى: 296، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: ~~101 / ذيل الحديث 5. (5) نقمي: موضع من ريف المدينة المنورة كان لآل أبي ~~طالب عليهم السلام. " معجم البلدان 5: 300 ". وفي النسخ الخطية بنقمي، لكن ~~الصحيح " بنقمي ". كما في نسخة العلامة المجلسي رحمه الله من بحاره للارشاد ~~48: 102، وفي تاريخ بغداد 13: 28: ونقمى موضع. (6) في هامش " ش ": " ~~المنشف: إزار له زئبر " أي خمل كالقطيفة. (7) في هامش " ش ": المجزع: ~~الابيض والاحمر. المجزع: المقطع بألوان مختلفة من الجزع. بمعنى القطع. " ~~لسان العرب - جزع - 8: 48 ". (8) تاريخ بغداد 13: 28، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 102 / 6. # --- PageV02P232 [ 233 ] # أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه ~~ومشايخه: أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى ~~عليه العسلام ويسبه إذا رآه ويشتم عليا عليه السلام. فقال له بعض جلسائه ~~يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشد النهي وزجرهم أشد الزجر، ~~وسأل عن العمري، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب فوجده في ~~مزرعة، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطأه أبو ~~الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه، ~~وقال له: " كم غرمت في زرعك هذا ؟ " فقال له: مائة دينار، قال: " وكم ترجو ~~أن تصيب فيه ؟ " قال: لست أعلم الغيب، قال: " إنما قلت لك: كم ترجو أن ~~يجيئك فيه " قال: أرجو فيه مائتي دينار. قال: فأخرج له أبو الحسن عليه ~~السلام صرة فيها ثلاث مائة دينار وقال: (هذا زرعك على حاله، والله يرزقك ms396 ~~فيه ما ترجو " قال: فقام العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه، فتبسم ~~إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف. قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري ~~جالسا، فلما نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب أصحابه ~~إليه فقالوا: ما قصتك ؟ قد كنت تقول غير هذا، قال: فقال لهم: قد سمعتم ما ~~قلت الآن، وجعل يدعو لابي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو ~~الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري: (أيما كان خيرا ما ~~أردتم أو ما أردت ؟ إنني أصلحت أمره # --- PageV02P233 [ 234 ] # بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره " (1). وذكر جماعة من أهل العلم: أن ~~أبا الحسن عليه السلام كان يصل بالمائتي دينار إلى الثلاثمائة دينار، وكانت ~~صرار أبي الحسن موسى مثلا (2). وذكر ابن عمار - وغيره من الرواة -: أنه لما ~~خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة استقبلته الوجوه من أهلها يقدمهم موسى ~~بن جعفر عليهما السلام على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت ~~عليها أمير المؤمنين، وأنت إن طلبت عليها لم تدرك، وإن طلبت لم تفت، فقال: ~~" إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير (3)، وخير الامور ~~أوساطها " (4). قالوا: ولما دخل هارون الرشيد المدينة توتجه لزيارة النبي ~~صلى الله عليه وآله ومعه الناس، فتقدم إلى قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك ~~على غيره، فتقدم أبو الحسن عليه السلام إلى القبر فقال: " السلام عليك يا ~~رسول الله، السلام عليك يا أبه " فتغير وجه الرشيد # --- # (1) اخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 13: 28، باختلاف يسير، ورواه مختصرا ~~ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين: 499، وابن شهرآشوب في المناقب 4: ~~319، والطبرسي في اعلام الورى: 296، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: ~~102 / 7. (2) مقاتل الطالبيين: 499، تاريخ بغداد 13: 28، اعلام الورى: 296، ~~مناقب آل ابي طالب 4: 318. 31) العير: الحمار الوحشي والاهلي ايضا " الصحاح ~~- عير - 2: 762 ". (4) مقاتل الطالبيين: 500، اعلام الورى: 296، مناقب آل ~~ابي طالب 4: 320، باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار ms397 48: 103. # --- PageV02P234 [ 235 ] # وتبين الغيظ فيه (1). وروى أبو زيد قال: أخبرني عبد الحميد قال: سأل محمد ~~بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد - وهم بمكة - فقال ~~له: أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟ فقال له موسى عليه السلام: " لا ~~يجوز له ذلك مع الاختيار " فقال له محمد بن الحسن: أفيجوز أن يمشي تحت ~~الظلال مختارا ؟ فقال له: " نعم " فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك، فقال له ~~أبو الحسن موسى عليه السلام: " أتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله ~~وتستهزئ بها ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله كشف الظلال في إحرامه، ومشى ~~تحت الظلال وهو محرم، وإن أحكام الله - يا محمد - لا تقاس، فمن قاس بعضها ~~على بعض فقد ضل عن سواء السبيل " فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا (2). ~~وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثروا، وكان أفقه أهل زمانه ~~- حسب ما قدمناه - وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتا بالقرآن، وكان إذا قرأ ~~يحدر (3) ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته، وكان الناس بالمدينة يسمونه زين ~~المتهجدين. وسمي بالكاظم لما كظمه # --- # (1) تاريخ بغداد 13: 31، كفاية الطالب: 457، تذكرة الخواص: 314، اعلام ~~الورى: 297، مناقب ابن شهرآشوب 4: 320، الاحتجاج: 393، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 103. (2) اعلام الورى: 298، الاحتجاج: 394، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 99: 176 / 1. (3) في " م ": يحزن. # --- PageV02P235 [ 236 ] # من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين به، حتى مضى قتيلا في حبسهم ~~ووثاقهم. # --- PageV02P236 [ 237 ] # باب ذكر السبب في وفاته وطرف من الخبر في ذلك وكان السبب في قبض الرشيد ~~على أبي الحسن موسى عليه السلام وحبسه وقتله، ما ذكره أحمد بن عبيدالله بن ~~عمار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، وأحمد بن محمد بن سعيد، وأبو محمد ~~الحسن ابن محمد بن يحيى، عن مشايخهم قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر ~~عليهما السلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث، فحسده ~~يحيى بن خالد بن برمك على ذلك، وقال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي ~~ودولة ولدي، فاحتال على جعفر ms398 بن محمد - وكان يقول بالامامة - حتى داخله ~~وأنس إليه، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ويرفعه إلى الرشيد، ~~ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه. ثم قال يوما لبعض ثقاته: تعرفون لي ~~رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، يعرفني ما أحتاج إليه، فدل على علي ~~بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، وكان موسى بن ~~جعفر عليه السلام يأنس بعلي بن إسماعيل ويصله ويبره. ثم أنفذ إليه يحيى بن ~~خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالاحسان إليه، فعمل على ذلك، وأحس به موسى ~~عليه السلام فدعاه فقال له: " إلى أين يابن أخي ؟ " قال: إلى بغداد. قال: " ~~وما تصنع ؟ " قال: علي دين وأنا معلق. فقال له موسى: " فأنا أقضي دينك ~~وأفعل بك وأصنع " فلم يلتفت إلى ذلك، وعمل على # --- PageV02P237 [ 238 ] # الخروج، فاستدعاه أبو الحسن فقال له: " أنت خارج ؟ " قال: نعم، لا بد لي ~~من ذلك. فقال له: " انظر - يا بن أخي - واتق الله، ولا تؤتم أولادي " وأمر ~~له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم، فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن ~~موسى عليه السلام لمن حضره: " والله ليسعين في دمي، ويؤتمن أولادي " فقالوا ~~له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ! قال لهم: " ~~نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أن الرحم إذا ~~قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله، وإنني أردت أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا ~~قطعني قطعه الله ". قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، ~~فتعرف منه خبر موسى بن جعفر عليهما السلام ورفعه إلى الرشيد وزاد عليه، ثم ~~أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه وقال له: إن الاموال تحمل إليه ~~من المشرق والمغرب، وأنه اشترى ضيعة سماها اليسيرة بثلاثين ألف دينار، فقال ~~له صاحبها - وقد أحضره المال - لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا ~~وكذا، فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ئلاثين ألف ms399 دينار من النقد الذي سأل ~~بعينه. فسمع ذلك منه الرشيد وأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا (1) على بعض ~~النواحي، فاختار بعض كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال وأقام ينتظرهم، فدخل ~~في بعض تلك الايام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته (2) كلها فسقط، ~~وجهدوا في # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": سبب. وسبب مشتق من السبب، وهو كل ما يتوصل به ~~إلى الشئ، ومن هذا الباب تسبب مال الفئ، لان المسبب عليه المال جعل سببا ~~لوصول المال إلى من وجب له من أهل الفئ. " تهذيب اللغة - سبب - 12: 314، ~~لسان العرب - سبب - 1: 458 ". (2) في هامش " ش ": الحشوة: ما في البطن. # --- PageV02P238 [ 239 ] # ردها فلم يقدروا، فوقع لما به (1)، وجاءه المال وهو ينزع، فقال: ما أصنع ~~به وأنا في الموت ؟ ! وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج، وبدأ بالمدينة ~~فقبض فيها على أبي الحسن موسى عليه السلام. ويقال: انه لما ورد المدينة ~~استقبله موسى بن جعفر في جماعة من الاشراف، وانصرفوا من استقباله، فمضى أبو ~~الحسن إلى المسجد على رسمه، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إليك من شئ أريد أن ~~أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنه يريد التشتيت بين أمتك وسفك ~~دمائها. ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، واستدعى قبتين فجعله ~~في إحداهما على بغل، وجعل القبة الاخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره ~~عليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى ~~بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة، والاخرى على طريق الكوفة، وكان أبو ~~الحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة. وإنما فعل ذلك ~~الرشيد ليعمي على الناس الامر في باب أبي الحسن عليه السلام. وأمر القوم ~~الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، - ~~وكان على البصرة حينئذ - فسلم إليه فحبسه عنده سنة، وكتب إليه الرشيد في ~~دمه، فاستدعى عيسى بن ms400 جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب به الرشيد، ~~فأشاروا عليه # --- # (1) لما به: اي ان حالته حالة الموت. # --- PageV02P239 [ 240 ] # بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: ~~قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه ~~العيون طول هذه المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما ~~يقول في دعائه فما دعا عليك ولا علي ولا ذكرنا في دعائه بسوء، وما يدعو ~~لنفسه إلا بالمغفرة والرحمة، فإن أنت أنفذت إلي من يتسلمه مني وإلا خليت ~~سبيله فإنني متحرج من حبسه. وروي: أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه ~~يسمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده: " اللهم إنك تعلم أني كنت أسالك ~~أن تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد ". فوجه الرشيد من تسلمه من ~~عيسى بن جعفر، وصير به إلى بغداد، فستلم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة ~~طويلة فأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن ~~يحيى فتسلمه منه، وجعله في بعض حجر داره ووضع عليه الرصد، وكان عليه السلام ~~مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاءا واجتهادا، ويصوم ~~النهار في أكثر الايام، ولا يصرف وجهه من المحراب، فوسع عليه الفضل بن يحيى ~~وأكرمه. فاتصل ذلك بالرشيد وهو بالرقة (1) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على ~~موسى ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد # --- # (1) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لانها من ~~جانب الفرات الشرقي، وهي الآن احدى مدن سوريا، انظر " معجم البلدان 3: 59 ". # --- PageV02P240 [ 241 ] # لذلك ودعا مسرورا الخادم فقال له: اخرج على البريد (1) في هذا الوقت إلى ~~بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل ~~هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه. وسلم إليه كتابا آخر ~~إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد. فقدم مسرور فنزل دار ms401 ~~الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى بن جعفر عليه السلام ~~فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك ~~فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن ~~يحيى، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن محمد، فدعا العباس ~~بسياط وعقابين (2) وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه مائة سوط، وخرج ~~متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا. وكتب مسرور ~~بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهك، وجلس ~~الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس، إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف ~~طاعتي، ورأيت أن ألعنه فالعنوه لعنه الله. فلعنه الناس من كل ناحية، حتى ~~ارتج البيت والدار بلعنه. ويلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد فدخل من غير # --- # (1) في هامش " ش ": حمل فلان على البريد، وخرج عل البريد: إذا كان رتب له ~~في كل مرحلة مركوب فينزل عن المعيي الوجع ويركب القار المتودع، وكذا في ~~جميع المنازل. (2) في هامش " ش ": العقابان: آلة من آلات العقوبة لها طرفان ~~إذا شال احدهما نزل الآخر وبالعكس حتى تأتيا على روحه. # --- PageV02P241 [ 242 ] # الباب الذي تدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له: ~~التفت - يا أمير المؤمنين - إلي، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث، ~~وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس فقال: إن الفضل كان ~~قد عصاني في شئ فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه. فقالوا: نحن ~~أولياء من واليت، وأعداء من عاديت وقد توليناه. ثم خرج يحيى بن خالد على ~~البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وأرجفوا بكل شئ، وأظهر أنه ورد لتعديل ~~السواد والنظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك أياما، ثم دعا السندي فأمره ~~فيه بأمره فامتثله. وكان الذي تولى به السندي قتله عليه السلام سما جعله في ~~طعام قدمه إليه، ويقال: ms402 انه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم، ولبث ثلاثا ~~بعده موعوكا منه، ثم مات في اليوم الثالث (1). ولما مات موسى عليه السلام ~~أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد، وفيهم الهيثم بن عدي ~~وغيره، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق، وأشهدهم على أنه مات حتف ~~أنفه فشهدوا على ذلك. وأخرج ووضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن ~~جعفر قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو # --- # (1) في هامش " ش ": روي انه أذاب الرصاص فصبه في حلق الكاظم عليه السلام ~~فكان سبب موته. # --- PageV02P242 [ 243 ] # ميت، وقد كان قوم زعموا في أيام موسى أنه القائم المنتظر، وجعلوا حبسه هو ~~الغيبة المذكورة للقائم، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا ~~موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ~~ميتا. ثم حمل فدفن في مقابر قريش (1) في باب التبن (2)، وكانت هذه المقبرة ~~لبني هاشم والاشراف من الناس قديما. وروي: أنه عليه السلام لما حضرته ~~الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس بن ~~محمد في مشرعة القصب (3)، ليتولى غسله وتكفينه، ففعل ذلك. قال السندي بن ~~شاهك: وكنت أسأله في الاذن لي في أن أكفنه فأبى، وقال: (إنا أهل بيت، مهور ~~نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفن، وأريد أن ~~يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان) فتولى ذلك منه (4). # --- # (1) مقابر قريش: هي مدينة الكاظمية الحالية. (2، 3) باب التبن ومشرعة ~~القصب من مناطق بغداد في تلك الايام. (4) رواه ابو الفرج الاصفهاني في ~~مقاتل الطالبيين: 501، وقد سقطت منه بعض الفقرات، والشخ الطوسي في الغيبة: ~~26 / 6 مثل ما في الارشاد، وذكره مختصرا الطبرسي في اعلام الورى: 299، وابن ~~الصباغ في الفصول المهمة: 238، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48: 234 / 39. # --- PageV02P243 [ 244 ] # باب عدد أولاده وطرف من أخبارهم وكان لابي الحسن موسى عليه السلام، سبعة ~~وثلاثون ولدا ذكرا وأنثى منهم: علي بن موسى الرضا عليهما السلام، ms403 وإبراهيم، ~~والعباس، والقاسم، لامهات أولاد. وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسين.، لام ~~ولد. وأحمد، ومحمد، وحمزة، لام ولد. وعبد الله، وإسحاق، وعبيد الله، وزيد، ~~والحسن، والفضل، وسليمان، لامهات أولاد. وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ~~ورقية، وحكيمة، وأم أبيها، ورقية الصغرى، وكلثم، وأم جعفر، ولبابة، وزينب، ~~وخديجة، وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم ~~كلثوم، لامهات أولاد. وكان أفضل ولد أبي الحسن موسى عليهم السلام وأنبههم ~~وأعظمهم قدرا وأعلمهم وأجمعهم فضلا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه ~~السلام. وكان أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا، وكان أبو الحسن موسى عليه ~~السلام يحبه ويقدمه، ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة. ويقال: إن # --- PageV02P244 [ 245 ] # أحمد بن موسى رضي الله عنه أعتق ألف مملوك. أخبرني الشريف أبو محمد الحسن ~~بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي قال: سمعت إسماعيل بن موسى يقول: خرج أبي ~~بولده إلى بعض امواله بالمدينة - وأسمى ذلك المال إلا أن أبا الحسين يحيى ~~نسي الاسم - قال: فكنا في ذلك المكان، وكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدم ~~أبي وحشمه، إن قام أحمد قاموا معه، وإن جلس جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ~~ببصره ما يغفل عنه، فما انقلبنا حتى انشج (1) أحمد بن موسى بيننا (2). وكان ~~محمد بن موسى من أهل الفضل والصلاح. أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ~~قال: حدثني جدي قال: حدثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى قالت: كان محمد بن ~~موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كله يتوضأ يصلي فنسمع سكب الماء والوضوء ~~ثم يصلي ليلا ثم يهدأ ساعة فيرقد، ويقوم فنسمع سكب الماء والوضوء ثم يصلي ~~ثم يرقد سويعة ثم يقوم فنسمع سكب الماء والوضوء، ثم يصلي فلا يزال ليله ~~كذلك حتى يصبح، وما رأيته قط إلا ذكرت قول الله تعالى: (كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون) (3)، (4). وكان إبراهيم بن موسى سخيا شجاعا كريما، وتقلد ~~الامرة على # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": أي اصابته مع تلك المراعاة العظيمة اصابته ~~شجة. (2) نقله العلامة المجلسي في البحار ms404 48: 287 / 2. (3) الذاريات 51: ~~17. (4) ذكره مختصرا ابن الصباغ في الفصول المهمة: 242، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 48: 287 / 3. # --- PageV02P245 [ 246 ] # اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد (1، بن علي بن الحسين بن علي ~~ابن أبي طالب الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، ومضى إليها ففتحها وأقام بها ~~مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الامان من المأمون. ~~ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فضل ومنقبة مشهورة، ~~وكان الرضا عليه السلام المقدم عليهم في الفضل حسب ما ذكرناه. # --- # (1) هذا نسبة إلى الجد، وهو محمد بن محمد بن زيد كما صرح به الطبري في ~~تاريخه 8: 529، والنجاشي في ترجمة علي بن عبيد الله بن حسين العلوي: 256 / 671. # --- PageV02P246 [ 247 ] # باب ذكر الامام القائم بعد أبي الحسن موسى عليه السلام من ولده، وتاريخ ~~مولده ودلائل إمامته، ومبلغ سنه، ومدة خلافته، ووقت وفاته وسببها، وموضع ~~قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الامام بعد أبي الحسن موسى بن ~~جعفر ابنه أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لفضله على جماعة ~~إخوته وأهل بيته، وظهور علمه وحلمه وورعه واجتهاده، واجتماع الخاصة والعامة ~~على ذلك فيه ومعرفتهم به منه، وبنص أبيه على إمامته عليه السلام من بعده ~~وإشارته إليه بذلك دون جماعة إخوته وأهل بيته. وكان مولده بالمدينة سنة ~~ثمان وأربعين ومائة. وقبض بطوس من أرض خراسان، في صفر من سنة ثلاث ومائتين، ~~وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وأمه أم ولد يقال لها: أم البنين. وكانت مدة ~~إمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة. فصل فممن روى النص على الرضا ~~علي بن موسى عليهما السلام بالامامة # --- PageV02P247 [ 248 ] # من أبيه والاشارة إليه منه بذلك، من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم ~~والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقي، ومحمد بن إسحاق بن عمار، وعلي ابن ~~يقطين، ونعيم القابوسي، والحسين بن المختار، وزياد بن مروان، والمخزومي، ~~وداود بن سليمان، ونصر بن قابوس، وداود بن زربي، ويزيد ابن سليط، ومحمد بن ~~سنان. أخبرني ms405 أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن ~~أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن غياث القصري ~~جميعا عن داود الرقي قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: جعلت فداك، إني قد ~~كبرت سني فخذ بيدي وانقذني من النار، من صاحبنا بعدك ؟ قال: فأشار إلى ابنه ~~أبي الحسن فقال: " هذا صاحبكم من بعدي " (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن ~~محمد، عن محمد يعقوب الكليني، عن الحسين (2) بن محمد، عن معلى بن محمد، عن ~~أحمد بن محمد بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق بن ~~عمار قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام: ألا تدلني على بن آخذ # --- # (1) الكافي 1: 249 / 3، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 23 / 7، غيبة ~~الطوسي: 34 / 9، الفصول المهمه لابن الصباغ: 243، اعلام الورى: 304، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 49: 23 / 34. (2) في " م ": ظاهره الحسن بن ~~محمد، وهو الموجود في " ش "، وفي " ح ": الحسين، وهو الصواب وفقا للكافي ~~وهو متكرر في اسناد الكافي، وهو الحسين بن محمد بن عامر الاشعري الذي يروي ~~كتب معلى بن محمد البصري كما في رجال النجاشي: 418 / 1117، وفهرست الشيخ: ~~165 / 732، ونظيرهما في رجال الشيخ 515 / 132، ومشيخة الصدوق 4: 136. # --- PageV02P248 [ 249 ] # عنه ديني ؟ فقال ؟ " هذا ابني علي، إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فقال لي: يا بني، إن الله جل وعلا قال: " إني ~~جاعل في الارض خليفة " (1) وإن الله إذا قال قولا وفى به " (2). أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين (3) بن نعيم الصحاف قال: كنت أنا ~~وهشام بن الحكم وعلي ابن يقطين ببغداد، فقال علي بن يقطين: كنت عند العبد ~~الصالح فقال لي: " يا علي بن يقطين، هذا علي سيد ولدي، أما إني قد نحلته ~~كنيتي " وفي رواية أخرى " كتبي " فضرب هشام براحته جبهته، ثم قال: ويحك، ~~كيف ms406 قلت ؟ فقال علي بن يقطين: سمعته والله منه كما قلت، فقال هشام: إن ~~الامر والله فيه من بعده (4). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن ~~يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن ~~نعيم القابوسي، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: " ابني علي أكبر ولدي، ~~وآثرهم عندي، وأحبهم إلي، وهو ينظر معي في الجفر، ولم # --- # (1) البقرة 2: 30. (2) الكافي 1: 249 / 4، غيبة الطوسي: 34 / 10، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 49: 24 / 35. (3) كذا في " م " وهو الموجود في ~~الكافي، وفي " ش " و" ح ": الحسن، وهو تصحيف كما يعلم من رجال النجاشي: 53 ~~/ 120، وفهرست الشيخ: 56 / 217، ورجال الشيخ: 463 / 11. (4) الكافي 1: 248 ~~/ 1، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 21 / 3، غيبة الطوسي: 35 / 11. # --- PageV02P249 [ 250 ] # ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن ~~محمد بن يعقوب، عن أحمد ابن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، وعلي ~~بن الحكم - جميعا - عن الحسين بن المختار قال: خرجت إلينا ألواح من أبي ~~الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس: " عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا ~~وأن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت " (2). ~~وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن (زياد ابن مروان ~~القندي) (3، قال: دخلت على أبي إبراهيم وعنده أبو الحسن ابنه عليهما السلام ~~فقال لي: " يا زياد، هذا ابني فلان، كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله ~~رسولي، وما قال فالقول قولي " (4). وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن ~~محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل قال: حدثني المخزومي - وكانت أمه من ولد ~~جعفر بن أبي طالب -، قال: بعث إلينا أبو الحسن موسى فجمعنا ثم قال: " ~~أتدرون لم # --- # (1) الكافي 1: 249 / 2، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / 27، وفيه " ~~واسمعهم لقولي واطوعهم لامري " بدل: " وآثرهم عندي واحبهم الي " غيبة ~~الطوسي: 36 / 12، مناقب ابن شهرآشوب 4: 367، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 24 / 36. (2) الكافي 1: 250 / 8، عيون اخبار ms407 الرضا عليه السلام ~~1: 30 / 23، مختصرا، غيبة الطوسي: 36 / 13، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 24 / 37. (3) قال الصدوق - رحمة الله عليه - في عيون اخبار ~~الرضا عليه السلام: ان زياد بن مروان القندي روى هذا الحديث ثم انكره بعد ~~مضي موسى عليه السلام، وقال بالوقف وحبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر ~~عليه السلام. (4) الكافي 1: 249 / 6، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / ~~25، غيبة الطوسي: 37 / 14، الفصول المهمة: 244، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 19 / 23. # --- PageV02P250 [ 251 ] # جمعتكم ؟ " فقلنا: لا، قال: " اشهدوا أن ابني هذا وصيي، والقيم بأمري، ~~وخليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، ومن كانت له ~~عندي عدة فليتنجزها منه، ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه " ~~(1). وبهذا الاسناد عن محمد بن علي، عن أبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان ~~قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك، ~~فأخبرني من الامام بعدك ؟ فقال: " ابني فلان " يعني أبا الحسن عليه السلام ~~(2). وبهذا الاسناد عن ابن مهران، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم، ~~عن نصر بن قابوس، قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: إنني سألت أباك: من ~~الذي يكون من بعدك ؟ فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفي أبو عبد الله عليه ~~السلام، ذهب الناس يمينا وشمالا، وقلت بك أنا وأصحابي، فأخبرني من الذي ~~يكون بعدك من ولدك ؟ قال: " ابني فلان " (3). وبهذا الاسناد عن محمد بن ~~علي، عن الضحاك بن الاشعث، عن # --- # (1) الكافي 1: 249 / 7، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 27 / 14، غيبة ~~الطوسي: 37 / 15، الفصول المهمة: 244، ونقله المجلسي في البحار 499: 16 / ~~12. (2) الكافي 1: 250 / 11، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 23 / 8، ~~باختلاف يسير، غيبه الطوسي: 38 / 16، ونقله المجلسي في البحار 49: 24 / 38. ~~(3) الكافي: 1: 250 / 12، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 31 / 26، وفيه: ~~ابني علي، رجال الكشي: 451 / 849، غيبة الطوسي: 38 / 17، ونقله المجلسي في ~~البحار 49: 25 / 39. # --- PageV02P251 [ 252 ] # داود بن زربي قال: جئت إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمال، فأخذ بعضه وترك ~~بعضه، فقلت: ms408 أصلحك الله لاي شئ تركته عندي ؟ فقال: " إن صاحب هذا الامر ~~يطلبه منك " فلما جاء نعيه بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام فسألني ذلك ~~المال فدفعته إليه (1). وبهذا الاسناد عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، ~~عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن ~~أبي طالب، عن يزيد بن سليط - في حديث طويل - عن أبي إبراهيم عليه السلام ~~أنه قال في السنة التي قبض عليه فيها: " إني أؤخذ في هذه السنة، والامر إلى ~~ابني علي سمي علي وعلي، فأما علي الاول فعلي بن أبي طالب، وأما علي الآخر ~~فعلي بن الحسين - صلوات الله عليهم - أعطي فهم الاول وحلمه ونصره وورعه ~~وورده ودينه، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره " (2) في الحديث (3) بطوله. ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن ~~سهل بن زياد، عن محمد بن علي وعبيدالله بن المرزبان، عن ابن سنان قال: دخلت ~~على أبي الحسن موسى عليه السلام من قبل أن يقدم العراق بسنة، وعلي ابنه ~~جالس بين يديه، فنظر وقال: " يا محمد، إنه سيكون في هذه السنة حركت فلا ~~تجزع لذلك ". # --- # (9) الكافي 1: 250 / 13، غيبة الطوسي: 93 / 18، مناقب آل أبي طالب 4: ~~368، وذكره باخلاف يسير الكشي في رجاله: 313 / 565، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 49: 25 / (2) الكافي 1: 252 / ذيل الحديث 14، غيبة الطوسي: 40 / ~~19. (3) في هامش " ش ": يعني المروى أو المورد. # --- PageV02P252 [ 253 ] # قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك فقد أقلقتني ؟ قال: " أصير إلى هذه ~~الطاغية، أما إنه لا ينداني (1) منه سوء ولا من الذي يكون من بعده ". قال: ~~قلت: وما يكون، جعلني الله فداك ؟ قال: " يضل الله الظالمين ويفعل الله ما ~~يشاء " (2). قال: قلت: وما ذاك، جعلني الله فداك ؟ قال: " من ظلم ابني هذا ~~حقه وجحده إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي بن أبي طالب عليه السلام إمامته ~~وجحده حقه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ". قال: قلت: والله لئن ms409 مد ~~الله لي في العمر لاسلمن له حقه ولاقرن بامامته. قال: " صدقت - يا محمد - ~~يمد الله في عمرك، وتسلم له حقه، وتقر له بإمامته وإمامة من يكون من بعده ~~". قال: قلت: ومن ذاك ؟ قال: " ابنه محمد ". قال: قلت: له الرضى والتسليم (3). # --- # (1) في هامش " ش ": لا ينداني: أي لا يصيبني، وهو من حر الكلام. (2) ~~ابراهيم 14: 27. (3) الكافي 1: 256 / 16، غيبة الطوسي: 32 / 8، واورده ~~الصدوق في عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 32 / 29، باختلاف، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 49: 22 / 27. # --- PageV02P253 [ 254 ] # باب ذكر طرف من دلائله وأخباره أخبرني جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، ~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر قال: قال ~~لي أبو الحسن الاول عليه السلام: " هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم ؟ " ~~قلت: لا، قال: " بلى، قد قدم رجل من أهل المغرب المدينة، فانطلق بنا " فركب ~~وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت ~~له: إعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام: " ~~لا حاجة لي فيها " ثم قال: " اعرض علينا " فقال: ما عندي إلا جارية مريضة، ~~فقال له: " ما عليك أن تعرضها ؟ " فأبى عليه، فانصرف. ثم أرسلني من الغد ~~فقال لي: " قل له: كم كان غايتك فيها ؟ فإذا قال لك: كذا وكذا، فقل: قد ~~أخذتها " فأتيته فقال: ما كنت أريد أن أنقصها من كذا وكذا، فقلت: قد ~~أخذتها. قال: هي لك، ولكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالامس ؟ قلت: رجل ~~من بني هاشم، قال: من أي بني هاشم ؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا. فقال: ~~أخبرك أني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما ~~هذه الوصيفة معك ؟ قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند ~~مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل # --- PageV02P254 [ 255 ] # الارض، فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد غلاما لم يولد بشرق الارض ولا ~~غربها مثله. قال: ms410 فأتيته بها فلم تلبث عنده إلآ قليلا حتى ولدت الرضا عليه ~~السلام (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد (2)، عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو إبراهيم ~~عليه السلام وتكلم أبو الحسن الرضا عليه السلام خفنا عليه من ذلك، فقيل له: ~~إنك قد أظهرت أمرا عظيما، وإنا نخاف عليك هذا الطاغية، فقال: " ليجهد جهده ~~فلا سبيل له علي " (3). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، ~~عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن (أحمد بن ~~عبيدالله) (4)، عن الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع - مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله - يقال له: فلان، علي حق فتقاضاني وألح علي، فلما رأيت ~~ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم توجهت نحو الرضا ~~عليه السلام - وهو يومئذ بالعريض (5) - فلما قربت من # --- # (1) الكافي 1: 406 / 1، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 17 / 4، دلائل ~~الامامة: 175، اثبات الوصية: 170، عيون المعجزات: 106، الخرائج والجرائح 2: ~~653 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 8 / 11. (2) في الكافي هنا ~~زيادة: عمن ذكره.، وما هنا أوفق بسائر الاسناد. (3) الكافي 1: 406 / 2، ~~عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 226 / 4، مناقب آل ابي طالب 4: 340، ~~الفصول المهمة: 245، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 114 / 3. (4) كذا ~~في النسخ الثلاث والبحار، وفي الكافي: أحمد بن عبد الله. (5) ذكر صاحب ~~تاريخ قم نقلا عن بعض الرواة: أن العريض من قرى المدينة على بعد فرسخ منها، ~~وكانت القرية ملكا للامام الباقر عليه السلام، وأوصى الامام الصادق عليه ~~السلام بهذه القرية إلى ولده علي العريضي. تاريخ قم: 224. # --- PageV02P255 [ 256 ] # بابه إذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء، فلما نظرت إليه استحييت ~~منه، فلما لحقني وقف ونظر إلي فسلمت عليه - وكان شهر رمضان - فقلت: جعلت ~~فداك، إن لمولاك فلان علي حقا، وقد والله شهرني، وأنا أظن في نفسي أنه ~~يأمره بالكف عني، ووالله ما قلت له كم له علي ولا ms411 سميت له شيئا، فأمرني ~~بالجلوس إلى رجوعه. فلم أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم، فضاق صدري وأردت أن ~~أنصرف، فإذا هو قد طلع علي وحوله الناس، وقد قعد له السؤال وهو يتصدق ~~عليهم، فمضى فدخل بيته ثم خرج، ودعاني فقمت إليه ودخلت معه، فجلس وجلست معه ~~فجعلت أحدثه عن ابن المسيب (1) - وكان كثيرا ما أحدثه عنه - فلما فرغت قال: ~~" ما أظنك أفطرت بعد " قلت: لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، وأمر الغلام ~~أن يأكل معي، فأصبت والغلام من الطعام، فلما فرغنا قال: " ارفع الوسادة وخذ ~~ما تحتها " فرفعتها فإذا دنانير فأخذتها ووضعتها في كمي. وأمر أربعة من ~~عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوا بي منزلي، فقلت: جعلت فداك إن طائف (2) ابن ~~المسيب يقعد وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك، فقال لي: (أصبت، أصاب الله بك ~~الرشاد) وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم. فلما قربت من منزلي وأنست رددتهم ~~وصرت إلى منزلي ودعوت السراج ونظرت إلى الدنانير، فإذا هي ثمانية وأربعون ~~دينارا، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين دينارا، وكان فيها دينار يلوح ~~فأعجبني حسنه فأخذته # --- # (1) هو هارون بن المسيب كان والي المدينة. (2) الطائف: العاس بالليل. " ~~العين - طوف - 7: 458 ". # --- PageV02P256 [ 257 ] # وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح: " حق الرجل ثمانية وعشرون دينارا، ~~وما بقي فهو لك " لا والله ما كنت عرفت ما له علي على التحديد (1). أخبرني ~~أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه خرج من المدينة - في ~~السنة التي حج فيها هارون - يريد الحج فانتهى إلى جبل على يسار الطريق يقال ~~له: فارع، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام ثم قال: " يا فارع (2)، وهادمه ~~يقطع إربا إربا " فلم ندر ما معنى ذلك. فلما بلغ هارون ذلك المكان (3) نزله ~~وصعد جعفر بن يحيى الجبل وأمر أن يبنى له فيه مجلس، فلما رجع من مكة صعد ~~إليه وأمر بهدمه، فلما انصرف إلى العراق قطع جعفر ms412 بن يحيى إربا إربا (4). ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد ابن محمد، عن ~~محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن (محمد بن حمزة ابن الهيثم) (5)، عن ~~إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبي الحسن # --- # (1) الكافي 1: 407 / 4، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 97 / 12. ~~(2) في الكافي والمناقب: باني فارع. (3) في " م " وهامش " ش ": الموضع. (4) ~~الكافي 1: 407 / 5، مناقب آل ابي طالب 4: 340، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 56 / 70. (5) كذا في النسخ، والظاهر ان الصواب محمد بن حمزة بن ~~القاسم، كما في الكافي والاختصاص والبصائر، وفيه: محمد بن حمزة بن القاسم ~~أو عمن أخبره عنه قال: اخبرني ابراهيم بن موسى، ولا يبعد اتحاده مع محمد بن ~~حمزة بن القاسم الذي عده الشيخ (قده) في اصحاب الامام الرضا عليه السلام: ~~392 / 67، والموجود في نقل دلائل الامامة للخبر: محمد بن حمزة الهاشمي، ~~فيحتمل قويا كونه محمد بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن زيد بن علي بن أبي ~~طالب، وقد أورد اسمه في المجدي: 22، وذكر ان ابناءه قتلوا مع الكوكبي، ~~والحسين = # --- PageV02P257 [ 258 ] # الرضا عليه السلام في شئ أطلبه منه فكان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي ~~المدينة وكنت معه، فجاء إلى قرب قصر فلان فنزل عنده تحت شجرات، ونزلت معه ~~وليس معنا ثالث فقلت: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلنا، ولا والله ما أملك ~~درهما فما سواه، فحك بسوطه الارض حكا شديدا، ثم ضرب بيده فتناول منه سبيكة ~~ذهب ثم قال: " استنفع بها واكتم ما رأيت " (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن ~~محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن مسافر ~~قال: كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمنى فمر يحيى بن خالد فغطى وجهه ~~من الغبار، فقال الرضا عليه السلام: " مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه ~~السنة " ثم قال: " وأعجب من هذا، هارون وأنا كهاتين " وضم إصبعيه، قال ~~مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه (2). # --- # - الكوكي خرج سنة 250 ms413 كما في مروج الذهب، فيناسب كون والد المقتولين معه ~~من اصحاب الرضا عليه السلام. (1) بصائر الدرجات: 394 / 2، الكافي 1: 408 / ~~6، دلائل الامامة: 190، الاختصاص: 270، الخراج والجرائح 1: 337 / 2، ~~بتفصيل، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 48. (2) الكافي 1: 410 / ذيل ~~الحديث 9، عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 225 / 2 و226 / 1 و2، اعلام ~~الورى: 312، مناقب آل أبي طالب 4: 340 إلى قوله: اصبعيه، الفصول المهمة: ~~245، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 44 / 56. # --- PageV02P258 [ 259 ] # فصل وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب، فحملهم إليه من ~~المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فأخذ بهم على طريق البصرة ~~حتى جاؤوه بهم، وكان المتولي لاشخاصهم المعروف بالجلودي (1)، فقدم بهم على ~~المأمون فأنزلهم دارا، وأنزل الرضا علي بن موسى عليهما السلام دارا، وأكرمه ~~وعظم أمره، ثم أنفذ إليه: إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها ~~فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الرضا عليه السلام هذا الامر وقال له: " اعيذك ~~بالله - يا أمير المؤمنين - من هذا الكلام، وأن يسمع به أحد " فرد عليه ~~الرسالة: فإذ أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه ~~الرضا إباءا شديدا، فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، ~~ليس في المجلس غيرهم وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما ~~في رقبتي وأضعه في رقبتك، فقال له الرضا عليه السلام: " الله الله - يا ~~أمير المؤمنين - إنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه " قال له: فإني موليك ~~العهد من بعدي، فقال له: " أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين " فقال له ~~المأمون كلاما فيه كالتهدد له على الامتناع عليه، وقال له في كلامه: إن عمر ~~بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وشرط ~~فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده منك، # --- # (1) هو عيسى بن يزيد الجلودي. # --- PageV02P259 [ 260 ] # فإنني لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا عليه السلام: " فإني أجيبك (1) ~~إلى ما ms414 تريد من ولاية العهد، على أنني لا آمر ولا أنهى ولا افتي ولا أقضي ~~ولا أولي ولا أعزل ولا أغير شيئا مما هر قائم " فأجابه المأمون إلى ذلك ~~كله. أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثني (2) ~~موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمد بن جعفر، فسمعت أن ذا الرئاستين خرج ~~ذات يوم وهو يقول: واعجباه وقد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت ؟ فقالوا: وما ~~رأيت أصلحك الله ؟ قال: رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى ~~الرضا: قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين، وأفقسخ ما في رقبتي وأجعله في ~~رقبتك، ورأيت علي بن موسى يقول: " يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا ~~قوة " فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها، إن أمير المؤمنين يتفصى (3) منها ~~ويعرضها على علي بن موسى وعلي بن موسى يرفضها ويأبى (4). وذكر جماعة من ~~أصحاب الاخبار ورواة السير والآثار وأيام الخلفاء: أن المأمون لما أراد ~~العقد للرضا علي بن موسى عليه السلام وحدث نفسه بذلك، أحضر الفضل بن سهل ~~فأعلمه ما قد عزم عليه من ذلك وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ~~ذلك، ففعل واجتمعا بحضرته، # --- # (1) في " م ": مجيبك. (2) في هامش " ش ": حدثنا، وكأن في جنبه علامة ~~التصحيح. (3) في هامش " ش " و" م ": يتفصى: اي يتنصل. (4) عيون اخبار الرضا ~~عليه السلام 2: 141 / 6، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 136 / 11. (*) # --- PageV02P260 [ 261 ] # فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الامر من أهله عليه، فقال ~~له المأمون: إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع (1) أخرجت الخلافة إلى ~~أفضل آل أبي طالب، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الارض. فلما ~~رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته فيه، فأرسلهما إلى الرضا ~~عليه السلام فعرضا ذلك عليه فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب، ورجعا إلى ~~المأمون فعرفاه إجابته فسر بذلك وجلس للخاصة في يوم خميس، وخرج الفضل بن ~~سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن ms415 موسى، وأنه قد ولاه عهده وسماه ~~الرضا، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر، على أن ياخذوا ~~رزق سنة. فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب ~~والقضاة وغيرهم في الخضرة، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى ~~لحق بمجلسه وفرشه، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة ~~وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون يبايع له أول الناس، فرفع الرضا عليه ~~السلام يده فتلقى بها وجه نفسه وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: ابسط يدك ~~للبيعة، فقال الرضا عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله، هكذا ~~كان يبايع " فبايعه الناس ويده فوق أيديهم، ووضعت البدر (2) وقامت الخطباء ~~والشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام، وما كان من المأمون في أمره. # --- # (1) المخلوع: هو محمد بن هارون الامين. (2) البذر: جمع بدرة، وهي عشرة ~~آلاف درهم. " الصحاح - بدر - 2: 587 ". (*) # --- PageV02P261 [ 262 ] # ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون، فوثب فدنا من أبيه فقبل يده، وأمره ~~بالجلوس، ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد وقال له الفضل بن سهل: قم، فقام ~~فمشى حتى قرب من المأمون فوقف ولم يقبل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك، ~~وناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع، ثم جعل أبو عباد يدعو ~~بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الاموال، ثم قال المأمون للرضا ~~عليه السلام: اخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله واثنى عليه وقال: " إن لنا ~~عليكم حقا برسول الله، ولكم علينا حقا به، فإذا أديتم إلينا ذلك وجب علينا ~~الحق لكم " ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس. وأمر المأمون فضربت له ~~الدراهم وطبع عليها اسم الرضا عليه السلام، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت ~~عمه إسحاق بن جعفر ابن محمد، وأمره فحج بالناس (1)، وخطب للرضا عليه السلام ~~في كل بلد بولاية العهد (2). فروى أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن ~~الحسن العلوي قال: حدثني من سمع (عبد الجبار بن سعيد) (3) يخطب في تلك ~~السنة ms416 على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، بالمدينة، فقال في الدعاء ~~له: ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن (1) في هامش " ش ": فحج بالناس: أي صار أمير الحاج. (2) مقاتل ~~الطالبيين: 562 - 565، الفصول المهمة: 255، اعلام الورى: 320، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 49: 145 / 13.. (3) كذا في النسخ، وفي العيون: ~~عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي، وفي البحار عن الارشاد: عبد الحميد ~~بن سعيد. # --- PageV02P262 [ 263 ] # أبي طالب عليهم السلام. ستة آباءهم ما هم * أفضل من يشرب صوب الغمام (1) ~~وذكر المدائني عن رجاله قال: لما جلس الرضا علي بن موسى عليه السلام، في ~~الخلع بولاية العهد، قام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الالوية على ~~رأسه، فذكر عن بعض من حضر ممن كان يختص بالرضا عليه السلام، أنه قال: كنت ~~بين يديه في ذلك اليوم، فنظر إلي وأنا مستبشر بما جرى، فأومأ إلي أن ادن ~~مني فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري: " لا تشغل قلبك بهذا الامر ~~ولا تستبشر به، فإنه شئ لا يتم " (2). وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل ~~بن علي الخزاعي، فلما دخل عليه قال: إني قد قلت قصيدة وجعلت على نفسي ألا ~~أنشدها أحدا قبلك، فأمره بالجلوس حتى خف مجلسه، ثم قال له: " هاتها " قال: ~~فأنشده قصيدته التي أولها: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر ~~العرصات حتى أتى على آخرها (3)، فلما فرغ من إنشاده قام الرضا عليه السلام ~~فدخل إلى حجرته وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ستمائة دينار، # --- # (1) مقاتل الطالبيين: 565، عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 145 / 14، ~~وفيه: سبعة آباء هم، مناقب آل ابي طالب 4: 364، الفصول المهمة: 256، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 49: 146، كما ان الشعر هو للنابغة الذبياني، ~~راجع ديوانه: 117، وفيه: خمسة آباء هم، وانظر خزانة الادب 1: 288، وفيه: من ~~يشرب صفو المدام. (2) الفصول المهمة: 256، اعلام الورى: 321، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 49: 147. (3) انظر القصيدة في الديوان: 124. # --- PageV02P263 [ 264 ] # وقال لخادمه: " قل له: استعن بهذه على سفرك واعذرنا ms417 " فقال له دعبل: لا ~~والله ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قل له: أكسني ثوبا من أثوابك، وردها ~~عليه، فردها عليه الرضا عليه السلام وقال له: " خذها " وبعث إليه بجبة من ~~ثيابه. فخرج دعبل حتى ورد " قم " فلما رأوا الجبة معه أعطوه بها ألف دينار ~~فأبى عليهم وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار، ثم خرج من " قم "، ~~فاتبعوه وقطعوا عليه وأخذوا الجبة، - فرجع إلى " قم " وكلمهم فيها فقالوا: ~~ليس إليها سبيل، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، قال لهم: وخرقة منها، فأعطوه ~~ألف دينار وخرقة من الجبة (1). وروى علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم ~~والريان بن الصلت جميعا قالا: لما حضر العيد وكان قد عقد للرضا عليه السلام ~~الامر بولاية العهد، بعث إليه المأمون في الركوب إلى العيد والصلاة بالناس ~~والخطبة بهم، فبعث إليه الرضا عليه السلام: " قد علمت ما كان بيني وبينك من ~~الشروط في دخول الامر، فاعفني من الصلاة بالناس " فقال له المأمون: إنما ~~أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك، ولم تزل الرسل تردد بينهما في ~~ذلك، فلما ألح عليه المأمون أرسل إليه: " إن أعفيتني فهو أحب إلي، وإن لم ~~تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام " فقال له المأمون: أخرج كيف شئت. وأمر القواد والناس ~~أن يبكروا إلى باب الرضا عليه السلام. قال: فقعد الناس لابي الحسن عليه ~~السلام في الطرقات والسطوح، # --- # (1) رجال الكشي: 504 / 970، عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 263 - 265. # --- PageV02P264 [ 265 ] # واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه، وصار جميع القواد والجند إلى ~~بابه، فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس. فاغتسل أبو الحسن عليه السلام ~~ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين ~~كتفيه، ومس شيئا من الطيب، وأخذ بيده عكازة، وقال لمواليه: " إفعلوا مثل ما ~~فعلت " فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب ~~مشمرة، فمشى قليلا ورفع رأسه إلى ms418 السماء وكبر وكبر مواليه معه، ثم مشى حتى ~~وقف على الباب، فلما رآه القواد والجند على تلك الحال (1) سقطوا كلهم عن ~~الدواب إلى الارض وكان أحسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابة جاجيلته ~~ونزعها وتحفى. وكبر الرضا عليه السلام على الباب وكبر الناس معه، فخيل ~~إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا ~~أبا الحسن عليه السلام وسمعوا تكبيره. وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن ~~سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين، إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل ~~افتتن به الناس وخفنا كلتنا على دمائنا، فأنفذ إليه أن يرجع، فبعث إليه ~~المأمون: قد كلفناك شططا وأتعبناك، ولسنا نحب أن تلحقك مشقة فارجع وليصل ~~بالناس من كان يصلي بهم على رسمه. فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ~~وركب ورجع، واختلف أمر الناس في ذلك اليوم، ولم ينتظم في # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": الصورة. (*) # --- PageV02P265 [ 266 ] # صلاتهم (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ~~ابن إبراهيم، عن ياسر قال: لما عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى ~~بغداد، خرج وخرج معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، وخرجنا مع أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل ونحن في بعض ~~المنازل: إني نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا يوم ~~الاربعاء حر الحديد وحر النار، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا ~~الحمام في هذا اليوم وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه. فكتب ~~ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك، فسأله أن يسأل أبا الحسن عليه السلام ذلك، ~~فكتب المأمون إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله فيه، فأجابه أبو الحسن: " ~~لست بداخل الحمام غدا " فأعاد عليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبو الحسن عليه ~~السلام: " لست داخلا الحمام غدا، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في هذه الليلة فقال لي: يا علي، لا تدخل الحمام غدا، ms419 فلا أرى لك - يا أمير ~~المؤمنين - ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا " فكتب إليه المأمون: صدقت - يا ~~أبا الحسن - وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، لست بداخل الحمام غدا، ~~والفضل أعلم. # --- # (1) الكافي 1: 408 / 7، وباختلاف يسير في عيون اخبار الرضا عليه السلام ~~2: 150، والفصول المهمة: 261، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 371، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 136. (*) # --- PageV02P266 [ 267 ] # قال: فقال ياسر: فلما أمسينا وغابت الشمس، قال لنا الرضا عليه السلام: " ~~قولوا: نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة " فلم نزل نقول ذلك، فلما ~~صلى الرضا الصبح قال لي: " اصعد السطح، استمع هل تجد شيئا ؟ " فلما صعدت ~~سمعت الضجة وكثرت وزادت فلم نشعر بشئ فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب ~~الذي كان من داره إلى دار أبي الحسن عليه السلام وهو يقول: يا سيدي، يا أبا ~~الحسن، آجرك الله في الفضل، فإنه دخل الحمام ودخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه، ~~وأخذ ممن دخل عليه ثلاثة نفر، أحدهم ابن خاله الفضل بن ذي القلمين. قال: ~~واجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا: هو ~~اغتاله، وشغبوا (1 ا) عليه وطلبوا بدمه، وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب، ~~فقال المأمون لابي الحسن عليه السلام: يا سيدي، نرى أن تخرج إليهم وترفق ~~بهم حتى يتفرقوا، قال: " نعم " وركب أبو الحسن عليه السلام وقال لي: " يا ~~ياسر اركب " فركبت فلما خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس وقد ازدحموا ~~عليه، فقال لهم بيده: " تفرقوا " قال ياسر: فأقبل الناس والله يقع بعضهم ~~على بعض، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومضى لوجهه (2). أخبرني أبو القاسم جعفر ~~بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن معلى ابن محمد، عن مسافر قال: لما أراد ~~هارون بن المسيب أن يواقع محمد بن (1) في هامش " ش " و" م ": وشنعوا. (2) ~~الكافي 1: 4509 / 8، وباختلاف يسير في عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 159 ~~/ ضمن حديث 24، ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 170 / 6. (*) # --- PageV02P267 [ 268 ] # جعفر قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: " اذهب إليه ms420 وقل له: لا تخرج ~~غدا، فإنك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك، فإن قال لك: من أين علمت هذا ؟ ~~فقل: رأيت في النوم " قال: فأتيته فقلت له: جعلت فداك، لا تخرج غدا، فإنك ~~إن خرجت هزمت وقتل أصحابك، فقال لي: من أين علمت ؟ قلت في النوم، فقال: نام ~~العبد ولم يغسل استه، ثم خرج فانهزم وقتل أصحابه (1). # --- # (1) الكافي 1: 410 / 9، مناقب آل ابي طالب 4: 339، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 49: 57 / 71. # --- PageV02P268 [ 269 ] # باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى عليه السلام وسببها، وطرف من الاخبار في ~~ذلك وكان الرضا علي بن موسى عليهما السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ~~ويخوفه بالله ويقبح له ما يرتكبه من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ~~ويتبطن كراهته واستثقاله. ودخل الرضا عليه السلام يوما عليه فرآه يتوضأ ~~للصلاة والغلام يصب على يده الماء، فقال: " لا تشرك - يا أمير المؤمنين - ~~بعبادة ربك أحدا " فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في ~~غيظه ووجده. وكان عليه السلام يزري (1 ا) على الحسن والفضل - ابني سهل - ~~عند المأمون إذا ذكرهما ويصف له مساوئهما وينهاه عن الاصغاء إلى قولهما، ~~وعرفا ذلك منه فجعلا يحطبان (2) عليه عند المأمون ويذكران له عنه ما يبعده ~~منه ويخوفانه من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه، وعمل على ~~قتله عليه السلام، فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما، فاعتل منه الرضا ~~عليه السلام (3) وأظهر المأمون تمارضا. # --- # (1) الازراء: التهاون بالشئ. " الصحاح - زرى - 6: 2368 ". (2) في هامش " ~~ش ": حطب فلان واحتطب: جذب عليه شرا. (3) في مقاتل الطالبيين: 566 بعده: ~~ولم يزل الرضا عليلا حتى مات. # --- PageV02P269 [ 270 ] # فذكر محمد بن علي بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبد الله بن بشير ~~قال: أمرني المأمون أن أطول أظفاري عن العادة ولا أظهر لاحد ذلك ففعلت، ثم ~~استدعاني فأخرج إلي شيئا شبه التمر الهندي وقال لي: اعجن هذا بيديك جميعا ~~ففعلت، ثم قام وتركني فدخل على الرضا عليه السلام فقال له: ما ms421 خبرك ؟ قال: ~~" أرجو أن أكون صالحا " قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح، فهل جاءك ~~أحدذ من المترفقين في هذا اليوم ؟ قال: " لا " فغضب المأمون وصاح على ~~غلمانه، ثم قال: خذ ماء الرمان الساعة، فإنه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني ~~فقال: ائتنا برمان، فأتيته به، فقال لي: اعصره بيديك، ففعلت وسقاه المأمون ~~الرضا عليه السلام بيده، فكان ذلك سبب وفاته، فلم يلبث إلا يومين حتى مات ~~عليه السلام. وذكر عن أبي الصلت الهروي أنه قال: دخلت على الرضا عليه ~~السلام وقد خرج المأمون من عنده، فقال لي: " يا أبا الصلت قد فعلوها " وجعل ~~يوحد الله ويمجده (1). وروي عن محمد بن الجهم أنه قال: كان الرضا عليه ~~السلام يعجبه العنب، فأخذ له منه شئ فجعل في موضع أقماعه (2) الابر أياما ~~ثم نزعت منه، وجئ به إليه فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله، وذكر # --- # (1) مقاتل الطالبيين: 566، اعلام الورى: 325، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 49: 308 / 18، وذيل الحديث في مناقب آل ابي طالب 4: 374. (2) في ~~هامش " ش ": اقماع: جمع قمع وقمع، وهو موصل حبة العنب بالعنقود. # --- PageV02P270 [ 271 ] # أن ذلك من لطيف السموم (1). ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون ~~موته يوما وليلة، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب ~~الذين كانوا عنده، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجعا، ~~وأراهم إياه صحيح الجسد، وقال: يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد ~~كنت آمل أن أقدم قبلك، فأبى الله إلا ما أراد، ثم أمر بغسله وتكفينه ~~وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه ~~الآن فدفنه. والموضع دار حميد بن قحطبة (2) في قرية يقال لها: " سناباد " ~~على دعوة (3) من " نوقان " (4) بأرض طوس، وفيها قبر هارون الرشيد (5)، وقبر ~~أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته. ومضى الرضا علي بن موسى عليه ~~السلام ولم يترك ولدا نعلمه إلا ابنه الامام بعده أبا جعفر محمد بن علي ~~عليهما السلام ms422 وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهرا. # --- # (1) مقاتل الطالبيين: 567، اعلام الورى: 325، مناقب آل ابي طالب 4: 374، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 49: 308. (2) في هامش " ش ": كان قحطبة قد ~~وجهه الخليفة إلى بعض الامور فانجح فقال له: انت قحطبة. فقال: يا أمير ~~المؤمنين وما معنى ذلك ؟ فقال: اردت هبط حق فقلبت لئلا يوقف عليه. (3) على ~~دعوة: يعض مسافة بلوغ الصوت. (4) نوقان: احدى قصبتي طوس، والاخرى طابران " ~~معجم البلدان 5: 311 ". (5) انظر: مقاتل الطالبيين: 567. # --- PageV02P271 [ 273 ] # باب ذكر الامام بعد أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام، وتاريخ مولده، ~~ودلائل إمامته وطرف من أخباره ومدة إمامته، ومبلغ سنه، وذكر وفاته وسببها، ~~وموضع قبره وعدد أولاده، ومختصر من أخبارهم وكان الامام بعد الرضا على بن ~~موسى عليهما السلام ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه وإلاشارة من أبيه ~~إليه، وتكامل الفضل فيه، وكل مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس ~~وتسعين ومائة، وقبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين وله يومئذ خمس ~~وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لابيه وإمامته من بعده سبع عشرة سنة، وأمه أم ~~ولد يقال لها: سبيكة، وكانت نوبية (1). # --- # (1) في هامش " ش ": النوبة: جنس من السمر. النوب والنوبة، والواحد نوب: ~~بلاد واسعة للسودان، وأيضا جبل من السودان: " لسان العرب - نوب - 1: 776 ". # --- PageV02P273 [ 274 ] # باب ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام بالامامة، ~~والاشارة بها إليه من أبيه عليهما السلام فممن روى النص عن أبي الحسن الرضا ~~على ابنه أبي جعفر عليهما السلام بالامامة: علي بن جعفر بن محمد الصادق، ~~وصفوان بن يحيى، ومعمر بن خلاد، و(الحسين بن يسار) (1)، وابن أبي نصر ~~البزنطي، (وابن # --- # (1) كذا في " ش " و" م " وكان اصلهما: بشارا فصحح بيسار، وفي " ح ": ~~بشار، وهذا الاختلاف يوجد عند ذكر روايته أيضا، ونسخ الكافي مختلفة هناك ~~أيضا، وفي رجال الكشي: الحسين بن بشار. وفي المصادر اختلاف في اسم هذا ~~الرجل، فقد أورده البرقي في اصحاب الامام الجواد عليه السلام: 56 بعنوان ~~الحسن بن بشار، لكن في ms423 نسخة: بسر أو يسار، ويمكن ان يكون الحسن خطأ مطبعيا، ~~إذ أورده في فهرست الكتاب: الحسين بن بشار، وأورده في باب اصحاب الامام ~~الكاظم عليه السلام بعنوان: الحسين بن يسار. وأورده الشيخ في اصحاب الكاظم ~~عليه السلام بعنوان الحسين بن بشار، وفي اصحاب الرضا والجواد عليهما ~~السلام: الحسين بن يسار على ما في كثير من النسخ، كنسخة ابن سراهنك المؤرخة ~~سنة 533 وفي بعضها في كلا البابين: بشار، وعبارة الشيخ في أصحاب الرضا عليه ~~السلام بعد عنوانه: مدائني، مولى زياد ثقة صحيح، روى عن أبي الحسن موسى ~~عليه السلام، وأورده الشيخ في باب اصحاب الجواد عليه السلام أيضا: الحسن بن ~~يسار، فظاهره تغاير الحسين بن يسار مع الحسن بن يسار. وقد ترجم العلامة ~~الحلي للحسين بن بشار المدائني، وضبط بشار: بالباء المنقطة تحتها والشين ~~المعجمة المشددة. (الخلاصة 49 / 6)، وأورده ابن داود بعنوان: الحسن بن بشار ~~- بالباء المفردة والشين المعجمة - (رجال ابن داود 72 / 400). والروايات ~~الواردة عن هذا الرجل مختلفة أيضا، فقد ذكر في اكثرها: الحسين بن بشار، وقد = # --- PageV02P274 [ 275 ] # قياما الواسطي) (1)، والحسن بن الجهم، وأبو يحيى الصنعاني، والخيراني ~~(2)، ويحيى بن حبيب الزيات، في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب. أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن ~~أبيه و(3) علي بن محمد القاساني جميعا عن زكريا ابن يحيى بن النعمان قال: ~~سمعت علي بن جعفر بن محمد يحدث الحسن ابن الحسين بن علي بن الحسين فقال في ~~حديثه: لقد نصر الله أبا الحسن الرضا عليه السلام لما بغى عليه إخوته ~~وعمومته، وذكر حديثا طويلا حتى انتهى إلى قوله: فقمت وقبضت على يد أبي جعفر ~~محمد بن علي الرضا عليه السلام وقلت له: أشهد أنك إمام (4) عند الله، فبكى ~~الرضا عليه السلام ثم قال: " يا عم، ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه # --- # = بدل الحسين في بعضها أو في بعض نسخها بالحسن، وكذلك بدل بشار بيسار، ~~وقد وصفه في ms424 بعض الروايات بالواسطي، وفي رواية بالمدائني، انظر: معجم رجال ~~الحديث 4: 290، 5: 116 و202 و204، 6: 115، والكشي رقم 747 و766 و786 و942، ~~بصائر الدرجات: 71 و193 و447، والرجعة: 209، واكمال الدين: 136، وعيون ~~أخبار الرضا عليه السلام 1: 118 و2: 209، والتوحيد: 136. والظاهر كون ~~الصواب: الحسين بن بشار، لكن الجزم به اعتمادا على ضبط العلامة الحلي ~~وتأثره بضبط ابن داود مشكل، لاحتمال اعتمادهما في الضبط على بعض النسخ ~~المصححة بنظرهما. (1) اثبتناه من هامش " ش " و" م "، وفي هامش " ش " عليه ~~علامة النسخة، ولم يذكروه في متن النسخ، ولعل وجه عدم الاتيان به في بعض ~~النسخ - مع ذكر روايته في ما بعد - كونه واقفيا، والمعهود في الكتاب ~~الاستدلال بروايات الثقات من اصحاب الامام السابق. فتأمل. (2) يروي ~~الخيراني النص عن ابيه - كما يأتي - وليس هو الراوي بالمباشرة ولا يعلم ~~توصيف والده بالخيراني في كتب الرجال أيضا. ويأتي في ص 298، 299. (3) كذا ~~في " م " و" ح "، وفي " ش " وهامش " م ": عن، وهو تصحيف كما يظهر من سائر ~~الاسناد، ومن كلمة (جميعا) في نفس السند. (4) في هامش " ش " و" م ": امامي. # --- PageV02P275 [ 276 ] # وآله: بأبي ابن خيرة الاماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد، ~~الموتور بأبيه وجده، صاحب الغيبة، فيقال: مات أو هلك أي واد سلك ؟ " فقلت: ~~صدقت جعلت فداك (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن ~~محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه ~~السلام: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول: " يهب الله ~~لي غلاما " فقد وهبه الله لك وقر عيوننا به، فلا أرانا الله يومك، فإن كان ~~كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه، فقلت له: جعلت ~~فداك، وهذا ابن ثلاث سنين، قال: " وما يضر من ذلك ! قد قام عيسى بالحجة وهو ~~ابن أقل من ثلاث سنين " (2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن ~~يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ms425 معمر بن خلاد قال: ~~سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا (3) فقال: " ما حاجتكم إلى ذلك، هذا أبو ~~جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني " وقال: " إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا ~~عن أكابرنا القذة بالقذة (4) " (5). # --- # (1) الكافي 1: 259 / 14، اعلام الورى: 330، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 21 / 7. (2) الكافي 1: 258 / 10، اثبات الوصية: 185، الفصول ~~المهمة: 265، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 21 / 8، وذكر نحوه ~~الخزاز في كفاية الاثر: 279. (3) قال العلامة المجلسي (ره) في البحار 50: ~~22: وذكر شيئا أي من علامات الامام وأشباهه وربما يقرأ عل المجهول من باب ~~التفعيل. (4) يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. " النهاية - قذذ - ~~4: 28 ". (5) الكافي 1: 256 / 2، الفصول المهمة: 265، اعلام الورى: 331، ~~ونقله العلامة المجلسي = # --- PageV02P276 [ 277 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، ~~عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى، عن مالك ابن أشيم، عن الحسين بن يسار ~~(1) قال: كتب ابن قياما (2) إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتابا يقول ~~فيه: كيف تكون إماما وليس لك ولد ؟ فأجابه أبو الحسن عليه السلام: " وما ~~علمك أنه لا يكون لي ولد ؟ ! والله لا تمضي الايام والليالي حتى يرزقني ~~الله ذكرا يفرق بين الحق والباطل " (3). حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن ~~محمد بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن محمد بن علي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن ~~أبي نصر البزنطي قال: قال لي ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبك ؟ فأحب أن ~~تسأله حتى أعلم. فدخلت على الرضا عليه السلام فأخبرته، قال: فقال لي: " ~~الامام: ابني " وليس له ولد، ثم قال: هل يجترئ أحد أن يقول: ابني، وليس له ~~ولد ؟ ! ولم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام، فلم تمض الايام حتى ولد صلى ~~الله عليه (4). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن ~~(أحمد بن محمد) (5)، عن محمد بن علي، عن ابن قياما الواسطي - وكان # --- # = في البحار 50: 21 / 9، وذكر الكليني قطعة منه بطريق آخر عن معمر بن ~~خلاد 1: 257 / 6. (1) كذا في " ش " و" م "، وفي " ح ": بشار، وقد ms426 تقدم ~~الكلام عنه آنفا. (2) في هامش " ش ": ابن قياما الواسطي. (3) الكافي 1: 257 ~~/ 4، رجال الكشي: 553 / 1044، اعلام الورى: 331، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 22 / 10، وذكر نحوه الطبري في دلائل الامامة: 189، والمسعود في ~~اثبات الوصية: 183. (4) الكافي 1: 257 / 5، اعلام الورى: 331، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 50: 22 / 11. (5) كذا في " م " و" ح " ومثله في ~~السندين الآتيين، وهو الموجود في هامش " ش " في الموارد الثلاثة = # --- PageV02P277 [ 278 ] # واقفا - قال: دخلت على علي بن موسى، فقلت له: أيكون إمامان ؟ قال: " لا، ~~إلا أن يكون أحدهما صامتا " فقلت له: هو ذا أنت، ليس لك صامت ؟ فقال لي: " ~~والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق (1) به الباطل وأهله " ~~ولم يكن في الوقت له ولد، فولد له أبو جعفر عليه السلام بعد سنة (2). ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد (3)، ~~عن محمد بن علي، عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام ~~جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري وقال لي: " جرده، انزع قميصه " ~~فنزعته فقال لي: " أنظر بين كتفيه ": فنظرت، فإذا في إحدى كتفيه شبه الخاتم ~~داخل اللحم، ثم قال لي: " أترى هذا ؟ مثله في هذا الموضع كان من أبي عليه ~~السلام " (4). # --- # = وقد جعل في جنبه هنا علامة النسخة، وفي السندين الآتيين علامة التصحيح، ~~وفي متن " ش ": أحمد بن هارون، وهو أصل نسخ " م " ثم غير وصحح بأحمد بن ~~محمد. وهذه الروايات وردت في الكافي 1: 257 / 7 و8 و9 وسند حديث 6 هكذا: ~~أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن معمر بن خلاد.. وسند حديث 7: أحمد عن محمد ~~بن علي وسند حديث 8: أحمد عن محمد بن علي.. وسند حديث 9: عنه عن محمد بن ~~على وفي بعض النسخ المعتبرة (عنه) في السندين 7 و8 أيضا. ولعل الموجود في ~~نسخة الكافي التي عند المصنف (قده) في سند الحديث 6: أحمد بن محمد بدل أحمد ~~بن مهران، فأخذ المفيد سائر الروايات منها، وأرجع الضمير إلى مرجعه أو أضاف ms427 ~~(ابن محمد) بعد أحمد توضيحا. (1) في " ش ": يمحو. (2) الكافي 1: 257 / 7 ~~و288 / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 22 / 12. (3) مر آنفا ما ~~يتعلق به. (4) الكافي 1: 257 / 8، اعلام الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: # --- PageV02P278 [ 279 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد (1 ~~ا)، عن محمد بن علي، عن أبي يحيى الصنعاني قال: كنت عند أبي الحسن عليه ~~السلام فجئ بابنه أبي جعفر عليه السلام وهو صغير، فقال: " هذا المولود الذي ~~لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه " (2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن ~~محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (الحسين بن محمد) (3)، عن الخيراني، عن أبيه ~~قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان، فقال قائل: ~~يا سيدي إن كان كون فإلى من ؟ قال: (إلى أبي جعفر ابني) فكأن القائل استصغر ~~سن أبي جعفر عليه السلام فقال أبو الحسن عليه السلام: (إن الله سبحانه بعث ~~عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو ~~جعفر عليه السلام " (4). أخبرني (أبو القاسم) (5)، عن محمد بن يعقوب، عن ~~علي بن محمد، # --- # = 23 / 13. (1) مر آنفا ما يتعلق به. (2) الكافي 1: 258 / 9، اعلام ~~الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 23 / 14، وذكر المسعودي ~~في اثبات الوصية: 184، نحوه. (3) كذا حكاه في البحار عن الارشاد، وهو ~~الصواب الموافق للكافي وسائر الاسناد. وفي النسخ: الحسن بن محمد. (4) ~~الكافي 1: 258 / 13، اعلام الورى: 331، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~50: 23 / 15، وذكره باختلاف الطبري في دلائل الامامة: 204، والمسعودي في ~~اثبات الوصية: 186. (5) في " ش " و" م " و" ح ": جعفر بن محمد، لكن جعل ~~عليه في " ش " علامة الزيادة، وضرب عليه خطأ في " م ". # --- PageV02P279 [ 280 ] # عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يحيى بن حبيب الزيات قال: أخبرني ~~من كان عند أبي الحسن عليه السلام جالسا، فلما نهض القوم قال لهم أبو الحسن ~~الرضا عليه السلام: " القوا أبا جعفر فسلموا عليه وأجدوا به عهدا " فلما ~~نهض القوم التفت إلي ms428 فقال: " يرحم الله المفضل، إنه كان ليقنع بدون هذا " ~~(1). (1) الكافي 1: 256 / 1، اعلام الورى: 332، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 64 / 12، ورواه الكشي في رجاله 2: 620 / 593، بسند آخر، عن محمد ~~بن حبيب، باختلاف يسير. # --- PageV02P280 [ 281 ] # باب طرف من الاخبار عن مناقب أبي ب جعفر عليه السلام ودلائله ومعجزاته ~~وكان المأمون قد شعف (1) بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر ~~سنه، وبلوغه في العلم والحكمة والادب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من ~~مشايخ أهل الزمان، فزوجه ابنته أم الفضل وحملها معه إلى المدينة، وكان ~~متوفرا على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره. روى الحسن بن محمد بن سليمان، عن ~~علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب قال: لما أراد المأمون ~~أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام بلغ ذلك ~~العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه، وخافوا أن ينتهي الامر معه إلى ما انتهى ~~مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك، واجتمع منهم أهل بيته الادنون منه ~~فقالوا له: ننشدك الله - يا أمير المؤمنين - (أن تقيم) (2) على هذا الامر ~~الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا، فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ~~ملكناه الله، وينزع منا عز قد ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء ~~القوم قديما وحديثا، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم ~~والتصغير بهم، وقد كنا قي وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، حتى كفانا الله ~~المهم من ذلك، فالله الله أن تردنا إلى غم قد # --- # (1) شعفت به وبحبه أي غشى الحب القلب من قوقه. القاموس - شعف - 3: 159 ". ~~(2) في هامش " ش ": أي أن لا تقيم. # --- PageV02P281 [ 282 ] # انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح ~~لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم ~~السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأما ما كان يفعله من كان قبلى ~~بهم فقد كان قاطعا للرحم، ms429 أعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان ~~مني من استخلاف الرضا، ولقد سألته أن يقوم بالامر وانزعه عن نفسي فأبى، ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه ~~على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه، والاعجوبة فيه بذلك، وأنا ~~أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه. فقالوا ~~؟ إن هذا الصبي وإن راقك منه هديه، فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، فأمهله ~~ليتأدب ويتفقه في الدين، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك. فقال لهم: ويحكم إنني ~~أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بنت علمهم من الله ومواده وإلهامه، ~~لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والادب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، ~~فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين به ما وصفت من حاله. قالوا له: قد ~~رضينا لك يا أمير المؤمنين ولانفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من ~~يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا ~~اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين، وإن عجز عن ~~ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. فقال لهم المأمون: شأنكم وذاك متى أردتم. ~~فخرجوا من عنده # --- PageV02P282 [ 283 ] # وأجمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي القضاة (1) على أن ~~يسأله مسالة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى ~~المأمون فسألوه ان تختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك. واجتمعوا في ~~اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم، وأمر المأمون أن يفرش ~~لابي جعفر عليه السلام دست (2)، وتجعل له فيه مسورتان (3)، ففعل ذلك، وخرج ~~أبو جعفر عليه السلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر، فجلس بين المسورتين، ~~وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست ~~متصل بدست أبي جعفر عليه السلام. فقال يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أمير ~~المؤمنين ms430 أن أسال أبا جعفر ؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه ~~يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة ؟ فقال له أبو جعفر ~~عليه السلام: " سل إن شئت " قال يحيى: ما تقول - جعلت فداك - في محرم قتل ~~صيدا ؟ فقال له أبو جعفر: " قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ~~؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أم عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟ ~~مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار ~~الصيد كان أم كبارها (4) ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الزمان. (2) أي جانب من البيت، وهي فارسية ~~معربة. (3) في هامش " ش ": المسورة: متكأ من أدم. (4) في " م " وهامش " ش ~~": كباره. # --- PageV02P283 [ 284 ] # الليل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان ~~محرما " ؟ فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتى عرف ~~جماعة أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق ~~لي في الرأي. ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ~~ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له: أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال: " نعم ~~يا أمير المؤمنين " فقال له المأمون: اخطب، جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك ~~لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك. فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: " الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته، ~~وصلى الله على محمد سيد بريته والاصفياء من عترته. أما بعد: فقد كان من فضل ~~الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: (وأنكحوا ~~الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمآئكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله والله واسع عليم) (1) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت ~~عبد الله المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما ~~السلام وهو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير ms431 المؤمنين بها على هذا ~~الصداق المذكور ؟ ". # --- # (1) النور 24: 32. # --- PageV02P284 [ 285 ] # قال المأمون: نعم، قد زوجتك أبا جعفر أم الفضل ابنتي على هذا الصداق ~~المذكور، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: " قد قبلت ذلك ورضيت ~~به ". فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة. قال ~~الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم، فإذا ~~الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الابريسم على عجل ~~مملوءة من الغالية (1)، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية، ~~ثم مدت إلى دار العامة فطيبوا منها، ووضعت الموائد فأكل الناس، وخرجت ~~الجوائز إلى كل قوم على قدرهم، فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال ~~المأمون لابي جعفر: إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الفقه فيما فصلته من ~~وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده. فقال أبو جعفر عليه السلام: " نعم، ~~إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها ~~فعليه شاة، فإن كان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في ~~الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة ~~الفرخ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه ~~بدنة، وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء ~~مضاعفا هديا بالغ الكعبة، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه # --- # (1) الغالية: ضرب من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود. " ~~مجمع البحرين - غلا - 1: 319). # --- PageV02P285 [ 286 ] # الهدي فيه وكان إحرامه للحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة. ~~وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد له المأثم، وهو موضوع عنه ~~في الخطأ، والكفارة على الحر في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا ~~كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة، ~~والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة ". فقال له المأمون: أحسنت - أبا جعفر - ~~أحسن الله إليك، فإن رأيت ms432 أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك. فقال أبو جعفر ~~ليحيى: " أسألك ؟ ". قال: ذلك إليك - جعلت فداك - فإن عرفت جواب ما تسألني ~~عنه وإلا استفدته منك. فقال له أبو جعفر عليه السلام: (خبرني عن رجل نظر ~~إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار ~~حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت ~~الشمس حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلت له، فلما كان انتصاف ~~الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة وبماذا حلت له ~~وحرمت عليه ؟ ". فقال له يحيى بن أكثم: لا والله ما أهتدي إلى جواب هذا ~~السؤال، ولا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه فقال له أبو جعفر عليه ~~السلام: " هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره ~~إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار # --- PageV02P286 [ 287 ] # ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما كان الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان ~~وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما ~~كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له، فلما كان نصف الليل طلقها ~~واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له). قال: فأقبل المأمون ~~على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل ~~هذا الجواب، أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟ ! قالوا: لا والله، إن ~~أمير المؤمنين أعلم وما رأى. فقال لهم: ويحكم، إن أهل هذا البيت خصوا من ~~الخلق بما ترون من الفضل، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما ~~علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الاسلام وحكم له ~~به، ولم يدع أحدا في سنه غيره. وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ~~ابنا دون الست سنين ولم يبايع ms433 صبيا غيرهما، أفلا تعلمون الآن ما اختص الله ~~به هؤلاء القوم، وأنهم ذرية بعضها من بعض، يجري. لآخرهم ما يجري لاولهم ؟ ! ~~قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم. فلما كان من الغد احضر الناس، ~~وحضر أبو جعفر عليه السلام، وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة ~~المأمون وأبي جعفر عليه السلام، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك # --- PageV02P287 [ 288 ] # وزعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا ~~سنية وإقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته، فكان كل من وقع في ~~يده بندقة، أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فاطلق له. ووضعت البدر، فنثر ما ~~فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا. وتقدم ~~المأمون بالصدقة على كافة المساكين. ولم يزل مكرما لابي جعفر عليه السلام ~~معظما لقدره مدة حياته، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته (1). وقد روى ~~الناس: أن أم الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر ~~عليه السلام وتقول: إنه يتسرى (2) علي ويغيرني، فكتب إليها المأمون: يا ~~بنية، إنا لم نزوجك أبا جعفر لتحرمي (3) عليه حلالا، فلا تعاودي لذكر ما ~~ذكرت بعدها (4). ولما توجه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند ~~المأمون ومعه أم الفضل قاصدا بها المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه ~~الناس يشيعونه، فانتهى إلى دار المسيب. عند مغيب الشمس، نزل ودخل # --- # (1) اعلام الورى: 335، الاحتجاج: 443، مثله، وذكر نحوه القمي في تفسيره ~~1: 182، والمسعودي في اثبات الوصية: 189، والطبري في دلائل الامامة: 206، ~~والمصنف في الاختصاص: 98، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 267. (2) السرية: ~~الجارية المتخذة للجماع منسوبة إلى السر " القاموس 2: 47، لسان العرب 4: ~~358 ". (3) في " م " وهامش " ش ": لنحرم. (4) مناقب آل ابى طالب 4: 382، ~~الفصول المهمة: 270، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 79 / 5. # --- PageV02P288 [ 289 ] # المسجد، وكان في صحنه نبقة (1) لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في ~~أصل النبقة فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الاولى منها الحمد وإذا جاء ~~نصر الله، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت ms434 قبل ركوعه فيها، بل ~~الثالثة وتشهد وسلم، ثم جلس هنيهة يذكر الله تعالى، وقام من غير تعقيب فصلى ~~النوافل أربع ركعات، وعقب بعدها وسجد سجدتي الشكر، ثم خرج. فلما انتهى إلى ~~النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوه ~~نبقا حلوا لا عجم له. وودعوه ومضى عليه السلام من وقته إلى المدينة، فلم ~~يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أول سنة عشرين (2) ومائتين إلى بغداد، ~~فاقام بها حتى توفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبي ~~الحسن موسى عليه السلام (3). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن ~~يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن علي بن خالد قال: كنت ~~بالعسكر (4) فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتي به من ناحية الشام مكبولا، ~~وقالوا: إنه تنبأ. قال: فأتيت الباب وداريت البوابين حتى وصلت إليه، فإذا ~~رجل له فهم وعقل، فقلت له: يا هذا ما قصتك ؟ فقال: إنئي كنت رجلا بالشام ~~أعبد الله في الموضع الذي يقال: إنه نصب فيه رأس الحسين # --- # (1) النبقة: النبق - بفتح النون وكسر الباء، وقد تسكن: ثمر السدر " ~~النهاية - نبق - 5: 10 ". (2) كان في النسخ: سنة خمس وعشرين، وما أثبتناه ~~هو الصواب بقرينة ما في ص 273 و295 من هذا الجزء وانظر: الكافي 1: 411 و416 ~~/ 12، تاريخ أهل البيت (ع): 85. (3) اعلام الورى: 338، مناقب آل ابي طالب ~~4: 390، الفصول المهمة: 270، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 89. (4) ~~العسكر: سامراء. # --- PageV02P289 [ 290 ] # عليه السلام، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله ~~تعالى، إذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت إليه فقال لي: " قم "، فقمت معه فمشى ~~بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: " أتعرف هذا المسجد ؟ " فقلت: ~~نعم هذا مسجد الكوفة، قال: فصلى فصليت معه ثم انصرف وانصرفت معه، فمشى ~~قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول عليه السلام فسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت فمشى قليلا فإذا أنا بمكة، ms435 فطاف بالبيت ~~وطفت معه، ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله تعالى فيه ~~بالشام، وغاب الشخص عن عيني، فبقيت متعجبا حولا مما رأيت. فلما كان في ~~العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به، ودعاني فأجبته، ففعل كما فعل في ~~العام الماضي، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت له: سألتك بحق الذي أقدرك على ~~ما رأيت منك إلا أخبرتني من أنت ؟ فقال: " أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر ~~". فحدثت من كان يصير إلي بخبره، فرقي ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات، ~~فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى، وادعي ~~علي المحال. فقلت له: فأرفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيات. فقال: ~~افعل. فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك الزيات، ~~فوقع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى # --- PageV02P290 [ 291 ] # الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى ~~الشام، أن يخرجك من حبسك هذا. قال علي بن خالد: فغمني ذلك من أمره ورققت له ~~وانصرفت محزونا عليه. فلما كان من الغد باكرت الحبس لاعلمه بالحال وآمره ~~بالصبر والعزاء، فوجدت الجند وأصحاب الحرس وأصحاب السجن وخلقا عظيما من ~~الناس يهرعون، فسألت عن حالهم فقيل لي: المحمول من الشام المتنبئ افتقد ~~البارحة من الحبس، فلا يدرى أخسفت به الارض أو اختطفته الطير ! وكان هذا ~~الرجل - أعني علي بن خالد - زيديا، فقال بالامامة لما رأى ذلك وحسن اعتقاده ~~(1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن ~~محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة، عن محمد بن علي ~~الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون، وكنت ~~تناولت من الليل دواء، فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش، ~~وكرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر عليه السلام في وجهي وقال: " أراك ~~عطشان ms436 ؟ " قلت: أجل، قال: (يا غلام اسقنا ماء) فقلت في نفسي: الساعة يأتونه ~~بماء مسموم واغتممت لذلك، فأقبل الغلام ومعه الماء، فتبسم في وجهي # --- # (1) بصائر الدرجات: 422 / 1، الكافي 1: 411 / 1، دلائل الامامة: 214، ~~الاختصاص: 320، اعلام الورى: 332، الخرائج والجرائح 1: 380 / 10، واخرج ~~نحوه ابن الصباغ في الفصول المهمة: 271، ومختصرا في مناقب آل ابي طالب 4: ~~393، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 40. # --- PageV02P291 [ 292 ] # ثم قال: " يا غلام ناولني الماء " فتناول الماء فشرب ثم ناولني فشربت، ~~وأطلت عنده فعطشت، فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرة الاولى فشرب ثم ~~ناولني وتبسم. قال محمد بن حمزة: فقال لي محمد بن علي الهاشمي: والله إنني ~~أظن أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة (1). أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن ~~محمد، عن الحجال وعمرو بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطر في قال: ~~مضى أبو الحسن الرضا عليه السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم لم يكن يعرفها ~~غيري وغيره، فأرسل إلي أبو جعفر عليه السلام: " إذا كان في غد فأتني " ~~فأتيته من الغد فقال لي: " مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم ؟ " ~~فقلت: نعم، فرفع المصلى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إلي، فكان ~~قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم (2). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن ~~يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، [ عن علي بن أسباط ] (3) قال: ~~خرج علي أبو جعفر عليه # --- # (1) الكافي 1: 414 / 6، دلائل الامامة: 215، الخرائج والجرائح 1: 379 / ~~9، ورواه بحذف اوله ابن شهرآشوب في المناقب 4: 390، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: 54 / 28. (2) الكافي 1: 415 / 11 " اعلام الورى: 334، وذكره ~~باختلاف يسير ابن شهرآشوب في المناقب 4: 391، ونحوه في الخرائج والجرائح 1: ~~378 / 7. ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: (3) ما بين المعقوفتين سقط ~~من السند في النسخ مع انه الراوي للخبر في المصادر، وقد نقل العلامة ~~المجلسي في البحار الخبر عن الارشاد، وفيه: معلى بن محمد عن ابن اسباط، وهو ~~اختصار علي ابن اسباط كما هو ms437 المعلوم من دأبه. # --- PageV02P292 [ 293 ] # السلام (حدثان موت أبيه) (1) فنظرت إلى قده لاصف قامته لاصحابي (2)، فقعد ~~ثم قال: " يا علي (3)، إن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة ~~فقال: (وآتيناه الحكم صبيا) (4) " (5). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن ~~يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن داود بن القاسم الجعفري قال: ~~دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت علي ~~فاغتممت فتناول إحداها وقال: " هذه رقعة ريان بن شبيب " ثم تناول الثانية ~~فقال: " هذه رقعة فلان " فبهت أنظر إليه، فتبسم وأخذ الثالثة فقال: (هذه ~~رقعة فلان، فقلت: نعم جعلت فداك. فأعطاني ثلاث مائة دينار وأمرني أن أحملها ~~إلى بعض بني عمه وقال: " أما إنه سيقول لك: دلني على حريف يشتري لي بها ~~متاعا فدله عليه " قال: فأتيته بالدنانير فقال لي: يا أبا هاشم دلني على ~~حريف يشتري لي بها متاعا، فقلت: نعم. وكلمني في الطريق جمال سألني أن ~~أخاطبه في إدخاله مع بعض # --- # (1 ا) في هامش " ش ": قريبا من موت أبيه (2) في هامش " ش ": لاصحابنا. ~~(3) كذا في " ح " لكن لم يأت فيه بعلي بن اسباط كما مر، والمناسب لعدم جوده ~~هو (يا معلى) وكان في " م " و" ش " في الاصل: يا علي، ثم صحح فيهما ب ~~(معلى). (4) مريم 19: 12. (5) ذكر الخبر الصفار في بصائر الدرجات: 258 / ~~10، والكليني في الكافي 1: 315 / 7 و413 / 3، والمسعودي في اثبات الوصية: ~~184. والطبرسي في مجمع البيان 3: 506، والراوندي في الخرائج والجرائح 1: ~~384 / 14، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 389، باختلاف يسير، ونقله المجلسي في ~~البحار 50: 37 / 1. # --- PageV02P293 [ 294 ] # أصحابه في أموره، فدخلت عليه لاكلمه فوجدته يأكل ومعه جماعة، فلم أتمكن ~~من كلامه، فقال: " يا أبا هاشم كل "، ووضع بين يدي ما آكل منه، ثم قال ~~ابتداء من غير مسألة: " يا غلام اتظر الجمال الذي أتانا به أبو هاشم فضمه ~~إليك ". قال أبو هاشم: ودخلت معه ذات يوم بستانا، فقلت له: جعلت فداك، إني ~~مولع بأكل الطين، فادع الله لي، فسكت ثم قال لي ms438 بعد أيام ابتداءا منه: " يا ~~أبا هاشم، قد أذهب الله عنك أكل الطين " قال أبو هاشم: فما شئ أبغض إلي منه ~~اليوم (1). والاخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما ~~قصدنا له إن شاء الله. # --- # (1) الكافي 1: 414 / 5، والطبرسي في أعلام الورى: 333 عن كتاب اخبار ابي ~~هاشم الجعفري، والقطب الراوندي في الخرائج والجرائح 2: 664 - 665 / 1 و2 و3 ~~و4، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 390، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: ~~41 / 4، 5، 6، 7... # --- PageV02P294 [ 295 ] # باب ذكر وفاة أبي جعفر عليه السلام، وموضع قبره، وذكر ورلده قد تقدم ~~القول في مولد أبي جعفر عليه السلام وذكرنا أنه ولد بالمدينة، وأنه قبض ~~ببغداد. وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد ~~لليلتين بقيتا من المحرم من سنة عشرين ومائتين، وتوفي بها في ذي القعدة من ~~هذه السنة. وقيل: إنه مضى مسموما (1) ولم يثبت بذلك عندي خبر فأشهد به. ~~ودفن في مقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، وكان ~~له يوم قبض خمس وعشرون سنة وأشهر. وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى، وخلف ~~بعده من الولد عليا ابنه الامام من بعده، وموسى، وفاطمة وأمامة ابنتيه، ولم ~~يخلف ذكرا غير من سميناه. # --- # (1) كما في تفسير العياشي 1: 320، ونقله ابن شهرآشوب عن ابن عياش في ~~المناقب 4: 379. # --- PageV02P295 [ 297 ] # باب ذكر الامام بعد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وتاريخ مولده، ~~ودلائل إمامته، وطرف من أخباره، ومدة إمامته، ومبلغ سنه، وذكر وفاته ~~وسببها، وموضع قبره، وعدد أولاده، ومختصر من أخباره وكان الامام بعد أبي ~~جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد، لاجتماع خصال الامامة فيه، ~~وتكامل فضله، وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه، وثبوت النص عليه بالامامة ~~والاشارة إليه من أبيه بالخلافة. وكان مولده بصريا (1) من المدينة للنصف بن ~~ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وتوفي بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ~~ومائتين، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وأشهر. وكان المتوكل قد أشخصه مع يحيى ~~بن هرثمة بن أعين ms439 من المدينة إلى سر من رأى، فأقام بها حتى مضى لسبيله. ~~وكانت مدة إمامته ثلاثا وثلاثين سنة، وأمه أم ولد يقال لها: سمانة. # --- # (1) صريا: هي قرية اسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة اميال من ~~المدينة. " مناقب آل أبي طالب 4: 382 ". # --- PageV02P297 [ 298 ] # باب طرف من الخبر في النص عليه بالامامة والاشارة إليه بالخلافة أخبرني ~~أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن إسماعيل بن مهران قال: لما أخرج أبو جعفر عليه السلام من المدينة إلى ~~بغداد في الدفعة الاولة من خرجتيه قلت له عند خروجه: جعلت فداك، إني أخاف ~~عليك من هذا الوجه، فإلى من الامر بعدك ؟ قال: فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال: " ~~ليس حيث (1) ظننت في هذه السنة "، فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه ~~فقلت له: جعلت فداك، أنت خارج، فإلى من هذا الامر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت ~~لحيته ثم التفت إلي فقال: " عند هذه يخاف علي، الامر من بعدي إلى ابني علي ~~" (2) أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين (3) بن ~~محمد، عن الخيراني، عن أبيه أنه قال: كنت ألزم باب أبي جعفر عليه السلام ~~للخدمة التي وكلت بها، وكان أحمد بن محمد بن # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": كما. (2) الكافي 1: 260 / 1، اعلام الورى: ~~339، مناقب آل أبي طالب 4: 408، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 118 / ~~2، وذكر ابن الصباغ في الفصول المهمة: 277 خروج الامام عليه السلام المرة ~~الثانية من المدينة فقط. (3) كذا في " ح " وهو محتمل " ش "، وفي " م ": ~~الحسن، والصواب ما أثبتناه موافقا للكافي. # --- PageV02P298 [ 299 ] # عيسى الاشعري يجئ في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبر علة أبي جعفر عليه ~~السلام، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام ~~احمد وخلا به. قال الخيراني: فخرج ذات ليلة وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~المجلس، وخلا بي الرسول، واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول: ~~إن مولاك يقرأ ms440 عليك السلام، ويقول لك: " إني ماض، والامر صائر إلى ابني ~~علي، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبى ". ثم مضى الرسرل ورجع أحمد ~~إلى موضعه، فقال لي: ما الذي قال لك ؟ قلت: خيرا، قال: قد سمعت ما قال، ~~وأعاد علي ما سمع، فقلت له: قد حرم الله عليك ما فعلت، لان الله تعالى ~~يقول: " ولا تجسسوا " (1) فإذا سمعت فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ~~ما، وإياك أن تظهرها إلى وقتها. قال: وأصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشر ~~رقاع، وختمتها ودفعتها إلى عشرة من وجوه أصحابنا، وقلت: إن حدث بي حدث ~~الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها. فلما مضى أبو جعفر ~~عليه السلام لم أخرج من منزلي حتى عرفت أن رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند ~~محمد بن الفرج (2)، يتفاوضون في الامر. وكتب إلي محمد بن الفرج يعلمني ~~باجتماعهم عنده ويقول: # --- # (1) الحجرات 49: 12. (2) هو محمد بن الفرج الرخجي من اصحاب الرضا والجواد ~~والهادي عليهم السلام. # --- PageV02P299 [ 300 ] # لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك، فأحب أن تركب إلي. فركبت وصرت إليه، ~~فوجدت القوم مجتمعين عنده، فتجارينا في الباب (1)، فوجدت أكثرهم قد شكوا، ~~فقلت لمن عنده الرقاع - وهم حضور: أخرجوا تلك الرقاع، فأخرجوها، فقلت لهم: ~~هذا ما أمرت به. فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر آخر ~~ليتأكد القول. فقلت لهم: قد أتاكم الله بما تحبون، هذا أبو جعفر الاشعري ~~يشهد لي بسماع هذه الرسالة فاسألوه، فسأله القوم فتوقف عن الشهادة، فدعوته ~~إلى المباهلة، فخاف منها وقال: قد سمعت ذلك، وهي مكرمة كنت أحب أن تكون ~~لرجل من العرب، فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة، فلم يبرح ~~القوم حتى سلموا لابي الحسن عليه السلام (2). والاخبار في هذه الباب كثيرة ~~جدا إن عملنا على إثباتها طال بها الكتاب، وفي إجماع العصابة على إمامة أبي ~~الحسن عليه السلام، وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتبس الامر فيه غنى ~~عن إيراد الاخبار بالنصوص على التفصيل. # --- # (1) في هامش ms441 " ش ": الباب: صاحب السر الذي يتوصل إلى الامام به. (2) ~~الكافي 1: 260 / 2، اعلاج الورى: 340، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: ~~119 / 3. # --- PageV02P300 [ 301 ] # باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وأخباره ~~وبراهينه وبيناته أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن ~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن خيران الاسباطي، قال: قدمت ~~على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام المدينة فقال لي: " ما خبر الواثق ~~عندك ؟ " قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي ~~به منذ عشرة أيام. قال: فقال لي: " إن أهل المدينة يقولون: إنه مات " فقلت: ~~أنا أقرب الناس به عهدا. قال: فقال لي: " إن الناس يقولون: إنه مات " فلما ~~قال لي: إن الناس يقولون، علمت أنه يعني نفسه. ثم قال لي: " ما فعل جعفر ؟ ~~" قلت تركته أسوأ الناس حالا في السجن، قال: فقال: " أما إنه صاحب الامر، ~~ما فعل ابن الزيات ؟ " قلت: الناس معه والامر أمره، فقال: " أما إنه شؤم ~~عليه ". قال: ثم سكت وقال لي: " لا بد أن تجري مقادير الله وأحكامه، يا ~~خيران مات الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات " قلت: متى ~~جعلت فداك ؟ قال: " بعد خروجك بستة أيام " (1). # --- # (1) الكافي 1: 416 / 1، اعلام الورى: 341، ونقله باختلاف يسير ابن ~~شهرآشوب في المناقب 4: 410، والراوندي في الخرائج والجرائح 1: 407 / 13، ~~وابن الصباغ في الفصول المهمة: = # --- PageV02P301 [ 302 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن (علي بن محمد، عن ~~إبراهيم بن محمد الطاهري) (1) قال: مرض المتوكل من خراج (2) خرج به فأشرف ~~منه على الموت، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن تحمل ~~إلى أبي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها. وقال له الفتح بن خاقان: ~~لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن - فسألته فإنه ربما كان عنده صفة ~~شئ يفرج الله به عنك. فقال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع فقال: خذوا كسب ~~(3) الغنم فديفوه ms442 بماء ورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن الله. فجعل ~~من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال، ~~فوالله إني لارجو الصلاح به، فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج، ~~فانفتح وخرج ما كان فيه. # --- # = 279 ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 158 / 48. (1) كذا نقل ~~العلامة المجلسي في البحار عن نسخة الارشاد، وهو الموجود في الكافي الذي هو ~~مصدر الحديث، والنسخ هنا مشوشة، فقد ورد في " ش " و" م ": علي بن ابراهيم ~~بن محمد، وفي " ح ": علي بن ابراهيم عن ابراهيم بن محمد، والظاهر صحة ما ~~أثبتناه فقد يأتي في متن الحديث: قال ابراهيم بن محمد. ثم ان عمدة الاختلاف ~~في النسخ في لقب ابراهيم بن محمد، ففي " ش ": الطاهي وكتب في ذيله: هكذا، ~~وفي هامش " ش ": الطائفي ع صح، وأيضا في هامش " ش " نسخة اخرى: الطاهري ~~وجعل فوقه علامة التصحيح وكتب تحته: لا غير، وفي " م ": الطائفي وفوقه ~~علامة التصحيح وجعل (الطاهري) في هامشه نسخة، وفي " ح " غير واضحة مرددة ~~بين الطاهي والطائفي. (2) الخراج: ما يخرج في البدن من القروح. " 5 الصحاح ~~- خرج - 1: 309 ". (3) في هامش " ش " و" م ": يعني الكسب الذي يعلفه الغنم. # --- PageV02P302 [ 303 ] # فبشرت أم المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف ~~دينار تحت ختمها، واستقل المتوكل من علته. فلما كان بعد أيام سعى البطحاني ~~بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل وقال: عنده سلاح وأموال، فتقدم المتوكل ~~إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه، ويأخذ ما يجد عنده من الاموال والسلاح ~~ويحمله إليه. قال إبراهيم بن محمد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي ~~الحسن عليه السلام بالليل، ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح، ونزلت من الدرجة ~~إلى بعضها في الظلمة، فلم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني أبو الحسن عليه ~~السلام من الدار: " يا سعيد، مكانك حتى يأتوك بشمعة " فلم ألبث أن أتوني ~~بشمعة، فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين ms443 يديه ~~وهو مقبل على القبلة. فقال لي: " دونك البيوت " فدخلتها وفتشتها فلم أجد ~~فيها شيئا، ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها، فقال ~~لي أبو الحسن عليه السلام: " دونك المصلى " فرفعته فوجدت سيفا في جفن ~~ملبوس. فأخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها ~~فخرجت إليه، فسألها عن البدرة. فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت: كنت نذرت ~~في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه، ~~وهذا خاتمك (1) على الكيس ما حركه، وفتح الكيس # --- # (1) هكذا في النسخ الخطية ونقل العلامة المجلسي عنه، والظاهر ان الصحيح: ~~خاتمي، كما في الكافي واعلام الورى. # --- PageV02P303 [ 304 ] # الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى، وقال ~~لي: إحمل ذلك إلى أبي الحسن، واردد عليه السيف والكيس بما فيه. فحملت ذلك ~~إليه واستحييت منه، فقلت له: يا سيدي، عز علي بدخول دارك بغير إذنك ولكني ~~مأمور، فقال لي: (سيعلم الذين ظلموا أي متقلب ينقلبون " (1) " (2). أخبرني ~~أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن المعلى ~~بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي قال: قال لي ~~محمد بن الفرج الرخجي: إن ابا الحسن عليه السلام كتب إليه: " يا محمد، أجمع ~~أمرك وخذ حذرك ". قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما المراد (3) بما كتب به ~~إلي، حتى ورد علي رسول حملني من مصر مصفدا بالحديد، وضرب على كل ما أملك، ~~فمكثت في السجن ثماني سنين ثم ورد علي كتاب منه وأنا في السجن: " يا محمد ~~بن الفرج، لا تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت الكتاب وقلت في نفسي: ~~يكتب أبو الحسن إلي بهذا وأنا في السجن ! إن هذا لعجب. فما مكثت إلا أياما ~~يسيرة حتى أفرج عني وحلت قيودي وخلي سبيلي. # --- # (1) الشعراء 26: 227. (2) الكافي 1: 417 / 4، اعلام الورى: 344، دعوات ~~الراوندي: 202 / 555، الخرائج والجرائح 1: 676 / 8، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: 198 / 10، وذكر ms444 باختلاف يسير ابن الصباغ في الفصول المهمة: ~~281، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4: 415. (3) في " م " وهامش " ش ~~": ما الذي أراد. # --- PageV02P304 [ 305 ] # قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله أن يرد علي ضياعي، فكتب ~~إلي: " سوف ترد عليك، وما يضرك ألا ترد عليك ". قال علي بن محمد النوفلي: ~~فلما شخص محمد بن الفرج الرخجي إلى العسكر، كتب له برد ضياعه، فلم يصل ~~الكتاب حتى مات (1). قال: علي بن محمد النوفلي: وكتب علي بن الخصيب (2) إلى ~~محمد بن الفرج بالخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يشاوره، ~~فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: " أخرج فإن فيه فرجك إن شاء الله " فخرج ~~فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات (3). وروى (أحمد بن عيسى) (4) قال: أخبرني (أبو ~~يعقوب) (5) قال: رأيت # --- # (1) الكافي 1: 418 / 5، اعلام الورى: 341، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 141، وذكره بحذف آخره المسعودي في اثبات الوصية: 196، والقطب ~~الراوندي في الخرائج والجرائح 2: 679 / 9، وابن شهرآشوب في مناقب آل ابي ~~طالب 4: 414. (2) كذا في النسخ وفي ما نقله الطبرسي في اعلام الورى عن ~~الكافي، وقد جعله العلامة المجلسي في البحار عن الارشاد: نسخة، وفي مطبوعة ~~الكافي: أحمد بن الخضيب وفي بعض نسخه المعتبرة: أحمد بن الخصيب، وهو الوارد ~~في متن البحار، والظاهر صحته. فقد ذكره في اصحاب الامام الهادي عليه السلام ~~الشيخ في رجاله: 409 / 5، والبرقي: 60 وفيه وفي بعض نسخ رجال الشيخ: ~~الخضيب، ثم انه يأتي ذكر أحمد بن الخصيب في بعض الاحاديث الآتية، وهو ~~الوزير أبوالعباص وزير المنتصر وبعده للمستعين، ثم نفاه المستعين إلى ~~المغرب، وتوفي سنة 265، انظر ترجمته في سير اعلام النبلاء 12: 553 / 211 ~~ومصادره. (3) الكافي 1: 418 / ذيل الحديث 5، اعلام الورى: 342، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 50: 141. (4) كذا في النسخ، لكن ذكر الخبر وما ~~بعده الطبرسي في اعلام الورى عن أحمد بن محمد ابن عيسى، وكذلك حكاه العلامة ~~المجلسي في البحار عنه وعن الارشاد، وسند الكافي للخبرين: الحسين بن محمد ~~عن رجل عن أحمد بن محمد قال أخبرني أبو يعقوب. (5) نقل في ms445 هامش " ش " عن ~~نسخة: ابن يعقوب. # --- PageV02P305 [ 306 ] # محمد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشية من العشايا، وقد استقبل أبا ~~الحسن عليه السلام فنظر إليه نظرا شافيا، فاعتل محمد بن الفرج من الغد، ~~فدخلت عليه عائدا بعد أيام من علته، فحدثني أن أبا الحسن عليه السلام قد ~~أنفذ إليه بثوب وأرانيه مدرجا تحت رأسه، قال: فكفن فيه والله (1). وذكر ~~أحمد بن عيسى قال: حدثني أبو يعقوب قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام مع ~~أحمد بن الخصيب يتسايران، وقد قصر أبو الحسن عليه السلام عنه، فقال له ابن ~~الخصيب: سر جعلت فداك، فقال أبو الحسن: " أنت المقدم " فما لبثنا إلا أربعة ~~أيام حتى وضع الدهق (2) على ساق ابن الخصيب (وقتل) (3). قال: وألح عليه ابن ~~الخصيب في الدار التي كان قد نزلها وطالبه بالانتقال منها وتسليمها إليه، ~~فبعث إليه أبو الحسن عليه السلام: " لاقعدن بك من الله مقعدا لا يبقى لك ~~معه باقية "، فأخذه الله في تلك الايام (4). # --- # (1) الكافي 1: 419 / 6، باختلاف يسير، اعلام الورى: 34 2، ومختصرا في ~~مناقب آل ابي طالب 4: 414. (2) الدهق: نوع من التعذيب " الصحاح - دهق - 4: ~~1478 ". (3) كذا في نسخة " ش " و" م " وهو الموجود في اعلام الورى، وفي ~~الكافي بدله: ثم نعي، وقد خلت نسخة " ح " منه وهو الصواب، فان أحمد بن ~~الخصيب مات سنة 265 أي بعد وفاة الامام الهادي عليه السلام باحدى عشرة سنة، ~~والظاهر ان الخبر ناظر إلى نفيه فقط. فقد نفاه المستعين إلى المغرب في ~~جمادى الآخرة سنة 248 والظاهر انه المراد من: (فاخذه الله) في الخبر الآتي ~~أيضا. (4) الكافي 1: 419 / ذيل الحديث 6، باختلاف يسير، اعلام الورى: 342، ~~الخرائج والجرائح 2: 681 / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 139 / 23. # --- PageV02P306 [ 307 ] # وروى الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثني أبو الطيب يعقوب ابن ياسر، قال: ~~كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر (ابن الرضا) (1) وجهدت أن يشرب معي ~~وأن ينادمني فامتنع، وجهدت أن اجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها. فقال له ~~بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ms446 ما تريده من هذه الحال، فهذا أخوه موسى ~~قصاف عزاف (2) يأكل ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره واشهره، فإن الخبر يشيع عن ~~ابن الرضا بذلك ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل ~~فعاله. فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما. فأشخص مكرما فتقدم المتوكل أن يتلقاه ~~جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس، وعمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ~~وبنى له فيها وحول إليها الخمارين والقيان (3)، وتقدم بصلته وبره، وأفرد له ~~منزلا سريا (4) يصلح أن يزوره هو فيه. فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه ~~السلام في قنطرة وصيف - وهو موضع يتلقى فيه القادمون - فسلم عليه ووفاه حقه ~~ثم قال له: " إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت ~~نبيذا قط، واتق الله يا أخي أن ترتكب محظورا " فقال له موسى: إنما دعاني ~~لهذا فما حيلتي ؟ قال: " فلا تضع من قدرك، ولا تعص ربك، ولا # --- # (1) المراد به ابو الحسن الثالث عليه السلام، واطلاقه على أبي جعفر ~~الجواد وابي محمد العسكري عليهما السلام صحيح أيضا. (2) في هامش " ش ": ~~القصف: اللهو واللعب، والعزف: أيضا اللعب. (3) القيان: الاماء المغنيات. " ~~مجمع البحرين - قين - 6: 301 ". (4) في هامش " ش ": السرو: الكرم، سريا: كريما. # --- PageV02P307 [ 308 ] # تفعل ما يشينك، فما غرضه إلا هتكك ". فأبى عليه موسى، فكرر عليه أبو ~~الحسن عليه السلام القول والوعظ، وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب ~~قال له: أما إن المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو ~~أبدا. قال: فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل، فيقال له: ~~قد تشاغل اليوم، فيروح، فيقال له: قد سكر، فيبكر فيقال له: قد شرب دواء. ~~فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل، ولم يجتمع معه على شراب (1). ~~وروى محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل ~~الطبيب علي ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما، فلم يمكني ~~تحصليه من الليل، وخرج ms447 الطبيب من الباب، وورد صاحب أبي الحسن عليه السلام ~~في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام ~~ويقول: " خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما " فأخذته فشربت فبرأت. قال محمد بن ~~علي: فقال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة عن هذا الحديث (2) ؟ ! # --- # (1) الكافي 1: 420 / 8، باختلاف يسير وكذا اعلام الورى: 345، ومختصرا في ~~مناقب آل أبي طالب 4: 409، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 3 / 6. (2) ~~الكافي 1: 420 / 9، باختلاف يسير، الخرائج والجرائح 1: 406 / 12، وذكره ~~الخصيبي في الهداية: 314 بتفصيل، وبحذف آخره في مناقب آل ابي طالب 4: 408، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 15 / 36. # --- PageV02P308 [ 309 ] # باب ذكر ورود أبي الحسن عليه السلام من المدينة إلى العسكر، ووفاته بها ~~وسبب ذلك، وعدد أولاده، وطرف من أخباره وكان سبب شخوص أبي الحسن عليه ~~السلام إلى سر من رأى: أن عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة في ~~مدينة الرسول عليه السلام فسعى بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل، وكان ~~يقصده بالاذى، وبلغ أبا الحسن سعايته به، فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد ~~الله بن محمد ويكذبه فيما سعى به، فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه ~~فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول، فخرجت نسخة الكتاب وهي: بسم ~~الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، ~~موجب لحقك، مؤثر من الامور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم، ~~ويثبت به عزك وعزهم، ويدخل الامن عليك وعليهم، يبتغي بذلك رضى ربه وأداء ما ~~افترض عليه فيك وفيهم، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان ~~يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله إذ كان على ما ~~ذكرت من جهالته بحقك # --- PageV02P309 [ 310 ] # واستخفافه بقدرك، وعندما قرفك (1) به ونسبك إليه من الامر الذي علم أمير ~~المؤمنين براءتك منه، وصدق نيتك في برك وقولك، وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت ~~بطلبه، وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد ms448 ابن الفضل، وأمره ~~بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير ~~المؤمنين بذلك. وأمير المؤمنين مشتاق إليك، يحب إحداث العهد بك والنظر ~~إليك، فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ~~ومواليك وحشمك، على مهلة وطمأنينة، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف ~~شئت، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند ~~يرتحلون برحيلك ويسيرون بسيرك فالامر في ذلك إليك، وقد تقدمنا إليه بطاعتك، ~~فاستخر الله حتى توافي أمير المؤمنين، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته ~~وخاصته ألطف منه منزلة، ولا أحمد له أثرة، ولا هو لهم أنظر، وعليهم أشفق، ~~وبهم أبر، وإليهم أسكن، منه إليك. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب ~~إبراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث وأربعين ومائتين (2). فلما وصل ~~الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهز للرحيل، # --- # (1) قرفك: اتهمك " الصحاح - قرف - 4: 1415 ". (2) الكافي 1: 419 / 7، عن ~~محمد بن يحيى، عن بعض اصحابنا قال: اخذت نسخة كتاب المتوكل إلى ابى الحسن ~~الثالث عليه السلام من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث واربعين ومائتين... # --- PageV02P310 [ 311 ] # وخرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى، فلما وصل إليها تقدم ~~المتوكل بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه ~~يومه، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها. أخبرني جعفر بن محمد، ~~عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن ~~عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن عليه ~~السلام يوم وروده فقلت له: جعلت فداك، في كل الامور أرادوا إطفاء نورك ~~والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك. فقال: " هاهنا أنث ~~يا بن سعيد ! " ثم أوما بيده فإذا بروضات أنفات (1)، وأنهار جاريات، وجنان ~~فيها خيرات عطرات، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون، فحار بصري وكثر تعجبي، ~~فقال لي: " حيث ms449 كنا فهذا لنا - يا ابن سعيد - لسنا في خان الصعاليك " (2). ~~وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله، ~~يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك. وله معه أحاديث يطول ~~بذكرها الكتاب، فيها آيات له وبينات، إن قصدنا لايراد ذلك خرجنا عن الغرض ~~فيما نحوناه. وتوفي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ~~ودفن في داره بسر من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو # --- # (1) في هامش " ش ": أنيقات. الروض الانف: هو الروض الذي لم يرعه أحد. " ~~الصحاح - انف - 4: 1332 ". (2) الكافي 1: 417 / 2، اعلام الورى: 348، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 50: 202. # --- PageV02P311 [ 312 ] # الامام من بعده، والحسين، ومحمدا، وجعفرا، وابنته عائشة. وكان مقامه بسر ~~من رأى إلى أن قبض عشر سنين وأشهرا. وتوفي وسنه يومئذ على ما قدمناه إحدى ~~وأربعون سنة. # --- PageV02P312 [ 313 ] # باب ذكر الامام القائم بعد أبي الحسن علي ابن محمد عليهما السلام وتاريخ ~~مولده، ودلائل إمامته، والنص عليه من أبيه، ومبلغ سنه ومدة خلافته، وذكر ~~وفاته وموضع قبره، وطرف من أخباره وكان الامام بعد أبي الحسن علي بن محمد ~~عليهما السلام ابنه أبا محمد الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل فيه، وتقدمه ~~على كافة أهل عصره فيما يوجب له الامامة ويقتضي له الرئاسة، من العلم ~~والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الاعمال المقربة إلى ~~الله، ثم لنص أبيه عليه السلام عليه وإشارته بالخلافة إليه. وكان مولده ~~بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقبض عليه ~~السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، ~~وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه ~~أبوه عليه السلام - وأمه أم ولد يقال لها: حديث. وكانت مدة خلافته ست سنين. # --- PageV02P313 [ 314 ] # باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه عليهما السلام والاشارة ~~إليه بالامامة من بعده أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد ms450 بن يعقوب، ~~عن علي ابن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن (يحيى بن يسار العنبري) (1) ~~قال: أوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه الحسن عليهما السلام قبل مضيه ~~بأربعة أشهر، وأشار إليه بالامر من بعده، وأشهدني على ذلك وجماعة من ~~الموالي (2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ~~ابن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن (يسار بن أحمد البصري) (3)، عن علي ~~بن عمرو (4) النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره فمر ~~بنا محمد ابنه فقلت: جعلت فداك، هذا صاحبنا # --- # (1) في مطبوعة الكافي واعلام الورى: القنبري، لكن في عدة من النسخ ~~المعتبرة من الكافي: العنبري، وكذا في نسخ الارشاد، وفي غيبة الطوسي: بشار ~~بدل يسار. (2) الكافي 1: 261 / 1، غيبة الطوسي: 200 / 166، اعلام الورى: ~~351، الفصول المهمة: 284، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 246 / 21. ~~(3) في الكافي واعلام الورى هنا وفي السند الآتي: بشار، لكن في بعض النسخ ~~المعتبرة من الكافي في السند الآتي: يسار، وفي غيبة الطوسي: سيار بن محمد ~~البصري. (4) في مطبوعة الكافي: عمر، وفي بعض نسخه: عمرو كما هنا. # --- PageV02P314 [ 315 ] # بعدك ؟ فقال: " لا، صاحبكم بعدي الحسن) (1). وبهذا الاسناد عن يسار بن ~~أحمد، عن عبد الله بن محمد الاصبهاني قال: قال أبو الحسن عليه السلام: " ~~صاحبكم بعدي الذي يصلي علي " قال: ولم نكن نعرف أبا محمد قبل ذلك، قال: ~~فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه (2). وبهذ الاسناد عن (يسار بن أحمد) ~~(3)، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن ~~عليه السلام لما توفي ابنه محمد فقال للحسن: " يا بني، أحدث لله شكرا فقد ~~أحدث فيك أمرا " (4). # --- # (1) الكافي 1: 262 / 2، وعنه اعلام الورى: 350، غيبة الطوسي: 198 / 163، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 243 / 13. (2) الكافي 9: 262 / 3، ~~وعنه اعلام الورى: 350، مناقب آل أبي طالب 4: 422، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: 243 / 14. (3) أورد الخبر مع الخبرين المتقدمين في الكافي 1: ~~262 / 2 و3 و4، ونص سند الحديث 2: علي ابن محمد عن جعفر ms451 بن محمد الكوفي عن ~~بشار بن أحمد البصري وسند الحديث 3: عنه، عن بشار (يسار خ ل) بن أحمد عن ~~عبد الله بن محمد الآصفهاني وسند الحديث 4: عنه، عن موسى بن جعفر بن وهب. ~~وكأن المصنف (قده) أرجع الضمير إلى يسار بن أحمد، والى مثله ذهب الطبرسي في ~~اعلام الورى، لكن الظاهر وحدة مرجع الضمير في السندين 3 و4، وأنه جعفر بن ~~محمد الكوفي. وقد وقع نظير السند في الكافي 1: 341 / 22 وصورته: علي بن ~~محمد عن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر البغدادي، وروى جعفر بن محمد بن مالك ~~الفزاري عن موسى بن جعفر ابن وهب في غيبة النعماني: 252. (4) الكافي 1: 262 ~~/ 4، اعلام الورى: 350، ونقله العلامة المجلسي في البحار 55: 244 / 15، ~~ونحوه في الغيبة للشيخ الطوسي: 203 / 170. # --- PageV02P315 [ 316 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، ~~عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الانباري قال: كنت ~~حاضرا عند مضي أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، فجاء أبو الحسن عليه ~~السلام فوضع له كرسي فجلس عليه، وحوله أهل بيته وأبو محمد ابنه قائم في ~~ناحية، فلما فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمد عليه السلام فقال: " ~~يا بني، أحدث لله شكرا، فقد أحدث فيك أمرا " (1). أخبرني أبو القاسم جعفر ~~بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن ~~علي بن الحسين بن عمرو، عن علي بن مهزيار، قال: قلت لابي الحسن عليه ~~السلام: إن كان كون - وأعوذ بالله - فإلى من ؟ قال: " عهدي إلى الاكبر من ~~ولدي " يعني الحسن عليه السلام (2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن ~~محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد الاسترابادي (3)، عن علي بن عمرو العطار، ~~قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وابنه أبو جعفر يحيا وأنا أظن أنه هو ~~الخلف من بعده، فقلت له: جعلت فداك، من أخص من ولدك ؟ فقال: " لا تخصوا ~~أحدا ms452 حتى يخرج إليكم أمري " قال: فكتبت إليه بعد: في من يكون # --- # (1) بصائر الدرجات: 492 / 13، الكافي 1: 262 / 5، اعلام الورى: 350، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 241 / 6. (2) الكافي 1: 262 / 6، ~~اعلام الورى: 350،. ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 244 / 16. (3) كذا ~~في نسخ الكتاب، وفي المطبوعة السابقة واعلام الورى: عن علي بن محمد عن أبي ~~محمد الاسترآبادي، وكذا حكاه العلامة المجلسي (قده) عن الارشاد. # --- PageV02P316 [ 317 ] # هذا الامر ؟ قال: فكتب إلي: " في الاكبر من ولدي " قال: وكان أبو محمد ~~عليه السلام أكبر من جعفر (1). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن ~~محمد بن يحيى، وغيره، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من بني هاشم منهم ~~(الحسن بن الحسين الافطس) (2): أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار # --- # (1) الكافي 1: 262 / 7، اعلام الورى: 350، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 244 / 17. (2) في الكافي: الحسن بن الحسن الافطس، والافطس هو ~~الحسن بن علي بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أيى طالب على المشهور في ~~كتب الانساب، لكن البخاري قال: وبعض الناس يقول: إن الافطس هو الحسين بن ~~الحسن بن علي لا الحسن بن علي والحسن الافطس أراد قتل الصادق عليه السلام، ~~وقد جزاه عليه السلام بإيصاء شئ له صلة للرحم، وله أولاد: منهم الحسين ~~المعروف بابن الافطس: ظهر بمكة أيام أبي السرايا وأخذ مال الكعبة (المجدي: ~~213، عمدة الطالب: 337، مروج الذهب 3: 440) ومنهم الحسن المكفوف: غلب على ~~مكة أيام ابي السرايا وأخرجه من مكة إلى الكوفة ورقاء ابن يزيد، كذا ذكره ~~في المجدي: 215، وعمدة الطالب: 338، لكن خروج أبي السرايا في سنة 199 وقتله ~~في سنة 200، ويبعد في النظر ظهور كلا الاخوين في هذه المدة القصيرة في مكة، ~~يحتمل وقوع خلط هنا، فليحقق. وكيف كان، يبعد بقاء هذين الاخوين إلى ان يروي ~~عن احدهما سعد بن عبد الله (المتوفى في حدود سنة 300) ولا يبعد كون الصواب ~~الحسين بن الحسن الافطس وقد وقع في نسبه اختصار، وهو أبو الفضل الحسين بن ~~الحسن بن الحسين بن الحسن الافطس، وقد ذكر ms453 في ترجمة تاريخ قم: 228: أن أبا ~~الفضل الحسين جاء من الحجاز إلى قم وتوفي بها وكان من الفقهاء الذين رووا ~~عن الحسن بن علي عليه السلام فيناسب رواية سعد بن عبد الله القمي عنه وهو ~~قد هنأ الامام الحسن بن علي العسكري عليه السلام بولادة ابنه المهدي عجل ~~الله تعالى فرجه كما في تاريخ قم: 205، وغيبة الشيخ: 230 وفيه: أبو الفضل ~~الحسين بن الحسن العلوي، وص 251 وفي نسبه سقط. إكمال الدين باب 43 وفيه: ~~أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي، وهو تصحيف، وقد ذكر في المنتقلة: 255 ~~واخوه علي الدينوري ذكره في عمدة الطالب: 338 وقال: كان أبو جعفر محمد ~~الجواد قد = # --- PageV02P317 [ 318 ] # أبي الحسن عليه السلام وقد بسط له في صحن داره، والناس جلوس حوله، ~~فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون ~~رجلا سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام وقد ~~جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن عليه ~~السلام بعد ساعة من قيامه، ثم قال له: " يا بني، أحدث لله شكرا، فقد أحدث ~~فيك أمرا " فبكى الحسن عليه السلام واسترجع فقال: (الحمد لله رب العالمين، ~~وإياه أسأل تمام نعمه علينا، إنا لله وإنا إليه راجعون ". فسألنا عنه، فقيل ~~لنا: هذا الحسن ابنه، فقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها، فيومئذ ~~عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالامامة وأقامه مقامه (1). أخبرني أبو ~~القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن ~~يحيى قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام بعد مضي أبي جعفر - ابنه - ~~فعزيته عنه، وأبو محمد جالس، فبكى أبو محمد، فأقبل عليه أبو الحسن عليه ~~السلام فقال: " إن الله تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله عزوجل " (2). ~~أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، ~~عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت ms454 عند أبي الحسن # --- # = أمره ان يحل بالدينور، ففعل. (1) الكافي 1: 262 / 8، اعلام الورى: 351، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 245 / 18. (2) الكافي 1: 263 / 9، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 246 / 20. # --- PageV02P318 [ 319 ] # عليه السلام بعدما مضى ابنه أبو جعفر، وإني لافكر في نفسي أريد أن أقول: ~~كأنهما - أعني أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ~~ابني جعفر بن محمد عليهما السلام وإن قصتهما كقصتهما، فأقبل في أبو الحسن ~~قبل أن أنطق فقال: (نعم - يا أبا هاشم - بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ~~ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، ~~وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد - ابني - الخلف من بعدي، ~~عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الامامة " (1). وبهذا الاسناد عن إسحاق ~~بن محمد، عن محمد بن يحيى بن رئاب (2)، عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب إلي ~~أبو الحسن عليه السلام: " أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة، وأوثقهم حجة، ~~وهو الاكبر من ولدي وهو الخلف، وإليه تنتهي عرى الامامة وأحكامها، فما كنت ~~سائلي عنه فاسأله عنه، فعنده ما تحتاج إليه " (3). وبهذا الاسناد عن إسحاق ~~بن محمد، عن شاهوية (4) بن عبد الله # --- # (1) الكافي 1: 263 / 10، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 241 / 7، ~~وذكره باختلاف الشيخ الطوسي في غيبته: 200 / 167. (2) هكذا في النسخ، وفي ~~الكافي هنا وفي الحديث الاسبق محمد بن يحيى بن درباب وبه ذكره الشيخ في ~~رجاله في باب أصحاب الامام الهادي عليه السلام: 424 / 30. (3) الكافي: 1: ~~263 / 11، اعلام الورى: 351، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: (4) قد ~~وضعت نقطتان على الهاء في النسخ الثلاث بوضوح، لكن الموجود في الكافي ~~والمعهود من امثال هذا التركيب كسيبويه ونفطويه وقولويه هو الهاء لا التاء. # --- PageV02P319 [ 320 ] # قال: كتب إلي أبو الحسن عليه السلام في كتاب: " أردت أن تسأل عن الخلف ~~بعد أبي جعفر وقلقت لذلك، فلا تقلق فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى ~~يبين لهم ما يتقون، صاحبك أبو محمد ms455 ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم الله ~~ما يشاء ويؤخر ما يشاء و(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " ~~(1) " (2). وفي هذا بيان وإقناع لذي عقل يقظان. أخبرني أبو القاسم جعفر بن ~~محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن رجل ذكره، عن محمد بن أحمد ~~العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ~~" الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ! " فقلت: ولم ؟ ~~جعلني الله فداك ! ؟ فقال: " إنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه " ~~فقلت: فكيف نذكره ؟ فقال: " قولوا الحجة من آل محمد عليه السلام وعليهم " ~~(3). والاخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب. # --- # (1) البقرة 2: 106. (2) الكافي 1: 263 / 12، غيبة الطوسي: 200 / 168، ~~ومختصرا في اعلام الورى: 351، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 243. ~~(3) الكافي 1: 264 / 13، إكمال الدين: 381 / 5 و648 / 4، علل الشرائع: 245 ~~/ 5، اثبات الوصية: 224، كفاية الاثر: 288، غيبة الطوسي: 202 / 169، اعلام ~~الورى: 351، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 240 / 5. إلا أنه في ~~العلل واثبات الوصية وكفاية الاثر وإكمال الدين: والخلف من بعدي " ابني " الحسن. # --- PageV02P320 [ 321 ] # باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد عليه السلام ومناقبه وآياته ومعجزاته ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين (1) بن محمد ~~الاشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما، قالوا: كان أحمد ابن عبيدالله بن خاقان على ~~الضياع والخراج ب (قم) فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم، وكان شديد ~~النصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام فقال: ما رأيت ولا عرفت بسر من ~~رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ~~ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة، وتقديمهم إياه على ذوي السن ~~منهم والخطر، وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس. فأذكر أنني ~~كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس، إذ دخل حجابه فقالوا: أبو ~~محمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجبت مما سمعت منهم ~~ومن ms456 جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي، ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي ~~عهد أو من أمر السلطان أن يكنى. فدخل رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد ~~البدن حديث السن، له جلالة وهيئة حسنة، فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه ~~خطى، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد، فلما # --- # (1) كذا في " ح "، وفي " ش " و" م ": الحسن، وهو تصحيف. # --- PageV02P321 [ 322 ] # دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان ~~عليه، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه، وأنا ~~متعجب مما أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال: الموفق (1) قد جاء، وكان الموفق ~~إذا دخل على أبي يقدمه حجابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب ~~الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج. فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى ~~نظر إلى غلمان الخاصة فقال حينئذ له: إذا شئت جعلني الله فداك، ثم قال ~~لحجابه: خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا - يعني الموفق - فقام وقام أبي ~~فعانقه ومضى. فقلت لحجاب أبي وغلمانه: ويلكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي ~~وفعل به أبي هذا الفعل ؟ فقالوا: هذا علوي يقال له: الحسن بن علي يعرف ب: ~~ابن الرضا، فازددت تعجبا، ولم أزل يومي ذلك قلقا مفكرا في أمره وأمر أبي ~~وما رأيته منه حتى كان الليل، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر ~~فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان. فلما صلى وجلس جئت ~~فجلست بين يديه، وليس عنده أحد، فقال لي: يا أحمد، ألك حاجة ؟ فقلت: نعم يا ~~أبه، فإن أذنت سألتك عنها، فقال: قد أذنت، قلت: يا أبه، من الرجل الذي ~~رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك ~~وأبويك ؟ فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي، المعروف ب: ابن ~~الرضا، ثم سكت ساعة وأنا ساكت، ثم قال: يا بني، لو زالت الامامة عن خلفائنا ~~بني العباس ما ms457 استحقها أحد من بني هاشم غيره، لفضله وعغفافه وهديه # --- # (1) هو أبو أحمد بن المتوكل العباسي وأخو الخلفاء المعتز والمهدي ~~والمعتمد. # --- PageV02P322 [ 323 ] # وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه رأيت رجلا ~~جزلا نبيلا فاضلا. فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه فيه، ~~ورأيت من فعله به، فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن ~~أمره. فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر ~~الناس إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول ~~الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي إذ لم أر له ~~وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه. فقال له بعض من حضر ~~مجلسه من الاشعريين: فما خبر أخيه جعفر، وكيف كان منه في المحل ؟ فقال: ومن ~~جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن بالحسن ؟ ! جعفر معلن الفسوق (1) فاجر شريب ~~للخمور، أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، ولقد ~~ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه، وما ظننت ~~أنه يكون، وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي: أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ~~ساعته إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين ~~كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره ~~وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباح مساء. # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": الفسق. # --- PageV02P323 [ 324 ] # فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم ~~داره، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار عشرة ممن يوثق به ~~في دينه وورعه وأمانته، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ~~ونهارا، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام، فلما ذاع خئر وفاته صارت سر ~~من رأى ضجة واحدة، وعطلت الاسواق، وركب بنو هاشم والقواد وسائر الناس إلى ~~جنازته، فكانت سر من رأى ms458 يومئذ شبيها بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث ~~السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل يأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة ~~للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه، فعرضه على بني هاشم من العلوية ~~والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين، وقال: هذا الحسن بن علي ابن ~~محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته ~~فلان وفلان وفلان، ومن القضاة فلان وفلان، ومن المتطببين فلان وفلان، ثم ~~غطى وجهه وصلى عليه وأمر بحمله. ولما دفن جاء جعفر (1) بن علي أخوه إلى أبي ~~فقال: اجعل لي مرتبة أخي وأنا أوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار، فزبره ~~أبي وأسمعه ما كره، وقال له: يا أحمق، السلطان - أطال الله بقاءه - جرد ~~سيفه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة، ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك، ~~فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ليرتبك مراتبهم ~~ولا غير السلطان، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، فاستقله أبي # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": جعفر هذا يلقب بالكذاب ويلقب أيضا بزق الخمر ~~لانهماكه فيها وكان يسعى بأخيه ابي محمد عليه السلام إلى المتوكل. # --- PageV02P324 [ 325 ] # عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات ~~أبي. وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان يطلب أثرا لولد الحسن بن علي إلى ~~اليوم وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا، وشيعته مقيمون على أنه مات وخلف ولدا يقوم ~~مقامه في الامامة (1). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، ~~عن علي ابن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: كتب ~~أبو محمد إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو من ~~عشرين يوما: " إلزم بيتك حتى يحدث الحادث " فلما قتل ترنجة (2) كتب إليه: ~~قد حدث الحادث، فما تأمرني ؟ فكتب إليه: " ليس هذا الحادث، الحادث الآخر " ~~فكان من المعتز ما كان. قال: ms459 وكتب إلى رجل آخر: " بقتل [ ابن ] (3) محمد بن ~~داود " قبل قتله بعشرة أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل (4). # --- # (1) الكافي 1: 421 / 1، اعلام الورى: 357، وذكره باختلاف يسير الصدوق في ~~إكمال الدين: 40، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 329 / 2. (2) كذا في ~~النسخ، وفي الكافي ونقل العلامة المجلسي عن الارشاد: بريحة، والظاهر ان ~~الصحيح: ابن أترجة، وهو عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي بن أترجة من ~~ندماء المتوكل والمشهور بالنصب والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وقد ~~قتل بيد عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيين بالكوفة قبل موت المعتز بأيام. ~~انظر: الكامل لابن الاثير 7: 56، تاريخ الطبري 9: 388. (3) في النسخ الخطية ~~من الارشاد ونسخة البحار: محمد بن داود، والظاهر ان الصحيح: ابن محمد ابن ~~داود - كما في الكافي - وهور عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف ب ~~(ابن أترجة) المشار إليه في صدر الحديث. (4) الكافي 1: 423 / 2، مناقب آل ~~ابي طالب 4: 436، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 277 / 51. # --- PageV02P325 [ 326 ] # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن (علي بن محمد بن ابراهيم، ~~المعروف بابن الكردي) (1)، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: ~~ضاق بنا الامر فقال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل - يعني أبا ~~محمد - فإنه قد وصف عنه سماحة، فقلت: تعرفه ؟ قال: ما أعرفه ولا رأيته قط، ~~قال: فقصدناه فقال لي أبي وهو في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمس ~~مائة درهم: مائتي لرهم للكسوة، ومائتي درهم للدقيق، ومائة درهم للنفقة. ~~وقلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاث مائة درهم: مائة أشتري بها حمارا، ومائة ~~للنفقة، ومائة للكسوة، فأخرج إلى الجبل (2). قال: فلما وافينا الباب خرج ~~إلينا غلامه فقال: يدخل علي بن إبراهيم ومحمد ابنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا ~~قال لابي: " يا علي، ما خلفك عنا إلى هذا الوقت ؟ " قال: يا سيدي، استحييت ~~أن ألقاك على هذه الحال. فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه، فناول أبي صرة ~~وقال: هذه خمسمائة درهم: مائتان للكسوة، ومائتان ms460 للدقيق، ومائة للنفقة. ~~وأعطاني صرة وقال: هذه ثلاث مائة درهم: فاجعل مائة في ثمن حمار، ومائة # --- # (1) كذا في النسخ، وفي البحار: علي بن ابراهيم المعروف بابن الكردي، ~~والظاهر ان الصواب ما في الكافي حيث رواه عن علي بن محمد عن محمد بن ~~ابراهيم المعروف بابن الكردي، فقد يأتي في ذيل الحديث: قال محمد بن ابراهيم ~~الكردي - (2) في " م " وهامش " ش ": الخيل. الجبل والجبال اسم علم لعراق ~~العجم، وهي ما بين اصفهان إلى زنجان وقزوين وهمدان والدينور وقرميسين ~~(كرمانشاه) والري وما بين ذلك. " معجم البلدان 2: 99 ". # --- PageV02P326 [ 327 ] # للكسوة، ومائة للنفقة، ولا تخرج إلى الجبل (1) وصر إلى سوراء (2). قال: ~~فصار إلى سوراء. وتزوج امرأة منها، فدخله اليوم ألفا دينار، ومع هذا يقول ~~بالوقف. قال محمد بن ابراهيم الكردي: فقلت له: ويحك أتريد أمرا أبين من هذا ~~؟ ! قال: فقال: صدقت، ولكنا على أمر قد جرينا عليه (3). أخبرني أبو القاسم ~~جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن محمد بن علي بن ~~إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع أبي بسر من رأى، ~~وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد عليه السلام، قال: وكان عند ~~المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا، وكان يمنع ظهره واللجام، وقد كان جمع ~~عليه الرواض فلم يكن لهم حيلة في ركوبه، قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير ~~المؤمنين، ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجئ فإما أن يركبه وإما أن ~~يقتله. قال: فبعث إلى أبي محمد ومضى معه أبي. قال: فلما دخل أبو محمد الدار ~~كنت مع أبي، فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا في صحن الدار فعدل إليه فوضع ~~يده على كفله (4). # --- # (1) في " ش " و" م ": الخيل، وما أثبتناه من هامشهما. (2) سوراء: موضع ~~بالعراق من أرض بابل، قريبة من الحلة " معجم البلدان 3: 278 ". (3) الكافي ~~1: 424 / 3، مناقب آل ابي طالب 4: 437 بحذف آخره وكذلك ثاقب المناقب: 569 / ~~514، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 278 / 52. (4) في هامش " ش ": كتفه. # --- PageV02P327 [ 328 ms461 ] # قال: فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه. ثم صار إلى المستعين ~~فسلم عليه، فرحب به وقرب وقال: يا أبا محمد، ألجم هذا البغل. فقال أبو محمد ~~لابي: " الجمه ياغلابم " فقال له المستعين: ألجمه أنت، فوضع أبو محمد ~~طيلسانه ثم قام فألجمه، ثم رجع إلى مجلسه وجلس، فقال له: يا أبا محمد، ~~أسرجه، فقال لابي: " يا غلام أسرجه " فقال له المستعين: أسرجه أنت، فقام ~~ثانية فأسرجه ورجع، فقال له: ترى أن تركبه ؟ فقال أبو محمد: " نعم " فركبه ~~من غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه في الدار، ثم حمله على الهملجة (1) فمشى ~~أحسن مشي يكون، ثم رجع فنزل. فقال له المستعين: يا أبا محمد، كيف رأيته ؟ ~~قال: " ما رأيت مثله حسنا وفراهة " فقال له المستعين: فإن أمير المؤمنين قد ~~حملك عليه، فقال أبو محمد لابي: " يا غلام خذه " فأخذه أبي فقاده (2). وروى ~~(أبو علي بن راشد) (3)، عن أبى هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد الحسن ~~بن علي عليهما السلام الحاجة، فحك # --- # (1) الهملجة: مشي شبيه الهرولة. " مجمع البحرين - هملج - 2: 337 ". (2) ~~الكافي 1: 424 / 4، الخرائج والجرائح 1: 432 / 11، ثاقب المناقب: 579 / ~~528، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 266. قال العلامة المجلسي (رحمه ~~الله) في مرآة العقول 6: 151 تعليقا على هذا الحديث: يشكل هذا بأن الظاهر ~~ان هذه الواقعة كانت في أيام امامه أبي محمد بعد وفاة أبيه عليهما السلام ~~وما كانتا في جمادي الآخرة سنة 254 كما ذكره الكليني وغيره، فكيف يمكن ان ~~تكون هذه في زمان المستعين. فلا بد اما في تصحيف المعتز بالمستعين، وهما ~~متقاربان صورة، أو تصحيف أبي الحسن بالحسن، والاول أظهر للتصريح بأبي محمد ~~في مواضع، وكون ذلك قبل امامته عليه السلام في حياة والده وان كان ممكنا، ~~لكنه بعيد. (3) كذا في " ش " و" م " والبحار، وفي " ح ": علي بن راشد، ~~ورواه في الكافي عن علي عن أبي أحمد ابن راشد. # --- PageV02P328 [ 329 ] # بسوطه الارض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينار، فقال: " خذها ~~يا أبا هاشم وأعذرنا " (1). أخبرني أبو ms462 القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي ~~بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح، عن أبيه، عن أبي علي (المطهري) (2): انه ~~كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج، وأنه يخاف ~~العطش إن مضى، فكتب عليه السلام: " امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله " فمضى ~~من بقي سالمين ولم يجدوا عطشا (3). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، ~~عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن بن الفضل اليماني قال: نزل بالجعفري من آل ~~جعفر خلق كثير لا قبل له بهم، فكتب إلى أبي محمد عليه السلام يشكو ذلك، ~~فكتب إليه: " تكفونهم إن شاء الله ". قال: فخرج إليهم في نفر يسير - والقوم ~~يزيدون على عشرين ألف نفس، وهو في أقل من ألف - فاستباحهم (4). وبهذا ~~الاسناد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عليه السلام عند ~~(علي بن اوتامش) (5) - وكان شديد العداوة لآل محمد # --- # (1) الكافي 1: 425 / 5، مناقب آل أبي طالب 4: 431، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: 279 / 53. (2) في الكافي: المطهر. (3) الكافي 1: 425 / 6، ~~مناقب آل ابي طالب 4: 431، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 279 / 54. ~~(4) الكافي 1: 425 / 7، مناقب آل ابي طالب 4: 431، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 50: 280 / 55. (5) في الكافي: علي بن نارمش (نارش خ. ل)، وفي ~~اعلام الورى: علي بن اوتاش. # --- PageV02P329 [ 330 ] # عليه وعليهم السلام غليظا على آل أبي طالب - وقيل له: افعل به وافعل. ~~قال: فما أقام إلا يوما حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا له ~~وإعظاما، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولا فيه (1). وروى ~~إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنى أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد ~~عليه السلام ضيق الحبس وكلب القيد، فكتب إلي: " أنت مصلي اليوم الظهر في ~~منزلك " فأخرجت وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال. وكنت مضيقا فأردت أن ~~أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه لي ~~بمائة دينار وكتب إلي: " إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم، ms463 واطلبها ~~تأتك على ما تحب إن شاء الله " (2). وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد الاقرع ~~قال: حدثني (أبو حمزة نصير الخادم) (3) قال: سمعت أبا محمد عليه السلام غير ~~مرة يكلم # --- # (1) الكافي 1: 425 / 8، اعلام الورى 359، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 307 / 4. (2) الكافي 1: 426 / 10، اعلام الورى: 354، الخرائج ~~والجرائح 1: 435 / 13، وذكر صدره ابن شهرآشوب في المناقب 4: 432، وذيله في ~~4: 439، وذكر قطعا منه المسعودي في اثبات الوصية: 211، وعماد الدين الطوسي ~~في ثاقب المناقب: 276 / 525، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 267 / ~~27. (3) كذا في النسخ، ونسخ الكافي هنا مختلفة بين نصر ونصير، وقد ورد في ~~الفقيه 2: 184 / 827، وفي نسخه اختلاف أيضا، وهو من شهود وصية أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام إلى ابنه علي عليه السلام، وكتب شهادته بيده (الكافي 1: ~~261 / 3 والموجود هنا نصر لا غير) وفي الغيبة للشيخ: 245 / 213: ررى محمد ~~بن علي الشلمغاني في كتاب الاوصياء قال: حدثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن ~~عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه السلام تباشر أهل الدار = # --- PageV02P330 [ 331 ] # غلمانه بلغاتهم، وفيهم ترك وروم وصقالبة، فتعجبت من ذلك وقلت: هذا ولد ~~بالمدينة، ولم يظهر لاحد حتى مضى أبو الحسن عليه السلام ولا رآه أحد، فكيف ~~هذا ؟ ! أحدث نفسي بذلك، فأقبل علي فقال: " إن الله جل ذكره أبان حجته من ~~سائر خلقه، وأعطاه معرفة كل شئ، فهو يعرف اللغات والاسباب والحوادث، ولولا ~~ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق " (1). وبهذا الاسناد قال: حدثني الحسن ~~بن طريف قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه ~~السلام، فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي، وأين مجلسه الذي يقضي فيه ~~بين الناس ؟ وأردت (أن أسأله) (2) عن شئ لحمى الربع فأغفلت ذكر الحمى، فجاء ~~الجواب: " سألت عن القائم، وإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود لا ~~يسأل البينة، وكنت أردت أن تسأل عن حمى الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة وعلتقه ~~على المحموم: " يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم " (3) " فكتب ذلك ~~وعلقته على المحموم (4) فأفاق ms464 وبرئ (5). # --- # = بذلك الخبر، والظاهر ان نصر والد حمزة في هذا السند هو ابو حمزة الخادم ~~الذي نبحث عنه، فحينئذ الاظهر صحة نصر وكون نصير تصحيفا. (1) الكافي 1: 426 ~~/ 11، اعلام الورى: 356، الخرائج والجرائح 1: 436 / 14، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 50: 268 / 28، وذكره مختصرا المسعودي في اثبات الوصية: ~~214، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 428. (2) في " م " وهامش " ش ": ان اكتب ~~إليه اسأله. (3) الانبياء 21: 69. (4) في " م ": محموم لنا. (5) الكافي 1: ~~426 / 13، دعوات الراوندي: 209 / 567، اعلام الورى: 357، الخرائج والجرائح ~~1: 431 / 10، ومختصرا في مناقب آل ابي طالب 4: 431، ونقله العلامة المجلسي = # --- PageV02P331 [ 332 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني إسماعيل بن محمد ابن علي بن إسماعيل بن ~~علي بن عبد الله بن العباس قال: قعدت لابي محمد عليه السلام على ظهر ~~الطريق، فلما مر بي شكوت إليه الحاجة، وحلفت أنه ليس عندي درهم فما فوقه ~~ولا غداء ولا عشاء، قال، فقال: " تخلف بالله كاذبا ! وقد دفنت مائتي دينار، ~~وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية، أعطه يا غلام ما معك " فأعطاني غلامه ~~مائة دينار، ثم أقبل علي فقال لي: " إنك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما ~~تكون إليها) وصدق عليه السلام، وذلك أنني أتفقت ما وصلني به واضطررت ضرورة ~~شديدة إلى شئ أنفقه، وأنغلقت علي أبواب الرزق، فنبشت عن الدنانير التي كنت ~~دفنتها فلم أجدها، فنظرت فإذا (ابن عم لي) (1) قد عرف موضعها فأخذها وهرب، ~~فما قدرت منها على شئ (1). وبهذا الاسناد، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: ~~حدثنا علي بن زيد بن علي بن الحسين قال: كان لي فرس وكنت به معجبا أكثر ~~ذكره في المجالس، فدخلت على أبي محمد عليه السلام يوما فقال: " ما فعل فرسك ~~؟ " فقلت: هو عندي، وهو ذا، هو على بابك، الآن نزلت عنه، فقال لي: " استبدل ~~به قبل المساء إن قدرت على مشتر ولا تؤخر ذلك " # --- # = في البحار 50: 265. (1) في " م " وهامش " ش ": ابن لي. (2) الكافي 1: ~~426 / 14، اعلام الورى: 352، ثاقب المناقب: 578 ms465 / 527، الفصول المهمة: 286، ~~وذكره مختصرا المسعودي في اثبات الوصية: 214، والراوندي في الخرائج ~~والجرائح 1: 427 / 6، وابن شهرآشوب في المناقب 4: 432، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 50: 280 / 56. # --- PageV02P332 [ 333 ] # ودخل علينا داخل فانقطع الكلام، فقمت مفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي ~~فقال: ما أدري ما أقول في هذا، وشححت به ونفست على الناس ببيعه، وأمسينا ~~فلما صليت العتمة جاءني السائس فقال: يا مولاي، نفق فرسك الساعة، فاغتممت ~~وعلمت أنه عنى هذا بذلك القول. ثم دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أيام ~~وأنا أقول في نفسي: ليته أخلف علي دابة، فلما جلست قال قبل أن أحدث (1) ~~بشئ: " نعم نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت " ثم قال: " هذا خير من ~~فرسك وأوطأ وأطول عمرا " (2). وبهذا الاسناد قال: حدثني محمد بن الحسن بن ~~شمون قال: حدثني أحمد بن محمد قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام حين أخذ ~~المهتدي في قتل الموالي (3): يا سيدي، الحمد لله الذي شغله عنا، فقد بلغني ~~أنه يتهددك ويقول: والله لاجلينهم عن جدد (4) الارض. فوقع أبو محمد عليه ~~السلام بخطه (5): " ذلك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام، ويقتل في ~~اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به " وكان كما قال عليه السلام (6). # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": اتحدث. (2) الكافي 1: 427 / 15، اعلام الورى: ~~352، الخرائج والجرائح: 1: 434 / 12، ثاقب المناقب: 572 / 516، وذكره ~~مختصرا المسعودي في اثبات الوصية: 215، وابن شهرآشوب في مناقب آل ابي طالب ~~4: 430، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 267. (3) في هامش " ش ": اي ~~موالي نفسه. (4) في " م " وهامش " ش ": جديد. وفي " ش " هامش آخر: جديد ~~الارض أي ظهرها. (5) قتل المهتدي يوم الثلاثاء لاربع عشر بقين من رجب سنة ~~256، فتوقع الامام كان في 8 رجب سنة 256. (6) الكافي 1: 427 / 16، اعلام ~~الورى: 356، ومختصرا في مناقب آل ابي طالب 4: 436، = # --- PageV02P333 [ 334 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (1) قال: دخل العباسيون على ~~(صالح بن وصيف) (2) عندما حبس أبو محمد عليه السلام فقالوا ms466 له: ضيق عليه ~~ولا توسع، فقال لهم صالح: ما أصنع به ؟ ! قد وكلت به رجلين شر من قدرت ~~عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم. ثم أمر بإحضار ~~الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ فقالا له: ما ~~نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير ~~العبادة، فإذا نظر الينا ارتعدت (3) فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من ~~أنفسنا. فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين (4)، (5). أخبرني أبو ~~القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جماعة من أصحابنا قالوا: سلم ~~أبو محمد عليه السلام إلى نحرير (6) وكان يضيق عليه ويؤذيه، فقالت له ~~امرأته: اتق الله، فإنك لا تدري من في منزلك، وذكرت له صلاحه وعبادته، ~~وقالت: إني أخاف عليك منه، فقال: والله لارمينه بين السباع. ثم استأذن في ~~ذلك فأذن له، فرمى به إليها، ولم # --- # = ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 308 / 5. (1) كذا في النسخ ~~والبحار، وفي الكافي زيادة: عن علي بن عبد الغفار هنا. (2) صالح بن وصيف ~~رئيس الامراء في خلافة المهتدي قتل سنة 256. " دول الاسلام: 141 ". (3) في ~~" م " و" ح " وهامش " ش ": أرعدت. (4) في هامش " ش ": خائبين. (5) الكافي ~~1: 429 / 23، باختلاف يسير، اعلام الورى: 360، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 50: 308 / 6. (6) هو نحرير الخادم من خواص خدم بنى العباس. # --- PageV02P334 [ 335 ] # يشكوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه عليه السلام ~~قائما يصلي وهي حوله، فأمر بإخراجه إلى داره (1). والروايات في هذا المعنى ~~كثيرة، وفيما أثبتناه منها كفاية فيما نحوناه إن شاء الله تعالى. # --- # (1) الكافي 1: 430 / 26، باختلاف يسير، اعلام الورى: 360، ثاقب المناقب: ~~580 / 530، ومختصرا في المناقب لابن شهرآشوب 4: 430، وفيه: انه سلم إلى ~~يحيى بن قتيبة، عوض " نحرير ". ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 309 / 7. # --- PageV02P335 [ 336 ] # باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده ~~ومرض أبو محمد عليه السلام في أول شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، ومات ~~في يوم الجمعة لثمان ليال خلون ms467 من هذا الشهر في السنة المذكورة، وله يوم ~~وفاته ثمان وعشرون سنة، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه من دارهما بسر من ~~رأى. وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق. وكان قد أخفى مولده وستر أمره، لصعوبة ~~الوقت، وشدة طلب سلطان الزمان له، واجتهاده في البحث عن أمره، ولما شاع من ~~مذهب الشيعة الامامية فيه، وعرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده عليه السلام ~~في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته. وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد ~~عليه السلام أخذ تركته، وسعى في حبس جواري أبي محمد عليه السلام واعتقال ~~حلائله، وشنع على أصحابه بانتظارهم ولده وقطعهم بوجوده والقول بإمامته، ~~وأغرى بالقوم حتى أخافهم وشردهم، وجرى على مخلفي أبي محمد عليه السلام بسبب ~~ذلك كل عظيمة، من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل، ولم يظفر ~~السلطان منهم بطائل. وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في ~~القيام عند الشيعة مقامه، فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقده فيه، فصار إلى # --- PageV02P336 [ 337 ] # سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه، وبذل مالا جليلا، وتقرب بكل ما ظن أنه ~~يتقرب به فلم ينتفع بشئ من ذلك. ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى، رأيت ~~الاغراض (1) عن ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها، وهي مشهورة عند ~~الامامية ومن عرف أخبار الناس من العامة، وبالله استعين. # --- # (1) في " م " وهامش " ش،: الاضراب. # --- PageV02P337 [ 339 ] # باب ذكر الامام القائم بعد أبي محمد عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل ~~إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته، وسيرته عند قيامه ومدة دولته وكان ~~الامام بعد أبي محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، المكنى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولدا غيره ظاهرا ولا باطنا، وخلفه ~~غائبا مستترا (1) على ما قدمنا ذكره. وكان مولده عليه السلام ليلة النصف من ~~شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين. وأمه أم ولد يقال لها: نرجس. وكان سنه عند ~~وفاة أبي محمد (2) خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفضل الخطاب، وجعله آية ~~للعالمين، وآتاه الحكمة كما ms468 آتاها يحيى صبيا، وجعله إماما في حال الطفولية ~~الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد نبيا. وقد سبق النص ~~عليه في ملة الاسلام من نبي الهدى عليه السلام ثم من أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليهما السلام، ونص عليه الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى ~~أبيه الحسن عليه # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": مستورا. (2) في " م " وهامش " ش ": أبيه. # --- PageV02P339 [ 340 ] # السلام، ونص أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته. وكان الخبز بغيبته ثابتا ~~قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى عليهم ~~السلام، والقائم بالحق، المنتظر لدولة الايمان، وله قبل قيامه غيبتان، ~~إحداهما اطول من الاخرى، كما جاءت بذلك الاخبار، فأما القصرى منهما فمنذ ~~وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة. وأما ~~الطولى فهي بعد الاولى وفي آخرها يقوم بالسيف. قال الله تعالى: (ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن ~~لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " (1). وقال ~~جل ذكره: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي ~~الصالحون " (2). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لن تنقضي الايام ~~والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلا ~~وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " (3). وقال عليه السلام: " لو لم يبق من الدنيا ~~إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من ولدي، يواطئ ~~اسمه اسمي، يملؤها # --- # (1) القصص 28: 5 - 6. (2) الانبياء 21: 105. (3) وردت قطعة منه في مسند ~~أحمد 1: 376، وتاريخ بغداد 4: 388، ونقله ابن الصباغ في الفصول المهمة: 291. # --- PageV02P340 [ 341 ] # عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " (1). # --- # (1) سنن ابي داود 4: 106 / 4282، سنن الترمذي 4: 505 / 2231، غيبة الشيخ ~~الطوسي: 180 / 140. # --- PageV02P341 [ 342 ] # باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحق " محمد بن الحسن " (1) ~~عليهما السلام فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح، من ~~وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الاحكام والعلوم في كل زمان، ms469 ~~لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من ~~الفساد، وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤذب للجناة، مقوم للعصاة، رادع ~~للغواة، معلم للجهال، منبه للغافلين، محذر من الضلال، مقيم للحدود، منفذ ~~للاحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للامراء، ساد للثغور، حافظ للاموال، ~~حام عن بيضة الاسلام، جامع للناس في الجمعات والاعياد. وقيام الادلة على ~~أنه معصوم من الزلات لغناه عن الامام بالاتفاق، واقتضاء ذلك. له العصمة بلا ~~ارتياب، ووجوب النص على من هذه سبيله من الانام، أو ظهور المعجز عليه، ~~لتميزه ممن سواه، وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب ~~الحسن بن علي عليهما السلام وهو ابنه المهدي، على ما بيناه. وهذا أصل لن ~~يحتاج معه في الامامة إلى رواية النصوص وتعداد # --- # (1) في " م " وهامش " ش ": ابن الحسن. # --- PageV02P342 [ 343 ] # ما جاء فيها من الاخبار، لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت ~~الاستدلال. ثم قد جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه السلام من طرق ~~ينقطع بها الاعذار، وأنا بمشية الله مورد طرفا منها على السبيل التي سلفت ~~من الاختصار. # --- PageV02P343 [ 345 ] # باب ما جاء من النص على إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الائمة صلوات ~~الله عليهم في مجمل ومفصل على البيان أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن ~~محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن ~~الفضيل (1)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الله ~~عز اسمه أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والانس، وجعل من بعده اثني ~~عشر وصيا، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به سنة، فالاوصياء الذين ~~من بعد محمد عليه وعليهم السلام على سنة أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا ~~اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح عليه السلام " ~~(2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، ms470 ومحمد بن أبي عبد لله ومحمد ابن الحسين، عن سهل ~~بن زياد جميعا عن الحسن بن عباس، عن أبي # --- # (1) كذا في " ح "، وفي " ش " و" م ": الفضل، وهو تصحيف كما يعلم من تتبع ~~الاسناد ومصادر الحديث، وفي عيون الاخبار والخصال وصف الراوي بالصيرفي وهو ~~محمد بن الفضيل بن كثير الازدي الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ~~عليهم السلام. انظر معجم رجال الحديث 17: 145. (2) الكافي 1: 447 / 10، ~~إكمال الدين: 326 / 4، الخصال: 478 / 43، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: ~~55 / 21، الغيبة للطوسي: 141 / 151، اعلام الورى: 366. (*) # --- PageV02P345 [ 346 ] # جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: آمنوا بليلة القدر، فإنه ينزل فيها أمر ~~السنة، وإن لذلك ولاة من بعدي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده " (1). ~~وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: " إن ليلة ~~القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة من ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " فقال له ابن عباس: من هم ؟ قال: " أنا ~~وأحد عشر من صلبي (2) أئمة محدثون " (3). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، ~~عن محمد بن يعقوب، عن محمد ابن يحيى، عن (محمد بن الحسين) (4)، عن ابن ~~محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، عن جابر بن ~~عبد الله الانصاري " قال: دخلت عل فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام وبين ~~يديها لوح فيه أسماء الاوصياء والائمة من ولدها، فعددت اثني عشر اسما آخرهم ~~القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي " (5). # --- # (1) الكافي 1: 448 / 12، والخصال: 480 / 48، واعلام الورى: 370، باختلاف ~~يسير، مناقب آل ابي طالب 1: 298، مثله. (2) في " م ": ولدي. (3) الكافي 1: ~~447 / 11، الخصال: 479 / 47، الغيبة للنعماني: 60 / 3، الغيبة للطوسي: 141 ~~/ 106، اعلام الورى: 369. (4) كذا في " م " وقد صحح الحسين بالحسن في " ش " ~~و" م ". (5) الكافي 1: 447 / 9، إكمال الدين: 269 / 13 و311 / 3 و313 / 4، ~~الخصال: 477 / 42، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 47 / 6 و7، والغيبة ~~للطوسي: 139 ms471 / 103، اعلام الورى: 366. # --- PageV02P346 [ 347 ] # أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن (الحسن بن ~~عبيدالله) (1)، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي ابن سماعة، عن علي بن ~~الحسن بن رباط، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: " الاثنا عشر الائمة من آل محمد كلهم محدث، علي بن أبي طالب وأحد عشر ~~من ولده، ورسول الله وعلي هما الوالدان، صلى الله عليهما " (2). أخبرني أبو ~~القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " يكون بعد ~~الحسين عليه السلام تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم " (3). أخبرني أبو القاسم.، ~~عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن ~~أبان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " الائمة اثنا عشر ~~إماما، منهم الحسن والحسين، ثم الائمة من ولد الحسين عليهم السلام " (4). # --- # (1) كذا في النسخ، والظاهر ان الصواب الحسين بن عبيدالله كما في الخصال ~~والعيون، وانه الحسين ابن عبيدالله بن سهل السعدي، يروي عنه أحمد بن ادريس ~~- أبو علي الاشعري - في حال استقامته. " رجال النجاشي: 61 / 141 ". (2) ~~الكافي 1: 448 / 14، وفي عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 56 / 24، ~~والخصال: 480 / 49، والغيبة للطوسي.: 151 / 112، ومناقب آل ابي طالب 1: ~~298، واعلام الورى: 369، باختلاف يسير. (3) الكافي 1: 448 / 15، الخصال: ~~480 / 50، إكمال الدين: 350 / 45، دلائل الامامة: 24، الغيبة للنعماني: 94 ~~/ 25، اثبات الوصية: 2 27، الغيبة للطوسي: 140 / 104. (4) الكافي 1: 448 / ~~16، الخصال: 478 / 44 و480 / 51، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1: 56 / 22. # --- PageV02P347 [ 348 ] # أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن ~~محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي أمر أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه ~~السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلي من قبل مضيه ~~بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده (1). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن ~~يعقوب، عن محمد بن ms472 يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت ~~لابي محمد الحسن بن علي عليه السلام: جلالتك تمنعني عن مسألتك، فتأذن لي أن ~~أسألك ؟ فقال: " سل " قلت: يا سيدي، هل لك ولد ؟ قال: " نعم " قلت: إن حدث ~~حدث فأين أسأل عنه ؟ قال: " بالمدينة " (2). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن ~~يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن جعفر بن محمد المكفوف، ~~عن عمرو الاهوازي قال: أراني أبو محمد ابنه عليهما السلام وقال: " هذا ~~صاحبكم بعدي " (3). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، ~~عن حمدان القلانسي، عن العمري (4) قال: مضى أبو محمد عليه السلام (1) ~~الكافي 1: 264 / 1، اعلام الورى: 4 13، الفصول المهمة: 292 (2) الكافي 1: ~~264 / 2، الغيبة للطوسي: 232 / 199، اعلام الورى: 413، الفصول المهمة: (3) ~~الكافي 1: 264 / 3، الغيبة للطوسي: 234 / 203، اعلام الورى: 414، باختلاف ~~يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / 48. (4) كذا في " ش " ~~وهامش " م " وهو الصواب، وفي " م " ضبطه: العمري، وفي ذيله: صح، وفي = # --- PageV02P348 [ 349 ] # وخلف ولدا له (1). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن ~~محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج عن أبي محمد ~~عليه السلام حين قتل الزبيري (2) لعنه الله: " هذا جزاء من اجترأ على الله ~~تعالى في أوليائه، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه " ~~قال محمد بن عبد الله: وولد له ولد (3). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن ~~يعقوب، عن علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن ~~القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام يقول: " ~~الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ ! قلت: ولم ؟ جعلني ~~الله فداك. فقال: " لانكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه " فقلت: ~~فكيف نذكره ؟ قد: " قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام " (4). # --- # = هامش " ش ": العمري وفي جوانبه: صح ثلاث مرات ورمز: (ع) و(س) وفي ~~هامشها أيضا: " وقرأت في ms473 نسخة من لا يحضره الفقيه المقروءة على ابن بابويه ~~رضي الله عنه، في باب نوادر الحج [ 2: 307 / 1525، 1526 ] العمري في عدة ~~مواضع مضبوطا مصححا وكانت النسخة مقروءة عليه وعليها خطه ". (1) هذا الحديث ~~نقل بالمعنى، روى اصله الكليني في الكافي 1: 264 / 4. (2) يقول العلامة ~~المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول 4: 3 / 5: الزبيري: كان لقب بعض ~~الاشقياء من ولد الزبير كان في زمانه عليه السلام فهدده وقتله الله على يد ~~الخليفة أو غيره، وصحفه بعضهم وقرأ بفتح الزاء وكسر الباء من الزبير بمعنى ~~الداهية كناية عن المهتدي العباسي، حيث قتله الموالي. (3) الكافي 1: 264 / ~~5، والغيبة للطوسي: 231 / 198، بزيادة في آخرهما. (4) الكافي 1: 264 / 13، ~~إكمال الدين: 381 / 5 و648 / 4، علل الشرائع: 245 / 5، اثبات = # --- PageV02P349 [ 350 ] # وهذا طرف يسير مما جاء في النصوص على الثاني عشر من الائمة عليهم السلام، ~~والروايات في ذلك كثيرة قد دونها أصحاب الحديث من هذه العصابة واثبتوها في ~~كتبهم المصنفة، فممن اثبتها عل الشرح والتفصيل محمد بن إبراهيم المكنى أبا ~~عبد الله النعماني في كتابه الذي صنفه في الغيبة، فلا حاجة بنا مع ما ~~ذكرناه إلى إثباتها على التفصيل في هذا المكان (1). # --- # = الوصية: 22 4، كفاية الاثر: 288، الغيبة للطوسي: 202 / 169، اعلام ~~الورى: 351، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50: 240 / 5. وفي علل الشرائع ~~واثبات الوصية وكفاية الاثر وإكمال الدين صرح بأن: الخلف من بعدي " ابني " ~~الحسن. (1 ا) للشيخ المفيد - رحمه الله - في الغيبة مصنفات منها: كتاب ~~الغيبة، ومنها: مختصره (مختصر في الغيبة)، ومنها: ثلاثة مسائل مجموعة ~~موجودة في خزانة الطهراني بسامراء، ومنها: كلام منه في كتابه " العيون ~~والمحاسن " انتزعه منه السيد المرتضى - رحمه الله - وأدرجه في " الفصول ~~المختارة من العيون والمحاسن " وقد أخرجه الطهراني من الفصول وأدرجه في ~~مجموعة مسائل المفيد في الغيبة " انظر: الذريعة 16: 80 ". # --- PageV02P350 [ 351 ] # باب ذكر من رأى الامام الثاني عشر عليه السلام وطرف من دلائله وبيناته ~~أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ~~محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر - وكان أسن شيخ ms474 من ولد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالعراق - قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام بين ~~المسجدين وهو غلام (1). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن ~~يحيى، عن الحسين بن رزق الله قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن ~~موسى بن جعفر قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي - وهي عمة الحسن عليه ~~السلام - أنها رأت القائم عليه السلام ليلة مولده وبعد ذلك (2). أخبرني أبو ~~القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن حمدان القلانسي قال: قلت ~~لابي عمرو العمري (3): قد مضى أبو محمد، فقال لي: قد مضى، ولكن قد خلف فيكم ~~من رقبته مثل # --- # (1) الكافي 1: 266 / 2، الغيبة للطوسي: 268 / 230، اعلام الورى: 396. (2) ~~الكافي 1: 266 / 3، وانظره مفصلا في إكمال اللين: 424 / 1، وغيبة الشيخ: ~~237 / 205. (3) في هامش " ش ": هو عثمان بن سعيد العمري وهو باب الامام. # --- PageV02P351 [ 352 ] # هذه - وأشار بيده (1) - (2). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن ~~علي بن محمد، عن فتح - مولى الزراري - قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه ~~رآه، ووصف له قده (3). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ~~محمد، عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن خادمة لابراهيم بن عبدة النيسابوري - ~~وكانت من الصالحات - أنها قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء صاحب ~~الامر عليه السلام حتى وقف معه وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء (4). ~~أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن ~~إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح: آنه رآه بحذاء الحجر # --- # (1) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول 4: 2: " وأشار ~~بيده: أي فرج من كل من يديه اصبعيه الابهام والسبابة وفرج بين اليدين كما ~~هو الشائع عند العرب والعجم في الاشارة إلى غلظ الرقبة، أي شاب قوي رقبته ~~هكذا، ويؤيده أن في رواية الشيخ: وأومى بيده، وفي رواية اخرى رواه، قال: قد ~~رأيته عليه السلام وعنقه هكذا، يريد أنه ms475 أغلظ الرقاب حسنا وتماما ". ويؤيده ~~أيضا ما في رواية الشيخ في الغيبة: 251 / 220: ان أحمد بن اسحاق سأل أبا ~~محمد عليه السلام عن صاحب هذا الامر فأشار بيده أي انه حي غليظ الرقبة، وما ~~رواه الصدوق في إكمال الدين 2: 441 عن عبد الله بن جعفر الحميري انه سأل ~~العمري: هل رأيت صاحبي ؟ قالى: نعم، وله عنق مثل ذي، وأوما بيديه جميعا إلى ~~عنقه. (2) الكافي 1: 264 / 4 و266 / 4، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~52: 60 / 45. (3) الكافي 1: 266 / 5، الغيبة للطوسي: 269 / 233، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / ذيل الحديث 45. (4) الكافي 1: 266 / 6، ~~الغيبة للطوسي: 268 / 231، اعلام الورى: 397. (*) # --- PageV02P352 [ 353 ] # والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: " ما بهذا أمروا " (1). أخبرني أبو ~~القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، ~~عن أبيه أنه قال: رأيته عليه السلام بعد مضي أبي محمد حين أيفع (2)، وقبلت ~~يده ورأسه (3). أخبرني أبو القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ~~أبي عبد الله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري (4) قال: جرى حديث جعفر ~~بن علي فذمه، فقلت: فليس غيره ؟ قال: بلى، قلت: فهل رأيته ؟ قال: لم أره، ~~ولكن غيري رآه، قلت: من غيرك ؟ قال: قد رآه جعفر مرتين (5). أخبرني أبو ~~القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن ~~جعفر المكفوف، عن عمرو الاهوازي قال: # --- # (1) الكافي 1: 267 / 7، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / 46. ~~(2) اليافع: الشاب. " لسان العرب - يفع - 8: 415 ". (3) الكافي 1: 297 / 8، ~~الغيبة للطوسي: 268 / 230، اعلام الورى: 397. (4) اثبتناها من نسخة في هامش ~~" ش " و" م "، وتحتها في " م ": صح وفي متنها: العنبري، وفوقها في " ش ": ~~م، وتحتها: صح، ونسخة " ح "، غير واضحة، والظاهر صحة ما اثبتناه، وهو ~~الموافق للمصادر، وقد وصفته بأنه رجل من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام. وقد ذكر في الكافي والغيبة للشيخ في ذيل هذه الرواية: ~~وله حديث، والظاهر أنه اشار إلى ما رواه في إكمال الدين: 442 / 15 باسناده ms476 ~~عن أبي عبد الله البلخي عن محمد بن صالح بن علي ابن محمد بن قنبر الكبير ~~مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر ~~الكذاب... الخبر، ومنه يظهر المراد من القنبري هنا. (5) الكافي 1: 267 / 9، ~~الغيبة للطوسي: 248 / 217، اعلام الورى: 397، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: 60 / 47. # --- PageV02P353 [ 354 ] # أرانيه أبو محمد وقال: " هذا صاحبكم " (1). أخبرني أبو القاسم، عن محمد ~~بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن ~~محمد، عن أبي نصر طريف الخادم أنه رآه عليه السلام (2). وأمثال هذه الاخبار ~~في معنى ما ذكرناه كثيرة، والذي اختصرناه منها كاف فيما قصدناه، إذ العمدة ~~في وجوده وإمامته عليه السلام ما قدمناه، والذي يأتي من بعد زيادة في ~~التأكيد لو لم نورده لكان غير مخل بما شرحناه، والمنة لله عزوجل. # --- # (1) الكافي 1: 264 / 2 و267 / 12، الغيبة للطوسي: 234 / 203، اعلام ~~الورى: 414، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 60 / 48. (2) الكافي 1: ~~267 / 13، اعلام الورى: 396، وفيهما: ابو نصر ظريف، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 52: 60 / 49. # --- PageV02P354 [ 355 ] # باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام وبيناته وآياته أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد ~~بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار (1) قال: شككت عند مضي أبي محمد ~~الحسن بن علي عليهما السلام واجتمع عند أبي مال جليل فحمله، وركبت السفينة ~~معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني، ردني فهو الموت، وقال لي: اتق ~~الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات بعد ثلاثة أيام. فقلت في نفسي: لم يكن ~~أبى ليوصي بشئ غي صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق، وأكتري دارا على الشط، ~~ولا أخبر أحدا بشئ، فإن وضح لي كوضوحه في أيام أبي محمد أنفذته، وإلا ~~أنفقته في ملاذي وشهواتي. فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط ولقيت أياما، ~~فإذا أنا برقعة مع رسول، فيها: " يا محمد، معك كذا وكذا " حتى قص علي جميع # --- # (1) في " ش " و" م ms477 ": مهران بدل مهزيار وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من ~~" ح " وهو الموافق للمصادر، وقد عده الشيخ من اصحاب أبي محمد العسكري: 436 ~~/ 15، وذكره الصدوق في إكمال الدين: 442 ممن وقف على معجزات صاحب الزمان ~~عليه السلام وكان من الوكلاء وقد ذكر في ص 486 رواية ورود محمد بن ابراهيم ~~بن مهزيار إلى العراق شاكا مرتادا بالفاظ اخرى. # --- PageV02P355 [ 356 ] # ما معي، وذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلمته إلى الرسول، وبقيت ~~أياما لا يرفع بي رأس، فاغتممت فخرج إلي: " قد أقمناك مقام أبيك، فاحمد ~~الله " (1). وروى (محمد بن أبي عبد الله السياري) (2) قال: أوصلت أشياء ~~للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، وأمرت بكسره ~~فكسرته، فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ~~ذلك فقبل (3). علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه ~~وقيل له: " أخرج حق ولد عمك منه، وهو أربعمائة درهم " وكان الرجل في يده ~~ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك ~~المال أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل (4). القاسم بن العلاء ~~قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم فلا يكتب إلي بشئ من ~~أمرهم، فماتوا كلهم، فلما ولد لي # --- # (1) الكافي 1: 434 / 5، الغيبة للطوسي: 281 / 239، اعلام الورى: 417، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 311 / 32. (2) كتب في " ش " في ذيل " ~~أبي " و" السياري " كلمة: " كذا "، وكأنها أشارة إلى اختلاف الارشاد مع ~~المصادر، حيث ان في الكافي: محمد بن أبى عبد الله عن أبى عبد الله النسائي، ~~وفي بعض نسخه واعلام الورى: الشيباني بدل النسائي. (3) الكافي 1: 435 / 6، ~~اعلام الورى: 418، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 297 / 12. (4) ~~الكافي 1: 435 / 8، اعلام الورى: 418، ورواه باختلاف يسير الطبري في دلائل ~~الامامة: 286، والصدوق في إكمال الدين: 486 / 6، وعماد الدين الطوسي في ~~ثاقب المناقب: 597 / 540، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 326 / 45. # --- PageV02P356 [ 357 ] # الحسين (1) - ابني - كتبت أسأل الدعاء له فاجبت فبقي والحمد لله (2). علي ~~بن محمد، عن أبي ms478 عبد الله بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، ~~واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة ~~إلى النهروان، ثم اذن لي بالخروج يوم الاربعاء، وقيل لي: " اخرج فيه " ~~فخرجت وأا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما ~~كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة فرحلت، وقد دعي لي بالسلامة فلم ألق ~~سوء والحمد لله (3). علي بن محمد، عن نصر بن صباح البلخي (4)، عن محمد بن ~~يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور (5) فأريته الاطباء، وأنفقت عليه مالا عظيما ~~فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقع إلي: " ألبسك الله ~~العافية، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة " فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار ~~الموضع مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه # --- # (1) في الكافي: الحسن، والظاهر انه هو الصحيح كما يظهر من كتب الرجال ومن ~~رواية رواها الشيخ في الغيبة: 310 / 263. (2) الكافي 1: 435 / 9، اعلام ~~الورى: 418. (3) الكافي 1: 435 / 10، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: ~~297 / 13. (4) كذا في " ح " وهامش " ش " والبحار، وفي " ش " و" م ": علي بن ~~محمد بن نصر بن صباح، وفي مطبوعة الكافي: علي عن النضر بن صباح البجلي، وفي ~~بعض نسخه: علي بن نصر بن صباح، وعن بعض نسخه: نضر بن الصباح، والظاهر أن ~~صحة سند الكافي هو: علي عن نصر بن صباح - أو الصباح - البلخي، والمراد من ~~علي في السند هو علي بن محمد المتقدم في السند السابق، ولذلك ذكر المصنف ~~اسمه الكامل، ونصر بن صباح كان من أهل بلخ يروي عنه الكشي في غير واحد من ~~مواضع رجاله، وقد ترجمه النجاشي في رجاله: 428 / 1149، والشيخ في رجاله: ~~515. (5) الناسور: العرق الذى لا تنقطع علته " القاموس المحيط - نسر - 2: 141 ". # --- PageV02P357 [ 358 ] # فقال: ما عرفنا لهذا دواء، وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير ~~احتساب (1) علي بن محمد، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد فتهيأت ~~قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الاذن في ذلك، فخرج: ms479 " لا ~~تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم بالكوفة " قال: فأقمت، وخرجت ~~القافلة فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم. قال: وكتبت أستاذن في ركوب الماء ~~فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر، فعرفت أنه لم ~~يسلم. منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم: البوارج فقطعوا عليها (2). علي ~~بن الحسين قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب (3)، ولم أكلم أحدا ولم ~~أتعرف إلى أحد، فأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة (4)، فإذا بخادم ~~قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إلى أين ؟ فقال: إلى المنزل، قلت: ومن أنا ~~! لعلك أرسلت إلى غيري، فقال: لا، ما أرسلت إلا إليك (أنت علي بن الحسين، ~~وكان معه غلام فساره) (5)، فلم # --- # (1) الكافي 1: 436 / 11، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 297 / 14، ~~كما ذكر. الراوندي بحذف آخره في الخرائج والجرائح 2: 695 / 9. (2) الكافي ~~1: 436 / صدر حديث 12، اعلام الورى: 418، وباختلاف يسير في إكمال الدين: ~~491 / صدر حديث 14، ورواه في الهداية الكبرى: 372، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 51: 330 / 53. (3) في هامش " ش ": أي عند غيبوبة الشمس. (4) قال ~~الفيض الكاشاني في الوافي 3: 872: لعله أراد بالزيارة زيارة الصاحب (عجل ~~الله فرجه) من خارج داره كما يدل عليه قوله: " من داخل " في آخر الحديث. ~~(5) في الكافي بدله: أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن ابراهيم، فمر بي حتى ~~انزلني في بيت = # --- PageV02P358 [ 359 ] # أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيام، ~~واستأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا (1). (الحسين بن ~~الفضل الهماني) (2) قال: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتب بخطي فورد ~~جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فإذا ~~ذلك الرجل قد تحول قرمطيا (3). # --- # الحسين بن أحمد ثم ساره. (1) الكافي 1: 436 / ذيل الحديث 12، وباختلاف ~~يسير في إكمال الدين: 491 / ذيل الحديث 14، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 51: 330 / ذيل الحديث 53. (2) في " ش ": الحسين بن المفضل الهماي ~~وقد كتب في ذيل المفضل والهماني كلمة: هكذا، ms480 وفي هامشها: الفضل بدل المفضل، ~~وأيضا في هامشها: الهماي، ع وفوقه: صح، وفي متن " م ": الحسين بن المفضل ~~الهماي، وفي هامشها: الهماي وذيله: صح. وفي هامش كلا النسختين: كان من ~~فقهاء اصحابنا. وفي نسخة " ح ": الحسين بن الفضل ولقبه مردد بين الهماني ~~والعماني. وروى الخبر في الكافي عن الحسن بن الفضل بن زيد (يزيد خ. ل) ~~اليماني (الهمداني، الهماني خ. ل) وقد عد في إكمال الدين: 443 ممن وقف على ~~معجزات صاحب الزمان عليه السلام ورآه من غير الوكلاء جماعة كان من ضمنهم، ~~بقوله: ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه. وفي ص 490 من نفس الكتاب ذكر ~~هذا الخبر عن الحسن بن الفضل اليماني. فالظاهر ان الصواب: الحسن بن الفضل ~~اليماني. (3) في هامش " ش " و" م ": القرامطة هؤلاء المبطلون وهم منسوبون ~~إلى انسان كان ملقبا بكوميته، والقرمطي هو ابو سعيد الجنابي، وجنابة: بليدة ~~على سيف أو قريبة من البحرين وكان ابو سعيد يستعرض الحاج فأهلك عالما منهم، ~~وابنه ابو طاهر هو الذي تعرض للحاج فقتلهم عن آخرهم واخذ الخفالذي كان معهم ~~وقلع الحجر الاسود فحمله إلى الاحساء وبنى بيتا وركب الحجر في ركنه وجعل ~~يحج الناس إليه فبقي الحجر بالاحساء عشر سنين ثم نقل إلى الكوفة فبقي في ~~مسجدها سنتين، ثم رد إلى الكعبة، وروي ان ابا طاهر الجنابي لما قتل الحاج ~~رؤي وهو يقول: أنا لله ولله أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا * الخف: المال ~~الخفيف من الذهب والفضة والابريسم والجواهر وغير ذلك. # --- PageV02P359 [ 360 ] # وذكر (الحسين بن الفضل) (1) قال: وردت العراق وعملت على ألا أخرج إلا عن ~~بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق (2،، قال: ~~وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج. قال: فجئت يوما إلى ~~محمد بن أحمد - وكان السفير يومئذ - أتقاضاه فقال لي: صر إلى مسجد كذا ~~وكذا، فإنه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك ~~وقال لي: لا تغتم، فإنك ستحج في ms481 هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما ~~قال: فأطمأننت وسكن قلبي وقلت: هذا مصداق ذلك. قال: ثم وردت العسكر (3) ~~فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جدي (4) عند القوم ~~هذا ! واستعملت الجهل فرددتها، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: ~~كفت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالاثم وأستغفر من ~~زللي وأنفذتها، وقمت أتطهر للصلاة وأنا إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت ~~علي الدنانير لم أحلل شدها، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه ~~أعلم مني. فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة وقال: قيل لي: " أسأت إذ لم تعلم ~~الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربما سألونا ذلك يتبركون به " ~~وخرج إلي: " أخطأت في ردك برنا، # --- # (1) كذا في " م " و" ح " وهامش " ش "، وفي متن " ش ": الحسين بن المفضل، ~~وقد مر ما يتعلق به آنفا. (2) تصدق: من الاضداد، يقال: قد تصدق الرجل إذا ~~أعطى، وقد تصدق إذا سأل، والمراد هنا الثاني. انظر " الاضداد للانباري: 179 ~~". (3) العسكر: مدينة سامراء في العراق. (4) في هامش " ش " و" م ": جدي: أي ~~حظي ونصيبي كأنه استصغره. # --- PageV02P360 [ 361 ] # فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما ~~حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه اليك ولا تنتفع به في طريقك فقد ~~صرفناه عنك، فأما الثوب فخذه لتحرم فيه ". قال: وكتبت في معنيين وأردت أن ~~أكتب في الثالث فامتنعت منه، مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين ~~والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله. قال: وكنت واقفت جعفر بن إبراهيم ~~النيسابوري - بنيسابور - على أن أركب معه إلى الحج وأزامله، فلما وافيت ~~بغداد بدا لي (1) وذهبت أطلب عديلا، فلقيني ابن الوجناء (2) وكنت قد صرت ~~إليه وسألته أن يكتري لي فوجدته كارها، فلما لقيني قال لي: أنا في طلبك، ~~وقد قيل لي: " إنه يصحبك فأحسن عشرته واطلب له عديلا واكتر له " (3). علي ~~بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر ms482 حاجز (4)، فجمعت شيئا ثم ~~صرت إلى العسكر، فخرج إلي: " ليس فينا # --- # (1) في الكافي: بدا لي فاستقلته. (2) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - ~~في مرآة العقول 6: 188: يظهر من كتب الغيبة ان ابن الوجناء هو أبو محمد ابن ~~الوجناء، وكان من نصيبين وممن وقف على معجزات القائم عجل الله فرجه. (3) ~~الكافي 1: 436 / 13، وذكره الطبرسي بحذف قطعة من آخره في اعلام الورى: 419، ~~والصدوق باختلاف يسير في اكمال الدين: 490 / 13. (4) في " م " وهامش " ش ": ~~حاجر، هكذا مهملا، وعلى آخره في هامش " ش " صح، وما أثبتناه من " ش " و" ح ~~"، وفي المصادر وكتب الرجال: حاجز بالمعجمة أيضا، وقد ورد اسمه في إكمال ~~الدين: 442 / 16 في من وقف على معجزات صاحب الزمان ورآه من الوكلاء ببغداد، ~~ويستفاد ذلك من نفس المصدر ص 488 / 9 و10 وقد عبر عنه بالحاجزي أيضا، وهو: ~~حاجز ابن يزيد الوشاء كما يظهر من آخر الحديث. # --- PageV02P361 [ 362 ] # شك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد " (1). علي ~~بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الامر إلي (2)، كان لابي ~~على الناس سفاتج (3) من مال الغريم، يعني صاحب الامر عليه السلام. - قال ~~الشيخ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، ويكون خطابها عليه ~~للتقية -. قال: فكتبت إليه أعلمه، فكتب إلي: " طالبهم واستقص عليهم " ~~فقضاني الناس إلا رجلا واحدا وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه ~~أطلبه فمطلني واستخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا ؟ ~~! فقبضت على لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار، فخرج ابنه مستغينا ~~بأهل بغداد وهو يقول: قمي رافضي قد قتل والدي. فاجتمع علي منهم خلق كثير، ~~فركبت دابتي وقلت: أحسنتم - يا أهل بغداد - تميلون مع الظالم على الغريب ~~المظلوم، أنا رجل من أهل همذان من أهل السنة، وهذا ينسبني إلى قم ويرميني ~~بالرفض ليذهب بحقي ومالي، قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته ~~حتى سكنتهم، وطلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالها وحلف # --- # (1) الكافي 1: 437 / 14، اعلام ms483 الورى: 420. (2) يعني أمر الوكالة. (3) ~~السفاتج: جمع سفتجة، وهي ان تعطي مالا لآخر له مال في بلد آخر وتأخذ منه ~~ورقة فتأخذ مالك من ماله في البلد الآخر، فتستفيد أمن الطريق وهي في عصرنا ~~الحوالة المالية، انظر. " مجمع البحرين - سفتج - 2: 310 ". # --- PageV02P362 [ 363 ] # بالطلاق أن يوفيني مالي في الحال، فاستوفيته منه (1). علي بن محمد، عن ~~عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد ~~بن الحسن، عنه (2) قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالامامة، احبهم جملة، إلى ~~أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته أن يدفع (الشهري السمند) (3) وسيفه ~~ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى أذكوتكين (4) نالني منه ~~استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة سبعمائة دينار في نفسي، ولم أطلع ~~عليه أحدا، ودفعت الشهري إلى أذكوتكين، وإذا الكتاب قد ورد علي من العراق ~~أن وجه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة (5). ~~علي بن محمد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد فكتبت أستأذن في ~~تطهيره يوم السابع، فورد: " لا تفعل " فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت ~~بموته، فورد: " ستخلف غيره وغيره، فسم الاول أحمد، ومن بعد أحمد جعفرا " ~~فجاء كما قال. # --- # (1) الكافي 1: 437 / 15. (2) ظاهره رجوعه إلى أحمد بن الحسن فهو راوي ~~الخبر ففي السند تحويل، لكن قد خلت المصادر من كلمة (عنه) فراوي الخبر هو ~~بدر غلام أحمد بن الحسن. (3) الشهري السمند: اسم فرس. " مجمع البحرين - شهر ~~- 3: 357 ". (4) اذكوتكين: قائد عسكري تركي للعباسيين وقد أغار على بلاد ~~الجبل. ومن اراد التوضيح فليراجع المحاسن للبرقي بقلم المحدث الارموي ص (لا ~~- نب). (5) الكافي 1: 438 / 16، الغيبة للطوسي: 282 / 241، وفيه: يزيد بن ~~عبد الملك بدل: يزيد بن عبد الله، ورواه الطبري في دلائل الامامة: 285 ~~باختلاف يسير، والطبرسي في اعلام الورى: 420، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 51: 311 / 34. # --- PageV02P363 [ 364 ] # قال: وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج، فورد: " نحن لذلك كارهون، ~~والامر إليك " فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على ms484 السمع والطاعة، غير ~~اني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: " لا يضيقن صدرك، فإنك ستحج قابلا إن شاء ~~الله " قال: فلما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الاذن، وكتبت: إني قد ~~عادلت محمد بن العباس، وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: " الاسدي نعم ~~العديل، فإن قدم فلا تختر عليه " فقدم الاسدي وعادلته (1). أخبرني أبو ~~القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد، عن الحسن بن عيسى ~~العريضي قال: لما مضى أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ورد رجل من مصر ~~بمال إلى مكة لصاحب الامر، فاختلف عليه، وقال بعض الناس: إن أبا محمد قد ~~مضى عن غير خلف. وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر. وقال آخرون: الخلف من ~~بعده ولده. فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه ~~كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيأ لي في ~~هذا الوقت. فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا المرسومين ~~بالسفارة، فخرج إليه: " آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان ~~معه إلى ثقة يعمل فيه بما # --- # (1) الكافي 1: 438 / 17، والغيبة للطوسي: 283 / 242 و416 / 393، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 51: 308 / 24، وذكر صدره باختلاف يسير الطبري في ~~دلائل الامامة: 288، والصدوق في إكمال الدين: 489. والاسدي هو محمد بن جعفر ~~بن محمد بن عون الاسدي ابو الحسين الرازي احد الابواب. رجال الشيخ: 496 / ~~28 - في من لم يرو -، رجال النجاشي: 373 / 1020. # --- PageV02P364 [ 365 ] # يجب واجيب عن كتابه " وكان الامر كما قيل له (1). وبهذا الاسناد عن علي ~~بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة (2) شيئا يوصله ونسي سيفا كان أراد حمله، ~~فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب: " ما خبر السيف الذي أنسيته ~~؟ " (3). وبهذا الاسناد عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان (4) النيسابوري ~~قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما، فلم أحب أن أنفذها ناقصة، ~~فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثت بها إلى الاسدي ولم أكتب ما ms485 لي فيها، فورد ~~الجواب: " وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهما، (5). الحسن (6) بن محمد ~~الاشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد عليه السلام في الاجراء على الجنيد - ~~قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه (7) - # --- # (1) الكافي 1: 439 / 19، إكمال الدين: 498، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 51: (2) آبة: بليدة تقابل ساوة، وأهلها شيعة " معجم البلدان 1: 50 ~~". (3) الكافي 1: 439 / 20، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 299 / 17. ~~(4) في الكافي: محمد بن علي بن شاذان و(علي بن) زائد كما يظهر من سائر ~~المصادر. (5) الكافي 1: 439 / 23، رجال الكشي 2: 814 / 1017، إكمال الدين: ~~485 / 5 و509 / 38، والغيبة للشيخ: 416 / 394، دلائل الامامة: 286، اعلام ~~الورى: 420، الخرائج والجرائح 2: 697 / 14 وفيه: بعثت بها إلى احمد بن محمد ~~القمي بدل الاسدي، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 425 / 44. (6) كذا ~~في النسخ والبحار، والظاهر ان الصواب: الحسين كما في سائر المصادر ومن تتبع ~~الاسناد. (7) في الكشي 2: 807 / 1006 سنده عن محمد بن عيسى بن عبيد: ان ~~فارس كان فتانا يفتن الناس ويدعو إلى البدعة وان أبا الحسن عليه السلام أمر ~~بقتله وضمن لمن قتله الجنة، فقتله جنيد = # --- PageV02P365 [ 366 ] # وأبي الحسن، وأخي، فلما مضى أبو محمد عليه السلام ورد استئناف من الصاحب ~~عليه السلام بالاجراء لابي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد شئ. قال: ~~فأغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك (1). علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى ~~بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري (2) يسأل كفنا، فكتب إليه: " إنك ~~تحتاج إليه في سنة ثمانين، (3). فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل ~~موته (4). علي بن محمد، عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان # --- # = ورمى الساطور الذي قتله به من يدبه وأخذه الناس ولم يجدوا هناك أثرا من ~~السلاح. انظره مفصلا في الكشي. (1) الكافي 1: 439 / 24، اعلام الورى: 420، ~~وفيهما: آخر بدل أخي، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51: 299 / 18. (2) ~~في إكمال الدين: كتب علي بن محمد الصيمري. فورد: أنه يحتاج إليه سنة ثمانين ~~أو احدى وثمانين. وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر. وفي غيبة الشيخ: علي بن ms486 ~~محمد الكليني قال: كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان عليه السلام ~~كفنا.. فورد: انك تحتاج إليه سنة احدى وثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته ~~بشهر. وروى في ما يقرب منه في دلائل الامامة باسناده إلى الكليني قال: كتبت ~~علي بن محمد السمري، انتهى. والظاهر انه علي بن محمد بن زياد الصيمري، وقد ~~يعبر عنه بعلي بن زياد الصيمري نسبة إلى الجد اختصارا، لاحظ: رجال الشيخ: ~~418 / 12 و419 / 25 و432 / 3، معجم رجال الحديث 12: 142. (3) يقول العلامة ~~المجلسي - رحمه الله - في المرآة 6: 199: أي في سنة ثمانين من عمرك، أو ~~أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة. (4) الكافي 1: 440 / 27، الغيبة ~~للطوسي: 284 / 244، اعلام الورى: 421، ومرسلا في عيون المعجزات: 146، ورواه ~~باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين: 501 / 26، والطبري في دلائل الامامة: 285. # --- PageV02P366 [ 367 ] # للناحية (1) علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت ~~اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ~~ولم أنطق بذلك، فكتب إلى محمد بن جعفر: " اقبض الحوانيت من محمد بن هارون ~~بالخمسمائة ديناري التي لنا عليه " (2). أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، ~~عن محمد بن يعقوب، عن علي ابن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش (3) ~~والحائر على ساكنيهما السلام، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي (4) ~~فقال له: إلق بني فرات والبرسيين وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر ~~الخليفة أن يفتقد كل من زاره فيقبض عليه (5). والاحاديث في هذا المعنى ~~كثيرة، وهي موجودة في الكتب المصنفة المذكورة فيها أخبار القائم عليه ~~السلام وإن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك هذا الكتاب، وفيما اثبته منها ~~مقنع والمنة لله. # --- # (1) الناحية: كناية عن صاحب الامر عليه السلام كما يقال: الجهة الفلانية ~~والجانب الفلاني هامش " ش " و" م ". (2) الكافي 1: 440 / 28، اعلام الورى: ~~421، الخرائج والجرائح 1: 472 / 16، وروى نحوه الصدرق في كمال الدين: 492 / ~~17. (3) أي: مشهد الكاظم والجواد عليهما السلام ببغداد. (4) باقطايا ~~بالعراق كلمة نبطية، وهي قرية، وكذلك باكسايا وبادرايا قريتان بالعراق. ~~هامش قال يا قوم الحموي ms487 في معجم البلدان: باقطايا ويقال: باقطيا من قرى ~~بغداد على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربل. " معجم البلدان 1: 327 ". (5) ~~الكافي 1: 441 / 31، الغيبة للطوسي: 284 / 244، اعلام الورى: 421، وفيها: ~~يتفقد (بدل) يفتقد. # --- PageV02P367 [ 368 ] # باب ذكر علامات قيام القائم عليه السلام ومدة أيام ظهوره، وشرح سيرته ~~وطريقة أحكامه، وطرف مما يظهر في دولته وأيامه صلوات الله عليه قد جاءت ~~الاخبار (1) بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون ~~أمام قيامه، وآيات ودلالات: فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف ~~بني العباس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف ~~القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف ~~بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من ~~المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي ~~بين الركن والمقام، وهدم سور (2) الكوفة، لاقبال رايات سود من قبل خراسان، ~~وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ~~ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر ثم ينعطف حتى ~~يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر (3) في آفاقها، ونار # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": الاثار. (2) في هامش " ش " و" م ": حائط مسجد. ~~(3) في " ح " وهامش " ش ": ويلتبس. # --- PageV02P368 [ 369 ] # تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخلع العرب ~~أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب ~~الشام، واختلاف ثلاثة رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ورايات ~~كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، واقبال ~~رايات سود من المشرق نحوها، وبثق (1) في الفرات حتى يدخل الماء أزقة ~~الكوفة، وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب ~~كلهم يدعي الامامة لنفسه، وإحراق (2) رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس ~~بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام (3)، وارتفاع ~~ريح سوداء بها في أول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، ms488 وخوف يشمل أهل ~~العراق (4)، وموت ذريع فيه، ونقص من الانفس والاموال والثمرات، وجراد يظهر ~~في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع لما يزرعه ~~الناس، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد ~~عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، (ومسخ لقوم) (5) من أهل البدع حتى يصيروا ~~قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه ~~أهل الارض كل أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين ~~الشمس، وأموات # --- # (1) انبثق الماء: انفجر وجرى " مجمع البحرين - بثق - 5: 136 ". (2) في " ~~م " وهامش " ش ": وخروج. (3) في " م " وهامش " ش ": بغداد. (4) في هامش " ش ~~" و" م ": بغداد والعراق. (5) في هامش " ش " و" م ": ومسخ قوم. # --- PageV02P369 [ 370 ] # ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون. ثم ~~يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى بها الارض من بعد موتها وتعرف ~~بركاتها، وتزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه ~~السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته. كما جاءت بذلك ~~الاخبار. ومن جملة هذه الاحداث محتومة ومنها مشترطة (1)، والله أعلم بما ~~يكون، وإنما ذكرناها على حسب ما ثبت في الاصول وتضمنها الاثر المنقول، ~~وبالله نستعين وإياه نسأل التوفيق. أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ~~قال: حدثني محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن ~~قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا من أصحابنا ~~يذكر عن سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء: يا ~~سيف بن عميرة، لا بد من مناد ينادي من السماء بآسم رجل من ولد أبي طالب، ~~فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا ؟ قال: إي والذي نفسي بيده ~~لسماع أذني له، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي ~~هذا ! فقال: يا سيف، إنه لحق، وإذا كان فنحن أول من يجيبه، أما إن النداء ~~إلى ms489 رجل من بني عمنا، فقلت: رجل من ولد فاطمة ؟ فقال: نعم يا سيف، لولا ~~أنني سمعت من أبي جعفر محمد بن علي يحدثني به، وحدثني به أهل الارض كلهم ما قبلته # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": محتوم ومنها مشترط. # --- PageV02P370 [ 371 ] # منهم، ولكنه محمد بن علي (1) (2). وروى يحيى بن أبي طالب، عن علي بن ~~عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج ~~المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول: أنا نبي " (3). الفضل بن شاذان، عمن ~~رواه، عن أبي حمزة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: خروج السفياني من ~~المحتوم ؟ قال: " نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها محتوم، ~~واختلاف بني العباس في الدولة محتوم، وقتل النفس الزكية محتوم، وخروج ~~القائم من آل محمد محتوم، قلت له: وكيف يكون النداء ؟ قال: " ينادي مناد من ~~السماء أول النهار: ألا إن الحق مع علي وشيعته، ثم ينادي إبليس في آخر ~~النهار من الارض: ألا إن الحق مع عثمان (4) وشيعته، فعند ذلك يرتاب # --- # (1) في هامش " ش " و" م ": محمد بن علي هو: محمد بن علي بن عبد الله بن ~~عباس. انتهى. والمراد من هامش النسختين تفسيره بوالد المنصور، وهو تأويل ~~ضعيف، إذ لا دلالة فيه، لاستبعاد تعبير المنصور عن ابيه بهذا الشكل، مضافا ~~إلى ان المذكور يكنى بابي عبد الله لا ابي جعفر نظر: " وفيات الاعيان 4: ~~186، شذرات الذهب 1: 166 ". والظاهر ان المراد به هو الامام ابو جعفر ~~الباقر عليه السلام، لعدم استبعاد رواية المنصور عن الامام عليه السلام، بل ~~قد وقع نظيرها، حيث عده الشيخ الطوسي في اصحاب الصادق عليه السلام. فتأمل. ~~(2) الكافي 8: 209 / 255، بطريق آخر عن اسماعيل بن الصباح، والغيبة للطوسي: ~~433 / 423، بطريق آخر عن احمد بن ادريس، ونقله العلامة المجلسي في البحار ~~52: 288 / 25. (3) الغيبة للطوسي: 434 / 424، اعلام الورى: 426، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 52: 209 / 46. (4) المراد به عثمان بن عنبسة، ~~وهو ms490 السفياني، وقد جاء في اكمال الدين الدين: 652 / 14: أن الحق مع ~~السفياني وشيعته. # --- PageV02P371 [ 372 ] # المبطلون " (1). الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من ~~بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه " (2). محمد بن أبي البلاد، عن علي بن محمد ~~الاودي، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (بين يدي ~~القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، ~~فأما الموت الاحمر فالسيف، وأما الموت الابيض فالطاعون " (3). الحسن بن ~~محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: " الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك، وما ~~أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من ~~قرى الشام تسمى الجابية (4)، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة. ~~واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض، حتى تخرب الشام ويكون سبب خرابها # --- # (1) اعلام الورى: 426، ورواه الصدوق باختلاف يسير عن ابي حمزة الثمالي ~~قال: قلت لابي عبد الله: ان ابا جعفر كان يقول:... وفي إكمال الدين: 652 / ~~14، والغيبة للطوسي: 435 / 425، وقطعة منه في: 454 / 461. (2) الغيبة ~~للطوسي: 437 / 428، اعلام الورى: 426، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: ~~209 / 47. (3) غيبة النعماني: 277 / 61، بطريق آخر عن ابراهيم بن ابي ~~البلاد، عن علي بن محمد بن الاعلم الازدي.، غيبة الطوسي: 438 / 430، اعلام ~~الورى: 427، الفصول المهمة: 301، ورواه الصدوق في إكمال الدين: 655 / 27 ~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 211 / 59. (4) في هامش ~~" ش " و" م ": الجابية: هي في غربي دمشق في طريق صيداء. # --- PageV02P372 [ 373 ] # اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني " ~~(1). علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله جل قائلا: ~~(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (2) قال: " ~~الفتن في الآفاق، والمسخ في أعداء الحق " (3). وهيب بن حفص، عن أبي ms491 بصير ~~قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى: (إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) (4) قال: " سيفعل الله ذلك بهم " قلت: ~~من هم ؟ قال: " بنو أمية وشيعتهم " قلت: وما الآية ؟ قال: " ركود الشمس ما ~~بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر (5) ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ~~ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه " (6). عبد ~~الله بن بكير، عن عبد الملك بن اسماعيل، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير قال: إن ~~السنة التي يقوم فيها المهدي عليه السلام تمطر الارض أربعا وعشرين مطرة، ~~ترى آثارها وبركاتها (7). # --- # (1) غيبة الطوسي: 441 / 434، اعلام الورى: 427، الفصول المهمة: 301، وروى ~~نحوه مفصلا النعماني في غيبته: 279 / 67، الاختصاص: 255، والعياشي في ~~تفسيره 1: 64 / 117، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 212 / 62. (2) ~~فصلت 41: 53. (3) اعلام الورى: 428، ونقل العلامة المجلسي في البحار 52: ~~221 / 83. (4) الشعراء 26: 4. (5) في " ح " زيادة: رجل. وفي " ش ": رجل، ~~معلم عليها بانها زائدة. (6) اعلام الورى: 428، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: 221 / 84. (7) الغيبة للطوسي: 443 / 435، اعلام الورى: 429. # --- PageV02P373 [ 374 ] # الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة الازدي (1) قال: ~~قال أبو جعفر عليه السلام: " آيتان تكونان قبل القائم: كسوف الشمس في النصف ~~من شهر رمضان، والقمر في آخره " قال: قلت: يا ابن رسول الله، تنكسف (2) ~~الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر عليه السلام: " أنا ~~أعلم بما قلت، إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام " (3). ثعلبة ~~بن ميمون، عن شعيب الحداد (4)، عن صالح بن ميثم قال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: " ليس بين قيام القائم عليه السلام وقتل النفس الزكية أكثر من ~~خمس عشرة ليلة " (5). عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه ~~السلام: متى يكون هذا الامر ؟ فقال: " أنى يكون ذلك - يا جابر - ولما يكثر القتل # --- # (1) كذا في النسخ، وأورد الخبر في البحار عن الارشاد وغيبة الطوسي عن ~~ثعلبة عن بدر بن الخليل الازدي. وثعلبة هو ثعلبة بن ميمون ms492 كما في سائر ~~المصادر، فالظاهر سقوط " عن بدر بن الخليل " من السند هنا. (2) في " ش ": ~~أتكسف، وفي هامش " ش " و" م ": لم تنكسف، وما أثبتناه من " م ". (3) الغيبة ~~للطوسي: 444 / 439، اعلام الورى: 429، وروى نحوه الكليني في الكافي 8: 212 ~~/ 258، والنعماني في غيبته: 271 / 45، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: ~~213 / 67. (4) في إكمال الدين واعلام الورى والبحار: الحذاء. وهو تصحيف كما ~~يعلم من كتب الرجال، وهو شعيب بن اعين الحداد، لاحظ: رجال النجاشي: 195 / ~~521، فهرست الشيخ الطوسي: 82 / 343، رجال الشيخ الطوسي: 217 / 2 و476 / 2، ~~رجال البرقي: 29، معجم رجال الحديث 9: 29 و37، تنقيح المقال 3: 62. (5) ~~إكمال الدين: 649 / 2، الغيبة للطوسي: 445 / 440، اعلام الورى: 427، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 52: 203 / 30. # --- PageV02P374 [ 375 ] # بين الحيرة والكوفة " (1). محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: " إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد ~~الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم عليه ~~السلام " (2). سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " خروج الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر ~~واحد في يوم واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لانه يدعو إلى ~~الحق " (3). الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام قال: " لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا ~~وتمحصوا فلا يبقى منكم إلا القليل (4)، ثم قرأ: (ألم * أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " (5) ثم قال: إن من علامات الفرج ~~حدثا يكون بين المسجدين (6)، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة # --- # (1) الغيبة للطوسي: 445 / 441، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 209 ~~/ 50. (2) روى نحوه النعماني في غيبته: 276 / 57، والطوسي في غيبته: 446 / ~~442، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 210 / 51. (3) الغيبة للنعماني: ~~255 نحوه، الغيبة للطوسي: 446 / 443، اعلام الورى: 429، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 210 / 52. (4) في هامش " ش " و" م ": الاندر. (5) ~~العنكبوت 29: 1 - 2. (6) في هامش " ش ": " مسجد البصرة والكوفة أو مسجد ms493 ~~الكوفة والمدينة والله اعلم ". وفي هامش ثان: " رأيت في موضع آخر من قول ~~السيد أدام الله ظله (يعني السيد فضل الله الراوندي الذي قوبلت على نسخته ~~هذه النسخة) كأنهما مسجد الكوفة ومسجد السهلة ". # --- PageV02P375 [ 376 ] # عشر كبشا من العرب " (1). الفضل بن شاذان، عن معمر بن خلاد (2)، عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: " كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات، حتى تأتي ~~الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات ". حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ~~اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يذهب ملك ~~هؤلاء حتى يستعرضوا (3) الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤوس ~~تندر (4) فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون " (5). علي بن أسباط، عن الحسن ~~(6) بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج فقال: " تريد ~~الاكثار أم اجمل لك ؟ " قال: بل تجمل لي، قال: " إذا ركزت رايات قيس بمصر، ~~ورايات كندة # --- # (1) أنظر: ذيله في الغيبة للطوسي: 448 / 447، ونقل ذيله العلامة المجلسي ~~في البحار 52: 210 / 56. (2) في " ش " و" م ": ميمون بن خلاد، وما اثبتناه ~~من " ح " وهامش " ش " عن نسخة، وهو الصواب، انظر " رجال النجاشي: 421 / ~~1128، رجال الشيخ في اصحاب الرضا عليه السلام: 390 / 45، وفي فهرسته: 170 / ~~742، ومعمر هذا ممن روى النص على الامام الجواد عليه السلام في ج 2: 276 من ~~هذا الكتاب. (3) الاستعراض: عرض القوم على السيف من غير تمييز. هامش " ش " ~~و" م ". (5) تندر: تسقط " الصحاح - ندر - 2: 825 ". (4) الغيبة للطوسي: 448 ~~/ 448، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 211 / 57. (6) في " ش " و" م ~~": عن ابي الحسن، وما اثبتناه من " ح " وهو الصواب. انظر " رجال البرقي: ~~52، رسالة ابي غالب الزراري: 8، رجال النجاشي: 50 / 109، رجال الشيخ: 347 / 10 ". # --- PageV02P376 [ 377 ] # بخراسان " (1). الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " إن لولد فلاني عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم ~~عروبة (2)، يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم ~~وهذا الطريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالا من أخذ ms494 في درب الانصار ". علي بن أبي ~~حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن قدام القائم ~~عليه السلام لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في النخل، فلا تشكوا في ~~ذلك " (3). إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعد (4)، عن أبيه، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل على أزقة الكوفة " ~~(5). وفي حديث محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن ~~قدام القائم بلوى من الله " قلت: ما هو، جعلت # --- # (1) الغيبة للطوسي: 448 / 449، اعلام الورى: 429، ونقله العلامة المجلسي ~~في البحار 52: 214 / 68. (2) يوم عروبة: اي يوم الجمعة " الصحاح - عرب - 1: ~~180 ". (3) الغيبة للطوسي: 449 / 450، اعلام الورى: 428 ". (4) كذا في " ش ~~" و" م " وفي " ح ": جعفر بن سعيد. وقد ذكر الشيخ في أصحاب الصادق عليه ~~السلام سعدا والد جعفر بن سعد الاسدي (رجال الشيخ الطوسي: 203 / 13). وقد ~~وقع تحريف في اعلام الورى، فذكر: ابراهيم بن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن أبي ~~عبد الله. وفي الغيبة للشيخ الطوسي: جعفر بن سعيد الاسدي. (5) الغيبة ~~للطوسي: 451 / 456، اعلام الورى: 429. # --- PageV02P377 [ 378 ] # فداك ؟ فقرأ: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس ~~والثمرات وبشر الصابرين) (1) ثم قال: " الخوف من ملوك بني فلان، والجوع من ~~غلاء الاسعار، ونقص من الاموال من كساد التجارات وقلة الفضل فيها، ونقص ~~الانفس بالموت الذريع، ونقص الثمرات بقلة ريع الزرع وقلة بركة الثمار) ثم ~~قال: " وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم عليه السلام " (2). ~~الحسين بن يزيد، عن منذر الخوزي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~سمعته يقول: " يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار ~~تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء ~~تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل (4) العراق خوف لا ~~يكون لهم معه قرار " (5). فصل فأما السنة التي يقوم فيها عليه السلام ~~واليوم بعينه، فقد جاءت فيه آثار عن الصادقين عليهم السلام. روى الحسن بن ~~محبوب، ms495 عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن # --- # (1) البقرة 2: 155. (2) رواه باختلاف في الفاظه الطبري في دلائل الامامة: ~~259، والصدوق في إكمال الدين: 649 / 3، والنعماني في غيبته: 250 / 5، ~~والطبرسي في اعلام الورى: 427. (3) في البحار عن الكتاب: الحسين بن زيد عن ~~منذر الجوزي. (4) إلى هنا آخر الموجود في نسخة " ح ". (5) اعلام الورى: ~~429، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 221 / 85. # --- PageV02P378 [ 379 ] # أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم عليه السلام إلا في وتر ~~من السنين: سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع " (1). الفضل بن ~~شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: (ينادى باسم القائم عليه السلام في ليلة ثلاث ~~وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي ~~عليهما السلام، لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن ~~والمقام، جبرئيل عليه السلام على (يده اليمنى) (2) ينادي: البيعة لله، ~~فتصير إليه شيعته من أطراف الارض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه، فيملا الله به ~~الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا " (3). فصل وقد جاء الاثر بأنه - عليه ~~السلام - يسير من مكة حتى يأتي الكوفة فينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود ~~منها في (4) الامصار. وروى الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي ~~جعفر الباقر عليه السلام قال: " كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، # --- # (1) اعلام الورى: 429، الفصول المهمة: 302، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: 291 / 36. (2) في هامش " ش " و" م ": يمينه. (3) اعلام الورى: ~~430، وفيه: ليلة ست وعشرين من شهر رمضان، وبحذف اوله في الفصول المهمة: ~~302، وباختلاف يسير في غيبة الطوس: 452 / 458. (4) في " م " وهامش " ش ": إلى. # --- PageV02P379 [ 380 ] # قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، ~~وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد " (1). ~~وفي رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر المهدي فقال: " ~~يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت ms496 فتصغو (2) له، ويدخل حتى يأتي ~~المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية ~~سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد على الغري ويصلي بهم ~~هناك، ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السلام نهرا يجري إلى ~~الغريين حتى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والارحاء (3)، ~~فكأني بالعجوز على رأسها مكتل (4) فيه بر تأتي تلك الارحاء فتطحنة بلا كراء ~~" (5). وفي رواية صالح بن أبي الاسود، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~ذكر مسجد السهلة فقال: " أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله " (6). وفي ~~رواية المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا قام ~~قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، واتصلت بيوت ~~أهل الكوفة بنهري كربلاء " (7). # --- # (1) اعلام الورى: 430، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 336 / 75. ~~(2) تصغو: تميل. " الصحاح - صغا - 6: 2400 " وفي هامش " ش " فتصفو. (3) ~~الارحاء: جمع رحى، وهي آلة طحن الحنطة، انظر " الصحاح - رحا - 6: 2353 ". ~~(4) المكتل: الزنبيل. " الصحاح - كتل - 5: 1809 ". (5) اعلام الورى: 430، ~~ورواه الشيخ في الغيبة: 468 / 485، باختلاف يسير مع زيادة، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 331 / 53. (6) الكافي 3: 495 / 2، التهذيب 3: 252 / ~~692، الغيبة للطوسي: 471 / 488. (7) رواه الشيخ (ره) في الغيبة مع زيادة: ~~280، والطبرسي في اعلام الورى: 430، ونقله = # --- PageV02P380 [ 381 ] # فصل آخر وقد وردت الاخبار بمدة ملك القائم عليه السلام وأيامه، وأحوال ~~شيعته فيها، وما تكون عليه الارض ومن عليها من الناس. روى عبد الكريم ~~الخثعمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم يملك القائم عليه السلام ؟ ~~قال: " سبع سنين، تطول له الايام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار ~~عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه ~~مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت ~~الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل ~~جهينة ينفضون شعورهم من التراب " (1). وروى المفضل بن ms497 عمر قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: " إن قائمنا إذا قام أشرف الارض بنور ربها (2)، ~~واستغنى الناس (3) عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتى ~~يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، وتظهر الارض كنوزها حتى يراها الناس ~~على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا. يجد أحدا ~~يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما زرقهم الله من فضله " (4). # --- # = العلامة المجلسي في البحار 52: 337 / 86. (1) اعلام الورى: 432، وذكر ~~قطعة منه الشيخ في الغيبة: 474 / 497، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 302، ~~ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 337 / صدر الحديث 77. (2) في " م ": ~~بنورها. (3) في " م " وهامش " ش ": العباد. (4) اعلام الورى: 434، وصدره في ~~غيبة الطوسي: 467 / 484، ونقله العلامة المجلسي في = (*) # --- PageV02P381 [ 382 ] # فصل وقد جاء الاثر بصفة القائم وحليته عليه السلام. فروى عمرو بن شمر، عن ~~جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " سال عمر بن الخطاب ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟ فقال: اما ~~اسمه فإن حبيبي عليه السلام عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه الله، قال: ~~فأخبرني عن صفته، قال: هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر يسيل شعره على ~~منكبيه، ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الاماء " (1). ~~فصل فأما سيرته عليه السلام عند قيامه، وطريقة أحكامه، وما يبينه الله ~~تعالى من آياته، فقد جاءت الآثار به حسسب ما قدمناه. فروى المفضل بن عمر ~~الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا أذن الله عز اسمه ~~للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم ~~إلى حقه، وأن يسير فيهم # --- # = البحار 52: 337 / ذيل الحديث 77. (1) الغيبة للطوسي: 487 / 470، اعلام ~~الورى: 434، وذكر صدره باختلاف يسير الصدوق في إكمال الدين: 648 / 3. # --- PageV02P382 [ 383 ] # بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل ~~جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه، فينزل على الحطيم يقول له: إلى أي شئ ~~تدعو ؟ فيخبره القائم عليه ms498 السلام فيقول جبرئيل: أنا أول من يبايعك، أبسط ~~يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة (1) وبضعة عشر رجلا فيبايعوه، ~~ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها إلى المدينة " (2). ~~وروى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام القائم ~~عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه ~~الجمهور، وإنما سمي القائم مهديا لانه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه، وسمي ~~بالقائم لقيامه بالحق " (3). وروى عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " إذا قام القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من ~~قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة اخرى ~~حتى يفعل ذلك ست مرات " قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا ؟ قال: " نعم، منهم ومن ~~مواليهم " (4). وروى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا ~~قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، وحول المقام إلى الموضع ~~الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة، # --- # (1) في " م ": بثلثمائة. (2) اعلام الورى: 431، ونقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: 337 / 78. (3) اعلام الورى: 431. (4) اعلاج الورى: 431، ونقله ~~العلامة المجلسي في البحار 52: 338 / 79. # --- PageV02P383 [ 384 ] # وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة " (1). وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر ~~عليه السلام في حديث طويل أنه " إذا قام القائم عليه السلام سار إلى ~~الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون ~~له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي ~~على آخرهم، ويدخل الكوفة فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل ~~مقاتلتها حتى يرضى الله عز وعلا " (2). وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " إذا قام (3) القائم عليه السلام جاء بأمر جديد، كما دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في بدو الاسلام إلى أمر جديد " (4). وروى علي ~~بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، وارتفع في ~~أيامه ms499 الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الارض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ~~ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالايمان، أما سمعت الله ~~تعالى يقول: (وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون " ~~(5) وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد عليهما السلام، فحينئذ تظهر الارض ~~كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبره # --- # (1) اعلام الورى: 431، ونحوه في غيية الطوسي: 472 / 492، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 338 / 8. (2) اعلام الورى: 431، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 338 / 81. (3) من هنا سقط من نسخة " م " إلى لفظة: ~~قد أوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفا.... (4) نقله العلامة المجلسي في ~~البحار 52: 338 / 82. (5) آل عمران 3: 83. (*) # --- PageV02P384 [ 385 ] # لشمول الغنى جميع المؤمنين. ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل ~~بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا ~~سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: (والعاقبة للمتقين) (1) (2). ~~وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - أنه قال: " إذا ~~قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد، فلم يبق مسجد ~~على وجه الارض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء، ووسع الطريق الاعظم، وكسر كل ~~جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا ~~أزالها ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث ~~على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما ~~يشاء ". قال: قلت له: جعلت فداك، فكيف تطول السنون ؟ قال: " يأمر الله ~~تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة، فتطول الايام لذلك والسنون " قال: قلت ~~له: إنهم يقولون: إن الفلك إن تغير فسد. قال: " ذلك قول الزنادقة، فأما ~~المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله القمر لنبيه عليه السلام ورد ~~الشمس من قبله ليوشع بن نون وأخبر بطول يوم القيامة وأنه (كألف سنة مما ~~تعدون) (3) " (4). # --- # (1) الاعراف 7: 128، القصص 28: 83. (2) اعلام الورى: 432، ونقله العلامة ~~المجلسي في البحار 52: 338 ms500 / 83. (3) الحج 22: 47. (4) اعلام الورى: 432، ~~ومختصرا في الفصول المهمة: 302، ونحو في الغيبة للطوسي: # --- PageV02P385 [ 386 ] # وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: اإذا قام قائم آل محمد عليه ~~السلام ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله فأصعب ~~ما يكون على من حفظه اليوم، لانه يخالف فيه التأليف ". وروى المفضل بن عمر، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة ~~سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون ~~بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة ~~الانصاري، والمقداد، ومالكا الاشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما " (2). ~~وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام قائم ~~آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى بينة، ~~يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف وليه من ~~عدوه بالتوسم، قال الله سبحانه وتعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها ~~لبسبيل مقيم) (3) " (4). وقد روي (5) أن مدة دولة القائم عليه السلام تسع ~~عشرة سنة # --- # = 475 / 498، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 84. (1) نقله ~~العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 85. (2) تفسير العياشي 2: 32 / 90، ~~باختلاف يسير، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 346 / 92. (3) الحجر ~~15: 75 - 76. (4) نقله العلامة المجلسي في البحار 52: 339 / 86. (5) اعلام ~~الورى: 434، ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 340 / 87. # --- PageV02P386 [ 387 ] # تطول أيامها وشهورها، على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا، وإنما ألقي ~~إلينا منه ما يفعله (1) الله عزوجل بشرط يعلمه من المصالح المعلومة - له جل ~~اسمه - فلسنا نقطع على أحد الامرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر ~~وأكثر. وليس بعد دولة القائم عليه السلام لاحد دولة إلا ما جاءت به الرواية ~~من قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر ~~الروايات أنه لن يمضي مهدى هذه الامة عليه السلام إلا قبل القيامة بأربعين ~~يوما يكون فيها الهرج، وعلامة (2) خروج الاموات، وقيام الساعة ms501 للحساب ~~والجزاء، والله اعلم بما يكون، وهو ولي التوفيق للصواب، وإياه نسأل العصمة ~~من الضلال، ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. (وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~وآله الطاهرين) (3). # --- # (1) في هامش " ش ": ما يعلمه. (2) في المطبوع: وعلامات. (3) اثبتناه من ~~المطبوع. # --- PageV02P387 [ 388 ] # قد اوردنا في كل باب من هذا الكتاب طرفا من الاخبار بحسب ما احتملته ~~الحال، ولم نستقص ما جاء في كل معنى منه كراهية الانتشار في القول ومخافة ~~الاملال به والاضجار، وأثبتنا من أخبار القائم المهدي عليه السلام ما يشاكل ~~المتقدم منها في الاختصار، وأضربنا عن كثير من ذلك بمثل ما ذكرناه، فلا ~~ينبغي ان ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الاهمال، ولا يحمله على عدم ~~العلم منا به أو السهو عنه والاغفال. وفيما رسمناه من موجز الاحتجاج عل ~~إمامة الائمة عليهم السلام ومختصر من أخبارهم كفاية فما قصدناه، والله ولي ~~التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل (1). # --- # (1) في " ش ": تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~اجمعين. وقع الفراغ منه يوم الجمعة لاربع عشر بقين من شوال سنة خمس وستين ~~وخمس مائة لمحرره العبد المذنب المحتاج إلى غفران الله ورضوانه الحسن بن ~~محمد بن الحسين الحسيني الهراركاني بخطه وقد أربى على خمس وسبعين سنة سنه. ~~وفي " م ": تم الكتاب بحمد الله ومنه وصلواته على رسوله محمد وآله ~~الطاهرين. فرغ من كتبه في خدمة القاضيين الامامين الاخوين عز الدين ابي ~~الفضائل وموفق الدين ابي المحاسن يوم الجمعة الرابع عشر من محرم سنة خمس ~~وسبعين وخمس مائة ابو الحسن بن ابي سعد ابن أبي الحسن محمد بن أحمد بن ~~عبدويه حامدا لله ومصليا على نبيه وعترته الطاهرين. (*) # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV02P388 ms502