######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003687 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003687 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3687_الجمل-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ضمن النصرة لناصريه، وأعان على ~~الحق بتوفيقه متبعيه، وخذل من عند عن دينه وألحد فيه، وصلواته على صفوته من ~~خلقه ومجتبيه، محمد وآله المخصوصين بالطهارة والتنزيه، أيدك الله بتوفيقه ~~سألت أن أورد لك ذكر الاختلاف بين أهل القبلة في حديث الفتنة بالبصرة، وما ~~كان بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبين عائشة وطلحة ~~والزبير من الحرب المهولة والقتال، ومذهب كل فريق من الأمة فيه على شرح له ~~وبيان، وإثبات سبب هذه الفتنة والأخبار التي جاءت فيما جرى بين القوم، من ~~القتال والفعال. فإن كل كتاب صنف في هذا الفن قد تضمن أخبارا تلتبس معانيها ~~على جمهور الناس ولم يأت أحد من المصنفين بذكر الحرب في هذه الفتنة على ~~الترتيب والنظام بل خلطوا الأخبار فيها خلطا لم يحصل معه تصور الخلل فيما ~~كان بين الجميع منه على الظهور والتبيان للذي جاء. فقد جمعت لك أيدك الله ~~كلما صدر عنهم، وأثبت في هذا الكتاب برهانا يفضي الناظر فيه إلى صحة ~~الاعتقاد في أحكام القوم بأسمائهم بأعمالهم وما فيها من الكفر والإيمان ~~والطاعة والعصيان والتبين والضلال. لتعلم وفقك الله PageV00P018 # بالنظر والاعتبار وتخرج بذلك من التقليد الموبق لصاحبه ولتظفر بالحق ~~ويزول عنك الاشتباه الذي التبس عليك أمره فيما كان هناك وأجبتك إلى ما سألت ~~معتصما بالله عز وجل وسائلا لك التوفيق والرشاد وبالله أستعين. # (القول في اختلاف الأمة) في فتنة الجمل وأحكام القتال فيها: # أما المتولون للقتال في هذه الفتنة فقد أنبأنا عملهم فيها عن اعتقادهم ~~ودلت ظواهرهم في ذلك على بواطنهم فيه إذ العلم يحيط بأن أمير المؤمنين عليا ~~(ع) وولده وأهله من بني هاشم وأتباعه من المهاجرين والأنصار وغيرهم من ~~المؤمنين لم يسلكوا فيما باشروه من الحرب وسعوا فيه من القتل واستباحة ~~الدماء طريق المجرمين، لذلك الطالبين به العاجل، والتاركين به ثواب الآجل، ~~بل كان ظاهرهم في ذلك، والمعلوم من حالهم، وقصدهم التدين والقربة إلى الله ~~تعالى بعملهم، والاجتهاد فيه وأن تركه ms001 والإعراض عنه موبق من الأعمال ~~والتقصير فيه موجب لاستحقاق العقاب. # ألا ترى إلى ما اشتهر من قول أمير المؤمنين (ع) وقد سئل عن قتاله للقوم ~~(لم أجد إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله). # وقول عمار بن ياسر رحمه الله: أيها الناس والله ما أسلموا ولكنهم ~~استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا له أعوانا أظهروه (1) في أمثال هذين ~~القولين من جماعة جلة من شيعة أمير المؤمنين (ع) يطول بشرحها الكتاب فهم ~~يلائم معاني كلامهم في ذلك ظواهر فعالهم. والمعلوم من قصودهم وهذا ما لا ~~مزيد فيه بين العلماء، وإنما يشتبه الأمر فيه على الجهلاء الذين لم يسمعوا ~~الأخبار، ولا اعتبروا بتأمل الآثار. # وكذلك الأمر محيط بأن ظاهر عائشة وطلحة والزبير وكثير ممن # PageV00P019 # كان في حيزهم التدين بقتال أمير المؤمنين (ع) وأنصاره والقربة إلى الله ~~سبحانه وتعالى في استفراغ الجهد فيه، وإنهم كانوا يريدون على ما زعموا وجه ~~الله والطلب بدم الخليفة المظلوم عندهم، المقتول بغير حق وإنهم لا يسعهم ~~فيما أضمروه في اعتقادهم إلا الذي فعلوه، فوضح من ذلك أن كلا من الفريقين ~~يصوب رأيه فيما فعل ويخطئ صاحبه فيما صنع ويشهد لنفسه بالنجاة ويشهد على ~~صاحبه بالضلال والهلاك. # إلا أن أمير المؤمنين (ع) صريح بالحكم على محاربيه ووسمهم بالغدر والنكث، ~~وأخيرا أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بقتالهم وفرض عليه جهادهم ولم ~~يحفظ عن محاربيه فيه شئ ولا سمة له بمثل ذلك وإن كان المعلوم من رأيهم ~~التخطئة له في القتال، والحكم عليه في بقائه على الأمر والامتناع من رده ~~شورى بينهم وتسليمه قتلة عثمان إليهم بالزلل عن الحق الواجب عندهم والصواب. # وكان مذهب سعد بن مالك بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد ابن مسلمة ~~الأنصاري، وأسامة بن زيد وأمثالهم ممن رأى القعود عن الحرب والتبديع لمن ~~تولاها والحكم على أمير المؤمنين (ع) والحسن والحسين ومحمد بن علي (ع) ~~وجميع ولد أبي طالب وكافة أتباع أمير المؤمنين من بني هاشم والمهاجرين ms002 ~~والأنصار والمتدينين بنصرته المتبعين له على رأيه في الجهاد، بالضلال ~~والخطأ، في المقال والفعال، والتبديع لهم في ذلك على كل حال. # وكذلك كان مذهبهم في عائشة وطلحة والزبير ومن كان على رأيهم في قتال أمير ~~المؤمنين (ع) وإنهم بذلك ضلال عن الحق عادلون عن الصواب، مبدعون في استحلال ~~دماء أهل الإسلام، ولم يحفظ عنهم في الطائفتين ولا في إحديهما تسمية ~~بالفسوق ولا إخراجهم بما تولوه من الحرب والقتال عن الإيمان. PageV00P020 # اختلاف الفرق: # (فصل) الخلاف بعد النبي الذي حكيناه عن السلف في الفتنة المذكورة قد تشعب ~~وزاد على ما أثبتناه عمن سميناه في الخلاف، فقالت العالمة الحشوية المنتسبة ~~إلى السنة على ما زعموا في ذلك أقاويل مشهورة وذهبوا مذاهب ظهرت عنهم ~~مذكورة. # فمنهم طائفة اتبعت رأي سعد بن أبي وقاص وشركائه المعتزلة عن الفريقين ~~ومذهبهم في إنكار القتال وحكموا بالخطأ على أمير المؤمنين والحسن والحسين ~~ومحمد بن علي وابن عباس وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي أيوب الأنصاري ~~وأبي الهيثم بن التيهان وعمار بن ياسر وقيس بن سعد بن عبادة وأمثالهم من ~~وجوه المهاجرين ونقباء الأنصار. وعلى عائشة وطلحة والزبير وجميع من اتبعهم ~~في الحرب واستحل معهم القتال، وشهدوا عليهم جميعا فيما صنعوه بالزلل عن ~~الصواب، ووقفوا فيهم مع ذلك ولم يقطعوا لهم بعقاب، ورجوا لهم الرحمة ~~والغفران، وكان الرجاء لهم في ذلك أقوى عندهم من الخوف عليهم من العقاب. # وقالت فرقة منهم أخرى بتخطئة الجميع كما قالت الأولى منهم في ذلك وقطعوا ~~على أن أمير المؤمنين والحسن والحسين وابن عباس وعمار بن ياسر وخزيمة ذي ~~الشهادتين إن كانوا قد زلوا بالقتال وسفك الدماء فإنه مغفور لهم ذلك، لما ~~قدموا من عظيم طاعتهم لله تعالى وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وصحبتهم له، مواساتهم إياه. # وكذلك قولهم في عائشة، وطلحة والزبير ومن شركهم في القتال ممن له صحبة ~~وسالف جهاد. PageV00P021 # وأما من سوى الصحابة بين الفريقين منهم بقتالهم واستحلالهم الدماء فمن ~~أهل النار، وحكوا عن بعض مشيختهم وأئمتهم في ms003 الدين إنه كان يقول نجت القادة ~~وهلك الأتباع، وفرقوا بين الصحابي في ذلك وغيره بحديث رووه عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال لبعض المسلمين ممن أدركه ولم يكن له صحبته وقد سامى ~~رجلا من الصحابة: إياكم وأصحابي لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدى ~~أحدهم ولا نصفه وقالت فرقة أخرى منهم لا ينبغي لأحد أن يخوض في ذكر الصحابة ~~وما جرى بينهم من تنازع واختلاف وتباين وقتال ولا يتعرض بالنظر في ذلك ولا ~~الفكر فيه ويعرض عنه جانبا، وأن استطاع أن لا يسمع شيئا من الأخبار الواردة ~~به فيفعل، فإنه إن خالف هذه الوصاة وأصغى إلى الخبر باختلاف الصحابة أو ~~تكلم بحرف واحد، وتبرع بالحكم عليهم بشئ يشين المسلم فقد أبدع في الدين، ~~وخالف الشرع، وعدل عن قول النبي ولم يحذر مما حذره منه بقوله صلى الله عليه ~~وآله إياكم وما سيجري بين الصحابة. # وزعموا أن الرواية بذكر أخبار السقيفة، ومقتل عثمان والجمل وصفين بدعة، ~~والتصنيف في ذلك ضلال، أو الاستماع إلى شئ من ذلك يكسب الآثام. # وهذه فرقة مستضعفة من الحشوية يميل إلى قولها جمع كبير ممن شاهدناه من ~~العامة ويدعوا إليه المتظاهرون بالورع والزهد، والصمت وطلب السلامة، وحفظ ~~اللسان، وهم بذلك بعداء عن العلم وأهله، جهال أغمار. # وقالت فرقة من العامة تختص بمذاهب الحشوية غير أنها تتعاطى النظر، وتدعى ~~المعرفة بالفقه وتزعم أنها من أهل الاعتبار، إن علي ابن أبي طالب (ع) ومن ~~كان في حيزه من المهاجرين والأنصار PageV00P022 # وسائر الناس، وعائشة وطلحة والزبير وأتباعه جميعا معا كانوا على صواب ~~فيما انتهوا إليه من التباين والاختلاف والحرب والقتال وسفك الدماء، وضرب ~~الرقاب، فإن فرضهم الذي يعين عليهم من طريق الاجتهاد هو ذلك بعينه دون ~~سواه، لم يخرجوا بشئ منه عن طاعة الله ولا دخلوا به في شئ منه إلا أنهم ~~كانوا على الهدى والصواب، ولو قصروا عنه مع الاجتهاد المؤدي لهم إليه; ~~لضلوا عن الحق، وخالفوا السبيل والرشاد. # وزعموا أن إنهم كانوا جميعا مع ms004 الحال التي انتهوا إليها من سفك الدماء; ~~وقتل النفوس; والخروج عن الأموال والديار على أتم مصافاة ومودة وموالات، ~~ومخالصة في الضماير والنيات; واستدلوا على ذلك وزعموا بأن قالوا وجدنا كل ~~فريق من الفريقين متعلقا بحجة تعذره فيما أتاه وتوجب عليه العمل بما صنع، ~~وذلك أن علي بن أبي طالب كان مذهبه تحريم قتل الجماعة بالواحد وإن اشتركوا ~~في قتله معا وهو مذهب مشهور من مذاهب أصحاب الاجتهاد; ولم يثبت عنده أيضا ~~إن المعروفين بقتل عثمان تولوا على ما ادعى عليهم من ذلك فلم يسعه تسليم ~~القوم إلى من التمسهم منه ليقتلوهم بعثمان; ووجب عليه (ع) في اجتهاده ~~الدفاع عنهم بكل حال، وكان مذهب عائشة وطلحة والزبير قود الجماعة بالواحد ~~من الناس; وهو مذهب ابن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة وجماعة من ~~التابعين; وبه دان جماعة من الفقهاء وأصحاب الاجتهاد، وثبت عندهم أن ~~الجماعة يقتلون بالرجس الواحد وأن أمير المؤمنين لم يسلمهم ليقتلوهم ~~بعثمان، وأن الناس تولوا قتله واشتركوا في دمه; وكان إماما مرضيا عندهم; ~~قتل بغير حق; فلم يسعهم ترك المطالبة بدمه; والاستفادة من قاتله وبذل الجهد ~~في ذلك; فاختلف الفريقان في ذلك لما ذكروه من الاجتهاد; وعمل كل فريق منهم ~~على رأيه وكان PageV00P023 # بذلك مأجورا وعند الله مشكورا; وإن كانوا قد سفكوا فيه الدماء وبذلوا فيه ~~الأموال وهذا مذهب جماعة قد شاهدتهم وكلمتهم وهم في وقتنا هذا خلق كثير وجم ~~غفير. # وممن كلمتهم فيه من مشيخة أصحاب المخلوق المعروف بأبي بكر التمار الملقب ~~بدرزان وكان في وقته شيخ أصحاب عبد الله بن سعيد بن كلاب أكبرهم سنا; ~~وأشدهم تقدما في مجالس الكلام; ومنهم محارب الصيدياني المكنى بابن العلاء ~~خليفة أبي السائبة في القضاء. ومنهم المعروف بالوشعي; ومن بعدهم المكنى ~~بأبي عبد الله المعروف بابن مجاهد البصري الأشعري صاحب الباهلي تلميذ علي ~~بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري ومنهم المعروف بأبي بكر بن الطيب المعروف ~~بابن الباقلاني ومنهم أبو العباس بن الحسين بن أبي عمر القاضي وجميع من ~~سميت ms005 ممن جاريته في هذا الباب من أصحاب المخلوق، وبعضهم كلابية وبعضهم ~~أشعرية وإليه يذهب في وقتنا هذا جمهور أصحاب الشافعي ببغداد والبصرة ~~وخوزستان وبلاد فارس وخراسان وغيرها من الأمصار; لا أعرف شافعيا له ذكر في ~~قومه ويذهب إلى هذا المذهب ليبعد به عن قول الشيعة; وأهل الاعتزال. # رأي المعتزلة: # واختلف في ذلك المعتزلة أيضا كاختلاف الحشوية; فقال إماماهم المقدمان ~~وشيخاهم المعظمان اللذان هما أصلان للاعتزال، وافتتحا لمعتقديه فيه الكلام ~~وهم فخر الجماعة منهم وجمالهم الذي لا يعدلوا عندهم سواه واصل بن عطاء ~~الغزال; وعمرو بن عبيد بن باب المكاري (1) إن # PageV00P024 # أحد الفريقين ضال في البصرة مضل فاسق خارج من الإيمان والإسلام ملعون ~~مستحق الخلود في النار، والفريق الآخر هاد مهدي، مصيب مستحق للثواب والخلود ~~في الجنان غير أنهم زعموا أن لا دليل على تعيين الفريق الضال ولا برهان على ~~المهدي ولا بينة نتوصل بها إلى تمييز أحدهما من الآخر في ذلك بحال من ~~الأحوال. # وأنه لا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب (ع) والحسن والحسين ومحمد بن علي ~~وعبد الله وقثم والفضل وعبيد الله بنو العباس وعبد الله ابن جعفر الطيار ~~وعمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم ~~بن التيهان وكافة شيعة علي (ع) وأتباعه من المهاجرين والأنصار وأهل بدر ~~وبيعة الرضوان وأهل الدين المتحيزين إليه والمحققين بسمة الإسلام هم الفريق ~~الضال، والفاسق الباغي الخارج عن الإيمان والإسلام والعدو لله والبرئ من ~~دينه الملعون المستحق للخلود في النار. # وتكون عائشة وطلحة والزبير والحكم بن أبي العاص ومروان ابنه وعبد الله بن ~~أبي سرح والوليد بن عقبة وعبد الله بن عامر بن كريز ابن عبد شمس ومن كان في ~~حيزهم من أهل البصرة هم الفريق المهدى الموفق إلى الله المصيب في حربه ~~المستحق للإعظام والإجلال والخلود في الجنان. # قالا جميعا نعم ما ننكر ذلك ولا نؤمن به إذ لا دليل يمنع من الحكم ~~PageV00P025 # به على ما ذكرناه بحل وكما أن قولنا ذلك في علي ms006 وأصحابه فكذلك هو في ~~الفريق الآخر فإنا لسنا ننكر أنهم وأتباعهم على السوء ولسنا ننكر أن يكونوا ~~هم الفريق الضال الملعون، العدو لله البرئ من دينه، المستحق للخلود في ~~النار، وأن يكون علي (ع) وأصحابه هم الفريق الهادي المهتدي الولي لله في ~~سبيله; المستحق بقتاله عائشة وطلحة والزبير وقتل من قتل منهم الجنة وعظيم ~~الثواب. # قالا ومنزلة الفريقين منزلة المتلاعنين فيهما فاسق لا يعلمه على التميز ~~له والتعيين إلا الله عز وجل. # وهذه مقالة مشهورة عن هذين الرجلين قد سطرها الجاحظ عنهما في كتابه ~~الموسوم (بفضيلة المعتزلة) وحكاها أصحاب المقالات عنهما ولم يختلف العلماء ~~في صحتها عن الرجلين المذكورين وأنهما خرجا من الدنيا على التدين بها ~~والاعتقاد لها بلا ارتياب. # وحكى ابن يحيى أن أبا الهذيل العلاف كان على هذا المذهب في أمير المؤمنين ~~(ع) وعائشة وطلحة والزبير متبعا فيه إمامية المذكورين ولم يزل عليه إلى أن ~~مات قال شيخ المعتزلة أيضا ومتكلميها في الفقه وأحكام الشريعة على أصولها ~~الأصم المكنى بأبي بكر الملقب بحريال أنا أقف في كل فريق من الفريقين فلا ~~أحكم له بهدى ولا ضلال ولا أقطع على أحدهما بشئ من ذلك في التفصيل ولا ~~الإجمال ولكني أقول أن كان علي بن أبي طالب (ع) قصد بحرب عائشة وطلحة ~~والزبير كف الفساد ومنع الفتنة في الأرض ودفعهم عن التغلب على الأمر ~~والعدوان على العباد فإنه مصيب مأجور، وإن كان أراد بذلك الجبرية ~~والاستبداد بالأمر بغير مشورة من العلماء بل ليتأمر على الناس بالقهر لهم ~~على ذلك والأضرار فهو ضال مضل من أهل النار; قال وإنما قلت ذلك لخفاء الأمر ~~لي فيه واستتار النيات في معناه واشتباه أسباب الباطل فيه باستتار الحق عند ~~العقلاء PageV00P026 # قال وكذلك قولي في الفريق الآخر، أقول إن عايشة وطلحة والزبير إن كانوا ~~قصدوا بقتالهم علي بن أبي طالب (ع) وأصحابه منعه من الاستبداد بالأمر من ~~دون رضى العلماء به، وأرادوا الطلب بدم عثمان والاقتصاص له من ظالميه برد ~~الأمر شورى ليختار المسلمون من ms007 يرون فهم بذلك هداة أبرار مستحقون للثواب ~~وإن كانوا أرادوا بذلك الدنيا والعصبية والإفساد في الأمر وتولى الأمر بغير ~~رضى العلماء فهم بذلك ضلال مستحقون اللعنة والخلود في النار غير أنه لا ~~دليل لي على أعراضهم فيه ولا حجة تظهر في معناه من أعمالهم ولذلك وقف فيهم ~~كما وقفت في علي وأصحابه كما بينت. وإن كان طلحة والزبير أحسن حالا من علي ~~فيما أتاه. # . وقال هشام القوطي وصاحبه عباد بن سليمان الصيمري، وهذان الرجلان من ~~أئمة المعتزلة أيضا أن عليا وطلحة والزبير وعائشة في جماعة من أتباع ~~الفريقين كانوا على حق وهدى وصواب وكان الباقون من أصحابهم على ضلال وبوار ~~وذلك أن عائشة وطلحة والزبير إنما خرجوا إلى البصرة لينظروا في دم عثمان ~~ويأخذوا بثاره من ظالميه وأرادوا بذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وطلبوا بوجه الله وخرج علي بن أبي طالب ليتفق معهم على الرأي والتدبير في ~~مصالح الإسلام وأهله وكف السعي في الفتنة ومنع العامة مما ليس إليهم بل هو ~~إلى وجوه العلماء وليقع التراضي بينهم على إنصاف واجتهاد في طلب الحق ~~والاجتماع على الرأي فلما ترائى الجمعان تسرع غوغاؤهم إلى القتال فانتشبت ~~الحرب بينهم على غير اختيار من القادة والرؤساء وخرج الأمر عن أيديهم في ~~تلافي ذلك فكان من الاتباع الفتنة وسفك الدماء ما لم يؤثره علي وطلحة ~~والزبير وعائشة ووجوه أصحابهم من الفضلاء فهلك بذلك الأتباع ونجا الرؤساء ~~وهذا يشبه ما قدمنا حكايته عن بعض العامة من وجه يخالفه PageV00P027 # من وجه آخر يميز به الرجلان من الكافة ودفعا فيه علم الاضطرار وجحد ~~المعروف كالعيان. # وقال باقي المعتزلة كبشر بن المعتمر وأبي موسى المراد وجعفر بن بشر ~~والإسكافي والخياط والشحام وابن مجالد البلخي والجبائي فيمن اتبعهم من أهل ~~الاعتزال وجماعة الشيعة من الإمامية والزيدية، إن أمير المؤمنين (ع) كان ~~محقا في جميع حروبه مصيبا بقتال أهل البصرة والشام والنهروان مأجورا على ~~ذلك مؤديا فرض الله تعالى عليه في الجهاد وإن كل من خرج عليه وحاربه في ~~جميع ms008 المواطن ضلال عن الهدى مستحقون بحربه والخلاف عليه النار غير أن من ~~سميناه من المعتزلة خاصة استثنوا عائشة وطلحة والزبير من الحكم باستحقاق ~~العقاب وزعموا أنهم خرجوا من ذلك إلى استحقاق الثواب بالتوبة والندم على ما ~~فرط منهم في القتال فحكموا بضد الظاهر من الفعال والمعلوم منهم من المقال ~~وضعفوا في دعواهم عما هو صناعتهم من الحجاج وأظنهم اتقوا به من العامة ~~وتقربوا بإظهاره إلى أمراء الزمان إذ لا شبهة تعترض أمثالهم من العلماء ~~بالأخبار والنظار المتميزين بالكلام عن أهل التقليد في فساد هذا الاعتقاد ~~وخالف من سميناه من المعتزلة في هذا الباب (الأصم) خاصة فإنه زعم أن معاوية ~~كان إماما محقا لإجماع الأمة عليه فيما قال بعد قتل أمير المؤمنين علي (ع) ~~مع تظاهره بالشك في إمامة أمير المؤمنين حسبما حكيناه فيما سلف قبل هذا ~~المكان وكل من سميناه منهم سوى (الأصم) مع تصويبه عليا وتفسيق محاربيه ~~ويقطع على معاوية وعمرو بن العاص في خلافهما أمير المؤمنين واستحلالهما ~~حربه بالنار وإنهما خرجا من الدنيا على الفسق الموبق لصاحبه الموجب عليه ~~دوام العقاب وأن جميع من مات على اعتقاد إمامة معاوية وتصويبه في قتال علي ~~(ع) فهو عندهم ضال عن الهدى خارج عن الإسلام مستحق الخلود في النار وقد ~~وافق من سميناه PageV00P028 # من المعتزلة وكافة الشيعة الخوارج في تخطئة معاوية وعمرو بن العاص ~~وتضليلهما في قتال علي. # وجماعة من المرجئة وأصحاب الحديث من المجبرة غير أن هذين الفريقين وقفا ~~في عذابهما ولم يقطعا على دخولهما النار ورجوا لهما ولمحاربي علي وأصحابهما ~~من غيرهم ممن ظاهره الإسلام العفو من الله وقولهم في الخوارج كذلك مع حكمهم ~~عليهم بالضلال. # رأي الخوارج: # وقال الخوارج: بأجمعهم أن عليا كان مصيبا في أهل البصرة أهل الشام وإنهم ~~كانوا بقتاله ضلال كفار مستحقين الخلود في عذاب النار وادعوا مع ذلك أنه ~~أخطأ بكفه عن قتال أهل الشام حين رفعوا المصاحف واحتالوا بذلك الكف عن ~~قتاله وشهدوا على أنفسهم بالإثم لوفاقهم في ذلك الرأي وكفهم عن قتال ms009 البغاة ~~إلا أنهم زعموا أنهم لما ندموا على ذلك وتابوا منه ودعوا إلى القتال خرجوا ~~من عهدة الضلال ورجعوا إلى ما كانوا عليه من الإسلام والإيمان وأن عليا لما ~~لم يجبهم إلى القتال وأقام على الموادعة لمعاوية وأهل الشام كان مرتدا بذلك ~~عن الإسلام خارجا من الدين وشبهتهم في هذا الباب مضمحلة لا يلتبس فسادها ~~على أهل الاعتبار وذلك أن عليا (ع) إنما كف عن قتال القوم لخذلان أصحابه في ~~الحال، وتركهم النصرة له وكفهم عن القتال فاضطروه بذلك إلى الإجابة لما ~~دعوه إليه من تحكيم الكتاب ولم يجز له قتالهم من بعد، لمكان العهد لهم في ~~مدة الهدنة التي اضطر إليها وحظر الفساد، بنقض العهد في كل ملة وخاصة في ~~ملة الإسلام. # رأي الشيعة: # واجتمعت الشيعة على الحكم بكفر محاربي أمير المؤمنين ولكنهم لم ~~PageV00P029 # يخرجوهم بذلك عن حكم ملة الإسلام إذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملة ~~ولم يكفروا كفر ردة عن الشرع مع إقامتهم على الجملة منه وإظهار الشهادتين ~~والاعتصام بذلك عن كفر الردة المخرج عن الإسلام وإن كانوا بكفرهم خارجين عن ~~الإيمان مستحقين اللعنة والخلود والنار حسبما قدمناه، وكل من قطع على ضلال ~~محاربي أمير المؤمنين (ع) من المعتزلة فهو يحكم عليهم بالفسق واستحقاق ~~الخلود في النار ولا يطلق عليهم الكفر ولا يحكم عليهم بالإكفار; والخوارج ~~تكفر أهل البصرة وأهل الشام ويخرجونهم بكفرهم الذي اعتقدوه فيهم ووسموهم به ~~عن ملة الإسلام ومنهم من يسمهم بالشرك ويزيد على حكمه فيهم بالإكفار فهذه ~~جمل القول فيما اختلف فيه أهل القبلة، من أحكام الفتنة بالبصرة والمقتولين ~~بها ممن ذكرناه وأحكام صفين والنهروان وقد تحريت القول بالمحفوظ عن أرباب ~~المذاهب المشهور عنهم عند العلماء وإن كان بعضها قد انقرض معتقدوه، وحصل ~~على فساد القول به الإجماع وبعضها له معتقد قيل لم ينقرضوا إلى هذا الزمان ~~وليس ينعقد على فساده إجماع وإن كان في بطلانه أدلة واضحة لمن تأملها من ~~ذوي الألباب وأنا بمشيئة الله وعونه أذكر طرفا من الاحتجاج على ms010 كل فريق ~~منهم خالف الحق وأثبت من الأخبار الواردة في صواب أمير المؤمنين (ع) وحقه ~~في حروبه وأحكامه، مختصرا يغني عن الإطالة بما يتيسر به الكلام وأشفع ذلك ~~بما يتلوه ويتصل به من ذكر أسباب الفتنة بالبصرة على ما ضمنت في ذلك بأول ~~الكتاب. # عصمة أمير المؤمنين عليه السلام: # باب صواب أمير المؤمنين (ع) في حروبه كلها وحقه في جميع أقواله وأفعاله ~~والتوفيق للمقر بآرائه وبطلان قول من خالف ذلك من PageV00P030 # خصمائه وأعدائه فمن ذلك وضوح الحجة على عصمة أمير المؤمنين (ع) من الخطأ ~~في الدين والزلل فيه والعصمة له من ذلك يتوصل إليها بضربين أحدهما الاعتبار ~~والثاني الوثوق به من الأخبار فأما طريق الاعتبار الموصول إلى عصمته (ع) ~~فهو الدليل على إمامته وفرض طاعته على الأنام إذ الإمام لا بد أن يكون ~~معصوما كعصمة الأنبياء بأدلة كثيرة قد أثبتناها في مواضع من كتبنا المعروفة ~~في الإمامة الأجوبة عن المسائل الخاصة في هذا الباب فمن ذلك أن الأئمة قدوة ~~في الدين وأن معنى الائتمام هو الاقتداء، وقد ثبت أن حقيقة الاقتداء هو ~~الاتباع للمقتدى به فيما فعل وقال من حيث كان حجة فيه دون الاتباع لقيام ~~الأدلة على صواب ما فعل وقال بسوى ذلك من الأشياء إذ لو كان الاقتداء هو ~~الاتباع للمقتدى به من جهة حجة سواه على ذلك كان كل وفاق لذي نحلة في قول ~~أو فعل لا من جهة قوله وفعله بل لحجة سواه اقتداء به وائتماما وذلك باطل ~~لوفاقنا الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الباطل والضلال في بعض ~~أقوالهم وأفعالهم; من حيث قامت الأدلة على صواب ذلك فيهم لا من حيث ما رأوه ~~وقالوه وفعلوه وذلك باطل بلا ارتياب ولأن أحد أسباب الحاجة إلى الأئمة هو ~~جواز الغلط على الرعية وارتفاع العصمة عنها لتكون من ورائها تسدد الغالط ~~منها وتقومه عند الاعوجاج وتنبهه عند السهو منه والاغفال ويتولى إقامة الحد ~~عليه فيما جناه، فلو لم تكن الأئمة معصومون كما أثبتناه لشاركت الرعية فيما ~~له ms011 إليها وكانت تحتاج إلى الأئمة عليها ولا تستغني عن دعاة وساسة تكون من ~~ورائها، وذلك باطل بالإجماع على أن الأئمة أغنياء عن إمام وغير ما ذكرناه ~~من الأدلة على عصمتهم كثيرة وهي موجودة في أماكنها من كتبنا على بيان ~~الوجوه واستقصائها وأنها تثبت عصمة الأئمة (ع) حسبما وصفناه وأجمعت الأمة ~~على أنه لو كان بعد النبي صلى الله عليه وآله إمام على PageV00P031 # الفور تجب طاعته على الأنام وجب القطع على أنه أمير المؤمنين علي ابن أبي ~~طالب دون غيره ممن ادعيت له الإمامة في تلك الحال للإجماع على أنه لم يكن ~~لواحد ممن ذكروه العصمة التي أوجبناها بالنظر الصحيح لأئمة الإسلام وإجماعا ~~الشيعة الإمامية على علي (ع) كان مخصوصا بها من بين الأنام إذ لو لم يكن ~~الأمر كذلك لخرج الحق عن إجماع أهل الصلاة وفسد ما في العقول من وجوب ~~العصمة لأئمة المسلمين بما ذكرناه وإذا تثبت عصمة علي (ع) من الخطأ ووجب ~~مشاركته للرسول في معناه ومساواته فيها ثبت أنه كان مصيبا في كل ما فعل ~~وقال ووجب القطع على خطأ مخالفيه وضلالهم في حيرة واستحقاقهم بذلك العقاب ~~وهذا بين لمن تدبر والله الموفق للصواب. # دليل آخر على إمامة علي عليه السلام فيما يدل على إمامته الموجبة بالحكم ~~بعصمة على ما قدمناه بثبوت الحاجة إلى الأدلة بإتقان وفساد ثبوت الإمامة من ~~جهة الشورى والآراء وإذا فسد ذلك وجب النص على الأئمة وفي وجوبه لثبوت ~~إمامة علي (ع) إذ الأمر بين رجلين أحدهما يوجب الإمامة بالنص ويقطع على ~~إمامة علي به ومن جهته دون ما سواها من الجهات والأخرى يمنع من ذلك ويجوزها ~~بالرأي وإذا فسد هذا الفريق لفساد ما ذهبوا إليه من عقد الإمامة بالرأي ولم ~~يصلح خروج الحق عن أئمة الإسلام ثبتت إمامته (ع)، التصديق في الصلاة: # مما يدل على إمامته (ع) من نص القرآن قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله ~~الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة يؤتون الزكاة وهم راكعون (1). # PageV00P032 # وهذا الخطاب موجه إلى جماعة جعل الله ms012 لهم أولياء أضيفوا إليهم بالذكر ~~والله وليهم ورسوله ومن عبر عنه بأنه من الذين آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وهم راكعون، يعني حال ركوعهم بدلالة أنه لو أراد سبحانه بالخطاب ~~جميع المكلفين لكان هو المضاف ومحال إضافة الشئ إلى نفسه وإنما يصح إضافته ~~إلى غيره; وإذا لم تكن طائفة تختص بكونها أولياء لغيرها وليس لذلك الغير ~~مثل ما اختصت به في الولاء وتفرد من جملتهم من عناه الله تعالى بالإيمان ~~والزكاة حال ركوعه لم يبق إلا ما ذهبت إليه الشيعة في ولاية علي (ع) على ~~الأمة من حيث الإمامة له عليها وفرض الطاعة ولم يكن أحد يدعي له الزكاة في ~~حال ركوعه إلا علي (ع) وقد ثبتت إمامته بذلك على الترتيب الذي رتبناه فصح ~~إنه مصيب في جميع أقواله وأفعاله وتخطئة مخالفيه حسبما شرحناه حديث ~~المنزلة: # دليل آخر وهو أيضا ما أجمع عليه أهل القبلة ولم ينازع في صحة الخبر به من ~~أهل العلم بالرواية والآثار من قول النبي صلى الله عليه وآله مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأوجب له بذلك جميع ما كان لهارون من ~~موسى في المنازل إلا ما استثناه من النبوة وفي ذلك أن الله تعالى قد فرض ~~طاعته على أمة محمد كما كان فرض طاعة هارون على PageV00P033 # أمة موسى وجعله إماما لهم كما كان هارون إماما لقوم موسى وإن هذه المنزلة ~~واجبة له بعد مضي النبي كما كانت تجب لهارون لو بقي بعد أخيه موسى ولم يجز ~~خروجه عنها بحال وفي ذلك ثبوت إمامة أمير المؤمنين والإمامة تدل على عصمة ~~صاحبها كما بيناه فيما سلف ووصفناه والعصمة تقضي فيمن وجبت له بالصواب ~~بالأقوال والأفعال على أثبتناه فيما تقدم من الكلام وفي ذلك بيان صواب أمير ~~المؤمنين في حروبه كلها وأفعاله بأجمعها وأقواله بأسرها وخطأ مخالفيه ~~وضلالهم عن هداه ولأهل الخلاف من المعتزلة والحشوية والخوارج أسئلة قد ~~أجبنا عنها في مواضعها من غير هذا الكتاب وأسقطنا شبهاتهم بدليل البرهان لم ~~نوردها ههنا ms013 لغنانا عن ذلك بثبوتها فيما سواه وإنما اقتصرنا على ذكر هذه ~~الأدلة ووجوهها وعدلنا عن إيراد ما في معناها والمتفرع عليه عن إثبات رسم ~~الحجاج في صواب علي (ع) وفساد مذهب الناكثين فيه والايماء إلى أصول ذلك ~~ليقف عليه من نظر في كتابنا هذا ويعلم العمدة بما فيه ويستوفي معانيه فإن ~~أحب ذلك يجده في مواضعه المختصة به لنا ولغيرنا من متكلمي عصابة الحق ولأن ~~الغرض في هذا الكتاب ما لا يفتقر إلى هذه الأدلة من براهين إصابة علي (ع) ~~في حروبه وخطأ مخالفيه ومحاربيه وإنا سنذكر فيما يلي هذا الفصل من الكلام ~~وتوضيح الحجة فيه على أصول مخالفينا أيضا في طريق الإمامة وثبوتها عندهم من ~~جهة الآراء إنكارهم ما نذهب إليه من قصور طريقها PageV00P034 # على النص كما قدمناه وبيناه عن الغرض فيه ووصفناه من الدليل على أن أمير ~~المؤمنين (ع) كان مصيبا في حروبه كلها وإن مخالفيه في ذلك على ضلال، وهو ما ~~تظاهرت به الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله (حربك يا علي حربي ~~وسلمك يا علي سلمي) وقوله يا علي (أنا حرب لمن حاربك وسلم لمن سالمك) وهذان ~~القولان مرويان من طريق العامة والخاصة، والمنتسبة من أصحاب الحديث إلى ~~السنة المنتسبين منهم للشيعة، لم يعترض أحد من العلماء الطعن على سندهما ~~ولا ادعى إنسان من أهل المعرفة بالآثار كذب روايتهما ومن كان هذا سبيله وجب ~~تسليمه والعمل به، إذ لو كان باطلا لما خلت الأمة من عالم منها ينكره ويكذب ~~روايته، ولا سلم من طعن فيه ولعرف سبب تخرصه وافتعاله وأقام دليل الله على ~~بطلانه، وفي سلامة هذين الخبرين من جميع ما ذكرناه حجة واضحة على ثبوتهما ~~حسبما بيناه. # ومن ذلك الرواية المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي ~~(ع): # (تقاتل يا علي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) (1). # وقوله لسهيل بن عمر ومن حضر معه لخطابه على رد من أسلم من مواليهم ~~(لتنتهين يا معشر قريش ليبعث الله عليكم ms014 رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ~~ضربتكم على تنزيله) فقال له بعض أصحابه من هو يا رسول الله؟ هو فلان قال لا ~~قال فلان؟ قال لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة فنظروا فإذا به علي (ع) في ~~الحجرة يخصف نعل النبي، وقوله لعلي: (تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين ~~والمارقين) والقول في هذه الرواية كالأخبار التي تقدمت، قد سلمت من طاعن في ~~سندها بحجة ومن قيام دليل على بطلان ثبوتها وسلم لروايتها الفريقان فدل على ~~صحتها. # PageV00P035 # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله: (علي مع الحق والحق مع علي) (1). # وقوله صلى الله عليه وآله (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار) (2). # وهذا أيضا خبر قد رواه محدثوا العامة وأثبتوه في الصحيح عندهم ولم يعترض ~~أحدهم لتعليل سنده، ولا أقدم منهم مقدم على تكذيب ناقله وليس توجد حجة في ~~العقل ولا السمع على فساده فوجب الاعتقاد بصحته وصوابه. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~وانصر من نصره واخذل من خذله) وهذا في الرواية أشهر من أن يحتاج معه إلى ~~جمع السند له وهو أيضا مسلم عند نقلة الأخبار وقوله صلى الله عليه وآله: # (قاتل الله من قاتلك وعادى الله من عاداك) والخبر بذلك مشهور وعند أهل ~~الرواية معروف مذكور. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد ~~آذى الله (فحكم أن الأذى له أذى الله والأذى لله جل اسمه ضلال مخرج عن ~~الإيمان. # قال الله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا). وأمثال ما أثبتناه من هذه الأخبار في ~~معانيها الدالة على صواب علي (ع) وخطأ مخالفيه كثيرة أن عملنا على إيراد ~~جميعها طال به الكتاب وانتشر الخطاب، وفيما أثبتناه منه دليلا للحق منه ~~كفاية في الغرض الذي نأمله إن شاء الله. # PageV00P036 # نظرة في النصوص: # (فصل وسؤال) فإن قال قائل إنكم إن كنتم قد اعتمدتم على هذه الأخبار في ms015 ~~عصمة علي (ع) وهي آحاد ليست من المتواترة الذي يمنع على قائليه الافتعال ~~فما الفضل بينكم وبين خصومكم فيما يتعلقون به من أمثالها عن النبي صلى الله ~~عليه وآله في فضل فلان وفلان ومعاوية بن أبي سفيان؟ (الجواب) قيل له: ~~الأخبار التي يتعلق بها أهل الخلاف في دعوى فضائل من سميت على ضربين: ~~أحدهما لا تنكر صحته وإن خصومنا منفردين بنقله إذ ليس فينا مشارك لهم في شئ ~~منه كما شاركنا الخصوم في نقل ما أثبتناه من فضائل علي (ع) إلا أنهم يغلطون ~~في دعوى التفضيل لهم به على ما يتحيلون في معناه والآخر مقطوع بفساده عندنا ~~بأدلة واضحة لا تخفى على أهل الاعتبار وليست مما تساوي أخبارنا التي ~~قدمناها لقطعنا على بطلان ما يقروا به من ذلك طعنا في رواتها واستدللنا على ~~فسادها وأجمع مخالفونا على رواية ما رويناه مما قد بيناه وتسليمه وتخليدهم ~~صحفهم كما ذكرناه وعدو لهم عن الطعن في شئ منه حسبما وصفناه وإن كان هذا ~~سبيله ليس يكون الأمر فيه كذلك إلا لاعتقاد القوم وتسخيرهم لنقله والتسليم ~~لرواته إذ كانت العادة جارية بأن كل شئ يتعلق به في حجاج مخالفيه ونصرة ~~مذهبه والمنفرد به دون خصمه وكان في الاقرار به شبهة على صحة مقالته ~~المباين لمقال مخالفيه، فإنه لا يخلو من دافع له وجاحد وطاعن فيما يروم به ~~إبطاله إلا أن لا تلزم الحجة في صوابه وأن يكون ملطوفا له في اعتقاده، أو ~~مسخرا للإقرار به حجة الله تعالى في صحته ودليلا على ثبوته وبرهانا منه على ~~نصرته والمحتج به وتبديل للحق فيه بلطف من لطائفه وإذا كان الأمر في هذا ~~الباب على ما بيناه وثبت تسليم PageV00P037 # الفريقين لأخبارنا مع اختلافهم في الاعتقاد على ما ذكرناه، وصح الاختلاف ~~بيننا وبين خصومنا في الاحتجاج بالأخبار وبراهينها حسبما اعتمدنا سقط توهم ~~المخالف لما يحيله من المساواة بين الأمرين. # إنكار الخوارج والأموية فضل علي: # فإن عارض الخوارج وقالوا هم يدفعون ما آتيتموه من الأخبار الدالة على ~~عصمته وذكروا ms016 الأموية، وما يعرف من ضلالهم وظاهر أمرهم في جحد ما رويناه ~~قلنا حكمهم في جحد أخبارنا كحكمهم في جحد أخباركم سواء وإلا فما الفضل بين ~~الأمرين فإنه يقال لهم الفضل بيننا وبين من عارضتم به من الخوارج في دفع ~~النقل ظاهر لذوي الاعتبار وذلك أن الخوارج ليسوا من أهل النقل والرواية ولا ~~يعرفون حفظ الآثار ولا الاعتماد على الأخبار لإكفارهم الأمة جميعا واتهام ~~كل فريق منهم فيما يروونه واعتمادهم لذلك على ظاهر القرآن وإنكارهم ما خرج ~~عنه القرآن من جميع الفرائض والأحكام ومن كان هذا طريقة دينه وسبيله في ~~اعتقاده ومذهبه في النقل والأخبار ولم يعتقد بخلافه فيها على حال. # فأما الأموية والعثمانية فسبب جحودهم لفضائل علي (ع) معروف وهو الحرص ~~لدولتهم والعصبية لملوكهم وجبابرتهم وهم كالخوارج في سقوط الاعتراض بهم ~~فيما طريقه النقل لبعدهم عن عمله وتأنيهم عن فهمه وإطراحهم للعمل به وقد ~~انقرضوا مع ذلك بحمد الله ومنه حتى لم يبق منهم أحد ينسب إلى فضل علي ولا ~~منهم من يذكر في جملة العلماء بخلافه في شئ من الأحكام فسقط الاعتراض بهم ~~كسقوط الاعتراض بالمارقة فيما تعتمد فيه من الأخبار مع أن الخوارج متى ~~تعاطت الطعن في أخبارنا التي أثبتناها في الحجة على عصمة أمير المؤمنين (ع) ~~فإنما PageV00P038 # يقطعوا بها بالطعن رواتها في دينها المخالف كما تدين به من إكفار علي (ع) ~~وعثمان وطلحة والزبير وعائشة بنت أبي بكر ومن تولى واحدا منهم واعتقد أنه ~~من الإسلام وذلك طعن يعم جميع نقلة الدين من الملة فسقط لذلك قدحهم في ~~الأخبار وليس كذلك طعوننا في نقل ما تفردت به الناصبة في الحديث لأنا لا ~~نطعن في رواية إلا لكذبهم فيه وقيام الحجة على بطلان معانيه دون الطعن في ~~عقايدهم وإن كانت عندنا فاسدة فوضح الفرق بيننا وبين من عارضنا في الخصومة ~~برأيه في الأخبار على ما شرحناه. # جواز قتل الناكثين: # باب آخر الكلام في صواب أمير المؤمنين وحروبه وخطأ مخالفيه ضلالهم عن ~~الحق في الشك فيه: قد بينا أن ms017 الحكم على محاربي أمير المؤمنين (ع) بإضلال ~~والقضاء له في حربهم بالصواب إذا بنى القول فيه على إمامته المنصوصة وعصمته ~~الواجبة له بما قدمناه ثبت القطع على حقيقة كل ما فعل وقال وإذا صحت ~~الأخبار أثبتناها فيما قبل هذا المكان ومضمونها من حكم النبي صلى الله عليه ~~وآله على محاربيه بالفسق المخرج عن الإيمان لم يكن طريق إلى الشك في صوابه ~~وخطأ مخالفيه على ما بيناه وفيما أسلفناه في ذلك مقنع لذوي الألباب وغنى ~~لهم في الحجة على خصومهم فيما سواه ونحن نبين القول فيه أيضا بعد الذي تقدم ~~في معناه على مذاهب خصومنا في الأئمة وثبوت البعيد لهم من ذوي الرأي حسب ~~اختلافهم في عدديتهم به العقد واجتماعهم على ما اتفقوا عليه في هذا الباب ~~ليعلم الناظر في كتابنا هذا قوة الحق وتمكن ناصريه من الاحتجاج له والله ~~الموفق للصواب. PageV00P039 # البيعة لأمير المؤمنين بعد عثمان: # (فصل) قد ثبت بتواتر الأخبار ومتظاهر الحديث والآثار أن أمير المؤمنين ~~(ع) كان منزلا للفتنة بقتل عثمان وأنه بعد عن منزله في المدينة (1) لئن لا ~~تتطرق عليه الظنون برغبته في البيعة بالأمر على الناس وأن الصحابة لما كان ~~من أمر عثمان ما كان التمسوه وبحثوا عن مكانه حتى وجدوه فصاروا إليه وسألوه ~~القيام بأمر الأمة وشكوا إليه ما يخافونه من فساد الأمة فكره إجابتهم إلى ~~ذلك على الفور والبدأ لعلمه بعاقبة الأمور وإقدام القوم على الخلاف عليه ~~والمظاهرة له بالعداوة له والشنئان فلم يمنعهم باؤه من الإجابة عن الإلحاح ~~فيما دعوه إليه ذكروه بالله عز وجل وقالوا له إنه لا يصلح لإمامة المسلمين ~~سواك ولا نجد أحدا يقوم بهذا الأمر غيرك فاتق الله في الدين وكافة المسلمين ~~فامتحنهم عند ذلك بذكر من نكث بيعته بعد أن أعطاها بيده على الإيثار وإماما ~~لهم إلى مبايعة أحد الرجلين، وضمن النصرة لهما متى أرادوا إصلاح الدين ~~وحياطة الإسلام فأبى القوم عليه تأمير من سواه والبيعة لمن عاداه وبلغ ذلك ~~طلحة والزبير فصارا إليه راغبين في بيعته منتظرين ms018 للرضا بتقدمه عليهما ~~وإمامته عليهما فامتنع فألحا عليه في قبول بيعتهما له، واتفقت الجماعة كلها ~~على الرضا به وترك العدول عنه إلى سواه، وقالوا أن تجبنا إلى ما دعوناك ~~إليه من تقليد الأمر وقبول البيعة وإلا انفتق الإسلام # PageV00P040 # ما لا يمكن رتقه وانصدع في الدين ما لا يستطاع شعبه فلما سمع ذلك منهم ~~بعد الذي ذكرناه من الآباء عليهم والامتناع لتأكيد الحجة لنفسه بسط يده ~~لبيعتهم فتداكوا عليه تداك الإبل على حياضها يوم ورودها حتى شقوا أعطافه ~~ووطأوا ابنيه الحسن والحسين بأرجلهم لشدة ازدحامهم عليه وحرصهم على البيعة ~~له والصفقة بها على يده رغبة بتقديمه على كافتهم وتوليته أمر جماعتهم لا ~~يجدون عنه معدلا ولا يخطر ببالهم سواه لهم موئلا فتمت بيعة المهاجرين ~~والبدريين والأنصار العقبيين المجاهدين في الدين والسابقين إلى الإسلام من ~~المؤمنين وأهل البلاء الحسن مع النبي صلى الله عليه وآله من الخيرة البررة ~~الصالحين ولم تكن بيعته (ع) مقصورة على واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوها في ~~العدد كما كانت بيعة أبي بكر مقصورة عن بعض أصحابه على بشر بن سعد فتمت بها ~~عنده ثم اتبعه عليها من تابعه عليها من الناس وقال بعضهم بل تمت ببشر بن ~~سعد وعمر ابن الخطاب وقال بعضهم بل تمت بالرجلين المذكورين وأبي عبيدة بن ~~الجراح وسالم مولى أبي حذيفة واعتمدوا ذلك في أن البيعة لأنتم بأقل من ~~أربعة نفر من المسلمين، وقال بعضهم بل تمت بخمسة نفر: قيس ابن سعد وأسيد بن ~~خضير من الأنصار وعمر وأبو عبيدة وسالم من المهاجرين ثم تابعهم الناس بعدها ~~بالخمسة المذكورين ومن ذهب إلى هذا المذهب الجبائي وأبيه والبقية من ~~أصحابهما في هذا الزمان. # وقالوا في بيعة عمر بن الخطاب مثل ذلك فزعم من يذهب إلا أن البيعة تتم ~~بواحد من الناس وهم جماعة من المتكلمين منهم الخياط والبلخي وابن مجالد ومن ~~ذهب مذهبهم من أصحاب الاختيار أن الإمامة تمت لعمر بأبي بكر وحده وعقد له ~~إياها دون من سواه. # وكذلك قالوا في عثمان ms019 بن عفان والعقد له أنه تم بعبد الرحمن بن عوف خاصة ~~وخالفهم على ذلك من أضاف إلى المذكورين غيرهما في العقد PageV00P041 # وزعم أن بيعة عمر انفردت من الاختيار له عن الإمام وعثمان إنما تم له ~~الأمر ببيعة بقية أهل الشورى وهم خمسة نفر، أحدهم عبد الرحمن فاعترفت ~~الجماعة من مخالفينا بما هو حجة عليهم في الخلاف على أئمتهم وبشذوذ ~~العاقدين لهم وانحصار عددهم بمن ذكرناه. # وثبتت البيعة لأمير المؤمنين (ع) بإجماع من حوته مدينة الرسول من ~~المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ومن انضاف إليهم من أهل مصر والعراق ~~في تلك الحال من الصحابة والتابعين بإحسان ولم يدع أحد من الناس أنه تمت له ~~بواحد مذكور ولا إنسان مشهور ولا بعدد يحصى محصور فيقال تمت بيعته بفلان ~~واحد وفلان وفلان كما قيل في بيعة أبي بكر وعمر وعثمان. # وإذا ثبت بالإجماع من وجوه المسلمين وأفاضل المؤمنين والأنصار والمهاجرين ~~على إمامة أمير المؤمنين (ع) والبيعة له على الطوع والإيثار وكان العقد على ~~الوجه الذي ثبت به إمامة الثلاثة قبله عند الخصوم بالاختيار وعلى أوكد منه ~~بما ذكرناه في الرغبة إليه في ذلك والإجماع عليه ممن سميناه من المهاجرين ~~والأنصار والتابعين بإحسان حسبما بيناه ثبت فرض طاعته وحرم على كل أحد من ~~الخلق التعرض لخلافه ومعصيته ووضح الحق في الحكم على مخالفيه ومحاربيه ~~بالضلال عن هدايته والقضاء بباطل مخالفة أمره وفسقهم بالخروج عن طاعته لما ~~أوجب الله تعالى من طاعة أولياء أمره في محكم كتابه حيث يقول: # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فقرن ~~طاعة الأئمة بطاعته ودل على أن المعصية لهم كمعصيته على حد سواء في حكمه ~~وقضيته وأجمع أهل القبلة مع عن ذكرناه على فسق محاربي أئمة العدل وفجورهم ~~بما يرتكبونه من حكم السمع والعقل وإذا لم يكن أمير المؤمنين (ع) أحدث بعد ~~البيعة العامة له يخرجه عن العدالة PageV00P042 # ولا كان قبلها على الظاهر بخيانة في الدين ولا خرج عن الإمامة كان المارق ~~عن طاعته ضالا ms020 فكيف إذا أضاف له بذلك حربا واستحلالا لدمه ودماء المسلمين ~~معه ويبغي بذلك في الأرض فسادا يوجب عليه التنكيل بأنواع العقاب، المذكور ~~في نص من قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض) (1). # هذا بين أن لم يحجب الهوى ويبعد عن فهمه العمى والله نسأل التوفيق. # تأخر سعد وأسامة عن حرب البصرة: # (فصل وسؤال) فإن قال قائل كيف تتم لكم دعوى الإجماع على بيعة أمير ~~المؤمنين (ع) وقد علمتم أن الأخبار قد ثبتت بتخلف سعد بن # PageV00P043 # أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأسامة بن زيد; ومحمد بن مسلمة; ~~ومظاهرتهم له بالخلاف فيما راقبه بالقتال. # (الجواب): قيل له أما تأخر من سميت عن الخروج مع أمير المؤمنين (ع) إلى ~~البصرة فمشهور ورأيهم في القعود عن القتال معه ظاهر معروف وليس ذلك بمناف ~~لبيعتهم له على الإيثار ولا مضاد للتسليم لإمامته على الاختيار والذي ادعى ~~عليه الامتناع في البيعة وأشكل عليه الأمر فظن أنهم لو تأخروا عن نصرته كان ~~ذلك منهم لامتناعهم عن بيعته، وليس الأمر كما توهموا إلا أنه قد يعرض ~~للإنسان شاك فيما تيقن سلطانه في صوابه، ولا يرى لسلطان حمله على ما هو شاك ~~فيه لضرب من الرأي يقتضيه الحال في صواب التدبير وقد يعتقد الإنسان أيضا ~~صواب غيره في شئ يحمله الهوى على خلافه فيظهر فيما صار إليه من ذلك شبهة ~~تعذره عند كثير من الناس فعاله وليس كل من اعتقد طاعة إمامه كان مضطرا إلى ~~وفاقه بل قد يجمع الاعتقاد لحق الرئيس PageV00P044 # المقدم في الدين مع العصيان له في بعض أوامره ونواهيه ولولا أن ذلك كذلك ~~لما عصى الله من يعرفه ولا خالف نبيه صلى الله عليه وآله ممن يؤمن به وليس ~~هذا من مذاهب خصومك في الإمامة فتوضح عنه بما يكسر شبهة مدعيه على أن ~~الأخبار قد وردت بإذعان القوم بالبيعة مع إقامتهم على ترك المساعدة ms021 والنصرة ~~وما تضمنت ذكر أعذار لهم زعموها في ذلك وجاءت بما كان من أمير المؤمنين ~~فيما أظهروه وإنكاره له بحسب ما اقتضته الحال في مثله من الخطأ فيما ~~ارتكبوه. # فروى أبو مخنف لوط بمن يحيى الأزدي في كتابه الذي صنفه في حرب البصرة عن ~~أصحابه، وروى غيره من أمثاله الرواة للسيرة عن سلفهم أصحاب أمير المؤمنين ~~(ع) لما هم بالمسير إلى البصرة بلغه عن سعد ابن أبي وقاص وابن مسلمة وأسامة ~~بن زيد وابن عمر تثاقلهم عنه فبعث إليهم فلما حضروا قال لهم قد بلغني عنكم ~~هنات كرهتها وأنا لا أكرهكم على المسير معي على بيعتي: قالوا بلى، قال فما ~~الذي يقعدكم عن صحبتي؟ فقال له سعد إني أكره الخروج في هذا الحرب فأصيب ~~مؤمنا فإن أعطيتني سيفا يعرف المؤمن من الكافر قاتلت معك. # وقال له أسامة أنت أعز الخلق علي ولكني عاهدت الله أن لا أقاتل أهل لا ~~إله إلا الله، وكان أسامة قد أهوى برمحه في عهد رسول الله إلى رجل في الحرب ~~من المشركين فخافه الرجل فقال لا إله إلا الله فشجره PageV00P045 # بالرمح فقتله فبلغ النبي صلى الله عليه وآله خبره فقال يا أسامة أقتلت ~~رجلا يشهد أن لا إله إلا الله؟ فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا، فقال ~~له ألا شفقت عن قتله فزعم أسامة أن النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يقاتل ~~بالسيف من قاتل المشركين فإذا قوتل به المسلمون ضرب بسفه الحجر فكسره. # وقال عبد الله بن عمر لست أعرف في هذه الحرب شيئا أسألك أن لا تحملني على ~~ما لا أعرف. # فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام ليس كل مفتون معاتب ألستم على بيعتي ~~قالوا بلى قال انصرفوا فسيغنيني الله عنكم فاعترفوا له (ع) بالبيعة وأقاموا ~~في تأخرهم عند عذرا لم يقبله منهم وأخبر أنهم بتركهم الجهاد مفتنون ولم ير ~~الإنكار عليهم في الحال بأكثر مما أبداه من ذكر المهم عن الصواب في خلافته ~~والشهادة بفتنتهم بترك وفاقهم له. # ولأن الدلائل ms022 الظاهرة على حقه (ع) تغني عن محاججتهم بالكلام ومعرفته ~~بباطن أمرهم الذي أظهروا خلافه في الاعتذار يسقط عن فرض التنبيه الذي يحتاج ~~إليه أهل الرقدة عن البيان وقد قال الله عز وجل في تأكيد ما ذكرناه وحجة ~~على ما وصفناه (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره. # وقد ذكر بعض العلماء أن الأسباب في تأخر القوم عن نصرة أمير المؤمنين (ع) ~~بعد البيعة له معروفة وإن الذي أظهروه من الاعتذار في خلافه خداع منهم ~~وتمويه وستر على أنفسهم ما استبطنوه منه خوفا من الفضيحة فيه، فقال أما سعد ~~بن مالك فسبب قعوده عن نصرة أمير المؤمنين (ع) الحسد له والطمع كان منه في ~~مقامه الذي يرجوه فلما خاب من أمله حمله الحسد على خذلانه والمباينة له في ~~الرأي قال والذي أفسد سعدا طمعه فيما ليس له بأهل وجرأة على مسامات أمير ~~المؤمنين بإدخال عمر بن الخطاب إياه في الشورى وتأهيله إياه للخلافة ~~وإيهامه PageV00P046 # لذلك أنه محل الإمامة فقدم عليه وأفسد حاله في الدنيا والدين حتى خرج ~~منها صفرا مما كان يرتجيه. # وأما أسامة بن زيد فإن النبي صلى الله عليه وآله كان ولاه في مرضه الذي ~~توفي فيه على أبي بكر وعمر وعثمان فلما مضى رسول الله سبيله انصرف القوم عن ~~معسكره وخدعوه بتسميته مدة حياتهم له بالإمرة مع تقدمهم عليه في الخلافة ~~وصانعوه بذلك مما خالفوه فيه من السمع له والسير معه والطاعة واغتر بخداعهم ~~وقبل منهم مصانعتهم وكان يعلم أن أمير المؤمنين لا يسمح له بالخداع ولا ~~يصانعه مصانعة القوم ويحذر من التسمية التي جعلوها له ولا يرفعه عن منزلته ~~ويسير به سيرته في عبيده وموالي نعمته إذ كان ولائه له بالتعتق الذي كان من ~~نزاعه النبي صلى الله عليه وآله لأبيه بعد استرقاقه فصار كذلك بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله غير أنه منه في الولاء فكره الانحطاط عن رتبته التي ~~رتبها القوم فيه ولم يجد إلى التخلص من ذلك إلا بكفر النعمة والمباينة ~~لسيده والخلاف ms023 لمولاه فحمل نفسه على ذلك لما ذكرناه. # وأما محمد بن مسلمة فإنه كان صديق عثمان بن عفان وخاصته وبطانته فحملته ~~المعصية له على معاونة الطالبين بثاره وكره أن يتظاهر في الكون في حيز ~~المحاربين فهم المباينين طريقهم ولم ير بمقتضى الحال معاونة أعدائهم ولا ~~سمحت نفسه بذلك فأظهر من العذر بتأخره عن نصرة أمير المؤمنين بخلاف باطنه ~~منه مما كره وسترا لقبيح سريرته. # وأما عبد الله بن عمر فإنه كان ضعيف العقل كثير الجهل ماقتا لأمير ~~المؤمنين (ع) وراثة الخلف عن السلف ما يرثونه من المودة والعداوة وكان أمير ~~المؤمنين (ع) مع ذلك قد شجاه بهدر دم أخيه عبيد الله لقتله الهرمزان وأجلاه ~~عن المدينة وشرده في البلاد لا يأمن على نفسه من الظفر به فيسقط قودا فلم ~~تسمح نفسه بطاعة أمير المؤمنين (ع) ولا PageV00P047 # أمكنه المقت من الانقياد له لنصرته وتجاهل ما أبداه من الحيرة في قتال ~~البغاة والشك في لمسه ذلك وحجته. # روى هذا الكلام بعينه عن أمير المؤمنين في أسباب تأخر القوم عنه فإن صحت ~~الرواية بذلك فهو أوكد بحجته وإن لم تثبت كفى في برهانه أن قائله ليس من ~~أهل العلم له صحة فكر وصفاء فطنة. # على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من امتناع سعد وابن مسلمة وأسامة وابن ~~عمر من بيعة أمير المؤمنين وكراهتهم لها باعتزالهم إياها وأضفنا إليهم في ~~ذلك أمثالهم ممن ظاهر عليه بالعداوة كزيد بن ثابت وحسان بن ثابت ومروان بن ~~الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن الزبير وولد عثمان بن عفان وجماعة ممن كان ~~معهم في الدار يوم الحصار بني أمية المعروفين بمقت بني هاشم وعداوتهم ~~والمباينة لهم في الجاهلية والإسلام بالخلاف لما قدح فيما اعتمدنا من دليل ~~إمامته (ع) الذي بينا القول فيه على مذاهب الخصوم من الحشوية والمرجئة ~~والخوارج وأهل الاعتزال وقاعدتهم في ثبوت البيعة بالاختيار من أهل الرأي إذ ~~كنا لم نعتمد في ذلك على إجماع كافة أهل الإسلام وإنما اعتمدنا ما ثبت به ~~العقل على ms024 أمور القوم في بيعة أهل الفضل منهم والاجتهاد واستظهرنا في ~~التأكيد لذلك بذكر إجماع المهاجرين الأولين وعيون الأنصار وفضلاء المسلمين ~~ممن حوته المدينة يومئذ والتابعين بإحسان والخيرة الصالحين من أهل الحجاز ~~والعراق ومصر وغيرها من البلاد والذين كانوا حاضرين بالمدينة يومئذ بأجمعهم ~~سوى من يعتصم بخلافة الخصوم محصور عددهم لقلتهم رضوا بإمامة أمير المؤمنين ~~(ع) ورغبوا في تولي الأمر وسألوه ورأوا أن لا يستحق له سواه وتابعوه على ~~الطوع منهم والإيثار وبذلوا نفوسهم من بعد البيعة معه في جهاد أعدائه ~~واعتقدوا أن التأخر عن طاعته في قتال أعدائه ضلال موبق وفسق مخرج عن ~~PageV00P048 # الإيمان والبيعة عند مخالفينا تتم ببعض من ذكرناه إذ كانوا خمسة نفر على ~~قول فريق منهم أو أربعة على قول آخرين أو اثنين على مذهب فريق آخر بل تتم ~~عند أكثرهم بواحد حسبما ذكرناه فكيف يحل مع ذلك بدليلنا الذي ذكرناه في ~~إمامته (ع) خلاف النفر الذين تعلق بذكرهم في القعود عن القتال ممن تعلق أو ~~بما ظهر بعد البيعة من خلاف مرتكبها. ومباينة معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن ~~العاص بعد الذي كان من مراسلتهما أمير المؤمنين (ع) بالبيعة والطاعة بشرط ~~إقرارهما على ما ولاهما عليه عثمان من الأعمال فلما أبى ذلك خوفا من الله ~~تعالى ظاهروا عليه بالخلاف وإن خصومنا جهال أغمار لا معرفة لهم بوجوه النظر ~~ولا علم لهم بالأخبار. # ونحن نذكر الآن جملة من بايع أمير المؤمنين (ع) الراضين بإمامته الباذلين ~~لأنفسهم في طاعته بعد الذي أجملناه من الخبر عنهم ممن يعترف المنصف بوقوفه ~~على أسمائهم تحقيق ما وصفناه عن عنايتهم في الدين وتقدمهم في الإسلام ~~ومكانهم من نبي الهدى وإن الواحد منهم لو ولى العقد لإمام لانعقد الأمر به ~~خاصة عند خصومنا فضلا عن جماعتهم وعلى مذهبهم فيما يدعونه من ثبوت الإمامة ~~بالاختيار وآراء الرجال وتضمحل بذلك عنده شبهات الأموية فيما راموه من ~~القدح في دليلنا بما ذكروه من خلاف من سموه حسبما قدمنا ومن بايع أمير ~~المؤمنين بغير ارتياب ودان بإمامته ms025 على الإجماع والاتفاق، واعتقد فرض طاعته ~~والتحريم لخلافه ومعصيته والحاضرون معه في حرب البصرة ألف وخمسمائة رجل من ~~وجوه المهاجرين الأولين والسابقين إلى الإسلام والأنصار البدريين العقبيين ~~وأهل بيعة الرضوان من جملتهم سبعمائة من المهاجرين وثمانمائة من الأنصار ~~سوى أبنائهم وحلفائهم ومواليهم وغيرهم من بطون العرب والتابعين بإحسان على ~~ما جاء به الثبت من الأخبار. PageV00P049 # بيعة المهاجرين: # فمن جملة المهاجرين عمار بن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وحبيبه أخص الأصحاب كان به والثقة قبل البعثة وبعدها وأنصر الناس له وأشدهم ~~اجتهادا في طاعته المعذب في الله أبوه وأمه في أول الإسلام الذي لم يكن ~~لأحد من الصحابة في المحنة ما كان له ولا نال أحد منهم في الدين من المكروه ~~والصبر على الإسلام كما ناله، لم تأخذه في الله لومة لائم، مقيم مع شدة ~~البلاء على الإيمان الذي اختص من رسول الله بمديح لم يسبقه فيها سواه من ~~الصحابة كلها، مع شهادته له بالجنة مع القطع والبيان لإنذاره من قتله ~~والتبشير لقاتله بالنار على ما اتفق عليه أهل النقل من حملة الآثار فمن ذلك ~~قول رسول الله (ص) إن الجنة لتشتاق إلى عمار فإنها إليه أشوق منه إليها، ~~وقوله بشر قاتل عمار وسالبه بالنار، وقوله صلى الله عليه وآله عمار جلدة ~~بين عيني وأنفي، وقوله لا تؤذوني في عمار، وقوله عمار ملأ إيمانا وعلما، في ~~أمثال ذلك من المدايح والتعظيمات التي اختص بها على ما ذكرناه. # ثم الحصين بن الحرث بن عبد المطلب والطفيل بن الحرث المهاجران البدريان ~~ومسطح بن أثاثه وحجار بن سعد الغفاري وعبد الرحمن بن جميل الجمحي وعبد الله ~~ومحمد ابنا بديل الخزاعي والحرث بن عوف وأبو عابد الليثي والبراء بن عازب ~~وزيد بن صوحان ويزيد بن نويرة الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالجنة وهاشم بن عتبة المرقال وبريدة الأسلمي وعمرو بن الحمق الخزاعي ~~وهجرته إلى الله ورسوله معروفة ومكانه منه مشهور ومدحه له مذكور والحرث بن ~~سراق وأبو أسيد ms026 ابن ربيعة ومسعود بن أبي عمر وعبد الله بن عقيل وعمر بن ~~محصن وعدي بن حاتم وعقبة بن عامر ومن في عدادهم ممن أدرك عصر النبي ~~PageV00P050 # كحجر بن عدي الكندي وشداد بن أوس في نظرائهما من الأصحاب وأمثال من تقدم ~~ذكره من المهاجرين على طبقاتهم في التقى ومراتبهم في الدين ممن يطول تعداد ~~ذكره والكلام فيه. # بيعة الأنصار: # ومن الأنصار أبو أيوب وخالد بن زيد صاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي الهيثم بن التيهان وأبو سعيد الخدري ~~وعبادة ابن الصامت وسهل وعثمان ابنا حنيف وأبو عباس الزرقي فارس رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوم أحد وزيد بن أرقم وسعد وقيس ابنا سعد بن عبادة ~~وجابر بن عبد الله بن حزام ومسعود بن أسلم وعامر ابن أجبل وسهل بن سعيد ~~والنعمان بن حجلان وسعد بن زياد ورفاعة ابن سعد ومخلد وخالد ابني أبي خلف ~~وضرار بن الصامت ومسعود بن قيس وعمر بن بلال وعمار بن أوس ومرة الساعدي ~~ورفاعة بن مالك الزرقي وجبلة بن عمرو الساعدي وعمر بن حزم وسهل بن سعد ~~الساعدي في أمثالهم من الأنصار الذين بايعوا البيعتين وصلوا القبلين ~~واختصوا من مدايح القرآن والثناء عليهم من نبي الهدى عليه وآله السلام مما ~~لم يختلف فيه من أهل العلم اثنان وممن لو أثبتنا أسماءهم لطال بها الكتاب ~~ولم يحتمل استيفاء العدد الذي حددناه. # بيعة الهاشميين: # ومن بني هاشم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي ومختلف الملائكة ~~الحسن والحسين سبطا الرحمة وسيدا شباب أهل الجنة عليهما السلام ومحمد بن ~~الحنفية وعبد الله بن جعفر ومحمد وعون ابنا جعفر الطيار وعبد الله بن عباس ~~بن عبد المطلب بن عم رسول الله PageV00P051 # والفضل وقثم وعبيد الله بنو العباس وعبد الله بن أبي لهب وعبد الله ابن ~~الزبير بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وكافة ~~بني هاشم وبني عبد المطلب. # بيعة باقي الشيعة: # ومن يلحق منهم بالذكر ms027 من أوليائهم وعليه شيعتهم وأهل الفضل في الدين ~~والإيمان والعلم والفقه والقرآن المنقطعين إلى الله تعالى بالعبادة والجهاد ~~والتمسك بحقائق الإيمان: محمد بن أبي بكر ربيب أمير المؤمنين وحبيبه ومحمد ~~بن أبي حذيفة وليه وخاصته المستشهد في طاعته ومالك ابن الحرث الأشتر النخعي ~~سيفه، المخلص في ولايته وثابت بن قيس النخعي وكميل بن زياد وصعصعة بن صوحان ~~العبدي وعمر بن زرارة النخعي وعبد الله بن أرقم وزيد بن الملفق وسليمان بن ~~صرد الخزاعي وقبيصة وجابر وعبد الله ومحمد بن بديل الخزاعي وعبد الرحمن بن ~~عديس السلولي وأويس القرني وهند الجملي وجندب الأزدي والأشعث ابن سوار ~~وحكيم بن جبلة ورشيد الهجري ومعقل بن قبس بن حنظلة وسويد بن الحارث وسعد بن ~~مبشر وعبد الله بن وال ومالك ابن ضمرة والحارث الهمداني وحبة بن جويرة ~~العرني ممن كانوا بالمدينة عند قتل عثمان وأطبقوا على الرضا بأمير المؤمنين ~~(ع) فبايعوه على حرب من حارب وسلم من سالم وأن لا يولوا في نصرته الأدبار ~~وحضروا مشاهده كلها لا يتأخر عنه منهم أحد حتى مضئ الشهيد منهم على نصرته ~~وبقي المتأخر منهم على حجته حتى مضى أمير المؤمنين (ع) لسبيله وكان من بقي ~~منهم بعده على ولايته والاعتقاد بفضله على الكافة بإمامته وإذا كان الأمر ~~في بيعته حسب ما ذكرناه وإجماع من سميناه ونعتناه على الرضا به والطاعة له ~~والاعتقاد كما وصفناه بطل اعتراض المتعرض في PageV00P052 # ثبوت إمامته بتأخر من سميناه من البيعة وتفردهم عن الحرب معه ووضح حصر ~~عددهم وقلت إن الإجماع كان من كافة أهل الهجرة عليه إذ لو كان هناك سوى ~~النفر المعدودين في خلاف أمير المؤمنين (ع) لشركهم في الرأي وذكرهم الناس ~~في جملتهم وأحصوهم في عددهم وألحقوهم بهم فيما انفردوا به من جماعتهم ولم ~~يكن لغيرهم ذكر في ذلك فصح ما حكيناه من اتفاق المهاجرين والأنصار وأهل بدر ~~وأهل بيعة الرضوان والتابعين بإحسان على إمامته كما قدمناه فيما سلف ~~وذكرناه والمنة لله. # الإجبار في البيعة: # فإن قال قائل قد وجدتكم ms028 فيما احتججتم به على مخالفيكم في إمامة علي (ع) ~~وثبوتها الموجب لضلال مخالفيه وخروجهم بحربه عن الإيمان عقد الصحابة على ~~الاختيار ورغبتهم إليه في تولي أمورهم ومسائلته في ذلك وإباؤه له حتى اجتمع ~~المسلمون والإلحاح ممن بايعه طوعا من المهاجرين والأنصار وقد جاءت الأخبار ~~بضد ذلك وأنه كان قاهرا للأمة مجبرا لها على البيعة مكرها في ذلك الناس. ~~فروى الواقدي عن هاشم بن عاصم عن المنذر بن الجهم قال سألت عبد الله بن ~~تغلبة كيف كانت بيعة علي عليه السلام قال رأيت بيعة رأسها الأشتر يقول من ~~لم يبايع ضربت عنقه وحكيم بن جبلة وذووهما ما ظنك بما يكون أجبر فيه جبرا ~~ثم قال أشهد لرأيت الناس يحشرون بيعته فيتفرقون فيؤتى بهم فيضربون ويعسفون ~~فبايع من بايع وانفلت من انفلت، وروى أيضا عن سعيد بن المسيب قال لقيت سعد ~~بن زيد بن نفيل فقلت بايعت؟ # فقال ما أصنع إن لم أفعل قتلني الأشتر وذووه قال وقد عرف الناس من طلحة ~~والزبير كانا يقولان بايعناه مكرهين، وروى عنهما أنهما قالا بايعناه ~~بأيدينا ولم تبايعه قلوبنا، والخبر مشهور عن طلحة بن عبد الله PageV00P053 # إنه كان يقول بايعت مع علي وإلا رقبتي، قالوا وإذا كان البيعة لعلي بقهر ~~وإصرار وإكراه الناس وإجبار لم تثبت إمامته ولم يثبت نظيرها في بيعة أبي ~~بكر وعمر وعثمان، الجواب: فيقال للمعترض لما حكيناه، لسائل عما ذكرناه، ~~فأما الواقدي فعثماني المذهب بالميل عن علي أمير المؤمنين (ع) والذي رووا ~~عنه ما رواه من إكراه الناس علي البيعة لأمير المؤمنين (ع) والتخرص عليه ~~بإضافة الأباطيل إليه وقد ثبت أن شهادة المشاجر مردودة بالإجماع وحديث ~~الخصم فيما قدح به عدالة خصمه مطروح بالاتفاق وقول المتهم الظنين غير مقبول ~~بلا اختلاف فلا حجة في الحديث المذكور عن ابن تغلبة. # ولو سلم من جميع ما وصفناه من الطعن فيه إذا كان فإنه خبر واحد يضاد ~~التواتر الوارد بخلاف معناه فكيف وهو من الوهن على ما بيناه. # وأما خبر ابن المسيب عن سعيد ms029 بن زيد بن نفيل فقد صرح فيه بإقرار سعيد ~~بالبيعة ودعواهم أنه بايع خوفا من الأشتر باطلة إذا كان ظاهره بخلاف ما ~~ادعاه فيه وليس كل من خاف شيئا فقد وقع خوفه موقعه بل أكثر من يخاف متوهم ~~للبعد ظان للباطل متخيل للفاسد ولم يذكر سعيد شيئا من إمارات خوفه فيكون له ~~حجة فيما ادعاه ولم يقل أحد أن الأشتر ولا غيره من شيعة أمير المؤمنين (ع) ~~كلموا ممتنعا من بيعته في الحال ولا ضربوا أحدا منهم بالسوط ولا نهروه فضلا ~~عن القتل وضرب الرقاب فكيف يخاف سعيد من الأشتر مع ما ذكرناه وأنى يكون ~~لخوفه وجه صحيح على ما نقلناه وهذا يدل على كذب الواقدي فيما أضافه إلى ~~سعيد بن زيد من الخوف وأخبر عنه أو على تمويه سعيد فيما ادعاه. # وأما قول طلحة والزبير إنهما بايعا مكرهين فالكلام فيه كالكلام ~~PageV00P054 # على ابن المسيب عن سعيد والتهمة لهما في ذلك أوكد لأنهما جعلا ذلك عذرا ~~في نكثهما البيعة والخروج عن الطاعة وطلب الرياسة والإمرة فلم يجدا إلى ذلك ~~سبيلا مع ما كان منهما في ظاهر الحال من البيعة على الطوع بلا إجبار إلا ~~بدعوى الإكراه والإحالة في ذلك على الضمائر والبواطن التي لا يعلمها إلا ~~الله وقد ثبت في حكم الإسلام الأخذ لهما بمقتضى الاقرار منهما في البيعة ~~والقضاء عليها بلزوم الطاعة لهما لمن بايعاه والخلاف عليهما لإمامهما الذي ~~اعترفا ببيعتهما له وصفقا له بأيديهما على يده بالعقد له على ظاهر الرضا ~~والإيثار وسقوط دعواهما للباطن المضاد للحكم الظاهر من ذلك وما زعماه من ~~حكم الكراهة في قلوبهما على ما ادعياه. # مع أن ظهور مشاحتهما لأمير المؤمنين (ع) ومظاهرتهما له بالعداوة وبلوغهما ~~في ذلك الغاية من ضرب الرقاب وسفك الدماء يبطل دعواهما على ما يقدح في ~~عدالته ويؤثر في إمامته ويمنعه حقا له على كل حال. # على أنه لو ثبت الإكراه في البيعة لأمير المؤمنين لمن ادعى المخالفون ~~إكراهه لم يقدح ذلك في إمامته (ع) على أن أصول شيعته ms030 الدائنين بالنص عليه ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله تقتضي ذلك لأن الإمام المنصوص عليه ~~المفترض طاعته على الأنام أن يكره من أبي طاعته ونصرته بالسوط والسيف على ~~ذلك حتى يفئ إلى أمر الله والانقياد له ويزول بذلك ما يحذر من فسادهم ~~وفتنهم ولا يؤثر أيضا في إمامته على مذهب المخالفين القائلين بالاختيار ~~لأنه إذا بايع عندهم من أهل الفضل عدد محصور ثبت له العقد ووجبت له الطاعة ~~وكان له إكراه من أبي البيعة ورام الخلاف والعصيان وأعمال السوط والسيف في ~~ردعه عن ذلك وإكراهه على الطاعة والدخول مع الجماعة ومعلوم أن أمير ~~المؤمنين قد بايعه على الرضا به من لا يحصى عددهم كثرة ممن جاهد معه في ~~حروبه وبذل دمه في نصرته من المهاجرين البدريين والأنصار العقبيين وأهل ~~PageV00P055 # بيعة الرضوان، والتابعين بإحسان ممن أثبتنا أسماء بعضهم فيما سبق هذا ~~الفصل في الكتاب فبطل ما تعلق به الخصم من دعوى الإكراه لمن سموه والخبر في ~~ذلك على ما ادعوه والاعتماد على أخبار شواذ به يبطله الظاهر والمنتشر في ~~خلافهما من الأخبار. # إنكار جماعة بيعة أبي بكر: # على أنه يقال للخصم إن كان الخبر بإكراه قوم على بيعة أمير المؤمنين يقدح ~~في إمامة عدل فقد جاءت الأخبار المتواترة بإكراه من أكره على بيعة أبي بكر ~~وعمر وعثمان فيجب أن نقطع على فساد إمامتهم بذلك وإلا كنت مناقضا عند ~~العقلاء، ألا ترى أن المعلوم المنتشر بعد بلا ارتياب من مباينة الأنصار في ~~بيعة أبي بكر ودعائها إلى البيعة لسعد ابن عبادة وإنكاره بيعة سواه وتضمن ~~على حرف الأمر عن قريش وشروعها في ذلك حتى اختلف كلمتهم وأفسد أمره بشر بن ~~سعد منهم وبايع أبا بكر حسدا لابن عمه وظنا عليه بالرياسة وكراهة الاتباع ~~له والتقدم على نفسه فوقعت الفتنة وسلت السيوف ودعا عمر بن الخطاب إلى قتل ~~سعد بن عبادة وحرض عليه في ذلك وقال اقتلوا سعدا قتل الله سعدا فخافت ~~الأنصار من ظفرها والجناية عليها فحملوا سعدا من السقيفة بين ms031 جماعتهم لضعفه ~~عن النهوض بنفسه لمرض كان به في الحال وانحاز إليه أهل بيته كارهين لبيعة ~~من عقدت له منكرين لما تم لأبي بكر متوعدين فيه بالخلاف. # وجاءت الأخبار متظافرة بإنكار الزبير بن العوام لبيعة أبي بكر وخروجه ~~بالسيف مصلتا للقتال فتكاثر القوم عليه حتى أخذوه من يده وضربوه بالأحجار ~~فكسروه وجاؤا به ملببا لأبي بكر حتى بايع مكرها على غير اختيار منكرا ولما ~~حضر سلمان رضي الله عنه لأمرهم PageV00P056 # متكلما في ذلك بلسانه ومفصحا فيه بلسان العرب وما كان من إنكار العباس بن ~~عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله صرف الأمر عن بني هاشم وبيعتهم ~~لمن بايعوا ودعائه أمير المؤمنين (ع) إلى بسط يده ليبايعه على الأمر فقال ~~له أمدد يدك يا ابن أخي أبايعك ليقول الناس عم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان وقول أبي سفيان حرب بن ~~صخر بأعلى صوته: يا بني هاشم أرضيتم أن يلي عليكم ابن تيم مرة حاكما على ~~العرب ومتى طمعت أن تتقدم على بني هاشم في الأمر انهضوا لدفع هؤلاء القوم ~~عما تمالؤا إليه ظلما لكم أما والله لئن شئتم لأملأنها عليهم خيلا ورجالا ~~ثم قال: # بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر ~~إلا فيكم وإليكم * وليس له إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف فاتك * ~~فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي (1) ولما اجتمع من اجتمع في دار فاطمة من بني ~~هاشم وغيرهم للتحيز عن أبي بكر وإظهار الخلاف أنفذ عمر بن الخطاب قنفذا ~~وقال له اخرج من في البيت فإن خرجوا وإلا فاجمع الأحطاب على بابه واعلمهم ~~أنهم إن لم يخرجوا للبيعة أضرمت البيت عليهم نارا. # ثم قام بنفسه في جماعة منهم المغير بن شعبة الثقفي وسالم مولى حذيفة حتى ~~صاروا إلى باب علي فنادى يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجي ~~من اعتصم ببيتك ليبايع ويدخل ms032 فيما دخل فيه المسلمون وإلا والله أضرمت عليهم ~~نارا في حديث مشهور (2). # PageV00P057 # ولما عرف أهل اليمامة تقلد أبي بكر أنكروا أمره وامتنعوا من حمل الزكاة ~~حتى أنفذ إليهم الجيوش فقتلهم وحكم عليهم بالردة عن الإسلام وفي إنكار أهل ~~اليمامة بيعة أبي بكر يقول: # أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر إذا مات ~~بكر قام عمر مكانه * وذلك لعمر الله قاصمة الظهر (1) وكان عبد الله بن أبي ~~سفيان بن الحرث بن عبد المطلب خارجا عن المدينة فدخلها وقد بايع الناس أبا ~~بكر فوقف في وسط المسجد وأنشأ يقول (2): # ما كنت أحسب هذا الأمر منتقلا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من ~~صلى لقبلتهم * وأعرف الناس بالآثار والسنن وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * ~~جبريل عون له بالغسل والكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ~~ما فيه من الحسن فما الذي ردكم عنه فنعلمه * ها إن بيعتكم في أول الفتن # PageV00P058 # رواه أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي عن محمد إسحاق الكلبي وأبي صالح ورواه ~~أيضا عن رجاله زايدة بن قدامة قال كان جماعة من الأعراب قد دخلوا المدينة ~~ليتماروا منها فشغل الناس عنهم بموت رسول الله صلى الله عليه وآله فشهدوا ~~البيعة وحضروا الأمر فأنفذ إليهم عمر واستدعاهم وقال لهم خذوا بالحظ من ~~المعونة على بيعة خليفة رسول الله واخرجوا إلى الناس واحشروهم ليبايعوا فمن ~~امتنع فاضربوا رأسه وجبينه، قال والله لقد رأيت الأعراب تحزموا، واتشحوا ~~بالأزر الصنعانية وأخذوا بأيديهم الخشب وخرجوا حتى خبطوا الناس خبطا وجاؤا ~~بهم مكرهين إلى البيعة وأمثال ما ذكرناه من الأخبار في قهر الناس على بيعة ~~أبي بكر وحملهم عليها بالاضطراب كثيرة ولو رمنا إيرادها لم يتسع لهذا ~~الكتاب فإن كان الذي ادعاه المخالف من إكراه من أكره على بيعة أمير ~~المؤمنين (ع) دليلا على فسادها مع ضعف الحديث بذلك فيكون ثبوت الأخبار بما ~~شرحناه من الأدلة على بيعة أبي بكر موضحة عن بطلانها. # كراهة ms033 المسلمين استخلاف عمر: # هذا والأمة مجتمعة على أن أبا بكر لما أراد استخلاف عمر بن الخطاب حضره ~~وجوه المهاجرين وفيهم طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص فقالوا ما تقول لربك ~~إذا وليت علينا هذا الفض الغليظ وإنا لم نكن نطيقه وهو رعية لك فكيف إذا ~~ولي الأمر، فاتق الله في الإسلام وأهله ولا تسلطه على الناس، فغضب أبو بكر ~~وقال اجلسوني فأجلس واستند إلى صدور الرجال من ضعفه ثم قال لهم: أبالله ~~تخوفوني إن كل واحد منكم قد طمع في هذا الأمر، فلما سمع ما أريده لعمر ورم ~~لذلك أنفه قال وقد رأيتم ما جاءته فعملتم على التأمر واستعمال الستور ~~PageV00P059 # ونضائد الديباج لتتخذوها كسروية لا والله لا أجبتكم إلى ما تريدون إني ~~إذا لقيت ربي فسألني من استخلفت عليهم قلت استخلفت عليهم خير أهلهم، وهذا ~~خبر مشهور لا تنازع فيه العلماء (1) وهو متضمن لعقد أبي بكر الأمر لعمر على ~~كراهية ممن ذكرناه وقهرا لهم وإجبارا عليهم فيجب على غلبة الخصم أن تكون ~~إمامة عمر بن الخطاب فاسدة لكراهتها ممن أعددناه. # الصحابة يوم الشورى: # قال ولما كان في يوم الشورى حضر عمار بن ياسر رحمه الله فقام في الناس ~~وقال إن وليتموها عليا (ع) سمعنا وأطعنا وإن وليتموها عثمان سمعنا وعصينا ~~فقام الوليد بن عقبة وقال: يا معشر الناس أهل الشورى إن وليتموها عثمان ~~سمعنا وأطعنا وإن وليتموها عليا سمعنا وعصينا فانتهره عمار وقال له متى كان ~~مثلك يا فاسق يعترض في أمور المسلمين وشتات جمعها، وتسابا جميعا وتناوشا ~~حتى حيل بينهما فقال المقداد من وراء الباب: يا معشر المسلمين إن وليتموها ~~أحدا من القوم فلا تولوها من لم يحضر بدرا وانهزم يوم أحد ولم يحضر بيعة ~~الرضوان (2) # PageV00P060 # وولى الدبر يوم التقى الجمعان فقال له عثمان أما والله لئن وليتها لأردنك ~~إلى ربك الأول، ولما صفق عبد الرحمن يده على يد عثمان نهض أمير المؤمنين ~~(ع) وقال مال الرجل إلى صهره ونبذ دينه وراء ظهره وأقبل على عبد الرحمان ~~فقال والله ms034 ما أملت منه إلا ما أمل صاحبك من صاحبه دق الله بينكما عطر منشم ~~(1) وانصرف مظهرا للتنكير على عبد الرحمن واعتزل بيعة عثمان فلم يبايعه حتى ~~كان من أمره مع المسلمين ما كان وقد عرفت الخاصة والعامة ما أظهره أمير ~~المؤمنين (ع) من كراهته من تقدم عليه وتظلمه منهم. # فقال في مقام بعد مقام: اللهم إني أستعيذك على قريش فإنهم ظلموني حقي ~~ومنعوني إرثي وتمالؤا علي. # وقال (ع) لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله. # وقال وقد عهد إلى رسول الله أن الأمة ستغدر بي من بعده. # وقال اللهم أجز قريشا عني الجوازي فقد قطعت رحمي ودفعتني عن حقي وأغرت بي ~~سفهاء الناس وخاطرت بدمي (2). # خطبة علي يوم البيعة: # فصل: ولما أفضى الأمر إليه رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال # PageV00P061 # قد كانت أمور كثيرة لم تكونوا عندي فيها محمودين أما إني لو أشاء لقلت ~~عفى الله عما سلف سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه وفرجه، يا ~~ويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له. # إلى آخر الخطبة وفيها عجائب من فصيح الكلام وغرائبه والعلماء متفقون ~~عليها عنه (ع) وقد ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى وفسر غريب الكلام فيها ~~وأوردها المدايني في كتبه وذكرها الجاحظ مع نصبه وعداوته لأمير المؤمنين ~~(ع) في كتابه الموسوم (بالبيان والتبيين) (1). # الشقشقية: # فأما خطبته عليه السلام التي رواها عبد الله بن عباس فهي أشهر من أن ندل ~~عليها لشهرتها وهي التي يقول (ع) في أولها: # والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من ~~الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها ~~كشحا. # أرى تراثي نهبا فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، إلى قوله (ع): ~~فجعلني عمر سادس ستة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع ~~الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ولكني أسففت إذا سفوا، وطرت إذا ~~طاروا، في ms035 كلام طويل اختصرناه ههنا (2) فدل ما ذكرناه عنه عليه السلام على ~~كراهيته من # PageV00P062 # تقدم عليه، وإنكاره ما صنعوه في ذلك، وخصومنا لعنادهم الحق وتجاهلهم ~~يجعلون الأخبار الشاذة في كراهة نفر معدودين لبيعة أمير المؤمنين (ع) قدحا ~~في إمامته ولا يجعلون ما ذكرناه من خلاف وجوه المسلمين وعامة المؤمنين ~~والأنصار والمهاجرين في إمامة الثلاثة النفر المذكورين حجة في بطلانها ولا ~~إنكارهم لذلك وكراهتهم لها قدحا فيها ويدعون مع ذلك يعجبهم وجرأتهم وقلة ~~أمانتهم إجماع الأمة عليهم (إن هذا هذا لشئ عجاب) مع أني مثبت طرفا من ~~الأخبار التي جاءت ببيعة أمير المؤمنين (ع) وإنها كانت على وفاق ما ذكرت في ~~أول الباب من الرغبة إليه في قبولهما منهم والإيثار لتقدمه عليهم والاختيار ~~ما قصدنا به الإيضاح عنه من ثبوت إمامته على أصول الموافقين من شيعته ~~والمخالفين لهم في ذلك حسب ما بيناه إن شاء الله تعالى. # امتناع علي من البيعة: # فمن روى خبر البيعة وما كانت عليه الحال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في ~~كتابه المصنف في حرب البصرة عن سيف بن عمر عن محمد ابن عبد الله بن سوادة ~~وطلحة بن الأعلم وابني عثمان أجمع قالوا بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة ~~أيام وأميرها الغافقي بن حرب العكي (1) والناس يلتمسون من يجيبهم لهذا ~~الأمر فلا يجدون فيأتي المصريون عليا فيختبئ عنهم ويلوذ بحيطان المدينة ~~فإذا لقوه يأبى عليهم، قال وروى إسحاق بن راشد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~عن ابن أثري # PageV00P063 # قال ألا أحدثك بما رأت عيناي وسمعت أذناي لما التقى الناس عند بيت المال ~~قال علي (ع) لطلحة أبسط يدك أبايعك فقال طلحة أنت أحق بهذا الأمر مني وقد ~~اجتمع لك من هؤلاء الناس (1) لم يجتمع لي فقال له (ع) ما خشينا غيرك فقال ~~طلحة لا تخشى فوالله لا تؤتى من قبلي وقام عمار بن ياسر والهيثم بن التيهان ~~ورفاعة بن أبي رافع ومالك بن عجلان وأبو أيوب خالد بن زيد فقالوا لعلي (ع) ~~إن هذا الأمر ms036 قد فسد وقد رأيت ما صنع عثمان وما أتاه من خلاف الكتاب والسنة ~~فابسط يدك لنبايعك لتصلح من أمر الأمة ما قد فسد فاستقال علي (ع) وقال قد ~~رأيتم ما صنع بي وعرفتم رأي القوم فلا حاجة لي فيهم فأقبلوا على الأنصار ~~وقالوا يا معاشر الأنصار أنتم أنصار الله وأنصار رسوله وبرسوله أكرمكم الله ~~وقد علمتم فضل علي وسابقته في الإسلام وقرابته ومكانته من النبي صلى الله ~~عليه وآله وإن ولي بنى لكم خيرا فقال القوم نحن أرضى الناس به ما نريد به ~~بدلا ثم اجتمعوا عليه وما يزالوا به حتى بايعوه. # وبإسناده عن ابن أبي الهيثم بن التيهان; قال يا معشر الأنصار قد عرفتم ~~رأيي ونصحي ومكاني من رسول الله صلى الله عليه وآله واختياره إياي فردوا ~~هذا الأمر إلى أقدمكم إسلاما ولولاكم برسول الله صلى الله عليه وآله لعل ~~الله أن يجمع به ألفتكم ويحقن به دماءكم فأجابه القوم بالسمع والطاعة وروى ~~سيف عن رجاله قال اجتمع الناس إلى علي وسألوه أن ينظر في أمورهم وبذلوا له ~~البيعة فقال لهم التمسوا غيري فقالوا له ننشدك الله أما ترى الفتنة ألا ~~تخاف الله في ضياع هذه الأمة فلما ألحوا عليه قال لهم إني لو أجبتكم حملتكم ~~على ما أعلمه وأن تركتموني كنت لأحدكم قالوا قد رضينا بحكمك وما فينا مخالف ~~لك فاحملنا على ما تراه ثم بايعته الجماعة. # PageV00P064 # بيعة طلحة والزبير: # وروى أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة عن إدريس ~~عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم قال جاء طلحة والزبير إلى علي (ع) وهو ~~متعوذ بحيطان المدينة فدخلا عليه وقالا ابسط يدك نبايعك فإن الناس لا يرضون ~~إلا بك; فقال لهما لا حاجة لي في ذلك ولئن أكون لكما وزيرا خير لكما من أن ~~أكون أميرا فليبسط قرشيا منكما يده أبايعه; فقالا إن الناس لا يؤثرون غيرك ~~ولا يعدلون عنك إلى سواك فابسط يدك نبايعك أول الناس، فقال إن بيعتي لا ms037 ~~تكون سرا فامهلا حتى أخرج إلى المسجد فقالا بل نبايعك هنها ثم نبايعك في ~~المسجد فبايعاه أول الناس ثم بايعه الناس على المنبر أولهم طلحة بن عبيد ~~الله وكانت يده شلاء فصعد المنبر إليه فصفق على يده، ورجل من بني أسد يزجر ~~الطير قائم ينظر إليه فلما رأى أول يده صفقت على يد أمير المؤمنين يد طلحة ~~وهي شلاء قال إنا لله وإنا إليه راجعون أول يد صفقت على يدي شلاء بوشك أن ~~لا يتم هذا الأمر (1) ثم نزل طلحة والزبير وبايعه الناس بعدهما، وهذه ~~الأخبار مع كثرتها وانتشارها في كتب السير وكافة كتب العلماء وظهورها ~~واستفاضتها تتضمن نقيض ما ادعاه المخالف من إكراه أمير المؤمنين (ع) على ~~البيعة ويبطل ما تعلق به من من ذلك من شك في الخبر الذي أورده الواقدي عن ~~العثمانية المتظاهرة بعداوة أمير المؤمنين (ع). # على أن الواقدي قد أثبت في كتابه الذي صنفه في حرب البصرة ما يوافق ~~الأخبار التي قدمنا ذكرها ويضاد ما خالفها في معناه، فقال حدثني عبد الله ~~بن جعفر عن عثمان بن محمد قال لما قتل عثمان أقبل الناس # PageV00P065 # على علي ليبايعوه فتأبى عليهم وقالوا بايعنا لا تخلف أمرك فأبى عليهم ~~فمدوا يده وبسطوها وقبضوها فقالوا بايعنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك; ~~وروى إسماعيل بن محمد عن محمد بن سعد عن أبيه قال أرسل علي ابن أبي طالب ~~(ع) إلى أبي ليبايع فقال له إذا لم يبق غيري بايعتك فقال علي (ع) خلوا سعدا ~~وأرسل إلى أسامة بن زيد فقال له أسامة أنا لك طوع ولكن اعفني الخروج بالسيف ~~فقال له علي لم أكره أحدا على بيعته وأن جميع من بايعه كان مؤثرا له داعيا ~~إليه في ذلك على ما قدمناه والحمد لله. # قال الشيخ المفيد أدام الله تأييده: وقد دللنا على إمامة أمير المؤمنين ~~عليه السلام من جهة النص عليه بها من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وباختياره له من ذوي العقول والعلم والفضل والرأي على ms038 ما يذهب إليه ~~المخالفون في ثبوت الإمامة وانعقادها وأنبأنا عن عصمته (ع) بما سلف وشرحنا ~~القول في طريقها وأوضحناه وذكرنا الأخبار الواردة من طريق الخاصة والعامة ~~في وجوب حقه وبرهان صوابه وتحريم خلافه وفي ذلك إبطال ما ذهب إليه كافة ~~خصومنا على اختلافهم في تصويب محاربيه والوقوف في ذلك والشك فيه وفي ما ~~أصلناه من ذلك ورسمناه في معناه غني عن تكليف كلام في فساد مذهب واصل بن ~~عطاء وعمرو بن عبيد على ما شرحناه عنهما في صدر هذا الكتاب من شبهات المذهب ~~الرذل وإبطال مذهب الأصم وأتباعه ونقض شبهات الحوشية في تصويب الجماعة ~~وإفساد ما ذهب إليه كل فريق منهم في تخطئتهم بأسرهم وإقامة البرهان على صحة ~~ما ذهب إليه الشيعة ومن شاركهم من قبائل المعتزلة والمرجئة والخوارج على ~~أمير المؤمنين وضلال أهل البصرة وتخطئة محاربيه في هذين المقامين وضلالهم ~~في ذلك عن طريق الرشاد وفيما أثبتناه عن عصمته (ع) وحقه أيضا دليل مقنع في ~~إبطال مذهب الخوارج المبدعة في إنكار التحكيم وترك القتال عند الموادعة حسب ~~ما قدمناه PageV00P066 # ونحن نشفع ذلك بأسباب فتنة البصرة على ما بطن منها عن كثير من الناس وظهر ~~منها للجمهور ونورد بعد هذا الباب الذي ذكرناه الأخبار الواردة بصورة الأمر ~~في القتال وكيفية ما جرى فيه على ترتيب ذلك في مواضعه المقتضية لذكره فيها ~~ونأتي به على الترتيب والنظام إن شاء الله تعالى. # الناكثان: # فصل: فإن ظاهر الفتنة بالبصرة فهو ما أحدثه طلحة والزبير من نكث البيعة ~~التي بذلاها لأمير المؤمنين (ع) طوعا واختيارا وإيثارا وخروجهما عن المدينة ~~إلى مكة على إظهار منهما ابتغاء العمرة فلما وصلاها اجتمعا مع عائشة وعمال ~~عثمان الهاربين بأموال المسلمين إلى مكة طمعا فيما احتجبوه منها وخوفا من ~~أمير المؤمنين (ع) واتفاق رأيهم على الطلب بدم عثمان والتعلق عليه في ذلك ~~بانحياز قتلة عثمان وحاصريه وخاذليه من المهاجرين والأنصار وأهل مصر ~~والعراق وكونهم جندا له وأنصارا واختصاصهم به في حربهم منه ومظاهرته لهم ~~بالجميل وقوله فيهم الحسن من ms039 الكلام; وترك إنكار ما صنعوه بعثمان والإعراض ~~عنهم في ذلك، والمصيب معهم في جنده إلى ما ذكرناه وشبهوا بذلك على الضعفاء ~~واغتروا به السفهاء وأوهموهم بذلك لظلم عثمان والبراءة من شئ يستحق به ما ~~صنع به القوم من إحصاره وخلعه والمنازعة إلى دمه فأجابهم إلى مرادهم من ~~الفتنة ممن استغووه بما وصفناه وقصدوا البصرة لعلمهم أن جمهور أهلها من ~~شيعة عثمان وأصحاب عامله وابن عمه كان بها وهو عبد الله بن كريز بن عامر ~~وكان ذلك منهم ظاهرا وباطنا بخلافه كما تدل عليه الأخبار ويوضح عن صحة ~~الحكم به الاعتبار ألا ترى أن طلحة والزبير وعائشة بإجماع العلماء بالسير ~~والآثار هم الذين PageV00P067 # كانوا أوكد السبب لخلع عثمان وحصره وقتله وأن أمير المؤمنين (ع) لم يزل ~~يدفعهم عن ذلك (1) ويلطف في منعهم عنه ويبذل الجهد في إصلاح حاله مع ~~المنكرين عليه، العائبين له; المحتجين عليه بأفعاله وأحداثه فمن أنكر ما ~~ذكرناه أو شك في شئ مما وصفناه فهو بعيد عن علم الأخبار ناء عن معرفة السير ~~والفتن والآثار ومكابر يحمل نفسه على جحد لا على اضطرار وهذا باب لا يحسن ~~مكالمة الخصوم فيه إلا مع الإنصاف والاطلاع على ما جاءت به الأخبار ومخالطة ~~العلماء من أهل الأخبار في الإسلام وأما من لا معرفة له بالروايات أو منقطع ~~عنها إلى صناعة الكلام أو عامي له غفلة أو مترف مشغول باللذات فلا وجه ~~لمجاراته في هذا الباب وأمثاله طرقه السمع والأخبار وسبيله ملاقاة الخاصة ~~والعلماء والاستفادة مما عندهم من علمه على ما ذكرناه. # أسباب الخروج على عثمان: # فصل ونحن نثبت بتوفيق الله مختصرا من الأخبار فيما ذكرناه من كون طلحة ~~والزبير وعائشة فيما صنعوه في أيام عثمان من أوكد أسباب ما تم عليه من ~~الخلع والحصر وسفك الدم والفساد فمن ذلك ما رواه أبو حذيفة إسحاق بن بشر ~~القرشي وأثبته في كتابه الذي صنفه في مقتل عثمان وكان هذا الرجل أعني أبا ~~حذيفة من وجوه أصحاب الحديث المنتسبين إلى السنة والمباينين للشيعة يهتم ms040 ~~فيما يروونه لمفارقة خصومه ولا يظن تخرصا فيما يجتنيه من جميع الأخبار، ~~فقال حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري لما قدم أهل مصر في ستمائة راكب عليهم ~~عبد الرحمن بن عديس البكري فنزلوا ذا خشب وفيهم كنانة بن بشير # PageV00P068 # الكناني وأبو عمر بن بديل بن ورقاء الخزاعي وأبو عروة الليثي واجتمع معهم ~~حكيم بن جبلة العبدي في طائفة من أهل البصرة وكميل بن زياد ومالك الأشتر ~~وصعصعة بن صوحان وحجر بن عدي في جماعة من قراء الكوفة الذين كانوا سيرهم ~~عثمان منها إلى الشام حين شكوا أحداثه التي أنكرها عليه المهاجرون والأنصار ~~(1) فاجتمع القوم على عيب عثمان وجهروا بذكر أحداثه فمر بهم عمر بن عبد ~~الله الأصم وزياد بن النظر فقالا إن شئتم بلغنا عنكم أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله فإن أمرنكم أن تقدموا فاقدموا فقالوا لهما إفعلا واقصدوا عليا ~~آخر الناس فانطلق الرجلان فبدءا بعائشة وأزواج النبي بعدها ثم أنبئا أصحابه ~~صلى الله عليه وآله فأخبروهم الخبر فأمروهما أن يقدموا المدينة وصاروا إلى ~~أمير المؤمنين فأخبراه واستأذناه للقوم في دخول المدينة فقال لهما أتيتما ~~أحدا قبلي؟ # قالا نعم أتينا عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وآله بعدها وأصحابه من ~~المهاجرين والأنصار فأمروا أن يقدموا فقال علي لكني لا آمرهم إلا أن ~~يستغيثوا بمن قرب فإن أغاثهم فهو خير لهم وإن أبى فهم أعلم، فخرج الرجلان ~~إليهم جميعا وتسرع إليهم جماعة من المدينة واجتمعوا مع أهل حسب وذو مروات ~~فلما بلغ عثمان اجتماعهم أرسل إلى علي (ع) وقال: # أخرج يا أبا الحسن إلى هؤلاء القوم وردهم عما جاؤوا إليه. # فخرج إليهم فلما رأوه رحبوا به وقالوا له قد علمت يا أبا الحسن ما أحدثه ~~هذا الرجل من الأعمال الخبيثة وما يلقاه المسلمون منه ومن عماله وكنا ~~لقيناه واستعتبناه فلم يعتبنا وكلمناه فلم يصغ إلى كلامنا وأغراه ذلك بنا ~~وقد جئنا نطالبه بالاعتزال عن إمرة المسلمين واستأذنا في ذلك الأنصار ~~والمهاجرين وأزواج النبي أمهات المؤمنين فأذنوا لنا # PageV00P069 # في ورود المدينة ms041 ونحن على ذلك، فقال لهم أمير المؤمنين يا هؤلاء تريثوا ~~لا تسرعوا إلى شئ لا تعرف عاقبته فإنا كنا قد عتبنا على هذا في شئ وإنه قد ~~رجع عنه فارجعوا; فقالوا هيهات يا أبا الحسن لا نقنع منه إلا بالاعتزال عن ~~هذا الأمر ليقدم به من يوثق بإمامته، فرجع أمير المؤمنين إلى عثمان وأخبره ~~بمقالتهم فخرج عثمان حتى أتى المنبر فخطب الناس وجعل يتكلم ويدعو إلى نصرته ~~ودفاع القوم عنه فقام إليه عمرو بن العاص فقال يا عثمان إنك قد ركبت ~~بالتهمة وقد ركبوها منك فتب إلى الله، فقال له عثمان وإنك لهاهنا يا بن ~~النابغة (1) ثم رفع يده إلى السماء وقال أتوب إلى الله اللهم إني أتوب ~~إليك; فأنفذ أمير المؤمنين (ع) إلى القوم بما جرى من عثمان وما صار إليه من ~~التوبة والاقلاع فساروا إلى المدينة بأجمعهم وسار إليهم عمرو بن معدي كرب ~~في ناس كثيرين فجعل يحرض على عثمان ويذكر إثرته فقال: # أما هلكنا ولا يبكي لنا أحد * قالت قريش ألا تلك المقادير والحر في الصيف ~~قد تدمي جوارحه * نعطي السوية مما أخلص الكير نعطي السوية يوم الضرب قد ~~علموا * ولا سوية إذ كانت دنانير وانظم إليهم من المهاجرين طلحة والزبير ~~وجمهور الأنصار على ذلك فخرج إليهم أمير المؤمنين (ع) فقال لهم يا هؤلاء ~~اتقوا الله ما لكم وللرجل أما رجع عما أنكرتموه أما تاب على المنبر توبة ~~جهر بها، ولم يزل عليه السلام يلطف بهم حتى سكنت فورتهم. # ثم سأله أهل مصر أن يلقاه في عزل عبد الله بن سعيد بن أبي سرح عنهم ~~واقترح أهل الكوفة عزل سعيد بن العاص عنهم وسأل أهل النهروان أن يصرف ابن ~~كريز عنهم ويعدل عما كان عليه من منكر # PageV00P070 # الأفعال فدخل عليه أمير المؤمنين (ع) ولم يزل حتى أعطاه ما أراد القوم من ~~ذلك وبذل لهم العهود والأيمان. # فخرج أمير المؤمنين إلى القوم بما ضمنه له عثمان ولم يزل بهم حتى تفرقوا ~~فلما سار أهل مصر ببعض الطريق نظروا ms042 وإذا براكب على الطريق مسرع فلما دنا ~~تأملوه فإذا هو غلام عثمان على ناقة من نوقه فاسترابوا به فقالوا له أين ~~تذهب؟ فقال بعثني عثمان في حاجة له قالوا إلى أين بعثك؟ فارتج عليه وتلعثم ~~في كلامه فنهروه وزبروه فقال أنفذني إلى مصر فقالوا فيما أنفذك؟ قال لا علم ~~لي فزاد استرابهم فيه ففتشوه فلم يجدوا إلى معه شيئا فأخذوا أدواته ففتشوها ~~وإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد الله بن أبي سرح وهو إذا أتاك كتابي هذا ~~فاضرب عنق عمرو بن بديل وعبد الرحمن البكري واقطع أيدي وأرجل علقمة وكنانة ~~وعروة ثم دعهم يتشحطون في دمائهم فإذا ماتوا فأوقفهم على جذوع النخل. # فلما رأوا ذلك قبضوا على الغلام وعادوا إلى المدينة فاستأذنوا علي ابن ~~أبي طالب (ع) ودفعوا إليه الكتاب ففزع عليه السلام لذلك فدخل على عثمان ~~فقال إنك وسطتني أمرا بذلت الجهد فيه لك وفي نصيحتك واستوهبت لك من القوم ~~فقال عثمان فماذا؟ فأخرج إليه الكتاب ففضه وقرأه فأنكره فقال له علي أتعرف ~~الخط؟ قال الخط يتشابه، قال أتعرف الختم؟ قال الختم ينقش عليه، قال فهذا ~~البعير الذي على باب دارك تعرفه؟ قال هو بعيري ولم آمر أحدا ولا يركبونه ~~قال فغلامك من أنفذه؟ قال انفذ بغير أمري. # فقاله له أمير المؤمنين عليه السلام أما أنا فمعتزلك وشأنك وأصحابك وخرج ~~من عنده ودخل داره وأغلق عليه بابه ولم يأذن لأحد من PageV00P071 # القوم في الوصول إليه. (1) وخرج إليهم طلحة والزبير وقالا لهم قد اعتزل ~~علي بن أبي طالب وانتدبنا معكم على هذا الرجل فاجتمع القوم على حصره فلما ~~علم أن القوم قد حصروه وحقق العزيمة على خلعه كتب إلى معاوية يستدعيه بجنود ~~الشام، وكتب إلى عبد الله بن عامر يستدعيه بجنود البصرة وفارس لينتصر بهم ~~ويدفعهم عن نفسه وعرف أهل مصر وأهل العراق والحجاز إنه قد استفز عليهم أهل ~~الشام وشيعته من أهل البصرة وفارس وخوزستان فجدوا في حصاره وتولى ذلك منه ~~طلحة والزبير ومنعاه الماء وضيقا عليه وكان ms043 طلحة على حرس الدار يمنع كل أحد ~~يدخل إليه شيئا من الطعام والشراب ويمنع من في الدار أن يخرج عنها إلى ~~غيرها (2). # فصل: فهل يخفى على عاقل براءة أمير المؤمنين (ع) مما قرفوه به ناكثوا ~~عهده من التأليب على عثمان والسعي في دمه مع ما رويناه من الحديث عمن ~~سميناه، أم هل يرتاب عاقل فيما فعله طلحة والزبير فيما تولياه من حصر عثمان ~~حتى آل ذلك إلى قتله وهما من بعده يقرفان عليا بما تولياه ويدعيان لأنفسهما ~~البراءة بما صنعاه ويجعلان شبهتهما في استحلال قتاله عليه السلام دعوى ~~الباطل المعروف بهتانا ممن ادعاه وهذا يكشف أن الأمر فيما ادعياه وأظهراه ~~من الطلب بدم عثمان كان بخلافه على ما بيناه مما جاءت به الأخبار فيما ~~تولاه طلحة والزبير في عثمان ما رواه أبو إسحاق جبلة بن زفر قال رأيت طلحة ~~والزبير يرفلان في أدراعهما # PageV00P072 # في عثمان ثم جائا من بعد إلى علي (ع) فبايعاه طايعين غير مكرهين ثم صنعا ~~ما صنعا، وروى أبو حذيفة القرشي عن الحصين بن عبد الرحمان عن عمرو بن جاران ~~عن الأحنف بن قيس قال قدمت المدينة وساق حديثا طويلا من أمر عثمان إلى أن ~~قال لما لقيت الفتنة والناس قد اجتمعوا على حصر عثمان وهو على خطر فأتيت ~~طلحة والزبير فقلت لهما ما أرى هذا الرجل إلا مقتولا فمن تأمراني أن أبايع ~~وترضونه لي فقالا عليا فخرجت حتى أتيت مكة وبها عائشة فدخلت عليها فقلت إني ~~لأحسب هذا الرجل مقتولا فمن تأمريني أن أبايع فقالت بايع عليا فقضيت حجتي ~~ثم مررت بالمدينة وقد قتل عثمان فبايعت عليا ثم عدت إلى البصرة فإذا عائشة ~~وطلحة والزبير قد جاؤنا يطلبون بدم عثمان ويأمروننا بقتال علي ابن أبي طالب ~~فطال تعجبي من ذلك (1). # وروى أبو حذيفة عن رجاله أنه لما اجتمع الناس على عثمان أنفذوا إليه اخلع ~~نفسك فقال لا أخلع سربالا سربلنيه الله (2) وكتب إلى معاوية يستدعيه بجنود ~~الشام وإلى عبد الله بن عامر بن كريز يستدعيه بجند ms044 البصرة وخرج عثمان حتى ~~صعد المنبر فلما بدأ بالخطبة قال إليه رجل من الأنصار وقال له أقم كتاب ~~الله يا عثمان فقال هو لك ثم أعادها ثانية فقال هو لك فأعادها ثالثة فقنع ~~وأجلس فقام ناس من الأنصار فخلصوه وحصب عثمان بالحصى حتى سقط مغشيا عليه ~~فحمله بنو أمية حتى أدخلوه الدار وجاءه علي (ع) يسأله عن خبره فثارت بنو ~~أمية إليه بصوت واحد يا علي كدرت علينا العيش وعملت بنا العمل والله لئن ~~بلغت الذي تريد لنخبثن عليك الدنيا فخرج علي مغضبا فقال القوم للعباس بن ~~الزبرقان # PageV00P073 # وكانت أخته تحت الحرث بن الحكم أخي مروان بن الحكم أتبع الرجل وقل له ما ~~لك ولابن عمك فاتبعه وقال له ذلك فقال عليه السلام وهو مغضب فعل الله وفعل ~~يجني ما يجني واسأل عن أمره واتهم مع ذلك أما والله لولا مكاني لأحتز الذي ~~فيه عيني عثمان. # إنكار طلحة على عثمان: # ولما أبى عثمان أن يخلع نفسه تولى طلحة والزبير حصاره والناس معهما على ~~ذلك فحصروه حصرا شديدا ومنعوه الماء وأنفذ إلى علي يقول إن طلحة والزبير قد ~~قتلاني من العطش، والموت بالسلاح أحسن فخرج معتمدا على يد المسور بن مخرمة ~~الزهري حتى دخل على طلحة بن عبيد الله وهو جالس في داره يسوي نبلا وعليه ~~قميص هندي فلما رآه رحب به ووسع له على الوسادة فقال له علي عليه السلام إن ~~عثمان قد أرسل إلي إنكم قد هلكتموه عطشا وإن ذلك ليس بالحسن والقتل بالسلاح ~~أحسن وكنت آليت على نفسي أن لا أرد عنه أحدا بعد أهل مصر وأنا أحب أن ~~تدخلوا عليه الماء حتى تروا رأيكم فيه، فقال طلحة لا والله لا ننعمه عينا ~~ولا نتركه يأكل ولا يشرب، فقال علي (ع) ما كنت أظن أن أكلم أحدا من قريش ~~فيردني دع ما كنت فيه يا طلحة فقال طلحة ما كنت أنت يا علي في ذلك من شئ ~~فقام علي (ع) مغضبا وقال ستعلم يا بن الحضرمية أكون في ms045 ذلك من شئ أم لا ثم ~~انصرف. # وروى أبو حذيفة بن إسحاق بن بشير القرشي أيضا قال حدثني يزيد بن أبي زياد ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال والله إني لأنظر إلى طلحة وعثمان محصور وهو ~~على فرس أدهم وبيده الرمح يجول حول الدار وكأني أنظر إلى بياض ما وراء ~~الدرع (1). # PageV00P074 # وروى أبو إسحاق قال لما اشتد الحصار بعثمان عمد بنو أمية على إخراجه ليلا ~~إلى مكة وعرف الناس فجعلوا عليه حرسا وكان على الحرس طلحة بن عبيد الله وهو ~~أول من رمى بسهم في دار عثمان، قال وأطلع عثمان وقد اشتد به الحصار وظمأ من ~~العطش فنادى أيها الناس اسقونا شربة من الماء واطعمونا مما رزقكم الله ~~فناداه الزبير بن العوام: يا نعثل لا والله لا تذوقه. # وروى أبو حذيفة القرشي عن الأعمش عن حبيب بن ثابت عن تغلبة بن يزيد ~~الحماني قال أتيت الزبير وهو عند أحجار الزيت فقلت له يا أبا عبد الله قد ~~حيل بين أهل الدار وبين الماء فنظر نحوهم وقال وحيل بينهم وبين ما يشتهون ~~كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب فهذه الأحاديث في جملة ~~كثيرة في هذا المعنى وهي كاشفة عما ذكرناه من أدغال القوم من التظاهر بطلب ~~دم عثمان وهم تولوا سفكه ولم يظهر أحد منهم إلا الذم عليه، ولما بايع الناس ~~عليا أظهروا الندم على ما فرط منهم وقرفوا بما صنعوا وأثاروا الفتنة التي ~~رجع عليهم ما كانوا آملوه فيها منه وهو الظاهر منهم والباطن كان مخالفا ~~للظاهر منهم فيما ادعوه بعثمان. # إنكار عائشة على عثمان: # فأما تأليب عائشة على عثمان فهي أظهر مما وردت به الأخبار من تأليب طلحة ~~والزبير عليه، فمن ذلك ما رواه محمد بن إسحاق صاحب السيرة عن مشايخه عن ~~حكيم بن عبد الله قال دخلت يوما بالمدينة إلى المسجد فإذا كف مرتفعة وصاحب ~~الكف يقول: أيها الناس العهد قريب هذان نعلا رسول الله (1) وقميصه وكأني ~~أرى ذلك القميص # PageV00P075 # يلوح تقول وإن ms046 فيكم فرعون هذه الأمة فإذا هي عائشة وعثمان يقول لها اسكتي ~~ثم يقول للناس إنها امرأة وعقلها عقل النساء فلا تصغوا إلى قولها، وروى ~~الحسن بن سعد قال رفعت عائشة ورقة من المصحف بين عودتين من وراء حجلها ~~وعثمان قائم ثم قالت يا عثمان أقم ما في هذا الكتاب فقال لتنتهين عما أنت ~~عليه أو لأدخلن عليك جمر النار فقالت له عائشة أما والله لئن فعلت ذلك ~~بنساء النبي يلعنك الله ورسوله وهذا قميص رسول الله لم يتغير وقد غيرت سنته ~~يا نعثلي (1). # وروى الليث بن أبي سليمان عن ثابت الأنصاري عن ابن أبي عامر مولى الأنصار ~~قال كنت في المسجد فمر عثمان فنادته عائشة يا غدر يا فجر أخفرت أمانتك ~~وضيعت رعيتك ولولا الصلاة الخمس لمشى إليك الرجال حتى يذبحوك ذبح الشاة ~~فقال عثمان: (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت ~~عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا ~~النار مع الداخلين). # وروى محمد بن إسحاق والمدايني وحذيفة قال لما عرفت عائشة أن الرجل مقتول ~~تجهزت إلى مكة جاءها مروان بن الحكم وسعيد بن العاص فقالا لها إنا لنظن أن ~~الرجل مقتول وأنت قادرة على الدفع عنه فإن تقيمي يدفع الله بك عنه قالت ما ~~أنا بقاعدة وقد قدمت ركابي وغريت غرائري وأوجبت الحج على نفسي فخرج من ~~عندها مروان # PageV00P076 # يقول: (زخرف قيس على البلاد حتى إذا اضطربت) فسمعته عائشة فقالت: أيها ~~المتمثل هلم قد سمعت ما تقول أتراني في شك من صاحبك والله لوددت أنه في ~~غرارة من غرايري حتى إذا مررت بالبحر قذفته فيه فقال مروان قد والله تبنيت ~~قد والله تبنيت قال فسارت عائشة فاستقبلها ابن عباس بمنزل يقال له الصلعاء ~~وابن عباس يريد المدينة فقالت يا بن عباس إنك قد أوتيت عقلا وبيانا وإياك ~~أن ترد الناس عن قتل الطاغية، وهذه أيضا جملة من كثير ورد بها أخبار في ~~تأليب عائشة على عثمان والسعي في دمه ms047 اقتصرنا عليها كراهة الإملال بالتطويل ~~وفيها أوضح دليل على أن تظاهرها من بعد بطلب دمه ومباينة أمير المؤمنين ~~عليه السلام وجمع الجموع لحربه والاجتهاد في نقض عهده وأمرها بسفك دمه لم ~~يكن الباطن فيه كالظاهر بل كان لغير ذلك فيما اشتهر عند المعتبرين لأعمال ~~القوم قديما وحديثا وأغراضهم في الأفعال وما فيه من يصرح القول عنهم في ~~عداوتها له (ع) فليتأمل أولو الأبصار بما رويناه وليمعن النظر فيما ذكرناه ~~ويجد الأمر فيه على ما وصفناه والله المستعان. # ندم طلحة والزبير من البيعة: # فصل: قد قدمناه من القول فيما كان قد عمد عليه طلحة والزبير في خلاف أمير ~~المؤمنين (ع) والمباينة له والتحيز عنه وهو لما كرها ولايته وأنكرا إمرته ~~ولم يؤثرا من الناس بيعته لما كانا عليه من الطمع في الولاية للأمر دونه ~~والتأمر على الناس بذلك وفاتهم منه ما أملاه وندما على إفراطهما فيما صنعاه ~~مع التسخير لهما من الله تعالى في بذل بيعتهما له (ع) طوعا واختيارا سنح ~~لهما الاعتلال في تسويغ خلافهما له بدعوى إكراهه لهما على البيعة فتعلقا ~~بذلك وجعلاه حجة لهما في خلافه PageV00P077 # فظن به تمام الشبهة التي قصداها بعمد الأمر على الجهل فلما وضح لهما ~~تهافت ما اعتمداه من ذلك بظهور اختيارهما لبيعته وإيثارهما لتقدمه عليهما ~~والرضا بإمامته واشتهر ذلك عند الكافة من الخاصة والعامة وعلما أنه لا حجة ~~لهما في دفع الظاهر بدعوى الباطن وأنه لو تم لهما التلبيس بدعوى الكراهة ~~الباطنية لم تتم لهما حجة لأنه لا يسع أحد كراهة بيعة المحق ولا يسوغ لأحد ~~خلاف المهاجرين والأنصار في الرضا بما يجتمعون عليه من الرضا بإمامة ~~المرتضى عليه السلام في ظاهر الحال فكيف بمن يرضى برضاء الله له في الباطن ~~والظاهر على كل حال ولأنهما لم يجدا شبهة يتعلقان بها في كراهة إمامة أمير ~~المؤمنين (ع) مع جمعه للفضل وتقدم الإيمان والذب عن الإسلام والجهاد في ~~الدين والبلاء الحسن مع الرسول والعلم الظاهر الذي لا يختلف فيه اثنان من ~~العلماء مع الزهد ms048 في الدنيا والورع عن محارم الله وحسن التدبير وصواب الرأي ~~والرحم الماسة منه برسول الله صلى الله عليه وآله وما كان سنه فيه من ~~الأمور الدالة على استحقاقه التقدم على كافة الأنام من الأمة فلم يول عليه ~~واليا قط ولا أنفذه في سرية إلا وهو أميرها وسيدها ورئيسها وقائدها وعظيمها ~~وإنه لم يفسد أحد على عهد النبي أمرا إلا ندبه إليه فقوي تلافي فارطه به ~~(ع) وكان الأمر إذا أعضل في شئ ناطه به وأنجزه وكفى به وأغناه ورفع إليه من ~~بعده صلى الله عليه وآله من تقدمه في مقامه عند معضل الأمور فاستعلموا منه ~~ما كان خافيا عليهم من أحكام الملة وصواب التدبير في مصالح الأمة فعلم طلحة ~~والزبير أن التعلق في خلافه بكراهة البيعة شبهة داحضة لا يثبت لهما به حجة ~~عند أحد من الفضلاء والعقلاء وإنه لو ثبت ما ادعياه من إكراههما على البيعة ~~لكان أسوء لحالهما عند الأمة ولكان له (ع) في حكم الشريعة ذلك إذ للإمام ~~القهر على طاعته والإكراه على الإجابة إلى ما يلزم للأمة كف الفتنة وشمول ~~المصلحة PageV00P078 # فلما علم الرجلان ذلك ووضح لهما ما ذكرناه في معانيه ولم يكونا ممن يخيل ~~عليهما فساد الدعوى لما ادعياه وقصورهما عن غرضهما فيه: عدلا إلى التظاهر ~~بطلب دم عثمان وزعما أن الذي كان منهما قد بانا منه وادعيا إن التوبة لا ~~تصلح أن تتم لهما إلا ببذل الجهد في طلب قاتليه والاقتصاص من ظالميه فاشتبه ~~الأمر بما سارا إليه مما ذكرناه عنهما على المستضعفين واستغويا به كثيرا من ~~العامة البعداء عن فقه الدين وسلكت عائشة في خلافها لأمير المؤمنين (ع) ~~مسلكها في ذلك فتظاهرت به من الطلب بدم عثمان والاقتصاص من قاتله ومعلوم في ~~شريعة المسلمين أن ذلك ليس لهما ولا إليهما وإنهما فيما تكلفاه منه على ~~شبهة باطلة عند الناظرين لأنهما لم يكونا أولياء لدم عثمان ولا بينه ~~وبينهما نسب يسوغهما للتخاصم في دمه. # المرأة والحجاب: # ولا إلى النساء أيضا الدخول في شئ من ms049 ذلك على وجه من الوجوه إذ ليس عليهن ~~جهاد ولا لهن أمر ولا نهي في البلاد والعباد مع ما خص به الله أزواج النبي ~~في الحكم المضاد ولما صنعته هذه المرأة وتبينت فيه بالخلاف فيه للدين وقص ~~الله تعالى في محكم التنزيل حيث يقول جل اسمه: (يا أيها النبي قل لأزواجك ~~وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن) وفرض ~~عليهن سبحانه التحصن والتجلبب ولا يتعرفن إلى أحد فجاء بضد ذلك من التبرج ~~وهتك الحجاب واطراح الجلباب وإظهار الصورة وإبداء الشخص والتهتك بين العامة ~~فيما لا عذر لها فيه مع ما ارتكبته من قتال ولي الله الذي فرض عليها إعظامه ~~وإجلاله وأوجب عليها طاعته وحرم عليها معصيته وسفكت فيما صنعت دماء ~~المؤمنين وأثارت الفتنة التي شانت بها المسلمين وأنى يواطئ ذلك ما أمرها ~~الرسول به في الحديث المشهور PageV00P079 # دخل ابن أم كلثوم وهو أعمى على النبي صلى الله عليه وآله فقال لها قبل ~~دخوله ادخلي الخباء يا عائشة فاستتري به من هذا الرجل فقالت يا رسول الله ~~إنه أعمى ولن يراني فقال صلى الله عليه وآله إن لم يراك فإنك ترينه (١). # وقال سبحانه فيما أدب به أصحاب نبيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إنائه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا ~~يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ~~إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ (2). # فبين الله عز اسمه أن خطاب المؤمنين من أصحابه لأزواج نبيه يؤذيه وإن ~~الانبساط لهن يشق عليه ويؤلمه وصانهن لصيانته واحتراسه فنهى أن يأنس بهن ~~أحد أو يسألهن متاعا إلا من وراء حجاب ونهى عن اللبث في بيته بعد نيل ~~الحاجة من طعامه ms050 وغير ذلك لئلا يطول مقامهم فيه فتأنس أزواجه بهم أو يأنسون ~~بكلامهن فكيف هذا يوافق لما فعلته المرأة من مخالطتها للقوم ومسافرتها معهم ~~وإطالة النجوى لهم وكونها بمحمل من لا يحتشم في خطاب ولا كلام ولا أمر # PageV00P080 # ونهى ويؤنس بها في كل حال وتصير بذلك كأمير العسكر وقائد الجيش الذي لا ~~يتمكن من الاستخفاء عن أصحابه بحال وإن هذا لعجيب عند من فكر فيه، والحكم ~~بالعصيان لله عز وجل والاطراح والاستخفاف بنواهيه غير مشكل على كل ذي عقل ~~ومن اشتبه عليه ضلالها فهو يعد من الأموات هذا مع قول الله عز وجل: (يا ~~نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في ~~قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ~~وعند كل ذي لب عرف الشرع ودان بالإسلام إن أزواج عثمان وبناته وبنات عمه من ~~بني أمية الذين هم أمس رحما من عائشة لو كلفن ما تكلفن للقتال وإن كن ~~عاصيات خارجات عن شريف الإسلام فما ظنك بالبعيدة نسبا النائية عنه عقلا ~~ومذهبا المقرفة على قتله الساعية في دمه الداعية إلى خلعه المانعة عن نصرته ~~وما الذي أحدثه بعد إنكارها عليه مما يوجب رجوعها عما كانت عليه معتقدة فهل ~~تراه أحدث عملا صالحا بعد قتله أو أحياه الله لها فسألها نصرته أم أوحى ~~الله إليها من باطن أمره ما كان مستورا عنها، كلا. لكن الأمر فيما قصدته من ~~حرب أمير المؤمنين (ع) وتظاهرت عليه به من عداوته كان أظهر من أن تخفيه ~~بالعلل والأباطيل وقد أجمع أهل النقل عنها على ما ذكرناه في باطن الأمر ~~وأوضحناه في وجوه الحجاج وبيناه. # عائشة تبغض عليا: # فصل: فمن ذلك ما رواه كافة العلماء عنها إنها كانت تقول: لم يزل بيني ~~وبين علي من التباعد ما يكون بين بنت الإحماء، وقالت في خبرها عن قصة الذين ~~رموها بصفوان بن المعطل وما كان منها في غزوة بني المصطلق وهجر رسول الله ~~لها وإعراضه عنها واستشارته ms051 في أسامة بن PageV00P081 # زيد قالت وكان عبدا صالحا مؤمنا وذكر له قذف القوم بصفوان فقال له أسامة ~~لا تظن يا رسول الله إلا خيرا فإن المرأة مأمونة وصفوان عبد صالح ثم استشار ~~عليا عليه السلام فقال له يا رسول الله النساء عليك كثيرة سل عن الخبر ~~بريرة خادمتها وابحث عن سر خبرها منها فقال له رسول الله فتول أنت يا علي ~~تقريرها فقطع لها علي (ع) خشبا من النخل وخلا بها يسألها ويتهددها ويرهبها ~~لا جرم إني لا أحب عليا أبدا (1). # فهذا تصريح منها ببغضها له ومقتها إياه ولم يكن منه ذلك عليه السلام إلا ~~النصيحة لله ولرسوله واجتهاده في الرأي ونصحه وامتثاله لأمر النبي صلى الله ~~عليه وآله ومسارعته لطاعته. # ومن ذلك ما رواه كافة العلماء من حديث عكرمة وابن عباس وإن عكرمة أخبره ~~عن حديث حدثته عائشة في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله الذي توفى فيه ~~حتى انتهت من ذلك إلى قولها فخرج رسول الله متوكئا على رجلين من أهل بيته ~~أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر فقال # PageV00P082 # عبد الله بن العباس لعكرمة فلم تسم لك الآخر قال لا والله ما سمته فقال ~~أتدري من هو؟ قال لا، قال ذلك علي بن أبي طالب وما كانت والله أمنا تذكره ~~بخير وهي تستطيع. # والرواية المشهورة عن ابن عباس حين أنفذه أمير المؤمنين (ع) إلى عائشة ~~وهي بالبصرة نازلة في قصر ابن خلف يأمرها بالرحيل إلى وطنها والرجوع إلى ~~بيتها والحديث مشهور مثبت في كتب (الجمل) وغيرها أن ابن عباس قال لها إن ~~أمير المؤمنين يأمرك أن ترتحلي إلى بيتك فقالت رحم الله أمير المؤمنين وإن ~~تربدت له وجوه ورغمت له معاطس، هذا مع الأخبار التي لا ريب فيها ولا مرية ~~في صحتها لاتفاق الرواة عليها أنها لما قتل أمير المؤمنين جاء الناعي فنعى ~~أهل المدينة فلما سمعت عائشة بنعيه استبشرت وقالت متمثلة: PageV00P083 # فإن يك ناعيا فلقد نعاه * لنا من ليس في فيه التراب فقالت لها زينب بنت ms052 ~~أبي سلمى ألعلي تقولين؟ فتضاحكت ثم قالت أنسى فإذا نسيت فذكروني ثم خرت ~~ساجدة شكرا على ما بلغها من قتله ورفعت رأسها وهي تقول (1). # فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر هذا وقد روي ~~عن مسروق أنه قال دخلت عليها فاستدعت غلاما باسم عبد الرحمن قالت عبدي قلت ~~لها فكيف سميتيه عبد الرحمن قالت حبا لعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي. # PageV00P084 # والخبر مشهور أنه لما بعث إليها أمير المؤمنين بالبصرة أن ارتحلي عن هذه ~~البلدة قالت لا أريتم مكاني هذا فقال لها أمير المؤمنين أم والله لترتحلين ~~أو لأبعثن إليك نسوة من بكر بن وائل يأخذنك بشفار حداد فقالت لرسوله ارتحل ~~فبالله أحلف ما كان مكان أبغض إلي من مكان يكون هو فيه، وأمثال هذا مما لو ~~أثبتناه لطال به الكتاب ومما يؤكد ما ذكرناه من أن غرض القوم كان في مباينة ~~أمير المؤمنين (ع) ومظاهرته بالخلاف وأنه لم يكن لإقامة حق واجتهاد ورأي في ~~إصابة طاعة وحوز مثوبة بل كان لضغاين بينه وبينهم لأسباب سالفة وآنفة أو ~~طمع في عاجل أو حسد له وبغي عليه. # عائشة تفرح وتحزن: # وإن حكم المرأة لما ذكرناه ظاهر لذوي الاعتبار، وما أجمع على نقله رواة ~~الآثار، ونقلة السير والأخبار أنه لما قتل عثمان بن عفان خرج البغاة إلى ~~الآفاق فلما وصل بعضهم إلى مكة سمعت بذلك عائشة فاستبشرت بقتله وقالت قتلته ~~أعماله إنه أحرق كتاب الله وأمات سنة رسول الله فقتله الله (1) ومن بايع ~~الناس؟ فقال لها الناعي لم أبرح المدينة حتى أخذ طلحة بن عبد الله نعاجا ~~لعثمان وعمل مفاتيح لأبواب بيت المال ولا شك أن الناس قد بايعوه فقالت أي ~~هذا الأصيبع وجدوك لها محسنا وبها كافيا ثم قالت شدوا رحلي فقد قضيت عمرتي ~~لأتوجه إلى # PageV00P085 # منزلي فلما شدوا رحالها واستوت على مركبها سارت حتى بلغت (سرفا) موضع ~~معروف بهذا الاسم لقيها إبراهيم بن عبيد بن أم كلاب فقالت ما الخبر؟ فقال ~~قتل عثمان قالت قتل نعثل؟ ثم ms053 قالت أخبرني عن قصته وكيف كان أمره؟ فقال لها ~~أحاط الناس بالدار وبه ورأيت طلحة بن عبد الله قد غلب على الأمر واتخذ ~~مفاتيح على بيوت الأموال والخزائن وتهيأ ليبايع له فلما قتل عثمان مال ~~الناس إلى علي بن أبي طالب (ع) ولم يعدلوا به طلحة ولا غيره وخرجوا في طلب ~~علي يقدمهم الأشتر ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر رحمه الله حتى أتوا عليا ~~وهو في بيت سكن فيه فقالوا له بايعنا على الطاعة لك فتفكر ساعة فقال الأشتر ~~يا علي أن الناس لا يعدلون بك غيرك فبايع قبل أن تختلف الناس. # قال وكان في الجماعة طلحة والزبير فظننت أن سيكون بين طلحة والزبير وعلي ~~كلام قبل ذلك فقال الأشتر لطلحة قم يا طلحة فبايع ثم قم يا زبير فبايع فما ~~تنتظران فقاما فبايعا وأنا أرى أيديهما على يد علي يصفقانهما ببيعته ثم صعد ~~علي بن أبي طالب المنبر فتكلم بكلام لا أحفظه إلا أن الناس بايعوه يومئذ ~~على المنبر وبايعوه من الغد فلما كان اليوم الثالث خرجت ولا أعلم ما جرى ~~بعدي. # فقالت يا أخا بني بكر أنت رأيت طلحة بايع عليا؟ فقلت إي والله رأيته ~~بايعه وما قلت إلا رأيت طلحة والزبير أول من بايعه فقالت إنا لله أكره ~~والله الرجل وغصب علي بن أبي طالب أمرهم وقتل خليفة الله مظلوما ردوا بغالي ~~ردوا بغالي فرجعت إلى مكة. # قال وسرت معها فجعلت تسألني في المسير وجعلت أخبرها ما كان فقالت لي هذا ~~بعهدي وما كنت أظن أن الناس يعدلون عن طلحة مع بلائه يوم أحد قلت فإن كان ~~بالبلاء فصاحبه الذي بويع ذو بلاء وعناء فقالت يا أخا بني بكر لا تسلك غير ~~هذا فإذا دخلت مكة وسألك لناس ما رد PageV00P086 # أم المؤمنين فقل القيام بدم عثمان والطلب به. # وجاءها يعلى بن منبه فقال لها قد قتل خليفتك الذي كنت تحرضين على قتله ~~فقالت برأت إلى الله ممن قتله. # قال الآن; ثم قال لها اظهري البراءة ms054 ثانيا من قاتله فخرجت إلى المسجد ~~فجعلت تتبرء ممن قتل عثمان، وهذا الخبر يصرح مضمونه عما ذكرناه من أنها لم ~~تزل مقيمة على رأيها في استحلالها دم عثمان حتى بلغها أن أمير المؤمنين قد ~~بويع وبايعه طلحة والزبير فقلبت الأمر وأظهرت ضد الذي كانت عليه من الرأي ~~وأنه لو تم الأمر لطلحة لأقامت ما كانت عليه وإن طلحة والزبير كانا في ~~الأول على عثمان وإنما رجعا عنه لما فاتهما مما كانا يأملانه من ذلك ولم ~~يرجعا عنه لما أظهراه من بعد الندم على قتل عثمان والدعاء إلى قتله ولا ~~رجعا عنه استبصارا بضلالة ما كانا يأملانه في ذلك وإن الذي ادعته الحشوية ~~لهم من اجتهاد الرأي. # باطل ومنحل وإن دعوى المعتزلة في الشبهة عليهما فيما صارا إليه من خلاف ~~أمير المؤمنين عليه السلام ليس بصحيح. # بل الحق في ذلك ما ذهبت إليه الشيعة في تعمدها خلافه وأسباب ذلك العداوة ~~له والشنئان مع الطمع في الدنيا والسعي في عاجلها والميل للتأمر على الناس ~~والتملك لأمرهم وبسط اليد عليهم وإن الرجلين خاصة لما أيسا من نيل ما طمعا ~~فيه من الأمر فوجدا الأمة لا تعدل بأمير المؤمنين أحدا وعرفا رأي المهاجرين ~~والأنصار فمن أرادا الحظوة عنده بالبدار إلى بيعته وظنا بذلك شركاه في أمره ~~فلما استويا بالحال من بعد وصح لهما رأيه (ع) وتحققا أنهما لا يليان معه ~~أمرا فامتحنا ذلك مع ما غلب في ظنهما مما ذكرناه بأن صارا إليه بعد استقرار ~~الأمر ببيعة المهاجرين والأنصار وبني هاشم وكافة الناس إلا من شذ من بطانة ~~عثمان وكانوا على خفاء لأشخاصهم مخافة على دمائهم من أهل الإيمان ~~PageV00P087 # فصارا إلى أمير المؤمنين فطلب منه طلحة ولاية العراق وطلب منه الزبير ~~ولاية الشام فأمسك علي عن إجابتهما في شئ من ذلك فانصرفا وهما ساخطان وقد ~~عرفا ما كان غلب في ظنهما قبل من رأيه (ع) فتركاه يومين أو ثلاثة أيام ثم ~~صارا إليه واستأذنا عليه فأذن لهما وكان في علية داره فصعدا إليه وجلسا ms055 ~~عنده بين يديه وقالا يا أمير المؤمنين قد عرفت حال هذه الأزمنة وما نحن فيه ~~من الشدة وقد جئناك لتدفع إلينا شيئا نصلح به أحوالنا ونقضي به حقوقا علينا ~~فقال عليه السلام قد عرفتما مالي (بينبع) فإن شئتما كتبت لكما منه ما تيسر ~~فقالا لا حاجة لنا في مالك (بينبع) فقال لهما ما أصنع؟ فقالا له أعطنا من ~~بيت المال شيئا لنا فيه كفاية فقال سبحان الله وأي يد لي في بيت المال وذلك ~~للمسلمين وأنا خازنهم وأمين لهم فإن شئتما رقيتما المنبر وسألتما ذلك ما ~~شئتما فإن أذنوا فيه فعلت وأنى لي بذلك وهو لكافة المسلمين شاهدهم وغائبهم ~~لكني أبدي لكما عذرا فقالا ما كنا بالذي نكلف ذلك ولو كلفناك لما أجابك ~~المسلمون فقال لهما ما أصنع؟ قالا قد سمعنا ما عندك ثم نزلا من العلية وكان ~~في أرض الدار خادمة لأمير المؤمنين سمعتهما يقولان والله ما بايعنا بقلوبنا ~~وإن كنا بايعنا بألسنتنا فقال أمير المؤمنين عليه السلام (إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) فتركاه يومين آخرين ~~وقد جائهما الخبر بإظهار عائشة بمكة ما أظهرته من كراهة أمره وكراهة من قتل ~~عثمان والدعاء إلى نصره والطلب بدمه وأن عمال عثمان قد هربوا من الأمصار ~~إلى مكة بما احتجبوه من أموال المسلمين ولخوفهم من أمير المؤمنين ومن معه ~~من المهاجرين والأنصار وأن مروان بن الحكم بن عم عثمان ويعلى بن منبه ~~خليفته وعامله كان باليمن وعبد الله بن عامر بن كريز ابن عمه وعامله على ~~البصرة وقد PageV00P088 # اجتمعوا مع عائشة وهم يدبرون الأمر في الفتنة، فصار إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وتيمما وقت خلوته فلما دخلا عليه قالا يا أمير المؤمنين قد ~~استأذناك للخروج في العمرة لأنا بعيدان العهد بها إئذن لنا فيها فقال والله ~~ما تريدان العمرة ولكنكما تريدان الغدرة، وإنما تريدان البصرة فقالا اللهم ~~غفرا ما نريد إلا العمرة ms056 فقال عليه السلام احلفا لي بالله العظيم إنكما لا ~~تفسدان علي أمر المسلمين ولا تنكثان لي بيعة ولا تسعيان في فتنة فبذلا ~~ألسنتهما بالأيمان المؤكدة فيما استحلفهما عليه من ذلك فلما خرجا من عنده ~~لقيهما ابن عباس فقال لهما إذن لكما أمير المؤمنين؟ قالا نعم. # فدخل على أمير المؤمنين فابتداه عليه السلام فقال يا ابن عباس أعندك ~~الخبر قال قد رأيت طلحة والزبير فقال (ع) إنهما استأذناني في العمرة فأذنت ~~لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يحدثا فسادا ~~والله يا ابن عباس وإني أعلم أنهما ما قصدا إلا الفتنة فكأني بهما وقد صارا ~~إلى مكة ليسعيا إلى حربي فإن يعلى بن منبه الخائن الفاجر قد حمل أموال ~~العراق وفارس لينفق ذلك وسيفسدان هذان الرجلان علي أمري ويسفكان دماء شيعتي ~~وأنصاري. # قال عبد الله بن عباس إذا كان ذلك عندك يا أمير المؤمنين معلوما فلم أذنت ~~لهما وهلا حبستهما وأوثقتهما بالحديد وكفيت المسلمين شرهما. # فقال له عليه السلام يا ابن عباس أتأمرني بالظلم أبدأ وبالسيئة قبل ~~الحسنة وأعاقب على الظنة والتهمة وأوآخذ بالفعل قبل كونه كلا والله لا عدلت ~~عما أخذ الله علي من الحكم والعدل ولا ابتدأ بالفصل. يا ابن عباس إنني أذنت ~~لهما وأعرف ما يكون منهما، ولكني استظهرت بالله عليهما والله لأقتلنهما ~~ولأخيبن ظنهما ولا يلقيان من الأمر مناهما وأن الله يأخذهما بظلمهما لي ~~ونكثهما بيعتي وبغيهما علي وهذا الخبر والذي تقدم مع ما ذكرناه من وجودهما ~~في أثر مصنفات أصحاب السيرة وقد أورده PageV00P089 # أبو مخنف لوط بن يحيى في كتابه الذي صنفه في حرب الجمل وجاء به الثقفي عن ~~رجال الكوفيين، والشاميين، وغيرهم ولم يورد أحد من أصحاب الآثار نقيضه في ~~معناه ولا ثبت ضده في فحواه، ومن تأمل ذلك علم أن القوم لم يكونوا فيما ~~صنعوه على جميل طوية في الدين ولا للمسلمين، وإن الذي أظهروه من الطلب بدم ~~عثمان إنما كان تشبيها وتلبيسا، على العامة والمستضعفين ولولا ما جعلوه ms057 من ~~شعارهم بدعوى الانتصار بعثمان، والتظاهر بتظليم قاتليه وخاذليه والندم على ~~ما فرط منهم فيه لما اختلف اثنان من العلماء وأتباعهم في صواب رأي المسلمين ~~مما كان في عثمان وأنهم إنما اجتمعوا على خلعه وقتله باستحقاقه ذلك ~~بالأحداث التي أحدثها في الدين ولكنهم ضلوا بما أظهروه وأفسدوا إفسادا ~~عظيما بما أظهروه، ولم يثر المستضعفين في هذا الباب إلا لنأيهم عن معرفة ~~الأخبار وتدبر الآثار واشتبه الأمر فيه على جماعة النظار بجهلهم بما ~~أثبتناه في ذلك من الحديث، وبعدهم عن معرفة طرقه ولعل جمهورهم لم يسمع بشئ ~~منه فضلا عن تدبره وكل من ضل عن سبيل الحق إنما ضل بالتقليد، وحسن الظن بمن ~~لا يحسب حسن الظن لله فيه واعتقاد فضل من قد خرج عنه بسوء الرأي، وطريق ~~الإنصاف، فيما ذكرناه والنظر فيما وصفناه والتأمل لما أثبتناه من الأخبار ~~فيه وشرحناه والرجوع إلى أهل السير وإلى اختلافهم في الآراء والمذهب وإلى ~~كتبهم المصنفة في الفتن تعرف ذلك منهما ومن تدبر الأمر يجده على ما وصفناه ~~والله ولي التوفيق. # براءة أمير المؤمنين من الدم: # باب آخر في القول فيما يتصل بالمقدم من الكلام في معانيه ثم قد اشتبه ~~الأمر في رأي أمير المؤمنين عليه السلام ومذهبه في حصر عثمان PageV00P090 # وقتله وتشعب أقوال المختلفين في ذلك، فلم أحد أحدا من متكلمي أصحابنا ~~الإمامية حصر القول في ذلك، ولا كلاما في معناه يوضح عن الغرض الملتبس على ~~العقلاء وكان كل فريق عدا الإمامية من أهل القبلة يقولون في ذلك بظن أو ~~ترجيم، ولا يضع يده في شئ منه على معرفة ويقين، والذي تدل الدلائل عليه من ~~رأي أمير المؤمنين (ع) فيما صنعه القوم بعثمان من الحصار ومطالبته بالخلع، ~~ومنعه الطعام والشراب، لعدم الإجابة لهم على ما دعوه إليه من اعتزال الأمر ~~ثم الهجوم عليه بالقتل وإلقائه على بعض المزابل لا يريدون الصلاة عليه ولا ~~الدفن له ويمنعون من ذلك على ما أجمعت عليه رواة الآثار والأخبار والمتفق ~~على صحته العلماء بالسير من الآثار فقد ms058 كره (ع) لجملة من ذلك واعتزل القوم ~~فيه غير أنه لم يواطئ على كراهة غيره، على نيته فيه ولا وافق سواه من ~~مخالفيه على طويتهم في معناه، وذلك أنه عليه السلام لم يشرع مع القوم في ~~دعاء عثمان إلى الاعتزال، ولا رأى ما رأوه من حصاره وما ولي ذلك من أفعالهم ~~به وأنه عليه السلام علم عاقبة الأمر في ذلك وتحققها ولم يخف عليه ما يكون ~~في مستقبل الأوقات في الفتنة بذلك، والاختلاف والحروب، وسفك الدماء، فإن ~~مخالفيه لقديم العداوة له والبغضاء منهم له (ع) والشنئان والحسد والبغي ~~عليه بالطغيان سيقرفونه بقتل عثمان، والسعي في دمه بهتانا له في ذلك على ما ~~ذكرناه من الظغناء في الدين البعداء عن علمه، ولم يصر إلى الاعتزال مما ~~صنعه القوم بالرجل لولائه ولاعتقاد الجميل فيه، وكيف يكون اعتزاله لهم فيما ~~رأوه من خلعه وحصره وقتله واعتقاد الحق له عليهم وثبوت إمامته بحكم الله في ~~ذلك كما ظنه أولياء الرجل وهو عليه السلام يعلم أنه مظلوم بدفعه عن الأمر ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله وتقدم عليه من لا يستحق ذلك والتصغير من شأنه ~~والحط بذلك له عن قدره والإغراء في السعاية PageV00P091 # بذلك في جحد فضله وإنكار فضله وتظلمه من القوم جميعا في مقام على التلويح ~~والتصريح والتحقيق والتعريض. # بقوله (ع) اللهم إني استعديك على قريش فإنهم ظلموني ومنعوني حقي وصغروا ~~شأني ومنعوني حقي أي إرثي في مقام مشهور. # وقوله (ع) في مقام آخر اللهم اجز قريشا عني الجوازي فقد ظلموني ومنعوني ~~حقي وصغروا شأني ومنعوني إرثي. # وقوله (ع) في مقام آخر لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله. # وقوله (ع) اللهم اجز عمرا لقد ظلم الحجر والمدر. # وقوله (ع) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد عهد النبي صلى الله عليه وآله ~~إلي أن الأمة ستغدر بك من بعدي. # وقوله (ع) في مقام آخر لما قبض الله نبيه لم يكن يرى أحدا بهذا الأمر منا ~~أهل البيت حتى قوي عليه غيرنا فابتزنا حقنا منه. ms059 # وقوله (ع) لما مضى نبينا صلى الله عليه وآله وتقلدها أبو بكر والله ليعلم ~~إني أولى بها منه كقميصي هذا وقبض قميصه بيده. # وقوله صلى الله عليه وآله في خطبته المشهورة أما والله لقد تقمصها ابن ~~قحافة وأنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا ~~يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن ~~أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها ~~الصغير، ويكدح فيها مؤمن، حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت ~~وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا، حتى إذا حضر أجله جعلها في ~~صاحبه عمر فيا عجبا بينا هو يستقبلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته. # وفي كلامه المشهور حتى انتهى إلى الشورى فذكر عمر وقال فجعلها شورى في ~~ستة! زعم إني أحدهم فيا لله وللشورى متى اختلج الريب PageV00P092 # في مع الأولين حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر. # ثم انتهى في كلامه إلى بيعة عثمان فذكر عبد الرحمن في اختياره لعثمان ~~عليه وقال ونهض واحد لضغنه ومال الآخر لصهره وكان عبد الرحمن صهرا لعثمان ~~على أخته في الكلام الثابت في الخطبة إلى آخرها وقوله (ع) في أول خطبة ~~خطبها بعد قتل عثمان وبيعة الناس له قد مضت أمور كنتم فيها غير محمودي ~~الرأي أما لو أشاء لقلت ولكن عفا الله عما سلف سبق الرجلان وقام الثالث ~~كالغراب همته بطنه وفرجه يا ويله لو قص جناحه وقع رأسه لكان خيرا له حتى ~~انتهى إلى قوله وقد أهلك الله فرعون وهامان وقارون. # فيما يتصل بهذه الخطبة إلى آخرها. # وقوله (ع) عند بيعة عبد الرحمن لعثمان يوم الشورى والله ما أملت إلا ما ~~أمل صاحبك من صاحبه دق الله بينكما عطر منشم (1) ثم انصرف في أمثاله لهذا ~~الكلام كثيرا إن قصدنا إثباته لطال به الكتاب وفي ثبوت النص على أمير ~~المؤمنين بالإمامة في القرآن والأخبار المتواترة عن النبي صلى الله ms060 عليه ~~وآله أوضح دليل على أنه (ع) لم يكن قاضيا بتقديم أحد عليه في مقام النبوة ~~ولا مصوبا لهم في ادعاء الإمامة فكيف وقد تظافرت الأخبار بما ذكرناه ومما ~~كشف به عن عقيدته فيه ورأيه في القوم على ما بيناه ولو لم يكن نص عليه ~~بالإمامة ولا ورد عنه مقال في إنكار ما صنعه القوم في التقديم عليه في ~~الأمر لكان الدليل القاهر على فضله (ع) بثبوته عن جماعتهم بذلك كافيا في ~~كراهة أمرهم وإنكاره عليهم ولو فسد الطريق في ذلك أجمع واشتبه الأمر فيه لم ~~يعترض ريب في إنكاره إحداث عثمان بن عفان التي أجمع على إنكارها المهاجرون ~~والأنصار والتابعون بإحسان وما تظاهرت به الأخبار من # PageV00P093 # مواليه (ع) على الإنكار في مقام بعد مقام. # ما نقم به على عثمان: # ألا ترى إلى ما جاءت به الأخبار من إنكاره (ع) إدراء الحد عن عبيد الله ~~بن عمر بن الخطاب وقد استحق القود بقتله الهرمزان ومن قتل معه من أهل العهد ~~بغير حق بمقتضى شريعة الإسلام ولما طالبه القوم للقود منه تعلل عثمان تارة ~~بأن أباه قتل ولا يرى قتله اليوم لئن لا يجترأ المسلمون بذلك وتواتر عليهم ~~الهموم والغموم ولما خاف من الاضطراب له والفساد فرد عليه أمير المؤمنين ~~(ع) هذا الرأي وأعلمه أن حدود الله لا تسقط ولا يجوز تطبيقها بمثل هذا ~~الاعتلال (1) فعدل عثمان إلى تعلل آخر بأن في إسقاط الحد عن ابن عمر خلافا ~~على رأي أمير المؤمنين فيه ومضادته فيما دعاه إليه وأشار به عليه في حكم ~~الله تعالى وقال الهرمزان رجل غريب لا ولي له وأنا ولي من لا ولي له وقد ~~رأيت العفو عن قاتله فقال له أمير المؤمنين ليس للإمام أن يعفو عن حق يتعلق ~~بالمخلوقين إلا أن يعفو الأولياء عنه وليس له أن يعفو عن ابن عمر ولكن إن ~~أردت أن تدرأ الحد عنه فأد الدية إلى المسلمين الذين عم أولياء الهرمزان أو ~~أقسمها مع ما في بيت المال على مستحقه فلما ms061 رأى أمير المؤمنين دفاع عثمان ~~عن الحد الواجب في حكم الله وتعلله في ذلك قال له أما أنت فلمطالب بدم ~~الهرمزان يوم يعرض # PageV00P094 # الله الخلق للحساب وأما أنا فأقسم بالله فإنني لأن وقعت عيني على عبيد ~~الله بن عمر لأخذت حق الله منه وإن رغم آنف من رغم فاستدعى عثمان عبيد الله ~~ليلا وأمره بالهرب من أمير المؤمنين (ع) فخرج من المدينة ليلا وقد أصحبه ~~عثمان كتابا أقطعه فيه قرية من قرى الكوفة وهي (كويفة ابن عمر) فلم يزل بها ~~حتى ولي أمير المؤمنين (ع) فكان من جملة المعاندين له واجتهد في حربه مع ~~جند الشام فقتله الله بغيضه ولقاه أعماله وكفى المسلمين شره. # ولما ورد أهل الكوفة يتظلمون من الوليد بن عقبة بن أبي معيط ويشهدون عليه ~~بشرب الخمر وسكره وصلاته فيها بالناس الفجر وهو سكران وأنه قاء بالخمر ونام ~~في موضعه حتى حمل منه وجعل مواضع القرآن شعرا مشهورا، فاغتاظ عثمان من ~~الشهود وتغير عليهم وأمر بضربهم فصاروا إلى أمير المؤمنين (ع) يشكون إليه ~~أمرهم وما حل بهم من عثمان فقام (ع) حتى دخل عليه فلما رآه عثمان قال ما لك ~~يا ابن أبي طالب أحدث أمر؟ قال نعم حدث أمر عظيم، قال وما ذاك؟ # قال عطلت الحدود وضربت الشهود، فقال عثمان فما ترى؟ قال أرى أن تعزل أخاك ~~عن الكوفة وتستدعيه وتقيم عليه الحد قال أنظر في هذا (1). # ولما كان من إنكار أبي ذر وإحداث عثمان ما كان ودخل عليه في بعض الأيام ~~وعنده قوم يمدحونه بالأباطيل فأخذ بيده كفا من التراب وضرب وجوههم فقال له ~~عثمان ويلك ما هذا تضرب وجوه المسلمين بالتراب قال إنه لم أفعل إلا ما أمر ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله إذا رأيتم # PageV00P095 # المداحين فاحثوا في وجوههم التراب وقد رأيت هؤلاء يتقربون بالأباطيل إليك ~~ويمدحونك بما ليس فيك فقال عثمان كذبت فهو إذا يكذبه ويغلظ له في القول ~~وأبو ذر يخاصمه إذ دخل أمير المؤمنين فقال له عثمان يا ms062 علي أما ترى هذا ~~الكذاب كيف يكذب على رسول الله فقال له علي انزل له يا عثمان فيما قال ~~بمنزلة مؤمن آل فرعون قال الله تعالى (إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم فغضب عثمان وقال اسكت بفيك التراب فجثا (ع) على ~~ركبتيه ثم قال بل بفيك التراب سيكون (1) ولما حضر الوليد لإقامة الحد عليه ~~أخذ عثمان السوط فألقاه إلى من حضر من الصحابة وقال وهو مغضب من شاء منكم ~~فليقم الحد على أخي فأحجم القوم عن ذلك فنهض أمير المؤمنين (ع) وبيده السوط ~~إلى الوليد فلما رآه الوليد يقصد نحوه ليضربه نهض من موضعه لينصرف فبادر ~~إليه فقبضه وشتمه الوليد فسبه علي (ع) بما كان أهله وتعتعته حتى أثبت إقامة ~~الحد عليه فاستشاط عثمان من ذلك وقال له ليس لك أن تعنفه يا علي ولا لك أن ~~تسبه فقال له عليه السلام بل لي أن أقهره على الصبر على الحد وما سببته إلا ~~لما سبني بباطل وقلت فيه حقا ثم ضربه بالسوط وكان له رأسان أربعين جلدة في ~~الحساب بثمانين فحقدها عليه عثمان. # ولما ورد عثمان طريد رسول الله وهو الحكم بن أبي العاص الذي لعنه الله ~~وقد كان نفاه النبي من المدينة إلى الطائف وذلك أنه كان يؤذي النبي حتى بلغ ~~من أذاه له أنه كان يتسلق على حائط بيته ليراه مع أزواجه فضربه صلى الله ~~عليه وآله وهو متطلع عليه ولما وقعت عيناه في عينه كلح في وجه النبي ثم نزل ~~وكان النبي إذا مشى مشى خلفه الحكم يتخلع في مشيته يحكيه وكان من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله التفاتة إليه فقال له كن كما # PageV00P096 # أنت فلا يقدر على المشي بعدها إلا مخلجا وكان يقف نصب عينه فإذا تكلم صلى ~~الله عليه وآله يذكر شيئا من الوحي إليه وشرع لأمته من الدين شيئا ووعظهم ~~وأنذرهم أو وعدهم أو رغبهم وعلم شيئا من الحكم لوى شدقيه في وجهه يحكيه ~~ويعيب به فلما ms063 طال ذلك منه على رسول الله وقد كان يداري قومه من قبل بالصبر ~~عليه فنفاه إلى الطائف وأباح دمه متى وجد بالمدينة وقضى رسول الله والحكم ~~مطرودا فلما ولي أبو بكر جاءه عثمان فسأله في رده فامتنع عليه وقال له قد ~~مضى رسول الله ولم يأذن له في الرد فإني لا أرده فلما مات أبو بكر وولي عمر ~~جاءه عثمان يسأله في رده فقال له لقد كنت سألت رسول الله في ذلك فلم يجبك ~~وسألت أبا بكر فلم يجبك ولست أرى إجابتك إلى ما سألت فأمسك يا عثمان فإني ~~لا أخالف صاحبي (1). # ولما ولي عثمان الأمر استدعاه من الطائف إلى المدينة وآواه وحباه وأعطاه ~~وقطعه المربد بمدينة الرسول فعظم ذلك على المسلمين وقالوا آوى طريد رسول ~~الله وحباه وأعطاه وصاروا إلى أمير المؤمنين (ع) فسألوه أن يكلمه في إخراجه ~~عن المدينة ورده إلي حيث نفاه النبي فجاءه أمير المؤمنين وقال له قد علمت ~~يا عثمان أن النبي قد نفى هذا الرجل عن المدينة ولم يرده وأن صاحبيك سلكا ~~سبيله في تبعيده واتبعا سنته في ذلك وقد عظم على المسلمين ما صنعت في رده ~~وإيوائه فاخرجه عن المدينة واسلك في ذلك سنة النبي صلى الله عليه وآله فقال ~~يا علي قد علمت مكان هذا الرجل مني وأنه عمي وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وآله أخرجه عن المدينة لبلاغه ما لم يصلح عليه وقد مضى النبي لسبيله ورأى ~~أبو بكر وعمر ما رأياه وأنا أرى أن أصل رحمي وأقضي حق عمي وهو ليس شر أهل # PageV00P097 # الأرض وفي الناس من هو شر منه. # فقال (ع) والله لئن بقيت يا عثمان ليقول الناس فيك ما هو شر من هذا ولما ~~كان من عثمان من تفريق ما في بيت المال على أوليائه وأقربائه وإخراج خمس ~~مال إفريقية إلى مروان بن الحكم وتسويغه إياه (1) وجاءه زيد بن ثابت بمائة ~~ألف درهم من بيت المال وإقطاعه من أقطع من أرض المسلمين وإجازته الشعراء ~~بكثير من مال ms064 المسلمين أعظم المسلمون ذلك وفزعوا إلى علي (ع) فدخل عليه ~~ووعظه وذكر له ما عليه المسلمون من إنكاره بما عمله فسكت عثمان ولم يجبه ~~بحرف فلما طال على أمير المؤمنين سكوته قال له بماذا أرجع إلى المسلمين ~~عنك؟ # ألك عذر فيما فعلت؟ قال انصرف يا ابن أبي طالب فسأخرج إلى المسجد وتسمع ~~مني جواب ما سألت عنه. # ثم خرج عثمان بعد وقت العصر حتى صعد المنبر واجتمع المسلمون لسماع كلامه ~~فقال: معشر الناس قد بلغني خوضكم في بري أهل بيتي ووصلي لهم وحباي لمن حبوت ~~من أهلي وأوليائي وأقربائي أن رسول الله من بني هاشم فحبا أهله ووصلهم وجعل ~~لهم الخمس نصيبا ووفره عليهم ونحلهم صفو الأموال وأغناهم عن السؤال وأن أبا ~~بكر حبا أهله وخصهم بما شاء من المال وأن عمر حبا بني عدي واصطفاهم وخصهم ~~بالإكرام والإعظام وأعطاهم ما شاء من المال وإن بني أمية وعبد شمس أهلي ~~وخاصتي وأنا أخصهم بما شئت من المال أما والله لو قدرت على مفاتيح الجنة ~~لسلمتها إلى بني أمية على رغم أنف من رغم. # فقام عمار بن ياسر فأخذ بطرف أنفه وقال والله إن أنفي أول أنف يرغم بذلك. # PageV00P098 # وتفرق المسلمون على سخط من مقالته وجاءه خزان بيت المال فألقوا المفاتيح ~~بين يديه وقالوا لا حاجة لنا فيها وأنت تصنع في أموال الله ما تصنع. # ولما كتب المسلمون كتابا يذكرون فيه ما ينكرون من إحداثه التمسوا من ~~يوصله إليه ليقف عليه فيرجع عن ذلك أو يعرفون رأيه فيه فوقع اختيارهم على ~~عمار بن ياسر رحمه الله فضمن لهم عرض الكتاب عليه وأخذه واستأذن عليه حاجبه ~~في إيصاله إليه فأذن له فدخل عليه وقد لبس ثيابه وهو يلبس خفيه فقال له ~~مرحبا بك يا عمار فيما جئت؟ # قال جئتك بهذا الكتاب فأخذه من يده فلما قرأه تغير واستشاط غضبا وقال له ~~يا عاض بظر أمه أنت تجتري علي وتلقاني بما أكره ووثب إليه فدفعه حتى انصرع ~~على الأرض وداس بطنه وعورته حتى ms065 أغمي عليه فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء الآخرة وعرف المسلمون ذلك فأنكروه. # وقال فيه أمير المؤمنين ما هو مشهور، وروى ذلك محمد بن إسحاق عن الزهري ~~وأبو حذيفة القرشي عن رجاله وغيرهما من أصحاب السير وقد كان من أمير ~~المؤمنين (ع) له وعظ مشهور في مقامات أخر وكان بينه وبينه هنات ومهاجرات ~~ومباينات في أوقات متفرقات. # فمن ذلك ما رواه أبو حذيفة القرشي قال حدثني إسحاق بن محمد قال حدثني ~~الحسن بن عبد الله عن عبيد الله بن عباس عن عكرمة قال كان بين عثمان بن ~~عفان وبين علي (ع) كلام على عهد عمر بن الخطاب فقال له ما تقول في فما ذنبي ~~والله ما تحبكم قريش أبدا بعد سبعين رجلا قتلتم منهم يوم بدر كأنهم شنوف ~~الذهب. PageV00P099 # علي ينصح عثمان: # وروى المدائني عن علي بن صالح قال ذكر ابن دأب قال لما عاب الناس على ~~عثمان ما عابوا كلموا عليا فيه فدخل عليه وقال إن الناس ورائي قد كلموني ~~فيك فوالله ما أدري ما أقول لك وما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا ~~تعرفه إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ولا خلونا بشئ ~~فنبلغكه وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصبحت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كما صحبنا وما ابن أبي قحافة ولا ابن أبي الخطاب بأولى بشئ من عمل ~~الخير منك وأنت أقرب إلى رسول الله وقد نلت من صهره ما لا ينالا ولا سبقاك ~~إلى شئ فالله الله في نفسك فإنك والله لا تبصر من عمى ولا تعلم من جهل وإن ~~الطريق لواضح بين وإن أعلام الدين لقائمة تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله ~~عند الله إمام عادل هدى وهدي فأقام سنة معلومة وأمات بدعة متروكة فوالله إن ~~كلا لبين وإن السنن لقائمة لها أعلام وإن البدع لظاهرة لها أعلام وإن شر ~~الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به فأمات سنة معلومة وأحي بدعة متروكة ~~وإني ms066 سمعت رسول الله يقول: يؤتي يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ~~ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتطم في غمرة جهنم ~~وإني أحذرك الله وأحذرك سطوته ونقماته فإن عذابه شديد أليم وأحذرك أن تكون ~~إمام هذه الأمة المقتول فإنه كان يقال يقتل في هذه الأمة إمام فيفتح عليها ~~القتل والقتال إلى يوم القيامة وتلبس أمورها عليها وتنشب الفتن فلا يبصرون ~~الحق لعلو الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا. # فقال له عثمان كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم فقال ~~(ع) ما كان في المدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله PageV00P100 # وصول أمرك إليهم فقال عثمان والله قد علمت ما تقول أما والله لو كنت ~~بمكاني ما أغضبتك ولا عتبت عليك ولا جئت منكرا ولا عملت سوءا إن وصلت رحما ~~أو سددت خلة (1). # ثم خرج عثمان فجلس على المنبر مغضبا وقال: أما بعد فإن لكل شئ آفة ولكل ~~أمر عاهة، وأن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما ~~تحبون ويسرون ما تكرهون يقولون لكم ويقولون أمثال النعام يتبعون أول ناعق ~~أحب مواردها إليها البعيد لا يشربون إلا نغصا ولا يردون إلا عكرا لا يقوم ~~لهم رائد وقد أعيتهم الأمور وتعذرت عليهم المكاسب ألا فقد والله عبتم علي ~~بما أقررتم لابن الخطاب بمثله ولكنه وطأكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه ~~فدنتم له ما أحببتم أو كرهتم وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم ~~فاجترأتم علي أما والله لأنا عز نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددا وأقمن إن قلت ~~هلم أتى إلي ولقد أعددت لكم أقرانكم وكشرت لكم عن نابي وأخرجتم مني خلقا لم ~~أكن أحسنه ومنطقا لم أكن به أنطق فكفوا عني ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ~~ولاتكم فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي ~~هذا ألا فما تفقدون من حقكم والله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي ~~وما وجدتكم ms067 تختلفون عليه فما بالكم. # فقال مروان بن الحكم إن شئتم حكمنا بيننا وبينكم السيف فنحن وأنتم كما ~~قال الشاعر: # فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم * مغارسكم تبنون في دمن الثرى فقال عثمان ~~لمروان اسكت أسكتك الله دعني وأصحابي ثم نزل # PageV00P101 # عثمان (1) فلما كان بعد أيام عاد إليه علي (ع) فوعظه فقال لست أبدء بك ~~وإني لأعلم شأنك لي دعني وأصحابي فقال (ع) لقد أديت إليك ما أوجب الله علي ~~وخرج من عنده. # خطبة عثمان: # فلم يكن بأسرع من أن عثمان خرج إلى المسجد فرقى المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه وقال: # أما بعد أيها الناس فوالله ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله وما جئت شيئا ~~إلا وأنا أعرفه ولكني منتني نفسي وكذبتني نصيحتي وضل عني رشدي ولقد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من زل فليتب ومن أخطأ فليتب ولا تتمادى ~~بالهلكة فإن من تمادى في الجور كان أبعد عن الطريق فأنا أول من اتعظ أستغفر ~~الله أستغفر الله مما فعلت وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب فإذا نزلت فليأتني ~~أشرافكم فليروني رأيهم فوالله لئن ردني الحق عبدا لأكونن له كالمرقوق إن ~~ملك صبر وإن عتق شكر وما عن الله مذهب إلا إليه فلا يعجزن عنكم خياركم أن ~~يدنوا إلي لئن أبت يميني لتتابعني شمالي. # فقام إليه المقداد بن عمر فقال يا عثمان ليس بواصل لك ما ليس معك الله ~~الله في نفسك فأتمم على ما قلت (2). # ولما نزل عثمان وجد مروان ابن الحكم وسعيد بن العاص ونفرا من بني أمية ~~فجلس فقال له مروان يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت فقالت له نائلة بنت ~~الفرافصة امرأة عثمان بل أصمت فأنتم والله قاتلوه ومؤثموه # PageV00P102 # أنه قال مقالة لا ينبغي أن ينزع عنها فأقبل عليها مروان قال لها وما أنت ~~في هذا فوالله لقد مات أبوك ولا يحسن أن يتوضأ فقالت مهلا عن ذكر الآباء ~~فإنك تخبر عنه وهو غائب تكذب عليه وأن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه أما ~~والله ms068 لولا أنه عمه وأنه يناله غمه لأخبرتك عنه ولم أكذب عليه ثم أعرض ~~مروان عنها وقال أتكلم أم أسكت فقال له عثمان تكلم قال بأبي أنت وأمي والله ~~لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع وكنت أول من رضى بها وأعان عليها ~~ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطين وبلغ السيل الزبى وحين أعطى الخطة ~~الذليلة الذليل والله لإقامة على خطيئة تستغفر منها أجمل من توبة تخوف ~~عليها وأنت إن شئت تقربت بالتوبة ولم نقرر بالخطيئة وقد اجتمع على الباب ~~مثل الجبال من الناس فقال عثمان فاخرج إليهم وكلمهم فإني أستحي منهم فخرج ~~إليهم مروان وفتح الباب والناس يركب بعضهم بعضا قال: ما شأنكم قد اجتمعتم ~~أيها الناس كأنكم جئتم لنهب شاهت الوجوه كل إنسان آخذ بأذن صاحبه إلا من ~~أريد جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا اخرجوا عنا أما والله لئن ~~رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم ارجعوا إلى ~~منازلكم فإنا والله ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا فرجع الناس وخرج ~~بعضهم إلى أمير المؤمنين فقال خرج علينا مروان وقال كذا وكذا وقصوا عليه ~~الخبر فخرج مغضبا حتى دخل على عثمان فقال يا عثمان أما رضيت من مروان ولا ~~رضى منك إلا بتحرفك عن دينك وبخدعك عن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار ~~به والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم ~~لا يصدرك وما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك أذهبت والله شرفك وغلبت على ~~أمرك PageV00P103 # ثم انصرف عنه (1). # كتاب عثمان إلى معاوية: # وبعث عثمان في الحال المسور بن مخرمة الزهري بكتاب إلى معاوية ابن أبي ~~سفيان: # أما بعد: فإني كتبت كتابي هذا والله ما أحسبه يبلغك وأنا حي وقد رأيتك ~~ورضيت عنك بمكانك واطمأننت إلى نفسك ووثقت بأمنية من مناك ولن تنتهي بك ~~الأمنية دون الذلة فإحداهما خير لك من الأخرى وإذا بلغك كتابي هذا فابعث ~~إلي جيشا سريعا برجل ms069 معه من أهل ثقتك في نفسك واجعله حبيب بن مسلمة ثم أمره ~~فليجعل اليومين يوما والليلتين ليلة والمنزلين منزلا وإن استطعت أن تفاجئني ~~مفاجأة فقد التقت العصا ولم يبق إلا خذ وآت واعط وامنع وهات وهلم ونعم ولا ~~يبين ذلك عاجل وأمر ناهض والدين مع أول صدمة والسلام (2) في أمثال ما ~~أثبتناه من كلام أمير المؤمنين (ع) وإنكاره عليه في مقام بعد مقام واعتزاله ~~أمره وأمر القوم حتى كان منه ومنهم ما كان وكيف يكون علي (ع) معتوبا لعثمان ~~مع ما وصفناه أو راضيا بشئ من أفعاله على ما ذكرناه وكيف لا يكون ساخطا مع ~~ما بيناه ومشاركا للقوم جميعا في تبديعه على ما قدمناه غير أنه لم يساعدهم ~~على حصره ولا أعانهم على خلعه ولا شاركهم في قتله لما أسلفناه من القول في ~~عائبة # PageV00P104 # ذلك وعلمه بها وأحاطته بجميع ما كان منها ولإقامة الحجة على قارفيه بذمه ~~في بطلان تزويرهم له وإيضاحه عن بهتانهم فيه عليه وليس ذلك بمناف لرأيه ~~الذي بينا عنه وشرحناه ولنا في أحكام قتل عثمان وخاذليه وحاصريه ما سننبه ~~عنه شافعا لهذا الفصل إن شاء الله. # الآراء في أحداث عثمان: # فصل: إعلم علمك الله الخير وجعلك من أهله ووفقك لما يرضيه أنني لم أجد ~~أحدا حقق القول في آراء المنكرين على عثمان ما فعله من الأحداث ولا صوب ~~مذهبهم في ذلك وأكثر من قال منهم قولا فهو مسند له إلى ظن تضعيف إمارته أو ~~إلى عقد يسبق في ذلك كانوا على مذاهب وآراء متباينة وأغراض متنافية طائفة ~~منهم تعلقوا عليه بأحداث لم ينكروا مثلها من غيره طمعا فيه واستقصاء مقاله ~~وقصدوا إلى تقلد الأمر من بعده ونيل الرياسة بخلعها منه وقتله فمن هذه ~~الطائفة من قدمنا من ذكر طلحة والزبير في حصر عثمان وتولى ذلك بنفسه ~~وأعوانه وتغلب على بيت المال في حياته وجعل لأقفال أبوابه مفاتيح في يديه ~~واجتهاده في سفك دمه بمنع الماء عنه وسعيه في إتلافه بذلك فلما تم الأمر في ~~قتل ms070 الرجل تطاول منهم من تطاول الأمر وظن أنه مختار متابع فبطل زعمه ~~بانصراف الناس إلى غيره واختيارهم سواه فلما فاته ما كان أمله ورجاه بالسعي ~~الذي سعاه وانقياده لبيعة الإمام، أما طمعا أو خوفا فتعقب الرأي ونكث ~~البيعة وخرج عن العهدة وفارق الإسلام ونصب الحرب له حتى آل أمره في ذلك إلى ~~ما آل، ومنهم طائفة أرغمها عثمان بمنعه لها المراد منه وردها عن طلباتها ~~وأبطل رسومها فحقدت عليه لذلك وسعت في خلعه وسفك دمه وظنت أن الأمر يصير من ~~بعده إلى من يتمكن من قياده ويجبها إلى ملتمسها فلما تم ما سعت فيه فات ~~القوم الذي رجت PageV00P105 # لهم ما رجت من الأمر رجعت عن رأيها إلى نقضه وأظهرت الندم على ما فرط ~~منها وتحيزت إلى الفرقة وصارت مع من ألب على الإمام القائم مجتهدة في إزالة ~~الأمر عنه ومصيرة إلى من ترجوه معينا لها ومريدا ومطيعا لأمرها فعمت الجميع ~~الخيبة مما رجت وكان عاقبة أمرهم خسرا وطائفة انتقضت عادتها بعثمان ~~والإكرام لها والاعظام ممن تقدمه فصارت بذلك كارهة لأمره وساعية في خلعه ~~وطائفة كان المتقدمون يقلدونهم الأعمال واستبدل بهم منها سواهم من الناس، ~~وحرمهم ما كانوا يصلون إليه من بيت المال فسعت في ذلك في خلعه وعاونوا من ~~أجله على قتله وطائفة استشنعت أحداثا كانت منه، واعتقدت فيه الضلال بذلك ~~وقصدت في خلعه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وربما كان منهم غالطا فيما ~~استشنعه وربما كان منهم مصيبا فيه غير أن الغرض كان منهم فيما صنعوه قصدا ~~لنصرة الدين والإسلام وهذه الطائفة هي التي كانت الأصل في الإنكار عليه ~~وبفعلها تسبب الأسباب في خلعه وقتله وطائفة منهم كانت تعتقد الحق في أصل ~~الإمامة وطريقها وترى أن السالك سبيل عثمان في نيل المراد مشاركا فيما ~~أنكروه منه ولم يكن الذين حملهم على معونة حاصريه وقاتليه ممن عددناه بشئ ~~من أغراضهم على ما شرحناه وفصلناه بل كان غرضهم في ذلك بما لو تم لهم ما ~~صنعوه فيمن تقدم لسارعوا إليه لكنه ms071 لم يتفق لهم في المتقدم واتفق لهم في ~~المتأخر وأما خاذلوه فجمهورهم تنقسم أغراضهم في ذلك إلى أغراض من سميناه من ~~خذله أو الشك في حاله وأحوال حاصريه وقاتليه، فذلك لم يجوزوا المعونة لهم ~~عليه ولا تفردوا بالنصرة له منهم. # وأما أمير المؤمنين (ع) فلم يكن تفرده عن نصرته وترك النهوض بالدفاع عنه ~~خذلانا له لرأي يستصوبه في خلعه وقتله بل كان رأيه عليه السلام تابعا في ~~ذلك لعقيدته فيمن تقدم عليه من الأمراء من PageV00P106 # كافة القوم وكان عالما بعواقب الأمور غير شاك في المصالح يرى الموادعة ~~والمهادنة والرقود المسالمة إلى انقضاء المدة التي يعلم صواب التدبير فيها ~~بذلك فامتنع (ع) من التحمل للدفاع عن حصره وقتله بمثل ما امتنع من دفاع ~~المتقدمين عليه في الأمر وذلك لشيئين معروفين أحدهما عدم الأنصار له على ~~مراده في ذلك والثاني لوخيم العاقبة في المباينة للجمهور ولما تقتضي الحرب ~~وتوقع الفتنة وقد دفع عليه السلام عنه بالقول في أحوال اقتضت المصلحة دفاعه ~~عنه وأمسك عن الإنكار لما كان القوم عليه والرأي في حصره وخلعه وقتله لما ~~عرف من جميل العاقبة في ذلك ولو لم يكن (ع) مستودعا علم ذلك كما تذهب إليه ~~الشيعة فيه لكانت مشاهدته للحال ودلائلها تكفيه وتقنعه فيما صنع وراده في ~~الأحوال والاختلاف بين ذو العقول فإن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب فعمل ~~عليه السلام في اختلاف الأقوال منه والأفعال على علمه بعواقب الأمور وشاهد ~~الحال فلذلك التبس الأمر على الجمهور في رأيه (ع) في عثمان وقاتليه فنسبه ~~بعض الناس إلى الرضا بما صنعه القوم بعثمان ونسبه آخرون إلى المواطاة عليه ~~والتأليب ونسبه آخرون إلى الهوى في ذلك والتقصير فما كان يجب عليه لعثمان ~~ونسبه آخرون إلى الكراهة لما أجرى القوم في حصر عثمان فادعوا أنه كان له ~~مواليا وبأعماله راضيا ولكن العجز عن نصرته أقعده عنها ثم أكد الشبهة عليهم ~~فيما ذكرناه من اختلاف الاعتقاد في ذلك ما قدمنا في ذكره من أفعاله (ع) ~~المختلفة مع عثمان تارة ms072 ينكر عليه ما أنكره المسلمون وتارة يدفع عنه وينهي ~~عن قتله القاصدين إلى ذلك من أهل الأمصار، وتارة ينكر على من منعه الماء ~~ويغلظ لذلك ويغضب من خلافه فيه وتارة يجلس في بيته وهو يرى الناس يهرعون ~~إلى قتله وترك الاجتهاد في طلب دمه فلا يكون منه وعظ في ذلك ولا تخويف ~~بالله عز وجل في ذلك وهو PageV00P107 # في ظاهر الحال مطاع معظم مسموع الأمر متبع في الرأي هذا مع هجره لعثمان ~~أحيانا ومنازعته له حينا وصلحه أحيانا ومسالمته له حينا وتغليظ القول عليه ~~أحيانا وسعيه في الصلح بينه وبين الناس زمانا وترك ذلك إلى الكف عنه زمانا ~~هذا مع أن المحفوظ من قوله فيه بعد قتله مما تختلف ظواهره وتشتبه معانيه. # كقوله (ع): وقتا والله ما قتلت عثمان ولا مالئت في قتله. # وقوله (ع) حينا: الله قتل عثمان. # وقوله (ع) وقتا آخر: لو لم يدخل الجنة إلا قاتل عثمان لما دخلها ولو لم ~~يدخل النار إلا قاتل عثمان لما دخلها. # وقوله (ع) وقتا آخر: والله ما غاضني قتل عثمان ولا سرني ولا أحببت ذلك ~~ولا كرهته. # وقوله (ع): حينا آخر: أكبت الله قتلة عثمان. # وقوله (ع) عند مطالبة القوم بقتلة عثمان: من قتل عثمان فليقم فقام أربعة ~~آلاف من الناس المتحيزين إليه فقال هؤلاء قتلة عثمان وكون قتلة عثمان خاصة ~~أنصاره وأعوانه وأصحابه وإظهاره الولاية لهم والتعظيم والمودة والإكرام مع ~~تقربهم إليه وائتمانه لهم. # وقوله (ع): اللهم اقتل قتلة عثمان في بر الأرض وبحرها في أمثال ما ذكرناه ~~ولكن الأفعال والأقوال التي ذكرناها منه متلائمة غير مختلفة في معناها إذا ~~دحض بعضها بعضا وحمل بعضها على بعض في الرأي الذي تقتضيه الأحوال ويوجبه ~~النظر في العلم بالعواقب وتمام المصالح. # رأي الجاحظ في علي: # فصل: قد زعم الجاحظ أن أمير المؤمنين (ع) كان ممتحنا بعد PageV00P108 # قتل عثمان بمحن عظيمة وذلك أن جميع من نصب له الحرب جعل الحجة عليه في ~~دعواه عليه قتل عثمان، قال وظاهر الحال يوهم ذلك عليه ms073 لأنه كان مباينا له ~~في الأحوال والأوقات وهاجرا له في زمان وأيام وكان المنكرون على عثمان من ~~أهل مصر والعراق يلجأون إليه في السفارة بينه وبين عثمان وكان (ع) فيهم ~~مسموع القول مطاعا معظما مأمونا ثم قعد عن نصرته وتقلد الأمر من بعده ~~واستنصر على محاربيه بقتله فلم يشك القوم أنه قاتله قال وواحدة من هذه ~~الخصال تريب فكيف بجميعها ثم قال: وقد علم الناس قد يكون في هذا المصر الذي ~~يتولاه أميرا ووزيرا وعاملا من يوصل مثل عمله ويصلح لمثل رتبته ويمد عنقه ~~إلى مثل ولايته ولا يتفق له من مراده من ذلك ويقصده الناظر بما يمنعه من ~~صرفه والتدبر في عزله فيلزم بيته ويقصر مراعاته خوفا من بيعته في عزله ~~وتولى مقامه فيموت حتف أنفه فلا يشك الناس أنه دس إليه من قتله ولو قتل ذلك ~~الإنسان ذو غر لغرض لضره أو لطلب ماله لقطعوا أن أمير البلدة وضعه على ذلك ~~ودبر الأمر فيه عليه وقد يجلس السلطان بعض الرعية لشئ يجده في نفسه عليه ~~فيموت في الحبس حتف أنفه فيحلف خلق من الناس بالله أنه تقدم فخنقه ولا يشك ~~الجمهور أنه واطأ على دمه ولو أقسم السلطان بالله أقساما أكدها على البراءة ~~من دمه لجعلوا ذلك شبهة فيما ادعوه عليه من قتله، ثم قال هذا الرجل أعني ~~الجاحظ أن أقوال علي في عثمان إنما اختلفت وتناقضت - بزعمه - لأنه كان ~~محتاجا إلى التبرئ من دمه لكف أهل البصرة وأهل الشام عنه بذلك وكان محتاجا ~~إلى إضافة دم عثمان إليه لاستصلاح رعيته وارتباطهم لنصرته وليس الأمر كما ~~زعمه الجاحظ ولا القصد فيه كما توهمها وإنما حمل الجاحظ حال أمير المؤمنين ~~(ع) في ما زعمه على أحوال أهل الدنيا ومن لا دين له ولا يقين ولا تقوى من ~~يصنع ما يصنع PageV00P109 # ويقول ما يقول لعمارة الدنيا ولا يبالي بعاقبة ذلك في الآخرة بل كانت ~~أفعال علي (ع) وأقواله التي أثبتناها في ما تقدم على الأغراض التي أنبأنا ~~عنها وأوضحنا عن ms074 اتفاقها ووفاقها للدين والنظر في مصالح المسلمين ومن تأمل ~~ما ذكرناه وفكر فيه بقلب سليم وجده على ما وصفناه. # رأي العثمانية: # فصل: وقد زعمت العثمانية أن الذي يدل على مشاركة علي (ع) قتلة عثمان ~~أشياء قد ثبتت بالأخبار وتظاهرت بها الآثار منها أنه تولى الصلاة بالناس ~~يوم النحر وعثمان محصور ولم يستأذنه في ذلك وتغلب عليه فيه وهذا مما جعل ~~الشافعي حجة في جواز صحة صلاة المتغلب بالناس يوم الجمعة والعيدين ورد به ~~على أهل العراق وإنكارهم ذلك وقولهم لا تصح الصلاة في الجمعة والعيدين خلف ~~المتغلب فحكى الربيع والمزني عن الشافعي أنه قال في هذه المسألة لا بأس ~~بصلاة الجمعة والعيدين خلف الآمر فإن عليا (ع) صلى بالناس وعثمان محصور وقد ~~روى أبو حذيفة القرشي عن محمد بن إسحاق وغيره أن قوما صاروا إلى عثمان وهو ~~محصور وقالوا ما ترى إلى هؤلاء الذين يصلون بالقوم في يوم الجمعة بالناس ~~وأنت على هذا الحال لم تأمرهم بذلك وقد كان طلحة بن عبيد الله صلى بهم يوم ~~الجمعة في حصار عثمان فحكوا عن عثمان أنه قال إذا أحسنوا فاتبعوهم وإن ~~أساؤا فاجتنبوهم الصلاة حسنة فصلوا إذا صلوا، فزعمت العثمانية أن عليا كان ~~متهما بدم عثمان لصلوته بالناس يوم النحر عن غير إذنه وادعى الشافعي إنه ~~كان متغلبا بذلك ولم يتعلق أحد من قرف طلحة بدم عثمان لصلوته بالناس يوم ~~الجمعة وعثمان محصور ولا نسبوه إلى التغلب بذلك وبرؤه من دمه وهو الذي تولى ~~حصره حتى قتله وكانت شبهتهم في براءة طلحة خلاف لأمير المؤمنين (ع) ~~والتمويه في PageV00P110 # حربه بالتظاهر لطلب دمه وعقول هؤلاء القوم عقول ضعيفة وأحلامهم أحلام ~~سخيفة فلذلك ينقادون من الشبهة إلى ما ذكرناه. # ومما تعلق القوم به أيضا في قرف علي (ع) بدم عثمان بعد الذي ذكرناه ~~وعددنا مقامه بالمدينة منذ حصر وقول أسامة بن زيد مشيرا عليه بالخروج عنها ~~على ما رواه حذيفة القرشي عن رجاله قال قال أسامة ابن زيد لعلي لأنت والله ~~يا أبا الحسن ms075 أعز علي من سمعي وبصري فأطعني واخرج إلى أرضك بينبع فإن قتل ~~عثمان وأنت شاهد طلبك الناس بدمه وإن لم تشهد لم تعدك بك الناس أحدا، فقال ~~ابن عباس لأسامة يا أبا محمد أتطلب أثرا بعد عين أبعد ثلاثة من قريش وروى ~~يوسف بن دينار عن عبد الملك بن عمير اللخمي عن أبي ليلى قال سألني عبد ~~الملك بن مروان حين قدم الكوفة عن قتل عثمان فأخبرته فقال أين كان علي ~~يومئذ فقلت بالمقاعد يأمر فيطاع، وينهى فيطاع ولقد رأيته عند أحجار الزيت ~~مختبيا بسيفه ومناد ينادي آمن الله هذا الناس كلهم إلا الشقي (نعثلا) فقال ~~عبد الملك هل سمعت عليا يقول شيئا؟ # فقال لا، وروى النخعي عن علقمة بن قيس قال أرسلت أم حبيبة بنت أبي سفيان ~~إلى علي وهو قاعد في المسجد: إن أمن لي خاصتي ومن في الدار من أهلي، فقال ~~الناس كلهم آمنون إلا الشقي ابن أبي العاص وروى خالد الحذاء عن رجل من بني ~~شيبان قال رأيت عليا يوم قتل عثمان يخطب الناس على المنبر وعليه السلاح ~~فجعلت العثمانية هذه الأشياء شبها لها فيما قذفت به أمير المؤمنين (ع) من ~~دم عثمان واحتجت أيضا في ذلك بما صنعه علي (ع) عند قتل عثمان من أخذ نجائبه ~~وأدراعه وأورد في ذلك قول الوليد بن عقبة يخاطب بني هاشم ويعاتبهم عند قتل ~~عثمان (1): # PageV00P111 # بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه بني هاشم كيف ~~الهوادة بيننا * وعند علي درعه ونجائبه بني هاشم كيف التودد بيننا * وتبر ~~ابن أروى فيكم وجوائبه بني هاشم إني وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب ~~الصدع شاعبه هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه فإن لم ~~تكونوا قاتليه فإنه * سواء علينا مسلموه وسالبه واحتجوا أيضا بقول حسان بن ~~ثابت الأنصاري في قتل عثمان: # ضحوا بأشمط عنوا السجود له * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا يا ليت شعري وليت ~~الطير تخبرني * ما كان بين علي وابن عفانا لتسمعن وشيكا ms076 في ديارهم * الله ~~أكبر يا ثارات عثمانا وله أيضا: # من عذيري من الزبير ومن * طلحة هاجا أمرا له إعسار حين قالا للناس دونكم ~~العلج * فشبت وسط المدينة نار واصطلاها محمد بن أبي بكر * جهارا وخلفه عمار ~~وعلي في بيته يسأل الناس * رويدا وعنده الأخبار باسطا كفه يريد ذراعيه * ~~وفيه سكينة ووقار خذلته الأنصار إذ حضر الموت * وكانت تعاند الأنصار وكذلك ~~اليهود ضلت عن الدين * بما زينت لها الأحبار وأمثال ما ذكرناه والجواب عن * ~~جميعه سهل قريب والمنة لله الدفاع عن علي: # فصل: فأما الجواب عما تعلقوا به من قذف علي (ع) بدم عثمان من حيث تولي ~~الصلاة بالناس يوم النحر وعثمان محصور فهو مبني على PageV00P112 # مذهبين: أحدهما الشيعة القائلين بالنص على علي القاطعين على إمامته بلا ~~فصل، وهو أنه إذا كان الإمام المفترض الطاعة فله أن يتولى كلما يتمكن من ~~توليه مما اقتضته إمامته، والإمامة تقتضي إمامة المسلمين في الصلاة والتقدم ~~عليهم في الجهاد، وإقامة الحدود والأحكام وليس متى تولى الإمام شيئا مما له ~~توليته عند الإمكان دل ذلك على أنه ساع في دم إنسان ومريد لقتله على كل حال ~~والجواب على المذهب الآخر وهو القول بالاختيار إن الإمام إذا غير وبدل ~~وأحدث ما ينفسخ به عقده فلا فاضل الناس أن يتولى أمر الصلاة، والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن يعقد الإمام من بعده وعلى مذهب القوم ~~الذين رأوا إقامة الإمام بالاختيار إن في خلع عثمان باحداثه قد زال فرض ~~طاعته بذلك وكان للأفاضل منهم أن يقدموا في الصلاة بهم من يرون إلى أن يتم ~~الأمر في العقد لمن يستحق ذلك; ولو كان هناك من يعتقد أن إمامة عثمان لم ~~تزل بأحداثه، إلا أنه ممنوع من الصلاة بالناس لكان للأفاضل أن يتولوا ~~الصلاة نيابة عنه في تلك الحال فعلى كل المذهبين اللذين ذكرناهما لا تجب ~~بصلاة علي يوم النحر بالناس وعثمان محصور أن يقضى عليه بأنه كان مريدا ~~لقتله، فضلا أن يكون مشاركا فيه وقد روى الخصم عن عثمان ms077 لما أؤذن بصلاة ~~طلحة بالناس، واستؤذن في الصلاة معه، قال لهم إذا أحسنوا فاتبعوهم وإذا ~~أساؤا فاجتنبوهم فحكم لصلاتهم بالحسن وإن كان محصورا لم يأذن فيها لهم ولم ~~يولهم ذلك إلا أنه أباحه ووصف المصلين بأنهم في ذلك محسنون فإن تعلق ~~المخالف على علي عليه السلام في قتل عثمان بصلاته بالناس وهو محصور لولا ~~أنه تعنت بذلك عادل عن طريق الإنصاف وأما تعلقهم بقعود أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالمدينة حتى قتل عثمان، وتركه الخروج منها ومباعدة القوم فيما ~~صنعوه وما أشار عليه أسامة من الخروج وتحذيره في قعوده بمطالبة PageV00P113 # القوم له بدم عثمان فليس أيضا ما ثبتت به الحجة على ما ادعوه من قبل إنه ~~لا يمتنع أن يكون مقامه بالمدينة في تلك الحال لتدبير الدفاع عنه ولو كان ~~خرج عنها لتعجل من قتل القوم له ما تأخر ولم يكن أيضا يؤمن أن يتعدى القتل ~~منه إلا غيره وتحدث فتنة لا يتلافى صلاحها فجلس (ع) لذلك ولم يجلس لمعونة ~~على قتل عثمان، بل لو خرج من المدينة في حال حصر القوم الرجل لكانت التهمة ~~إليه في قتله أسرع مع ما ذكرناه من المحذور، وأما نقلهم جواب ابن عباس ~~لأسامة وقوله أبعد ثلاثة من قريش تطلب أثرا بعد عين، فليس فيه أيضا دليل ~~على إيثار ابن عباس لأمير المؤمنين (ع) قتل الرجل ولا فيه حجة على أنهما ~~شركا يفي ذلك من تولاه وإنما يدل على إيثار ابن عباس أن يكون الأمر فيهم ~~بعد عثمان، ولسنا ننكر أن يكون عليا كان مؤثرا للتمكن من الأمر بعد عثمان ~~ليقيم بذلك حدود الله وينفذ به أحكامه، وينظر في مصالح المسلمين، ومن آثر ~~ذلك من أهله فهو محمود وهذا يستمر على مذهب الشيعة الإمامية والزيدية ~~والجارودية والقائلين بالنص عليه وعلى مذهب أصحاب الاختيار معا. # فأما أصحاب النص فيقولون إنه الإمام المفترض الطاعة على الأنام وكان يجب ~~أن يجتهد بالتوصل بما للأئمة إقامته وتولي ما لهم توليته وأن لا يفرط في ~~ذلك ولا يهمله وإذا كان ms078 مقامه لما ذكرناه كان به محمودا ولم يجز صرف الغرض ~~فيه إلى ما ادعاه الخصوم من خلافه مع أنه لم ينكر إنما كان مقامه بالمدينة ~~لدفاع ما كان يحذر من إمامة من لا يستحق الأمر بعد قتل عثمان فأقام لدفاعهم ~~عن ذلك لوجوده بينهم وعلمه برأي الناس في تقديمه على غيره ولو كان نائبا عن ~~المدينة لغلب على الأمر من يعسر على الأمة صرفه عنه ممن لا يؤمن على الدين ~~وهو مستمر على أصول أصحاب أهل الاختيار كما استمر على أصول PageV00P114 # أصحاب النص وليس فيه دليل على ما يتعلق به القوم من قذفه بقتل عثمان ~~حسبما بيناه وشرحناه. # وأما قبض أمير المؤمنين (ع) عند قتل عثمان النجائب والادراع (1) التي ~~قبضها مما كان منسوبا إلى عثمان والتعلق بشعر الوليد بن عقبة على ما ~~أثبتناه عنه فيما سلف وسطرناه فليس أيضا بحجة لقاذف علي (ع) بقتل عثمان ~~وذلك أنه لو لم يقبض ذلك علي (ع) لأسرع إلى قبضه ونهبه وتملكه من ليس له ~~ذلك بحق من الرعية واحتاط بقبضه وإحرازه لأربابه وقد كان هو الإمام باتفاق ~~الجمهور بعد عثمان وللأمام أن يحتاط لأموال المسلمين وتركات من قضى بينهم ~~ليصل إلى مستحقيه دون غيرهم وليس إذا التمس الوليد بن عقبة ما لا يستحق ~~فمنع منه كان ذلك لغلول المانع له بما التمسه ولا لتغلبه عليه ولا قول ~~الوليد أيضا مسموع ولا شهادته مقبولة مع نزول القرآن بتفسيقه، قال تبارك ~~وتعالى اسمه (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وقد روى أهل التفسير أن هذه ~~الآية نزلت في الوليد بن عقبة حين أنفذه النبي صلى الله عليه وآله إلى قوم ~~يقبض منهم الصدقات فعاد مدعيا عليهم أنهم منعوه من ذلك وخرجوا إلى حربه ~~فأعد رسول الله جماعة لحربهم فورد وارد بتكذيب الوليد وإنهم على الإسلام ~~والطاعة فأنزل الله تعالى ما أثبتناه فيه (2). # وجاء في الحديث المشهور أن الوليد قال لأمير المؤمنين في محاورة ms079 # PageV00P115 # جرت بينهما أنا أبسط منك لسانا وأحد سنانا قال عليه السلام اسكت يا فاسق ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (1) ~~وبعد فلو كانت الأدراع والنجائب التي قبضها أمير المؤمنين (ع) بعد قتل ~~عثمان ملكا له، لكان أولاده وأزواجه أحق بها من الوليد وكان ارتباط علي (ع) ~~ليوصلها إلى ورثته أولى من تسليمها للوليد وأمثاله من بني أمية الذين ليس ~~لهم من تركة عثمان نصيب على حال فكيف وقد ذكر الناس في هذه الأدراع ~~والنجائب إنها من الفيئ الذي يستحقه المسلمون فغلب عليها عثمان واصطفاها ~~لنفسه فلما بايع الناس عليا انتزعها (ع) من موضعها ليجعلها في مستحقيها فما ~~في ذلك من تهمة بقتل عثمان لولا العمى والخذلان. وأما شعر حسان ابن ثابت ~~وما تضمنه من التعريض على أمير المؤمنين (ع): # وليت شعري فليت الطير تخبرني * ما كان بين علي وابن عفانا ليسمعن وشيكا ~~في ديارهم * الله أكبر يا ثارات عثمانا فهو لعمري قذف بدم عثمان فلم يكن ~~قوله حجة لنصغي إليه ولا كان عدلا فتقبل شهادته وقد نص التنزيل على رد ~~شهادته فقال الله عزل وجل: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا منهم شهادة أبدا أولئك هم الفاسقون) ~~ولا خلاف أن حسان كان ممن قذف عائشة وجلده النبي صلى الله عليه وآله على ~~قذفه وإذا كان القرآن حاصرا على المسلمين قبول شهادة الفاسقين فوجب رد ~~شهادة حسان وأن لا يقبل منه على حال مع أنه لا خلاف بين أهل العراق من أن ~~القاذف مردود الشهادة وإن تاب فعلى قول # PageV00P116 # هذه الفرقة شهادة حسان مردودة على كل حال وأما من ذهب إلى أن القاذف تقبل ~~شهادته عنه التوبة فبينهم في ذلك اختلاف فمنهم من يقول أنه يشترط في توبته ~~أن يقف في الموضع الذي قذف فيه فيكذب نفسه ويظهر التوبة من جرمه ولم يدع ~~أحد أن حسان كذب نفسه ظاهرا ورجع عن قذفه مختارا فلا توبة له على ms080 قول هذا ~~الفريق وأما الفريق الآخر فإنهم قبلوا شهادة القاذف بعد توبته ولم يشترط في ~~توبته ما ذكرناه فليس معهم دليل على أنه تاب والظاهر منه القذف الذي يستحق ~~به التفسيق ورد الشهادة في دين الإسلام فلا تعلق في قول حسان في قذف أمير ~~المؤمنين (ع) بدم عثمان على كل حال على أن حسان مذموم مردود القول باتفاق ~~أهل الإسلام وعلى كل مذهب لأهل القبلة وذلك أنه قال في يوم الغدير بمحضر من ~~النبي صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين ما قال وشهد له بالإمامة والنص ~~فيها عليه من الله تعالى فردته المعتزلة بذلك وأنكرته الحشوية ودفعته ~~الخوارج وكذبه جميع من سميناه ولم يحتج فيه إلا على مذهب الشيعة الإمامية ~~والجارودية دون من سواهما من فرق الأمة على ما ذكرناه وقوله الذي قدمنا ~~ذكره وأشرنا إليه على الإجمال هو هذا: # يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا يقول فمن مولاكم ~~ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * وما لك ~~فينا في المقالة عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما ~~وهاديا فمن كنت مولاه فأنت وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا ~~اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا (1) # PageV00P117 # وهذا القول مقبول عند الشيعة لأنه قاله بمحضر من رسول الله ومشهده فلم ~~ينكر عليه فصارت الحجة في صوابه شهادة رسول الله بحقه والناصبة بأجمعها ترد ~~عليه وتكذبه فيه ثم تقبل قوله في القذف الباطل وحال الفتنة الظاهرة ولا ~~شاهد لهم على ما ادعوه ثم هو في وصفه لعثمان بأنه ظلم فيما صنع به وإنه كان ~~بريئا عند الله ومن أهل التقى والإيمان مردود الشهادة عند جميع حاصري عثمان ~~وقاتليه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وعند كافة الشيعة ~~والمعتزلة والخوارج حين قال: # ضحوا بأشمط عنوان السجود له * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا إذ كان حسان ~~مكذبا في قوله على مذهب ما ذكرناه من أهل القبلة ومردود الشهادة بما سلف له ~~من قذف ms081 المحصنات لم يعتمد في الحجة بقوله المفترى به ومن برهان شمله ~~الخذلان ثم هو في قول له آخر يكذب عند الشيعة بأجمعها وجمهور المعتزلة ~~والمرجئة والحشوية القائلين بأن أمير المؤمنين (ع) كان أفضل الناس بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله وأبي علي الجبائي وابنه ورهطهما ومن شركهما في ~~الوقف وترك القطع في التفضيل لأحد من الخلفاء الأربعة على غيره وذلك في ~~مرثيته لأبي بكر: # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية ~~أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوقاها بما جملا الثاني التالي المحمود مشهده ~~* وأول الناس ممن صدق الرسلا وهذا يكشف لك عن سقوط من تعلق في شئ من الدين ~~بقول حسان من إبطال من جعل قوله حجة على كل حال وتبيين أنه كان في ما يقول ~~نظما ونثرا على مذهب الشعراء الذين لا يتقون السيئات ولا يتورعون عن ~~الخطيئات ولا يبالون بارتكاب الزلات ويقدمون على الأباطيل في ارتكاب ~~الموبقات ممن وصفهم الله تعالى في كتابه فقال (والشعراء PageV00P118 # يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون) ~~وقد كان حسان ممن يشكر نعمة عثمان عليه وإحسانه إليه ولم يكن ممن يرجع إلى ~~تقوى فيحجزه من الباطل فيما ادعاه وإن امرأ يعتمد على قول حسان وأمثاله في ~~القدح على أمير المؤمنين ويصوب استنفار الناس عليه وإغرائهم به لخفيف ~~الميزان عند الله بين الخسران وبالله المستعان فتنة الجمل: # باب: الخبر عند ابتداء فتنة أصحاب البصرة في تدبيرها والاجتماع منهم على ~~العمل عليها وما جاءت به الأخبار المتظافرة في ذلك قد أسلفنا القول في ~~أسباب هذه الفتنة والدواعي إليها والأغراض التي كانت فيها وذكرنا من براهين ~~الحق على ما أصلناه من المذهب الصحيح في ذلك وإبطال شبهات الضالين فيه ونحن ~~نبدأ بشرح القصة في ابتداء أمر أصحاب الفتنة، وما عملوا عليه فيها وتجدد من ~~رأيهم في تدبيرها حسبما جاءت به الأخبار المستفيضة بين العلماء بالسير ~~والحوادث المشهورة. # فصل: لما تم أمر البيعة لأمير ms082 المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) واتفق على ~~طاعته كافة بني هاشم ووجوه المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وأيس طلحة ~~والزبير مما كانا يرجوان به من قتل عثمان بن عفان من البيعة لأحدهما ~~بالإمامة وتحققت عائشة بنت أبي بكر تمام الأمر لعلي بن أبي طالب أمير ~~المؤمنين واجتماع الناس عليه وعدو لهم عن طلحة والزبير وعلمت أنه لا مقام ~~لهما بالمدينة بعد خيبتهما مما أملاه من الأمر وعرف عمال عثمان أن أمير ~~المؤمنين لا يقرهم على ولاياتهم وأنهم إن ثبتوا في أماكنهم أو صاروا إليه ~~طالبهم الخروج مما في أيديهم من أموال الله عز وجل وحذروا من عقابه على ~~تورطهم في خيانة المسلمين وتكبرهم على المؤمنين واستحقاقهم بحقوق المتقين ~~واجتبائهم الفجرة PageV00P119 # الفاسقين عمل كل فريق منهم على التحرز منه واحتال في الكيد له واجتهد في ~~تفريق الناس عنه فسار القوم من كل مكان إلى مكة استعاذة بها وسكنوا إلى ذلك ~~المكان وعائشة بها وطمعوا في تمام كيدهم لأمير المؤمنين للحيز إليها ~~والتمويه على الناس بها وكانت عائشة يقدرها كثير من الناس لمكانها من النبي ~~صلى الله عليه وآله وأنها من أمهات المؤمنين وابنة أبي بكر المعظم عند ~~الجمهور وإن كل عدو لعلي بن أبي طالب (ع) يلتجأ إليها متى أظهرت المباينة ~~له ودعت إلى حربه وإفساد أمره فلما تواترت الأخبار عليها وهي بمكة وتحيزها ~~عن عثمان لقتل المسلمين له قبل أن تعرف ما كان من أمر المسلمين بعده عمدت ~~على التوجه إلى المدينة راجية بتمام الأمر بعد عثمان لطلحة والزبير زوج ~~أختها فلما صارت ببعض الطريق لقيت الناعي لعثمان فاستبشرت بنعيه له وما كان ~~من أمر الناس في اجتماعهم على قتله ثم استخبرت عن الحال بعده فأخبرت أن ~~البيعة تمت لأمير المؤمنين بعده وأن المهاجرين والتابعين لهم بإحسان وكافة ~~أهل الإيمان اجتمعوا على تقديمه والرضاء به فساءها ذلك وأحزنها وأظهرت ~~الندم على ما كان منها في التأليب على عثمان والكراهة لتمام الأمر لعلي بن ~~أبي طالب فأسرعت راجعة إلى مكة فابتدأت ms083 بالحجر فتسترت فيه ونادى مناديها ~~باجتماع الناس إليها فلما اجتمعوا تكلمت من وراء الستر تدعو إلى نصرة عثمان ~~وتنعاه إلى الناس وتبكيه وتشهد أنه قتل مظلوما وجاءها عبد الله بن الحضرمي ~~عامل عثمان على مكة فقال قرت عينك قتل عثمان وبلغت ما أردت من أمره فقالت ~~سبحان الله أنا طلبت قتله إنما كنت عاتبة عليه من شئ أرضاني فيه (1) # PageV00P120 # قتل عثمان والله من عثمان بن عفان خيرا منه وأرضى عند الله وعند المسلمين ~~والله ما زال قاتله - تعني أمير المؤمنين (ع) - مؤخرا منذ بعث محمد صلى ~~الله عليه وآله وبعد أن توفي عدل عنه الناس إلى الخيرة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وآله ولا يرونه أهلا للأمر ولكنه رجل يحب الإمرة والله لا تجتمع ~~عليه ولا على أحد من ولده إلى قيام الساعة. # ثم قالت: معاشر المسلمين إن عثمان قتل مظلوما ولقد قتل عثمان من إصبع ~~عثمان خير منه وجعلت تحرض الناس على خلاف أمير المؤمنين وتحثهم على نقض ~~عهده ولحق إلى مكة جماعة من منافقي قريش وصار إليها عمال عثمان الذين هربوا ~~من أمير المؤمنين ولحق بها عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخوه عبيد الله ~~ومروان بن الحكم بن أبي العاص وأولاد عثمان وعبيده وخاصته من بني أمية ~~وانحازوا إليها وجعلوها الملجأ لهم في ما دبروه من كيد أمير المؤمنين (ع) ~~وجعل كل من ينحاز عن أمير المؤمنين حسدا له وبغضا أو شانئا له أو خوفا من ~~استيفاء الحقوق عليه أو لإثارة فتنة أو أدغال في الملة ينضم إليها وهي على ~~حالتها وسنتها تنعى إليهم عثمان وتبرء من قاتله وتشهد له بالعدم والإحسان ~~وتخبر أنه قتل مظلوما وتحث الناس على فراق أمير المؤمنين والاجتماع على ~~خلعه ولما عرف طلحة والزبير حالها وحال القوم عمدا على اللحاق بها والتعاضد ~~على شقاق أمير المؤمنين فاستأذناه في العمرة على ما قدمناه وذكرنا الخبر في ~~معناه وشرحناه وسارا إلى مكة خالعين الطاعة ومفارقين للجماعة فلما ورد ~~إليهما فيمن تبعهما من أولادهما ms084 وخاصتهما وخالصتهما طافا في البيت طواف ~~العمرة وسعيا بين الصفا والمروة وبعثا إلى عائشة عبد PageV00P121 # الله بن الزبير وقالا له امض إلى خالتك فاهد إليها السلام منا وقل لها إن ~~طلحة والزبير يقرءاك السلام ويقولان لك إن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما ~~وأن علي بن أبي طالب ابتز الناس أمرهم وغلبهم عليه بالسفهاء الذين تولوا ~~قتل عثمان ونحن نخاف انتشار الأمر به فإن رأيت أن تسيري معنا لعل الله يرتق ~~بك فتق هذه الأمة ويشعب بك صدعهم ويلم بك شعثهم ويصلح بك أمورهم فأتاها عبد ~~الله فبلغها ما أرسلاه به فأظهرت الامتناع من إجابتها إلى الخروج عن مكة. # وقالت يا بني لم أمر بالخروج لكني رجعت إلى مكة لأعلم الناس ما فعل ~~بعثمان إمامهم وأنه أعطاهم التوبة فقتلوه تقيا نقيا بريا فيرون في ذلك ~~رأيهم ويثيرون على من أبقرهم أمرهم وغصبهم أمرهم من غير مشورة من المسلمين ~~ولا مؤامرة بتكبر وتجبر ويظن أن الناس يرون له حقا كما كانوا يرونه لغيره ~~هيهات هيهات يظن ابن أبي طالب يكون في هذا الأمر كابن أبي قحافة لا والله ~~ومن في الناس مثل ابن أبي قحافة تخضع إليه الرقاب ويلقى إليه المنقاد وليها ~~والله ابن أبي قحافة وخرج منها كما دخل ثم وليها أخو بني عدي فسلك طريقه ثم ~~مضيا فوليها ابن عفان فركبها رجل له سابقة ومصاهرة لرسول الله وأفعال مع ~~النبي مذكورة لا يعمل أحد من الصحابة مثلما عمله في ذات الله وكان محبا ~~لقومه فمال بعض الميل فاستتبناه فتاب ثم قتل فيحق للمسلمين أن يطلبوا بدمه ~~فقال لها عبد الله فإذا كان هذا قولك في علي يا أمه ورأيك في قاتلي عثمان ~~فما الذي يقعدك عن المساعدة على جهاد ابن أبي طالب وقد حضرك من المسلمين من ~~فيه غنى وكفاية فيما تريدين فقالت يا بني أفكر فيما قلت وترجع إلي فرجع عبد ~~الله إلى طلحة والزبير بالخبر. # فقالا قد أجابت أمنا والحمد لله إلى ما نريد ثم قالا له باكرها ms085 في غد ~~فذكرها أمر المسلمين واعلمها إنا قاصدان إليها لنجدد بها عهدا ونحكم ~~PageV00P122 # معها عقدا فباكرها عبد الله وأعاد عليها بعض ما أسلفه من القول إليها ~~فأجابته إلى الخروج ونادى مناديها أن أم المؤمنين تريد أن تخرج تطلب بدم ~~عثمان فمن كان يريد أن يخرج فليتهيأ للخروج معها وصار إليها طلحة فلما ~~أبصرت به قالت يا أبا محمد قتلت عثمان وبايعت عليا فقال يا أمه ما مثلي إلا ~~كما قال الأول: # ندمت ندامة الكسعى لما * رأت عيناه ما صنعت يداه وجاءها الزبير فسلم ~~عليها فقالت له يا أبا عبد الله اشتركت في دم عثمان ثم بايعت لعلي وأنت ~~والله أحق بالأمر منه فقال لها الزبير أما ما صنعت مع عثمان فقد ندمت منه ~~وهربت إلى ربي من ذنبي من ذلك ولن أترك الطلب بدم عثمان والله ما بايعت ~~عليا إلا مكرها التفت به السفهاء من أهل مصر والعراق واستلوا سيوفهم ~~وأخافوا الناس حتى بايعوه وصار إلى مكة عبد الله ابن أبي ربيعة وكان عامل ~~عثمان على صنعاء فدخلها وقد انكسر فخذه وكان سبب ذلك ما رواه الواقدي عن ~~رجاله أنه لما اتصل بابن ربيعة حصر الناس لعثمان أقبل سريعا لنصرته فلقيه ~~صفوان بن أمية وهو على فرس يجري وعبد الله بن أبي ربيعة على بغل فدنا منها ~~الفرس فحادت فطرحت ابن أبي ربيعة وكسرت فخذه وعرف أن الناس قد قتلوا عثمان ~~فصار إلى مكة بعد الظهر فوجد عائشة يومئذ بها تدعو إلى الخروج لطلب دم ~~عثمان فأمر بسرير فوضع له سرير في المسجد ثم حمل ووضع عليه وقال للناس من ~~خرج لطلب دم عثمان فعلى جهازه فجهز ناسا كثيرا ولم يستطع الخروج معهم لما ~~كان برجله. # وروى عبد الله بن السائب قال رأيت عبد الله بن أبي ربيعة على سرير في ~~المسجد يحرض الناس على الخروج في طلب دم عثمان ويحمل من جاء وكان يعلى بن ~~منبه التميمي حليف بني نوفل عاملا لعثمان على الجند فوافى الحج ذلك العام ~~فلما ms086 بلغه قول ابن أبي ربيعة خرج من داره PageV00P123 # وقال أيها الناس من خرج لطلب دم عثمان فعلي جهازه وكان قد صحب ابن أبي ~~ربيعة مالا جزيلا فأنفقه في جهاز الناس إلى البصرة. # وروى الواقدي قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده قال سمعت يعلى ~~بن منبه يقول وهو مشتمل بصرة فيها عشرة آلاف دينار وهي عين مالي أقوي من ~~طلب بدم عثمان فجعل يعطي الناس واشترى أربعمائة بعير وأناخها بالبطحاء وحمل ~~عليها الرجال (1). # ولما اتصل بأمير المؤمنين (ع) خبر ابن أبي ربيعة وابن منبه وما بذلاه من ~~المال في شقاقه والإفساد عليه قال والله إن ظفرت بابن منبه وابن أبي ربيعي ~~لأجعلن أموالهما في سبيل الله، ثم قال بلغني إن ابن منبه بذل عشرة آلاف ~~دينار في حربي من أين له عشرة آلاف دينار؟ # سرقها من اليمن ثم جاء بها لئن وجدته لأخذته بما أقر به فلما كان يوم ~~الجمل وانكشف الناس هرب يعلى بن منبه ولما رأت عائشة اجتماع من اجتمع بمكة ~~إليها من مخالفة علي والمباينة له والطاعة لها في حربه تأهبت للخروج وكانت ~~في كل يوم تقيم مناديها ينادي بالتأهب للخروج وكان المنادي ينادي فيقول من ~~كان يريد المسير فليسر فإن أم المؤمنين سائرة إلى البصرة تطلب بدم عثمان بن ~~عفان المظلوم. # وروى الواقدي عن أفلح بن سعيد عن يزيد بن زياد عن عبد الله ابن أبي رافع ~~عن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قالت كنت مقيمة بمكة تلك السنة ~~حتى دخل المحرم فلم أر إلا رسول طلحة والزبير جاءني عنهما يقول إن أم ~~المؤمنين عائشة تريد أن تخرج للطلب بدم عثمان فلو خرجت معها رجونا أن يصلح ~~بكما فتق هذه الأمة فأرسلت إليهما والله ما بهذا أمرت ولا عائشة لقد أمرنا ~~الله أن نقر في بيوتنا لا نخرج للحرب أو للقتال مع أن أولياء عثمان غيرنا ~~والله لا يجوز لنا عفو ولا صلح ولا # PageV00P124 # قصاص وما ذاك إلا لولد عثمان ms087 وأخرى نقاتل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ~~ذو البلاء والعناء وأولى الناس بهذا الأمر والله ما أنصفتما رسول الله في ~~نسائه حيث تخرجوهن إلى العراق وتتركوا نساءكم في بيوتكم ثم أرسلت إلى عائشة ~~فنهتها أشد النهي عن طلحة والزبير في الخروج لقتال علي (ع) وذكرتها أمورا ~~تعرفها وقالت لها أنشدك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال لك اتق الله واحذري أن تنبحك كلاب الحوأب فقالت نعم وردعتها بعض الردع ~~ثم رجعت إلى رأيها في المسير (1). # مؤامرة الناكثين: # فصل: فلما تحقق عزم القوم على المسير إلى البصرة وظهر تأهبهم لذلك اجتمع ~~طلحة والزبير وعائشة وخواصهم من قومهم وبطانتهم وقالوا نحب أن نسرع النهضة ~~إلى البصرة فإن بها شيعة عثمان وأنصاره وعامله عبد الله بن عامر وهو قريبه ~~ونسيبه وقد عمل على استعداد # PageV00P125 # الجنود من فارس وبلاد المشرق لمعونته على الطلب بدم عثمان وقد كاتبنا ~~معاوية بن أبي سفيان أن ينفذ لنا الجند من الشام فإن أبطئنا عن الخروج خفنا ~~أن يدهمنا علي (ع) بمكة أو في بعض الطريق فيمن يرى رأيه في عداوة عثمان ~~خوفا من أن يفرق كلمتنا وإذا أسرعنا المسير إلى البصرة وأخرجنا عامله منها ~~وقتلنا شيعته بها واستعنا بأمواله منها كنا على الثقة من الظفر بابن أبي ~~طالب وإن أقام بالمدينة سيرنا إليه جنودا حتى نحصره فيخلع نفسه أو نقتله ~~كما قتل عثمان وإن سار فهو كالئ ونحن جامون وهو على ظاهر البصرة ونحن بها ~~متحصنون فلا يطول الزمان إلا بفل جموعه وإهلاك نفسه أو إراحة المسلمين من ~~فتنته. # أم سلمة تحذر عائشة: # وبلغ أم سلمة اجتماع القوم وما خاضوا فيه فبكت حتى اخضل خمارها ثم أدنت ~~ثيابها فلبستها ومشت إلى عائشة لتعظها وتصدها عن رأيها في مظاهرة أمير ~~المؤمنين (ع) بالخلافة وتقعدها عن الخروج مع القوم فلما صارت إليها قالت ~~إنك عدة رسول الله بين أمته وحجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك ~~فلا تبدنيه وأملك خفرك فلا تضحيها الله ms088 الله من وراء هذه الآية قد علم رسول ~~الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل بل نهاك عن الفرط في البلاء وإن عمود ~~الدين لا يقام بالنساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع فصدع النساء غض ~~الأطراف وحف الأعطاف وقصر الوهادة وضم الذيول وما كنت قائلة لو أن رسول ~~الله عارضك ببعض الفلاة ناصة قلوصا من منهل إلى آخر قد هتكت صداقته وتركت ~~عهدته أن يغير الله بك لهواك على رسول الله أتدرين والله لو سرت مسيرك هذا ~~ثم قيل لي ادخلي الفردوس لاستحيت أن ألقى رسول PageV00P126 # الله صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ستره علي اجعلي حصنك بيتك وقاعة ~~البيت قبرك حتى تلقينه وأنت على ذلك أطوع ما تكوني له ما لزمتيه وانظري ~~بنوع الدين ما حلت عنه. # فقالت لها ما أعرفني بوعظك واقبلني لنصحك ولنعم المسير مسير فزعت إليه ~~وأنا بين سائرة ومتأخرة فإن أقعد فمن غير جزع وإن أسير فإلى ما لا بد من ~~الازدياد منه. # فلما رأت أم سلمة أن عائشة لا تمتنع عن الخروج عادت إلى مكانها وبعثت إلى ~~رهط من المهاجر بن والأنصار قالت لهم لقد قتل عثمان بحضرتكم وكانا هذان ~~الرجلان أعني طلحة والزبير يشيعان عليه كما رأيتم فلما قضى أمره بايعا عليا ~~وقد خرجا الآن عليه زعما أنهما يطلبان بدم عثمان ويريدان أن يخرجا حبيسة ~~رسول الله معهم وقد عهد إلى جميع نسائه عهدا واحدا أن يقرن في بيوتهن (1) ~~فإن كان مع عائشة عهد سوى ذلك تظهره وتخرجه إلينا نعرفه فاتقوا الله عباد ~~الله فإنا نأمركم # PageV00P127 # بتقوى الله والاعتصام بحبله والله ولي لنا ولكم. # فشق كثيرا على طلحة والزبير عند سماع هذا القول من أم سلمة ثم أنفذت أم ~~سلمة إلى عائشة فقالت لها وقد وعظتك فلم تتعظي وقد كنت أعرف رأيك في عثمان ~~وإنه لو طلب منك شربة ماء لمنعتيه ثم أنت اليوم تقولين إنه قتل مظلوما ~~وتريدين أن تثيري لقتال أولى الناس بهذا الأمر قديما وحديثا فاتق ms089 الله حق ~~تقاته ولا تعرضي لسخطه فأرسلت إليها عائشة أما ما كنت تعرفيه من رأيي في ~~عثمان فقد كان ولا أجد مخرجا منه إلا الطلب بدمه وأما علي فإني آمره برد ~~هذا الأمر شورى بين الناس فإن فعل وإلا ضربت وجهه بالسيف حتى يقضي الله ما ~~هو قاض فأنفذت إليها أم سلمة أما أنا فغير واعظة لك من بعد ولا مكلمة لك ~~جهدي وطاقتي والله إني لخائفة عليك البوار ثم النار والله ليخيبن ظنك ~~ولينصرن الله ابن أبي طالب على من بغى وستعرفين عاقبة ما أقول والسلام علي ~~يجاهد الناكثين: # فصل: ولما اجتمع القوم على ما ذكرناه من شقاق أمير المؤمنين والتأهب ~~للمسير إلى البصرة واتصل الخبر إليه وجاءه كتاب يخبره بخبر القوم دعا ابن ~~عباس ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر وسهل بن حنيف وأخبرهم بذلك وبما عليه ~~القوم من المسير فقال محمد بن أبي بكر ما يريدون يا أمير المؤمنين؟ فتبسم ~~عليه السلام وقال يطلبون بدم عثمان فقال محمد والله ما قتله غيرهم ثم قال ~~علي أشيروا علي بما أسمع منكم القول فيه فقال عمار الرأي أن نسير إلى ~~الكوفة فإن أهلها لنا شيعة وقد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة وقال ابن عباس ~~الرأي عندي يا أمير المؤمنين أن نقدم رجالا إلى الكوفة فيبايعوا لك وتكتب ~~إلى الأشعري أن يبايع لك ثم بعده المسير حتى نلحق بالكوفة فنعاجل القوم قبل ~~أن يدخلوا PageV00P128 # البصرة وتكتب إلى أم سلمة فتخرج معك فإنها لك قوة فقال أمير المؤمنين بل ~~أنهض بنفسي ومن معي في اتباع الطريق وراء القوم فإن أدركتهم بالطريق أخذتهم ~~وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة واستمددت الجند من الأمصار وسرت إليهم. # وأما أم سلمة فإني لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة ~~فبينما هم في ذلك إذ دخل عليهم أسامة بن زيد وقال لأمير المؤمنين فداك أبي ~~وأمي لا تسر وحدك وانطلق إلى ينبع وخلف على المدينة رجلا وأقم بمالك فإن ~~العرب لهم جولة ثم ms090 يصيرون إليك (1). # فقال له ابن عباس إن هذا القول منك يا أسامة على غير غل في صدرك فقد ~~أخطأت وجه الرأي منه ليس هذا برأي (بعير يكون والله كهيئة الضبع في ~~مغارتها) فقال أسامة فما الرأي قال ما أشرت به إليه وما رأى أمير المؤمنين ~~لنفسه. # ثم نادى أمير المؤمنين عليه السلام في الناس تجهزوا للسير فإن طلحة ~~والزبير قد نكثا البيعة ونقضا العهد وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة ~~لإثارة الفتنة وسفك دماء أهل القبلة ثم رفع يديه إلى السماء فقال اللهم إن ~~هذين الرجلين قد بغيا علي ونكثا عهدي ونقضا عقدي وشاقاني بغير حق سومهما ~~ذلك اللهم خذهما بظلمهما واظفرني بهما وانصرني عليهما ثم خرج في سبعمائة ~~رجل من المهاجرين والأنصار واستخلف على المدينة تمام بن عباس وبعث قثم بن ~~عباس إلى مكة (2) # PageV00P129 # ولما رأى أمير المؤمنين المسير طالبا للقوم ركب جملا أحمر وراجزه يقول ~~(1): # سيروا أبابيل وحثوا السيرا * كي تلحقوا طلحة والزبيرا إذ جلبا شرا وعافا ~~خيرا * يا رب أدخلهم غدا سعيرا وسار مجدا في السير حتى بلغ (الربذة) فوجد ~~القوم قد فاتوا فنزل بها قليلا ثم توجه نحو البصرة والمهاجرون والأنصار عن ~~يمينه وشماله محدقون به مع من سمع بمسيرهم فأتبعهم حتى نزل (بذي قار) فأقام ~~بها. # كتاب علي إلى أبي موسى الأشعري: # ثم دعا هاشم بن عتبة المرقال وكتب معه كتابا إلى أبي موسى الأشعري وكان ~~بالكوفة من قبل عثمان أن يوصل الكتاب إليه ليستنفر الناس منها إلى الجهاد ~~معه وكان مضمون الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم: من علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس: أما ~~بعد فإني أرسلت إليك هاشم بن عتبة المرقال لتشخص معه من قبلك من المسلمين ~~ليتوجهوا إلى قوم نكثوا بيعتي وقتلوا شيعتي وأحدثوا في هذه الأمة الحدث ~~العظيم فأشخص الناس إلى معه حين يقدم بالكتاب عليك فلا تحبسه فإني لم أقرك ~~في المصر الذي أنت فيه إلا أن تكون من أعواني وأنصاري على هذا الأمر ~~والسلام. # PageV00P130 # فقدم هاشم بالكتاب ms091 على أبي موسى الأشعري فأقرأه الكتاب وقال له ما ترى ~~فقال له أبو السائب اتبع ما كتب به إليك فأبى أبو موسى ذلك وكسر الكتاب ~~ومحاه وبعث إلى هاشم بن عتبة يخوفه ويتوعده بالسجن فقال السائب بن مالك ~~فأتيت هاشما فأخبرته بأمر أبي موسى. # فكتب هاشم إلى أمير المؤمنين. # أما بعد: يا أمير المؤمنين فإني قدمت بكتابك على أمرء شاق عاق بعيد الرحم ~~ظاهر الغل والشقاق وقد بعثت إليك بهذا الكتاب مع المحل ابن خليفة الطائي ~~وهو من شيعتك وأنصارك وعنده علم ما قبلنا فاسأله عما بدا لك واكتب إلي ~~برأيك أتبعه والسلام (1). # فلما قدم الكتاب إلى علي (ع) وقرأه دعا الحسن ابنه وعمار بن ياسر وقيس بن ~~سعد وبعثهم إلى أبي موسى وكتب معهم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد ~~الله بن قيس أما بعد: يا ابن الحايك والله إني كنت لا أرى بعدك من هذا ~~الأمر الذي لم يجعلك الله له أهلا ولا جعل لك فيه نصيبا وقد بعثت لك الحسن ~~وعمارا وقيسا فأخل لهم المصر وأهله واعتزل عملنا مذموما مدحورا فإن فعلت ~~وإلا أمرتهم أن ينابذوك على سواء إن الله لا يحب الخائنين فإن أظهروا عليك ~~قطعوك إربا إربا والسلام على من شكر النعم ورضي البيعة وعمل لله رجاء ~~العاقبة كتاب علي إلى أهل الكوفة: # فلما قدم الحسن وعمار وقيس الكوفة مستنفرين لأهلها وكان في كتابه معهم: # بسم الله الرحمن الرحيم. من علي بن أبي طالب إلى أهل الكوفة # PageV00P131 # أما بعد (1) فإني أخبركم من أمر عثمان حتى يكون أمره كالعيان لكم إن ~~الناس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه (2) ~~وكان طلحة والزبير أهون سيرهما إليه الوجيف وقد كان من عائشة فيه فلتة غضب ~~فلما قتله الناس وبايعاني غير مستنكرين طائعين مختارين وكان طلحة والزبير ~~أول من بايعني على ما بايعا به من كان قبلي ثم استأذناني في العمرة ولم ~~يكونا يريدان العمرة فنقضا العهد وأذنا في الحرب وأخرجا عائشة من بيتها ms092 ~~يتخذانها فتنة فسارا إلى البصرة واخترت السير إليهم معكم ولعمري إياي ~~تجيبون إنما تجيبون الله ورسوله والله ما قاتلتهم وفي نفسي شك وقد بعثت ~~إليكم ولدي الحسن وعمارا وقيسا مستنفرين لكم فكونوا عند ظني بكم والسلام ~~(3). # خطبة الحسن وعمار وقيس بالكوفة: # ولما نزل الحسن (ع) وعمار وقيس الكوفة ومعهم كتاب أمير المؤمنين (ع) قام ~~فيهم الحسن (ع) فقال: # أيها الناس قد كان من أمير المؤمنين (ع) ما يكفيكم جملته وقد أتيناكم ~~مستنفرين لكم لأنكم جبهة الأنصار وسنام العرب وقد نقضا طلحة والزبير ~~بيعتهما وخرجا بعائشة وهي من النساء وضعف رأيهن كما قال الله تعالى: ~~(الرجال قوامون على النساء) أما والله لئن لم تنصروه # PageV00P132 # لينصرنه الله يتبعه من المهاجرين والأنصار وسائر الناس فانصروا ربكم ~~ينصركم. ثم قام عمار بن ياسر فقال: # يا أهل الكوفة إن كانت هانت عندكم الدنيا فقد انتهت إليكم أمورنا ~~وأخبارنا أن قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس من قتله وقد جعلوا كتاب الله ~~بينهم وبين محاجيهم فيه وقد كان طلحة والزبير أول من طعن عليه وأول من أمر ~~بقتله وسعى في دمه فلما قتل بايعا عليا طوعا واختيارا ثم نكثا على غير حدث ~~كان منه وهذا ابن رسول الله وقد عرفتم إنه أنفذه إليكم يستنفركم وقد ~~اصطفاكم على المهاجرين والأنصار. # ثم قام قيس بن سعد فقال: # أيها الناس إن هذا الأمر لو استقبلنا به أهل الشورى لكان علي أحق الناس ~~به لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قتال من أبى ذلك حلالا ~~فكيف بالحجة على طلحة والزبير وقد بايعاه طوعا ثم خلعا حسدا وبغيا وقد ~~جاءكم علي في المهاجرين والأنصار ثم أنشأ يقول: # رضينا بقسم الله إذ كان قسمنا * عليا وأبناء الرسول محمد وقلنا لهم أهلا ~~وسهلا ومرحبا * نمد يدينا من هدى وتودد فما للزبير الناقض العهد حرمة * ولا ~~لأخيه طلحة فيه من يد أتاكم سليل المصطفى ووصيه * وأنتم بحمد الله عارضة ~~الندي فمن قائم يرجى بخيل إلى الوغى * وضم العوالي والصفيح المهند يسود ms093 من ~~أدناه غير مدافع * وإن كان ما نقضيه غير مسود فإن يك ما نهوى فذاك نريده * ~~وإن نخط ما نهوى فغير تعمد (1) # PageV00P133 # خطبة أبي موسى الأشعري: # فلما فرغ القوم من كلامهم قام أبو موسى الأشعري فقال: # أيها الناس إن تطيعوا الله باديا وتطيعوني ثانيا تكونوا جرثومة من جراثيم ~~العرب يأوي إليكم المضطر ويأمن فيكم الخائف أن عليا إنما يستنفركم لجهاد ~~أمكم عائشة وطلحة والزبير حواري رسول الله ومن معهم من المسلمين وأنا أعلم ~~بهذه الفتن أنها إذا أقبلت شبهت وإن أدبرت أسفرت وإن هذه الفتنة نافذة كداء ~~البطن تجري بها الشمال والجنوب وتشتبك أحيانا فلا ندري ما تأتي أشيموا ~~سيوفكم وقصروا رماحكم وقطعوا أوتاركم والزموا البيوت خلوا قريشا إذا أبوا ~~إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالإمرة وترتق فتقها وتشعب صدعها ~~فإن فعلت فلنفسها وإن أبت فعليها ما جنت سمها في أديمها استنصحوني ولا ~~تستشفوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ويشقى بهذه الفتنة من جناها (1). # نهضة زيد وأصحابه: # فقام زيد بن صوحان وكانت يده قطعت يوم جلولاء ثم قال: # يا أبا موسى تريد أن ترد الفرات عن أدراجه أنه لا يرجع من حيث بدا فإن ~~قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ويلك (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون)، ثم قال: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وأطيعوا ~~ابن سيد المرسلين وانفروا إليه أجمعون تصيبوا الحق وتظفروا بالرشد قد والله ~~نصحتكم فاتبعوا رأيي ترشدون. # PageV00P134 # ثم قام عبد خير (1) وقال لأبي موسى أخبرني يا أبا موسى هل كانا هذان ~~الرجلان بايعا لعلي فيما بلغك وعرفت؟ قال نعم، قال فهل جاء علي (ع) بحدث ~~يحل عقدة بيعته حتى ترد بيعته كما ردت بيعة عثمان؟ قال أبو موسى لا أعلم ~~قال له عبد خير لا دريت نحن غير تاركيك حتى تدري حينئذ خبرني يا أبا موسى ~~هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة التي تزعم أنها عمياء تحذر الناس منها؟ ~~أما تعلم أنها أربع فرق: علي (ع) ms094 يظهر بالكوفة وطلحة والزبير بالبصرة ~~ومعاوية بالشام وفرقة أخرى بالحجاز لا غناء بها ولا يقاتل بها عدو. # فقال أبو موسى الفرقة القاعدة عن القتال خير الناس فقال عبد خير غلبك ~~عليك غشك يا أبا موسى (2) فقام رجل من بجيلة فقال شعرا: # وحاجك عبد خير يا بن قيس * فأنت اليوم كالشاة الربيض فلا حقا أصبت ولا ~~ضلالا * فأنت اليوم تهوى بالحضيض أبا موسى نظرت برأي سوء * تؤول به إلى قلب ~~مريض وتهت فليس تفرق بين خير * ولا شر ولا سود وبيض وتذكر فتنة شملت وفيها ~~* سقطت وأنت ترزح بالجريض (3) قال وبلغ أمير المؤمنين ما كان من أمر أبي ~~موسى وتخذيله الناس عن نصرته فقام إليه مالك الأشتر (ره) فقال يا أمير ~~المؤمنين إنك قد بعثت إلى الكوفة رجلا قبل هذين فلم أره أحكم شيئا وهذان ~~أخلق من بعثت أن ينشب بهم الأمر على غير ما تحب ولست أدري ما يكون فإن رأيت ~~جعلت فداك أن تبعثني في أثرهم فإن أهل الكوفة أحسن لي طاعة وإن # PageV00P135 # قدمت عليهم رجوت أن لا يخالفني أحد منهم فقال أمير المؤمنين (ع) الحق بهم ~~على اسم الله فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس بالمسجد الأعظم ~~فأخذ لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم وقال لهم ~~اتبعوني إلى القصر فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس فاقتحم القصر وأبو ~~موسى في المسجد الأعظم يخطب الناس ويثبطهم عن نصرة علي (ع) وهو يقول أيها ~~الناس هذه فتنة عمياء تطأ خطامها النائم فيها خير من القاعد والقاعد فيها ~~خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي والساعي ~~فيها خير من الراكب إنها فتنة باقرة كداء البطن أتتكم من قبل مأمنكم تدع ~~الحليم فيها حيران كابن أمس إنا معاشر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعلم ~~بالفتنة أنها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت. # وعمار والحسن وقيس يقولون له اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا وأبو ~~موسى ms095 يقول لعمار هذه يدي بما سمعت من رسول الله يقول ستكون بعدي فتنة ~~القاعد فيها خير من القائم. # فقال له عمار إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لك خاصة ستكون فتنة ~~أنت فيها يا أبا موسى قاعدا خير منك قائما. # الأشتر إلى القصر: # فبينا هم في الكلام إذ دخل غلمان أبي موسى ينادون يا أبا موسى هذا الأشتر ~~اخرج من المسجد ودخل عليه أصحاب الأشتر فقالوا له اخرج من المسجد يا ويلك ~~أخرج الله روحك إنك والله لمن المنافقين فخرج أبو موسى وأنفذ إلى الأشتر أن ~~أجلني هذه العشية قال قد أجلتك ولا تبت في القصر هذه الليلة واعتزل ناحية ~~عنه ودخل الناس ينتهبون # PageV00P136 # متاع أبي موسى فأتبعهم الأشتر بمن أخرجهم من القصر وقال لهم إني أجلته ~~فكف الناس عنه (1) ثم صعد الحسن (ع) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر جده ~~النبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم ذكر فضل أمير المؤمنين وإنه أحق ~~بالأمر من غيره وأن من خالفه على ضلال. # ثم نزل فصعد عمار فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله ثم قال: # أيها الناس إنا لما خشينا على هذا الدين أن يهدم جوانبه وأن يتعرى أديمه ~~نظرنا لأنفسنا ولديننا فاخترنا عليا (ع) خليفة ورضيناه إماما فنعم الخليفة ~~ونعم المؤدب مؤدب لا يؤدب وفقيه لا يعلم وصاحب بأس لا ينكر وذو سابقة في ~~الإسلام ليس لأحد من الناس غيره وقد خالفه قوم من أصحابه حاسدون له وباغون ~~عليه وقد توجهوا إلى البصرة فاخرجوا إليهم رحمكم الله فإنكم لو شاهدتموهم ~~وحاججتموهم تبين لكم أنهم ظالمون. # خطبة الأشتر: # ثم خرج الأشتر رحمه الله وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أيها الناس اصغوا لي بأسماعكم وافهموا لي بقلوبكم إن الله عز وجل قد أنعم ~~عليكم بالإسلام نعمة لا تقدرون قدرها ولا تؤدون شكرها كنتم أعداء يأكل ~~قويكم ضعيفكم وينتهب كثيركم قليلكم وتنتهك حرمات الله بينكم والسبيل مخوف ~~والشرك عندكم كثير والأرحام عندكم مقطوعة وكل أهل ms096 دين لكم قاهرون فمن الله ~~عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله فجمع شمل هذه الفرقة وألف بينكم بعد ~~العداوة وكثركم بعد أن كنتم قليلين ثم قبضه الله وحوله إليه فحوى بعده ~~رجلان ثم ولي بعدهما رجل نبذ كتاب الله وراء ظهره وعمل في أحكام الله بهوى ~~نفسه فسألناه أن # PageV00P137 # يعتزل لنا نفسه فلم يفعل وأقام على أحداثه فاخترنا هلاكه على هلاك ديننا ~~ودنيانا ولا يبعد الله إلا القوم الظالمين وقد جاءكم الله بأعظم الناس ~~مكانا وأعظمهم في الإسلام سهما ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأفقه ~~الناس في الدين وأقرأهم للكتاب وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس وقد استنفركم ~~فما تنتظرون؟ أسعيد أم الوليد؟ الذي شرب الخمر وصلى بكم على سكر وهو سكران ~~منها واستباح ما حرمه الله فيكم أي هذين تريدون قبح الله من له هذا الرأي ~~ألا فانفروا مع الحسن ابن بنت نبيكم ولا يتخلف رجل له قوة فوالله ما يدري ~~رجل منكم ما يضره وما ينفعه وإني لكم ناصح شفيق عليكم إن كنتم تعقلون أو ~~تبصرون أصبحوا إن شاء الله غدا عادين مستعدين وهذا وجهي إلى ما هناك ~~بالوفاء خطبة حجر بن عدي: # ثم قام حجر بن عدي الكندي وقال: # أيها الناس هذا الحسن بن أمير المؤمنين وهو من عرفتم أحد أبويه النبي صلى ~~الله عليه وآله والآخر الإمام الرضي المأمون الوصي صلى الله عليهما الذين ~~ليس لهم شبيه في الإسلام سيد شباب أهل الجنة وسيد سادات العرب أكملهم صلاحا ~~وأفضلهم علما وعملا وهو رسول أبيه إليكم يدعوكم إلى الحق ويسألكم النصر ~~السعيد من ودهم ونصرهم والشقي من تخلف عنهم بنفسه عن مواساتهم فانفروا معه ~~رحمكم الله خفافا وثقالا واحتسبوا في ذلك الأجر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين. # فأجاب الناس بأجمعهم بالسمع والطاعة. # وقد ذكر الواقدي أن عليا أنفذ إلى أهل الكوفة رسلا وكتب إليهم كتابا عند ~~خروجه من المدينة وقبل نزوله بذي قار وقال في حديث آخر رواه أنه أنفذ إلى ~~القوم من الربذة ms097 حين فاته رد طلحة والزبير PageV00P138 # من الطريق ثم اتفق الواقدي وأبو مخنف وغيرهما من أصحاب السيرة على ما ~~ذكرناه من إنفاذ الرسل وكتب الكتب من ذي قار إلى أهل الكوفة يستنفرهم ~~للجهاد معه والاستعانة بهم على أعدائه الناكثين لعهده الخارجين لحربه فكان ~~مما رواه الواقدي أن قال حدثني عبيد الله بن الحرث بن الفضل عن أبيه قال ~~لما عزم علي (ع) على المسير من المدينة لرد طلحة والزبير بعث محمد بن ~~الحنفية ومحمد بن أبي بكر إلى الكوفة وكان عليها أبو موسى الأشعري فلما ~~قدما عليه أساء القول لهما وأغلظ وقال: إن بيعة عثمان لفي رقبة صاحبكم وفي ~~رقبتي ما خرجنا منها. # ثم قام على المنبر وقال: # أيها الناس إنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أعلم منكم بهذه ~~الفتنة فاحذروها إن عائشة كتبت إلي أن اكفني من قبلك وهذا علي بن أبي طالب ~~قادم إليكم يريد أن يسفك بكم دماء المسلمين فكسروا نبلكم واقطعوا أوتاركم ~~واضربوا الحجارة بسيوفكم. # فقال محمد بن الحنفية (رض) لمحمد بن أبي بكر يا أخي ما عند هذا خير ارجع ~~بنا إلى أمير المؤمنين نخبره الخبر فلما رجعا إليه وأخبراه الحال وقد كان ~~كتب معهما كتابا إلى أبي موسى الأشعري أن يبايع من قبله على السمع والطاعة ~~وقال له في كتابه أخرج الناس عن حجزتك وارفع عنهم سوطك واجلس بالعراق فإن ~~خففت فاقبل وإن ثقلت فاقعد فلما قرأ الكتاب قال أثقل ثم أثقل. # كتاب علي إلى أهل الكوفة: # ولما بلغ علي ما قال وصنع غضب غضبا شديدا وبعث عمار بن ياسر والحسن (ع) ~~وكتب معهم كتابا فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ~~PageV00P139 # إلى أهل الكوفة من المؤمنين والمسلمين. أما بعد: فإن دار الهجرة تقلعت ~~بأهلها فانقلعوا منها، وجاشت جيشان المرجل، وكانت فاعلة يوم ما فعلت، وقد ~~ركبت المرأة الجمل، ونبحتها كلاب الحوأب، وقامت الفتنة الباغية يقودها، ~~يطلبون بدم هم سفكوه، وعرض هم شتموه; وحرمة انتهكوها، ms098 وأباحوا ما أباحوا، ~~يعتذرون إلى الناس دون الله يحلفون لكم لترضون عنهم، فإن ترضوا عنهم فإن ~~الله لا يرضى عن القوم الفاسقين; اعملوا رحمكم الله أن الجهاد مفترض على ~~العباد فقد جاءكم في داركم من يحثكم عليه، ويعرض عليكم رشدكم، والله يعلم ~~أني لم أجد بدا من الدخول في هذا الأمر، ولو علمت أن أحدا أولى به مني لما ~~تقدمت إليه وقد بايعني طلحة والزبير طائعين غير مكرهين ثم خرجا يطلبان بدم ~~عثمان وهما اللذان فعلا بعثمان ما فعلا وعجبت لهما كيف أطاعا أبا بكر وعمر ~~في البيعة وأبيا ذلك علي وهما يعلمان أني لست بدون واحد منهما مع أني قد ~~عرضت عليهما قبل أن يبايعاني إذا أحبا بايعت لأحدهما فقالا لا ننفس على ذلك ~~بل نبايعك ونقدمك علينا بحق فبايعا ثم نكثا والسلام. # علي (ع) في الطريق: # ولما سار عليه السلام من المدينة انتهى إلى فيد وكان قد عدل إلى جبال طي ~~حتى سار معه عدي بن حاتم في ستماءة رجل من قومه فقال عليه السلام لابن عباس ~~ما الرأي عندك في أهل الكوفة فقال له ابن عباس أنفذ عمارا فإنه رجل له ~~سابقة في الإسلام وقد شهد بدرا فإنه إن تكلم هناك صرف الناس إليك وأنا أخرج ~~معه وابعث معنا الحسن ابنك ففعل ذلك فخرجوا حتى قدموا على أبي موسى الأشعري ~~فلما وصلوا الكوفة قال ابن عباس للحسن ولعمار إن أبا موسى عاق فإذا ~~PageV00P140 # رفقنا به أدركنا حاجتنا منه فقالا افعل ما شئت. # فقال ابن عباس لأبي موسى أن عليا أرسلنا إليك لما يطرقه سرعتك إلى طاعة ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ومصيرك إلى ما أحببنا أهل البيت وقد ~~علمت فضله وسابقته في الإسلام ويقول لك إن تبايع له الناس ويقرك على عملك ~~ويرضى عنك فانخدع أبو موسى وصعد المنبر فبايع لعلي ساعة من النهار ثم نزل. # خطبة عمار بالكوفة: # فقال عمار: الحمد لله حمدا كثيرا فإنه أهل على نعمته التي لا يحصيها ولا ~~يقدر قدرها ms099 ولا يؤدى شكرها أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور الواضح والسلطان القاهر والأمين ~~الناصح والحكيم الراجح رسول رب العالمين وقائد المؤمنين وخاتم النبيين ~~بالصدق وصدق المرسلين وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. # ثم إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حفظه الله ونصره نصرا عزيزا ~~وابرم له أمرا رشيدا بعثني إليكم وابنه يأمركم بالنفر إليه فانظروا إليه ~~واتقوا وأطيعوا الله والله لو علمت أن على وجه الأرض بشرا أعلم بكتاب الله ~~وسنة نبيه منه ما استنفرتكم إليه ولا بايعته على الموت يا معشر أهل الكوفة ~~الله الله في الجهاد فوالله لئن صارت الأمور إلى غير علي (ع) لتصيرن إلى ~~البلاء العظيم والله يعلم أني قد نصحت لكم وأمرتكم بما أخذت بيقيني وما ~~أريد أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي ~~إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب أستغفر الله لي ولكم. # ثم نزل فصبر هنيئة ثم عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~PageV00P141 # أيها الناس هذا ابن عم رسول نبيكم قد بعثني إليكم استنصركم إلا أن طلحة ~~والزبير قد سارا نحو البصرة وأخرجا عائشة معهما للفتنة ألا وإن الله قد ~~ابتلاكم بحق أمكم وحق أبيكم وحق ربكم أولى وأعظم عليكم من حق أمكم وأبيكم ~~ولكن الله قد ابتلاكم لينظر كيف تعملون فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ~~وأنفقوا في سبيل الله وانفروا إلى خليفتكم وصهر نبيكم فإن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قد بايعوه بالمدينة وهي دار الهجرة ودار السلام أسأل ~~الله أن يوفقكم. # ثم نزل فصعد الحسن بن علي عليهما السلام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~وذكر جده فصلى عليه وذكر فضل أبيه وسابقته وقرابته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأنه أولى بالأمر من غيره ثم قال معاشر الناس إن طلحة ~~والزبير بايعا عليا طايعين غير مكرهين ثم نفرا ونكثا بيعتهما له فطوبى لمن ~~خف ms100 في مجاهدة من جاهده فإن الجهاد معه كالجهاد مع النبي صلى الله عليه ~~وآله. # ثم نزل وكان أمير المؤمنين (ع) كتب مع ابن عباس كتابا إلى أبي موسى ~~الأشعري وغلظ فيه فقال ابن عباس قلت في نفسي أقدم على رجل وهو أمير بمثل ~~هذا الكتاب أن لا ينظر في كتابي ونظرت أن أشق كتاب أمير المؤمنين وكتبت من ~~عندي كتابا عنه لأبي موسى: # أما بعد فقد عرفت مودتك إيانا أهل البيت وانقطاعك إلينا وإنما فرغب إليك ~~لما نعرف من حسن رأيك فينا فإذا أتاك كتابي فبايع لنا الناس والسلام. # فدفعه إليه فلما قرأه أبو موسى قال لي أنا الأمير أو أنت؟ قلت أنت الأمير ~~فدعا الناس إلى بيعة علي فلما بايع قمت وصعدت المنبر فرام إنزالي منه فقلت ~~أنت تنزلني عن المنبر؟ وأخذت بقائم سيفي فقلت أثبت مكانك والله لئن نزلت ~~إليك هذبتك به فلم يبرح فبايعت الناس لعلي PageV00P142 # وخلعت أبا موسى في الحال واستعملت مكانه قرضة بن عبد الله الأنصاري ولم ~~أبرح من الكوفة حتى سيرت لعلي (ع) في البر والبحر من أهلها سبعة آلاف رجل ~~ولحقته بذي قار قال وقد سار معه من جبال طي وغيرها ألفا رجل ولما صار أهل ~~الكوفة إلى ذي قار ولقوا عليا (ع) بها رحبوا به وقالوا الحمد لله الذي خصنا ~~بمودتك وأكرمنا بنصرتك فجزاهم خيرا. # خطبة علي بذي قار: # ثم قام وخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ثم قال: # يا أهل الكوفة إنكم من أكرم المسلمين وأعدلهم سنة وأفضلهم في الإسلام ~~سهما وأجودهم في العرب مركبا ونصابا، حزبكم بيوتات العرب وفرسانهم ~~ومواليهم، أنتم أشد العرب ودا للنبي; وإنما اخترتكم ثقة بعد الله لما بذلتم ~~لي أنفسكم عند نقض طلحة والزبير بيعتي وعهدي، وخلافهما طاعتي وإقبالهما ~~بعائشة لمخالفتي ومبارزتي وإخراجهما لها من بيتها، حتى أقدماها البصرة. وقد ~~بلغني أن أهل البصرة فرقتان: فرقة الخير والفضل والدين قد اعتزلوا وكرهوا ~~ما فعل طلحة والزبير! ثم سكت عليه السلام، فأجابه أهل الكوفة: ms101 نحن أنصارك ~~وأعوانك على عدوك، ولو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ~~ورجوناه فرد عليهم خيرا (1). # خطبة أخرى بذي قار: # ولما أراد (ع) المسير من ذي قار تكلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # إن الله عز وجل بعث محمدا للناس كافة ورحمة للعالمين، فصدع بما أمر به # PageV00P143 # وبلغ رسالات ربه، فلما ألم به الصدع ورتق به الفتق وأمن به السبيل وحقن ~~به الدماء وألف به بين ذوي الأحقاد والعداوة الواغرة في الصدور، والضغائن ~~الكامنة في القلوب، قبضه الله عز وجل إليه حميدا وقد أدى الرسالة ونصح ~~للأمة، فلما مضى صلى الله عليه وآله لسبيله دفعنا عن حقنا من دفعنا وولوا ~~من ولوا سوانا ثم ولاها عثمان بن عفان فنال منكم ونلتم منه حتى إذا كان من ~~أمره ما كان أتيتموني فقلتم بايعنا فقلت لكم لا أفعل; فقلتم بلى لا بد من ~~ذلك، فقبضتم يدي فبسطتموها وتداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ~~ورودها، حتى لقد خفت إنكم قاتلي، أو بعضكم قاتل بعض; فبايعتموني وأنا غير ~~مسرور بذلك ولا جذل، وقد علم الله سبحانه إني كنت كارها للحكومة بين أمة ~~محمد، ولقد سمعته يقول! ما من وال يلي شيئا من أمر أمتي إلا أتى الله يوم ~~القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق، ثم ينشر كتابه فإن كان ~~عادلا نجا وإن كان جائرا هوى. ثم اجتمع علي ملؤكم وبايعني طلحة والزبير ~~وأنا أعرف الغدر في وجهيهما والنكث في عينيهما ثم استأذناني في العمرة ~~فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان فسارا إلى مكة واستخفا عائشة وخدعاها وشخص ~~معها أبناء الطلقاء فقدموا البصرة وهتكوا بها المسلمين وفعلوا المنكر، ويا ~~عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما علي وهما يعلمان إني لست دون ~~أحدهما ولو شئت أن أقول لقلت، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا ~~يخدعهما فيه فكتماه عني وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان والله ~~ما أنكرا علي منكرا ولا جعلا بيني وبينهما نصفا وأن دم ms102 عثمان لمعصوب بهما ~~ومطلوب فيهما يا خيبة الداعي إلى ما ادعا وبماذا أجيب، والله إنهما لفي ~~ظلالة صماء وجهالة عمياء وإن الشيطان قد دبر لهما حزبه واستجلب منهما خيله ~~ورجاله ليعيد الجور إلى أوطانه ويرد الباطل إلى نصابه. ثم رفع يديه وقال: ~~اللهم إن طلحة والزبير PageV00P144 # قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي فاحلل ما عقدا وانكث ما أبرما ولا تغفر لهما ~~أبدا وأرهما المساءة فيما عملا وأملا. # فقام الأشتر رضي الله عنه فقال: خفض عليك يا أمير المؤمنين فوالله ما أمر ~~طلحة والزبير علينا بمحيل لقد دخلا في هذا الأمر اختيارا ثم فارقانا على ~~غير جور عملناه ولا حدث في الإسلام أحدثناه; ثم أقبلا يثيران الفتنة علينا ~~تائهين جائرين ليس معهما حجة ترى ولا أثر يعرف لقد لبسا العار وتوجها لمحو ~~الديار، فإن زعما أن عثمان قتل مظلوما فليستقد آل عثمان منهما فأشهد أنهما ~~قتلاه وأشهد الله يا أمير المؤمنين لئن لم يدخلا فيما خرجا منه ولم يرجعا ~~إلى طاعتك وما كانا عليه لنلحقهما بابن عفان. # أبو التيهان: # وقام أبو الهيثم بن التيهان رحمه الله وقال يا أمير المؤمنين صبحهم الله ~~بما يكرهون فإن أقبلوا قبلنا منهم وإن أدبروا لنجاهدنهم فلعمري ما قوم ~~قتلوا النفس التي حرم الله قتلها وأخذوا الأموال وأخافوا أهل الإيمان بأهل ~~أن يكف عنهم، فأقبل أمير المؤمنين (ع) على عدي بن حاتم فقال له يا عدي أنت ~~شاهد لنا وحاضر معنا وما نحن فيه. # عدي بن حاتم: # فقال عدي شهدتك أو غبت عنك فأنا عندما أحببت هذه خيولنا معدة ورماحنا ~~محددة وسيوفنا محمرة فإن رأيت أن نتقدم تقدمنا وإن رأيت أن نحجم أحجمنا نحن ~~طوع لأمرك فأمر بما شئت نسارع إلى امتثال أمرك. PageV00P145 # أبو زينب الأزدي: # وقام أبو زينب الأزدي فقال والله إن كنا على الحق إنك لأهدانا سبيلا ~~وأعظمنا في الخير نصيبا وإن كنا على الضلالة والعياذ بالله أن نكون عليه، ~~لأنك أعظمنا وزرا وأثقلنا ظهرا وقد أردنا المسير إلى هؤلاء القوم وقطعنا ~~منهم الولاية وأظهرنا منهم ms103 البراءة وظاهرناهم بالعداوة ونريد بذلك ما يعلمه ~~الله عز وجل وأننا ننشدك الله الذي علمك ما لم نكن نعلم ألسنا على الحق ~~وعدونا على الضلال فقال (ع) أشهد لئن خرجت لدينك ناصرا صحيح النية قد قطعت ~~منهم الولاية وأظهرت منهم البراءة كما قلت أنك لفي رضوان الله فأبشر يا أبا ~~زينب فإنك والله على الحق فلا تشك فإنك إنما تقاتل الأحزاب فأنشأ أبو زينب ~~يقول: # سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * فإن خير الناس أتباع علي هذا أوان طاب ~~سل المشرفي * وقودنا الخيل وهز السمهري ولما استقر أمر أهل الكوفة على ~~النهوض لأمير المؤمنين (ع) وخف بعضهم لذلك بادر ابن عباس ومن معه من الرسل ~~فيمن اتبعهم من أهل الكوفة إلى ذي قار للالتحاق بأمير المؤمنين وأخباره بما ~~عليه القوم من الجد والاجتهاد في طاعته وأنهم لاحقون به غير متأخرين عنه ~~وإنما تقدمهم ليستعد للسفر وللحرب وقد كان استخلف قرضة بن كعب على الكوفة ~~على ما قدمناه ويحث الناس على اللحاق به. # فورد على أمير المؤمنين كتابا قد كتب إليه من البصرة ما صنعه القوم ~~بعامله عثمان بن حنيف رحمه الله وما استحلوه من الدماء ونهب الأموال وقتل ~~من قتلوه من شيعته وأنصاره وما أثاروه من الفتنة فيها فوجوده ابن عباس وقد ~~أحزنه ذلك وغمه وأزعجه وأقلقه فأخبره بطاعة أهل الكوفة ووعده منهم بالنصرة ~~فسر عند ذلك وأقام ينتظر أهل PageV00P146 # الكوفة والمدد الذي ينتصر بهم على عدوه. # ابن حنيف مع الناكثين: # فصل: وكان من حديث القوم فيما صنعوه بعثمان بن حنيف رضي الله عنه ومن ~~ذكرناه معه على ما جاءت به الأخبار واتفق عليه نقلة السير والآثار. # روى الواقدي وأبو مخنف عن أصحابهما والمدايني وابن دأب عن مشايخهما ~~بالأسانيد التي اختصرنا القول بإسقاطها واعتمدنا فيها على ثبوتها في مصنفات ~~القوم وكتبهم فقالوا إن عائشة وطلحة والزبير لما ساروا من مكة إلى البصرة ~~أعدوا السير مع من اتبعهم من بني أمية وعمال عثمان وغيرهم من قريش حتى ~~صاروا إلى البصرة فنزلوا حفر ms104 أبي موسى (1) فبلغ عثمان بن حنيف وهو عامل ~~البصرة يومئذ وخليفة أمير المؤمنين وكان عنده حكيم بن جبلة فقال له حكيم ما ~~الذي بلغك فقال خبرت إن القوم قد نزلوا حفر أبي موسى فقال له حكيم ائذن لي ~~أن أسير إليهم فإني رجل في طاعة أمير المؤمنين (ع) فقال له عثمان توقف عن ~~ذلك حتى أراسلهم فقال له حكيم إنا لله هلكت والله يا عثمان، فأعرض عنه ~~وأرسل إلى عمران بن حصين وأبي الأسود الدؤلي فذكر لهما قدوم القوم البصرة ~~وحلولهم حفر أبي موسى وسألهما المسير إليهم وخطابهم على ما قصدوا به وكفهم ~~عن الفتنة فخرجا حتى دخلا على عائشة فقالا لها يا أم المؤمنين ما حملك على ~~المسير؟ فقالت غضبت لكما من سوط عثمان وعصاه ولا أغضبت أن يقتل فقالا لها ~~وما أنت من سوط عثمان وعصاه وإنما أنت # PageV00P147 # حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله وإنا نذكرك الله أن يهراق الدماء في ~~سبيلك فقالت وهل من أحد يقاتلني! فقال لها أبو الأسود الدؤلي نعم والله ~~قتالا أهونه شديد، ثم خرجا من عندها فدخلا على الزبير فقالا له يا أبا عبد ~~الله ننشدك الله أن يهراق الدماء في سبيلك فقال لهما ارجعا من حيث جئتما أن ~~لا تفسدا علينا فأيسا منه وخرجا حتى دخلا على طلحة فقالا له ننشدك الله أن ~~يهراق الدماء في سبيلك فقال لهما طلحة أيحب علي بن أبي طالب (ع) أنه إذا ~~غلب على أمر المدينة أن الأمر له، وأنه لا أمر إلا أمره والله ليعلمن ~~فانصرفا من حيث جئتما فانصرفا من عنده إلى عثمان ابن حنيف فأخبراه الخبر. # وروى ابن أبي سبرة عن عيسى بن عيسى عن الشعبي أن أبا الأسود الدؤلي ~~وعمران لما دخلا على عائشة قالا لها ما الذي أقدمك هذا البلد؟ # وأنت حبيسة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أمرك أن تقري في بيتك فقالت ~~غضبت لكم من السوط والعصا، ولا أغضب لعثمان من السيف فقالا لها ننشدك الله ~~أن ms105 يهراق الدماء في سبيلك وأن تحملي الناس بعضهم على بعض فقالت لهما إنما ~~جئت لأصلح بين الناس وقالت لعمران بن الحصين ها أنت مبلغ عثمان بن حنيف ~~رسالة فقال لا أبلغه عنك إلا خيرا فقال لها أبو الأسود أنا أبلغه عنك ~~فهاتي، قالت له يا طليق ابن أبي عامر بلغني إنك تريد لقائي لتقاتلني، فقال ~~لها أبو الأسود الدؤلي نعم والله لنقاتلنك فقالت وأنت أيضا يبلغني عنك ما ~~يبلغني قم فانصرف عني فخرجا من عندها إلى طلحة فقالا له يا أبا محمد ألم ~~تجمع الناس إلى حرب ابن عم رسول الله؟ # الذي فضله الله كذا وكذا وجعلا يعددان مناقب أمير المؤمنين (ع) وفضائله ~~وحقوقه فوقع طلحة بعلي وسبه ونال منه وقال إنه ليس أحد مثله أما والله ~~ليعلمن غير ذلك، فخرجا من عنده وهما يقولان غضب هذا المدني، ثم دخلا على ~~الزبير فكلماه مثل كلامهما لصاحبه فوقع أيضا في PageV00P148 # علي (ع) وسبه، وقال لقوم كان بمحضرهم صبحوهم قبل أن يمسوكم فخرجا من عنده ~~حتى صارا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه الخبر، فأذن عثمان للناس بالحرب (1). # فرح حفصة: # فصل: ولما بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين (ع) بذي قار كتبت إلى حفصة بنت ~~عمر: # أما بعد فلما نزلنا البصرة ونزل علي بذي قار والله داق عنقه كدق البيضة ~~على الصفا أنه بمنزلة الأشقر، إن تقدم نحر وإن تأخر عقر فلما وصل الكتاب ~~إلى حفصة استبشرت بذلك ودعت صبيان بني تيم وعدي وأعطت جواريها دفوفا ~~وأمرتهن أن يضربن بالدفوف ويقلن ما الخبر ما الخبر علي كالأشقر بذي قار إن ~~تقدم نحر وإن تأخر عقر، فبلغ أم سلمة (رض) اجتماع النسوة على ما اجتمعن ~~عليه من سب أمير المؤمنين والمسرة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة فبكت ~~وقالت أعطوني ثيابي حتى أخرج إليهن وأوقع بهم. # أم كلثوم مع حفصة: # فقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (ع) أنا أنوب عنك فإنني أعرف منك فلبست ~~ثيابها وتنكرت وتخفرت واستصحبت جواريها متخفرات وجاءت حتى دخلت عليهن كأنها ~~من ms106 النضارة فلما رأت إلى ما هن فيه من العبث والسفه كشفت نقابها وأبرزت لهن ~~وجهها ثم قالت لحفصة إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين (ع) فقد ~~تظاهرتما على أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل فأنزل الله عز وجل ~~فيكما ما أنزل # PageV00P149 # والله من وراء حربكما (1) وأظهرت حفصة خجلا وقالت إنهن فعلن هذا بجهل ~~وفرقتهن في الحال. # خطبة عائشة بالمربد: # ولما بلغ عائشة رأي ابن حنيف في القتال ركبت الجمل وأحاط بها القوم وسارت ~~حتى وقفت (بالمربد) واجتمع إليها الناس حتى امتلأ المربد بهم فقالت وهي على ~~الجمل صه صه فسكت الناس واصغوا إليها فحمدت الله تعالى وقالت: # أما بعد فإن عثمان بن عفان قد كان غير وبدل فلم يزل يغسله بالتوبة حتى ~~صار كالذهب المصفى فعدوا عليه وقتلوه في داره وقتل ناس معه في داره ظلما ~~وعدوانا ثم آثروا عليا فبايعوه من غير ملائمة من الناس ولا شورى ولا اختيار ~~فابتز والله أمرهم وكان المبايعون له يقولون خذها إليك واحذرن أبا حسن إنا ~~غضبنا لكم على عثمان من السوط فكيف لا نغضب لعثمان من الغضب أن الأمر لا ~~يصح حتى يرد الأمر إلى ما صنع عمر من الشورى فلا يدخل فيه أحد سفك دم ~~عثمان. # فقال بعض الناس صدقت وقال بعض الناس كذبت واضطربوا بالفعال وتركتهم وسارت ~~حتى أتت (الدباغين) وقد تحيز الناس بعضهم مع طلحة والزبير وعائشة وبعضهم ~~متمسك ببيعة أمير المؤمنين والرضا به فسارت من موضعها ومن معها واتبعها على ~~رأيها طلحة والزبير # PageV00P150 # ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير حتى أتوا دار الإمارة فسألوا عثمان ~~بن حنيف الخروج عنها فأبى عليهم ذلك واجتمع إليه أنصاره وزمرة من أهل ~~البصرة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى زالت الشمس وأصيب يومئذ من عبد القيس خاصة ~~خمسمائة شيخ مخضوب من أصحاب عثمان ابن حنيف وشيعة أمير المؤمنين سوى من ~~أصيب من ساير الناس وبلغ الحرب بينهم التزاحف إلى (مقبرة بني مازن) ثم ~~خرجوا على مسناة البصرة حتى انتهوا ms107 إلى (الزابوقة) وهي ساحة دار (الرزق) ~~(1) فاقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى والجرحى من الفريقين ثم إنهم ~~تداعوا إلى الصلح ودخل بينهم الناس لما رأوا من عظيم ما ابتلوا به فتصالحوا ~~على أن لعثمان بن حنيف دار الإمارة والمسجد وبيت المال ولطلحة والزبير ~~وعائشة ما شاؤوا من البصرة ولا يحاجوا حتى يقدم أمير المؤمنين (ع) فإن ~~أحبوا عبد ذلك الدخول في طاعته وإن أحبوا أن يقاتلوا، وكتبوا بذلك كتابا ~~بينهم وأوثقوا فيه العهود وأكدوها وأشهدوا الناس على ذلك (2) ووضع السلاح ~~وآمن عثمان بن حنيف على نفسه وتفرق الناس عنه. # وطلب طلحة والزبير وأصحابهما عثمان حتى أتوا دار الإمارة وعثمان ابن حنيف ~~غافل عنهم وعلى باب الدار السبابجة يحرسون بيوت الأموال # PageV00P151 # وكانوا قوما من الزط ووضعوا فيهم السيف من أربع جوانبهم فقتلوا أربعين ~~رجلا منهم صبرا، يتولى منهم ذلك الزبير خاصة، ثم هجموا على عثمان فأوثقوه ~~رباطا وعمدوا إلى لحيته وكان شيخا كث اللحية فنتفوها حتى لم يبق منها شئ ~~ولا شعرة واحدة وقال طلحة عذبوا الفاسق وانتفوا شعر حاجبيه وأشفار عينيه ~~وأوثقوه بالحديد. # فلما أصبحوا اجتمع الناس إليهم وأذن مؤذن المسجد لصلاة الغداة فرام طلحة ~~أن يتقدم للصلاة بهم فدفعه الزبير وأراد أن يصلي بهم فمنعه طلحة فما زالا ~~يتدافعان حتى كادت الشمس أن تطلع فنادى أهل البصرة الله الله يا أصحاب رسول ~~الله في الصلاة نخاف فوتها (1). # فقالت عائشة: مروا أن يصلي بالناس غيرهما فقال لهم يعلى بن منبه يصلي عبد ~~الله بن الزبير يوما ومحمد بن طلحة يوما حتى يتفق الناس على أمير يرضونه ~~فتقدم ابن الزبير وصلى بهم ذلك اليوم. # وبلغ حكيم بن جبلة العبدي ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وقتلهم السبابجة ~~الصالحين خزان بيت مال المسلمين فنادى في قومه يا قوم انفروا إلى هؤلاء ~~الضالين الضالمين الذين سفكوا الدم الحرام وفعلوا بالعبد الصالح واستحلوا ~~ما حرم الله عز وجل فأجابه سبعماءة رجل من عبد قيس وأتوا المسجد واجتمع ~~الناس إلى حكيم بن جبلة فقال للقوم ms108 أما ترون ما صنعوا بأخي عثمان بن حنيف ~~ما صنعوا؟ لست بأخيه إن لم أنصره ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن ~~طلحة والزبير لم يريدا بما عملا القربة منك وما أرادا إلا الدنيا اللهم ~~اقتلهما بمن قتلا ولا تعطهما ما أملا ثم ركب فرسه وأخذ بيده الرمح واتبعه ~~أصحابه وأقبل طلحة والزبير # PageV00P152 # ومن معهما وهم في كثرة من الناس قد انضم إليهم الجمهور واقتتلوا قتالا ~~شديدا حتى كثرت بينهم الجرحى والقتلى وبرز إلى حكيم بن جبلة رجل من القوم ~~فضربه بالسيف فقطع رجله فتناولها حكيم بيده ورماه بها فصرعه (1). # ثم صار إلى حكيم أخوه المعروف بالأشرف فقال من أصابك؟ # فأشار إلى الذي ضربه فأدركه الأشرف (2) فخبطه بالسيف حتى قتله وتكاثر ~~الناس عليه وعلى أخيه حتى قتلوهما وتفرق الناس. # ورجع طلحة والزبير ونزلا دار الإمارة وغلبا على بيت المال فتقدمت عائشة ~~وحملت مالا منه لتفرقه على أنصارها فدخل عليها طلحة والزبير في طائفة معهما ~~واحتملا منه شيئا كثيرا فلما خرجا نصبا على أبوابه الأقفال ووكلا به من ~~قبلهما قوما فأمرت عائشة بختمه فبرز لذلك طلحة ليختمه فمنعه الزبير وأراد ~~أن يختمه الزبير دونه فتدافعا فبلغ عائشة ذلك فقالت يختمها عني ابن أختي ~~عبد الله بن الزبير فختم يومئذ بثلاثة ختوم. # ثم قال طلحة والزبير ما تأمرين في عثمان؟ فإنه لما به فقالت اقتلوه قتله ~~الله وكانت عندها امرأة من أهل البصرة فقالت لها يا أماه أين يذهب بك ~~أتأمرين بقتل عثمان بن حنيف وأخوه سهل على المدينة وله مكانة من الأوس ~~والخزرج ما قد علمت والله لئن فعلت ذلك ليكونن له صولة بالمدينة يقتل فيها ~~ذراري قريش فآب إلى عائشة رأيها وقالت # PageV00P153 # لا تقتلوه ولكن احبسوه وضيقوا عليه حتى أرى رأيي فحبس أياما ثم بدا لهم ~~في حبسه وخافوا من أخيه أن يحبس مشايخهم بالمدينة ويوقع بهم فتركوا حبسه. # مجئ ابن حنيف إلى علي: # فخرج ابن حنيف حتى جاء إلى أمير المؤمنين وهو بذي قار فلما نظر إليه أمير ms109 ~~المؤمنين وقد نكل به القوم بكى وقال يا عثمان بعثتك شيخا ملتحي فرددت أمردا ~~لي اللهم إنك تعلم أنهم اجترأوا عليك واستحلوا حرماتك اللهم اقتلهم بمن ~~قتلوا من شيعتي وعجل لهم النقمة بما صنعوا بخليفتي ولما خرج عثمان بن حنيف ~~من البصرة وعاد طلحة والزبير إلى بيت المال فتأملا إلى ما فيه من الذهب ~~والفضة قالوا هذه الغنائم التي وعدنا الله بها وأخبرنا أنه يعجلها لنا. # علي في بيت المال: # قال أبو الأسود الدؤلي وقد سمعت هذا منهما ورأيت عليا بعد ذلك وقد دخل ~~بيت مال البصرة فلما رأى ما فيه قال يا صفراء بيضاء غري غيري، المال يعسوب ~~الظلمة وأنا يعسوب المؤمنين فلا والله ما التفت إلى ما فيه ولا فكر فيما ~~رآه منه وما وجدته عنده إلا كالتراب هو أنا فتعجبت من القوم ومنه عليه ~~السلام فقلت أولئك ممن يريد الدنيا وهذا ممن يريد الآخرة وقويت بصيرتي فيه، ~~ولما استقر الأمر عند القوم بعد خروج عثمان بن حنيف وعلم طلحة والزبير ~~وعائشة أن أمير المؤمنين بذي قار ينتظر الجموع وأنه لا يصبر على ما فعلوه ~~بصاحبه والمسلمين أمرت عائشة الزبير أن يستنفر الناس إليه فخطبهم الزبير ~~وأمرهم بالجد والاجتهاد وقال لهم إن عدوكم قد أظلكم والله لئن ظفر بكم لا ~~ترك بكم PageV00P154 # عينا تطرف فانهضوا إليه حتى نكب عليه قبل أن تلحقه أنصاره وقال لهم امضوا ~~فخذوا أعطيتكم فلما رجع إلى منزله قال له ابنه عبد الله أمرت الناس أن ~~يأخذوا أعطيتهم ليتفرقوا بالمال قبل أن يأتي علي بن أبي طالب فتضعف بئس ~~الرأي الذي رأيت فقال له الزبير اسكت ويلك ما كان غير الذي قلت فقال طلحة ~~صدق عبد الله وما ينبغي أن يسلم هذا المال حتى يقرب منا علي فنضعه في موضعه ~~فيمن يدفعه عنا فغضب الزبير وقال والله لو لم يبق إلا درهم واحد لأعطيته ~~فلامته عائشة على ذلك ووافق رأيها برأي الرجلين فقال الزبير والله لتدعوني ~~أو ألحق بمعاوية فقد بايع في الشام الناس ms110 فأمسكوا عنه. # الزبير شاك متردد: # وروى داود بن أبي هند عن ابن عمرة مولى الزبير أن الزبير قال يومئذ لو ~~كان لي ألف فارس إلى خمسمأة فارس ينهضون معي الساعة لأسير بهم إلى علي فإما ~~أن آتي به بياتا أو أصحبه صباحا لعلي أقتله قبل أن يأتيه مدده فلم يخف معه ~~أحد فاغتاظ لذلك وقال هذه والله الفتنة التي كنا نتحدث بها فقال له مولاه ~~أبو عمرة رحمك الله يا أبا عبد الله تسميها فتنة ثم ترى القتال فيها فقال ~~له ويحك إنا نبصره ولكن لا نصبر ثم قال بعد ذلك بيوم أو يومين والله ما كان ~~أمر قط إلا علمت أين أضع قدمي فيه إلا هذا الأمر فإني لم أدر أنا فيه مقبل ~~أم مدبر فقال له ابنه عبد الله والله ما بك هذا وإنا لنتعامى فلما يحملك ~~على هذا القول إلا أنك أحسست برايات ابن أبي طالب قد أظلت وعلمت أن الموت ~~الناقع تحتها فقال له اعزب ويحك فإنك لا علم لك بالأمور. # وروى الحرث بن الفضل عن أبي عبد الله الأغر أن الزبير بن العوام قال ~~لابنه يومئذ ويلك لا تدعنا على حال أنت والله قطعت بيننا PageV00P155 # وقرت الفتنة بما بليت به من هذا المسير وما كنت متوليا من ولي هذا الأمر ~~وأقام به والله لا يقوم أحد من الناس مقام عمر بن الخطاب فيهم فمن ذا يقوم ~~مقام عمر بن الخطاب وإن سرنا بسيرة عثمان قتلنا فما أصنع بهذا المسير وضرب ~~الناس بعضهم ببعض فقال له عبد الله ابنه أفتدع عليا يستولي على الأمر؟ وأنت ~~تعلم أنه كان أحسن أهل الشورى عند عمر بن الخطاب ولقد أشار عمر وهو مطعون ~~يقول لأصحابه أهل الشورى ويلكم اطعموا ابن أبي طالب فيها لا يفتق في ~~الإسلام فتقا عظيما ومنوه حتى تجمعوا على رجل سواه. # ولما صار عثمان بن حنيف إلى ذي قار وأقام بها مع أمير المؤمنين وهو مريض ~~يعالج حتى ورد على أمير المؤمنين (ع) أهل الكوفة. ms111 # فصل: وروى الواقدي عن شيبان بن عبد الرحمن عن عامر بن كليب عن أبيه قال ~~لما قتل عثمان ما لبثنا إلا قليلا حتى قدم طلحة والزبير البصرة ثم ما لبثنا ~~بعد ذلك إلا يسيرا حتى أقبل علي بن أبي طالب بذي قار فقال شيخان من الحي ~~اذهب بنا إلى هذا الرجل فلننظر ما يدعو إليه فلما أتينا (ذا قار) قدمنا على ~~أذكى العرب فوالله لدخل على نسب قومي فجعلت أقول هو أعلم به مني وأطوع فيهم ~~فقال من سيد بني راسب فقلت فلان قال فمن سيد بني قدامة قلت فلان لرجل آخر ~~فقال أنت مبلغهما كتابين مني؟ قلت نعم قال أفلا تبايعاني؟ فبايعه الشيخان ~~اللذان كانا معي وتوقفت عن بيعته فجعل رجال عنده قد أكل السجود وجوههم ~~يقولون بايع بايع فقال عليه السلام دعوا الرجل فقلت إنما بعثني قومي رائدا ~~وسأنهي إليهم ما رأيت فإن بايعوا بايعت وإن اعتزلوا اعتزلت فقال لي أرأيت ~~لو أن قومك بعثوك رائدا فرأيت روضة وغديرا فقلت يا قومي النجعة النجعة ~~فأبوا ما كنت بمستنجع بنفسك فأخذت بإصبع من أصابعه فقلت أبايع على أن أطيعك ~~ما أطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لك علينا PageV00P156 # فقال نعم وطول صوته فضربت على يده ثم التفت إلى محمد بن حاطب وكان من ~~ناحية القوم فقال إذا انطلقت إلى قومك فأبلغهم كتبي وقولي فتحول إليه محمد ~~حتى جلس بين يديه فقال إن قومي إذا أتيتهم يقولون ما يقول صاحبك في عثمان ~~فسب عثمان الذين حوله فرأيت عليا قد كره ذلك حتى رشح جبينه وقال أيها القوم ~~كفوا ما إياكم يسأل ولا عنكم سائل قال فلم أبرح عن العسكر حتى قدم على علي ~~أهل الكوفة فجعلوا يقولون نرى إخواننا من أهل البصرة يقاتلوننا وجعلوا ~~يضحكون ويعجبون ويقولون والله لو التقينا لتعاطينا الحق كأنهم يرون أنهم لا ~~يقتلون وخرجت بكتاب علي (ع) فأتيت أحد الرجلين فقبل الكتاب وأجابه ودللت ~~على الآخر وكان متواريا فلو أنهم قالوا له كليب ما أذن لي ms112 فدخلت عليه ودفعت ~~الكتاب إليه وقلت هذا كتاب علي وأخبرته الخبر وقلت إني أخبرت عليا إنك سيد ~~قومك فأبى أن يقبل الكتاب ولم يجبه إلى ما سأله وقال لا حاجة لي اليوم في ~~السؤدد فوالله إني لبالبصرة ما رجعت إلى علي حتى نزل العسكر ورأيت الغر ~~الذين مع علي عليه السلام وطلع القوم. # أخبار علي بعدد من يأتيه من الكوفة: # وروى نصر بن عمرو بن سعد عن الأجلح عن زيد بن علي قال لما أبطأ على علي ~~(ع) خبر أهل البصرة وكانوا في فلاة قال عبد الله بن عباس فأخبرت عليا بذلك ~~فقال لي اسكت يا ابن عباس فوالله ليأتينا في هذين اليومين من الكوفة ستة ~~آلاف وستمائة رجل وليغلبن أهل البصرة وليقتلن طلحة والزبير فوالله إنني ~~استشرف الأخبار وأستقبلها حتى إذا أتى راكب فاستقبلته واستخبرته فأخبرني ~~بالعدة التي سمعتها من PageV00P157 # علي (ع) لم تنقص برجل واحد (1). # وروى إسماعيل بن عبد الملك بن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد ابن علي (ع) ~~قال لما سار علي من ذي قار قاصدا البصرة حتى نزل الخريبة في اثني عشر ألف ~~وعلى الميمنة عمار بن ياسر في ألف رجل وعلى الميسرة مالك الأشتر في ألف رجل ~~ومعه في نفسه عشرة آلاف رجل وخرج إليه من البصرة ألفا رجل خرجت إليه ربيعة ~~كلها إلا مالك بن مسمع منها وجاءته عبد القيس بأجمعها سوى رجل واحد تخلف ~~عنها وجاءته بنو بكر يرأسهم شقيق بن ثور السدوسي ورأس عبد القيس عمر ابن ~~جرموز العبدي وأتاه المهلب بن أبي صفرة فيمن تبعه من الأزد موقف الأحنف: # وبعث إليه الأحنف بن قيس يقول له إني مقيم على طاعتك في قومي فإن شئت ~~حبست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد فبعث إليه أمير المؤمنين (ع) بل احبس ~~وكف فجمع الأحنف قومه فقال يا بني سعد كفوا عن هذه الفتنة واقعدوا في ~~بيوتكم فإن ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم لم يهيجوكم وإن ظهر علي (ع) سلمتم ~~فكفوا وتركوا ms113 القتال (2) وأقبل هلال بن وكيع الحنظلي إلى الأحنف بن قيس حين ~~بلغه ذلك فقال ما يقول سيدنا في هذا الأمر؟ فقال الأحنف إنما أكون سيدكم ~~غدا إذا قلتم إنا وبقيت فقال هلال (3) بل أنت سيدنا اليوم # PageV00P158 # وشيخنا فقال الأحنف أنا شيخكم المعصى وأنت الشاب المطاع أقعد في بيتك ولا ~~تخرج مع طلحة والزبير فأبى أن يرضى ثم دعا تميما كلهم فبايعوه إلا نفر منهم ~~فبلغ طلحة والزبير ما فعله الأحنف فبعثا إليه يستميلانه ويرومان أن يدخل في ~~طاعتهما فقال اختاروا مني إحدى ثلاث خصال إما أن أقيم في بيتي واكف نفسي ~~ولا أكون معكما ولا عليكما وإما أن ألحق بعلي بن أبي طالب وإما أن أأتي إلى ~~الأهواز فأقيم بها فقالا ننظر في ذلك ثم استشارا من حضرهما فقالوا لهما أما ~~علي فعدوكم ولاحظ في أن يكون معه الأحنف وأما الأهواز أن أتاها يلحق به كل ~~من لا يريد القتال معكما منهم ولكن يكون قريبا منكما فإن تحرك وطأتماه على ~~صماخه فأمراه بالقعود فأتى (وادي السباع) وأقام به (1). # ولما قدم رسول الأحنف على علي (ع) بما بذله من كف قومه عنه قال رجل يا ~~أمير المؤمنين من هذا؟ قال أدهى العرب وخيرهم لقومه فقال كذلك هو وإني ~~لأمثل بينه وبين المغيرة بن شعبة لزم الطائف فأقام بها ينتظر على من تستقيم ~~الأمة فقال الرجل إني لأحسب أن الأحنف لأسرع إلى ما تحب من المغيرة فقال ~~علي (ع) أجل ما يبالي المغيرة أي لواء رفع لواء ضلالة أو هدى، وروى الواقدي ~~قال حدثني معمر بن راشد عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال أقبل أبو بكرة ~~يريد أن يدخل مع طلحة والزبير في أمرهما فلما رأى عائشة تدبرهما رجع عنهما ~~فقيل له ما لك لم تدخل معهما فقال رأيت امرأة تلي أمرهم وقد سمعت رسول الله ~~يقول وقد ذكر ملكة سبأ فقال لا أفلح قوم تدبرهم امرأة فكرهت الدخول معهم. # PageV00P159 # وروى عبد الله بن عطا عن عبد الرحمن بن أبي ms114 بكرة قال أعتزل أبي أن يدخل ~~مع عائشة قال إني سمعت رسول الله يقول لا يفلح قوم تلي أمرهم امرأة (1). # كتاب عائشة إلى المدينة واليمامة: # فصل: وروى الواقدي عن رجاله قال لما أفرج القوم عن عثمان ابن حنيف (ره) ~~لما خلفوه من أخيه سهل بن حنيف كتبت عائشة إلى أهل المدينة. # بسم الله الرحمن الرحيم من أم المؤمنين عائشة زوجة النبي صلى الله عليه ~~وآله وابنة الصديق إلى أهل المدينة أما بعد فإن الله أظهر الحق ونصر طالبيه ~~وقد قال الله تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) ~~الآية. ولكم الويل مما تصفون فاتقوا الله عباد الله واسمعوا وأطيعوا ~~واعتصموا بحبل الله جميعا وعروة الحق ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا فإن الله ~~قد جمع كلمة أهل البصرة وأمروا عليهم الزبير بن العوام فهو أمير الجنود ~~والكافة يجتمعون على السمع والطاعة له فإن اجتمعت كلمة المؤمنين على ~~أمرائهم عن ملأ منهم وتشاور فإنا ندخل في صالح ما دخلوا فيه فإذا جاءكم ~~كتابي هذا فاسمعوا وأطيعوا وأعينوا على ما سمعتم عليه من أمر الله. # وكتب عبيد بن كعب لخمس ليال من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين (2). # PageV00P160 # وكتبت إلى أهل اليمامة وأهل تلك النواحي: # أما بعد فإني أذكركم الله الذي أنعم عليكم وألزمكم بالإسلام فإن الله ~~تعالى يقول: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ~~أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) فاعتصموا بحبل الله وكونوا مع كتابه فإن ~~أمكم ناصحة لكم فيما تدعون إليه من الغضب له والجهاد لمن قتل خليفة له حرمة ~~وابتز المسلمين أمرهم وقد أظهر الله عليه وأن ابن حنيف الضال المضل كان ~~بالبصرة يدعو المسلمين إلى سبيل النار وإنا أقبلنا إليها ندعو المسلمين إلى ~~كتاب الله وأن يضعوا بينهم القرآن فيكون ذلك رضى لهم وأجمع لأمرهم وكان ذلك ~~لله على المسلمين فيه الطاعة فإما أن ندرك به حاجتنا أو نبلغ عذرا. # فلما دنونا البصرة وسمع بنا ابن ms115 حنيف جمع لنا الجموع وأمرهم أن يتلقونا ~~بالسلاح فيقاتلونا ويطردونا وشهدوا علينا بالكفر وقالوا فينا المنكر ~~فأكذبهم المسلمون وأنكروا عليهم وقالوا لعثمان بن حنيف ويحك إنما تابعنا ~~زوج النبي وأم المؤمنين وأصحاب رسول الله وأئمة المسلمين فتمادى في غيه ~~وأقام على أمره فلما رأى المسلمون أنه قد عصاهم ورد عليهم أمرهم غضبوا الله ~~عز وجل ولأم المؤمنين ولم نشعر به حتى أطلبا في ثلاثة آلاف من جهلة العرب ~~وسفائهم وضعهم دون المسجد بالسلاح فالتمسنا أن يبايعوا على الحق ولا يحولوا ~~بيننا وبين المسجد فرد علينا ذلك كله. # حتى إذا كان يوم الجمعة وتفرق الناس بعد الصلاة عنه دخل طلحة والزبير ~~ومعهما المسلمون وفتحوه عنوة وقدموا عبد الله بن الزبير للصلاة بالناس ودنا ~~نخاف من عثمان وأصحابه أن يأتونا بغتة ليصيبوا منا غرة فلما رأى المسلمون ~~أنهم لم يبرحوا تحرزوا لأنفسهم ولم يخرج ومن معه حتى هجموا علينا وأباحوا ~~سدة بيتي ومعهم صناديد لهم PageV00P161 # ليسفكوا دمي فوجدوا نفرا على باب بيتي فردوهم عني وكان حولي نفر من ~~القرشيين والأزديين فدفعوهم عني وقتل منهم من قتل وانهزموا فلم نتعرض ~~لبقيتهم وخلينا ابن حنيف منا منا عليه وقد توجه إلى صاحبه وعرفناكم ذلك ~~عباد الله لتكونوا على ما كنتم عليه من النية في نصرة دين الله والغضب ~~لخليفته المظلوم. # وروى الواقدي عن عبد بن السلام بن حفص قال حدثني المنهال ابن سلم البصري ~~قال لما بدى لطلحة والزبير في حبس عثمان بن حنيف وأشفقا من أخيه سهل بن ~~حنيف على مخلفيهم في المدينة أطلقوه فتوجه إلى أمير المؤمنين (ع) وهو بذي ~~قار. # خطبة طلحة: # فلما عرفا خروجه إليه قام طلحة في الناس خطيبا فنعى إليهم عثمان ابن عفان ~~وذكر قاتليه وأكثر الذم لهم والشتم وعزا قتله إلى علي بن أبي طالب (ع) ~~وأنصاره وذكر أن عليا أكره الناس على البيعة له فقال فيما قال: يا معشر ~~المسلمين أن الله قد منحكم بأم المؤمنين وقد عرفتم حقها ومكانتها من رسول ~~الله صلى الله عليه ms116 وآله ومكان أبيها من الإسلام فهذه هي تشهد لنا إنا لم ~~نكذبكم فيما خبرناكم به ولا غررناكم فيما دعوناكم إليه من قتال ابن أبي ~~طالب وأصحابه الصادين عن الحق ولسنا نطلب خلافة ولا ملكا وإنا نحذركم أن ~~تغلبوا على أمركم وتقصروا دون الحق وقد رجونا أن يكون عندكم عونا لنا على ~~طاعة الله وصلاح الأمة فأنا أحق من عناه أمر المسلمين ومصلحتهم. # وأن عليا لو عمل الجد في نصرة أمكم لاعتزل هذا الأمر حتى تختار الأمة ~~لأنفسها من ترضاه. # فقال أهل البصرة مرحبا وأهلا وسهلا بأم المؤمنين والحمد الله الذي ~~PageV00P162 # أكرمنا بها وأنتم عندنا رضى وثقة وأنفسنا مبذولة لكم ونحن نموت على ~~طاعتكم ورضاكم. # ثم انصرفوا وساروا إلى عائشة فسلموا عليها وقالوا قد علمنا أن أمنا لم ~~تخرج إلينا إلا لثقتها بنا وأنها تريد الإصلاح وحقن الدماء وإطفاء الفتن ~~والألفة بين المسلمين وإنا ننتظر أمرها في ذلك فإن أبى عليها أحد فيه ~~قاتلناه حتى يفئ إلى الحق. # وبلغ كلام طلحة مع أهل البصرة إلى عبد بن حكيم التميمي فصار إليه وقال له ~~يا طلحة هذه كتبك وصلت إلينا بعيب عثمان بن عفان وخبرك عندنا بالتأليب عليه ~~حتى قتل وبيعتك عليا في جماعة الناس ونكثك بيعته من غير حدث كان منه فيما ~~بلغني عنك وفيما جئت بعد الذي عرفناه من رأيك في عثمان فقال له طلحة أما ~~عيبي لعثمان وتأليبي عليه فقد كان فلم نجد لنا من الخلاص منه سبيلا إلا ~~التوبة فيما اقترفناه من الجرم له والأخذ بدمه فأما بيعتي له فإني أكرهت ~~على ذلك وخشيت منه أن يؤلب علي إن امتنعت من بيعته ويغري بي فيمن أغراه ~~بعثمان حتى قتله فقال له عبد الله بن حكيم هذه معاذير يعلم الله باطن الأمر ~~فيها وهو المستعان على ما نخاف من عاقبة أمرها. # خطبة أخرى له: # وروى عبد الله بن عبيدة قال لما كان من كلام عبد الله بن حكيم ما كان قام ~~طلحة فحمد الله وأثنى عليه وقال أن رسول ms117 الله صلى الله عليه وآله توفي وهو ~~عنا راض وكنا مع أبي بكر حتى توفاه الله فمات وهو عنا راض ثم كان عمر بن ~~الخطاب فسمعناه وأطعناه حتى قبض وهو عنا راض فأمرنا بالتشاور في أمر ~~الخلافة من بعده واختار ستة نفر ورضيهم للأمر فاستقام أمرنا على رجل من ~~الستة ولينا واجتمع رأينا عليه وهو PageV00P163 # عثمان وكان أهلا لذلك فبايعناه وسمعنا له وأطعناه فأحدث بعد ذلك إحداثا ~~لم تكن على عهد أبي بكر وعمر فكرهها الناس منه ولم يكن لنا بد مما صنعناه. # وأخذ هذا الرجل الأمر دوننا من غير مشورتنا وتغلب عليه ونحن فيه وهو شرع ~~سواء فأتى بنا إليه ونحن أكره الناس إليه واللح على أعناقنا فبايعناه كرها ~~والذي نطلب منه أيها الناس الآن أن يدفع إلى ورثة عثمان قاتليه فإنه قتل ~~مظلوما ويخلع هذا الأمر ويعتزله ليتشاور المسلمون فيمن يكون إماما كسنة عمر ~~بن الخطاب فإذا استقام رأينا ورأى أهل الإسلام على رجل بايعناه. # فلما فرغ من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: # أيها الناس أنه قد كان وال هذا الأمر وقوامه المهاجرون والأنصار بالمدينة ~~ولم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا ولا يبرموا ما نقضوا ~~فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به إلى الأمصار فسمعوا لهم وأطاعوا وأن عائشة ~~وطلحة والزبير كانوا أشد الناس على عثمان حتى قتل وبايع الناس عليا وبايعه ~~في جملتهم طلحة والزبير فجاءنا نبأهما بيعتهما له فبايعناه فوالله لا نخلع ~~خليفتنا ولا ننقض بيعتنا. # فصاح عليه طلحة والزبير وأمرا بقرض لحيته فنتفوها حتى لم يبق منها شئ. # وقام رجل من بني جشم فقال: # أيها الناس أنا فلان بن فلان فاعرفوني وإنما أنتسب لهم ليعلموا أن له ~~عشيرة تمنعه فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه قال أيها الناس أن هؤلاء ~~القوم إن كانوا جاؤكم يطلبون بدم عثمان فوالله ما نحن قتلنا عثمان وإن ~~كانوا جاؤكم خائفين فوالله ما جاؤوا إلا من حيث يأمن ms118 الطير PageV00P164 # فلا تغتروا بهم واسمعوا قولي وأطيعوا أمري وردوا هؤلاء القوم إلى مكانهم ~~الذي منه أقبلوا وأقيموا على بيعتكم لإمامكم وأطيعوا لأميركم. # فصاح عليه الناس من جوانب المسجد وقذفوه بالحصى. # ثم قام رجل آخر من متقدمي عبد القيس فقال: # أيها الناس انصتوا حتى أتكلم فقال له عبد الله بن الزبير ويلك ما لك ~~وللكلام فقال ما لي وله أنا والله للكلام به وفيه ثم حمد الله وأثنى عليه ~~وذكر النبي فصلى عليه وقال: يا معاشر المهاجرين كنتم أول الناس إسلاما بعث ~~الله محمدا نبيه بينكم فدعاكم فأسلمتم وأسلمنا لإسلامكم فكنتم فيه القادة ~~ونحن لكم تبع ثم توفي رسول الله فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك ~~فسلمنا لكم ثم أن ذلك الرجل توفي واستخلف عمر ابن الخطاب فوالله ما ~~استشارنا في ذلك فما رضيتم به رضينا وسلمنا ثم أن عمر جعلها شورى في ستة ~~نفر فاخترتم منهم واحدا فسلمنا لكم واتبعناكم ثم أن الرجل أحدث أحداثا ~~أنكرتموها فحصرتموه وخلعتموه وقتلتموه وما استشرتمونا في ذلك ثم بايعتم علي ~~بن أبي طالب وما استشرتمونا في بيعته فرضينا وسلمنا وكنا لكم تبعا فوالله ~~ما ندري بماذا نقضتم عليه؟ هل أستأثر بمال؟ أو حكم بغير ما أنزل الله؟ أو ~~أحدث منكرا؟ فحدثونا به نكن معكم فوالله ما نراكم إلا قد ظللتم بخلافكم له ~~فقال له ابن الزبير ما أنت وذاك وأراد أهل البصرة أن يثبوا عليه فمنعتهم ~~عشيرته. # خطبة عائشة: # فصل: وروى محمد بن عمر الواقدي عن موسى بن طلحة قال لقد شهدت عائشة يوم ~~الجمل وقد سألها الناس عن عثمان فما رأيت أفصح منها لسانا ولا أربط منها ~~جنانا فاستجلبت الناس بيديها ثم حمدت الله PageV00P165 # وأثنت عليه وقالت: # أيها الناس إنا نقمنا على عثمان لخصال ثلاثة: إمارة بالغنى وضربه بالسوط ~~ورفعه موضع الإمامة حتى إذا عتبنا منهن مصوه مص الماء بالصابون ثم عدوا ~~عليه فاستحلت منه حرمات ثلاث حرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام وحرمة ~~الخلافة والله لعثمان كان أتقاهم للرب وأوصلهم للرحم ms119 وأعفهم للفرج أقول ~~قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وروى إسرافيل بن يونس عن أبي إسحاق الهمداني ~~قال جاء جليد ابن زهير الجشمي وعبد الله بن عامر التميمي فدخلا على عائشة ~~فسلما عليها فقالت من هذان الرجلان؟ فقيل لها هذان زهير بن جليد صاحب ~~خراسان وهذا عبد الله بن عامر التميمي فقالت هما معنا أم علينا؟ فقالا لا ~~معك ولا عليك حتى يتبين لنا الأمر فقالت كفى بالاعتزال نصرة. # وروى عمر بن صباح قال اجتمع نفر من وجوه البصرة إلى طلحة والزبير فقالوا ~~لهما فإن ولاة عثمان غيركما فدعوا ولاته يطالبون بدمه والله ما نراكما ~~أنصفتما رسول الله صلى الله عليه وآله في حبيسته عرضتماها للرياح والشموس ~~والقتال وقد أمرها الله أن تقر في بيتها وتركتما نساءكما في الأكنان ~~والبيوت هلا جئتم بنسائكما معكما فقال لهم طلحة اغربوا عنا قبحكم الله (1). # وجاء عمرو بن حصين إلى عائشة فقال لها قد كان لك يا عائشة في أخواتك عبرة ~~وفي أمثالك من أمهات المؤمنين أسوة أما سمعت الله تعالى يقول: وقرن في ~~بيوتكن. فلو اتبعت أمر الله كان خيرا لك فقالت # PageV00P166 # له يا عمر قد كان ما كان فهل عندك عونا لنا وإلا فاحبس عنا لسانك قال ~~اعتزل عليا قالت رضيت بذلك منك. # النصيحة لأصحاب الجمل: # فصل: ولما سار أمير المؤمنين (ع) من ذي قار قدم صعصعة بن صوحان بكتاب علي ~~(ع) إلى طلحة والزبير وعائشة يعظم عليهم عليهم حرمة الإسلام ويخوفهم فيما ~~صنعوه وقبيح ما ارتكبوه من قتل من قتلوا من المسلمين وما صنعوا بصاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عثمان بن حنيف رحمه الله وقتلهم المسلمين صبرا ~~ووعظهم ودعاهم إلى الطاعة قال صعصعة رحمه الله فقدمت عليهم فبدأت بطلحة ~~وأعطيته الكتاب وأديت الرسالة فقال الآن حين عضت ابن أبي طالب الحرب ترفق ~~لنا ثم جئت إلى الزبير فوجدته ألين من طلحة ثم جئت إلى عائشة فوجدتها أسرع ~~الناس إلى الشر فقالت نعم قد خرجت للطلب بدم عثمان والله لأفعلن ms120 وأفعلن ~~فعدت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فلقيه قبل أن يدخل البصرة فقال ما ~~وراءك يا صعصعة؟ قلت يا أمير المؤمنين رأيت قوما ما يريدون إلا قتالك فقال ~~الله المستعان. # ثم دعا عبد الله بن عباس فقال انطلق إليهم فناشدهم وذكرهم العهد الذي لي ~~في رقابهم قال ابن عباس جئتهم فبدأت بطلحة فذكرته العهد فقال لي يا ابن ~~عباس والله لقد بايعت عليا واللح على رقبتي فقلت له أنا رأيتك بايعت طايعا ~~أولم يقل لك على بيعتك له إن أحببت أبايعك فقلت لا بل نحن نبايعك؟ # فقال طلحة إنما قال لي ذلك وقد بايعه قوم فلم أستطع خلافهم والله يا ابن ~~عباس إن القوم الذين معه يغرونه وقد لقيناه فسيسلمونه أما عملت يا ابن عباس ~~إني جئت إليه والزبير ولنا من الصحبة ما لنا مع رسول الله PageV00P167 # والقدم في الإسلام وقد أحاط به الناس قياما على رأسه بالسيف فقال لنا ~~يهزل إن أحببتما بايعت لكما فلو قلنا نعم افتراه يفعل؟ وقد بايع الناس له ~~فليخلع نفسه ويبايعنا لا والله ما كان يفعل وحتى أن يغري بنا من لا يرى لنا ~~حرمة فبايعناه كارهين وقد جئنا نطلب بدم عثمان فقل لابن عمك إن كان يريد ~~حقن الدماء وإصلاح أمر الأمة فليمكننا من قتلة عثمان فهم معه ويخلع نفسه ~~ويرد الأمر ليكون شورى بين المسلمين فيولوا من شاؤوا فإنما علي (ع) رجل ~~كأحدنا وإن أبى أعطيناه السيف فما له عندنا غير هذا. # قال ابن عباس يا أبا محمد لست تنصف ألم تعلم أنك حصرت عثمان حتى مكث عشرة ~~أيام يشرب ماء بئره وتمنعه من شرب الماء حتى كلمك علي في أن تخلي الماء له ~~وأنت تأبى ذلك ولما رأى أهل مصر فعلك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله دخلوا عليه بسلاحهم فقتلوه ثم بايع الناس رجلا له من السابقة والفضل ~~والقرابة برسول الله صلى الله عليه وآله والبلاء العظيم ما لا يدفع وجئت ~~أنت وصاحبك طائعين غير مكرهين حتى بايعتما ms121 ثم نكثتما فعجب والله إقرارك ~~لأبي بكر وعمر وعثمان بالبيعة ووثوبك على ابن أبي طالب فوالله ما علي (ع) ~~دون أحد منكم وأما قولك يمكنني من قتلة عثمان فما يخفي عليك من قتل عثمان ~~وأما قولك إن أبى علي (ع) فالسيف فوالله إنك تعلم أن عليا لا يتخوف. # فقال طلحة إيها الآن دعنا من جدالك. # قال فخرجت إلى علي وقد دخل البيوت بالبصرة فقال ما ورائك فأخبرته الخبر ~~فقال اللهم افتح بيننا بالحق وأنت خير الفاتحين ثم قال ارجع إلى عائشة ~~واذكر لها خروجها من بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وخوفها من الخلاف ~~على الله عز وجل ونبذها عهد النبي صلى الله عليه وآله وقل لها إن هذه ~~الأمور لا تصلحها النساء وإنك لم تؤمري بذلك فلم ترضى PageV00P168 # بالخروج عن أمر الله في تبرجك وبيتك الذي أمرك النبي بالمقام فيه حتى سرت ~~إلى البصرة فقتلت المسلمين وعمدت إلى عمالي فأخرجتهم وفتحت بيت المال وأمرت ~~بالتنكيل بالمسلمين وأبحت دماء الصالحين فارعي وراقبي الله عز وجل فقد ~~تعلمين أنك كنت أشد الناس على عثمان فما عدا مما بدا. # قال ابن عباس فلما جئتها وأديت الرسالة إليها وقرأت كتاب علي عليه السلام ~~عليها. # قالت يا ابن عباس ابن عمك يرى أنه قد تملك البلاد لا والله ما بيده منها ~~شئ إلا وبيدنا أكثر منه. # فقلت يا أماه إن أمير المؤمنين (ع) له فضل وسابقة في الإسلام وعظم عناء. # قالت ألا تذكر طلحة وعناءه يوم أحد قال فقلت لها والله ما نعلم أحدا أعظم ~~عناء من علي (ع). # قالت أنت تقول هذا ومع علي أشياء كثيرة قلت الله الله في دماء المسلمين ~~قالت وأي دم يكون المسلمين إلا أن يكون علي يقتل نفسه ومن معه قال ابن عباس ~~فتبسمت فقالت مما تضحك يا ابن عباس؟. # فقلت والله معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه قالت حسبنا ~~الله ونعم الوكيل. # قال وقد كان أمير المؤمنين أوصاني أن ألقى الزبير وإن قدرت ms122 أن أكلمه ~~وابنه ليس بحاضر فجئت مرة أو مرتين كل ذلك أجده عنده ثم جئت مرة أخرى فلم ~~أجده عنده فدخلت عليه وأمر الزبير مولاه شرحسا أن يجلس على الباب ويحبس عنا ~~الناس فجعلت أكلمه فقال عصيتم إن خولفتم والله لتعلمن عاقبة ابن عمك فعلمت ~~أن الرجل مغضب فجعلت ألاينه فيلين مرة ويشتد أخرى. PageV00P169 # فلما سمع شرحسا ذلك أنفذ إلى عبد الله بن الزبير وكان عند طلحة فدعاه ~~فأقبل سريعا حتى دخل علينا. # فقال يا ابن عباس دع بنيات الطريق بيننا وبينكم عهد خليفة ودم خليفة ~~وانفراد واحد واجتماع ثلاثة وأم مبرورة ومشاورة العامة. # فأمسكت ساعة لا أكلمه ثم قلت لو أردت أن أقول لقلت فقال ابن الزبير ولم ~~تؤخر ذلك؟ وقد لحم الأمر وبلغ السيل الزبى قال ابن عباس فقلت ما قولك عهد ~~خليفة فإن عمر جعل الشورى إلى ستة نفر فجعل النفر أمرهم إلى رجل منهم يختار ~~لهم منهم ويخرج نفسه منها فعرض الأمر على علي فحلف عثمان وأبى علي أن يحلف ~~فبويع عثمان فهذا عهد خليفة وأما دم خليفة فدمه عند أبيك لا يخرج أبوك من ~~خصلتين أما قتل وأما خذل وأما الانفراد واجتماع ثلاثة فإن الناس لما قتلوا ~~عثمان فزعوا إلى علي فبايعوه طوعا وتركوا أباك وصاحبه ولم يرضوا بواحد ~~منهما وأما قولك إن معكم أما مبرورة فإن هذه الأم أنتما أخرجتماها من بيتها ~~وقد أمرها الله تعالى أن تقر فيه فأبيت أن تدعها وقد علمت أنت وأبوك أن ~~النبي صلى الله عليه وآله حذرها من الخروج وقال لها يا حميرا إياك أن تنبحك ~~كلاب الحوأب (1) وكان منها ما قد رأيت وأما دعواك مشاورة العامة فكيف يشاور ~~فيمن قد اجتمع عليه وأنت تعلم أن أباك وطلحة بايعا طائعين غير كارهين فقال ~~ابن الزبير الباطل والله ما تقول يا ابن عباس وقد سئل عبد الرحمن بن عوف عن ~~أصحاب الشورى فكان صاحبكم أخيبهم عنده وما أدخله عمر في الشورى إلا وهو ~~يقرفه ولكنه خاف فتقه في الإسلام ms123 وأما قتل خليفة فصاحبك كتب إلى الآفاق حتى ~~قدموا عليه ثم قتلوه وهو في داره بلسانه ويده وأنا معه في الدار أقاتل دونه ~~حتى جرحت بضعة عشر جرحا وأما قولك إن عليا بايعه الناس # PageV00P170 # طايعين فوالله ما بايعوه إلا كارهين والسيف على رقابهم غصبهم أمره فقال ~~الزبير دع عنك ما ترى يا ابن عباس جئتنا لتوفينا فقال له ابن عباس أنتم ~~طلبتم هذا والله ما عددناك قط إلا منا بنو هاشم لأنهم أخوالك ومحبتك لهم ~~حتى إدراك ابنك هذا فقطع أرحامهم فقال الزبير دع عنك هذا علي ينظم الجيش: # ولما عاد رسل أمير المؤمنين من طلحة والزبير وعائشة بإصرارهم على خلافه ~~وإقامتهم على نكث بيعته والمباينة له والعمل على حربه واستحلال دماء شيعته ~~وأنهم لا يتعظون بوعظ ولا ينتهون عن الفساد بوعيد كتب الكتائب ورتب العساكر ~~واستعمل على مقدمته عبد الله بن عباس رحمه الله وعلى ساقته هند المرادي ثم ~~الجملي وهو الذي قال فيه عمر بن الخطاب سيد أهل الكوفة اسمه اسم امرأة ~~واستعمل على كافة الخيل عمار بن ياسر وعلى جميع الرجالة محمد بن أبي بكر ~~وفرق الرايات من بعده فجعل على خيل مذحج خاصة هند الجملي وعلى رجالتها شريح ~~ابن هاني الحارثي وعلى خيل همدان سعيد بن قيس وعلى رجالتها زياد ابن كعب بن ~~مرة وعلى خيل كندة حجر بن عدي وعلى خيل بجيلة ورجالتها رفاعة بن شداد وعلى ~~خيل قضاعة ورجالتها عدي بن حاتم وعلى خيل خزاعة وأفناء اليمن عبد الله بن ~~زيد وعلى رجالتها عمرو بن الحمق الخزاعي وعلى خيل الأزد جندب بن زهير وعلى ~~رجالتها أبا زينب الذي شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر وكان سبب صرفه ~~وأقام الحد عليه وعلى خيل بكر بن وائل عبد الله بن هاشم السدوسي وعلى ~~رجالتها حسان بن مخدوع الذهلي وعلى خيل عبد القيس من أهل الكوفة زيد بن ~~صوحان العبدي وعلى رجالتها الحرث بن مرة العبدي وعلى خيل بكر بن وائل من ~~أهل البصرة سفيان بن ms124 ثور الدوسي PageV00P171 # وعلى رجالتها الحصين بن المنذر وهو الذي قال فيه أمير المؤمنين (ع) يوم ~~صفين: # لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حصين تقدما وعلى المهازم خاصة ~~جوهر بن جابر الخفر وعلى الذهلين خالد بن المعمر السدوسي وعلى خيل عبد ~~القيس من أهل البصرة المنذر بن الجارود العبدي وعلى خيل أسد قبيصة بن جابر ~~الأسدي وعلى رجالتها العكبر بن وائل الأسدي وهو الذي قتل محمد بن طلحة في ~~ذلك اليوم وعلى خيول أهل الكوفة من بني تميم عمير بن عطارد وعلى رجالتها ~~معقل بن قيس وهو الذي سبى بني ناجية وعلى خيل قيس غيلان من أهل الكوفة عبد ~~الله بن الطفيل البكالي وعلى رجالتها قرة بن نوفل الأشجعي صاحب النخيلة ~~وعلى خيل قريش وكنانة هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص المرقال وعلى رجالتها هاشم ~~بن هاشم وعلى من صار إليه من تميم البصرة جارية بن قدامة السعدي وعلى ~~رجالتها أعين بن ضبيعة فأحاط العسكر يومئذ من الفرسان المعروفين والرجالة ~~المشهورين على ستة عشر ألف رجل. # ولما بلغ طلحة والزبير أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب الكتائب ورتب ~~العساكر وتيقنوا منه الجد وأيقنوا منه القصد والحرب عمدا على الاستعداد لها ~~وكان أهل البصرة قد اختلفوا عليهما وقعد الأحنف في بني سعد وكانا يظنان أنه ~~معهم فأخلف ظنهم وتأخر عنهما الأزد لقعود كعب بن شور القاضي (1) عنهما وكان ~~سيد الأزد وأهل اليمن بالبصرة فأنفذا إليه رسوليهما يسألانه النصرة لهما ~~والقتال معهما فأبى عليهما وقال أنا أعتزل الفريقين فقالا لئن قعد عنا كعب ~~خذلنا الأزد بأسرها ولا غنى لنا عنه فصارا إليه واستأذنا عليه فلم يأذن ~~لهما وحجبهما فصارا # PageV00P172 # إلى عائشة فخبراها خبره وسألاها أن تسير إليه فأبت وراسلته تدعوه إلى ~~الحضور عندها فاستعفاها من ذلك. # فقال طلحة والزبير يا أم إن قعد عنا كعب قعدت عنا الأزد كلها وهي حي ~~البصرة فاركبي إليه فإنك إن فعلت لم يخالفك وانقاد لرأيك فركبت بغلا وأحاط ~~بها نفر من أهل البصرة وصارت إلى ms125 كعب بن شور فاستأذنت عليه فأذن لها ورحب ~~بها فقالت يا بني أرسلت إليك لتنصر الله عز وجل فما الذي أخرك عني؟ فقال يا ~~أماه لا حاجة لي في خوض هذه الفتنة فقالت يا بني اخرج معي وخذ بخطام جملي ~~فإني أرجو أن يقربك بي إلى الجنة واستعبرت باكية فرق لها كعب بن شور ~~وأجابها وعلق المصحف في عنقه وخرج معها فلما خرج والمصحف في عنقه قال غلام ~~من بني وهب وقد كان عرف امتناعه وتأنيه عن خوض هذه الفتنة يقول: # أيا كعب رأيك ذاك الجزيل * أمثل من رأيك الخاطل أتاك الزبير يدير الأمور ~~* وطلحة بالنقل الثاكل ليستدرجاك بما زخرفا * وأمك تهوي إلى نازل وقد كانت ~~الأم معصومة * فأضحت فرائس للآكل تخط بها الأرض مرحولها * ترد الجواب على ~~السائل فألفيتها بين حي السباع * وعرضتها للشجى الثاكل بحرب علي وأصحابه * ~~فقد أزم الدهر بالكاهل فأبديت للقوم ما في الضمير * وقلت لهم قولة الخاذل ~~فأحطاهما منك ما أملاه * وقد أخلفا أمل الآمل وما لك في مصر من نسبة * وما ~~لك في الحي من وائل فلا تجزعن على هالك * من القوم حاف ومن ناعل ولما نهض ~~كعب بن شور مع عائشة في الأزد اجتمع رأي طلحة PageV00P173 # والزبير على تكتب الكتائب واستقر الأمر معهما على أن الزبير أمير العسكر ~~خاصة ومديره وطلحة في القلب واللواء مع عبد الله بن حزام ابن خويلد وكعب بن ~~شور مع الأزد وعلى خيل الميمنة مروان بن الحكم وعلى رجالة الميمنة عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد وعلى خيل الميسرة وهم بنو تميم وسائر قبائل قضاعة ~~وهوازن هلال بن وكيع الدارمي وعلى رجالة الميسرة عبد الرحمن بن الحرث بن ~~هشام وقد ضم إليه الحباب يزيد وعلى خيل قيس غيلان مجاشع بن مسعود وعلى ~~رجالتهم جابر بن النعمان الباهلي وعلى خيل الرباب عمرو بن ثيري وعلى ~~رجالتهم خرشنة ابن عمرو العتبي وعلى من انحاز إليهم من ثقيف عبد الله بن ~~عامر بن كريز وعلى أفناء أهل المدينة عبد الله بن ms126 خلف الخزاعي وعلى رجالة ~~مذحج الربيع بن زياد الحارثي وعلى رجالة قضاعة عبد الله بن جابر الراسبي ~~وعلى من انحاز إليهم من ربيعة مالك بن مسمع (1) ولما تقرر أمر الكتائب في ~~الفريقين فخرج كل فريق بقومه وقام خطباؤهم بالتحريض على القتال. # خطبة ابن الزبير: # فقام عبد الله بن الزبير في معسكرهم فحمد الله وأثنى عليه وقال: # أيها الناس إن هذا الرعث والوعث قتل عثمان بالمدينة ثم جاءكم ينشر أموركم ~~بالبصرة وقد غضب الناس أنفسهم ألا تنصرون خليفتكم # PageV00P174 # المظلوم ألا تمنعون حريمكم المباح ألا تتقون الله في عطيتكم من أنفسكم ~~أترضون أن يتوردكم أهل الكوفة في بلادكم أغضبوا فقد غوضبتم وقاتلوا فقد ~~قوتلتم إن عليا لا يرى أن معه في هذا الأمر أحد سواه والله لئن ظفر بكم ~~ليهلكن دينكم ودنياكم. # وأكثر من نحو هذا القول وشبهه. # خطبة الحسن: # فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام وقال لولده الحسن (ع) قم يا بني ~~فاخطب فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: # أيها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير وقد كان والله يتجنى على عثمان ~~الذنوب وقد ضيق عليه البلاد حتى قتل وإن طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو ~~حي وأما قوله إن عليا ابتز الناس أمرهم فإن أعظم حجة لأبيه زعم أنه بايعه ~~بيده ولم يبايعه بقلبه فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة فليأتي على ما ادعاه ~~ببرهان وأنى له ذلك وأما تعجبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما عجبه ~~من أهل حق توردوا على أهل باطل ولعمري والله ليعلمن أهل البصرة وميعاد ما ~~بيننا وبينهم اليوم نحاكمهم إلى الله تعالى فيقضي الله الحق وهو خير ~~الفاصلين. # فلما فرغ الحسن (ع) من كلامه قام رجل يقال له عمر بن محمود PageV00P175 # وأنشد شعرا يمدح الحسن (1). # خطبة طلحة: # قال فلما بلغ طلحة والزبير خطبة الحسن (ع) ومدح المادح له قام طلحة خطيبا ~~في أصحابه وقال: # يا أهل البصرة قد ساق الله إليكم خير ما ساقه إلى قوم قط: أمكم وحرمة ~~نبيكم وحواري ms127 رسول الله وابن عمته ومن وقاه بيده، إن عليا غصب الناس أنفسهم ~~بالحجاز وتهيأ للشام يريد سفك دماء المسلمين والتغلب على بلادهم فلما بلغه ~~مسيرنا إليكم وقصدنا قصدكم وقد اجتمع معه منافقوا مضر وأنصار ربيعة ورجالة ~~اليمن فإذا رأيتم القوم فاقصدوا قصدهم ولا ترعووا عنهم وتقولوا ابن عم رسول ~~الله وهذه معكم زوجة الرسول وأحب الناس إليه وابنة الصديق الذي كان أحب ~~الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقام إلى طلحة رجل يقال له خيران بن عبد الله من أهل الحجاز كان قدم ~~البصرة وهو غلام فقال: # يا طلحة والله ما تركت جنبا صحيحا عليه بشتمك ربيعة ومضر واليمن وإن كان ~~القول كما تقول فإنا لمثلهم وهم منا ونحن منهم وما يفرق بيننا وبينهم غيرك ~~وغير صاحبك ولقد سبقت إلينا من علي (ع) بيعة ما ينبغي لنا أن ننقضها وإنا ~~لنعلم حالكم اليوم وحالكم أمس. # فهم القوم به فمنعهم بنو أسد فخرج منهم ولحق بمنزل ابن صهبان مستخفيا ~~إشفاقا على دمه منهم. # وقام الأسود بن عوف لما سمع طلحة يشتم الأحياء من ربيعة ومضر واليمن فقال ~~يا هذا إن الله لا يفرق بيننا وبين مضر وإن أهل الكوفة من # PageV00P176 # كمن شهد الأخ إلى الأخ وإنما خلفنا القوم في هوان فاعفنا مما ترى. # ثم خرج فلحق بعمان ولم يشهد الجمل ولا صفين. # خطبة أمير المؤمنين: # وبلغ أمير المؤمنين عليه السلام لغط القوم واجتماعهم على حربه. # فقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال: # أيها الناس إن طلحة والزبير قدما البصرة وقد اجتمع أهلها على طاعة الله ~~وبيعتي فدعواهم إلى معصية الله تعالى وخلافي فمن أطاعهما منهم فتنوه ومن ~~عصاهما قتلوه وقد كان من قتلهما حكيم بن جبلة ما بلغكم وقتلهم السبابجة ~~وفعلهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عليكم وقد كشفوا الآن القناع وأذنوا ~~بالحرب وقام طلحة بالشتم والقدح في أديانكم وقد أرعد وصاحبه وأبرقا وهذان ~~امرءان معهما الفشل ولسنا نريد منكم أن تلقوهم ms128 ليظنوا ما في نفوسكم عليهم ~~ولا ترون ما في أنفسكم لنا ولسنا نرعد حتى نوقع ولا نسيل حتى نمطر وقد ~~خرجوا من هدى إلى ضلال ودعوناكم إلى الرضا ودعونا إلى السخط فحل لنا ولكم ~~ردهم إلى الحق والقتال وحل لهم بقصاصهم القتل وقد والله مشوا إليكم ضرارا ~~وأذاقوكم أمس من الجمر فإذا لقيتم القوم غذا فاعذروني الدعاء وأحسنوا في ~~التقية واستعينوا بالله واصبروا إن الله مع الصابرين. # فقام إليه حكيم بن مناف حتى وقف بين يديه وقال: # أبا حسن أيقضت من كان نائما * وما كل من يدعى إلى الحق يسمع وما كل من ~~يعطى الرضا يقبل الرضا * وما كان من أعطيته الحق يقنع وأنت امرء أعطيت من ~~كل وجهة * محاسنها والله يعطي ويمنع وما منك بالأمر المؤلم غلطة * وما فيك ~~للمرء المخالف مطمع وإن رجالا بايعوك وخالفوا * هداك وأجروا في الضلال ~~فضيعوا PageV00P177 # لأهل لتجريد الصوارم فيهم * وسمر العوالي والقنا تتزعزع فإني لأرجو أن ~~تدور عليهم * رحى الموت حتى يسكنوا ويصرعوا وطلحة فيها والزبير قرينه * ~~وليس لما لا يدفع الله مدفع فإن يمضيا فالحرب أضيق حلقة * وإن يرجعا عن تلك ~~فالسلم أوسع وما بايعوه كارهين لبيعة * وما بسطت منهم إلى الكره إصبع ولا ~~بطيا عنها فراقا ولا بدا * لهم أحد بعد الذين تجمعوا على نقضها ممن له شد ~~عقدها * فقصراهما منه أصابع أربع خروج بأم المؤمنين وغدرهم * وعيب على من ~~كان في القلب أشجع وذكرهم قتل ابن عفان خدعة * وهم قتلوه والمخادع يخدع ~~فعود علي نبعة هاشمية * وعودهما فيما هما فيه (خروع) الحرب: # ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام أنظرهم وأنذرهم ثلاثة أيام ليكفوا ~~ويرعوا فلما علم إصرارهم على الخلاف قام في أصحابه وقال: # عباد الله انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم فإنهم نكثوا بيعتي ~~وقتلوا شيعتي ونكلوا بعاملي وأخرجوه من البصرة بعد أن ألموه بالضرب المبرح ~~والعقوبة الشديدة وهو شيخ من وجوه الأنصار والفضلاء ولم يرعوا له حرمة ~~وقتلوا السبابجة رجالا صالحين وقتلوا حكيم بن جبلة ظلما وعدوانا لغضبه لله ms129 ~~تعالى ثم تتبعوا شيعتي بعد أن ضربوهم وأخذوهم في كل عايبة وتحت كل رابية ~~يضربون أعناقهم صبرا ما لهم قاتلهم الله أنى يؤفكون فانهدوا إليهم عباد ~~الله وكونوا أسودا عليهم فإنهم شرار ومساعدوهم على الباطل شرار فالقوهم ~~صابرين محتسبين موطنين أنفسكم إنكم منازلون ومقاتلون قد وطنتم أنفسكم على ~~الضرب والطعن ومنازلة الأقران فأي امرئ أحس من نفسه PageV00P178 # رباطة جأش عند الفزع وشجاعة عند اللقاء ورأى من أخيه فشلا أو وهنا فليذب ~~عنه أي عن أخيه الذي فضله الله عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله ~~مثله. # فقام إليه شداد بن شمر العبدي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد فإنه لما كثر الخطاؤون وتمرد الجاحدون فزعنا إلى آل نبينا الذين ~~بهم ابتدأنا بالكرامة وهدانا من الضلالة الزموهم رحمكم الله ودعوا من أخذ ~~يمينا وشمالا فإن أولئك في غمرتهم يعمهون وفي ضلالهم يترددون. # قال ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام رحل بالناس إلى القوم غداة الخميس ~~لعشر مضين من جمادي الأولى وعلى ميمنته الأشتر وعلى ميسرته عمار بن ياسر ~~وأعطى الراية محمد بن الحنفية ابنه (1) وسار حتى وقف موقفا ثم نادى في ~~الناس لا تعجلوا حتى أعذر إلى القوم ودعا عبد الله ابن العباس فأعطاه ~~المصحف وقال امض بهذا المصحف إلى طلحة والزبير وعائشة وادعهم إلى ما فيه ~~وقل لطلحة والزبير ألم تبايعاني مختارين فما الذي دعاكما إلى نكث بيعتي ~~وهذا كتاب الله بيني وبينكما # PageV00P179 # قال عبد الله بن العباس فبدأت بالزبير وكان عندي أبقاهما علينا وكلمته في ~~الرجوع وقلت له إن أمير المؤمنين (ع) يقول لك ألم تبايعني طائعا فبم تستحل ~~قتالي؟ وهذا المصحف وما فيه بيني وبينك فإن شئت تحاكمنا إليه قال ارجع إلى ~~صاحبك فإنا بايعنا كارهين وما لي حاجة في محاكمته فانصرفت عنه إلى طلحة ~~والناس يشتدون والمصحف في يدي فوجدته قد لبس الدرع وهو محتبي بحمائل سيفه ~~ودابته واقفة فقلت له إن أمير المؤمنين يقول لك ما حملك على الخروج وبما ~~استحللت نقض ms130 بيعتي والعهد عليك قال خرجت أطلب بدم عثمان أيظن ابن عمك أنه ~~قد حوى على الكوفة وقد والله كتبت إلى المدينة يؤخذ لي بمكة فقلت له اتق ~~الله يا طلحة فإنه ليس لك أن تطلب بدم عثمان وولده أولى بدمه منك هذا أبان ~~بن عثمان ما ينهض في طلب دم أبيه قال طلحة نحن أقوى على ذلك منه قتله ابن ~~عمك وابتز أمرنا فقلت له أذكرك الله في المسلمين وفي دمائهم وهذا المصحف ~~بيننا وبينكم والله ما أنصفتم رسول الله إذ حبستم نساءكم في بيوتكم وأخرجتم ~~حبيسة رسول الله فأعرض عني ونادى بأصحابه ناجزوا القوم فإنكم لا تقومون ~~لحجاج ابن أبي طالب فقلت PageV00P180 # يا أبا محمد أبا لسيف تخوف ابن أبي طالب أما والله ليعاجلنك السيف فقال ~~ذلك بيننا وبينكم. # قال فانصرفت عنهما إلى عائشة وهي في هودج وقد دفف بالدروع على جملها ~~(عسكر) وكعب بن شور القاضي أخذ بخطامه وحولها الأزد وضبة فلما رأتني قالت ~~ما الذي جاء بك يا ابن عباس؟ والله لا سمعت منك شيئا ارجع إلى صاحبك وقل له ~~ما بيننا وبينك إلا السيف وصاح من حولها ارجع يا ابن عباس لئلا يسفك دمك. # فرجعت إلى أمير المؤمنين (ع) فأخبرته الخبر وقلت ما تنتظر والله لا يعطيك ~~القوم إلا السيف فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك. # فقال (ع) نستظهر بالله عليهم قال ابن عباس فوالله ما رمت من مكاني حتى ~~طلع علي نشابهم كأنه جراد منتشر فقلت ما ترى يا أمير المؤمنين إلى ما يصنع ~~القوم مرنا ندفعهم فقال حتى أعذر إليهم ثانية ثم قال من يأخذ هذا المصحف ~~فيدعوهم إليه وهو مقتول وأنا ضامن له على الله الجنة فلم يقم أحد إلا غلام ~~عليه قباء أبيض حدث السن من عبد القيس يقال له مسلم كأني أراه فقال أنا ~~أعرضه يا أمير المؤمنين عليهم وقد احتسبت نفسي عند الله فأعرض عنه إشفاقا ~~ونادى ثانية: من يأخذ هذا المصحف ويعرضه على القوم وليعلم أنه مقتول وله ~~الجنة ms131 فقال مسلم بعينه وقال أنا أعرضه ونادى ثالثة ولم يقم غير الفتى فدفع ~~المصحف إليه وقال إمض إليهم واعرضه عليهم وادعهم إلى ما فيه فأقبل الغلام ~~حتى وقف بإزاء الصفوف ونشر المصحف وقال هذا كتاب الله وأمير المؤمنين ~~يدعوكم إلى ما فيه. # فقالت عائشة اشجروه بالرماح فقبحه الله فتبادروا إليه بالرماح فطعنوه من ~~كل جانب وكانت أمه حاضرة فصاحت وطرحت نفسها عليه وجرته من موضعه ولحقها ~~جماعة من عسكر أمير المؤمنين (ع) PageV00P181 # أعانوها على حمله حتى طرحته بين يدي أمير المؤمنين وهي تبكي وتقول (1) يا ~~رب إن (مسلما) دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه قناهم * ~~وأمهم قائمة تراهم تأمرهم بالقتل لا تناهم فلما رأى أمير المؤمنين ما قدم ~~عليه القوم من العناد واستحلوه من سفك الدم لحرام رفع يديه إلى السماء وقال ~~اللهم إليك شخصت الأبصار وبسطت الأيدي وأفضت القلوب وتقربت إليك بالأعمال ~~ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ثم دعا ابنه محمد بن ~~الحنفية فأعطاه الراية وهي راية رسول الله (ص) وقال يا بني هذه راية لا ترد ~~قط ولا ترد أبدا قال محمد فأخذتها والريح تهب عليها فلما تمكنت من حملها ~~صارت الريح على طلحة والزبير وأصحاب الجمل فأردت أن أمشي بها فقال أمير ~~المؤمنين قف يا بني حتى آمرك. # ثم نادى أيها الناس لا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ~~ولا تهيجوا امرأة ولا تمثلوا بقتيل فبينا هو يوصي قومه إذ أظلنا نبل القوم ~~فقتل رجل من أصحاب أمير المؤمنين فلما رآه قتيلا قال اللهم اشهد ثم رمي ابن ~~عبد الله بن بديل فقتل فحمله أبوه عبد الله ومعه عبد الله بن العباس حتى ~~وضعناه بين يدي أمير المؤمنين فقال عبد الله بن بديل حتى متى يا أمير ~~المؤمنين ندلي نحورنا للقوم يقتلوننا رجلا رجلا قد والله أعذرت إن كنت تريد ~~الاعتذار ثم قال محمد بن الحنفية فقال أمير المؤمنين رأيتك يا بني قدمها ~~وبعث في الميمنة والميسرة ms132 ودعا بدرع رسول الله فلبسه وحزم بطنه بعصابة أسفل ~~من سرته ودعا ببغلته الشهباء وهي بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فاستوى ~~على ظهرها # PageV00P182 # ووقف أمام صفوف أصحابه فوقفت بين يديه باللواء وهو للحرب مستعد فجاء قيس ~~بن عبادة وأنشأ يقول: # هذا اللواء الذي كنا نحف به * مع النبي وجبريل لنا مددا ما ضر من كانت ~~الأنصار عيبته * أن لا يكون له من غيرها أحدا قوم إذا حاربوا طالت أكفهم * ~~بالمشرفية حتى يفتحوا البلدا وصف أصحاب عائشة صفوفهم وجاؤا بالجمل وعليه ~~الهودج وفيه عائشة وخطامه في يد كعب بن شور وقد تقلد بالمصحف والأزد وبنو ~~ضبة قد أحاطوا بالجمل وعبد الله بن الزبير بين يدي عائشة ومروان بن الحكم ~~عن يمينها والزبير يدير العسكر وطلحة على الفرسان ومحمد بن طلحة على ~~الرجالة فقال محمد بن الحنفية قال لي أبي حين رأى القوم قد زحفوا نحونا قدم ~~اللواء فقدمته وزحف المهاجرون والأنصار فلما رأى القوم قد زحفت باللواء ~~بارزا عن أصحابي رشقوني رشقة رجل واحد فوقفت مكاني وأيقنت منهم وقلت ينقضي ~~رشقهم في مرة أو مرتين ثم أتقدم فلم أشعر إلا وأمير المؤمنين (ع) قد ضرب ~~بين كتفي بيده ثم أخذ اللواء مني بيده ونادى (يا منصور أمت) فوالله ما سمعت ~~القوم حتى رأيتهم قد زلزلت أقدامهم وارتعدت فرائصهم والتقى بعضهم ببعض ~~وتزايلوا لترى عائشة موضع كل فريق منهم وتقدم عمار ومالك الأشتر مصلتين ~~سيفهما نحو القوم ونادى أمير المؤمنين يا محمد بن أبي بكر إن صرعت عائشة ~~فوارها وتول أمرها فتضعضع القوم حين سمعوا ذلك واضطربوا وأمير المؤمنين ~~واقف في موضعه ثم تراجعوا بعد تضعضعهم ورجعت إليهم نفوسهم ونادوا البراز ~~فتقدم رجل من بني عدي أمام الجمل وبيده السيف وهو يقول: # أضربكم ولا أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا * أريح منه قومنا عديا فشد عليه ~~رجل من أصحاب أمير المؤمنين (ع) يقال له أمية PageV00P183 # العبدي وهو يقول: # هذا علي والهدى سبيله * والرشد فيه والتقى دليله من يتبع الحق يكن خليله ms133 ~~ثم اختلفت بينهما ضربتان فأخطأه العدوي وضربه العبدي فقتله فقام مقامه رجل ~~يقال له أبو الحرباء عاصم بن مرة من أصحاب الجمل وهو يقول: # أنا أبو الحرباء واسمي عاصم * وأمنا أم لها محارم فشد عليه رجل من أصحاب ~~أمير المؤمنين وهو يقول: # إليك إني تابع عليا * وتارك أمكم مليا إذ عصت الكتاب والنبيا * وارتكبت ~~من أمرها فريا وضربه فقتله فقام مقامه رجل من أصحاب الجمل يقال له الهيثم ~~بن كليب الأزدي وهو يقول: # نحن نوالي أمنا الرضية * وننصر الصحابة المرضية فشد عليه رجل من أصحاب ~~أمير المؤمنين وهو يقول: # دليلكم عجل بني أمية * وأمكم خاسرة شقية * هاوية في فتنة عمية وضربه ففلق ~~هامته وخر صريعا إلى الأرض وبرز من بعده عمرو ابن يثربي (1) وكان من شياطين ~~أصحاب الجمل فنادى هل من مبارز فبرز إليه علباء بن الهيثم فاختلفت بينهما ~~ضربتان فقتل علباء رحمه الله فقام مقامه هند بن المرادي فبادره بالسيف ~~فاتقاه وضربه عبد الله بن الزبير وشغله بنفسه وثناه هند بن يثري فقتلاه ~~جميعا فبرز مقامه زيد بن صوحان العبدي فتضاربا وجاء فارس من أصحاب الجمل ~~ووقف بجنب # PageV00P184 # عمرو يحميه فطعنه زيد في خاصرته طعنة أثخنه بها وبدر إليه عمرو فضربه ~~فقضى منها وبدأ عمرو يفتخر ويقول: # أنا لمن ينكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي وابن لصوحان على دين ~~علي فبرز إليه مالك الأشتر فضربه على وجهه ضربة وقع بها على الأرض وحماه ~~أصحابه فنهض وقد تراجعت نفسه وهو يقول لا بد من الموت فدلوني على علي بن ~~أبي طالب فلئن بصرت به لأملأن سيفي من هامته فبرز إليه عمار بن ياسر (1) ~~وهو يقول: # لا تبرح العرصة يا بن يثربي * حتى أقاتلك على دين علي نحن وبيت الله أولى ~~بالنبي وضربه ضربة هلك منها وخر صريعا فأكب قومه عليه فاحتملوه إلى ~~معسكرهم. # ولما رأى أمير المؤمنين عليه السلام جرأة القوم على القتال وصبرهم على ~~الهلاك نادى أصحاب ميمنته أن يميلوا على ميسرة القوم ونادى أصحاب ميسرته أن ~~يميلوا ms134 على ميمنتهم ووقف عليه السلام في القلب فما كان بأسرع من أن تضعضع ~~القوم وأخذت السيوف من هاماتهم مأخذها فانكشفوا وقد قتل منهم ما لا يحصى ~~كثرة وأصيب من أصحاب أمير المؤمنين نفر كثير وأحاطت الأزد بالجمل يقدمهم ~~كعب بن شور # PageV00P185 # وخطام الجمل بيده واجتمع إليهم من كان انفتل بالهزيمة ونادت عائشة يا بني ~~الكرة الكرة اصبروا فإني ضامنة لكم الجنة فحفوا بها من كل جانب واستقدموا ~~حتى دنوا من عسكر أمير المؤمنين ولفت عائشة نفسها ببردة كانت معها وقلبت ~~يمينها على منكبها الأيسر والأيسر إلى الأيمن كما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يفعل عند الاستسقاء ثم قالت ناولوني كفا من تراب فناولوها فحثت ~~به وجوه أصحاب أمير المؤمنين وقالت شاهت الوجوه كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بأهل بدر قال وجر كعب بن شور بالخطام وقال اللهم إن أردت أن تحقن ~~الدماء وتطفي هذه الفتنة فاقتل عليا ولما فعلت عائشة من السب المبرح وحصب ~~أصحاب أمير المؤمنين قال عليه السلام وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ~~وليعودن وبالك عليك إن شاء الله وأنشدت أم ذريح العبدية من شيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام عائش إن جئت لتهزمينا * وتنشري البر لتغلبينا وتقذفي ~~بالحصبات فينا * تصادفي ضربا وتنكرينا بالمشرفيات إذا غزينا * نسفك من ~~دمائكم ماشينا فقال محمد بن الحنفية رحمه الله قال لي أمير المؤمنين (ع) يا ~~بني تقدم باللواء وصف أصحابه فجعل الحسن في الميمنة والحسين في الميسرة ~~وكان في ميمنة أهل الجمل هلال بن وكيع وفي ميسرتهم صبرة بن عثمان وتزاحف ~~الفريقان بعضهم إلى بعض قال فوالله لقد رأيت أول قتيل من القوم كعب بن شور ~~بعد أن قطعت يمينه التي كان فيها الخطام فأخذه بشماله وقتل بعد ذلك وقتل ~~معه أخوه وابناه ثم أخذ بخطام الجمل بعده رجل وهو يقول شعرا: # يا آمنا عائش لا تراعي * كل بنيك بطل شجاع فما برح حتى قطعت يداه وطعن ~~فهلك فقام مقامه آخر منهم فقطعت يمينه وضرب ms135 على رأسه فهلك فما زال كل من ~~أخذ بخطام الجمل رجل PageV00P186 # قطعت يده وجذ ساقه حتى هلك منهم ثمانمائة رجل وقيل ذلك اليوم قتل سبعون ~~رجل من قريش وكان آخر من أخذ بزمام الجمل رجل من بني ضبة فجعل يقول (1): # نحن بني ضبة أصحاب الجمل * ننعي ابن عفان بأطراف الأسل ردوا إلينا شيخنا ~~ثم نحل فبرز إليه الأشتر وهو يقول: # كيف نرد نعثلا وقد نحل وضربه على هامته ففلقها فخر صريعا فلاذ بالجمل عبد ~~الله بن الزبير وتناول خطامه بيده فقالت عائشة من هذا الذي أخذ بخطام جملي؟ # قال أنا عبد الله ابن أختك فقالت واثكل أسماء ثم برز الأشتر إليه فخلى ~~الخطام من يده وأقبل نحوه فقام مقامه في الخطام عبد أسود واصطرع عبد الله ~~والأشتر فسقطا إلى الأرض فجعل ابن الزبير يقول وقد أخذ الأشتر بعنقه ينادي ~~اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي. # قال الأشتر فما سرني إلا قوله مالكا ولو قال الأشتر لقتلوني فوالله لقد ~~تعجبت من حمق عبد الله إذ ينادي بقتله وقتلي وما كان ينفعه المشوم إن قتلت ~~وقتل هو معي ولم تلد امرأة من النخع غيري فأفرجت عنه فانهزم وبه ضربة مثخنة ~~في جانب وجهه. # فلما تفرق الناس عن الجمل أشفق أمير المؤمنين عليه السلام أن يعود إليه ~~فتعود الحرب فقال عرقبوا الجمل فتبادر إليه أصحاب علي (ع) فعرقبوه ووقع ~~لجنبه وصاحت عائشة صيحة أسمعت من في العسكرين وقد جاءت الروايات من مبارزة ~~القوم وارتجازهم بما يطول شرحه وإنما اقتصرنا على بعضه للإيجاز والاختصار ~~فيما كان من أمر الجمل وقطع # PageV00P187 # أيدي الآخذين بخطامه وجذ أقدامهم. # ما رواه مسلم بن عمارة وقال بشر العامري أقبلت من نحو المدينة أريد ~~الكوفة في زمن عثمان فلقيت علجا قد جعل على وجه حماره ورقة فيها قرآن ~~فأعظمت ذلك وأخذت العلج وشتمته فقال لي ما تريد مني؟ # قلت ما هذا الذي صنعت؟ ويلك تحمل على وجه حمارك ورقة من القرآن فقال ويحك ~~إن هذا ومثله مطروح على الكناسات والحشوش عندنا ms136 كتب صاحبك تمزق وتلقى في ~~الحشوش قال فلقيت حذيفة فأخبرته قال قد فعلوا ذلك كأني بهم وقد ساروا بها ~~والذي بعث محمدا بالحق نبيا والأزد وضبة قد حضروهما جذ الله أقدامهم قال ~~فأتيت الوقعة في البصرة فنظرت إلى تميم وضبة حول الجمل ونظرت إلى الأزد وقد ~~قطعت أقدامهم من العراقيب وأسفل قال ولما قتل كعب بن شور تقدم غلام من ~~الحذان يقال له وائل بن عمر وهو يبكي ويقول: # يا رب فارحم سيد القبائل * كعب بن شور غرة القبائل وخير حاف منهم وناعل * ~~وخير مقتول وخير قاتل أبشر بخير يا كعيب كامل * بنصرك الحق وترك الباطل ~~فخرج إليه رجل يقال له عبد الرحمن بن هاشم وهو يقول: # لا رحم الله بن شور إذ مضى * ولا تولاه بعفو ورضى فقد قضى بالجور فيما قد ~~قضى * ودان بالكفر ولم يعص الهوى واتبع الضلال من أهل العمى * فصار بالفتنة ~~مع من قد هوى ثم ضرب وائل بن عمر فقتله وبرز رجل من بني قشير يقال له حنتمة ~~ابن الأسود وهو يقول: # نحن صحاب الجمل المكرم * ومانعوا هودجه المعظم وناصروا زوج النبي الأكرم ~~* ذلك دين الله فينا الأقدم فخرج إليه رجل من شيعة أمير المؤمنين يقال له ~~عبيد الله بن سالم PageV00P188 # وهو يقول: # نحن مطيعون جميعا لعلي إذ أنت ساع في الفساد يا شقي إن الغوي تابع أمر ~~الغوي * قد خالفت زوج النبي للنبي وخرجت من بيتها مع من هوي ثم ضرب يده ~~بالسيف فقطعها ووقع لجنبه فرام أصحابه تخليصه وازدحموا عليه فوطؤوه. # وروى الواقدي قال حدثني عبد الله بن الفضيل عن أبيه عن محمد ابن الحنفية ~~قال لما نزلنا البصرة وعسكرنا بها وصففنا صفوفنا دفع أبي علي (ع) إلي ~~باللواء وقال لا تحدثن شيئا حتى يحدث فيكم ثم نام فنالنا نبل القوم فأفزعته ~~ففزع وهو يمسح عينيه من النوم وأصحاب الجمل يصيحون يا لثارات عثمان فبرز ~~(ع) وليس عليه إلا قميص واحد ثم قال تقدم باللواء فتقدمت وقلت يا أبه في ~~مثل هذا ms137 اليوم بقميص واحد قال (أحرز امرء أجله) والله قاتلت مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وأنا حاسر أكثر مما قاتلت وأنا دارع ثم دنا كل من طلحة ~~والزبير فكلمهما ورجع وهو يقول: يأبى القوم إلا القتال فقاتلوهم فقد بغوا ~~ودعا بدرعه البتراء ولم يلبسها بعد النبي إلا يومئذ فكان بين كتفيه منها ~~متوهيا قال وجاء أمير المؤمنين وفي يده شسع نعل فقال له ابن عباس ما تريد ~~بهذا الشسع يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام اربط بها ما قد توهى من هذا ~~الدرع من خلفي فقال له ابن عباس أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا؟ فقال (ع) ~~لم؟ قال أخاف عليك قال (ع) لا تخف إن أوتي من ورائي والله يا ابن عباس ما ~~وليت في زحف قط ثم قال له البس يا ابن عباس فلبس درعا سعديا ثم تقدم إلى ~~الميمنة وقال احملوا ثم إلى الميسرة وقال احملوا وجعل يدفع في ظهري ويقول ~~تقدم يا بني فجعلت أتقدم وكانت إياها حتى انهزموا من كل وجه. PageV00P189 # وروى الواقدي عن هشام بن سعد عن شيخ من مشايخ أهل البصرة قال لما صف علي ~~بن أبي طالب صفوفه أطال الوقوف والناس ينتظرون أمره فاشتد عليهم ذلك فصاحوا ~~حتى متى فصفق بإحدى يديه على الأخرى ثم قال عباد الله لا تعجلوا فإني كنت ~~أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يستحب أن يحمل إذا هبت الرياح قال فأمهل ~~حتى زالت الشمس وصلى ركعتين ثم قال ادعوا ابني محمدا فدعي له محمد بن ~~الحنفية فجاء وهو يومئذ ابن تسع عشرة سنة فوقف بين يديه ودعى بالراية فنصبت ~~فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما هذه الراية لم ترد قط ولا ترد أبدا وإني ~~واضعها اليوم في أهلها ودفعها إلى ولده محمدا وقال تقدم يا بني فلما رآه ~~القوم قد أقبل والراية بين يديه فتضعضعوا فما هو إلا أن الناس التقوا ~~ونظروا إلى غرة أمير المؤمنين ووجدوا مس السلاح حتى انهزموا. # وروى الواقدي قال حدثني ms138 عبد الله بن عمر عن علي بن أبي طالب قال لما سمع ~~أبي أصواب الناس يوم الجمل وقد ارتفعت فقال لابنه محمد ما يقولون؟ قال ~~يقولون يا لثارات عثمان قال فشد عليهم وأصحابه يهشون في وجهه يقولون ارتفعت ~~الشمس وهو يقول الصبر أبلغ حجة. # خطبة علي عليه السلام يوم الجمل: # ثم قام خطيبا يتوكأ على قوس عربية فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى ~~عليه وقال: # أما بعد فإن الموت طالب حثيث لا يفوته الهارب ولا يعجزه فاقدموا ولا ~~تتكلوا وهذه الأصوات التي تسمعوها من عدوكم فشل واختلاف إنا كنا نؤمر في ~~الحرب بالصمت فعضوا على الناجذ واصبروا لوقع السيوف فوالذي نفسي بيده لألف ~~ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراشي فقاتلوهم صابرين محتسبين فإن ~~الكتاب معكم والسنة معكم ومن PageV00P190 # كنا معه فهو القوي أصدقوهم بالضرب فأي امرء أحس من نفسه شجاعة وإقداما ~~وصبرا عند اللقاء فلا يبطرنه ولا يرى أن له فضلا على من هو دونه وإن رأى من ~~أخيه فشلا وضعفا فليذب عنه كما يذب عن نفسه فإن الله لو شاء لجعله مثله. # ثم دعا بدرعه فلبسه حتى إذا وقع موقعه من بطنه فأمر ابنه محمد يحزمهما ~~بعمامته ثم انتضى سيفه فهزه حتى رضى به وغمده وتقلده والناس على صفوفهم ~~وأصحاب الجمل قد دنوا فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بتسوية الصفوف حتى ~~إذا اعتدلت دفع الراية إلى محمد بن الحنفية وقال تقدم بالراية واعلم أن ~~الراية إمام أصحابك فكن متقدما يلحقك من خلفك فإن كان لمن يتقدم من أصحابك ~~جولة رجع إليك. # وجعل عليه السلام الناس أثلاثا مضر في القلب واليمن في الميمنة وعليهم ~~مالك الأشتر وفي الميسرة عمار بن ياسر. # وصف أصحاب الجمل صفوفهم فجعلوا على حنظلة هلال بن وكيع وعلى بني عمرو ~~وبني تميم عمير بن عبد الله بن مرقد وعلى بني سعد زيد ابن جبلة بن مردان ~~وعلى بني ضبة والرباب عمرو بن يثربي وراية الأزد مع عمرو بن الأشرف العتكي. # قال محمد بن ms139 علي (ع) فالتقينا وقد عجل أصحاب الجمل وزحفوا علينا فصاح أبي ~~امض فمضيت بين يديه أخطوا بالراية خطوا سرعان أن يلحقوا أصحابنا فلاذ أصحاب ~~الجمل ونشب القتال واختلفت السيوف وأبي خلفي يقول تقدم فقلت ما أجد متقدما ~~إلا على الأسنة فغضب (ع) وقال أقول لك تقدم تقول على الأسنة ثق بالله يا ~~بني وتقدم بين يدي على الأسنة. # وتناول الراية مني وتقدم يهرول بها فأخذتني حدة فلحقته وقلت أعطني الراية ~~فقال لي خذها وقد عرفت ما وصف لي. PageV00P191 # ثم تقدم بين يدي وجرد سيفه وجعل يضرب به ورأيته قد ضرب رجلا فأبان زنده ~~وقال الزم رأيتك يا بني فإن هذا ستكفاه فرمقت لضرب أبي ولحظته وإذا هو يورد ~~السيف ويصدره ولا أرى فيه دما وإذا هو يسرع إصداره فيسبق الدم وأحدقنا ~~بالجمل وصار القتل حوله واضطربنا أشد اضطراب رآه راء حتى ظننت أنه القتل ~~وصاح أبي يا ابن أبي بكر اقطع البطان فقطعه وتلقوا الهودج فكأن والله الحرب ~~جمرة عليها صب الماء. # وروى الواقدي قال ابن جريح كان محمد بن الحنفية يحمل راية أمير المؤمنين ~~أبيه يوم الجمل ورأى منه بعض النكوص فأخذ الراية منه قال محمد فأدركته ~~وعالجته على أن يردها فأبى علي طويلا ثم ردها وقال خذها أحسن حملها وتوسط ~~أصحابك ولا تخفض عاليها واجعلها مستشرفة يراها أصحابك ففعلت ما قال لي فقال ~~عمار يا أبا القاسم ما أحسن ما حملت الراية اليوم فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام بعد ماذا؟ فقال عمار ما العلم إلا بالتعلم. # وروى إبراهيم بن نافع عن سعيد بن أبي هند قال أخبرنا أصحابنا ممن حضر ~~القتال يوم البصرة أن عليا قاتل يومئذ أشد القتال وسمعوه وهو يقول تبارك ~~الله الذي أذن لهذه السيوف تصنع ما تصنع ونظر يومئذ إلى سفيان بن حويطب بن ~~عبد العزي وهو يسترجع من الخوف وما التحم من الشر فقال له أمير المؤمنين ~~(ع) انحز إلى أصحابي ولا تقتل فانحاز إليهم إلى أن حمل أصحاب الجمل على ~~أمير ms140 المؤمنين (ع) حملة فإذا هو قد صار في حيزهم فحمل عليه رجل من همدان ~~وعلي يصيح كف عنه والهمداني لا يفهم حتى قطعه إربا إربا فقال عليه السلام ~~يا ويحه إن لفته السيوف وقد كان مقتله بغيضا. # وروى أبو الزياد عن هشام بن عروة عن أبيه عبد الله بن الزبير PageV00P192 # قال لم يأخذ بزمام جمل عائشة يوم الجمل إلا قتل وكان كلما جاء إنسان يأخذ ~~بخطام جملها قالت من أنت؟ حتى أتيتها وكنت آخر من أخذه حين لم أجد أحدا ~~يأخذه فقالت من أنت؟ فقلت ابن أختك فقالت واثكل أسماء فأقبل الأشتر إلي ~~فتصارعنا فجعلت أقول اقتلوني ومالكا معي وجعل يقول اقتلوني وعبد الله ولو ~~قال ابن الزبير لقتلت ولو قتل الأشتر لقتلنا جميعا فأثقلتني الجراح حتى ~~سقطت وأنا مجروح مطروح في القتلى. # فأتاني الأسود بن أبي البختري فوجدني صريعا فأخذني بالعرض على فرسه وسار ~~بي فجعل إذا أبصر إنسانا من أصحاب علي ألقاني وإذا لم ير أحدا حملني حتى مر ~~به رجل يعرفني فحمل عليه فأخطأه وأصاب رجل فرسه ثم حملني فانطلق بي حتى ~~أنزلني على رجل من بني ضبة له امرأتان تميمية وبكرية من شيعة عثمان فغسلت ~~جراحتي وحشتها كافورا فوالله ما فاح منها شئ. # وجعلت عائشة تسأل عني فلا تخبر عني بشئ حتى إذا برأت جراحتي قلت لصاحب ~~منزلي انطلق إلى عائشة وأخبرها بي وإياك أن يراك محمد ابن أبي بكر وقلت له ~~إنه قصير ووصفته له فانطلق فأخبرها وقال لها إنه قد أمرني أن لا يراني محمد ~~بن أبي بكر قالت كلا فانطلق إلى محمد بن أبي بكر وادعه إلى وذلك بعد ~~هزيمتنا ووضع الحرب أوزارها فانطلقت إليه فدعوته وجاءها فقالت له يا أخي ما ~~تراك فاعلا في أمر آمرك به؟ # قال ما هو؟ قالت انطلق إلى عبد الله بن الزبير فجيئ به فجاء محمد إلى ~~موضعي فدخل على عبد الله فلما رآه خافه وقال مالك فعل الله بك وفعل قال له ~~محمد لا تعجل ثم ms141 أخبره الخبر. # قال ابن الزبير فخرجت معه فتأخر لي عن الفرس فركبت بين يديه وجعل يكف ~~ثيابه لا يصيبني وأنا أؤخر ثيابي عنه لا تصيبه ولم يزل PageV00P193 # يسير بي حتى أتينا عائشة فسمعت سب عثمان علانية فبكيت وقلت لا أقيم ببلد ~~يسب فيه عثمان علانية فامتنعت منهم وأخذت راحلة منهم فإذا رجل يحيد مني ~~وأنا أحيد منه فإذا هو عبد الرحمن بن الحرث وأبصرت رجلا مغلولا لفرسه فقلت ~~هذا والله فرس الزبير فأردت قتله فقال عبد الرحمن لا تعجل عليه فإنه لن ~~يفلتنا فإذا هو غلام الزبير قد أقبل فقلت له أين الزبير؟ فقال لا أدري ~~فعلمت أن الزبير قد قتل. # وروى محمد بن عبد الله بن عبيد الله عن عمر بن دينار عن صفوان قال لما ~~تصاف الناس يوم الجمل صاح صايح من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يا ~~معاشر شباب قريش أراكم قد لححتم وغلبتم على أمركم هذا وإني أنشدكم الله أن ~~تحقنوا دماءكم ولا تقتلوا أنفسكم اتقوا الأشتر النخعي وجندب بن زهير ~~العامري فإن الأشتر يشمر درعه حتى تتبعوا أثره وإن جندبا يخرم درعه حتى ~~يشمر عنه وفي رايته علامة حمراء فلما التقى الناس أقبل الأشتر وجندب قبال ~~الجمل يرفلان في السلاح حتى قتلا عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ومعبد بن زهير ~~بن خلف بن أمية وعمد جندب لابن الزبير فلما عرفه قال أتركك لعائشة. # وروى محمد بن عبد الله بن عبيد بن وهب قال قطعت يوم الجمل يد عبد الرحمن ~~وفيها الخاتم فأخذه بشر فطرحه باليمامة فأخذه أهل اليمامة واقتلعوا حجره ~~وكان ياقوتا فابتاعه رجل منهم بخمسمائة دينار فقدم به مكة فباعه بربح عظيم. # وروى محمد بن موسى عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال سمعت معاذ ابن عبد ~~الله التميمي وكان قد حضر الجمل يقول لما التقينا واصطففنا نادى منادي علي ~~بن أبي طالب يا معاشر قريش اتقوا الله على أنفسكم فإني أعلم أنكم قد خرجتم ~~وظننتم أن الأمر لا يبلغ إلى ms142 هذا فالله الله في أنفسكم فإن السيف ليس له ~~بقيا فإن أحببتم فانصرفوا حتى نحاكم هؤلاء PageV00P194 # القوم وإن أحببتم فإلي إنكم آمنون بأمان الله قال فاستحيينا أشد الحياء ~~وأبصرنا ما نحن فيه ولكن الحفاظ حملنا على الصبر مع عائشة حتى قتل من قتل ~~منا فوالله لقد رأيت أصحاب علي وقد وصلوا إلى الجمل وصاح منهم صايح اعقروه ~~فعقروه ونادى علي (ع) من طرح السلاح فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن فوالله ~~ما رأيت أكرم عفوا منه. # وروى سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي قال قال ابن الزبير إني لواقف ~~في يمين رجل من قريش إذ صاح صايح يا معاشر قريش أحذركم الرجلين جندب ~~العامري والأشتر النخعي قال وسمعت عمارا يقول لأصحابنا ما تريدون وما ~~تطلبون؟ فناديناه نطلب بدم عثمان فإن خليتم بيننا وبين قتلته رجعنا عنكم ~~فقال عمار لو سألتمونا أن ترجعوا عنا بئس الفخار فإنه الأم الغنم فحلا ~~وشرها لحما ما أعطيناكموهم ثم التحم القتال وناديناهم مكنونا من قتلة عثمان ~~ونرجع عنكم فنادانا عمار قد فعلنا هذه عائشة وطلحة والزبير قتلوه عطشا ~~فأبدوا بهم فإذا فرغتم منهم تعالوا إلينا نبذل لكم الحق فأمسك والله أصحاب ~~الجمل كلهم. # وروى عبد الله بن رياح مولى الأنصاري عن عبد الله بن زياد مولى عثمان قال ~~خرج عمار بن ياسر يوم الجمل إلينا فقال يا هؤلاء على أي شئ تقاتلونا؟ فقلنا ~~على أن عثمان قتل مؤمنا فقال عمار نحن نقاتلكم على أنه قتل كافرا قال وسمعت ~~عمارا يقول والله لو ضربتمونا حتى نبلغ سعفات هجر لعلمنا إنا على الحق ~~وإنكم على الباطل وسمعته والله يقول ما نزل في تأويل هذه الآية إلا اليوم: ~~(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه). # قال ولما جال الناس تلك الجولة قتل بينهم خلق كثير وسمع أصوات السيوف في ~~الرؤوس كأنها مخاريق قال الراوي والله مررت بعد الوقعة بالبصرة فدنوت من ~~دير النصارى فسمعت الشبات على الحجارة فشبهتها ms143 PageV00P195 # بالأصوات التي كانت من السيوف على الرؤوس يومئذ وفي تلك الجولة قتل طريف ~~بن عدي بن حاتم وفقأت عين عدي. # وروى محمد بن عبد الله بن عمر بن دينار قال قال أمير المؤمنين لابنه محمد ~~خذ الراية وامض وعلي (ع) خلفه فناداه يا أبا القاسم فقال لبيك يا أبة فقال ~~يا بني لا يستفزنك ما ترى قد حملت الراية وأنا أصغر منك فما استفزني عدوي ~~وذلك إني لم أبارز أحدا إلا حدثتني نفسي بقتله فحدث نفسك بعون الله تعافى ~~بظهورك عليهم ولا يخذلك ضعف النفس من اليقين فإن ذلك أشد الخذلان قال قلت ~~يا أبة أرجو أن أكون كما تحب إن شاء الله قال فالزم رأيتك فإن اختلفت ~~الصفوف قف في مكانك وبين أصحابك فإن لم تبين من أصحابك فاعلم أنهم سيرونك ~~قال والله إني لفي وسط أصحابي فصاروا كلهم خلفي وما بيني وبين القوم أحد ~~يردهم عني وأنا أريد أن أتقدم في وجوه القوم فما شعرت إلا بأبي خلفي قد جرد ~~سيفه وهو يقول لا تقدم حتى أكون أمامك فتقدم بين يدي يهرول ومعه طائفة من ~~أصحابه فضرب الذين في وجهه حتى نهضوهم ولحقتهم بالراية فوقفوا وقفة واختلط ~~الناس وكدت السيوف ساعة فنظرت إلى أبي يفرج الناس يمينا وشمالا ويسوقهم ~~أمامه فأردت أن أجول فكرهت خلافه ووصيته لي لا تفارق الراية حتى انتهى إلى ~~الجمل وحوله أربعة آلاف مقاتل من بني ضبة والأزد وتميم وغيرهم وصاح اقطعوا ~~البطان فأسرع محمد بن أبي بكر فقطعه وأطلع الهودج فقالت عائشة من أنت؟ قال ~~أبغض أهلك إليك قالت ابن الخثعمية؟ قال نعم ولم تكن دون أمهاتك قالت لعمري ~~بل هي شريفة دع عنك هذا الحمد لله الذي سلمك قال قد كان ذلك ما تكرهين قالت ~~يا أخي لو كرهته ما قلت ما قلت قال كنت تحبين الظفر وإني قتلت قالت قد كنت ~~أحب ذلك لكنه ما صرنا إلى ما صرنا أحببت سلامتك لقرابتي منك فاكفف ولا تعقب ~~PageV00P196 # الأمور وخذ الظاهر ولا تكن ms144 لومة ولا عذلة فإن أباك لم يكن لومة ولا عذلة ~~قال وجاء علي (ع) فقرع الهودج برمحه وقال يا شقيراء بهذا وصاك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله؟ قالت يا ابن أبي طالب قد ملكت فاسجح. # وجاءها عمار فقال لها يا أماه كيف رأيت ضرب بنيك اليوم دون دينهم بالسيف؟ ~~فصمتت ولم تجبه. # وجاءها مالك الأشتر رحمه الله وقال لها الحمد لله الذي نصر وليه وكبت ~~عدوه جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا كيف رأيت صنع الله بك يا ~~عائشة؟ فقالت من أنت ثكلتك أمك؟ فقال أنا ابنك الأشتر قالت كذبت لست بأمك ~~قال بلى وإن كرهت فقالت أنت الذي أردت أن تثكل أختي أسماء بابنها، فقال ~~المعذرة إلى الله وإليك والله لولا إنني كنت طاويا ثلاثا لأرحتك منه وأنشأ ~~يقول بعد الصلاة على الرسول. # أعائش لولا إنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غدات ينادي ~~والرماح تنوشه * بأضعف صوت (اقتلوني ومالكا) فركبت وقالت فخرتم وغلبتم وكان ~~أمر الله قدرا مقدورا. # ونادى أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن أبي بكر فقال سلها هل وصل إليها ~~شئ من الرماح والسهام فسألها قالت نعم وصل إلى سهم خدش رأسي وسلمت من غيره ~~الله بيني وبينكم فقال محمد والله ليحكمن عليك يوم القيامة ما كان بينك ~~وبين أمير المؤمنين (ع) حتى تخرجين عليه وتؤلبين الناس على قتاله وتنبذي ~~كتاب الله وراء ظهرك فقالت دعنا يا محمد وقل لصاحبك يحرسني وكان الهودج ~~كالقنفذ من النبل فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبرته بما جرى ~~بيني وبينها وما قلت وما قالت. # فقال عليه السلام هي امرأة والنساء ضعاف العقول فتول أمرها PageV00P197 # واحملها إلى دار عبد الله بن خلف حتى ننظر في أمرها فحملتها إلى الموضع ~~وإن لسانها لا يفتر من السب لي ولعلي والترحم على أصحاب الجمل. # وروى الواقدي قال حدثنا هشام بن سعد عن عباس بن عبد الله ابن معبد عن ~~معاذ بن عبد الله التميمي قال لما قدمنا البصرة مع ms145 عائشة وأقمنا ما أقمنا ~~ندعوا الناس إلى نصرتنا والقيام معنا فالقابل لما ندعوا إليه والآبي له ~~ونحن على ما نحن عليه نقول إلا نقاتل علي بن أبي طالب أبدا إلى أن قيل قد ~~نزل علي (ع) فما أدري حتى نشبت الحرب نشبها الصبيان وأوقدها العبيد وإذا ~~الجمل رحل والناس يهوون إلى القتال وإذا عسكر علي قد تحرك فبادر أصحابنا ~~فرموا وجبلوا وصيحوا وأكثروا فسمعت عائشة تقول هذا أول الفشل وعلي (ع) ~~وعسكره لا يثنون ثم صف علي أصحابه وولى الرايات موضعها وأعطى ابنه محمدا ~~الراية العظمى راية بيضاء تملأ الرمح ثم وقف علي (ع) في القلب وحمل سرعان ~~الميمنة والميسرة وحمل سرعان القلب فأسمع عليا ينادي محمدا تقدم بالراية ~~وتوسط القلب فينكر من تقدمك وإن جالوا أو دفعوا يلحقك من خلفك ثم سمعته ~~يقول أصحابك إمامك تقدم تقدم وتقدم علي والراية بين كتفيه وجرد سيفه وضرب ~~رجلا فأبان زنده ثم انتهى إلى الجمل وقد اجتمع الناس حوله واختلطوا وأحدقوا ~~به من كل جانب واستجن الناس تحت بطان الجمل فانظروا لله إلى علي يصيح بمحمد ~~بن أبي بكر اقطع البطان وأرى عليا قد قتل ممن أخد بخطام الجمل عشرة بيده ~~وكلما قتل رجلا مسح سيفه في ثيابه ثم جاوزت حتى صرنا في أيديهم كأننا أغنام ~~نساق فانصرفنا حينئذ وتلاومنا وندمنا. # وروى الواقدي قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عكرمة ابن خالد قال ~~قال عبد الرحمن بن الحرث بن هشام كنت أنا والأسود ابن أبي البختري وعبد ~~الله بن الزبير قد تواعدنا وتعاهدنا بالبصرة لئن PageV00P198 # لقينا القوم لنموتن أو لنقتلن عليا وأصحاب علي لم يكونوا عدلوا صفوفهم ثم ~~نظرنا إليهم وقد عدلوا صفوفهم ميمنة وميسرة قال عبد الرحمن كنت واقفا عند ~~عبد الله بن الزبير والأسود بن البختري فقلت ما وراءكما؟ قالا نحن على ما ~~كنا عليه إلى أن مالت ميسرته على ميمنتنا فهزمهم ومالت ميمنته على ميسرتنا ~~ففعلوا مثل ذلك ورأيت عليا وراء ابنه محمد وقد تقدم يحمل ms146 علما أسودا عظيما ~~وعلي شاهر سيفه فلقى رجلا من ضبه فقتله ثم ضرب آخر فقتله ثم خلص إلينا ووقف ~~عند رجلين فلاذ كل بصاحبه وجعل الأسود يقول هل من مهرب وتقدم ابن الزبير ~~فأخذ الجمل فكان آخر من أخذه فأنظر إلى علي وقد انتهى إلى الجمل والسيف ~~يرعف دما وهو واضعه على عاتقه وهو يصيح لمحمد بن أبي بكر اقطع البطان فكانت ~~الهزيمة فلم نر مثل لزوم السواد الأكبر فلما انهزمنا خرجنا خائفين من مسالح ~~علي (ع) فما زلنا نخاف الطلب حتى سرنا مراحل. # وروى عن ابن الزبير قال خرجت عائشة يوم البصرة وهي على جملها (عسكر) قد ~~اتخذت عليه خدرا ودقته بالدروع خشية أن يخلص إليها النبل وسار إليهم علي بن ~~أبي طالب حتى التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا وأخذ بخطام الجمل يومئذ سبعون ~~رجلا من قريش كلهم قتل وخرج مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ورأيتهما ~~جريحين فلما قتلت تلك العصابة من قريش أخذ رجال كثير من بني ضبة بخطام ~~الجمل فقتلوا عن آخرهم ولم يأخذ بخطامه أحد إلا قتل حتى غرق الجمل بدماء ~~القتلى وتقدم محمد بن أبي بكر فقطع بطان الجمل واحتمل الخدر ومعه أصحاب له ~~وفيه عائشة حتى أنزلوها بعض دور البصرة وولى الزبير منهزما فأدركه ابن ~~جرموز فقتله. # ولما رأى مروان توجه الأمر على أصحاب الجمل نظر إلى طلحة PageV00P199 # وهو يريد الهرب فقال والله لا يفوتني ثاري من عثمان فرماه بسهم فقطع ~~أكحله فسقط بدمه وحمل من موضعه وهو يقول: إنا لله هذا والله سهم لم يأتني ~~من بعد ما أراه إلا من معسكرنا لله ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي ثم لم ~~يلبث أن هلك (1). # وروى الواقدي أيضا عن موسى بن عبد الله عن الحسين بن عطية عن أبيه قال ~~شهدت الجمل مع علي (ع) فلقد رأيت جمل عائشة وعليه هودجها وعليه دروع الحديد ~~ثم لقد رأيت فيه من النبل والنشاب أمرا عظيما ثم عقر فما سمعت كصوته شئ قط ~~ونادى أصحاب ms147 علي عليكم الجمل فاعقروه فشدت عليه رجال فعقروه فوقع لحينه. # وروى يزيد عن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نظرت الهودج يوم ~~الجمل كأنه قنفذ من النشاب والنبل. # وروى ابن أبي ميرة عن علقمة بن أبي علقمة عن أبيه قال جعلنا الهودج من ~~خشب فيه مفاتيح الحديد وفوقه دروع من حديد وفوقها طيالسة من خز أخضر وفوق ~~ذلك أدم أحمر وجعلنا لعائشة منه منظر العين فما أغنى ذلك عنها من القوم. # وروى الواقدي عن رجاله العثمانية عن عائشة ذكر الحال وهزيمة القوم في ~~الحرب وشرح الصورة ورأيها فكان ما كان من ذلك فقال حدثنا محمد بن حميد عن ~~حميدة بنت ابن رفاعة عن أمها كبشة بنت كعب قالت كان أبي لقي على عثمان حربا ~~عظيما وبكاه ولم يمنعه من الخروج إلا أن بصره ذهب ولم يبايع عليا ولم يقر ~~به بغضا له ومقتا. # وخرج علي (ع) من المدينة فلما قدمت عائشة منصرفة من البصرة جاءها أبي ~~فسلم على الباب ثم دخل وبينها وبينه حجاب فذكرت له بعض # PageV00P200 # أمر ولم تشرحه له فلما أمسينا بعثنا إلى عائشة نستأذن عليها فأذنت لنا ~~قالت كبشة فدخلت في نسوة من الأنصار فحدثتنا بخروجها وإنها لم تظن الأمر ~~يبلغ إلى ما بلغ ثم قالت لقد عمل لي على هودج حملني ثم ألبس الحديد ودخلت ~~فيه وقمت في وسط الناس أدعو إلى الصلح وإلى الكتاب والسنة فليس أحد يسمع من ~~كلامي حرفا وعجل من لقينا القتال فرموا النبل وصرعهم القوم حتى قتل من ~~أصحاب علي رجل ورجلان ثم تقارب الناس ولحم الشر وصار القوم ليس لهم همة إلا ~~جملي ولقد دخلت علي سهام فجرحتني فأخرجت ذراعها وأرتنا جرحا على عضدها فبكت ~~وأبكتنا. # قالت وجعل كلما أخذ بخطام جملي رجل قتل حتى أخذه ابن أختي عبد الله فصحت ~~به وناشدته بالرحم أنه يتجافاني فقال يا أم هو الموت يقتل الرجل وهو عظيم ~~الغنى عن أصحابه على نيته خير أن يدرك وقد فارقته نيته فصحت ms148 واثكل أسماء ~~فقال يا أم الزمي الصمت وقد لحم ما ترين فأمسكت وكان من معنا فتيان أحداث ~~من قريش لا علم لهم بالقتال ولم يشهدوا الحرب فكانوا جزرا للقوم فإني لعلى ~~ما نحن فيه وقد كان الناس كلهم حول جملي فسكتوا ساعة فقلت خيرا أم شرا ذا ~~سكوتكم ضرس القتال وإذا ابن أبي طالب أنظر إليه يباشر القتال بنفسه وأسمعه ~~يصيح الجمل الجمل فقلت أرادوا والله قتلي فإذا هو علي بن أبي طالب ومعه ~~محمد بن أبي بكر أخي ومعاذ بن عبد الله التميمي وعمار ابن ياسر وقطعوا ~~البطان واحتملوا الهودج فهوى على أيدي الرجال يرفلون به وهرب من كان معنا ~~فلم أحس لهم خبرا. # ونادى منادي علي بن أبي طالب لا يتبع مدبرا ولا يجهز على جريح ومن طرح ~~السلاح فهو آمن فرجعت إلى الناس أرواحهم فمشوا على الناس واستحيوا من السعي ~~فأدخلت منزل عبد الله بن خلف PageV00P201 # الخزاعي (1) وإنه منزل رجل قد قتل وأهله مستعبرون عليه ودخل معي كل من ~~خاف عليا ممن نصب له واحتمل ابن أختي عبد الله جريحا فوالله إني لعلى ما ~~أنا عليه وأنا أسأل ما فعل أبو محمد طلحة إذ قال قائل قتل فقلت ما فعل أبو ~~سليمان فقيل قد قتل فلقد رأيتني تلك الساعة جمدت عيناي فانقطعت من الحزن ~~وأكثرت من الاسترجاع والندامة وذكر من قتل فبكيت لقتلهم فنحن على ما نحن ~~عليه وأنا أسأل عن عبد الله فقيل قتل فازددت غما وهما حتى كاد ينصدع قلبي ~~فوالله لقد بقيت ثلاثة أيام بلياليهن ما دخل في فمي طعام ولا شراب وإني عند ~~قوم ما يقصروا في ضيافتي وإن الخبز في منازلهم لكثير لكني أذهب أعالج الشبع ~~من الطعام فما أقدر فنعوذ بالله من الفتنة ولقد كنت ألبت على عثمان حتى نيل ~~منه ما نيل فلما قتل ندمت وعلمت أن المسلمين لا يستخلفون مثله أبدا كان ~~والله أجلهم حلما وأعبدهم عبادة وأبذلهم عند النائبة وأوصلهم للرحم قالت ~~كبشة بنت كعب فرجعت إلى أبي ms149 فقال ما حدثتكم به عائشة فأخبرته بما قالت فقال ~~يرحم الله عائشة ويرحم الله أمير المؤمنين عثمان هي كانت أشد الناس عليه ~~ولقد نزعت وتابت وأرادت أن تأخذ بثاره فجاء خلاف ما أرادت فرحمهم الله ~~جميعا. # ثم قال رحم الله عمر بن الخطاب كان والله يرى هذا كله قال يوما إن كان ~~يصير اختلاف فإنما يكون بينكم وإن كان بينكم دخل عليكم ما تكرهون. # وروى الواقدي قال حدثنا محمد بن نجار عن عائشة بنت سعد قالت اشتكى أبي ~~فدخل عليه مروان بن الحكم يعوده فذكر عائشة فقال مروان يا أبا إسحاق لقد ~~حضرت أمورا فاعتزلت عنها يوم الدار وحضرتها # PageV00P202 # فقاتلت أمامي حتى وقعت جريحا ثم حضرت الجمل وأني لأنظر إلى خروج عائشة ~~وهودجها وعليه درع الحديد وقد انهزم الناس وما أخذ بخطام الجمل أحد إلا مات ~~فقال له أبي وهو يبكي وعمار وسطها فقال مروان أي والله فبكى أبي قال ثم ~~خرجت يومئذ فحملت جريحا فلم أر يوما كان أسرع انكشافا من يوم الجمل فقال له ~~أبي ما أحب إن حضرت الدار آمرا ولا ناهيا ولا أحب إن حضرت الجمل آمرا ولا ~~ناهيا ثم خرج مروان وجعل أبي يبكي ويقول ليت شعري ما لقي عمار وأصحابه ~~وأمثاله من أصحابنا الله حملهم وغرسهم في جنته. # وروى ابن أبي سبرة علقمة عن أمه قال سمعت عائشة تقول: لقد رأيتني يوم ~~الجمل وإن على هودجي الدروع الحديدية والنبل يخلص إلي منها وأنا في الهودج ~~فهون ذلك علي ما صنعنا بعثمان ألبنا عليه حتى قتلناه وجرينا عليه الغواة ~~فنعوذ بالله من الفرقة بين المسلمين. # وروى منصور بن أبي الأسود عن مسلم الأعور عن حبة العرني قال والله إني ~~لأنظرن إلى الرجل الذي ضرب الجمل ضربة على عجزه فسقط لجنبه فكأني أسمع عجيج ~~الجمل ما سمعت قط عجيجا أشد منه. قال لما عقر الجمل وانقطع بطان الهودج ~~فزال عن ظهر الجمل وانفض أهل البصرة منهزمين وجعل عمار بن ياسر ومحمد بن ~~أبي بكر يقطعان الحقب ms150 والأنساع واحتملاه - أي الهودج - ووضعاه على الأرض ~~فأقبل علي بن أبي طالب حتى وقف عليها وهي في هودجها فقرع الهودج بالرمح ~~وقال يا حميراء أرسول الله أمرك بهذا المسير ونادى عمار بن ياسر يومئذ لا ~~تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا موليا ورأيت يومئذ سعيد وأبان ابنا عثمان ~~فجيئ بهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فلما وقفا بين يديه قال بعض من ~~حضر اقتلهما يا أمير المؤمنين فقال بئس ما قلتم آمنت الناس كلهم وأقتل هذين ~~ثم أقبل عليهما وقال لهما ارجعا عن غيكما وانزعا PageV00P203 # وانطلقا حيث شئتما وإن أحببتما فأقيما عندي حتى أصل أرحامكما فقالا يا ~~أمير المؤمنين نحن نبايع فبايعا وانصرفا. # قتل طلحة بن عبد الله: # وروى إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه ~~السلام قال حدثني أبي علي زين العابدين عليه السلام قال قال لي مروان بن ~~الحكم لما رأيت الناس يوم الجمل قد كشفوا قلت والله لأدركن ثاري ولأفوزن ~~منه الآن فرميت طلحة فأصبت نساه فجعل الدم ينزف فرميته ثانية فجاءت به ~~فأخذوه حتى وضعوه تحت شجرة فبقي تحتها ينزف منه الدم حتى مات. # وروى ابن سليمان عن ابن خيثمة قال قال عبد الملك بن مروان يوما وقد ذكر ~~عثمان وقتل طلحة ولولا أن أبي قتله لم يزل في قلبي جرحه إلى اليوم وقال عبد ~~الملك سمعت أبي يقول نظرت إلى طلحة يوم الجمل وعليه درع ومغفر لم أر منه ~~إلا عينيه فقلت كيف لي به فنظرت إلى فتق في درعه فرميته فأصبت نساه فقطعته ~~فإني أنظر إلى مولى له يحمله على ظهره موليا فلم يلبث إن مات. # وروى عبد الحميد بن عمران عن ابن كعب القرظي عن رواح بن الحرث عن عمير ~~قالت لقيت طلحة بن عبد الله فقلت يا أبا محمد ما أخرجك إلى ههنا؟ أفلم ~~تبايع عليا بالمدينة طايعا غير مكره؟ قال دعني والله ما بايعته إلا والسيف ~~على عنقي فلما التقى الناس ms151 يوم الجمل جاءه سهم غرب (1) # PageV00P204 # قطع نساه فنزف الدم حتى مات. # وروى أبو سهل عن الحسن قال لما رمي طلحة ركب بغلا وقال لغلامه التمس لي ~~مكانا أدخل فيه فقال الغلام ما أدري أين أدخلك فقال طلحة ما رأيت كاليوم ~~أضيع من دم شيخ مثلي وقال الحسن وكان أمر الله قدرا مقدورا. # وفي رواية علي بن زيد بن جذعان قال لما بلغ طلحة إن الزبير قد اندفع ذهب ~~في طلبه وقد التقى وهم لا يعلمون برجوع الزبير فمر مروان ابن الحكم فرآه ~~فقال لا أطلب ثاري بدم عثمان بعد اليوم والله وقاتل عثمان بين أعجاز الإبل ~~وصدورها ثم رماه بسهم فقتله. # وفي رواية سفيان بن عنبسة عن أبي موسى عن الحسن بن أبي الحسن قال خرج ~~طلحة بن عبد الله من رساتيق أقطعه إياها عثمان إذ كان يقبضها ينيخ بها ألف ~~راكب ثم يروحون فلم يعرف له ذلك حتى سعى في دمه فلما كان يوم البصرة خرج ~~للقتال وقد لبس درعا استجن به من السهام إذ أتاه سهم فأصابه وكان أمر الله ~~قدرا مقدورا ورأيته يقول حين أصابه السهم ما رأيت كاليوم مصرع شيخ أضيع من ~~مصرعي قال الحسن وقد كان قبل ذلك جاهد جهادا مع رسول الله ووقاه بيده فضيع ~~أمر نفسه ولقد رأيت قبره مأوى الشقاء فيضع عنده قريبه ثم يقضي عنده حاجته ~~فما رأيت أعجب من هؤلاء القوم. # وأما الزبير فإنه أتى حيا من أحياء العرب فقال أجيروني وقد كان قبل ذلك ~~يجير ولا يجار عليه ثم قال الحسن وما الذي أخافك والله ما أخافك إلا ابنك ~~قال فأتبعه ابن جرموز في تلول من أتاليل العرب والله ما رأيت مثله قط ضاع ~~دمه وهذا قبره (بوادي السباع) (1) مخراة # PageV00P205 # للثعالب فخرجا ولم يدركا ما طلبا ولم يرجعا إلى ما تركا فعز على هذه ~~الشقوة التي كتبت عليهما. # وروى قيس بن أبي حازم قال رمى طلحة بسهم في ركبتيه فجعل يعدو والدم يفور ~~فإذا أمسكوا رأس الجرح انتفخت ركبته ms152 فصاح دعوه فإنه سهم أرسله الله فلم يزل ~~الدم ينزف حتى مات فدفنوه على شاطئ الفرات فرأى بعض الناس في النوم طلحة ~~يقول أريحوني من هذا الماء فإني في أذى شديد ورأى الرجل تلك الرؤيا ثلاث ~~مرات فنبشوه فإذا قبره قد اخضر كأنه السلق فاستخرجوه فأخذ ما يلي الأرض من ~~لحيته ووجهه قد أكلته الأرض فاشتروا له دارا من دور آل بكر بعشرة آلاف درهم ~~فدفنوه فيها. # فهذه الأخبار جملة مختصرة صحيحة في مقتل طلحة بن عبد الله طريقها من ~~العامة من أوضح طريق وسندها أصح أسانيد وليس بين الأمة فيها اختلاف وكل يدل ~~على أن طلحة قتل وهو مصر على الحرب غير نادم ولا مرعوى عن ذلك وفاقا لمذهب ~~الحشوية وخلافا لمذهب PageV00P206 # المعتزلة وشاهدا ببطلان ما ادعوه من توبته. # قتل الزبير بن العوام: # روى المفضل بن فضالة عن سويد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم قال هرب ~~الزبير على فرس له يدعى (ذا الجمار) حتى وقع بسفوان فمر بعبد الله بن سعيد ~~المجاشعي وابن مطرح السعدي فقالا له يا حواري رسول الله أنت في ذمتنا لا ~~يصل إليك أحد فأقبل معهما فهو ليسير مع الرجلين إذ أتى الأحنف بن قيس رجل ~~فقال أريد أن أسر إليك سرا ادن مني فدنا منه فقال يا أبا الحسن هذا الزبير ~~قد هرب وإني رأيته بين رجلين من بني مجاشع ومنقر أظنه يريد التوجه إلى ~~المدينة فرفع الأحنف صوته وقال ما أصنع إن كان الزبير قد ألقى الفتنة بين ~~المسلمين حتى ضرب بعضهم بعضا ثم هو يريد أن يرجع إلى أهله إلى المدينة ~~سالما فسمعه ابن جرموز فنهض ومعه رجل يقال له فضالة ابن محابس وعلما أن ~~الأحنف إنما رفع صوته يذكر الزبير لكراهته أن يسلم وإيثاره أن يقتل فاتبعاه ~~جميعا فلما رآهما من كان مع الزبير قالوا له هذا ابن جرموز وإنا نخافه عليك ~~فقال لهم الزبير أنا أكفيكم ابن جرموز وأنتم اكفوني ابن محابس فحمل عمير ~~على الزبير وعطف عليه وقال ms153 يا فضالة أعني فإن الرجل قاتلي فأعانه وحمل ابن ~~جرموز فقتله واحتز رأسه وأتى به الأحنف بن قيس ثم إلى أمير المؤمنين (ع) ~~فلما رآه العسكر أنكروه وقالوا له من أنت؟ قال أنا رسول الأحنف بن قيس فمن ~~قائل يقول مرحبا بك وبمن جئت من عنده ومن قائل يقول لا مرحبا بك ولا بمن ~~جئت من عنده حتى انتهى إلى فسطاط أمير المؤمنين (ع) فخرج إليه رجل ضخم طوال ~~عليه درع يتجسس فإذا هو الأشتر فقال من أنت؟ قال أنا رسول الأحنف فقال ~~مكانك حتى استأذن لك فاستأذن له فدخل وأمير المؤمنين PageV00P207 # متكئ وبين يديه ترس عليه أقراص من طعام الشعير فسلم عليه وهناه بالفتح عن ~~الأحنف وقال أنا رسوله وقد قتلت الزبير وهذا رأسه وسيفه فألقاهما بين يديه ~~فقال عليه السلام كيف قتلته وما كان من أمره فحدثنا كيف صنعك به ثم قال ~~ناولني سيفه فناوله فاستله وقال سيف أعرفه أما والله لقد قاتل بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله غير مرة ولكنه الحين ومصارع السوء. # وفي رواية منصور بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب عن أبي البحتري قال لما ~~بعث الأحنف بن قيس إلى أمير المؤمنين (ع) برأس الزبير وسيفه وجاءه الرسول ~~يهنئه بالفتح تلا: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم ~~نكن معكم (1). # وفي رواية أخرى عن زيد بن فراس عن غزال بن مالك قال لما قتل الزبير وجئ ~~برأسه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال أما والله لولا ما كان من أمر ~~حاطب بن أبي بلتعة ما اجترأ طلحة والزبير على قتالي وإن الزبير كان أقرب ~~إلي من طلحة وما زال منا أهل البيت حتى بلغ ابنه فقطع بيننا. # وفي رواية عبد الله بن جبير عن ابن أبي عون قال سمعت مروان ابن الحكم ~~يقول لما كان يوم الجمل قلت والله لأدركن ثأر عثمان فرميت طلحة بسهم فقطعت ~~نساه وكان كلما شد الموضع غلب الدم عليه وألمه فقال لغلامه ms154 دعه فهو سهم ~~أرسله الله إلي ثم قال له ويلك أطلب لي موضعا احترز به فلم يجد له مكانا ~~فاحتمله عبد الله بن معمر فأدخله بيت أعرابية ثم ذهب فصبر هنيئة ورجع فوجده ~~قد مات وهرب الزبير فأراد المدينة حتى أتى وأدى السباع فرفع الأحنف صوته ~~وقال ما أصنع بالزبير قد لف بين عارين من الناس حتى قتل بعضهم بعضا وهو ~~يريد # PageV00P208 # اللحاق بأهله فسمع ذلك ابن جرموز فخرج في طلبه وتبعه رجل من مجاشع حتى ~~لحقاه فلما رآهما الزبير حذرهما فقالا يا حواري رسول الله أنت في ذمتنا لا ~~يصل إليك أحد وسايره ابن جرموز فبينا هو يسير ويستأخر والزبير يفارقه ثم ~~قال يا أبا عبد الله انزع درعك واجعلها على فرسك فإنها تثقلك وتعييك فنزعها ~~الزبير وجعل عمرو بن مجاشع ينكص ويستأخر والزبير يناديه فيلحقه وهو يجري ~~بفرسه ثم انحاز إليه حتى اطمأن إليه ولم ينكر تأخره عنه فحمل عليه وطعنه ~~بين كتفيه فأخرج السنان من بين ثدييه ونزل فاحتز رأسه وجاء به إلى الأحنف ~~فأنفذه إلى أمير المؤمنين (ع) فلما رأى رأس الزبير وسيفه قال ناولني السيف ~~فناوله فهزه وقال سيف طالما قاتل به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولكن الحين ومصارع السوء ثم تفرس في وجه الزبير وقال لقد كان لك برسول الله ~~صلى الله عليه وآله صحبة ومنه قرابة ولكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا ~~المورد. # الوصي يكلم القتلى: # فصل: لما انجلت الحرب بالبصرة وقتل طلحة والزبير وحملت عايشة إلى قصر بني ~~خلف ركب أمير المؤمنين (ع) وتبعه أصحابه وعمار بن ياسر رحمه الله يمشي مع ~~ركابه حتى خرج إلى القتلى يطوف عليهم فمر بعبد الله بن خلف الخزاعي وعليه ~~ثياب حسان مشهرة فقال الناس هذا والله رأس الناس فقال عليه السلام ليس برأس ~~الناس ولكنه شريف منيع النفس ثم مر بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فقال هذا ~~يعسوب القوم ورأسهم كما ترونه ثم جعل يستعرض القتلى رجلا رجلا فلما رأى ms155 ~~أشراف قريش صرعى في جملة القتلى قال جدعت أنفي أما والله إن كان مصرعكم ~~لبغيضا إلي ولقد تقدمت إليكم وحذرتكم عض السيوف PageV00P209 # وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون ولكن الحين ومصارع السوء نعوذ بالله من ~~سوء المصرع ثم سار حتى وقف على كعب بن شور وهو مجدل بين القتلى وفي عنقه ~~المصحف فقال نحو المصحف وضعوه في مواضع الطهارة ثم قال اجلسوا لي كعبا ~~فأجلس ورأيته ينخفض إلى الأرض فقال يا كعب بن شور قد وجدت ما وعدني ربي حقا ~~فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ثم قال اضجعوا كعبا فتجاوزه فمر فرأى طلحة صريعا ~~فقال اجلسوا طلحة فأجلس وقال يا طلحة بن عبد الله قد وجدت ما وعدني ربي حقا ~~فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ثم قال اضجعوه فوقف رجل من القراء أمامه وقال يا ~~أمير المؤمنين ما كلامك هذه إلهام قد صديت لا تسمع لك كلاما ولا ترد جوابا ~~فقال عليه السلام إنهما ليسمعان كلامي كما سمع أصحاب القليب كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولو أذن لهم في الجواب لرأيت عجبا ومر بعبد الله بن ~~المقداد بن عمر (1) وهو في الصرعى فقال رحم الله أباك إنما كان رأيه فينا ~~أحسن من رأيك فقال عمار الحمد لله الذي أوقعه وجعل خده الأسفل إنا والله يا ~~أمير المؤمنين لا نبالي عمن عند من الحق من ولد ووالد فقال عليه السلام ~~رحمك الله يا عمار وجزاك عن الحق خيرا ومر بعبد الله بن ربيعة بن رواح وهو ~~في القتلى فقال هذا البائس ما كان أخرجه نصر عثمان والله ما كان رأي عثمان ~~فيه ولا في أبيه بحسن ومر بمعبد بن زهير بن أمية فقال لو كانت الفتنة برأس ~~الثريا لتناولها هذا الغلام والله ما كان فيها بذي مخبره ولقد أخبرني من ~~أدركه أنه يلوذ خوفا من السيف حتى قتل البائس ضياعا ومر بمسلم بن # PageV00P210 # قرضة فقال البر أخرج هذا ولقد سألني أن أكلم عثمان في شئ يدعيه ms156 عليه بمكة ~~فلم أزل به حتى أعطاه وقال لي لولا أنت ما أعطيته إن هذا ما علمت بئس ~~العشيرة ثم جاء لحينه ينصر عثمان ثم مر بعبد الله بن عمير ابن زهير قال هذا ~~أيضا ممن وضع في قتلانا يطلب بزعمه دم عثمان ولقد كتب إلي كتبا آذى عثمان ~~فيها فأعطاه شيئا فرضي عنه ومر بعبد الله ابن حكيم بن حزام فقال هذا خالف ~~أباه في الخروج علي وإن أباه حيث لم ينصرنا بايع وجلس في بيته ما ألوم أحدا ~~إذا كف عنا وعن غيرنا ولكن الملوم الذي يقاتلنا ومر بعبد الله بن المغيرة ~~بن الأخنس فقال أما هذا فقتل أبوه يوم قتل عثمان في الدار فخرج غضبا لمقتل ~~أبيه وهو غلام لا علم له بعواقب الأمور ومر بعبد الله بن الأخنس بن شريق ~~فقال أما هذا فإني أنظر إليه وقد أخذ القوم السيوف وإنه لهارب يعدو من ~~السيف فنهيت عنه فلم يسمع نهيي حتى قتل وكان هذا ممن مقت علي وإنه من فتيان ~~قريش الأغمار لا علم لهم بالحرب خدعوا واستنزلوا فلما وقعوا ألحجوا فقتلوا. # الشهيد يحاج بدمه: # ثم أمر عليه السلام مناديه فنادى: من أحب أن يواري قتيله فليواره وقال ~~عليه السلام واروا قتلانا في ثيابهم التي قتلوا فيها فإنهم يحشرون على ~~الشهادة وإني لشاهد لهم بالوفاء. # كتب علي إلى المدينة والكوفة: # ثم رجع إلى خيمته واستدعى عبد الله بن رافع وقال اكتب إلى أهل المدينة: # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي بن أبي طالب. سلام عليكم فإني ~~أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو فإن الله بمنه وفضله وحسن بلائه ~~PageV00P211 # عندي وعندكم حكم عدل وقد قال سبحانه في كتابه وقوله الحق: # إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء ~~فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. # وإني مخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ومن سار إليهم من ~~قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ms157 ونكثهما علي ما قد علمتم من بيعتي وهما طايعان ~~غير مكرهين فخرجت من عندكم بمن خرجت ممن سارع إلى بيعتي وإلى الحق حتى نزلت ~~(ذا قار) فنفر معي من نفر من أهل الكوفة وقدم طلحة والزبير البصرة وصنعا ~~بعاملي عثمان بن حنيف ما صنعا فقدمت إليهم الرسل وأعذرت كل الأعذار ثم نزلت ~~ظهر البصرة فأعذرت بالدعاء وقدمت الحجة وأقلت العثرة والزلة واستعتبتهما ~~ومن معهما ممن نكث بيعتي ونقض عهدي فأبوا إلا قتالي وقتال من معي والتمادي ~~في الغي فلم أجد بدا في مناصفتهم بالجهاد فقتل الله من قتل منهم ناكثا وولى ~~من ولى منهم وأغمدت السيوف عنهم وأخذت بالعفو فيهم وأجريت الحق والسنة في ~~حكمهم واخترت لهم عاملا واستعملته عليهم وهو عبد الله بن عباس وإني سائر ~~إلى الكوفة إن شاء الله تعالى. # وكتب عبد الله بن أبي رافع في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة ~~وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أم هاني بنت أبي طالب (1): # سلام عليك أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا التقينا مع ~~البغاة والظلمة في البصرة فأعطانا الله تعالى النصر عليهم بحوله وقوته # PageV00P212 # وأعطاهم سنة الظالمين فقتل كل من طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عتاب وجمع ~~لا يحصى وقتل منا بنو مخدوع وابنا صوحان وعليا وهندا وثمامة فيمن يعد من ~~المسلمين رحمهم الله والسلام. # وكتب إلى أهل الكوفة: # بسم الله الرحمن الرحيم من علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة. # سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله ~~حكم عدل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (وإذا أراد الله بقوم سوء ~~فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) وإني أخبركم عنا وعمن سرنا إليه من ~~جموع أهل البصرة ومن سار إليه من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير بعد نكثهما ~~صفقة إيمانهما فنهضت من المدينة حين انتهى إلي خبرهم وما صنعوه بعاملي ~~عثمان بن حنيف حتى قدمت ذا قار فبعثت ms158 إليكم ابني الحسن وعمارا وقيسا ~~فاستنفروكم لحق الله وحق رسوله وحقنا فأجابني إخوانكم سراعا حتى قدموا علي ~~بهم وبالمسارعة إلى طاعة الله حتى نزلت ظهر البصرة فأعذرت بالدعاء وأقمت ~~الحجة وأقلت العثرة والزلة من أهل الردة من قريش وغيرهم واستعتبتهم عن ~~نكثهم بيعتي وعهد الله لي عليهم فأبوا إلا قتالي وقتال من معي والتمادي في ~~البغي فناهضتهم بالجهاد وقتل من قتل منهم وولى إلى مصرهم من ولى فسألوني ما ~~دعوتهم إليه من كف القتال فقبلت منهم وغمدت السيوف عنهم وأخذت بالعفو فيهم ~~وأجريت الحق والسنة بينهم واستعملت عبد الله بن عباس على البصرة وأنا سائر ~~إلى الكوفة إن شاء الله تعالى وقد بعثت إليكم زجر بن قيس الجعفي لتسألونه ~~يخبركم عنا وعنهم وردهم الحق علينا وردهم الله وهم كارهون والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته وكتب عبد الله بن أبي رافع في جمادى الأولى سنة ست ~~وثلاثين. PageV00P213 # خطبة علي (ع): # ولما كتب أمير المؤمنين عليه السلام بالفتح قام في الناس خطيبا فحمد الله ~~وأثنى عليه وصلى على محمد وآله ثم قال: # أما بعد فإن الله غفور رحيم عزيز ذو انتقام جعل عفوه ومغفرته لأهل طاعته ~~وجعل عذابه وعقابه لمن عصاه وخالف أمره وابتدع في دينه ما ليس منه وبرحمته ~~نال الصالحون وقد أمكنني الله منكم يا أهل البصرة وأسلمكم بأعمالكم فإياكم ~~أن تعودوا إلى مثلها فإنكم أول من شرع القتال والشقاق وترك الحق والإنصاف. # زهد علي (ع): # ثم نزل عليه السلام واستدعى جماعة من أصحابه فمشوا معه حتى دخلوا بيت ~~المال وأرسل إلى القراء فدعاهم ودعا الخزان وأمرهم بفتح الأبواب التي ~~داخلها المال فلما رأى كثرة ما فيها فقال هذا جناي ثم قسم المال بين أصحابه ~~فأصاب كل منهم ستة آلاف درهم وكان أصحابه اثني عشر ألف وأخذ كأحدهم فبينا ~~هي بحالها إذ أتاه آت فقال يا أمير المؤمنين إن اسمي سقط من كتابك وقد رأيت ~~من البلاء ما رأيت فدفع سهمه إلى ذلك الرجل. # وروى الثوري عن داوود بن أبي ms159 هند عن أبي حرز الأسود قال لقد رأيت بالبصرة ~~طلحة والزبير قد أرسلا إلى أناس من أهل البصرة أنا فيهم فدخلنا بيت المال ~~معهما فلما رأيا ما فيه من أموال قالا هذا ما وعدنا الله ورسوله ثم تليا ~~هذه الآية: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذا) إلى آخر الآية ~~وقالا نحن أحق بهذا المال من كل أحد ولما كان من القوم ما كان دعانا علي بن ~~أبي طالب (ع) PageV00P214 # فدخلنا معه بيت المال فلما رأى ما فيه ضرب إحدى يديه على الأخرى وقال غري ~~غيري وقسمه بين أصحابه بالسوية حتى لم يبق إلا خمسمأة درهم عزلها لنفسه ~~فجاءه رجل فقال إن اسمي سقط من كتابك فقال عليه السلام ردوها ردوها عليه ثم ~~قال الحمد الذي لم يصل إلي من هذا المال شيئا ووفره على المسلمين. # خطبة بعد القسمة: # روى الواقدي أن أمير المؤمنين عليه السلام لما فرغ من قسمة المال قام ~~خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: # أيها الناس إني أحمد الله على نعمة قتل طلحة والزبير وهربت عائشة وأيم ~~الله لو كانت عايشة طلبت حقا وهانت باطلا لكان لها في بيتها مأوى وما فرض ~~الله عليها الجهاد وإن أول خطأها في نفسها وما كانت والله على القوم أشأم ~~من ناقة الصخرة وما ازداد عدوكم بما صنع الله إلا حقدا وما زادهم الشيطان ~~إلا طغيانا ولقد جاؤوا مبطلين وأدبروا ظالمين إن إخوانكم المؤمنين جاهدوا ~~في سبيل الله وآمنوا يرجون مغفرة الله وإننا لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل ~~ويجمعنا الله وإياهم يوم الفصل وأستغفر الله لي ولكم. # كتاب إلى أهل الكوفة: # وفي رواية عمر بن سعد عن يزيد بن الصلت عن عامر الأسدي قال إن عليا كتب ~~بعد فتح البصرة مع عمر بن سلمة الأرحبي إلى أهل الكوفة من عبد الله علي بن ~~أبي طالب إلى قرضة بن كعب ومن قبله من المسلمين سلام عليكم فإني أحمد الله ~~إليكم الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا لقينا القوم ms160 الناكثين لبيعتنا ~~المفرقين لجماعتنا الباغين علينا من أمتنا PageV00P215 # فحاججناهم إلى الله فنصرنا الله عليهم وقتل طلحة والزبير وقد تقدمت ~~إليهما بالنذر وأشهدت عليهما صلحاء الأمة ومكنتهما في البيعة فما أطاعا ~~المرشدين ولا أجابا الناصحين ولاذ أهل البغي بعائشة فقتل حولها جم لا يحصى ~~عددهم إلا الله ثم ضرب الله وجه بقيتهم فأدبروا فما كانت ناقة الحجر بأشأم ~~منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربها ~~ونبيها من الحرب واغترار من اغتر بها وما صنعته من التفرقة بين المؤمنين ~~وسفك دماء المسلمين لا بينة ولا معذرة ولا حجة لها فلما هزمهم الله أمرت أن ~~لا يقتل مدبرا ولا يجهز على جريح ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلا بإذن أهلها ~~وقد آمنت الناس واستشهد منا رجال صالحون ضاعف الله لهم الحسنات ورفع ~~درجاتهم وأثابهم ثواب الصابرين وجزاهم من أهل مصر عن أهل بيت نبيهم أحسن ما ~~يجزي العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته فقد سمعتم وأطعتم ودعيتم فأجبتم ~~فنعم الإخوان والأعوان على الحق أنتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # كتب عبد الله بن أبي رافع في رجب سنة ست وثلاثين. # سيرته في أهل البصرة: # روى مطر بن خليفة عن منذر الثوري قال لما انهزم الناس يوم الجمل أمر أمير ~~المؤمنين عليه السلام مناديا ينادي أن لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ~~وقسم ما حواه العسكر من السلاح والكراع. # وروى سفيان بن سعد قال قال عمار لأمير المؤمنين (ع) ما ترى في سبى الذرية ~~قال ما أرى عليهم من سبيل إنما قاتلنا من قاتلنا ولما قسم ما حواه العسكر ~~قال له بعض القراء من أصحاب أقسم من ذراريهم لنا وأموالهم وإلا فما الذي ~~أحل دماءهم ولم يحل أموالهم فقال عليه السلام PageV00P216 # هذه الذرية لا سبيل عليها وهم في دار هجرة وإنما قتلنا من حاربنا وبغى ~~علينا وأما أموالهم فهي ميراث لمستحقيها من أرحامهم فقال عمار رحمه الله لا ~~نتبع مدبرهم ولا نجهز على جريحهم فقال (ع) ms161 لا لأني آمنتهم. # وروى سعد بن جشم عن خارجة عن مصعب عن أبيه قال شهدنا مع أمير المؤمنين ~~(ع) الجمل فلما ظفرنا بهم خرجنا في طلب الطعام فجعلنا نمر بالذهب والفضة ~~فلا نتعرض له وإذا وجدنا الطعام أصبنا منه قال وقسم علي (ع) ما وجده في ~~العسكر من طيب بين نسائنا وقال (ع) مروا نساء هؤلاء المقتولين من أهل ~~البصرة أن يعتدن منهم ولنقسم أموالهم في أهليهم فهي ميراث لهم على فريضة من ~~الله قال وكان إذا أتى بأسير منهم فإن كان قاتل قتله وإن لم تقم عليه بينة ~~بالقتل أطلقه ولما قسم ما حواه العسكر أمر بفرس فيه كادت أن تباع فقام إليه ~~رجل قال يا أمير المؤمنين هذه الفرس لي كانت وإنما أعرتها لفلان ولم أعلم ~~أنه يخرج عليها فسأله البينة على ذلك فأقام البينة إنها عارية فردها وقسم ~~ما سوى ذلك. # ذمه أهل البصرة: # وروى نصر بن عمر بن سعد عن أبي خالد عن عبد الله بن عاصم عن محمد بن بشير ~~الهمداني عن الحرث بن سريع قال لما ظهر أمير المؤمنين (ع) على أهل البصرة ~~وقسم ما حواه العسكر قام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول ~~الله وقال: # أيها الناس أن الله عز وجل ذو رحمة واسعة ومغفرة دائمة لأهل طاعته وقضى ~~أن نقمته وعقابه على أهل معصيته يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة؟ ويا جند ~~المرأة؟ وأتباع البهيمة رغا فرجفتم، وعقر فانهزمتم أحلامكم دقاق، وعهدكم ~~شقاق، ودينكم نفاق، وأنتم فسقة مراق PageV00P217 # أرضكم قريبة من الماء; بعيدة من السماء، خفت عقولكم، وسفهت أحلامكم، ~~شهرتم سيوفكم علينا، وسفكتم دماءكم، وخالفتم إمامكم، فأنتم أكلة الآكل، ~~وفريسة الظافر، والنار لكم مدخر، والعار لكم مفخر، يا أهل البصرة: نكثتم ~~بيعتي، وظاهرتم علي ذوي عداوتي، فما ظنكم يا أهل البصرة الآن؟. # فقام إليه رجل منهم فقال نظن خيرا يا أمير المؤمنين ونرى أنك ظفرت وقدرت ~~فإن عاقبت فقد أجرمنا وإن عفوت فالعفو أحب إلى رب العالمين. # فقال (ع) ms162 قد عفوت عنكم فإياكم والفتنة فإنكم أول من نكث البيعة وشق عصا ~~الأمة فارجعوا عن الحوبة وأخلصوا فيما بينكم وبين الله بالتوبة ولما فرغ ~~(ع) من الخطبة وكلامه لأهل البصرة ركب بغلته واجتمع إليه جماعة من شرطة ~~الخميس وطوايف. # أسباب بغض عائشة: # عن عمر بن أبان قال لما ظهر أمير المؤمنين على أهل البصرة جاءه رجال منهم ~~فقالوا يا أمير المؤمنين ما السبب الذي دعا عائشة إلى المظاهرة عليك حتى ~~بلغت من خلافك وشقاقك ما بلغت؟ وهي امرأة من النساء لم يكتب عليها القتال ~~ولا فرض عليها الجهاد ولا أرخص لها في الخروج من بيتها ولا التبرج بين ~~الرجال وليست مما تولته في شئ على حال فقال (ع) سأذكر أشياء حقدتها علي ليس ~~في واحد منها ذنب إليها ولكنها تجرمت بها علي. # أحدها: تفضيل رسول الله لي على أبيها وتقديمه إياي في مواطن الخير عليه ~~فكانت تضطغن ذلك ويصعب عليها وتعرفه منه فتتبع رأيه فيه وثانيها: لما آخى ~~بين أصحابه آخى بين أبيها وبين عمر بن PageV00P218 # الخطاب واختصني بإخوته فغلظ ذلك عليها وحدتي لسعدي منه. # وثالثها: أوصى صلوات الله عليه بسد أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه ~~إلا بابي فلما سد باب أبيها وصاحبه وترك بابي مفتوحا في المسجد تكلم في ذلك ~~بعض أهله فقال صلوات الله عليه ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي بل الله ~~عز وجل سد أبوابكم وفتح بابه فغضب لذلك أبو بكر وعظم عليه وتكلم في أهله ~~بشئ سمعته منه ابنته فاضطغنته علي. # وكان رسول الله أعطى أباها الراية يوم خيبر وأمره أن لا يرجع حتى يفتح أو ~~يقتل فلم يلبث لذلك وانهزم فأعطاها في الغد عمر بن الخطاب وأمره بمثل ما ~~أمر صاحبه فانهزم ولم يلبث فساء رسول الله ذلك وقال لهم ظاهرا معلنا: ~~لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ~~لا يرجع حتى يفتح الله على يده فأعطاني الراية فصبرت حتى فتح الله على يدي ~~فغم ذلك ms163 أباها وأحزنه فاضطغنه علي وما لي إليه ذنب في ذلك فحقدت لحقد ~~أبيها. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أباها ليؤدي سورة براءة وأمره أن ينبذ ~~العهد للمشركين فمضى حتى انحرف فأوحى الله إلى نبيه أن يرده ويأخذ الآيات ~~فيسلمها إلي فعرف أباها بإذن الله عز وجل وكان فيما أوحى الله عز وجل إليه ~~لا يؤدي عنك إلا رجل منك وكنت من رسول الله وكان مني فاضطغن لذلك علي أيضا ~~واتبعته عائشة في رأيه. # وكانت عائشة تمقت خديجة بنت خويلد وتشنئها شنآن الضرائر وكانت تعرف ~~مكانها من رسول الله صلى الله عليه وآله فيثقل ذلك عليها وتعدى مقتها إلى ~~ابنتها فاطمة فتمقتني وتمقت فاطمة وخديجة وهذا معروف في الضرائر. # ولقد دخلت على رسول الله ذات يوم قبل أن يضرب الحجاب على PageV00P219 # أزواجه وكانت عائشة بقرب رسول الله فلما رآني رحب وقال ادن مني يا علي ~~ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها فغلظ ذلك عليها فأقبلت إلي وقالت ~~بسوء رأي النساء وتسرعهن إلى الخطاب ما وجدت لاستك يا علي موضعا غير موضع ~~فخذي فزبرها النبي صلى الله عليه وآله وقال لها ألعلي تقولين هذا إنه والله ~~أول من آمن بي وصدقني وأول الخلق وردا علي الحوض وهو أحق الناس عهدا إلي لا ~~يبغضه أحد إلا أكبه الله على منخره في النار فازدادت بذلك غيضا علي. # ولما رميت بما رميت اشتد ذلك على النبي فاستشارني في أمرها فقلت له يا ~~رسول الله سل جاريتها بريرة واستبرء الحال منها فإن وجدت عليها شيئا فخل ~~سبيلها فالنساء كثيرة فأمرني أن أتولى مسألة بريرة واستبرء الحال منها ~~ففعلت ذلك فحقدت علي والله ما أردت بها سوء لكني نصحت لله ولرسوله وأمثال ~~ما ذكرت فإن شئتم فاسألوها ما الذي نقمت علي حتى خرجت مع الناكثين لبيعتي ~~وسفك دماء شيعتي والتظاهر بين المسلمين بعداوتي إلا البغي والشقاق والمقت ~~لي بغير سبب يوجب ذلك في الدين والله المستعان. # فقال القوم القول والله ما قلت يا أمير ms164 المؤمنين ولقد كشفت الغمة ولقد ~~نشهد إنك أولى بالله ورسوله ممن عاداك فقال الحجاج بن عزمة الأنصاري في ~~أبيات يتصل بما ذكرناه ويغني ما أثبتناه من هذه الجملة منها عن إيرادها. # قال الواقدي ولما فرغ أمير المؤمنين (ع) من أهل الجمل جاءه قوم من فتيان ~~قريش يسألونه الأمان وأن يقبل منهم البيعة فاستشفعوا إليه بعبد الله بن ~~العباس فشفعه وأمر لهم في الدخول عليه فلما مثلوا بين يديه قال لهم ويلكم ~~يا معشر قريش علام تقاتلونني على أن حكمت فيكم بغير عدل أو قسمت بينكم بغير ~~سوية أو استأثرت عليكم أو لبعدي عن PageV00P220 # رسول الله أو لقلة بلاء مني في الإسلام فقالوا يا أمير المؤمنين نحن إخوة ~~يوسف فاعف عنا واستغفر لنا فنظر إلى أحدهم فقال له من أنت؟ قال أنا مساحق ~~بن مخرمة معترف بالزلة مقر بالخطيئة تائب من ذنبي فقال عليه السلام قد صفحت ~~عنكم وأيم الله إن فيكم من لا أبالي بايعني بكفه أو بأسته ولئن بايعني ~~لينكثن. # وتقدم إليه مروان بن الحكم وهو متكئ على رجل فقال له ما بك؟ # هل بك جراحة؟ قال نعم يا أمير المؤمنين وما أراني إلا لما بي فتبسم أمير ~~المؤمنين (ع) وقال لا والله ما أنت لما بك وستلقى هذه الأمة منك ومن ولدك ~~يوما أحمرا وبايعه وانصرف وتقدم إليه عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فلما نظر ~~إليه أمير المؤمنين (ع) قال والله لئن كنت أنت وأهل بيتك لأهل دعة وإن كان ~~فيكم غنى ولكن أعف عنكم ولقد ثقل علي حيث رأيتكم في القوم وأحببت أن تكون ~~الواقعة بغيركم فقال له عبد الرحمن فقد صار ذلك إلى ما لا يجب ثم بايعه ~~وانصرف. # مسير عائشة إلى المدينة: # ولما عزم أمير المؤمنين (ع) على المسير إلى الكوفة أنفذ إلى عائشة يأمرها ~~بالرحيل إلى المدينة فتهيأت لذلك وأنفذ معها أربعين امرأة ألبسهن العمائم ~~والقلانس وقلدهن السيوف وأمرهن أن يحفظنها ويكن عن يمينها وشمالها ومن ~~ورائها فجعلت عائشة تقول في الطريق اللهم ms165 افعل بعلي بن أبي طالب وافعل بعث ~~معي الرجال ولم يحفظ بي حرمة رسول الله فلما قدمن المدينة معها ألقين ~~العمائم والسيوف ودخلن معها فلما رأتهن ندمت على ما فرطت بذم أمير المؤمنين ~~(ع) وسبه وقالت جزى الله ابن أبي طالب خيرا فلقد حفظ في حرمة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. PageV00P221 # اعتراف مروان بالظلم: # وروى أبو مخنف عن العدي عن أبي هشام عن البريد عن عبد الله ابن المخارق ~~عن هاشم بن مساحق القرشي قال حدثنا أبي إنه لما انهزم الناس يوم الجمل ~~اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض والله لقد ~~ظلمنا هذا الرجل يعنون أمير المؤمنين (ع) ونكثنا بيعته من غير حدث والله ~~لقد ظهر علينا فما رأينا قط أكرم سيرة منه ولا أحسن عفوا بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله تعالوا حتى ندخل عليه ونعتذر إليه فيما صنعناه قال فصرنا ~~إلى بابه فاستأذناه فأذن لنا فلما مثلنا بين يديه جعل متكلمنا يتكلم فقال ~~(ع) انصتوا أكفكم إنما أنا بشر مثلكم فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت باطلا ~~فردوا علي أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وأنا ~~أولى الناس به وبالناس من بعده؟ قلنا اللهم نعم قال فعدلتم عني وبايعتم أبا ~~بكر فأمسكت ولم أحب أن أشق عصا المسلمين وأفرق بين جماعاتهم ثم إن أبا بكر ~~جعلها لعمر من بعده فكففت ولم أهج الناس وقد علمت إني كنت أولى الناس بالله ~~وبرسوله وبمقامه فصبرت حتى قتل وجعلني سادس ستة فكففت ولم أحب أن أفرق بين ~~المسلمين ثم بايعتم عثمان فطغيتم عليه وقتلتموه وأنا جالس في بيتي ~~وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وفيتم لهما ولم تفوا لي وما ~~الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي فقلنا له كن يا أمير ~~المؤمنين كالعبد الصالح يوسف إذ قال: # لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين: # فقال (ع) لا تثريب عليكم اليوم وإن ms166 فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث بأسته; ~~يعني مروان بن الحكم. # وروى المسعودي عن هاشم بن الوليد عن ابن سعيد التميمي عن PageV00P222 # أبي ثابت مولى أبي ذر قال شهدت مع أمير المؤمنين (ع) الجمل فلما رأيت ~~عائشة واقفة بين الصفين ومعها طلحة والزبير قلت أم المؤمنين وزوجة الرسول ~~وحواري الرسول وصاحبيه بأحد فدخلني ما يدخل الناس من الشك حتى كان عند صلاة ~~الظهر كشف الله ذلك عن قلبي وقلت علي أمير المؤمنين وأخو سيد المرسلين ~~وأولهم إسلاما لم يكن بالذي يقدم على شبهة فقالت معه قتالا شديدا فلما ~~انقضى الحرب أتيت المدينة فسرت إلى بيت أم سلمة فاستأذنت عليها فقيل من هذا ~~فقلت سائل فقالت اطعموا السائل فقلت إني والله لم أسأل طعاما ولكني مولى ~~أبي ذر رجعت أسأل عن ديني فقالت مرحبا بك فقصصت عليها فقالت أين كنت حين ~~طارت القلوب مطايرها فقلت إني بينما أحس ذلك إذ كشف الله عن قلبي فقاتلت مع ~~أمير المؤمنين (ع) حتى فرغ فقالت أحسنت إني سمعت رسول الله يقول إن عليا مع ~~القرآن والقرآن مع علي لا يفترقا حتى يردا الحوض. # فصل: وقد اختلفت الروايات في عدد القتلى بالبصرة فقد جاء في بعضها أنهم ~~خمسة وعشرون ألفا. # وروى عن عبد الله بن الزبير رواية شاذة أنهم خمسة عشر ألف قتيل ويوشك أن ~~يكون ابن الزبير أثبت ولكن القول في ذلك باطل لبعده عن جميع ما قاله أهل ~~العلم فأما الأخبار عن عدد من قطعت يده يومئذ ورجله ثم قتل بعد ذلك فهي ~~مشهورة إنهم كانوا نحو من أربعة عشر ألف رجل. # ابن عباس والي البصرة: # فصل: ومما رواه الواقدي عن رجاله قال لما أراد أمير المؤمنين الخروج من ~~البصرة استخلف عليها عبد الله بن العباس ووصاه وكان PageV00P223 # في وصيته له أن قال: يا ابن عباس عليك بتقوى الله والعدل بمن وليت عليه ~~وأن تبسط للناس وجهك وتوسع عليهم مجلسك وتسعهم بحلمك وإياك والغضب فإنه ~~طيرة الشيطان وإياك والهوى فإنه يصدك عن سبيل ms167 الله واعلم أن ما قربك من ~~الله فهو مباعدك من النار وما باعدك من الله فمقربك من النار واذكر الله ~~كثيرا ولا تكن من الغافلين وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال لما استعمل أمير ~~المؤمنين عبد الله بن العباس على البصرة خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~وصلى على النبي ثم قال: # معاشر الناس قد استخلفت عليكم عبد الله بن العباس فاسمعوا له وأطيعوا ~~أمره ما أطاع الله ورسوله فإن أحدث فيكم أو زاغ عن الحق فاعلموا أني أعزله ~~عنكم فإني أرجو أن أجده عفيفا تقيا ورعا وإني لم أوله عليكم إلا وأنا أظن ~~ذلك به غفر الله لنا ولكم. # فأقام عبد الله بالبصرة حتى عمد أمير المؤمنين (ع) إلى التوجه إلى الشام ~~فاستخلف عليها زياد بن أبيه وضم إليه أبا الأسود الدؤلي ولحق بأمير ~~المؤمنين حتى سار إلى صفين. # وروى أبو مخنف لوط بن يحيى عن رجاله لما أراد أمير المؤمنين (ع) التوجه ~~إلى الكوفة قام في أهل البصرة فقال ما تنقمون علي يا أهل البصرة؟ وأشار إلى ~~قميصه وردائه فقال والله إنهما لمن غزل أهلي ما تنقمون مني يا أهل البصرة ~~وأشار إلى صرة في يده فيها نفقته فقال والله ما هي إلا من غلتي بالمدينة ~~فإن أنا خرجت من عندكم بأكثر مما ترون فأنا عند الله من الخائنين ثم خرج ~~وشيعه الناس إلى خارج البصرة وتبعه الأحنف بن قيس إلى الكوفة. # ولما خرج وصار على غلوة استقبل الكوفة بوجهه وهو راكب بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقال الحمد لله الذي أخرجني من أخبث البلاد PageV00P224 # وأخشنها ترابا وأسرعها خرابا وأقربها من الماء وأبعدها من السماء بها ~~مغيض الماء وبها تسعة أعشار الشر وهي مسكن الجن الخارج منها برحمة والداخل ~~إليها بذنب أما إنها لا تذهب الدنيا حتى يجيئ إليها كل فاجر ويخرج منها كل ~~مؤمن وحتى يكون مسجدها كأنه جؤجؤ سفينة. # فهذه جملة من أخبار البصرة وسبب فتنتها ومقالات أصحاب الآراء في حكم ~~الفتنة بها ms168 قد أوردناها على سبيل الاختصار وأثبتنا ما أثبتنا من الأخبار عن ~~رجال العامة دون الخاصة ولم نثبت في ذلك ما روته الشيعة في إنكاره وكان ~~الغرض فيما أوردناه في هذا الكتاب من تفصيل ذكر فتنة البصرة وما جرى فيها ~~من القتال والفعال والإبانة عن عناد القوم لأمير المؤمنين (ع) والقصد لحربه ~~وسفك دمه من غير شبهة في أمره ولا عذر فيما صاروا إليه من خلافه ولنوضح ~~فيما تضمنته الأخبار في بطلان مقال من ادعى للقوم التوبة من فرطهم الضلال ~~لحرب أمير المؤمنين (ع) وفساد مذهب من ذهب إلى ذلك من المعتزلة والمرجئة ~~والحشوية. # ويدل على ما أثبتناه منه أن القوم مضوا مصرين على أعمالهم غير نادمين ~~عليها ولا تائبين منها وإنهم كانوا يتظاهرون إلى الله بالقربة والتدين ~~بعداوتهم لأمير المؤمنين (ع) والبغض والتضليل والتبديع له ولأولاده ولشيعته ~~وأنصاره والبراءة إلى الله من جميعهم وإن أمير المؤمنين (ع) يرى عليهم بمثل ~~ذلك ويرى القربة إلى الله بجهادهم وقتالهم حتى مضى لسبيله وأنا مثبت بعد ~~الذي قدمت أخبارا قد سلم لصحتها أهل العقل والنقل على خلافهم في الآراء ~~والمذاهب تؤكد ما ذكرت في هذا الكتاب ويشهد بصحة ما ذكرت وإن كنت قد جمعتها ~~في موضوع آخر من كتبي وإنما أوردتها في هذا الكتاب لملائمتها لمعناه ~~وتأييده لما تضمنته من فوائده وفحواه وبالله أستعين. PageV00P225 # فمن ذلك ما حدثنا به أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال حدثنا أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن أبي الحسن علي بن الحسين ابن فضال بإسناده ~~في كتابه المعروف (بالمبنى) وهو أشهر أن يدل عليه العلماء عن أبان بن عثمان ~~عن الأجلح عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس قال لما رمى أهل الإفك عائشة ~~استشار رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فيها فقال يا رسول الله النساء ~~كثيرة سل الخادمة فسألوا بريرة فقالت ما علمت إلا خيرا فبلغ ذلك عائشة ~~فقالت لا أحب عليا بعد هذا أبدا وكانت تقول لا أحب ms169 عليا أبدا أليس هو الذي ~~خلا وصاحبه بجاريتي يسألانه عني وهذا حديث صحيح الإسناد واضح الطريق وهو ~~يتضمن التصريح منها ببغض أمير المؤمنين (ع) بنصيحته لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله واجتهاده في طاعته ومشورته من غير أن يكون ظلمها بذلك واعتدى ~~عليها فيه إذ لو كان ذلك كذلك وحاشاه (ع) لما سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مقالته ولا قبل مشورته ولا انتهى فيه إلى رأيه ولما صار بعد ذلك إلى ~~الإصغاء إليه والاعتماد في ذلك عليه فدل على صوابه وضلال من مقته لأجله ~~وعاداه فيه (1). # ومن ذلك ما رواه محمد بن مهران قال حدثنا محمد بن علي بن خلف قال حدثنا ~~محمد بن كثير عن إسماعيل بن زياد البزاز عن أبي إدريس عن رافع مولى عائشة ~~قال كنت غلاما أخدمها وكنت إذا كان رسول الله عندها أكون قريبا منها فبينما ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم عندها إذ جاء جاء فدق الباب فخرجت ~~إليه فإذا جارية معها إناء مغطى فرجعت إلى # PageV00P226 # عائشة وأخبرتها فقالت ادخلها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة ووضعته بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأكل منه فقال يا ليت أمير المؤمنين وسيد ~~المرسلين وإمام المتقين يأكل معي فقالت عائشة ومن ذلك؟ فجاء جاء فدق الباب ~~فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب (ع) فرجعت إليه فقلت هذا علي بالباب ~~فقال ادخله فلما دخل قال له أهلا لقد تمنيتك حتى لو أبطيت لسألت الله أن ~~يأتيني بك اجلس فكل معي فجلس معه ورأيت النبي صلى الله عليه وآله ينظر إليه ~~ويقول قاتل الله من يقاتلك وعادى الله من عاداك فقالت عائشة من يقاتله ~~ويعاديه فقال لها أنت ومن معك. # وهذا الحديث يدل على عداوتها له من حيث استفهمته عما تعلمه على وجه ~~الإنكار ودعائه في آخر القول على من يقاتله ويعاديه لعلمه بما يكون منها من ~~القتال أيضا ودعائه على من عاداه ليبين فضيلته وما هي عليه من البغض ~~والشنآن ms170 له ويزيل الشبهة عن الأمة في حقه وصوابه وباطل عدوه في خلافه له ~~وعناده. # ومن ذلك ما رواه غير واحد عن الأرقم بن شرحبيل عن عبد الله بن العباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه ابعثوا إلى علي ~~وادعوه فقالت عائشة لو بعثت إلى أبي بكر وقالت حفصة لو بعثت إلى عمر فبعثنا ~~إلى أبي بكر وعمر فلما حضرا فتح النبي عينيه فرأهما فقال انصرفا فإن تكن لي ~~حاجة بعثت إليكما. # وروى إسحاق عن عكرمة عن عبد الله بن العباس قال أغمي على النبي صلى الله ~~عليه وآله ثم أفاق فقال ادعوا لي أخي فأمرت عائشة أن يدعوا أبا بكر فدخل ~~فلما رآه رسول الله أعرض عنه فقالت أم سلمة ادعوا له عليا فإنه أخوه وحبيبه ~~فدعوه فجاء حتى جلس بين يديه فلما رآه أدناه وناجاه طويلا وهذا الحديث مع ~~استقامته وكثرة رواته وظهوره في الخاصة والعامة يدل على عداوتها له وحسدها ~~عليه. PageV00P227 # ومن ذلك ما احتج عليه أهل النقل من شهادتها لأبي بكر في صواب منعه فاطمة ~~فدكا ومقابلتها في تلك الشهادة أمير المؤمنين (ع) فيما ذهب إليه من ~~استحقاقها ومظاهرة أبي بكر على منع فاطمة من ميراث أبيها ولم يشركها في ذلك ~~إحدى الأزواج. # ومن ذلك ما رواه إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن عائشة قالت ~~استشعر رسول الله من المرض في بيت ميمونة فدعى نساءه فاستأذنهن أن يمرض في ~~بيتي فأذن له فخرج بين رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر ~~يخطان قدماه الأرض عاصبا رأسه حتى دخل بيتي قال عبد الله فحدثت عنها عبد ~~الله بن العباس فقال هل تدري من الرجل؟ قال ذلك علي بن أبي طالب وما كانت ~~أمنا تذكره بخير وهي تستطيع ومن ذلك أن عائشة كانت تذم عثمان وولاته وكانت ~~تقول كل قول بغضا منه وترفع قميص رسول الله فتقول هذا قميص رسول الله لم ~~يبل وقد أبلى ms171 عثمان أحكامه ولما جاء الناعي إلى مكة فنعاه بكى لقتله قوم من ~~أهل ظنه فأمرت مناديا ينادي: ما بكاؤكم على نعثل أراد أن يطفئ نور الله ~~فأطفأه الله تعالى وأن يضيع سنة رسوله فقتله ثم أرجف بمكة أن طلحة قد بويع ~~له فركبت مبادرة بغلتها وتوجهت نحو المدينة وهي مسرورة حتى انتهت إلى (سرف) ~~فاستقبلها عبد بن أبي سلمة (1) # PageV00P228 # فقالت له ما عندك من الخبر قال قتل عثمان قالت فمن ذا ولوه قال بايعوا ~~عليا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت والله لوددت أن هذه تطبق ~~على هذه إن تمت لصاحبك فقال لها عبد بن أبي سلمة ولم؟ فوالله ما على هذه ~~الغبراء نسمة أكرم منه على الله فلماذا تكرهين قوله فقالت إنا عبنا على ~~عثمان في أمور سميناها له ولمناه عليها فتاب منها واستغفر الله فقبل منه ~~المسلمون ولم يجدوا من ذلك بدا فوثب عليه صاحبك فقتله والله لإصبع من أصابع ~~عثمان خير منه وقد مضى كما يمضي الرخيص ثم رجعت إلى مكة تنعى عثمان وتقول ~~هذه المقالة للناس: فهل يصح رحمكم الله عند أحد من العقلاء دخول الشبهة من ~~بغضها أو يرتاب مكلف في إعنادها لأمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكرناه. # ومن ذلك ما رواه نوح بن رواح عن أبي إسحاق قال حدثني المنهال عن جماعة من ~~أصحابنا أن طلحة لما قدم مكة جاء إلى عائشة فلما رأته قالت يا أبا محمد ~~قتلت عثمان وبايعت عليا فقال لها يا أماه مثلي كما قال الشاعر ندمت ندامة ~~الكسعي لما * رأت عيناي ما صنعت يداه أولا ترى أنها تبدي له العداوة في كل ~~حال وتظهر العناد له بكل مقال ومن ذلك كتبها إلى الآفاق تؤلب عليه وتخذل ~~الناس عنه من غير شبهة تعرض في الديانة لفعل كان منه كتبت إلى زيد بن صوحان ~~على ما اجتمعت عليه نقلة الأخبار: # بسم الله الرحمن الرحيم من عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين زوجة النبي ~~إلى ابنها المخلص زيد ms172 بن صوحان أما بعد إذا جاءك كتابي هذا فأقم في بيتك ~~وخذل الناس عن علي حتى يأتيك أمري وليبلغني عنك ما أقر به فإنك من أوثق ~~أهلي عندي والسلام. PageV00P229 # فكتب إليها زيد بن صوحان: # بسم الله الرحمن الرحيم من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد ~~فإن الله أمرك بأمر وأمرنا بأمر أمرك أن تقري في بيتك وأمرنا بالجهاد ~~فأتاني كتابك بضد ما أمر الله به وذلك خلاف الحق والسلام (1). # ومن ذلك ما تظاهرت به الأخبار وثبتت به الآثار في الكتب المصنفة في حرب ~~البصرة وغيرها من كتاب عايشة إلى حفصة ما رواه عن الأصم عن الحسن بن أبي ~~الحسن البصري قال لما نزل علي (ع) ذا قار كتبت إلى حفصة الذي قدمنا ذكره. # وروى بشر بن الربيع عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال ذكر النبي ~~خروج بعض نسائه وعنده عائشة وعلي حاضر فضحكت عائشة والتفت إلى علي وقال إذا ~~رأيت من أمرها شيئا فارفق بها (2) وروى عصام بن قدامة البجلي عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله لعائشة وعنده نساءه ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل تخرج حتى ~~تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وشمالها خلق كثير كلهم في النار وينجو ~~بعد ما كادت. # وروى أبو بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال المسعودي في ~~حديثه قال رسول الله يا علي إذا أدركتها فاضربها واضرب أصحابها. # PageV00P230 # وروى علي بن مسهر هشام عن ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يا عائشة إني رأيتك في المنام مرتين أرى جملا يحملك في ~~سدفة من حرير فأكشفتها فإذا هي أنت. # أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهاها وقد بين ما يكون منها ~~على علم منه في مصيرها وعاقبة أمرها ثم نهاها عن ذلك وزجرها ودعا عليها ~~لأجله وتوعدها صلى الله عليه وآله فأقدمت على خلافه مستبصرة بعداوته ~~وارتكبت نهيه معاندة له في ms173 أمره وصارت إلى ما زجرها عنه مع الذكر له والعلم ~~به من غير شبهة في معاندته على أن كتاب الله المقدم في الحجة على ما تعمده ~~من أثر وخبر وسنة وقد أوضح ببرهانه على إقدام المرأة على الخلاف له من غير ~~شبهة وقتاله وقتال أوليائه لغير حجة بقوله تعالى لها ولجميع نساء النبي: ~~وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى فخرجت من بيتها مخالفة لأمر ~~الله وتبرجت بين الملأ والعساكر في الحروب تبرج الجاهلية الأولى وأباحت ~~دماء المؤمنين وأفسدت الشرع على المسلمين وأوقعت في الدين الشبهات على ~~المستضعفين. # ومن ذلك ما رواه أبو داود الطبري عن عبد الله بن شريك عن عامر عن عبد ~~الله بن عامر قال سمعت عبد الله بن بديل الخزاعي يقول لعائشة أنشدك الله ~~ألم نسمعك تقولين سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول علي مع الحق ~~والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1) قالت بلى فقال لها إذا كان ~~ذلك مم هذا قالت دعوني والله لوددت أنهم تفانوا جميعا فدل ذلك على أنه لم ~~يعترضها شبهة في قتاله وأنها في خلاف الله ورسوله والأخبار في هذا المعنى ~~كثيرة إن أخذنا في إيرادها طال بها الكتاب فأما ما جاء في عناد طلحة ~~والزبير لأمير المؤمنين (ع) وإقدامهما على حرب عثمان # PageV00P231 # طمعا في نيل الأمر من بعده بغير شبهة في ذلك وأنهما كانا متوليين لقتل ~~عثمان فلما بايع الناس لأمير المؤمنين (ع) وفاتها ما كانا يأملانه من ~~التأمر على الناس عمدا إلى حربه ورمياه بما صنعاه بعثمان وعاندا في ذلك ~~وكابرا ودفعا به المعلوم. # وروى موسى بن مطير عن الأعمش عن مسروق قال دخلنا المدينة فبدأنا بطلحة ~~فخرج مشتملا بقطيفة حمراء فذكرنا له أمر عثمان وهم القوم به فقال لقد كاد ~~سفهاؤكم أن يغلبوا عقلائكم ثم قال أجئتم معكم بحطب ألا فخذوا هاتين ~~الحزمتين فاذهبوا بها إلى بابه فأحرقوه بالنار فخرجنا من عنده وأتينا ~~الزبير فقال مثل قوله فخرجنا حتى أتينا عليا عند ms174 أحجار الزيت فذكرنا أمره ~~فقال استتيبوا الرجل ولا تعجلوا فإن رجع عما هو عليه وإلا فانظروا. # وروى محمد بن إسحاق عن أبي جعفر الأسدي عن أبيه عن عبد الله ابن جعفر قال ~~كنت مع عثمان وهو محصور فلما عرف أنه مقتول بعثني وعبد الرحمان بن أزهر إلى ~~علي (ع) وقد استولى طلحة على الأمر وقال انطلقا وقولا له إنك أولى بالأمر ~~من ابن الحضرمية فلا يغلبنك على أمر ابن عمك. # وروى الفضل بن دكين عن عمران الخزاعي عن ميسرة بن جرير قال كنت عند ~~الزبير بأحجار الزيت وهو آخذ بيدي فأتاه رجل وقال يا أبا عبد الله إن أهل ~~الدار قد حيل بينهم وبين الماء فقال ادبروا: # (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم في شك مريب) ~~فهذه الأخبار وأمثالها قد جاءت بما فعل طلحة والزبير بعثمان وما أباحاه من ~~دمه وإن أمير المؤمنين كان معتزلا لذلك عن عثمان دافعا عنه بحسب الإمكان ثم ~~جاءا بعد ذلك يطلبان بدم عثمان ويدعيان عليه أنه تولى قتله ويقر فإنه بما ~~ادعياه ويعملان في قتل أهل الإيمان PageV00P232 # وإثارة الفتنة في الإسلام وهلاك العباد والبلاد. # وروى إبراهيم بن عمر عن أبيه عن بشير عن نوح بن دراج أن عليا قال لهما ~~والله ما للعمرة تريدان وقد بلغني أمركما وأمر صاحبتكما فحلفا بالله ما ~~يريدان إلا العمرة. # وروى الحسن بن المبارك عن بكر بن عيسى أن عليا (ع) أخذ عليهما العهد ~~والميثاق أعظم ما أخذه على أحد من خلقه أن لا يخالفا ولا ينكثا ولا يتوجها ~~وجها غير العمرة حتى يرجعا إليه فأعطياه ذلك من أنفسهما ثم أذن لهما فخرجا. # وروت أم راشد مولاة أم هاني أن طلحة والزبير دخلا على علي فاستأذناه في ~~العمرة فلما وليا من عنده سمعتهما يقولان ما بايعا بقلوبنا وإنما بايعنا ~~يأيدينا فأخبرت عليا بمقالتهما فقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد ms175 عليه ~~الله فسيؤتيه أجرا عظيما) ثم قام عليه السلام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: # أما بعد فإن الله لما قبض نبيه قلنا نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه ~~وأحق خلق الله به لا ينازعنا في سلطانه أحد فبينما نقول ذلك إذ نفر ~~المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا منا وولوه غيرنا وأيم الله لولا مخافة ~~الفرقة بين المسلمين أن يعودوا إلى الكفر لغيرنا ذلك ما استطعنا وقد ~~وليتمونا أيها الناس أمركم وبايعني طلحة والزبير فيمن بايعني منكم ثم نهضا ~~إلى البصرة ليفرقا جماعتكم ويلقيا ما بينكم الفتنة اللهم فخدهما بغشهما ~~لهذه الأمة وسوء بطرهما. # وفي رواية أخرى في غير هذا الكتاب خطبته هكذا: # أما بعد فإنه لما قبض الله رسوله قلنا نحن أهله وورثته وعترته ~~PageV00P233 # وأولياؤه دون الناس لا ينازعنا في سلطانه أحد ولا يطمع في حقنا طامع إذا ~~انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا فصارت الإمرة لغيرنا وصرنا سوقة يطمع ~~فينا الضعيف ويتعزز علينا الذليل فبكت الأعين منا لذلك وخشنت الصدور وجزعت ~~النفوس وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعودوا إلى الكفر ~~ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه فولى الأمر ولاة لم يألوا الناس ~~خيرا ثم استخرجتموني أيها الناس من بيتي فبايعتموني على شنئان مني لأمركم ~~وفراسة تصدقني عما في قلوب كثير منكم وبايعني هذان الرجلان في أول من ~~بايعني تعلمون ذلك وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرقا جماعتكم ~~إلى آخر ما في المتن قال وقد كان في منع الحسن (ع) أن يدفن مع جده فيما لا ~~خلاف فيه بين العلماء فيما حاورت به القوم إذ قالت ما لكم ولي تريدون أن ~~تدخلوا بيتي من لا أحب وكانت مؤذية له في أسباب لا حاجة لنا بذكرها ومن ~~الله نسأل التوفيق لما يرضيه والعمل بما يقرب منه ونستهديه إلى سبيل الرشاد ~~إنه ولي الإجابة قريب مجيب والحمد لله حمد العارفين بفضل العوارف وصلاته ~~وسلامه على سيدنا محمد المصطفى من الخلق المبعوث بالحق هلال ms176 الدين ونور ~~المتقين وسيد الأولين والآخرين وآله الطاهرين.# PageV00P234 ms177