######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003995
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 413
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: المسائل العشر في الغيبة
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003995
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3995_المسائل-العشر-في-الغيبة-الشيخ-المفيد
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: فارس تبريزيان الحسون
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله الذي ضمن النصر لمن نصره، وأيد
~~بسلطان الحق من عرف سبيله فأبصره، وسلب التوفيق عمن (2) ألحد فيه وأنكره.
# وإليه الرغبة في إدامة النعمة، وبه نعوذ من العذاب والنقمة.
# وصلواته على سيدنا محمد وآله الأئمة المهدية، وسلم كثيرا.
# وبعد، فإني قد خلدت (3) من الكلام في وجوب الإمامة، واختصاص مستحقيها (4)
~~عليهم السلام بالعصمة، وتمييزهم من رعاياهم بالكمال والفضل بمحاسن (5)
~~الأفعال والأعلام الدالة على الصدق منهم في الدعوى إلى ما دعوا إليه من
~~الاعتقادات والأعمال، والنصوص الثابتة عليهم من الله تعالى، بجلي المقال.
# PageV00P041
# وأوضحت عن فساد مذاهب المخالفين في ذلك والذاهبين بالجهل والضلال، بما قد
~~ظهر في الخاص من الناس والعام، واشتهرت بين الجمهور من الأنام.
# وبينت عن أسباب ظهور دعوة الناطقين منهم إلى الدين، وصمت المتقين عن ذلك،
~~لضرورتهم إليه بظلم الجبارين، والإشفاق على مهجهم (1) [من] المبيحين
~~لدمائهم، المعتدين بخلاف قتله (2) النبيين والمرسلين فيما استحلوه من ذلك.
~~بما ضمه الفرقان والقرآن (3) المبين، فيما ثبت في غيبة خاتم الأئمة
~~المهديين عليهم أفضل السلام والتسليم، واستتاره من دولة الظالمين، ما دل
~~على إيجابه إلى ذلك وضرورته إليه. مثمر العلم به واليقين.
# وتجدد بعد الذي سطرته في هذه الأبواب، وشرحت معانيه على وجه السؤال فيه
~~والجواب (4)، وشواهد الحق فيه بحجة العقل والسنة والكتاب، رغبة ممن أجب له
~~حقا، وأعظم له محلا وقدرا، وأعتقد في قضاء حقه (5) ووفاق مشربه (6) لازما
~~وفرضا، في إثبات نكت من فصول خطرت بباله في مواضع ذكرها، يختص القول فيها
~~بإمامة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام، وآثر أن يكون القول فيها
~~على ترتيب عينه وميزه من جملة ما في بابه وبينه.
# فاستخرت الله تعالى في رسم ما ذكره من الفصول، والقول فيها بما تعم
~~معرفته ذوي العقول، ولا يحتاج معه إلى فكر (7) يمتد زمانه ويطول، ويستغني
~~به
# PageV00P042
# عن الرجوع إلى العمد (1) التي أودعتها كتبي السالفة في ذلك ومهذبه (2)
~~فيها من الأصول، وبالله أستعين.
# * * *
# PageV00P043
# ذكر الفصول على ترتيبها ونظامها وشرحها ومواضع الشبهات فيها:
# الفصل الأول: ms01 القول فيما يدعيه الإمامية من وجود خلف لأبي محمد الحسن بن
~~علي بن محمد بن علي الرضا ولد في حياته، مع خفاء ذلك على أهله، واستتاره عن
~~بني عمه وأوليائهم وأعدائهم في وقته إلى هذه الغاية، لم يشرك الإمامية في
~~دعوى ذلك غيرهم من الناس.
# الفصل الثاني: إنكار جعفر بن علي بن محمد بن علي (1) - أخي الحسن بن علي
~~- دعوى الإمامية ولدا له، وحوزه ميراثه، والتظاهر بتكذيب من ادعى لأخيه
~~ولدا في حياته وبعد وفاته، ورفع خبر المدعين ذلك إلى السلطان، حتى بعثه (2)
~~على حبس جواريه (3) واستبراء حالهم (4) في الحمل، فلم يظهر لواحدة منهن
# PageV00P045
# حملا، وصار ذلك شبهة في إبطال دعوى ولد الحسن عليه السلام.
# الفصل الثالث: وصية الحسن المشهورة إلى والدته - المسماة بحديث (1)
~~المكناة بأم الحسن - في وقوفه وصدقاته، وإمضائها (2) على شروطها، ولم يذكر
~~فيها ولدا له موجودا (3) ولا منتظرا.
# الفصل الرابع: ما الداعي إلى ستر ولادته، والسبب إلى خفاء أمره وغيبته؟
~~مع ظهور نسب آبائه وولادتهم ونشئهم (4) واشتهار وجودهم، وقد كانوا في أزمان
~~التقية فيها أشد من زمن الحسن بن علي بن محمد، وخوفهم فيها من ملوك بني
~~أمية ومن بعدهم أعظم، ولم يغب أحد منهم، ولا خفيت ولادته ووجوده عن الناس.
# الفصل الخامس: خروج دعوى الإمامية في غيبة الإمام عن حكم العادة في
~~استتاره عن
# PageV00P046
# الخلق (1) طول المدة التي يدعونها لصاحبهم، وانسداد الطرق إلى الوصول
~~إليه (2)، وعدم معرفة (3) مكان له على حال.
# الفصل السادس: انتقاض العادة في دعوى طول عمره وبقائه منذ ولد على قول
~~الإمامية قبل وفاة أبيه بسنين، وكانت وفاته في سنة ستين ومائتين إلى وقتنا
~~هذا وهو سنة عشرة وأربعمائة.
# الفصل السابع: إن غيبته متى صحت على الوجه الذي تدعيه الإمامية بطلت
~~الحاجة إليه، إذ كان وجود منعها كعدمه (4) من العالم، ولا تظهر له دعوة،
~~ولا تقوم له حجة، ولا يقيم حدا، ولا ينفذ حكما، ولا يرشد، مسترشدا، ولا
~~يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، ولا يهدي ضالا، ولا يجاهد في الإسلام.
# الفصل الثامن: ms02 بطلان دعوى الإمامية
# PageV00P047
# في الغيبة بما به اعتصموا في إنكار قول الممطورة (1): إن موسى بن جعفر
~~عليهما السلام حي موجود غائب منتظر، وبما شنعوا (2) على الكيسانية (3)
# PageV00P048
# والناووسية (1) والإسماعيلية (2) في دعواهم حياة أئمتهم محمد بن الحنفية
~~(3) وجعفر بن محمد
# PageV00P049
# وإسماعيل بن جعفر (1)، وتناقض (2) مقالهم في ذلك.
# الفصل التاسع: اعتراف الإمامية بأن الله تعالى أباح للإمام (3) الاستتار
~~عن الخلق، وسوغ له الغيبة عنهم بحيث لا يلقاه أحد منهم فيعرفه بالمشاهدة
~~لطفا له في ذلك ولهم، وإقرارهم بأن الله سبحانه لا يبيح إلا ما هو صلاح ولا
~~يسوغ إلا ما هو في التدبير صواب ولا يفعل بعباده إلا ما بهم حاجة إليه ما
~~دامت المحنة (4) والتكليف باقيا، وهذا ينقض قولهم في مشاهدته وأخذ معالم
~~الدين فيه (5) مصلحة تامة وأن بظهوره تمام المصالح والنظام والتدبير (6).
# الفصل العاشر: اضطرار الإمامية عند
# PageV00P050
# قولهم بالغيبة في إثبات الأعلام بالمعجزات لإمامهم عند ظهوره، إذ كان لا
~~يعرف متى ظهر أحد بشخصه، وإنما يصل إلى معرفته بمعجزه الدال على صدقه بصحة
~~(1) نسبه وثبوت إمامته ووجوب طاعته، وهذا إخراج الآيات (2) عن دلائلها،
~~وإيجاب لظهورها على غير من اختصت به (3) من الأنبياء والرسل عليهم السلام،
~~وفي ذلك إفساد أدلة النبوة وأعلام الرسالة، وذلك باطل باتفاق أهل الملل
~~كلها.
# * * *
# PageV00P051
# الكلام في الفصل الأول وأقول: إن استتار ولادة المهدي بن الحسن بن علي
~~عليهم السلام عن جمهور أهله وغيرهم، وخفاء ذلك عليهم، واستمرار استتاره
~~عنهم ليس بخارج عن العرف، ولا مخالفا لحكم العادات، بل العلم محيط بتمام
~~مثله في أولاد الملوك والسوقة (1)، لأسباب تقتضيه لا شبهة فيها على
~~العقلاء.
# فمنها: أن يكون للإنسان (2) ولد من جارية فد أستر (3) تملكها من زوجته
~~وأهله، فتحمل منه فيخفي ذلك عن كل من يشفق (4) منه أن يذكره ويستره عمن لا
~~يأمن إذاعة الخبر به، لئلا يفسد الأمر عليه مع زوجته بأهلها وأنصارها، ويتم
~~الفساد به ضرر (5) عليه يضعف عن دفاعه عنه، وينشؤ الولد وليس أحد من أهل
~~الرجل وبني عمه وإخوانه وأصدقائه يعرفه، ويمر (6) على ذلك إلى ms03 أن يزول خوفه
~~من الإخبار عنه، فيعرف به إذ ذاك،
# PageV00P053
# وربما تم ذلك إلى أن تحضره وفاته، فيعرف به عند حضورها، وتحرجا من تضييع
~~(1) نسبه، وإيثارا لوصوله إلى مستحقه من ميراثه.
# وقد يولد للملك ولد يؤذن به حتى ينشؤ ويترعرع، فإن رآه على الصورة التي
~~تعجبه... (2) وقد ذكر الناس ذلك عن جماعة من ملوك الفرس والروم (3) والهند
~~(4) في الدولتين معا (5)، فسطروا (6) أخبارهم في ذلك، وأثبتوا قصة كيخسرو
~~بن سياوخش بن كيقاوس ملك الفرس (7)، الذي جمع ملك بابل (8) والمشرق،
# PageV00P054
# وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها لكيخسرو (1)، وأمه (2) هذه
~~المسماة بوسفا فريد (3) بنت فراسياب (4) ملك الترك، فخفي أمره مع الجد (5)
~~كان من كيقاوس - جده الملك الأعظم (6) - في البحث عن أمره والطلب له، فلم
~~يظفر بذلك حينا طويلا.
# والخبر بأمره مشهور، وسبب ستره وإخفاء شخصه معروف، قد ذكره علماء الفرس
~~(7)، وأثبته محمد بن جرير الطبري (8) في كتابه التاريخ (9).
# PageV00P055
# وهو نظير لما أنكره الخصوم في خفاء أمر ولد الحسن بن علي عليهما السلام،
~~واستتار (1) شخصه، ووجوده وولادته، بل ذلك أعجب.
# ومن الناس من يستر ولده عن أهله مخافة شنعتهم (2) في حقه وطمعهم في
~~ميراثه ما لم يكن له ولد، فلا يزال مستورا حتى يتمكن من
# PageV00P056
# إظهار على أمان منه عليه ممن سميناه.
# ومنهم من يستر ذلك ليرغب في العقد له من لا يؤثر مناكحة صاحب الولد من
~~الناس، فيتم له (1) في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره، والتظاهر بأنه لم يتعرض
~~بنكاح من قبل ولا له ولد من حرة ولا أمة، وقد شاهدنا من فعل ذلك، والخبر عن
~~النساء به (2) أظهر منه عن الرجال (3).
# واشتهر من الملوك من ستر ولد وإخفاء شخصه (4) من رعيته لضرب من التدبير،
~~وفي إقامة خليفة له، وامتحان جنده بذلك في طاعته، إذ كانوا يرون أنه لا
~~يجوز في التدبير استخلاف من ليس له بنسيب (5) مع وجود ولده ثم يظهر بعد ذلك
~~أمر الولد عند التمكن من إظهاره برضى القوم، وصرف الأمر عن الولد إلى غيره،
~~أو لعزل مستخلف ms04 عن المقام، على وجه ينتظم للملك أمور لم يكن يتمكن من
~~التدبير الذي كان منه على ما شرحناه.
# وغير ذلك مما يكثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم، واستتار
~~الملوك أنفسهم، والإرجاف بوفاتهم، وامتحان رعاياهم بذلك، وأغراض لهم معروفة
~~قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات.
# وكم وجدنا من نسيب (6) ثبت بعد موت أبيه بدهر طويل، ولم يكن أحد من الخلق
~~يعرفه بذلك حتى شهد له بذلك رجلان مسلمان، وذلك لداع دعا الأب إلى ستر
~~ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد، إلا من شهد
# PageV00P057
# به من بعد عليه بإقراره به على الستر (1) لذلك والوصية بكتمانه، أو
~~بالفراش الموجب لحكم الشريعة إلحاق الولد بوالده.
# فصل:
# وقد أجمع العلماء من الملل على ما كان من ستر ولادة أبي (2) إبراهيم
~~الخليل عليه السلام وأمه لذلك، وتدبيرهم في إخفاء أمره عن (3) ملك زمانه
~~لخوفهم عليه منه (4).
# وبستر (5) ولادة موسى بن عمران عليه السلام، وبمجئ القرآن بشرح (6) ذلك
~~على البيان، والخبر بأن أمه ألقته في اليم على ثقة منها بسلامته وعوده
~~إليها، وكان ذلك منها بالوحي إليها به بتدبير الله جل وعلا (7) لمصالح
~~العباد (8).
# فما الذي ينكر خصوم الإمامية من قولهم في ستر الحسن عليه السلام ولادة
~~ابنه المهدي عن أهله وبني عمه وغيرهم من الناس، وأسباب ذلك أظهر من أسباب
~~ستر من عددناه وسميناه، وسنذكرها عند الحاجة إلى ذكرها من بعد إن شاء الله.
# PageV00P058
# والخبر بصحة ولد الحسن عليه السلام قد ثبت بأوكد ما تثبت (1) به أنساب
~~الجمهور من الناس، إذ كان النسب يثبت: بقول القابلة، ومثلها من النساء
~~اللاتي جرت عادتهن بحضور ولادة النساء وتولي معونتهم (2) عليه، وباعتراف
~~صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه، وبشهادة رجلين من المسلمين على إقرار
~~الأب بنسب الابن منه.
# وقد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الديانة والفضل والورع والزهد والعبادة
~~والفقه عن الحسن بن علي (3) عليهما السلام: أنه اعترف بولده المهدي عليه
~~السلام، وآذنهم بوجوده، ونص لهم على إمامته من بعده، وبمشاهدة بعضهم له ms05
~~طفلا، وبعضهم له يافعا وشابا كاملا، وإخراجهم إلى شيعته بعد أبيه الأوامر
~~والنواهي والأجوبة عن المسائل، وتسليمهم له حقوق الأئمة من أصحابه.
# وقد ذكرت أسماء جماعة ممن وصفت حالهم من ثقات الحسن بن علي عليهما السلام
~~وخاصته المعروفين بخدمته والتحقيق به، وأثبت ما رووه عنه في وجود ولده
~~ومشاهدتهم من بعده وسماعهم (4) النص بالإمامة عليه.
# وذلك موجود في مواضع من كتبي، وخاصة في كتابي المعروف أحدهما:
# PageV00P059
# بالإرشاد في معرفة حجج (1) الله على العباد (2)، والثاني: بالإيضاح (3)
~~في الإمامة والغيبة (4).
# ووجود ذلك فيما ذكرت يغني عن تكلف (5) إثباته في هذا الكتاب.
# PageV00P060
# الكلام في الفصل الثاني وأما المتعلق بإنكار جعفر بن علي شهادة الإمامية
~~(1) بولد لأخيه الحسن ابن علي عليهما السلام ولد في حياته بعده، والحوز
~~لتركته بدعوى استحقاقها بميراثه مثلا دون ولد له، وما كان منه من حمل أمير
~~الوقت على حبس جواري الحسن عليه السلام واستبذالهن (2) بالاستبراء لهن من
~~الحمل ليتأكد (3) بقية (4) لولد أخيه، إباحته دماء شيعة الحسن بدعواهم خلفا
~~من بعده كان أحق بمقامه من بعده من غيره وأولى بميراثه ممن حواه.
# فليس بشبهة (5) يعتمدها عاقل في ذلك، فضلا عن حجة، لا تفاق الأمة على أن
~~جعفرا لم تكن له عصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل، بل
~~كان من جملة الرعية التي يجوز عليها الزلل، ويعتريها السهو، ويقع منها
~~الغلط، ولا يؤمن منها تعمد الباطل، ويتوقع منها
# PageV00P061
# الضلال.
# وقد نطق القرآن بما كان من أسباط يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن
~~- عليه وعلى ولده الأنبياء وآبائه المنتجبين الأصفياء وكافة المرسلين
~~الصلاة الدائمة والتحية والسلام - في ظلم أخيهم يوسف عليه السلام، وإلقائهم
~~له في غيابة الجب، وتغريرهم (1) بدمه بذلك، وبيعهم إياه بالثمن البخس،
~~ونقضهم (2) عهده في حراسته، وتعمدهم معصيته في ذلك وعقوقه (3)، وإدخال الهم
~~عليه بما صنعوه بأحب ولده إليه وأوصلوه إلى قلبه من الغم بذلك، وتمويههم
~~على دعواهم على الذئب أنه أكله بما جاءوا به على قميصه من الدم، ويمينهم
~~بالله العظيم على براءتهم مما اقترفوه ms06 في ظلمه من الإثم، وهم لما أنكروه
~~متحققون، وببطلان ما ادعوه في أمر يوسف عليه السلام عارفون (4).
# هذا وهو أسباط النبيين، وأقرب الخلق نسبا بنبي الله وخليله إبراهيم.
# فما الذي ينكر (5) ممن هو دونهم في الدنيا والدين: أن اعتمد باطلا يعلم
~~خطؤه فيه على اليقين، ويدفع حقا قد قامت عليه الحجج الواضحة والبراهين.
# PageV00P062
# فصل:
# وما أرى المتعلق (1) في إنكار (2) وجود ولد الحسن بن علي بن محمد عليهم
~~السلام وقد قامت بينة العقل والسمع به، ودل الاعتبار الصحيح على صواب
~~معتقده، بدفع عمه (3) لذلك مع دواعيه الظاهرة كانت إليه، بحوز (4) تركة
~~أخيه دونه، مع جلالتها وكثرتها وعظم خطرها، لتعجل المنافع بها، والنهضة
~~بمآربه عند تملكها، وبلوغ شهواته من الدنيا بحوزها، ودعوى مقامه الذي جل
~~قدره عند الكافة، باستحقاقه له دون من عداه من الناس، وبخعت (5) الشيعة
~~كلها بالطاعة له بما انطوت عليه (6) من اعتقادها ولوجوبه له دون من سواه،
~~وطمعه بذلك في مثل ما كان يصل إليه من خمس الغنائم التي كانت تحملها شيعته
~~إلى وكلائه في حياته، واستمرارها (7) على ذلك بعد وفاته، وزكوات الأموال،
~~لتصل إلى مستحقها من فقراء أصحابه.
# إلا كتعلق أهل الغفلة من الكفار في إبطال عمه (8) أبي لهب (9) صدق
# PageV00P063
# دعوته، وجحد الحق في نبوته، والكفر بما جاء به، ودفع رسالته، ومشاركة
~~أكثر ذوي نسبه من بني هاشم وبني أمية لعمه في ذلك، واجتماعهم على عداوته
~~(1)، وتجريدهم السيف في حربه، واجتهادهم في استئصاله ومتبعيه على ملته.
# هذا مع ظهور حجته، ووضوح برهانه في نبوته، وضيق الطريق في معرفة ولادة
~~الحجة بن الحسن على جعفر وأمثاله من البعداء عن علم حقيقته.
# ومن صار في إنكار شئ أو إثباته أو صحته وفساده (2) إلى مثل التعلق بجعفر
~~بن علي في جحد وجود خلف لأخيه، وما كان (3) من أبي جهل (4) وشركائه من
~~أقارب النبي صلى الله عليه وآله وجيرانه وأهل بلده والناشئين معه في زمانه
~~والعارفين بأكثر سر أمره (5) وجهره وأحواله في دفع نبوته وإنكاره صدقه في
~~دعوته.
# سقط كلامه عند العلماء ms07 ولم يعد في جملة الفقهاء، وكان في أعداد ذوي
# PageV00P064
# الجهل والسفهاء.
# فصل:
# وبعد، فإن الشيعة وغيرهم ممن عني بأخبار الناس والجواد من الآراء
~~وأسبابها، والأغراض كانت له فيها، قد ذكروا أخبارا عن أحوال جعفر بن علي في
~~حياة أخيه أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام، وأسباب إنكاره خلفا له من
~~بعده، وجحد ولد كان له في حياته، وحمل السلطان على ما سار به في (1) مخلفيه
~~وشيعته (2)، لو أوردتها على وجهها لتصور (3) الأمر في ذلك على حقيقته، ولم
~~يخف على متأمل بحاله، وعرفه على خطيئته.
# لكنه يمنعني عن ذلك (4) موانع ظاهرة:
# أحدها: كثرة من يعترف (5) بالحق من ولد جعفر بن علي في وقتنا هذا، ويظهر
~~التدين بوجود ولد الحسن بن علي في حياته، ومقامه بعد وفاته في الأمر مقامه،
~~ويكره (6) إضافة خلافه لمعتقده فيه إلى جده (7)، بل لا أعلم أحدا من ولد
~~جعفر بن علي في وقتنا هذا يظهر خلاف الإمامية في وجود ابن الحسن عليهما
~~السلام والتدين بحياته والانتظار لقيامه.
# PageV00P065
# والعشرة الجميلة لهؤلاء السادة أيدهم الله بترك إثبات ما سبق به من سميت
~~في الأخبار التي خلدوها (1) فيما وصفت أولى.
# مع غناي عن ذلك بما أثبت من موجز (2) القول في بطلان الشبهة، لتعلق ضعفاء
~~المعتزلة (3) والحشوية (4) والزيدية (5) والخوارج (6) والمرجئة (7) في
# PageV00P066
# إنكار جعفر بن علي لوجود (1) ابن الحسن بن علي، حسب ما أورده السائل عنهم
~~فيما سأل في الشبهات في ذلك، والله الموفق للصواب.
# * * *
# PageV00P067
# الكلام في الفصل الثالث وأما تعلقهم بوصية أبي محمد الحسن بن علي بن محمد
~~عليهم السلام في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم
~~الحسن رضي الله عنها، بوقوفه وصدقاته، وإسناد النظر في ذلك إليها دون غيرها
~~(1) فليس بشئ يعتمد في إنكار ولد له قائم من بعده مقامه، من قبل أنه أمر
~~بذلك تمام ما كان من غرضه في إخفاء ولادته وستر حاله عن متملك الأمر في
~~زمانه ومن يسلك سبيله في إباحة دم داع إلى الله تعالى منتظر لدولة الحق.
# ولو ذكر ms08 في وصيته ولدا له وأسندها إليه، لناقض ذلك الغرض منه فيما
~~ذكرناه، ونافى مقصده في تدبير أمره له على ما وصفناه، وعدل عن النظر بولده
~~وأهله ونسبه (2)، ولا سيما مع اضطراره كان إلى شهادة خواص الدولة العباسية
~~عليه في الوصية وثبوت خطوطهم فيهما - كالمعورف بتدبر مولى الواثق (3) وعسكر
~~الخادم مولى محمد بن المأمون والفتح بن عبد ربه وغيرهم
# PageV00P069
# من شهود قضاة سلطان الوقت وحكامه - لما قصد بذلك من حراسة (1) قومه، وحفظ
~~صدقاته، وثبوت وصيته عند قاضي الزمان، وإرادته مع ذلك الستر على ولده،
~~وإهمال ذكره، والحراسة لمهجته بترك التنبيه (2) على وجوده، والكف لأعدائه
~~بذلك عن الجد والاجتهاد في طلبه، والتبريد (3) عن شيعته لما يشنع به عليهم
~~من اعتقاد وجوده وإمامته.
# ومن اشتبه (4) عليه الأمر فيما ذكرناه، حتى ظن أنه دليل على بطلان مقال
~~الإمامية في وجود ولد للحسن عليه السلام مستور عن جمهور الأنام، كان بعيدا
~~من الفهم والفطنة، بائنا (5) عن الذكاء والمعرفة، عاجزا بالجهل عن التصور
~~أحوال العقلاء وتدبيرهم (6) في المصالح وما يعتمدونه (7) في ذلك من صواب
~~الرأي وبشاهد الحال، ودليله من العرف والعادات.
# فصل:
# وقد تظاهر الخبر فيما كان عن تدبير أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام، وحراسته (8) ابنه موسى بن جعفر عليه السلام بعد وفاته من ضرر (1)
~~س. ط:
# حراسته.
# (2) ع. ل: البينة.
# (3) كذا في النسخ، ويحتمل أن يكون: والتنزيه.
# (4) ر. ع. ل: وفراسته، س. ط: وحراسته، وما أثبتناه من حاشية نسخة ل.
# (5) ل: ثابتا، س. ط: نائيا.
# (6) ل. ر. ع. س: وقد يتوهم، وما أثبتناه من ط: وحشاية ل.
# (7) ل. س. ط: وما يعتمدوه.
# (8) ل. س. ط: وحراسة. PageV00P070
# يلحقه:
# بوصيته (1) إليه، وأشاع (2) الخبر عن الشيعة إذا ذاك باعتقاد إمامته من
~~بعده، والاعتماد في حجتهم على إفراده بوصيته مع نصه (3) عليه بنقل خواصه.
# فعدل عن إقراره (4) بالوصية عند وفاته، وجعلها إلى خمسة نفر: أولهم
~~المنصور (5) - وقدمه على جماعتهم إذ هو سلطان الوقت ومدبر أهله - ثم صاحبه
~~الربيع من بعده، ثم قاضي وقته، ثم جاريته وأم ms09 ولده حميدة البربرية (6)،
~~وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليه السلام (7)، يستر أمره ويحرس بذلك
~~نفسه.
# PageV00P071
# ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده، لعلمه بأن منهم من يدعي مقامه من
~~بعده، ويتعلق بإدخاله في وصيته.
# ولو لم يكن موسى (1) عليه السلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان
~~منه وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه وحكمته وامتثاله وكماله، بل كان مثل ستر
~~الحسن عليه السلام ولده، لما ذكره في وصيته، ولاقتصر على ذكر غيره ممن
~~سميناه (2)، لكنه ختمهم في الذكر به كما بيناه.
# وهذا شاهد لما وصفناه من غرض أبي محمد عليه السلام في وصيته إلى والدته
~~دون غيرها، وإهمال ذكر ولد له، ونظر له في معناه على ما بيناه.
# * * *
# PageV00P072
# الكلام في الفصل الرابع فأما الكلام في الفصل الرابع، وهو: الاستبعاد
~~الداع (كذا) للحسن عليه السلام إلى ستر ولده، وتدبير الأمر في إخفاء شخصه،
~~والنهي لشيعته عن البينونة بتسميته وذكره، مع كثرة الشيعة في زمانه
~~وانتشارهم في البلاد وثروتهم (1) بالأموال وحسن الأحوال (2)، وصعوبة الزمان
~~فيما سلف على آبائه عليهم السلام واعتقاد ملوكه فيهم، وشد غلظهم على
~~الدائنين بإمامتهم، واستحلالهم الدماء والأموال، ولم يدعهم ذلك إلى ستر
~~ولدهم ولا مؤهل الأمر من بعدهم (3). وقول الخصوم: إن هذا متناقض في أحوال
~~العقلاء.
# فليس الأمر كما ظنوه، ولا كان على ما استبعدوه.
# والذي دعا الحسن إلى ستر ولده، وكتمان ولادته، وإخفاء شخصه، والاجتهاد في
~~إهمال ذكره بما خرج إلى شيعته من النهي عن الإشارة إليه، وحظر تسميته، ونشر
~~(4) الخبر بالنص عليه.
# PageV00P073
# شئ ظاهر، لم يكن في أوقات آبائه عليهم السلام، فيدعونه (1) من ستر
~~أولادهم إلى ما دعاه إليه، وهو:
# أن ملوك الزمان إذ ذاك كانوا يعرفون من رأي الأئمة عليهم السلام التقية،
~~وتحريم الخروج بالسيف على الولاة، وعيب من فعل ذلك من بني عمهم ولومهم
~~عليه، وأنه لا يجوز عندهم تجريد السيف حتى: تركد الشمس عند زوالها، ويسمع
~~نداء من السماء باسم رجل بعينه، ويخسف بالبيداء، ويقوم آخر أئمة الحق
~~بالسيف ليزيل (2) دولة الباطل. ms10
# وكانوا (3) لا يكبرون بوجود من يوجد منهم، ولا بظهور شخصه، ولا بدعوة (4)
~~من يدعو إلى إمام، لأمانهم مع ذلك من فتق (5) يكون عليهم به، ولاعتقادهم
~~(6) قلة عدد من يصغي إليهم في دعوى الإمامة لهم، أو يصدقهم فيما يخبرون به
~~من منتظر يكون لهم.
# فلما جاز وقت وجود المترقب لذلك، المخوف منه القيام بالسيف، ووجدنا
~~الشيعة الإمامية مطبقة على تحقيق أمره وتعيينه (7) والإشارة إليه دون غيره،
~~بعثهم ذلك على طلبه وسفك دمه، ولتزول (8) الشبهة في التعلق به، ويحصل
~~الأمان في الفتنة بالإشارة إليه والدعوة إلى نصرته.
# PageV00P074
# ولو لم يكن ما ذكرناه شيئا ظاهرا وعلة (1) صحيحة وجهة ثابتة، لكان غير
~~منكر أن يكون في معلوم الله جل اسمه أن من سلف من آبائه عليهم السلام يأمن
~~مع ظهوره، وأنه هو لو ظهر لم يأمن على دمه، وأنه متى قتل أحد من آبائه
~~عليهم السلام عند ظهوره لم تمنع الحكمة من إقامة خليفة يقوم مقامه.
# وأن ابن الحسن عليهما السلام لو يظهر (2) لسفك القوم دمه، ولم تقتض
~~الحكمة التخلية بينهم وبينه، ولو كان في المعلوم للحق صلاحي بإقامة إمام من
~~بعده لكفى في الحجة وأقنع في إيضاح المحجة (3)، فكيف وقد بينا عن سبب ذلك
~~بما لا يحيل (4) على ناظر، والمنة لله.
# * * *
# PageV00P075
# الفصل الخامس وأما الكلام في الفصل الخامس، وهو قول الخصوم: إن دعوى
~~الإمامية لصاحبهم أنه منذ ولد إلى وقتنا هذا مع طول المدة وتجاوزها الحد
~~مستتر لا يعرف أحد مكانه ولا يعلم مستقره، ولا يدعي عدل من الناس لقاءه ولا
~~يأتي بخبر عنه ولا يعرف له أثرا (1).
# خارجة عن العرف، إذ لم تجر العادة لأحد من الناس بذلك، إذ كان كل من اتفق
~~له الاستتار عن الظالم لخوف منه على نفسه ولغير ذلك من الأغراض، تكون مدة
~~استتاره مرتبة، ولا تبلغ عشرين سنة فضلا عما زاد عليها، ولا يخفى أيضا على
~~الكل في مدة استتاره مكانه (2)، بل لا بد من أن يعرف ذلك بعض أهله وأوليائه
~~بلقائه، وبخبر منه يأتي إليهم (3) عنه. ms11
# وإذا خرج قول الإمامية في استتار صاحبهم وغيبته عن حكم العادات بطل ولم
~~يرج قيام حجة.
# PageV00P077
# فصل:
# وليس الأمر كما توهمه الخصوم في هذا الباب، والإمامية بأجمعها تدفعهم عن
~~دعواهم وتقول:
# إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام قد شاهدوا
~~خلفه في حياته، وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته، والوسائط بينه وبين شيعته
~~دهرا طويلا في استتاره: ينقلون (1) إليهم عن (2) معالم الدين، ويخرجون
~~إليهم أجوبة عن مسائلهم فيه، ويقبضون منهم حقوقه لديهم (3).
# وهم جماعة كان الحسن بن علي عليه السلام عدلهم في حياته، واختصهم أمناء
~~له (4) في وقته، وجعل إليهم النظر في أملاكه (5) والقيام بمآربه، معروفون
~~(6) بأسمائهم وأنسابهم وأمثالهم.
# كأبي عمر وعثمان (7) بن سعيد السمان (8)، وابنه أبي جعفر محمد بن
# PageV00P078
# عثمان (1)، وبني الرحبا من نصيبين (2)، وبني سعيد، وبني مهزيار بالأهواز
~~(3)، وبني الركولي (4) بالكوفة (5)، وبني نوبخت ببغداد (6)،
# PageV00P079
# وجماعة من أهل قزوين (1) وقم (2) وغيرها من الجبال (3)، مشهورون بذلك عند
~~الإمامية والزيدية، معروفون (4) بالإشارة إليه به عند كثير من العامة (5).
# PageV00P080
# وكانوا أهل عقل وأمانة وثقة ودراية وفهم وتحصيل ونباهة، وكان السلطان
~~يعظم أقدارهم بجلالة محلهم في الدنيا، ويكرمهم الظاهر أمانتهم PageV00P081
# واشتهار عدالتهم، حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم من أمرهم،
~~ضنا (1) بهم واعتقادا لبطلان قذفهم (2) به، وذلك لما كان من شدة تحرزهم،
~~وستر حالهم، واعتقادهم، وجودة آرائهم، وصواب تدبيرهم.
# وهذا يسقط دعوى الخصوم وفاق الإمامية لهم: أن صاحبهم لم ير منذ ادعوا
~~ولادته، ولا عرف له مكان، ولا خبر أحد بلقائه.
# فأما بعد انقراض من سميناه من أصحاب أبيه وأصحابه عليهما السلام، فقد
~~كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد (3) عليهم السلام متناصرة: بأنه لا
~~بد للقائم المنتظر من غيبتين، إحداهما (4) أطول من الأخرى، يعرف خبره الخاص
~~في القصرى ولا يعرف العام له مستقرا في الطولى، إلا من تولى خدمته من ثقات
~~(5) أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره.
# والأخبار (6) بذلك موجودة في مصنفات الشيعة الإمامية قبل مولد أبي محمد
~~وأبيه وجده عليهم السلام ms12 (7)، وظهر حقها عند مضي الوكلاء والسفراء الذين
~~سميناهم رحمهم الله، وبأن صدق رواتها بالغيبة الطولى، فكان (8) ذلك من
~~الآيات الباهرات في صحة ما ذهبت إليه الإمامية ودانت به في
# PageV00P082
# معناه.
# وليس يمكن أن يخرج عن عادة أزماننا هذه غيبة بشر لله تعالى، في استتاره
~~تدبير لمصالح خلقه لا يعلمها إلا هو، وامتحان لهم بذلك في عبادته، مع أنا
~~لم نحط علما بأن كل غائب عن (1) الخلق مستترا (2) بأمر دينه لأمر يؤمه (3)
~~عنهم - كما ادعاه الخصوم - يعرف جماعة من الناس مكانه ويخبرون عن مستقره.
# وكم ولي لله (4) تعالى، يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين
~~بعمله، ونأى بذلك عن دار المجرمين وتبعد بدينه عن محل الفاسقين، لا يعرف
~~أحد من الخلق له مكانا ولا يدعي إنسان له لقاء ولا معه اجتماعا.
# وهو الخضر عليه السلام، موجود قبل زمان موسى عليه السلام إلى وقتنا هذا،
~~بإجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والأخبار، سائحا في الأرض، لا يعرف له
~~أحد مستقرا ولا يدعي له اصطحابا، إلا ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى
~~عليه السلام (5)، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف، ويظن
~~بعض من رآه (6) أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، وإن
~~لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا
# PageV00P083
# ظنه، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان.
# وقد كان من غيبة موسى بن عمران عليه السلام عن وطنه وفراره (1) من فرعون
~~ورهطه ما نطق به الكتاب (2)، ولم يظهر عليه أحد مدة غيبته عنهم فيعرف له
~~مكانا، حتى ناجاه الله عز وجل وبعثه نبيا، فدعا إليه وعرفه الولي والعدو إذ
~~ذاك.
# وكان من قصة يوسف بن يعقوب عليهما السلام ما جاءت به سورة كاملة بمعناه
~~(3)، وتضمنت ذكر استتار خبره عن أبيه، وهو نبي الله تعالى يأتيه الوحي منه
~~سبحانه صباحا ومساء، وأمره مطوي عنه وعن إخوته، وهم يعاملونه ويبايعونه
~~ويبتاعون منه ويلقونه (4) ويشاهدونه فيعرفهم ولا يعرفونه، حتى مضت على ذلك
~~السنون وانقضت (5) فيه الأزمان، وبلغ ms13 من حزن أبيه عليه السلام عليه - (6)
~~لفقده، ويأسه من لقائه، وظنه خروجه من الدنيا بوفاته - ما انحنى له ظهره،
~~وأنهك (7) به جسمه، وذهب لبكائه عليه بصره.
# وليس في زماننا (8) الآن مثل (9) ذلك، ولا سمعنا بنظير له في سواه.
# PageV00P084
# وكان من أمر يونس نبي الله عليه السلام مع قومه وفراره عنهم عند تطاوله
~~المدة في خلافهم عليه واستخفافهم بحقوقه، وغيبته عنهم لذلك عن كل أحد من
~~الناس حتى لم يعلم بشر من الخلق مستقره ومكانه إلا الله تعالى، إذ كان
~~المتولي لحبسه في جوف الحوت في قرار بحر، وقد أمسك عليه رمقه حتى بقي حيا،
~~ثم أخرجه من ذلك إلى تحت شجرة من يقطين، بحيث لم يكن له معرفة بذلك المكان
~~من الأرض ولم يخطر له ببال سكناه.
# وهذا أيضا خارج عن عادتنا (1) وبعيد من تعارفنا، وقد نطق به القرآن (2)
~~وأجمع عليه أهل الإسلام وغيرهم من أهل الملل والأديان.
# وأمر أصحاب الكهف نظير لما ذكرناه، وقد نزل القرآن بخبرهم وشرح أمرهم
~~(3): في فرارهم بدينهم من قومهم وحصولهم في كهف ناء عن بلدهم، فأماتهم الله
~~فيه وبقي كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد، ودبر أمرهم في بقاء أجسامهم على حال
~~أجساد الحيوان لا يلحقها بالموت تغير (4)، فكان (5) يقلبهم ذات اليمين وذات
~~شمال كالحي الذي يتقلب (6) في منامه بالطبع والاختيار، ويقيهم حر الشمس
~~التي تغير الألوان، والرياح التي تمزق الأجساد فبقوا على ذلك ثلاث مائة سنة
~~وتسع سنين على ما جاء به الذكر الحكيم.
# PageV00P085
# ثم أحياهم فعادوا (1) إلى معاملة قومهم ومبايعتهم، وأنفذوا إليهم بورقهم
~~ليبتاعوا منهم أحل الطعام وأطيبه وأزكاه بحسب ما تضمن القرآن من شرح قصتهم
~~(2)، مع استتار أمرهم عن قومهم وطول غيبتهم عنهم وخفاء أمرهم عليهم.
# وليس في عادتنا (3) مثل ذلك ولا عرفناه، ولولا أن القرآن جاء بذكر هؤلاء
~~القوم وخبرهم وما ذكرناه من حالهم لتسرعت الناصبة إلى إنكار ذلك كما يتسرع
~~إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ويحيلون صحة الخبر به، وقد تقول:
~~لن يكون (4) في المقدور.
# وقد كان من أمر صاحب الحمار ms14 الذي نزل بذكر قصته القرآن (5)، وأهل الكتاب
~~يزعمون أنه نبي الله تعالى، وقد كان (مر على قرية وهي خاوية على عروشها)
~~فاستبعد عمارتها (6) وعودها إلى ما كانت عليه ورجوع الموتى منها بعد هلاكهم
~~بالوفاة، ف (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم
~~بعثه) وبقي طعامه وشرابه بحاله (7) لم يغيره تغيير طبائع (8) الزمان كل
~~طعام وشراب عن حاله، فجرت بذلك العادة في طعام صاحب الحمار وشرابه، وبقي
~~حماره قائما في مكانه لم ينفق (9) ولم يتغير عن
# PageV00P086
# حاله حي (١) يأكل ويشرب، لم يضره طول عمره ولا أضعف ولا غير له صفة من
~~صفاته.
# فلما أحياه (٢) الله تعالى - المذكور بالعجب من حياة الأموات وقد أماته
~~مائة عام - قال له: (انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه)، يريد به: لم يتغير
~~بطول مدة بقائه، (وانظر إلى العظام كيف ننشزها)، يعني: عظام الأموات من
~~الناس كيف نخرجها من تحت التراب (ثم نكسوها لحما) فتعود حيوانا كما كانت
~~بعد تفرق أجزائها واندراسها بالموت (فلما تبين له) ذلك وشاهد الأعجوبة فيه
~~﴿قال أعلم أن الله على كل شئ قدير﴾
~~(3).
# وهذا منصوص في القرآن مشروح في الذكر والبيان (4) لا يختلف فيه المسلمون
~~وأهل الكتاب، وهو خارج عن عادتنا (5) وبعيد من تعارفنا، منكر عند الملحدين
~~ومستحيل على مذهب الدهريين والمنجمين وأصحاب الطبائع من اليونانيين وغيرهم
~~من المدعين الفلسفة والمتطببين.
# على [أن] (6) ما يذهب إليه الإمامية في تمام استتار صاحبها وغيبته ومقامه
~~على ذلك طول مدته أقرب في العقول والعادات [مما] أوردناه (7) من أخبار
~~المذكورين في (8) القرآن.
# PageV00P087
# فأي الطريق للمقر بالإسلام إلى إنكار مذهبنا في ذلك، لولا أنهم بعداء من
~~التوفيق مستمالون (1) بالخذلان.
# وأمثال ما ذكرناه - وإن لم يكن قد جاء به القرآن - كثير، قد رواه أصحاب
~~الأخبار وسطره في الصحف أصحاب السير والآثار:
# من غيبات ملوك الفرس عن رعاياهم دهرا طويلا لضروب من التدبيرات، لم يعرف
~~أحد لهم فيها مستقرا ولا عثر (2) لهم على موضع ولا مكان، ثم ظهروا بعد ms15 ذلك
~~وعادوا إلى ملكهم بأحسن حال، وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند وملوكهم.
# فكم (3) كانت لهم غيبات وأخبار بأحوال تخرج عن العادات.
# لم نتعرض لذكر شئ من ذلك، لعلمنا بتسرع الخصوم إلى إنكاره، لجهلهم ودفعهم
~~صحة الأخبار به وتعويلهم في إبطاله (4) على بعده من عاداتهم وعرفهم (5).
# فاعتمدنا القرآن فيما يحتاج إليه منه، وإجماع أهل الإسلام، الإقرار (6)
~~الخصم بصحة ذلك وأنه من عند الله تعالى، واعترافهم بحجة الإجماع.
# وإن كنا نعرف من كثير منهم نفاقهم بذلك، ونتحقق استبطانهم (7) بخلافه،
~~لعلمنا بإلحادهم في الدين واستهزائهم به، وأنهم كانوا ينحلون
# PageV00P088
# بظاهره خوفا من السيف وتصنعا أيضا، لاكتساب الحطام به من الدنيا، ولولا
~~ذلك لصرحوا (1) بما ينتمون وظاهروا (2) بمذاهب (3) الزنادقة التي بها
~~يدينون ولها يعتقدون.
# ونعوذ بالله من سئ الاتفاق (4)، ونسأله العصمة من الضلال.
# * * *
# PageV00P089
# الكلام في الفصل السادس تعلق الخصوم بانتقاض العادة في دعوى طول عمره،
~~وبقائه على تكامل أدواته (1) منذ (2) ولد على قول الإمامية (3) في سني عشر
~~الستين والمائتين وإلى (4) يومنا هذا وهو سنة أحد عشر وأربعمائة، وفي حملهم
~~(5) في بقائه وحاله وصفته التي يدعونها (6) له بخلاف حكم العادات، وأنه يدل
~~على فساد معتقدهم فيه.
# فصل:
# والذي تخيله (7) الخصوم هو: فساد قول الإمامية (8) بدعواهم
# PageV00P091
# لصاحبهم طول العمر، وتكامل أدواته فيه، وبقائه إلى يومنا هذا وإلى وقت
~~ظهوره بالأمة (1)، على حال الشبيبة (2)، ووفارة (3) العقل والقوة والمعارف
~~بأحوال الدين والدنيا.
# وإن خرج عما نعهده نحن (4) الآن من أحوال البشر، فليس بخارج عن عادات
~~سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية.
# وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها، وكان حكم
~~مستقبلها كحكم ماضيها على البيان.
# ولو لم تجر عادة بذلك جملة (5) لكانت الأدلة على أن الله تعالى قادر على
~~فعل ذلك تبطل (6) توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم (7) في
~~دعواهم.
# وقد أطلق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم أبا البشر عليه السلام عمر
~~نحو الألف (8)، لم يتغير له خلق، ولا انتقل من طفولية إلى شبيبة، ولا عنها
~~إلى هرم، ms16 ولا عن قوة إلى عجز، ولا عن علم إلى جهل، وأنه لم يزل على صورة
~~واحدة إلى أن قبضه الله عز وجل إليه (9).
# PageV00P092
# هذا مع الأعجوبة في حدوثه من غير نكاح، واختراعه من التراب من غير بدو
~~(1) وانتقاله من طين لازب إلى طبيعة الإنسانية، ولا واسطة في صنعته على
~~اتفاق من ذكرناه من أهل الكتب حسب ما بيناه.
# والقرآن في ذلك ناطق (2) ببقاء نوح نبي الله عليه السلام في قومه تسعمائة
~~سنة وخمسين سنة للإنذار لهم خاصة، وقبل ذلك ما كان له من العمر الطويل إلى
~~أن بعث نبيا من غير ضعف كان به ولا هرم ولا عجز ولا جهل، مع امتداد بقائه
~~وتطاول عمره في الدنيا وسلامة حواسه.
# وأن الشيب أيضا لم يحدث في البشر قبل حدوثه في إبراهيم الخليل عليه
~~السلام (3) بإجماع من سميناه من أهل العلم من المسلمين خاصة كما ذكرناه.
# وهذا ما لا يدفعه إلا الملحدة من المنجمين وشركاؤهم في الزندقة من
~~الدهريين، فأما أهل الملل كلها فعلى اتفاق منهم (4) على ما وصفناه.
# والأخبار متناصرة بامتداد أيام المعمرين من العرب والعجم والهند، وأصناف
~~البشر أحوالهم التي كانوا عليها مع ذلك، والمحفوظ من حكمهم مع تطاول
~~أعمارهم، والمأثور من تفصيل قصاتهم (5) من أهل أعصارهم وخطبهم وأشعارهم، لا
~~يختلف أهل النقل في صحة الأخبار عنهم بما ذكرناه
# PageV00P093
# وصدق الروايات في أعمارهم وأحولهم كما وصفناه.
# وقد أثبت أسماء جماعة منهم في كتابي المعروف ب الإيضاح في الإمامة،
~~وأخبار كافتهم مجموعة مؤلفة حاصلة في خزائن الملوك وكثير من الرؤساء وكثير
~~من أهل العلم وحوانيت الوراقين (1)، فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه من
~~الجهات المذكورة، يجدها على ما يثلج صدره ويقطع بتأمل أسانيدها في الصحة له
~~عذره، إن شاء الله تعالى.
# وأنا أثبت من ذكر بعضهم ها هنا جملة تقنع، وإن كان الوقوف على أخبار
~~كافتهم (2) أنجع فيما نؤمه (3) بذكر البعض إن شاء الله.
# فمنهم: لقمان بن عاد الكبير (4).
# وكان أطول الناس عمرا بعد الخضر عليه السلام، ولذك أنه عاش على ms17 رواية
~~العلماء بالأخبار ثلاثة آلاف (5) سنة وخمسمائة سنة، وقيل: إنه
# PageV00P094
# عاش عمر سبعة أنسر (1)، وكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في الجبل فيعيش النسر
~~منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه، حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها
~~عمرا، فقيل: طال الأمد على لبد.
# وفيه يقول الأعشى (2):
# لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلدت (3) إلى نسر فعمر حتى
~~خال أن نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر وقال لأدناهن إذ حل (4)
~~ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري (5) ومنهم: ربيع بن ضبيع (6) بن وهب
~~بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي (7) بن فزارة (8).
# PageV00P095
# عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، وأدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يسلم.
# وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة:
# أصبح مني الشباب قد حسرا (1) * إن ينأ (2) عني فقد ثرى عصرا والأبيات
~~معروفة.
# وهو الذي يقول أيضا منه:
# إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء وأما حين يذهب كل قر *
~~فسربال خفيف أو رداء إذا عشا الفتى مأتين عاما * فقد أودى المسرة والفتاء
~~(3) ومنهم: المستوغر بن ربيعة بن كعب (4).
# PageV00P096
# عاش ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة.
# وهو الذي يقول:
# ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا (1) مائة حدتها
~~بعدها مائتان لي * وعمرت من عدد (2) الشهور سنينا (3) ومنهم: أكثم بن صيفي
~~الأسدي (4).
# عاش ثلاثمائة سنة وثمانين سنة، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله
~~وآمن به ومات قبل أن يلقاه، وله أحاديث كثيرة وحكم وبلاغات وأمثال.
# وهو القائل:
# وإن امرأ قد عاش تسعين حجة * إلى مأة لم يسأم العيش جاهل خلت مائتان بعد
~~عشر وفائها (5) * وذلك من عدى ليال (6) قلائل
# PageV00P097
# وكان والده صيفي بن رياح بن أكثم (1) أيضا من المعمرين.
# عاش مائتين وستة وسبعين سنة، ولا ينكر من عقله شئ (2) (، وهو المعروف بذي
~~الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري (3):
# لذي الحلم قبل (4) اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما (5)
~~ومنهم: ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو ms18 (6).
# عاش مائتي سنة وعشرين سنة، فلم (7) يشب قط، وأدرك الإسلام ولم يسلم.
# PageV00P098
# وروى أبو حاتم (1) [و] الرياشي (2)، عن العتبي (3)، عن أبيه أنه قال: مات
~~ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر صحيح الأسنان.
# ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال:
# من يأمن الحدثان بعد * ضبيرة السهمي ماتا سبقت منيته المشيب * وكان ميتته
~~افتلاتا فتزودوا لا تهلكوا (4) * من دون أهلكم خفاتا (5)
# PageV00P099
# ومنهم: دريد بن الصمة الجشمي (1).
# عاش مائتي سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وكان أحد قواد المشركين يوم حنين
~~ومقدمهم (2)، حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله فقتل يومئذ (3).
# ومنهم: محصن بن عتبان (4) بن ظالم الزبيدي (5).
# عاش مائتي سنة وخمسة وخمسين سنة (6).
# ومنهم: عمرو بن حممة الدوسي (7).
# عاش أربعمائة سنة.
# وهو الذي يقول:
# كبرت وطال العمر حتى كأنني * سليم أفاع ليله غير مودع فما الموت أفناني
~~ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومربع ثلاث مئات قد مررن كواملا * وها أنا
~~هذا أرتجي نيل (8) أربع (9)
# PageV00P100
# - ومنهم: الحرث (1) بن مضاض الجرهمي (2).
# عاش أربعمائة سنة.
# وهو القائل:
# كأن لم يكن بين الحجون (3) إلى الصفا * أنيس ولم يسمر (4) بمكة سامر بلى
~~نحن كنا أهلها فأبادنا (5) * صروف الليالي والجدود (6) العواثر (7) وفي غير
~~من ذكرت يطول بإثباته جزء الكتاب.
# والفرس تزعم أن قدماء ملوكها جماعات طالت أعمارهم وامتدت وزادت في الطول
~~على أعمار من أثبتنا اسمه من العرب، ويذكرون أن من جملتهم الملك الذي
~~استحدث المهرجان، عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة (8).
# PageV00P101
# لم نتعرض لشرح أخبارهم، لظهور ما قصصته من أمر العرب من أعمارهم على ما
~~تدعيه الفرس، ولقرب عهدها منا وبعد عهد أولئك، وثبوت أخبار معمري العرب في
~~صحف أهل الإسلام وعند علمائهم.
# وقد أسلفت القول بأن المنكر لتطاول الأعمار إنما هم طائفة (1) من
~~المنجمين وجماعة من الملحدين، فأما أهل الكتب والملل فلا يختلفون في صحة
~~ذلك وثبوته.
# فلو لم يكن من جملة المعمرين إلا من التنازع في طول عمره مرتفع، وهو
~~سلمان الفارسي (2) رحمة الله عليه، وأكثر أهل العلم يقولون: بأنه رأى
~~المسيح، ms19 وأدرك النبي صلوات الله عليه وآله، وعاش بعده، وكانت وفاته في وسط
~~أيام عمر بن الخطاب (3)، وهو يومئذ القاضي بين المسلمين في
# PageV00P102
# المدائن (1)، ويقال: إنه كان عاملها وجابي خراجها، وهذا أصح (2).
# وفيما أسلفناه في هذا الباب كفاية فيما قصدناه، والحمد لله.
# * * *
# PageV00P103
# الكلام في الفصل السابع فأما قول الخصوم: إنه إذا استمرت غيبة الإمام على
~~الوجه الذي تعتقده الإمامية - فلم يظهر له شخص، ولا تولى (1) إقامة حد، ولا
~~إنقاذ حكم، ولا دعوة إلى حق، ولا جهاد العدو - بطلت الحاجة إليه في حفظ (2)
~~الشرع والملة، وكان وجوده في العالم (3) كعدمه.
# فصل:
# فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل (4) بما
~~صدقت الحاجة إليه من حفظ الشرع والملة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في
~~كل وقت لأحوال الأمة، وتمسكها بالديانة أو فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشئ
~~الذي ينفرد به دون غيره كافة رعيته.
# PageV00P105
# ألا ترى أن الدعوة إليه إنما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم (1) في ذلك،
~~ولا يحتاج هو إلى تولي (2) ذلك بنفسه، كما كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام
~~تظهر نايبا عنهم (3) والمقرين بحقهم، وينقطع العذر بها فيما يتأتى (*) عن
~~علتهم (كذا) ومستقرهم، ولا يحتاجون إلى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد
~~قامت أيضا نايبا عنهم (4) بعد وفاتهم، وتثبت الحجة لهم في ثبوتهم (5)
~~بامتحانهم في حياتهم وبعد موتهم، وكذلك (6) إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام،
~~وقد يتولاها أمراء الأئمة وعمالهم (7) دونهم، كما كان يتولى ذلك أمراء
~~الأنبياء عليهم السلام وولاتهم (8) ولا يخرجونهم (9) إلى تولي (10) ذلك
~~بأنفسهم، وكذلك (11) القول في الجهاد، ألا ترى أنه يقوم به الولاة من قبل
~~الأنبياء والأئمة دونهم، ويستغنون بذلك عن توليه بأنفسهم.
# فعلم بما ذكرناه أن الذي أحوج إلى وجود الإمام ومنع من عدمه (12) ينأى.
# (4) س. ط: بأتباعهم.
# (5) ط: نبوتهم.
# (6) ع. ل. ر. س: ولذلك.
# (7) ر: وقد يتولى أمراء الأئمة لهم.
# (8) ع. ر. ل. س: وولايتهم.
# (9) س. ط: ولا يحوجونهم.
# (10) ل: المولى، وفي حاشية ل: المتولي.
# (11) ع. ر: ولذلك.
# (12) ع. ل. س: عده. (*)
# PageV00P106
# ما (1) اختص به من ms20 حفظ الشرع، الذي لا يجوز ائتمان (2) غيره عليه (3)
~~ومراعاة الخلق في أداء ما كلفوه من أدائه (آدابه).
# فمن وجد منهم قائما بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت، ومتى وجدهم قد
~~أطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك
~~بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به، فلذلك ما وجب في حجة العقل وجوده وفسد
~~منها عدمه المباين لوجوده (4) أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه.
# وهذا بين لمن تدبره.
# وشئ آخر، وهو: أنه إذا غاب الإمام للخوف على نفسه من القوم الظالمين،
~~فضاعت (5) لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد، فكان
~~السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز أسمه، وكانوا المأخوذين بذلك
~~المطالبين به دونه.
# فلوا أماته الله تعالى وأعدم (6) ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك
~~الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد
~~ولا رفع (7) ما يرفع الصلاح.
# فوضح بذلك الفرق بين [موت] الإمام وغيبته واستتاره وثبوته، وسقط ما اعترض
~~المستضعفون فيه من الشبهات، والمنة لله.
# PageV00P107
# الكلام (1) في الفصل الثامن فأما قول المخالفين: إنا قد ساوينا بمذهبنا
~~في غيبة صاحبنا عليه السلام السبائية (2) في قولهم: إن أمير المؤمنين عليه
~~السلام لم يقتل وأنه حي موجود، وقول الكيسانية: في محمد بن الحنفية، ومذهب
~~الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام لم يمت، وقول الممطورة:
~~في موسى بن جعفر عليه السلام أنه لم يمت (3) وأنه حي إلى أن يخرج بالسيف،
~~وقول أوائل الإسماعيلية وأسلافها: أن إسماعيل بن جعفر هو المنتظر وأنه حي
~~لم
# PageV00P109
# يمت، وقول بعضهم (1): مثل ذلك في محمد بن إسماعيل (2)، وقول الزيدية: مثل
~~ذلك (3) فيمن قتل من أئمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر (4) المقتول بشاهي
~~(5).
# وإذا كانت (6) هذه الأقاويل باطلة عند الإمامية، وقولها في غيبة
# PageV00P110
# صاحبها نظيرها، فقد بطلت أيضا ووضح فسادها.
# فصل:
# فإنا نقول: إن هذا توهم من الخصوم لو تيقظوا (1) لفساد ما اعتمدوه في
~~حجاج أهل الحق وظنوه نظيرا ms21 لمقالهم: وذلك أن قتل من سموه قد كان محسوسا
~~مدركا بالعيان، وشهد (2) به أئمة قاموا (3) بعدهم ثبتت إمامتهم بالشئ الذي
~~به ثبتت (4) إمامة من تقدمهم، والانكار للمحسوسات باطل عند كافة العقلاء،
~~وشهادة الأئمة المعصومين بصحة موت الماضين منهم مزيلة لكل ريبة، فبطلت
~~الشبهة فيه ما بيناه.
# وليس كذلك قول الإمامية في دعوى وجود صاحبهم عليه السلام، لأن دعوى وجود
~~صاحبهم عليه السلام لا تتضمن دفع المشاهد، ولا له إنكار المحسوس (5)، ولا
~~قام بعد الثاني عشر من أئمة الهدى عليهم السلام إمام عدل معصوم يشهد بفساد
~~دعوى الإمامية أو وجود إمامها وغيبته.
# فأي نسبة بين الأمرين، لولا التحريف في الكلام، والعمل على أول خاطر يخطر
~~للإنسان من غير فكر (6) فيه ولا إثبات.
# PageV00P111
# فصل:
# ونحن فلم (1) ننكر غيبة من سماه الخصوم لتطاول زمانها، فيكون ذلك حجة
~~علينا في تطاول مدة غيبة صاحبنا، وإنما أنكرناها بما ذكرناه من المعرفة
~~واليقين بقتل من قتل منهم وموت من مات من جملتهم، وحصول العلم بذلك من جهة
~~الإدراك بالحواس.
# ولأن في جملة من ذكروه من لم يثبت له إمامة من الجهات التي تثبت لمستحقها
~~على حال، فلا يضر لذلك دعوى من ادعى له الغيبة والاستتار.
# ومن تأمل ما ذكرناه عرف الحق منه، ووضح له الفرق بيننا وبين الضالة من
~~المنتسبين إلى الإمامية والزيدية ولم (2) يخف الفصل بين مذهبنا في صاحبنا
~~عليه السلام ومذاهبهم الفاسدة بما قدمناه، والمنة لله.
# * * *
# PageV00P112
# وأما الكلام في الفصل التاسع (1) وهو قول الخصوم: إن (2) الإمامية تناقض
~~مذهبها في إيجابهم الإمامة (3)، وقولهم بشمول (4) المصلحة للأنام بوجود
~~الإمام وظهوره وأمره ونهيه وتدبيره، واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في
~~عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من (5) البلاد والعباد.
# وقولهم مع ذلك: إن الله تعالى قد أباح للإمام (6) الغيبة عن الخلق وسوغ
~~له (7) الاستتار (8) عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد.
# وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء.
# PageV00P113
# فصل:
# وأقول: إن هذه الشبهة الداخلة على المخالف إنما استولت عليه لبعده عن
~~سبيل الاعتبار ووجوه (1) الصلاح وأسباب الفساد، ms22 وذلك أن المصالح تختلف
~~باختلاف الأحوال، ولا تتفق مع تضادها، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر
~~والاستصلاح بتغير (2) آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الأعمال.
# ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر ولده وأحبته (3) وأهله وعبيده وحشمه بما
~~(4) يكسبهم (5) المعرفة والآداب، ويبعثهم على الأعمال الحسنات، ليستثمروا
~~(6) بذلك المدح وحسن الثناء والإعظام من كل أحد والإكرام، ويمكنوهم من
~~المتاجر والمكاسب للأموال (7)، لتتصل مسارهم بذلك، وينالوا بما يحصل لهم من
~~الأرباح الملذات (8)، وذلك هو الأصلح لهم، مع توقرهم (9) على ما دبرهم به
~~من أسباب ما ذكرناه.
# فمتى أقبلوا على العمل بذلك والجد فيه، أداموا لهم ما يتمكنون به
# PageV00P114
# منه، وسهلوا عليهم سبيله، وكان ذلك (1) هو الصلاح العام، وما أخذوا
~~بتدبيرهم إليه وأحبوه منهم وأبروه لهم.
# وإن عدلوا عن ذلك إلى السفه والظلم، وسوء الأدب والبطالة، واللهو واللعب،
~~ووضع المعونة على الخيرات في الفساد، كانت المصلحة لهم قطع مواد السعة (2)
~~عنهم في الأموال، والاستخفاف بهم، والإهانة والعقاب.
# وليس في ذلك تناقض بين أغراض العاقل، ولا تضاد في صواب التدبير
~~والاستصلاح.
# وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه، وإرادته عمومهم
~~بالصلاح.
# ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات، ليكسبهم (3)
~~بذلك حالا (4) في العاجلة، ومدحا وثناء حسنا وإكراما وإعظاما وثوابا في
~~الآجل، ويدوم نعيمهم في دار المقام.
# فإن تمسكوا بأوامر الله ونواهيه وجب في الحكم إمدادهم بما يزدادون به
~~منه، وسهل عليهم سبيله، ويسره لهم.
# وإن خالفوا ذلك وعصوه تعالى وارتكبوا نواهيه، وتغيرت (5) الحال فيما يكون
~~فيه استصلاحهم، وصواب التدبير لهم، يوجب (6) قطع مواد (7)
# PageV00P115
# التوفيق عنهم، وحسن منه وذمهم وحربهم، ووجب عليهم (1) به العقاب، وكان
~~ذلك هو الأصلح لهم (2) والأصوب (3) في تدبيرهم مما كان يجب في الحكمة لو
~~أحسنوا ولزموا السداد.
# فليس ذلك بمتناقض في العقل ولا متضاد في قول أهل العدل، بل هو ملتئم على
~~المناسب والاتفاق.
# فصل:
# ألا ترى أن الله تعالى دعا الخلق إلى الإقرار به وإظهار التوحيد والإيمان
~~برسله عليهم السلام لمصلحتهم، وأنه لا شئ أصوب في ms23 تدبيرهم من ذلك، فمتى
~~اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح لهم والأصوب في
~~تدبيرهم ترك الإقرار بالله والعدول عن إظهار التوحيد والمظاهرة بالكفر
~~بالرسل، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال، وكان في تغير التدبير الذي
~~دبرهم الله به فيما خلقهم له مصلحة للمتقين، وإن كان ما اقتضاه من فعل
~~الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم.
# وقد فرض الله تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد، فإذا تمكنوا منه
~~عمت به المصلحة، وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم تركه
~~والكف عنه، وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين (4).
# فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة عليهم السلام وتدبيرهم إياهم
# PageV00P116
# متى أطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة، وإن عصوهم وسعوا في سفك
~~دمائهم تغيرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم، وصارت المصلحة له ولهم
~~غيبته وتغييبه (1) واستتاره، ولم يكن عليه في ذلك لوم، وكان الملوم (2) هو
~~المسبب له بإفساده وسوء اعتقاده.
# ولم يمنع كون الصلاح باستتاره (3) وجوب وجوده وظهوره، مع العلم ببقائه
~~وسلامته وكون (4) ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير، وأنه الأصل (5) الذي
~~أجرى (6) بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه.
# فصل:
# فإن الشبهة الداخلة على خصومنا في هذا الباب، واعتقادها أن مذهب الإمامية
~~في غيبة إمامها مع عقدها في وجوب الإمامة متناقض، حسبما ظنوه في ذلك
~~وتخيلوه، لا يدخل إلا على عمى منهم مضعوف بعيد عن معرفة مذهب سلفه وخلفه في
~~الإمامة، ولا يشعر بما يرجع إليه في مقالهم به:
# وذلك أنهم بين رجلين:
# أحدهما: يوجب الإمامة عقلا وسمعا، وهم البغداديون من
# PageV00P117
# المعتزلة (1) وكثير من المرجئة (2).
# والآخر: يعتقد وجوبها (3) سمعا وينكر أن تكون العقول توجبها، وهم
~~البصريون من المعتزلة (4) وجماعة المجبرة (5) وجمهور الزيدية.
# وكلهم وإن خالف الإمامية في وجوب النص على الأئمة بأعيانهم، وقال
~~بالاختيار أو الخروج بالسيف والدعوة إلى الجهاد، فإنهم يقولون: إن وجوب
~~اختيار الأئمة إنما هو لمصالح الخلق، والبغداديون من المعتزلة خاصة يزعمون
~~أنه الأصلح في الدين والدنيا معا، ويعترفون بأن ms24 وقوع الاختيار وثبوت
~~الإمامة هو المصلحة العامة، لكنه متى تعذر ذلك بمنع الظالمين منه كان الذين
~~إليهم العقد والنهوض (6) بالدعوة في سعة من ترك ذلك وفي غير حرج من الكف
~~عنه، وأن تركهم له حينئذ يكون هو الأصلح، وإباحة الله تعالى لهم التقية في
~~العدول عنه هو الأولى في الحكمة وصواب التدبير في الدنيا والدين.
# PageV00P118
# وهذا هو القول الذي أنكره المستضعفون منهم على الإمامية: في ظهور الإمام
~~وغيبته، والقيام بالسيف وكفه عنه وتقيته، وإباحة شيعته عند الخوف على
~~أنفسهم ترك الدعوة إليه على الإعلان، والإعراض عن ذلك للضرورة إليه،
~~والإمساك عن الذكر له باللسان.
# فيكف خفي الأمر فيه على الجهال من خصومنا، حتى ظنوا بنا المناقضة
~~وبمذهبنا في معناه التضاد، وهو قولهم بعينه على السواء، لولا عدم التوفيق
~~لهم وعموم الضلالة لقلوبهم بالخذلان، والله المستعان.
# * * * PageV00P119
# الكلام في الفصل العاشر فأما قول الخصوم: إنه إذا كان الإمام غائبا منذ
~~ولد وإلى أن يظهر داعيا إلى الله تعالى، ولم يكن رآه على قول أصحابه أحد
~~إلا من مات (1) قبل ظهوره، فليس للخلق طريق إلى معرفته بمشاهدة شخصه ولا
~~التفرقة بينه وبين غيره بدعوته. وإذا لم يكن الله تعالى يظهر الأعلام
~~والمعجزات على يده ليدل بها على أنه الإمام المنتظر، دون من ادعى مقامه في
~~ذلك (2) النبوة له، إذ كانت المعجزات دلائل النبوة والوحي والرسالة، وهذا
~~نقض مذهبهم وخروج عن قول الأمة كلها: أنه لا نبي بعد نبينا عليه وآله
~~السلام.
# فصل:
# فإنا نقول: إن الأخبار قد جاءت عن أئمة الهدى من آباء الإمام المنتظر
~~عليه السلام بعلامات تدل عليه قبل ظهوره وتؤذن بقيامه بالسيف قبل سنته:
# PageV00P121
# منها: خروج السفياني (1)، وظهور (2) الدجال (2)، وقتل رجل من ولد الحسن
~~بن علي عليه (4) السلام يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان (5)، وخسف
~~بالبيداء (6).
# وقد شاركت العامة الخاصة في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله بأكثر
~~هذه العلامات (7)، وأنها كائنة لا محالة على القطع بذلك والثبات، وهذا
~~بعينه معجز يظهر على يده، يبرهن به عن صحة نسبه ms25 ودعواه.
# PageV00P122
# فصل:
# مع أن ظهور الآيات على الأئمة عليهم السلام لا توجب الهم الحكم بالنبوة،
~~لأنها ليست بأدلة تختص بدعوة الأنبياء من حيث دعوا إلى نبوتهم، لكنها أدلة
~~على صدق الداعي إلى ما دعا إلى تصديقه فيه على الجملة دون التفصيل.
# فإن دعا إلى اعتقاد نبوتهم (١) كانت دليلا على صدقه في دعوته، وإن دعا
~~الإمام إلى اعتقاد إمامته كانت برهانا له في صدقه في ذلك، وإن دعا المؤمن
~~الصالح إلى تصديق دعوته إلى نبوة نبي أو إمامة إمام أو حكم سمعه من نبي أو
~~إمام كان المعجزة على صحة دعواه.
# وليس يختص ذلك بدعوة النبوة دون ما ذكرناه، وإن كان مختصا بذوي العصمة من
~~الضلال وارتكاب كبائر الآثام، وذلك مما يصح اشتراك أصحابه مع الأنبياء
~~عليهم السلام في صحيح (٢) النظر والاعتبار.
# وقد أجرى الله تعالى آية إلى مريم ابنة عمران، الآية الباهرة برزقها من
~~السماء، وهو خرق للعادة (٣) وعلم باهر من أعلام النبوة.
# فقال جل من قائل: ﴿كلما دخل عليها
~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله
~~إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك
~~ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾ (4).
# PageV00P123
# ولم يكن لمريم عليها السلام نبوة ولا رسالة، لكنها كانت من عباد الله
~~الصالحين المعصومين من الزلات.
# وأخبر سبحانه أنه أوحي إلى أم موسى: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا
~~تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ (1).
# والوحي معجز من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام، ولم تكن أم موسى
~~عليها السلام نبية ولا رسولة، بل كانت من عباد الله البررة الأتقياء.
# فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الإمام ليتميز به عمن سواه،
~~ولولا أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم (2) الشبهات المضمحلات.
# فصل:
# وقد أثبت في كتابي المعروف بالباهر من المعجزات (3) ما يقنع ms26 من أحب معرفة
~~دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في إظهارها على أيدي أصحابها، ورسمت منه
~~جملة مقنعة في آخر كتابي المعروف بالإيضاح.
# فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه في هذين الكتابين، يجده على ما يزيل
~~شبهات الخصوم في معناه إن شاء الله تعالى.
# PageV00P124
# فهذه جملة الفصول التي ضمنت إثبات معانيها (1)، ليتضح (2) بذلك الحق
~~فيها، ليعتبر به ذوي (3) الألباب، وقد وفيت (7) بضماني في ذلك، والله
~~الموفق للصواب.
# وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله، وسلم كثيرا، ولا حول (5) ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم وحده وحده (6).
# * * *
# PageV00P125 ms27