######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001307 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسائل العكبرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001307 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1307_المسائل-العكبرية-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي أكبر الإلهي الخراساني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # أجوبة المسائل الحاجبية 1 للشيخ المفيد رضي الله عنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله الذي يؤيد بالتوفيق من يتمم 2 هداه ويخذل من عدل عن سبيله ~~واتبع هوا.، وصلى الله على نبيه الذي استخلفه 3 واجتباه، واصطفاه من كافة ~~بريته و ارتضاه، وعلى البررة من أهل بيته المقتدين به في طاعته لربه ~~وتقواه، وسلم كثيرا. # وبعد فقد وقفت - أطال الله بقاء الحاجب في عز طاعته وأدام توفيقه وحرسه ~~بعصمته - على المسائل التي أنفذها إلي وسأل الإجابة عنها بما يزيل الشبهات ~~1 - رض: هذه المسائل سألها الحاجب عن الشيخ أبي عبد الله المفيد محمد بن ~~النعمان الحارثي البغدادي قدس الله سره. # مر: جواب المسائل الواردة من الحاجب أبي الليث بن سراج (رض) تعرف ب " ~~المسائل العكبرية " إملاء الشيخ المفيد أبي عبد الله معمد بن النعمان قدس ~~الله روحه ونضر وجهه وألحقه بمواليه الطاهرين عليهم السلام. # أقول: المسائل الحاجبية هي إحدى وخمسون مسألة كلامية عن آيات متشابهة ~~وأحاديت مشكلة، سأل الحاجب أبو الليث بن سراج شرحها وبيانها فنسبت إليه. # 2 - مر: يتم. # 3 - رض، مر: استخلصه. PageV00P025 # المعترضة في معانيها. وتأملت ما تضمنه 1 وليس منها سؤال إلا وقد سلف لي ~~فيه أجوبة 2، وثبت في معناه عنى كلام يزول به عن 3 فهمه الارتياب، والأمر ~~في جيع ذلك بمن الله 4 قريب، وأنا بمشيئة الله وعونه أثبت له - أيده الله 6 ~~- الأجوبة كما سأل، وأعتمد الإيجاز 7 فيها والاختصار، إذ كان استقصاء القول ~~في ذلك مما ينتشر 8 به الخطاب، ويتسع به الكلام، ويطول به الكتاب، والله 9 ~~الموفق للصواب. # المسألة الأولى عن قول الله تعالى 10: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا " 11. قال السائل: وإذا كانت أشباحهم قديمة وهم ~~في الأصل طاهرون فأي رجس أذهب عنهم؟ قال: وأخرى 12 أنه لا يذهب بالشئ إلا ~~بعد كونه. قال: نحن مجمعون على أنهم 13 لم يزالوا طاهرين قديمي الأشباح قبل ~~آدم عليه السلام. # الجواب عما تضمنه هذه الأسئلة 14 "، أن ms01 الخبر عن إرادة الله تعالى إذهاب ~~الرجس عن أهل البيت عليهم السلام والتطهير (لهم) 15 لا يفيد إرادة عزيمة أو ~~ضميرا # PageV00P026 # أو قصدا، على ما يظنه جماعة ضلوا عن السبيل في معنى إرادة الله عز اسمه، ~~وإنما يفيد إيقاع الفعل الذي يذهب الرجس، وهو العصمة في الذين أو التوفيق 1 ~~للطاعة التي يقرب العبد بها من رب العالمين 2. وليس يقتضي إلا ذهاب للرجس ~~وجوده (2 ظ) من قبل كما ظنة السائل، بل قد يذهب بما كان موجودا ويذهب بما ~~لم يحصل له وجود، للمنع منه. والإذهاب عبارة عن الصرف، وقد يصرف عن الانسان ~~ما لم يعتره، كما يصرف ما اعتراه. ألا ترى أنه يقال في الدعاء: " صرف الله ~~عنك السوء "، فيقصد إلى المسألة منه تعالى عصمته من السوء، دون أن يراد ~~بذلك، الخبر عن سوء به، والمسألة في صرفه (عنه) 3. # وإذا كان الإذهاب والصرف بمعنى واحد فقد بطل ما توهمه السائل فيه، وثبت ~~أنه قد يذهب بالرجس عمن لم يعتره قط الرجس على معنى العصمة له (منه) 3 ~~والتوفيق لما يبعده من حصوله به. فكان تقدير الآية حينئذ: إنما يذهب الله ~~عنكم الرجس الذي (قد) 3 اعترى سواكم بعصمتكم منه، ويطهركم أهل البيت من ~~تعلقه بكم 4، على ما بيناه. # وأما القول بأن أشباحهم عليهم السلام قديمة فهو منكر لا يطلق. والقديم في ~~الحقيقة هو الله تعالى الواحد الذي لم يزل. وكل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ ~~له أول. والقول بأنهم لم يزلوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم 5 كالأول في ~~الخطأ. # ولا يقال لبشر إنه لم يزل قديما. # 1 - سائر النسخ: والتوفيق. # 2 - روى الحافظ القندوزي الحنفي عن الحسن بن علي - سلام الله عليهما أنه ~~قال في خطبته. إنا أهل بيت أكرمنا الله، واختارنا واصطفانا، وأذهب عنا ~~الرجس وطهرنا تطهيرا. (ينابيع المودة 576). # 3 - أثبتناه عن سائر النسخ. # 4 - ويؤيد هذا المعنى ما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة - التي علمها ~~الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام موسى بن عبد الله ms02 النخعي -: عصمكم ~~الله من الزلل، وآمنكم من الفتن. وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس " ~~وطهركم تطهيرا. (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين 2 / ~~181). # 5 - رض، مل، مر + عليه السلام. PageV00P027 # وإن قيل: إن أشباح آل محمد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم 1، فالمراد ~~بذلك أن أمثلتهم 2 في الصور كانت في العرش فرآها آدم 3 وسأل عنها فأخبره ~~الله 4 أنها أمثال صور من ذريته 5 شرفهم بذلك وعظمهم به. فأما أن يكون 6 ~~ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحق، لا ~~يعتقده. # محصل ولا يدين به عالم، وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال، والحشوية ~~من الشيعة الذين لا بصر 7 لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام. # وقد قيل: إن الله تعالى كان قد كتب أسماءهم على العرش 8 فرآها آدم 1 - ~~رص، مر، رض 2: + عليه السلام. # 2 - مر، رض 2: مثلهم. # 3 - رض، مر: + عليه السلام. # 2 - رض: + تعالى. مر: + عز وجل. # 5 - قال علي بن الحسين عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (قال:) قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى. النور ساطعا ~~من صلبه - إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهر - رأى النور ~~ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب في ما هذه. الأنوار؟ قال الله عز وجل: أنوار ~~أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، ~~إذ كنت وعاءا لتلك الأشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي؟ فقال الله عز ~~وجل: أنظر يا آدم إلى ذروة العرش. فنظر آدم، ووقع (رفع - ن خ) نور أشباحنا ~~من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ~~ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا. فقال يا رب ما هذه ~~الأشباح؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد ~~وأنا المحمود الحميد في أفعالي شققت له اسما من ms03 اسمي. وهذا على، وأنا العلي ~~العظيم. شققت له اسما من اسمي. # وهذه، فاطمة وأنا، فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم لفصل ~~قضائي وفاطم أوليائي عما يعر ويسيئهم (يعتريهم ويشينهم - البحار) شققت لها ~~اسما من اسمي. وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من ~~أسمى هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم ~~أثيب فتوسل إلي بهم. يا آدم وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلى شفعاءك، فإني آليت ~~على نفسي قسما حقا (أن) لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا. (التفسير ~~المنسوب. إلى الإمام العسكري - تحقيق ونشر مدرسة الإمام ا لمهدي ص 219، ~~وبحار الأنوار 26 / 327). # 6 - رص، مل، مر: تكون. # 7 - مر، رض 2: لا نظر. # 8 - عن أبي جعفر عليه السلام:... وأن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (بحار الأنوار 16 / 98). PageV00P028 # عليه السلام وعرفهم بذلك وعلم أن شأنهم به عند الله العظيم 1 عظيم. وأما ~~القول بأن ذواتهم كانت موجودة قبل آدم عليه السلام فالقول في بطلانه على ما ~~قدمناه 2. # المسألة الثانية قال السائل: قد أجمعنا 3 أن محمدا وآله، صلوات الله ~~عليهم 2، أفضل من إبراهيم وآله عليهم السلام. قال: ونحن نسأل الله في ~~الصلاة - على ما ورد به الأثر - أن يصلي على محمد وآله كما صلى (2 و) على ~~إبراهيم وآل إبراهيم 5، فكأنا نسأله الحطيطة عن منزلتهم إذ كنا قد أجمعنا ~~على أنهم أفضل من إبراهيم وآله. قال: وإذا صح أن الأنوار قديمة فما بال ~~إبراهيم 6 قال: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " 7. وشدد 8 ذلك ما ورد به ~~الخبر أنه قيل: يا رسول الله، ما بدء أمرك؟ قال: دعوة إبراهيم 9. # والجواب - وبالله التوفيق - أنه ليس في مسألتنا الله تعالى أن يصلي على ~~محمد وآله كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم، ما يقتضي الرغبة إليه في ~~إلحاقهم بدرجة إبراهيم. 9 وآل إبراهيم، وإنهم محطوطون عن تلك الدرجة، وأنا ~~نسأله التفضل عليهم برفعهم إليها، كما ظنه السائل وأشباهه ممن ms04 لا علم لهم ~~بمعاني الكلام، وإنما المراد بذلك الرغبة إلى الله 11 في أن يفعل بهم ~~المستحق لهم من التعظيم والإجلال، كما فعل بإبراهيم وآله ما استحقوه من ~~ذلك. فالسؤال يقتضي 1 - " العظيم " ليس في سائر النسخ. # 2 - مر، رض 2: بيناه. # 3 - رض: قد ثبت. مل: قال السائل إن محمدا. مر: فصل مسألة قد أجمعنا. # 4 - حش: + أجمعين. # 5 - " وآل إبراهيم "، ليس في حش. رض، مل، مر: وآله. # 6 - حش، مل: + عليه السلام. # 7 - سورة البقرة (2)، 129. # 8 - مر، رص 2: شيد. رص: شذ. # 9 - حش. مل: + عليه السلام. رض: + الخليل عليه السلام. # 10 - رض: + عليهم السلام. # 11 - مل: + تعالى PageV00P029 # تنجيز المستحق لهم منه 2 تعالى وإن كان أفضل مما استحقه إبراهيم وآله. ~~ولهذا نظير من الكلام في المتعارف 3، وهو أن يقول القائل لمن كسا عبده في ~~ماضي الدهر 4 وأحسن إليه: " أكس ولدك الآن كما كسوت عبدك، وأحسن إليه كما ~~أحسنت إلى عبدك من قبل "، ولا يريد مسألة إلحاق الولد برتبة العبد في ~~الإكرام، ولا التسوية بينهما في ماهية 5 الكسوة والإحسان ومماثلتهما في ~~القدر، بل يريد به الجمع بينهما في الفعلية والوجود 6. ولو أن رجلا استأجر ~~إنسانا بدرهم أعطاه إياه عند فراغه من عمله، ثم عمل له أجير من بعد عملا ~~يساوي أجرته دينارا، لصح أن يقال عند فراغ الانسان من العمل: " أعط هذا ~~الانسان أجره كما أعطيت فلانا أجره "، أو يقول الأجير نفسه " وفني أجرتي ~~كما وفيت أجيرك بالأمس أجرته " 7، ولا يقصد 8 التمثيل بين الأجيرين في ~~قدرهما، ولا السؤال في إلحاق الثاني برتبة الأول على وجه الحط 9 عن منزلته، ~~والنقص له من حقه. فهكذا القول في مسألتنا الله سبحانه الصلاة على محمد ~~وآله عليهم السلام كما صلى على إبراهيم، وآل إبراهيم 10 (3 ظ) حسب ما بيناه ~~وشرحناه. # فصل فأما تكرار القول بأنه قد صح أنهم أنوار، فقد قلنا في ما يكفي 11، ~~وبينا 1 - في الأصل وحش: بتحيز، مل، مر، رض 2: تنجز، ولعل ا لصواب ما ~~أثبتاه ms05 عن رض. # 2 - رض: من الله. # 3 - مل، مر، رض 2: التعارف. # 4 - مر، رض 2: لمن كسا عبده أو ولده: " افعل مع هذا كما فعلت مع فلان، ~~وإن لم يكن الأول أفضل من الآخر ويكون الآخر مستحقا أكثر ". ومن هنا إلى ~~المسألة الرابعة سقط في هاتين النسختين. # 5 - رض، مل: مائية. # 6 - رض، مل: والوجوب. # 7 - رض، حش: أجره 8 - رض، مل: + بذلك. # 9 - رض، مل: + له. # 10 - " كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم " غير موجودة، في رض ومل وحش. # 11 - حش، رض، مل: كفى. PageV00P030 # أنه مذهب مردود 1، ووصفنا الذاهب إليه من الناس بما ذكره 2 من الغلو ~~والتقليد بغير بيان. وأما الخبر الثابت عن النبي عليه وآله السلام 3: " أنا ~~دعوة إبراهيم " 4، فلم يأت بأنه كان جوابا عن المسألة له عن بدء أمره. وله ~~سئل عن بدء أمره لما كان لقوله أنا دعوة إبراهيم محصول 5، لأنه إن أراد ~~بالبدء الإرسال فلم يكن عن 6 دعوة إبراهيم. وإن أراد الذكر فقد كان ذلك قبل ~~إبراهيم حين ذكره الله لنبيه آدم عليه السلام. وفي الخبر أنه مذكور 7 ~~للملائكة 8 تجل آدم عليه السلام 9 وبالجملة 10 فإنا غير مصححين لقدم ~~الأنوار التي ذكرها السائل، وقد قلنا في ذلك ما فيه مقنع، إن شاء الله ~~تعالى. # المسألة الثالثة وسأل السائل أيضا عن قول يعقوب عليه السلام " لما رأى ~~يوسف 11 المنام فقال: " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم ~~نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل " 12 وقوله بعد ذلك ~~لإخوته: " وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " 13. وقد علم أنه يكون ~~نبيا وأنه 1 - رض، مل: مرذول. # 2 - رض، مل: بما ذكرناه. # 3 - رض، مل: + أنه قال. # 3 - عن أبي أمامة قال: يا رسول الله! ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي ~~إبراهيم. وبشرى عيسى، ورأت أمي أنة خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام. ~~(تفسير نور الثقلين 1 / 130). # 5 - رض: معنى محصل. # 6 - رض. مل: عند. ms06 # 7 - رض: كان مذكورا. # 8 - عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف ~~المعراج ساقه إلى أن قال: قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ ~~فقالوا: يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله؟ خلقكم أشباح ~~نور من نوره... ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم ~~وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد ~~ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم. الخ. ~~(بحار الأنوار 15 / 8). # 9 - " وفي الخبر. عليه السلام " غير موجودة في مل. # 10 - رض، مل: وفي ا لجملة. # 11 - حش، رض، مل: + عليه السلام. # 12 - سورة يوسف (12): 6. # 13 - سورة يوسف (12): 13. " وأنتم عنه غافلون " غير موجودة في رض ومل. ~~PageV00P031 # لا يجوز أن يأكله الذئب 1 مع إجماعنا على أن لحوم الأنبياء محرمة على ~~الوحش. # الجواب - وبالله التوفيق - أن يعقوب عليه السلام تأول رؤيا يوسف عليه ~~السلام على حكم رؤيا البشر التي يصح منها ويبطل، ويكون التأويل لها مشترطا ~~بالمشيئة 2 ولم يكن يوسف 3 في تلك الحال " نبيا يوحى إليه في المنام فيكون ~~تأويلها على القطع وإثبات، فلذلك لم يجزم على ما اقتضته من التأويل، وخاف ~~عليه أكمل الذئب عند إخراجه مع إخوته في الوجه الذي التمسوا إخراجه معهم ~~فيه. # وليس ذلك بأعجب من رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام - وهو نبي مرسل ~~وخليل للرحمن 5 مصطفى مفضل - أنه يذبح ابنه ثم صرفه الله تعالى عن ذبحه ~~وفداه منه بنص التنزيل، مع أن رؤيا المنام أيضا على شرط صحة تأويلها ووقوعه ~~(3 و) لا محالة ليس بخاص لا يحتمل الوجوه 6، بل هو جار مجرى القول الظاهر ~~المصروف بالدليل عن حقيقة إلى المجاز، وكالعموم الذي يصرف عن ظاهره إلى ا ~~لخصوص بقرائنه من البرهان. وإذا كان 7 على ما وصفناه أمكن أن يخاف يعقوب 8 ~~على يوسف عليه السلام من العطب قبل البوغ وإن كانت رؤياه تقتضي على ظاهر ~~حكمها ms07 بلوغه ونيله النبوة وسلامته من الآفات. وهذا بين لمن تأمله. والله ~~الموفق للصواب. # المسألة الرابعة وسأل. هذا السائل 9 عن قوله تعالى: " والنجم والشجر ~~يسجدان " 10 وقوله: " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في 11 ~~الأرض 1 - " وقد علم أنه. أن يأكله الذئب " غير موجودة في رص ومل. # 2 - رض. مل: بالمشية. # 3 - حش. رض. مل: + عليه السلام. # 4 - " في تلك الحال " غير موجودة في رض. # 5 - حش، رض. مل: خليل الرحمن. # 6 - حش: الوجوب. # 7 - رض، مل: + الأمر. # 8 - رض، مل: + عليه السلام. # 9 - مر، رض 2: مسألة من الأول وسأل. # 10 سورة الرحمن (55): 6. # 11 - " من في " ساقطة من الأصل وحش ومل. PageV00P032 # والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر " 1. وقال: هذه كلها جمادات لا ~~حياة لها 2 فكيف تكون ساجدة لله؟ وما معنى سجودها المذكور؟ # والجواب - وبالله التوفيق - أن السجود في اللغة التذلل 3 والخضوع، ومنه ~~سمي المطيع لله ساجدا لتذلله بالطاعة لمن أطاعه. وسمي واضع جهته على الأرض ~~ساجدا لمن وضعها له لأنه تذلل بذلك له وخضع. والجمادات وإن فارقت الحيوانات ~~بالجمادية فهي متذللة لله عز وجل من حيث لم تمتنع من تدبيره لها وأفعاله ~~فيها. والعرب تصف الجمادات بالسجود وتقصد بذلك، ما شرحناه في معناه ألا ترى ~~إلى قول الشاعر، وهو زيد الخيل: # بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر أراد أن الأكم ~~الصلاب في الأرض لا تمتنع من هدم حوافر الخيل لها وانخفاضها بها بعد ~~الارتفاع. وقال سويد الشاعر: # ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المستمع والتذلل بالاضطرار ~~والاختيار لله عز اسمه يعم الجماد والحيوان الناطق والمستبهم معا. فالمتذلل ~~لله تعالى بالاختيار والفعل من نفسه 5 هو الحي العاقل المكلف المطيع. ~~والمتذلل له بالاضطرار هو الحي المستبهم والناطق الناقص (2 ظ) عن حد ~~التكليف، والكامل الكافر أيضا. # والجمادات جميعهم مصرف بتدبير الله تعالى وغير ممتنع من أفعاله به وآثاره ~~فيه، فالكل إذا سجد لله جل اسمه متذلل له خاضع، على ما ms08 بيناه. وهذا ما لا ~~يختل معناه على من له فهم باللسان. # 1 - سورة ا لحج (22): 18. # 2 - مرا، رض 2: + ولا نطق. # 3 - رض: هو التذلل والخشوع. مل، مر " رض 2: هو التذلل. # 2 - " بذلك " ساقطة من رض. # 5 - مر، رض 2: باختيار وعقل. PageV00P033 # المسألة الخامسة، قال السائل: والأنبياء عندنا معصومون كاملون، فما بال ~~موسى عليه السلام (كان) 1 تلميذا للخضر 2 وهو أعلى منه، ثم أنكر على الخضر ~~3 فعله والحق فيه؟ # الجواب - وبالله التوفيق - أن موسى 2 اتبع الخضر قبل أن ينبأ ويبعث، وهو ~~إذ ذاك يطلب العلم ويلتمس الفضل فيه. فلما كلمه الله وانتهى من الفضل في ~~العبادة والعلم إلى الغاية التي بلغها، بعثه الله تعالى رسولا واختاره ~~كليما نبيا. وليس اتباع الأنبياء العلماء قبل نبوتهم قدح فيهم ولا منفر 5 ~~عنهم، ولا شين لهم ولا مانع من بعثتهم واصطفائهم. ولو كان موسى عليه السلام ~~اتبع الخضر 6 بعد بعثته لم يكن ذلك أيضا قادحا في نبوته، لأنه لم يتبعه ~~لاستفادته منه علم شريعته، وإنما اتبعه ليعرف باطن أحكامه التي لا يخل فقد ~~علمه بها لكماله 7 في علم ديانته. وليس من شرط الأنبياء عليهم السلام أن ~~يحيطوا بكل علم، ولا أن يقفوا على باطن كل ظاهر. وقد كان نبينا محمد صلى ~~الله عليه وآله 8 أفضل أن النبيين وأعلم المرسلين، ولم يكن محيطا بعلم ~~النجوم، ولا متعرضا لذلك ولا يتأتى منه قول الشعر ولا ينبغي له. وكان أميا ~~بنص التنزيل ولم يتعاط معرفة الصنائع 9 ولما أراد المدينة 10. # استأجر دليلا على سنن الطريق. وكان يسأل عن الأخبار ويخفى عليه منها ما ~~لم يأت به إليه صادق من الناس، فكيف 11 ينكر أن يتبع 1 - أثبتناها عن رض ~~لاقتضاء، السياق. # 2 - رض: + عليه السلام. # 3 - " على الخضر " ساقطة من رض. # 4 - رض، مل: + عليه السلام. # 5 - رض، مل: تنفير. # 6 - رض: + عليه السلام. # 7 - رض، مل: فقد علمه بكماله. # 8 - حش: عليه وآله الصلاة والسلام. رض: عليه وآله السلام. # 9 - رض، ms09 مل: + والمهن. # 10 - رض، مل: الله، هو تصحيف من الناسخ. # 11 - رض، مل: فلا. PageV00P034 # موسى 1 عليه السلام الخضر 2 بعد نبوته ليعرف بواطن الأمور، فيما 3 كان ~~يعلمه مما أورده. الله سبحانه بعلمه، من كون ملك يغصب السفن، وكنز في موضع ~~4 من الأرض، وطفل إن بلغ كفر وأفسد 5، وليس عدم العلم بذلك نقصا ولا شيئا و ~~لا موجبا لانخفاض عن رتبة نبوة 6 وإرسال. وأما إنكاره عليه السلام خرق ~~السفينة وقتل (4 و) الطفل فلم ينكره. على كل حال، وإنما أنكر الظاهر منه ~~يعلم باطن الحال منه. وقد كان منكرا في ظاهر الحال وذلك جار مجرى قبول ~~الأنبياء عليهم السلام شهادات العدول في الظاهر وإن كانوا كذبة في الباطن ~~وعند الله، وإقامة الحدود بالشهادات وإن كان المحدودون براء في الباطن وعند ~~الله. وهذا أيضا مما لا يلتبس 7 الأمر فيه على متأمل له من العقلاء. # المسألة السادسة، وسأل عن تول أمير المؤمنين عليه السلام في دعائه على ~~القاعدين عن نصرته من جنده: " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا ~~مني " 8. فقال: ما وجه هذا الكلام ولم يكن عليه السلام شريرا ولا كانوا هم ~~أخيارا؟ # وكيف يسأل الله أن يبدلهم به شريرا، والشر ليس من الله؟ # والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب تصف الانسان بما يعتقده في نفسه وإن ~~كان اعتقاد. ذلك باطلا، وتذكر أنفسها بما هي على خلافه لاعتقاد المخاطب ~~فيها ذلك. ولما ذكرنا نظائر في القرآن وأشعار العرب الفصحاء. # 1 - حش، مل: + عليه السلام. # 2 - رض. + عليه السلام 3 - في الأصل وحش: فما صححناها عن رض ومل. # 4 - " في موضع " ساقطة من رض ومل. # 5 - حش: فسد 6 - رض: لانخفاض رتبته عن نبوة. # 7 - رض " مل: لا يلبس. # 8 - نهج البلاغة، الخطبة 25: اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم ~~وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم 9 رض، مل: فيه. PageV00P035 # قال الله عز اسمه: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " 1 ولم يكن كذلك بل كان ~~ذيلا لئيما، فوصفه بضد ما ms10 هو عليه لاعتقاده ذلك في نفسه، واعتقاد من اعتقد ~~فيه ذلك 2. # وقال حكاية عن موسى عليه السلام، فيما خاطب به السامري: " وانظر إلى إلهك ~~الذي ظلت عليه عاكفا " 3، ولم يرد إلهه في الحقيقة الذي هو الله عز وجل، ~~وإنما أراد إلهه في اعتقاده. # وقال حسان بن ثابت يرد على أبي سفيان فيما هجا به النبي، صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء ولم يكن في النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم شر، ولا كان صلى الله عليه وآله وسلم 6 شريرا حاشاه من ذلك! ~~وإنما أراد حسان - بما - أورده. من لفظ الدعاء في البيت الذي أثبتناه. عنه ~~- ما قدمناه من تعلق الصفة باعتقاد المخاطب، أو تقديرها على ما يمكن من ~~اعتقاد الخطأ في ذلك، حسب ما شرحناه وفي معنى ذلك قوله تعالى: " أذلك خير ~~نزلا أم شجرة الزقوم " 7. ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم 8 على حال. # ونظائر ذلك كثيرة. # 1 - سورة الدخان (22): 49. # 2 - حش، رض، مل: ذلك فيه. # 3 - سورة طه (20): 97. # 2 - ديوان خان بن ثابت ص 20: # هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكف: ~~فشركما لخيركما الفداء هجرت مباركا برا حنيفا أين الله شيمته الوفاء 5 - حش ~~مل: عليه وآله السلام. # 6 - حش " مل: صلوات الله عليه 7 - ص سورة الصافات (37): 62 8 - " سورة ~~معلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم " 1 ساقطة من رض ومل PageV00P036 # فصل فأما قول السائل: إن أمير المؤمنين عليه السلام سأل الله إبدالهم به ~~شرا منه والتمس (5 ظ) منه الشر مع أنه تعالى لا يفعل الشرا، فالوجه فيه على ~~خلاف ما ظنه، وهو أنه عليه السلام (لم) (2) يسأل الله سبحانه أن يفعل بخلقه ~~شرا ولا أن ينصب عليهم شريرا، لكنه سأله التخلية بين الأشرار من خلقه ~~وبينهم، عقوبة لهم وامتحانا. وسأله أيضا أن لا يعصمهم من فتنة الظالمين بما ~~قدمت أيديهم مما يستحقون به العذاب المهين. ونظير ذلك في معنا. قوله ms11 تعالى: ~~وإذ تأذن ربك يستحقون به العذاب إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، ~~قوله: " إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " (4) وقوله تعالى: " ~~وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها " (5). ولم يرد بذلك ~~البعثة التي هي بعثة الرسل ولا الأمر بذلك (6) والترغيب فيه، وإنما أراد ~~التخلية وترك التمكين وترك الحيلولة بينهم وبين المذكور 7، وهذا بين، والله ~~المحمود. # PageV00P037 # المسألة السابعة. وسأل فقال: إذا كان الله تعالى لا تعلم هيئة ولا يحق و ~~لا يدرك كيفيته ولا يشبه خلقه، ولا تحسه الأوهام والخواطر، ولا يحويه مكان ~~و لا حيث (2) ولا أوان، فكيف صدر الأمر والنهي عنه إلى الحجج عليهم السلام ~~وكيف هيئة ذلك؟ هذا سؤال السائل بألفاظه مع اختلاطها وفسادها. # والجواب - وبالله التوفيق - أن الله، تعالى (3) عن أن يكون له هيئة أو ~~كيفية أو يشته شيئا من خلقه، أو يتصور في الأوهام أو يصح خطور ذلك (4) على ~~الصحة لأحد ببال، وتعالى (5) أيضا عن المكان والزمان. وحصول الأمر منه ~~والنهي للحجج عليهم السلام والسفراء ثابت معقول، لا يشتبه معناه على الآباء ~~(6)، وهو أن يحدث سبحانه كلاما في محل يقوم به الكلام كالهواء وغيره من ~~الأجسام، يخاطب به المؤهل للرسالة، ويدله على أنه كلامه (سبحانه) (7) دون ~~من سواه، بأنه لا يقدر عليها أحد من الخلق على كل حال (8)، فيعلم المخاطب ~~بذلك أنه كلام الله، لما قد ثبت في العقول من حكمته (تعالى) (9)، وأنه لا ~~يلبس على الباد ولا يصدق كاذبا عليه، و لا يعضد باطلا ببرهان. # ونظير ذلك إرساله لموسى عليه السلام وتكليمه (10) إياه ووحيه إليه في ~~البعثة له # PageV00P038 # والارسال. فأحدث كلاما في الشجر؟ التي رام موسى (5 و) منها اقتباس النار، ~~أو فيما يتصل بالشجرة من الهواء (1)، ودله على أنه كلامه تعالى (2) دون من ~~سواه بجعل يده بيضاء من غير سوء، وقلب عصاه ثعبانا حيا يسعى في الحال، فعلم ~~موسى عليه السلام بهذين المعجزين أن المكلم (3) له إذ ذاك هو الله جل اسمه، ~~الذي لا يقدر على مثل صنيعه (4) باليد ms12 والعصا أحد من الخلق (5). # ثم قد يكون الكلام من الله تعالى في معنى الارسال بخطاب (6) المرسل نفسه، ~~من غير واسطة بينه وبينه من السفراء، وقد يكون بخطاب تلك يتوسط في السفارة ~~بينه وبين المبعوث من البشر، ويعضد كلامه للملك بمثل ما عضد كلامه لموسى ~~عليه السلام من الآيات. وهذا بين لا إشكال فيه، والمنة لله (7). # المسألة الثامنة. وسأل فقال: قد ورد الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: # " ما منا إلا من هم أو عصى إلا يحيي بن زكريا فإنه ما هم ولا عصى " (8). ~~قال وقد سماه الله سيدا (9) ولم يسم غير وإذا صح ذلك فهو خير الأنبياء. # PageV00P039 # والجواب - وبالله التوفيق - أن هذا الخبر غير ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وآله، ولو ثبت لما وجب أن يكون يحيى أفضل الأنبياء (1)، إذ كان من هم ~~وعصى قد تزيد (2) تكاليفه على من لم يهم ولم يعص، وتكون طاعاته و قربه أكبر ~~(3)، وأعماله أشق (4)، وأكثر صلاحا للخلق وأنفع، لا سيما وهم (5) الأنبياء ~~(6) ومعاصيهم - على مذهب من جوز ذلك عليهم من أهل العدل - صغائر مغفورة. # فأنا وصف الله تعالى ليحيى (7) بأنه سيد، فذلك أيضا مما لا يوجب تفضيله ~~على الأنبياء عليهم السلام، لأنه لم يوصف بالسيادة والفضل عليهم، وإنما وصف ~~بسيادة قومه، والتقدم (8) على أتباعه وأهل عصره. وذلك غير مقتض لسيادته على ~~النبيين (9) وتقدمه في الفضل على كافة المرسلين حسب ما ذكرناه. # المسألة التاسعة. وسأل عن قوله تعالى: " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون " (10) فسمى المعدوم شيئا والمعدوم ليس بشئ، وخاطب ~~المعدوم والمخاطب لا يكون إلا لموجود (11). # والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب (12) تطلق على المعدوم ما لا يستحقه ~~من # PageV00P040 # السمة (1) على الحقيقة إلا عند الوجود توسعا ومجازا. ألا ترى أنهم ~~يقولون: # فلان (6 ظ) مستطيع للحج، فيطلقون على ما (لم) (2) يقع - من الفعل الذي ~~إذا وجد كان حجا - اسم الحج. ويقولون: تريد (3) في هذه. السنة الجهاد؟ ~~فيسمون ما لم يقع بالجهاد، وهو لا يستحق السمة (1) بذلك إلا بعد ms13 الوجود. ~~وزيد في نفسه خصومة عمرو، وصلح خالد، وخطاب عبد الله، ومناظرة بكر، ~~والخصومة والصلح والخطاب والمناظرة لا تكون في الحقيقة إلا بأفعال موجودة. ~~وقد أطلقوا عليها السمة (1) قبل الوجود وفي حال عدمها وقبل كونها، على ما ~~وصفناه. وقد قال الله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام إنه قال: " ومبشرا ~~برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " (4) فسماه رسولا قبل وجوده. والرسول لا ~~يكون رسولا في حال عدمه، و لا يسحق هذه السمة إلا بعد وجوده وبعثته. # (فصل) (5) فأما قوله إن الخطاب لا يتوجه إلا إلى موجود ولا يصح توجهه إلى ~~المعدوم، فالأمر كذلك. ولم يخبر الله تعالى بأنه خاطب معدوما ولا كلم غير ~~موجود، وإنما أخبر أن الأفعال غير متعذرة عليه، وأنه مهما أراد إيجاده (6) ~~منها وجد كما أراد. والعرب تتوسع بمثل ذلك في الكلام، فيقول القائل منهم في ~~الخبر عمن يريد ذكره باتساع القدرة ونفوذ الأمر وقوة السلطان: فلان إذا ~~أراد شيئا وقال له: # كن، فكان، وهو لا يقصد بذلك، الخبر عن كلامه لمعدوم، وإنما يخبر عن قدرته ~~وتيسر الأمر له (7)، حسب ما بيناه. # PageV00P041 # المسألة العاشرة. وسأل عن قوله تعالى: " لمن الملك اليوم " (1) فقال: هذا ~~خطاب منه لمعدوم، لأنه يقوله عند فناء الخلق. ثم يجيب نفسه فيقول: " الله ~~الواحد القهار " (1). وكلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم، وجوابه نفسه عن ~~سؤاله المعدوم أو تقريره إياه خلاف للحكمة والعقول (2). # والجواب - وبالله التوفيق - إن الآية غير متضمنة (3) للخبر عن خطاب معدوم ~~و لا تقرير لغير موجود، بل فيها ما يوضح الخبر عن تقرير لموجود وهو قوله عز ~~وجل: " لينذر يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ " (4). ~~ويوم التلاق هو يوم الحشر عند التقاء (6 و) الأرواح والأجساد، وتلاقي الخلق ~~بالاجتماع في الصعيد الواحد. وقوله: " يوم هم بارزون "، يؤكد ذلك، إذ كان ~~البروز (5) لا يكون إلا لموجود، والمعدوم لا يوصف بظهور ولا بروز. فدل ذلك ~~على أن قوله تعالى: " لمن الملك اليوم " خطاب للموجود (6)، وتقرير لفاعل ~~ثابت العين ms14 غير معدوم. ثم ليس في الآية أن الله تعالى هو القائل ذلك، بل ~~فيها قول غير مضاف إلى قائل بعينه، فيحتمل أن يكون القائل ملكا أمر ~~بالنداء، فأجابه أهل الموقف. # ويحتمل أن يكون الله تعالى هو القائل مقررا غير مستخبر، والمجيبون هم ~~البشر المبعوثون، أو الملائكة الحاضرون، أو الجميع مع الجان وسائر ~~المكلفين. غير أنه ليس في ظاهر الآية ولا باطنها ما يدل على أن الكلام ~~لمعدوم، على ما ظنه السائل وأقدم على القول به، من غير بصيرة ولا يقين (7). # ووجه آخر وهو أن قوله عز وجل: " ممن الملك اليوم " يفيد وقوعه في حال ~~إنزال (8) # PageV00P042 # الآية دون المستقبل، ألا ترى إلى قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: " لينذر ~~يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم " ~~يعني اليوم الذي تقدم ذكر ثم قال: " لله الواحد القهار ". فكان قوله: " لمن ~~الملك اليوم " تنبيها على أن الملك لله تعالى وحده يومئذ، ولم يقصد به إلى ~~تقريره ولا استخبار. وقوله تعالى: " لله الواحد القهار " تأكيد (1) للتنبيه ~~والدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من سواه، ويكون تقدير الآية كقول (2) ~~القائل: يوم كذا وكذا لمن الأمر؟ في اليوم المذكور أليس هو لفلان أو فلاق؟ ~~ولم يقصد بذلك تقريرا ولا استخبارا ولا إخبارا (3)، وإنما قصد الدلالة على ~~حال المذكور في اليوم الموصوف، وهذا ما لا شبهة فيه، والله المحمود. # المسألة الحادية عشر. وسأل عن كلام الله، لموسى عليه السلام: بأي شئ كان ~~ذلك، وقد علمنا أن النطق لا يخرج إلا عن (5) مكيف، تعالى الله عن ذلك! فما ~~هذا النطق وما ورد فيه؟ # والجواب - وبالله التوفيق - أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بأن فعل ~~كلاما له في الشجرة التي سمعه منها، أو في الهواء المتصل (7 ظ) بها (6). ~~والكلام غير محتاج إلى كيفية المتكلم (7) به وإنما يحتاج إلى محل يقوم به، ~~سواء كان لفاعله كيفية أم لم يكن (8) له. وكذلك (ما عدا) (9) الكلام من ~~الأعراض كلها يحتاج إلى كيفية (10) # PageV00P043 # ، ولا ms15 يفتقر في صحة العقل (1) لها إلى كيفية الفاعل (2). ولم يكن الفاعل ~~فاعلا من حيث كانت له كيفية. ولا ذلك من حده وحقيقته ولا من شرط كونه ~~فاعلا، بل حقيقة الفاعل خروج مقدوره إلى الوجود وهو معناه. وكل فاعل خارج ~~مقدور. إلى الوجود فهو فاعل، فأما كون الشئ جسما أو جوهر أفليس من حدود ~~الفاعلين و لا من حقائقهم ولا من (3) شروطهم، على ما ذكرناه. # والذي يدل على ذلك، أنه قد يعرف الفاعل فاعلا من لا يعتقد. جسما و لا ~~جوهرا لا يعرفه بذلك. ويعرف الجسم جسما والجوهر جوهرا من لا يعتقده فاعلا ~~ولا يعلمه كذلك ولا يجوز الفعلية منه، فعلم أن المتكلم لا يحتاج في كونه ~~متكلما إلى كيفيته (4) إذ كان معنى المتكلم وحقيقته من فعل الكلام، بدلالة ~~أن كل من عرف شيئا فاعلا للكلام، عرفه متكلما. وكل من عرفه متكلما، علمه ~~فاعلا للكلام. # ، ومن اشتبه الأمر في فعله للكلام اشتبه في كونه متكلما. وهذا واضح لمن ~~تأمله، إن شاء الله. # (فصل) (5) فأما الوصف لكلام الله تعالى بأنه نطق، فمنكر من القول. و لا ~~يجوز وصف الباري تعالى بالنطق وإن وصف بالكلام، إذ ليس معنى النطق معنى ~~الكلام بل هما مختلفان في لسان العرب غير متفقين، إذ كان المتكلم عندهم من ~~فعل الكلام، على ما بيناه. والناطق ما كانت له أصوات تختص بآلته المنبثة ~~(1) في جملة جسمه، وإن لم تكن تلك الأصوات كلاما مفهوما، على ما ذكرناه. ~~ولو لم يكن به شرع ولا تضمنه القرآن ولا أطلقه أحد من أئمة أهل الإيمان، ~~لكفى، فكيف والقول فيه ما ذكرناه. # PageV00P044 # المسألة الثانية عشر. وسأل فقال: إن قال المخالف: أوجدونا النص على علي ~~عليه السلام (7 و) في القرآن وأن النص أوجب من الاختيار بدليل عقل وشرع، ~~وبطلان الخبر المروي في الاستخلاف على الصلاة، وأنه لو صح لم يجز خلافة به. # والجواب - وبالله التوفيق (1) -: هذه ثلاث مسائل متباينات في المعاني ~~والألفاظ، وقد أمليت في كل واحدة منها كلا ما محفوظا عند أصحابنا، وأوضحت ms16 ~~فيها ما يحتاج إليه المسترشد من البيان. وأنا (2) أرسم في كل واحدة منها ~~جملة من القول كافية في هذا المكان، إن شاء الله (3). # فصل. أما قوله (4): أوجدونا النص على أمير المؤمنين عليه السلام في ~~القرآن، فإنا نقول: إن ذلك ثابت في مجمله (5) دون التفصيل منه والظاهر الذي ~~يخرج عن الاحتمال. ولو كان ظاهرا في القرآن على التفصيل والبيان، لما وقع ~~فيه تنازع واختلاف. وليس وجوده في المحتمل من الكلام بمانع من قيام الحجة ~~به على الأنام، كما كان النص على رسول الله صلى الله عليه وآله بالنبوة ~~والبشارة به في مجمل كلام الله سبحانه من التوراة والإنجيل. ولم يكن (6) ~~ذلك مانعا من قيام الحجة به على الأنام، وكما ثبت عند المخالف لنا إمامة ~~أئمتهم (7) وإن لم يكن عليها نص جلي من القرآن، وثبت أنهم في الجنة (8) على ~~قولهم (9) بالنص (10) عن # PageV00P045 # النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يكن ذلك موجودا في نصوص القرآن، وكما ~~ثبت (النص) (1) على النصاب في المال الذي (2) فيه الزكاة، وصفة الصلاة ~~وكيفيتها، وصفة الصيام، ومناسك الحج، وإن لم يكن ذلك كله منصوصا في (3) ~~القرآن، وثبتت معجزات النبي، صلى الله عليه وآله وقامت حجتها على الخلق وإن ~~لم تكن منصوصة في ظاهر القرآن، فكذلك ثبتت (5) إمامة أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالنص من رسول الله صلى الله عليه وآله (6) وإن لم يكن ذلك مودعا في ~~صريح القرآن. # فصل. فمن المواضع التي (7) ثبت فيها النص على إمامة أمير المؤمنين عليه ~~السلام من مجمل القرآن قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (8) ففرض طاعة أولياء الأمر كفرض طاعة ~~نفسه ونبيه صلى الله عليه وآله (9). وأمير المؤمنين عليه السلام من أولياء ~~الأمر بغير إشكال (10)، إذ كان للناس في معنى هذه الآية أقوال: (8 ظ) أحدها ~~أن أولياء الأمر العلماء. الثاني (11) هم أمراء السرايا. الثالث (12) أنهم ~~الأئمة للأنام. وقد حصل لأمير المؤمنين عليه السلام جميع هذه الأوصاف، فكان ~~من جملة العلماء باتفاق، وكان من وجوه أمراء ms17 السرايا للنبي (13) صلى الله ~~عليه وآله # PageV00P046 # بغير اختلاف، وكانت له الإمامة بعده في حال، على الاجتماع (1) في ذلك ~~وعدم التنازع فيه بين جمهور العلماء، فوجب أن يكون معينا بالآية على ما ~~بيناه. وإذا كانت الآية مفيدة لفرض طاعته على حسب إفادتها طاعة النبي صلى ~~الله عليه وآله (2) ثبت بذلك (3) إمامته في تنزيل القرآن (4). # فصل. ومن ذلك قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين " (5)، وقد ثبت أن المنادى به غير المنادى إليه، وأن المأمور ~~بالاتباع غير المدعو إلى اتباعه. فدل ذلك على أن (6) المأمورين باتباع ~~الصادقين ليسوا هم الأمة بأجمعها، وإنما هم طوائف منها، وأن المأمور ~~باتباعه غير المأمور بالاتباع (7)، و لا بد من تمييز الفريقين بالنص، وإلا ~~وقع الالتباس (8) وكان فيه تكليف ما لا يطاق. # فلما بحثنا عن المأمور باتباعه وجدنا القرآن دالا عليه بقوله تعالى: " ~~ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ~~واليوم الآخر والملائكة والكثاب والنيين وآتى المال على حبه ذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " (9) فذكر سبحانه خصا لا تقتضي ~~لصاحبها بمجموعها التصديق والصدق، ودل على أنه عنى بالصادقين - الذين # PageV00P047 # أمروا (1) باتباعهم - من جمع الخلال التي عددناها دون غيره (2). وصح بذلك ~~التمييز (2) بين المأمور بالاتباع والمدعو إلى اتباعه، ولم نجد أحدا كملت ~~له هذه الخصال المذكورة في القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سوى ~~أمير المؤمنين عليه السلام (4) (8 و) بتواتر الأخبار ودلائل معاني القرآن. ~~ألا ترى أنه (5) أعظم من آمن بالله واليوم الآخر وأجلهم وأرفعهم قدرا، إذ ~~كان أولهم إيمانا، وكان مشهودا له بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين، وكان عليه السلام ممن آتي المال على حبه ذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب. # وقد شهد بذلك له القرآن في قوله تعالى: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا ms18 " (6). وكان هو المعني بذلك في هذه الآية على اتفاق العلماء ~~(7) على بتأويل القرآن. # وكان عليه السلام ممن أقام الصلاة وآتى الزكاة. وقد نطق القرآن بذلك فيه ~~(8) على الخصوص والإفراد، حيث يقول سبحانه: " إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (9). فكانت ~~هذه الآية على ما جاء به الثبت (10) في تفسير القرآن، وطابق اللفظ باللفظ ~~في الاثنين " (11) معا على البيان، وكان عليه السلام من الموفين لله ~~بالعهد، إذ لم يول الدبر في حرب قط و لا انهزم في مقام من المقامات عن ~~الأعداء، ولا عصى نبي الله تعالى (12) في شئ، # PageV00P048 # ولا فرط في عهد له عليه وعقد على حال (1). وكان عليه السلام من الصابرين ~~في البأساء والضراء وحين البأس، بظاهر شجاعته (2) وثبوته في كل هول، من غير ~~جزع ولا خور له معروف (3) على حال، وليس يمكن القطع باجتماع هذه الخلال ~~لأحد سواه من الصحابة وغيرهم من الناس. فثبت أنه هو الذي عناه الله تعالى ~~بقوله: # " وكونوا مع الصادقين " (4). وهذا نص على فرض اتباعه والطاعة له والإيمان ~~(5) به في الدين من معنى المنزل في القرآن. # فصل. ومن ذلك قوله تعالى: " إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (6). فواجه الله سبحانه بالنداء جماعة ~~أضافهم إلى غيرهم بالولاء، وجعل علامة المنادى إليه إيتاءه (7) الزكاة في ~~حال الركوع، بقوله سبحانه: ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ولا خلاف عند أهل ~~اللغة (9 ظ) أن قول القائل (8): " جاءني زيد راكبا، وجاءني زيد في حال ~~ركوبه، ورأيت عمرا قائما ورأيت عمرا وهو قائم، ورأيته في حال قيامه "، كل ~~واحد (9) من هذه الألفاظ يقوم مقام صاحبه ويفيد مفاده. وإذا ثبت أن الولاء ~~في هذه الآية واجب لمن آتي الزكاة في حال ركوعه، ولم يدع أحد من أهل القبلة ~~لأحد أنه آتي الزكاة في حال ركوعه، سوى أمير المؤمنين عليه السلام وجب أنه ~~المعني بقوله: [" والذين آمنوا "] (10) وإذا ثبت ولايته حسب ولاية الله ~~ورسوله صلى الله عليه وآله، وجبت له ms19 بذلك الإمامة، # PageV00P049 # إذ كانت ولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله للخلق إنما هي فرض الطاعة ~~التي تجب للرعية. وهذا كاف في معنى الآية عن إطالة خطب ينتشر به الكلام. # فصل. مع أن الولاية في اللغة وإن كانت تكون بمعنى المودة فإنها في هذا ~~الموضع غير متوجهة إلا إلى معنى فرض الطاعة، لأن قوله تعالى: " إنما وليكم ~~الله " جار مجرى قوله: " لا ولي لكم إلا الله " (1) ومحال أن يقصد بالولاية ~~هاهنا المحبة والمودة ولأنه (2) قد أخبر في آية أخرى أن المؤمنين بعضهم ~~أولياء بعض، فدل على أن الولاية بهذه (3) الآية خاصة لأمير المؤمنين (4)، ~~عليه السلام بمعنى يزيد على المودة، ولا وجه لما زاد على معنى المودة إلا ~~ما ذكرناه من فرض الطاعة، المقتضي لصاحبه من الخلق التقدم بالإمامة (5) على ~~من عداه من الأنام. وفي هذا القدر مع إيجازه غناء (6) عما سواه، والإبانة ~~(7) عما ذكرناه من تضمن الآية النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ~~حسب ما قدمناه. # فصل. وقد اشتبه على ضعفة من مخالفينا اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام ~~بالولاية المذكورة في القرآن، لظاهر لفظ العموم في قوله (8): " والذين ~~آمنوا " فأنكروا لذلك أن يكون المعني بها أمير المؤمنين عليه السلام، وهو ~~واحد، وهذا بعد منهم عن اللغة، إذ كانت قد أتت بمثله في مواضع كثيرة من ~~القرآن كقوله تعالى: " إنا نحن نزلنا الذكر " (9)، وهو لفظ عموم اختص ~~بالباري وحده تعالى (10). # PageV00P050 # وكذلك قوله: " إنا أرسلنا نوحا إلى قومه " (1) وقوله عز وجل: " والسماء ~~بنيناها بأيد " (2)، وقوله: " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " (3)، ~~وقوله: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات " (4)، والمخاطب به رسول [9 و] ~~واحد. وقوله تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن " (5)، فواجه ~~(6) تعالى بلفظ التوحيد، ثم أتبع الكلام بلفظ الجمع. # وقال المفسرون في قوله تعالى: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " (7): إن ~~الناس هاهنا واحد، وقوله (8) تعالى: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون " (9) نزلت في واحد بعينه نادى النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: يا ms20 محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين. # وقد جنى مخالفونا في هذا الباب على أنفسهم (10). جناية واضحة، وذلك ~~لقولهم إن المعني بقوله: " والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " ~~(11) نزلت في واحد بعينه وهو أبو بكر بن أبي قحافة، على قولهم، فكيف جاز أن ~~يعبر عن أبي بكر بلفظ الجمع (12)، وفسد أن يعبر عن أمير المؤمنين (13) ~~بذلك، لولا الخزي، (14) والخذلان؟ # نعوذ بالله من عدم التوفيق! # (1) - سورة نوح (71): 1. # (2) - سورة الذاريات (51): 27. # (3) - سورة الغاشية (88): 25 - 26. # (4) - سورة المؤمنون (23): 51. # (5) - سورة الطلاق (65): 1. # (6) - حش، رض، مل: فواجهه. # (7) - سورة البقرة (2): 199. # (8) - رض، مل: وقالوا في قوله. # (9) - سورة الحجرات (49): 4. # (10) - رض. مل: على أنفسهم في هذا الباب. # (11) - سورة الزمر (39): 33. # (12) - رض، مل: الجماعة. # (13) - حش. رض، مل: + عليه السلام. # (14) - في الأصل وحش: الحين، صححناها على رض. PageV00P051 # فصل. وأما مسألتهم (1): من أين صار النص أولى من الاختيار؟ فالجواب (2) ~~أنه كان كذلك لأن من شرط الإمام أنه الأفضل عند الله والأعلم الأشجع ~~الأصلح، وذلك مما لا يعلم المستحق له على التعيين بالعقل و لا بالحدس (3)، ~~فثبت أنه لا طريق إليه إلا بالنص من العالم بالسرائر، والتوقيف منه عليه. # وأيضا فإن الإمام يجب أن يكون معصوما كعصمة النبي صلى الله عليه وآله و ~~لا طريق إلى العلم بالعصمة إلا من جهة النص من صادق عن الله، أو علم معجز ~~خارق للعادات. # وأيضا فإن الاختيار طريقه السمع دون العقول. وليس في الشرع فرض الاختيار ~~ولا إباحته، فبطلت الدعوى له في الإمامة، وفي بطلانها ثبوت النص والتوقيف. # فصل. وأما سؤالهم (4)، في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~استخلف أبا بكر على الصلاة. فالجواب (5) أن ذلك من أخبار الآحاد التي لا ~~توجب علما ولا عملا، وما كان هذا سبيله لم تثبت (6) به حجة في الدين، ولأن ~~الخبر بذلك جاء مختلفا في لفظه ومعناه اختلافا يتناقض، والقصة واحدة، فدل ~~على فساده بحسب ما ذكرناه. # PageV00P052 # ولأنهم قد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا تنازع فيها، أنه ~~قال: # " يؤمكم أقرؤكم للقرآن، فإن استووا في القرآن ms21 فأفقهكم في الدين " 1. (ولم ~~يكن أبو بكر أقرأ الصحابة 2، لما رووه من (10 ظ) قوله صلى الله عليه وآله: ~~" أقضاكم علي 3 ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ 4، وأفرضكم زيد 5، وأقرؤكم ~~أبي 6 ". 7 وإذا كان يخالفها إلى غيرها، لما تضمنه القرآن من قول النبي صلى ~~الله عليه وآله: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " 8 وهكذا جرت ~~سنة الأنبياء 9 لم يختلفوا فيها، بل اتفقوا عليها من غير. 10 اختلاف. # فصل. ولو ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالصلاة، على ما ادعاه ~~أهل ا لخلاف، لما أوجب 11 ذلك له الاستخلاف في مقام النبوة، ولا النص 12 ~~عليه بالإمامة، إذ ليس في الاستخلاف على الصلاة دليل على دعواهم الاستخلاف ~~في # PageV00P053 # الإمامة، من عقل ولا عادة ولا شرع ولا لسان. وقد استخلف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ابن أم مكتوم على الصلاة في المدينة 1، ولم يكن ذلك دليلا ~~على استخلافه في الأنام 2. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرو ~~بن العاص على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، وغيرهم من المهاجرين ~~الأولين، واستخلفه عليهم في الحرب والصلاة، ولم يكن ذلك دليلا على استخلافه ~~في الإمامة العظمى على الأنام. واستخلف عمر بن الخطاب صهيبا مولاه على ~~الصلاة بالمسلمين في مدة أيام الشورى، ولم يكن في ذلك دليل على استخلافه في ~~مقامه على الأنام. # هذا وهم أنفسهم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " صلوا خلف ~~كل بر وفاجر " 3، فأباح الصلاة خلف الفجار، وما أباحه لأمته جاز أن يتولى ~~فعله، فلا يكون في تقديمه 4 رجلا للصلاة بالناس دليل على بره وطهارته، فضلا ~~عن أن يكون في دليل على إمامته للأنام 5، مع أنهم قد ناقضوا فيما اعتقدوه ~~ورووه من الأخبار، فرووا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يؤمكم خياركم ~~6 " فأوجب 7 بهذا القول إلى 8 أن يكون الإمام خيرا من المأموم. # PageV00P054 # ورووا أن أبا بكر قال: " وليتكم ولست بخيركم 1 ". فنفى ms22 أن يكون خيرا من ~~رعيته ، وذلك يبطل روايتهم 2 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قدمه للصلاة ~~ودل بذلك على أنه خيرهم. وإذا اختلفت أحاديثهم في هذا المعنى وتضادت ~~أقوالهم فيه على ما بيناه، سقط التعلق في الاحتجاج منهم 3 بالصلاة، على ما ~~شرحناه وقد أفردت في مسألة الصلاة المنسوبة إلى أبي بكر كتابا (10 و) ~~استقصيت الكلام فيه، وشرحت وجوه القول في معناه، فمن ظفر به أغناه في هذا ~~الباب عما سواه، إن شاء الله. # المسألة الثالثة عشر. وسأل أيضا صاحب المسائل فقال: ما العلة التي قسم ~~بها أمير المؤمنين عليه السلام 4 الغنائم بصفين ولم يقسمها بالبصرة، ~~والطائفتان في فعلهما سواء، بل أهل الجمل أعظم لنكثهم 5 بعد إقرارهم، وشبهة ~~معاوية أقوى لطلبه 6 بثار عثمان وهو وليه وابن عمه؟ # والجواب - وبالله التوفيق -: الأمر على خلاف ما ظنه السائل، ولم يختلف ~~حكم أمير المؤمنين عليه السلام في الفريقين، ولم يقسم 7 غنائم الطائفتين ~~إلا بما 8 # PageV00P055 # حواء عسكره دون ما سواه، ولم يبح اتباع مدبر من الفريقين، ولا الإجهاز ~~على جريحهم 1 من الفئتين، ومن ظن أنه خالف بين حكمهما فقد ظن باطلا، على ما ~~ذكرناه. # فصل. فأما الشبهة التي قويت عند السائل فهي ضعيفة جدا، وليس لمعاوية ~~ولاية في دم عثمان مع ولده، فإن ادعى ولده التوكيل في ذلك، ادعى لطلحة ~~والزبير، فيتساوى الدعويان 2 مع أنه لم يتول أمير المؤمنين عليه السلام قتل ~~عثمان، فيكون لأحد من أنسابه مطالبته بذلك. ولو تولاه لكان المطالب به ~~مبطلا، لأنه يكون مطالبا لمحق 3 بما يلزم المبطل. وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " علي مع الحق والحق مع علي. اللهم أدر الحق مع علي حيثما ~~دار " 4. وقال صلى الله عليه وآله: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~وانصر من نصره واخذل من خذله " 5. فأي شبهة مع هذا في جواز قتال أمير ~~المؤمنين عليه السلام؟ # المسألة الرابعة عشر. وقال السائل رأينا رسول الله صلى الله عليه ms23 وآله ~~مقدما للرجلين - أعني أبا بكر وعمر - لغير شرف كان لهما في الجاهلية ولا ~~كثرة عشيرة وظاهر شجاعة، ثم صاحبهما 6 وعظمهما حتى تم لهما بعده 7 من ~~الشبهة # PageV00P056 # ما تم، لكبرهما في نفوس الناس، فعرفنا هل كانا منافقين، ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله يعلم ذلك منهما، ويقدمهما على علم به، أم ارتدا بعده ~~وحملهما الحسد على ما كان منهما، وقد كان يسع الرسول صلى الله عليه وآله ~~لما علم نفاقهما إطراحهما وأن لا يتزوج منهما؟ # والجواب - وبالله التوفيق -: أقول إن هذا السؤال مختلط غير مخلص، وقد سمع ~~صاحبه شيئا في موضع من المواضع فجعله في غيره (11 ظ) والذي سأل عنه القوم ~~في تقديم الناس أبا بكر ولم يكن من أشرف العرب نسبا، ولا أكثرهم عشيرة، ولا ~~أوفرهم مالا، وإنهم زعموا 2 أن ذلك إنما كان لفضل وجدوه له في الدين. # فأما تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله من قدم، فليس تدخل 3 الشبهة على ~~أحد في أنه لم يفعل ذلك لشرف النسب أو عن 4 العشيرة أو المال. فخلط السائل ~~بين علل التقديمين وأسبابهما. وتحقيق السؤال أن يقولوا: لم قدم رسول الله ~~صلى الله عليه آله الرجلين؟ أقدمهما على علم بفضلهما ورتبتهما، أم 5 قدمهما ~~وهو شاك في ذلك، أم متيقن ضده فهما ونقيضه؟ # فالجواب 6 عن ذلك، أنا لا نسلم للقوم أن النبي صلى الله عليه وآله قدم ~~الرجلين تقديما يدل على فضلهما في الدين، ولا عاملهما إلا بما يقتضيه ~~التدبير فيمن ظاهره بالإيمان 7 والنصرة له بالكلام. فأما التقديم المنبئ عن ~~منازل الثواب، فلم يكن من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا فيمن أطلعه ~~الله تعالى 8 على مغيبه # PageV00P057 # من أهل الدين، وقد قال الله جل اسمه: * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) * 1. ولو قلنا إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وضعهما بحيث يستحقه المشكوك في نية أو 2 المعروف بأمارات عداوته، لكنا ~~نقول مقالا واضحا عند ms24 أهل الاعتبار. ألا ترى أن رسول الله 3 صلى الله عليه ~~وآله منعهما من شريف المقام في الجهاد، ولم يأتمنهما على المبارزة والنزال، ~~وأنه عرضهما بخيبر للقتال ، فانكشف عنهما من سوء الحال فيه ما حقق ضعف ~~بصائرهما في الجهاد، فردا راية رسول الله صلى الله عليه وآله وغرا أهل ~~الاسلام بما كان منهما في الانهزام، ولم يثبتا في يوم أحد، ووليا في يوم ~~حنين الأدبار، ولم يرهما صلى الله عليه وآله أهلا لولاية في حياته، ولا ~~إمارة على طائفة من الأمة قبل وفاته. # وسلم إلى أبي بكر عشر آيات من سورة براءة لينبذ بها عهد المشركين، فنزل ~~جبرائيل 4 الأمين من عند الله العلي العظيم بمنع 5 ذلك صرف عن الأداء، ~~وتولية 6 أمير المؤمنين عليه السلام ذلك المقام. وقلد عليهما تارة عمرو بن ~~العاص، وتارة أخرى أسامة بن زيد مع كونه في عداد (11 و) الأحداث. وردهما عن ~~تزويج فاطمة عليها السلام، ولم يرهما أهلا للمصاهرة بها عليها السلام. ولما ~~استشار 7 الناس في الأسرى ببدر أشارا عليه 8 بما انصرف عنه فخالفهما فيما ~~رأياه. ولما رأت عائشة تقديم أبيها أبي بكر في الصلاة على نفر من أهل ~~الاسلام، وعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك 9، بادر معجلا - وهو من المرض ~~والاضطرار إلى الدعة # PageV00P058 # والرفاهية 1 على أظهر حال - حتى عزله عن الصلاة، ولم يرضه لذلك المقام في ~~أمثال ما ذكرناه مما يطول باستقصائه الكلام. فأي تقديم كان منه صلى الله ~~عليه وآله لهما في الدين يموه الأمر فيه على النصاب لولا أنهم جهال أغمار؟ # فصل. فأما سؤالهم عن علم رسول الله صلى الله عليه وآله بباطنهما في ~~الاعتقاد، فإن أصحابنا قد أجابوا عن ذلك بثلاثة أجوبة: # أحدها أن قالوا: لم يكن عليه السلام عالما بباطنهما في ذلك، لأن الله ~~تعالى ستره عنه كما ستر بواطن غيرهما من الناس. فقال تعالى: * (ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) * 2. # الثاني أن الأمر مشتبه في الباب 3، فجاز 4 ms25 أن يكون الله تعالى أطلعه على ~~باطنهما فعرفه حق المعرفة، وجاز 5 أن يكون ستره عنه. وليس على أحد الأمرين ~~دليل. # الثالث أنه قد كان يعرف باطنهما على القطع والثبات. # والقول بأنهما كانا على حقيقة الإيمان أو النفاق مما يختلف فيه أصحابنا ~~أيضا. # فمنهم من يقطع على سلامة باطنهما في أول الأمر. # ومنهم من يقطع 6 على خبث سرائرهما في الدين، وهم أصحاب الموافاة من أصحاب ~~7 الإمامة ومعهم بذلك دلائل عقلية وسمعية معا على الاتفاق. # ومنهم من يقف في ذلك. # PageV00P059 # وليس يمكن المخالف 1 التعلق بفعل من رسول الله 2 صلى الله عليه وآله ~~بهما، يضاد القول الذي حكيناه عن أصحاب الموافاة. والمدعى على النبي صلى ~~الله عليه وآله الاجلال لهما والاعظام، مقتصر في 3 الدعوى على ذلك بغير ~~برهان، فلا وجه للتشاغل بالكلام على وجوه أفعال لم تثبت بحجة عقل، ولا خبر ~~معلوم، ولا حجة كتاب. # فصل. فأما تزوج 4 النبي صلى الله عليه وآله بابنتيهما، فغير مضاد للقول ~~بعلمه من باطنهما ما ذكرته الإمامية من أصحاب الموافاة، لأنه قد تزوج 5 ~~بنات المنافقين والكفار، فتزوج بسودة 6 بنت زمعة [12 ظ] وكان أبوها مشركا ~~ومات على الضلال. # وتزوج برملة بنت أبي سفيان قبل الهجرة وكان أبوها إذ ذاك أكبر رؤوس ~~الكفار، وصاحب الحروب مع النبي 7 صلى الله عليه وآله في مقام بعد مقام. ~~وتزوج بصفية بنت حي بن أخطب بعد أن أعتقها، و 8 قتل أباها على الكفر ~~والضلال. فأي شبهة تدخل على عاقل في سلامة 9 بواطن آباء أزواج النبي صلى ~~الله عليه وآله وإخوتهم وأقاربهم مع ما ذكرناه. وفي هذا القدر كفاية وغناء ~~10 في هذا الباب عما 11 سواه المسألة الخامسة عشرة. وسأل أيضا عن تزويج ~~أمير المؤمنين عليه السلام ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب، وقد عرف خلافه ~~وكفره. وقول الشيعة " إنه رد أمرها # PageV00P060 # إلى العباس " يدل [على] 1 أنه كان يرى تزويجه في الشريعة، لأنه 2 لو لم ~~يجز لما ساغ ms26 له التزويج 3 والتوكيل فيه. قال السائل: فإن كان عمر مسلما فلم ~~امتنع علي 4 من مناكحته ثم جعل ذلك إلى العباس رضي الله عنه 5؟ # والجواب - وبالله التوفيق -: أن المناكح 6 على ظاهر الاسلام دون حقائق ~~الإيمان. والرجل المذكور، وإن كان بجحده النص ودفعه الحق قد خرج عن ~~الإيمان، فلم يخرج عن الاسلام لإقراره بالله ورسوله صلى الله عليه وآله ~~واعترافه بالصلاة والصيام والزكاة والحج. وإذا كان مسلما بما ذكرناه جازت ~~مناكحته من 7 حكم الشريعة. وليس يمتنع كراهة مناكحة من يجوز مناكحته 8، ~~للاجماع علي جواز مناكحة الفاسقين من أهل القبلة لفسقهم، وإن كانت الكراهة ~~لذلك لا تمنع من إباحته 9 على ما بيناه. # وقد ورد عن أهل البيت [عليهم السلام] 10 كراهة مناكحة شارب مسكر، وقالوا: ~~" من زوج ابنته شارب الخمر 11 فكأنما قادها إلى الزنا " 12 ولا خلاف أنه إن ~~عقد عليها لشارب 13 خمر على سبيل التحريم، أن العقد ماض وإن كان مكروها. # PageV00P061 # وهذا 1 يسقط شبهة الخصم في تزويج أمير المؤمنين عليه السلام عمر بن ~~الخطاب، وما أورده في توكيله العباس في ذلك، وتوهم المناقضة 2 والتضاد 3. # فصل. وقد قال بعض الشيعة إنه عليه السلام كان فيما فعله من ذلك مضطرا، ~~وإنما جعل الأمر فيه إلى العباس ولم يتوله بنفسه ليدل بذلك على اضطراره ~~إليه، فالضرورة تبيح ما يحظره الاختيار. وهذا أيضا يسقط شبهة الخصم التي ~~تعلق بها. # فصل. وبالجملة 4 إن مناكحة الضال قد وجدت من الأنبياء عليهم السلام [12 ~~و] عملا وعرضا ودعاء، ولم يمنع من ذلك ضلالهم، ولا أوجب موالاة الأنبياء ~~لهم، و لا دل على ذلك. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله قد أنكح ابنتيه ~~برجلين كافرين، وهما عتبة بن أبي لهب وأبو العاص بن الربيع، ولم يقض 5 ذلك ~~بضلاله صلى الله عليه وآله ولا هداهما، ولا منعت المناكحة بينهما من براءة ~~6 منهما في الدين. وقد قال الله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام: " هؤلاء ~~بناتي هن أظهر ms27 لكم " 7. فعرض بناته على الكفار من قومه، وقد أذن الله في ~~إهلاكهم 8، و لم يقتض 9 ذلك بولاية لهم، ولا منع من عداوتهم في الدين. # وقد أقر رسول الله المنافقين على نكاح المؤمنات، وأقر المؤمنين على نكاح ~~المنافقات 10، ولم يمنع ذلك من تباين الفريقين في الدين. وهذا القدر كاف في ~~جواب ما سأل عنه السائل. ولي في هذه المسألة كتاب مفرد قد استقصيت الكلام # PageV00P062 # فيه فمن وجده وتأمله أغناه في معناها عما سواه، إن شاء الله 1. # المسألة السادسة عشرة. قال 2 السائل: إذا صح النص 3 بحديث الغدير وغيره ~~وكانت الأنصار قد سمعت ذلك وعرفته، فكيف دعت إلى أنفسها؟ أتراها أنسيت 4 ~~ذلك حين اجتمعت 5 على سعد بن عبادة أم عاندت فيه؟ وما بالهم لما رأوا الأمر ~~خارجا عنهم إلى قريش لم يذعنوا بالحق ويظهروا ما أبطنوه، ويردوا الأمر إلى ~~صاحبه، ويمنعوا قريشا منه بذكر النص والاحتجاج به؟ # والجواب - وبالله التوفيق -: أن الأنصار لم تنس ذلك النص ولا جهلت معناه، ~~وإنما أقدمت على طلب الأمر والاستبداد به كما يقدم المسلم على ارتكاب محظور ~~على غير الاستحلال له، لدواع تدعوه إلى ذلك، وشهوات واستعجال اللذات، ومحبة ~~التأمر في الدنيا والرياسات، ولا يكون بفعله ذلك ناسيا للشرع ولا معاندا ~~فيه. # فصل. فأما تركهم الاقرار بالنص عند خروج الأمر عنهم، فذلك لأسباب اقتضته: # أحدها: طمعهم في نيله من بعد. فلو اعترفوا بالنص لأيسوا من الظفر به مع ~~حصوله في المنصوص عليه. # الثاني 6: أنهم كرهوا أن يظهروا ضلالهم فيما سبق منهم من 7 ادعاء الأمر ~~فأمسكوا عن الاقرار بالحق لذلك. # PageV00P063 # الثالث 1: أنهم اعتقدوا في الاقرار بالنص ظهور باطلهم في الدعوة إلى [13 ~~ظ] أنفسهم مع قرب 2 ما يرجونه من إخراج الأمر عن قريش. إلى صاحبه ولا ~~يكونون 3 حينئذ قد نالوا غرضا صحيحا في الاعتراف بالنص، اللهم إلا أن ~~يريدوا لله عز اسمه 4! وليس كل واحد 5 يرى الرجوع في كل حال إلى الله تعالى ~~6، وإنما يرى ذلك من ترتفع 7 عنه ms28 دواعي الدنيا، ولم تكن مرتفعة عن طائفة من ~~الأنصار، فكذلك قاموا 8 على ما كانوا عليه من دفع النص 9 والانكار. # فصل. وقد قال بعض الشيعة إن الأنصار لم تدعو إلى أنفسها لتتآمر على الأمة ~~وتقوم في مقام الخلافة، وإنما دعوا إلى الأمر والتدبير مدة شغل أمير ~~المؤمنين 10 بالنبي صلى الله عليه وآله، وفراغ قلبه للنظر في أمر الإمرة من ~~المصيبة به 11. وهذا هو الظاهر من دعواهم، لقولهم: " منا أمير ومنكم أمير " ~~12 ولم يقولوا: " نحن الأئمة والخلفاء، ولا منا خليفة ولا إمام، ومنكم ~~خليفة أو # PageV00P064 # إمام " 1. وهذا يسقط سؤال السائل وما فرع عليه من الكلام. # فصل. وقال أيضا بعض الشيعة إن الذي منع عند فوت لأمر لهم من الاقرار ~~بالنص والشهادة به أنهم كانوا في أول أمرهم وطلبهم الرياسة قاصدين 4 غرضين: # أحدهما إزالته عن المنصوص عليه. والثاني حوزه دون قريش. فلما فاتهم أحد ~~الغرضين حصل لهم الآخر فلم يقع 3 منهم الاعتراف بالنص، لمناقضته 4 أحد ~~الغرضين المذكورين ومناقضة 5 الغرض الآخر، بل من 6 العقلاء. والجوابان ~~الأولان أشبه بالأصل الذي قدمناه في الجواب عن طلبهم الأمر، وأقرب وضوحا ~~عند ذوي العقول والدين. وإليهما أذهب وعليهما أعول دون الآخرين 7 وإن كانا ~~مسقطين لاعتراض الخصوم على كل حال. # المسألة السابعة عشرة، وقال السائل: اعترض فلسفي فقال: إذا قلتم إن الله ~~8 وحده لا شئ كان معه، فالأشياء المحدثة من أي شئ كانت؟ فقلنا له: مبتدعة ~~لا من شئ. فقال: أحدثهما معا أو في زمان بعد زمان؟ قال، فإن قلتم: # معا، أوجدناكم أنها لم تكن معا وأنها حدثت شيئا بعد شئ. وإن قلتم: أحدثها ~~في زمان بعد زمان، فقد صار معه شريك وهو الزمان. # والجواب - وبالله التوفيق -: أن الله 9 لم يزل واحدا لا شئ معه ولا ثاني ~~[13 و] له، وأنه ابتدأ ما أحدثه في غير زمان. وليس يجب إذا أحدث بعد الأول # PageV00P065 # حوادث أن يحدثها في زمان، ولو فعل لها زمانا لما وجب بذلك 1 قدم ms29 الزمان، ~~إذ الزمان حركات الفلك أو ما يقوم مقامها مما هو بقدرها في التوقيت. فمن ~~أين يجب عند هذا الفيلسوف أن يكون الزمان قديما إذا 2 لم توجد الأشياء ضربة ~~واحدة، لولا أنه لا يعقل معنى الزمان؟ # فصل. على أنه يقال لمن ظن أن الأفعال لا تكون إلا في زمان، خبرونا عما ~~بين الزمانين المتصلين: أهو زمان أو غير زمان؟ فإن قالوا: زمان، أحالوا ~~بجعلهم 3 بينهما فصلا 4، والمسألة عن غير هذا. وإن قالوا: لا زمان بينهما، ~~اعترفوا بتقدير فعل لا في زمان. وإن زعموا أن الزمان شئ واحد لا يتقدم بعضه ~~بعضا، أوجبوا 5 أن يكون الموجود في سنة أربعمائة من الهجرة هو الموجود في ~~أول سنة من الهجرة، والموجود في عهد آدم 6 على الابتداء مبتدأ في عهد النبي ~~صلى الله عليه وآله 7 وأن زمان آدم هو زمان محمد صلى الله عليه وآله 8 وهذا ~~تجاهل لا خفاء به. # المسألة الثامنة عشرة. قال السائل: خبرونا عن الفرق بين الزمان والدهر، ~~وقول الله تعالى: * (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ~~* 9. # قال: ونحن نقول إن الأشباح مخلوقة قديمة. # والجواب عما تضمنه هذا الفصل من المسائل: أن الزمان هو ما ضمن شيئا # PageV00P066 # مفروضا فأضيف إليه كقولهم: كان كذا في 1 زمن آدم 2 أو زمان سليمان 3 ونحو ~~ذلك. # والدهر ما امتد من الأوقات وطال ولم يضف إلى شئ بعينه. فالزمان على ما ~~ذكرناه أقصر من الدهر، والدهر أطول من الزمان. # فصل. ومعنى قوله تعالى: * (هل أتى على الانسان حين من الدهر) * قد أتى ~~على الانسان طائفة من الدهر 3 وبعض الدهر لم يكن في شيئا مذكورا. والحين، ~~على ما جاء به الأثر، ستة أشهر ومقدارها. من الزمان، قال 4 تعالى: * (تؤتي ~~أكلها كل جين بإذن ربها) * 5 وهي: تأتي بثمرها في كل ستة أشهر، ولسنا نقطع ~~على أن الحين الذي كان أتى على الانسان هذا القدر بعينه. وإنما يجعل 6 معنى ~~الحين في الشرع ms30 وحكمه [14 ظ] ما قدرناه للأثر 7، على ما بيناه. # فصل. وأما 8 قوله إن الأشباح مخلوقة قديمة، فهو باطل وكلام 9 متناقض. # اللهم إلا أن يريد بذكر القدم تقدم الزمان الذي لا ينافي الابتداء ~~والحدوث، فذلك مما يسلم به الكلام من التناقض. إلا أنا لسنا نعلم ما أراد ~~بقوله: الأشباح قديمة ومخلوقة 10، ولا ما عناه بذلك، فيكون كلامنا بحسبه، ~~والقول بأن الأشباح 11 قديمة، # PageV00P067 # بدع من القول 1 لم يثبت عن صادق عن الله سبحانه فيما نعرفه 2، إلا من ~~كلام طائفة من الغلاة وعامة لا معرفة لهم بمعاني الكلام. # المسألة التاسعة عشرة. قال السائل: وخبرنا 3 عن الجنة والنار: أخلقتا 4 ~~أم لا؟ وعن الصور: أي شئ هيئة 5؟ وعن 6 الريح: من أي شئ خلقت؟ # والجواب عن هذه المسائل 7: أن الجنة والنار مخلوقان، على ما جاء به الأثر ~~عن النبي صلى الله عليه وآله، وهما أيضا مسكونتان تسكنهما الملائكة إلى يوم ~~المآب، فيسكنهما حينئذ الإنس والجان. وأما القصور فهو جمع صورة لأنه يقال: ~~صور 8 وصور، كما يقال في جمع السورة: سور وسور. والمعنى في قوله: # " ونفخ في الصور) 9 يريد به إحياء الصور من الجن والإنس وكل مصور مات في ~~الدنيا، فجعل إنشاء الحياة فيها كالنفخ في الجسم 10 يحركه. فشبه الحياة ~~التي تكون فيها حركة الأجسام بالنمو، بالريح التي يتحرك فيها ما جاورها من ~~الأجسام. # فصل. فأما الريح فليس لها أصل خلقت منه مقطوع به. وقد قيل إنها بخار ~~الأرض وما يتحلل من الأجسام بالاستحالة وهي أجسام لطاف شفاف 11 تتحرك # PageV00P068 # وتسكن، وتجتمع وتفترق، وتسخن وتبرد، وتلذ وتؤلم. يقضى بذلك 2 المشاهدة ~~ويستغنى بالظهور عن الاستدلال عليه. # المسألة العشرون. قال السائل: الإمام عندنا [مجمع] 3 على أنه يعلم ما ~~يكون، فما بال أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم، أنه ~~مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان؟ وما بال الحسين عليه السلام صار إلى ~~أهل الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه، وأنه مقتول في سفرته [14 ms31 و] ~~تلك 5؟ # ولم لما حوصر - وقد علم 6 أن الماء منه لو حفر على أذرع يسيرة - لم يحفر ~~7، ولم أعان على نفسه حتى تلف عطشا؟ والحسن عليه السلام وادع معاوية 8 وهو ~~يعلم أنه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه، عليهما السلام. # والجواب - وبالله التوفيق -: [عن] 9 قوله: إن الإمام يعلم ما يكون ~~بإجماعنا 10، أن الأمر على خلاف ما قال. وما أجمعت الشيعة قط على هذا ~~القول، وإنما إجماعهم ثابت على أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون، دون أن ~~يكون عالما بأعيان ما يحدث ويكون، على التفصيل والتمييز. وهذا يسقط الأصل ~~الذي بنى عليه الأسئلة بأجمعها. # فصل. ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان الحوادث 11 تكون بإعلام الله تعالى ~~له # PageV00P069 # ذلك. فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون، فلسنا نطلقه ولا نصوب قائله ~~لدعواه فيه من غير حجة ولا بيان. # فصل. والقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم قاتله والوقت الذي ~~يقتل فيه، فقد جاء الخبر متظاهرا أنه كان يعلم في الجملة أنه مقتول. وجاء ~~أيضا بأنه كان يعلم قاتله على التفصيل 1، فأما علمه في وقت 2 قتله فلم يأت ~~فيه أثر على التفصيل، ولو جاء فيه أثر 3 لم يلزم ما ظنه المستضعفون، إذ كان ~~لا يمتنع أن يتعبده الله بالصبر على الشهادة والاستلام للقتل، ليبلغه الله ~~بذلك من علو الدرجة ما لا يبلغه إلا به، ولعلمه تعالى بأنه يطيعه في ذلك ~~طاعة لو كلفها سواه لم يؤدها، ويكون في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق ~~من الناس ما لا يقوم مقامه غيره، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين عليه السلام ~~ملقيا بيده إلى التهلكة، ولا معينا على نفسه معونة مستقبحة في العقول. # PageV00P070 # فصل. فأما علم الحسين عليه السلام بأن أهل الكوفة خاذلوه، فلسنا نقطع على ~~ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع. ولو كان عالما 1 بذلك لكان الجواب عنه ~~ما قدمناه في الجواب عن أمير المؤمنين عليه السلام بوقت قتله والمعرفة ~~بقاتله لما ms32 ذكرناه. # فصل. أما دعواه علينا أنا نقول إن الحسين عليه السلام كان عالما بموضع ~~الماء وقادرا عليه، فلسنا نقول ذلك ولا جاء به خبر على حال، وظاهر الحال ~~التي كان عليها الحسين عليه السلام في طلب الماء والاجتهاد [15 ظ] فيه ~~يقتضي بخلاف ذلك. ولو ثبت أنه كان عالما 2 بموضع الماء لم يمتنع في العقول ~~أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء من ذلك الموضع، ومتعبدا بالتماسه ~~من حيث كان ممنوعا منه حسب ما ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام، غير أن ~~الظاهر 3 في # PageV00P071 # خلاف ذلك، على ما قدمناه. # فصل. والكلام في علم الحسن عليه السلام بعاقبة حال موادعته معاوية بخلاف ~~ما تقدم، وقد جاء الخبر بعلمه ذلك، وكان شاهد الحال له يقتضي به، غير أنه ~~دفع به عن تعجيل قتله وتسليم أصحابه 1 إلى معاوية. وكان في ذلك لطف في ~~مقامه إلى حال معينة ولطف لبقاء كثير من شيعته وأهله وولد ه، ورفع لفساد في ~~الذين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته، وكان عليه السلام أعلم 2 بما ~~صنع لما ذكرناه، وبينا الوجه 3 فيه وفصلناه. # المسألة الحادية والعشرون وسأل عن قوله تعالى: * (إنا لننصر رسلنا والذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الإشهاد) *، وقال: في هذه الآية تأكيد 5 ~~فقد أوجب تعالى بأنه 6 ينصرهم في الحالين جميعا في الدنيا والآخرة، وهذا ~~الحسين بن علي عليهما السلام حجة الله # PageV00P072 # قتل مظلوما فلم ينصره أحد، والله تعالى غضب لناقة فأهلك الأرض ومن عليها، ~~وقد قتل هو 1 وأهل بيته، وسبي الباقون منهم، فأملى الله لهم ولم يظهر غضبه ~~عليهم. فليعرفنا ما عندك 2 في ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. # والجواب - وبالله التوفيق -: أن الله تعالى وعد رسله والمؤمنين في الدنيا ~~والآخرة بالنصر، فأنجز وعده في الدنيا، و 3 منجز لهم وعد ه 4 في الآخرة: ~~وليس النصر الذي وعدهم به في الدنيا هو الدولة الدنيوية 5 والإظفار لهم ~~بخصومهم، والتهليك لهم إياهم بالغلبة ms33 بالسيف والقهر به. وإنما هو ضمان لهم ~~6 بالحجج البينات والبراهين القاهرات، وقد فعل سبحانه ذلك فأيد الأنبياء ~~والرسل والحجج من بعدهم بالآيات المعجزات، وأظهرهم على أعدائهم بالحجج ~~البالغات، وخذل أعداءهم بالكشف عما 7 اعتمدوه من الشبهات، وفضحهم بذلك وكشف ~~عن [15 و] سرائر هم وأبدى منهم العورات. وكذلك حال المؤمنين في النصر ~~العاجل، إذ هم مؤيدون في الدنيا 8 بالبينات، وأعداؤهم مخذولون بالالتجاء ~~إلى الشبهات. # فأما ما وعدهم 9 تعالى من النصر في الآخرة فإنه بالانتقام لهم من ~~الأعداء، وحلول عقابه بمن خالفهم من الخصماء، وحميد العاقبة لهم بحلول دار ~~الثواب، وذميم عاقبة أعدائهم بصليهم 10 في العذاب الدائم والعقاب. ألا ترى ~~إلى قوله تعالى: # * (ولهم اللعنة ولهم سوء الدار 11) * فأخبر عز ا سمه أنه لا ينفع أعداء ~~الرسل والمؤمنين # PageV00P073 # معاذيرهم في القيامة، وأن لهم فيها اللعنة، وهي الطرد عن الخير والثواب ~~والتبعيد لهم عن ذلك، * (ولهم سوء الدار) * يعني العاقبة وهو خلودهم في ~~العقاب. وهذا يبطل الشبهة في أن الحسين عليه السلام لم يتوجه إليه الوعد ~~بالنصر، لأنه قتل وقتل معه بنوه وأهل بيته، وأسر الباقون منهم، إذ النصر ~~المعني ما ذكرناه. # وليس في قتل الرسل في الدنيا وظفر أعدائهم في الأولى وإن كانوا هم ~~الأعلون عليهم بالحجة، والغالبون لهم بالبرهان والدلالة، ويوم القيامة ~~ينتصر الله لهم منهم بالنقمة 1 الدائمة حسب ما بيناه وقد قالت الإمامية: إن ~~الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم، والكرة ~~التي وعد بها المؤمنين، وهذا لا يمنع 2 من تمام الظلم عليهم حينا مع النصر ~~لهم في العاقبة حسب ما ذكرناه. # فصل. فأما قوله إن الله غضب لناقة فأهلك الأرض ومن عليها، فالغضب من الله ~~تعالى لم يكن للناقة وإنما كان لمعصية القوم له فيها، وجرأتهم على خلافه ~~فيما أمرهم به في معناها، وقد عقرت على كل حال، ونصر الله تعالى نبيه صالحا ~~عليه السلام بالحجة عليهم لأنه كان أخبرهم بتعجيل النقمة منه 3 على عقر ~~الناقة، ولو ms34 كان النبي صلى الله عليه آله أخبر بذلك لعجل لقاتليه 4 العذاب، ~~ولما أخر عنهم إلى يوم المآب، ولو علم الله تعالى أن تعجيل العذاب لقاتل ~~الحسين عليه السلام من اللطف في الدين [16 ظ] مثل اللطف الذي كان في تعجيل ~~العذاب لعاقري 5 الناقة لعجله كتعجيل ذلك، لكنه تعالى علم اختلاف الحالين ~~في الخلق، وتباين الفريقين في اللطف، فدبر الجميع بحسب ما تقتضيه الحكمة من ~~التدبير. وهذه أسئلة شديدة الضعف، وشبهات ظاهرة الوهن والاضمحلال. والله ~~نسأل 6 التوفيق # PageV00P074 # في كل حال. # المسألة الثانية والعشرون قال السائل: وما بال أمير المؤمنين عليه ~~السلام، مع اعتقاده. في عائشة وعلمه بنفاقها وخلافها، لم يطلقها عن الرسول ~~عليه السلام 1 ولم ردها 2 إلى الحجاب ولم يحل ناموسها؟ فليس ذلك بأعظم من ~~قتل طلحة والزبير ومن قتل من المسلمين 3 في ذلك المكان. # والجواب 4، أن المرأة لم تكن لها برسول الله صلى الله عليه وآله عصمة في ~~الدين بعد الذي كان منها من 5 الخلاف على أمير المؤمنين عليه السلام، وقد ~~كان ما فرط منها في العداوة مغنيا في انقطاع عصمتها من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن إحداث تطليق لها أو ما يقوم مقام ذلك من الفعل، بل لم يكن ~~لتطليقها معنى يصح فعله 6 من العقلاء، لأن الطلاق إنما يقصد به قطع العصمة ~~الحاظرة على المرأة النكاح لغير الزوج الذي هي في حباله بمتقدم عقد النكاح. ~~فإذا وقع الطلاق حلت به لغيره من الأزواج على شرط الشرع في قضاء العدة أو 7 ~~تركها لاختلاف الأحوال. وقد حظر 8 الله تعالى نكاح أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله على من سواه، ولم يبح ذلك بفرقة 9 تقع بهن من موت ولا طلاق. فلا ~~معنى لإيقاع الطلاق بهن 10 في # PageV00P075 # الحياة ولا بعد الوفاة، إذ هن في الحالين 1 جميعا محبوسات عن نكاح من ~~سواه. ألا ترى أن فرقة الموت أوكد من فرقة الطلاق، وهي مع ذلك غير مبيحة ~~لأزواجه النكاح، فعلم ms35 2 أنه لا معنى لإيقاع الطلاق لهن لذلك، ولا لقطع ~~العصمة في الدين، إذ هي ثابتة للمطلقات مع الاتفاق في الديانات. # فأما قوله: لم ردها إلى الحجاب ولم يحل ناموسها بترك ذلك؟ فإنه إنما ردها ~~إلى الحجاب [16 و] بحراسة 3 حكم الله تعالى في تحريمها على الناس وحظر ~~نكاحها بعد النبي صلى الله عليه وآله 4 على كل حال. ولم يكن ذلك إعظاما ~~لحقها ولا إجلالا لقدرها، وإنما كان إعظاما لحق النبي صلى الله عليه آله ~~وإجلالا لقدره، وصيانة له بعد الوفاة ما صانه به في الحياة، وتمييزا له عن ~~5 كافة الخلق سواه فيما ذكرناه. # ولو اقتضى الدين سوى ذلك فيها لأمضاه عليه السلام كما أمضى حكم الله ~~تعالى 6 في الرجلين اللذين شركاها في الفتنة، وأتباعهما من البغاة، لكن حكم ~~الله 7 كان فيها ما صنعه عليه السلام. وليس ذلك بإكرام لها ولا إجلال في ~~الدين، على ما ذكرناه. # المسألة الثالثة والعشرون وسأل عن قول الله تعالى: * (وإذ أسر النبي إلى ~~بعض أزواجه حديثا) * 8، وقال: # PageV00P076 # ما كان ذلك السر؟ # والجواب 1 عن ذلك، أنا لو قلنا إذ تعاطى الأخبار عن السر المذكور تكلف ~~ساقط عنا، لما توجهت حجة بذلك علينا، إذ القرآن ناطق بأنه سر النبي صلى ~~الله عليه وآله إلى بعض أزواجه ولم ينطق بأنه شاع بعد الاستسرار به، فلا ~~عهدة علينا في العجز عن ذكره، إذ لم يجعل لنا سبيل إلى علمه. # مع أنه 3 قد جاء في حديث الشيعة 3 عن جعفر بن محمد عليهما السلام أن السر ~~الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه إخباره عائشة 4 ~~أن الله أوحى إليه أن يستخلف أمير المؤمنين عليه السلام وأنه قد ضاق ذرعا 5 ~~بذلك، لعلمه بما في قلوب قريش له من البغضاء والحسد والشنآن، وأنه خائف ~~منهم فتنة عاجلة تضر بالدين، وعاهدها أن تكتم ذلك ولا تبديه وتستره وتخفيه. # فنقضت عهد الله سبحانه عليها في ذلك، وأذاعت سره إلى ms36 حفصة، وأمرتها أن ~~تعلم أباها ليعلمه صاحبه، فيأخذ القوم لأنفسهم ويحتالوا 6 في بعض 7 ما ~~يثبته 8 رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام في حديث ~~طويل، له أسباب مذكورة. ففعلت ذلك حفصة واتفق القوم على عقد 9 بينهم إن مات ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورثوا أحدا من أهل بيته ولا يؤتوهم 10. # PageV00P077 # مقامه، واجتهدوا في تأخرهم والتقدم عليهم. # فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله بذلك، وأعلمه ما صنع القوم ~~وتعاهدوا عليه، وأن الأمر يتم لهم محنة من الله تعالى للخلق بهم 1. فوقف 2 ~~النبي صلى الله عليه وآله 3 عائشة على [17 ظ] ذلك، وعرفها ما كان منها من ~~إذاعة السر 4، وطوى عنها الخبر بما علمه من تمام الأمر لهم، لئلا تتعجل إلى ~~المسرة به وتلقيه إلى أبيها، فيتأكد طمع القوم فيما عزموا عليه، وهو قوله ~~تعالى: * (عرف بعضه وأعرض عن بعض) * 5، فالبعض الذي عرفه ما كان منها من ~~إذاعة سره 6. والبعض الذي أعرض عنه، ذكر تمام الأمر لهم. وكان في الآية ما ~~يؤذن بشك المرأة في نبوته صلى الله عليه وآله بقولها عند إخباره إباها ~~بضيعها 7: * (من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) * 5. # فصل. والعامة تقول إن السر الذي أسره النبي صلى الله عليه وآله خلوه 8 ~~بمارية القبطية في يوم عائشة منه، وقد كانت حفصة اطلعت على ذلك، فاستكتمها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إباه 9 فأذاعته 10 وعلماء الأمة مجمعون على ~~اختلافهم أن هذه الآية نزلت في عائشة وحفصة خاصة من بين الأزواج. فهذا، ~~الذي قاله في # PageV00P078 # الآية الفريقان 1. # المسألة الرابعة والعشرون قال السائل: قد أجمعنا على أن الحجج عليهم ~~السلام أحياء غير أموات يعون ويسمعون، فهل هم في قبورهم؟ فكيف يكون الحي في ~~الثرى باقيا؟ # والجواب 2، أنهم عندنا أحياء في جنة من جنات 3 الله عز وجل، يبلغهم ~~السلام عليهم من بعيد ويسمعونه من مشاهدهم، كما جاء الخبر بذلك مبينا 4 على ~~التفصيل، وليسوا عندنا في ms37 القبور حالين، ولا في الثرى ساكنين. وإنما جاءت ~~العبادة بالسعي إلى مشاهدهم والمناجاة لهم عند قبورهم امتحانا وتعبدا، وجعل ~~الثواب على السعي والاعظام للمواضع التي حلوها عند فراقهم دار التكليف، ~~وانتقالهم إلى دار الجزاء. وقد تعبد الله الخلق بالحج إلى البيت الحرام ~~والسعي إليه من جميع البلاد والأمصار، وجعله بيتا له مقصودا، ومقاما معظما ~~محجوجا، وإن كان الله عز وجل لا يحويه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من ~~مكان، فكذلك يجعل مشاهد الأئمة عليهم السلام مزورة، وقبورهم مقصودة، وإن لم ~~تكن [17 و ذواتهم لها مجاورة، ولا أجسادهم فيها حالة. # PageV00P079 # المسألة الخامسة والعشرون وسأل عن قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * 1، وقال: فهل يكون الرزق ~~بغير 2 جسم؟ وما صورة هذه الحياة؟ # فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى، فما حينئذ الفرق 3 في الحياة بين ~~الكافر والمؤمن؟ # والجواب 4، أن الرزق عندنا لا يكون إلا للحيوان، والحيوان عندنا ليسوا ~~بأجسام بل هم ذوات أخرجوا 5 في هذه الدار إلى الأجساد، وتعذر عليهم كثير من ~~الأفعال إلا بها، وصارت آلة لهم في الأفعال والاكتساب، فإن أغنوا عنها بعد ~~الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا تحصل 6 لهم به اللذات، وإن افتقروا ~~إليها كان الرزق لهم 7 بحسبه في الدنيا على السواء. # فصل. فأما قوله: ما صورة هذه الحياة؟ فالحياة لا صورة لها لأنها عرض من ~~الأعراض وهي تقوم بالذات 8 الفعالة دون الأجساد التي تقوم بها حياة النمو ~~دون الحياة التي هي 9 شرط العلم والقدرة ونحوهما من الأعراض. # فصل. وقوله: إنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى، فليس ذلك كما ظن، ولو ~~كان الأمر فيه كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر وترفع من ~~بعض، كما توجد حياة النمو لبعض الأجسام وترفع من 10 بعض على الاتفاق. ولو # PageV00P080 # قلنا إن الحياة بعد النقلة عن هذه الدار تعم أهل الكفر والإيمان لم يفسد ~~ذلك علينا أصلا في الدين. ms38 وكانت الحياة لأهل الإيمان شرطا في وصول اللذات ~~إليهم، والحياة لأهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب 1. # المسألة السادسة والعشرون وسأل فقال: خبرني 2 عن قول الله تعالى: * (وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) * 3. فالوحي قد عرفناه ~~فما الحجاب؟ وهل يقع الحجاب إلا على محدود وكيف صورة الكلام؟ # والجواب 4، أن الوحي الذي عناه الله تعالى في هذه الآية ما سمعه الرسول ~~بغير واسطة، والمسموع من وراء الحجاب هو الكلام [18 ظ] الذي تؤديه 5 ~~الوسائط إلى الرسل والبشر من غيرهم، وليس الحجاب المعني في هذه الآية هو ~~الشئ الذي يستر المتكلم عمن كلمه، ويحول بينه وبين مشاهدته كما ظنه السائل، ~~لكنه ما وصفناه من الرسل والوسائط بين الخلق وبين الله تعالى، فشبههم ~~بالحجاب الذي يكون بين الانسان وبين غيره عند الكلام، فيسمعه من ورائه ولا ~~يرى المتكلم من أجله، والعرب تستعير للتشبيه والتمثيل، ولا تضع ذلك موضع ~~الحقائق، إذ لو وضعته موضع الحقيقة لم تكن مستعيرة للأمثال. وقد قال الله ~~عز ا سمه: * (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) * 6. # فصل. وأما قوله: كيف صورة الكلام؟ فالكلام أيضا مما لا صورة له لأنه عرض ~~لا يحتمل التأليف، والصورة هي ذات التأليف. غير أنا نراه أراد بالصورة ~~الحقيقة، # PageV00P081 # فحقيقة الكلام عندنا الأصوات المقطعة ضربا من التقطيع يفيد المعاني التي ~~يقصدها 1 دون الأعراض، وهو محتاج إلى محل يقوم به كحاجة غيره من الأعراض. ~~وليس يكون المحل هو المتكلم بل المتكلم هو فاعل الكلام، كما أنه ليس يكون ~~المتفضل محل التفضل، بل المتفضل فاعل التفضل بلا ارتياب. # المسألة السابعة والعشرون وسأل عن قول الله 2 تعالى: * (والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * 3، فقال: ما اليمين؟ وما ~~القبضة؟ # والجواب 4، أن اليمين في الآية هي القدرة والقبضة هي الملك. قال الشاعر: # إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين يريد تلقاها بالقوة، فأما ~~شاهد الملك بالقبضة، فيقول القائل: هذه الدار في قبضتي ، وهذا الغلام ms39 في ~~قبضتي، يريد به: في ملكي، فكان المعنى في قوله 5: * (وما قدروا الله حق ~~قدره والأرض جميعا قبضته) * 6 يريد في ملكه، * (والسماوات مطويات بيمينه) * ~~يريد به أنها مطويات في قدرته 7. وليس المراد بالقدرة ههنا معنى من المعاني ~~كالكون والحركة والقدرة التي يقدر بها [18 و] الحيوان، وإنما يريد به أنها ~~مطويات بكونه قادرا على طيها، كما يقول القائل: لي على كذا وكذا قدرة، وهو ~~يعنى أنه قادر عليه، إذ كان أكثر من يتكلم بهذا الكلام لا يقصد به إلى ~~إثبات معنى من المعاني قائم بالذات، بل يقصد به ما ذكرناه # PageV00P082 # المسألة الثامنة والعشرون وسأل عن قوله عز وجل: * (إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * 1. ثم قال: عرفنا هل يجوز أن يغفر ~~قتل العمد ويعفو عن الخوارج على الأئمة 2 وإن لم يخالفوا في الأصول. # والجواب 3 عن ذلك، أن كل معصية لله عز وجل تكون كفرا، فهي شرك في حكم ~~الشرع والدين، وكل كافر فهو مشرك من أسماء الدين دون أسماء اللغة. وكل مشرك ~~فهو كافر من أسماء الدين واللغة، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه وجب القطع ~~على وعيد 4 الكفار بأي ضرب من الكفر وأنواعه، لما ذكرناه من استحقاق السمة ~~لهم بالشرك في حكم الدين. والخوارج على أئمة العدل إذا استحلوا حربهم ~~وعداوتهم وقتل المؤمنين من أنصارهم، فهم كفار بذلك، وحكمهم حكم المشركين، ~~وقد دخلوا بذلك في الوعيد من قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * 1. # فصل. فأما قتل العمد فهو على ضربين: أحدهما أن يكون القاتل مستحلا له، ~~والضرب الآخر أن يقع على وجه التحريم. فمن قتل مؤمنا مستحلا لدمه فهو كافر ~~بقتله، مستحق للوعيد لقوله 5: " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وبأمثال هذه ~~الآية من 6 وعيد الكفار. ومن قتل مؤمنا محرما لقتله خائفا من العقوبة له ~~على ذلك، معتقدا لوجوب الندم عليه منه، كان مستثنى بقوله 7: " ويغفر ما ms40 دون ~~ذلك لمن يشاء " غير # PageV00P083 # أنا لا نقطع على عقابه، ولا نجزم بالعفو 1 عنه، إلا أن يندم ويتوب فيكون ~~مقطوعا له بالعفو والغفران. # المسألة التاسعة والعشرون وسأل فقال: رأينا صاحب الحبشة لما سار إلى ~~البيت منعه الله منه وأهلكه دونه. والحجاج رماه بالعذرة 2 وهدمه، والقرمطي ~~قتل الناس حوله وسلبه كسوته وقلع الحجر، ولم يمنعا من ذلك ولا عجل عليهما ~~العقوبة عليه. # والجواب 3 عن هذا السؤال، قد سلف 4 في إمهال 5 الله تعالى [19 ظ] قتل 6 ~~الحسين 7 عليه السلام. وذكر ما 8 يتعلق بأفعال 9 الله عز وجل من مصالح 10 ~~الخلق، وأن المصالح تختلف 11 فلا حاجة 12 إلى تكراره. # فصل. على أن بين الأمرين فرقا، وهو أن صاحب الحبشة قصد البيت للاستخفاف ~~بحرمته، والانكار لحرمته، والدفع لفرض الله تعالى في تعظيمه، والكفر بما ~~أوجبه من ذلك، ولم يقصد لغيره ولا أراد السوء 13 لسواه، فعجل الله تعالى له ~~النقمة لذلك، وأنظر القاصدين له من أهل الملة، إذ لم يكن قصدهم له # PageV00P084 # من أجل نفسه، ولا للكفر بفرضه والعناد لله في تعظيمه،. إنما قصدوه لغيره ~~ممن لم يكن له عند الله تعالى من الحرمة كحرمة، بل لم يكن لأكثرهم عند الله ~~سبحانه حرمة في الدين، لضلالهم عن الهدى، وسلوكهم في الأفعال والأقوال طريق ~~الردى 1. وهذا يوضح عن فرق ما بين الجرمين 2 ويفصل بين أحكام 3 المعصيتين، ~~والله ولي التوفيق. # المسألة الثلاثون وسأل هل يجوز أن يحسن الله قبيحا في حال، ويقبحه في ~~أخرى، مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والقتل والربا والزناء؟ وهل كانت هذه ~~الأشياء محللة ثم حرمت، أم لم تزل محرمة غير محللة؟ # والجواب، عن ذلك، أن الله تبارك. تعالى لا يحسن قبيحا ولا يقبح حسنا، إذ ~~تقبيح الحسن وتحسين القبيح باطل، لا يقع إلا من جاهل بحقيقتهما، أو متعمد ~~للكذب في وصفهما بغير صفتهما. والله، تعالى 5 عن ذلك علوا كبيرا. # فصل. وقد تدخل على العامة شبهة في هذا الباب ms41 يعترضهم شك في النسخ، وحظر ~~ما كان مباحا وإباحة ما كان محظورا، فيتوهمون أن الله تعالى حسن قبيحا وقبح ~~حسنا. وليس الأمر كما ظنوه. وذلك أن الحسن والقبح 6 إنما هما وصفان ~~للأفعال، فالأفعال التي مضت وتعلق بها الحظر كانت قبيحة. وما مضى مما تعلقت ~~به الإباحة والأمر بها كان حسنا. فإذا طرأ الحظر على أفعال في المستقبل كان ~~ما يتعلق به ذلك في المستقبل قبيحا وما مضى منه حسنا. والأفعال المستقبلة ~~غير # PageV00P085 # الماضية، وكذلك إذا تجددت [19 و] الإباحة لأفعال في المستقبل كانت ~~الأفعال المستقبلة حسنة، وما تعلق به النهي من ماضيا قبيحا، والماضي غير ~~المستقبل، على ما بيناه. # وإنما تقبح 1 الأفعال التي لا دليل في العقل على قبحها ولا 2 حسنها، ~~للعلم بالفساد بإباحتها ويقبح حظرها للعلم بالاستفساد بتحريمها، وأحوال ~~المكلف 3 تتغير، فلتغيرها يحسن إباحتهم حينا ما كان نوعه محظورا عليهم ~~حينا، ويحسن منعهم حينا ما كان نوعه لهم مطلقا 4 حينا، وهذا باب لا يخفى ~~معناه على متأمل له، ومفكر من أهل العقل في. # فصل. فأما تحريم الزنا والربا فلسنا نعلم خلافا في أنه كان كذلك في كل ~~شريعة ولم يأت بإباحته نبي والاستفساد به ظاهر لذوي الألباب، وتحريم الخمر ~~عندنا كان في كل شريعة، ولم يكن مباحا في حال من الأحوال. # وقد خالف في ذلك الجمهور، ومعنا به آثار صادقة عمن يجب التسليم 6 له من ~~حجج الله تعالى وأصفيائه في الدين. ولو قلت إن الاعتبار يدل عليه أيضا لما ~~أبعد 7 بذلك عن الحق من قبل أن الفساد بشرب 8 كثير من الخمر معلوم وأن شرب ~~القليل منه يدعو إلى شرب كثيرة، وقال الله سبحانه: # * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا ~~لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر # PageV00P086 # ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " 1، فدل على أن عاقبة ~~الخمر ترك الصلاة، والإعراض عن ذكر الله ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس، ms42 ~~وما كان هذا عاقبة فهو قبيح. ومعلوم أن شرب قليل الخمر يدعو إلى هذا الكثير ~~الذي نص الله على الفساد به، فدل على أن شرب القليل والكثير من المسكر محرم ~~في كل شرع بهذا الضرب من الاعتبار، ووافق ذلك ما جاءت به عن الأئمة ~~الصادقين عليهم السلام الآثار 2. # وأما إباحة لحم الفيل والقرد والدب وأشباهها مما لم يأت بإباحته شريعة، ~~فقد عرفنا تحريمه في كل شرع. ولسنا نعلم للعقلاء حالا قبل الشرع [20 ظ] ~~فنتكلم عليها فإن كنا لو قدرناها لوجب الوقف عندنا في الحظر والإباحة، لما ~~لا تدل 3 العقول على حسنه وقبحه من الأشياء. # وأما لحم الخنزير فالنصارى تزعم أن المسيح عليه السلام أباحهم أكله. ~~ولسنا نثق بدعواهم وإن كنا نجوز، صحتها في العقول، فإن بطلت فقد كفينا 5 ~~الكلام على وجه حظره بعد إباحته، وإن صحت فالوجه في حظر المستقبل منه بعد ~~إباحته في الماضي 6 ما قدمناه 7، وفي ذلك كفاية، والمنة لله. # المسألة الإحدى والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: * (ما كان لي من علم ~~بالملأ الأعلى إذ يختصمون " 8 قال: # PageV00P087 # والملأ الأعلى هم الملائكة فبم 1 اختصموا؟ # والجواب - وبالله التوفيق -: أن الله أخبر عن نبيه صلى الله عليه وآله ~~أنه لم يكن له علم بذلك 3 وأنه طوى عنه علمه، فالسؤال لنا عن ذلك إعنات، ~~وتكلفنا الجواب عنه ضلالة 3، وما رأيت أعجب ممن يسأل رعايا الأنبياء عما ~~طوى عن أنبيائهم ويكلفهم الإخبار عما لم يخبروا به، وليس كل أمر حدث فقد ~~أوحى الله به إلى الأنبياء عليهم السلام ولا كل معلوم له قد أعلمهم إياه، ~~وليس يمتنع أن يطوي عنهم علم كثير من معلوماته 4، ويعلم أن ذلك أصلح لهم في ~~التدبير، وغير منكر أيضا أن يطلعهم على شئ ويكلفهم ستره عن غيرهم، فسؤال ~~هذا السائل عما أخبر نبي الهدى صلى الله عليه وآله 5 بأنه لا علم له به، ~~ضلال عن الحق، وعدول عن طريق الهدى، وتكليف بممتنع 6 لا يحسن من حكيم ~~تكليفه. # فصل. مع ms43 أنه قد روي في الحديث أن الله تعالى أعلم نبيه من بعد فيما ~~اختصوا به، وهو أنهم اختصموا في الدرجات بالأعمال والتفاوت 7 فيها. فكانت 8 ~~طائفة منهم تظن في ذلك شيئا، وتخالفها الأخرى فيه، فبين الله لهم الحق في ~~ذلك فأجمعوا عليه، وهذا خبر وإن كان مرويا فليس مما يقطع به، والله أعلم. # المسألة الثانية والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال # PageV00P088 # فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " 1 ~~فقال 2 [20 و]: فهل يجوز العرض على الجماد والتكليف له؟ أوليس الامتناع من ~~ذلك كفرا؟ # وهل كان العرض على سبيل التخيير أم على الإيجاب؟ فإن كان على الإيجاب فقد ~~وقع العصيان، وإن كان على التخيير فقد جاز حظر 3 الأمانة وترك أدائها. # والجواب 4 أنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات والأرض والجبال بقول ~~صريح، أو دليل ينوب مناب القول، وإنما الكلام في هذه الآية [مجاز] 5 أريد ~~به الايضاح عن عظم الأمانة وثقل التكليف بها وشدته على الانسان، وأن ~~السماوات والأرض والجبال لو كانت ممن يعقل لأبت 6 حمل الأمانة لو عرضت ~~عليها 7، وقد تكلفها الانسان ولم يؤد مع ذلك حقها. # فصل. ونظير ذلك قوله تعالى: " تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا " 8 ومعلوم أن السماوات والأرض والجبال جماد لا تعرف الكفر من ~~الإيمان، ولكن المعنى في ذلك إعظام ما فعله المبطلون، وتفوه به الضالون، ~~وأقدم عليه المجرمون من الكفر بالله تعالى، وأنه من عظمه جار مجرى ما يثقل ~~9 باعتماده على السماوات والأرض والجبال من الأحمال وأن الوزر به 10 كذلك، ~~فكان الكلام في معناه بما جاء به التنزيل مجازا واستعارة كما ذكرناه. # فصل. ومن ذلك قوله تعالى: * (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن ~~منها # PageV00P089 # لما يشفق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله " 1، ومعلوم أن ~~الحجارة جماد ولا تعلم فتخشى، أو تحذر أو ترجو أو تأمل، وإنما ms44 المراد بذلك ~~تعظيم الوزر في معصية الله، ما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله. وقد ~~بين الله تعالى ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه: " ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال وقطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا " 2 فبين بهذا ~~المثل عن جلالة القرآن وعظيم قدره. # وعلو شأنه، وأنه لو كان كلام يكون به ما عدده 3 ووصفه [21 ظ] لكان ~~بالقرآن ذلك وكان القرآن به أولى لعظم قدره على سائر الكلام، وجلالة محله ~~حسب ما قدمناه. # فصل. وقد قيل إن المعنى في قوله: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال " عرضها على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال، والعرب ~~تخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع وتسميهم باسمه. قال الله عز وجل: # " وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها " 4 يريد أهل ~~القرية وأهل العير، فكان العرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال ~~قبل خلق آدم 5، وخيروا بين التكليف بما كلف به آدم وبنوه، فأشفقوا من ~~التفريط فيه واستعفوا منه فأعفوا 6، وتكلفه الناس ففرطوا فيه. وليس الأمانة ~~على ما ظنه السائل أنها الوديعة 7 وما في بابها، لكنه 8 التكليف الذي ~~وصفناه وهذا يسقط الشبهة التي # PageV00P090 # اعترضت له في جواز 1 الأمانة على ما قدره من ذلك وقطعناه 2. # فصل. ولطائفة تنسب إلى الشيعة - وهم براء منهم - تأويل هذه الآية بعيد من ~~الصواب. ولقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من جهة ~~بعض الأخبار، وهو أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام وأنها ~~عرضت قبل خلق آدم عليه السلام على السماوات والأرض والجبال، ليأتوا على ~~شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها وكلفها الناس ~~فتكلفوها ولم يؤد أكثرهم حقها، وللعامة تأويل آخر إن عملنا على إثباته طال ~~به الكلام، ولم يكن في إثباته طائل. وفيما ذكرناه كفاية، إن شاء الله. # - المسألة الثالثة والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: " لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل لرأيته ms45 خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس " 3 ~~قال: وليس يخشى الله إلا مكلف يعقل، فما معنى هذا الكلام؟ # والجواب عن ذلك، كالمتقدم في المسألة الأولى وهو أن الله تعالى يخبر عن ~~عظم قدر القرآن وجلالة محله وموقع وعدة ووعيده ومواعظه من القلوب، فقدر 4 ~~تقديرا على المثل. وكان الكلام في ذلك مجازا، ومعناه أن القرآن لو أنزل على ~~جبل في شدته وعظمه، وكان الجبل حيا مع ذلك [21 و] عاقلا ففهمه وعرف معانيه، ~~لانصدع مع شدته، وانخشع 5 مع صلابته من خشية الله، ألا ترى إلى قوله في صلة ~~الكلام: " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " فبين أن ذلك مثل نبه ~~به على # PageV00P091 # عظم محل القرآن وما يجب أن يكون الانسان عليه عند سماعه وتدبره، من الحذر ~~من الله تعالى والخشوع له والطاعة والخضوع. # المسألة الرابعة والثلاثون وسأل فقال: قد ثبت أن الله عدل لا يجور، وأنه ~~لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو العالم بأن العرب لا تأتي بمثل القرآن ولا ~~تقدر عليه، فلم كلفهم أن يأتوا بعشر سور مثله أو بسورة من مثله؟ وكذلك إن ~~كانوا عليه قادرين لكنهم كانوا منه ممنوعين، فالسؤال واحد. # والجواب 1، أن قوله تعالى: * (فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) * 2 [ليس ~~بأمر لهم وإلزام وندبة وترغيب، لكنه تحد وتعجيز، ألا ترى إلى قوله عز وجل: ~~* (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورة مثله مفتريات) *] 3 يريد به تعالى ~~أنه لو كان القرآن من كلام بشر قد افتراه لكان مقدورا لغيره من البشر، ~~فامتحنوا أنفسكم فإذا عجزتم عن افتراه مثله، فقد علمتم بطلان دعواكم على ~~محمد صلى الله عليه وآله الافتراء للقرآن، ومن لم يفهم فرق ما بين التحدي ~~والتقريع والتعجيز، والأمر والتكليف والالزام كان في عداد البهائم وذوي ~~الآفات الغامرة للعقول 4 من الناس، وكذلك قوله: * (فأتوا بسورة من مثله) * ~~ليس بأمر وإلزام لكنه تحد وتعجيز. ألا ترى قوله: * (إن كنتم في ريب مما ~~نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا ms46 شهداءكم من دون الله إن كنتم ~~صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " 5 فحداهم 6 وبين عجزهم وأنهم يعجزون عن ~~ذلك ولم يتهيأ لهم أبدا. # PageV00P092 # ومثل 1 ما ذكرناه في هذا الباب، أن يقول امرؤ 2 لكاتب محسن: إنني قادر ~~على كل ما تقدر عليه، فيقول الكافي: لست قادرا على ذلك ولا تيسر مما يتأتى ~~مني، والدليل على ذلك أنني أكتب كتابا حسنا، فإن كنت تحسن منه ما أحسن، ~~فاكتب مثله أو بعضه. وكقول المفحم 3 للشاعر: ليس يمكنك من النظم إلا ما ~~يمكنني مثله، فينظم قصيدة ويتحداه بنظم مثلها. فإذا عجز عن ذلك أعلمه بعجزه ~~بطلان دعواه مماثلته 4 في الشعر. ولم تزل العرب يتحدى بعضها بعضا [بالشعر ~~ويعجز بعضها بعضا] 5 وكذلك كل ذي صناعة يتحدى بعضهم بعضا على وجه التقريع ~~والتعجيز، ولا يكون [22 ظ] تحديهم أمرا ولا إلزاما. # ومن خفى عنه القول في هذا الباب، - وعرضت له من الشبهة فيه ما عرض لصاحب ~~السؤال كان بعيدا من العلم، ناقصا عن رتبة الفهم، والله المستعان. # المسألة الخامسة والثلاثون قال السائل قد ورد عن صاحب الشريعة، صلى الله ~~عليه وآله 6 أنه قال: " اتقوا. # PageV00P093 # فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " 1 وقد رأينا آدم عليه السلام لم يعرف ~~إبليس لما تصور له 2 وأغواه 3، ولا مريم عليها السلام عرفت جبرائيل 4، ولا ~~عرف داود الملكين، ولا لوط وإبراهيم 5 عرفا الملائكة لما جاؤوا بصورة ضيوف، ~~ولا صاحب شريعتنا صلى الله عليه وآله 6 عرف المنافقين حتى عرفه الله إياهم. # والجواب، أن هذا حديث لا نعرف له سندا متصلا ولا وجدناه في الأصول ~~المعتمدة، وما كان هذا حكمه لم يصح التعلق به والاحتجاج بمضمونه. # فصل. مع أن له وجها في النظر - لو ثبت لكان محمولا عليه - وهو الخبر عن ~~صحة ظن المؤمن في أكثر الأشياء، وليس يخبز 7 بالغائبات 8 من طريق المشاهدة، ~~وقد قيل إن الانسان لا ينتفع بعلمه ما لم ينتفع بظنه، أراد بذلك أنه متى لم ~~يكن ms47 # PageV00P094 # ذكيا 1 فطنا متيقظا صافي 2 الطبيعة لم يكد يعلم كثيرا من الأشياء، وإنما ~~يكثر علم الانسان. بخلوص طبيعته من الشوائب، وشدة ذهنه واجتهاده وطلبه، ~~ومتى كان كذلك صدقت ظنونه، فكان المعنى في القول بصحة فراسة المؤمن هو ما ~~ذكرناه من صدق ظنه في الأكثر وليس إصابة الانسان في الأكثر تمنع من سهوه في ~~الأقل. وهذا يسقط شبهة السائل لأنها مبنية على توهمه أن المؤمن يعلم ~~بالفراسة الغيب، ولا يخفى معها عليه علم باطن 3، وذلك فاسد لم يتضمنه الخبر ~~بصريحه، ولا أفاده بدليل منه [عليه] 4. # فصل. مع أن آدم عليه السلام قد تفرس في إبليس 5 المكر والخديعة، فحذره ~~حتى أقسم له بالله عز وجل فاشتبه عليه أمره بالقسم، قال الله تعالى: * ~~(وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين. فدلاهما بغرور) * 6 وليس يمتنع أن يرجع ~~الانسان عما قوي في ظنه بشبهة تعرض 7 له في ذلك، وهو على صورته التي خلق ~~عليها فيصدق ظنه فيه بتفرسه، وإنما شاهده على غيرها فالتبس الأمر عليه ~~لذلك، مع أنا لا نعلم أن آدم عليه السلام رأى إبليس بعينه في حال غوايته، ~~ولا ينكر أن يكون وصلت إليه وسوسته 8 مع احتجابه عنه، كما تصل وسوسته 8 إلى ~~بني آدم من حيث لا يرونه، فلا يكون حينئذ لآدم 9 فراسة لإبليس لم تصدق على ~~ما ظنه السائل وتخيله في معناه. والخبر الذي جاء أنه 10 تصور لآدم 11 في ~~صورة شاهده عليها، خبر شاذ يتعلق به أهل الحشو، وما كان ذلك سبيله فهو ~~مطروح عند العلماء. # PageV00P095 # فصل. وأما الملكان اللذان هبطا على داود عليه السلام فإنه قد ظن بفراسته ~~لهما ما عرف اليقين 1 منه بعد الحال، ألا ترى إلى قوله تعالى: " وهل أتاك ~~نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب. إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف ~~خصمان بغى بعضنا على بعض " 2 [فبين تعالى عن صدق ظنه فيهما، وبصحة فراسته ~~لهما، وأنهما غطيا عليه الأمر بقوله " خصمان بغى بعضا على بعض "] 3، والقول ~~في ms48 هذا الباب قد تضمنه ما تقدم من القول بأن الانسان قد ينصرف عن غالب ظنه ~~بشبهة تعترض 4 له، وأن الفراسة لا توجب اليقين 5، وأن النظر بنور الله 6 ~~يدل على قوة الظن، إذ لا طريق إلى العلم بالغائبات من جهة المشاهدات. # فصل. وكذلك القول في لوط وإبراهيم عليهما السلام واشتباه الأمر عليهما في ~~حال الملائكة، وأنهما ظنا بالفراسة لهم ما تحققاه من بعد، ألا ترى 7 قوله ~~تعالى * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ~~إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * 8 وقالوا للوط 9: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " ~~10 فصل. وبعد، فإن الملكين اللذين تسورا 11 على داود 12 والملائكة الذين ~~نزلوا بهلاك 13 قوم لوط لم يكونوا بصورهم 14 التي هي لهم، فتكون فراسة ~~الأنبياء # PageV00P096 # عليهم السلام لهم توجب لهم اليقين في حالهم، لكنهم جاؤوا في غيرها، فلذلك ~~التبس أمرهم 1 على ما شرحناه. # فصل. وأما فراسة النبي صلى الله عليه وآله للمنافقين فقد صدقت ولم يخف ~~على 2 النبي صلى الله عليه وآله أمرهم مع التفرس لهم. وقوله تعالى: * (ولو ~~نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم ~~أعمالكم) * 3 [يدل على ما ذكرناه] 4 وذلك أن الله تبارك وتعالى رده في علم ~~أحوالهم إلى التفرس لهم، وأحاله في معرفتهم على مشاهدته 5 مخارج كلامهم ~~وسماع مقالهم، وقطع على وصوله إلى معرفة بواطنهم بتأمله لحن قولهم، وجعل ~~ذلك نائبا مناب تعيينهم وتسميتهم، وهذا خلاف ما توهمه 6 السائل وتظناه 7. # فصل. فإن سأل سائل عن قوله تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ~~لا تعلمهم نحن نعلمهم) * 8 فقال: كيف يكون صادق التوسم وهو لا يعلم أهل ~~النفاق مع تفرسه لهم؟ # فالجواب، عن هذا قد تقدم، وهو أن الله تعالى نفى علمه بهم ولم ينف ظنه 9 ~~بنفاقهم، والخبر إنما يدل على قوة ظنه بهم عند تفرسه لهم، ولا يدل على علم ~~10 ويقين لهم على ما قدمناه. # فصل. ms49 مع أن القوم الذين عناهم الله تعالى بهذه الآية من أهل النفاق، لم ~~يقم # PageV00P097 # دليل على تفرس النبي صلى الله عليه وآله بهم 1 في حال نفاقهم، ولا يمتنع ~~أن يكون القوم كانوا غيبا عنه، أو كانوا 2 يحضرونه فلا يتميز بينهم 3 لشغله ~~بغيرهم، فأنبأه الله عز وجل عن حالهم بالتمرد على النفاق، وهو العتو فيه ~~والتمرد عليه. # ولا يمتنع أيضا أن يكون قد عرفهم بالنفاق، غير أنه لم يعرفهم بالتمرد ~~عليه. # وليس في الخبر ما يدل على أن فراسة المؤمن تدل 4 على كل حال يكون عليها ~~من تفرسه، وإنما يقتضي 5 أنها 6 تميز بينه وبين غيره في الجملة دون ~~التفصيل، وهذا الكلام يأتي 7 على معنى الخبر لو صح وثبت. فكيف والقول في ما ~~قدمناه. # المسألة السادسة والثلاثون وسأل فقال: قد كان أمير المؤمنين والحسن ~~والحسين عليهم السلام في زمان واحد، وجميعهم أئمة منصوص عليهم، فهل كانت ~~طاعتهم جميعا واجبة [في وقت واحد؟ وهل كانت طاعة بعضهم واجبة] 8 على بعض؟ ~~وكيف الحال في ذلك؟ # والجواب 9 عن ذلك، أن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كانت له من جهة الإمامة دون غيره، والأمر له خاصه دون من سواه، فلما قبض ~~صلى الله عليه وآله صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين عليه السلام، ومن ~~عداه من الناس كافة رعية له، فلما قبض عليه السلام صارت الإمامة للحسن بن ~~علي عليهما السلام، والحسين عليه السلام إذ ذاك رعية لأخيه الحسن عليه ~~السلام، [23 و] # PageV00P098 # فلما قبض الحسن عليه السلام صار الحسين [23 و] عليه السلام إماما مفترض ~~الطاعة على الأنام. وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانة، ولم تشرك الجماعة ~~في الإمامة معا، وكانوا معها 1 على الترتيب الذي ذكرناه. # فصل. وقد ذهب قوم من أصحابنا الإمامية إلى أن الإمامة كانت لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن عليه السلام والحسين ~~عليه السلام 2 في وقت واحد، إلا أن ms50 النطق والأمر والتدبير كان للنبي صلى ~~الله عليه وآله مدة حياته دونهم، وكذلك كان الأمر والتدبير لأمير المؤمنين ~~عليه السلام دون الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام 3 وجعلوا الإمام في ~~وقت صاحبه صامتا، وجعلوا الأول ناطقا، وهذا خلاف في عبارة، والأصل ما ~~قدمناه. # المسألة السابعة والثلاثون وسأل عن قول الصادق عليه السلام: " ما بدا لله ~~في شئ ما 4 بدا له في إسماعيل " 5، وقال: هل يبدأ الله شيئا ثم ينقضه قبل ~~تمامه؟ # والجواب 6 أن البداء من الله تعالى هو الظهور، فإذا ظهر 7 من أفعاله ما ~~لم # PageV00P099 # يكن في الاحتساب والظنون قيل في ذلك: بدا لله كذا وكذا. وقد قال الله عز ~~وجل: # * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * 1، أي ظهر لهم من فعله بهم ~~ما لم يكن في احتسابهم. وليس البداء من الله تعالى تعقب رأي، ولا استدراك ~~فائت، ولا انتقال 2 من تدبير إلى تدبير،، لحدوث علم بما لم يكن في المعلوم ~~3 والمعنى في قوله عليه السلام: " ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل ~~" بمعنى 4: ما ظهر له 5 فعل في أحد من أهل البيت عليهم السلام، ما ظهر له ~~في إسماعيل، وذلك أنه كان الخوف عليه من القتل مستندا 6. والظن به غالبا، ~~فصرف الله عنه ذلك بدعاء الصادق عليه السلام ومناجاته لله 7. وبهذا جاء ~~الخبر 8 عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام، وليس الأمر في هذا الخبر كما ~~9 ظنه قوم من الشيعة في 10 أن النص كان 11 قد استقر في إسماعيل، فقبضه الله ~~إليه، وجعل الإمامة من 12 بعده في موسى 13، فقد جاءت الرواية بضد ذلك عن ~~أئمة آل الرسول صلى الله عليه وآله 14 فروي أنهم قالوا: " مهما بدا لله في ~~شئ فإنه لا يبدو له في نقل نبي عن نبوته، ولا إمام عن إمامته، ولا مؤمن قد ~~أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه ". فكان هذا الخبر مصححا [24 ظ] من التأويل في ~~البدا ما قدمناه. ms51 # PageV00P100 # المسألة الثامنة والثلاثون وسأل عن القلم فقال: نحن مجمعون عليه وهو ~~مذكور في القرآن حيث يقول الله تعالى: * (والقلم وما يسطرون) * 1، وقد ثبت ~~أنه يجري في اللوح، فخبرنا هل هو جار بسواه فمن الذي يكتب به؟ # والجواب 2، أن القلم المعروف هو ما يكتب به كاتب 3، وليس في القرآن دليل ~~على ما رواه أصحاب الحديث أن الله تعالى خلق فلما ولوحا يسطر بالقلم في ~~اللوح، والذي تضمنه القرآن في 4 القلم يجري مجرى القسم، كما جاء القسم ~~بأمثاله من المخلوقات المعروفة 5، فقال سبحانه: " والطور وكتاب مسطور في رق ~~منشور " 6، " ق والقرآن المجيد " 7، " والتين والزيتون وطور سينين وهذا ~~البلد الأمين " 8. فكان الله تعالى أقسم بالقلم كما أقسم بالتين والزيتون، ~~وعلى حسب ما ذهب إليه الناس في ذلك، فقال بعضهم أن الله أن يقسم بما شاء من ~~خلقه وليس لخلقه أن يقسموا إلا به. وقال آخرون إن القسم في هذه المواضع برب ~~المذكورات، وإن كان اسم الرب فيها مضمرا، وتقديره ورب التين والزيتون، ورب ~~القلم وما يسطرون، ورب ق والقرآن المجيد، وأمثال ذلك. وقال آخرون إنه في ~~صورة القسم ومعناه ابتداء الكلام بذكر منافع الخلق، وعلى جميع الوجوه فليس ~~في القرآن شاهد ما ذكره أصحاب الحديث في اللوح والقلم على التفصيل. # وإن صح الحديث بذلك، فإن الله تعالى يحدث في القلم اعتمادات وحركات # PageV00P101 # تتولد 1 منها 2 الكتابة في اللوح بما شاء، والكتابة فعله وهو الكاتب لها، ~~كما يحدث الكلام في الهواء، فيكون الكلام فعله وهو المتكلم. هذا على الحديث ~~الوارد بأنه يأمر القلم فيجري بما يريد. # ويحتمل أن يكون لله ملك موسوم يكتب وحيه في اللوح لما يتلقاه 3 الملائكة، ~~ويكون المعنى - فيما تضمنه الخبر من أن الله تعالى يأمر القلم فيجري في ~~اللوح لما شاء (3) أنه يأمر الملك بكتب ه ما يشاء بقلمه (23 و) فيكتبه. ~~ويكون ذكر القلم يراد به صاحبه تجوزا في الكلام وعلى مذهب الاستعارة فيه. # فأما القول بأن هناك قلما جمادا يؤمر على الحقيقة فيفعل، فإنه حال ms52 فاسد ~~في العقول. ومن ذهب إلى أن القلم ملك حي ناطق واللوح كذلك، أخرج الحديث من ~~جملة المفهوم، واستعار ذلك اسما لا يعرف في اللغة. مع؟ له لا معنى لكتابة ~~ملك في ملك. وإن كان الذاهب إلى ذلك قد تعلق فيه بحديث، فهو ضعيف لا يثبت ~~لما ذكرناه. # المسألة التاسعة والثلاثون وسأل فقال: أجمعنا أن الجنة خلقت من ذهب وفضة ~~وحلية، وأنها لا تفنى وتهلك، وسائر الناس (اجتمعوا) وأن الحجر الأسود من ~~الجنة نزل مع آدم 7، ولما # PageV00P102 # حرقه القرمطي احترق وأتى الفناء عيه، ولنا كسره لم يوجد في الكتاب الذي ~~قد أجمعنا أن الله. نعا لي أودعه إياه. # والجواب، أن الذي ادعاه. من إجماعنا على أن الجنة مخلوقة من فضة وذهب، ~~ليس كما ذكر، وما في هذا إجماع وإن كان يجوز في العقول ذلك. ولو أجمعنا ~~عليه كما قال، لما امتنع أن يكون عنصر الجنة من ذهب وفضة أحيل إلى خلق ~~آخركما كان الناس مخلوقة من تراب أجل إلى الحيوانية، والجان مخلوقا من نار ~~أجيل إلى الحيوانية - أيضا، ولو كانت الجنة من ذهب وفضة على حالهما لم ~~يمتنع وجود ما ليس بذهب وفضة فيها، وقد علمنا أن فيها أنهارا 3 من ماء غير ~~آسن ، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن خمر لذة للشاربين، ومن عسل مصفى، وفيها ~~حور عين وفواكه وأطيار وطعام وشراب، وهذا كله ليس بذهب ولا فضة، فكذلك، ~~يكون الحجر من الجنة، وليس بذهب ولا فضة. # بل قد جاء الحديث بأنه كان درة بيضاء 5 فأهبط إلى البيت، وأن لونه تغير ~~لكثرة من كان يلمسه من الخطائين 6، وليس يمتنع أن تسود 7 الدرة البيضاء و ~~تستحجر 8 بشئ يحدثه الله فيها من الصلابة والسواد، ويجعل ذلك علما على # PageV00P103 # عظم ضلال اللامس 1 لها مع الخبر بذلك، فأي منكر [25 ظ] في كون حجر هبط من ~~جنة مخلوقة من ذهب وفضة. صورة الأمر فيه ما ذكرناه، لولا أن المتعلق بذلك - ~~لشبهة دخلت عليه فيه - بعيد 2 من العلم والعلماء؟ ms53 # فصل. وقوله إن الجنة لا تفنى فهو كذلك، وليس بقاؤها يمنع من فناء شئ ~~فيها، إذ 3 ليس بقاء الدار منافيا لفناء أهلها، وبقاء المكان منافيا لفناء ~~أهله، أو منافيا 3 لما حله و 5 جاوره من الأشياء، وهذا اشتباه ضعيف لا يغتر ~~به إلا مأفوف 7، مع أن انكسار الشئ وتفرق أجزائه 8 ليس بفناء في الحقيقة، ~~وتخلل 9 الأجسام ليس بعدم لها. وما أظن المتعلق بالكلام في هذا السؤال ممن ~~يجزم بشئ من العلم، وأظنه حشويا تعاطى 10 الاعتبار فتورط بذلك في الجهالات. # فصل. وقوله: إنه لما انكسر الحجر لم يوجد فيه الكتاب الذي أودعه في ~~الميثاق، فلم يرد الخبر بأن الله 11 كتب كتابا ثم ألقمه الحجر، فيظن السائل ~~ذلك. # وإنما ورد بأن الله عز وجل لما أخذ العهد على بني آدم أودعه الحجر 12، ~~وأخذ # PageV00P104 # العهد محتمل 1 إثبات الحجة عليهم بالعقول والإقدار والتمكين، وإن مستنسخي ~~الأعمال موكلون بالحجر ليرفعوا أعمال المسلمين من المقربين 2 إلى غيرهم من ~~الملائكة تعبدا لهم بذلك، وليلقي الكتاب المؤمن يوم القيامة بعمله الصالح، ~~فبشر 3 بالبشارة به. وقد قال الله عز وجل: " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون ~~" 4 وليس كل من استودع شيئا جعله في نفسه ورأيه، ولا كل من أخبر عنه بأنه ~~قد أودع شيئا، كان المعنى بذلك نفسه دون ما جاوره وتعلق به ضربا من التعلق، ~~لجواز ذكر تسمية الشئ باسم ما جاوره وقاربه. # مع أنه لو ثبت أن الحجر وضع فيه كتاب لم يمتنع أن يرفع الله الكتاب منه ~~قبل كسره أو عنده، فلا تجد بفقده أن لا يكون موجودا فيه قبل تلك الحال، هذا ~~على تأويل الخبر وسلامته، فأنا مع الريب فيه و ه الوقوف في صحته فلا عهدة ~~علينا [25 و] في صحته وسقمه. # والحديث الذي روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لعمر بن الخظاب - عند ~~قوله للحجر 6: إنني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع -: مه، يا ابن الخطاب! إن له ~~عينين يبصر بهما وأذنين ms54 يسمع بهما 7. أراد به أن معه موكلا من الملائكة ذا ~~عينين يبصر # PageV00P105 # بهما وأذنين يسمع بهما 1. وقد يقال في الكلام: " إن لهذا الطفل لسانا ~~يحتج به 2 عن نفسه، يراد به الناصر 3 الذي يدفع عنه، درن أن يراد به نفسه. ~~وهذا معروف في التحاور ومجاز 4 الكلام. # فأما القول بأن له عينين في نفسه مع جماديته يبصر بهما وأذنين 5 يسمع ~~بهما، فهو محال ببديهة 6 العقول، وليس بممتنع حمل الأخبار على مجاز الكلام، ~~إذ أكثر ما في القرآن محمول على المجاز، وأكثر كلام العرب في نظمها ونثرها ~~كذلك. # المسألة الأربعون وسأل فقال: خبرنا عن قوله تعالى: " اهدنا الصراط ~~المستقيم " 7 وتعبد الله النبي صلى الله عليه وآله بقوله 8، ما وجهه؟ رأى ~~صراط بعد الاسلام والقرآن؟ # والجواب 9، أن الله تعبد نبيه صلى الله عليه وآله وكافة المسلمين بالرغبة ~~إليه في إدامة التوفيق والألطاف في الدين والتمسك منه بالصراط 10 المستقيم ~~بالمسألة لله تعالى في ذلك، فالنبي صلى الله عليه وآله وإن كان مهتديا ~~ومتمسكا بسبيل 11 الحق فلا غناء له 12 عن إمداد الله تعالى بالتوفيق واللطف ~~له في استدامة ما هو عليه # PageV00P106 # من ذلك، وليس يمتنع 1 أن يكون من لطفه رغبة 2 إلى الله في ذلك وإظهار ~~التضرع فيه، والمسألة في إدامته له. ولفظ القرآن يدل على ذلك، لأنه تعبد ~~بسؤال ما يستقبل من الأفعال. ولا ينكر أيضا أن يكون السؤال لذلك شرطا في ~~كمال العصمة وحراستها، وإذا لم يكن ذلك منكرا زالت الشبهة في معناه على ما ~~بيناه. # المسألة الإحدى والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا " 3، قال 4: والله 5 لا يجعل الغل في قلب أحد، فما وجه الدعاء؟ ~~- والجواب 6، عن هذه المسألة كالأولى وهو أن الله تعبد 7 بالرغبة إليه في ~~التوفيق لاستدامة مودة المؤمنين، واللطف في إبقاء 8 ذلك 9 وإدامته عليهم ~~10، إذ بدوامه ينتفي الغل عن قلوبهم لأهل الإيمان، ولم يتعبدهم بالرغبة ~~إليه أن لا يخلق غلا للمؤمنين ms55 في قلوبهم كما ظنه السائل. وليس كل من سأل ~~الله تعالى أن يجنبه شينا يكرهه فقد سأله أن لا بفعل [26 ظ] به ما يكرهه، ~~إذ كان انتفاء الشئ قد يكون بفعل المسؤول به 11 تركه، وبفعل 12 ما يستعين ~~به السائل على تركه. وإنما أضيف جعل ذلك إلى الله تعالى، وإن لم يكن فاعلا ~~له في الحقيقة، لأن تركه التوفيق لما ينفيه كالفعل له، فجاز أن يضاف إليه ~~على طريق الاستعارة واتساع # PageV00P107 # الكلام، وهذا معروف في اللسان. # فصل. ألا ترى أنهم يقولون لمن ترك تأديب ولده والمراعاة له: فلان قد أهلك ~~ولده. وأفسده، وإن لم يكن فعل به شيئا على حال، وإنما أضافوا إليه إفساد. # وإهلاكه لأنه ترك أن يفعل به ما يحميه عن الفساد والهلاك، وإذا كان الأمر ~~على ما ذكرنا.، بأن به ما شرحنا. في تأويل الآية على ما قدمناه. # المسألة الثانية والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " ولولا أن ثبتناك لقد ~~كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات " 1، ثم قال ~~في الأسرى: " ما كان لنبي أن يكون له أشرى حتى يثخن في الأرض تريدون غرض ~~الدنيا " إلى قوله: " لولا كتاب من الله شبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " ~~2، فأين كان التثبيت هنا وقد تهدده. # بما تهدده؟ # والجواب 3، أن الله تعالى ذكر منته على نبيه، بالتثبيت له والعصمة ~~والتأييد، وأنه لو لم يفعل ذلك به لركن إلى المشركين ركونا يستحق به منه ~~العقاب، كما ركن غير. إليهم ركونا أوبقه وأهلكه، فأخبر تعالى أنه عصمه متى ~~تورط فيه غيره، وثبته بالتوفيق ليثبت به 5 الحجة على الخلق، وعدد ذلك من ~~آلائه عليه ونعمائه لديه، ولم يزل صلى الله عليه وآله موفقا مثبتا محروسا ~~بالعصمة والتأييد. # ولم يكن منه 6 في الأسرى ذنب عرتب عليه، وإنما كان ذلك من أصحابه الذين ~~أسروا بغير علمه، وكفرا عن القتل طعما في الفداء، وأشاروا به على النبي # PageV00P108 # صلى الله عليه وآله فتوجه العتب عليهم 1 في ذلك واللوم والتهديد، ms56 وإن كان ~~أول الخطاب قد وجه إلى النبي صلى الله عليه وآله، وخاتمته تدل على أنه ~~لغيره، وإنما وجه به صلى الله عليه وآله لأنه السفير بين الخلق وبين الله ~~سبحانه، كما قال في موضع آخر: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعد تهن " 2 فواجهه بالخطاب [26 و] وكان المراد به أمته. ألا ترى إلى قوله ~~بعد إفراد النبي صلى الله عليه وآله بالخطاب: " إذا طلقتم النساء " فجاء ~~بلفظ الجمع بعد الإفراد؟ وكذلك قوله تعالى: # " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرص الدنيا " 3 ~~فجاء بلفظ الجمع دون التوحيد مع أن قوله: " " ما كان لنبي أن يكون له أسرى ~~" غير مفيد للخبر عن تخصيصه بالرأي في الأسرى، ولا دال على أنه عتاب له 4، ~~بل هو محتمل لعتاب من أشار بذلك ورآه. فيمن 5 سوا.، وقد أكد ذلك بقوله عز ~~وجل: # " تريدون غرض الدنيا والله يريد الآخرة " 6 وليس من صفات النبي صلى الله ~~عليه وآله إرادة عرض الدنيا، والخلاف لله تعالى فيما أراد من عمل الآخرة، ~~ولا من صفاته صلى الله عليه وآله مقارفة 7 ما يحبط الأعمال، ويستحق عليه ~~العقاب العظيم على التعجيل والتأجيل في ظاهر الكلام، من توجهه إلى غير ~~النبي صلى الله عليه وآله بقوله: " تريدون " وهذا اللفظ جمع، على ما قدمناه ~~فصل. مع أنه لا منافاة بين تثبيت الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله على ~~شئ لو زل عنه لمسه عذاب أليم 8، وبين وقرع ضرب آخر منه لو لم يعف عنه ~~لاستحق # PageV00P109 # عليه عذاب عظيم 1، وقد يعصم الانسان من 2 شئ تكون العصمة له فيه لطفا، ~~ويخلى يبنه وبين شئ يكون التخلي 3 لمن سواه لطفا، وتكون المصلحة بذلك عمر ~~ما. وهذا بحسب المعلوم،، والكلام فيه متعلق بالأصلح، وليس يكاد يفهم معنا. ~~إلا من عرف قواعد الكلام في الأصلح، وقليل من يعرف ذلك اليوم من المتكلمين. # المسألة الثالثة والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين ms57 ~~اصطفينا من عبادنا " 5 ومعلوم أنهم لقنوه. عن النبي صلى الله عليه وآله في ~~حياته. فكيف يرثون ما حصل لهم في حياة الموروث. ثم قال: " فمنهم ظالم لنفسه ~~" 5 فوصفهم بالظلم مع وصفه لهم بالاصطفاء. وقال في أصحاب الجنة: " يرثون ~~الفردوس " 6 والميراث لا يكون إلا من مورث 7، فمن الموروث منه الفردوس؟ وهل ~~كان لأحد قبلهم فمضى وورثوه. 8 بعده.؟ # والجواب 9، أن التوريث للكتاب في هذه. الآية هو إقامة من وصف بالميراث ~~مقام الحكام به [27 ظ] فيما مضى من الاستحفاظ 10 له والاستيداع عليه والنصب ~~لهم حكاما به، كما كان يحكم به الماضون من خلفاء الله تعالى، ولم يرد به ~~حقيقة الميراث الذي هر تملك الأعيان من جهة ماض كان يملكها قبل مضيه، وإنما ~~أراد # PageV00P110 # ما ذكرنا. تشبيها واستعارة، على ما بيناه. # فصل. وقوله تعالى: " فمنهم ظالم لنفسه " 1 بعد وصفه الوارثين للكتاب ~~بالصفوة فإنه عير ما ظنه السائل أنه لم يرد بقوله: " فمنهم " من أعيانهم، ~~وإنما أراد من ذوي أنسابهم وذراريهم. فأما المصطفون فقد حرسوا بالاصطفاء من ~~الظلم، ووفقوا به للعدل. وكذلك قوله: " ومنهم مقتصد " 1 يريد به من نسلهم ~~وأهلهم وذوي أنسابهم. وقوله: " ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " 1 كذلك. ~~ولم يرد بالأصناف الثلاثة أعيان من خبر م اصطفائه وتوريثه الكتاب. وهذا ~~يسقط ما توهمه السائل واعترضته الشبهة في علته فيه. - فصل. وقوله تعالى: " ~~الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون معناه. # مصيرهم إلى الفردوس بأعمالهم الصالحة واستحقاقهم الخلود في النعيم، ~~فشبههم في ذلك بمن انتقل إليه مال من ماض لحق 3، وإن لم يكن ما ملكوه من ~~ذلك منتقلا من مالك كان له فيما سلف، فجعل اسحقاقهم لنعم، الفردوس ~~بأعمالهم، كاستحقاق ذوي الأنساب أموال الماضين من أقربائهم بأنسابهم، ولم ~~يرد به الميراث الحقيقي، على ما وصفناه. # وهذا الضرب من المجاز في الميراث معروف عند أهل اللسان لا يتناكره منهم ~~اثنان. ولو لم يكن معروفا لوجد المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وآله من ~~العرب طريقا 5 إلى القدح ms58 في نبوته صلى الله عليه وآله 6 ولطعنوا بذلك في ~~القرآن، و قالوا: قد جئتنا بعمان فيه لا يعقلها أهل اللسان، وتجوزت فيه بما ~~لا يسوغ # PageV00P111 # المجاز في معنا.، وهذا يبطل إضافتك إياه. إلى الله 1. ولما لم يتعلق ~~مخالف للنبي صلى الله عليه وآله 2 بطعن في القرآن من جهة تناقض واختلاف، أو ~~فساد عبارة أو معنى تضمنه على حال، مع تقريع النبي صلى الله عليه وآله لهم ~~بالعجز عنه، و وصفه له بالبيان والحكمة وفصل الخطاب، دل على سلامته مما ظنه ~~[27 و] الملحدون فيه، وبان بذلك جهل متعاطي الطعن فيه بإفساد معانيه أو ~~ألفاظه على حال. # المسألة الرابعة والأربعون وسأل عن تحريم الله تعالى الشجرة على آدم 3، ~~قال: وقد ثبت أنها الحنطة، والجسد لا بد له من الغذاء، فكأنه لما حرم عليه ~~ما لا بد له منبه، دل على أنه يريد إخراجه من الجنة، وأنه قد ألجأه إلى ~~المعصية التي خرج بها من الجنة. # والجواب، أن الشجرة المحرمة على آدم 5 ليست الحنطة على الاصطلاح ~~والاتفاق، حسب ما ادعاه السائل، وقد ذهب خلق كثير من المسلمين إلى أنها ~~الكرمة. ولو كانت الحنطة، كما قال السائل، لما كان في تحريمها إلجاء آدم 5 ~~إلى تناولها، لأن له في غيرها من الغذاء مندوحة عنها. ولو لم تكن 6 مندوحة ~~عنها لما كان ملجأ إلى تأوله 7، لأن لله تعالى أن يتعبد. 8 بالصبر على ما ~~يتلف نفسه، كما تعبد أكثر خلقه بالصبر على الشهادة، وفرض عليهم من الصبر في ~~القتال على ما لا # PageV00P112 # بقاء لهم معه. وهذا أيضا يبطل شبهة السائل فيما تعلق به من تحريم الله ~~تعالى على آدم الأكل من الشجرة المذكورة في القرآن. # المسألة الخامسة والأربعون وسأل عن قوله تعالى " وإذا أخذ ربك من نبي آدم ~~من ظهور هم ذريتهم وأشهد هم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " 1، قال: ~~فكيف يصح خطاب أشباح عير مكلفة؟ ومع هذا فلسنا نرى أحدا يذكر ذلك في ~~الدنيا، ولسنا نعلم ذلك عموما ms59 أو خصوصا، فليعرفنا ما عنده في ذلك إن شاء ~~الله 3. # والجواب،، أن الآية تتضمن أخذ الله من بني آدم من ظهور ذريتهم 5، وليست ~~متضمنة أخذها 6 من ظهر آدم، على ما تخيله فريق من الناس. والذي أخذه الله ~~من ذرية آدم هو العهد. وأخذ 7 العهد منهم بإكمال عقولهم وإلزام أنفسهم، ~~دلالة. # حدوثهم والحجة عليهم بالربوبية ولك هو الإشهاد لهم على أنفسهم. وإخباره ~~عنهم بأنهم قالوا: بلى، مجاز في الكلام يفيد أنهم غير منكرين آثار الصنعة 8 ~~فيهم، وقيام الحجة عليهم لبارئهم 9 بالإلهية والتوحيد، والإيجاب والاقرار ~~له، والاعتراف منهم بنعمته عليهم، والشكر له عليه ذلك. # ومثله قوله تعالى: " ثم [28 ظ] استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها # PageV00P113 # وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قلتا أتينا طائعين " 1 وهو تعالى لهم يقل ~~للسماء والأرض قولا صريحا " ائتيا " لكنه فعلهما فكان بفعله بهما 2، وتيسر ~~ذلك عليه كالقائل لغيره: ائت 3، فأتاه من غير تعذر ولا تثبت. ولم تقل ~~السماء والأرض قولا صريحا: " أتينا طائعين " بل انفعلتا بمشيئة الله تعالى، ~~ولم يتعذر صنعهما عليه. # فكانتا بذلك كالمجيب لمن دعاه مسرعا وأطاعه باخعا 4، وقال: سمعا وطاعة، ~~والعرب تتوسع بمثل هذا الكلام في نحو ما ذكرناه. # قال الشاعر: # وقالت لي 5 العينان سمعا وطاعة * وحدرتا 6 كالدر لما يثقب والعينان لم ~~تقل قولا على الحقيقة، لكنهما أسرعتا بالدموع على وفاق إرادة صاحبهما فعبر ~~عنهما بالقول الصريح. # وقال آخر. # امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وقال آخر 7: شكا إلي ~~جملي طول السرى. # وهذا كقوله: شكا إلي بعيرة 8 وتحمحم. # والمراد في ذلك كله الخبر عن الأفعال ووقوعها، دون الكلام الحقيقي. وهذا ~~هو الاستعارة [في الكلام] 9 والتشبيه والمجاز. # فصل. فأما سؤاله عن العموم في ذلك والخصوص، فهو عندنا عموم في كل # PageV00P114 # مكلف من بين آدم، وليس بعموم في الجميع، دلالة اختصاص الحجة بذوي ~~التكليف، دون الأطفال ونواقص العقول. # المسألة السادسة والأربعون وسأل فقال: إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله ~~معصوما، فما وجه ms60 التهدد له والوعيد في القرآن؟ # والجواب، 1 أن العصمة لا تنافي القدرة على العصمة، والخواص طرفيها ودعاء ~~الشهوة إلى فعلها، فلذلك احتاجت الأنبياء معها إلى الوعيد والتهديد. ولأن ~~العصمة إنما هي بالأمر والنهي، والوعد والوعيد والتهديد، ولولا ذلك لم ~~يتكامل في معناها. وإذا كانت بمجموع أشياء من جملتها الوعد والوعيد ~~والترهيب والترغيب 2، بطل قول القائل: ما وجه ذلك مع العصمة؟ وسقطت الشبهة ~~فيما تخيله مع 3 الغناء عن ذلك، على ما شرحناه. [28 و] المسألة السابعة ~~والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~وأغلط عليهم " 4 فقال: 5 رأيناه جاهد المنافقين، فما الوجه في ذلك؟. # والجواب 6 أن الجهاد على ضربين: جهاد بالسيف وجهاد باللسان، وكان الجهاد ~~بالسيف 7 مفروضا على النبي صلى الله عليه وآله للكفارة الذين ظاهروا # PageV00P115 # بالكفر والشرك. وكان جهاد اللسان مفروضا عليه للمنافقين، وقد أدى الفرضين ~~معا، فجاهد الكفار بالسيف 2 وجاهد المنافقين باللسان كما فرض عليه. # ووجه آخر، هو أنه قد جاهد الفريقين بالسيف، فتولى جهاد 3 الكفار، وأوصى 4 ~~أخاه وابن عمه [أمير المؤمنين عليه السلام] 5 بجهاد المنافقين من بعده 6، ~~فقام بأمره في ذلك، ونفذ وصاته فيه، فجاهد أهل البصرة وأهل الشام وأهل ~~النهروان، وأقام حد الله 7 فيهم. # وليس لقائل أن يقول: إن الجهاد فرض عليه ليتولاه بنفسه، إذ جهاد كثير من ~~الكفار في أمراء، لم يباشر جهادهم بنفسه، وكان 8 هو المجاهد لهم بحكم الدين ~~إذ كان أمراؤه تولوه 9 نيابة عنه، وامتثالا لأمره فيه، فكذلك يكون الحكم ~~فيما تولاه أمير المؤمنين 10 في جهاد من سميناه، ويكون النبي صلى الله عليه ~~وآله هو المجاهد لهم بحكم الدين على ما شرحناه. # فصل. ولعل قائلا يقول: قد وجدناكم حكمتم على طوائف بالنفاق، لم يتول علي ~~[عليه السلام] 11 جهادهم. # فيقال له: قد وجدنا جماعة كفارا من أهل الكتاب وغير هم لم يتول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله جهادهم، ولم يمنع ذلك إداء الفرض عليه في جهاد الكفار. ms61 # PageV00P116 # المسألة الثامنة والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا " 1، وقال: ما معنى هذا الكلام، والخزي بعيد عنه 2 لعصمته؟ # والجواب 3، أن الله تعالى أخبر بأنه لا يخزي نبيه 4 والمؤمنين يوم ~~القيامة، ويخزي أعداءه من الكافرين، ودل بذلك على أنه محروس من العذاب يوم ~~يحل بالظالمين الظالين 5، لهداه 6 وطاعته لله واجتناب معاصيه. فأي شبهة ~~عرضت للسائل في هذه الآية من حيث أنه ثبتت 7 عنده عصمة النبي صلى الله عليه ~~وآله أوليس 8 ثبوت 9 العصمة يدل 10 على بعد صاحبها من الخزي وحراسته من ~~ذلك؟ فإذا جاء الخبر بوفاق العصمة كان مؤكدا لما في العقول، وتأكيد الشئ ~~ينفى 11 الشبهة فيه، فتخيل صاحب السؤال في الآية خلاف ما يقتضيه، تخيل ~~فاسد. وإنما كانت الشبهة [29 ظ] تعرض لوجاء الخبر بخلاف مضمونه، العياذ ~~بالله! فأما ما هو مؤكد لدلالة العصمة، فالشبهة بعيدة عن 12 قلوب العقلاء ~~في معناه، والهادي هو الله 13. # PageV00P117 # المسألة التاسعة والأربعون وسأل فقال: رأينا الناس بعد الرسول قد اختلفوا ~~خلافا عظيما في فروع الدين وبعض أصوله، حتى لم يتفقوا على شئ منه. وحرفوا ~~الكتاب وجمع كل واحد منهم مصحفا وزعم أنه الحق، مثل أبي بن كعب وابن مسعود ~~وعثمان بن عفان، ورويتم أن أمير المؤمنين عليه السلام جمع القرآن ولم ~~يطهره، ولا تداوله الناس كما ظهر غير. ولم يكن أبي وابن مسعود 2 بأجل من ~~أمير المؤمنين عليه السلام في قلوب الناس، ولم يتمكن عثمان من 3 منعهما مما ~~جمعاه، ولا حظر 4 عليهما قراءته، فما الحجة ثابتة بهذا المتداول أم لا؟ # والجواب 5، أن سبب اختلاف الناس في الفروع والأصول بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله عدول جمهور هم عن أمير المؤمنين 6، وتقديم من قدموه عليه ورغبتهم ~~عن الاقتداء بآل محمد عليهم السلام والتجاؤهم إلى من عمل في دينه بالرأي ~~والظنون والأهواء، ولو اتبعوا سبيل الحق في الاقتداء بالعترة عليهم السلام ~~، والتمسك بالكتاب، لما وجد بينهم تنازع واختلاف. # قال الله تعالى ms62 اسمه في ذم ما صاروا إليه من الاختلاف ونهيهم عن ذلك 7: # " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ما جاء هم البينات وأولئك ~~لهم عذاب عظيم " 8، ونفى عن دينه وكتابه الاختلاف فقال سبحانه 9: " ولو كان ~~من عند غير # PageV00P118 # الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " 1. # فأما سؤاله 2 عن ظهور مصحفي 3 أبي وابن مسعود، واستتار مصحف أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فالسبب في ذلك عظم وطأة أمير المؤمنين عليه السلام ~~على ملوك الزمان، وخفة وطأة أبي وابن مسعود عليهم، وما اعتقدوه من الفساد 4 ~~بظهور خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وقلة احتفالهم بسواه 5، ولأن أمير ~~المؤمنين 6 كان في عداد الأضداد لهم [29 و] والأنداد، وأبي وابن مسعود في ~~عداد الرعية 7 والأتباع، ولم يكن على القوم كثرة ضرر بظهور مصحفيهما، بخلاف ~~مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فبذلك تباينت الحالتان في مصاحف 8 القوم ~~فصل. مع أنه لا يثبت لأبي وابن مسعود وجود مصحفين منفردين، وإنما يذكر ذلك ~~من طريق الظن وأخبار الآحاد، وقد جاءت بكثير مما يضاف إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام من القراءة أخبار الآحاد التي جاءت بقراءة أبي وابن مسعود، على ~~ما ذكرناه. # فصل. وأما قوله: خبرونا هل الحجة ثابتة جمعه عثمان؟ فإن أراد بالحجة ~~الإعجاز فهي فيه، وإن أراد الحجة في جميع المنزل فهي في أكثره دون جميعه. ~~وهذا الباب يطول الشرح بمعناه 9، وفيما أثبتناه منه كفاية، إن شاء الله ~~تعالى. # PageV00P119 # المسألة الخمسون وسأل فقال: الناس، مختلفون في رقية وزينب، هل كانتا ~~ابنتي رسول صلى الله عليه وآله وسلم أم ربيبتيه؟ فإن كانتا ابنتيه فكيف ~~زوجهما من أبي العاص بن الربيع وعتبة بن أبي لهب، وقد كن عندنا منذ أكمل ~~الله عقله عليه الإيمان، وولد مبعوثا، ولم يزل نبيا صلى الله عليه؟ وما ~~باله رد الناس عن فاطمة عليها السلام ولم يزوجها إلا بأمر الله عز وجل، ~~وزوج ابنتيه بكافرين على غير الإيمان؟ # والجواب، أن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والمخالف لذلك ms63 شاذ بخلافه، فأما تزويجه 2 لهما بكافرين فإن ذلك كان قبل ~~تحريم مناكحة الكفار، وكان له 3 أن يزوجهما لمن يراه، وقد كان لأبي العاص 4 ~~وعتبة نسب برسول الله صلى الله عليه وآله وكان لهما محل عظيم إذ ذلك ولم ~~يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله صلى الله عليه وآله من أجله. # فصل. وأما فاطمة 5 فإن السبب الذي من أجله رد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خاطبيها 6 حتى جاء الوحي بتزويجها أمير المؤمنين عليه السلام، فلأنها ~~كانت سيدة نساء العالمين، وواحدة الأبرار من النساء أجمعين، وكانت بفضلها ~~في الدين تفوق على كافة نساء العالمين 7، [30 ظ] فلم يكن لها كفو إلا 8 ~~أمير المؤمنين عليه السلام وكان رسول الله صلى الله عليه وآله، يرتقب الوحي ~~في أمرها، ليكون القعد لها بحجة يخصم بها المخالفين، ويدل بها على مكانها ~~من # PageV00P120 # الله تعالى ومنزلتها في الدين. ولو كانت كأختيها في الأعمال لكان لها من ~~الخلق أكفاء كثيرة، ولم تكن الحاجة إليها في الاختيار 1 صادقة إلى نزول ~~الوحي في ذلك عن علام الغيوب. # فصل. وقوله إن النبي 2 ولد مبعوثا ولم يزل نبيا، فإنه محتمل الحق من ~~المقابل، وباطل فيه عليه حال. فإن أزاد بذلك أنه لم يزل في الحكم مبعوثا في ~~العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل موجودا في الأزل ناطقا رسولا ~~وكان في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل موجود أفي الأزل ناطقا ~~رسولا، وكان في حال ولادته نبيا مرسلا كان بعد الأربعين من عمره فذلك باطل، ~~لا يذهب إليه إلا ناقص غبي، لا يفهم عن نفسه ما يقول 3، والله المستعان وبه ~~التوفيق. # المسألة الحادية و الخمسون وسأل فقال: لم لم يرد أمير المؤمنين عليه ~~السلام فدكا لما أفضى الأمر إليه وتابعه 4 الناس: وكيف وسعه ذلك؟ وبال عمر ~~بن عبد العزيز تيسر له 5 ردها، وتعذر على أمير المؤمنين عليه السلام؟ وكيف ~~ردها المأمون ولم يمنعه من ms64 ذلك مانع، وعلي عليه السلام أتقى لله منهما، ~~وأعظم سلطانا وأجل في النفوس؟ # والجواب 6، عن ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ممتحنا في زمانه بما ~~لم يمتحن به عمر بن عبد العزيز والمأمون، بل لم يمتحن به أحد من الخلق ~~أجمعين، وهي مباينة 7 عائشة بنت أبي بكر به عليه السلام، وهي عند الجمهور ~~أفضل، أزواج النبي صلى الله عليه وآله، ومباينة طلحة والزبير وهما عند ~~أنفسهما وجمهور من العامة نظراؤه 8 في الجلالة، واجتماع الثلاثة على حربة ~~والعطن في إمامته، # PageV00P121 # والاجتهاد في التماس الحيل لحل أمره وتفريق جمعه، وسفك دمه ودماء ذريته ~~وأنصاره، والتشنيع عليه بالأباطيل، مع كون ناصريه في الحروب ممن 1 يرى صواب ~~أبي بكر في منع فاطمة عليها السلام فدكا [30 و] وضلالة ناقض كلمته في ذلك. # ومني عليه السلام بمعاوية بن أبي سفيان ومن كان في حيزه 2 من الصحابة ~~والوجوه عند العامة بأعظم مما 3 مني به 4 طلحة والزبير وعائشة. واتفق عليه ~~من أصحابه الذين كانوا بطانته وخاصته مت شهرته من 5 المحنة له به يغني 6 عن ~~ذكره مفصلا، حتى أكفره فريق منهم، وألحد فيه آخرون فاتحذوه ربا معبودا، ~~فاضطر [لذلك] 7 إلى الاستنصار عليه من جمهر هم القائلين 8 بتصويب المتقدمين ~~عليه في منع فدك 9، وإظهار التضليل لمن تقدمه، وقضائه 10 فيها بنقيض الصواب ~~عند الله تعالى وخلاف المنزل من القرآن. # ورأي عليه السلام أن تركه بعض حقوق واستنزل ولده عن الطلب بميراثه، ~~للتوصل ذلك إلى إقامة 11 حقوق الله تعالى وهي أعظم، وحراسة الدين وهو أولى، ~~فوجه الرأي وصواب التدبير أنه لا يسعه تضييع معظم الدين بالنظر في صغيره، ~~وإهمال كثيره بحفظ قليله، لا سيما وقد علم 12 أن ما يرومه من ذلك لا يتم، ~~وأن # PageV00P122 # السعي فيه يفسد عليه نظام الدين والدنيا معا، ويحل عليه عقد التدبير، وقد ~~بين ذلك عليه السلام في قوله لقضاته وقد سألوه: بم نقضي؟ فقال: اقضوا بما ~~كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة، ms65 أو أموت كمامات أصحابي. # وقوله عليه السلام لو ثنى 2 لي الوسادة لحكمت بين أصل التوراة بتوراتهم ~~وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور هم، وبين أهل القرآن بقرآنهم، ~~حتى يزهر 3 كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك. وقوله: ~~إذا حدثتك عن رسول الله صلى عليه وآله الحديث 4 # PageV00P123 # فلأن أخر من السماء فيخطفني الطير أحب إلي من أن أقول عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ما لم يقل، وإذا حدثتكم عن نفسي فإنما أنا رجل محارب والحرب ~~خدعة 1. فبين عيه السلام أنه كان مضطر إلى التألف 2 والمداراة وغير متمكن ~~[31 ظ] من القضاء لما 3 يراه في الدين ومحتاجا إلى التقية والاستصلاح. # وفي هذا القدر كفاية وغنا سواه في جواب ما سأل عنه السائل من أمر فدك، ~~وترك أمير المؤمنين عليه السلام نقض أحكام المتقدمين عليه فيها، مع بيعة ~~الناس له. وبذلك ما توهمه وتظناه. # فصل. وبعد، فشتان بين حالتي أمير المؤمنين عليه السلام ومن ذكره السائل ~~في الرأي والقضاء! فأمير المؤمنين عليه السلام مدبر الدين والدنيا. # وأهلهما على علم بالحال والعاقبة، وصلاح شامل ف - العاجل والآجل ومثال، ~~قد مثل له في # PageV00P124 # ذلك، ونص لا يتعداه. وغيره من أمراء الدنيا وملوكها يعملون على الهوى، ~~ويخبطون في الدين والدنيا خبط عشواء، ولا علم لهم بالعاقبة، ولا علم لهم ~~بالعاقبة، ولا بصيرة لهم بشاهد الحال، ولا فكرة لهم في الصلاح، ولو فكروا ~~في ذلك لكان غير مأمون عليه الخطأ فيه والضلال. # وهذا أيضا يسقط شبهة السائل وما اعتمده من ضرب الأمثال. وفي غير هذه ~~المسألة أجوبة شتى قد سارت بها الركبان وثبتت في أمالي المنثورة في الأصقاع ~~والأمصار. وفيما أثبته في هذا القمام بلاغ وإقناع لمن تأمله بعين الإنصاف، ~~والله الموفق والمعين 2، وهو حسبنا ونعم الوكيل 3. # تمت - بحمد الله تعالى والصلاة على نبيه محمد وآله والسلام عليهم - أجوبة ~~الشيخ المفيد رضي الله عنه عن أسئلة الحاجب المعروفة بالمسائل الحاجبية. # على يد محمد بن ms66 الشيخ طاهر المساوي في النجف في منتصف ربيع الثاني 1335 ~~حامدا مصليا مسلما # PageV00P125 ms67