######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب :المسائل العكبرية ¶ المؤلف : الشيخ المفيد ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : ¶ مصدر الكتاب :مكتبة يعسوب الدين عليه السلام ¶ [ الكتاب ] ¶ [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: مؤلفات المفيد #META# bkid: 322 #META# المؤلف: الشيخ المفيد #META# bkord: 291 #META# idx: 1 #META# iso: المسائل العكبريه #META# comp: 1 #META# bk: المسائل العكبرية #META# max: 138 #META# digitization_comments: [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO المسائل العكبرية # الشيخ المفيد # ---المسائل العكبرية ¶ الشيخ المفيد ¶ --- ----NO PAGE NO------ [ 1 ] # سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد المسائل العكبرية الكافئة العويص قسم من رسالة ~~المتعة خلاصة الايجاز دار المفيد # --- PageV00P001 [ 2 ] # طباعة - نشر - توزيع جميع الحقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1414 هجريه ~~- 1993 ميلادية طبعت بموافقة اللجنة الخاصة لألفية الشيخ المفيد للطباعة ~~والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب 25 / 304 # --- PageV00P002 [ 3 ] # كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله ~~الطاهرين واصحابه المنتجبين. كان لانعقاد المؤتمر الالفي للشيخ المفيد في ~~مدينة قم سنة 1413 ومشاركة الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه ~~من دراسات وبحوث - كان ذلك حافزا للكثيرين إلى التنبه لاحياء آثار هذا ~~العالم العظيم الذي كان له في تاريخ الثقافة الاسلامية والفكر العربي ما ~~كان، سواء في مدرسته الكبرى التي اقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية ~~التي كانت تنعقد في داره، أو في مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من ~~المعرفة " ما خلدها على مر العصور. وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون ~~والمحققون هو وجوب جمع تلك المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع ~~الوصول إليها. وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة ~~في حلقاتها لتكون ببن يدى القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم ~~والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى ~~الثقافة. وقد رأت دارنا (دار المفيد) ان تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة ~~جديدة عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية اينما وجدوا، وهو ما ~~يراه القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب. وإننا لنرجو أن نكون بذلك ~~قد ارضينا الله اولا، ثم ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما مضى من أيامنا ~~على ان نبذل لهم كل جديد. سائلين من الله التوفيق والتسديد واخر دعوانا ان ~~الحمد لله رب العالمين دار المفيد # --- PageV00P003 [ 4 ] # يحتوي هذا المجلد على: 1 - المسائل العكبرية، تحقيق الشيخ علي أكبر ~~الالهي الخراساني. 2 - الكافئة في إبطال توبة الخاطئة، تحقيق الشيخ علي ~~أكبر ms001 زماني نژاد. 3 - العويص، تحقيق الشيخ محسن احمدي. 4 - قسم من رسالة ~~المتعة للشيخ المفيد، المستخرج من بحار الأنوار للعلامة المجلسي - ره -. 5 ~~- خلاصة الايجاز، للمحقق الكركي وهي مختصر رسالة المتعة للشيخ المفيد - ره ~~- تحقيق الشيخ علي أكبر زماني نژاد. # ---[ 4 ] ¶ يحتوي هذا المجلد على: 1 - المسائل العكبرية، تحقيق الشيخ علي ~~أكبر الالهي الخراساني. 2 - الكافئة في إبطال توبة الخاطئة، تحقيق الشيخ ~~علي أكبر زماني نژاد. 3 - العويص، تحقيق الشيخ محسن احمدي. 4 - قسم من ~~رسالة المتعة للشيخ المفيد، المستخرج من بحار الأنوار للعلامة المجلسي - ره ~~-. 5 - خلاصة الايجاز، للمحقق الكركي وهي مختصر رسالة المتعة للشيخ المفيد ~~- ره - تحقيق الشيخ علي أكبر زماني نژاد. ¶ --- ----NO PAGE NO------ [ 1 ] # المسائل العكبرية تأليف الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان ابن ~~المعلم ابي عبد الله العكبري البغدادي (336 - 413 ه) تحقيق علي أكبر الهي ~~الخراساني # --- PageV01P001 [ 2 ] # بسم الله الرحمن الرحيم # --- PageV01P002 [ 3 ] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وخير الصلاة والسلام على ~~رسوله المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم علئ أعدائهم ~~أجمعين. وبعد: لقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالسؤال عما لا يعلمون، ~~فقال مكررا: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " 1. لذلك ترى المسلمين ~~في الصدر الأول كانوا يسألون الرسرل صلى الله عليه وآله عما لا يعلمون وعما ~~يشتبه عليهم، وهذا ما نجد مصاديقه في القرآن الكريم من خلال كلمة " يسألونك ~~"، حيث وردت هذه الصيغة في السؤال عن مختلف الظواهر، كالسؤال عن الأحكام ~~الشرعية المتعلقة بالأهلة والانفاق والقتال والخمر والميسر واليتامى ~~والمحيض والأنفال: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج... " سورة ~~البقرة (2): 189 " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين... " ~~سورة البقرة (2): 215 " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه ~~كبير... " سورة البقرة (2): 217 " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم ~~كبير... " سورة البقرة (2): 219 " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو. " سورة ~~البقرة (2): 219 ": يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير... " سورة البقرة ~~(2): 220هامش 1 ms002 - سورة النحل (16): 43. وسورة الأنبياء (12): 7. # --- PageV01P003 [ 4 ] # " ويسألونك عن المحيض هو أذى... " 1 سورة البقرة (2): 222 " يسألونك عن ~~الانفال قل الانفال لله وللرسول... " سورة الأنفال (8): 1 كما وردت الصيغة ~~المذكورة في السؤال عن الظواهر الطبيعية كالجبال، وعن قصص بعض الشخصيات ~~الغابرة مثل ذي القرنين، وعن حقيقة الروح وعن قيام الساعة: " يسألونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربى نسفا... " سورة طه (20): 105 " يسألونك عن ذى ~~القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا... " سورة الكهف (18): 83 " يسالونك عن ~~الروح قل الروح من أمر ربى.. " سورة الأعراف (7): 85 " يسالونك عن الساعة ~~أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى... " سورة الأعراف (7): 187 ولما استشكل ~~بعض الصحابة قوله تعالى " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم ~~الامن وهم مهتدون " 2، وقالوا: أينا لم يظلم ؟ بين لهم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن المراد بالظلم الشرك، واستدل بقوله سبحانه في آية أخرى: " إن ~~الشرك لظلم عظيم " 403 وإذا تجاوزنا صدر الاسلام، نجد أن أهل الذكر الذين ~~أمر الله تعالى بتوجيه 1 - اعلم انه تعالى جمع في هذا الموضع ستة من ~~الأسئلة، فذكر الثلاتة الاولى بغير الواو، وذكر الثلالة الأخيرة بالواو، ~~والسبب أن سؤالهم عن تلك الحوادث الاول وقع في أحوال متفرقة، فلم يؤت فيها ~~بحرف العطف، لان كل واحد من تلك السؤالات سؤال مبتدأ وسألوا عن المسائل ~~الثلاثة الأخيرة في وقت واحد، فجئ بحرف الجمع لذلك، كانه قيل: يجمعون لك ~~بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن كذا. 2 - سورة الانعام (ء): 82 3 - ~~سورة لقمان (31): 13. 4 - في رحاب السنة: 1 0، وفي مجمع البيان (4 / 327 / ~~2): روي عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت هذه. الآية شق على الناس، ~~وقالوا: يارسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال صلي الله عليه وآله: إنه ~~ليس الذي تعنون، ألم تستمعوا إلى ما قال العبد الصالح: " يا بني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم ". # --- PageV01P004 [ 5 ] # الأسئلة إليهم وهم أئمة أهل البيت عليهم السلام، يتكفلون بالإجابة على ~~مختلف الأسئلة التي كانت ترد ms003 إليهم من الأصحاب أو من الأعداء أيضا. وإذا ~~انتقلنا إلى عصر الغيبة، نجد أن الفقهاء والمتكلمين وهم النواب عن أهل ~~الذكر يتكفلون أيضا بالإجابة على الأسئلة التي تثار أمامهم، حيث ألفوا ~~رسائل وكتبا تتناول أسئلة الآخرين والإجابة عليها. وقد اتخذ تأليف هذه ~~الرسائل والكتب " عناوين " منتزعة من نفس المادة المتصلة ب (السؤال) ~~و(الجواب) عن الامور الشرعية وغيرها، فجاءت هذه الرسائل والكتب تحمل عناوين ~~مثل (السؤال والجواب) أو (السؤالات والجوابات) أو (الأسئلة والأجوبة) أو ~~غيرها. وبامكاننا أن نلقى نظرة سريعة على موسوعة العلامة الطهراني التي ~~ذكرت مصنفات علمائنا في هذا الميدان لنجدها شاهدا على ما نقول، وفي هذا ~~الصدد يوضح صاحب الموسوعة الملابسات التي تكتنف تأليف هذه الرسائل والكتب ~~من حيث الأسئلة وأجوبتها، فيقول: " إذا علم ان الكتاب في جواب شخص خاص، أو ~~في جواب اعتراض معين، أو أنه جواب عن سؤال مخصوص، أو عن شبهة معلومة، أو ~~أنه جواب عن مسالة مخصوصة، أو عن مسائل متعددة كما هو الشائع من إلقاء ~~المسألة الواحدة، أو المسائل من القرب، أو من البلاد البعيدة الى العلماء ~~وهم يكتبون جواباتها بغير عنوان خاص، أو علم أنه جواب رسالة أو كتاب، أو ~~مكتوب، يصح أن يعبر عنه بالجواب المضاف الى ما يعلم من احدى هذه الامور " ~~1. واليك نماذج من تلك العناوين التي أوردها العلامة الطهراني: (1 ~~لاجوبة...) 2. 1 - الذريعة 5 / 171. 2 - الذريعة 1 / 267 - 278. # --- PageV01P005 [ 6 ] # (جواب. أو جوابات...) 1. (ا لسؤال والجواب أو سؤال وجواب) 2. (المسائل. ~~أو المسائل والجوابات) 3. (مسألة...) 4. حيث نرى أنه ذكر تحت هذه العناوين ~~مئات من الكتب، التي دون فيها المصنف نفسه أو أمر من دون فيها مجموع ~~السؤالات أو الاستفتاءات التي ألقيت إليه على الدفعات التدريجية وما كتبه ~~من جواباتها في أوقات متطاولة فإنه بعد التدوين في مجلد يسمى باحد هذه ~~العناوين 5. وفي ضوء هذه الحقيقة التي ذكرناها عن المسائل وأجوبتها، نجد أن ~~واحدا من أكبر فقهاء الطائفة ومتكلميها وهو الشيخ المفيد يتكفل بالاجابة ~~علن مختلف الاسئلة، ومنها أجوبة المسائل الحاجبية أو ms004 العكبرية وهي أجوبة ~~كتبها الشيخ لأحد وخمسين سؤالا سألها الحاجب أبو الليث بن سراج الأواني، ~~الذي دعا له الشيخ بطول البقاء ودوام التوفيق. وأكثر ما فيها السؤال عن ~~معاني آيات وأحاديث وترجيهها، ودفع ما ورد عند السائل حولها من شبهات. ~~وفيها مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالنبوة والإمامة وشؤونهما. ويستشف من ~~نمط بعض الأسئلة وكذا من جوابات الشيخ أن السائل كان ممن تعمد تنظيمها ~~وأراد بها الإلزام، لا مجرد الاستفسار والمعرفة. وقد تصدى الشيخ للإجابة ~~عنها بكل جلاء وقوة، مع حسن البيان وقوة الأداء، كما هو المعهود في أجوبته. ~~1 - الذريعة 5 / 172 - 240. 2 - الذريعة 12 / 221 - 251. 3 - الذريعة 20 / ~~329 / 2 - 373. 4 - الذريعة 20 / 382 - 398. 5 - انظر الذريعة 5 / 123. # --- PageV01P006 [ 7 ] # الكتاب وعنوانه: الكتاب يشتمل على إحدى وخمسين مسألة كلامتة، عن الآيات ~~المتشابهة والاحاديث المشكلة، سأل الحاحب أبو الليث بن سراج شرحها وبيانها، ~~فأجاب عنها الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغداد في، ~~المتوفى سنة 413 " والذي مدحه الإمام الغائب المنتظر والحجة الثاني عشر عجل ~~الله فرجه الشريف ورثا عليه بعد موته وقال: لا صوت الناعي لفقدك انه يوم ~~على آل الرسول عظيم إن كنت قد غيبت في جدت الثرى فالعلم والتوحيد فيك مقيم ~~1 والكتاب نسب تارة إلى السائل فقيل: " المسائل الحاجبية " 2 و" جوابات ~~المسائل الحاجبية " 3 و" أجوبة المسائل الحاجبتة " 3 و" جوابات أبي الليث ا ~~لأواني " 5. وتارة نسب إلى المسؤول عنه، فقيل: " المسائل العكبرية " 6 و" ~~جوابات المسائل العكبرية " 7. وتارة إلى عدد الأسئلة، فقيل: " جوابات ~~الإحدى والخمسين مسألة " 8 و" أجوبة المسائل الإحدى والخمسين " 9. وقد ذكر ~~بعض تلامذة العلامة المجلسي وهو المولي الجليل الميرزا 1 - بحار الانوار ~~110 \ 165. 2 - الذريعة 343 20 /. 3 - الذريعة 5 / 219. 4 - النسخة ~~المحفوظة بمكتبة آية الله الحكيم وهي التي جعلناها أصلا. 5 - رجال النجاشي ~~400، والذريعة 5 / 198. 6 - الذريعة 20 / 358. 7 - الذريعة 5 / 228. 8 - ~~الذريعة 5 / 198. 9 - بحار الانوار 110 / 165 و167. # --- PageV01P007 [ 8 ] # عبد الله الأفنذي الاصفهاني صاحب " رياض العلماء وحياض ms005 الفضلاء " المتوفى ~~سنة 1130 ه، في رسالته إلى العلامة المجلسي، المندرجة بعينها في آخر إجازات ~~بحار الانوار بعنوان: " خاتمة فيها مطالب عديدة لبعض أزكياء تلامذتنا، ~~تناسب هذا المقام وبه نختم الكلام) ما نصه:... إن فهرست الكتب التي ينبغي ~~أن تلحق ببحار الانوار على حسب ما أمرتم به هي هذه: كتاب المزار. وأجوبة ~~المسائل الإحدى والخمسين، وجوابات المسائل السروية، وجوابات المسائل ~~العكبرية، كلها للشيخ المفيد، ممدوح صاحب الزمان عليه صلوات الرحيم ~~الرحمان... وأجوبة المسائل الإحدى والخمسين هي التي اشتريتها لكم لا زالت ~~همتكم - عالية، والسائل عنها رجل كان يعرف بالحاجب، وكان مكتوبأ في ظهرها ~~انها للشيخ، ولكنكم نسبتموها إلى المفيد (ره)، وعلامة تلك المسائل انها مع ~~كتاب شهاب الأخبار مجلدة. وجواب المسائل السروية والعكبرية نقلتم عنها في ~~مواضع من البحار. إلى آخره 1. وهذا الكلام من الأفندي صريح في أن " جوابات ~~المسائل العكبرئة، غير " أجوبة المسائل الإحدى والخمسين " 2، وهو سهو منه، ~~ولعل منشأه أن الكتاب لم يضع له الشيخ المفيد اسما خاصا، فانتزع الآخرون له ~~عناوين متنوعة - كما ذكرنا - والتبس الامر على أمثال الأفندي. فإن كثيرا من ~~مصنفي الشيعة - كما قال العلامة الطهراني، قد بلغوا من تواضع النفس، وخضوع ~~الجوانح، وخلوص النيات، حدا لا يرون أنفسهم شيئا قابلا للذكر والإشارة، ولا ~~يحسبون تصانيفهم مع كونها جيدة قيمة كتابا لائقا بالعنوان والتسمية، فبقيت ~~الكتب بعد عصر المصنفين بغير اسم 1 - بحار الانوار 156 110 و167. 2 - راجع ~~الذريعة 5 / 198. # --- PageV01P008 [ 9 ] # خاص يدعى به، فمست الحاجة الى أن يشار إليها بعنوان ينطبق عليها 1. ومما ~~يدلل على وحدة الكتاب ما ذكره العلامة الخوانسارى: وكذا كتاب " أجوبة ~~المسائل الاحدى والخمسين " فإن المراد به هو كتابه المعروف ب " المسائل ~~الحاجبية " أو هو في أجوبة اشكالات وشبهات في معاني بعض الآيات والروايات ~~المتشابهات على عدد الاحدى والخمسين، عرضها عليه وسأله عنها حاجب خليفة ذلك ~~العصر، كما يستفاد من ديباجة ذلك الكتاب، وفيه فوائد لا تحصى، وغلط من نسبه ~~الى سيدنا المرتضى رحمه الله فليتفطن ولا يغفل 2. منهج التحقيق: ms006 أ- مقابلة ~~النسخ: قد حققناها اعتمادا على النسخ التالية: 1 - النسخة المحفوظة بمكتبة ~~آية الله الحكيم العامة، ضمن المجموعة 436 بخظ محمد بن الشيخ طاهر السماوي، ~~مكتوبة في سنة 1335 ه، تقع في 31 ورقة. وهي نسخة كاملة، مقروة الخط، خالية ~~من الأخطاء والسقط تقريبا، ولذلك جعلناها " الاصل ". 2 - النسخة المحفوظة ~~بمكتبة آية الله الحكيم العامة أيضا، ضمن المجموعة 1087، بخط حاجى آقا ~~شيرازى نمازى، مكتوبة في سنة 1327 ه وهي نسخة كاملة، حسنة الخظ، قليلة ~~الخطأ، نادرة السقط. رمزها: حش 3 - النسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية - ~~مشهد، برقم 7722، بخط محمد حسين بن زين العابدين الارموي، مكتوبة في سنة ~~1352 ه، وهي نسخة 1 - الذريعة 5 / 171. 2 - روضات الجنات 6 / 155. # --- PageV01P009 [ 10 ] # كاملة، جيدة الخط، قليلة الاخطاء والسقط. رمزها: رض 2 - النسخة المحفوظة ~~بالمكتبة الوطنية - طهران، ضمن المجموعة 1927 / ع مكتوبة في سنة 1116 ه. ~~وهي نسخة جيدة، إلا أنه سقط منها اربع عشر مسألة، من المسالة السابعة ~~والثلاثين إلى المسألة الحادية والخمسين. رمزها: مل 5 - النسخة المحفوظة ~~بمكتبة آية الله المرعشي - قم، برقم 2 ضمن المجموعة 3692، مكتوبة في سنة ~~1056 ه. وهي نسخة ناقصة، كثيرة السقط والغلط. رمزها: مر 6 - النسخة ~~المحفوظة بالمكتبة الرضوية - مشهد، برقم 2428، وهي نسخة ناقصة، كثيرة السقط ~~والخطأ. رمزها: رض 2 وبعد مراجعة هذه النسخ ومقابلتها، فتد جعلنا النسخة ~~الاولى أصلا، لأنها تمتاز على بقية النسخ بالكمال، وقلة الأخطاء والسقط، ~~واعتمدنا عليها في عملنا، وأشرنا إلى اختلاف النسخ في الهامش، إلا إذا كان ~~الموجود في الأصل لا يتلاءم مع النص أو السياق، والعبارة الاخرى أقرب إلى ~~الصحة، ففي هذه الحالة جعلنا العبارة الصحيحة في المتن، مع الإشارة في ~~الهامش إلى ماكان موجدا في الأصل. كما ملأنا موارد السقط من هذه النسخة - ~~على قلتها - بما جاء في باقي أو بعضها، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش. وأما ~~ما حدث من سقط في بعض النسخة - وهو كثير - فلم نشر الهامش، إلا إلى ما ~~ينبغي الإشارة إليه. كما نشر إلى كل ms007 ما وقع من الأخطاء ففي باقي النسخ، إلا ~~في موارد قليلة. وقد اهملنا الاشارة إلى ما اختلفت فيه السنخ في تذكير ~~الكلمة وتأنيثها، أو تعريفها وتنكيرها وأمثال ذالك وما تضمنته من الأخطاء ~~اللغوية والإعرابية و--- PageV01P010 [ 11 ] # الإملائية، إلا في موارد نادرة. فاوردنا النص مطابقا لما تقتضيه القواعد ~~الادبية والإملائية، المعمول بها حاليا. كما أشرنا في نهاية كل صفحة من ~~المخطوطة إلى رقم الورقة، ورمزنا إلى وجه الورقة بالحرف (و) وإلى ظهرها ~~بالحرف (ظ)، مثل (2 و) (2 ظ) حيث ان العدد يشير إلى رقم ورقة المخطوطة، ~~والحرف (و) إلى وجه الورقة، الحرف (ظ) يشير إلى ظهر الورقة. وبعد الانتهاء ~~من التصحيح والتحقيق ظفرنا بثلاث نسخ من هذا الكتاب، نرجو أن نفيد منها في ~~المستقبل، وهي كما يلي: 1 - النسخة المحفوظة بالمكتبة الآستانة المعصومية - ~~قم، ضمن المجموعة 87، الرسالة السادسة، مكتوبة في سنة 1319 ه، بخط مهدي بن ~~علي رضا القمي. 2 - النسخة المحفوطة بمكتبة جامعة طهران، ضمن المجموعة ~~2319، الرسالة الثانية. 3 - النسخة المحفوظة بالمكتبة الرضوية - مشهد، ضمن ~~المجموعة 12851، الرسالة الرابعة، مكتوبة في سنة 1126 ه، وهي نسخة ناقصة. ~~ب: تخريج الآيات القرآنية، وإثبات رقمها واسم السورة ورقمها في ا لهامش. ج: ~~تخريج الأحاديث والآثار التي أوردها المصنف، من مصادر الفريقين المعتبرة ~~فثبتنا الاحاديث كما وردت فيها - لاكما وردت في نسخ الكتاب - في الهامش، ~~نظرا إلى أن هذه الكتب قد طبعت غالبا بتحقيق العلماء، فهي أقرب إلى ا لصوا ~~ب. د: وضعنا قائمة المصادر التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب وهي كما يلي: # --- PageV01P011 [ 12 ] # مصادر التحقيق: - القرآن الكريم. - الاحتجاج، لاحمد بن علي بن أبي طالب ~~الطبرسي، تحقيق السيد محمد باقر الخراسان، افست على الطبعة الأولى، نشر ~~المرتضى - مشهد، 1403 ". - الاختصاص، المنسوب إلى الشيخ المفيد أبي عبد ~~الله محمد بن محمد بن النعمان، المتوفى سنة 413 ه، تصحيح علي اكبر الغفاري ~~منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1402 ه. - الارشاد، للشيخ المفيد محمد بن ~~محمد بن النعمان، المتوفى سنة 413 ه تصحيح السيد كاظم الموسوي، دار الكتب ms008 ~~الإسلامية، طهران، 1377 ه. - بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الأئمة ~~الأطهار (ع)، للعلامة المحدث محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، المتوفى سنة ~~1110 "، دار الكتب الإسلامية، طهران. - البداية والنهاية، لأبي الفداء ~~الحافظ ابن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774 ه، دار الكتب العلمية، بيروت، ~~الطبعة الرابعة 1408. - بصائر الدرجات في فضانل آل محمد (ع)، للمحدث الجليل ~~أبي جعفر محمد بن الحسن الصفار، المتوفى سنة 290 ه، من اصحاب الامام ~~العسكري عليه السلام، الطبعة الثانية، تصحيح العلامة ميرزا محسن كوچه باغى. ~~- تاريخ الرسل. والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة 310 ~~ه، مكتبة خياط، بيروت في خمسة عشر مجلدا، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ~~1358 ". - تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان، المتوفى سنة 413، تقديم وتعليق العلامة السيد هبة الدين ~~الشهرستاني، منشورات الرضي، قم، 3 ء 1363 ه. - تفسير البرهان، للعلامة ~~السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني، المتوفى سنة 1107 ه، الطبعة الثانية ~~على نفقة السالك. # --- PageV01P012 [ 13 ] # - التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، للفخر الرازي المتوفى سنة 606 ه، ~~الطبعة الثالثة دار إحياء التراث العربي بيروت. - تفسير الكشاف، لأبي ~~القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، المتوفى سنة 538 ه، دار ~~الفكر، الطبعة الاولى، 1397 ه. - تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، للعلامة ~~الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي، من أعلام القرن الثاني عشر، تحقيق ~~حسين درگاهي، مؤسسة الطبع والنشر، ايران، الطبعة الاولى 13 ه. ش. - تفسير ~~القمي، لأبي الحسن علي بن ابراهيم القمي، تصحيح السيد طيب الموسوي ~~الجزائري، منشورات مكتبة الهدى، النجف الأشرف، 1387 ه. - التفسير المنسوب ~~إلى الإمام العسكري عليه السلام، تحقيق ونشر مدرسة. الإمام المهدي علبه ~~السلام، قم المقدسة، الطبعة الاولى، 1409. - تفسير نور الثقلين، للعلامة ~~الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، المتوفى سنة 1112، تحقيق وتصحيح ~~السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الطبعة الثانية، 1383 ". - الدر المنثور في ~~التفسير بالمأثور، للعلامة جلال الدين عبد الرحمن، السيوطي، المتوفى سنة ~~911 ه، منشورات مكتبة آية الله المرعشي، قم، 1404 ه ms009 - حلية الأولياء وطبقات ~~الاصفياء للحافظ أبي نعيم احمد بن عبد الله الإصبهاني، المتوفى سنة 430 "، ~~دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الخامسة، 1407 ه. - ديوان حسان بن ثابت، ~~تقديم وتعليق عبدا مهنا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الاولى، 1406 ه. ~~- الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للعلامة الشيح آقا بزرك الطهراني، المتوفى ~~سنة 1389 ه، دار الأضواء، بيروت، الطبعة الثالثة، 1203 ه. - رجال النجاشي، ~~للشيح الجليل أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي ~~الكوفي، المتوفى سنة 450 ه، مؤسسة النشر الأسلامي # --- PageV01P013 [ 14 ] # التابعة لجماعة المدرسين بقم، 1407 ه. - سفينة البحار ومدينة الحكم ~~والآثار، للمحدث المتبحر الشيخ عباس القمي، المتوفى سنة 1359 "، انتشارات ~~كتابخانه سنائى. - سنن أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الاشعث ~~السجستاني، المتوفى سنة 275 "، دار إحياء السنة النبوية. - السنن الكبرى، ~~للحافظ أبي بكر احمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى سنة 458 "، دار ~~المعرفة، بيروت. - شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، المتوفى سنة 656 ه، ~~تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار الفكر، الطبعة الثالثة 1399 ه. - صحيح ~~البخاري، لأبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري، المتوفى سنة 256 ه.، دار ~~المعرفة، بيروت. - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، المتوفى سنة 230 ه، دار ~~صادر، بيروت. - علل الشرائع للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 ه، تقديم العلامة السيد محمد صادق بحر ~~العلوم، المكتبة الحيدرية في النجف، 1385 ه. - الغدير في الكتاب والسنة ~~والأدب للعلامة عبد الحسين احمد الأميني، المتوفى سنة 1390 ه، دار الكتاب ~~العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1379 ه. - فرائد السمطين في فضائل المرتضى ~~والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام، للشيخ المحدث ابراهيم بن ~~محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي بن محمد الجويني الخراساني، المتوفى سنة ~~730 ه، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي، في مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر، ~~بيروت، الطبعة الأولى، 1398 ه - في رحاب السنة الكتب الصحاح الستة للدكتور ~~محقد محمد أبو شهبة، مجموع ms010 البحوث الاسلامية، الأزهر 1389 ه. - قرب الاسناد ~~للشيخ الجليل أبي العباس بن جعفر الحميري من أعلام القرن # --- PageV01P014 [ 15 ] # الثالث الهجري، تحقيق ونشر مؤسسة آال البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ~~الطبعة الاولى، 1413 ه. - الكافي، لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن ~~اسحاق الكليني، المتوفى سنة 329 ه، تصحيح علي اكبر الغفاري، الطبعة ~~الرابعة، دار صعب، بيروت، 1401 ه. - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ~~للعلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي، المتوفى سنة 975، ~~مؤسسة الرسالة، بيروت، 1309 ه. - لسان العرب، للعلامة ابن منظور، المتوفى ~~سنة 711 ه، تنسيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة ~~الاولى، 1408 ه. - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، لخاتمة المحدثين الحاج ~~ميرزا حسين النوري الطبرسي، المتوفى سنة 1320 ه، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الاولى، 1407 ه. - المستدرك على ~~الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله الحاكم النيشابوري، اشراف يرسف عبد الرحمن ~~المرعشلي، دار ا لمعرفة، بيروت. - معاني الاخبار، للشيخ الصدوق أبي جعفر ~~محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 ه، تصحيح علي اكبر ~~الغفاري، مكتبة الصدوق، 1379 ه - نهج البلاغة، وهو مجموع ما اختاره الشريف ~~أبو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، شرح الشيخ محمد عبده المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ~~مطبعة الاستقامة. - وساثل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، للفقيه المحدث ~~محمد بن الحسن الحر العاملي، المتوفى سنة 1402 ه، تحقيق ونشر مؤسسة آل ~~البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الاولى، 1409 ه. - ينابيع ~~المودة، للحافظ سليمان - بن ابراهيم القندوزي الحننفي، المتوفى سنة 1294 "، ~~تقديم العلامة السيد محمد مهدي الخراسان، الطبعة السابعة، المطبعة الحيدرية ~~في النجف، 1384 ه. # --- PageV01P015 [ 16 ] # الصحفة الاولى من النسخة التى جعلناها اصلا # --- PageV01P016 [ 17 ] # الصفحة الاخيرة من النسخة التى جعلناها اصلا # --- PageV01P017 [ 18 ] # الصفحة الاولى من النسخة حش # --- PageV01P018 [ 19 ] # الصفحة الاخيرة من النسخة حس # --- PageV01P019 [ 20 ] # الصفحة الاولى من النسخة رض # --- PageV01P020 [ 21 ] # الصفحة الاخيرة ms011 من النسخة رض # --- PageV01P021 [ 22 ] # الصفحة الالى من النسخة مل # --- PageV01P022 [ 23 ] # الصفحة الاخيرة من النسخة مل # --- PageV01P023 [ 24 ] # الصفحة الاخيرة من النسخة رض 2 # --- PageV01P024 [ 25 ] # أجوبة المسائل الحاجبية 1 للشيغ المفيد رض الله عنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله الذى يؤيد بالتوفيق من يتمم 2 هداه ويخذل من عدل عن سبيله ~~واتبع هوا.، وصلى الله على نبيه الذى استخلفه 3 واجتباه، واصطفاه من كافة ~~بريته وارتضاه، وعلى البررة من أهل بيته المقتدين به في طاعته لربه وتقواه، ~~وسلم كثيرا. وبعد فقد وقفت - أطال الله بقاء الحاجب في عز طاعته وأدام ~~توفيقه وحرسه بعصمته - على المسائل التى أنفذها إلى وسأل الاجابة عنها بما ~~يزيل الشبهات 1 - رض: هذه المسائل سألها الحاجب عن الشيخ أبى عبد الله ~~المفيد محمد بن النعمان الحارثى البغدادي قدس الله سره. مر: جواب المسائل ~~الواردة من الحاجب ابى الليث بن سراج (رض) تعرف ب " المسائل العكبرية " ~~املاء الشيخ المفيد أبى عبد الله معمد بن النعمان قدس الله روحه ونضر وجهه ~~وألحقه بمواليه الطاهرين عليهم السلام. اقول: المسائل الحاجبيتة هي إحدى ~~وخمسون مسألة كلامية عن آيات متشابهة وأحاديت مشكلة، سأل العاجب أبو الليث ~~بن سراج ثرحها وبيانها تبت إليه. 2 - مر: يتم. 3 - رض، مر: استخلصه. # --- PageV01P025 [ 26 ] # المعترضة في معانيها. وتأملت ما تضمنه 1 وليس منها سؤال الا وقد سلف لى ~~فيه أجوبة 2، وثبت في معناه عنى كلام يزول به عن 3 فهمه الارتياب، والامر ~~في جيع ذلك بمن الله 4 قريب، وأنا بمشيئه الله وعونه أثبت له - أيده الله 6 ~~- الأجوبة كما سأل، وأعتمد الإيجاز 7 فيها والاختصار، إذ كان استقصاء القول ~~في زلك مما ينتشر 8 به الخطاب، ويتسع به الكلام، ويطول به الكتاب، والله 9 ~~الموفق للصواب. المسألة الأولى عن قول الله تعالى 10: " إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " 11. قال السائل: وإذا كانت ~~أشباحهم قديمة وهم في الأصل طاهرون فأى رجس أذهب عنهم ؟ قال: وأخرى 12 انه ~~لا يذهب بالشئ إلا بعد ms012 كونه. قال: رنحن مجمعون على أنهم 13 لم يزالوا ~~طاهرين قديمي الأضباح قبل آدم عليه السلام. الجواب عما تضمنه هذه الأسئلة ~~14 "، أن الخبر عن إرادة الله تعالى إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام ~~والتطهير (لهم) 15 لا يفيد إرادة عزيمة أو ضميرا # --- # 1 - وفى، مل: تضمنه. 2 - مر: جواب. 3 - رض 2: عمن. 4 - رض. مل: بمنة ا ~~لله. مر: لله تعالى وأنا. 5 - رض، مل، مر: بمشية. 6 - ليس في مر. 7 - مر: ~~الأخبار. 8 - مل، مر: ينشر. 9 - مر: + تعالى. 10 - رضي، مل: عن قوله تعالى. ~~مر: ما قوله - أدام الله توفيقه - في قول الله سبحانه. 11 - سرة الأحزا ب ~~(33): 33. 12 - رض: قال والسائل: وأخرى. مر: وقال: وشئ آخر. 13 - حش. مل: ~~ونحن مجمعون أنهم. ورض: + عليهم السلام. 14 - رض: تضمنته هذه المسألة. 15 ~~أثبتناه عن سائر النسخ. (*) # --- PageV01P026 [ 27 ] # أو قصدا، على ما يظنه جماعة ضلوا عن السبيل في معنى إرادة الله عز اسمه، ~~وإنما يفيد ايقاع الفعل الذى يذهب الرجس، وهو العصمة في الذين أو التوفيق 1 ~~للطاعة التى يقرب العبد بها من رب العالمين 2. وليس يقتضى الا ذهاب للرجس ~~وجوده (2 ظ) من قبل كما ظنة السائل، بل قد يذهب بما كان موجودا ويذهب بما ~~لم يحصل له وجود، للمنع منه. والإذهاب عبارة عن الصرف، وقد يصرف عن الإنسان ~~ما لم يعتره، كما يصرف ما اعتراه. ألا ترى أنه يقال في الدعاء: " صرف الله ~~عنك السوء "، فيقصد إلى المسألة منه تعالى عصمته من السوء، دون أن يراد ~~بذلك، الخبر عن سوء به، والمسألة في صرفه (عنه) 3. وإذا كان الإذهاب والصرف ~~بمعنى واحد فقد بطل ما توهمه السائل فيه، وثبت انه قد يذهب بالرجس عمن لم ~~يعتره قط الرجس على معنى العصمة له (منه) 3 والتوفيق لما يبعده من حصوله ~~به. فكان تقدير الآية حينئذ: انما يذهب الله عنكم الرجس الذى (قد) 3 اعترى ~~سواكم بعصمتكم منه، ويطهركم اهل البيت من تعلقه بكم 4، على ما بيناه. ms013 واما ~~القول بان اشباحهم عليهم السلام قديمة فهو منكر لا يطلق. والقديم في ~~الحقيقة هو الله تعالى الواحد الذى لم يزل. وكل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ ~~له اول. والقول بانهم لم يزلوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم 5 كالأول في ~~الخطأ. ولا يقال لبشر إنه لم يزل قديما. 1 - سائر النسخ: والتوفيق. 2 - روى ~~الحافظ القندوزى الحنفي عن الحسن بن على - سلام الله عليهما انه قال في ~~خطبته. إنا أهل بيت أكرمنا الله، واختارنا واصطفانا، وأذهب عنا الرجس ~~وطهرنا تطهيرا. (ينابيع ا لمؤدة 576). 3 - أثبتناه عن سائر النسخ. 4 - ~~ويؤيد هذا المعنى ما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة - التى علمها الإمام على ~~بن محمد الهادى عليهما السلام موسى بن عبد الله النخعي -: عصمكم الله من ~~الزلل، وآمنكم من الفتن. وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس " وطهركم ~~تطهيرا. (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين 2 / 181). 5 - ~~رض، مل، مر + عليه السلام. # --- PageV01P027 [ 28 ] # وإن قيل: إن أشباح آل محمد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم 1، فالمراد ~~بذلك أن أمثلتهم 2 في الصور كانت في العرش فرآها آدم 3 وسأل عنها فأخبره ~~الله 4 انها أمثال صور من ذريته 5 شرفهم بذلك وعظمهم به. فأما أن يكون 6 ~~ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحق، لا ~~يعتقده. محصل ولا يدين به عالم، وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال، ~~والحشوية من الشيعة الذين لا بصر 7 لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام. ~~وقد قيل: إن الله تعالى كان قد كتب أسماءهم على العرش 8 فرآها آدم 1 - رص، ~~مر، رض 2: + عليه السلام. 2 - مر، رض 2: مثلهم. 3 - رض، مر: + عليه السلام. ~~2 - رض: + تعالى. مر: + عزوجل. 5 - قال على بن الحسين عليه السلام: حدثى ~~أبى، عن أبيه، عن رسول الله صلي الله عليه وآله (قال:) قال: يا عباد الله ~~إن آدم لما رأى. النور ساطعا من صلبه - إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة ~~العرش ms014 الى ظهر - رأى النور ولم يتبين الاشباح فقال: يا رب في ما هذه. ~~الأنوار ؟ قال الله عزوجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشى إلى ظهرك، ~~ولذلك أمرت الملائكة باسجود لك، إذ كنت وعاءا لتلك الأشباح. فقال آدم: يا ~~رب لو بينتها لى ؟ فقال الله عزوجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش. فنظر آدم، ~~ووقع (رفع - ن خ) نور أشباحنا من ظهر آدم على زروة ا لعرش، فانطبع فيه صور ~~أنوار اشباحنا التى في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المراة المافية، فرأى ~~اشباحنا. فقال يا رب ما هذه الاشباح ؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه الأشباح ~~أفضل خلائقي وبرياتى هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالى شققت له اسمأ ~~من اسمى. وهذا على، وأنا العلى العظيم. شققت له اسما من اسمى. وهذه، فاطمة ~~وأنا، فاطر السماوات والارض، فاطم اعدائي عن رحمتى يوم لفصل قضائي وفاطم ~~أوليائي عما يعر ويسيئهم (يعتريهم ويشينهم - البحار) شققت لها أسمأ من ~~اسمى. وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن المجمجل سققت أسميهما من أسمى هؤلاء ~~خيار خليقتى وكرام بريتى، بهم آخذ ربهم اعطى، ربهم اعاقب وبهم أثيب: في ~~فتوسل إلي بهم. يا آدم وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلى شفعاءك، فإنى آليت على ~~نفسي قسما حقا (أن) لا اخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا. (التفسير ~~المنسوب. إلى ألإمام ا لعسكري - تحقيق ونشر مدرسة الإمام ا لمهدي ص 219، ~~وبحار الأنوار 26 / 327). 6 - رص، مل، مر: تكون. 7 - مر، رض 2: لا نظر. 8 - ~~عن ابى جعفر عليه السلام:... وأن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (بحار الأنوار 16 / 98). # --- PageV01P028 [ 29 ] # عليه السلام وعرفهم بذلك وعلم أن شأنهم به عند الله العظيم 1 عظيم. وأما ~~القول بأن ذواتهم كانت موجودة قبل آدم عليه السلام فالقول في بطلانه على ما ~~قدمناه 2. المسألة الثانية قال السائل: قد أجمعنا 3 أن محمدا وآله، صلوات ~~الله عليهم 2، أفضل من ابراهيم وآله عليهم السلام. قال: ونحن نسأل الله في ~~الصلاة ms015 - على ما ورد به الأثر - أن يصلى على محمد وآله كما صلى (2 و) على ~~إبراهيم وآل إبراهيم 5، فكأنا نسأله الحطيطة عن منزلتهم إذ كنا قد أجمعنا ~~على انهم أفضل من إبراهيم وآله. قال: وإذا صح أن الأنوار قديمة فما بال ~~إبراهيم 6 قال: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " 7. وشدد 8 ذلك ما ورد به ~~الخبر انه قيل: يارسول الله، ما بدء امرك ؟ قال: دعوة إبرا هيم 9. والجواب ~~- وبالله التوفيق - أنه ليس في مسألتنا الله تعالى أن يصلى على محمد وآله ~~كما صلى على إبرهيم وآل إبراهيم، با يقتضى الرغبة إليه في إلحاقهم بدرجة ~~إبراهيم. 9 وآل إبراهيم، وإنهم محطوطون عن تلك الدرجة، وأنا نسأله التفضل ~~عليهم برفعهم إليها، كما ظنه السائل وأشباهه ممن لا علم لهم بمعاني الكلام، ~~وإنما المراد بذلك الرغبة إلى الله 11 في أن يفعل بهم المستحق لهم من ~~التعظيم والإجلال، كما فعل بإبراهيم وآله ما استحقوه من ذلك. فالسؤال يقتضى ~~1 - " العظيم " ليس في سائر النسخ. 2 - مر، رض 2: بيناه. 3 - رض: قد ثبت. ~~مل: قال السائل إن محمدا. مر: فصل مسألة تد أجمعنا. 4 - حش: + اجمعين. 5 - ~~" وآل إبراهيم "، ليس في حش. رض، مل، مر: وآله. 6 - حش، مل: + عليه السلام. ~~7 - سورة البقرة (2)، 129. 8 - مر، رص 2: شيد. رص: شذ. 9 - حش. مل: + عليه ~~السلام. رض: + الخليل عليه السلام. 10 - رض: + عليهم السلام. 11 - مل: + تعالى # --- PageV01P029 [ 30 ] # تنجيز المستحق لهم منه 2 تعالى وإن كان أفضل مما استحقه إبراهيم وآله. ~~ولهذا نظير من الكلام في المتعارف 3، وهو أن يقول القائل لمن كسا عبده في ~~ماضى الدهر 4 وأحسن إليه: " اكس ولدك الآن كما كسوت عبدك، وأحسن إليه كما ~~أحسنت إلى عبدك من قبل "، ولا يريد مسألة إلحاق الولد برتبة العبد في ~~الإكرام، ولا التسوية بينهما في ماهية 5 الكسوة والإحسان ومما ثلتهما في ~~القدر، بل يريد به الجمع بينهما في الفعلية والوجود 6. ولو أن رجلا استأجر ~~إنسانا بدرهم أعطاه إياه عند فراغه من عمله، ms016 ثم عمل له أجير من بعد عملا ~~يساوى أجرته دينارا، لصح أن يقال عند فراغ الانسان من العمل: " أعط هذا ~~الإنسان أجره كما أعطيت فلانا أجره "، أو يقول الأجير نفسه " وفنى أجرتي ~~كما وفيت أجيرك بالأمس أجرته " 7، ولا يقصد 8 التمثيل بين الأجيرين في ~~قدرهما، ولا السؤال في إلحاق الثاني برتبة الأول على رجه الحط 9 عن منزلته، ~~والنقص له من حقه. فهكذا القول في مسألتنا الله سبحانه الصلاة على محمد ~~وآله عيهم السلام كما صلى على ابراهيم، وآل إبراهيم 10 (3 ظ) حسب ما بيناه ~~وشرحناه. فصل فأما تكرار القول بأنه قد صح أنهم أنوار، فقد قلنا في ما يكفى ~~11، وبينا 1 - في الأصل وحش: بتحيز، مل، مر، رض 2: تنجز، ولعل ا لصواب ما ~~اثبتاه عن رض. 2 - رض: من الله. 3 - مل، مر، رض 2: التعارف. 4 - مر، رض 2: ~~لمن كسا عبده أو ولده: " افعل مع هذا كما فعلت مع فلان، وإن لم يكن الأول ~~أفضل من الآخر ويكون الآخر مستحقا أكثر ". ومن هنا إلى المسألة الرابعة سقط ~~في هاتين النسختين. 5 - رض، مل: مائية. 6 - رض، مل: والوجوب. 7 - رض، حش: ~~اجره 8 - رض، مل: + بذ لك. 9 - رض، مل: + له. 10 - " كما صلى على ابراهيم ~~وآل ابراهيم " غير موجودة، في رض ومل وحش. 11 - حش، رض، مل: كفى. # --- PageV01P030 [ 31 ] # أنه مذهب مردود 1، ووصفنا الذاهب إليه من الناس بما ذكره 2 من الغلو ~~والتقليد بغير بيان. وأما الخبر الثابت عن النبي عليه وآله السلام 3: " أنا ~~دعوة إبراهيم " 4، فلم يأت بأنه كان جوابا عن المسألة له عن بدء أمره. وله ~~سئل عن بدء أمره لما كان لقوله أنا دعوة إبراهيم محصول 5، لأنه إن أراد ~~بالبدء الإرسال فلم يكن عن 6 دعوة ابراهيم. وإن أراد الذكر فقد كان ذلك قبل ~~ابراهيم حين ذكره الله لنبيه آدم عليه السلام. وفى الخبر أنه مذكور 7 ~~للملائكة 8 تجل آدم عليه السلام 9 وبالجملة 10 افإنا غير مصححين لقدم ~~الأنوار التى ذكرها السائل، ms017 وقد قلنا في ذلك ما فيه مقنع، إن شاء الله ~~تعالى. المسألة الثالثة وسأل السائل أيضا عن قول يعقوب عليه السلام " لما ~~رأى يوسف 11 المنام فقال: " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ~~ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما اتمها على أبويك من قبل " 12 وقوله بعد ~~ذلك لإخوته: " وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " 13. وقد علم أنه ~~يكو نبيا وأنه 1 - رض، مل: مرذول. 2 - رض، مل: بما زكرنا ه. 3 - رض، مل: + ~~أنه قال. 3 - عن أبى إمامة قال: يارسول الله ! ما كان بدء أمرك ؟ قال: دعوة ~~أبى إبرهيم. وبشرى عيسى، ورأت أمي أنة خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام. ~~(تفسير نور الثقلين 1 / 130). 5 - رض: معنى محصل. 6 - رض. مل: عند. 7 - رض: ~~كان مذكورا. 8 - عن أبى ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر ~~طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال: قلت: يا ملائكة ربى هل تعرفونا حق ~~معرفتنا ؟ فقالوا: يا نبى الله وكيف لا نعرفكم وانتم اول ما خلق الله ؟ ~~خلقكم اشباح نور من نوره... ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى، ~~وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون، فنسبح ~~ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم ~~وتمجيدكم. الخ. (بحار الانوا ر 15 / 8). 9 - " وفى الخبر. عليه السلام " ~~غير موجودة في مل. 10 - رض، مل: وفى ا لجملة. 11 - حش، رض، مل: + عليه ~~السلام. 12 - سورة يوسف (12): 6. 13 - سورة يوسف (12): 13. " وانتم عنه ~~غافلون " غير موجودة في رض ومل. # --- PageV01P031 [ 32 ] # لا يجوز أن يأكله الذئب 1 مع إجماعنا على أن لحوم الأنبياء محرمة على ~~الوحش. الجواب - وبا لله التوفيق - أن يعقوب عليه السلام تأول رؤيا يوسف ~~عليه السلام على حكم رؤيا البشر التي يصح منها ويبطل، ويكون التأويل لها ~~مشترطا بالمشيئة 2 ولم يكن يوسف 3 في تلك الحال " نبيا يوحى إليه في المنام ~~فيكون تأويلها على القطع واثبات، فلذلك ms018 لم يجزم على ما اقتضته من التأويل، ~~وخاف عليه اكمل الذئب عند إخراجه مع إخوته في الوجه الذى التمسوا إخراجه ~~معهم فيه. وليس ذلك بأعجب من رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام - وهو نبى ~~مرسل وخليل للرحمن 5 مصطفى مفضل - أنه يذبح ابنه ثم صرفه الله تعالى عن ~~ذبحه وفداه منه بنص التنزبل، مع أن رؤيا المنام أيضا على شرط صحة تأويلها ~~ووقوعه (3 و) لا محالة ليس بخاص لا يحتمل الوجوه 6، بل هو جار مجرى القول ~~الظاهر المصروف بالدليل عن حقيقه إلى المجاز، وكالعموم الذى يصرف عن ظاهره ~~إلى ا لخصوص بقرائنه من البرهان. وإذا كان 7 على ما وصفناه أمكن أن يخاف ~~يعقوب 8 على يوسف عليه السلام من العطب قبل البوغ وإن كانت رؤياه تقتضي على ~~ظاهر حكمها بلوغه ونيله النبوة وسلامته من الآفات. وهذا بين لمن تأمله. ~~والله الموفق للصواب. المسألة الرابعة وسأل. هذا السائل 9 عن قوله تعالى: " ~~والنجم والشجر يسجدان " 10 وقوله: " ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ~~ومن في 11 الأرض 1 - " وقد علم أنه. أن يأكله الذئب " غير موجودة في رص ~~ومل. 2 - رض. مل: بالمشية. 3 - حش. رض. مل: + عليه السلام. 4 - " في تلك ~~الحال " غير موجودة في رض. 5 - حش، رض. مل: خليل الرحمن. 6 - حش: الوجوب. 7 ~~- رض، مل: + الامر. 8 - رض، مل: + عليه السلام. 9 - مر، رض 2: مسألة من ~~الأول وسأل. 10 سورة ا لرحمن (55): 6. 11 - " من في " ساقطة من الأصل وحش ومل. # --- PageV01P032 [ 33 ] # والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر " 1. وقال: هذه كلها جمادات لا ~~حياة لها 2 فكيف تكون ساجدة لله ؟ وما معنى سجودها المذكور ؟ والجواب - ~~وبالله التوفيق - أن السجود في اللغة التذلل 3 والخضوع، ومنه سمى المطيع ~~لله ساجدا لتذلله بالطاعة لمن أطاعه. وسمى واضع جهته على الأرض ساجدا لمن ~~وضعها له لأنة تذلل بذلك له وخضع. والجمادات وإن فارقت الحيوانات بالجمادية ~~فهى متذللة لله عزوجل من حيث لم تمتنع من تدبيره لها وأفعاله ms019 فيها. والعرب ~~تصف الجمادات بالسجود وتقصد بذلك، ما شرحناه في معناه ألا ترى الى قول ~~اشاعر، وهو زيد الخيل: بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا ~~للحوافر أراد أن الأكم الصلاب في الأرض لا تمتنع من هدم حوافر الخيل لها ~~وانخفاضها بها بعد الارتفاع. وقال سويد الشاعر: ساجد المنخر لا يرفعه خاشع ~~الطرف اصم المستمع والتذلل بالاضطرار والاختيار لله عز اسمه يعم الجماد ~~والحيوان الناطق والمستبهم معا. فالمتذلل لله تعالى بالاختيار والفعل من ~~نفسه 5 هوالحى العاقل المكلف المطيع. والمتذلل له بالاضطرار هو الحى ~~المستبهم والناطق الناقص (2 ظ) عن حد التكليف، والكامل الكافر أيضا. ~~والجمادات جميعهم مصرف بتدبير الله تعالى وغير ممتنع من أفعاله به وآثاره ~~فيه، فالكل إذا سجد لله جل اسمه متذلل له خاضع، على ما بيناه. وهذا مالا ~~يختل معناه على من له فهم باللسان. 1 - سورة ا لحج (22): 18. 2 - مرا، رض ~~2: + ولا نطق. 3 - رض: هو التذلل را لخشوع. مل، مر " رض 2: هو ا لتذلل. 2 - ~~" بذلك " ساقطة من رض. 5 - مر، رض 2: باختيار وعقل. # --- PageV01P033 [ 34 ] # المسألة الخامسة، قال السائل: والأنبياء عندنا معصومون كماملون، فما بال ~~موسى عيه السلام (كان) 1 تلميذا للخضر 2 وهو أعلى منه، ثم أنكر على الخضر 3 ~~فعله والحق فيه ؟ الجواب - وبالله التوفيق - أن موسى 2 اتبع الخضر قبل أن ~~ينبأ ويبعث، وهو إذ ذاك يطلب العلم ويلتمس الفضل فيه. فلما كلمه الله ~~وانتهى من الفضل في العبادة والعلم إلى الغاية التى بلغها، بغثه الله تعالى ~~رسولا واختاره كليما نبيا. وليس اتباع الأنبياء العلماء قبل نبوتهم قدح ~~فيهم ولا منفر 5 عنهم، ولا شين لهم ولامانع من بعثتهم واصطفائهم. ولو كان ~~موسى عليه السلام اتبع الخضر 6 بعد بعثتة لم يكن ذلك أيضا قادحا في نبوته، ~~لأنه لم يتبعه لاستفادته منه علم شريعته، وإنما اتبعه ليعرف باطن أحكامه ~~التى لا يخل فقد علمه بها لكماله 7 في علم ديانته. وليس من شرط الأنبياء ~~عليهم السلام أن يحيطوا بكل ms020 علم، ولا أن يقفوا على باطن كل ظاهر. وقد كان ~~نبينا محمد صلى الله عليه وآله 8 أفضل أن النبيين وأعلم المرسلين، ولم يكن ~~محيطا بعلم النجوم، ولا متعرضا لذلك ولا يتأتى منه قول الشعر ولا ينبغى له. ~~وكان أميا بنص التنزيل ولم يتعاط معرفة الصنائع 9 ولما أراد المدينة 10. ~~استأجر دليلا على سنن الطريق. وكان يسأل عن الأخبار ويخفى عليه منها ما لم ~~يأت به إليه صادق من الناس، فكيف 11 ينكر أن يتبع 1 - اثبتناها عن رض ~~لاقتضاء، السياق. 2 - رض: + عليه السلام. 3 - " اعلى الخضر " ساقطة من رض. ~~4 - رض، مل: + عليه السلام. 5 - رض، مل: تنفير. 6 - رض: + عليه السلام. 7 - ~~رض، مل: فقد علمه بكماله. 8 - حش: عليه وآله الصلاة والسلام. رض: عليه وآله ~~السلام. 9 - رض، مل: + والمهن. 10 - رض، مل: الله، هو تصحيف من الناسخ. 11 ~~- رض، مل: فلا. # --- PageV01P034 [ 35 ] # موسى 1 عليه السلام الخضز 2 بعد نبوته ليعرف بواطن الأمور، فيما 3 كان ~~يعلمه مما أورده. الله سبحانه بعلمه، من كون ملك يغصب السفن، وكنز في موضع ~~4 من الأرض، وطفل إن بلغ كفر وأفسد 5، وليس عدم العلم بذلك نقصا ولا شيئا ~~ولا موجبا لانخفاض عن رتبة نبوة 6 وارسال. وأما إنكاره عليه السلام خرق ~~السفينة وقتل (4 و) الطفل فلم ينكره. على كل حال، وإنما أنكر الظاهر منه ~~يعلم باطن الحال منه. وقد كان منكرا في ظاهر الحال وذلك جار مجرى قبول ~~الأنبياء عليهم السلام شهادات العدول في الظاهر وإن كانوا كذبة في الباطن ~~وعند الله، وإقامة الحدود بالشهادات وإن كان المحدودون برآء في الباطن وعند ~~الله. وهذا أيضا مما لا يلتبس 7 الأمر فيه على متأمل له من العقلاء. ~~المسألة السادسة، وسأل عن تول أمير المؤمنين عليه السلام في دعائه على ~~القاعدين عن نصرته من جنده: " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بى شرا ~~منى " 8. فقال: ما وجه هذا الكلام ولم يكن عليه السلام شريرا ولا كانواهم ~~أخيارا ؟ وكيف يسأل ms021 الله أن يبدلهم به شريرا، والشر ليس من الله ؟ والجواب ~~- وبالله التوفيق - أن العرب تصف الإنسان بما يعتقده في نفسه وإن كان ~~اعتقاد. ذلك باطلا، وتذكر انفسها بما هي على خلافه لاعتقاد المخاطب فيها ~~ذلك. ولما ذكرنا نظائر في القرآن وأشعار العرب الفصحاء. 1 - حش، مل: + عليه ~~السلام. 2 - رض. + عليه السلام 3 - في الأصل وحش: فما صححنها عن رض ومل. 4 ~~- " في موضع " ساقطة من رض ومل. 5 - حش: فسد 6 - رض: لانخفاض رتبته عن ~~نبوة. 7 - رض " مل: لايبلس. 8 - نهج البلاغة، الخطبة 25: اللهم إنى قد ~~مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني، فأبدلنى بهم خيرا منهم 9 رض، مل: فيه. # --- PageV01P035 [ 36 ] # قال الله عزاسمه: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " 1 ولم يكن كذلك بل كان ~~ذيلا لئيما، فوصفه بضد ما هو عليه لاعتقاده ذلك في نفسه، واعتقاد من اعتقد ~~فيه ذلك 2. وقال حكاية عن موسى عليه السلام، فيما خاطب به السامري: " وانظز ~~إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا " 3، ولم يرد إلهه في الحقيقة الذى هو الله ~~عزوجل، وإنما أراد إلهه في اعتقاده. وقال حسان بن ثابت يرد على أبى سفيان ~~فيما هجا به النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: أتهجوه ولست له بند فشركما ~~لخيركما الفداء ولم يكن في النبي صلى الله عيه وآله وسلم شر، ولا كان صلى ~~الله عليه وآله وستلم 6 شريرا حاشاه من ذلك ! وإنما أراد حسان - بما - ~~أورده. من لفظ الدعاء في البيت الذى أثبتناه. عنه - ما قدمناه من تعلق ~~الصفة باعتقاد المخاطب، أو تقديرها على ما يمكن من اعتقاد الخطأ في ذلك، ~~حسب ما شرحناه وفى مغى ذلك قوله تعالى: " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم " ~~7. ومعلوم أنه لاخير في شجرة الزقوم 8 على حال. ونظائر ذلك كثيرة. 1 - سورة ~~الدخان (22): 49. 2 - حش، رض، مل: ذلك فيه. 3 - سورة طه (20): 97. 2 - ~~ديوان خان بن ثابت ص 20: هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء ~~أتهجوه ولست له بكف: فشركما لخيركما الفداء هجرت مباركا ms022 برا حنيفا أين الله ~~شيمته الوفاء 5 - حش مل: عليه وآله السلام. 6 - حش " مل: صلوات الله عليه 7 ~~- ص سورة الصافات (37): 62 8 - " سورة معلوم انه لا خيرش شجرة الزقوم " 1 ~~ساقطة من رض ومل # --- PageV01P036 [ 37 ] # فصل فاما قول السائل: إن أمير المؤمنين عليه السلام سأل الله إبدالهم به ~~شرا منه والتمس (5 ظ) منه الشر مع انه تعالى لا يفعل الشرا، فالوجه فيه على ~~خلاف ما ظنه، وهو انه عليه السلام (لم) (2) يسأل الله سبحانه أن يفعل بخلقه ~~شرا ولا أن ينصب عليهم شريرا، لكنه سأله التخلية بين الأشرار من خلقه ~~وبينهم، عقوبة لهم وامتحانا. وسأله أيضا أن لا يعصمهم من فنتة الظالمين بما ~~قدمت أيديهم مما يستحقون به العذاب المهين. ونظير ذلك في معنا. قوله تعالى: ~~وإذ تأذن ربك يستحقون به العذاب إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، ~~قوله: " إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " (4) وقوله تعالى: " ~~وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها " (5). ولم يرد بذلك ~~البعثة التى هي بعثة الرسل ولا الأمر بذلك (6) والترغيب فيه، وإنما أراد ~~التخلية وترك التمكين وترك الحيلولة بينهم وبين المذكور 7، وهذا بين، والله ~~المحمود. # --- # 1 - رض: لا يفعله. 2 - ساقطة من الأمل وحش، وأثبتناها عن رض ومل لما ~~يقتضيه المعنى. 3 - سورة الاعراف (7): 167. 2 - سورة مريم (19): 83. 5 - ~~سورة الأنعام (6): 123. 6 - مل، مر، رض 2: + ولا الأمر لفعله. حش + ولا ~~الامر بفعله. 7 - مر، رض 2: المذكورين. # --- PageV01P037 [ 38 ] # المسألة السابعة. وسأل فقال: إذا كان الله تعالى لاتعلم هيئة ولا يحق ولا ~~يدرك كيفيته ولا يثبه خلقه، ولا تحسه الاوهام والخواطر، ولايحريه مكان ~~ولاحيث (2) ولا أوان، فكيف صدر الامر والنهى عنه إلى الحجج عليهم السلام ~~وكيف هيئة ذلك ؟ هذا سؤال السائل بألفاظه مع اخلاطها وفسادها. والجواب - ~~وبالله التوفيق - أن الله، تعالى (3) عن أن يكون له هيئة أو كيفية أو يشته ~~شيئا من خلقه، أو يتصور في الاوهام أو يصح خطور ذلك (4) على الصحة لاحد ~~ببال، وتعالى (5) أيضا عن المكان والزمان. ms023 وحصول الامر منه والنهى للحجج ~~عليهم السلام والسفراء ثابت معقول، لا يشتبه معناه على الاباء (6)، وهو أن ~~يحدث سبحانه كلاما في محل يقوم به الكلام كالهواء وغيره من الاجسام، يخاطب ~~به المؤهل للرسالة، ويدله على انه كلامه (سبحانه) (7) دون من سواه، بأنه لا ~~يقدر عليها أحد من الخلق على كل حال (8)، فيعلم المخاطب بذلك انه كلام ~~الله، لما قد ثبت في العقول من حكمته (تعالى) (9)، وانه لا يلبس على الباد ~~ولا يصدق كاذبا عليه، ولا يعضد باطلا ببرهان. ونظير ذلك إرساله لموسى عليه ~~السلام وتكيمه (10) إياه ووحيه إليه في البعثة له # --- # 1 - رض، مل، مر، رض 2: لا يعلم. 2 - في الاصل وحش: بحيث. صححناها عن رض ~~ومر ورض 2. 3 - رض، مل: يتعالى. 4 - رض: حضور ذاته. مل: حضور ذلك. 5 - رض، ~~مل: ويتعالى. 6 - رض، مل: الاولياء. 7 - اثبتناها عن حش ورض ومر. 8 - حش، ~~رض، مل، مر، رض 2: على حال. 9 - أثبتناها عن حش ورض ومل. مر: حكمة الله ~~تعالى. 10 - رض، مل، رض 2: كلامه. # --- PageV01P038 [ 39 ] # والارسال. فأحدث كلاما في الشجر ؟ التى رام موسى (5 و) منها اقتباس ~~النار، أو فيما يتصل بالشجرة من الهواء (1)، ودله على انه كلامه تعالى (2) ~~دون من سواه بجعل يده بيضاء من غير سوء، وقلب عصاه ثعبانا حيا يسعى في ~~الحال، فعلم موسى عليه السلام بهذين المعجزين أن المكلم (3) له إذ ذاك هو ~~الله جل اسمه، الذى لا يقدر على مثل صنيعه (4) بايد والعصا أحد من الخلق ~~(5). ثم قد يكون الكلام من الله تعالى في معنى الارسال بخطاب (6) المرسل ~~نفسه، من غير واسطة بينه وبينه من السفراء، وقد يكون بخطاب تلك يتوسط في ~~السفارة بينه وبين المبعوث من البشر، ويعضد كلامه للملك بمثل ما عضد كلامه ~~لموسى عليه السلام من الآيات. وهذا بين لا إشكال فيه، والمنة لله (7). ~~المسألة الثامنة. وسأل فقال: قد ورد الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: " مامنا إلا من هم أو عصى إلا يحيي بن زكريا فإنه ماهم ms024 ولاعصى " (8). ~~قال وقد سماه الله سيدا (9) ولم يسم غير وإذا صح ذلك فهو خير الانبياء. # --- # 1 - في الاصل: فيما يتصل من الهواء بالشجرة، اخترناها وفاقا لسائر النسخ. ~~2 - باقى النسخ: سبحانه. 3 - رض، مل، مر، رض 2: المتكلم. 4 - رض 2: صنعته. ~~مر: صفته. 5 - مر، رض 2: + والعباد. 6 - رض: يخاطب. 7 - رض: + تعالى. 8 - ~~ورد في التفسير المنسوب إلي الامام العسكري عليه السلام (ص 659): لكنه مامن ~~عبد عبد الله عزوجل إلا وقد أخطأ أو هم بخطا، ماخلا يحيى بن زكريا، فانه لم ~~يذنب، ولم يهم بذنب. ونقلها العلامة المجلسي في البحار 12 / 186. وفى الدر ~~المنثور (4 / 262): أخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الاصولي والحاكم ~~وابن مردويه عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من احد من ~~ولد آدم إلا وقد أخطا أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئه ولم ~~يعملها. راجع أيصا المستدرك على الصحيحين - للحاكم النيشابوري - 2 / 591. 9 ~~- اشارة إلي قوله تعالى: فنادته الهلائكة وهو قائم يصلى في المحراب ان الله ~~يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصوراء ونبيا من الصالحين - سورة ~~آل عمران (3): 39. (*) # --- PageV01P039 [ 40 ] # والجواب - وبالله التوفيق - أن هذا الخبر غير ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وآله، ولو ثبت لما وجب أن يكون يحيى أفضل الانبياء (1)، إذ كان من هم ~~وعصى قد تزيد (2) تكاليفه على من لم يهم ولم يعص، وتكون طاعاته وقربه أكبر ~~(3)، وأعماله أشق (4)، واكثر صلاحا للخلق وأنفع، لاسيما وهم (5) الانبياء ~~(6) ومعاصيهم - على مذهب من جوز ذلك عليهم من أهل العدل - صغائر مغفورة. ~~فأنا وصف الله تعالى ليحيى (7) بأنه سيد، فذلك أيضا مما لا يوجب تفضيله على ~~الانبياء عليهم السلام، لانه لم يوصف بالسيادة والفضل عليهم، وإنما وصف ~~بسيادة قومه، والتقدم (8) على أتباعه وأهل عصره. وذلك غير مقتض لسيادته على ~~النبيين (9) وتقدمه في الفضل على كافة المرسلين حسب ما ذكرناه. المسألة ~~التاسة. وسأل عن قوله تعالى: " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون " (10) فسمى المعدوم ms025 شيئا والمعدوم ليس بشئ، وخاطب المعدوم والمخاطب ~~لا يكون إلا لموجود (11). والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب (12) تطلق ~~على المعدوم مالا يستحقه من # --- # 1 - حش، مل: + عليهم السلام. 2 - رض، مل: يزيد. 3 - رض، ملا: أكثر. 2 - ~~رض: واشق اعمالا. 5 - رض، مل: وهمة. 6 - حش، مل: + عليهم السلام. 7 - حش، ~~رض، مل: + عليه السلام. 8 - في الامل: والتقديم، صححناها على باقى النسخ. 9 ~~- مل: لسيادته النبيين. 10 - سورة النحل (16): 40. 11 - مل: بموجود. 12 - ~~مر، رض 2: إن القرآن نزل لسان العرب والعرب... # --- PageV01P040 [ 41 ] # السمة (1) على الحقيقة إلا عند الوجود توسعا ومجازا. ألا ترى انهم ~~يقولون: فلان (6 ظ) مستطيع للحج، فيطلقون على ما (لم) (2) يقع - من الفعل ~~الذى إذا وجد كان حجا - اسم الحج. ويقولون: تريد (3) في هذ. السنة الجهاد ؟ ~~فيسمون ما لم يقع بالجهاد، وهو لا يستحق السمة (1) بذلك إلا بعد الوجود. ~~وزيد في نفسه خصومة عمرو، وصلح خالد، وخطاب عبد الله، ومناظرة بكر، ~~والخصومة والصلح والخطاب والمناظرة لا تكون في الحقيقة إلا بأفعال موجودة. ~~وقد أطلقوا عليها السمة (1) قبل الوجود وفى حال عدمها وقبل كونها، على ما ~~وصفناه. وقد قال الله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام إنه قال: " ومبشرا ~~برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد " (4) فسماه رسولا قبل وجوده. والرسول لا ~~يكون رسولا في حال عدمه، ولا يسحق هذه السمة إلا بعد وجوده وبعثته. (فصل) ~~(5) فأما قوله إن الخطاب لا يتوجه إلا إلى موجود ولا يصح توجهه إلى ~~المعدوم، فالامر كذلك. ولم يخبر الله تعالى بأنه خاطب معدوما ولاكلم غير ~~موجود، وإنما أخبر أن الافعال غير متعذرة عليه، وأنه مهما أراد ايجاده (6) ~~منها وجد كما أراد. والعرب تتوسع بمثل ذلك في الكلام، فيقول القائل منهم في ~~الخبر عمن يريد ذكره باتساع القدرة ونفوذ الامر وقوة السلطان: فلان إذا ~~أراد شيئا وقال له: كن، فكان، وهو لا يقصد بذلك، الخبر عن كلامه لمعدوم، ~~وإنما يخبر عن قدرته وتيسر الامر له (7)، حسب ما بيناه. # --- # 1 - رض 2: التسمية. 2 - ساقطة من ms026 الاصل وحش، أثبتناها عن سائر النسخ لما ~~يقضيه السياق. 3 - رض، رض 2: يريد. مل، مر: نريد. 4 - سورة الصف (61): 6. 5 ~~- أثبتناها عن مر ورض 2. 6 - رض: ايجاد شئ. 7 - رض، مل، مر، رض 2: عليه. # --- PageV01P041 [ 42 ] # المسألة العاشرة. وسأل عن قوله تعالى: " لمن الملك اليوم " (1) فقال: هذا ~~خطاب منه لمعدوم، لانه يقوله عند فناه الخلق. ثم يجيب نفسه فيقول: " الله ~~الواحد القهار " (1). وكلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم، وجوابه نفسه عن ~~سؤاله المعدوم أو تقريره إياه خلاف للحكمة والعقول (2). والجواب - وبالله ~~التوفيق - ان الآية غير متضمنة (3) للخبر عن خطاب معدوم ولا تقرير لغير ~~موجود، بل فيها ما يوضح الخبر عن تقرير لموجود وهو قوله عزوجل: " لينذر يوم ~~التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ " (4). ويوم التلاق هو ~~يوم الحشر عند التقاء (6 و) الارواح والاجساد، وتلاقي الخلق بالاجتماع في ~~الصعيد الواحد. وقوله: " يوم هم بارزون "، يؤكد ذلك، إذ كان البروز (5) لا ~~يكون إلا لموجود، والمعدوم لا يوصف بظهور ولا بروز. فدل ذلك على أن قوله ~~تعالى: " لمن الملك اليوم " خطاب للموجود (6)، وتقرير لفاعل ثابت العين غير ~~معدوم. ثم ليس في الآية أن الله تعالى هو القائل ذلك، بل فيها قول غير مضاف ~~إلى قائل بعينة، فيحتمل أن يكون القائل ملكا أمر بالنداء، فأجابه أهل ~~الموقف. ويحتمل أن يكون الله تعالى هو القائل مقررا غير مستخبر، والمجيبون ~~هم البشر المبعوثون، أو الملائكة الحاضرون، أو الجميع مع الجان وسائر ~~المكلفين. غير انه ليس في ظاهر الآية ولا باطنها ما يدل على أن الكلام ~~لمعدوم، على ما ظنه السائل وأقدم على القول به، من غير بصيرة ولا يقين (7). ~~ووجه آخر وهو أن قوله عزوجل: " ممن الملك اليوم " يفيد وقوعه في حال إنزال (8) # --- # 1 - سورة غافر (40): 16. 2 - رض، مل، مر، رض 2: في العقول. 3 - رض، مل: ~~غير مضمنة. 2 - سورة غافر (20): 15 - 16. 5 - رض 2: إذ البروز. 6 - سائر ~~النسخ: لموجود. 7 - حش: ولا تبيين. 8 - باقى النسخ: إنزاله. # --- PageV01P042 [ 43 ] # الآية دون ms027 المستقبل، ألا ترى إلى قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: " لينذر ~~يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهنم شئ لمن الملك اليوم " ~~يعنى اليوم الذى تقدم ذكر ثم قال: " لله الواحد القهار ". فكان قوله: " لمن ~~الملك اليوم " تنبيها على أن الملك لله تعالى وحده يومئذ، ولم يقصد به إلى ~~تقريره ولا استخبار. وقوله تعالى: " لله الواحد القهار " تأكيد (1) للتنبيه ~~والدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من سواه، ويكون تقدير الآية كقول (2) ~~القائل: يوم كذا وكذا لمن الامر ؟ في اليوم المذكور أليس هو لفلان أو فلاق ~~؟ ولم يقصد بذلك تقريرا ولا استخبارا ولا إخبارا (3)، وإنما قصد الدلالة ~~على حال المذكور في اليوم الموصوت، وهذا ما لاسبهة فيه، والله المحمود. ~~المسألة الحادية عشر. وسأل عن كلام الله، لموسى عليه السلام: بأى شئ كان ~~ذلك، وقد علمنا أن النطق لا يخرج إلا عن (5) مكيف، تعالى الله عن ذلك ! فما ~~هذا النطق وما ورد فيه ؟ والجواب - وبالله التوفيق - أن الله تعالى كلم ~~موسى عليه السلام بأن فعل كلاما له في الشجرة التى سمعه منها، أو في الهواء ~~المتصل (7 ظ) بها (6). والكلام غير محتاج إلى كيفية المتكلم (7) به وإنما ~~يحتاج إلى محل يقوم به، سواء كان لفاعله كيفية أم لم يكن (8) له. وكذلك (ما ~~عدا) (9) الكلام من الاعراض كلها يحتاج إلى كيفية (10) # --- # 1 - رض، رض 2: تأكيدا. 2 - مر، رض 2: على قول. رض، مل: قول. 3 - مر، رض ~~2: ولا يقصد بذلك تقرير ولا استخبار ولا اخبار. 4 - باقى النسخ: + تعالى. 5 ~~- سائر النسخ: من. 6 - رض. مل، مر، رض 2: به. 7 - حش، رض، مر: للمتكلم. 8 - ~~رض، مل: لم تكن. 9 - اثبتناها عن رض ومل. وفى مر ورض 2: ما سوى. 10 - رض، ~~مل، مر، رض 2: إلى معل يقوم به. # --- PageV01P043 [ 44 ] # ، ولا يفتقر في صحة العقل (1) لها إلى كيفية الفاعل (2). ولم يكن الفاعل ~~فاعلا من حيث كانت له كيفية. ولاذلك ين حده وحقيقه ولامن شرط كونه فاعلا، ~~بل حقيقة الفاعل خروج مقدوره إلى ms028 الوجود وهو معناه. وكل فاعل خارج مقدور. ~~إلى الوجود فهو فاعل، فأما كون الشئ جسما أو جوهر أفليس من حدود الفاعلين ~~ولامن حقائقهم ولامن (3) شروطهم، على ما ذكرناه. والذى يدل على ذلك، انه قد ~~يعرف الغاعل فاعلا من لا يعتقد. جسما ولاجوهراو لا يعرفه بذلك. ويعرف الجسم ~~جسما والجرهر جوهرا من لا يعتقده فاعلا ولا يعلمه كذلك ولايجوز الفعلية ~~منه، فعلم أن المتكلم لا يحتاج في كونه متكلما إلى كيفيته (4) إذ كان معنى ~~المتكلم وحقيقته من فعل الكلام، بدلالة أن كل من عرف شيئا فاعلا للكلام، ~~عرفه متكلما. وكل من عرفه متكلما، علمه فاعلا للكلام.، ومن اشتبه الامر في ~~فعله للكلام اشتبه في كونه متكلما. وهذا واضح لمن تأمله، إن شاء الله. ~~(فصل) (5) فأما الوصف لكلام الله تعالى بأنه نطق، فمنكر من القول. ولا يجوز ~~وصف الباري تعالى بالنطق وإن وصف بالكلام، إذ يمى معنى النطق معنى الكلام ~~بل هما مختفلفان في لسان العرب غير متفقين، إذ كان المتكلم عندهم من فعل ~~الكلام، على ما بيناه. والناطق ما كانت له أصوات تختص بالته المنبثة (1) في ~~جملة جسمه، وإن لم تكن تلك الاصوات كلاما مفهوما، على ما ذكرناه. ولو لم ~~يكن به شرع ولا تضمنه القرآن ولا أطلقه أحد من أئمة أهل الايمان، لكفى، ~~فكيف والقول فيه ما ذكرناه. # --- # 1 - رض، مر، رض 2: الفعل. 2 - حش، رض، مل: للفاعل. 3 - " من "، ليس في ~~باقى النسخ. 4 - رض، مل، مر، رض 2: كيفية. 5 - اثبتناها عن مرورض 2. 6 - ~~حش: المثبتة. رض 2: بآلة منبثة. # --- PageV01P044 [ 45 ] # المسألة الثانية عشر. وسأل فقال: ان قال المخالف: أوجدونا النص على على ~~عليه السلام (7 و) في القرآن وأن النص أوجب من الاختيار بدليل عقل وشرع، ~~وبطلان الخبر المروى في الاستخلاف على الصلاة، وانه لو صح لم يجز خلافة به. ~~والجواب - وبالله التوفيق (1) -: هذه ثلاث مسائل متباينات في المعاني ~~والالفاظ، وقد أمليت في كل واحدة منها كلا ما محفوظا عند أصحابنا، وأوضحت ~~فيها ما يحتاج إليه المسترشد من البيان. ms029 وأنا (2) أرسم في كل واحدة منها ~~جملة من القول كافية في هذا المكان، ان شاء الله (3). فصل. أما قوله (4): ~~أوجدونا النص على أمير المؤمنين عليه السلام في القرآن، فإنا نقول: إن ذلك ~~ثابت في مجمله (5) دون التفصيل منه والظاهر الذى يخرج عن الاحتمال. ولو كان ~~ظاهرا في القرآن على التفصيل والبيان، لما وقع فيه تنازع واختلاف. وليس ~~وجوده في المحتمل من الكلام بمانع من قيام الحجة به على الانام، كما كان ~~النص على رسول الله صلى الله عليه وآله بالنبوة والبشارة به في مجمل كلام ~~الله سبحانه من التوراة والانجيل. ولم يكن (6) ذلك مانعا من قيام الحجة به ~~على الانام، وكما ثبت عند المخالف لنا إمامة أئمتهم (7) وإن لم يكن عليها ~~نص جلى من القرآن، وثبت انهم في الجنة (8) على قولهم (9) بالنص (10) عن # --- # 1 - " والجواب وبالله التوفيق " ليست في رض ومل ومر ورص 2. والموجود في ~~ثلاثه الاخيرة: فصل. 2 - رض، مل: فانا. 3 - رض، رض 2: + تعالى. 4 - رض، مل: ~~أما قولهم. مر، رض 2: فاما قولهم. 5 - مر: في الجملة. رض: في محله. 6 - رض، ~~مل، رض 2: لم يك. 7 - باقى النسخ: ائمته. 8 - في الاصل: بالجنة. اخترناها ~~عن سائر النسخ. 9 - حش، رض، مل: على قوله. 10 - في الاصل: في النص " ~~اخترناها عن باقى النسخ. # --- PageV01P045 [ 46 ] # النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يكن ذلك موجودا في نصوص القرآن، وكما ~~ثبت (النص) (1) على النصاب في المال الذى (2) فيه الزكاة، وصفة الصلاة ~~وكيفيتها، وصفة الصيام، وفاسك الحج، وإن لم يكن ذلك كله منصوصا في (3) ~~القرآن، وثبتت معجزات النبي، صلى الله عليه وآله وقامت حجتها على الخلق وان ~~لم تكن منصوصة في ظاهر القرآن، فكذلك ثبتت (5) إمامة أمير المؤمنين عليه ~~السلام بانص من رسول الله صلى الله عليه وآله (6) وإن لم يكن ذلك مودعا في ~~صريح القرآن. فصل. فمن المواضع التى (7) ثبت فيها النص على إمامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام من مجمل القرآن قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا ms030 الرسول وأولى الامر منكنم " (8) ففرض طاعة أولياء ~~الامر كفرض طاعة نفسه ونبيه صلى الله عليه وآله (9). وأمير المؤمنين عليه ~~السلام من أولياء الامر بغير إشكال (10)، إذ كان للناس في معنى هذه الآية ~~أقوال: (8 ظ) أحدها أن أولياء الامر العلماء. الثاني (11) هم أمراء ~~السرايا. الثالث (12) انهم الائمة للانام. وقد حصل لأمير المؤمنين عليه ~~السلام جميع هذه الاوصاف، فكان من جملة العلماء باتفاق، وكان من وجوه أمراء ~~السرايا للنبى (13) صلى الله عليه وآله # --- # 1 - أثبتناها عن رض، مل، مر ورض 2. 2 - مل: + تزكو. مر، رض 2: + يجب. 3 - ~~رض، مل، مر، رض 2: + ظاهر. 4 - رض، مل: للرسول. مر: الرسول. رض 2: النبي ~~الرسول. 5 - رض 2: ثبتنا. 6 - حش: عليهم السلام. مر: عليهما السلام. رض 2: ~~عليه واله السلام. 7 - في الاصل: الذى، صححناها على باقى النسخ. 8 - سورة ~~النساء (4): 59. 9 - رض 2: عليه وآله السلام. 10 - رض: بلا اشكال. 11 - ~~باقى النسخ: والثانى. 12 - باقى النسغ: والثالث. 13 - رض: سرايا النبي. # --- PageV01P046 [ 47 ] # بغير اختلاف، وكانت له الامامة بعده في حال، على الاجتماع (1) في ذلك ~~وعدم التنازع فيه ين جمهور العلما، فوجب أن يكون معينا بالآية على ما ~~بيناه. وإذا كانت الآية مفيدة لفرض طاعته على حسب إفادتها طاعة النبي صلى ~~الله عليه وآله (2) ثبت بذلك (3) إمامته في تنزيل القرآن (4). فصل. ومن ذلك ~~قوله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللة وكونوا مع الصادقين " (5)، ~~وقد ثبت أن المنادى به غير المنادى إليه، وأن المأمور بالاتباع غير المدعو ~~إلى اتباعه. فدل ذلك على أن (6) المأمورين باتباع الصادقين ليسوا هم الامة ~~بأجمعها، وإنما هم طوائف منها، وأن المأمور باتباعه غير المأمور بالاتجاع ~~(7)، ولابد من تمييز الفريقين بالنص، وإلا وقع الالتباس (8) وكان فيه تكليف ~~ما لا يطاق. فلما بحثنا عن المأمور باتباعه وجدنا القرآن دالا عليه بقوله ~~تعالى: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن ~~بالله واليوم الآخر والملائكة والكثاب والنيين وآتى المال على حبه ذوى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب ms031 وأقام الصلوة ~~وآتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~ابأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " (9) فذكر سبحانه خصا لا تقتضي ~~لصاحبها بمجموعها التصديق والصدق، ودل على انه عنى بالصادقين - الذين # --- # 1 - رض 2: الاجماع. 2 - رض 2: عليه واله السلام. 3 - حش: ذكر. 4 - مر: + ~~9 على ما بيناه. 5 - سورة التوبة (9): 119. 6 - رض، مل: + المؤمنين. حش، ~~مر، رض 2: + أمير المؤمنين، وهو تصحيف من الناسخ كما انه في حش قد شطب ~~عليها. 7 - رض: وأن المأمور بالاتباع غير المأمور باتباعه. 8 - رض، مل، رض ~~2: الاباس. 9 - سورة البقرة (2): 177. # --- PageV01P047 [ 48 ] # أمروا (1) باتباعهم - من جمع الخلال التى عددناها دون غيره (2). وصح بذلك ~~التمييز (2) بين المأمور بالاتباع والمدعو إلى اتباعه، ولم نجد أحدا كملت ~~له هذه الخصال المذكورة في القرآن من أصحا ب النبي صلى الله عليه وآله سوى ~~أمير المؤمنين عليه السلام (4) (8 و) بتواتر الاخبار ودلائل معاني القرآن. ~~ألا ترى انه (5) أعظم من آمن بالله واليوم الآخر وأجلهم وأرفعهم قدرا، إذ ~~كان أولهم إيمانا، وكان مشهودا له بالايمان بالله واليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين، وكان عليه السلام ممن آتى المال على حبه ذوى القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وفى الرقاب. وقد شهد بذلك له القرآن في ~~قوله تعالى: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " (6). وكان هو ~~المعنى بذلك في هذه الآية على اتفاق العلماء (7) على بتأويل القرآن. وكان ~~عليه السلام ممن أقام الصلاة وآتى الزكاة. وقد نطق القرآن بذلك فيه (8) على ~~الخصوص والافراد، حيث يقول سبحانه: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (9). فكانت هذه الآية على ~~ما جاء به الثبت (10) في تفسير القران، وطابق اللفظ باللفظ في الاثنين " ~~(11) معا على البيان، وكان عليه السلام من الموفين لله بالعهد، إذ لم يول ~~الدبر في حرب قط ولا انهزم في مقام من المقامات عن الاعداء، ولاعصى نبى ~~الله تعالى (12) في شئ، # --- # (1) - رض " مل، مر، رض 2: أمر. (2) - في الاصل: غير، صححناها على باقى ms032 ~~النسخ. (3) - رض، رض 2: التميز. (4) - مل: صلوات الله عليه. (5) - رض، مل، ~~مر، رض 2: + من. (6) - سورة الانسان (76): 8. (7) - رض 2: وكان المعنى في ~~هذه الآية علي باتفاق العلماء. (8) - حش، رض، مر، رض 2. فيه بذلك. (9) - ~~سورة المائدة (5): 55. (10) - حش: السبب. مر، رض 2: الاثر. (11) - حش، رض، ~~مل: الآيتين. رض 2: التلفظ اللفظ في الاثنين. (12) - رض 2: عليه وآله ~~السلام. # --- PageV01P048 [ 49 ] # ولا فرط في عهد له عليه وعقد على حال (1). وكان عليه السلام من الصابرين ~~في البأساء والضراء وحين البأس، بظاهر شجاعته (2) وثبوته في كل هول، من غير ~~جزع ولاخور له معروف (3) على حال، وليس يمكن القطع باجتماع هذه الخلال لاحد ~~سواه من الصحابة وغيرهم من الناس. فثبت انه هو الذى عناه الله تعالى بقوله: ~~" وكونوا مع الصادقين " (4). وهذا نص على فرض اتباعه والطاعة له والايمان ~~(5) به في الدين من معنى المنزل في القرآن. فصل. ومن ذلك قوله تعالى: " ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم ~~راكعون " (6). فواجه الله سبحانه بالنداء جماعة أضافهم إلى غيرهم بالولاء، ~~وجعل علامة المنادى إليه ايتاءه (7) الزكاة في حال الركوع، بقوله سبحانه: ~~ويؤتون الزكوة وهم راكعون " ولا خلاف عند أهل اللغة (9 ظ) أن قول القائل ~~(8): " جاءني زيد راكبا، وجاءني زيد في حال ركوبه، ورأيت عمرا قائما ورايت ~~عمرا وهو قائم، ورأيتة في حال قيامه "، كل واحد (9) من هذه الالفاظ يقوم ~~مقام صاحبه ويفيد مفاده. وإذا ثبت أن الولاء في هذه الآية واجب لمن آتى ~~الزكاة في حال ركوعه، ولم يدع أحد من أهل القبلة لاحد انه آتى الزكاة في ~~حال ركوعه، سوى أمير المؤمنين عليه السلام وجب انه المعنى بقوله: [ " ~~والذين آمنوا " ] (10) وإذا ثبت ولايته حسب ولاية الله ورسوله صلى الله ~~عليه وآله، وجبت له بذلك الامامة، # --- # (1) - مل: كل حال. (2) - حش، مل، مر، رض 2: + عليه السلام. (3) - حش، رض. ~~مل: ولاخور معروف له. مر، رض 2: ولا جاوز معروفا له. (4) - سورة التوبة ~~(9): 119. (5) - باقى النسخ: الايتمام. (6) - سورة المائدة (5): 55. (7) - ~~في الاصل وحش ومل: اتيانه، صححناها على رض، وفي مر ورض 2: بايتاء. (8) - ~~رض، مل: + " جاءني ms033 زيد وهو راكب "، يفيد مفاد قوله: " جاءني زيد راكبا ". ~~(9) - رض: واحدة. (10) - أثبتناها من رض، مل، رض 2 ومر. # --- PageV01P049 [ 50 ] # إذ كانت ولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله للخلق إنما هي فرض الطاعة ~~التى تجب للرعية. وهذا كاف في معنى الآية عن إطالة خطب ينتشر به الكلام. ~~فصل. مع أن الولاية في اللغة وإن كانت تكون بمعنى المودة فإنها في هذا ~~الموضع غير متوجهة إلا إلى معني فرض الطاعة، لان قوله تعالى: " إنما وليكم ~~الله " جار مجرى قوله: " لاولى لكم الا الله " (1) ومحال أن يقصد بالولاية ~~هاهنا المحبة والمودة ولانه (2) قد أخبر في آية أخرى أن المؤمنين بعضهم ~~أولياء بعض، فدل على أن الولاية بهذه (3) الآية خاصة لأمير المؤمنين (4)، ~~عليه السلام بمعنى يزيد على المودة، ولاوجه لما زاد على معنى المودة إلآ ما ~~ذكرناه من فرض الطاعة، المقتضى لصاحبه من الخلق التقدم بالامامة (5) على من ~~عداه من الانام. وفى هذا القدر مع ايجازه غناء (6) عما سواه، والابانة (7) ~~عما ذكرناه من تضمن الآية النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالامامة حسب ~~ما قدمناه. فصل. وقد اشتبه على ضعفة من مخالفينا اختصاص أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالولاية المذكورة في القرآن، لظاهر لفظ العموم في قوله (8): " ~~والذين آمنوا " فأنكروا لذلك أن يكون المعنى بها أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وهو واحد، وهذا بعد منهم عن اللغة، إذ كانت قد أتت بمثله في مواضع ~~كثيرة من القران كقوله تعالى: " إنا نخن نزلنا الذكر " (9)، وهو لفظ عموم ~~اختص بالبارى وحده تعالى (10). # --- # (1) - في الاصل وحش: الاولى لكم الله. صححناها على رض ومل. (2) - رض، مل: ~~لانه. (3) - حش، رض، مل: في هذه. (4) - حش: بأمير المؤمنين. (5) - رض، مل: ~~بالامام. (6) - رض، مل: غنى. (7) - رض، مل: وفى الابانة. (8) - رض: + ~~تعالى. (9) - سورة الحجر (15): 9. (10) - رض: خص بالبارى تعالى وحده. # --- PageV01P050 [ 51 ] # وكذلك قوله: " إنا أرسلنا نوحا الى قومه " (1) وقوله عزوجل: " والسماء ~~بنيناها بأيد " (2)، وقوله: " إن إلينا إبابهم ثم إن علينا حسابهم " (3)، ~~وقوله: " يأيها الرسل كلوا من الطيبات " (4)، والمخاطب به رسول [ 9 و] ~~واحد. وقوله تعالى ms034 " يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن " (5)، فواجه ~~(6) تعالى بلفظ التوحيد، ثم اتبع الكلام بلفظ الجمع. وقال المفسرون في قوله ~~تعالى: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " (7): ان الناس هاهنا واحد، وقوله ~~(8) تعالى: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون " (9) ~~نزلت في واحد بعينه نادى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن مدحى ~~زين وإن شتمى شين. وقد جنى مخالفونا في هذا الباب على أنفسهم (10). جناية ~~واضحة، وذلك لقولهم إن المعنى بقوله: " والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم ~~المتقون " (11) نزلت في واحد بعينه وهو أبو بكر بن أبى قحافة، على قولهم، ~~فكيف جاز أن يعبر عن أبى بكر بلفظ الجمع (12)، وفسد أن يعبر عن أمير ~~المؤمنين (13) بذلك، لولا الخزى، (14) والخذلان ؟ نعوذ بالله من عدم ~~التوفيق ! (1) - سورة نوح (71): 1. (2) - سورة الذاريات (51): 27. (3) - ~~سورة الغاشية (88): 25 - 26. (4) - سورة المؤمنون (23): 51. (5) - سورة ~~الطلاق (65): 1. (6) - حش، رض، مل: فواجهه. (7) - سورة البقرة (2): 199. ~~(8) - رض، مل: وقالوا في قوله. (9) - سورة الحجرات (49): 4. (10) - رض. مل: ~~على أنفسهم في هذا الباب. (11) - سورة الزمر (39): 33. (12) - رض، مل: ~~الجماعة. (13) - حش. رض، مل: + عليه السلام. (14) - في الاصل وحش: الحين، ~~صححناها على رض. # --- PageV01P051 [ 52 ] # فصل. وأما مسألتهم (1): من أين صار النص أولى من الاختيار ؟ فالجواب (2) ~~أنه كان كذلك لان من شرط الامام انه الافضل عند الله والاعلم الاشجع ~~الاصلح، وذلك مما لا يعلم المستحق له على التعيين بالعقل ولا بالحدس (3)، ~~فثبت انه لا طريق إليه إلا بالنصن من العالم بالسرائر، والتوقيف منه عليه. ~~وأيضا فإن الامام يجب أن يكون معصوما كعصمة االنبى صلى الله عليه وآله ولا ~~طريق إلى العلم بالعصمة إلآ من جهة النص من صادق عن الله، أو علم معجز خارق ~~للعادات. وأيضا فإن الاختيار طريقه السمع دون العقول. وليس في الشرع فرض ~~الاختيار ولا اباحته، فبطلت الدعوى له في الامامة، وفى بطلانها ثبوت النص ~~والتوقيف. فصل. وأما سؤالهم (4)، في الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه ~~وآله انه استخلف أبا بكر على الصلاة. فالجواب (5) أن ذلك من أخبار الآحاد ~~التى لا توجب علما ms035 ولا عملا، وما كان هذا سبيله لم تثبت (6) به ححة في ~~الدين، ولان الخبر بذلك جاء مختلفا في لفظه ومعناه اختلافا يتناقض، والقصة ~~واحدة، فدل على فساده بحسب ما ذكرناه. # --- # (1) - حش، رض، مل: والجواب عن مسألتهم. (2) - حش، رض، مل: فإنه كان. (3) ~~- حش، رض، مل: بالحس. (4) - حش، رض، مل: والجواب عن سؤالهم. (5) - حش، رض، ~~مل: فإن ذلك من أخبار... (6) - حش، رض، مل: لم يثبت. # --- PageV01P052 [ 53 ] # ولانهم قد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا تنازع فيها، أنه ~~قال: " يؤمكم أقرؤكم للقرآن، فإن استووا في القرآن فأفقهكم في الدين " 1. ~~(ولم يكن أبو بكر أقرأ الصحابة 2، لما رووه من (10 ظ) قوله صلى الله عليه ~~وآله: " أقضاكم على 3، وأعلمكم با لحلال والحرام معاذ 4، وأفرضكم زيد 5، ~~وأقرؤكم أبي 6 ". 7 وإذا كان يخالفها إلى غيرها، لما تضمنه القرآن من قول ~~النبي صلى الله عليه وآله: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " 8 ~~وهكذا جرت سنة الانبياء 9 لم يختلفوا فيها، بل اتفقوا عليها من غير. 10 ~~اختلاف. فصل. ولو ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالصلاة، على ما ~~ادعاه أهل ا لخلاف، لما أوجب 11 ذلك له الاستخلاف في مقام النبوة، ولا النص ~~12 عليه بالامامة، إذ ليس في الاستخلاف على الصلاة دليل على دعواهم ~~الاستخلاف في # --- # 1 - روى البيهقى (في السنن الكبرى 3 / 125) بإسناد. أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال: يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله، وأقدمكم قراءة للقرآن، فإن ~~كانت قراءتكم سواء فأقدمكم هجرة، فإن كانت هجرتكم سواء فأقدمكم سنا. وروي ~~الحاكم (في المستدرك على الصحيحين 1 / 223) بإسناده عن ابن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يؤم القوم أكثرهم قرآنا، فإن كانوا في ~~القرآن واحدا فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة واحدا فأفقههم فقها، فإن ~~كانوا في الفقه واحدا فأكبرهم سنا، وانظر أيضا سنن أبى داود 1 / 160 ح 585. ~~2 - رض، مل: + للقرآن. 3 - بحار الانوار 41 / 141، وراجع الغدير 3 / 96 ~~للوقوف ms036 على مصادر هذا الحديث من العامة. 4 - في البداية والنهاية لابن كثر ~~7 / 96 مانصه: وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وفى حلية الاولياء 1 / ~~228: أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل. 5 - في كنز العمال 11 / 684 ح ~~33304 مانصه: أفرض أمتي زيد بن ثابت. 6 - في الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / ~~498: قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: أقرأ أمتى ابى. 7 - " وأقراكم ~~أبي " ليست في رض ومل. 8 - سورة هود (11): 89. 9 - رض، مل: + عليهم السلام. ~~10 - رض: + خلاف و. 11 - رض، مل: وجب. 12 - رض. مل: ولا نص. (*) # --- PageV01P053 [ 54 ] # الامامة، من عقل ولاعادة ولا شرع ولا لسان. وقد استخلف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ابن أم مكتوم على الصلاة في المدينة 1، ولم يكن ذلك دليلا ~~على استخلافه في الانام 2. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرو ~~بن العاص على أبى بكر وعمر وأبى عبيدة بن الجراح، وغيرهم من المهاجرين ~~الاولين، واستخلفه عليهم في الحرب والصلاة، ولم يكن ذلك دليلا على استخلافه ~~في الامامة العظمى على الانام. واستخلف عمر بن الخطاب صهيبا مولاه على ~~الصلاة بالمسلمين في مدة أيام الشورى، ولم يكن في ذلك دليل على استخلافه في ~~مقامه على الانام. هذا وهم أنفسهم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: " صلوا خلف كل بر وفاجر " 3، فأباح الصلاة خلف الفجار، وما أباحه ~~لامته جاز أن يتولى فعله، فلا يكون في تقديمه 4 رجلا للصلاة بالناس دليل ~~على بره وطهارته، فضلا عن أن يكون في دليل على إمامة للانام 5، مع أنهم قد ~~ناقضوا فيما اعتقدوه ورووه من الاخبا ر، فرووا أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: " يؤمكم خياركم 6 " فأوجب 7 بهذا القول إلى 8 أن يكون الامام خيرا من ~~المأموم. # --- # 1 - حش، رض، مل: بالمدينة. 2 - رض: في الامامة. 3 - روي البيهقى (في ~~السنن الكبري 4 / 19) بإسناده عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: صلاو ms037 خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع ~~كل بر وفاجر. وراجع ايضا: كنز العمال 6 / 54 ح 14815. 2 - رض: تقديم النبي ~~صلى الله عليه وآله. 5 - رض، مل: الانام. 6 - في كنز العمال 7 / 596 ح ~~20433: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم. 7 - رض، مل: فوجب. 8 - " ~~إلى " ليست في رض ومل. # --- PageV01P054 [ 55 ] # ورورا أن أبا بكر قال: " وليتكم ولست بخيركم 1 ". فنفى أن يكون خيرا من ~~رعيته، وذلك يبطل روايتهم 2 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قدمه للصلاة ~~ودل بذلك على أنه خيرهم. وإذا اختلفت أحاديثهم في هذا المعنى وتضادت ~~أقوالهم فيه على ما بيناه، سقط التعلق في الاحتجاج منهم 3 بالصلاة، على ما ~~شرحناه وقد أفردت في مسألة الصلاة المنسوبة إلى أبى بكر كتابا (10 و) ~~استقصيت الكلام فيه، وشرحت وجوه القول في معناه، فمن ظفر به أغناه في هذا ~~الباب عما سواه، إن شاء الله. المسألة الثالثة عشر. وسأل أيضا صاحب المسائل ~~فقال: ما العلة التى قسم بها أمير المؤمنين عليه السلام 4 الغنائم بصفين ~~ولم يقسمها بالبصرة، والطائفتان في فعلهما سواء، بل أهل الجمل أعظم لنكثهم ~~5 بعد إقرارهم، وشبهة معاوية أقوى لطلبه 6 بثار عثمان وهو وليه وابن عمه ؟ ~~والجواب - وبالله التوفيق -: الامر على خلاف ما ظنه السائل، ولم يختلف حكم ~~أمير المؤمنين عليه السلام في الفريقين، ولم يقسم 7 غنائم الطائفتين إلا بما 8 # --- # 1 - شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد 1 / 169، وقال ابن سعد (في الطبقات ~~الكبرى 3 / 212): أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما ~~بويع ابو بكر قام خطيبا - فلا والله ما خطب خطبته احد بعد - فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني وليت هذا الامر وأنا له كاره ووالله ~~لوددت أن بعضكم كفائيه، ألا وإنكم إني كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. لم أقم به، كان رسول الله صلي الله عليه وآله ms038 ~~وسلم عبدا أكرمه الله بالوحى وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من احد ~~منكم فراعوني، فإذا رأيتموني غصبت فاتبعوني، وإن رأيتموني زغت فقوموني، ~~واعلموا أن لى شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غصبت فاجتنبوني لا أوثر في ~~أشعاركم وأبشاركم. 2 - رض: مبطل رواياتهم. مل: مبطل روايتهم. 3 - رض: منهم ~~في الاحتجاج. 2 - رض: صلوات الله وسلامه عليه. 5 - رض، مل: بنكهم. 6 - مل: ~~بطلبه. 7 - رض: مل: + من. 8 - رض، مل: ما. # --- PageV01P055 [ 56 ] # حواء عسكره دون ما سواه، ولم يبح اتباع مدبر من الفريقين، ولا الاجهاز ~~على جريحهم 1 من الفئتين، ومن ظن أنه خالف بين حكمهما فقد ظن باطلا، على ما ~~ذكرناه. فصل. فأما الشبهة التى قويت عند السائل فهى ضعيفة جدا، وليس ~~لمعاوية ولاية في دم عثمان مع ولده، فإن ادعى ولده التوكيل في ذلك، ادعى ~~لطلحة والزبير، فيتساوى الدعويان 2 مع أنه لم يتول أمير المؤمنين عليه ~~السلام قتل عثمان، فيكون لاحد من أنسابه مطالبته بذلك. ولو تولاه لكان ~~المطالب به مبطلا، لانه يكون مطالبا لمحق 3 بما يلزم المبطل. وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: " على مع الحق والحق مع على. اللهم أدر الحق مع ~~على حيثما دار " 4. وقال صلى الله عليه وآله: " اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " 5. فاى شبهة مع هذا في جواز قتال أمير ~~المؤمنين عليه السلام ؟ المسألة الرابعة عشر. وقال السائل رأينا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مقدما للرجلين - أعنى ابا بكر وعمر - لغير شرف كان لهما ~~في الجاهلية ولا كثرة عشيرة وظاهر شجاعة، ثم صاحبهما 6 وعظمهما حتى تم لهما ~~بعده 7 من الشبهة # --- # 1 - رض، مل: جريح. 2 - رض: فإن ادعى لطلحة والزبير مثله فتساوي لدعوتان. ~~مل: فإن ادعى طلحة والزبير منه فتساوى الدعويان. 3 - رض، مل لحق. 4 - ~~الحديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، رواه اربعة وعشرون صحابيا ~~ونقله من ائمة الحديث مائة وتسعة وعشرون في ms039 مصنفاتهم، راجع أسانيده في كتاب ~~" الحق مع على ". لسماحة الشيخ مهدي فقيه ايماني. 5 - هذا الحديث متواتر ~~قطعا رواه مائة وعشرة من الصحابة واربعة وثمانون من التابعين وثلاثمائة ~~وستون من ائمة الحديث في مصنفاتهم، راجع: إحقاق الحق، عبقات الانوار. ~~والغدير. 6 - رض، مل: صانهما. 7 - رض، مل: بعد. # --- PageV01P056 [ 57 ] # ما تم، لكبرهما في نفوس الناس، فعرفنا هل كانا منافقين، ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله يعلم ذلك منهما، ويقدمهما على علم به، أم ارتدا بعده ~~وحملهما الحسد على ما كان منهما، وقد كان يسع الرسول صلى الله عليه وآله ~~لما علم نفاقهما إطراحهما وأن لا يتزوج منهما ؟ والجواب - وبالله التوفيق ~~-: أقول إن هذا السؤال مختلط غير مخلص، وقد سمع صاحبه شيئا في موضع من ~~المواضع فجعله في غيره (11 ظ) والذى سأل عنه القوم في تقديم الناس أبا بكر ~~ولم يكن من أشرف العرب نسبا، ولا أكثرهم عشيرة، ولا أوفرهم مالا، وإنهم ~~زعموا 2 أن ذلك إنما كان لفضل وجدوه له في الدين. فأما تقديم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من قدم، فليس تدخل 3 الشبهة على أحد في أنه لم يفعل ذلك ~~لشرف النسب أو عن 4 العشيرة أو المال. فخلط السائل بين علل التقديمين ~~وأسبابهما. وتحقيق السؤال أن يقولوا: لم قدم رسول الله صلى الله عليه آله ~~الرجلين ؟ أقدمهما على علم بفضلهما ورتبتهما، أم 5 قدمهما وهو شاك في ذلك، ~~أم متيقن ضده فهما ونقيضه ؟ فالجواب 6 عن ذلك، أنا لا نسلم للقوم أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قدم الرجلين تقديما يدل على فضلهما في الدين، ولا ~~عاملهما إلا بما يقتضيه التدبير فيمن ظاهره بالايمان 7 والنصرة له بالكلام. ~~فأما التقديم المنبئ عن منازل الثواب، فلم يكن من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا فيمن أطلعه الله تعالى 8 على مغيبه # --- # 1 - رض، مل: + كان 2 - رض، مل: + على. 3 - رض، مل: يدخل. 4 - رض: ولا عز. ~~5 - رض، مل: أو. 6 - حش، رض، مل: ms040 + أيصا. 7 - رض: الايمان. 8 - رض: رسول الله. # --- PageV01P057 [ 58 ] # من أهل الدين، وقد قال الله جل اسمه: * (ادفع بالتى هي أحسن فإذا الذى ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) * 1. ولو قلنا إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وضعهما بحيث يستحقه المشكوك في نية أو 2 المعروف بأمارات عداوته، لكنا ~~نقول مقالا واضحا عند أهل الاعتبار. ألا ترى أن رسول الله 3 صلى الله عليه ~~وآله منعهما من شريف المقام في الجهاد، ولم يأتمنهما على المبارزة والنزال، ~~وأنه عرضهما بخيبر للقتال، فانكشف عنهما من سوء الحالى فيه ما حقق ضعف ~~بصائرهما في الجهاد، فردا راية رسول الله صلى الله عليه وآله وغرا أهل ~~الاسلام بما كان منهما في الانهزام، ولم يثبتا في يوم أحد، ووليا في يوم ~~حنين الادبار، ولم يرهما صلى الله عليه وآله أهلا لولاية في حياته، ولا ~~إمارة على طائفة من الامة قبل وفاته. وسلم إلى أبى بكر عشر آيات من سورة ~~براءة لينبذ بها عهد المشركين، فنزل جبرائيل 4 الامين من عند الله العلى ~~العظيم بمنع 5 ذلك صرف عن الاداء، وتولية 6 أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ~~المقام. وقلد عليهما تارة عمرو بن العاص، وتارة أخرى أسامة بن زيد مع كونه ~~في عداد (11 و) الاحداث. وردهما عن تزويج فاطمة عليها السلام، ولم يرهما ~~أهلا للمصاهرة بها عليها السلام. ولما استشار 7 الناس في الاسرى ببدر أشارا ~~عليه 8 بما انصرف عنه فخالفهما فيما رأياه. ولما رأت عائشة تقديم أبيها أبي ~~بكر في الصلاه على نفر من أهل الاسلام، وعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك ~~9، بادر معجلا - وهو من المرض والاضطرار إلى الدعة # --- # 1 - سورة فصلت (41): 34. 2 - رض: و. 3 - رض، مل: أنه ص. 4 - حش: رض، مل: ~~جبرئيل. 5 - حش: يمنع. 6 - رض، مل. فتولاه. 7 - رض، مل: + عليه السلام. 8 - ~~رض: إليه. 9 - رض: علم ذلك النبي. # --- PageV01P058 [ 59 ] # والرفاهية 1 على أظهر حال - حتى عزله عن الصلاة، ولم يرضه لذلك المقام في ~~أمثال ms041 ما ذكرناه مما يطول باستقصائه الكلام. فأى تقديم كان منه صلى الله ~~عليه وآله لهما في الدين يموه الامر فيه على النصاب لولا أنهم جهال أغمار ؟ ~~فصل. فأما سؤالهم عن علم رسول الله صلى الله عليه وآله بباطنهما في ~~الاعتقاد، فإن أصحابنا قد أجابوا عن ذلك بثلاثة اجوبة: أحدها أن قالوا: لم ~~يكن عليه السلام عالما بباطنهما في ذلك، لان الله تعالى ستره عنه كما ستر ~~بواطن غيرهما من الناس. فقال تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ~~لا تعلمهم نحن نعلمهم) * 2. الثاني أن الامر مشتبه في الباب 3، فجاز 4 أن ~~يكون الله تعالى أطلعه على باطنهما فعرفه حق المعرفة، وجاز 5 أن يكون ستره ~~عنه. وليس على أحد الامرين دليل. الثالث أنه قد كان يعرف باطنهما على القطع ~~والثبات. والقول بأنهما كانا على حقيقة الايمان أو النفاق مما يختلف فيه ~~أصحابنا أيضا. فمنهم من يقطع على سلامة باطنهما في أول الامر. ومنهم من ~~يقطع 6 على خبث سرائرهما في الدين، وهم أصحاب الموافاة من أصحاب 7 الامامة ~~ومعهم بذلك دلائل عقلية وسمعية معا على الاتفاق. ومنهم من يقف في ذلك. # --- # 1 - رض، مل: إلى الرفاهية والدعة. 2 - سورة التوبة (9): 101. 3 - رض، مل: ~~في هذا الباب. 4 - رض، مل: فجائز. 5 - حش، رض، مل: وجائز. 6 - حش، رض. مل: ~~ومنهم من يقف في ذلك. ومنهم من يقطع. 7 - حش، رض، مل: أهل. # --- PageV01P059 [ 60 ] # وليس يمكن المخالف 1 التعلق بفعل من رسول الله 2 صلى الله عليه وآله ~~بهما، يضاد القول الذى حكيناه عن أصحاب الموافاة. والمدعى على النبي صلى ~~الله عليه وآله الاجلال لهما والاعظام، مقتصر في 3 الدعوى على ذلك بغير ~~برهان، فلا وجه للتشاغل بالكلام على وجوه أفعال لم تثبت بحجة عقل، ولا خبر ~~معلوم، ولا حجة كتاب. فصل. فأما تزوج 4 النبي صلى الله عليه وآله ~~بابنتيهما، فغير مضاد للقول بعلمه من باطنهما ما ذكرته الامامية من أصحاب ~~الموافاة، لانه قد تزوج 5 بنات المنافقين والكفار، فتزوج ms042 بسودة 6 بنت زمعة ~~[ 12 ظ ] وكان أبوها مشركا ومات على الضلال. وتزوج برملة بنت أبى سفيان قبل ~~الهجرة وكان أبوها إذ ذاك أكبر رؤوس الكفار، وصاحب الحروب مع النبي 7 صلى ~~الله عليه وآله في مقام بعد مقام. وتزوج بصفية بنت حى بن أخطب بعد أن ~~أعتقها، و8 قتل أباها على الكفر والضلال. فأى شبهة تدخل على عاقل في سلامة ~~9 بواطن آباء أزواج النبي صلى الله عليه وآله وإخوتهم وأقاربهم مع ما ~~ذكرناه. وفى هذا القدر كفاية وغناء 10 في هذا الباب عما 11 سواه المسألة ~~الخامسة عشرة. وسأل أيضا عن تزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته أم ~~كلثوم عمر بن الخطاب، وقد عرف خلافه وكفره. وقول الشيعة " إنه رد أمرها # --- # 1 - مل: للمخالف. 2 - رض: بفعل رسول الله. 3 - رض، مل: على. 4 - رض: ~~تزويج. 5 - حش، مل: + عليه السلام. 6 - في الاصل وحش ورض ومل: بسلمة، لعله ~~تصحيف " صححناه على رض 2. 7 - رض: حروب النبي. مل: حروب النبي معه. 8 - حش، ~~رض، مل: + قد. 9 - رض 2: معرفته. 10 - رض، مل: غنى. 11 - في الاصل: عمن، ~~صححناها على باقى النسخ. # --- PageV01P060 [ 61 ] # إلى العباس " يدل [ على ] 1 أنه كان يرى تزويجه في الشريعة، لانه 2 لو لم ~~يجز لما ساغ له التزويج 3 والتوكيل فيه. قال السائل: فان كان عمر مسلما فلم ~~امتنع على 4 من مناكحته ثم جعل ذلك إلى العباس رضى الله عنه 5 ؟ والجواب - ~~وبالله التوفيق -: أن المناكح 6 على ظاهر الاسلام دون حقائق الايمان. ~~والرجل المذكور، وإن كان بجحده النص ودفعه الحق قد خرج عن الايمان، فلم ~~يخرج عن الاسلام لاقراره بالله ورسوله صلى الله عليه وآله واعترافه بالصلاة ~~والصيام والزكاة والحج. وإذا كان مسلما بما ذكرناه جازت مناكحته من 7 حكم ~~الشريعة. وليس يمتنع كراهة مناكحة من يجوز مناكحته 8، للاجماع على جواز ~~مناكحة الفاسقين من أهل القبلة لفسقهم، وإن كانت الكراهة لذلك لا تمنع من ~~إباحته 9 على ما بيناه. وقد ورد عن ms043 أهل البيت [ عليهم السلام ] 10 كراهة ~~فاكحة شارب مسكر، وقالوا: " من زوج ابتنه شارب الخمر 11 فكأنما قادها إلى ~~الزنا " 12 ولا خلاف أنه إن عقد عليها لشارب 13 خمر على سبيل التحريم، أن ~~العقد ماض وإن كان مكروها. # --- # 1 - أثبتناها عن رض ومل. 2 - مل: إذ. 3 - " التزويج و" ليس في رض ومل. 4 ~~- رض: + عليه السلام. 5 - " رضى الله عنه " ليست في حش ورض ومل. 6 - رض: ~~المناكحة. 7 - حش، رض. مل: في. 8 - في الاصل: مناكحه، صححناها على باقى ~~النسخ. 9 - " وإن كانت الكراهة لذلك لا تمنع من إباحته " ليست في رض ومل. ~~10 - أثبتناها عن باقى النسخ. 11 - في الاصل وحش: خمر، صححناها على رض ومل ~~ومصدر الحديث. 12 - عن الصادق عليه السلام أنه قال: شارب الخمر إذا مرض فلا ~~تعودوه - إلى أن قال - وإذا خطب إليكم فلا تزوجوه، فإنه من زوج ابنة شارب ~~الخمر، فكأنما قادها إلى الزنى. (مستدرك الوسائل 14 / 191). 13 - مل: شارب. # --- PageV01P061 [ 62 ] # وهذا 1 يسقط شبهة الخصم في تزويج أمير المؤمنين عليه السلام عمر بن ~~الخطاب، وما أورده في توكيله العباس في ذلك، وتوهم المناقضة 2 والتضاد 3. ~~فصل. وقد قال بعض الشيعة إنه عليه السلام كان فيما فعله من ذلك مضطرا، ~~وإنما جعل الامر فيه إلى العباس ولم يتوله بنفسه ليدل بذلك على اضطراره ~~إليه، فالضرورة تبيح ما يحظره الاختيار. وهذا أيضا يسقط شبهة الخصم التى ~~تعلق بها. فصل. وبالجملة 4 إن مناكحة الضال قد وجدت من الانبياء عليهم ~~السلام [ 12 و] عملا وعرضا ودعاء، ولم يمنع من ذلك ضلالهم، ولا أوجب موالاة ~~الانبياء لهم، ولادل على ذلك. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله قد أنكح ~~ابنتيه برجلين كافرين، وهما عتبة بن أبى لهب وأبو العاص بن الربيع، ولم يقض ~~5 ذلك بضلاله صلى الله عليه وآله ولا هداهما، ولا منعت المناكحة بينهما من ~~براءة 6 منهما في الدين. وقد قال الله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام: " ~~هؤلاء بناتى ms044 هن أظهر لكم " 7. فعرض بناته على الكفار من قومه، وقد أذن الله ~~في إهلاكهم 8، ولم يقتض 9 ذلك بولاية لهم، ولا منع من عداوتهم في الدين. ~~وقد أقر رسول الله المنافقين على نكاح المؤمنات، وأقر المؤمنين على نكاح ~~المنافقات 10، ولم يمنع ذلك من تباين الفريقين في الدين. وهذا القدر كاف في ~~جواب ما سأل عنه السائل. ولى في هذه المسألة كتاب مفرد قد استقصيت الكلام # --- # 1 - رض: وقد. 2 - رض، مل. + فيه. 3 - رض، مل: + فيه. 4 - رض، مل. وفى ~~الجملة. 5 - رض: ولم يفض. 6 - رض، مل: براءته. 7 - سورة هود (11): 78. 8 - ~~رض، مل: هلاكهم. 9 - رض، مل: ولم يقض. 10 - رض، مر: وقد أقر رسول الله ص ~~على نكاح المنافقين. (*) # --- PageV01P062 [ 63 ] # فيه فمن وجده وتأمله أغناه في معناها عما سواه، إن شاء الله 1. المسألة ~~السادسة عشرة. قال 2 السائل: إذا صح النص 3 بحديث الغدير وغيره وكانت ~~الانصار قد سمعت ذلك وعرفته، فكيف دعت إلى أنفسها ؟ أتراها أنسيت 4 ذلك حين ~~اجتمعت 5 على سعد بن عبادة أم عاندت فيه ؟ وما بالهم لما رأوا الامر خارجا ~~عنهم إلى قريش لم يذعنوا بالحق ويظهروا ما أبطنوه، ويردوا الامر إلى صاحبه، ~~ويمنعوا قريشا منه بذكر النص والاحتجاج به ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: ~~أن الانصار لم تنس ذلك النص ولا جهلت معناه، وإنما أقدمت على طلب الامر ~~والاستبداد به كما يقدم المسلم على ارتكاب محظور على غير الاستحلال له، ~~لدواع تدعوه إلى ذلك، وشهوات واستعجال اللذات، ومحبة التأمر في الدنيا ~~والرياسات، ولا يكون بفعله ذلك ناسيا للشرع ولا معاندا فيه. فصل. فأما ~~تركهم الاقرار بالنص عند خروج الامر عنهم، فذلك لاسباب اقتضته: احدها: ~~طمعهم في نيله من بعد. فلو اعترفوا بالنص لا يسوا من الظفر به مع حصوله في ~~المنصوص عليه. الثاني 6: أنهم كرهوا أن يظهروا ضلالهم فيما سبق منهم من 7 ~~ادعاء الامر فأمسكوا عن الاقرار بالحق لذلك. # --- # 1 - حش، رض، مل: + وبه التوفيق. 2 - حش، رض، مل: وقال. 3 - رض، ms045 مل: + له. ~~4 - رض، مل: نسيت. 5 - رض: اجمعت. 6 - حش، رض، مل: والثانى. 7 - رض، مل: في. # --- PageV01P063 [ 64 ] # الثالث 1: أنهم اعتقدوا في الاقرار بالنص ظهور باطلهم في الدعوة إلى [ 13 ~~ظ ] أنفسهم مع قرب 2 ما يرجونه من إخراج الامر عن قريش. إلى صاحبه ولا ~~يكونون 3 حينئذ قد نالوا غرضا صحيحا في الاعتراف بالنص، اللهم إلا أن ~~يريدوا لله عزاسمه 4 ! وليس كل واحد 5 يرى الرجوع في كل حال إلى الله تعالى ~~6، وإنما يرى ذلك من ترتفع 7 عنه دواعى الدنيا، ولم تكن مرتفعة عن طائفة من ~~الانصار، فكذلك قاموا 8 على ما كانوا عليه من دفع النص 9 والانكار. فصل. ~~وقد قال بعض الشيعة إن الانصار لم تدعو إلى أنفسها لتتآمر على الامة وتقوم ~~في مقام الخلافة، وإنما دعوا إلى الامر والتدبير مدة شغل أمير المؤمنين 10 ~~بالنبي صلى الله عليه وآله، وفراغ قلبه للنظر في أمر الامرة من المصيبة به ~~11. وهذا هو الظاهر من دعواهم، لقولهم: " منا أمير ومنكم أمير " 12 ولم ~~يقولوا: " نحن الائمة والخلفاء، ولا منا خليفة ولا إمام، ومنكم خليفة أو # --- # 1 - حش، رض، مل: والثالث. 2 - رض: قوة. 3 - حش، رض: ولا يكونوا، مل: ولا ~~يكون. 4 - حش، رض، مل: عزوجل. 5 - حش، رض، مل: أحد. 5 - حش، رض، مل: ~~عزاسمه. 7 - رض، مل: يرتفع. 8 - رض، مل: فلذلك أقاموا. 9 - رض، مل: الدفع ~~للنص. 10 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 11 - رض: + صلى الله عليه وآله. 12 ~~- في صحيح البخاري. باب مناقب المهاجرين (2 / 291): واجتمعت الانصار إلى ~~سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم ~~أبو بكر وعمر بن الخطاب وابو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو ~~بكر، وكان عمر يقول: والله ما اردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد اعجبني ~~خشيت، أن لا يبلغه ابو بكر. ثم تكلم ابو بكر فتكلم ابلغ الناس فقال في ~~كلامه. نحن الامراء وانتم الوزراء. ms046 فقال حباب بن المنذر: لا والله لانفعل، ~~منا امير ومنكم امير. فقال ابو بكر. لا ولكنا الامراء وانتم الوزر... هم ~~أوسط العرب دارا وأعرابهم احسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة ! فقال عمر: بل ~~نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. # --- PageV01P064 [ 65 ] # إمام " 1. وهذا يسقط سؤال السائل وما فرع عليه من الكلام. فصل. وقال أيضا ~~بعض الشيعة إن الذى منع عند فوت لامر لهم من الاقرار بالنص والشهادة به ~~أنهم كانوا في أول أمرهم وطلبهم الرياسة قاصدين 4 غرضين: أحدهما إزالته عن ~~المنصوص عليه. والثانى حوزه دون قريش. فلما فاتهم أحد الغرضين حصل لهم ~~الاخر فلم يقع 3 منهم الاعتراف بالنص، لمناقضته 4 أحد الغرضين المذكورين ~~ومناقضة 5 الغرض الاخر، بل من 6 العقلاء. والجوابان الاولان أشبه بالاصل ~~الذى قدمناه في الجواب عن طلبهم الامر، وأقرب وضوحا عند ذوى العقول والدين. ~~وإليهما أذهب وعليهما أعول دون الاخرين 7 وإن كانا مسقطين لاعتراض الخصوم ~~على كل حال. المسألة السابعة عشرة، وقال السائل: اعترض فلسفي فقال: إذا ~~قلتم إن الله 8 وحده لا شئ كان معه، فالاشياء المحدثة من أي شئ كانت ؟ ~~فقلنا له: مبتدعة لا من شئ. فقال: أحدثهما معا أو في زمان بعد زمان ؟ قال، ~~فإن قلتم: معا، أوجدناكم أنها لم تكن معا وأنها حدثت شيئا بعد شئ. وإن ~~قلتم: أحدثها في زمان بعد زمان، فقد صار معه شريك وهو الزمان. والجواب - ~~وبالله التوفيق -: أن الله 9 لم يزل واحدا لا شئ معه ولا ثاني [ 13 و] له، ~~وأنه ابتدأ ما أحدثه في غير زمان. وليس يجب إذا أحدث بعد الاول # --- # 1 - حش: ولامنا خليفة ولا منا إمام ومنكم إمام. رض، مر: ولا منا خليفة، ~~ومنكم خليفة، ولا منا إمام ومنكم إمام. 2 - حش، رض، مر: + به. 3 - رض، مل: ~~فلم يصح. 4 - رض، مل: لمناقضة. 5 - حش:. مناقضته. 6 رض: عند. 7 - رض: ~~الاخيرين. 8 - حش، رض، مل: ms047 + تعالى. 9 - رض، مل: + تعالى. # --- PageV01P065 [ 66 ] # حوادث أن يحدثها في زمان، ولو فعل لها زمانا لما وجب بذلك 1 قدم الزمان، ~~إذ الزمان حركات الفلك أو ما يقوم مقامها مما هو بقدرها في التوقيت. فمن ~~أين يجب عند هذا الفيلسوف أن يكون الزمان قديما إذا 2 لم توجد الاشياء ضربة ~~واحدة، لولا أنه لا يعقل معنى الزمان ؟ فصل. على أنه يقال لمن ظن أن ~~الافعال لا تكون إلا في زمان، خبرونا عما بين الزمانين المتصلين: أهو زمان ~~أو غير زمان ؟ فإن قالوا: زمان، أحالوا بجعلهم 3 بينهما فصلا 4، والمسألة ~~عن غير هذا. وإن قالوا: لا زمان بينهما، اعترفوا بتقدير فعل لا في زمان. ~~وإن زعموا أن الزمان شئ واحد لا يتقدم بعضه بعضا، أوجبوا 5 أن يكون الموجود ~~في سنة أربعمائة من الهجرة هو الموجود في أول سنة من الهجرة، والموجود في ~~عهد آدم 6 على الابتداء مبتدأ في عهد النبي صلى الله عليه وآله 7 وأن زمان ~~آدم هو زمان محمد صلى الله عليه وآله 8 وهذا تجاهل لا خفاء به. المسألة ~~الثامنة عشرة. قال السائل: خبرونا عن الفرق بين الزمان والدرهر، وقول الله ~~تعالى: * (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * 9. قال: ~~ونحن نقول إن الاشباح مخلوقة قديمة. والجواب عما تضمنه هذا الفصل من ~~المسائل: أن الزمان هو ما ضمن شيئا # --- # 1 - ساقطة من رض ومل. 2 - حش، رض، مل: إذ. 3 - في الاصل: بجعل، صححناها ~~على سائر النسخ. 4 - في الاصل وحش: فضلا، صححناها على باقى النسخ. 5 - رض ~~2: جوزوا. 6 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 7 - حش، مل. رض 2: عليه السلام. ~~8 - حش، مل، رض 2: عليهما السلام. 9 - سورة الانسان (76): 1. # --- PageV01P066 [ 67 ] # مفروضا فأضيف إليه كقولهم: كان كذا في 1 زمن آدم 2 أو زمان سليمان 3 ونحو ~~ذلك. والدهر ما امتد من الاوقات وطال ولم يضف إلى شئ بعينه. فالزمان على ما ~~ذكرناه أقصر من الدهر، والدهر أطول من الزمان. فصل. ومعنى ms048 قوله تعالى: * ~~(هل أتى على الانسان حين من الدهر) * قد أتى على الانسان طائفة من الدهر 3 ~~وبعض الدهر لم يكن في شيئا مذكورا. والحين، على ما جاء به الاثر، ستة أشهر ~~ومقدارها. من الزمان، قال 4 تعالى: * (تؤتى أكلها كل جين بإذن ربها) * 5 ~~وهى: تأتى بثمرها في كل ستة أشهر، ولسنا نقطع على أن الحين الذى كان أتى ~~على الانسان هذا القدر بعينه. وإنما يجعل 6 معنى الحين في الشرع وحكمه [ 14 ~~ظ ] ما قدرناه للاثر 7، على ما بيناه. فصل. وأما 8 قوله إن الاشباح مخلوقة ~~قديمة، فهو باطل وكلام 9 متناقض. اللهم إلا أن يريد بذكر القدم تقدم الزمان ~~الذى لا ينافي الابتداء والحدوث، فذلك مما يسلم به الكلام من التناقض. إلا ~~أنا لسنا نعلم ما أراد بقوله: الاشباح قديمة ومخلوقة 10، ولا ما عناه بذلك، ~~فيكون كلامنا بحسبه، والقول بأن الاشباح 11 قديمة، # --- # 1 - حش: + كذا أو. 2 - رض: + عليه السلام. 3 - " من الدهر " ساقطة من رض. ~~4 - حش، رض، مل: + الله. 5 - سورة إبراهيم (14): 25 6 - رض، مل. نجعل. 7 - ~~رض، مل: ما قدر. اللاثر. 8 - رض، مل. فأما. 9 - رض، مل: كلامه. 10 - حش: ~~قديمة مخلوقة. 11 - في الاصل وحش ومل: أشباحا. وفى رض. أشباحاه ولعل ما ~~اخترناه أنسب لما يقتضيه السياق. # --- PageV01P067 [ 68 ] # بدع من القول 1 لم يثبت عن صادق عن الله سبحانه فيما نعرفه 2، إلا من ~~كلام طائفة من الغلاة وعامة لا معرفة لهم بمعاني الكلام. المسألة التاسعة ~~عشرة. قال السائل: وخبرنا 3 عن الجنة والنار: أخلقتا 4 أم لا ؟ وعن الصور: ~~أي شئ هيئة 5 ؟ وعن 6 الريح: من أي شئ خلقت ؟ والجواب عن هذه المسائل 7: أن ~~الجنة والنار مخلوقان، على ما جاء به الاثر عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~وهما أيضا مسكوتان تسكنهما الملائكة إلى يوم المآب، فيسكنهما حينئذ الانس ~~والجان. وأما القصور فهو جمع صورة لانه يقال: صور 8 وصور، كما يقال في جمع ~~السورة: سور وسور. والمعنى في ms049 قوله: " ونفخ في الصور) 9 يريد به إحياء ~~الصور من الجن والانس وكل مصور مات في الدنيا، فجعل إنشاء الحياة فيها ~~كالنفخ في الجسم 10 يحركه. فشبه الحياة التى تكون فيها حركة الاجسام ~~بالنمو، بالريح التى يتحرك فيها ما جاورها من الاجسام. فصل. فأما الريح ~~فليس لها أصل خلقت منه مقطوع به. وقد قيل إنها بخار الارض وما يتحلل من ~~الاجسام بالاستحالة وهى أجسام لطاف شفاف 11 تتحرك # --- # 1 - حش، مل: المقال. رض. المقام 2 - مل: ولم نعرفه. رض: ولم يعرفه. 3 - ~~رض: خبرونا. 4 - في الاصل خلقتا، صححناها على حش ومل ومر. وفى رض: أخلقا. 5 ~~- حش: هي. 6 - " عن " ساقطة من باقى النسخ. 7 - رض، مل: + الثلاث، 8 - حش، ~~رض: صورة. 9 - سورة الكهف (18): 99 وغيرها. 10 - رض، مل، رض 2. + الذى. 11 ~~- رض لطافة شفافة. مل، مر، رض 2. لطاف شفافة. # --- PageV01P068 [ 69 ] # وتسكن، وتجتمع وتفترق، وتسخن وتبرد، وتلذ وتؤلم. يقضى بذلك 2 المشاهدة ~~ويستغنى بالظهور عن الاستدلال عليه. المسألة العشرون. قال السائل: الامام ~~عندنا [ مجمع ] 3 على أنه يعلم ما يكون، فما بال أمير المؤمنين عليه السلام ~~خرج إلى المسجد وهو يعلم، أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ وما ~~بال الحسين عليه السلام صار إلى أهل الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ~~ينصرونه، وأنه مقتول في سفرته [ 14 و] تلك 5 ؟ ولم لما حوصر - وقد علم 6 أن ~~الماء منه لو حفر على أذرع يسيرة - لم يحفر 7، ولم أعان على نفسه حتى تلف ~~عطشا ؟ والحسن عليه السلام وادع معاوية 8 وهو يعلم أنه ينكث ولا يفى ويقتل ~~شيعة أبيه، عليهما السلام. والجواب - وبالله التوفيق -: [ عن ] 9 قوله: إن ~~الامام يعلم ما يكون بإجماعنا 10، أن الامر على خلاف ما قال. وما أجمعت ~~الشيعة قط على هذا القول، وإنما إجماعهم ثابت على أن الامام يعلم الحكم في ~~كل ما يكون، دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث ويكون، على التفصيل ~~والتمييز. وهذا يسقط الاصل الذى بنى عليه الاسئلة بأجمعها. فصل. ms050 ولسنا نمنع ~~أن يعلم الامام أعيان الحوادث 11 تكون بإعلام الله تعالى له # --- # 1 - " وتسخن وتبرد " ساقطة عن مل. 2 - رض، مل: + الحس. 3 - أثبتناها عن ~~حش، رض، مل. 4 - رض: وقد يعلم. مل: وقد علم. 5 - رض، مل: تيك. 6 - حش: وقد ~~عرف. مل، رض: ولم لما حضر وقد عرف. 7 - مر، رض 2. ولم لام حضر وعرف أن ~~الماء قد منع منه وأنه إن حفر أذرعا قريبة نبع الماء ولم يحفر. 8 - مر، رض ~~2: + وهاونه. 9 - أثبتناها عن مر ورض 2. 10 - مر رض 2 فإجماعنا أن الامر. ~~11 - رض، مل حوادث. مر، رض 2: ما يحدث. # --- PageV01P069 [ 70 ] # ذلك. فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون، فلسنا نطلقه ولانصوب قائله لدعواه ~~فيه من غير حجة ولا بيان. فصل. والقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان ~~يعلم قاتله والوقت الذى يقتل فيه، فقد جاء الخبر متظاهرا أنه كان يعلم في ~~الجملة أنه مقتول. وجاء أيضا بأنه كان يعلم قاتله على التفصيل 1، فأما علمه ~~في وقت 2 قتله فلم يأت فيه أثر على التفصيل، ولو جاء فيه أثر 3 لم يلزم ما ~~ظنه المستضعفون، إذ كان لا يمتنع أن يتعبده الله بالصبر على الشهادة ~~والاستلام للقتل، ليبلغه الله بذلك من علو الدرجة مالا يبلغه إلا به، ~~ولعلمه تعالى بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلفها سواه لم يؤدها، ويكون في ~~المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره، فلا ~~يكون بذلك أمير المؤمنين عليه السلام ملقيا بيده إلى التهلكة، ولا معينا ~~على نفسه معونة مستقبحة في العقول. # --- # 1 - روى الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد ص 6) تحت غوان " الاخبار التي ~~جاءت بذكره عليه السلام الحادث قبل كونه، وعلمه به قبل حدوثه ": عن الاصبغ ~~بن نباته. قال: اتى اين ملجم أمير المؤمنين فبايعه عليه السلام فيمن بايع، ~~ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه وتؤكد عليه ألا ~~يغدر ولا ينكث. ففعل ثم أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين ms051 عليه السلام الثانية ~~فتوثق منه وتؤكد عليه ألا يغدر ولا ينكث، ففعل ثم أدبر عنه، فدعاه أمير ~~المؤمنين الثالثة فتوثق منه وتؤكد عليه ألا يغدر ولا ينكث، فقال ابن ملجم ~~لعنه الله: والله يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا باحد غيرى. فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: أريد حباءة ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد امض ~~يا ابن ملجم ! فوالله ما أرى أن تفى بما قلت. 2 - باقى النسخ. بوقت. 3 - ~~روى الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد ص 8) في حديث آخر. أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام قد سهر تلك الليلة فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول: ~~والله ما كذبت ولا كذبت وانها ما اليلة التى وعدت بها، ثم يعاود مضجعه. ~~فلما طلع الفجر شد إزاره وخرج وهو يقول: اشدد حياذيمك للموت * فإن الموت ~~لاقيكا ولا تجزع من الموت * اذا حل بواديكا فلما خرج إلى صحن داره استقبله ~~الاوز فصحن في وجهه، فجعلوا يطرد ونهن، فقال: دعوهن فانهن نوائح، ثم خرج ~~فأصيب عليه السلام. راجع ايضا بحار الانوار ج 42 (باب اخباره صلوات الله ~~عليه بشهادة نفسه) ص 191 - 199. # --- PageV01P070 [ 71 ] # فصل. فأما علم الحسين عليه السلام بأن أهل الكوفه خاذلوه، فلسنا نقطع على ~~ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع. ولو كان عالما 1 بذلك لكان الجواب عنه ~~ما قدمناه في الجواب عن أمير المؤمنين عليه السلام بوقت قتله والمعرفة ~~بقاتله لما ذكرناه. فصل. أما دعواه علينا أنا نقول إن الحسين عليه السلام ~~كان عالما بموضع الماء وقادرا عليه، فلسنا نقول ذلك ولا جاء به خبر على ~~حال، وظاهر الحال التى كان عليها الحسين عليه السلام في طلب الماء ~~والاجتهاد [ 15 ظ ] فيه يقتضى بخلاف ذلك. ولو ثبت أنه كان عالما 2 بموضع ~~الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء من ذلك ~~الموضع، ومتعبدا بالتماسه من حيث كان ممنوعا منه حسب ما ذكرناه في أمير ~~المؤمنين عليه السلام، غير أن الظاهر ms052 3 في # --- # 1 - روى أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق، قام خطيبا ~~فقال: الحمد لله وما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على ~~رسوله وسلم، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني ~~إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف. وخير لى ممرع أنا لاقيه. كأنى بأوصالى ~~يتقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، فيملان منى أكراشا جوفا ~~وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم. من كان فينا باذلا مهجته، موطنا ~~على لقاء الله نفسه فليرحل معناه فإنى راحل مصبحا إن شاء الله. (بحار ~~الانوار 44 / 366). وقال عليه السلام في خطبة ليلة عاشورا: أما بعد. فإنى ~~لا أعلم اصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي. ولا أهل البيت أبر ولا أوصل من ~~أهل بيتى، فجزاكم الله عنى خيرا، ألا وإنى لا أظن يوما لنا من هؤلاء. ألا ~~وإنى قد اذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم منى ذمام، هذا الليل قد ~~غشيكم فاتخذوه جملا. (الارشاد ص 214 وبحار الانوار 44 / 392 وانظر تاريخ ~~الامم والملوك - للطبري - 4 / 317). 2 - قال (محمد بن ابى طالب): ورجعت خيل ~~ابن سعد حتي نزلاو علي شاطئ الفرات، فحالاو بين الحسين وأصحابه وبين الماء. ~~وأضر العطش بالحسين وأصحابه. فأخذ الحسين عليه السلام فأسا وجاء إلى وراء ~~خيمة النساء فخطا في الارض تسع عشر خطوة نحو القبلة ثم حفر هناك. فنبعت له ~~عين من الماء العذب، فشرب الحسين عليه السلام وشرب الناس بأجمعهم، وملاوا ~~أسقيتهم، ثم غارت العين، فلم ير لها أثر، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر ~~بن سعد: بلغني أن الحسين يحفر الابار، ويصيب الماء، فيشرب هو وأصحابه. ~~فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الابار ما استطعت وضيق عليهم، ولا ~~تدعهم يذقوا الماء. وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان، فعندها ضيق عمر بن ~~سعد عليم غاية التضييق بحار الانوار 44 / 387). 3 - رض: طاهر الحال. # --- PageV01P071 [ 72 ] # خلاف ذلك، على ما قدمناه. فصل. ms053 والكلام في علم الحسن عليه السلام بعاقبة ~~حال موادعته معاوية بخلاف ما تقدم، وقد جاء الخبر بعلمه ذلك، وكان شاهد ~~الحال له يقتضى به، غير أنه دفع به عن تعجيل قتله وتسليم اصحابه 1 إلى ~~معاوية. وكان في ذلك لطف في مقامه إلى حال معينة ولطف لبقاء كثير من شيعته ~~وأهله وولد ه، ورفع لفساد في الذين هو أعظم من الفساد الذى حصل عند هدنته، ~~وكان عليه السلام اعلم 2 بما صنع لما ذكرناه، وبينا الوجه 3 فيه وفصلناه. ~~المسألة الحادية والعشرون وسأل عن قوله تعالى: * (إنا لننضر رسلنا والذين ~~آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) *، وقال: في هذه الآية تأكيد 5 ~~فقد أوجب تعالى بأنه 6 ينصرهم في الحالين جميعا في الدنيا والآخرة، وهذا ~~الحسين بن على عليهما السلام حجة الله # --- # 1 - رض، مل: + له.: 2 - عن سليم بن قيس قال: قام الحسن بن على بن ابى ~~طالب عليهصا السلام على المنبر حين اجتمع مع معاوية، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أيها الناس إن معارية زعم أنى رأيته للخلافة أهلا. ولم أر نفسي لها ~~أهلا. وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس، في كتاب الله وعلى لسان نبى ~~الله. فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لاعطتهم السماء ~~قطرها والارض بركتها. ولما طمعت فيها يا معاوية... وقد هرب لم سول الله صلى ~~الله عليه وآله من قومه، وهو يدعوهم إلى الله، حتى فر إلى الغار، ولو وجد ~~عليهم أعوانا ما هرب منهم، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية. (بحار ~~الانوار 44 / 22). وقد أجاب عليه السلام حجر بن عدى الكندى لما قال له: ~~سودت وجوه المؤمنين، فقال عليه السلام: ماكل احد يحب ما تحب ولا رأيه ~~كرأيك. وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم. (بحار الانوار 44 / 28). وروى ~~الكليني عن أبى جعفر عليه السلام قال: والله، للذى صنعه الحسن بن على ~~عليهما السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس. (الكافي 8 / 330 ~~وراجع ايضا بحار ms054 الا نوار 44 / 25). 3 - رض، مل: الوجوه. 2 - سورة غافر ~~(40): 51. 5 - رض، مل: وهذه لام تأكيد 6 - باقى النسخ: انه. # --- PageV01P072 [ 73 ] # قتل مظلوما فلم ينصره أحد، والله تعالى غضب لناقة فأهلك الارض ومن عليها، ~~وقد قتل هو 1 وأهل بيته، وسبى الباقون منهم، فأملى الله لهم ولم يظهر غضبه ~~عليهم. فليعرفنا ما عندك 2 في ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. والجوا ب - ~~وبالله التوفيق -: أن الله تعالى وعد رسله والمؤمنين في الدنيا والاخرة ~~بالنصر، فأنجز وعده في الدنيا، و3 منجز لهم وعد ه 4 في الاخرة: وليس النصر ~~الذى وعدهم به في الدنيا هو الدولة الدنيوية 5 والاظفار لهم بخصوصهم، ~~والتهليك لهم إياهم بالغلبة بالسيف والقهر به. وإنما هو ضمان لهم 6 بالحجج ~~البينات والبراهين القاهرات، وقد فعل سبحانه ذلك فأيد الانبياء والرسل ~~والحجج من بعدهم با لايات المعجزات، وأظهرهم على أعدائهم بالحجج البالغات، ~~وخذل أعداءهم بالكشف عما 7 اعتمدوه من الشبهات، وفضحهم بذلك وكشف عن [ 15 ~~و] سرائر هم وأبدى منهم العورات. وكذلك حال المؤمنين في النصر العاجل، إذ ~~هم مؤيدون في الدنيا 8 بالبينات، وأعداؤهم مخذولون بالالتجاء إلى الشبهات. ~~فأما ما وعدهم 9 تعالى من النصر في الاخرة فإنه بالانتقام لهم من الاعداء، ~~وحلول عقابه بمن خالفهم من الخصماء، وحميد العاقبة لهم بحلول دار الثواب، ~~وذميم عاقبة أعدائهم بصليهم 10 في العذاب الدائم والعقاب. ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: * (ولهم اللعنة ولهم سوء الدار 11) * فأخبر عزاسمه أنه لا ينفع ~~أعداء الرسل والمؤمنين # --- # 1 - رض، مل: قد قتل وقتل بنوه. 2 - في الاصل وحش: ما عنده صححناها على رض ~~ومل. 3 - رض " مل: + هو. 4 - حش، رض، مل: وعدهم. 5 - حش، رض، مل. ~~الدنياوية. 6 - رض، مل: لنصرتهم. 7 - حش، رض، مل: عن ضعف ما. 8 - رض: في ~~الدين. 9 - رض: + الله. 10 - في الاصل وحش: يصليهم، صححناها على رض ومل. 11 ~~- سورة غافر (40): 52.6 - رض، مل. لنصرتهم. 7 - حش، رض، مل: عن ضعف ما. 8 - ~~رض: في ms055 الدين. 9 - رض: + الله. 10 - في الاصل وحش: يصليهم، صححناها على رض ~~ومل. 11 - سورة غافر (40) 52. # --- PageV01P073 [ 74 ] # معاذيرهم في القيامة، وأن لهم فيها اللعنة، وهى الطرد عن الخير والثواب ~~والتبعيد لهم عن ذلك، * (ولهم سوء الدار) * يعنى العاقبة وهو خلودهم في ~~العقاب. وهذا يبطل الشبهة في أن الحسين عليه السلام لم يتوجه إليه الوعد ~~بالنصر، لانه قتل وقتل معه بنوه وأهل بيته، وأسر الباقون منهم، إذ النصر ~~المعنى ما ذكرناه. وليس في قتل الرسل في الدنيا وظفر أعدائهم في الاولى وإن ~~كانوا هم الا علون عليهم بالحجة، والغالبون لهم بالبرهان والدلالة، ويوم ~~القيامة ينتصر الله لهم منهم بالنقمة 1 الدائمة حسب ما بيناه وقد قالت ~~الامامية: إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للاولياء قبل الآخرة عند قيام ~~القائم، والكرة التى وعد بها المؤمنين، وهذا لايمنع 2 من تمام الظلم عليهم ~~حينا مع النصر لهم في العاقبة حسب ما ذكرناه. فصل. فأما قوله إن الله غضب ~~لناقة فأهلك الارض ومن عليها، فالغضب من الله تعالى لم يكن للناقة وإنما ~~كان لمعصية القوم له فيها، وجرأتهم على خلافه فيما أمرهم به في معناها، وقد ~~عقرت على كل حال، ونصر الله تعالى نبيه صالحا عليه السلام بالحجة عليهم ~~لانه كان أخبرهم بتعجيل النقمة منه 3 على عقر الناقة، ولو كان النبي صلى ~~الله عليه آله أخبر بذلك لعجل لقاتليه 4 العذاب، ولما أخر عنهم إلى يوم ~~المآب، ولو علم الله تعالى أن تعجيل العذاب لقاتل الحسين عليه السلام من ~~اللطف في الدين [ 16 ظ ] مثل اللطف الذى كان في تعجيل العذاب لعاقرى 5 ~~الناقة لعجله كتعجيل ذلك، لكنه تعالى علم اختلاف الحالين في الخلق، وتباين ~~الفريقين في اللطف، فدبر الجميع بحسب ما تقتضيه الحكمة من التدبير. وهذه ~~أسئلة شديدة الضعف، وشبهات ظاهرة الوهن والاضمحلال. والله نسأل 6 التوفيق # --- # 1 - حش: بالنعمة. 2 - رض، مل: لا يمتنع. 3 - حش، مل: منهم. 4 - رض، مل: ~~لقاتله. 5 - رض، مل: لعاقر. 6 - رض: نسأله. # --- PageV01P074 [ 75 ] # في ms056 كل حال. المسألة الثانية والعشرون قال السائل: وما بال أمير المؤمنين ~~عليه السلام، مع اعتقاده. في عائشة وعلمه بنفاقها وخلافها، لم يطلقها عن ~~الرسول عليه السلام 1 ولم ردها 2 إلى الحجاب ولم يحل ناموسها ؟ فليس ذلك ~~بأعظم من قتل طلحة والزبير ومن قتل من المسلمين 3 في ذلك المكان. والجواب ~~4، أن المرأة لم تكن لها برسول الله صلى الله عليه وآله عصمة في الدين بعد ~~الذى كان منها من 5 الخلاف على أمير المؤمنين عليه السلام، وقد كان ما فرط ~~منها في العداوة مغنيا في انقطاع عصمتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عن إحداث تطليق لها أوما يقوم مقام ذلك من الفعل، بل لم يكن لتطليقها معنى ~~يصح فعله 6 من العقلاء، لان الطلاق إنما يقصد به قطع العصمة الحاظرة على ~~المرأة النكاح لغير الزوج الذى هي في حباله بمتقدم عقد النكاح. فإذا وقع ~~الطلاق حلت به لغيره من الازواج على شرط الشرع في قضاء العدة أو 7 تركها ~~لاختلاف الاحوال. وقد حظر 8 الله تعالى نكاح أزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله على من سواه، ولم يبح ذلك بفرقة 9 تقع بهن من موت ولا طلاق. فلا معنى ~~لايقاع الطلاق بهن 10 في # --- # 1 - رض: صلى الله عليه وآله. 2 - في الاصل وحش: ولم يردها، صححناها على ~~رض ومل. 3 - رض: ومن قتل المسلمين. 4 - رض، مل: فصل والجواب. 5 - رض، مل: ~~في. 6 - رض، مل: قصده. 7 - في الاصل: وصححناها على باقى النسخ. 8 - حش: وقد ~~قطع حظره، وهو تمحيف من الناسخ. 9 - رض، مل: تفرقة. 10 - رض، مل: لهن. # --- PageV01P075 [ 76 ] # الحياة ولا بعد الوفاة، إذ هن في الحالين 1 جميعا محبوسات عن نكاح من ~~سواه. ألا ترى أن فرقة الموت أوكد من فرقة الطلاق، وهى مع ذلك غير مبيحة ~~لازواجه النكاح، فعلم 2 أنه لا معنى لايقاع الطلاق لهن لذلك، ولا لقطع ~~العصمة في الدين، إذ هي ثابتة للمطلقات مع الاتفاق في الديانات. فأما ms057 قوله: ~~لم ردها إلى الحجاب ولم يحل ناموسها بترك ذلك ؟ فإنه إنما ردها إلى الحجاب ~~[ 16 و] بحراسة 3 حكم الله تعالى في تحريمها على الناس وحظر نكاحها بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله 4 على كل حال. ولم يكن ذلك إعظاما لحقها ولا ~~إجلالا لقدرها، وإنما كان إعظاما لحق النبي صلى الله عليه آله وإجلالا ~~لقدره، وصيانة له بعد الوفاة ما صانه به في الحياة، وتمييزا له عن 5 كافة ~~الخلق سواه فيما ذكرناه. ولو اقتضى الدين سوى ذلك فيها لامضاه عليه السلام ~~كما أمضى حكم الله تعالى 6 في الرجلين اللذين شركاها في الفتنة، وأتباعهما ~~من البغاة، لكن حكم الله 7 كان فيها ما صنعه عليه السلام. وليس ذلك بإكرام ~~لها ولا إجلال في الدين، على ما ذكرناه. المسألة الثالثة والعشرون وسأل عن ~~قول الله تعالى: * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) * 8، وقال: # --- # 1 رض، مل: الحالتين. 2 - رض، مل: فيعلم. 3 - رض، مل، لحراسة. 4 - حش، مل: ~~عليه السلام. 5 - رض، مل: من. 6 - حش، مل: سبحانه رض: سبحانه وتعالى. 7 - ~~حش، رض، مل: + سبحانه. 8 - سورة التحريم (66): 3. # --- PageV01P076 [ 77 ] # ماكان ذلك السر ؟ والجواب 1 عن ذلك، أنا لو قلنا إذ تعاطى الاخبار عن ~~السر المذكور تكلف ساقط عنا، لما توجهت حجة بذلك علينا، إذ القرآن ناطق ~~بأنه سر النبي صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه ولم ينطق بأنه شاع بعد ~~الاستسرار به، فلا عهدة علينا في العجز عن ذكره، إذ لم يجعل لنا سبيل إلى ~~علمه. مع أنه 3 قد جاء في حديث الشيعة 3 عن جعفر بن محمد عليهما السلام أن ~~السر الذى كان من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه إخباره ~~عائشة 4 أن الله أوحى إليه أن يستخلف أمير المؤمنين عليه السلام وأنه قد ~~ضاق ذرعا 5 بذلك، لعلمه بما في قلوب قريش له من البغضاء والحسد والشنآن، ~~وأنه خائف منهم فتنة عاجلة تضر بالدين، وعاهدها أن تكتم ذلك ms058 ولا تبديه ~~وتستره وتخفيه. فنقضت عهد الله سبحانه عليها في ذلك، وأذاعت سره إلى حفصة، ~~وأمرتها أن تعلم أباها ليعلمه صاحبه، فيأخذ القوم لانفسهم ويحتالوا 6 في ~~بعض 7 ما يثبة 8 رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام ~~في حديث طويل، له اسباب مذكورة. ففعلت ذلك حفصة واتفق القوم على عقد 9 ~~بينهم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورثوا أحدا من أهل بية ولا ~~يؤتوهم 10. # --- # 1 - رض: فصل والجواب. 2 - رض، مل: فصل مع انه. 3 - راجع تفسير القمى 2 / ~~375 والبرهان في تفسير القرآن 4 / 352 ونور الثقلين 5 / 367 وبحار الانوار ~~22 / 246 وتفسير كنز الدقائق 13 / 324. 4 - رض، مل: الى بعض ازواجه عائشة. ~~5 - الذرع: الطاقة. وضاق بالامر ذرعه وذراعه أي ضعفت طاقته ولم يجد من ~~المكروه فيه مخلصا ولم يطقه ولم يقو عليه. وأصل الذرع إنما هو بسط اليد ~~فكأنك تريد مددت يدى إليه. فلم تنله. (لسان العرب). 6 - في الاصل: يحتالون، ~~صححناها على باقى النسخ. 7 - رض: نقص. مل: نقض. 8 - حش: ينتسبه. مل: بينه. ~~مر. رض 2: نبأها به. 9 - باقى النسح: عهد. 10 - باقى النسخ: ولا يولوهم. # --- PageV01P077 [ 78 ] # مقامه، واجتهدوا في تأخرهم والتقدم عليهم. فأوحى الله إلى نبيه صلى الله ~~عليه وآله بذلك، وأعلمه ما صنع القوم وتعاهدوا عليه، وأن الامر يتم لهم ~~محنة من الله تعالى للخلق بهم 1. فوقف 2 النبي صلى الله عليه وآله 3 عائشة ~~على [ 17 ظ ] ذلك، وعرفها ماكان منها من إذاعة السر 4، وطوى عنها الخبر بما ~~علمه من تمام الامر لهم، لئلا تتعجل إلى المسرة به وتلقيه إلى أبيها، ~~فيتأكد طمع القوم فيما عزموا عليه، وهو قوله تعالى: * (عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض) * 5، فالبعض الذى عرفه ماكان منها من إذاعة سره 6. والبعض الذى أعرض ~~عنه، ذكر تمام الامر لهم. وكان في الآية ما يؤذن بشك المرأة في نبوته صلى ~~الله عليه وآله بقولها عند إخباره إباها بضيعها 7: * (من أنبأك هذا ms059 قال ~~نبأنى العليم الخبير) * 5. فصل. والعامة تقول إن السر الذى أسره النبي صلى ~~الله عليه وآله خلوه 8 بمارية القبطية في يوم عائشة منه، وقد كانت حفصة ~~اطلعت على ذلك، فاستكتمها رسول الله صلى الله عليه وآله إباه 9 فأذاعته 10 ~~وعلماء الامة مجمعون على اختلافهم أن هذه الاية نزلت في عائشة وحفصة خاصة ~~من بين الازواج. فهذا، الذى قاله في # --- # 1 - رض، مل: لهم. 2 - رض، مل، مر، رض 2: فواقف. 3 - رض: عليه وآله ~~السلام. 4 - باقى النسخ: سره. 5 - سورة التحريم (66): 3. 6 - باقى النسخ: ~~في الاذاعة. 7 - حش: بصنيعها. مر، رض 2: بعضها. 8 - رض، مل، مر، رض 2: ~~خلوته. 9 - رض إياها. 10 - قال الزمخشري في تفسيره: روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة فقال لها: اكتمي ~~على وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر أمتى ~~فاخبرت به عائشة. (الكشاف 4 / 124). # --- PageV01P078 [ 79 ] # الآية الفريقان 1. المسألة الرابعة والعشرون قال السائل: قد أجمعنا على ~~أن الحجج عليهم السلام أحياء غير أموات يعون ويسمعون، فهل هم في قبورهم ؟ ~~فكيف يكون الحى في الثرى باقيا ؟ والجواب 2، أنهم عندنا أحياء في جنة من ~~جنات 3 الله عزوجل، يبلغهم السلام عليهم من بعيد ويسمعونه من مشاهدهم، كما ~~جاء الخبر بذلك مبينا 4 على التفصيل، وليسوا عندنا في القبور حالين، ولا في ~~الثرى ساكنين. وإنما جاءت العبادة با لسعى إلى مشاهدهم والمناجاة لهم عند ~~قبورهم امتحانا وتعبدا، وجعل الثواب على السعي والاعظام للمواضع التى حلوها ~~عند فراقهم دار التكليف، وانتقالهم إلى دار الجزاء. وقد تعبد الله الخلق ~~بالحج إلى البيت الحرام والسعى إليه من جميع البلاد والامصار، وجعله بيتا ~~له مقصودا، ومقاما معظما محجوجا، وإن كان الله عزوجل لا يحويه مكان، ولا ~~يكون إلى مكان أقرب من مكان، فكذلك يجعل مشاهد الائمة عليهم السلام مزورة، ~~وقبورهم مقصودة، وإن لم تكن [ 17 وذواتهم لها مجاورة، ولا أجسادهم فيها حالة. # --- # 1 - روى البخاري ms060 بإسناده عن ابن عباس يقول: أردت أن أسأل عمر، فقلت يا ~~أمير المؤمنين: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ فما اتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة. (صحيح البخاري - كتاب تفسير ~~القرآن، سورة التحريم - 3 / 204). 2 - باقى النسخ: فصل والجواب. 3 - حش، ~~مل، رض 2: جنان. 4 - حش، مل: مبنيا. # --- PageV01P079 [ 80 ] # المسألة الخامسة والعشرون وسأل عن قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * 1، وقال: فهل يكون الرزق ~~بغير 2 جسم ؟ وما صورة هذه الحياة ؟ فإنا مجمعون على أن الجواهر لاتتلاشى، ~~فما حينئذ الفرق 3 في الحياة بين الكافر والمؤمن ؟ والجواب 4، أن الرزق ~~عندنا لا يكون إلا للحيوان، والحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل هم ذوات أخرجوا ~~5 في هذه الدار إلى الاجساد، وتعذر عليهم كثير من الافعال إلا بها، وصارت ~~آلة لهم في الافعال والاكتساب، فإن أغنوا عنها بعد الوفاة جاز أن يرزقوا مع ~~عدمها رزقا تحصل 6 لهم به اللذات، وإن افتقروا إليها كان الرزق لهم 7 بحسبه ~~في الدنيا على السواء. فصل. فأما قوله: ما صورة هذه الحياة ؟ فالحياة لا ~~صورة لها لانها عرض من الاعراض وهى تقوم بالذات 8 الفعالة دون الاجساد التى ~~تقوم بها حياة النمو دون الحياة التى هي 9 شرط العلم والقدرة ونحوهما من ~~الاعراض. فصل. وقوله: إنا مجمعون على أن الجواهر لاتتلاشى، فليس ذلك كما ~~ظن، ولو كان الامر فيه كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر ~~وترفع من بعض، كما توجد حياة النمو لبعض الاجسام وترفع من 10 بعض على ~~الاتفاق. ولو # --- # 1 - سورة آل عمران (3): 169. 2 - رض، مر، رض 2: لغير. 3 - حش: فما الفرق. ~~رض، مل، مر: فما الفرق حينئذ. 4 - رض، مل: فصل والجواب. 5 - رض، مل: ~~أحوجوا. 6 - حش، رض، مل: يحصل. 7 - رض، مل: + حينئذ. 8 - رض، مل: بالذوات. ~~9 - حش، رض، مل: + في، مر، رض 2: هي شرط في العلم. 10 - رض، مل: عن. # --- PageV01P080 [ 81 ] # قلنا ms061 إن الحياة بعد النقلة عن هذه الدار تعم أهل الكفر والايمان لم يفسد ~~ذلك علينا أصلا في الدين. وكانت الحياة لاهل الايمان شرطا في وصول اللذات ~~إليهم، والحياة لاهل الكفر شرطا في وصول الالام إليهم بالعقاب 1. المسألة ~~السادسة والعشرون وسأل فقال: خبرني 2 عن قول الله تعالى: * (وما كان لبشر ~~أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) * 3. فالوحي قد عرفناه فما الحجاب ~~؟ وهل يقع الحجاب إلا على محدود وكيف صورة الكلام ؟ والجواب 4، أن الوحى ~~الذى عناه الله تعالى في هذه الاية ما سمعه الرسول بغير واسطة، والمسموع من ~~وراء الحجاب هو الكلام [ 18 ظ ] الذى تؤديه 5 الوسائط إلى الرسل والبشر من ~~غيرهم، وليس الحجاب المعنى في هذه الآية هو الشئ الذى يستر المتكلم عمن ~~كلمه، ويجول بينه وبين مشاهدته كما ظنه السائل، لكنه ما وصفناه من الرسل ~~والوسائط بين الخلق وبين الله تعالى، فشبههم بالحجاب الذى يكون بين الانسان ~~وبين غيره عند الكلام، فيسمعه من ورائه ولا يرى المتكلم من أجله، والعرب ~~تستعير للتشبيه والتمثيل، ولا تضع ذلك موضع الحقائق، إذ لو وضعته موضع ~~الحقيقة لم تكن مستعيرة للامثال. وقد قال الله عزاسمه: * (وتلك الامثال ~~نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) * 6. فصل. وأما قوله: كيف صورة ~~الكلام ؟ فالكلام أيضا مما لا صورة له لانه عرض لا يحتمل التأليف، والصورة ~~هي ذات التأليف. غير أنا نراه أراد بالصورة الحقيقة، # --- # 1 - رض: بالعذاب. 2 - رض، مر: أخبرني. 3 - سورة الشورى (42): 51. 4 - رض، ~~مل: فصل. والجواب. 5 - حش، مل، مر، رض 2: يؤديه. 6 - سورة العنكبوت (29): 43. # --- PageV01P081 [ 82 ] # فحقيقة الكلام عندنا الاصوات المقطعة ضربا من التقطيع يفيد المعاني التى ~~يقصدها 1 دون الاعراض، وهو محتاج إلى محل يقوم به كحاجة غيره من الاعراض. ~~وليس يكون المحل هو المتكلم بل المتكلم هو فاعل الكلام، كما أنه ليس يكون ~~المتفضل محل التفضل، بل المتفضل فاعل التفضل بلا ارتياب. المسألة السابعة ~~والعشرون وسأل عن قول الله 2 تعالى: * (والارض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسموات مطويات ms062 بيمينه) * 3، فقال: ما اليمين ؟ وما القبضة ؟ والجواب 4، ~~أن اليمين في الاية هي القدرة والقبضة هي الملك. قال الشاعر: إذا ما راية ~~رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين يريد تلقاها بالقوة، فأما شاهد الملك ~~بالقبضة، فيقول القائل: هذه الدار في قبضتي، وهذا الغلام في قبضتي، يريد ~~به: في ملكى، فكان المعنى في قوله 5: * (وما قدروا الله حق قدره والارض ~~جميعا قبضته) * 6 يريد في ملكه، * (والسموات مطويات بيمينه) * يريد به أنها ~~مطويات في قدرته 7. وليس المراد بالقدرة ههنا معنى من المعاني كالكون ~~والحركة والقدرة التى يقدر بها [ 18 و] الحيوان، وإنما يريد به أنها مطويات ~~بكونه قادرا على طيها، كما يقول القائل: لى على كذاوكذا قدرة، وهو يعنى أنه ~~قادر عليه، إذ كان أكثر من يتكلم بهذا الكلام لا يقصد به إلى إثبات معنى من ~~المعاني قائم بالذات، بل يقصد به ما ذكرناه # --- # 1 - مل: نقصدها. رض 2: يقصد بها. 2 - رض، مل، مر، رض 2: عن قوله. 3 - ~~سورة الزمر (39): 67. 4 - رض: فالجواب. 5 - رض، مل، مر، رض 2: + تعالى. 6 - ~~سورة الزمر (39): 67. 7 - حش، رض، مل: بقدرته. # --- PageV01P082 [ 83 ] # المسألة الثامنة والعشرون وسأل عن قوله عزوجل: * (إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * 1. ثم قال: عرفنا هل يجوز أن يغفر ~~قتل العمد ويعفو عن الخوارج على الائمة 2 وإن لم يخالفوا في الاصول. ~~والجواب 3 عن ذلك، أن كل معصية لله عزوجل تكون كفرا، فهى شرك في حكم الشرع ~~والدين، وكل كافر فهو مشرك من أسماء الدين دون أسماء اللغة. وكل مشرك فهو ~~كافر من أسماء الدين واللغة، وإذا كان الامر على ما ذكرناه وجب القطع على ~~وعيد 4 الكفار بأى ضرب من الكفر وأنواعه، لما ذكرناه من استحقاق السمة لهم ~~بالشرك في حكم الدين. والخوارج على أئمة العدل إذا استحلوا حربهم وعداوتهم ~~وقتل المؤمنين من أنصارهم، فهم كفار بذلك، وحكمهم حكم المشركين، وقد دخلاو ~~بذلك في الوعيد من قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ms063 ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء) * 1. فصل. فأما قتل العمد فهو على ضربين: أحدهما أن يكون ~~القاتل مستحلا له، والضرب الاخر أن يقع على وجه التحريم. فمن قتل مؤمنا ~~مستحلا لدمه فهو كافر بقتله، مستحق للوعيد لقوله 5: " إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به " وبأمثال هذه الاية من 6 وعيد الكفار. ومن قتل مؤمنا محرما لقتله ~~خائفا من العقوبة له على ذلك، معتقدا لوجوب الندم عليه منه، كان مستثنى ~~بقوله 7: " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " غير # --- # 1 - سورة النساء (4): 116. 2 - رض: + عليهم السلام. 3 - حش، رض: فصل ~~والجواب. 4 - حش: وعيده. 5 - مل: بقوله. رض: بقوله تعالى. 6 - " من " ساقطة ~~من حش. 7 - رض، مل: لقوله. # --- PageV01P083 [ 84 ] # أنا لانقطع على عقابه، ولا نجزم بالعفو 1 عنه، إلا أن يندم ويتوب فيكون ~~مقطوعا له بالعفو والغفران. المسألة التاسعة والعشرون وسأل فقال: رأينا ~~صاحب الحبشة لما سار إلى البيت منعه الله منه وأهلكه دونه. والحجاج رماه ~~بالعذرة 2 وهدمه، والقرمطى قتل الناس حوله وسلبه كسوته وقلع الحجر، ولم ~~يمنعا من ذلك ولا عجل عليهما العقوبة عليه. والجواب 3 عن هذا السؤال، قد ~~سلف 4 في إمهال 5 الله تعالى [ 19 ظ ] قتل 6 الحسين 7 عليه السلام. وذكر ما ~~8 يتعلق بأفعال 9 الله عزوجل من مصالح 10 الخلق، وأن المصالح تختلف 11 فلا ~~حاجة 12 إلى تكراه. فصل. على أن بين الامرين فرقا، وهو أن صاحب الحبشة قصد ~~البيت للاستخفاف بحرمته، والانكار لحرمته، والدفع لفرض الله تعالى في ~~تعظيمه، والكفر بما أوجبه من ذلك، ولم يقصد لغيره ولا أراد السوء 13 لسواه، ~~فعجل الله تعالى له النقمة لذلك، وأنظر القاصدين له من أهل الملة، إذ لم ~~يكن قصدهم له # --- # 1 - حش: للعفو. رض. مل: على العفو. 2 - حش، مر: بالقذرة. 3 - رض: فصل ~~والجواب. 4 - مل: قد سبق. 5 - رض: إنه قد سلف إمهال. 6 - رض، مل، مر: قتلة. ~~7 - رض، مل، مر، رض 2: + بن على. 8 - مر، رض 2: وذكرنا. ms064 9 - رض، مل. مر. رض ~~2: تعلق افعال.... 10 - رض، مر، رض 2: بمصالح. 11 - مر، رض 2: مختلف. 12 - ~~رض، مل: + هنا، مر، رض 2: + بنا. 13 - رض، مل: + به. # --- PageV01P084 [ 85 ] # من أجل نفسه، ولا للكفر بفرضه والعناد لله في تعظيمه،. إنما قصدوه لغيره ~~ممن لم يكن له عند الله تعالى من الحرمة كحرمة، بل لم يكن لاكثرهم عند الله ~~سبحانه حرمة في الدين، لضلالهم عن الهدى، وسلوكهم في الافعال والاقوال طريق ~~الردى 1. وهذا يوضح عن فرق ما بين الجرمين 2 ويفصل بين أحكام 3 المعصيتين، ~~والله ولى التوفيق. المسألة الثلاثون وسأل هل يجوز أن يحسن الله قبيحا في ~~حال، ويقبحه في أخرى، مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واقتل والربا والزناء ~~؟ وهل كانت هذه الاشياء محللة ثم حرمت، أم لم تزل محرمة غير محللة ؟ ~~والجواب، عن ذلك، أن الله تبارك. تعالى لا يحسن قبيحا ولا يقبح حسنا، إذ ~~تقبيح الحسن وتحسين القبيح باطل، لا يقع إلا من جاهل بحقيقتهما، أو متعمد ~~للكذب في وصفهما بغير صفتهما. والله، تعالى 5 عن ذلك علوا كبيرا. فصل. وقد ~~تدخل على العامة شبهة في هذا الباب يعترضهم شك في النسخ، وحظر ما كان مباحا ~~وإباحة ماكان محظورا، فيتوهمون أن الله تعالى حسن قبيحا وقبح حسنا. وليس ~~الامر كما ظنوه. وذلك أن الحسن والقبح 6 إنما هما وصفان للافعال، فالافعال ~~التى مضت وتعلق بها الحظر كانت قبيحة. وما مضى مما تعلقت به الاباحة والامر ~~بها كان حسنا. فإذا طرأ الحظر على أفعال في المستقبل كان ما يتعلق به ذلك ~~في المستقبل قبيحا وما مضى منه حسنا. والافعال المستقبلة غير # --- # 1 - " الردى " ساقطة في الاصل. أثبتناها عن باقى النسخ. 2 - حش: ~~الحرمتين، مر، رض 2: اللامرين. 3 - حش: + المقصدين. 2 - رض: فصل والجواب. 5 ~~- رض: مل: يتعالى. 6 - رض، مل: القبيح. # --- PageV01P085 [ 86 ] # الماضية، وكذلك إذا تجددت [ 19 و] الاباحة لافعال في المستقبل كانت ~~الافعال المستقبلة حسنة، وما تعلق به النهى من ماضيا قبيحا، والماضي غير ~~المستقبل، على ما بيناه. ms065 وإنما تقبح 1 الافعال التى لا دليل في العقل على ~~قبحها ولا 2 حسنها، للعلم بالفساد بإباحتها ويقبح حظرها للعلم بالاستفساد ~~بتحريمها، وأحوال المكلف 3 تتغير، فلتغيرها يحسن إياحتهم حينا ماكان نوعه ~~محظورا عليهم حينا، ويحسن منعهم حينا ماكان نوعه لهم مطلقا 4 حينا، وهذا ~~باب لا يخفى معناه على متأمل له، ومفكر من أهل العقل في. فصل. فأما تحريم ~~الزناء والرباء فلسنا نعلم خلافا في أنه كان كذلك في كل شريعة ولم يأت ~~بإباحته نبى والاستفساد به ظاهر لذوى الالباب، وتحريم الخمر عندنا كان في ~~كل شريعة، ولم يكن مباحا في حال من الاحوال. وقد خالف في ذلك الجمهور، ~~ومعنا به آثار صادقة عمن يجب التسليم 6 له من حجج الله تعالى وأصفيائه في ~~الدين. ولو قلت إن الاعتبار يدل عليه أيضا لما أبعد 7 بذلك عن الحق من قبل ~~أن الفساد بشرب 8 كثير من الخمر معلوم وأن شرب القليل منه يدعو إلى شرب ~~كثيرة، وقال الله سبحانه: * (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر # --- # 1 - رض، مل: يقبع. 2 - رض: + على. 3 - رض، مل: المكلفين. 4 - رض: مطلوبا. ~~5 - رض، مل: الربا والزناء. 6 - رض، التصديق. 7 - حش، رض، مل: لم أبعد. 8 - ~~رض، مل: لشرب. # --- PageV01P086 [ 87 ] # ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون " 1، فدل على أن عاقبة ~~الخمر ترك الصلاة، والاعراض عن ذكر الله ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس، ~~وما كان هذا عاقبة فهو قبيح. ومعلوم أن شرب قليل الخمر يدعو إلى هذا الكثير ~~الذى نص الله على الفساد به، فدل على أن شرب القليل والكثير من المسكر محرم ~~في كل شرع بهذا الضرب من الاعتبار، ووافق ذلك ما جاءت به عن الائمة ~~الصادقين عليهم السلام الاثار 2. وأما إباحة لحم الفيل والقرد والدب ~~وأشباهها مما لم يأت بإباحته شريعة، فقد عرفنا تحريمه في كل شرع. ولسنا ~~نعلم للعقلاء ms066 حالا قبل الشرع [ 20 ظ ] فنتكلم عليها فإن كنا لو قدرناها ~~لوجب الوقف عندنا في الحظر والاباحة، لما لا تدل 3 العقول على حسنه وقبحه ~~من الاشياء. وأما لحم الخنزير فالنصارى تزعم أن المسيح عليه السلام أباحهم ~~أكله. ولسنا نثق بدعواهم وإن كنا نجوز، صحتها في العقول، فإن بطلت فقد ~~كفينا 5 الكلام على وجه حظره بعد إباحته، وإن صحت فالوجه في حظر المستقبل ~~منه بعد إباحته في الماضي 6 ما قدمناه 7، وفى ذلك كفاية، والمنة لله. ~~المسألة الاحدى والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: * (ما كان لي من علم بالملا ~~الاعلى إذ يختصمون " 8 قال: # --- # 1 - سورة المائدة (5): 90، 91. 2 - مل: فهذا الضرب من الاعتبار وافق ما ~~جاءت به من الائمة الصادقين عليهم السلام بالاثار. 3 - حش، رض، مل: لا يدل. ~~2 - رض: مل: وإن كان يجوز. 5 - رض: اكفيا. 6 - مل: اباحته الماضية. 7 - في ~~الاصل وحش: بما قدمناه، صححناها على مل ورض. 8 - سورة ص ص (38): 69. # --- PageV01P087 [ 88 ] # والملا الاعلى هم الملائكة فبم 1 اختصموا ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: ~~أن الله أخبر عن نبيه صلى الله عليه وآله أنه لم يكن له علم بذلك 3 وأنه ~~طوى عنه علمه، فالسؤال لنا عن ذلك إعنات، وتكلفنا الجواب عنه ضلالة 3، وما ~~رأيت أعجب ممن يسأل رعايا الانبياء عما طوى عن أنبيائهم ويكلفهم الاخبار ~~عما لم يخبروا به، وليس كل أمر حدث فقد أوحى الله به إلى الانبياء عليهم ~~السلام ولا كل معلوم له قد أعلمهم إياه، وليس يمتنع أن يطوى عنهم علم كثير ~~من معلوماته 4، ويعلم أن ذلك أصلح لهم في التدبير، وغير منكر أيضا أن ~~يطلعهم على شئ ويكلفهم ستره عن غيرهم، فسؤال هذا السائل عما أخبر نبى الهدى ~~صلى الله عليه وآله 5 بأنه لا علم له به، ضلال عن الحق، وعدول عن طريق ~~الهدى، وتكليف بممتنع 6 لا يحسن من حكيم تكليفه. فصل. مع أنه قد روى في ~~الحديث أن الله تعالى أعلم نبيه من بعد فيما اختصوا به، وهو ms067 أنهم اختصموا ~~في الدرجات بالاعمال والتفاوت 7 فيها. فكانت 8 طائفة منهم تظن في ذلك شيئا، ~~وتخالفها الاخرى فيه، فبين الله لهم الحق في ذلك فأجمعوا عليه، وهذا خبر ~~وإن كان مرويا فليس مما يقطع به، والله أعلم. المسألة الثانية والثلاثون ~~وسأل عن قوله تعالى: * (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال # --- # 1 - حش: فيما. رض، مل: ففيما. 2 - رض: بذلك علم. 3 - رض، مل: ضلال. 4 - ~~حش، رض، مل: + تعالى. 5 - حش، رض، مل: عليه السلام. 6 - حش، مل: لممتنع. ~~رض: ممتنع. 7 - رض، مل: الكفارات. 8 - حش: وكانت. # --- PageV01P088 [ 89 ] # فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " 1 ~~فقال 2 [ 20 و]: فهل يجوز العرض على الجماد والتكليف له ؟ أو ليس الامتناع ~~من ذلك كفرا ؟ وهل كان العرض على سبيل التخيير أم على الايجاب ؟ فإن كان ~~على الايجاب فقد وقع العصيان، وإن كان على التخييبر فقد جاز حظر 3 الامانة ~~وترك أدائها. والجواب 4 أنه لم يكن عرض في الحقيقة على السموات والارض ~~والجبال بقول صريح، أو دليل ينوب مناب القول، وإنما الكلام في هذه الاية [ ~~مجاز ] 5 أريد به الايضاح عن عظم الامانة وثقل التكلببف بها وشدته على ~~الانسان، وأن السموات والارض والجبال لو كانت ممن يعقل لابت 6 حمل الامانة ~~لو عرضت عليها 7، وقد تكلفها الانسان ولم يؤد مع ذلك حقها. فصل. ونظير ذلك ~~قوله تعالى: " تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجنال هدا " 8 ~~ومعلوم أن السموات والارض والجبال جماد لا تعرف الكفر من الايمان، ولكن ~~المعنى في ذلك إعظام ما فعله البطلون، وتفوه به الضالون، واقدم عليه ~~المجرمون من الكفر بالله تعالى، وانه من عظمه جار مجرى ما يثقل 9 باعتماده ~~على السموات والارض والجبال من الاحمال وأن الوزر به 10 كذلك، فكان الكلام ~~في معناه بما جاء به التنزيل مجازا واستعارة كما ذكرناه. فصل. ومن ذلك قوله ~~تعالى: * (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإن منها # --- # 1 - سورة ms068 الاحزاب (33) 72. 2 - حش: رض، مل: وقال. 3 - حش: خفر. رض، مل: ~~حقر، 2 - رض: فصل والجواب. 5 - ساقطة في الاصل، أثبتناها عن باقى النسخ. 6 ~~- حش، رض، مل: لابي. 7 - حش، رض، مل: عليه. 8 - سورة مريم (19): 90. 9 - ~~رض: تنتقل. 10 - حش: رض: الوزرية. # --- PageV01P089 [ 90 ] # لما يشفق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله " 1، ومعلوم أن ~~الحجارة جماد ولا تعلم فتخشى، أو تحذر أو ترجو أو تأمل، وإنما المراد بذلك ~~تعظيم الوزر في معصية الله، ما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله. وقد ~~بين الله تعالى ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه: " ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال وقطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا " 2 فبين بهذا ~~المثل عن جلالة القرآن وعظيم قدره. وعلو شأنه، وأنه لو كان كلام يكون به ما ~~عدده 3 ووصفه [ 21 ظ ] لكان بالقرآن ذلك وكان القرآن به أولى لعظم قدره على ~~سائر الكلام، وجلالة محله حسب ما قدمناه. فصل. وقد قيل إن المعنى في قوله: ~~" إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال " عرضها على أهل السموات ~~وأهل الارض وأهل الجبال، والعرب تخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع وتسميهم ~~باسمه. قال الله عزوجل: " وسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا ~~فيها " 4 يريد أهل القرية وأهل العير، فكان العرض على أهل السموات وأهل ~~الارض وأهل الجبال قبل خلق آدم 5، وخيروا بين التكليف بما كلف به آدم ~~وبنوه، فأشفقوا من التفريط فيه واستعفوا منه فأعفوا 6، وتكلفه الناس ففرطوا ~~فيه. وليس الامانة على ما ظنه السائل أنها الوديعة 7 وما في بابها، لكنه 8 ~~التكليف الذى وصفناه وهذا يسقط الشبهة التى # --- # 1 - سورة البقرة (2): 74. 2 - سورة الرعد (13): 31. 3 - حش، رض، مل، مر، ~~رض 2: عده. 2 - سورة يوسف (12): 82. 5 - رض: + عليه السلام. 6 - حش، رض، ~~مل: + منه. 7 - رض. مل: إنما هي الوديعة. 8 - رض، مل: لكنهما. # --- PageV01P090 [ 91 ] # اعترضت له في جواز 1 الامانة على ما قدره ms069 من ذلك وقطعناه 2. فصل. ولطائفة ~~تنسب إلى الشيعة - وهم برآء منهم - تأويل هذه الاية بعيد من الصواب. ولقوم ~~من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الامامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الاخبار، ~~وهو أن الامانة هي الولاية لامير المؤمنين عليه السلام وأنها عرضت قبل خلق ~~آدم عليه السلام على السموات والارض والجبال، ليأتوا على شروطها فأبين من ~~حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها وكلفها الناس فتكلفوها ولم يؤد ~~أكثرهم حقها، وللعامة تأويل آخر إن عملنا على إثباته طال به الكلام، ولم ~~يكن في إثباته طائل. وفيما ذكرناه كفاية، إن شاء الله. - المسألة الثالثة ~~والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خثية الله وتلك الامثال نضربها للناس " 3 قال: وليس يخشى ~~الله إلا مكلف يعقل، فما معنى هذا الكلام ؟ والجواب عن ذلك، كالمتقدم في ~~المسألة الاولى وهو أن الله تعالى يخبر عن عظم قدر القرآن وجلالة محله ~~وموقع وعدة ووعيده ومواعظه من القلوب، فقدر 4 تقديرا على المثل. وكان ~~الكلام في ذلك مجازا، ومعناه أن القرآن لو أنزل على جبل في شدته وعظمه، ~~وكان الجبل حيا مع ذلك [ 21 و] عاقلا ففهمه وعرف معانيه، لانصدع مع شدته، ~~وانخشع 5 مع صلابته من خشية الله، ألا ترى إلى قوله في صلة الكلام: " وتلك ~~الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " فبين أن ذلك مثل نبه به على # --- # 1 - مر، رض 2. + خفر. 2 - رض، مل. بطناه (بطن الامز: عرف باطنه). 3 - ~~سورة الحشر (59): 21. 4 - رض، مل: + له. 5 - رض، مل، مر، رض 2. خشع. # --- PageV01P091 [ 92 ] # عظم محل القرآن وما يجب أن يكون الانسان عليه عند سماعه وتدبره، من الحذر ~~من الله تعالى والخشوع له والطاعة والخضوع. المسألة الرابعة والثلاثون وسأل ~~فقال: قد ثبت أن الله عدل لايجور، وأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو العالم ~~بأن العرب لا تأتي بمثل القرآن ولا تقدر عليه، فلم كلفهم أن يأتوا بعشر سور ~~مثله أو بسورة من مثله ؟ وكذلك إن ms070 كانوا عليه قادرين لكنهم كانوا منه ~~ممنوعين، فالسؤال واحد. والجواب 1، أن قوله تعالى: * (فأتوا بعشر سور مثله ~~مقتريات) * 2 [ ليس بأمر لهم والزام وندبة وترغيب، لكنه تحد وتعجيز، ألا ~~ترى إلى قوله عزوجل: * (أم يقولون افتراه قل فأتوأ بعشر سورة مثله مفتريات) ~~* ] 3 يريد به تعالى أنه لو كان القرآن من كلام بشر قد افتراه لكان مقدورا ~~لغيره من البشر، فامتحنوا أنفسكم فإذا عجزتم عن افتراه مثله، فقد علمتم ~~بطلان دعواكم على محمد صلى الله عليه وآله الافتراء للقرآن، ومن لم يفهم ~~فرق ما ببن التحدي والتقريع والتعجيز، والامر والتكليف والالزام كان في ~~عداد البهائم وذوى الافات الغامرة للعقول 4 من الناس، وكذلك قوله: * (فأتوا ~~بسورة من مثله) * ليس بأمر وإلزام لكنه تحد وتعجيز. ألا ترى قوله: * (إن ~~كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من ~~دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " 5 فحداهم 6 وبين ~~عجزهم وأنهم يعجزون عن ذلك ولم يتهيأ لهم أبدا. # --- # 1 - رض: فصل والجواب. 2 - سورة هود (11): 13. 3 - أثبتناها عن رض ومل. 4 ~~- رض، مل: العقول. 5 - سورة البقرة (2): 23، 24. 6 - حش، رض، مل: فتحداهم. # --- PageV01P092 [ 93 ] # ومثل 1 ما ذكرناه في هذا الباب، أن يقول امرؤ 2 لكاتب محسن: إننى قادر ~~على كل ما تقدر عليه، فيقول الكافي: لست قادرا على ذلك ولا تيسر مما يتأتى ~~منى، والدليل على ذلك أننى أكتب كتابا حسنا، فإن كنت تحسين منه ما أحسن، ~~فاكتب مثله أو بعضه. وكقول المفحم 3 للشاعر: ليس يمكنك من النظم إلا ما ~~يمكننى مثله، فينظم قصيدة ويتحداه بنظم مثلها. فإذا عجز عن ذلك أعلمه بعجزه ~~بطلان دعواه مماثلته 4 في الشعر. ولم تزل العرب يتحدى بعضها بعضا [ بالشعر ~~ويعجز بعضها بعضا ] 5 وكذلك كل ذى صناعة يتحدى بعضهم بعضا على وجه التقريع ~~والتعجيز، ولا يكون [ 22 ظ ] تحديهم أمرا ولا إلزاما. ومن خفى عنه القول في ~~هذا الباب، - وعرضت له من الشبهة فيه ما ms071 عرض لصاحب السؤال كان بعيدا من ~~العلم، ناقصا عن رتبة الفهم، والله المستعان. المسألة الخامسة والثلاثون ~~قال السائل قد ورد عن صاحب الشريعة، صلى الله عليه وآله 6 أنه قال: " اتقوا. # --- # 1 - رض، مل: مثال. 2 - حش: أمي. 3 - في الاصل وحش: المنجم. صححناها على ~~رض ومل. والمفحم: من لا يقدر أن يقول شعرا. 4 - رض، مل: مما يليه. 5 - ~~أثبتناها عن حش ورض ومل. 6 - رض 2: عليه وآله الصلاة والسلام والتحية. # --- PageV01P093 [ 94 ] # فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " 1 وقد رأينا آدم عليه السلام لم يعرف ~~إبليس لما تصور له 2 وأغواه 3، ولا مريم عليها السلام عرفت جبرائيل 4، ولا ~~عرف داود الملكين، ولا لوط وإبراهيم 5 عرفا الملائكة لما جاؤوا بصورة ضيوف، ~~ولا صاحب شريعتنا صلى الله عليه وآله 6 عرف المنافقين حتى عرفه الله إياهم. ~~والجواب، أن هذا حديث لا نعرف له سندا متصلا ولا وجدناه في الاصول ~~المعتمدة، وما كان هذا حكمه لم يصح التعلق به والاحتجاج بمضمونه. فصل. مع ~~أن له وجها في النظر - لو ثبت لكان محمولا عليه - وهو الخبر عن صحة ظن ~~المؤمن في أكثر الاشياء، وليس يخبز 7 بالغائبات 8 من طريق المشاهدة، وقد ~~قيل إن الانسان لا ينتفع بعلمه ما لم ينتفع بظنه، أراد بذلك أنه متى لم يكن # --- # 1 - روى الشيخ المفيد في كتابه (الاختصاص 143): في الصادق عليه السلام. ~~انه قال:... وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن، ~~فإنه ينظر بنور الله. ورواه الشيخ المدوق في معاني الاخبار (ص 350)، ونقله ~~العلامة المجلسي في بحار الانوار 38 / 83 و67 / 61. ونقل أيضا عن بصائر ~~الدرجات (ص 79) عن سليمان الجعفري، قال: كنت عند أبى الحسن عليه السلام ~~قال: يا سليمان ! اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. فسكت حتى أصبت ~~خلوة، فقلت: جعلت فداك سمعتك تقول: اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ ~~قال: نعم يا سليمان، إن الله خلق المؤمن من نوره، وصبغهم في رحمته وأخذ ~~ميثاقهم لنا بالولاية. ms072 والمؤمن اخ المؤمن لابيه وأمه، أبوه النور وأمه ~~الرحمة، وإنما ينظر بذلك النور الذى خلق منه. ثم قال العلامة المجلسي: ~~بيان: الفراسة الكاملة لكمل المؤمنين، وهم الائمة عليهم السلام، فإنهم ~~يعرفون كلا من المؤمنين والمنافقين بسيماهم، كما مر في كتاب الامامة، وسائر ~~المؤمنين يتفرسون ذلك بقدر إيمانهم. (بحار الانوار 67 / 73). 2 - رض 2: لما ~~سوله. 3 - رض: أغراه، مل: غوا ه. 4 - مل، مر: جبرئيل. رض، رض 2: جبرئيل ~~عليه السلام. 5 - رض: عليهما السلام. 6 - حش، مر. رض 2: عليه السلام. 7 - ~~رض، مل، مر، رض 2: + عن علمه. 8 - رض، مل: بالغائب. 9 - حش: حتى. # --- PageV01P094 [ 95 ] # ذكيا 1 فطنا متيقظا صافي 2 الطبيعة لم يكد يعلم كثيرا من الاشياء، وإنما ~~يكثر علم الانسان. بخلوص طبيعته من الشوائب، وشدة ذهنه واجتهاده وطلبه، ~~ومتى كان كذلك صدقت ظنونه، فكان المعنى في القول بصحة فراسة المؤمن هوما ~~ذكرناه من صدق ظنه في الاكثر وليس إصابة الانسان في الاكثر تمنع من سهوه في ~~الاقل. وهذا يسقط شبهة السائل لانها مبنية على توهمه أن المؤمن يعلم ~~بالفراسة الغيب، ولا يخفى معها عليه علم باطن 3، وذلك فاسد لم يتضمنه الخبر ~~بصريحه، ولا أفاده بدليل منه [ عليه ] 4. فصل. مع أن آدم عليه السلام قد ~~تفرس في إبليس 5 المكر والخديعة، فحذره حتى أقسم له بالله عزوجل فاشتبه ~~عليه أمره بالقسم، قال الله تعالى: * (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين. ~~فدلاهما بغرور) * 6 وليس يمتنع أن يرجع الانسان عما قوى في ظنه بشبهة تعرض ~~7 له في ذلك، وهو على صورته التي خلق عليها فيصدق ظنه فيه بتفرسه، وإنما ~~شاهده على غيرها فالتبس الامر عليه لذلك، مع أنا لا نعلم أن آدم عليه ~~السلام رأى إبليس بعينه في حال غوايته، ولا ينكر أن يكون وصلت إليه وسوسته ~~8 مع احتجابه عنه، كما تصل وسوسته 8 إلى بني آدم من حيث لا يرونه، فلا يكون ~~حينئذ لادم 9 فراسة لابليس لم تصدق على ما ظنه السائل وتخيله في معناه. ~~والخبر الذي جاء ms073 أنه 10 تصور لادم 11 في صورة شاهده عليها، خبرشاذ يتعلق به ~~أهل الحشو، وما كان ذلك سبيله فهو مطروح عند العلماء. # --- # 1 - حش، رض: زكيا. 2 - في الاصل وحش: في، صححناها على باقي النسخ. 3 - ~~حش: عليه ناظر. مر، رض 2: عليه ما ظن. 4 - أثبتناها عن باقى النسخ. 5 - رض: ~~+ لعنه الله. 6 - سورة الاعراف (7): 21 و22. 7 - رض، مل: تعترض. 8 - حش: ~~وسوسة. 9 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 10 - رض: فيه تصور. 11 - رض: + عليه ~~السلام. # --- PageV01P095 [ 96 ] # فصل. وأما الملكان اللذان هبطا على داود عليه السلام فإنه قد ظن بفراسته ~~لهما ما عرف اليقين 1 منه بعد الحال، ألا ترى إلى قوله تعالى: " وهل أتاك ~~نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب. إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف ~~خصمان بغى بعضنا على بعض " 2 [ فبين تعالى عن صدق ظنه فيهما، وبصحة فراسته ~~لهما، وانهما غطيا عليه الامر بقوله " خصمان بغى بعضا على بعض " ] 3، ~~والقول في هذا الباب قد تضمنه ما تقدم من القول بأن الانسان قد ينصرف عن ~~غالب ظنه بشبهة تعترض 4 له، وأن الفراسة لا توجب اليقين 5، وأن النظر بنور ~~الله 6 يدل على قوة الظن، إذ لا طريق إلى العلم بالغائبات من جهة ~~المشاهدات. فصل. وكذلك القول في لوط وإبراهيم عليهما السلام واشتباه الامر ~~عليهما في حال الملائكة، وانهما ظنا بالفراسة لهم ما تحققاه من بعد، ألا ~~ترى 7 قوله تعالى * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ~~قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * 8 وقالوا للوط 9: " إنا رسل ربك لن ~~يصلوا إليك " 10 فصل. وبعد، فإن الملكين اللذين تسورا 11 على داود 12 ~~والملائكة الذين نزلوا بهلاك 13 قوم لوط لم يكونوا بصورهم 14 التى هي لهم، ~~فتكون فراسة الانبياء # --- # 1 - رض، مل: النفس. 2 - سورة ص (38): 21 و22. 3 - أثبتناها عن رض ومل ورض ~~2. 4 - باقى النسخ: تعرض. 5 - رض: لا يوجب التعيين. 6 - حش: + تعالى. ms074 رض، ~~مل: + تعالى في الخبر. 7 - رض، مل، مر، رض 2: + إلى. 8 - سورة هود (11): ~~70. 9 - رض: + عليه السلام. 10 - سورة هود (11): 81. 11 - حش، رض، مل: ~~تسوروا. 12 - رض: + عليه السلام. 13 - رض: على هلاك. مل، مر، رض 2: لهلاك. ~~14 - رض، مل، مر: في صورهم. رض 2: في صورتهم. # --- PageV01P096 [ 97 ] # عليهم السلام لهم توجب لهم اليقين في حالهم، لكنهم جاؤوا في غيرها، فلذلك ~~التبس أمرهم 1 على ما شرحناه. فصل. وأما فراسة النبي صلى الله عليه وآله ~~للمنافقين فقد صدقت ولم يخف على 2 النبي صلى الله عليه وآله أمرهم مع ~~التفرس لهم. وقوله تعالى: * (ولو نشاء لا ريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ~~ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) * 3 [ يدل على ما ذكرناه ] 4 ~~وذلك أن الله تبارك وتعالى رده في علم أحوالهم إلى التفرس لهم، وأحاله في ~~معرفتهم على مشاهدته 5 مخارج كلامهم وسماع مقالهم، وقطع على وصوله إلى ~~معرفة بواطنهم بتأمله لحن قولهم، وجعل ذلك نائبا مناب تعيينهم وتسميتهم، ~~وهذا خلاف ما توهمه 6 السائل وتظناه 7. فصل. فإن سأل سائل عن قوله تعالى: * ~~(ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) * 8 فقال: كيف ~~يكون صادق التوسم وهو لا يعلم اهل النفاق مع تفرسه لهم ؟ فالجواب، عن هذا ~~قد تقدم، وهو أن الله تعالى نفى علمه بهم ولم ينف ظنه 9 بنفاقهم، والخبر ~~إنما يدل على قوة ظنه بهم عند تفرسه لهم، ولا يدل على علم 10 ويقين لهم على ~~ما قدمناه. فصل. مع أن القوم الذين عناهم الله تعالى بهذه الاية من أهل ~~النفاق، لم يقم # --- # 1 - رض 2: اللامر. 2 - رض 2: عن. 3 - سورة محمد (47): 30. 2 - أثبتناها ~~عن مر ورض 2. 5 - مر، رض 2: مشاهدتهم. 6 - مر: ظنه. 7 - رض: وأبطلناه ~~وتظناه من التظنى، والتظنى: إعمال الظن. وأصله التظنن، أبدل من إحدى ~~النونات ياء. (لسان العرب). 8 - سورة التوبة (9): 101. 9 - رض: تفطنه مل. ~~ولم يتفطنه. 10 - حش: علمه. # --- PageV01P097 [ 98 ] # دليل على تفرس النبي صبى الله عليه وآله بهم ms075 1 في حال نفاقهم، ولا يمتنع ~~أن يكون القوم كانوا غيبا عنه، أو كانوا 2 يحضرونه فلا يتميز بينهم 3 لشغله ~~بغيرهم، فأنبأه الله عزوجل عن حالهم بالتمرد على النفاق، وهو العتوفيه ~~والتمرد عليه. ولا يمتنع أيضا أن يكون قد عرفهم بالنفاق، غير أنه لم يعرفهم ~~بالتمرد عليه. وليس في الخبر ما يدل على أن فراسة المؤمن تدل 4 على كل حال ~~يكون عليها من تفرسه، وإنما يقتضى 5 أنها 6 تميز بينه وبين غيره في الجملة ~~دون التفصيل، وهذا الكلام يأتي 7 على معنى الخبر لو صح وثبت. فكيف والقول ~~في ما قدمناه. المسألة السادسة والثلاثون وسأل فقال: قد كان أمير المؤمنين ~~والحسن والحسين عليهم السلام في زمان واحد، وجميعهم أئمة منصوص عليهم، فهل ~~كانت طاعتهم جميعا واجبة [ في وقت واحد ؟ وهل كانت طاعة بعضهم واجبة ] 8 ~~على بعض ؟ وكيف الحال في ذلك ؟ والجواب 9 عن ذلك، أن الطاعة في وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له من جهة الامامة دون غيره، والامر له ~~خاصه دون من سواه، فلما قبض صلى الله عليه وآله صارت الامامة من بعده لأمير ~~المؤمنين عليه السلام، ومن عداه من الناس كافة رعية له، فلما قبض عليه ~~السلام صارت الامامة للحسن بن على عليهما السلام، والحسين عليه السلام إذ ~~ذاك رعية لاخيه الحسن عليه السلام، [ 23 و] # --- # 1 - رض، مل: لهم. 2 - رض، مل: وكانوا. 3 - حش، مل: فلايتفرسهم. رض: فلا ~~يميز بينهم. 4 - رض، مل: تدله. 5 - حش: تقتضي. 6 - رض، مل: بأنها. 7 - رض، ~~مل: كاف. 8 - أثبتناها عن رض ومل ورض 2. 9 - حش، رض: فصل والجواب. # --- PageV01P098 [ 99 ] # فلما قبض الحسن عليه السلام صار الحسين [ 23 و] عليه السلام إماما مفترض ~~الطاعة على الانام. وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانة، ولم تشرك الجماعة ~~في الامامة معا، وكانوا معها 1 على الترتيب الذى ذكرناه. فصل. وقد ذهب قوم ~~من أصحابنا الامامية إلى أن الامامة كانت لرسول الله صلى الله ms076 عليه وآله ~~وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن عليه السلام والحسين عليه السلام 2 في ~~وقت واحد، إلا أن النطق والامر والتدبير كان للنبى صلى الله عليه وآله مدة ~~حياته دونهم، وكذلك كان الامر والتدبير لأمير المؤمنين عليه السلام دون ~~الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام 3 وجعلوا الامام في وقت صاحبه ~~صامتا، وجعلوا الاول ناطقا، وهذا خلاف في عبارة، والاصل ما قدمناه. المسألة ~~السابعة والثلاثون وسأل عن قول الصادق عليه السلام: " مابدالله في شئ ما 4 ~~بداله في اسماعيل " 5، وقال: هل يبدأ الله شيئا ثم ينقضه قبل تمامه ؟ ~~والجواب 6 أن البداء من الله تعالى هو الظهور، فإذا ظهر 7 من أفعاله ما لم # --- # 1 - حش. رض، مل: فيها. 2 - حش، رض، مل: عليهم السلام. 3 - حش: عليهم ~~السلام. رض، مل: عليهما السلام. 4 - رض: كما. 5 - قال الشيخ المفيد في ~~تصحيع الاعتقاد (ص 51): وقول أبى عبد الله عليه السلام: " ما بدالله شئ كما ~~بداله في اسماعيل " فانما أراد به ما ظهر من الله تعالى فيه من دفاع القتل ~~عنه، وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به. فلطف له في دفعه عنه. وقد جاء ~~الخبر بذلك عن الصادق عليه السلام فروى عنه عليه السلام أنه قال: كان القتل ~~قد كتب على اسماعيل مرتين، فسألت الله في دفعه عنه فدفعه، وقد يكون الشئ ~~مكتوبا بشرط فتغير الحال فيه. ومن أراد تفصيل القول في مسألة البداء ~~فليراجع إلى ما أورده العلامة المجلسي في بحار الانوار (4 / 122) تحت ~~عنوان: بسط كلام لرفع شكوك وأوهام. 6 - رض: فصل والجواب. 7 - رض: اظهر. # --- PageV01P099 [ 100 ] # يكن في الاحتساب والظنون قيل في ذلك: بدالله كذا وكذا. وقد قال الله ~~عزوجل: * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * 1، أي ظهر لهم من فعله ~~بهم ما لم يكن في احتسابهم. وليس البداء من الله تعالى تعقب رأى، ولا ~~استدراك فائت، ولا انتقال 2 من تدبير إلى تدبير،، لحدوث علم بما لم يكن في ~~المعلوم 3 والمعنى في ms077 قوله عليه السلام: " مابدا لله في شئ كما بدا له في ~~اسماعيل " بمعنى 4: ما ظهر له 5 فعل في أحد من أهل البيت عليهم السلام، ما ~~ظهر له في اسماعيل، وذلك أنه كان الخوف عليه من القتل مستندا 6. والظن به ~~غالبا، فصرف الله عنه ذلك بدعاء الصادق عليه السلام ومناجاته لله 7. وبهذا ~~جاء الخبر 8 عن الرضا على بن موسى عليهما السلام، وليس الامر في هذا الخبر ~~كما 9 ظنه قوم من الشيعة في 10 أن النص كان 11 قد استقر في اسماعيل، فقبضه ~~الله إليه، وجعل الامامة من 12 بعده في موسى 13، فقد جاءت الرواية بضذ ذلك ~~عن أئمة آل الرسول صلى الله عليه وآله 14 فروى أنهم قالوا: " مهما بدالله ~~في شئ فإنه لا يبدو له في نقل نبى عن نبوته، ولا إمام عن أمامته، ولا مؤمن ~~قد أخذ عهده بالايمان عن إيمانه ". فكان هذا الخبر مصححا [ 24 ظ ] من ~~التأويل في البدا ما قدمناه. # --- # 1 - سورة الزمر (39): 47. 2 - حش: الانتقال. 3 - رض: + فصل. 4 - حش، رض: ~~يعنى. 5 - حش، رض: + تعالى. 6 - حش: مشتدا. 7 - حش: + فيه. 8 - حش، رض: ~~الاثر. 9 - حش، رض: على ما. 10 - حش: من. 11 - ليست في حش ورض. 12 - ليست ~~في حش. 13 - حش، رض: + عليه السلام. 14 - حش: عليهم السلام. # --- PageV01P100 [ 101 ] # المسألة الثامنة والثلاثون وسأل عن القلم فقال: نحن مجمعون عليه وهو ~~مذكور في القرآن حيث يقول الله تعالى: * (والقلم وما يسطرون) * 1، وقد ثبت ~~أنه يجرى في اللوح، فخبرنا هل هو جار بسواه فمن الذى يكتب به ؟ والجواب 2، ~~أن القلم المعروف هو ما يكتب به كاتب 3، وليس في القرآن دليل على ما رواه ~~أصحاب الحديث أن الله تعالى خلق فلما ولوحا يسطر بالقلم في اللوح، والذى ~~تضمنه القرآن في 4 القلم يجرى مجرى القسم، كما جاء القسم بأمثاله من ~~المخلوقات المعروفة 5، فقال سبحانه: " والطور وكتاب مسطور في رق منشور " 6، ~~" ق والقرآن المجيد " 7، " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين " ~~8. فكان ms078 الله تعالى أقسم بالقلم كما أقسم بالتين والزيتون، وعلى حسب ما ذهب ~~إليه الناس في ذلك، فقال بعضهم أن الله أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لخلقه ~~أن يقسموا إلا به. وقال آخرون إن القسم في هذه المواضع برب المذكورات، وإن ~~كان اسم الرب فيها مضمرا، وتقديره ورب التين والزيتون، ورب القلم وما ~~يسطرون، ورب ق والقرآن المجيد، وأمثال ذلك. وقال آخرون إنه في صورة القسم ~~ومعناه ابتداء الكلام بذكر منافع الخلق، وعلى جميع الوجوه فليس في القرآن ~~شاهد ما ذكره أصحاب الحديث في اللوح والقلم على التفصيل. وإن صح الحديث ~~بذلك، فإن الله تعالى يحدث في القلم اعتمادات وحركات # --- # 1 - سورة القلم (68): 1. 2 - رض: فصل والجواب. 3 - حش، رض: الكاتب. 4 - ~~حش، رض: من ذكر. 5 - رض: المعروفات. 6 - سورة الطور (52) 1 - 3. 7 - سورة ق ~~(50): 1. 8 - سورة التين (95): 1 - 3. # --- PageV01P101 [ 102 ] # تتولد 1 منها 2 الكتابة في اللوح بما شاء، والكتابة فعله وهو الكاتب لها، ~~كما يحدث الكلام في الهواء، فيكون الكلام فعله وهو المتكلم. هذا على الحديث ~~الوارد بأنه يأمر القلم فيجري بما يريد. ويحتمل أن يكون لله ملك موسوم يكتب ~~وحيه في اللوح لما يتلقاه 3 الملائكة، ويكون المعنى - فيما تضتنه الخبر من ~~أن الله تعالى يامر القلم فيجري في اللوح لما شاء (3) أنه يامر الملك بكتب ~~ه ما يثاء بقلمه (23 و) فيكتبه. ويكرن ذكر القلم يراد به صاحبه تجوزا في ~~الكلام وعلى مذهب الاستعارة فيه. فاما القول بان هناك قلما جمادا يومر على ~~الحقيقة فيفعل، فإنه حال فاسد في العقول. ومن ذهب إلى أن القلم ملك حي ناطق ~~واللوح كذلك، أخرج الحديث من جملة المفهوم، واستعار ذلك اسما لا يعرف في ~~اللغة. مع ؟ له لا معنى لكتابة مللك في ملك. وان كان الذاهب إلى ذلك قد ~~تعلق فيه بحديث، فهو ضعيف لا يثبت لما ذكرناه. المسالة التاسعة والثلاثون ~~وسال فقال: أجمعنا أن الجنة خلقت من ذهب وفضة وحلية، وأنها لا تفنى وتهلك، ~~وسائر الناس (اجتمعوا) ms079 وأن الحجر الاسود من الجنة نزل مع ادم 7، ولما # --- # 1 - حش، رض: يتولد. 2 - رض: عنها. 3 - حش: بما تتلقاه 4 - رض: بما يشاء. ~~5 - في الاصل وحش: يكتب، صححناها على رض. ء - حش: لا تعرف. رض: لا نعرف. 7 ~~- رض: + عليه السلام. # --- PageV01P102 [ 103 ] # حرقه القرمطى احترق رأتى الفناء عيه، ولنا كسره لم يوجد في الكتاب الذى ~~قد أجمعنا أن الله. نعا لى أودعه إياه. والجواب، أن الذى ادعا. من إجماعنا ~~على أن الجنة مخلوقة من فضة وذهب، ليس كما ذكر، وما في هذا إجماع وإن كان ~~يجوز في العقول ذلك. ولو أجمعنا عليه كما قال، لما امتنع أن يكون عنصر ~~الجنة من ذهب وفضة أحيل إلى خلق آخركما كان الناس مخلوتة من تراب أجل إلى ~~الحيوانية، والجان مخلوقا من نار أجيل إلى الحيوانية - أيضا، ولو كانت ~~الجنة من ذهب وفضة على حالهما لم يمتنع وجود ما ليس بذهب وفضة فيها، وقد ~~علمنا أن فيها أنهارا 3 من ماء غير آسن، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن خمر ~~لذة للشاريين، ومن عسل مصفى، وفيها حور عين وفواكه وأطيار وطعا م وشراب، ~~وهذا كله ليس بذهب ولا فضة، فكذلك، يكون الحجر من الجنة، وليس بذهب ولا ~~فضة. بل قد جاء الحديث بأنه كان دزة ببيضاء 5 فأهبط إلى البيت، وأن لونه ~~تغير لكثرة من كان يلمسه من الخطان 6، وليس يمتغ أن تسود 7 الدرج البيضاء ~~وتستحجر 8 ثئ يحدثه الله فببها من الصلابة والسواد، ويجعل ذلك علما على # --- # 1 - حش، رض: كسر. 2 - حش رض: مخلوفا. 3 - حش: أنهار، ولعله اراد نفس ~~الآية: فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتعير طمعه وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، (سورة محمد (27): 15). 4 - حش: ~~فلذلك. 5 - عن ابن أبى عمير رفمه عن احدهما عليهما السلام، أنة سئل عن ~~تقبيل الحجر ؟. فتال: إن الحجر كان دزة بيضاء في الجنة وكان آدم يراها، ~~فلما أنزلها الله عزوجل إلى الارض، ms080 نزل إليها آدم عليه السلام فبادر فقبلها ~~فاجرى الله تبارك وتعا لى بذلك السنة. (وسائل الشيعة 13 / 322) 6 - روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله والائمة عيلهم السلام: أنه انما يقبل الحجر ~~ويستلم ليؤدي إلى الله العهد الذى أخذ عليهم في الميثاق. وانضا يستلم العجر ~~لان مواثيق الخلائق رفيه، وكان أشد بياضا من اللبن. فاسود من خطايا بنى ~~آدم، ولولا ما مسه من أرجاس الجاهية، ما مسه ذوعاهة الابرى. (وسائل الشيعة ~~13 / 318). 7 - رض: تسود. 8 - رص: يستحجر. # --- PageV01P103 [ 104 ] # عظم ضلال اللامس 1 لها مع الخبر بذلك، فأي منكر [ 25 ظ ] في كون حجر هبط ~~من جنة مخلوقة من ذهب وفضة. صورة الامر فيه ما ذكرناه، لو لا أن المتعلق ~~بذلك - لشبهة دخلت عليه فيه - بعيد 2 من العلم والعلماء ؟ فصل. وقوله إن ~~الجنة لا تفنى فهو كذلك، وليس بقاؤها يمنع من فناء شئ فيها، إذ 3 ليس بقاء ~~الدار منافيا لفناء أهلها، وبقاء المكان منافيا لفناء أهله، أو منافيا 3 ~~لما حله و5 جاوره من الاشياء، وهذا اشتباه ضعيف لا يغترء به إلا مأفوف 7، ~~مع أن انكسار الشئ وتفرق أجزائه 8 ليس بفناء في الحقيقة، وتخلل 9 الاجسام ~~ليس بعدم لها. وما أظن المتعلق بالكلام في هذا السؤال ممن يجزم بشئ من ~~العلم، وأظنه حشويا تعاطى 10 الاعتبار فتورط بذلك في الجهالات. فصل. وقوله: ~~إنه لما انكسر الحجر لم يوجد فيه الكتاب الذي أودعه في الميثاق، فلم يرد ~~الخبر بان الله 11 كتب كتابا ثم ألقمه الحجر، فيظن السائل ذلك. وانما ورد ~~بأن الله عزوجل لما أخذ العهد على بني ادم أودعه الحجر 12، وأخذ # --- # 1 - رض: الملامس. 2 - رض: فهو بعيد. 3 - رض: كما انه. 2 - حش: + الفناء. ~~5 - حش، رض: أو. 6 - حش: لا يعتبر. 7 - حش: ضعيف. رض: مصفوف. 8 - رض: ~~الاجزاء. 9 - رض: تحلل. 10 - رض: يعاطى. 11 - رض: + تعالى. 12 - عن الحلبي ~~قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم جعل استلام الحجر ؟ فقال: إن ms081 الله ~~عز وجل حيث أخذ ميثاق بنى آدم، دعا الحجر من الجنة، فأمر. فالتقم الميثاق، ~~فهو يشهد لمن وافا. بالموافاة، (وسانل الشيمة 13 / 317). وفي حديث آخر: ثم ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ماكان الحجر ؟ قلت: لا. قال: كان ~~ملكا من عظماء الملانكة عند الله، فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان ~~أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه، فألقمه ~~المعيثاق، وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجذدوا عنده في كل سنة الاقرار ~~بالميثاق # --- PageV01P104 [ 105 ] # العهد محتمل 1 إثبات الحجة عليهم بالعقول والاقدار والتمكين، وإن مستنسخي ~~الاعمال موكلون بالحجر ليرفعرا أعمال المسلمين من المقزبين 2 إلى غيرهم من ~~الملائكة تعبدا لهم بذلك، وليلقي الكتاب المزمن يوم القيامة بعمله الصالح، ~~فبشر 3 بالبشارة به. وقد قال الله عزوجل: " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون ~~" 4 وليس كل من استودع شيئا جعله في نفسه ورأيه، ولاكل من أخبر عنه بأنه قد ~~أودع شيئا، كان المعنى بذلك نفسه دون ما جاوره وتعلق به ضربا من التعلق، ~~لجواز ذكر تسمية الشئ باسم ما جاوره وقاربه. مع انه لو ثبت أن الحجر وضع ~~فيه كتاب لم يمتنع أن يرفع الله الكتاب منه قبل كسره أو عنده، فلا تجد ~~بفقده أن لا يكون موجودا فيه قبل تلك الحال، هذا على تأويل الخبر وسلامته، ~~فأنا مع الريب فيه وه الوقوف في صخته فلا عهدة علينا [ 25 و] في صحته ~~وسقمه. والحديث الذي روى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لعمر بن الخظاب ~~- عند قوله للحجرء: إنني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع -: مة، يا ابن الخطاب ! ~~إن له عينين يبصر بهما وأذنين يسمع بهما 7. أراد به أن معه موكلامن ~~الملالكة ذا عينين يبصر # --- # والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم - إلى أن قال -: ثم إن الله عز وجل ~~لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان، لان الله حين أخذ الميثاق من ولد ~~آدم أخذه في ذلك المكان، وفي ذلك ms082 المكان أالفم الملك الميثاق. (وسائل ~~الشيعة 13 / 318). 1 - حش: يحتمل. 2 - رض: المقرين. 3 - رض: فيسر. 2 - سورة ~~الجاثية (45): 29. 5 - حش: أو. 6 - رض: في الحجر. 7 - عن أبى عبد الله عليه ~~السلام قال: مر عمر بن الخطاب على الحجر الاسود، فقال: والله يا حجر ! إنا ~~لنعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، إلا أنا رأينا رسول الله صلى الله عليه ~~واله بى سلم يحبك فنحن نحبك. فتال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يا بن ~~الخظاب ! فوالله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان، فيشهد لمن ~~وافاه، وهو يمين الله في أرضه يبايم بها خلقه. فقال عمر: لا أبقانا الله في ~~بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب، (علل الشرائع 2 / 226). # --- PageV01P105 [ 106 ] # بهما وأذنين يسمع بهما 1. وقد يقال في الكلام: " إن لهذا الطفل لسانا ~~يحتج به 2 عن نفسه، يراد به الناصر 3 الذى يدفع عنه، درن أن يراد به نفسه. ~~وهذا معررف في التحاور ومجاز 4 الكلام. فأما القول بأن له عينين في نفسه مع ~~جماديته يبصر بهما وأذنين 5 يسمع بهما، فهو محال ببديهة 6 العقول، وليس ~~بممتنع حمل الاخبار على مجاز الكلام، إذ أكثر ما في القرآن محمول على ~~المجاز، وأكثر كلام العرب في نظمها ونثرها كذلك. المسأله الاربعون وسأل ~~فقال: خبرنا عن قوله تعالى: " اهدنا الصراط المستتقيم " 7 وتعبد الله النبي ~~صلى الله عليه وآله بقوله 8، ما وجهه ؟ رأى صراط بعد الاسلام والقرآن ؟ ~~والجواب 9، أن الله تعبد نبيه صلى الله عليه وآله وكافة المسلمين بالرغبة ~~إليه في إدامة التوفيق والالطاف في الدين والتمشك منه بالصراط 10 المستقيم ~~بالمسألة لله تعالى في ذلك، فالنبى صلى الله عليه وآله وإن كان مهتديا ~~ومتمسكا بسبيل 11 الحق فلا غناء له 12 عن إمدار الله تعالى بالتوفيق واللطف ~~له في استدامة ما هو عليه # --- # 1 - " أراد به. يمع بهما " ليست في خش ورض. 2 - رض: + ويدأ يدفع بها. 3 - ~~حش: + له. 2 - حش: مجارى. 5 - حش، رض: + في ms083 ذاته. 6 - حش: بيديهية. 7 - ~~سورة الفاتحة (1): 6. 8 - رض: بقولها. 9 - رض: فصل والجواب. 10 - حش. رض: ~~بالطريق. 11 - رض: لسبيل. 12 - حش، رض: به. # --- PageV01P106 [ 107 ] # من ذلك، وليس يمتنع 1 أن يكون من لطفه رغبة 2 إلى الله في ذلك واظهار ~~التضرع فيه، والمسألة في إدامته له. ولفظ القرآن يدل على ذلك، لانه تعبد ~~بسؤال ما يستقبل من الافعال. ولا ينكر أيضا أن يكون السؤال لذلك شرطا في ~~كمال العصمة وحراستها، وإذا لم يكن ذلك منكرأ زالت الشبهة في معناه على ما ~~بيناه. المسالة الاحدى والاربعون وسال عن قوله تعالى: " ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا " 3، قال 4: والله 5 لا يجعل الغل في قلب أحد، فما وجه ~~الدعاء ؟ - والجواب 6، عن هذه المسالة كالاولى وهو أن الله تعبد 7 بالرغبة ~~إليه في التوفيق لاستدامة مودة المؤمنين، واللطف في إبقاء 8 ذلك 9 وادامته ~~عليهم 10، إذ بدوامه ينتفي الغل عن قلوبهم لاهل الايمان، ولم يتعبدهم ~~بالرغبة إليه أن لا يخلق غلا للمؤمنين في قلربهم كما ظنه السائل. وليس كل ~~من سال الله تعالى أن يجنبه شينا يكرهه فقد سأله أن لا بفعل [ 26 ظ ] به ما ~~يكرهه، إذ كان انتفاء الشئ قد يكون بفعل المسؤول به 11 تركه، وبفعل 12 ما ~~يستعين به السائل على تركه. له انما أضيف جعل ذلك إلى الله تعالى، وإن لم ~~يكن فاعلا له في الحقيقة، لان تركه الترفيق لما ينفيه كالفعل له، فجاز أن ~~يضاف إليه على طريق الاستعارة واتساع # --- # 1 - رض: بممتنع. 2 - رض: رغبته. 3 - سورة الحشر (59): 10. 2 - رض: فان. 5 ~~- حش، رض: + تعالى. 6 - رض: فصل والجواب. 7 - رض: تعبدنا. 8 - رض فيما ~~يبقى. 9 - حش، رض: + عليهم. 10 - حش، رض: لهم. 11 - رض: فيه. 12 - رض: ~~وبفعله. # --- PageV01P107 [ 108 ] # الكلام، وهذا معروف في اللسان. فصل. ألا ترى انهم يقولون لمن ترك تأديب ~~ولده والمراعاة له: فلان تد أهلك ولد. وأفسده، وإن لم يكن فعل به شيئا على ~~حال، وإنما أضافوا إليه ms084 إفساد. وإهلاكه لانه ترك أن يفعل به ما يحميه عن ~~الفسا والهلاك، وإذا كان الامر على ما ذكرنا.، بان به ما شرحنا. في تأويل ~~الآية على ما قدمناه. المسألة الثانية والاربعون وسأل عن قوله تعالى: " ~~ولولا أن تبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذفناك ضعف الحيوة ~~وضعف الممات " 1، ثم قال في الاسرى: " ما كان لنبى أن يكون له أشرى حتى ~~يثخن في الارض تريدون غرض الدنيا " إلى قوله: " لولا كتاب من الله شبق ~~لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " 2، فأين كان التثبيت هنا وقد تهدده. بما ~~تهدده ؟ والجواب 3، أن الله تعالى ذكر منته على نبته، بالتثبيت له والعصمة ~~والتأييد، وأنه لو لم يفعل ذلك به لركن إلى المشركين ركونا يستحق به منه ~~العقاب، كما ركن غير. إليهم ركونا أوبقه وأهلكه، فأخبر تعالى انه عصمه متا ~~تورط فيه غيره، وثبته بالتوفيق ليثبت به 5 الحجة على الخلق، وعدد ذلك من ~~آلائه عليه ونعمائه لديه، ولم يزل صلى الله عليه وآله موفقا مثبتا محررسا ~~بالعصمة والتأييد. ولم يكن منه 6 في الاسرى ذنب عرتب عليه، وإنما كان ذلك ~~من أصحابه الذدين أسروا بغير علمه، وكفرا عن القتل طعما في الفداء، وأشاروا ~~به على النبي # --- # 1 - سورة ا لاسراء (17): 74 ر 75. 2 - سورة الانفال (8): 67 و68. 3 - حش ~~رض: فمل والجواب. 2 - حش رض: + صلى الله عليه واله. 5 - حش " رض: له. ء - ~~حش: + عليه السلام. رض: + صلى الله عليه واله. # --- PageV01P108 [ 109 ] # صلى الله عليه وآله فتوجه العتب عليهم 1 في ذلك واللوم والتهديد، وإن كان ~~أول الخطاب قد وجه إلى النبي صلى الله عليه وآله، وخاتمته تدل على انه ~~لغيره، وإنما وجه به صلى الله عليه وآله لانه السفير بين الخلق وبين الله ~~سبحانه، كما قال في موضع آخر: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعد تهن " 2 فواجهه بالخطاب [ 26 و] وكان المراد به أمته. ألا ترى إلى قوله ~~بعد إفراد النبي صلى الله عليه وآله بالخطاب: " إذا طلقتم ms085 النساء " فجاء ~~بلفظ الجمع بعد الافراد ؟ وكذلك قوله تعالى: " ما كان لنبى أن يكون له أسرى ~~حتى ئثخن في الازض تريذون عرص الدنيا " 3 فجاء بلفظ الجمع دون التوحيد مع ~~أن قوله: " " ما كان لنبى أن يكون له أسرى " غير مفيد للخبر عن تخصيصه ~~بالرأى في الاسرى، ولا دال على انه عتاب له 4، بل هو محتمل لعتاب من أشار ~~بذلك ورآ. فيمن 5 سوا.، وقد أكد ذلك بقوله عزوجل: " تريذون غرض الدنيا ~~وألله يريد الآخرة " 6 وليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله إرادة عرض ~~الديخا، والخلاف لله تعالى فيما اراد من عمل الآخرة، ولا من صفاته صلى الله ~~عليه وآله مقارفة 7 ما يحبط الاعمال، ويستحق عليه العقاب العضيم على ~~التعجيل والتأجيل في ظاهر الكلام، من توجهه إلى غير النبي صلى الله عليه ~~وآله بقوله: " اتريدون " وهذا اللفظ جمع، على ما قدمناه فصل. مع انه لا ~~مافاة بين تثيبت الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله على شئ لو زل عنه ~~لمسه عذاب أليم 8، وبين وقرع ضرب آخر منه لو لم يعف عنه لاستحق # --- # 1 - رض: إليهم. 2 - سورة الطلان (65): 1. 3 - سورة الانفال (8): 67. 2 - ~~حش رض: + عليه السلام. 5 - رض: ممن. 6 - سورة الانفال (8): 67. 7 - ~~المقارفة: المخالطة. وقارف فلان الخية أي خالطها او قارف الشئ: داناه، ولا ~~تكون المقارفة إلا في الاشياء الدنية. وفى حديت الافك: إن كنت فارفت دنبا ~~فتوبى إلى الله. وهذا راجع إلى المقاربة والمداناة. (راجع: لسان العرب). 8 ~~- حش، رض. عظيم. (*) # --- PageV01P109 [ 110 ] # عليه عذاب عظيم 1، وقد يعصم الانسان من 2 شئ تكون العصمة له فيه لطفا، ~~ويخلى يبنه وبين شئ يكون التخلي 3 لمن سواه لطفا، وتكون المصلحة بذلك عمر ~~ما. وهذا بحسب المعلوم،، والكلام فيه متعلق بالاصلح، وليس يكاد يفهم معنا. ~~إلا من عرف قواعد الكلام في الاصلح، وقليل من يعرف ذلك اليوم من المتكمين. ~~المسألة الثالثة والاربعون وسأل عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا " 5 ومعلوم نهم لقنو. ms086 عن النبي صلى الله عليه وآله في ~~حياته. فكيف يرثون ما حصل لهم في حياة المروث. ثم قال: " فمنهم ظالم لنفسه ~~" 5 فوصفهم بالظلم مع وصفه لهم بالاصطفاء. وقال في أصحاب الجنة: " يرثون ~~الفردوس " 6 والميراث لا يكون إلآ من مورث 7، فمن الموروث منه الفردوس ؟ ~~وهل كان لاحد قبلهم فمضى وورثو. 8 بعد. ؟ والجواب 9، أن التوريث للكتاب في ~~هذه. الآية هو إقامة من وصف بالميرا ث مقام الحكام به [ 27 ظ ] فيما مضى من ~~الاستحناظ 10 له والاستيداع عليه والنصب لهم حكاما به، كما كان يحكم به ~~الماضون من خلفاء الله تعالى، ولم يرد به حقيقه الميراث الذى هر تملك ~~الاعيان من جهة ماض كان يملكها قبل مضيه، وإنما أراد # --- # 1 - " وبين وقوع. عذاب عظيم " ساقطة عن حش. 2 - رض: عن. 3 - حش، رض: ~~التخلية. 4 - حش: العلوم. 5 - سورة فاطر (35): 32. 6 - سورة المؤمنون (23): ~~11. 7 - رض: مرروث. 8 - حش: فورثوة. رض: موروثه. 9 - حش. رض: فصل والجواب ~~10 - رض: الاستحقا ق. # --- PageV01P110 [ 111 ] # ما ذكرنا. تشيبها واستعارة، على ما بيناه. فصل. وقوله تعالى: " ففمنهم ~~ظالم لنفسه " 1 بعد وصفه الوارثين للكاب بالصفوة فإنه عير ما ظنه السائل ~~أنه لم يرد بقوله: " فمنهم " من أعيانهم، وإنما أراد من ذوى أنسابهم ~~وذرايهم. فأما المصطفون فيد حرسوا بالاصطفاء من الظلم، ووفقوا به للعدل. ~~وكذلك قوله: " ومنهم مقتصد " 1 يريد به من نسلهم وأهلهم وذوى أنسابهم. ~~وقوله: " ومنهم سبابق بالخيرات بإذن الله " 1 كذلك. ولم يرد بالاصناف ~~الثلاثة أعيان من خبر م اصطفائه وتوريثه الكتاب. وهاذ يسقط ما توهمه السائل ~~واعترضته الشبهة في علته فيه. - فصل. وقوله تعالى: " الذين يرثون الفردوس ~~هم فيها خالدون معناه. مصيرهم إلى الفردوس بأعمالهم الصالحة واستحقاقهم ~~الخلود في النعيم، فشبههم في ذلك بمن انتقل إليه مال من ماض لحق 3، وإن لم ~~يكن ما ملكوه من ذلك منتقلا من مالك كان له فيما سلف، فجعل اسحقاقهم لنعم، ~~الفردوس بأعمالهم، كاستحقاق ذوى الانساب أموال الماضين من أقربائهم ~~بأنسابهم، ولم يرد به الميراث ms087 الحقيقي، على ما وصفناه. وهذا الضرب من ~~المجاز في الميراث معررف عند أهل اللسان لا يتناكره منهم اثنان. ولو لم يكن ~~معروفا لوجد المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وآله من العرب طريقا 5 إلى ~~القدح في نبوته صلى الله عليه وآله 6 ولطعنوا بذلك في القرآن، وقالوا: قد ~~جئتنا بعمان فيه لا يعقلها أهل اللسان، وتجوزت فيه بمالا يسوغ # --- # 1 - سورة فاطر (35): 32. 2 - سورة المؤمنون (23): 11. 3 - حش: بحق. 2 - ~~رض: لنعيم. 5 - رض: طبقاته الى القدح في نبوته سبيلا. 6 - حش، رض: عليه ~~السلام. 7 - حش رض: + له. # --- PageV01P111 [ 112 ] # المجاز في معنا.، وهذا يبطل إضافتك إياه. إلى الله 1. ولمالم يتعلق مخالف ~~للنبى صلى الله عليه وآله 2 بطعن في القرآن من جهة تناقض واختلاف، أو فساد ~~عبارة أو معنى تضمنه على حال، مع تقريع النبي صلى الله عليه وآله لهم ~~بالعجز عنه، ووصفه له بالبيان والحكمة وفصل الخطاب، دل على سلامته مما ظنه ~~[ 27 و] الملحدون فيه، وبان بذلك جهل متعاطى الطعن فيه بإفساد معانيه أو ~~ألفاظه على حال. المسألة الرابعة والاربعون وسأل عن تحريم الله تعالى ~~الشجرة على آدم 3، قال: وقد ثبت انها ا لحنطة، والجسد لابد له من الغذاء، ~~فكأنه لما حرم عليه ما لابد له منبه، دل على انه يريد إخراجه من الجنة، ~~وأنه قد ألجأه إلى المعصية التى خرج بها من الجنة. والجواب، أن الشجرة ~~المحرمة على آدم 5 ليست الحنطة على الاصطلاح والاتفاق، حسب ما ادعاه ~~السائل، وقد ذهب خلق كثير من المسلمين إلى أنها الكرمة. ولو كانت الحنطة، ~~كما قال السائل، لما كان في تحريمها إلجاء آدم 5 إلى تناولها، لان له في ~~غيرها من الغذاء مندرحة عنها. ولو لم تكن 6 مندرحة عنها لما كان ملجأ إلى ~~تأوله 7، لان لله تعالى أن يتعبد. 8 بالصبر على ما يتلف نفسه، كما تعبد ~~أكثر خلقه بالصبر على الشهادة، رفرض عليهم من الصبر في القتال على مالا # --- # 1 - رض. + تعالى. 2 - حش: عليه لسلام. 3 ms088 - رض: + عليه السلام. 2 - رض: ~~فصل والجواب. 5 - رض: + عليه السلام. ء - حش، رض +: له. 7 - رض: ملجا لذلك ~~الى تناولها أيضا. 8 - حش: الله تعالى يتعبده. # --- PageV01P112 [ 113 ] # بقاء لهم معه. وهذا أيضا يبطلا شبهة اسائل فيما تعلق به من تحريم الله ~~تعالى على آدم الأكل من الشجرة المذكورة في القرآن. المسألة الخامسة ~~والاربعون وسأل عن قوله تعالى " وإذا أخذ ربك من نبى آدم من ظهور هم ذريتهم ~~وأشهد هم على أنفسهم ألست بربكم قالو بلى " 1، قال: فكيف يصح خطاب أشباح ~~عير مكلفة ؟ ومع هذا فلسنا نرى أحدا يذكر ذلك في الدنيا، ولسنا نعلم ذلك ~~عموما أو خصوصا، فليعر فينا ما عنده في ذلك إن شاء الله 3. والجواب،، أن ~~الآية تتضمن أخذ الله من بنى آدم من ظهور ذريتهم 5، وليست متضمنة أخذها 6 ~~من ظهر آدم، على ما تخيله فريق من الناس. والذى أخذه الله من ذرية آدم هو ~~العهد. واخذ 7 العهد منهم بإكمال عقولهم وإلزام أنفسهم، دلالة. حدوثهم ~~والحجة عليهم بالربوبية ولك هو الإشهاد لهم على أنفسهم. وإخباره عنهم بأنهم ~~قالوا: بلى، مجاز في الكلام يفيد أنهم غير منكرين آثار الصنعة 8 فيهم، ~~وقيام الحجة عليهم لبارئهم 9 بالالهية والتوحيد، والايجاب والاقرار له، ~~والاعتراف منهم بنعمته عليهم، والشكر له عليه ذلك. ومثله قوله تعالى: " ثم ~~[ 28 ظ ] استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها # --- # 1 - سورة الاعراف (7) 172. 2 - حش: ام. 3 - رض: + تعالى. 4 - رض: فصل ~~والجواب. 5 - حش: فصل والجواب. 6 - رض: أخذه. 7 - حش، رض أخذه. 8 - رض: غير ~~ممنوع من آثار الصفة. 9 - رض: ببارئهم. # --- PageV01P113 [ 114 ] # وللارض ائتيا طوعا أو كرها قلتا أتينا طائعين " 1 وهو تعالى لهم يقل ~~للسماء والارض قولا صريحا " ائتيا " لكنه فعلهما فكان بفعله بهما 2، وتيسر ~~ذلك عليه كالقائل لغيره: ائت 3، فأتاه من غير تعذر ولا تثبت. ولم تقل ~~السماء والارض قولا صريحا: " أتينا طائعين " بل انفعلتا بمشيئة الله تعالى، ~~ولم يتعذر ضنعهما عليه. فكانتا بذلك كالمجيب لمن دعاه مسرعا وأطاعه ms089 باخعا ~~4، وقال: يسمعا وطاعه، والعرب تتوسع بمثل هذا الكلام في نحو ما ذكرناه. قال ~~الشاعر: وقالت لى 5 العينان سمعا وطاعة * وحدرتا 6 كالدر لما يثقب والعينان ~~لم تقل قولا على الحقيقة، لكنهما أسرعتا بالدموع على وفاق إرادة صاحبهما ~~فعبر عنهما بالقول الصريح. وقال آخر. امتلا الحوض وقال قطني * مهلا رويدا ~~قد ملأت بطني وقال آخر 7: شكال إلى جملى طول السرى. وهذا كقوله: شكا إلى ~~بعيرة 8 وتحمحم. والمراد في ذلك كله الخبر عن الافعال ووقوعها، دون الكلام ~~الحقيقي. وهذا هو الاستعارة [ في الكلام ] 9 والتشبيهو المجاز. فصل. فأما ~~سؤاله عن العموم في ذلك والخصوص، فهو عندنا عموم في كل # --- # 1 - سورة فصلت (41:) 11 2 - رض: لهما. 3 - حش، رض: ائتنى. 4 - حش: ناجعا. ~~5 - رض: له. 6 - رض: وجدتهما. 7 - رض: الاخر. 8 - رض: بعيرى. 9 - أثبتناها ~~عن حش ورض. # --- PageV01P114 [ 115 ] # مكلف من بين آدم، وليس بعمخوم في الجميع، دلالة اختصاص الحجة بذوى ~~التكليف، دون الأطفال ونواقص العقول. المسألة السادسة والأربعون وسأل فقال: ~~إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله معصوما، فما وجه التهدد له والوعبد في ~~القرآن ؟ والجواب، 1 أن العصمة لا تنافي القدرة على العصمة، والخواص طرفيها ~~ودعاء الشهورة إلى فعلها، فلذلك احتاجت ال. نبياء معها إلى الوعيد ~~والتهديد. ولان العصمة إنما هي بالأمر والنهى، والوعد والوعيد والتهديد، ~~ولولا ذلك لم يتكامل في معناها. وإذا كانت بمجموع اشياء من جملتها الوعد ~~والوعيد والترهيب والترغيب 2، بطل قول القائل: ما وجه ذلك مع العصمة ؟ ~~وسقطت الشبهة فيما تخيله مع 3 الغناء عن ذلك، على ما شرحناه. [ 28 و] ~~المسألة السابعة والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " يا أيها النبي جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلط عليهم " 4 فقال: 5 رأيناه جاهد المنافقين، فما ~~الوجه في ذلك ؟. والجواب 6 أن الجهاد على ضربين: جهاد بالسيف وجهاد ~~باللسان، وكان الجهاد بالسيف 7 مفروضا على النبي صلى الله عليه وآله ~~للكفارة الذين ظاهروا # --- # 1 - رض: فصل والجواب. 2 - حش، رض: الترغيب والترهيب. 3 - رض: من. ms090 4 - ~~سورة التوبة (9): 73، وسورة التحريم (66): 9. 5 - حش، رض: وقال: فما. 6 - ~~رض: فصل والجواب. 7 - حش، رض، والجهاد بالسيف كان. # --- PageV01P115 [ 116 ] # بالكفر والشرك. وكان جهاد اللسان مفروضا عليه للمنافقين، وقد أدى الفرضين ~~معا، فجاهد الكفار بالسيف 2 وجاهد المنافقين باللسان كما فرض عليه. ووجه ~~آخر، هو أنه قد جاهد الفريقين بالسيف، فتولى جهاد 3 الكفار، وأصى 4 أخاه ~~وابن عمه [ أمير المؤمنين عليه السلام ] 5 بجهاد المنافقين من بعده 6، فقام ~~بأمره في ذلك، ونفذ وصاته فيه، فجاهد أهل البصرد وأهل الشام وأهل النهروان، ~~وأقام حدالله 7 فيهم. وليس لقائل أن يقول: إن الجهاد فرض عليه ليتولاه ~~بنفسه، إذ جهاد كثير من الكفار في أمراء، لم يباشر جهادهم بنفسه، وكان 8 هو ~~المجاده لهم بحكم الدين إذ كان أمراوه تولوه 9 نيابة عنه، وامتثالا لامره ~~فيه، فكذلك يكون الحكم فيما تولاه أمير المؤمنين 10 في جهاد من سميناه، ~~ويكون النبي صلى الله عليه وآله هو المجاهد لهم بحكم الدينم على ما شرحناه. ~~فصل. ولعل قائلا يقول: قد وجدناكم حكمتم على طوائف بالنفاق، لم تيول على [ ~~عليه السلام ] 11 جهادهم. فيقال له: قد وجدنا جماعة كفارا من أهل الكتاب ~~وغير هم لم يتول رسول الله صلى الله عليه وآله جهادهم، ولم يمنع ذلك إداء ~~الفرض عليه في جهاد الكفار. # --- # 1 - حش، رض: وجهاد اللسان كان. 2 - حش: + كما أمر الله تعالى. رض + كما ~~أمره الله تعالى. 3 - حش: + الفريق من. 4 - حش، ووصى. 5 - اثبتناه عن حش ~~ورض. 6 - حش، رض: + بالسيف. 7 - حش + تعالى. 8 - حش، رض: + عليه السلام. 9 ~~- حش: وكان أمراؤه يتولونه. رض: + عنه صلى الله عليه وآله. 10 - حش + عليه ~~السلام رض + صلوات الله عليه وآله. 11 - أثبتناه عن حش ورض. # --- PageV01P116 [ 117 ] # المسألة الثامنة والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " يوم لا يحزى الله النبي ~~والذين آمنوا " 1، وقال: ما معنى هذا الكلام، والخزى بعيد عنه 2 لعصمته ؟ ~~والجواب 3، أن الله تعالى أخبر بأنه لا يخزى نبيه 4 والمؤمنين يوم ms091 القيامة، ~~ويخزى أعداءه من الكافرين، ودل بذلك على أنه محروس من العذاب يوم يحل ~~بالظالمين الظالين 5، لهداه 6 وطاعته لله واجتناب معاصيه. فأى شبهة عرضت ~~للسائل في هذه الآية من حيث أنه ثبتت 7 عنده عصمة النبي صلى الله عليه وآله ~~أو ليس 8 ثبوت 9 العصمة يدل 10 على بعد صاحبها من الخزى وحراسته من ذلك ؟ ~~فإذا جاء الخبر بوفاق العصمة كان مؤكدا لما في العقول، وتأكيد الشى ينفى 11 ~~الشبهة فيه، فتخيل صاحب السوال في الآية خلاف ما يقتضيه، تخيل فاسد. وإنما ~~كانت الشبهة [ 29 ظ ] تعرض لوجاء الخبر بخلاف مضمونه، العياذ بالله ! فأما ~~ما هو مؤكد لدلالة العصمة، فالشبهة بعيدة عن 12 قلوب العقلاء في معناه، ~~والهادي هو الله 13. # --- # 1 - سورة التحريم (66): 8 2 - رض: + صلى الله عليه وآله. 3 - حش، رض: ~~فصل. والجواب. 4 - رض + صلى الله عليه وآله. 5 - حش، رض: يحل بالضالين. 6 - ~~رض + عليه السلام. 7 - حش، رض: من حيث ثبتت. 8 - حش: إذ 9 - رض: بثبوت. 10 ~~- رض: تدل. 11 - رض: بيقى وهو تصحيف. 12 - حش، رض من. 13 - " والهادي هو ~~الله " ساقطة عن ورض. # --- PageV01P117 [ 118 ] # المسألة التاسعة والأربعون وسأل فقال: رأينا الناس بعد الرسول قد اختلفوا ~~خلافا عظيما في فروع الدين وبعض أصوله، حتى لم يتفقوا على شئ منه. وحرفوا ~~الكتاب وجمع كل واحد منهم مصحفا وزعم أنه الحق، مثل أبى بن كعب وابن مسعود ~~وعثمان بن عفان، ورويتم أن أمير المؤمنين عليه السلام جمع القرآن ولم ~~يطهره، ولا تداوله الناس كما ظهر غير. ولم يكن أبى وابن مسعود 2 بأجل من ~~أمير المؤمنين عليه السلام في قلوب الناس، ولم يتمكن عثمان من 3 منعهما مما ~~جمعاه، ولا حظر 4 عليهما قراءته، فما الحجة ثابتة بهذا المتدارول أم لا ؟ ~~والجواب 5، أن سبب الختلاف الناس في الفروع والأصول بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله عدول جمهور هم عن أمير المؤمنين 6، وتقديم من قدموه عليه ورغبتهم ~~عن الاقتداء بآل محمد عليهم السلام والتجاؤهم ms092 إلى من عمل في دينه بالرأى ~~والظنون والأهواء، ولو اتبعوا سبيل الحق في الاقتداء بالعترة عليهم السلام، ~~والتمسك بالكتاب، لما وجد بينهم تنازع واختلاف. قال الله تعالى اسمه في ذم ~~ما صاروا إليه من الاختلاف ونهيهم عن ذلك 7: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعدما ما جاء هم البينات وأولائك لهم عذاب عظيم " 8، ونفى عن ~~دينه وكتابه الاختلاف فقال سبحانه 9: " ولو كان من عند غير # --- # 1 - حش، رض: + صلى الله عليه وآله. 2 - حش، رض: + في نفوس الناس. 3 - ~~ليست في حش ورض. 4 - رض ولا الحظر. 5 - حش رض: فصل والجواب. 6 - حش رض: ~~ونهاهم عن ذلك بقوله. 7 - سورة آل عمران (3): 105 9 - حش، رض: بقوله تعالى. # --- PageV01P118 [ 119 ] # الله لوجد وافيه اختلافا كثيرا " 1. فأما سؤاله 2 عن ظهور مصحفي 3 أبى ~~وابن مسعود، واستتار مصحف أمير المؤمنين عليه السلام، فالسبب في ذلك عظم ~~وطأة أمير المؤمنين عليه السلام على ملوك الزمان، وخفة وطأة أبى وابن مسعود ~~عليهم، وما اعتقدوه من الفساد 4 بظهور خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وقلة ~~احتفالهم بسواه 5، ولأن أمير المؤمنين 6 كان في عداد الأضداد لهم [ 29 و] ~~والأنداد، وأبى وابن مسعود في عداد الرعية 7 والأتباع، ولم يكن على القوم ~~كثرة ضرر بظهور مصحفيفما، بخلاف مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فبذلك ~~تباينت الحالتان في مصاحف 8 القوم فصل. مع أنه لا يثبت لأبى وابن مسعود ~~وجود مصحفين منفردين، وإنما يذكر ذلك من طريق الظن وأخبار الآحاد، وقد جاءت ~~بكثير مما يضاف إلى أمير المؤمنين عليه السلام من القراءة أخبار الآحاد ~~التى جاءت بقراءة أبى وابن مسعود، على ما ذكرناه. فصل. وأما قوله: خبرونا ~~هل الحجة ثابتة جمعه عثمان ؟ فإن أراد بالحجة الإعجاز فهى فيه، وإن أراد ~~الحجة في جميع المنزل فهى في أكثره دون جميعه. وهذا الباب يطول الشرح ~~بمعناه 9، وفيما أثبتناه منه كفاية، إن شاء الله تعالى. # --- # 1 - سورة النساء (4): 82. 2 - رض: سوالهم. 3 - حش، رض: مصحف. 4 - حش، رض: ~~+ عليهم. 5 ms093 - رض: بخلاف من سواه. حش: وقلة اخفائهم من سواه. 6 - حش، رض: + ~~عليه السلام. 7 - حش + لهم. 8 - رض: مصحف. 9 - حش، رض: لمعناه. # --- PageV01P119 [ 120 ] # المسألة الخمسون وسأل فقال: الناس، مختلفون في رقية وزينب، هل كانتا ~~ابنتى رسول صلى الله عليه وآله وسلم أم ربيبتيه ؟ فإن كانتا ابنتيه فكيف ~~زوجهما من أبى العاص بن الربيع وعتبة بن أبى لهب، وقد كن عندنا منذ أكمل ~~الله عقله عليه الإيمان، وولد مبعوثنا، ولم يزل نبيا صلى الله عليه ؟ وما ~~باله رد الناس عن فاطمة عليها السلام ولم يزوجها إلا بأمر الله عزوجل، وزوج ~~ابنتيه بكافرين على غير الإيمان ؟ والجواب، أن زينب ورقية كانتا ابنتى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والمخالف لذلك شاذ بخلافه، فأما تزويجه 2 لهما ~~بكافرين فإن ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفار، وكان له 3 أن يزوجهما لمن ~~يراه، وقد كان لأبى العاص 4 وعتبة نسب برسول الله صلى الله عليه وآله وكان ~~لهما محل عظيم إذ ذالك ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من أجله. فصل. وأما فاطمة 5 فإن السبب الذى من أجله رد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله خاطبيها 6 حتى جاء الوحى بتزويجها أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فلأنها كانت سيدة نساء العالمين، وواحدة الأبرار من النساء ~~أجمعين، وكانت بفضلها في الدين تفوق على كافة نساء العالمين 7، [ 30 ظ ] ~~فلم يكن لها كفو إلا 8 أمير المؤمنين عليه السلام وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، يرتقب الوحى في أمرها، ليكون القعد لها بحجة يخصم بها ~~المخالفين، ويدل بها على مكانها من # --- # 1 - رض: فصل والجواب. 2 - حش، رض: + عليه السلام. 3 - حش، رض: + عليه ~~السلام. 4 - في الأصل ورض: لأبى بن العاص، صححناها على حشن. 5 - حش، رض: + ~~عليه السلام. 6 - رض: خاطبها. 7 - حش، رض: المسلمين. 8 - رض: سوى. # --- PageV01P120 [ 121 ] # الله تعالى ومنزلتها في الدين. ولو كانت كأختيها في الأعمال لكان لها من ~~الخلق أكفاء ms094 كثيرد، ولم تكن الحاجة إليها في الاختيار 1 صادقة إلى نزول ~~الوحى في ذلك عن علام الغيوب. فصل. وقوله إن النبي 2 ولد مبعوثا ولم يزل ~~نبيا، فإنه محتمل الحق من المقابل، وباطل فيه عليه حال. فإن أزاد بذلك أنه ~~لم يزل في الحكم مبعوثا في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل ~~موجودا في الأزال ناطقا رسولا وكان في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه ~~لم يزل موجود أفى الأزل ناطقا رسولا، وكان في حال ولادته نبيا مرسلا كان ~~بعد الأربعين من عمره فذلك باطل، لا يذهب إليه إلا ناقص غبى، لا يفهم عن ~~نفسه ما يقول 3، والله المستعان وبه التوفيق. المسألة الحادية والخمسون ~~وسأل فقال: لم لم يرد أمير المؤمنين عليه السلام فدكا أقضى الأمير إليه ~~وتابعه 4 الناس: وكيف وسعة ذلك ؟ ومال عمر بن عبد العزيز تيسر له 5 ردها، ~~وتعذر على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ وكيف ردها المأمون ولم يمنعه من ذلك ~~مانع، وعلى عليه السلام لاتقى لله منهما، وأعظم سلطانا وأجل في النفوس ؟ ~~والجواب 6، عن ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ممتحنا في زمانه بما ~~لم يمتحن به عمر بن عبد العزيز والمأمون، بل لم يمتحن به أحد من الخلق ~~أجمعين، وهى منباينة 7 عائشة بنت أبي بكر به عليه السلام، وهي عند الجمهور ~~أفضل، أوزاج النبي صلى الله عليه وآله، ومباينة طلحة والزبير وهما عند ~~أنفسهما وجمهور من العامة نظراؤه 8 في الجلالة، واجتماع الثلاثة على حربة ~~والعطن في إمامته، # --- # 1 - حش، رض: ولم تكن الحاجة في الاختيار لها. 2 - حش: + عليه السلام. رض ~~+ صلى الله عليه وآله. 3 - في الاصل: بالقول، صححناها على حش ورض. 4 - رض، ~~ما: بايعه. 5 - حش: يسترد اليه. 6 - رض: فضل والجواب. 7 - رض، مل: وهو ~~بمبانية. 8 - رض، مل: نظيراه. # --- PageV01P121 [ 122 ] # والاجتهاد في التمامس الحيل لحل أمره وتفريق جمعه، وسفك دمه ودماء ذريته ~~وأنصاره، والتشنيع عليه بالأطيل، مع كون ناصريه في الحروب ممن ms095 1 يرى صواب ~~أبي بكر في منع فاطمة عليها السلام فدكا [ 30 و] وضلاته ناقض كلمته في ذلك. ~~ومنى عليه السلام بمعاوية بن أبي سفيان ومن كان في حيزه 2 من الصحابة ~~والوجوه عند العامه بأعظم مما 3 طلحة والزبير وعائشة. واتفق عليه من أصحابه ~~الذين كانوا بطانته وخاصته مت شهرته من 5 المحنة له به يغنى 6 عن ذكره ~~مفصلا، حتى أكفره فريق منهم، وألحد فيه آخرونه فاتحذوه ربا معبودا، فاضطر [ ~~لذلك ] 7 إلى الاستنصار عليه من جمهر هم القائلين 8 بتصويب المتقدمين عليه ~~في منع فدك 9، وإظهار التضليل لمن تقدمه، وقضائه 10 فيها بنقيض الصواب عند ~~الله تعالى وخلاف المنزل من القرآن. ورأى عليه السلام أن تركه بعض حقوق ~~واستنزل ولده عن الطلب بميراثه، للتوصل ذلك إلى إقامة 11 حقوق الله تعالى ~~وهي أعظم، وحراسة الدين وهو أولى، فوجه الرأي وصواب التدبير أنه لا يسعه ~~تضييع معظم الدين بالنظر في صغيره، وإهمال كثيره بحفظ قليله، لا سيما وقد ~~علم 12 أن ما يرومه من ذلك لا يتم، وأن # --- # 1 - باقي النسخ: من 2 - حش: حيرة. 3 - رض، مل: ما. 4 - حش، رض، مل: + من. ~~5 - رض، مل: في. 6 - رض، مل: تغني. 7 - أثبتناها عن باقي النسخ. 8 - رض، ~~مل: يدين. 9 - رض: إلى لااسترجاع. مل: إلى استرجاع. 10 - رض، مل:: وقضى. 11 ~~- رض، مل: افاضه. 12 - رض: + عليه السلام. # --- PageV01P122 [ 123 ] # السعي فيه يفسد عليه نظام الدين والدنيا معا، ويحل عليه عقد التدبير، وقد ~~بين ذلك عليه السلام في قوله لقضاتهو قدم سألوه: بم نقضي ؟ فقال: اقضوا بما ~~كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كمامات أصحابي. وقوله عليه ~~السلام لو ثنى 2 لي الوسادة لحكمت بين أصل التوراة بترواتهم وبين أهل ~~الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور هم، وبين أهل القران بقرآنهم، حتى يزهر ~~3 كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك. وقوله: إذا حدثتك ~~عن رسول الله صلى عليه وآله الحديث ms096 4 # --- # 1 - حش، رض، مل: وقال. 2 - رض، مل ثنى. 3 - بابي النسخ: يزهو. 4 - رض. ~~مل: بحديث روى الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد: 15) عن الأصبح بن نباته، ~~قال: لما بويع أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما ~~بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، لابسا بردته، قصد المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه، ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين أصابعه، ووضعها أسفل سرته، ~~ثم قال: يا معشر الناس لحكمت بين أهل التوراة سلونى فإن عندي علم الأولين ~~والآخرين ما أماو الله لو ثنى لى الوسادة لحكمت بين أهل التوارة بتوراتهم ~~وبين أهل الإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبور هم، وبين أهل الفرقان بفرقاتهم، ~~حتى ينهى كل كتا بمن هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك وقال ~~العلامة المجلسي: روى ابن البخترى من ستة طرق، وابن المفضل من عشر طرق، ~~وإبراهيم الثقفى من أربعة عشر طريقا، منهم عدي بن حاتم والأضبع بن نباته ~~وعلقمة بن قيس ويحيى بن أم الطويل، ورزين حبيش وعباية بن ربعى وعباية بن ~~رفاعة وأبو الطفيل، أن أمير الأمؤمنين عليه السلام قال بحضرة المجاجرين ~~والانصار وأشار إى صدره - كيف ملا علما لو وجدت له طالبا، سلوني قبل أن ~~تفقدوني، هذا سقط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا ما ~~زفتي رسول الله صلى الله عليه وآله رقا، فاسألوني فإن عندي علم الأولين ~~والآخرين. أما الانجيل لو ثنيت لى الوسادة ثم أجلست عليها، لحكمت بين أهل ~~التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور وبزبور هم، ~~وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى كل كتاب بأن # --- PageV01P123 [ 124 ] # فلأن أخر من المساء فيخطفني الطير أحب إلى من أن أقول عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ما لم يقل، وإذا حدثتكم عن نفسي فإنما أنا رجل محارب والحرب ~~خدعة 1. فبين عيه السلام أنه كان مضطر إلى التألف 2 والمداراة وغير متمكن [ ~~31 ظ ] من القضاء لما 3 يراه في الدين ومحتاجا إلى التقية ms097 والاستصلاح. وفي ~~هذا القدر كفاية وغنا سواه في جواب ما سأل عنه السائل من أمر فدك، وترك ~~أمير المؤمنين عليه السلام نقض أحكام المتقدمين عليه فيها، مع بيعة الناس ~~له. وبذلك ما توهمه وتظناه. فصل. وبعد، فشتان بين حالتي أمير المؤمنين عليه ~~السلام ومن ذكره السائل في الرأي والقضاء ! فأمير المؤمنين عليه السلام ~~مدبر الدين والدنيا. وأهلهما على علم بلحال والعاقبة، وصلاح شامل ف - ~~العاجل والآجل ومثال، قد مثل له في # --- # عليا حكم في بحكم الله في - وفي رواية حتى ينطق الله التوراة والانجيل، ~~وفى رواية: حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب إن عليا قضى بقضائك. ~~(بحار الانوار 40 / 153). روى أبو العباس الحميري (في قرب الاسناد 133) عن ~~جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي عليه السلام أنه قال الحرب خدعه، إذا حدثتكم ~~عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم حديثا، فوالله لأن أخر من السماء أو ~~تخطفني الطير أحب إلى من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وإذا حدثتكم عنى فانما الحرب خدعة. ونقله عن قرب الاسناد العلامة المجلسي ~~في بحاره 20 / 246 و100 / 31. أقول ويشبهه قول أبي القاسم الحسين بن روح ~~وكيل الناحية المقدسة رضي الله عنه، قال محمد بن ابراهيم بن استحاق (ره): ~~فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (ره) في الغد أنا أقول في نفسي: ~~أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني وقال: يا محمد بن ~~إبراهيم ! لئن أخر من السماء فتختطفني الطير، أو تهوى بي الريح، في مكان ~~سحيق، أحب إلى من أن قول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ~~ومسموع من الحجة صلوات الله وعليه وسلام. الاحتجاج 2 / 437 وراجع سفينة ~~البحار 1 / 402. 2 - حش: التآلف. 3 - باقي النسخ: بما. # --- PageV01P124 [ 125 ] # ذلك، ونص لا يتعداه. وغيره من أمراء الدنيا وملوكها يعملون على الهوى، ~~ويخبطون في الدين والدنيا خبط عشواء، ولا علم لهم بالعاقبة، ولا علم لهم ms098 ~~بالعاقبة، ولا بصيرة لهم بشاهد الحال، ولا فكرة لهم في الصلاح، ولو فكروا ~~في ذلك لكان غير مأمون عليه الخطأ فيه والضلال. وهذا أيضا يسقط شبهة السائل ~~وما اعتمدة من ضرب الأمثال. وفي غير هذه المسألة أجوبة شتي قد سارت بها ~~الركبان وثبتت في امالي المنثورة في الأصقاع والأمصار. وفيما أثته في هذا ~~القمام بلاغ وإقناع لمن تأمله بعين الإنصاف، والله الموفق والمعين 2، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل 3. تمت - بحمد الله تعالى والصلاة على نبيه محمد وآله ~~والسلام عليهم - أجوبة الشيخ المفيد رضي الله عنه عن أسئلة الحاجب المعروفة ~~بالمسائل الحاجبية. على يد محمد بن الشيخ طاهر المساوي في النجف في منتصف ~~ربيع الثاني 1335 حامدا مصليا مسلما # --- # 1 - باقي النسخ: المكان. 2 - رض، مل: للصواب. 3 - رض، مل + نعم المولى ~~ونعم النصير. # --- PageV01P125 [ 127 ] # فهرس الموضوعات # --- PageV01P127 [ 129 ] # 1 - ماذا تعنى الآية الكريمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) (1) ؟ 2 ~~- هل أن الرسول الأكرم وآله - عليهم السلام - أفضل من إبراهيم وآله - عليهم ~~السلام. ؟ 3 - كيف قال يعقوب، (أخاف أن يأكله الذئب) مع أن لحوم الأنبياء ~~محرمة على الوحوش ؟ 4 - كسف أصبح موسى - عليه السلام - تلميذ الخضر - عليه ~~السلام - رغم أن موسى أرفع مرتبة من الخضر ؟ 6 - ما هو وجه دعاء أمير ~~المؤمنين عليه السلام - في قوله عن القاعدين عن نصرته " اللهم أبدلني بهم ~~خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني " ؟ 7 - كيف تصل الأوامر والنوهي الإليهة ~~الى أئمة الهدى - عليهم السلام - مع أن أي مخلوق لا يمكنهه أن يدرك ذات ~~الله - جل وعز - ؟ 8 - في الخبر المنسوب الى النبي أنه قال ما مضمونه مامنا ~~إلامن هم أو عصى إلا يحيى بن زكريا، فإنه ماهم ولا عصى، قال: وقد سماه الله ~~سيدا ولم يسم غيره # --- # 1 - الاحزاب: 33. 2 - يوسف: 13. # --- PageV01P129 [ 130 ] # فإذا كان الحديث صحيحا، فإن يحيى سيكون أفضل الأنبياء. 9 - في الآية ~~الشريفة: (إنما قولنا لشي إذا أردناه أن قول له كن فيكون) (1) كيف أطلق على ~~المعدوم شئ ووجه الخطاب له ؟ والمعدوم كما هو ms099 معلوم ليس بشئ والخطاب يوجه ~~دائما الى الموجود. 10 - كيف يقول الله تعالى بعد فناء الخلق: (لمن الملك ~~اليوم لله الواحد القهار) (1) وهو خطاب للمعدوم ولعدم وجود الخلق ؟ 11 - ~~كيف كلم الله موسى - عليه السلام (3) 12 - هل في القرآن نص على خلافة أمير ~~المؤمنين - عليه السلام ؟ وهل النص مقدم على الانتخاب والاختيار ؟ وأليست ~~الخلافة في إقامة الصلاة دليل على الخلافة في الإمامة ؟ 13 - لماذا وزع علي ~~بن أبي طالب - عليه السلام - غنائم معركة صفين، ولم يوزع غنائم معركة الجمل ~~؟. 14 - لماذا كان يفضل رسول الله - صلى الله عليه وآله - البعض رغم عدم ~~اتصافه بالشجاعة أو بشرف خاص أو بعشرة كبيرة ؟ 15 - كيف تم تزويج أو كلثوم ~~ابنة أمير المؤمنين - عليه السلام - بعمر ؟ 16 - لو كان حديث الغدير صحيحا، ~~وسمعه الأنصار، فلم رشحوا بن عبادة للخلافة ؟ 17 - لو قلتم إن الله كان ~~وحده ولم يكن معه شئ فمم وجدت الأشياء الحادثة ؟ 18 ما هو الفرق بين " ~~الزمان " و" الدهر " ؟ وماذا تعني الآية الكريمة: (هل أتى على الإنسان حين ~~من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (4) مع قولنا إن الاشباح مخلوقات قديمة ؟ # --- # 1 - النمل، 40. 2 - غافر: 16. 3 - النساء: 164 (وكلم الله موسى تكليما). ~~4 - الانسان: 1. # --- PageV01P130 [ 131 ] # 19 - هل خلقت والنار ؟ وأيه صورة لهما ؟ ومم خلق الريح ؟ 20 - إننا نقول ~~إن الامام يعلم بما سيقع، فلماذا دخل أمير المؤمنين عليه السلام المسجد ~~ليلة 19 رمضان ؟ أو صالح الإمام الحسن - عليه السلام - معاوية ؟ أو تحريم ~~الإمام الحسين - عليه السلام - نحو الكوفة ؟. 21 - حرف اللام في الآية ~~الكريمة (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الاشهاد) (1) للتأكيد، فكيف قتل الإمام الحسين - عليه السلام - مظلوم ولم ~~ينزل تعالى غضبه على قتلته ؟ بينما غضب الله على القوم الذين عقروا ناقة ~~صالح - عليه السلام - وأبادهم ؟ 22 - لو كانت عائشة منافقة، والإمام علي ~~عليه السلام - يعلم بذلك فلم لن بطلقها رسول الله - صلى الله عليه وآله ؟ ~~ألم يكن طلاقها أهم مما فعلته في معركة الجمل من سفك ms100 الدماء. 23 - ما هو ~~السر الذي أشار الله تعالى إليه في الآية الكريمة: (وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه حديثا). 24 - مع الاعتقاد بحياة أئمة الهدى - عليهم السلام - فهل هم ~~في قبورهم المطهرة ؟ وهل يمكنهم البقاء أحياء على هذه الصورة ؟. 25 أي حياة ~~هي المقصودة في الآية الكريمة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون) (3) ؟ وهل هناك زرق للموجودات غير الجسمية ؟ 26 ~~- ما هو المقصود بالحجاب في الآية الشريفة:: (ماكان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب) (4) ؟ وهل يمكن لغير المحدود أن يكون وراء حجاب ؟ # --- # 1 - غافر: 51. 2 - التحريم: 3. 3 - آل عمران: 169. 4 - الشورى: 51. # --- PageV01P131 [ 132 ] # 27 - ما المراد ب " يمينه " و" قضته " في الآية الكريمة: " والأرض جميعا ~~قبصته، والسموات مطويات بيمنه). 28 - ما المراد بمغفرة الذنوب التي دون ~~الشرك في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويعفر ما دون ذلك) (2) ؟ ~~وهل تشمل المفغرة الاليهة القتل العمد أو الخروج الأسود من مكانه دون أن ~~يواجه برد إلهي ؟ 30 هل أن بعض الأعمال مثل شرب الخمر وأكل لحكم الخنزير ~~والربا والزنا كانت الحجر الأسود من مكانه دون أن يواجه برد إلهي ؟ 30 - هل ~~أن بعض الأعمال مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والربا والزنا كانت محللة ~~في يوم ثم حرمت ؟ أم إنها كانت محرمة في جميع الأديان الالهية ؟ 31 - ماذا ~~يراد بالاختصام ونوعه في قوله تعالى (ماكان لى من علم بالملا الاعلى إذ ~~يختصمون). 32 - هل هو عرض للامانات الاليه على الجمادات في الآية الكريمة ~~(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) (4) أو ~~هل يصح تكليف الجمادات ؟ 33 - مع أن الخشية والخوف هما من صفات المكلفين ~~والعقلاء، فكيف يقول تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ~~متصدعا من خشية الله) (5) ؟ 34 - معروف أن الله عادل لا يكلف ما لا يطاق ~~فكيف اذن كلف المخالفين باتيان # --- # 1 - الزمر 67. 2 - النساء: 48. 3 - ص: 69. 4 - الاحزاب: 72. 5 - الحشر: ms101 21. # --- PageV01P132 [ 133 ] # عشر سور أو سورة واحدة (1) مثل سور القرآن ؟ 35 - جاء في الخبر إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - قال: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بعين ~~الله. بينما لم يعرف آدم الشيطان ولم يعرف داود ولوط وإبراهيم ومريم - ~~صلوات الله عليهم أجمعين - الملائكة، بل إن رسول الله لم يعرف المنافتين ~~حتى عزفه الله إياهم. فكيف لم يتعرف هؤلاء المؤمنين على الملائكة بالفراسة ~~؟ 36 - عاش أمير المزمنين والحسن بن على والحسين بن علي - عليهم الصلاة ~~والسلام - في فترة واحدة، وكانوا أئمة، فهل كانت طاعتهم في زمن واحد واجبة، ~~أم إن طاعة بعضهم علئ البعض الاخر كانت لازمة ؟ 37 - ما هو المراد في قول ~~الامام الصادق - عليه السلام -: مابدالله في شئ كما بدا له في إسماعيل ؟ 38 ~~- ما هو المقصود بالقلم في الآية الكريمة: إن والقلم وما يشطرون " (2) وهل ~~أن القلم يكتب بنفسه أم أن غيره يكتب به ؟ فإذا كان يكتب بنفسه فهو حي، ~~وإذا كان غيره يكتب به فمن هو هذأ " الغير " ؟ 39 - هناك إجماع على أن ~~الجنة خلقت من الذهب والفضة و. وهي لا تفنى. وأن الحجر الاسود نزل علئ ~~الارض من الجنة مع آدم، فكيف اللهب بعد أن أحرقه القرمطي وتحطم. ؟ 40 - ما ~~هو المراد بالصراط المستقيم في الآية: (اهدنا الصراط المستقيم) (3)، رأي ~~صراط مستقيم موجود بعد الاسلام والقرآن ؟ 41 - إن الله سبحانه وتعالى لا ~~يجعل الغل والعداء في القلب، فما هو إذن معنى # --- # 1 - هود: 113 قل فاتوا بعشر سور له مفتريات " والبقرة: 123 فاتوا بسورة ~~من مثله). 2 - القلم: 1. 3 - الفاتحة: 6. # --- PageV01P133 [ 134 ] # الدعاء الوارد في الاية الكريمة: (ولا ثجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " ~~(1) ؟ 42 كيف يمكن الجمع بين الآية الكريمة التالية التي يخاظب بها النبي: ~~(لؤلا أن ثبتناك لقد كدت تركن إلنهم) (2) والاية الكريمة التالية التي يهذد ~~فيها النبي: (ماكان ينبن أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض *) (3) ؟ 43 - ~~قال تعالى: (ثم أورثثا، الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (4). ومن المعلوم ~~أن هذا الارث أخذه ms102 المؤمنون عن الرسول في حياته، فهل يمكن للانسان أن يرث ~~الاخر في حياته ؟ ثم يقول: (فمنهم ظالتم لنفسه) فكيف يوصف المصطفين بالظلم ~~؟ وقال تعالى في آية اخرئ: (يرثون الفردوس) (5) فمن أية جهة يرثونها ؟ 44 - ~~الشجرة التي حرمها الله تعالى على آدم (6) هي الحنطة، ومن العلوم أن جسم ~~الانسان يحتاج الى الغذاء، وقد حرم الله تعالى على ادم ما هو بحاجة إليه، ~~ومن هنا يتضح أن الله تعالى أراد إخراج ادم من الجنة فاضطره لارتكاب ~~المعصية لكي يخرجه من الجنة، فهل يتفق هذا الامر مع العدل الالهي ؟ 45 - ~~قال تعالى: (واذ أخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى) (7). أولا: الذرية غير مكلفة، فكيف تخاطب ؟ ثانيا: ~~لماذا لا يتذكر أي انسان هذا الشئ ؟ # --- # 1 - الحشر: 15. 2 - الاسراء: 74. 3 - الانفال: 67. ه - فاطر: 32. 5 - ~~المؤ منون: 11. 6 - الاعراف: 19 - 25. 7 - الاعراف: 172.فهرس الموضوعات # --- PageV01P134 [ 135 ] # 46 - لو كان الرسول معصوما فما معنئ الآيات التي تخاطبه وتتضمن تهديدا ~~ووعيدا ؟ 47 - أمر الله تعالى نبيه بجهاد المنافقين في الآية: (يا أتها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) (1)، ولكن لم يسجل لنا التاريخ ~~انه جاهد المنافقين، فما هو السبب ؟ 48 - تنبى الآية الكريمة: (يزم لا يخزى ~~الله النبي والذين آمنوا) (2) عن ان الله تعالى لا يذل الرسرل والمؤمنين ~~يوم القيامة، فما وجه هذا الكلام حول المعصوم ؟ 49 - حصلت بعد وفاة الرسول ~~اختلافات كثيرة في اصول الدين وفروعها، حتى اختلف أيضا في جمع القران ~~الكريم، ولهذا وجدت مصاحف ابي بن كعب وابن مسعود وعثمان بن عفان وأمير ~~المزمنين - عليه السلام -، وبينما لم يمنع عثمان تداول مصحف ابي وابن ~~مسعود، فلم لم يجعل أمير المزمنين - عليه السلام - مصحفه الذي جمعه في ~~متناول الايدي ؟ 50 - هل كانت رقية وزينب ابنتا رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - أم ربيبتاه ؟ فلو كانتا ابنتاه، فلم زوجهما من مشركين - أي أبي ~~العاص بن الربيع وعتبة بن لهب -، بينما لم يختر لفاطمة - سلام الله عليها - ~~زوجا حتى نزل ms103 أمر الله فيها ؟ 51 - لقد رد عمر بن عبد العزيز ومأمون الرشيد ~~فدك الى ابناء فاطمة، فلم لم يردها أمير المومنين - عليه السلام - أثناء ~~خلافته الظاهرية الى أبناء فاطمة - سلام اللة عليها - مع انه كان أتقى ~~منهما وأكثر احتراما بين الناس ؟ # --- # 1 - التوبة: 73. 2 - التحريم: 8. (*) # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P135 ms104