######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000008 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسائل الصاغانية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000008 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/8_المسائل-الصاغانية-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد القاضي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن برحمتك الحمد لله على سبوغ نعمته، ~~وله الشكر على ما خصنا به من معرفته، و هدانا إليه من سبيل طاعته، ووقفنا ~~من الاستبصار بحجته، ورزقنا من التمسك بحبله المتين وعروته، الذين اصطفاهم ~~من خيرته، واجتباهم للحجة على بريته، محمد سيد أنبيائه وصفوته، والأئمة ~~الطاهرين من عترته، عليهم أفضل صلواته ورحمته، وإياه نسأل تمام ما حبانا ~~فيه من كرامته، بالعصمة مما شمل أهل عداوته، من الخذلان بالضلال عن حكمته، ~~والاختلاف في شرع نبيه (صلى الله عليه وآله) والخلاف لسنته، وإن ثبت لنا ~~برأفته ما نستديم به التوفيق في القول والعمل بمعونته، إنه ولي ذلك بلطفه ~~وقدرته. # وبعد: # فقد وقفت - أدام الله عزك - على ما ذكرت عن شيخ بناحيتك من أصحاب الرأي، ~~وما هو عليه من التحريك في عداوة أولياء الله منهم، والتبديع لهم، فيما ~~يذهبون إليه من الأحكام المأثورة عن أئمة الهدى من آل محمد (عليهم ~~PageV00P029 # السلام)، وأنه قد لج بذكر عشر مسائل، عزى إليهم فيها أقوالا قصد بها ~~التشنيع، وحكم عليهم فيها بالتضليل، وادعى أنهم خارجون بها عن الإيمان، ~~مخالفون بمقالهم فيها نصوص القرآن. # وسألت - بعد ذكرك في كتابك إلي على التفصيل والبيان - أن أقفك على ~~الحقيقة من ذلك بما يرفع الريب فيما تعمده من التخرص علينا والبهتان. # وأنا مجيبك أيدك الله إلى ما سألت، ومبين عين وجه الحق فيما فصلت وأجملت، ~~وموضح عن القول فيه كما أحببت والتمست. # ومبين لك بعد الفراغ من ذلك - بمشيئة الله - أقوالا ابتدعها إمام هذا ~~الشيخ المتعصب على أهل الحق في الأحكام، خالف فيها سائر فقهاء الإسلام، و ~~باين برأيه فيها جميع علماء الأنام، بدعه بها ذوو العقول والأفهام، لتكشف - ~~أيدك الله - بها عن عواره، عند أصحابه المغترين به وأتباعه، وتهتك بها قناع ~~ضلاله، عند المعظمين له بجهالتهم من أشياعه، وتخرسه الفضيحة بها عن ~~الشناعات، التي يلجأ إليها بعجزه - في المناظرة - عن الحجاج بانقطاعه... ~~وبالله التوفيق... PageV00P030 # المسألة الأولى ذكرت - أيدك الله - عن هذا الشيخ المتفقه عند نفسه ms01 لأهل ~~العراق، أنه زعم أن الإمامية تبيح الزنا المحظور في نص التنزيل، من نكاح ~~الاستمتاع، المعقود باشتراط الآجال، وأن قولهم في ذلك خلاف لجماعة فقهاء ~~الأمصار، وقد حرمه الله تعالى في القرآن حيث يقول: (والذين هم لفروجهم ~~حافظون () إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ﴿) فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم ~~العادون﴾ (1). # قال: وقد اتفق هذا الفريق - يعني الإمامية - على أن المتمتع بها ليست ~~بزوجة ولا ملك يمين، وفي اتفاقهم على ذلك إقرار بأنهم فيما أباحوه من ~~النكاح ضالون. # فصل قلت: وزعم أن الخبر قد ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ~~الولد # PageV00P031 # للفراش وللعاهر الحجر (1)، وأن الرافضة على ما (2) اتفق على نفي ولد ~~المتعة، فلو كان عن نكاح لثبت بالفراش، وإذا لم يكن نكاح المتعة فراشا فهو ~~سفاح محظور. # فأقول: - وبالله التوفيق - إن أول ما افتتح به هذا الشيخ كلامه سفه، و ~~فرية توجب عليه الحد باتفاق، وذلك أنه لا خلاف بين فقهاء الأمة أن حد الزنا ~~ساقط في نكاح الاستمتاع، فالمحلل له منهم يسقطه (3) باعتقاد الإباحة فيه، ~~كما يسقطه من ضروب النكاح الحلال، والمحرم له يسقط الحد فيه للشبهة الرافعة ~~- عنده - للحدود (4)، وهم مجمعون - مع ذلك - على أن من سمى المستمتع زانيا، ~~أو سمى المستمتع بها زانية، كان مفتريا بذلك قاذفا (5)، والقرآن مصرح ~~والسنة معا بإيجاب الحد على المفترين (6)، وهذا ينبئ عن صحة ما حكمنا به ~~على # PageV00P032 # هذا الشيخ المتعصب من استحقاق العقاب على ما لفظ به من الكلام المحظور. # فصل ثم من أعجب الأمور وأطرفها من هذا الخصم، وأدلها على فرط غباوته ~~وجهله، أن أبا حنيفة إمامه، وجميع من أخذ عنه رأيه، وقلده من أصحابه، لا ~~يختلفون في أن العاقد على أمه أو ابنته وأخته، وسائر ذوات أرحامه، ووطئه ~~لهن بعد العقد، مع العلم بصحة نسبه منهن، واعتقاد حظر ذلك عليه، وتغليظه في ~~الشريعة، ليس بزان، من أجل العقد، وأن الحد ساقط عنه لذلك، ومن سماه زانيا ms02 ~~به كان مفتريا عنده (1)، ثم شنع على الشيعة بنكاح المتعة الذي شرعه النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بإجماع الأمة، واتفق على إباحته آل محمد (عليهم ~~السلام) (2)، وخيار الصحابة الأبرار، ووجوه التابعين بإحسان (3)، و يسمي ~~العاقد له على الأجنبية منه، المباح عقد النكاح عليها له زانيا. # إن هذا لبدع من المقال لا يذهب الخلل والتناقض فيه على سليم من الآفات. # PageV00P033 # فصل فأما احتجاجه بما تلاه من سورة المؤمنين، فإنه لا حجة فيه له على ~~حال، و ذلك أن المستمتع بها زوجة عند جميع الشيعة، ومن دان بإباحتها من ~~مخالفيهم، وما ادعاه عليهم من إنكار ذلك، باطل منه وبهتان ومذهبهم فيه - ~~على اجتماعهم - نقيض دعواه. # ولو امتنع منهم ممتنع من التسمية للمستمتع بها بالزوجية - على ما تظني له ~~- يناف (١) بذلك حكم ما تلاه، لجواز وجود نكاح ثالث ينضم إلى هذين النكاحين ~~في التحليل، ينطق به قرآن أو سنة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، فيقوم ذلك ~~مقام الآية الواحدة في تضمنها للأقسام، ولم يكن ممتنعا باتفاق أهل اللسان ~~أن تنزل الآية على هذا الترتيب، فيكون تقدير الكلام: (والذين هم لفروجهم ~~حافظون ﴿) إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ (٢). # وإذا لم يستحل ذلك في تقدير الكلام، لم يبق في صحته إلا وجوده في آية ~~أخرى من القرآن، أو سنة ثابتة عن النبي (صلى الله عليه وآله). # وهو موجود في الموضعين جميعا على البيان، قال الله تعالى: بعد ذكر ~~المحرمات في النكاح ﴿وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن فريضة﴾ (3)، فنطق الذكر الحكيم بإباحة نكاح الاستمتاع ~~على اليقين. # PageV00P034 # وثبتت الرواية عن عبد الله بن مسعود (1) و عبد الله بن عباس (2) أنهما ~~كان يقرآن هذه الآية (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) (3)، وهذا ظاهر ~~صريح في نكاح المتعة المخصوص. # وأما السنة: فالإجماع ثابت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ms03 أطلق نكاح ~~المتعة المشروط بالأجل، وأذن فيه، وعمل به المسلمون في حياته (4)، و ولد ~~منه أولاد في عصره (5)، وفي إجماع الأمة على ذلك بطلان ما تعلق به الخصم في ~~كلامه لما قدمناه. # وقد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع شتى من أمالي، و أفردت أيضا ~~فيها كتبا معروفات (6)، فلا حاجة بي إلى الإطالة فيه والإطناب. # PageV00P035 # فصل فأما دعواه علينا - في نكاح المتعة - الخلاف على كافة فقهاء الأمصار، ~~فهو من تخرصه الذي قدمنا وصفه فيه بالبهتان، وعيون فقهاء الصحابة والتابعين ~~بإحسان يروون في إباحته ما يلائم مذهب آل محمد (عليهم السلام)، وقد حكى ذلك ~~عنهم من لا يتهم عليهم، من الفقهاء ورواة الأخبار. # فذكر أبو علي الحسين بن علي بن يزيد - (1) وهو من جملة فقهاء العامة - في ~~كتابه المعروف بكتاب (الأقضية): أنه قال بنكاح المتعة من أصحاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): عبد الله بن مسعود (2)، ويعلي بن أمية (3)، و جابر ~~بن عبد الله (4)، وعبد الله بن عباس (5)، وصفوان بن أمية (6)، ومعاوية بن # PageV00P036 # أبي سفيان (1)، وغيرهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وجماعة من التابعين، منهم: عطاء (2)، وطاوس (3)، وسعيد بن جبير (4)، ~~وجابر بن يزيد (5)، وعمرو بن دينار (6)، وابن جريج (7)، وجماعة من أهل مكة ~~والمدينة، وأهل اليمن، وأكثر أهل الكوفة. # قال أبو علي: لم يحكم أحد من المسلمين على من تمتع بحد، وعذرهم الفقهاء ~~بما رووا فيها عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه والتابعين. # PageV00P037 # ثم ذكر بعض الأخبار في ذلك، فقال: # أخبرنا محمد بن عبد عن إسماعيل عن قيس عن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أن نتمتع من النساء. # قال: وأخبرنا عبد الوهاب بن مسعود بن عطا عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ~~جابر قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بملء القدح ~~سويقا، وبالقبضة من التمر. # قال: وأخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطا عن ابن عباس: أنه كان يراها ~~حلالا، ويقرأ (فما استمتعتم به ms04 منهن إلى أجل مسمى) (1). # وذكر أبو جعفر محمد بن حبيب النحوي (2)، في كتابه المعروف بكتاب (المحبر) ~~من كان يرى المتعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: # جابر عن عبد الله الأنصاري، وزيد بن ثابت (3)، وسلمة بن الأكوع السلمي ~~(4)، و # PageV00P038 # عمران بن الحصين الخزاعي (1)، و عبد الله بن مسعود الهذلي، و عبد الله بن ~~عباس بن عبد المطلب، وأنس بن مالك (2). # قال ابن حبيب: والصحيح علي بن أبي طالب (عليه السلام) (3). # فصل وإذا كان من عددناه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~والتابعين بإحسان يقول بمتعة النساء، ويفتي بتحليلها، ويدين الله بذلك، على ~~ما ذكره ورواه من سميناه، ممن لا يتهم بعصبية للشيعة ولا يشك أهل الخلاف في ~~ثقته وأمانته، وغيرهم من الفقهاء ورواة الأخبار، فكيف يجوز لهذا الشيخ ~~المسرف على نفسه دعوى الإجماع من الفقهاء على تحريمها وخلاف الشيعة في ~~تحليلها؟! لولا أنه لا يستحي من العناد. # فصل فأما ما ادعاه علينا من نفي ولد المتعة، فإنه لا حق ببهتانه ومكابرته ~~و # PageV00P039 # تخرصه وقدر أمانيه، إذ الإمامية مجمعة على الفتيا بثبوت نسبه، وتعظيم ~~القول في نفيه، المبالغة في إنكار ذلك على فاعله، ومتفقة على تسليم الوراثة ~~له، عن أئمتها من آل محمد (عليهم السلام)، وتأكيد ثبوت النسب من هذا ~~النكاح، وذلك موجود في كتبهم ومصنفاتهم (1)، وأخبارهم، ورواياتهم (2)، لا ~~يختلف منهم اثنان فيه، ولا يشك أحد منهم في صحته، والجهل بذلك من إجماعهم ~~بعد عن الصواب، والإنكار له مع العلم به بهت شديد تسقط معه مكالمة مستعمله، ~~وارتكابه العناد. # وأعجب شئ من هذا الباب أن المحرم لنكاح المتعة من مخالفي الشيعة يرى ~~إلحاق ولد المتعة بأبيه، وينكر نفيه عنه، مع إطباقهم على أنه نكاح فاسد، ~~وإنما يلحقون الولد فيه للشبهة - فيما يزعمون - بالعقد (3)، ثم تكون الشيعة ~~التي ترى إباحتها، وتدين الله بتحليلها، وتعتقد صحة النكاح بها، وترى أن ~~استعمالها سنة، تنفي الولد منها، ولا تثبت النسب بها؟! كلا ما يتوهم ذلك ~~إلا مؤوف (4) خارج عن صفة ms05 العقلاء # PageV00P040 # فصل ثم قال هذا الشيخ المتفقه عند نفسه: وقد بلغني عن فسوق فقيه (١) ~~الرافضة، ومتكلم لهم من أهل بغداد، كان قد سرق الكلام من أصحابنا المعتزلة، ~~فبان بالفهم من طائفته لذلك، ولفق طريقا في الاحتجاج لفقههم، يسرقه من ~~أصحابنا الفقهاء، أنه ادعى للمتمتعة سمة الزوجة، ليخلص من الحجة عليه في ~~حظرها سمة الزوجة بقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون ﴿) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين﴾ (2). # وهذا مذهب أحدثه هذا المتكلم لأصحابه، لم يتقدم في القول به أحد منهم، ~~وحسبه به خروجا عن الإجماع. # فصل فيقال له: لسنا نعرف للشيعة فقيها متكلما على ما حكيت عنه من أخذه ~~الكلام من المعتزلة، وتلفيقه الاحتجاج للفقه على طريقة أصحابك، وهذا من ~~تخرصك الذي أسلفت نظائره قبل هذا المكان، وادعاؤك على هذا الرجل المذكور ~~الخروج بما رسم بالمتعة من الزوجية عن الإجماع، لا حق ببهتانك فيما مضى، ~~والمحللون لها من الشيعة وغيرهم لا يختلفون في أنها زوجة، ونكاحها # PageV00P041 # صحيح مشروع في ملة الإسلام، إلا أن يجهل ذلك بعض عامتهم، فلا يكون في ~~جهله للحق عيار على العلماء، فإن كان عندك شئ أكثر من الدعاوي الباطلة ~~والسباب فهلمه، وإلا فالصمت أستر لعيبك الذي فضحك بين الملأ. # فصل ثم قال صاحب الكلام: وبعد فإنا نقول له: أيقع بالمتعة طلاق؟ فإن قال: # نعم، زالت الشبهة في مكابرته لأصحابه أولا، ثم لسائر الناس، وإن قال: لا، ~~قيل له: كيف تكون زوجة من لا يقع بها الطلاق؟! وهذا معروف من ملة الإسلام. # فصل فيقال له: أما المحفوظ من قول محللي المتعة فهو أنها لا يحتاج في ~~فراقها لنكاحها إلى أكثر من حلول الأجل الذي وقع عليه العقد (1)، وأما وقوع ~~الطلاق بها قبل وقوع الأجل فليس عنهم في شئ محفوظ، وسواء قالوا: إنه يقع ~~طلاق أو لا يقع، فإنه لا يلزمهم ما ظننت في الكلام، ولا يخرجون بما يقولونه ~~فيه من الإجماع. # وذلك أنهم وإن حكموا بأن الطلاق لا يقع ms06 بها، احتجوا فيه: بأن الأجل # PageV00P042 # مبين لها باتفاق من دان بتحليلها، ووقوع الطلاق غير محكوم به عليها، لعدم ~~الحجة من الشريعة بذلك في حكمها، وما سبيله الشرع فلا نقتضب (1) إلا منه، ~~ومتى لم يثبت في الشريعة لحوق الطلاق بها، لم يجز الحكم به على حال، و ليس ~~في ذلك خروج عن الإجماع، لأن الأمة إنما أجمعت على وقوع الطلاق الثلاث ~~بالزوجات التي لا ينعقد نكاحهن بالآجال، ولم يجمعوا على أنه واقع بالزوجات ~~كلهن على العموم والاستيعاب، وليس يجوز حمل حكم بعض الزوجات على بعض في ملة ~~الإسلام، لفساد القياس بها، لا سيما فيما لا تعرف له علة توجب الحكم فيعدى ~~بها إلى ما سواه. # وإن قالوا: إن الطلاق يقع بها قبل الأجل، لأنها زوجة، أو للاستظهار ~~والاختبار والخروج بالتبرء عما فيه الشبهة من الاختلاف. لم يلزمهم في ذلك ~~شئ يقدره مخالفوهم من الأحوال. # ودعوى الخصم في هذا الفصل: أنهم خارجون به عن الإجماع، باطلة، لأنا قد ~~بينا أنه لم يحفظ عنهم فيه ولا في نقيضه مقال، فكيف يكون القول بأحدهما ~~خروجا عن الإجماع؟! اللهم إلا أن يعني بذلك أن القول فيما لم يقل فيه ولا ~~في خلافه شئ يكون مبتدعا، فيلزمه ذلك في كل ما تفرع عن المسائل التي قال ~~فيها برأيه، ولم يكن فيه قول، لإغفاله، أو عدم خطوره لهم ببال، أو لأنه لم ~~يتقدم فيه سؤال. # ومتى صار إلى ذلك بدع جميع المتفقهة عنده، وخرج عن العرف فيما يحكم له ~~بالإجماع، أو بخلافه عند الفقهاء. # PageV00P043 # وأقل ما في هذا الباب أن يكون الحكم فيما حدث الآن ولم يحدث فيما سلف ~~خروجا عن الإجماع، وليس له أن ينفصل منا في هذا المعنى بما يذهب إليه من ~~القول بالقياس وإن لم نقل بمثل مقاله فيه فإنا نقول في الشريعة ما يوجبه ~~اليقين منها، والاحتياط للعبادات، فنقول على الحكم في الأشياء بما يقتضيه ~~الأصل، إن كان يدل عليه دليل حظر أو إباحة، من طريق السمع أو العقل، ولا ~~ينتقل ذلك عن ms07 حكم شرعي إلا بنص شرعي. # وهذه جملة لها تفصيل لا يحتملها (١) هذا المكان، وهي أيضا منصوصة عندنا ~~من طريق الآثار، إذ كنا لا نرى القول بالظن في الأحكام. # فصل ثم قال صاحب الكلام: على أنهم إن حملوا أنفسهم على وقوع الطلاق بها، ~~وخالفوا الإجماع، قيل لهم: هذا ينقض أصلكم في عددهن، على ما تذهبوا إليه في ~~ذلك، لأن الله جل اسمه يقول: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (2)، ومن ~~مذهبكم أن المتمتع بهن عددهن قرءان، فقولكم بوقوع الطلاق بهن يقتضي نقض ~~مذهبكم، وقولكم بمذهبكم في عددهن بما (3) وصفناه يناقض حكم القرآن. # PageV00P044 # فصل فيقال له: إنما يجب الحكم بالعموم ما لم يقم دليل على الخصوص، باتفاق ~~القائلين بالعموم من المتكلمين والفقهاء (١)، فأما ما خصه البرهان فالحكم ~~بعمومه بخلاف العقول ودين الإسلام، وهذه الآية مخصوصة عندنا بالسنة عن ~~النبي (عليه السلام). # فصل ويقال له: ما تقول في الإماء المنكوحات بعقد النكاح أيقع بهن طلاق؟ # فإن قلت: لا، خرجت عن ملة الإسلام، وإن قلت: نعم، ناقضت بحكمك علينا ظاهر ~~القرآن، فإن عدد الإماء من الطلاق - إذا كن يحضن - قرءان، وإن لم يكن من ~~ذوات الحيض للارتياب فشهر ونصف (٢)، وذلك مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء﴾ (3)، فقل ما شئت في هذا المكان، فإنه مسقط لشناعتك علينا فيما ~~احتججت به من عموم القرآن. # PageV00P045 # فصل ثم قال هذا الشيخ المتفقه عند نفسه: ومما يقال لهذه الفرقة المبتدعة ~~ما تقولون في الإيلاء، أيقع بالمستمتع بها عندكم؟ فإن قالوا: نعم، كابروا ~~أيضا بالخروج عن أصولهم، وإن قالوا: لا، قيل لهم: كيف تكون زوجة والإيلاء ~~غير واقع بها؟! مع قول الله عز اسمه: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ﴿) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ (1). # فصل فيقال له: لسنا نقول إن المستمتع بها يلحقها الإيلاء، وهذا منصوص ~~عندنا عن أئمتنا (عليهم السلام) (2)، وليس يمنع ms08 عدم لحوق الإيلاء بالمتعة ~~أن لا تكون من جملة الأزواج، لأن فيهن عندنا من لا يقع بها الإيلاء، في حال ~~و أحوال، وهي: # التي وقع عليها العقد ولم يدخل بها الزوج، فإنه لا يقع بهذا الإيلاء، ~~بالأمر الصحيح والسنة عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3). # PageV00P046 # والمرضع إذا آلى زوجها أن لا يقربها مخافة من حملها، فيضر ذلك بولدها، ~~لانقطاع لبنها (١)، وهي زوجة في الحقيقة. # والمريض إذا آلى لصلاح نفسه (٢). # وهذا مما يوافقنا عليه كثير من مخالفينا في الأصول من متفقهة العامة، و ~~ليس القول به فسادا. # فأما التعلق بعموم قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ (3)، ~~ففيه جوابان: # أحدهما: أن هذه التسمية لا تطلق على ذوات الآجال من النساء، ومتى لم ~~تستحق لم تدخل تحت اللفظ، فيقضى بها على العموم. # والآخر: أنها لو كانت مطلقة عليهن لخرجن من عموم اللفظ، بدليل الآية ~~المتضمن حكم السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، والإجماع الذي تعلق به ~~صاحب الكلام. # ثم قال: ومما يسألون عنه أيضا في الظهار، أيقع بها أم لا؟ فمهما قالوه في ~~الأمرين خرجوا به من الإجماع. # PageV00P047 # فصل فيقال له: ما تزال تزيد على الدعوى بغير برهان، والحكم بغير بيان، ~~كأنك مطبوع على التخليط والهذيان. # عندنا أن الظهار يقع على المستمتع بها (1)، كما يقع على غيرها من الأزواج ~~الحرائر والإماء، وفي أصحابنا من يوقعه على ملك الأيمان (2)، فأي خلاف في ~~هذا الإجماع؟! وهل معك فيه إلا محض الحكم الجائر، والدعوى بغير بيان. # فصل قال هذا المتكلم: على أنهم لا يرون وقوع اللعان بين المتمتع والمتمتع ~~بها، فكيف تكون زوجة لزوج لا يقع بينهما عند الفرية وجحد الولد اللعان. # قيل له: يكون ذلك إذا تقرر في شريعة الإسلام، وليس معك أن من شرط الزوجية ~~ثبوت اللعان بينهما وعلى كل حال، وإنما يتعلق من أوجب ذلك لعموم قوله ~~تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم). الآية (3)، ~~وليس يمنع قيام دليل تخصيص العام، وقد ms09 ثبت الخبر عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) من طرق عترته (عليهم السلام) بما يخصص عموم # PageV00P048 # هذه الآية (1)، مع إجماع الأمة - على اختلافهم - بأن المتمتعة ليس بينها ~~وبين المستمتع لعان. # والمحلل لها يسقط ذلك بما ذكرناه من الشرع فيه، والأفراد لهذا الضرب من ~~النكاح مما سواه في خروجه عن الحكم المتعلق بغيره في مقتضى النكاح. # ومن حرمها يخرجه من حكم ذلك، لنفي السمة عنه المتعلق بها حكم اللعان (2). # وإذا اتفقت الأمة على إسقاط حكم اللعان في نكاح المتعة، وجب تخصيص الظاهر ~~من الآي وإن اختلفت الأمة في تعليل ما أوجب الإسقاط. # فصل على أن من لا حد عليه من الأزواج والزوجات لا يصح التلاعن بينهم: # بإجماع الأمة أزواج، وأكثر فقهاء العامة لا يرون بين اليهودية والمسلم ~~لعانا (3)، ولا بين الأمة (4) والحر لعانا (5)، وليس يصح بين المنطلق ~~اللسان والخرساء # PageV00P049 # والصماء لعان (١)، وإن كان واحد منهما زوجا بالإجماع. # فيعلم بذلك أن حكم اللعان غير عام للأزواج. # فصل ثم قال هذا الشيخ المعاند: ويقال لهم خبرونا عمن طلق امرأته ثلاثا ~~للعدة، فبانت منه بينونة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، أرأيتم إن تزوجت ~~بعد خروجها من العدة متعة، ثم فارقها المتمتع، وقضت عدتها منه، أتحل بذلك ~~للزوج الأول؟ فمن قولهم لا. # وقد قرأت بذلك خبرا أسندوه إلى بعض الطالبيين - وهو جعفر بن محمد - وعليه ~~يعتمدون فيما يذهبون إليه في الأحكام المخالفة لجميع الفقهاء. # فيقال لهم: كيف تكون المتمتعة زوجة، والمتمتع بها لا يستحق اسم الزوجية؟! ~~إذ لو استحقها لحلت بنكاحه المطلقة بالثلاث، وبقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره﴾ (2)، اللهم إلا أن يكونوا ممن لا يدين بأحكام القرآن. # فصل فيقال له: الأمر في هذا الباب كما وقفت عليه، في الخبر المسند إلى ~~إمام # PageV00P050 # المؤمنين وسيد المسلمين - في وقته - وأفضلهم عند الله عز وجل، الصادق ~~المصدق، جعفر بن محمد (عليهما السلام). # ونحن لا نرى تحليل المطلقة ثلاثا بنكاح المتعة، للسنة الثابتة بذلك ms10 عن ~~صاحب الشريعة (عليه السلام)، لما صحت به الرواية عنه في معناه من جهة عترته ~~الراشدين (عليهم السلام) (1)، وليس يجب ذلك ما حكمت به في نفي سمة الزوجية ~~عن المتمتع، إذ ليس من شرط ثبوت هذه السمة لمستحقها تحليل طلاق العدة ~~بالنكاح، للإجماع على ثبوتها لمن لا يحل به بعد البينونة منه لمطلقها ثلاثا ~~للعدة على شرط الحكم في الإسلام. # وهو: # الغلام قبل بلوغه الحلم، وإن جامع في الفرج (2). # والخصي، وإن لذ من المرأة، ولذت منه (3). # والعنين (4). # ومن سبق طلاقه أو موته الدخول (5). # وهؤلاء الأربعة نفر أزواج على التحقيق، وليس يحللون المرأة المطلقة ثلاثا ~~باتفاق. # PageV00P051 # فإن كانت الشيعة في إثباتها للمتمتع سمة الزوجية، مناقضة للقرآن، أو ~~جاهلة بأحكامه - على ما ادعاه الشيخ الضال - فالأمة بأجمعها رادة للقرآن ~~عنادا وجهلا بمعناه. # وإن لم تكن الأمة في ذلك على خلاف القرآن، لتعلقها في خصوصه بسنة عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، فكذلك الشيعة غير مخالفة للقرآن، ولا جاهلة ~~بمعناه، بل موافقة لحكمه، عارفة بمقتضاه، وإنما خصت عموم لفظ منه بسنة عن ~~نبيها (عليه السلام)، أداها إليهم عنه عترته الصادقون الأبرار (عليهم ~~السلام). # وهذا يسقط شناعتك أيها الشيخ المتعصب بما تعلقت به من ذكر تحليل النكاح، ~~ويبطل ما تخيلته في لزومه الشيعة من الفساد. # فصل على أن قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا ~~غيره﴾ (1) من باب المجمل - عند كثير من أهل النظر - وليس من العموم في ~~شئ، وهو يجري مجرى قول حكيم - قال لرجل قد أعتق في كفارة القتل عبدا كافرا ~~-: هذا لا يجزي عنك و ليس تبرء عهدتك حتى تعتق عبدا غيره. # أو قال لعاقد على امرأة عقدا فاسدا: هذا العقد لا يحل لك به النكاح، و ~~إنما يحل بعقد غيره. # PageV00P052 # أو قال لمعتذر إليه: هذا ليس بعذر عندي، إذ تأتي بعذر غيره. # وما أشبه هذا من الأقوال المجملة، فإنه لا يعقد بها العموم، بل تحوج ~~المخاطب معها إلى الاستفهام في المراد بها، إن لم يكن قد ms11 قرن إليها دليلا ~~عليه. # وإذا كان الأمر كما وصفناه، وكانت الأمة متفقة على أن الذي يحلل المرأة ~~لمطلقها بالثلاث زوج مخصوص، مما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) في صفته ~~من الأخبار، وجب الاقتصار عليه في هذا المعنى، وفسد بعده في الحكم بذلك إلى ~~غيره، ولم يمنع هذا القضاء أن يكون غيره زوجا في الشريعة، مستحقا هذه السمة ~~على الإطلاق، كما لم يمنع الاقتصار على ما يفسر به الحكم ما ضربنا به المثل ~~عنه، من الكلام في العبد، والعقد، والاعتذار، أن يكون ما سوى كل واحد منه ~~في معناه مستحقا لسمته حسب ما بيناه. # فصل فأما ما ذكره الشيخ الضال في فصله الذي قد بينا تجاهله فيه من القول: # بأنا نعتمد على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) في الأحكام، فإنه ~~ديننا الذي نتقرب به إلى الله عز وجل، إذ كان الإمام المعصوم، المنصوص عليه ~~من قبل الله عز وجل، المأمور بطاعته في كافة الأنام، مع كونه من سادة ~~العترة الذين خلفهم نبينا (عليه السلام) فينا، وأخبرنا بأنهم لا يفارقون ~~كتاب الله جل اسمه، حكما ووجودا، حتى يردا عليه الحوض يوم المعاد (1). # PageV00P053 # إلا أن دعواه علينا الاعتماد على مقالته (عليه السلام) في الأحكام ~~المخالفة لجميع الفقهاء من بهتانه الذي تقدم أمثاله منه في العناد. # وذلك أن الفقهاء هم العالمون بالكتاب والسنة، دون أصحابه الجاهلين بها، ~~الدائبين بالعمل على الظن والهوى في دين الله، المقلدين في الأحكام أهل ~~الفسوق والطغيان، العادلين عن معدن الحق ومستقره من عترة نبي الهدى (عليهم ~~السلام)، المتظاهرين لهم بالعداوة والشنئان. # فصل مع أنه لو لم يكن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) في الإمامة ~~والعصمة والكمال كما وصفناه، بل كان من جملة الصالحين من ذرية النبي (عليه ~~السلام) لكان الاعتماد عليه في الدين أولى من الاعتماد على النعمان المارق ~~بالإجماع عن الإيمان، ونظرائه المشاركين له فيما ابتدعه، من الخلاف لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، والوفاق للشيطان. # ومن لم يسقط لمروقه عن الدين بمفارقة العترة ms12 الطاهرة (عليهم السلام)، و ~~اتباع أعدائهم الضلال، مع تحليه باسم الإسلام، فليس ممن يجب عداده في ~~الأحياء، بل هو من جملة الهالكين الأموات. PageV00P054 # فصل فأما ما قصد به هذا الشيخ الضال من التحقير لشأن الصادق (عليه ~~السلام) بإضافته إلى الطالبيين على الإجمال، فذلك هو اللائق بكفره وجهله ~~وعناده لنبي الهدى، ولذي الحكم، وبغضه لأهل بيته وعصبيته على خاصته وذوي ~~رحمه، وما يضر ذلك بمن أعلى الله شأنه، ورفع في الدين مكانه. # ولو قال: في الحكاية عن عبد الله بن عباس - إن هذا شئ قيل عن بعض ~~الهاشمية، لبدت لنا منه عصبيته عليه، وعناده للنبي (صلى الله عليه و آله) ~~فيما دعا الله من تعظيمه، وهل قوله في ذلك إلا كقول من قال (1): - في إضافة ~~حكم النبي (صلى الله عليه وآله) - هذا حكم حكم به بعض العرب، أو قال حكم به ~~رجل من قريش. # ولو أن خصومه مع ظهور مذهبهم في أئمته الذين تدين الله ببغضهم - قالوا - ~~فيما يضاف إليهم مقال -: هذا مذهب بعض التيميين، أو قول رجل من العدويين، ~~أو حكم به بعض الأمويين، لما رضي هذا الشيخ الضال بتكفيرهم، دون الفتيا ~~بإباحة دمائهم، وإن كانوا أعذر منه فيما يقوله من ذلك، لتدينهم بالبغض ممن ~~ذكرناه، وتظاهرهم بالبرائة منهم في الدين، وهو لا يصرح بالبرائة منهم في ~~الدين، وهو لا يصرح بالبرائة أيضا من الصادق وآبائه و أبنائه والأئمة ~~الأخيار (عليهم السلام)، وإن عرض بذلك ودل عليه بما ذكرناه عنه فيما مضى، ~~وبينا ضلاله منه، والحق لا تضره عصبية الرجال. # PageV00P055 # فصل ثم قال هذا الشيخ الجاهل: وقد كان وصل إلى نيسابور (1)، في سنة ~~أربعين وثلاثمائة، رجل من هؤلاء الرافضة يعرف ب‍ (الجنيدي) (2)، يدعي معرفة ~~بفقههم، ويتصنع بالنفاق لهم، فسلموا إليه مالا كثيرا ليوصله إلى إمامهم - ~~الذين يدعون وجوده الآن، ويحيلون في ذلك على السرداب وكان يذكر لهم أن بينه ~~وبينه مكاتبة، وأن مستقرة بنواحي الحجاز. # وحمل إليه إنسان منهم - كان يعاملني في التجارة أخيرا مرة - سيفا بحلية ~~ثقيلة، له مقدار، ms13 وأهدى إليه في خاصته ثيابا، وبره بشئ من ماله، و رأيت ~~جماعة من رافضة نيسابور يكرمونه ويعتقدون فيه الصلاح. # فخاطبت معاملي في استحضاره إلى منزله، فحضر، وقايسته فوجدته من أجهل ~~الناس، وأبعدهم عن طريق العلم، وتقرب إلي بوفاق أبي حنيفة في مسائل، ~~وبالقول بالقياس في الأحكام - والرأي، ولم يكن يحسن من ذلك كله شيئا. # فعجبت لشدة غباوة هذه الفرقة، ونفاق الجهال عليها، لكن لا عجب! مع ما هم ~~عليه من الضلال عما تقتضيه العقول، وتوفيه شرائع الإسلام، و # PageV00P056 # اعتمادهم على التقليد، واعتقاد موت الأحياء وحياة الأموات. # فصل فقالوا له: لسنا نثق بك فنصدقك فيما تحكيه، ولا نعلم كيف جرت حال ~~الرجل الذي ذكرت وصوله إلى نيسابور، ويغلب في الظن تخرصك فيما ذكرت عنه من ~~قبض مال الإمام، ونحن أعرف به منك لحلوله معنا في البلد و في الجوار، ~~ووقوفنا على كثير من خفي أمره، ولم نسمع عنه قط دعوى مكاتبة الإمام، ولا ~~العلم بمكانه من البلاد. # ولو كان ادعى ذلك الموضع - الذي ذكرت - لم يخف ذلك، وتظاهرت به الأخبار، ~~لمواصلة شيعة نيسابور وكثير من شيعة بغداد، ومكاتبتهم بما يتعلق بالديانة ~~والاعتقاد، وكان ذلك ينتشر عن هذا الرجل، في الموافقين وأهل الخلاف، كما ~~انتشر عن غيره، ممن ادعى هذا المقام، كالعمري (1)، وابنه (2)، وابن روح (3) ~~من الثقات (رحمهم الله). # PageV00P057 # والحلاج (1)، والعزاقري (2)، وأمثالها من المبطلين، المعروفين بالفسق ~~والخروج عن الإيمان. # ولسنا ننكر أن يكون قد وصل أهل نيسابور هذا الرجل وأكرموه، و أقاموا بما ~~يجب له من حقوق الإخوان، وقد عرفنا بر القوم له، وما كان يصل إليه من ناحية ~~المشرق بعد عوده إلى بغداد، ما كان يصون به وجهه عن البذلة و مسألة الناس، ~~وليس في هذا عيب له ولا عليه فيه عار. # ولو قد ذكرنا حيلة بعضكم على بعض في الأموال، وصغر أنفس مشايخكم - مع ~~غناهم بالكفاية - في الطلب ومسألة الناس، وصلات بعضكم لبعض في عداوة أولياء ~~الله، لأطلنا به الكلام. وشهرتكم في ذلك عند الكافة تغني عن تكلف الأخبار ~~على ms14 التفصيل، لا سيما مع القصد إلى الاختصار. # فأما شهادتك بجهل الجنيدي، فقد أسرفت بما قلت في معناه وزدت في الإسراف، ~~ولم يكن كذلك في النقصان، وإن كان عندنا غير سديد فيما يتحلى به من الفقه ~~ومعرفة الآثار، لكنه - مع ذلك - أمثل من جمهور أئمتك، و أقرب منهم إلى ~~الفطنة والذكاء. # فأما قوله بالقياس في الأحكام الشرعية، واختياره مذاهب لأبي حنيفة و غيره ~~من فقهاء العامة لم يأت بها أثر عن الصادقين (عليهم السلام)، فقد كنا # PageV00P058 # ننكره عليه غاية الإنكار، ولذلك أهمل جماعة من أصحابنا أمره واطرحوه، و ~~لم يلتفت أحد منهم إلى مصنف له ولا كلام. # وهذا يدل على ضد ما ادعيت أيها الجاهل على الشيعة من الغباوة، والتقليد ~~للرجال، لأنه لو كان منهم خمسة نفر كذلك لاعترفنا، به فيما أجبناه من خلاف ~~الحق لسوء الاختيار، وفي اطراحهم له ذلك الإجماع على استرذاله فيه، بيان ~~لذلك فيما حكمت به عليهم من التقليد حسب ما قدمناه. # فصل وأما سبك الإمامية باعتقاد موت الأحياء وحياة الأموات، فهو سفه محض، ~~لا نرى مقابلتك عليه، صيانة لأنفسنا عن الدخول في السباب. # لكنا نسألك عن الأموات الذين ادعوا - بزعمك - حياتهم، والأحياء الذين ~~اعتقدوا موتهم، من هم من الناس؟ فلا يجد شيئا يتعلق به عليهم في هذا الباب. # اللهم إلا أن يذكر الكيسانية (1)، والممطورة (2)، والغلاة (3)، فيبين ~~تعمدك للعناد بإضافة مذاهب فاسدة إلى قوم يبرؤون إلى الله منها، وقد جردوا ~~الحجج # PageV00P059 # في الرد على القائلين بها، وباينوهم في الظاهر والباطن وعلى كل حال. # وتذكر قولهم بوجود ولد (الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم ~~السلام)، يعتقدون حياته للآن، وغيبته للتقية الموجبة للاستتار. # فتظهر بذلك جهلك ونقصانك، لاعتقادك أنه لم يوجد هذا الشخص في العالم قط، ~~فكيف يكون ميتا فيعتقد القوم حياته؟! أو حيا فيدينون بموته؟! هل هذا إلا ~~اختلاط ممن قاله وهذيان. # فصل ثم قال هذا الشيخ الضال: فكان مما قايست هذا الرجل فيه أمر المتعة، و ~~أحكامها عنده، فقال: هي في عقيدتي حلال مع ms15 الاضطرار إليها وحرام مع ~~الاختيار. # قال: فقلت له: وأي ضرورة تدعو إلى الالتذاذ بالنكاح؟ يدعي الضرورة من ~~يعرف الاختيار والاضطرار. # فقال: من الناس من تدعوه الشهوة للجماع وليست له زوجة ولا ملك يمين، ولا ~~يقدر على ابتياع أمة، ولا له طول النكاح غبطة، فإذا لم يستمتع اضطر إلى ~~الفجور. # قال: فقلت له: إن دعته شهوته إلى ذلك في بلد لا يجد فيه من يستمتع بها من ~~النساء، ووجد من يطاوعه على الزنا، أيحل له ذلك مع الاضطرار؟. # فقال: لا. # فقلت له: ولم؟! والضرورة نازلة به، وقد أحل الله تعالى عندها ما حرمه ~~PageV00P060 # مع الاختيار. قال: ثم قلت له: أرأيت إن دعته الشهوة إلى ذلك في مكان ليس ~~فيه امرأة، ماذا يصنع مع الاضطرار. # فقال: يصبر بالضرورة. # قال: فقلت له: وإذا دعته الحصورة (1)، أيتلف نفسه؟! أو يمنعها من العمل ~~والعبادات؟!. # قال: لا. # فقلت له: فيكون بطل قولك: إن الشهوة تضطر إلى ما حرمه الله عز وجل من ~~الجماع مع الاختيار، وبان أنه تخرف في قولك ودعواك. # فلم يرد جوابا، وتشاغل بالثناء على أصحابنا القائسين، وقال: فلأجل قولكم ~~بمثل هذا المقال على أصحابي قلت بالقياس، وخالفت أصحابي كلهم في اعتقادهم ~~فيه. فضحكت من تبريه إلي، ومصانعته لي، وحمدت الله على ما أولى. # فصل فيقال له: هذه الحكايات جارية مجرى الخرافات، ولسنا من الأخبار ما ~~هذا سبيله عن الناس في شئ، لا سيما والمخبر به عدو متعصب، ظاهر التخرص ~~والافتراء. # مع أنه لو كان الجنيدي قد قال بما حكيت عنه، ولم يرد فيه ولم ينقض، # PageV00P061 # فهو من جنس ما كنا ننكر عليه من الهذيان، وليس علينا عهدته في غلطه، لما ~~قد بينا خطأه وزايلناه، كما أنك لا عهدة عليك في تجاهل ما اعتزى إلى أبي ~~حنيفة في الفقه، وتصدى للفتيا به، وهو في البهيمية كالحمار، ممن إن ذكرناه ~~طال بذكره الكلام، وحسن العشرة أيضا يمنعنا من تسميتهم، ونقضهم في ~~المصنفات، وذكر حماقاتهم في القول، وجهالتهم في التعليل للأحكام، ولولا ذلك ~~لسمينا من ببغداد ms16 منهم جماعة ممن يعتزي أيضا إلى مالك (1)، والشافعي (2)، ~~وداود (3)، فضلا عمن هو مقيم منهم بغيرها من البلاد، لا سيما بأرض خراسان، ~~فإنهم أغمار في معنى البهيمية، وإن كانوا في صورة الناس. # فصل قال الشيخ الناصب: ومما استفهمت عن الجنيدي، قولهم: في تسمية المتعة ~~بزوجة. # PageV00P062 # فقال: لا نسميها بذلك. # قال: قلت: فيقع بها طلاق أو ظهار أو إيلاء أو لعان؟ # قال: لا يقع بها شئ من ذلك. # قال: قلت: فكيف تستحلون وطئ امرأة ليس لها من الحرمة بالنكاح ما تتعلق به ~~الأحكام مما عددناه؟ # فعاد إلى أن يقول: إنما أحللناها عند الاضطرار، كما تحل الميتة والدم ~~ولحم الخنزير للاضطرار. # قال: فقلت له: قد مضى الكلام في هذا المعنى، ولا فائدة في تكراره على من ~~لا يعقل معناه، قال: ثم قلت له: فالولد يلحق منها بالرجل؟. # فقال: عندنا أنه يشترط ما يمنع عنه، من عزل الماء. # قال: فقلت له: فإن لم يشترط ذلك، أيفسد بتركه النكاح؟. # فقال لي: في ذلك نظر واجتهاد. # قال: فأعرضت عنه حتى انصرف. # ثم عاتبت معاملي على اغتراره به، فقال: هو رجل صالح، وليس من أصحاب ~~الكلام. # فقلت: يعز علي بما أخرجته عن يدك إليه، ما لو عدت به على نفسك و عيالك، ~~أو صرفته إلى الفقراء، كان أحسن بك وأجمل عند الله عز وجل. # فقال: خذ في غير هذا، فإني لا أترك ما أنا عليه بموعظتك، لأنني لا ~~أستنصحك فيها، وإن أستنصحك في غيرها من الأشياء. # قال: فقلت له: قد أديت ما يجب علي لك، لكنك من قوم لا ينفع فيهم الوعظ، ~~ولا يرعوون بالعتاب. PageV00P063 # فصل فيقال له: ما نرى فصلك هذا أكثر من الحكايات الجارية مجرى الأسمار، ~~وأنت متهم فيما ادعيت على الجنيدي من المقال، متهم وظنين في دعواك، وليس ما ~~حكيت عن هذا الرجل مذهبا للشيعة، ومذهبهم في كل فصل ما قدمناه، غير أنك ~~أظهرت ما كان في نفسك من الحسد للمسكين، على ما صار إليه من البر، وغبطته ~~عليه، وودت أنه كان صائرا إليك، ms17 فأبى الله إلا أن يحرمك إياه، ورد المعامل ~~لك موعظتك من واقع موقعه، لأنك لم ترد الله عز وجل، ولا صدقت أيضا فيها بل ~~كذبت، فأراه الله تعالى بما وفق له المرء المسلم من المعرفة ببطلانها، ~~والإهمال لها والاطراح. PageV00P064 # مسألة أخرى ثانية قال هذا الشيخ المتخرص الضال المشنع: ومن قول هذه ~~الفرقة يعني الشيعة أن اليهود يملكون نكاح المسلمات وكذلك النصارى والمجوس، ~~وذلك لزعمهم أن الذمي إذا كانت تحته الذمية فأسلمت، وتركت ما كانت عليه من ~~الكفر، وعملت بشرائع الإسلام، وأقام هو على كفره، فإنه لا فرقة بينهما وهو ~~أملك بها، وهذا خلاف ملة الإسلام. # فصل فأقول: - وبالله التوفيق - إن الخصم على سنته في الكذب علينا، ~~والبهتان لنا، وقد أبطل ما حكاه عنا، وقال زورا، والله جل اسمه يؤاخذه ~~بذلك، ويطالبه به. # والذي نذهب إليه: أن اليهودية والنصرانية إذا أسلمت وأقام زوجها على دينه ~~في دار الهجرة، لم ينفسخ العقد بينهما بإسلامها، غير أنه يمنع من الدخول ~~عليها نهارا، فإن أسلم حل له ما يحل للأزواج من الزوجات، وإن أقام على ~~ضلاله فالعقد باق لم يهدمه شئ بحجة من PageV00P065 # الشرع، وإن كان إسلامها قد حظر عليه وطأه والخلوة بها، حسب ما ذكرناه. # فصل وقد ثبتت الزوجية عندنا وعند كافة الأمة، لمن لا يحل له وطئ الزوجة، ~~وهو: # المظاهر، حتى يكفر عن يمينه. # والمرأة تحيض، فلا يحل لزوجها وطؤها، قال الله عز وجل: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (1). # فحظر نكاح الحائض على مالك نكاحها، وأباحه إياها بشرط مخصوص. # وحظر على المظاهر نكاح زوجته، وإن كان مباحا بشرط الكفارة، و لم يمنع ذلك ~~من ثبوت العقد. # والحكم في النفساء كالحكم في الحائض سواء، يحرم وطؤها حتى ينقطع دم ~~نفاسها، وإن كانت زوجة في حكم الإسلام. # وهذا يزيل شبهة الخصم في ثبوت العقد لمن قد حظر عليه الوطئ، ويقرب ما ~~ذكرناه إلى نفسه، ويوطنه في قلبه بحكم الشرع. # PageV00P066 # فصل ms18 والذي أنكره هذا الشيخ الضال عن الحق، وشنع به على شيعة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، وزعم أنه خلاف ملة الإسلام، مشهور عن عمر بن ~~الخطاب (1)، قد حكاه عنه الطبري (2): في كتاب الاختلاف عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين، وقد رواه أصحاب الآثار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) و ~~نقلته ذريته عنه على وجه لا يقع فيه ارتياب. # فصل ثم هو بعينه قول صاحبه النعمان (4)، وقد جهله هذا الشيخ الغبي، وظن ~~أنه خلاف لجماعة الفقهاء. # فروى إبراهيم بن إسماعيل بن علية (5) عن أبي حنيفة أنه قال: إذا أسلمت ~~النصرانية وأقام زوجها على دينه، لم يبطل بذلك نكاحه، وكانت له # PageV00P067 # زوجة حتى يعرض عليه الإسلام فيأباه، ولو مكث هذا الزوج النصراني إلى ~~عشرين سنة لا يعرض عليه الإسلام، كانت هذه المسلمة زوجته، فإذا عرض عليه ~~فأبى فرق بينهما حينئذ. # ثم ناقضه ابن علية في هذا المذهب، وألزمه الفرق بين المستقبل والمستدبر ~~فيها. # وهذا مذكور في كتاب ابن علية، الذي ناقض فيه أبا حنيفة، ورد عليه فيما ~~فرق به وأصحابه بين المستقبل والمستدبر في الأحكام. # وكذلك حكم اليهودية عند أبي حنيفة. إذ كان لا فرق بين اليهودية ~~والنصرانية في هذا الباب. # وقد حكى ابن علية - أيضا عنه - أعني أبا حنيفة - أنه قال: لو أن امرأة ~~كانت تحت رجل من أهل الحرب، وهما جميعا من أهل الكتاب، فأسلم الزوج، فهما ~~على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض، فإذا حاضت قد انقطعت العصمة بينهما، قال: ~~وكذلك لو كانت المرأة هي التي أسلمت، فإذا أسلم واحد منهما و خرج إلى دار ~~الإسلام، فقد انقطعت العصمة بينهما. # وهذا أقبح عند الجمهور مما شنع به على الشيعة، يخرص القول فيه، و حرفه ~~عنادا أو جهلا. # وقد بينا الحكم في ذلك، وأن الذمي من اليهود والنصارى لا يفسخ عقده على ~~زوجته إسلامها، ولكن يمنعه مما هو للمسلم بالزوجية من وطئها. # وليس في هذا المعنى شناعة، ولا هو خلاف على الأمة، حسبما تخيله الخصم ~~لجهله، إذ قد قال به إمامه عمر ms19 بن الخطاب، وصح عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، الذي لا يمكنه التصريح بتضليله فيما أفتى به وقال، إلا أن يخرج عن ~~PageV00P068 # ملة الإسلام. # فصل فأما المجوسية إذا كانت تحت مجوسي، فأسلمت فإن حكمها يخالف حكم ~~المسلمين عن اليهودية والنصرانية، مع بقاء الزوج على دينه في اليهودية ~~والنصرانية، فيجري إسلامها - في فسخ النكاح - مجرى التطليقة الواحدة، فإن ~~أسلم الرجل المجوسي، والمرأة في عدتها فهو أحق بها، إن لم يسلم حتى تقضي ~~عدتها، فقد ملكت نفسها، وليس له عليها سبيل. # وهذا خلاف ما حكاه عنا بغير علم، وشنع به متخرصا للإفك والبهتان. ~~PageV00P069 # مسألة ثالثة قال الشيخ الجاهل: ومن طريف بدعهم - يعني الإمامية - قولهم: ~~أن الرجل إذا ملك الأمة فله أن يعير فرجها لأخيه في الدين، ولأخيه استعارته ~~منه فجعلوا استعمال التزويج بالعواري، كالأبنية والآلة والأثاث والثياب في ~~استعمالها بالعواري، وهذا أقبح من قول المجوس في وجوه النكاح. # فصل فأقول: - وبالله التوفيق، وبه أعتصم - إن هذا الذي حكاه مذهب عطاء بن ~~أبي رياح، وطاوس، وجابر بن يزيد في أصحابهم، ومن ذهب إلى قولهم، و قد جاءت ~~بمعناه دون لفظه رواية من طريق الآحاد عن أهل البيت (عليهم السلام)، وروي ~~عنهم خلاف ذلك من طريق الثقات. PageV00P071 # فروى الحسين بن سعيد الأهوازي - رحمه الله - (1) في كتابه النكاح عن ~~القاسم بن عروة عن أبي العباس المعروف بالبقباق قال: كان لي جار، يقال له: # المفضل بن غياث وكان يأنس بأصحابنا، ويحب مجالستهم، فسألني أن أدخله إلى ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، فأدخلته عليه، فسأله: عن عارية الفرج؟ فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): هو الزنا وأنا إلى الله منه برئ، ولكن لا بأس ~~أن تحل المرأة جاريتها لأخيها أو زوجها أو قريبها (2). # فصل وبين الإحلال والعارية فرق في المعنى واللفظ، وفصل في مقتضى الأحكام، ~~فمن خلط المعنيين جميعا، ولم يعرف فرق ما بينهما، فهو بعيد من الصواب. # والذي روي عن الصادقين (عليهم السلام) مما شنع به صاحب الكلام يلائم ما ~~(3) رواه أبو العباس البقباق. # فروى صفوان عن ms20 ابن بكير عن زرارة قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) ~~من كان يمرض عبد الملك - يعني ابن أعين - ويقوم عليه في مرضه؟ # PageV00P072 # فقلت له: جارية امرأته، فقال: هي التي تلي ذلك منه؟ فقلت: نعم، قال: فهل ~~أحلت له ذلك صاحبته؟ قلت: لا أدري، قال: فأتها فاستحل (1) ذلك منها (2). # وكان الذي أطلقوه (عليهم السلام) من ذلك هو أن تحل المرأة الرجل النظر ~~إلى جاريتها، وأن تتولى منه في خدمتها ما تتولاه جاريته بملك يمينه، وهذا ~~غير منكر في العقل، ولا محظور في الشرع، لأنه إذا جاز لمالك الجارية أن ~~يهبها و يتصدق بها، جاز أن يهب خدمتها ويبيح ذلك من لا يملكها، فلو أنه ~~أباحه نكاحها، كانت إباحته عقدا عليه، داخلا في عقود النكاح، مع هبة المهر ~~و إسقاطه. # فليس ما أنكره الخصم من هذا القول مناقضا بشئ من أحكام الشرع حسبما ~~نقلناه. # على أنه يقال لهذا الشيخ الضال: لو نظرت في بدع صاحبك في النكاح، وغيره ~~من الأحكام، لشغلك عن الشناعات على خصومك بما لا شناعة فيه، و لأخرسك عن ~~التخرص بالأباطيل في الحكايات، وقد قال إمامك النعمان في النكاح بما لم ~~يوافقه عليه أحد من أهل الإسلام. # فزعم أن شاهدي زور لو تواطئا على الشهادة، بأن رجلا طلق امرأة، الطلاق ~~الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وشهدا بذلك عليه عند الحاكم، فأجاز ~~الحاكم شهادتهما، لحسن ظنه بهما، وفرق بين الرجل وامرأته، مع إيثاره ما ~~شهدا به عليه، وعلم الله بطلان شهادتهما، وعلما أنفسهما بذلك، يحل لكل # PageV00P073 # واحد منهما العقد على هذه المرأة ووطؤها، وإن كان موقنا أن زوجها لم ~~يطلقها ولا فارقها بحال (1). # ورووا عنه: أنه لو عرف الحاكم كذبهما بعد تفريقه بين الزوج والزوجة وتبين ~~أنهما شهدا بالزور، يحل له - إذا انقضت عدتها - أن يعقد عليها عقدة نكاح. # فأباح نكاح ذوات الأزواج من غير فراق منهم بالخيار، ولا طلاق لهن على ~~حال، ولا ارتداد عن إسلام. # فصل وزعم أن شاهدي زور لو شهدا على رجل ms21 له أمة بأنها ابنته، فأحسن الحاكم ~~ظنا بهما فأخرجها عن الرق، وألزمه الحكم بحريتها، وقضى لها بالنسب منه، ~~يحرم على الرجل وطئ هذه الجارية وخرجت عن ملكه - بشهادة الزور - وحرم عليه ~~ما أباحه الله تعالى من وطئها، وبيعها، وعتقها، وحل لكل واحد من الشهود أن ~~يعقد عليها عقدة النكاح، إذا اختارت مناكحته و رضيت به (2). # فأباح ما حرم الله، وحظر ما أحل الله وتلاعب بدين الله. # هذا سوى تعليقه للإنسان بما تمنع منه شريعة الإسلام، وإيجابه الولد لغير ~~والده، ونفيه عن والده بالنكاح الذي لا يمنع أحد منه بحكم # PageV00P074 # الإسلام. # وذلك في قوله: أن المرأة إذا غاب عنها زوجها، فنعي إليها، وقضت العدة، ~~وتزوجت، وحملت من الزوج وولدت منه، ثم جاء الزوج الأول - وقد مضى على ~~المولود عدة سنين - أن الولد لاحق بالقادم، ومنتف عن الزوج الثاني، وليس ~~للقادم به تعلق (1)، والعلم محيط بأنه من الثاني. # وأمثال ذلك كثير، إن قصدنا لإيراده طال به الكلام. # ومن كانت هذه مذاهبه - في النكاح - وأقوال أئمته، لم يسع له التشنيع على ~~غيره فيما لا شناعة فيه بحمد الله، ولا يمنع من صحته حكم كتاب ولا سنة ولا ~~إجماع. # PageV00P075 # مسألة رابعة قال الشيخ الضال: ومما خرجوا به من الإجماع أيضا - يعني ~~أصحابنا الإمامية - تجويزهم الجمع بين المرأة وعمتها، وبنت الأخت وخالتها، ~~نكاحهما جميعا بعقد النكاح مع الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~قوله: # لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها. # ودليل القياس الكاشف عن صحة ذلك، من قبل أنه لو كانت العمة رجلا يحرم ~~عليه أن ينكح بنت أخيه، أو كانت الخالة ذكرا لحرم عليه نكاح بنت أخته، كما ~~حرم الله تعالى الجمع بين الأختين، وكان علة ذلك أنه لو كان إحدى الأختين ~~أخا لحرم عليه وطئ أخته بالشرع، فوجب لذلك تحريم الجمع بينهما في النكاح، ~~وكان حكم المرأة وعمتها وخالتها كذلك بما ذكرناه. # فصل وأقول: - وبالله أثق - إن جهالات هذا الشيخ المعاند ظاهرة ومكابرته ~~غير خفية ودعاويه الباطلة ساقطة، وذلك أنه ادعى ms22 الإجماع على الخلاف بين ~~PageV00P077 # المرأة وعمتها، والجمع بينها وبين خالتها، وهو لا يجد على ذلك اتفاقا من ~~المتقدمين ولا من المتأخرين (1)، سوى النفر الذي قلدهم غوغاء الأمة ~~وطغامها، فصار لهم بذلك سوق في العامة. # فأما الصحابة والتابعين، وأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وكثير من ~~أهل النظر، وأصحاب الظاهر والمحكمة (*)، فقولهم في ذلك معروف، واختلافهم ~~فيه مشهور. # والحديث الذي عزاه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فهو من أخبار الآحاد، ~~والأصل فيه أبو هريرة الدوسي (2) وقد اتهمه عمر بن الخطاب (3)، و نهاه ~~وزجره عن إكثار الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وصرح أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بتكذيبه (4)، وصرحت عائشة بذلك وشهدت عليه (5). # PageV00P078 # فصل مع أن أصحابنا لم يقولوا في هذه المسألة بما خالف ظاهر الخبر عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، بل قالوا بما لا ينافيه، وهو تجويزهم نكاح ~~المرأة على بنت أختها، ومنعهم من نكاح بنت الأخت وبنت الأخ على العمة ~~والخالة، وهذا مسطور في الرواية عن أئمة الهدى (عليهم السلام) (1)، وليس في ~~مقالهم المسطور في هذا الباب خلاف للخبر على ما بيناه. # فإن تعلق متعلق بتجويزهم نكاح المرأة على عمتها إذا أذنت العمة في ذلك، ~~ونكاحها على خالتها بإذن الخالة، وقال: هذه الفتيا تضاد ظاهر الخبر. # فالجواب عن ذلك: أن ما ذكرناه في هذا المعنى تخصيص للظاهر، وليس برافع له ~~جملة، ولا مناف لحكمه على كل حال، وليس يمتنع قيام الدلالة على خصوص ~~العموم، وأكثر الشريعة كذلك. # والخبر الوارد عن آل محمد (عليه السلام) أنه: (ليس للرجل أن ينكح المرأة ~~على عمتها وخالتها إلا بإذن العمة والخالة) (2). يقيد خصوص الخبر المروي عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لو ثبت عنه ويكون تقدير ذلك: لا تنكح المرأة ~~على عمتها وخالتها بغير اختيار منهما، ولا يكون المراد فيه النهي عن نكاحها ~~على الإطلاق وفي كل حال. # PageV00P079 # فصل مع أن العرف يخص اللفظ المعزي إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، و ~~يوجب فيه ما أوجب عن آل محمد (عليهم ms23 السلام)، لأن نكاح المرأة على غيرها في ~~الشرع وقبله غير موقوف على إذن الأولى الكبرى، من الاعتراض في نكاح الصغرى ~~وقد أبت، بأنها إن أفسدت النكاح فسد، وإن أمضته ثبت، وليس يمتنع أن يجعل ~~الله تعالى إليها ذلك، بسبب ذلك، لحكمة. # فأي عجب فيه لولا غباوة الخصم وقلة تحصيله. # فصل ثم يقال له: أخبرنا عن العقد على الصغيرة إذا تولاه غير الأب والوالي ~~والحاكم، ثم بلغت فأمضته، إما يكون ذلك ممضى بإمضائها، وإن أبته فسد عن ~~أصلك، فلا بد من قوله: بلى، فيقال له: فقد صار بعض العقود موقوفا في الصحة ~~والفساد على اختيار المعقود عليه من النساء، ولم يكن في ذلك عجب بما أنكرت ~~أن يكون بعض آخر موقوفا على الصحة والفساد على إمضاء من جعل الله له ذلك في ~~النساء، ولا سيما إذا كان الحظر إنما جعل بسبب الكبرى، ولو لم يكن ورد لما ~~فسد، وليس الجمع بينهما محرما للنسب، وإنما هو لحرمتها، وما يقتضيه الدين ~~من إجلالها وحقها على الصغرى، فإذا تركت الحق ووهبته لم يكن لأحد عليها ~~اعتراض في ذلك، وإن منعت منه كان لها إنكاره ببرهان. PageV00P080 # فصل ويقال له: ما تقول في الرجل الذي لا زوجة له، يتزوج الأمتين؟ # فمن قوله: نكاحه نكاح صحيح. # فيقال له: فإن تزوجها على حرة؟. # فمن (1) قوله: نكاحه فاسد. # فيقال: (2) له: وكيف صار وجود الحرة يفسد العقود الصحيحة بغير وجودها؟! ~~فإن تعلق في ذلك بالنهي من الله تعالى، قيل له: في نكاح الصغرى على الكبرى ~~مثل ذلك، لأن الله نهى عنه مع كراهة الكبرى، وأباحه مع اختيارها وإذنها ~~فيه. # ومن سلك في إنكار المشروع من الأحكام مسلك هذا الشيخ الضال، ظهر جهله، ~~وبعده عن الصواب. # PageV00P081 # مسألة خامسة قال الشيخ الناصب: ومما خالفوا فيه جميع الفقهاء، وارتكبوا ~~البدعة في القول به، إبطال الطلاق الثلاث، والحكم منهم على من طلق امرأته ~~ثلاثا في مجلس واحد، بأنها على نكاح المطلق، ولم تبن منه. # فأحلوا الفروج لمن حرمه الله عليه، وهو المطلق، وحرموه على ms24 من أحله الله ~~له، وهو غير المطلق. # والقرآن شاهد بفساد مذهبهم في هذا الباب، قال الله عز وجل: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان﴾ (1) فجعله ثلاثا، ولم يجعله مفصلا، حسبما اقترحت هذه الفرقة ~~الشاذة. # فصل فيقال له: لسنا نراك تعدل عن طريقتك في البهتان في الشناعات، بغير ~~حجة ولا بيان، ومن كانت هذه سبيله في دينه، وحجاجه لخصومه، فقد بان # PageV00P083 # أمره، ووضح لكل ذي عقل جهله. # أي إجماع على ما ادعيت، من وقوع الطلاق الثلاث في وقت واحد، والعلماء ~~بالآثار متفقون على أن الطلاق الثلاث كان على عهد النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، وطول أيام أبي بكر، وصدرا من أيام عمر بن الخطاب، واحدة (1)، حتى ~~رأى عمر أن يجعله ثلاثا، وتبين به المرأة بما خوطبت على ذلك. # قال: إنما لم أقره على السنة مخافة أن يتتابع فيه السكران والغيران. # والرواية مشهورة عن عبد الله بن عباس: أنه كان يفتي في الطلاق الثلاث في ~~الوقت الواحد، بأنها واحدة، ويقول: ألا تعجبون من قوم يحلون المرأة لرجل ~~وهي تحرم عليه، ويحرمونها على آخر وهي - والله - تحل له، فقيل له: من هؤلاء ~~يا ابن عباس؟ فقال: هؤلاء الذين يبينون المرأة من الرجل إذا طلقها ثلاثا ~~بفم واحد، ويحرمونها عليه، ويحلونها لآخر وهي - والله - تحرم عليه. # والرواية مشهورة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان يقول: إياكم ~~والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات بعول (2). # فكيف يكون إجماع الفقهاء على شئ إجماع الأمة على عهد النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، وأيام أبي بكر، وأكثر أيام عمر، على خلافه، ومن سميناه من وجوه ~~أهل البيت والصحابة على ضده، وأهل بيت محمد (صلى # PageV00P084 # الله عليه وآله) كافة يذهبون إلى نقيضه، وشيخ العامة وقاضيهم الحجاج بن ~~أرطاة (١) يقضي ببطلانه، ويرى أن الطلاق الثلاث في وقت واحد لا يقع منه شئ ~~البتة (٢)، وهو قاضي المنصور في طول أيامه، والعمل على حكمه بذلك منتشر ~~بالعراق، والحجاز، وسائر أعمال بني العباس. # لولا أن الشيخ الضال ms25 لا يستحي من التخرص بما لا يخفى عناده فيه أو جهله ~~على العلماء. # فصل وأما تعلقه بقول الله عز وجل: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ ~~(3)، فهو شاهد ببطلان مقاله في وقوع الطلاق الثلاث بفم واحد، في وقت واحد، ~~لأن الله تعالى أخبر بأنه يكون في ثلاث مرات، وما يوقعه الإنسان في حال ~~واحد لا يكون في مرتين ولا ثلاثة. # ألا ترى أنه من قرأ آية من القرآن مرة واحد، لم يجد القضاء عليه بأنه قد ~~قرأها مرتين، والإجماع حاصل على أنه من قال: (سبحان الله العظيم) مرة ~~واحدة، ثم أتبع هذا القول، بأن قال: ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا، لم يكن ~~مسبحا # PageV00P085 # بحسب ما قال، وإنما يكون مسبحا مرة واحدة، والآخر (١) مجمعة على أنه من ~~قال في ركوعه: (سبحان ربي العظيم)، ثم قال: ثلاثا، لم يكن مسبحا ثلاثا في ~~التحقيق، ومن قرأ الحمد واحدة، ثم قال بعدها: ألفا، لم يكن قارئا لها ألفا، ~~بل كان كاذبا فيما أخبر به من العدد. # ولا خلاف بين المتفقهة في أن الملاعن لو قال في لعانه (أشهد بالله أربع ~~مرات إني لمن الصادقين) لم يكن شاهدا بها أربع مرات، كما قال الله عز وجل: # ﴿فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين﴾ (2)، وإنما يكون شاهدا بها أربع مرات إذا كررها في أربع ~~أحوال على التفصيل دون الإجمال. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه سقط ما اعتل به الشيخ الضال، وكان شاهدا ~~بفساد مذهبه على ما ذكرناه، وثبت أن القرآن هو الحجة على بطلان مذهبه في ~~الطلاق مع الإجماع الذي وصفناه. # والإجماع أيضا منا ومنه على أنه بدعة (3)، مع قول النبي (صلى الله عليه ~~وآله): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة إلى النار (4). وقوله (عليه السلام): # كلما لم يكن على أمرنا هذا فهو رد (5). # فقضى (عليه السلام) برد الطلاق إذا كان بدعة، وأبطله لخلاف سنته (عليه ~~السلام). # PageV00P086 # فصل قال الشيخ الناصب: وكيف يمنعون من ms26 وقوع الطلاق الثلاث في وقت واحد، ~~والخبر ثابت عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعمر - وقد سأله عن ~~طلاق ابنه لامرأته، وهي حائض، وكان قد طلقها واحدة - فقال له: مره ~~فليراجعها حتى تحيض وتطهر، ثم إذا شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، فقال له عمر: ~~يا رسول الله أرأيت لو طلقها ثلاثا لكانت تبين منه؟ فقال له النبي (عليه ~~وآله السلام): كأن يكون قد عصى ربه وبانت امرأته. # فهذا حكم من النبي (صلى الله عليه وآله) بخلاف ما ادعته هذه الفرقة ~~الشاذة في الطلاق. ومن لم يعرف القرآن والسنة فقد ضل عن الإسلام. # فصل فيقال له: هذا الحديث لا يثبت عند نقاد الأخبار، ولم يروه إلا ~~الضعفاء من الناس، والثابت في حديث ابن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا وهي حائض، ~~فذكر ذلك عمر للنبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: ليس بشئ، مره فليمسكها حتى ~~تحيض وتطهر فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها (1). # PageV00P087 # فأما ما ورد بغير هذا المعنى من الحديث عن ابن عمر فهو موضوع، وأقل ما في ~~هذا الباب أن يتقابل الحديثان فيسقط بالتقابل، وتثبت الحجة بما أوجبه ~~الكتاب في الطلاق، ودلت عليه السنة حسب ما ذكرناه. # فصل مع أنا لو سلمنا ما أراده متفقهة العامة في حديث ابن عمر، من قوله ~~(أرأيت لو طلقها ثلاثا)، لم يناف ما نذهب إليه في الطلاق، ونعتقده في إبطال ~~طلاق البدعة، وذلك أنه لا ينكر أن تكون مسألة عمر عن طلاقه بها ثلاثا وهي ~~طاهر، فأوجب النبي (صلى الله عليه وآله) بينونتها منه بذلك، وحكم عليه ~~بالمعصية في جميع الثلاث، وذلك إنما يوقع من الثلاث واحدة، فإذا أوقعت في ~~طهر بشاهدي عدل، يوجب بينونة المرأة من زوجها بالواحدة، وإن لم يوجبه طلاقا ~~محرما للرجعة. # فإذا لم يكن في الزيادة التي ألحقها العامة في الحديث، ووضعوها تخرصا، أن ~~عمر سأل النبي (صلى الله عليه وآله) عن طلاق في حيض، ولا قدر مسألته في ~~إيقاع الثلاث في الطهر، وأن يكون النبي (صلى الله ms27 عليه وآله) فهم ذلك من ~~غرضه فأجابه بحسبه. # وفي هذا إبطال ما تعلق به الشيخ الجاهل من الحديث الشاذ، وزعم أنه حجة ~~على أهل الحق بهتا ومكابرة. PageV00P088 # فصل مع أن حديث ابن عمر من أخبار الآحاد باتفاق العلماء، وليس مما يقطع ~~على الله تعالى بالصدق فيه، وأخبار الآحاد لا يعرض بها على القرآن المقطوع ~~به على الصواب عند الله عز وجل. # فصل ومع أن أصحاب الحديث قد رووا عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~(عليهم السلام) ما لم يتنازعوا في صحة سنده، وأنه قال لرافع: أنت الذي تزعم ~~أن ابن عمر طلق امرأته واحدة وهي حائض فردها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؟ فقال له نافع: نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): # كذبت والله الذي لا إله غيره، أنا سمعت أبا عبد الله بن عمر يقول: طلقت ~~امرأتي ثلاثا وهي حائض، ثم حزنت عليها، فسألت أبي أن يذكر ذلك للنبي (صلى ~~الله عليه وآله)، فذكره له، فقال له: مره فليمسكها حتى تحيض وتطهر، ثم إن ~~شاء أمسكها من بعد، وإن شاء طلقها (1). # وهذا الحديث يقضي على الشيخ الضال بالبهتان فيما ادعاه. # PageV00P089 # فصل مع أن حديث ابن عمر قد اختلفت ألفاظه، وتضادت معانيه، فلو لم يسقط من ~~جهة أنه خبر واحد، ولا من جهة خلاف مضمون بعضه القرآن والسنة، لكان ساقطا ~~باختلاف ألفاظه، وتضاد معانيه، على ما بيناه. # فصل قال الشيخ المعاند: وحديث عويمر بن ساعدة العجلاني يقتضي - أيضا - ~~ببطلان ما حكمت به هذه العصابة المخالفة لفقهاء الأمصار، وذلك أن عويمر بن ~~ساعدة رمى زوجته بالفجور، فلاعن بينها وبينه النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فلما شهدت المرأة أربع مرات على كذبه، وتممتها بالخامسة، قال عويمر: إن كنت ~~كذبت عليها فهي طالق ثلاثا، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): قد بانت ~~منك باللعان. ولم ينكر عليه جميع الطلاق الثلاث. # فصل فيقال له: سمعت عنك من شيخ جاهل متهور، قلد سلفا له حميرا ولم يتأمل ~~جهالاتهم فيجتنبها، ألست تقول ms28 - وأصحابك كافة - أن الطلاق في وقت ~~PageV00P090 # واحد بدعة، ومعصية لله عز وجل، وتخالف الشافعي في دعواه أنها سنة؟! فلم ~~لم ينكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عويمر فعله البدعة، وخلافه ~~للسنة عندك، وارتكابه المعصية على أصلك؟. # فكيف تحتج أنت علينا بذلك، مع مشاركتك لنا في القول بأنها بدعة منكرة؟! ~~وما قال النبي (صلى الله عليه وآله) لم ينكر على عويمر طلاقه لامرأة، قد ~~بانت منه باللعان إذ لم يكن أنكر ذلك عندك، وما علمت - أيها الجاهل - أن ~~قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعويمر: قد بانت منك باللعان، إنكار لما ~~أقدم عليه من القول بجهالة، وفيما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) من ذلك، ~~ونبه به عويمر على غلطه، كفاية في الإنكار بحسب ما اقتضته الحال، إذ لم يكن ~~عويمر قد عاند فيما قال، وإنما ظن أن ذلك يجوز، فبين له النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بطلان ما ظنه فيه، على ما يبين به الحكماء لأصحابهم إذا زلوا ~~على غير العناد. PageV00P091 # مسألة أخرى سادسة قال الشيخ الناصب: ومن عجيب ما خالفوا فيه الأمة، ~~قولهم: أن الظهار لا يقع موقع اليمين، وأن الرجل إذا قال لامرأته: أنت علي ~~كظهر أمي إن قربتك، لم يكن عليه حرج أن يقربها، ولا كفارة عليه. وكذلك ~~يقولون في الطلاق، و هذا خلاف ما عليه أهل ملة الإسلام. # ثم قال: فيقال لهم: خالفتم الجماعة في الظهار، ورددتم نص القرآن، وما ~~الذي حملكم على إنكار وقوع الطلاق بالأيمان؟ والحالف به متلفظ بطلاق، و هل ~~خلافكم فيما ذكرناه إلا خلاف القرآن والسنة والإجماع. # فصل فيقال له: ما نراك تعدل أيها الشيخ الضال عن سنتك في المكابرة ~~والعناد، والتخرص والبهتان، أي إجماع يخرج عنه أئمة الهدي من آل محمد ~~(عليهم السلام)، وأتباعهم في شرق الأرض وغربها، المتدينون بأحكام الكتاب ~~والسنة، PageV00P093 # المخالفون لأهل البدع والضلال؟! # ولأن جاز لك أن تدعي الإجماع في خلافهم، ليجوزن لهم أن يدعوا ذلك في ~~خلافك عليهم، بل هم أولى بالحق في ذلك، لتعويلهم ms29 في القول على العترة ~~الطاهرة التي أمر النبي (صلى الله عليه وآله) كافة أمته بالتمسك بها ~~لصوابهم في ذلك وخطأك فيما ادعيت عليهم من خلاف الإجماع. # فصل فأما دعواه أن القرآن يشهد بوقوع الظهار بالأيمان، فهي بالضد من ذلك، ~~والقرآن شاهد بما ذهبت إليه الشيعة من عدم وقوع الظهار بالأيمان، قال الله ~~تعالى: # ﴿الذين يظاهرون من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم و إنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا﴾ (1). # فقطع سبحانه على أنه ليقولون المنكر، ويشهدون بالزور في ظهارهم، و لو كان ~~الظهار معلقا بالأيمان لصح أن يخرج الإنسان من قول الزور فيه بوفائه ~~باليمين، وترك الخلاف فيها. # وفي قطع الله عز وجل أن المظاهر قائل منكرا وزورا، وإظهاره على كل حال، ~~دليل على أن الظهار ما وقع لغير شرط يخرجه عن الصفة التي حكم الله تعالى ~~بها على المظاهرين قطعا بلا ارتياب. # PageV00P094 # فصل وأما اليمين بالطلاق فإنها محدثة فيه، وليست من شرع الإسلام، وقد حد ~~الله تعالى في الطلاق حدودا لم يدخل فيها اليمين على حال، ولا فرق بين أن ~~يجري الطلاق مجرى الأيمان، وبين أن يجري النكاح مجراه، وتخرج (1) الأموال ~~عن الأملاك كما تخرج الأزواج عن الإملاك. # فيقول له القائل: أنا ناكح فلانة إن كان كذا وكذا، وإن لم يكن كذا وكذا، ~~فتقول له المرأة: قد رضيت بذلك، فينعقد النكاح به عند حلفه في يمينه، كما ~~ينفسخ به عند حلفه في الأيمان. # ويقول الإنسان لمجاوره: داري لك إن كنت فعلت كذا وكذا، أو مالي، أو ~~ضيعتي، أو عبدي، أو أمتي، فمتى كان ما حلف عليه ذكرناه، صار الملك لمن ~~سميناه، وانتقل عن ملكه بالأيمان، وهذا باطل بالإجماع، والنظر الصحيح، ~~والاعتبار. # فصل ثم يقال له: هل وجدت في كتاب الله سبحانه إيقاع الطلاق بالأيمان؟ أو ~~وجدت ذلك مشروعا في ملة الإسلام؟ فإن ادعى فيه الكتاب أو السنة أكذبه ~~الوجود، وإن أقر بعدمه اعترف بالبدعة فيما صار إليه من الحكم له، وكفانا ms30 # PageV00P095 # مؤونة الكلام في معناه. # فصل وليس له إلى الحكم به من جهة القياس سبيل، لأنا لا نسوغ له القول ~~بالقياس في الأحكام الشرعيات، ولو شرعنا له ذلك لكان بما أوردنا عليه من ~~جهة القياس مسقط دعواه فيه على البيان... والله ولي التوفيق. PageV00P096 # مسألة أخرى سابعة قال الشيخ الناصب: ومما خالفت به هذه الفرقة الضالة ~~الأمة كلها، سوى ما حكيناه عنها في النكاح والطلاق والظهار، قولهم في ~~المواريث. # فمن ذلك: أنهم منعوا الزوجات ما فرضه الله تعالى لهن في كتابه بقوله: # ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ~~ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ (1) فعم جميع التركة بما ~~يقتضي لهن الميراث منها، فقال هؤلاء القوم: # إن الزوجات لا ترث من رباع الأرض شيئا. # فحرموهن ما أعطاهن الله في كتابه، وخرجوا بذلك من الإجماع، و خالفوا عليه ~~فقهاء الإسلام. # فصل فيقال له: لسنا نحصل منك إلا على الإحالات الباطلة، والحكايات # PageV00P097 # المدخولة، من أين زعمت أن الشيعة خالفت الأمة في منعها النساء من ملك ~~الرباع، على وجه الميراث من أزواجهن؟ وكافة آل محمد (عليهم السلام) يروون ~~ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعملون به وراثة لسنته فيه، فأي ~~إجماع تخرج منه العترة وشيعتهم، لولا عنادك وعصبيتك. # فأما ما تعلقت به من عموم القرآن، فلو عرى من دليل خصوصه لتم لك الكلام، ~~لكن دل على خصوصه (1) تواتر الشيعة عن أئمة الهدى من آل محمد (عليهم ~~السلام) بأن المرأة لا ترث من رباع الأرض شيئا، لكنها تعطى قيمة البناء ~~والطوب والخشب والآلات، إذ (2) ثبت الخبر عن الأئمة المعصومين (عليهم ~~السلام) بذلك (3)، ويجب القضاء بخصوص العموم من الآية التي تعلقت بها. # وليس خصوص العموم بخبر متواتر منكرا عند أحد من أهل العلم، لا سيما ~~وأصحابك يخصون العموم وظاهر القرآن بأخبار الآحاد الشاذة (4)، و منهم من ~~يخصه بالمراسيل من الآحاد، وجماعة من أصحابك يخصونه بالظن الفاسد الذي ~~يسمونه قياسا (5)، فكيف تنكر أيها الجاهل - خصوص عموم القرآن ms31 بخبر ثبت عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من جهة عترته الصادقين # PageV00P098 # (عليهم السلام)، لولا العدول عن الصواب. # فصل مع أن للشيعة أن يقولوا: أن الرباع ليست مما تركها الأزواج لجميع ~~الورثة، و إنما قضى عموم القرآن لاستحقاق الزوجة الربع من تركات الأزواج، ~~والثمن، على ما بينه الله عز وجل، وإذا لم يثبت من جهة الإجماع ولا دليل ~~قاطع للعذر أن التربة والرباع من تركات الأزواج للزوجات، بطل التعلق ~~بالعموم في هذا الباب. # فصل على أنك أيها الشيخ قد خصصت - وأئمتك من قبلك - عموم هذه الآية، بل ~~رفعتم حكمها في أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وحرمتموهن من استحقاق ~~بركات ميراثه جملة، وحرمتموهن شيئا منها بخبر واحد ينقضه القرآن. # وهو ما رواه صاحبكم عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، فرد على الله قوله: ﴿وورث سليمان داود﴾ (1) وقوله: (فهب لي من لدنك وليا ~~() يرثني ويرث من آل يعقوب # PageV00P099 # واجعله رب رضيا) (١)، وخصص عموم قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا﴾ (٢)، ~~وقوله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن ~~لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾ (٣). # وقصد بذلك منع سيدة نساء العالمين (عليها السلام) ميراثها من أبيها (صلى ~~الله عليه وآله) مع ما بيناه من إيجاب عموم القرآن ذلك، وظاهر قوله تعالى: ~~﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين﴾ (4)، وجعل هذه الصديقة الطاهرة (عليها السلام) في معنى ~~القاتلة الممنوعة من ميراث والدها لجرمها، والذمية الممنوعة من الميراث ~~لكفرها، والمملوكة المسترقة الممنوعة من الميراث لرقها، فأعظم الفرية على ~~الله عز وجل، ورد كتابه، ولم تقشعر لذلك جلودكم، ولا أبته نفوسكم. # فلما ورد الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) من جهة عترته الصادقين ~~الأبرار بمنع الزوجات ms32 ملك الرباع، وتعويضهن من ذلك قيمة الطوب والآلات ~~والبناء جعلتم ذلك خلافا للقرآن، وخروجا عن الإسلام، جرأة على الله، و ~~عنادا لأوليائه (عليهم السلام). # هذا مع أنا قد بينا أنه يجب عليكم إثبات الرباع في التركات المعروفات ~~للأزواج، حتى يصح احتجاجكم بالعموم، فأنى لكم بذلك، ولن تقدروا عليه إلا ~~بالدعاوي المعراة من البرهان # PageV00P100 # فصل ثم قال هذا الشيخ الضال: فأدى قولهم هذا إلى أن الرجل يخلف ضياعا و ~~بساتين، فيها أنواع من الشجر والنخيل والزروع، تكون قيمتها من مائة ألف ~~دينار إلى أكثر من ذلك، فلا يعطون الزوجات منها شيئا. # فهذا قول لم يقله كافر فضلا عن أهل الإسلام. # فصل فيقال له: زادك الله ضلالا على ضلالك، وأعمى عينيك كما أعمى قلبك، من ~~أين أدى قولهم إلى ما وصفت؟ إما (1) لأن الضياع - عندك - والأشجار والنخيل ~~والنبات (2)، هي (3) الرباع؟ أم لغير ذلك؟. # فإن كان يؤدي إلى ما وصفت لأن الضياع من الرباع، والأشجار والأثمار منها؟ ~~فهذا بلغة الترك - لعله - أو الزنج، وأما بلغة العرب فليس ذلك فيها، بل ليس ~~ذلك لغة من اللغات، وأنت بتهمتك ظننت أن الرباع لما ذكرت من الضياع. # ولو عرفت فائدة هذه اللفظة، وما وضعت له، لما أوردت ذكر الضياع والأشجار ~~والبساتين فيما أنكرته على القوم من منع الزوجات تملك الرباع. # PageV00P101 # وقد كان ينبغي أن تسأل بعض أهل اللسان عن معنى هذه اللفظة، وعلى ما وضعت، ~~ثم تتكلم على بصيرة، لكنك لم توفق لذلك، وأراد الله تخييبك، و إيضاح جهلك، ~~خذلانا منه لعنادك في الدين. # والرباع عند أهل اللغة: هي الدور والمساكن خاصة (1)، فليس لما سواها مدخل ~~فيها. # فافهم ذلك إن كان لك عقل تفهم به الأشياء. # PageV00P102 # مسألة أخرى ثامنة قال الشيخ المتعصب: ومن عجائب قولهم في الميراث: أن ~~الرجل إذا مات، وخلف بنين وبنات وزوجات، وكان في البنين (١) واحد منهم ~~أكبرهم، اختص بثياب بدنه وسلاحه وخاتمه ومصحفه، ثم ورث بعد ذلك مع الجماعة ~~مما تبقى، ربما كانت ثياب بدن الرجل وسلاحه وخاتمه ومصحفه معظم تركته، بل ms33 ~~ربما لم يخلف غير ذلك، فيقوم به الولد الأكبر، ويحرم الباقون ميراثه. # وهذا أقبح من قولهم الأول، الذي بينا خروجهم به من الإجماع، مع رده ~~القرآن من قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل ~~منه أو كثر نصيبا مفروضا﴾ (2). # فصل فيقال له: الجواب عن هذه المسألة كالجواب عن الأولى، والقول فيهما # PageV00P103 # واحد، وقد حرف - مع ذلك - قول القوم، ولم يفهمه، وشنعتك بباطل لم تعلمه. # الذي تذهب إليه الشيعة في هذه المسألة: أن للولد الذكر الأكبر من جملة ~~ثياب الرجل ما مات وكانت عليه، أو معدة للباسه، دون جميع ثياب بدنه، و من ~~جملة سلاحه سيفه، ومصحفه الذي كان يقرء فيه، وخاتمه (1). # خصه الله بذلك على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) وفي سنته، وليس يمتنع ~~تخصيص القرآن بالسنة الثابتة. # ولو منع القوم أن يكون ما عددناه من تركة الميت - لاستحقاق الولد له ~~بالسنة - خارجا عن الميراث، لم يكن للخصم حجة فيما تعلق به من العموم. # وإنما جعل الله سبحانه ما سميناه للولد الأكبر، لأنه ألزمه قضاء الصوم عن ~~أبيه، إذا مات وعليه صوم قد فرط فيه، وقضاء ما فرط فيه من الصلاة أيضا. # والعقل يجوز ما ذكره القوم، ولا يمنع منه، وقد جاء به الشرع على ما ~~بيناه، وأي عجب في ذلك، وأي منكر فيه. # مع أنا قد ذكرنا فيما تقدم أنكم حرمتم الأولاد والزوجات جملة الميراث، مع ~~حكم القرآن بوجوب ذلك لهم، وأخرجتم أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وأزواجه، وعصبته، من استحقاق ميراثه، وحرمتموهم تركاته، والقرآن شاهد بضد ~~ذلك، وظاهره قاض بخلافه. # فأما ما توهمه علينا أنه إذا لم يترك الرجل إلا ثياب بدنه، وسيفه و مصحفه ~~وخاتمه فإن الولد الأكبر يحوزه، فليس كما توهم، وإنما للولد ذلك إذا كانت ~~هناك تركات سواه، وكان يسيرا في جنب ما خلف الوالد ولو كان في # PageV00P104 # جملة من هذه الأشياء ماله قدر يعظم، فيصير جملة ms34 وافرة من تركته، لما ~~استبد به دون الورثة، والقول في هذا على العادة، وهو أن يترك الرجل تركة، ~~فيكون منها للأكبر ما عددناه لما ذكرناه، من قيامه بما سميناه من الصوم ~~والصلاة عنه إذا فرط فيه قبل وفاته، عوضا له عن ذلك، ولا يكون له إذا لم ~~يترك غيره. # فتوهم الشيخ الضال خلاف ما ذكرناه، تيها عن الحق فيه. # فصل ويقال له: قد أنكر ضعفاء من أهل القبلة، وكل من خالف الملة، حكم الله ~~عز وجل في العاقلة، وقالوا: كيف يجوز أن يحكم الله على قوم لما يقتلوا و لم ~~يرضوا بالقتل، ولا شاركوا فيه، بالدية، ويعفى القاتل (١) منها؟! ونسبوا ذلك ~~إلى الظلم، وتعلقوا بقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (٢)، وقوله: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (3)، ~~وكانت الحجة عليهم كالحجة عليك فيما أنكرت، والشناعة منهم بالباطل، ~~كالشناعة منك على الشيعة عما وقعت، و تخرصت فيه الباطل، وتوهمت غير الحق في ~~معناه وظننت. # وهذا العذر كاف في بطلان ما تعلق به الشيخ الناصب في هذه المسألة، و ما ~~تقدم في الأولى من الكلام متوجه عليه في الجميع (4)... والمنة لله.... # PageV00P105 # مسألة أخرى تاسعة قال الشيخ الضال: ومثل بدعهم التي حكيناها فيما بيناه ~~عنهم، قولهم في (١) الديات، وهو إذا قتل الرجل المرأة، زعموا أن لأهلها أن ~~يقتلوه، وعليهم نصف الدية. # فخالفوا بذلك ظاهر القرآن من قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ (٢)، و خرجوا به من الإجماع. # فصل (٣) فيقال له: إن ظاهر القرآن (٤) مع القوم، وما ظننت من حكمه معك، ~~فهو ظن باطل، قال الله عز وجل: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ (5) # PageV00P107 # فجعل القصاص في التماثل بالأنفس ما تستحق بها من الديات، وقد علمنا أن ~~دية الذكر ألف دينار، ودية الأنثى خمسمائة دينار، وهذا يمنع التماثل فيما ~~يوجب القصاص. # كما أن العبد لما كان لا يماثل الحر في ديته، امتنع القصاص بينهما، وكان ms35 ~~ظاهر القرآن يقضي بوجوب القصاص لمماثله بما تلوناه. # فأما قوله تعالى: ﴿النفس ~~بالنفس﴾ (1) فهو خاص بالإجماع والاتفاق، لأنه لا يقتل السيد بعبده (2) ~~ولا المؤمن بالحربي الكافر، ولا يقتل المسلم عند جمهور الفقهاء بالذمي (3)، ~~ولا يقتل الإنسان بالبهيمة، باتفاق أهل الملل كافة، فضلا عن ملة الإسلام، ~~ونفس البهيم نفس، كما أن نفس الإنسان نفس. # وإذا ثبت خصوص هذه الآية بالإجماع، بطل التعلق بعمومها على ما ذكرناه. # فأما تسويغنا أولياء المرأة أن تقتل الرجل بشرط أن يؤدوا نصف الدية إلى ~~أوليائه، فمأخوذ مما ذكرناه في حكم القصاص، وبالسنة الثابتة عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، المأثورة بعمل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وليس يختلف ~~العامة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى بذلك، وعمل به (4). # PageV00P108 # وقد ثبت الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: علي أقضاكم (1). # وقال: علي مع الحق والحق مع علي، اللهم أدر الحق مع علي حيثما دار (2). # وإذا كان الأمر على ما ذكرناه، بطل ما ادعاه الشيخ الضال من خلاف الإجماع ~~في ذلك، إلا أن يخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من الإجماع، و يحكم على ~~قوله بالشذوذ والخروج عن الإيمان. فينكشف أمره لسائر العقلاء، و تظهر ردته ~~لكافة العلماء، ويبين من جهله ما لا يخفى على أحد من الفقهاء، و كفاه بذلك ~~خزيا. # PageV00P109 # مسألة عاشرة قال الشيخ الجاهل: ومن عجيب قولهم أيضا في هذا الباب أنهم ~~زعموا: # أن الإنسان إذا قطع رأس ميت من الناس، وجبت عليه ديته مائة دينار، وهذا ~~قول لا يعرف له أصل في كتاب ولا سنة ولا قياس، ولا قال به أحد من فقهاء ~~الإسلام. # فصل فيقال له: ليس تعجبك من هذا المقال ببدع من جهالاتك، أي منكر فيما ~~حكيت، ولأي أصل خالف من قال هذا، الكتاب أو السنة؟! وكيف يكون ردا للإجماع، ~~وعترة الرسول (عليهم السلام) وأشياعهم في شرق الأرض وغربها قائلون به ~~ومسندون إلى صاحب الشريعة (عليه السلام)؟!. # فأما القياس بالشريعة فليس بأصل عندنا، ولا مثمر علما، ms36 ولو كان أصلا ~~شاهدا بما ذكرناه في هذا المعنى ووصفناه، وذلك أن في الجنين مائة دينار، ~~وهو PageV00P111 # الصورة قبل أن تلجها الروح، فإذا مات الإنسان صار إلى حال الجنين في كونه ~~صورة لا روح فيها، وكان حكمها في الدية حكم الجنين. # هذا مع ثبوت الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قضى بذلك في الميت ~~خاصة، ورواه عنه عترته الصادقون (عليهم السلام) (1). # كما رووا عنه في الجنين مائة دينار، ورووا عنه في النطفة إذا ألقتها ~~المرأة من الضرب ونحوه عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون، وفي المضغة ستون ~~دينارا، وفي العظم المكسي لحما ثمانون، وفي الصورة قبل أن تلجها الروح مائة ~~(2). # وهذه أخبار ظاهرة مستفيضة عن النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق عترته ~~(عليهم السلام)، إنما ضللت عنها وأئمتك لعدولكم عن معدن الحق، و مصيركم إلى ~~الباطل وأهله، واشتغالكم عن حمل الآثار بالرأي والاستحسان، و هجرانكم أمر ~~الله تعالى بصلته وأخذ معالم الدين عنه من عترة نبيكم (عليهم السلام) ~~وتقليدكم الضلال من أعدائهم المتولين للرجال، ولو نظرتم لأنفسكم لما خفي ~~عليكم الصواب. # فصل ثم يقال له: أكل أحكام الشريعة مسطورة في ظاهر القرآن، والسنة المجمع # PageV00P112 # عليها عن النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فإن قال: نعم، بهت وكابر، ورد على ~~كافة العلماء. # وإن قال: لا، قيل: فلم أنكرت الحكم في قطع رأس الميت، وإن لم يكن منصوصا ~~في القرآن والسنة المجمع عليها بين أهل الإسلام؟! فلا يجد لذلك دفعا. # فهذه أيدك الله جملة ما انطوى عليه كتابك من المسائل التي حكيتها (1) عن ~~هذا الشيخ الناصب وقد أوردتها على وجهها، وبينت جهالاته فيما شنع به منها، ~~وكشفت عن وهي شبهاته فيها، ولو أورد شبهات غير التي احتوى على ذكرها كتابك ~~في الحكاية عنه لنقضناها بحسب ما أبطلنا به الشبهات التي قد وقفنا عليها من ~~كلامك، وفيما أثبتناه من ذلك كفاية لمن تأمله من ذوي العقول... والمنة ~~لله... # فصل وأنا بمشيئة الله وعونه أذكر جملا من خلاف إمام هذا الشيخ الناصب على ms37 ~~الأمة، وخروجه بها من أحكام الشريعة، ورده بقوله فيها على الكتاب والسنة، ~~ومعتمد في ذلك الإيجاز والاختصار، إذ كان في استيفاء حكاية مذاهب ما ذكرناه ~~مما هو خلاف الإجماع، ومضاد لحكم القرآن، انتشار في المقال، وإضجار لمن ~~قرأه وإملال، وبالله أعتصم من الضلال. # فأول ما أبدأ به الخبر عن بدعه في المياه التي يكون بها الطهارات، ثم # PageV00P113 # أحكام الوضوء، والاغتسال، وما يتصل بذلك من أحكام شريعة الإسلام. # قال الله سبحانه في ذكر ما يتطهر به العباد لإداء القرب المفترضات، و ~~الطاعات المندوب إليها بالأحكام المشروعات ﴿وأنزلنا من السماء ماءا طهورا﴾ (١) فأخبر أن الذي ~~جعله طهورا للعباد من الأنجاس والأدناس لأداء الصلوات، وإقامة العبادات في ~~الطهارات، هو الماء المنزل من السماء، دون ما سواه مع الاختيار. # فزعم إمام الشيخ الضال المعروف بأبي حنيفة النعمان بن ثابت الخزاز أن ~~الطهور قد يكون بالنبيذ المسكر (٢)، والموجب على شاربه الحد في ملة ~~الإسلام، النجس العين بحكم القرآن، حيث يقول الله جل اسمه: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (3) فحكم على ~~الخمر بالنجاسة، نصا لا يختل فهم معناه على ذوي الألباب، وكل مسكر خمر بحكم ~~اللغة التي نزل بها القرآن، والسنة الثابتة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~حيث يقول: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (4). # فقصد النعمان إلى ما أمر الله باجتنابه لرجاسته، وسوء عاقبته، فدعا إلى ~~القرب به إليه من الطهارات، وإقامة الصلوات والعبادات، وكان بذلك مناقضا ~~لحكم القرآن، وخارجا بما قال فيه عن شريعة الإسلام، وشاذا به عن إجماع ~~العلماء. # PageV00P114 # فصل مع أنه لا يختلف أهل التفسير في قوله: (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) (١) ~~أنه أراد شرابا لا يسكر (٢)، وزاد ذلك على أن كل مسكر فهو نجس، خارج عن حكم ~~الطهارة. # وحكم أبو حنيفة على العلماء بتفسير القرآن، مناقضا لمعنى الآية على ما ~~بيناه. # فصل ثم قال الله سبحانه: في التيمم ﴿وإن ms38 كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا﴾ (3) فأمر بالتيمم ~~عند عدم الماء والضرورة. # وزعم النعمان أن من لم يجد الماء، ووجد الخمر الذي هو النبيذ المسكر توضأ ~~به، فأجزاه ذلك عنه (4). # وهذا نقيض أمر الله وضده، بلا ارتياب. # PageV00P115 # فصل وذكر الله التيمم، وحكم ما يتيمم به الإنسان، فقال سبحانه: ﴿فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا ~~طيبا﴾ (1)، والصعيد بإجماع أهل اللغة ما علا وجه الأرض من التراب (2). # فخالف النعمان هذا النص، وقال: للإنسان أن يتيمم بالنورة والزرنيخ ~~وأشباههما (3)، مما لا يقع عليه اسم الصعيد في اللغة التي نزل بها القرآن، ~~ولم يحتشم من إظهار الخلاف على الله عز وجل، والرد لما تضمنه حكم القرآن. # فصل وزعم هذا الرجل: أن الثوب إذا أصابته النجاسة، طهر بغير الماء من ~~المائعات، ردا على الله سبحانه قوله: (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا (4)، ~~فجعل الطهر بما لم ينزل من السماء، ولم يستحق سمه الماء، وهذا من الجرأة ~~الظاهرة على الله تعالى، والإقدام المنكر في خلاف ما حكم به في الكتاب ~~والسنة، و شرعه من الحكم للعباد. # PageV00P116 # فصل وقال تعالى في الطهارة التي فعلها مفتاح الصلاة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (1) ~~فرتب الله الطهارة في كتابه، وأدى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بتعليم أصحابه الطهارة، فبدأ بغسل وجهه و يده اليمنى ثم اليسرى، ومسح برأسه ~~ورجليه، وقال: هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به. # فرد النعمان ذلك وناقضه، وقال: من توضأ فبدأ بغسل رجليه، وثنى بمسح رأسه، ~~ثم غسل يديه ثم ختم بغسل وجهه، فخالف بذلك ترتيب الله، إذ قدم المؤخر من ~~هذه الأعضاء، وخلط في الترتيب، وغير بعضه أو جميعه، فقد أدى ما وجب عليه، ~~وامتثل أمر الله له فيه، ووافق سنة النبي (صلى الله عليه وآله) (2)، فعاند ~~بذلك ms39 في المقال، ورد صريح القرآن، وخالف السنة بلا ارتياب. # فصل ثم زعم بعد الذي ذكرناه أنه من كان محدثا ما يوجب الطهارة بالوضوء أو ~~الغسل، فاغتسل عن طريق التبرد أو اللعب، ولم يقصد بذلك الطهارة، ولا نوى # PageV00P117 # به القربى، أو غسل وجهه على طريق الحكاية، أو اللعب، وغسل يديه لذلك، و ~~مسح رأسه، وغسل رجليه، أو جعل ذلك، علامة بينه وبين امرأة في الاجتماع معه ~~للفجور، أو أمارة على قتل مؤمن أو استهزاء به، فإن ذلك على جميع ما ذكرناه ~~مجز له عن الطهارة (١) التي جعلها الله قربة إليه، وفرض على العبد أن ~~يعبده، ويخلص له النية فيها، بقول جل اسمه: ﴿ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ ~~(٢) فخالف القرآن نصا، ورد على النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله: إنما ~~الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرء ما نوى (٣). وخالف بذلك العلماء، وشذ عن ~~الإجماع. # فصل وفرض الله تعالى الصلاة قربة إليه، وعبادة له، فقال جل اسمه: # ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين﴾ (4)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة ~~عماد الدين (5). # ثم رتب فعلها وعلم أمته صفتها، وسن فيه سننا، وفرض فيها فرائض، وألزم ~~القيام بها بحدودها، ودعا إلى البدار بإتيانها (6) في أول أوقاتها، فقال ~~(عليه # PageV00P118 # السلام): الصلاة في أول الوقت رضوان، وفي وسطه غفران وفي آخره عفو الرب ~~(1). # فزعم النعمان: أن فرض الصلاة في أواخر الأوقات (2)، ردا على النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، وهذا فيما رسمه لأمته وحده. # وقال (عليه وآله السلام) في ذكر الصلاة تحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم (3). # فزعم النعمان: أن تحريمها التهليل أو التسبيح أو التحميد (4)، وتحليلها ~~إحداث البول أو الغائط على التعمد أو الريح (5). استهزاءا بالشريعة، وردا ~~على صاحب الملة. # فصل وقال (عليه السلام): كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي ~~خداج، يقولها ثلاث مرات (6). # PageV00P119 # فزعم النعمان: أنه لا حاجة بالإنسان في صلاة إلى قراءة أم الكتاب، وأنه ms40 ~~إذا قال في كل ركعة من صلاة كلمة من القرآن أجزأته صلاته على التمام (١)، ~~ردا على النبي (صلى الله عليه وآله). # فصل هذا مع قوله: أن الصلاة قد تكون تامة إن لم يقرأ فيها شئ من القرآن، ~~مع ما قدمناه من قول النبي (صلى الله عليه وآله) في إيجاب قراءة القرآن في ~~الصلاة، وقول الله عز وجل: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ (٢) وقوله: ﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾ (٣) يريد به ~~في الصلاة على ما أجمع عليه أهل الإسلام (٤). # فصل وقال الله عز وجل: ﴿قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج﴾ (5) فوصف القرآن بالعربية والفصاحة والبيان، وقال: (ولقد نعلم ~~أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان # PageV00P120 # الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (١)، وقال: (وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) (٢)، وقال: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (3) فوصف ~~كتابه بالفصاحة، وأخبر عن كلامه بالبيان، وأنه عربي فصيح، لا يشوبه غير ~~العربية من لسان. # فزعم النعمان: أن من غير العربية عن معاني القرآن بالفارسية والنبطية أو ~~الزنجية، وأشباه هذه الألسن المخالفة للعربية، فقد تلا القرآن (4)، وجاء به ~~على ما أنزله الله عز وجل، ردا على الله بغير ارتياب، ومكابرة لكافة العقول ~~والأديان. # فصل وزعم مع ذلك: أن من قام في صلاته فافتتحها بقول: (سبحان الله والحمد ~~لله) فقد قرأ في صلاته القرآن (5)، فإذا جلس للتشهد فقعد مقداره لا يقول ~~شيئا، ثم أحدث ما ينقض الطهارة متعمدا، فقد أدى فرض الله تعالى عليه من ~~الصلاة (6)، تلاعبا بدين الله، واستخفافا بشرع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وتظاهرا بالإلحاد. # PageV00P121 # فصل وقد قال الله عز وجل: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (1)، ففرض الزكاة كما ~~فرض الصلاة، وحد لها حدودا معروفات، فقال: في مائتي درهم من الورق خمسة ~~دراهم (2)، وفي عشرين مثقالا من العين نصف مثقال. (3) فزعم النعمان: أن في ~~مائتي ms41 درهم خرقة قيمتها خمسة دراهم، وفي عشرين مثقالا خشبة قيمتها نصف ~~مثقال، استهزاء بشرع الإسلام، وإدغالا في دين أهل الإيمان، وردا على النبي ~~(صلى الله عليه وآله). # فصل وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في خمسة من الإبل شاة (4). # فزعم النعمان: أن في خمسة من الإبل كلبا أو سنورا، إذا كانت قيمة كل واحد ~~منها قيمة شاة. # PageV00P122 # فصل وقال (عليه السلام): في ثلاثين من البقرة تبيع أو تبيعة. (1) فزعم ~~النعمان: أن فيها كبشا أو شاة. # فصل وقال (عليه السلام): في الأربعين من الغنم شاة (2). # فزعم النعمان: أن فيها غزالا. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس في الخضراوات زكاة (3). # فزعم النعمان: أن في كل الخضراوات زكاة (4)، إقداما بالرد على النبي (صلى ~~الله عليه وآله). # PageV00P123 # فصل وقال (عليه السلام): ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (1). # فزعم النعمان: أن في كل قليل وكثير تخرجه الأرض صدقة (2)، عنادا للإسلام. # وقال النبي (صلى الله عليه وآله): عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق (3). # وقال النعمان: الزكاة في الخيل واجبة (4)، والعفو عنها بدعة، تصريحا ~~بالرد على النبي (صلى الله عليه وآله). # فصل وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في صدقة الفطر صاع من تمر، أو ~~صاع من حنطة، أو صاع من شعير (5). # PageV00P124 # فزعم النعمان: أن في الصدقة (1) صاعا من أشنان، وربعا من سدر أو سعد، أو ~~أوقية من ماء ورد، أو شئ من سقمونيا، ونحو ذلك مما ليس بينه و بين التمر ~~والحنطة والشعير شبه على حال. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس في الأوقاص (2) زكاة (3). # وزعم النعمان: أن في الأوقاص زكاة مفروضة (4)، خلافا على صاحب الشريعة ~~(عليه وآله السلام). # فصل وقال (عليه السلام) لمعاذ حين وجهه إلى اليمن إنك تأتي قوما من أهل ~~الكتاب، فادعهم إلى الإسلام، فإن أبوا، فخذ من كل حالم منهم دينارا (5). # فزعم النعمان أن على كل حالم قميصا، أو منديلا، أو سراويلا، إذا كان قيمة ~~ذلك دينارا، تلاعبا بالدين، وخلافا على النبي (عليه وآله السلام) (6). # وقال: ms42 ليس فيما دون مائتي درهم من الورق زكاة (7)، ولا فيما دون # PageV00P125 # عشرين مثقالا من العين زكاة، فإذا حال على الورق والعين حلت الزكاة. # فاحتال النعمان لإسقاط الزكاة، ومنع الفقراء من حقوقهم منها، فقال: من ~~كان معه مائتا درهم، وخاف أن يحول عليها الحول فيجب عليه فيها الزكاة، ~~فليستدن عليه ما مقداره درهم واحد إلى أكثر من ذلك، فإذا حال الحول، وعليه ~~الدين سقط عنه زكاة المائتي درهم. وكذلك يفعل في إسقاط الزكاة عن العين. # فطرق للناس طريق إسقاط الزكاة استهزاء بالدين، وتخالفا فيه. # فصل وثبت الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ليس فيما دون ~~عشرين مثقالا من العين زكاة، ولا فيما دون مائتي درهم من الورق زكاة. # فرد النعمان هذا القول على النبي (صلى الله عليه وآله)، وزعم: أن في مائة ~~درهم وعشرة دنانير زكاة (1)، إبداعا في الشريعة، وخلافا على صاحب الملة ~~(عليه السلام). # فصل وأسقط رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أرض العشر الخراج. # وزعم النعمان: أن فيه خراجا ردا على صاحب الشريعة (عليه وآله السلام). # PageV00P126 # فصل وأمر الله بالصيام قربة إليه، وفرض صيام شهر رمضان، فقال: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى ~~للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (١)، وقال ~~تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ (2)، وقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): # الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى (3). # وزعم النعمان: أن من تعمد الخلاف على الله عز وجل، فنوى صيام شهر رمضان ~~في نذر عليه، أجزأه عن صيام شهر رمضان، أو كان عليه كفارة صيام ثلاثة أيام ~~فتعمد أن يصوم ثلاثة أيام من شهر رمضان ينوي بها صيام الكفارة، أجزأه ذلك ~~عن صيام ثلاثة أيام من شهر رمضان، خلافا على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فيما روينا عنه من قوله في هذا الباب. # فصل وزعم النعمان: أن من تعمد بلع حصاة وأشباهها، ما لا يغذو ms43 الإنسان، و ~~لا ينماع في جوفه وهو صائم أنه لا يفطر بذلك، خلافا على أئمة الإسلام. # PageV00P127 # وحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع فنزل عليه (عليه السلام): ~~﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي﴾ (1)، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديه، ~~فنادى أن يحل كل من لم يسق هديا ويجعلها عمرة، ففعل المسلمون ذلك (2)، ~~وثبتت السنة به. # فزعم النعمان: أن التمتع بالعمرة إلى الحج مرغوب فيه، وأن القران هو ~~السنة (3)، خلافا على النبي (صلى الله عليه وآله). # فصل وأشعر رسول الله (صلى الله عليه وآله) هديه، وسكب الدم بإصبعه، و سن ~~ذلك لأمته (4). # فزعم النعمان أن إشعار البدن مثلة (5)، تبديعا للنبي (عليه السلام). # فصل ونهى النبي (صلى الله عليه وآله) أن ينكح المحرم، أو ينكح (6). # PageV00P128 # فزعم النعمان: أنه لا بأس أن ينكح المحرم، وينكح (1)، خلافا على النبي ~~(صلى الله عليه وآله). # فصل وقد حكينا عنه بدعه في النكاح، ما أجمع المسلمون على ضلاله فيه، من ~~قوله بسقوط الحد في نكاح الأمهات، والبنات، والأخوات، والخالات، والعمات، ~~والجدات، وسائر ذوات الأرحام (2). # وقوله في: إجازة نكاح من كذب الشهود على أزواجهن في طلاقهن، و تحريم ~~الأمة على سيدها بشهادة الزور، وإلحاق الأولاد بغير آبائهم (3). # وإباحة الزنا والمستأجرات عليه من حيث إسقاط الحدود عنهم به (4). # وقوله: أنه لا حد على الصحيحة إذا اعترت المجنون يفجر بها، وإن وطأها كما ~~يطء الصحيح (5). # وأنه لا حد على المرأة إذا دعت الغلام إلى نفسها، يجامعها في الفرج كما ~~يجامع البالغ بالفجور (6). # وأشباه ذلك مما خرج به عن ملة الإسلام، وفارق كافة أهل الملل والأديان. # PageV00P129 # فصل وقال الله عز وجل: في الإيلاء (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ﴿) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ (١). # فزعم النعمان: أنه إذا مضى على المولي أربعة أشهر طلقت منه امرأته تطليقة ~~بائنة (٢)، وإن لم يتلفظ بطلاقها، ولا أراده، ms44 ولا عزم عليه، ولا اختاره، و ~~لا خطر له ببال، ردا لصريح قوله تعالى: ﴿وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ (٣). # فصل وقال سبحانه: ﴿والذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ (4). # فزعم النعمان: أنه إذا مضى على المظاهر أربعة أشهر، بانت منه امرأته ~~بتطليقة بائنة، قياسا على الإيلاء، ورادا على الله عز وجل فيما جعل للإنسان ~~من التمسك بامرأته، واستحلال وطئها والكفارة. # PageV00P130 # فصل وزعم النعمان: أن الملاعن إذا تلاعن هو وامرأته ثلاث مرات، فرق ~~الحاكم بينهما، وبانت منه، ردا على الله تعالى في قوله: (والذين يرمون ~~أزواجهم و لم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين () والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين () ويدرؤا ~~عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ﴿) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ ~~(1). # فحد الله تعالى في الفرية و حكم اللعان خمس مرات. # فزعم النعمان أنه قد يكون حده ثلاث مرات، ابتداعا في الشريعة، وردا لصريح ~~القرآن. # فصل وزعم: أن الرجل إذا أنكر حمل امرأته، وقال لها: هذا الحمل ليس مني، ~~وقد جئت به من الزنا، فإنه لا لعان بينه وبينها، ولا حد عليه بذلك، والله ~~تعالى يقول: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم # PageV00P131 # الفاسقون) (1)، وذكر سبحانه في قاذفي الزوجات ما قدمناه في حكم اللعان. # فخالف النعمان الظاهر في الموضعين جميعا، ولم يستوحش من رد القرآن. # فصل وقال النعمان في الشرع بما حظره الله تعالى، فزعم: أن المسلم إذا كان ~~له عبد نصراني، فاشترى العبد خمرا وباعها، أن الابتياع والبيع جائزان، هذا ~~و ابتياع العبد عنده لمولاه وبيعه لا يجوز ذلك منه إلا بإذنه. # فأباح للمسلمين ما حظره الله عليهم من ابتياع المحرمات، وبيعها، و ~~تملكها، وفارق ms45 بذلك جميع العلماء. # فصل وقال: أيضا لو أن مسلما أمر نصرانيا أن يشتري له خمرا، فاشترى له ~~ذلك، كان الابتياع له، وكذلك لو باع النصراني خمر المسلم، يصح ذلك لأن ~~النصراني زعم هو الذي عقد البيع والشراء. # وهذا صريح بإباحة ما حظره الله عز وجل في كتابه وسنة نبيه عليه # PageV00P132 # السلام، وخلاف لجميع أمة الإسلام، ولو جاز ما ذكره النعمان في هذا الباب ~~لم يحرج أحد من ابتياع الصلبان والأوثان المحرمات، والميتة والخنازير، ~~وأشباه ذلك من الأنجاس المحرمات، بوساطة من يستحل ذلك من الملحدين، وهذا ~~ضلال عن الدين. # فصل وزعم: أيضا لو أن نصرانيا قد استهلك خمرا أو خنزيرا لنصراني مثله، ثم ~~أسلم المستهلك كان عليه قيمة الخمر (1)، ولو أسلم الطالب، ولم يسلم المطلوب ~~كان عليه قيمة الخنزير، ولم تكن عليه قيمة الخمر (2)، تلاعبا بالدين، وقولا ~~منه بغير علم ويقين. # فصل وخرج بقوله في الأحكام عن مذاهب كافة المسلمين، فزعم: أن الحكام ~~يحللون بأحكامهم ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويفرقون ما جمع الله، ~~ويجمعون ما فرق الله، ويعطون ما منع الله، ويمنعون ما أعطى الله. # من ذلك قوله: في الرجل يملك نكاح امرأة بعقد صحيح ثابت بالإجماع، # PageV00P133 # وقد جعل الله الفرقة بينهما طريقا خاصا عند الفقهاء، وهو أن يطلقها ~~تطليقة، أو يحرمها على نفسه بمقال منه أو فعال، ولم يجعل لأحد سواه أن ~~يكرهه على فراقها من غير أن يحدث شيئا مما ذكرناه. # فزعم النعمان: أنه إن تعمد فاسقان شهادة زور عليه بأنه قد طلق امرأته، و ~~هما يعلمان كذبهما في ذلك الباطل فيه، والله عالم به، وزوج المرأة وكثير من ~~الناس، فإنها تصير بذلك على زوجها حراما عند الله وفي حكمه، وتصير لكل واحد ~~من شاهدي الزور حلالا (1). # وكذلك لو شهدا على رجل له أمة بأنها ابنته، شهادة زور تعمدا فيها الكذب ~~والعناد، فحكم الحكام بقولهما، حرمت أمة الرجل عليه عند الله وفي حكمه، ~~وحلت لكل واحد من الشاهدين، وورثت الرجل ميراث الأولاد (2). # وأشباه ذلك مما قد ms46 ذكرنا منه طرفا، وهذا قول لم يجسر عليه الكفار فضلا عن ~~أهل الإسلام. # فصل وهو مع هذا يسقط الحدود التي أوجبها الله تعالى، ويعطل الأحكام، و ~~يهون من كبائر الذنوب ما عظم، ويبيح من الأفعال ما حظر الله تعالى، و يسقط ~~الحد عمن وطئ أمهاته وسائر ذوات أرحامه على ما شرحناه في مذهبه # PageV00P134 # فيما تقدم وحكيناه. # ويبطل القود عمن قتل بأقبح القتلات، من الخنق، والتعذيب بضرب السياط، ورض ~~الرؤوس، وطحن الأضلاع وعظام الإنسان كلها بالحجارة (1). # فصل وزعم أن الجنايات الموجبة للحدود إذا تقادمت تسقط عن أصحابها الأحكام ~~الواجبات. # وقال: في شارب الخمر إذا شهد عليه الشهود العدول بشربها فأحضر و قد ذهبت ~~رائحتها منه، فإنه لا حد عليه، وإن كان ذلك في يوم شربه لها (2)، و كذلك إن ~~شهد الشهود على الإنسان بأنه سكر من شراب غير الخمر، فأحضر وقد ذهب سكره، ~~سقط عنه الحد. # وهذا رد على الأمة كلها فيما جرى على الوليد بن عقبة (3) من الحكم حين ~~شهد عليه الشهود بالمدينة أنه شرب الخمر بالكوفة، فأحضر وجلده # PageV00P135 # عثمان بن عفان بحضرة أهل الإسلام، ولم ير أحد من المسلمين إسقاط الحد عنه ~~بمضي وقت شربه لها على ما ادعاه النعمان. # فصل وقال: في المرأة المسلمة تقدم إلى مصر من أمصار المسلمين ومعها ~~أولاد، لا يعرف أهل ذلك المصر أباهم لغربتهم، فقذفها رجل بالزنا، ونفى ~~أولادها عن أبيهم ونسبهم إلى غير رشدة، أنه لا حد عليه (1)، فأباح قذف ~~المحصنات، ورد كتاب الله تعالى في وجوب الحد على القاذف ردا لا شبهة فيه. # فصل وقال: لا أقطع السارق، إذا جئ به بعد مدة من سرقته (2)، وإن علمته ~~سارقا وشهد عليه بذلك الشهود العدول. # فصل وقال: إذا نفى الرجل إنسانا مسلما عن أبيه في حال الغضب، جلد الحد، # PageV00P136 # فإن نفاه في غير الغضب لم يجلد (1). # فصل وقال: في السارق يثقب على الرجل المسلم داره، فيسرق منها غنمه و ~~يذبحها في الدار ويخرجها منها مذبوحة، أنه لا قطع عليه، ويملك الغنم ~~المذبوحة، ويضمن ms47 قيمتها لصاحبها (2). # فصل وقال: لا أقطع في سرقة شئ من الطير، وإن كان قيمته مائة دينار وأكثر ~~من ذلك (3). # وقال: لا أقطع في سرقة شئ من الخشب إلا أن يكون بابا معمولا (4). # وقال: إذا سرق اللص من الحرز متاعا، فجعله في الثقب وتناوله شريك له في ~~الدعارة واطأه على ذلك، فلا قطع على أحدهما (5). # PageV00P137 # فصل وقال: إذا سرق اللص شيئا فأحرزه، ثم سرقه من السارق لص آخر، لم يقطع ~~اللص السارق للسرقة، سواء طلب قطعه السارق أو رب المال (1). # فصل وقال: من غصب إنسانا من مال فأحرزه، فسرقه منه سارق آخر، قطع به ~~سارقه (2). # وقال: لا يقطع من سرق متاعا لغائب عن المصر الذي فيه السرقة، وإنما يقطع ~~من سرق لحاضر، إلا أن يكون المتاع مودعا للغائب فيقطع سارقه. # فصل وقال: إذا كانت دار كبيرة فيها مقاصير عدة، على كل مقصورة باب مغلق، ~~فسرق بعض أهل تلك (3) المقاصير من بعض، لم يقطع، إلا أن تكون الدار تجري ~~مجرى الحصن العظيم، والقرية وأشباهها. # PageV00P138 # فصل وقال: إذا سرق اللص دراهم فصاغها حليا، أخذها صاحبها بعينها منه، و ~~إن كان سرق صفرا فجعله قمقما، أو سرق حديدا فجعله درعا، فليس لصاحبه أن ~~يأخذه (1). # فصل وقال: إذا سرق اللص ثوبا، فقطعه وخاطه قميصا، يملكه بذلك، ولم يكن ~~لصاحب الثوب أن يأخذه منه (2)، وإن قطعه ولم يخطه، كان لصاحبه أن يأخذه منه ~~(3)، فإن صبغه أسود كان لصاحبه أن يأخذه منه (4). # قال: وكذلك إن سرق ثوبا أو قميصا فصبغه أحمر، يملكه بذلك، ولم يكن لصاحبه ~~أن يأخذه منه (5). # وقال: إذا سرق اللص سرقات كثيرة، فأتي به الحاكم، قطعه للسرقات كلها، ~~وضمنه إياها، إلا السرقة الأخيرة فإنه لا يضمنها (6). # وقال: إذا دخل الحربي دار أهل الإسلام بأمرهم، ثم سرق منهم لم يقطع (7). # PageV00P139 # فصل وقال: إذا زنا المسلم في دار الشرك بامرأة من المسلمين، أو سرق مال ~~امرء منهم، أو شرب خمرا، أو فعل ذلك في عسكر أهل البغي، وأتي به الإمام ~~العادل، أدرء عنه الحد (1). # فصل وقال: ms48 أيضا في الذي يغصب عنزه وغنمه وبقره وإبله وطيوره، فيذبحها ~~ويطبخها أو يشويها، فإنه يملك ذلك بالاستهلاك، وليس لصاحبه إن وجده أن ~~يأخذه، وإنما له قيمته (2). # فأباح اللصوص والغاصبين أموال المسلمين بغير طيبة من أنفسهم، وعلى القهر ~~لهم والإكراه، مع قول النبي (صلى الله عليه وآله): لا يحل مال امرء مسلم ~~إلا بطيبة من نفسه (3). # وقال: لا قطع على سارق الثمر كله والبقول، ولا في الطير كله، ولا في ~~السمك، ولا في المالح، ولا في شئ يصاد (4). # PageV00P140 # وقال: في الأخرس الذي يعقل ويفهم بالإشارة ويفهم، إن زنا لم يحد سواء كان ~~محصنا أو غير محصن، وإن سرق لم يقطع، وإن شرب الخمر أو سكر منها أو من ~~غيرها لم يجلد (1)، وهو مع هذا يقتله إذا قتل، ويقطعه إذا قطع، ويجيز بيعه ~~وشراه، وطلاقه، وعتقه. # فصل وحكي عنه أنه قال: فيمن حلف بالطلاق أنه يطأ زوجته في شهر رمضان ~~نهارا وهما صائمان من غير سفر، ولا مرض، أنه يلف على ذكره حريرة ويجامعها ~~فلا يحنث بذلك، ولا ينقض صومه. # فصل قال: ومن حلف بالطلاق الثلاث ليتزوجن في يومه، فعقد على أمه أو أخته ~~أو ابنته، أو على مجوسية أو وثنية، أو امرأة في عدة فقد بر في يمينه. # فصل قال: وكذلك لو حلف بطلاق امرأته ليصلين في وقته، وصلى ركعة # PageV00P141 # واحدة ثم قطعها، أو ركع أو سجد واحدة، كان يبر في يمينه ولا يحنث. # فصل قال: ولو حلف ليصبحن صائما، فأصبح صائما ثم أفطر بعد الفجر، لم يحنث ~~في يمينه. # وقال: في الرجل يشهد عليه أربعة عدول أنهم رأوه يزني، ويقر فيصدقهم بذلك ~~حسب ما شهدوا به عليه، أنه لا حد عليه، فإن سكت ولم يقر، وأنكر أقيم عليه ~~الحد. وهذا خلاف الأمة. # فصل وقال: فيمن زنا بجارية أبيه أو أمه، وقال: ظننت أنها تحل لي، أقيم ~~عليه الحد، ولم يصدق. # فصل وهذا في احتياله في أموال المسلمين بغير اختيارهم، واستعمالها، و ~~استمرارها بالمحظور في شريعة الإسلام، الذي ذكرناه في باب ms49 عيب الثياب و ~~قطعها وخياطتها، وذبح الحيوان وطبخه، واستهلاكه للأموال. PageV00P142 # وقوله: أنه من استودع مالا فحركه واتجر به، من غير علم المودع و لا إذنه، ~~فأثمر ذلك المال بالحركة له مثله أو ضعفه، أنه يملك ذلك الربح، و يستحق ذلك ~~الفضل، ولا يملك رب المال منه شيئا. # وقوله: المستظرف في هذه المسألة أن من كان عنده مال وديعة لرجل من ~~المسلمين، فأخذ بعضه وخلطه بماله، أنه ضامن لما خلط، غير ضامن لما بقي، فإن ~~رد مثل ما أخذه بعينه إلى مكانه، ثم هلك، ضمن الجميع. # فهو مع المعصية أنه لا يضمن، ومع التأدية ورد المال يكون ضامنا. # فصل وقوله: في حبس المعسر والمضطر حتى يموت جوعا، ويهلك عياله، و يلجأهم ~~حبسه إلى مسألة الناس بأكفهم، ردا لنص القرآن في قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة﴾ (١). # وإجازته للسفهاء إهلاك أموالهم وإتلافها، ووضعها غير مواضعها، و إيجابه ~~على الحكام تسليمهم أموالهم إل يهم مع ذلك، ورفع الحجر عنهم، مخالف لنص ~~القرآن حيث يقول تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (2) ~~فأوجب دفع أموالهم إليهم مع الإسراف منهم والتبذير والإهلاك لها، رغم الذي ~~عليه من بصر بها (3)، وعدم # PageV00P143 # أنس الرشد منهم فيها. # وما لا يحصى كثرة من البدع في دين الله والخلاف لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، والرد لما في كتاب الله جل اسمه مما إن ذكرناه طال به الكتاب، ~~وانتشر بشرحه الخطاب، وفيما أثبتناه منه كفاية في معرفة ضلال القوم، و ~~خروجهم بفاحش الخطأ في الحكم، من قول أهل الأديان. # فصل فأما قول أبي حنيفة الذي يأتم به هذا الشيخ الضال وأضرابه من الأغمار ~~الكفار - في أصول الدين، فهو أيضا من أسخف مقال، وأبعده عن الصواب. # من ذلك قوله: إن لله تعالى ماهية لا يعلمها إلا هو، وأنه يدرك يوم ~~القيامة بحاسة سادسة. # وقوله بالجبر والقدر، وصفة الباري بإرادة الظلم، ms50 ومحبة جميع القبائح، ~~والقضاء بالفساد في الأرض. # وقوله: بخلق القرآن، وخروجه بذلك عن قول السلف الصالح من أهل الإسلام. # وقوله: في الإرجاء بما لم يوافقه أحد من أهل القبلة. # ومن ذلك قوله: أن الإيمان هو الإقرار في الجملة دون التفصيل، وجوابه و قد ~~سئل في ذلك بمكة، فقيل له: ما تقول في رجل قال: أنا مقر مؤمن أن الله تعالى ~~قد بعث نبيا ختم الرسل، إلا أنني لست أعلم أهو محمد بن عبد الله بن ~~PageV00P144 # عبد المطلب، أم رجل من الزنج؟ أيكون مؤمنا؟ قال: نعم، يكون مؤمنا. # فقيل له: فإن قال: أعلم أن لله بيتا محجوجا، يجب على الناس قصده، إلا ~~أنني لست أعلم أنه بمكة، أو بالهند؟ وقال: هذا مؤمن لأنه قد أقر في الجملة، ~~و إن شك في التفصيل. # فصل وحكى عبد الله بن مسلم القتيبي (1) قال: حدثني سهل بن محمد (2)، عن ~~الأصمعي (3)، عن حماد بن زيد (4)، عن يحيى بن مخنف قال: جاء رجل من أهل ~~المشرق إلى أبي حنيفة بكتاب وهو بمكة فعرضه عليه، وكان قد جمعه مما سمعه ~~منه، فرجع عن ذلك أبو حنيفة، فوضع الرجل التراب على رأسه ثم قال: # يا معشر الناس أتيت هذا الرجل عام أول فأفتاني هذا الكتاب، فهرقت به ~~الدماء، وأبحت به الفروج، ثم رجع عنه الآن، فقال أبو حنيفة: هذا رأي رأيته، ~~وقد # PageV00P145 # رجعت عنه، فقال له الرجل: فتؤمني أن لا ترى من قابل شيئا آخر؟ قال: لا ~~أدري كيف يكون هذا، قال الرجل: لكني أدري أن من أخذ عنك فهو ضال (1). # وكان الأوزاعي (2) يقول: إنا لا ننقم على أبي حنيفة، وإنا كلنا نرى، ولكن ~~ننقم على أنه يجئ الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيخالفه إلى غيره ~~(3). # وذكر حماد بن زيد قال: شهدت أبا حنيفة، وقد سئل عن محرم لم يجد إزارا ~~فلبس سراويل؟ فقال: عليه الفدية، فقلت: سبحان الله، حدثنا عمرو بن دينار ~~(4)، عن جابر بن زيد (5)، عن ابن عباس (6)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه ms51 وآله) في المحرم إذا لم يجد إزارا لبس سراويلا، وإذا لم يجد نعلين لبس ~~خفين، فقال: دعنا من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثنا حماد (7) ~~بن أبي سلمان (8) عن إبراهيم النخعي (9) قال: عليه الكفارة (10). # PageV00P146 # روى أبو عاصم، عن أبي عوانة (1) قال: كنت عند أبي حنيفة، فسئل عن رجل سرق ~~تمرا؟ فقال: عليه القطع. فقلت: حدثنا يحيى بن سعيد (2)، عن محمد بن يحيى ~~(3)، عن رافع بن خديج (4) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # لا قطع في ثمر ولا كثر. قال: ما بلغني هذا، ولو بلغني ما أفتيت بخلافه، ~~قلت: # فرد الرجل الذي أفتيته، فقال: دعه، فقد جرت به البغال الشهب، قال أبو ~~عاصم: # أخاف أن يكون إنما جرت بلحمه ودمه. (5) وروى علي بن عاصم (6) قال: سمعت ~~أبا حنيفة وقد حكي له عن عبد الله بن مسعود قضية فقال: هذا قضاء الشيطان ~~(7). # وقال علي بن عاصم: استتيب أبا حنيفة عن الكفر مرتين. # قال: سمعت سفيان الثوري (8) يذكره بما يذكر به الكفار، وسمعته غير مرة # PageV00P147 # يلعنه، ويقول: ما رأيت أجرأ منه على رد سنن النبي (صلى الله عليه وآله). # فصل ولو لم يكن في الدلالة على ضلاله وقلة دينه، وإقدامه على البدع من ~~دين الله، إلا إباحته الخمر، وإسقاطه الحدود، وإباحته الفروج، وإبطاله دماء ~~المسلمين، لكفى، فكيف وقد أضاف إلى ذلك ما ذكرنا منه جملة يستغنى بها عما ~~سواه من بدعه في الدين؟!. # وبالله نستعين، وإياه نسأل التوفيق، كما يحب ويرضى إنه قريب مجيب. # نجزت المسائل الصاغانية والأجوبة عنها، بحمد الله ومنه، وصلواته على خير ~~خلقه محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم.# PageV00P148 ms52