######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000007 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسائل السروية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000007 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/7_المسائل-السروية-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صائب عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والعاقبة ~~للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطاهرين. # وبعد، فقد وصلني (1) المدرج المنطوي على المسائل الواردة (2) من جهة ~~السند الشريف الفاضل - أطال الله (3) في عز الدين والدنيا مدته (4)، وأدام ~~تأييده ونعمته (5) - ووقفت (6) على جميعها، وضاق المدرج عن إثبات أجوبتها، ~~فأمليت (7) ذلك في كتاب مفرد يأتي على المعنى إن شاء الله تعالى. # PageV00P029 # المسألة الأولى في المتعة والرجعة ما قول الشيخ المفيد - أطال الله ~~بقاءه، وأدام (1) تأييده وعلاه، وحرس معالم الدين بحياطة (2) مهجته (3)، ~~وأقر عيون الشيعة بنضارة أيامه - فيما يروى عن مولانا جعفر بن محمد الصادق ~~عليهما السلام في الرجعة؟ # وما معنى قوله عليه السلام " ليس منا من لم يقل بمتعتنا، ويؤمن برجعتنا ~~(4) أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمنين، أو لغيرهم (5) من الظلمة الجائرين ~~(6) قبل يوم القيامة؟ # الجواب: # وبالله التوفيق. # إن المتعة التي ذكرها الصادق عليه السلام هي النكاح المؤجل الذي # PageV00P030 # كان (1) رسول الله صلى الله عليه وآله أباحها لأمته في حياته، ونزل ~~القرآن بإباحتها أيضا (2)، فتأكد (3) ذلك بإجماع الكتاب والسنة فيه (4). # حيث يقول الله عز وجل: وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " (5). # فلم تزل على الإباحة بين المسلمين، لا يتنازعون فيها، حتى رأى عمر ابن ~~الخطاب النهي عنها، فحظرها وشدد في حظرها، وتوعد (6) على فعلها (7) فاتبعه ~~الجمهور على ذلك، وخالفهم جماعة من الصحابة والتابعين فأقاموا على # PageV00P031 # تحليلها إلى أن مضوا لسبيلهم (1). # واختص بإباحتها جماعة (2) أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام، فلذلك ~~أضافها الصادق عليه السلام إلى نفسه (3) بقوله: " متعتنا " (4). # وأما قوله عليه السلام (5): " من لم يقل برجعتنا فليس منا " فإنما أراد ~~بذلك ما يختصه (6) من القول به في أن الله تعالى يحيي (7) قوما من أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله بعد موتهم، قبل (8) يوم القيامة، وهذا مذهب يختص به آل ~~محمد صلى الله عليه وعليهم. # وقد أخبر الله عز وجل في ذكر الحشر الأكبر ms01 يوم القيامة (9): # وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (10). # PageV00P032 # وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة (1): ويوم نحشر من كل أمة ~~فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " (2) فأخبر أن الحشر حشران: # عام وخاص. # . وقال سبحانه مخبرا (3) عمن يحشر من الظالمين أنه يقول (4) يوم الحشر ~~الأكبر: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج ~~من سبيل " (5). # وللعامة في هذه الآية تأويل مردود، وهو (6): أن المعني بقوله: ربنا أمتنا ~~اثنتين " أنه خلقهم أمواتا ثم أماتهم بعد الحياة (7). # وهذا باطل لا يجري (8) على لسان العرب، لأن الفعل لا يدخل إلا على ما (9) ~~كان بغير (10) الصفة (11) التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه # PageV00P033 # الله مواتا (1) لا يقال إنه (2) أماته (3)، وإنما يقال ذلك فيمن (4) طرأ ~~عليه الموت بعد الحياة. # كذلك (5) لا يقال أحيا (6) الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا ~~(7). وهذا بين لمن تأمله (8). # وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله: ربنا أمتنا اثنتين " الموتة التي تكون ~~(9) بعد حياتهم في القبور للمسألة، فتكون الأولى قبل الإقبار (10)، ~~والثانية بعده (11). # وهذا أيضا باطل من وجه آخر، وهو أن الحياة للمسألة ليست للتكليف فيندم ~~الإنسان على ما فاته في حاله (12)، وندم القوم على ما (13) فاتهم في حياتهم ~~المرتين (14) يدل على أنه لم يرد حياة المسألة، لكنه أراد حياة # PageV00P034 # الرجعة التي تكون لتكليفهم والندم (1) على تفريطهم، فلا يفعلون (2) ذلك ~~فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك. # فصل: # في من يرجع من الأمم والرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض (3) الكفر، ~~دون ما سوى هذين الفريقين (4)، فإذا أراد (5) الله تعالى على ما (6) ذكرناه ~~أوهم الشيطان أعداء الله عز وجل إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، ~~فيزدادوا عتوا، فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة ~~عليهم، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو (7) مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب (8) ~~وتصفو الأرض من الطغاة، ويكون الدين لله تعالى. # والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من ~~سلف من الأمم الخالية. # PageV00P035 # فصل: # شبهة في ms02 الرجعة، وقد قال قوم من المخالفين لنا: كيف (1) يعود كفار الملة ~~بعد الموت إلى طغيانهم وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ، وتيقنوا بذلك ~~أنهم مبطلون؟! # فقلت لهم (2): ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل ~~بهم من العذاب (3)، ويعلمونه ضرورة بعد المدافعة (4) لهم والاحتجاج عليهم ~~بضلالهم في الدنيا (5)، فيقولون حينئذ: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين " (6). فقال الله عز وجل: بل بدا لهم ما كانوا يخفون من ~~قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " (7) فلم يبق للمخالف بعد ~~هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه، والمنة لله. # PageV00P036 # المسألة الثانية: # في الأشباح والذر والأرواح ما (1) قوله - أدام الله تأييده - في معنى ~~الأخبار المروية عن الأئمة الهادية عليهم السلام في الأشباح، وخلق الله ~~تعالى الأرواح قبل! خلقه (2) آدم عليه السلام بألفي (3) عام، وإخراج الذرية ~~بن صلبه على صور الذر؟ # ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف ~~منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف " (4)؟ # الجواب: # وبالله التوفيق، إن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها وتتباين معانيها، ~~وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة، وصنفوا فيها كتبا لغوا فيها وهذوا (5) ~~فيما أثبتوه منه في معانيها، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من # PageV00P037 # شيوخ (1) أهل الحق وتخرصوا (2) الباطل بإضافتها (3) إليهم، من جملتها ~~كتاب سموه: (كتاب الأشباح والأظلة) ونسبوا تأليفه (4) إلى محمد بن سنان ~~(5). # ولسنا (6) نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه، فإن (7) كان صحيحا فإن ~~ابن سنان قد (8) طعن (9) عليه، وهو متهم بالغلو (10). # فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضال بضلاله (11) عن الحق، وإن ~~كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك. # PageV00P038 # والصحيح من (1) حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات: # بأن آدم عليه السلام رأى على العرش أشباحا يلمع " (2) نورها، فسأل الله ~~تعالى عنها، فأوحى (3) إليه: " أنها أشباح رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة ~~والحسن والحسين (4) صلوات الله عليهم " وأعلمه أن لولا الأشباح التي رآها ~~(5) ما (6) خلقه ولا خلق سماء ولا أرضا ms03 (7). # والوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح والصور لآدم عليه السلام أن دله ~~(8) على تعظيمهم وتبجيلهم، وجعل ذلك إجلالا لهم ومقدمة لما (9) يفترضه (10) ~~من طاعتهم، ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم. # ولم يكونوا في تلك الحال صورا محياة (11)، ولا أرواحا ناطقة، لكنها كانت ~~صورا (12) على مثل صورهم في البشرية تدل (13) على ما يكونون عليه في # PageV00P039 # المستقبل من الهيئة، والنور الذي جعله عليهم يدل (1) على نور الدين بهم، ~~وضياء الحق بحججهم. # وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش، وأن آدم عليه السلام ~~(2) لما تاب إلى (3) الله عز وجل وناجاه بقبول (4) توبته سأله بحقهم عليه ~~ومحلهم عنده (5) فأجابه. # وهذا غير منكر في العقول ولا مضاد للشرع المعقول، وقد رواه الصالحون (6) ~~الثقات المأمونون، وسلم لروايته طائفة (7) الحق، ولا طريق (8) إلى إنكاره ~~(9)، والله ولي التوفيق. # * * * # PageV00P040 # فصل: # البشارة بالنبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام، ومثل ما بشر به آدم عليه ~~السلام من تأهيله (1) نبيه عليه وآله السلام لما أهله له، وتأهيل أمير ~~المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام لما أهلهم له، وفرض عليه تعظيمهم ~~وإجلالهم، كما (2) بشر به في الكتب الأولى من بعثه (3) لنبينا صلى الله ~~عليه وآله، فقال في - محكم كتابه: النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التورية والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون " ~~(4). # وقوله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام: ومبشرا برسول يأتي من بعدي ~~اسمه أحمد " (5). # وقوله سبحانه: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب # PageV00P041 # وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " (1) يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # فحصلت البشائر به من الأنبياء (2) أجمعهم (3) قبل إخراجه إلى العالم ~~بالوجود، وإنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله وإعظامه، وأن يأخذ العهد له على ~~الأنبياء والأمم (4) كلها، فلذلك أظهر لآدم عليه السلام صورة شخصه وأشخاص ~~أهل بيته ms04 عليهم السلام، وأثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم (5) ويبين له عن ~~محلهم عنده ومنزلتهم (6) لديه (7). # ولم يكونوا في تلك (8) الحال أحياء ناطقين ولا أرواحا مكلفين، وإنما كانت ~~أشباحهم دالة " (9) عليهم حسب ما ذكرناه. # * * * # PageV00P042 # فصل: # البشارة بالنبي والأئمة في الكتب الأولى. # وقد بشر الله عز وجل بالنبي (1) والأئمة عليهم السلام في الكتب الأولى، ~~فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه عليهم السلام، وأهل الكتب يقرونه ~~(2)، واليهود والنصارى يعرفونه (3): أنه ناجى إبراهيم الخليل عليه السلام ~~في مناجاته: " أني قد عظمتك وباركت عليك وعلى إسماعيل، وجعلت منه اثني عشر ~~عظيما وكثرتهم (4) جدا جدا، وجعلت منهم شعبا (5) عظيما لأمة عظيمة " (6)، ~~7). # وأشباه ذلك كثير في كتب الله تعالى الأولى. # PageV00P043 # فصل: # حديث الذر أما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة ~~الذر، فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه (1). # والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق وجعل على بعضهم ~~نورا لا يشوبه ظلمة، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، وعلى بعضهم نورا ~~وظلمة، فلما رآهم آدم. عليه السلام عجب من كثرتهم وما (2) عليهم من النور ~~والظلمة، فقال: يا رب، ما هؤلاء؟ " قال الله عز وجل له: " هؤلاء ذريتك " ~~يريد تعريفه كثرتهم وامتلاء # PageV00P044 # الآفاق بهم، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته، ~~ويبشره باتصال (1) نسله وكثرتهم. # فقال آدم عليه السلام: " يا رب، ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه ~~(2)، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، وعلى بعضهم ظلمة ونورا؟، فقال تبارك ~~وتعالى: " أما الذين عليهم النور منهم (3) بلا ظلمة فهم أصفيائي من (4) ~~ولدك، الذين يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري، فأولئك سكان الجنة. # وأما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ~~ولا يطيعوني في شئ من أمري، فهؤلاء حطب جهنم (5). # وأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني، ~~فيخلطون (6) أعمالهم السيئة بأعمال حسنة، فهؤلاء أمرهم إلي، إن شئت عذبتهم ~~فبعدلي، وإن شئت عفوت عنهم فبفضلي ms05 ". # فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده، وشبههم بالذر الذي أخرجه (8) من ~~ظفره، وجعله علامة على كثرة ولده. # PageV00P045 # ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره أصول (1) أجسام ذريته دون أرواحهم، ~~وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه، ويظهر له ~~من قدرته وسلطانه وعجائب صنعه (2)، وأعلمه (3) بالكائن قبل كونه ليزداد آدم ~~عليه السلام يقينا بربه، ويدعوه ذلك إلا التوفر على طاعته، والتمسك ~~بأوامره، والاجتناب لزواجره (4). # فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم عليه السلام استنطقوا في الذر ~~فنطقوا، فأخذ عليهم العهد فأقروا، فهي من أخبار التناسخية (5)، وقد خلطوا ~~فيها ومزجوا الحق بالباطل. # والمعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه - دون ما عداه - مما يستمر (6) القول ~~به عك الأدلة العقلية والحجج السمعية، وإنما هو تخليط (7) لا يثبت به # PageV00P046 # أثر على (1) ما وصفناه. # فصل: # شبهة في إنطاق الذر فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه: * (وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ~~أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) * (2) فظن بظاهر فذا القول ~~(3) تحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية (4) والعامة في إنطاق (6) الذرية ~~وخطابهم، وأنهم كانوا أحياء ناطقين. # فالجواب عنه: # أن هذه الآية من المجاز في اللغة، كنظائرها (6) مما هو مجاز واستعارة، # PageV00P047 # والمعنى فيها: أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر (1) آدم، ~~وظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله ودله بآثار الصنعة على ~~حدوثه (2)، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه (3)، يستحق العبادة منه بنعمه عليه ~~" (4). فذلك هو أخذ العهد منهم (5)، وآثار الصنعة فيهم هو إشهاده (6) لهم ~~على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم. # وقوله تعالى: * (قالوا بلى) * يريد به أنهم لم يمتنعوا (7) من لزوم آثار ~~الصنعة فيهم ودلائل حدوثهم اللازمة لهم، وحجة العقل عليهم في إثبات صانعهم ~~(8)، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدوثهم ووجود محدثهم قال ~~لهم: * (ألست بربكم) *؟ فلما يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدوث لهم ~~كانوا كالقائلين (9): بلى ms06 شهدنا. # وقوله تعالى: * (أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ~~إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) * ~~(10). # PageV00P048 # ألا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا (١) في ~~إنكاره ولا يستطيعون؟ # وقد قال سبحانه: * ﴿والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب﴾ ~~(2) ولم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة (3)، إنما أراد أنه (4) ~~غير ممتنع من فعل الله، فهو كالمطيع لله، وهو معبر (5) عنه بالساجد. # قال الشاعر: # بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر (6) يريد أن ~~الحوافر تذل الأكم بوطئها عليها. # وقال الآخر: # سجودا له غسان يرجون فضله وترك ورهط الأعجمين وكابل (7) يريد أنهم مطيعون ~~له، وعبر عن طاعتهم بالسجود. # PageV00P049 # وقوله تعالى: * (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) * (1). # وهو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام، ولا السماء قالت قولا مسموعا، وإنما ~~أراد أنه عمد (2) إلى السماء فخلقها ولم يتعذر عليه صنعها (3)، فكأنه ~~سبحانه لما خلقها قال لها وللأرض (4): * (ائتيا طوعا طوعا أو كرها) * فلما ~~انفعلت (5) بقدرته كانتا (6) كالقائل: أتينا طائعين. # ومثله قوله تعالى: * (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) * (7) ~~والله تعالى يجل عن خطاب النار، وهي مما لا يعقل ولا يتكلم (8)، وإنما عبر ~~(9) عن سعتها، وإنها لا تضيق بمن يحلها (10) من المعاقبين. # وذلك كله على مذهب أهل اللغة وعادتهم في المجاز، ألا ترى إلى قول الشاعر: # وقالت له العينان سمعا وطاعة وأسبلتا بالدر لما يثقب (11) والعينان لم ~~تقولا قولا مسموعا، ولكنه أراد منهما البكاء، فكانتا كما أراد (12) # PageV00P050 # من غير تعذر عليه (1). # ومثله قول عنترة: # فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلي بعبرة وتحمحم (2) والفرس (3) لا ~~يشتكي قولا، لكنه ظهر منه علامة الخوف والجزع فسمى ذلك قولا (4). # ومنه قول الآخر: # شكا إلي جملي طول السرى......... (5) والجمل لا يتكلم، لكنه لما ظهر منه ms07 ~~(6) النصب والوصب (7) لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون ~~بالنطق (8) والكلام. # ومنه قولهم أيضا (9): # امتلأ الحوض وقال: قطني حسبك مني قد ملأت بطني (10) # PageV00P051 # والحوض لم يقل (1) قطني، لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه (2) بأنه قال: # حسبي. # ولذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه (3)، وهو من الشواهد على ~~ما ذكرناه في تأويل الآية، والله تعالى نسأل التوفيق (4). # فصل: # في خلق الأرواح والأجساد، وأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل ~~الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، وقد روته العامة كما روته الخاصة ~~(5)، وليس هو مع ذلك (6) بما يقطع على الله سبحانه بصحته، وإنما نقلة رواته ~~(7) لحسن الظن به. # PageV00P052 # وإن ثبت القول فالمعنى فيه: إن الله تعالى قدر الأرواح في عمله قبل! # اختراع الأجساد، واخترع الأجساد، ثم اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح ~~قبل الأجساد خلق تقدير في العلم (1) كما قدمناه، وليس بخلق لذواتها كما ~~وصفناه. # والخلق لها بالأحداث (2) والاختراع (3) بعد خلق الأجساد (4) والصور التي ~~تدبرها الأرواح، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح () تقوم بأنفسها ولا ~~تحتاج إلى آلات تحملها، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل! # خلق (6) الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، وهذا محال لا خفاء ~~بفساده. # الأرواح جنود مجندة وأما الحديث بأن " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف ~~منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف " (7) فالمعنى فيه: أن الأرواح التي هي ~~الجواهر البسائط تتناصر (8) بالجنس وتتخاذل (9) بالعوارض، فما تعارف منها ~~باتفاق الرأي # PageV00P053 # والهوى ائتلف، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف، وهذا موجود ~~حسا (1) ومشاهدة (2). # وليس المراد بتلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف، كما يذهب إليه ~~الحشوية، وكما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في ~~هذا العالم، ولو ذكر بكل (3) شئ ما ذكر ذلك. # فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه، والله الموفق للصواب (4). # * * * # PageV00P054 # المسألة الثالثة: # ماهية الروح ما قوله - أدام الله تعالى علوه - في الأرواح وماهيتها، ~~وحقيقة كيفيتها، وما لها عند مفارقتها الأجساد، وهل حياة (1) النمو ms08 وقبول ~~الغذاء، والحياة التي هي في (2) الذوات الفعالة هل هي معنى أم لا؟ # الجواب: # إن الأرواح عندنا هي أعراض لا بقاء لها، وإنما عبد الله تعالى منها الحي ~~حالا بحال، فإذا قطع امتداد المحيى بها جاء الموت الذي هو ضد الحياة (3) ~~ولم يكن للأرواح وجود، فإذا أحيا الله تعالى الأموات (4) ابتدأت (5) فيهم ~~الحياة التي هي الروح. # والحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى تصحيح العلم والقدرة، # PageV00P055 # وهي شرط في كون العالم عالما، والقادر قادرا، وليست من نوع الحياة التي ~~تكون في الأجساد (1). # * * * # PageV00P056 # المسألة الرابعة: # ماهية الإنسان ما قوله - حرس الله تعالى عزه - في الإنسان، أهو (1) هذا ~~الشخص المرئي المدرك، على ما يذكره (2) أصحاب أبي هاشم (3)؟ # أم جزء حال في القلب حساس دراك، كما يحكي عن أبي بكر بن الأخشيد (4)؟ # PageV00P057 # الجواب: # إن الإنسان هوما ذكره بنو نوبخت (1). وقد حكي عن هشام بن الحكم (2) أيضا، ~~والأخبار عن موالينا عليهم السلام تدل على ما نذهب (3) إليه: # وهو شئ (4) قائم بنفسه، لا حجم له ولا حيز، لا يصح عليه التركيب ولا ~~الحركة والسكون، ولا الاجتماع والافتراق، وهو الشئ الذي كانت تسميه # PageV00P058 # الحكماء الأوائل: (الجوهر البسيط) (1). # وكذلك كل حي فعال محدث فهو جوهر بسيط. # وليس كما قال الجبائي وابنه (2) وأصحابهما: أنه جملة مؤلفة. # ولا كما قال ابن الأخشيد: إنه جسم متخلخل (3) في الجملة الظاهرة. # ولا كما قال الاعوازي (4): أنه جزء يتجزأ. # وقولي فيه قول معمر (5) من المعتزلة، وبني نوبخت من الشيعة على ما قدمت ~~ذكره: # PageV00P059 # وهو شئ يحتمل العلم والقدرة والحياة والإرادة والكراهة والبغض والحب، ~~قائم بنفسه، محتاج في أفعاله إلى الآلة التي هي الجسد. # والوصف له (1) بأنه حي يصح (2) عليه القول بانة عالم قادر. # وليس الوصف له بالحياة كالوصف للأجساد بالحياة حسبما قدمناه. # وقد يعبر عنه ب‍ (الروح). # وعلى هذا المعنى جاءت الأخبار: - أن الروح إذا فارقت الجسد نعمت وعذبت ~~(3). # والمراد: أن الإنسان الذي هو الجوهر - البسيط يسمى (الروح)، وعليه الثواب ~~والعقاب، وإليه توجه الأمر والنهي والوعد والوعيد. # وقد دل القرآن على ذلك بقوله: ms09 يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي ~~خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك " (4) فأخبر تعالى أنه غير ~~الصورة، وأنه مركب فيها. # ولو كان الإنسان هو الصورة لم يكن لقوله تعالى: في أي صورة ما شاء ركبك " ~~معنى، لأن المركب في الشئ غير الشئ المركب فيه (5). # ولا مجال أن تكون الصورة مركبة في نفسها وعينها لما ذكرناه. # PageV00P060 # وقد قال سبحانه في مؤمن آل يس: قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * ~~بما غفر لي ربي " (1) فأخبر أنه حي ناطق منعم وإن كان جسمه على ظهر الأرض ~~أو في بطنها. # وقال تعالى: في ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون * فرحين " (2) فأخبر أنهم أحياء وإن كانت (3) أجسادهم على وجه ~~الأرض أمواتا لا حياة فيها. # وروي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: " إذا فارقت أرواح المؤمنين. ~~أجسادهم أسكنها (4) الله تعالى في أجسادهم التي فارقوها فينعمهم في جنته " ~~(5). # وأنكروا ما ادعته العامة من أنها تسكن في حواصل الطيور الخضر، وقالوا: " ~~المؤمن أكرم على الله من ذلك (6) ". # ولنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقيلة لا يطعن المخالف فيها ونظائرها ~~لما ذكرناه من الأدلة السمعية. # وبالله أستعين. # * * * # PageV00P061 # المسألة الخامسة: # عذاب القبر ما قوله - أدام الله تأييده (1) - في عذاب القبر وكيفيته؟ # ومتى يكون؟ # وهل ترد الأرواح إلى الأجساد عند التعذيب أم لا؟ # وهل يكون العذاب في القبر، أو يكون بين النفختين (2)؟ # الجواب: # الجواب عن هذا السؤال قد تقدم في المسألة التي سبقت هذه المسألة (3). # والكلام في عذاب القبر طريقة (4) السمع دون العقل. # وقد ورد (5) عن أئمة الهدى عليهم السلام أنهم قالوا (6): " ليس يعذب # PageV00P062 # في القبر كل ميت، وإنما يعذب من جملتهم من محض الكفر، ولا ينعم كل ماض ~~لسبيله، وإنما ينعم (1) منهم من محض الإيمان محضا، فأما سوى هذين الصنفين ~~فإنه (2) يلهى عنهم (3) ". # وكذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة (4). # فعلى ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم (5) ما ذكرناه. # وأما ms10 كيفية عذاب الكافر في. قبره (6)، ونعيم المؤمن فيه، فإن الأثر (7) ~~أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا، ~~في جنة من جنانه (8)، ينعمه فيها إلى يوم الساعة، فإذا نفخ في الصور أنشأ ~~جسده الذي بلي في التراب (9) وتمزق، ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف، وأمر ~~به إلى جنة الخلد، فلا يزال (10) منعما ببقاء الله عز وجل. # غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا، بل يعدل طباعه ~~ويحسن صورته فلا يهرم (11) مع تعديل الطباع، ولا يمسه نصب في # PageV00P063 # الجنة ولا لغوب (1). # والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا، في محل عذاب يعاقب به، ونار يعذب ~~بها حتى الساعة، ثم ينشأ جسده الذي فارقه في القبر، ويعاد إليه، ثم يعذب ~~(2) به في الآخرة عذاب الأبد، ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه (3). # وقد قال الله عز وجل: * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) * (4). # وقال في قصة (5) الشهداء: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون) * (6) وهذا قد مضى فيما تقدم (7). # فدل على أن العذاب والثواب (8) يكون قبل (9) القيامة وبعدها، والخبر وأرد ~~بأنه يكون مع فراق الروح الجسد (10) في الدنيا (11). # PageV00P064 # والروح هاهنا عبارة عن انفعال الجوهر البسيط، وليس بعبارة عن الحياة التي ~~يصح معها العلم والقدرة، لأن هذه الحياة عرض لا يبقى، ولا يصح عليه ~~الإعادة. # فهذا ما عول عليه أهل (1) النقل، وجاء به الخبر على ما بيناه. # * * * # PageV00P065 # المسألة السادسة: # حياة الشهداء ما قوله - أدام الله تعالى تمكينه - في قول الله تعالى: * ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ترزقون) * ~~(1) أهم أحياء في الحقيقة على ما تقتضيه الآية الشريفة، أم الآية مجاز؟ # وهل (2) أجسادهم الآن في قبورهم، أم في الجنة؟ # فإن المعتزلة من أصحاب أبي هاشم يقولون: إن الله تعالى ينزع من (3) جسد ~~كل واحد منهم أجزاء قدر ما تتعلق به (4) الروح، وأنه تعالى ms11 يرزقهم على ما ~~(5) نطقت به الآية، وما سوى هذ ا من أجزاء أبدانهم فهي في قبورهم كأجساد ~~سائر الموتى (6). # PageV00P066 # الجواب: # هو ما قدمنا. ذكره (1) في المسألة السابقة (2)، وقد ثبت (3) ما فيه ببيان ~~يستغنى بوضوحه عن تكراره وإعادته. # فأما هذا المحكي في أصحاب (4) أبي هاشم فلأن المحفوظ عنه: أن الإنسان ~~المخاطب المأمور المنهي هو البنية (5) التي لا تصح الحياة إلا بها، وما سوى ~~ذلك من الجسد فليس بإنسان، ولا يتوجه (6) إليه أمر ولا نهي (7) ولا تكليف ~~(8). # وإن كان القوم يزعمون أن تلك البنية لا تفارق ما جاورها من الجسد فيعذب ~~أو ينعم، فهو مقال يستمر على أصلهم إذا كانت البنية التي ذكروها هو المكلف ~~المأمور المنهي، وباقي جسده في القبر. # إلا أنهم لم يذكروا كيف يعذب من يعذب (9)، ويثاب من يثاب (10): أفي # PageV00P067 # دار غير الدنيا (1)، أم فيها؟ # وهل يحيى بعد الموت، أو يفارق الجملة (2) في الدنيا فلا (3) يلحقه موت؟ # ثم لم يحك (4) عنهم في أي محل يعذبون ويثابون. # وما (5) قالوه من ذلك فليس به أثر، ولا يدل عليه العقل، وإنما هو مخرج ~~(6) منهم على الظن والحسبان (7). ومن بني مذهبه على الظن (8) في مثل. # هذا الباب كان بمقاله مضطربا (9). # ثم أنه يفسد (10) قولهم من بعد: ما دل على أن الإنسان المأمور المنهي هو ~~الجوهر البسيط، وأن الأجزاء المؤلفة لا يصح أن تكون فعالة. # ودلائل ذلك يطول بإثباتها (11) الكتاب (12)، وفيما أومأنا إليه منها ~~كفاية فيما يتعلق به السؤال. # وبالله التوفيق. # PageV00P068 # المسألة السابعة: # حكم من قال بالجبر وجوز الرؤية ما قوله - حرس الله تعالى ظله (1) - في ~~أصحاب الاجبار (2) من الإمامية ممن يعتقد الجبر، ويثبت إرادة الله تعالى ~~للمعاصي والكفر، ويجوز الرؤية على الله تعالى؟ # وهل يبلغ (3) هذا القول منهم الكفر، أم لا؟ # وهل يجوز صرف الزكوات إلى ضعفائهم أم لا؟ # الجواب: # إن المجبرة كفار (4) لا يعرفون الله عز وجل. # ومن لا يعرف الله تعالى فهو خارج من (5) الإيمان، لاحق بأهل الكفر ~~والطغيان، لا ينفعه عمل يرجو به القربة (6) إلى الله عز وجل، ولا تصح ms12 منهم # PageV00P069 # معرفة الأنبياء والأئمة عليهم السلام. # ومن تعلق منهم (1) بمذهب أهل الحق فهو منتحل له عن طريق الهوى والألف ~~والمنشأ والعصبية (2)، دون المعرفة به (3) والعلم بحقيقته. # ومن كان كذلك لا يحل صرف الزكاة إليه. # ومن صرفها إليه فقد وضعها في غير موضعها، وهي في ذمته حتى يؤديها إلى ~~مستحقها من أهل المعرفة والولاية (4). # وبالله التوفيق. # * * * # PageV00P070 # المسألة الثامنة (1): # الاختلاف في ظواهر الروايات ما قوله - أدام الله تعالى نعماءه - فيمن ~~تندس (2) طرفا من العلم، ورفعت (3) إليه الكتب المصنفة في الفقه عن الأئمة ~~الهادية (4) عليهم السلام فيها اختلاف ظاهر في المسائل الفقهية، كما وقع ~~الاختلاف بين ما أثبته الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمة الله (5) في كتبه من ~~الأخبار المسندة عن الأئمة عليهم السلام، وبين ما أثبته الشيخ أبو علي بن ~~الجنيد رحمه الله (6) في كتبه من المسائل الفقهية المجردة عن الأسانيد؟ # PageV00P071 # هل يجوز أن يجتهد (1) رأيه، ويعول (2) على ما هو الحق عنده والأصوب لديه، ~~أم يعتمد على المسندات دون المراسيل؟ # الجواب: # إنه لا يجوز لأحد من الخلق أن يحكم على الحق فيما وقع فيه الاختلاف من ~~معنى كتاب، أو سنة، أو مدلول دليل عقلي (3)، إلا بعد إحاطة العلم بذلك، ~~والتمكن من النظر المؤدي إلى المعرفة. # فمتى كان مقصرا عن علم طريق ذلك فليرجع إلى من يعلمه، ولا يقود برأيه ~~وظنه. فإن عول على ذلك فأصاب الاتفاق لم يكن مأجورا، وإن أخطأ الحق فيه كان ~~مأزورا. # والذي رواه أبو جعفر رحمه الله فليس يجب العمل بجميعه إذا لم يكن ثابتا ~~من الطرق التي تعلق بها قول الأئمة عليهم السلام (4)، إذ في أخبار آحاد، لا ~~توجب علما ولا عملا (5)، وروايتها عمن يجوز عليه السهو والغلط. # PageV00P072 # وإنما روى أبو جعفر رحمه الله ما سمع، ونقل ما حفظ، ولم يضمن العهدة في ~~ذلك. # وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين، ولا يقتصرون في النقل على المعلوم ~~(1)، وليسوا بأصحاب نظر وتفتيش، ولا فكر فيما يروونه وتمييز، فأخبارهم ~~مختلطة (2) لا يتميز منها الصحيح من السقيم إلا بنظر في الأصول، واعتماد ms13 ~~على النظر الذي يوصل إلى العلم بصحة المنقول. # فأما كتب أبي علي بن الجنيد، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن، ~~واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس (3) الرذل (4)، فخلط بين المنقول عن ~~الأئمة عليهم السلام وبين ما قال برأيه، ولم يفرد أحد الصنفين من الآخر. # ولو أفرد المنقول من الرأي لم يكن فيه حجة، لأنه لم يعتمد في النقل ~~المتواتر من الأخبار، وإنما عول على الآحاد. # وإن كان (5) في جملة (6) ما نقل غيره من أصحاب الحديث ما هو معلوم، وإن ~~لم يتميز لهم (7) ذلك لعدولهم عن طريق النظر فيه، وتعويلهم على النقل خاصة، ~~والسماع من الرجال، والتقليد دون النظر والاعتبار. # PageV00P073 # فهذا ما عندي في الذي تضمنته (1) الكتب للشيخين المذكورين في الحلال ~~والحرام من الأحكام (2). # فصل: # الموقف من الروايات المختلفة الظواهر وللشيعة أخبار في شرائع مجمع عليها ~~بين عصابة الحق، وأخبار (3) مختلف فيها، فينبغي (4) للعاقل المتدبر أن يأخذ ~~بالمجمع عليه (5) - كما أمر بذلك الإمام الصادق عليه السلام - ويقف في ~~المختلف فيه ما لم يعلم حجة في أحد الشيئين منه، ويرده إلى من هو أعلم منه، ~~ولا يقنع منه بالقياس فيه دون البيان على ذلك والبرهان، فإنه يسلم بذلك من ~~الخطأ في الدين، والضلال، إن شاء الله. # وقد أجبت (6) عن كثير من الأخبار المختلفة في مسائل وردت (7) علي: # بغضها من نيسابور، وبعضها من الموصل، وبعضها من فارس، وبعضها من # PageV00P074 # ناحية تعرف بمازندران (1)، تضمنت مسائل القوم المذكورين أخبارا تختلف (2) ~~ظواهرها في أنواع شتى من الأحكام. # وأودعت كتاب (التمهيد) أجوبة عن مسائل مختلفة جاءت فيها الأخبار عن ~~الصادقين عليهم السلام، وبينت (3) ما يجب العمل عليه من ذلك بدلائل لا يطعن ~~فيها، وجمعت بين (4) معان كثيرة؟ من أقاويل الأئمة عليهم السلام يظن كثير ~~من الناس أن معانيها تتضاد، وكذا، وبينت اتفاقها في المعنى، وأزالت شبهات ~~المستضعفين في اختلافها. # وذكرت مثل ذلك في كتاب (مصابيح النور في علامات أوائل الشهور) وشرعت (5) ~~طرقا يوصل بها إلى معرفة الحق فيما وقع فيه الاختلاف بين أصحابنا من جهة ~~الأخبار. ms14 # وأجبت (6) عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر، ~~ولقبها ب‍ (المسائل المصرية) وجعل الأخبار (7) فيها أبوابا، وظن أنها ~~مختلفة في معانيها، ونسب ذلك إلا قول الأئمة عليهم السلام فيها بالرأي: # PageV00P075 # وأبطلت ما ظنه في ذلك وتخيله، وجمعت بين جميع معانيها، حتى لم يحصل فيها ~~اختلاف، فمن ظفر بهذه الأجوبة وتأملها بإنصاف (1)، وفكر فيها فكرا شافيا، ~~سهل عليه معرفة الحق في جميع ما يظن أنه مختلف، وتيقن ذلك مما يختص ~~بالأخبار المروية عن أئمتنا عليهم السلام (2). # فصل: # أصناف أحاديث الأئمة وفي الجملة، إن أقوال الأئمة عليهم السلام كانت تخرج ~~على ظاهر يوافق باطنه الأمن من العواقب في ذلك. # ويخرج منها ما ظاهره خلاف (3) باطنه للتقية والاضطرار. # ومنها ما ظاهره الإيجاب والالزام، وهو في نفسه ندب ونقل واستحباب. # ومنها ما ظاهره نفل وندب، وهو على (4) الوجوب. # ومنها عام يراد به الخصوص، وخاص يراد به العموم، وظاهر (5) # PageV00P076 # مستعار في غير ما وضع له حقيقة الكلام، وتعريض في القول للاستصلاح ~~والمداراة وحقن الدماء. # وليس ذلك بعجيب منهم ولا ببدع (1)، والقرآن الذي هو كلام الله عز وجل ~~وفيه الشفاء والبيان قد اختلفت ظواهره، وتباين الناس في اعتقاد (2) معانيه، ~~وكذلك السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله، فالعلماء على اختلاف في ~~معنى كلامه عليه السلام فيها (3)، ومع ذلك كله فالناس ممتحنون في الأخبار ~~وسماعها: فساه في النقل، ومتعمد (4) فيه الزيادة (5) والنقصان، ومبدع في ~~(6) الشريعة، متصنع لحسن (7) الظاهر يقصد به إضلال العباد (8). # والله موفق للصواب. # * * * # PageV00P077 # المسألة التاسعة: # صيانة القرآن من التحريف ما قولة - أدام الله تعالى حراسته (1) - في ~~القرآن: # أهو ما بين الدفتين، الذي في أيدي الناس، أم هل ضاع مما أنزل الله تعالى ~~على نبيه منه شئ، أم لا؟ # وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين عليه السلام، أم ما جمعه عثمان بن عفان على ~~ما يذكره المخالفون؟ # الجواب: # لا شك (2) أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه (3) كلام الله تعالى ~~وتنزيله، وليس فيه شئ من كلام البشر، وهو جمهور المنزل. # والباقي ms15 مما أنزله (4) الله تعالى (5) عند المستحفظ للشريعة، المستودع # PageV00P078 # للأحكام، لم يضع (1) منه شئ (2). # وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب ~~(3) دعته إلى ذلك، منها: # قصوره عن معرفة بعضه. # ومنها: شكه فيه وعدم تيقنه (4). # ومنها: ما تعمد إخراجه منه. # وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره، ~~وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكي على المدني، والمنسوخ على الناسخ، ~~ووضع كل شئ منه في محله (5). # فلذلك قاد جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: " أما والله لو قرئ القرآن ~~كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا " (6). # PageV00P079 # وقال عليه السلام: " نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، ~~وربع سنن (1) وأمثال، وربع فرائض (2) وأحكام، ولنا أهل البيت كرائم (3) ~~القرا ن " (4). # PageV00P080 # لزوم التقيد بما بين الدفتين غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام ~~أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا (1) يتعداه إلا زيادة فيه ولا ~~نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس (2) القرآن على ما ~~أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام (3). # PageV00P081 # وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على ~~الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر، وإنما جاء بها الآحاد، وقد ~~يغلط الواحد فيما ينقله. # ولأنه متن قرأ الإنسان بما خالف ما بين الدفتين غرر بنفسه (1) وعرض نفسه ~~للهلاك. # فنهونا عليهم السلام عن (2) قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين (3) ~~لما ذكرناه. # فصل (4): # وحدة القرآن وتعدد القراءات فإن قال قائل: كيف يصح القول بأن الذي بين ~~الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة، من غير زيادة فيه ولا نقصان (5)، ~~وأنتم تروون # PageV00P082 # عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرأوا: " كنتم خير أئمة أخرجت للناس "، و " ~~كذلك جعلناكم أئمة وسطا ". # وقرأوا: " يسألونك الأنفال، وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس ~~(1)؟ # قيل له: # قد مضى الجواب عن هذا، وهو (2): أن الأخبار التي جاءت بذلك # PageV00P083 # أخبار ms16 آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها (1)، فلذلك وقفنا فيها، ولم ~~نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيناه. # مع (2) أنه لا ينكر أن تأتي القراءة (3) على وجهين منزلين: # أحدهما: ما تضمنه المصحف. # والثاني: ما جاء به الخبر، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على ~~أوجه شتى. # فمن ذلك: # قوله تعالى: وما هو على الغيب بضنين " (4) يريد: ما هو ببخيل. # وبالقراءة الأخرى: " وما هو على الغيب بظنين " يريد: بمتهم (5). # ومثل قوله تعالى: جنات تجري تحتها الأنهار " (6). # PageV00P084 # وعلى قراءة أخرى: " من تحتها الأنهار "، (1). # ونحو قوله تعالى: " إن هذان لساحران "، (2). # وفي قراءة أخرى (3): " إن هذين لساحران) (4). # وما أشبه ذلك بما يكثر تعداده، ويطول الجواب بإثباته. وفيما ذكرناه كفاية ~~إن شاء الله تعالى. # PageV00P085 # المسألة العاشرة: # في تزويج أم كلثوم وبنات الرسول صلى الله عليه وآله، ما قوله - أدام الله ~~تعالى علاه (1) - في تزويج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة ~~والسلام ابنته من عمر بن الخطاب. # وتزويج النبي الله عليه وآله ابنتيه: زينب ورقية من عثمان (2)؟ # الجواب: # إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ~~ثابت، وطريقه من (3) الزبير بن بكار (4)، ولم يكن موثوقا به في النقل، وكان # PageV00P086 # متهما (1) فيما يذكره، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام (2)، وغير ~~مأمون فيما يدعيه على بي هاشم (3). # PageV00P087 # وإنما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن (1) بن يحيى صاحب النسب (2) ذلك ~~في كتابه، فظن كثير (3) من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له، وهو إنما رواه ~~عن الزبير بن بكار. # والحديث بنفسه مختلف، فتارة يروى: أن أمير المؤمنين عليه السلام تولى ~~العقد له على ابنته (4). # وتارة يروى أن العباس تولى (5) ذلك عنه (6). # وتارة يروى: أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم (7). # PageV00P088 # وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار. # ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا (1). # وبعضهم يقول: إنه قتل قبل دخوله بها (2). # وبعضهم يقول: إن لزيد بن عمر عقبا ms17 (3). # ومنهم من يقول: إنه قتل ولا عقب له (4). # ومنهم من يقول: إنه وأمه قتلا (5). # PageV00P089 # ومنهم من يقول: إن أمه بقيت بعده (1). # ومنهم من يقول: إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم (2). # ومنهم من يقول: مهرها أربعة آلاف درهم. # ومنهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم (3). # وبدو هذا الاختلاف فيه (4) يبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال. # فصل تأويل الخبر ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ~~ضلال # PageV00P090 # المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام: # أحدهما (1): أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو: # الشهادتان، والصلاة إلى الكعبة، والاقرار بجملة (2) الشريعة. # وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان (3)، وترك (4) مناكحة من ضم إلى ~~ظاهر الإسلام ضلالا لا يخرجه عن الإسلام (5)، إلا أن الضرورة متى قادت إلى ~~مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام (6) زالت الكراهة من ذلك، وساغ ما لم ~~يكن بمستحب (7) مع الاختيار. # وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجا إلى التأليف وحقن الدماء، ورأي ~~أنه إن بلغ مبلغ عمر عما رغب فيه من مناكحته ابنته أثر (8) ذلك الفساد في ~~الدين والدنيا، وأنه إن أجاب إليه أعقب صلاحا في الأمرين، فأجابه إلى ~~ملتمسه لما ذكرناه. # والوجه الآخر: أن مناكحة الضال - كجحد الإمامة، وادعائها لمن لا يستحقها ~~- حرام، إلا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه، فيجوز له ذلك، كما يجوز له ~~إظهار كلمة الكفر المضاد لكلمة الإيمان، وكما يحل له أكل الميتة # PageV00P091 # والدم ولحم الخنزير عند الضرورات، وإن كان ذلك محرما مع الاختيار (1). # وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه يهدده ~~ويواعده، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته، فأجابه إلى ~~ذلك ضرورة كما قلنا إن الضرورة تشرع إظهار كلمة الكفر، قال تعالى: * (إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * (2). # فصل زواج بنات الرسول صلى الله عليه وآله وليس ذلك بأعجب من قول لوط عليه ~~السلام - كما حكى الله تعالى عنه -: * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) * (3) ~~فدعاهم إلى العقد عليهم (4) لبناته وهم ms18 كفار ضلال قد أذن الله تعالى في ~~هلاكهم (5). # وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا ~~يعبدان الأصنام، أحدهما: عتبة بن أبي لهب، والآخر: أبو العاص بن الربيع ~~(6). # PageV00P092 # فلما بعث صلى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه. فمات عتبة على ~~الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام، فردها عليه بالنكاح الأول (1). # ولم يكن صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال مواليا لأهل الكفر، وقد ~~زوج من تبرأ من دينه (2)، وهو معاد له (3) في الله عز وجل. # PageV00P093 # وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي ~~العاص (1)، وإنما زوجة النبي صلى الله عليه وآله على ظاهر الإسلام، ثم إنه ~~تغير بعد ذلك، ولم يكن على النبي صلى الله عليه وآله تبعة فيما يحدث في ~~العاقبة. هذا على قول بعض أصحابنا. # وعلى قول فريق آخر: إنه زوجه (2) على الظاهر، وكان باطنة مستورا عنه. # وليس بمنكر (3) أن يستر الله عن نبيه نفاق كثير من المنافقين، وقد قال ~~سبحانه: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم، (4) فلا ينكر أن ~~يكون في (5) أهل مكة كذلك، والنكاح على الظاهر دون (6) الباطن، على ما ~~بيناه. # PageV00P094 # للرسول خصوصية ويمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من ظاهره ~~الإسلام (1) وإن علم من باطنه النفاق، وخصه بذلك ورخص له فيه كما خصه في أن ~~يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح، وأباحه أن ينكح بغير مهر، ولم يحظر ~~عليه المواصلة في الصيام ولا في (2) الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء، ~~وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس. # فهذه (3) الأجوبة الثلاثة عن تزويج النبي عليه وآله الصلاة والسلام، ~~لعثمان (4)، وكل واحد منها كاف بنفسه، مستغن عما (5) سواه. # والله الموفق للصواب. # PageV00P095 # المسألة الحادية عشرة أصحاب الكبائر ما قوله - أدام الله تعالى رفعته (1) ~~- في إخراج الله تعالى من ارتكب (2) الكبائر من النار، أو العفو عنه (3) في ~~القيامة عند المحاسبة؟. # والشيخ الجليل المفيد - أدام الله ms19 مدته - يحتسب الأجر في إملاء مسألة ~~كافية في هذا الباب حسب (4) ما ثبت عنده عن الأئمة الهادية عليهم السلام، ~~ويورد شبه المعتنرلة فيه، ويجيب عنها، ويتكلم عليها بعبارته اللطيفة (5) ~~حسب ما يحسم (6) أشاغيب الخصوم في هذا الباب، فقل متفضلا إن شاء الله (7). # الجواب: # إن الذين يردون القيامة مستحقين العقاب (8) ودخول النار صنفان: # PageV00P096 # أحدهما: الكافر على اختلاف كفره، واختلاف أحكامهم في الدنيا (1). # وصنف: أصحاب ذنوب قد ضموها إلى التوحيد (2) ومعرفة الله تعالى ورسوله ~~وأئمة الهدى عليهم السلام، خرجوا من الدنيا من غير (3) توبة، فاخترمتهم (4) ~~المنية على الحوية (5)، وكانوا قبل ذلك يسوفون التوبة، ويحدثون أنفسهم ~~بالأقلاع عن المعصية ففاتهم ذلك لاخترام المنية لهم دونه. # فهذا الصنف مرجو لهم العفو من الله تعالى، والشفاعة من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومن أئمة الهدى عليهم السلام، ومخوف (6) عليهم العقاب. # غير أنهم إن عوقبوا فلا بد من انقطاع عقابهم (7) ونقلهم من النار إلى ~~الجنة ليوفيهم الله تبارك وتعالى جزاء أعمالهم الحسنة. الصالحة (8) التي ~~وافوا بها الآخرة من: المعارف، والتوحيد، والاقرار بالنبوة والأئمة، ~~والأعمال الصالحات، لأنه لا يجوز في حكم العدل أن يأتي العبد بطاعة ومعصية ~~فيخلد في النار بالمعصية ولا يعطى الثواب على الطاعة، لأن من منع ما عليه # PageV00P097 # واستوفى ماله كان ظالما معبثا (1) وتعالى الله (2) عن ذلك علوا كبيرا. # وبهذا قضت العقول، ونزل الكتاب (3) المسطور، وثبتت الأخبار عن أئمة أهل ~~بيت محمد عليهم السلام، وإجماع شيعتهم المحدثين (4) العلماء منهم ~~المستبصرين. # ومن خالف في ذلك من منتحلي مذهب الإمامية فهو شاذ عن الطائفة (5)، وخارق ~~(6) لإجماع العصابة. # والمخالف في ذلك هم المعتزلة، وفرق من الخوارج والزيدية. # فصل: # أدلة بطلان القول بالحبط، ومما يدل على صحة ما ذكرناه في هذا الباب ما ~~قدمناه القول في معناه في أن العارف الموحد يستحق بالعقول على طاعته وقربته ~~ثوابا دائما. # وقد ثبت أن معصيته لا تنافي طاعاته، وذنوبه لا تضاد حسناته (8) # PageV00P098 # واستحقاقه الثواب. # وأنه لا تحابط بين المعاصي والطاعات (1)، لاجتماعها من المكلف في حالة ~~واحدة (2). # وأن استحقاق الثواب لا ms20 يضاد استحقاق العقاب، إذ لو ضاده لتضاد الجمع بين ~~المعاصي والطاعات، إذ بهما يستحق الثواب والعقاب. وإذا ثبت اجتماع الطاعة ~~والمعصية دل على استحقاق الثواب والعقاب (3). # وهذا يبطل قول المعتزلة في التحابط (4) المخالف لدليل الاعتبار. # وقد قال الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) * (5). # وقال تعالى: * (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى # PageV00P099 # للذاكر ين) * (1). # وقال تعالى: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما) * (2). # وقال تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) * (3). # وقال عز وجل: * (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ~~ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل ~~صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) * (4). # وقال سبحانه: * (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) ~~* (5). # فأخبر تعالى أنه لا يضيع أجر المحسنين، وأنه يوفي العاملين أجرهم بغير ~~حساب، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، فأبطل بهذه الآيات (6) دعوى المعتزلة على ~~الله تعالى أنه يحبط الأعمال الصالحات (7)، أو بعضها، ولا يعطي عليها أجرا. # وأبطل قولهم (8): * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *. # PageV00P100 # هذا مع قوله سبحانه: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * (1) فأخبر أنه لا يغفر الشرك مع عدم التوبة منه، وأنه يغفر ما سواه ~~بغير التوبة، ولولا ذلك لم يكن لتفريقه بين الشرك وما دونه في حكم الغفران ~~معنى معقول. # وقال تبارك وتعالى: * (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم) * ~~(2). # وهذا القول لا يجوز أن يكون متوجها إلى المؤمنين الذين لا تبعة بينهم ~~وبين الله تعالى، ولا متوجها إلى الكافرين الذين قد قطع الله على خلودهم في ~~النار، فلم يبق إلا أنه توجه إلى مستحق العقاب من أهل المعرفة والتوحيد. # وفيما ذكرنا أدلة يطول شرحها، والذي أثبتناه هاهنا مقنع لمن ms21 تأمله إن شاء ~~الله. # وقد أمليت في هذا المعنى كتابا سميته: (الموضح في الوعد والوعيد) (3) إن ~~وصل إلا السيد الشريف الفاضل الخطير أدام الله تعالى رفعته أغناه عن غيره ~~من الكتب في المعنى إن شاء الله تعالى (4). # - تمت - # PageV00P101 ms22