######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000010 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسح على الرجلين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000010 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/10_المسح-على-الرجلين-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ مهدي نجف #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم [رب يسر] سأل بعض أهل مجلس الشيخ أبي عبد الله، ~~محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه، أبا جعفر المعروف بالنسفي العراقي ~~(١). # فقال له: ما فرض الله تعالى من الوضوء في الرجلين؟ # فقال: غسلهما. # فقال: ما الدليل على ذلك؟ # فقال: قول النبي عليه السلام، وقد توضأ، فغسل وجهه، وغسل ذراعيه، ومسح ~~برأسه وغسل رجليه، وقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) (٢). # فقال له السائل: ما أنكرت على من قال: إنه لا حجة لك في الخبر، # PageV00P017 # لأنه من أخبار الآحاد، لا يوجب علما ولا عملا فقال له أبو جعفر: أخبار ~~الآحاد عندي موجبة للعمل، وإن لم تكن موجبة للعلم. وأنا إنما أبني الكلام ~~على أصلي دون أصل المخالف. # وتردد الكلام بينه وبين السائل في هذا المعنى ترددا يسيرا. # فقال الشيخ أبو عبد الله رضي الله عنه: أنا أسم بك العمل بأخبار الآحاد ~~تسليم نظر، وإن كنت لا أعتقد ذلك، استظهارا في الحجة، وأبين أنه لا دليل لك ~~في الخبر الذي تعلقت به، على ما تذهب إليه من فرض غسل الرجلين في الوضوء. # وذلك: أن قول النبي عليه السلام - إن صح عنه -: (هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به) مختص الحكم بذلك الوضوء الذي أشار إليه بقوله: (هذا) دون ما ~~عداه من غيره، أو فعل نفسه؟ # فالحكم بإيجاب ذلك، في أفعال غيره وأفعال نفسه، لما بعد، حكم جائز لا حجة ~~عليه. # فلم يبين أبو جعفر معنى هذا الكلام، وقال - على ظن منه خلاف المراد فيه ~~-: الوضوء اسم للجنس المشروع منه، والتعلق بحكمه على العموم حقيقة لا مجاز. # فقال له الشيخ: هذا كلام من لم يتأمل معنى ما أوردته عليه، وليس العبارة ~~بالوضوء، عن جنس مشروع يمنع مما ألزمتك في التعلق بقول النبي عليه السلام، ~~وثبت أن حكمك به على كل وضوء يحدث ليس بمأخوذ من حقيقة الكلام، وإنما هو ~~دعوى لا تثبت إلا ببرهان بناء في الخبر (١)، ويكون خارجا عنه. # PageV00P018 # وذلك: أن قول النبي ms1 عليه السلام (هذا) لا يقع على معدوم، ولا الإشارة به ~~إلا إلى موجود. # وإذا كان الأمر على ما ذكرناه، وجب أن يختص حكمه بنفس ذلك الوضوء الذي ~~أشار إليه النبي عليه السلام، ويكون المراد بالصلاة المذكورة معه ما يقام ~~به دون ما عداها. # فمن أين يخرج منه أن ما سوى هذا الوضوء مما يتجدد بفعل النبي عليه ~~السلام؟ أو يكون وضوءا لغيره؟ فحكمه حكمه؟ بقياس عليه، أو بحجة تعقل، أو ~~بمفهوم اللفظ. # وإذا لم يكن للقياس في هذا مجال، ولا للعقل فيه مدخل، ولم يفده اللفظ، لم ~~يبق إلا الاقتراح فيه، والدعوى له بغير برهان. # فقال أبو جعفر: قد ثبت أنه إذا كان حكم وضوء النبي عليه السلام ذلك، وأن ~~الله تعالى لا يقبل صلاته إلا به، وجب أن يكون حكم غيره كحكمه فيه، إذ ليس ~~في الأمة من يفرق بين الأمرين، فزعم أن للنبي صلى الله عليه وآله وضوءا على ~~انفراده، وللأمة وضوء على حياله. # فقال الشيخ: هذا ذهاب عن وجه الكلام الذي أوردناه عليك، مع استئنافك ~~إياه، وانتقالك عما كنت معتمدا عليه في الخبر، ويكفي الخصم من خصمه، والنظر ~~أن يضطره إلى الانتقال عن معتمده إلى غيره، وإظهار الرغبة إلى سواه. # والذي بعد فإن الذي طالبناك به هو أن يكون قوله عليه السلام (هذا وضوء) ~~إشارة إلى ذلك الشئ الواقع دون غيره من أمثاله. # ولم نسلم لك أن المراد به كل وضوء يحدثه النبي عليه السلام في مستقبل ~~الأوقات فيبنى الكلام على ذلك، ويستدل على مذهبك فيه بما PageV00P019 # خرجته من الاجماع، فيجب أن تأتي بفصل مما ألزمناك، وإلا فالكلام عليك ~~متوجه مع انتقالك من دليل إلى دليل للاضطرار دون الاختيار. # فقال: هذا لا معنى له، لأنه لم يكن النبي عليه السلام في حال من الأحوال، ~~قد أمر بوضوء لا يقبل الله صلاته إلا به، ثم نقل عنه إلى غيره، وإذا ثبت أن ~~العبادة له كانت بوضوء استمر على الأحوال والأوقات، لم يلزم ما أدخلت علي ~~من الكلام. # فقال ms2 الشيخ رحمه الله: وهذا أيضا مما لم يتأمل، وسبق إلى وهمك منه ما لم ~~نقصده في الالزام، وذلك إنا لم نرد بما ذكرناه في تخصيص وضوء النبي عليه ~~السلام الواقع منه في تلك الحال ما قدرت من أنه كان مفروضا عليه غسل ~~الرجلين للوضوء دون ما سواه، وإنما أوردنا ذلك على التقدير. # فما أنكرت أن يكون غسل النبي عليه السلام رجليه في ذلك الوضوء لإماطة نجس ~~كان بهما، ففعل ذلك لما ذكرناه، دون إقامة فرض الوضوء للصلاة على انفراده ~~مما سميناه، فيكون قوله عليه السلام حينئذ: # (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) مختصا بذلك الوضوء الذي دخل فيه ~~فرض إماطة النجاسة عن الرجلين، دون ما عداه، وهذا خلاف ظنك الذي أطلت فيه ~~الكلام. # فقال أبو جعفر: هذا أيضا غير لازم، إماطة (١) النجاسة لا يطلق عليها وضوء ~~شرعي، وقول النبي عليه السلام: (هذا وضوء) لفظ شرعي يخص نوع الوضوء دون ما ~~عداه. # فقال له: الأمر كما وصفت من أنه لا يطلق لفظ الوضوء إذا انفرد # PageV00P020 # ذلك مما سواه، لكنه ما أنكرت أن يطلق ذلك على الوضوء المشروع إذا فعل في ~~جملته إماطة نجاسة عن الجسد أو الأبعاض (١)، [و] لو لم تمط في حال الوضوء ~~أو معه، ووقعت على الانفراد لم يطلق عليها ذلك، فيكون للاتصال من الحكم ما ~~لا يكون للإنفصال، ويكون الإشارة بقوله: (هذا وضوء) إلى أكثر الأفعال التي ~~وقعت مما هي وضوء في نفسه، وإن يتخللها ما لا يسمى على الانفراد وضوءا، ~~وهذا معروف في لغة العرب لا يتناكره منهم اثنان. # ألا ترى أنهم يسمون الشئ باسم مجاورة، يستعيرون فيه اسم ما دخل في جملته، ~~ويعبرون عنه بحقيقة اللفظ منه وإن تخلل أجزاءه ما ليس منه، ولا خلاف مع هذا ~~بينهم أن السمات قد تطلق على الأشياء بحكم الأغلب، ويحكم عليها بالغلبة وإن ~~كان فيها ما ليس من الأغلب، وهذا يبين عن وجه الكلام عليك، وأنك ذهبت عنه ~~مذهبا بعيدا. # فقال: لو جاز أن يعبر عن إماطة ms3 النجاسة عن الرجل بالوضوء لجاز أن يعبر عن ~~إماطتها عن الثوب بذلك، ويعبر عن السترة في الصلاة بذلك، ويعبر عن التوجه ~~والقبلة بالوضوء، لأن الصلاة [لا تتم إلا بذلك كما] (٢) لا تتم إلا بإماطة ~~النجاسة عن القدمين وغيرهما من الجسد، وهذا ما لا يقوله أحد. # فقال الشيخ رضي الله عنه: هذا أيضا كلام على غير ما اعتمدناه، ولو تأملت ~~ما ذكرناه لأغناك عن تكلف هذا الخطاب، وذلك أنا لم نقل أن إماطة النجاسة عن ~~القدمين بغسلهما يقال لها وضوء، ولا حكمنا أن النبي # PageV00P021 # عليه السلام قصد ذلك بقوله: (هذا وضوء) ولا عناه، وإنما قلنا إنه عنى ~~الوضوء المشروع مع دخول ما ليس من جنسه ونوعه. # وليس كذلك غسل الثوب، لأنه لا يدخل في جملة الوضوء، ولا يتخلل أجزاء ~~الفعل منه، ولو اتفق دخوله بالعرض، وتخلل أجزاء الفعل منه لا سيما على أصلك ~~في ترك موالاة الوضوء، لم يجز أن يعبر عن الوضوء وعنه جميعا بالعبارة عن ~~الوضوء المطلق، كما عبر بذلك عن غسل الرجلين، لما ذكرناه في الفرض من قبل ~~أن لفظ الوضوء في اللغة إنما هو موضوع على تنظيف الجسد، وتحسينه دون غيره، ~~ولذلك قيل: فلان وضئ الوجه، ولم يقولوا: فلان وضئ الثوب، وإن كان الثوب في ~~نفسه، حسنا. # فلا ينكر استعمال العبارة فيما ليس بوضوء شرعي مع الوضوء الشرعي، بما ~~وضعت له عبارة الوضوء في الأصل، من التحسين للجسد، والتنظيف له. # بل لو استعملت هذه العبارة في تنظيف الجسد المفرد من الوضوء الشرعي لكانت ~~جارية على الأصل من اللغة، فكيف إذا وضعت في موضوع الشرع واللغة، وقصد بها ~~ما هي موضوعة له في الشريعة، مع ما تخلله مما يطلق عليه في اللغة، فأما ~~السترة في الصلاة، والتوجه، والقبلة، والنية فليس من هذا في شئ لأمرين: # أحدهما: أن كل واحد من هذه لا يتخلل أجزاء الوضوء. # والثاني: أنه مما لا يطلق عليه هذه العبارة في مجاز اللغة. # * * * PageV00P022 # فصل فاقتضى بعض الحاضرين الموافقة لأبي جعفر على الانتقال فقال الشيخ ~~رحمه ms4 الله: أما الانتقال من أبي جعفر فكثير في هذا المجلس، وأصل الانتقال ~~منه تركه الخبر جانبا (١) إلى الاستدلال من مقتضى الخبر، فليسأل عن التعلق ~~بالظاهر منه بعد اعتماده، ثم تركه جانبا إلى غيره. # فقال أبو جعفر: ليس هذا نقلة عندي، لأنني إنما صرت إلى ما صرت إليه عند ~~الزيادة على ما لم يرد في السؤال الأول. # فقال الشيخ رضي الله عنه: سواء انتقلت بالزيادة أو بغيرها، فقد خرجت عن ~~حد النظر، وأظهرت الرغبة عما كنت عليه لضعفه عندك، ولجأت إلى غيره. # وبعد: فكيف نقلتك الزيادة التي تدعيها؟ وإنما طولت بوجه البرهان من الخبر ~~فرمته، فلما لم تجد إليه سبيلا عدلت إلى سواه، وهو أنك جعلت قول النبي: ~~(هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) حكما ساريا علي، فلما بينا بطلان ~~ذلك جعلته خاصا للنبي عليه السلام في وضوء بعينه. # فإن كنت أجبت السائل عن مسألة عامة فاعتمادك [على] خاص الجواب باطل، وإن ~~كنت أجبته عن خاص من سؤاله، فقد عدلت عما اقتضاه السؤال بالاتفاق. # PageV00P023 # فقال أبو جعفر: ليس لأحد أن يمنع المجيب عن سؤال عام بجواب خاص ودليل ~~مختص، ولا يعنته (١) بذلك، إذا بنى كلامه فيما يسرى (٢) إلى العموم عليه. # فقال الشيخ رحمه الله: فهذا لو بدأت به أولا كانت لك حجة شبهة (٣) وإن ~~سقطت، ولكنك لم تفعل ذلك، بل أجبت بجواب عام، فقلت: فرض الله في الأرجل على ~~العموم الغسل، ثم دللت (٤) على ذلك عند نفسك بظاهر لفظ النبي عليه السلام ~~فإذا (٥) طعنا في دليلك، فركنت (٦) إلى التعويل على وضوء واحد للنبي عليه ~~السلام، وضممت إلى ذلك الاجماع بحسب ما توهمت من إلزامنا لك، فبينا لك ~~خلافه. # وبعد، فما الفرق بينك وبين من سئل عن مسألة في شئ مخصوص فأجاب عن غيره؟ ~~ثم دل على شئ سوى ما أجاب به، واعتمد في ذلك؟ # فإن قال: إنما فعلت ذلك لأبني عليه ما يكون جوابا للسؤال فلم يأت بفصل ~~يذكر. # * * * # PageV00P024 # فصل ثم قال الشيخ رضي الله عنه: وفرغنا من الكلام ms5 على خبرك، ونحن نقابلك ~~بالأخبار التي رواها أصحابك في نقيضه، لنستوي في الكلام معك من هذا الوجه ~~أيضا فما تصنع فيما رواه أصحاب الحديث عن النبي عليه السلام أنه (قام على ~~سباطة (١) قوم قائما، ثم استدعى ماء، فجاءه بعض أصحابه بأداوة فيها ماء، ~~فاستبرأ، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح برجليه وهي في النعلين) (٢). # وكيف تجمع بين هذا الحديث، وبين مذهبك في أن من لم يغسل رجليه في الوضوء ~~لم يقبل الله صلاته حسب ما رويته في حديثك؟ # بل كيف تصنع فيما رواه أصحاب الحديث في نفس حديثك: (أن النبي صلى الله ~~عليه وآله توضأ بالماء ثلاثا ثم غسل رجليه وقال: هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به). # فقال أبو جعفر: هذان الحديثان لا أعرفهما هكذا، وإنها روينا أن النبي صلى ~~الله عليه وآله بال في سباطة قوم ثم توضأ (٣). # PageV00P025 # وروينا أنه توضأ بالماء ثلاثا وقال: (هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ~~ووضوء خليلي إبراهيم) (١). # فقال له الشيخ رحمه الله: ينبغي لك أن تصف وترضى لغيرك بما ترضاه لنفسك. ~~نحن سلمنا حديثك وما رويناه قط، ولا صححه أحد منا، ثم كلمناك عليه، ~~وقابلناك بأخبار رواها شيوخك، فدفعتها بألواح، وقد كان يسعنا دفع حديثك في ~~أول الأمر، ومطالبتك بالحجة على صحته، فلم نفعل. # فيجب إذا كنت تعمل بأخبار الآحاد أن تنقاد إلى ما تقتضيه، ولا تلجأ في ~~إطراح العمل بها، إلى القول بأنك لا تعرفها، فيسقط بذلك عن خصمك قبول ما ~~ترويه إذا لم يعرفه، وهذا إسقاط لنفس احتجاجك، واجتناب لأصله. # فقال أبو جعفر: الحديث في أنه توضأ بالماء ثلاثا فلا أعرفه إلا فيما ~~رويته أنا، وأما الرواية عن النبي عليه السلام أنه توضأ ومسح على رجليه، ~~فقد ثبتت، لكنها لم تزد على الرواية بأنه بال. # وليس يمتنع أن يتوضأ الإنسان وضوءا يمسح فيه رجليه، ويكون وضوءه ذلك عن ~~غير حدث، كما روينا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه توضأ ومسح على ~~رجليه، وقال: (هذا وضوء من لم ms6 يحدث) (٢). # PageV00P026 # فقال الشيخ رحمة الله عليه: طالبناك بالإنصاف في أخبار الآحاد التي رواها ~~أصحابك، لاحتجاجك بها، لا سيما مع تدينك بإيجاب العمل بها، وأريناك أن ~~دفاعك لها يبطل احتجاجك على خصومك، وقد مر عليه، فأجبنا إلى ذلك، ثم قبلت ~~أخبارا رويتها أنت من ذلك، ودفعت ما رويناه، وهذا رجوع إلى الأول في التحكم ~~والمناقضة. # وبعد فإن أكثر الذي رويته عن النبي صلى الله عليه وآله في مسح الرجلين ~~يكفي في الحجة عليك، وتأولك له بأنه وضوء عن غير حدث يقابله إن غسل النبي ~~عليه السلام رجليه في ذلك الوضوء إنما كان لرفع النجس، فيقابل التأويلان ~~ويتكافأ الاحتجاج الحديثين. # فأما روايته عن أمر المؤمنين عليه السلام فهو حجة عليك لا لك، وذلك أن ~~قوله عليه السلام وقد مسح رجليه: (هذا وضوء من لم يحدث) (١) يفيد الخبر عن ~~إحداث الغسل الذي لم يأت به كتاب، بل جاء (٢) بنقيضه، ولم تأت به سنة، فصار ~~الفاعل له بدلا من المسح المفروض محدثا بدعة في الدين. ولو لم يكن المراد ~~فيه ما ذكرناه على القطع لكفى أن يكون محتملا له، لأن الحدث غير مذكور في ~~اللفظ، وإنما هو مقدر (٣) في التأويل، # PageV00P027 # فكأنكم تقولون إن المضمر: لم يحدث ما ينقض الوضوء والمقدر عندنا فيه: من ~~لم يحدث غير مشروع في الوضوء. # وبقي عليك الحديث الذي روي أن النبي عليه السلام توضأ فمسح على رجليه ولم ~~يفصل فارتج عليه الكلام في قول أمير المؤمنين عليه السلام: (هذا وضوء من لم ~~يحدث) (١) ولجلج فيه، ولم يدر ما يقول، فأضرب عن ذكره صفحا وقال: فأنا أقبل ~~الحديث أيضا أن النبي عليه السلام قام فتوضأ ومسح على رجليه وهما في ~~النعلين. فأقول: إنهما كانا في جوربين، والجوربان في النعلين: كما أقول في ~~القراءة بالخفض: إنها تفيد مسح الخفين إذا كانت الرجلان فيهما. # فصل فقال الشيخ رضي الله عنه: هذا كلام بعيد من الصواب، متعسف في تأويل ~~الأخبار، وذلك أن الراوي لم يذكر جوربين ولا خفين، فلا يجب أن يدخل في ms7 ~~الحديث ما ليس فيه. كما أنا لما سلمنا حديثك لم ننقص منه ما تضمنه، ولم تزد ~~فيه شيئا يسهل سبيل دفاعك عن الاحتجاج به، ولو قلنا كما قلت إن النبي عليه ~~السلام توضأ ومسح على رجليه وقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) ~~ثم غسلهما بعد ذلك لكنا في صورتك وحالك في الزيادة في الأخبار، بل لو قلنا ~~أنه غسل رجليه أولا ثم استأنف الوضوء، وإن لم يرو ذلك الراوي لكان كقولك إن ~~كان في رجليه جوربان لم يذكرهما الراوي، وكنا نحن أولى بالتأويل الذي ~~ذكرناه منك، وفاق # PageV00P028 # أفعال رسول الله صلى الله عليه وآله ظواهر القرآن، وتأولك أنت أقواله، ~~وحملك فعاله على نقيض القرآن، والزيادة في ألفاظ الأخبار ما لم يذكره أحد ~~بحال. # على أنه لا يعبر بالجوربين عن الرجلين، ولا بالخفين عنهما في حقيقة ~~اللغة، ولا في مجازها، ولم يرو ذلك أعجمي، فيكون لك تعلق به، بل رواه عربي ~~فصيح اللسان، فبطل أيضا حملك الخبر عليه حسب ما بيناه. # فترك الكلام على ذلك كله، وقال: العرب تقول لمن داس شيئا برجله وفيها ~~جورب أو خف: قد داس فلان برجله كذا وكذا، وهذه العامة كلها على ما ذكرناه ~~لا يمتري فيه منهم اثنان. # فقال الشيخ: ليس مثالك (١) بنظير لدعواك، وبينهما (٢) عند أهل العقول ~~واللغة أعظم الفرقان، وذلك أن الدائس برجله وهي في الجورب أو الخف معد (٣) ~~فعل رجله إلى الدوس، وليس الماسح على الخوف والجورب معديا فعله إلى الرجل ~~بالمسح على الاتفاق، فأي نسبة بين ذلك وبين ما تأولت به الخبر على غير ~~مفهوم اللسان؟. # فقال أبو جعفر: والله ما أدري ما التعدي والاعتماد، وهذا من كلام ~~المتكلمين، وانقطع الكلام على إخباره عن نفسه بأنه لم يفهم غرض الكلام. # PageV00P029 # فصل قال الشيخ رحمه الله: وقلت بعد انفصال المجلس لبعض أصحابنا في حل ~~كلام أمير المؤمنين عليه السلام من قوله: (هذا وضوء من لم يحدث) (١) زيادة ~~لم أوردها على الخصم، لأنني لم أؤثر اتفاقه عليها في الحال، ولم ms8 يكن لي ~~فقر. إليها في الحجاج وهي معتدة في برهان الحق - والمنة لله - وذلك أن قوله ~~عليه السلام وقد توضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ورجليه: ~~(هذا وضوء من لم يحدث) لا يجوز حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه، في حكم ~~الوضوء المشروع، الذي لم يحدث فيه ما ليس بمشروع من قبل أنه لو كان على ما ~~تأوله للخصوص من أنه أراد به وضوء من لم يحدث ما يوجب الوضوء، لكان لمن لم ~~يجب عليه الوضوء وضوء مخصوص لا يتعدى إلى غيره، كما أن لمن توضأ عن حدث ~~وضوءا مخصوصا لا يجوز تعديه إلى سواه. # ولما أجمعوا على أن له أن يتعدى ذلك إلى غسل الرجلين، ويكون وضوءا لمن لم ~~يحدث، كما يكون المسح وضوءا له، بطل تأويلهم إذ ما يختص لا يقع غيره موقعه، ~~وفي إجماعهم على ما بيناه من أن من لم يحدث ليس له وضوء بعينه مشروع بطلان ~~ما تعلقوا به في تأويل كلام أمير المؤمنين عليه السلام، ودليل صحة ما ~~ذكرناه منه. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين وسلم ~~تسليما كثيرا # PageV00P030 ms9