######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001313Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل في الغيبة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001313Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1313_رسائل-في-الغيبة-الشيخ-المفيد-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علاء آل جعفر #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلاته على عباده الذين اصطفى. # وبعد: # سأل سائل فقال: أخبروني عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " ~~من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، (1) هل هو ثابت صحيح أم هو ~~معتل سقيم؟ # الجواب - وبالله التوفيق والثقة -: # PageV01P011 # قيل له: بل هو خبر صحيح يشهد له إجماع أهل الآثار ويقوي معناه صريح ~~القرآن، حيث يقول جل اسمه ﴿يوم ندعو كل ~~أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون ~~فتيلا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا﴾ (٣) وآي كثيرة من القرآن. # فإن قال: فإذا كان الخبر صحيحا كيف يصح قولكم في غيبة إمام هذا الزمان ~~وتغيبه واستتاره على الكل الوصول إليه وعدم علمهم بمكانه؟ # قيل له: لا مضادة بين المعرفة بالإمام وبين جميع ما ذكرت من أحواله، لأن ~~العلم بوجوده في العالم لا يفتقر إلى العلم بمشاهدته لمعرفتنا ما لا يصح ~~إدراكه بشئ من الحواس، فضلا عمن يجوز إدراكه وإحاطة العلم بما لامكان له، ~~فضلا عمن يخفى مكانه والظفر بمعرفة المعدوم والماضي والمنتظر، فضلا عن ~~المستخفي المستتر. # وقد بشر الله تعالى الأنبياء المتقدمين بنبينا محمد صلى الله عليه وآله ~~قبل وجوده في العالم. فقال سبحانه (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم ~~من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) يعني رسول ~~الله صلى الله عليه والله (قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) يعني عهدي ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم ~~من الشاهدين﴾ (٤) قال جل اسمه ﴿النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل﴾ (5) # PageV01P012 # فكان نبينا عليه والله السلام مكتوبا مذكورا في كتب الله الأولى، وقد ~~أوجب على الأمم الماضية معرفته والاقرار به وانتظاره، وهو عليه السلام ~~وديعة في صلب آبائه لم يخرج إلى ms01 الوجود، ونحن اليوم عارفون بالقيامة والبعث ~~والحساب وهو معدوم غير موجود، وقد عرفنا آدم ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ~~عليهم السلام ولم نشاهدهم ولا شاهدنا من أخبر عن مشاهدتهم، ونعرف جبرئيل ~~وميكائيل وإسرافيل وملك، الموت عليهم السلام ولست نعرف لهم شخصا ولا نعرف ~~لهم مكانا، فقد فرض الله علينا معرفتهم والاقرار بهم وإن كنا لا نجد إلى ~~الوصول إليهم سبيلا، ونعلم أن فرض (المعرفة لشخص في نفسه من المصالح مما لا ~~يتعلق لوجود مشاهدة) (6) المعروف ولا يعرف مستقره ولا الوصول إليه في ~~مكانه، وهذا بين لمن تدبره. # فإن قال: فما ينفعنا من معرفته مع عدم الانتفاع به من الوجه الذي ذكرنا؟ # قيل له: نفس معرفتنا بوجوده وإمامته وعصمته وكماله نفع لنا في اكتساب ~~الثواب، وانتظارنا لظهوره عبادة نستدفع بها عظيم العقاب، ونؤدي بها فرضا ~~ألزمناه ربنا المالك للرقاب، كما كانت المعرفة بمن عددناه من الأنبياء ~~والملائكة من أجل النفع لنا في مصالحنا، واكتسابنا المثوبة في أجلنا وإن لم ~~يصح المعرفة لهم على كل حال وكما أن معرفة الأمم الماضية نبينا قبل وجوده ~~مع أنها كانت من أوكد فرائضهم لأجل منافعهم، ومعرفة الباري جل اسمه أصل ~~الفرائض كلها، وهو أعظم من أن يدرك بشئ من الحواس. # فإن قال: إذا كان الإمام عندكم غائبا، ومكانه مجهولا، فكيف يصنع # PageV01P013 # المسترشد؟ وعلى ماذا يعتمد الممتحن فيما ينزل به من حادث لا يعرف له ~~حكما؟ وإلى من يرجع المتنازعون، لا سيما والإمام إنما نصب لما وصفناه؟ # قيل له: هذا السؤال مستأنف لا نسبة له بما تقدم، ولا وصلة بينه وبينه، ~~وقد مضى السؤال الأول في معنى الخبر وفرض المعرفة وجوابه على انتظام، ونحن ~~نجيب عن هذا المستأنف بموجز لا يخل بمعنى التمام منقول وبالله التوفيق: # إنما الإمام نصب لأشياء كثيرة: أحدها: الفصل بين المختلفين. # الثاني: بيان الحكم للمسترشدين. # ولم ينصب لهذين دون غيرهما من مصالح الدنيا والدين، غير أنه إنما يجب ~~عليه القيام فيما نصب له مع التمكن من ذلك والاختيار، وليس يجب عليه شئ لا ms02 ~~يستطيعه، ولا يلزمه فعل الإيثار مع الاضطرار، ولم يؤت الإمام في التقية من ~~قبل الله عز وجل ولا من جهة نفسه وأوليائه المؤمنين، وإنما أتي ذاك من قبل ~~الظالمين الذين أباحوا دمه ودفعوا (7) نسبه، وأنكروا حقه، وحملوا الجمهور ~~على عداوته ومناصبة القائلين بإمامته. وكانت البلية فيما يضيع من الأحكام، ~~ويتعطل من الحدول، ويفوت من الصلاح، متعلقة بالظالمين، وإمام الأنام برئ ~~منها وجميع المؤمنين. فأما الممتحن بحادث يحتاج إلى علم الحكم فيه فقد وجب ~~عليه إن يرجع في ذلك إلى العلماء من شيعة الإمام وليعلم (8) ذلك من جهتهم ~~بما استودعوه من أئمة الهدى المتقدمين، وإن عدم ذلك والعياذ بالله ولم يكن ~~فيه حكم منصوص على حال فيعلم أنه على حكم العقل، # PageV01P014 # لأنه (9) لو أراد الله أن يتعبد فيه بحكم سمعي لفعل ذلك، ولو فعله لسهل ~~السبيل إليه. # وكذلك القول في المتنازعين، يجب عليهم رد ما اختلفوا فيه إلى الكتاب ~~والسنة عن رسول الله صلى الله عليه والله من جهة خلفائه الراشدين من عترته ~~الطاهرين، ويستعينوا (10) في معرفة ذلك بعلماء الشيعة وفقهائهم، وإن كان - ~~والعياذ بالله - لم يوجد فيما اختلفوا فيه نص على حكم سمعي فليعلم أن ذلك ~~مما كان في العقول ومفهوم أحكام العقول، مثل: أن من غصب إنسانا شيئا فعليه ~~رده بعينه إن كانت عينه قائمة، فإن لم تكن عينه قائمة كان عليه تعويضه منه ~~بمثله، فإن لم يوجد له مثل كان أن يرضي خصمه بما تزول معه ظلامته، فإن لم ~~يستطع ذلك أو لم يفعله مختارا كان في ذمته إلى يوم القيامة. # وإن كان جان جنى على غيره جناية لا يمكن تلافيها كانت في ذمته، وكان ~~المجني عليه ممتحنا بالصبر. إلى أن ينصفه الله تعالى يوم الحساب. فإن كان ~~الحادث مما لا يعلم بالسمع إباحته من خطره، فإنه على الإباحة إلا أن يقوم ~~دليل سمعي على خطره. # وهذا الذي وصفناه إنما جاز للمكلف الاعتماد عليه والرجوع إليه عند ~~الضرورة بفقد الإمام المرشد، ولو كان الإمام ظاهرا (11) ما وسعه غير ms03 الرد ~~إليه، والعمل على قوله، وهذا كقول خصومنا كافة: إن على الناس في نوازلهم ~~بعد # PageV01P015 # النبي صلى الله عليه وآله أن يجتهدوا فيها عند فقدهم النص عليها، ولا ~~يجوز لهم الاجتهاد واستعمال الرأي بحضرة النبي صلى الله عليه وآله. # فإن قال: فإذا كانت عبادتكم تتم بما وصفتموه مع غيبة الإمام فقد استغنيتم ~~عن الإمام. # قيل له: ليس الأمر كما ظننت في ذلك، لأن الحاجة إلى الشئ قد تكون قائمة ~~مع فقد ما يسدها، ولولا ذلك ما كان الفقير محتاجا إلى المال مع فقده، ولا ~~المريض محتاجا إلى الدواء وإن بعد وجوده، والجاهل محتاجا إلى العلم وإن عدم ~~الطريق إليه، والمتحير محتاجا إلى الدليل وإن يظفر به. # ولو لزمنا ما ادعيتموه وتوهمتموه للزم جميع المسلمين أن يقولوا إن الناس ~~كانوا في حال غيبة النبي صلى الله عليه والله للهجرة وفي الغار أغنياء عنه، ~~وكذلك كانت حالهم في وقت استتاره بشعب أبي طالب عليه السلام، وكان قوم ~~(موسى عليه السلام أغنياء عنه في حال غيبته عنهم لميقات ربه، وكذلك أصحاب) ~~(12) يونس عليه السلام أغنياء عنه لما ذهب مغضبا والتقمه الحوت وهو مليم، ~~وهذا مما لا يذهب إليه مسلم ولا ملي. فيعلم بذلك بطلان ما ظنه الخصوم ~~وتوهموه على الظنة والرجوم (13). # وبالله التوفيق. # PageV01P016 # الرسالة الثانية في الغيبة تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان ابن المعلم أبي عبد الله، العكبري، البغدادي (336 - 413 ه‍). # تحقيق علاء آل جعفر PageV02P001 # الدليل على وجود صاحب الزمان عليه السلام في الغيبة بسم الله الرحمن ~~الرحيم يأتي البحث في موضوع " وجود الإمام المهدي عليه السلام " الذي تعتقد ~~الشيعة الإمامية بغيبته، بعد البحث عن وجوب الاعتقاد بإمام، ولزوم معرفته. # وقد فصل الشيخ المفيد الكلام في البحث الأول، في الرسالة السابقة حول ~~حديث " من مات. " ولذلك وضع البحث عن هذه الرسالة، بعد تلك. # وهذه الرسالة تحتوي على حوار بين الشيخ وبين من سأله عن الدليل المقنع ~~على وجود الإمام صاحب الزمان عليه السلام؟ ضمن أسئلة أخرى، يتوصل الشيخ ms04 من ~~الإجابة عليها إلى الحق. # السؤال الأول: ما الدليل على وجود الإمام صاحب الغيبة عليه السلام؟ # مع اختلاف الناس في وجوده!؟ # أجاب الشيخ: الدليل على ذلك: نقل الشيعة الإمامية، نقلا متواترا، ~~والأخبار بغيبته كذلك، عن أمير المؤمنين عليه السلام: أن الثاني عشر من ~~الأئمة عليهم السلام يغيب، و أن الغيبة قد وقعت على ما أخبروا به. # وقد وجدنا الشيعة الإمامية قد طبقت الأرض شرقا وغربا، مختلفي PageV02P003 # الآراء والهمم، متباعدي الديار، لا يتعارفون، وكلهم متدينون بتحريم الكذب ~~و قول الزور، وعالمون بقبحه، ومثل هؤلاء يستحيل عليهم الاجتماع على الكذب ~~في هذه الأخبار، إذ لو جاز عليهم ذلك، واحتمل فيهم، لجاز على سائر الأمم ~~والفرق، حتى لا يصح خبر في الدنيا، وذلك إبطال للشرائع كلها، وهو أمر واضح ~~الفساد والبطلان. # السؤال الثاني: لعل جماعة تواطأت في الأصل على وضع تلك الأخبار، ثم ~~نقلتها الشيعة وتعلقت بها، وهي غير عالمة بالأصل كيف حصل؟ # وأجاب الشيخ عن هذا: # أولا: إن هذا الاحتمال يأتي في جميع الأخبار المتواترة، وهو الطريق إلى ~~أبطال الشرائع، كما قلنا. # وثانيا: لو كان أمر هذا الاحتمال صحيحا، وما ذكر فيه واقعا، لظهر واشتهر ~~على ألسن المعارضين للشيعة، وهم يطلبون نقص مذهبهم، ويتتبعون عثرات ~~عقيدتهم، وكان ذلك أظهر وأشهر من أن يخفى. # وفي عدم معروفيته، وعدم العلم به ما يدل على بطلانه وفساده. # ثم إن الشيخ المفيد أورد بعض الأخبار المنبئة عن صاحب الزمان عليه السلام ~~وغيبته، المرفوعة إلى أمير المؤمنين والباقر والصادق عليهم السلام. # ونقل عن السيد محمد الحميري شعرا في قصيدة قالها قبل الغيبة ب‍ (مائة ~~وخمسين سنة) وفيه: # له غيبة لا بد أن سيغيبها فصلى عليه الله من متغيب وعتق الشيخ عليه ~~بقوله: فانظروا - رحمكم الله - قول السيد هذا، وهو PageV02P004 # في الغيبة - كيف وقع له أن يقوله، لولا أنه سمعه من أئمته عليهم السلام، ~~و أئمته سمعوه من النبي صلى الله عليه وآله. # وإلا، فهل يجوز لقائل أن يقول قولا، فيقع كما قال بعد (150) عاما ما يخرم ~~منه ms05 حرف! # السؤال الثالث: من اللازم أن تنقل هذه الأخبار من طريق غير الشيعة أيضا، ~~لو كانت ثابتة؟ # أجاب الشيخ: هذا غير لازم ولا واجب! # وإلا، لوجب أن لا يصح خبر لا ينقله المؤالف والخالف، ولبطلت الأخبار، إذ ~~لو لم يقبل خبر إلا إذا نقله المعارضون، سهل إنكار الأخبار من كلا الطرفين، ~~و لم يتم الاحتجاج بشئ من الأخبار. # وهذا الجواب موجود في كلام ابن قبة المنقول في إكمال الدين (ص 23). # السؤال الرابع: إذا كان الإمام عليه السلام غائبا طول هذه المدة، فهو لا ~~ينتفع به، فما الفرق بين وجوده وعدمه؟! # أجاب الشيخ: إن الله نصبه عليه السلام دليلا وحجة، لكن الظالمين هم الذين ~~أخافوه، فمنعوا من الاستفادة منه، فهم المسؤولون عن ذلك، وإذا لم يوجده ~~الله أو أعدمه لكانت العلة في عدم الاستفادة منه صنع الله تعالى. والفرق ~~بين الأمرين واضح. # السؤال الخامس: إلا رفعه الله إلى السماء؟ # أجاب الشيخ: إن الإمام حجة على أهل الأرض، والحجة لا بد أن يتواجد بين ~~المحجوجين، والأرض لا تخلو من حجة، فلم يجز أن يرفعه إلى السماء. ~~PageV02P005 # وبما أن الحجة لا بد أن يكون على صفات معينة، منها أن يكون معصوما، ولم ~~نر في ولد العباس، ولا ولد علي عليه السلام، ولا في كل قريش قاطبة، من يتصف ~~بتلك الصفات، فلا بد أن يكون المعصوم هو الإمام عليه السلام. # وإذا سلم كل ذلك، كانت الغيبة لازمة. # وهذا الاستدلال بعينه هو الذي بنى السيد الشريف المريض عليه كتابه ~~(المقنع في الغيبة). # ويظهر من قول المعترض: " إن المعتقد منكم يقول: إن له - أي لصاحب الزمان ~~عليه السلام - خمسة وأربعون ومائة سنة " أن الاعتراض كان سنة (400) هجرية. # والله الموفق للصواب. # وكتب السيد محمد رضا الحسيني ا لجلالي PageV02P006 # الصفحة الأولى من النسخة PageV02P007 # الصفحة الأخيرة من النسخة PageV02P008 # الصفحة الأولى من النسخة " ق " PageV02P009 # الصفحة الأخيرة من النسخة " ق " PageV02P010 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد والله وسلم تسليما. # سأل سائل الشيخ المفيد رضي الله عنه فقال: ما الدليل ms06 على وجود الإمام ~~صاحب الغيبة عليه السلام، فقد اختلف الناس في وجوده اختلافا ظاهرا؟ # فقال له الشيخ: الدليل على ذلك إنا وجدنا الشيعة الإمامية فرقة قد طبقت ~~الأرض شرقا وغربا مختلفي الآراء والهمم، متباعدي الديار لا يتعارفون، ~~متدينين بتحريم الكذب، عالمين بقبحه، ينقلون نقلا متواترا عن أئمتهم عليهم ~~السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أن الثاني عشر يغيب غيبة يرتاب ~~فيها المبطلون (1) ويحكون أن الغيبة تقع على ما هي عليه، فليس تخلوا هذه ~~الأخبار أن تكون صدقا أو كذبا، فإن كانت صدقا فقد صح ما نقول، وإن كانت 1 - ~~أنظر: كمال الدين: 302 / 9 و 303 / 14، 15، 16 و 304 / 17، إرشاد المفيد: ~~154، الغيبة (للنعماني): 156 / 18. PageV02P011 # كذبا استحال ذلك، لأنه لو جاز على الإمامية وهم على ما هم عليه لجاز على ~~سائر المسلمين في نقلهم معجزات النبي صلى الله وعليه والله مثل ذلك، و لجاز ~~على سائر الأمم والفرق مثله، حتى لا يصح خبر في الدنيا، وكان ذلك إبطال ~~الشرائع كلها. # قال السائل: فلعل قوما تواطئوا في الأصل فوضعوا هذه الأخبار ونقلتها ~~الشيعة وتدينت بها وهي غير عالمة بالأصل كيف كان. # قال له الشيخ رضي الله عنه: أول ما في هذا أنه طعن في جميع الأخبار، لأن ~~قائلا لو قال للمسلمين في نقلهم لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله لعلها في ~~الأصل موضوعة، ولعل قوما تواطئوا عليها فنقلها من لا يعلم حالها في الأصل، ~~وهذا طريق إلى إبطال الشرائع، وأيضا فلو كان الأمر على ما ذكره السائل لظهر ~~وانتشر على ألسن المخالفين - مع طلبهم لعيوبهم وطلب الحيلة في كسر مذاهبهم ~~- وكان ذلك أظهر وأشهر مما يخفى، وفي عدم العلم بذلك ما يدل على بطلان هذه ~~المعارضة. # قال: فأرنا طرق هذه الأخبار، وما وجهها ووجه دلالتها. # قال: الأول ما في هذا الخبر الذي روته العامة والخاصة وهو خبر كميل ابن ~~زياد قال: دخلت على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو ينكث في الأرض فقلت ~~له: يا مولاي ما لك تنكث الأرض أرغبة ms07 فيها؟ # فقال: والله ما رغبت فيها ساعة قط، ولكني أفكر في التاسع من ولد الحسين ~~هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا، تكون له غيبة يرتاب ~~فيها المبطلون، يا كميل بن زياد لا بد لله في أرضه من حجة، أما ظاهر مشهور ~~شخصه، وأما باطن مغمور لكيلا تبطل حجج PageV02P012 # الله (2). والخبر طويل، وإنما اقتصرنا على موضع الدلالة. # وما روي عن الباقر (ع): أن الشيعة قالت له يوما: أنت صاحبنا الذي يقوم ~~بالسيف؟ # قال: لست بصاحبكم، انظروا من خفيت ولادته فيقول قوم ولد ويقول قوم ما ~~ولد، فهو صاحبكم (3). # وما روي عن الصادق (ع) أنه قال: كيف بكم إذا التفتم يمينا فلم تروا أحدا، ~~والتفتم شمالا فلم تروا أحدا، واستولت أقوام بني عبد المطلب، ورجع عن هذا ~~الأمر كثير ممن يعتقده، يمسي أحدكم مؤمنا ويصبح كافرا، فالله الله في ~~أديانكم هنالك فانتظروا الفرج. # وما روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: إذا توالت ثلاثة أسماء ~~محمد وعلي والحسن فالرابع هو القائم صلوات الله عليه و عليهم (4). # ولو ذهبنا إلى ما روي في هذا المعنى لطال به الشرح، وهذا السيد ابن محمد ~~الحميري يقول في قصيدة له قبل الغيبة بخمسين ومائة سنة: # وكذا (5) روينا عن وصي محمد. وما كان (6) فيما قاله بالمتكذب. # PageV02P013 # بأن ولي الأمر يفقد لا يرى ستيرا (7) كفعل الخائف المترقب فيقسم أموال ~~الفقيد (8) كأنما تغيبة (9) تحت الصفيح المنصب فيمكث حيا ثم ينبع نبعة ~~كنبعة درى من الأرض يوهب له غيبة لا بد من أن يغيبها فصلى عليه الله من ~~متغيب (10) فانظروا رحمكم الله قول السيد هذا القول وهو (الغيبة) كيف وقع ~~له أن يقوله لولا أن سمعه من أئمته، وأئمته سمعوه من النبي صلى الله عليه ~~وآله، وإلا فهل يجوز لقائل أن يقول قولا فيقع كما قال ما يخرم منه حرف؟! ~~عصمنا الله وإياكم من الهوى، وبه نستعين، وعليه نتوكل. # PageV02P014 # قال السائل: فقد كان يجب أن ينقل هذه الأخبار مع الشيعة غيرهم. # فقال له: هذا ms08 غير لازم ولا واجب، ولو وجب وجب أن لا يصح خبر لا ينقله ~~المؤالف والمخالف وبطلت الأخبار كلها. # فقال السائل: فإذا كان الإمام (ع) غائبا طول هذه المدة لا ينتفع به، فما ~~الفرق بين وجوده وعدمه. # قال له: إن الله سبحانه إذا نصب دليلا وحجة على سائر خلقه فأخافه ~~الظالمون كانت الحجة على من أخافه لا على الله سبحانه، ولو أعدمه الله كانت ~~الحجة على الله لا على الظالمين، وهذا الفرق بين وجوده وعدمه. # قال السائل: ألا رفعه الله إلى السماء فإذا آن قيامه أنزله؟ # فقال له: ليس هو حجة على أهل السماء، إنما هو حجة على أهل الأرض، والحجة ~~لا تكون إلا بين المحجوجين به، وأيضا فقد كان هذا لا يمتنع في العقل لو ا ~~الأخبار الواردة أن الأرض لا تخلو من حجة، فلهذا لم يجز كونه في السماء، # PageV02P015 # وأوجبنا كونه في الأرض وبالله التوفيق. # فقام إنسان من المعتزلة وقال للشيخ المفيد: كيف يجوز ذلك منك وأنت نظار ~~منهم قائل بالعدل والتوحيد، وقائل بأحكام العقول، تعتقد إمامة رجل ما صحت ~~ولادته لون إمامته، ولا وجوده لون عدمه، وقد تطاولت السنون حتى أن المعتقد ~~منكم يقول إن له منذ ولد خمسا وأربعين ومائة سنة فهل يجوز هذا في عقل أو ~~سمع؟ # قال له الشيخ: قد قلت فافهم، إعلم: أن الدلالة عندنا قامت على أن الأرض ~~لا تخلو من حجة. # قال السائل: مسلم لك ذلك ثم أيش؟ # قال له الشيخ: ثم إن الحجة على صفات، ومن لا يكون عليها لم تكن فيه قال ~~له السائل: هذا عندي، ولم أر في ولد العباس ولا في ولد علي ولا في قريش ~~قاطبة من هو بتلك الصفات، فعلمت بدليل العقل أن الحجة غيرهم ولو غاب ألف ~~سنة، وهذا كلام جيد في معناه إذا تفكرت فيه، لأنه إذا قامت الدلالة بأن ~~الأرض لا تخلو من حجة، وأن الحجة لا يكون إلا معصوما من الخطأ والزلل، لا ~~يجوز عليه ما يجوز على الأمة، وكانت المنازعة فيه ms09 لا في الغيبة، فإذا سلم ~~ذلك كانت الحجة لازمة في الغيبة. # * * * PageV02P016 # الرسالة الثالثة في الغيبة تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان ابن المنعم أبي عبد الله، العكبري، البغدادي (336 - 413 ه‍) تحقيق ~~علاء الدين جعفر PageV03P001 # الفرق بين الأئمة وصاحب الزمان في ظهورهم عليهم السلام وغيبته عليه ~~السلام بسم الله الرحمن الرحيم يأتي موضوع هذه الرسالة في الرتبة بعد ~~الرسالتين السابقتين، فبعد أن ثبت لزوم وجود الإمام، وثبت بالدليل وجود ~~صاحب الزمان عليه السلام و غيبته. # عرض السائل في هذه الرسالة: سؤال الفرق بين الإمام عليه السلام وبين ~~الأئمة من آبائه عليه السلام، حيث ظهروا سلام الله عليهم، وغاب هو عليه ~~السلام، وكأنه سمع أن علة الغيبة هي " الخوف من الظالمين " فانبرى ~~للاعتراض، وقد وجه بعض السائلين بهذا الاعتراض إلى الشيخ قائلا: " سألتك ~~أدام الله على الجواب عن ذلك ". # وحاصل السؤال: إذا كان السبب في الغيبة - التي طالت مدتها، و امتدت بها ~~الأيام - هو كثرة الأعداء والخوف على نفسه منهم، فقد كان الزمن الأول على ~~الأئمة من آبائه أصعب، وكان أعداؤهم أكثر، والخوف على أنفسهم أشد وأكثر، ~~ومع ذلك فإنهم كانوا ظاهرين، ولم يستتروا، ولا غابوا عن شيعتهم، حتى أتاهم ~~اليقين فهذا يبطل هذه العلة في الغيبة. # وأجاب الشيخ: باختلاف الحالتين، حالة صاحب الزمان عليه السلام، و ~~PageV03P003 # حالة الأئمة من آبائه عليهم السلام. # إن الذي يظهر من أحوال الأئمة الماضين عليهم السلام أنهم أبيحت لهم ~~التقية من الأعداء، ولم يكتفوا بالقيام بالسيف مع الظهور، لعدم مصلحة في ~~ذلك، ولم يكونوا ملزمين بالدعوة، بل كانت المصلحة تقتضي الحضور في مجالس ~~الأعداء، والخالطة لهم، ولهذا أذاعوا تحريم إشهار السيوف عنهم، وحظر الدعوة ~~إليها، لئلا يزاحم الأعداء ظهورهم وتواجدهم بين الناس. # وقد أشاروا إلى مجئ منتظر يكون في أخر الزمان، إمام منهم، يكشف الله به ~~الغمة، ويحيي به السنة، يهدي به الأمة، لا تسعه التقية عند ظهوره. و قد ذكر ~~الشيخ في هذا المورد عدة من علامات الظهور. فلما ظهر ذلك ms10 من السلف من آباء ~~صاحب الزمان عليهم السلام، وتحقق عند سلطان كل زمان وملك كل أوان، علموا من ~~الأئمة الماضين عليهم السلام أنهم لا يتدينون بالقيام بالسيف، و لا يرون ~~الدعاء إلى أنفسهم، وأنهم ملتزمون بالتقية، وكف اليد، وحفظ اللسان، والتوفر ~~على العبادات، والانقطاع إلى الله بالأعمال الصالحات. # لما عرف الظالمون من الأئمة هنه الحالات: أمنوهم على أنفسهم، مطمئنين ~~بذلك إلى ما يدبرونه من شؤون أنفسهم، ويحققوه من دياناتهم، وكفهم ذلك عن ~~الظهور والانتشار، واستغنوا به عن الغيبة والاستتار. # لكن إمام هذا الزمان عليه السلام لما كان هو المشار إليه بسل السيف، ~~والجهاد لأعدائه، وأنه هو المهدي الذي يظهر الله به الحق، ويبيد بسيفه ~~الضلال، كان الأعداء يترصدونه، ويبغون قتله، ويطلبون قتله وسفك دمه. # وحيث لم يكن أنصاره متهيئين إلى وقت ظهوره، لزمته التقية، وفرضت عليه ~~الغيبة، إذ لو ظهر بغير أعوان لألقى نفسه بيده إلى التهلكة، ولو أظهر ~~PageV03P004 # نفسه في غير وقته لم بأل الأعداء جهدا في استئصاله وجميع شيعته وإراقة ~~دمائهم على الاستحلال. # ولما ثبتت عصمته بأدلتها وجب استتاره من أعدائه حتى يعلم - يقينا لا شك ~~فيه - حضور الأعوان واجتماع الأنصار وتكون المصلحة العامة في ظهوره بالسيف. # فافترقت حاله عن حال آبائه الأئمة عليهم السلام. # ثم إن الشيخ عارض الخصوم ببيان أحوال النبي صلى الله عليه وآله و سيرته ~~الشريفة حيث أقام في مكة ثلاثة عشر سنة، لا يرى سل السيف ولا الجهاد، وتصبر ~~على التكذيب، وصنوف الأذى، وتعذيب أصحابه بأنواع العذاب وكان المسلمون ~~يسألونه الإذن لهم في سل السيف ومباينة الأعداء فيمنعهم ويأمرهم بالصبر، ~~ولم يزل كذلك حتى طلب من النجاشي ملك الحبشة أن يخفر أصحابه من قريش، ثم ~~أخرجهم إليه واستتر خائفا على دمه في شعب أبي طالب، ثلاث سنين، ثم هرب من ~~مكة بعد موت عمه أبي طالب مستخفيا، وأقام في الغار ثلاثة أيام، ثم هاجر إلى ~~المدينة. # وهناك رأى القيام بالسيف واستنفر أصحابه، وهم يومئذ ثلاثمائة و بضعة عشر ~~رجلا، ولقي بهم ألف رجل ms11 من أهل بدر ورفع التقية عن نفسه، إذ ذلك. # وسرد الشيخ حوادث عديدة من السيرة الشريفة، ثم قال: فلم لم يقاتل في ~~مكة؟. وما له صبر على الأذى؟ ولم منع أصحابه من الجهاد وقد بذلوا أنفسهم في ~~نصرة الاسلام؟ وما الذي اضطره إلى الاستجارة بالنجاشي؟ # لم وما الذي دعاه إلى القتال بأصحابه مع قلة عددهم وتثاقل بعضهم؟ وما ~~PageV03P005 # وجه اختلاف أحواله وأعماله في هذه المواضع؟ # فما كان في ذلك جوابكم فهو جوابنا! في الفرق بين الأئمة عليهم السلام ~~وبين صاحب الزمان عليه السلام في الظهور والغيبة. # والوجه عندنا واضح، وهو التعبد - في كل الأحوال - بما أمرهم الله تعالى، ~~وما قرره عليهم من العمل والسيرة، طبقا للمصالح التي هي لعامة الخلق، ~~والمعصومون عليهم السلام عباده المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون. # وقد ورد مثل هذه المعارضة في كلمات السابقين، فلاحظها في إكمال الدين ~~للصدوق. # والله الموفق للصواب. # وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي PageV03P006 # الصفحة الأولى من النسخة " م " PageV03P007 # الصفحة الأخيرة من النسخة " م " PageV03P008 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: حضرت مجلس ~~رئيس من الرؤساء، فجرى كلام في الإمامة، فانتهى إلى القول في الغيبة. # فقال صاحب المجلس: أليست الشيعة تروي عن جعفر بن محمد عليه السلام: أنه ~~لو اجتمع للإمام عدة أهل بدر ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا لوجب عليه الخروج ~~بالسيف (2)؟ # فقلت: قد روي هذا الحديث. # قال: أو لسنا نعلم يقينا أن الشيعة في هذا الوقت أضاف عدة أهل بدر، فكيف ~~يجوز للإمام الغيبة مع الرواية التي ذكرناها؟ # فقلت له: إن الشيعة وإن كانت في وقتنا كثيرا عددها حتى تزيد على عدة أهل # PageV03P011 # بدر أضعافا مضاعفة، فإن الجماعة التي (عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت) ~~(3)، فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور. لم تجتمع في هذا الوقت، ولا ~~حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها. وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم ~~معلوم من حالهم الشجاعة، والصبر على اللقاء، والاخلاص في الجهاد، إيثار ~~الآخرة على الدنيا، ونقاء ms12 السرائر من العيوب، وصحة العقول (4)، وأنهم لا ~~يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة في ~~ظهورهم بالسيف. وليس كل الشيعة بهذه الصفة، ولو علم الله تعالى أن في ~~جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام عليه السلام لا محاله، ولم ~~يغب بعد اجتماعهم طرفة عين، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه، فلذلك ساغ للإمام ~~الغيبة على ما ذكرناه. # قال: ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت، وإن كانت شروطهم هذه فمن ~~أين لنا أن الأمر كما وصفت؟ # فقلت: إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر ~~إلا بما شرحناه، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ~~ذكرناه. # ثم قلت: ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي صلى الله عليه ~~وآله أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل، ثم قعد ~~عليه وآله السلام في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر في # PageV03P012 # العدد، وقد علمنا أنه صلى الله عليه والله وسلم مصيبا في الأمرين جميعا، ~~وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال ~~بدر لما وسعه القعود والمهادنة، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ~~ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه. # فقال: إن رسول الله صلى الله وعليه وآله كان يوحى (5) إليه فيعلم بالوحي ~~العواقب، ويعرف الفرق من صواب التدبير وخطأه بمعرفة ما يكون، فمن قال في ~~علم الإمام بما ذكرت، وما طريق معرفته بذلك؟ # فقلت له: الإمام عندنا معهود إليه، موقف على ما يأتي وما يذكر، منصوب له ~~أمارات تدله على العواقب في التدبيرات والصالح في الأفعال، وإنما حصل له ~~العهد بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله الذي يوحى إليه ويطلع على علم ~~السماء، ولو لم نذكر هذا الباب واقتصرنا على أنه متعبد في ذلك بغلبة الظن ~~وما يظهر له من الصلاح ms13 لكفى وأغنى وقام مقام الإظهار على التحقيق كائنا ما ~~كان (6) بلا ارتياب، لا سيما على مذهب المخالفين في الاجتهاد. # وقولهم في رأي النبي صلى الله عليه وآله وإن كان المذهب ما قدمناه. # فقال: لم لا يظهر الإمام وإن أدى ظهوره إلى قتله فيكون البرهان له والحجة ~~في إمامته أوضح، ويزول الشك في وجوده بلا ارتياب؟ # فقلت: إنه لا يجب ذلك عليه السلام، كما لا يجب على الله تعالى معاجلة ~~العصاة بالنقمات وإظهار الآيات في كل وقت متتابعات، وإن كنا نعلم أنه لو # PageV03P013 # عاجل العصاة لكان البرهان على قدرته أوضح، والأمر في نهيه أوكد، والحجة ~~في قبح خلافه أبين، ولكان بذلك الخلق عن معاصيه أزجر، وإن لم يجب ذلك عليه ~~ولا في حكمته وتدبيره لعلمه بالمصلحة فيه على التفضيل، فالقول في الباب ~~الأول مثله على أنه لا معنى لظهور الإمام في وقت يحيط العلم فيه بأن ظهوره ~~منه فساد، وأنه لا يؤول إلى إصلاح، وإنما يكون ذلك حكمة وصوابا إذا كانت ~~عاقبته الصلاح. ولو علم عليه السلام أن في ظهوره صلاحا في الدين مع مقامه ~~في العالم أو هلاكه وهلاك جميع شيعته وأنصاره لما أبقاه طرفة عين، ولا فتر ~~عن المسارعة، إلى مرضاة الله جل اسمه، لكن الدليل على عصمته كاشف عن معرفته ~~لرد هذه الحال عند ظهوره في هذا الزمان بما قدمناه من ذكر العهد إليه، ونصب ~~الدلائل والحد والرسم المذكورين له في الأفعال. # فقال: لعمري إن هذه الأجوبة على الأصول المقررة لأهل الإمامة مستمرة، ~~والمنازع فيها - بعد تسليم الأصول - لا ينال شيئا ولا يظفر بطائل. # فقلت: من العجب إنا والمعتزلة نوجب الإمامة، ونحكم بالحاجة إليها في كل ~~زمان، ونقطع بخطأ من أوجب الاستغناء عنها في حال بعد النبي (ص)، وهم دائما ~~يشنعون علينا بالقول في الغيبة ومرور الزمان بغير ظهور إمام، وهم أنفسهم ~~يعترفون بأنهم لا إمام لهم بعد أمير المؤمنين (ع) إلى هذا الزمان، ولا ~~يرجون إقامة إمام في قرب هذا من الأوان، فعلى كل حال نحن أعذر ms14 في (القول ~~بالغيبة) (7) وأولى بالصواب عند الموازنة للأصل الثابت من وجوب الإمام، ~~ولدفع الحاجة إليها في كل أوان. # PageV03P014 # فقال: هؤلاء القوم وإن قالوا بالحاجة إلى الإمام فعذرهم واضح في بطلان ~~الأحكام لعدم غيبة الإمام الذي يقوم بالأحكام، وأنتم تقولون أن أئمتكم ~~عليهم السلام قد كانوا ظاهرين إلى وقت زمان الغيبة عندكم، فما عذركم في ترك ~~إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام. # فقلت له: إن هؤلاء القوم وإن اعتصموا في تضييع الحدود والأحكام بعد ~~الأئمة الذين يقومون بها في الزمان، فأنهم يعترفون بأن في كل زمان طائفة ~~منهم من أهل الحل والعقد قد جعل إليهم إقامة الإمام الذي يقوم بالحدود ~~وتنفيذ الأحكام، فما عذرهم عن كفهم عن إقامة الإمام وهم موجودون معروفو ~~الأعيان، فإن وجب عليهم لوجودهم ظاهرين في كل زمان إقامة الإمام المنفذ ~~للأحكام، وعانوا ترك ذلك في طول هذه المدة عاصين ضالين عن طريق الرشاد كان ~~لنا بذلك عليهم (8) ولن يقولوا بهذا أبدا، وأن كان لهم عذر في ترك إقامة ~~الإمام، وإن كانوا في كل وقت موجودين، فذلك العذر لأئمتنا عليهم السلام في ~~ترك إقامة الحدود وإن كانوا موجودين في كل زمان، على أن عذر أئمتنا عليهم ~~السلام في ترك إقامة الأحكام أوضح وأظهر من عذر المعتزلة في ترك نصب ~~الإمام، لأنا نعلم يقينا بلا ارتياب أن كثيرا من أهل بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قد شردوا عن أوطانهم، وسفكت دماؤهم، وألزم الباقون منهم ~~الخوف على التوهم عليهم أنهم يرون الخروج بالسيف وأنهم ممن إليهم الأحكام، ~~ولم ير أحد من المعتزلة ولا الحشوية سفك (9) دمه، ولا شرد عن # PageV03P015 # وطنه، ولا خيف على التوهم عليه والتحقيق منه أنه يرى في قعود الأئمة ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هؤلاء القوم يصرحون في المجالس بأنهم ~~أصحاب الاختيار، وأن إليهم الحل والعقد والإنكار على الطاعة، وأن من مذهبهم ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضا لازما على اعتقادهم، وهم مع ذلك ~~آمنون من السلطان، غير خائفين من نكره عليهم من هذا المقال. # فبان ms15 بذلك أنه لا عذر لهم في ترك إقامة الإمام، وأن العذر الواضح الذي لا ~~شبهة فيه حاصل لأئمتنا عليهم السلام من ترك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ~~لما بيناه من حالهم ووصفناه وهذا واضح. (فلم يأت بشئ ولله الحمد ولرسوله ~~وآله الصلاة والسلام) (10). # والله الموفق للصواب. # PageV03P016 # الرسالة الرابعة في الغيبة تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان ابن المعلم أبي عبد الله، العكبري، البغدادي PageV04P001 # لو اجتمع على الإمام عدة أهل بدر لوجب عليه الخروج " بسم الله الرحمن ~~الرحيم لماذا لم يظهر المهدي؟ ومتى سيظهر؟ # سؤال كثيرا ما يسمع من المعتقدين بالإمام صاحب الزمان عليه السلام عندما ~~يمتلئون غيظا من الأعداء، فيحسبون أن الدنيا ملئت ظلما وجورا، وقد عين ذلك ~~وقتا لظهوره عليه السلام كي يملأها عدلا ورحمة. # ويبدو أن توقيتا آخر كان معروفا في زمان الشيخ المفيد، حيث قد روي حديث ~~عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إنه لو اجتمع على الإمام ~~عدة أهل بدر، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، لوجب عليه الخروج بالسيف. # وقد طرح على الشيخ المفيد سؤال عن هذا الحديث، فأقر الشيخ أنه حديث مروي. # فحاول صاحب السؤال أن يناقش الشيخ حول الغيبة وشؤونها من خلال هذا ~~الحديث، وقد ضمهما مجلس في بيت السائل الذي عبر عنه ب‍ " رئيس من الرؤساء ~~". # قال السائل: إنا نعلم - يقينا - أن الشيعة في هذا الوقت أضعاف عدة أهل ~~PageV04P003 # بدر، فكيف تجور للإمام الغيبة مع تلك الرواية؟ # أجاب الشيخ: إن الشيعة وإن كانت كثيرة من حيث العدد والكم، لكن العدد ~~المذكور في الرواية ليس المراد بهم العدد والكم فقط، وإنما هم على كيفية ~~خاصة، وتلك الكيفية لم نعلم حصولها بعد بصفتها وشروطها، حيث أنه يجب أن ~~يكونوا على حالة مأمونة من الشجاعة، والصبر على اللقاء، والاخلاص في ~~الجهاد، إيثارا للآخرة على الدنيا، ونقاء السرائر من العيوب، وصحة الأبدان ~~والعقول، وأنهم لا يهنون، ولا يفترون عند اللقاء، ويكون العلم من الله ~~لعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف. # ولم نعلم أن كل ms16 الشيعة بهذه الصفات وعلى هذه الشروط. # ولو علم الله أن في جملتهم من هذه صفته على العدد المذكور، ولم يكن ~~معذورا عن حمل السيف، لظهر الإمام عليه السلام لا محالة، ولم يغب بعد ~~اجتماعهم طرفة عين. # لكن من الواضح عدم حصول مثل هذا الاجتماع، فلذلك استمرت الغيبة. # واعترض السائل: ومن أين عرفت لزوم هذه الصفات والشروط مع خلو النص ~~المذكور عن شئ منها؟ # أجاب الشيخ: إن مسلمات الإمامة تفرض علينا إثبات هذه الصفات الأصحاب ~~الإمام عليه السلام، فحيث ثبت لنا وجوب الإمامة، وصحت عندنا عصمة الأئمة ~~بحججها القويمة، فلا بد أن نشرح الحديث المذكور بما يوافق تلك الثوابت، حتى ~~يصح عندنا معناه. # فتلك الأصول وصحة الخبر المذكور تقتضي أن يكون العدد المذكور موصوفا بتلك ~~الصفات. PageV04P004 # وقد مثل الشيخ لما ذكر، بما ثبت من جهاد النبي صلى الله عليه والله و سلم ~~يوم بدر ب‍ (313) رجلا من أصحابه، لكنه يوم الحديبية أعرض عن الحرب، وقعد، ~~مع أن أصحابه يومئذ كانوا أضعاف أهل بدر في العدد. # وبما أنا نعلم عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لا يقوم بأمر ~~إلا ما هو الصواب، علمنا أن أصحابه في الحديبية لم يتصفوا بما اتصف به ~~أصحابه يوم بدر وإلا لما وسعه صلى الله عليه وآله القعود عن جهاد المشركين، ~~ولوجب عليه كما وجب عليه في بدر، ولو وجب عليه لما تركه لما نعلم من عصمته ~~وصوابه. # وحاول السائل: أن يفرق بين النبي صلى الله عليه والله، وبين الإمام عليه ~~السلام، بأن النبي يوحى إليه، ويعرف وجه المصلحة في الأمور من خلال الوحي، ~~ولكن ما طريق الإمام إلى معرفة ذلك؟ # أجاب الشيخ: إن الإمام - عند الشيعة - معهود إليه، واقف على ما يأتي و ما ~~يذكر، منصوبة له أمارات تدل على العواقب في التدبيرات والمصالح في الأفعال، ~~بعهد من النبي صلى الله عليه وآله الذي يوحى إليه ويطلع على علم السماء. # ولو كان الإمام عليه السلام كسائر العقلاء معتبرا ذلك بغلبة الظن والحدس، ~~وما يظهر ms17 له من الصلاح لكفى وأغنى، وقام مقام التحقيق بلا ارتياب، لا سيما ~~على مذهب المخالفين في جواز الاجتهاد حتى للنبي صلى الله عليه و آله. وإن ~~كنا لا نرى ذلك. # واعترض السائل: لم لم يظهر الإمام عليه السلام وإن كان ظهوره يؤدي إلى ~~قتله، فيكون البرهان له، والحجة في إمامته أوضح، ويزول الشك في وجوده ~~PageV04P005 # والارتياب أجاب الشيخ: لم يجب ذلك على الإمام عليه السلام بعد أن كان ~~الناس هم سبب الغيبة والمسؤولين عن عواقبها، كما أن الله تعالى لا يجب عليه ~~تعجيل النقمة على العصاة والمفسدين، مع أن في ذلك توضيحا لقدرته، وتأكيدا ~~في حجته، وزجرا للناس عن معاصيه. # مع أن العلم بترتب الفساد على ظهوره يمنع من إيجاب ذلك عليه، وهو الدليل ~~على كون اقتراحه عليه خطأ، وإنما يكون صوابا إذا ترتب عليه الصلاح ~~والاصلاح، والإمام عليه السلام لو علم في ظهوره مصلحة لما بقي في الغيبة ~~طرفة عين، ولا فتر عن المسارعة إلى الظهور. # والدليل على عصمته، مع عدم ظهوره، هو الدليل على معرفته لعدم المصلحة في ~~الظهور في هذا الزمان. # والحاصل أن الالتزام بمسلمات الإمامة وأصولها الثابتة، يؤدي إلى الالتزام ~~بالواقع حقا لا ريب فيه. # ولا بد أن يجعل هذا أساسا لما يدور من بحوث حول الغيبة، وإلا فالبحث عن ~~الغيبة بدون ذلك لغو غير منتج. # أقول: وقد أتبع هذا النهج من الاستدلال السيد الشريف المرتضى في كتاب ~~(المقنع في الغيبة) تماما. # ثم إن الشيخ المفيد عارض المعتزلة: # حيث أنهم من المتصلبين في التشنيع على الإمامية بالقول في الغيبة، و مرور ~~الزمان بغير ظهور الإمام؟! # مع أنهم يوافقون على الأصول المسلمة للإمامة: فهم يقولون بوجوب ~~PageV04P006 # الإمامة، ويقولون بالحاجة إلى الإمام في كل زمان، وهم يقطعون على خطأ من ~~يقول بالاستغناء عن الإمام! # ومع هذا فهم يعترفون بأنهم لم لا إمام لهم بعد أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام إلى هذا الزمان! بل، لا يرجون إقامة إمام لهم في هذا الأوان. # فلو صحت تلك الأصول التي نقول بها ms18 نحن وهم، فنحن أعذر منهم بقولنا بإمامة ~~ولو في الغيبة - والقول بوجوده ومعرفتنا له، وهذا موافق لأصول الإمامة ~~وللخبر المجمع عليه: " من مات... " ولكن المعتزلة لا عذر لهم في الإعراض عن ~~أصول الإمامة التي وافقوا عليها وسلموا بها. # ودافع بعض الحاضرين عنهم: بأنهم معذورون من جهة أخرى، في عدم إقامة ~~الأحكام والحدود، لكن الشيعة - مع ظهور أئمتهم من وفاة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى زمان الغيبة، فما عذرهم في ترك إقامة الأحكام،: في ~~تعطيل الحدود؟! # فأجاب الشيخ؟ إن عدم وجود إمام لهم، ليس عذرا لهؤلاء في تعطيل الحدود ~~وترك الأحكام، لأن من مذهبهم أن في كل زمان طائفة من أهل الحل والعقد تكون ~~إقامة الإمام إليهم، فبإمكانهم - في كل وقت - نصب الإمام، ولا يعذرون في ~~كفهم عن نصبه، وهم موجودون - في زمان الشيخ - معروفون ظاهرون، فإذا تركوا ~~ذلك كانوا عاصين ضالين. # أفهل يعترفون بالعصيان والضلال؟ كلا طبعا. # فإن كانوا معذورين في إقامة الأحكام وتنفيذ الحدود، مع إمكانهم نصب ~~الإمام القائم بذلك، فكذلك أئمة الشيعة معذورون من إقامتها وتنفيذها مع ~~PageV04P007 # الظهور. # على أن لأئمتنا عليهم السلام عذر أو صح في ترك إقامة الحدود والأحكام ~~وأظهر، وهو ما لا يعذر المعتزلة به في ترك نصبهم الإمام عليه السلام، وهو: ~~أن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كانوا دائما مطاردين من قبل السلطان ~~يعيشون الخوف والفزع لاحتمال الظالمين أنهم يرون الخروج بالسيف، وأنهم ممن ~~يعتقد جماعة فيهم الإمامة، وأنهم مراجع لإقامة الأحكام وتنفيذ الحدود. # وهذا أمر واضح لا يشك فيه أحد. # لكن المعتزلة وغيرهم من المعتزلة لم يتعرض واحد منهم لسفك دمه ولا ~~للتشريد والتعذيب والمطاردة، ولا خيف ولم يؤخذ على التهمة، ولا على التحقق، ~~مع أن المعتزلة يصارحون بآرائهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ~~وجوبهما، ويتظاهرون بأنهم أصحاب الحق في الولاية والحكم والاختيار، وأن ~~منهم أهل الحل والعقد، وينكرون طاعة الخلفاء، وهم مع ذلك آمنون من السلطان ~~غير خائفين من سطوته. # فلا عذر لهم في ترك ما يجب ms19 عليهم من نصب الإمام لإقامة الأحكام و تنفيذ ~~الحدود. # وأما أئمتنا فهم في تلك الأحوال معذورون بلا ريب. # والله الموفق للصواب. # وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي PageV04P008 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيدنا محمد وآله الطاهرين. # وبعد: # سأل بعض الخالفين فقال: ما السبب الموجب لاستتار إمام الزمان عليه السلام ~~وغيبته التي قد طالت مدتها وامتدت بها الأيام، ثم قال: فإن قلتم: إن سبب ~~ذلك صعوبة الزمان عليه بكثرة أعدائه وخوفه منهم على نفسه، قيل لكم: فقد كان ~~الزمان الأول على آبائه عليهم السلام أصعب، وأعداؤهم فيما مضى أكثر، وخوفهم ~~على نفسهم أشد وأكثر، ولم يستتروا مع ذلك ولا غابوا عن أشياعهم، بل كانوا ~~ظاهرين حتى أتاهم اليقين، وهذا يبطل اعتلالكم في غيبة صاحب الزمان عنكم ~~واستتاره فيما ذكرتموه، وسألتك أدام الله عزك. # الجواب عن ذلك: # الجواب وبالله التوفيق: إن اختلاف حالتي صاحب الزمان وآبائه عليه وعليهم ~~السلام فيما يقتضيه استتاره اليوم وظهوره، إذ ذاك يقضي بطلان ما ~~PageV04P011 # توهمه الخصم وادعاه من سهولة هذا الزمان على صاحب الأمر عليه السلام ~~وصعوبته على آبائه عليهم السلام فيما سلف، وقلة خوفه اليوم وكثرة خوف آبائه ~~فيما سلف، وذلك أنه لم يكن أحد من آبائه عليهم السلام كلف القيام بالسيف مع ~~ظهوره، ولا ألزم بترك التقية، ولا ألزم الدعاء إلى نفسه حسبما كلفه إمام ~~زماننا، هذا بشرط ظهوره عليه السلام، وكان من مضى من آبائه صلوات الله ~~عليهم قد أبيحوا التقية من أعدائهم، والمخالطة لهم، والحضور في مجالسهم ~~وأذاعوا تحريم إشهار السيوف على أنفسهم، وخطر الدعوة إليها. وأشاروا إلى ~~منتظر يكون في آخر الزمان منهم يكشف الله به الغمة، ويحيي ويهدي به الأمة، ~~لا تسعه التقية، عند ظهوره ينادي باسمه في السماء الملائكة الكرام، ويدعوا ~~إلى بيعته جبرئيل وميكائيل في الأنام، وتظهر قبله أمارات القيامة في الأرض ~~والسماء، ويحيا عند ظهوره أموات، وتروع آيات قيامه ونهوضه بالأمر الأبصار. # فلما ظهر ذلك عن السلف الصالح من آبائه عليهم السلام، وتحقق ذلك عند ~~سلطان كل ms20 زمان وملك كل أوان، وعلموا أنهم لا يتدينون بالقيام بالسيف، ولا ~~يرون الدعاء إلى مثله على أحد من أهل الخلاف، وأن دينهم الذي يتقربون به ~~إلى الله عز وجل التقية، وكف السيد، وحفظ اللسان، والتوفر على العبادات، ~~والانقطاع إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحات، أمنوهم على أنفسهم مطمئنين ~~بذلك إلى ما يدبرونه من شأنهم، ويحققونه من دياناتهم، وكفوا بذلك عن الظهور ~~والانتشار، واستغنوا به عن التغيب والاستتار. # ولما كان إمام هذا الزمان عليه السلام هو المشار إليه بسل السيف من أول ~~الدهر في تقادم الأيام المذكورة، والجهاد لأعداء الله عند ظهوره، ورفع ~~التقية عن PageV04P012 # أوليائه، والزامه لهم بالجهاد، وأنه المهدي الذي يظهر الله به الحق، ~~ويبيد بسيفه الضلال، وكان المعلوم أنه لا يقوم بالسيف إلا مع وجود الأنصار ~~واجتماع الحفدة والأعوان، ولم يكن أنصاره عليه السلام عند وجوده متهيئين ~~إلى هذا الوقت موجودين، ولا على نصرته مجمعين، ولا كان في الأرض من شيعته ~~طرا من يصلح للجهاد وإن كانوا يصلحون لنقل الآثار وحفظ الأحكام والدعاء له ~~بحصول التمكن من ذلك إلى الله عز وجل، لزمته التقية، ووجب فرضها عليه كما ~~فرضت على آبائه عليهم السلام، لأنه لو ظهر بغير أعوان لألقى بيده إلى ~~التهلكة، ولو أبدى شخصه للأعداء لم يألوا جهدا في إيقاع الضرر به، واستئصال ~~شيعته، وإراقة دمائهم على الاستحلال، فيكون في ذلك أعظم الفساد في الدين ~~والدنيا، ويخرج به عليه السلام عن أحكام الدين وتدبير الحكماء. # ولما ثبت عصمته، وجب استتاره حتى يعلم يقينا - لا شك فيه - حضور الأعوان ~~له، واجتماع الأنصار، وتكون المصلحة العامة في ظهوره بالسيف، ويعلم تمكنه ~~من إقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، وإذا كان الأمر على ما بيناه سقط ما ظنه ~~المخالف من مناقضة أصحابنا الإمامية فيما يعتقدونه من علة ظهور السلف من ~~أئمة الهدى عليهم السلام وغيبة صاحب زماننا هذا عليه التحية والرضوان وأفضل ~~الرحمة والسلام والصلاة. # وبان مما ذكرناه فرق ما بين حاله وأحوالهم فيما جوز لهم الظهور، وأوجب ~~حليه الاستتار. # (فصل) ثم ms21 يقال لهذا الخصم: أليس النبي صلى الله عليه والله قد أقام بمكة ~~ثلاثة عشر سنة يدعو الناس إلى الله تعالى ولا يرى سل السيف ولا الجهاد، ~~ويصبر PageV04P013 # على التكذيب له والشتم والضرب وصنوف الأذى، حتى انتهى أمره إلى أن ألقوا ~~على ظهره صلى الله عليه والله وهو راكع السلى (1) وكانوا يرضخون قدميه ~~بالأحجار، ويلقاه السفيه من أهل مكة فيشتمه في وجهه ويحثو فيه التراب، ~~ويضيق عليه أحيانا، ويبلغ أعداؤه في الأذى بضروب النكال، وعذبوا أصحابه ~~أنواع العذاب، وفتنوا (2) كثير ا منهم حتى رجعوا عن الاسلام، وكان المسلمون ~~يسألونه الإذن لهم في سل السيف ومباينة الأعداء فيمنعهم عن ذلك، ويكفهم، ~~ويأمرهم بالصبر على الأذى. # وروي: أن عمر بن الخطاب لما أظهر الاسلام سل سيفه بمكة وقال: لا يعبد ~~الله سرا، فزجره رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك. وقال له عبد الرحمن ~~بن عوف الزهري: لو تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله لأخذ كل رجل بيده ~~رجلين إلى جنب رجل منهم فقتله. فنهاه النبي صلى الله عليه وآله عما قال ~~(3). # PageV04P014 # ولم يزل ذلك حاله إلى أن طلب من النجاشي - وهو ملك الحبشة - أن يخفر ~~أصحابه من قريش ثم أخرجهم إليه واستتر عليه وآله السلام خائفا على دمه في ~~الشعب ثلاث سنين، ثم هرب من مكة بعد موت عمه أبي طالب مستخفيا بهربه، وأقام ~~في الغار ثلاثة أيام ثم هاجر عليه وآله والسلام إلى المدينة ورأى النهي منه ~~للقيام واستنفر أصحابه وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر، ولقي بهم ألف رجل من ~~أهل بدر، ورفع التقية عن نفسه إذ ذاك. # ثم حضر المدينة متوجها إلى العمرة، فبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان على، ~~الموت، ثم بدا له عليه وآله السلام فصالح قريشا و رجع عن العمرة ونحر هديه ~~في مكانه، وبدا له من القتال، وكتب بينه وبين قريش كتابا سألوه فيه محو ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) فأجابهم إلى ذلك، و دعوا إلى محو اسمه من النبوة ~~في الكتاب لاطلاعهم إلى ذلك، فاقترحوا ms22 عليه أن يرد رجلا مسلما إليهم حتى ~~يرجع إلى الكفر أو يتركوه فأجابهم إلى ذلك هذا وقد ظهر عليهم في الحرب (4) # PageV04P015 # فإذا قال الخصم: بلى ولا بد من ذلك إن كان من أهل العلم والمعرفة ~~بالأخبار. # قيل له: فلم لم يقاتل بمكة وما باله صبر على الأذى، ولم منع أصحابه عن ~~الجهاد وقد بذلوا أنفسهم في نصرة الاسلام، وما الذي اضطره إلى الاستجارة ~~بالنجاشي وإخراج أصحابه من مكة إلى بلاد الحبشة. خوفا على دمائهم من ~~الأعداء، وما الذي دعاه إلى القتال حين خذله أصحابه وتثاقلوا عليه فقاتل ~~بهم مع قلة عددهم، وكيف لم يقاتل بالحديبية مع كثرة أنصاره وبيعتهم له على ~~الموت، وما وجه اختلاف أفعاله في هذه الأحوال؟ فما كان في ذلك جوابكم فهو ~~جوابنا في ظهور السلف من آباء صاحب الزمان واستتاره وغيبته فلا تجدون من ~~ذلك مهر با. # والحمد لله المستعان، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا.# ~~PageV04P016 ms23