######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001318 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في معنى المولى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001318 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1318_رسالة-في-معنى-المولى-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ مهدي نجف #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: أنكر رجل من ~~البهشمية (1) - ضمنا وإياه وجماعة من المعتزلة والمجبرة مجلس - أن يكون قول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) (2) يحتمل ~~الإمامة، أو فرض الطاعة والرئاسة. # وقال: غير معروف في اللغة، ولا معلوم عند أهلها، أن (المولى) إمام، ولا ~~مفترض الطاعة، ولا يعبر أحد منهم (3) عن الإمام ب‍ (المولى) ولا # PageV00P016 # عن المفترض الطاعة، إلا إذا كان فرض طاعته من جهة الملك. # وقال: إن أهل اللغة هم الأصل في هذا الباب، وإليهم يرجع في صحته وفساده، ~~وإذا ثبت عنهم ما ذكرناه في نفي معناكم في (مولى) من لفظه، سقط تعلقكم. # فقلت له: ما أنكرت على من قال، لك إنك لم تزد على الدعوى في جميع ما ~~ذكرته شيئا، وأن اللغة وأهلها بخلاف وصفك من إقرارهم بتضمن لفظة (مولى) ~~الإمامة، وعلمهم بذلك وظهوره وانتشاره في أشعارهم، وكثرته في استعمالهم. # فمن ذلك قول الأخطل (1) وهو يمدح عبد الملك بن مروان، 2) حيث # PageV00P017 # يقول: # فما وجدت فيها قريش لأمرها * أعف وأوفى من أبيك وأمجدا فأورى بزنديه ولو ~~كان غيره * غداة اختلاف الناس أكدى واصلدا فأصبحت مولاها من الناس كلهم * ~~وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا فوصفه بأنه أصبح إمامها ورئيسها من بين كل الناس ~~بلفظة " مولاها ". # والأخطل من لا يطعن عليه في العربية، ولا يمكن تخطئته فيما علم من جهة ~~اللغة، كان أحد شعراء العرب وفصحائهم، والمبرزين في معرفة العربية. # والكميت بن زيد (1)، وهو ممن استشهد بشعره في كتاب الله عز وجل، وأجمع ~~أهل العلم على فصاحته ومعرفته باللغة، ورئاسته في النظم، # PageV00P018 # وجلالته في العرب، حيث يقول في قصيدته المشهورة: # ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها ~~* فلم أر مثلها خطرا مبيعا فلم أبلغ به لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا ~~وأوجب له الإمامة بخبر الغدير، ووصفه بالرئاسة من جهة " المولى ". # وليس يجوز على الكميت مع جلالته في اللغة والعربية وضع عبارة على معنى لم ms01 ~~يوضع عليه قط في اللغة، ولا استعملها قبله فيه أحد من أهل العربية، ولا ~~عرفتها شئ عنه (كذا) كما وصفت أحد منهم، لأنه لو جاز ذلك عليه جاز على غيره ~~ممن هو مثله، وفوقه، ودونه حتى يفسد اللغة بأسرها، ولا يكون لنا طريق إلى ~~معرفة لغة العرب على الحقيقة، وينغلق الباب في ذلك. # ثم من تقدم هذين الرجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وفصحاء ~~العرب الذين تحدوا بالقرآن، وكان علامة إعجازه عجزهم عنه، وقد شهدوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول هذا الكلام في أمير المؤمنين عليه السلام، ~~ووصفه به، وفهموا معناه، واضطروا إلى قصده فيه، لمشاهدتهم مخارج ألفاظه ~~ومعاينتهم إشاراته، واضطرارهم بتحصيل ذلك إلى مراده، كقيس بن سعد بن عبادة ~~رحمه الله (1) حيث يقول في # PageV00P019 # قصيدته التي لا يشك أحد من أهل النقل فيها، والعلم بها من قوله كالعلم ~~بنصرته أمير المؤمنين عليه السلام وحربه أهل صفين والبصرة معه، وهي التي ~~أولها: # قلت لما بغى العدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل حسبنا ربنا الذي فتح ~~البصرة * بالأمس والحديث طويل حتى انتهى إلى قوله: # وعلي إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبي: من كنت مولا * ~~ه فهذا مولاه خطب جليل إن ما قاله النبي على الأمة * حتم ما فيه قال وقيل ~~فيشهدها هكذا شهادة قاطعة بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام من جهة خبر يوم ~~الغدير، ويصرح بأن المقول فيه يوجب رئاسته على الكل، وإمامته عليه. هذا مع ~~صحبته رسول الله صلى الله عليه وآله، ورئاسته في الأنصار ومشاهدته الحال ~~كما قدمنا بدءا. # ثم حسان بن ثابت (1) وشعره المشهور في ذلك، وهو شاعر رسول الله # PageV00P020 # صلى الله عليه وآله المقدم في الفصاحة في الجاهلية والإسلام، وقد قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا ~~بلسانك) هذا مع رواية الشيعة بأجمعها عن أسلافها، إلى أن ينتهى إلى عصر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إن الذي جعله رسول الله ms02 صلى الله عليه وآله ~~لعلي عليه السلام في يوم الغدير هو الإمامة، فإن الذي ضمنه لفظة " مولى " ~~هو الرئاسة. # وفي جملتهم أهل بيت رسول الله عليهم السلام جميعا يدعون ذلك، ويصححونه ~~ويعتمدون عليه في إمامة أبيهم أمير المؤمنين عليه السلام، وليس يمكن عاقلا ~~دفع أحد منهم عن العلم بالعربية، والاضطلاع (1) باللغة، إذ كانوا أهلها، ~~وعنهم أخذ أكثرها، فلو لم يكن مع أصحابنا غير النقل في هذا الباب لأغناهم ~~عن الأشعار، واستشهاد أقوال أعيانهم (2) من أهل اللغة، فكيف ومعهم جميع ~~ذلك، وهذا يكشف عن خطأ دعواك على أهل اللغة، واعتمادك على فساد قولنا من ~~جهتهم. # فقال: جميع ما ذكرت لا دليل فيه على صحة ما ذهبت إليه، وذلك أن ما بدأت ~~فيه من شعر الأخطل فإن المكنى عنه ب‍ (الهاء) التي في # PageV00P021 # " مولاها " هي الأمة، لأنه عنى بقوله: " فأصبحت مولاها " ناصر الأمة، ~~والذاب عنها بولايتك، هي دون أن يكون عنى الإمامة. # وكيف يكون مراده في هذا الباب الإمامة، و " الهاء " على ما قدمنا كناية ~~عن الأمة، ولو كان أراد ذلك لكان معنى كلامه فأصبحت إمام الأمة، وهذا مما ~~لا يتلفظ به عاقل. # فأما شعر الكميت الذي ذكر فيه (مولى). فإنه لا حجة فيه، من قبل إنه خبر ~~عن اعتقاده في معنى خبر الغدير، والعرب ليس يعصمها فصاحتها من الغلط في ~~الاعتقاد، وإنما كان يسوغ لك التعلق بالكميت لو ضمن شعره الذي ذكر خبرا عن ~~العرب، فأما وهو عن عقده كما شاء فليست فيه حجة. # وكذلك أيضا ما ذكرته عن قيس إن صح، فهو خبر عن عقده دون العرب كافة، وأهل ~~الفصاحة عامة. # فأما حسان فقد كفينا التعلق به لشهرة مذهبه في أبي بكر وعمر وعثمان مما ~~ينفي ما يدعى عليه في القول بإمامة علي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. # فأما ما ذكرت عن الشيعة فلسنا ندفع أكثرهم عن الفصاحة، ولكنا ندفع جميعهم ~~عن صحة عقد في معنى لفظة (مولى) إذا اعتقدوا فيها الإمامة، وإذا كان الأمر ~~على ذلك، فقد ms03 صح ما ذهبنا إليه في هذا الباب. # فقلت: ما أنكرت على من قال لك: إن ما تأولت به شعر الأخطل، ورمت ~~بالإلتجاء إليه إفساد تعلقنا به واضح البطلان، وذلك أن " الهاء " إنما هي ~~كناية عمن تقدم وصفه دون ما لم يتقدم، بل لم يجر ذكره البتة. # ألا ترى أنه قد بدأ بذكر قريش فقال: # فما وجدت فيها قريش لأمرها. إلى آخر كلامه. PageV00P022 # ثم قال على النسق: # فأصبحت مولاها. من غير خلط للأمة بذكر قريش أو غيرها، مما يصح أن يكنى ب ~~" الهاء " عنه. # فكيف يمكن تأويلك على ما تأولت مع أنه لو كان على ما ذهبت إليه، لخرج ~~الكلام من حد المدح المخصص أو تناقض في اللفظ، ودل على فساد الغرض، وذلك أن ~~نصرة الأمة لم تكن مقصورة عليه دون غيره كما ليست مقصورة على سائر الأئمة ~~دون جماعة المسلمين، بل قصرها على مذهبك يجب أن يكون على غير الإمام من ~~العاقدين له، لأنها بعقدهم يثبت، وباختيارهم يصح، مع كونهم من وراء الإمام، ~~لتأديبه عند الغلط، وتقويمه عند الاعوجاج والزلل. # فكان لا يبين منهم مما خصه به من المدح، بل يكون الخاص له بذلك سفيها في ~~قصده، جاهلا في غرضه مع استحالة قوله: " فأصبحت مولاها " مبينا له ذلك بعد ~~العقد دون ما قبله، وهو على ما ذهبت إليه عنى أمرا قد كان حاصلا له لا ~~محالة عند الخلق قبل العقد من النصرة التي يشترك فيها جميع أهل الإسلام، ~~وهذا باب يكشف عن صحة القول فيه تأمل شعر المادح، ويستدل على أغراضه، ويعرف ~~به حقيقة ما قلناه عند الإنصاف دون ما تأولت. # فأما اعتذارك في شعر الكميت بذكر عقده، وجواز الغلط في العقد، فإنه من ~~أعجب شئ، وذلك أن عقده في معنى اللفظ لم يكن من طريق العقول ولا القياس، ~~فتجيز عليه الغلط فيه، وإنما كان من جهة اللغة إذ كانت معاني الألفاظ لا ~~يرجع أحد من أهل العقل في عبارتها المستحقة لها إلى غير اللسان، فلو جاز أن ~~يتوهم على ms04 الكميت أن يغلط في اعتقاده معنى لفظ " المولى " حتى يجعله عند ~~نفسه ما لم يجعله عربي قبله قط PageV00P023 # مع جلالته في اللغة لجاز أن يتوهم على جرير (1) والأخطل، والفرزدق (2). # بل على من تقدمهم مثل امرئ القيس (3)، وزهير (4) ونحوهما من شعراء ~~الجاهلية وضع " رجل " و " فرس " و " حمار " على ما لم يضعه أحد من العرب ~~قبلهم عليه، بل لا ينكر أن يكون من تقدم هؤلاء أيضا قد فعلوا ذلك ومثله، ~~وهذا هو الذي قدمناه من غلق باب اللغة والحيلة من إفساد الشريعة، وهو يكفي ~~في إسقاط ما ذكرته عن القيس إذ كان شيئا # PageV00P024 # واحدا. # فأما ما دفعت به حكايتنا عن حسان بمذهبه المشهور، فليس بشئ يعتمد عليه، ~~وذلك أنه لا يمتنع عندي وعندك، بل عند كل أهل العقل أن يعتقد الإنسان مذهبا ~~في وقت، ثم ينصرف عنه إلى غيره في وقت آخر، ويظهر قولا في زمان، ثم يظهر ~~ضده في زمان آخر، وهو قول حسان المتضمن للشهادة على إمامة علي عليه السلام ~~بخبر الغدير بعينه عند القول، وذلك أن الرواية جاءت بأنه استأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عندما سمع منه في أخيه أمير المؤمنين عليه السلام أن ~~يقول شعرا، فأذن له فقال ذلك الشعر، وليس بمنكر أن يؤثر الدنيا بعده، ويرغب ~~عن الآخرة فيمدح أعداءه ويذمه هو بعد أن مدحه. # وقد كان زياد بن مرجانة (1) بلا خلاف بين الأمة من شيعة أمير المؤمنين ~~عليه السلام، ومن أشد الناس حبا له وولاية في الظاهر، ثم آل أمره إلى ~~التشيع لعثمان والاغراق في مدحه، وذم أمير المؤمنين عليه السلام والاغراق ~~في سبه، فما ينكر أن يكون حال حسان كحاله، ولا يستحيل # PageV00P025 # صحة هذا الشعر منه. # فأما قولك: إن الشيعة ليس يدفع فصاحة أكثرها، غير أن ما تدعيه في لفظ " ~~مولى " غلط منها من جهل العقد، فالكلام فيه كالكلام في باب قيس والكميت ~~حرفا بحرف. # مع أنك قد أغفلت موضع الاعتماد، وهو أنا اعتمدنا انتشارها عن سلفها من ~~أهل الفصاحة، وعن أهل ms05 بيت نبيها عليهم السلام خلفا عن سلف، إلى أن ينتهي ~~إلى من حضر منهم يوم الغدير، أنهم اعتقدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ~~بالقول، وفهموها منه، وعلموها يقينا بقصد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~أفهامهم، وإشارته إليها عليهم، وليس هذا مما يقع الغلط فيه قياسا ولا عقلا، ~~بل إنما يقع إن وقع حسا وسماعا، وهذا باطل لا محالة، فيعلم أنك لم تعلم مما ~~قلناه شيئا البتة. # فقال صاحب المجلس حين انتهيت إلى هذا الموضع: وأن شيخنا - أعزه الله - قد ~~اعتمد أصلا صحيحا، وهو أن ما طريقه اللغة فسبيل التوصل إليه سلوك طريقه دون ~~التجاوز إلى غيره. # وقد رأينا جماعة ممن لا يختلف الناس في معرفتهم باللغة، ولا يطعن عليهم ~~في علمها، وقد صنفوا الكتب المرجوع إليها من هذا الباب، كالخليل بن أحمد ~~(1)، # PageV00P026 # وأبي زيد (1)، وفلان وفلان، ثم لم يذكروا في موضع من كلامهم ولا ~~تصنيفاتهم (2) إن (المولى) إمام، فعلم أن ما ذكره من دخول الشبهة على ~~الشيعة في معنى اللفظ صحيح، إذ لم يكونوا راجعين فيها إلى أحد من عددناه، ~~وهم أئمة اللغة. # فأما أمر الكميت فإنه يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون عبر عن الإمامة بلفظ (المولى) لاعتقاد الإمامة بها، ولا ~~يكون ذلك معروفا عند أهل اللسان. # والوجه الآخر: أن يكون اتقى الله في معنى الإمامة من لفظة (مولى) يومى ~~إلى أنه تعمد الكذب في ذلك على أهل اللغة فلم يتق الله على القلب والصدر. # والوجه الآخر: أن يكون اعتقد أن ما جرى يوم الغدير يوجب له التفضيل على ~~الكل، والتفضيل علامة الإمامة على ما ذهب إليه جماعة الراوندية (3) ~~واعتقدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من جهة فضله فيما # PageV00P027 # زعموا على الكل، لا من جهة النص. # فأما حسان، فما سمعنا منك قولا عنه فكنا نتأمله، وننظر معناه، غير أنك ~~أضفت إليه في الجملة مثل ما أضفت إلى الكميت، وهلم ما قال حسان لكي ننظره ~~كما نظرنا ما تقدم. # فقلت له: ما أنكرت على من قال لك: إن ms06 الذين وصفتهم بمعرفة اللغة، وجعلتهم ~~أئمة فيها، وأشرت إلى وجوب الرجوع إليهم فيما تعلق بها، ليس هم (1) الحجة ~~بانفرادهم دون غيرهم، ولا كل من عداهم من أهل اللغة راجعا إليهم، بل لو ~~قالوا قولا بأجمعهم، وخالفهم عليه مثلهم في العدد أو دونهم، ممن قد اشتهر ~~أيضا بمعرفة اللغة وإن لم يكن له مصنف يأتي به، لوجب الترجيح عندك بين ~~القولين، والنظر في المذهبين، حتى لو أنهم أنكروا شيئا فجاء بصحته رجل من ~~أهل البادية لشاع لمحبه، ولم يمتنع بإنكارهم. # وإنما كان يسلم لك ما تعلقت به، لو كان من عددت وذكرت جميع أهل اللغة ~~المرجوع إليهم، كيف والذين عددت، إنما هم في جملة أهل اللغة كالجزء الذي لا ~~يتجزأ في أكثر العالم، فليس لك بهم تعلق مع أنك لم تجد عنهم النكير على من ~~جعل (المولى) إماما وبمعنى الإمام، ولم ترجع في ذلك إلى شئ من كتبهم ~~ومصنفاتهم، وإنما رجعت خلو الكتب والمصنفات من تسطير ذلك، وليس خلوها منه ~~دليلا على فساده، لا سيما وقد بينا إثبات من لا يطعن عليه من أهل اللغة، إن ~~الإمامة بلفظة (مولى) # PageV00P028 # واستشهدنا بأشعارهم التي هي أشهر عنهم من أن يجحد لو أمكن إنكارها ولا ~~خلاف بين أهل العلم أن المثبت في هذا الباب وإشكاله أولى من النافي. # فأما ما قسمته (1) من أمر الكميت، فإن القسم الأول منه قد أتينا عليه بما ~~لم نسمع له جوابا. # والثاني: قد مضى أيضا ما هو إسقاط له، وهو أنه إن جاز أن يتوهم على ~~الكميت وهو أحد من استشهد بشعره في كتاب الله عز وجل، وفاق في النظم شعر ~~أهل عصره، وبلغ في الفصاحة الرتبة التي لم يخف على أحد من أهل الأدب أن ~~يكون حملته العصبية والعناد على أن يتقي الله تعالى على ما وصفت بالقلب، ~~ويستعمل عبارة لم يستعملها أحد قبله، ويضع لفظا على غير معناه، حتى يسيره ~~في الشعر، ويظهر التدين به، لم يأمن أن يكون كثير من فصحاء الجاهلية الذين ~~لم يعتقدوا الإيمان ms07 فيحجزهم عن الكذب دون أن يكونوا كالكميت في الديانة، قد ~~وضعوا أكثر (2) هذه الألفاظ الذي نضعها نحن على المعاني الآن، ولم يكن لها ~~قبل، بل كانت على غيرها، ومعهودة في سواها لعصبية على طائفة منهم لغرض من ~~الأغراض، أو محبة الابداع، ليعرفوا بالخلاف أو عنادا لبعض منهم، أو لسبب من ~~الأسباب فاتقوا الله تعالى في ذلك على حسب اتقاء الكميت في لفظة (مولى) ~~ويكونوا به أخلق وفعلهم له أجدر، وهو عليهم ومنهم أجوز، وهذا هدم للأصل ~~بأسره، وإفساد اللغة جميعا، وتشكيك فيها جملة، وهو باب الالحاد. # فأما الوجه الثالث: فإنه تأويل فاسد بين الإحالة، وذلك أنه لو كان # PageV00P029 # كما وصفت جعلت إماما باعتقاد الفضل لا بالقول، لعلق ما يعنيه به من ~~الولاية على الجميع والرئاسة بذكر الفضل بعينه دون القول الذي لم يوجبه ~~البتة وإنما كان على ما زعمت عنده كاشفا عن رتبة بها يستحق ذلك الوصف، أو ~~كان إذ ذكر القول لا يقتصر عليه في باب الرئاسة دون ما يوجبه من الفضل، بل ~~يضم أحدهما إلى الآخر. # فلما أفرد القول نفسه، دل على أنه لم يرد إيجاب الإمامة بغيره، كيف وهو ~~مع هذا يعدد في جميع قصائده المشهورة في مدائح بني هاشم فضله، الذي بان به ~~من الكل شيئا بعد شئ، وخصلة بعد خصلة، ولا يوجب له الإمامة عند ذكر شئ فيه ~~بلفظه، حتى إذا انتهى إلى يوم الغدير بعينه. # فالإمامة بنفس القول الواقع فيه دون ما سواه، فهل يخفى هذا الباب (1) على ~~أحد، أو يمكن تأويله مع ما وصفنا إلا عند إمكان تأويل جميع أقوال الشعراء ~~على غير أغراضهم، وصرفها بأسرها عن مراداتهم. # وأما استشراحك إياي شعر حسان، فإني لم أنصرف عنه إلى الاجمال (2) إلا ~~لعلمي بشهرته عندكم واستفاضته، فكان اقتصاري على ما مضى من نظيره في الشهرة ~~من الشعر يغني عن ذكره معينا. # فأما إذا رمتم شرحه، فهو قوله عند نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ~~عليه السلام في يوم الغدير بعد استئذانه في قول ms08 الشعر والإذن له في ذلك على ~~ما جاء في الأخبار (3). # PageV00P030 # يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا فقال: فمن مولاكم ~~ووليكم * فقالوا، ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن ~~تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما ~~وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا ~~اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا وهذا صريح في الاقرار منه ~~بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، من جهة القول الكائن في يوم الغدير، من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام، لا يمكن تأويله، ولا يسوغ ~~صرفه إلى غير حقيقته. # فقال صاحب المجلس: هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير: ~~" قم يا علي فإنني رضيتك للعالم إماما " كما قال حسان فيما أضفته [إليه؟ ~~فإن كان قال ذلك فقد سقطت الخصومة، ولا حاجة بك إلى التعلق] (9) بلفظة ~~(مولى) مع احتمالها. # وإن كان إنما قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) على ما تقدم القول فيه فهذا ~~القول الذي حكيته عن حسان كذب لا محالة، والكذب سبيلنا جميعا أن نطرحه. # فقلت له: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وإن لم يكن قال هذا القول ~~مفصلا، حتى حسب تفصيل حسان له، فقد أتى بمعناه بأخصر لفظ وأفهمه، فافتقر ~~حسان في شرحه إلى ما حكيناه عنه من القول، وليس كل حكاية تضمنت غير (2) لفظ ~~المحكي وإن أفادت المعنى مطرحة ولا # PageV00P031 # مستدلا بها على كذب الحاكي، ولا غلطه. # ولو كان ما اعتمدت عليه اعتمادا لاستحال حكاية العربي بالفارسي، والفارسي ~~بالنبطي، والعبراني بالسرياني، وبطلت جميع الحكايات المنظومة إذ كان ما حكى ~~بها غير منظوم، وهذا يوجب أن لا يكون أحد من الشعراء المتقدمين ولا ~~المتأخرين صدق في حكاية قضية مضت، وحكمة نقلت، وذكر كرم وجد، وفعل عجيب ~~وقع، إلا إذا حكوه بألفاظه الجلية عينا، وذكروه على ترتيب التعبير سواء، ~~وهذا ما لا نذهب إليه، ولا أحد من أهل ms09 النظر فنشتغل في الإطناب فيه. # فعاد صاحبي المتكلم أولا فقال: إن الذي أتيت به من شعر الأخطل فإنه وإن ~~لم يكن أراد بقوله: " فأصبحت مولاها " الخلافة على ما قلت، وأراد قريشا على ~~ما وصفت، فليسن أيضا فيه دلالة على ما ذهبت إليه، وذلك أنه أراد ب‍ " مولى ~~" أي ناصر قريش، ومن يجب أن ينصره قريش، والكميت فقد قلنا إنه لا يستحيل أن ~~يكون اعتقد فضل أمير المؤمنين عليه السلام على الكل بما جرى يوم الغدير، ~~فأوجب له الإمامة به لا من جهة القول. # فراسله الكلام صاحب المجلس ها هنا فقال: ويمكن أن يكون غلط وإن كان من ~~أهل اللغة، وإن امرء القيس مع جلالته في معنى صاحبه قد غلطه جماعة في شئ ~~ذكره عنه لم أحفظه في وقت أتياني هذه المسألة، وهو نفسه - أعني الكميت - قد ~~غلط في قوله: # أبرق وأرعد يا يزيد * فما وعيدك لي بضائر (1) فلم ينكر غلطه في لفظة " ~~مولى " وإن كان على الصفة التي هو عليها # PageV00P032 # في اللغة. # فقال المتكلم أولا: الأمر كما وصفه سيدنا - أدام الله عزه - يعني صاحب ~~المجلس - ويمكن أيضا ما قلناه. # وتكلم رجل منهم من آخر المجلس فقال: وكيف وهم يدعون - يعني أصحابنا - أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال في ذلك لعلي عليه السلام: " أنت أمير ~~المؤمنين " فلا يستحيل أن يكون الكميت عمل على هذا فقال ما قال في شعره من ~~جهته، ولم يقله من جهة لفظة " مولى ". # وتكلم قوم من جنبات المجلس، واختلط كلامهم، فسكتهم، ثم أقبلت على صاحبي ~~المتكلم الأول مهما: ما (أنكرت على من) (1) قال لك: # إن ما لجأت (2) إليه أيضا في هذه النوبة مع تسليم أن " الهاء " كناية عن ~~قريش من أن " المولى " هو الناصر، وإنما أراد نصرته لقريش، ونصرتهم له يسقط ~~من قبل إن نصرة قريش لم يتجدد وجوبها عليه بالعقد له بالإمامة، بل هي لازمة ~~(نصرتهم له (3)) قد تقدم وجوبها عليهم قبل العقد له من جهة السنة والكتاب ~~والاجماع على وجوب نصرة المسلم للمسلم: ms10 والمتدين أخاه في الدين. # فلم يك يحتاج في وجوبها إلى طلب كرم أبيه وفضله كما زعم الشاعر في طلب ~~قريش ذلك حيث يقول ما ذكره: # فما وجدت فيها قريش لأمرها * أعف وأوفى من أبيك وأمجدا وأورى بزنديه ولو ~~كان غيره * غداة اختلاف الناس أكدى وأصلدا # PageV00P033 # تجدد حال بعد أن لم تكن فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن ~~تهاب وتحمدا (1) ولولا أن الأمر على ما قلناه دون ما قلت، ما كان وجوب ~~نصرته لهم ونصرتهم له مما يوجب تهنئته وحمده دون سائر الناس الناصرين ~~والمنصورين، اللهم إلا أن يكون نصرة إمامة، وسلطان رئاسته، فيعود الأمر إلى ~~ما قلناه وقد قدمت أن تأمل الشعر بعين الإنصاف يؤكد قولنا، ويبطل ما خالفه ~~دون النظر والاحتجاج وقد بان ذلك والحمد لله. # ثم أقبلت على صاحب المجلس فقلت: ما قاله سيدنا - أدام الله عزه - في غلط ~~امرئ القيس عند من غلطه والكميت في بيته من الشعر الذي طعن فيه فقد رضينا ~~به شاهدا وذلك أن الذي غلطهما من منتحلي اللغة شذ بتغليطهما من سائر أهلها ~~وتفرد في الحكم بما لم يوافقه عليه أحد من رؤساء علمائها وصار في ذلك فردا ~~من بيتها ومسنا في الشذوذ من جملتها ولم يكن كذلك إلا لرئاستهما في المعرفة ~~وتقديمها في الصناعة وكونها قدوة لمن نشأ بعدهما. # وإذا كان كذلك فواجب أن تكون هذه الحال حال من غلط من عددناه في لفظة " ~~مولى " وما عبر بها وهذا يؤكد ما قلناه ويزيده بيانا ويسقط ما خالفه وضاده ~~في معناه على أن البيت الذي حكى عن الأصمعي (2) الطعن فيه على الكميت - ~~رحمة الله عليه - بخلاف بيته # PageV00P034 # المتضمن النص على أمير المؤمنين عليه السلام بخبر الغدير في الحكم وذلك ~~أنه إنما ساغ لمن طعن فيه الطعن لتفرده دون متقدم متبوع، ولا قرين مماثل ~~مذكور، مع ما في ظاهر اللغة المشهورة في خلافه، وإن كانت له فيه حجج يعتمد ~~عليها ودلائل يلجأ في جوازه إليها. # وما تأوله من خبر الغدير وصرح به ms11 فيه، فقد سبقه إليه من يعتمد في باب ~~القول عليه ممن عددناه من أهل الفصاحة من الصحابة وأهل البيت عليهم السلام، ~~وحكموا فيه بمثل ما حكم، وطابقه عليه وسائر أهل عصره من الشيعة، ومن (نشأ ~~بعده) (1) من أهل الفصاحة، فلم يك عروضا لذلك، ولا نظيرا له من وجه من ~~الوجوه. # ثم شرعت في إفساد ما تعلق به الرجل الذي حكيت اعتراضه بالخبر الوارد في ~~يوم الغدير في السلام على علي بإمرة المؤمنين، فامتنعوا من استماعه. # وقال صاحبي المتكلم: الكلام معي لونه، وليس يجب أن تكلم كل من كلمك، ~~فيذهب الزمان، وفروا من الكلام عليه كل الفرار، ثم شرع في كلام أورده لم ~~أحفظ فيه زيادة على ما تكلم بعدم موافقته على معاني ما أسقطته به مما تقدم ~~من كلامي، وانقضى المجلس وانصرفنا. # PageV00P035 # " فصل " إعلم أرشدك الله: أن نفس ما اعتمدوا عليه في دفعنا عن معنى لفظة ~~" مولى " يفسد عليهم بالذي راموا به فساد دليلنا في صحته من الشعر والرواية ~~بعينه، وذلك أنه يقال لهم: إذا كنتم قد تركتم حال من ذكرناه من أهل ~~الفصاحة، وجعلنا اعتمادنا ثلاثة منازل: # أحدها: الجهل والغلط. # والثاني: العصبية والعناد. # والثالث: التأويل المتعلق بالاعتقاد. # فما أنكرتم أن تكون هذه الثلاثة المنازل حال من دعوتمونا إلى الرجوع إليه ~~وإلى كتبه ومصنفاته، وزعمتم أنهم العماد في هذا الباب، إذ لم يكونوا ~~معصومين من ذلك، ولا مبرأين منه، ولا علم عليهم في دفع جوازه منهم، بل كانت ~~أحوالهم داعية إليه، وأسبابهم مقربة منه، ودواعيهم موقعة فيه، لأنه قد فصلت ~~لهم الرئاسة لا شك من جهة من كان يدفع نص النبي صلى الله عليه وآله على ~~أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة، ويتدين بذلك، ويلبث (1) عليه معاقب، ~~وقد علم كل عاقل تأثير الرغبة والرهبة في الحق وستره، والباطل وقسره، وهذا ~~ما لا يجدون فيه فصلا. # PageV00P036 # " فصل " وقد كنت ذكرت بعد انصرافي من المجلس شيئا من كتاب غريب القرآن ~~لأبي عبيدة معمر بن المثنى (1)، يبطل دعواهم التي اعتمدوها، وتغلطهم فيها، ~~ذاكرت بها ms12 بعضهم بعد ذلك، وهو أن أبا عبيدة وظاهر أمره ومذهبه المشهور ~~الخلاف على الشيعة، والمضادة لهم، قال في كتاب غريب القرآن، في تفسير قوله ~~عز وجل، في سورة الحديد: (هي مولاكم) أي أولى بكم، قال لبيد (2): # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها هذا لفظه بعينه، ~~في كتابه بعينه، لا زيادة فيه ولا نقصان منه، ولولا أن أبا عبيدة لم يخطر ~~بباله عند تفسير هذه اللفظة بهذا التفسير ما للشيعة من التعلق في إمامة ~~أمير المؤمنين عليه السلام ما صرح به ولكتمه كسلفه وإخوانه ومضى على سنتهم، ~~والله ولي الحمد في إتمام نوره ولو كره المشركون. # PageV00P037 # " فصل " ويقال لمن اعترض (1) فقال: ما أنكرتم أن يكون الكميت بن زيد رحمة ~~الله عليه إنما عنى بقوله: # ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا ما جاء في الخبر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الناس في ذلك اليوم بالسلام على علي ~~بإمرة المؤمنين، فتوهمه صحيحا يعمل عليه، ولم يعن قوله: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه " لأنه كان من أهل الفصاحة، ولم يك يجهل مثل هذا، فبطل ما ~~تعلقتم به. # أول ما في هذا الباب أنه لو كان على ما وصفت، لكان من أدل دليل على تكذيب ~~أصحابك جميعا، أو بطلان دعواهم على الشيعة أنه لم يك أحد منهم فيما مضى ~~يدعي الإمامة لأمير المؤمنين عليه السلام من جهة القول الصريح، حتى قذفه ~~إليه ابن الراوندي وافتعله ورتبه، فتعلقوا به، وأحدثوا الاحتجاج والذب عنه، ~~وهذا إسقاط لكافتهم، وطعن لا شبهة فيه على سائر شيوخهم ممن تأخر وكان في ~~عصر ابن الراوندي وبعده، كأنهم بأجمعهم يدعون ذلك ويقولون به، ويستغرون (2) ~~الجهال، لا سيما وشيخهم الأجل أبو علي اعتماده عليه، وهذا مما لا به نفس ~~الذي قدمت حكاية الاعتراض عنه، ولا أحد منهم كافة الآن. # PageV00P038 # " فصل " ثم يقال له: إن الروايات التي جاءت بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمر الأمة أن تسلم في يوم الغدير على أمير ms13 المؤمنين عليه السلام بإمرة ~~المؤمنين، إنما جاءت بأنه لما قرر الأمة على فرض طاعته، ثم قال عقيب ذلك " ~~فمن كنت مولاه فعلي مولاه " واستوفى الكلام فيه أمر الأمة حينئذ أن تقر له ~~بمعنى ما جعله له بلفظة " مولى " فقال لهم: سلموا عليه بإمرة المؤمنين، كان ~~أمره عليه السلام إياهم بذلك كشفا عن معنى اللفظ، وجاريا مجرى التفسير، ~~وأخذا بالإقرار بالمعلوم، وتأكيد المقصود، وهذا موضح عن صحة ما قلناه نحن ~~في لفظة " مولى " له. # وشئ آخر: هو أن المقام إذا وجد فيه شيئان أجمع على أحدهما، واختلف في ~~الآخر، وكتم التعلق به في مدح إن كان ما وقع فيها مدحا، أو ذما إن كان ذما ~~ونظم المتعلق به شعرا، أو تكلم فيه نثرا، فمحال أن يقصد إلى المختلف منه ~~دون المتفق عليه، والمكتوم دون المشهور، إلا أن يكون في غاية الجهل والعناد ~~والنقص. # وليس يتوهم بالكميت رحمه الله هذه المنازل وإن كان يطعن عليه في الغلط من ~~جهة الرأي والقياس، وما يقع من العقلاء الألباب بالشبهات. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، وكان قوله عليه السلام: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه " مجمعا على أنه كان في يوم الغدير وظاهر ذلك عام في الكل، حتى ~~لا يذكر الغدير إلا ويراد بذكره مقدمة القول، ولا يقال القول إلا وسائر ~~مستمعيه ذاكرون به المقام، ولم يك ما اختصت به الشيعة من قوله عليه السلام ~~في ذلك اليوم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين يجري هذا PageV00P039 # المجرى، بل كان على ما تقدم وصفه من المختلف فيه، المجحود المختص بطائفة ~~دون أخرى، دل ذلك على أنه لم يرده الكميت، وقد أجمل التعلق بالغدير ويومه، ~~ولم يفصل ما فيه. # وشئ آخر وهو: أن الشيعة لم تقتصر في ادعاء النص على يوم الغدير بدون ~~غيره، بل قد روته في يوم الدار عند دعوة بني هاشم، ووافقها على ذلك جمهور ~~أصحاب الحديث من العامة وغيرهم، وفي أماكن شتى، ومقامات أخر، فكيف يصح أن ~~يكون أراد ذلك الكميت، فلم يعلقه بيوم ms14 الدار، مع استفاضته في الطائفتين ولا ~~بغيره مما عددناه، وعلقه بيوم الغدير، وهو يرى الشيعة كلها تعتمد من يوم ~~الغدير في الإمامة على لفظة " مولى " للاجماع خاصة، دون ما كان بعدها مما ~~رووه وأقلوا من الاحتجاج به لموضع الخلاف، وهذا ما لا يتوهم أحد، وبالله ~~نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ~~كثيرا.# PageV00P040 ms15