######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001317 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة حول خبر مارية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001317 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1317_رسالة-حول-خبر-مارية-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ مهدي الصباحي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين سألني - أطال الله بقاء السيد ~~الشريف، الفاضل الجليل، وأدام الله تأييده ونعمته وتوفيقه - رجل من ~~المعتزلة عن الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - في قصة (1) ~~مارية القبطية - رحمها الله - وما كان من قذف (2) بعض الأزواج (3) لها بابن ~~عمها، وقول النبي - صلى الله عليه وآله - لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ~~عليه السلام - خذ سيفك يا علي وامض. إلى بيت مارية، فإن وجدت القبطي فيه ~~فاضرب عنقه. # فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنك تأمرني يا رسول الله بالأمر، ~~فأكون فيه كالسكة المحماة في ذات الوبر؟، فأمضي لأمرك في القبطي، أو يرى ~~الشاهد ما لا يرى الغائب؟ # فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: بل يرى الشاهد ما لا يرى الغائب. # (1) م و ب: قضية. # (2) ر. س: قول. # (3) كتب في هامش ى: وهي عائشة. PageV00P016 # فمضى أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى بيت مارية القبطية، فوجد القبطي ~~فيه، فلما رأى السيف بيد أمير المؤمنين - عليه السلام - صعد إلى نخلة في ~~الدار، فهبت ريح كشفت عنه ثوبه، فإذا هو ممسوح، ليس له ما للرجال، فتركه ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وعاد إلى النبي - صلى الله عليه وآله - ~~فأخبره الخبر، فسري عنه، وقال: الحمد لله الذي نزهنا أهل البيت عما يرمينا ~~به أشرار الناس من السوء (1). # PageV00P017 # والحديث مشهور وتفصيله عند أهل العلم مذكور. # فقال السائل: هذا الخبر عندكم ثابت، صحيح؟. # قلت: أجل، هو خبر مسلم، يصطلح على ثبوته الجميع. # فقال: خبرني إذن (1) ما وجه إطلاق النبي (2) - صلى الله عليه وآله - ~~الأمر بقتل نفس على التهمة، من غير يقين (3) لما يوجب ذلك منها؟ # وما وجه اشتراط (4) علي - عليه السلام - الرأي عند المشاهدة، وسؤاله عن ~~امتثال الأمر على كل حال، أو على بعض الأحوال؟ # وهل لاختلاف الحال في هذين المعنيين عندك وجه تذكره ببرهان (5)؟ # فقلت له: قد تعلق بمضمون هذا الخبر طوائف من الناس، كل طائفة تبني (6) ~~مذهبا لها، تأسيسه على الفساد: # فمنهم: الغلاة، المنتحلة للزيغ، زعمت أن أمير ms1 المؤمنين - عليه السلام - ~~رمز بذكر: " الشاهد الغائب "، وعنى بمقاله: أنه مشاهد جميع الأشياء، وأن ~~الأمر له في الباطن والتدبير، دون النبي - صلى الله عليه وآله -. # ومنهم: العامة والمعتزلة، المجوزة على النبي - صلى الله عليه وآله - ~~الخطأ في الأحكام، زعموا أن إطلاق الأمر منه بقتل القبطي كان غلطا، عرفه ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فنبهه بالاشتراط عليه، فلما سمع النبي - صلى ~~الله عليه وآله - منه، رجع (7) إلى الصواب. # PageV00P018 # ومنهم: الفرقة المنتسبة إلى موسى بن عمران (1)، القائلة بأن النبي - # PageV00P019 # صلى الله عليه وآله - كان يشرع (1) بالنص تارة، وبالاختيار (2) أخرى. ~~وأنه كان مفوضا إليه القول في الأحكام بما شاء وكيف شاء. # ومنهم:؟ أصحاب الرأي والاستحسان من متفقهة العوام - الذاهبين إلى أن ~~النبي صلى الله عليه وآله - كان يحكم بالرأي ثم يرجع عنه، ويقول بالاستحسان ~~ثم يتعقبه بالخلاف لما (3)، حسب ما يراه في كل حال. # ومنهم: مخالفوا الملة، من الزنادقة وأهل الذمة، فإنهم جعلوا ذلك حجة لهم ~~فيما طعنوا به في نبوته - صلى الله عليه وآله. # فصل وقد ذهب جميع من ذكرناه عن الصواب في مضمون الخبر، وأسسوا قولهم فيه ~~على مبنى (4) ظاهر الفساد. # ولأمر النبي صلى الله عليه وآله - بقتل القبطي واشتراط أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - الرأي فيه واستفهامه عن المراد، وجوه واضحة في الحق، لائحة ~~لمن وقف عليها من ذوي الإنصاف - أنا أذكرها على التفصيل، لتعلم أيها السائل ~~بها ما التمست علمه، وتبطل بها شبهة أهل الضلال، إن شاء الله. # فأول ذلك: أن أمر الحكماء في الاطلاق والتقييد، والاجمال والتفصيل بحسب ~~معرفة المأمور، وحكمته وذكائه والاختصار (5)، فإن كان في الوسط منه # PageV00P020 # احتاج إلى تأكيد وزيادة بيان (1). وإن كان دون ذلك احتيج معه إلى الشرح ~~والتفصيل والإعادة للمقام والتكرار، حالا بعد حال. # وبحسب الثقة به في الطاعة أيضا، والسكون إلى سداده يختلف ما ذكرناه. # فهذا بين يتفق عليه كافة أهل النظر وجمهور العقلاء، فلا حاجة بنا إلى ~~تكليف دليل عليه، لما (2) وصفعناه. # فإذا كان الأمر فيه على ما قدمناه لم ينكر أن يكون النبي ms2 - صلى الله عليه ~~وآله - أطلق الأمر بقتل القبطي - وإن كان الشرط لازما - لعلمه بأن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - يعرف ذلك ولا يحتاج فيه إلى ذكره له في نفس ~~الكلام. # ولو كان غير أمير المؤمنين - عليه السلام - المأمور - ممن لا يؤمن عليه ~~فهل (3) الشرط والتعليق (4) بمطلق الأمر بالإقدام، على غير الصواب - يقيد ~~له (5) الكلام، بجعل (6) الشرط فيه ظاهرا، ولم يجد عنه محيصا. # ولترك النبي صلى الله عليه وآله - التقييد في الأمر فائدة في الإبانة عن ~~فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - على الجماعة، بإظهار الاشتراط فيه ~~والاستخبار عن المراد، لتعلم الجماعة أنه قد عرف من باطن الحال ما كشفها ~~لهم بالسؤال. # PageV00P021 # ولأمير المؤمنين - عليه السلام - به فضيلة من جهة (1) أخرى: # وهي رفع الشبهة عمن لا بصيرة له بحق النبي صلى الله عليه وآله - ومنزلته ~~من الله في غلطه، وإقدامه على قتل من هو برئ محقون الدم عند الله، ليبين له ~~مراده في الاشتراط، ويعلمه أنه - وإن أطلق الأمر - فإنما قصد به ما ظهر فيه ~~بالبيان. ولو كان النبي - صلى الله عليه وآله - اشترط في الكلام ما كان فيه ~~في الجواب لم (2) يبن لأمير المؤمنين - عليه السلام - الفضل الذي أبانه (3) ~~الاشتراط والاستفهام. # ولو ترك أمير المؤمنين - عليه السلام - الاشتراط والاستفهام وعمل على علم ~~بالباطن وكف عن قتل القبطي لمشاهدته الحال، لم يبن (4) من فضل رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - للكافة ما أبانه الاستفهام، ولظن كثير من الناس أنه - ~~عليه السلام - أخطأ في الأمر المطلق بقتل الرجل، وإن عليا أصاب في خلافه ~~الظاهر بشاهد الحال، وكان في إطلاق النبي صلى الله عليه وآله - الأمر لعلي ~~- عليه السلام -، واستفهام أمير المؤمنين - عليه السلام - له عن المراد ~~وكشفه لذلك ما استنبطه من الكلام، من الفوائد في فضلهما وعصمتهما ونطقهما ~~عن الله - عز وجل - ما بيناه عنه (5) وأوضحناه، ولم يبق لمخالف الحق طريق ~~معه إلى إثبات شئ من الشبه التي تعلق بها فيما حكيناه. # ووجه آخر: وهو أنه قد كان جايزا من الله تعالى أن يأمر ms3 نبيه - صلوات الله ~~عليه - بقتل القبطي على جميع الأحوال، لدخوله بيت النبي - صلى الله عليه ~~وآله - بغير إذنه له في ذلك، وعلى غير اختيار منه له ورأي، فاستفهمه # PageV00P022 # أمير المؤمنين - عليه السلام - لهذه الحال، فأخبره بما عرف الحكم فيه ~~وأنه غير مباح دمه على كل حال. # ويجوز ويمكن أن يكون الحكم فيه مفوضا إليه (1) - عليه السلام - فلما ~~استفهمه أمير المؤمنين - عليه السلام - بان له حال التفويض إليه. فقال: إن ~~شاهدته بريئا، فلك فيه الرأي، الآن اقتضت الحال التي تشاهدها منه قتله أو ~~العفو عنه فذلك إليك (2)] (3)، وقد فوضت ما فوض إلي إليك، فاعمل فيه بما ~~تراه. # وهذا - أيضا - مما دل الله - تعالى - به الأنام على مشاكلة أمير المؤمنين ~~لنبيه - صلوات الله عليهما - في العصمة والكمال، ومشابهته (4) له في تدبير ~~الدين والحكم في العباد. # ولو لم يقع الاطلاق في الأمر والاشتراط من أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~لما عرف ذلك، حسب ما بيناه. والله الموفق للصواب. # فقال السائل: هذا قد فهمته، وهو كلام واضح البيان في معناه، فما القول في ~~نقض شبه من قدمت ذكره في الضلال؟ # فقلت له: ثبوته على الوجه الذي أوضحت، كافي في إبطال جميع تلك الشبهات، ~~إذ يهي دعاوى مجردة من بيان، لجا أصحابها في التعلق بها إلى الاضطرار ~~إليها، لعدم الحجة بما ذكرناه لهم (5) فيها على زعمهم وتوهمهم الفاسد وظنهم ~~المحال. # PageV00P023 # فإذا ثبت لمضمون (1) الخبر من الأوجه الصحيحة ما أثبتناه، وكان في ~~الامكان على ما ذكرناه، لم يكن للعدول (2) عنه طريق إلا التحكم (3) ~~بالأماني الخائبات، والحمد لله. # فقال السائل: هو كذلك، ولا ينبغي للعاقل أن يظلم نفسه بمكابرة الحق ~~واللجاج. وبالله التوفيق وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. # PageV00P024 # قال العلامة السيد جعفر مرتضى في كتاب حديث الإفك: # قضية مارية بين الأخذ والرد مع الأجواء لقضية مارية. # دور عمر في قضية مارية: تبرئة أو اتهاما. # براءة مارية.. # كلام السيد المرتضى. # أما نحن فنقول: PageV00P025 # مع الأجواء الطبيعية لقضية مارية وهكذا.. فقد رأينا أن النصوص عند جميع ~~المسلمين تكاد ms4 تكون.. متفقة على صورة قضية الإفك على مارية... ورأينا أيضا: ~~أن ما رواه الحاكم في مستدركه، والسيوطي عن ابن. مردويه غير ذلك مما تقدم ~~يقرب لنا: أن عائشة قد غارت من مارية، ونفت شبه إبراهيم بأبيه (ص). رغم ~~إصرار النبي (ص) على خلافها ورغم أنه كان أشبه الخلق به كما في الرواية ~~الآتية عن الطبراني.. مما يعني: إنها تؤكد على نفيه. منه، وحصول خيانة من ~~مارية فيه.. وكان الحامل لمما على ذلك هو غيرتها الشديدة، حسب اعتراف عائشة ~~نفسها.. # ومما يجعلنا نطمئن إلى صحة ذلك الحوار، وأن عائشة قد حاولت أن تلقي شبهة ~~على طهارة مارية هو ما قالته عائشة نفسها عن حالتها مع مارية: # "... ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة ~~جعدة. وأعجب: بها رسول الله (ص) إلى أن قالت: # وفرغنا لها فجزعت، فحولها رسول الله (ص) إلى العالية، فكان يختلف إليها ~~هناك، فكان ذلك أشد علينا. ثم رزقها الله الولد وحرمناه (1).. ". # وعن أبي جعفر: "... وكانت ثقلت على نساء النبي (ص)، وغرن عليها، ولا مثل ~~عائشة " (2). # PageV00P026 # ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن موقف عائشة حين موت إبراهيم (ع) "... ~~ثم مات إبراهيم، فأبطنت شماتة وإن أظهرت كآبة...) (1). # وبعد كل ما تقدم.. فإننا نعرف أن أم المؤمنين قد ساهمت في إثارة الشكوك ~~والشبهات حول مارية. وولدها إبراهيم. # ولعلنا نستطيع أن نفهم أيضا من رواية السيوطي عن ابن مردويه: أن حفصة ~~أيضا قد شاركت في تأليب رأي النبي (ص) ضد مارية.. وأن النبي (ص) قد حرم ~~مارية على نفسه بعد المحاورة التي جرت بينه وبين عائشة... وبعد جزعهما، ~~وعتاب حفصة له في شأنها.. # ويفهم أيضا من رواية الحاكم أن تكثير النساء، على مارية كان بعد المحاورة ~~المشار إليها بين النبي (ص) وعائشة.. # وكل ذلك يجعلنا نطمئن إلى أن سبب تحريم مارية هو.، ذكرهن الشبهات حولها.. ~~لا مجرد أنه وطأها في بيت حفصة أو عائشة.. ولا سيما بملاحظة: # أن آيات التحريم، في سورة التحريم تدل على ms5 أن مما ارتكبوه كان أمرا عظيما ~~جدا، لا مجرد قول حفصة: يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي، فإن هذا كلام ~~طبيعي وليس فيه أي إسائة أدب، أو خروج عن الجادة أصلا.. ولا يستحق هذا ~~التأنيب العظيم الوارد في الآيات.. وعلى هذا.. # فإن الظاهر هو أن آيات تحريم مارية في سورة التحريم قد نزلت في قضية ~~الشبهات حول مارية حينما حرمها النبي (ص) على نفسه لذلك، وأما، آية الإفك ~~فنزلت في الإفك عليها أيضا. # PageV00P027 # دور عمر في قضية مارية تبرئة أو اتهاما، ولقد احتمل بعض العلماء: أن عمر ~~أيضا قد شارك في إثارة الشبهات حول مارية بالإضافة إلى حفصة وعائشة... ~~ومستنده في ذلك ما رواه الطبراني وغيره: في رواية تضمنت أن عمر هو الذي برأ ~~مارية وأنه لما رجع إلى الرسول، قال له الرسول (ص): " ألا أخبرك يا عمر: إن ~~جبرئيل أتاني فأخبرني: أن الله عز وجل، قد برأ مارية وقريبها مما وقع في ~~نفسي، وبشرني: أن في بطنها. مني غلاما، وأنه أشبه الخلق بي، وأمرني أن ~~أسميه إبراهيم... " (1) فقد احتمل، المظفر استنادا إلى هذه الرواية أن لعمر ~~بن الخطاب شأنا في اتهام مارية. وإلا.. فلماذا يخصه الرسول (ص) بهذه ~~المقالة (2). # ولكننا بدورنا نقول: إن هذه الرواية محل إشكال. لأن الروايات متضافرة على ~~أن براءة، مارية كانت على يد علي عليه السلام... وهذه تقول: # بل كانت على يد عمر. # وأجاب العسقلاني ذلك باحتمال: أن يكون رسول الله (ص) قد أرسل عمر أولا "، ~~فأبطأ في العود، لأنه لما رآه. ممسوحا اطمأن وتشاغل # PageV00P028 # ببعض الأمر فأرسل (ص) عليا بعده، ورجع علي فبشره (ص) بالبراءة ثم جاء عمر ~~بعده فبشره بها (1)... # ولكن هذا التوجيه منه يحتاج إلى إثبات وعلى الأقل إلى شواهد تؤيده... # كما أن تلكؤ عمر في إخباره النبي (ص)، حتى يذهب علي ويكشف الأمر مرة ~~ثانية. ويرجع، بعيد عن التصرف الطبيعي في مناسبات حادة كهذه. # وعليه... وبملاحظة التشابه بين هذه الرواية، وبين ما يرد عن علي عليه ~~السلام: بملاحظة: أن تبرئة ms6 علي لها مجمع عليها: ولا شك فيها.. # فنحن نرى أن عمر لم يذهب إلى مأمور، ولا شارك في تبرئه مارية.. # فيبقى قولهم: إن النبي (ص) قال له: ألا أخبرك يا عمر الخ.. فهو إن صح فهو ~~ابتداء كلام معه، وحينئذ فيحتاج ما ذكره المظفر إلى الجواب. # براءة مارية لقد مر علينا آنفا: أن الرسول (ص) يخبر عمر بن الخطاب بأن ~~جبرئيل قد أخبره أن الله قد برأ مارية.. وقد يمكن أن يفهم من ذلك: أن هذا ~~يؤيد كون آيات الإفك قد نزلت في شأن مارية.. وأن الله تعالى قد برأها ~~بواسطتها.. وإلا فما معنى تبرئة الله تعالى لها فيما سوى ذلك.. إذ أن ~~براءتها قد ثبتت على يد علي عليه السلام.. فتبرئة الله تعالى لها: لا بد ~~وأن تكون بنحو آخر، غير ما فعله علي عليه اللام... وليس إلا نزول آيات ~~الإفك في شأنها.. # PageV00P029 # هذا... ويبدو أن الشك في شأن مارية قد استمر إلى حين وفاة ولده إبراهيم، ~~وأنه قد كان ثمة من يصر على الاتهام ولو بإخفاء لها ولعلها عائشة التي يقول ~~عنها المعتزلي: أنها أظهرت كآبة، وأبطنت شماتة.. كان يهمها هذا الأمر.. ~~ولذا نجد النبي (ص) حتى حين. موت ولده إبراهيم يؤكده. # على أن إبراهيم هو ولده فقد روى في صحيح مسلم: "... لما توفي إبراهيم قال ~~رسول الله (ص): إن إبراهيم ابني وأنه مات في الثدي، وأن له لظئرين تكملان ~~رضاعه في الجنة.. " (1). فليس لقوله (ص): # " إن إبراهيم ابني "، أي معنى إلا أنه أراد أن يقوم بمحاولة أخيرة. لدفع ~~كيد الآفكين، وشك الشاكين.. # كلام السيد المرتضى وأشكل السيد المرتضى على الرواية الأخيرة من روايات ~~الإفك على مارية: بأنه كيف جاز لرسول الله (ص) الأمر بقتل رجل على التهمة ~~بغير بينة، ولا ما يجري مجراها؟ # وأجاب: بأن من الجائز أن يكون القبطي معاهدا، وأن النبي كان قد نهاه عن ~~الدخول، إلى مارية فخالف وأقام على ذلك. وهذا نقض للعهد، وناقض العهد من ~~أهل الكفر مؤذن بالمحاربة. والمؤذن بها مستحق ms7 للقتل. # وإنما جاز منه (ص) أن يخير بين قتله والكف عنه وتفويض ذلك إلى علي (ع). ~~لأن قتله لم يكن من الحدود والحقوق، التي لا يجوز العفو عنها؟ # PageV00P030 # لأن ناقض، العهد إذا قدر عليه الإمام قبل التوبة له أن يقتله، وله أن ~~يعفو عنه.. # وأشكل أيضا: بأنه كيف جاز لأمير المؤمنين (ع) الكف عن القتل، ومن أي جهة ~~آثره لما وجده أجب؟ وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل، وهو نقض ~~العهد؟!.. # وأجاب: بأنه كان له (ع) أن يقتله مطلقا: حتى مع كونه أجب، ولكنه (ع) آثر ~~العفو عنه، من أجل إزالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية، ولأنه أشفق ~~من أن يقتله، فيتحقق الظن، ويلحق بذلك العار (1) أما نحن فنقول: # إن الجواب عن الإشكال الأول.. محل تأمل فقد صرحوا بأن مأبورا قد أسلم في ~~المدينة.. إلا أن يقال: أنه أسلم بعد قضية مارية. ولكن: من القريب جدا: أن ~~النبي لم يكن أمره بالقتل على الحقيقة، وإنما كان ذلك مقدمة لإظهار البراءة ~~الواقعية لمارية، فأراد علي أن يثبت - من قصد النبي هذا فسأله بما يدل عليه ~~وأجابه النبي بذلك أيضا.. ولعل هذا الاحتمال.. أولى مما ذكره السيد ~~المرتضى: لأن ما ذكره السيد يحتاج إلى إثبات المعاهد المأبور .. ولا مثبت.. ~~أما هذا فهو موافق للسنة الجارية في أمور مثل هذه يحتاج فيها إلى الكشف ~~واليقين ورفع التهمة ولا سيما وأن الآيات - آيات الإفك - إنما تدل على ~~البراءة الشرعية. فتحتاج إلى ما يدل على البراءة الواقعية أيضا. # ويؤكد هذه البراءة الواقعية: أن مأبورا - كما يقولون - كان أخا لمارية، ~~وكان شيخا كبيرا (2). # PageV00P031 # وقال النووي في مقام الجواب عن الإشكال المتقدم: " ويل: لعله كان منافقا، ~~ومستحقا للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره، لا بالزنا.. ~~وكف عنه علي رضي الله عنه اعتمادا على أن القتل بالزنا. وقد علم انتفاء ~~الزنا.. (1) ". # ولكن قد فات النووي: أن الزاني لا يستحق القتل أيضا. وإنما الجلد أو ~~الرجم.. إلا أن يقال: إن من يعتدي على ms8 حرمات النبي (ص) حكمه ذلك.. # وخلاصة الأمر: أن إثبات نفاقه أيضا يحتاج إلى مثبت.. وليس.. # فلم يبق. إلا ما أجبنا به نحن، فإنه هو الأنسب والأظهر..# PageV00P032 ms9