######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002745 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التذكرة بأصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002745 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2745_التذكرة-بأصول-الفقه-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ مهدي نجف #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أهل الحمد ومستحقه، وصلاته على خيرته ~~المصطفين من خلقه، سيدنا محمد رسوله الدال بآياته على صدقه، وعلى أهل بيته ~~الأئمة القائمين من بعده بحقه. # سألت أدام الله عزك أن أثبت لك جملا من القول في أصول الفقه مختصرة، ~~ليكون لك تذكرة بالمعتقد في ذلك [1 / ب] ميسرة، وأنا أصير (1) إلى مجوبك ~~(2)، وانتهى إلى مرادك ومطلوبك بعون الله وحسن توفيقه. # PageV00P027 # إعلم أن أصول الأحكام الشرعية (1) ثلاثة أشياء: كتاب الله سبحانه، وسنة ~~نبيه صلى الله عليه وآله، وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده صلوات الله عليهم ~~وسلامه. # والطرق الموصلة إلى علم المشروع. في هذه الأصول ثلاثة: # أحدها: العقل، وهو السبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار. # والثاني: اللسان، وهو السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام. # وثالثها: الأخبار، وهي السبيل إلى إثبات أعيان الأصول من الكتاب والسنة، ~~وأقوال الأئمة عليهم السلام. # والأخبار الموصلة إلى العلم بما ذكرناه ثلاثة أخبار: خبر متواتر، وخبر ~~واحد معه قرينة تشهد بصدقه، وخبر مرسل في الإسناد يعمل به أهل الحق # PageV00P028 # على الاتفاق. # ومعاني القرآن على ضربين: ظاهر، وباطن. # فالظاهر: هو المطابق لخاص العبارة عنه تحقيقا على عادات أهل اللسان، ~~كقوله سبحانه: ﴿إن الله لا يظلم الناس ~~شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾ (١). # فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد. # والباطن: هو ما خرج عن خاص العبارة وحقيقتها إلى وجوه الاتساع، فيحتاج ~~العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على ظاهر الألفاظ، كقوله ~~سبحانه: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة﴾ (2). # فالصلاة في ظاهر اللفظ هي: الدعاء حسب المعهود بين أهل اللغة (3)، وهي في ~~الحقيقة لا يصح منها القيام. # والزكاة هي: النمو عندهم بلا خلاف (4)، ولا يصح أيضا فيها الاتيان، وليس ~~المراد في الآية ظاهرها، وإنما هو أمر مشروع. # فالصلاة المأمور بها فيها هي: أفعال مخصوصة مشتملة على قيام، وركوع، ~~وسجود، وجلوس. # والزكاة المأمور بها فيها هي [2 / أ] إخراج مقدار من المال على وجه ms01 أيضا ~~مخصوص، وليس يفهم هذا من ظاهر القول، فهو الباطن المقصود. # وأنواع أصول معاني القرآن أربعة: # أحدها: الأمر وما استعير له لفظه. # PageV00P029 # وثانيها: النهي وما استعمل فيه أيضا لفظه. # وثالثها: الخبر مع ما يستوعبه لفظه. # ورابعها: التقرير وما وقع عليه لفظه. # وللأمر صور محققة في اللسان يتميز بها عن غيره في الكلام وهي قولك: ~~(افعل) إذا ورد مرسلا على الاطلاق، وإن كانت هذه اللفظة تستعمل في غير ~~الأمر على سبيل الاتساع والمجاز كالسؤال، والإباحة، والخلق والمسخ، ~~والتهديد. # والأمر المطلق يقتضي الوجوب، ولا يعلم أنه ندب إلا بدليل. # وإذا علق الأمر بوقت وجب الفعل في أول الوقت، وكذلك إطلاقه يقتفي ~~المبادرة بالفعل والتعجيل، ولا يجب ذلك أكثر من مرة واحدة ما لم يشهد بوجوب ~~التكرار الدليل. # فإن تكرر الأمر، وجب تكرار الفعل ما لم تثبت حجة بأن المراد بتكراره ~~التأكيد. # فأما الأمران إذا عطف أحدهما على الآخر، فالواجب أن يراعى فيهما الاتفاق ~~في الصورة والاختلاف، فإن اتفقا دل ذلك على التأكيد، وإن اختلفا كان لهما ~~حكمان. # والقول في الخبرين إذا تساويا في الصورة كالقول في الأمرين. # وامتثال الأمر مجز لصاحبه، ومسقط عنه فرض ما كان وجب من الفعل عليه. # وإذا ورد لفظ الأمر معاقبا لذكر الحظر أفاد الإباحة دون الايجاب، كقول ~~الله سبحانه: ﴿فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض﴾ (1) بعد # PageV00P030 # قوله: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (١). # وإذا ورد الأمر بفعل أشياء على طريق التخيير، كوروده في كفارة اليمين، ~~فكل واحد من تلك الأشياء واجب بشرط اختيار المأمور، وليست واجبة على ~~الاجتماع، ولا بالاطلاق. # وما لا يتم الفعل إلا به [٢ / ب] فهو واجب كوجوب الفعل المأمور به، وكذلك ~~الأمر بالمسبب دليل على وجوب فعل السبب. والأمر بالمراد دليل على وجوب فعل ~~الإرادة. # وليس الأمر بالشئ هو بنفسه نهيا عن ضده، ولكنه يدل على النهي عنه بحسب ~~دلالته على حظره. # وباستحالة اجتماع الفعل وتركه يقتضي صحة النهي ms02 العقلي عن ضد ما أمر به. # وإذا ورد الأمر بلفظ المذكر مثل قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ (2) و (يا أيها المؤمنون ~~والمسلمون) وشبهه فهو متوجه بظاهره إلى الرجال دون النساء، ولا يدخل تحته ~~شئ من الإناث إلا بدليل سواه. # وأما تغليب المذكر على المؤنث فإنما يكون بعد جمعهما بلفظهما على ~~التصريح، ثم يعبر عنهما من بعد (3) بلفظ المذكر. ومتى لم يجر للمؤنث ذكر ~~بما يخصه من اللفظ، فليس يقع العلم عند ورود لفظ المذكور بأن فيه تغليبا، ~~إلا أن يثبت أن المتكلم قصد الإناث والذكور معا بدليل. # فأما الناس، فكلمة تعم الذكور والإناث. # وأما القوم، فكلمة تعم الذكور دون الإناث. # PageV00P031 # وإذا ورد الأمر مقيدا بصفة يخص بها بعض المكلفين فهو مقصور على ذي الصفة، ~~غير متعدية إلى غيره إلا بدليل، كقوله تعالى: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ (١). # وإذا ورد بصفة تتعدى المذكور إلى غيره من المكلفين كان متوجها إلى سائرهم ~~على العموم إلا ما خصصه (٢) الدليل، كقوله عز وجل: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ ~~(3). # والأمر بالشئ لا يكون إلا قبله لاستحالة تعلق الأمر بالموجود. # والأمر متوجه إلى الطفل بشرط البلوغ، وكذلك الأمر للمعدوم بشرط وجوده ~~وعقله الخطاب، ويتضح أيضا توجه الأمر إلى من يعلم من حاله أنه يعجز في ~~المستقبل عما أمر به، أو يحال بينه وبينه، أو يخترم دونه، لما يجوز في ذلك ~~من مصلحة المأمور في اعتقاده فعل ما أمر به، واللطف له في [3 / أ] استحقاقه ~~الثواب على نيته، وإمكان استصلاح غيره من المكلفين بأمره. # فأما خطاب المعدوم والجمادات والأموات فمحال. # والأمر أمر [لعينه وبنفسه] (4)، فأما النهي فله صورة في اللسان محققة ~~يتميز بها عن غيره، وهي قولك: (لا تفعل) إذا ورد مطلقا. # والنهي في الحقيقة لا يكون منك إلا لمن دونك كالأمر. # والنهي موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصصه (5) بحال أو زمان. # PageV00P032 # وأما الخبر فهو ما ms03 أمكن فيه الصدق والكذب، وله صيغة مبينة ينفصل بها عما ~~يخالفه في معناه. وقد تستعار صيغته فيما ليس بخبر كما يستعار غيرهما من صيغ ~~الحقائق فيما سواه على وجه الاتساع والمجاز. قال الله عز وجل: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ (١) فهو لفظ ~~بصيغة الخبر، والمراد به الأمر بأن يؤمن من دخله. # والعام في معنى الكلام: ما أفاد لفظه اثنين فما زاد. # والخاص: ما أفاد واحدا دون ما سواه، لأن أصل الخصوص التوحيد، وأصل العموم ~~الاجتماع. # وقد يعبر عن كل واحد منهما بلفظ الآخر تشبها (٢) وتجوزا قال الله تعالى: ~~﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون﴾ (٣) فعبر عن نفسه سبحانه وهو واحد بلفظ الجمع. وقال سبحانه: ~~﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ (٤). # وكان سبب نزول هذه الآية أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام قبيل ~~(٥) وقعة أحد: إن أبا سفيان قد جمع لكم الجموع، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: حسبنا الله ونعم الوكيل. # فأما اللفظ الخاص المعبر به عن العام فهو كقوله عز وجل: ﴿والملك على أرجائها﴾ (6) وإنما أراد الملائكة. ~~وقوله: (يا أيها الإنسان ما غرك # PageV00P033 # بربك الكريم) (١) يريد يا أيها الناس. # وكل لفظ أفاد من الجمع ما دون استيعاب الجنس فهو عام في الحقيقة، خاص ~~بالإضافة [٣ / ب] كقوله عز وجل: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شئ﴾ (٢) ولم يفتح عليهم ~~أبواب الجنان ولا أبواب النار. وقوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ (٣) وإنما أراد ~~بعض الجبال. وكقول القائل: جائنا فلان بكل عجيبة، والأمثال في ذلك كثيرة، ~~وهو كله عام في اللفظ، خاص بقصوره (٤) عن الاستيعاب. # فأما العموم المستوعب للجنس: فهو ما أفاد من القول نهاية ما دخل تحته، ~~وصح للعبارة عنه في اللسان. قال الله عز وجل: ﴿والله بكل شئ عليم﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والاكرام﴾ (6). # فأما الألفاظ المنسوبة إلى الاشتراك فهي على أنحاء: # فمنها ما هو مبني لمعنى سائغ في أنواع مختلفات، كاسم شئ على التنكير، فهو ~~وإن كان في اللغة موضوعا للموجود دون المعدوم، فهو يعم الجواهر والأجسام ~~والأعراض، غير أن لكل ما شمله مما عددناه اسما على التفصيل، مبنيات يخص كل ~~اسم منها نوعه دون ما سواه. # ومنها: رجل، وإنسان، وبهيمة ونحو ذلك، فإنه يقع على كل اسم من # PageV00P034 # هذه الأسماء على أنواع في الصور والهيئات، وهو موضوع في الأصل لمعنى يعم ~~ويشمل جميع ما في معناه. # ومن الألفاظ المشتركة ضرب آخر، وهو قولهم: (عين) ووقوع هذه اللفظة على ~~جارحة البصر، وعين الماء، والذهب، وجيد الأشياء، وصاحب الخير، وميل الميزان ~~وغير ذلك. # فهذه اللفظة [لمجردها غير مبنية] (١) لشئ مما عددناه، وإنما هي بعض ~~المبني وتمامه وجود الإضافة أو ما يقوم مقامها من الصفة المخصوصة. # وإذا ورد اللفظ وكان مخصوصا بدليل فهو على العموم فيما بقي تحته مما عدا ~~المخصوص، ويقال إنه عام على المجاز لأنه منقول عما بني له من الاستيعاب إلى ~~ما دونه من الخصوص (٢). # وحقيقة المجاز، هي وضع اللفظ على غير ما بني له في اللسان، فلذلك قلنا ~~إنه مجاز. # وإذا ورد لفظان عامان كل واحد منهما يرفع حكم صاحبه [٤ / أ] ولم يعرف ~~المتقدم منهما من المتأخر، فيقال: إن أحدهما منسوخ والآخر ناسخ، وجب فيهما ~~الوقف، ولم يجز القضاء بأحدهما على الآخر إلا أن يحضر دليل. # وذلك كقوله سبحانه: ﴿والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ (3) وهذا ~~عموم في جميع الأزواج المخلفات (4) بعد الوفاة. وقوله: (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا # PageV00P035 # يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (١) وهذا أيضا عام، وحكمهما متنافيان، ~~فلولا أن العلم قد أحاط بتقديم إحداهما فوجب القضاء بالمتأخرة الثانية ~~منهما لكان الصواب ms05 هو الوقف عن (٢) الحكم بشئ منهما. # وكذلك إذا ورد حكمان في قضية واحدة، أحدهما خاص والآخر عام، ولم يعرف ~~المتقدم من المتأخر منهما ولم يمكن الجمع بينهما وجب الوقف (٣) فيهما. مثل ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا نكاح إلا بولي) (٤) ~~والرواية عنه من قوله: (ليس للولي مع البنت أمر) (٥) وهذا يخص الأول وفي ~~الامكان أن يقضى عليه في الأول، وكل واحد منهما يجوز أن يكون الناسخ للآخر، ~~فعدلنا عنهما جميعا لعدم الدلالة على القاضي منهما وصرنا إلى ظاهر قوله عز ~~وجل: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (٦) ~~وقوله: ﴿وأنكحوا الأيامى ~~منكم﴾ (7) في إباحة النكاح بغير اشتراط ولي على الاطلاق. # وإذا ورد لفظ [عام في حكمه] (8)، وكان معه لفظ خاص في ذلك الحكم بعينه ~~وجب القضاء بالخاص، وليس هذا مثل الأول. ومثاله قول # PageV00P036 # الله عز وجل: ﴿والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ (١). ~~وهذا عام في ارتفاع اللوم عن وطء الأزواج على كل حال. # والخصوص قوله سبحانه: ﴿ويسئلونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ ~~(2). فلو قضينا بعموم الآية الأولى ارتفع حكم آية [4 / ب] المحيض بأسرة. # وإذا قضينا بما في الثانية من الخصوص لم يرتفع حكم الأولى العام من كل ~~الوجوه. # فوجب القضاء بآية التخصيص. منهما ليصح العمل على ما بيناه بهما. # وإذا سبق التخصيص اللفظ العام، أو ورد مقارنا له فلا يجوز القول بأنه ~~ناسخ لحكمه، لأن العموم لم يثبت، فيستقر له حكم، وإنما خرج إلى الوجود ~~مخصوصا فأوجب في الحكم الخصوص. والنسخ إنما هو رفع موجود لو ترك لأوجب حكما ~~في المستقبل. # والذي يخص اللفظ العام لا يخرج منه شيئا دخل تحته وإنما يدل [على أن ~~المتكلم به أراد به الخصوص ولم يقصد به إلى ما بني في اللفظ ms06 له في العموم ~~كما يدل] (3) الدليل على أن المتجوز (4) لم يرد من المعنى ما بنى له الاسم، ~~وإنما أراد غيره، وقصد إلى وضعه على غير ما بني له في الأصل، # PageV00P037 # وليس يخص العموم إلا دليل العقل والقرآن أو (١) السنة الثابتة. # فأما القياس والرأي: فإنهما عندنا في الشريعة ساقطان لا يثمران علما، ولا ~~يخصان عاما، ولا يعممان خاصا، ولا يدلان على حقيقة. # ولا يجوز تخصيص العام بخبر الواحد، لأنه لا يوجب علما ولا عملا، وإنما ~~يخصه من الأخبار ما انقطع العذر بصحته عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أحد ~~الأئمة عليهم السلام، وليس يصح في النظر دعوى العموم بذكر الفعل وإنما يصح ~~ذلك في الكلام المبني والصور منه المخصوصة، فمن تعلق بعموم الفعل فقد خالف ~~العقول، وذلك أنه إذا روي أن النبي صلى الله عليه وآله أحرم، لم يجب الحكم ~~بذلك على أنه أحرم بكل نوع من أنواع الحج، من إفراد، وقران، وتمتع، وإنما ~~يصح الاحرام بنوع منها واحد. # وإذا ثبت الخبر عنه عليه وآله السلام أنه قال: لا ينكح المحرم، وجب عموم ~~حظر النكاح على جميع المحرمين مع اختلافهم فيما أحرموا به من إفراد، وقران، ~~وتمتع، أو عمرة مبتولة. # وفحوى الخطاب: هو ما فهم منه [٥ / أ] المعنى وإن لم يكن نصا صريحا فيه ~~بمعقول عادة أهل اللسان في ذلك، كقول الله عز وجل: ﴿ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما﴾ (2) فقد فهم من هذه ~~الجملة ما تضمنه [نصها بصريحه] (3)، وما دل عليه يعرف أهل اللسان من الزجر ~~عن الاستخفاف بالوالدين الزائد على قول القائل لهما (أف) وما تعاظم عن ~~انتهارهما من القول وما أشبه ذلك من الفعل وإن لم يكن النص تضمن ذلك على # PageV00P038 # التفصيل والتصريح، وكقولهم: لا تبخس فلانا من حقه حبة واحدة، وما يدل ذلك ~~عليه بحسب العرف بينهم والعادة من النهي عن جميع البخس الزائد على الحبة، ~~والأمثلة في ذلك كثيرة. # فأما دليل، الخطاب، فهو أن الحكم إذا علق ببعض صفات ms07 المسمى في الذكر دل ~~ذلك على أن ما خالفه في الصفة مما هو داخل تحت الاسم، بخلاف ذلك الحكم إلا ~~أن يقوم دليل على وفاقه فيه، كقول النبي صلى الله عليه وآله: (في سائمة ~~الإبل الزكاة) (١)، فتخصيصه السائمة بالزكاة دليل على أن العاملة ليس فيها ~~زكاة. # ويجوز تأخير بيان المراد من القول المجمل إذا كان في ذلك لطف للعباد، ~~وليس ذلك من المحال، وقد أمر الله تعالى قوم موسى أن يذبحوا بقرة، وكان ~~مراده أن تكون على صفة مخصوصة، ولم يقع البيان مع قوله: # ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ ~~(2) بل تأخر عن ذلك، وانكشف لهم عند السؤال بحسب ما اقتضاه لهم الصلاح. # وليس ينافي تأخير البيان القول بأن الأمر على الفور والبدار، وذاك إن ~~تأخير البيان عن الأمر الموقت بمستقبل من الزمان إما بمجرد لفظ يفيد ذلك، ~~أو قرينة من برهان، هو غير الأمر المطلق العري من القرائن الذي قلنا (3) ~~إنه يقتضي الفور والبدار. # ولا يجوز تأخير بيان العموم، لأن العموم موجب بمجرده # PageV00P039 # الاستيعاب، فمتى أطلقه الحكيم ومراده التخصيص ولم يبين ذلك، فقد أتى ~~بألغاز، وليس هذا كتأخير بيان المجمل من الكلام وبينهما فرقان (1). # والألفاظ [5 / ب] المنكرة (2) موضوعة في أصل اللغة للجنس دون التعيين، ~~فإذا ورد الأمر بفعل يتعلق بنكرة، وجب إيقاعه على ما يستحق بمعناه سمة ~~الجنس، سوى ما زاد عليه فمن ذلك ما يفيد أقل ما يدخل تحت الجنس، كقول ~~القائل لغيره: تصدق بدرهم، فامتثال هذا الأمر أن يتصدق بدرهم كائنا ما كان ~~من الدراهم. # وليس النهي بالنكرة كالأمر بها، لأن الأمر هاهنا يقتضي التخصيص، والنهي ~~يقتضي العموم. ولو قال النبي صلى الله عليه وآله لأحد أصحابه: (لا تدخرن ~~درهما ولا دينارا) لاقتضى ذلك ألا يدخر منهما شيئا. ولو قال له: (تصدق ~~بدرهم ودينار) لأفاد ذلك أن يتصدق بهما، ولم يلزمه أن يتجاوزهما. # وليس القول بأن الأمر بالنكرة يقتضي أن يفعل أي واحد كان من الجنسين ~~بمفسد ما تقدم من القول ms08 في تأخير البيان عن قوم موسى عليه السلام لما أمروا ~~بذبح بقرة بلفظ التنكير، لأن حالهم تقتضي إن مع الأمر لهم بذبحها قد كانت ~~لهم قرينة اقتضت التوقف والسؤال، وسؤالهم دلك (3) على ذلك. # ولو تعرى الأمر من القرينة لكان مجرد وروده بالتنكير يقتضي الامتثال في ~~أي واحد كان من الجنسين. # ومن هذا الباب أن يرد الأمر بلفظ التثنية والتنكير كقوله: (إعط # PageV00P040 # فلانا درهمين) فالواجب الامتثال في أي درهمين كانا على معنى ما تقدم من ~~القول. # ومنه أن يرد الأمر بلفظ الجمع المنكر كقوله: (تصدق بدراهم) فليس يفيد ذلك ~~أكثر من أقل العموم وهو ثلاثة، ما لم يقع التبيين. # واعلم أن العموم على ثلاثة أضرب: # فضرب: هو أصل الجمع المفيد لاثنين فما زاد، وذلك لا يكون إلا فيما اختصت ~~عبارة الاثنين به في العدد، فهو عموم من حيث الجمع. # والضرب الثاني: ما عبر عنه بلفظ الجمع المنكر، كقولك: (دراهم ودنانير) ~~فذلك لا يصح في أقل من ثلاثة. # والضرب الثالث: ما حصل منه (1) علامة الاستيعاب من [6 / أ] التعريف ~~بالألف واللام، وبمن الموضوعة للشرط والجزاء، فمتى قال لعبده: عظم العلماء، ~~فقد وجب عليه تعظيم جميعهم، وإذا قال: (من دخل داري أكرمه) - (2) وجب عليه ~~إكرام جميع الداخلين داره. # والأسماء الظاهرة: ما استغنت في حقائقها عن مقدمة لها. # والمكنية: ما لم يصح الابتداء بها، وحكم الكناية في العموم والخصوص حكم ~~ما تقدمها. # والكناية، والعطف، والاستثناء إذا أعقب جملا فهو راجع إلى جميعها، إلا أن ~~يكون هناك دليل يقصرها على شئ منها. # وما ورد عن الله سبحانه، وعن رسوله صلى الله عليه وآله، وعن الأئمة ~~الراشدين عليهم السلام من بعده على سبب، أو كان جوابا عن # PageV00P041 # سؤال، فإنه يكون محكوما له بصورة لفظه دون القصر له على السبب المخرج له ~~عن حكم ظاهره. # وليس وروده على الأسباب بمناف لحمله على حقيقته في الخطاب في عقل ولا عرف ~~ولا لسان، وإنما يجب صرفه عن ظاهره لقيام دلالة تمنع من ذلك مع (1) التضاد. # والحقائق والمجازات إنما هي ms09 في الألفاظ والعبارات دون المعاني المطلوبات. # والحقيقة من الكلام: ما يطابق المعنى الموضوع له في أصل اللسان. # والمجاز منه: ما عبر عن غير معناه في الأصل تشبيها واستعارة لغرض من ~~الأغراض، وعلى وجه الايجاز والاختصار. # ووصف الكلام بالظاهر، وتعلق الحكم به، إنما يقصد به إلى الحقيقة منه، ~~والحكم بالاستعارة فيه إنما يراد به المجاز. # وكذلك القول في التأويل والباطن إنما يقصد به إلى العبارة عن مجاز القول ~~واستعارته حسب ما ذكرناه. # والحكم على الكلام بأنه حقيقة أو مجاز، لا يجوز إلا بدليل يوجب اليقين، ~~ولا يسلك فيه طريق الظنون. والعلم بذلك من وجهين: # أحدهما: الاجماع من أهل اللسان. # والآخر: الدليل [6 / ب] المثمر للبيان. # فأما إطلاق بعض أهل اللغة، أو بعض أهل الإسلام ممن ليس بحجة في المقال ~~والفعال، فإنه لا يعتمد في إثبات حقيقة الكلام. # PageV00P042 # ومتى (١) التبس اللفظ فلم يقم دليل على حقيقة فيه أو مجاز، وجب الوقف ~~لعدم البرهان. # وليس بمصيب من ادعى أن جميع القرآن على المجاز، وظاهر اللغة يكذبه. ~~ودلائل العقول والعادات تشهد بأن جمهوره على حقيقة كلام أهل اللسان. ولا ~~بمصيب أيضا من زعم أنه لا يدخله المجاز، وقد خصمه في ذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾ ~~(٢) وغيره من الآيات. والواجب أن يقال: أن منه حقيقة، ومنه مجاز. # فأما القول في الحظر والإباحة فهو أن العقول لا مجال لها في العلم بإباحة ~~ما يجوز ورود السمع فيها بإباحته، ولا يحظر ما يجوز وروده فيها بحظره، ولكن ~~العقل لم ينفك قط من السمع [بإباحة وحظر] ولو أجبر الله تعالى العقلاء حالا ~~واحدة من سمع، لكان قد اضطرهم إلى مواقعة ما يقبح في عقولهم من استباحة، ما ~~لا سبيل لهم إلى العلم بإباحته من حظره، وألجأهم إلى الحيرة التي لا يليق ~~بحكمته. # وليس عندنا للقياس والرأي مجال في استخراج الأحكام الشرعية، ولا يعرف من ~~جهتهما شئ من الصواب، ومن اعتمد هما في المشروعات فهو على ضلال. # والعقول تجوز نسخ ms10 الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، والكتاب بالسنة، والسنة ~~بالكتاب. غير أن السمع ورد بأن الله تعالى لا ينسخ كلامه بغير كلامه بقوله: ~~﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها﴾ (4) # PageV00P043 # فعلمنا أنه لا ينسخ الكتاب بالسنة. وأجزنا ما سوى ذلك مما ذكرناه. # والحجة في الأخبار ما أوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحة مخبرها ونفي ~~الشك فيه والارتياب، وكل خبر لا يوصل بالاعتبار إلى صحة مخبره، فليس [7 / ~~أ] بحجة في الدين، ولا يلزم به عمل على حال. # والأخبار التي يجب العلم بالنظر فيها على ضربين: # أحدهما: التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك، أو ما يقوم ~~مقامه في الاتفاق. # والثاني: خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام التواتر في البرهان على صحة ~~مخبرة وارتفاع الباطل منه والفساد. # والتواتر الذي وصفناه هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة ~~والانتشار إلى حد قد منعت العادة في اجتماعهم على الكذب بالاتفاق كما يتفق ~~لاثنين أن يتواردا بالإرجاف. وهذا حد يعرفه كل من. عرف العادات. # وقد يجوز أن ترد جماعة دون من ذكرناه في العدد، بخبر يعرف من شاهدهم ~~بروايتهم (1) ومخارج كلامهم، وما يبدوا في ظاهر وجوههم، ويبين من قصودهم ~~إنهم لم يتواطئوا، لتعذر التعارف بينهم والتشاور، فيكون العلم بما ذكرناه ~~من حالهم دليلا على صدقهم، ودافعا للإشكال في خبرهم، وإن لم يكونوا من (2) ~~الكثرة على ما قدمناه. # فأما خبر الواحد القاطع للعذر، فهو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالناظر ~~فيه إلى العلم بصحة مخبره، وربما كان الدليل حجة من عقل، وربما كان شاهدا ~~من عرف، وربما كان إجماعا بغير خلف فمتى خلا خبر الواحد من دلالة يقطع بها ~~على صحة مخبره، فإنه كما قدمناه ليس بحجة، ولا # PageV00P044 # موجب علما ولا عملا على كل وجه. # وليس في إجماع الأمة حجة من حيث كان إجماعا، ولكن من حيث كان فيها الإمام ~~المعصوم، فإذا ثبت أنها كلها على قول، فلا شبهة في أن ذلك القول ms11 هو قول ~~المعصوم، إذ لو لم يكن كذلك، كان الخبر عنها بأنها مجمعة باطل، فلا (1) تصح ~~الحجة بإجماعها لهذا الوجه. # والحكم باستصحاب الحال واجب، لأن حكم الحال ثابت باليقين، وما ثبت فلن ~~يجوز الانتقال عنه إلا بواضح الدليل. # والأخبار [7 / ب] إذا اختلفت في الألفاظ، فلن يصح حمل جميعها على الحقيقة ~~من الكلام، إذا أريد الجمع بينهما على الوفاق. وإنما يصح حمل بعضها على ~~الحقيقة وبعضها على المجاز، حتى لا يقدح ذلك في إسقاط بعضها [ومتى لم يمكن ~~حمل بعضها] (2) على الحقيقة وبعضها على المجاز، فلا بد من صحة أحد البعضين ~~وفساد الأخرى أو فساد الجميع. # اللهم إلا أن يكون الاختلاف فيها يدل عليه (3) النسخ، فذلك لا يكون إلا ~~في أخبار النبي صلى الله عليه وآله دون أخبار الأئمة عليهم السلام، فإنهم ~~ليس إليهم (4) تبديل شئ من العبادات ولا نسخ (5). # PageV00P045 ms12