######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب :تصحيح اعتقادات الإمامية ¶ المؤلف : الشيخ المفيد ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : ¶ مصدر الكتاب :مكتبة يعسوب الدين عليه السلام ¶ [ الكتاب ] ¶ [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: مؤلفات المفيد #META# bkid: 325 #META# المؤلف: الشيخ المفيد #META# bkord: 294 #META# idx: 1 #META# iso: تصحيح اعتقادات الاماميه #META# comp: 1 #META# bk: تصحيح اعتقادات الإمامية #META# max: 155 #META# digitization_comments: [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نواله، والصلاة على محمد وآله، هذا ~~تصحيح اعتقاد الامامية (1) للشيخ أبي جعفر بن بابويه - رضي الله عنه - ~~تأليف الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - رحمه الله - (2). # --- # (1) الاعتقاد هو المحرك الاول نحو الفعل، والمهيئ الاول لقبول الاثر ~~وللاخلاق والعواطف المنزلة الثانية من التأثير والاعداد مهما كانت قوية ~~التأثير، فالاعتقاد هو العامل الاول بكل معنى الكلمة، وله أثر عظيم في تقدم ~~الافراد والامم، والمدخلية العظمى في تسافل الانسان وفشل أعماله، وكم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بحسن العقائد، وكم تدهورت امم عظمي في هوة ~~الانقراض من سوء الاعتقاد. فإذا كان الاعتقاد بهذا الشأن فالاهتمام بتصحيح ~~الاعتقاد فريضة فوق الكل، ولما كانت مقالات الصدوق أبي جعفر في عقائده ~~مشوبة بآرائه الشخصية - كما سيأتي - وبصورة موهمة الحكاية عن كافة الشيعة، ~~نهض لنقدها شيخ الامامية، وغرة رجال الاصلاح، المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان - قدس سره - لتنزيه المذهب عن الشانئات والشائبات، ولتصحيح عقائد ~~المسلمين من غرائب الاراء والاهواء، إذ الاعتقاد - كما سلف - هو المحرك ~~الاول (أيما إلى جنة أيما الى نار). ش. (2) ومفتتح النسخة التي هي بخط أحمد ~~بن عبد العالي الميسي العاملي هكذا: الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. قال الشيخ أبو جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين بن بابويه في قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) والساق وجه ~~الامر وشدته. قال الشيخ المفيد: ومعنى قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) يريد ~~به يوم القيامة... الخ. چ. # --- PageV01P027 [ 28 ] # معنى كشف الساق قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ~~القمي المتوفى سنة 381 ه في رسالة اعتقاداته (ا) في معنى قوله تعالى: (يوم ~~يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود) (2) الساق: وجه الامر وشدته (3) (4). قال ~~الشيخ المفيد: معنى قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) (5) يريد به # --- # (1) الاعتقادات للشيخ الصدوق ص 23. (2) ا لقلم: 42. (3) فالاية المذكورة ~~تهدد المشركين الذين أنفوا من السجود لرب العالمين فتوعدهم ms01 بمجئ يوم عصيب ~~(ولو في هذه الدنيا ومن بعد فتح مكة) تتجلى فيه عظمة دين التوحيد، وقوة ~~تعاليم القرآن، فيرغمون فيه على عبادة الله ويدعون الى السجود. ولفظة (كشف ~~الساق) على وجازتها تشير إلى لطيفتين، إحداهما: شدة الحالة الداهية، ~~والثانية: تجليات الحقائق الاسلامية في المستقبل، لان العرب تكني بكشف ~~الساق عن هاتين الحالتين، وقد جرت عاداتهم على كشف الساق عند استقبال أوحال ~~الطريق والغمرات، وعلى الكشف عن ساق الجارية قبل شرائها أو بعده لمعرفة ~~عيوبها والمحاسن، فأين الاية من الدلالة على ساق الرب تعالى عنه، سيما مع ~~تنكير الساق وعدم إضافته إلى أحد ؟ ! ش. (4) راجع بحار الانوار 3: 309 - ~~339 وج 4: 1 - 25. (5) هذا ابتداء الرد على المجسمة، وهي فرقة عرفت بعد ~~القرن الاول الهجري، وتفشت في المسلمين، ودعواها جواز وصف الله تعالى أوصاف ~~الانسان الجسمانية والنفسانية، وأن له= # --- PageV01P028 [ 29 ] # يوم القيامة [ يكشف فيه ] (1) عن أمر شديد صعب عظيم، وهو الحساب والمداقة ~~(2) على الاعمال، والجزاء على الافعال، وظهور السرائر وانكشاف البواطن، وا ~~لمداقة (3) على الحسنات والسيئات، فعبر بالساق عن الشدة، ولذالك قالت العرب ~~فيما عبرت به عن شدة الحرب وصعوبتها: (قامت الحرب على ساق) و(قامت الحرب ~~بنا على ساق) وقال شاعرهم أيضا وهو سعد بن خالد: كشفت لهم عن ساقها * وبدا ~~من الشر الصراح وبدت عقاب الموت * يخفق تحتها الاجل المتاح ومن ذلك قولهم: ~~قد قامت السوق، إذا ازدحم أهلها واشتد أمرها با لمبايعة والمشاراة، ووقع ~~الجد في ذلك والاجتهاد. # --- # = تعالى يدا وجنبا وعينا واذنا وقدما وساقا... إلخ، حتى كشف زعيمهم عن ~~ساقه وقال (لله ساق كهذه) ولهجت عامتها بخرافات يأنف اليراع من إيرادها. ~~وسبب انتشار دعواهم قصور كثير من الناس عن تفسير متشابهات القرآن وتمييز ~~وجوه أمثالها ومجازاتها الرائعة عند العرب، فصاروا يفسرون الظواهر من مثل ~~(قدم صدق) (يونس: 2) و(يكشف عن ساق) و(مطويات بيمينه) (الزمر: 67) ومئات ~~آيات اخرى بنحو ما يفهم من الكلمة في أصل اللغة، وقد أوضحنا تفاسيرها جميعا ~~في (المحيط) وفي (الدلائل) وغيرهما. ش. (1) (ز) (ش): ينكشف به. (2 ms02 و3) (ق) ~~(ش): والموافقة، (ز) (م): والمدافعة. # --- PageV01P029 [ 30 ] # [ تأويل اليد ] فصل: ومضى في كلام أبي جعفر - رحمه الله - شاهد اليد عن ~~القدرة قوله تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الايد) (1) فقال: ذو القوة (2). ~~قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: وفيه وجه آخر وهو أن اليد عبارة عن ~~النعمة، قال الشاعر: له علي أياد لست أكفرها * وإنما الكفر ألا تشكر النعم ~~فيحتمل أن قوله تعالى: (داود ذا الايد) يريد به ذا النعم، ومنه قوله تعالى: ~~(بل يداه مبسوطتان) (3) يعني نعمتيه العامتين في الدنيا والاخرة. # --- # (1) ص: 17. (2) الاعتقادات ص 23، مجمع البيان 4: 469، التوحيد: 153 / 1. ~~(3) قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) هي الاية الرابعة والستون في سورة ~~المائدة، وتمامها: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما ~~قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)... إلخ، استعارة أسماء الجوارح ~~للمعانى والمجردات سائغة وشائعة كقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح) البقرة: 238. وليس للنكاح عقدة محسوسة ولا انشوطتها في كف ولي ~~الزوج الحسية، فمن الجهل الفاضح توقف المجسم من تأويل اليد في الكتاب ~~والسنة. وفي الحديث النبوي: الحجر الاسود يمين الله في أرضه، وقد حكى اتفاق ~~الظاهرية، حتى الامام أحمد بن حنبل على وجوب تأويل هذا الحديث، فليست ~~الاستعارة عار الكلمة لو= # --- PageV01P030 [ 31 ] # [ نفخ الارواح ] (1) أبو جعفر - رحمه الله - في قوله تعالى: (ونفخت فيه ~~من روحي) (2) فقال: هي روح مخلوقة أضافها إلى نفسه كما أضاف البيت إلى نفسه ~~وإن كان خلقا له. # --- # = لم تكن زينتها، ولا هي بدعا في العربية، بل هي سنة البلغاء من كل ~~الامم، فللجميع تعابير شكوى من يد الزمان حيث لا يد للزمان ولا جسد، ولهم ~~الشكوى من يد المنون وليس بذي يد. وقال الشاعر الجاهلي: (وإذا المنية أنشبت ~~اظفارها)... إلخ، وأنى للمنايا من أكف أو أظافير، فهل يحمل المجسم كل هذه ~~الكلم على حقائقها اللغوية المحسوسة، أم يختار فيها وفي أمثالها ما نرجحه ~~في آية: (لما خلقت بيدي) (ص: 75) ؟ وإذا جاز المجاز في القران ولو مبدئيا ~~فلنا على تأويل اليد في خصوص هذه ms03 الاية شاهدان منها عليها، أحدهما: جملة ~~(غلت أيديهم) فان أيدي اليهود المحسوسة لم تغل بأغلال محسوسة، وإنما ذلك ~~منه كناية عن خزي وعار لحقا بهم ، وثانيهما: جملة (ينفق (برحمته) كيف يشاء) ~~فانه دليل إرادة النعمة من كلمة اليد - كما اختاره الشيخ المفيد وغيره. وفي ~~القرآن شاهد ثالث في (سورة الاسرى: 29): (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط)... إلخ، فان مغلة اليد فيها كناية عن الشخ والتقتير، ~~وبسطها كناية عن التبذير والسرف في الصرف أو العطاء، والقرآن يفسر بعضه ~~بعضا. ش. (1) الاعتقادات ص 23. (2) قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي) ~~(الحجر: 29) لا يسع الناس حتى المجسمة المشبهة والظاهرية أن يجمدوا على ~~ألفاظ (نفخت فيه من روحي) دون أن يتاولوا المجاز فيها، لان النفخ الشائع ~~بالهواء إن جوزوه على الالات أو من الالات فلن يجوزه على الروح أو من الروح ~~أحد حتى الحشوي الجهول، وإذا تعذرت الحقيقة فأنسب المجازات اثخاذ النفخ ~~استعارة عن الحركة= # --- PageV01P031 [ 32 ] # قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: ليس وجه إضافة الروح [ والبيت ] إلى ~~نفسه (1) والنسبة إليه من حيث الخلق فحسب (2)، بل الوجه في ذلك التمييز ~~لهما بالاعظام والاجلال والاختصاص بالاكرام والتبجيل من جهة التحقق بهما، ~~ودل بذلك على أنهما يختصان منه بكرامة وإجلال لم يجعله لغيرهما من الارواح ~~والبيوت (3)، فكان الغرض من ذلك دعاء الخلق إلى اعتقاد ذلك فيهما والاعظام ~~لهما به. # --- # = التدريجية المحسوسة في نمو الانسان تشبيها لها بحركة الجراب المنفوخ أو ~~نحوه فيه، فالتشابه بين نمو الانسان وبين الحركة التدريجية المحسوسة في ~~الجراب المنفوخ يسوغ استعارة لفظ النفخ لمعنى نمو الجسد المحسوس من ولوج ~~الروح فيه، فترى القرآن يصور نمو الانسان من محرك خفي في داخله أعني الروح ~~الشبيهة بحركة الجراب من محرك خفي في داخله أعني الريح، ولكن بتصوير بليغ ~~في لفظ وجيز. أما الروح فهي بمعناها الشائع وغنية عن كل تأويل، والنرض منها ~~الاشارة إلى نمو الانسان في بدء أمره بواسطة الروح غير أن المهم هو كشف ~~السر عن سر إضافتها إلى الله ms04 تعالى، فان الاضافات تختلف وجوه الاعتبارات ~~فيها حسب اختلاف المضافات، فالخلق عبيد الله باعتبار رقيتهم له، والرقية من ~~أظهر صفات العبيد، والانبياء سفراء الله باعتبار ابلاغهم أحكام الخالق إلى ~~الخلائق، وهذا التبليغ من أظهر صفات السفراء، والكعبة بيت الله باعتبار ~~اجتماع المسلمين فيها كاخوة، ومن أظهر مزايا البيت جمع شمل الاخوة ~~والعائلة، والمسيح روح الله باعتبار ظهور الكمالات الملكوتية فيه، ومن أظهر ~~صفات الروح أنها مرآة كمالات الملكوت. إذن فالروح تستحق الاضافة الى الله ~~بهذا الاعتبار، إذ هي مرآة كمالات الملكوت والمظهر الاتم لكمالات الرب ~~وأسراره الغيبية، وهذه الوجوه أرضى من أوجه الشيخين الجليلين. ش. (1) أي في ~~الايات الكريمة: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا بيتي للطائفين) (سورة ~~البقرة: 126) - (وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر ~~بيتي للطائفين) (سورة الحج: 26). ج. (2) (أ) (ح) (ز) (ش) (ق) (م): حسب. (3) ~~(ق): والبيوتات. # --- PageV01P032 [ 33 ] # [ حكمة الكناية والاستعارة ] فصل: والذي قاله أبو جعفر - رحمه الله - في ~~تفسير قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) (ا) أن المراد: بقدرتي ~~وقوتي (2). قال أبو عبد الله: ليس هذا هو الوجه في التفسير، لانه يفيد ~~تكرار المعنى، فكأنه قال: بقدرتي وقدرتي أو بقوتي وقوتي، إذ القدرة هي ~~القوة والقوة هي القدرة (3)، وليس لذلك معنى في وجه الكلام، والوجه ما ~~قدمناه من ذكر النعمة، # --- # (1) قوله تعالى: (لما خلقت بيدي) (سورة ص: 75) لا يفوتك أن القرآن (حسبما ~~أوضحناه) يستعمل أفانين البلاغة كأبلغ خطيب، وقد جرت سنة البلغاء في كافة ~~الامم على الاهتمام بصب الكلام مصبا محسوسا لتمثل عند المخاطب معانيهم كأنه ~~يراها محسوسة لديه ومركوزة نصب عينيه، ولاجل البلغة إلى هذا الغرض المهم ~~سلكوا سبل الكناية والاستعارة، إذ فيهما إقامة المحسوس مقام المعقول بعد ~~ثبوت الملازمة أو المحاكاة بينهما نظير حكاية الاسد عن الشجاعة أو العقرب ~~عن إيذاء الصديق، فعند التعبير بهما عن هذين المعنيين يتمثل المعقول محسوسا ~~ونافذا في الخواطر، هذه حكمة الكنايات والاستعارات ومن ذلك استعارة اليد عن ~~القوة والاحسان، إذ ليس ms05 في أعضائك عضو يقوم بخدمتك أو يظهر عملك وقولك مثل ~~يديك، لذلك استحقت اليد أن يؤتى بها حاكية وممثلة عن القوة والبطش تارة، ~~وعن الانعام والاحسان اخرى، كما ذهب إليه الشيخان الجليلان، وقد أوضحنا ~~الامر في تأويل آية: (بل يداه مبسوطتان). ش. (2) الاعتقادات ص 23، مجمع ~~البيان 4: 485، التوحيد: 153 / 1، 2. (3) فيه نظر. ش ظ. # --- PageV01P033 [ 34 ] # وأن المراد بقوله: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) إنما أراد به نعمتي ~~اللتين هما في الدنيا والاخرة. والباء في قوله تعالى: (بيدي) تقوم مقام ~~اللام، فكأنه قال: خلقت ليدي، يريد به لنعمتي، كما قال (1): (وما خلقت الجن ~~والانس إلا ليعبدون) (2) والعبادة من الله تعالى نعمته عليهم، لانها تعقبهم ~~ثوابه تعالى في النعيم الذي لا يزول، وفي تأويل الاية وجه آخر، وهو: أن ~~المراد باليدين فيها هما (3) القوة والنعمة، فكأنه قال خلقت بقوتي ونعمتي، ~~وفيه وجه آخر وهو، أن إضافة اليدين إليه إنما اريد به تحقق الفعل له وتاكيد ~~إضافته إليه وتخصيصه به دون ما سوى ذلك من قدرة أو نعمة أو غيرهما، وشاهد ~~ذلك قوله تعالى: (ذلك بما قدمت يداك) (4) وإنما أراد: ذلك بما قدمت من ~~فعلك، وقوله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) (5) والمراد ~~به: فبما كسبتم. والعرب تقول في أمثالها: (يداك أوكتا وفوك نفخ) (6) يريدون ~~به أنك فعلت ذلك وتوليته وصنعته واخترعته وإن لم يكن الانسان استعمل به ~~جارحتيه اللتين هما يداه في ذلك الفعل. # --- # (1) فيه نظر ش ظ. (2) الذاريات: 56. (3) (ش) (ح) (ق): هو. (4) الحج: 10. ~~(5) الشورى: 30. (6) قال العلامة أبو الفضل الشيخ أحمد الميداني المتوفى ~~سنة 518 ه في تأليفه النفيس (مجمع الامثال - ص 335 ج 2 ط مصر 1342 ه *: قال ~~المفضل أصله أن رجلا كان في جزيرة من جزائر البحر فاراد أن يعبر على زق قد ~~نفخ فيه فلم يحسن احكامه حتى إذا توسط البحر خرجت منه الريح فغرق فلما غشيه ~~الموت استغاث برجل فقال له: (يداك أوكتا وفوك نفخ، يضرب لمن يجني على نفسه ~~الحين)) وكى القربة: سدها بالوكاء: ms06 رباط القربة. انظر (فرائد اللال في مجمع ~~الامثال - ص 363 ج 2 ط بيروت 1312 ه) لوحيد عصره العلامة الشيخ إبراهيم ~~الاحدب (المتوفى سنة 1308 ه). چ. * قال قاضي القضاة أحمد بن خلكان (المتوفى ~~بدمشق سنة 681 ه عن 73 سنة) في كتابه النفيس (وفيات الاعيان - ص 6 ج 2 ط ~~مصر 1355 ه): وأتقن (يعني الميداني) فن العربية خصوصا اللغة وأمثال العرب. ~~وله فيها التصانيف المفيدة، منها كتاب (الامثال) المنسوب إليه، ولم يعمل ~~مثله في بابه. چ. # --- PageV01P034 [ 35 ] # [ المكر والخدعة من الله، معنى الله يستهزئ بهم ] فصل: وذكر أبو جعفر - ~~رحمه الله - (1) في قوله تعالى: (يخادعون الله وهو خادعهم) (2) # --- # (1) الاعتقادات ص 25، التوحيد: 163 / 1 و159 - 160 / 1. (2) قوله تعالى: ~~(إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) إلخ (النساء: 142) سيأتي الاصل في ~~آية: (الله يستهزئ بهم) ونوضح أن العرف من عرب وغيرهم يتمثلون في أغلب ~~محاوراتهم استعارة بالعمل عن أشباهه وما على شاكلته فيقولون (نام فلان عن ~~حقه وتحزم لحق غيره) فلا يخطر ببالهم الحزم والمنام المحسوسان، وإنما ~~يريدون أنه يعمل عملا يشبه بالنائم عن حق نفسه أو المتحزم لخدمة غيره، كما ~~يقال لمن قعد عن طلب نصيبه أو ضيع فرصة متاحة: لقد كنت نائما أو غائبا، وإن ~~كان حاضرأ واعيا، لان عمله يشبه عمل النائم والغائب دون عمل الواعي الحاضر، ~~كذلك الذين يثشبثون لاهوائهم وشهواتهم بدسائس التمويه والتطلية والحيل ~~الشرعية والتزوير في التسمية كأنهم يمكرون ويخدعون الله، ثم إن الله تعالى ~~في إسقاطهم على غرة يشبه من يقابلهم بالمكر والخديعة في حين أنه ليس مكرا ~~في الحقيقة، وإنما هو تأديب بعد استدراج، وبعد إنذار واحتجاج، وبهذه ~~المناسبة وصف الله بأنه خير الماكرين وخادع المنافقين. إن الماكرين أو ~~الخادعين لا يعملون لغاية مقدسة ولا يسبق منهم إنذار لمن في وجههم أو ~~إعلامه لكنما الله سبحانه يعمل لغاية قدسية كالتأديب، ويعمل بعد الانذار ~~والمواعيد لعلهم يحذرون ويتقون، فهي وأشباهها بحسب الاصطلاح استعارة، لكن ~~الشيخين الجليلين حسباها من المجاز المرسل. ش. # --- PageV01P035 [ 36 ] # و: (نسوا ms07 الله فنسيهم) (1) و: (ومكروا ومكر الله (2) و: (الله يستهزئ ~~بهم) (3): # --- # (1) التوبة: 67. (2) آل عمران: 55. (3) قوله تعالى: (الله يستهزئ بهم ~~ويمدهم في طغيانهم يعمهون) (البقرة: 16) إن بلاء الظاهرية وأعني بهم الغلاة ~~المتمسكين بالظواهر المأثورة ليس على الدين والمسلمين بأقل من بلاء ~~الباطنية وأعني بهم الغلاة في التمسك ببواطن الاثار واعتبارهم ظواهر النقل ~~العرفية قشورا، وما هؤلاء وأولئك سوى طرفي إفراط وتفريط في الحقيقة، وأحرى ~~بهم أن يعدلوا عن تطرفهم ويسلكوا مذهب التوسط والاعتدال، فان للقرآن ~~والحديث ظواهر مقصودة عند التخاطب مثل : (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ~~(البقرة: 44) و(أحل الله البيع وحرم الربا) إلى آخره (البقرة: 276) مجمعا ~~عليها بالضرورة. كما أن في القرآن والحديث ألفاظا لا يراد منها معانيها ~~اللغوية الاصلية المبذولة، وإنما قصد منها معان عرفية يتقبلها عرف التخاطب ~~على سبيل التجوز والتشبيه كآية: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) (البقرة: 20) ~~أو حديث: (الحجر الاسود يمين الله في أرضه) فلا ترى العقلاء إلا مجتمعين ~~على صرف هذه الالفاظ عن مفاهيمها اللغوية الاصلية إلى معان ثمثيلية رائجة ~~الاستعمال في محاورات العرف من كل امة، فتجد العرف يقولون (فلان نام عن ~~ميراث أبيه وتحزم لمنازعة السلطان) أي عمل شبيه عمل الانئم أو شبيه المتحزم ~~دون أن يقصد النوم الاصلي أو الحزام الحقيقي، قال الشاعر: لا تعجبي يا سلم ~~من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى وليس المشيب في الحقيقة إنسانا يضحك، لكنه ~~يعمل بالرجل شبه عمل الضاحك المستهزئ، وكذلك الله سبحانه يعمل بالظالمين ~~عملا يخيل للناظر البسيط غير المتعمق أنه عمل المستهزئ بهم، لانه سبحانه ~~يوسع عليهم ابتداء ويملى لهم ويمدهم في طغيانهم حتى إذا استمر طغيانهم وضاق ~~الذرع بهم وبظلمهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر على حين غفلة وبدون مهلة، فيخال ~~البسطاء أنه سبحانه يستهزئ بهم أو يمكر في إذلالهم بعد الاعزاز وإسقاطهم ~~بعد الاسعاد والامداد، لكن الخواص من ذوي الالباب يعلمون أن إمهالهم بادئ ~~بدء استدراج وإتمام حجة، ثم التنكيل بهم تأديب لهم وللبقية، ويشهد على هذا ~~قوله بعدئذ: (ويمدهم في طغيانهم... إلخ. ش. # --- PageV01P036 [ 37 ] # أن العبارة ms08 بذلك كله [ عن جزاء الافعال ] (1). [ قال أبو عبد الله ] (2): ~~وهو كما قال إلا أنه لم يذكر الوجه في ذلك، والوجه: أن العرب تسمي الشئ ~~باسم المجازى عليه للتعلق فيما بينهما والمقارنة، فلما كانت الافعال ~~المجازى عليها مستحقة لهذه الاسماء كان الجزاء، مسمى بأسمائها، قال الله ~~تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) ~~(3) فسمى ما يأكلونه (4) من الطيبات تسمية النار وجعله نارا، لان الجزاء ~~عليه النار. # --- # (1) في بقية النسخ: الجزاء على الافعال. (2) ليست في بقية النسخ. (3) ~~النساء: 10. (4) في المطبوعة: يأكلون. # --- PageV01P037 [ 38 ] # [ نسبة النسيان إلى الله ] فصل: ذكر أبو جعفر - رحمه الله - (1): أن ~~النسيان (2) من الله تعالى يجري مجرى المخادعة منه للعصاة (3)، وأنه سمي ~~بذلك باسم المجازى عليه. [ قال أبو عبد الله ] (4): والوجه فيه غير ذلك: ~~وهو أن النسيان في اللغة هو الترك والتأخير، قال الله تعالى: [ ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها أو # --- # (1) الاعتقادات ص 2 6، التوحيد: 163 / 1 و159 - 160 / 1. (2) قوله تعالى: ~~(نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) (التوبة: 67) قد سبق الاصل في ~~تفسير أمثال هذه في آية: (الله يستهزئ بهم...) إلخ، وآيات اخرى أن ذلك وارد ~~مورد تمثيل العمل وتشبيه الفاعل في ظاهر فعله كقولهم (فلان نام عن حقه ~~وتحزم لحق غيره) وقولهم لمن أساء على من أحسنو إليه (نسيت الجميل) في حين ~~أنه غير ناس، لكنه يعمل عمل الناسي أي الاساءة على المحسن نظير اتخاذ ~~البلغاء غير الجاحد جاحدا إذا وجدوه عاملا عمل المنكرين، كقول الشاعر: جاء ~~شقيق عارضا رمحه * إن بني عمك فيهم رماح وبالجملة: فالوجه الذي استقبلناه ~~في تأويل الايات هو الاستعارة، والوجه الذي استقبله الصدوق أبو جعفر (رض) ~~أشبه بالمجاز المرسل، وأما تأويل النسيان إلى معنى الترك كما أفاده الشيخ ~~المفيد (رض) فماله إلى الاشتراك اللفظي. ش. (3) في بقية النسخ: العصاة. (4) ~~ليست في بقية النسخ. # --- PageV01P038 [ 39 ] # مثلها) (1) يريد ما ننسخ من آية نتركها على حالها أو نؤخرها (2)، فالمراد ~~بقوله تعالى: (نسوا الله) تركوا [ إطاعة الله تعالى ms09 ] (3)، وقوله: (فنسيهم) ~~يريد به تركهم من ثوابه، وقوله تعالى: (أنساهم أنفسهم ) (4) أي: ألجأهم إلى ~~ترك تعاهدها ومراعاتها بالمصالح بما شغلهم به من العقاب. فهذا وجهه وإن كان ~~ذلك أيضا وجها غير منكر، والله ولي التوفيق. # --- # (1) البقرة: 107. (2) انظر (مجمع البيان * - ص 180 - 181 ج 1 ط صيدا) ~~لامام المفسرين الشيخ أبي علي الطبرسي قدس. چ. (3) (أ) (ح) (ز) (ق): طاعته. ~~(4) الحشر: 19. * انظر المقال القيم الذي دبجه يراع العلامة المحقق فضيلة ~~الدكتور محمد يوسف موسى الاستاذ بكلية اصول الدين بمصر حول تفسير مجمع ~~البيان لامام المفسرين الشيخ الطبرسي - ره -، في العدد الاول من مجلة ~~(رسالة الاسلام - ص 63 - 69 ط قاهرة ربيع الاول 1370 ه) لسنتها الثالثة، ~~تلك المجلة الزاهرة الوحيدة التي تصدر عن (دار التقريب بين المذاهب ~~الاسلامية) بمصر المحمية، قال الاستاذ في ص 66 من العدد المذكور: (هذا ~~الكتاب الجليل الذي تعني هذه الايام (جماعة الازهر للنشر والتأليف) التي ~~أشرف برئاستها، بالعمل على نشره نشرا علميا محققا بكل معنى الكلمة - إلى أن ~~قال - وانه لايمنع هذه الجماعة من المضي سريعا فيما اعتزمت وقررت إلا بعض ~~الصعاب التي نرجو أن تتغلب عليها إن شاء الله بمعونة من يرجى منهم العون من ~~كبار العلماء المعنيين باحياء التراث الاسلامي المجيد، والله هو الموفق لكل ~~خير، الهادي إلى سواء السبيل). چ. # --- PageV01P039 [ 40 ] # [ صفات الله (1) ] فصل: في صفات الذات وصفات الافعال قال الشيخ أبو جعفر ~~- رحمه الله -: كل ما وصفنا الله تبارك وتعالى به من # --- # (1) إذا توسعنا في تدقيق صحائف الكتاب والسنة حق التوسع لم نجد هذا ~~التقسيم الاصطلاحي: أي تقسيم صفات الله إلى صفات الذات، وصفات الفعل، وصفات ~~النقص، وبعبارة اخرى: الكمالية والجلالية والتنزيهية، أو بحسب المشهور ~~الصفات الثبوتية والزائدة والسلبية. نعم، نجد المنشأ الحقيقي لهذا التقسيم ~~الثلاثي موجودا في القرآن والحديث، وهو أن الصفات بعضها ثابتة لله سبحانه ~~بوجه عام، من دون استثناء وقت أو فرد كالعلم، فانه - عز شأنه - بكل شئ ~~عليم، عليم في كل أين وآن، وفي كل مكان وزمان، لم ms10 يزل عالما بكل شئ ولا ~~يزال. والقسم الثاني من المعاني منفية عن الله كذلك منفية بوجه عام وبدون ~~استثناء وقت أو مقام كالظلم، فلا يظلم ربك أحدا، فكما أن العلم ثابت له ولا ~~يزال، كذلك الظلم منفي عنه على الاطلاق في كل حال. والقسم الثالث من صفات ~~الله وسط بين القسمين، فلا هو كلي الثبوت، ولا هو كلي السلب، مثل الارادة، ~~فانها قد تثبت لربنا - عز وجل - بالنظر إلى شئ، وقد تنتفي عنه بالنظر إلى ~~شئ آخر، كما في آية: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة: ~~186) ومتى كان المعنى يستحق الثبوت تارة ويستحق النفي اخرى فهو غير ضروري ~~الايجاب، كما هو غير ضروري السلب. هذه ثلاثة أقسام في صفات الله يمتاز كل ~~منها عن البقية بحسب ظواهر الكتاب والسنة، بل وبحسب ضرورة العقل أيضا، إذ ~~كل وصف قيس إلى ذات، فاما أن يكون ضروري الثبوت لها، أو يكون ضروري السلب ~~عنها، أو يكون غير ضروري الثبوت للذات كما هو غير ضروري السلب عنها، الامر ~~الذي دعا شيوخ أسلافنا إلى القسمة الثلاثية في صفات الله وتسميتهم القسم ~~الاول بصفات الذات أو الثبوتية. والقسم الثاني بصفات التنزيهية أو السلبية. ~~والقسم الثالث بصفات الفعل أو الزائدة، ويريدون بالفعل ضد الشأن، وإن كان ~~الانسب عندنا تسمية الاقسام بالذاتية والنسبية والسلبية. ش. # --- PageV01P040 [ 41 ] # صفات ذاته (1). قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: صفات الله تعالى على ~~ضربين: أحدهما: منسوب إلى الذات، فيقال: صفات الذات. وثانيهما (2): منسوب ~~إلى الافعال، فيقال: صفات الافعال، والمعنى في قولنا صفات الذات: أن الذات ~~مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى سواها، ومعنى صفات الافعال: هو ~~أنها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده، فصفات الذات لله تعالى هي الوصف ~~له بأنه حي، قادر، عالم ألا ترى أنه لم يزل مستحقا لهذه الصفات ولا يزال. ~~ووصفنا له تعالى بصفات الافعال كقولنا خالق، رازق، محيي، مميت، مبدئ، معيد، ~~ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه بأنه خالق وقبل إحيائه (3) الاموات ms11 ~~لا يقال إنه محيي. وكذلك القول فيما عددناه، والفرق بين صفات الافعال وصفات ~~الذات: أن صفات الذات لا يصح لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوه منها، وأوصاف ~~الافعال يصح الوصف لمستحقها بأضدادها وخروجه عنها، ألا ترى أنه لا يصح [ ~~وصف الله ] (4) تعالى بأنه يموت، ولا [ بأنه يعجز، ولا بأنه يجهل ] (5) ولا ~~يصح الوصف له بالخروج عن كونه حيا عالما قادرا، ويصح الوصف بأنه غير خالق ~~اليوم، ولا رازق لزيد، ولا محيي لميت بعينه، ولامبدئ لشئ في هذه الحال، ولا ~~معيد له. ويصح الوصف له - جل وعز - بأنه يرزق ويمنع ويحيي ويميت ويبدئ ~~ويعيد ويوجد ويعدم، فثبتت العبرة في أوصاف الذات وأوصاف الافعال (6)، ~~والفرق بينهما ما ذكرناه. # --- # (1) الاعتقادات ص 27. (2) (أ) (ح) (ش) (ق): والضرب الاخر، (ز): والاخر. ~~(3) (أ) (ز) (ش): إحياء. (4) (ز): وصفه، (ق): الوصف لله. (5) (ح) (ز): يعجز ~~ولا يجهل، (أ) (ق): يعجز ويجهل. (6) (أ) (ح) (ز) (ش): الفعل. # --- PageV01P041 [ 42 ] # [ خلق أفعال العباد ] فصل: في أفعال العباد قال الشيخ أبو جعفر - رحمه ~~الله - أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لاخلق تكوين ، ومعنى ذلك أنه تعالى ~~لم يزل عالما بمقاديرها (1 و2). قال الشيخ أبو عبد الله - رحمه الله -: (3) ~~الصحيح عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أن أفعال العباد (4) غير ~~مخلوقة لله تعالى، والذي ذكره أبو جعفر - رحمه الله - قد جاء به حديث غير ~~معمول به ولا مرضي الاسناد، والاخبار الصحيحة بخلافه، وليس يعرف في لغة ~~العرب أن العلم بالشئ هو خلق له، ولو كان ذلك كما قال # --- # (1) الاعتقادات ص 29. (2) عنه في البحار 5: 19 / 29. وراجع معاني الاخبار ~~396، بحار الانوار 5: 30 الحديث 37 و38. (3) تبع الشيخان الجليلان جمهور ~~المتكلمين في إفراد بحث الجبر عن بحث خلق الافعال، وعن مبحث الهدى والضلال، ~~مع أن الجميع فروع من نظرية الجبر ومن فاز بحل مشاكل هذه الاخيرة فاز ~~بالنجاة من صعوبات البقية. ش. (4) إن لهذا البحث وبيان المقصود منه تقريرا ~~من وجهين: كلامي، ونفسي، أما النفسي - وهو المقصود لدى الفلاسفة وعلماء ~~التربية - فهو أن الانسان ms12 في أفعاله - وفي مقدمتها الطلب والارادة - هل هو ~~حر مختار ومستقل في إيجاد أفعاله ؟ أو هو مجبور باقتضاء العوامل الاخرى ~~المتصرفة فيه من الداخل والخارج ؟ فان اختلاف التربية والتهذيب يؤثران ~~بالحس والتجربة على الانسان في اختلاف إرادته ومطالبه وتكييف أحواله وإصدار ~~أعماله، وهذا البحث يختلف عن= # --- PageV01P042 [ 43 ] # المخالفون للحق (1) لوجب أن يكون من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقد خلقه، ومن علم السماء والارض فهو خالق لهما، ومن عرف بنفسه شيئا من صنع ~~الله تعالى وقرره في نفسه لوجب أن يكون خالقا له، وهذا محال لا يذهب وجه ~~الخطأ فيه على بعض رعية الائمة - عليهم السلام - فضلا عنهم. فأما التقدير ~~فهو الخلق في اللغة، لان التقدير لا يكون إلا بالفعل، فأما بالعلم فلا يكون ~~تقديرا ولايكون أيضا بالفكر، والله تعالى متعال عن خلق الفواحش والقبائح ~~على كل حال (2). وقد روي عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا - صلوات # --- # = المبحث الكلامي الاتي ذكره اختلافا واضحا وإن خفي على الجمهور. وأما ~~البحث الكلامي - وهو المبحوث عنه لدى علماء الكلام وزعماء الطوائف ~~الاسلامية، ولا يزالون مختلفين فيه - فهو أن الانسان - وإن بلغ رشده وأشده ~~وخوطب بالتكاليف الالهية - هل هو مختار في أفعاله، حر في إرادته، مستقل في ~~الطلب ؟ أو أن الله تعالى هو الخالق في الحقيقة لجميع ما يصدر من الانسان ~~في الظاهر، وهو كالة صماء في أداء ما يجري على يديه من أفعال خالقه، فعلى ~~هذا يكون الانسان فاعلا بالمجاز في كل ما ينسب إليه من أفعاله مباشرة، ~~وإنما يكون المنسوب إليه حقيقة هو الله تعالى وحده، وهذا الوجه يشترك مع ~~الوجه السابق عليه في سلب اختيار العبد واضطراره في أفعاله طرا، وهما بناء ~~عليه يستلزمان الجبر معا، ويسمى البحث الكلامي بحث الجبر الديني، كما يسمى ~~البحث النفسي بحث الجبر التكويني، والفرق بينهما يبدو من وجوه أهما أن ~~المنسوب إليه في الجبر الديني إنما هو الله وحده، وهو الذي أمر بالحسنات ~~ويثيب بحسبها، وهو الذي نهى ms13 عن السيئات ويعاقب عليها، وفي صورة كهذه يصعب ~~جدا تصور الايمان بعدالة من أجرى على يديك السيئات وهو في نفس الوقت مؤاخذك ~~بها ومعاقبك عليها، نعم إن الجبر التكويني يقضي أيضا باضطرار العبد فيما ~~يأتيه، غير أنه يجعل مصادر الحسنات والسيئات غير مصدر الثواب والعقاب. ش. ~~(1) بحار الانوار 5: 20. (2) بحار الانوار 5: 20. # --- PageV01P043 [ 44 ] # الله عليهم -: أنه سئل عن أفعال العباد، فقيل له: [ هل هي ] (1) مخلوقة ~~لله تعالى ؟ فقال - عليه السلام -: لو كان خالقا لها لما تبرأ منها. وقد ~~قال سبحانه: (أن الله برئ من المشركين ورسوله) (2) ولم يرد البراءة من خلق ~~ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم (3). وسأل أبو حنيفة أبا الحسن موسى ~~بن جعفر - عليهما السلام - عن أفعال العباد ممن هي ؟ فقال له أبو الحسن - ~~عليه السلام -: إن [ أفعال العباد ] (4) لا تخلو من ثلاثة منازل: إما أن ~~تكون من الله تعالى خاصة، أو من الله ومن العبد على وجه الاشتراك فيها، أو ~~من العبد خاصة، فلو كانت من الله تعالى خاصة لكان أول بالحمد على حسنها ~~والذم على قبحها، ولم يتعلق بغيره حمد ولا لوم فيها، ولو كانت من الله ومن ~~العبد لكان الحمد لهما معا فيها والذم عليهما جميعا فيها، وإذا بطل هذان ~~الوجهان ثبت أنها من الخلق، فان عاقبهم الله تعالى على جنايتهم بها فله ~~ذلك، وإن عفا عنهم فهو أهل التقوى وأهل المغفرة. وفي أمثال ما ذكرناه من ~~الاخبار ومعانيها ما يطول به الكلام. فصل: وكتاب الله تعالى مقدم على ~~الاحاديث (5) والروايات، وإليه يتقاضى في صحيح الاخبار وسقيمها، فما قضى به ~~فهو الحق دون ما سواه. # --- # (1) (أ) (ح) (ق) (ش): أهي. (2) التوبة: 3. (3) بحار الانوار 5: 20. (4) ~~(ق): الافعال. (5) (ز): الاخبار. # --- PageV01P044 [ 45 ] # قال الله تعالى: (الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين) (1) ~~فخبر بأن كل شئ خلقه فهو حسن غير قبيح، فلو كانت القبائح من خلقه لنافى ذلك ~~حكمه بحسنها، وفي حكم الله تعالى بحسن جميع ما خلق شاهد ببطلان قول من زعم ~~أنه خلق قبيحا (2). وقال تعالى: ms14 (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) (3) فنفى ~~التفاوت عن خلقه (4)، وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه، والمتضاد ~~(5) من الكلام متفاوت ! فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق ~~لافعال العباد وفي أفعالهم من التفاوت والتضاد (6) ما ذكرناه مع قوله ~~تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) فنفى ذلك ورد على مضيفه (7) إليه ~~وأكذبه فيه. # --- # (1) السجدة: 7. (2) ليس هذا الكلام وحده ولا هذه الاية وحدها شاهد الفئة ~~العدلية وشيخها الشارح - طاب ثراه - عند إبطاله لنظرية الجبر وتصحيحه ~~لاسناد أفعال العباد الى أنفسهم، إذ كل آية نزهت ربنا سبحانه عن الشرور ~~وخلق الاثام تؤيده، وكذلك الدلائل التي قضت بأن الشرور امور سلبية غير ~~ثابتة في متن الاعيان ولا مبدأ لها ولا علة تقوي أيضا كلام الشيخ - طاب ~~ثراه - وكذلك القياسات التي أقامها علماء اللاهوت بغرض إثبات أن المبدأ ~~الاول (واجب الوجود) مصدر كل خير وجود، ولا ولن يرى شر ما من ناحيته ~~القدسية. ش. (3) الملك: 3. (4) يجوز أن يكون الخلق هنا مصدرا مرادفا ~~للايجاد لا اسم مصدر مرادفا للموجود، كما ذكر في المتن، فيكون المراد - ~~والله أعلم - أنه سبحانه لا يتفاوت عليه خلق الاشياء صغيرها من كبيرها، أو ~~حقيرها من خطيرها، أو قليلها من كثيرها، ولا يلزم من العدول عن تفسير الشيخ ~~- قدس سره - وهن ما في أصل رأيه. ش. (5) (ق) (ش): والتضاد. (6) ليست في ~~بقية النسخ. (7) (ق): من يضيفه. # --- PageV01P045 [ 46 ] # فصل: في الفرق بين الجبر والتفويض قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - (1): ~~لا جبر ولا تفويض (2)، بل (3) أمر بين أمرين (4). وروى في ذلك حديثا مرسلا ~~قال: فقيل: وما أمر بين أمرين ؟ قال: مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ~~ينته فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي ~~أمرته بالمعصية. قال الشيخ المفيد - عليه الرحمة -: الجبر هو الحمل على ~~الفعل والاضطرار إليه بالقهر (5) والغلبة، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق ~~(6) من غير أن يكون لهم (7) قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه، وقد ms15 ~~يعبر عما يفعله الانسان بالقدرة التي معه على وجه الاكراه له على التخويف ~~والالجاء أنه جبر والاصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما ~~قدمناه، وإذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب أصحاب المخلوق هو ~~بعينه، لانهم يزعمون [ كان # --- # (1) الاعتقادات ص 29. (2) الكافي 1: 160 / 13، التوحيد: 362 / 8، وعنه في ~~البحار 5: 17 / 28. (3) (ح): ولكن. (4) (ا) (ش): الامرين. (5) في بعض ~~النسخ: بالقسر. (6) (ش) (ق): الحي. (7) (ش) (ق): له. # --- PageV01P046 [ 47 ] # مذهب الجبر هو قول من يزعم ] (1) أن الله تعالى خلق في العبد الطاعة من ~~غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والامتناع منها، وخلق فيه المعصية كذلك، ~~فهم المجبرة حقا [ والجبر مذهبهم على ] (2) التحقيق (3). والتفويض هو القول ~~برفع الحظر عن الخلق في الافعال والاباحة لهم مع ما شاءوا من الاعمال، وهذا ~~قول الزنادقة وأصحاب الاباحات، والواسطة بين هذين القولين أن الله تعالى ~~أقدر الخلق على أفعالهم ومكنهم من أعمالهم، وحد لهم الحدود في ذلك، ورسم ~~لهم الرسوم [ ونهاهم عن ] (4) القبائح بالزجر والتخويف، والوعد والوعيد، ~~فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، ولم يفوض إليهم الاعمال ~~لمنعهم من أكثرها، ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها. ~~فهذا هو الفصل بين الجبر والتفويض على ما بيناه. # --- # (1) ليست موجودة في بقية النسخ، وإنما هي من المطبوعة. (2) في بعض النسخ: ~~والجبرية مذهبهم في. (3) انظر (الدلائل والمسائل - ص 62 - 63 ج 1 ط بغداد) ~~العلامة الشهرستاني. چ. (4) في بعض النسخ: ومنعهم من. # --- PageV01P047 [ 48 ] # فصل: في الارادة والمشيئة قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - (1 و2) نقول: ~~شاء الله وأراد (3) ولم يحب ولم # --- # (1) الاعتقادات ص 30. (2) عنه في البحار 5: 90 - 91 / 1. (3) هذا الفصل ~~من فروع بحث الارادة، وقد استحق من المتكلمين عناية وعنوانا مفردا على أثر ~~الاختلاف العظيم بين العلماء وزعماء المذاهب في المشيئة الالهية المذكورة ~~في آيات الذكر الحكيم متعلقة بامور غير مرضية لديه سبحانه، ثم في تأويلها ~~بوجوه لا تخلو عن التكلف في الاكثر، وأهمها آية الانعام: 148 (سيقول الذين ms16 ~~أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين ~~من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا ~~الظن وإن أنتم إلا تخرصون) ثم آية الزخرف: 20 (وقالوا لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) وآيات كثيرة توهم تعلق إرادة ~~الخالق بما يستقبحه المخلوق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. أما السلف ~~الصالح من آل محمد، فلا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق في الاصرار على تنزيه ~~الرب سبحانه وتقدسه عن كل ما هو قبيح أو شبه قبيح وشدة استنكارهم تعلق ~~مشيئة الله أو إرادته بشرك أو ظلم أو فاحشة قط، فضلا عن فعله أو خلق فعله ~~أو الامر به، إذ كل ذلك عندهم خلاف حكمته وعدله وفضله، كذلك الحسيات العامة ~~في البشر تجل ذوي العدل والفضل عن التمدح بارادة القبائح، فكيف ترمي بها ~~الحرم الالهي. أما الجواب عن الايتين فبأن المقالة فيهما عن لسان المشركين، ~~ومقالة المشركين من شأنها أن تورد للرد عليها لا للاخذ بها، فالايتان إذن ~~حجتان لاهل العدل لا عليهم، ولا سيما بعد اشتمالهما على ذم القائلين بهذه ~~المقالة ونسبتهم إلى التخرص والجهالة. ش. # --- PageV01P048 [ 49 ] # يرض، وشاء - عز اسمه - ألا يكون شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك (1). قال ~~الشيخ المفيد - رحمه الله -: الذي ذكره الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - في ~~هذا الباب لا يتحصل، ومعانيه تختلف وتتناقض، والسبب في ذلك أنه عمل على ~~ظواهر الاحاديث المختلفة ولم يكن ممن يرى النظر فيميز بين الحق منها ~~والباطل ويعمل على ما يوجب الحجة، ومن عول في مذهبه على الاقاويل المختلفة ~~وتقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه (2). والحق في ذلك: أن الله ~~تعالى لا يريد # --- # (1) الكافي 1: 151 / 5، التوحيد: 339 / 9. (2) ذهبت أنظار العلماء مذاهب ~~شتى في الارادة والمشيئة المذكورتين في بعض الايات، فمن قائل إن الارادة ~~أزلية وعين ذاته سبحانه ومتعلقاتها حوادث تتجدد بتجدد العلاقات الوقتية، ~~فالمشرك بالله اليوم لم ms17 تتعلق بهدايته إرادة الله في الازل بخلاف المؤمن ~~الذي قد تعلقت بهدايته الارادة الازلية. وقائل آخر إن الارادات الربانية ~~تتجدد بتجدد الكائنات والحادثات، أو أن إرادته (بالاحرى) هي الخلق ما ظهر ~~منه وما بطن، وما قبح منه أو حسن، وثالث في القوم يرى الارادة والمشيئة ~~عبارتين عن الداعي إلى الفعل أو الداعي إلى تركه، ولا يكون الا دعي الالهي ~~إلا حسنا وصالحا فيريد اليسر ولا يريد العسر ويشاء الايمان ولا يشاء الكفر، ~~ورابع فيهم لا يرى الارادة والمشيئة شيئا سوى العلم بالمصلحة أو العلم ~~بالمفسدة، غاية الامر. مصلحة خاصة ومفسدة مخصوصة، وقد فصلت أقوالهم وأدلتهم ~~في الكتب الكلامية، وما خلافهم هذا إلا فرعا من اختلافهم في أصل الارادة ~~الالهية. وجدير بالمرء أن يقنع في هذه الورطة باعتقاد: أن الله سبحانه مريد ~~فقط ولا يريد شيئا من السيئات والقبائح قط، دون أن يتعمق في كنه الارادة ~~والمشيئة، هذا ما يقتضيه العقل والعدل وتقضي به ظواهر الكتاب والسنة، فكلما ~~صادفته آية أو رواية مخالفة لهذا الاعتقاد لجأ إلى تأويلها تأويلا مناسبا ~~لاصرل البلاغة واللغة ومتفقا مع المذهب، وخير كتاب يسكن النفس ويروي الغليل ~~في هذا المقام كتاب (متشابه القرآن ومختلفه) للعالم الثقة محمد بن شهرآشوب ~~السروي - روح الله روحه.= # --- PageV01P049 [ 50 ] # إلا ما حسن من الافعال، ولا يشاء إلا الجميل من الاعمال ولا يريد القبائح ~~ولا يشاء الفواحش، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا. قال الله ~~تعالى: (وما الله يريد ظلما للعباد) (9) وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر) (2) وقال تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم) (3) الاية. وقال: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات أن تميلوا # --- # = وقال العلامة الامام حجة العلم والدين السيد عبد الحسين شرف الدين ~~العاملي - مد ظله - في رسالته النفيسة (إلى المجمع العلمي العربي بدمشق - ص ~~50 - 52 ط صيدا) ما نصه: وكفى في فضل ابن شهر آشوب إذعان الفحول من أعلام ~~أهل السنة له بجلالة القدر وعلو المنزلة، ms18 وقد ترجمه الشيخ صلاح الدين ~~الصفدي خليل بن أيبك الشافعي، فذكر أنه حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين، ~~وبلغ النهاية في اصول الشيعة، (قال): وكان يرحل إليه من البلاد، ثم تقدم في ~~علم القرآن والغريب والنحو ووعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه ~~وخلع عليه، وقال: وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة، صدوق اللهجة، مليح ~~المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع والعبادة والتهجد، لا يكون إلا على وضوء ~~(قال): وأثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناءا كثيرا، توفي سنة 588. وذكره ~~الفيروز آبادي في محكي بلغته، وأثنى عليه بما يقرب من ثناء الصفدي، وذكر ~~أنه عاش مائة سنة إلا عشرة أشهر. وعن بعض أهل المعاجم في التراجم من أهل ~~السنة أنه قال في ترجمته: وكان إمام عصره، ووحيد دهره، أحسن الجمع ~~والتأليف، وغلب عليه علم القرآن والحديث، وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي ~~لاهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله، ومتفقه ومتفرقه ~~الى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم، كثير الفنون، مات في شعبان سنة 588 ه. ~~چ. (1) المؤمن: 31. (2) البقرة: 186. (3) النساء: 26. # --- PageV01P050 [ 51 ] # ميلا عظيما) (1). وقال: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) (2) ~~فخبر سبحانه أنه لا يريد بعباده العسر، بل يريد بهم اليسر، وأنه يريد لهم ~~البيان ولا يريد لهم الضلال، ويريد التخفيف عنهم ولا يريد التثقيل عليهم، ~~فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنافى ذلك إرادة البيان لهم والتخفيف عنهم ~~واليسر لهم، وكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على ~~الله الكذب، تعالى الله عما يقول الظالمون علاو كبيرا. فاما ما تعلقوا به ~~من قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا) (3) فليس للمجبرة به تعلق ولا فيه حجة من قبل أن ~~المعنى فيه أن من أراد الله تعالى أن ينعمه ويثيبه جزاء على طاعته شرح صدره ~~للاسلام بالالطاف التي يحبوه بها، فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات، ~~والهداية في هذا الموضع هي النعيم (4). قال الله تعالى ms19 فيما خبر به عن أهل ~~الجنة: (الحمد لله الذي هدانا لهذا) (5) الاية، أي: نعمنا به وأثابنا إياه، ~~والضلال في هذه الاية هو العذاب قال الله تعالى: (إن المجرمين في ضلال ~~وسعر) (6) فسمى الله تعالى العذاب ضلالا والنعيم هداية، والاصل في ذلك أن ~~الضلال هو الهلاك والهداية هي النجاة. # --- # (1) النساء: 27. (2) النساء: 28. (3) الانعام: 125. (4) في بعض النسخ: ~~التنعيم. (5) الاعراف: 43. (6) القمر: 47. # --- PageV01P051 [ 52 ] # قال الله تعالى حكاية عن العرب: (أإذا ضللنا في الارض أإنا لفى خلق جديد) ~~(1) يعنون إذا هلكنا فيها وكان المعنى في قوله: (فمن يرد الله أن يهديه) ما ~~قدمناه وبيناه، (ومن يرد أن يضله) ما وصفناه، والمعنى في قوله تعالى: (يجعل ~~صدره ضيقا حرجا) يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه ومنعه الالطاف جزاء ~~له على إساءته، فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق، وتضييقه عقاب المعصية ~~بمنع التوفيق، وليس في هذه الاية على ما بيناه شبهة لاهل الخلاف فيما ادعوه ~~من أن الله تعالى يضل عن الايمان، ويصد عن الاسلام، ويريد الكفر، ويشاء ~~الضلال. وأما قوله تعالى: (ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا) (2) ~~فالمراد به الاخبار عن قدرته، وأنه لو شاء أن يلجئهم إلى الايمان ويحملهم ~~عليه بالاكراه والاضطرار لكان على ذلك قادرا، لكنه شاء تعالى منهم الايمان ~~على الطوع والاختيار، وآخر الاية يدل على ما ذكرناه وهو قوله تعالى: (أفأنت ~~تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (3) يريد أنه قادر على إكراههم على الايمان، ~~لكنه لا يفعل ذلك، ولو شاء لتيسر عليه، وكل ما يتعلقون به من أمثال هذه ~~الاية فالقول فيه ما ذكرناه أو نحوه على ما بيناه، وفرار المجبرة من إطلاق ~~القول بأن الله تعالى يريد أن يعصى ويكفر به، ويقتل أولياؤه، ويشتم أحباؤه ~~إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم، ويريد أن تكون معاصيه قبائح ~~منهيا عنها، وقوع فيما هربوا منه، وتورط فيما كرهوه، وذلك أنه إذا كان ما ~~علم من القبيح كما علم # --- # (1) السجدة: 10. (2) يونس: 99. (3) يونس: 99. # --- PageV01P052 [ 53 ] # وكان تعالى مريدا لان يكون ما علم ms20 من القبيح كما علم فقد أراد القبيح ~~وأراد أن يكون قبيحا فما معنى فرارهم من شئ إلى نفسه وهربهم من معنى إلى ~~عينه، فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول، وهل قولهم هذا إلا كقول إنسان: أنا ~~أسب زيدا لكني أسب أبا عمرو، وأبو عمرو هو زيد، أو كقول اليهود إذ قالوا ~~سخرية بأنفسهم: نحن لا نكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لكنا نكفر ~~بأحمد، فهذا رعونة وجهل ممن صار إليه، وعناء وضعف عمل (1) ممن اعتمد عليه. # --- # (1) (ق): عقل. # --- PageV01P053 [ 54 ] # [ تفسير آيات القضاء والقدر ] فصل: فيما ذكر الشيخ أبو جعفر في القضاء ~~والقدر قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - في القضاء والقدر: الكلام في ~~القدر منهي عنه، وروى حديثا لم يذكر له إسنادا (1 و2). قال الشيخ أبو عبد ~~الله المفيد - عليه الرحمة - (3): عول (4) أبو جعفر - رحمه الله - في هذا ~~الباب على أحاديث شواذ لها وجوه يعرفها العلماء متى صحت وثبت إسنادها ولم ~~يقل فيه قولا محصلا، وقد كان ينبغي له لما لم يكن يعرف للقضاء معنى أن يهمل ~~الكلام فيه، والقضاء معروف في اللغة وعليه شواهد من القرآن، فالقضاء على ~~أربعة أضرب: أحدها: الخلق، والثاني: الامر، والثالث: الاعلام، والرابع: ~~القضاء [ في الفصل بالحكم ] (5). فأما شاهد القضاء في معنى الخلق فقوله ~~تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان - إلى قوله -: فقضاهن سبع سموات في ~~يومين) (6) يعنى خلقهن سبع سموات في يومين. # --- # (1) الاعتقادات ص 34. (2) التوحيد: 365. (3) عنه في البحار 5: 97 / 22، ~~23، 24. (4) في بقية النسخ: عمل. (5) في بعض النسخ: بالفصل في الحكم. (6) ~~فصلت: 11، 12. # --- PageV01P054 [ 55 ] # وأما شاهد القضاء في معنى الامر فقوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه) (1) يريد أمر ربك. وأما شاهد القضاء في الاعلام فقوله تعالى: (وقضينا ~~إلى بني إسرائيل) (2) يعني أعلمناهم ذلك وأخبرناهم به قبل كونه. وأما شاهد ~~القضاء بالفصل (3) بالحكم بين الخلق فقوله تعالى: (والله يقضي بالحق) (4) [ ~~يعني يفصل بالحكم ] (5) بالحق بين الخلق وقوله: (وقضي بينهم بالحق) (6) ~~يريد وحكم بينهم بالحق، وفصل بينهم بالحق. وقد قيل إن للقضاء وجها ms21 خامسا ~~وهو الفراغ من الامر، واستشهد على ذلك بقول يوسف - عليه السلام -: (قضي ~~الامر الذي فيه تستفتيان) (7) يعني فرغ منه، وهذا يرجع إلى معنى الخلق، ~~وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبرة أن الله تعالى قضى ~~بالمعصية على خلقه، لانه لا يخلو إما أن يكونوا يريدون به أن الله خلق ~~العصيان في خلقه، فكان يجب أن يقولوا قضى في خلقه (8) بالعصيان ولا يقولوا ~~قضى عليهم، لان الخلق فيهم لا عليهم، مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه ~~خلق المعاصي (9) لقوله (10) سبحانه: (الذي أحسن كل شئ خلقه) (11) فنفى عن ~~خلقه القبح وأوجب له الحسن، والمعاصي قبائح بالاتفاق، ولا وجه لقولهم قضى ~~بالمعاصي (12) على معنى أنه أمر بها، لانه تعالى قد # --- # (1) بني إسرائيل: 23. (2) بني اسرائيل: 4. (3) في المطبوعة: في الفصل. ~~(4) غافر: 20. (5) (ق): أي يحكم بينهم. (6) الزمر: 69. (7) يوسف: 41. (8) ~~(ز): الخلق. (9) بحار الانوار 5: 98. (10) في بقية النسخ: بقوله. (11) ~~السجدة: 7. (12) في بقية النسخ: المعاصي. # --- PageV01P055 [ 56 ] # أكذب مدعي ذلك بقوله: (إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون) (1) ولا معنى لقول من زعم أنه قضى بالمعامي على معنى أنه أعلم ~~الخلق بها إذا كان الخلق لا يعلمون أنهم في المستقبل يطيعون أو يعصون ولا ~~يحيطون علما بما يكون منهم في المستقبل على التفصيل، ولاوجه لقولهم إنه قضى ~~بالذنوب على معنى أنه حكم بها (2) بين العباد، لان أحكامه (3) تعالى حق ~~والمعاصي منهم (4) ولا لذلك فائدة وهو لغو بالاتفاق، فبطل قول من زعم أن ~~الله تعالى يقضي بالمعاصي والقبائح. والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد ~~الذي بيناه في معناه أن لله تعالى في خلقه قضاء وقدرا وفي أفعالهم أيضا ~~قضاء وقدرا معلوما ويكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالامر ~~بها وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها، وفي أنفسهم بالخلق لها، وفيما فعله ~~فيهم بالايجاد له، والقدر منه سبحانه فيما فعله (5) إيقاعه في حقه وموضعه، ~~وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الامر والنهي والثواب والعقاب، لان ذلك ~~كله واقع موقعه، ms22 موضوع في مكانه لم يقع عبثا ولم يصنع باطلا، فإذا فسر ~~القضاء في أفعال الله تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشنعة منه، وثبتت ~~الحجة به، ووضح (6) الحق فيه لذوي العقول، ولم يلحقه فساد ولا إخلال. # --- # (1) الاعراف: 28. (2) بحار الانوار 5: 99. (3) (أ) (ح) (ز) (ق) (ش): ~~أحكام الله. (4) (ش) (ق): فيهم. (5) بحار الانوار 5: 99. (6) (ش) (ق): وصح. # --- PageV01P056 [ 57 ] # [ تفسير أخبار القضاء والقدر ] فأما الاخبار التي رواها أبو جعفر - رحمه ~~الله - (1) في النهي عن الكلام في القضاء والقدر فهي تحتمل وجهين: أحدهما: ~~أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلهم عن الدين ولا ~~يصلحهم في عبادتهم إلا الامساك عنه وترك الخوض فيه، ولم يكن النهي عنه عاما ~~لكافة المكلفين، وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به آخرون، ويفسد بعضهم بشئ ~~يصلح به آخرون، فدبر (2) الائمة - عليهم السلام - أشياعهم في الدين بحسب ما ~~علموه (3) من مصالحهم فيه. وثانيا (4): أن يكون النهي عن الكلام في القضاء ~~والقدر النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى وعن علله وأسبابه وعما أمر به ~~وتعبد (5)، وعن القول في علل ذلك إذا كان طلب علل الخلق والامر محظورا، لان ~~الله تعالى سترها عن أكثر خلقه، ألا ترى أنه لا يجوز لاحد أن يطلب لخلقه ~~جميع ما خلق عللا مفصلات فيقول لم خلق كذا وكذا ؟ حتى يعد المخلوقات كلها ~~ويحصيها، ولا يجوز أن يقول: لم أمر بكذا ؟ أو تعبد بكذا ؟ ونهى عن كذا ؟ إذ ~~تعبده بذلك وأمره لما هو أعلم به # --- # (1) عنه في البحار 5: 196 / 1 - 8. (2) (ق): وقد أمر. (3) (ق): علموا. ~~(4) في بقية النسخ: والوجه الاخر. (5) بحار الانوار 5: 99. # --- PageV01P057 [ 58 ] # من مصالح الخلق ولم يطلع أحدا من خلقه على تفصيل علل ما خلق وأمر به ~~وتعبد، وإن كان قد أعلم في الجملة (1) أنه لم يخلق الخلق عبثا وإنما خلقهم ~~للحكمة والمصلحة، ودل على ذلك بالعقل والسمع. فقال سبحانه: (وما خلقنا ~~السماء والارض وما بينهما لاعبين) (2) وقال: (أفحسبتم أنا خلقناكم عبثا) ~~(3) وقال: (إنا كل شئ خلقناه بقدر) (4) يعني بحق ووضعناه في موضعه ms23 وقال: ~~(وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (5) وقال فيما تعبد به: (لن ينال الله ~~لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) (6). وقد يصح أن يكون الله ~~تعالى خلق حيوانا بعينه لعلمه (7) بأنه يؤمن عند خلقه كفار، أو يتوب عند ~~ذلك فساق، أو ينتفع به مؤمنون، أو يتعظ به ظالمون، أو ينتفع المخلوق نفسه ~~بذلك، أو يكون عبرة لواحد في الارض أو في السماء وذلك مغيب عنا، وإن قطعنا ~~في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه لاغراض حكيمة (8) ولم يصنعه ~~عبثا، وكذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلاة لانها تقربنا من طاعته وتبعدنا عن ~~(9) معصيته، وتكون العبادة بها لطفا لكافة المتعبدين بها أو لبعضهم، فلما ~~خفيت هذه الوجوه (1) وكانت مستورة عنا ولم يقع دليل على التفصيل فيها وإن ~~كان العلم بأنها حكمة في الجملة كان النهي عن الكلام في معنى القضاء والقدر ~~إنما هو نهي عن طلب علل لها مفصلة، فلم يكن نهيا عن # --- # (1) بحار الانوار 5: 100. (2) الانبياء: 16. (3) المؤمنون: 115. (4) ~~القمر: 49. (5) الذاريات: 56. (6) الحج: 37. (7) بحار الانوار 5: 100. (8) ~~(ا) (ق): حكمية، (ح) (ش): حكمته. (9) (ق) (ش): من. (10) بحار الانوار 5: 100. # --- PageV01P058 [ 59 ] # الكلام في معنى القضاء والقدر. هذا إن سلمنا (1) الاخبار التي رواها (2) ~~أبو جعفر - رحمه الله. فأما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنا (3) عهدة ~~الكلام فيها. والحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى، والمعنى ~~فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء، وهو مؤيد للقول بالعدل (4) ودال على ~~فساد القول بالجبر، ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبد الله - عليه السلام - ~~(5) من قوله: (إذا حشر الله تعالى الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم ~~عما قضى عليهم) وقد نطق القرآن بأن الخلق مسؤولون عن أعمالهم (6)، فلو كانت ~~أعمالهم [ بقضاء الله ] (7) تعالى لما سألهم عنها، فدل على أن قضاء الله ~~تعالى ما خلقه من ذوات العباد وفيهم وأنه تعالى لا يسألهم إلا عن أعمالهم ~~التي عهد إليهم فيها، فأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها، وهذا الحديث موضح ~~لمعنى القضاء والقدر فلا ms24 وجه [ للقول حينئذ بأنه ] (8) لا معنى للقضاء ~~والقدر معقول، إذ كان بينا حسبما ذكرناه. # --- # (1) في بقية النسخ: سلمت. (2) (ح) (ق): بقضائه. (3) (ح) (ش): عنها. (4) ~~بحار الانوار: 5: 100. (5) التوحيد: 365. (6) بحار الانوار: 5: 100. (7) ~~(ق): بقضائه. (8) (ق): لقول من زعم أنه. # --- PageV01P059 [ 60 ] # [ معنى فطرة الله ] قال أبو جعفر - رحمه الله - (1) في معنى الفطرة: إن ~~الله تعالى فطر [ جميع الخلق ] (2) على التوحيد (3). قال الشيخ المفيد - ~~رحمه الله -: ذكر أبو جعفر - رحمه الله - الفطرة ولم يبين معناها ! وأورد ~~الحديث على وجهه ولم يذكر فائدته، والمعنى في قوله - عليه السلام - فطر ~~الله الخلق، أي: ابتدأهم بالحدوث، والفطرة هي الخلق. قال الله تعالى: ~~(الحمد لله فاطر السموات والارض) (4) يريد به خالق السموات والارض على ~~الابتداء والاستقبال، وقال: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) (5) يعني ~~خلقته التي خلق الناس عليها [ وهو معنى ] (6) قول الصادق - عليه السلام: ~~فطر الله الخلق على التوحيد، أي: خلقهم للتوحيد وعلى أن يوحدوه، وليس # --- # (1) عنه في البحار 5: 196 / 1 - 8. (2) (ق): الخلائق. (3) الاعتقادات ص ~~36. (4) الملائكة: 1. (5) الروم: 30. (6) (ق): والمعنى في. # --- PageV01P060 [ 61 ] # المراد به أنه [ أراد منهم ] (1) التوحيد، ولو كان الامر كذلك ما كان ~~مخلوق إلا موحدا، وفي وجودنا من المخلوقين من لا يوحد الله تعالى دليل على ~~أنه لم يخلق التوحيد في الخلق، بل خلقهم ليكتسبوا التوحيد ! وقد قال تعالى ~~في شاهد ما ذكرناه: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (2) فبين أنه إنما ~~خلقهم لعبادته. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية تلقاها ~~العامة والخاصة بالقبول، قال: كل مولود يولد فهو على الفطرة، وإنما أبواه ~~يهودانه أو ينصرانه (3). وهذا أيضا مبين عن صحة ما قدمناه من أن الله تعالى ~~خلق الخلق ليعبدوه، وفطرهم ليوحدوه، وإنما أتي الضالون من قبل [ أنفسهم و] ~~من أضلهم من الجن والانس دون الله # --- # (1) (ق): خلق فيهم. (2) الذاريات: 56. (3) قال العلامة الشهرستاني في ~~مجلة (المرشد - ص 26 - 27 ج 1): الفطرة هي ما يقتضيه الشئ لو خلي ونفسه ~~وبدون مانع، فإذا قيل: (الصدق فطري في البشر) معناه أن الانسان لو خلي ~~ونفسه فإن ms25 حالته الفطرية تقتضي أن يصدق كلامه، وهذه الفطرة قد تدوم فيه كما ~~هو الغالب، وقد تزول عنه بمانع أقوى فيلتجئ الى الكذب، كما أن القائل: سقوط ~~الحجر الى الارض طبيعي، معناه: أن الحجر المتحرك حول الارض لو خلي ونفسه ~~فحكمه السقوط الى الارض، وهذا لا يمنع أن يتخلف عن طبيعته لعارض وبسبب ~~قاسر. وعليه فكون دين الاسلام فطريا في البشر لا ينافي وجود سبب عارض يقسره ~~يوما على مخالفته الفطرة، وبعبارة فنية (إن الفطرة اقتضاء لا ضرورة) كما ~~يصرح بذلك حديث (كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه). ~~وأما معنى فطرية دين الاسلام، فالراجح أنه بعنوانه المجموعي، اي إن الاسلام ~~إذا قيس الى أي دين آخر كان هو دين الفطرة دون غيره - كما أشار إليه الحديث ~~النبوي المتقدم. ومما يريك دين الاسلام بلباسه الفطري، أن حقيقة الاسلام هو ~~أن يسلم المرء أمره الى= # --- PageV01P061 [ 62 ] # تعالى، والذي أورده أبو جعفر في بيان... (1) الله الخلق وهدايتهم إلى ~~الرشد على ما ذكر وقد أصاب في ذلك وسلك الطريقة المثلى فيه وقال ما يقتضيه ~~العدل ويدل عليه العقل، وهو خلاف مذهب المجبرة الرادين على الله فيما قال ~~والمخالفين في أقوالهم دلائل العقول. # --- # = خالقه وأن يسالم المخلوقين، وهل هذا إلا قضية الفطرة. قال سبحانه: (ومن ~~أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) (النساء: 125) أي: المسلم لله ~~والمسالم لعباده. وقال نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلم من ~~سلم المسلمون من يده ولسانه). ثم إن الاسلام بني على توحيد الله في ذاته ~~وصفاته وتوحيده في عنايته وعبادته، وهل هذا إلا الفطرة، وأسس شرعه على ~~العدل والاحسان والفضيلة والمحبة، وكلها أحكام الفطرة. فالاسلام بهذا ~~المعنى دين الفطرة وشرع الحقيقة، وهذا المعنى هو دين الله الحقيقي، وهو ~~أقدم شرائع البشر من عهد إبراهيم - عليه السلام - والذين من قبله، والقرآن ~~يقول في إبراهيم - عليه السلام - إنه: (كان حنيفا مسلما) (آل عمران: 68) ~~أي: متدينا بالدين الاصلي، أعني به إسلام الفرد نفسه لربه ومسالمته مع ~~عباده. چ. ms26 (1) هنا في النسخ بياض بمقدار كلمة. (*) # --- PageV01P062 [ 63 ] # فصل: في [ معنى ] الاستطاعة قال أبو جعفر - رحمه الله - () في الاستطاعة: ~~اعتقادنا في ذلك ما روي عن موسى بن جعفر - عليه السلام -: من أن العبد لا ~~يكون مستطيعا إلا بأربع خصال (2)... إلخ (3). قال أبو عبد الله: الذي رواه ~~أبو جعفر عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - في الاستطاعة حديث شاذ، ~~والاستطاعة في الحقيقة هي الصحة والسلامة، فكل صحيح فهو مستطيع، وإنما يعجز ~~الانسان ويخرج عن الاستطاعة بخروجه عن الصحة، وقد يكون مستطيعا للفعل من لا ~~يجد آلة له ويكون مستطيعا ممنوعا من الفعل، والمنع لا يضاد الاستطاعة وإنما ~~يضاد الفعل، ولذلك يكون الانسان مستطيعا للنكاح وهو لا يجد امرأة ينكحها. ~~وقد قال الله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) ~~(4) فبين أن الانسان يكون مستطيعا للنكاح وهو غير ناكح، ويكون مستطيعا للحج ~~قبل أن يحج، ومستطيعا للخروج قبل أن يخرج. # --- # (1) عنه في بحار الانوار 5: 8 و9 / 10 - 12. (2) (ق) زيادة: أن يكون مخلى ~~السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله. (3) الاعتقادات ص ~~38، الكافي 1: 160 - 161، التوحيد: 348 / 7 وفيهما عن الرضا - عليه السلام ~~-. (4) النساء: 25. # --- PageV01P063 [ 64 ] # قال الله تعالى: (وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم) (1) فخبر أنهم ~~كانوا مستطيعين للخروج فلم يخرجوا. وقال سبحانه: (ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا) (2) فأوجب الحج على [ الناس و] (3) الاستطاعة قبل ~~الحج، فكيف ظن أبو جعفر أن من شرط الاستطاعة للزنا وجود المزني بها، وقد ~~بينا أن الانسان يستطيع ذلك مع فقد المرأة وتعذر وجودها ؟ وإن ثبت الخبر ~~الذي رواه أبو جعفر - رحمه الله - فالمراد بالاستطاعة فيه التيسير للفعل ~~وتسهيل سبيله، وليس عدم السبيل موجبا لعدم الاستطاعة، لما قدمناه من وجود ~~الاستطاعة مع المنع، وهذا باب إن بسطناه طال القول فيه، وفيما أثبتناه من ~~معناه كفاية لمن اعتبره (4). # --- # (1) التوبة: 42. (2) آل عمران: 98. (3) (ق): من لم يحج، وأثبت. (4) (ق): تأمله. # --- PageV01P064 [ 65 ] # فصل: في [ معنى ] البداء قال أبو جعفر - رحمه الله -: اعتقادنا في ~~البداء، ms27 إلى آخره (1 و2 و3). قال أبو عبد الله: قول الامامية في البداء ~~طريقه السمع دون العقل، وقد (4) جاءت الاخبار به عن أئمة الهدى - عليهم ~~السلام - والاصل في البداء هو الظهور قال الله تعالى: (وبدا لهم من الله ما ~~لم يكونوا يحتسبون) (5) يعني به: ظهر لهم من أفعال الله تعالى بهم ما لم ~~يكن في حسبانهم وتقديرهم، وقال: (وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم) (6) ~~يعني: ظهر لهم جزاء كسبهم وبان لهم ذلك، وتقول العرب: قد بدا لفلان عمل ~~حسن، وبدا له كلام فصيح، كما يقولون: بدا من فلان كذا، فيجعلون اللام قائمة ~~مقامه (7)، فالمعنى في قول الامامية بدا لله في كذا - أي: ظهر له فيه ومعنى ~~ظهر فيه - أي ظهر منه، وليس المراد منه (8) تعقب الرأي ووضوح أمر كان قد ~~خفي عنه وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه # --- # (1) الاعتقادات ص 40. (2) عنه في البحار 4: 125. (3) انظر كتاب أوائل ~~المقالات ص 53 طبع 1371 چ. (4) (ق): فقد. (5) الزمر: 47. (6) الزمر: 48. ~~(7) (ق) زيادة: مقام من نائبة عنها. (8) (ق): به. # --- PageV01P065 [ 66 ] # بعد أن لم تكن فهي معلومة له فيما لم يزل، وإنما يوصف منها بالبداء ما لم ~~يكن في الاحتساب ظهوره، ولا في غالب الظن وقوعه، فأما ما علم كونه وغلب في ~~الظن حصوله، فلا يستعمل فيه لفظ البداء. وقول أبي عبد الله - عليه السلام - ~~(1): (ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل)، فأنما أراد به ما ظهر من ~~الله تعالى فيه من دفاع القتل عنه وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به، ~~فلطف له في دفعه عنه. وقد جاء الخبر بذلك عن الصادق - عليه السلام - فروي ~~عنه أنه قال: (كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه عنه ~~فدفعه) وقد يكون الشئ مكتوبا بشرط فيتغير الحال فيه. قال الله تعالى: (ثم ~~قضى أجلا وأجل مسمى عنده) (2). فتبين أن الاجال على ضربين: ضرب منها مشترط ~~يصح فيه الزيادة والنقصان، ألا ترى إلى قوله تعالى: (وما يعمر من معمر ولا ms28 ~~ينقص من عمره إلا في كتاب) (3). وقوله تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض) (4) فبين أن آجالهم كانت ~~مشترطة في الامتداد بالبر والانقطاع بالفسوق. وقال تعالى [ فيما خبر به ] ~~(5) عن نوح في خطابه لقومه: (استغفروا ربكم # --- # (1) التوحيد: 336 / 1 0، كمال الدين: 69. (2) الانعام: 2. (3) الملائكة: ~~11. (4) الاعراف: 96. (5) (ق): خبرا. # --- PageV01P066 [ 67 ] # إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا) (1) إلى آخر الايات. فاشترط ~~لهم في مد الاجل وسبوغ النعم الاستغفار فلما لم يفعلوه قطع آجالهم وبتر ~~أعمارهم واستأصلهم بالعذاب، فالبداء من الله تعالى يختص ما كان مشترطا في ~~التقدير وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ولا من تعقب الرأي، تعالى ~~الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا. وقد قال بعض أصحابنا: إن لفظ البداء ~~اطلق (2) في أصل اللغة على تعقب الرأي [ والانتقال من عزيمة إلى عزيمة ] ~~(3) وإنما اطلق (4) على الله تعالى على وجه الاستعارة كما يطلق عليه الغضب ~~والرضا مجازا غير حقيقة، وإن (5) هذا القول لم يضر بالمذهب، إذ المجاز من ~~القول يطلق على الله تعالى فيما ورد به السمع، وقد ورد السمع بالبداء على ~~ما بينا (6)، والذي اعتمدناه (7) في معنى البداء أنه الظهور (8) على ما ~~قدمت القول في معناه، فهو خاص فيما يظهر من الفعل الذي كان وقوعه يبعد في ~~النظر (9) دون المعتاد، إذ لو كان في كل واقع من أفعال الله تعالى لكان ~~الله تعالى موصوفا بالبداء في كل أفعاله، وذلك باطل بالاتفاق. # --- # (1) نوح: 10 و11. (2) (ق): موضوع. (3) (ق): عند وضوح ما كان خفيا. (4) ~~(ق): يطلق. (5) (ق) زيادة: صح. (6) (ق): بيناه. (7) (أ) (ز): اعتمدنا. (8) ~~(أ) (ز) (ق): ظهور. (9) في بعض النسخ: الظن. # --- PageV01P067 [ 68 ] # فصل: في النهي عن الجدال قال أبو جعفر [ في الجدال ] (1): الجدال في الله ~~منهي عنه، لانه يؤدي إلى ما لا يليق به (2). وروي عن الصادق - عليه السلام ~~- (3) أنه قال: يهلك أهل الكلام وينجو المسلمون (4). قال أبو عبد الله ~~الشيخ المفيد - رحمه الله -: الجدال على ضربين: أحدهما بالحق، والاخر ~~بالباطل، فالحق منه مأمور به ومرغب ms29 () فيه، والباطل منه منهي عنه ومزجور عن ~~استعماله. قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (وجادلهم بالتي ~~هي أحسن) (6) فأمر بجدال المخالفين وهو الحجاج لهم، إذ كان جدال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم حقا، وقال تعالى لكافة المسلمين: (ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتي هي أحسن) (7) فاطلق لهم # --- # (1) ليست في (ح) (أ) (ق). (2) الاعتقادات ص 42. (3) بصائر الدرجات: 521. ~~(4) بصائر الدرجات: 541 / 4 و5، التوحيد: 458 / 22. (5) (ز): مرغوب. (6) ~~النحل: 125. (7) العنكبوت: 46. # --- PageV01P068 [ 69 ] # جدال أهل الكتاب بالحسن (1)، ونهاهم عن جدالهم بالقبيح. وحكى سبحانه عن ~~قوم نوح - عليه السلام - ما قالوه في جدالهم (2) فقال سبحانه: (قالوا يا ~~نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) (3) فلو كان الجدال كله باطلا لما أمر الله ~~تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم به، ولا استعمله الانبياء - عليهم ~~السلام - من قبله، ولا اذن للمسلمين فيه. فأما الجدال بالباطل فقد بين الله ~~تبارك وتعالى عنه في قوله: (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى ~~يصرفون) (4) فذم المجادلين في [ آيات الله ] (5) لدفعها أو قدحها (6) ~~وإيقاع الشبهة في حقها. وتد ذكر الله تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام ~~- أنه حاج كافرا في الله تعالى فقال: (الم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) ~~(7) الاية. وقال مخبرا عن حجاجه قومه: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه نرفع درجات من نشاء) (8). وقال سبحانه آمرا لنبيه صلى الله على وآله ~~وسلم بمحاجة مخالفيه: (قل هل عندكم من علم # --- # (1) في بقية النسخ: بالحق. (2) (ح): جداله لهم. (3) هود: 32. (4) المؤمن: ~~69. (5) (ح) (ق): الايات. (6) (ح) (ق): جحدها. (7) البقرة: 259. (8) الانعا م: 83. # --- PageV01P069 [ 70 ] # فتخرجوه لنا) (1). وقال - عز اسمه -: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل) ~~(2) الاية. وقال لنبيه صلى الله على وآله وسلم: (فمن حاجك فيه من بعد ما ~~جاءك من العلم) (3) الاية. وما زالت الائمة - عليهم السلام - يناظرون في ~~دين الله سبحانه ويحتجون على أعداء الله تعالى. وكان شيوخ أصحابهم في كل ~~عصر يستعملون النظر، ويعتمدون الحجاج ويجادلون بالحق، ويدمغون (4) الباطل ~~بالحجج والبراهين، وكان الائمة - عليهم السلام - يحمدونهم ms30 على ذلك ~~ويمدحونهم ويثنون عليهم بفضل. وقد ذكر الكليني - رحمه الله - في كتاب ~~الكافي - وهو من أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة - حديث يونس بن يعقوب مع أبي ~~عبد الله - عليه السلام - حين ورد عليه الشامي لمناظرته، فقال له أبو عبد ~~الله - عليه السلام -: (وددت أنك يا يونس كنت تحسن الكلام). فقال له يونس: ~~جعلت فداك، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: ويل لاهل الكلام، يقولون هذا ينقاد ~~وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله. فقال ~~له أبو عبد الله - عليه السلام -: (إنما قلت ويل لهم إذا تركوا قولي وصاروا ~~إلى خلافه) ثم دعا حمران بن أعين ومحمد بن الطيار (5)، وهشام بن سالم وقيس ~~الماصر فتكلموا بحضرته، وتكلم هشام بعدهم فأثنى عليه ومدحه وقال له: # --- # (1) الانعام: 148. (2) آل عمران: 94. (3) آل عمران: 62. (4) في بعض ~~النسخ: يدفعون. (5) انظر ذيل كتاب (أوائل ا لمقالات - ص 69 - 70 طبع 1371) ~~بقلم العلامة الزنجاني. چ. (*) # --- PageV01P070 [ 71 ] # (مثلك من يكلم الناس)، وقال - عليه السلام - وقد بلغه موت الطيار: (رحم ~~الله الطيار ولقاه نضرة وسرورا، فلقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت) (1). ~~وقال أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - لمحمد بن حكيم.: (كلم الناس ~~وبين لهم الحق الذي أنت عليه، وبين لهم الضلالة التي هم عليها). وقال أبو ~~عبد الله - عليه السلام - لبعض أصحابنا (2): (حاجوا الناس بكلامي، فأن ~~حجوكم فأنا المحجوج) وقال لهشام بن الحكم وقد سأله عن أسماء الله تعالى ~~واشتقاقها فأجابه عن ذلك، ثم قال له بعد الجواب: (أفهمت يا هشام فهما تدفع ~~به أعداءنا الملحدين في دين الله وتبطل شبهاتهم) ؟ فقال هشام: نعم، فقال ~~له: (وفقك الله). وقال - عليه السلام - لطائفة من أصحابه: (بينوا للناس ~~الهدى الذي أنتم عليه، وبينوا لهم [ ضلالهم الذي هم عليه ] (3) وباهلوهم في ~~علي بن أبي طالب - عليه السلام -) فأمر بالكلام ودعا إليه وحث عليه. وروي ~~عنه - عليه السلام - أنه نهى رجلا عن الكلام وأمر آخر به، فقال له بعض ~~أصحابه: جعلت فداك، نهيت فلانا عن الكلام ms31 وأمرت هذا به ؟ فقال: (هذا أبصر ~~بالحجج، وأرفق منه) فثبت أن نهي الصادقين - عليهم السلام - عن الكلام إنما ~~كان لطائفة بعينها لا تحسنه ولا تهتدي إلى طرقه وكان الكلام يفسدها، والامر ~~لطائفة اخرى به، لانها تحسنه وتعرف طرقه وسبله. فأما النهي عن الكلام في ~~الله - عز وجل - فإنما يختص بالنهي عن الكلام في # --- # (1) بحار الانوار 2: 136. (2) (ح) (ق): أصحابه. (3) (ق): الضلالة التي هم ~~عليها، (ز): ضلالتهم التي هم عليها. # --- PageV01P071 [ 72 ] # تشبيهه بخلقه وتجويره في حكمه. وأما الكلام في توحيده ونفي التشبيه عنه ~~والتنزيه له والتقديس، فمأمور به ومرغب (1) فيه، وقد جاءت بذلك آثار كثيرة ~~وأخبار متظافرة، وأثبت في كتابي (الاركان في دعائم الدين) منها جملة كافية، ~~وفي كتابي (الكامل في علوم الدين) منها بابا استوفيت القول في معانيه وفي ~~(عقود الدين) جملة منها، من اعتمدها أغنت عما سواها، والمتعاطي لابطال ~~النظر شاهد على نفسه بضعف الرأي، وموضح عن قصوره عن المعرفة ونزوله عن ~~مراتب المستبصرين، والنظر غير المناظرة، وقد يصح النهي عن المناظرة للتقية ~~(2) وغير ذلك ، ولا يصح النهي عن النظر لان في العدول عنه المصير إلى ~~التقليد والتقليد مذموم باتفاق العلماء ونص القرآن والسنة. قال الله تعالى ~~ذاكرا لمقلدة من الكفار وذاما لهم على تقليدهم: (إنا وجدنا آباءنا على امة ~~وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) ~~(3). وقال الصادق - عليه السلام -: (من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته ~~الرجال، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل) (4). وقال - ~~عليه السلام -: (إياكم والتقليد، فإنه من قلد في دينه هلك) إن الله تعالى ~~يقول: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) (5) فلا (6) والله ما ~~صلوا لهم # --- # (1) (ز): ومرغوب. (2) في بعض النسخ: لتقية. (3) الزخرف: 23 و24. (4) بحار ~~الانوار 2: 105. (5) التوبة: 31. (6) في بقية النسخ: ولا. # --- PageV01P072 [ 73 ] # ولا صاموا، ولكنهم أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم - حلالا، فقلدوهم في ~~ذلك، فعبدوهم وهم (1) لا يشعرون). وقال - عليه السلام -: (من أجاب ناطقا ~~فقد عبده، فأن كان الناطق عن الله تعالى فقد عبد ms32 الله، وإن كان الناطق عن ~~الشيطان فقد عبد الشيطان). فصل: ولو كان التقليد صحيحا والنظر باطلا لم يكن ~~التقليد لطائفه أولى من التقليد لاخرى، وكان كل ضال بالتقليد معذورا (2)، ~~وكل مقلد لمبدع غير موزور (3)، وهذا ما لا يقوله أحد، فعلم بما ذكرناه أن ~~النظر هو الحق والمناظرة بالحق صحيحة، وأن الاخبار التي رواها أبو جعفر - ~~رحمه الله - وجوهها (4) ما ذكرناه، وليس الامر في معانيها على ما تخيله ~~فيها، والله ولي التوفيق. # --- # (1) (ق): من حيث. (2) (ق): غير موزور. (3) (ز): معذور. (4) (ق): جوابها. # --- PageV01P073 [ 74 ] # فصل: في اللوح والقلمقال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - (1): اعتقادنا في ~~اللوح والقلم أنهما ملكان (2). قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: اللوح كتاب ~~الله تعالى كتب فيه ما يكون إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى يوضحه (3): ~~(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) (4) ~~فاللوح هو الذكر والقلم هو الشئ الذي أحدث الله به الكتابة (5) في اللوح، ~~وجعل اللوح أصلا ليعرف الملائكة - عليهم السلام - منه ما يكون [ من غيب أو ~~وحي ] (6)، فإذا أراد الله تعالى أن يطلع الملائكة على غيب له أو يرسلهم ~~إلى الانبياء - عليهم السلام - بذلك أمرهم بالاطلاع في (7) اللوح، فحفظوا ~~منه ما يؤدونه إلى من ارسلوا إليه، وعرفوا منه ما يعملون (8)، وقد جاءت ~~بذلك آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الائمة - عليهم السلام -. ~~فأما من ذهب إلى أن اللوح والقلم ملكان ؟ فقد أبعد بذلك ونأى به عن الحق، ~~إذ الملائكة لا تسمى ألواحا، ولا أقلاما، ولا يعرف في اللغة اسم ملك ولا ~~(9) بشر لوح ولا (10) قلم. # --- # انظر البحار - ص 90 ج 14 ط كمباني والمسألة الثامنة والثلالين من المسائل ~~العكبرية. چ. (1) الاعتقادات ص 44. (2) عنه في البحار 57: 370 / 10. (3) ~~ليست في (ق) (ز) (ح) (أ). (4) الانبياء: 105. (5) (أ) (ز): الكتاب. (6) ~~ليست في بقية النسخ. (7) (ز): على. (8) (ق) (ز): يعلمون. (9 و10) (ق): أو. # --- PageV01P074 [ 75 ] # فصل: في [ معنى ] العرشقال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - (1): اعتقادنا ~~في العرش أنه حملة جميع الخلق والعرش في ms33 وجه آخر هو العلم... (2) إلخ. قال ~~الشيخ أبو عبد الله المفيد - رحمه الله -: العرش في اللغة هو الملك (3)، ~~قال الشاعر بذلك: إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم * وأودت كما أودت أياد وحمير ~~(4) يريد إذا ما بنو مروان هلك ملكهم وبادوا، وقال آخر (5): أظننت عرشك * ~~لا يزول ولا يغير يعني: أظننت ملكك لا يزول ولا يغير وقال الله تعالى مخبرا ~~عن واصفي ملك ملكة سبأ: (واوتيت من كل شئء # --- # انظر البحار - ص 93 ج 14 ط كمباني. چ. (1) عنه في البحار 58: 7 / 5. (2) ~~الاعتقادات ص 45، وبحار الانوار 55: 7. (3) بحار الانوار 55: 7 (4) بحار ~~الانوار 55: 7. (5) (ق): الاخر. # --- PageV01P075 [ 76 ] # ولها عرش عظيم) (1) يريدون: لها ملك عظيم، فعرش الله تعالى هو ملكه، ~~واستواؤه على العرش هو استيلاؤه على الملك، والعرب تصف الاستيلاء ~~بالاستواء، قال الشاعر: قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق ~~(2) يريد به قد استولى على العراق (3)، فأما العرش الذي تحمله الملائكة، # --- # (1) النمل: 23. (2) بحار الانوار 4: 5. (3) قال العلامة الشهرستاني في ~~مجلة (المرشد ص 29 - 31 ج 3): ليس المذهب الصحيح ما ذهب إليه الحشوية وبعض ~~الظاهرية من أن العرش سرير كبير يجلس الله عليه جلوس الملك اغترارا منهم ~~بما يفهمه العوام من كلمة (العرش) أو من لفظة (استوى) إذ العلم والدين ~~متفقان على تنزيه الخالق - عز شأنه - من صفات الاجسام، وتقديس العالم ~~الروحاني من شوائب المواد. ولو اتخذنا فهم العوام ميزانا لتفسير الكتاب ~~والسنة لشوهنا محاسن تلك الجمل البليغة، وذهبنا بها إلى معاني مبذولة غير ~~مقبولة، ولوجب علينا أن نفسر آية: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) (البقرة: 20) ~~بدخول الاصابع كلها في الاذان، وأن نفسر حديث (الحجر الاسود يمين الله في ~~أرضه) بأن الحجر هو إحدى أكف الرب - تعالى شأنه - نعم، لهذا الحديث وأمثاله ~~ولتلك الاية وأمثالها وجه معقول، ولكن على سبيل التشبيه والمجاز وعليهما ~~مدار الكلام البليغ. وبالجملة: إننا نفسر القرآن بالقرآن لئلا نحيد عن ~~صراطه المستقيم، فنقول: إن العرب كانوا ولا يزالون يسمون البيت المصنوع ~~سقفه وقوائمه من اصول الاشجار عريشا ويستعملون الصيغ المشتقة من ms34 هذا الاسم ~~لمعاني قريبة منه، كما في آية (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا ~~يعرشون) (الاعراف: 137). وفي آية: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال ~~بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) (النحل: 68) وآية: (وهو الذي أنشأ جنات ~~معروشات وغير معروشات) (الانعام: 141) يعني بذلك السقوف وقوائمها المصنوعة ~~من اصول الشجر وفروعها للكرم أو لغيره، وآية:= # --- PageV01P076 [ 77 ] # فهو بعض الملك (1)، وهو عرش خلقه الله تعالى في السماء السابعة، وتعبد ~~الملائكة - عليهم السلام - بحمله وتعظيمه، كما خلق سبحانه بيتا في الارض ~~وأمر البشر بقصده وزيارته والحج إليه وتعظيمه، وقد جاء في الحديث أن الله ~~تعالى خلق بيتا تحت # --- # = (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية عل عروشها) (البقرة 260) يعني قصورها ~~وبيوتها المسقفة، وبهذه المناسبة ومن غلبة الاستعمال صار (العرش) علما ~~للدائرة الخاصة بملوك البشر على اختلاف أشكالها حسب اختلاف حضارة البشر في ~~أدواره وفخامة الملك وسلطانه. وقد استعمل الوحي الالهي لفظة (العرش) على ~~سبيل التجوز في دائرة ملك الله سبحانه الخاصة به وبملائكته المقربين، فعرشه ~~كناية عن عالم الروحانيات، وما كان الحكماء الاقدمون يسمونه بعالم الملكوت، ~~وسماه حكماء الاسلام بعالم الامر. وأما لفظة (استوى) وهي التي جعلت الاية ~~من المتشابهات عند القوم، فمعناها التمكن التام والاستيلاء الكامل بدليل ما ~~يظهر من آية: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك) (المؤمنون: 28) أي: ~~تمكنت، وآية: (فاستغلظ فاستوى على سوقه) (الفتح: 29) أي: تمكن واستقام، ~~وآية: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما) (القصص: 14) فالاستواء فيهن ~~بمعنى التمكن التام دون الجلوس كما زعمت المشبهة، وكثير في محاورات العرب ~~استعمال (استوى) بمعنى التمكن الاتم والاقتدار الكامل، كقول بعيث الشاعر: ~~قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق يريد تمكنه التام، غير ~~أننا نتوخى على الدوام تفسير القرآن بالقرآن والاهتداء منه إليه، وقد دلنا ~~على معنى (العرش) كما دلنا على معنى (الاستواء) وأن الله سبحانه قد ظهر من ~~خلقه للسموات والارض تمكنه التام واقتداره الكامل على عالم الارواح، أي: ~~دائرة ملكه الخاصة به والمهيمنة عل عالم ms35 الاجسام ويؤيد ذلك: قوله تعالى بعد ~~هذه الاية: (له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى) (طه: ~~6) مشيرا الى أنه استولى قبل كل شئ على عالم الملكوت والارواح، ثم تمكن ~~بذلك من تملك عالم الناسوت والاجرام. وإن شئتم التفاصيل الكافية بأسرار ~~العرش وآياته وحل سائر مشكلاته، فقد استوفينا كل ذلك في رسالتنا (العرشية). چ. # --- # (1) بحار الانوار 5: 8. # --- PageV01P077 [ 78 ] # العرش سماه البيت المعمور تحجه الملائكة في كل عام، وخلق في السماء ~~الرابعة بيتا سماه الضراح وتعبد الملائكة بحجه والتعظيم له والطواف حوله، ~~وخلق البيت الحرام في الارض وجعله (1) تحت الضراح (2). وروي عن الصادق - ~~عليه السلام - (3) أنه قال: لو القي حجر من العرش لوقع على ظهر البيت ~~المعمور، ولو القي حجر من البيت المعمور لسقط على ظهر البيت الحرام، ولم ~~يخلق الله عرشا لنفسه ليستوطنه، تعالى الله عن ذلك. لكنه خلق عرشا أضافه ~~إلى نفسه تكرمة له وإعظاما وتعبد الملائكة بحمله كما خلق بيتا في الارض ولم ~~يخلقه (4) لنفسه ولا ليسكنه، تعالى الله عن ذلك كله. لكنه خلقه لخلقه ~~وأضافه لنفسه (5) إكراما له وإعظاما، وتعبد الخلق بزيارته والحج إليه. فأما ~~[ الوصف للعلم ] (6) بالعرش فهو في مجاز اللغة دون حقيقتها، ولا وجه لتأويل ~~(7) (8) قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (9) بمعنى (10) أنه احتوى ~~على العلم، وإنما الوجه في ذلك ما قدمناه. والاحاديث التي رويت في صفة ~~الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد وروايات أفراد لا يجوز القطع بها ولا ~~العمل عليها، والوجه الوقوف عندها والقطع على أن [ العرش في الاصل ] (11) ~~هو الملك، والعرش المحمول جزء من الملك تعبد الله تعالى بحمله الملائكة على ~~ما قدمناه (12). (1) (أ) (ز) (ح): فجعله. (2) بحار الانوار: 55: 8. (3) ~~بحار الانوار 55: 8. (4) (ز): يجعله. (5) (ح) (ز) (ق): إلى نفسه. (6) (ق): ~~وصف العلم. (7) بحار الانوار 55: 8. (8) (ح) (ز) (ش) (ق): لتأول. (9) طه: ~~5. (10) (ق): على. (11) في المطبوعة: الاصل في العرش. (12) بحار الانوار 55: 8. # --- PageV01P078 [ 79 ] # فصل: في النفوس والارواح قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - (1): اعتقادنا ~~في النفوس أنها هي الارواح، وأنها الخلق الاول، وأنها خلقت ms36 للبقاء، وأنها ~~في الارض غريبة، وفي الابدان مسجونة. قال الشيخ أبو عبد الله: كلام أبى ~~جعفر في النفس والروح على مذهب الحدس دون التحقيق، ولو اقتصر على الاخبار ~~ولم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه (2) سلوكه. [ ~~قال الشيخ أبو عبد الله: النفس عبارة ] (3) عن معان: أحدها: ذات الشئ، ~~والثاني (4) الدم السائل، والثالث (5): النفس الذي هو الهواء، والرابع: ~~الهوى وميل الطبع (6) *. فأما شاهد المعنى الاول، فهو قولهم: هذا نفس الشئ ~~- أي: ذاته وعينه - # --- # (1) الاعتقادات ص 47 والبحار 6: 249 / 87 و61: 78 - 79. (2) (ق): عليه. ~~(3) في المطبوعة: أما النفس فعبارة. (4) (أ) (ح) (ز) (ق) (ش): والاخر. (5) ~~(أ) (ح) (ز) (ش) (ق): والاخر. (6) (ح) (ق): الطباع. * بحار الانوار 58: 79. # --- PageV01P079 [ 80 ] # وشاهد الثاني قولهم: كل ما كانت [ له نفس ] (1) سائلة فحكمه كذا وكذا، ~~وشاهد الثالث قولهم: فلان هلكت نفسه، إذا انقطع نفسه ولم يبق في جسمه هواء ~~يخرج من جوانبه (2)، وشاهد الرابع قول الله تعالى: (إن النفس لامارة ~~بالسوء) (3) يعني: الهوى داع إلى القبيح، وقد يعبر بالنفس عن النقم، قال ~~الله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) (4) يريد به: نقمه وعقابه (5). فصل (6): [ ~~قال الشيخ المفيد: وأما الروح ] (7) فعبارة عن معان: أحدها: الحياة، ~~والثاني القرآن، والثالث: ملك من ملائكة الله تعالى، والرابع: جبرئيل - ~~عليه السلام -. فشاهد الاول قولهم: كل ذي روح فحكمه كذا وكذا، يريدون: كل ~~ذي حياة، وقولهم في من مات: قد خرجت منه الروح، يعنون به الحياة، وقولهم في ~~الجنين صورة لم تلجه الروح، يريدون: لم تلجه (8) الحياة. وشاهد الثاني قوله ~~تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) (9) يعني به: القرآن. وشاهد ~~الثالث قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة) (10) الاية. وشاهد الرابع ~~قوله تعالى: (قل نزله روح القدس) (11) يعني: جبرئيل - عليه السلام -. فأما ~~ما ذكره الشيخ أبو جعفر ورواه: أن الارواح مخلوقة قبل الاجساد بألفي # --- # (1) (أ) (ز): النفس. (2) (ا) (ح) (ز) (ق) (ش): حواسه. (3) يوسف: 53. (4) ~~آل عمران: 29. (5) (ز): وعذابه. (6) ليست في المطبوعة. (7) في المطبوعة: ~~وأما الروح. (8) (ق): تحله. (9) الشورى: 52. (10) النبأ: 38. (11) النحل: ms37 102. # --- PageV01P080 [ 81 ] # عام ؟ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فهو حديث من أحاديث ~~الاحاد وخبر من طرق الافراد، وله وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق ~~الاشياء، وهو أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام، فما تعارف ~~منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر، وما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف ~~بعد خلق البشر (1)، وليس الامر كما ظنه أصحاب التناسخ ودخلت الشبهة فيه على حشوية # --- # (1) قال المصنف - قدس الله نفسه - في ضمن جواب المسألة الثانية من ~~المسائل السروية *: فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد ~~بألفي عام فهو من أخبار الاحاد، وقد روته العامة كما روته الخاصة وليس (هو) ~~مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، وإنما نقله رواته لحسن الظن به، وإن ثبت ~~القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الارواح في علمه قبل اختراع الاجساد، ~~واخترع الاجساد واخترع لها الارواح، فالخلق للارواح قبل الاجساد خلق تقدير ~~في العلم - كما قدمناه - وليس بخلق لذواتها كما وصفناه - والخلق لها ~~بالاحداث والاختراع بعد خلق الاجسام والصور التي تدبرها الارواح، ولولا أن ~~ذلك كذلك لكانت الارواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى آلات تعتملها ولكنا ~~نعرف ما سلف لنا من الاحوال قبل خلق الاجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق ~~الاجساد. وهذا محال لا خفاء بفساده. وأما الحديث بأن الارواح جنود مجندة ~~فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فالمعنى فيه أن الارواح التي ~~هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق ~~الرأي والهوى ائتلف، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف. وهذا ~~موجود حسا ومشاهد، وليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف - كما ~~يذهب إليه الحشوية، كما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان عليها قبل ~~ظهوره في هذا العالم، ولو ذكر بكل شئ ما ذكر ذلك - فوضح بما ذكرناه أن ~~المراد بالخبر ما شرحناه، والله الموفق للصواب. انتهى. انظر المجلد الاربع ~~عشر من البحار (السماء ms38 والعالم - ص 428 ط أمين الضرب). چ. * انظر إلى مقدمة ~~العلامة الزنجاني لكتاب (أوائل المقالات - ص مه طبع 1371). وانظر البحار - ~~ص 74 ج 3 ط كمباني. چ # --- PageV01P081 [ 82 ] # الشيعة فتوهموا أن الذوات (1) الفعالة المأمورة والمنهية كانت مخلوقة في ~~الذر (2) # --- # (1) (ق): الذات. (2) قال المصنف - قدس سره - في ضمن جواب المسألة الثانية ~~من المسائل السروية، ما نصه: وأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم - ~~عليه السلام - على صورة الذر فقد جاء، الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ~~ومعانيه *، والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملا بهم الافق، وجعل ~~على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، وعلى بعضهم ~~نورا وظلمة، فلما رآهم آدم عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة فقال: ~~يا رب ما هؤلاء ؟ فقال الله - عز وجل -: هؤلاء ذريتك، يريد في تعريفه ~~كثرتهم وامتلاء الافاق بهم، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه ~~قدرته ويبشر باتصال نسله وكثرتهم. فقال آدم - عليه السلام -: يا رب ما لي ~~أرى على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، وعلى ~~بعضهم ظلمة ونورا ؟ فقال تبارك وتعالى: أما الذين عليهم النور بلا ظلمة فهم ~~أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري، فاولئك سكان ~~الجنة. وأما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين ~~يعصوني ولا يطيعوني في شئ من أمري، فهؤلاء حطب جهنم. وأما الذين عليهم نور ~~وظلمة فاولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني يخلطون أعهالهم السيئة بأعمال ~~حسنة، فهؤلاء أمرهم إلي إن شئت عذبتهم فبعدلي، وإن شثت عفوت عنهم بتفضلي، ~~فأنبأه الله بما يكون من ولده وشبههم بالذر الذي أخرجه من ظهره وجعله علامة ~~على كثرة ولده، ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره اصول أجسام ذريته دون ~~أرواحهم، وإنما فعل الله ذلك ليدل آدم - عليه السلام - على العاقبة منه، ~~ويظهر له من قدرته وسلطانه ومن عجائب صنعه وعلمه بالكائن قبل كونه ليزداد ~~آدم - عليه ms39 السلام - يقينا بربه ويدعوه ذلك إلى التوفير على طاعته والتمسك ~~بأوامره والاجتناب لزواجره. وأما الاخبار التي جاءت بأن ذرية آدم - عليه ~~السلام - استنطقوا في الذر فنطقوا فاخذ = * انظر المقام الخامس من (مقامات ~~النجاة) للسيد نعمة الله الجزائري - ره -. وراجع البحار - ص 73 ج 3 ط ~~كمباني. چ # --- PageV01P082 [ 83 ] # تتعارف وتعقل وتفهم وتنطق، ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك # --- # = عليهم العهد فاقروا، فهي من أخبار التناسخية، وقد خلطوا فيها ومزجوا ~~الحق بالباطل، والمعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه بما يستمر القول به على ~~الادلة العقلية والحجج السمعية دون ما عداه، وإنما هو تخليط لا يثبت به أثر ~~على ما وصفناه. فصل: فإن تعلق متعلق بقوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم ~~من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا: بلى شهدنا أن ~~تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (الاعراف: 173) وظن بظاهر هذا ~~القول تحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامة في انطاق الذرية وخطابهم ~~بأنهم كانوا أحياءا ناطقين. فالجواب عنه *: أن هذه الاية من المجاز في ~~اللغة كنظائرها مما هو مجاز واستعارة، والمعنى فيها أن الله تبارك وتعالى ~~أخذ من كل مكلف يخرج من صلب آدم وظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث ~~أكمل عقله ودله بآثار الصنعة فيه على حدوثه، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه ~~أحد يستحق العبادة منه بنعمته عليه، فذلك هو أخذ العهد منهم، وآثار الصنعة ~~فيهم هو إشهادهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم، وقوله تعالى: (قالوا بلى) ~~يريد أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم، ودلائل حدوثهم اللازمة ~~لهم، وحجة العقل عليهم في إثبات = * وأجاب المؤلف - قده - عن الاية في ~~المسألة الخامسة والاربعين من المسائل العكبرية بما أجاب عنها في المسألة ~~الثانية من المسائل السروية لكن مع اختلاف في التعبير. وقال العلامة ~~الشهرستاني في مجلة (المرشد - ص 120 ج 3 ط بغداد): (في الناس اناس يعتقدون ~~أن البشر من قبل أن يخلقوا خلقتهم هذه، كانوا على كثرتهم ذوي ms40 حظ من الوجود ~~ولكن على قدر الذر أو أصغر ويسمون الوطن الذي كانوا فيه على هذه الصفة ~~(عالم الذر) و(عالم الميثاق) و(يوم الالست) بمناسبة خطاب الله لهم (وهم ذر) ~~بقوله: (ألست بربكم قالوا بلى) غير أن المحقق رشيد الدين محمد بن شهر آشوب ~~المتوفى سنة 588 نسب هذا المذهب إلى الحشوية في كتابه (المحكم والمتشابه) * ~~* وفسر هذه الاية التي هي من أقوى أدلة الذريين بحال امتنا تجاه الخطابات ~~الشرعية في عالمنا المحسوس. وعلى هذا أكثر المحققين من علمائنا المتقدمين ~~كالشيخ المفيد والطبرسي - رض - وكالنراقيين من المتأخرين...). چ * * انظر ~~متشابهات القرآن ومختلفه ص 8 ج 1 ط طهران لابن شهر آشوب. چ. # --- PageV01P083 [ 84 ] # فركبها فيها، ولو كان ذلك كذلك لكنا نعرف نحن ما كنا عليه، وإذا # --- # = صانعهم، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجه بعقولهم على حدثهم ووجود محدثهم ~~قال لهم: (ألست بربكم) فلما لم يقدروا على الامتناع عن لزوم دلائل الحدث ~~لهم كانوا كقائلين بلى. وقوله تعالى: (أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن ~~هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون) (الاعراف: 173) ألا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون ~~يوم القيامة أن يناولوا [ يتأولوا ] في إنكاره ولا يستطيعون. وقد قال ~~سبحانه: (والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ~~وكثير حق عليه العذاب) (الحج: 18) * ولم يرد أن المذكور يسجد (كذا) كسجود ~~البشر في الصلاة، وإنما أراد أنه غير ممتنع من فعل الله، فهو كالمطيع لله، ~~وهو يعبر عنه بالساجد. قال الشاعر: بجمع تظل البلق في حجراته * ترى الاكم ~~فيه سجدا للحوافر * * = * أول الاية: (ألم تر أن الله يسجد له من في ~~السموات ومن في الارض). قال المصنف - قده - في جواب المسألة الرابعة من ~~المسائل العكبرية: السجود في اللغة التذلل والخضوع ومنه سمى المطيع لله ~~ساجدا لتذلله بالطاعة لمن أطاعه، وسمى واضع جبهته على الارض ساجدا لمن ~~وضعها له لانه تذلل بذلك له وخضع والجمادات وإن فارقت الحيوانات بالجمادية ~~فهي متذللة ms41 لله عز وجل من حيث لم تمتنع من تدبيره لها وأفعاله فيها، والعرب ~~تصف الجمادات بالسجود وتقصد بذلك ما شرحناه في معناه، ألا ترى إلى قول ~~الشاعر وهو زيد الخيل: بجمع تظل البلق في حجراته * ترى الاكم فيه سجد ~~اللحوافر أراد أن الاكم الصلاب في الارض لا تمتنع في هدم حوافر الخيل لها ~~وانخفاضها بعد الارتفاع... والتذلل بالاختيار والاضطرار لله عز اسمه يعم ~~الجماد والحيوان الناطق والمستبهم معا. چ * * وفي الكامل للمبرد - ص 156 ج ~~2 ط مصر 1339 ه: ويروى عن حماد الراوية قال: قالت ليلى بنت عروة بن زيد ~~الخيل لابيها: هل رأيت قول أبيك: بني عامر هل تعرفون إذا غدا * أبو مكنف قد ~~شد عقد الدوابر بجيش تضل البلق في حجراته * ترى الاكم منه سجدا للحوافر ~~مكنف كمحسن كنية زيد الخيل الصحابي - رض -. قال العلامة ابن قتيبة الدينورى ~~(المتوفى سنة 276 ه في كتاب (المعارف - ص 145 ط مصر 1353،: كان مكنف أكبر ~~ولد أبيه وبه كان يكنى وصحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وسماه زيد الخير وحماد الراوية مولى مكنف. چ (*) # --- PageV01P084 [ 85 ] # ذكرنا به ذكرناه ولا يخفى علينا الحال فيه، ألا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد # --- # = يريد: أن الحوافر تذل الاكم بوطئها عليها، وقال آخر: سجودا له عانون ~~يرجون فضله * وترك ورهط الاعجمين وكابل يريد: أنهم يطيعون له، وخبر عن ~~طاعتهم بالسجود، وقوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها ~~وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (فصلت: 11) وهو سبحانه لم ~~يخاطب السماء بكلام، ولا السماء قالت قولا مسموعا، وإنها أراد أنه عهد إلى ~~السماء فخلقها فلم يتعذر عليه صنعها، وكأنه لما خلقها قال لها وللارض ائتيا ~~طوعا أو كرها فلما انفعلت بقدرته كانتا كالقائل: أتينا طائعين، ومثله قوله ~~تعالى: (يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد) (ق: 30) والله تعالى ~~يجل عن مخاطبة النار وهي مما لا تعقل ولا تتكلم، وإنما ms42 [ هو ] الخبر عن ~~سعتها وأنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين، وذلك كله على مذهب أهل اللغة ~~وعادتهم في المجاز ألا ترى إلى قول الشاعر: وقالت له العينان سمعا وطاعة * ~~وحدرتا كالدر لما يثقب والعينان لم تقولا وولا مسموعا، ولكنه أراد منهما ~~البكاء فكانتا كما أراد من غير تعذر عليه، ومثله قول غيره [ عنترة ]: ازور ~~عن وقع القنا بلبانه * وشكى إلي بعبرة وتمحم والفرس لا يشتكي قولا ولكنه ~~ظهر منه علامة الخوف أو الجزع. ومنه قول الاخر: (شكى إلي جملي طول السرى) * ~~*. والجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب، والوصب لطول السرى عبر عن هذه ~~العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق والكلام، ومنه قوله: امتلا الحوض وقال ~~قطني * حسبك مني قدملات بطني والحوض لم يقل قطني ولكنه لما امتلا بالماء ~~عبر عنه بأنه قال حسبي، ولذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه وهو ~~من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الاية، والله تعالى = * اللبان: الصدر ~~أو ما بين الثديين، وأكثر استعماله لصدر ذات الحوافر كالفرس. چ. * * آخر ~~الشعر: يا جملي ليس إلي المشتكى * صبر جميل فكلانا مبتلى. چ. # --- PageV01P085 [ 86 ] # فأقام (1) فيه حولا ثم انتقل (2) إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك (3) وإن ~~خفي عليه لسهوه عنه فذكر به ذكره، ولولا أن الامر كذلك لجاز أن يولد إنسان ~~منا ببغداد وينشأ بها ويقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل إلى مصر آخر فينسى ~~حاله ببغداد ولا يذكر منها شيئا، وإن ذكر به وعدد عليه علامات حاله ومكانه ~~ونشوئه أنكرها، وهذا ما لا يذهب إليه عاقل (4)، وكذا ما كان ينبغي لمن لا ~~معرفة له بحقائق الامور # --- # = سأل التوفيق، اه. انظر (المسألة 45 من المسائل العكبرية للشيخ المفيد - ~~ره - وأمالي تلميذه الشريف السيد المرتضى - ره - المسمى بغرر الفوائد ودرر ~~القلائد - ص 20 - 34 ج 1 ط مصر) و(مجمع البيان - ص 497 ج 2 ط صيدا) لامام ~~المفسرين الشيخ الطبرسي - ره - ورسالة (فلسفة الميثاق والولاية - ص 3 - 10 ~~ط صيدا) للعلامة الامام السيد عبد ms43 الحسين شرف الدين العاملي مد ظله. چ. (1) ~~(ق): وأقام. (2) (ق) زيادة: عنه. (3) بحار الانوار 58: 80 - 81. (4) قال - ~~قدس سره - في ضمن جواب المسألة الاولى من المسائل العكبرية *: إن قيل إن ~~أشباح آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبق وجودها وجود آدم فالمراد بذلك ~~أن أمثلتهم في الصور كانت في العرش فرآها آدم وسأل عنها فأخبره الله أنها ~~أمثال صور من ذريته شرفهم بذلك وعظمهم به، فأما أن تكون ذواتهم - عليهم ~~السلام - كانت قبل آدم موجودة فذلك باطل بعيد عن الحق لا يعتقده محصل ولا ~~يدين به عالم وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال والحشوية من الشيعة ~~الذين لا بصيرة لهم بمعاني الاشياء ولا حقيقة الكلام. وقد قيل: إن الله ~~تعالى كان قد كتب أسمائهم في العرش ورآها آدم وعرفهم بذلك وعلم أن شأنهم ~~عند الله عظيم. وأما القول بأن ذواتهم كانت موجودة قبل آدم فالقول في ~~بطلانه على ما قدمناه. اه. = * أنظر مقدمة (أوائل المقالات ص مه طبع 1371) چ. # --- PageV01P086 [ 87 ] # أن يتكلم فيها على خبط عشواء (1). والذي (2) صرح به أبو جعفر - رحمه الله ~~- في معنى الروح والنفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم ~~فالجناية بذلك على نفسه وعلى غيره عظيمة. فأما ما ذكره من أن الانفس (3) ~~باقية فعبارة مذمومة ولفظ يضاد ألفاظ القرآن. قال الله تعالى: (كل من عليها ~~فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) (4) والذي حكاه من ذلك وتوهمه هو ~~مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الانفس (5) لا يلحقها الكون ~~والفساد، وأنها باقية، وإنما تفنى وتفسد الاجسام المركبة، وإلى هذا ذهب بعض ~~أصحاب التناسخ # --- # = وقال (س) في ضمن جواب المسألة المتممة للخمسين: فصل - وقوله أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولد مبعوثا ولم يزل نبيا فإنه مجمل من المقال ~~وباطل فيه على حال فان أراد بذلك أنه لم يزل في الحكم مبعوثا وفي العلم ~~نبيا فهو كذلك، وإن أراد (بذلك) أنه لم يزل موجودا في الازل ناطقا رسولا ~~وكان في ms44 حال ولادته نبيا مرسلا كما كان بعد الاربعين من عمره فذلك باطل لا ~~يذهب إليه إلا ناقص غبي لا يفهم عن نفسه ما يقول والله المستعان وبه ~~التوفيق. چ. (1) قال في (الحور العين - ص 313): والعشواء في قول الخليل: ~~الناقة التي لا تبصر ما أمامها، فهي تخبط بيديها كل شئ وترفع طرفها لا تنظر ~~موقع يديها، فضرب بها المثل لمن لا يتبين في أمره، فقيل: كراكب العشواء، ~~وركب العشواء وهو يخبط خبط العشواء. (انظر مجمع الامثال ص 336 ج 2 ط مصر) ~~أيضا. چ. (2) من هنا ذكره المجلسي في البحار 58: 81. (3) (ق) (ز): النفس. ~~(4) الرحمن: 26 - 27. (5) في المطبوعة: النفس. # --- PageV01P087 [ 88 ] # وزعموا أن الانفس (1) لم تزل تتكرر في الصور (2) والهياكل لم تحدث ولم ~~تفن ولن (3) تعدم، وأنها باقية غير فانية، وهذا من أخبث قول وأبعده من ~~الصواب، وبما دونه في الشناعة والفساد شنع به الناصبة على الشيعة ونسبوهم ~~إلى الزندقة، ولو عرف مثبته ما (4) فيه لما تعرض له، لكن أصحابنا المتعلقين ~~بالاخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلة فطنة يمرون على وجوههم فيما سمعوه من ~~الاحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يفرقون (5) بين حقها وباطلها، ولا ~~يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها. والذي ~~ثبت من الحديث في هذا الباب أن الارواح بعد موت الاجساد على ضربين: منها ما ~~ينقل إلى الثواب والعقاب، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب. وقد روي ~~عن الصادق - عليه السلام - ما ذكرناه (6) في هذا المعنى وبيناه (7)، فسئل ~~عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه ؟ فقال - عليه السلام -: من (1) (ز): ~~النفس. (2) في المطبوعة: الصورة. (3) (ح) (ز) (ق): ولم. (4) في المطبوعة: ~~بما. (5) (ح) (ق): يميزون. (6) (ق): ذكرنا. (7) ومما هو جدير بالذكر أنه لا ~~منافاة بين هذا الخبر وبين سائر الاخبار الواردة في الرجعة المشعرة بأنه لا ~~يرجع إلى الدنيا إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، فإن هذا الخبر ~~في مقام بيان أنه لا ينعم ولا يعذب من النفوس بعد مفارقة ms45 الاجساد إلا نفوس ~~ماحضي الايمان أو ماحضي الكفر، وأن سائر النفوس من أمثال المستضعفين وغيرهم ~~لا يشعر بشئ من الثواب والعقاب حتى يوم النشور وبعث من في القبور. وأخبار ~~الرجعة في مقام بيان أن الراجعين إلى الدنيا ليسوا إلا من هاتين الطائفتين ~~أعني ممحضي الايمان وممحفي الكفر وليس في مقام إثبات أن كل ماحض للايمان أو ~~ماحض للكفر يعود، فلا منافاة بين مضامين الاخبار، وللمصنف - قدس - بيان شاف ~~في هذا الباب أيضا في (أوائل المقالات). ز. # --- PageV01P088 [ 89 ] # مات وهو ماحض للايمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى ~~مثله في الصورة (1)، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله من في ~~القبور أنشأ جسمه (2) ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله، فالمؤمن ~~تنتقل (3) روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة، فيجعل في جنة من جنان الله ~~يتنعم فيها إلى يوم الماب، والكافر تنتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ~~فتجعل في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة، وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى: ~~(قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي) (4) وشاهد ما ~~ذكرناه في الكافر قوله تعالى: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (5) فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد ~~موته وقد ادخل الجنة: ياليت قومي يعلمون، وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته ~~غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة يخلد في النار. والضرب الاخر: من يلهى عنه ~~وتعدم نفسه عند فساد جسمه، فلا يشعر بشئ حتى يبعث، وهو من لم يمحض الايمان ~~محضا، ولا الكفر محضا. وقد بين الله تعالى ذلك عند قوله: (إذ يقول أمثلهم ~~طريقة إن لبثتم إلا يوما) (6) فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار ~~لبثهم في القبور حتى يظن # --- # (1) انظر (بقاء النفس بعد فناء الجسد - ص 48 - 49 ط مصر) للفيلسوف الاكبر ~~واستاذ البشر نصير الدين الطوسي - ره - وشرحها للمرحوم العلامة أبي عبد ~~الله الزنجاني طاب ثراه. چ. (2) بحار الانوار 58: 81. (3) (ز): تنقل. ms46 (4) ~~يس: 26 - 27. (5) المؤمن: 46. (6) طه: 104. # --- PageV01P089 [ 90 ] # بعضهم أن ذلك كان عشرا (1)، ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما، وليس يجوز أن ~~يكون ذلك عن وصف من عذب إلى بعثه أو نعم إلى بعثه، لان من لم يزل منعما أو ~~معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به، ولا يلتبس عليه الامر في بقائه بعد ~~وفاته. وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إنما يسأل في ~~قبره من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى ~~عنه. وقال في الرجعة: إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الايمان ~~محضا أو محض الكفر محضا (2)، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم الماب (3). # --- # (1) في سورة طه: 103 (... إن لبثتم إلا عشرا) الاية. چ. (2) بحار الانوار ~~58: 82. (3) قال المصنف - قدس سره - في ضمن جواب المسألة الاولى من المسائل ~~السروية: فصل: والرجعة عندنا تختص بمن يمحض الايمان ويمحض الكفر دون ما سوى ~~هذين الفريقين، وإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشيطان أعداء ~~الله - عز وجل - أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله تعالى ~~فيزدادون عتوا، فينتقم الله تعالى منهم لاوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة ~~عليهم، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة، وتصفو الارض عن ~~الطغاة، ويكون الدين لله تعالى، والرجعة إنما هي لممحضي الايمان من أهل ~~الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الامم الخالية. فصل: وقد قال بعض ~~المخالفين لنا: كيف تعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم وقد عاينوا عذاب ~~الله تعالى في البرزخ وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون، فقلت له: ليس ذلك بأعجب من ~~الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما حل بهم من العذاب فيها ويعلمون ضرورة ~~بعد الموافقة لهم والاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا، فيقولون حينئذ: (يا ~~ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) (الانعام: 27) فقال الله ~~- عز وجل -: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه وإنهم ms47 لكاذبون) (الانعام: 28) فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة ~~يتعلق بها فيما ذكرناه، والمنة لله. چ. # --- PageV01P090 [ 91 ] # وقد اختلف أصحابنا - رضي الله عنهم - فيمن ينعم ويعذب بعد موته (1)، فقال ~~بعضهم: المعذب والمنعم هو الروح التي توجه إليها الامر والنهي والتكليف، ~~وسموها (جوهرا). وقال آخرون: بل الروح الحياة، جعلت في جسد كجسده في دار ~~الدنيا، وكلا الامرين يجوزان في العقل (2)، والاظهر عندي قول من قال إنها ~~الجوهر المخاطب، وهو الذي يسميه (3) الفلاسفة (البسيط). وقد جاء في الحديث ~~(4) أن الانبياء - صلوات الله عليهم - خاصة والائمة - عليهم السلام - من ~~بعدهم ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الارض إلى السماء، فيتنعمون في أجسادهم ~~التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا. وهذا خاص بحجج الله تعالى دون من ~~سواهم من الناس. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5) أنه قال: من ~~صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد بلغته، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: من صلى علي مرة صليت عليه عشرا، ومن صلى علي عشرا صليت عليه ~~مائة، فليكثر امرؤ منكم الصلاة علي أو فليقل (6). فبين أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه، ولا يكون كذلك إلا وهو حي ~~عند الله تعالى، وكذلك أئمة الهدى - عليهم السلام - يسمعون سلام المسلم ~~عليهم من قرب، ويبلغهم سلامه من بعد، وبذلك جاءت الاثار الصادقة # --- # (1) (ق): الموت. (2) (ح) (ق): العقول. (3) (ح): تسميه. (4) بحار الانوار ~~58: 82 و83. (5) بحار الانوار 58: 83. (6) بحار الانوار 58: 83. # --- PageV01P091 [ 92 ] # عنهم - عليهم السلام - (1). وقد قال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء) (2) الاية. وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم (3) أنه وقف على قليب (4) بدر (5) فقال للمشركين الذين قتلوا ~~يومئذ وقد القوا في القليب: لقد كنتم جيران سوء لرسول الله، أخرجتموه من ~~منزله (6) وطردتموه، ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه، فقد وجدت ما وعدني رتى ~~حقا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فقال له عمر يا رسول الله، ما خطابك ~~لهام (7) قد صديت (8) ؟ فقال ms48 له: مه يا ابن الخطاب ! فوالله ما أنت بأسمع ~~منهم، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع (9) الحديد إلا أن أعرض ~~بوجهي هكذا عنهم (10). # --- # (1) بحار الانوار 58: 83. (2) آل عمران: 170. (3) بحار الانوار 6: 254. ~~(4) القليب: البئر. (5) بدر اسم بئر كانت لرجل يدعى بدرا، قال حسان بن ثابت ~~شاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم (المتوفى سنة 50 ه). يناديهم رسول الله ~~لما * قذفناهم كباكب في القليب ألم تجدوا حديثي كان حقا ؟ * وأمر الله يأخذ ~~بالقلوب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأي مصيب انظر (شرح ~~ديوان حسان - ص 17 ط مصر) للاستاذ عبد الرحمان البرقوقي. والى (أعيان ~~الشيعة - ص 167 ج 2 ط 1 دمشق) للعلامة الامام الامين العاملي. چ. (6) (ق): ~~بلده، (ح): مولده. (7) جمع الهامة: تطلق عل الجثة. (8) أي ماتت. (9) جمع ~~المقمعة: خشبة أو حديدة يضرب بها الانسان ليذل. (10) بحار الانوار 6: 255. ~~انظر (البداية والنهاية - ص 137 - 138 ج 1 ط مصر) لابن كثير المؤرخ المفسر. چ. # --- PageV01P092 [ 93 ] # وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - (1) أنه ركب بعد ~~انفصال الامر من حرب البصرة فصار (2) يتخلل بين الصفوف حتى مر على كعب بن ~~سورة - وكان هذا قاضي البصرة ولاه إياها عمر بن الخطاب، فأقام بها قاضيا ~~بين أهلها زمن عمر وعثمان، فلما وقعت الفتنة بالبصرة علق في عنقه مصحفا ~~وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين، فقتلوا بأجمعهم - فوقف عليه أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وهو صريع بين القتلى، فقال: أجلسوا كعب بن سورة، ~~فاجلس بين نفسين، وقال له: يا كعب بن سورة، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل ~~وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال: أضجعوا كعبا. وسار قليلا فمر بطلحة بن عبد ~~(3) الله صريعا، فقال: أجلسوا طلحة، فأجلسوه، فقال: يا طلحة، قد وجدت ما ~~وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال: أضجعوا طلحة، فقال له ~~رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما كلامك لقتيلين لا يسمعان منك ؟ فقال: ~~مه يا رجل، فوالله لقد سمعا كلامي كما ms49 سمع أهل القليب كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم (4). وهذا من الاخبار الدالة على أن بعض من يموت ترد ~~إليه روحه لتنعيمه أو لتعذيبه، وليس ذلك بعام في كل من يموت، بل هو على ما ~~بيناه (5). # --- # (1) بحار الانوار 6: 255. (2) (ز) (ق) (ش): فسار (3) (ح) (ش): عبيد. (4) ~~انظر كتاب (الجمل - أو - النصرة في حرب البصرة - ص 194 - 5 ط 1 نجف) للمؤلف ~~قده. چ. (5) بحار الانوار 6: 255. # --- PageV01P093 [ 94 ] # فصل: فيما وصف به الشيخ أبو جعفر الموت قال أبو جعفر (1): باب الموت، قيل ~~لامير المؤمنين... إلى آخره (2). قال الشيخ أبو عبد الله (3): ترجم الباب ~~بالموت وذكر غيره، وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت أو يترجم الباب بمال ~~الموت وعاقبة الاموات، فالموت، هو يضاد الحياة، يبطل معه النمو ويستحيل معه ~~الاحساس، وهو محل (4) الحياة فينفيها، وهو من فعل الله تعالى وليس لاحد فيه ~~صنع ولا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى. قال الله سبحانه: (هو الذي يحيي ~~ويميت) (5)، فأضاف الاحياء [ إلى نفسه، وأضاف الاماتة إليها ] (6). وقال ~~سبحانه: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (7) فالحياة ما ~~كان بها النمو والاحساس وتصح معها القدرة والعلم، والموت ما # --- # (1) معاني الاخبار 288، وعنه في البحار 6: 167 / 40. (2) الاعتقادات ص ~~51. (3) بحار الانوار 6: 167. (4) (ح) (ق): يحل محل. (5) المؤمن: 68. (6) ~~في المطبوعة: والاماتة إلى نفسه. (7) الملك: 2. # --- PageV01P094 [ 95 ] # استحال معه النمو والاحساس ولم تصح معه القدرة والعلم، وفعل الله تعالى ~~الموت بالاحياء لينقلهم (1) من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء ~~والمكافأة، وليس يميت الله عبدا من عبيده (2) إلا وإماتته أصلح له من ~~بقائه، ولا يحييه إلا وحياته أصلح له من موته، وكل ما يفعله الله تعالى ~~بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير. وقد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه ~~بالالام الشديدة قبل الموت، ويعفي آخرين من ذلك (3)، وقد يكون الالم ~~المتقدم للموت [ ضربا من ] (4) العقوبة لمن حل به، ويكون استصلاحا له ~~ولغيره، ويعقبه نفعا عظميما، وعوضا كثيرا (5)، وليس كل من صعب عليه خروج ~~نفسه كان بذلك معاقبا، ولا كل من ms50 سهل عليه الامر في ذلك كان به مكرما ~~مثابا. وقد ورد الخبر بأن الالام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب ~~المؤمنين، وتكون عقابا للكافرين، وتكون الراحة قبل الموت استدراجا (6) ~~للكافرين، وضربا من ثواب المؤمنين (7). وهذا أمر مغيب عن الخلق، لم يظهر ~~الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه تنبيها له، حتى يتميز (8) له حال ~~الامتحان من (9) حال # --- # (1) في بقية النسخ: لنقلهم. (2) (ق): عباده. (3) بحار الانوار 6: 168. ~~(4) (ز): من باب. (5) (ح): كبيرا. (6) استدرجه: خدعه، واستدراج الله للعبد ~~انه كلما جدد خطيئته جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا ولا ~~يباغته، انظر (مجمع البحرين - درج) . چ. (7) بحار الانوار 6: 168. (8) (أ) ~~(ز) (ش): يميز. (9) (ق): عن. # --- PageV01P095 [ 96 ] # العقاب، وحال الثواب من حال الاستدراج، وتغليظا للمحنة ليتم التدبير ~~الحكيم (1) في الخلق. فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم، ~~فقد جاءت الاثار به على التفصيل. وقد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس ~~مما ترجم به الباب في شئ، والموت على كل حال أحد بشارات المؤمن، إذ كان أول ~~طرقه إلى محل النعيم، وبه يصل ثواب الاعمال الجميلة في الدنيا (2)، وهو أول ~~شدة تلحق الكافر (3) من شدائد العذاب (4)، وأول طرقه إلى حلول العقاب (5)، ~~إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الاعمال بعده وصيره سببا لنقله من دار ~~التكليف إلى دار الجزاء، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله، وحال ~~الكافر بعد مماته (6) أسوء من حاله قبله، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد ~~مماته، والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته (7). وقد جاء في الحديث عن آل ~~محمد - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - أنهم قالوا: الدنيا سجن المؤمن، ~~والقبر بيته، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، # --- # (1) (أ) (ح) (ز) (ش): الحكمي. (2) بحار الانوار 6: 168. (3) (ش) (ز) (ق): ~~الكافرين. (4) في بقية النسخ: العقاب. (5) (ز): العذاب. (6) في بقية النسخ: ~~موته. (7) بحار الانوار 6: 169. # --- PageV01P096 [ 97 ] # والقبر سجنه، والنار مأواه (1) (2). وروي عنهم - عليهم السلام - أنهم ~~قالوا: الخير كله بعد الموت، والشر كله بعد الموت. ولا حاجة بنا مع ms51 نص ~~القرآن بالعواقب إلى الاخبار، [ ومع شاهد ] (3) العقول إلى الاحاديث. وقد ~~ذكر الله تعالى جزاء الصالحين فبينه، وذكر عقاب الفاسقين ففضله، وفي بيان ~~الله سبحانه وتفصيله غنى عما سواه. # --- # (1) قال العلامة المحقق، كعبة الادباء، الشيخ بهاء الدين محمد العاملي ~~(المتوفى سنة 1030 ه) في (الكشكول ص 295 ط 2 نجم الدولة): رأى يهودي الحسن ~~بن علي - عليه السلام - في أبهى زي وأحسنه، واليهودي في حال ردئ وأسمال ~~رثة، فقال: أليس قال رسولكم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ؟ قال: نعم، ~~فقال: هذا حالي وهذا حالك ؟ ! فقال - عليه السلام -: غلطت يا أخا اليهود، ~~لو رأيت ما وعدني الله من الثواب وما أعد لك من العقاب لعلمت أثك في الجنة ~~وأني في السجن ! وقال العلامة المدقق الحاج الملا محمد مهدي النراقي ~~(المتوفى سنة 1309 ه) في كتاب (امشكلات العلوم ص 318 ط إيران 1305 ه) عند ~~كلامه على توجيه الحديث: إن المؤمن وإن كان في الدنيا في نعيم وحسن حال، ~~فإنه بالنسبة إلى حاله في الجنة في سجن وضيق وسوء حال، والكافر وإن كان في ~~الدنيا في ضيق وسوء حال، فإنه بالنسبة إلى حاله في النار في جنة ونعيم، ~~فيكون الحكمان للدنيا بالنسبة إلى الاخرة. ومثل هذا التوجيه مروي عن الحسن ~~- عليه السلام -. چ. (2) بحار الانوار 6: 169 / 41 و42. (3) في بعض النسخ: ~~وبشاهد. # --- PageV01P097 [ 98 ] # فصل: في المسألة في القبرقال أبو جعفر اعتقادنا في المسألة في القبر أنها ~~حق (1)، (2). # --- # قال المؤلف قده في ضمن جوابه عن المسألة الخامسة من المسائل السروية: ~~فأما كيفية عذاب الكافر في قبره وتنعم المؤمن فيه، فان الخبر أيضا قد ورد ~~بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من ~~جناته، ينعمه فيه الى يوم الساعة فإذا نفخ في الصور أنشأ جسده الذي في ~~التراب وتمزق ثم أعاده إليه وحشره الى الموقف وأمر به الى جنة الخلد، ولا ~~يزال منعما ببقاء الله عز وجل (بابقاء الله - ظ) غير أن جسده الذي يعاد فيه ~~لا ms52 يكون على تركيبه في الدنيا بل يعدل طباعه ويحسن صورته ولا يهرم مع تعديل ~~الطباع ولا يمسه نصب في الجنة ولا لغوب، والكافر يجعل في قالب كقالبه في ~~محل عذاب يعاقب ونار يعذب بها حتى الساعة ثم ينشئ جسده الذي فارقه في القبر ~~فيعاد إليه فيعذب به في الاخرة عذاب الابد ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى ~~معه وقد قال الله عز وجل: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (سورة المؤمن: 46) وقال في قصة الشهداء: (ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (سورة آل ~~عمران: 170) وهذا قد مضى في ما تقدم فدل على أن الثواب والعذاب يكون قبل ~~يوم القيمة وبعدها، والخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح والجسد في الدنيا ~~والروح هيهنا عبارة عن الفعال الجوهر البسيط، وليس بعبارة عن الحياة يصح ~~عليها العلم والقدرة لان هذه الحياة عرض لا تبقى ولا يصح عليها الاعادة، ~~فهذا ما عول عليه أهل النقل وجاء به الخبر على ما بيناه. انظر الصفحة 40 - ~~42 من هذا الكتاب. طبع 1371 چ. فأخبر أنهم أحياء وإن كانت أجسادهم على وجه ~~الارض أموات لا حياة فيها. منه ره. (1) الاعتقادات ص 58. (2) عنه في البحار ~~6: 279 - 280 و53: 128 - 130. # --- PageV01P098 [ 99 ] # قال أبو عبد الله الشيخ المفيد - رضي الله عنه -: الذي ذكره أبو جعفر غير ~~مفيد (1) لما تصدق (2) الحاجة إليه في المسألة والغرض منها، والذي يجب أن ~~يذكر (3) في هذا المعنى ما أنا مثبته إن شاء الله تعالى. جاءت الاثار ~~الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4) أن الملائكة تنزل (5) على ~~المقبورين فتسألهم عن أديانهم، وألفاظ الاخبار بذلك متقاربة، فمنها أن ~~ملكين لله تعالى يقال لهما: ناكر ونكير، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ~~ونبيه ودينه وإمامه، فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم، وإن ارتج (6) ~~عليه سلموه إلى ملائكة العذاب. وقيل في بعض الاخبار (7): إن اسمي الملكين ~~اللذين ينزلان على الكافر: ناكر ونكير، ms53 واسمي الملكين اللذين ينزلان على ~~المؤمن: مبشر وبشير، وقيل: إنه إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا، لانه ~~ينكر الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا، ~~لانهما يبشرانه بالنعيم، ويبشرانه من الله تعالى بالرضا والثواب المقيم. ~~وإن هذين الاسمين ليسا بلقب (8) لهما، # --- # (1) (ز) (ش): جيد. (2) في المطبوعة: يقصد. (3) (أ): يذكره. (4) بحار ~~الانوار 6: 280. (5) (ز): تتنزل. (6) رتج وارتج الباب: أغلقه، ارتج على ~~الخطيب: استغلق عليه الكلام، انظر (مجمع البحرين - رتج) لفخر الدين ~~الطريحي، أيضا. چ. (7) بحار الانوار 6: 280. (8) (ق) تلقيبا. # --- PageV01P099 [ 100 ] # وإنهما (1) عبارة عن فعلهما. وهذه امور يتقارب بعضها من بعض ولا تستحيل ~~معانيها، والله سبحانه أعلم بحقيقة الامر فيها، وقد قلنا فيما سلف أنه إنما ~~ينزل الملكان على من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، ومن سوى هذين ~~فيلهى عنه (2)، وبينا أن الخبر جاء بذلك، فمن جهته قلنا فيه ما ذكرناه (3). ~~فصل: وليس ينزل الملكان إلا على حي، ولا يسألان إلا من يفهم المسألة (4) ~~ويعرف معناها، وهذا يدل على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمسألة ~~(5)، ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقه، أو لعذاب إن كان يستحقه. نعوذ بالله ~~من سخطه، ونسأله التوفيق لما يرضيه برحمته (6). والغرض من نزول الملكين ~~ومساءلتهما العبد أن الله تعالى يوكل بالعبد بعد موته ملائكة النعيم أو ~~ملائكة العذاب، وليس للملائكة طريق إلى علم ما يستحقه العبد إلا بإعلام (7) ~~الله تعالى ذلك لهم، فالملكان الاذان ينزلان على العبد أحدهما من ملائكة ~~النعيم والاخر من ملائكة العذاب، فإذا هبطا لما وكلا به # --- # (1) (ح) (ق): وإنما هو. والانسب في السياق: وإنما هما. (2) بحار الانوار ~~6: 280. (3) بحار الانوار 6: 280. (4) في بقية النسخ: للمسألة. (5) في بقية ~~النسخ: المسألة. (6) بحار الانوار 6: 280. (7) (ز): بإلهام. # --- PageV01P100 [ 101 ] # استفهما حال العبد بالمسألة (1)، فإن أجاب بما يستحق به النعيم قام بذلك ~~ملك النعيم وعرج عنه ملك العذاب، وإن ظهرت فيه علامة استحقاقه (2) العذاب ~~(3)، وكل به ملك العذاب وعرج عنه ملك النعيم. وقد قيل: إن الملائكة ~~الموكلين بالنعيم والعذاب (4). غير الملكين الموكلين بالمسألة، وإنما يعرف ms54 ~~ملائكة النعيم وملائكة العذاب ما يستحقه العبد من جهة ملكي المسألة، فإذا ~~سألا العبد وظهر منه ما يستحق به الجزاء تولى منه ذلك ملائكة الجزاء وعرج ~~ملكا المسألة إلى مكانهما من السماء. وهذا كله جائز، ولسنا نقطع بأحد دون ~~صاحبه، إذ الاخبار فيه متكافئة والعبارة لنا في معنى ما ذكرناه الوقف ~~والتجويز (5). فصل: وإنما وكل الله تعالى ملائكة المسألة وملائكة العذاب ~~والنعيم بالخلق تعبدا لهم بذلك، كما وكل الكتبة من الملائكة بحفظ أعمال ~~الخلق (6) وكتبها ونسخها ورفعها تعبدا لهم بذلك، وكما تعبد طائفة من ~~الملائكة بحفظ بني آدم، وطائفة منهم بإهلاك الامم، وطائفة (7) بحمل العرش، ~~وطائفة بالطواف حول # --- # (1) في بقية النسخ: بالمسألة. (2) (ق): استحقاق. (3) بحار الانوار 6: 280 ~~و281. (4) (ح): والعقاب. (5) بحار الانوار 6: 281. (6) (ح): الخلائق. (7) ~~(ز) زيادة: منهم. # --- PageV01P101 [ 102 ] # البيت المعمور، وطائفة بالتسبيح، وطائفة بالاستغفار للمؤمنين، وطائفة ~~بتنعيم أهل الجنة، وطائفة بتعذيب أهل النار [ والتعبد لهم ] (1) بذلك ~~ليثيبهم (2) عليها. ولم يتعبد الله الملائكة بذلك عبثا كما لم يتعبد البشر ~~والجن بما تعبدهم به لعبا، بل تعبد الكل للجزاء، وما تقتضيه الحكمة من ~~تعريفهم نفسه تعالى والتزامهم شكر النعمة (3) عليهم. وقد كان الله تعالى ~~قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقه من غير واسطة، وينعم المطيع من غير ~~واسطة، لكنه سبحانه علق ذلك على الوسائط لما ذكرناه وبينا وجه الحكمة فيه ~~ووصفناه، وطريق مسألة الملكين الاموات بعد خروجهم من الدنيا بالوفاة هو ~~السمع، وطريق العلم برد الحياة إليهم عند المسألة هو العقل، إذ لا يصح ~~مسألة الاموات واستخبار الجماد (4) (5). وإنما يحسن الكلام للحي العاقل لما ~~يكلم به، وتقريره وإلزامه بما يقدر عليه، مع أنه قد جاء في الخبر أن كل ~~مسائل ترد إليه الحياة عند مساءلته (6) ليفهم ما يقال له، فالخبر بذلك (7) ~~يؤكد ما في العقل، ولو لم يرد بذلك خبر لكفى حجة العقل فيه على ما بيناه (8). # --- # (1) في المطبوعة: وتعبدهم. (2) (ح) (ق) زيادة: على الاعمال التي يؤدون ~~بها التكليف كما تعبد البشر والجن بالاعمال ليثيبهم. (3) (ز): النعم. (4) ~~في المطبوعة: الجمادات. (5) بحار الانوار ms55 6: 281. (6) في بقية النسخ: ~~مساءلتهم. (7) في بعض النسخ: أكد. (8) بحار الانوار 6: 281. # --- PageV01P102 [ 103 ] # فصل: فيما ذكر الشيخ أبو جعفر في العدل قال أبو جعفر: باب الاعتقاد في ~~العدل... إلى آخره (1) (2). قال الشيخ المفيد أبو عبد الله - رحمه الله: ~~العدل، هو الجزاء على العمل بقدر المستحق عليه، والظلم، هو منع الحقوق، ~~والله تعالى عدل كريم جواد متفضل رحيم، قد ضمن الجزاء على الاعمال، والعوض ~~(3) على المبتدئ من الالام، ووعد التفضل بعد ذلك بزيادة من عنده. فقال ~~تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (4) الاية، فخبر أن للمحسنين الثواب ~~المستحق وزيادة من عنده وقال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) يعني له ~~عشر أمثال ما يستحق عليها. (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا ~~يظلمون) (5) يريد أنه لا يجازيه بأكثر مما يستحقه، ثم ضمن بعد ذلك العفو ~~ووعد بالغفران. # --- # (1) الاعتقادات ص 69. (2) بحار الانوار 5: 335 / 2. (3) بحار الانوار 5: ~~335. (4) يونس: 26. (5) الانعام: 160. وقال النراقي الاول - قدس سره - في ~~كتابه (مشكلات العلوم ص 162) عند كلامه على تفسير قول الله تعالى: (وإن ~~الله ليس بظلام للعبيد) (آل عمران: 182): إن صيغة المبالغة إنما جئ بها ~~لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم في نفسه، فإن الظالم عل الجمع الكثير يكون= # --- PageV01P103 [ 104 ] # فقال سبحانه: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (1) وقال سبحانه: (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (2). وقال سبحانه: (قل ~~بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) (3) والحق الذي للعبد هو ما جعله الله ~~تعالى حقا له واقتضاه [ جود الله وكرمه ] (4)، وإن كان لو حاسبه بالعدل لم ~~يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق، لانه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم وأوجب ~~عليهم بها الشكر، وليس أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى عليه بعمل، ولا ~~يشكره أحد إلا وهو مقصر بالشكر عن حق النعمة. وقد أجمع أهل القبلة (5) على ~~أن من قال: إني وفيت (6) جميع ما لله تعالى علي وكافأت نعمه بالشكر، فهو ~~ضال، وأجمعوا على أنهم مقصرون عن حق الشكر، وأن لله عليهم حقوقا لو مد ms56 في ~~أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا لله سبحانه بما # --- # = كثير الظلم نظرا إلى كثرة المظلومين، فيصح الاتيان بصيغة المبالغة ~~الدالة على كثرة أفراد الظلم نظرا الى كثرة أفراد المظلوم، فمن كانت عبيده ~~كثيرة فإن كان يظلم الكل فالانسب به اسم الظلام دون الظالم، فإذ الم يكن ~~ظالما لشئ منهم فاللازم نفي الظلام عنه، إذ لو فرض صدور الظلم منه لكان ~~ظلاما لا ظالما. ولذا إذا افرد المفعول لا يؤتى بصيغة المبالغة، ومع كونه ~~جمعا يؤتى بها، كقوله تعالى: (عالم الغيب) و(علام الغيوب) وقولهم: زيد ظالم ~~لعبده، وزيد ظلام لعبيده. والحاصل: أن صيغة المبالغة هنا لكثرة المفعول لا ~~لتكرار الفعل. چ. (1) الرعد: 6. (2) النساء: 48. (3) يونس: 58. (4) (ز): ~~جوده أو كرمه. (5) (ح): العقل. (6) بحار الانوار 5: 335. (*) # --- PageV01P104 [ 105 ] # له عليهم، فدل ذلك على أن ما جعله حقا لهم فإنما جعله بفضله وجوده وكرمه. ~~ولان حال العامل الشاكر بخلاف حال من لا عمل له في العقول، وذلك أن الشاكر ~~يستحق في العقول الحمد، ومن لا عمل له فليس في العقول له حمد، وإذا ثبت ~~الفضل (1) بين العامل ومن لا عمل له (2) كان ما يجب في العقول من حمده (3) ~~هو الذي يحكم عليه بحقه ويشار إليه بذلك، وإذا أوجبت العقول له مزية على من ~~لا عمل له كان العدل من الله تعالى معاملته بما جعله (4) في العقول له حقا. ~~وقد أمر الله تعالى بالعدل ونهى عن الجور، فقال تعالى: (إن الله يأمر ~~بالعدل والاحسان) (5) (6). # --- # (1) في بعض النسخ: الفصل. (2) بحار الانوار 5: 366. (3) (ق): الحمد. (4) ~~(ز): جعل. (5) النحل: 90. (6) بحار الانوار 5: 336. # --- PageV01P105 [ 106 ] # فصل: في الاعراف قال أبو جعفر: اعتقادنا في الاعراف أنه سور... إلى آخره ~~(1) (2). قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: قد قيل إن الاعراف جبل بين الجنة ~~والنار. وقيل أيضا: إنه سور بين الجنة والنار. وجملة الامر في ذلك: انه ~~مكان ليس من الجنة ولا من النار (3). وقد جاء الخبر بما ذكرناه، وأنه إذا ~~كان يوم القيامة كان به رسول الله وأمير المؤمنين والائمة من ذريته صلى ~~الله عليه وآله ms57 وسلم وهم الذين عنى الله سبحانه بقوله: (وعلى الاعراف رجال ~~يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم ~~يطمعون) (4) وذلك أن الله تعالى يعلمهم أصحاب الجنة وأصحاب النار بسيماء ~~يجعلها عليهم - وهي العلامات - وقد بين ذلك في قوله تعالى: (يعرفون كلا ~~بسيماهم) و(يعرف المجرمون بسيماهم) (5) (6). # --- # (1) الاعتقادات ص 70. (2) عنه في البحار 8: 340. (3) بحار الانوار 8: ~~340. (4) الاعراف: 46. (5) الرحمن: 41. (6) بحار الانوار 8: 340. (*) # --- PageV01P106 [ 107 ] # وقد قال الله تعالى: (إن في ذلك لايات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) (1) ~~فأخبر أن في خلقه طائفة يتوسمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم. وروي عن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - أنه قال في بعض كلامه: أنا صاحب العصا والميسم. ~~يعني: علمه بمن يعلم حاله بالتوسم. وروي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - ~~عليه السلام - أنه سئل عن قوله تعالى: (إن في ذلك لايات للمتوسمين) قال: ~~فينا نزلت أهل البيت. يعني: في الائمة - عليهم السلام -. وقد جاء الحديث ~~بأن الله تعالى يسكن الاعراف طائفة من الخلق (2) لم يستحقوا بأعمالهم الجنة ~~على الثبات من غير عقاب، ولا استحقوا الخلود في النار وهم المرجون لامر ~~الله، ولهم الشفاعة، ولا يزالون على الاعراف حتى يؤذن لهم في دخول الجنة ~~بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والائمة من بعده - ~~عليهم السلام -. وقيل أيضا: إنه مسكن طوائف لم يكونوا في الارض مكلفين ~~فيستحقون بأعمالهم جنة ونارا، فيسكنهم الله ذلك المكان ويعوضهم على آلامهم ~~في الدنيا بنعيم لا يبلغون به منازل أهل الثواب المستحقين له بالاعمال (3). ~~وكل ما ذكرناه جائز في العقول. وقد وردت به أخبار - والله أعلم بالحقيقة من ~~ذلك - إلا أن المقطوع به في جملته أن الاعراف مكان بين الجنة والنار يقف ~~فيه من سميناه من حجج الله تعالى على خلقه، ويكون به يوم القيامة قوم من ~~المرجين لامر الله، وما بعد ذلك فالله أعلم بالحال فيه (4). # --- # (1) الحجر: 75 - 76. (2) بحار الانوار 8: 340. (3) بحار الانوار 8: 341. ~~(4) بحار الانوار 8: 341. # --- PageV01P107 [ 108 ] # فصل: في الصراط قال أبو جعفر: اعتقادنا في الصراط أنه حق، وأنه جسر (1) ~~(2). قال الشيخ المفيد أبو ms58 عبد الله - رحمه الله -: الصراط في اللغة هو ~~الطريق، فلذلك سمي الدين صراطا، لانه طريق إلى الصواب، [ وله سمي ] (3) ~~الولاء لامير المؤمنين والائمة من ذريته - عليهم السلام - صراطا (4). ومن ~~معناه قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أنا صراط الله المستقيم، وعروته ~~الوثقى التي لا انفصام لها. يعني: أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله ~~سبحانه. وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمر به ~~الناس، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعن شماله أمير المؤمنين - عليه السلام - ويأتيهما النداء من قبل الله ~~تعالى: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (5) وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط ~~يوم القيامة إلا من كان معه براءة (6) من علي بن أبي طالب - عليه السلام - ~~من النار (7). # --- # (1) الاعتقادات ص 70. (2) عنه في البحار 8: 70. (3) (ق) وبه يسمى. (4) ~~بحار الانوار 8: 70. (5) ق: 24. (6) برات: يعني الفرمان الملكي. چ. (7) ~~بحار الانوار 8: 70. # --- PageV01P108 [ 109 ] # وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر (1). ~~والمراد بذلك أنه لا تثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما # --- # (1) قال العلامة الشهرستاني في مجلة (المرشد ص 179 - 180 ج 1) في جواب ~~هذا السؤال: من الوارد في الاخبار المأثورة عن الصراط أنه أدق من الشعر ~~وأحد من السيف، فأي معنى يقصد من الشعرة والسيف ؟ الجواب: لم يفصل كتاب ~~الله الحكيم من هذا القبيل شيئا، وقد استعمل لفظ الصراط بمعنى الطريق ~~والمسلك المؤدي الى غاية قدسية مرغوبة، استعارة تمثل شرع الحق المؤدي إلى ~~جنانه ورضوانه بالصراط. نعم، تضمنت تفاصيل السؤال بعض مرويات قاصرة الاسناد ~~- ولا ضير - فقد وردت في شرحها أحاديث اخرى عن ائمة الاسلام تفسر الصراط ~~الممدود بين النار والجنة كالشعرة دقة، وكالسيف حدة بسيرة الامام أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - والحديث المجمع على صحته ناطق بأن عليا - عليه ~~السلام - قسيم النار والجنة، وأن طريقته المثلى هي المسلك الوحيد المفضي ~~الى الجنان والرضوان. ومعلوم لدى الخبراء أن سيرة علي - عليه السلام - كانت ~~أدق من الشعرة، فإنه ms59 - عليه السلام - ساوى في العطاء بين أكابر الصحابة ~~الكرام، كسهل بن حنيف، وبين أدنى مواليهم، وكان يقص من أكمام ثيابه لاكساء ~~عبده، ويحمل الى اليتامى والايامى أرزاقهم على ظهره في منتصف الليل، ويشبع ~~الفقراء ويبيت طاوي الحشا، ويختار لنفسه من الطعام ما جشب، ومن اللباس ما ~~خشن، ويوزع مال الله على عباد الله في كل جمعة ثم يكنس بيت المال ويصلي ~~فيه، وهو يعيش على غرس يمينه وكد يده، وحاسب أخاه عقيلا بأدق من الشعرة في ~~قصته المشهورة *، وطالب شريحا الاقضي أن يساوي بينه وبين خصمه الاسرائيلي ~~عند المحاكمة. الى غير ذلك من مظاهر ترويضه النفس والزهد البليغ، حتى غدا ~~الاقتداء به في إمامة المسلمين فوق الطوق. وكما كانت سيرة علي - عليه ~~السلام - أدق من الشعرة كانت مشايعته في الخطورة أحد من السيف، نظرا إلى ~~مزالق الاهواء والشهوات، ومراقبة السلطات من بني امية وتتبعهم أولياء علي - ~~عليه السلام - وأشياعه وأتباعه تحت كل حجر ومدر. چ. * انظر (منهاج البراعة ~~في شرح نهج البلاغة - ص 421 - 430 ج 7 ط إيران على الحجر) للعلامة المحقق ~~الاديب والفقيه المتكلم الاريب الحاج ميرزه حبيب الله الموسوي الخوئي= # --- PageV01P109 [ 110 ] # يلحقهم من أهوال يوم (1) القيامة ومخاوفها، فهم يمشون عليه كالذي يمشي ~~على الشئ الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف. وهذا مثل مضروب لما يلحق ~~الكافر من الشدة في عبوره على الصراط، وهو طريق إلى الجنة وطريق إلى النار، ~~يشرف (2) العبد منه إلى الجنة (3) ويرى منه أهوال النار. # --- # (1) ليست في بقية النسخ. (2) (ز): يسير. (3) بحار الانوار 8: 71. = ~~الاذربيجاني - ولما انجر الكلام إلى هذا المقام لا بأس بأن نشير الى وجيز ~~من ترجمة العلامة الخوئي - كما أفاد نفسه طاب رمسه - فنقول: قال في (مرآة ~~الكتب - مخطوط): الحاج ميرزا حبيب الله من المعاصرين تشرفت بملاقاته في ~~بلدة تبريز وكان مولده كما ذكره نفسه خامس شهر رجب سنة 1265 ه اشتغل ~~بالتحصيل عند الاساتيذ الفخام كالسيد العلامة الحاج السيد حسين الترك ~~والمحقق الحاج ملا علي بن الحاج ميرزا خليل ms60 الطهراني وله اجازة عامة منهما، ~~وكان فاضلا محققا وله من المؤلفات: شرح نهج البلاغة، وحاشية على بعض أبواب ~~القوانين في أربعة عشر ألف بيت، وكتاب منتخب الفن في حجية القطع والظن، ~~وكتاب إحقاق الحق في تحقيق المشتق، وكتاب الجنة الواقية في أدعية نهار ~~رمضان مع شرحها، وشرح كتاب القضاء والشهادات من الدروس. كذا أفاده سلمه ~~الله. سافر في هذه الاواخر الى طهران لعرض شرح نهج البلاغة على السلطان ~~المغفور له مظفر الدين شاه واستدعاه أمره بطبعه فنال من السلطان المزبور ~~احتراما وأمر بطبع الكتاب ثم عرض العوارض وتوفي السلطان المزبور (سنة 1324 ~~ه) وتوفي هو رحمه الله في طهران سنة 1325 ه ولم أقف هل طبع شئ من الكتاب أم ~~لا ؟). أقول: وقد طبع الكتاب أخيرا ؟ بتبريز في سبعة أجزاء على النسخة التي ~~كانت قد كتبت بمداد الطبع سنة 1325 - 1328 ه بأمر ولد المؤلف العالم الحاج ~~أمين الاسلام نزيل طهران، وينتهي المطبوع منه الى شرح الخطبة الثامنة ~~والعشرين بعد المائتين، وقال كاتب النسخة في آخرها: (هذا آخر ما وفق الا ~~شرح بشرحه روح الله روحه وكتبته أنا حسب أمر ولده السيد السند الحاج أمين ~~الاسلام... في ربيع الثاني 1328 ه). هذا وقد ذكر لي نجل المؤلف السيد نعمة ~~الله (هاشمى) أن أباه العلامة مات بطهران ونقل جثمانه إلى بلدة قم المشرفة ~~ودفن هناك قدس الله سره ورحمه رحمة واسعة. چ. # --- PageV01P110 [ 111 ] # وقد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى: (وأن هذا صراطي ~~مستقيما) (1) فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين، وبين طرق ~~الضلال. وقال الله تعالى فيما أمر به عباده من الدعاء وتلاوة القرآن: ~~(اهدنا الصراط المستقيم) (2) فدل على أن ما سواه صراط غير مستقيم. وصراط ~~الله تعالى دين الله، وصراط الشيطان طريق العصيان، والصراط في الاصل - على ~~ما بيناه - هو الطريق، والصراط يوم القيامة هو الطريق المسلوك إلى الجنة أو ~~(3) النار - على ما قدمناه (4). # --- # (1) الانعام: 135. (2) الحمد: 6. (3) في بقية النسخ: و. (4) بحار الانوار 8: 71. # --- PageV01P111 [ 112 ] # فصل: ms61 في العقبات على طريق المحشر قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - في ~~العقبات: اسم كل عقبة اسم فرض أو أمر أو نهي (1) (2). قال الشيخ المفيد - ~~رحمه الله -: العقبات عبارة عن الاعمال الواجبات (3) والمسألة عنها ~~والمواقفة عليها، وليس المراد بها جبال في الارض تقطع وإنما هي الاعمال ~~شبهت (4) بالعقبات، وجعل الوصف لما يلحق الانسان في تخلصه من تقصيره (5) في ~~طاعة الله تعالى كالعقبة التي يجهد صعودها وقطعها (6). قال الله تعالى: ~~(فلا اقتحم العقبة وما أدريك ما العقبة فك رقبة) (7) الاية، فسمى سبحانه ~~الاعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها لها بالعقبات والجبال لما يلحق ~~الانسان في أدائها من المشاق، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها. # --- # (1) الاعتقادات ص 71. (2) بحار الانوار 7: 128 - 129 / 11. (3) في ~~المطبوعة: الواجبة. (4) (ح) (ش): شبهها. (5) في المطبوعة: التقصير. (6) ~~بحار الانوار 7: 129. (7) البلد: 11 - 13. # --- PageV01P112 [ 113 ] # قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إن أمامكم عقبة كؤودا (1) ومنازل ~~مهولة (2)، لابد من الممر بها، والوقوف عليها، فإما برحمة من الله نجوتم، ~~وإما بهلكة ليس بعدها انجبار (3) (4). أراد - عليه السلام - بالعقبة: تخلص ~~الانسان من التبعات التي عليه، وليس كما ظنه الحشوية من أن في الاخرة جبالا ~~وعقبات يحتاج الانسان إلى قطعها ماشيا وراكبا (5)، وذلك لا معنى له فيما ~~توجبه الحكمة من الجزاء، ولا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة والزكاة والصيام ~~والحج وغيرها من الفرائض، يسأم الانسان أن يصعدها، فإن كان مقصرا في طاعة ~~الله حال ذلك بينه وبين صعودها، إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على ~~الاعمال والجزاء عليها بالثواب والعقاب، وذلك غير مفتقر إلى تسمية (6) ~~عقبات وخلق جبال، وتكليف قطع ذلك وتصعيبه (7) أو تسهيله مع أنه لم يرد خبر ~~صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه وتخرج له الوجوه، وإذا لم يثبت بذلك خبر ~~كان الامر فيه ما ذكرناه (8). # --- # (1) صعبة شاقة المصعد. (2) المهول: المخوف. ذو الهول. (3) انجبر صلح بعد ~~الكسر. ج. (4) نهج البلاغة / الخطبة 202. (5) بحار الانوار 7: 129. (6) (ح) ~~(ش) (ق): نسبة. (7) بحار الانوار 7: 130. (8) بحار الانوار 7: 130 # --- PageV01P113 [ 114 ] # فصل: في الحساب والموازين (1) قال الشيخ أبو جعفر اعتقادنا في الحساب ms62 أنه ~~حق (2). قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: الحساب هو المقابلة بين الاعمال ~~والجزاء عليها، والمواقفة للعبد على ما فرط منه، والتوبيخ له على سيئاته، ~~والحمد له على حسناته، ومعاملته في ذلك باستحقاقه. وليس هو كما ذهبت العامة ~~إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات والموازنة (3) بينهما على حسب استحقاق ~~الثواب والعقاب عليهما، إذ كان التحابط بين الاعمال غير صحيح، ومذهب ~~المعتزلة فيه باطل غير ثابت، وما اعتمده (4) الحشوية في معناه غير معقول. ~~والموازين هي التعديل بين الاعمال والجزاء عليها، ووضع كل جزاء في موضعه، ~~وإيصال كل ذي حق إلى حقه. فليس الامر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل ~~الحشو، من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا، لكل ميزان كفتان توضع ~~الاعمال فيها، إذ الاعمال أعراض (5)، والاعراض لا يصح وزنها، وإنما توصف ~~بالثقل والخفة على وجه المجاز، والمراد بذلك أن ما ثقل (6) منها هو ما # --- # (1) في بعض النسخ: الميزان. (2) الاعتقادات ص 73. (3) بحار الانوار 7: ~~252. (4) (أ) (ح) (ش) (ق): يعتمده، (ز): اعتمد. (5) بحار الانوار 7: 252. ~~(6) (ز): يثقل. # --- PageV01P114 [ 115 ] # كثر واستحق عليه عظيم الثواب، وما خف منها ما قل قدره ولم يستحق عليه ~~جزيل الثواب. والخبر الوارد في أن أمير المؤمنين والائمة من ذريته - عليهم ~~السلام - هم الموازين، فالمراد أنهم المعدلون بين الاعمال فيما يستحق ~~عليها، والحاكمون فيها بالواجب والعدل. ويقال فلان عندي في ميزان فلان، ~~ويراد به نظيره. ويقال: كلام فلان عندي (1) أوزن من كلام فلان (2)، والمراد ~~به أن كلامه أعظم وأفضل قدرا، والذي ذكره الله تعالى في الحساب والخوف منه ~~إنما هو المواقفة على الاعمال، لان من وقف على أعماله لم يتخلص من تبعاتها، ~~ومن عفى الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة: (فمن ثقلت موازينه - بكثرة ~~استحقاقه الثواب - فاولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه - بقلة أعمال (3) ~~الطاعات - فاولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون) (4) والقرآن إنما ~~انزل بلغة العرب وحقيقة كلامها ومجازه، ولم ينزل على ألفاظ العامة وما سبق ~~الى قلوبها من الاباطيل (5). # --- # (1) (ق): عندنا. (2) بحار الانوار 7: 252. (3) (ح) (ش) (ق): أعماله. (4) ~~المؤمنون: ms63 102 - 103. (5) بحار الانوار 7: 252. # --- PageV01P115 [ 116 ] # فصل: في الجنة والنارقال أبو جعفر اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ~~(1)، (2). قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: الجنة، دار النعيم لا يلحق من ~~دخلها نصب ولا يلحقهم فيها لغوب، و(3) جعلها الله سبحانه دارا لمن عرفه ~~وعبده، [ ونعيمها دائم ] (4) لا انقطاع له، والساكنون فيها على أضرب: ~~فمنهم: من أخلص لله تعالى، فذلك الذي يدخلها على أمان من عذاب الله تعالى. ~~ومنهم: من خلط عمله الاصلح بأعماله (5) السيئة كأن يسوف منها التوبة، ~~فاخترمته المنية قبل ذلك، فلحقه خوف من العقاب في عاجله وآجله، أو في عاجله ~~دون آجله، ثم سكن الجنة بعد [ عفو الله أو عقابه ] (6)، (7). # --- # * انظر كتاب (علم اليقين في اصول الدين - ص 208 - 209) للمحدث القاشاني. ~~ج. (1) الاعتقادات ص 76. (2) البحار 8: 200 - 201 / 204 و8: 324 - 325 / ؟ ~~؟ ؟. (3) ليست في (ز). (4) (ق): وجعل نعيمها دائا. (5) (ح) (أ) (ش): بأعمال ~~سيئة، (ق): بالاعمال. (6) في بقية النسخ: عفو أو عقاب. (7) بحار الانوار 8: 201. # --- PageV01P116 [ 117 ] # ومنهم: من يتفضل (1) عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا، وهم الولدان ~~المخلدون الذين جعل الله تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثوابا للعاملين ~~(2)، وليس في تصرفهم مشاق عليهم ولا كلفة، لانهم مطبوعون إذ ذاك على المسار ~~بتصرفهم في حوائج المؤمنين. وثواب أهل الجنة الالتذاذ [ بالمآكل والمشارب ] ~~(3) والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه، ~~ويدركون مرادهم بالظفر به وليس في الجنة من البشر من يلتذ بغير مأكل ومشرب ~~وما تدركه الحواس من الملذوذات. وقول من يزعم (4): أن في الجنة بشرا يلتذ ~~بالتسبيح والتقديس من دون الاكل والشرب، قول شاذ عن دين الاسلام، وهو مأخوذ ~~من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة ~~لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون. وقد أكذب الله سبحانه هذا القول في كتابه ~~بما رغب العاملين (5) فيه من الاكل والشرب والنكاح، فقال تعالى: (اكلها ~~دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا) (6) الاية، وقال تعالى: (فيها أنهار من ~~ماء غير آسن) (7) الاية، وقال تعالى: # --- # (1) (ح): تفضل. (2) (أ) (ز) (ق): ms64 العالمين. (3) (ق): بالمأكل والمشرب. ~~(4) (أ) (ز): زعم. (5) في بعض النسخ: العالمين. (6) الرعد: 35. (7) محمد: 15. # --- PageV01P117 [ 118 ] # (حور مقصورات في الخيام) (1) وقال تعالى: (وحور عين) (2) وقال سبحانه: ~~(وزوجناهم بحور عين) (3) وقال سبحانه: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) (4) ~~وقال سبحانه: (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم) (5) الاية، ~~وقال سبحانه: (واتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة) (6). فكيف استجاز ~~من أثبت في الجنة طائفة من البشر لا يأكلون ولا يشربون ويتنعمون بما به ~~الخلق من الاعمال يتألمون، وكتاب الله تعالى شاهد بضد ذلك والاجماع على ~~خلافه، لولا أن (7) قلد في ذلك من لا يجوز تقليده أو عمل على حديث موضوع ~~(8) ؟ ! وأما النار، فهي [ دار من ] (9) جهل الله سبحانه، وقد يدخلها بعض ~~من عرفه [ بمعصية الله ] (10) تعالى، غير أنه لا يخلد فيها، بل يخرج منها ~~إلى النعيم المقيم، وليس يخلد فيها إلا الكافرون. وقال تعالى: (فأنذرتكم ~~نارا تلظى * لا يصليها إلا الاشقى * الذي كذب وتولى) (11) يريد [ بالصلي ~~هاهنا ] (12) الخلود فيها، وقال تعالى: (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ~~نارا) (13) وقال تعالى: (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الارض جميعا ومثله ~~معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم) (14) # --- # (1) الرحمن: 72. (2) الواقعة: 22. (3) الدخان: 54. (4) ص: 52. (5) يس: ~~55. (6) البقرة: 25. (7) (أ) (ح) (ق): أنه. (8) بحار الانوار 8: 202. (9) ~~(ز): دار القرار لمن. (10) (ز): بمعصيته. (11) الليل: 14 - 16. (12) (ق): ~~بالاشقى ها هنا الكافر، وبالاصلاء. (1 3) النساء: 56. (14) المائدة: 36. # --- PageV01P118 [ 119 ] # الايتان. وكل آية تتضمن ذكر الخلود في النار فإنما هي في الكفار دون أهل ~~المعرفة بالله تعالى بدلائل العقول والكتاب المسطور والخبر الظاهر المشهور ~~والاجماع والرأي (1) السابق لاهل البدع من أصحاب الوعيد. [ حد التكفير ] ~~فصل: وليس يجوز أن يعرف الله تعالى من هو كافر به، ولا يجهله من هو به ~~مؤمن، وكل كافر على اصولنا فهو جاهل بالله، ومن خالف اصول الايمان من ~~المصلين إلى قبلة الاسلام فهو عندنا جاهل بالله سبحانه وإن أظهر القول ~~بتوحيده تعالى، كما أن الكافر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاهل ~~بالله وإن كان فيهم ms65 من يعترف بتوحيد الله تعالى ويتظاهر بما يوهم ~~المستضعفين أنه معرفة بالله تعالى. وقد قال الله تعالى: (فمن يؤمن بربه فلا ~~يخاف بخسا ولا رهقا) (2) فأخرج بذلك المؤمن عن أحكام الكافرين، وقال تعالى: ~~(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (3) الاية، فنفى عمن كفر ~~بنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم الايمان، ولم يثبت له مع الشك فيه ~~المعرفة بالله على حال. وقال سبحانه وتعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الاخر - إلى قوله - وهم صاغرون) (4) فنفى الايمان عن اليهود ~~والنصارى، وحكم عليهم بالكفر والضلال (5). # --- # (1) ليست في بقية النسخ. (2) الجن: 13. (3) النساء: 65. (4) التوبة: 29. ~~(5) بحار الانوار 8: 326. # --- PageV01P119 [ 120 ] # فصل: في كيفية نزول الوحي قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - [ في نزول ~~الوحي ] (1): اعتقادنا في ذلك (2) أن بين عيني إسرافيل (3)... إلخ (4)، ~~(5). قال الشيخ المفيد - رحمه الله (6) -: هذا أخذه أبو جعفر - رحمه الله - ~~من شواذ الحديث، وفيه خلاف لما قدمه من أن اللوح ملك من ملائكة الله تعالى. ~~وأصل الوحي هو الكلام الخفي (7)، ثم قد يطلق على كل شئ قصد به إفهام ~~المخاطب على السر له عن غيره والتخصيص له به دون من سواه، وإذا اضيف إلى ~~الله تعالى كان [ فيما يخص ] (8) به الرسل - صلى الله عليهم - خاصة دون من ~~سواهم على عرف الاسلام وشريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # --- # (1) ليست في بقية النسخ. (2) (ز): اللوح. (3) (ق): زيادة: لوحا، فإذا ~~أراد الله تعالى أن يتكلم بالوحي ضرب اللوح على جبين إسرافيل، فينظر فيه، ~~وألقاه إلى ميكائيل، ويلقيه ميكائيل الى جبرئيل، ويلقيه جبرئيل إلى ~~الانبياء. (4) الاعتقادات ص 81. (5) عنه في البحار 18: 248 / 1. (6) بحار ~~الانوار 18: 248. (7) بحار الانوار 26: 83. (8) (ز): يختص. # --- PageV01P120 [ 121 ] # قال الله تعالى: (وأوحينا إلى ام موسى أن أرضعيه) (1) الاية، فاتفق أهل ~~الاسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما أو كلاما سمعته ام موسى في منامها على ~~الاختصاص، قال الله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل) (2) الاية، يريد به ~~الالهام الخفي، إذ كان [ خاصا بمن ] (3) أفرده به دون من سواه، فكان علمه ~~حاصلا للنحل بغير ms66 كلام جهز به المتكلم فأسمعه غيره. وقال تعالى: (وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) (4) بمعنى ليوسوسون (5) إلى أوليائهم بما ~~يلقونه من الكلام في أقصى أسماعهم، فيخصون بعلمهم (6) دون من سواهم، وقال ~~سبحانه: (فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم) (7) يريد به أشار إليهم من ~~غير إفصاح الكلام، شبه ذلك بالوحي لخفائه عمن سوى المخاطبين، ولستره (8) ~~عمن سواهم. وقد يري الله سبحانه وتعالى في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله ~~[ ويثبت حقه ] (9) لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي، ولا ~~يقال في هذا الوقت لمن طبعه (10) الله على علم شئ أنه يوحى إليه. وعندنا أن ~~الله تعالى يسمع الحجج بعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كلاما يلقيه إليهم ~~(11) في علم ما يكون، لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه (12) من ~~إجماع المسلمين على أنه لا وحي [ إلى أحد ] (13) بعد # --- # (1) القصص: 7. (2) النحل: 68. (3) في بعض النسخ: خالصا لمن. (4) الانعام: ~~121. (5) (ح) (ز) (ق): يوسوسون. (6) (ق): بعلمه. (7) مريم: 11. (8) (ا): ~~وستره، (ز) والمطبوعة: وسره. (9) في بعض النسخ: وتثبت حقيقته. (10) في بعض ~~النسخ: أطلعه. (11) (ح) زيادة: أي الاوصياء. (12) انظر (أوائل المقالات ص ~~78 الطبعة الاولى). چ (13) (ح): لاحد. # --- PageV01P121 [ 122 ] # نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لا يقال في شئ مما ذكرناه (1) أنه ~~وحى إلى أحد. ولله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا ويحظره أحيانا، ويمنع ~~السمات (2) بشئ حينا ويطلقها حينا. فأما المعاني، فإنها لا تتغير عن ~~حقائقها على ما قدمناه (3). فصل: قال الشيخ المفيد - رحمه الله تعالى - ~~(4): فأما الوحي من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان ~~تارة بإسماعه الكلام من غير واسطة، وتارة بإسماعه الكلام على ألسن ~~الملائكة. والذي ذكره أبو جعفر - رحمه الله - من اللوح والقلم وما ثبت فيه ~~فقد جاء به حديث، إلا أنا لا نعزم على القول (5) به، ولا نقطع على الله ~~بصحته، ولا نشهد منه إلا بما علمناه (6)، وليس الخبر به متواترا يقطع العذر ~~ولا عليه إجماع، ولا نطق به القرآن، ولا ثبت عن ms67 حجة الله تعالى فينقاد له ~~والوجه أن نقف فيه ونجوزه ولا نقطع به ولا نجزم (7) له (8) ونجعله في حيز ~~الممكن. فأما قطع أبي جعفر به وعلمه على اعتقاده فهو يستند إلى ضرب من ~~التقليد، ولسنا من التقليد في شئ (9). # --- # (1) (ز): ذكرنا. (2) في المطبوعة: السماع. في (المنجد - مادة وسم) السمة: ~~مص. العلامة. اثر الكى ج سمات چ. (3) بحار الانوار 26: 84. (4) بحار ~~الانوار 18: 250. (5) (أ): القبول. (6) (ق) (ز): علمنا. (7) كذا في ~~المطبوعة، وفي النسخ المخطوطة بدل (نجزم) كلمة لا تقرأ فراجع. (8) كذا في ~~جميع النسخ، والانسب: به. (9) بحار الانوار 18: 250. # --- PageV01P122 [ 123 ] # فصل: في نزول القرآن قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - (1)، (2): إن ~~القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثم ~~انزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة (3)... إلخ (4). قال الشيخ المفيد ~~- رحمه الله - (5): الذي ذهب إليه أبو جعفر في هذا الباب أصله حديث واحد لا ~~يوجب علما ولاعملا (6). ونزول القرآن على الاسباب الحادثة حالا بحال (7) ~~يدل على خلاف ما تضمنه الحديث، وذلك أنه قد تضمن حكم ما حدث وذكر ما جرى ~~على وجهه، وذلك لا يكون على الحقيقة إلا # --- # (1) الاعتقادات ص 82. (2) عنه في البحار 18: 250 - 251 / 3. (3) بحار ~~الانوار 18: 250. (4) تمام الكلام: وأن الله عز وجل أعطى نبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم العلم جملة، ثم قال له: لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى ~~إليك وحيه (وقل رب زدني علما) وقال: (لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا ~~جمعه وقرآنه) الاية (سورة القيامة - 17 - 18). چ. (5) بحار الانوار 18: ~~252. (6) انظر (أمالي السيد المرتضى - ص 161 ج 4 ط مصر) چ. (7) في ~~المطبوعة: فحالا. # --- PageV01P123 [ 124 ] # بحدوثه عند السبب، ألا ترى إلى قوله تعالى: (وقولهم قلوبنا غلف بل طبع ~~الله عليها بكفرهم) (1) وقوله: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم ~~بذلك من علم) (2) وهذا خبر عن ماض، ولا يجوز أن يتقدم مخبره، فيكون حينئذ ~~جزاءا (3) عن ماض وهو لم يقع بل هو في المستقبل. وأمثال ذلك في القرآن ~~كثيرة. وقد جاء ms68 الخبر بذكر الظهار وسببه، وأنها (4) لما [ جادلت النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ] (5) في ذكر الظهار أنزل الله تعالى: (قد سمع الله ~~قول التي تجادلك في زوجها) (6) وهذه قصه (7) كانت بالمدينة فكيف ينزل الله ~~تعالى الوحي بها بمكة قبل الهجرة، فيخبر بها أنها قد كانت ولم تكن ! (8) ~~ولو تتبعنا قصص القرآن لجاء مما ذكرناه (9) كثير لا يتسع به المقال، وفيما ~~ذكرناه منه كفاية لذوي الالباب. وما أشبه ما جاء به الحديث بمذهب المشبهة ~~الذين زعموا أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متكلما بالقرآن ومخبرا عما يكون ~~بلفظ كان، وقد رد عليهم أهل التوحيد بنحو ما ذكرناه. وقد يجوز في الخبر ~~الوارد في نزول القرآن جملة في ليلة القدر بأن المراد أنه نزل جملة منه في ~~ليلة القدر ثم تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأما أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر فهو بعيد مما يقتضيه ظاهر ~~القرآن والمتواتر من الاخبار وإجماع العلماء على اختلافهم في الاراء (10). # --- # (1) النساء: 155. (2) الزخرف: 20. (3) في المطبوعة وبعض النسخ: خبرا. (4) ~~في بعض النسخ: وإنما. (5) (ز): جادلته التي. (6) المجادلة: 1. (7) (ق): ~~قضية. (8) انظر مجمع البيان ص 246 ج 5 ط صيدا للشيخ الطوسي ره چ. (9) (ق): ~~ذكرنا. (10) انظر تفسير المنار ص 171 - 172 ج 2 ط 1 مصر چ. # --- PageV01P124 [ 125 ] # فصل: فأما قوله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) (1) ~~ففيه وجهان غير ما ذكره أبو جعفر وعول فيه على حديث شاذ: أحدهما: أن الله ~~تعالى نهاه عن التسرع إلى تأويل القرآن قبل الوحي إليه به، وإن كان في ~~الامكان من جهة اللغة ما قالوه على مذهب أهل اللسان (2). والوجه الاخر: أن ~~جبرئيل - على السلام - كان يوحي إليه بالقرآن فيتلوه معه # --- # (1) طه: 114. قال العلامة الشهرستاني عند جوابه عن سؤال رفعناه الى ~~معاليه شعبان سنة 1354 ه، ما نصه: (الصواب في تفسيرها (أي تفسير الاية 114 ~~من سورة طه) هو الوجه الثالث مما ذكره المحقق الطبرسي * في (مجمع البيان) ms69 ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوقع نزول الوحي عليه يوميا ~~وحول كل حادثة تأمينا لقلوب المؤمنين ومزيدا لعلمه فأوحى إليه سبحانه بهذه ~~الاية قائلا: (فتعالى الله الملك الحق) يعني أن الله في مقام ملوكيته ~~وحقانيته يتعالى شأنه عن خلف الوعد وعن خلاف الحق فينبغي أن تستقر قلوب ~~المؤمنين به فلا موجب باستعجالك بنزول القرآن قبل أن يتحتم من الله ايحاؤه ~~كما لا موجب لا ستزادة علمك بنزول الايات فقط بل يمكن ذلك بدعائك وطلب مزيد ~~العلم من ربك، وعليه فالتعجيل بالقرآن هو الالحاح بنزوله ومعنى (يقضى إليك) ~~تحتم نزوله إليه حسب ما يراه الله من المصلحة). ا ه، وانظر ملحق (أمالي ~~السيد المرتضى - ص 395 ط طهران 1272 ه). چ. (2) انظر كتاب أوائل المقالات ص ~~55 چ. * ومما هو جدير بالتسطير ان طبرس المنسوب إليه الامام السعيد أبو علي ~~الفضل بن الحسن الطبرسي - من أكابر علماء الامامية وجهابذتهم في القرن ~~السادس للهجرة - بسكون الباء الموحدة معرب (تفرش) من توابع قم، وليس مفتوح ~~الباء منسوبا الى طبرستان كما هو المشهور، يظهر ذلك من الفصل الذي عقده أبو ~~الحسن علي بن زيد البيهقي الشهير بابن فندق المتوفى سنة 565 ه في (تاريخ ~~بيهق - ص 242 ط طهران) لترجمته، وإن شئت مزيد التوضيح والتبيين فعليك= # --- PageV01P125 [ 126 ] # حرفا بحرف، فأمره الله تعالى أن لا يفعل ذلك ويصغي إلى ما يأتيه به ~~جبرئيل، أو ينزله الله تعالى عليه بغير واسطة حتى يحصل الفراغ منه، فإذا تم ~~الوحي به تلاه ونطق به وقرأه. فأما ما ذكره المعول على الحديث من التأويل ~~فبعيد، لانه لا وجه لنهي الله # --- # = بالرجوع إلى المقالة التي دبجها يراعة العلامة أحمد (بهمنيار *) استاذ ~~جامعة طهران، وأدرجها في ذيل التاريخ المذكور (ص 347 - 353) فراجها واغتنم ~~وكن من الشاكرين. وقال العلامة العاملي في (أعيان الشيعة - ص 97 - 98 ج 9) ~~في ترجمة الشيخ أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج: ~~والاكثر أن يقال في النسبة إلى طبرستان ms70 طبري وفي النسبة الى طبرية فلسطين ~~طبراني على غير قياس للفرق بينهما كما قالوا: صنعاني وبهراني وبحراني في ~~النسبة الى صنعاء وبهراء والبحرين، وما يقال إنه لم يسمع في النسبة الى ~~طبرستان طبري غير صحيح بل هو الاكثر ولو قيل أنه لم يسمع في النسبة إليها ~~طبرسي لكان وجها لما في الرياض عن صاحب تاريخ قم المعاصر لابن العميد من أن ~~طبرس ناحية معروفة حوالي قم مشتملة على قرى ومزارع كثيرة، وان هذا الطبرسي ~~وسائر العلماء المعروفين بالطبرسي منسوبون إليها، ويستشهد له بما عن الشهيد ~~الثاني في حواشي ارشاد العلامة من نسبة بعض الاقوال إلى الشيخ علي بن حمزة ~~الطبرسي القمي والله أعلم... في رياض العلماء ان هذا الطبرسي المترجم غير ~~صاحب مجمع البيان لكنه معاصر له وهما شيخا ابن شهرآشوب وأستاذاه قال: وظني ~~أن بينهما قرابة وكذا بينهما وبين الشيخ حسن بن علي بن محمد بن علي بن ~~الحسن الطبرسي المعاصر للخواجة نصير الدين الطوسي). وقد اختار هذا الرأى ~~السديد صديقنا العلامة السعيد محمد علي القاضي الطباطبائي التبريزي مد ظله ~~- نزيل النجف الاشرف - فجاد يراعه الطاهر بمقال باهر حول كلمتي (طبرس - ~~طبرسي) ونشر ذلك المقال القيم في مجلة (العرفان - ص 371 - 375 ج 3 مج 39 ط ~~صيدا - لبنان) تلك المجلة الراقية التي خدمت العلم والادب عشرات الاعوام ~~فاقيم لها مهرجان ذهبي في مدينة صيدا الجميلة هذا العام، ومؤسسها ومنشئها ~~هو العلامة الاستاذ صديقنا الشيخ أحمد عارف الزين ذلك الرجل المجاهد الذي ~~طالما خدم الدين الاسلامي والمذهب الامامي بيراعه الطاهر وقلمه القوي ~~السيال. حفظه الله علما للعلم والدين چ. * اقرأ وجيزا من ترجمته في كتابي ~~(سخنوران إيران در عمر حاضر ص 165 ج 2 ط هند) و(نثر فارسي معامر - ص 97 ط ~~طهران). چ. # --- PageV01P126 [ 127 ] # تعالى له عن العجلة بالقرآن الذي هو في السماء الاربعة حتى يقضى إليه ~~وحيه، لانه لم يكن محيطا علما بما في السماء الرابعة قبل الوحي به إليه، ~~فلا معنى لنهيه عما ليس في إمكانه. ms71 اللهم إلا أن يقول قائل ذلك انه كان ~~محيطا علما بالقرآن المودع في السماء الرابعة، فينتقض كلامه ومذهبه، لانه ~~كان في السماء الرابعة لان ما في صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وحفظه في الارض فلا معنى لاختصاصه بالسماء، ولو كان ما في حفظ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يوصف بأنه في السماء الرابعة خاصة لكان ما في حفظ ~~غيره موصوفا بذلك، ولا وجه يكون حينئذ لاضافته إلى السماء الرابعة، ولا إلى ~~السماء الاولى فضلا عن السماء الرابعة ! ومن تأمل ما ذكرناه علم أن تأويل ~~الاية على ما ذكره المتعلق بالحديث بعيد عن (1) الصواب (2). # --- # (1) (ح) (ق): من. (2) بحار الانوار 18: 253. # --- PageV01P127 [ 128 ] # فصل: في العصمة قال أبو جعفر - رحمه الله -: باب الاعتقاد في العصمة (1). ~~قال الشيخ المفيد - رحمه الله - (2): العصمة من الله تعالى لحججه (3) هي ~~التوفيق واللطف والاعتصام من الحجج بها عن الذنوب والغلط في دين الله ~~تعالى، والعصمة [ تفضل من الله ] (4) تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته، ~~والاعتصام فعل المعتصم، وليست العصمة مانعة من القدرة (5) على القبيح، ولا ~~مضطرة للمعصوم إلى الحسن، ولا ملجئة له إليه، بل هي الشئ الذي يعلم الله ~~تعالى أنه إذا فعله بعبد من عبيده لم يؤثر معه معصيته له، وليس كل الخلق ~~يعلم هذا من حاله، بل المعلوم منهم ذلك هم الصفوة والاخيار. # --- # (1) الاعتقادات ص 96. (2) بحار الانوار 17: 96. (3) قال المصنف قده في ~~رسالة (النكت الاعتقادية - ص 45 - 46 ط 2 بغداد) فان قيل ما حد العصمة. ~~والجواب - العصمة لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية وترك ~~الطاعة مع قدرته عليهما. فان قيل ما الدليل على أنه معصوم من أول عمره إلى ~~آخره. والجواب - الدليل على ذلك أنه لو عهد منه السهو والنسيان لارتفع ~~الوثوق منه عند اخباراته ولو عهد منه خطيئة * لتنفرت العقول من متابعته ~~فتبطل فائدة البعثة. چ. (4) (ز) من تفضل الله. (5) (ز): المقدرة. * أما بعض ~~الايات وشواذ الاخبار المتضمنة نسبة الخطايا والمعامي الى الانبياء أو الى ~~نبينا عليه ms72 وعليهم السلام فقد أجاب عنها تلميذ المصنف أعني الشريف المرتضى ~~في كتاب (تنزيه الانبياء - ط إيران ونجف). هبة الدين الحسيني. # --- PageV01P128 [ 129 ] # قال الله تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) (1) الاية، وقال سبحانه: ~~(ولقد اخترناهم على علم على العالمين) (2) وقال سبحانه: (وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الاخيار) (3). والانبياء والائمة - عليهم السلام - (4) من بعدهم ~~معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر، والعقل يجوز ~~عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان، ولا يجوز عليهم ترك ~~مفترض إلا أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والائمة - عليهم السلام - من ~~بعده كانوا سالمين من ترك المندوب، والمفترض قبل حال إمامتهم وبعدها. فصل ~~(5): فأما الوصف لهم بالكمال في كل أحوالهم، فإن المقطوع به كمالهم في جميع ~~أحوالهم التي كانوا فيها حججا لله تعالى على خلقه. # --- # (1) الانبياء: 101. (2) الدخان: 32. (3) ص 47. (4) قال المصنف قده في ~~رسالة (النكت الاعتقادية - ص 48 - 49 ط 2): فان قيل ما الدليل على أن ~~الامام يجب أن يكون معصوما. والجواب - الدليل على ذلك من وجوه: الاول: انه ~~لو جاز عليه الخطاء لافتقر إلى امام آخر يسدده ثم ننقل الكلام إليه ويتسلسل ~~أو يثبت المطلوب. الثاني: انه لو جاز عليه فعل الخطيئة (فان) وجب الانكار ~~عليه سقط محله من القلوب فلا يتبع، والغرض من نصبه اتباعه (فيتنقض الغرض) ~~وإن لم يجب الانكار عليه سقط وجوب النهي عن المنكر وهو باطل. الثالث: انه ~~حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لم تؤمن منه الزيادة والنقصان. چ. (5) قال ~~المؤلف - قدس - في جواب المسألة السادسة والثلاثين من المسائل العكبرية: إن ~~الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له من جهة الامامة ~~دون غيره، والامر له خاصة دون من سواه،= # --- PageV01P129 [ 130 ] # وقد جاء الخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والائمة - عليهم ~~السلام - من ذريته كانوا حججا لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم، ولم ~~يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص وجهل، فإنهم يجرون مجرى عيسى ويحيى - ~~عليهما السلام ms73 - في حصول الكمال لهم مع صغر السن وقبل بلوغ الحلم. وهذا أمر ~~تجوزه العقول ولا تنكره، وليس إلى تكذيب الاخبار سبيل، والوجه أن نقطع على ~~كمالهم - عليهم السلام - في العلم والعصمة في أحوال النبوة والامامة، ~~ونتوقف فيما قبل ذلك، وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا (1) ونقطع على أن ~~العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم - عليهم السلام - (2). # --- # = فلما قبض صلى الله عليه وآله وسلم صارت الامامة من بعده لامير المؤمنين ~~- عليه السلام - ومن عداه من الناس كافة رعية له، فلما قبض - عليه السلام - ~~صارت الامامة للحسن بن علي، والحسين - عليه السلام - إذ ذاك رعية لاخيه ~~الحسن - عليه السلام -، فلما قبض الحسن - عليه السلام - صار الحسين إماما ~~مفترض الطاعة على الامام. وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانه، ولم تشترك ~~الجماعة في الامامة معا، وكانوا فيها على الترتيب الذي ذكرناه. فصل: وقد ~~ذهب قوم من أصحابنا الامامية إلى أن الامامة كانت لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - في وقت واحد ، ~~إلا أن النطق والامر والتدبير كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة حياته ~~دونهم، وكذلك كان الامر والتدبير لامير المؤمنين دون الحسن والحسين، وجعل ~~الامام في وقت صاحبه صامتا وجعل الاول ناطقا. وهذا خلاف في العبارة، والاصل ~~ما قدمناه. چ (1) في هذه العبارة تأمل عن غموض، ويحتمل أن يكون عطفا على ~~(فيما قبل ذلك) فيكون المراد التوقف في أمرين: الاول: الحكم بكمال العلم ~~والعصمة قبل البعثة وتصدي الامامة. والثاني: الحكم بفعلية الاتصاف بالنبوة ~~والامامة قبل ذلك، ويحتمل أيضا أن تكون الواو زائدة أو مستأنفة وكان ~~تعليلا. للحكم بالتوقف في كمال العلم والعصمة، وحاصل المعنى يلزم أن نتوقف ~~في الحكم بكمالهم في العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الامامة بعلة الشك في ~~اتصافهم بالنبوة والامامة قبل ذلك. ج (2) بحار الانوار 67: 97. # --- PageV01P130 [ 131 ] # فصل: في الغلو والتفويض قال أبو جعفر: باب الاعتقاد في الغلو والتفويض... ~~إلى آخره (1). قال الشيخ المفيد - رحمه الله ms74 (2): الغلو في اللغة هو [ ~~التجاوز عن الحد ] (3) والخروج عن القصد. قال الله تعالى: (يا أهل الكتاب ~~لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) (4) الاية، فنهى عن تجاوز ~~الحد في المسيح، وحذر من الخروج عن القصد في القول، وجعل ما ادعته النصارى ~~فيه غلوا لتعديه الحد على ما بيناه. والغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم ~~الذين نسبوا أمير المؤمنين والائمة من ذريته - عليهم السلام - إلى الالوهية ~~والنبوة، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد، ~~وخرجوا عن القصد، وهم ضلال كفار حكم فيهم أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الائمة - عليهم السلام - عليهم بالاكفار ~~والخروج عن الاسلام (5). فصل: فأما ما ذكره أبو جعفر - رحمه الله - من مضي ~~نبينا والائمة - عليهم السلام - بالسم والقتل، فمنه ما ثبت، ومنه ما لم ~~يثبت، والمقطوع به أن أمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - خرجوا ~~من الدنيا بالقتل ولم يمت أحدهم (6) حتف أنفه (7)، # --- # (1) الاعتقادات ص 97. (2) بحار الانوار 25: 344. (3) (أ) (ح) (ز) (ش) ~~(ق): تجاوز الحد. (4) النساء: 71. (5) بحار الانوار 25: 345. (6) (ق) (ز): ~~أحد منهم. (7) بحار الانوار 27: 216. # --- PageV01P131 [ 132 ] # وممن مضى بعدهم مسموما موسى بن جعفر - عليه السلام - ويقوى في النفس أمر ~~الرضا - عليه السلام - (1) وإن كان فيه شك، فلا طريق إلى الحكم فيمن عداهم ~~بأنهم سموا أو اغتيلوا أو قتلوا صبرا، فالخبر بذلك يجري مجرى الارجاف (2)، ~~وليس إلى تيقنه سبيل (3) (4). # --- # (1) انظر (كشف الغمة ص 264 ط إيران 1294 ه) لبهاء الدين علي بن عيسى ~~الاربلي المتوفى سنة 692 أو 693، والى (البحار ص 91 - 92 ج 12 ط كمباني). ~~قال المحدث الفقيه الرباني الشيخ يوسف البحراني (1107 - 1186 ه) في كتابه ~~(الحدائق الناضرة ص 449 مجلد كتاب الحج ط تبريز): الامام أبو الحسن علي بن ~~موسى الرضا - عليه السلام -... وقبض بطوس في آخر صفر سنة ثلاث ومائين، وهو ~~ابن خمس وخمسين سنة... وبعض الاخبار يدل على أنه قبض مسموما سمه المأمون ~~العباسي. وإليه ذهب الصدوق - رحمه الله - وأكثر أصحابنا لم يذكروه. انظر ~~كتاب (أعيان ms75 الشيعة ص 205 - 211 ج 4 ق 2 ط 1 دمشق) للعلامة السيد محسن ~~العاملي - رحمه الله. والعدد السابع من مجلة (مهر - الفارسية - ص 740 ط ~~طهران 1313 ش ه) لسنتها الثانية، والى ذيل كتاب (تاريخ مختصر إيران ص 20 - ~~24 ط طهران 1314 ش). بقلم العلامة الدكتور صادق رضا زاده شفق استاذ جامعة ~~طهران *. * اقرأ مختصرا من ترجمته في كتابي (سخنوران إيران در عصر حاضر ج 2 ~~ط هند) و(نثر فارسي معاصر - 138 ط طهران). (2) أرجف: خاض في الاخبار السيئة ~~والفتن قصد أن يهيج الناس. انظر (مجمع البحرين - رجف) أيضا. چ (3) بحار ~~الانوار 27: 216. (4) قال الشيخ المفيد - رحمه الله - في كتاب (الانساب ~~والزيارات) من تأليفه النفيس (المقنعة ص 72 - 75 ط 1274 ه): وقبض (رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) مسموما لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرة من ~~الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقبض (أمير المؤمنين - عليه السلام -) ~~قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر= # --- PageV01P132 [ 133 ] # والمفوضة صنف من الغلاة، وقولهم الذي فارقوا (1) به من سواهم من # --- # = رمضان سنة أربعين للهجرة وله يومئذ ثلاث وستون سنة. وقبض (الحسن بن علي ~~- عليه السلام -) مسموما بالمدينة في صفر سنة تسع وأربعين من الهجرة، فكان ~~سنه - عليه السلام - يومئذ سبعا وأربعين سنة. وقبض (الحسين بن علي - عليه ~~السلام -) قتيلا بطف كربلا من أرض العراق يوم الاثنين العاشر من المحرم قبل ~~زوال الشمس سنة إحدى وستين من الهجرة، وله يومئذ ثماني وخمسون سنة. وقبض ~~(علي بن الحسين - عليه السلام -) بالمدينة سنة خمس وتسعين وله يومئذ سبع ~~وخمسون سنة. وفي (التهذيب ص 27 ت 2 ط إيران): وقبض (محمد بن علي - عليه ~~السلام -) بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة، وكان سنه يومئذ سبعا وخمسين سنة. ~~وقبض (جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -) بالمدينة في شوال سنة ثمانية ~~وأربعين ومائة، وله يومئذ خمس وستون سنة. وقبض (موسى بن جعفر - عليه السلام ~~-) قتيلا بالسمم ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب ms76 سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة، وكان سنه يومنذ خمسا وخمسين سنة. وقبض (علي بن موسى الرضا - ~~عليه السلام -) بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث ومائتين، وهو يومئذ ابن ~~خمس وخمسين سنة. وقبض (محمد بن علي - عليه السلام -) ببغداد في آخر ذي ~~القعدة سنة عشرين ومائتين، وله يومئذ خمس وعشرون سنة. وقبض (علي بن محمد - ~~عليه السلام -) بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، وله يومئذ إحدى ~~وأربعون سنة وسبعة أشهر. وقبض (الحسن بن علي - عليه السلام -) بسر من رأى ~~لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، وكان سنه يومئذ ثمانيا ~~وعشرين سنة. انتهى ملخصا. هذا وقد قال المصنف - رحمه الله - في كتابه ~~(الارشاد) في هذا الموضوع - أعني كيفية وفاة الائمة الطاهرين ومدة أعمارهم ~~- بمثل ما قاله في كتابه (المقنعة) عينا بدون تفاوت قيد شعرة معنى، فتدبر ~~جيدا. چ (1) (ق): خالفوا. # --- PageV01P133 [ 134 ] # الغلاة اعترافهم بحدوث الائمة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق ~~والرزق مع ذلك إليهم (1)، ودعواهم أن الله سبحانه وتعالى تفرد بخلقهم خاصة، ~~وأنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الافعال. والحلاجية ضرب من أصحاب ~~التصوف، وهم أصحاب الاباحة والقول بالحلول، ولم يكن (2) الحلاج (3) يتخصص ~~بإظهار التشيع وإن كان ظاهر أمره التصوف، وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون ~~بمظاهرة كل فرقة بدينهم، ويدعون للحلاج الاباطيل، ويجرون في ذلك مجرى ~~المجوس (4) في دعواهم لزرادشت # --- # (1) بحار الانوار 25: 345. (2) في المطبوعة: وكان. (3) انظر (الفهرست ص ~~269 - 272 ط مصر) لابن النديم. چ (4) قال العلامة الكبير والاستاذ الشهير ~~صاحب الفخامة مولانا أبو الكلام آزاد وزير معارف الهند المعظم في مجلة ~~(ثقافة الهند ص 13، سبتمبر 1950 م) الجليلة طي مقالته الممتعة حول (شخصية ~~ذي القرنين المذكورة في القرآن) - التي حررت بغاية التحقيق، وينبغي بل يلزم ~~لاصحاب النظر والعلم أن يرجعوا إليه - ما نصه: وهنا ينبغي أن ننبه على خطأ ~~شائع: نطقوا كلمة (موغوش) في اللغة العربية (مجوسا) وأطلقوها على أتباع ~~الدين الزردشتي، ولم يكن في الاصل اسما لهم، فقد ثبت الان ms77 بلا ريب أنه كان ~~اسما يعرف به أتباع الدين الذي كان شائعا في مادا قبل زردشت، فقد وردت ~~الكلمة في أوستا كذلك، واستعملت في شأن معارضي زردشت، ولكن لما كان اشتهر ~~أهل مادا في بلاد العرب والشام بإسم موغوش، أخذوا يسمون به أتباع زردشت ~~كذلك. وقال أيضا في ص 11 من المجلة: النطق الصحيح لاسم زردشت في اللغة ~~البهلوية (زاراتهسترا)... إلى آخر مقاله القيم. انظر (البحار ص 379 ج 5 ط ~~كمباني) و(أعيان الشيعة ص 150 - 151 ج 2 ط 2 دمشق). چ # --- PageV01P134 [ 135 ] # المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الايات والبينات (1)، ~~والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم، وهم أبعد من الشرائع ~~والعمل بها من النصارى والمجوس. فصل: فأما نص أبي جعفر - رحمه الله - (2) ~~بالغلو على من نسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير، فليس نسبة هؤلاء ~~القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس، إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة ~~والعلم من كان مقصرا، وإنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحقين إلى ~~التقصير، سواء كانوا من أهل قم أم (3) غيرها من البلاد وسائر الناس. وقد ~~سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد - رحمه الله - لم ~~نجد لها دافعا في التقصير، وهي ما حكي عنه أنه قال: أول درجة في الغلو نفي ~~السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والامام (4) - عليه السلام - فإن ~~صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنه من علماء القميين ومشيختهم. وقد وجدنا ~~جماعة وردوا (5) إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين، # --- # (1) بحار الانوار 25: 345. (2) بحار الانوار 25: 345. (3) (ز): أو من، ~~(ح): أو. (4) انظر ذيل كتاب (أوائل المقالات طبع 1371 - ص 36) و(مجمع ~~البيان - ص 317 ج 2 ط صيدا) للشيخ الطبرسي. وكتاب (الوافي - ص 143 ج 5 ط ~~1364 ه) للمحدث القاشاني. چ. (5) (ح): وردت. (*) # --- PageV01P135 [ 136 ] # وينزلون الائمة - عليهم السلام - عن مراتبهم، ويزعمون أنهم كانوا لا ~~يعرفون كثيرا من الاحكام الدينية (1) حتى ينكت (2) في قلوبهم، ورأينا من ~~يقول إنهم كانوا يلتجئون في ms78 حكم الشريعة إلى الرأي والظنون (3)، ويدعون مع ~~ذلك أنهم من العلماء. وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه. ويكفي في علامة ~~الغلو نفي القائل به عن الائمة سمات الحدوث وحكمه لهم بالالهية والقدم، [ ~~إذ قالوا بما ] (4) يقتضي ذلك من خلق أعيان الاجسام واختراع الجواهر وما ~~ليس بمقدور العباد من الاعراض، ولا يحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق ~~أمرهم بما جعله أبو جعفر سمة للغلو (5) على كل حال (6). # --- # (1) (ق): الشرعية. (2) وفي حديث وصف أهل البيت ع من جملة علومهم نكت في ~~القلوب و... أما النكت في القلوب بإلهام... (مجمع البحرين - نكت). چ. (3) ~~(ق): والفتوى. (4) (ق) (أ): أو، (ح) (ز): إذا ما. (5) في بقية النسخ: في ~~الغلو. (6) بحار الانوار 25: 346. # --- PageV01P136 [ 137 ] # فصل: في التقية قال أبو جعفر: باب التقية... إلى آخره (1). قال الشيخ ~~المفيد: التقية: كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك ~~مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو (2) الدنيا (3)، وفرض ذلك إذا علم ~~بالضرورة أو قوي في الظن، فمتى لم يعلم ضررا بإظهار الحق ولا قوي في الظن ~~ذلك لم يجب فرض التقية. وقد أمر الصادقون - عليهم السلام - جماعة من ~~أشياعهم بالكف (4) والامساك عن إظهار الحق، والمباطنة والستر له عن أعداء ~~الدين، والمظاهرة لهم بما يزيل الريب عنهم (5) في خلافهم. وكان ذلك هو ~~الاصلح لهم، وأمروا طائفة اخرى من شيعتهم بمكالمة الخصوم ومظاهرتهم ودعائهم ~~إلى الحق، لعلمهم بإنه لا ضرر عليهم في ذلك، فالتقية تجب بحسب ما ذكرناه، ~~ويسقط فرضها في مواضع اخرى - على ما قدمناه - وأبو جعفر أجمل القول في هذا ~~(6) ولم يفصله - على ما بيناه - وقضى بما أطلقه فيه من غير تقية على نفسه ~~لتضييع الغرض في التقية، وحكم # --- # (1) الاعتقادات ص 107. (2) في بقية النسخ: و. (3) انظر (أوائل المقالات - ~~ص 96). چ. (4) (ق): بالكتم. (5) (ح) (ش): منهم. (6) في المطبوعة: ذلك. # --- PageV01P137 [ 138 ] # بترك الواجب في معناها، إذ قد كشف نفسه فيما اعتقده من الحق بمجالسه ~~المشهورة، ومقاماته التي كانت معروفة، وتصنيفاته التي سارت في الافاق، ولم ~~يشعر [ بمناقضته بين أقواله وأفعاله، ms79 ولو وضع القول في التقية موضعه، وقيد ~~من لفظه فيه ما أطلقه لسلم من المناقضة، وتبين للمسترشدين حقيقة الامر ~~فيها، ولم يرتج عليهم بابها، ويشكل بما ورد فيها معناها، لكنه على مذهب ~~أصحاب الحديث في العمل على ظواهر الالفاظ، والعدول عن طريق الاعتبار. وهذا ~~رأي يضر صاحبه في دينه، ويمنعه المقام عليه عن الاستبصار. # --- PageV01P138 [ 139 ] # في أن آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا موحدين قال أبو جعفر في ~~آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اعتقادنا فيهم أنهم مسلمون (1) (2). ~~قال الشيخ المفيد: آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم - عليه ~~السلام - كانوا موحدين على الايمان بالله، حسب ما ذكره أبو جعفر - رحمه ~~الله - وعليه إجماع عصابة الحق. قال الله تعالى: (الذي يراك حين تقوم ~~وتقلبك في الساجدين) (3) يريد به: تنقله في أصلاب الموحدين. وقال نبيه صلى ~~الله عليه آله وسلم (ما زلت أتنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، ~~حتى أخرجني الله تعالى في عالمكم هذا) فدل على أن آباءه كلهم كانوا مؤمنين، ~~إذ لو كان فيهم كافر لما استحق الوصف بالطهارة، لقول الله تعالى: (إنما ~~المشركون نجس) (4) فحكم على الكفار بالنجاسة، فلما قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بطهارة آبائه كلهم ووصفهم بذلك، دل على أنهم كانوا مؤمنين. # --- # (1) الاعتقادات ص 110. (2) عنه في البحار 15: 17. (3) الشعراء: 218 - ~~219. (4) التوبة: 28. # --- PageV01P139 [ 140 ] # في تفسير آية: (قل لا أسألكم عليه أجرا) الاية قال أبو جعفر - رحمه الله ~~-: إن الله تعالى جعل أجر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على أداء الرسالة ~~وإرشاد البرية مودة أهل بيته - علسهم السلام - واستشهد على هذا بقوله ~~تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1) (2) (3). قال ~~الشيخ - رحمه الله -: لا يصح القول بأن الله تعالى جعل أجر نبيه مودة أهل ~~بيته - عليهم السلام - ولا أنه جعل ذلك من أجره - عليه السلام - لان أجر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التقرب إلى الله تعالى هو الثواب الدائم، ~~وهو مستحق على الله تعالى ms80 في عدله وجوده وكرمه، وليس المستحق على الاعمال ~~يتعلق بالعباد، لان العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا، وما كان لله فالاجر ~~فيه على الله تعالى دون غيره. هذا مع أن الله تعالى يقول (4): (ويا قوم لا ~~أسألكم عليه مالا إن أجري إلا # --- # (1) الاعتقادات ص 111. (2) الشورى: 23. (3) انظر (مجمع البيان - ص 28 - ~~29 ج 5 ط صيدا) وإلى تفسير آية: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) في المجمع - ~~ص 396 ج 4 ط صيدا، للشيخ الطبرسي - ره -. چ. (4) وقال الله تعالى في سورة ~~الشعراء: (109، 127، 145، 164، 180): (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين). چ. # --- PageV01P140 [ 141 ] # على الله) (1) وفي موضع آخر: (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا ~~على الذي فطرني) (2) فلو كان الاجر على ما ظنه أبو جعفر في معنى الاية ~~لتناقض القرآن، وذلك أنه كان تقدير الاية: قل لا أسألكم عليه أجرا، بل ~~أسألكم عليه أجرا، ويكون أيضا: إن أجري إلا على الله، بل أجري على الله ~~وعلى غيره. وهذا محال لا يصح حمل القرآن عليه. فإن قال قائل: فما معنى ~~قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) أو ليس هذا يفيد أنه ~~قد سألهم مودة القربى لاجره على الاداء ؟ قيل له: ليس الامر على ما ظننت - ~~لما قدمناه من حجة العقل والقرآن - والاسثناء في هذا المكان ليس هو من ~~الجملة، لكنه استثناء منقطع، ومعناه: قل لا أسألكم عليه أجرا، لكن ألزمكم ~~المودة في القربى وأسألكموها، فيكون قوله: قل لا أسألكم عليه أجرا، كلاما ~~تاما قد استوفى معناه، ويكون قوله: إلا المودة في القربى، كلاما مبتدأ، ~~فائدته: لكن المودة في القربى سألتكموها، وهذا كقوله: (فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون إلا إبليس) (3) والمعنى فيه: لكن إبليس، وليس باستثناء من جملة (4)، ~~وكقوله: (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) (5) (6) معناه: لكن رب العالمين ~~ليس بعدو لي، قال الشاعر: # --- # (1) هود: 29. (2) هود: 51. (3) الحجر: 30 - 31. (4) انظر (أوائل المقالات ~~طبع 1371 - ص 110). چ. (5) الشعراء: 77. (6) انظر (مجمع البيان - ص 193 ج ms81 4 ~~ط صيدا). چ. # --- PageV01P141 [ 142 ] # وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس (1) وكان المعنى في قوله: ~~وبلدة ليس بها أنيس، على تمام الكلام واستيفاء معناه، وقوله: إلا اليعافيز ~~كلام مبتدأ معناه: لكن اليعافير والعيس فيها، وهذا بين لا يخفى الكلام فيه ~~على أحد ممن عرف طرفا من اللسان، والامر فيه عند أهل اللغة أشهر من أن ~~يحتاج معه إلى استشهاد. # --- # (1) اليعفور: الغزال - العيس: الابل البيض يخالط بياضها سواد خفيف. ~~الواحد عيس والواحدة عيساء. چ. # --- PageV01P142 [ 143 ] # في الحظر والاباحة قال أبو جعفر في الحظر والاباحة: الاشياء كلها ~~مطلقة... إلخ (1). قال الشيخ المفيد: الاشياء في أحكام العقول على ضربين: ~~أحدهما: معلوم حظره بالعقل، وهو ما قبحه العقل وزجر عنه وبعد منه كالظلم ~~والسفه والعبث. والضرب الاخر: موقوف في العقل لا يقضي على حظر ولا إباحة ~~إلا بالسمع، وهو ما جاز أن يكون للخلق بفعله مفسدة تارة ومصلحة اخرى، وهذا ~~الضرب مختص بالعادات من الشرائع التي يتطرق إليها النسخ والتبديل، فأما بعد ~~استقرار الشرائع، فالحكم أن كل شئ لا نص في حظره فإنه على الاطلاق، لان ~~الشرائع ثبتت الحدود وميزت المحظور على حظره، فوجب أن يكون ما عداه بخلاف ~~حكمه ] (2). # --- # (1) الاعتقادات ص 114. (2) ما تقدم بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ ~~سوى المطبوعة. # --- PageV01P143 [ 144 ] # في الطب قال أبو جعفر: اعتقادنا في الاخبار الواردة في الطب (1). قال ~~الشيخ المفيد - رحمه الله - (2): الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، ~~وإنما أخذه العلماء به عن الانبياء - عليهم السلام - وذلك أنه لا طريق إلى ~~علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوقيف (3)، ~~فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى. والاخبار الواردة عن ~~الصادقين - عليهم السلام - مفسرة بقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: ~~(المعدة بيت الادواء، والحمية رأس الدواء) و(عود كل بدن ما اعتاد) (4) وقد ~~ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك ~~المرض من غير أهل تلك البلاد، ويصلح لقوم ذوي عادة ما ms82 لا يصلح لمن خالفهم ~~في العادة. وكان الصادقون - عليهم السلام - يأمرون بعض أصحاب الامراض ~~بإستعمال ما يضر بمن كان به (5) المرض فلا يضرهم، وذلك لعلمهم - علبهم ~~السلام - بانقطاع سبب # --- # (1) الاعتقادات ص 115. (2) بحار الانوار 59: 75. (3) (ق): التوقيف. (4) ~~(ز): اعتاده. (5) (ز): فيه هذا. # --- PageV01P144 [ 145 ] # المرض، فإذا استعمل الانسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث ~~لا يشعر بذلك، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز (1) لهم ~~والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه، فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا ~~حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه واستضروا به. وهذا قسم لم يورده أبو ~~جعفر، وهو معتمد (2) في هذا الباب، والوجوه التي ذكرها من بعد فهي على ما ~~ذكره، والاحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه (3). # --- # (1) في المطبوعة: المعجزة. (2) (ز): المعتمد. (3) بحار الانوار 59: 76. # --- PageV01P145 [ 146 ] # فصل: في الاحاديث المختلفةقال أبو جعفر في الحديثين المختلفين... إلى ~~آخره (1). قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: لم يوضح أبو جعفر - رحمه الله - ~~عن الطريق التي توصل إلى علم ما يجب العمل عليه مما لا يجب، بل أجمل القول ~~في ذلك إجمالا مع صدق الحاجة إلى التفصيل والتفرقة بين ما يلزم مما لا يلزم ~~بما يتميز به كل واحد منهما ويعرف بذلك حق الحديث من باطله. والذي أثبته ~~أبو جعفر - رحمه الله - من مجمل القول فيه لم يجد نفعا. وقد تكلمنا على ~~اختلاف الاحاديث وبينا فرق ما بين صحيحها (2) من سقيمها (3)، وحقها من ~~باطلها، وما عليه العمل منها مما لا يعمل عليه، وما تتفق معانيه مع اختلاف ~~ألفاظه، وما خرج مخرج التقية في الفتيا، وما الظاهر منه كالباطن في مواضمع ~~من كتبنا وأمالينا (4)، وبينا ذلك بيانا يرفع (5) الاشكال فيه لمن تأمل ~~(6)، والمنة لله تعالى، فمن أراد معرفة هذا الباب فليرجع إلى كتابنا ~~المعروف ب # --- # * وقد أشار المصنف الى هذا الباب عند جوابه عن المسألة الثامنة من ~~المسائل السروية إشارة اجمالية. وانظر جواب المسألة التاسعة منها أيضا. چ. ~~(1) الاعتقادات ص 117. (2) (أ) (ح) (ش): صحتها. (3) (أ) (ح) (ش): سقمها. ms83 ~~(4) (ق): ورسائلنا. (5) في المطبوعة: يرتفع. (6) (ح): تأمله. # --- PageV01P146 [ 147 ] # (التمهيد) وإلى كتاب (مصابيح النور، وأجوبة مسائل أصحابنا من (1) الافاق، ~~يجد ذلك على ما ذكرناه. فصل: وجملة الامر أنه ليس كل حديث عزي إلى الصادقين ~~- عليهم السلام - حقا عليهم (2)، وقد اضيف إليهم ما ليس بحق عنهم [ ومن لا ~~معرفة له لا يفرق ] (3) بين الحق والباطل (4). وقد جاء عنهم - عليهم السلام ~~- ألفاظ مختلفة في معان مخصوصة، فمنها ما تتلازم معانيه وإن اختلفت ألفاظه، ~~لدخول الخصوص فيه والعموم والندب والايجاب، ولكون بعضه على أسباب لا ~~يتعداها (5) الحكم إلى غيرها، والتعريض في بعضها بمجاز الكلام لموضع التقية ~~والمداراة، وكل من ذلك مقترن بدليله (6)، غير خال من برهانه، والمنة لله ~~سبحانه. وتفصيل هذه الجملة يصح ويظهر عند إثبات الاحاديث المختلفة، والكلام ~~عليها ما قدمناه، والحكم في معانيها ما وصفناه، إلا ان المكذوب منها لا ~~ينتشر بكثرة الاسانيد انتشار الصحيح المصدوق على الائمة - عليهم السلام - ~~فيه، وما # --- # (1) (ز): في. (2) في المطبوعة: عنهم. (3) (ز) وذلك غير خفي على من له ~~معرفة تفرق به ما، (أ): وقد اشتبه على من لا معرفة له الفرق ما. (ح): ~~فيثبته على من لا معرفة له يفرق ما. (4) (أ) زيادة: منها. (5) (ق): يتعدى. ~~(6) (ح): بدليل. # --- PageV01P147 [ 148 ] # خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم كما تكثر رواية المعمول به، بل لا بد من ~~الرجحان في أحد الطرفين على الاخر من جهة الرواة حسب ما ذكرناه، ولم تجمع ~~العصابة على شئ كان الحكم فيه تقية، ولا شئ دلس (1) فيه ووضع متخرصا (2) ~~عليهم وكذب في إضافته إليهم. فإذا وجدنا أحد الحديثين متفقا على العمل به ~~دون الاخر علمنا أن الذي اتفق على العمل به هو الحق في ظاهره وباطنه، وأن ~~الاخر غير معمول به، إما للقول فيه على وجه التقية، أو لوقوع الكذب فيه. ~~وإذا (3) وجدنا حديثا يرويه عشرة من أصحاب الائمة - عليهم السلام - يخالفه ~~حديث آخر في لفظه ومعناه ولا يصح الجمع بينهما على حال (4) رواه إثنان أو ~~ثلاثة، قضينا بما رواه (5) العشرة ونحوهم على الحديث ms84 الذي رواه (6) الاثنان ~~أو الثلاثة، وحملنا ما رواه القليل على وجه التقية أو توهم (7) ناقله. وإذا ~~وجدنا حديثا قد تكرر العمل به من خاصة أصحاب الائمة - عليهم السلام - في ~~زمان بعد زمان وعصر إمام بعد إمام قضينا به على ما رواه غيرهم من خلافه ما ~~لم تتكرر الرواية به والعمل بمقتضاه حسب ما ذكرناه. فإذا وجدنا حديثا رواه ~~شيوخ العصابة ولم يرووا (8) على أنفسهم خلافه # --- # (1) في بعض النسخ: دس. (2) في بعض النسخ: مخروصا، وفي بعض آخر تخرصا. (3) ~~(ز): فإذا. (4) (أ) زيادة: وإن. (5) (ز): روته. (7) (ح): لوهم. (8) في بعض ~~النسخ: يوردوا. # --- PageV01P148 [ 149 ] # علمنا أنه ثابت، وإن روى غيرهم ممن ليس في العدد (1) وفي التخصيص بالائمة ~~- عليهم السلام - مثلهم إذ ذاك علامة الحق فيه، وفرق ما بين الباطل وبين ~~الحق في معناه، وأنه لا يجوز أن يفتي الامام - عليه السلام - على وجه ~~التقية في حادثة فيسمع ذلك المختصون بعلم الدين من أصحابهم ولا يعلمون ~~مخرجه على أي وجه كان القول فيه، ولو ذهب عن واحد منهم لم يذهب عن الجماعة، ~~لا سيما وهم المعروفون بالفتيا (2) والحلال والحرام، ونقل الفرائض والسنن ~~والاحكام. ومتى وجدنا حديثا يخالفه الكتاب ولا يصح وفاقه له على حال ~~أطرحناه، لقضاء الكتاب بذلك وإجماع [ الائمة - عليهم السلام - ] (3) عليه. ~~وكذلك إن وجدنا حديثا يخالف أحكام العقول اطرحناه لقضية العقل (4) بفساده، ~~ثم الحكم بذلك على أنه صحيح خرج (5) مخرج التقية أو باطل اضيف إليهم موقوف ~~على لفظه، وما تجوز الشريعة فيه القول بالتقية وتحظره وتقضي العادات بذلك ~~أو تنكره. فهذه جملة ما انطوت عليه من التفصيل تدل على الحق في الاخبار ~~المختلفة، والصريح فيها لا يتم إلا بعد إيراد الاحاديث، والقول في كل واحد ~~منها ما بينا طريقه. وأما ما تعلق به أبو جعفر - رحمه الله - من حديث سليم ~~الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف (6) إليه برواية أبان بن أبي عياش، فالمعنى ~~فيه صحيح، غير أن هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره، وقد ~~حصل فيه تخليط وتدليس، ms85 فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه، ولا يعول ~~على جملته # --- # (1) في المطبوعة: العداد. (2) (ز): في. (3) (ز): الامة. (4) في المطبوعة: ~~العقول. (5) في بعض النسخ: اخرج. (6) (ز): مضافا. # --- PageV01P149 [ 150 ] # والتقليد لرواته (1) وليفزع إلى العلماء فيما تضمنه من الاحاديث ليوقفوه ~~(2) على الصحيح منها والفاسد، والله الموفق للصواب. [ تمت وبالخير ختمت، قد ~~فرغت من تحرير هذه الرسالة المتعلقة على اعتقادات ابن بابويه - رحمه الله - ~~لشيخنا الامام العلامة السعيد المفيد (3) - طاب ثراه - في اليوم التاسع من ~~شهر محرم الحرام من شهور سنة ثمانين بعد الالف (1580) من الهجرة المصطفوية ~~- على مشرفها وآله ألف تحية - وكتبها لنفسه ولمن يشاء الله من بعده العبد ~~أحمد بن عبد العالي الميسي العاملي - تجاوز الله عن سيئاته، وحشره مع ~~ساداته الائمة الاطهار، صلوات الله عليهم أجمعين - آمين رب العالمين، بمنه ~~وكرمه. تمت المقابلة على نسخة حجة الاسلام السيد هبة الدين الحسيني، ~~ببغداد، العراق ]. # --- # (1) في المطبوعة: لراويه. (2) (ح) (ش): ليفقهوه. (3) استدراك - قال ~~الحافظ الذهبي * (المتوفى سنة 748 ه) في كتابه (دول الاسلام - ص 180 ج 1 ط ~~2 هند 1364 ه) ما نصه: وفيها (يعني في سنة 413) مات... وشيخ علماء الرافضة ~~أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي المعلم ويلقب بالشيخ المفيد ~~وكان ذا جلالة عظيمة في دولة بني بويه وكان عضد الدولة - ينزل إليه، عاش ~~ستا وسبعين سنة وله مصنفات كثيرة وكان خاشعا متعبدا متألها شيعه ثمانون ~~ألفا من الرافضة لا بارك الله فيهم. چ. * تلميذ الحافظ أحمد بن تيمية ~~الحراني المتوفى سنة 728 ه عن 67 سنة، مؤلف كتاب الرد على المنطقيين، ذلك ~~الكتاب الفلسفي الذي قام بطبعه ونشره للمرة الاولى الاستاذ المفضال عبد ~~الصمد شرف الدين الكتبي سنة 1368 ه ببمباى - الهند، وكان طبعه في مطبعته ~~القيمة في قالب قشيب جميل عن نسخة وحيدة كتب عليها المصنف بخطه مصدرا ~~بمقدمة له وكلمة للدكتور السيد سليمان الندوي مدير مجلة (معارف) المحترم. ~~انظر (العرفان الاغر - ص 34 - 37 ج 1 مج 38 ط صيدا). چ. # --- PageV01P150 [ 151 ] # وإليه ms86 المرجع والمآب، والحمد لله على الهداية، والصلاة والسلام على نبينا ~~محمد وآله (1). ربيع الاول 1358 ه. وأنا الاقل: السيد أحمد السيد هادي ~~الحائري الشهرستاني - عفي عنه. # --- # (1) جاء في آخر النسخ المعتمدة ما يلي: (أ): قد فرغت من تحرير هذه ~~الرسالة المتعلقة على اعتقادات ابن بابويه - رحمه الله تعالى - لشيخنا ~~الامام العلامة السعيد المفيد - طاب ثراه - في اليوم الا تسع من شهر محرم ~~الحرام، من شهور سنة ثمانين بعد الالف من الهجرة النبوية - على مشرفها ألف ~~ألف تحية - وكتبها لنفسه ولمن يشاء الله تعالى من بعده: أحمد بن عبد العالي ~~الميسي العاملي - تجاوز الله عن سيئاته، وحشره مع ساداته الائمة الاطهار ~~الابرار صلوات الله عليهم أجمعين - آمين. [ ثم قال الناسخ عنها ]: وأنا قد ~~فرغت بعون الله وتوفيقه من تحريره في اليوم السادس من شهر محرم الحرام سنة ~~أربع وخمسين وثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية، وأنا العبد الاحقر ~~الجاني الحسن بن محمد الخياباني التبريزي. (ح): تم شرح الشيخ المفيد - رحمه ~~الله - على اعتقادات الشيخ أبى جعفر ابن بابويه القمي - رحمه الله - يوم ~~الاحد التاسع وعشرون من شهر ربيع الثاني سنة تسع وسبعين بعد الالف، على يدي ~~المذنب المحتاج إلى عفو مولاه مصطفى قلي - أعطاه الله العظيم بالنبي والوصي ~~وآلهما الكرام... إلى الله الرحيم. (ز): يقول الفقير إلى الله الغني، ابن ~~زين العابدين محمد حسين الارموي النجفي: هذا تمام ما في النسخة التي نسخت ~~هذه منها واتفق لي الفراغ في آخر يوم من صفر سنة ألف ثلاثمائة واثنا وخمسين ~~الهجري - على هاجرها ألف سلام وتحية - وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. ~~(ش): قد فرغت من تحرير هذه الرسالة المتعلقة على اعتقادات ابن بابويه - ~~رحمه الله - لشيخنا الامام العلامة السعيد المفيد - طاب ثراه - إلا في بعض ~~المواضع التي كانت ساقطة من المنتسخ. يسر الله حصولها، بيمين الفقير المذنب ~~المحتاج إلى رحمة الله المعين شاه محمد بن زين العابدين، في بندر السورت من ~~بنادر الهند، في غرة جمادى الثانية في السنة الثانية بعد الاربعين ms87 وألف، ~~حامدا مصليا مسلما. (م): وقع الفراغ من تسويد هذه النسخة الشريفة ليلة ~~الاثنين تاسع شهر جمادى الاخرى، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة بعد الالف من ~~الهجرة النبوية - على هاجرها الصلاة والتحية - في شريعة الكوفة. # --- PageV01P151 [ 153 ] # (ختامه مسك) ولنختم الكتاب بعون الله الملك الوهاب بنشر الاجازة التي ~~دبجها يراع سماحة العلامة الامام آية الله في الانام حضرة الشيخ محمد ~~الحسين آل كاشف الغطاء - متع الله العلم والدين بطول حياته - بمقتضى لطفه ~~وعطفه نحو الناشر المخلص ليكون ختامه مسكا. هذا ومما هو جدير بالتسطير: أن ~~سماحة مفخرة الطائفة قد غادر النجف الاشرف في 12 جمادى الاولى 1371 ق - 19 ~~/ 12 / 30 ش إلى عاصمة الباكستان (كراتشي - كراچى) على الطائر الميمون حسب ~~دعوة اخواننا الباكستانيين من أعلام المسلمين وعلمائهم في عاصمتها واصرارهم ~~على مغادرة سماحته الغري لقاعدتها للحضور إلى مؤتمر اسلامي كانوا قد ~~اعتزموا إذ ذاك على عقده هناك باجتماع رجال الاسلام للمداولة في شؤون ~~المسلمين. وقد انعقد المؤتمر - على ما نشرته الصحف - بكراتشي يوم الخميس 17 ~~ج 1 - 24 / 12 / 30 برئاسة سماحة مفتي فلسطين الاعظم الحاج السيد أمين ~~الحسيني. متع الله المسلمين بطول حياة الامام وأسعف الاعلام بالنتائج ~~المثمرة للاسلام. وإليك أيها القارئ الكريم: نص اجازة الامام: # --- PageV01P153 [ 154 ] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الانبياء، وفضل ~~مدادهم على دماء الشهداء، وأجاز لهم من المواهب ما أجاز وصلى الله على محمد ~~وآله مجاز الحقيقة وحقيقة المجاز. وبعد. فإن جناب العالم المحدث فخر ~~الخطباء وخطيب العلماء، فارس المنابر ومصداق كم ترك الاول للاخر، الحاج ~~ميرزا عباسقلى التبريزي جرندابي أيده الله وأدام فيوضاته في المحافل ~~والنوادي للحاضر والبادي قد استجازني على طريقة السلف الصالح وأساطين الدين ~~من المتقدمين والمتأخرين، وحيث إني على سابق من فضله ونبله وسعة باعه وغزير ~~اطلاعه، بما وصلنا من مؤلفاته الجليلة لذلك أجزته أن يروي عني جميع ما صحت ~~لي روايته عن مشايخي الاعلام وأساتيذي العظام، أذكر منها طريقا واحدا: فقد ~~أجازني استاذي في الحديث الحاج ms88 ميرزا حسين النوري الطبرسي صاحب المستدرك عن ~~شيخنا المرتضى أعلى الله مقامه عن الشيخ علي عن أخيه الشيخ موسى عن أبيه ~~الشيخ الكبير كاشف الغطاء عن الاقا البهبهاني عن أبيه محمد أكمل عن جمال ~~الدين الخونساري عن الشيخ جعفر القاضي عن المجلسي عن أبيه المجلسي الاول عن ~~الشيخ البهائي عن أبيه حسين بن عبد الصمد عن الشهيد الثاني عن علي بن عبد ~~العالي الميسي عن ابن المؤذن محمد بن داود عن ضياء الدين علي عن أبيه ~~الشهيد الاول عن فخر المحققين عن أبيه العلامة عن المحقق جعفر بن السعيد عن ~~ابن نما عن ابن ادريس عن الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن الشيخ الياس ~~الحائري عن الشيخ أبي علي عن أبيه شيخ الطائفة عن المفيد عن الصدوق عن ~~الكليني رضوان الله عليهم جميعا بسنده عن الائمة المعصومين سلام الله عليهم ~~عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الباري جلت عظمته. ~~ورجائي أن لا ينساني من صالح دعواته كما لا أنساه والله يحفظه ويرعاه ~~بدعاء. صدر من مدرستنا العلمية بالنجف الاشرف محمد الحسين 7 جمادى الاولى ~~1371 آل كاشف الغطاء # --- PageV01P154 [ 155 ] # (كلمة غالية) للعماد الاصبهاني قال العلامة الخبير والكاتب الكبير عماد ~~الدين أبو عبد الله محمد بن حامد الاصبهاني المتوقى سنة 597 ه بدمشق: (إني ~~رأيت انه لا يكتب انسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان ~~أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان ~~أجمل، وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر). ~~چرندابي. # --- PageV01P155 [ 156 ] # (كلمة قيمة حول الذكر الحكيم) ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه، والذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. قال الدكتور شبلي شميل (1) اللبناني ~~المصري المادي الشهير (المتوفى سنة 1335 ه - 1917 م): (إن في القرآن أحوالا ~~اجتماعية عامة وفيها من المرونة ما يجعلها صالحة للاخذ بها في كل زمان ~~ومكان حتى في ms89 أمر النساء فانه كلفهن بأن يكن محجوبات عن الريب والفواحش، ~~وأوجب على الرجال أن يتزوج بواحدة عند عدم امكان العدل، وان القرآن فتح ~~أمام البشر أبواب العمل للدنيا والاخرة وترقية الروح والجسد بعد أن أوصد ~~غيره من الاديان تلك الابواب فقصر وظيفة البشرية على الزهد والتخلي عن ~~العالم الفاني). وقال الدكتور المادي الانف الذكر في كلمته الاخرى التي مدح ~~بها القرآن الكريم وجلالة صاحب الرسالة العظيم (محمد بن عبد الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم)، مخاطبا بها العلامة الاستاذ السيد محمد رشيد رضا (2) ~~(1282 - 1354 ه) نثرا ونظما، ما # --- # (1) إقرأ ترجمته الضافية في (معجم ادباء الاطباء - ص 191 - 195 ط نجف) ~~و(اعلام المقتطف - ص 288 - 292 ط مصر). چ. (2) مؤلف تفسير القرآن الكريم ~~الشهير بتفسير المنار فسر به 12 جزء من الذكر الحكيم في 12 مجلدا، وآخر ما ~~وصل إليه في التفسير من الجزء الثالث عشر الاية الكريمة المرقومة بمائة ~~وواحد من سورة يوسف - عليه السلام -: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من ~~تأويل الاحاديث) الاية. واقرأ أيها القارئ الكريم ترجمته المسهبة في كتاب ~~(السيد رشيد رضا - أو - اخاء أربعين سنة ط دمشق) لامير البيان شكيب أرسلان ~~(1870 - 1946 م). راجع كتاب (ذكرى الامير شكيب أرسلان ط مصر). چ. # --- PageV01P156 [ 157 ] # لفظه: إلى غزالي عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب (المنار) أنت تنظر إلى ~~محمد كنبي وتجعله عظيما وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم، ونحن وإن كنا في ~~الاعتقاد على طرفي نقيض فالجامع بيننا العقل الواسع والاخلاص في القول وذلك ~~أوثق لنا لعرى المودة (الحق أولى أن يقال) دع من محمد في صدى قرآنه * ما قد ~~نحاه للحمة الغايات اني وإن أك قد كفرت بدينه * هل أكفرن بمحكم الايات ؟ أو ~~ما حوت في ناصع الالفاظ من * حكم روادع للهوى وعظات وشرائع لو أنهم عقلوا ~~بها * ما قيدوا العمران بالعادات ؟ نعم المدبر والحكيم وانه * رب الفصاحة ~~مصطفى الكلمات رجل الحجى رجل السياسة والدهاء * بطل حليف النصر في الغارات ~~ببلاغة القرآن قد خلب ms90 النهى * وبسيفه أنحى على الهامات من دونه الابطال في ~~كل الورى * من سابق أو غائب أو آت چرندابي # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P157 ms91