######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026423 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس (المتوفى: نحو 400هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البصائر والذخائر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 10 (9 ومجلد فهارس) #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026423 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26423 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26423 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د/ وداد القاضي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1408 هـ - 1988 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار صادر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # ### | وبه ثقتي ### | الجزء الأول # اللهم إني أسألك جدا مقرونا بالتوفيق، وعلما بريئا من الجهل، وعملا عريا ~~من الرباء، وقولا موشحا بالصواب، وحالا دائرة مع الحق؛ نعم، وفطنة عقل ~~مضروبة في سلامة صدر، وراحة جسم راجعة إلى روح بال، وسكون نفس موصولا بثبات ~~يقين، وصحة حجة بعيدة من مرض شبهة، حتى تكون غايتي في هذه الدار مقصودة ~~بالأمثل فالأمثل، وعاقبتي عندك محمودة بالأفضل فالأفضل، مع حياة طيبة أنت ~~الواعد بها ووعدك الحق، ونعيم دائم أنت المبلغ إليه. # اللهم فلا تخيب رجاء من هو منوط بك، ولا تصفر كفا هي ممدودة إليك، ولا ~~تذل نفسا هي عزيزة بمعرفتك، ولا تسلب عقلا هو مستضيء بنور هدايتك، ولا تعم ~~عينا فتحتها بنعمتك، ولا تحبس لسانا عودته الثناء عليك، وكما أنت # PageV01P001 # أولى بالتفضل فكن أحرى بالإحسان: الناصية بيدك، والوجه عان لك، والخير ~~متوقع منك، والمصير على كل حال إليك، ألبسني في هذه الحياة البائدة ثوب ~~العصمة، وحلني في تلك الدار الباقية بزينة الأمن، وأفطم نفسي عن طلب ~~العاجلة الزائلة، وأجرني على العادة الفاضلة، ولا نجعلني ممن سها عن باطن ~~ما لك عليه، بظاهر ما لك عنده، فالشقي من لم تأخذ بيده، ولم تؤمنه من غده، ~~والسعيد من آويته إلى كنف نعمتك، ونقلته حميدا إلى منازل رحمتك، غير مناقش ~~له في الحساب، ولا سائق له إلى العذاب، فإنك على ذلك قدير. # ثبت - أطال الله بقاءك - الرأي بعد المخص والاستخارة، وصح العزم بعد ~~التنقيح والاستشارة، على نقل جميع ما في ديوان السماع، ورسم ما أحاطت به ~~الرواية، وأشتملت عليه الدراية، منذ عام خمسين وثلاثمائة، مع توخي قصار ذلك ~~دون طويله، وسمينه دون غثه، ونادره دون فاشيه، وبديعه دون معتاده، ورفيعه ~~دون سفسافه، ومتى أنصفتك نفسك، وهدتك الرأي، وملكتك الزمام، وجنبتك الهوى، ~~وحملتك على النهج، وحمتك دواعي العصبية، علمت علما لا يخالطه شك، وتيقنت ~~تيقنا لا يطور به ريب، أنك ممن كفي مؤونة التعب بنصب غيره، ومنح شريف ~~الموهبة بطلب سواه، وذلك بين ms0001 عند تصفح ما تضمن هذا الكتاب؛ فإنك مع النشاط ~~والحرص ستشرف على رياض الأدب، وقرائح العقول، من لفظ مصون، وكلام شريف، ~~ونثر # PageV01P002 # مقبول، ونظم لطيف، ومثل سائر، وبلاغة مختارة، وخطبة محبرة، وأدب حلو، ~~ومسألة دقيقة، وجواب حاضر، ومعارضة واقعة، ودليل صائب، وموعظة حسنة، وحجة ~~بليغة، وفقرة مكنونة، ولمعة ثاقبة، ونصيحة كافية، وإقناع مؤنس، ونادرة ~~ملهية، عقل ملقح، وقول منقح، وهزل شيب بجد، وجد عجن بهزل، ورأي أستنبط ~~بعناية، وأمر بيت بليل، وسركتم على الزهد، وحجة أستخلصت من شوائب الشبه، ~~وشبهة أنشئت من فرط جهالة، وبلادة طباع رويت بلسان عي، ولفظ مرذول عن صدر ~~حرج، وفؤاد عبام. # جمعت ذلك كله في هذه المدة الطويلة مع الشهوة التامة، والحرص المتضاعف، ~~والدأب الشديد، ولقاء الناس، وفلي البلاد، من كتب شتى حكيت عن أبي عثمان ~~عمرو بن بحر الجاحظ الكناني، وكتبه هي الدر النثير، والنور المطير، وكلامه ~~الخمر الصرف، والسحر الحلال؛ ثم كتاب النوادر لأبي عبد الله محمد بن زياد ~~الأعرابي، ثم كتاب الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد الثمالي، ثم كتاب ~~العيون لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة # PageV01P003 # الكاتب الدينوري، ثم مجالسات ثعلب، ثم كتاب ابن أبي طاهر الذي وسمه ~~بالمنظوم والمنثور، ثم كتاب الأوراق للصولي، ثم كتاب # PageV01P004 # الوزراء لابن عبدوس، والحيوانات لقدامة. هذا إلى غير ذلك من جوامع للناس ~~مضافات إلى حفظ ما فاهوا به، وأحتجوا له، وأعتمدوا عليه، في محاضرهم ~~ونواديهم، وحواضرهم وبواديهم، مما يطول إحصاؤه، ويمل استقصاؤه، وسيعتزي في ~~التفصيل كل شيء منه إلى معدنه وينتسب إلى قائلة ةالعرض من الكتاب مسوق إليك ~~والمراد فيه معروض عليك، فلا عائدة إذن للإطالة، إلا بقدر التلطف ~~والأستمالة. # وأنا ضامن لك أنك لا تخلو في دراسة هذه الصحيفة من أمهات الحكم، وكنوز ~~الفوائد: # أولها وأجلها ما يتضمن كتاب الله تعالى الذي حارت العقول الناصعة في ~~رصفه، وكلت الألسن البارعة عن وصفه، لأنه المطمع ظاهره في نفسه، الممتنع ~~باطنه بنفسه، الداني بإفهامه إياك إليك، العالي بأسراره وغيوبه عليك، لا ~~يطار بحواشيه، ولا ms0002 يمل من تلاوته، ولا يحس بإخلاق جدته، كما قال علي ابن ~~أبي طال كرم الله وجهه: ظاهرة أنيق، وباطنه عميق، ظاهره حكم، وباطنه علم. # PageV01P005 # والثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنها السبيل الواضح، والنجم ~~اللائح، والقائد الناصح، والعلم المنصوب، والأمم المقصود، والغاية في ~~البيان؛ والنهاية في البرهان، والفزع عند الخصام، والقدرة لجميع الأنام. # والثالث حجة العقل؛ فإن العقل هو الملك المفزوع إليه، والحكم المرجوع إلى ~~ما لديه، في كل حال عارضة، وأمر واقع، عند حيرة الطالب، ولدد الشاغب، ويبس ~~الريق، وأعتساف الطريق، وهو الوصلة بين الله وبين الخلق، به يميز كلام الله ~~عز وجل، ويعرف رسول الله، وينصر دين الله، ويذب عن توحيد الله، ويلتمس ما ~~عند الله، ويتحبب إلى عباد الله، ويساس عباد الله، ويتخلص عباد الله من ~~عذاب الله؛ نوره أسطع من نور الشمس، وهو الحكم بين الجن والإنس، التكليف ~~تابعه، والحمد والذم قريناه، والثواب والعقاب ميزانه، به ترتبط النعمة، ~~وتستدفع النقمة، ويستدام الوارد، ويتألف الشارد، ويعرف الماضي، ويقاس ~~الآتي، شريعته الصدق، وأمره المعروف، وخاصته الأختيار، ووزيره العلم، ~~وظهيره الحلم، وكنزه الرفق، وجنده الخيرات، وحليته الإيمان، وزينته التقوى، ~~وثمرته اليقين، والرابع رأي العين؛ وهو يجمع لك بحكم الصورة، وأعتراف ~~الجمهور، وشهادة الدهور، نتيجة التجارب، وفائدة الأختيار، وعائدة الأختبار، ~~وإذعان الحس، وإقرار النفس، وطمأنينة البال، وسكون الاستبداد. # هذا سوى أطراف من سياسة العجم، وفلسفة اليونانيين، فإن الحكمة ضالة ~~المؤمن، أين ما وجدها أخذها، وعند من رآها طلبها، والحكمة حق، والحق لا # PageV01P006 # ينسب إلى شيء، بل كل شيء ينسب إليه، ولا يحمل على شيء، بل كل شيء يحمل ~~عليه، وهو متفق من كل وجه، يطرب به الراضي، ويقنع به الغضبان، مشرق في ~~نفسه، موثوق بحكمه، معمول بشرطه، معدول إلى قضيته، به خلق الله عز وجل ~~السماء والأرض، وعليه أقام الخلق، وبه قبض وبسط، وحكم وأقسط. # فأستدع - أيدك الله - نشاطك الشارد، وراجع بالك الرخي، وجل بفهمك في رياض ~~عقول القدماء، وأنظر إلى مآثر هؤلاء الحكماء، وأطلع على نوادر فطن ms0003 الأدباء، ~~وأجمع بين طيب السلف، وخبيث الخلف، فما تخلو عند جولانك فيها من جد أنت ~~سعيد به، وهزل أنت مداري فيه، ورأي أنت فقير إليه، وأمر لعلك محمود عليه: ~~البسيط # فالدهر آخره شبه بأوله ... ناس كناس وأيام كأيام # وإذا حفظت ما مضى، حذرت ما بقي. # وأجعل نهاية حالك، وقصارى أمرك، فيما تستفيد من هذا الكتاب، وعساه يجمع ~~ألفي ورقة، أن تكون ساليا عن هذه الدنيا، قاليا لأمورها، واثقا بالله ~~تعالى، مطمئنا إليه، ممتريا لمزيده، منتظرا لموعوده، عالما بأنه أولى بك، ~~وأملك لك، وأقرب إليك، فإنه متى خلاك من توفيقه عثرت عثارا بعد عثار، # PageV01P007 # وأسرت إسارا بعد إسار، وأستمررت في الخزي استمرار بعد استمرار، وتلك حال ~~من غضب الله عليه، وأرسله من يده، ووكله إلى حول خفيف، ومتن ضعيف؛ لا أذاقك ~~الله كرب هذه البلوى، ولا أخلاك أبدا من متجدد النعمى. # وأصرف ما أستطعت همتك عن هذا الظل القالص، والزخرف الغاطل، والعيش ~~الزائل، إلى ما وعدك الله، فإن الهامة إياك متى صادف طاعتك له، ودعاءه لك ~~متى وافق إجابة منك، مدت السعادة جناحها عليك، وصافحت يد اليمن كفك، ونجوت ~~من معاطب عالم: الساكن فيه وجل، والصاحي من أهله ثمل، والمقيم على ذنوبه ~~خجل، والراحل عنه مع تماديه عجل؛ وإن دارا هذا من آفاتها وصروفها، لمحقوقة ~~بهجرانها وتركها، والصدوف عنها، خاصة ولا سبيل لساكنها إلى دار قراره إلا ~~بالزهد فيها، والرضى بالطفيف منها كبلغة الثاوي وزاد المنطلق. # عرفنا الله حظنا، وسلك بنا في طرق رشدنا، وسل حب الدنيا من قلوبنا، # PageV01P008 # وحط ثقل الحرص عليها عن ظهورنا، وفتح على ما عنده بصائرنا، وغمض عما ها ~~هنا أبصارنا، ولا أبتلانا بنا، ولا أسلمنا إلينا، إنه ولي النعمة ومانحها، ~~ومرسل الرحمة وفاتحها، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ جل مذكورا، وعز ~~مرادا. # اللهم فأسمع، وإذا سمعت فأجب، وإذا أجبت فبلغ، وإذا بلغت فأدم، فإنه لا ~~يشقى من كنت له، ولا يسعد من كنت عليه، وصل على نبيك المبعوث من لدنك إلى ~~خلقك، محمد وآله ms0004 الطاهرين، ولا تنزع من قلوبنا حلاوة ذكره، ولا تضلنا بعد ~~إذ هديتنا، وقرب علينا طريق الاقتداء بأمره، والاهتداء بهديه، فإنك تصرف من ~~تشاء إلى ما تشاء؛ لا راد لقضائك، ولا معقب لحكمك، ولا محيط بكنهك، ولا ~~مطلع على سرك، ولا واصف لقدرك، ولا آمن لمكرك؛ أنت الإله المحمود، وأنت نعم ~~المولى ونعم النصير. # قد تلطفت إلى قلبك بحثي إياك على حظك في فنون من القول، وضروب من ~~الوصايا، وأرجو أن يكون صوابي عندك فيها متقبلا، وخطأي فيها عندك متأولا، ~~لا لأني لذلك أهل، ولكن لأنك حقيق به، وله خليق، ومهما شككت فيما يرد عليك ~~مني في هذا الكتاب، فلا تشك أني قد نثرت لك فيه اللؤلؤ والمرجان، والعقيق ~~والعقيان، وهكذا يكون عمل من طب لمن حب. # ثبت الله نعمه لديك، وخفف مؤونة شكرها عليك، وتابع لك المزيد، في # PageV01P009 # كل يوم جديد، وحرسك من نفسك، وعصمك من بني جنسك، وعرفك الخير، وحبب إليك ~~الإحسان، ووفقك للرشاد، وختم أمرك بالطهارة بعد بلوغ الأماني ودرك المطالب، ~~بمنه وقدرته. # PageV01P010 ### | 1 - # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش ~~من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا كرم كالتقوى، ولا قرين كحسن الخلق، ولا ~~ميراث كالأدب، ولا فائدة كالتوفيق، ولا تجارة كالعمل الصالح، ولا ربح كثواب ~~الله تعالى، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة، ولا زهد كالزهد في الحرام، ولا ~~علم كالتفكر، ولا عبادة كأداء الفرائض، ولا إيمان كالحياء والصبر، ولا حسب ~~كالتواضع، ولا شرف كالعلم، ولا مظاهرة أوفق من المشورة؛ فأحفظ الرأس وما ~~حوى، والبطن وما وعى، وأذكر الموت وطول البلى. ### | 2 - # وقال صلى الله عليه وسلم: حب المال والشرف أذهب لدين أحدكم من ذئبين ~~ضاريين باتا في زريبة غنم إلى الصباح، فماذا يبقيان فيها؟ 3 - وقال الحسن ~~البصري: إنا لو أتعظنا بما علمنا، أنتفعنا بما عملنا، ولكنا علمنا علما ~~لزمتنا فيه الحجة، وغفلنا غفلة من لا تخاف عليه النقمة، ووعظنا في أنفسنا ~~بالتحول من حال إلى حال: من صغر ms0005 إلى كبر، ومن صحة إلى # PageV01P011 # سقم، فأبينا إلا المقام على الغفلة بعد لزوم الحجة، إيثارا لعاجل لا ~~يبقى، وإعراضا عن آجل إليه المصير. ### | 4 - # وقال بكر بن عبد الله المزني: المستغني عن الدنيا بالدنيا كمطفىء النار ~~بالتبن. ### | 5 - # وقال الثوري: إذا استوت السريرة والعلانية فذلك العدل، وإذا كانت ~~العلانية أفضل من السريرة فذلك الجور، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية ~~فذلك الفضل. ### | 6 - # قيل لمحمد بن واسع: ألا تتكئ؟ قال: تلك جلسة الآمنين. ### | 7 - # وقال الحسن: أعمل كأنك ميت غدا، ولا تجمع كأنك تعيش أبدا. ### | 8 - # وأنشد لأبي الجهم: السريع # PageV01P012 # والمرء منسوب إلى فعله ... والناس أخبار وأمثال # يا أيها المرسل آماله ... من دون آمالك آجال ### | 9 - # خاصم حجام بصنعته حذاء، فقال الحجام للحذاء: أنت تمشط وتسرح، وأنا أمشط ~~وأسرح، وأنت تخرق وأنا أخرق، وأنت تشق الجلد بشفرتك وأنا أشقه بمشراطي، فأي ~~فضل لك علي؟ 10 - قال الرقاشي، سمعت الأصمعي يقول، سمعت الأعراب تنشد: ~~البسيط # يا باري القوس بريا ليس يحكمه ... لا تفسد القوس أعط القوس باريها # هكذا، ولعل القطع مراد بالاختلاس. # PageV01P013 ### | 11 - # قال أبو هفان: كان مزين يخدم رئيسا، وكان الرئيس قد خالطه بياض، وكان ~~يأمر المزين بلقطه؛ فلما أنتشر البياض وتفضغ الشيب قال المزين: يا سيدي، قد ~~ذهب وقت اللقاط، وحان وقت الصرام، فبكى الرئيس من قوله. ### | 12 - # قال الأصمعي، سمعت أعرابية تقول: إلهي، ما أضيق الطريق على من لم تكن ~~دليله، وأوحشه على من لم تكن أنيسه. ### | 13 - # وقال الحسن البصري: من عمل بالعافية فيمن دونه، رزق العافية ممن فوقه. ### | 14 - # أوصى المخرمي، وكان ذا يسار، فقيل له: ما تكتب؟ فقال: أكتبوا: ترك فلان ~~ما يسوءه وينوءه، مالا يأكله وارثه، ويبقى عليه وزره. ### | 15 - # نظر زاهد إلى باب ملك فقال: باب حديد، وموت عتيد، وفزع شديد، وسفر بعيد. # PageV01P014 ### | 16 - # وقال المغيرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن بخير ما أبقاك الله لنا، ~~فقال له عمر: أنت بخير ما اتقيت الله تعالى. ### | 17 - # ذم أعرابي آخر فقال: أفسد ms0006 آخرته بصلاح دنياه، ففارق ما عمر غير راجع ~~إليه، وقدم على ما أخرب غير منتقل عنه. ### | 18 - # يقال: من اعتراه الحدب طال أيره، وأشتد شبقه، وأحدثت الحدبة له خبثا ~~وظرفا. ### | 19 - # قيل لابن الجصاص وقد كان مات له إنسان: لا تجزع وأصبر، فقال: نحن قوم لم ~~نتعود الموت. ### | 20 - # وقال شملة لرملة: تعال حتى لا نفلح أبدا، فقال: أما أنا فأقعد حيث شئت، ~~فإن شئت أنت فتعال. ### | 21 - # سئل أبو الريان الحمصي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P015 # حين سئل: متى تقوم الساعة؟ فأشار بأصابع يده الثلاث، فتأوله على ثلاثمائة ~~سنة؛ قال: إنه أراد الطلاق، لأنه لا يدري متى تقوم الساعة. ### | 22 - # وقال المنصور للربيع: كيف تعرف الريح؟ قال: أنظر إلى خاتمي فإن كان سلسا ~~فشمال، وإلا فهي جنوب. وقال المنصور للطلحي: كيف تعرف أنت؟ قال: أضرب بيدي ~~إلى خصيتي فإن كانتا تقلصتا فهي شمال، وإن تدلتا فهي جنوب، فقال المنصور: ~~أنت أحمق. ### | 23 - # قال الحسن البصري: اللهم لا تجعلني ممن إذا مرض ندم، وإذا استغنى فتن، ~~وإذا افتقر حزن. ### | 24 - # قال العتبي: سأل أعرابي قوما فقال: أنا جاركم في بلاد الله عز وجل، ~~وأخوكم في كتاب الله عز وجل، وطالب من فضل الله عز وجل، فهل أخ يواسي في ~~ذات الله عز وجل؟ # PageV01P016 ### | 25 - # قال إسماعيل بن عياش، سألت عبد الله بن عثمان بن خثيم: ما كانت معيشة ~~عطاء؟ قال: جوائز السلطان وصلات الإخوان. ### | 26 - # خطب عبد الملك بن مروان أهل المدينة فقال: لا نحبكم أبدا ما ذكرنا عثمان، ~~ولا تحبوننا أبدا ما ذكرتم يوم الحرة. ### | 27 - # كتب عبد الملك إلى الأحنف بن قيس يدعوه إلى نفسه، فقال الأحنف: يدعوني ~~ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشام؟! فو الله لقد وددت بأن بيننا وبينهم جبلا ~~من نار، فمن أتانا منهم احترق، ومن أتاهم منا احترق. ### | 28 - # قال الهيثم بن عدي: خرج معاوية يريد مكة، حتى إذا كان # PageV01P017 # بالأبواء، أطلع في بئر عادية فأصابته اللقوة، فأتى مكة، فلما قضى ms0007 نسكه ~~وصار إلى منزله، دعا بثوب فلفه على رأسه وعلى جانب وجهه الذي أصابه فيه ما ~~أصابه، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، وعنده مروان بن الحكم فقال: إن أكن ~~أبتليت فقد أبتلي الصالحون قبلي، وأرجو أن أكون منهم، وأن عوقبت فقد عوقب ~~الظالمون قبلي، وما آمن أن أكون منهم، وقد أبتليت في أحسن ما يبدو مني، وما ~~أحصي صحيحي، وما كان لي على ربي إلا ما أعطاني؛ والله إن كان عتب علي بعض ~~خاصتكم، فقد كنت حدبا على عامتكم، فرحم الله رجلا دعا لي بالعافية؛ قال: ~~فعج الناس له بالدعاء، فبكى، فقال مروان: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ~~كبرت سني، وكثر الدمع في عيني، وخشيت أن تكون عقوبة من ربي، ولولا يزيد ~~لأبصرت قصدي، وأنشد: الكامل # وإذا رأيت عجيبة فأصبر لها ... فالدهر قد يأتي بما هو أعجب # ولقد أراني والأسود تخافني ... فأخافني من بعد ذاك الثعلب ### | 29 - # قال أعرابي للحسن: أيها الرجل الصالح، علمني دينا وسوطا، لا ذاهبا شطوطا، ~~ولا هابطا هبوطا، فقال الحسن: أما إن قلت ذلك: إن خير الأمور أوساطها. # PageV01P018 ### | 30 - # قال العتبي: كان من دعاء الحسن بن علي رضي الله عنهما: اللهم أرزقني خوف ~~الوعيد، وسرور الموعود، حتى لا أرجو إلا ما رجيت، ولا أخاف إلا ما خوفت. ### | 31 - # قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال ~~له رجل: لا تألت أمير المؤمنين، فقال عمر: دعهم فلا خير فيهم إذا لم ~~يقولوها، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا، ومنه قوله تعالى " وما ألتناهم " أي ~~ما نقصناهم. ### | 32 - # قال ابن الأعرابي: يقال: قد انفلقت بيضتهم عن كذا، إذا وضح لهم ما ~~يريدون. ### | 33 - # وقال ابن الأعرابي: تركت فلانا يضرب ظهر الأرض وبطنها، ورأس الأمر وعينه، ~~إذا روى فيه. ### | 34 - # وقال ابن الأعرابي: قيل لعبد الملك: أقتلت عمرا؟ قال: قتله # PageV01P019 # وهو أعز علي من دم ناظري، ولكن لا يجمع فحلان في شول. ### | 35 - # قال آخر: الطويل # ألا أيها الغادي تحمل رسالة ms0008 ... إليها وبلغها سلامي مع الركب # فكم في حمى القلب الذي نزلت به ... لها من مراد لا وخيم ولا جدب ### | 36 - # قال ثعلب: قولهم: ليس له أصل ولا فصل؛ الأصل: الوالد، والفصل: الولد. ### | 37 - # خرج عيسى عليه السلام على الحواريين فرآهم يضحكون فقال: لا يضحك من خاف، ~~فقالوا: يا روح الله، مزحنا، فقال: لا يمزح من تم عقله. ### | 38 - # قالت عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ~~يحب أن يعفو عن زلة السري. ### | 39 - # أنشد ثعلب، قال: أنشد إسحاق بن إبراهيم الموصلي: الطويل # PageV01P020 # أأن غبت عن مولاك دمعك سافح ... بشوق وسهم في فؤادك جارح # كفى حسرة أن المسافة بيننا ... قريب وأني غائب عنك نازح # وإن يك شخصي غاب عنك فإنني ... لشوقي لغاد كل يوم ورائح # وما زلت مذ غيبت عني يعودني ... سقام له في الجسم نار وقادح ### | 40 - # عمر بن أبي ربيعة: الطويل # إذا خدرت رجلي أبوح بذكرها ... ليذهب عن رجلي الخدور فيذهب # هذا البيت شاهد في مصدر خدر مع لطف المعنى فيه. ### | 41 - # يقال: سمت العاطس وشمته، فأما السين فمن السمت، كأنه قال: جعلك الله على ~~السمت الحسن، وأما الشين فمن قولك: تشمتت الإبل، إذا اجتمعت في المرعى، ~~فكأن المعنى: سألت الله أن يجمع شملك؛ هكذا قال ثعلب؛ قال ابن دريد: ~~الشوامت: اليدان والرجلان وأطراف الرجل، فكأنه قال: حفظ الله أطرافك. # PageV01P021 ### | 42 - # قال المسيح عليه السلام: يا معشر الحواريين، إني بطحت لكم الدنيا على ~~بطنها، وأقعدتكم على ظهرها، فإنما ينازعكم فيها اثنان: الملوك والشياطين، ~~فأما الشياطين فاستعينوا عليهم بالصبر والصلاة، وأما الملوك فخلوا لهم ~~دنياهم يخلوا لكم آخرتكم. ### | 43 - # وقيل لمدل بشرف: لعمري لك أول ولكن ليس لأولك آخر. ### | 44 - # وقيل لشريف آخر ناقص الأدب: إن شرفك بأبيك لغيرك، وإن شرفك بنفسك لك، ~~فافرق الآن بين ما لك وما لغيرك؛ ألا ترى بأنك لو وصفت أنك تام الأدب أو ~~ظريف الغلام، كان الأدب لك والظرف لغيرك، ولا تفرح بشرف النفس فإنه دون شرف ~~الأدب، ms0009 وإياك أن يكون إعجابك بشرف غيرك مثل إعجاب الخصي بأير مولاه إذا أتى ~~ربة بيته. ### | 45 - # قال بزرجمهر: مما يدل على أن القدر حق تأتي الأمور لأهل الجهل، وتحرفها ~~عن العلماء مع علمهم. ### | 46 - # يقال في اللغة: الحصان - بفتح الحاء - العفيفة، والجمع الحواصن، ولا يصرف ~~هذا الوزن؛ والحصان - بكسر الحاء - الفرس، والجمع حصن، يا هذا. يقال: فاد ~~يفيد فيدا وفيودا إذا مات؛ ويقال: الغطاط أول # PageV01P022 # الصبح؛ ويقال: السريس العنين، وهو الحافظ أيضا؛ وتقول عنين بين التعنين، ~~وأجتنب قول الفقهاء بين العنة فإنه كلام مرذول؛ وقد مرنوا على فنون من ~~الخطأ لسوء عنايتهم بلغة نبيهم عليه الصلاة والسلام. ### | 47 - # يقال: الوعد وجه والإنجاز محاسنه. ### | 48 - # وقال جعفر بن محمد: الفتن حصاد الظالمين، وأنشد: المتقارب # إذا عظمت محنة عن عزاء ... فعادل بها صلب زيد تهن # وأعظم من ذاك قتل الوصي ... وذبح الحسين وسم الحسن ### | 49 - # قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: لا ينقضي عجبي من ثلاثة أشياء: إفلات ~~عباس بن عمرو من القرمطي وهلاك أصحابه؛ ووقوع الصفار # PageV01P023 # وإفلات أصحابه؛ وولاية أبي الحسن وأنا متعطل. ### | 50 - # وكان للمتوكل مضحكان، يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة، فقال أحدهما ~~لصاحبه: ما فعل فلان في حاجتك؟ فقال: ما فتني وما قطعك. ### | 51 - # عزى سهل بن هارون رجلا فقال: مصيبة في غيرك لك أجرها خير من مصيبة فيك ~~لغيرك ثوابها. ### | 52 - # قال أبو العيناء: قال ملك من الأكاسرة لبنيه: صفوا لي شهواتكم من النساء، ~~فقال الأكبر: تعجبني القدود والخدود والنهود؛ وقال # PageV01P024 # الأوسط: تعجبني الأطراف والأعطاف والأرداف، وقال الأصغر: تعجبني الثغور ~~والنحور والشعور. ### | 53 - # قال المدائني: قرأت على قبر بدمشق: نعم المسكن لمن أحسن. ### | 54 - # قال رجل لعبد الملك: قلت دراهمي وأنت بحري، إذا فضت فضت، وإذا غضت غضت. ### | 55 - # قال جحظة: وصف لي خياط يقول الشعر، فذهبت إليه لأسمع وأهزأ به، فأستنشدته ~~فأنشدني: مجزوء الوافر # أيا من وصله نعم ... ويا من قوله نعم # تقول لقد سعى الواشو ... ن في التحريش لا سلموا # وقد راموا قطيعتنا ... فقلت ms0010 له: أنا لهم # قال: فحيرني حسنها. ### | 56 - # قال المعذل بن غيلان: أخذنا عن غسان بن عبد الحميد أدبا حسنا؛ قال ~~لجاريته: إذا استسقيتك خوضا فأخثريه، فإنه لا يستحي الرجل أن # PageV01P025 # يدعو بماء فيرقه، ولا ترقيه فإنه يستحي أن يدعو بخوض فيخثره. ### | 57 - # وقال علي كرم الله وجهه: قليل للصديق الوقوف على قبره. ### | 58 - # كتب رجل إلى طاهر وقعة يسأله فيها، فوقع له عليها: ما شاء الله كان؛ فوقع ~~الرجل في أسفلها: إن الله شاء المعروف؛ فلما قرأها طاهر وصله. ### | 59 - # قال أبو هفان: كنت أنزل في جوار المعلى بن أيوب، وكان ابن أبي طاهر قد ~~نزل عندي، وكنا على ضيقة شديدة، فقلت لابن أبي طاهر: هل لك في شيء لا بأس ~~به؟ تجيء حتى أسجيك وأمضي إلى منزل المعلى وأعلمه أن رفيقا لي توفي، وآخذ ~~ثمن الكفن، فنتسع به أياما إلى أن يصنع الله، فقال: أفعل؛ وكان المعلى قد ~~أقام وكيلا يكفن كل من مات ولم يخلف ما يكفن به بثلاثة دنانير؛ قال أبو ~~هفان: فصرت إلى منزل المعلى وأعلمتهم ذلك، فجاء # PageV01P026 # الوكيل ليعرف حقيقة الخبر، ولما دخل منزلي وكشف عن وجه ابن أبي طاهر ~~استراب به، فنقر أنفه فضرط، فالتفت إلي وقال: ما هذا؟ فقلت: هذه بقية روحه ~~كرهت نكهته فخرجت من استه! فضحك حتى استلقى، ودفع لي ثلاثة دنانير وقال: ~~أنتم ظرفاء مجان، فاصرفوها فيما تحتاجونه. ### | 60 - # قال محمد بن راشد: كنا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدث ونخوض في ~~ضروب من الآداب، إذ أقبل علينا فقال: ما أراد امرؤ القيس بقوله: الطويل # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # فكل قال بما حضره فقال: لم يرد هذا، قلنا: ما أراد؟ قال: أراد تملكين ~~قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه، وإن أردت صلتي قدرت عليها، وأنا لا أملك من ~~قلبي إلا صلتك؛ ومعنى أغرك أي جراك علي. ### | 61 - # وكان الثوري يعظ أصحابه فيقول: ما تصنعون بشيء إذا بلغتم منه الغاية ~~تمنيتم أن تنجوا منه ms0011 كفافا؟ # PageV01P027 ### | 62 - # قال ثعلب: سئل عنك الخبير، أي عرفك فأثنى عليك، ولا يجوز: سأل عنك ~~الخبير، لأنه لا يجهله فيسأل عنه. ### | 63 - # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرني ربي بتسع: الإخلاص في السر ~~والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضى، وأن أصل من ~~قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ~~ونظري عبرا. ### | 64 - # قال علي بن عبيدة: العقل ملك والخصال رعيته، فإذا ضعف عن القيام عليها ~~وصل الخلل إليها. # سمع هذا الكلام أعرابي فقال: هذا كلام يقطر عسله. ### | 65 - # مدح رجل هشام بن عبد الملك فقال له هشام: يا هذا، إنه قد نهي عن مدح ~~الرجل في وجهه، فقال له: ما مدحتك وإنما ذكرتك نعم الله عليك لتجدد له ~~شكرا، فقال له هشام: هذا أحسن من المدح، وأمر له بصلة. # PageV01P028 ### | 66 - # قال عمر بن عبد العزيز: ما أطاعني أحد من الناس فيما عرفت من الحق حتى ~~بسطت له طرفا من الدنيا. ### | 67 - # لفضل الشاعرة: الكامل # يا من تزينت العلوم بفضله ... وعلا قباب مراتب الأدباء # صرف الإله عن المودة بيننا ... وعن الإخاء شماتة الأعداء ### | 68 - # كتب ابن الحرون إلى حمويه اليزدجردي صاحب أبي دلف: أيها السيد الذي جل ~~قدره، وعظم خطره، إن الكتابة والبلاغة عندك شديدة، ولديك وافرة، وفيك ~~كاملة، وقد أهديت إليك من آلتها ما خف محمله، وقلت قيمته، ليجدد عند ~~مشاهدتك إياه، وأستعمالك له، ذكر حرمتي، فيؤكد عقد مودتي، وهي أقلام من ~~القصب، كقداح النبل في أوزانها، وقصب # PageV01P029 # الخيزران في اعتدال قوامها، وسمر القنا في تمالك أجسامها، فكأنما خرطت ~~بشهر استدارتها، وقسمت بقياس أجزاؤها، فهي أحسن اعتدالا من الأسل الخطية، ~~وأنقى وأبهى من الصفائح اليمانية، فلو كانت رجالا لوجب أن تكون في ذروة من ~~الشرف من آل آكل المرار وعبد المدان، وفي النجدة كملاعب الأسنة وصناديد ~~الفرسان، وفي الجود كحاتم وابن جدعان، وفي السياسة كأزدشير وأنوشروان، وفي ~~الجمال كما قال الشاعر: الطويل # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى ms0012 نظم الجزع ثاقبه # وكما قال الآخر: المتقارب # وبيض رقاق خفاف المتو ... ن تسمع للبيض فيها صريرا # مهندة من عتاد الملوك ... يكاد سناهن يعشي البصيرا # PageV01P030 ### | 69 - # وقال الشاعر: الطويل # تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك إن الرأي عنك لعازب # بلوتك في أشياء منها منحتني ... أماني محاج وفيك مخالب ### | 70 - # وقال آخر: الطويل # PageV01P031 # فليس أخي من ودني رأى عينه ... ولكن أخي من ودني في المغايب # ومن ماله مالي إذا كنت معدما ... ومالي له إن عض دهر بغارب # فما أنت إلا كيف أنت ومرحبا ... وبالبيض رواغ كروغ الثعالب ### | 71 - # يقال: أرغى القوم إذا أرادوا الرحيل فرغت إبلهم. العد: الماء الذي له ~~مادة. والجميع الأعداد؛ والشياهم هي الدلادل. يقال: الأرش والإتاوة في ~~الحرب ما يشترى به السرب. ### | 72 - # قال ابن الكلبي: العرب كلها سدوس. إلا سدوس بن أصمع في طيء، مضموم السين. ### | 73 - # ويقال: العرب كلها عدس إلا عدس بن زيد في تميم، فإنه مضموم # PageV01P032 ### | 74 - # وقال معاوية يوما، وعنده الضحاك بن قيس الفهري، وسعيد بن العاص، وعمرو بن ~~العاص، ويزيد ابنه: ما أعجب الأشياء؟ فقال الضحاك: إكداء العاقل، وخفض ~~الجاهل؛ وقال سعيد: أعجب الأشياء ما لم ير مثله؛ وقال عمرو: أعجب الأشياء ~~غلبة من لا حق له ذا الحق على حقه؛ فقال معاوية: أعجب من ذلك أن تعطي من لا ~~حق له ما ليس له بحق من غير غلبة، قال يزيد: أعجب الأشياء هذا السحاب ~~الراكد بين السماء والأرض، لا يدعمه شيء. # دعم يدعم دعما إذا أمسك، والدعامة منه، والجماع الدعائم؛ هكذا قال ~~الثقات. ### | 75 - # قال أعرابي لآخر: حاجيتك، ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرديان؟ يعني ~~سهما. حاجيتك معناه فاطنتك، والحجى: العقل والفطنة؛ # PageV01P033 # والرديان: ضرب من المشي في سكون؛ هكذا قال الثقة. ### | 76 - # قال أبو عمرو: قد صرمت سحري منه، أي يئست منه. ويقال: إني منك غير صريم ~~سحر؛ والسحر: الرئة؛ والرئة مهموزة، وأما الرية - بالتشديد - ما أوريت منه ~~النار، هكذا قال أبو حنيفة صاحب النبات. وأما الروية فقد جرت بينهم غير ms0013 ~~مهموزة، ولها الهمز بحق الأصل كقولك روأت في الأمر، وأما رويت رأسي من ~~الدهن، وأرويت مشاشي من الماء، فلا همز فيه، ومعناه أكثرت ونقعت. يقال: إذا ~~رويت - من الري - نقعت ونقعت غيري بكذا؛ هكذا قال الكسائي في النوادر. # PageV01P034 ### | 77 - # قال يزيد بن المهلب: الكذاب يخيف نفسه وهو آمن. # معناه أنه قد عرض نفسه للمطالبة بحقيقة ما قاله، فهو خائف من الفضيحة، ~~وملاحظ لعار التكذيب، ومستوحش لما فيه أنس الصادقين. ### | 78 - # وقال بعض الأدباء: لو لم أدع الكذب تأثما لتركته تكرما. ### | 79 - # وقال بعض السلف الصالح: لو لم أدع الكذب تعففا لتركته تظرفا. ### | 80 - # وقال آخر من الأدباء: لو لم أدع الكذب تحوبا لتركته تأدبا. ### | 81 - # وقال أبو النفيس: لو لم أدع الكذب تورعا اتركته تصنعا. ### | 82 - # وقال صلى الله عليه وسلم، وهو المقدم والمعظم، والمأخوذ بقوله في الحرب ~~والسلم: الكذب مجانب للإيمان. ### | 83 - # شاعر: الرجز # PageV01P035 # تقول إحدى البدن الرعابيب ... ما لي أراك عاري الظنابيب # ممشق اللحم كتمشيق الذيب 84 - وقال العباس بن الأحنف: الكامل # لم ألق ذا شجن يبوح بحبه ... إلا حسبتك ذلك المحبوبا # حذرا عليك وإنني بك واثق ... أن لا ينال سواي منك نصيبا ### | 85 - # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الحق لو جاء محصا لما أختلف فيه ~~ذو الحجى، وإن الباطل لو جاء محضا لما اختلف فيه ذو حجى، ولكن أخذ ضغث من ~~هذا وضغث من هذا. # الضغث من الشيء: القطعة والطائفة منه؛ وهو كلام شريف ويحوي معاني سمحة في ~~العقل. ### | 86 - # قال علي رضي الله عنه: ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش. ### | 87 - # أنشد لأعرابي: الطويل # كفى لأمة بالمرء والله عالم ... وعندك من علم الكرام يقين # بأن يخرج المشتار من عند صبية ... سغاب ويأتي الأهل وهو بطين # PageV01P036 # وإن امرءا يهنا بطعم ومشرب ... وترك جياع خلفه لمهين # يريد باللأمة اللؤم، وهذا اللفظ غريب، فإن اللأمة الدرع، وكذلك يقال: ~~استلأم الرجل إذا دخل في شكته، والشكة: السلاح؛ فأما استلم - بغير همز - ~~فلمس الحجر، والحجر ms0014 هو السلام، والألائم: اللئام، والملائم: الخصال ~~اللئيمة، فأما الملاوم فالمعايب ومنه " فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ". ~~هكذا حصلته عن أبي سعيد السيرافي قراءة وسماعا ومسألة ومراجعة. ### | 88 - # قال أبو زياد: لم يلظ به إلا وهو يريد به خيرا؛ قال: الإلظاظ: اللزوم، ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ألظوا بياذا الجلال والإكرام. # هكذا فسره أبو عبيد القاسم بن سلام - ولا تقل سلام، فقد كان بعض من صحب ~~أبا الفتح ابن العميد إلى مدينة السلام سنة أربع وستين وثلاثمائة # PageV01P037 # يقول ذلك، فعابه بذلك البغداديون. فأما الإلطاط - بالطاء - فالأحتجاب ~~والمطل؛ وقال الثقة: المرجوب: المهيب، وكأن رجبا منه لأنه كان يهاب فيه ~~الحرب. ### | 89 - # قال أعرابي في شأن امرأة: إنها والله عربية اللسان، وقلبها أعرب منها؛ ~~هكذا قال ابن الأعرابي. ### | 90 - # قال أبو بكر الواسطي: طلبت قلوب العارفين فوجدتها في أوج الملكوت تطير ~~عنه الله، ووجدت وجه عطاء العاملين أن يكون من الله، ووجدت وجه عطاء ~~العارفين أن يكون مع الله، لأن حاجة العامل إلى بره، وحاجة العارف إلى ~~ذاته. ### | 91 - # كتب أبو العتاهية إلى سهل بن هارون، وكان مقيما بمكة: أما # PageV01P038 # بعد، فإني أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من تقاته، وأتقدم إليك عن الله ~~عز وجل، وأذكرك مكر الله فيما دنت إليك به ساعات الليل والنهار، فلا تخدعن ~~عن دينك، فإنك إن ظفرت بذلك منك وجدت الله عز وجل أسرع فيك مكرا، وأنفذ فيك ~~أمرا، ووجدت ما مكرت به في غير ذات الله عز وجل غير راد عنك يد الله، ولا ~~مانع لك من أمر الله؛ فلعمري لقد ملأت عينك الفكر، وأضطربت في سمعك أصوات ~~العبر، ورأيت آثار نعم الله عز وجل تنسخها آثار نقمه حين استهزىء بأمره، ~~وجوهر بمنابذته، وكأن في حكم الله أن من أكرمه فأستهان بأمره أهانه، ~~والسعيد من وعظ بغيره، لا وعظك الله في نفسك، وجعل عظتك في غيرك، ولا جعل ~~الدنيا عليك حسرة وندامة، فقد تقدم إليك مني كتابان، فإن كانا وصلا فقد ~~أخبرا بحال زماننا، ms0015 والسلام. ### | 92 - # وبكوا على محمد بن النضر الحارثي عند موته، ففتح عينيه وقال: ما لكم ~~تبكون؟ قالوا: لأنك تموت، فقال: أما والله ما أبالي أمت أو رميت في البحر، ~~وإنما أنقلب من سلطانه إلى سلطانه. ### | 93 - # قال عبيد الله بن محمد بن عبد الملك بن الزيات في كتاب كتبه: # PageV01P039 # وقريش - حفظك الله - بمحل الشرف، وبيت الكرم، وأهل الجلالة، أعظم الناس ~~أحلاما، وأصحهم عقولا، وأبعدهم آراء، وأشدهم عارضة، وألسنهم بحجة، قال الله ~~عز وجل: " بل هم قوم خصمون " الزخرف: 58، وهاشم وبنوه منهم. قال: وقال بعض ~~البلغاء يصفهم: وهم طينة التوحيد، وشجرة الإسلام، ونهية الخير، وبيت ~~الرحمة، وينبوع الحكمة، ومعاذ الخائفين، وملاذ الخائبين، ونهاية الراغبين، ~~مهبط جبريل، وربع التنزيل، ومنزع التأويل، وخدن الإيمان، وواسطة النظام، ~~وأوعية القرآن، ليس إليهم مرتقى، ولا فوقهم متمنى، بيوتهم القبلة، وأفعالهم ~~القدرة، وموالاتهم عصمة، ومحبتهم طهارة، ومقاربتهم نجاة، ومباعدتهم سخط؛ ~~ولما اصطفى الله تعالى رجلا جعله منهم، ولما أحكم كتابا أنزله عليهم، ولما ~~أرشد أمة دلها عليهم؛ أولهم ذبيح الله، وأوسطهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وآخرهم خلفاء الله في أرضه، وبعصيانهم وطاعتهم أضحى الثقلان فريقا في ~~الجنة وفريقا في السعير. # وفي الكتاب أيضا فصل آخر سأرويه على جهته إذا عثرت به عند النقل. فصرف ~~فهمك ونعم بالك في طرف الحديث، وملح النوادر، وشريف # PageV01P040 # اللفظ، ولطيف المعنى، فإن لك بذلك مزية على نظرائك الذين أصبحوا متناحرين ~~على الدنيا في كسب الدوانيق والحيل والمخاريق، وأصبحت أنت تلتمس موعظة تنهي ~~نفسك بها عن غرورها، وتطلب فضيلة تتحلى بها من شكل الدنيا، وتتحول بها إلى ~~دار القرار. ### | 94 - # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الكريم لا يلين على قسر، ولا يقسو ~~على يسر. ### | 95 - # وكان سهل بن هارون كاتب المأمون على خزانة الحكمة. وتوفي آخر أيام ~~المأمون. ### | 96 - # وكان يقال: بلغ فلان عنان السماء؛ العنان: الغيم الأبيض، وهو أشد الغيوم ~~ارتفاعا، فأما أعنان السماء فنواحيها؛ هكذا قال الثقات، وبخط السكري مر بي ~~فنقلته، وكان ذلك في كتب ms0016 أبي بكر القومسي الفيلسوف بمدينة السلام. # PageV01P041 ### | 97 - # وصف أعرابي بعيرا فقال: إذا عصل نابه، وطال قرابه، فبعه بيعا زليقا، ولا ~~تحاب به صديقا. قرابه: خاصرته؛ هكذا وجدته. ### | 98 - # العرب تقول: ويل أهون من ويلين، كما تقول: بعض الشر أهون من بعض. ### | 99 - # يقال: مشى له الخمر والضراء إذا استنزله وختله، ومشى الملا والبراح إذا ~~مشى ظاهرا بارزا؛ كأنه في الأول دب خادعا، وفي الثاني سلك السواء. ### | 100 - # وأنشد لحبيب بن خدرة: الطويل # ألا حبذا عصر اللوى وزمانه ... إذ الدهر سلم والجميع حلول # PageV01P042 # وإذ للصبا حوض من اللهو مترع ... لنا علل من ورده ونهول # الحلول: الحالون، كما تقول: هم قعود أي قاعدون؛ وأما المترع فالمملوء، ~~يقال: إناء مترع إذا كان ملآن، وجرة مترعة إذا كانت ملأى، ولا ينصرفان؛ ~~ويستعار فيقال: عينه مترعة بالدمع، كما يقال: قلبه مطفح بالغيظ؛ وأما العلل ~~فالشرب الثاني، والنهل: الري، والناهل: الريان العطشان، وهكذا جاء في ~~الأضداد؛ وهذا التفسير حفظته سماعا وأحكمته رواية. # وإذا نحن لم يعرض لألفة بيننا ... تناء ولا مل الوصال ملول ### | 101 - # ورجل مغوار: صاحب غارة، ورجل مغيار: من غيرة، والغيرة - بفتح الغين - هذا ~~العارض للزوج على زوجها، وللزوج على زوجه، والزوجة لغة، والأول أعلى - هكذا ~~قيل. وإياك أن تقيس اللغة، وقد رأيت فقيها من الناس وقد سئل عن قوم فقال: ~~هم خروج، فقيل: ما تريد بهذا؟ قال: قد خرجوا، كأنه أراد: هم خارجون؛ قيل: ~~هذا ما سمع، قال: هو كما قال الله تعالى: " إذ هم عليها قعود " البروج: 6، ~~أي قاعدون، فضحك به. ### | 102 - # والعرب تقول في أمثالها: الغرة تجلب الدرة، أي مع النقصان تؤمل الزيادة، ~~من قولك غارت الناقة إذا انقطع لبنها؛ ويقال: غرة وغرار أي # PageV01P043 # كساد ونقصان - بفتح النون؛ يقال: هلل الرجل إذ فر، وكلل إذا حمل. ### | 103 - # قال معاوية: تمردت عشرين، وتفتيت عشرين، ونتفت عشرين، وخضبت عشرين، فأنا ~~ابن ثمانين. ### | 104 - # وقال الحسن بن مخلد: كان أحمد بن أبي دواد يستغل عشرة آلاف ألف درهم، ~~وكان ينفق أكثر منها. ### | 105 - # يقال: ms0017 تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظا، فلأن يذم لكم الزمان أحسن من ~~أن يذم بكم. ### | 106 - # يقال في المثل: الرجز # ليس ذنابي الطير كالقوادم ... ولا ذرى الجمال كالمناسم ### | 107 - # وسئل ابن عباس عن القدر فقال: هو بمنزلة عين الشمس، كلما أزددت إليها ~~نظرا أزددت عشى. # PageV01P044 ### | 108 - # قال فيلسوف: إن كان من القبيح إذا كان البدن سمجا بأوساخ وأقذار قد غشيته ~~أن يكون مزينا من خارج بثياب نظيفة، فأقبح من ذلك أن تكون النفس دنسة ~~بأوساخ العيوب ويكون البدن من خارج مزينا. ### | 109 - # قال فيلسوف آخر: إن كنا نعنى بجميع أجزاء البدن، وخاصة بالأشرف منها، ~~فبالحري أن نعني بجميع أجزاء النفس وخاصة بالأشرف منها، وهو العقل. # يقال عنيت بكذا - بفتح العين وضمها؛ قاله ابن الأعرابي. ### | 110 - # وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس، فقال: خلق الله الناس أطوارا، ~~فطائفة للعبادة، وطائفة للسياسة، وطائفة للفقه والسنة، وطائفة للبأس ~~والنجدة، وطائفة للصنائع والحرف، وآخرون بين ذلك يكدرون الماء ويغلون ~~السعر. # PageV01P045 ### | 111 - # قال الفضل بن مروان: مثل الكاتب مثل الدولاب، إذا تعطل انكسر. ### | 112 - # قال محرز الكاتب: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح ~~أن يعوده، فأتاه فقال له: أمير المؤمنين يسأل عن علتك، فقال عبيد الله: ~~الهزج # عليل من مكانين ... من الإفلاس والدين # وفي هذين لي شغل ... وحسبي شغل هذين # فلما عاد إليه وأخبره الخبر وصله بمائة ألف درهم. ### | 113 - # لضرار بن الخطاب الفهري: المنسرح # مهلا أزيلوا لنا ظلامتنا ... إن بنا سورة من القلق # PageV01P046 # لمثلكم تحمل السيوف ولا ... تغمز أحسابنا من الرقق # إني لأنمى إذا انتميت إلى ... عز عزيز ومعشر صدق # بيض سباط كأن أعينهم ... ثكحل يوم الهياج بالعلق # كان بعض الرؤساء يعجب من هذا الكلام ويتعجب به. ### | 114 - # وصف أعرابي أجمة فقال: مناقع نز، ومرعى إوز، قضبها تهتز، ونبتها لا يجز. ### | 115 - # الكامل # وإذا جددت فكل شيء نافع ... وإذا حددت فكل شيء ضائر # الجد - بالجيم، ها هنا بالفتح - هو إنقياد الأمر، والحد - بالحاء - هو ~~أمتناعه ومنعه، ومنه ms0018 سمي البواب حدادا لأنه يمنع، كذا قال ثعلب؛ ومنه قيل ~~حدود الله عز وجل أي محارمه، كأنها مانعة من التعدي؛ ومنه حدود الدار كأنها ~~حائزو لما أحاطت به، ومانعة من أنفسها ما ليس منها؛ والحداد: البحر، كأنه ~~مانع من الطريق؛ والحدود: المصور، والمصر: الحاجز ويكتب هكذا: أشترى فلان ~~هذه الدار بمصورها. وقال بعض المتكلمين: حد # PageV01P047 # الشيء حقيقته، ومعناه أنه ليس يدخل فيه ما ليس منه، ولا يخرج منه ما هو ~~فيه، وكأن الحداد منه أيضا، لأن المرأة إذا حدت لبست الحداد، وهي الثياب ~~السود، ومنعت نفسها من العادة في النعمة؛ والنعمة: التنعم، والنعمة: ما ~~ينعم به، والناعم: الشيء اللين، والنعم هو منه، وقولهم: نعم، كأنه من اللين ~~في إيجاب الشيء والإجابة فيه. ### | 117 - # أنشد ابن السكيت: البسيط # يا راقد الليل مسرورا بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا # أفنى القرون التي كانت مسلطة ... مر الجديدين إقبالا وإدبارا # يا من يكابد دنيا لا مقام بها ... يمسي ويصبح في دنياه سيارا # كم قد أبادت صروف الدهر من ملك ... قد كان في الأرض نفاعا وضرارا ### | 117 - # يقال في الدعاء: لا ترك الله له شفرا ولا ظفرا، أي عينا ولا يدا. ### | 118 - # وكان واعظ يقول في كلامه: يا أوعية الأسقام وأغراض المنايا، إلى متى هذا ~~التهافت في النار؟ # PageV01P048 ### | 119 - # وأنشد لأبي مسلم: الطويل # تغيرت بعدي والزمان أنيس ... وخست بعهدي والملول يخيس # وأظهرت لي هجرا وأخفيت بغضة ... وقربت وعدا واللسان عبوس # ومما شجاني أنني يوم زرتكم ... حجبت وأعدائي لديك جلوس # وفي دون ذا ما يستدل به الفتى ... على الغدر من أحبابه ويقيس # فإن ذهبت نفسي عليك تحسرا ... فقد ذهبت للعاشقين نفوس # كفرت بدين الحب إن طرت بابكموتلك يمين ما علمت غموس # ولو كان نجمي في السعود لزرتكم ... ولكن نجوم العاشقين نحوس ### | 120 - # وقال زاهد: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب يوم لم يرد. ### | 121 - # أنشد لجحظة: الرمل المجزوء # قلت للحاجب لما ... ردني عنه بجهده # وتألى أنه قد نا ... م من إدمان كده # أنعاسا نام رب ms0019 البي ... ت أم نام لعبده ### | 112 - # وله أيضا: الكامل # PageV01P049 # سقيا ورعيا للجزيرة موطنا ... نواره الخيري والمنثور # وترى البهار معانقا لبنفسج ... فكأن ذلك زائر ومزور # وكأن نرجسها عيون كلها ... كالزعفران جفونها الكافور ### | 123 - # وله أيضا: المتقارب # وقائلة ما دهى ناظريك ... فقلت رويدك إني دهيت # شققت دجاجة بعض الملوك ... فما زلت أصفع حتى عميت ### | 124 - # وله: المديد # أنا في قوم أعاشرهم ... ما لهم في الخير عائدة # جعلوا أكلي لخبزهم ... عوضا من كل فائده # ليت في زماننا من يؤكل خبزه. ### | 125 - # قال محمد بن عبد الملك الزيات ليعقوب بن بهرام: كلمت أمير المؤمنين في ~~عمر بن فرج فعزله عن الديوان، فقال له يعقوب: فرغته والله لطلب عيوبك. # PageV01P050 ### | 126 - # قال الماهاني: مررت بمنجم قد صلب فقلت له: هل رأيت هذا في نجمك وحكمك؟ ~~قال: قد كنت أرى لنفسي رفعة، ولكن لم أعلم أنها فوق خشبة. ### | 127 - # أتى رجل إلى ابن سيرين فقال له: إني رأيت في المنام كأني أصب الزيت في ~~الزيتون، فقال له: إن صدقت رؤياك فإنك تنكح أمك. فنظر فوجد كذلك. ### | 128 - # ناظر شريف الآباء رجلا شريفا بنفسه. فقال له الشريف بنفسه: أنت آخر شرف ~~وخاتمته، وأنا أول شرف وفاتحته. ### | 129 - # وتناظر آخران في هذا المعنى فقال أحدهما لصاحبه: إن شرفك إليك ينتهي. ~~وشرفي مني يبتدي. ### | 130 - # قال ابن الأعرابي: يقال للذي إذا أكل أستظهر بشيء يضعه # PageV01P051 # بين يديه ويضع يده اليسرى عليه ويأكل باليمنى: الجردبان، وأنشد في هذا ~~المعنى: الوافر # إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل يسارك جردبانا # يقال: قد جردب إذا فعل ذلك. ### | 131 - # أبو الصلت في الصلع: الرجز # بينا الفتى يميس في غراته ... إذ انبرى الدهر إلى لماته # فأجتبها بشفرتي مبراته ... كأن طستا بين قنزعاته # مرت يزل الطير عن مقلاته 132 - ولمحمد بن يعقوب: المتقارب # وشعر تظرف للعاشقي ... ن فشاع لهم في مكان القبل # سواد إلى حمرة في بياض ... فنصف حلي ونصف حلل # كتاب إلى الحسن توقيعه ... من الله في خده قد نزل ### | 133 - # وأنشد ابن الأعرابي: ms0020 الرجز # PageV01P052 # ويلك يا عراب لا تبربري ... هل لك في ذا الغرب المخصر # يمشي بعرد كالوظيف الأعجر ... وفيشة متى تريها تشفري # تقلب أحيانا حماليق الحر 134 - قال الكلابي: اللغف - بالغين والفاء - ~~الأكل بالشفة. والندف: الأكل باليد. ### | 135 - # وقال فيلسوف: إن كان من القبيح إذا ركبنا الخيل ألا نكون ندبرها ونجريها، ~~ولكن هي التي تدبرنا وتجرينا، فأقبح من ذلك أن يكون هذا البدن الذي لبسناه ~~هو الذي يجري بنا ويدبرنا، لا نحن ندبره. ### | 136 - # وقال فيلسوف: الإنسان خير في الطبقة الأولى إذا كان استخراجه للأمور ~~الجميلة من تلقاء نفسه، وهو خير في الطبقة الثانية إذا كان قابلا للأمور ~~الجميلة من غيره، لأن اللسان يحلف كاذبا، فأما العقل فلا يحلف كاذبا. ### | 137 - # وأنشد: الوافر # PageV01P053 # تقضت سكرتي وأتى خماري ... وما دائي من الراح العقار # بدت صفراء تسرح في كؤوس ... كأن ضياءها ضوء النهار # أرتنا الورد غضا في خدود ... تنير على نضير الجلنار # تقطفه العيون لنا بلحظ ... يؤثر مثل تأثير الشفار # يطوف بها علي قضيب بان ... يهم إذا تأود بانكسار # كأن الخصر منه إذا تثنى ... لدقته يجول على سوار # بها دافعت ضاري الهم عني ... ومنها سكرتي وبها خماري # إذا دارت على الندمان دارت ... نجوم اللهو في فلك مدار # أدمناها فدام لنا عليها اط ... طراح النسك أو خلع العذار # أقامت وهي دون الدن فيه ... لها طمران من خزف وقار # وتاج صاغه الحاني عليها ... فكان خمارها ترك الخمار # بزلناها وستر الليل مرخى ... فكان ضياؤها ضوء النهار # سلالة كرمة خلصت ودن ... كما خلص الهلال من الدراري ### | 138 - # قال رجل للفرزدق: إني رأيت في المنام كأنك قد وزنت بحمارك فرجح الحمار ~~بك، فقطع أير الحمار وجعل في استك فرجحت بالحمار، فقطع لسانك وجعل في أست ~~الحمار فأعتدلتما، فقال الفرزدق: إن صدقت رؤياك نكت أمك. # PageV01P054 ### | 139 - # إياك أن تعاف سماع هذا الأشياء المضروبة بالهزل، الجارية على السخف، فإنك ~~لو أضربت عنها جملة لنقص فهمك، وتبلد طبعك، ولا يفتق العقل شيء كتصفح أمور ~~الدنيا، ومعرفة خيرها وشرها، وعلانيتها وسرها؛ وإنما نثرت ms0021 هذه الفواتح على ~~ما اتفق، وقد كان الرأي نظم كل شيء إلى شكله، ورده إلى بابه، ولكن منع منه ~~ما أنا مدفوع إليه من انفتات حالي، وأنبتات منتي، والتواء مقصدي، وفقد ما ~~به يمسك الرمق، ويصان الوجه، لا عوجاج الدهر، واضطراب الحبل، وإدبار الدنيا ~~بأهلها، وقرب الساعة إلينا؛ فأجعل الأسترسال بها ذريعة إلى جمامك، ~~والأنبساط فيها سلما إلى جدك، فإنك متى لم تذق نفسك فرح الهزل، كربها غم ~~الجد، وقد طبعت في أصل التركيب على الترجيح بين الأمور المتفاوتة، فلا تحمل ~~في شيء من الأشياء عليها، فتكون في ذلك مسيئا إليها، ولأمر ما حمد الرفق في ~~الأمور والتأتي لها، وما أحسن ما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~هذا المعنى في قوله: إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا ~~أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى. ### | 140 - # وأنشد لجحظة: الوافر # لقد أصبحت في بلد خسيس ... أمص به ثماد الرزق مصا # إذا رفعت مسناة لوغد ... توهم جوده ما ليس يحصى # PageV01P055 # رأيت المجد إحسانا وجودا ... فصار المجد آجرا وجصا # يقال: جص وجص، وفص وفص، وبزر وبزر، ورطل ورطل؛ فتعود المسموع الجاري، ولا ~~تتمقت بأدبك إلى الناس. ### | 141 - # يقال: حمي أنفة - ولا تقل بضم الهمزة فإنه من فاحش الخطأ - يحمى محمية - ~~خفيفة -، وهو ذو حمية معناه: كأنه يمنع مما أريد به؛ يقال: أحمى أرض كذا، ~~أي جعلها حمى، والحمى ما لا يرعاه أحد؛ وقيل: قلب المؤمن حمى، أي لا يطور ~~به ريب؛ وقيل: قلب المؤمن حرم الله، وما أقدم على إيضاح معناه؛ وأحمى ~~الحديد؛ وأحمومي العنب أي أسود؛ وحمى مريضه حمية إذا منعه؛ والله يحمي عبده ~~المختار من الدنيا لئلا يدنس بها إلا من عصمه؛ وحميا الكأس سورتها؛ هذا ~~حفظي من كتاب الأجناس بعد السماع. ### | 142 - # قال بطلميوس: دلالة القمر في الأيام أقوى، ودلالة الشمس والزهرة في الشهر ~~أقوى، ودلالة المشتري وزحل في السنين أقوى. ### | 143 - # يقال في الأمثال: قد يبلغ الشدو بالقطو؛ الشدو: سير فيه إسراع، والقطو: ~~سير فيه ms0022 إبطاء؛ كما يقال: قد يبلغ الخضم بالقضم؛ # PageV01P056 # الخضم: أكل الشيء الناعم، والقضم: أكل الشيء اليابس، وكأن الخضم في ~~الرخاء والقضم في الشدة. ### | 144 - # والعرب تقول: فلان صل صفا وذئب غضا، أي شرير. ### | 145 - # ويقال: فلان منقطع القبال، أي لا رأي له. ### | 146 - # أهدى أعرابي إلى هشام ناقة فلم يقبلها، فقال: يا أمير المؤمنين إنها ~~مرباع مقراع، أي سريعة الدر؛ مرباع: أي تنتج في الربيع، مقراع: أي تحمل في ~~أول الضراب وهو القرع. ### | 147 - # والعرب تقول في أمثالها: عند الصليان الرزمة، أي إلى الكريم تحن؛ وعند ~~القصيص تكون الكمأة، أي عند الحر يكون المعروف؛ والصليان والقصيص: نبتان ~~معروفان، كذا قال أبو حنيفة صاحب النبات. ### | 148 - # سأل رجل محمد بن علي عليه السلام عن القدر، فقال: أجبر # PageV01P057 # اللة العباد على المعاصي؟ فقال: معاذ الله، لو أجبرهم لما عذبهم؛ قال: ~~ففوض إليهم؟ قال: معاذ الله، لو فوض إليهم لما احتج عليهم، قال: فما بعد ~~هذين؟ قال: أمر بين أمرين، لا إجبار ولا تفويض، كذا أنزل إلى الرسول. ### | 149 - # العرب تقول: رجل مسواف، أي لا يعطش، ورجل ملواح: سريع العطش؛ والعرب ~~تقول: رماه بخشاش أخشن، ذي ناب أحجن، كأنه يراد به حية؛ والعرب تقول: ما ~~أنا إلا درج يدك: أي في طاعتك. ### | 150 - # وأنشد لعبد الصمد بن المعذل: الطويل # هي النفس تجزي الود بالود أهله ... وإن سمتها الهجران فالهجر دينها # إذا ما قرين بت منها حباله ... فأهون مفقود عليها قرينها # لبئس معار الود من لا يوده ... ومستودع الأسرار من لا يصونها ### | 151 - # العرب تقول في أمثالها: الحسن أحمر، أي لا ينال النفيس إلا بشق الأنفس، ~~كأنه لا ينال إلا بالقتال وسفك الدم؛ ميم الدم خفيفة، وباء # PageV01P058 # الأب خفيفة، فتوق لحن العامة وأشباه العامة من الخاصة، وروض لسانك على ~~الصواب. ### | 152 - # قيل للحسن البصري: كيف لقيت الولاة يا أبا سعيد؟ قال: لقيتهم يبنون بكل ~~ريع آية يعبثون، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون، وإذا بطشوا بطشوا جبارين. ### | 153 - # قال بعض اليونانين: مقدم الرأس للفكر، ومؤخر الرأس للذكر، ms0023 والدليل على ~~ذلك المتفكر والمتذكر، لأن المتفكر بطأطىء رأسه، والمتذكر يرفع رأسه. ### | 154 - # وقال: بنات الدهر المكاره، وبنات الصدر الفكر، وبنات الليل النجوم، وبنات ~~طبق الدواهي، وبنات أوبر الكمأة. ### | 155 - # قال محمد بن سلام: غرض أعرابي من امرأته - ومعنى غرض ضجر ها هنا - فقال: ~~الطويل # PageV01P059 # رزقت عجوزا قد مضى من شبابها ... زمان فما فيها لذي اللبس ملبس # ترى نفسها زينا وليست بزينة ... إذا رد فيها طرفه المتأنس # لها ركبتا عنز وساقا نعامة ... وكاهل حرباء بدا يتشمس # وعين كعين الضب في ضمن تلعة ... ووجه لها مثل الصلابة أملس ### | 156 - # قيل لجمين: كل من هذا الطين السيرافي، وكان على نبيذ، فإنه أطيب، قال: ~~ولم؟ أبلغكم أن في بطني وكفا؟ 157 - قال أبو العيناء: تقدم الأصمعي إلى ~~جارية له بعدما كبر فأنقطع، فقال: الحمد لله الذي خلق خلقا فأماته في ~~حياته. ### | 158 - # ويقال: زاحم شاب شيخا في طريق وقال يماجنه: كم ثمن هذا القوس - يعيره ~~بالأنحناء، فقال له الشيخ: إن طال عمرك فإنك تشتريه بلا ثمن. # يقال: عيرته كذا وبكذا، وحذف الباء أغرب، وبالباء أحرى. ### | 159 - # وقال أعرابي: حماقة تمونني أحب إلي من عقل أمونه. وهذا عليه كلام في ~~معرفة سداده وفساده، ولكن ألقيته إليك كما علقه القلب ورواه اللسان. # PageV01P060 ### | 160 - # أهدت متيم جارية علي بن هشام إلى مولاها كأسا مخروطة وكتبت في خرطها: ~~الرمل المجزوء # قالت الكأس خذوني ... كم إلى كم تحبسوني # إن جسمي من زجاج ... فاحذروا لا تكسروني # وأجعلوا الساقي غلاما ... ذا دلال وفتون # فإذا أنتم سكرتم ... فخذوه في سكون ### | 161 - # قال القاسم بن الحسين: كان لبعض الظرفاء جاريتان مغنيتان إحداهما حاذقة ~~والأخرى متخلفة، وكان إذا قعد معهما وغنته الحاذقة خرق قميصه، وإذا غنت ~~الأخرى قعد يخيطه. ### | 162 - # قال أبو السلام الأسدي: الرجز # تسألني ما عندها وعن دد ... فإنني يا بنت آل مرثد # راحلتي رجلي وآمراتي يدي الدد: اللهو؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ما أنا من دد ولا الدد مني. # PageV01P061 ### | 163 - # سأل رجل الحسن البصري: أمؤمن أنت؟ فقال: ms0024 إن كنت تريد قول الله عز وجل " ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا " البقرة: 136، فنعم، به نتناكح ونتوارث ونحقن ~~الدماء؛ وإن كنت تريد قول الله تعالى " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم " الأنفال: 2، فنسأل الله أن نكون منهم. ### | 164 - # قال فيلسوف: إن الذي يطلب ما ليس له نهاية هو جاهل؛ اليسار شيء ليس له ~~نهاية. ### | 165 - # قيل لفيلسوف: لم أخترت السكني في مدينة كذا وهي وبيئة؟ قال: حتى إذا لم ~~أمتنع من الشهوات لمضرة النفس امتنعت منها من خوف مضرة البدن. ### | 166 - # قال ابن الأعرابي: قال خالد بن صفوان لرجل: رحم الله أباك. فما رأيت رجلا ~~أسكن فورا، ولا أبعد غورا، ولا آخذ بذنب حجة، ولا أعلم بوصمة، ولا أنبه في ~~كلام منه. ### | 167 - # وقال ابن الأعرابي: دفع رجل رجلا من العرب، فقال # PageV01P062 # المدفوع: لتجدني ذا منكب مزحم، وركن مدغم، ورأس مصدم، ولسان مرجم، ووطء ~~ميثم، أي مكسر. ### | 168 - # قال ابن الأعرابي، قيل لأعرابي: ما أشد البرد؟ قال: إذا كانت السماء ~~نقية، والأرض ندية، والريح شآمية. # توق تشديد ياء ندية وشآمية؛ ألا ترى أنك تقول: هذا تراب ند، وروض ند، ~~ورجل شآم، وامرآة شآمية؟ 169 - وقال ابن الأعرابي، قال آخر: إذا صفت ~~الخضراء، ونديت الدقعاء، وهبت الجربياء، يعني في شدة البرد؛ الخضراء: ~~السماء، والدقعاء: الأرض، والجربياء: الشمال؛ هكذا حفظته. ### | 170 - # مدح أعرابي نفسه فقيل له: أتمدح نفسك؟ فقال: أفاكلها إلى عدو يشتمني ~~ويذمني؟ 171 - وأنشد ابن الأعرابي لشاعر: الطويل # PageV01P063 # لحا الله أنآنا عن الضيف بالقرى ... وألأمنا عن عرض والده ذبا # وأدخلنا للباب من قبل آسته ... إذا القور أبدى من جوانبه ركبا # القور: جمع قارة، وهو الجبل الصغير، كأنه يريد طلوع الركب من هذا الوجه. ### | 172 - # وأنشد: الطويل # إذا كنت تبغي شيمة غير شيمة ... جبلت عليها لم تطعك الضرائب # وكم من عديم العقل جد بجده ... ومن عاقل أعيت عليه المكاسب ### | 173 - # وأنشد: الوافر # وجرح السيف تدمله فيبرا ... وجرح الدهر ما جرح اللسان ### | 174 - # وقيل لفيلسوف: هل رأيت إنسانا أشد تقشفا ms0025 منك؟ قال: فلان الملك وفلان ~~الملك، قيل: كيف؟ قال: لأني رفضت هذه الأشياء القليلة اللبث، القصيرة ~~الزمان، ودأبت في طلب الأشياء الدائمة الثابتة، وأولئك اقتصروا على تلك ~~الأشياء القليلة الصحبة والإمتاع، فهم باقتصارهم عليها أشد تقشفا مني. # PageV01P064 ### | 175 - # وقال سقراطيس: لتكن عنايتك بحسن استعمال ما يكتسب أحسن من عنايتك بأكتساب ~~ما يكسب. ### | 176 - # وقال فيلسوف: إذا تزين المرء بالذهب والفضة، فقد دل على نقصه في نفسه ~~عنهما، لأنه عدم الكمال، والفاضل هو الذي يزين بنفسه الذهب والفضة بحسن ~~السياسة فيهما والتدبير في تصريفهما. ### | 177 - # للمقنع الكندي: الكامل # وإذا رزقت من النوافل ثروة ... فأمنح عشيرتك الأداني فضلها # وأستبقهم لدفاع كل ملمة ... وارفق بناشئها وطاوع كهلها # وأعلم بأنك لن تسود فيهم ... حتى ترى دمث الخلائق سهلها ### | 178 - # وكان أبو حامد ابن بشر المروروذي إذا سمع تراجع المتكلمين في مسائلهم ~~ورأى ثباتهم على مذاهبهم بعد طول جدلهم ينشد: الرجز # PageV01P065 # ومهمه دليله مطوح ... يدأب فيه القوم حتى يطلحوا # ثم يظلون كأن لم يبرحوا ... كأنما أمسوا بحيث أصبحوا ### | 179 - # عاد الخليل بعض تلامذته، فقال له تلميذه: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك ~~فلفضلك، فلك الفضل زائرا ومزورا. ### | 180 - # وأنشد: المديد # يا نسيم الروض في السحر ... ومثال الشمس والقمر # إن من أسهرت مقلته ... لقرير العين بالسهر ### | 181 - # قيل للحسين بن علي رضي الله عنهما: إن فيك عظمة، قال: لا، بل في عزة، قال ~~الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " المنافقون: 8. ### | 182 - # قال الحسن بن سهل: لا يكسد رئيس صناعة إلا في شر زمان وأخس سلطان. ### | 183 - # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عليكم بأوساط الأمور فإنه إليها يرجع ~~العالي، وبها يلحق التالي، وشبه ذلك بالحبل إذا قبض على # PageV01P066 # وسطه، فالقابض قريب من طرفيه، والآخذ بأحد طرفيه بعيد من الآخر. ### | 184 - # وقال ابن هرمة: الكامل # جعلوا الألى سبقوا إليك فرشتهم ... للأخرين معالما وسبيلا # فأخذ هذا المعنى الحسن بن وهب وكتب إلى بعض العمال: إن حسن ثناء الصادرين ~~إلينا عنك يزيد في عدد الواردين عليك من قبلنا. ms0026 ### | 185 - # قال حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كان لأبي إسحاق غلام يسقي الماء ~~لمن في داره على بغلين، فرآه أبي يوما وهو يسوق البغل وقد قرب من الحوض ~~الذي يصب فيه الماء فقال: ما خبرك يا فتح؟ قال: خبري يا مولاي أنه ليس من ~~أحد في هذه الدار أشقى مني ومنك، وكيف ذلك؟ قال: # PageV01P067 # لأنك تطعمهم الخبز وأنا أسقيهم الماء، فضحك منه ثم قال له: فما تحب أن ~~أصنع بك؟ قال: تعتقني وتهب لي هذين البغلين، ففعل ذلك. # قيل للنظام: أتناظر أبا الهذيل؟ قال: نعم، وأطرح له رخا من عقلي. # قال المتوكل لمحمد بن عبد الله بن ظاهر: أتجانبني؟ قال: أنا إلى مواصلة ~~أمير المؤمنين أقرب. # قال علي بن عبيدة: قلت أبياتا من الشعر ووجهت بها إلى إسحاق الموصلي ~~وقلت: إنها عارية فاكسها، فغنى فيها. # PageV01P068 # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي ذر: من أغبط الناس؟ قال: رجل بين ~~أطباق الثرى، قد أمن العقاب، وهو يتوقع الثواب، فقال عمر: لو كان أعد هذا ~~الكلام منذ حول ما زاد على هذا. # ذم رجل عاملا فقال: لا يضبط حاشيته فكيف يضبط قاصيته؟ وقال عمر بن عبد ~~العزيز لإياس بن معاوية: دلني على قوم من القراء أولهم، فقال له: إن القراء ~~ضربان: ضرب يعلمون للآخرة، وأولئك لا يعملون لك، وضرب يعملون للدنيا فما ~~ظنك بهم إذا مكنتهم منها، فقال: ما أصنع؟ قال: عليك بأهل البيوتات الذين ~~يستحيون لأنسابهم ويرجعون إلى أعراقهم فولهم. # وقال بعض الأوائل: أجعل سرك إلى واحد ومشورتك إلى ألف. # PageV01P069 # وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لولده: عفوا تشرفوا واعشقوا تظرفوا. # جلس ذو اليمينين يوما من الأيام للمظالم، فعرض عليه رقعة رجل أدعى أجرة ~~على رجل آخر وأحال المدعي على رجل آخر، فوقع: يرجع إلى الفصل الثاني من ~~كتاب كليلة ودمنة، فرجع إلى ذلك الفصل فوجد فيه: أجرة الأجير على من ~~استأجره، فعمل بذلك. # عاتب الفضل بن سهل الحسين بن مصعب في أمر طاهر والتوائه وتلونه، فقال له ms0027 ~~الحسين: أنا أيها الأمير شيخ في أيديكم، لا تذمون إخلاصي، ولا تنكرون ~~نصيحتي، فأما طاهر فلي في أمره جواب مختصر، وفيه بعض الغلظ، فإن أذنت ~~ذكرته، قال: قل، فقال: أيها الأمير، لو أخذت رجلا من عرض الأولياء، فشققت ~~صدره، ثم جعلت فيه قلبا قتل به خليفة، وأعطيته آلة ذلك من الرجال والأموال ~~والعبيد، ثم تسومه بعد ذلك أن يذل لك ويكون كما كان أولا، لا يتهيأ لك هذا ~~إلا أن ترده إلى ما كان، ولا تقدر على ذلك؛ فسكت الفضل. # قال المكي: كنت عند سفيان بن عيينة وجاء رجل فقال له: إن # PageV01P070 # جاري قد آذاني، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من آذى ~~جاره ورثه الله داره، فقال له: إن هذا لفي كتاب الله عز وجل، قال الرجل: ~~وأين ذلك؟ قال: قال الله عز وجل " وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ~~أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم ~~الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد " إبراهيم: 13 - 14، فقال ~~المكي وقبل رأسه. # كتب أحمد بن إسماعيل إلى ابن المعتز رقعة في فصل منها يصف الحق بقوله: ~~ولم أر كالحق أصدق قائلا، ولا أفضل عالما، ولا أجمل ظاهرا، ولا أعز ناصرا، ~~ولا أوثق عروة، ولا أحكم عقدة، ولا أعلى حجة، ولا أوضح محجة، ولا أعدل في ~~النصفة، لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري على أحد إلا جرى له، يستوي ~~الملك والسوقة في واحته، ويعتدل البغيض والحبيب في محضه، طالبه حاكم على ~~خصمه، وصاحبه أمير على أميره، من دعا إليه ظهر إليه برهانه، ومن جاهد عليه ~~كثر أعوانه، يمكن دعاته من آلة القهر، ويجعل في أيديهم آلة النصر، ويحكم ~~لهم بغلبة العاجلة، وسعادة الآجلة؛ ولم أر كالباطل أضعف سببا، ولا أوعر ~~مذهبا، ولا أجهل طالبا، ولا أذل صاحبا، من اعتصم به أسلمه، ومن لجأ إليه ~~خذله، يرتق فينفتق، ويرقع فينخرق، إن حاول صاحبه بيعه بارت سلعته، وإن رام ~~ستره زادت ظلمته، ms0028 لا # PageV01P071 # يقارنه البرهان، ولا يفارقه الخذلان، قد قذف عليه بالحق يدمغه ويقمعه ~~فيمحقه، صاحبه في الدنيا مكذب، وفي الآخرة معذب، إن نطق دل على عيبه، وإن ~~سكت تردد في ريبه. # قال بعض السلف: الخيل تجري في المروج على أعراقها، وفي الحلبة على جدود ~~أربابها، وفي الطلب على إقبال فرسانها، وفي الهزيمة على آجالهم. # وأنشد لخلف: المتقارب # وحق المراشف من ثغره ... وملتثم طاب من نحره # لما غاب عن ناظري شخصه ... ولا شغل القلب عن ذكره # وإني لأزداد وجدا به ... إذا ازداد بالبخل في هجره # ووالله لو قال مت حسرة ... لبادرت طوعا إلى أمره # قال جحظة: قلت لإسماعيل بن بلبل وقد ولي الوزارة: الوزارات عوار، واصطناع ~~الخير نهزة، فأغتنم الوجدان قبل الفقدان؛ قال: فضحك وقال: أفعل. # PageV01P072 # دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل من صحفة بملعقة فقال: يا أمير ~~المؤمنين، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد عن جدك ابن عباس في قوله عز وجل " ~~ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء: 70 أي جعلنا لهم أيديا يأكلون بها، فكسر ~~الملعقة. # كتب كلثوم بن عمرو إلى خالد بن يزيد وهو بملطية يستوصله بقصيدة يقول ~~فيها: الكامل # ولكل قوم في مجاري سيلهم ... مرعى ولكن ليس كالسعدان # فوجه إليه بعشرة آلاف درهم. # أعرابي: البسيط # تفتر عن واضح الأنياب ذي أشر ... كعاتق الراح ممزوجا به العسل # PageV01P073 # بعد الرقاد إذا ما النوم قلبها ... جنبا لجنب وجافى جسمها الكسل # قال بعض أصحاب أبي حنيفة لأحمد بن المعذل: كتب مالك تكتب في حواشي كتب ~~أبي حنيفة، قال أحمد: " قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث " ~~المائدة: 100. # مدح أعرابي رجلا فقال: هو كالمسك، إن خبأته عبق وإن تركته عتق، أي جاد. # ولما مرض هبة الله بن إبراهيم بن المهدي جزع إبراهيم وقلق، فكان يقول: ~~الرجز # هب واحدا لواحد يا واحد ... فقد علمت ما يلاقي الوالد # أنشد أبو عثمان المازني لأبي لهب بن عبد المطلب: الطويل # PageV01P074 # سأكتمه سري وأحفظ سره ... ولا غرني أني عليه كريم # حليم فينسى أو جهول فيتقى ms0029 ... وما الناس إلا جاهل وحليم # لقي عبد الله بن عمر صديقا له فقال: إني لأغيب عنك بشوق، وألقاك بتوق، ~~فسمع أعرابي كلامه فقال: لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا. # لأبي دلف: الكامل # إن المكارم كلها حسن ... والبذل أحسن ذلك الحسن # كم عارف بي لست أعرفه ... ومخبر عني ولم يرني # أحتبس المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر للمنادمة، فلما غنت شارية، ~~ولم يكن سمعها قبل يومه، قال له المعتز: كيف ما سمعت؟ قال: يا أمير ~~المؤمنين، حظ العجب أكثر من حظ الطرب. # شاعر: المديد # قد وجدنا غفلة من رقيب ... فسرقنا لحظة من حبيب # PageV01P075 # ورأينا ثم وجها مليحا ... فوجدناه حجة للذنوب # وقع المعتز تحت دعاء بإطالة البقاء: كفى بالانتهاء قصرا. # وقال: من كان عاقلا لم يستشر إلا عاقلا. # قال طاهر بن الحسين لأحمد بن أبي خالد: إن الثناء مني ليس برخيص، وإن ~~المعروف عندي غير ضائع، فتعينني عند أمير المؤمنين؛ فتلطف له عنده حتى قلده ~~خراسان، فلما خرج إليها أرسل إلى أحمد عشرة آلاف درهم. # قيل لفيلسوف: ما بال الثمرة غشاؤها هو المأكول منها والنواة في جوفها، ~~والجوزة بخلاف ذلك؟ قال: لم يكن العناية بما يؤكل من حال الأكل، وإنما كانت ~~العناية ببقاء النوع، فحفظت النواة بالغشاء والجوزة بالقشر. # قال ثعلب: حدثني عبد الله بن شبيب قال: كتب إلي بعض إخواني من البصرة إلى ~~المدينة: أطال الله بقاك كما أطال جفاك، وجعلني فداك وإن جازني نداك: ~~الوافر # كتبت ولو قدرت هوى وشوقا ... إليك لكنت سطرا في كتاب # PageV01P076 # قال أبو العيناء: اشتري للواثق عبد فصيح من البادية، فأتيناه وجعلنا نكتب ~~عنه كل ما يقول، فلما رأى ذلك منا قلب طرفه وقال: الرجز إن تراب قعرها ~~لمنتهب يقال ذلك للرجل تسر الناس رؤيته لانتفاعهم به، والأصل فيه أن الحافر ~~يحفر، فإن خرج التراب مرا علم أنه ملح فلم يحفر، وإن كان طيبا علم أن الماء ~~عذب فأنبط، فإذا خرج طيبا آنتهبه الصبيان سرورا به ومضوا إلى الحي ~~يخبرونهم. # وكتب أبو العيناء ms0030 إلى الوزير أبي الصقر: أنا - أعزك الله - طليقك من ~~الفقر، ونقيذك من البؤس، أخذت بيدي عند عثرة الدهر، وكبوة الكبر، وعلى أية ~~حال حين فقدت الأولياء والأشكال، الذين يفهمون من غير تعب، فحللت مني عقدة ~~الخلة، ورددت إلي بعد النفور النعمة، وكتبت كتابا إلى الطائي، فكأنما كان ~~منك إليك، لقد أتيته وقد أسكعت به الأمور، وأحاطت به النوائب، فكاثر من ~~بشره، وبذل من يسره وعسره، وأعظى من ماله أحسنه، ومن بره أكرمه، مكرما مدة ~~ما أقمت، ومنفلا من ماله لما # PageV01P077 # ودعت، حكمني في ماله فتحكمت، وأنت تعرف جوري إذا تمكنت، فأحسن الله ~~جزاءك، وأعظم حباءك، وقدمني أمامك، وأعاذني من فقدك ويوم حمامك، فلقد أنفقت ~~علي مما ملكك الله، وأنفقت ما تيسر لي من القول، والله تعالى يقول: " لينفق ~~ذو سعة من سعته " الطلاق: 7، وقد أنفق كل مما ملكه الله، فالحمد لله الذي ~~جعل لك اليد العالية، والمرتبة الشريفة، ولا أزال عن هذه الأمة ما بسط لها ~~من عدلك، وبث فيها من رفدك، والسلام. # قال أبو العيناء: لما أدخلت على المتوكل عابثني جلساؤه، فلما برزت عليهم ~~قال المتوكل: ادفعوا إليه عشرة ألاف درهم اتقاء للسانه، فقلت: د قتلتني ~~والله يا أمير المؤمنين، قال لي: ويحك، وكيف ذلك؟ قلت: لأن من خفته لا ~~يعيش، فقال: ليس خوف فرق ولكن خوف صيانة. # ودخل أبو العيناء يوما على عبد الرحمن بن خاقان، وكان يوما شاتيا، فقال ~~له عبد الرحمن: كيف تجد هذا اليوم يا أبا عبد الله؟ قال: تأبى نعماك أن ~~أجده. # PageV01P078 # وكان أبو العيناء يوما بحضرة عبيد الله بن سليمان، فأقبل الطائي فعرف ~~مجيئه فقال: هذا رجل إذا رضي عشنا في نوافل فضله، وإذا غضب تقوتنا بقايا ~~بره. # سأل أبو العيناء إبراهيم بن ميمون حاجة، فدفعه عنها وأعتذر إليه وأعلمه ~~أنه قد صدقه فقال له: والله قد سرني صدقك لندور الصدق عندك، فمن صدقه حرمان ~~كيف يكون كذبه؟ قال الزيادي: كان في حواري رجل ضعيف الحال، فعملت هريسة ~~ودعوته ليأكل معي فلم ألحق ms0031 معه إلا لقمتين، فقلت له: دعوتك رحمة فصيرتني ~~رحمة! # قال أبو العيناء: قال لي عيسى بن زيد المراكبي، وكان من # PageV01P079 # أملح الناس: كان لي غلام من أكسل خلق الله، فوجهته يوما ليشتري عنبا ~~رازقيا وتينا، فزاد وأبطأ على العادة، ثم جاء بعد مدة بعنب وحده، فقلت له: ~~أبطأت حتى نوطت الروح ثم جئت بإحدى الحاجتين؟! فأوجعته ضربا وقلت: إنه ~~ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين، لا إذا أمرتك بحاجتين أن تجيء ~~بحاجة؛ ثم لم ألبث بعدها أن وجدت علة فقلت له: امض فجئني بطبيب وعجل، فمضى ~~وجاءني بطبيب ومعه رجل آخر، فقلت له: هذا الطبيب أعرفه، فمن هذا؟ قال: أعوذ ~~بالله منك، ألم تضربني بالأمس على مثل هذا؟! قد قضيت لك حاجتين وأنت ~~استخدمتني في حاجة، جئتك بطبيب ينظر إليك، فإن رجاك وإلا حفر هذا قبرك، ~~فهذا طبيب وهذا حفار. أيش أنكرت؟ قلت: لا شيء يا ابن الزانية! كان أحمد بن ~~سليمان بن وهب يكتب، فدخل أبوه فقال: يا بني، سألت علي بن يحيى أمس أن ~~يؤنسني اليوم بمصيره إلي، فاكتب إليه رقعة وسله فيها إنجاز وعده، فأخذ ~~القلم والقرطاس وكتب: السريع # PageV01P080 # يا من فدت أنفسنا نفسه ... موعدنا بالأمس لا تنسه # لما ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة استصغروا سنه، فقال له رجل: كم سن ~~القاضي أعزه الله تعالى؟ فقال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة؛ فجعل جوابه احتجاجا. # وأنشدت لعلية بنت المهدي: الطويل # سأمنع طرفي أن يلف بنظرة ... وأحجبه بالدمع عن كل منظر # وأشكر قلبي فيك حسن بلائه ... أليس به ألقاك عند التفكر # الحمدوني: السريع # وليلة قصر لي طولها ... بدر على غصن من الآس # PageV01P081 # بات يسقيني وألحاظه ... أسرع في عقلي من الكاس # قال أحمد بن الطيب السرخسي: سمعت الكندي يقول، قال بقراط: سلوا القلوب عن ~~المودات فإنها شهود لا تقبل الرشا. # قال إسحاق الموصلي، قال بعض الأوائل: أول العشق النظر، وأول الحريق ~~الشرر. # وقال خالد الكاتب: الكامل # أين الفرار وحب ms0032 من هو قاتلي ... أدنى إلي من الوريد الأقرب # إني لأعمل فكرتي في سلوتي ... عنه فيظهر في ذل المذنب # قال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: ولدت علية بنت المهدي سنة ستين ~~ومائة، وماتت سنة عشرين ومائتين، ومن شعرها: الكامل # لا حزن إلا دون حزن نالني ... يوم الفراق وقد خرجت مودعا # فإذا الأحبة قد تفرق شملهم ... ووقفت فردا والها متفجعا # PageV01P082 # وأنشد لمروان بن أبي حفصة: الطويل # يقول أناس إن مروا بعيدة ... وما بعدت مرو وفيها ابن طاهر # وأبعد من مرو رجال أراهم ... بحضرتنا معروفهم غير حاضر # قال رجل للإسكندر: إن عسكر دارا كثير، فقال الإسكندر: إن الغنم وإن كثرت ~~تذل لذئب واحد. # رأى الإسكندر سميا له لا يزال يهزم فقال له: إما أن تغير فعلك وإما أن ~~تغير اسمك. # رأى فيلسوف مدينة حصينة بسور محكم فقال: هذا موضع النساء لا موضع الرجال. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الدرداء: ما أشرقت الشمس ~~إلا وبجنبيها ملكان يناديان: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما # PageV01P083 # قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت شمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان: ~~اللهم عجل لكل منفق خلقا، اللهم عجل لكل ممسك تلفا. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدنيا حلوة خضرة، من أخذها بحقها ~~بارك الله فيها، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة وفي ~~رواية: له النار يوم يلقاه. # وروي عن أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقول كلكم ~~مذنب إلا من عافيت، فأستغفروني أغفر لكم، فمن علم منكم أني ذو قدرة على ~~المغفرة فأستغفرني بقدرتي غفرت له ولا أبالي، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني ~~الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فسلوني أرزقكم، ولو أن حيكم وميتكم، ~~وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على قلب أتقى عبد من عبادي لم يزيد ~~ذلك في ملكي جناح بعوضة ولو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم ~~يسأل كل سائل أمنيته فأعطيت كل ms0033 سائل ما يسأل، لم ينقصني إلا كما أن أحدكم ~~مر على سيف البحر فغمس إبرة ثم أنتزعها؛ ذلك لأني جواد ماجد واجد، أفعل ما ~~أشاء، عطائي كرم، وإذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الأعمش عن أبي صالح # PageV01P084 # عن أبي هريرة، قال: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر ~~للمؤذنين. # وقالت عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يلبي. وبيصه وبصيصه: بريقه. # قال الله عز وجل: " فلا تغضلوهن " البقرة: 232؛ قال الأصمعي وغيره: يقال ~~عضل الرجل أيمه أي منعها التزوج، وأعضل الأمر: اشتد، وعضلت الحامل إذا نشب ~~ولدها في بطنها؛ ومعنى نشب: كأنه صار كالنشاب في ولوجه ولصوقه، ومنه قول ~~أبي ذؤيب: الكامل # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # المنية: المقدورة، منى الماني: قدر القادر، وأنشبت: أدخلت بشدة أظفارها، ~~واحدها ظفر، ومنه يقال: ظفرت بالرجل فهو مظفور به، كأنك تمكنت بيدك وأصابعك ~~منه؛ ومعنى ألفيت: وجدت، والتميمة: التعويذة وما يرقى به، وأما الرتيمة فما ~~تعقده بأصابعك تتذكر به الحاجة، قال الشاعر: الطويل # PageV01P085 # أبا حسن إن الرتائم إنما ... تذكر بالأمر العبام المغمرا # فأما الذي عيناه حشو فؤاده ... فليس بمحتاج إلى أن يذكرا # العبام: الفدم، والفدم: ذو الفدامة، والفدامة - مخففة -: الوخامة، ~~والمغمر: الغمر، وهو الذي لم تسمه الأيام بصروفها ولم يعان فيها غيرها. # قال أوس في التعضيل: الطويل # ترى الأرض منا كالفضاء عريضة ... معضلة منا بجمع عرمرم # ويقال: ضاقت بنا الأرض كما يضيق الولد بالرحم؛ ويقال: ما كان بذي عضل، ~~ولقد عضل عضلا، والعضلة كل لحمة صلبة، وداؤه عضال أي صعب، وعقام أيضا، وهو ~~الذي قد أعيا، قالت الأخيلية: الطويل # إذا نزل الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة ثناها # ويقال: ما أبين الضلاعة في جملك، أي ما أبين الشدة والوقاحة، وضلع فلان ~~مع فلان أي ميله، وفي الخلقة ms0034 ميلها - محركة الياء -، فكأن # PageV01P086 # الميل من مال يميل ميلا إذا فعل الميل، والميل خلقة كالعرج والشلل والحدب ~~والقعس. ويقال: لتجدنه مطلعا لذلك الأمر أي غالبا له، ورأيته مضطلعا لذلك ~~أيضا، وبعير ضليع أي شريج، والشريج: الغليظ، والوشيج: المتصل، والعجيج: ~~الصوت، والضجيج: الضوضاء، والفضيج: المكسور، ومنه انفضاج الشيء. والحجيج: ~~الحاج إلى الكعبة، والحجيج أيضا: المحجوج، والمحجوج: الذي بهرته الحجة، ~~ومنه فحج آدم موسى. # جرى هذا الحديث في مجلس الرشيد، أعني قوله: فحج آدم موسى، فقال رجل من ~~ولد المنصور كان شاهد المجلس: وأين التقيا حتى تحاجا؟ فسمعها الرشيد فقال: ~~كلمة زنديق، أتتلقى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا؟! أضربوا ~~عنقه؛ فما زال الشهود يضرعون إليه سائلين العفو عنه حتى كف، وأنا أروي لك ~~الحديث على وجهه: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~أن موسى قال: يا رب، أبونا آدم هو الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله ~~آدم فقال: أنت آدم؟ فقال: نعم، فقال: الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك ~~الأسماء كلها وأمر ملائكته فسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن ~~أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ قال له آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت نبي ~~بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من ~~خلقه؟ قال: نعم، قال: أفما وجدت في كتاب # PageV01P087 # الله تعالى أن ذلك كائن قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: فلم تلومني في شيء ~~سبق من الله تعالى فيه القضاء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ~~فحج آدم موسى، أي أخذه بالحجة. # والمحجوج: المقصود، والمحجة: المقصد، والحاجة: ما تكون طلع القصد وتلو ~~المراد. # وهذا الحديث الذي رويته لك هو الذي استفاض بين رواة الأثر وحملة الخبر، ~~والمتكلمون يعتريهم عنده وعند أمثاله قشعريرة وتنكر، ولو حمل الأمر على ~~رأيهم في جميع أركان الشريعة سقط ثلثا الشريعة وحصل الثلث. وما أحوج الناظر ~~في الدين إلى حسن ms0035 الظن واليقين، وإلى متن متين فيه، فإنه متى حاول معرفة كل ~~شيء بالرأي والقياس كل ومل، ومتى استرسل مع كل شيء زل وضل، والأعتدال ~~بينهما الجمع بين الرأي والأثر، والقياس والخبر، مع التخفف إلى ما بان ~~وأشرق، والتوقف عما أبهم وأغلق. # فأما الأجيج فهو تأجج النار وهو اشتعالها، وأما تأجيجها فإشعالها، وأما ~~الشجيج فالمشجوج، والشحيج للبغل بمنزلة الصهيل للفرس، وأما الوديج فالذي ~~ودج، يقال: ودج دابته، والودج للدابة بمنزلة الفصد للإنسان، وأما الحليج ~~فالمحلوج من القطن، والفليج: المفلوج، وهو المفلج، والفلج: النهر لانفتاحه، ~~والفلج في الأسنان: تفتحها - ضد الضزز - وهو محمود، والفلج: الظفر، كأنه ~~ينفتح فؤاد الظافر، يقال: فلج على خصمه إذا ظهرت حجته عليه، وأفلج الله ~~حجته إذا أظهرها وبهرها؛ وفلج الرجل إذا استرخى جانبه، كأن معاقد عصبه ~~تفلجت وتحللت. # PageV01P088 # هذا فن لا تستغني - أعزك الله - عنه عند موازنة الكلام، وتشقيق اللفظ، ~~وإيضاح المراد، وتمييز المتشابه؛ فغص على بابه بالقياس الصحيح والسماع ~~الفصيح، وستقع من ذلك على شيء كثير في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وإنما ~~أقلبك من فن إلى فن لئلا تمل الأدب، فإنه ثقيل على من لم تكن داعيته من ~~نفسه، والله يهديك كافيا ونصيرا. # سمعت القاضي أبا حامد المروروذي يقول في كتاب أدب القاضي حاكيا أن ~~الشهادة كانت شائعة بين المسلمين ولم تكن مقصورة على ناس معروفين: قد ~~اتخذوا العدالة حبالة، ونصبوها شركا ومحالة. وكان الثوري يقول: الناس عدول ~~إلا العدول. وكان بعض البصريين يكره أن يقول العدول ويقول هؤلاء المعدلون. ~~نعم، قال: حتى ظهر إسماعيل القاضي صاحب المبسوط على مذهب الإمام مالك، ~~فجعلها في بيوت منسوبة معروفة، وأستمر القضاة بعده على ذلك، وقال: رحم الله ~~أبا عمر القاضي، فإنه عدل بعض البغدايين، فبلغه عنه في تلك الحال أنه رقص ~~فرحا، فأسقطه لفرحه وخفته، وقال: كان ينبغي أن يزداد وقارا في الدين، ~~ورصانة فيما تحمل من المسلمين للمسلمين. # وقال أيضا أبو حامد: حدثني علي بن أبان الطبري، وكان # PageV01P089 # علامة، قال: كتب لي عهدي على قضاء ms0036 أصبهان، فتجهزت إليها قاصدا، فلما ~~دانيت المدينة جمعت سوادي في عيبة كانت على الحمار، ولففت رأسي بالفوطة، ~~وتلثمت متنكرا، وخرج العدول مستقبلين، وكانت الشهادة في الدهاقين وأرباب ~~السياسة؛ وأنسلخت من القافلة مقدما، فسألوني عن القاضي فقلت: إنه قد دخل ~~البلد، فرجعوا يتراطنون بينهم؛ ثم إني وافيت البلد فدخلت المسجد الجامع ~~ولبست السواد وجلست، فما عني بي أحد ولا عاج علي إنسان ولا عرف أحد مكاني، ~~وكان ذلك عن مؤامرة جرت بينهم لكراهية نالت قلوبهم مني بتنكري عليهم. فلما ~~رأيت راسلت صديقا لي حتى أكترى لي مثوى وثبت الشهود على التقاعد، وأشرفت ~~على الأستيحاش والأنصراف؛ ثم إني تداركت الأمر وقلت للصديق: صف لي قوما ~~مستورين وحلهم وأحص أسماءهم وأذكر صنائعهم، وأجعل جل ذلك في التجار، ففعل ~~ذلك كله. وكان المحلون عشرين نفسا، فأختلفت إلى مساجدهم ومشاهدهم ومساكنهم، ~~متصفحا لأحوالهم ومتتبعا لأمورهم ومتقصيا لآثارهم ومستشفا لأخبارهم، حتى ~~وضح لي أمر ثمانية عشر نفسا، ثم عدت إلى مجلس الحكم، فتقدم خصمان فثبت ~~الحكم بينهما بشهادة أولئك؛ فلما بلغ العدول ذلك أضجرهم وأقلقهم، فجاءوا # PageV01P090 # معتذرين خاضعين، فقلت: إني لا أعرفكم إلا أن يزكيكم هؤلاء الذين قد ~~عرفتهم وقبلت أقوالهم؛ فأعطوا الصفقة وأظهروا الذلة وألتحفوا بالندم، ثم ~~أستتب أمري بعد ذلك. # النقص في العدول فاش جدا، وفي الناس من بعد؛ أنا سمعت رجلا من كبار ~~الشهود، كان ابن معروف يقدمه وغيره يعظمه، وقد جرى شيء فأنبرى قائلا: صدق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعقرها وتوكل، فاستثبته مغالطا لسمعي، فكان ~~أشد؛ فلما شملنا الأنس على المائدة عرفته وجه الصواب، فكان سبب عداوته لي ~~وإفساده لحق كنت مطالبا به بعض التجار في قطيعة الربيع. والحديث في هذه ~~الضروب يطول، ولعله يمر في عرض ما رسم في هذا الكتاب ما يكون باعثا على طلب ~~الفضيلة ومجانبة الرذيلة، إن شاء الله تعالى. # قيل لفيلسوف: أي الحيوان أكثر صنعة مع محبة لها؟ فقال: أما ما ينتفع به ~~الناس فالنحل، وأما ما لا ينتفعون به فالعنكبوت. # PageV01P091 # وجاء بعض الكلبيين، وهم ms0037 جنس من اليونان، إلى الإسكندر فقال له: هب لي ~~مثقالا واحدا، فقال له الإسكندر: ليس هذا عطاء الملوك، فقال له: فأعطني ~~قنطارا، فقال الإسكندر: ولا هذا بسؤال كلبي. # وأشير على الإسكندر بالبيات في بعض الحروب فقال: ليس من آيين الملوك ~~استراق الظفر. # آيين: لفظ فارسي يراد به السير والصورة والزي والرسم، وما تعرفه العرب. ~~وإنما ألقي الشيء على حد ما سمعته الأذن، ووعاه الصدر، والعون من الله ~~تعالى على نصرة الحق، والذب عن الصواب، فيما يتعلق بالدين وعاد إلى سياسة ~~الحياة. # كان يوسف بن عمر يقول إذا ركب: الحجاج كان الدخان وأنا اللهب. # قال عبد الله بن عباس: الخط لسان اليد. # PageV01P092 # قال معن بن زائدة: ما رأيت قفا رجل إلا عرفت عقله، قيل له: فإن رأيت ~~وجهه؟ قال: ذاك حينئذ كتاب أقرأه. # قال ابن السماك: أفضل العبادة الإمساك عن المعصية والوقوف عند الشبهة. # ولأبي محمد اليزيدي: الطويل # وآنسني حتى أنست بقربه ... فلما رأى أنسي به باعد القربا # ونولني نيلا فلما قبلته ... جفاني كأني نلت ما نلته غصبا # ورغبني في فضله فالتمسته ... فصار التماسي فصله عنده ذنبا # هذا من جيد الكلام وشريفه، وإذا نظرت إلى طابعه وسمته وجدته منقطع القرين ~~محمي الحريم، لا يستأذن على القلب ولا يحتجب عنه العقل ولا يستطيل معه ~~النفس، يعالق الروح معالقة، ويعانق السرور معانقة. # PageV01P093 # وأنشد ابن أبي طاهر صاحب كتاب بغداد وصاحب المنثور والمنظوم لشاعر: ~~الطويل # فسقيا لأيام الشباب الذي مضى ... ورعيا لعيش عنده غير عائد # لهونا بها حينا وما كان مرها ... على طولها إلا كرقدة راقد # وأنشد ابن أبي طاهر أيضا لشاعر: البسيط # وقد رجوتك دون الناس كلهم ... وللرجاء حقوق كلها يجب # فأعطني منك ما أملت في عجل ... فإنني من تقاضي الجد مكتئب # إلا تكن لي أسباب أمت بها ... ففي العلا لك أخلاق هي النسب # قال الحسن البصري: ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السر. # وكان يقال: من أنذر كمن بشر. # وكان يقال: من عدم فضيلة الصدق في منطقه فقد فجع بأكرم ms0038 أخلاقه. # ويقال: القصد ما إن زيد عليه كان إسرافا، وإن نقص منه كان تقتيرا. # PageV01P094 # قال بعض الحكماء: توق الفاحش صديقا، والأحمق رفيقا، وأحذر أن تفعل فعلا ~~يدع الرأي عاقرا، والعقل عقيما، والحس كليلا، والحد مفلولا. # قال محمد بن حجر: لي همة لو غرقت الدنيا فيها ما طلبت إلا بالغاصة، ولو ~~كانت لليل ما تنفس له صبح. # وقيل لأرسطاطاليس: ما بال الحسدة يحزنون أبدا؟ قال: لأنهم لا يحزنون لما ~~ينزل بهم من الشر فقط، بل لما ينال الناس أيضا من الخير. # وكان بعض السلف يقول: اللهم أحفظني من أصدقائي، فسئل عن ذلك فقال: إني ~~أحفظ نفسي من أعدائي. # وقال فيلسوف: حيث يكون الشراب لا تسكن الحكمة، ولا تلبث العفة. # وقال صاحب المنطق: الإقلال حصن للعاقل من الرذائل، وطريق إليها للجاهل. # PageV01P095 # وكان بعض الفلاسفة يقول: استهينوا بالموت حتى يهون عليكم فراق الدنيا. # كان أبو هشام الرفاعي يعشق جارية سوداء سمينة ضخمة، وكان يمص لسانها ويشم ~~صنانها ويستنشي ريحها عجبا بها. # وكان أبو الخطاب صاحب المستغلات بسر من رأى عشق جارية يقال لها عنان، ~~فكان ينومها على قفاها ويرفع رجليها ويقرقر في جوفها رطل نبيذ، ثم يضع ~~شفتيه على شفرها ويمصه حتى يشربه، ثم يلتمس بولها وهي حائض. # هذا أيدك الله مرض ظريف، والناس في الدنيا على ضروب البلاء؛ نسأل الله ~~الستر السابغ، والقبول للنصيحة، والأمن من الفضيحة. # وكان ابن الكلبي على بريد بغداد يستطيب الخرء، وكان يقدمه في جام، وكان ~~يأخذ منه بإصبعه ويمسحه على شاربه ثم يقول: كذب العطارون، أنت والله أولى ~~من العنبر الشحري. # PageV01P096 # وكان كاتب زيرك يعشق يهودية، وكان يمص بظرها، ثم يدخل إصبعه في استها ~~ويخرجها، ويصير ما خرج عليها على طرف لسانه ويقول: هذا الماح من الراح، ~~أشهى إلي من التفاح. # وأبو أيوب ابن أخت أبي الوزير، أدخل يوما إصبعه في استه، فأخرج شيئا، ~~فدلكه ثم مسح به تحت إبطه وقال: لا يقطع الشر إلا الشر، هكذا قال أبو ~~العنبس. # وأما عبد العزيز بن أبي دلف فإنه ms0039 دعا بجارية كان يرى الدنيا بعينها فضرب ~~عنقها، فقيل له: لم فعلت ذلك؟ فقال: مخافة أن أموت في حبها فتبقى هي بعدي ~~تحت غيري. # وهذا أيضا نمط من الجنون؛ إلى الله المفزع منه، ومن كل أمر يجلب السخط ~~ويصلي جهنم. # قال عبد الله لبني نهشل: البسيط # لا أخمد النار أخشى أن يبينها ... عان يريد سناها جائع صرد # PageV01P097 # لكن أقول لمن يعرو مناكبها ... ألقوا الضرام عليها علها تقد # إما أقوم إلى سيفي فأشحذه ... أو يستهل عليهم محلب زبد # إني لأحمد ضيفي حين ينزل بي ... أن لا يكلفني فوق الذي أجد # يقال: ليس في الطيور أوفى من قمرية، فإنه إذا مات ذكرها لم تقرب ذكرا آخر ~~بعده، ولا تزال تنوح عليه إلى أن تموت. # وكان بايكباك التركي اشترى جارية، وكانت قبله لفتى يحبها وتحبه فمات ~~عنها، فجعلت لله على نفسها أن لا يجمع رأسها إلى رأس رجل وساد؛ فبيعت في ~~الميراث، فلما حصلت بالشراء لبايكباك، نظرت إلى وجهه وخلقته - وكان منكرا ~~متفاوتا - فبكت، فقال لها: يا بنت الزانية! أيش تبكين؟ في حر أم أمس، وفي ~~بظر أم غد، الشأن في اليوم، قومي حتى نتنايك ونأكل ونشرب، فوقع عليها الضحك ~~واسترخت له وأمكنته. # قال الفرزدق: الرجز # يا رب خود من بنات الزنج ... تمشي بتنور شديد الوهج # أخثم مثل القدح الخلنج # PageV01P098 # قدم بلال بن أبي بردة البصرة أميرا، فقال خالد بن صفوان، سحابة صيف عن ~~قليل تقشع، فقال بلال لما بلغته هذه الكلمة: أما إنها لا تقشع حتى يصيبك ~~منها شؤبوب؛ وأمر به فضرب مائة سوط. # والشؤبوب: الدفعة، ويقال للجيل: شؤبوب من الناس، كأنه الطائفة منهم. # قال أعرابي: بلوت فلانا فلم يزدني اختباره إلا اختيارا له. # وأراد زيد بن ثابت أن يركب، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه فقال: تنح يا ابن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل ~~بعلمائنا، قال زيد: أدن يدك مني، فأدناها، فقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل ~~بأهل بيت نبينا. # قالت ماوية بنت ms0040 النعمان بن كعب بن جشم لزوجها لؤي بن # PageV01P099 # غالب: أي بنيك أحب إليك؟ قال: الذي لا يرد بسطة يده بخل، ولا يلوي لسانه ~~عي، ولا يغير طبعه سفه، وهو أحد ولدك بارك الله لنا ولك فيه - يعني كعب بن ~~لؤي. ولؤي تصغير لأي، وهو بقر الوحش. # شاعر: الطويل # إذا أمل يوما غزاني حبوته ... كتائب يأس كرها وطرادها # سوى أمل يدني إليك فإنه ... يبلغ أسباب المنى من أرادها # قيل لسقراطيس الفيلسوف - وكان من خطبائهم -: ما صناعة الخطيب؟ قال: أن ~~يعظم شأن الأشياء الحقيرة، ويصغر شأن الأشياء العظيمة. # يقال: فلان قد جمع طهارة المروءة وأريحية الفتوة. # قيل للبوشنجي شيخ خراسان: ما المروءة؟ قال: إظهار # PageV01P100 # الزي؛ قيل: فما الفتوة؟ قال: طهارة السر. # وقال بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم ~~للأزمان، والنحو للسان. # لأبي زبيد الطائي: الوافر # إذا نلت الإمارة فاسم فيها ... إلى العلياء والحسب الوثيق # فكل إمارة إلا قليلا ... مغيرة الصديق على الصديق # فلا تك عندها حلول فتحسى ... ولا مرا فتنشب في الحلوق # أعاتب كل ذي حسب ودين ... ولا أرضى معاتبة الرفيق # وأغمض للصديق عن المساوي ... مخافة أن أعيش بلا صديق # قال الماهاني: سار رجل أبخر رجلا أصم، فلشدة ما صدم خياشيم الأصم قال ~~للأبخر: قد قهمت ما قلت؛ فلما ولى قيل للأصم: ما الذي قال لك؟ قال: والله ~~ما أدري ولكنه فسا في أذني. # شاعر: الطويل # PageV01P101 # وقد علم العوج المراضيع تقتري ... عشاء على النيران هدلا جنوبها # نداي إذا ما الناس جاعوا وأمحلوا ... فكانت كأقراب النعام سهوبها # يقال في مثل من أمثال العرب: لا در إلا بإيالة؛ الإيالة: السياسة. رأيت ~~من صحف بايالة، وكان وجها في اللغة، فعد من سقطاته. # شاعر: الكامل # أيديكم نعم تعم بنفعها ... وسيوفكم من كل باغ تقطر # فكأن أنصلها إذا حمي الوغى ... شقق الرياط صباغهن العصفر # ولد المختار بن أبي عبيد سنة هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه دومة ~~بنت عمرو بن معتب، أتاها آت في نومها فقال لها: الرجز # ألا آبشرن بولد ... أشبه شيء ms0041 بالأسد # إذا الرجال في كبد ... تغالبوا على بلد # كان له حظ الأسد # PageV01P102 # قال حميد الطويل: لقد غسلنا الحسن البصري وإن في بطنه لعكنا؛ واحدتها ~~عكنة وهي مثاني البطن عند السمن. # هلك ابن عباس سنة إحدى وسبعين، وهلك ابن عمر بعده بسنة. # لمعن بن زائدة وهو إذ ذاك بالسند: الرجز # لو أبصرتني وجوادي ثورا ... والسرج فيه قلق ومور # لضحكت حتى يميل الكور قال شاعر: المديد # ما على الأيام معتبة ... هل من الأيام منتصف # وجدت بي ما وجدت بها ... فكلانا مغرم كلف # قال الصولي: رأيت الفضل بن الحباب أبا خليفة الجمحي وقد قال له إنسان: ما ~~أحسبك أيدك الله تثبتني، قال: وجهك يدل على علو # PageV01P103 # سنك، والإكرام يمنع من مسألتك، فأوجد السبيل إلى معرفتك. # أنشد الأصمعي: الرجز # عام يرى الأفق به مغبرا ... قد أصبح الضر به مفترا # وأوغل الزارع فيه شرا ... وأبت الحلوب أن تدرا # وموتت فيه الخشاش طرا ... فكل جحر قد خوى واقفرا # وأشبع الكلب فعم هرا ... غادر ذا الشدة مقشعرا # قد أظهر العبوس وأقمطرا # الأغبرار: الغبرة، والغبراء: الأرض، والأفترار: الأنكشاف، ومنه: أفتر ~~فلان، أي ضحك، كأنه أبدى أسنانه؛ وفر الرجل إذا ذهب، كأنه انكشف عنك، وعينه ~~فراره أي عيانه خبره؛ والفاء مكسورة، كذا قال أبو سعيد السيرافي، وقد لج في ~~ضمه بعض من لا يعتد برأيه، ومنه قول الحجاج: وفررت عن ذكاء كما تفر الدابة ~~فينظر إلى سنها. وسمعت في البادية بفيد رجلا من العرب يقول لأخر عند قاضيها ~~أبي العباس: أنا الضامن المخبور والجذع المفرور؛ فحفظت عن غير معرفة، ثم ~~سألت العلماء فوضح الجواب. ورأيت في # PageV01P104 # رواية السكري ديوان امرىء القيس: فلانة حسنة الفرة - خفيفة الراء. وأما ~~الأقترار - بالقاف - فتبردك بالماء وحثيك على يديك، ويقال حثوك، وكأنه من ~~القر وهو البرد. وقرة العين خلاف سخنة العين، كأن دمعة الفرح باردة عن سكون ~~الأخلاط، ودمعة الهموم حارة عند ثوران الأخلاط؛ والقرار: السكون والهدوء، ~~وقر البرد: سكن، وقر فلان: سكن وهدأ، وأقر فلان بكذا أي دخل في الهدوء ~~والسكون، أي لا ms0042 يضطرب عند المطالبة بما اعترف به، وهي بمنزلة أشهر فلان أي ~~دخل في الشهر، وأحرم أي دخل في الحرام أو الحرم. وأما الاعترار فالزيادة أو ~~الفضل، والمعتر: الذي يغشى رحلك، والقانع: السائل، في قوله عز وجل " القانع ~~والمعتر " الحج: 36، والقنوع: السؤال، والقناعة: الاقتصار على ما دون ~~الكفاية، وخطأ أشباه الخاصة في القنوع إذا وضعوه موضع القناعة ظاهر، وكأن ~~القانع يستر حاجته؛ والقانع في السؤال: الكاشف قناعه، والقناع: خمار ~~المرأة، وهو ما تتقنع به، والقناع: طبق توضع عليه الفاكهة، وذلك لستره ~~وتغطيته. وأما الاجترار للبعير إذا رد إلى فيه ما في جوفه وأعاد جرته؛ وأما ~~الابتيار فأفتعال من برت إذا تحيرت؛ وأما الابتهار فرميك بما لا علم لك ~~فيه. والخشاش - بفتح الخاء -: المنكر كرأس # PageV01P105 # الحية، كذا قال الأموي في النوادر بخط ابن الكوفي، وها هنا يريد جميع ~~الدبيب، والخشاش - بكسر الخاء - خشاش الناقة، هذا لفظ الأموي أيضا؛ وقال ~~الأموي: ليس الكلام على نبرة واحدة، بالنون. # وقال الأموي أيضا: إذا استسقى المستسقي الماء فأنتضخ عليه - بالخاء معجمة ~~- من الدلو، فذلك السقي - بتشديد الياء. # وقال الأموي أيضا: خفس لهم الشراب إذا سقاهم صرفا، أو أقل فيه من الماء، ~~وكذلك اللبن. # وقال الأموي: نكيت العدو أنكيه، وهو ينكي العدو، ونكيت أنا - بالكسر. # قال فيلسوف: عادم بصر البدن يكون قليل الحياء، كذلك عادم عين العقل يكون ~~كثير القحة - القاف من القحة تفتح وتكسر، هكذا قال سيبويه وغيره. # PageV01P106 # وقال فيلسوف: ليس ينبغي أن يرام الأنقياد ممن وضع في نفسه ألا يقبل شيئا، ~~وذلك أنه لا ينقاد إلا للأمتناع من القياد. # وقال أرسطاطاليس: كما أن البهيمة لا تحس من الذهب والفضة والجوهر إلا ~~بثقلها فقط ولا تحس بنفاستها، كذلك الناقص لا يحس من الحكمة إلا بثقل التعب ~~عليه منها ولا يحس نفاستها. # يقال: أحسست الشيء وبالشيء، وفي القرآن بحذف الباء، والفقهاء يخطئون فيه. # تركت حروفا في أبيات الأصمعي لأن الكلام آخذ بعضه برقبة البعض فلم يقع ~~منه مخلص، كذلك الحديث ذو شجون لأعتراض بعضه بعضا: وأما قوله ms0043 خوى وأقفرا: ~~خوى معناه خلا، وخوي النوء معناه إخلاف مطره، وخوى نجمه - في الاستعارة - ~~كقولهم ركدت ريحه، وباح ميسمه، وكبا جواده، وخمد ضرامه، ونضب ماؤه، وانثلم ~~ركنه، وانهار جرفه، ونقب خفه، ودمي ظلفه، ورغم أنفه، وخر سقفه، وجذب عطفه، ~~وعطفه رداؤه، وقد يراد به جماله، وبار ماؤه - نضب، وسقط بهاؤه - ذهب، وقلق ~~وضينه، وعرق جبينه، وانخزل قرينه، وقرينه نفسه، وكذلك # PageV01P107 # قرونه، وجمح حرونه، وساخت قدمه، وانتهى أمره، ونحو ذلك مما يتصرف فيه ~~أرباب صناعة البلاغة ويطبعونه في طابع كلام العرب، وينسجون على منوالهم، ~~بعد التمكن من طرائقهم، والتشبه بخلائقهم، وليس لمن لم يكن ذا مهارة في هذا ~~أن يتعرض لشيء منه، فإنه يصير على صير أمر ما يمر ولا يحلي. # وأما قوله واقفرا، فإنما هو وأقفر مخففة، فشدد ضرورة. وأما قوله وأشبع ~~الكلب لأنه قال وموتت فيه الخشاش طرا، فكأنه أكل ذلك وعاث فيه ثم أشر فهر، ~~وأما المشرة فالكسوة، برفع الكاف وكسرها، هكذا قيل. وقال أبو حنيفة صاحب ~~النبات: المشرة ورق الشجر، وكأن الكسوة للعريان المقشعر كالورق للنبات ~~والشجر. وقال أبو عبيدة في الغريب ما هذا قريب منه؛ ولا أقول: ما هو قريب ~~من هذا، فيكون استطالة على العلماء ومجانبة لمحمود الأدب. ولقد رأيت متكلما ~~- وقد سمع من فيلسوف مذهب # PageV01P108 # أرسطاطاليس في شيء شرحه فأوضحه - فقال: هذا قول أبي هاشم وبه قال ~~أرسطاطاليس، فعد ذلك من سقطاته، لأن صاحب المنطق قديم، ومن عزا إليه صواب ~~قوله حديث، والثاني يأخذ من الأول ويقتفي أثره ويستقي مما أنبطه وينشر ما ~~بسطه. # وأما قوله العبوس - بضم العين - فمصدر عبس، وأما بفتح العين فهو العابس ~~بعينه والفرق بينهما بقدر الفرق بين الفاعل والمفعول، إذ أحدهما يدل على ~~إنشاء الفعل وهو المفعول، والآخر يدل على استحقاق الاسم، وعل هذا الخائط ~~والخياط، والغادر والغدار، والماكر والمكار. وأما قوله واقمطرا فمعناه ~~اشتد، في قوله عز وجل " يوما عبوسا قمطريرا " الإنسان: 10، كفانا الله سوء ~~ذلك اليوم، ووقانا كيده وشروره، ولقانا نضرته وسروره. # قال الأموي في النوادر: قال ms0044 أبو ذر: إن في مالك شركاء ثلاثة - لا تصرف ~~شركاء ولا ما كان في وزنه من الجمع - أنت أحدهم، والقدر يقع فيأخذ خيرها ~~وشرها، ووارثك مجنب لك على الطريق ينتظر متى تضع خدك فيستفيئها وأنت رميم، ~~فلا تكن أعجز الثلاثة. # PageV01P109 # قال الأموي: يستفيئها أي يرتجعها، من الفي، وهو الرجوع، وقيل: معنى قوله ~~" وما أفاء الله على رسوله " الحشر: 6 ما رجعه عليه، يقال: رجعت أنا ورجعت ~~غيري، ومنه قول الله عز وجل " فإن رجعك الله " التوبة: 83. # قال الراعي: الطويل # إذا ابتدر الناس المكارم عزهم ... عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها # يمد إلى المعروف كفا طويلة ... تنال العدى بلة الصديق فضولها # كذا أنشدهما الأموي عن البكائي، بضم العين من العدى، وكسرها جائز، وفتح ~~العين من عراضة، وفتح الهاء من بلة، وكسر القاف من الصديق. # قال أفلاطون: ينبغي لك مع معرفتك بأنك من هذا البدن بمنزلة من هو في حبس، ~~ألا تروم لنفسك إطلاقك منه من قبل أنك لم تحبس نفسك فيه، لكن تنتظر الذي ~~حبسك فيه أن يطلقك منه. # قال ابن دريد: وفي كلام بعض أهل التوحيد: فما على الأرض # PageV01P110 # مدب راشحة، ولا مستن سابحة؛ هكذا في كتاب الجمهرة. # نظر حمصي إلى ابنته وأعجبته عجيزتها فقال: يا بنية طوبتنا لو كنا ~~مجوسيين. # هذا لفظ هذا الجاهل، والصواب فيه يخل بالنادرة، ولا تنكر اللحن والخطأ ~~إذا كانت الحكاية عن سفيه أو ناقص. وإني سمعت تميميا من عسكر شيراز، وكان ~~انتجع الملك عضد الدولة، يقول: ملح النادرة في لحنها، وحرارتها في حسن ~~مقطعها، وحلاوتها في قصر متنها، فإن صادف هذا من الراوية لسانا ذليقا، ~~ووجها طليقا، وحركة حلوة، مع توخي وقتها، وإصابة موضعها، وقدر الحاجة ~~إليها، فقد قضي الوطر، وأدركت البغية. وهذا القائل كان يعرف بأبي فرعون مطل ~~بن حرب التميمي، شاهدته سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان طلاب الحديث يثبتون ~~عنه ما يحكي مما يستظرف. ولا يقال في الكلام طوبتك، وإنما يقال طوبى لك. # قال الماهاني: رأيت ثلاثة من الهراسين ببغداد يتكايدون، وقد # PageV01P111 # أخرج ms0045 أحدهم هريسته على المعرفة وهو يقول: انزلي ولك الأمان؛ والثاني ~~يقول: يا قوم أدركوني الحقوني، أنا أجذبها وهي تجذبني، والغلبة لها؛ ~~والثالث يقول: أنا يا قوم لا أدري ما يقولون، من أكل من هريستي ساعة أسرح ~~ببوله شهرا. # قال الماهاني: رأيت جارية جاءت إلى بقال ببغداد فقالت: تقول لك مولاتي: ~~أحب أن تطيب فمي ببصلة، فأعطاها بصلة وقال لها: قولي لمولاتك: يا قذرة، ~~أكلت خرا حتى تطيبي فمك ببصلة؟! قال كاتب: تفكري في مرارة البين يمنعني من ~~التمتع بحلاوة الوصل، فلي عند الأجتماع كبد ترجف، وعند النأي مقلة تذرف. # قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان: الكامل المجزوء # قوم حصونهم الأس ... نة والأعنة والحوافر # نزلوا البطاح ففضلت ... بهم البواطن والظواهر # PageV01P112 # قال أعرابي لصاحب له: أجعل العوض منه النزوع منه. # كاتب: أنت في زمان إن لم تغالط أهله وتحتلهم عما في أيديهم، وتصبر على ~~مكاره الأمور وبعد المطالبة، لم تصر إلى شيء، ولم تجد أحدا منبها عل فضل ~~منك وإن عرفه فيك، ولم يفتنه من محاسنك شيء إلا وجد في مساوىء غيرك عوضا ~~منه، وكان بذلك أثلج وإليه أسكن؛ فعليك بالصبر، فإن عاقبته إلى خير، وأقل ~~ما فيه أن صاحبه لا يلوم نفسه ولا يلومه أحد، ولعله أن يظفر ويدرك. # كتب عامل إلى المأمون: قل من سارع في بذل الحق من نفسه إذا كان الحق مضرا ~~به، وقل من ترك الاستعانة بالباطل إذا كان فيه صلاح معاشه وسبب كتسبه، وإذا ~~تفرق الحق في أيدي جماعة فطولب به تشابهت في الكره لبذله، وتعاونت على دفعه ~~ومنعه بالحيل والشبه قولا وفعلا، واحتاج المبتلى بإستخراج ذلك الحق من ~~أيديها إلى مجاهدتها ومصابرتها. # إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب: وصل كتابك بخط يدك المباركة، فلم أر ~~قليلا أجمع لكثير، ولا إيجازا أكفى من إطناب، ولا # PageV01P113 # اختصارا أبلغ في معرفة وفهم منه، وما رأيت كتابا على وجازته أحاط بما ~~أحاط به. # قال أعرابي: حق الجليس إذا دنا أن يرحب به، وإذا جلس أن يوسع له، ms0046 وإذا ~~حدث أن يقبل عليه. # قال أعرابي: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحل العقدة الوثيقة. # قال أعرابي: هلاك الوالي في صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل. # عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~المحسن أمير على المسيء حيث كان. # كتب الكرماني: فإنك ممن إذا أسس بغى، وإذا غرس سقى، لاستتمام بناء أسه، ~~واجتناء غرسه، وأسك في بري قد وهى وقارب # PageV01P114 # الدروس، وغرسك في حفظي قد عطش وشارف اليبوس، فتدارك بالبناء ما أسست، ~~وبالسقيا ما غرست، والسلام. # أمسك رجل بلجام الفضل بن سهل بخراسان وقال: أما بعد، فسلام ممن عرف فضلك ~~فأضمر ودك، وتحية ممن تعود برك فأوجب شكرك، واستغاثة ممن تذكر جاهك فرجا ~~عونك. # قال أعرابي: مروءة الرجل في نفسه نسب لقوم آخرين، فإنه إذا فعل الخير عرف ~~له، وبقي في الأعقاب والأصحاب، ولقيه يوم الحساب. # قال أعرابي: الناس رحلان، عالم لا غنى به عن الأزدياد، وجاهل الحاجة به ~~إلى التعلم أعظم، وليس في كل حال يكون العالم لما يبدهه من الأمور مفيدا، ~~ولا المتعلم على استفادة ما يستفيد منه قادرا. # كاتب: إذا أنت عطلتنا من أمورك، وأعفيت ظهورنا من حمل أثقالك ومؤنتك، ~~وتركتنا غفلا في ولايتك من تنبيهك وتحريكك، فقد أنزلتنا # PageV01P115 # منزلة من لا خير عنده: وجعلت نفسك أسوة من لا يعبأ به، وكفى بذلك لنفسك ~~ظلما. # نظر أعرابي إلى ابن أبي دواد فقال: ضفته شافية للقلوب، ونصيحته جالبة ~~للمنافع. # كاتب: يرى حفظ الحرمة دينا، ورعاية الذمام فرضا، يأوون إلى كنف رحب من ~~كرمه، ويردون على منهل عذب من فضله، ويتصلون بحبل متين من رعايته؛ فنسأل ~~الله الذي أهله لهذه المنزلة واختصه بمزيتها، أن يجعله في مزيد من أجمل ما ~~آتاه منها، واكمل ما أنعم به عليه فيها. # قال أعرابي في الثناء على الرشيد عام حج: قد أصبح المختلفون مجتمعين على ~~تقريظك ومدحك، حتى إن العدو يقول اضطرارا ما يقوله الولي اختيارا، والبعيد ~~يثق من إنعامك عاما بما يثق به القريب خاصا. # كاتب: ms0047 أتاني كتابك فطامن من قلبي وطرفي بعدما كان شاخصا إليه، ومتشوقا ~~إلى وروده، ثم ملأني سرورا بما رأيت فيه من آثار برك، وكريم تفقدك، واتصل ~~بما عندي وقبله مما إن ذكرته فللاستراحة إلى الذكر، وإن أمسكت فللعجز عن ~~الشكر، فأما الضمير فمبني على الإقرار بفضلك، والنية خالصة بشكرك، وقليل ~~ذلك لك. # PageV01P116 # دخل يحيى بن الحسين الطالبي على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين حيرتني ~~عارفتك حتى ما أدري كيف أشكرك، قال: لا عليك، فإن الزيادة في الشكر على ~~الصنيعة ملق، والنقصان عي، وحسبك أن تبلغ حيث بلغ بك. # شاعر: الوافر # يطيب العيش أن تلقي أديبا ... غذاه العلم والنظر المصيب # فيكشف عنك حيرة كل ريب ... وفضل العلم يعرفه الأديب # قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف صرت تقتل فأكون أنا ونفسه عليه. # وقال رضي الله عنه: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن ~~المكروب. # PageV01P117 # دخل ميمون بن مهران على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فقال له - وقد ~~قعد في أخريات الناس -: عظني، فقال ميمون: إنك لمن خير أهلك إن وقيت ثلاثة، ~~قال: ما هن؟ قال: إن وقيت السلطان وقدرته، والشباب وغرته، والمال وفتنته، ~~فقال: أنت أولى بمكاني مني، ارتفع إلي؛ فأجلسه على سريره. # فصل من تعزية لكاتب: إن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبي، ~~فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا، وجعل ثواب الآخرة من بلوى الدنيا ~~عوضا. # أعرابي: كانت لهم الكرة علينا وعليهم الدبرة، فحملوا حملة كاذبة أتبعناها ~~بأخرى صادقة. # ذم أعرابي رجلا فقال: لا أصل نبت في الأرض، ولا فرع بسق في السماء، من ~~شكر أو وفاء أو حياء. # كاتب: ولفلان لدينا حرمة واجبة، وله مع الهوى منا فيه فضل ودين ومذهب. # PageV01P118 # قال محمد بن مسعر: كنت أنا ويحيى بن أكثم عند سفيان، فبكى سفيان، فقال له ~~يحيى: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال له: بعد مجالستي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بليت بمجالستكم، فقال له يحيى، وكان حدثا: فمصيبة أصحاب ~~رسول ms0048 الله صلى الله عليه وسلم بجالستهم إياك بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعظم من مصيبتك بمجالستنا، فقال سفيان: يا غلام، أظن السلطان سيحتاج ~~إليك. # لبعض العرب: الكامل المجزوء # يا دار بالبلد الخراب ... والمنزل القفر اليباب # ومجر أذيال الهوى ... ومصب أوداق السحاب # دار التأسف والبلى ... ومحل نأي وأغتراب # PageV01P119 # بيدي فيك دفنت عم ... را بين أطباق التراب # كشبا المهند أو كشبل ال ... ليث أو فرخ العقاب # ماذا صنعت بوجهه ... وبسنه الغر العذاب # قالت لنا دار البلى ... والدار تنطق بالصواب # أوما علمت بأن عم ... را يا أبا عمرو ثوى بي # فسكوته ثوب البلى ... وسلبته جدد الثياب # ومحوت غرة وجهه ... بالترب محوك للكتاب # قال فيلسوف: كما لا تشفق على عضو منك إذا وقع فيه شيء من القطع مخافة أن ~~يسري بك ذلك، كذلك ينبغي أن تشفق على اختلاف التعب والصبر في المكروه على ~~إصلاح النفس. # وقال فيلسوف: من القبيح أن تكون حاجة الإنسان إلى العقل أكثر من حاجته ~~إلى المال. # PageV01P120 # سئل فيلسوف: أي الرسل أحرى بالنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل. # وقال فيلسوف: الحساد مناشير لأنفسهم. # رأى فيلسوف غلاما جميلا لا أدب له، فقال: أي بيت لو كان له أساس؟! سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان لا شك فيه، ~~وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة؛ قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام؛ ~~قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل؛ قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ~~ما حرم الله؛ قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بنفسه وماله؛ ~~قيل: فأي القتل أفضل؟ قال: من هريق دمه في سبيل الله عز وجل. # يقال أهرقت الماء وأرقت الماء، وقيل: أهرورق الماء؛ قال الشاعر: الطويل # شربنا فأهرقنا على الأرض فضلة ... للأرض من كأس الكرام نصيب # PageV01P121 # الجريض: الذي يغص بريقه، وفي المثل: حال الجريض دون القريض؛ والوسق: ~~الطرد، وجماعه وسائق؛ الطلي: ولد الضائنة، والطلا: الصغير من ولد الظلف، ~~وإنما سمي طليا لأنه يطلى في رجله بخيط، هكذا حفظت من ms0049 المجالس. # يقال: ما فلان بخل ولا خمر، أي ليس عنده خير ولا شر. # يقال للرجل: نبلني، أي أعطني سهما، والعرب تقول: أتتني خطوب تنبلت ما ~~عندي؛ قال الشاعر: الطويل # ولما رأيت العدم قيد نائلي ... وأملق ما عندي خطوب تنبل # ويقال: أردمت الحمى عليه وأغبطت عليه، أي لزمته؛ وكساء ليس فيه متردم، أي ~~مرقع. # ويقال: ما زلت أصاده أي أرفق به. # ويقال: ما عندي فرج ولا نفس، ويقال منفس، والمنفس: النفيس، وكأن المنفس ~~ذو النفس، وكأن النفيس المنفوس به، أي المضنون # PageV01P122 # به، أي المأخوذ في النفس؛ والنفساء: لأنها تعالج نفسها. والنفس يذكر ~~ويؤنث، والنفس مردود إلى النفس، لأنه إذا انقطع بطل ذو النفس. # وسئل بعض المتكلمين، وأنا أسمع، عن النفس فقال: هي النفس، وسئل عن الروح ~~فقال: هي الريح؛ فقال السائل: فعلى هذا كلما تنفس الرجل خرجت نفسه، وكلما ~~ضرط خرجت روحه؟! فأنقلب المجلس ضحكا. # والكلام في النفس والروح صعب ضاق، ومن الحقيقة بعيد، ولأمر ما ستر الله ~~معرفة هذا الضرب عن الخلق حيث قال: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي " الإسراء: 85. والروح من الروح، والراحة أيضا من ذلك، والأستراحة: طلب ~~الراحة، والرائحة جالبة للروح وملاطفة للروح - هذا متى لم تكن عاصفا، ~~فكأنها مؤذية للروح إذا كانت عاصفا أو معصفا. # قال العتبي: رأيت أعرابيا في طريق مكة يسأل الناس ولا يعطونه شيئا، وبين ~~يديه صبي صغير له؛ فلما ألح وأخفق قال: ما أراني إلا محروما، فقال الصبي: ~~يا أبة، المحروم من سئل فبخل، ليس من سأل فلم يعط؛ قال: فعجب الناس من ~~كلامه، وأقبلوا يهبون له حتى كسوه. # PageV01P123 # العرب تقول: رضيت من الوفاء باللفاء، أي من النفيس بالخسيس. # قال الواقدي: رأيت بالمدينة بقالا وقد أشعل سراجا بالنهار ووضعه بين ~~يديه، فقلت: ما هذا يا هذا؟ قال: أرى الناس يبيعون ويشرون حولي ولا يدنو ~~مني أحد، فقلت: عسى ليس يراني إنسان، فأسرجت. # أنشد لشاعر: الكامل المجزوء # يا نفس قد حق السفر ... أين المفر من القدر # كل امرىء مما يخا ... ف ms0050 ويرتجيه على خطر # من يرتشف صفو الزما ... ن يغض يوما بالكدر # قال أعرابي: الدنيا دحض فحد عنها. # العرب تقول: الخنق يخرج الورق. # PageV01P124 # أتي عتاب ن ورقاء بخوارج فيهم امرأة فقال: أي عدوة الله، ما دعاك إلى ~~الخروج؟ أما سمعت قول الله عز وجل: # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول # فقالت: يا عدو الله، إنما أخرجني حسن معرفتك بكتاب الله تعالى. # قيل لأبي هارون الخياط: أنت تسبح كثيرا، فما تقول في تسبيحك؟ قال: أقول ~~في دبر كل صلاة ألف مرة: حسبي الله. # العرب تقول: أصبحوا في مخض وطب خاثر، وفي أبي جاد ومرامر، أي في غير شيء. # PageV01P125 # دخل الحجاج بن هارون على نجاح، فذهب ليقبل رأسه، فقال: لا تفعل، فإن رأسي ~~مملوء دهنا، فقال: والله لأقبلنه ولو أن عليه ألف رطل خراء. # دخل رجل على ابن الجصاص وهو يقرأ في مصحف، فأستحسن خطه، فقال ابن الجصاص: ~~ما بقي اليوم من يكتب مثل هذا الخط، وبعد: هذا كتب منذ خمسمائة سنة. # قال الماهاني: دعاني ابن الكلبي يوما، فأجلسني في بيت خيش على فرش ميساني ~~وأطعمني فجلية، ثم قال في حديثه: لما مات أبي ندم أمير المؤمنين أشد ندامة ~~في الدنيا، قلت: أكان نديمه؟ قال: لا، قلت: أفجليسه؟ قال: لا، قلت: أفمات ~~حتف أنفه؟ قال: نعم، قلت: فما سبب ندامة أمير المؤمنين؟ قال: كذا أخبرني ~~سعيد غلامنا. # قيل للفضل بن عبد الرحمن: ما لك لا تتزوج؟ قال: إن أبي دفع لي ولأخي ~~جارية، قيل: ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية؟! قال: # PageV01P126 # أيش تعجبون من هذا؟ هذا جارنا أبو زريق القاضي له جاريتان. # قال ابن الجصاص يوما: أشتهي بغلة مثل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~أسميها دلدل. # وجد على خاتم ملك الهند: من ودك لأمر ولى عنك عند انقضائه. # وكان على خاتم أفلاطون: تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك. # وكان على خاتم ملك الصين: من رد ما لا يعلم فهو أعذر ممن قبل ما يجهل. # قيل لفيلسوف: أي السباع أحسن؟ ms0051 قال: المرأة. # قال المغيرة بن شعبة: ملكت النساء على ثلاث طبقات: كنت أرضيهن في شبيبتي ~~بالباه، فلما أسننت أرضيتهن بالمداعبة والفكاهة، فلما هرمت أرضيتهن بالمال. # PageV01P127 # قال ركن بن حبيش: لما خلق الله المرأة قال إبليس لها: أنت رسولي، وانت ~~نصف جندي، وأنت موضع سري، وأنت سهمي الذي أرمي بك ولا أخطىء. # وقال صاحب المنطق: العاقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع ~~السفهاء. # وقال فيلسوف: الدنيا لذات معدودة، منها لذة ساعة، ولذة يوم، ولذة أسبوع، ~~ولذة شهر، ولذة سنة، ولذة الدهر؛ فأما لذة ساعة فالجماع، وأما لذة يوم ~~فمجلس الشرب، وأما لذة أسبوع فلين البدن من النورة، وأما لذة شهر فالفرح ~~بالعرس، وأما لذة سنة فالفرح بالمولود الذكر، وأما لذة الدهر فلقاء الإخوان ~~مع الجدة. # سئل عمار بن ياسر عن الكوفة فقال: رأيتها حلوة الرضاع، مرة الفطام، يعني ~~الولاية. يقال: رضاع ورضاع. # PageV01P128 # قال نضلة: أجتزت في درب الزعفران يوما فرأيت بين يدي جاريتين تمشيان ~~وتتماجنان ولا تشعران بمكاني، فضرطت إحداهما وقالت: غلالة شرب، وضرطت ~~الأخرى وقالت: رداء أصبغ الأصل، وعادت الأولى فضرطت وقالت: سراويل نيلي، ~~وضرطت الثانية فقالت: طاق فستقي؛ قال نضلة: فضرطت أنا من خلفهما، فالتفتت ~~واحدة وقالت: هذا أيش؟ قلت: منديل دبيقي يشدون فيه الثياب. # والعرب تقول في أمثالها: آخر الذلة إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه. # العرب تقول: أفضيت إليه بشقوري وبقوري، أي بحت له بكل ما في نفسي، وهو ~~نظير قولهم: أخبرته بعجري وبجري. # ومن كلامهم: القول رداف والعثرات تخاف. # ومن كلامهم: اندب إلى طعانك من تدعوه إلى خوانك. # PageV01P129 # ومن كلام العرب: قليل الماء يروي من الظلماء، وكثيره يتلف الأحشاء. # ومن كلام العرب: من أشترى اشتوى؛ فأما قولهم: المستري، أي طالب سراة ~~الشيء، فغير هذا، ويقولون من هذا اللفظ: استرى الموت بني فلان، أي أخذ ~~سراتهم وأماثلهم؛ والسروة النبل، والشاعر يقول: الكامل # إن السري هو السري بنفسه ... وابن السري إذا سرا أسراهما. # ومن كلام العرب: هو كالأرقم، إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم. # ومن كلام ms0052 العرب: الحيلة لعطف المتجني أعسر من نيل التمني. # سئل أعرابي من عبس عن ولده فقال: ابن قد كهل، وابن قد رفل، وابن قد عسل، ~~وابن قد فسل، وابن قد مثل، وابن قد فضل. # سئلت أعرابية عن ابنها فقالت: أنفع من غيث، وأشجع من ليث، يحمي العشيرة، ~~ويبيح الذخيرة، ويحسن السريرة. # PageV01P130 # وكان عبد الله بن الزبير يسب ثقيفا إذا فرغ من خطبته بقدر أذان المؤذن، ~~وكان فيما يقول: قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود، بقية قوم ثمود. # العرب تقول: العقل وزير ناصح، والهوى وكيل فاضح. # العرب تقول: رب واثق خجل، ورب آمن وجل. # كتب عبد الحميد الكاتب عن مروان كتابا إلى أبي مسلم صاحب الدعوة، وقال ~~لمروان: إني قد كتبت كتابا إن أنجع فذاك، وإلا فالهلاك؛ وكان من كبر حجمه ~~يحمل على بعير، وكان نفث فيه حواشي صدره، وجمع فيه غرائب عجره وبحره، وقال: ~~إني ضامن أنه متى قرأ الرسول على المستكفين حول أبي مسلم بمشهد منه اختلفوا ~~عليه، وإذا اختلفوا عليه كل حدهم وذل جدهم. فلما ورد الكتاب على أبي مسلم ~~أخذه ودعا بنار فطرحه فيها إلا قدر ذراع، فإنه كتب عليه هذين البيتين ~~جوابا: الطويل # PageV01P131 # محا السيف أسطار البلاغة وأنتحى ... عليك ليوث الغاب من كل جانب # فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة ... يهون عليها العتب من كل عاتب # ورده؛ فحينئذ وقع اليأس من معالجته. # قال أعرابي: اللهم إنك كفلت لنا الرزق وأمرتنا بالعبادة، فاكفنا ما ~~شغلتنا به عما خلقتنا له، فإن ما عندنا يفنى، وما عندك يبقى. # ومر بي في كتاب الرتب مثل للعرب: ربضك منك وإن كان سمارا؛ السمار - ~~خفيفية -: اللبن الممذوق؛ معناه فيما زعم: القريب منك وإن كان رديا، كأنه ~~شقيق قولهم: عيصك منك وإن كان أشبا. والعيص: الأصل، والأشب: الذي فيه خلط، ~~ومنه نسب مؤتشب - بفتح الشين - إذا كان مغمورا. # دعا الحجاج رجلا ليوجهه إلى محاربة عدو فقال له: عندك خير؟ قال: لا، ولكن ~~عندي شر، قال: ذلك الذي أردتك له؛ امض لوجهك. # PageV01P132 # شاعر: الوافر # سأرحل عنك ms0053 معتصما بيأس ... وأقنع بالذي لي فيه قوت # وآمل دولة الأيام حتى ... تجيء بما أؤمل أو أموت # قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه: لا تجالسوا أصحاب القدر ولا تفاتحوهم. # عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فاحمر وجهه وغضب وقال: أبهذا أمرتم؟ إنما ~~هلكت الأمم قبلكم بهذا. # وقال أبو الدرداء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة عاق ولا ~~مكذب بقدر ولا مدمن خمر. # والكلام في القدر لطيف، وسأحكي لك عنه مسألة جرت في مجلس كبير، وأوضح ~~المعنى والاسم، وأدرس لك مقالة الناس، ليتبين لك الحق إن شاء الله تعالى؛ ~~والعرب تقول: الحق أبلج، والباطل لجلج، ومعناهما واضح # PageV01P133 # ومشكل؛ والسكوت عن هذه الأشياء أنفع، ولكن الحكاية ما على صاحبها لوم ولا ~~عتاب، فتوقع ذلك من بعد. # لمست أعرابية كف أبيها فألقتها خشنة فقالت: الرمل # هذه كف أبي خشنها ... ضرب مسحاة ونقل بالزبيل # فأجابها أبوها: الرمل # ويك لا تستنكري خشن يدي ... ليس من كد لعز بذليل # إنما الذلة أن يمشي الفتى ... ساحب الذيل إلى باب البخيل # وقال فيلسوف: لأن تستغني عن الشيء وتكفاه خير من أن تسأله وتعطاه. # وقال المغيرة بن حبناء التميمي، وقدم على طلحة الطلحات: الطويل # PageV01P134 # لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا # وأبذل نفسي في مواطن غيرها ... أحق وأعصي في هواك الأدانيا # حفاظا وتمساكا بما كان بيننا ... لتجزيني ما لا إخالك جازيا # رأيتك ما تنفك منك رغيبة ... تقصر دوني أو تحل ورائيا # أراني إذا أملت منك سحابة ... لتمطرني عادت عجاجا وسافيا # إذا قلت جادتني سماؤك يا منت ... شآبيبها أو ياسرت عن شماليا # وأدليت دلوي في دلاء كثيرة ... فأبن ملاء غير دلوي كما هيا # فإن تدن مني تدن منك مودتي ... وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا # إذا أنت أكرمت امرءا أو أهنته ... وأخفيت فأعلم أنه ليس خافيا # وتجعل دوني من ms0054 يقصر رأيه ... ومن ليس يغني عنك مثل غنائيا # فلا تحسبني عن ثوابك غافلا ... ولا للذي استودعتني منك ناسيا # قال بعض السلف: الناس ثلاثة: فقير وغني ومستزيد؛ فالفقير من منع حقه، ~~والغني من أعطي ما يستحق، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى. # قال أعرابي لصاحب له: عليك بالثريد فإنه يجلو البصر، ويجلب الخير، ويجتمع ~~فيه ربيعة ومضر. # PageV01P135 # وقال فيلسوف: بلوت الأشياء فلم أجد شيئا أشد من صالح يلي أمر صالح، ولم ~~أر لهذا الدهر دواء إلا الصبر عليه، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع. # وقال بزرجمهر: من رجا الحزم بغير روية، والحمد بغير استحقاق، والمحبة ~~بغير لين الكلمة، ومناصحة الأنصار بغير التوسعة، وما عند القضاة بغير حجة، ~~فقد رجا ما يصعب على رجائه، واتكل على ما الغرور في الاتكال عليه. # أنشدت لبعض علوية الكوفة: الوافر # أرى نارا تشب على يفاع ... لها في كل ناحية شعاع # وقد رقدت بنو العباس عنها ... ونامت وهي آمنة رتاع # كما رقدت أمية ثم هبت ... لتدفع حين ليس لها دفاع # هذا الأبيات نظيرة أبيات نصر بن سيار حين جاشت خراسان بالمسودة إلى ~~مروان، وهي: الوافر # PageV01P136 # أرى تحت الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام # فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الشر مبداه الكلام # وقلت من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام # فإن يك أصبحوا وثووا نياما ... فقل قوموا فقد حان القيام # فما نفعت، وكان أمر الله قدرا مقدورا. # وقال مروان لكاتبه: إذا انقضت المدة لم تنفع العدة. # قيل لفيلسوف وقد مات أخوه: ما كانت علته؟ قال: كينونته في الدنيا. # قال أعرابي في وصف اثنين: أين المنسم من السنام؟ وأين النحيت من النضار؟ ~~وأين الخروع من النبع؟ وأين الخوافي من القوادم؟ وأين المغاني من المعالم؟ ~~وأين الثمد من الغدير؟ وأين الجزر من المد؟ وأين القبول من الرد؟ وأين ~~الوصل من الصد؟ قال أبو عبيدة: القرآن على عشرة أحرف: حلال. وحرام، ومحكم، ~~ومتشابه، وعظه، وأمثال، وبشير، ونذير، وأخبار الأولين. وأخبار الآخرين. # PageV01P137 # أنشد الحارثة بن بدر الغداني: ms0055 الطويل # طربت بفاثور وما كدت تطرب ... سفاها وقد جربت فيمن يجرب # وجربت ماذا العيش إلا تعلة ... وما الدهر إلا منجنون يقلب # وما اليوم إلا مثل أمس الذي مضى ... ومثل غد الجائي وكل سيذهب # وقال محمد بن هاشم: التعليق في حواشي الكتب كالشنوف في آذان الأبكار. # قال فيلسوف: أحسن الكلام ما كان له نظام، وعرفه الخاص والعام. # وصف أعرابي نساء فقال: أقبلن بحجول تخفق، وأوشحة تقلق، فمن أسير ومطلق. # شاعر: الطويل # إذا افترشت أعناقها الأرض طيرت ... دقاق الحصى أنفاسها وزفيرها # شددنا بها الأنساع وهي قصيرة ... فطال على طول السفار قصيرها # PageV01P138 # قال سفيان: يا ابن آدم، إن جوارحك سلاح الله عليك، بأيها شاء قتلك. # قال بكر بن عبد الله، قائد التوكل الإخلاص، وخطامه حسن الظن، وزمامه نفي ~~الحرص. # وقال أعرابي: لا تقل ما لا تعلم، فتتهم فيما تعلم. # قيل لمعاوية: أنت أمكر أم زياد؟ قال: إن زيادا لا يدع أن يتفرق الأمر ~~عليه، وإنه ليتفرق علي فأجمعه. # كان ملوك الدهر الأول، وكذلك الخلفاء، يراجعون الحديث، وينازعون الكلام، ~~ويسألون عن علل الرأي المقول به، والحكم المصير إليه، فكانت الحكم تنثر ~~عنهم، والفوائد تنشر منهم، والدعاء يكثر لهم، والثناء يحسن عليهم؛ وإنك ترى ~~زمانك فاسد المزاج، أبي الخير، معدوم الفضل، قليل الناصر، بعيد المنعطف؛ لا ~~جرم، والله الموت متمنى، والحياة مقلية، واليأس واقع، والرجاء برقع. # شاعر يصف جيشا: البسيط # في جحفل كسواد الليل منبعق ... فيه الردى وهو بالأبطال منعقد # PageV01P139 # لا يجمع الطرف أدناه وآخره ... ولا يسايره التحصيل والعدد # إذا أناخت على قوم كلاكله ... لم تطف حرته إلا وقد خمدوا # قال ابن أبي طاهر: ذكر أعرابي البراغيث فقال: قبحها الله، ليلها ناصب، ~~وطالبها دائب، ومددها ثائب. # وقال إسحاق: ذكر آخر البراغيث فقال: أخزاها الله ما آذى صغارها، وما أشر ~~كبارها، وما أخفى انطمارها، وما أسرع مطفارها، وأقبح آثارها. كذا حكي لي. # لبعض أهل المغرب: الوافر # أتضحي في كتامة ذا اكتئاب ... تقارعها قياما في قيام # إذا ما وقعة دارت رحاها ... بحز معاصم وبفلق هام # أتت أخرى ms0056 تطم وتعتليها ... يشيب لوقعها رأس الغلام # أألتذ الحياة بخفض عيش ... معاذ الله والشهر الحرام # ولكن التجلد لي خدين ... فسني ضاحك والقلب دام # لعل الله يجمعنا جميعا ... وقد تمت لنا رتب الكرام # قدم حماد بن جميل من فارس، فأتى آل المهلب في حق لهم وعليه جبة وشي، فنظر ~~إليه يزيد بن المنجاب وقال: " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا " الإنسان: 1، فقال حماد: " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم " ~~النساء: 94. # PageV01P140 # ومن نوادر كلام الأعراب قيل لأعرابي: أتأكل الضب؟ قال: وما ظلمني أن ~~آكله؟ أي ما منعني؛ قال أبو عثمان سعيد بن هارون: ومنه قول الله عز وجل " ~~ولم تظلم منه شيئا " الكهف: 33، أي لم تمنع. # قال التوزي: دابة مهزول ثم منق إذا سمن قليلا، ثم شنون، ثم سمين، ثم ساح، ~~ثم مترطم الذي قد انتهى سمنا. # قال الأشنانداني: كل نار يشتوى عليها فالمشتوى حنيذ. # يقال شارب وشاربون وشرب، مثل: صاحب وصحب، وشربة، مثل: كاتب وكتبة وحاسب ~~وحسبة، وشرباء، مثل: عالم وعلماء، ويكون شرباء جمع شريب، مثل: نديم وندماء؛ ~~ورجل شريب وشراب وشروب بمعنى واحد؛ الشاربة: الذين يردون الماء فيشربون. # هكذا حفظت عن أئمة هذا اللسان، وما لي منه إلا حظ الرواية، إن وقعت ~~موقعها منك، وحلت محلها عندك، وإن تكن الأخرى فما أقدرك على رد # PageV01P141 # ما أروي، وإفساد ما أقول، حتى يصير ما جمعته ونقلته، وكددت نفسي فيه، ~~خاملا في عينك، ومهين القدر بحكمك، وغير هذا أجمل بمطبوع على الخير، ومغذو ~~بالأدب، وناشىء مع البر، وجار على طرق الطهارة. ولا أقول إن ما تمر بك ها ~~هنا لا تصيبه في الكتب، ولا تجده عند الشيوخ، ولكن كم بين من يستقبل كفاية ~~غيره، وبين من يستأنف كفاية نفسه. أنصف وأحسن، وانظر إلي بعين الرضا، ثم ~~اقتحم بي حمر الغضا، ومهما أثبت فاقصد به تأديبي وتهذيبي، لتكون لائمتك عن ~~غير حسد، وإنكارك خارجا عن التنافس، فإني أخاف أن يقلينا قال: ويشبك حالنا ~~شابك، فأستحي لك من جنايتك علي ms0057 برد ما أثبته، وتزييف ما نقدته، والسلام ~~عليك شبت أو خلصت، وزدت في إحساني أو نقصت، ورحمة الله وبركاته. # يقال: مصير ومصران ومصارين، مثل بعير وبعران وأباعير؛ هكذا السماع. # قال التوزي عن أبي عبيدة: سمعت العرب تقول: تمر وخواخ، ولا حلاوة فيه؛ ~~وقال أيضا: العرب تقول لجماعة الغيم: غيوم، ولجماعة الحمير: حمور. # PageV01P142 # قال فيلسوف: المحسن معان والمسيء مهان. # الغراث: الجياع؛ جوع يرقرع، وجوع هلقس، وجوع هنبغ بالغين معجمة -، إذا ~~كان شديدا؛ هذا من الغريب المتروك لثقله، وإنما آتي به مع غيره كالمازج ~~خمرا بماء. فإن الشيء يظهر حسلنه الضد. # قال التوزي: تحيرت البقاع والغدران إذا امتلأت، كأن تحير النفس بالأمر ~~الوارد عليها والمعنى المبحوث عنه إنما هو من هذا. # ويقال: ماث الملح بالماء يميثه ميثا إذا أذابه به. # ويقال: اشتغر عليه الحساب أي انتشر، واشتغرت الإبل: كثرت وأختلطت، ويقال: ~~داهية وزباء ووبراء. وشغر الكلب برجله إذا رفعها وفرج إذا بال. # ويقال: حفاه يحفوه حفوا أي منعه وحرمه، ويقال: تحفاه أي بش به تحفيا، ~~وأحسن مسألته، ومثله حفي به حفاوة، وأنا حفي به إذا فرحت به، وأحفي في ~~المسألة والوصية إذا بالغ، وأحفى شاربه إذا استأصله، وأحفى دابته # PageV01P143 # إذا سارها حتى تحفى؛ يقال: سرت الدابة، هذا هو الفصيح، وينشد: الطويل # فلا تخرجن عن سنة أنت سرتها ... وأول راض سنة من يسيرها # وأول راضي سنة على الإضافة يروى أيضا؛ والبيت لابن أخت أبي ذؤيب، وله ~~حديث، ولعله يعتن لك في عرض النوادر؛ وحفي فلان إحفاء بفلان أي يلزق به ما ~~يكره، وحفي الرجل إذا رق أسفل قدمه من المشي، ورجل حاف وناعل، فأما الحفاء ~~- مديدة - فالأسم، ويقال في المثل بيت: الخفيف # لا تزدني على الحفاء شقوقا ... فمن البر ما يكون عقوقا # شاعر: الطويل # وما رفع النفس الدنية كالغنى ... ولا وضع النفس الكريمة كالفقر # قال المأمون: من أراد أن يطيب عيشه فليدفع الأيام بالأيام. # قال محمد بن الحنفية: من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا في # PageV01P144 # عينيه. محمد هذا قليل الكلام، لكنه مفيد شريف، ms0058 وكان ذا إيجاز شديد. # وحد الإيجاز بعض أشياخ العلم فقال: هو تقليل الكلام من غير إخلال؛ كأنه ~~إقلال بلا إخلال. وهذا الشيخ حد البلاغة فقال: هي ما أدى المعنى إلى القلب ~~في أحسن صورة من اللفظ. وله حدود كثيرة في كتاب صنفه في القرآن، وأصحابنا ~~يأبون طريقته. وكان البديهي يقول فيه: ما رأيت - على سني وتجوالي وحسن ~~إنصافي لمن صبغ يده بالأدب - أحدا أعرى من الفضائل كلها ولا أشد ادعاء لها ~~من صاحب الحدود، فإني مع وزني له، ونظري إليه، واستكثاري منه في عنفوان ~~شبيبتي، لم أقطع على كفره حتى راجعت العلماء في أمره، فقال المتكلمون: ليس ~~فنه من الكلام فننا، وقال النحويون: ليس شأنه في النحو شأننا، وقال ~~المنطقيون: ليس ما يزعم أنه منطق منطقا عندنا؛ وقد خفي مع ذلك أمره على ~~عامة من ترى. # وكان البديهي هذا شاعرا، وكان شهرزوريا، وكان مغسول الشعر، ما طن له بيت. ~~وإنما هاجه على هذا الثلب اختلافه إلى يحيى بن عدي المنطقي، ولم يحل منه ~~بشيء من الفلسفة قليل ولا كثير، ولكن كان يجعل إصابته # PageV01P145 # في حفظ العروض، وعقد القافية، وإقامة الوزن، ورواية اللغة، وحفظ الغريب ~~المصنف، إعجابا بنفسه، ويتدرع به على الناس، متذربا ببذاء وسفه. ولقد ~~شاهدته وهو على شفير عمره فما كان يحلي ولا يمر، وسمعته يقول: بين الجلوس ~~والقعود فرق، وبين صد وعاق فصل، ولكل كلمة من كلام العرب معنى يخصها، وغرض ~~منوط بها، وعجز من لم يدرك لا يصير حجة على من أدرك ذلك؛ وحديثه طويل، وكان ~~لنا شيخ يستحلي أبياتا له وهي: الكامل # لا تحسدن على تظاهر نعمة ... شخصا تبيت له المنون بمرصد # أوليس بعد بلوغه آماله ... يفضي إلى عدم كأن لم يوجد # لو كنت أحسد ما يجاوز خاطري ... حسد النجوم على بقاء سرمد # وقال محمد بن الحنفية: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم # PageV01P146 # يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له من ذلك فرجا ومخرجا. وهذا كلام ~~عجيب من معدن شريف، ومكانة تامة. # وقال ms0059 محمد أيضا: الحسن والحسين أشرف مني، وأنا أعلم بحديث أبي منهما. ~~هكذا حكاه الكعبي، وناهيك بأبي القاسم عالما وراويا، وثقة وأمانة. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحفة الصائم الطيب، هكذا رواه الحسن ~~بن علي عن أبيه. # العرب تقول: جاز الله عنه، أي تجاوز؛ حكاه ابن الأعرابي. # وقال راشد بن أبي الحمد الحسني: السبب أولى من النسب، والسبب التقوى، ~~وبها تظهر الكرامة، قال الله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ~~الحجرات: 13. هكذا سمعته من أبي حامد القاضي، شيخ أصحاب الشافعي. # وكان يقول عند هذا: إن النسب لا يمدح به ولا يثاب عليه، # PageV01P147 # وإنما هو كالطول في الطويل، والقصر في القصير، والحسن في الحسن، والقبح ~~في القبيح؛ وإنما المدح والذم، والثواب والعقاب، راجعة إلى الفعل، والفعل ~~موقوف على الأمر والنهي، والأمر والنهي ظاهران عند تمام العقل بحكم العقل، ~~مع التمكين من النظر، والوصول إلى الدليل؛ ثم إن الأمر والنهي مؤيدان ~~بالشرع من قبل المبعوث من الله تعالى، إلا ما خرج إلى تجويز العقل من باب ~~الإيجاب، فإنه حينئذ يرد ما أختلف فيه إلى ظاهر الكتاب المنزل، وباطن معناه ~~المتأول. وكان يقول: فليس إذن في حكم العقل أن هذا الشخص متى خلق من صلب ~~هذا الشخص، وأرتكض في رحم هذا الشخص، وأنه لاحق به في طريق الخير، أو راجع ~~إليه في باب الشر، بل ليس له إلا ما سعى، ولا يزر وازرة غيره، وهو مأخوذ ~~بما أخذ به سلفه من حكم العقل، وتوقيف الشرع، ومن ظن غير هذا فإنما يتعسف ~~طريقا مظلما، ويعتقد أمرا مبهما. # طال أيدك الله هذا الفضل، وما أدري كيف لصوقه بفؤادك، ولا كيف صحبته ~~لقبولك. # قال محمد بن الحنفية أيضا: ليس بعاقل من أشتاق إلى غير نفسه. # وقيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي عليه السلام يقحمك في المآزق، ويولجك ~~في المضايق، دون الحسن والحسين؟ قال: لأنهما كانا # PageV01P148 # عينيه، وكنت يديه، فكان يتقي بيديه عن عينيه. هكذا الدر من البحر. # كان عروة بن الزبير قضى شطر عمره ms0060 بالمدينة، ثم هاجه رأي في سكنى العقيق، ~~فتجهز إليه واتخذ به قصرا، فقيل له: لم تركت الناس وحديثهم ومناقلتهم قال: ~~لأني رأيت الناس قلوبهم لاهية، ومجالسهم لاغية، والفاحشة فيهم فاشية، فخفت ~~عليهم الداهية، فتنحيت عنهم ناحية، وصرت منهم في عافية. # قال فتح الموصلي: رأيت صوفيا في البادية فقلت له: أين الزاد؟ فقال لي: ~~قدمته في المعاد، قلت: فأبن الراحلة؟ قال: مناخة في الآخرة. # شاعر: المتقارب # سقى الله أيامنا بالنقا ... وأيامنا بذرى الأجفر # وإذ لمتي كجناح الغدا ... ف تضمخ بالمسك والعنبر # وأنت كلؤلؤة المرزبا ... ن بماء شبابك لم يعصر # قال علي رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من # PageV01P149 # عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن ~~كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته. # قيل لرابعة، وكانت ناسكة مفوهة، وشأنها شهير، وأمرها خطير: كيف حبك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: إني لأحبه، ولكني شغلني حب الخالق عن ~~المخلوق. # هذا الكلام عويص التأويل، خرط القتاد دونه، ولقط الرمل أسهل منه، وهي ~~موكولة فيه إلى الله تعالى، وقد رويته كما رأيته. # قال يحيى بن معاذ الرازي: إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن ~~رضي اصطفاه، وإن سخط نفاه وأقصاه. # وقالت أعرابية عند الكعبة: إلهي لك أذل، وعليك أدل. # وقال أبو القاسم الجنيد الصوفي: إذا أحبك سترك وغار عليك، وإذا أحببته ~~شهرك ونادى عليك. # PageV01P150 # وفخار أهل بغداد بالجنيد عظيم، وهم يقدمونه على أبي يزيد البسطامي، وكان ~~أبو يزيد أيضا غزير الركية، بعيد القعر، عويص الإشارة، غريب العبارة، وكان ~~مع ذلك بعيدا قريبا، بغيضا حبيبا، معك إلا أنه غائب عنك، غائب عنك إلا أنه ~~معك. ومن مليح قوله أنه قال لبعض خدمهمن تلامذته وهو يعظه ويرقق الكلام له، ~~وذلك التلميذ في غلوائه وعدوائه، فقال أبو يزيد: يا هذا، والله إذا وافقتني ~~كنت ثقيلا علي، فكيف إذا خالفتني؟! وقال أبو زيد أيضا: من لم يكن الله ~~تعالى في جميع المعاني همته، كان منقوصا من الله ms0061 في جميع المعاني حظه. # وقال الجنيد: من أحبنا أفلس، ومن أبغضنا توسوس. # وقال أبو يزيد: لا يزال العبد عارفا ما دام جاهلا، فإذا زال جهله زالت ~~معرفته. # وقال الزقاق: لولا أن الله تعالى أمرنا بحفظ هذه النفوس لجعلنا على ذروة ~~كل جبل قطعة منها. # PageV01P151 # وقال الجنيد: لو علمت أن تحت أديم السماء علما أجل من علمنا لقصدته وسعيت ~~إليه. # ما أحوجنا إلى عالم منطيق يكشف لنا كلام هذه الطائفة، وسأسوق إليك من ~~غرائب ألفاظ الصوفية، وبدائع كلام النساك، ومحاسن كلام أرباب المقالات، ~~وطرائق ما لاح لذوي الآراء والديانات، على غيلا إطالة مملة، ولا إيجاز مخل، ~~ما يكون غرة هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. # وصف أعرابي رجلا فقال: ذاك رجل سبق معروفه إلي قبل طلبتي إليه، فالعرض ~~وافر، والوجه بمائه، وما أستقل بحمل نعمة منه إلا أثقلني بأخرى، وكان والله ~~مع هذا منهاجا للأمور المشكلة، إذا ما تناحى ذوو الألباب باللائمة. # وصف آخر قوما فقال: منهم من يقطع كلامه قبل أن يصل إلى لسانه، ومنهم من ~~لا يبلغ كلامه أذن جليسه، ومنهم من يغشى كلامه الآذان فيحملها إلى الأذهان ~~شرا طويلا. # وقال يونس النحوي: إني لفي ظل دار ابن عامر، في يوم من أيام ناجر: قد ~~اتقدت فيه الهواجر، إذ أقبلت امرأة لم أر مثلها في شبابها # PageV01P152 # وهيئتها، فما ملكنا أنفسنا حتى رمينا بأبصارنا نحوها، فأنعطفت في زقاق ~~ومضت؛ فإنا لفي حديثهان إذا بفتى في مثل هيئتها قد أقبل مدهوشا، فقال له ~~بعض القوم: ها هنا حاجتم، وأشار إلى الزقاق، فقال بوجه مسفر، وقلب مجتمع، ~~ولسان عضب: الطويل # إذا سلكت قصد الطريق سلكته ... وإن هي عاجت عجت حيث تعوج # يقال في اللغة: أزففت الإبل إذا حملتها على الزفيف، وهو سير سريع. وأما ~~الرفيف فهو الخفيف من مر الريح وصوت النار. وأما الجفيف فهو الشيء اليابس. ~~وأما الكنيف فهو موضع الغنم وما أشبهه. وأما الغريف فهو المغروف، والمعرفة ~~يقال لها المقدحة أيضا. وأما الرفيف فهو بريق الشيء. وخم اللحم خموما إذا ms0062 ~~أروح بعد الطبخ، والخمامة ما كنس من البيت، والمخمة المكنسة، وهي المقمة ~~أيضا والمكسحة، وقيل: هو السمن الذي لا يخم، يعنى به الثناء. # ولما ولى يزيد بن المهلب ابنه جرجان قال له: استظرف الكاتب، واستعقل ~~الحاجب. ولا أدري لم خص الكاتب بالظرف والحاجب بالعقل. # PageV01P153 # قال أكثم بن صيفي: يا بني تميم، لا يفوتنكم وعظي إن فاتكم الدهر بنفسي؛ ~~إن بين حيزومي وصدري لبحرا من الكلم لا أجد له مواقع غير أسماعكم، ولا مقار ~~إلا قلوبكم، فتلقوها بأسماع صاغية، وقلوب واعية، تحمدوا عواقبها. إن الهوى ~~يقظان والعقل راقد، والشهوات مطلقة والحزم معقول، والنفس مهملة والروية ~~مقيدة، ومن جهة التواني وترك الروية يتلف الحزم، ولن يعدم المشاور مرشدا، ~~والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل؛ من سمع سمع به، ومصارع الألباب تحت ~~ظلال الطمع، ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل الكرام، وعلى ~~الاعتبار طريق الرشاد، ومن سلك الجدد أمن العثار، ولن يعدم الحسود أن يتعب ~~قلبه ويشغل فكره ويوري غيظه، ولا يجاوز ضره نفسه. يا بني تميم: الصب على ~~جرع الحلم أعذب من جني ثمرة الندم، ومن جعل عرضه دون ماله استهدف للذم، ~~وكلم اللسان أنكى من كلم الحسام، والكلمة مرهونة ما لم تنجم من الفم، فإذا ~~نجمت فهي سبع # PageV01P154 # حرب أو نار تلتهب، ولكل خافية مختف، ورأي الناصح اللبيب دليل لا يجوز، ~~ونفاذ الرأي في الحرب أنفذ من الطعن والضرب. # قال ابن سيابة: حضرت جنازة بمصر فقال لي بعض القبط: يا كهل، من المتوفي؟ ~~قلت: الله عز وجل، فضربت حتى مت. # لمحمد بن ياقوت: الخفيف # يا بديعا طغى به الحسن جدا ... وتصدى جماله فتعدى # مشبها للغزال والبدر والغص ... ن جميعا عينا ووجها وقدا # لابسا فوق در فيه عقيقا ... فارشا تحت نرجس العين وردا # لو تبدى في ظلمة لاستنارت ... أو تمشى على الصفا لتندى # وأستعار الهوى له لحظات ... كن في عسكر الصبابة جندا # لا تلمني فلست أول حر ... صار للحب والأحبة عبدا # الذي رويته وحكيته عن أكثم رواه أبو بكر ms0063 ابن دريد عن أبي حاتم عن ~~الأصمعي. # PageV01P155 # قال المهدي لعمارة بن حمزة: من أرق الناس شعرا؟ قال: والبة ابن الحباب: ~~قال صدقت، قال: فما منعك من منادمته يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله: السريع # قلت لساقينا على خلوة ... أدن كذا رأسك من راسي # وأدن وضع رأسك لي ساعة ... إني امرؤ أنكح جلاسي # أفتريد أن ينكحنا لا أم لك؟! # أتى رجل من الخوارج الحسن البصري فقال له: ما تقول في الخوارج؟ قال: هم ~~أصحاب دنيا، قال: ومن أين قلت، وأحدهم يمشي في الرمح حتى ينكسر فيه ويخرج ~~من أهله وولده؟ قال الحسن: حدثني عن السلطان أيمنعك من إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة والحج والعمرة؟ قال: لا، قال: فأراه إنما منعك الدنيا فقاتلته ~~عليها. # قال إسحاق: فحدثت بهذا الحديث الغاضري، وكان ظريفا بالمدينة، فقال: صدق ~~الحسن، ولو أن أحدهم صام حتى يتعقد، وسجد حتى يحز جبينه، واتخذ عسقلان ~~مراغه، ما منعه السلطان، فإذا جاء يطلب دينارا أو درهما لقي بالسيوف الحداد ~~والأدرع الشداد. # PageV01P156 # خطب رجل من قريش إلى الكميت بن زيد، فظل يفتخر عليه ويذكر فضل قريش، ~~وأكثر من ذلك، فقال له الكميت: يا هذا، إن أنكحناك لم نبلغ السماء، وإن ~~رددناك لم نبلغ الماء، وقد رددناك. # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإذا ~~كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فأصبر، فبكليهما أنت مختبر. # ذكر أعرابي آخر فقال: ما أقوم الطريقة، وأكرم الخليقة، وأكف الأذى، وأبعد ~~القذى، وألين الجانب، وأرغب الصاحب، يصبح جارك سالما، ويمسي غانما. # قال العتبي: من كلام العرب: طالت خصومتهم بأطراف الرماح. # وقال أعرابي: لا يلفى حلمه إلا حديدا. # وقال أعرابي: غيث كسا الأرض حلل النبات. # وقال أعرابي وذكر قوما: هرمت بعدهم الدنيا. # PageV01P157 # وقالت أعرابية: لهم صبر على غصص الهوان. # وقالت أعرابية وسمعت كلاما أعجبها: هذا كلام يشبع منه الجائع. # وقالت أعرابية: ثوب كأنه نسج بأنوار الربيع. # وقال آخر لصاحبه: كفاك من القطيعة سوء ظنك بي. # وقال أعرابي يمدح: له كف ضمنت ms0064 يسار المعدمين. # وقال آخر: الناس نهب المصائب. # وقال أعرابي من عذرة: لو أطاعني الهوى أطعت العاذلين. # وقال آخر: العجز شريك الحرمان، واليأس من أعوان الصبر. # قد ظن هذا القاتل أن العجز حارم والقوة منيلة، وهذا الإطلاق تحته تقييد، ~~إذ العجز قد يقترن به الحرمان، ويقترن هو بالحرمان، والقوة تصادف النيل، ~~وقد يصادفها النيل، ولكن ليس النيل مجلوب القوة ولا الحرمان مكسوب العجز؛ ~~كيف وأنت متى حققت العجز وجدته فقدان الفعل وعدمه، # PageV01P158 # وعدم الشيء لا يكون سببا لوجود شيء آخر، ولا علة له ولا مشيرا، فأما ~~القوة فإنما هي حال معرض بها للنيل، وقد يحرم لا بها ولكن معها، والعجز ~~فإنما هي حال معرض بها للحرمان، وقد ينال لا بها ولكن عندها. وإنما لبس ~~عليهم وهمهم أنهم رأوا النيل قرين القوة والحرمان قرين العجز في الغالب أو ~~في الظاهر، ونسوا ما قدر فيهما من الحرمان مع القوة والنيل مع العجز؛ ومن ~~صفا لبه وأجتمع قلبه، ولحظ المعنى الملقى إليه، علم أن العالم بأسره منساق ~~إلى غاية واحدة في تفصيله وجملته، والإنسان أحد ما ضم إليه العالم، فهو ~~تابع لحكمه الذي هو من شؤونه، لا ينفرد عنه شيء، كيف وكله فائدة العالم، ~~ونسجه وتأليفه، وإنما هو مجموع مفرقه، ومؤلف أجزائه، وهو على هذا ينساق لما ~~غلبه ويسوق لما غلب عليه، وهذه النسبة وإن اختلفت بالعبارة والإضافة، فإنه ~~مطرد فيها ومحمول عليها، تارة بالإكراه الشديد، وتارة بالدواعي العارضة، ~~وتارة بالقصد الذي يترجح بين الأسباب الحاضرة والغائبة، والأختيار الذي هو ~~مستند إلى الضرورة التي هي محيلة للأختيار. # وقد طاب الكلام في هذا الفصل لأنه شيء مجاوز للنفس، وجار مع النفس، ومع ~~ذلك أراني أمد الكلام فيه قليلا، آخذا بما يكون زائدا في الشرح وجامعا ~~للفهم، إن شاء الله تعالى. وأروي لك أبياتا من قبيل ذلك، فإنها # PageV01P159 # تلم بالمعنى الذي قرعنا بابه، ونوعنا أسبابه؛ قال محمد بن عبد الله ~~النجراني أو البحراني الشك مني -: الهزج # صبرت النفس لا أجز ... ع من حادثة الدهر # رأيت الرزق ms0065 لا يكس ... ب بالعرف ولا النكر # ولا بالعقل والدين ... ولا بالجاه والقدر # ولا بالسلف الأمث ... ل أهل الفضل والذكر # ولا بالسمر اللدن ... ولا بالخذم البتر # ولا يدرك بالطيش ... ولا بالهزل والهذر # ولكن قسم تجري ... بما ندري ولا ندري # انظر إلى الصدق كيف يلوح لك من خلل هذا الكلام، وإذا صح لك النظر في ~~حاشية من حواشي أسباب العالم وأمور الكون بمثال واضح، أو قياس مستنبط، أو ~~علة ظاهرة، أو سبب قائم، فانته إليه، وأعتكف عليه، ولا تدندن، فإن الرأي ~~يموج بك، والمطلوب يتوارى عنك، فافهم الآن أكرمك الله ما يلقى إليك، ويورد ~~عليك، واجمع لتحصيله بالك، وخذ برفق منه ما لك، فقد بان من مكنون الغيب ما ~~يزول معه كل ريب: أعلم أن الأضطرار موشح بالأختيار، والأختيار مبطن ~~بالأضطرار، وهما جاريان على سننهما، وماضيان في عنهما، لا ينفرد هذا عن ~~هذا، ولا يخلو هذا من هذا، والملحوظ فيهما بالعين البصيرة معنى واحد، وإن ~~كانت العبارة # PageV01P160 # مصروفة على معنيين، إما لعسر المراد في هذا المقصود، وإما لضيق الإعراب ~~عن عين الحقيقة، وإما للأصطلاح الذي يجهل سببه؛ فإن تباعد عن منال فهمك، ~~وغمر عقلك، فأرجع إلى نقصك في تعرف رسم الحق، تجد منه نفس الحق، وليكن ذلك ~~الرسم خط كاتب وخط كاتب: أما ترى أيها المعتبر القياس أن خط هذا الكاتب ~~يماثل خط هذا الكاتب من جهة الأختيار، حين أدى هذا أعيان حروف ذاك، وقوم ~~صور تلك الكلم؟ ثم أعطف عليه ثانيا بإعتبار جديد وأنظر: هل يباين خط هذا ~~الكاتب من جهة حقائق أشكال خط هذا الكاتب، وحقائق خواص هذا الكاتب؟ فإنك ~~تجد المباينة عيانا لا تحتاج إلى ترجمان، كما وجدت المشابهة حسا لم تحتج ~~إلى بيان. أفليس المعنى الذي وقعت الشركة به بينهما إنما هو الأختيار الذي ~~أدى هذا الكاتب به كلام هذا الكاتب في رسم ألف وميم، ولام وجيم، وحاء وكاف، ~~وفاء وقاف، والمعنى الذي وقعت به المباينة بينهما إنما هو الأضطرار، حتى ~~صار هذا الخط منسوبا إلى هذا، وهذا ms0066 الخط مقصورا على هذا، يقومان لهما مقام ~~الحلية المميزة، والصورة المقررة؟ فقد برزت لك اللطيفة التي بها يكون ~~الأضطرار موشحا بالأختيار، ولاح لك السر الذي به يكون الأختيار مبطنا ~~بالأضطرار، في هذا الرسم الحاوي متني الخط في حال وأصل الفعل بحركة واحدة ~~وزمان واحد. # وإن قاصر الأختيار على الإنسان ذاهل عما نطق به الأختيار من الأضطرار، # PageV01P161 # وكذلك مدعي الأضطرار للإنسان ساه عما وشح به الأضطرار من الأختيار، وكمال ~~المعرفة في تفصيل ما أشكل منهما، وتلخيص ما التبس بهما. # وهذا فصل كاف على اختصاره، مع لطفه ودقته، وليس يدق على صارف الهوى عن ~~نفسه دقيق، ولا يضح لأسير الهوى جليل. ولا يصرفنك عن استشفاف ما تضمنه هذا ~~الفصل ما تجد فيه من ألفاظ غير ألفاظ المتكلمين فإنها تجل عن ألفاظهم ولا ~~تسقط، وتعلو عليها ولا تنحط. # وسيمر في عرض الكتاب ما يكون رافدا لهذا الذي مضى وشاهدا، وعونا له ~~وناصرا، إن شاء الله تعالى. # وقال أعرابي: الأمثال مصابيح الأقوال. # وقال أعرابي: استقلال الكثير يعرض للتقتير. # وقال أعرابي: الحفاظ عمود المؤاخاة. # قال أعرابي: النبيذ قبل الحديث. # وقال المأمون: لا تستعن في حاجتك من هو لمطلوب إليه أنصح منه لك. # لا تطالبني بأن أقول: لا تستعن في حاجتك بمن، فإن الباء تدخل من ها هنا ~~وتخرج والمعنى على صحته، ويدلك عليه قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " ~~الفاتحة: 4، ولا تقل به، وقولك: اللهم إنا نستعينك. # PageV01P162 # وإنما محصت لك هذا لنقص بان لي من كاتب كبير ذي رزق واسع وجاه عريض، قرأ ~~عليه صاحب لي من رقعة هذه الكلمة بحذف الباء فقال له: من كتب هذا؟ قال: أبو ~~حيان، فقال: يا قوم، ما اغتراركم بما يكتب هذا الرجل ويقول؟! أما كتبه ~~فثقيلة، وأما هذا الكلام فلا يجوز أن يكون له لرشاقته وحسنه، وإن كان له ~~فمن قبل هذا الخطأ الفاحش الذي قد دل على عورته؛ أما يعلم أبو حيان أنه لا ~~يقال اشتغلت كذا إلا بعد أن يقال بكذا، ولا يقال استعنت كذا حتى ms0067 يقال بكذا؟ ~~فأعاد صاحبي هذا علي، فبقيت مبهوتا لا أحير حديثا. ولم يكفه ذلك حتى دخل ~~دواوين الكتاب فحكى ذلك لهم وأراهم أنه قد ظفر، فعل من لم يقع له مثل ما ~~وقع له. # وأعلم أن شين أشتغلت ليست نظير سين أستعنت، لأن الاشتغال افتعال، والشين ~~من سنخ الكلمة، وهي أحد أجزائها، بها تتم وعليها تنتظم، وأما الأستعانة فإن ~~سينها مجتلبة، لأن أصل الكلمة أعان يعين، ثم تجلب بها السين للمعنى المراد، ~~وهو سين استفعل التي هي في قولك استمال من مال، واستقال من الإقامة، ~~وأستمتع من المتعة، وكان الأصل على التمام استعونت، ولكن قصد التخفيف على ~~جاري العادة في كلامهم. فظن هذا البائس أن هذا الوزن إذا جمعهما فالحكم قد ~~جمعهما، والشيء قد يخالف منظره مخبره، وظاهره باطنه، وجليته سره. # PageV01P163 # لا تنكر - أيدك الله - تدافع الحديث فيما يشتمل عليه هذا الكتاب، فالشرط ~~قد سلف مقرونا بالأعتذار، وبقي أن تجري على عادتك في تحسين ما لم يملك ~~هواك، ولم يظفر بإختيارك. وقد تطلع في هذا الكتاب على من أختياره فيما ~~تبغيه، وهواه فيما تقع فيه. وقد قيل: لكل كلمة قائل، كما قيل: لكل طعام ~~آكل؛ وبعض الكتاب يقول: وما خلق الله شيئا لا موضع له حتى يسقط ألبتة. # وهذا من رسالة لبعض من أنتجع بها الرئيس أبا الفضل ابن العميد، وبقي على ~~بابه أسير طمع، يزلقه على مداحض الذل، ومتوقع يأس لا يصح له، فينتهي إلى ~~العز. فكتب إليه بعد ملاحم رسالة، أولها: محاسبة النفس على الواجبات كرم، ~~أقتضاؤها قضاء الحق، والتسهيل في اللوازم كإقامة الفرائض، وتوفية العمال ~~أجورهم قوام الدنيا، والتغميض في واجب التعويض من الرأي المريض، وحرمان ~~المجتهد من الرئيس ككفران النعمة من المؤوس وفي فصل منها يقول لأبي الفضل: ~~وليعلم المرء وإن عز سلطانه، وعلا مكانه، وكثرت حاشيته وغاشيته، وملك ~~الأعنة، وقاد الأزمة، أنه ينعم له في الحمد على الحسن والذم على القبيح، ~~وأن المخوف يغتاب من ورائه كما يقرع # PageV01P164 # المأمون في وجهه، فأعلاهما حالا أكثرهما عند ms0068 التقصير وبالا، وهذا باب ~~يعرفه من أساس الناس. # وله فصل منها: ولو أستطعت أن أمسك نوابض عروقي عن النبض، وخياشيمي عن روح ~~النفس، وشفتي ولهاتي عن الهمس، كل ذلك لجدوى أحظى بها من حظ أو جاه، لفعلت. # وهذا نمط حسن الوشي، دقيق المرام، حلو المقتضب، ولعلي أكتب لك الرسالة ~~على ما هي إن شاء الله تعالى. # أنشد المأموني: السريع # داء قديم في بني آدم ... صبوة إنسان بإنسان # قال أعرابي لصاحبه: لا تقل ما لا تعلم، فتتهم فيما تعلم. # قال المعتمد لبعض الندماء: إذا عدم أهل التفضل، هلك أهل التجمل. # وقال أعرابي: قليل النار يكوي، وكثيرها يتوي ومعنى يتوي يهلك. # PageV01P165 # وقال فيلسوف: لا يزكو طبع بلا أدب، ولا يكون علم بلا طلب. # وقال أعرابي: قلما ينصف اللسان، في وصف إساءة أو إحسان. # وقال أعرابي: من منع أخاه مساعدة، أعتاض منها معاندة. # قال فيلسوف: حوائج الدنيا تنهك القوى. # وقيل لسهل بن هارون: خادم القوم سيدهم، فقال: هذا من أخبار الكسالى. # قيل لقاضي الفتيان: نيك الرجال زينة، قال: هذا من أراجيف الزناة. # وقيل لابن ماسويه: الباقلاء بقشرة أصح في الجوف، قال: هذا من طب الجياع. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل تجري بأحسابها، فإذا كان يوم ~~الرهان جرت بجدود أربابها. # PageV01P166 # أنشد ماجن: الكامل # لا يغضبن منادمي إن نكته ... إني لنيك منادمي معتاد # وكذا النديم إذا أراد ينيكني ... ولقد علمت كما أكيد أكاد # اشترت مدينة من رجل ثوبا في شعبان على أن تسوق إليه الثمن في رمضان، فقال ~~الرجل: أخاف أن تمطليني، قالت: لا أمطلك والذي خاتمه على فمي، قال: وما ~~الخاتم؟ قالت: علي بقية من رمضان الماضي، قال: أذهبي، قد ماطلت ربك سنة ~~فكيف أثق بك؟ سمعت شيخا نبيلا يقول في مجلس خلوة وأنس: اجتمع بغاء ولوطي، ~~فشمرخ البغاء أير اللوطي فرأى مثل ذراع البكر، فقال: يا هذا، انبسط بنيكي، ~~بخت أي بخت؟! قال: وما معنى بخت أي بخت؟ قال: إما أن تشقني وإما أن يندق ~~أيرك. # قال حمل بن بدر بن ms0069 جؤية بن لوذان: الطويل # قتلنا بعوف مالكا وهو ثأرنا ... فإن تطلبوا شيئا سوى الحق تندموا # PageV01P167 # خذوا الحق منا قد أخذناه منكم ... وهل بعد عقل كامل متكلم # وإن تقطعوا ما بيننا من قرابة ... وبينكم عند التشاجر فأعلموا # بأن سوف يحدوكم لذبيان جحفل ... إلى جحفل منه الوشيح المقوم # وإنكم لا تلبثون ببلدة ... من الأرض إلا والقلوب ترجم # بني عمنا لا تجزعوا إن حربنا ... يغص بها ذو النخوة المتقدم # قال أعرابي: الكتب لا تستنفر، والحديد لا يستعصر، والصخور لا تستمطر. # قال حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، جاهلي: البسيط # ولوا عيينة من بعدي أموركم ... وأستوسقوا أنه بعدي لكم حامي # إما هلكت فإني قد بنيت لكم ... عز الحياة بما قدمت قدامي # ولى حذيفة إذ ولى وغادرني ... يوم الهباة يتيما بين أيتام # لا أرفع الطرف من ذل ومحقرة ... ألقى العدو بوجه خده دامي # حتى أخذت لوا قومي فقمت به ... ثم أنثنيت إلى الجفني بالشام # والدهر آخره شبه بأوله ... ناس كناس وأيام كأيام # PageV01P168 # قالت أسماء بنت عميس لما تفاخر بنوها من جعفر وأبي بكر وعلي، وقال علي ~~لها: أقضي بينهم، قالت: ما رأيت شابا أطهر من جعفر، ولا شيخا أفضل من أبي ~~بكر، وإن ثلاثة أنت أحسنهم لفضلاء. هكذا حكاه الهيثم بن عدي؛ وفي اللفظ ~~تحريش وإن كان على مذهب العرب. # ولما قدم عبيد الله بن علي يدعو الناس قال الأحنف: جنبونا حسنا وأبا حسن، ~~فإنا لم نجد عندهما علما بالحرب ولا إيالة للمال. # وقيل لأبي برزة الأسلمي: لم اخترت صاحب الشام على صاحب العراق؟ قال: ~~وجدته أطوى لسره، وأملك لعنان جيشه، وأفطن لما في نفس عدوه. # هذا رأي معكوس لأن صاحب العراق لم يؤت عن عجز في جميع ما نعت به صاحب ~~الشام، ولكن كان شعاره الدين ودثاره الدنيا، وإلى الله عز وجل أمره، ولعله ~~يرحمه فما أحوجه إلى الرحمة. # PageV01P169 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو الدرداء: لتدخلن الجنة ~~كلكم أجمعون إلا من شرد على الله عز وجل شراد البعير. # رأى ms0070 أبو الدرداء منزل رجل قد شاده فقال: ما أحكم ما تبنون، وما أطول ما ~~تأملون، وأقرب ما تموتون. # قال فيلسوف: القوب أوعية السرائر، والشفاه أقفالها، والألسنة مفاتيحها، ~~فليحفظ كل منكم مفتاح وعاء سره. # قال فيلسوف: أعلم الناس بالدهر أقلهم تعجبا من أحداثه. # يقال: من أثر الخير سار به ذكره، وتوفر عليه أجره. # شاعر: المنسرح # لاح له بارق فأرقه ... فبات يرعى النجوم مكتئبا # يطيعه الطرف عند دمعته ... حتى إذا حاول الرقاد أبى # قال أعرابي: خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه من. # قال ابن السماك: لولا ثلاث لم يسل سيف، ولم يقع حيف: # PageV01P170 # سلك أدق من سلك، ووجه أصبح من وجه، ولقمه أسوغ من لقمة. # قال فيلسوف: الموت ساحل الحياة. # قال الحسن بن سهل في رجل: افتديت مكاشفته، واشتريت مكاشرته، بألف ألف ~~درهم. # قال سهل بن عبد الله: الإرادة باب القدرة، والمشيئة باب العلم، ثم قال: ~~ألا تراه يقول " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " البقرة: 255، ثم ~~قال: ألا ترى إلى قوله " إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " ~~النحل: 40. # قال أعرابي: الرجز # ليس من الحنظل يجنى العسل ... ولا من البحر يصاد الورل # قال معاوية: مهما كان في الملك فإنه لا ينبغي أن يكون فيه أربع خصال: ~~الكذب، فإنه إن وعد خيرا لم يرج، وإن أوعد شرا لم يخف؛ والبخل، فإنه إذا ~~بخل لم ينصحه أحد، ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة؛ والحسد، فإنه إذا حسد ~~لم يشرف أحد في دولته، ولا يصلح الناس إلا على أشرافهم؛ والجبن: فإنه إذا ~~جبن اجترأ عليه عدوه، وضاعت ثغوره. # PageV01P171 # وكان معاوية جيد الكلام، عجيب الجواب، عظيم الحلم، صبورا على الخصم، ~~معتادا للكظم، ماضي الجنان، مفلق البيان، عارفا بالدنيا، متأتيا لها، مالكا ~~لزمامها، جاذيا لخطامها، راكبا لسنامها؛ وكان عمرو بن العاص باقعة؛ وكان ~~زياد أنكر القوم؛ وكان المغيرة لا يشق غباره، ولا تصطلى ناره؛ وليس علي كرم ~~الله وجهه يجري في مضمارهم: علي بحر علم، ووعاء دين، وقرين هدى، ومسعر ms0071 حرب، ~~ومدره خطب، وفارج كرب، مضاف السبب إلى النسب، معطوف النسب على الأدب، ولكن ~~شيعته شديدة الخلاف عليه، قليلة الانتهاء إلى أمره، وكلهم الله إلى أمرهم، ~~وإلى الله إيابهم، وعليه جزاؤهم وحسابهم. # كتب أبو الحسن الفلكي - وكان بليغا، وكان بصريا ومات بأذربيجان، هكذا ~~حدثني شيوخ المراغة - إلى أخ من إخوانه: لو لم يكن الأنس - أعزك الله - ~~بيننا نسبا يوجب التشارك في الأرواح دون سائر الأموال، وما يضن به من سائر ~~الأملاك، لكان يجب أن لا أنشد مشروبا من الراح سواك، إذ كنت أخاها في ~~نجارها، وكانت أخلاقها أخلاقك، وأعراقها أعراقك، التي حليتها بالآداب، ~~وفضلتها بكرم الأنساب، فكيف وأحوالنا فيما نملكه متكافية، وأمورنا فيه ~~متساوية؟ ونحن - أعزك الله - روح اقتسمه جسمان، ونفس مثل بها شخصان، وأنت ~~بموضع الأنس والثقة إذا انقبض سائل # PageV01P172 # من مسؤول، فأحب أن تأمر لي بملء الظرف الذي مع الغلام، وتتوصل بالإشراف ~~عليه بوجهك، ليزيد في رونقه رونقك، وصفاته صفاؤك، ويباشر نسيمه منك نسيما ~~فيحمله إلينا، وطيبا يمثل به لدينا، أبو فلان، فيجمع شمل السرور، وهو شراب ~~ثان نلتذ منه قربه، إذا التذ من ذلك شربه، وهو والله يصفو صفاء الراح ~~ويروق، وأنا وحياتك إليه صب مشوق، فإن آثرتنا به زدت في إحسانك، وكان من ~~شكرنا عن امتنانك، وإن شاححتنا عليه سامحناك، إيثارا لهواك، والتماسا ~~لرضاك، والسلام. # قال أعرابي: مدة الأبد في اليوم أو غد. # قال أعرابي: ما أساء من تاب، ولا جهل من أناب. # قال آخر: الجهل هوة، والعلم قوة. # وأنشد لابن عرفة: الكامل # يا أحمد بن محمد يا أحمد ... نفسي فداؤك أين ذاك الموعد # حسبي بقلبي شاهدا لي في الهوى ... والقلب أعدل شاهد يستشهد # إن كنت أوحد في الجمال فإنني ... في صدق ودي والوفاء لأوحد # وإذا القلوب تفرقت أهواؤها ... فهواك مجموع لدي مجدد # سأل أعرابي رجلا حاجة فمنعه، فقال: الحمد لله الذي أفقرني من معروقك، ولم ~~يغنك عن شكري. # PageV01P173 # قال أعرابي: نبو النظر عنوان الشر. # كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: إذا قرأت كتابي هذا ms0072 فاطلب لي رجلا ~~يحب أن يعدل في النصيحة، وينصف في المودة، سيماه سيما الشيوخ، وقلبه قلب ~~الفتيان، وعقله عقل الكهول، لا يغابن من يواصل، ولا يرائم من يخالل، أحب ~~الأشياء إليه الأثرة، وأحسن الأشياء عنده حسن المؤازرة، معروف في القلوب ~~بالصدق، مقدم في النفوس بالأمانة. فكتب إليه الحجاج: يا أمير المؤمنين، هذه ~~شهوة خفية لا توجد أبدا، فاسل عنها، والسلام. # سمعت شيخا من النحويين يقول: المعاني هي الهاجسة في النفوس، المتصلة ~~بالخواطر، والألفاظ ترجمة للمعاني، وكل ما صح معناه صح اللفظ به، وما بطل ~~معناه بطل اللفظ به؛ فالأسم ما وقع على معنى غير مقرون بزمان محصل، ويعرف ~~أيضا بدخول الجر عليه، ويصلح فيه ضربي ونفعني، ويدخل عليه أيضا الألف ~~واللام على واحده وتثنيته؛ والفعل يعم ما تصرف بالزمن، كقولك ضرب للماضي، ~~ويضرب للحال وللمستقبل من الزمان؛ والحرف ما كان جامدا لا يدل على معنى، ~~نحو هل وبل وقد. وكأنه يريد أن معاني الحروف تتضح بقرائنها، فكأنه لا تأثير ~~لها بتجريدها حتى يصحبها غيرها. # PageV01P174 # وسمعت أبا سعيد السيرافي يقول: والإعراب حركة تحل بآخر حرف من الأسم ~~كالدال من زيد؛ وكان غيره يقول: الأسماء أصول والأفعال فروع عنها. # وسمعته يقول: المذكر أصل والمؤنث فرع، والمذكر أخف والمؤنث أثقل، والنكرة ~~أخف من المعرفة، لأن النكرة حال الاسم في الأول؛ والوصف أثقل من الموصوف، ~~لأن الموصوف أصل والوصف أصل والوصف تابع له لأنه تشبيه بالفعل في وقوعه ~~موقعه، كقولك: هذا رجل يضرب زيدا، فتصفه به، كما تقول: هذا رجل ضارب زيدا. # وسمعت غيره يقول: الأفعال ثلاثة: ماض، وهو مبني على الفتح؛ ومستقبل، وهو ~~محتمل للزوائد التي هي الياء والتاء والنون والألف؛ والدائم؛ وهو الحال. # وسمعت أبا حفص الأشعري يقول: لا معنى للحال، إنما هو الماضي والمستقبل، ~~وتحصيل الحال محال، وتوهمها باطل، لأنك لا تفرغ من الماضي إلى المستقبل، ~~ومتى فرضت واسطة بينهما كنت فيها واهما. فقيل له: إن الذي يوضح الحال إذا ~~أتيت بالسين في قولك: سيصلي، لم يكن المعنى إلا في الاستقبال، ms0073 فلولا أن هذا ~~الغرض قد كان كامنا في قولنا يصلي لم توضحه # PageV01P175 # السين، وكأن الشبهة أن يصلي دالة على الحال متضمنة معنى الاستقبال حتى ~~يقترن باللفظ ما يصبه على الغرض الواضح. وكان يكابر عند هذا البيان ويقول: ~~لو صح هذا لصح قول الفلاسفة في الفصل بين الشيئين إن ما يكون مشتركا بين ~~شيئي كأنه مركب من بدنيهما. فقيل له: وهذا أيضا كما قاله من خالفته، وأنت ~~في ذلك أجهل من هرة فإنها تمشي على حافة الجدار غير متمكنة على سمته وتريغ ~~مع ذلك مكانا آخر للقصد الذي يتلوح لها، لا تمسك نفسها وترسلها، فما ظنك يا ~~أبا المبارك بشبهة تكشفها عنك هرة؟! ويقال في المثل: الدخان وإن لم يحرق ~~البيت سوده. # شاعر: الوافر # أسر بمر يوم بعد يوم ... وبالجولين والعام الجديد # وأفرح بالمحاق وبالدآدي ... يسقن البيض في أكناف سود # وفي تكرارهن نفاذ عمري ... ولكن كي يشيب أبو يزيد # PageV01P176 # غلام من سراة بني لؤي ... منافي العمومة والجدود # خليق عن تكامل خمس عشر ... بإنجاز المواعد والوعيد # في هذا البيت معنى لطيف ربما غفل عنه، وذلك أن الذين أبوا الوعيد وحققوا ~~الإنجاز، زعموا أن الأعراب لا تتمادح بتحقيق الوعيد وإنما تتمادح بإنجاز ~~الموعود، لأن في تحقيق الوعيد ضربا من اللؤم وفي إنجاز الوعد كل الكرم؛ ~~فعلى هذا، إذا قال الله تعالى في الوعيد ما قال فأمره إليه، إن شاء حقق وإن ~~شاء صفح، ورووا بيتا أنشده أبو عمرو بن العلاء عمرو بن عبيد في منازعة هذا ~~المعنى وهو: الطويل # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # ونفسهم في نصرة هذا الرأي قصير؛ ولعل دليلهم من غير هذا الوجه أوكد، # PageV01P177 # وعذرهم بغير هذا الكلام أمهد. هذا أبو وجزة السعدي يقول مادحا بلسانه، ~~جاريا على فطرته: الكامل # صدق إذا وعد الرجال وأوعدوا ... فأحث بادرة وأوفى موعد # أنشدني هذا البيت أبو سعيد السيرافي وقلت له: إن أبا وجزة إسلامي، قال: ~~فما تصنع بقول بعض الأسديين، وهو جاهلي: الطويل # رويدك يا ابن المستهل ولا تته ms0074 ... بجهل فحد الجهل بين الغوائل # أنا الصاب إن شورست يوما وإنني ... جنى النحل إن سومحت إلا لآكل # بسيط يد بالعرف والنكر إن أقل ... بوعد وإيعاد أقل قول عامل # صؤول على الصعب المنوع وممسك ... عرامي عن الواهي القوى المتضائل # وما أخلت الأيام كفي من يد ... إلى الناس في إشرافها والأصائل # إذا سنة حالت بأزم تلقحت ... بمعروفنا حتى ترى غير حائل # وقرأتها عليه في جملة أبيات من كتاب الشدة. # وأعلم بعد هذا أن الكلام من الحكيم وإن اختلفت صفاته بأن يكون مرة خبرا ~~ومرة استخبارا، ومرة وعيدا ومرة وعجا، ومرة نهيا ومرة أمرا، ومرة إباحة ~~ومرة حظرا، ثم لا يكون الحظر إباحة، ولا الأمر بالشيء نهيا عنه، # PageV01P178 # ولا الخبر بالشيء استخبارا عنه، وهو مع هذا التفاوت الواقع فيه لا يخلو ~~من أن يكون حقا وصدقا، كما لا يخلو أن يكون مفهوما معلوما، لأنا قد جعلناه ~~الحكم. فإذا كان هذا البحث صحيحا، وهذا الكلام ظاهرا، فقد وضح أن كلام الله ~~عز وجل يتضمن الحق، ويتغشى الصدق، وأن ذلك من خواص نعته، وأوائل موجبه، وإن ~~اختلفت أقسامه، فما لا يكون قادحا في صدقه، ولا مبطلا لحقيقة حقه. ومتى ثبت ~~هذا، وهو ثابت، ذهب ظن من ظن ما ظن في مدارج السيول ومهاب الرياح، وكان ربك ~~نصيرا للحق بصيرا بالخلق. # سمعت في مجلس أبي سعيد شيخا من أهل الأدب يقول: ومن الأفعال ما له وجهان، ~~كشيء ينصرف على معنيين، مثل: أصاب عبد الله مالا، وأصاب عبد الله مال، إذا ~~أصابه مال من قسمة، ووافق زيد حديثنا إذا صادفهم يتحدثون، ووافق زيدا ~~حديثنا إذا سره وأعجبه، وأحرز زيد سيفه إذا صانه في غمده، وأحرز زيدا سيفه ~~إذا خلصه من القتل وشبهه؛ ولو قلت أحرز امرؤ أجله لم يجز، لأن الرجل لا ~~يحرز أجله ولكن أجله يحرزه، إلا أن تذهب إلى قولك: أحرزت أجلي بالعمل ~~الصالح. # انظر - فديتك - إلى أثر النحو في هذا القدر اليسير، وتعجب عنده من أبي ~~حنيفة الصوفي حين قال لك: إن الله عز ms0075 وجل أمرنا بالطاعة والإيمان # PageV01P179 # وإن لم يأمرنا بالنحو، وإلا فهات أنه يدل على أنه أمرنا بأن نتعلم ضرب ~~عبد الله زيدا. وقد رأيت روغانه عن تحصيل الحجة في معرفة ذلك: ألا يعلم أن ~~الكلام كالجسم والنحو كالحيلة، وأن التمييز بين الجسم والجسم إنما يقع ~~بالحلى القائمة والأعراض الحالة فيه، وأن حاجته إلى حركة الكلمة بأخذه وجوه ~~الإعراب حتى يتميز الخطأ من الصواب كحاجته إلى نفس الخطاب. وليس على كلامه ~~قياس، ولا في ركاكة بني جنسه التباس، وإنما غره من هو أنقص منه فطرة، وأخس ~~نظرا وفكرة. أتراه يصل إلى تخليص اللفظ المبني على معنى دون اللفظ المبني ~~على معنى آخر، إلا بحفظ الأسماء وتصريفها؟ أتراه يقف على تحصيل المعنى ~~المدفون في هذا اللفظ دون المعنى المدفون في هذا اللفظ إلا بتمييز وجوه ~~حركات اللفظ؟ فبان لك أن الحالف بالتورية في يمينه: والله ما رأيته، وهو ~~يريد ما ضربت رئته، ووالله ما قلبته، وهو يريد ما ضربت قلبه، ليدفععن نفسه ~~ضيما نزل به بما يفهم من الرؤية والقلب الذي هو العكس، إنما يبرأ من الحنث ~~ويتخلص من الضيم لقيامه بحفظ اللغة، كذلك من يعرف الفرق الواقع بين الإعراب ~~الذي هو حركة آخر الكلمة في قوله: أنت طالق إن دخلت الدار، وأنت طالق أن ~~دخلت الدار، وفي قوله: " فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون " ~~يس: 76 وأنا نعلم فرق، متى لم يقف عليه زل إلى الكفر، وكذلك في قوله " أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله " التوبة: 3، فرق يتوسط بين الصواب والخطأ، ~~صوابه إيمان وخطأه كفر. وبسبب هذا الحرف وضع النحر، لأن عليا ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه سمع قارئا يقرا على غير وجه الصواب، فساءه # PageV01P180 # ذلك، فتقدم إلى أبي الأسود الدؤلي حتى وضع للناس أصلا ومثالا وبابا ~~وقياسا، بعد أن فتق له حاشيته، ومهد له مهاده، وضرب له قواعده؛ وإنما فشا ~~اللحن للسبايا التي كثرت في الإسلام من الأعاجم وأولادهن، فإنهم نزعوا في ~~اللكنة إلى الأخوال، وأما قوله: ms0076 قد نقض على النحويين ابن الراوندي نحوهم، ~~فإنه ذاهب بهذا القول عن وجه الرشد، لأن ابن الراوندي لا يلحن ولا يخطىء، ~~لأنه متكلم بارع وجهبذ ناقد وبحاث جدل ونظار صبور، ولكنه استطال باقتداره ~~على علل النحويين، ورآها مفروضة بالتقريب، وموضوعة على التمثيل، لأنها ~~تابعة للغة جيل من الأجيال، ومقترنة بلسان أمة من الأمم، فلم يكن للعقل ~~فيها مجال، إلا بمقدار الطاقة في إيضاح الأمثال وتصحيح الأقوال. # طال هذا الفصل أيضا، وإذا كنت منقادا للحديث كلفا بفنونه، فأنا رهن في ~~يديه في كل ما عثرت عليه، وأنت أولى من أخذ فائدته شاكرا، وترك ما عداها ~~عاذرا. # يقال في مثل هذا الفن الذي كنا فيه: وقف رجل حسن الشارة حلو الإشارة على ~~المبرد، فسأله عن مسألة وأطال ولحن وتسكع في الخطأ، # PageV01P181 # فقال المبرد: يا هذا، ما أنصفتنا من نفسك: إما أن تلبس على قدر كلامك، ~~وإما أن تتكلم على قدر لباسك! فعجب الناس من بديهته في هذه الحكمة الجامعة ~~للزجر، الباعثة على القبول، المثيرة للائمة. # قيل ليزيد بن المهلب: إنك لتلقي نفسك في المهالك، قال: إني إن لم آت ~~الموت مسترسلا، أتاني مستعجلا؛ إني لست أتي الموت من حبه، إنما آتيه من ~~بغضه، ثم تمثل: الطويل # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # شاعر: الوافر # فما منك الصديق ولست منه ... إذا لم يعنه شيء عناكا # دخل مزبد بيته يوما وبين رجلي امرأته رجل ينيكها، وباب الدار مفتوح وقد ~~علا نفسها، فقال: سبحان الله، أنت على هذه الحال وباب الدار مفتوح؟ لو كان ~~غيري أليس كانت الفضيحة؟! # مر رجل بأبي الحارث جمين فسلم عليه بسوطه، فلم يرد عليه، # PageV01P182 # فقيل له في ذلك فقال: إنه سلم علي إيماء فرددت عليه بالضمير. # لمحمد بن طاهر: الطويل # عيون إذا عاينتها فكأنما ... دموع الندى من فوق أجفانها در # محاجرها بيض وأحداقها صفر ... وأجسامها خضر وأنفاسها عطر # بروضة بستان كأن نباته ... تفتح وشي حين باكره القطر # أتي نوفل بن مساحق بابن أخيه وقد أحبل جارية ms0077 من جيرانه فقال: يا عدو ~~الله، لما ابتليت بالفاحشة هلا عزلت؟ فقال: يا عم، بلغني أن العزل مكروه، ~~فقال: أفما بلغك أن الزنا حرام؟! لبعض الطالبيين: الطويل # لقد فاخرتنا من قريش جماعة ... بمط خدود وامتداد أصابع # فلما تنازعنا الفخار قضى لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصوامع # ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا ... عليهم جهير الصوت من كل جامع # بأن رسول الله لا شك جدنا ... ونحن بنوه كالنجوم الطوالع # PageV01P183 # كتب جوهر غلام المعز الفاطمي بمصر موقعا في قصة رفعها إليه أهلها: سوء ~~الاجترام أوقع بكم حلول الانتقام، وكفر الإنعام أخرجكم من حفظ الذمام، ~~فالواجب فيكم ترك الإيجاب، واللازم لكم ملازمة الاجتناب، لأنكم بدأتم ~~فأسأتم، وعدتم فتعديتم، فابتداؤكم ملوم، وعودكم مذموم، وليس بينهما فرجة ~~تقتضي إلا الذم لكم، والإعراض عنكم، ليرى أمير المؤمنين رأيه فيكم. # سمعت من بعض النحويين يقول: الرفع في الكلام على سبعة أوجه بأربعة ألفاظ: ~~بالواو والضمة والألف والنون؛ فالأوجه: الفاعل، وما شبه به، والمبتدأ ~~والمبني عليه، والوصف، وما يرفعه الظرف، وأسم كان وأدواتها، وخبر إن. ~~فالفاعل قولك: ذهب زيد؛ وما شبه به: ضرب زيد لأنه يقام مقام الفاعل؛ ~~المبتدأ: زيد قائم، فقام مبني على زيد؛ وما يرفعه الظرف نحو: عندك أخوك، ~~فعندك في معنى الفعل كأنه استقر عندك زيد؛ واسم كان مثل: كان زيد قائما؛ ~~وخبر إن وأخواتها مثل: إن زيدا قائم. # PageV01P184 # وموضع آخر رفع على غير الوجه المعتاد، وإنما هو بإسكان الواو والياء نحو ~~يغزو ويرمي. # كتب علي بن الجهم إلى جارية كان يهواها: الطويل # خفي الله فيمن قد بتلت فؤاده ... وتيمته حتى كأن به سحرا # دعي البخل لا أسمع به منك إنما ... سألتك شيئا ليس يعري لكم ظهرا # فكتبت إليه على ظهر الرقعة: إنه إن لم يعر لنا ظهرا فإنه يملأ لنا بطنا. ~~الرجال؛ وأما التبل - بتقديم التاء - فإنه العداوة؛ وأما النبل فالسهام؛ ~~وأما العبل فالضخم؛ وأما الكبل فالقيد؛ وأما الهبل فمصدر هبلته أمه؛ وأما ~~الطبل فالخلق، يقال: ما أدري أي الطبل هو؛ وأما السبل فمصدر سبلت الشيء ms0078 ~~فأنسبل؛ وأما السدل فكذلك، ويقال منه انسدل؛ وأما الأبل فمصدر الأسم الذي ~~هو الإبل، وهو من أبل إذا كان حسن القيام على الإبل؛ وأما الوبل فأشد الجود ~~من المطر وهو المنتهى، كما أن الطرف الآخر هو الطل؛ وأما الزبل فمصدر زبل ~~يزبل، ومنه الزبال، وكأن الزبيل منقول فيه ذلك، والزبل هو ما أخذه # PageV01P185 # الزبال، وفي كلام العرب: ما رزأته زبالة أي ما نقصته ما تحمله النملة. # وسألت رجلا كان يتعاطى هذا النمط قلت: ما الفرق بين الرزان والرازن؟ ~~فتلعثم. وأراد شيخ من سراة أذربيجان أن يخجلني فخجل، وذلك أنه قال لي: ما ~~تقول في رجل زنا؟ فقلت: الحال معتبرة، فإن كان بكرا فالجلد، وإن كان ثيبا ~~فالرجم، والتغريب على ما يرى الإمام، ففيه الخلاف؛ فقال لي: أخطأت، إني ما ~~أردت إلا غير هذا المعنى، قلت: كأنك أردت رجلا زنا بامرأة، قال: أردت صعد ~~الجبل، قلت: فأعلم أيها المخطىء أنك مخطىء، قال: كيف؟ قلت: لأن ذاك بالهمز ~~لا غير، ومتى حذفت الهمز فسد المعنى، فالتقم حصاة سكوتا. # دخل الجماز على صاحب قيان وعنده عشيقته، فقال له الرجل: أتأكل شيئا؟ قال: ~~قد أكلت، فسقاه نبيذ عسل، فلما كظه جعل يأكل الورد كأنه ينتقل به، ففطنت ~~الجارية فقالت لمولاها: يا مولاي أطعم هذا الرجل شيئا وإلا خرج خراه ~~جلنجبين معسل. # PageV01P186 # قال مسعر، حدثني علي بن الحسين العلوي قال: كان بهمذان رجل يعرف بأبي ~~محمد القمي، وكان متصرفا بها، وكان شديد الحماقة في بغضه معاوية؛ فورد ~~البلد غلام بغدادي، وكان يكتب الحديث، وبلغ القمي خبره، وأنه صبيح الوجه ~~موصوف بالملاحة، فوجه غلاما له إليه بدينارين، ودعاه إلى منزله، فمضى ~~الغلام وأحتفل القمي في المائدة والزينة والكرامة، حتى إذا كان وقت النوم ~~قام الغلام وطرح جنبه ناحية، فنهض وراءه القمي وراوده وداوره، فلما أجاب ~~كرها أقحم عليه أيره، فتأوه الغلام وصرخ وقال: أخرج أمك بظراء، فقال القمي: ~~دعني من هذا وانزل على أحد ثلاثة أمور: إما أن تلعن معاوية، وإما أن ترد ~~الدينارين، وإما أن ms0079 تستدخل أيري كله، فقال الغلام: أما لعن معاوية فلا سبيل ~~إليه، وأما الديناران فقد أنفقت أحدهما ولا ترضى أرتجاعه إلا مع الآخر، ~~وأما الصبر على مرادك فأنا أستعين بالله عليه؛ فغمز عليه بالحمية، وجعل ~~الغلام يتلوى ويقول: هذا في رضاك يا أبا عبد الرحمن قليل. # لما انصرف عبد الله بن جعفر من الحج، وقفت عليه امرأة من غطفان معها ~~دجاجة مشوية فقالت: بأبي وأمي إن دجاجتي هذه كانت مؤنستي في # PageV01P187 # الخلاء، ومزينتي في الملاء، ومعينتي على الدهر، وإني شكرت لها ذلك، فحلفت ~~ألا أدفنها إلا في أكرم بقعة، وما وجدت ذلك إلا بطنك؛ فضحك عبد الله وأمر ~~بأخذها وقال لها: ائتني المدينة، فأتته، فأمر لها بعشرة آلاف درهم وعشرة ~~أحمال دقيقا وسويقا وزيتا، فلما رأت ذلك قالت: لا تسرف إن الله لا يحب ~~المسرفين. # اعتل ذو الرياستين الفضل بن سهل بخراسان مدة طويلة، ثم أبل وأستقل، فجلس ~~للناس ودخلوا عليه يهنئونه بالعافية، فأنصت لهم حتى تقضى كلامهم، ثم أندفع ~~فقال: إن في العلل لنعما لا ينبغي لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها، منها تمحيص ~~الذنب، والتعرض لثواب الصبر، والإيقاظ من الغفلة، والإذكار بالنعمة في حال ~~الصحة، وأستدعاء التوبة، والحض على الصدقة، وفي قضاء الله وقدره بعد ~~الخيار؛ فأنصرف الناس بكلامه ونسوا ما قال غيره. وكان الفضل فضلا كما هو، ~~وكان مع ذلك يرتضخ ركاكة وضعفا، وسأبين ذلك من بعد. # شاعر: الطويل # وما نلت منها محرما غير أنني ... أقبل بساما من الثغر صافيا # وألثم فاها تارة بعد تارة ... وأترك حاجات النفوس كما هيا # PageV01P188 # كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا كتب إلى أهل الكوفة يكتب لهم: رأس ~~العرب ورمح الله الأطول. # قال عمرو بن دينار: توفيت فاطمة رضي الله عنها بعد أبيها عليه الصلاة ~~والسلام وهي ابنة أربع وعشرين سنة. # أكل أعرابي من بني عذرة مع معاوية، فجرف ما بين يدي معاوية ثم مد يده ها ~~هنا وها هنا، ثم رأى بين يدي معاوية ثريدة كثيرة السمن فجرها؛ فقال معاوية: ~~" أخرقتها ms0080 لتغرق أهلها " الكهف: 71، فقال الأعرابي: لا ولكن " سقناه لبلد ~~ميت " الأعراف: 57. # قال الحسن البصري رحمه الله: من وسع الله عليه في ذات يده فلم يخف أن ~~يكون ذلك مكرا من الله عز وجل فقد أمن مخوفا، ومن ضيق الله عليه في ذات يده ~~فلم يرج أن يكون ذلك نظرا من الله تعالى له فقد ضيع مأمولا. # لو كان كلام الناس حجرا لكان كلام هذا الرجل ذهبا وفضة؛ لله دره فقد أوتي ~~عقلا وفقها وزهدا وبيانا. وكان شيخ لنا يحدث أن ثابت بن قرة # PageV01P189 # الحراني الصابىء الفيلسوف كان يقول: فضلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~العربي على جميع الأمم الخالية بثلاثة لا يوجد فيمن مضى مثلهم: # بعمر بن الخطاب في سياسته، فإنه قلم أظفار العجم، ولطف في إيالة العرب، ~~وتأتى لتدبير الحروب، وأشبع بطون العرب، وألبس الدين جلبابا، وفتح له ~~أبوابا، وهيأ له شرائط وأسبابا، ثم لم يرزأ من جميع الغنائم والفتوح شيئا، ~~وصحب عمره بالقناعة التي لا تجيب إليها نفس، مع القدرة والتمكين والسلطان ~~والسطوة والهيبة والطاعة والإجابة، ومزج الدنيا بالدين، وأعان الدين ~~بالدنيا، ودارى في موضع المداراة، ومارى في موضع المماراة، وأظهر الضعف مع ~~قرة، وأظهر القوة مع رأفة، وأظهر الرأفة مع التقصي، فدانت له القلوب، وذلت ~~له الرقاب، وتناجت القلوب بمحبته، وتناصرت الألسنة بالثناء عليه، نومه ~~لليقظة، وراحته للدأب، وقسوته للرحمة، ومنعه للعطاء، وصمته للعبرة، وقوله ~~للفائدة، ومشيه للإغاثة، ينفض الليل بنفسه، ويعترف في كل أمر بتقصيره، ولا ~~يرضى ببذل مجهوده، نقاب يحدث بالغائب، إن آرتأى لم يقل، وإن قال لم يخل، ~~وإن تواضع لم يذل، أحواله تتناسب، وأموره تتشابه، ليله كنهاره، وسره ~~كإجهاره، وإبطانه كإظهاره، وعلانيته # PageV01P190 # كإسراره، لا يقفوه قاف وإن تقصى السداد، ولا يلحقه لاحق وإن ركض الجواد؛ ~~والحسن البصري، فإنك إذا نظرت إلى كلامه ومواعظه وزهده وحكمته، عرفت علو ~~درجته، وسلطان دينه، وقوة عقدته، وانفتال مريرته، ونقاء طويته، مع العفة في ~~الدين، والصبر المتين، والأحتساب العظيم؛ وأبي عثمان الجاحظ، فإنك لا تجد ~~مثله، وإن ms0081 رأيت ما رأيت رجلا أسبق في ميدان البيان منه، ولا أبعد شوطا، ولا ~~أمد نفسا، ولا أقوى منة، إذا جاء بيانه خجل وجه البليغ المشهور، وكل لسان ~~المستحنفر الصبور، وانتفح سحر العارم الجسور؛ ومتى رأيت ديباجة كلامه رأيت ~~حوكا كثير الوشي، قليل الصنعة، بعيد التكلف، حلو الحلى، مليح العطل، له ~~سلاسة كسلاسة الماء، ورقة كرقة الهواء، وحلاوة كحلاوة الناظل، وعزة كعزة ~~كليب وائل. فسبحان من سحر له البيان وعلمه، وسلم في يده قصب الرهان وقدمه، ~~مع الأتساع العجيب، والأستعارة الصائبة، والكتابة الثابتة، والتصريح ~~المغني، والتعريض المنبي، والمعنى الجيد، واللفظ المفخم، والطلاوة الظاهرة، ~~والحلاوة الحاضرة، إن جد لم يسبق، وإن هزل لم يلحق، وإن قال لم يعارض، وإن ~~سكت لم يعرض له. # PageV01P191 # هذا رأي ثابت بن قرة وأعجابه، أتينا به على ما عن لنا، فإن وقع موافقا ~~لرأيك، مطابقا لأختيارك، فأعتد به، وإن نفيته بحكمك، وزيفته بنظرك، فدعه ~~لغيرك: الطويل فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم كان بهلول المجنون يقول: ~~الهزج # كم تمرض وكم تبرا ... وكم تأكل وكم تخرا # وكم تستقبل اليوم ... وكم تستدبر الشهرا # وكم تنقل من يفنى ... بمن يفنى إلى الصحرا # وقال محمد بن يزيد الأموي: الخفيف # فطمتك الأيام قبل الفطام ... وأتاك النقصان قبل التمام # بأبي أنت ظاعنا لم أمتع ... بوداع منه ولا بسلام # PageV01P192 # كنت أرجوك للمهم من الأم ... ر وأنسى تعرض الأيام # حاربتني فيك الليالي ولم يح ... فظن عهدي ولا رعين ذمامي # أيها القبر إن فيك لروحي ... نزعت من مفاصلي وعظامي # وبرغمي أمسيت أمنحك الود ... وأهدي إليك صوب الغمام # تقول العرب: من طال أمده نفد جلده. # دخل على معاوية رجل مرتفع العطاء، فرأى في عينيه رمصا فحط من عطائه وقال: ~~أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهد أديم وجهه؟ ومن جود عبد الله بن عباس أنه ~~أرعى رجلا من الأعراب إبلا فأسمنها وردها كأنها قصور، أو عذارى حور، فقال: ~~كيف تراها؟ قال: تسر الناظر، وتخصب الزائر، قال: فإنها لك، ولك أجرك، فبكى ~~الأعرابي فقال له: ما يبكيك؟ قال: أبكي ms0082 ضنا بهذا الوجه أن يعفر في التراب، ~~فقال: هذا القول أحسن من قصيدة. # قال أعرابي: اللهم أجعل لي قلبا يخشاك كأنه يراك، إلى يوم يلقاك، وأدعوك ~~دعاء قليلة حيلته، متظاهرة ذنوبه، ظنين على نفسه. # الظنين: المظنون، والمظنون: المتهم، وقد قرىء " وما هو على الغيب # PageV01P193 # بظنين " التكوير: 24 أي بمتهم، وقرىء بضنين، أي ببخيل، أي لا يسأل أجرا ~~على ما يخب به على الله عز وجل؛ وكان أبو نصر السدي يقول: بالضاد أقوى في ~~المعنى، وأخلص إلى الحق، وذلك أن التهمة أسرعت إليه من المشركين المباينين، ~~ومن المنافقين المخالطين، فلو كان معنى النفي صحيحا على الإطلاق، كان لا ~~تقع التهمة، ولا تعرض الريبة، فقيل له: وتأويله أنه غير متهم في نفسه أو ~~عند الله، فقال - وأنا أسمع -: إن زوال التهمة عنه عند الله، أو عن نفسه، ~~لا يصح به مدح ولا يتم به إطلاق، لأنه يبقى على المعارض أن يقول: هذا دعوى ~~بغير برهانها. فأما الضن فهو الشح، يقال: هو به ضنين، أي بخيل، من ضن به ~~ضنا وضنانة. # قال معاوية لقريش في خلافته: أنا أقع إذا طرتم، وأطير إذا وقعتم، ولو ~~وافق طيراني طيرانكم للأختلفنا. هذا يحتاج إلى تفسير إلا عند من هو أعلم ~~ممن هو في طبقتي. # وأنشد للحماني علي بن محمد الكوفي العلوي: الكامل المجزوء # PageV01P194 # كم منزل لك بالخور ... نق ما يوازى بالمواقف # بين الغدير إلى السدي ... ر إلى ديارات الأساقف # فمواقف الرهبان في ... أطمار خائفة وخائف # دمن كأن ؤياضها ... يكسين أعلام المطارف # وكأنما غدرانها ... فيها عشور في المصاحف # تلقى أوائلها أوا ... خرها بألوان الرفارف # بحرية شتواتها ... برية فيها المصايف # درية الحصباء كا ... فورية منها المشارف # باتت سواريها تمخ ... ض في رواعدها القواصف # وكأن لمع بروقها ... في الجو أسياف المثاقف # ثم أنبرت سحا كبا ... كية بأربعة ذوارف # فكأنما أنوارها ... تهتز في الدرج العواصف # طرر الوصائف يلتقي ... ن بها إلى طرر الوصائف # دافعتها عن دجنها ... بالغلب والبيض الغطارف # يغنون يوم البأس شر ... أبون في يوم المعارف # سمح بحر المال ms0083 وق ... افون في يوم المتالف # PageV01P195 # واها لأيام الشبا ... ب وما لبسن من الزخارف # وزوالهن بما عرف ... ت من المناكر والمعارف # أيام ذكرك في دوا ... وين الصبا صدر الصحائف # واها لأيامي وأي ... ام النقيات المراشف # والغارسات البان قض ... بانا على كثب الروادف # والجاعلات البدر ما ... بين الحواجب والسوالف # أيام يظهرن الخلا ... ف بغير نيات المخالف # وقف النعيم على الصبا ... وزللت عن تلك المواقف # وقال الفضيل بن عياض: قال إبليس: يا رب، الخليقة تحبك وتبغضني، وتعصيك ~~وتطيعني، فقال الله سبحانه: لأغفرن لهم طاعتهم إياك ببغضهم لك، ولأغفرن لهم ~~معصيتهم إياي بحبهم لي. # وأنشد لبشار بن برد: البسيط # حتى متى أنا مربوط بذكركم ... أهذي وقلبك مربوط بنسياني # لهفي عليها ولهفي من تذكرها ... يدنو تذكرها مني وتنآني # إني لمنتظر أقصى الزمان بها ... إن كان أدناه لا يصفو لحران # PageV01P196 # قال ابن هبيرة: الشجاعة لمن كانت معه الدولة. # وقال ناسك: ما تبالي حسنت جورا ودخلت فيه، أو قبحت عدلا وخرجت منه. # وصف أعرابي فرسا فقال: كأنه شيطان في أشطان. # قال الأحنف: الأدب في الإنسان نور العقل، كما أن النار في الظلمة نور ~~البصر. وهذا بكلام الفلاسفة أشبه، ولكن كذا أصبته في كتاب ابن أبي طاهر في ~~الحلي والحلل صاحب المنظوم والمنثور، وإنما أحكي ما أجد. # وأنشد ابن أبي طاهر لبشار: الكامل # فسد الزمان وساد فيه المقرف ... وجرى مع الطرف الحمار الموكف # فدع التبحث عن أخيك فإنه ... كسبيكة الذهب الذي لا يكلف # قال الحسن: إن من أعظم نعم الله على خلقه أن خلق لهم النار تحوشهم إلى ~~الجنة. # وقال العتبي: لا تنازع الرأي من لا ينازعك الحظ. # PageV01P197 # قيل لراهب: متى عيدكم؟ قال: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد. # قيل للنظام في علته: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أشتهي. # شاعر: المتقارب # جرى والجياد فلما جرى ... حثا في وجوه الجياد الثرى # قيل لعابد: أمن أطال في القنوت أحسن أم من أطال في الصلاة أم من أطال في ~~السجود؟ قال العابد: بل من أخلص فيها. # قيل لديوجانس، وكان ms0084 يونانيا: أملك الروم أفضل أم ملك الفرس؟ فقال: من كان ~~منهما أملك لهواه. # وقيل لصوفي: أرفع اليدين في الصلاة أفضل أم إرسالهما؟ فقال: رفع القلب ~~إلى الله تعالى أنفع منهما. # سئل دغفل عن قومه فقال: يسمنون في الحرب ويهزلون في السلم. # PageV01P198 # العرب تقول: نعوذ بالله من الشظف والضفف والجفف؛ الشظف: الشدة، والضفف: ~~أن يكون المأكول بإزاء الأكلة، والجفف: اليبس، وهو أن يكون المال دون ~~الأكلة. # قال أعرابي في دعائه: قطع الله مفصله، وبتر مقوله. # ويقال: هؤلاء زوار هؤلاء، وزيارهم الذي يمنعهم، ومنه زيار البيطار؛ هكذا ~~حفظت حفظك الله. # قال أبو العباس الكرخي: دب شيخ إلى غلام فأنتبه، فولى قليلا فقال الغلام: ~~" ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا " الأحزاب: 25، ثم دب إليه ~~ثانية فقضى حاجته، وانتبه فقال الشيخ: " ودخل المدينة على حين غفلة من ~~أهلها " القصص: 15. # روى التوزي، قال أعرابي: الرجز # يغنيك عن سلمى وعن دهانها ... ونقطها الوجه بزعفرانها # PageV01P199 # مري يد لا عيب في بنانها وأنشد: الرجز # إن العجوز حين شاب صدغها ... كالحية الصماء طال لدغها # وأنشد: الرجز # إن العجوز حين شاب راسها ... وسقطت من كبر أضراسها # وطاب في خبائها اندساسها ... محقوقة بأن يخاف باسها # قال فيلسوف: العجب فضيلة يراها صاحبها في غيره فيدعيها لنفسه. # قال فيلسوف: الذي يعلم الناس الخير ولا يفعله بمنزلة الأعمى الذي في يده ~~سراج، غيره يستضيء به وهو خال من منفعته منه. # فيلسوف: ما اخترت أن تحيا عليه فمت دونه. # شاعر: الخفيف # حي طيفا من الأحبة زارا ... بعدما صرع الكرى السمارا # قلت ما بالنا جفينا وكنا ... قبل ذاك الأسماع والأبصار # PageV01P200 # ا # قال إنا كما عهدت ولكن ... شغل الحلي أهله أن يعارا # قال زاهد: من بلغ أقصى أمله فليتوقع دنو أجله. # لما غصب المعتضد منازل الناس لبناء دار عزم أن ينتقل إليها في علته، كتب ~~إليه القطربلي: الكامل # قل للإمام مقال ذي العلم ... لا تطلبن شفاك بالظلم # لا ترحلن إلى المعاد بها ... فتصير من سقم إلى سقم # أنشد اليشكري: البسيط # لا تنكحي ابن حبيب عن ms0085 مؤامرة ... ولا ابن ريطة منحوسا ولا وزرا # ثلاثة كفلوس النقد أمثلهم ... عبد تبين فيه النوك والخورا # جنباه جنبا حمار ساف محرأة ... لما قضى نهمة الصادي لها نثرا # كعتق الرأل رجته قوائمه ... يرى طويلا وإن هزهزته انكسرا # كأنه حين تلقاه وتخبره ... عير شددت على حمائه الثفرا # PageV01P201 # يقال: كان من دعاء شريح: اللهم إني أسألك الجنة بلا عمل عملته. وأعوذ بك ~~من النار بلا ذنب تركته. # قيل لإبراهيم البلخي: فيك حدة، فقال: أستغفر الله مما أملك، وأستصلحه لما ~~لا أملك. # قال بعض العرب: من لقيك بالسؤال الملحف، فالقه بالمنع الحابس. # قال بعض العباد: أضل عباد الله من يسأل حاجة غير الله. # قيل لراهب: كيف سخت نفسك عن الدنيا، فقال: أيقنت أني خارج منها كارها، ~~فأحببت أن أخرج منها طائعا. # ذكر أعرابي مسيره فقال: خرجت حين انحدرت النجوم، وشالت أرجلها، فما زلت ~~أصدع الليل حتى أنصدع الفجر. # PageV01P202 # قال أعرابي: استشر عدوك العاقل ولا تستشر صديقك الأحمق، فإن العاقل يتقي ~~على رأيه الزلل كما يتقي الورع على دينه الحرج. # وقال أبو الدرداء: أحب ثلاثة لا يحبهن غيري: أحب المرض تكفيرا لخطيئتي، ~~وأحب الفقر تواضعا لربي، وأحب الموت اشتياقا إليه. فذكر ذلك لابن سيرين ~~فقال: لكني لا أحب واحدة من الثلاثة؛ أما الفقر فو الله للغنى أحب إلي منه، ~~لأن الغنى به يوصل الرحم، ويحج البيت، وتعتق الرقاب، وتبسط اليد إلى ~~الصدقة؛ وأما المرض فو الله لأن أعافى فأشكر أحب إلى من أن أبتلى فأصبر؛ ~~وأما الموت فو الله ما يمنعنا من حبه إلا ما قدمناه وسلف من أعمالنا، ~~فنستغفر الله عز وجل. # انظر بالله إلى خروج ابن سيرين من كل ما دخل فيه أبو الدرداء، حتى كأن ~~الصدق في جلبه أبين، والبرهان على ما قاله أقرب، ولولا أن الطرق إلى الله ~~مختلفة، ما عرض هذا الرأي للأول ولا عارضه هذا الثاني. # وكان أبو حامد القاضي يقول: الزهد في الدنيا لا يصح، لأن الإنسان خلق ~~منها وعمرها وسكن فيها، فلا سبيل إلى انسلاخه منها على ms0086 ما يرى جفاة الصوفية ~~وما يقولون، فإنهم يرون الجلالة له حجابا وحجازا، ويجعلونها مانعة من إصابة ~~الزهد وسلوك محجته وإقامة مناره، وزعم أن الزهد إنما أريد به القيام بالأمر ~~والنهي على قدر الطاقة، وكنه القوة، مع التقلب بين الرجاء # PageV01P203 # والخوف، وإصلاح القلب بحسن النية في الخير، وبذل المجهود من الموجود. لمن ~~يحسن معه الجود. # وكان أبو بكر الفارسي صاحب كتاب الأصول بخراسان يشرب في آنية الذهب ~~والفضة، وإذا قيل له: أما تروي في كتاب المزني أن الذي يشرب في آنية الفضة ~~والذهب فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم؟ يقول: إن الله عز وجل يقول: " قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده " الأعراف: 32 وإن النبي لا يحرم ما أحل ~~الله، والخبر لا يرفع القرآن، لأن القرآن أساس والخبر بناء وفرع، على أن ~~الخبر معتمده على حسن الظن بالرواة والنقلة، والقرآن يبرأ من رجم الظنون، ~~ولو صح هذا المأثور لكان لاحقا بباب النهي على التنزيه، ومحمولا على تفخيم ~~الأمر إشفافا من البطر، وتذكيرا بالخبر، لأن الخبر متى لم ينطبق على علة ~~بها يقع النهي، ومن أجلها يرد الأمر، كان الخبر موقوفا دونه ومسكوتا عنه؛ ~~وإذا كان هذا الذي قتله قريبا وممكنا، وكان الخبر يتضمن معنى النهي عن ~~البطر، فأنا وأضرابي من العلماء في نجوة من البطر، وفي مأمن من # PageV01P204 # السطوة والشر، ومن جرى منكم مجراي فحكمه حكمي. وكان له كلام كثير في هذا ~~النمط، وكان إماما من أصحاب الشافعي رضي الله عنه. # وأما أبو سعيد البسطامي، وكان من عجائب الرجال، فإنه سئل عن قوله صلى ~~الله عليه وسلم: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وأحشرني مسكينا، فأندفع ~~مغضبا يقول: من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسكين فهو كافر، وقال ~~للسائل: والله لولا أنني أعلم أنك جاهل وغر لأمرت بك حتى تستحب على وجهك ~~وتضرب بالسياط، ولكنك تلقفت هذا من هؤلاء الحمقى المكدين المحتالين ~~الملحدين الذين وصموا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النعت وبما يجري ~~مجراه. إن النبي ms0087 صلى الله عليه وسلم كان غنيا، ولا أعني بقولي كان غنيا ~~غنيا بالله، ذاك غنى مربوط بالإيمان والتوحيد والإخلاص والطهارة، وما أريد ~~شيئا من ذلك، فإن ذلك موفور له في العاجل ومذخور له في الآجل، إنما أعني ~~الغنى الذي هو الأثاث والثياب والدواب والخدم، فقيل له: فإن الله عز وجل ~~يقول: " ووجدك عائلا فأغنى " الضحى: 8، قال: هذا حجتي، فإن العائل المثقل ~~بالدين، وقد كان هذا قبل المبعث؛ فلما بعثه # PageV01P205 # الله أزاح علله فنور قلبه، وملأ من الدنيا كفه، وإلا فبم جيش الجيوش، ~~وعقد السرايا، وهادى الملوك، ونحل الصحابة، وزود الوفود، وأنفق على النساء، ~~وأين بغلته دلدل، وأين سيفه الصمصامة، وأين بردته وحلته، وأين ما كان يدخره ~~لنفقة عامه، وقوت عياله؟ والله ما أتيتم إلا من تقليدكم لقوم تحلوا عندكم ~~بأدعاء الدين، وخاتلوكم عما حوته اليمين. وأنتم أيها الأغنياء أشبه برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبصحابته من هؤلاء الذين لبسوا الأخضر والأحمر ~~والأصفر والأسود، ورقعوها بالتكليف. # وكان مع هذا يتعدى طبقة زمانه إلى أبي يزيد البسطامي ويقول: أبو يزيد من ~~بلدي، وأنا أعرف به وبأصله وفصله، وحديثه عندنا غض، وأمره عندنا بين، وإنه ~~بعيد من دين المسلمين. # وكان شديد التهور، عظيم العجرفة، وأنا سمعته يقول بأصبهان سنة سبع وخمسين ~~وثلاثمائة وقد قال له قائل: أيها الأستاذ - وكذا كان يخاطب - إن فلانا ~~يقول: متى عرض كلام أستاذكم أبي سعيد على كتاب الله عز وجل خالفه ولم ~~يوافقه، فقال جهلا: كلام الله عز وجل ينبغي أن يعرض على كلامي! ومضى على ~~ذلك، فلم أجد نكرا من أحد حضر من أصحابه ولا من غيرهم، وكنت حينئذ وحيدا ~~غريبا حديث السن، فوقذتني الحمية لله عز وجل ولرسوله عند جهله. وكان ~~اعتماده على الهذيان، ولم يكن هناك - مع طول النفس، وبلة الريق، والصبر على ~~الكرم - شيء من التحصيل. ولقد سمعته يقول: نقضت على الفلاسفة سبعين ألف ~~ورقة، فلما طولب بأن يذكر أسماء # PageV01P206 # خمسة من كتبهم أفتضح وأفحم، وكان ذلك سبب طرده من أرجان. وحديثه طويل، ms0088 ~~وكان كلاميا لا يحسن من المذهب إلا النص، فإذا نازعه الخصم أفلت وأنحص. # أنشد ابن أبي طاهر في البعوض: الرجز # أرقني وكنت بالعراق ... بعوضة ذات شوى دقاق # تسفعني بمبضع مزاق ... كأن صوت شارب مشتاق # صوت تغنيها على التراقي قيل لسعيد بن المسيب: لم صارت قريش أضعف العرب ~~شعرا؟ قال: لأن مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قطع متن الشعر ~~عنها. # كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: إن الله لا يطالب خلقه بما # PageV01P207 # قضى عليهم وقدره، ولكنه يطالبهم من حيث نهى وأمر، فطالب نفسك من حيث ~~يطالبك ربك تنج. # شاعر: البسيط # يا أم عتبة إني أيما رجل ... إذا النفوس أدرعن الرعب والرهبا # لا أمدح المرء أبغي من فضائله ... ولا أظل أداجيه إذا غضبا # ولا يراني على باب أراقبه ... أبغي الدخول إذا ما بابه حجبا # وذكر أعرابي الملوك فقال: أقرب ما يكون إليهم أخوف ما يكون منهم، شاهد ~~يظهر حبك، وغائب يبتغي غيرك. # كتب علي بن الحسين رضي الله عنهما إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد، فإنك ~~أعز ما تكون بالله أحوج ما تكون إليه، فإن عززت به فاعف له، فإنك به مقدر، ~~وإليه ترجع. # ابن أبي عيينة في عيسى بن سليمان: الطويل # أفاطم قد زوجت من غير خبرة ... فتى من بني العباس ليس بطائل # فإن قلت من آل النبي فإنه ... وإن كان حر الأصل عبد الشمائل # PageV01P208 # بشار بن برد: الكامل # وإذا نسيبك غل ساعده ... ونأى فليس بنافع نسبه # خذ من صديقك غير متعبه ... إن الجواد يؤوده تعبه # قال أعرابي: من فاس الأخلاق بالصور حسن منه النظر. # قال أعرابي: الهرم يعدم الأطيبين، ويحدث الأخبثين؛ والأطيبان: النوم ~~والنكاح، والأخبثان: السهر والبخر. # قال أبو روق المقراني: رأى النهدي في المنام كأنه يصلي بالناس إلى ~~الكعبة، وكأن شريك بن عبد الله يصلي إلى غيرها، فأهتم بذلك وقال للربيع: سل ~~عن تعبيره، قال: فسأل، فقيل له: هذا رجل مخالف لرأي الخليفة، فأمر المهدي ~~الربيع بأن يحضر شريكا، فمضى إليه، فرأى شريك في ms0089 # PageV01P209 # وجه الربيع أزورارا، فسأله عن ذلك فقال: إن أمير المؤمنين رأى رؤيا غلظ ~~قلبه عليك لها، قال: ما هي؟ قال: سيخبرك، فلما دخل على المهدي سلم عليه فلم ~~يرد عليه، فقال: حييت أمير المؤمنين بتحية الإسلام، فلم يرد عليه، وما كانت ~~هذه من أفعاله، فقال: إني رأيت رؤيا دلتني على خلافك إياي وساد طويتك في ~~طاعتي، فقال: يا أمير المؤمنين إنها ليست رؤيا يوسف عليه السلام؛ إن الرؤيا ~~على أربعة أوجه: منها وحي عن الله عز وجل؛ منها حديث الرجل نفسه؛ ومنها ~~أحلام؛ ومنها تلعب الشيطان؛ فمن أي الوجوه رؤيا أمير المؤمنين؟ قال: تلعب ~~الشيطان، يا ربيع أخلع على شريك وأحسن إليه. # قال أبو ذر عن عبيد الله: إن أول رام رمى بسهم في سبيل الله عز وجل سعد. # مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحريش بين ~~البهائم. # PageV01P210 # نافع قال، سئل ابن عمر: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة؟ ~~فقال: لا، ولا في غير الصلاة. # وقال أبو مسعود الأنصاري: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله إني أعمل العمل أستره فيظهر فأفرح به، فقال: كتب لك أجران، أجر ~~السر وأجر العلانية. # قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدنيا ~~لا تصفو للمؤمن، هي سجنه وبلاؤه. # بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس لفاسق ~~غيبة. # قال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم ~~إني أسألك الهدى والتقى، والعفة والغنى. # PageV01P211 # وسمعت القاضي أبا حامد يقول: قيل لشريح: أما قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين؟ قال: هذا يدل على تيسير الأمر، لأن ~~الذي ذبح بغير سكين لا يكون كالمذبوح بسكين، فكأنه أخبر عن سلامته. # وقال أبو حامد: كان شريح لا يقبل قول من يركب البحر ويقول: هذا لا يحفظ ~~نفسه، كيف يحفظ ms0090 أمور المسلمين عليهم؟ سمعت هبة الله بن الحسن يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشيخ شاب في حب اثنين: في حب الحياة وفي حب ~~المال، ثم رواه بإسناد عن أبي هريرة، هذا سنة ست وخمسين وثلاثمائة. # وروى أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صمت الشهر فصم ~~ثلاث عشره، وأربع عشره، وخمس عشره؛ قال أبو بكر العلاف: إنما قال بحذف ~~الهاء فيها وهو يريد الأيا، وهذه عبارة عن الليالي، لأن تاريخ الشهور ~~بالعربية إنما هو بالأهلة، فأول الشهر الليلة التي يهل فيها، ولهذه العلة ~~عبر عن الأيام بالليالي، ثم المعلوم من الصوم أنه يقع في النهار دون الليل، ~~والمعلومات يتسع فيها ويعول على ما علم من معانيها. # PageV01P212 # وحكى لنا أبو بكر: قال عبد الله بن المبارك، قال سفيان: كان يقال: إذا ~~عرفت نفسك لم يضرك ما قيل لك. # وقال سفيان: قال رجل من الأنصار: ما استوى رجلان أحدهما يشار إليه والآخر ~~لا يشار إليه. # وقال سفيان: قال رجل لمحمد بن واسع: إني أحبك لله، قال: أحبك الله الذي ~~أحببت له، اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي ماقت. # أبو نواس: الكامل # عين الخليفة بي موكلة ... عقد الحذار بطرفها طرفي # صحت علانيتي له وأرى ... دين الضمير له على حرف # فلئن وعدتك تركها عدة ... إني عليك لخائف خلفي # سلبوا قناع الطين عن رمق ... حي الحياة مشارف الختف # فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف # هذا أختيار ابن المعتز. # قال أعرابي يصف آخر: هو بحر يزجر عند العطاء، وأسد يزار عند اللقاء. # PageV01P213 # شاعر: الكامل # الله يعلم أن فرقة بيننا ... مع ما أرى شيء علي يهون # ولد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لصلبه: الحسن، والحسين، ومحسن، وزينب، ~~ورقية، وأم كلثوم من فاطمة رضي الله عنها، وولد له من خولة بنت جعفر بن قيس ~~الحنفية: محمد؛ ومن ليلى بنت مسعود الدارمية: عبيد الله وهو أبو بكر؛ ومن ~~أم البنين بنت حزام الكلابية: العباس، ms0091 وعثمان، وعبد الله، ومحمد الأوسط؛ ~~ومن الصهباء التغلبية: عمر، وأسماء، ويحيى، وعون؛ ومن أم ولد: محمد الأصغر؛ ~~ومن أمامة بنت العاصي: محمد الثالث. # يقال: أقلل طعامك تحمد منامك. # PageV01P214 # قال أحمد بن مؤمل: قاتل الله رجالا كنا نؤاكلهم، ما رأيت قصعة رفعت من ~~بين أيديهم إلا وفيها فضل، وكانوا يعلمون أن الجدي إنما هو شيء من زينة ~~المائدة الرفيعة، وإنما جعل كالخاتمة والعاقبة، وعلامة الفراغ، ولم يحضر ~~للتمزيق، وأن أهله لو أرادوا به الأكل لقدموه قبل كل شيء حتى تقع به الحدة، ~~ولقد كانوا يتحامون بيضة البقيلة، واليوم إن أردت أن تمتع طرفك بنظرة إليها ~~أو إلى شيء من بيض الشلقة لم تقدر على ذلك. # سمعت شيخا من النحويين يقول: النصب في الكلام يكون من اثني عشر وجها، ثم ~~عدها، ثم قال: هذه الوجوه هي المفعول به، والمصدر، والظرف، والحال، ~~والتعجب، والنداء، والتبييين والتفسير، والتمييز مع التبيين واحد، وإن ~~وأخواتها، والوصف، والأستثناء، والنفي، وخبر لات وما، عملهما واحد. تقول: ~~ضربت زيدا الظريف اليوم ضربا شديدا قائما، فزيد مفعول به، والظريف وصف له، ~~واليوم ظرف، وضربا مصدر، وشديدا وصف ضرب، وقائما حال، وإنما يتولد الحال من ~~المعرفة؛ وسمي المصدر مصدرا # PageV01P215 # لأنه صدر من لفظ الفعل، ويسمى الظرف ظرفا لأنه كالوعاء، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: سرت اليوم، فالسير كان في اليوم؛ والتعجب: ما أحسن زيدا، فزيد منصوب ~~بفعل التعجب، لأنه وقع في التقدير موقع المفعول به، والنداء قولك: يا عبد ~~الله، ويا رجلا، فبها أقبل؛ والتبيين قولك: عشرون درهما، لأنك لما قلت ~~عشرون أبهمت، ثم بينت بالدرهم، والدرهم لا يقدم على العدد؛ وأما إن فقولك: ~~إن زيدا قائم؛ والأستثناء: أتاني القوم إلا زيدا؛ والنفي: لا ثوب لك، ولا ~~بأس عليك؛ وخبر لات قولك: لات حين مناص، فالأسم مضمر في لات لأنها أجريت ~~مجرى ليس، وقد يجوز الرفع في حين والجر، وأما الرفع فعلى اسم لات، والجر ~~على تشبيه لات بمن. # قال الشاعر: الرجز # قالوا تمن ما هويت واجتهد ... فقلت قول مستكين مقتصد ms0092 # حضور من غاب وفقد من شهد خطب معاوية رضي الله عنه عند مقدمه المدينة ~~فقال: أما بعد، فإنا قدمنا على صديق مستبشر، وعدو مستبصر، وناس بين ذلك ~~ينظرون وينتظرون، " فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " ~~التوبة: 58، ولست أسع الناس كلهم، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة، فليكن ~~لوما هونا، إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التي إذا ظهرت أوبقت، وإذا خفيت ~~أوتغت. # PageV01P216 # الإيباق: الإفساد، والإيتاغ أيضا مثله في الدين. # قال عبد الملك بن صالح للرشيد: سرك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرك، ~~وجعل هذه بهذه جزاء للشاكر. وثوابا للصابر. # دعبل: الطويل # وأصبحت تستحيي القنا أن تردها ... وقد وردت حوض المنايا صواديا # إذا الناس حلوزا باللجين سيوفهم ... رددت السيوف بالقلوب حواليا # مساعي لا يعيا المقال بذكرها ... وينفذ ذكر الناس وهي كما هيا # وله: الرجز # يصافح الموت بوجه دام ... حر رقيق واضح بسام # يسل من فكيه كالحسام ... صفيحة تلعب بالكلام # كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني أسد بن خزيمة ومن تألف # PageV01P217 # إليهم من أحياء مضر: إن لكم حماكم ومرعاكم، ولكم مفيض السما حيث انتهى، ~~وصديع الأرض حيث ارتوى، ولكم مهيل الرمال وما حازت، وتلاع الحزن وما جاورت. # أنشد ثعلب: البسيط # تلقاهم وهم خضر النعال كأن ... قد نشرت كتفيها فيهم الضبع # لو صاب واديهم سيل فأترعه ... ما كان للضيف في تغميره طمع # الضبع: السنة، وهو الجدب، والجدب: قلة المطر وذهاب النبات، والتغمير: ~~الشرب دون الري، والإتراع: الملء، والملء مصدر ملأ يملأ، والملء: ما حمل ~~الظرف، يقال: أعطى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه. # وقال ابن الغمر: أول ما يخرج البقل والعشب فهو البذر ساعة يخرج، يقال: قد ~~بذرت الأرض، ويقال: قد بذر البقل، وقد ظفر البقل تظفيرا في أول ما يخرج ~~كأنه أظفار الطير، ثم لا يزال البذر ما كان ورقتين، فإذا زاد على ذلك قيل: ~~قد تشعب ورقه وعرف وجهه، وذلك أنه إذا خرجت الورقة الثالثة عرف أي الضروب ~~هو، فيعرف وجوه البقل والعشب، ويعرف بعضها ms0093 من بعض؛ كذا قال يعقوب ابن ~~السكيت عن ابن الغمر. # PageV01P218 # كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد: أعلم أن عليك عيونا من ~~الله عز وجل ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فأحرص على الموت توهب لك ~~السلامة، ولا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد يكون نورا له يوم ~~القيامة. # قال معاوية: العيال أرضة المال. # وقيل لمعاوية: ما بلغ من عقلك؟ قال: لم أثق بأحد. # ونظر إلى يزيد وهو يضرب غلاما له فقال: لا تفسد أدبك بتأديبه. # وقيل لسهل بن هارون: ما البلاغة؟ فقال: الكلام المتحدر عن الغريزة على ~~رسل تحدر الدر من عقد أسلمته كف جارية إلى حجرها، لا يحمل فيه اللسان على ~~غير مذهب السجية فيظهر فيه قبح التكلف. # وقال أرسطاطاليس في كتاب للإسكندر: الملك لزحل؛ والوزارة للشمس، والعدل ~~للمشتري، والزينة للزهرة، والتدبير لعطارد، والخدمة للقمر، والجوز للمريخ. # PageV01P219 # أعرابي ذكر الريح فقال: أصبحت الشمال تتنفس الصعداء. # قيل لأم البنين: ما أحسن شيء رأيته؟ قالت: نعم الله مقبلة. # قال أعرابي لرجل: لا جعلك الله آخرا يتكل على أوله. # قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟ قالت: حليمة مغتاظة، أي هي ساكنة الغلي لم ~~تبرد. # وكتب علي بن هشام إلى الموصلي: ما أدري كيف أصنع، أغيب فأشتاق، وألتقي ~~فلا أشتفي، ثم يحدث لي اللقاء نوعا من الحرقة للوعة الفرقة. # وكتب آخر: من العجب إذكار معني، وحث متيقظ، وأستبطاء ذاكر، إلا أن ذا ~~الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته، حل بذلك منها أو عقل، وكتابي تذكرة ~~والسلام. # PageV01P220 # وكتب آخر: شاهدك وأجتماع الوصف بالجميل لك يبسطان ذا الأنقباض، ويؤنسان ~~ذا الحشمة بك، والله يديم لك النعمة ويبقيها لديك. # وقال بكر بن عبد الله المزني: ما رأيت أحدا إلا رأيت له الفضل علي، لأني ~~من نفسي على يقين، ومن الناس في شك. # قيل لابن هبيرة: ما حد الحمق؟ قال: لاحد له. # أنشد لابن النطاح: الرمل المجزوء # وندامى كاملي الوص ... ف شبابا وكهولا # باكروا في شمال الري ... ح من الراح شمولا # فأجتنوا منها ms0094 سرورا ... وآجتنت منهم عقولا # قال معاوية: ينيت الدنيا على نسيان الأحبة. # وقال أعرابي: من العجز والتواني نتجت الفاقة. # وقال فيلسوف: التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والتفكر في الشر يدعو ~~إلى تركه. # PageV01P221 # قال فيلسوف: عقل الغريزة سلم إلى عقل التجربة. # قال واصل بن عطاء: كان الحسن له خشوع الناسكين، وبهاء الملوك. # شاعر: الخفيف # رب ليل وصلته بنهار ... ورضاب مزجته بعقار # ومدام أدرتها بيمين ... وسلاف أخذتها بيسار # وكبار شربتها لحبيب ... وحبيب صرعته بصغار # قال فيلسوف: اذكر حسرات التفريط تلتذ الحزم، والحظ مصارع الهزل تؤثر ~~الجد، والق خطرات الهوى تذكر عواقبه. # قدم إلى عثمان بن عفان في جناية فقال: انظروا هل أخضر إزاره. # PageV01P222 # كاتب إلى محمد بن عبد الملك: إن من النعمة على المثني عليك أن لا يخاف ~~الإفراط، ولا يأمن التقصير، ولا يحذر أن تلحقه نقيضة الكذب، ولا ينتهي به ~~المدح إلى غاية إلا وجد في فضلك عونا على تجاوزها، ومن سعادة جدك أن الداعي ~~لك لا يعدم كثرة المادحين، ومساعدة النية على ظاهر القول. # كاتب: ما قصرت بي همة صيرتني إليك، ولا أقعدني إرشاد دلني عليك، ولا ~~أخرني رجاء حداني إلى بابك، وحسب معتصم بك ظفرا بفائدة وغنيمة. # قال ابن عباس: لا كبيرة مع توبة وأستغفار، ولا صغيرة مع لجاجة وإصرار. # ولما أحتضر معاوية رفع يديه وقال متمثلا: الطويل # هو الموت لا أدهى من الموت والذي ... أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع # ثم قال: اللهم فأقل العثرة، واعف عن الزلة، وعد بحلمك على جهل من لا يرجو ~~غيرك، ولا يثق إلا بك، فإنك واسع الرحمة تعفو بقدرة، وما وراءك مذهب لذي ~~خطيئة موبقة، يا أرحم الراحمين. # PageV01P223 # فبلغ سعيد بن المسيب قوله فقال: لقد وفق عند الموت في الطلب إلى من لا ~~مثله مطلوب إليه، فإن ينج أبو عبد الرحمن من النار غدا فهو الرجل الكامل؛ ~~ما أخوفني عليه! كان سبب استتار أبي علي ابن مقلة أنه أصاب في طيارة رقعة ~~قرأ منها: الكامل # ثكلتك أمك يا ابن رأس المنقب ... فبخست ms0095 صبرك حين تضرب فأضرب # الأمر محتد وقد خردلتها ... وعليك ألف مضرب ومؤلف # فأنظر بعينك ما صنععت تأملا ... فأرحم قذالك والدراهم فأهرب # كتب أحمد إلى محمد بن عبد الملك ابن الزيات: إن مما يطمعني في بقاء ~~النعمة عليك، ويزيدني بصيرة في دوامها لك، أنك أخذتها بحقها، وأستدمتها بما ~~فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتقادم، والشيء يتقلقل إلى معدنه، ويحن ~~إلى عنصره، فإذا أصاب منبته، ركن في مغرسه، # PageV01P224 # وضرب بعرقه، وسما بفرعه، وتمكن للإقامة، وثبت ثبات الطبيعة. # كاتب إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: رأيتني فيما أتعاطى من مدحك، ~~كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على ناظر، ~~وأيقنت أني حيث أنتهي من القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فأنصرفت ~~من الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك. # قال العتبي: وسمعت أعرابيا يقول: ليس المبتدي كالمعتدي. # عرض على الحجاج عطاء الكلابي، وكان دميما، فأقتحمته عينه، فقال عطاء: قد ~~علم القوم أني أطعن بالرمح شزرا، وأضرب بالسيف هبرا، وآخذ المستلئم أسرا، ~~فقال المهلب: صدق أيها الأمير. # الدميم - بالدال غير معجمة - هي القصر والقبح، ودممت القدر: أصلحتها، ~~ودام الماء: وقف، وشجر الدوم: شجر المقل، والدوام: دوار يصيب الرأس، ~~والديمة: مطرة، يقال: دامت السماء وديمت، وجمع الديمة # PageV01P225 # ديم. فأما الذميم - بالذال معجمة - فالمذموم، والذمامة: الذمام، وسمعت من ~~يقول: أذمني، أعطاني الذمام، وأما كلام العرب: أذم الرجل - مثل ألام - إذا ~~أتى ما يذم به ويلام عليه. # كاتب: ابتدأتنا بمعروفك تفضلا بلا استحاق، ثم أردفته جفاء بغير استجاب، ~~فالمقدم من فضلك مرعي مشكور، والمترادف من جفائك منسي مهجور، ومثلك مأمول ~~ورب الابتداء بالتفضل. # كاتب: كيف تشكو جفائي إياك بتأخري عن لقائك، وذلك إيثار مني بموافقتك على ~~سروري بمؤانستك، مخافة استدعاء الملالة بكثرة الزيارة، والتعرض للقلى ~~بإدمان التعهد، فتركت ما أحب فيك لما أكره منك. # قال المأمون لعبد الله بن طاهر: تثبت فإن الله عز وجل قد قطع عذر العجول ~~بما يمكنه من التثبت، وأوجب الحجة ms0096 على القلق بما بصره من فضل الأناة؛ قال ~~ابن طاهر: أكتبه؟ قال: نعم. # PageV01P226 # سمع عبادة من جوف ابن حمدون النديم قرقرة فقال: يا ابن حمدون، ولدت في ~~شباط؟ أي أنت كثير الرياح. # شاعر: السريع # أستغن بالرحمن عن خلقه ... تغن عن الكاذب والصادق # واسترزق الرحمن من فضله ... فليس بعد الله من رازق # من ظن أن الناس يغنونه ... فليس بالرحمن بالواثق # وظن أن الرزق في كفه ... زلت به النعلان من حالق # سمع طلحة امرأة تقول: من جسر أيسر، ومن هاب خاب. # وسمعت امرأة بغدادية تقول: من ليس له علقة ليس له حرقة. # قال الجماز: حرم النبيذ على ثلاثة عشر نفسا: على من غنى بالخطأ، واتكأ ~~على اليمين، وأكثر النقل، وكسر الزجاج، وسرق الريحان، وبل # PageV01P227 # ما بين يديه، واقترح الغناء، وقطع البيت، وحبس أول القدح، وأكثر الحديث، ~~وآمتخط في منديل الشراب، وبات موضعا لا يحتمل المبيت، ولحن المغني. # المهلبي: البسيط # جاءت بمعمولة من جنس قامتها ... لينا وفي كفها من خدها قبس # حتى إذا قربت من ذيل صاحبها ... أصغى إلى سرها فالرأس منتكس # فنم بينهما ما كان مكتتما ... ما نمه اللفظ لكن نمه النفس # يعني المجمرة. # كانت الفرس تقول: من قدر على أن يتحرز من أربع خصال لم يكن في تدبيره ~~خلل: الحرص، والعجب، وأتباع الهوى، والتواني. # لقد صدقت الفرس في هذا، والأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في ~~اللغات، ولا أحد قد نطح إلى الكمال وتطاول إلى الفضل إلا وهو يعلم أن الحرض ~~يسلب الحياء، والعجب يجلب المقت، وأتباع الهوى يورث الفضيحة، والتواني يكسب ~~الندامة، ولا أحد أيضا إلا وهو متسم بهذه الأشياء على هذا التفاضل الواقع؛ ~~نسأل الله الهداية والعصمة. # PageV01P228 # محمد بن أبي أمية: الوافر # أقني قد ندمت على الصدود ... وبالإقرار عذت من الجحود # أنا استدعيت سخطك من قريب ... كما أستدعيت عفوك من بعيد # فإن عاقبتني فبسوء فعلي ... وإن ظلمت عقوبة مستفيد # وإن تصفح فإحسان جديد ... عطفت به على شكر جديد # قال الحسن بن زيد العلوي: مرت بي امرأة وأنا أصلي ms0097 في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها، فقالت: يا فتى، ما أتيت ~~أشد مما أتقيت. # عرضت جارية على المعتز فقال لها: ما أنت من شرطي، قالت: ولكنك من شرطي ~~والله، فأعجبته فأشتراها وحظيت عنده. # طالب الجماز امرأته بالجماع، فقالت: أنا حائض، ثم تحركت فضرطت، فقال لها: ~~قد حرمتينا خير حرك فأكفينا شراستك. # PageV01P229 # قال الجماز: حضرت مجلسا فيه مغنية، وفيه رجل بغير جبة، والدنيا باردة، ~~فقال وهو يرعد للمغنية: أشتهي أن أعانقك، فقالت له: أنت إلى أن تعانق جبة ~~أحوج منك إلى عناقي. # وقال الجماز: قلت لمغنية وقد غنت صوتا: أين الصيحة؟ فقالت: خبيتها ~~لثالثك؛ هذا لفظ النساء. # قال أحمد بن يوسف: كنت أعزل عن جارية فقالت لي يوما: يا مولاي ما أقل ~~حاجة الدرد إلى السواك. # عرضت جارية على المتوكل فقال لها: أيش تحسنين؟ فقالت: عشرين لونا من ~~الرهز، فأعجبته فاشتراها. # خطب مدائني عراقية، فأبته وكرهته، فقيل لها: لم أمتنعت؟ قالت: لأنهم ~~يقلون الصداق، ويعجلون الطلاق، ويعتري النساء من نيكهم حلاق. # PageV01P230 # قال أبو العيناء: اشتريت جارية مليحة ماجنة، فلما قمت إليها لم يقم، ~~فأخذته بيدها وقالت: يا مولاي هذا يصلح للمضيرة، قلت: كيف؟ قالت: أليس هو ~~البقلة الحمقاء. # سأل الحسين أخاه الحسن عن المروءة فقال: الدين وحسن اليقين. # قالت أعرابية سائلة: وقاكم الله هول المطلع، وضيق المضطجع، وبعد المرتجع. # قال بعض العلماء: الشعر على أربعة أركان: مديح رافع، وهجاء واضع، وتشبيب ~~واقع، وعتاب نافع. # قيل لرجل مستهتر بجمع المال: ما تصنع بهذا المال كله؟ قال: إنما أجمعه ~~لروعة الزمان، وجفوة السلطان، وبخل الإخوان، ودفع الأحزان؛ وقال الحسن ~~البصري: دأب فيه الليل والنهار، وقطع فيه لجج البحار والقفار، جمعه فأوعاه، ~~وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه. # PageV01P231 # قال جحظة: حدثني محرز الكاتب قال: كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يدعوه: ~~افتتحت الكتاب - جعلني الله فداك - والآلات معدة، والأوتار ناطقة، والكأس ~~محثوثة، والجو صاف، وحواشي الدهر رقاق، ومخايل السرور لائحة، ونسأل الله عز ~~وجل ms0098 إتمام النعمة بتمام السلامة من شوب العوائق، وطروق الحوادث، وأنت نظام ~~شمل السرور، وكمال بهاء المجلس، فلا تخرم ما به ينتظم سروري، وبهاء مجلسي. # قال فيلسوف: كل مخلوق يجري إلى ما لا يدري. # العرب تقول: الحسود لا يسود. # العرب تقول في أمثالها: ليس من أنمى كمن أصمى، أي ليس من تحاملت رميته من ~~بين يديه فنجت أو هلكت كمن أصاب رميته. # قال أعرابي: خير المال نعجة صفراء في أرض خضراء. # قال أعرابي: علة الكذب أقبح علة، وزلة المتوفي أشنع زلة. # PageV01P232 # قال أعرابي: من لم تسمه التجارب دبت إليه العقارب. # العرب تقول: الواقية خير من الراقية. # قال بعض الأدباء: أهتك الناس من إذا لزمه الحق صعب عليه، وإذا سنح له ~~الباطل أسرع إليه. # الفرس تقول: لم يجتمع ضعفاء إلا قووا حتى يمنعوا، ولم يتفرق أقوياء إلا ~~ضعفوا حتى يخضعوا. # قال أعرابي: إن أمامي ما لا أسامي به، أي أسود به. # قال فيلسوف: من أيسر فتن، ومن أعسر حزن، وفي ممر الأيام معتبر الأنام. # قال بعض السلف: من آثر عاجل الخسيس، فقد ضيع آجل النفيس. # العرب تقول: الأظلاف لا ترى مع الأخفاف. # قال أعرابي: هو أملح من المدارى في شعور العذارى. # PageV01P233 # العرب تقول: المدائح على الرجاء أبلغ من المراثي على الوفاء. # قال رجل من أصحاب الحديث لأحمد بن حنبل: ما ينبغي لك إن منعك السلطان حقك ~~من الدنيا أن تمنعنا حقنا من الدين، ولا إن جار عليك أن تجور علينا، أعطنا ~~ميراث نبينا عندك. # شاعر: السريع # يا أيها الظاعن في حظه ... وإنما الظاعن مثل المقيم # حظك يأتيك وإن لم ترم ... ما ضر من يرزق ألا يريم # كم من أديب عاقل قلب ... مصحح الجسم مقل عديم # قال فيلسوف: كيف السلامة لمن ليست له إقامة. # قال بعض السلف: خير الرزق ما يكفي، وخير الغنى ما يخفي. # ويقال في المثل: بطني عطري؛ هذا رجل كان جائعا، فجاءته امرأته ببخور، ~~فقال لها: بطني عطري. # أو لم طير فأرسل رسله ليدعو إخوانه، فغلط بعض الرسل فجاء إلى ms0099 الثعلب ~~فقال: أخوك يقرأ عليك السلام، ويسألك أن تتجشم العناء إليه # PageV01P234 # في يوم كذا، وتجعل غداءك عنده، فقال الثعلب: قل له السمع والطاعة؛ فلما ~~رجع وأخبر الطير بغلطه، اضطربت الطيور من ذلك، وقالوا له: يا مشؤوم ~~أهلكتنا، وعرضتنا للحتف، ونغصت أمرنا علينا، فقالت القنبرة: إن أنا صرفت ~~الثعلب بحيلة لطيفة ما لي عندكم؟ قالوا: تكوني سيدتنا، وعن رأيك نصدر، وعلى ~~أمرك نعتمد، فقالت: مكانكم؛ ومشت إلى الثعلب فقالت له: أخوك يقرأ عليك ~~السلام ويقول: غدا يوم الأثنين، وقد قرب الأنس بحضورك، فأين تحب أن يكون ~~مجلسك؟ مع الكلاب السلوقية أم الكلاب الكردية؟ فتجرعها الثعلب ثم قال: ~~أبلغي أخي السلام، وقولي له: والله أنا مسرور بقربك، شاكر لله سبحانه على ~~ما منحني من مكانك، ولكن تقدم لي نذر، منذ دهر، بصوم الاثنين والخميس، فلا ~~تنتظروني. # كتب عبيد الله بن زياد إلى معاوية يستشيره في تولية الأحنف بن قيس السند، ~~فأجابه معاوية: بأي أيامه يستحق ذلك؟ أبخذلانه أمير المؤمنين يوم الجمل، أم ~~بقتاله يوم صفين، أم بمشورته على علي يوم صفين بأمر الحكمين؟ أضرب عنه. # PageV01P235 # سمعت أبا الحسن ابن كعب الأنصاري يقول: القياس ينقسم ثلاثة أقسام: جلي، ~~وواضح، وخفي، فالجلي لا يرد الشرع بخلافه مثل " فلا تقل لهما أف " الإسراء: ~~23، و " ما يملكون من قطمير " فاطر: 13؛ والواضح أن يرد الشرع بخلافه مثل: ~~العبد قياس الأمة، بعلة الرق، والنبيذ قياس الخمر، بعلة الشدة؛ عرضت هذا ~~على أبي حامد المروروذي فلم يهش له ولم يقدح فيه. # وسمعت أبا الحسين القطان يقول: حد النص مساواة باطنه لظاهره؛ وحد الظاهر ~~ما كان أحد الأحتمالين أولى من الآخر؛ وحد العموم مساواة بعض ما تناوله ~~لبعض بغير مزية، وأقله ما تناول شيئين فصاعدا؛ وحد الخصوص ما تناول شيئا ~~واحدا. ثم قال: وقد يكون الشيء عاما إلى جنب ما هو أخص منه، وخاصا إلى جنب ~~ما هو أعم منه. قال: حد المجمل مالا يفهم المراد به؛ وحد الأمر مالا يجوز ~~تركه بحال؛ وحد المندوب إليه ما كان فعله أفضل ms0100 من تركه؛ وحد الجائز ما كان ~~فعله وتركه سواء؛ وحد النهي الأمتناع، وهو على قسمين: نهي تحريم، فحده وجوب ~~الأمتناع منه، ونهي تنزيه، فحده ما كان تركه أفضل من فعله؛ وحد الشرط ما ~~يقر الحكم بوجوده وعدمه؛ وحد العلة ما طلب الحكم من جهتها بالسبب، وحد ~~السبب ما وافق الحكم، فقد يكون علة # PageV01P236 # له ويكون مضادا؛ وحد المطلق إرسال الكلام؛ وحد المقيد حصر الكلام؛ وحد ~~الإجماع عدم الخلاف بين من يسمع وينسب القول إليهم؛ وحد التخصيص بيان ~~المراد باللفظ العام؛ وحد التفسير بيان المراد بالمجمل؛ وحد النسخ بيان مدة ~~التعبد به وانقضاء وقته، ويجمع هذا كله اسم البيان؛ وحد البيان الكشف عن ~~الشيء. # وفي شرح هذا الكلام كثير، وليس في جميع ما قاله مقرونا بالسلامة، لكني ~~رويته على ما علقته، ولم أزين لفظه، ولا نمقت عبارته. وكان رديء اللفظ ~~طويله، قليل الحلاوة، وكان مع هذا قوي النفس في النظر، وقح الوجه، ومات في ~~آخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وسيمر في الكتاب فن آخر من حدود الفلاسفة ~~للأمور الطبيعة والمنطقية والإلهية على قدر ما وقع لي منهم باللقاء ~~والمذاكرة، ولا عليك أن تستقصي النظر في جميع ما حواه هذا الكتاب لأنه ~~كبستان يجمع أنواع الزهر، وكبحر يضم على أصناف الدرر، وكالدهر الذي يأتي ~~بعجائب العبر. # قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لأخ له - وكان من صالحي قريش -: أترضى ~~بما أنت فيه؟ قال: لا، قال: فأجمعت على أن تقلع؟ قال: لا، قال: فلك دار غير ~~هذه تعمل فيها؟ قال: لا، قال: أفتأمن أن # PageV01P237 # يأتيك الموت الساعة؟ قال: لا، قال: فهل رأيت عاقلا رضي بهذا؟ شاعر: ~~المجتث # لما ملكت قيادي ... وحزت صفو ودادي # وصرت أعرف مني ... بما يجن فؤادي # هجرت من غير جرم ... كهجر جفني رقادي # أنت الحبيب ولكن ... هذي فعال الأعادي # قال عطاء الخراساني: يقتدى من قول العالم بما لا يقتدى به من فعله. # شاعر، وهو مالك بن حريم الهمداني: الطويل # ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا ... بما زخرت قدري به ms0101 حتى ودعا # فإن يك غثا أو سمينا فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # الزبر: الكتب في الكتاب - بفتح الكاف -، والزبر: الذي # PageV01P238 # يعجب به النساء ويعجبنه، وكأنه أخذ من الزيارة، وأما الزئير فصوت الأسد. ~~قال النابغة: البسيط ولا قرار على زأر من الأسد والقير والقار معروف، ~~والبئر معروف، يذكر ويؤنث ويجمع على آبار وبئار، والكير والكور للحداد، ~~والعير: رفقة تحمل المتاع، والصير، تقول: أنا على صير أمر، إي إشراف منه، ~~والصير شيء يؤكل رأيته بجدة، ولا أدري أهو من أسامي العرب أم لا، والظئر: ~~الداية، وفي أمثالها: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، أي لا تدخل مرضعة في ~~دور الناس، وكأن هذا الأسم مأخوذ من ظأرته أي عطفته، والمصدر الظأر. ~~والنير: خشبة البقرة الحارثة، والعرب تقول: فلان لا ينير - بفتح الياء - ~~ولا يسدي، ولا يعيد ولا يبدي، ولا ولا يردي؛ والنير للثوب أيضا، ومنه ~~المنبر. # PageV01P239 # قيل لراهب: قد أطلت سجن لسانك، فقال: إنه غير مأمون إذا أطلق. فتحت السين ~~لأنك أردت الفعل، ولو أردت الأسم بطل المعنى؛ وتقول مثله: ستر الله عليك ~~سترا جميلا، وأسبغ عليك سابغا، فيتميز الأسم من الفعل. # نظر أعرابي زمن الحجاج إلى ما فيه الناس من الجهد فقال: إنه ليهون علي ما ~~أرى علمي بأنه بعين الله عز وجل؛ كيف الطريق إلى المسجد الجامع. # لقي تميم الداري رجلا من إخوانه في أزم وشدة فقال: يا أخي ما عندك مما ~~فيه الناس؟ قال: تدبير تكسر به العلة، وصيانة تسد بها الخلة، وصبر تمر عليه ~~الأباء. # وسمعت أرباب النحو يقولون: الفعل خمسة أجناس: فمنها فعل لا يتعدى البتة ~~مثل قام؛ وفعل يتعدى إلى واحد مثل ضرب زيد عمرا؛ وفعل يتعدى إلى مفعولين ~~يقع المعنى عن أحدهما مثل كسوت زيدا ثوبا، وحرمت زيدا عطاءه؛ وفعل يتعدى ~~إلى مفعولين لا يستغنى عنهما مثل ظننت زيدا قائما، إلا أن تريد بظننت أتهمت ~~فيقف على مفعول واحد، وكذلك حسبت وخلت، ولهما # PageV01P240 # مفعولان فلا غنى البتة عنه؛ وفعل يتعدى إلى ثلاثة غنى عنهم مثل أعلم أن ms0102 ~~الله خلق زيدا بشرا خير الناس. وهذه الأجناس كلها يتعدى إلى الزمان ~~والمكان، لأن الفعل والفاعل لا يستغنيان عنهما ولا يجدان بدا منهما. # قال ابن أبي طاهر: حدثني علي بن سليمان البرمكي قال: كانت وظيفة المنصور ~~كل يوم لطعامه ملبقة، وخمسة ألوان، وجنب شواء، وجام فالوذج أو عصيدة، وكان ~~يؤثر العصيدة. # قال السندي بن شاهك: كان السواد الذي يلبسه المنصور مرقوع الجربان. # قال محمد بن عبد الملك الرقاشي البصري: حدثني دينار الحجام قال: حجمت أبا ~~جعفر المنصور في خلافته فأعطاني أربعة دوانيق فضة، وأخذت شعر سعيد بن أبي ~~عروة فأمر لي بقوصرة فارغة. # ولد الرشيد بالري. # PageV01P241 # قال الربيع: نظر في نفقة المنصور فإذا مبلغها في كل يوم ستة آلاف درهم. # قال الربيع: لقب المنصور بأبي الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق ~~بالكوفة، قسط على كل رجل منهم دانق فضة، وأخذه وصرفه في حفر الخندق. # قال محمد بن الجهم: العيون التي تبص - أي تضيء - بالليل عين الأسد والنمر ~~والسنور والأفعى. # ويقال: كل حيوان إذا أكل حرك فكه الأسفل إلا التمساح، فإنه لا يحرك ألا ~~فكه الأعلى. # شاعر: المتقارب # ألا إن قلبي له خلقة ... ولست أرى مثلها في الخلق # سريع العلوق إذا ما اشتهى ... سريع النزوع إذا ما علق # فبينا يرى عاشقا إذ صحا ... وبينا يزى صاحيا إذ عشق # PageV01P242 # قال بعض السلف: الأقارب عقارب، وأمسهم بك رحما أشدهم لك ضررا. # قال سليمان بن مهاجر لما قتل السفاح أبا سلمة الخلال، وكان يقال له وزير ~~آل محمد: الكامل # إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزيرا # إن السلامة قد تسيء وربما ... كان السرور بما كرهت جديرا # قال يعقوب بن السكيت: الأمنة كثير الأمن للناس، مثل نومة على القياس؛ قال ~~يعقوب: والأمنة الأمن والسكون، قال الله تعالى " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ~~" الأنفال: 11. وقال غيره: الأمنة الكثير التصديق لما يسمعه، كأنه أخذه من ~~قوله " وما أنت بمؤمن لنا " يوسف: 17، أي مصدق لنا. وقال آخر: رجل أمنة إذا ~~كان يأمن الناس كثيرا، وهو ms0103 يثق بهم. # قال ابن أبي عيينة يعاتب طاهر بن الحسين: المتقارب # PageV01P243 # أيا ذا اليمينين إن العتا ... ب يسفي صدورا ويغري صدورا # وكنت أرى أن ترك العتا ... ب خير وأجدر أن لا يضيرا # إلى أن ظننت بما قد ظنن ... ت بأني لنفسي أرضى الحقيرا # ولا يلبث الماء في مرجل ... على النار يغلي به أن يفورا # ومن أشرب اليأس كان الغن ... ي ومن أشرب الحرص كان الفقيرا # يقال: صديق المرء عقله ورفيقه، وعدوه جهله وخرقه. # وفي القرآن: " ظهر الفساد في البر والبحر " الروم: 41. قال: قلة المطر. # قيل لسفيان بن عيينة: أفهذا البر كيف البحر؟ قال: إذا قل المطر قل الغوص ~~وعمت الحيتان ودواب البحر. # وسمعت أبا النفيس الرياضي يقول: " ظهر الفساد في البر والبحر "، أي في ~~النفس والقلب، أي في السر والعلانية. # العرب تقول: بر وبحر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اخبر تقله، الهاء زعم الرواة أنها للسكت. # PageV01P244 # وقال بعض السلف: أقل تخبر، أي أبغض فقد وقع الخبر، أي أنك غني عن اختباره ~~لأنه من بني جنسه فهو يخلفك كما أخلفك غيره. # قال عبد الملك بن مروان: من كان الحرص شعاره، كان البخل دثاره. # سمعت بدويا من المنتهب وكان قد ورد فيد ممتارا يقول: منشيء الأرماق متكفل ~~بالأرزاق. # قال أعرابي: حافظ على الصديق ولو في الحريق. # قال فيلسوف: القناعة عز، والأعتبار كنز، والخنوع عجز. # قال أبو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه: أفضل الناس عند الله من عز به ~~الحق، وانتشر عنه الصدق، ورتق برأيه الفتق. # PageV01P245 # هذا آخر الجزء الأول، وقد مر به ما إذا أعرتني رضاك علمت أني قد وفيت بما ~~وعدت به، وزدت وأربيت، فتوقع ما يتلوه على رسم الأول إن شاء الله تعالى. # PageV01P246 # الحمد لله وحده، وصلى الله على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى آله ~~وأصحابه، وحسبي الله ونعم الوكيل. أنجز في الرابع من شهر جمادى الآخرة من ~~سنة ثمان وعشرين وستمائة. والله ينفع به، ويغفر لكاتبه. # PageV01P247 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # رب أعن بمنك وكرمك ### | الجزء ms0104 الثاني # اللهم إنك الحق المبين، والإله المعبود، والكريم المنان، والمحسن ~~المتفضل، وناعش كل عاثر، ورائش كل عائل، بك أحيا، وبك أموت، وإليك أصير، ~~وإياك أؤمل، أسألك أن تحبب إلي الخير وتستعملني به، وتكره إلي الشر وتصرفني ~~عنه، بلطفك الخافي، وصنعك الكافي، إنك على ما تشاء قدير. # وبعد: هذا الجزء الثاني من بصائر القدماء، وسرائر الحكماء، ونوادر ~~الملحاء، وخواطر البلغاء، وقد صار إليك الأول على اضطراب من تشتت أجناسه ~~وفصوله، وليس يبعد منه الغرض المستفاد والأدب المقتبس، إذا صحت النية، ~~وصدقت الشهوة، وتمت الإرادة، وساعدت القريحة، وأستجابت النفس، وكان تقدير ~~الله من وراء اللطف بك، وتدبيره أمام الصنع لك، وتوفيقه مشتملا عليك، ~~وإحسانه متتابعا إليك، فكد أيدك الله عز وجل # PageV02P005 # الذي بيده ينقاد الصعب، ويذل الشرس، وينجلي المظلم، وينفتح المبهم، ~~ويؤاتي الممتنع، ويعود البعيد قريبا، والقريب سهلا، والسهل حاضرا، والحاضر ~~هنيا، والهني مستداما، وأجتهد في طلب العلم، وأقتباس الأدب، وتحصيل الحكمة، ~~اجتهاد من لا يرى لكونه فائدة إلا بها، ولا يعرف لحياته عائدة إلا منها، ~~ولا لعقله مرجوعا إلا معها، وصن نفسك بأمتهانها في مطانها، وأبل العذر منها ~~غير تارك ممكنا، ولا مهمل مستطاعا، وخذ بزمامها إلى البصرة، وأشعرها حلاوة ~~الحكمة، وألبسها جلباب المعرفة، وزينها بأنوار العصمة، وبصرها مواقع ~~اليقين، وروحها بمواد السكون، وشوقها إلى مقعد الصدق، وأطرابها بأغاني ~~الملكوت، وأجلها في رياض القدس، وناغمها بأسرار الحق، فإنها إن أجابتك - ~~أعني نفسك - أفقت من سكرة الدنيا. وربحت الآخرة والأولى، وشهدت غيبا لا ~~عبارة عنه، وأصبت نعيما لا متمنى فوقه، وأعلم أنك وعاء قد ملىء سرا، وظرف ~~قد حشي نورا، وجرم أسكن حكمة، وبحر أودع درا، وإنما ينبغي لك أن تعرف منك ~~ما هو فيك، بترتيب العقل الموهوب لك، وتنبىء عنه بتفصيل اللسان الخطيب ~~عليك، فلا تأس بالعمل ما دمت مستوحشا من العلم، ولا تثق بالعلم ما دمت ~~مقصرا في العمل # PageV02P006 # ولكن أجمع بينهما، وإن قل نصيبك منهما، فإنك إن وهبت للعمل كلك أقعدك ~~وأكلك، وإن منحت للعلم كلك حيرك وأضلك، وآفة ms0105 العمل تعلقه بالرياء، وآفة ~~العلم تعلقه بالكبرياء، والخير بين طرفيهما مرتفع. # قال واصل بن عطاء في هذا المعنى الذي قد طال القول فيه: ما آذى شيء كما ~~آذى رجلان: عالم فاسق ترك الناس علمه لفسقه، وعابد جاهل أخذ الناس بجهله ~~لعبادته، والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة، إذا تفضل الله ~~تعالى بالرحمة، وتمم على عبده النعمة. # وإياك والمدافعة والوكال وحب الهوينا والأسترسال، وإيثار الخفض والدعة، ~~والميل إلى الراحة والسعة، فإن خواتم هذه الخصال مذمومة، وعقباها كريهة ~~وخيمة، وتجنب الهوى طاقتك، ولا تعره من طرفك لامحا، ولا من قلبك سامحا، ~~وأقبض عنه يدك، وأحبس دونه أذنك، فإنه سحار خدوع، وقرن جدوع، وقرين خلوب، ~~وله تمويه وتشبيه، يستمدهما من حاشية العقل، وقد قال بعض الأولين: كيف يفلح ~~الإنسان وعقله أسير الهوى في # PageV02P007 # الشهوة، ولهذا يعسر الحكم في كل مطلوب، ويشتبه القضاء على كل مراد، وكأنه ~~- أعني الهوى - مركب من فرط الشهوة وفاضل العقل، يخدع بالشهوة ويعذر ~~بالعقل، ويجر الدواعي كلها، ويستعبد الحواس بأسرها، ولا سلامة إلا بسابق ~~توفيق، وحادث رأي وثيق. # ودع الضجر والكسل وحب العاجلة، فإنها من أخلاق البهائم، وهي داء دوي، ~~واجنح نحو الأجتهاد، فإنه كاسب النجح وجالب الظفر، وتحرك فإن التحرك طريق ~~إلى المنالة، مشرف على حميد العاقبة، ولذلك قيل: الحركة ولود والسكون عاقر؛ ~~فإن قلت: وما أصنع بالحركة والأجتهاد، والسعي والأرتياد، في طلب العلم، ~~وأنتجاع الرزق، والتماس المأمول، والأمر كله مرقوم بالقدر، ومردود إلى ~~القضاء، فأعلم أن كلامك مشوب، ورأيك فائل، وحسبانك باطل، وظنك محلف؛ أما ~~تعلم أن الأجتهاد والحركة مدمجان في أثناء القدر، والقصد والسعي مدرجان في ~~طي القضاء، وأن الذي عليك بحكم عقلك، وصحيح نظرك، أن تعمل بظاهر ما ألقي ~~إليك، لأنك جاهل بحقيقة ما غيب عنك، فكيف تجنح إلى خفي عنك، وتستوحش من جلي ~~عندك، إنك إذن لمن الجاهلين. # PageV02P008 # قد خوفك العقل، وسنح لك الخاطر، ونبهك الداعي، وأبلغك الواعظ، وعرفت آثار ~~الله عز وجل في الظالمين، وثوابه للمحسنين، وتوبيخه للعاصين، وتحذيره ms0106 ~~للغاوين؛ أفمن بعد هذا يغمض عينه بصير، ويسد أذنه سامع؟ إن ذلك لهو الضلال ~~المبين. # سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن القدر فقال: بحر عميق فلا تلجه، ~~فأمهل ثم سأل، فقال: ستر الله فلا تكشفه، نقول بظاهر ما نرى، ثم يقضي الله ~~تعالى بغيب ما يعلم؛ هذا ما قاله. # وقد تردد الحديث في هذا المعنى، وذلك بسب ظاهر لا يحتاج الناظر إليه إلى ~~تحديق، وإن كان الباطن يحتاج فيه إلى تحقيق: لما كان التفاوت واقعا بين ~~الخلق في السعادة والشقاء، والشدة والرخاء، والبلادة والذكاء، والعلم ~~والجهل، والعي والإفصاح، والشجاعة والجبن، والصدق والكذب، والحسن والقبح، ~~والكرم واللؤم، والحب والبغض، والكراهة والإيثار، والتوقي والأسترسال، ~~والشراسة والأستخذاء، والأمن والخوف، والعدل والحيف، والغنى والحاجة، والعز ~~والمذلة، والسلامة والعطب، والراحة والتعب، # PageV02P009 # والرجاء والقنوط، والأرتقاء والهبوط، والإجابة والإباء، والعافية ~~والبلاء، والفسولة والغناء، والمنع والعطاء، أحب كل أحد أن يقف من ذلك على ~~غيبه، وحقيقته المطلوبلة من عقله، فمن مضيف جميع ذلك إلى إله واحد، ومن ~~مضيف إلى اثنين، ومن ظان أنه اتفق اتفاقا، وانبجس جزافا، ومن متوهم أنه على ~~ذلك ممتد الماضي من الزمان، وممتد الباقي من البرهان، ومن راجع إلى الحيرة، ~~ومتسكع في متشابه الأدلة، ومن مقرب بالجدل، ومبعد بالنظر، ومن ظان أنه جار ~~على التناسخ مع إقامة الجزاء على قدر الخير السالف، والطاعة المتقدمة، ورأس ~~هذا الأمر كله وأنفه في التسليم، فإنه الدين كله، والإسلام الذي شرفنا الله ~~به وجعلنا من أهله، ومن القائلين بفضله، والناضحين عن حوزته، والذابين عن ~~حريمه، هو معقود بالتسليم، لكن ينبغي أن يكون التسليم والتفويض سابقين ~~للنظر والجدال، والمراء والضلال، والحيرة في تناقض الأقوال، لأن التلاعب ~~بحجج الله عز وجل، والأجتراء على عقول عباد الله عز وجل، ليس من سنن أنبياء ~~الله، ولا من # PageV02P010 # أدب أولياء الله تعالى، وقلما يظفر من المتكلمين بمتأله له حرقة من قد ~~فاته مطلوب، أو توفي من قد حصل له يقين، هكذا شهدت من شهدت طوال هذا السنين ~~بالعراقين والحجاز وفارس والجبال، ms0107 ولولا الإطالة لسميت لك واحدا بعد واحد، ~~وأنت بكل عارف، وعلى أحوالهم واقف. # وكان أبو حامد شديد الأزورار عن الخلاف، شديد القعة في أهله. وكان أدنى ~~ما يقول فيهم: الفقهاء إذا قالوا: قال الإجماع، وأنعقد الإجماع، أنهم لا ~~يرادون بهذا اللفظ، لأن الإجماع لا ينعقد بهم، والخلاف منهم لا يعتد به، ~~وشريعة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي الحلال والحرام، والنظر في قواعد ~~الأحكام، وتسليم ما غمض في هذه الفصول على الأفهام؛ وكان يقول أشياء غير ~~هذا سأرويها لك. # وإنما أولع بذكر ما يقوله هذا الرجل لأنه أنبل من شاهدته في عمري، وكان ~~بحرا يتدفق حفظا للسير، وقياما بالأخبار، وأستنباطا للمعاني، وثباتا على ~~الجدل، وصبرا في الخصام. # PageV02P011 # ومن قبل ذلك أعود إلى العادة في نثر شيء من البصائر والنوادر، لئلا أكون ~~خارجا عما عقدت الكتاب عليه، وسقت ضماني إليه، ثم أذكر مسائل من فنون ~~مختلفة، على قدر ما تم لي في الحفظ، وإذا وقع التمكن من جواباتها في الجزء ~~الثالث ألممت بالبيان الشافي على وجه الأختصار، إن شاء الله تعالى. # PageV02P012 # قال بعض السلف: إذا صح العقل التحم بالأدب التحام الطعام بالجسد الصحيح، ~~وإذا مرض العقل نبا عنه ما يسمع من الأدب، كما يقيء الممعود ما أكل من ~~الطعام، وإن آثر الجاهل أن يتعلم شيئا من الأدب تحول ذلك الأدب جهلا، كما ~~يتحول ما خالط جوف المريض من طيب الطعام داء. # وقال أيضا: أحمد العقلاء من عقله عن صحة طبيعة، ورأيه عن سبب معرفة، ~~وعلمه من قبل حجة، ومنطقه عن صدق مقال، وفعله عن حسن نية، وأدبه عن فضل ~~رغبة، وعطاياه عن شجاعة غريزة، وأمانته عن عفاف، وأجتهاده في قصد سبيل. # وقال أيضا: ثم وصل صحة الطبيعة بحسن العادة، وذكاء العقل بشدة الفحص، ~~ونفاذ الرأي بدرك المنافع، وحسن المنطق بخير العرض، وحسن العمل بالفقه في ~~الدين، وحسن الأدب بكثرة التعهد، وبث العطايا بصواب الموضع، وفضل الورع ~~بفضل الحرية. # PageV02P013 # كتب بعض النساك إلى صديق له: أوصيك بتقوى الله العظيم، فإنها أكرم ms0108 ما ~~أسررت، وأزين ما أظهرت، وأفضل ما أدخرت، أعانني الله وإياك عليها، وأوجب ~~لنا ولك ثوابها. # قال جعفر بن محمد: لأمير المؤمنين عليه السلام تسع كلمات أيمن جواهر ~~الكلام، وأيتمن حقائق البلاغة، وقطعن أطماع المحاولين عن اللحاق بهن، ثلاث ~~منها في المناجاة، وثلاث في الحكمة، وثلاث منها في الأدب؛ فأما اللواتي في ~~المناجاة فقوله: إلهي، كفاني فخرا أن تكون لي ربا، وكفاني عزا أن أكون لك ~~عبدا، أنت لي كما أحب، فأجعلني لك كما تحب. وأما اللواتي في الحكمة فقوله: ~~أمنن على من شئت فأنت أميره، وآحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وأستغن عمن شئت ~~تكن نظيره، وأما اللواتي في الأدب فقوله: قيمة كل امرىء ما يحسنه، والمرء ~~مخبوء تحت لسانه، والناس أعداء ما جهلوا. # قال أعرابي: من طال رشاؤه، كثر متحه. # وقال أبو فرعون التميمي: قل من أجتلب حلف الزمان، إلا رمي بقدم الحدثان. # PageV02P014 # قال الرشيد: أربعة أشياء ممسوخة: أكل الأرز البارد، والقبلة على النقاب، ~~والنيك في الماء، والغناء من وراء ستارة. # قال الماهاني: قيل لمجنون مرة: نكت أباك وأبوك وأبيك، فأطرق وقال: ~~المسألة في هذا محال والصحيح نكت - بالنصب. # قال أبو زيد الحارثي لابنه: والله لا أفلحت أبدا، فقال له ابنه: لست ~~أحنثك والله يابه. # حمل إلى معاوية مال فصب في صحن داره، وعلى رأسه خصي يذب عنه، فقال: يا ~~سيدي، مر لي بكف مال، فقال: ويحك ما تصنع به؟ أن مت فتركته كويت يوم ~~القيامة به؛ فقال: يا مولاي، إن كان هذا حقا، ما يساوي جلدك يوم القيامة ~~فلسين! فضحك معاوية وامر له بمال. # وقال صفعان: نحن معاشر الصفاعنة خلقنا حلماء، فإذا خرق علينا الجاهل ~~لقيناه بالتغافل. # وسمعت ابن سيار القاضي يقول: الصفع على الريق أصلح من شربة سويق. # وسمعته يحكي قال، قال الجاحظ: دخلت الجامع ببغداد، فرأيت # PageV02P015 # شيخا مهيبا فجلست إليه وقلت له: أفدني رحمك الله مما علمك الله، قال: ~~أكتب، إذا جاءتك الفسو فلا تحبسها ولو كنت بين الركن والمقام، قلت: زدني، ~~قال: أستعمل الدهن ms0109 مع البزاق وأستعن بهما على هذه العفاج الضيقة، قلت: ~~زدني، قال: إذا كانت لك جارية فنكها من خلف ومن قدام حتى تكون كأنها جارية ~~وغلام، قلت: زدني، قال: تمسك بهذه الثلاث وأنت لقمان الحكيم. # شاعر: الكامل # إن كنت تنشط للصبوح فيومنا ... يوم أغر محجل الأطراف # وأرى الغمامة في السماء مخيلة ... مسودة الأوساط والأكناف # طورا تبلل بالرذاذ وتارة ... تمري عليك بدلوها الغراف # وانعم صباحا وأتنا متفضلا ... ودع الخلاف ولات حين خلاف # رفع إلى محمد بن عبد الله بن طاهر في قصة أن غلاما أخذ مع فتيان في ~~صحراء، فوقع: ما السبيل على فتية خرجوا لمتنزههم، يقضون أوطارهم على قدر ~~أخطارهم، ولعل الغلام ابن أحدهم أو قرابة بعضهم. # نظر أعرابي في سبع وعشرين من رمضان إلى الهلال فقال: الحمد لله الذي أنحل ~~جسمك، كما أخمصت بطني. # قال الإسكندر: السعيد من لا نعرفه ولا يعرفنا، لأنا إذا عرفناه أطلنا ~~يومه، وأطرنا نومه. # PageV02P016 # قرىء على قدح: البسيط # اشرب على طرب من كف ذي طرب ... قد قام في طرب يسقي على طرب # قال ابن أبي طاهر: خلا المنصور بأبي أيوب المورياني وسلمة بن مجاهد وعبد ~~الملك بن حميد كاتبه فقال: بمن تشبهونني من الخلفاء؟ فقال ابن حميد: أما ~~أنا فأشبهك بعبد الملك بن مروان، فقال: ذاك شنأة الخلفاء وما أشبهه، قال: ~~بالوليد، قال: ذاك لاعب، قال: بعمر بن عبد العزيز، قال: ذاك شديد الأنقطاع، ~~قالوا: فيزيد، قال: ذاك ماجن، قالوا: فهشام، قال: بخ بخ وما أشبهه، فقالوا: ~~فلا ندري بمن تشبه، قال: أشبه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه. # سمع هذه الحكاية أبو الفضل ابن العميد فقال: ما كان أحوج أبا جعفر عند ~~هذا القول إلى من يسلح بيد يديه من أن يشبه عمر بن الخطاب، ثم قال: صدق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: ~~إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. # وأبو جعفر أكبر من ذاك، ولعل الحكاية موضوعة عليه، فآفة الأخبار كثيرة، ~~والظنة إلى أهلها سريعة، ms0110 وتخليص السقيم من الصحيح صعب، وقد # PageV02P017 # دهي الناس في جميع وأتوا منها، كذاك الرافضي في رفضه، والحروري في ~~تحكيمه، ومجال العقل فيها ضيق، وسلطانه عليها واه، ولسانه فيها كليل، وإنما ~~الأمر في الأخبار موقوف على السابق في النفس، وعلى حسن الظن بالرواية، وعلى ~~مخرج الكلام في التأويل، والكلام كله مصرف ومتعسف، ومتى تدبرت هذا الباب في ~~صروف الدهر وحوادث الليالي، وجدته كما حكيته ورويته؛ نسأل الله عز وجل رب ~~الأولين والأخرين ستر العورة، وإقامة العثرة، ومجانبة الهوى والمعصية، فإنه ~~خير مسؤول، وأكرم مأمول. # قال الحكم بن هشام الثقفي: قيل لأبي حنيفة: أرأيت ما تقوله هو الحق ~~بعينه؟ قال: والله ما أدري، لعله الباطل بعينه. هذا مما كنا فيه. # وقال أحمد بن أبي طاهر: رفع رجل رقعة إلى المنصور يسأله فيها بناء مسجد ~~في محتله، فوقع على ظهر رقعته: من شرائط الساعة كثرة المساجد، فزد في خطاك ~~تزدد في الثواب. # كيف ترى كلام هذا الإمام؟ تعجب ففيه متعجب، ومن أين له أن كثرة # PageV02P018 # المساجد من شرائط الساعة؟ أفقلة المسجد من شرائط بعد الساعة أم ماذا؟ ~~اللهم غفرا. ولعل الخبر من الضرب المعمول، والقول المنحول؛ حرس الله تعالى ~~سرائرنا عن مقت الأئمة، وعداوة الصالحين، والأعتراض على السلف الطيب. # شاعر: الكامل # عند الملوك مضرة ومنافع ... وأرى البرامك لا تضر وتنفع # إن العروق إذا استسر بها الثرى ... أندى النبات بها وطاب المزرع # وإذا جهلت من امرىء أعراقه ... وقديمه فأنظر إلى ما يصنع # أظن أني رويتها لبشار، ثم ذهبت عني، وقد رواها أبو عثمان الجاحظ في كتاب ~~الإبل. # قال الربيع بن خثيم: إن الله علم علما فعلمكم منه شيئا وأصطفى # PageV02P019 # لنفسه ما لستم بنائليه ولا بمسؤولين عنه، وما علمكم من علمه فعنه تسألون، ~~وبه تجزون. # هذا فصل نافع وكلام شريف، وفي تتبعه وتدبره إرشاد وهدى وسلوان. # أنشد أبو محلم: الوافر # غلام وغى تقحمها فأبلى ... فخان بلاءه الزمن الخؤون # فكان على الفتى الإقدام فيها ... وليس عليه ما جنت المنون # زعم بعض أصحابنا أن أبا تمام من ms0111 ها هنا أخذ قوله: الطويل # لأمر عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه # ما أكثر أن يقال: أخذ فلان من فلان، وأغار فلان على فلان، والخواطر ~~تتلاقى وتتواصل كثيران والعبارة تتشابه دائما، ومن عرف خواص النفس وقوى ~~الطبيعة وأسرار العقل لم يستنكر توارد لسانين عل لفظ، ولا تسانح خاطرين على ~~معنى حاضر، وباطنه ظاهر. # PageV02P020 # قال أبو ذكوان: سمعت الثوري يقول: سأل أعرابي فقال: داووا سقمي بصحتكم، ~~أي فقري بغناكم. الغنى مقصور، والغناء - ما يسمع - ممدود. # ونظر أعرابي إلى رجل جالس على ماء غدير يرمي فيه الدنانير، فقال: يا هذا، ~~لقد أراحتك النعمة وأتعبتها. # قال المهلب: ما رأيت أحدا بين يدي قط إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه، ~~وأعلموا يا بني أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم. # قال العتبي: رأيت أعرابيا وقد دفن ابنا له، فلما حثا عليه التراب وقف على ~~شفير قبره فقال: يا بني، كنت هبة ماجد، وعطية واجد، ووديعة مقتدر، وعارية ~~متفضل، فأسترجعك واهبك، وقبضك مالك، وأخذك معطيك، فألحفني الله عليك الصبر، ~~ولا حرمني بك الأجر. ثم قال: أنت في حل وبل من قبلي، والله أولى بالتفضل ~~عليك مني، ثم أنشأ يقول: الكامل # نفسي ونفسك والنفوس معارة ... يدعو بها إما يشاء معيرها # فلئن ذهبت فقد ذهبت ومقلتي ... صبابة يجري عليك غزيرها # فعليك من منح الإله صلاته ... وسقى عظامك في الضريح عبورها # PageV02P021 # تقدم رجل وامرأته إلى أبي ديشة القاضي فقال الزوج: لي عليها - أيد الله ~~القاضي - ألف درهم، فقال القاضي: ما تقولين رحمك الله؟ فقالت: يسخر بك أيها ~~القاضي، فنظر إلى الرجل مغضبا، فقال الرجل: أصلح الله القاضي لا تصدقها، ~~فإنك لو عرفتها حق معرفتها ابزقت في استها. # يقال في كلام العرب: ذهبت بلة الشباب. # ويقال: بينهم نوى أي مناوأة، وذربت معدته أي فسدت. # ويقال: لئن بللت منه لتبلن بما يسوؤك، أي إن صادقته. # ويقال: الخرص برد مع ندى، والخصر برد بلا ندى. # ويقال: لا أدخل قريعة بيت أي وسطه، وفلان قريع قومه أي رئيس، كأنه ms0112 واسطة ~~بينهم يفزعون إليه من كل جانب. # PageV02P022 # ويقال: مصر فلان خيره إذا قلله. # ويقال لقوائم الدابة الشوى، والشواة: جلدة الرأس، وشوى اللحم شيا وأنشوى ~~هو، وهذا أمر شوى أي هين، ورماه فأشواه أي أصاب غير مقتله. # ذكرت في هذا المكان شيئا حدثنا به ابن الجعاني، وكان حافظا متقدما، ~~وشاهدته سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: كان لنا جار يؤم بنا، فقرأ يوما ~~" نزاعة للشوى " المعارج: 16 بكسر الشين. # وروى أيضا عن الباغندي أنه قرأ على أصحاب الحديث " وكل شيء فعلوه في ~~الزبر " القمر: 52: في الدبر، فقالوا له: ما هذا؟ فقال: الباء منقوطة. ~~وزادنا بعض أصحابنا فيه شيئا قال: زعم الباغندي لما حاجهم أن الذي يدل على ~~أنه بالباء أن السورة فيها مقعد. # PageV02P023 # وهذا من النوادر مضحك معجب من شيخ سرى ثوب شبابه ولبس خلع الإمام، فكان ~~هذا فائدته. وأصحاب الحديث لا يبرؤون من مثل هذا، وقد شبهوا بحاطب ليل. # ويقال: فلان حسن سنة الوجه، والوجه المسنون: الذي فيه انصباب وأنخراط، ~~وسن الماء على وجهه إذا صبه، وأستنت الإبل على وجه، وسن فاه: إذا استاك ~~بالسنون - بفتح السين. # ويقال: ما تمالك عن كذا أن وقع فيه، أي ما تماسك. وفلان في سر قومه أي في ~~خالصتهم، وهذا سرارة الوادي أي وسطه، وسري عن المريض أفاق، وكذلك الغضبان، ~~وتسرى فلان: تزوج سرية، وسرى ثوبه: ألقاه، وفلان يقرد بعيره ويحمله أي ينزع ~~قردانه وحلمه، ونضج الثمام إذا سال شيء منه كالعسل، وهذا من حديث الملاحم ~~أي الفتن. والعقار: أصل الدار، والعقار: الخمر، والعقر: المهر، والعاقر: ~~التي لا تلد. وحم الأمر أي قضي، وأحمني أي أقلفني. وما نحن إلا في رجيع من ~~القول أي مردود، وألقى عصاه أي أقام، قال الشاعر: الطويل # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # PageV02P024 # ومر فلان يعتصي على عصا أي يتوكأ عليها، وعصاه أي ضربه بالعصا. والعصا من ~~العصية أي بعض الأمر من بعض؛ هذا كله عن الأصمعي. # قال أرسطاطاليس: سوء العادة كمين لا يؤمن وثوبه. # وقال ms0113 عثمان بن عفان رضي الله عنه: خلتان ليس معهما غربة: حسن الأدب وتجنب ~~الريب. # شاعر: الطويل # فتى لا تراه الدهر إلا مشمرا ... ليدرك مجدا أو ليرغم لوما # تبسمت الأموال عن طيب ذكره ... وإن كان يبكيها إذا ما تبسما # وقال علي رضي الله عنه لرجل حروري: نوم على يقين خير من صلاة على شك. # دخل ابن عباس على بعض الأنصار في وليمة لهم فقاموا له، فأستحيى من ذلك ~~وقال: بالإيواء والنصر إلا جلستم. # PageV02P025 # حكى هذا ابن كعب الأنصاري، وكان أديبا متكلما، جاحظيا حافظا، وكان يذهب ~~مذهب ابن الإخشيد. # نظرت امرأة إلى شعرة بيضاء في رأس زوجها فقالت له: ما هذا؟ قال: رغوة ~~الشباب. # قال رجل لسفيان بن عيينة: ما بال قريش كانت يتعلم بعضها من بعض المثالب؟ ~~قال: تعلموها لينتهوا عنها. # قال الغاضري: أعطانا الملوك الآخرة طائعين، وأعطيناهم الدنيا كارهين. # كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى الحسن البصري: أعني بأصحابك، فأجابه ~~الحسن: من كان من أصحابي ييد الدنيا فلا حاجة لك فيه، ومن كان منهم يريد ~~الآخرة فلا حاجة له قبلك، ولكن عليك بذوي الأحساب، فإنهم إن لم يتقوا ~~استحيوا، وإن لم يستحيوا تكرموا. # صدق والله الحسن، وكان صدوقا، وقد رأيت من توقى بحسبه ما لم يتوقه ذو ~~الورع بورعه. # PageV02P026 # قال فيلسوف: إذا غلب الهوى العقل صرف محاسن خصاله إلى المساؤى، فجعل ~~الحلم حقدا، والعلم رياء، والعقل مكرا، والأدب فخرا، والبيان هذرا، والجود ~~سرفا، والقصد بخلا، والعفو جبنا. وإذا بلغ الهوى من صاحبه هذا المبلغ تركه ~~لا يرى الصحة إلا صحة جسده، ولا العلم إلا ما استطال به، ولا الغنى إلا في ~~كسب المال، ولا الذخر إلا في أتخاذ الكنوز، ولا الأمن إلا في قهر الناس، ~~وكل ذلك مخلف في الظن، مباعد من البغية، مقرب من الهلكة. وإذا غلب العقل ~~الهوى صرف المساوىء إلى المحاسن، فجعل البلادة حلما، والحدة ذكاء، والمكر ~~عقلا، والهذر بلاغة، والعي صمتا، والعقوق أدبا، والجرأة عزما، والجبن حذرا، ~~والإسراف جودا. # شاعر: الكامل # قوم شراب سيوفهم ms0114 ورماحهم ... فيكل معترك دم الأشراف # رجعت إليهم خيلهم بمعاشر ... كل لكل جسيم أمر كاف # يتحننون إلى لقاء عدوهم ... كتحنن الألاف للألاف # ويباشرون ظبى السيوف بأنفس ... أمضى وأقطع من ظبي الأسياف # ضريت على سفك الدماء نفوسهم ... وأكفهم ضريت على الإتلاف # وعروا من العار المدنس مثل ما ... عريت مواعدهم من الإخلاف # PageV02P027 # جعلوا الطعان محللا لوجوههم ... ومحرما منهم على الأكتاف # فإذا هم صدموا العدو بصارم ... خضبوا الأسنة من دم الأجواف # فسيوفهم تفني نفوس عداتهم ... وعطاؤهم يفني سؤال العافي # جاء الجماز إلى صديقة له فوجد بابها قد أغلق، فقال لها: افتحي، قالت: لا ~~يمكنني، قال لها: فقبليني من خلف الباب، فأدارت استها إليه، فلما قبل ~~فقحتها فست، فقال لها: سيدتي، تعشيت بكرش! كان لطاهر بن الحسين جارية اسمها ~~السكون، فواعدها الزيارة ثم غفل عنها، وكانت حلقت ونتفت وتهيأت، فكتبت إليه ~~رقعة عنوانها: الخفيف # للأمير المظفر الميمون ... ذي اليمينين طاهر من سكون # وفي الرقعة: الوافر # ألا يا أيها الملك الهمام ... لأمرك طاعة ولنا ذمام # حلقنا للزيارة وانتظرنا ... ولم يك غير ذلك والسلام # فأعجبه ذلك منها ودعا بها. # تزوج صدقة بن سليمان امرأة من كلب، فلما ضاجعها لمسها بيده # PageV02P028 # فقال: إنك لمهزولة، فقالت: الهزال أولجني بيتك. # وقالت ابنة الخس في النيك: الأول داء، والثاني دواء، والثالث شفاء، ~~والرابع نفسي له الفداء. # قيل لرؤبة: ما عندك للنساء؟ قال: أطيل الظمء ثم أورد فأقصب، والقاصب: ~~الذي لا يشرب إلا تمزازا. # قيل للحطيئة: ما أنكرت من نفسك؟ قال: نومي في الملاء. ويقظتي في الخلاء. # قال أبو إسحاق السبيعي لقثم بن العباس بن عبد المطلب: كيف ورث علي بن أبي ~~طالب عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم دونكم؟ قال: إنه كان أولنا به ~~لحوقا، وأشدنا به لزوقا. # PageV02P029 # قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أخبرنا عن أيام جاهليتك، قال: ما داعبت ~~أمة، ولا جالست إلا لمة، ولا دأبت إلا في حمل جريرة، أو خيل مغيرة، وأما ~~أيام الاسلام فكفى برغائها مناديا. # قيل لابنة الخس: أي الهنين أحب إليك؟ قالت: ms0115 الشديد عتره، والقليل قطره، ~~البطيء قره، الصغير ضمره، العظيم نشره، في عيس جمل، في حر كبش، في رهز كلب، ~~في حقو رجل. # أنشد لمضرس بن ربعي الأسدي: الطويل # وليس يزين الرحل قطع ونمرق ... ولكن يزين الرحل من هو راكبه # كأن الفتى لم يحي يوما إذا جرى ... على قبره هابي التراب وحاصبه # PageV02P030 # قال السكري عن الرياشي عن العتبي عن أبيه قال، كان يقال: إذا كانت محاسن ~~الرجل أكثر من مساويه فذلكم الكامل، وإذا كانتا متعادلتين فذلكم المتماسك، ~~وإذا كانت المساوىء أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك. # قال ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه الأصمعي، قال: قال عبد الله بن جعفر: ~~كمال المرء بخلال ثلاث: معاشرة أهل الرأي والفضيلة، ومداراة الناس ~~بالمخالفة الجميلة، واقتصاد من غير بخل في القبيلة؛ فذو الثلاث سابق، وذو ~~الأثنتين راهق، وذو الواحدة لاحق، فمن لم يكن فيه واحدة من الثلاث لم يسلم ~~له صديق، ولم يتحنن عليه شفيق، ولم يتمتع به رفيق. # قال ابن دريد عن الرياشي عن العتبي، قال: من كلام البغاء: الإنصاف راحة، ~~والإلحاح وقاحة، والشح مشنعة، والتواني مضيعة، والصحة بضاعة، والحرص مفقرة، ~~والرياء محقرة، والبخل ذل، والسخاء قربة، واللؤم غربة، والذل استكانة، ~~والعجز مهانة، والعجب هلاك، # PageV02P031 # والصبر ملاك، والقصد مثراة، والسرف مهواة، والعجلة زلل، والإبطاء ملل، ~~والحقد سخيمة، والصفح غنيمة، والوفاء كيل، والهوى ميل، والحلم عز، والحكم ~~كنز، والعلم حلة زين، والعقل قرة عين، والجهل حيرة حين. # أنشد ابن دريد عن الأشنانداني لأعرابي: الكامل # إن كنت تجعل من حباك بوده ... ظهر البعير فثق بأنك عاقره # من ذا حملت عليه كلك كله ... إلا اشمأز وظن أنك حاقره # كلف جوادك ما يطيق فبالحرى ... أن تستقل بما تطيق حوافره # السكري عن أبي حاتم عن أبي عبيدة، قال: رأيت صبية تقود أبا لها ضريرا وهو ~~يقول: يا بنية شيمي السماء، فقال له: يا أبة كأن كسف السحاب فيها نوافر خيل ~~تجر جلالها، ثم مشى قليلا وقال لها: تأملي السماء كيف هي، فقالت: كأنها إبل ~~شوارد همت بالانصرام، فمشى ms0116 قليلا ثم قال لها: أبصري السماء، فقالت: كأنها ~~بطن عير أصحر، فمشى قليلا ثم قال لها: توسمي السماء، فقالت: كأنها عين بعير ~~تنطف، فقال لها: أوضعي قبل أن ترخي عزاليها. # PageV02P032 # وقال السكري عن الرياشي عن العتبي: رأيت أعرابيا يقول لأخيه: هل لك أن ~~ننتجع أحساء رملات نجد علنا نجد بها ريا، فقال له الآخر: ذاك مطلب لا ينال ~~إلا بشق وبعد، ولعل المحلىء عنه يذود الحوم منه. # السكري عن أبي حاتم عن الأصمعي، قال: وصف أعرابي ناقة فقال: تقطع الأرض ~~عرضا، وترض الحجارة رضا، وتنهض في الزمام نهضا، سريعة الوثوب، بطيئة ~~النكوب، مدلاج سروب. # السكري عن الأصمعي قال: قالت أعرابية لزوجها: أنحن أنعم عيشا أم بنو ~~مروان، فقال: هم أطيب طعاما منا، ونحن أردأ كسوة منهم، وهم أنعم منا نهارا، ~~ونحن أظهر ليلا. # وبإسناده أنشد أبو عمرو بن العلاء: الطويل # يطيل قصير الليل بالسوس عاذل ... وأنى يقص الجود قادمتي وفري # ومستنور والليل يطفىء ناره ... وماء كراه بين أعيننا يجري # PageV02P033 # قدحت له ناري فبات كأنه ... يساير قرن الشمس صبحا وما يدري # ثنيت له مسك الجزور موسدا ... وما لي وساد غير أمسكة الجزر # وصارعت عنه الجوع بابنة ملة ... يشيعها أبناء طابخة القدر # وقمت بملء القعب من درة التي ... نحرت له حتى توسد بالسكر # فبات صريع الشبع والري نائما ... وبت أرى في وجهه ناطق الشكر # قال ثعلب، قال ابن الأعرابي عن الفضل: تكلم صعصعة عند معاوية فعرق، فقال ~~معاوية: بهرك القول، فقال صعصعة: إن الجياد نضاحة للماء. # قال ثعلب، قال ابن الأعرابي عن المفضل الضبي، قال: قال الأحنف بن قيس: ~~السخاء والبخل في الطعام لا في المال. # وبهذا الإسناد قيل لبعض البخلاء: ما أجل الطعام؟ قال: ما أمسك الرمق. # PageV02P034 # السكري عن الزيادي عن الأصمعي، قيل لأعرابي: إنك لكذوب خوار، فقال: والله ~~لأنا أصدق من قطاة، وأصلب من صفاة. # قال الأصمعي: سئل عبيد الله بن عتبة عن الفصاحة فقال: دنو المأخذ، وقرع ~~الحجة، وقدح المراد، وقليل من كثير. # قال السكري: حدثني صديق لي قال: ms0117 اشتريت جارية فلما خلوت بها فترت، فجعلت ~~تعضني وتعبث بي، فلما رأته لا يتحرك قالت: يا مولاي ليس هذا من عملي، هذا ~~من عمل المسيح عليه السلام. # المبرد عن التوزي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال أكثم بن ~~صيفي لبعض ولده: يا بني، الغنى أنفع، والسلطان أرفع، والعدو أمنع، والعافية ~~أوسع. # وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الأنصار إلى بعض ملوك العجم ~~يدعوه إلى الإسلام، فقدم عليه في وقت ثمار بلاده، فجعل يدور به # PageV02P035 # في بساتينه ويريه عجائب ثمارها ويقول: يا عمري، هل رأيت مثل هذا قط؟ ولم ~~يبق له ثمرة إلا أراه إياها، فقال الأنصاري له: عندنا شجر ينبت على ساق، ~~فمنها ما يناله القاعد، ومنها ما يبسق فيرتقى إليه، إذا كان إبان حملها خرج ~~فيها مثل آذان الحمر، ثم لم ينشب أن ينشق عن مثل اللؤلؤة، ثم لا ينشب أن ~~يصير مثل الزمرد الأخضر، ثم لم ينشب أن يصير مثل الياقوت الأحمر والأصفر، ~~ثم لا ينشب أن ييبس فيصرم فيدخر، فمنه طعام المقيم، وزاد المسافر، وتحفة ~~الصبي إذا بكى، فقال الأعجمي: إن كنت صادقا فهذه الشجرة التي أهبط بها آدم ~~من الجنة، وأهلها الذين يغلبون على شرق الأرض وغربها. # قال أبو العيناء: رأيت جارية في النخاسين وهي تحلف أن لا ترجع إلى ~~مولاها، فقلت لها: ما له؟ قالت: يا سيدي، ينيكني من قيام # PageV02P036 # ويصلي من قعود، ويشتمني بإعراب ويلحن في القرآن، ويصوم الأثنين والخميس ~~ويفطر شهر رمضان، ويصلي الضحى ويترك الفجر. # العرب تقول: قد أعور الثغر، إذا لم يكن فيه حافظ. # أنشد الأصمعي لحسان: الرمل # آذنت شعثاء صرما فابتكر ... إنما يدهن ذو القلب الحصر # سألت حسان من أخواله ... إنما يسأل بالشيء الغمر # رب خال لي لو أبصرته ... سبط الكفين في اليوم الخصر # قال ابن المعتز: كان أحمد بن علي الإسكافي عنينا، فراود امرأة عن نفسها ~~فلما أمكنته عجز، فقام مشيطا وأخذ السكين ليقطع ذكره، فقالت له الماجنة: لا ~~تفعل يا سيدي، دعه ms0118 تبول فيه. # طالب مزبد امرأته من خلف فأمكنته، ثم طالبها أيضا فقالت له: أذكر أنك ~~اليوم تنيك وحدك. # PageV02P037 # قال بعض الحكماء: إساءة المحسن أن يمنعك جداواه، وإحسان المسيء أن يكف ~~عنك أذاه. # وقال فيلسوف: تأميل الناس خيرك، خير لك من خوفهم نكالك. # قال فيلسوف: كما يتوخى بالوديعة أهل الثقة والأمانة، فكذلك ينبغي أن ~~يتوخى بالمعروف أهل الوفاء والشكر. # وقال أعرابي: الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة الطعام الموضوع على ~~فبر. # كاتب: القلم صائغ الكلام، يسبك ما يفرغه القلب، ويصوغ ما يجمعه اللب. # قال سهل بن هارون: الدواة منهل، والقلم ماتح، والكتاب عطن. # كاتب: شددت بعنايتك ظهري، وسطوت بك على دهري، وحاربت بك الزمان بعد ~~الأستسلام، وأرهبته بعد الرهبة منه، فلا زال معاديا، ولا زلت لي عليه ~~معديا. # PageV02P038 # قال أعرابي: أعيمتني والضرع حافل، وأقرمتني وأنت لاحم. # أنشد ثعلب: الطويل # رأيت اليراع ناطقا عن فخاركم ... إذا هرمت أثباجه وتعبنا # ونحن أناس ينطق الصبح دوننا ... ولم تر كالصبح الجلي مبينا # أي فخركم كالريح في الزمر؛ كذا قال ثعلب. # شاعر: الكامل المجزوء # يا هذه الجبل الأش ... م وضيقة الباع الرحيب # كم أعين ذرفت علي ... ك وأوجعت بك من قلوب # ما أشرقت بك شمسنا ... حتى تدلت للغروب # إن المنون إذا انتضل ... ن رمين بالسهم المصيب # كان ابن الكعبي يعجب بهذه الأبيات، والبيت الأخير شقيق قول أبي يعقوب ~~الخريمي: الطويل # PageV02P039 # وأعددته ذخرا لكل ملمة ... وسهم المنايا بالذخائر مولع # والقصيدة غراء، وإن فسحت بالك وزدت في نشاطك رويتها لك، وإنما لقطت قصار ~~الألفاظ من هذه البصائر والنوادر لتكون بالقلب أعلق، وإلى الحفظ أسبق. # قال فيلسوف: هيبة الزلل تورث حصرا، وهيبة العافية تورث جبنا. # قال أعرابي: لا ينبغي لأحد أن يدع الحزم لظفر ناله عاجز، ولا يرغب في ~~التضييع لنكبة دخلت على حازم. # قد نطق بالصواب هذا الأعرابي، لأنك متى أضعت الحزم اتكالا واسترسالا، ~~جانبت الرشد، وجريت في عنان الغي، وكنت أحد لوام نفسك، وعاذلي رأيك، ومتى ~~أخذت بالحزم ظفرت، فإن لم تظفر لم تقطع نفسك باللوم. ms0119 على أن ظفر العاجز لم ~~يكن عن تكلف العجز، ولا نكبة الحازم عن اختيار الحزم، ولكن جريا بالعجز ~~والحزم على ما كانا واقعين عليه، # PageV02P040 # ومصروفين إليه، لأنهما متحركان بمحرك، ومتصرفان بمصرف: الحازم غير مدرك ~~ما ليس له، والعاجز غير محروم مما له، وإنما سعى الساعي وأجتهد المجتهد ~~وكدح الكادح لأنه معلل بالتأميل، ومؤمل بالتعليل، والغاية مقصودة ولكن ~~بالجهد، وكذلك قعد القاعد واستسلم المستسلم وأمسك الممسك لأنه يعلل ~~بالتأميل، ويؤمل بالتعليل، وهو شريك صاحبه في آخر الحساب، وإن باينه في أول ~~العمل. # وكان أبو أحمد الجرجاني القاضي يقول: أهل الدنيا بين تأميل بتضليل، وبين ~~تعليل بتسويل، وهذه أخلاق العالم وأعراقه، وعليه سوسه وطباعه، ولن يحول عن ~~جوهره بكراهة كاره، وغضب غاضب. # الحديث يتدافع كما ترى، وقد أنشأت هذا الكتاب على رواية ما حصلت، لأنه ~~ثمرة العمر، وزبدة الأيام، ووديعة التجارب، وفي حفظ مضمونه، واعتبار ما ~~اجتمع فيه، تبصرة من العمى، وتذكرة من العي، والنجاة من الله عز وجل إنما ~~تكون بالله، والأولى بالمرء اللبيب، والحازم المميز، الأنقطاع إليه، ~~والإناحة بين يديه، فإنك متى دبرت نفسك، وأملت لها، وسقت الأماني إليها، لم ~~تتجاوز حدك من العبودية، لأنك عبد، متى أسلمت وجهك، # PageV02P041 # وخنست من حولك إليه، برك بلطفه، وصرفك بإلهيته، لأنه إله، فهو خير لك منك ~~لنفسك، لأنه أولك وآخرك، ولو كنت أولك، أو رجوت أن تكون آخرك، أو صرفت فيما ~~بين طرفيك نفسك، كان لهربك منه وجه، ولإعراضك عنه تأويل، فأما وأنت محبوس ~~في ملكه، مقيد بحكمه، مرتبط بعلمه، مراد بمشيئته، ملحوظ بعينه، محفوظ ~~بعونه، فلا. # وأنشد لعقيل بن علفة: البسيط # تعجبت أن رأت رأسي تجلله ... من الروائع شيب ليس بالكبر # ومن أديم تولى بعد جدته ... والجفن يخلق فوق الصارم الذكر # يقال خلق الشيء وأخلق بمعنى، هكذا قال يونس في كتاب اللغات وقرأته على ~~أبي سعيد السيرافي، وكأن خلق إذا لزمته الخلوقة ونبا عن الجدة، وهو يجري ~~فيه كالصفة الحالة والنعت المصحوب، وكأن أخلق أخذ في الخلوقة وأمكنها من ~~نفسه، كقوله أقطف ms0120 العنب أي أخذ في إمكان قاطفه من نفسه، أي آن له أن يقطف، ~~وكذلك أركب المهر. # PageV02P042 # أهدى جعفر بن سليمان إلى المهدي جارية فقال لها المهدي: أكان من جعفر ~~إليك شيء؟ فكرهت أن تقول لا فتكذب، أو تقول نعم فتهجن، فقالت: كان شيء ~~ينبغي أن يعاد عليه، فأستحسن كلامها ومال إليها. # مرت امرأة يقال لها قرة بماجن، فقال لأصحابه: بارك الله على من حشا هذه، ~~لقد جود حشوها، فقالت المرأة: إن كان قد أعجبك هذا الحشو فابعث بامرأتك إلى ~~من حشاني حتى يحشوها، فخجل الرجل وندم على مجونه. # وللنساء جواب مخوف، وإنما خيف المخنث لأنه يشبه بهن. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود: لا تسبوا قريشا ~~فإن عالمها يملأ؟ الأرض علما، اللهم أذقت أولها نكالا، فأذق آخرها نوالا. # لا يعجبك رحب الذراعين بالذم، فإن له عند الله قاتلا لا يموت، ولا يعجبك ~~امرؤ كسب مالا من حرام، فإنه إن أنفق لم يتقبل منه، # PageV02P043 # وإن أمسك لم يبارك له فيه، وإن مات وتركه كان زاده إلى النار. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس بن مالك: أحسنوا جوار ~~نعم الله ولا تنفروها، فقلما زالت عن قوم فعادت إليهم. # قرأت لكاتب: والنعم تألف أهلها ما أحسنوا جوارها، وشكروا معيرها، فالله ~~عز وجل يحب الصابرين، ويزيد الشاكرين. # قيل لفيلسوف: ماذا غنمت من الحكمة؟ فقال: أن صرت كالقائم على الشط أنظر ~~إلى آخرين يتكفأون بين أمواج البحر. # وأنا والله أجد بهذا الكلام وأرتاح إليه، وأراه من الحكم اليتيمة، والكلم ~~المحتومة؛ نسأل الله تعالى ألا يجعل حظنا من الحكمة ونصيبنا من الموعظة ~~الإعجاب بها دون المصير إلى حقها، والقيام بواجبها. # قال فيلسوف: الأعداء يعيرون المرء بمساويه فيرعوي عنها، والأصدقاء ~~يستحيون أن يستقبلوه بها فيتمادى فيها. # PageV02P044 # قال أعرابي: الإفراط في النصيحة يهجم بك على كثرة الظنة. # قال رجل لابن ماسويه: إني أشكو إليك قصوري عن الباه، أي الجماع، فقال له: ~~عليك بالشراب والكباب وشعر أبي الخطاب - يعني عمر ms0121 بن أبي ربيعة، لغزله. # قال طبيب العرب الحارث بن كلدة: من أحب أن لا يولد له فليدهن حشفته عند ~~الجماع بدهن. # أنشد جحظة: المتقارب # ولي صاحب زرته للسلام ... فقابلني بالحجاب الصراح # وقالوا تغيب عن داره ... لخوف غريم ملح وقاح # ولو كان عن داره غائبا ... لأدخلني أهله للنكاح # أستأذن جحظة على صديق له مبخل، فقال غلمانه: هو محموم، فقال: كلوا بين ~~يديه حتى يعرق. # PageV02P045 # قال ثمامة: قال لي مجنون مرة: أنت تزعم أن الأستطاعة إليك؟ قلت: نعم، ~~قال: فإن كنت صادقا فاخرأ ولا تبل. # قال جحظة: سأل رجل رجلا عن جارة له أراد أن يتزوجها، فقال: إن كنت تريدها ~~خالصة لك من دون المسلمين فلا تطمع. # قيل للفرزدق: أي الشراب أحب إليك؟ قال: أقربه من الثمانين. # قال جحظة: أكلت مرة مع بخيل، فقال لي: يا هذا، ما رأيت أذل من الرغيف في ~~يدك. # قال إسحاق الموصلي: ما جمشت الدنيا بأطيب من شرب النبيذ، ولا عوتبت بأظرف ~~من الغناء. # قال السدي للجماز: ولد لي البارحة مولود كأنه دينار منقوش، فقال له ~~الجماز: لا عن أمه ويحك! فبلغت النادرة أبا العيناء فقال: بودي أنها لي ~~بجميع ما قلته. # PageV02P046 # وأنشدت لجحظة: الطويل # ولي كبد لا يصلح الطب سقمها ... من الوجد ما تنفك دامية حرى # فيا ليت شعري والظنون كثيرة ... أيشعر بي من بت أرعى له الشعرى # وقال الجماز: اجتزت في طريق فإذا قيان ملاح، فقلت وقد زحمتهن: الخفيف حمل ~~الله بعضنا فوق بعض فقالت واحدة: عاجلا في دوام عيش وخفض كان إبراهيم بن ~~العباس الصولي بخيلا على الطعام، فجلست معه جارية في بعض الأيام على ~~المائدة والخبز مفرق، فقالت: يا سيدي، إبراهيم بن ميمون صديق لك؟ قال: نعم، ~~وما سؤالك عنه؟ قالت: أستعير منه بغلا من بغال البريد أدور عليه خلف هذا ~~الخبز، فخجل وغير الرسم. # سمعت أبا حامد المروروذي يقول، كان المزني يقول، قال الشافعي رضي الله ~~عنه: آفة المتعلم الملل في قلة صبره على الدرس؛ وقال: الملول لا يكون ~~حافظا. # PageV02P047 # وكان أبو ms0122 حامد يقول: سبيل الحدث أن يدرس، وسبيل الشاب أن يتفهم، وسبيل ~~الكهل أن يناظر، وسبيل الشيخ أن يعلم. # وسمعته يقول لأبي طاهر العباداني، وكان يتصوف ويتفقه: لا ينبغي أن تصحب ~~ثلاثة: الجندي والعلوي والصوفي؛ أما الجندي فإنه يقول: لولا جاهي وعزي ~~لطلبك السلطان؛ وأما العلوي فإنه يقول: متى شئت بعتك، أنت ومالك لي، والنبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأنا وارث النبي؛ وأما الصوفي فإنه يقول - وقد ~~أنفقت عليه جهدك -: من أنت؟ بهذا كله أمرتم. # وسمعت أبا حامد يقول، سمعت يحيى بن حرملة يقول، قال الشافعي رحمه الله، ~~قال لي بشر المريسي: لوددت أنا لم نرد عليك الشاهد واليمين، وأنك لم تخرج ~~عيوبنا. # يقال: الباضع الريان، والشاهد عليه: الطويل # PageV02P048 # ألا ليت لي من وطب أمي شربة ... تشاب بماء من صبيح فأبضع # أي أروى. وبضع أي قطع، والبضعة: القطعة من اللحم، والباء مفتوحة، فأما ~~بضع سنين فالباء مكسورة، وهي سنون دون العشرة وفوق الخمس؛ وملك فلان بضعها ~~أي حل له نكاحها، ومنه سمي المبضع وجمعه المباضع، والبضاعة لأنها قطعة من ~~المال؛ والبضاع: الجماع؛ قال أبو حنيفة صاحب النبات: وحب القلقل مهيج على ~~البضاع، بكسر القافين. # سمعت ابن قريعة القاضي يقول: رفع إلى السلطان صبي قد افتض صبية، فقال ~~الوالي: انظروا هل نبت قضيبه؟ فقالوا: لم ينبت بعد، وقضيبه صغير لا يفتض ~~مثله جارية، فقالت الصبية: ما هكذا كان، قولوا له ينفحه كما كان، هكذا حكي، ~~والنادرة في قلب الخاء إلى الحاء. # PageV02P049 # وسمعت ابن قريعة أيضا يقول: خرجت جارية في جنازة مولاها فأرادت أن تقول: ~~واحزناه، فلم يطاوعها لسانها، فقالت: واخراه، فأخذ الناس الضحك. # كان السلف يقولون: ذهب أهل الدثور بالأجور. # الدثور جمع الدثر وهو المال الكثير، كأنه من كثرته يغطي عورات الحال بعد ~~أن يسد مفاقر النفس. والبثر: ما يخرج على جثمان الإنسان، والجثمان والجسمان ~~هما بدن الإنسان. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى في جسمه بثرة ~~عاذ بالله عز وجل واستكان له وجأر إليه، فيقال له: يا رسول ms0123 الله، ما هو ~~بأس، فيقول: إن الله عز وجل إذا أراد أن يعظم صغيرا عظم، وإذا أراد أن يصغر ~~عظيما صغر. هذا يدلك منه صلى الله عليه وسلم على خوفه، وخوفه على قدر ~~معرفته، ومعرفته على قدر موهبته، وموهبته على قدر خصوصيته. # وسمعت ابن كعب الأنصاري يقول في مجلس الزهري سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ~~في مناظرته: من طال خطابه واشتد لغطه، قل صوابه وكثر غلطه. # قال فيلسوف: بإختلاف الحركة والسكون بادت الأمم والقرون. # PageV02P050 # قال الطوسي للحسن بن مخلد معزيا: جعل الله مصيبتك تأريخ ما تخشى، ومفتاح ~~ما تحب. # قيل لابن المبارك: ما التواضع؟ قال: التكبر على المتكبرين. # وأنشد جحظة: المتقارب # لقد مات إخواني الصالحون ... فما لي صديق ولا لي عماد # إذا أقبل الصبح ولى السرور ... وإن أقبل الليل ولى الرقاد # قال أعرابي: السرف في القرى من الشرف. # وأنشد لبعض الشعراء: البسيط # خذها أبا جعفر والنجم في الأفق ... صفراء فاقعة في ناصع يقق # والشمس لم تطف أنفاس الظلام ولم ... ينشف صبيب الندى عن ناضر الورق # وقع سكران في الطريق على قفاه فبال، فرجع بوله على وجهه # PageV02P051 # وصدره، فأقبل يقول: يا أهل الدار، هذا الماء نظيف؟! قيل لمحمد بن هارون: ~~أيما أطيب الخريف أم الربيع؟ فقال: الربيع للعين - يعني الزهر - والخريف ~~للفم - يعني الثمر. # شيع الحسن بن سهل المأمون فقال له: حاجتك أبا محمد؟ - نصب، يريد هات ~~حاجتك - أو اذكر حاجتك - قال: حاجتي أن تحفظ علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه ~~إلا بك. # قال الموبذ للأسوار، وكان قليل الإفصاح بالعربية: كانت الملوك تقول: حقيق ~~لمن غرس وعدا أن يثمر نيلا. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن معدي كرب - تصرفه إذا نكرته، ~~ولا تصرفه إذا جعلته اسم قبيلة أو اسم امرأة -: أخبرني عن قومك، قال: نعم ~~القوم والله قومي عند الطعام المأكول، والسيف المسلول، والمال المسؤول. # نعم وبئس من باب أفعال لا تنصرف، وهما فعلان ماضيان يرتفع فاعلاهما بهما، ~~والفاعلان على ضربين: مضمر ومظهر، والمضمر مفسر، ومثاله: نعم # PageV02P052 # رجلا ms0124 عبد الله، وبئس غلاما زيد، أضمرت الرجل في نعم قبل أن تذكره فلزم ~~تفسيره ليدل على الفاعل، وغلاما انتصب بنعم، ولا يكون هذا التفسير إلا ~~نكرة؛ فأما مثال الفاعل المظهر فضربان: أحدهما أن يدخل الفاعل الألف واللام ~~فيكون الأسم دالا على الجنس نحو: نعم الرجل، وبئست المرأة وبئس المرأة، ~~والآخر أن يضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو: نعم غلام الرجل وبئس صاحب ~~القوم. # للخباز البلدي: السريع # حوشيت من صحبة خوان ... يأتي من الغدر بألوان # ولعنة الله على كل من ... له لسانان ووجهان # كاتب: إن عتبك لم يوعر علي مذهبا إلا كان الرجاء له مسهلا، فرأيك في ~~التعطف على من لا يرجع إلا إليك، ولا يعتمد إلا عليك. # نصب رأيك على تقدير: فر رأيك، هكذا قال الشيوخ. # يقال في اللغة: خلا العهد إذا انقضى، وخلا بعيره يخليه إذا # PageV02P053 # علفه الخلى وهو الرطب. ويقال: خلاه بالسيف يخليه إذا قطعه، وخلت المرأة ~~إذا بانت من زوجها، وقد أخليته الأرض إذا أبحته خلاها، وأخليت فلانا إذا بت ~~له خاليا، وخليته: أرسلته، وفلان خال مال وخائل مال إذا كان حسن القيام ~~عليه، والمال هو النعم والماشية، وكذلك في الفصيح حين تقول: نمى المال أي ~~زاد، والمال يزيده التناسل والسمن عند الرعي. والرعي ما يرعى: الرعي مصدر ~~رعى، وارتعى ورتع، ومضارع نمى ينمي، وينمو نموا لغة من هذا، ونميا من ذاك، ~~والنماء الأسم، ونمى إلي حديثك، ونماه الله - في الدعاء - سليخ قولك: زرعه ~~الله، وخيره الله، وزاده الله، وقد قيل: أنماه الله، وهو قليل، والعربية ما ~~قلت لك، وهذا كله سماع بعد تحكيك ومدارسة، وتصحيح ومقايسة. # نعم: وفلان ذو خال ومخيلة إذا كان ذا خيلاء، ورأيت خال السحابة، وسحابة ~~مخيلة - بضم الميم - وذات مخيلة - بفتح الميم - إذا كانت خليقة للمطر، ورجل ~~مخيل كذلك، وفي الأمثال: رب مخيل مخلف، وخال فلان: ظن، وخيل بالأرض إذا نصب ~~أخيلة أي أعلاما، والخيال خشبة تركز ويلقى عليها كساء علامة للغنم، قال ~~الشاعر: الوافر # وما شيء بأحمق من قشير ... ولا ms0125 ضأن تريع إلى خيال # تريع أي ترجع، ويقال راع يريع منه، أما راع فمعناه أفزع يفزع، # PageV02P054 # والفرس الرائع لأنه يعجب ويأخذ من النفس بمنزلة الإفزاع، وفي الحديث: هل ~~راع عليك القيء، أي رجع، ومنه هو مروع أي خائف؛ فأما مريع فغير هذا، الميم ~~في مريع من سنخ الكلمة لأنك تقول مرع الوادي وأمرع الجناب وذلك إذا أردت ~~الخصب - والخاء مكسورة والفتح مردود - والجدب ضده، والجيم مفتوحة. # نعم: وخول فلان فلانا مالا أي وهبه له، وفلان يتخول إذا دعاه خالا، وأخذ ~~ماله فتخوله أي جعله في ملكه، وألقى متاعه أخول أخول أي بعضه فوق بعض، ~~والخلية: المطلقة، والخلية أيضا: السفينة، ويقال: اترك صحبة الخالة أي ذوي ~~الخيلاء، وكأن ذا الخيلاء - الذي هو الكبر - يظن في نفسه أنه أكثر مما فيه، ~~فمعناه راجع إلى خال يخال أي حسب وظن؛ والخال: خال الرجل أخو أمه، وجمعه ~~أخوال، والخال: نكتة بخد الإنسان وجمعه خيلان، ويقال منه مخيل ومخيول ~~لصاحبه؛ هذا أكثره عن الأصمعي. # قال فيلسوف: السعيد من العقل أصح طبائعه، والعلم آنق حديثه، والحكمة أجزل ~~حظوظه، والحسنات أفضل ذخائره، ولا يغنيه إلا القناعة، ولا يؤمنه إلا ~~البراءة، ولا يوجب له الزيادة إلا الشكر، ولا يدفع عنه المكاره إلا الدعاء. # PageV02P055 # اطلع معاوية ليلا على عسكر علي فأرتاع وقال: من طلب عظيما خاطر بعظيم. # وقال معاوية: إني لأكره النكارة في الرجل، وأحب أن يكون عاقلا. # والنكارة هي فضل عقل، لكنها لا توجد إلا فيمن استفرع عقله لإحراز منافعه ~~ولو بمضارة غيره. # قال معاوية لعمرو بن عتبة: رحم الله أباك، وأحسن الخلافة عليك، لقد لصقت ~~المصيبة بي، وإن كانت قد أخطأتني لقد أصابتني. # وقال معاوية للعرب: أنتم الشعار المستبطن، والدثار المستظهر. # وقال له عمرو بن العاص: لقد أعياني أن أعلم: أشجاع أنت أم جبان؟ فقال: ~~الطويل # شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكن لي فرصة فجبان # قال أعرابي: كفاك موبخا على الكذب علمك بأنك كاذب. # PageV02P056 # قال جعفر بن يحيى: الخط سمط الحكمة يفصل شذورها، وينظم منثورها. ms0126 # قالت بصرية لأخرى: تعالي حتى نعد من يمر بنا ممن ناكنا، قالت لها ~~صاحبتها: هذا يطول، ولكن نعد من لم ينكنا. # قال الحسين بن فهم: قلت لجاريتي عند غيظي منها وغضبي عليها: اصبري حتى ~~تجيء الغلة، والله لأشترين جارية مثل القمر وأستريح منك، قالت: يا مولاي، ~~اشتر أولا أيرا تنيك به. # قال الجماز: اشتريت جارية ظريفة، فأنشدت يوما بيت أبي نواس: الرمل ~~المجزوء # خل جنبيك لرام ... وآمض عنه بسلام # مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام # فقالت: ليست الرواية هكذا، قلت: كيف هي؟ قالت: # خل جنبيك لرام ... وآمض عنه بسلام # مت بداء النيك خير ... لك من داء الحمام # PageV02P057 # قال أحمد بن هشام الكوفي: تزوجت فاطمة بنت أبي زيد الحامض، فلما اجتمعنا ~~ليلة العرس وجلس النساء على الرسم مع العروس قالت لهن: لا أعرف لقعودكن ~~معنى، لا أنا مستوحشة فتؤنسنني، ولا محتشمة فتبسطنني، فأنصرفن في حفظ الله، ~~فقمن، وأقبلت علي فقالت: احتشامك بغض، وأحتشامي أبغض منه، لأنك قد جربت وقد ~~جربت، وكما أنه يكبر عليك أن تراني مع غيرك، كذلك يكبر علي أن أراك مع ~~غيري، فخذ في أمرك، والزم الصحبة يلزمك العمل، وأنا أعطي الله عز وجل عهدا ~~يسألني عنه، ويأخذني به، لئن خالفتني إلى امرأة لأخالفنك إلى ثلاثة رجال. # قيل لعبد الملك بن مروان: كم أتى عليك من السن؟ قال: أنا في معترك ~~المنايا، أنا ابن ثلاث وستين. # قال فليح بن سليمان: لقيت المنصور في الطريق سنة توفي فيها فقال: يا ~~فليح، كم سنوك؟ قلت: ثلاث وستون سنة، قال: هذه سنو أمير المؤمنين، أتدري ما ~~كانت العرب تسميها؟ كانت تسميها دقاقة الرقاب. # PageV02P058 # قال الفراء: سبعة لا يكنون - يقال: كنيت الرجل وكنوته وكنيته، وكأن ~~الكناية في الكلام إرادة معنى بغير الأسم الموضوع له واللفظ المقصور عليه، ~~وكأنها أخت التعريض، وفي التعريض غرض عليها - ثم قال: وهم الحجام والبيطار ~~والكناس والحارس والسماك والدباغ والغسال. # قال المأمون: خصلتان لا تصنعان على موائد الخلفاء: نكت المخ، وكثرة أكل ~~البقل. # ليته أخبر عن ms0127 العلة، ولعمري إنها لمن الخصال اللئيمة، ولكن ما أكثر ما ~~يطلق العلماء والرؤساء هذه الأحكام ويوردون هذه الشرائط معراة من العلل، ~~أغفالا من الحجج، وهب أن هذا جائز لأفناء الناس ومن هو مغمور في العامة ~~وغير ضارب مع الخاصة، كيف يجوز لمن يؤثر عنه اللفظ واللحظ، ويخلف عنه الطيب ~~والخبيث، ويحفظ عليه الحي واللي؟ ولعلهم قد طبقوا المفصل في كل ما نطقوا، ~~وذكروا أسباب ما رتقوا وفتقوا، ولكن الحملة ساء نقلها وقلت عنايتها، وما ~~أخص بهذا هؤلاء، فإني أجد رواة الحديث عن الرسول صلى الله # PageV02P059 # عليه وسلم والناظرين في أصول الأحكام والمتصفحين لغريب القرآن على هذه ~~العادة؛ إلى الله عز وجل الشكوى. # قال علي رضي الله عنه: لا تكونن ممن يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة ~~فيما بقي، وينهى ولا ينتهي، ويأمر الناس بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا ~~يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يأخذ من الدنيا ما يفنى، ويترك من ~~الآخرة ما يبقى، يكره الموت لذنوبه، ولا يدع الذنوب في حياته. # قال ابن المبارك: قلت لرجل عاد من سفره: ما رأيت في وجهك؟ قال: رأيت رجلا ~~أخذ في خراج، فاعتوره رجلان يدفعه هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى خرجت نفسه، ~~ثم قال: وهكذا أنت يدفعك الليل إلى النهار والنهار إلى الليل حتى تكون ~~كذلك. # قيل لابن المدبر يوما: ما تقول في الشعر؟ قال: يرفع الخسيس، ويضع الشريف. # PageV02P060 # قال زياد بن أبيه: الشعر أدنى مروءة السري، وأسرى مروءة الدني. # قال المعتمر بن سليمان: الشيب أول مراحل الموت. # قال قيس بن عاصم: الشيب خطام المنية. # وقال فيلسوف: الشيب توأم الموت. # وقال يحيى بن خاقان: الشيب موت الشعر، وموت الشعر علة موت الجسد. # وقال العتابي: الشيب تاريخ الكتاب. # وقال فيلسوف: الشيب نذير الفناء. # وقال أعرابي: الشيب بريد الهلاك. # PageV02P061 # كتب المتوكل على الله إلى عبد الرحمن بن خاقان لما توفي يحيى بن خاقان، ~~وهو إذ ذاك بالبصرة: أما بعد، فقد جرى من قضاء الله عز وجل في وفاة يحيى بن ms0128 ~~خاقان على أحسن ما توفي عليه ذو طاعة ونصيحة وقيام بحق أمانة الله في ~~سلطانه ورعيته ما جرى على الأولين، وهو جار على الآخرين، حتى يرث الله ~~الأرض ومن عليها، وإليه يرجعون؛ وإن أمير المؤمنين يأمرك بالرجوع إلى الله ~~عز وجل، والرضا بقضائه، وتلقي النعمة برضا أمير المؤمنين عن يحيى، وما ~~أتبعه من الدعاء وخلفه في عقبه بما يستديمها من الصبر والشكر، والشخوص إلى ~~باب أمير المؤمنين إذا ورد عليك كتابه هذا، بعد أن تخلف في عملك من يقوم ~~فيه مقامك، منبسط الأمل، منفسح الرجاء، واثقا بما يرعى أمير المؤمنين منك ~~بنفسك في طاعتك، وموالاتك في أسبابك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ ~~وكتب بإملاء أمير المؤمنين يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة ~~أربعين ومائتين. ووقع المتوكل على الله بخطه بعد الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم: يا عبد الرحمن، ثق بالله العظيم، وبالذي لك عند أمير المؤمنين، ~~وطب نفسا ولا تحمل على نفسك من الغم ما لا ينفعك، لا بل يضرك، ويغتم به ~~أمير المؤمنين، وهذا خط أمير المؤمنين إليك، والسلام. # قال أعرابي: لا شيء أهرم للوليد، وأبلى للجديد، من ليل يسري، وقدر يجري. # PageV02P062 # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنبر: تجهزوا رحمكم الله فقد ~~نودي بالرحيل، وأقلوا الفرحة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما يحضركم من ~~الزاد، فإن قدامكم عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة مهولة، لا بد من الممر عليها، ~~والوقوف عندها، فإما برحمة الله عز وجل فنجوتم من فظاعتها، وشدة مختبرها، ~~وكراهة منظرها، وإما بهلكة ليس بعدها خيار. # قال فيلسوف: من عدم العقل لم يزده السلطان عزا، ومن عدم القناعة لم يزده ~~المال غنى. # سمع هذا الكلام أبو زيد المروزي فقال، قال الربيع بن خثيم: من عدم ~~الإيمان لم تزده الرواية فقها. # قال صاحب المنطق: إنما الإنسان عقل في صورة، فمن أخطأه # PageV02P063 # العقل ولزمته الصورة لم يكن إنسانا كاملا، ولم تكن صورته إلا كصورة تمثال ~~لا روح فيه. # كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر رسالة ms0129 في السياسة يقول في أولها: أما التعجب ~~من مناقبك فقد نسخة تواترها، فصارت كالشيء القديم الذي قد بسىء به، لا ~~كالحديث الذي يتعجب منه. # يقال بسأت بالشيء وبسئت إذا ألفته. # أصيب الإسكندر بمصيبة، فجاءه أرسطاطاليس فقال: أيها الملك، إني لم آتك ~~معزيا لكن متعلما للصبر منك، لعلمي بعلمك أن الصبر على الملمات فضيلة نافية ~~لكل رذيلة، فكيف نحض على طاعتك أو تعلم سنتك. # نظر فيلسوف إلى ميت ينقل فقال: حبيب ينقله أحباؤه إلى حبس الأبد. # وعزى فيلسوف آخر فقال: إن كنت تبكي لنزول الموت بمن كنت له محبا، فطالما ~~نزل بمن كنت له مبغضا. # قال أرسطاطاليس: ليكن غايتك في طلب المال الإفضال به على # PageV02P064 # الإخوان، فإن الشريف الهمة لا يطلب المال ليكتنزه أو ليأكله، ولكن ليتحف ~~الإخوان منه. # قال الهندي: أول البلاغة أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن الجوارح، قليل ~~الحركات، خفي اللحظ، متخير اللفظ، لا يكلم الملوك بكلام السوقة، ويكون في ~~قوته التصرف في كل طبقة. # سئل ابن حرب عن البلاغة فقال: البلاغة أن تجعل بينك وبين الإكثار مشورة ~~الأختصار؛ وهذا يحتاج إلى تفسير. # وقال الرومي: البلاغة هي الأقتضاب عند البداهة، والغزارة يوم الإطالة. # وقال الأعرابي: البلاغة وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة. # PageV02P065 # وقال الفارسي: البلاغة معرفة الفصل من الوصل. # وقال إبراهيم الإمام: يكفي من حظ البلاغة أن لا يؤتى السامع من سوء إفهام ~~الناطق، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع. # وهذا الحكم من إبراهيم مبتور، لأن الإفهام قد يقع من الناطق ولا يكون بما ~~أفهم بليغا، والفهم قد يقع للسامع ممن ليس ببليغ ولا يكون بليغا، وليس ~~اشتراكهما في التفاهم بلاغة. # البلاغة أن يصيب الناطق بالطبع الجيد، أو الصناعة المجتلبة، أو بهما، وإن ~~ساء فهم السامع لقصور طباعه، أو بعده عن أسباب الفضيلة. ومن ذا الذي هجا ~~البليغ لأن السامع لم يفهم، أو هجا السامع لأن الناطق لم يفهم؟ وإنما ~~البليغ الذي يبلغ القصد بأقرب طرق الإفهام مع حسن الغرض، وليس أقرب طرق ~~الإفهام تقليل الحروف وأختصار ms0130 المراد؛ قد يكون هذا، ولكن أقرب الطرق في ~~الإفهام أن تكون الغاية مثالا للعقل، ثم يكون المعنى مسوقا إليها، واللفظ ~~منسوقا عليها، فهم السامع أو قصر. ثم ليس هذا المعنى مقصورا على العربية، ~~بل هو شائع في النفوس، مستمد من العقول، معروف # PageV02P066 # باللغات، لكن العربية عندنا أحسن الألفاظ مخارج، وأوسعها مناهج، وأعلقها ~~بالقلب، وأخفها على اللسان وأوصلها إلى الآذان، وكل هذه المحاسن تابعة ~~للشريعة التي جعلها الله تعالى تمام الشرائع، ومضافة إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم الذي ختم الله عز وجل به الأنبياء والرسل؛ جعلنا الله عز وجل يوم ~~الفزع الأكبر في زمرته، كما أخرجنا في زمرة أمته، ورزقنا شفاعته، كما ~~ألهمنا طاعته، بمنه وجوده. # أرى - أيدك الله - أن أطيل الكلام في هذا المعنى، لعلمي بأن هذا المقدار ~~يهيجك ولا يشفيك، ويغريك بمعرفة تمامه ولا يسليك: نظام البلاغة وعقدتها ~~والذي عليه المدار والمحار أن يكون طالبها مطبوعا بها مفطورا عليها، قد ~~أعين بشهوة في النفس، وأدب من الدرس، فإنه متى اختل في أحد الطرفين بدا ~~عواره، ولصق به عاره، والآفة فيها من الدخلاء إليها الذين يستعملون الألفاظ ~~ولا يعرفون موقعها، أو يعجبهم الأتساع ويجهلون مقداره، أو يروقهم المجاز ~~ويتعدون حدوده، أو يحسن في حكمهم التصريح ولعل الكناية هناك أتم، والإشارة ~~فيه أعم. وهذه الخلال تجدها في قوم عدموا الطبع المنقاد في الأول، وفقدوا ~~المذهب المعتاد في الثاني، والسر كله أن تكون ملاطفا لطبعك الجيد، ومسترسلا ~~في يد العقل البارع، ومعتدا على رقيق الألفاظ وشريف الأعراض، مع جزولة في ~~معرض سهولة، ورقة في حلاوة بيان، مع مجانبة المجتلب، وكراهة المستكره. ~~وركنه الذي يعول عليه، وكنفه الذي يأوي # PageV02P067 # إليه، أن يكون السجع في الكلام كالملح في الطعام، فإنه متى ظفر منه ~~بمقدار الرتبة، وحسب الكفاية، حلا منظره، وبهر بهاؤه، وسطع نوره، وانتشر ~~ضياؤه، ومتى زاد على المقدار ضارع كلام النسأة والكهنة من العرب، أو كلام ~~المستعربين من العجم. # وسأقتص لك فنون البلاغة اقتصاصا مجملا تقف به على تفصيلها: أعلم أن الفن ms0131 ~~الأول منه هو الكلام الذي يسمح به الطبع، وليس يخلو هذا المطبوع من صناعة، ~~والفن الثاني هو الكلام الذي يطلب بالصناعة، ليس يخلو هذا المصنوع أيضا من ~~طبع؛ والفن الثالث هو المسلسل الذي يبتدر في أثناء المذهبين، وأمثلة هذه ~~الفنون ثابتة في هذه النوادر والبصائر، ومتى أنعمت النظر عرفت الخبر. ومهما ~~أتيت في هذا الشأن فلا تلهجن بالسجع، فإنه بعيد المرام إذا طلب الواقع ~~موقعه والنازل مكانه، ولا تهجرنه أيضا كله فإنك تعدم شطر الحسن؛ والذي يجب ~~أن يعتمد من ذلك هو مقدار يجري مجرى الطراز من الثوب، والعلم من المطرف، ~~والخال من الوجه، والعين من الإنسان، والسواد من الحدقة، والإشارة من ~~الحركة، وقد علمت أنه متى كثرت الخيلان في الوجه وغمرته كان ترادف أجزاء ~~السواد ذاهبا ببهجة تمام الحسن؛ وقد يسلس السجع في مكان دون مكان، ~~والاسترسال أدل على الطبع، والطبع أعفا، والتكلف مكروه، والمتكلف معنى، ~~والناس بين عاشق للمعاني وتابع لها فالألفاظ تواتيه عفوا، وكلف بالألفاظ ~~والمعاني تعصيه أبدا؛ فأما من جمع بين هذه # PageV02P068 # وهذه، وكان قيما بمنثورها ومنظومها، عارفا بأختلاف مواقع تأليفها، فإنه ~~الحاوي قصب الرهان، والمعدود في أفاضل الزمان. فاقصد - أيدك الله تعالى - ~~أن تكون كالصائغ الذي يصيب الشذر فيسكبه ثم يصوغه ثم ينقشه ثم يسوقه ثم ~~يزينه ثم يعرضه. والأدب كثير، والكلام جم، والمحفوظ من ذلك أقل من الضائع، ~~والمكتوم أكثر من الشائع، وإذا صدقت نيتك في طلب مختار العلم، ومذخور ~~الحكمة، أصبت من ذلك ما لا يفرغك لطلب ما نأى عنك. أغناك الله عز وجل عن كل ~~ما سواه، وعرفك ما في الغنى به حين تفتقر إليه، وتقتصر عليه، فما خسر من ~~أناخ بفنائه، ولاذ ببابه، وسعى في ابتغاء مرضاته، ولا اعتاض منه من استجاب ~~للدنيا وانغمس في الهوى. # احلولج الأمر أي التوى. # قال زهير: الطويل # فبتنا عراة عند رأس جوادنا ... يزاولنا عن نفسه ونزاوله # PageV02P069 # عراة: مؤتزرون؛ يزاولنا: يعالجنا؛ قال أبو عبيدة: عراة، تعرونا عرواء من ~~الزمع، لأنه إذا أراد أن يصيد أرعد، ويقال ms0132 عراة بالعراء، ليس يحجبنا شيء. # العرب تقول: بقي من ماله عراض أي شيء يسير، والعرض: المال، والعارض: ~~السحاب، والعرض أيضا: الجنون، والعرض: النفس، وفلان شديد العارضة إذا كان ~~شديد المتن. وفعل ذلك سهوا رهوا أي ساكنا وادعا، وأفعل ذلك في سراح ورواح ~~أي في يسر، ومكان مروحة أي مهب للريح، والمروحة: هذه المسفوفة المعروفة، ~~والمراح - بضم الميم - مأوى الأبل، والمراح - بفتح الميم - مصدر راح مراحا ~~ورواحا، وأراح الطعام: تغيرت رائحته، وأروح أيضا. فلان يراح للمعروف ويرتاح ~~له، وهو أريحي: كل هذا كرم وكريم، وكأنه إشارة إلى طيب ريحه أو إلى اهتزازه ~~أو إلى جوده، يقال: فلان كالريح جودا، وفلان يباري الريح جودا، وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة في رمضان، ويقال: شهر رمضان، وذلك أنه ~~قيل: رمضان من أسماء الله عز وجل، والشهر منسوب إليه، ولأن القرآن نطق ~~بذلك، وكل جائز. # PageV02P070 # وفلان يعاني أمورا أي يعالج، وزارنا على شحط بعيد أي على بعد. وأهجر أي ~~هذى. والمأبوض: المشدود الرسغ بالإباض، وهو الحبل. وأجره الله يأجره أي ~~أثابه، وأجار فلان فلانا أي جعله في جواره، والجوار - بالضم - الأسم، ~~والجوار مصدر جاوره مجاورة وجوارا، كقولك مخاصمة وخصاما وقتالا ومقاتلة ~~وخطابا ومخاطبة، وباب هذا القياس متلثث أي مطرد أي متتابع، ويقال لمن ينزل ~~بحضرته: هو ملاث وهم ملاوث. وأمحلت الأرض إذا قل مطرها، والمحل: الوشاية ~~لأنه ينفي الخير، والخير ها هنا كالمطر ثم، والمحال: المحاولة أي الطلب، ~~والمحالة: الحيلة، والمثل: المرء يعجز - بكسر الجيم - لا محالة، أي الحيل ~~كثيرة ولكن الإنسان عاجز؛ وفي الدعاء: اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا أي ~~مزلا لأقدامنا. وسمي المحل وشاية لأن الواشي يشي، أي يحسن باطله، كما يشي ~~الواشي الثوب، أي ينسجه رائقا في العين، وتقول في الأمر منه: شه، كما تقول: ~~قه من الوقاية، وفه من الوفاء، والأصل حرف ولكن ضمت الهاء أخرى للسكت، ولأن ~~الكلام بناء، والبناء لا يكون بحرف واحد، إنما يخرج من أحكام الحروف ~~بارتدافه حرفا آخر؛ والحرف يذكر ويؤنث. وقول ms0133 الله عز وجل " ومن الناس من ~~يعبد الله على حرف " الحج: 11 أي على جانب، وتحريف المعنى: عدلك إياه عن ~~وجهه، فهو شبيه بتصحيف اللفظ، والمحارف كأنه مصروف عن سعة الرزق، والحريف: ~~فعيل # PageV02P071 # من الحرافة وهو ما فيه حرافة ولذع، وكأنه معدول عن الحلاوة أو عن ~~المرارة. ويقال: عذلته فأعتذل، أي قبل العذل، أس سمعه وأقلع عنه، ويقال ~~أيضا العذل، وهو قليل ومع قلته شائع - ولا يقال منشاع - ومع ذلك لا يقال في ~~عذلته - بالذال منقوطة - انعذل، هذا ما لم يسمع، والقياس فيه مرذول. تقول: ~~رذلت الشيء فهو مرذول، واسترذلته وقوم رذال حقيقة أي أنذال وتباع كذلك. ~~ولاث عمامته يلوثها إذا كارها على رأسه أي أدارها، ولوث ثيابه إذا مرغها في ~~الطين، والتاثت الدابة أي كلت، والدابة تذكر وتؤنث، والتذكير غريب. # هذا كله عن سماع وحفظ، ولم آت فيه من عندي بشيء إلا ما جرى مجرى بيان ~~وشرح وتشبيه، وأرجو السلامة فيه من خطإ شائن، وصواب بائن، وعلى الله التوكل ~~في كل نائبة، فهو ملجأ القانط، وكهف الآوي، وملاذ الراجي، ومعاذ الخائف. # كاتب: أنت ثمال الآمل، ومنار الواثق، وتحفة الراجي، ومعاذ الخائف، ومناخ ~~الرغبة، ومشوع الهمم، ومعطف الوسائل، ومعرج الأماني، ومجنب الوصلات. # PageV02P072 # قال ابن الأعرابي: يقال ما يجنب إلى لقائك، ولا تزف نعام القلوب إلى ~~طلعتك، ولا تثنى خناصر الشمال بك. # وقال: قوله لا يجنب إلى لقائك أي لا يصيب من عرفك من الشوق إلى لقائك ~~والمحبة لرؤيتك ما يدخل عليه من المشقة كما يدخل على هذا الجنب الذي قد عطش ~~حتى لصقت رئته عطشا؛ تقول قد جنب جنبا إذا صار إلى ذلك، ومنه قول ذي الرمة: ~~البسيط كأنه مستبان الشك أو جنب وقوله: لا تزف نعام القلوب إليك، فهذا مثل، ~~يقول: لا يشتاق إليك، ولا يتفكر في ذلك. وقوله: لا تثنى خناصر الشمال بك، ~~يقول: إذا عد الأشراف لم تذكر أولا ولا ثانيا، ولا بعدما ينقضي عدد أصحاب ~~اليمين، ولا تثنى أيضا خناصر الشمال بك، وعادة الأعراب أن يثنوا ms0134 الخمس من ~~اليمين ثم يصيروا إلى اليسار؛ هكذا قال ابن الأعرابي. # قال إبراهيم ابن المهدي لأحمد بن يوسف: لعن الله زمانا أخرك عمن لا يساوي ~~كله بعضك. # PageV02P073 # سمعت ابن كعب الأنصاري يقول: صار الفضل بن الربيع إلى أبي عباد في مكتبه ~~يسأله حاجة، فأرتج عليه في الكلام، فقال له أبو عباد: بهذا اللسان دبرت ~~خليفتين؟! فقال: يا أبا عباد، إنا اعتدنا أن نسأل ولم نعتد أن نسأل. # قيل لأبي العيناء: هل بقي في دهرنا من يلقى؟ قال: نعم، في البئر. # قال المأمون لقارىء: اقرأ، فقرأ " فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله " ~~المائدة: 29، فحصبه. # صعد عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن منبر المدينة، وكان ~~قد هم بالخروج، فبلغه أن بعض أصحابه تفوه بكلام فقال: # PageV02P074 # إنه لا يزال يبلغني أن القائل يقول: إن بن العباس فيء لنا، نرتع في ~~أموالهم، ونخوض في دمائهم، عزم بلا علم، وفكر بلا روية، وخطة يركبها ~~الغاوون. عجبا لمن أطلق بذلك لسانه، وبسط به يده، أطمع في ميلي معه، وبسطي ~~يدي بالجور له؟ هيهات، فاز ذو الحق بما يهوى، وأخطأ الظالم ما تمنى، حق كل ~~ذي حق في يده، وكل ذي دعوى على حجته؛ لم يخطىء المنصف حظه، ولم يبق الظالم ~~على نفسه؛ حق لمن أمر بالمعروف أن ينهى عن المنكر، ولمن سلك سبيل الحق أن ~~يصبر على مرارة العذل؛ كل نفس تسمو إلى هتمها، ونعم الصاحب القناعة، ثم ~~توارى عن الناس وأضرب عن الرأي والخروج. # هكذا يكون الشريف في دينه ونسبه وعفته وأدبه، لا كقوم نسأل الله عز وجل ~~العياذ من شرهم، والصلاح لهم في أنفسهم، فإن الإسلام لم يخلولق رسمه، ولا ~~عفى أثره، ولا تخلخل ركنه، إلا بما ظهر من الفساد في معدن النبوة وأرض ~~الرسالة، ولله عز وجل أمر هو بالغه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # قال عبد الله بن عباس بن الحسن لأحمد بن أبي خالد الأحول: إن من العجب ~~ضيق الملك بأموره، واختلاطه في تدبيره، وليس فوق يده ms0135 يد لأحد من رعيته ~~يدفعها، ولا دون سطوته جنة يجتنها إذا ضاق في ما لا ينازع # PageV02P075 # فيه، واختلط في ما لا يغالب عليه، فكيف لو لقي بمثل عزه، وغولب بمثل ~~سلطانه، وأحترس منه بمثل مواتاة زمانه، هناك يفدحه الضيق، ويغلب عليه ~~الأختلاط، ويؤيس له من راحة الوقار، فما اختلاطك فيما لا تدفع عنه، وما ~~ضيقك بأمر لا تغالب دونه؟! قال فيلسوف: أصدق الناس لك في وده، من بذل لك ~~ملك يده. # قال عطاء بن أبي رباح: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: يا أيها الناس اتقوا ~~الله عز وجل، ولا يحملكم العسر أن تطلبوا الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم احشرني في زمرة المساكين ولا تحشرني ~~في زمرة الأغنياء، فإن الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة. # هذا الحديث رواه لنا أبو بكر الشافعي ببغداد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، # PageV02P076 # وإنما أحذف الإسناد لأن الغرض يقرب والمراد يسهل، والإسناد يطيل ويمل ~~المستفيد، على أن الإسناد زين الحديث وعلامة السنة وسبب الرواية. # وقال أبو بكر الواسطي: العارفون وحش الله في أرضه، لا يستأنسون بغيره. # قال ابن عباس: سمعت عليا رضي الله عنه يحض الناس بصفين فيقول: معاشر ~~المسلمين، استشعروا الجرأة، وغضوا الأصوات، وتجلببوا بالسكينة، وأكملوا ~~اللأمة، وأقلقوا السيوف في الأغماد قبل السلة، وآلحظوا الخزر، وآطعنوا ~~الشزر، وكافحوا بالظبى، وصلوا السيوف بالخطى، والبنان بالرماح. فإنكم بعين ~~الله ومع ابن عم نبيه. # يقال: علم الزمان لا يحتاج إلى ترجمان. # شاعر: الطويل # PageV02P077 # ظللنا بيوم عند أم محمد ... نشاوى ولم نشرب طلاء ولا خمرا # إذا صمتت عنا صحونا لصمتها ... وإن نطقت هاجت لألبابنا سكرا # قال فيلسوف: لا ينتفع بالعقل إلا مع العلم، ولا ينتفع بالعلم إلا مع ~~العقل، ولا ينتفع بالعلم والعقل إلا مع الأدب، ولا ينتفع بالأدب إلا مع ~~الأجتهاد، ولا ينتفع بالأجتهاد إلا مع التوفيق. # قال يونس لا يقبل منه صرف ولا عدل هو الحيلة والفداء؛ وقال الحسن، وكان ~~خيرا منه: هو الفريضة والنافلة. # أتى وائل ms0136 بن حجر النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعه أرضا وقال لمعاوية: ~~أعرض عليه هذه الأرض وأكتبها له؛ وكان معاوية كاتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فخرج مع وائل في هاجرة شاوية، ومشى في ظل ناقة وائل، فقال له: أردفني ~~على عجز راحلتك، فقال له: لست من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك، فقال: ~~ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست ~~نعلي، ولكن أمش في ظل الراحلة فحسبك بها شرفا. ثم إنه لحق زمان معاوية ودخل ~~عليه، فأجلسه معه على سريره وتحدث # PageV02P078 # بهذا الحديث. # قال عكرمة الأعرابي: بنى أعرابي على أهله ولم يولم، فأجتمع الحي بفنائه ~~وصاحوا: الرجز # أولم ولو بيربوع # أو بقراد مجدوع # قتلتنا من الجوع # فاحتال لهم وأطعمهم. # رأى بعض الصالحين ابنا له قد أطال السجود فقال: يا بني أرفع رأسك فإنك ~~صبي، فقال: يا أبت كم من زرع أصابته الآفة من قبل أن يدرك؛ كان يونس يعجب ~~من هذا الكلام. # قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، ~~فقال: إني سميت محمدا لأحمد. # استعرض الحسن بن وهب غلاما فقال له: اكشف عن ساقيك وذراعيك وكذا وكذا، ~~والغلام يخجل من ذلك، فقال نجاح الكاتب للغلام: لا تخف، إنك أنت الأعلى. # PageV02P079 # وجهت سحاقة إلى حبيبتها: ابعثي لي بكندرك الذي تمضغين بين دينارين، فبعثت ~~به إليها وقالت للرسول: قولي لمولاتك ردي الطبق والمكبة. # قيل لبهلول المجنون: أتشتم فاطمة وتأخذ درهما؟ قال: لا، ولكني أشتم عائشة ~~وآخذ نصف درهم. # العرب تقول: إن أعطيت فأجزل، وإن منعت فأجمل. # يقال إن مما فضل به كسرى أن منطقته كانت ستة عشر شبرا، وجيبه كان سبعة ~~أشبار، وكان يأكل كل يوم مهرا مشويا من الخيل، وعناقا زرقاء حمراء مغذاة ~~بألبان النعاج، يذبحان بسكين من ذهب، ويسجر له التنور بالعود حتى ينتهي ~~منتهاه، ويسمط ما يسمط بالخمر المغلي بالمسك، ويطلى بالعنبر والمسك والملح، ~~ويعلق في سفود من ذهب، ويارجين من ذهب، وسكين من ذهب، ms0137 فإذا برد حمل ووضع ~~على خوان من ذهب، فيه أربعة آلاف دينار، ويقدم إليه فيتناول منه ما أحب، ثم ~~يتحف به من أحب من ندمائه، ويكسر # PageV02P080 # التنور، ويجدد كل يوم مثله. وكان له في كل يوم لون ينفق عليه اثني عشر ~~ألف درهم يخرج لؤلؤة صفراء قد شريت باثني عشر ألف درهم وتسحق في ذلك اللون، ~~يتداوى به للجماع، فكان يجامع كل يوم وليلة ستين مرة. # نزل أبو دلامة بدهقان يكنى أبا بشر، فسقاه شرابا أعجبه فقال: الطويل # سقاني أبو بشر من الراح شربة ... لها لذة ما مثلها لشراب # وما طبخوها غير أن غلامهم ... سعى في نواحي كرمها بشهاب # قال عبيد الله بن محمد بن عبد الملك الزيات: بنو هاشم ملح الأرض، وزينة ~~الدنيا، وحلي العالم، والسنام الأعظم، والكاهل الأضخم، ولباب كل جوهر كريم، ~~وسر كل عنصر شريف، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك، وهم النصاب الوثيق، ~~ومعدن الفهم، وينبوع العلم، وثهلان ذو الهضبات في الحلم، والسيف الحسام في ~~العزم، مع الأناة والحزم، والصفح # PageV02P081 # عن الجرم، والقضية بعد المعرفة، والصفح بعد المقدرة، وهم الأنف المقدم، ~~والسنام الأكوم، والعز المشمخر، والصيابة والسر، وكالماء لا ينجسه شيء، ~~وكالشمس لا تخفى بكل مكان، وكالذهب لا يعرف بالنقصان، وكالنجم للحيران، ~~والبارد للظمآن، ومنهم الثقلان، والأطيبان، والسبطان، والشهيدان، وأسد ~~الله، وذو الجناحين، وذو قرنيها، وسيد الوادي، وساقي الحجيج، وحليم ~~البطحاء، والبحر والحبر، والأنصار أنصارهم، والمهاجرون من هاجر إليهم ~~ومعهم، والصديق صديقهم، والفاروق من فرق بين الحق والباطل منهم، والحواري ~~حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم. وكيف لا تكون العرب على ما ذكرنا، ~~وقريش على ما بينا، وبنو هاشم على ما وصفنا، ومنهم رسول رب العالمين سيد ~~المرسلين، وإمام المتقين، وهادي المؤمنين، والداعي إلى صراط مستقيم، نبي ~~الرحمة والمنقذ من الهلكة، والمبشر بالجنة، # PageV02P082 # صلى الله عليه وسلم وأعلى ذكره، وجعل أمته خير أمة، وجعل رهطه يؤتون من ~~كل فج عميق، وأوب سحيق، إليهم ترد الأخلاق الجميلة، والعقول الكاملة، وكل ~~خلق وكل عقل من كل صنف من أصناف الناس، ms0138 ومن الآداب واللغات والعادات والصور ~~والشمائل، عفوا بلا كلفة ولا مؤونة، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~كان وما يكون إلى يوم القيامة، ولم يخصص بذلك أحد من الأنبياء غيره، وختم ~~الله عز وجل به النبوة والرسالة، ليستكمل كل فضيلة، والرجل من أهله يوزن ~~بأمة من الأمم، وهو عليه الصلاة والسلام يوزن بجميع الأمم، وصير أمته خير ~~الأمم ليكونوا أعلم الأمم، بما عرفوا من شؤون الأمم الخالية، والقرون ~~الماضية، فلا شبيه له ولا نظير، وهو خير البرية، وأكرمهم على الله عز وجل، ~~فصلوات الله عليه وسلامه وبركاته ورحمته. # قد تضمن - أيدك الله - هذا الكلام كتاب النحل لأبي عثمان، إلا أني نقلت ~~من كتاب الرتب هذا الفصل والفصل المتقدم في الجزء الأول، وعليه سمة كلام ~~أبي عثمان ونوره، ثم لا أدري كيف الحال فيما عدا هذا الظاهر من الباطن، لأن ~~الباطن لا يستقر معه اليقين، ولا تثبت عليه الشهادة، وإنما ينقسم فيه الظن ~~والتوهم والحقيقة من ذلك على بعد. نسأل الله عز وجل # PageV02P083 # أن يصل رأينا بالإصابة، وعلمنا باليقين، وعملنا بالإخلاص، وأعتقادنا ~~بالحق، ولساننا بالصدق، وطويتنا بالخير، وعاقبتنا بالسعادة، فلا مأمول ~~غيره، ولا مرجو سواه. # قال العباس بن محمد: قلت لرقاق: كم تروجين؟ قالت: أنفقه ما نفق، فإذا كسد ~~أطعمته ما كسب. # تزوجت امرأة زباء رجلا أصلع، فرآها تنظر إليه وتفكر، فقال لها: ما لك؟ ~~قالت: كنت أشتهي أن تكون صلعتك على حري ويكون شعر حري على صلعتك حتى أستريح ~~من النتف ويكون لك جبهة. # سأبت بنت زيات بنت سمان، فقالت لهما أخرى: لا تكثرا، فما الزيات والسمان ~~إلا سلح قطع بنصفين. # العرب تقول: لا تيأس أرض من عمران، وإن عفاها الزمان. # قالت جارية قاسم التمار: لا تفلح امرأة خشنة الشفرين، ولا رابية ~~المنكبين. # PageV02P084 # قالت امرأة لبشار الأعمى: يا أبا معاذ، هل رأيت وجهك قط؟ قال: لا، قالت: ~~لو رأيت وجهك لا تزرت عليه كما تأتزر على آستك من قبحه، فقال لها بشار: ~~اغربي قبحك الله. # قال أبو عبيدة: ms0139 أوصى علي بن عبد الله بن عباس إلى سليمان بن علي وترك ~~محمدا، وكان أسن ولده، وقال له: يا بني إني أنفس بك أن أدنسك بالوصية. # وضرط ابن سيابة في جماعة ولم يتشور، وقال غير مكترث: ذلك تقدير العزيز ~~العليم. # وقال أبو بكر الواسطي: العارف ينظر إلى الخلق فيرى فيه ربوبيته، وينظر ~~إلى الدنيا فيرى فيها خيال آخرته. # وقال أبو بكر أيضا: هيبة العارف بالله تعالى ممزوجة بسروره، وخوف مفارقته ~~ممزوج برجاء اتصاله، وشوقه إلى لقائه ممزوج بالحياء منه، فلا # PageV02P085 # هيبته تذهب بسروره، ولا خوف مفارقته يغلب رجاء اتصاله، ولا الحياء منه ~~ينفره عن الشوق إلى لقائه. # العرب تقول: فلان شمري أحوذي، ويقال سمري أيضا؛ هكذا وجدت بخط منسوب. # سمعت أبا بكر ابن الأمام المقرىء البغدادي يقول: كان عندنا ببغداد رجل ~~يهوى امرأة جار له، فقال لها ليلة وقد علاها يحشوها: علمت يا فلانة أن ~~الناس يتهمونني بك، قالت: وما عليك أن يأثموا وتؤجر، فقال لها وهو يغوص ~~فيها: الله عز وجل حسيب الظالم. # نزل ابن أبي فنن الشاعر في جوار زريات المغنية، فكايدته جارية من ~~جواريها، فقالت له: يا شيخ، تحول من جوارنا لا يقول الناس إن هذا الهجاء ~~أبو هذه المغنية، فقال لها: الذي يلزمني من العار أكبر، لأن الناس يقولون: ~~هذا الشاعر أبو هذه القحبة. # PageV02P086 # أنشدنا أبو سعيد السيرافي لأبي هفان يخاطب إبراهيم بن المدبر وقد خرج ~~مصعدا إلى بغداد من البصرة: الرمل # يا أبا إسحاق سر في دعة ... وامض مصحوبا فما منك خلف # إنما أنت ربيع باكر ... حيث ما صرفه الله انصرف # ليت شعري أي قوم أجدبوا ... فأغيثوا بك من بعد العجف # ساقك الله إليهم رحمة ... وحرمناك لذنب قد سلف # وأنشدنا هذه الأبيات المرزباني لأبي شراعة. # قال ذو النون المصري رحمه الله: سألت حكيما عن العقل فقال: العقل شجرة ~~أصلها العلم، وفرعها العمل، وثمرتها السنة. # وحدث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن # PageV02P087 # أصلحك الله؟ فقال: وما تصنع بعمن؟ أما أنت فقد نالتك موعظته، وقامت عليك ms0140 ~~حجته. # قال السري السقطي: كل معصية في شهوة يؤمل غفرانها، وكل معصية في كبر لا ~~يؤمل غفرانها، لأن معصية إبليس كانت من كبر، ومعصية آدم كانت من شهوة. # قال الزجاج: إنما سمي الخل خلا لأنه اختل بالحموضة، قيل له: فإن العسل ~~أيضا خل لأنه أخل بالحلاوة عن الحموضة، فقال: هذا لا يلزم، لأن الأصطلاح ~~سبق بالمعنى الذي دل على الاشتقاق، ولم يسبق المعنى فيقع عليه قياس. # شاعر: الكامل # ذهب الزمان برهط حسان الألى ... أضحت منازلهم كأمس الدابر # وبقيت في خلف تحل ضيوفهم ... منهم بمنزلة اللئيم الغادر # PageV02P088 # سود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطراز الآخر # يقال: من أخذ نملة حمراء من المقابر وجعلها في داره خرج النمل منها. # اجتمع الرضا والمأمون والفضل بن سهل على مائدة، فقال الرضا مبتدئا: إن ~~رجلا من بني إسرائيل سألني: النهار خلق قبل الليل، أم الليل خلق قبل ~~النهار، فما عندكما؟ فقال الفضل للرضا: قل أنت، فقال الرضا: من القرآن أو ~~من الحساب؟ فقال الفضل: من الحساب، فقال: قد علمت أن طالع الدنيا السرطان، ~~والكواكب في مواضع شرفها، وزحل في الميزان، والمشتري في السرطان، والشمس في ~~الحمل، والقمر في الثور، وذلك يدل على أن كينونة الشمس في الحمل في العاشر ~~من الطالع في وسط السماء؛ يوجب ذلك أن النهار خلق قبل الليل. وأما دليل ذلك ~~من القرآن فقوله تعالى " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار " يس: 40. # أنشد: الطويل # غنيت زمانا بالشباب ولم أزل ... بودي أبقى بالشباب ممتعا # فلما تفرقنا كأن الذي مضى ... من العيش لم ننعم به ساعة معا # PageV02P089 # دعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه، والغريم وعدواه، ~~والعمل الذي لا ترضاه؛ اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا ~~لك. # قال يحيى بن كامل: متى دفع رجل إلى صاحبه دراهم ليقضي بها عن نفسه دينه، ~~ويشتري ببعضها خمرا، إن تلك الحركة واحدة وهما فعلان: طاعة ومعصية كانتا ~~لخذلان وعصمة. وقال سعيد المقرىء: بل ms0141 هي فعل واحد، طاعة من جهة ومعصية من ~~جهة. # وقال يحيى: قد كان يجوز أن يجعل الله الصغائر كبائر والكبائر صغائر. # وقال برغوث: لا يجوز أن يخلق الله عز وجل إلا جزءين ليكون أحدهما مكان ~~الآخر. وقال يحيى: يجوز أن يخلق جزءا لا في مكان، كما خلق العالم لا في ~~مكان. # وقال برغوث: ليس يجوز أن يعلم الإنسان كل ما يجهله. وقال يحيى: يجوز أن ~~يكون ذلك. # وقال يحيى: الطول مقدار الجزء وليس هو عين الطويل. فقال برغوث: يجوز أن ~~يبقى بعض الخلق ولا يفنى البتة. وقال آخر: الأشياء تفنى على معنى # PageV02P090 # تفرق الأجزاء. وقال آخر: بل على التلاشي. # وقال آخر، قال برغوث: يجوز أن يخلق الله عز وجل صحيحا بالغا ولا يخطر ~~بباله شيئا. # وقال يحيى: ثواب الله عز وجل أكثر من تفضله، وعقابه أشد من بلائه. # وأنشد: البسيط # يا أكرم الناس في ضيق وفي سعة ... وأنطق الناس في نظم وفي خطب # إنا وإن لم يكن ما بيننا نسب ... فرتبة الود تعلو رتبة النسب # كم من صديق يراك الشهد عن بعد ... ومن عدو يراك السم عن قرب # دخل محمد بن كعب القرظي على سليمان بن عبد الملك في ثياب رئة، فقال له ~~سليمان: ما يحملك على لبس هذا؟ قال: أكره أن أقول الزهد فأطري نفسي، أو ~~أقول الفقر فأشكو ربي. # PageV02P091 # نظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة فقال له: يا هذا إني لأرى عليك قطيفة من ~~نسج أضراسك محكمة. # يقال: حصب في الأرض إذا ذهب. # العرب تقول: شر النساء الحميراء المحياض، والسويداء الممراض. # يقال: ليس على مختف قطع، أي ليس على النباش قطع، يقال خفاه واختفاه إذا ~~أظهره، فكأنه يظهر الكفن، كذا قيل. السمهري: الرمح الشديد، يقال اسمهر ~~الأمر إذا اشتد، وكذلك ازمهر، ويقال ازمهر الحر أيضا. المذلق: المحدد، ~~وفلان ذليق اللسان وذلق كما قالوا: رهيف اللسان، ويشار بذلاقة اللسان إلى ~~استمرار اللفظ، ويشار بها أيضا إلى شدة الجواب وإصابته. والربل: نبت، ويقال ~~ربل القوم إذا كثر مالهم وهي الربالة. ms0142 إناء روي: إذا كان يروي من يشربه، ~~وماء روي ورواء إذا كان لا ينزح؛ جفالة الضائنة: صوفها، وجفالة الناقة: ~~وبرها. # قيل لأعرابي: أي الناس أشد؟ قال: الأعجف الضخم، # PageV02P092 # يعني الذي فيه عبالة، خفيف. هذا كله من كلام ابن السكيت في كتب مختلفة. # قيل لفيلسوف: أي الأشياء ينبغي أن تعلم الصبيان؟ فقال: الأشياء التي إذا ~~صاروا رجالا استعملوها. # قيل للإسكندر إن دارا قد عبأ جيشا فيه ثلاثون ألف مقاتل وهو على أن ~~يستقبلك به، قال: إن القصاب لا تهوله الغنم وإن كثرت. # قال فيلسوف: الحساد منهم مناشير لأنفسهم. # قال أرسطاطاليس: محبة المال وتد الشر كله، لأن الشر كله متعلق به. # قال فيلسوف: من القبيح أن يتولى امتحان الصناع من ليس بصانع. # رأى ديوجانس - وكان محمقا في اليونانيين - زنجيا يأكل خبزا أبيض محورا، ~~فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار. # PageV02P093 # رأى ديوجانس رجلا في الحمام حوله جماعة يخدمونه ويدلكونه ويصبون عليه ~~الماء وهو لا يتحرك، فقال: إني لأعجب كيف لم تعد من يدخل الأبزن مكانك. # ورأى رجلا حسن الوجه كثير الشر، فقال: أما البيت فحسن، وأما الساكن فيه ~~فخبيث. # ورأى امرأة قد حملها الماء فقال: على هذا جرى المثل: دع الشر يغسله الشر. # ورأى ديوجانس قملة تدب على رأس أصلع فقال: انظروا إلى اللص كيف يروم ~~القطع في قفر. # وقيل له: ما المرأة؟ قال: مسح وخسران. # قال ديوجانس: من أراد أن يكون مذهبه جيدا فلتكن طريقته على ضد طريقة أكثر ~~الناس. # PageV02P094 # وقال جالينوس: من أصابه قولنج فليأت كلبا نائما، وليثره عن موضعه وليبل ~~فيه. # قال جعفر بن محمد: من أنصف من نفسه، رضي به حكما لغيره. # العرب تقول: شر الجيران من عينه تراك، وقلبه يرعاك، إن رأى حسنة سترها، ~~وإن سمع سيئة نشرها. # لأعرابية في زوجها: المتقارب # يحب النكاح أبو مسهر ... وليس يطاوعه أيره # وقد أمسك البخل من كفه ... فأصبح لا يرتجى خيره # فيا ليت ما بحري في آسته ... ويملكني رجل غيره # قيل لأعرابية: ما للبرق البعيد أشوق من القريب؟ ms0143 قالت: لأن القريب أرجى، ~~والبعيد أيأس. # قال ابن الكلبي: الأقوال والأقيال من العرب: الملوك، والقمامسة: الأشراف، ~~الواحد قمس، والبطارقة من الروم، الواحد بطريق، والمرازبة من الفرس، ~~والطراخنة من الترك، والتكاكرة من السند والهند، الواحد تكرك، والأقاصرة - ~~كذا قال، والسماع القياصرة - ملوك الروم، # PageV02P095 # والأكاسرة مملوك الفرس، والتبايعة ملوك اليمن. # قال الحارث بن كلدة: إذا أردت أن تحبل منك المرأة فمشها في عرصة الدار ~~عشرة أشواط، فإن رحمها ينزل ولا تكاد تخلف. # سمعت أشياخا يقولون: من أمثال الفرس: ما دخل مع اللبن لا يخرج إلا مع ~~الروح، والعرب تقول: آطبع الطين ما دام رطبا، واغرس العود ما كان لدنا قيل ~~لأعرابي: ما اللذة؟ قال: قبلة على غفلة. # قيل لملك: فيم لذتك؟ قال: في ظفر، بعد دور، وليالي سمر. # وقيل لطفيلي: فيم لذتك؟ قال: في مائدة منصوبة، ونفقة غير محسوبة، عند رجل ~~لا يضيق صدره من البلع، ولا تجيش نفسه من الجرع. # وقيل لتاجر: فيم لذتك؟ قال: في ربح على السوم، ونقد في اليوم. # وقيل لعالم: فيم لذتك؟ قال: في حجة تنبختر اتضاحا، وشبهة تتضاءل افتضاحا. # PageV02P096 # وقيل لراع: فيم لذتك؟ قال: في واد عشيب، ولبن حليب. # وقيل لأبي مزاحم الصوفي: فيم لذتك؟ قال: في سياحة البلاد، وطي البواد، ~~وحضور النواد، ومفاكهة الأنداد، ومنافرة الأضداد. # وقيل لعابد: فيم لذتك؟ قال: في عمل يخلص، ورياء ينقص، وقلب عن الدنيا ~~يسلو، وهمة إلى الله عز وجل تعلو. # وقيل لكاتب: فيم لذتك؟ قال: في معنى أنهيته، وكلام أنشيته. # وقيل لغاز: فيم سرورك؟ قال: في سرية مقبلة، وغنيمة مستقبلة. # وقيل لفقير: فيم لذتك؟ قال: في إزاحة العلل، وقضاء الوطر عللا بعد نهل. # ساوم أشعب بقوس بندق، فقيل له: هي بدينار، فقال: والله لو كنت إذا رميت ~~عنها الطائر سقط مشويا بين رغيفين ما اشتريتها بدينار. # قال رجل لصاحب منزله: أصلح خشب هذا السقف فإنه # PageV02P097 # يقرقع، قال: لا تخف إنما هو يسبح، فقال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد. # صعد مخنث جبل لكام ليتعبد، فلما صعد فيه أعيا فقال: واشماتتي ms0144 بك يوم أراك ~~كالعهن المنفوش. # العرب تقول: كان كراعا فصار ذراعا، إذا ارتفع. # قال الأصمعي: رؤي أعرابي في حزيران على شاطىء نهر يغوص غوصة ثم يخرج ~~فيعقد عقدة في حبل، فقيل له: ما هذا؟ قال: جنابات الشتاء أقضيها في الصيف. # قال صعصعة: أكلت عند معاوية لقمة فقام بها خطيبا، فقيل له: وكيف ذلك؟ ~~قال: كنت آكل معه فهيأ لقمة ليأكلها وأغفلها، فأخذتها، فسمعته بعد ذلك يقول ~~في خطبته: أيها الناس أجملوا في الطلب، فرب رافع لقمة إلى فيه تناولها ~~غيره. # PageV02P098 # العرب تقول: زج نضوك يبلغ بك. # دخلت جارية على راشد لتسأله عن مولاتها، فرأت حمارا أدلى، فشغلت بالنظر ~~إليه فقالت: تقول لكم مولاني: كيف أير حماركم؟ فقال لها راشد: قائم والحمد ~~لله. # قال طفيلي لرجل على المائدة: ما ألأمك! فقال الرجل - وكان صاحب المائدة ~~-: سب النفس أهون من وقع الضرس. # قالت جارية عمرو بن العاص للأحنف: ما بال أستاه الرجال ينبت عليها الشعر ~~وأستاه النساء لا ينبت عليها؟ فقال: أستاه ارجال حمى، وأستاه النساء مرعى. # العرب تقول في أمثالها: ويله كيلا بلا ثمن لو أن له وعاء. # قال الجماز: أردت أن أتزوج جارية بصرية فقالت لرسولي: أريد أن أسمع ~~كلامه، فقعدت قريبا منها فقالت لي: اذكر ما عندك، قلت: عندي دنانير ودراهم ~~وثياب، قالت: ما سألتك عن هذا، إنما سألتك عن # PageV02P099 # الفراش، قلت: واحدة في أول الليل، وأخرى في السحر، قالت: قم رحمك الله، ~~فإنك إلى قبر أحوج منك إلى امرأة. # جازت امرأة بشيخ مؤذن وهو يمرس أيره بيده، فقال له: يا شيخ خله من يدك ~~وعلي ضمانه. # العرب تقول: من احمر قرقر. # قال أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل: كانت لنا جارية مغنية فاحتضرت فقلت لها: ~~قولي لا إله إلا الله، فقالت: الكامل # حضر الرحيل وشدت الأحداج ... وحدا بهن مشمر مزعاج # يقال: الأيكة من الأراك، والعيص من السدر، والغيطلة # PageV02P100 # من الشجر، والعضهة من الطرفاء، والأجمة من القصب، والوشيجة من القنا، ~~والغيصة من العشب، والوهط من العوسج. # يقال: فلان شديد العارضة ms0145 وفلان شديد الأبهر إذا كان شديد الظهر، وشديد ~~الأخدع إذا كان شديد العنق، وشديد النسا إذا كان شديد الساق. # لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتفعت الواعية بمكة، فقال أبو قحافة: ~~ما هذا؟ قالوا: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خطب جلل، فمن ~~الخليفة بعده؟ قالوا: ابنك، قال: أرضيت بذلك بنو أمية وبنو المغيرة؟ قالوا: ~~نعم، قال: سبحان الله! يعارضون النبوة ويسلمون الخلافة، إن هذا لأمر يراد. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليكون من أهل الصلاة والزكاة ~~والحج والعمرة، وما يجزى يوم القيامة إلا بمقدار عقله، وفي رواية الطبراني ~~لنا: إلا بمقدار عقله. # PageV02P101 # وقال أبو الدرداء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: إني ~~والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري. # قال الشعبي: الكبائر: الإشراك بالله، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، ~~وقتل النفيس. # قال أحمد بن حابط: ابتدأ الله عز وجل الخلق جملة في دار غير هذه الدار، ~~وأسبغ عليهم نعمه، ولم يكلفهم فيها شكره، ثم نقلهم إلى دار أخرى فوجا بعد ~~فوج، يأمرهم فيها ويختبرهم، فمن أطاعه فيها ولم يعصه رده إلى تلك الدار، ~~ومن عصاه ولم يطعه رده إلى دار العقاب وهي جهنم، ومن عصاه في بعض وأطاعه في ~~بعض أخرجه إلى هذه الدار. # PageV02P102 # قال الإسكافي وأبو عيسى الوراق: يجوز أن يكون الإنسان قاعدا قائما، ~~ومتحركا ساكنا؛ هكذا حكى الكعبي وهو ثقة، وهذا من شنيع القول وفاحش ~~الأعتقاد. # وما أدري ما أقول في هذه الطائفة التي تبعت آراء مشوبة، وأهواء فاسدة، ~~وخواطر لم تختمر، وفروعا لم يؤسس لها أصول، وأصولا لم تشرع على محصول، لا ~~جرم اتسع الخرق على الراقع، واشتبه الأمر على المستبصر، وخاست بضائع ~~العلماء، وعاد الأمر إلى الهزل المقوى بجد، والباطل المزين بحق، وذهب ~~التقى، وسقط الورع، وهجر التورع والتخرج، وصار الجواب في كل مسألة دقت أو ~~جلت، أو اتضحت أو أشكلت، لا أو نعم، كأنهم لا يعلمون أنهم لا يعلمون كل ~~شيء، ولا ms0146 يحيطون بكل شيء، وأن الدين مشروع # PageV02P103 # على التسليم والتعظيم والعمل الصالح، واعتقاد ما عري من الرأي المنقوص ~~والعقل المنقوص، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجب في كل شيء، ولا ~~أثار ما لم يكن مأمورا بإثارته، وأنه أمر بالكف والسكوت إلا فيما عم نفعه، ~~وشملت عائدته، وأمنت عاقبته، بذلك بعث، وعليه حث وحث. إلى الله عز وجل أشكو ~~عصرنا وعلماءنا، وطالبي العلم منا، فإنه قد دب فيهم داء الحمية، واستولى ~~عليهم فساد العصبية، حتى صار الغي متبوعا، والرشد مقموعا، والهوى معبودا، ~~والحق منبوذا، كل يزخرف بالحيلة ولا ينصف، ويموه عليه بالخداع ولا يعرف. # ولقد رأيت شيخا من أبناء ستين سنة وهو يقول: ما ناظرت قط في إثبات الرؤية ~~من ينفيها إلا انقطعت، ولا أتيت بحجة إلا زوحمت، ولا عولت على أصل إلا ~~نوزعت، وما أمدي في ذلك إلا هواي في أني أحب إثبات الرؤية، وأستوحش من ~~نفيها، فأنا أتبع ما يقوى في نفسي، لأن الله عز وجل قاذف تلك المحبة في ~~نفسي، ومتوليها دوني، ولو كان العمل على بيان الخصم واحتجاج النظير وشواهد ~~المناظر، لقد كنت تحولت في ألف مقالة، فإني لا أسمع خطبة مقالة، ولا ألحظ ~~ظاهر نحلة، إلا وأرى له من البهاء والحلاوة والحسن والشارة ما لا أجد ~~لغيره، فإن ذهبت إلى تكافؤ الأدلة قهرت العقل، وفارقت # PageV02P104 # المحجة، وإن ملت إلى تخليص الحجة من عوارض الشبهة رمت كؤودا، ورهقت ~~صعودا، لكني مع ما ألقي في روعي لأني واثق به، وذلك أني لم أجلبه ولم ~~أكسبه، وإنما هو شيء سبق إلي سوقا، وشوقت إليه شوقا، ولأن أكون مع هذه ~~الدواعي أحب إلي من أن أطيل المنازعة وأكثر البحث، فإن آفة المنازعة ثوران ~~الطباع وهيج النفس وعصبية الهوى، وآفة البحث التردد بين الاستيحاش والتحير ~~على غير يقين يمسك الفؤاد، ولا عمل يزود إلى المعاد. # هذا كلام هذا الرجل، ولعل فتنته فيما ذهب إليه، وعقد إصبعه عليه، أخف من ~~فتنة غيره، وإذا كان بعض ما يعتري خائض هذا العمر، ms0147 وراكب هذا البر، فما ~~نقول بأمور أدق من هذا وأخفى؟! ولهذا قال بندار بن الحسين، وكان شيخ فارس ~~علما وفضلا ونبلا: ما نظرت في الكلام قط إلا رأيت في قلبي منه قسوة، وعلى ~~لساني منه سطوة، وفي أخلاقي مع خصومي جفوة. # وكان أبو زيد المروزي يقول - وشاهدته بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة -: ~~كنت أقرأ علم الكلام على الأشعري أيام حداثتي بالبصرة، # PageV02P105 # فرأيت في المنام كأني قد فقدت عيني جميعا، فأستعبرت حاذقا بعلم الرؤيا ~~فقال لي: لعل هذا الرائي قد سلخ دينه، وفارق حقا كان عليه، فإن أوضح دلائل ~~البصر على الدين والعقيدة. قال: فأستوحشت من هذه العبارة، وأنقبضت عن ~~المجلس، فسأل عني وجد في تعرف خبري وألح على نظرائي، فلم أرتح ولم أهتز، ~~فبينا أنا على انقباضي إذ جمعني وإياه طريق، فبدأني بالسلام، وأطال طرف ~~الحديث، وشهد تعسري في الإجابة، وأستيحاشي من الطريقة، فقال لي عند آخر ~~كلامه: إن كنت تنفر من مقالتنا التي شاهدناها ونصرناها، فاحضر واقرأ أي ~~مقالة أحببت فإني أدرسها لك. قال أبو زيد: فأزددت في نفسي نفورا، وكان سبب ~~إلحافه وتشدده أني كنت حديث السن، وكان للعين في مجال، ثم ثبتني الله تعالى ~~على هجران هذا الفن، وأقبل بي على الحق والفقه، وبلغني هذه الحال التي أسأل ~~الله عز وجل تمامها وخير عاقبتها. # هذا نص ما حفظته عنه، وإن كنت قدمت بعض اللفظ وأخرت، فإني لم أحرف ~~المعنى، ولم أزد فيه من عندي شيئا، ولقد سمع هذا ابن المرزبان الشافعي سنة ~~تسع وخمسين مع أصحابه بعد أن عاد أبو زيد من الحجاز والشام إلى مدينة ~~السلام قاصدا إلى خراسان. # قامت امرأة تصلي بلا سراويل، فرآها ماجن، فانتظر بها حتى # PageV02P106 # سجدت ثم وثب عليها وألقى ذيلها وحشا يطنها وهي لا تتحرك، فلما صب وقام ~~أقبلت عليه وقالت: يا جاهل، قدرت أني أقطع صلاتي بسببك؟! قال رجل لجارية ~~أراد أن يشتريها: لا يريبنك هذا الشيب فإني قوي على النيك، فقالت: يا هذا، ~~حدثني: أيسرك أن تبتلى بعجوز مغتلمة؟! ms0148 قال المقتدر لجارية عرضت عليه: ~~أتشتهين أن أشتريك؟ قالت: إن اشتهيت أن تنيك! فاستظرفها واشتراها. # قال فيلسوف: لا تغتر بحسن الكلام إذا كان الغرض الذي يقصد به ضارا، فإن ~~الذين يسمون الناس إنما يقدمونه في ألذ طعام، ولا تستجفين الكلام الغليظ ~~إذا كان الغرض سليما نافعا، فإن أكثر الأدوية الجالبة للصحة يشعة. # قال فيلسوف في رجل: عنف الناصح به أرضى عنده من ملق الكاشح. # وأنشد لمنصور التميمي المصري: الرمل المجزوء # PageV02P107 # ليس إلا مستنيل ... أو منيل مستطيل # أو مباه لمباه ... أو مجاز أو بخيل # قال أعرابي: أحسن الغناء ما أفهم السامع وأطرب الخاشع. # وقال أعرابي: إياك أن تكون صاحي اللسان سكران العقل. # لمنصور الفقيه: الرجز # ومغفل ذكر الأجل ... سما به طول الأمل # فما ارتقى حتى نزل ... مستكرها؛ ولم يقل # قط لشيء قد كمل ... وقد تناهى واعتدل # إلا تبينت الميل ... والنقص فيه والخلل # بعقب ما قيل؛ وهل ... ينجي من الله الحيل # والله ما شاء فعل ... سبحانه عز وجل # أصبح للناس مثل ... وعبرة لمن عقل # من نال من عز الدول ... ما لم ينل قط رجل # كان إذا قيل رحل ... نحو بلاد وفصل # تطأطأت كل الملل ... ولم تزل على وجل # حتى يقال قد قفل ... أمسى منيفا كالجبل # ثم تلاشى واضمحل ... كأنه نجم أفل # PageV02P108 # قال فيلسوف - وهو زينون - لفتى رآه يتلهف على الدنيا: أحسب أنها بأسرها ~~لك وأنت في لجة البحر قد أشرفت على الغرق، أكانت غايتك إلا النجاة بنفسك؟ ~~قال: نعم، قال: فكذلك لو كنت ملكا فنازعك في ملكك من يريد قتلك هل كنت تريد ~~غير النجاة شيئا؟ قال: نعم، قال له: فأنت الملك وأنت الغني، إلا أنك قد ~~نجوت بنفسك وربحت لذة ما فاتك، ويبقى طلب ما إذا نلته كان سبيله هذا ~~السبيل. # وقال زيتون: لا تخف موت البدن، ولكن خف موت النفس، فقيل له: لم قلت: ~~خافوا موت النفس والنفس الناطقة عندك لا تموت؟ فقال: إذا انتقلت النفس ~~الناطقة من حد النطق إلى الحد البهيمي، وإن كان جوهرها لا يبطل فإنها قد ms0149 ~~ماتت من العيش العقلي. # قال فيلسوف آخر: يا هذا لا بقليل تقنع، ولا بكثير تشبع. # قال كشاجم في كتاب النديم: واللحن عندهم يتخون # PageV02P109 # الجمال، كما أن الفصاحة تعفي على القبح؛ وقال، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للعباس عمه وسمع منه كلاما فصيحا: بارك الله عز وجل لك يا عم في ~~جمالك، أي في فصاحتك. قال: وكذلك الحديث الحسن تقبله النفس أولا وتكرهه ~~معادا؛ قال: وأقول أيضا: كما أن الألحان أشرف المنطق كذلك نفس الطروب ~~والمستخف لها أشرف النفوس. # وقال أيضا: كتبت إلى صديق لي: الكامل المجزوء # إن كنت تنكر أن في ال ... ألحان فائدة ونفعا # فأنظر إلى الإبل التي ... هي ويك أغلظ منك طبعا # تصغي لأصوات الحدا ... ة فتقطع الفلوات قطعا # ومن العجائب أنهم ... يظمونها خمسا وربعا # فإذا توردت الحيا ... ض وحاولت في الماء كرعا # وتشوفت للصوت من ... حاد تصيخ إليه سمعا # ذهلت عن الماء الذي ... تلتذه بردا ونقعا # PageV02P110 # شوقا إلى النغم التي ... أطربنها لحنا وسمعا # قال فيلسوف: إذا لم تكن كما تريد فلا تبال كيف كنت. # وقال أعرابي: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون. # يقال في العربية: أرادني بكل ريدة: والفرق بين المريد والرائد أن المريد ~~قد تتوجه إرادته نحو ما لا يصح له ولا يدنو منه، والرائد هو الذي قد نال ~~مراده وتمكن، ومنه راد الفرس، ومرود الفرس، وهذا مراد المال لأنه يريده أي ~~سرح فيه؛ يقال: سرحته وسرح هو فأنسرح، وهو المنسرح في العروض، وفي قول الله ~~عز وجل " وحين تسرحون " النحل: 6 أي ترعون ما لكم؛ قيل لمملوك في العرب ~~يرعى إبلا: أنت راعيها، قال: الله راعيها وأنا مرعيها؛ هكذا حكاه الأصمعي. # والإرادة في الإنسان مركبة من شهوة وحاجة وأمل، والإنسان وعاء القوى، ~~وظرف المعاني، وطينة الصور، ومعدن الآثار، وهدف # PageV02P111 # الأغراض، وكل شيء له فيه نصيب، ومن كل شيء عنده حيلة، وله إلى كل شيء ~~مسلك، وبينه وبين كل شيء نسبة ومشاكلة، وهو جملة أشياء لا تنفصل، وتفصيل ~~حقائق لا تتصل، وهو أب ms0150 العالم المتوسط بين العالمين، وله نزاع إلى الطرفين: ~~إلى ما ينحط عنه بالشوق إلى الكمال، وإلى ما يعلو عليه بالتنزه عن النقصان؛ ~~وهو مرتهن بالأسباب العالية والدانية، وتابع للغالب، ومنجذب مع الجاذب، ~~وفاعل فيما علا عليه وقبل أثره، وقابل مما أنحط عنه وسرى إليه أثره. # وهذا فن لا يتسع القول فيه لضيق حدوده وإشكال حقائقه، وإنما نثرت ها هنا ~~ما علق بقلبي من خلصان هذا العلم، وأفاضل هذا الشأن، وما نصيبي منه إلا ~~كنصيب من حكى لغة لا دربة له بها، ولا عادة له في استعمالها، ولا أنس له ~~بفهم اصطلاح أهلها، ولولا أني قد شرطت أن أصرف القول تصريفا، حاكيا وقائلا، ~~لما أعرت هذا النمط من نفسي فراغا، ولا قصدت فيه بلاغا، فإن فيما جل عن هذا ~~غنى عما دق من هذا. # هذا كتاب الله عز وجل، وهو المقنع والمفزع، وفيه الشفاء والبيان، والهدى ~~والنور، وإليه مرد كل مشكل، وعليه معرج كل حيران: مجمله كاف للقلوب ~~السليمة، ومفصله شاف للصدور السقيمة، وظاهره داعيك بما أوضح لك إلى تسليم ~~ما بطن عنك، وباطنه مناجيك بما أشار إليه لتقف مع ما ظهر # PageV02P112 # لك؛ هذا إن عرفت فرق ما بين الإلهية والعبودية، فأما وأنت مترجح بين ~~الشبهة والبهتان، وبين الحجة والرهان، لا تميز جدب هذا من خصب هذا، ولا ~~تفرق بين حقيقة هذا من تمويه هذا، فما أخوفني على ركنك أن ينثلم، وعلى وجهك ~~أن يتوقح، وعلى نفسك أن تمرض، وعلى عاقبتك أن تكون خسرا. # اللهم فلا تكلنا إلى عجز يقطعنا عنك، ولا تقطعنا عن قوة تصلنا بك، ولا ~~تحجبنا بإملائك لنا عن عادة إحسانك إلينا، فإن الطريق إليك وعر إلا إذا ~~نهجته، والقلب عنك ساه إلا إذا هيجته، والتوكل عليك صعب إلا إذا سهلته، ~~والقول فيك مشوب إلا إذا خلصته، فبك قوام كل شيء ونظامه، وإليك مصيره ~~وانسياقه، ومنك فزعه وفرقه، ولك ذله وخشوعه، وعلى قدرتك دلالته، وإلى ~~وحدانيتك إشارته، وعن إلهيتك نطقه وعبارته، وفي غيب ملكوتك تيهه وحيرته، ~~ولبعده عنك ms0151 غرارته وخسارته، ولقربه منك علامته وأمارته، ذلك لأنك أول كل ~~شيء وآخره، وباطنه وظاهره، ومالكه وقاهره، فلك الحمد يا مظهر الكون، ويا ~~قديم العين، ويا عليا عنا بلا كيف وأين. # PageV02P113 # العرب تقول: اعتلج الرجلان، إذا اصطرعا، ومن كلامهم: سوء الأستمساك خير ~~من حسن الصرعة، والصراع: المصارعة، مثل الدفاع المدافعة والخصام المخاصمة، ~~فأما الصراع - بضم الصاد - فداء من خاه ثائر يهيج بالإنسان فيصرعه. ~~والمماغثة: الممارسة. # والشفا: حرف، مقصور، والحرف: جانب وطرف، ويقال: المريض على شفا أي قريب ~~من الهلك والهلاك، والأشفية: الأدوية، وأشفى فلان أي قرب من المحذور، وبعض ~~القبائل يقول: أشاف، فأما شاف فمعناه جلا أي نقى. # وفلان ذو أسرة كريمة أي أهل بيت، كأن أسرة الرجل ما هو مأسور به، أي ~~مشدود به، لأن الرحم والقرابة يضمان على الإنسان ويشدانه، والأسر: الشد، ~~ومن أجله قيل للأسير أسير لأنه مأسور، أي مشدود بالإسار، أي بالقد، واستأسر ~~فلان: أي انقاد حتى شد، واستأسر فلان فلانا أي أخذه أسيرا، وقول الله عز ~~وجل " وشددنا أسرهم " الدهر: 28 أي أحكمنا خلقهم؛ هذا كله محفوظ. # PageV02P114 # والطعنة النجلاء هي الواسعة. # ومرد فلان الغصن إذا خرطه ورمى بما عليه من الورق، وكأن الأمرد من ذلك إذ ~~الشعر في عارضيه نظير الورق على الغصن. # ورجل هاع لاع: أي جبان خوار. # ويقال: وقع في أسنانه القادح، أي الفساد. # والمتمطر: السريع، وهو أيضا المتعرض للمطر أي الطالب له حتى يصيبه. # ويقال: صدر فلان أي اشتكى صدره، ولا يرفع صدره لأن الرجل اشتكاه، فأما ~~الصدر فما اشتكي؛ هكذا قال الناشىء؛ والمصدور: الذي قد أصيب صدره، لأنك ~~تقول بطنته فهو مبطون أي ضربت بطنه، كذلك تقول: صدرته فهو مصدور، والمصدور ~~أيضا الذي بصدره علة، وفي المثل: لا بد للمصدور أن ينفث، شبه المهموم الذي ~~قد حرج بما كتمه وضاق ذرعا بما طواه بمن أصاب صدره ما أنفثه، يقال: نفث ~~ينفث إذا ألقى ما أجتمع في صدره، فكأن المهموم يطلب الراحة بإذاعة ما تجنه ~~أضالعه، كما يجد المصدور الراحة بإلقاء ما قد ms0152 اكتن في صدره. # PageV02P115 # ويقال: في صدره همهمة أي حشرجة، وهي النخس العارض، ومنه البيت لحاتم ~~وتمثلت به عائشة رضي الله عنها حين احتضر أبوها وشاهدت العلز وأيقنت ~~بالفراق: الطويل # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فقال أبو بكر: لا تقولي هذا، ولكن قولي " وجاءت سكرة الموت بالحق " ق: 19 ~~ويقال: سكرة الحق بالموت، هكذا قرأته، والصوفية تزعم أن هذه القراءة فيها ~~إشارة لطيفة بتقديم الحق على الموت، وكان أبو حامد المروروذي يقول: لعله ~~قرأه هكذا لما غمره من معالجة الموت، فإن اللسان قد يذهب في مثل تلك الحالة ~~عن مذهب الصواب، وكيف يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ بخلاف ~~ذلك ولقنته الصحابة عنه، وسيرته في جزيرة العرب، وقد سمعه أبو بكر أيضا في ~~جملة الناس، ثم ينفرد عنهم بقراءة تخالف قراءة من نزل القرآن عليه، وأرسل ~~جبريل إليه، إن هذا لعجيب! قال: وما أقول هذا كله بسبب هذا الحرف، ولكن ~~يذكرني هذا أيضا ما أنفرد به ابن مسعود وغيره، وإن كان بعض هذا ليوحش النفس ~~ويوغر الصدر ويثير سوء الظن. وكنا إذا طال # PageV02P116 # سماعنا منه هذا وأشباهه نقول: أيها القاضي، فكيف الوجه؟ فيقول: لعل ~~الرواية في هذا الباب فاسدة، والإسناد إلى هؤلاء الفاضلين ضعيف، والأمر ~~منظوم الأول والآخر، صحيح الباطن والظاهر، ولولا تكلف من تكلف، واعتراض من ~~اعترض، لكان الأختلاف ساقطا بواحدة، والوحشة منتفية دفعة، ولكن كثر الدخلاء ~~في الدين، فاضطرب بهم حبل اليقين، وحجب الناس عن الصواب بالخطإ، واشتد ~~المراء بين الجهال. # قال بختيشوع: الصفراء كالصبي، ترضيه التمرة، وتسخطه اللطمة، والسوداء ~~كالحية في الجحر إذا هاجت نكت، والبلغم كالأسد لا ينشب مخالبه في شيء إلا ~~هتك، والدم كالشرطي يغدو مع كل أحد من أسباب السلطان، وكذلك هو في ميله مع ~~كل مائل. # وحدث أبو هفان وابن ماسويه حاضر أن جعفر بن محمد قال: # PageV02P117 # الطبائع أربع: الدم وهو عبد، وربما قتل العبد سيده، والبلغم وهو عدو، إن ~~سددت له بابا ms0153 أتاك من آخر، والريح وهو ملك يدارى، والمرة وهي الأرض، إذا ~~رجفت ترجف بمن عليها، فقال: أعد علي هذا، فو الله ما يحسن جالينوس أن يرصف ~~هذا الترصيف. # قال أعرابي: كا امرىء يعمل في حظه. # ويقال في المثل: كل امرىء في شأنه ساع. # ويقال: أعشبت فأنزل وأوسعت فآبن: وجدت عشبا وسعة. # قال علي رضوان الله عليه: الصوت للحلق، والحروف للسان، والقلب للعقل، ~~والكبد للحزن، والرأي للكليتين. # قال أعرابي لرجل أطعمه: أطعمك الله عز وجل الذي أطعمتني له، فقد أحييتني ~~بقتل جوعي، ورفعت عني سوء الظن بيومي، فحفظك الله على كل جنب، وفرج عنك كل ~~كرب، وغفر لك كل ذنب. # شاعر: البسيط # PageV02P118 # ما بات مذ عقدت كفاه مئزره ... قبيصة بن هلال وهو موتور # لا تقرب اللفظة العوراء مجلسه ... ولا يذوق طعاما وهو مستور # قال ثعلب، قال أبو عمرو الشيباني: يقال للعين العذبة عيلم، وللعين ~~المالحة يقال كذلك. # قال يونس: الجنة واحدها جني وجمع الجمع جن. # قال الزيادي، سمعت الأصمعي يقول: بيض الدجاج وبيظ النمل. # العرب تقول: المرء بكده، والفرس بشده، والسيف بحده؛ لو فطن لقيل في كل ~~هذه بجده. # PageV02P119 # أنشد الناجم الشاعر: الرجز # رب نديم كلذيذ الغمض ... أعذب من ماء الحياة المحض # عاطيته ما بين نور غض ... صافية كالكوكب المنقض # قال ثعلب، قال ابن الأعرابي: العرب تقول: ساعات آخر النهار في الصيف أطول ~~من ساعات غدواتها، وساعات غدوات الشتاء أطول من ساعات عشياتها، فلذلك قال ~~الشاعر: الطويل # ألا ليت حظي من زيارة مية ... عشيات قيظ لا عشيات أشتيه # هكذا قال ثعلب، وأشتية في جمع الشتاء غريب، وإن كان كثير النظير، وباب ~~الجمع لا أساس له ولا قياس عليه. # أنشد الناجم لأعرابي: الطويل # سقاك وإن سقيتني جرع الأسى ... من الغيث أنفاس غيوث هواطل # سحائب في جو السماء إذا انتحت ... فهن لبطن الأرض منها مناهل # بكين فأضحكن الثرى عن زخارف ... من الروض عنهن الثرى متخايل # كأن عيونا وكلت ببروقها ... إذا ابتسمت تنهل منها هوامل # PageV02P120 # تلقحها الأنواء ليلا بريقها ... فتصبح أبكارا وهن حوامل # قال ms0154 أبو عثمان النهدي: أتت علي مائة وثلاثون سنة وما شيء أنكرته إلا ~~أملي، فإنه يزيد. # قال السكري عن الزيادي والتوزي قالا: أخبرنا الأصمعي قال، قال أبو عمرو: ~~تقول العرب: المبلسم، ولا تقول المبرسم إلا لما يلف عليه الإبريسم. # وقال السكري عن الرياشي عن الأصمعي قال: قال أبو عمرو: إذا غطي الشيء ~~ليدرك نحو البسر والبطيخ والموز قيل: مغمول، ولا يقال: مغموم. # وقال أبو عمرو: إذا ضرب البعير الناقة قيل: قاع، فإذا قرع قيل: قعا. # قال أبو عمرو أيضا: تقول العرب: امرأة مهيرة أي حرة. # PageV02P121 # والعرب تقول: الاتفاق بعد الأختيار، والفراق بعد الأختيار. # أنشد لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر: الطويل # سقتني في ليل سبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فأمسيت في ليلين بالشعر والدجى ... وصبحين من كأس ووجه حبيب # ليم أعرابي على لؤم المكتسب فقال: الأدب ما لم يكن له حلب بمنزلة الحارد ~~من النوق التي لا ينتفع منها بمخض حقين، ولا قارص دفين. # وقال أعرابي: الأدب ما لم يجتلب قوتا كالأرض الجدبة التي لا يمته عطشاها، ~~ولا يخصب غرثاها. # لما مات مسلمة بن عبد الملك أوصى بثلث ماله إلى أهل الأدب # PageV02P122 # وقال: هي صناعة مجفو أهلها. # قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهي، ويعجز عن بر الصديق، قال: ~~لقد لطفت في المسألة. # قالت عزة: كنت أحسن من الصلاء في الشتاء. # كان عمارة بن حمزة يمضي على خطئه أنفا من الرجوع ويقول: نقض وإبرام في ~~ساعة واحدة؟ الخطأ أهون من هذا. # هذا والله الكبر الصادر عن الجهل، كأنه ما سمع قول عمر رضي الله عنه وهو ~~غرة الحكماء: الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل؛ وما في نقض ~~وإبرام في ساعة واحدة لمن لا يعلم الغيب، ولا يعدم العيب، والخطأ منه عادة، ~~والصواب منه هفوة؟ إنه لو عرف نفسه لعلم نقصه. # أنشد داود بن علي في خطبته بعد أن قال: نفعل ونصنع ثم أنشد: الكامل # PageV02P123 # حتى تبيد قبيلة وقبيلة ... ويعض كل مهند بالهام # ويقمن ربات الخدور ms0155 حواسرا ... يمسحن عرض ذوائب الأيتام # قال الربيع بن زياد: من أراد النجابة فعليه بالمق الطوال، ومن أراد ~~التلذذ فعليه بالقصار، فإنهن كنائن الجماع. # يقال: إذا طال ساعد المرأة وساقها وعنقها أنجبت. # يقال: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من علم إلى حلم، ومن عفو إلى ظلم. # العرب تقول: من مل اعتل، ومن جنى تجنى. # شاعر: البسيط # أما ترى الأرض قد أعطتك عذرتها ... مخضرة واكتسى بالنور عاريها # فللسماء بكاء في حدائقها ... وللربيع ابتسام في حواشيها # يقال: من فضل الناطق على الصامت أن الناطق يهدي ضالا ويرشد غاويا ويعلم ~~جاهلا. # PageV02P124 # قال هشام بن الحكم: ما شهد النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا أقربه من ~~الوجه الذي جحده به، وذلك بقولهم: شاعر، فعلمنا أنه قال ما لم يعرفوه، وقال ~~قوم: إنه ساحر، فعلمنا أنه قد أراهم الأعاجيب، وقالوا: كاهن، فعلمنا أنه قد ~~ساحر، فعلمنا أنه قد أراهم الأعاجيب، وقالوا: كاهن، فعلمنا أنه قد أخبرهم ~~بما يكون في غد. # قال بعض السلف: كلوا اللحم فإنه يزيد السمع والبصر، وما تركه امرؤ أربعين ~~صباحا إلا ساء خلقه. # قال عمر رضي الله عنه لابنه: كل يوما لحما، ويوما سمنا، ويوما لبنا، ~~ويوما زيتا، ويوما قفارا. # القفار: هو البحت كأنه أخذ من القفر، وهو المكان العاري من النبات. # قال معاوية: إلصاق كلمة إلى كلمة أشد من وقع عصا على عصا؛ عصا: مقصورة، ~~وإياك أن تقول عصاة. # قال الحارث: رأيت عليا يخطب قاعدا كقائم، ومحاربا كمسالم؛ # PageV02P125 # يريد بهذا تمكنه ومضيه، وأنه لا احتفال عنده ولا تصنع، وأنه بخلاف ~~المتصنع. ولعمري إن التصنع لبئس الخلق، والمفتضح به أكثر من المفتضح ~~بالأسترسال لأن الله تعالى يقي المسترسل على قدر ما يكل المحتفل. # مضغت أعرابية علكا، فقيل لها: كيف ترينه؟ قالت: فيه تعب الأضراس وخيبة ~~الحنجرة. # منصور الفيه: المجتث # الموت أسهل عندي ... بين القنا والأسنه # والخيل تجري سراعا ... مقطعات الأعنه # من أن يكون لنذل ... علي فضل ومنه # كاتب: وكان مثلي مع هذا الطبل المخرق، والدف الممزق، وصاحب الأكمام ~~الفيوجية، والشوابر ms0156 المجونية، والطاق والرواق، المتحلي بحلية أهل الغش ~~والعيارة، التي تلحقه بأهل الخسارة، ما قال القائل: الرجز # والحزم إن ضيعته ... فآبشر بطول التعب # ذم أعرابي آخر فقال: إن الناس يأكلون أماناتهم لقما، وإن # PageV02P126 # فلانا يحسوها حسوا، وما ميراثه من آدم إلا أنه يسمى آدميا، ولو نازعته ~~الخنازير لشبهه بها لقضي به لها. # قال سهل بن هارون: تزيوا بزي الكتاب، فإن فيهم أدب الملوك وتواضع السوقة. # وقع ذو الرياستين: إني آئتمنتك على ديني، وأشركتك في أمانتي، ووضعتك موضع ~~الثقة، فقولك مقبول، وكتابك المعتمد عليه فيه تدبير أمور ناحيتك، فأعرف ~~عظيم الخطر الذي أصبحت فيه، وأد أمانة الله عز وجل فيما أنت بسبيله، تسعد ~~في العاجل والآجل إن شاء الله تعالى. # ووقع ذو الرياستين أيضا: نعم الشفيع في بقاء النعمة عليك حسن سيرتك، ~~واعتماد الصيانة والعفاف، فدم على هذه الطريقة تبق لك النعمة إن شاء الله ~~تعالى. # ووقع أيضا: إن أسرع النيران التهابا أسرعها خمودا، فتأن في أمرك إن شاء ~~الله تعالى. # ووقع ذو الرياستين أيضا: لا تجعلن توليتي إياك نظرا مني لك دون رجائي فيك ~~للكفاية والغناء والنصيحة، فتنزل بك قدم تورثك الندم. # PageV02P127 # ووقع أيضا: استدم بالشكر بقاء النعمة، وبالطاعة علو المنزلة، وإياك أن ~~يورطك هواك فيما لا بقيا معه عليك، إن شاء الله تعالى. # لمنصور الفقيه: الخفيف المجزوء # قل لمصر إذا ترحل ... ت عنها مودعا # يا حمى ما خطا به اللي ... ث إلا مروعا # قل لنا ما الذي أعا ... دك للذئب مرتعا # أهلاك الحماة أم ... عجزهم أم هما معا # قال حكيم: من أمسك عن الفضول، عدلت رأيه أهل العقول. # وقع ذو الرياستين: أجمل في الطلب تكف كالمقادير ما هو كائن، فما كان لك ~~أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقولك. # الحرص - أيدك الله - طباع الخلق، للعجز العارض في أصل البنية، ومما ينبهك ~~على ذلك أنك لو فاتحت الأمة البلهاء، والمرأة الوراء، والشيخ المنجذ، ~~والشاب الغرير، والبدوي القح، الفارسي الأعجم، والهندي الأبكم، والرومي ~~المستغلق، والكيس الذكي، والفطن والغبي، لوجدت في ms0157 أثناء حديثهم، وأعراض ~~كلمهم، تسليما إلى غيرهم، وتفويضا إلى سواهم، وانقطاعا عن إصابتهم ~~باستطاعتهم، ول ذانا بمن يجدون المراد بتسهيله عليهم، # PageV02P128 # وهذا الذي هو أصل في الجوهر، وأول في الكون. فأما ادعاء القوة، وضمان ~~الدرك، والأستبداد بالقدرة، والأستغناء عن تقلب القلب، وتصرف النفس، فما لا ~~يقدم عليه إلا من ساء نظره لنفسه، وقل اعتباره في غيره، وحسن ظنه بما أعير ~~من طاقته وتصرفه، ولو أنعم النظر، أو لو أعين بالتوفيق، لعلم أنه ملك أمرا ~~ثم ملك عليه، وولي شأنا ثم استولي عليه، وأن الذي عرض له، وسيق حوه، لا ~~يخلص بعلمه المحتاج إلى تأييده، ونظره الفقير إلى توفيقه. # سئل سقراط: ما الفرق بين من له أدب وبين من لا أدب له؟ قال: كالفرق بين ~~الحيوان الناطق، وبين الحيوان الذي هو غير ناطق. # قال أرمانوس الملك - وكان من اليونانيين - إخوانه: إن عاملتموني كما ~~يعامل الملك، عاملتكم كما تعامل الإخوة، وإن عاملتموني كما يعامل الأخ، ~~عاملتكم كما يعامل الملك. # رأى فيلسوف رجلا يعظ سكران ويقول له: أما تستحي أن تكون سكران؟ فقال له ~~الفيلسوف: وأنت فلا تستحي أن تعظ سكران؟ قال موزون السوفسطائي: شيخوخة ~~البدن هي منتهى النفس. # PageV02P129 # فيلسوف ظلمه إنسان فشد عليه فعضه، فقيل له: فعلت ما تفعله النساء، فقال: ~~لا، بل ما يفعله الأسد. # قال رجل لفيلسوف: إنه لعظيم أن ينال الإنسان ما يشتهيه، فقال: أعظم من ~~ذلك أن يشتهي ما لا ينبغي. # دعا بطلميوس، وكان ملكا، حكيما إلى المصير إليه، فأستعفى الحكيم من ~~المصير إليه وقال: إن الملوك يعرض لهم كما يعرض لمن بصر بصورة، فإنه ما دام ~~يراها من بعد فهو يتعجب، فإذا دنا منها لم ير موضع تعجب. # سئل مولون - وكان طباخا من سقلية وقد فرغ من الألوان: إلى ماذا تحتاج؟ ~~قال: إلى قوم جياع. # PageV02P130 # فيلسوف أتاه إنسان فقال له: إن ابنك قد قتل في حرب، فقال: ذاك لنسبته ~~مني، وأتاه آخر فقال: إنه لم يقتل ولكن سبي، قال: ذاك لنسبته إلى أمه. # قال أفلاطون: ينبغي إذا ms0158 عوتب الحدث أن يترك له موضع الجحود لئلا يحمله ~~المراء على المكابرة. # وقع ذو الرياستين إلى طاهر بن الحسين في أمر أنكره عليه: يا نصف إنسان، ~~والله لئن أمرت لأنفذن، ولئن أنفذت لأبرمن، ولئن أبرمت لأبالغن. فأجابه ~~طاهر: أنا أعزك الله كالأمة السوداء، إن حمل عليها دمدمت، وإن رفه عنها ~~أشرت، فإن عوقبت فباستحقاق، وإن غفر لها فبإحسان. # شاعر: مخلع البسيط # غصن من البان في وشاح ... ركب في مغرس رداح # تهتز لينا بغير ريح ... والغصن يهتز بالرياح # غصن ولكنه فتاة ... بديعة الملح في الملاح # PageV02P131 # كأنما فرعها عليها ... قناع ليل على صباح # ترنو بطرف لها مريض ... بين جفون لها صحاح # تزهو بخد لها رقيق ... يكاد يدمى بلا جراح # قال شيخ من المشرق في عصر ذي الرياستين لأحداث كانوا يقتبسون الأدب من ~~مجلسه: اعشقوا وإياكم والحرام، فإن العشق يطلق لسان العبي، ويفتح جبلة ~~البليد، ويسخي قلب البخيل، ويبعث على التنظف وتحسين الملبوس وتطييب المطعم، ~~ويدعو إلى الحركة والذكاء وشرف الهمة. # شاعر: الكامل # مزجت بخمرة ريقها أكواسها ... فسقتك من يدها حياة الأنفس # فكأنما قمر سقاك بكفه ... شمسا تحساها النديم المحتسي # كتبت جارية للمتوكل على جبهتها: هذا ما عمل في طراز الله فتنة لعباد ~~الله. # وكتبت ماجن - وهي جارية -: افتضحنا فأسترحنا. # وكتبت جارية البرمكي: لذتي في حل تكتي. # وكتبت غنج جارية الخزاعي: لا كنت إن خنت. # PageV02P132 # قيل لابنة الخس: كيف زنيت وأنت عاقلة لبيبة؟ فقالت: طول السواد، وقرب ~~الوساد؛ قال ابن محارب القمي، وكان فيلسوفا: لو زادت: وحب السفاد لكانت قد ~~تممت عذرها. # وقفت أعرابية على قوم فقالت: تيسروا للقاء الله تعالى فإن هذه الأيام ~~تدرجنا إدراجا. # خرج أبو عمرو الأعرج مع نوفل بن عمارة المخزومي أخي الأسود بن عمارة إلى ~~مكة، وكان بخيلا، فقيل لأبي عمرو: كيف وجدت صحبته؟ فقال: امرأتي طالق إن لم ~~يكن ظن بظني أنه ضربت عنقي، وذلك أنه كان يمكث ثلاثا لا يدخل في فيه شيء. # كانت أم زنين دلالة بالمدينة، وكانت عندها جارية مولدة فارهة تصنعها ترجو ~~بها ms0159 الرغائب، فلم تعلم إلا وقد أحبلها زنين ابنها، فشقت ثوبها ونتفت شعرها ~~وصاحت، فقال لها زنين: ويلك! الذي حل بها أعظم من الذي حل بك، لأنها كانت ~~ترجو أن تحبل من خليفة أو ابن خليفة فحبلت من ابن أم زنين القوادة. # PageV02P133 # سأل أعرابي قوما، فقال رجل منهم: اللهم إن هذا سائلنا ونحن سؤالك، وأنت ~~بالمغفرة أجود منا بالعطية، ثم أعطاه. # وقع بين رجل وامرأته كلام فتهاجرا أياما، ثم إنه وثب عليها فأخذ برجليها، ~~فلما فرغ قالت له: أخزاك الله، كلما وقع بيني وبينك شيء جئتني بشفيع لا ~~أقدر على رده! قالت عجوز لزوجها: أما تستحيي أن تزني ولك حلال طيب؟! فقال: ~~أما حلال فنعم، وأما طيب فلا. # قال أعرابي: من لم يكن له عند السوء صبر، لم يكن له عند الحسنى شكر. # قيل لحنيف الحناتم من بني الحارث بن تيم اللات بن ثعلبة: ما # PageV02P134 # النشر؟ فقال: ندى الشمال في قصب الوسمي، يستأخر المطر بعد الوسمي فييبس ~~البقل حتى تتحسحس جوانبه وتلتوي عروقه ويمصح ماء البقل وتذوي نورته، ثم إن ~~الله عز وجل يرتاح له بمطر السماك فيصبح وقد أعد وتزهو نوره زرقا، سوى ~~النورة الأولة، فيزراق وتنتفخ عروقه، ويعرف النشر منه، بل يرى أخضر في عرض ~~يابس، فيكون الأخضر فوق الأبيض، فيطرد الناس عنه أموالهم مخافة السهام. # قيل لابنة الخس: ما آية البرد؟ قالت: الريح تحت الغفار. # الآية: العلامة، والغفار: السحاب؛ هكذا قيل، وكأن الغفار من الغفر، ~~والغفر: الإلباس والتغطية، ومنه غفر الله له، كأن الذنب يستر، ويقال: اصبغ ~~الثوب فإنه أغفر للوسخ. # شاعر: الطويل # وريان من ماء الشباب يعيره ... مراح الصبا نفي الحيا المتلبد # تزودت منه نظرة فكأنها ... إذا خطرت بالقلب وقع مهند # PageV02P135 # عوتب الكسائي في ترك التزويج فقال: مكابدة العفة عنهن أيسر من الأحتيال ~~لمصلحتهن؛ وقد سمعت هذا الجواب للعتابي، وهو به أليق. # قال الأحنف: نزلت هذه الآية في الثقلاء " فإذا طعمتم فانتشروا " الأحزاب: ~~53. # وكان علي يقول: أنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل. # يقال إن أفلاطون مات ms0160 مبرسما، وأرسطاطاليس مات مجدورا - ويقال أيضا مات ~~بالسل - وأبقراط مات مفلوجا، وجالينوس مات مبطونا. # يقال إن أول من عمل الصابون سليمان بن داود، وأول من عمل القراطيس يوسف، ~~وأول من كتب في القراطيس الحجاج بن يوسف، # PageV02P136 # وأول من عمل السويق ذو القرنين، وأول من خبز له الرقاق نمرود بن كنعان، ~~وأول من لبس الخفاف الساذجة والكتان زياد. # قال أبو عبيدة: قال لي أبو مهدية: أتشرب هذا النبيذ؟ قلت: لا، قال: ولم؟ ~~قلت: إنه يذهب بعقلي، قال: ويحك! إن ذهب اليوم عاد غدا. # قيل لأعرابي: ألا تمزجها؟ قال: حسبها ما شربت في كرمها. # كتب طاهر إلى أبيه رقعة يستزيده فيها ويلومه في تقديم أخيه عليه - وكان ~~أسن منه - فوقع أبوه في ظهر رقعته: أكلت خراك بعود أراك، ليت أباك أشبه ~~أخاك. # لمنصور التميمي الفقيه: الخفيف المجزوء # ربما نال وادع ... حظوة الطالب الملط # وله أيضا: البسيط # لا والذي جعل الدنيا مغيرة ... الشر مجتنبا والخير متبعا # ما ساءني هجر من لم يرع سالفة ... ولم أكن بدنوي منه منتفعا # PageV02P137 # العرب تقول: وازنتني بفلان فرجحت عليه. وضع فلان على فلان أي مال. وتباين ~~الأمر أي تباعد، وكذلك تشاخس. ومشى فلان إذا لان بطنه. والأصمعان: القلب ~~الذكي والرأي العازم، أي المعزوم به، أو المعزوم عليه، كذا سمع. والأسودان: ~~التمر والماء، والأيهمان: السيل والجمل الهائج، وهما الأعميان أيضا. # ويقال: خرج السهم متصمعا إذا خرج وقد ابتلت قذذه من الدم. وقذذه: ريشه. ~~المدان: الذي قد باع آخر شيئا بنسيئة، والمدين: المنسىء، والدائن: صاحب ~~الدين، وقعد منتسئا أي متباعدا. # ويقال: تعارض القوم بئرهم إذا جعل هذا يستقي نوبة وهذا نوبة. # ويقال: قابل نعلك أي اجعل لها قبالا، أي زماما، وقبائل الرأس: قطعه ~~المشعوب بعضها إلى بعض، وكذلك قبائل كل شيء. ويقال: مقتبل الشباب: إذا كان ~~في أنف شبابه. # PageV02P138 # ويقال: قاومني فما أنصفني أي ما بلغ نصفي، وناصفني أي قاسمني، وأنصف ~~النهار ونصف أي بلغ نصفه، والمنصف والناصف: الخادم، والنواصف: مواضع غليظة. ~~ورجل مضبر الخلق أي ملزز الخلق. # ويقال: جبيت ms0161 الخراج - وجبوت أيضا - أجبي، وجبا جباوة وجباية، والأجباء: ~~حروف الآبار، والجابية: الحوض. # ويقال: انهلت السماء واستهلت إذا سالت بالمطر، ويقال: أهللنا الهلال أي ~~رأيناه، قال الشاعر: الطويل # إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله ... كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي # وأهل الرجل إذا صاح، واستهل الصبي إذا صرخ عند الولادة، وأهل الهلال ~~واستهل، ونحن في مستهل صفر، هذا هو العربية؛ ويقال: وهل فلان إلى ذلك الأمر ~~يهل وهولا أي ذهب إليه وهمه إليه، ووهل يوهل وهلا واستوهل إذا فزع. واشرأب ~~الرجل إذا تطاول لينظر إلى الشيء، واسمأل أي ضمر، وارفأن أي سكن وارفأن أي ~~فزع، والوقر: الحمل الثقيل، والوقر: الصمم، والوقار: السكون. # PageV02P139 # شاعر: الكامل المجزوء # ذهب التواصل والتعاطف ... فالناس كلهم معارف # لم يبق منهم بينهم ... إلا التملق والتواصف # وعناق بعضهم لبع ... ض في التساير والتواقف # لا تعقدن على المود ... دة للجميع ولا تكاشف # وابسط لهم وجه الموا ... فق واطو كشح فتى مخالف # صارفهم عند المو ... دة إنهم قوم صيارف # إني انتقدت خيارهم ... فالقوم ستوق وزائف # الستوق: ضرب من الزيف. # قال أعرابي يصف رجلا: هو سكيت في بطش عفريت. # قيل لرجل: ما الكرم؟ قال: الاحتيال للمعروف، وقيل له: ما اللؤم؟ قال: ~~الاستقصاء على الملهوف. # قيل لمزيد: في بيتك دقيق؟ قال: لا، ولا جليل. # PageV02P140 # حصر خطيب عند قوله: الحمد لله، فكررها، فقال مخنث كان بجنبه: الذي ~~ابتلانا بك. # قيل لجحا: سل ربك النجاة من هول يوم القيامة. قال: ومن يبقة في هذه ~~الدنيا إلى يوم القيامة؟! يقال: إذا أردت أن تمتحن دهن البلسان فخذ طاقة ~~كراث واغمرها فيه وقربها من النار، فإن اشتعلت فهو غير مغشوش. # سمعت ابن عبدان الأهوازي يقول: استقبال الكلب إياك عند قصدك حاجة دليل ~~على نجاحك فيها وقضائها. # وكتب آخر: لا عذر في غدر. # وكتب مفلس: اصبر فالدهر دول. # وقيل: كان على خاتم بزرجمهر: من لم يدار عيشه ضنك. # PageV02P141 # وقال قتيبة: إن الحريص ليتعجل الذلة قبل إدراك البغية. # وقال عون بن عبد الله: لا تكن كمن تغلبه نفسه على ما ms0162 يظن، ولا يغلبها على ~~ما يستيقن. # شاعر: الوافر المجزوء # ومطوي على حرق ... يكابد لوعة الأرق # كأن فؤاده قلقا ... لسان الحية الفرق # تكاد غروب عبرته ... تعم الأرض بالغرق # قال فيلسوف: كيف يرجو العقل النجاة، والهوى والشهوة قد اكتنفاه؟ وأنشد ~~لابن المبارك: البسيط # حتى متى لا نرى عدلا نسر به ... ولا نرى لدعاة الحق اعوانا # PageV02P142 # مستمسكين بحق قائلين به ... إذا تلون أهل الجوز ألوانا # يا للرجال لداء لا دواء له ... وقائد القوم أعمى قاد عميانا # قال فيلسوف: قهر البطن أعظم الحلم، فكن له ربا مالكا، وإلا صار عليك ~~واليا قاسطا. # القاسط: الجائر، والمقسط: العادل؛ هكذا في القرآن الحكيم. # كتب كشاجم إلى بعض إخوانه يصف طباخا جمع أشياء من آداب الطبيخ: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، كتبت - أعزك الله - من المحل الجديب، والبلد القفر الذي أنا ~~به غريب، عن سلامة الجوارح والحواس، إلا حاسة التمييز، فإنها لو صحت لما ~~اخترت المقام بهذه المفازة، وأحمد الله عز وجل كثيا على كل نعمة ومحنة، ومن ~~مصائبي - أعاذك الله عز وجل من كل مصيبة، وجنبك كل ملمة - أن نوحا طباخنا ~~توفي، فأرمضتني مصيبة، والمتنى فجيعته، وكان عنوان النعمة، وترجمان ~~المروءة، وواسطة القلادة، فلهفي عليه، فلقد كان قوام جسمي، وزيادة شهوتي، ~~وممتع زواري وأضيافي، أحذق أهل صناعته، وأبيتهم فضلا، وأرهفهم سكينا ~~وأعدلهم # PageV02P143 # تقطيعا، وأذكرهاهم نارا، وأطيبهم يدا، ما أكاد أقترح عليه شيئا إلا وجدته ~~قد سبقني إليه، معب للموائد، ملبك للثرائد، مع كل حار وبارد، كأن مائدته ~~رياض مزخرفة، أو برود مفوفة، مرتب للألوان، منظف للخوان، لا يجمع بين ~~شكلين، ولا يوالي بين طعامين، ولا يغرف اللون إلا وضده، ينضج الشواء، ويحكم ~~الحلواء، ويخالف بين طعام الغداء والعشاء، يكتفي باللحظة، ويفهم بالإشارة، ~~ويسبق إلى الإرادة، كأنه مطلع على الضمير من الزائر والمزور، فأودى فقيدا ~~حميدا، ليس مثله موجودا طريفا ولا تلبيدا؛ فما ظنك - أعزك الله - بمبتلى ~~تجمع عليه فقد مثل هذه العقدة النفيسة، وتطاول الأيام بهذه الناحية الممحلة ~~الموحشة، والله - عز وجل - لا أتقي إلا الشماتة، ولست في ms0163 ثغر فأحتمل عاجل ~~الضنك، ولا بإزاء عدو فيشغلني مقارعته وحلاوة الظفر به والنكاية فيه عن ~~ملاذ الطعام، وأسأل الله عز وجل الكريم المنان أن يختار لي ويعجل مما أنا ~~فيه راحتي، ويبدلني خيرا منه زكاة وأقرب رحما، بجوده ومنه. وكتابك - أعزك ~~الله - إذا ورد علي نفى عني هذه الوحشة، وأمن غب هذه الهفوة، فإن رأيت - ~~جعلني الله فداك - أن تهدي لي برا وصلة، ووصلة وأنسة فعلت، إن شاء الله ~~تعالى. # PageV02P144 # إبراهيم بن العباس: الكامل # إن الزمان وما ترين بمفرقي ... صرفا الغواية فانصرفت كريما # وصحوت إلا من لقاء محدث ... حسن الحديث يزيدني تعليما # سألت فنن، وهي جارية أديبة، كانت من آدب الجواري في زمانها، سالما ~~المعروف باليتيم في مذاكرة جرت بينهما طويلة، فقالت: أي الأمور ألذ عندك؟ ~~محادثة الرجال، أم استماع الغناء، ام الخلوة بالنساء؟ فقالت: سألت عن أمور ~~لا تصلح إلا بثلاثة أشياء، فقالت: وما هي؟ قال: لا تحسن محادث الرجال إلا ~~بحسن التفهم، ولا الغناء إلا بشرب النبيذ، ولا الخلوة مع النساء إلا ~~بالموافقة وسعة القدرة، قالت: فما الذي تختار منهن؟ قال: محادثة الرجال. # شار: السريع # وصاحب أصبح من برده ... كالماء في كانون أو في شباط # PageV02P145 # ندمانه من ضيق أخلاقه ... كأنه في مثل سم الخياط # نادمته يوما فألقيته ... متصل الصمت قليل النشاط # حتى لقد أوهمني أنه ... بعض التماثيل التي في البساط # وقال كشاجم: وليجتنب النديم الحديث الطويل الذي تتعلق به النفوس، ويحبس ~~على آخره الكؤوس، فإن ذلك بمجالس القصاص أشبه منه بمجالس الخواس. # شاعر: الرجز # ما حثت الكؤوس بالأوتار # كحثها بالملح القصار # إن الأحاديث من السمار # أجلب للهو من العقار # وقال علي بن الجهم: الرجز # وليلة كأنها نهار # سهرتها وفتية أخيار # لا جاهل فيهم ولا ختار # ولا على جليسه هرار # PageV02P146 # لهوهم الأسمار والأشعار # وملح تقدح منها النار # بمثلهم تعاقر العقار # وتمتع الأسماع والأبصار # وتدرك الآمال والأوطار # قال نجاح للمتوكل لما دعاه إلى منادمته: في خصال لا تصلح معها منادمة ~~الخلفاء، قال: ما هي؟ قال: سلس في البول، وتنحنح إذا ms0164 حدثت، ولا أقدر من ~~الشراب على أكثر من رطلين، فقال المتوكل: من حق صدقك عنها أن تسامح فيها. # قال آخر: أمتع الجلساء الذي إذا أجبته عجب، وإذا فكهته طرب، وإذا أمسكت ~~تحدث، وإذا فكرت لم يلمك. # قال أبقراط: الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع. # وقال آخر: خير الغداء بواكره، وخير العشاء بواصره، أي # PageV02P147 # المبادرة به في بقايا النهار وضوئه بحيث يتمكن مه البصر قبل الإمساء ~~والدخول في حد الليل والدنو من النوم والسكون؛ هكذا قال كشاجم. # وقالك سأل المأمون اليزيدي عن أخلاق العباس ابنه، وكان قد أمره بتأديبه ~~وعشرته فأخبره أنه لا يفلح وأنه لا همة له، فقال له: وكيف علمت ذلك؟ قال: ~~رأيته وقد ناوله الغلام أشنانا ليغسل يده، فاستكثر ما وقع في يده منه، فرده ~~في الأشناندانة ولم يلقه في الطست، فعلمت أنه بخيل لا يصلح للملك. # يقال: رئيس سنن العرب المضمضة والسواك والاستنجاء، ورئيس سنن العجم ~~الخلال وغسل اليد قبل الطعام وبعده. # قال أعرابي: هو أملح من المداري في شعور العذارى. # ابن مطير: الوافر # أحب معالي الآخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا # ومن هاب الرجال تهيبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا # PageV02P148 # ويروى للقدسي الكوفي يمدح الكتاب: الكامل # إن كنت تقصدني بظلمك عامدا فحرمت نفع صداقة الكتاب # السائقين إلى الصديق ثرى الغنى ... والناعشين لعثرة الأصحاب # والناهضين بكل عبء مثقل ... والناطقين بفصل كل خطاب # والعاطفين على الصديق بفضلهم ... والطيبين روائح الأثواب # ولئن جحدتهم الثناء فطالما ... جحد العبيد تفضل الأرباب # قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: القناعة سيف لا ينبو، والصبر مطية ~~لا تكبو، وأفضل عدة صبر على شدة. # أهدى أبو موسى الأشعري لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ألوانا من الخبيص، ~~فقال له: ما هذا؟ قال: الخير عندنا كثير والمؤونة عندنا تخف. قال: هل أطرفت ~~أحدا م أهل المدينة بشيء من هذا؟ قالك لا، قال: إياك أن يراه أغيلمة قريش ~~فيضيقوا عليكم بلادا كثيرة. # قيل لأعرابي أسرع في مسيرة: كيف كان مسيرك؟ قال: كنت # PageV02P149 # آكل ms0165 الوجبة، وأعرس إذا أسحرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب ~~الملع، فجئتكم لمسي سبع. # أنشد الحجاج تميم بن الحارث شعره في أخيه: المنسرح # وسائل عن أخي فقلت له ... مات حميدا وغير مشترك # أليس بالسيف لا ينهنهه ... عن حومة الموت ضنك معترك # يمسي ويضحي عدوه وجلا ... من خوفه موفزا على شرك # فقال له الحجاج: أنت والله أشعر من أعشى باهلة حيث يقول: البسيط # لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل اوب وإن لم يغز ينتظر # فصير صديقه وعدوه يخشاه، وخصصت أنت عدو أخيك دون صديقه. وهذا مما ينشد في ~~نقد الشعر. # PageV02P150 # وفي كتب الهند: لا ظفر مع بغي، ولا صحة مع نهم، ولا ثناء مع كبر، ولا ~~صداقة مع غضب، ولا شرف مع سوء أدب، ولا برمع شح، ولا اجتناب محرم مع غرض، ~~ولا محبة مع هزؤ، ولا عذر مع إصرار، ولا راحة مع حسد، ولا سؤدد مع انتقام، ~~ولا رئاسة مع غيرة وعجب، ولا صواب مع ترك المشاورة، ولا ثبات ملك مع تهاون ~~وجهالة. # سئل ملك: أي مكايد الحروب أعظم؟ قال: إذكاء العيون، واستطلاع الأخبار، ~~وإظهار الغلبة، وإفشاء السرور، وإماتة الفرق، والاحتراس من البطانة من غير ~~استقصاء لمن يستنصح، ولا استنصاح لمن يستغش، ولا تحويل شيء عن شيء. # قيل لأعرابية: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك لنا حب الغداء والعشاء ~~حزنا. # شاعرك: الطويل # لعمرك ما النائي البعيد بنازح ... إذا قربت ألطاقه ونوافله # ولكنهما النائي البعيد محجب ... قريب ولا تهدى إلينا رسائله # وما ضرنا أن السماك محلق ... بعيد إذا جادت علينا هواطله # PageV02P151 # قيل لرجل من العرب كان يجمع بين ضرائر: كيف تقدر على جمعهن؟ قال: كان لنا ~~شباب يظاهرهن علينا، ومال يصورهن لنا، ثم قد بقي لنا خلق حسن فنحن نتعايش ~~به. # شاعر: الخفيف # من ندى عاصم جرى الماء في العو ... د ومن سيفه دماء الجراح # يتلقى الندى بوجه حيي ... وصدور القنا بوجه وقاح # قائم السيف أخضر من نداه ... وعلى مضربيه سم الذباح # يقال: أعصرت المراة فهي معصر، مثل راهق ms0166 الغلام. # يقال: الغسل: الخطمي، وقد تفتح الخاء أيضا، والغسل: الماء به الميت، ~~والغسل: الحنظل يدق فيسقاه الأسير فيسهله حتى يقتله. # يقال: ما الأل، وما البل، وما التل، وما الثل، وما الجل، وما الحل، وما ~~الخل، وما الدل، وما الذل، وما الرل، وما الزل، وما السل، وما الشل، وما ~~الصل وما الضل، وما الطل، وما الظل، وما العل، وما الغل، وما الفل، وما ~~القل، وما الكل، وما المل. # أما الأل فمصدر أله يوله إذا أصابه بالحربة، وهو جمع ألة أيضا وجمعه أيضا ~~إلال، ورجب منصل الأل: كانوا ينزعون فيه زجاج الرماح تعظيما له. # PageV02P152 # وأما البل فمصدر بله يبله بلا، والرحم تبل، وهو استعارة، كأنها إذا وصلت ~~بالإحسان والزيارة والتفقد فقد نديت وابتلت لأن الجفاف مذموم كريه؛ وقولهم ~~بللت به أي ظفرت به منه، والمعنى ينظم هذا الفن ولكن بسبب لطيف. # وأما التل فمصدر تله يتله إذا صرعه، وفي الكتاب المعجز " وتله للجبين " ~~الصافات: 103؛ والتل أيضا ديون الجبل، وجمعه تلال. # وأما الثل فمصدره ثل الله عرشهم إذا قوضه، وثل هو إذا تقوض وتهدم. # وأما الجل فاللقط، ومنه الجالة والجلالة. # وأما الحل فالشيرج، هذا مسموع، وهو مصدر حله يحله إذا فرق أجزاءه. # وأما الخل فما يصطبغ به، والخل أيضا الطريق في الرمل، والخل أيضا مصدر ~~خللت الكساء إذا ضممت بين طرفيه بعود حديد الطرفين؛ والخل أيضا الشحت من ~~الرجال، أي الخفيف اللحم، والخل أيضا المحتل. # وأما الدل فهو الشكل - بكسر الشين - أي الملح والتغزل. # وأما الذل فكأنه مصدر ذل، والمسوع هو الذل. # وأما الزل فمصدر زل يزل. # وأما السل فمصدر سله يسله سلا، وهو السرقة، وسل السيف إذا شامه أي جرده، ~~ويقال شامه إذا أغمده، وأغمده إذا أدخله في غمده أي جفنه، ومنه # PageV02P153 # استتلت سخيمة فلان أي استخرجت كامن حقده. # وأما الشل فالطرد، شل النعم والناس إذا ساقهم، والشلل آفة في اليد الشلاء ~~تعطلها من التصرف، وهو استرخاء العصب وخدور الدم. # وأما الصل فمصدر صل اللحم وأصل إذا أروح وأراح، أي فسدت رائحته ms0167 أي أنتن ~~ونتن. # ومصدر أضل إضلال. # وأما الطل فاضعف المطر، وهو الندى الغامر من غير وقع المطر، ويقال طلت ~~الأرض - بفتح الطاء - أي نديت، هذا الأعرب، وطل دمه أي بطل، ولا أدري كيف ~~ينتظم اللفظان على معنى واحد إلا ان يتوهم الضعف في أخذ الثأر والقصاص كما ~~توهم الضعف في الطل. وأما الطلل فما شخص من آثار الديار، والرسم مثله، وإلا ~~أن الطلل أبين؛ وفلان ذو طلل إذا كان ذا منظر، ورأيت بدويا بأثال سنة إحدى ~~وستين، وكان يقال له مطلال، فقلت له: مم أخذ اسمك؟ قال: من إطلالي على ~~العدو أي إشرافي عليهم، فقال له أميرك بن ميكال النيسابوري، وكان في ~~الصحبة: ولم لا يؤخذ من الندى الذي هو الطل، كأنك تتندى من الطل على صحبك؟ ~~فقال البدوي: إن الإطلال على # PageV02P154 # العدو أحب إلي منه أي من الطل على صحبي. # وأما العل فالقراد، وهو أيضا مصدر علة وعلا وعللا، والعلل الاسم، وهو ~~الشرب الثاني، ومنه قيل: علل بعد نهل. # وأما الغل فيقال غل فؤاده غلا إذا صار ذا غل، وهو أيضا مصدر غل من ~~الغنيمة غلا، والغلول الاسم، وهو الفوز ببعض الغنيمة على وجه الخيانة، وأما ~~الغلل فالماء الجاري على ضاحي الأرض. # وأما الفل فالقوم المنهزمون، وهو أيضا فلهم أي كسر حدهم فانفلوا أي ~~ذهبوا، وقد قيل سيف أفل كأنه معود الضرب، وبه فلول من قراع الكتائب ومصاع ~~المقانب. # وأما الكل فالثقل، وكذا قيل في الكتاب العزيز " وهو كل على مولاه " ~~النحل: 76 وكأن الحلال الذي هو الإعياء من المشي ثقل الأعضاء، والكلمة ~~لأنها تثقل بما يشد عليها، والكليل كالكل، يقال: فلان كليل اللسان، وكل ~~بصره كلولا إذات فترت أجفانه واسترخت أهدابه، وقيل في قولهم ك لغنه مأخوذ ~~من الجمع الذي هو الثقل لأنه كثير، وقيل: أهذ من الاشتمال والإحاطة، وهو ما ~~قيل في الكلالة، كأنه تكلل النسب لأن الكلالة ما عدا الوالدين. # وأما المل فمصدر مله إذا أحماه، والملة الرماد الحار، وتسمى به الخبزة # PageV02P155 # المعرفة للبادية؛ ويقال: بفلان ms0168 مليلة، أي ما يقلقه، والحرارة هي المقلقة ~~وأما السكون فمبرد، وتململ من ذلك، والحمى يقال لها مليلة أيضا، والملة من ~~ذلك ولكن ضمها إلى الباب لطيف كأنها قوة حامية شملت القائلين بها والصائرين ~~إليها والصابرين عليها. # هذا كله عن سماع ومناقشة وسؤال واستنباط معروض على أهل العلم، وما أبرئ ~~نفسي مع ذلك من النقص والتقصير، وكيف أدعي غير هذا ووطني العجز، ومأواي ~~الذل، وصفتي النقصان؟ هكذا جبلني الجابل، وعليه أخبرني المخبر، وإنما أنسب ~~إلى الكمال لأنه وارد علي، وينسب إلي النقص لأنه صادر عني، فإضافة الكمال ~~إلي استعارة، وإضاقتي إلى النقص حقيقة، وهكذا معيري والشامت بي والضاحك م ~~خطأي، إلا من عصمه الله تعالى فأيده، ورحمه فسدده، فكن - أيدك الله - شاكرا ~~لصواب ما يمر بك في هذا الكتاب، عاذرا في خطا ما يلوح لك، واعمل بحكم ~~الحرية، وعصبية الإنسانية، في نش جميل أنت أولى بنشره، وستر قبيح انت أحق ~~بستره، والسلام. # قال الخراباتي الصوفي: إلهي، لو قلت لي عبدي، كنت أرى ذلي، ولو كنت ذليلا ~~قطعت من همتي سرور إضافتي إليك، لأنك أجل من أن # PageV02P156 # يكون لك شيء ذليل؛ يا من إذا ذكرتني بأني عبدك أشهدتني مواضع ذلي، وإذا ~~ذكرتني بأني أخبك أشهدتني مواضع عزي، وإذا وصفت نفسك بأنك قاضي الحاجات ~~ذكرتني فقري، فمتى لا أرى نفسي في صفاتك، ومتى أكون لك بلا رؤية شاهدي؛ يا ~~من بان أثري ثبت بالمحبة خبري، كيف لا أكون بلا انا مندرجا في طي غيري؟ هذا ~~كلام عويص، وإشارة دقيقة، وما أقدم على شرحه، ولو كان حقا ظاهره مرفوعا عند ~~لطف باطنه، لتم الأنس به، وحلت الإشارة فيه، ولكن الصفو في هذا وفي غيره ~~عزيز، وستصير من كلام هذه الطائفة المتصوفة إلى ما يجل عن الفهم، ولا يدق ~~على المتفهم. # قال السري السقطي: صدق الانقطاع ألا يكون لك إلى غير الله عز وجل حاجة. # وقال صوفي: حقيقة الحياء من الله عز وجل حسن المراقبة له في السر ~~والعلانية. # وقال الجنيد: معنى الحياء من الله ms0169 حصر القلب عن الانبساط، # PageV02P157 # والامتناع من ظنون لا يرضاها الله، وعلامة المستحيي ألا يرى في مكان ~~يستحي من مثله. # وقال يوسف بن الحسين: حقيقة الشكر لله أن يتولى الله شكره لنفسه عنك. # وقال آخر: من وفق للشكر فقد ظفر بموهبة هي أجل من النعمة. # وقال صوفي: الحزن يهد البدن، والشوق يهد القلب. # وقال ذو النون: حقيقة الأنس بالله الاستيحاش من القواطع عن الله. # وقال صوفي: من التوكل ألا تطلب لنفسك ناصرا غير الله تعالى، ولا لرزقك ~~قاسما غير الله، ولا لعملك شاهدا غير الله. # وقال يحيى بن معاذ: عجبت من ثلاثة: من رجل يريد تناول رزقه بتدبيره وهو ~~يرى تناقض تدبيره، ورجل شغله هم غده عن غنيمة يومه وهو محتاج إلى يومه لأنه ~~شاك في غده، ومن عالم مفتون يعيب على زاهد مغبوط. # PageV02P158 # قال الجنيد: الحكمة تنهى عن كل ما يحتاج أن يعتذر عنه، وعن كل ما إذا عاب ~~عمله من غيرك أحشمك ذكره في نفسك، قيل له: فبماذا تأمر الحكمة؟ قال: تأمر ~~الحكمة بكل ما يحمد في البدء أثره، ويطيب عند الكشف خبره، ويؤمن في العواقب ~~ضرره. # أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: معاشر المتوجهين إلي لمحبتي، ما ضركم ~~من عاداكم إذا كنت لكم سلما، وما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا؛ ~~كيف يفقتر من أكون حظه، وكيف يشتوحش من أكون أنيسه، وكيف يذل من أكون عزه؟ ~~وقيل لناسك: هل من شيء أفضل من البكاء؟ قال: نعم البكاء على البكاء. # قال الجريري: الجلوس للمناظرة سد باب الفائدة، والجلوس للمناصحة فتح باب ~~الفائدة. # PageV02P159 # قال يحيى بن معاذ: العالم رأى الذنب في الخطيئة فنظر بالغلظة إليه، ~~والعارف عرف موقعه منه فنظر بالشفقة عليه. # قال الجنيد: دخلت على السري وعنده رجل قد غشي عليه، قلت: ما له؟ قال: سمع ~~آية من كتاب الله تعالى، قلت: فتعاد عليه، قال: فأعيدت فأفاق، فقال السري: ~~من أين لك هذا؟ قلت: إن يعقوب ذهب بصره من جهة يوسف، فلما ألقي القميص عليه ~~أبصر، ms0170 فأخذت هذا من ذاك. # قال الجنيد: إذا أراد الله عز وجل أن يتخذ عبدا وليا سلط عليه من يظلمه. # قال يوسف بن الحسين: الصدق في البكاء ترك ما منه يبكى. # وقال يوسف أيضا: المراد من ثلاثة أشياء ثلاثة أشياء: من العلم استعماله، ~~ومن المال إنفاقه، ومن الشرف التقوى. # قال صوفي: الحمد لله الذي قطع العلائق عن المنقطعين إليه، ووهب الحقائق ~~للمتصلين به والمعتمدين عليه. # وقال رجل لناسك: ادع الله لي، فقال: نعم، ثم سأله الرجل: هل دعوت؟ قال: ~~لا، قال: ولم؟ قال: نظرت إلى ما أولاك الله من غير سؤال فانقطعت عن الدعاء. # PageV02P160 # قال يوسف بن الحسين: علامة المطرود قيامه بالبيان والبرهان، وامتناعه من ~~استعمال ما يصلح اللسان، فيكون الحق منه موجودا، ويكون هو في الحق مفقودا. # وقال الخواص: الناس في التوبة على خمسة أوجه: رجل مسوف بالتوبة مدافع ~~عنها، قد اغتر بطول الأمل، ونسي هجوم الأجل، فهذا إن أدركه الموت أدركه على ~~إصرار؛ وآخر تائب ما لم يجد شهوة، فإذا وجد ركب هواه، وأضاع المحاسبة ~~لنفسه، فهذا مستوجب للعقوبة من الله عز وجل؛ ورجل تائب بقلبه إلا أن نفسه ~~تدعوه إلى شيء مما يكره، فهذا يحتاج إلى الأدب لنفسه، وفائدته على قدر ~~مجاهدته؛ ورجل مدقق للحساب، قد قام على ساق مقام الخدم، فهذا مستوجب للعصمة ~~من الله عز وجل؛ ورجل قد هام به خوفه من ذنوبه فلم يبق فيه باقية، فهذا ~~المتوحد بولاية الله عز وجل. # وقال يحيى بن معاذ الرازي: إلهي، حجتي عندك علمي بأن الحجة لك. # PageV02P161 # وقال يحيى: لحظ القلوب أسرع خطى من لحظ العيون. # وقال يحيى بن معاذ: على قدر الخروج من الذنوب تكون إفاقة القلوب. # وقال يحيى: وجود الشيء في فقده. # وقال يحيى أيضا: خوفك من خلقه يوحش، وخوفك من الله يؤنس. # وقال يحيى أيضا: رجوعك عن ذنب قد عملته إلى الله عز وجل خير لك من رجوعك ~~إليه مع الصلف من بر قد أتيته. # قال ذو النون: عقوبة المربد احتجابه بالأحوال. # وقال الجنيد: العلم ms0171 علمان: علم البسط، وهو من وحدة الواحد إلى غاية ~~الكثرة، وعلم القبض، وهو من الكثرة إلى الوحدة. # وقال أبو سعيد الخراز: العلم ثلاثة: علم الصناعات في أنواع # PageV02P162 # المركبات، وعلم اللفظ في تأليف العبارات، وعلم التدبير في ضروب السياسات. # وقال رويم: العلم علمان: معقول ومنقول، فالمعقول أبدي والمنقول زماني، ~~والمعقول أصل والمنقول فرع. # وقال ابن عطاء: العلم علمان: إيضاح وتلبيس، فالإيضاح من القلوب، والتلبيس ~~من الألسنة. # هذه الطريقة - أيدك الله - شقيقة طريقة الفلاسفة الكبار، وهذه كتبهم في ~~الإلهيات مملوءة بأخوات هذه الإشارات، ولولا أني رويت ما وجدت لشككت فيه، ~~وفي الجملة الحكمة مشاعة بين الخلق، لا تنسب إلى جيل، ولا تقف على قبيل، ~~وإنما حظوظ الخلق فيها على قدر مشاربهم منها. # وقال رجل من آل الحارث بن ظالم: والله لقد بلغني أن الحارث غضب يوما ~~وانتفخ في ثوبه، فندر من عنقه أربعة أزرار ففقأت أربع أعين من أعين جلسائه. ~~وكان هذا الرجل مشهورا بالكذب. # PageV02P163 # والكذب شعار خلق، ومورد رنق، وأدب سيء، وعادة فاحشة، وقل من استرسل فيه ~~إلا ألفه، وقل من ألفه إلا أتلفه؛ والصدق ملبس بهي، ومنهل عذب، وشعاع منبث، ~~وقل من اعتاده ومزن عليه إلا صحبته السكينة، وأيده التوفيق، وخدمته القلوب ~~بالمحبة، ولحظته العيون بالمهابة. # وصف أعرابي رجلا فقال: أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد، وساقه أحسن ~~مساق، حتى استرجع به القلوب النافرة، واستوقف به الأبصار الطامحة. # قال إسحاق الموصلي: قالت لي ديباجة الأعرابية: أنت بنغم ألفاظك - دون نغم ~~ألجانك - تطرب إذا تكلمت، فكيف تراك تصنع إذا ترنمت؟! العرب تقول: نومة ~~الضحى في الصيف مبردة، وفي الشتاء مسخنة. # وكان بعض أغبياء النساك آدر، فكان يكشف أنثييه للأنام ليضحكوا منه ويقول: ~~اللهم ليس عندي ما أفرحهم به، فلا تنس لي هذا. # قال ابن المدبر، أنشدني ابن السكيت: البسيط # PageV02P164 # أقر الهموم إذا ضافت معتقة ... صهباء يحدث فيها الماء تفويفا # تكسو أصابع ساقيها إذا مزجت ... من الشعاع الذي فيها تطاريفا # قال خالد بن صفوان: لسان الرجل أوجه شفعائه، وأنفذ سلاحه بين أعدائه، ms0172 به ~~يتصل الود، وينحسم الحقد. # أنشد أبو عبد الله النخعي الوراق: المتقارب # وما زلت أقطع عرض البلاد ... من المشرقين إلى المغربين # وأدرع الخوف تحت الدجى ... وأستصحب الجدي والفرقدين # وأطوي وأنشر ثوب الهموم ... إلى أن رجعت بخفي حنين # فقير الصديق غني العدو ... قليل الجدا زاني الوالدين # إلى كم أعيش أخا غربة ... مقلا من المال صفر اليدين # قال الخليل: الأسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف: حرف يبدأ # PageV02P165 # به، وحرف تحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه، نحو نصر وزيد؛ فإن صيرت البناء ~~مثل: هل وبل وقد ولو اسما، أدخلت عليه التشديد فقلت: هذه لو حسنة الكتبة، ~~كقول أبي زبيد: الخفيف # ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء # وقيل لأبي الدقيش: هل لك في زبد وتمر؟ فقال: أشد الهل وأوحاه، فشدد الهل ~~حتى جعله اسما. # الرقاشي: البسيط # ماذا انتظارك باللذات والطرب ... قل للسقاة صلوا الأقداح بالنخب # وأفرغوا الماء في راح معتقة ... ما أحسن الفضة البيضاء في الذهب # وله أيضا: الكامل # وأخ بعثت له السرور بقهوة ... سكنت سورتها بماء سماء # إن صفقت فعقيقة رومية ... والصرف كاليافوتة الحمراء # وحبابها در أطاف بكأسها ... والكأس من كافورة بيضاء # قال جعفر بن محمد في دعائه: اللهم أنت بالذي أنت له أهل # PageV02P166 # من عفوك، أحق مني بالذي أنا أهل له من عقوبتك. # قال عمر: البكر كالبرة، تطحنها وتعجنها وتخبزها، والثيب عجالة الراكب، ~~تمر وأقط. # قال فيلسوف: النظر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور ~~محتاج إلى الأمن، والقربى محتاجة إلى المودة، والمعرفة محتاجة إلى التجارب، ~~والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الحد. # بعث النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة لتنظر إلى امرأة فقال لها: شمي ~~عوارضها وانظري إلى عقبيها. قال الأصمعي: إذا اسود عقب المرأة اسود سائرها. # الرقاشي: مجزوء الوافر # ألا لا تعذلاني قد ... وهبت للذتي نشبي # إذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب # صببت الفضة البيضا ... ء فوق قراضة الذهب # PageV02P167 # قال فيلسوف: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان، إن تركته ضرك، وإن ~~أكثرت ms0173 منه قتلك؛ وأنشد: البسيط # بالملح يدرك ما يخشى تغيره ... فما دوا الملح إن حلت به الغير # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يهلك العرب إذا انقطع عنها تقوى الإسلام ~~وحمية الجاهلية. # قال بعض الأدباء: زعم المنجمون أن الهلال نجم نحس، وأجمع أهل العلم أن ~~عامة حاجات الناس إنما تجري مع الأهلة: منها التاريخات كلها، ومحل الديون، ~~وفراغ الصناع والتجار، ويوم الفطر، وآجال المستغلات، وقدوم الولاة، وزيادة ~~المد ونقصان الجزر ما بين الصين إلى المذار. # أكل الخريمي عند رئيس وكسر له رغيفا، فلما قعدوا يشربون رمى الرئيس عين ~~الخريمي بتفاحة، فوضع يده على عينه وقال: جعلت فداك. دية رغيف عين؟! وأنشد ~~بعض الشعراء: المنسرح # سل جزعي مذ نأيت عن حالي ... هل خطر الصبر لي على بال # لا غير الله سوء فعلك بي ... إن كنت أرضيت فيك عذالي # PageV02P168 # رحمة بن نجاح: البسيط # يا من رضيت من الخلق الكثير به ... أنت القريب على بعد من الدار # أعملت فيك المنى حلا ومرتحلا ... حتى رجعن المنى أنضاء أسفار # قال مزبد لسقاية مدنية كان يألفها وهو في جماعة: ادخلي صبي لنا ماء، ~~قالت: وحياتك لا أصلي. # قال أبو العيناء: رأيت جارينتين قد طلع عليهما فتى حسن الوجه، فقالت ~~الواحدة لصاحبتها: أرأيت أملح من هذا الفتى؟ قالت: هو مليح ولكنه زرنوق. ~~فتقدمت وقلت: قد سمعت ما كنتما فيه، فما معنى زرنوق؟ قالت: نعم، الكبير ~~البطن، الذي إذا قبل لا يدخل، وإذا أدخل لا يقبل. فبقيت مبهوتا من قولها ~~ومجونها. # قيل لجارية: أنت بكر؟ قالت: قد كنت، فعافاني الله. # قالت مجرية: لو أن حية افتض امرأة لنزعت نفسها إليه. # هجم رجل على امرأة وهي نائمة ودفع فيها فانتبهت مذعورة، # PageV02P169 # فقال لها: أيش تأمرين؟ أخرجه؟ قالت: دعه يذهب حتى أفكر في شيء. # قال الجماز: أقبلت أنيك جارية، فقالت: الكلوة، الخاصرة، الطحال، فقلت ~~لها: إن كنت تريدين النيك فهذا هو، وإن كنت تريدين التعشير فعليك بالقصاب. # وقع ذو الرئاستين: كل مصيبة عند سخطك جلل، وكل نعمة عند رضاك محتقرة. ms0174 # ووقع إلى قائد جيش: ما رأينا صنعا أحسن، ولا نصرا أعز، ولا فتحا أفضل، من ~~نصثر الله إياك، وصنعه لك، وفتحه عليك، فتولى الله أمرك بأحسن مما ابتدأك ~~به. # ووقع أيضا: قد استدللت بتضجعك على مداهنتك، وبتقصيرك على ممالأتك، وفي ~~أقل مما أقرعك به ما يردع هواك عما أنت عليه. # ووقع أيضا: قد أعذرت إليك في التقدمة، فالزم المحجة، وتوق لزوم الحجة، ~~وتوقع حلول المجازاة، إن شاء الله تعالى. # ووقع أيضا: واتر كتبك، وأبرم الأخبار، واستعن بالله على تزيين نفسك، ~~واحملها على الصيانة تسلم من قول العائب. # PageV02P170 # جحظة: مجزوء الخفيف # بأبي الزائر الذي ... زار بعد انقطاعه # كشف البدر للورى ... كشفه عن قناعه # لم أزل طول ليلتي ... ساهرا في انخداعه # كلما رمت وصله ... زادني في امتناعه # ثم ولى مودعا ... حزني من وداعه # قيل لفيثاغورس الفيلسوفك بماذا يمكن الإنسان أن يقتدي بربه؟ قال: بأن ~~يصطنع المعروف. # لفيثاغورس: شتمته امرأته وظلت تسمع به وتؤذيه وهو ساكت، فلما اشتد غيظها ~~من سكوته أخذت غسالة ثياب كانت تغسلها فصبتها على رأسه، وعلى كتاب كان في ~~يده، فرفع راسه وقال: اما إلى هذه الغاية فكنت تبرقين وترعدين، وأما الآن ~~فقد أمطرت. # سموانيدرس رأى رجلا يمدح نفسه على غلبته في الصراع، فقال # PageV02P171 # له: هل غلبت من هو أضعف منك أو من هو أقوى من؟ فقال: بل غلبت من هو أضعف ~~مني، قال: فما هذا موضع مدح، وذلك أن كل واحد من الناس يغلب من هو أضعف ~~منه، فقال له الرجل: بل غلبت من هو أقوى مني، فقال: هذا محال وباطل، فقال: ~~بل غلبت من هو مساو لي، فقال: من غلبته لا يكون مساويا لك. # آتى رجل إلى سقراطيس الفيلسوف فقال له: أنا في قلق دائم إن جلست او مشيت ~~أو قمت أو استلقيت، فقال له: ما بقي لك إلا أن تصلب! قال رجل لسقراط: لم ~~صار ماء البحر ملحا؟ فقال للسائل: إن أعلمتني المنفعة التيب تنالك من علم ~~ذلك أعلمتك السبب فيه. # قيل لسقراط: أي بهيمة أجمل؟ ms0175 فقال: المرأة. # قال سقراط: إن الملك ألأعظم أن يملك الإنسان شهوته. # PageV02P172 # وقيل لسقراط: أي الأشياء ألذ؟ قال: الأدب والتعلم وسماع الأخبار. # قال سقراط: كما أن الأطباء بهم يكون صلاح المرضى وتخلصهم، كذلك بالشرائع ~~يكون صلاح الجائرين. # قال سقراط: ينبغي أن يكون الإنسان في حداثته فاضلا، فإن لم يكن ذلك ففي ~~عنفوان شبابه، فإن لم يكن ذلك ففي شيخوخته. # لكلام هؤلاء القوم موقع عجيب وتأديب محمود، فلا تستوحش منهم فإنهم جنس من ~~الفضلاء؛ نفعنا الله عز وجل بحكمهم، ووقانا شر ما يقال فيهم. # قال أعرابي: توبة المذنب اعتذاره. # وقال لقمان: معم الأدم الجوع. # PageV02P173 # قال حكيم الهند: الكريم يصول إذا جاع، واللئيم يصول إذا شبع. # قال أعرابيك ليس شيء أقعد برجل عن مكرمة من صغر همة. # شاعر: الكامل # وإذا مضى للمرء من أعوانه ... خمسون وهو إلى النهى لم يجنح # ركدت عليه المخزيات وقلن قد ... ساعدتنا فأقم كذا لا تبرح # وإذا رأى الشيطان غرة وجهه ... حيا وقال: فديت من لم يفلح # قال المدائني: وقع الطاعون بالكوفة، فخرج الناس وتفرقوا في النجف، وكان ~~لشريح القاضي صديق خرج فيمن خرج، فكتب إليه شريح: أما بعد، فإنك بالمكان ~~الذي أنت في بعين من لا يعجزه هرب، ولا يفوته طلب. وإن المكان الذي خلفته ~~لا يعجل أحدا إلى حمامه، ولا يظلمه شيئا من أيامه، وإنا وإياك لعلى بساط ~~واحد، وإن النجف من ذي قدرة لقريب. # PageV02P174 # جلس سليمان بن عبد الملك للمظالم يوما، فقام إليه رجل فقام: ألم تسمع قول ~~الله عز وجل " فأذن مؤذن بينهم ا، لعنة الله على الظالمين " الأعراف: 43 ~~قال: فما خطبك أيها الرجل؟ قال: وكيلك اغتصب ضيعتي وضمها إلى ضيعتك ~~الفلانية، قال: فضيعتي لك، وضيعتك مردودة إليك؛ وكتب إلى الوكيل برد ضيعته ~~عليه وتسليم ضيعة سليمان إليه والأنصراف عن عمله. # وقال أعرابي: حاجب الرجل عامله على عرضه. # قيل لأعرابية: ما لك لا تحبين زوجك؟ قالت: لخصال كن فيه: خبيث العرق، ~~قليل المرق، ضجعته انجعاف، وشملته التفاف، يشبع ليلة يضاف، وينام ليلة ~~يخاف، ولا ms0176 يقضيني أمري - أي الجماع. # قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إذا كان المال عند من لا ينفقه، ~~والسلاح عند من لا يستعمله، والرأي عند من لا يقبل منه، ضاعت الأمور. # قيل لشبيب بن شيبة المنفري وقد اشتد عليه حجاب المهدي: # PageV02P175 # يا أبا معمر، أنت مع شرفك وقدرك وجاهك وسعة ذات يدك، تذل نفسك هذا الذل؟ ~~فقال: نذل لهم لنعز عند غيرهم، فإن من رفعوه ارتفع، ومن وضعوه اتضع. # قالت عائشة رضي الله عنها: في السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، مفرحة ~~للملائكة، وهو من السنة، تضاعف به الحسنات، ويعين على الحفظ، وينزع البلغم، ~~ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة، ويفصح اللسان. # قال ابن السماك: تبارك من خلق الإنسان فجعله يبصر بشحم، ويسمع بعظم، ~~ويتكلم بلحم. # أنشد بشر بن موسى: الرمل المجزوء # قد أرحنا واسترحنا ... من غدو ورواح # واتصال بلئيم ... أو كريم ذي سماح # وجعلنا الصبر مفتا ... حا لأبواب النجاح # شاعر: البسيط # من كان للدهر خدنا في تصرفه ... أبدت له صحبة الدهر الأعاجيبا # PageV02P176 # من كان خلوا من التأديب سربله ... كر الليالي على الأيام تأديبا # قال النبي صلوات الله عليه: ظهر المؤمن مشجبته، وبطنه جرايته، ورجله ~~مطيته، وذخيرته ربه. # شاعر: الكامل المجزوء # قوم إذا حالفتهم ... لم تخش نائبة الصروف # وإذا وصلت بحبلهم ... حبلا أمنت من المخوف # قوم تسيل دماؤهم ... بين الأسنة والسيوف # وقال ابن السماك في وصف الدنيا: طاعمها لا يشبع، وشاربها لا يروى، ~~والناظر إليها لا يمل، ولم نر شيئا أعجب منها ومن أهلها: يطلبها من هو على ~~يقين من فراقها، ويركن إليها من لا يشك أنه راحل عنها، ويعتصم بحبلها من هو ~~على أوفاز. # دخل الشعبي على الحجاج فقال له الحجاج: يا عامر، أدب وافر وعقل نافر، ~~فقال: صدقت أيها الأمير، العقل سنخ والأدب تكلف، # PageV02P177 # ولولا أنتم معشر الملوك ما تأدبنا، قال: فالمنة لنا في ذلك دونكم، قال: ~~صدقت أيها الأمير. # قال عطاء بن أبي رباح ليزيد بن معاوية: أغنني عن غيرك، قال: حسبك ما ~~أغناك به معاوية، قال عطاء: ms0177 فهو والله الحي وأنت الميت؛ فاهتز يزيد لكلمته ~~وأمر له بجائزة. # قال بعض البخلاء: والله لا أكلت إلا نصف الليل، قيل: ولم اخترت ذلك؟ قال: ~~يبرد الماء، وينقمع الذباب، وينام الصبيان، وتؤمن فجاءة الداخل، وصرخة ~~السائل. # قال بعض الأدباء في رسالة له إلى أخ له: إنك من جوارحي يميني، ومن سوانحي ~~يقيني. # ذكر أعرابي قوما فسد ما بينهم بعد صلاح ومودة فقال: والله ما زالت عيون ~~العداوة تنجم من صدورهم فتمجها أفواههم، وأسباب المودة تخلق في قلوبهم ~~فتخرس عنها ألسنتهم حتى ما تجد للشر مزيدا، ولا للخير مريدا. # PageV02P178 # كتب أبو داود الوراق إلى أخ له، وأهدى إليه مقلمة: إذا كان اللطف دليل ~~محبة، وميسم قربة، كفى قليله عن كثيره، وناب يسيره عن خطيره، ولا سيما إذا ~~كان المقصود به ذا همة لم يستعظم نفيسا، ولم يستصغر خسيسا، وقد جعلك الله ~~من هذه الصفة بأجل فضائلها، وأرفع منازلها. # وقال أبو بشر البرجمي: أنشد مسلم بن قتيبة قول الشاعر: الطويل # ذريني فما أعيا بما حل ساحتي ... أسود فأكفي أو أطيع المسودا # فقال: لله دره فما أدري في أي حالتيه هو أكرم، أحين يسود فيكفي، أو حين ~~يطيع المسود. # قال يونس النحوي: لا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك، ولا تزهدن في ~~صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى تخاف عدوك وترجو صديقك، ~~ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره وإن علمت أنه كاذب، وليقل عيب الناس على ~~لسانك. # للصولي: الخفيف # PageV02P179 # إن يكن سار عائدا لدمشق ... وطواه كما طوى الشمس غرب # فهو للقلب حيثما كان ذكر ... وهو للطرف حيثما دار نصب # كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يعلمه صبابته إليه ووحشته لفراقه فقال: وقد ~~قسمك الله بين طرفي وقلبي، ففي مشهدك أنس قلبي، وفي غيبتك لهو طرفي بذكر ~~قلبي. # فكتب إليه: وقفت على الفصل الذي أخبرت فيه، فسيان عليك رأيتني أو لم ترني ~~إذ كان بعضك يؤنس بعضا فينوبوا عني، ولكني أراك فيخشع قلبي، وأغيب عنك ~~فتدمع ms0178 عيني، فشتان بين ما ساء أبده، ومن حزن أمده. # فكتب إليه الحسن: يا حانقا على الجرة ثم تمثل يقول: الوافر # أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني # كان بعض أصحابنا ينشد: فلما استد، وهو قريب من الصواب، وقد رأيت من لا ~~يختار غيره، وكلا المعنيين قريب. # PageV02P180 # قال المازني: سمعت أبا زبد الأنصاري يقول: لقيت أبا حنيفة فحدثني بحديث ~~فيه: يدخل الجنة قوم حفاة عراة منتنين قد أمحشتهم النار، فقلت: قوم منتنون ~~قد محشتهم النار، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من البصرة، قال: أكل أصحابك ~~مثلك؟ قلت بل أنا أبخسهم حظا في العلم، فقال: طوبى لقوم أنت أبخسهم. # قال أبو محلم، قيل لجرير: إن الطرماح قد هجا الفرزدق وقد كبر وضعف، فلو ~~أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلها، وقد أردت ذلك فخفت أن يقال: قد ~~اجتمع فحلا مضر على مخنث طيء. # أنشد أبو ذكوان: الطويل # سقى دار ليلى حيث حلت وشققت ... عليهن من غر السحاب جيوب # فما يقشعر القلب عند حديثها ... ولكنه يحلو له ويطيب # PageV02P181 # قال ابن سلام، قلت ليونس: كيف ينشد: الرجز # ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني # لمثل هذا ولدتني أمي قال: على الثلاثة أوجه، بالرفع على الأستئناف، ~~وبالجر على من، وبالنصب على الحال. # الرياشي قال: دخل أعرابي البصرة فاشترى خبزا فأكله الفار فقال: الرجز # عجل رب الناس بالعقاب # لعامرات البيت بالخراب # كحل العيون وقص الرقاب # مخززات أحبل الأذناب # مثل مدارى الطفلة الكعاب # كيف لنا بأنمر الإهاب # PageV02P182 # منهرت الشدق حديد الناب # كأنما برثن بالحراب # يفرسها كالأسد الوثاب # عزى أعرابي رجلا عن أبيه فقال: والله ما مات من خلفك، ولا خاب من أملك، ~~ولا توحد من أهلك، إن من كنت بغيته لموفور، ومن كنت ثماله لمحبور، ومن كنت ~~وليه لمنصور. # قال أبو هفان: قال المأمون لرجل رآه استضعفه: أبو من؟ قال: أبو القمرين، ~~قال: الكاسفين، لو كان لك عقل كفاك أحدهما. # قال أبو حاتم السجستاني: كان رجل يحب الكلام ويختلف إلى حسين النجار، ~~وكان ms0179 ثقيلا متشادقا ما يدري ما يقول حينا، ثم فطن له مكان يعد له الجواب من ~~جنس السؤال، فينقطع ويسكت، فقال له يوما: ما تقول - أسعدك الله - في حد ~~تلاشي التوهمات في عنفوان القرب من درك المطال؟ فقال له حسين: هذا من وجود ~~قرب الكيفوفية على طريق الحيثوثية، # PageV02P183 # وبمثله يقع التنافي والمجانسة على غير تلاق ولا افتراق، فقال الرجل: هذا ~~يحتاج إلى فكر واستخراج، فقال له: أفكر فإنا قد استرحنا. # قال سعيد بن خالد اليماني: كان عندنا قاص يكنى بأبي خالد قال في دعائه: ~~يا ساتر عورة الكبش لما علم من فضله وصلاحه، وهاتك عورة التيس لما علم من ~~قذره وفجوره، استر علينا وارحمنا واهتك ستر أعدائنا. فقيل له: وما فضيلة ~~الكبش؟ قال: لأنه يقال: كبش إبراهيم الذي فدى به ابنه، ولأنه يذبح في ~~العقيقة، قيل: فما ذنب التيس؟ قال: يشرب بوله، وينزو على الشاة التي لم ~~تستحق النزو، ويؤذي المسلمين بنتن ريحه، ويعلم الناس الزنا، وهو عيب على ~~أصحاب اللحى الكبار؛ يقال: جاءني بلحية التيس. # رفع رجل من العامة إلى كسرى بن قباذ: إن في بطانة الملك جماعة قد فسدت ~~نياتهم وخبثت ضمائرهم بقتله بزرجمهر، وقد هموا بما لم يفعلوا، وهم غير ~~مأمونين على المملكة، منهم فلان وفلان، فإن رأى الملك أن يعاجلهم فعل؛ ~~فوقع: إني إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا # PageV02P184 # بالرضى، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر. # ووقع في رقعة وكيل يستحثه على بناء قصر: أنت ماش والأوقات راكضة، والعمل ~~باع والعناية فتر. # أنشد لأعرابية: البسيط # من آل فارس أخوالي أساورة ... هم الملوك وقومي سادة العرب # وجدتي تلبس الديباج ملحفة ... غزل الفريد ولم تركب على قتب # ولم تكب على البردات تنسجها ... معاذ ربي ولم تشرب من العلب # قال سليمان بن عبد الملك: العجب منا ومن هؤلاء القوم، كانوا فيما كانوا ~~فيه من الملك فلم يحتاجوا إلينا، فلما صار الملك إلينا لم نستعن عنهم. # قال بعضهم: من المروءة اجتنابك ما يشينك، واجتباؤك ما يزينك. # وقال آخر: لا ms0180 تجب من لا يسألك، ولا تسأل من لا يجيبك. # وقال فيلسوف: كن حذرا كأنك غر، وفطنا كأنك غافل، وذاكرا كأنك ناس. # وقال فيلسوف: حسن التدبير مع المال القليل، خير من سوء # PageV02P185 # التدبير مع المال الكثير، لأن حسن التدبير قد يكثر القليل، وسوء التدبير ~~يمحق الكثير. # وقال آخر: المنفقون ثلاثة: كريم مقتدر، ومسرف مبذر، ولئيم مقتر. # وقال آخر: العقل أمير والأدب وزير، فإذا لم يكن وزير ضعف الأمير، وإذا لم ~~يكن أمير بطل الوزير. # وقال فيلسوف: الناس كالسيوف والشحذ والجلاء كالأدب. # قال بعضهم: الدين يعصم والدنيا تسلم. # قال علي رضي الله عنه: بقية السيف أنمى عددا. # ليته أخبر عن السبب فإنه أعجب من الخبر، لأن السبب سر وهذا علانية، ~~والناس شركاء في العيان ومتباينون في الباطن، وما أكثر ما يطلق اللفظ فيه ~~ولا يحقق شيء منه. # للزيات في الفضل بن سهل: البسيط # PageV02P186 # لم أمتدحك رجاء المال أطلبه ... لكن لتلبسني التحجيل والغررا # ما كان ذلك إلا أنني رجل ... لا أقرب الورد حتى أعرف الصدرا # قيل لرجل شامي: أي الطعام أطيب؟ قال: ثريدة موسعة زيتا، تأخذ بأدناها ~~فيضرط أقصاها، تسمع لها وجيبا في الحنجرة كتقحم بنات المخاض في الجرف. # شاعر: الطويل # تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن صدرك لي دوي # قال الحسن: من ازداد علما فلم يزدد زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا. # استعمل علي بن أبي طالب عبد الله بن عباس على البصرة، # PageV02P187 # فأخذ من بيت المال ما كان فيه وخرج إلى مكة، فكتب إليه علي: أما بعد فقد ~~علمت ما قال الله عز وجل في الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة أديت، ~~كأنك لم تكن تريد الله عز وجل بجهادك، وكأنك لم تكن على ثقة فيه من ربك، ~~وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم، وتنوي غرتهم عن فيئهم، فلما ~~أمكنتك الشدة في خيانة هذه الأمة، أسرعت العدوة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما ~~قدرت عليه من أموالهم، اختطاف الذئب الأزل دامية المعز الكسير، فحملته إلى ~~الحجاز رحب الصدر ms0181 غير متأثم من أخذ، كأنك - لا أبا لك - إنما حزت لأهلك ~~تراثك من أبيك وأمك؛ فسبحان الله العظيم! أما تؤمن بالمعاد؟ أما تخاف سوء ~~الحساب؟ أما تعلم أنك تأكل # PageV02P188 # حراما وتشرب حراما؟ أما يكبر عليك أن تنكح النساء وتشتري الإماء بأموال ~~الأيتام والأرامل والمهاجرين، الذين أفاء الله عز وجل عليهم هذه البلاد؟ ~~آردد إلى القوم أموالهم فإنك والله - عز وجل - إلا تفعل، ثم أمكنني الله عز ~~وجل منك، لأعذرن إلى الله عز وجل فيك، فو الله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل ~~الذي فعلت، لما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا مني برخصة، حتى آخذ الحق ~~لمظلومهما، إن شاء الله. # فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فقد أتاني بأنك تعظم علي ما أصبت من بيت ~~مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت مال الله لأكثر مما أخذت، والسلام. # فكتب إليه علي: أما بعد، فإن العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال ~~الله عز وجل من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك ~~الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم، أو يحل لك ما حرم الله عليك، ~~فلعمري إنك لأنت المهتدي السعيد إذن. قد بلغني أنك اتخذت # PageV02P189 # مكة وطنا، وضربت بها عطنا، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف، ~~تختارهن على عينك، وتعطي فيهن مال غيرك؛ وإني أقسم بالله ربي وربك ورب ~~العزة رب العالمين، ما أحب أن لي ما أخذت من أموالهم حلالا أدعه لعقبي ~~ميراثا، فالعجب لاغتباطك به تأكله حراما؛ فضح رويدا، فكأن قد بلغت المدى، ~~وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه المغتر بالحسرة، ويتمنى المضيع ~~التوبة، والظالم الرجعة، فذلك وما ذلك، ولات حين مناص، والسلام. # فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فإنك أكثرت علي وإني والله - عز وجل - لأن ~~ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وفضتها وكل ما فيها أحب إلي من أن ~~ألقاه بدم امرىء مسلم، والسلام. # وأنشد لمضرس بن دومي النهدي: الطويل # إذا الحرب شالت لاقحا ms0182 وتحدمت ... رأيت وجوه الأزد فيها تهلل # حياء وحفظا واصطبارا وإنهم ... لها خلقوا والصبر للموت أجمل # PageV02P190 # وهم يضمنون الجار من كل حادث ... ويمشون مشي الأسد حين تبسل # يرى جارهم فيهم منيعا مكرما ... على كل ما حال يحب ويوصل # إذا سيم جار القوم خسفا فجارهم ... عزيز حماه في عماية يعقل # في عماية يعقل: يعتصم، هكذا سمعت المتقن الضابط يقول ويوضح، فحدثنا كما ~~أخذنا من غيرنا؛ نفعك الله بالأدب، وخفف عنك فيه التعب، ووقاك عثرة الجاهل، ~~وحيرة العالم، وحسرة المحروم، وذلة المظلوم، وكفاك جميع ما يقطعك عن الحق، ~~ويزين لك الباطل، ولا أخلاك من نصره العزيز، وفتحه المبين. # أنشد لمغلس بن لقيط السعدي: الطويل # أبقت لي الأيام بعدك مدركا ... ومرة والدنيا كريه عتابها # قرينين كالذئبين يبتدرانني ... وشر صحابات الرجال ذئابها # إذا رأيا لي غرة أغريا بها ... أعادي والأعداء تعوي كلابها # PageV02P191 # وإن رأياني قد نجوت تلمسا ... لرجلي مغواة هياما ترابها # وأعرضت أستبقيهما ثم لا أرى ... حلومهما إلا وشيكا ذهابها # فقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... أعضهماها يقرع العظم نابها # وقال موسى بن جابر بن أرقم، وهو حنيفي نصراني يمامي جاهلي، ويعرف بابن ~~ليلى، ويلقب بأزيرق اليمامة، وبه يعرف: الوافر # لبست شبيبتي ما رم خلقي ... ولا سمت العدو ولا هفوت # وما أدع السفارة بين قومي ... ولا أمشي بغش إن مشيت # وما للملك في الدنيا بقاء ... وكيف بقاء ملك فيه موت # السفارة: المشي في الصلح، وكأنها كشف ما غمر الحال بين المتنابذين # PageV02P192 # المتباينين، ويقال للسفرة سفرة لأنها تبسط وتكشف، وكأن السفر أيضا يكشف ~~عن الأخلاق، والإسفار: ضياء الشمس في ظلام الغلس، والسفر والأسفار: كتب ~~لأنها ضمنت البيان عما يخفى والكشف عما استتر، والمسفرة: المكنسة، كأنها ~~تكشف عن وجه الأرض أي ترفع ما اجتمع عليه. وكما يقال: سفرت بينهم وأنا ~~سفير، يقال: سملت بينهم وأنا سامل، وكأن السامل في الأصل من لاط الحوض، ~~وأصلح المورد، وسهل مكان الشارعة، والكلام كله متداخل، والأشتقاق فيه دائر، ~~ومنه ما يصح ومنه ما يجفى. # قال موسى بن عبد الله بن خازم لما ms0183 قتل أخوه بخراسان وبلغه نعيه - سمعت ~~أبا سعيد السيرافي يقول: النعي مصدر نعى ينعى، والنعي - بالتشديد - الناعي، ~~والناعي هو المخبر بالموت -: الطويل: # PageV02P193 # ذكرت أخي والخلو مما أصابني ... يغط ولا يدري بما في الجوانح # دعته المنايا فاستجاب دعاءها ... وأرغم أنفي للعدو المكاشح # فلو ناله المقدار في يوم غارة ... صبرت ولم أجزع لنوح النوائح # ولكن أسباب المنايا صرعنه ... كريما محياه عريض المنادح # بكف امرىء كز فصير نجاده ... خبيث نثاه عرضة للفضائح # نظر محمد بن المنكدر رجلا يتبع امرأة في خراب ويناغيها فقال: إن الله عز ~~وجل يراكما، سترنا الله وإياكما. # قال المدائني: شاور معاوية الناس في قتل الحارث بن قيس، فقال له يزيد بن ~~قيس: إن قتلت أصبت، وإن عفوت قلنا أحسنت، فقال: الإصابة أحب إلي من الإحسان ~~لشوقي إلى الإصابة؛ قال بعض المشايخ: أخطأ، لأن الإحسان يستوفي معنى ~~الإصابة ثم يوفي عليها. # وقال المدائني: أخذ رجل من المنصورية فقيل له: ما تقول في # PageV02P194 # أبي بكر؟ قال: أتولاه، فخلي عنه، فرجع وقال: إني ذكرت تزويجه أخته الأشعث ~~فأنا أتبرأ منه، فقتل. # قال نوح بن جرير بن الخطفى لأخيه بلال: أنا أشرف منك، فقال بلال: أمنا ~~واحدة، فقال: ولدتك وهي أمة وولدتني وهي حرة؛ وكانت ديلمية. # قال المدائني، قال ابن عباس في صفين: ليغلبن معاوية، لأن الله تعالى قال ~~وهو أصدق القائلين " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " الأحزاب: 33. ~~وما أدري كيف صحت هذه الرواية؛ إن ابن عباس لو كان معه هذا البرهان لكان مع ~~من جعل الله له سلطانا، وفارق من جعل الله عليه سلطانا، ولكن الرواية خبر، ~~والخبر ينقسم بين التصديق والتكذيب، وبالتوقف عنه وسوء الظن به، ولقد عمت ~~آفته الخلق، وإلى الله عز وجل الشكوى. # أنشد ابن المنزل: المنسرح # عيني لحيني تدير مقلتها ... تطلب ما ساءها لترضيني # أف لدنيا أبت تواتيني ... إلا بنقضي لها عرى ديني # شاعر: الوافر # PageV02P195 # إذا كثر التجني من خليل ... بلا ذنب فقد مل الخليل # كتبت من خط أبي إسحاق: الطويل # وكنا إذا نحن التقينا تخالسا ms0184 ... وسامحت العينين منا شؤونها # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وأوساطها حتى ترق فنونها # حديثا كماء المزن وافقه الصدى ... وأشبهه طيب الحياة ولينها # قالت أعرابية: هي أحسن من العقيان، على صدور القيان. # قالت أم هشام السلولية في الإبل: إذا حملت أثقلت، وإذا حلبت أروت، وإن ~~سارت أبعدت، وإن نحرت أشبعت. # خطب أعرابي إلى قوم فقال: الحمد لله الذي يولي الإنعام، والصلاة على محمد ~~والسلام، أما بعد: فإني إليكم خاطب، وفي الألفة بيننا راغب، ولكم علي في من ~~خطبت أحسن ما يجب لصاحب على صاحب، فأجيبوني جواب من يرى نفسه لرغبتي محلا، ~~ولما دعتني إليه الطلبة أهلا. # قال أبو عبيدة: أخبرني الزبير بن بكار عن أبيه قال: أهديت # PageV02P196 # إلى هشام بن عبد الملك حين قدم الحيرة يريد الحج ناقة، فلم يقبلها، فلما ~~قوضت سرادقاته وحجره قلت: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، لم رددت ~~ناقتي، وهي هلواع مرياع مرباع مقراع مسياع مسناع، حلبانة ركبانة؟ فضحك ~~وقال: خذوها منه، وأمر لي بألف درهم. # الهلواع: ناقة فيها نزق وخفة؛ والمرياع: التي تقدم الإبل ثم تعود، ~~والمرباع: التي تعجل باللقاح، من قولك: لك المرباع منها والصفايا، ~~والمقراع: التي تعجل باللقاح أول ما يقرعها الفحل، والمسياع: السمينة، ~~والسياع: الطين، والملواح: الخفيفة، والمسناع: الواسعة الخطو. # قيل لصوفي: ما مراد الحق منك؟ فقال: مراده في هو مراده مني، قيل له: فمن ~~أين حققت هذا الحكم؟ قال: لأن قولي مني وفي إضافة، ومراد الحق واحد، قيل ~~له: إن المراد منك قيامك بالأمر، والمراد فيك وقوفك مع النهي، قال: صدقتم، ~~ولكن ما هو مني به يتم، وما هو في له يتم، والحظ فيما هو مني لي، والحكم ~~فيما في له، وما هو له مقدم على ما هو مني، ما أشير بهذا إلى رد أمره، ~~ولكنني أضيف إليه خفية سره، على أن واضح عذري # PageV02P197 # مردود عند مشكل حجته، لأن حجته تنتهي إليه فتقوى بالألهية، وعذري ينسب ~~إلي فيضعف بالعبودية، قيل له: فهذا خلاف العقل، قال: إن فعله بالخلق يسبق ~~إدراكهم بالعقل، لأن ms0185 العقل أيضا خلق. # وأنشد: الكامل # تأسو وتجرح في الحديث جليسها ... بكلام لا هذر ولا إطناب # إلا مساقطة تلبس بالحشا ... كتعلق الأحباب بالأحباب # قال الجاحظ: قال رجل مبخل لغلامه: هات الطعام وأغلق الباب، فقال: هذا ~~خطأ، بل أقول: أغلق الباب وأت بالطعام، فقال له الرجل: أنت حر لعلمك ~~بالحزم. # قال شبيب بن شيبة: لما خلع عبد الله بن عبد الرحمن - وقتل بخراسان - قام ~~خطيب المنصور السكوني فقال: والله يا أمير المؤمنين، لقد كان حسن المكان ~~عظيم السلطان، كثير الأعوان، وكان مع ذلك فيه آية من كتاب الله عز وجل، ~~كأنها عليه قصرت وفيه نزلت، وهي: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " المنافقون: ~~4؛ فالحمد لله الذي أخمد جمرته، وأذل عزته، ولم يقله عثرته. # PageV02P198 # قال أبو عثمان المازني، عن الأصمعي، عن عيسى بن جعفر، قال: قلت لأعرابي: ~~كم في المسجد من سارية؟ قال: خمسون وخمسمائة بعد الألف؛ قال: وهكذا تقول ~~العرب إذا اجتمع الكثير من العدد والقليل، بدأت بأقل العددين. # قال أنس بن أبي شيخ: اجتماع الضعيفين قوة تدفع عنهما، وافتراق القويين ~~مهانة تمكن منهما، وكان أنس هذا معروفا بالزندقة، والله أعلم. # قال أبو العيناء: أحضر لإسحاق بن إبراهيم جارية سكرانة أخذت في العسس، ~~فقال لها: ما خطبك يا جارية؟ فقالت على البديهة: الرجز # جارية باكرت المروقا ... تشرب صرفا وترد رنقا # حتى إذا مرت تمشى العنقا ... علقها الشرطي فيمن علقا # فقال إسحاق لصاحب الشرطة: أمثل هذه تؤخذ لا بارك الله فيك؟ خل عنها ولا ~~تعرض لها. # PageV02P199 # قال الأصمعي: ولى جعفر بن سليمان رجلا بعض البدو، ثم وجه من يسأل عنه، ~~فلقي شيخا من الأعراب، فقال: كيف واليكم؟ فقال: ما يطبق جفنا، ولا يعرف ~~أفنا، وكل يوم يزداد فعله حسنا، يبرىء بدوائه، ولا يستبد برائه، قد أذكى ~~العيون على عيونه، وتيقظ في جميع فنونه، فهو غائب كشاهد، ومانع كمعط، ~~والمحسن آمن، والمسيء خائف. # قال إسحاق: أتي عبد الملك بعود، فقال للوليد بن مسعدة الفزاري: ما هذا يا ~~وليد؟ فقال: خشب يشقق ثم يرقق، ثم يلصق، ثم ms0186 تمد عليه أوتار، وتضرب به ~~القيان، فتطرب له الفتيان، وتضرب برؤوسها الحيطان. امرأتي طالق إن كان في ~~المجلس أحد إلا وهو يعلم منه مثل ما أعلم، أولهم أنت يا أمير المؤمنين! ~~فضحك، وقال: مهلا يا وليد. # قال قتيبة لنهار بن توسعة: لست تقول فينا كما تقول في آل المهلب؟ قال: ~~إنهم والله كانوا أهدافا للشعر، قال: هذا والله أشعر مما قلت فيهم. # PageV02P200 # قال الأصمعي: ذكر أعرابي رجلا زالت نعمته: والله لقد كان في ظل عيش مثمر ~~فقدحت عليه من الدهر يد غير كابية الزند. # أنشد لصقلاب: السريع # مل فما تعطفه حرمة ... واتخذ العلات أعوانا # إن ساءك الدهر بهجرانه ... فربما سرك أحيانا # لا تيأسن من وصل ذي ملة ... أطرف بعد الوصل هجرانا # يمل هذا مثل ما مل ذا ... فيرجع الوصل كما كانا # وأنشد لشداد بن عقبة الجهني في محمد بن عبد الله بن الحسن: البسيط # إني مررت على دار فأحزنني ... لما مررت عليها منظر الدار # وحش خلاء كأن لم يغن ساكنها ... بمعتفين وقطان وزوار # من للأرامل والأيتام يجمعهم ... شتى الموارد من حلس وأكوار # مأوى الغريب وساري الليل معتسفا ... وعصمة الضيف والمسكين والجار # PageV02P201 # بها مساكن كان الضيف يألفها ... عند التنسم من نكباء مهمار # فيها مرابط أفراس ومعتلج ... وجامل أخريات الليل قرقار # فيها معالم إلا أنها درست ... من واردين ونزال وصدار # فيها مغان وآيات ومختلف ... في سالف الدهر من باد وحضار # ثم آنجلت وهي قد بادت معالمها ... ألقى المراسي فيها وابل سار # وخاويات كساها الدهر أغشية ... من البلى بعد سكان وعمار # جار الزمان عليها فهي خاشعة ... طورين من رائح يسري وأمطار # ففاضت العين لما عيل مجرعها ... فيض القري جفت عنه يد القاري # ودارت الأرض بي حتى اعتصمت بها ... واستك سمعي بعرفان وإنكار # حتى إذا طار نومي ما يفارقني ... ما أوجع القلب من حزن وتذكار # وحان مني أنصراف القلب وانكشفت ... عمياء قلب سراه النوم مهجار # لا يبعد الله حيا كان يجمعهم ... مبدى سويقة أخيارا لأخيار # الباذلين إذا ما الثقل أعدمهم ... جادت أكفهم بالجود مدرار ms0187 # PageV02P202 # والرافعين لساري الليل نارهم ... حتى يجيء على شدو من النار # والدافعين عن المحتاج خلته ... حتى يحوز الغنى من بعد إقتار # والقائلين له أهلا بمرحبة ... لج في انفساح ورحب أيها الساري # والضامنين القرى في كل راكدة ... فيها سديف شظايا تامك وار # والمدركين حلوما غير عازبة ... والناهضين بجد غير معثار # والعاطفين على المولى حلومهم ... حتى يفيء بحلم بعد إدبار # والعائدين إذا ضنت بدرتها ... أم الفصيل فلم تعطف بإدرار # والياسرين إذا ما شتوة جمدت ... فلم يحس بنار قدر أيسار # والمانعين غداة الروع جارهم ... بكل أجرد أو جرداء مخطار # والرافعين صدور العيس لاغبة ... تبغي الإله بحجاج وعمار # على حراجيج أطلاح معودة ... ترمي الفجاج بركبان وأكوار # فليتني قبل ما أمسي لحزنكم ... وكل شيء بميقات ومقدار # لفت علي شفاه القبر في جدث ... عرى المنون فرادى تحت أحجار # PageV02P203 # ولم أر العيش في الدنيا ولم يرني ... ولم يجئني بأنياب وأظفار # ولم أفض عبرات من مواكلة ... على كريم بسفح الواكف الجاري # سمع ابن مسعود وهو يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني، ومن ~~فقر ينسيني، ومن هوى يرديني، ومن عمل يخزيني. # ومن كلام العرب، تقول: أعرى من مغزل، وأكسى من بصلة. # يقال: معنى قولهم: حين تقلين تدرين، أي غثه من سمينه. # العرب تقول: أطعت الوشاة والمشاة. # لما اشتدت علة عبيد الله بن سليمان أخذ مغرد غلامه المصحف وفتحه، فخرج " ~~حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ~~ليلا أو نهارا " يونس: 24 فمات. # يقال: من لم يكن فيه خمس خصال لم يصلح لشيء من أمر # PageV02P204 # الدنيا والآخرة: من لم تعرف الوثاقة في أرومته، والدماثة في خلقه، والنبل ~~في نفسه، والمخافة من ربه، والأتعاظ بغيره. # يقال: التبازي: إخراج الصدور، والتبازخ: إخراج الألية. # يقال: رجل به سلال، ولا يقال سل. # يقال: احتمل ممن أدل عليك، وأقبل ممن اعتذر إليك. # يقال: قد قرعت له العصا، أي نبهته من الغفلة. # كان عمرو بن عبيد يوصي الناس بحفظ وصية زياد، وكان أولها: إن الله عز وجل ms0188 ~~جعل لعباده عقولا عاقبهم بها على معصيته، وأثابهم بها على طاعته، والناس ~~بين محسن بنعمة الله عز وجل عليه، ومسيء بخلاف الله # PageV02P205 # إياه، ولله النعمة على المحسن والحجة على المسيء، فما أولى من تمت عليه ~~النعمة في نفسه، ورأى العبرة في غيره، أن يضع الدنيا بحيث وضعها، فيعطي ما ~~عليه منها، ولا يتكثر مما ليس له فيها، فإن الدنيا دار فناء لا سبيل إلى ~~بقائها، ولا بد من لقاء الله عز وجل، وأحذركم الله عز وجل الذي حذركم نفسه، ~~وأوصيكم بتعجيل ما أخرته العجزة حتى صاروا إلى دار ليس لهم منها أوبة، ولا ~~يقدرون فيها على توبة، وأنا أستخلف الله عز وجل عليكم، وأستخلفه منكم. # العرب تقول: البريء جريء والخائن خائف، ومن أساء استوحش. # ويقال: الجراءة من البذاءة. # قامت أم سلمة امرأة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى المنصور وهو ~~راكب ومعها ابناها فقال: من تكونين؟ فقالت: أنا أم ولد محمد ابن عبد الله ~~بن الحسن بن الحسن، وهذان ابناي منه، أيتمهما سيفك، وأضرعهما خوفك، فإن ~~رأيت أن تعطف عليهما لشوابك القرابة، وأواصر الرحم، ولا تصعر خدك لهما، ~~فتتبع الأولى الأخرى، فافعل، فقال المنصور: # PageV02P206 # هكذا والله أشتهي أن يكون كلام نساء قريش، يا غلام اردد على ولد محمد ~~ضياع أبيهما، فردت وأحسن إليهما. # أنشد لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: الكامل المجزوء # إن ابن عمك وابن أم ... ك معلم شاكي السلاح # يقص العدو وليس ير ... ضى حين يبطش بالجراح # لا تحسبن أذى ابن عم ... ك شرب ألبان اللقاح # بل كالشجا تحت اللها ... ة إذا تسوغ بالقراح # وانظر لنفسك من يجي ... بك تحت أطراف الرماح # من لا يزال يسوؤه ... بالغيب أن يلحاك لاح # PageV02P207 # قال أبو بكر الواسطي: العارف يعرف عن الله بالله عز وجل، والعامل يفهم عن ~~الله عز وجل بغير الله، والأشياء كلها دالة على وحدانيته، فإذا وجد الواجد ~~استغنى عن الدليل. # وقال الواسطي في هذا المعنى: ألا ترى إلى قوله تعالى للعاملين " وأعتصموا ms0189 ~~بحبل الله " آل عمران: 13، وقال للعارفين: " واعتصموا بالله " الحج: 78. # كاتب كتب إلى أخ له: ما اتفككت عن ودك، ولا انفركت عن عهدك. # قال عبد الملك بن مروان: لأن أخطىء وقد استشرت، أحب إلي من أن أصيب وقد ~~استبددت. # قال أحمد بن مهران في كتاب: لا أجمع إلى العجز عن شكر ما أمكن، التسرع ~~إلى الأستبطاء فيما تعذر. # PageV02P208 # وقال العامري: قاطيغورياس في لغة يونان هو التخاصم والتناصف. # سمعت أبا عبد الله الطبري، غلام أبي إسحاق المروزي يقول: القرآن أصل علم ~~الشريعة ونصه ودليله، والحكمة بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، ~~والأمة المجتمعة حجة على من شذ عنها. # والأصل كل ما تمكن بنفسه وتفرع عنه غيره، والفرع ما لم يعلم بنفسه. # والعلم معرفة الشيء على ما هو به، والكلام على ظاهره وعمومه حتى يقوم ~~دليل الخصوم. # والأسماء المفردة ثلاثة: عام لا خاص فيه، كقولك: شيء، قال الله تعالى " ~~والله بكل شيء عليم " النساء: 175؛ والثاني: عام من وجه خاص من # PageV02P209 # وجه، كقوله " اقتلوا المشركين " التوبة: 6 و " قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله " التوبة: 30 فهذا عام في جميع المشركين إلا أهل الكتاب، وقال " ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله " المائدة: ~~41 فهذا عام في من سرق ربع دينار فصاعدا خاص فيما دونه، والعموم لا يقع إلا ~~في هذين؛ والثالث: خاص لا عام فيه كقولك: زيد وعمرو، قال الله تعالى " محمد ~~رسول الله " الفتح: 29 فهذا خاص. وأقل العموم شيئان، وأقل الخصوص شيء واحد. # والمطلق ما لم يقيد، والمقيد ما ضمن وصفا، قال الله تعالى " حرمت عليكم ~~أمهاتكم " إلى قوله " وأمهات نسائكم " النساء: 22 فأطلق، وقال تعالى في ~~الربائب " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " النساء: ~~23 فقيد؛ والعموم ما لو كلف إمضاؤه لصح، والجملة ما لو كلف إمضاؤها لم تعلم ~~حتى تفسر. # وأمر الله على الوجوب إلا ما أفرده الدليل، وكذلك أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأفعال الرسول عليه الصلاة والسلام عند طائفة ms0190 على الندب إلاما قام ~~دليل على وجوبه. والأمر على ضروب: أمر حتم كقوله تعالى " وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأطيعوا الله والرسول واتقوا الله " النور: 56 وما أشبه هذا؛ ~~وأمر وعيد، كقوله عز وجل " واعملوا ما شئتم " السجدة: 40 " ومن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر " الكهف: 29 وإذا لم تستح فاصنع ما شئت؛ وأمر تعجيز كقوله ~~تعالى " كونوا حجارة أو حديدا " الإسراء: 50؛ وأمر جزاء كقوله " أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب " المؤمن: 46 أي هذا عقابكم و " ادخلوا الجنة " الأعراف: ~~48، أي هذا ثوابكم؛ وأمر # PageV02P210 # إباحة كقوله عز وجل " وإذا حللتم فاصطادوا " المائدة: 31 " فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض " الجمعة: 10، وقال عز وجل " فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " البقرة: 194 أي إن شئتم؛ وأمر إرشاد ~~كقوله عز وجل " وأشهدوا إذا تبايعتم وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة " البقرة: 282. # وفي القرآن والسنة آيات أولها ندب وآخرها حتم، كقوله عز وجل " كلوا من ~~ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " الأنعام: 141، " فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا " النور: 33 " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " النور: 33، وقوله ~~تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن " البقرة: 235، فهذه كلها أولها ندب وآخرها حتم. وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا، ~~وانتبذوا في الظروف واجتنبوا كل مسكر. # والقياس قياسان: قياس جلي وقياس خفي: فالجلي ما لا تجاذب فيه، قال الله ~~تعالى " ولا تقل لهما أف " الإسراء: 23 " وذروا البيع " الجمعة: 9 " فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره " الزلزلة: 7 " ولا تلهكم أموالكم " المنافقون: 9 ~~" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا " ~~النساء: 9 والذي يشرب في آنية الذهب والفضة، وإذا ولغ الكلب في الإناء، أو ~~لحم خنزير، ولا تضحوا بالعوراء، ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم، فكان ~~المسك أشد نهيا. # والقياس الخفي ما تتجاذبه الأصول، كالجناية على العبد، فالعبد فيه شبه ms0191 من ~~الأحرار وشبه من الحيوان، فألحق بالأحرار لغلبة الاشتباه لأنه أشبه الحر في # PageV02P211 # أنه آدمي وأنه مخاطب بالعبادة وأنه يجري القصاص فيما بينهم وأنه في قتله ~~الكفارة، ويشبه الحيوان من جهة أنه مال. # قال العتبي: لما اشتدت شوكة أهل العراق على عبد الملك بن مروان خطب الناس ~~فقال: إن نيران العراق قد علا لهبها، وكثر حطبها، فجمرها ذاك وشهابها وار، ~~فهل من رجل ذي سلاح عتيد، وقلب شديد، ينتدب لها؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير ~~المؤمنين، قال: ومن أنت؟ قال: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عامر، قال: اجلس، ~~ثم أعاد الكلام فلم يقم أحد غير الحجاج فقال: كيف تصنع إن وليتك؟ قال: أخوض ~~الغمرات، وأقتحم الهلكات، فمن نازعني حاربته، ومن هرب طلبته، ومن لحقت ~~قتلته، أخلط عجلة بتأن، وصفوة بكدر، وشدة بلين، وتنبيها بازورار، وعطاء ~~بحرمان، وما على أمير المؤمنين أن يجربني، فإن كنت للطلى قطاعا، وللأرواح ~~نزاعا، وللأموال جماعا، وإلا آستبدل؛ فقال عبد الملك: من تأدب وجد بغيته، ~~اكتبوا كتابه. # عوتب أعرابي على الكذب فقال: لو غرغرت لهواتك به ما صبرت عنه. # PageV02P212 # قال يونس: لا تعادوا القضاة فيختاروا عليكم المذاهب، ولا العلماء فيصنفوا ~~عليكم المثالب، ولا المياسير فيبذلوا في تلفكم الأموال. # قال عمرو بن مسعدة: الأقلام مطايا الفطن. # قال أبو سمير: إن الناس ليختصمون في الأمر وفيه وجوه من الحق تغمض عليهم، ~~فيموجون حتى يرجعوا إليها، فتصح سبل حجتهم، وتوري زناد صدقهم، وتقوم بينة ~~طلبتهم، وتعرب الألسنة بما في نيتهم. # قال بشر المريسي وقد سئل عن رجل كيف هو، فقال: هو على أحس حال وأهنؤها، ~~فضحك الناس من لحنه، فقال قاسم التمار: ما هذا إلا صواب، هو مثل ابن هرمة: ~~المنسرح # إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها # PageV02P213 # فشغل الناس بتفسير التمار عن لحن بشر. # قال أبو عبيدة: أوصت نوار أن يصلي عليها الحسن البصري، فقيل له ذلك فقال: ~~إذا أجنزتموها فأعلموني، فعجب الناس من قوله إذا اجنزتموها. # قال يموت بن المزرع: قال لي ابن صدقة ms0192 المزني: ضربك الله باسمك، فقلت له: ~~أحوجك الله إلى اسم أبيك. # صلى الشعبي في مسجد باهلة، فقام أعرابي فسأل، فأمر له إنسان من باهلة ~~برغيفين صغيرين رقيقين فلم يأخذهما، ومضى فجاء برغيف كبير حسن وقال: يا ~~باهلة، استفحلوا هذا الرغيف لخبزكم فلعلكم أن تنجبوا. # قال أبو العيناء: ولى المأمون أصرم بن حميد عملا، فهجاه بعض أهل الأدب ~~فقال: الطويل # PageV02P214 # فما منبر نجسته باسم أصرم ... بطهر ولو طهرته بابن طاهر # فبلغ ذلك عبد الله بن طاهر، فبعث إليه بعشرة آلاف درهم وقال له: لم نصلك ~~لهجائك لابن أصرم، فلا تعد لمثلها. # قال أعرابي عند ضجره في طلب رزقه: والله لقد تقلبت بي الأسباب، وقرعت ~~جميع الأبواب، واضطربت غاية الاضطراب، وسافرت حتى بلغت منقطع التراب، وحتى ~~رضيت من الغنيمة بالإياب، فما رأيت الحرمان إلا رابضا، ولا النجح إلا ~~عارضا. # كتب علي بن الهيثم الثعلبي إلى عباد الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~أكرمك الله عز وجل، فإن الخميس أخو الجمعة، ولا سيما في آخره، فإن كنت غير ~~مختضب ولا محتحب، أتيتك في حاجة هي لي دون صاحبها، وسروري بقضائها فوق سرور ~~المتوسل بي فيها، وإن كنت مشغولا بما لا بد للعباد من الشغل به، أوحيت ~~بقعودي عنك، إذ كان العذر واقعا حقا # PageV02P215 # مجددا، وألزمت نفسك قضاء الحاجة مؤكدا. # قال الحسن بن وهب: قال المأمون - وكان بليغا - وقد ذكر التفاح بحضرته: ~~اجتمع في التفاح الصفرة الدرية، والحمرة الذهبية، والبياض الفضي، والنور ~~القمري، يلذها من الحواس ثلاث: العين لحسنها، والأنف لعرفها، والفم لطعمها. # شاعر، وهو ابن المعتز: السريع # ما بال صبحي لا يرى فجره ... وما لدمعي دائم قطره # أستودع الله حبيبا نأى ... ميعاد دمعي أبدا ذكره # وقال إبراهيم ابن هرمة: أصحاب السلطان في المثل كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا ~~منه، فأقربهم إلى التلف أبعدهم في المرقى. # كان في الخريمي إبرام، فقال له الجماز، وقد أبرمه في مسألة: قد أنفدت ~~الشكر، وأفنيت البر، وجزت التودد، والله لو لقيت مصلوبا # PageV02P216 # لعانقته، ولو عانيت أبخر لقبلته، ولو رأيت ms0193 قاتل أبيك لشكرته. # أنشد للمؤمل بن طالوت مولى سكينة بنت الحسين: الرجز # بدر قريش والذي ... برز في المحافل # ذو تدرإ ومدره ... في كل أمر نازل # وذو لقاء صادق ... وذو قضاء عادل # والناس في ادرائه ... محتلطوا القبائل # من راغب وراهب ... ونازل وراحل # ومنصف لا يتقي ... في الله عذل عاذل # وراجح لا يمتري ... درته بالباطل # ليس بخب خادع ... ولا بغر غافل # نعم الفتى لخائف ... ونعمة لآمل # ونعم مسعار الوغى ... في اليوم ذي البلابل # وقد لحن في قوله ونعمه. # قال العتبي: من شريف كلام بعض السلف: لا تذكرن لأحد من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زلة، فإنه إن لم يكن في حسناتهم ما يعفى على سيئاتهم، ~~ففي عظيم عفو الله ما يسع سيئاتهم، واعلم أن الله تعالى لم يأمرك باتباعهم ~~وهو يرضى منك بعيبهم، ولا تيأس لمؤمن - مع ما وصف الله # PageV02P217 # من سعة فضله ورحمته - من عظيم عفوه وتطوله، ولا تثقن لعاص - مع تحذير ~~الله من شدة محاله وأليم عقابه - من نقمته وعذابه، فكم شكر الله اليسير من ~~الخير بكرمه فرحم به، وكم من مستخف باليسير من العصيان قد أوبق به. # قال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: إن الجواد عينه فراره، قال: يكفيك من رؤيته ~~أن تفره. # قال شبيب بن شيبة: حضرت يحيى بن خالد وقد قال له رجل: والله لأنت أحلم من ~~الأحنف بن قيس، وأحكم من معاوية، وأحزم من عبد الملك بن مروان، واعدل من ~~عمر بن عبد العزيز، فقال له يحيى: والله لعمير غلام الأحنف أحلم مني، ~~ولسرجون غلام معاوية أحكم مني، ولأبو الزعيزعة صاحب شرطة عبد الملك أحزم ~~مني، ولمزاحم قهرمان عمر أعدل مني، وما تقرب إلي من أعطاني فوق حقي. # قال شبيب: فعجبت من سرعة جوابه، وتعديده هؤلاء حتى كأنه عاصرهم. # PageV02P218 # قيل لأعرابي: كيف ترى الدنيا؟ قال: وهل فرغني شغلي بها أن أراها؟ قال ~~محمد بن إبراهيم كاتب سيما الدمشقي: سألني علي بن الهيثم حاجة ثم تواني ~~عنها، فقلت له: أنمت عن حاجتك؟ فقال: ما ناء ms0194 عن حاجته من أسهرك لها، ولا ~~عدل بها عن محجة النجح من قصدك بها. # قال الأصمعي: الشرائع جمع شريعة، وهي حيث يشرع في الماء، وكأن الشريعة في ~~الدين من هذا لن صاحبها يشرب منها فيروى، ويكرع فيها فيسلى، ويغسل نفسه بها ~~فيطهر. ويسقى منها بالبادية سفره فيقطع، فكأنه كمن قدم من الشريعة طاعة ~~الله عز وجل بما تضمنه من الأمر والنهى، والتحليل والتحريم، والحظر ~~والإباجة، والرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والسلامة واليقين. # والحميل: الكفيل، والحمولة - بالفتح - البعران، - والضم - الأحمال. وبار ~~المتاع: كسد - بفتح السين -، والحمالة - بالكسر - علاقة السيف، والحمالة - ~~بالفتح - الغرم والدية. وأبشمني الطعام فبشمت؛ ويقال: كسدت يا فلان علي ~~بيعي وأكسدت. # PageV02P219 # وفرت انا وأفارني فلان، وصاح فلان وأصاحه غيره. وعجفت الدابة أي هزلت. # وفلان ما رأى مني ما يقذي عينه. # والمنبذة: الوسادة، والبذاذة من الإيمان أي التقشف وسوء الحال، وبذ فلان ~~فلانا أي علاه وسبقه. # ويقال: ناولني شعيلة أي فتيلة فيها نار. # وفلان بضفة الوادي إذا كان على شطه وشاطئه، أي حرفه. # ويقال: ماء مضفوف أي مشغول من كثرة الغاشية والماشية، وكذلك: رجل مضفوف ~~أي كثير العيال، وما رؤي علينا حفف ولا ضفف أي بؤس وفاقه. # وفلان حسن الشطاط أي القامة، وشطت الدار بفلان أي بعدت، واشتط فلان أي ~~جار. # وفرى الأديم يفريه فريا إذا قطع، والفرى العجب، والفرأ - بهمز، ويقصر - ~~حمار الوحش، وجمعه فراء. # والرقوء: دواء الجرح، ويقال ارقأ على ظلعك، اللام ساكنة، وقد # PageV02P220 # رأيت من فتح اللام في مجلس السيرافي فضحك منه ورده عليه، ومعناه لا تكلف ~~ما لا تطيق. # سمعت شيخا من النحويين يقول: البدل أن تقدر الاسم الأول تقدير الطرح، ~~وتعدي العامل إلى الثاني، وهو على سبعة أنحاء، منها: بدل المعرفة من ~~المعرفة، مثل مررت بأخيك عبد الله، قال الله تعالى " اهدنا الصراط ~~المستقيم، صراط الذين " الفاتحة: 6و7؛ وبدل المعرفة من النكرة كقولك: مررت ~~برجل أخيك، قال الله تعالى " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي " ~~الشورى: 52 و 53؛ ومنها بدل النكرة من المعرفة مثل: ms0195 مررت بالرجل رجل صالح، ~~قال الله تعالى " لنسفعن بالناصية ناصية " العلق: 15 و 16؛ ومنها بدل ~~النكرة من النكرة كقولك: مررت برجل غلام ظريف، قال الشاعر: الطويل # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # الشين مفتوحة، ولقد غلط فيها مرة مسكويه وكابر إلى أن فضحته المحنة، ~~وسورته المواقعة والإعجاب مصرعه؛ وقل من تكبر على الناس وحقر أهل الفضل إلا ~~عاجلته العقوبة، ونهكته اللائمة، وأمكن منه الدهر. # PageV02P221 # نعم، ومنها بدل البيان مثل: ضربت زبدا رأسه، وجاءني قومك بعضهم، قال الله ~~تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " آل عمران: 97، لأن ~~فرض الحج يوجه إلى المستطيع؛ وبدل الأشتمال كقولك: سلب زيد ثوبه، لأن السلب ~~اشتمل على الثوب فأبدل منه لدخوله في المعنى، قال الأعشى: الطويل # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم # ومنها بدل الغلط، ولا يجوز ذلك في كلام الله تعالى ولا فصيح الشعر، وذلك ~~مثل قولك: مررت برجل حمار، كأنك أردت الحمار فسبق لسانك إلى الرجل ثم ~~استدركت فقلت الحمار. # لشاعر في الفضل بن مروان: البسيط # لا تغبطن أخا الدنيا بمقدرة ... فيها وإن كان ذا عز وسلطان # يكفيك من عبر الأيام ما صنعت ... حوادث الدهر بالفضل بن مروان # إن الليالي لم تحسن إلى أحد ... إلا أساءت إليه بعد إحسان # والعيش حلو ومر لا بقاء له ... جميع ما الناس فيه زائل فان # قال رجل لأعرابي: كيف أنت؟ قال: كما يسرك إن كنت صديقا، ويسوءك إن كنت ~~عدوا. # PageV02P222 # قيل لإبراهيم بن شكلة: من المغني؟ قال: الذي تفرع في أجناسه، ولطف في ~~اختلاسه، وتمكن من أنفاسه، وقرع بالمعنى سمعك، وصدع به قلبك. # أنشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله: الكامل # إني لأمنح من يواصلني ... مني صفاء ليس بالرنق # وإذا أخ لي حال عن خلق ... داويت منه ذاك بالرفق # والمرء يصنع نفسه ومتى ... ما تبله ينزع إلى العرق # كتب غيلان الشامي إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة: أما بعد يا أمير ~~المؤمنين، فهل رأيت حكيما ms0196 أمر قوما بأمر ثم حال بينهم وبينه، ثم عذبهم ~~عليه؟ فتعجب القوم من قوله وعنده رجل فقال: الرسالة ناقصة، لو زدنا فيها # PageV02P223 # شيئا تمت، قيل: ما هو؟ قال: لو قال: هل رأيت قادرا قاهرا يعلم ما يكون، ~~اتخذ عدوا لنفسه، وهو يقدر على خلاف ذلك؟ فأهدر دم غيلان. # انظر - أرشدك الله - تعالى كيف ماج بالناس هذا الرأي، وغمرهم فيه الهوى، ~~وملكتهم الفتنة، ونأوا عن الحق، وخالفوا إلى الباطل، مع علمنا أن الحق ~~أبلج، والباطل لجلج، وأن الأمر بين، والصواب ضاح؛ لقد جهل الله من استخرج ~~أسرار فعله بعقله، وما قدره حق قدره من وزن إلهيته برأيه ألا ترى أن قدرته ~~وراء عقلك، وحكمته فوق إدراكك، وتدبيره في خفاء من معرفتك، وإنما بين ما ~~بين تشويقا، وأغمض ما أغمض تحقيقا، ليبقى بينك وبينه ما تكون به عبدا ويكون ~~لك إلها. # اللهم إن خلقك رجموا دونك الظنون، وجانبوا في معرفتك اليقين، بعدما أزحت ~~العلل، وأوضحت السبل، وحققت الحق، وأبطلت الباطل، وزينت المحلى، وحليت ~~العاطل، فراموا الإحاطة بك، والوقوف على سرائرك، والمشاركة في إلهيتك، هذا ~~وقد أعجزتهم عن الإحاطة بأنفسهم، والوقوف على سرائرهم.، ومشاركة بني جنسهم، ~~وعرفتهم تناقض تدبيرهم في خلال أمورهم، ورميتهم بالذل في قعر عزهم، وضربتهم ~~بالحاجة في نفس غناهم؛ اللهم فكن لنا لطيفا، وبنا رؤوفا، فإنك إن تركتنا في ~~أوطان عجزنا، ومساكن ضعفنا، تمكن الهوى منا، ولعب الشيطان بنا، واستولى ~~البلاء علينا. اللهم رحمتك # PageV02P224 # نرجو، وعذابك نخاف، ووصالك نبغي، وهجرك نعاف، وإلى رضاك نميل، ومن سخطك ~~نهرب، وإياك نطلب، وفيك نتهالك، فأجعل جزعنا من أحكامك صبرا، واقلب ~~معارضتنا لك تسليما، وانتصر لفاقتنا إليك بغنانا على يديك، حتى لا يرد ~~علينا من قضائك إلا ما يقرن بالرضى، ولا يصعد إليك من شكرنا إلا ما يمتري ~~المزيد، ولا يهجس في نفوسنا مما فيه هلاكنا إلا محقته من قدرتك بما يكون ~~فيه ملاذنا، إنك أهل لما لاق بإلهيتك، وحكى آثار تفضلك. إلهي لو ظهر سرك ~~كظهور قدرتك، لباد خلقك، ولو خفيت نعمتك كخفاء ms0197 سرك لجهل حقك، لا إله إلا ~~أنت حقا، ولا زال خلقك لك خلقا. # بعث الحجاج أدهم بن محرز الباهلي إلى أهل سجستان وكتب إليهم: أما بعد، ~~فإني قد بعثت إليكم أدهم بن محرز، ومو ما علمته طويل الجلوس، دائم العبوس، ~~سمين الأمانة، أعجف الخيانة، فاسمعوا له وأطيعوا. # قيل لأعرابي مات أخوه: صف لنا أخاك، فقال: كان شديد العقدة، لين العطفة، ~~يرضيه أقل مما يسخطه. # PageV02P225 # وقال معاوية على المنبر: يا أهل الشام، إنكم والله ما أنتم بخير من أهل ~~العراق، ثم تداركها فقال: إلا أنكم أعطيتم بالطاعة، وحرموا بالمعصية. # لله أبوه من منذر ثم مبشر في ضروب الخير والشر. # دخل نساء من أهل الكوفة إلى سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام يعزينها في زوجها مصعب، فقالت: لا جزاكم الله خيرا يا أهل الكوفة: ~~أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة. # أتي محرق غسان بنسوة من تميم، فأراد قتلهن لنذر، فطلبن إليه العفو فأبى، ~~فقالت له امرأة منهن: ما لك أطال الله سهادك، وأطفأ رمادك، والله إن تقتل ~~إلا نساء أعلاهن ثدي، وأسفلهن دمي، والله ما أدركت ثارا، ولا محوت عارا. ~~فأمر بتخلية النساء غيرها وقال: ما أقتلك إلا مخافة أن تلدي مثلك. # وقيل لأعرابي: كيف ترى شيخوختك من شبابك؟ قال: كما ترى عمارتك من خرابك. # PageV02P226 # لعلك - أيدك الله - قد مللت ما سلف من البصائر والنوادر مما هو جد يوهي ~~قواك، أو هزل يلهي قلبك، ولعمري في الهزل دواء النفس، وطرد لجاثم الكرب، ~~وراكد الفكر، ولكني كما أرى لك أن تتداوى به، فإني أنهاك أيضا عن الأستمرار ~~فيه، لأن مأتاه سهل، ومأخذه شديد، وقل من ألف مواطن العبث، وألفاظ الخبث، ~~إلا استماله الهوى، ولصقت به الغرة، وخيف عليه الهلاك، وإن الذي يتولد من ~~الجد مع كزازة النفس، وسوء التأني، وبعد السهولة، وبغض التشدد، وثقل الروح، ~~أرجح عند الله وأقرب إلى الطهارة وأدخل في باب الورع. جرس الله النعمة ~~عليك، ولا شغلك التمتع بها عن الشكر لواهبها - فإن الشكر مربوط بالمزيد، ~~وحق ms0198 على واهب النعمة إذا رأى الإخلاص في الشكر أن يصلها، ويتابع المدد منها ~~- وقربك إلى الخير، وصرفك به، وقصر همتك عليه، وجعل لك فيه تمام الرغبة، ~~وغاية الطلبة، وأمنك عند تضاعف النعم من استدراجه، وثبتك عند ترادف المحن ~~على منهاجه، ولا أخلاك من مواد توفيقه، وثمرات تحقيقه، بمنه وجوده، آمين. # PageV02P227 # فاسمع الآن فنونا من المسائل قد كان الوعد تقدم بها، والقول سلف فيها، ~~وتأملها تأملا شافيا، واقتبس فوائدها، واختلس منافعها، واجعل نظرك في ~~الجملة والتفصيل، للتحقيق والتحصيل، ولا ترض لنفسك بالخسيس، فقد أريد بك ~~الشرف، إذ وهب لك العقل الذي به تستجلي خزائن الملك، وإليه تفزع فيما حزبك ~~من أسباب الهلك، وإياه تستشير عند اختلاف اليقين والشك، وعليه يتم كل شيء ~~تعلق بالفتك والنسك، وقد رفدتك الطبيعة، وصحت فيك الغريزة، فما بقي لك إلا ~~المسارعة في طلبه، وصحة الرغبة في التحلي بين أهله، حتى تكون كامل الموهبة ~~في الأصل، محمود التجربة في الفرع، آخذا بأدب الله عز وجل، جاريا على هدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ناصرا لحق الله، هاديا إلى دين الله، مستحقا ~~لثناء عباد الله، مذخورا له ثواب الله، فهناك الراحة والعز، والغبطة ~~والفوز. # ما معنى قول الله عز وجل " وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون " ~~الأنبياء: 31، فلقد رأيت من سأل أبا الحسن الأنصاري وقال: إنما يصح هذا ~~المعنى لو كان الإنسان يحيا بالماء، والحي يموت به إذا شرق، ويموت فيه إذا ~~غرق، وإن كان المعنى أن الحياة مستمدة منه فكذلك جميع ما غذاه مما أمسك ~~الرمق، فما وجه الأختصاص على طريق لا يقع فيه التباس؟ ولم يحصل من الأنصاري ~~لفظ يعتاد، ولا تأويل يستفاد، راغ هكذا وهكذا، وترك السائل على عطنه، يفري ~~ويذر، والجواب سهل قريب، وسيمر بك في عرض غيره إذا وصلت إليه وأشرفت عليه. # وما معنى قوله تعالى " إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم " الزخرف: 88 ~~والصفح: العفو، وكيف يعفو عن قوم لا يؤمنون؟ وإن # PageV02P228 # كان مأمورا بالعفو عنهم وهو المبعوث ms0199 إنه لأولى بالعفو وهو الباعث، ~~والباعث إله معبود، والمبعوث عبد عابد، فانتظر جواب هذه أيضا، فما خلص من ~~هذا النمط إلا بهجر الرقاد، ومسح البلاد، ولقاء الجهابذة النقاد. # وما معنى قوله عز وجل " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " الأنفال: 17 ~~فقد رأيت ناسا عرض لهم من ظاهر هذا الكلام ما ينافي المعنى، ولم يصح لهم ~~التأويل الصحيح، وكانوا طوال الأيدي في العلم، حذاق الخواطر في الجدل، ~~فصحاء الألسنة لدى الحجاج وتحكم التشكيك، وانتهوا إلى الترادع والتلاوم، ~~ولو لم يعجبوا بما عرفوا لوضعوا الحد في تعرف ما لم يعرفوا، وفوق كل ذي علم ~~عليم. # وما وجه قوله عز وجل " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " الأنعام: 103 ~~وإذا ضممته إلى قوله " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " القيامة: 22 فإنك ~~إن حملت أحد القولين على الآخر لم تبرأ من تعسف أو تكلف، فقفنا على المعنى ~~الموقوف به فيهما، وعرفنا مراد الله عز وجل منا بهما، فالخطب قد أعضل من ~~أجل هاتين الآيتين حتى صار الباحثون عن الحق فيهما إلى الاختلاف الشديد، ~~والشتات العتيد، واستحل فيه الدم، وعق بسببه الوالد، وهجر الوطن، وأطلق ~~التكفير، وهذه مصائب الدين الذي ندين به، ونعتصم بحبله، وندعو إلى الإذعان ~~له، والإقرار به، وقد عاد غريبا كما بدأ غريبا، وحق قول الرسول الحق حين ~~قال: إن الأسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء. # PageV02P229 # ولن تجد في القرآن معنى قول علي بن أبي طالب عليه السلام: المرء مخبوء ~~تحت لسانه، ولن تجد معنى قول الناس: لكل مقام مقال، وأين ترى فيه الفرق بين ~~الضياء والنور، وما يدل على شرف أحدهما عند الآخر؟ ولن تجد فيه معنى ~~الجواسيس؛ فقد قيل لسفيان بن عيينة، وكان عجيب الانتزاع عن إلهام: أين ~~الجواسيس في القرآن؟ فأجاب وأصاب. وأين معنى قوله عليه السلام: من آذى جاره ~~أورثه الله داره، فقد أصاب أيضا سفيان بن عيينة، وقد مر في الجزء الأول إن ~~كنت قد حفظته. # وعرفني موضع الدلالة من قول معتزلي لمجبر: ms0200 أليس الباطل بين السماء ~~والأرض؟ قال: بلى، قال: فأعلم أن الله ما خلقه لأنه قال: " وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما باطلا " ص: 27 فانقطع الخصم، فأين وجه التأويل ~~على حقيقته؟ وهل ما عرض لهذا المعتزلي حق؟ وبين أيضا صحة قول من تأول قول ~~الله عز وجل " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " مريم: 50 أن المراد به علي بن ~~أبي طالب عليه السلام؛ والقائل بهذا مقدم في النحو على طبقته في العلم، وهو ~~ابن المراغي. # وحدثني عن قول آخر، لا يجوز أن تقرأ " ووجدك ضالا فهدى " الضحى: 7 وإنما ~~هو ضال، والوجدان لا يتم في الضمير؛ وهذا # PageV02P230 # الرجل من النظارين وأهل الجدل على طريق الإمامية. # هذا طرف مما تصرف فيه المحصلون الذين قالوا على بصيرة في المذهب، وبيان ~~من المقالة، وتعقب لما اختاروه ودانوا به، وأما هواجس الجهال، وتسرع ~~الناقصين فمما لا اعتداد به، ولا اعتماد عليه. أنا سمعت أبا الفرج البغدادي ~~الصوفي، وكان ذا لسان ومنظر وهيبة، وقد سئل عن قوله تعالى " ولا تنيا في ~~ذكرى " طه: 42 فقال: هذا سهل، هذا أريد به النأي، هكذا قال، فصار خطاؤه ~~موشحا، لأن النأي ليس بشيء، إنما يقال نأى إذا وقع الخبر عن التنائي الذي ~~هو البعد، فاما تنيا فليس من النأي، ولا من نأى، لا من الاسم ولا من الفعل، ~~إنما هو ونى يني، ونى وونيا، ومنه التواني والتقصير، والأمر منه: نه. # وأبو الفرج هذا أشرف على قوم وهم يتازعون بينهم: هل يقال فلان لغوي أو ~~لغوي، وقد انتهب الكلام انتهابا، وذهب بالصواب عنهم ذهابا، فقال أحدهم: هذا ~~أبو الفرج سلوه، فأقبلوا عليه وسألوا فقال: ما أبين الجواب وأظهر الحق!! ~~أما سمعتم قول الله عز وجل لموسى " إنك لغوي مبين " القصص: 18، فتحول ~~المجلس ضحكا ولعبا. # وسمعت رجلا يذهب مذهبا في الباطن يقول: والله ما أعجب إلا من قوم يعتقدون ~~أن الجنة واحدة، والله عز وجل يقول " وجنات ألفافا # PageV02P231 # " النبأ، قلت: فكم هي عندك؟ قالك كما قال الله تعالى: ألف ألف، ms0201 لعلك، من ~~العامة أو أشباه العامة؟! قلت: لا والله أنا بريء منهم. # وكان المقراضي الصوفي يقول: أنا دهقان، والله تعالى وكلني، ومن شك في ~~قولي تلوت عليه من محكم الكتاب ما يسقط بغيه وينفي وهمه. # وقال لي مرة: لم يذكر الله تعالى أبا بكر الصديق في ظاهر الكتاب، وأبو ~~بكر أبو بكر، لا يساجل فضلا، ولا يباري سبقا، وذكر المغيرة وهو لا يدخل في ~~زمرته ولا يوجد قريبا من كعبه، قلت: ما أدري وما اعرف للمغيرة ذكرا في ~~الكتاب، قال: بلى ولكنك قليل العناية بالتلاوة، ثم قرأ " فالمغيرات صبحا " ~~العاديات: 3، وأنشأ يقص، فذهب عقلي تعجبا. # هذا - أيدك الله - ونظراؤه أزاغوا أصل العلم، ونقضوا عرى الحق، ومحوا ~~محاسن الدين. # وما محصول قول سهل بن عبد الله، وهو عند أصحابه العالم الرباني والعالم ~~الإلهي، حين قال: لقد وجدت إبليس أذأمهم، وذاك أنه تراءى لي فعذلته على ~~إبائه السجود لآدم عليه السلام وتركه ما أمر الله عز وجل به، فقال لي: ~~أمثلك يقول هذا؟ أما تعلم أنه أرادني بعلمه ولم يردني بأمره، لأن علمه حتم، ~~وليس أمره حتم، في حكاية طويلة لا طائل في ذكرها، وإنما سقت منها عين ~~الحجاج، وعين المراد. # وما الفرق بين قوله عز وجل " إنما أنت منذر من يخشاها " النازعات: 45 ~~وبين قوله " إنما تنذر من اتبع الذكر " يس: 11؟ وهل قول الزجاج: إنما يقول ~~الله تعالى للشيء كن فيكون، وليس # PageV02P232 # الشيء بحاضر، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر، صحيح من المعارضة. ~~سليم عن المناقضة؟! وما معنى قول من قال: قال الله عز وجل " والله يدعو إلى ~~دار السلام ويهدي من يشاء " يونس 25 هو عموم في باب الدعاء، وخصوص في باب ~~الهداية؟ وهل يصح هذا الإطلاق؟ فإن العموم والخصوص معنيان يتبعان جوهر ~~الكلام وعين الخطاب. # وكيف ترى اعتراض آخر حين قال وقد أقبل على جماعة يتناظرون في القرآن: ~~أبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: المراء في القرآن كفر؟ فكيف ~~الانفصال من هذا الظاهر، وكيف المخلص؟ فإن ms0202 خذا متى استمر لزم الإمساك عن ~~البحث، والتفرد للنظر، والإيجاب للسؤال والتكلف، وغير القرآن محمول على ~~القرآن، وهو مخصوص بتعظيم الشان والأمر له والإذعان. # وافسح بالك للسماع والتحصيل والفهم والإدراك حتى أسألك عن مسائل لطيفة: ~~عرفني ما السبب في إطباق الناس على أن التكلف مكروه، وعلى ان المتكلف معنوت ~~عليه، ممقوت فيما اختاره، ومردود إليه ما أتاه وإن كان حسنا وبالغا، وما ~~عري من التكلف وخلا منه محبوب ملتذ مقبول، وإن كان دون التكلف؟ وقد قال ~~الله عز وجل " وما انا من المتكلفين " ص: 86 في صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ومن اتبعني براء من التكلف. # وعرفني معنى الاستطاعة، وما سرها؟ وهل هي على حد ما ذهبت إليه المعتزلة، ~~او على سبيل ما قالته المجبرة، وما حيثيتها وما مثالها؟ وعرفني أيضا معنى ~~التوفيق فإنه لطيف، ولا أحد إلا وهو يسأل الله وبه التوفيق. الناس - أيدك ~~الله - يلتقون في هذا المعنى على خيط الوفاق، # PageV02P233 # من زعم انه مزاح العلة، ومن زعم أنه محتاج إلى المادة. وهل التوفيق لطيفة ~~من الله عز وجل، متى جاد بها وساق عبده إليها تم الصلاح، وعم النجاح، ونيل ~~المراد، وسقط التمني؟ وإن كان لطيفة فكيف منعها عبده والعبد محتاج بإحواجه، ~~وهو غني بنفسه، وليس هناك بخل، ولا بينه وبين عباده دخل - هذا وانت لا بد ~~من أن تقول: قد فعل فعل الصلاح او الأصلح، ولا تجنح في الجواب إلى انه علم ~~من عبده أنه متى جاد عليه بتلك اللطيفة فسد، ومتى أسبغ عليه النعمة جحد، ~~فقد جحده الجاحد، وكفر به الكافر، ولم يهلك على الله إلا هالك. على أن علمه ~~وبما يكون وبما لا يكون، لو كان كذا وكذا، علم لا يوجب عليه فعلا دون فعل، ~~ولا أمرا دون أمر. وقد رأيت من يجعل علمه علة لكل شيء، وسببا في كل شيء، ~~وهذا هو العجز والجهل والتمويه والاحتيال. الحق أنور من ذلك. # وعرفني ما معنى قول أبي ms0203 يزيد البسطامي: ليس إلا الأنس بالجهل، والتعلل ~~بالتعلم، والرضى بالتافه، والمصير إلى حد مجهول؟ وأبو يزيد هذا من نوادر ~~الرجال، وهو معدود في طبقة الأفاضل، ومضاف إلى ذوي الإشارة. # وعرفني معنى الاتحاد، والمواصلة في حقيقة الانفراد، فقد كبر الخطب في هذا ~~الباب من أرباب هذه العبارات حتى لم يخلص ما ذهبت إليه، ورهنت نفوسها عليه. ~~وكان بعض الناس لا يفرق بين ما يقوله النصاري في الاتحاد وبين ما يقوله ~~هؤلاء في حقيقة الانفراد، والفصل بينهما مبين، والقول فيهما قوي متين. # وعرفني ما به نتشابك ونتشارك، وأين ذلك مما يختلف ويتباين، # PageV02P234 # ويتعادى ويتواصل، وإن كان ذلك محصورا بعدد فاذكره إلى آخره حتى ننظر إلى ~~كثرة ما به نختلف، وقلة ما به نأتلف، فإن صح هذا بيننا عرفنا ما بيننا وبين ~~الحق لنا. # وعرفني ما الحاجة إليه أشد، والعائد معه أمد، والقول فيه أسد، والنفع منه ~~أرد: ما تأثير العقل، وما حكمه، وما غاية ما يناله، وما هو أولا، وما حده ~~وحقيقته من المحجوج به، وهل يستقل بنفسه، وما حكم من عدمه، وما مزية من ~~منحه وأنعم عليه به، وما عوض من حرمه واقتطع عنه، وإلى أين يبلغ في البحث ~~والعرفان، وهل له في الأزل استقلال، وهل له في الآخر استقرار، وما سبب ~~تموجه واضطرابه، وشبهه وانقلابه، ومن أين مادته، وبأي شيء زيادته، وأين ~~أفقه، وما غائلته، ومن أين فساده وما يمر به وعاقبته، وما نسبته إلى العدد، ~~وما تعلقه بالحقن وأين يصيب التكليف به، وكيف اطرد الثواب والعقاب على ~~صاحبه، والمدح والذم على الموسوم به؟ فإن الكلام في هذا الباب عظيم الجدوى، ~~غزير النفع، جم الفوائد، حلو الثمرة، محمود العاقبة. ولو لم يكن في استنباط ~~هذا المعنى، واستخرج هذا المغزى، إلا فساد التقليد، ومفارقة الجهل، ومواصلة ~~الطلب، لكان فيه ما يجعل التعب فيه راحة، والمشقة فيه تنعما، فكيف وقد قيل ~~عن الله عز وجل إنه لما خلقه قال: بك آخذ وبك أعطي؟ وحدثني بعد هذا عن ~~المحبة، وهل تتصف، وهل يكون ms0204 الله تعالى محبا للعبد، وإن كان فعلى أي وجه، ~~وأين مكان محبته للعبد من محبة العبد له، ومتى كان للمحبة حقيقة بطل فيها ~~الفصل واستحال عليها التباين. # وأخبرني عن المعرفة - معرفة الله تعالى - وما هي أولا حقيقتها؟ # PageV02P235 # فقد قال شيخ من شيوخ المتكلمين في صدر كتابه، اعلم أن أول ما يجب على ~~المكلف النظر المؤدي إلى معرفة الله. وكان القاضي أبو حامد المروروذي يقول: ~~قد اعترض على هذا الكلام ناس، وذلك ان هذا الرجل ذكر الوجوب والأول وهذا لا ~~يعرفان إلا بدلائل أخر، وإن من لم يعرف هذه المعرفة لم يعرف الوجوب ولا ~~الأول، ولا الوجوب بأنه مفرد، والعاري من المعارف لا سبيل له إلا التسليم. ~~ثم قال المكلف، والتكليف أيضا متعلق بمكلف، فمن هذا المكلف؟ أعقله الذي هو ~~حامد شاكر لم يلطخ بالشبه ولا بالمعارض الفاسدة، ولا بالأقوال المتناقضة، ~~ولا بالعادة الرديئة، ولا بالمنشأ المكروه، ولا بدواعي السوء، إنما هو على ~~نور من واهبه، وفطره من فاطره، أو لبه الذي هو في طريق عرفانه؟ ثم قال: ~~النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى فخص هذا النوع من النظر دون سائر أنواع ~~النظر، وأني لهذا المبتدئ هذا النظر وهذه القوة وهذا البيان؟ وهل تصفح فنون ~~النظر، ووقف على أصناف المعارف حتى يستخلص النظر المؤدي من سائر النظر الذي ~~لا يؤدي؟! وقال أيضا أبو حامد المروروذي اعتراضا على صاحب الكتاب: لولا ~~تجوز أرباب هذا الشأن لما أقدموا هذا الإقدام، لأن معرفة الله تعالى ليست ~~من جنس المعارف؛ ألا ترى أنك تقصد في نفي الإثبات نفس جمع الصفات - أعني ~~الصفات التي تجد عليها جميع الموجودات - فتقول: ليس هو جسما ولا عرضا، ولا ~~حالا في شيء، ولا قائما على شيء، ولا متصلا بشيء، فحكم ليس هو حرف نفي على ~~موجود، وهو أول كل شيء ثابت. # وكان إذا امتد نفسه في هذا الباب وما أشبهه، قيل له: كيف الوصول إلى ~~المحصول؟ فيقول: ليس إلا الاستعانة بالله والإقبال عليه، واقتباس النور من ~~لدنه، فما رام العبد ms0205 قط مراما فتم إلا به، ولا توجه إلا إليه؛ وكان يشير ~~إلى # PageV02P236 # الله، أن الله يلهم المحتصين، ويمد قلوبهم بدواعي الخير وخواطر الحق، ~~وكان لا يسيغ هذا النمط، وإنما خرج إلي بذات صدره للأنس الذي كنت معه عليه. ~~وكان أصحابنا المتكلمين لا يرون له وزنا في الكلام، ولا يعدونه في طبقة أهل ~~التمام، ويقولون: الفقه مسلم إليه، والسير موقوفة عليه، فأما ما عداهما فهو ~~ظالم فيه إن تكلم، ومقصر إن توهم. # وقال صاحب الكتاب: فأما من استدل على وجوب المعرفة بأن الله تعالى لو لم ~~يوجبها لكان قد أباح الجهل به، فليس يتم، لأن الجهل قبيح، وكون الشيء مباحا ~~يفيد حسنه. وزعم أن بعض الناس قال: الدلالة على أنها - يعني المعرفة - من ~~أول الفرائض يعني أن الطاعة لا تصح لمن لا يعرف. # قال - وهذا تقريب -: ألا يرى أن، الطاعة إنما كانت طاعة لموافقتها ~~الإرادة، وقد يصح أن يوافق الفعل إرادة الله وإن كان الفاعل لا يعرفه، بأن ~~ينصر مظلوما أو يغيث ملهوفا، وإن ذلك يقع حسنا طاعة لله عز وجل مع الجهل ~~به. فقد بان لك أن ما قاله تقريب. # وهذا أيضا - أيدك الله - كلام طريف، لأن إغاثته الملهوف، ونصرته المظلوم، ~~متى وقعتا موافقتين لإرادة الله، والله إنما أراد وقوعهما منه على صفة ~~معروفة، وهو أن يكون عارفا بالله غير جاهل به، ومتى لم يوجد على هذه الصفة، ~~كان فعله حسنا وطاعة إذا أضيف إليه لا إلى الله عز وجل، ووقعت عليه لا على ~~الله عز وجل، لأن الفعل لا يصح ان يكون طاعة إلا والفاعل مطيع، والفاعل لا ~~يكون مطيعا إلا وهناك مطاع، ومتى أجيز لنا المطاع عن معرفة لم نعتد بطاعته، ~~ولم نطمئن إلى حسنه، لأن، ذلك حسن ما دام ظاهره مشاركا لظاهر العارفين، ~~فأما وباطنه مناف لباطن العارفين فليس فعله بحسن ولا طاعة. # PageV02P237 # وقال صاحب الكتاب: ليس يجوز أن يكون العلم الواقع عقيب النظر من فعل ~~الله، لأن ذلك كان يقتضي أن لا يعترضه الشك، وأن يجري ms0206 مجرى سائر العلوم ~~الضرورية التي يفعلها الله عز وجل. قال: وإذا لم يكن فعلا لله عز وجل فيجب ~~أن يكون فعلا للإنسان، ويجب أن يكون متولدا عن النظر، لا تقع عين المنظور ~~فيه دون غيره من سائر الوجوه التي يجوز للناظر دون المنظور فيه علمها؛ وهذا ~~أيضا فيه هضم شديد، وظلم بين؛ متى كان هذا الإنسان فاعلا هذا العالم مع ~~جهله بموضعه ومقداره ومكانه ومخرجه ومورده؟ وإنما هو كالهدف للخواطر، ~~والمقنص للأفكار، فما لاءم طباعه وشاكه مزاجه ثبت، وما نافر نفسه ونافى ~~جنسه ذهب، فكيف يكون فاعلا لهذا النظر الذي لو وقع غيره موقعه لما فصل بينه ~~وبينه؟ هيهات! البينة في معرفة الله تعالى عادلة، والشهادة قاطعة، والريبة ~~زائلة، والهمة ساقطه، والمعارضة مرتفعة، والحق فيها ممدود، والسرادق مضروب ~~الأطناب، مغشي المحل، والفطرة بها ناطقة، وإليها داعية، وإنما سنح ما سنح ~~على وجه التطهير، وعلى سبيل التمحيص للنفس، وإلا فمن ذا الذي عبد غير الله ~~فاطمأن مع معبوده؟ ومن هذا الذي نفاه فلم يستوحش؟ أم من هذا الذي اعترض ~~عليه فلم يستوهل؟ أم من هذا الذي ميل فلم يمل إلى إثباته أكثر مما يميل إلى ~~نفيه. # إن معرفتك بالله تابعة لمعرفته بك، وقد عرفك وعرفته، وإنما بقي عليك منك ~~ما حجبك عنه بك، ومتى نقيت من أدرانك ومدانسك بمفارقة شهواتك، ومزابلة ~~شبهاتك، وصفوت من كدرك بطهارة أسرارك، ومخالفة إرادتك، لاح لك المكون مجريا ~~للكون، وبدا لك الحق جاريا في كل عين، وغنيت في فقرك، واطمأننت في اضطرابك، ~~وعززت في ذلك، وحرست في # PageV02P238 # نفسك، فإنها أسرع أعدائك إليك، وأغمضهم مدرجا عليك. ولا تعرين هذا الفن ~~من الألفاظ، فقد نقحت تنقيحا يهدي إليك الإشارة وإن لم تصقل العبارة. # ما أخوفني - أيدك الله - أنك قد مللت هذا الفن وعفته، وأصبته كريها في ~~نفسك، وبعيد الملحظ بعينك. # واعلم أن العلم لا يبدو إليك، والفضل لا ينجلي لك، والمجد لا يكلف بك، ~~والصيت لا يعظم عليك، نعم والعمل لا ينقاد لك، والفاقة لا تنفى عنك، ورضا ms0207 ~~الله لا يجاد به لك، وناره لا ترد بردا عليك، وجنته لا تزدلف إليك، حتى تقف ~~همتك على العلم، وتصرف نهمتك إليه، وتجعله ملهاة لطربك، ومسلاة لحربك، ~~ومنتجعا لعقلك، ومستمدا لفضلك، وحتى ترى أن ختامك في الموت عليه، واستراحتك ~~في التعب به، حتى تؤثره على ثوبك الناعم، وبدنك الممتع، ومشربك الروي، ~~ومطعمك الشهي، وجاريتك الحسناء، ودارك القوراء، وابنة عمك الموافقة، وعقارك ~~المغل، وصنيعتك الرائعة، وفرسك الجواد، ودرتك اليتيمة، وحديقتك المنورة. # فاستعن الله في خافي أمرك وباديه، وفي فروعه وأواخيه، فإنه مالك الأمور، ~~ومقلب القلوب، والجالب لكل خير، والصارف لكل شر، بيده ملكوت كل شيء وإليه ~~ترجعون. # وقد بقيت طائفة كبيرة من المسائل، وكان تقديري أنها تتم في هذا الجزء، ~~لكنها شرست علي والتبست، وبان عجزي بها، واختلط تدبري فيها، والمعذرة إليك ~~إن تفضلت بالقبول، وأحسنت التأويل، أو قاربت في التقريع والتأنيب، فعرضي ~~عرضك، وما أطرد على اطرد عليك، ولو انفردت بالإساءة # PageV02P239 # صبرت على التعيير، ولكني أتصل بك، وأنتسب إليك، وشديد علي أن تؤتى من ~~جهتي، كما أنه عزيز علي أن أوتى من جهتك، ومتى سقط التنافس وقع التوانس، ~~وزال العتب، وذهب القبيح، وثبت الحسن، وقد قيل: الطويل وعين الرضا عن كل ~~عيب كليلة حبب الله إليك الطاعة، ورزقك منها الإخلاص، ووهب لك النجاة، إنه ~~عزيز حكيم. # قال زياد على المنبر: أما بعد، فإنا أصبحنا لكم ساسة، وعنكم ذادة، نسوسكم ~~بسلطان الله الذي ملكنا، ونذب عنكم بفيء الله الذي خولنا، فلنا عليكم حق ~~الطاعة فيما أمرنا، ولكم علينا العدل فيما ولينا، فاستوجبوا عدلنا بطاعتكم، ~~وصفو مودتنا بمناصحتكم، مع أني مهما قصرت في شيء فلست مقصرا في ثلاث: لست ~~محتجبا عن طالب حاجة منكم، ولو أتاني طارقا بليل ولا مجمرا لكم بعثا ولا ~~حابسا عنكم عطاء، فادعوا الله لأئمتكم بالصلاح، فإنهم ساستكم المؤدبون، ~~وكهافكم التي إليها تأوون، ومتى يهلكوا تهلكوا، ولا تشعروا قلوبكم بغضاءهم ~~فيطول غيظكم ثم لا تظفروا بحاجتكم؛ نسأل الله أن يعين كلا على كل. # تعجب - حرسك الله - من هذا ms0208 الكلام، فإنه أسلس من العذب الزلال، وألين من ~~الهواء المنبسط، وأحلى من الشهد المشتار. ولئن كان القوم مع هذا الكلام ~~الدال على ما وراءه من الفعل الرصين آثروا الدنيا على الآخرة، إن العجب # PageV02P240 # ليشتد منهم، والغيظ يكبر عليهم، وإن كانوا نالوا الآخرة مع ما نالوا من ~~الدنيا، إن القوم لصفوة الله وأبرار عباده: نسأل الله أن يجعل حظنا من ~~الآخرة فوق حظنا من الدنيا، فالخاسر من أراد حرث العاجلة دون حرث الآجلة. # قيل لأعرابي: صف لنا أفضل الخيل فقال: المقبلات كالقنا، المعرضات كالدبا، ~~المترصات كالنوى، المدبرات كالفرا. # شاعر: الطويل # وما هي إلا ليلة بعد ليلة ... وحول إلى حول وشهر إلى شهر # مطايا يقربن البعيد من الردى ... ويذهبن أشلاء الأنام إلى القبر # ويتركن أزواج الغيور لغيره ... ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوافر # قال المدائني: قدم أعرابي من بني هلال يكنى أبا الرغيف من أخوال عبد الله ~~بن عباس البصرة، وعبد الله بها وال، فكان يكرمه ويدنيه فقال له يوما: هل ~~تتخمون في بلادكم؟ قال: وما التخم أصلح الله الأمير؟ قال: الطسأ، قال: لاها ~~الله إذن ما نطسأ، قال عبد الله: مم ذاك؟ قال: من أنا لا نخلي المعدة فترق، ~~ولا نكظها فتحق، وأنا نأدم الأكل بشيء من الذوب ولا نستكمل التكاة. قال: ~~فهل تلوون؟ قال: وما اللوي؟ قال: المدخر قال: لا، قال: ولم ذاك؟ قال: لأنا ~~إذا طبخنا اللحم هرتناه، وإذا شويناه أنضجناه، وإذا مضغناه فتتناه، قال: ~~هذا إذن من هذا. قال: فهل تتعرون؟ # PageV02P241 # فتضاحك ثم قال: وأنى لنا بالتعري أصلح الله الأمير، في أجسادنا ربل. # قال ثعلب، قيل لأعرابي: ما تطعم الخرء؟ قال: أذقته؟! كتب بشار بن برد ~~المرعث يعزي أخا له: أما بعد، فإن أحق ما اغتنمنا حلوه، وصبرنا على مره، ~~واستدمنا مكروهه، ونافسنا فيه أهله، وأحق ما أغلقنا أبوابه، وصرمنا أسبابه، ~~وزهدنا في وده، ومللنا فجائعه، الدنيا التي لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن ~~فجائعها. وقد خبر الله تعالى عنها وكفى به خبيرا فقال " إنما مثل الحياة ~~الدنيا كماء ms0209 أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح " الكهف: 46 فكتاب الله موعظتنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسوتنا، فأي موعظة بعد كتاب الله، وأي أسوة بعد رسول الله، وقد قال الله ~~تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " الأحزاب: 21 ثم دعا للميت ~~بالثواب والمغفرة، وللمعزى بإلهام الصبر، وتعويض الأجر. # هذا آخر الثاني، والثالث على أثره إن صرفت عني عتبك في جميع ما غرض من ~~النفس، ودل على العجز، وأغلق باب العذر، والله أسأل معونة تكفي مؤونة، ~~وهداية تنفي ضلالة، وإزاحة تكسب راحة، وحالا تحمد عاقبة، إنه ولي الخير، ~~ومالك الأمر، لا إله إلا هو سبحانه عما يصفه الظالمون. # PageV02P242 # انتهى الجزء الثاني من كتاب البصائر والذخائر فرغت من تعليقه يوم الخميس ~~سادس وعشرين جمادى الآخرة من سنة ثمان وعشرين وستمائة والحمد لله كثيرا ~~وصلى الله على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وعترته ~~المكرمين أجمعين حسبي الله ونعم الوكيل. # PageV02P243 # // ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب أعني بمنك ### | الجزء الثالث # اللهم أنت الحي القيوم، والأول الدائم، والإله القديم، والبارئ المصور، ~~والخالق المقدس، والجبار الرفيع، والقهار المنيع، والملك الصفوح، والوهاب ~~المنوح، والرحمن الرؤوف، والحنان العطوف، والمنان اللطيف، مالك الذوائب ~~والنواصي، وحافظ الدواني والقواصي، ومصرف الطوائع والعواصي. إلهي، وأنت ~~الظاهر الذي لا يجحدك جاحد إلا زايلته الطمأنينة، وأسلمه اليأس، وأوحشه ~~القنوط، ورحلت عنه العصمة، فتردد بين رجاء قد نأى عنه التوفيق، وبين أمل قد ~~حفت به الخيبة، وطمع يحوم على أرجاء التكذيب، وسر قد أطاف به الشقاء، ~~وعلانية أناف عليها البلاء، لا يرى إلا موهون المنة، # PageV03P005 # مفسوخ القوة، مسلوب العدة، تشنؤه العين، وتقلاه النفس، عقله عقل طائر، ~~ولبه لب حائر، وحكمه حكم جائر، لا يروم قرارا إلا أزعج عنه، ولا يستفتح ~~بابا إلا أرتج دونه، ولا يقبس ضرما إلا أجج عليه، عبرته موصولة العبرة، ~~وحسرته موقوفة على الحسرة، إن سمع زيف، وإن قال حرف، وإن قضى خرف، وإن آحتج ~~زخرف، ولو فاء إلى الحق لوجد ms0210 ظله ظليلا، وأصاب تحته مثوى ومقيلا. إلهي، ~~وأنت الباطن الذي لا يرومك رائم، ولا يحوم على حقيقتك حائم، إلا غشيه من ~~نور إلهيتك، وعز سلطانك، وعجيب قدرتك، وباهر برهانك، وغرائب غيوبك، وخفي ~~شانك، ومخوف سطوتك، ومرجو إحسانك، ما يرده خاسئا حسيرا، ويزحزحه عن الغاية ~~خجلا مبهورا، فيرده إلى عجزه ملتحفا بالندم، مرتديا بالأستكانة، راجعا إلى ~~الصغار، موقوفا مع الذلالة؛ فظاهرك - إلهي - يدعو إليك بلسان الأضطرار، ~~وباطنك يخبر عنك بسعة فضاء الأعتبار، وفعلك يدل عليك الأسماع والأبصار، ~~وحكمتك تعجب منك الألباب والأفكار، لك السلطان والمملكة، وبيدك النجاة ~~والهلكة، وإليك إلهي المفر، ومعك المقر، ومنك صوب الإحسان والبر، أسألك ~~بأصح سر، وأكرم لفظ، وأفصح لغة، وأتم إخلاص، وأشرف نية، وأفضل طوية، وأظهر ~~عقيدة، وأثبت يقين، أن تصد عني كل ما يصد عنك، وتصلني بكل ما يصل بك، وتحبب ~~إلي ما حبب إليك، فإنك الأول والثاني، والمشار إليه في جميع المعاني، لا ~~إله إلا أنت. # PageV03P006 # هذا - حرسك الله - الجزء الثالث، وقد سار إلى جزانتك الجزءان قبله، ولولا ~~حسن موقعهما منك، وبهاؤهما في عينك، وتقريظك لهما بلسانك، وإعجابك بهما ~~باستحسانك، لكان نشاطي يقل، وحدي يكل، ويدي ترفض ارفضاضا، ويميني تنفض ~~انفضاضا، ولكني أحمد الله الذي زيتك بتعرف المعارف، وجعل ظلك فيها الظل ~~الوارف، حتى خف عليك الغرم الثقيل، وبذل المالا الجزيل، وإكرام العلم ~~وأهله، وتعظيم الفضل وأربابه، فلا زال نصيبك من محبة العلم فوق نصيبك من ~~محبة المال، وقسطك من التعلم فوق قسطك من الدعوى، وقد جبلك الله على خلق لو ~~باهيت به قرناءك، وساجلت عليه عشراءك، كان لك السبق المبر، والخالصة والسر؛ ~~نسأل الله بمجموع همتك، وخلي ذرعك، وفارغ بالك، أن يجبر كسرنا، ويفك أسرنا، ~~ويصرف حسن الدنيا عن قلوبنا، ويوصل حلاوة الآخرة إلى صدورنا، ويهدينا إلى ~~الصراط وأوضح السبل، ولا يكلنا إلى اللهو واللعب فنعطب، ولا يوكل بنا ~~التشمير والجد فتتعب، ولكن قواما بين ذلك، فخير الخير ما أخذ الواسطة ~~واستقر في المنصف. # وآعلم - لقيت المنى، وجنبت الردى - أنا قد أصبحنا في ms0211 دار رابحها خاسر، ~~ونائلها قاصر، وعزيزها ذليل، وصحيحها عليل، والداخل إليها مخرج، والمطمئن ~~فيها مزعج، والذائق من شرابها سكران، والواثق بسرابها ظمآن، ظاهرها غرور، ~~وباطنها شرور، وطالبها مكدود، وعاشقها مجهود، وتاركها محمود، والعاقل من ~~قلاها وسلا عنها، والظريف من عابها وأنف منها، والسعيد من غض بصره عن ~~زهرتها، وصرف نفسه عن نضرتها، وليس لها فضيلة إلا دلالتها على نفسها، ~~وإشارتها إلى نقصها، ولعمري إنها لفضيلة لو صادفت قلبا عقولا، ولسانا ~~قؤولا، وعملا مقبولا، لا لفظا مقولا؛ إلى الله # PageV03P007 # الشكوى من هوى مطاع، وعمر مضاع، فبيده الداء والدواء، والمرض والشفاء، ~~وهو بكل شيء خبير. # فكن - حرسك الله - لنفسك نصيحا، واستقبل توبة نصوحا، وآزهد في دار سمها ~~ناقع، وطائرها واقع، وآرغب في دار طالبها منجح، وصاحبها مفلح؛ ومتى حققت ~~الحق، وأمرت بالصدق، بان لك أنهما لا يجتمعان، وأنهما كالضرتين لا تصطلحان، ~~فجرد همك في تحصيل الباقية، فإن الأخرى أنت فان عنها، وهي فانية عنك، وقد ~~عرفت آثارها في أصحابها ورفقائها، وصنيعها بطلابها وعشاقها، معرفة عيان، ~~فأي حجة تبقى لك، وأي حجة لا تثبت عليك؟ أما أنا فقد أيقنت أن بساط عمري ~~مطوي، وأني بعين الله مرعي، وعن صغيري وكبيري مجزي، فإن " من يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " الزلزلة: 7 - 8. جعل الله ~~انتباهنا للوعظ طريقا إلى نيل المراد والحظ، فالمغبون من صدق لسانه وكذب ~~فعله، وآمن ظاهره ونافق باطنه؛ نفعنا الله بمقول القلب ومسموعه، واستعملنا ~~بصالح العمل ومرفوعه، إنه جواد ماجد. # هذا كله شفقة مني عليك، واهتمام بمصلحتك، فإن أعجبك وراقك، وسرك وآنقك، ~~وسفر نقاب الشبه عنك، ورفع حجاب الهم دونك، وأراك الحق في منظره البهي ~~وحليته المعشوقة، والباطل في سمله الزري ولبسته المشنوءة، فالزم هدي كل ~~هاد، وتقبل مذهب كل ناصح، غير معرج على الدنيا، ولا متتبع لفانيها، ولا ~~متوقع لآتيها، ولا متمتع بحاضرها، فليس من شأنها أن تولي إن آتت، وإن آتت ~~فليس من أخلاقها أن تصفو، وإن # PageV03P008 # صفت فليس من طبعها أن تدوم. وقد ms0212 رأيت مصارع المغترين بها، وعواقب ~~الخافضين فيها، كيف ملأت القلوب عبرة، والعيون عبرة. # وليكن همك مطويا على العلم والعمل والإخلاص والشكر والعفة والطهارة ~~والصدق، فإن هذه صفات ملائكة الله المقربين، وحلي أنبيائه المرسلين. واطلب ~~الكمال جهدك في كل ما خفف الخير عليك، ونظم شمل الإحسان بين يديك، واتق ~~النقص عائفا له، متبرئا منه، هاجرا للناقص، إنه كالعليل الذي لا بد له من ~~التذلل للطبيب، يصبر على من يخرجه من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ومن لغب ~~العمى إلى روح البصيرة، ومن خناق العي إلى اتساع البيان، ومن أسر العدو إلى ~~فكاك الولي، ومن شماتة الحاسد إلى مسرة الصديق، ومن حبس العجز إلى ساحة ~~الدرك. # هيهات! أين هذا المعنى بنفسه الذي يرى حياته من مواهب الله النفيسة، ~~وزمانه من نعمه الكريمة، فيدأب في كسب الكمال واستمداد الفضل وطلب العلم، ~~مرة بدرس كتاب، ومرة بمذاكرة نظير، ومرة بخدمة عالم، مستعينا بالله في ~~تصرفه ومستقره، عالما أنه لا مانع لما أعطى، ولا معط لما منع. نعم، ولن يتم ~~له ذلك أيضا حتى يغار على الحكمة غيرته على الحرمة، ويصونها كما يصون ~~العشيقة، وينفر مما قدح فيها أو تحيف منها، كما ينفر من القاذورة الشنعاء ~~والداهية الشعواء، وحتى يخدمه بالتنقيح ساهرا، ويقيه لاحق العيب باطنا ~~وظاهرا، ويبعده من الطعن غائبا وحاضرا، فعند ذلك يشرفه ويفضله، ويزكيه ~~ويعدله، ويقوم في النوادي الحافلة خطيبا بمحاسنه، ويدخله مضمار السابقين، ~~وينزله لسان صدق في الآخرين. # وينبغي أن تعلم أن من أراد خطابة البلغاء على طريقة الأدباء، ومجاراة # PageV03P009 # الحكماء على عادة الفضلاء، احتاج ضرورة إلى تقديم العناية بأصول هي ~~الأساس، وحفظ فصول هي الأركان، ولن ينفعه تقديمها دون إحكامها، كما لا يجدي ~~عليه حفظها دون عرفانها. فمن أوائل تلك العناية جمع بدد الكلام، ثم الصبر ~~على دراسة محاسنه، ثم الرياضة بتأليف ما شاكل كثيرا منه، أو وقع قريبا ~~إليه، وتنزيل ذلك على شرح الحال ألا يقتصر على معرفة التأليف دون معرفة حسن ~~التأليف، ثم لا يقف مع اللفظ وإن ms0213 كان بارعا رشيقا حتى يفلي المعنى فليا ~~ويتصفح المغزى تصفحا، ويقضي من حقه ما يلزم في حكم العقل ليبرأ من عارض ~~سقم، ويسلم من ظاهر استحالة، ويتعمد حقيقته أولا ثم يؤسسه ثانيا ليترقرق ~~عليه ماء الصدق، ويبدو منه لألاء الحقيقة؛ ولن يتم ذلك حتى يجنبه غريب ~~اللفظ ووحشيه، ومستكرهه وبدويه، ويزل عن ربوة ذي العنجهية وأصحاب اللوثة ~~وأرباب الجعظرة، بعد أن يرتقي عن مساقط العامة في هجر كلامها ومرذول ~~تأليفها؛ وبعض بني أسد يقول: الطويل # وإني على ما كان من عجرفيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب # أما ترى هذا الأعرابي كيف يميز بين المطبوع والمتكلف باعترافه أن فيه ~~عجرفية ولوثة، هذا وهو معذور في ذلك لأنه يجري منه على عرق سليم من الأبن، ~~ولسان مفتوق على اللسن، وسليقة مصحوبة بالفطن. فما ظنك بعد هذا بغيره ممن ~~لا يقيم حرفا إلا على تحريف، ولا يروي كلمة إلا على تصحيف، ويأنف من مسألة ~~من شفاؤه عنده، وكماله بيده، وبرؤه بطبه؟ # PageV03P010 # وهذه لغة قد فشت في زماننا حتى كأنهم فيها أعراب عامر. لقد جرى بعض هذا ~~الفن عند رجل رئيس فقال: الأمر في هذا الشأن أسهل من ذلك وأهون، لأن ~~الأحتفال والتيقظ لا يلزمان إلا في فرائض الدين وآداب الشريعة، والأستظهار ~~والحفظ لا يستعملان إلا في تخليص النفس وحراسة الطبيعة، فأما البلاغة في ~~الكتابة والتوقي فيها من الزلة، وأخذ الأهبة في الإفهام والأستفهام، فمن ~~الكلف الموضوعة والأثقال المحطوطة، واللائمة تلصق بطريقها أكثر، والعيب ~~يلزم من يغلو فيها أشد، وإغفال هذا الباب أشبه بمذاهب أهل الصلاح والنسك من ~~نصحه خوفا من مكابرته، ودافعا للدواء مع تمكنه من دائه وتسهيله لشفائه، ~~جاهلا بثناء الله عز وجل على العلم والعالم في مواضع من كتابه؛ قال الله عز ~~وجل: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم " آل عمران: 18. # ومن عرف المتبوع من التابع، حط التابع عن درجة المتبوع، والعلم هو ~~المتبوع، والعمل هو التابع، وبالعلم يصح العمل، ولا يصلح العلم إلا بالعمل، ~~وقليل العمل مع كثير ms0214 العلم يسد خللا ظاهرا، ويرقع فتقا منكرا، والثواب في ~~الصبر على دفع الشبه إذا حلت، وصرفها بالحجج إذا أطلت، أضعاف الثواب على ~~العمل؛ والعمل أيضا لا يبرأ من رياء يحبطه، وكبر يفسده، وأكثره لا يخلص، ~~وأقل العلم فيه تنبيه وإفاقة وخبرة بأسرار الله تعالى في خلقه، وإشراف على ~~صنع الله لعبيده، وتشبث بأذيال عزه، واقتباس من نور وجهه، وشوق إلى طلب ~~الزلفى من عنده. # ولعمري فالعلم بالعمل أحسن، كما أن العمل بالإخلاص أزين، ولكن # PageV03P011 # ذاك قليل لعزة الكمال في كل شيء، فإنك لا ترمي بلحظك إلى شيء، ولا ترسل ~~وهمك على شيء، إلا وجدته مبثوثا ممزوجا إلا ما برأه الله من ذلك؛ فهل عدا ~~هذا القائل اختيار الحاسدين الذين أصبحوا من النادمين؟ ولقلما يعتري هذا ~~الفساد أحدا إلا من ثقته بنفسه، وجنوحه إليها بحسن ظنه، ولو فطن لجنايتها ~~عليه، عرف إساءاتها إليه، وقد نقصت العلماء نقصا فلم أجد أثقل عليهم من ~~التعرف والتوقف. # والعلم نور البارىء، وحلية الملائكة، وفطرة الأنبياء، وجوهر الإنسان، ولب ~~الكون، العقل مادته، والتجارب شهادته، والبيان تبعه، واللغة توشيحه، والأمر ~~والنهي عيناه، والإقرار والأفكار جناحاه، والدنيا والآخرة طريقاه؛ وهب الله ~~لك منه الحظ الأجزل، وسلك بك في العمل به الطريق الأسهل، ولا زهدك في العلم ~~فساد العلماء، ولا أقعدك عن العمل مراءاة العاملين. # PageV03P012 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعينوا بقيلولة النهار على قيام ~~الليل، وطعام السحر على صيام النهار. # كان عروة بن أدية إذا قام الناس بالبصرة خرج في سككهها ونادى: يا أهل ~~البصرة، الصلاة الصلاة " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ~~" الأعراف: 97. # قال أنس: كان بعضنا يدعو لبعض بهذا الدعاء: سهل الله عليكم صلاة قوم ~~أبرار، يقومون الليل ويصومون النهار، ليسوا بأثمة ولا فجار. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أطعمني جبريل هريسة أشد بها ظهري لقيام ~~الليل. # قال أبو حرة: أتينا بكر بن عبد الله المزني نعوده، فدخلنا عليه وقد قام ~~لحاجته فجلسنا ننتظره، فأقبل إلينا يتهادى بين رجلين، فلما ms0215 نظر إلينا سلم ~~علينا ثم قال: رحم الله عبدا أعطي قوة فعمل بها في طاعة الله، أو قصر به ~~ضعف فكف عن محارم الله. # PageV03P013 # وقال بكر بن عبد الله: كانت امرأة من أهل اليمن عابدة، وكانت إذا أصبحت ~~قالت: يا نفس، اليوم يومك ليس لك يوم غيره، فتعمل في ذلك اليوم ما شاء الله ~~حتى تمسي، فإذا أمست قالت: يا نفس، الليلة ليلتك، ليس لك ليلة غيرها؛ فتعمل ~~في تلك الليلة ما شاء الله حتى تصبح؛ فكان ذلك دأبها حتى ماتت رحمها الله. # قال النعمان بن بشير: مثل الإنسان والموت مثل رجل له ثلاثة خلان، قال ~~أحدهم: أنا مالك خذ مني ما شئت وأعط ما شئت، وقال الآخر: أنا معك أحملك ~~وأضعك فإذا مت تركتك، وقال الآخر: أنا معك أدخل وأخرج معك حييت أو مت؛ أما ~~الأول فماله، وأما الثاني فعشيرته، وأما الثالث فعمله يدخل معه ويخرج معه. # PageV03P014 # قيل للزهري: من الزاهد في الدنيا؟ فقال: من لم يمنع الحلال شكره، ولم ~~يمنع الحرام صبره. # وقال غيلان بن جرير: عقول الناس على قدر زمانهم. # قال سفيان الثوري، قال وهب: ما عبد الله بمثل العقل، ولا يكون الرجل ~~عاقلا حتى يكون فيه عشر خصال: يكون الكبر منه مأمونا، والخير منه مأمولا، ~~يقتدي بمن قبله، وهو إمام لمن بعده، وحتى يكون الذل في طاعة الله أحب إليه ~~من العز في معصية الله، وحتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في ~~الحرام، وحتى يكون عيشه القوت، وحتى يستقل الكثير من عمله ويستكثره من ~~غيره، وحتى لا يتبرم بطلب الحوائج قبله، والعاشرة، وما العاشرة، بها شاد ~~مجده، وعلا ذكره: يخرج من بيته فلا يستقبله أحد من الناس إلا رأى أنه دونه. # PageV03P015 # قال مالك بن دينار: رحم الله عبدا قال لنفسه: يا نفس، ألست صاحبة كذا؟ ~~ثلاث مرات، ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائدا. # وقال مالك أيضا: سمعت الحجاج على المنبر يخطب ويقول: آمرءا أتهم نفسه على ~~نفسه، آمرءا ms0216 اتخذ نفسه عدوه، آمرءا أخذ بعنان عقله فنظر إلى ما يراد به، ~~آمرءا زود نفسه، آمرءا حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب، آمرءا نظر إلى ~~ميزانه. فجعل يقول امرءا حتى أبكاني. # يبكي مالك من كلام الحجاج، ولا يبكي الحجاج من كلام مالك، ولا قتل سعيد. # قال مسمع، قلت لجعفر الصادق عليه السلام: لم خلد أهل الجنة فيها، وإنما ~~كانت أعمارهم قصيرة وأعمالهم يسيرة، ولم خلد أهل النار وهم كذلك؟ فقال: إن ~~أهل الجنة نووا أن يطيعوه أبدا، وإن أهل النار نووا أن # PageV03P016 # يعصوه أبدا، فلذلك صاروا مخلدين. # المتكلمون لا يرضون بهذا الجواب، ولا يعجبون به، ولا يميلون إليه، وما ~~أكثر ما يزيفون الرواية، ويقدحون في الأثر، ويستبدون بالرأي، ويفزعون إلى ~~القياس، وليتهم مع هذه الجرأة على الرد، والإقدام على الحكمة، كانوا ~~يجانبون الهوة، ويعافون الأختلاف، ويعلمون أن الله نهى عن التفرق في الدين، ~~ومنع من إيثار الشك على اليقين، ودين الله محمي الحريم، عزيز الجانب، لا ~~يتلقى بالتعسف والتكلف، ولا يتناول بالتقعر والتنطع، وما شمت الحاسد ~~المرصد، والطاعن الملحد، حتى رأى علماء الدين وأنصار الشريعة يموجون في ~~نحلهم، ويكفرون أهل القبلة على اعتقادهم، ويحيرون المسترشد، ويغوون الرشيد، ~~ويصدون بالأختلاف عن الأئتلاف، ويسرعون إلى الإنكار قبل الأعتراف، ويظنون ~~أن عقولهم كافية، وألفاظهم شافية، وأن الله راض عنهم لصنيعهم، غير مؤاخذ ~~لهم على تضييعهم، فلا جرم والله ذهب بهيبتهم، ونزع البهاء عن وجوههم، ~~ووكلهم إلى أنفسهم حتى خبطوا كما تخبط العشواء، وضلوا كما تضل العمياء، ~~وجعل مصيرهم إلى دار البذاءة، وألجأهم إلى الحسرة والندامة، ولو سكتوا عما ~~سكت عنه، وقالوا بما أمروا به، وضرعوا إلى الله سبحانه فيما أشكل عليهم ~~منه، أراح الله قلوبهم من كد الفكرة، وأزاح عللهم بالأنباء والعبرة، وعذرهم ~~فيما عجزوا عنه، وقبلهم على ما تقدم إليهم به؛ ولكنهم أعجبوا ببعض الإصابة ~~فتهوروا مع كثير الخطأ، وكذلك يفعل الله بمن لا يحفظ شرائط العبودية، ولا ~~يقف عند حدود البشرية، ولا ينصاع لأمر الألوهية، ولا يسلم لله أحكام ~~الربوبية، ولكن ms0217 يطلب العلة الخافية عليه وما طولب بها، ويبحث عن الحكمة ~~المطوية عنه وما سئل عنها، ويفرض الله كأنه شريكه في الملك، ويقول لم وكيف ~~وهو جاهل بما هو فيه، وبما كوشف به، # PageV03P017 # وبما أطلع عليه، لو سألته عن نفسه ومعناه وعينه، وعن نطقه وصمته، وعرفاته ~~وحديثه، وظنه ويقينه، وشكه وتوثقه، وغضبه ومرضاته، وعما يتعاوره ويتعاقبه، ~~ويتجدد إليه ويتحدد عليه، ويبدو منه ويغور فيه، على دائم الزمان، في كل ~~الزمان، لوجدته بادي العجز، ظاهر الجهل، قريب العر، مستحقا للرحمة، وأنه مع ~~ذلك يدعي لاويا شدقه، فاتلا إصبعه، مدرا وريده، كأنه رب ليس بمربوب، أو ~~مالك ليس بمملوك. # قال قتادة، قال يونس بن حيوة: شيعنا جنيدا فلما انتهينا إلى حصن المكاتب ~~قلنا: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن فإنه نور الليل ~~المظلم، وهدى النهار، فاعلموا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء ~~فقدم مالك دون نفسك، وأعلم أن المحروب من حرب دينه، والمسلوب من سلب نفسه، ~~إنه لا غنى بعد النار، ولا فقر بعد الجنة، وإن النار لا يفك أسيرها، ولا ~~يستغني فقيرها. # هذا والله الحد وما سواه تعليل، وبالله المعونة على كل حال. # PageV03P018 # ذكر أبو حازم عند الزهري فقال: أما والله إنه لجاري، وما جالسته قط، قال ~~أبو حازم: ذاك لأني مسكين، أما والله لو كنت غنيا لجالسني، قال الزهري: قد ~~سببتني، قال: أجل. # قال ابن المبارك: كان في بني إسرائيل جبار يقتل الناس على أكل لحم ~~الخنزير، فلم يزل الأمر يترقى حتى بلغ إلى عابد من عبادهم، فشق ذلك على ~~الناس، فقال له صاحب الشرطة: إني ذابح لك جديا، فإذا دعاك الجبار لتأكل ~~فكل، فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل فقال: أخرجوه وآضربوا عنقه، فقال الشرطي: ~~ما منعك أن تأكل جديا مشويا؟ فقال: إني رجل منظور إليه، وإني كرهت أن يتأسى ~~بي في معاصي الله، ثم قتله. # قال ميمون بن مهران: لو أن أقصركم علما عمل بما يعلم لدخل الجنة؛ ما منكم ~~إلا من يعلم أن ms0218 الصلاة خير من تركها، والأمانة خير من الخيانة، والصدق خير ~~من الكذب، والوفاء بالعهد خير من نقضه، والصلة خير من القطيعة. # PageV03P019 # قال عبد الله بن مسعود: تعودوا الخير فإنما الخير عادة. # قال مطرف: لو أتاني آت من ربي فخيرني بين الجنة والنار وبين أن أصير ~~ترابا، لأخترت أن أصير ترابا. # قال أبو هريرة: تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فأبكى من في البيت، فكان ~~رجل في زاوية البيت تسيل دموعه على خديه لا يسمع له صوت، ولا ترى له عبرة، ~~فجاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، أما إن هذا الباكي قد أطفأ بدموعه ~~بحورا من جهنم. # قال مالك بن مغول: كان رجل يبكي فيقول له أهله: لو قتلت قتيلا ثم أتيت ~~أهله فرأوك تبكي هذا البكاء لعفوا عنك، فقال: إني قتلت نفسي. # قال حماد بن زيد: بكى أيوب مرة فأخذ بأنفه ثم قال: هذه الزكمة ربما عرضت؛ ~~قال: وبكى مرة فاستبين بكاؤه، ثم قال: إن الشيخ إذا كبر قبح. # PageV03P020 # قال عبد الله بن مسعود: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس ~~نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ ~~الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبصمته ~~إذ الناس يخوضون. # قيل لرابعة وقد انصرفت من الجبانة في يوم فطر: كيف رأيت الناس في هذا ~~اليوم؟ قالت: رأيتكم خرجتم إحياء سنة وإماتة بدعة، غير أنكم أظهرتم نعمة ~~أدخلتم بها على الفقراء مذلة. # قال ابن مسعود: وقف رجل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فارتعد، فقال: ~~لا تخف فإني ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد. # قال أبو وائل، قال عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم كحل عين علي بن ~~أبي طالب بريقه من وجع أصابه. # قال ابن عباس في قوله عز وجل " ونجني من فرعون وعمله " التحريم: 11: أي ~~جماعه. # PageV03P021 # وقال ابن عباس في قوله " عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ~~مودة " الممتحنة: 7 قال: فكانت المودة تزويج ms0219 النبي صلى الله عليه وسلم بأم ~~حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان. # قيل لعمر بن ذر: أيهما أصلح، طول الكمد أو حدور الدمعة؟ قال: حدور الدمعة ~~إذا رق فقد شفى غليلا، وإذا كتم أغص بالشجا، فطول الكمد أحب إلي. # قال زياد لأبي الأسود الدولي: لولا ضعفك لاستعملتك على بعض أعمالنا، ~~فقال: للصراع تريدني؟ قال زياد: إن للعمل مؤونة ولا أراك إلا تضعف عنه، ~~فأنشأ أبو الأسود يقول: الكامل # زعم الأمير أبو المغيرة أنني ... شيخ كبير قد دنوت من البلى # صدق الأمير لقد كبرت وربما ... نال المكارم من يدب على العصا # يابا المغيرة رب مبهم كربة ... فرجته بالحزم مني والذكا # نظر أبو الدرداء إلى منزل رجل قد بناه وشاده فقال: ما أحكم ما تبنون، ~~وأطول ما تأملون، وأقرب ما تنتقلون. # PageV03P022 # قال أبو الحسن المدائني: كان يقال: الشرب في آنية الرصاص أمان من ~~القولنج. الرصاص بفتح الراء؛ قال أبو حاتم: الكسر لا يجوز. # قال المدائني، قال الحجاج: المتقارب # أعائش لا تعجلي بالخلاف ... فمنك الرياح ومنك المطر # وأنت أمرت بقتل الإمام ... وقلت لنا إنه قد كفر # ونحن أطعناك في قتله ... وقاتله عندنا من أمر # قال ابن عباس " وقد بلغت من الكبر عتيا " مريم: 8، قال: خمس وتسعون. # ليت ابن عباس عرفنا وجه هذا القول، فإنه فتيا مجردة، واللفظ لا يدل عليه، ~~والعرف لا يشهد له. # قال عيسى بن مريم عليه السلام: كن في الدنيا ضيفا، واتخذ المسجد بيتا. # قيل لصوفي: كيف ترى الدنيا؟ قال: أرى نعمتها وسنى، ونقمتها يقظى، والناس ~~بينهما روبى، أي نيام. # PageV03P023 # قال الحسن البصري رضي الله عنه: آنظر إلى الدنيا نظر الزاهد المفارق، لا ~~نظر الراغب الوامق، وأحذر سرورها وغرورها، واعتصم بربك من فتنتها، فإن ~~أقواما اتخذوا ربهم حرزا، واتخذوا دينه عزا. # ودخل النعمان بن بشير على علي بن أبي طالب بعد أن قتل عثمان فقال: يا ~~أمير المؤمنين، لو نصر عثمان كل من أحبه لما طمعت فيه أوباش مصر ولا أوشاب ~~أهل العراق، ولو بسط عليه كل من أبغضه لما ms0220 سلم أحد من أهل الدار؛ ولكن ~~المحب هاب الخاذل، والخاذل تركه للقاتل، فتوهم الخاذل أن المحب بإمساكه عن ~~النصرة موافق له في الخذل، وتوهم القاتل أن الخاذل بإظهاره الخذل له مقارب ~~له في القتل، فعضد بعض الأمور بعضا، وكان الخذل لتعاضدها أصلا، وأشد ما ~~يقوله اليوم من قبض يده عن نصره: ليتني كنت بسطتها، وأقصى ما يقوله من بسط ~~يده إلى قتله: ليتني كنت قبضتها، ورويدا يعلون الجدد، فقال له علي عليه ~~السلام: اكفني نفسك يا نعمان، وآلحق بأي البلاد شئت؛ فلحق بالشام. # هذا من نوادر الحديث، والكلام كما ترى مرهف الحد، مسنون الشبا، وإلى الله ~~المفر، وعليه التوكل. # وأنشد لخارجي: الوافر # PageV03P024 # إلى كم يا دعاة الحق فيما ... ندين به نقول ولا نصول # لسان في تناجينا طويل ... وعزم في تناخينا كليل # وأنشد لآخر من الخوارج: البسيط # إني أدين بما دان الشراة به ... يوم النخيلة عند الجوسق الخرب # قوم إذا ذكروا بالله أو ذكروا ... خروا من الخوف للأذقان والركب # أنشد الزبير بن بكار: الوافر # أرى إبلي وكانت ذات زهو ... إذا وردت يقال لها نصيع # تكنفها الأرامل واليتامى ... فصاعوها ومثلهم يصوع # وساقوها وساقهم إليها ... بأكناف اللوى حتف وجوع # وطيب عن كرائمهن نفسي ... مخافة أن أرى حسبا يضيع # عن معنى من: لغة في هذيل، هكذا أظن، وأما قوله: فصاعوها فمعناه فرقوها؛ ~~كذا السماع. # قال ثعلب: فلان نقي الجيب، لأنه أول ما يدنس من الثوب، فإذا نقي نفي ~~سائره. # يقال: هذا على طرف العصا، وهذا على طرف الثمام، وهو لك # PageV03P025 # على حبل الذراع، كل هذا يعنى به التقريب. # قال أبو العباس: قال بعض العرب: نحن إذا عقدنا وفينا، وإذا سئلنا أعطينا، ~~وإذا قدرنا مننا، وإذا نكبنا صبرنا. # امرأة مجعة أي حمقاء، ونساء مجع، ورجال أمجاع. # يقال في الأمثال: الإيناس قبل الإبساس، أي الرفق قبل الطلب. # ويقال: أطيب ما في الجدي شاكلته، وأطيب ما في السمكة راسها، أي خاصرة ~~الجدي وسره السمكة. # وصياح نباح، بربار مزبار، نجناج لحاج، عجاج وطواط، كل هذا متقارب في ~~المعنى؛ ms0221 هكذا وجدت فرويت. # PageV03P026 # العرب تقول: إذا كان الليل فأخفض، وإذا كان النهار فانفض، لأن الصوت ~~بالليل يسري، وأما بالنهار فتبعد الجهات منه. # وفي أمثالهم: لا تخلج الفصيل عن أمه. # القعنب: التيس الهرم. # قال أعرابي في كلامه: لو كان رأسه في الجرباء لأخذت حقي منه. # قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لله امرؤ راقب ربه، ~~وخاف ذنبه، وعمل صالحا، وقدم خالصا، واحتسب مذخورا، واجتنب محذورا، ورمى ~~عرضا، وأحرز عوضا، كابر هواه، وكذب مناه. # يقال: ما الفرق بين الفذ والقذ؛ الفذ: الفرد، والقذ البرغوث؛ هكذا وجدت ~~فرويت. # يقال: الحفا قبل الوجا. # شاعر، وأنشده الأصمعي أيضا: البسيط # PageV03P027 # لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر # يسعى الفتى لشؤون ليس يدركها ... والنفس واحدة والهم منتشر # والمرء ما عاش مبسوط له أمل ... لا تنتهي العين ما لا ينتهي الأثر # لوم الفتى نفسه من دون عاذله ... يثني عليه ولوم النفس يغتفر # جميل بن عبد الله: الطويل # عضضن البنان الفتخ لما عرفنني ... وقلن: أمعلوم مسيرك أم خافي # وضعن الجلابيب التي كن جنة ... وخفضن طرفا غير كز ولا جافي # أفضن عليها الماء حتى إذا جرى ... بوادر مظلوم من الماء حفحاف # كما جال مبيض الندى فوق بيضة ... جلا الطل والأنداء عن لونها الصافي # حفحاف: له صوت أي إذا قطر؛ يقال: لهذا الثوب حفحفة أي إذا كان جديدا. # قال شيخ من المنجمين: الشمس أجل ما تكون قدرا في ثلاث مواضع: أولها الحمل ~~وهو شرفها، والثاني الأسد وهو بيتها، ولا سيما إذا كانت في قلب الأسد، ~~والثالث إذا كانت في ثماني عشرة درجة من الجوزاء أوجها، وعند ارتفاعها في ~~القوس يجري الماء في العود ويظهر العشب وتزيد المياه وتبتدىء الثمار ~~والبسر، وذلك أنها تأخذ في الأرتفاع من القوس، لأن القوس آخر انحطاطها في ~~ثماني عشرة درجة منه؛ ويقال للجوزاء المنطقة العليا، وللقوس المنطقة ~~السفلى، ويقال للحوت والسنبلة المنطقة الوسطى. # PageV03P028 # يقال: لط بها عليه، ولا يقال: ألط، ويقال: ألظ - بالظاء - إذا لزم؛ ولط: ~~ستر. ms0222 قال أبو العباس: وكان في القياس أن يقال: لاط، فجاء على غير القياس. # قال الأموي: لطويل # ومن يلحم الأعداء أعراض قومه ... تنله مرامي معلن أو مكاتم # وقد يخضع الرأس العلي مكانه ... إذا نقبت أدنى بطون المناسم # وريش الخوافي إن تأملت عاضل ... على كل ما حال بريش القوادم # قال بعض المنجمين: إن مواليد الأنبياء بالسنبلة والميزان. وكان طالع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الميزان؛ وقال صلى الله عليه وسلم: ولدت بالسماك، ~~وفي حساب المنجمين أنه السماك الرامح، وكان في ثاني طالعه زحل، فلم يكن له ~~مال ولا عقار. # وقف ابن السماك على قبر داود الطائي، وكان من كبار الزهاد، ومن أصحاب أبي ~~حنيفة، فتكلم على قبره بكلام هذا منه: إن داود الطائي نظر بقلبه إلى ما بين ~~يديه، فأعشى بصر القلب بصر العين، فكان لا يبصر ما إليه تنظرون، وكأنكم لا ~~تبصرون إلى ما إليه ينظر، فلما رآكم مغرورين، قد دلهت # PageV03P029 # الدنيا عقولكم، وعشقتها أنفسكم، وامتدت إليها أبصاركم، أوحش الزاهد منكم، ~~فكنت إذا رأيته علمت أنه حي بين موتى. يا داود، ما كان أعجب شانك، وقد يزيد ~~في عجبك أنك ألزمت نفسك الصبر، وقومتها بالزهد؛ أذللتها وإنما تريد عزها، ~~وأجعتها وإنما تريد شبعها، وأظمأتها وإنما تريد ريها، وعزلت نفسك عن الدنيا ~~فلم ترها لك قدرا ولا خطرا، تفقهت في دينك وتركت الناس يفتنون، وسمعت ~~الحديث وتركتهم يتحدقون، وخرست عن القول وتركتهم ينطقون، لا تحسد الأخيار، ~~ولا تعيب الأشرار، ولا تقبل من السلطان عطية، ولا من الإخوان هدية، آنس ما ~~تكون إذا كنت خاليا، وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس مجالسا، عزلت نفسك في ~~بيتك فلا محدث لك ولا جليس، ولا ستر على بابك، ولا فراش تحتك، ولا قلة يبرد ~~فيها ماؤك، ولا قصعة يكون فيها غداؤك وعشاؤك، فمن صبر صبرك وعزم عزمك؟! لقد ~~أتعبت العابدين بعدك. # قال الرشيد لسفيان بن عيينة: إني عزمت أن أرى الفضيل بن عياض، فقال له ~~سفيان: يا أمير المؤمنين، إنه رجل قد زهد في الناس ms0223 والدنيا جميعا، وأخاف أن ~~تأتيه فتستجفيه، فقال له: كلا ما عزمت على إتيانه حتى وطنت نفسي على احتمال ~~ما يكون منه؛ يا سفيان، إن عز القوي عز لا يزحمه منكبا إمرة ولا خلافة. ~~قال: فأتيت فضيلا بما قال: فقال: ما أعقله لولا أنه يحب العاجل، ثم قال: ~~إني لأحب أن يأتيني وأكره أن يأتيني، فأما محبتي لمجيئه فلعلي أعظه بموعظة ~~ينتفع بها هؤلاء الناس، وأما كراهيتي لمجيئه فلأني أراه يرفل في النعم ~~عاريا من الشكر. قال: ثم أذن، فمضيت مع الرشيد إليه، وقد اختلط الظلام، ~~وعلى الرشيد طيلسان غسيل قد غطى به رأسه، فلما هجمنا عليه في بيته وشم ~~الرائحة سمعته يقول: اللهم إني أسألك رائحة الخلد التي أعددتها لأوليائك # PageV03P030 # المتقين، فرفع طرفه إليه وعينه تقطر فقال: أنت هو يا حسن الوجه؟ ثم وعظه ~~فجعل يبكي حتى اشتد نشيجه، ثم قال له: ازدد من هذا، فما أعرف في هذه الليلة ~~أحدا أحوج إليه منك، ثم وثب إلى صلاته، وما كان ذاك إلا كخطفة الطير. فلما ~~صرنا إلى صحن الدار قال لي الرشيد: يا سفيان، ما رأيت التقوى في وجه أحد قط ~~أبين منها في وجه هذا الشيخ، ولولا التحشم منك لقبلت ما بين عينيه، فقلت ~~له: والله لعلى ودي أن تكون فعلت ذلك، فكتب الله لك ثوابه وأجره، فقال: إني ~~أرجو أن يكون قد كتب لي ثوابه بالنية ولو لم أفعل. # انظر - فديتك - إلى هذا الحديث، وانظر إلى زمانك وإمامك وسلطانك، فإنك ~~ترى فرقا يوحش القلب، ويورث الأسف، ولله أمر هو بالغه لا نعترض عليه، ولا ~~ننازع فيه، ولكن ناجأ إلى كنفه، ونسأله زيادة من عطفه، فإنه رحيم بعباده ~~ودود. # قال أصحاب النجوم: إنما جعل أول بيت الطالع، لأنه خروج من ظلمة إلى ضياء، ~~وجعل الطالع للحياة لأن المولود لما خرج بين حالتين - بين الموت والحياة - ~~فإن أوجب الطالع الحياة فذاك، وإن أوجب الموت فذاك؛ والثاني للمواد، فإن ~~الحياة إنما تكون بالمواد، فجعل المال؛ والثالث للإخوة، لأنه أول شكل برج ms0224 ~~يشاكل بالطالع، إن كان الطالع ذكرا فهو ذكر، وإن كان أنثى فهو أنثى، أو ~~نهاريا أو ليليا فهو مثله، وأول خط خرج من الطالع إليه ما لاح أقرب الأشياء ~~إليه؛ والرابع الآباء، لأنه ابتداء الدور، منه يبتدىء وإليه يرجع، فالمولود ~~الآباء أوله، والخامس الولد، لأنه مالىء بيت الآباء، والولد خلف الأب؛ ~~والسادس بيت العبيد والمرضى والسقاط، لسقوطه عن الطالع ولأنه لا تمازج بين ~~الطالع وبينه؛ والسابع الأضداد والنساء، لأنه بإزاء الطالع، إذا ظهر هذا ~~غاب هذا، وإذا غاب هذا ظهر هذا؛ والثامن ينظر الثاني، فحالته بالضد، فلما ~~كان الثاني سبب المواد، والمواد سبب الحياة، كان الثامن انقطاع المواد، ~~وبانقطاع المواد يقع الموت؛ والتاسع السفر والدأب # PageV03P031 # والحركة والعلم، لأنه برج الشمس وأول الرائد من وتد العاشر؛ والعاشر ~~السلطان والذكر والكرامة والصناعة، لأن العاشر أرفع نقطة في الفلك؛ والحادي ~~عشر بيت الرخاء والإخوان والأصدقاء، لأنه نظير بيت الإخوة وثاني وسط ~~السماء، لأن أول خط في الدائرة من تسديس، فالخط الأول يخرج إلى الثالث، ~~والخط الثاني يخرج من الجانب الآخر إلى الحادي عشر، فيصير نظير بيت الإخوة ~~لهذه العلة، فلذلك صار بيت الإخوان والأصدقاء، ولأنه يأتي العاشر صار موضع ~~الرخاء والسعادة لأن الذي يتلوه السلطان للسعادة؛ والثاني عشر موضع برج ~~زحل؛ والسادس موضع برج المريخ. قال هرمس: إذا كان زحل في حادي عشر والطالع ~~القمر، خيف على قائم الزمان. نقلت هذا من خط القومسي. # العرب تقول: أعل على الوسادة أي ارتفع عليها، وأعل عنها أي انزل عنها. # دعبل الخزاعي: الوافر # ذممتك أولا حتى إذا ما ... بلوت سواك عاد الذم حمدا # فلم أحمدك من خير ولكن ... رأيت سواك شرا منك حدا # فعدت إليك مجتديا ذليلا ... لأني لم أجد من ذاك بدا # كمجهود تحامى لحم ميت ... فلما اضطر عاد إليه شدا # قال عتبة بن أبي سفيان لمعاوية وعنده عمرو ووردان: يا أمير المؤمنين، ما ~~ألذ الأشياء؟ قال: صحة استولت على بدن، وقدرة اشتملت على # PageV03P032 # أمل، وسلطان مكله حزم، قال عمرو: ألذ الأشياء انجلاء الغمرات، وقد ms0225 بلغت ~~النفس اللهوات. قال معاوية وعمرو لوردان: ما تقول يا وردان؟ قال: قد قلتما، ~~قالا: على حال، قال: ألذ الأشياء من بيع بغير تمنن، ويشتري مننا بعدها تجل ~~عن الإحصاء، وترتفع عن الجزاء، تسود من أسداها، وتشرف من أسديت إليه، ~~فقالا: وما أنت وهذه لا أم لك؟! مواليك أحق بها، قال: قد والله تركتها لكما ~~فلم تأخذاها، ثم ذكرتها فلم تنكراها، فإن شئتما أن تنتحلاها رديفين ~~فشأنكما، قالا له: إن لك في نفسك شأنا، قال: إن رأيا ضمني إليكما وآنسكما ~~بي لخليق أن يكون ذا شأن. # قال ابن السماك: الكمال في خمس: ألا يعيب الرجل أحدا بعيب فيه مثله حتى ~~يصلح ذلك العيب من نفسه، فإنه لا يفرغ من إصلاح عيب واحد حتى يهجم عليه ~~آخر، فتشغله عيوبه عن عيوب الناس؛ والثانية: ألا يطلق لسانه ويده حتى يعلم ~~أفي طاعة أو معصية؛ والثالثة: ألا يلتمس من الناس إلا مثلما يعطيهم من ~~نفسه؛ والرابعة: أن يسلم من الناس باستشعار مداراتهم وتوفيتهم حقوقهم؛ ~~والخامسة: أن ينفق الفضل من ماله ويمسك الفضل من حاله. # لبعض الخوارج: البسيط # كم من فتى نجدة لا اللهو همته ... ومن خطيب لدين الله وصاف # ليث النهار وقس الليل في ثقة ... للوهن في دينه والضيم عياف # PageV03P033 # ماض إذا أحجم الأبطال أو نكلوا ... عند النزول إلى الأقران دلاف # لا هائب يوم هيجا من منازلة ... لنفسه في لهيب الحرب قذاف # في الروع ليس بطياش ولا وكل ... نكس وعن شبهات اللبس وقاف # لم ألق مثلهم في الناس أهل هدى ... في طول حل وترحال وتطواف # قوم شروا كدر الدنيا وباطلها ... بمنزل من جنان شربه صاف # ما راقهم زخرف الدنيا وبهجتها ... ولا الترفل في خز وأفواف # ما تركوا من تراث يوم معركة ... لسالب غير أدراع وأسياف # وكل عبل الشوى نهد مراكله ... كالسيد أدهم محبوك القرا صاف # وقدموا فضل دنياهم لآخرة ... ثواب مفروضه أضعاف أضعاف # قال النبي صلى الله عليه وسلم: آستوكف، أي أسبغ الوضوء. # سمع جعفر بن يحيى قبل أن يقبض عليه بساعة ينشد: ms0226 الوافر # مقيم بالمجازة من شروري ... وأهلك بالأجيفر والثماد # فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي # وكل ذخيرة لا بد يوما ... وإن عظمت تصير إلى نفاد # فلو نفديك من حدث الليالي ... فديتك بالطريف وبالتلاد # PageV03P034 # قال أبو العباس، قال الحسن بن سهل: كل شيء تلبسه يستدفىء بك ثم يدفئك إلا ~~السمور، فإنه يدفئك قبل أن يستدفىء بك. # من الأمثال المنقولة من الفارسية: الرجز # إن الذي تطلبه يدفيكا ... تأكله بشر شيء فيكا # إذا تمنى مائق أمنيه ... يحسبها كائنة مقضيه # يقال: إذا غدوت فبكر، وإذا رحت فهجر، وإذا أكلت فأوتر، أي كل بثلاث ~~أصابع، وإذا شربت فأسئر، أي أبق بقية. # ويقال: أصول الطيب خمسة: المسك والعنبر والعود والكافور والزعفران. # قال فيلسوف: عجبا لمن عومل فأنصف كيف يظلم، وأعجب منه من عومل فظلم إذا ~~عامل كيف يظلم. # شاعر: المتقارب # أعاذلتي أقصري ... أبع جدتي بالمنن # ذريني أفد بالثرا ... ء حمدا فنعم الثمن # فما منك شيء حلا ... ولا لك أنسى الزمن # PageV03P035 # إذا عز يوما أخو ... ك في بعض أمر فهن # بلوت صروف الزما ... ن في فرح أو حزن # فسر فلم أبتهج ... وساء فلم أستكن # إذا ما نبا منزل ... فكل بلاد وطن # فليس حياة الفتى ... سوى ساعة لم تئن # يعيش الفتى حاسرا ... ويهلك تحت الجنن # ويخطئه خوفه ... ويصرعه ما أمن # قال معاوية: معاشر قريش، ما بال الناس لأم وأنتم لعلات؟! تقطعون ما أمر ~~الله أن يوصل منكم، وتباعدون ما قرب الله؛ كيف ترجون لغيركم وقد عجزتم عن ~~أنفسكم؟ تقولون كفانا من الشرف من قبلنا، فعندها ترميكم الحجة فاكفوه من ~~بعدكم! إنكم كنتم رقاعا في جيوب العرب، قد أخرجتم من حرم ربكم، ومنعتم تراث ~~نبيكم حتى جمعكم الله برجل منكم، فردكم إلى بلادكم، وأخذ لكم ما أخذ منكم، ~~فجمعت لكم مكارم العرب، ودفعت عنكم مكايد العجم، فأرغبوا في الألفة التي ~~أكرمتكم بها، وإياكم والفرقة فقد حذرتكم نفسها. # قال أرسطاطاليس: من أخذ ميثاق الصبر، في ألوان الدهر، حسن ثناؤه في كل ~~أمر. # PageV03P036 # وقال أيضا: من قارب الناس ms0227 في عقولهم ولم يستكرههم في تصريف الأمور بما ~~يخرجهم من متعارف نظرهم سلم من غوائلهم. # قال خالد بن صفوان في وصف النخل: هن الراسخات في الوحل، المطعمات في ~~المحل، تخرج أسفاطا عظاما وأوساطا، كما ملئت رياطا، ثم تتفرى عن قضبان ~~اللجين منظومة باللؤلؤ الأبيض، وتصير ذهبا أحمر منظوما بالزبرجد الأخضر، ثم ~~تصير عسلا في نحاء، معلقا بالهواء، ليس في مسك ولا سقاء، بعيدا من التراب، ~~لا يقربه الذباب، دونه الحراب، ثم يصير ورقا في كيس الرجال، يستعان به على ~~العيال. # قال أعرابي وقد نظر إلى دينار: قاتلك الله ما أصغر قمتك وأعظم قيمتك. # مر بي في كتاب الرتب، قال أبو ذر: أيها الناس، إن آل محمد صلى الله عليه ~~وسلم هم الأسرة من نوح، والآل من إبراهيم، والصفوة والكلالة من إسماعيل، ~~والعترة الطيبة الهادية من محمد، فأنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد، ~~بل العينين من الرأس، فإنهم فيكم كالسماء المرفوعة، وكالجبال المنصوبة، ~~وكالشمس الضاحية، وكالشجرة الزيتونة، أضاء زيتها، وبورك وقدها. # PageV03P037 # قال الزياتون: من مناقب الزيت أنه يعصر أول عصرة فيكون منه زيت للأكل، ثم ~~يعصر ثانية فيكون منه زيت السراج، ثم يعصر ثالثة فتطيب به زقاق الزيت، ثم ~~يباع ثجيره فيجفف وتسجر به النار فتكون ناره أحر نار، ثم يعزل رماد ذلك ~~الوقود فيباع لأصحاب الصابون فيدخلونه في عمله فيجود، فلا يسقط منه شيء. # وصف بعض العلماء الذهب فقال: هو أبقى الجواهر على الدفن، وأصبرها على ~~الماء، وأقلها نقصانا على النار، وهو أوزن من كل ذي وزن إذا كان في مقدار ~~شخصه، وجميع جواهر الأرض إذا وضع على ظهر الزئبق في إنائه طفا، ولو كان ~~وزنا عظيما، وحجما ثقيلا، وإن وضع قيراط من ذهب رسب حتى يبلغ قعر الإناء، ~~وميله أجود الأميال، والهند تمره في العين بغير كحل، ولا يسود لصلاح طبعه ~~وموافقة جوهره لجوهر الناظر، ومنه الزرياب والصفائح التي تتخذ لسقوف ~~الخلفاء والملوك، وعليه مدار تبايع الخلق، وهو ثمن لكل شيء، والأرض التي ~~تنبته تحيل الفضة إلى جوهرها ms0228 في السنين الكثيرة، وتقلب الحديد إلى طبعها في ~~الأيام اليسيرة، والطبيخ الذي يكون في قدوره أغذى وأمرأ وأصح في الجوف. # قيل لأعرابي: كيف أنت مع صديقك؟ قال: نتعايش بالنفاق، ونتجاوز بهجر ~~وفراق. # قال خالد الكاتب في أبي المثنى الطفيلي: السريع # PageV03P038 # أبو المثنى أبدا في غرام ... قد بات من حب طعام الكرام # يعجبه من غيره دعوة ... حتى يراها أبدا في المنام # قد رسم التطفيل في وجهه ... هذا حبيس في سبيل الطعام # ليس بقواد ولكنه ... يعجبه المشي أمام الغلام # قال أعرابي: ليس الرديف في العشيرة كالصليبة، ولا الهجين كالصريح، ولا ~~التابع كالمتبوع. كل هذا من كتاب الرتب. # قال يزيد بن ضبة الثقفي: الطويل # تواعد للبين الخليط لينبتوا ... وقالوا لراعي الذود موعدك السبت # وفي النفس حاجات إليهم كثيرة ... لإبانها في الحي لو أخر الوقت # ولم أك فيما كان قبل احتمالهم ... على بينهم بالأمس نفسي وطنت # ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت # وقال أبو دهبل: الطويل # تبيت النشاوى من أمية نوما ... وبالطف قتلى ما ينام حميمها # PageV03P039 # وما أهلك الإسلام إلا قبيلة ... تأمر نوكاها فدام نعيمها # وصارت قناة الدين في يد ظالم ... إذا مال منها جانب لا يقيمها # وقال تميم بن مقبل: الطويل # فأتلف وأخلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله # فأيسر مفقود وأهون هالك ... على الحي من لا يبلغ الحي نائله # وقال حميد بن ثور يصف الذئب: الطويل # ترى طرفيه يعسلان كلاهما ... كما اهتز عود الساسم المتتايع # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع # قال المبرد، قال محمد بن حرب الهلالي: حاجب الرجل نصفه، # PageV03P040 # وكاتبه كله. وينبغي لصاحب الشرطة أن يطيل الجلوس، ويديم العبوس، ويستخف ~~بالشفاعات. # قال العتبي: سمعت أعرابيا يقول: الحمد لله حمدا لا يبلى جديده، ولا يحصى ~~عديده، ولا تبلغ حدوده. # قال أعرابي: اللهم إني أسألك الغفيرة، يوم كل نفس إليك فقيرة، فإن النعمة ~~فيه كثيرة. # قال صوفي، وذكر الدنيا: ما أدري كيف أعجب منها، أمن قبح منظرها، أم من ~~سوء مخبرها، أم ms0229 من عشق الناس لها، وتناحرهم عليها؟! وأنشد: الطويل # تهاع وتستعدي إذا الضر مسها ... وتقسو قسوا حين ينعم بالها # كان حماد عجرد ينادم أبا حنيفة، فلما تنسك أبو حنيفة وطلب الرأي قطعه ~~وكان يعيبه، فكتب حماد: الكامل المجزوء # إن كان نسكك لا يت ... م بغير سبي وآنتقاصي # فاقعد وقم بي كيف شئ ... ت مع الأداني والأقاصي # PageV03P041 # فلطالما زكيتني ... وأنا المقيم على المعاصي # أيام نأخذها ونع ... طي في أباريق الرصاص # يقال: جاءنا بأفكوهة، وأعجوبة، وأملوحة، وأضحوكة، وأحدوثة، وألعوبة؛ كذا ~~كلام العرب إذا جاء بما يضحك منه ويستملح ويتعجب منه ويتحدث به. # قال العتبي: سمعت أعرابيا يقول: ما طلع على الإنسان طالع أبغض إليه من ~~الشيب. # قال أبو حاتم: سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال: ما أعرف أسمه، فقال ~~كيسان: أنا أعرف الناس به، هو خراش أو خداش أو رياش أو شيء آخر، فقال أبو ~~عبيدة: ما أحسن ما عرفته، فقال: إي والله وهو قرشي أيضا، قال: وما يدريك؟ ~~قال: أو ما ترى احتواءه على الشين من كل جانب؟! قال الأصمعي: كان عثمان ~~البتي يتمثل دائما: الوافر # وفي الممشى إليك علي عار ... ولكن الهوى منع الفرارا # PageV03P042 # قيل لصوفي: كيف أصبحت؟ قال: آسفا على أمسي، كارها ليومي، متهما لغدي. # قال ابن الكلبي: رأيت قاتل الحسين بن علي عليهما السلام قد أدخل على ~~الحجاج وعنده عنبسة بن سعيد فقال: أأنت قتلت حسينا؟ قال: نعم، قال: كيف؟ ~~قال: دسرته بالرمح دسرا، وهبرته بالسيف هبرا، ووكلت رأسه إلى امرىء غير ~~وكل، فقال الحجاج: والله لا تجتمعان في الجنة أبدا، فخرج أهل العراق ~~يقولون: والله لا يجتمع ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتله في الجنة ~~أبدا، وخرج أهل الشام يقولون: صدق الأمير لا يجتمع من شق عصا المسلمين ~~وخالف أمير المؤمنين وقاتله في طاعة الله في الجنة أبدا. # أنشد ابن الأعرابي: الرجز # ما سبعة كلهم إخوان ... ليس يموتون وهم شبان # لم يرهم في موضع إنسان # وأنشد: الوافر # PageV03P043 # فما خضراء في ورق وظل ... وأفنان تدب ms0230 لها عروق # مضت في ذاك حينا ثم صارت ... لها لحم يرى ودم وريق # وأنشد ثعلب: البسيط # عينان عينان ما فاضت دموعهما ... في كل عين من العينين نونان # نونان نونان لم يخططهما قلم ... في كل نون من النونين عينان # قال أبو محلم: كان أعرابي باليمامة واليا على الماء، فإذا اختصم إليه ~~اثنان وأشكل عليه القضاء حبسهما حتى يصطلحا ويقول: دواء اللبس الحبس. # وأنشد أبو محلم: الطويل # لعمري لقد قاسيت نفسا ضعيفة ... قليلا لأيام الممات احتمالها # قال أبو العيناء: كتب رجل إلى صديق له: عافانا الله وإياك من الشر كله، ~~فقرأه من الشوكلة ثم كتب إليه: ما أعرف الشوكلة في العلل فعرفني. # قال المبرد: شكا الفضل بن إسحاق جاريته إلى إبراهيم بن عبد الله الحراني ~~فقال إبراهيم: أرأيت وجهك في المرآة؟ قال: نعم، قال: أفرضيته لنفسك؟ قال: ~~لا، قال: يا عاض بظر أمه، فكيف سمتها أن تحب ما لم تحبه لنفسك؟! # PageV03P044 # قال المبرد: حدثني الجاحظ أن جعفر بن سليمان لما اشترى الزرقاء جارية ابن ~~رامين قال لها: هل قبلك أحد قط؟ قالت: نعم، يزيد بن عون قبلني ومج في فمي ~~درة بعتها بثلاثين ألف درهم، فطلبه حتى ظفر به فضربه بالسياط حتى قتله. # هذا من جعفر لؤم، ومن الجارية رعونة، ومن يزيد بن عون عشق، وما استحق ~~القتل، ولكن الجهل يعمل أكثر من هذا. # قال أبو صالح المصيصي: سمعت الأصمعي يقول: قدم أعرابي البصرة ومعه متاع ~~فسرق، فدخل الجامع فنظر إلى حلقة فيها شيخ يحدث، فوقف وقال: يا هؤلاء، إني ~~قد توسمت فيكم الخير، ورجوت بركة دعائكم، وإنه كان معي متاع فسرق، فاسألوا ~~الله أن يرده علي، فقال الشيخ: يا هؤلاء، سلوا الذي لم يرد أن يسرق متاع ~~الأعرابي أن يرد متاعه عليه، فقال الأعرابي: كما لم يرد أن يسرق متاعي ~~فسرق، يريد أن يرد فلا يرد. # قال إسحاق الموصلي: جاريت أبا الضحاك الربيع بن عبد الله الشيباني فقال ~~في كلامه: هذا الأمر لا يحصى ولا يقصى، أي لا يبلغ أقصاه. # كان ms0231 الرشيد يلعب بالصوالج فقال ليزيد بن مزيد الشيباني: كن # PageV03P045 # مع عيسى، فأبى فقال: أتأنف ويحك أن تكون معه؟ قال: يا أمير المؤمنين، إني ~~حلفت يمينا لا أكون على أمير المؤمنين في جد ولا هزل. # قيل لأعرابي: كيف ترى الدهر؟ قال: خدوعا خلوبا، وثوبا غلوبا. # قال رجل لمتكلم: ما الدليل على صانع العالم؟ قال: شعرة أمك، فإنها تحلقها ~~فتنبت وتعلم أن لها منبتا، فقال الرجل: إن كان هذا دليلا على إثبات الصانع ~~فإن بظر أمك يدل على نفي الصانع، لأنها إذا قطعته لم ينبت؛ فانقطع المتكلم. # والسفه في المتكلمين فاش، وسوء الأدب عندهم من أجود سلاح، والمكابرة من ~~أكبر عدة، ولهذا يجتمعون فلا ينفع الله باجتماعهم وبتعاطيهم وبأهوائهم. وما ~~زال هذا الدين بهي المنظر مهيب المخبر، عذب المورد محمود المصدر، حتى تكلم ~~هؤلاء القوم فأثاروا الشبه، وأقاموا الحجج، وطرحوا في القلوب العار، وحملوا ~~الألسنة على الإنكار؛ كفى الله المسلمين شرهم، إنه نعم الكافي والمعين. # قال أبو عبيدة: السحاب فحل الأرض. # قال المدائني: كان فروخ العلج موسرا، فزوج إلى بعض أشراف # PageV03P046 # البصرة، فكان إذا سمع الأقيشر الأسدي ينشد يقول: ما أجوده، وكان لا يعرف ~~شيئا؛ فأنشده الأقيشر يوما شعرا يصف فيه نفسه فقال: الكامل # ولقد أروح بمشرف يافوخه ... عتر المهزة ماؤه يتفصد # مرح يطير من المراح لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتقدد # يتنزع الشيطان في إعراضه ... ويصيح # حتى علوت به مشق ثنية ... طورا أغور به وطورا أنجد # فقال له: كيف ترى هذا الفرس؟ قال، بخ! قال: أكنت تركبه؟ قال: نعم، وألين ~~عريكته، فضحك به، وبلغ ذلك الشريف الذي كان زوجه، فأخرج الأقيشر عن البصرة. # وقال خلف بن خليفة: السريع # قد أصبحت سعدة مزورة ... لما رأت شدة إملاقي # وزادها وجدا على وجدها ... ما أبصرت من لين مخراقي # أنشد الرياشي: البسيط # تقنعت برداء الحسن وآشتملت ... على لطائف من ظرف وتقويم # PageV03P047 # أهدت لنا الشمس شطرا من محاسنها ... فالوجه للشمس والعينان للريم # قيل لصوفي: لم تعتزل الدنيا؟ قال: لأني أمنع من صافيها، وأمتنع من كدرها. # قيل لعبد ms0232 الملك بن صالح الهاشمي: إن أخاك عبد الله بن صالح ذكر أنك حقود، ~~فقال متمثلا: الطويل # إذا ما امرؤ لم يحقد الحقد لم يكن ... لديه لذي النعمى جزاء ولا شكر # وهذا كقول الآخر: # إذا أنا بالمعروف لم أثن دائبا ... ولم أشتم الجبس اللئيم المذمما # ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما # مر خالد بن صفوان على سليمان بن علي وهو منظرة له بالمربد وخالد على ~~حمار، فقال له سليمان: فأين الخيل والنجائب؟ قال: أصلح الله الأمير، الخيل ~~للقتال، والإبل للأحمال، والركائب للجمال، والبغال للأثقال، والحمير ~~للإمهال. # قال الغلابي: سئل عبيد الله بن محمد التيمي عن قول عمر بن # PageV03P048 # الخطاب رضي الله عنه يوم السقيفة كنت زورت في نفسي كلاما، فقال: معناه ~~كنت أصلحت زوره حتى استقام؛ قال: ومنه قول أبي وجزة: البسيط # يزور الأمر حتى يستقيم له ... فما ترى أبدا في أمره زورا # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: أعوذ بالله من الأسد الأسود، والذنب ~~الأعقد، ومن الشيطان والسلطان، ومن عمل ينكس برأس المسلم، ويغري به لئام ~~الناس. # أنشد عمر بن شبة قال، أنشدنا السهمي: الكامل # خالل خليل أخيك وأحو إخاءه ... وأعلم بأن أخا أخيك أخوكا # وبنيك ثم بني بنيك فكن بهم ... برا فإن بني بنيك بنوكا # وارفق بجدك رحمة وتعطفا ... ترحم فإن أبا أبيك أبوكا # PageV03P049 # وأنشد ابن الأعرابي: الطويل # فتى لا يراعي جاره هفواته ... ولا حمله في النائبات غريب # فتى يملأ الشيزى ويهتز للندى ... كما اهتز عضب باليمين قضيب # فتى لا يبالي أن يكون بجسمه ... إذا سد خلات الكرام شحوب # قال العتبي: دخل الوليد بن يزيد على هشام، وعلى الوليد عمامة وشي، فقال ~~هشام: بكم أخذت عمامتك؟ قال: بألف درهم، فقال هشام: بألف؟! - يستكثرها - ~~فقال الوليد: يا أمير المؤمنين، إنها لأكرم أطرافي، وقد اشتريت أنت جارية ~~بعشرين ألفا لأخس أطرافك. # قال المأمون لإبراهيم بن المهدي بعد اعتذاره: قد مات حقدي بحياة عذرك، ~~وقد عفوت عنك، وأعظم من عفوي ويدي عندك أني لم أجرعك مرارة امتنان ~~الشافعين. # قال ms0233 المبرد: رجع بعض القرشيين إلى امرأة قرشية وقد حلقت شعرها، وكانت ~~أحسن الناس شعرا، فقال لها: ما خطبك؟ قالت: أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ~~ورأسي مكشوف، وما كنت لأدع علي شعرا رآه من ليس لي بمحرم. # PageV03P050 # قيل لأعرابي: ما أطيب الروائح؟ قال: بدن تحبه، وولد تربه. # أبو العمثيل: الطويل # وبيضاء مكسال لعوب خريدة ... لذيذ لدى ليل التمام شمامها # كأن وميض البرق بيني وبينها ... إذ حان من بعض البيوت أبتسامها # قال مروان بن أبي حفصة لبشار: أنت باز والشعراء غرانيق. # قال ابن سلام: ذكر عند الأحنف الحضين بن المنذر بن الحارث فقالوا: ساد ~~وهو حدث لم تتصل لحيته، فقال الأحنف: السؤدد مع السواد. # قال المبرد: كان سلم بن نوفل الدئلي سيد بني كنانة، فوثب رجل من أهله على ~~ابنه فجرحه، فجيء به فقال له: ما أمنك مني وجرأك علي، أما خشيت عقابي؟ قال: ~~لا، قال: ولم؟ قال: لأنا سودناك لتكظم الغيظ # PageV03P051 # وتحلم عن الجاهل، فخلى سبيله، وفيه يقول الشاعر: الطويل # يسود أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المعروف سلم بن نوفل # قيل لصوفي: لم تركت الدنيا؟ قال: لأنها بخلت علي بكثيرها، وظلفت نفسي عن ~~قليلها، ورأتني أمقتها فهجرتني. # أنشد بشر الحافي: الوافر # قرير العين لا ولد يموت ... ولا حذر يبادر ما يفوت # رخي البال ليس له عيال ... خلي من حربت ومن دهيت # قضى وطر الصبا وأفاد علمافغايتهالتفرد والسكوت # وصف للإسكندر حسن بنات دارا وجمالهن فقال: من القبيح أن نكون قد غلبنا ~~رجال قوم وتغلبنا نساؤهم. # شاعر: الطويل # فما أشرف الأعلام إلا صبابة ... ولا أضرب الأمثال إلا تداويا # PageV03P052 # سمعت ابن القصاب الصوفي يقول: اسمع وأسكت، وانظر وأعجب ابن المعتز: الرجز # مل سقامي عوده ... وخان دمعي مسعده # وضاع من ليلي غده ... طوبى لعين تجده # غلت من الدهر يده ... قتالة من تلده # يفنى فيبقى أبده ... والموت ضار أسده # يا من عناني حسده ... يقيمه ويقعده # فإنه في حلقه ... شجا ولا يزدرده # سهرت ليلا يرقده ... حظ الحسود كمده # قالوا قليل عدده ... من عار قل ولده # نقلت ms0234 هذا من خط ابن المعتز. # PageV03P053 # قال ابن عائشة، قال عمرو بن العاص لمسلمة: إني أعلم أنك تعلم أنك كاذب. # أنشد ليزيد بن معاوية: الكامل المجزوء # قصر الجديد إلى بلى ... والوصل في الدنيا انقطاعه # أي اجتماع لم يصل ... بتفرق منه أجتماعه # أم أي شعب ذي التئا ... م لم يبدده انصداعه # أم أي منتفع بشي ... ىء ثم تم له انتفاعه # يا بؤس للدهر الذي ... ما زال مختلفا طباعه # قد قيل في مثل خلا ... يكفيك من شر سماعه # قال ابن عائشة: كان يقال: مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأها، ~~ومجالسة ذوي المروءات تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تزكي النفوس. # PageV03P054 # قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء، قالوا: ~~وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا لبسن ريط الشام، وحلل العراق، وعصب اليمن، ~~وملن كما تميل أسنمة النجب، فإذا فعلن ذاك كلفن المعسر ما ليس عنده. # هكذا نقلت من خط ابن المعتز وكأنه كان مسودته، وكان زعم أنه يريد أن يكتب ~~كتابا في حديث النساء وآفاتهن. # عرض على بلال بن أبي بردة الجند، فمر به رجل من بني نمير ومعه رمح قصير، ~~فقال له: يا أخا بني نمير، ما أنت كما قال الشاعر: الوافر # لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا قصار # فقال: أصلح الله الأمير، ما هو لي إنما استعرته من رجل من الأشعريين. # قال يعقوب بن إسحاق الكندي: الغناء شيء يخص النفس دون الجسم فيشغلها عن ~~مصالح الجسم، كما أن لذة المأكول والمشروب تشغل الجسم دون النفس. # قال، وأنشدني إسماعيل بن الغمر لنفسه: المتقارب # PageV03P055 # رأيتك عند حضور الخوان ... قليل النشاط كثير الصياح # تلاحظ عينك كف النديم ... فترمقه من جميع النواحي # وتشغله باستماع الحديث ... طورا وطورا بعظم المزاح # فعال امرىء بخلت نفسهبشيء يؤول إلى المستراح # وذم رجل آخر فقال: دعواته ولائم، وأقداحه محاجم، وكؤؤوسه محابر، وبوارده ~~نوادر. # وأنشد لإبراهيم بن العباس: المتقارب # فأنت منى النفس من بينهم ... وأنت الحبيب وأنت المطاع # ولا منك إن بعدوا وحدة ... ولا ms0235 منهم إن بعدت اجتماع # وأنشد لكاتب من أرجوزة: الرجز # ثلاثة أصفيتهم إخائي ... كأنهم كواكب الجوزاء # عطارديون يرون رائي ... كأنما أهواؤهم أهوائي # وأنشد كشاجم لأخر: الرجز # خلان لي أمرهما عجيب ... كل لكل منهما حبيب # ما لي في دعواهما نصيب ... كأنني بينهما رقيب # قال: ومر بعض الندماء بجدي سمين فقال: ليت شعري لغلمان # PageV03P056 # من أنت؟ فسئل عن معنى ذلك فقال: يؤخر أصحابنا الجدي فلا يصل إلينا وفينا ~~فضل، ويفوز به الغلمان. # وقال أديب: المودة روح والزيارة شخصها. # ويقال: ثلاثة تضني: سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر عليها من ~~يجيء. # قال: وسمعت بعض الأغنياء يعتذر من ترك الاحتفال بعذر ما أحسن الأعتذار قط ~~إلا من مثله، قال: ما يمنعني من الأحتفال إلا الأستظهار، قلت: وكيف ذاك؟ ~~قال: أكره أن أحتفل فيتأخر عني من أدعوه، إما من عمد وإما عن عائق، فتكون ~~قد تكلفت ما لا تنتفع به. # وحكي عن بعض السفلة أنه قال لصديق له: اعمل أنك تصطبح غدا عندي على ماء ~~خصر. # قال كشاجم: بلغ عبد الله بن طاهر أن بعض ندمائه خانه في بعض غلمانه، ~~فتجافى عن ذلك ولم يظهر في إنكاره، ثم أخبر أن بعض الغلمان وجد على بعض ~~الرؤساء، فقام من ذلك وقعد وقال: نحتمل إخواننا في فضيحة غلماننا، ولا ~~نحتمل غلماننا في فضيحة إخواننا. # قال يعقوب الكندي: الجواهر خاصة للجوهر اللازمة له دون المعولات الذي ~~قوامه بذاته، أعني أنه الذي لا يحتاج في قوامه إلى غيره وهو وحده # PageV03P057 # حامل بعينه للأختلاف، غير متبدل في عينه في قبوله للأختلاف. # قال كشاجم، قيل للعتابي: ما المروءة؟ قال: ترك اللذة، قيل: فما اللذة؟ ~~قال: ترك المروءة. # وأنشد: الخفيف # رب حسناء كالمهاة تهادى ... قد دعتني لنفسها فأبيت # لم يكن لي تحرج غير أني ... كنت ندمان زوجها فاستحيت # وأنشد لكاتب: الطويل # تعالوا إلى الخل الذي لم يزل بكم ... يصول على ريب الزمان ويشمخ # فقد حصلت عندي لكم فتعجلوا ... ثلاث دجاجات سمان وأفرخ # وراح وريحان ومسك وعنبر ... نبحر أحيانا به ونضمخ # ومسمعة كالبدر ms0236 تشدو بصارخ ... تهاوى القلوب نحوه حين يصرخ # وها أنا ذا طباخكم ولربما ... رأيت ظريف القوم يشدو ويطبخ # سوى أنه لا يقطع اللحم كفه ... ولا هو إن لم تشعل النار ينفخ # وإني لأستخذي لأهل مودتي ... وأزهو على أهل المعالي وأبذخ # وأنشد أيضا: الطويل # وبيض نضيرات الوجوه كأنما ... تأزرن دون الريط من رمل عالج # PageV03P058 # خدال الشوى لا تحتشي غير خلقها ... إذا الرسح لم يصبرن دون المنافج # يذرن مروط الخز ميلا كأنها ... قصار وإن طالت بأيدي النواسج # وقال آخر: الكامل # يمشين مشي قطا البطاح تأودا ... خمص البطون رواجح الأكفال # يمشين بين حجالهنكما مشت ... بزل الجمال دلجن بالأثقال # وقال آخر: الكامل # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا # وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا # قيل لمخنث: ألا تستحي تناك في آستك؟ فقال: ذوقوا ولوموا. # ونظر مخنث في حمام إلى رجل قصير الأير طويل الخصيتين فقال: سخنت عينك، ~~الغلالة أطول من القميص؟! تزوجت أم مخنث بالمدينة، فلما كان ليلة دخول ~~زوجها إليها جاء # PageV03P059 # ابنها فاطلع من شق الباب وقال لها: يا أمي، تأكلين وحدك؟ لا هناك الله. # خاصم شاعر مخنثا فقال: والله لأهجونك، فقال المخنث: والله لئن هجوتني ~~لأخرجن حر أمك في الحكاية. # قال الشاعر فيما نقله كشاجم في كتاب النديم، ونقلت محاسنه: الكامل # أشرعت في تفصيل شلو شوائه ... فكأنني أشرعت في أعضائه # أحلى الرجال فكاهة وأبشهم ... بالزور إلا عند وقت غدائه # وقال آخر: الكامل # تأبى خلائق خالد وفعاله ... إلا تجنب كل أمر عائب # وإذا حضرنا الباب عند غدائه ... أذن الغداء لنا برغم الحاجب # وقال آخر: الرجز # أبلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغدى رفعت ستوره # وقال آخر في كريم: الكامل المجزوء # إن كنت تأمل حظوة ... ومكانة عند الأمير # فإذا دعا لغدائه ... بخوانه الرحب الكبير # PageV03P060 # فاسبق إليه مسارعا ... لا بالتهور ولا الحصور # وآبدأ بأفخاذ الدجا ... ج وثن منها بالصدور # وآقصد لإلحاق الصحي ... ح من الجراذق بالكسير # وآستنطف الحلواء وآس ... تأثر بأصناف التمور # وأجل يديك كما يجو ... ل الطرف بالبطل المغير # إن ms0237 الأمير يحب ذا ... ك من المواكل والعشير # وقال: حكي عن زياد بن أبيه أنه قال لحاجبه: لا تحضروا طعامنا إلا جائعا. ~~وآستسقى أعرابي على مائدته، وكان بحيث يراه، ومقبل مولاه على رأسه، فقال ~~زياد: اسقه ما أحب من الشراب، وكان يسقيهم على طعامه اللبن وسلاف الزبيب ~~والعسل، فقال الأعرابي: اسقني لبنا، فناوله عسا ضخما، فلم يقو على حمله، ~~فأرعدت يده فأراقه على صدره، فقال له مقبل: آرفق، كالمتجهم، فقال زياد: ~~مهلا، كل ذا عليك، لأنك ناولته إياه وما يستطيع حمله، ولا أنت أمسكت عن ~~تخجيله. # وقال الأخفش: استهدى إبراهيم بن المدبر المبرد جليسا، فندبني # PageV03P061 # لذلك، وكتب معي إليه: قد أنفذت إليك - أيدك الله - فلانا، وجملة أمره أنه ~~كما قال الشاعر: الوافر # إذا زرت الملوك فإن حسبي ... شفيعا عندهم أن يعرفوني # غنى مخنث عند أمير، فلما أراد الأنصراف قال: يا سيدي، أنصرف بلا شيء؟ ~~قال: يا غلام، أعطه مائة درهم يدخلها في حر أمه، قال: يا سيدي، مائة أخرى ~~أدخلها في أستها، فضحك وأمر له بمائة أخرى. # نظر مخنث إلى امرأة من منظرة تتحرك فتعجب، وتأمل فإذا فوقها رجل يدفع ~~فيها، فقال: لا عجب من أمر الله، أنا لما رأيت الهرة تتحرك علمت أن التبرم ~~في أصلها. # عبث رجل بمخنث، فقال له المخنث: بالله من أين أنت؟ فقال: من بغداد، قال: ~~عز ربي وجل، عهدي بالقردة تجلب من اليمن، صارت تجلب من بغداد؟! فخجل الرجل. # قال مخنث لرجل طويل اللحية كبير السبال: لا تكلمني من وراء حجاب فإني لا ~~أفهم ما تقول، نح المخلاة من وجهك حتى أفهم. # قيل لمخنث: ما أقبح آستك، قال: يا ابن البغيضة، تراها لا تصلح للخرا؟! # قال أبو حامد المروروذي: كان بالشام قاص يقص ويقول: # PageV03P062 # اللهم أهلك أبا حسان الدقاق فإنه تربص بالمسلمين وفعل السوءى بهم، ومنزله ~~أول باب في الدرب على يسارك. # قال الهيثم بن عدي: كان يقال: لا يوجد العجول محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ~~ولا الكريم حسودا ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان. ms0238 # أنشد لعمران بن حطان: الكامل # حتى متى تسقى النفوس بكأسها ... ريب المنون وأنت لاه ترتع # أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى ... وإلى المنية كل يوم تدفع # أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثله لا يخدع # قيل لأعرابي: أين الجد من الأدب؟ قال: هذا مشرق وهذا مغرب. # قال عبد الله بن قيس في بني عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وكانوا أكرموه: ~~الكامل المجزوء # ما إن رأيت بني أب ... في الناس مثل بني عماره # PageV03P063 # أوفى بموعود وأك ... رم في العطية والنذاره # الجود منهم شيمة ... في العسر يعرف واليساره # لا الفحش في ناديهم ... يخشى الجليس ولا الشراره # وإذا لجأت إليهم ... فلك المناعة والخفاره # من نسل قرم ماجد ... جمع الحلاوة والمراره # يعطي ليحمد ماله ... ويراه من خير التجاره # فأفخر بقوم سادة ... أهل الجمارة والصباره # النذارة: النذير، والصبارة: الكفالة، والصبير والكفيل واحد. # قال الرشيد في جعفر بن يحيى وهو يصفه: جعفر بحر لا ينزح، وجبل لا يزحزح. # شاعر: البسيط # حلو الشمائل مأمون الغوائل مأ ... مول النوافل محض زنده وار # الله ألبسه في عود مغرسه ... ثياب حمد نقيات من العار # دفاع معضلة حمال مثقلة ... دراك وتر ودفاع لأوتار # كاتب: ولئن أوحشني المصاب به، لقد آنسني الثواب عليه، فصار صبري على حادث ~~الرزية به شكرا لله على متقدم العطية فيه. # مر في مذكرات أبي معشر، وكانت بخط القومسي قال، قال # PageV03P064 # أبو معشر، أخبرني محمد بن موسى الجليس - وليس بالخوارزمي - قال، حدثني ~~يحيى بن أبي منصور قال: دخلت وجماعة من المنجمين إلى المأمون وعنده إنسان ~~قد تنبأ ونحن لا نعلم، وقد دعا بالقضاة ولم يحضروا بعد، فقال لي ولمن حضر ~~من المنجمين: اذهبوا فخذوا لي طالعا لدعوى هذا الرجل في الذي يدعيه، ~~وعرفوني ما يدل عليه الفلك من صدقه وكذبه، ولم يعلمنا المأمون أنه متنبىء؛ ~~فجئنا إلى بعض تلك الحصون، فأحكمنا الطالع وصورناه، فوقع الشمس والقمر في ~~دقيقة واحدة، وسهم السعادة وسهم الغيب في دقيقة الطالع، والطالع الجدي، ~~والمشتري في السنبلة ينظر إليه، والزهرة وعطارد في في ms0239 العقرب ينظران إليه، ~~فقال كل من حضر غيري: كل ما يدعيه صحيح، وقلت: أنا في طلب تصحيحه، وله حجة ~~عطاردية زهرية، وتصحيح الذي تطلبه لا يتم ولا ينتظم، إنما هو ضرب من ~~التحسين والرونق يتعجب منه، فقال لي: أحسنت لله درك، ثم قال: أتدرون من ~~الرجل؟ قلت: لا، قال: إنه يزعم أنه نبي، فقلت: يا أمير المؤمنين، أفمعه شيء ~~يحتج به؟ فلنسأله، فقال: نعم، معي خاتم ذو فصين، ألبسه فلا يتغير مني شيء، ~~ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضحك حتى يدعه؛ ومعي قلم شامي آخذه فأكتب ~~به، ويأخذه غيري فلا # PageV03P065 # تنطلق به إصبعه، فقلت: أيا سيدي، هذه للزهرة وعطارد، قد عملا عملهما، ~~فأمره المأمون أن يفعل ما قاله، ففعل، وعلم أنه من علاج الطلسمات. فما زال ~~المأمون به أياما كثيرة حتى تبرأ من دعوى النبوة، ووصف الحيل التي احتالها ~~في الخاتم والقلم، فوهب له ألف درهم، ثم لقيناه بعد ذلك فإذا أعلم الناس ~~بالنجوم؛ قال أبو معشر: هو الذي عمل طلسم الخنافس في دور كثيرة من دور ~~بغداد. # قال شاذان: كان أبو معشر على علمه وفهمه وتقديمه في الصناعة يصيبه الصرع ~~عند امتلاء القمر في كل شهر مرة، وكان لا يعرف لنفسه مولدا، ولكنه كان قد ~~عمل مسألة عن عمره وأحواله وسأل عنها الزيادي المنجم لتكون أصح دلالة إذا ~~اجتمع عليها طبيعتان: طبيعة السائل وطبيعة المسؤول، فخرج طالع تلك المسألة ~~السنبلة، والقمر في العقرب في مقابلة الشمس، والمريخ ناظر إلى القمر من ~~الدلو، وهذه الصورة توجب الصرع. # قال فيلسوف: نصحك من أسخطك بالحق، وغشك من أرضاك بالباطل. # قال المدائني: رأيت رجلا من باهلة يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم ~~رأيته بعد ذلك راجلا في سفرة، فقلت: أراجل في هذا الموضع؟ قال: نعم، إني ~~ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على الله أن يرجلني حيث يركب الناس. # PageV03P066 # قال العباس بن الأحنف: المديد # أنا لم أرزق مودتهم ... إنما للعبد ما رزقا # كان لي قلب أعيش ... به فأصطلى بالحب فاحترقا # قال ms0240 أبو الغريب: قد علمت كل شيء حتى علمت أن القرطم من الطلع، والخردل من ~~التين، والبلوط من الحطب، خلا القطائف، لا أدري من أين هو. # وقرىء في مذاكرات أبي معشر قال: حضرت وشيلمة والزيادي والهاشمي والشابشتي ~~عند الموفق، وكان الزيادي أستاذ زمانه في النجوم، فأضمر الموفق ضميرا، فقال ~~الزيادي: أضمر الأمير رئاسة وسلطانا، فقال: كذبت، وقال شيلمة: أضمر الأمير ~~عقد أمر جليل رفيع، فقال: كذبت، فقال الهاشمي: لست أعرف غير ما قالا، الرأس ~~في وسط السماء، وصاحب الطالع ناظر إليه، والكواكب ساقطة، فقال له: وأنت ~~أيضا كذبت، ثم قال لي: هات ما عندك يا شابشتي، فقلت: أضمر الأمير الله عز ~~وجل، فقال: أحسنت والله، ويلك، أنى لك هذا؟ قلت: الرأس يرى فعله ولا يرى ~~نفسه، وكان في أرفع درجة في الفلك في الضمير، ولم أعرف له مثلا إلا الله عز ~~وجل، لأن الله تعالى يرى فعله ولا يرى هو، وهو فوق كل رفعة سلطان ليس فوقه ~~- جل ربنا وعز. # PageV03P067 # وضاح اليمن: السريع # قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غائر # نعم وإن القصر من دوننا ... قلت فإني فوقه طائر # قالت فإن البحر من دوننا ... قلت فإني سابح ماهر # قالت فإن الليث من دوننا ... قلت فسيفي مرهف باتر # قالت أليس الله من فوقنا ... قلت فربي قادر غافر # قالت فإما كنت أعييتنا ... فأت إذا ما هجع السامر # وأسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا واش ولا زاجر # قال أبو علقمة لخياط: يا خياط، أقطع لي هذه السراويل، وارتق فتقها وافتق ~~رتقها، فقال الخياط: يأخذك والله القولنج قبل أن تفسو في هذه السراويل. # وقع بين أبي علقمة وبين سالم بن أحوز كلام، وكان لسالم مولى نداف يعزى ~~إليه، فقال له: لو وضعت يمين رجليك على حراء ويسراها على بئر # PageV03P068 # زمزم ثم تناولت قوس قزح فندفت ما كنت إلا كلبا. # أصاب أعرابي درهما في كناسة الكوفة فقال: أبشر أيها الدرهم وقر قرارك، ~~فطالما خضت فيك الغمار، وقطعت فيك الأسفار، وتعرضت فيك للنار. # شاعر: الكامل ms0241 المجزوء # كل امرىء يعطيك من ... أخلاقه ما كان عنده # ولقد يكون الشيء شك ... ل الشيء ثم يصير ضده # والعلم ليس يحده ... من كان يبغي أن يحده # ولقد جعلت اليأس بي ... ن جوانحي فوجدت برده # وإذا جرى قدر بما ... يقضي فما تسطيع رده # والمرء يولد وحده ... فيعيش ثم يموت وحده # قال ابن الأعرابي: كان عمر بن الخطاب يطوف بالبيت، فقال له رجل: يا أمير ~~المؤمنين، إن عليا لطمني، فوقف عمر إلى أن وافى علي فقال له عمر: يا أبا ~~الحسن، ألطمت هذا؟ قال: نعم، قال: ولم؟ قال: لأنني رأيته نظر إلى حرم ~~المسلمين في الطواف، فقال: أحسنت، ثم أقبل على الملطوم فقال: وقعت عليك عين ~~من عيون الله. # قال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن هذا فقال: خاصة من خواص الله. # سأل أبو عروة الزبيري مصعبا الزبيري حاجة فلم يقضها له، # PageV03P069 # فقال: علم الله تعالى أن لكل قوم شيخا يفزعون إليه، وإنا نفزع منك. # قيل لأبي عروة هذا: أيسرك أنك قائد؟ فقال: أي والله، ولو قائد عميان. # يقال: أول من اتخذ المنابر في المساجد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وأول ~~من دعي له على المنابر عبد الملك بن مروان. # ابن السماك: اللهم إنا نحب طاعتك وإن قصرنا عنها، ونكره معصيتك وإن ~~ركبناها، اللهم فتفضل علينا بالجنة وإن لم نكن لها أهلا، وخلصنا من النار ~~وإن كنا استوجبناها، اللهم إنا نخاف أن يضطرنا المعاش إلى ما نكره من ~~الأعمال فسلمنا من فتنته وعوارض بلائه. # قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس في شيء ما فالأمر ما عليه أهل ~~الثغور، لأن الله تعالى يقول: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ~~العنكبوب: 69. # من أمثال العرب: إذا كان لك أكثري فتجاف عن أقلي. # كاتب: أنت أجل قدرا، وأعلى محلا، وأفسح تفضلا، من أن يترك عندك مع بلوغ ~~الأمنية، ودرك البغية، ووجوب الأمل، غرضا لريب الزمان، تصميه أسهمه، وتطوحه ~~صروفه، وتعصف به رياحه، بانقباض يده، وقصور رزقه عن كفايته، وعجزه عن ~~الوفاء بمؤونته # PageV03P070 # كاتب: إن رأيت أن ms0242 يدعى عندك يانع إحسانك، وجنية من ثمار عيدانك، فتورده ~~شريعة آمتنانك، فقد أنحت عليه الخلة، واستمرت الإضاقة، وبلغت المدية محزها ~~منه، فعلت إن شاء الله. # سمعت أبا سليمان يقول: كنا نحفظ ونحن صغار: احذروا حقد أهل سجستان، وحسد ~~أهل هراة، وبخل أهل مرو، وشعث أهل نيسابور، ورعونة أهل بلخ، وحماقة أهل ~~بخارى. # كان البادي الشاعر وقع إل أذربيجان في نقلته، وكان قبيح الزي، فأتى باب ~~النيرماني الكاتب وآستأذن، فازدراه الحاجب وأهانه وهزل به وقال: لا آذن لك ~~حتى أزبطرك، فصبر له، ثم لم يف الحاجب، وإنما كان نوى به اللهو، فتوصل إلى ~~أن أسمع النيرماني هذه الأبيات، وهي: المتقارب # مدحت الأمير أبا قاسم ... ونفسي لجدواه مستمطره # بشعر كوجه نسيم الرياض ... غلسه الطل أو بكره # وقالوا أمير جزيل العطاء ... كريم الأيادي والمأثره # فلما وصلت إلى بابه ... جزيت على مدحه زبطره # ومكنت من وجهي الحادثات ... وأيقنت أني قتيل الشره # PageV03P071 # فبك على الفضل والمكرمات ... وناد بهن من المقبره # فقد أسخن الله عين امرىء ... يقال له اليوم ما أشعره # فهل يا محمد من نائل ... يبل اللهاة أو الحنجره # فمن يفعل الخير خيرا يره ... ومن يفعل الشر شرا يره # فأمر من أخذ جميع مال الحاجب ودفعه إلى الشاعر ووصله من عنده. # وقفت أعرابية على قبر أخيها فقالت: نعم السيد كنت لعشيرتك، كنت والله ~~مناخ الضيفان، وحوض الظمآن، وسم الفرسان، لقد كنت عند الغضب حليما، وعند ~~الله كريما. # قال الفضيل بن عياض: من أكثر من قول الحمد لله كثر الداعي له، قيل: ومن ~~أين قلت هذا؟ قال: لأن كل من يصلي يقول: سمع الله لمن حمده. # قال البقطري: ما في الأرض مطلوب إليه ألأم من أير، دنا الأصمعي من جارية ~~وقد كبر فلم يتحرك ما عنده فقال: سبحان الذي خلق خلقا فأماته في حياته. # قال الزيدي: العرب تقول: هو أنكح من ابن ألغز وهو عروة بن أشيم الضبي، ~~وهو القائل: الطويل # PageV03P072 # ألا ربما أنعظت حتى إخاله ... سينقد للإنعاظ أو يتمزق # فأعلمه حتى إذا قلت قد ونى ms0243 ... أبى وتمطى جامحا يتمطق # قال الأصمعي: لما أخذ أبو بيهس الخارجي، قطعت يداه ورجلاه ثم ترك يتمرغ ~~في التراب، فلما أصبح قال: هل أحد يفرغ علي دلوين فإني أحتلمت في هذه ~~الليلة. كتبنا هذا للعجب. # وصف معبد امرأة فقال: كأن ركبها دارة القمر، وكأن شفرها أير حمار مثني. # وقال آخر: الرجز # أنعت نعتا من حر لم أخبره ... رأيته وليس شيء يستره # مثل سنام طارعنه وبره # وقال عقبة الأسدي لما تزوج عبيد الله بن زياد بنت أسماء بن خارجة: الوافر # PageV03P073 # جزاك الله يا أسماء خيرا ... لقد أرضيت فيشلة الأمير # بذي صدع يفوح المسك منه ... عظيم مثل كركرة البعير # لقد أهديتها بيضاء رودا ... شديدا رهزها فوق السرير # إذا أخذ الأمير بمنكبيها ... سمعت لها أنينا كالصرير # تساب صبيتان من الأعراب، أم إحداهما رسحاء وأم الأخرى عجزاء ليست بذاك، ~~فقالت ابنة العجزاء لصاحبتها: يا ابنة الرسحاء، فقالت الأخرى: ويحك، إن أمي ~~تأخذ الجلوة بوجهها قبل أن تحظى أمك بعجزها. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: أستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا من ~~خيارهن على حذر. # قال الأصمعي: أفرغ من حجام ساباط، لأنه كان يمر بالجيوش فيحجم - من ~~الكساد - نسيئة إلى أن يرجعوا. # قال ابن الأعرابي: كان حجام مطله من حجمه، فكتب إليه: الوافر # PageV03P074 # حجمتك مرة وجززت شعرا ... فلم تبعث بحق أبي زياد # وإن حديدنا يحتاج صقلا ... وصقل القين بالورق الجياد # وقال آخر: الوافر # ألم ترني وعمرا حين نغدو ... إلى الحاجات ليس لنا نظير # أسايره على يمنى يديه ... وفيما بيننا رجل ضرير # قال علي بن صالح: خرجنا مع المأمون إلى الشام فقال: ابغني مسامرا، فاخترت ~~رجلا من أهل سلمية فأوصلته إليه فقال: حاجةيا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ ~~قال: إنه إذا أهمني من ورائي لم تصف منادمتي، فقال: صدق، يا غلام أعطه ~~بدرة، ثم قال: حاجة يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قال: ليس من النصفة ~~للنديم أن يكون عليه خلعة دون خلعة صاحبه، فإن ذاك مما يكسر قلبه، قال: ~~صدقت، يا غلام أعطه خلعة، ثم ms0244 قام فقال: ثالثة يا أمير المؤمنين، قال: وما ~~هي؟ قال: إنك ستسقيني ما يحول بيني وبين عقلي، فإن كانت مني هنة أو زلة ~~أحتملها وإلا فأعفني من الشرب، قال: نحتمل ذلك، واستحسن شرائطه. # وكان قاص بالكوفة يقول: اللهم ارزق خضرا النبي وليدا يجعله # PageV03P075 # منه خلفا صالحا، فإني أخاف أن ينقطع نسله. # خاصم رجل امرأته فشتمته، وكانت خلف الباب، فقال لها: مري فو الله لئن ~~دخلت إليك لأشققن حرك، فقالت: لا والله، ولا كل أيرفي بغداد. # كانت عنان جارية الناطفي عندها جماعة من الشعراء وجمين معهم، وحضرت ~~المائدة فأرادوا أن يوسعوا لعنان فقالت: مكانكم! فلو مددت يدي إلى البصرة ~~لنلتها، ومدت يدها فضرطت، فقال جمين: حطي شراعك حتى نتعشى بواسط. # خطبة كتاب الرتب: الحمد لله داحي المدحوات وباري المسموكات، الذي بنعمه ~~تتم الصالحات، وتزكو الحسنات، وتنال الخيرات، وتنشأ الأمم، الذي علم ~~بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وجبل النفوس على فطرها، شقيها وسعيدها، ~~وصلى الله على نبي الرحمة، وخير البرية، والهادي إلى الحق، الخاتم لما سبق، ~~والفاتح لما أغلق، والمعلن الحق بالحق، وسلم تسليما. # PageV03P076 # شرب أعرابي شربة من لبن فقال: من رزقه الله الشكر من النعمة باللبن فقد ~~ألهمه الشكر على جميع النعم لأنه يجمعها. # قيل لأحيحة بن الجلاح: أي المال أحب إليك؟ قال: ودية ملمة، أونعجة مرمة. # أنشد أبو نصر غلام الأصمعي: الطويل # لنا صرم ينحرن في كل شتوة ... إذا ما سماء الناس قل قطارها # ونحمي بها العرض الكريم ونتقي ... ويروي ظماء المعتفين شعارها # قال أعرابي من أهل اليمامة: عندنا ثمرة تسمى البردي لهي أحسن من العقيان ~~في صدور الفتيان، فإن جعلتها نبيذا فهي سم الأساود، والقائم فيها ساجد. # وصف أعرابي رجلا فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين، لم أر ~~أحدا أرتق لخلل ثأى منه؛ كان بعيد مسافة الرأي ومراد الطرف، إنما يرمي بهمه ~~حيث أشار له الكرم، يتحسى مرار الإخوان ويسقيهم العذب. # أعرابية ترثي: المتقارب # ألا هلك الجود والنائل ... ومن كان يعتمد السائل # PageV03P077 # ومن كان يطمع ms0245 في سيبه ... غني العشيرة والعائل # فمن قال خيرا وأثنى به ... عليه لقد صدق القائل # أعرابي: الكامل # لا تنكري أني عريت فربما ... يعرى لجودة جنسه العضب # إني وإن ضاقت علي معيشتي ... وعدا علي زماني الصعب # لأصون نفسي أن يدنسها ... عيب إذا ما آستدنس الوغب # لبعض بني سليم: الوافر # أليلتنا بنيسابور ردي ... علي الصبح ويحك أو أنيري # كواكبها زواحف لاغبات ... كأن سماءها بيدي مدير # تلوم علىالحوادث أم زيد ... وهل لك في الحوادث من مجير # حملت كرامتي وصددت عني ... إلى أجل من الدنيا قصير # فلو شهد الفوارس من سليم ... غداة يطاف بالأسد العقير # لنازل حوله قوم كرام ... فعز الوتر وانقضت الوتور # فقد بقيت كلاب نابحات ... وما في الأرض بعدك من زئير # ومن كتاب الرتب: الطويل # إني لشداد على الخمص مئزري ... وإني لأستحيي وأنت تراني # وإني على القرن الكمي مشيع ... وإني على المولى الضعيف لواني # وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: المتقارب # فتى عرضه عند أعدائه ... مصون وأمواله تبتذل # PageV03P078 # وأيامه دول للصديق ... وأفعاله في الأعادي مثل # فلو كان غيثا لعم البلاد ... ولو كان سيفا لكان الأجل # ولو كان معطى على قدره ... لأغنى النفوس وأفنى الأمل # يقال في الأثر: إن الإبل لحومها وألبانها شفاء. # قال الأصمعي: سمعت أبا عرارة يقول: من أكل سبع موزات وشرب من لبن الأوارك ~~تجشأ بخور الكعبة. # قيل لإبراهيم بن سيار: هل رأيت شيئا واحدا يشتمل على عامة الطيبات؟ قال: ~~النحلة، والشاة: منها اللبن، والجذا، واللبأ، والزبد، والسلاء، ثم الجبن ~~والمصل والرخفة واللوقة، والأقط والشيراز والكوامخ والمضيرة، والمصلية ~~والكشكية والغربية وغير ذلك، كذا قال الجاحظ عن إبراهيم. # قال ابن الجهم: في محمد بن عبد الملك الزيات: السريع # ما أحوج الناس إلى مطرة ... تذهب عنهم وضر الزيت # PageV03P079 # فأجابه محمد: # قيرتم الملك فلم ينقه ... سواده شيء سوى الزيت # أنشد لأبي دلف: السريع # لست لريحان ولا راح ... ولا على الهجران نواح # بلى إذا أبصرتني قائما ... فبين أسياف وأرماح # ترى فتى تحت ظلال القنا ... يقبض أرواحا بأرواح # كان أشعب عند الحسن بن الحسن عليهما ms0246 السلام، فدخل عليهما أعرابي أحمر ~~العينين، مختلف الخلقة، متنكب قوسه وكنانته، فازدراه أشعب لسوء منظره، فقال ~~للحسن: بأبي أنت، أتأذن لي أن أسلح عليه، فأخذ الأعرابي سهما فوضعه في كبد ~~قوسه ثم فوقه نحو أشعب وقال: والله لئن سلحت لتكون آخر سلحة سلحتها، فقال ~~أشعب للحسن: أخذني يا ابن رسول الله القولنج. # شاعر: الوافر # وما قارورة ملئت عبيرا ... وكان المسك بعد لها ختاما # بأطيب من ثنايا أم عمرو ... إذا الأحلام أيقظت النياما # قيل لصوفي: كيف ترى ربك؟ قال: مستورا عني بعلمه في، ومستصلحا لي بتفضله ~~علي. # قالت أعرابي: والله ما غمامة بكر، تدلت عليها الرياح في قفر، بأنقع ~~للظمآن من ريق صخر. # PageV03P080 # قال الأصمعي: سمعت جعفر بن سليمان يسأل أعرابيا: ما بال الأرنب أحب إلى ~~الصقر من الحبارى؟ قال: لأن الحبارى تكلح في وجهه، وتسلح على سبلته. # قيل لأعرابي: فلان يعيبك، قال: ذاك المائل عن المجد رجلا، المطلي باللؤم ~~وجها، ولكن قد ينبح القمر الكلب. # قال أعرابي وذكر شبابه قيل له: ثم مه، قال: ثم مللت راحة الصبا، وسقيت ~~سلوة عن الهوى، وأعلم أن أغنى الناس من كثرت حسناته، وأفقرهم من قل نصيبه ~~منها. # شاعر: الكامل # هذا الربيع كأنما أغصانه ... أبناء فارس في بنات الروم # بسط البسيطة سندسا وتبرقعت ... قلل المياه بلؤلؤ منظوم # والورد يحكي في ذرى أغصانه ... قضب الزبرجد نظمت بنجوم # في الأمثال: أنا الغريق فما خوفي من البلل ومنها: إن الدلاء ملاكها الوذم # PageV03P081 # قال بعض الحكماء: لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وآفة الظرف الصلف، ~~وآفة العبادة الفترة، وآفة الحديث الكذب، وآفة الشجاعة البغي، وآفة الحاجة ~~الكبر، وآفة الحسب البطر، وآفة الحلم الذل، وآفة الجود السرف، وآفة القصد ~~البخل، وآفة الحذق العجب، وآفة الجلد الفحش، وآفة المودة إخوان السوء، وآفة ~~العقل الهوى، وآفة العفاف الضيق، وآفة الرأفة الجزع، وآفة الحياء البلادة، ~~وآفة التواضع التصنع، وآفة اللطف الملق، وآفة الأنبساط عادة السوء، وآفة ~~المداراة المداهنة، وآفة السرور البطر، وآفة الحزن التهالك، وآفة الغضب ~~الغيظ، وآفة الإحسان التزكية، وآفة الأنتباه ms0247 القنوط، وآفة الكسب الكد، وآفة ~~الواعظ العنف، وآفة الموعوظ الملل، وآفة السائل الإلحاف، وآفة المسؤول ~~الشح، وآفة الفقر الضراعة، وآفة الغنى الطغيان، وآفة الرأي الأستبداد، وآفة ~~الأناة التفريط، وآفة السرعة العثرة، وآفة المشورة غش المستشار، وآفة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ترك العمل بهما. # قال أعرابي: العاجز هو الشاب القليل الحيلة، الملازم للحليلة. # قال المأمون لعبد العزيز المكي: أليس قال الله تعالى " ما فرطنا في # PageV03P082 # الكتاب من شيء " الأنعام: 38 قال: بلى، قال: فلقد قرأت القرآن فلم أجد ~~فيه ذكر الجواسيس، فقال عبد العزيز: ألم تسمع قوله تعالى: " يبغونكم الفتنة ~~وفيكم سماعون لهم " التوبة: 47، وهؤلاء ينقلون الأحاديث ويرفعون الأخبار. # شاعر: الطويل # ألا فأسقني والفجر يلمع في الدجى ... شرابا له في الدن عهد ثمود # كأن الثريا والصباح يكدها ... قناديل رهبان دنت لخمود # كأن حباب الماء في جنباتها ... وجوه عذارى في ملاحف سود # وللصبح سلطان على الليل قاهر ... يرحله عنا بغير جنود # من الأمثال: # أبشري أم خالد ... رب ساع لقاعد # قال عبادة المخنث لرجل كبير الأنف رآه عند المتوكل: يا أمير المؤمنين، لو ~~كان له ملء أنفه دقيقا لكان يكفيه وعياله سنة. # سمع مخنث رجلا يقول: دعا أبي أربعة أنفس أنفق عليهم أربعمائة # PageV03P083 # درهم، فقال: يا ابن البغيضة، ولعله ذبح لهم مغنيتين وزامر، وإلا فأيش ~~أنفق أربعمائة درهم؟! شاعر: الخفيف المجزوء # هب لعيني رقادها ... وآنف عنها سهادها # كن صلاحا لها كما ... كنت دهرا فسادها # وأرحم المقلة التي ... صرت فيها سوادها # سمع مخنث رجلا يؤذن بأعلى صوته في مسجد صغير فقال له: يا هذا أذن على قدر ~~مسجدك، ولا تعد طورك. # قال شيخ لفرفر المخنث: أبو من؟ قال: أم أحمد فديتك نظرت امرأة إلى مخنث ~~في قطيفة فقالت: ويلي، مخنث في قطيفة؟! فقال: يا بظراء، لو كان لي مثل ~~الكانون الذي بين فخذيك جلست في غلالة. # لما أفلت عمر بن هبيرة من سجن خالد مر بالرقة السوداء، فإذا امرأة من بني ~~سليم على سطح لها تحدث جاراتها ليلا وهي تقول: لا والذي # PageV03P084 # أسأله ms0248 أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه، فوقف عمر وقال لأصحابه: هل معكم ~~شيء؟ فأتوه بمائة درهم، فصيرها في صرة فرمى بها كلها وقال لها: قد خلص الله ~~ابن هبيرة مما كان فيه، فطيبي نفسا. # قيل لدغفل: من أشعر الناس؟ فقال: امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، ~~والأعشى إذا طرب، وزهير إذا رغب. # من أمثال العرب: وليس القدر إلا بالأثافي. # شاعر: الكامل # خافت سلوي وآنقطاع وسائلي ... فغدت بدمع سائل ومسائل # ورأت فتى كالسيف إلا أنه ... شخت الضلوع قليل لحم الكاهل # مثل الذبالة ضوءها لك معجب ... والنار تأكل جسمها من داخل # فضحكت مما قد بكاني حاسدي ... وبكيت مما قد رثى لي عاذلي # هبت ريح شديدة فقال الناس: قد قامت القيامة، فقال زبدة المخنث: هذه قيامة ~~على الريق بلا خروج دجال ولا دابة الأرض ولا المهدي، نسأل الله بركة قدومه. # قيل لمخنث: ويلك، تناك في أستك؟! فقال: يا قوم فلي موضع غيرها؟! # PageV03P085 # كان العباس يقول: الناس لصاحب المال ألزم من الشعاع للشمس، ومن الذنب ~~للمصر، ومن الحكم للمقر، وهو عندهم أرفع من السماء، وأعذب من الماء، وأحلى ~~من الشهد، وأذكى من الورد، خطأه صواب، وسيئته حسنة، وقوله مقبول، يغشى ~~مجلسه، ولا يمل حديثه؛ والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب، ومن رؤيا ~~الكظة، ومن مرآة اللقوة، ومن سحاب تموز، لا يسأل عنه إن غاب، ولا يسلم عليه ~~إن قدم، إن غاب شتموه، وإن حضر حقروه، وإن غضب صفعوه، مصافحته تنقض الوضوء، ~~وقرانه يقطع الصلاة، أثقل من الأمانة، وأبغض من الملحف الملزم. # قال أعرابي: أجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق، وتطعم الجردق. # قيل لأعرابي: ما السرور؟ قال: كثرة المال، وقلة العيال. # قيل لفيلسوف: فيم السرور؟ قال: في إيضاح حق قد ألتبس بباطل، وإزالة باطل ~~قد جار على الحق. # قيل لصوفي: فيم السرور؟ قال في توحيد يقام شاهده، ومقام يصدق وارده. # أنشد ابن الأعرابي: الكامل # إني لألبسكم على علاتكم ... لبس الشفيق على العتيق المخلق # ولقد أرى ما لو أشاء عتبته ... فأصد عنه ببقيتي ms0249 وترفقي # ليرى العدو قناتنا لم تنصدع ... ويكون ذاك كأنه لم يخلق # PageV03P086 # وإذا تتبعت الذنوب فلم تدع ... ذنبا قطعت قوى القرين المشفق # وسمعت أو نقلت إليك مقالة ... عوراء يطلقها صموت المنطق # نظر رجل إلى مخنث وهو ينتف لحيته فقال له: لم تنتف لحيتك وهي جمال وجهك؟ ~~قال: يسرك أن يكون لأستك مثلها؟ قال: لا، قال: فشيء لا تحب أن يكون في أستك ~~مثله أتركه أنا على وجهي؟! أدخل رجل علوي بيته قحبة، فلما أرادها قالت: ~~الدراهم، قال: دعي عنك هذا ويحك مع قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت: دع هذا، عليك بقحاب قم، هذا لا ينفق على قحاب بغداد. # ما أقبح النقص بالشريف!! كان جحا نائما إلى جنب أمه، فضرطت فتشورت فقالت: ~~يا بني رأيت رؤيا فيها رعد وبرق ودوي، فقال: يا أمي، إن صدقت الرؤيا مطرنا ~~خرا. # شاعرة من العرب: المتقارب # ألم ترنا عزنا ماؤنا ... سنين فظلنا نكد البئارا # فلما عدا الماء أطواره ... وجف الثماد فصارت حرارا # PageV03P087 # وعجب عجيجا إلى ربها ... رؤوس العضاه تنادي السرارا # وفتحت الأرض أفواهها ... عجيج الجمال وردن الجفارا # لبسنا لدى عطن ليلة ... على اليأس أثوابنا والخمارا # وقلنا: أعيروا الندى حقه ... وصبر الحفاظ وموتوا حرارا # فإن الندى لعسى مرة ... يرد إلى أهله ما أستعارا # فبينا نؤثل أحسابنا ... أضاء لنا عارض فاستطارا # وأقبل يزحف زحف الكسير ... سياق الرعاء البطاء العشارا # تغني وتضحك حافاته ... خلال الغمام وتبكي مرار # كأنا تضيء لنا حرة ... تشد إزارا وترخي إزارا # فلما رأينا بأن لا نجاء ... وألا يكون قرا قرارا # أشار له آمر فوقه ... هلم فصار إلى ما أشارا # رئي جحا في جنازة أبي العباس النحوي وهو يقول: يا أبا العباس رحمك الله، ~~في حر أمنا بعدك يا أبا العباس. # PageV03P088 # سرق رجل جملا بالليل، فرفع إلى السلطان فقال له: لم سرقت؟ قال: كنت ~~سكران، قال: فلم لم تأخذ كلبا؟ فقال: ما ميزت بين الجمل والكلب. # عطش جحا يوما فقال لأمه: أسقيني ماء، فقالت: من أين أسقيك؟ اشرب من ~~حافرك؛ وعطشت هي ms0250 أيضا يوما فقالت: يا بني اسقني، فأراد أن يقول لها كما ~~قالت له فقال: اشربي من حرك، يريد: من حافرك. # كان للشاعر المعروف بالدقيش أنف طويل وأسنان كبار، فقالت امرأته، أي شيء ~~تشبه؟ قال: لا أدري والله، قالت: يشبه أنفك هذا الطويل وفمك وأسنانك كأنك ~~والله ديك يطله في كوز في فمه قرطم، فقال لها: لعنك الله، أنا شاعر ولا ~~أحسن هذا التشبيه. # دعا أبو سالم القاص يوما على المنبر بنصيبين فقال: اللهم أمسخهم كلابا، ~~وأمسخنا ذئابا حتى نقرض جلودهم. # زار رجل رئيسا، فقال الرئيس: يا جارية، هاتي لضيفنا المسكين السكر ~~والشيرج وأصلحي الفالوذج، قالت: يا مولاي ليس عندنا سكر ولا عسل، قال لها: ~~ويلك هاتي قطيفة إبريسم حتى ينام فيها، قالت: يا مولاي استعاروها، فقال ~~الضيف: جعلت فداك، ما بين هذين رغيف وقطعة جبن. # نظر الفرزدق إلى جارية مليحة بالمدينة فقال لها: أيري في أستك، فقالت له: ~~يا بغيض، ما يضرك أن تضعه في يدي فأضعه حيث # PageV03P089 # أشتهي، فقال: قد وضعته في يدك، قالت: فإني قد وضعته في حر أمك. # قيل لطفيلي: كل من قدامك، قال: يا قوم، ترى هو ذا آكل من خلفي؟! وقع نحوي ~~مرة في كنيف، فجاؤوه بكناسين، فكلمه أحدهما لينظر أهو في الحياة، فقال له ~~النحوي: أطلبا لي حبلا دقيقا، وشدا شدا وثيقا، وأجذباني جذبا رفيقا؛ فقال ~~أحدهما لصلحبه: أما أنا والله لا أخرجته، هذا في الخرا إلى الحلق وليس يدع ~~الفضول. # أخذ الحكم بن أيوب الثقفي عامل الحجاج إياس بن معاوية في ظنة الخوارج، ~~فقال له الحكم بن أيوب: إنك لخارجي منافق، ائتني بكفيل، فقال: ما أجد أعرف ~~بي منك، فقال: وما علمي بك وأنا رجل من الشام وأنت من أهل العراق؟ قال ~~إياس: ففيم هذا الثناء منذ اليوم؟! فضحك وخلى سبيله. # قال سديف في خطبته: قد صار فيئنا دولة بعد القسمة، وإمامتنا غلبة بعد ~~المشورة، وعهدنا ميراثا بعد الأختيار للأمة، واشتريت # PageV03P090 # المعارف والملاهي بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشا المؤمنين أهل ~~الذمة، وتولى ms0251 القيام بأمورهم فاسق كل محلة؛ اللهم قد استجيد الباطل، وبلغ ~~نهيته، وزخرف وليده، واستجمع طريده، وضرب بجرانه؛ اللهم فأتح له من الحق ~~يدا حاصدة تبدد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورة، وأتم نورة. # قال إبراهيم بن أدهم: نظرت فلم أجد الخلق أتوا في أفعالهم إلا من ثلاثة ~~أشياء: من الفرج بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح، لأن من فرج ~~بالموجود حرص، والحريص محروم، ومن حزن على المفقود سخط، والساخط معذب، ومن ~~سر بالمدح أعجب، والمعجب ممقوت. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس: لو لم تكونوا تذنبون ~~خشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك، قالوا: يا رسول الله، وأي شيء أكبر من ذلك؟ ~~قال العجب. # مدح أبو مقاتل الضرير الحسن بن زيد بقصيدة أولها: الرمل # PageV03P091 # لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان # فكره الحسن ابتداءه ب لا تقل بشرى فقال: لو قلت: # غرة الداعي ويوم المهرجان ... لا تقل بشرى ولكن بشريان # لكان أحسن، لأن الأبتداء ب لا قبيح، فقال له أبو مقاتل: لا كلمة أشرف من ~~التوحيد، وابتداؤه ب لا. # قيل لسقراط: متى أثرت فيك الحكمة؟ قال: مذ بدأت أحقر نفسي. # قال أبو بكر الدلال: رئي غزوان الضرير في المنام فقيل له: ما فعل الله ~~بك؟ فقال: الخفيف المجزوء # حاسبونا فدققوا ... ثم منوا فأعتقوا # قيل لزيد بن علي: يا ابن رسول الله، أما ترى فقيرا يستغني، وغنيا يفتقر، ~~وشيخا يبقى، وطفلا يخترم، وأحوالا هذه سبيلها خارجة عن العادة، فكيف ذلك؟ ~~قال: نؤخذ في كل حال حتى لا نأمن في حال. # سمعت علي بن الحسين العلوي يقول: الموت طريق تستوي فيه الأقدام، ويسلكه ~~المقصر والمقدام. # قيل لأعرابي: ما يغنيك؟ قال: السلامة في الدنيا، والكرامة في الآخرة. # PageV03P092 # نظر رجل إلى سقراط في ثياب لا تواريه فقال: أهذا سقراط واضع النواميس؟ ~~وأكثر التعجب منه، فقال له سقراط: ليس علة نواميس الحق الكساء الجديد، ولا ~~علة ناموس الباطل الكساء الخلق. # قيل لصوفي: خذ حظك من الدنيا فإنك ms0252 فان عنها، قال: الآن آخذ حظي منها. # شاعر: البسيط # تبا لذي أدب يرضى بمعجزة ... لم لا يكون كباز فوق قفاز # يطوي الدكادك والعقبان معترضا ... حتى يموت عزيزا فوق معجاز # أو يستريح من الدنيا وساكنها ... فقد بلينا بدهر خائن خاز # ما للأديب به حظ ولا خطر ... والحظ فيه لصفعان وطناز # وقال أبو الحسن العامري الفيلسوف، وشاهدته ببغداد سنة ستين، وقد حضر مجلس ~~أبي حامد المروروذي وتكلم في مسألة فقهية وهي تحليل الخمر، فاستطرفت كلامه ~~في الفقه بألفاظ الفلاسفة، ثم شاهدته بعد ذلك سنة أربع وستين وقد صحب ركاب ~~ذي الكفايتين، وله حديث مع الفلاسفة # PageV03P093 # البغداديين، قال: القوة الشهوانية إذا أفرطت كانت شرها، وإذا نقصت كانت ~~جمودا، وإذا توسطت كانت عفة؛ والقوة الغضبية إذا أفرطت كانت تهورا، وإذا ~~أستخذت كانت جبنا، وإذا اعتدلت كانت شجاعة؛ والقوة النطقية إذا أفرطت كانت ~~جهرة، وإذا ضعفت كانت غباوة، وإذا توسطت كانت فطنة. # وسمعته يقول: الأسم والحد متطابقان أبدا، غير أن الأسم يدل دلالة مجملة، ~~والحد يدل دلالة مفصلة. # وقال أيضا: من عرف إنيته سلم من التعطيل، ومن عرف وحدانيته سلم من الشرك، ~~ومن عرف نعوته سلم من التشبيه. # وسمعت صوفيا يقول: سيدي، علائقي منك تشوقي إليك، وعوائقي عنك تلهفي عليك. # وقال أعرابي لرجل: قربني إليك قطع مفازة وركوب أخرى، وملاطمة هواجر ~~النهار ومراعاة نجوم الليل، ورميي بالنجب المناجي أثباج الليل الداجي. # الأثباج: جمع ثبج، والثبج وسط الشيء، والداجي: الساتر، ومنه دجا نور ~~الإسلام أي حين سبغ وكثف، وكأنه عنى كثافة النظام. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أدري كيف أعامل أهل الكوفة، إن أرسلت ~~إليهم مؤمنا ضعفوه، وإن أرسلت إليهم قويا فجروه، قال # PageV03P094 # المغيرة: يا أمير المؤمنين الضعيف إيمانه له وعليك ضعفه، والفاجر قوته لك ~~وعليه فجوره، فولاه الكوفة. # أنشد لموسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وكان شاعرا: ~~الطويل # إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما ... تكرهت منه طال عتبي على الدهر # وأنشد لمسلم بن ms0253 حذافة: البسيط # من ذا يندد بين الناس معذرتي ... إن رد جار أبي وهو مقتول # ينازع الطير في البطحاء حسوته ... فقال من جاز هذا غاله غول # فلست أسلم أوسا لامرىء أبدا ... حتى أرد وثغر النحر مبلول # أو أبلغ في أوس فيعذرني ... فيه الرجال إذا ما ينشر القيل # لمسلمة بن عبد الملك بن مروان: البسيط # لا شيء أحسن في الدنيا وساكنها ... من وامق قد خلا فردا بموموق # PageV03P095 # كذاك ليس بها أشجى لذي نظر ... من عاشق هاضع قدام معشوق # نفسي الفداء لظبي بات يسعدني ... ليلا على قبض أرواح الأباريق # قال بعض السلف: ضربة الناصح خير من تحية الشانئ، ولا فضل للمرائي بالود ~~على مظهر الشنآن، والتواضع زيادة في الشرف، والعجز مرده إلى الخمول. إن عجز ~~مالك عن المشتكي، أو دواؤك عن المريض، فلا تعجزن عنه برحمتك وعيادتك، فإن ~~أدنى منازل الخيرات نصائح القلوب. قرب الهرم من الموت كقرب الثمرة اليانعة ~~من السقوط عند هبوب الريح. # قال سقراط: الحسن الحق هوالعدل لأنه على كل حسن، والحسن كل معتدل، وكذلك ~~الجور هو القبح أنه علة كل قبيح كذلك، والقبيح خارج عن الاعتدال. # قال ابن الأعرابي، قال وهب: في الجاردة سبع خلق جبارة: رأسها راس فرس، ~~وعنقها عنق ثور، وجناحها جناح نسر، ورجلاهان رجلا حمار، وذنبها ذنب حيةن ~~وبطنهان بطن عقرب، وصدرها صدر سبع. # قيل للجرذ القراد: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح من يرجو آخر هذا؟ وأشار إلى ~~القرد. # كتب سهل بن هارون إلى ذي الرياستين: إن للأمنية فرحا # PageV03P096 # يرجو من ولاة فرحها، ولأيامها دولا فخذ حظك من دولتك فيها، ولدولها تصرفا ~~فتزود قبل أوان تسرفها، فإن تعاظمك ما أنبأتك عنه فانظر في جوانبها بأخذك ~~الوعظة من جميع نواحيها، واعتبر بذلك الاعتبار على أنك مسلم مما سلم لك ~~منها. # قال موسى بن قيس المازني، قلت لأبي فراس المجنون: أنت النهار كله ماش، ~~أفنشكتي بدنك بالليل؟ فقال: المتقارب # إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع # فقلت: يا أحمق، أسألك عن حالك فتنشدني الشعر، قال: قد أجبتك ms0254 يا ابن ~~الزطية، فقلت: ألي تقول هذا وأنا سيد من صادات الأنصار؟! فقال: الطويل # وإن بقوم سودوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد # ثم ضرط في ديه ولطم عينيه وقالك هكذا يكون الجواب المقشر. # قال بعض الأوائل: اعتد الزهد واقتنه فإن فيه راحة للبدن من النصب، وإعتاق ~~للنفس من العبودية، وقطعا للحسرة، وإذهابا للندامة، وتخفيفا للسأم؛ أما ~~التواضع فليكن من الشيم المحبوبة عندك، فإنه يقربك إلى ربك، ويذهب عنح حسد ~~الناس، ويوجب محبتهم وعطفهم. ولتكن سيرتك فيمن دونك من الناس الرأفة بهم، ~~والرحمة لهم، والسد لما قويت عليه من فائتهم، وحب السعة في معايشهم، ~~والسلامة لهم في أبدانهم، فإنك إذا فعلت ذلك عمهم جودك وخيرك. # PageV03P097 # قال أبو هفان: فلان أثقل م الموت على المعصية. # قيل لابن سوار الكاتب: إن غلامك قد امتهنك هذا الأسود، قال: بلى أنا قد ~~امتهنته، عمدت إلى أكرم علق فيه فاستعملته في أقذر مدخل في. # دخل زهر المخنث حماما فرأى شيخا قد أنعظ، قال: فديتك ما لهذا قائما؟ قال: ~~ذكر صديقا له بالعراق، قالك أفتأذن في تقبيله فقد انقطع الوفاء إلا منه. # كتب الرشيد إلى الفضل بن يحيى: أطال الله يا أخي مدتك، وأدام نعمتك، ~~والله ما منعني من إتيانك إلا التطير من عيادتك، فاعذر أخاك، فو الله ما ~~قلاك ولا سلاك، ولا استبدل بك سواك. # وكتب أيوب بن غسان: الخير مرغوب فيه، والكريم مكثور عليه، ومن عود شيئا ~~طلبه، ومن فتح عليه باب قرعه، والأوائل بالأواخر، وكما قيل: الفواتح ~~بالخواتم، والتعرض للمعروف أوجب من البر فيه، لأ، الحظ فيه أوفر، والنعمة ~~أعظم، فاخترنا لك أعلى الدرجتين، وأحظى الحظين، ودعوناك إلى رب صنيعك، ~~وتثمير نعمتك. # PageV03P098 # احفظ فصول الكتاب فإنها نافعة في الفهم مرة والبلاغة مرة. # لمنظور بن فروة: الطويل # إذا أنت أكثرت المجاهل كدرت ... عليك من الأخلاق ما كان صافيا # فلا تك حفارا بظلفك إنما ... تصيب سهام الغي من كان راميا # كان سقراط يتشرق في الشمس على ظهر الحب الذي يأوي فيه، فوقف عليه الملك ~~فقالك ms0255 يا سقراط، ما الذي منعك من إتياننا؟ فقال له: الشغل أيها الملك بما ~~يقيم الحياة، فقال الملك: لو أتيتنا كفيناك، فقال له سقراط: لو علمت أني ~~أجد ذلك لزمتك ما لزمتني الحاجة إلى ذلك، فقال له الملك: فسل حاجتك، قال: ~~حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعتني المرفق بالشمس؛ فدعا له بكسى فاخرة من ~~الديباج وغيره ويذهب، فقال له سقراط: وعدت بما يقيم الحياة، وبذلت نعيم ~~الأموان، ليس لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبت ولعاب الدود؛ الذي ~~يحتاج إليه سقراط معه حيث يتوجه. فقال مزاح كان مع الملك: لقد حرمت نفسك ~~نعيم الدنيا أيها الرجل، قال سقراط: وما نعيم الدنيا يا هذا؟ قال المزاح: ~~أكل اللحمان، وشرب الخمر، والمناكح والملابس، فقال سقراط: ليس بمستنكر أن ~~يكون نعيم الدنيا هذا عند من رضي بمشابهة الدود من نفسه، وأن سجعل بظنه ~~مقبرة للحيوان، ويؤثر عمارة الفانية على الباقية. # PageV03P099 # كاتب: أما بعد فإن خير الناس الواصل لمن قطعه، وشرهم القاطع لمنوصله، وقد ~~وصلناك فقطعتنا، وقطعناك فلم تصلنا. # وقال الشاعر: الطويل # إذا ا، ت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت، وأي الناس تصفو مشاربه # قيل لرجل كان يسرف في الجماع: إنا نخاف عليك العمى، فقال: قد وهبت بصري ~~لذكري. # شاعر: الطويل # وقد يقرض الشعر البكيء لسانه ... وتعيي القوافي المرء وهو خطيب # مطرود بن عرفطة، جاهلي: البسيط # إن سلولا عراك الموت عادتها ... لولا سلول لمستنا أبابيلا # الضاربون إذا خفت نعامتنا ... والقائلون إذا لم نحسن القيلا # والضامنون لمولاهم غرامته ... لا زال واديهم بالغيث مطلولا # سمع شاهك المهنث رجلا يصف الكرفس فقال: لأيش يصلح؟ # PageV03P100 # قال: لفتح لاسد، فقال: لا كان الله لك، أنا إلى سد الفتح أحوج. # أنشد ليحيى بن عروة بن الزبير: الطويل # أشرتم بلبس الخز لما لبستم ... ومن قبل ما تدرون من فتح القرى # قعودا بأبواب الفجاج وخيلنا ... تسامي سمام الموت تكدس بالقنا # فلما أتاكم فيئنا برماحنا ... تكلم مكفي لمن كانقد كفى # قيل لعبد الله بن يعقوب: ما تشتهي أ، تكون؟ قال: أشتهي أن ms0256 أكون دابة تأكل ~~الليل والنهار. # دعبل: الكامل # أما الهجاء فدق عرضك دونهوالمدح فيك كما علمت جليل # فاهذب فأنت طليق عرضك إنه ... عرض عززت به وأنت ذليل # PageV03P101 # كتب ابن المعتز إلى عبيد الله بن سليان: علم الوزير - أعزه الله - بذهائر ~~الأجر يغنيني عن ترغيبه فيه، وسبقه إلى الصبر يكفيني تذكيره به، لكن لولي ~~الوزير - أيده الله - مواضع إن أخلاها دخل في جملة المضيعين لحقه، اللاهين ~~عما عناه. # أنشد: الهزج # وقلبي بك مسغول ... وعقلي بك قد زالا # لقد ألسني الدهر من الأحزان سروالا # ومذ فارقت من أهوى ... لقد لاقيت أهوالا # أرى ليلي قد طال ... ويومي فيك قد حالا # قال عبد الله بن الزبير في وصف الدنيا: إن تقبل لا آخذها أهذ الأشر ~~البطر، وإن تدبر لا أبك عليها بكاء الخرف المهتر. # قال رجللأحول: بلغني أنكم ترون الشيء شيئين، وكان بين يديه ديك، فقال: ~~كيف لا أرى هذين الديكين أربعة؟! قال بعض السلف: صاحب المعروف لا يقع، فإن ~~وقع وجد متكئا. # أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: لا تقتل السامري فإنه جواد. # PageV03P102 # قال الزيدي: النثيثة: ذكر الرجل بعد موته بما أتى من قبيح وحسن، وأنشد: ~~الطويل # وما كنت مبتاع الحياة بسبة ... ينثي بها عارا علي بنو سعد # أنشد ثعلب: الطويل # وما وجد مغلول بصنعاء موثق ... بساقيه من ماء الحديد كبول # قليل الموالي مسلم بجريرة ... له بعد نوبات العشاء أليل # يقول له الحداد أنت معذب ... غداة غد أو مسلم فقتيل # بأكثر مني لوعة يوم راعني ... فراق حبيب ما إليه سبيل # وأنشد أيضا: الطويل # حفرنا على أضغان بكر بن وائل ... ببطن فليج والأسنة متح # وقد غضبوا حتى إذا ملأوا الثرى ... رأوا أن إقرارا على الضيم أروح # أنشد اليزيدي: الرجز # إن كنت تدري ما المخبآت ... فما لطاف الطي مدرجات # لهن منهن قلنسيات ... وهن للأثقال حاملات # يعني الأصابع. # PageV03P103 # يقالك إذا ألقي الزيتون أو خشب التين على النار وفي البيت آدر اشتدت ~~القرقرة في خصيتيه. # قال أبو القاسم علي بن عيسى الوزير: حدثني أبو الفرج قدامة بن ms0257 جعفر قال: ~~كنت مرويا في أمر آيته أو أذره، فأنشدت في المنام إنشادا: الطويل # فلا تكن النفس التي نيط أمرها ... بنفسين نفسي تائق وعزوف # كتب المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ومن قبله: أما بعد، فإن ~~الأحنف مورد قومه سقر، حيث لا يستطيع لهم الصدر، وإني لا أملك ما خط القدر؛ ~~وقد بلغني أنكم تكذبونني، وقد كذبت الأنبياء من قبلي، ولست بخير من كثير. # الجوع والجود والنسناس والقسقاس والغرث والسغب واحد. # العرب تقول: نعوذ بالله من طئة الذليل. # وقال: يقولون بيني وبينهم شجنة، أي وصلة ورحم. # PageV03P104 # ابن الأعاربي: أتى النخط - هو بالخاء المعجمة - أي الناس؛ وزرم: إذا ~~انقطع؛ ورزم: لم يبرح. # أنشد الشعبي: الطويل # وما زلت في ليلى لدن طر شاربي ... إل اليوم أبدي إحنة وأداجن # وأضمر في ليلى لقوم ضغينة ... وتضمر في ليلى علي الضغائن # سمعت السيرافي يقول: إياك أن تنشد: طر شاربي، لإن طر قطع، ومنه الطار ~~والطرار، ومنه طرة الغلام وطرة الثوب، فأما طر - بالفتح - فمعناه نبت، ~~يقال: طر وبر الناقة إذا بدا صغاره وناعمه. # وقال الشعبي: لا يكون الرجل سيداص حتى يستعمل بيتي الهذلي، قيل: وما هما؟ ~~قالك قوله: الطويل # وإني للباس على المقت والقلى ... بني العم منها كاشح وحسود # أذب وأرمي بالحصى من ورائهم ... وأبدأ بالحسنى لهم وأعود # قال ابن الأعرابي: يقال فلان قموص الحنجرة، أي كذوب. # وقال أبو عبيد في غريب الحديث: أول خلفك، أي آسكت. # PageV03P105 # سمعت نحويا يقولك " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا " طه ~~132 لا يحوز جزم نسألك، وكذلك قوله تعالى " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا ~~نفسك " النساء: 84، فلو جزم بطل المعنى، وذلك أن الجزم يدل على أن من أمر ~~اله بالصلاة لا يسأله رزقا، والله تعالى يسأله رزقا قبل ذلك وبعده، وكذلك ~~في القتال. # قال خلف الأحمر: قلت لابن كبشة بنت القبثري: ما الهلباجة؟ قال: فتردد في ~~نفسه من خبث الهلباجة ما لم يستطع أن يخرجه بحرف، فقال: الهلباجة الأحمق ~~المائق القليل العقل الخبيث ms0258 الذي لا خير فيه ولا عمل عنده، وبلى: يستعمل ~~وعمله ضعيف، وضرره أشد من عمله، ولا يحاضرن القوم، وبلى: يحضر ولا يتلكم. # قال يعقوب: سمعت رجلاص من قيس وآخر من تميم يقولان: قعدت في الظل ألتمس ~~الرائحة، يريد بها الراحة. # حط السعر وانحط إذا فترن ونزا إذا غلا. # قال ابن الأعرابي في النوادر: قال قوم من أهل الشام لعلي بن أبي طالب - ~~كرم الله وجهه - يثورون ما عنده في عثمان: إن عثمان نافق، قال: لا، ولكنه ~~ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا الجزع، وكل سيرجع إلى حكم عدل. # PageV03P106 # العرب تقولك أغضى فلان على أثارة غضب، أي بقية. يمتي يمدد، وكأن متى منه. # العرب تقول: هذا قرة لعي أي ثقيل، أهذ م الوقر، والوقر: الحمل، والوقر - ~~بالفتح: ثقل في الأذن، والوقار: رزانة الجسم وسكون الأطراف ووقع الطائر. # أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الجياف؛ كأنه يطلب الجيفة وهي الميت. # فرانق: هو البريد؛ رجل فرانس: يفرس كل شيء، النون زائدة. # شاعر: الطويل # ولست بقوال لمولاي إن حبا ... هلكت ولا إن ضافك القوم أفرد # لست بقوال لذي الزاد أبقه ... فإنك إلا تبق زادك بنفد # لعبد الرحمن بن الحكم في أخيه مروان: الوافر # ألا من مبلغ مروان عني ... رسولا والرسول من البيان # فلو كنا على مهل سواء ... جريت وأنت مضطرب العنان # PageV03P107 # ولست بواجد طردا لحر ... كإلصاق به طرق الهوان # في الحديث أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أيضر الغبط؟ قال: نعم، كضر ~~الشجر الخبط. الغبط شقيق الحسد، وقد فصل بينهما ما لا بيان من ظاهر اللفظ ~~عليه، وذلك أنه قيل: الحسد هو أن تتمنى زوال نعمة صاحبك حسب، والغبط أن تحب ~~مثل نعمته لنفسك من غير زوال مالصاحبك. # يقال: ما البغط، وما الخبط، وما العبط، وما الربط، وما السبط، وما اللبط، ~~وما الزنط، وما الهبط. # أما الغبط فكأنه من غبط يغبط إذا فرح، ومنه الغبطة وهو مهاية الفرح، وفي ~~الألفاظ المحفوظة أن السرور والحبور والغبطة والبجة الجذل والفرح والارتياح ~~على معنى واحد. # وأما خبط ms0259 الشجر فضربك إياه بالعصا لينتثر الورق، والخبط: المنتثر منه. # وأما العبط فأخذك الشيء طريا، ومنه: اعتبط فلاهن إذا مانت على شبابه. ~~والعبيط الدم اطري، ومنه الخبر: لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان قوت المؤمن ~~فيها حلالا. ومنه اعتبط الناقة إذا نحرها من غير علة بها. # وأما الربط فالشد، والرباط مثله، والرباط: المكان الذي تربط فيه الخيل ~~للغزو والسفر. # وأما السبط فيقال: شعر سبط إذا كان غير مفلفل، والكلام السبط: # PageV03P108 # المتلاحم الأجزاء، المتفق التأليف، الذي لا تنبو طباعك عنه، ولا تقشعر ~~أذنك منه. # فأما اللبط فمن قولك: لبط به، إذا خبل به، كأنه صرع من الشيطان أو ضرب من ~~الجنون. # وأما الزنط فتضعضع الحال، يقال: زنط أمر بني فلان. # وأما الهبط فالهبوط، وهو النزول، وهبط عليه الملك أي نزل. # شاعر: الطويل # والله لو أني اخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس # إذا قلت مات الداء بيني وبينها ... أتى حاطب منهم لآخر يقبس # فما لكم طلسا إلي كأنكم ... دئاب الغضا والذئب بالليل أطلس # وقد جعلت بعد التمرس قامتي ... وحسن القري مما تقولون تمرس # القامة: البكرة، والقري: جمع الماء في الحوض؛ تمرس: ينشب الحبل بين ~~الخطاف والبكرة؛ يقول: فسد ما كان بيني وبينكم. # PageV03P109 # شاعر: الطويل # ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري # أعود على ذي الذنب والجهل منهم ... بحلمي ولو عاقبت غرقهم بحري # أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر # أظن صروف الدهر والجهل منهم ... ستحميلهم مني على مركب وعر # الم تعلموا أني تخاف عرامتي ... وأن قناتي لا تلين على الكسر # وإني وإياكم كمن نبه القطا ... ولو لم تنبه باتت الطير لا تسري # سمعت السيرافي يقول: وتر قوس النداف هو الكسل، والقوس منفحة؛ وقال غيره: ~~القوس مجراف والوتر مصب. # شاعر: الوافر # لعمر أبيك ماخلقي بوعر ... وما أنا بالدني ولا المدني # قال زياد بن أبيه: إن تأخير جزاء المحسنين لؤم، وتعجيل # PageV03P110 # عقوبة المسيء دناءة، والتثبت في العقوبة ربما أدى إلى سلامة منها، وتأخير ~~الإحسان ربما أدى ms0260 إلى ندم لا يمكن صاحبه أن يتلافاه لما فرط منه. # قال عبيد الله بن زياد لحارثة بن بدر الغداني: مابك؟ قال: ركبت الأشقر ~~فلجلج بي في مضيق، قال: لو ركب الأشهب لم يصبك هذا عنى حارثة شرب الخمر، ~~وعنى عبيد الله اللبن. # يقال: الفيج: السذاب، والفيجن أيضا. # رجل نومة: كثير النوم، فأما النومة فالخامل؛ في الخبر: خير الناس يومئذ ~~النومة. # سمع ابن السكيت عند المتوكل جارية تغني: الكامل # أسليم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم # فلتحققه بالإعراب شغل عن تأمل عجز البيت وحكم على صدره، فقال: هذا خطأ، ~~والصواب أن تقولي: رجل، وزعم أن خبر إن، فلم تلتفت الجارية # PageV03P111 # إليه وأقامت على قولها وما علمها أستاذها، ونصرها غيره من الندماء ~~وحاكموها إلى أبي عثمان المازني، فأمر المتوكل بإشخاصه من البصرة على ~~البريد، فأحضر وذكر له البيت، فأعلمهم أن الوصاب مع الجارية، وأن خبر إن في ~~ظلم والتقدير: إن إصابتكم رجلا أهدى السلام ظلم، والرجل منصوب بالمصدر وهو ~~من صلته؛ فأجيز على ذلك ألفين، ووهبت له الجارية جملة اخرى. وبسبب هذا ~~الخبر قال الكرماني في شخوص أبي عثمان المازني: السريع # أقول لما جاءني حمله النح ... ووالنحوي قد أشخصا # ألجأنا الدهر إلى جاهل ... بحذفنا من جهله بالحصى # العود يوناني، صنعه أصحاب الهندسة على هيئة طبائع الإنسان، فإن اعتدلت أو ~~تاره على الأقدار الشريفة جانس الطباع فأطرب، والطرب رد النفس إلى الحال ~~الطبيعية دفعة؛ هذا كله من كتاب أدب النديم لكشاجم. # وصف رجل رجلا عند رئيس فقال: والله لقد نهض فما انفتل ولا انخزل، ولقد ~~خطا فما ارمد ولا اعطوط، ولقد سلم فما جأر ولا نأم، ولقد جلس فما دنا ولا ~~نأى. # قوله: ارمد: استع في الخطو، والجأر: الصوت في تضرع واستكانة، والنئيم: ~~دون الرنين. # ودخل رجل على بعض العلماء، فأومأ إلى موضع يجلس فيه، فعدل عنه إلى جهة ~~اخرى، وكانت العين تقع هناك على ما يجب ستره، فقال له: اجلس بحيث أجلستك ~~فإني أعلم بعوار منزلي. # PageV03P112 # جميل: الطويل # لعمر ابنة الضمري ms0261 بثنة إنني ... إذا الشيء ولى مدبرا لصبور # وإني عن الماء الذي يجمع القذى ... إذا كان طرقا آجنا لصدور # وقال كشاجم، قال رجل من الأدباء: إذا رافق السماع من الشارب ما ذكا عرفه، ~~وعذب على اللهوات طعمه، وأخلص من شوائب العكر جرمه، وناب عن مرقص الآل ~~شعاعه، وتحلى بزي العقبان لونه، وكان المنادمون عليه إخوانا ألباء، وخلانا ~~أدباء، مساميح الأخلاق، كرام الأعراق، قد أذكتهم المعرفة، وأدبتهم الحكمة ~~وكان الغرض في الشرب غير الإفراط المؤدي بإكثاره إلى النوازل، لتعديل ~~الطبائع، وإياثر المنافع، ونفي الخلاف، وغيجاب الائتلاف، وحسم السخائم، ~~ونبذ النمائم، على وجه سماء، وصبو هواء، وصفو ماء، وخضرة كلأ، من كف بارع ~~الظرف، ساحر الطرف، فائق الوصف، مصيب الخدمة، ذكي الفطنة، صادق الكمال، ~~واصل الحبال، كأنه خوط بان، أو جدل عنان، كان نهاية الحبور، وغاية السرور. # وصف آخر السماع فقال: من فضيلته انه يبعث مع التنائي على الأشجان، ويحدو ~~على التلهي في موضع الأحزان، ويؤنس الخلو الوحيد، # PageV03P113 # يسر العاشق الفريد، ويبرد غليل القلوب، ويثير من خواطر الفتيان خطرة ليست ~~من الملاهي لغيره، يسري رقها في أجزاء الجسد فيهيج النفس، ويقوي الحس. وحق ~~من أمتعك بسماعه، وأشركك في أخص لذاته، وسوى بينك وبينه في استماع نغمة من ~~لعله يغار عليه من ظله، ويحسد قميصه على مماسة جلده، أن تجعل ثوابه على هذه ~~التكرمة، وجزاءه على هذه المقة، والاتنامة غض طرفك عن الجهة التي تلي ~~الستارة، والناحية التي تأتي منها النغمة، حتى لا يكون باطن الستارة بأخفى ~~عنك من ظاهرها، وأن تعظم من حرمتها ما صغره غيرك. # هذا كلام كشاجم. # جميل: الكامل # وذكرت بثنة أن عرفت ديارها ... إني لبثية واصل ذكار # زعمت بثينة أن حبي كاذب ... جهلا وأني مازح غدار # لو تعلمين وقبل ما جربتني ... فالعلم ينفع والعمى ضرار # لعلمت أني للمغيبة حافظ ... للسر منك وأنني بصار # إلا أنلك فسوف يعذر طالب ... يا بثن فيك وقصره الإعذار # ولقد عملت على التكاليف التي ... تشقي القلوب ويغلب المقدار # كان البوشنجي في دعوة بخراسان مع أصحابه، فمد ms0262 صوفي # PageV03P114 # من أصحابه يده إلى جام فيه الخبيص وهور الصومعة من السكر، فقال له ~~البوشنجي: ارفق قليلا حتى تبلغ من ناحيتك إليها، فقال الصوفي: أيها الشيخ، ~~أملي أقصر من أن أحدث نفسي ببلوغ ذلك المكان، فبكى قوم من لفظه، وضحك قوم ~~من ملحته. # تقول الفرس: مطرة في نيسان خير من ألف شان. # يقال: جزاك الله والرحمة خيرا، والرحم أيضا؛ وغذا قلت: جزيت الرحم - ~~بالنصب لا غير. # يقال: أقرد الرجل إذا سكت ذلا، وأخرد إذا سكت حياء. # قال إسحاق بن حنين، قال سقراط: الجهل بالفضائل عدل الموت. # قيل لسقراط: إن الكلام الذي قلته لأهل مدينة كذا لم يقبل، فقال: ليس ~~يكربني ألا يقبل، وإنما يكربني ألا يكون صوابا. # وقيل له: من الفاضل؟ قال: الفاضل في الطبقة العليا الذي يبتغي الفضائل من ~~تلقاء نفسه، والفاضل في الطبقة الدنيا هو الذي يتحرك لها إذا # PageV03P115 # سمعها من غيره، ومن أخطأه الأمران فهو الساقط الدنيء. # قال فيلسوف لابنه: دع المزاح فإنه لقاح الضغائن. # ثيل لفيلسوف: لم كان الحياء في الصبي أحمد من الخوف؟ قال: لأن الحياء يدل ~~على خوف، والخوف على جبن. # قال سيبويه: زعم الخليل أن الذين قالوا: الحسن والحارث والعباس إنما ~~أرادوا أن يجعلوا هو الشيء بعينه، ولم سجعلوه مسمى، ولكنهم جعلوه كأنه وصف ~~له غلب عليه، ومن قال: حارث وعباس فهو يجريه مجرى زيد. # قال أعرابي لابنه: اسكت يا ابن الأمة، فقال: والله إنها لأعذر منك لأنها ~~لم ترض إلا حرا. # قال كشاجم: أما الرئيس ذو الملك والأمر النافذ فلو كان السكر أو ما قاربه ~~حلالا لا اختلاف فيه لكان عليه خاصا حراما، لأن البادرة منه إلى نفسه، ~~وعثرته لا تستقال، وأمره لا يراجع، وأنه يقهر ولا يقهر ويحجر ولا يحجر ~~عليه، وقلماسمعنا بحادثة فظيعة، وغدرة قبيحة، وسطوة عظيمة، استجازها ملك، ~~وجناها على نفسه، أو على نديمة وحميمه وسائر من يخصه من لحمته وبطانته إلى ~~على سكر، ثم يقع عليه بعد ذلك الندم والسدم، ويلحقه ما لا يتلافاه من العار ~~والشنار. # PageV03P116 # وممن ms0263 تهيأ ذلك عليه من ملوك الجاهلية جذيمة بن مالك الدوسي صاحب الحيرة ~~الذي ذكره وندمانيه متمم بن نويرة في مرثيته أخاه، وذلك بقوله: الطويل # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن سيتصدعا # فلما تفرقنا كأنس ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # وكان من خبره في السكر أنه كان ملكا شديد الحمية، عظيم الأفنة والغيرة، ~~فرغب عن النساء لهذه العلة، فلم يكن له زوجة يسكن إليها، ولا ولد تقر به ~~عينه، فاتخذ جذيمة النديمين المضروب بهما المثل واصطفاهما وعاقرهما دهرا ~~طويلا، ولم يمللهما ولا آثر عليهما سواهما، حتى طرأ عليه رجل من لخم يقال ~~له عدي، جميل الوجه، ظريف اللسان، حسن العبارة، كثير الما، فلما رأى هيئته ~~وسمع منطقه أحب منادمته، فنادمه، وأشرف جذيمة على الشراب سرورا باللخمي، ~~فلما تبين له ذلك خطب إليه أخته، وذكر أنه لم يقصده إلا لذلك، فزوجه إياها، ~~وساق اللخمي المهر من وقته واستشهد ذينك النديمين على الترويج، ودخل عليهل ~~فواقعها فعلقت منه عمرا الذي قيل له: شب عمرو على الطوق؛ وأصبح فخرج إلى ~~شوارع الحيرة فلم تمر به ناقة ولا جمل إلا نحره، ودفع إلى أربابها أثمانها، ~~وفرق على الصدار والوارد لحومها. وركب جذيمة يعقب ذلك، فلما رأى اللحام ~~مقسمة والدماء مهراقة سأل عن السبب، فأخبربه، فصار إلى # PageV03P117 # أخته فوقف بالباب آخذا بعضادتيه ثم قال: الخفيف # حدثيني وأنت لا تكذبيني ... أبحر زنيت ام بهجين # أم بعيد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون # فقالت: بل زوجتني ونديماك شاهدان على ذلك، فسألهما فشهدا، فاضطغن ذلك ~~عليهما. وتخوف عدي ان يحتال عليه فنجا ولحق بأهله. ثم أن جذيمة سكر أيضا ~~كسكرة ليلة التزويج فتل ندمانيه ودفنها بباب الكوفة، وبنى عليهما قبرين ~~وسماهما الغربين؛ وكان له يوما بؤس ونعيم، فإذا خرج يوم البؤس فلقي بباب ~~الكوفة غريبا قتله، وغرى قبريهما بدمه، فلذلك سميا الغريين، وما زالا على ~~حالهما إلى ظهور الإسلام. # ومن ملوك بني أمية الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فإنه لم يزل ms0264 يهمل الأمر ~~ويصبح سكران حتى انتشر أمره، واضطرب حبله، فقتل. وقد أجمعوا أن الرشيد لم ~~يأمر في جعفر بن يحيى بما أمر إلا بعد أن أثمله الشراب. # قيل لفيلسوف: ما أسرع ما أجاب الناس إلى طاعة الإسكندر، قال: ذاك لما ظهر ~~لهم بسرعة من حسن سيرته. # بايت المفضل الضبي المهدي، فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى # PageV03P118 # ذكر حماد الراوية، فقال المهدي: ما فعل عياله ومن أين يعيشون؟ قال: من ~~ليلة مثل هذه كانت مع الوليد بن يزيد. # قيل لفيلسوف: أين مسكن الخير ولاجود؟ قالك أنفس الحكماء. # قال إسحاق بن حنين، قال سقراط: ما أصعب في الشهراني أن يكون فاضلا. # وكان سقراط يقول: ما اخترت أن تحيا به فمت دونه. # دخل خالد بن صفوان على هشام بن عبد الملك في يوم شديد الحر وهو في بركة ~~فيها مجالس من السرو كالكراسي، فجلس على بعضها مؤتزرا بمنديل ناوله إياه ~~الغلام، فقال له هشام: يا خالد، رب خالد قد قعد مقعدك هذا، حديثه أحلى من ~~جنى الشهد - قال خالد: يريد خالد بن عبد الله القسري - قلت: ما يمنع من ~~إعادته إلى ما كان عليه؟ قال: هيهات، أدل فأمل، وأوجف فأعجف، ولم يدع لراجع ~~مرجعا، ولا لعودة موضعا، ألا أخبرك يا ابن صفوان؟ قلت: إن شاء أمير ~~المؤمنين، قال: ما بدأني بسؤال حاجة قط حتى أكون المبتدئ بها، قلت: فذاك ~~أحرى أن تعيده إلى منزلته، فقال: الطويل # PageV03P119 # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... غليه بوجه آخر الدهر تقبل # ثم قال: حاجتك؟ قلت: أزاد في عطائي عشرة دنانير، فأطرق ثم قال: فيم؟ ~~وعلام؟ وبم؟ ألعبادة أحدثتها؟ أم لبلاء أبليته أمير المؤمنين حسن، أم لأي ~~شيء يا ابن صفوان؟ إذن يكثر السؤال ولا يحتمل بيت المال، فقلت: وفقك الله ~~يا أمير المؤمنين وسددك، فأنت كما قال أخو خزاعة: الطويل # إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... صنيعة قربى أو صديق توامقه # منعت وبعض المنع حزم وقوة ... فلم يفتلتك المال إلا حقائقه # قال خالد: فلما صرت إلى ms0265 البصرة قيل لي: ما حملك على تزيينك الإمساك لأمير ~~المؤمنين؟ قلت: أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه. # لأبي دهبل: الطويل # سللن سيوفا من عيون قواتل ... ولم أر سيفا تنتضيه المحاجر # وقفنا لتجديد العهود وبيننا ... دموع وأنفاس وداء مخامر # أبت زفرات البين أن نكتم الهوى ... فتظهر ما تطوى عليه الضمائر # وما بحت لولا الدمع بالوجد كله ... ولكن يوم البين تبلى السرائر # وقال فيلسوف: العفو أصل حسن السياسة. # دخل ابن المعذل على عيسى بن جعفر بن المنصور وقد بنى قصره # PageV03P120 # على نهر ابن عمر بالبصرة على النيل، فاراد منه أن يصف بناءه فقال: أعز ~~الله الأمير، بنيت أحسن بناء، بأوسع فضاء، وأخصب فناء، على أصفى ماء، وأغذى ~~هواء، وبين صراري ورعاء، وحيتان وظباء؛ فقال: والله لكلامك أحسن من بنائي، ~~ووصله وخلع عليه. # قال رجل لأعرابي بحضرة قوم يتخاصمون: أما ترى أجيج اليوم؟ قال: إن ضجيج ~~القوم أشد من أجيج اليوم. # قيل لأعرابي: ما أعددت لحالي فقرك والغنى؟ قال: الذي أعددته لحفظ الغنى ~~هو الذي أعددته لصرف الفقر. # كتب عبد الله بن عباس إلى عبد الملك بن مروان لما خرج محمد ابن الحنفية ~~إلى الشام: إنه خرج إليك رجل منا، لا يبدأك بالشر ولا يمالئ على الظلم، ~~يتحرى الحق ولا ينوي الباطل، فاحفظنا فيه. فأجابه عبد الملك: ما أسرني لصلة ~~رحمك وحفظ توصيك، وكل ما سألت مفعول، وكل ما هويت متبع. # معنى قوله: يتحرى الشيء أي يطلب حراه أي مكانه وفناءه، يقال: نزلت بحراه ~~وذراه وكنفه وعقوته؛ وأما ما مالأت فلانا فإن السيرافي سأل أهل # PageV03P121 # المجلس يوما عنه فقال بعضهم: ما ملأتهم نفسي ولاملأوني، فكأنه مفاعلة من ~~المء، فقال: قاربت، ولكن معناه الصحيح: ما دخلت في ملإهم، وإنما قيل للمإ ~~الملأ لأنهم يملأون العين جهارة والنفس جلالة. # لما مات قرد زبيدة ساءها ذلك، فكتب إليها ابو هارون المعلم: أيتها ~~السيدة، إن موقع الخطب بذهاب الصغير المعجب كموقع السرور من نيل الكبير ~~المفرح، ومن جهل قدر التعزية عن التافه الخفي عمي عن حال ms0266 التهنئة بالجليل ~~السني، فلا نقصك الله الزائد في سرورك، ولا حرمك قدر هذا الذاهب من صغيرك ~~وكبيرك؛ قال: فأمرت له بمال؛ قال: فكان أبو هارون يقول: رحم الله كل قرد. # سمعت لغويا يقول: الغضار: خشب مشهور، والنضار جمع نضر، وهو الذهب. # سمعت شيخا من النحويين يقول: ليس في كلام العرب فعل يفعل من المضعف إلا ~~في شده يشده، وعله يعله، وهره يهره، ونم الحديث ينمه. # يقال: حرى يحري أي نقص، وأحراه الله: نقصه. # شاعر: الطويل # فما ضاعني تعريضه واندراؤه ... علي وإني بالعلا لجدير # PageV03P122 # ألم تر للنشوان يشتم أسرتي ... وإني به من واحد لخبير # أي ما حركني، والنشوان: الخفيف الجسم. # والنيطل: الداهية، والنيطل: الدلو، والناطل: مكيال الخمر، والضغيل: صوت ~~مص الحجام؛ التياز: القصير العريض؛ والزردق: صف؛ ومعنى قول العرب: رابت ~~الفرس أس سقيته اللبن، وفي الأمثال: إن من القرف التلف، أي في بعض ما تقارف ~~يكون الحذر؛ الطاهي: الطابخ، يقال: طها يطهو طهوت وطهيت. # قال أحمد بن أبي خيثمة: أول من سمي في الإسلام أحمد، أبو الخليل، والخليل ~~فرهودي، والفراهيد: صغار الغنم، وكان الخليل يحج سنة ويغزو سنة حتى جاءه ~~الموت. # قال إراهيم بن سيار: ما أحسنن ما قال الخليل: بحسب امرئ من الشر أن يرى ~~من نفسه فسادا لا يصلحه، ومن علم بفساد نفسه علم # PageV03P123 # بصلاحها، وأقبح التحول أن يتحول المرء من ذنب إلى ذنب من غير توبة منه ~~وإقلاع عنه. # قال الخليل: كان يقال: من أساء فاحسن جعل له من نفسه حاجزا يردعه عن مثل ~~إساءته. # قال إبراهيم الحراني: كان البصرة أربعة من النحويين أصحاب سنة، وسائرهم ~~قدرية: الخليل وأبو عمرو بن العلاء ويونس والأصمعي. # قال محمد بن سلام: حدثنا يونس النحوي قال، قلت للخليل: ما بال أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنهم تؤام واحدة وعلي كأنه ابن علة؟ فقال: من أين ~~لك هذا السؤال؟ فقلت: أريد أن تخبرني، قال: على أن تكتم عني ما دمت حيا؟ ~~قلت: أجل، قال لي: تقدمهم إسلاما، وبذهم شرفا، وفاقهم علما، ms0267 ورجحهم حلما، ~~وكثرهم زهدا، فحسدوه، والناس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل. # وقال الخليل: من الأبواب ما لو نشاء أن نشرحه حتى يستوي في عمله القوي ~~والضعيف لفعلنا، ولكنا نحب أن يكون للعالم مزية. # قال النضر: حدثني الخليل قال: أتينا أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من ~~رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا عليه فقال لنا: استووا، # PageV03P124 # فبقينا متحيرين، فقال لنا أعرابي بجبنه: إنه يقول: ارتفعوا، فاستخرجها ~~الخليل من قول الله تعالى: " ثم استوى إلى السماء " البقرة: 29 أي ارتفع، ~~فصعدنا، فقال: هل لكن في خبز فطير، ولبن نجير، وماء نمير؟ فقلنا: لا، قال: ~~سلاما، فبقينا حائرين، فقال الأعرابي: إنه سألهم متاركة، لا خير ولا شر، ~~فاستخرجها الخليل من قول الله سبحانه " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " ~~الفرقان: 63. # قال الخليل: النحو للسان بمنزلة الطعام للأبدان. # وقال أيضا: إن لم تعلم الناس ثوابا فعلمهم لتدرس بتعليمهم علمك، ولا تجزع ~~من تفرع السؤال فإنه ينبهك على علم ما لم تعلم. # لصخر بن الجعد الخضري: الوافر # ولست بنائم إلا نزورا ... ولا مستيقظا إلا مروعا # وإنك لو نظرت فدتك نفسي ... إلى كبدي وجدت بها صدوعا # أرجي أن ألاقي آل كأس ... كما يرجو ذوو السنة الربيعا # PageV03P125 # لعبد الحميد بن سعيد المساحقي: البسيط # إني وإن قيل لا يحمى له غضب ... إذا غضبت كأني الحية الذكر # يذكي القراع إذا قورعت من غضبي ... نارا تأجج ما يطفى لها شرر # ألوى المريرة صرام لخلته ... رحب الذراع بما يأتي وما يذر # لا يستكين لما يأتي به حدث ... كأنه عند ما يرمى به حجر # قال بعض السلف: لا تغتر بطول السلامة مع تضييع الشكر، ولا تعمل بنعمة ~~الله في معصيته، فإن أول ما يجب لمهيديها ألا تجعلها ذريعة إلى مخالفته، ~~واعلم أن كفران النعمة بوار، وقلما اقشعت نافرة فرجعت في نصابها، فاسترجع ~~شاردها بالتوبة، واستدم راهنها بكرم الجوار، واستفتح باب المزيد بحسن ~~التوكل، ولا تحسبن أن سبوغ ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله ~~وقارا. # قيل لابن عون الزاهد، ms0268 وقد جرى ذكر الأرزاق: يا أبا عون، ما تتمنى منها؟ ~~قال: إني لأستحيي أن أتمنى عليه ما قد ضمنه. # دخل الأوزاعي على المهدي فقال له: إن الله قد آتاك فضيلة الدنيا # PageV03P126 # وكفاك طلبها، فاطلب فضيلة الآخرة فقد فرغك لها. # قال الأصمعي: دخلت على الخليل وهو جالس على صحير صغير، فقال لي: تعال ~~اجلس، فقلت: أضيق عليك، فقال: مه! الدنيا بأسرها ما تسع متباغضين، وإن شبرا ~~في شبر ليسع متحابين. # قال النضر، قال الخليل: الأيام ثلاثة، معهود ومشهود وموعود؛ فالمعهود ~~أمس، والمشهود اليوم، والموعود غد. # قال نصر بن علي، قال الخليل: الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال. # وقال الخليل، وقد قيل له: إن استفساد الصديق أهون من استصلاح العدو، قال: ~~نعم كما أن تحريق الثوب أهون من نسجه. # قال الرياشي، قال الخليل: ما غلب جدل إلا جاء جدل آهر فغلبه، وما شيء أضر ~~على الأديان ولا أفسد بين الإخوان من الجدل. # قال بعض السلف: الغناء نوح إبليس حين خرج منها. # وقال بعض السلف: لسان الإنسان مثقاله الذي يوزن به. # قال أعرابي: رجز # ما أقرب الخير من السلامة # ما أقرب الشر من الندامة # PageV03P127 # ما أولع الحاسد بالملامة # كاتب: ما أحوجك إلى أخ كريم الأخوة، كامل المروة، إذا غبت خلفك، وإذا ~~حضرت كنفك، وإن لقي صديقك استزاده لك، وإن لقي عدوك كفه عنك، وإذا دانيته ~~ابتهجت، وإذا اباثثته استرحت. # لأبي دلف الخزرجي في ابن عباد: الرمل المجزوء # يا ابن عباد بن عبا ... س بن عبد الله حرها # تنكر الجبر وقد أد ... خلت في العالم كرها # قيل لجعفر بن محمد إن هشام بن الحكم يقول إن البارئ جسم، فقال: أخطأ، اما ~~علم أن الجسم والجسم يتفقان، والشيء والشيء يفترقان، لأن الجسم اسم لكل ~~محدود، والشيء اسم لك لموجود. # شاعر: الوافر # أراك فلا أغض الطرف كي لا ... يكون حجاب رؤيتك الجفون # ولو أني نظرت بكل عين ... لما استوفت محاسنك العيون # PageV03P128 # قال بعض الزهاد: من أطعمه التراب أكله التراب. # كاتب: عرفني وقتا أوافيك فيه جالسا، لا ms0269 تزاحمني الألسن فيه على محادثتك، ~~ولا الأعين على النظر إليك، لأقضي وطر الود، وآخذ بثأر الشوق. # وصف الخليل بن أحمد أرضا حمد مشتريها رأيه: البسيط # ترفعت عن ندى الأعماق وانخفضت ... عن المعاطش فاستعنت بسقياها # فاعتم بالطلح والزيتون أسفلها ... ومال بالنخل والرمان أعلاها # وصار يحسده من كان يعذله ... ولائم لامفيها قد تمناها # أبا معاوية اشكر فضل واهبها ... وكلما جئتها فاعمر مصلاها # قال المبرد، قال المازني، قال الأصمعي: رأيت الخليل يأخذ كتب أبي حنيفة ~~فينظر فيها، فقلت له: كيف تراه؟ فقال: أراه يأخذ الحق فيمسخه. # قد دل الخليل بهذا على اختلاله، لأن الفقه ليس من شأنه، وأبو حنيفة يجل ~~عن مثل هذه الحال. # PageV03P129 # قيل للكرخي: لم لا تضع لنا كلاما في الأصول على مذاهب المتكلمين؟ قال: ~~أخاف التقصير وأكره النقص، فإني رأيت الجبائي وقد ألم في كتبه بشيء من ~~الفقه فبدت سوءته، وأمل الحاسد الوقيعة فيه. # قيل لفيلسوف: كيف الله؟ قال: باطن لكنه لا يخفي، وظاهر لكنه لا يرى. # شاعر: البسيط # تقول لي وكلانا يوم فرقتنا ... نوعان أدمعنا در وياقوت # أقم بأرضك هذا العام قلت لها ... كيف الثواء وما في منزلي قوت # وما بأرضك قوم أستعين بهم ... إلا بخيل فمملول وممقوت # فايتعبرت ثم قالت فالإياب متى ... فقلت إن ربيع العام موقوت # قال بعض المتقدمين: الكتاب إذا كثر جده ثقل، كما انه إذا كثر هزله استخف. # من كتاب أدب النديم لكشاجم: كان عبد الملك بن مروان # PageV03P130 # ولى بشرا الكوفة ووجه معه روح بن زبناع الجذامي وقال: يا بني، روح عمك ~~والذي لا ينبغي أن تقطع أمرا دونه لصدقه وعفافه ومحبته لنا أهل هذا البيت، ~~وقال لروح: اخرج مع ابن أخيك، فخرج معه حتى قدما الكوفة. وكان بشر ظريفا ~~أديبا، يحب الشعر ولاسمر والسماع والندام، فراقب روحاص واحتشمه وقال: أخاف ~~أن يكتب روح إلى أمير المؤمنين بأخبارنا فتقبل منه، وإني لأحب من الأنس ~~والاجتماع ما يحبه الشباب، ولكنني أتجنب ذلك لمكانه، فضمن له النديم كفاية ~~أمره ورده إلى عبد الملك من غير سخط ولا ms0270 لائمة، فسر بذلك بشر ووعده مكافأته ~~عليه بأعظم الحباء. # وكان روح غيروا، إذا خرج عن منزله أقفله وختمه بخاتمه حتى يعود فيفضهم ~~بيده، فأخذ الفتى دواة ثم أتى منزل روح ممسيا، فوقف بالقرب منه مستخفيا، ~~فخرج روح إلى الصلاة، فتوصل الفتى إلى أن دخل الدهليز فكمن تحت درجة فيه، ~~وعاد روح ففتح الباب وأغلقه من داخله، فلم يزل الفتى يحتال ويتلطف به حتى ~~وصل، فكتب على حائط في أقرب المواضع من مرقد ورح: البسيط # يا روح م لبنيات وأرملة ... إذا نعالك لأهل المغرب الناعي # إن ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع # ولا يغرنك أبكار منعمةفاسمع هديت مقال الناصح الداعي # ثم رجع إلى مكانه من الدهليز فبات به، فلما أصبح روح خرج إلى الصلاة، ~~فتبعه الفتى متنكرا وخرج. وكان روح قبل خروجه أقفل على الموضع الذي كتب فيه ~~الفتى، فلما عاد إلى الموضع وأسفر الصبح تبين الكتاب، فراعه وأنكره وقال: ~~ما هذا، فوالله ما دخل حجرتي إنسي سواي، ولا حظ لي في المقام بالعراق، ثم ~~نهض إلى بشر فقال: أوصني يما أحببت من حاجة أو سبب عند أمير المؤمنين، قال: ~~أو تريد الشخوص يا عم؟ قال: نعم، قال: ولم ذاك؟ # PageV03P131 # هل أنكرت شيئا أو رأيت قبيحا لم يسعك المقام عليه؟ فقال: لا والله، بل ~~جواك الله عن نفسك وعن سلطانك خيران ولكن أمر حدث ولا بد لي من الانصراف، ~~فأقسم عليه أن يخبره فقال: إن أمير المؤمنين ميت إلى أيام، قال: ومن أين ~~علمت ذلك؟ فأخبره بخبر الكتبا، فقال بشر: أقم فإني أرجو ألا يكون لهذا ~~حقيقة، فلم يثنه شيء، وصار إلى الشام، وأقبل بشر على الشراب والطرب. فلما ~~لقي روح عبد الملك أنكر امره وقال له: ماأقدمك؟ ألحادثة حدثت على بشر أم ~~لأمر كرهته؟ فأثنى على بشر وقال: بل حدث أمر لا يمكنني ذكره حتى نخلو، فقال ~~عبد الملك: إذا شئتم. وخلا بروح فأخبره بقصته وأنشد الأبيات، فضحك عبد ~~الملك حتى استغرب وقال: ثقل مكانك ms0271 على بشر وأصحابه حتى احتالوا لك بما ~~رأيت، فلا ترع. # ووفي بشر لنديمه بما وعده، وزاد ما كان منه في أمر روح في حاله عنده ~~ومكانته منه. # قال الجاحظ في فصل من رسالة إلى محمد بن عبد الملك الزيات: حاجتي والله ~~أن أخف على قلبك، وأن أحلو في صدرك، ولربما ميلت بين ألا تكون على قلبك مني ~~مؤونة، وبين أن أكون عندك من الأوفياء الساترين، فأجدني إلى تلك أميل مني ~~إلى هذه. # فصل لأبي عثمان أيضا: والكتاب يحتاج مع صحة أديمه، وكرم # PageV03P132 # جوهره، وبراءة ساحته، وسلامة ناحيته، إلى شفيع في قلب المكتوب إليه وإن ~~لم يكن هناك شفيع ولا دليل، فالكلام كله يحتمل التوجيه والتصريف، والتوهم ~~والظنون. # وقال في فصل آخر: سألت - أبقاك الله - أن أصف لك فلانا: اعلم أني دخلت ~~على رجل ضخم فدم، غليظ اللسان غليظ المعاني، عليه من الكلام أشد المؤونة، ~~وفي معانيه اختلاف ليس شيء منه يؤاتي صاحبه ولا يعاونه، بل لا يتاركه ~~ويسالمه حتى يرى إرادته في شق ولسانه في شق، وحتى يظن ان كلامه كلام محموم ~~أو مخمور، وأن كل واحد من هذا يقطع نظام المعالي، ويخلط بين الأسافل ~~والأعالي؛ وكنت كأني رجل من النظارة، وكان يظن الظن ثم يقيس عليه، وينسى أن ~~بدأه كان ظنا، فإذا اطرج ذلك لهواتسق جزم عليه، وحكاه عن صاحبه حكاية ~~المستبصر في صحة معناه، ولكنه كان لا يقول: سمعت، ولا رأيت، فكان كلامه إذا ~~خرج مخرج الشهادة القاطعة لم يشك السامع أنه إنما تجلى ذلك عن سماع قد ~~امتحنه، ومعانية قد قهرته. ورأيته يزعم أن منكرا أفضل من نكير، وأن يأجوج ~~أفضل من مأجوج، وأن هاروت خير من ماروت، حتى زعم أن الجانب الأيمن أفضل من ~~الجانب الأيسر، واعتل ان الكبد للشق الأيمن؛ فقلت له: فإن الطحال للشق ~~الأيسر، فقال: الكبد أرفع منزلة من الطحال، فقلت: فإن الفؤاد الذي هو سيد ~~الأعضاء مركب في الجوف مما يلي اليسار دون اليمين، فهذه فضيلة لليسار على ~~اليمين، فانقطع. ورخجت عنه، ms0272 فلما رجعت إلى منزلي وردت علي رقعة مكتوب على ~~عنوانها: هذه مسائل من فقر الحكمة ومكنون علم الفلسفة، وفككتها فإذا فيها: ~~خبرنا عن تعادي الأضداد، وحركات الكون والفساد، إذا استحوذت على الأجرام ~~الجسمية، فتلاشت قوى الطبيعة، هل يكون للحركات العنصرية أعراض بدنية أم ~~جواهر وهمية وأعيان عقلية؟ وخبرنا عن النواميس الخفية والشرائع الإلهية: هل ~~لهما أسرار طبيعية أو رسوم عقلية؟ فلما # PageV03P133 # وردت علي ونظرت فيها، علمت أنه لم يتأت له هذا الكلام إلا بخذلان الله ~~تعالى، وأن ا؛ دا من أهل إقليم بابل لا يطرد له حبة من الكلام المحال ما ~~يطرد له، وأيقنت انه قد نسي أنه أنفذ الرقعة إلي، وأنه لا يذكر شيئا مما ~~كتب، فرجعت عليه سائلا، والتمست الإجابة منه، فوقع تحت كل مسألة مما قد ~~كتبت إليك منه: مسألتك هذه لها وجهان، فإن أردت باب اليقين فلا، وإن أردت ~~من باب التصور فنعم. # قال الأصمعي، قال أبو هلال الراسبي، قال أبو الصهباء - يعني صلة بن أشيم: ~~طلبت الرزق في مظانة فأعياني، إلا رزقي يوما بيوم، وغن امرءا يرى هذا ~~ولايعلم أنه قد خير له لعاجز. # قال ابن عباس: قلت لهند بن أبي هالة، وكان ربيبا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلعل أن # PageV03P134 # تكون أثبتنا به معرفة، قال: كان بأبي وأمي طويل الصمت، دائم الفكر، ~~متواتر الأحزان، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، لا فضل ولا تقصير، إذا حدث ~~أعاد، وإذا خولف أعرض وأشاح، يتروح إلى حديث أصحابه، يعظم النعمة وإن دقت، ~~ولا يذم ذواقا، ويبتسم عن مثل حب الغمام. # جاء سلمان يخطب امرأة من قريش ومعه أبو الدرداء، فذكر سلمان وسابقته في ~~الإسلام وفضله، فقالوا: أما سلمان فما نزوجه ولكن إن أردت أنت زوجناك، ~~فتزوجها أبو الدرداء، فلما خرج قال: يا أخي قد صنعت شيئا، وأنا أستحي منك، ~~وأخبره، فقال له سلمان: أنا أحق أن أستحي منك، أخطب امرأة كتبها الله لك. # قال عبد الله بن عمر: المؤمن ms0273 أكرم على الله من الكعبة الحرام. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: من أهان لي وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة، ما رددت في شيء أنا فاعله ما ردتت في قبض نفس المؤمن ~~يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما ~~افترضت عليه، ولايزال عبدي يتنفل حتى أحبه، فإذا # PageV03P135 # أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، إذا دعاني أجبته، وغذا سألني ~~أعطيته، نصح إلي فنصحت له، وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من ~~العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك، ن وإن من عبادي المؤمنين لمن ~~لا يصلح إمانه إلا السقم، ولو أصححته أفسده، ذلك أني أدبر عبادي بعلمي، إني ~~عليم خبير. # هذا الحديث كما ترى، وله نظائر، ومتى حملته على صرف المتكلمين ونقد ~~الناقدين تعذر متنه، وتحللت عراه، وانفتق رتيقه، وإن توسعت قليلا في مجازه ~~وقاربت في تأويله، وعاد عليك نافعه وسقط عنك ضاره. # قال سهل بن زيد، قلت لموسى بن عمران الخلقاني، وكان امرأ صدق زاهدا: أبشر ~~يا أبا عمران، إن هذا الضيق الذي أنت فيه يأتيك من الله بسعة رزق، قال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، أتروني أخاف ان يحبس الله عني الرزق؟ والله لأنا ~~بالدفقة تدفق في صدري من الدنيا يكون فيها فساد ديني وقلبي أخوف من أن يحبس ~~الله عني الرزق. # قال معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من فتنة ~~العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، ومن العلماء من يخزن علمه ولا ~~يحب أن يوجد عند غيره، فذلك في الدرك الأول من النار؛ ومن العلماء من يكون ~~في عمله بمنزلة السلطان، فإن رد عليه شيء من قوله أو # PageV03P136 # تهوون بشيء من حقه غضب، فذلك في الدرك الثاني من النار؛ ومن العلماء من ~~يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلا، ~~فذلك في الدرك الثالث من النار؛ ومن العماء من ms0274 استفزه الزهو والعجب فإن وعظ ~~عنف، وإن وعظ أنف، فذلك في الدرك الرابع من النار؛ ومن العلماء من ينصب ~~للفتيا فيفتي بالخطأ، والله يبغض المتكلفين، فذاك في الدرك الخامس من ~~النار؛ ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليتعزز علمه، فذلك في ~~الدرك السادس من النار؛ ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا في ~~الناس، فذلك في الدرك السابع من النار. # عليك بالصمت فبه تغلب السلطان. # إياك أن تضحك من غير عجب، أو تمشي في غير أرب. هذا بكلام الحسن البصري ~~اشبه. # قال أنس: إن عمر رضي الله عنه قرأ: " وفاكهة وأبا " عبس: 31 فقال: هذه ~~الفاكهة قد علمنا، فما الأب؟ ثم وضع يديه على رأسه وقال: إن هو لهو ~~التكليف، وما عليك يا ابن أم عمر ألا تعرف ما الأب؟! هذا طريف، إن عمر فوق ~~ما ظن به الراوي؛ عمر رضي الله عنه يوزن به بشر كثير لسعة علمه وحلمه ~~وفضله، واللغة لسانه وليس عليه نصب في معرفتها ولا مشقة. والأب: يقال ~~للبهائم بمنزلة الفاكهة للناس، ويقال: هو المرعى. # قال عبد الله بن مسعود: إن في طلب الرجل الحاجة إلى أخيه فتنة، إن أعطاه ~~حمد غير الله، وإن منعه ذم غير الذي منعه. # PageV03P137 # قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إني قد تزودت زادا، وابتعت راحلة، وقضيت لبانتي - أي حاجتي - أفأرتحل إلى ~~البيت المقدس؟ فقال له علي: كل زادك، وبع راحلتك، وعليك بهذا المسجد - يعني ~~مسجد الكوفة - فإنه أحد المساجد الربعة، ركعتان فيه تعدلان عشرا فيما سواه ~~من المساجد، والبركة منه إلى اثني عشر ميلا من حيثما أتيته، وقد نزل فيه من ~~أسه ألف ذراع، وفي زاويته فار التنور، وعند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم ~~عليه السلام، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي، وفيه عصا موسى نوح، وفيه مسير ~~جبل الأهواز، ويحشر فيه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب، ~~ووسطه عرى روضة من رياض الجنة وفيه ثلاث أعين: ms0275 عين من لبن وعين من دهن وعين ~~من ماء جانبه الأيمن ذكر، وجانبه الأيسر فكر، ولو يعلم الناس ما فيه من ~~الفضل لأتوه حبوا. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الكوفة كنو الإيمان، وجمجمة العرب، وهم ~~رمح الله الأطول. # قال مطرف: وجدت ابن آدم بين ربه وبين الشيطان، فإن اختاره الله نجا، وإن ~~خلى بينه وبين الشيطان غلب عليه. # وشتم ديوجانس رجل فسكت عنه، فقيل له: لم لم تغضب حين شتمك؟ فقال: كفاه ~~مسبه له أنه يشتم ولا يشتم. # PageV03P138 # وكان يقول لتلامذته: محصوا خطاياكم بالصدقة، وأيامكم بالرحمة. # وقال سقراط: ينبغي أن يكون كلامك بالليالي حيث لا يتكون أعشاش الخفافيش؛ ~~قال: أراد الخلوة وأن لا ينظر في أمر الهيولانيات. # قال الجاحط: وإنما يستريح البدن من كد تعب الروية إلى برد اليقين، ولولا ~~تأميل الراحة لتضاعف ثقله، ولقطع الجهد سبب صابحه من معاودته، ولو كان ذلك ~~تدبيرا لما جعل الله تعالى الليل سكنا والنهار مسرجا، بل إن الأغلب على ~~طبائع البشر حب الكفاية واستثقال الرواية وسرعة السآمة. # وقال: الأرض وإن كانت حرة، والفرس وإن كان كريما، والزمان وإن كان ~~معتدلا، فلا بد له من تعهد، ولاينتفع بالماء الساكن في الأرض، ولا بالذهب ~~ما لم يستخرج، ولا بالعلم ما دام مكنونا. # وقال أبو عثمان أيضا: وكيف أنساك وأنا إن رأيت حسنا ذكرتك مشبها، أو ~~قبيحا ذكرتك به مباينا. # وقال: السيد من أورى ناره، وحمى ذماره، ومنع جاره. # وقال: الحمار إن أطلقته ولى، وغن أوقفته دلى، كثير الروث، قليل الغوث، ~~سريع إلى العرارة، بطيء في الغارة، لايحلب في إناء، ولا ترفأ # PageV03P139 # به الدماء، ولا تمهر به النساء. # وقال أبو عثمان: بقتك فيل وحصانك جبل. # وقال أيضا: جماع الخير يجول بين الثناء والدعاء، فالثناء للدنيا والدعاء ~~للآخرة. # قال واعظ: إني لأخشى أن ياتيك أمر الله بغتة، واحذ الإملاء فهو أوقى ~~مغبة، وأثبت في الحجة، لأن تعمل ولا تعلم خير من أن تعلم ولا تعمل، لأن ~~الجاهل العامل لم يؤت من سوء نية، ولا استحفاف ms0276 بربوبية، ولا هو كمن قهرته ~~الحجة، وأعرب له الحق مفصحا عن نفسه فآثر الغفلة به والخسيس من الشهوة على ~~الله، فأسحمحت فنسه عن الجنة، أسلمها بالأيدي لعقوبة. فاستشر عقلك، وراجع ~~نفسك، وادرس نعم الله عليك، وتذكر إحسانه إليك، فإنه مغلبة للحياء، ومردعة ~~للشهوة، ومشحذة على الطاعة، وقد أظل البلاء، وكأن قد كفكف عليك غرب شؤبوبه، ~~وجوائح سطوته إن لم تستكف ذلك بسرعة النزوع، وطول التضرع، ودوام البكاء، ~~والندم في أعقاب الزلات، واعتقاد الترك لها، والمعاودة في شيء منها. # تحاكم إلى الإسكندرية رجلان من أصحابه فقال لهما: إنما الحكم يرضي أحدكما ~~ويغضب الآخر، فاستعملا الحق يرضيكما جميعا. # أحضر بين يدي الإسكندر لص فأمر بصلبه فقال: أيها الملك، # PageV03P140 # فعلت ما فعلت وأنا كاره، قال: وتصلب أيضا وأنت للصلب كاره. # قيل لصوفي: ما الذي تطلب؟ قال: أطلب الراحة في الدنيا، قيل: فهل وجدتها؟ ~~قال: قد وجدت أني لا أجدها. # وتكلم رجل رث الهيئة بين يدي الإسكندر بكلام حسن، فقال: الإسكندر: ليكن ~~حسن ثوبك موافقا لحسن منطقك، فقال: أيها الملك، أما الكلام فأقدر عليه، ~~وأما الكسوة فلا أقدر عليها؛ فخلع عليه. # وقام بين يدي الإسكندر خطيب فخطب وأطال، فزبره وقال: ليس حسن الخطبة بحسب ~~طاقة الخاطب ولكن على طاقة السامعز خطب رجلان إلى دميانوس بنته، وكان ~~أحدهما فقيرا والآخر غنيا، فاختار الفقير، فسأله الإسكندر عن ذلك فقال: لأن ~~الغني كان جاهلا فكان يخاف عليه الفقر، والفقير كان عاقلا فكان يرتجى له ~~الغنى. # قال الأصمعي: وصفت أعرابية قومها فقالت: كانوا والله لرحى الحرب ثفالا، ~~ولقدرها جفالا، وللأعداء نكالا، وفي الندى أزوالا، وعلى الخصوم ثقالا، أنحى ~~عليهم الدهر بشفرتيه فأطفأ جاحمهم، واقتص ناجمهم، وطمس آثارهم، وأباد ~~غضراءهم، فأصبحت المنازل دراسة، والأعلام طامسة، وبذلك جرت عادة الدهر. # PageV03P141 # قيل لرجل: إن أباك كان فقيرا فأثرى، فكيف كان سيرته؟ فقال: كان في مسكنته ~~تقيا نقيا، وفي غناه رضيا سريا. # وأخبر ابن الأعرابي أن لصين من الأعراب تصديا لجارية ترعى غنما، فقال ~~أحدهما لصاحبه: اشغلها عني، فحفر حفرة ودخلها وتغطى ms0277 بالثمام وأخرج متاعه ~~قائما، فنظرت إليه فقالت: أطرثوث ولا رملة، أذؤنون ولا عضاه له؟! ثم بركت ~~عليه لتقضي حاجتها، فاطرد الآخر الغنم، فلما فرغت من أمرها التمست الغنم ~~فإذا هي قد بعدت، فتبعتها، وخرج الآخر من الحفرة فعارض صاحبه فاطرد الغنم ~~فذهبا بها. # وقال ابن الأعرابي، قال أبو صخر الكناني: وقف أعرابي على قوم من الحاج ~~فقال: بدء شأني، والذي ألجأني إلى مسألتكم، أن الغيث كان قد قوي عنا، ثم ~~تكرفأ السحاب، وشصا الرباب، وادلهم سيقه، وارتجس ريقه، وقلنا: هذا عام باكر ~~الوسمي، محمود السمي، ثم هبت له # PageV03P142 # الشمال، فاحزالت طخاريره، وتقزع كرفئة متياسرا، ثم تتابع لمعان البرق، ~~حيث تشيمه الأبصار، وتحده النظار، ومرت يد الجنوب ماءه، فقوض الحي مزلئمين ~~نحوه، فسرحنا فيه المال فكان وخما وخيما، فأساف المال، وأضف الحال، فبقينا ~~لا تيسر لنا حلوبة، ولا تنسل لنا قتوبه، وفي ذلك يقول شاعرنا: الطويل # ومن يرع بقلا من سويقة يغتبق ... قراحا ويسمع قول كل صليق # أي يسمع العذل يقولون قد نهيناك. أما قوله: قوي: أي احتبس، يقال: الثمام ~~شر ما احتبس تكرفأ: ذهب، وشصا: ذخب، الرباب: المطر، والوسمي: أول مطر يسم ~~الرض، والسمي: جمع سماء، واحزألت: تفرقت، تشيمه البصار: تدركه، ومرت - ~~خفيفة - استخرجت، فقوض الحي أي تفرقوا، ومنه تقوض الحي، ومنه تقوض الخباء ~~إذا حط. # قال ابو نوفل: قتل الحجاج ابن الزبير وصلبه على عقبة، # PageV03P143 # فجعلت قريش تمر به والناس، حتى مر به عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال: ~~السلام عليك أبا خبيب، أما والله لقد نهيتك عن هذا وكنت عنه غنيا، أما ~~والله لقد كنت ما علمتك صواما قواماص، وصولا لرحم، والله إن أمة أنت شرها ~~لأمة صدق؛ قال: ثم نفذ، فبلغ الحجاج موقفع فبعث إليه ثم استنزله ثم أمر به ~~فألقي في قبور اليهود، ثم بعث غلى اسماء بنت أبي بكر بعد ما عميت أن تأتيه ~~فأبت، فقال: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، فقال: والله لا ىتيك ~~حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني، قال: ms0278 أروني سبتي، فأخذ نعليه وجعل يتوذف ~~حتى دخل عليها فقال: كيف رأيتني فعلت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه ~~دنياه، وأفسد عليكآخرتك، وقد بلغني أنك كنت تعيره وتقول: يا ابن ذات ~~النطاقين، فقد ولاله كنت ذات نطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولأبي بكر رضي الله عنه طعامهما من الذباب، وأما الآخر ~~فنطاق المرأة التي لا يستغني عنه، فبأي ذلك ويلمك تعيره، وقد سمعت رسول ~~الله حروف يقول: في ثقيف كذاب ومبير؟ أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير ~~فلا إخالك إلا إياه. # قال الحسن: أوحى الله إلى آدم: أربع هن جماع لك ولولدك، واحدة لي، وواحدة ~~لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين الناس؛ أما التي فتعبدني ولا تشرك ~~بي شيئا، وأما التي لك فعملك آجرك به أفقر ما تكون إليه، وأما التي بيني ~~وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين # PageV03P144 # الناس فاصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به. # قال مجاهد: لما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج قال: يا ~~رب كيف أقول؟ قال: قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قال: فوقرت في قلب كل ~~مسلم مؤمن. ولو قال: أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم، ولكنه قال: ~~أفئدة من الناس. # قال أبو هريرة: مثلت الدنيا على طائر، فالبصرة ومصر الجناحان، والشام ~~والجزيرة الجؤجؤ، واليمن الذنب. # قال القاسم بن محمد: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاما لهن ~~إبل ولي إبل، فماذا يحل لي من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبتغي ضالها، وتهنأ ~~جرباها، وتلوط حوضها، وتسقي عللها، فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في حلب. # قال أبو صالح، قال أبو هريرة: اللسان ترجمان، والعينان # PageV03P145 # مسلحة، والأذن قمع، واليدان الجناحان، والرجلان بريد، والطحال ضحك، ~~والكبد برد، والكلية مكر، والرئة نفس، والقلب الملك، فإذا صلح القلب صلحت ~~الجوارح، وإذا فسد فسدت. # قال سفيان بن عيينة، قال أبو حازم: اشتدت مؤونة الدنيا، فما تمد يدك منها ~~إلى شيء تطلبه إلا وجدت عليه ms0279 فاجرا قد سبقك، وأما مؤونة الدين فما تجد أحدا ~~يعينك عليه. # وقال ابن أبي زياد: جاء ثعبان فحال بين الناس وبين الطواف، فدعا أهل مكة ~~فجاء طائر أظل نصف مكة حتى اختطف الثعبان فرمى به في البحر. # قال الحسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الناسلم يؤتوا في ~~الدنيا شيئا هو خير لهم من اليقين والمعافاة، فسلوهما الله عز وجل. # قال الحسن: صدق والله نبي الله؛ باليقين طلبت الجنة، وباليقين هرب من ~~النار، وباليقين أديت الفرائض، وباليقين صبر على الحق، وفي معافاة الله خير ~~كثير، قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية فإذا نزل البلاء تباين القوم. # قال الحسن، قال غزوان بن زيد الرقاشي: لله علي ألا يراني # PageV03P146 # ضاحكا، حتى ألحق بالله عز وجل. # قال مغيرة: كنت كثير الضحك فلم يقطعه عني إلا قتل زيد بن علي. # لما احتضر معاذ قال: قد كنت أخشاك وأنا اليوم أرجوك. # قال عبد الله بن أبي الهذيل: إن كان أحدهما ليبول فيتسمح بالتراب مخافة ~~أن تقوم الساعة. # قيل لأعرابي: ما أضنك بالخمر؟ قال: سبحان الله، كيف لا أضن بها وهي تسرج ~~في عيني نورها، وفي سرورها. # قال العتبي: كان معاوية يقوم لرجل من أهل الشام، وكان شيخا مسنا قد بلغ ~~التسعين، فقيل له: أتقوم لهذا؟ فقال: إن فيه شبها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأنا أقوم للنبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر أعرابي شيبه فقالك كنت أنكر البيضاء فصرت أنكر السوداء. # PageV03P147 # قال ابن الأعرابي: أنشدني عبد الله بن شبيب: الكامل # من يأمر القوام بعد قبيلة ... درجوا وتوبع بينهم من واقف # كانوا دعائهم قومهم وعمادهم ... وملاذ غارمهم مأوى الخائف # أخذوا بغرة طائر غروا بها ... سبب جرى لهم بحتف حاتف # لم يبق من آثارهم وعيونهم ... عين تؤمل ذات شفر طارف # لم يبق من آثارهم وعيونهم ... عين تؤمل ذات شفر طارف # والدهر ذو صرف يشب فأهله ... وصحابه موصولة بمتالف # لا تجزعن من الزمان وريبه ... واصبر لذلك صبر حر عارف # قال الأصمعي: دخل مالك بن ms0280 هبيرة السكوني على معاوي فأدناه وقربه، وكان ~~شيخا فانيا حسن الجسم، فخدرت رجله فبسطها، فقال له معاوية: ليت لنا يا ابا ~~سعيد جارية لها مثل ساقك، فقال: يا أمير المؤمنين، ولاساق متصل بمثل ~~عجيزتك، فقال معاوية: البادئ أظلم. # قال الأعمش: دخل رجل دارا فسرق طستا، فلما خرج رأى عل باب الدرا نفرا، ~~فالتفت إلى الدار فقال: إن لم يشتر بسبعة أبيعة بستة؟ يوهمهم أنه دفع إليه ~~ليبيعه. # قال أسقف فارس: لو أنشر من مات لأخبر أكثرهم أنه مات بشما. # PageV03P148 # شاعر: الكامل # الحرص عون للزمان على الفتى ... والصبر نعم العون للأزمان # لا تجزعن فإن دهرك إن رأى ... منك الخنوع أمده بهوان # وغذا رآك وقد نصرت لصرفه ... بالصبر لاقى الصبر بالإذعان # سمعت السيرافي يقول: شواية كل شيء ضعفه، وأشويته: أطعمته الشواء، والشوي: ~~الشاء. # وسألت السيرافي عن قوله " قائما بالقسط " آل عمران: 18 بم انتصبت قائما؟ ~~قال: بالحجال، قلت: أين الحال؟ قال: لله تعالى، قلت: أيقال لهل حال؟ قال: ~~غن الحال هي للفظ لا لمن يلفظ بالحال عنه. ولكن الرحمة لا تستوفي حقيقة ~~المعنى في النفس إلا بعد تضوع الوهم. هذه الأشياء صناعة تسكن إليها النفس ~~ويقنع بها القلب. # قال رجل لابن المقفع: أنا بالصديق آنس مني بالأخ، فقال: صدقت، الصديق ~~نسيب الروح والأخ نسيب الجسم. # سألت السيرافي عن قولهم وبررت إذا قالوا: صدقت وبررت، فقالك صدقت صدقا ~~نافعا كأنك لم تصدق صدقا بحتاص، ولكنك وصلته بالبر، والراء مكسورة في بررت. # سمعت ابن خضر الكاتب البغدادي يقول: قال أبو عبد الله # PageV03P149 # الواساني الرئيس في مجلسه: إنا - ذرية محمد حروف من بطن فاطمة عليها ~~السلام - سعدنا بشفاعتها لأن الله حفظ فرجها، فقال ابن رزام المتكلم: أعز ~~الله الشريف، فمن ذا الذي يقول: إن حواء زنت؟! شاعر: الوافر # غدا ناعيك حين غدا بخطب ... يبث الشيب في رأس الوليد # ويقعد قائما يخشى حماه ... ويبعث للقيام حبى القعود # وأضحت خشعا منه نزار ... مركبة الرواجب في الخدود # قال أعرابي: ما رأيت عينا أخرق لظلمة ليل من عينه، ولا ms0281 لحظا أشبه بحريق ~~النار من لحظه، له طرة كطرة السيف إذا غضب، وجرأة كجرأة الليث إذا حرب. # وصفت الخنساء أخاها فقالت: لقد كان كريم الحدب، واضح الجدب، يأكل ما وجد، ~~ولا يسأل عما فقد. # كاتب: إن للظلم دائرة بكل ذي حذر على غرر، وتمنع كل وارد عن الصدر، وتقحم ~~كل آمل على أجل، وتقضي لكل آمل على وجل. # PageV03P150 # هذا والله الكلام العزيز الجانب، المصون العرض، الجليل القدر، يعمل والله ~~في القلب عمل الغيث في الجدب، وليس في كل قلب، ولكن في القلب الذي قد فطر ~~على الخير، وحبب إليه الأدب، وظهر من أدناس الجهل، وكل محلا للتوفيق، وأهلا ~~للملاطفة. # خطب أعرابي فقال: الحمد لله رب العالمين، ولا إله إلا الله خلافا على ~~الجاحدين، وصلى على محمد خاتم النبيين، وإن أحق ما استمع له كلام رب ~~العالمين، قال الله تعالى " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين م عباطم " ~~النور: 32. # شاعر: الوافر # تبدل بالمطامع منه يأسا ... وبالضرع القناعة فاستراحا # فلا طمع ينازعه بكورا ... ولا أمل ينازعه رواحا # سمعت أعرابيا بفيد يقول: ستساق إلى ما أنت لاق. # وقال أعرابي: من أفاده الدهر أفاد منه. # شاعر: السريع # يا أيها السائل عن حال من ... أصبح في عسر وإفلاس # لا تسأل المعسر عن حاله ... واسأل لمن ألجا إلى الناس # قال ثابت البناني للحسن: إنك تريد الحج وأنا أريد، # PageV03P151 # أفأصحبك؟ فقال الحسن: دعنا نتعايش الله، إني أكره أن نصطحب فيرى بعضنا من ~~بعض ما نتماقت عليه. # قال أبو مجلز: قلت لرجل مديني: كيف صار الثقيل اثقل من الحمل الثقيل؟ ~~قال: لأن الحمل الثقيل يشارك الجسد في حمله، والرجل الثقيل تنرد الروح ~~بحمله. # ركب يزيد نهشل بعيرا له: فلما استوى في غرزة قال: اللهم إنك قلت " سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " الزخرف: 13، اللهم إني أشهدك أني له ~~مقرن، فنفر البعير وتعلقت رجله في الغرز، والبعير يجمز به، حتى مات. # حدثت بهذا الحديث أبا حامد المروروذي فقال: إن بعض خلعاء أصحاب الحديث ~~قال يوما وهو فيجماعة من ms0282 طلاب الحديث يمشون إلى شيخ للرواية عنه: امشوا ~~قليلا قليلا، فإن طالب العلم يمشي على أجنحة الملائكة ما دام في طلب العلم ~~حتى لا يتكسر الجناح، متهزئا بهذا الحديث، فعثر عثرة عرج منها عند هذا ~~الكلام. # فحدثت بهذا الحديث ملأ من الصوفية والغرباء والجوالين في # PageV03P152 # الآفاق، السائحين في الدنيا، الحافظين للعبر، المقتبسين للأدب، فقال شيخ ~~منهم - وكان من مصر: لهذين الحديثين عندي ثالث: كان بالمغرب ورواق، وكان ~~معروفا بالإلحاد لظاهر مجونه، وإفراطه في جنونه، فكتب مضحفا في ستة أيام، ~~فتعجب الناس منه، فقال له رجل: في كم كتبت هذا؟ قال: " في ستة أيام وما ~~مسنا من لغوب " ق: 38، فحشت يده. هذا لفظ الشيخ، ومعناه يبست، والحشيش منه ~~ليبسه، فأما ما رطب فهو كلأ. # والبحث عن هذا الفن صعب لأن بعضه يقع اتفاقا، وبعضه يقع استحقاقا، ~~والاعتبار يجمعهما، وإن كانت الحقيقة لا تميزهما، والأولى بالمرء المتحرج ~~أن يهجر اللعب بالله جل وعلا، وبالإهيته وبكلامه وأفعاله، فإن الله عز وجل ~~لا يغفل عما يقال، ولا يحفى عليه ما يفعل، ومن علم أنه بعينه طال صمته، ~~واشتد فرقه، وقل إعراضه، واتسعت عبره، وكان من وراء الزاد للمعاد، وغذا كان ~~جميع ما تتقلب فيه كظل المتفيء وحلم الراقد إلا ما جعله الله سلما غليه، ~~ورفدا في نيل ما لديه؛ ما أحوجنا إلى محاسبة أنفسنا، والأخذ لها منها قبل ~~عطبها وبوارها. # قيل لبعض الأغنيا: ما أحسن القمر!! قال: إي والله، خاصة بالليل. # قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك؟ قال: على أربع # PageV03P153 # خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فلم أهتم به، وعلمت أن عملي لا يعمله ~~غيري فأنا مشغول به، وعملت أن الموت يأتيني بغتة فأنا مبادره، وعلمت أني ~~بعين الله في كل حال فاستحييت منه. # حدثنا بعض أصحابنا قال: رأيت بدويا يخاصم رجلا من الحاج بالكوفة عند ~~منصرف الناس، فقيل له: أتخاصم رجلا قد حج؟ فقال على البديهة: الطويل # يحج ليكما يغفر الله ذنبه ... ويرجع قد حطت عليه ذنوب # والتقى ناسكان بالموقف فقال ms0283 أحدهما لصاحبه: ما تبغي ها هنا؟ قال: ~~الزيادة، قال: يا هذا، ما كان لك في رؤية هذا المكان من الفوائد، ما أغناك ~~عن طلب الزوائد؟! قال القناد وقد نظر غلى بعض أصحابه: يا هذا ليس كل من ~~ينفذ نفذ، ولا كل من حصل وصل، ولا كل من وقف بالباب صار من الأحباب. # قال بعض الواعظين: ثلاث هن أسرع فيالعقل من النار في يبيس العرفج: إهمال ~~الفكرة، وطول التمني، والاستشراء في الضحك. إن الله لم يخلق النار عبثا، ~~ولا الجنة هملا، ولا الإنسان سدى، فاعرف نزق العبودية، وعجز البشرية، فكل ~~زائد ناقص، وكل مقيم شاخص، وكل قرين مفارق، وكل غني محتاج، وإن عصفت به ريح ~~الخيلاء، وأبطره العجب، # PageV03P154 # وصال على الأقران، لأنه مدبر مقهور ومبتئس، إن جاع سخط المحبة، وإن شبع ~~بطر النعمة، ترضيه اللمحمة فيستشري مرحا، وتغضبه الكلمة فيستطير شفقا حتى ~~تتفسخ منته، وتنتقض مريرته، وتضطرب فريصته، وتنسد عليه حجته. # كاتب: كتابي - جعلت فداك - من غربة في غير صحبة، وعن خيبة في طول غيبة. # كتب هاشمي إلى يحيى بن خالد: علمي بمودتك يمنعني من استحثاثك، ورضى إخائي ~~بك يشكو إليك تقصيرك، وأملي فيه يصبرني على تأبيك. # وقال ملك لصاحب ملك آخر: أطلعني على سر صاحبك وانج بنفسك، فقال: إلي تقول ~~هذا، وما ذاق أحد كأسا لا مذاق لها أمر من الغدر؟ والله لو حول ثواب الوفاء ~~إليه لما كان فيه عوض منه، ولكن سماجة اسمه وبشاعة ذكره ناهيان عنه. # قال كشاجم في كتاب النديم: ندام النظراء أنعم وأرق، وندام العظماء أجل ~~وأشرف. # يقال: خمس يورثن الفقر: الأكل على الجنابة، والادلاك بالنخالة، وتقليم ~~الأظافر بالأسنان، ونتف الشيب، ونومة الضحى. # لو وصل هذا الأدب بعلله وأسبابه لكانت النفس إليه أسكن، والعمل به أكثر، ~~والمصير إليه أسرع، وما أكثر ما يرسلون هذه الأمور إرسال الجاهل بما يقول!! # PageV03P155 # شاعر: الوافر # فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإن غدا لناظره قريب # قال فيلسوف: المقادير لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا يزيد فيها ~~الشرة والمكالبة. # دخل ms0284 أبو العباس العطافي إلى بعض القصاص وقد أخذ القاص في غزاة خيبر فقال: ~~بارك الله عليك، ما أحسن ما تؤدي كلام منصور بن عمار! وحضر القطيعي مع قوم ~~جنازة، فنظر إلى أخي الميت فقال: أهذا الميت أم أخوه؟ فانقلب المأتم ضحكا. # خرج إسحاق بن مسلم العقيلي مع المنصور إلى مكة فأمعن في السير وطوى ~~المراحل، فقال إسحاق: إنا ق هلكنا يا أمير لمؤمنين، فما هذهالعجلة؟ قال: ~~نخاف أن يفوتنا الحج، قال: فاكتب إليهم ليؤخروه عدة أيام. # قال أبو العيناء: كنت بحمص فمات لجار لي بنت، فقيل له: # PageV03P156 # كم كان عمرها؟ قال: لا والله لا ادري، ولكنها ولدت أيام البراغيث. # قال أبو سالم القاص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت هند بنت ~~عتبة حين لاكت كبد حمزة أحارتها إلى جوفها ما مستها النار؛ فقال المبردي: ~~اللهم أطعمنا من كبد حمزة. # قال بزرجمهر: الركون غلى الدنيا مع ما نعاين من الموت جهل، والتقصير في ~~احسن الأعمال إذ عرفنا فضيلة الثواب عجز، والطمأنيية إلى أحد قبل الاختبار ~~حمق. # خرج رجل في ابتغاء الرزق فأعيا في طلبه، فجلس مستريحا مقابله حائط، فقرأ ~~فيه: الكامل # لما رأيتك قاعدا مسقبلي ... أيقنت أنك للهموم قرين # هون عليك وكن بربك واثقا ... فأخو التوكل شأنه التهوين # طرح الذى عن نفسه في رزقه ... لما تيقن أنه مضمون # فرجع إلى بلده. # سمعت شيخا من أهل الكوفة يقول: الزعزعة: شرب الريق من الفم، والصعصعة: ~~التفريق. # كاتب: الحمد لله الذي حقق أملي فيك، وصدق ظني بك، # PageV03P157 # وذكر المنة لك علي، وجعلك مولى الصنيعة وسبب المكرمة في، فلم يسبقك احد ~~إلى الإحسان إلي، ولم يحاصك في الإنعام علي، ولم تتقسم الأيادي شكري فهو لك ~~موفر عليك، ولم يخلق وجهي فهو بك مصون جديد، ولم يزل ذمامي مضاعا حتى ~~رعيته، وحقي مبخوسا حتى قضيته، فأنصفتني من دهر طالما ظلمني، وأخذت بيدي من ~~العثرة، وأبعدتني من الصرعة، وسررت الولي الودود، وأرغمت بي العدو الحسود، ~~ورفعت أملي بعد انخفاضه، وبسطت رجائي بعد انقباضه، وأمطت ms0285 خمي وقويت منتي، ~~فلست أعتد يدا إلا منك، ولا أعرف معروفا إلا لك، ولا أوجه رغبة إلا إليك. # أعرابي: البسيط # إن كنت جاهلة فاستخبري خبري ... هل أصدر الأمر لا يسطاع بالحيل # وهل أرد شبا خصمي محاسمة ... يلقى الألد حجاج الخصم بالجدل # شبا كل شيء: حده، والحاسمة: القاطعة، والألد: الشديد الخصومة، يقال: فيه ~~لدد وله مدد. # سعيد بن حميد: الكامل المجزوء # لا تعتبن على النوائب فالدهر يرغم كل عاتب # واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب # PageV03P158 # والدهر أولى ما صبر ... ت له على كدر المشارب # فلكل خالصة قذى ... ولكل صافية شوائب # كم فرحة مطوية ... لك بين اثناء النوائب # ومسرة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب # قال المفضل: كانت العرب تقول: لا تشتر خمسة من خمسة: فرسا من أسدي، ولا ~~جملا من نهدي، ولا عنزا من فهري، ولا عبدا من بجلي، ولا حمارا من إيادي. # لما قتل العباس بن الحسن الوزير ببغداد، دفع ابنه محمد أبو جعفر، وكان ~~أديبا، إلى خراسان، فقال: الهزج # لئن أصحبت منبوذا ... بأقطار خراسان # وموقوذا نبت عن لذ ... ذة التغميض أجفاني # ومحمولا على الأصع ... ب من إعراض سلطاني # ومحصوصا بحرمان ... من الأعيان أعياني # وصرف عند شكواي ... من الآذان آذاني # ملقى بين أظلاف ... وأخفاف توطاني # ومكلوما بأظفار ... ومدوما بأسنان # PageV03P159 # كأن القصد من أحدا ... ث ازماني إزماني # فكم مارست في إصلا ... ح شاني ما فرى شاني # وعاينت خطوبا جر ... رعتني ماء خطبان # أفاد الشيب فودي ... وأفناني وأفناني # أغصتني بأرياقي ... لدن إيراق أغصاني # ونادتني إلى من ه ... وعني عطفه ثاني # سوىأني أرى في الفض ... ل فردا ما له ثاني # ولو أنصفت ما أبع ... دني فضلي بل ادناني # كأن البخت إذ كش ... ف عني كان عطاني # وهل ينفعني جدي ... وتشميري وإدماني # إذا الجد تحدان ... ي والحد تعداني # وكل بالذي في شم ... ن أرداني أرداني # سأستنجد صبري إن ... ه من خير أعواني # واسترفد عزمي إن ... ه والحزم سيان # وانضو الهم عن قلبي ... وإن أنصب جثماني # وأقضي بنجاء إن قضاء الله نجاني # إلى أرض ms0286 جناها من ... جنى جنة رضوان # غلى أرضي التي أرضى ... وترضيني وترضاني # هواء كهوى النفس ... تصافاه صفيان # رقيق الآل كالآل ... وفيه أمن إيمان # PageV03P160 # رخاء كرخاء فر ... ج الكربة عن عان # وماء مثل قلب الصب ... ب مرتاعا بهجران # فإن سلمني الله ... وبالصنع تولاني # وأخلى ذرعي الدهر ... وخلاني وخلاني # فإني لا أعود الده ... ر ما عاد الجديدان # إلى الغربة حتى تغ ... رب الشمس بشروان # فإن عدت لها يوماص ... فسجاني سجاني # وله من أبيات يهجو رجلا أبخر: الهزج # سفت نتنا سوافيك ... إذا سيقت سوافيكا # وأطراف المساويك ... تجلت عن مساويكا # فما جارحة فيك ... لنا أجرح من فيكا # قيل لمدينية: أيهما أحب غليك النيك أم التمر؟ قالت: التمر ما أحببته قط. # جامع رجل قصير امرأة طويلة، فلما قبلها خرج متاعه من بطنها، فقالت له: ~~نحن والله في طرائف، كل ما ربحناه من فوق خسرناه من أسفل. # رأى مزبد خاتما من ذهب في يد جارية فقال لها: ناوليني خاتمك أذكرك به، ~~قالت: هذا ذهب وأخشى أن تذهب، ولكن خذ هذا العود فعسى أن تعود. # PageV03P161 # شيع أبو العلاء المنقري جنازة أحمد بن يوسف الكاتب فظل يبكي، وكان مكتحلا ~~فسال كحله على وجهه، فنظرت إليه امرأة فقالت: سخنت عينك، كأنك والله مطبخ ~~يكف، أيش هذه السماجة؟! فأضحك أهل الجنازة. # أدخل الجماز قحبة، فلما ركبها لم ينتشر عليه، ففي حركته ضرط فخجل، فقال ~~لها: بالله لك زوج؟ فقالت له: لو كان لي زوج لم أدعك تخرا علي. # وقالت أخرى لآخر لم ينتشر عليه: لو كان لي زوج لم أدعك تجعل حري طنبورا ~~تضرب عليه، لأنه كان يدلك أيره على شفريها. # سمعت امرأة بغدادية تقول لجارتها وهي تصف رجلا: لعنه الله، إذا أطبقفمه ~~كأنه جحر مشنج، وغذا فتحه كأنه كس مفحج. # أنشد أبو دلف مسعر بن مهلهل الخزرجي: الهزج # تركت اللحم للإفلا ... س والدشة والضيق # فقالوا بل تثوبون ... بظن غير تحقيق # ولو مر بنا ماني ... أكلنا على الريق # قال ابن عبدوس في كتاب الوزراء كان عمرو بن ميمون بن # PageV03P162 # حاتم يتقلد ms0287 ديوان الخاتم للمهدي، فخرج يوما متوكئا على عصا، فلقيه محمد ~~بن سالم اليماني، وسالم كاتب هشام بن عبد الملك، وكان محمد في كتاب المهدي، ~~فقال لعمرو: ما عصام هذه بعضا موسى، فقال عمرو: ولا الوادس الذي اغتصبه ~~أبوك بالأردن أيام هشام بالوادي المقدس. # الجواب يجب أن يتقى، ففيه ما يعمل عمل السم. # رأيت رجلا من العلماء قال لأبي حامد المروروذي: هل شاهدت عبد ال بن زياد ~~النيسابوري صاحب المزني في بغداد؟ قال: نعم، قال: فإني ما رأيتك عنده، يغض ~~منه، فقال أبو حامد: إنك لو رأيتني لكان خيرا لك. # قال العتيبي: قال عبد الملك بن مروان لزفر بن الحارث: ما بقي من حبك ~~للضحاك بن قيس؟ قال: ما لا ينفعه ولا يضرك، قال: لشد ما أحببتموه يا معاشر ~~قيس: قال: أحببناه ولم نواسه، ولو كنا فعلنا أدركنا ما فاتنا منه، قال: فما ~~منعك من مواساته يوم المرج؟ قال: الذي منع أباك مواساة عثمان يوم الدار. # وهذا أيضا جواب مر. # PageV03P163 # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول لرجل: جنبك الله الأمرين، وكفاك شر ~~الأجوفين، وأذاقك البردين الأمرين: الفقر والعري، والأجوفان: البطن والفرج، ~~والبردان: برد الغنى وبرد العافية. # شاعر: الطويل # لنا جلساء ما نمل حديثهم ... ألباء مأمون غيبا ومشهدا # يفيدوننا من علمهم علم من مضى ... وحكما وتأديبا ورأيا مسددا # بلا كلف يخشى ولا سء عشرة ... ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا # فإن قلت أحياء فلست بكاذب ... وإن قلت هم موتى فلست مفندا # قال بعض النساك: عجبت ممن لا يملك أجله كيف يملك أمله، ومن يعجز عن دفع ~~ما عراه كيف له الأمان مما يخشاه. # شاعر: الطويل # وإن امرءا دنياه أكثر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور # مر تميم الداري يوما بأصحابه فقال: كيف أصبحتم؟ فقالوا: أصبحنا نرجو ~~ونخاف، فقال: والله ما أدري ما رجاء قوم لا يتحملون ما يكرهون لما يرجون، ~~وما أدري ما خوف قوم لا يدعون ما يشتهون لما يخافون. # شاعر: الوافر # PageV03P164 # سكون النفس يعقبه راء ... وحرص النفس يدني للهوان # وليس بزائد في ms0288 الرزق حرص ... وليس بناقص منه التواني # إذا ما الله سبب رزق عبد ... أتاه في التنائي والتداني # قيل لصوفي: أين حط العارفون رحالهم؟ قال: حيث ناجاهم الحق وبدا لهم. # سأل أعرابي قوما فحرموه فقال: اللهم اشغلنا بذكرك، وأعذنا من سخطك، فقد ~~ضن خلقك على خلقك بروقك، ولا تشغلنا بما عندهم عن طلب ما عندك. # العرب تقول: فلان نقي الجيب، عفيف الإزار، طيب الحجزة. # كان أبو ذر يقول: يا أيها الناس، إني لكم ناصح، وعليكم شفيق، صلوا في ~~الليل لوحشة القبور، وصوموا في الهاجرة لحر يوم النشور، وتصدقوا مخافة يوم ~~عسير، وحجوا لعظيم الأمور. # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إياكم واتباع الهوى، وطول الأمل، فإن ~~اتباع الهوى يبعد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة. # PageV03P165 # قال عطاء السلمي: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، ومصرعي عند الموت، ~~ووحشتيفي القبر. # يقال: ما رؤي فاطمي أنصح لعباد الله من زيد. # كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: إن قوما لزموا سلطانهم لغرماء بحق ~~الله عليهم، فأكلوا بخلافهم، وعاشوا بأليسنتهم، وخلفوا الأمة بالمكر ~~والخديعة والخيانة، وكل ذلك في النار، ألا فلا يصحبنا من أولئك أحد ولا ~~سيما خالد بن عبد الله وعبد الله بن الأهتم، فإنهما رجلا بيان، وإن بعض ~~البيان يشبه بالسحر، فمن صحبنا فلخمس خصال: فأبلغنا حاجة من لا يستطيع ~~إبلاغها، ودلنا على ما لا نهتدي إليه من العدل، وأعاننا على الخير، وسكت ~~عما لا يعنيه، وأدى الأمانة التي حملها منا من عامة المسلمين فحيلا به، ومن ~~كل على غير ذلك ففي حل من صحبتنا والدخول علينا. # قال سفيان بن عيينة: قال أمير المؤمنين لأبي حازم: أوصني، قال: هين يسير، ~~لا تأهذن شيئا إلا بحقه، ولا تمنعن شيئا من حقه، قال: يا أبا حازم، من يطيق ~~هذا؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار. # PageV03P166 # أنشد اليزيدي: الخفيف # ويصاد القطا فينجو سليما ... بعد يأس ويهلك الصياد # ومثله لابن الجهم: الكامل # كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود # قال الأصمعي: ms0289 ما تطلي به المأة عينها من الزعفران عند الولادة يقال له ~~الدمام، ويقال للذي تصلح به القدر وتطلى: الدمام، ويقال للناقة: قد دمها ~~الني دما إذا ملأها الشحم. # قال: والنغض إشارتك برأسك إلى فوق، وإذا عوجت فمك من احد شقيه وأخرجت له ~~صوتا فهو مض، وأنشد: الرجز # سألتها الوصل فقالت مض ... وحركت لي رأسها بالنغص # قال ثعلب: الطل: إبطال الحق، والضهل: تصغيره، والطفشل من الرجال: لضعيف ~~الأحمق. # وأنشد أبو خليفة الجمحي قال، أنشد التوزي: الطويل # PageV03P167 # بنفسي من لا أستطيع لقاءه ... على حالة إلا قلبي خائف # ومن حبه داء ومبذول نفعه ... شفاء ومن دون الشفاء متال # وأنشدني: الطويل # لا تعذلينا في الزيارة إننا ... وإياك كالظمآن والماء بارد # يراه قريبا صافيا غير أنه ... تحول المناي دونه والراصد # قال ابن الأعرابي: الهسر يكون في الخير والشر، والأرق لا يكون إلا في ~~المكروه. # قال أبو محلم، حدثني رجل من قريش قال: مررت بحي من العرب وأنا حاج، فرأيت ~~فيهم جارية كأنها مهاة، قد برعت جواري الحي، فسألت عن أبيها فدللت عليه، ~~فأتيته فانتسبت إليه فأكرمني ورفعني، ثم خطبتها إليه وبذلت له مهراص سنيا ~~يرغب في مثله، فقال: يا ابن أخي، لقد ذكرت شرفا شامخا، وبذلت بذلا سنيا، ~~ولكن الغريبة عن قومخا أمة لمن انتقلت إليه، ومستذلة فيمن حلت فناءه، لبعد ~~ناصرها، وغيبة حماتها، وما اغتربت منا امرأة قط، ولو أمكن ذلك لكنت أول ~~راغب؛ فقمت من عنده، فأقبل علي رجل في إثر رده إياي فقال: يا ابن أخي، لست ~~أول من رد عن هذه الجارية، أما سمعت قول الشاعر فيها: البسيط # يظل خطابها ميلا عمائمهم ... كأن أنضاءهم أنضاء حجاج # لها أب سيد ضخم وإخوتها ... مثل الأهلة لا يستبهم هاجي # قال أبو محلم في قول الراجز: الرجز # PageV03P168 # أما تاره وإلى آستوائها ... وحسنها في العين وامتلائها # لا ترهب الذئب على أطلائها ... وإن أحاط الليل من ورائها # يعني نخلة. # قال عمر بن شبة: أنشدني العريان: الطويل # فإنك لا تدري، فلا تعر جانبا ... من المبتغى: أي الأمور المساعف ms0290 # فيا ري كره جاء من حيث لم تخف ... وميسور أمر في الذي انت خائف # وما الناس إلا كالسيوف خاتلافهم ... فكل محلى الجفن والبعض قاطف # قال عمر بن شبة: أنشدني عبد الملك بن الوليد من ولد الحجاج ابن يوسف، ~~وكان طفيليا في البصرة، وكان أديا شاعرا: الكامل المجوء # لا تحتشم دا القري ... ب ومنزل الفظ مريد # واهجم على هذا وذا ... ك هجوم شيطان مريد # وادخل كأنك خابز ... بيديك جردقة الثريد # وإذا دخلت مخففا ... فاحمل كحملات الأسود # واختك ثرائدهم ولا ... تكفف عن اللحم النضيد # PageV03P169 # ودع الحياء فإنما ... وجه المطفل من حديد # كان الباقر عليه السلام يقول: سلاح اللئام قبح الكلام. # قال المبرد: أنشدنا دعبل في أبي سعد المخزومي: الرمل المجزوء # أنا بشرت أبا سع ... د فأعطاني بشاره # بأب صيد له بالأم ... س من دار الإماره # كل يوم لأبي سع ... دعلى الأنساب غاره # فهو يوما من تميم ... وهو يوما من فزاره # خزمت مخزوم فاه ... فادعاها بالإشارة # قال المبرد: أنشدت لأبي العتاهية: الوافر # لقد نهج الطريق إليك قصدا ... فما أحد بريدك يستدل # إذا ورد الشتاء فأنت شمس ... وإن ورد المصيف فأنت ظل # قال محمد بن علي الباقر رضي الله عنه لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كم ~~صاحبه فيأخذ حاجته من الدراهم والدنانير؟ قالوا: لا، قال: لستم بغخوان إذن. # PageV03P170 # أنشد الأخفش لحداد بسر من رأى: البسيط # مطارق الشوق في قلبي لها أثر ... يطرقن سندان قلب حشوه الفكر # ونار كير الهوى في الجسم موقدة ... ومبرد الشوق ما يبقي ولا يذر # كيف اصطبار امرئ لاقى على مضض ... من زبرة الهجر ما لم يلقه بشر # قد أنحلت كلبات الشوق مهجته ... إذ قفل باب الرضا عن خرمه عسر # قال أبو الفرج الصفهاني في بيت الأعشى: البسيط # نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مزة راووقها خضل # أنه عنى الحديث. # قال زيد بن علي: الداعي إلى الله بغير عمل كالرامي بغير وتر. # قال ابن الأعرابي: سأل ابن ميادة أيوب بن سلمة المخزومي حاجة فلم يحمده ~~فقال: الطويل # ظللنا وقوفا عند باب ابن ms0291 أختنا ... وظل عن المعروف والجود في شغل # PageV03P171 # للشام الطاعة والطاعون، وللعراق النعمة والشقاق، وللبادية الصحة والشقوة. # قال مسلمة بن عبد الملك: ما ركب الناس مثل بغلة قصيرة العذار طويلة ~~العنان. # يقال: لم يمت قوم في سفر عطشا إلا وهم على ماء. # يقال: إذا كان فقه الرجل حجازيا، وسخاؤه عراقيا، وطاعته شامية، فقد كمل. # قال: حمى خيبر، وطحال البحرين، ودماميل الجزيرة، وطواعين الشام. # قال ابن عباس: الكوفة مثلها مثل اللهاة في البدن، يأتيها الماء ببرده ~~وعذوبته، ومثل البصرة مثل المثانة، يأتها الماء بعد تغيره وفساده. # شاعر: الكامل # تحت المحاجر أعين دعج ... من فوقهن حواجب زج # وافين مكة للحجيجفلم ... يسلم بهن لمسلم حج # قال بعض أهل الهند لبعض ولاة الحرب: احذر عدوك على كل حال: احذر مواثبته ~~إن قرب، وغارته إن بعد، وكمينه إن انكشف، واستطراده إن ولى، ومكره إن ~~انفرد. # قال الحسن: جربنا وجرب لنا المجربون، فلم نر شيئا أنفع وجدانا # PageV03P172 # ولا أضر فقدانا من الصبر: به تداوى الأمور ولا يداوى هو بغيره. # سألرجل عليا عن عثمان رضي الله عنهما فقال: خذله أهل بدر، وقتله أهل مصر، ~~غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا ~~يستطيع أن يقول: نصره من هو خير مني؛ والله ما أمرت به، ولا نهيت عنه، ولو ~~أمرت لكنت قائلا، ولو نهيت لكنت نصرا، واستأثر عثمان فأساء الأثرة، وجزعتم ~~فأسأتم الجزع. # قال أبو حامد عند هذه الحكاية: إن أمر عثمان ليس بمشكل، ولئن أشكل لقد جل ~~خطبنا، فما خفي أشد من خفائه، قيل له: كيف لك؟ قال: لأنه لا يخلو من أن ~~يكون فارق الدين فلا مرية في خروجه من الإمامة لو أتى بما فيه تأويل، فلا ~~يستحق به القيل من القائل، ولا الخذل من الخاذل. قيل له: إن الصحابة لم تقث ~~عنه إلا لإعضال القضية وخبث الحال، قال: إن الصحابة لا ينبغي أن تعقد عن ~~موعظة الإمام وتنبيهه وإعانته وتقويمهورده إلى الرشد، وإعادته إلى القصد، ~~فإن جمح به ms0292 المنكر وصد عن سواء السبيل فعليها خلعه والاستبدال به، والمصيبة ~~فيها إن قعدت عن نصرته إن كان مظلوما، أو حين لم تعظه ولم تخلعه حين كان ~~مظنونا، أعطم من المصيبة فيه، وإن كان لا تأويل فيما أتى ولا وجه لما ~~ارتكب، فكيف ولا شيء مما قنم عليه إلا وفيه باب واسع فيه التأويل، وفقه ~~صحيح المخرج بالاعتبار؟ وكان يقول في هذا المعنى كلاما كثيرا يتصل بأصول ~~السياسة وآدابها، وأحكام الشريعة وتأويلاتها، وعلى قدر ما تعين في ذلك ~~أرويه وأكتبه إليك، على أن معرفة الحقائق في سيرة قديمة ذات أحوال مشتبهة ~~من الصعب العسير. # PageV03P173 # ذكر أعرابي قوما فقال: لا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب. # قال ابن أم كلاب: الطويل # صفا صلدة عند الندى ونعامة ... إذا الحرب أبدت عن نواجذها الثعل # قال ابن الأعرابي: كان أعرابي إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم إني أكفر بك ~~لما كفر به محمد، وأومن بكل ما آمن به محمد، ثم يضع رأسه. # يقال في أمثال العرب: نعم كلب في بؤس أهله. # قال ثعلب عن ابن الأعرابي، قال أبو البيداء: ما طلعت الجوزاء إلا جدت ~~علينا السباع، قال: وقبل طلوعها هي ساكنة هادئة. # أنشد اليزيدي: الطويل # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بأسفل واد ليس فيه أراني # PageV03P174 # وهل آكلن ضبا بأسفل تلعة ... وعرفج أكماع المديد حواني # أقوم إلى وقت الصلاة وريحه ... بكفي لم أغسلها بشنان # وهل أشربن ماء الحفيرة شربة ... على عطش من سور أم أبان # وأنشد اليزيدي: الكامل # يوكون ذنبا للسلوب سنامها ... حتى يعض بساقها المأثور # يقول: سمنها دعا إلى نحرها فهو ذنبها. # وأنشد اليزيدي أيضا: الطويل # وقومي وإن شارعتهم حومة الردى ... أمر جنابا من جناب القبائل # قيا ابن أبي لا تغترب إن غربتي ... سقتني بكأس الضيم ماء الحناظل # وما يرأب الصداع المهم لقومه ... من الناس إلا كامل وابن كامل # سمعت أبا النفيس الرياضي يقول: واشوقاه إلى قوم عقدوا قلوبهم بالله، ~~وتابوا من ذنوبهم لوجه الله، وأحبوا إخوانهم في ذات الله، واعتمدوا في ~~مصارفهم على ms0293 الله، وطلبوا منازلهم عند الله، وتابوا قارئين لكتاب الله، ~~وظلوا عاملين بأمر الله، ورضوا في السراء والضراء عن الله، فنالوا الراحة ~~والمنى. أيها السامع، الدنيا قنطرة والجواز عليها سلامة، والآخرة دار ~~القرار والوصول إليها # PageV03P175 # كرامة، المفتون من اغتر بدنياه، والمغبون من فاته مولاه، متى تعون وأنتم ~~لا تسمعون، ومتى تسمعون لا تحضرون، ومتى تحضرون وأنتم لا تزهدون، ومتى ~~تزهدون وأنتم لا ترغبون، ومتى ترغبون وأنتم لا تعرفون، ومتى تعروفن وأنتم ~~لا تؤمنون، ومتى تؤمنون وأنتم لا توقنون؟ مالي لا أرى شمائلكم تنثني شوقا ~~وارتياحا، ما لي لا أرى عيونكم تدمع مساء وصباحا، ما لي لا أرى ألوانكم ~~مصفرة من البعادة، ما لي لا أرى قلوبكم تحن إلى الزهادة، ما لي لا أرى ~~أعمالكم تخلص، ما لي لا أرى قلوبكم تحن إلى الزهادة، ما لي لا أرى أعمالكم ~~تخلص، ما لي لا أرى آمالكم تنقص؟ أظنكم مطرودين من باب الله، أجدكم مخيبيب ~~مما عند الله، لقد خاب من ليس له عند الله نصيب. # جحظة: الكامل المجزوء # لما حجبت بباب دا ... رك والدهور لها تشاكل # أشرعت سير حميرتي ... وعلمت أنك كنت تاكل # قال بنان الطفيلي: عصعص عنز خير من قدرباقلي. # لبعض الكلبيين: الطويل # فقالت بحق الله إلا أتيتنا ... إذا كان لون الليل شبه الطيالس # فجئت وما في النوم نقصان قدرها ... وقد نام عنها كل وال وحارس # فبتنا بليل طيب نستلذه ... جميعا ولم أقلب بها كف لامس # قيل لأشعب: كيف ترى أهل دهرك؟ قال: يسألوننا عن أحاديث الملوك ويعطون ~~عطاه العبيد. # PageV03P176 # قال بنان: صلاح الأمر في خصلة: الطعام لايؤكل إلا على شهوة. # وقيل له: أي الطعام أطيب؟ قال: ما اتسع صدر صاحبه. # قال بعض الأغبياء لصاحب رمان مقد: رمانة مبرسمة لرجل حامض. # قالبنان: كان ابن عمر إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي رزقنا وجلعنا ~~نشتهيه، فرب من يقدر عليه لا يشتهيه. # أنشد ثعلب: البسيط # راحوا ورحنا على آثارهم أصلا ... محملين من الأحزان أوقارا # كأن أنفسنا لم ترتحل معنا ... أو سرن في ms0294 أول الحي الذي سارا # قال زيد بن علي لرجل: إنما نفسك واحدة فإذا خسرتها فبم تعتاض عنها؟ قالت ~~الفرس: أفعال الناس وأحوالهم تنقسم خمسة وعشرين قسما: خمسة بالجد، وخمسة ~~بالختيار، وخمسة بالعادة، وخمسة بالجوهر، وخمسة بالنسب؛ فاما التي بالجد ~~فالحياة والأهل والولد والمال والمملكة؛ وأما التي بالاختيار فالطب والنجوم ~~والفلسفة وافثم والأجر؛ وأما التي بالعادة فالأكل والنوم ولاجماع والمشي ~~والأعمال الصعبة؛ وأما التي بالجوهر فالمحبة # PageV03P177 # والعداوة والخلق والشقاء والاستقامة؛ وأما التي بالنسب فالعقل والدهر ~~والمنطق والحسد والجمال. # أنشد: الكامل # وجزعت يوم فراقكم يا سادتي ... من ذا ليوم فراقكم لا يجزع # سمع الوشاة ببيننا فتغامزوا ... ليت الوشاة ببيننا لم يسمعوا # واها لقلبك والهوادح ترفع ... والعيس تحدى والمآقي تدمع # فتوقدت أنفاسنا وقلوبنا ... كل إلى كل يحن ويرجع # قال إسحاق الموصلي: أوصى بعض العرب ابنه فقال: يا نبي، كن كالضب ولا تكن ~~كالجراد، فإن الضب يلتزم جحرة فلا يفارقه، وإن الجارد يسرح فيأكله كل شيء. # قال واعظ: احذر إلف قرين السوء، واذكر الموت، وأدم فيه الفكرة، فإن من لم ~~يعتبر بما رأى لم يعتبر لما لم ير. # أنشد ابن الأعرابي: البسيط # كم لمت نفسي إذ أنفقت في سرف ... وكم أخذت فما اسطيع اقتصد # وأنشد: المنسرح # أصبح وجه الزمان قد قلبا ... وبان معروفه فقد ذهبا # ونكس الدهر فرق لمته ... فأصبح الدهر رأسه ذنبا # وأنشد: البسيط # خلائق المرء في الدنيا تزينه ... وما يزينه طول ولا عظم # قد يخلق المرء والمرآة معجبة ... وقد يسود الفتى في كشحه هضم # PageV03P178 # كاتب: يحتاج الكاتب البليغ إلى تجنب العويص، والطرق المستوعرة، والألفاظ ~~المستكرهة، وتلزيق المتكلفين، وتغليق أصحاب الأهواء والمتكلمين. # قال أعرابي: أين أعز الظفر عند المنافسة من المنع عند غضب الدالة. # قال ابن السماك: الغرباء في الدنيا الذين يصلحون إذا افسد الناس، كأننا ~~عما يراد بنا نيام. # العيش حلو الدر مر الفطام. # يغيب المرء في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، وقد فارق الأحباب، وسكن ~~التراب، وواجه الحساب، غني عنا خلف، وفقير إلى ما قدم. # قال بعض الخطباء: نحن ms0295 أمراء الكلام، فينا وشجب أعراقه، ولنا تعطفت ~~أعصانه، وعلينا تهدلت ثماره، فنجني منه ما احلولى وعذب، ونترك منه ما ~~املولح وخبث. # قال خطيب آخر: لا مرحبا بقلوب متغاوية وآذن غير واعية، يحفزها الطمع ~~التافه عن موعظة الواعظ، كالنعام المجفل يراع لأول ناعق، ولا يرتد لأول ~~رادع. # قال أعرابي: الدنيا إعلان وإسرار، وإقبال وإدبار، وإحلاء وإمرار. # قال اليونانيون: إفراط الأنس مقدمة الجرأة. # قوة العزم بنيل البغية. # PageV03P179 # جهل اعلل يوث الحصر، أي الجهل بمعرفة المعاد يؤدي إلى الانقطاع. # تمكن الذعر يدبر الخير جهل القدر يعقب بطرا وخورا. # أمنك عدوك بغيته. # عادة الصمت تورث عيا. # اللجاجة تسلب الرأي. # الخفة تسلب البهاء. # الحدة تورث الندم. # صديق عدوك حربك. # الضمير على الصمير شاهد عدل. # من ظفر بالجد التذ ومن ظفر به الجد تعب. # رب فوت درك. # من أبطره الغنى أذله الفقر. # من لان إذا خاف وعتا إذا أمر فلا ناصر له. # الحزم آلة الظفر. # ثمرة الأمن التفريط. # آلة الرئاسة سعة الصدر. # الإسراف في النفقة مقدمة ذل الفقر. # من اتسولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة. # ضوع اللفظ يحلل الحقد. # ليس بحي من لم يوثق بعهده. # قال سقراط: إذا أرادت العامة منازل الخاصة حسدتها عليها وتمنت أمثالها. # PageV03P180 # هذه نوادر كلام اليونانيين، وقد رم في هذا الكتاب ويمر ما إذا جمعته ~~وأفردته، زادك حسنه، وانثالت عليك فائدته؛ فخذ منها ومن غيرها كل حسن بهيج، ~~نفعلك الله بالعلم، وبصرك بالهدى. # قال محمد بن سلام: مدح عبيد الله بن قيس الرقيات عبد الله بن جعفر فأسنى ~~له العطية وأجرى عليه وعلى بغلة له، فقال لوكيل عبد الله: قد نفد علف ~~البغلة، فعرف عبد الله ذلك فدعا بكيس فيه دنانير فجعل يعدها، فطرب ابن قيس ~~على صوتها، فأعطاه ألف دينار وقال: أتراها تكفي لعلف بغلتك؟ قال الجماز: ~~سندية دب إليها مولاها بالليل سرا من امرأته، فلما أصبحت كنست البيت وقالتك ~~يا مولاي، أين أضع هذا التراب؟ فكشف الرجل عن أيره وقال: على هذا يا ستي. # أدخل رجل قحبة في شهر رمضان، ms0296 فلما دفع فيها وأراد ان يقبلها حولت وجهها، ~~فقال لها: لم لا تقبليني؟ فقالت: بلغني أن القبلة تفطر الصائم. # نظرت امرأة إلى رجل قد بال وهو يدلك أيره في الحائط فقالت: يا عمي ارفق ~~بسلعة عزيزي. # PageV03P181 # سمعت امرأة مؤذنا يؤذن قبل طلوع الشمس ويقول: الصلاة خير من النوم، ~~فقالت: النوم خير من هذه الصلاة. # أدخل رجل قصير أيره على امرأة طويلة، فكان إذا قبلها خرج أيره من بطنها، ~~وإذا أدخل عليها قصر عن تقبيلها، فقالت له: حبيبي، لا يستوي لك عملين في ~~عمل، إذا ذهبت تسوي دروند الباب خرج المفتاح من الغلق. # قال مزبد لامرأته: ماالذي يعجب النساء من الرجال؟ قالت: شدة الرهز وقلة ~~العجز. # من المروءة مجانية النساء لقلة وفائهن، وضعف عقولهن، وتلون أخلاقهن، وقذر ~~أحوالهن. # أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرذفا أبا بكر، فكان الرجل يلقى أبا ~~بكر فيقول: من هذا بين يديك؟ فيقول: يهديني السبيل، يعني الحق. # أطال قوم العيادة عند بكر بن عبد الله فقال: المريض يعاد، والصحيح يزار. # قدم معاذ بن جبل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو بكر: ~~ارفع حسابك، فقال: أحسابان: حساب من الله وحساب منكم؟ والله لا علمت لكم ~~عملا أبدا. # PageV03P182 # شهد رجل عند سوار فقال له: ما صناعتك؟ قال: مؤدب قال: فإنا لا نجيز ~~شهادتك، قال: ولم؟ قال: لأنك تأخذ على تعليم القرآن أجرة، قال: وأنت تأخذ ~~على القضاء بين المسلمين أجرة، قال: إني أكرهت على القضاء، قال: أفأكرهت ~~على أخذ الرزق؟ قال: هلم شهادتك، وأجازها. # شهد قوم عند ابن شبرمة على قراح فيه نخل فسألهم: كم في القراح من نخل؟ ~~قالوا: لا نعلم، فرد شهادتهم، فقال له رجل منهم: أنت تقضي في هذا المسجد ~~منذ ثلاثين سنة فكم فيه من أسطوانة؟ فأجازهم. # دق رجل على عمرو بن عبيد الباب فقال: من هذا؟ قال: أنا، قال: لست أعرف في ~~إخواننا أحدا اسمه أنا. # عمل سهل بن هارون كتابا يمدح فيه البخل وأهداه إلى الحسن ms0297 بن سهل، فوقع ~~على ظهره: قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه. # قيل لعبد الله بن جعفر وهو يماكس في درهم: تجود بما تجود # PageV03P183 # وتماكس في هذا؟ فقال: ذاك ما لي أجود به، وهذا عقلي بخلت به. # قيل لخالد بن صفوان: لم لا تنفق مالك فإنه عريض؟ قال: الدهر أعرض منه. # لبس ابن أبي دواد طيلسانا جديدا، فزال عن منكبه فقال: ما أحسن أن ألبس ~~الجديد، فقال له أبو العلاء: إن كنت لا تحسن أن تلبسه فإنك تحسن أن تلبسه؛ ~~فوهبه له. # قال معاوية لابن عباس: لم لا تشير على ابن عمك - يعغني عليا عليه السلام ~~- بكذا وكذا؟ قال ابن عباس: إن ابن عمي يرى ما يرى، وليس هو ممن يرى له، ~~فيرى ما يرى. # نظر إلى كثير راكبا ومحمد بن علي يمشي، فقيل له: أتركب وأبو جعفر يمشي؟ ~~فقال: هو أمرني بالركوب، فأنا بطاعته في الركوب أفضل مني في عصيانه بالمشي. # دخل الشعبي الحمام وفيه رجل حاسر، فغمض عينيه، فقال له الرجل: يا شيخ، ~~متى ذهبت عينك؟ فقال: مذ أبدى الله عورتك. # ركب كسرى والموبذ يسامره، فراثت بغلته فعلم أن الملك قد علم # PageV03P184 # فقال كسرى: يا موبذ، ما الذي يستدل به على حمق الرجل؟ قالك أن يعلف دابته ~~في الليلة التي يركب في صبيحتها مع الملك وهو يريد أن يسايره، قال: لهذه ~~الفطنة قدمك آبائي. # ساح أعرابي لعبد الله بن جعفر: يا أبا الفضل، فقيل له: ليست بكنيته، قال: ~~إن لم تكن فإنها صفته. # نشاب وحمد قالا، قال عبد الله بن عمر، إن إبليس قال: أي رب، إنك كنت ~~أخرجتني من الجنة من أجل آدم، وإني لا أسطيعه إلا بتسليطك، قال: فا، ت ~~مسلط، قال: أي رب زدني، قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله، قال: أي رب ~~زدني، قال: صدورهم مساكن لكن وتجرون منهم مجرى الدم، قال: أي رب زدني، قال: ~~" وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما بعدهم ~~الشيطان إلا عرورا ms0298 " الإسراء:64. # قال آدم: أي رب، إنك قد سلطت علي إبليس، وإني لا أمتنع عليه إلا بك، قال: ~~لا يولد لك ولداص إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، قال: أي رب زدني، ~~قال: الحسنة عشر أمثالها وأزيد والسيئة واحدة قال. أي رب زدني، قال باب ~~التوبة مفتوح ما دام الروح في الجسد، قال: أي رب زدني، قال: " يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~" الزمر: 35. # قال مطرف بن عبد الله: لو كانت الدنيا لي فأخذها الله مني بشربة ماء ~~يسقيني يوم القيامة كان قد أعطاني بها ثمنا. # قال ابن شهاب، قال أبو حازم الأعرج: إن العلماء كانوا فيما # PageV03P185 # مضى من الزمان يبلغون بعلمهم ما لا يبلغ أهل الدنيا بدنياهم، وأهل الدنيا ~~تبع لأهل العلم على علمهم، حتى جاء هذا الزمان فصار أهل العلم اليوم تبعا ~~لأهل الدنياعلى دنايهم، لاتباع أهل العلم غياهم، وزهدوا في العلم لإضاعته ~~عندهم. # هذا - أيدك الله - آخر الجزء الثالث، وقد حوى من فقر البلغاء، ونوادر ~~الأدباء، ومحاسن النساك والحكماء، ما أسال الله أن ينفعك به، والرابع يتلوه ~~على رسمه؛ فوسع بالك للفهم والتفهم، والبيان والتبين، فإن مزيتك على جميع ~~ما عداك إنما هي بهذه الموهبة الشريفة، والنعم السابغة، ومتى قضيت حق الشكر ~~عليها، امتريت الزيادة إليها، وكنت محفوظا برعاية القلب، مستوجبا لحميد ~~العقبى، مرقى إلى الدرجة العليا، إن شاء الله تعالى. # PageV03P186 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | ربي أعن بمنك ### | الجزء الرابع # اللهم، عليك أتوكل وبك أستعين، وفيك أوالي، وإليك أنتسب، ومنك أفرق، ومعك ~~أستأنس، ولك أمجد، وإياك أسأل لسانا سمحا بالصدق، وصدرا قد ملئ بالحق، ~~وأملا منقطعا عن الخلق، وحالا مكنونها يبوئ الجنة، وظاهرها يحقق النعمة ~~والمنة، وعاقبة تنسي ما سلف، وتتصل بما يتمنىن ويتوكف. # وأسألك اللهم كبدا رجوفا خوفا منك، ودمعا نطوفا شوقا إليك، ونفسا عزوفا ~~إذعانا لك، وسرا ناقعا ببرد الإيمان بك، ونهارا مشتملا على ما كسب مرضاتك، ~~وليلا حاويا لما أزلف لديك. # أشكو إليك اللهم ms0299 تلهفي على ما يفوتني من الدنيا، وانقيادس في طاعة الهوى، ~~جاهلا بحقك، ساهيا عن واجبك، ناسيا لما تكرر من وعظك # PageV04P005 # وإرشادك، وبيانك وتنبيهك، حتى كأن حلاوة وعدك لم تلج أذني، ولم تباشر ~~فؤادي، وحتى كأن مرارة عتابك ولائمتك لم تهتك حجابي، ولم تعرض كل أوصابي. ~~إلهي، إليك المفر من دار منهومها لا يشبع، ومسهومها لا ينقع، وطالبها لا ~~يرتع، وواجدها لا يقنع، فالعيش عندك رقيق، والأمل فيك تحقيق. # اللهم كما ابتليت بحكمتك الخفية التي أشكلت على العقول، وحارت معها ~~البصائر، فعاف برحمتك اللطيفة التي تطاولت إليها الأعناق، وتشوفت نحوها ~~السرائر. اللهم واجعل طريقنا إليك أمما، ونجنا من الشيطان الرجيم، وخذ معنا ~~بالفضل الذي هو إليك منسوب، وعنك مطلوب، وافطم نفوسنا من رضاع الدنيا، ~~والطف بنا بما أنت له أهل، إنك على كل شيء قدير. # اللهم قدنا بأزمة التوحيد إلى محاضر طاعتك، واخلطنا بزمرة المخلصين ~~لذكرك، واجعل إجابتك لنا من فضل ما تفضل بكرم عفوك، ولا تجعل خيبتنا عليك ~~من قبل جهلنا بقدرك، وإضرابنا عن أمرك، فلا سائل أفقر منا، ولا مسؤول أجود ~~منك. اللهم احجز بيننا وبين كل ما دل على غيرك بلسانك، # PageV04P006 # ودعا إلى سواك ببرهانك. اللهم انقلنا عن مواطن العجز مرقيا إلى شرفات ~~العز، فقد استحوذ الشيطان، وخبثت النفس، وساءت العادة، وكثر الصادون عنك، ~~وقل الداعون إليك، وذهب الراعون لأمرك، وفقد الواقفون عند حدودك، وخلت ديار ~~الحق من سكانها، وبيع دينك بيع الخلق، واستخزئ بناصر مجدك، وأقصي المتوسل ~~بك. # اللهم فأعد نضارة دينك، وأفض بين خلقك بركات إحسانك، وامدد عليهم ظل ~~توفيقك، واقمع ذوي الاعتراض عليك، واخسف بالمقتحمين في دقائق غيبك، واهتك ~~أستار الهاتكين لستر دينك، والقارعين أبواب سرك، والقائسين بينك وبين خلقك. # أسألك اللهم أن تخصني بإلهام أقتبس الحق منه، وتوفيق يصحبني وأصحبه، ولطف ~~لا يغيب عني ولا اإيب عنه، حتى أقول إذا قلت لوجهك، وأسكت إذا سكت بإذنك، ~~وأسأل إذا سألت بأمرك، وأبين إذا بينت بحجتك، وأقرب إذا قربت يتأنيسك، ~~وأبعد إذا بعدت بإجلالك، وأعبد إذا ms0300 عبدت مخلصا لك، وأموت إذا مت منتقلا ~~غليك. اللهم فلا تكلني إلى غيرك، ولا تؤيسنس من خيرك. # هذا - أبقاك الله - الجزء الرابع، وبالله ألوذ من شيء آتيه مجتهدا في نيل ~~مدحك، ثم أستحق به غاية خجرك. وإنما رققت هذه الرقة لأن هذا الجزء قد # PageV04P007 # استهدفت فيه لثلب الثالب، وعتب العاتب، لما فيه من النوادر الملهية، ~~والألفاظ السخيفة، والمعاني المهجورة، وإن كان في أثناء ذلك وخلاله، من ~~الحكم البالغة، والحجج الدامغة، والألفاظ الحرة، والمرامي البعيدة، ما ~~يلزمك معه أن تهب إساءتي لإحساني، وتتغمد خطائي لصوابي؛ ولئن كانت السيئات ~~يحبطن الحسنات، إن الحسنات يذهبن السيئات. فهذا عذري وهذاك عتبك، ومتى ~~تجاذبنا أهدابهما، وتنازعنا أسبابهما، كان لنا مقال ومجال، لتصرف التأويل ~~بين دعواي وبينتك، واعتراض الاحتمال عن شبهتي وحجتك. على أني لو رأيت ~~للبيان سوقا، وللعلم أهلا، وللحكمة طلابا، وللأدب محبين، وللعلم مقتبسين، ~~أنفت من هذا الاعتذار، وانصرفت عن هذا التزوير، لأني ما جمعت لك في هذا ~~الكتاب إلا ما اجتناه من عقله أكبر من عقلي، واختياره أبلغ من اختياري، ~~ونقده أحسن من نقدي، وذيله في التجارب أطول من ذيلي، وإنما لي ما تلقطته من ~~أقوالهم بعد التحرير والتقرير، وبين التكرير والتفسير، ولم أنفرد فيه إلا ~~برسالة أشرت بها على تقصيري عند من إن كان أكثر أدبا مني فإنه يوفيني حقي، ~~ثم يأخذ بيدي متفضلا علي. # وإنما مددت جناح هذا الفصل لأنني سمعت بعض من ليس له من العلم إلا الدعوى ~~يقول: وما في جمع ملح الناس ونوادرهم من علامة الفضل، ودلالة الأدب، وصواب ~~الاختيار حتى يقال: ما قصر أبو حيان في كتاب البصائر: # PageV04P008 # نقد واختار، ونقل وامتار، واعترض وطالب، ودعا ورقق، واعتذر وقرب، واحتج ~~وانتصر، ومن هذا الذي يعجز عن مثل هذا، بل من هذا الذي لا يزيد عليه ولا ~~يأتي بخير منه؟ # واعلم - فديتك - أن هذا الكلام لا يولده إلا حسد بعد معرفة بحسن العيب، ~~أو جهل قبل استشفاف الغيب، وأي ذلك كان، فما لي في ورده أرب، ولا لي على ms0301 ~~فاعله سلطان. بلى، أسأل المنصفين من الأدباء، والمبقين على الإخوان، أن ~~يذكروني بصواب ما أصبت فيه منه قبل أن يذكروني بخطأ ما أخطأت فيه. ولعلهم ~~إذا افتحوا هذا الباب، وتتبعوا هذه المعاملة، أن يشغلهم الأول عن الثاني، ~~ويحملهم على حسن الضمير، وجميل القول، ولسان الصدق، ومحمود الثناء؛ على أن ~~الخصم متى كان الهوى مركبه، والعناد مطلبه، فلن تفلح معه، ولو خرجت اليد ~~بيضاء وانقلبت العصا حية؛ وإذا كنت عندك أيها القارئ المنصف، والناظر ~~المتعرف على ما يحسن بك، فما أبالي أن يفوتني ما أحبه لنفسي، لأن هواي يخدم ~~هواك، وطاعتي تطلب رضاك، ومن واصل حبيبه أين يجد العاذل فيه موقعا؟ وبعد، ~~فاعلم - أي على رغم الحاسد - أن هذا الجزء قد اجتمع على # PageV04P009 # محاسن تهليك عن السماء إذا ازدانت بمصابيحها، وعن الأرض إذا اقتانت ~~بقيصومها وشيحها، فإنها مواريث عقل ممدود الشعاع على الأولين والآخرين، ~~والعقل به يصح الصحيح ويسقم السقيم، وبمفارقته يهلك الهالك ويجور السائر، ~~فإن كان قد امتزج بهذه المحاسن ما خالف منوال العقل، ونسيج الحق، فذاك ~~لتتبين به حسن الحسن، وقد قيل: والشيء يظهر حسنه الضد؛ وهذا كله، وإن كان ~~منظوما في سلك واحد، فإن العاقل يميز الطيب من الخبيث، والحق من الباطل، ~~والهزيل من الجد، ويتحلى بالأحسن، ويتخلى من الأقبح، ولو لم يكن جمهوره ~~معروضا عليه، ولا جمعه مسوقا إليه، لخيف أن يكل مع أحد الضربين، ويثقل مع ~~أحد الحزبين، فقد لوطف هذا الإنسان وهو لا يدري، وقد يرضى المرء وهو كاره، ~~ويصنع للإنسان وهو عائب، وهل لرضى أنشأه التجني مدى يبلغ، أو غاية تدرك، أو ~~آخر يعلم؟ دع - أيدك الله - هذا كله، فلو هديت لرشدي ما أطعت الهوى وخضت في ~~هذه الخطبة التي لا عائدة لها ولا فائدة فيها، وخذ فيما أخصك به مرشدا، ~~وألقيه إليك ناصحا، وأباثك به متعللا: اعلم أنا في دهر الإحسان فيه من ~~الإنسان زلة، والجميل غريب، والخير بدعة، والشفقة ملق، والدعاء حيلة، ~~والثناء خداع، والأدب مسألة، والعلم شبكة، والدين تلبيس، والإخلاص رياء، ms0302 ~~والحكمة سفه، والقول هذر، والإطراق ترقب، والسكوت نفاق، والبذل مكافأة، ~~والمنع حزم، والإنفاق # PageV04P010 # تبذير. فانج بنفسك إلى الله الذي يحرسك وأنت حالم، ويستأنيك وانت ظالم، ~~ويدعوك إلى حظك وأنت شامس، ويعطفك على مصلحتك وأنت حائس، ويطلف بك وأنت ~~عائف، ويؤمنك وأنت خائف، ويهديك وقد ضللت، وينعضك وقد زللت، ويقويك وقد ~~كللت، وينشطك وقد مللت، أفيجحد من هذا إحسانه، أم يجفى من هذا نظره، أم ~~يهرب عمن هذا عطاؤه، أم يستزاد من هذا ابتداؤه، أم تعشق الدنيا جهلا بمن ~~هذا معروفة؟ لا والله، ولكن لج بهذا الإنسان طغيانه، وأرخة في يده عنانه، ~~فجرى طلق الجموح، ثم أن أنين المجروح، حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. # فخذ أيها السامع حذرك، واعلم أن ربك بالمرصاد، وأنت منه على ميعاد، واعلم ~~أن أخذه أليم شديد، وإنما يملي لك لتزداد إثما، ويستدرجك من حيث لا تعلم. ~~وإذا ولج هذا الكلام سمعك، ووقر في صدرك، وتغلغل في فؤادك، وبلغ حاشية ~~روحك، فاندب نفسك، وابك أيامك، وتلهف على ماضي عمرك، وكفكف عبرات عينك، ~~واخل بشجوك وأشجانك، وأبك على تفريطك، فإذا قضيت من ذلك كله وطرك، فعسى ~~الله أن يراك فيعذرك. # ثم ابدأ قبل كل دقيقة وجليلة بطي الأمل وتقصيره، واقمع غربة بحلول الأجل ~~وتكديره، واعلم أنك متى ظفرت من أملك بالقصور، انتظم أمرك، ورجي خيرك، وكان ~~الله كافلك وناصرك؛ ثم ثن تقصير الأمل ببعض الدنيا، ومقت ما زينها في عينك، ~~وحلاها في نفسك، وخبل عليها سلطان عقلك، وغض دونها طرف يقينك؛ ثم ثلث ~~بهجران المتشاغلين عن مهلك، والمزينين لشهوتك، والمتناولين في مرادك، فإن ~~الناس لم يؤتوا في دنياهم إلا من الناس، إن الناس شر من الأفاعي والجرارات ~~والعقارب والسباع. ومتى أحببت أن تعرف # PageV04P011 # حقيقة ما أقول، عرفت عن كثب بلا تعب. ولقد ذكرت في هذا المكان مسألة جرت ~~بحضرة فاضل حضرته فوعيتها، ولعلها تقتضي مكانها من هذا الموضع، فتعلم أن ~~السلامة من السباع الضارية والأفاعي العادية أكثر: # رأيت ms0303 رجلا سأل أبا عبد الله الطبري عن الحكمة في خلق الله تعالى الحية ~~والعقرب والأسد، مع ما فيها من الضرر الظاهر والأذى القاهر، فقال أبو عبد ~~الله: حدثني أيها الرجل مذ كم لسعتك عقرب أو لدغتك حية أو افترسك أسد؟ قال: ~~ما أذكر شيئا من هذا مذ كنت، قال: فمتى عهدك بمن عابك واغتابك، وسبعك وكتم ~~محسانك، ونشر إساءتك، وسعى في هلاكك، وعزم في تلفك، وبذل على فنائك، وسهر ~~في عطبك؟ قال: أقرب عهد، قال: فإن كنت عرفت الحكمة هناك فسقها إلى مسألتك، ~~وإن كنت جهلتها هناك وسلمتها لخالقك فاجهلها هنا وسلم لخالقك. ثم اقبل على ~~السائل فقال له: الدين النصيحة؛ إياك أن تقول فيما بث الله في العالم، ~~وخزنه في هذا الفلك، وطواه من هذا الخلق: لم وكيف؟ فإنك توكل فيه إلى نفسك، ~~وتعجز عن حقيقة ما استأثر به العالم بك؛ فسكت الرجل. # أتيت بهذا الحديث توكيدا لما سلف في ضمن الكتاب، فانتبه لما أوعيتك ~~وأوحيت إليك؛ نعم، واعلم أن الرابعة فيها تمام الوصية: الزم العلم على هدي ~~الصالحين، فلن يخليك الله من يده، ولا أخلاك من رفده إن شاء الله. # PageV04P012 # قال سيبويه: زعم الخليل أن الذين قالوا: الحسن والحارث والعباس إنما ~~أرادوا أن يجعلوا هو الشيء بعينه، ولم يجعلوه سمي به، ولكنهم جعلوه كأنه ~~وصف له غلب عليه، ومن قال: حارث وعباس فهو يجريه مجرى زيد، وأما ما لزمته ~~الألف واللام ولم يسقطا منه فإنما جعل الشيء الذي يلزمه ما يلزم كل واحد من ~~أمته؛ فأما الدبران والسماك والعيوق وهذا النحو فإنما يلزم الألف واللام من ~~قبل أنه عندهم هو الشيء بعينه. فإن قال قائل: أيقال لكل شيء صار خلف شيء ~~دبران، ولكل شيء عاق عن شيء عيوق، ولكل شيء سمك وارتفع سماك؟ فإنك قائل له: ~~لا، ولكن هذا بمزلة العدل والعديل، فالعديل ما عادلك من الناس، والعدل لا ~~يكون إلا للمتاع وغيره، ولكنهم فرقوا بين البناءين ليفصلوا بين المتاع ~~وغيره، ومثل ذلك: بناء حصين وامرأة حصان، فرقوا ms0304 بينالبناء والمرأة، وإنما ~~أرادوا أن يخبروا أن البناء محرز لم لجأ إليه، وأن المرأة محرزة لفرجها. ~~ومثله الرزين من الحجارة والحديد، والمرأة رزان، فرقوا بين اما يحمل وبين ~~ما ثقل في مجلسه فلم يخف، وهذا أكثر من أن أصفه لك في كلام العرب. وقد يكون ~~الأسمان مشتقين من شيء والمعنى فيهما واحد، وبناؤهما مختلف، فيكون أحد ~~البنائين مختصا بشيء دون شيء ليفرق بينهما، فكذلك هذه النجوم اختصت # PageV04P013 # بهذه الأسماء وكل شيء جاء قد لزمه الألف واللام فهو بهذه المنزلة، وإن ~~كان عربيا نعرفه ولا نعرف الذي اشتق منه؛ وإنما قلنا ذلك لأنا جهلنا ما علم ~~غيرنا، أو يكون الآخر لم يصل إليه علم وصل إلى الأول المسمي؛ وبمنزلة هذه ~~النجوم الأربعاء والثلاثاء، وإنما يريد الرابع والثالث، ولكها أخبارها ~~كأخبار زيدوعمرو. # لما نزل بهشام بن عبد الملك الموت جعل ولده يبكون حوله فقال: جاد هشام ~~عليكم بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما اكتسب، ~~ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له!! قال يحيى بن اليمان؟ رأيت رجلا ~~بات أسود الرأس واللحية شابا ملء العين، فنام ليلة فرأى في منامه الناس قد ~~حشروا، وإذا بنهر من لهب النار، وإذا بجسر يجوز الناس عليه يدعون بأسمائهم، ~~فإذا نودي الرجل أجاب فنجا أو هلك؛ قال: فدعي باسمي فدخلت في الجسر، فإذا ~~كحد السيف يمور بي يمينا وشمالا، قالك فأصبحت أبيض الرأس واللحية. # PageV04P014 # قال بعض السلف: الحسن الخلق قريب عند البعيد، والسيء الخلق بعيد عند ~~أهله. # قال بزرجمهر: في البطيخ عشر خصال: هو ريحان، وتحية، وفاكهة، وأدم مقنع، ~~وخبيص مهيأ، ودواء للمثانة، وغسل للغمر والزهومة، ومذهب لرائحة النورة عند ~~الاستحمام، وكوز لمن عسر عليه آله الشراب، وهاضوم للثقيل من الطعام. # قال عبد الرحمن بن سمرة: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت ~~البارحة عجبا، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه ~~فجاءه بره بوالديه فمنعه منه؛ ورأيت رجلا من أمتي قد سلط عليه ms0305 # PageV04P015 # عذاب القبر فجاء ضوءه فمنعه منه؛ ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ~~الشياطين، فجاءه ذكر الله تعالى فخلصه منهم؛ ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، ~~كلما ورد حوضا منع منه، فجاءه صيام رمضان فأرواه منه؛ ورأيت رجلا من أمتي، ~~والنبيوت حلقة حلقة، كلما أتى حلقة طرد، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ ~~بيده وأجلسه إلى جنبي؛ ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن ~~يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة وهو يتسكع في الظلمة، فجاءه حجه وعمرته فأخرجاه ~~من الظلمة وأدخلاه النور؛ ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، ~~فجاءت صلة الرحم فقالت: يا معشر المؤمنين كلموه، كان واصلا لرحمه، فكلمه ~~المؤمنون وصافحوه فكان معهم؛ ورأيترجلا من أمتي يتقي النار وشررها بيده ~~ووجهه، فجاءته صدقته فكانت ظللا على رأسه، وسترا على وجهه؛ ورأيت رجلا من ~~أمتي قد أخذته الزبانية من مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ~~فخلصانه من بينهم، وجعلاه مع ملائكة الرحمن؛ ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ~~ركبتيه، بينه وبين الله تعالى حجاب، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على ~~الله عز وجل؛ ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله، فجاءه خوفه من ~~الله عز وجل فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه؛ ورأيت رجلا من أمتي قد خفت ~~مزازينه، فجاء القرآن فثقل موازيته؛ ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير ~~جهنم، فجاءه رجاء الله فاستنقذه؛ ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد ~~كما ترعد السعفة في # PageV04P016 # يوم ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكنت رعدته ومضى على الصراط؛ ~~ورأيت رجلا من أمتي يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا، فجاءت ~~صلاتهفأقامته على قدميه ومضى على الصراط؛ ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى ~~أبواب الجنة، كلما انتهى إلى باب منها أغلق دونه، فجاءت الشهادة - شهادة أن ~~لا إله إلا الله - صادقا من نفسه ففتحت له الأبواب فدخل فيها. # هكذا أصبت هذا الحديث والثقة رواه لي، وما أحي لأحد أن يسرع لرد مثل هذا، ms0306 ~~فإن العقل لا يأباه والتأويل لا يعجز عنه، وهو محمول على المثل، وفي المثل ~~إيضاح المعاني في النفس، وأفشارة إليها بقوة الحدس، ومتى أحب السامع أن ~~ينتفع به لم يضره وهي الإسناد وتهمة الرواة، وإنما عليك قبول ما لا ينتفي ~~من العقل، ويستمر على حكم العدل، ويلائم أساس الشريعة ومبنى الدين. ألهمنا ~~الله تعالى الحق، واستعملنا بالصالح من العلم، إنه قدير منان. # شاعر هجا ابن الزيات فقال: المتقارب # ألم تر كيف استدار الفلك ... فبعض تعالى وبعض هلك # فأضحى نجاح به عاليا ... وأخزى الإله ابن عبد الملك # بكى الزيت والرطل حزنا له ... وكانا يتيهان لما ملك # يقال إن معلم أنو شروان ضربه يوما بلا ذنب، وكان يأخذه بأن # PageV04P017 # يمسك الثلج في يده حتى تكاد كفه تسقط، فآلى أنو شروان إن ملك ليقتلنه، ~~فلما ملك هرب مؤدبه، فجعل له الأمان، فأتاه فقال: لم ضربتين ظلما؟ قالك ~~لتعرف حقد المظلوم إذا ظلمته، قال: أحسنت، فالثلج الذي كنت تعذبني به؟ قال: ~~ستعرف ذلك. فغزا أنوشروان بلنجر فأصبحوا في غداة باردة فلم يقدر أصحابه على ~~توتير قسيهم، فوترها لهم وقاتل وظهر، فعرف ما أراد مؤدبه. # قال كشاجم في كتاب أدب النديم: كان ينادم إساحاق بن إبراهيم جوهري من جلة ~~التجار ووجوههم، حتى خص به ولطفت منزلته عنده، ولم يكن احد يتجاوزه، وكانت ~~فيه آلة ومعه أدب يستحق به الحظوة؛ قالك وإنه لمعه ذات يوم والكأس محثوثة ~~والستارة منصوبة، إذ وصف للمتوكل فص كبير جليل القدر منقطع الشبيه كان قد ~~وقع إلى هذا الجوهري، فورد توقيعه إل إسحاق بإحضار الرجل ومطالبته بالفص ~~ومناظرته بالثمن. فلما نظر في التوقيع دعا بالجلادين والسياط، وأمر بتجريد ~~الرجل فقال: أيها الأمير ما قصتي؟ فلم يذكر شيئا حتى نصبه بين العقابين، ~~فكاد السوط أن يأخذه، فلما علم انه قد رهب، ولحقه من الرعب والهيبة ما ~~أنساه # PageV04P018 # الدالة والندام قال له: فص عندك من حاله وقصته كيت وكيت، قال: أحضره، ~~فليأمر الأمير بإطلاقي حتى آتي به، قال: لا سبيل إلى ذلك، فدعا ms0307 بداوة ~~وقرطاس وكتب هو في احال إلى ثقته في منزله، وتقدم إليه بالتوجيه بالفص، ~~فأحضره، وجعله إسحاق في منديل، وختم عليه وانفذهخ، ثم قام بنفسه إلى الرجل ~~فتولى حل وثاقه بيده واعتنقه، وخلع عليه من فاخر كسوته وقالك لم يكن يجب في ~~حق السلطان إلا ما رأيت، ولو لم أفعل ما فعلته لما أمنت دالتك، ولا كنت ~~أراك تخرجمثل هذه العقدة النفسية، وكان يلحقني من إنكار أمير المؤمنين ما ~~يفسد حالي وحالك، فسكن الرجل إلى عذره وقبله، وجرى معه على أجمل عادته. # قال العتبي عن ابنعيينة: كثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~العيون، ودواء العيون ترك مسها. # قال عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما حلتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزين بهما في يوم عيد ~~أو وفد إن قدم عليه: أبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله، رضي الله عنهما. # PageV04P019 # قال أبو حازم، قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: كيف كانت منزلة أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كمنزلتهما ~~اليوم وهما ضجيعاه. # قال أبو العيناء: حدثني حجاج بن نصير قال: سمعت إبراهيم بن عبد الله بن ~~حسن في يوم عيد يخطب فقال: اللهم إن هذا يوم أنت ذاكر فيه آباء بأبناء ~~بآباء، فاذكرنا عندك بمحمد صلى الله عليه وسلم. # سمعت الناشئ سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وقد قيل له: ما تقول فيما ترويه ~~الناصبة من قول علي رضي الله عنه أنه قال على منبر الكوفة: خير هذه الأمة ~~بعد نبيها أبو بكر، فقال: الخبر صحيح، فاشرأب الناس إليه، وتريثت أنا أيضا ~~متعجبا، فقال الناس: زد ي البيان، قال: نعم، إنما أشار إلى هذه الأمة ~~الضالة الفاسقة المرتدة، وكان أبو بكر خير هؤلاء ولم يكن خير من # PageV04P020 # عرفتم، فاستحسن أصحابه هذا التأويل وهشوا له. # لعن الله من سب أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال ms0308 عمرو بن مسعدة لابن سماعة التيمي: صف لي أصحابك، قال: ولا تغضب؟ قال: ~~لا، قالك كانوا يغارون على أفخوان كما تغارون على القيان. # وقال أبو العيناء، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن سليم عن أبه عن جده قال: ~~قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام ومعه عبد الرحمن ابنعوف أو عبيدة ~~وهما على حمارتين قريبتين من الأرض، فتلقاهما معاوية في كبكبة حسناء، فثنى ~~وركه فنزل وسلم بالخلافة، فلم يرد عليه، فقال عبد الرحمن أبو عبيدة: يا ~~أمير المؤمنين أحضرت الفتى فلو كلمته، قالك إنك لصاحب الجيش الذي الذي ~~يقدمك؟ قالك نعم، قالك مع شدة احتجابك ووقوف ذوي الحوائج ببابك؟ قال: أجل، ~~قال: ولم ويلك؟ قال: لأنا # PageV04P021 # ببلاد يكثر فيها جواسيس العدو، فإن لم نتخذ العدو والعديد استخف بنا وهجم ~~على عورتنا، وأنا بعد عاملك فإن وقفتني وقفت، وإن استزدتنس زدت، وإن ~~استنقصتني نقصت، قال: والله لئن كنت كاذبا إنه لرأي أريب، ولئن كنت صادقا ~~إنه لتدبير مصيب؛ ما سألتك عن شيء قط إلا تركتني في أضيق من رواجب الفرس؛ ~~لا آمرك ولاأنهاك. فلما انصرف قال أبو عبيدة أو عبد الرحمن: لقد أحسن الفتى ~~في إصداره إصدار ما أوردت عليه، قال: لحسن إصداره وإيراده جشمناه. # قال العتبي: سمعت أبي يقول: سئل شريك عن النبيذ، فقال: اشرب منه ما ~~وافقك، ودع ما جنى عليك، وذمه إذا ذم الناس، ولا تنصره فبئس المنصور والله. # قال ابو العيناء، حدثنا محمد بن عائشة عن أبيه عن ابن عباس أنه قال: كانت ~~ضربات علي مبتكرات ليس فيهن عوان. # وقال العتيبي: تحدث شريك بن عبد الله يوماص في دار المهدي # PageV04P022 # بفضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأكثر، فلما قام قال له رجل من ~~الكوفيين: يا أبا عبد الله، جئت اليوم بالدر بهذه الأحاديث، قال: وكيف لا ~~أحدث عن رجل كان يشبه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ فقال الكوفي: عجبت أن ~~تأتي بخير. # قال كشاجم: كان عيسى بن جعفر الهاشمي يطيب نفسه بشيء قبل ms0309 مواكلة الرشيد، ~~فكان الرشيد يلسه عليه ويذمه منه ويبكته به، فمن ذلك أنه قال في بعض ~~العشيات لجماعة من جلسائه: قد اشتهيت أن آكل في صبحة غد هريسة، وتقدمت ~~باتخاذها وألا يختلط بها غيرها، فاعلموا على البكور، وأجمواشهواتكم ووفروها ~~على الهريسة. وكان بعضهم ملازما لعيسى خاصا به، فغلس إلى منزله ليركب معه، ~~ولم يكن يحجب، فتنكر له الحاجب ورام محاجزته عن الدخول، فدفع في صدره ودخل، ~~فألفى عيسى جالسا بن يديه بقية من شمعة قد ملأ سيلانها الطست، وطبق كبير ~~عليه طيفوريتان عظيمتان إحجاهما مملوءة من الهريسة وفي الأخرى ثلاث غضارات ~~صينية فيها مري ودار صيني وفلفل ورقاق ملطف لا يفضل عن الكف، وهو يأخذ ~~الرقاقة فيملؤها ثم يمرها على تلك الغضارات ويزدردها؛ قال، فقلت # PageV04P023 # له: أنسيت - أعزك الله - ما اتفقنا عليهعند أمير المؤمنين؟! قال: لا تعجب ~~فهذه الطيفورية الثالثة؛ فأمسكت يده وجذبت الطبق فاخرته، وأجبرته على غسل ~~يده، وركبنا فوافينا الرشيد على حصيرة الصلاة حين انثنى من صلاته وهو يستتم ~~تسبيحه، وروائح الهريسة قد ملأت الدار، فقال: لقد أبطأتما، ودعا بالطعام ~~فأحضر، فاندفع عيسى يأكل كأنه لم يأكل شيئا منذ أيام، فلم أتمالكأن ضحكت، ~~فقال أمير المؤمنين: مم ضحكت؟ فقلت: لخبر عيسى، فقال: هاته، فقلت: كان ~~منأمره كيت وكيت، قال: أتراني أشك في أنه يفعل ذلك؟ لو لم يأكل قبلنا ~~لأكلني وأكلك. # وقال كشاجم: وأخبرت عن قاضيين ظريفين من آل حماد، وكانا متجاورين، أن ~~أحدهما وجه إلى الآخر في غداة باردة يدعوه إلى أكل الهريسة ويقول: إنها قد ~~أحكمت ف التنور منالليل، فرد الرسول وقال: قل له قد عققتني ولم ترد بري لأن ~~حكم الهريسة ان يدعى إليها من الليل، فرجع الرسول فقال: ارجع فقل له: قد ~~ذهب عليك الصواب، ليس كل الهوايس يسلم ويجي طيبا فلم أدعك إلا بعد أن تبينت ~~طيبها وصلاحها، فنهض إليه. # وقال كشاجم: وحدثني رجل م أقاربي أنه كان يقوم في مجلس # PageV04P024 # الواثق في رسم نديم، وكان صغير السن دوين المراهق، فلم يكن لذلك ms0310 يلحق ~~فيالجلوس بمراتب ذوي الأسنان، وكان ذكيا مأذونا له في الإفاضة مع الجلساء ~~في كل شأن يخوضون فيه، ويتكلم بك لما سنح ويعتلج في صدره من مثل سائر وجواب ~~مسرع، فقال الواثق يوما - وكان من شدة الشهوة للطعام والنهم على الحالة ~~المشهورة المتعالمة -: ما يختار من النقل؟ فبعض قال: نبات السكر، وبعض قال: ~~رمان، وبعض قال: تفاح، وبعض قال: قصب السكر ينضح بماء الورد ويمص، وقال آخر ~~وقد أخرجته الفلسفة إلى البغض: ملح نفطي، وقال آخر: صبر، تحققا بمذاهب ~~النبيذيين وتجلدا على سورة الشراب ومرارة النقل، فقال: ما صنعتم شيئا، فما ~~تقول أنت يا غلام؟ فقال: خشكنانج مشبر، فوافق ذلك إرادته وقرع به ما كان في ~~قلبه، فقال له الواثق: أصبت وأحسنت، بارك الله عليك، فكان ذلك أول جلوسه. # قال أعرابي: الحرب مأيمة، أي تؤيم النسا، أي تجعلن أيامي. والأيم من ~~النساء امراة لا زوج لها، وكذلك من الرجال: من لا امرأة له؛ فأما الأيم: ~~الحية؛ وأما الأيام - مخففة - فالدخان على بيت النحل. وفي الدعاء: ما له آم ~~وعام أي جعله الله تعالى بلا امرأة وأحوجه إلى اللبن، ويقال: عمتإلى اللبن ~~أي اشتهيته؛ فأما عمت فمعناه سبحت. # قال شيخ م أهل الأدب: الاسم ينقسم ثلاثين قسما، وهذه الأقسام خمسة عشر ~~جنسا، كل جنس له ضد، وتعدادها انه ينقسم إلى: معرب ومبني، وظاهر ومكني، ~~ومعرفة ونكرة، وإنسي ومبهم، وعربي # PageV04P025 # وعجمي، وذكر وأنثى، وممدود ومقصور، وعامل وغير عامل، ومشتق وغير مشتق، ~~ومضارع وغير مضارع، ومعتل وصحيح، وزائد وناقص، ومنصف وغير منصرف، ومفرد ~~ومضاف، ومدعم ومظهر؛ فهذه أقسام الأسم. # أنشدنا أبو سعيد السيرافي قال: أنشدنا أبو علي ابن الأعرابي لنفسه: ~~الوافر # إذا كان الززير أبا الجمال ... ومحتسب البلاد الدانيالي # عن الأيام عد فعن قليل ... ترى اليام في صور الليالي # وأنشدنا أبو سعيد، قال أنشدنا أبو حفص ابن حمدون لابن عمه أب محمد ابن ~~حمدون النديم: الوفار # خذوا مال التجار وسوفوهم ... إلى وقت فإنهم لئام # وليس عليكم في ذاك إثم ... لأن جميع ما جمعوا ms0311 حرام # وقال لنا أبو سعيد: كان ابن السراج يملي في مجلس كانت له في أيام الآحاد ~~كتابا أسماه المواصلات، فانتهى إلى ابب فيه ذم التجار، فأنشدته أنا بيتاص ~~كنت سمعته من غيره وهو: الكامل # PageV04P026 # ما للتجار وللسخاء وإنما ... نبتت لحومهم على القيراط # فكتبه وجعله في الكتاب؛ هذا لفظ أبي سعيد. # قال محمد بن زكريا الطبيب في كتاب له: هل يكون حكيما من وجد طريقين فسلك ~~أبعدهما وأوعرهما؟ مع كلام طويل، وهذا إنما يشير به إلى ما فعل الله عز وجل ~~بخلقه في هذه الدنيا بالتكليف والأخطار والتعريض، فأبجابه الحارث الوراق في ~~كتاب أفرده لمناقضته بأن قال: نعم يجوز ذلك، ومثاله أنا قد نجد الحكيمما ~~بيننا إذا كان ذا نعمة واسعة ومال كثير وقد يكون له الولد الذي لا يملك ~~غيره والذي ليس له أحد أعز عليه من فيسلمه إلى التجار ليتعلم البيع ~~والشراء، ويسلمه في الصرف ليتعلم النقد، في غير ذلك من الصناعات، فيلقحه في ~~ذلك من النصب والتعب ما يجل عن الوصف، ويتجاوز حد المقدار، يريد بذلك ان ~~يعلم ولده حفظ المال والقيام به لئلا يضيعه متى ملكه إياه فيفتقر، فإذا ~~تعلم وتخرج فوض إليه أمره، ودفع إليهماله، وقد كان قادرا أن يدفع إليه ~~المال من غير أ، يؤدبه ويخرجه ويتعهب ويؤدي، غير أنه يخاف أن دفعه إليه قبل ~~التأديب ان يضيعه ويتلفه، ورجا أن يكون إذا دفعه إليه بعد التأديب ان يحفظه ~~فيزول الفقر عنه، وتتسع عليه نعمته، فسلك به أوعر الطريقين وأطولهما ~~وأشدهما شمقة، فكان بذلك حكيما # PageV04P027 # غير سفيه، ومصيبا غير مخطئ، وهذا بين والحمد لله. هذا - أيدك الله - لفظ ~~الحارث الوراق. # واعلم ان ابن زكريا والحارث الوراق جميعا قد خبطا خبط عشواء، ودلا على ~~قلة المعرفة بأسرار افلهية وأحكام العبودية: أما ابن زكريا فمعترض، والعبد ~~أحقر من أن يعترض على مولاه، وأما الحارث فمتكلف ما حط الله عنه؛ وبيان ما ~~أقول أن الحارث أوضح المعنى الذي أدلى به خصمه بالمثال الذي نصبه، والمثال ~~مردود الأوصل فاسد ms0312 الأساس، لأن الوالد إنما سلك بودله أوعر الطريقين لعجزه ~~عن سلوك الطريق السهل به، فكان الحزم عنده هذه يقتضيه عقله والنظر له بطباع ~~رحمته أن يبلغ في اجتلاب مصلحته واكتساب منفعته غاية ما يقدر عليه، ويجد ~~سبيلا إليه، وليس هكذا الأمر في الله عز وجل وعبده، لأن الله عز وجل قادر ~~على إيصال المنافع والمصالح إلى عبده من حيث لا ينصب عبده ولا يخاطر بنفسه، ~~فإن توهم أنه لا يقدر فهذا هو الكفر الصريح، وإن قيل هذا مقدار ما يملكه ~~وغاية ما أصلح العبد به صار العيان جاحدا لهذه الدعوى، والضرورة دافعة لهذه ~~الحجة، فقد جاء م هذا التنقير ا، الوالد بحكم الشفقة بما تجد نفسه من الرقة ~~في باب ولده لا يجد مزيدا على ما أقدم عليه، وما هكذا ربك، فإنه مالك كل ~~شيء وقائم على كل شيء؛ فإذا كان اعتراض ابن زكرياتحكما بمن استأثر بأحكامه ~~واستبد بأسراره وأعمى عين القلب عن إدراك ما علا عليه وأحاط به، فقد باء ~~بسخط من الله ومأواه جهنم، إلا أن ينزع عن هذه العقيدة، ويطمئن إلى الله عز ~~وجل في صلاح ما جهله، وإتقان ما أشكل عليه؛ وهكذا يقال للحارث الوراق: أنت ~~من أين لك أن أفعال الله الذي خلق الخلق مقيسة إلى أفعال الخلق؟ وأن الذي ~~يستحيل ها هنا يستحيل هناك؟ ومتى أوحي إليك بأن تمثيلك وقيايك ونظرك ميزانت ~~بين الله تعالى وبينك تزن به جميع # PageV04P028 # ما يبدو من إلهك وخالقك ومصورك ورزازقك؟ وإنما وهي ركن الدين وكثرت سنة ~~المبتدعين بأمثالك الذين بسطوا ألسنتهم فيما طوى الله عز وجل عن ملائكته ~~وأنبيائه وأوصياء أنبيائه وعن أحبابه وأصفيائ؛ إنك أيها الحارث لو ذقت ~~حلاوة مناجاة إليهك، أو لو عرفت هول المطلع الغائب عنك، أو لو هبت سلطان ~~ربك، لما فرغت نفسك للهذيان، ولا أعملت علمك بالظنون، ولا وقفت مع قال ~~وقيل، إن لهذا لهو الإفك المبين والضلال القديم. خف الله عز وجل خوفا يشغلك ~~بتلافي ما سلف من سيئاتك، وإصلاح ما فسد ms0313 من عمر، ودع عنك فإن كان كذا كان ~~كذا، ولو جاز كذا جاز كذا؛ إن ابن زكريا لا ينهزم بتبكيتك، وإنك لا تصير ~~إلى ما تهدى به في وجهك، فارجع عنه إذن إلى الله عز وجل الذي لو ناقشك ~~الحساب، لا ستحققت العذاب، ودع محمد بن زكريا وضرباءه في غوايتهم فسيعلم ~~الكفار لمن عقبى الدار. # قال أعرابي بفطرته وعنجهيته: لما كان الله تعالى عن حلى خلقه عاطلا، كان ~~القياس إليه باطلا؛ صدق والله. # قال عبيد الله بن قيس الرقيات: الكامل المجزوء # شطت رقية عن بلا ... دك فالهوى متشاعب # وعدت نوى عنها شطو ... ن في البلاد وجانب # واستبدلت بي خلتي ... إن النساء خوالب # ولقد تبدلنا بها ... حيا فأنعم راغب # PageV04P029 # إن البلاد معارف ... ومصارف ومذاهب # دعها وقل في ما عنا ... ك وللخطوب نوائب # هل يبلغن بني ربي ... عة عن أخيهم راكب # ناج على قطرية ... هادي التعسف دائب # إني وفي الدهر الجدي ... د عجائب وتجارب # بدلت بعد بني ربي ... عة والزمان يعاقب # جيران سوء بينهم ... شطر الزمان عقارب # يستأسدون على الصدي ... ق وللعدو ثعالب # وكذلك الأبدان من ... ها نازح مقارب # والدهر فيه لمن تف ... كر عبرة وعجائب # إن يستطيوا يأكلو ... ك وهم لديك أقارب # حاشا رجال فيهم ... لأذى الصديق تحانب # إني امرؤ لايطبي ... ودي الخليل الكاذب # حسن الخليقة والسجي ... ة ما استقام الصاحب # وهنأته سلمي وأع ... لم بعد كيف أحارب # نحن الصريح إذا قري ... ش قام فيها الناسب # من سرها وأرومها ... إذ للأروم مراتب # PageV04P030 # عندي لجام للرجا ... ل وعدة وكلالب # من ألقه في رأسه ... يلحح عليه القاتب # ويلن له ويسق إلي ... ه كما يساق الجالب # قال المبرد: كنت عند عيسى بن شيخ فاستأذنته فقال: حدثني بحديث حتى آذن لك ~~فقلت: حدثنا شعيب بن صالح قالك تزوج رجل امرأة كسلانة، فكانت لا تنتف ~~شعرتها ولا تحلقها كسلا، وكانت تمسح يدها من كل شيء بشعرتها، فعجنت مرة ~~عجينا رقيقا ومسحت يدها بشعرتها ونامت وشمت الفرأة رائحة العجين فجاءت ~~فجعلت تأكل ما على شعرتها من العجين ms0314 حتى شبعت ثم ذهبت، فلقيها الجرذ فقال ~~لها: من أين جئت؟ قالت: يا أبا الأغر، من بيت الرخاء، قال: وما القصة؟ ~~قالت: نام الطحان فأكلت من العجين حتى شبعت، قالك فدليني على الطريق، قالت: ~~الزم هذه المحجة، فإلى أن بلغ الجرذ جف العجين على شعرتها، فجاء الجرذ ~~ليأكل من الجعين فنتف منها شعرة، فضرطت، فولى الجرذ هاربا، فلقيته الفرأة ~~فقالت: ما خبرك؟ قال: ويحك انتبه الطحان فرماني بالقفيز فكاد يدق ظهري، ~~فضحك # PageV04P031 # عيسى وخلع عليه وضحكن جواريه خلف الستارة وقلن: اكتب يا أبا العباس حديث ~~الطحان. # قيل لسائل كان يقرأ القرآن: ألا تستحي تسأل بالقرآن؟ قال: اسكتوا فوالله ~~لو جتم كما أجوع لبعتم جبرائيل وميكائيل فضلا عن القرآن. # وقف سائل على باب فقال: يا أهل الدار، فبادر صاحب الدار قبل أن يتم ~~السائل كلامه فقال: صنع اله لك، فقال السائل: يا ابن اللخماء، أكنت تسمع ~~كلامي عسى جئت أدعوك إلى دعوة. # وقف سائل على باب دار فقال: يا أهل الدار الصالحين، فقال صاحب الدار: ~~أولئك بطرسوس، فقال السائل: يا طالبي ما عند الله، فقال صاحب الدار: أولئك ~~خرجوا إلى مكة، فقال السائل: فمن أنتم يا بني القحاب؟! وقف أعرابي على باب ~~فسأله فأجابه رجل: ليس هناك أحد، فقال السائل: إنك لأحد لو جعل الله فيك ~~بركة. # قال الجماز: سمعت سائلا يقول: من يعطيني قطعة حبا لهند حماة النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ # PageV04P032 # قال، وكان آخر يقولك من يعطيني قطعة حبا للأمينين جبريل ومعاوية؟ قال ابن ~~الروانيد: اختلف الناس في السماع، فأباحه قوم وحظره آخرون، وأنا أخالف ~~الفريقين وأقول: هو واجب. # قال إسحاق الموصلي: مدار الدنيا على أربعة أشياء: على البناء والنساء ~~والطلاء والغناء، وما سوى ذلك باطل. # سمع فيلسوف صوت مغن فاسد الضرب، خارج من الإيقاع، فقال لتلميذ له: يا ~~بني، يزعم أهل الكهانة أن صوت البومة يدل على موت إنسان، فإن كان ما ذكروا ~~حقا فإن صوت هذا المغني يدل على موت البومة. # خرج بعض السكارى م مجلس ومشى ms0315 في طريق فسقط وترع، فجاء كلب وجعل يلحس فمه ~~وشفتيه والسكران يقول: خدمك بنوك ولا عدموك، ثم رفع الكلب رجله فبال على ~~وجهه، فجعل يقول: وماء حار؟ بارك الله عليك. # PageV04P033 # روى أبو زيد في محالة لشاعر: الطويل # وإني لنار عند زينة أوقدت ... على ما بعيني من عشى لبصير # لقد زادني حبا لزينة أنها ... مقوت لأخلاق اللئام قذور # تقول بمعروف الحديث وإن ترد ... سوى ذاك تذعر منك وهي ذعور # وقال أبو زيد: شربت سويقا عفيرا أي غير ملتوت. # وأنشد أبو زيد: البسيط # وما أراك على أرجاء مهلكه ... تسائل المعشرالأعداء ما صنعا # وما رميت على خصم بفارقة ... إلا رميت بخصم فر لي جذعا # ما سد من مطلع ضاقت ثنيته ... إلا وجدت سواء الصبر مطلعا # PageV04P034 # يقال: زبط أمر فلان إذا تضعضع ويقال: إني عنك لفي غفل وغفول عن هذا. # قال ابن عون: كنت إذا سمعت الحجاج يقرأ علمت أنه طالما درس كتاب الله ~~تعالى. # وقال الشعبي: الذي يقرأ القرآن إنما يحدث عن ربه. # أنشد الأصمعي: البسيط # النصح أرخص ما باع الرجال فلا ... تردد على ناصح نصحا ولا تلم # إن النصائح لا تفخى مناهجها ... على الرجال ذوي الألباب والفهم # أنشد الأصمعي ليهودي: الطويل # إذا لم أزر إلا لآكل أكله ... فلا رفعت كفي إلي طعامي # فما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بغرام # PageV04P035 # قال الأصمعي: قال الحارث بن عوف بن أبي حارثة للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~أجرني م لسان حسان، فلو مزج البحر لامتزج فحدثت به ابن عائشة فقال: يا ابن ~~أخي، أوجعه قوله: الكامل # وأمانة المري حيث لقيته ... مثل الزجاجة صدعها لا يجبر # قال المختار لرجل: ضع لي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أني كائن ~~بعده خليفة ولك عشرة آلاف درهم، فقال الرجل: أما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا، ولكن عن بعض الصحابة وأحطك في السعر. # ولم يذكر الأصمعي من هذا الرجل؛ ومن الطريف أنه استجاز الكذب على بعض ~~الصحابة، ولو كان امتناعه من الحذب على ms0316 غيره. وما أدري ما أقول ف هذا الفن ~~من الناس، فقد ولله شانوا وجه الدين لأنك لا ترى إلا من أغرق في طلب النيا ~~إمال بسيف قد سله، أو بلسان قد أطاله، أو رياء قد احتجنه، أو خبيئة قد ~~اشتمل عليها؛ نسأل الله العياذ فقد عم البلاء. # قال القحذمي، قال ابن العرق: رأيت المختار مشتور العين # PageV04P036 # فقلت: من فعل هذا بك قطع الله يده؟ قال: ابن الفاعلة عبيد الله بن زياد، ~~والله لأقطعن أنامله وأباجله، ولأقتلن بالحسين بن علي رضي الله عنهما عدد ~~من قتل بيحيى بن زكريا عليهما سلام الله؛ ثم قال: يا ابن العرق، إن الفتنة ~~قد ألقت خطامها وخبطت وشمست، ثم قال: المتقارب # ورافعة ذيلها ... بدجلة أو حولها # قال الأصمعي: قيل لابن مضاء: فلان رأى في المنام كأنه يخطب على المنبر ~~خصي، فقال: يقدم عليكم أميرعفيف الفرج. # وقال الأصمعي: كنت أسمع بهذا المثل: وعلى ألافها الطير تقع، فلم أفهمه ~~حتى رأيت غربانا تقع: البقع مع البقع، والسود معالسود، إلى ان رأيت أعرج قد ~~سقط فجاءه آخر كسير الجناح فوقع إلى جنبه، فعلمت أن المثل ما ضاع. # PageV04P037 # قال الأصمعي: العرب تقول: الحسن أحمر. # وقالت أعرابية وهي تتحدث: والله لو رأيتني في شبيبتي لرأيتني أحسن من ~~النار الموقدة. # وقال أبو العالية الشامي وذكر امرأة أخرجت إليه فقال: كا، ها والله نطفة ~~عذبة في شن خلق ينظر غليها الظمآن فيالهاجرة. # قال فيلسوف: كما ا، البهيمة إنما تحسن من الذهب والفضة والجوهر بثقلها ~~فقط ولا تحس بنفاستها، كذلك الكسلام إنما يحسن من أمر الحكمة بثقل التعب ~~عليه ولا يحس بشرفها في نفسه. # قال الجماز: مررت بنجاد في قنطرة بردان، طويل اللحية وامرأة تطالبه بشيء ~~لها عنده وهو يقولك يرحمك الله، متاعك جاف ويحتاج إلى حشو كثير، وأنت من ~~العجلة تمشين على أربع. # PageV04P038 # قال جراب الدولة: كان بجوزجان إنسان طويل اللحية أصلع، فقال له ظريف من ~~الظرفاء: ما أطول لحيتك!! قال: نعم إن ما ماءنا يكثر نبات الشعر ويقويه، ~~قال: فلم لم ms0317 يكن ذلك الماء مؤثرا في صلعتك؟ خذ يا هذا كفا واحدا واجعله على ~~صلعتك. # ودخل حمصي على قحبة ومعه أرعبة دراهم، فسألها ان تترك عليه منها درهما ~~واحدا، فما فعلت فأعطاها وفجر بها، فلما خرج رأىمقلى في الدار فأخذها بيده ~~وخرج، فصاحت المراة: ياأحمق، سخرتن بك ومل تضرني بشيء، فالتفت وقال لها: ~~حين تقلين تدرين. # قال طفيل بن الأخرم: الطويل # فإن خف ما لي ازددت في خمتي غنى ... عن الناس والغاني بما نال قانع # وفي الصبر عما لم تنل لك راحة ... وفي اليأس مه للضراعة قاطع # ومن لا يزل يستتبع العين ما ترى ... لدى غيره يلق الردى وهو ضارع # وقال جراب الدولة: كان عندنا شيخ بسجستان معلم سخيف، # PageV04P039 # اجتزت به يوما وهو يقول لصبي بين يده: اقرأ ياابن الزانية، فأخذت أوبخه ~~فقالك اسكت قد نكت أمه مرارا. # قال: واجتزت به يوما آخر وإذا هو يضرط للصبيان وهم يضحكون، قلت: ما هذا؟ ~~قال: هؤلاء صبيان وقد ضاقت صدورهم من القراءة أضرط لهم قليلا وأفرحهم ساعة. # قال الشاعر: الطويل # ألم تر سعد أننا فوق شاهد ... يظل لأعنان السماء مناغيا # هذا البيت رويته بسبب أعنان السماء كأنه جمع عنن، فأما العنان فسحيبة ~~متدلية دون السماء، ويقال أيضا أعناء السماء أي نواحيها، كانه جمع عنو، كما ~~تقول أحناء وحنو، وما سمعت العنو، وأما العنن فالمعارضة، والاعتنان ~~الاعتراض، والعنان - بكسر العين - معروف: عنان الدابة؛ يقال: تشاركا شركة ~~عنان، أي فيما عن لهما أي عرض؛ وأما العنة فحظيرة الشاء، والفقهاء يقولون ~~العنة إذا أرادوا مصدر العنين، ذاك يقال فيه التعنين، وما أعرف مضارعته ~~للباب الأول؛ فأما قول العامة المتشبهين بالخاصة: عن دابته فمردود ليس من ~~كلام العرب، بلى، الذي يقال: عننت الدابة وأعنتها إذا جعلت لها عنانا. # PageV04P040 # حضر بعض حكماء الهند وزيرا منوزراء ملكهم، وكان الوزير ركيكا، وإنما ولي ~~للأبوة، فقال للحكيم: ما العلم الأكبر؟ قال: علم الطب، قال: فإني أعرف من ~~الطب أكثرة، قال للحكيم: فما دواء المبرسم؟ قال: دواؤه الموت حتى تقل حرارة ~~صدره ms0318 ثم يعالج بالأدوية الباردة، قال الحكيم: ومن يحييه بعد ذلك؟ قال: هذا ~~علم ىخر يوجد في كتب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة، فإني ~~وجدت الحياة خيرا للإنسان من الموت، قال الحكيم: أيها الوزير، الموت على كل ~~حال خير للجاهل من الحياة. # كان فزارة على مظالم البصرة، وكان ظريفا، فسمع ذات يوم صياحا فقال: ما ~~هذا الصياح؟ قيل: قوم تكلموا في القرآن، قال: اللهم أرجنا من القرآن. # واجتاز به صاحب دراح فقال له فزارة: كيف تبيع هذا الدراج؟ قال: واحد ~~بدرهم، قال: لا، أحسن إلينا، قال: كذا بعت، قال: نأخذ منك اثنين بثلاثة، ~~قال: خذ، قال: يا غلام، أعطه ثمن اثنين فإنه سهل البيع. # انصرف صبي من المتكب باكيا، فقالت له أمه: لم تبكي؟ قال: الصبيان ~~يدخلوننم أصابعهم في آستي. قالت: فلم لا تشكوهم إلى المعلم؟ قال: فأدخل ~~أيره في آستي. فحبسته عن المعلم. # PageV04P041 # قال ظفيل بن الأخرم: الطويل # أعاذل إن الشح لا يخلد الفتى ... ولا يهلك النفس الكريمة جودها # تقول سليمى قد تغيرت بعدنا ... كذاك صروف الدهر يبلى جديدها # وشيب رأسي قبل شيب لداته ... هموم وروعات يشيب وليدها # ومضروبة الأمثال قومت درءها ... لذيذ بأفواه الرجال نشيدها # قال القحذمي: طلب أنو شروان كاتبا لمر أعجله، فلم يجد غير غلام يصحب ~~الكتاب، فجيء به فقال له: ما اسمك؟ فقال: مهرماه، قال: اكتب ما أملي عليك، ~~ولم يامره بالجلوس، فكتب قائما أحسن من كتاب غيره جالسا، قالك اكتب في نحون ~~هذا من تلقاء نفسك، ففعل وأحسن، وضم إلى الكتاب رقعة فيها: إن الحرمة التي ~~أوصلتني إلى الملك لو وكلت فيها إلى نفسي لتقطعت قبل بلوغ ذلك، وإنما هو ~~تفضل منه علي، فإن رأىن ألا يحطني بعد التشريف بخطابه إلى من هو دونه فعل. ~~فقرأ كسرى ذلك ثم قال: لقد أحب مهرماه ألا يدع في نفسه لهفة يتلهف عليها ~~بعد إمكان الفرصة، وقد أمرنا لك بالذي سألت، فاحمد الله الذي وهب لك ذلك ~~على أيدينا، ثم نقله إلى أرفع ms0319 مجالس الكتاب ووصله. # PageV04P042 # عاتبت أم جعفر الرشيد في تقريظه المأمون دون ابنها محمد، فدعان خادما ~~بحضرته وقال له: وجه إلى محمد وعبد الله خادمين حصيفين يقولان لكل واحد ~~منهما على الخلوة ما يفعل به إذا أفضت الخلافة إليه؛ فأما محمد فإنه قال ~~للخادم: أقطعك وآمر لك، وأقدمك وأبلغ بك؛ وأما المأمون فإنه رمى الخادم ~~بدواة كانت بين يديه وقال: يا ابن اللخناء، تسألني عما أفعل بك يوم يموت ~~أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين؟! إني لأرجو أن نكون جميعا فداه. فرجعا ~~بالخبر، فقال الرشيد لأم جعفر: كيف ترين؟ ما اقدم ابنك إلا متابعة لرأيك ~~وتركا للحزم. # قال الجماز: رأيت صاحب بطيخ يقول: هذا عسل، هذا سكر، هذا قند، فتقدمت ~~إليه وقلت: عندي عليل يشتهي بطيخة حامضة. فقال: خل حاذق وحياتك، لا تلتفت ~~إلى قولي فإنه خل. # قال بعض أصحابنا البغداديين: سمعت شيخا بباب الطاق من سفلة الناس يقول ~~لآخر أسفل منه: ويحك يا محة، ألا تتعجب من بني عفوية، أخوين، أحدهمامن ~~مرعوشي والآخر فضلي، قال له: وأيش في هذا؟ هذا هو # PageV04P043 # القرآن فيد جيد وردي، قالك ويحك، في القرآن جيد ورديء؟! قال: نعم، قل هو ~~الله أحد بألف درهم، وبجنبها تبت تسوى حبتين. # في هذا للعقول متنزه ومستطرف ومعرفة بفضل الموهبة واقتباس المواهب، فلا ~~تعجل بالإنكار حتى تبلغ غاية ما قد استصلحتك به في هذا الباب. # قال الجماز: مات إنسان غماز فرآه جار له في المنام فقال له: ما فعل ربك ~~بك؟ فقال له: أنا بخير ها هنا بين يدي ملك أتخفف له واسعى بين يديه في ~~أموره، وأبرد أخبار الكفار إليه؛ قال الجماز: وإذا به العاض بظر أمه هناك ~~أيضا غماز. # وقال الجماز: مات مخنث يقال له قرنفل، فرآه إنسان في النوم وكأنه يقول: ~~أيش خبرك يا قرنفل؟ قال: لا تسأل، فيقول: إلى أين صرت يا قرنفل؟ قال: إلى ~~النار، قال: ويلك فمن ينيكك في النار؟ قال: ثم يزيد ابن معاوية ليس يقصر في ~~أمري. # نظر مخنث إلى رجل دميم ms0320 الوجه فقال: وجهك هذا أنموذج جهنم أخرج إلى ~~الدنيا. # PageV04P044 # قيل لمجنون: اين المولد؟ قال: المولد بالبصرة، والمنشأة دير خزقل. # نظر عامر بن كزبر إلى ابنه عبد الله يخطب فأعجبه، فأشار إلى أيره وقال ~~للناس: أميركم خرج من هذا. # شد مجنون على رجل بالبصرة فأخذ الرجل يضربه، فقال الناس: إنه مجنون، وجعل ~~يقول من تحته: أفهموه. # قال أبو العنبس: رأيت رجلا يعرج فقلت له: ما لك؟ فقال: غدا تريد ان تدخل ~~في رجلي شوكة. # قال صبي لأبيه: يا أبت وجدت فأسا، قال: فأين هو؟ قال: يابه ليس له رأس ~~حديد، فقال: مشؤوم، فقل: وجدت وتدا. # قال: نادى فقيرعلى جبة له فلم تطلب بشيء، فقال الفقير: ما علمت أني عريان ~~إلا الساعة. # PageV04P045 # قال بعض الشيوخ: رأيت حية قد ابتلعت كبشا عظيم القرنين فلم تقدر على ~~ابتلاع القرنين، فجعلت تضرب به الحجارة يمنة ويسرة حتى كسرت القرنين ~~وابتلعته. # قرأ رجل في مجلس سيفويه " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها ~~عن نفسه قد شغفها حبا " يوسف: 30 فقال سيفويه: قد أخذنا في حديث القحاب. # قيل لمجنون: أيسرك أن تصلب في صلاح هذه الأمة؟ قال: لا ولكن يسرني أن ~~تصلب الأمة في صلاحي. # أتي عبد الملك بن مروان برجل قد خرج معه خارجي فأمر بضرب عنقه فقال: يا ~~أمير المؤمنين، ما هذا جزائي منك، قال: وما جزاؤك؟ قال: والله ما خرجت معه ~~إلا نظرا لك وتقربا إليك، فإني رجل ما صحبت أحدا إلا هزم وقتل وصلب، وقد صح ~~ذلك؛ كوني عليك مع عيرك هير لك من مائة ألف رجل معك، فضحك وأطلقه. # قال داود الماصب لصديق له: رأيت البارحة رؤيا نصفها حق # PageV04P046 # ونصفها باطل: رأيت كأني قد حملت بدرة على عاتقي فمن ثقلها خريت فانتبهت ~~فرأيت الخرا ولم أر البدرة. # سمع مجنون رجلا يقول: اللهم لا تأخذنا على غفلة، قال: إذا لا يأخذك أبدا. # كلم رجل غلاما أمرد فقيل له: إن الناس يظنون بك الريبة، قال: ولم لا ~~يظنون أني أعظه؟ وقف سائل ms0321 بباب مديني فقال: أطعمونا من فضل عشائكم فقال ~~المديني: ما لعشائنا أصل فيكف يكون له فضل؟! قال رجل لأبي عبيدة: أحب أن ~~تخرج لي أيام عشيرتي، وكان دعيا، فقال أبو عبيدة: مثلك مثل رجل قال لآخر: ~~اقرأ لي من " قل هو الله أحد " إحدى عشرة آية، قال: لا والله ولكنك تبغض ~~العرب، قال: وما عليك من ذلك؟ قال أبو أسيد: كان ابن عمر رضي الله عنه يحف ~~شاربه حتى يرى بياض إبطه. # PageV04P047 # أنشد رجل أبا الشمقمق شعرا باردا طويلا فضجر وقال له: أين قلت هذا الشعر؟ ~~قال: في المخرج، قال: يا أخي صدقت، رائحة الخرا عليه ظاهرة. # سمع سيفويه رجلا يقرأ " فبهت الذي كفر " البقرة: 258 قالك وتلومه؟! حج ~~حائك، فلما وقف يدعو ورأى الجمع قال: يا رب، من أنا، وأيش أنا؟ التراب على ~~رأسي، من أنا؟ كلب نباح وووو، وضرط م شفتيه على لحيته. # قال رقبة بن مصقلة: ما آذاني قط إلا غرم مصاب في الكوفة، فإنه لقيني ~~فقال: رأيتهم قد شبهوك بي فسرني ذلك لك. # قال رجل لغصن المخنث: ما سامك؟ قال: ليت اسمي على رأسك والمعاول تأخذه. # قال أبو الربيع: إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد، # PageV04P048 # وإذا أدبر البخت انشق الهاون في الشمس. # تقدم رجلان إلى قاض فتكلم أحدهما ولم يترك الآخر يتكلم فقال: أيها ~~القاضي، يقضى على غائب، قال: وكيف؟ قال: لأني غائب إذا لم أترك أتكلم. # قال رجل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قالك لم تقل هذا إلا وفي قلبك خير. # خرج رجل قبيح الوجه من اليمن فأنشد: الرجز # لم أر وجها حسنا ... منذ دخلت اليمنا # وفي حر أم بلدة ... أحسن من فيها أنا # قرأ قارئ بين يدي سيفويه: " وحملناه على ذات أولاح ودسر " القمر: 13 ~~فقال: عز علي حكلانهم بيوتهم، إنها جنازة. # وقرأ قارئ في حلقته: " كأنهن الياقوت والمرجان " الرحمن: 58 فقال سيفويه: ~~هؤلاء بخلاف نسائكم القحاب. # PageV04P049 # وقيل له: إن اشتهى أهل الجنة العصيدة كيف يعملون؟ قال: يبعث لهم أنهار ~~دبس ودقيق ويقال ms0322 لهم: اعملوا فعسيس، وهو شيء يعمله أهل البصرة، وكلوا ~~واعذروا فليس عندنا نار. # سمع العنبري القاضي صبيا يقول لصبي آخر: وإلا فأير القاضي في حر أم ~~الكماذب، فقال العنبري: يا صبي لم قلت هذا؟ قال: لأن عليه أيرا مردودا في ~~حر أمه مثل منارة هذا المسجد، فانصرف العنبري وهو يقولك الاستقضاء شؤم. # قيل لماجن: جبة نقد أحب إليك أم قلنسوة نسيئة؟ فقال: ضرطة نقد أحب إلي من ~~لحاف نسيئة. # قال الجماز، قال لي نصر مولى المأمون: كنت في دعوة بعض الظراف في يوم ~~غيم، ومعنا شيخ متصدر لا ينطق، فتدارينا ذكر المطر وما جاء فيه من الأثر، ~~فقال الشيخ: حدثوني عن سيدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من ~~قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يتحها حتى يضحها في موضحها ثم يصحد ~~ويدحها. # وقف سائل بباب دار فقال صاحب الدار: أغناك الله فلي أم # PageV04P050 # الصبيان ها هنا، فقال السائل: لم أسألك المجامعة إنما سألت كسرة خبز. # وتقدم سائل إلى باب، وكانت صاحبة الدار قاعدة على البالوعة تبول، فحسب ~~السائل أن بولها نشيش مقلى، فقال: أطعمونا من هذا الذي تقلونه، فضرطت ~~المراة وقالت: حطبنا رطب وحياتك ليس يشتعل. # وقف سائل بباب المافروخي عامل الأهواز وسأل، فأعطوه لقمة خبز، فسكت ساعة ~~ولم يبرح ثم قال: هذا الدواء الذي أعطيتموني كيف أتناوله، وبأي شيء أقدم ~~عليه، وبأي شيء أتعقبه؟! قال الجماز: سمعت كناسا يقول لآخر: إن كنت كناس ~~ابن كناس فقل لي كم رجل لبنت وردان. # قال ابن قريعة القاضي: وقف شاطر على قبر فقال: رحمك الله أبا لا شيء فقد ~~والله كنت أحمر الإزار، حاد السكين، فاره الصديق، إن # PageV04P051 # نقبت فجرذ، وإن تسلقت فسنورة، وإن استلبت فحدأة، وإن ضربت فأرض، وغن شربت ~~فحب، ولكنك اليوم قد وقعت في زاوية سوء. # قال بعض أصحابنا البغداديين: سمعتا شيخا من العامة يقول لآخر: والك نهر ~~جرى فيه الماء لا بد من أن يعود إليه، قال الآخر: والك حتى يعود الماء إليه ms0323 ~~ماتت ضفادعه. حكيت لفظهم فهو الطريف، فلا تعب اللحن فيه. # قال جحظة: سمعت يعقوب بن فلان يقول: كنت أتفاءل كثيرا ففتحت المصحف يوما ~~وقد وليت فخرج " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " هود: 65 فعزلت بعد ثلاثة ~~أيام. # كان عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي شيخ أصحاب الحديث وكان بهيا فاضلا، ~~وكان ذا سلامة، ذكر عنده بعض الأمراء الذين طرقوا الري فقيل: مات بها، فقال ~~له: إلى الري دجلتان ففي أي دجلة مات؟ قال أبو حنيفة لرجلك انت مطويا خير ~~منك منشورا. # أنشد جحظة لشاعر: الطويل # PageV04P052 # فتعسا لأيام إذا كان بومها ... شباعا لها قوت وجاعت صقورها # وقد ينهض العصفور صحة ريشه ... وتقعد أن لا ريش فيها نسورها # وهبني رحى يهوي من النيل ماؤه ... وليس لها قطب فماذا يديرها # قال عبادة لرجل: ها هنا مكاري بكر، قال: بخت أي بخت، قال: وكيف ذلك؟ قال: ~~يدخل ما يشاء، فإما أن يندق أيره أو تنشق أستي. # شاعر: الوافر # له بين المعالي والعوالي ... وبين ذرى المهندة الذكور # مقامات شرفن فما يبالي ... أمات على جواد أم سرير # البصري صاحب الزنج: الكامل # يلقى السيوف بوجهه وينحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # PageV04P053 # ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل أثواب عيش أعبر # أومى إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري # استعرض ابن المدبر طباخة فقال لها: أتحسنين الحشو؟ فقالت: الحشو إليك. # قال المتوكل للجماز: ما عندك في النساء؟ قال: أقود عليهن. # صاح ابن الفرات بغلام له فقال: أي شيء تعمل؟ قالك لا شيء، قال: إذا فرغت ~~من لا شيء فتعال. # شاعر: البسيط # يا يومنا عندها عد بالنعيم لنا ... منها ويا ليلتي في بيتها عودي # إذ بت أرشف فاها عند رقدتها ... بعد اعتناق وتقبيل وتجريد # وقد سقتني رضابا غير ذي أسن ... كالمسك ذر على ماء العناقيد # قال جحظة: كنت جالسا عند صديق فدفعت إليه جارية وقعة فضرط، فقلت: ما هذا؟ ~~قال: اقرأ، فإذا فيها: قد فني الدقيق. # كانت ms0324 لمخنث جارية نفيسة فقالت: سبحانن الله، من أبلاني # PageV04P054 # بك؟ فقال: الذي أبلاك بحرك، سود وجهه، وشق وسطه، وقطع لسانه، وجعل إلى ~~جنبه ضرته. # كان لأبي تمام الشاعر صديق يسكر من قدحين، فكتب إليه يدعوه: إن رأيت - ~~أعزك الله - ان تنام عندنا فافعل. # شاعر: السريع # لم ندر ما ليلي وما طيبها ... وحسنها حتى رأيناها # إنك لو أبصرتها سافرا ... أجللتها أن تتمناها # قال ابن قريعة: كان لبعض المخنثين أير عظيم، فكان يقول: أشتهي م ينيكني ~~بأيري. # قالت امرأة الجماز للجماز: أيش يطيب في هذا اليوم؟ قال: الطلاق. # يقال: إذا وجدت الشيء في السوق فلا تطلبه من صديق. # ادعى رجل النوبة فقيل له: ما علامة النبوة؟ قال: أنبئكم بما # PageV04P055 # في نفوسكم، قالوا: فما في نفوسنا؟ قال: أني لست بنبي. # كتب بعض الحمقى على خاتمه: أنا فلان بن فلان، رحم الله من قال آمين. # قيل لبعض المغفلين: حمارك قد سرق، فقال: الحمد لله إذ لم أكن فوقه. # نظر بعض الأغنياء إلى السماء فقال: يا رب، ماأحسن سماءك، زادك الله مزيد ~~كل خير. # ونظر آخر إلى كنيف قد انبثق، فقال لابنه: ينبغي أن نتغدى به قبل أن يتعشى ~~بنا، اطلب لنا كناسين. # وقال صفعان: من لم يعط على الصفع دراهم، فليتخذ لقفاه مراهم. # قدم إلىأعرابي كامخ فقالك مم يعمل هذا؟ قالوا: من اللبن والحنطة، قال: ~~أصلان كريمان ولكن ما أنجبا. # قيل لمغن رديء الغناء: لم لا تغنيظ قال: كيف أغني والأقداح في أيديكم؟! # PageV04P056 # قيل لخمث: لم لا تتنور؟ قالك إذا كثر الدغل أخذ الناس في طريق الجادة، ~~يعني استه. # ورث رجل مالا، فكتب على خاتمه: الوحى، فملا أفلس كتب على خاتمه: استرحنا. # أدخل رجل إصبعه في حلقتي مقراض وقال لمنجم: أي شيء في يدي؟ فقال: خاتمان ~~من حديد. # قيل لرجل: من أين؟ قال: من جنازة صديق كان لي، كان له ابنان فمات الأوسد. # قال: كان طاووس لا يحضر إملاك أسود ببيضاء، ويقولك تغيرون خلق الله. # كاتب: وصل كتابك بما أوجب المنة واليد، وأزلم الحمد والشكر. ms0325 # قيل لجارية مليحة: ويلك تتعشقين أسود؟ فقالت: والله لو كان أيره لك لعملت ~~منه عكازة. # PageV04P057 # قال أبو سعيد السيرافي: قد جاء في فعلين تعدي الفاعل إلى ضميره وهو: ~~فقدتني وعدمتني، وإنما جاز ذلك لأنه محمول على غير ظاهر الكلام وحقيقته، ~~لأن الاعل لا بد من أن يكون موجودا، وإذا عدم نفسه صار عادما معدوما، وذلك ~~محال، وإنما جاز لأن الفعل له في الظاهر والمعنى لغيره، لنه لا يدعو على ~~نفسه بأن يعدم، فكأنه قالك عدمني غيري؛ قال: جران العود: الطويل # لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # هما الغول والسعلاة رأسي منهما ... مخدش ما بين التراقي مكدح # قال أبو سعيد: ويجوز عند البصريين ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم في ~~الضرورة؛ وأنشد لمهلهل: الكامل # وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا ... وتركت مرة غير ذات سنام # والوجه: وأنا الذي قتل. # وقال حارثة بن بدر الغداني؟ البسيط # يا كعب ما طعلت شمس ولا غربت ... إلا تقرب آجالا لميعاد # يا كعب صبرا على ما كان من حدث ... يا كعب لم يبق منا غير الاد # PageV04P058 # إلا بقيات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غاد # قال أبو سعيد: فإن غير ما هنا بمنزلة مثل، كأنك قلت: لم يبق منا أجساد ~~إلا بقيات أنفاس، وعلى هذا أنشد الناس هذا البيت للفرزدق: البسيط # ما في المدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا # جعلوا غير صفة بمنزلة مثل، ومن جعله بمنزلة الاستثناء لم يكن له بد من أن ~~ينصل أحدهما، وهو قول ابن أبي إسحاق. # قال أبو بكر ابن العلاف الشيباني النحوي - شاهدته بشيراز -: اليغبوب يقال ~~في النهر والجدول إذا كان كثيرا ماؤهما شديدة جريتهما، ويقال ذلك في الفرس ~~إذا كان كثير العدو شديد الجري، وقد قال بعض أهل اللغة: اليعبوب الطويل، ~~وإنما سمي النهر يعبوبا لطوله، والأول القول المختار، قال لبيد: الرمل # بأجش الصوت يعبوب إذا ... طرق الحي من الغزو صهل # قال: وأما الدعبوب فالطريق النهج الموطأ السهل. # PageV04P059 # قال ميمون بن مهران في قوله ms0326 تعالى " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون " إبراهيم: 42: تعزيه للمظلوم ووعيد للظالم. # قل النبي صلى الله عليه وسلم: لا تديموا النظر إلى أهل البلاء فتحزنوهم؛ ~~يقال: حزنته وأحزنته بمعنى، ويقرأ: " ولا يحزنك قولهم " و " لا يحزنك " ~~يونس: 65. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة في ظل العرش: عائد المريض، ومشيع ~~الموتى، ومعزي الثكلى. # وقال الثوري: إذا رأيت الرجل محمودا في جيرانه فاعلم أنه يداهنهم. # قال مديني: لو أن أبا الزناد عن يميني وابن هرمز عن يساري وربيعة الرأي ~~يقودني لمنعتني نذالتي أن أنبل. # PageV04P060 # أتى رجل عمرو بن عبيد فقال: إن ألأوساري لم يزل أمس يذكرك ويقول: الضال، ~~فقال عمرو: يا هذا، والله ما رعيت حق مجالسة هذا الرجل حين نقلت إلينا ~~حديثه، ولا رعيت حقي حين بلغتني عن أخي ما أكره، أعمله أن الموت يعمنا، ~~والبعص يحشرنا، والقيامة تجمعنا، والله تعالى يحكم بيننا. # جرى ذكر رجل في مجلس ابن قتيبة فنال منه بعضهم، فأقبل عليه سلم فقال: يا ~~هذا، أوحشتنا من نفسك، أيأستنا من مودتك، ودللتنا على عورتك. # ودخل عبد الوارث بن سعيد على رجل يعوده فقال: كيف أنت؟ فقال: ما نمت منذ ~~أربعين ليلة، فقال: يا هذا أحصيت أيام البلاء فهلا أحصيت أيام الرخاء؟ مر ~~ماجن بالمدينة برجل قد لسعته عقرب فقال: أتريد أن أصف # PageV04P061 # لك دواء هذا؟ قال: نعم، قالك عليك بالصباح إلى الصباح. # نظرت امرأة إلى رجل يبول كبير الفعل، فقالت: هذا معك ولا تجلس للصيارفة؟! ~~فقال: ما أحمقك، هذا والله أقامني منهم. # لما نزل بعمر بن عبد العزيز رحمه الله الموت قال: يا رجاء، هذا والله ~~السلطان لا ما كنا فيه. # قال علي بن الحسين عليهما السلام: ليس في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " ~~إلا وهي في التوارة يا أيها المساكين. # قال إبراهيم بن إسماعيل: العجب لم يغتر، وإنما هي عقربة ذنب. # قال الحسن: الدنيا كلها غم، فما كان منهان من سرور فهو ربح. # قال فيلسوف: أصاب الدنيا من حذرها، وأصابت الدنيا من أمنها. # PageV04P062 # قال ms0327 ابن السماك: خف الله كأنك لم تطعه، وارج الله حتى كأنك لم تعصه. # ترى كيف يجتمع الرجاء والخوف في صدر واحد؟ هذا بعيد، متى رجا فقد استرسل، ~~ومتى خاف فقد استجمع، ولكل واحدة من هاتين الحالين أحكام تستغرقها وتأتي ~~عليها وتباعدها من الحال الأخرى، فكيف السبيل إلىتحصيل ما دل عليه هذا ~~الفاضل؟ اللهم إلا أن يقول: تردد من هذه إلى هذه، ولا تستقر مع غحداهما، ~~وهذا إن صح لم يكن له من الخوف نصيب ولا من الرجاء نصيب إلا بمقدار إلمالمه ~~بهما؛ فأين الحيلة التي بها يبين وعليهما يظهر؟ وللزهاد كلام كثير يروع ~~ظاهره ويضمحل مفتشه؛ وسألت بعض العماء عن هذا فقال: كأنه إذا لحظ الكرم ~~رجا، وإذا لحظ العدل خاف، وهو فيما بين هذين الملحوظين مختبر الثبات على ~~الطاعة، والإقلاع عن المعصية، وليس يجيء من هذا أن يكون خائفا راجيا في ~~حال، لأنه بخواطره ووساوسه في أفعاله وحركاته متطلع نحو شيء يرجوه، ونحو ~~شيء يحذره، فإذا ما غلب أحدهما على سره سلس معه، وهو على ذلك محمود، لأن ~~الخائف مصيره إلى ما يصير إليه الراجي، لأن الراجي يعمل في طلب ما يتمناه، ~~والخائف يقلع عن مواقعه ما يخشاه والغاية واحدة. إذا أنعم النظر؛ وهذا جواب ~~قريب. والحاجة إلى تحقيق الخوف من الله عز وجل والرجاء في الله تعالى أشد ~~من الحاجة إلى معرفة هذا المشكل. # دعا أعرابي فقال: آثر تقواك على هواك، وأخراك على دنياك. # PageV04P063 # قيل لمعبدة: ما يمنعك من دخول الكعبة؟ قالت: والله ما أرضة رجلي للطواف ~~فكيف أدخل بهما الكعبة. # سأل أبو فرعون رجلا فمنعه، فألح عليه فأعطاه، فقال: اللهم أخزنان وإياهم، ~~نسألهم إلحافا ويعطوننا كرها، فلا يبارك الله لنا ولا يأجرهم عليه. # ساوم مديني بدجاجة فقال صاحبها: لا أنقص من عشرة دراهم، فقال: والله لو ~~كانت في الحسن كيوسف، وفي العظم ككبش إبراهيم الخليل، وكانت كل يوم تبيض ~~ولي عهد للمسلمين ما ساوت أكثر من درهمين. # قال بعضهم: الاست مسن الأير، والقبلة بريد النيك. # كاتب: ودعت ms0328 قلبي بتوديعك، فهو ينصرف كمنصرفك. # كاتب: ذكرك ينسينس كل شيء، وفراغي له يشغلني عما سواه. # PageV04P064 # كاتب: لو كان إفراط الحنين إليك، ولهب الحرص عليك، يقربان طرفي منك، لقد ~~كنت فزت بك. # كاتب: إن - أعوذ بالله - تنفست بنا مدة هذا المقام دونك، وبرحت بنا ~~الخطوب عما قبلك، لم املك عزاء عما أعد نفسي وأقرب لها من الوقت في لقائك، ~~وأعتاد من الحوادث التي تترامى بنا من سفر إلى صفر، وتنقلنا من مثوى إلى ~~مثوى، وكيف بالسلو عما جعل الله غيبته مادة للشوق وتأثيلا للوجد، وملابسته ~~ملابسة أنس ومروءة، وفراقه فراق كرم وفضيلة، لا كيف إلا بأوبة مرتقبة تجمع ~~متفرق الشمل، وتلم متباين الشعب، ويعود بها عهد الأيام حميدا، وما أخلق ما ~~دواعي الأمل جديدا. # كاتب: أوديتني بنأيك، فمتى تداوي بقربك؟ كاتب آخر: أنا من إذا ابتهج ~~شكرك، وإذا نكب ذكرك. # آخر: لا سلبني الله سرور رجائي بلقائك، ولا خيب دعائي ببقائك، ولا أفقدني ~~الأنس بك على قربك ونأيك، أعقبنا الله بمأتم الفرقة عرس الألفة، وبوحشة ~~الغمة أنس الغبطة. # كاتب: أقر الله عيني بلقائك، كما أقذاها بنأيك. # قال أعرابي: لا تبال بالوطنإذا شطن، ولا بأحد إذا شط ولا تشخص إذا شخص. # PageV04P065 # كتب ناسك إلى أخ له: اجمع لي أمر الدنيا وصف لي حالها وحال الآخرة، فكتب ~~إليه: الدنيا حلم والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن في أضغاث ~~أحلام ننقل إلى أجداث. # النمري: الطويل # يقولون في بعض التذلل عزة ... وعادتنا أن ندرك العز بالعز # أبى الله لي والأكرمون عشيرتي ... مقامي على دحض ونومي على وخز # كاتب: أطال الله بقاءك في تمام من النعمة والسلامة، ودوام من الكرامة، ~~وعلو من القدرة وبسط الد، ووفورة البغطة واتصال الرغبة، وعكوف من الآمال، ~~ومن علينا بدوام ظلك، وامتداد أيام دولتك، وأعلى درجتك، ولا أراك مكروها في ~~شيء مما خولك، ولا زلت من النعمة والإنعام بحيث يقصر أمل الآمل وشكر الشاكر ~~عنه، ولا أخلاك من مزيده ونعمته، وتسديده وعصمته، وبلغ بك من الألفة ~~أقصاها، ومن الأماني أسناها، وأعانك ms0329 على ادخار المكارم واصطناع المحامد، ~~وبسط بها لسانك ويدك، وأدام لك أجمل ما عودك وعود منك، وأعطاك فوق أملك ~~وغاية رجائك ومنتهى أمنيتك، وحجب عنك سطوات الأحوال، وأجرى لك خالص كل ~~نوال، # PageV04P066 # وتوحدك بالصنع والإقبال، ولا بدل لك ما أفادك من حسن حال، وتوجك بالسيكنة ~~والوقار والنسك والهيبة والجمال، وختم لك بالسعادة في المآل. # قال بعض أهل الأدب: يقال: جارية غراء كالليلة القمراء، وكالشمس يكمها ~~الحجاب؛ جارية كغزال مكسال، وكجؤذر صريمة، وكمهرة عربية، وكدمية محراب، ~~وذات حشا قطيع، وكأن لونها محض شيب براح، وكأنها زهرة جلاها بدر، وكأن ~~عينيها عينا مهاة، ولها حاجب كالنون خط بالقلم، وأنف كمتن السيف، وفم ~~كالخاتم، وريق كلعاب النحل وجنى النخل، وكالرحيق الختوم، وكأن نشرها ريا ~~فأرة، وكأن أصابعها قوادم حمامة، وكأن فاها أقحوان تحت غمامة، وكأن ثناياها ~~زهر في دمث، وكأنما تفتر عن برد، وعن حب الغمام، وعن بارقة، وكأن عنقها ~~إبريق اللجين، وكأن صدرها فاثور فضة، وكأن نحرها جمارة، وكأن لبتها سبيكة، ~~وكأن وجهها مرآة مجلوة، وكأن جيدها جيد ريم، وكأن سالفتها السيف الصقيل، ~~وكأن ثديها حق عاج، وكأن في صدرها رمانتين، وكأن في خدها تفاحتين، وكأنها ~~غصن بان وقضيب عقيان، وكأن خيدها أترجتان بالعنبر مخضوبتان؛ لها شعر كقوادم ~~النسر، لها فروع كقنوان النخل المنسدل أو عناقيد الكرم المتهدل، كأن جبينها ~~مصباح دير، كأن عوارضها كوكب الصبح، كأن بنانها مداري فضة وقضيب اللجين، ~~لها بطن # PageV04P067 # مطوي كأنه قبطي وكأنه طومار مدمج، وكأنها بطن أيم ذي طرة؛ لها كشح مجدول، ~~ولها سرة كمدهن عاج، وأفخاذ كأفخاذ البهاتي، وكفلكالكثيب، وخصر كالقضيب، ~~وكأنها خوط بان على نقا، وغصن في دعص؛ لها ساق كبردية غذاها خليج، تمشي ~~كالوحل، تمشي مشي المهاة إلى الرياض، وكأنها قطاة تخطو إلى الغدير، وكأن في ~~أخمصها شوكا، وكأنهاظبية تميس، وكأن الحلي في صدرها وميض برق ونار أنارت في ~~الظلام، وكأنما خلخالها أنثاء حية مفتولة، وكأن معصمها نجم يلوح، وكأن ~~شعرها أسود ملتفة، وحبال مضفورة، وكأن وجهها صفحة سيف، وفلقة قمر، وبدر ~~تمام، ms0330 مكأنها دينار مشوف، وكأن حليها زهر الربيع؛ لها كشح كالجديل، وقذال ~~كقذال عاطية الأراك، لها مدامع كمدامع الغزال؛ كأن حمرة خدها أرجوان أو ~~جلنار؛ لها شارب كمخضر الريحان، وكأنه نصف صاد، وكأن قدمها لسان حية، ~~وكأنها ظبية مذعورة، وغزال خاذل، وكأنها كأس، وكأنه رشأ مرتاع، وكأن ~~لحظاتها نبال، كأنها بيضة نعام، وكأنها بيضة أدحي، وكأنها بيضة مكنونة، ~~وكأنها لؤلؤة الغواص، وكأنها درة الصدف، وحديثها ثمر الجنان، وصوب الغمام، ~~ووقع الزلال؛ وكأن أصداغها عقارب، وكأن متنها متن حسام؛ فتور القيام، سريعة ~~القعود، نصفها خفيف ونصفها كسل؛ كأن وجنتيها شقائق النعمان، كلامها يطفئ ~~النار؛ كأن ريقها رضاب مسك، وجنى نحل، ومشور ضرب؛ كأن عنقها إريق فضة، ~~وعينها ماوية، وبطنها قبطية، وساقها بردية، وجبينها اللآلئ، وعوارضها ~~البرد؛ كأنها خوط بان، وجدل عنان، وقضيب ذهب، وكأنها فضة قد مسها ذهب، أطهر ~~من الماء، وأرق من الهواء. # PageV04P068 # قال أبو هفان: رأيت شيخا بالكوفة قاعدا على باب دار وله زي وهيئة، فوي ~~الدار صراخ، فقلت: يا شيخ، ما هذا الصراخ؟ قالك هذا رجل افتصد أمس بلغ ~~المبضع شاذروانه فمات؛ قال: وإنما أراد أن يقول بلغ المبضع شريانه. # سمعت العقدي الهمذاني يقول، قال رجل لابن خلف: سألت عنك يا أبا فلان، ~~قال: سأل الله عنك ملائكته. # قال أبو نصر الأنماطي، قالابن خلف لصديق له: أريد أن أشرب على عورة وجهك ~~عشرة أرطال نبيذا مرنقا؛ قال: أراد ان يقول على غرة وجهك نبيذا مروقا. # جاءت امرأة إلى معلم تشكو ابنها، وكانت حجميلة، فقال المعلم للصبي: مثل ~~هذه الأم يوحشها إنسان فيؤذيها؟! كان يجب عليك لو كان لك عقل ان تلحس خراها ~~كل يوم طلبا لرضاها. # قال بعض الأطباء: موضع العقل الدماغ، وطريق الروح الأنف. وموضع الرعونة ~~طول اللحية. # قال اليزيدي: اللحية الطويلة عش البراغيث، ومأوى البق، وهي في الريح ~~طرادة ومزبلة، ومعدن التراب والغبار. # PageV04P069 # وقال أيضا، قال ابن خلف لمغنية كان يحبها، وأراد تجميشها: أنا والهل لك ~~مائق - أراد أن يقول: وامق - فقالت: ليس لي وحدي أنت مائق، ms0331 أنت والله مائق ~~للخلق. # قال الجاحظ: قلت يوما لعبدوس بن محمد، وقد سألته عن سنه لصغره: لقد عجل ~~عليك الشيب، فقال: وكيف لا يعجل عل وأنا محتاج إلى من لو نفذ فيه حكمي ~~لسرحته مع النعاج، أو لفظته مع الدجاج، وجعلته قيم السراج، ووقاية يد ~~الحلاج، هذا أبو ساسان أحمد بن العباس العجلي له غلة ألف ألف درهم كل سنة، ~~عطس يوماص فقلت له: يرحمك الله، فقال لي: يغرقكم الله. # جاء غلام ابن جرادة بفرخ إليهفقال له: انظر إلى هذا الفرخ ما أشبهه بأمه، ~~قال: ذكر أم أنثى؟! قال ابن الحصاص يوما وقد جربت يده، لو غسلتها ألف مرة ~~لم تنتظف حتى أغسلها مرتين. # ونظر ابن الجصاص في المرآة ثم قال لإنسان عنده: ترى لحيتي قد طالت؟ فقال ~~الحاضر: المرآة في يدك، فقال: صدقت ولكن يرى الشاهد ما لا يرى الغائب. # PageV04P070 # اشترى إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس غلاما فصيحا، فبلغ ~~الرشيد فأرسل إليه يطلبه فقال: يا أمير المؤمنين، لم أشتره إلالك، فلما وقف ~~الغلام بين يديه قال الرشيد: إن مولاك قد وهبك لي، فقال الغلام: يا أمير ~~المؤمنين ما زلت وما زلت، قال: فسر، قال: ما زلت لك وانا في ملكه، ولا زلت ~~عن ملكه وانا لك، فأعجب الرشيد وقدمه. # وبمثل هذا البيتان والعقل يتقدم العبد على الحر، والوضيع على الشريف. # وكان الفتح بن خاقان، وهو صبي، قائما بين يدي المعتصم، فقال المعتصم يوما ~~وفي يده فص: أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص شيئا؟ قال: نعم يا أمير ~~المؤمنين، اليد التي هو فيها أحسن منه. # اجتاز عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيان يلعبون وفيهم عبد الله بن ~~الزبير، فتهاربوا إلى عبد الله فإنه وقف، فقال له عرم: لم لا تفر مع ~~أصحابك؟ قالك لم يكن لي جرم فأفر منك، ولا كان الطريق ضيقال فأوسعه عليك. # قعد صبي مع قوم فقدم شيء حار فأخذ الصبي يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: ~~هو حار، قالوا: ms0332 فاصبر حتى يبرد، قال: أنتم لا تصبرون. # PageV04P071 # وخرج صبي من بيت أمه في صحو وعاد في مطر شديد فقالت له أمه: فديتك ابني، ~~هذا المطر كله على رأسه؟ قال: لا يا أمي، كان أكثره على الأرض، ولو كان كله ~~على رأسي كنت قد غرقت. # وسمع غلام أمه تبكي في السحر فقال لها: لم تبكين؟ فقال: ذكرت أبوك فأقرح ~~قلبي، قال: صدقت هذا وقته. # ولا تنكر قولها ذكرت أبوك فإن اللحنها هنا أصلح من الإعراب، وقد قيل: لكل ~~مقام مقال. # سمع ابن الجصاص رجلا ينشد شعرا في هند فقال: لا تذكروا حماة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا بخير. # دخل رجل إلى حمزة ابن النصرانية فقال: إن أخي قد مات فمر لي بكفن، قال: ~~والله ما عندي شيء ولكن تعهدنا إلى أيام لعله يقع، قال: أصلحك الله، فمر لي ~~بدرهم ملح، قال: ما تصنع به؟ قال: أملحه حتى لا ينتن إلى أن يتيسر كفنه من ~~عندك. # دخل حمزة هذا يوما على امرأتهوعندها ثوب وشي فقال لها: بكم اشتريت؟ قالت: ~~بألف درهم، قالك والله لقد وضعوا في استك شيئا مثل هذا، وأشار إلى يده ~~وذراعه، قالت: إني والله لم أوف بعد ولكن # PageV04P072 # أعطيت درهما، قال: وأيش يسوى قولك وقد جعلت خصاهم في ديك؟ قالت: إن أختك ~~قد اشترت شرا منه بمائة دينار، قال: أختي تضرط من آست واسعة. # قال الحاجظ: قلت لأبي الحشيم: إن رأيت أن ترضى عن فلان فافعل، قال: لا ~~والله حتى يبلغني أنه قبل رجلي. # كان صاعد بن مخلد إذا قبض يده عن الطعام يقول: الحمد لله الذي لا يحلف ~~بأعظم منه. # ومر بقوم يصطادون السمك فسلم عليهم وقال: يا فيتان هذا السمك الذي ~~تصطادون طري أم مالح؟ وكان أزهر الخمار بين يدي عمرو بن الليث يأكل البطيخ، ~~فقال له عمرو: كيف طعمه يا أزهر، هو حلو؟ قال أزهر: أيها الأمير، أكلت ~~الخرا قط؟ فضحك عمرو وكل من حضر. # وقال عمرو للأزهر: إن ابنك يزعم انه ماك غلامك البارحة، ms0333 قال: نكت أمه ~~البارحة سبع مرات، فاجعل أربعة بحذاء ذاك والباقي فضل. # جاء أبو عوانة إلى قوم قد صلبوا فقال: هذا اوعدنا الله ورسله وصدق ~~المرسلون؛ اللهم بارك لنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه. # PageV04P073 # أصيب إنسان بوالدته، فجاء سيفويه القاص يعزيه، فلما قضى كلامه قال: هذه ~~المراة خلفت ولدا؟ قال لرجل: تريد ولدا أكبر مني؟! قال أبو هفان: رأين بعض ~~الحمقى يقول لآخر: قد تعلمت النحوك كله إلا ثلاث مسائل، قال: وما هي؟ قال: ~~أبو فلان، وأبي فلان، وأبا فلان، قال: هذا سهل: أما أبو فلان فللملوك ~~والأمراء والسلاطين والقضاة، وأما أبا فلان فللتناء والتجار والأوساط، وأما ~~أبي فلان فللسفل والأوغاد. # وقال أبو هفان أيضا: قال رجل لآخر: متى قدمت؟ قال: غدا، قال: إن كنت إن ~~شاء الله سألتك عن صاحب لي فمتى تخرج؟ قال: أمس، قال: لو كنت أدركتك كتبت ~~معك كتابا إليه. # قال الحسن بن يسار، قلت لشاعر: فلان ليس يعدك بشيء، قال: والله لو كنت ~~ليس أنا، وابن من أنا منه، لكنت أنا أنا، وأنا من ابن أنا منه، فكيف وأنا ~~من أنا منه. # وقال أبو هفان: سمعت بعض الحمقى يخاصم امرأته وفي جيرانه أحمق، فاطلع ~~عليهم وقال: يا هذا، اعمل مع هذه كما قال الله تعالى: إما إمساك بأيش اسمه ~~أو تسريح بأيش اسمه؛ قال: فضحكت من بيانه. # وكتب بعض الحمقى إلى آخر يعزيه عن دابة: بسم الله، جعلني # PageV04P074 # الله فداك، بلغني منيتك بدابتك، ولولا علة نسيتها لسرت إليك حتى أعزيك في ~~نفسي. # قال ابن حمدون النديم: جلس بعض الرؤساء مع بعض الوزراء في زبزب وفي يده ~~تفاحة، فأراد أن يناولها الوزير، وأراد أن يحول وجهه إلى الماء ليبزق، فحول ~~وجهه إلى الوزير فبزق عليه ورمى بالتفاحة إلى الماء. # وقال ابن قريعة: دخل بعض هؤلاء الخلاء وأراد أن يحل سروايله، فغلط وحل ~~إزاره وخري في سراويله. # وتخاصم رجلان من أهل حمص في أمر نسائهما فقال كل واحد منهما: امرأتي ~~أحسن، وارتفعا إلى قاضيهم، فقال القاضي: ms0334 أنا عارف بهما، وقد نكتهما جميعا ~~قبل تقلد القضاء وقبل أن تتزوجاهما، فقال بعض العدول: قد عرفتهما فاقض ~~بينهما، فقالك والله لأن أنيك امرأة هذا في أستها أحب إلي من أن أنيك امرأة ~~هذا في حرها؛ ففرح الذي حكم له وقام مسرورا. # وتقدم إلى قاض حمصي بواسط زمن الحجاج رجل وامرأة فقال الرجلك أصلح الله ~~القضاي إنها لا تطيعني، فقالت: أصلح الله القاضي إني لا أقوى بما معه، قال: ~~يا هذا ليس تحملها ما لا تطيق، قال: أصلحك الله إنما كانت عند رجل قبلي ~~فكانت تكرمه، فضرط القاضي من فمه ثم قال: يا جاهل، الأمور كلها تسوتي؟ هو ~~ذا أنا معي أير مثل البغل، ومن البيت - أستودعهم الله - يستصغرونه. # PageV04P075 # وارتفعت امرأة مع رجل إلى قاضي حمص فقالت: أعز الله القاضي، هذا قبلني، ~~قال القاضي: قومي فقبليه كما قبلك، قالت: قد عفوت عنه، قال القاضي: فأيش ~~قعودي ها هنا حيث أردت أن تهبي جرمه لم جئت به إلى هذا المجلس للحكم؟ والله ~~لا برحت حتى تقتصي منه حقك، وبعد هذا لو ناكك رجل بحذاي لم أتكلم. # ومات لأبي العطوف ابن، وكان يتفلسف، فلما دلوه القبر قال للحفار: أضجعه ~~على شقه الأيسر فإنه أهضم للطعام. # كان لمحمد بن يسير الشاعر ابن جسيم وسيم، بعثه في حاجة فأبطأ وعاد ولم ~~يقض وطر أبيه، فقال فيه: الخفيف المجزوء # عقله عقل طائر ... وهو في خلقة الجمل # فأجابه: # شبه منك نالني ... ليس لي عنه منتقل # ووجه آخر ابنه إلى السوق ليشتري حبلا للبئر ويكون عشرين ذراعا، فانصرف من ~~نصف الطريق وقالك يا أبي في عرض كم؟ قال: في عرض مصيبتي فيك. # PageV04P076 # قال رجل لابنه وهو في المكتب: في أي سورة أنت؟ قال: في لا أقسم بهذا ~~البلد ووالدي بلا ولد، فقال أبوه: لعمري من كنت ولده فهو بلا ولد. # وقال آخر لابنه: أين بلغت عند المعلم؟ قالك قد تعلمت والفرج، أراد ~~والفجر، قال الأب: فأنت بعد في حر أمك. # قال صالح بن محمود لأبيه: زوجني بعض ms0335 أمهات أولادك، قال أبوه: ويحك هن ~~مثصل أمك، قال: إنما يكون للرجل أم واحدة، قد ماتت أمي. # قيل لعمرو الحويزي: إن ابنك يناك، فقال لابنه: ما هذا الذي يقال؟ قال: ~~كذبوا وإنما أنيكهم؛ فلما كان بعد أيام رأى أبوه صبيانا ينيكونه قال له: ~~هذا النيك ممن تعلمت؟ قال: من أمي. # عرض هشام بن عبد الملك الجند فأتاه رجل حمصي بفرس كلما قدمه نفر، فقال ~~هشام: ما هذا، عليه لعنة الله؟ قال الحمصي: يا سيدي هو فاره ولكنه شبهك ~~ببيطار كان يعالده فنفر. # قال الجاحظ: مررت بمعلم وهو يتأوه، فقلت: ما شأنك يا # PageV04P077 # شيخ؟ قال: ما نمت البارحة من ضربان عرق، فنظرت إليه فقلت: أنت والله صحيح ~~سليم مثل الظليم، فغضب واستشاط ثم قال: أحدكم يضرب عليه عرق واحد فلا ينام ~~الليلة إلى الصباح، وتضرب علي حزمة عروق فتريدون مني ألا أصيح!؟ قلت: وأي ~~حزمة عروق هذه؟ فكشف عن أير مثل أير البغل وقال: هذا يا خرا. # قال أبو العيناء: قلت لمخنث: كيف جوفك؟ قالك أدخل لسانك وذقه. # طلب أبو نواس من صديق له غلاما أمرد، وكان يشرب معه فجاء بغلام مليح إلا ~~أنه أعرج، فلما رآه أبو نواس قال له: ويحك، هذا أعرج، فسمع الغلام فقال: ~~تريد تضرب علي بالصوالجة يا خرا أو تنيكني؟! # قيل لمديني ظريف: كيف رأيت البصرة؟ قالك خير بلاد والله للجائع والمفلس ~~والعزب. أما الجائع فيأكل من خبز الأرز والمالح حتى يشبع بفلس؛ وأما العزب ~~فيتزوج بمن شاء بدانقين؛ وأما المحتاج فيخرا ويبيع؛ فهل رأيتم بلدا مثلها؟ # PageV04P078 # كان عبد الأعلى السلمي قاصا، فقال يوماص: يزعمون أني مراء، وكنت أمس ~~والله صائما، وقد صمت اليوم وما أخبرت بذلك أحدا. # ومر عبد الأعلى بقوم وهو يتمايل سكرا، فقال إنسان: هذا عبد الأعلى القاص ~~سكران، فقال: ما أكثر من يشبهني بذلك الرجل الصالح. # شاعر: البسيط # إن الضرورة للإنسان حاملة ... على خلاف الذي يهوى ويختار # قال فيلسوف: العشق جهل عارض وافق قلبا فارغا قال أبو العيناء: أضحكني ~~بائع رمان بحنين ms0336 يقول: السريع # وقعت من فوق جبال الهوى ... إلى بحار الحب طرطب # العجلاني: الطويل # ألا حبذا ظل ظليل ومشرب ... لذيذ ونخل بالقعاقع يانع # وروحة آصال العشي ومنظر ... أنيق وغزلان عليها البراقع # قال أرسطاطاليس بلإسكندر: احفظ عني ثلاث خلال، قال: وما هن؟ قال: صل ~~عجلتك بتأنيك، وسطوتك بترفقك، وضرك بنفعك، قال: زدني، قال: انصر الحق على ~~الهوى تملك الأرض ملك استعباد. # PageV04P079 # قال بزرجمهر: لا شرف إلا شرف العقل، ولا غنى إلا غنى النفس. # كانت الفرس إذا أبصرت إلى النار التي تشتعل في أسافل القدور قالت: سيكثر ~~المطر، وإذا فشا الموت في البقر قالت: سيكثر الموت في البشر، وإذا فشا في ~~الخنازير قالت: يسل الناس ويصحون. # قال الإسكافي لرجل: أليس لا يكون ما لا يعلم الله تعالى أنه لا يكون، ولا ~~يكون جاهلا ولا ناسيا، قال: بلى، قال: فلم ينكر أن لا يكون ما يريد الله عز ~~وجل ولا يكون مكرها ولا مغلوبا؟ قال أحد هؤلاء المشغبين لآخر: أتقول إن ~~الكافر فعل الكفر بأن كفر؟ قال: نعم، قال: فقل إنه أخرج الكفر من باب العدم ~~إلى الوجود بأن كفر؛ قال: لا يخرج من العدم إلى الوجود إلا الله عز وجل، ~~قال: ولا يحدث الكفر إلا الله جلت عظمته. # قال رجل: سألت أحمد بن علي الشطوي وقلت له: هل شاهدت من يفعل أو يتأتى له ~~الفعل إلا جسما، قال: لا، قال: والصانع يفعل وليس بجسم، قال: نعم، قلت: ~~وهذا خلاف الشاهد، قال: نعم، إنك أيضا لم تشاهد من يفعل الأشياء، والله ~~يفعل وليس بشيء خلاف الشاهد. # PageV04P080 # أما ترى تماري هؤلاء في هذه القاويل، وجنوحهم فيها إلى الأباطيل، ~~وإعراضهم عن طلب الآخرة بالعمل الصالح والخشوع والإخبات؟ أما يعلمون أن ~~التماري من المرية، والمرية الشك، والشك والتشكك في الدين والعقد يؤديان ~~إلى هلك، ويشقيان على حيرة، وأن الواجب غير ما رأوه واجبا؟ قيل لفيلسوف: ~~كيف للإنسان بأن لا يغضب؟ قال: فليكن ذاكرا في كل وقت أنه ليس يجب ان يطاع ~~فقط بل أن يطيع، وأنه ليس ms0337 يجب أن يخدم فقط بل أن يخدم، وأنه ليس يجب أن ~~يتحتمل خطأه فقط بل يجب أن يحتمل الخطأ عليه، وأنه ليس يجب أن يصبر عليه ~~فقط بل أن يصبر هو أيضا، وأنه بعين الله دائما، فإنه إذا فعل ذلك لم يغضب، ~~وإن غضب كان غضبه أقل. # قال فيلسوف: عوام الناس ظنون ان الله جل جلاله في الهياكل فقط، ويرون أنه ~~يجب أن يتهيأ الإنسان ويحسن سيرته في الهياكل فقط، وأما أصحاب المعرفة ~~فلعلمهم بأن الله تعالى في كل موضع ينبغي لهم أن تكون سيرتهم في كل موضع ~~كسيرة عوام الناس في الهياكل. # قال بعض العلماء: سألت أعرابيا: ما الناقة المرواح؟ قال: التي كأنها تمشي ~~على أرماح؛ قالك أراد طولها. # قال فيلسوف: كما أن الذين يستعملون حواس البدن فقط يمنعهم من الغضب الخوف ~~من الملك المحسوس إذا وقفوا بين يده، كذلك يجب على من # PageV04P081 # يستعمل الحواس النفسانية أن يمنعه من الغضب الخوف من الملك المعقول الذي ~~هو واقف بين يديه دائما. # قال أفلاطون: نحن نعيش عيشا طبيعايا كي نعيش عيشا عقليا، فينبغي أن يكون ~~قصدنا للعيش العقلي ولا نعطي القوة الطبيعية شيئا أكثر مما تدعو إليه ~~الضرورة. # قال الأموي: يقال: لأنت أضل من خروف القصاب، لأنه يلعب ولا يشعر؛ هكذا ~~قال. # وقال الأموي: قول العرب من الأنس: أنس به يأنس، ولا يقولون أنس؛ هكذا ~~قال. # وقال الأموي: يقال: ما كان ذلك إلا بعد الأين والصلعاء، وإلا بعد الهياط ~~والمياط، أي لم يكن إلا بعد حين؛ هكذا قال الأموي. # قيل لابن لسان الحمرة: أي اللحم أطيب؟ قال: جنوب عرضان، قبض بعناقيد، حبس ~~على دكاكين جزر، في دساكر جوف، لا تسمع الصوت إلا إرنانا. # القبض: المال المقبوض لأن السلطان يقبض أفضلها، حبس: مجتمعة، # PageV04P082 # دكاكين: جمع دكان، في دساكر جوف: واسعة، لا تسمع الصوت إلا أن ترفع صوتك ~~لأنها كصيرة الأهل والطير؛ هذا لفظ الأموي في النوادر. # وأنشد الأموي لأيمن بن خريم: الطويل # وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة ms0338 قدر # أتاني بها يحيى وقدج نمت نومة ... وقد لاحت الشعرى وقد خفق النسر # فقلت اصطبحها أو لغيري أهدها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر # تعففت عنها فيالسنين التي خلت ... فكيف التصابي بعد ما كلأ العمر # إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... وإن جر أرسان الحياة له الدهر # هكذا أنشد الأموي على ما حكى خط ابن الكوفي، وهو خط موثوق به، وكأن الغبن ~~من تنغر مكسورة، وكسر فقال: ينغر: جاش غضبه. # وقال الأموي: عرية الرجل: متجرده. # وقال أيضا: أسبط الله لوثه؛ أسبط مد رجليه، ولوثه اجتماعه. # PageV04P083 # وقال بعض النحويين في قوله " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " ~~البقرة: 61 إنما يريد الذي هو أدون ولا يريد الذي هو أقرب، والدليل على ذلك ~~أن معه الخير وكذلك " أولى لك " القيامة: 34 و35 إنما هو مقلوب من الويل. # كاتب: دع رجلي ورجلك في نعال، وما وسعهما القبال. # قال أعرابي يصف رجلا: له من الرأي رأي يهتك أغطية الستور، ويوضح عن ~~مبهمات الأمور، ويضم من الخير أعطافه، وينظم من الذكر أطرافه، ويشرق بعزم ~~لا يدجو معه خطب، ويومض بصواب لا يلتبس معه صعب، حتى يغدر المستعجم معجما، ~~والمشكل مشكولا. # وقال أعرابي: فلان له رأي لا يفيل، وظن لا يستحيل. يقال: فال رأيه إذا ~~فسد وأخطأ جهة الحق، وفيلت أنت رأيه، إذا نسبته منه إلى الفيالة، والفيالة: ~~الركاكة، والركاكة: الضعف، ويقال: الضعف. # وقال أعرابي لرجل: كم كربة فادحة قد فككت أغلاقها، وحادثة مصمتة سنيت ~~أقفالها. # كاتب: قد أورق المجلس فلا بد من تلاق يجتنى به ثمر المحادثة من الأنس. # كاتب: استدم جدة من تزوره بالتجافي عنه والقلة عنده، فإن حركة الراغب ~~ظاهرة للعاقل، واستدعاء الملول مشوب بالفتور، وقد قيل: # PageV04P084 # مع التغاب الحاب، والإفراط في الزيارة مملول، كما أن التفريط فيها مخل. # هكذا ذكر هذا الكاتب، وكله كلامه. # قال أعرابي: صرف الله محله، وهدى رحله، وسر بأوبته أهله، ولا زال آمنا، ~~مقيما ms0339 وظاعنا. # قال بعض لبلغاء: أجمل من رعاية الذمم، والمحافظة على الحرم، وأشهى من ~~فكاك الأسير، وإرخاء المخنوق، والوجدان من الناشد، والماء من الغاص، والأمن ~~من الوجل. # وقال: أحر من يوم الوداع؛ والوداع بفتح الواو، وأما الداع - بكسر الواو - ~~فالموادعة، كأنك تدعن ويدع، ولا يقال من هذا ودعته، هكذا قال العلماء، وقد ~~شذت قراءة بعضهم في قوله تعالى " ما ودعك ربك وما قلى " الضحى: 3 بالتخفيف ~~وقال آخر: أروح من يوم التلاق، وألذ م ساعةن التواصل، وألطف م الروح، وأرق ~~م النسيم وأنتن من ريح الفراق، وأضعف من كبد العشاق. # ومن رقيق ألفاظ الظرفاء في أيمانها: لا والذي يرعاك ويهب لي # PageV04P085 # رضاك؛ ولا وعز القناعة وروح اليأس؛ لا وبلوغ السؤل فيك؛ لا وحرمة يوم ~~الوصال. # وقال أعرابي في ذم آخر: فاستحقب الوجل، واستعجل الأجل، لا سقاه الله ~~غماما، ولا ستر له أماما. # دعا آخر على مسافر فقال: بالبارح الأشأم، والسنح الأعصم، وجد موعث، وكد ~~ملهث، وهم مكرث - يقال كرثني الأمر وأكرثني - وطائر منحوس، وظهر مركوس، ~~ورحل منكوس؛ ولا زالت داره قذفا، وطلابه أسفا، وعقباه تلفا، فإن عاد فلا ~~عاد إلا بكآبة المنقلب، وندامة المعتقب. # من أمثال العامة: من يطفر من وتد إلى وتد يدخل في آسته أحدهما. من أكل ~~على مائدتين اختنق. واحد يعرف له وآخر يطوف له. الضرب في الحاج والسب في ~~الرياح. والحر يعيط والعبد يأمل. المولى برضى والعبد يشق آسته. # وقال لنا علي بن عيسى النحوي مرة، قال ابن الأخشاد: أمثال # PageV04P086 # العامة تحكى؛ وما أظرف قولهم: شق أستك صيرفي؛ هكذا يقولون. # قال جراب الدولة: كان عندنا بسجستان منجم يعرف بأبي علقمة البستي فقال ~~يوما من الأيام: غدا يجيء المطر وإن لم يجئ المطر ماتت أمي، فلما كان الغد ~~لم يجئ المطر فدخل فخنق أمه، فقيل له في ذلك فقال: قد أحببت ألا يخطئ حكمي، ~~ولا أكون كاذبا. # هذا طريف جدا. # جاء رجل إلى عابر رؤيا هكذا يقال، والمعبر ضعيف، يقال: استعبرته فعبر، ~~وفي القرآن " إن كنتم للرؤيا تعبرون ms0340 " يوسف: 43 هذا من غير محققه، وعبر ~~النهر، واستعبر الملاح، واستعبر إذا دمعت عيناه، والعبر - بالضم - سخنة ~~العين، وكذلك العبر، والعبر جانب النهر، والشعري يقال لها العبور، فأما ~~العابور فسحابة هاطلة قليلة اللبث مفرقة القطر كبا الحب، والعبارة اللفظ ~~والمنطق، يقال: فلان حسن العبارة - بكسر العين - فلقد رأيت بعض الرؤساء من ~~الكتاب يهلج بفتح العين، فكان أهل الأدب يعيبون عليه ذلك، فكن متجنبا لشنيع ~~الخطأ وفاحش اللحن، واجتهد في الأخذ بالصواب، فإن تعذر ذلك فاتق ما اشتد ~~فحشه؛ فأما العبير فطيب معروف، ويقال هو الزعفران، وأيضا الجساد للصوقه ~~بالجسد، ويقال أيضا الملاب - بالتخفي؛ ويقالك جاء فلان معبرا، هذا من غريب ~~ما حفظ عن أبي عمرو ابن العلاء؛ والعبرة كأنها الدمعة، والعبرة والاعتبار ~~كأنها نظر في ما يتعجب منه ويبكى له - طال هذا الاعتراض، وما أحب أن يتخلج ~~المعنى عليك، أو يقع في ما أرويه بعض ما يقبح في عينيك، ولكن الحديث شجون، ~~والشجون: الرواضع التي تأخذ من النهر العظيم، وشجن الإنسان ما اهتم به وعقد ~~طويته # PageV04P087 # عليه، ويقال: للناس أشجان ولي شجن - نعم، نعود إلى النادرة فقد سافرنا ~~عنها. # فقال له - أعني للعابر -: رأيت في النوم كأني راكب دابة أشهب له ذنب ~~أخضر، فقال: إن صدقت رؤياك استدخلت فجلة. # يقال: مر عامر بن بهدلة برجل قد صلبه الحجاج ظلما فقال: يا رب، إن حلمك ~~عن الظالمين قد أضر بالمظلومين، فرأى في منامه كأن القيامة قامت، وكأنه دخل ~~الجنة فرأى المصلوب فيها في أعلى عليين، وإذا مناد ينادي: حلمي عن الظالمين ~~أحل المظلومين بأعلى عليين. # شاعر: الطويل # خليلي لو كان الزمان مساعدي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما عذري # فأما إذا كان الزمان محاربي ... فلا تجمعا أن تؤذيان مع الدهر # كاتب: أعقبنا الله بهذه الفرقة ألفة وتلاقيا، وبهذا الشتات شملا وتدانيا. # شاعر في بعض ولاة بني مروان: الطويل # إذا ما قطعتم ليلكم بمدامكم ... وألحقتم أيامكم بمدام # PageV04P088 # فمن ذا الذي يخشاكم لملة ... ومن ذا الذي يغشاكم بسلام # رضيتم من الدنيا بأيسر بلغة ... بشرب مدام ms0341 أو بلثم غلام # ولم تعلموا أن اللسان موكل ... بمدح كرام أو بذم لئام # كاتب: أشد من كرب الشوق، وأفطع من حرق الفراق، ما تضمنه صدر من لا تساعده ~~دموعه، ولايطاوعه لسانه، فترى الزفرات تتردد في أحشائه، والغموم تتلظى تحت ~~جوانحه، ولو انطلقت عبرته وأسمح لسانه، لطفي بعض ما يعانيه، ولهذا نبذ ما ~~يقاسيه، وإن كان قدر التبل بفراقك أعظم من أن يوازن بالبكاء، ومقدار ~~الصبابة إليك أقوى من أنيستدرك بالاكتئاب. # قال الزيادي، قال السري: النبيذ صاوبن الغم. # شاعر: الخفيف # رب ليل وصلته بنهار ... ورضاب مزجته بعقار # ومدام أدرتها بيمين ... وصلاف أخذتها بيسار # وصغار شربتها بحبيب ... وحبيب صرعته بكبار # وظباء جمعت بين لذيذ ال ... عيش بيني وبينها في إزار # PageV04P089 # قال النخعي: لا يحرم النبيذ إلا صاحب بدعة وهوى. ليته ذكر العلة، فقد ~~والله آلمني غير مكثرث، وما هذا من احتياط الفقهاء المتحرجين. # قال العتبي في جارية هويها فلامه أبوه وأخرجه من داره: الطويل # تبدلت من قلبي المودة بالبغض ... وصيرت بعد القرب منه إلى الرقص # وكان الهوى غضا فلما ملكته ... تقصف غصناه وحال عن الغض # فإن أك قد أخرجت عن دار بغضة ... فليس بكفي مخرجي سعة الأرض # فقال أبوه: إن اقلعت عن هذاقبلتك، فقال لأبيه: الهزج # تراني تاركا لل ... ه ما أهوى لما تهوى # أنا أشهد ا، الح ... ب من قلبي إذا دعوى # كاتب: سقيا لدهر لما خلام لنا خلا منا، ولما تصدى لنا تولى عنا. # وقال زهير بن جناب: الكامل المجزوء # PageV04P090 # أبني إن أهلك فقد ... أورثتكم مجدا بنيه # وتركتكم أبناء سا ... دات زنادكم وريه # من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية # ولقد شهدت النار للإن ... قاذ توقد في طميه # ولقد غدوت بناشر الط ... رفين لم يغمز شظيه # فأصبت من حمر القنا ... ن معا ومن حمر القفيه # ولقد رحلت البازل ال ... وجناء ليس لها وليه # ونطقت خطبة ماجد ... غير الضعيفة والعييه # والموت خير للفتى ... فليهلكن وبه بقيه # من أن يرى تهديه ول ... دان المقامة بالعشية # PageV04P091 # قال فيلسوف: كما أن البدن ms0342 الخالي من النفس تفوح منه رائحة النتن، كذلك ~~النفس العديمة الأدب تحس نقصها بالكلام والأفعال، وكما أن نتن البدن الخالي ~~من النفس ليس يحسه ذلك البدن بل الذي له حس، كذلك النفس العديمة الأدب لا ~~تحس بل الأدباء. # قال فيلسوف: اليسار هو الباقي دائما عند مالكه الذي لا يمكن له أن يؤخذ ~~منه، ويبقى له عند موته، ليس الذي يبقى معه زمانا يسيرا ولا يكون بعد موته ~~له، والذي يتحد بالصفة الأولى هي الحكمة. # قال فيلسوف: الفقر هو أصل حسن سياسة الناسن وذلك أنه إذا كان من حسن ~~السياسة أن يكون بعض الناس يسوس وبعضهم يساس، وكان من ساس لا يستقيم أن ~~يساس من غير ان يكون فقيرا محتاجا، فقد تبين أن الفقر هو السبب الذي يقوم ~~به حسن السياسة. # قيل لفيلسوف: لم صار الذين يفعلون الشر لا يعاقبون على فكرهم الردي وإنما ~~يعاقبون على أفعالهم فقط؟ فقالك من قبل أنه قصد الإنسان لا لأن يتفكر لكن ~~لأن لا يفعل الردي مما يتفكر فيه. # قل فيلسوف: إن لم يتهيأ لك البلوغ في العلم م تلقاء نفسك مبلغ القدماء ~~فينبغي لك أن تستغني بعيانهم، وذاك أنهم قد خلفوا لك خزائن العلم في كتبهم، ~~فافتحها وتدبرها وأعن نفسك بها، ولا تكونن كأعمى في يده جوهر ولا يعرف ~~حسنه. # قال عبد الله بن طاهر: عجبني أمير المؤمنين من رؤيا رآها، # PageV04P092 # فسألته عنها فذكر أنه رأى في منامه كأن رجلا جلس مجلس الحكماء فقلت له: ~~من أنت؟ فقالك أنا أرسطاطاليس الحكيم، فقلت له: أيها الحكيم، ما أحسن ~~الكلام؟ قالك ما يستقيم في الراي، فقلت: ثم ماذا؟ قال: ما استحسنه السامع، ~~قلت: ثم ماذا؟ قالك ما لا تخشى عاقبته. ثم قال المأمون: لو كان حيا لما كان ~~يتكلم بأحسن مما تكلم به فيما رأيته. # قال بعض المنجمين: الشمي إذا كانت في التاسع من الطالع دلت على العبادة ~~والخوف من الله وذكر الملائكة. # وقال بعض أهل النجوم: إن الملة الإسرائيلية انعقدت في نوبة زحل، وزحل ~~صاحب ms0343 يوم السبت؛ وزعم أن زحل دليل العطلة والتغرب والتأله، وكذلك اليهود في ~~الانقطاع عن الأعمال في يوم السبت؛ وزعم أن الأحد؛ وزعم أن الملة الإسلامية ~~انعقدت في نوبة الزهرة، وللزهرة يوم الجمعة، ولها النظافة والزينة والتطيب ~~والخصب، وفجدنا المسلمين محثوثين على إعظام يوم الجمعة بالإغتسال والطي ~~وليس الجديد والتوسعة في النفقة. # قال أفلاطون لأرسطاطاليس: لا تقل ما لا ينبغي لك أن تفعله. # وقال له: إن الله عز ولج ليس ينتقم من العباد بالسخط بل # PageV04P093 # ليقومهم. # وقال له: لا ينبغي لك أن تهوى حياة صالحة فقد بل وموتا صالحا، ولا تعتد ~~بالحياة والموت صالحين إلا بأن تكسب بهما البر. # وقال له: أدم التذكر فيم كنت وإلى أين تصير ولا تؤذ أحدا فإن الأشياء ~~زائلة. # وقال له: لا تنتظر بفعل الخير أن تسأل إياه بل ابتدئه مع أهله. # وقال له: أدم ذكر الموت والاعتبار به. # وقال أفلاطون: تعرف خساسة المرء بكثرة كلامه فيما لا ينفعه، وإخباره بما ~~لايسأل عنه ولا يراد منه. # وقال أفلاطون: من فكر في الشر لغيره فقد قبل الشر في نفسه. # وقال أفلاطون: لا تؤخر إنالة المحتاج إلى غد فإنك لا تدري ما يعرض في غد. # وقال: أعن المبتلى إذا لم يكن سوء العمل ابتلاه. # PageV04P094 # وقال أفلاطون: إن تبعت في البر فإن البر يبقى والتعب يزول وإن التذذت ~~بالآثام فإن اللذة تزول والآثام تبقى. # وقال أفلاطون: أجهل الجهال من عثر بحجر مرتين. # وقال أيضا: كفاك موبخا على الكذب علمك بأنك كاذب، وكفاك ناهيا عنه خوفك ~~إذا كذبت. # كاتب: أرعيت مخمصتنا في خصب جنابك، ورويت معطشنا من صوب سحابك، حتى تحافت ~~البطون عن الظهور، وأقلعت العيون عن الجفون. # كاتب: كم نعمة جسيمة وفيتنيها، ونازلة عظيمة كفيتنيها؛ كم من يد لك عندي ~~بيضاء، وصنيعة زهراء، وفائدة غراء، سودت وجوه أعدائي، وأظلمت عيون أكفائي. # قال ابن أبي ليلى: رأيت بالمدينة صبيا قد خرج من دار وبيده عود مكشوف، ~~فقلت له: غطه لأنهعيب، قال: أو يغطى من الله شيء؟ لا بلغت!! قال الفرزدق ms0344 ~~لغلام أعجبه إنشاده: أيسرك أني أبوك؟ قالك لا ولكن أمي ليصيب أبي من ~~أطابيك. # PageV04P095 # قال البلاذي: أدخل الركاض وهو ابن أربعسنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته ~~فقال له: ما تحب أن أهل لك؟ قال: جميل رأيك فإني أفوز به في الدنيا ~~والآخرة، فأمر بدنانير ودراهم فصبت بين يديه فقال له: اختر الأحب إليك، ~~فقال: الأحب إلى أمير المؤمنين، وهذا من هذين، وضرب بيده إلى الدنانير، ~~فضحك الرشيد وأمر أن يضم إلى ولده ويجرى عليه. # كان على خاتم أرسطاطاليس: المنكر لما لا يدري أعذر من المقر بما لا يعلم. # وكان على خاتم بقراط: المريض الذي يشتهي أرجى من الصحيح الذي لا يشتهي؛ ~~ومر بي بخط محمد بن فرج في موضع كان محبوسا فيه: من سلب نعمة غيره سلب غيره ~~نعمته. # وكان على خاتم فيثاغورس: شر لا يدوم خير من خير لا يدوم. # وكان خاتم كسرى: لا يكون عمران بحيث يجوز السلطان. # وكان على خاتم بزرجمهر: معالجة الموجود خير من انتظار المفقود. # وكان على خاتم ملك الديلم: الاحتمال حتى تمكن القدرة. # PageV04P096 # سئل أنوشروان: من أهنأ عيشا؟ قال: من يتذكر التفريط في ما ينبغي له أن ~~يتقدم فيه. # قال أنو شروان: العطلة تهيج الفكرة، والفكرة تهيج الفتنة. # قال العتبي: إذا تناهى العمر انقطع الدمع، ومن الدليل على ذلك أنك لا ترى ~~مضروبا بالسياط ولا مقدما لضرب العنق يبكي. # قال فيلسوف: من عاشر الإخوان بالمكر كافأوه بالغدر. # وقال فيلسوف: كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجارب. # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ إذا غضب لم ~~يقل إلا الحق فما أجده. # محمد بن حازم الباهلي: البسيط # ما الجود عن كثرة الأموال والنشب ... ولا البلاغة في الإكثار بالخطب # PageV04P097 # ولا الشجاعة عن حسم ولا جلد ... ولا الأمانة إرث عن أب فأب # لكنها همم أدت إلى نجح ... في كل ذاك بطبع غير مكتسب # والرزق عن قدر يجري إلى أجل ... بالعجز والكيس والتضييع والطلب # والناس فيما أرى عندي بأنفسهم ... لا ms0345 بالقبور ولا الأسلاف والنسب # إني وإن قل مالي لم تقف هممي ... دون الجميل من الأخلاق والأدب # صبرا على الحق في مال سمحت به ... وللزمان على اللأواء والكذب # يا صاحبا لم يدع لي فقده جلدا ... ظلمت بعدك إن الدهر ذو عقب # أبكي الشباب لجيران وعاذلة ... وللمغاني وللأطلال والكثب # ولللصريخ وللإلجام في غلس ... وللقنا السمر والهندية القضب # وللخيال الذي قد كان يطرقني ... وللندامى وللذات والطرب # قال لقمان الحكيم: ضرب الوالد للولد كالسماد للزرع. # قال بعض السلف: إذا ولي صديق لك ولاية فأصبته على العشر من صداقته فليس ~~بأخ سوء. # وقال لقمان أيضا: نقلت الصخر وحملت الحديد فلم أر شيئا أثقل من الدين، ~~وأكلت الطيبات وعانقت الحسان فلم أر ألذ من العافية؛ وأنا # PageV04P098 # أقول: لومسح القفار، ونزح البحار، وأحصى القطار، لوجدها أهون من شماتة ~~الأعداء، خاصة إذا كانوا مساهمين في النسب، أو مجاورين في بلد. # لابن أبي فنن: الرمل المجزوء # عيرتني الشيب أمسا ... ء وقد شار العذار # ولها إن بقيت من ... ه قناع وخمار # إنما الدنيا وما في ... ها متاع مستعار # ليس ينجي حذرا مم ... اقضى اله الحذار # لا ولا للحر إن ضي ... م على الضيم قرار # إنما الفتح لنا غي ... ث إذا ضن القطار # وإلى الفتح إذا ما ... ذكر الجود يشار # قيل لفيلسوف: الحزن أشد ام الخوف؟ فقال: بل الحزن، وإنما صار الخوف ~~مكروها لما فيه من الحزن، وكما أن السرور غاية كل محبوب فكذلك الحزن غاية ~~كل مكروه. # وقال الحجاج لجلسائه: ما يذهب بالإعياء؟ فقال بعضهم: التمريخ، وقال آخر: ~~النوم، قال: لا، ولكن قضاء الحاجة التي أعيا بسببها. # PageV04P099 # جاز جحا بقومه وفي كمه خوخ فقال لهم: من أخبرني بما في كمي فله أكبر خوهة ~~فيه، فقالوا: خوخ، فقال: ما قال لكم إلا من أمه زانية. # وقال له أبوه يوما: احمل ها الحب فقيره، فذهب به فقيره من خارج، فقال له ~~أبوه: أسخن الله عينيك، رأيت من قير الحب من خارج؟ فقال جحا: إن لم ترض ~~عافاك الله فاقبله مثل الخف حتىن ms0346 يصير القير من داخل. # بات جحا ليلة مع صبيان فجعلوا يفسون فقال لامراته: هذا والله بلية، قالت: ~~دعهم يفسون فإنه أدفأ لهم، فقام وخري وسط البيت ثم قال: أنبهي الآن الصبيان ~~حتى يصطلوا بهذه النار. # وشتم جحا يوما أمه فقال له أبوه: يا ملعون، هذا جزاؤها منك؟ قال: وأيش ~~عملت لي؟ قال: حملتك في بطنها تسعة أشهر، وأرضعتك وربتك، قال: قل لها تدخل ~~في أستي حتى أخبأها تسعة عشر شهرا. # هذه النوادر رواها لنا ابن قريعة، وكان كثير النوادر، غزير الحفظ، فصيح ~~اللسان على تكلف مع ذلك. # PageV04P100 # وسمعت القاضي أبا حامد يقول: ببغداد ثلاثة قضاة، أحدهم جدي الظاهر هزلي ~~الباطن، والآخر هزلي الظاهر جدي الباطن، والثالث جدي الباطن والظاخر. فسئل ~~عن هؤلاء الثلاثة فقال: أما ابن معروف فظاهره جد وباطنه هزل، وأما ابن ~~قريعة فظاهره هزل وباطنه جد، وأما ابن أم شيبان فظاهره جد وباطنه جد. # وأنا أقول في هذا شيئا وإن كان مسعفا لبعض ما قاله هذا الرئيس، وتعقب ~~كلام الرؤساء صعب، ولكن أين جسارة مثلي وإقدامه، وتحككه واعتزامه؟ اعلم أن ~~هزل ابن معروف كان مغمورا بعلمه وادبه، وكان محتملا لشكله وظرفه، وقد خلص ~~فضله وخفي نقصه، فإذا لم يكن بد من النقص فلأن يكون مستورا خير من أن يكون ~~بارزا لكل عين؛ وأما جد ابن قريعة في باطنه فما أغناه عن هزله في ظاهره ~~لأنه وقف الممتعض منه المتباعد عنه، وصار ناصره وعاذره لا يجدان في تهوين ~~شأنه إلا تمليحه واستظرافه؛ وأما ابن صالح على شرفه وبيته، وماله وجاهه، ~~فما كان جده رافعا له، ولا هزله واضعا منه، وكان لا حلوا ولا مرا، ولا خلا ~~ولا خمرا، وكان مفضوحا في ولايته، مرحوما في عزله، وذلك أ، ه كان لا يقارب ~~العامة ولا يداري الخاصة، ومقاربه العامة إنما هي بلين اللفظ وخفض الجناح ~~وسكون الطائر، وكان أخف من خشاشة، وأطيش من فراشة؛ ومداراة الخاصة إنما ~~تكون ببسط اليد ورفع الحجاب وبذل العطاء ونصرة الائذ ومسالمة المداهن، وكان ~~والله جعد ms0347 الكف كز الطباع سيء اللفظ، قد أفسده شرفه، وأطغاه يساره، فهو لا ~~يعقل إلا الجمع، ولا يعرف # PageV04P101 # إلا المنع، قد نسي عواقب الأمور وحوادث الدهور، ينكر الإحسان لأنه لايلتذ ~~بالشكر ولا يطرب على المدح، خبزه مختوم ورغيفه محلى، ودرهمه في الدرك ~~الأسفل من النار، فمن ذا يهوي إليه أو ينقض عليه؟! ولقد قدم ابن المعتصم ~~عليه، وهو شيخ الرملة، والمشار إليه بفلسطين، فقدم على ما ساءه وناءه، حتى ~~قال يوما غير مكترث: لقد اقشعررت بتلك الديار من ضيم لعله ما كان ينالني، ~~ولو نالني لما كان يغيظني، وأسندت نفسي إلى ابن عم بالعراق، ولو سلخني، ~~ونفخوا في جلدي نفخا، لكان أهون علي مما قد عاملني به. # طال هذا الفصل وما أدرت ذلك كله، ولكن لتمزيق عرض اللئام حلاوة لا توجد ~~في مدح الكرام، وكان بعض المشايخ يقول: إن مادح الكريم طالب مزيد بعد ~~استقلاله بنفسه، وهاجي اللئيم منتصف من الظالم، وفي الانتصاف نوع من الظفر، ~~والظفر مطلوب كل نفس، ومنية كل ذي حس، وأنا أعوذ بالله من مدح يصحبه تكلف، ~~وهجو يطور به تكذب، وأسأله أن يكفيني حصائد هذا اللسان، وعرامة هذا الطبع، ~~وطغيان هذه النفس، فهو خير معوذ به وأكرم مسؤول ما عنده. # كان عند بعض الملوك ثلاث نسوة: فارسية وعربية ونبطية، فقال للفارسية ذات ~~ليلة: أي وقت هذا؟ قالت: سحر، قال: وما يدريك؟ قالت: وجدت رائحة الرياحين، ~~وقال للعربية أخرى: أي وقت هذا؟ قالت: سحر، قال: ومن أين عملت؟ قالت: وجدت ~~برد خلخالي، ثم قال للنبطية ليلة أخرى: أي وقت هذا؟ قالت: سحرن قال: وما ~~يدريك؟ قالت: أريد أخرى. # PageV04P102 # دخل رجل حماما فسرقت ثيابه فخرج وهو عريان، وعلى باب الحمام طبيب فقال ~~له: ما قصتك؟ قال: سرقت ثيابي، قال: بادر ونفس الدم، حتى يخف عنك الغم. # يقال: إن كان إنسان نقع مداواته لما يصيبه من جنس ما يكون منه، فالملاح ~~إذا لسعه زنبور طلى مكانه بقبر، والحجام يشرطه بسكين، والحائط يشده بقطعة ~~خيط فيسكن عنه، والعجان يضع عليه ms0348 شيئا من العجين، وأنا رأيت بعض الوارقين ~~كان يطلي مثل هذا بالحبر. # قال الحجاج يوما لجلسائه: أي صوت سمعه أحدكم أرق فأعجب إليه، فقال بعضهم: ~~ما سمعت صوتا أرق في سمعي من صوت قارئ حسن القراءة لكتاب الله تعالى في جوف ~~الليل، قال: إن ذلك لحسن؛ وقال آخر: ما سمعت أعجب من ثوت حاد في مسير، قال: ~~إن ذلك لحسن؛ قال آخر: ما سمعت أعجب من أن أترك امرأتي ما خضا وأخرج إلى ~~المسجد مبكرا فيأتي آت ويبشرني بغلام، فقال الحجاج: واحسناه؛ فقال آخر: ما ~~سمعت صوتا أعجب من أن أكون قائد جيش فأسرج نحو العدو، فبينا أنا كذلك إذ ~~جاءني البشير بالفتح، فقال الحجاج: واحسناه؛ وقال شعبة بن علقمة التيمي: لا ~~والله ما سمعت صوتا قط أعجب إلي من أن أكون جائعا فأسمع قعقعة الخوان، فقال ~~الحجاج: أبيتم يا بني تميم إلا حب الزاد. # دخل أحمد بن أبي العلاء على يحيى بن ماسويه يوما ووجهه # PageV04P103 # مهيج، فقال له: ويحك يا أحمد، ما هذا الوجه؟ أيش أكلت البارحة؟ قال: ~~لوزينج، قال: وأيش شربت؟ قال: نبيذ دوشاب، قال: كان ينبغي أن تتنقل عليه ~~بخرا. # اعتل بعض النوكى، وكان من الرؤساء المجدودين، فجيء بطبيب، فقال الطبيب: ~~إذا كان غدا فاحتفظ بالبول حتى أجيء وأنظر إليه فأحكم عليه؛ فلما عاد ~~الطبيب قال المريض: يا عبد الله، كادت مثانتي والله تنشق مما حسبت فما ~~تأخرت بلت الساعة، قال الطبيب: ما هذا؟ إنما أمرتك أن نحبسه في إناء؛ فلما ~~كان من الغد جاء الطبيب فإذا هو قد أخذ بوله في آنية خضراء، فقال له: يا ~~هذا أخطأت، لم يكن في الدنيا قارورة زجاج؟ كنت تأخذه في قدح، ومضى؛ فلما ~~عاد الطبيب وإذا العليل قد أخذ البول في قدح من خشب وجاء به إليه قول: أنت ~~في حرج الله إلا نظرت في هذا الماء واصدقني عن أمري هل يخاف علي من هذه ~~العلة؟ قال الطبيب: أما إذا حلفتني فلا بد من أن أقول لك: أنا خائف ms0349 من أن ~~تموت من هذا العقل لا من هذه العلة. # صارت عجوز إلى قوم تعزيهم عن ميت، فأت عندهم عليلا، فلما أرادت أن تقوم ~~قالت: الحركة تغلظ علي في كل وقت، فأعظم الله اجركم في هذا العليل فلعله ~~يموت. # وأخذ الطلق امرأة ابن خلف الهمذاني، فدخل ابن خلف فقال # PageV04P104 # للقابلة: أخرجيه ذكر ولك دينار ولك ما شئت، بالله لا أحتاج أن أوصيك. # وقدم إلى بنت الصلت جام فالوذج، فلما ذاقته قالت: المساكين أرادوا أن ~~يسووا عصيدة فأفسدوها. # قرأ ابن الجصاص: ولا ينبئك مثل حنين؛ ويقال: إنه قرأ: ذرهم يأكلون ~~ويتمتعون فقال: هذا والله رخيص. # وسمعت مشايخ كثيرين يقولون: كان ابن الجصاص أعقل الناس وأحزم الناس، وأنه ~~هو الذي ألحم الحال بني المعتضد وبين بنت خمارويه، وسفر بينهما سفارة عجيبة ~~وبلغ من الجنبتين أحسن مبلغ، وخطب بنت خمارويه بن ا؛ مد للمعتصد، وجهزها من ~~مصر على أجمل وجه، وأعلى # PageV04P105 # ترتيب، ولكن اطردت عليه العامة وأشباه العامة من الخاصة هذه النوادر وهذه ~~الشبه، فإن المعتضد ما اختاره للسفارة والصلح والكلام في حال قد تشعثت، ~~وركن قد وهن، وقصة قد استبهمت، إلا والمرجو منه والمأمون في والمظنون به ~~فيما يأتيه ويستبقله من أمر نظير ما قد شاهده في ماضي أيامه. وقد رأة الناس ~~آثار المعتضد وعزائمه وبأسه وإقدامه حتى قيل هو المنصور الثاني، ويقال هو ~~الذي أعاد بهجة دولة بني العباس ومارس فيها أحسن مراس، فرجل حزمه معروف ~~وثباته موصوف، كيف يستبطن ابن الجصاص ويختصخ إلا وهناك عقل كامل، وثبات ~~وفضل غامر، وعزيمة وصبر وتأب واقتدار، وتلطف وتجربة؛ فهل كان يجوز أن ينعقد ~~أمر قد تفاقم، واشتد وتعاظم، برسالة أحمق وسفارة أخرق، أو من إن سكت احتقر، ~~وإن تكلم استخف به؟ هذا ما يكون ولا يتعلق به الظنون. # قلت هذا كله لابن غسان البصري فقال: إن الجد ينسخ حال الأخرق، # PageV04P106 # ويستر عيب الناقص، ويذب عن عرض المتلطخ، ويقرن الصواب بمنطقه، والصحة ~~برأيه، والنجاح بسعيه، والجد يستخدمه العقلاء لصاحبه، وينزع محاسنهم في ~~مطالبه. # ولقد ms0350 كان ابن الجصاص على ما فيل وروي، وحدث وحكي، ولكن جده كفاه غائلة ~~الحمق، وحماه عواقب الخرق، ولو عرفت خبط العاقل وتعسفه وسوء تأتيه وانقطاعه ~~إذا فارقه الجد، لعلمت أن الجاهل قد يصيب بجده مع جهله ما لا يصيب العاقل ~~العالم بعلمه مع حرمانه. قلت: فما الجد؟ وما هذا المعنى الذي علقت عليه هذه ~~الأحكام كلها؟ فقالك ليس لي عند عبارة مغنية، ولكن لي به علم شاف استفدته ~~بالاعتبار والتجربة والسماع العريض من الصغير والكبير، ولهذا سمع من امرأة ~~بدوية ترقص ابنا لها فتقول له: رزقك الله جدا يخدمك عليه ذوو العقول، ولا ~~رزقك عقلا تخدم به ذوي الجدود. # وكان يقول في هذا كلاما كثيرا، ولعلي أتلافى ما تركت ها هنا فيما أستقبل ~~من الكتاب إن شاء الله. # قال ماجن لطبيب: يا سيدي، إن أمي تجد في حلقها ضيقا ويبسا وحرارة، فقال ~~الطبيب ليت الذي في حلق أمك في حر أمرأتي، وأن على حلق السكين. # PageV04P107 # وجاء ماجن آخر إلى الطبيب فقال: أجد في أطرف شعري شبه المغص وفي بطني ~~ظلمة، وإذا أكلت الطعام تغير في جوفي، قال الطبيب: أنا ما تجده من المغص في ~~أطراف شعرك فاحلق رأسك ولحيتك فإنك لا يجد منه شيئا؛ وأما الظلمة التي في ~~بطنك فعلق على باب آستك قنديلا حتى لا تجد هذه الظلمة؛ وأما تغير الطعام في ~~جوفك فك لخرا واربح النفقة. # وقال أبو العنبس: سمعت حمدة بن الخراساني في ليلة كسوف وهي تبكي وتتضرع ~~وتقول: يا رب، عذبني بك لشيء ولا تعذبني بالنار، اضربني بالفالح، ارمني ~~بقاصمة الظهر، كل شيء ولا النار. أصرخ واللخ وأصيح، إن أحرقت ثيابي أبقى ~~مجردة. قال: وكانت مثل ياسمينة نقية أو فضة مصفاة، إلا أنها كانت بلهاء. # قال أبو العنبس: سمعت رجلا يقرأ " يا حسرة على العباد " الآية يس: 30 وهو ~~يبكي ويقول: يا سيدي، ما أشفقك علينا، بأبي انت وأمي كم تتحير علينا؛ قال: ~~وسمعته بعد ذلك يقرأ " أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في ms0351 جنب الله " ~~الزمر: 56 ويقول: فديت جنبك يا سيدي، أيش أصاب جنبك يا مولاي، عز علي جنبك، ~~ليت ما بك بي يا سيدي. # PageV04P108 # قال ابن قريعة القاضي: سمع أعرابي قارئا يقرأ " الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم " الأنفال: 2 فقال الأعرابي: اللهم لا تجعلني منهم، فقيل له: ويحك ~~لم قلت هذا؟ فقال: لولا انهم قوم سوء لم توجل قلوبهم. # حكيت هذا لبعض مشايخنا الصوفية فقال: لقد أخطأ الأعرابي وأصاب، فاما وجه ~~خطائه فمكشوف، وأما تأويل صوابه فمليح، فقلت: زدني فهما: يا هذا " إلا من ~~آمن " سبأ: 37. هذا ما قال لي، والمفهوم فيه مقسوم بيني وبينك، فغن وقع لك ~~كما وقع لي فخذ الفائدة، منه وإن تكن الأخرى فلا ترحمنا حسن الظن منك فهو ~~أدنى ما نستحق على مثلك، مع فضلك وطيب عنصرك ولاتساعك لمعاذير إخوانك. # وإنما أعرض في هذه المواضع مسترسلا بقلمي، مع نفسي أو من يجري مني مجرى ~~نفسي، فلا أحتشك، لأن غرضي في جميع ما خلدته في هذا الكتاب غرض سليم، ونيتي ~~فيه حسن وغايتي محمودة، وما أبور فيه إلا على حاسد لا يشفيه مني إلا ان ~~يعيني الله من نعمته، ويخليني من صنعه، والله تعالى لا يبلغه أمانيه، ~~ولاينجح له مساعيه؛ أو جاهل بمواقع ما قد نكت # PageV04P109 # فيه ومررت به على مقدار ما فاض به العقل، وجرى إليه العلم، وأسمحت عليه ~~النفس، وساعدت فيه القوة. وهذا الكلام وإن أشار إلى بعض الاقتدار، فقد ~~اشتمل على نوع من الاعتذار. # كان إبراهيم بن الخصيب المديني أحمق الناس، وكان له حمار أعجف، وكان إذا ~~علق الناس الخالي بالعشي أخذ مخلاة حماره وقرأ عليها " قل هو الله أحد " ~~الإخلاص: 1وعلقها عليه فارغة وقال: لعن الله من يرى أن كيلجة شعير أنفع من ~~" قل هو الله أحد "؛ فما زال هكذا حتى نفق الحمار فقال: إن " قل هو الله ~~أحد " تقتل الحمير، وهي والله للناس أقتل، لا أقرأها ما عشت. # يقال: اعتلت امرأة ابن مضاء الرازي فجعلت تقول: ويلي، كيف تعمل إن مت؟ ms0352 ~~فقال ابن مضاء: ويلي أنا كيف أعمل إن لم تموتي؟! وتزوج ابن مضاء امرأة بمهر ~~أربعة آلاف درهم فقيل: ما حملت على نفسك؟ فقال: أنا أفدي غريما كلما وجدته ~~نكته في آسته. # قيل لبعض القراء: قد ولي أخوك ولاية فلم تأته، فقال: ما سرتني له فأهنته، ~~ولا ساءته في نفسه فأعزيه، فلماذا آتيه؟ # PageV04P110 # قيل لابن شبرمة، وكان من أهل الكوفة: أنتم أروى للحديث ام أهل البصرة؟ ~~فقالك نحن أروى لأحاديث القضاء، وهم أروى لأحاديث البكاء. # أقام رجل بباب بلال بن أبي بردة شهرا لا يصل إليه، فكتب إليه رقعة وتلطف ~~حتى ولصلت، فقرأها بلال وتبسم، فقيل له في ذلك فقال: ما أرفق كاتبها، قيل: ~~ما كتب؟ قال: كتب: حسن الآمال وثناء الرجال وقفاني عليك، والصبر مع العدم ~~لون من ألوان الخرق والحرمان، ومنتجع الكرام مراح الأحرار، فإما عطاء جزيل، ~~أو رد جميل؛ فوجه إليه بعشرة آلاف درهم. # قد سمعت هذه الحكاية على غير هذا الوجه تحكى لبعض من اجتدى، وطرق الرواية ~~مختلفة، والكذب كثير، والتزيد واسع، فكان أبو مخلد يقول: لا تصدق بقول ~~المحدثين: فلان أعطى فلانا عشرين ألف درهم، وفلان وصل ندمانه في ليلة بمائة ~~ألف درهم، وفلان فعل، وفلان صنع، ويقول: هذه من أكاذيب الوراقين، وليس لما ~~يحكى عن البرامكة حقيقة، وإنما يختلق هذه الألفاظ والمعاني ناس ختلوا قوماص ~~عن دينارهم ودرهمهم، وإلا فلم لا نرى في عصرنا مثل هذا؟ أترى الناس مسخوا؟ ~~فقيل له: لولا أن في عصرنا من يعطي أكثر من هذا ما كنت أنت في هذه النعمة ~~الضخمة، والحال الفخمة، والبال الرخي، والعيش الهني، من غير كتابة بارعة، ~~ولا أدب بارز، ولا نسب شريف، ولا شجاعة ظاهرة، ولا رأي # PageV04P111 # مصيب، ولا بيت مروف، ولا سبب نادر، ولا أمر بديع؛ وذاك أن أحمد ابن بويه ~~معز الدولة كان يختصه ويقدمه يوعطيه ويغنيه، وهو خال من جميع أنواع الفضل، ~~فما سمع ذلك أمسك وعبس، وسكت فما نبس؛ هكذا حكى أبو الجيش الطبري وكان ~~متبسطا معه جريئا عليه، ms0353 وقمع بهذا غربه وبتر حبله، فقيل لأبي الجيش: ما ~~بعثك على هذا، مع مكانك منه ومنزلتك عنده؟ قال: الغيرة على الأدب والنصرة ~~لأهله، ولو قنع بملابستنا له على مسايرتنا إياه بتغافله أسكتنا، ولكنه قال ~~واشتفى، وسمع فاشتكى، والبادي أظلم. # سئل إسحاق الموصلي عن الندماء فقال: واحد غم، واثنان هم، وثلاثة قوام، ~~وأربعة تمام، وخمسة مجلس، وستة زحام، وسبعة جيش، وثمانية عشكر، وتسعة اضرب ~~طبلك، وعشرة الق بهم من شئت. # قال بشار في مجلس أنس: لا تجعلوا يومنا حديثا كله، ولا غناء كله، ولا ~~شربا كله، تناهبوا العيش تناهبا، وإنما الدنيا فرص. # كان المأمون يقول في المجلس: اطرحوا حديث أمس مع ذهابه، فهو أدوم للسرور ~~وأشرح للصدور. # PageV04P112 # قال المأمون: أنفع طعام صاحب النبيذ سكباجة تفيق شهوته، وقلية تمسك ~~النبيذ بدسمها. # قال بزردمهر: أخيب الناس سعيا من أقام في دنياه على غير سداد، ورحل إلى ~~آخرته بغير زاد. # ورأى فقيرا جاهلا فقال: بئس ما اجتمع على هذا: فقر ينغض دنياه، وجهل يفسد ~~آخرته. # وقال يوما لثمامة: ارتفع، قال: يا أمير المؤمنين، لم يف شكري بموضعي هذا، ~~وأنا أبعد عنك بالإعظام لك، وأقرب منك شحا عليك. # قال أعرابي: رب موثق موبق. # وقال المأمون: الطعام لون واحد فإذا استطبته فاشبع منه، # PageV04P113 # والندمان واحد فإذا رضيته فلا تفارقه ما لم يفارقك الرضا به، والغناء صوت ~~واحد فإذا استطبته فاستزده حتى تقضي وطرك منه. # قال أعرابي: اللهم إنا نبات نعمتك فلا تجعلنا حصاد نقمتك. # كان ابن يسار يقول: اللههم يسر لنا ما نخاف عسره، وسهل لنا ما نخاف ~~حزونته، ونفس عنا ما نخاف غمه، واكشف عنا ما نخاف كربه. # اختصم اثنان من الشطار إلى قاض لهم، يقول كل واحد: أنا أفتى منك، فقال ~~القاضي لأحدهما: الخبيص أحب إليك أم الفلوذج؟ فقال: الخبيص، فقال الآخر: ~~الفالوذج، فحكم للذي فضل الفالوذج، فسئل عن الحجة فقال: لأن الخبيص يعمل من ~~السكر، والسكر من القند، والقند من القصب، والقصب يمصه الصبيان في ~~الكتاتيب، وليس فيهم فتوة؛ والفالوذج من العسل، والعسل ms0354 من الشهد، والشهد من ~~النحل، والنحل أيوي الجبل، والجبل يكون فيه الصعاليك، والصعاليك فتيان. # قيل لأعرابي: لم لا تشرب؟ فقال: والله ما أرضى عقلي مجمعا فكيف أفرقه؟! # PageV04P114 # وقيل لأعرابي: أما تشرب؟ فقالك لا أشرب ما يشرب عقلي. # خرج سكران من داره فاستقبله الطائف فقال: أنت سكران، قال: لا، قال: أتقرأ ~~القرآن؟ قال: نعم، قال: فاقرأ آية فيها أربع صادات، فقال السكران: وما قص ~~صالح صاحب المصلى، فضحك الطائف، وإنما أراد " فاقصص القصص " الأعراف: 176. # قال حماد: قلت لمغن: غن، قال: هذا أمر، قلت: فأحب أن تفعل، قال: هذا ~~حاجة، قلت: فلا تفعل، قال: هذا عربدة. # قال أحمد بن أبي العلاء: قلت لمغن في محجلس: غن لي صوت كذا، وبعده كذا، ~~وبعده كذا، قال: يا ابن الزانية، ولا تقترح صوتا إلا بولي عهد؟؟! خرج سكران ~~من موضع ليلا فتلقاه الطائف، فلف السكران رأسه ووجهه برداء كان معه، فقال ~~الطائف: وما هذا؟ قال: هذا شيء مغطى وقد نادى الأمير ألا يكشف مغطى، فمن ~~خالف الأمير جلده، قال الطائف: فاكشف لي عن رأسك لي عليك بأس، قال: ليس لي ~~رأس، ومن أين لك أني برأس؟ قال الطائف: ويلك فمن أين تكلمني؟ قال: ليس هذا # PageV04P115 # عليك، تسمع وتطيع نداء الأمير وإلا فاكشف إن جسرت، فضحك الطائف وتركه. # قال أبو فروة: مر طارق وكان على شرط خالد القسري بابن شبرمة في موكبه، ~~فقال ابن شبرمة: الطويل # أراها وإن كانت تحب كأنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع # اللهم لي ديني ولهم دنياهم؛ فاستعمل ابن شبرمة بعد ذلك على القضاء، فقال ~~له ابنه: أتذكر قولك يوم مر طارق في موكبه؟ فقال: يا بني إنهم يجدون مثل ~~أبيك ولا يجد مثلهم أبوك، إن أباك أكل من حلوائهم فحط في أهوائهم. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ابن آدم، لا يهلك الناس عن نفسك فإن ~~الأمر يخلص إليك دونهم، ولاتقطع النهار سادرا فإنه محفوظ عليك ما علمت، ~~وإذا أسأت فأحسن، فإني لم أر شيئا أسد طلبا ولا أسرع دركا ms0355 من حسنة حديثة ~~لذنب قديم. # قال أحمد بن الطيب، قال لي رجل مرة: لم لا ترحل إلى فلان وتتصل بفلان؟ ~~قلت: لأني لا أشكلهما، أنا أريد أديبا وهما عطل، وهما يريدان مقاتلا وأنا ~~من القعدة. # PageV04P116 # قال أحمد بن الطيب، قال لي أحمد بن محمد بن لي بن الرشيد: لو لم يكن من ~~عيب السودان إلا أنه لا يرى أحدهم أثر الضرب في بدنه وإن أوجعه كما يراه ~~الأبيض إذا احمر أو اخضر فيروعه ذلك فلا يعاود الذنب، وأنك لا ترى في وجهه ~~ولونه أثر العتاب والتبكيت قد أخجلاه بحمرة تظهر وأ، الفزع قد حل بصفرة ~~تبدو فتعفو عنه رجاء صلاحه، كما تتبين حمرة الخجل وصفرة الوجل في وجه ~~الأبيضص؛ هذا قاله في كتابه في آيين خدمة الملوك. # قال الحكماء: لا ينزلن مسافر عن دابته بليل حافيا، ولا يأكلن بقلا عفلا، ~~ولا يبولن في نفق لا يرى قعره. # قال فيلسوف: العبيد ثلاثة: عبد رق، وعبد شهوة، وعبد طمع. # قالت الفلاسفة: كن لأسرار الملوك أستر من قبيح الداء في جسمك، فإن إذاعة ~~الداء عيب في البدن، وإذاعة السر من الملوك متلفة للنفوس. # قال رجل لابنه: ابتد بتقوى الله جل جلاله وطاعته، وقدمهما مؤثرا فضلهما ~~متحليا جمالهما، فإن التردي بهما أجمل لباس، والتحصن بهما أمنع حرز، ~~والتشفع بهما أكرم وسيلة. # PageV04P117 # قال أحمد بن الطيب: يكفينا من الرحمة ألا نظلم، ومن السخاء أن نواسي، ومن ~~الحياء أن نحلم. # قال أحمد بن الطيب، قال رجل من وجوه مدبري الفرس لرجل قد رآه فرغ من عمله ~~فتكلف عملا آخر: أنت أعلم بما يصلحك ويصلح لنا بك منا ونحن بسيايتك والقوام ~~عليك، وإنما تركنا هذا الفضل فيك وبقينا هذا الزمان عليك لنا لا لك، ليكون ~~لك فرجة بين العملين وراحة تبعثنا لنشاط منك في وقت حاجتنا غلى عملك، فلا ~~تستفرغ وسعك في ما لم تكلفه فيخل بنا فيما كلفناك إذ توليته نضوا طالعا، ~~وما زدت على أن عرفتنا مقدار جهلك بقدر النعمة منا عليك، فالزم ما كلفت ms0356 ودع ~~نوافل الفضول. # قال أعرابي لرجل: نزلت مذ نزلت بواد غير ممطور، ورحل غير مسرور، فأقم ~~بعدم أو ارحل بندم. # قال فيلسوف: كلما كنت بالكلام أحذق، كنت بالإنسانية أحق. # قيل لأبي علي الأموي: ادعبل أشعر أم الطائي؟ فقال: أما إني خائف والله أن ~~أصفع دعبلا بنعل الطائي فأضع من قدر صاحبها. # PageV04P118 # تقول العرب: أعدم فأعجم، وأترب فأعرب. # شاعر: الطويل # لسان الغنى لدن المهزة صارم ... وللفقر حلق في الندي كليل # ألم تعلمي أن الثراء محبة ... وأن ليس يوما للخليل خليل # الخليل ها هنا هو المختل الفقير، وقيل في إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ~~إنه أريد به هذا المعنى، كأنه عليه السلام كان فقيرا إلى الله تعالى ~~وأخلصهم فقرا إلى الله العلي، وفيه كلام غير هذا يمر في الجزء أفرده لأصحاب ~~الضمائر والوساوس الذين يصيرون إلى مذاهب النسك والتصوف، وأنشر هناك من ~~مطوي أمرهم ومكنون حديثهم ما يفيدك علما، ويزيدك بصيرة، ويريك الحق حقا، ~~والباطل باطلا، إن شاء الله. # لبعض إياد: الطويل # وأي فتى صبر الأين والظما ... إذا اعتصروا للوح ماء فظاظلها # إذا ضرجوها ساعة بدمائها ... وحل عن الكوماء عق شظاظها # PageV04P119 # فإنك ضحاك غلى كل صاحب ... وأنطق من قس غداة عكاظها # إذا استغب المولى مساغب معشر ... فعذره فيها آخذ بكظاظها # قال بزرجمهر: مثل العقل بلا أدب مثل الأرض الطيبة الخراب. # قال أبرويز لابنه شيرويه: لا توسعن على جندك فيستغنوا عنك، لا تضيق عليهم ~~في العطاء فيضجوا منك، أعطهم عطاء قصدا، وامنعهم منعا جميلا، ووسع عليهم في ~~الرخاء، ولا توسع عليهم في العطاء. # قال فيلسوف: الدنيا دار فجائع، من عجل فيها فجع بنفسه، ومن أجل فيها فجع ~~بأحبته. # كان من دعاء يونس عليه السلامك فيالظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين، وأنت أرحم الراحمين، إلا تغفر لي وترحمني أكن من ~~الخاسرين، مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. # عرضت جارية على فتى للبيع، فكشفت الجارية عن حرها وقالت: انظر كم مساحة ~~هذا؟ فخجل الفتى، فقالت: لو كنت ظريفا لقلت: حتى أخرج ms0357 قصب المساحة. # PageV04P120 # شاعر: المنسرح # ما أنزل الموت حق منزله ... من عد يوما لم يأت من أجله # عليك حفظ اللسان مجتهدا ... فإن بعض الهلاك في زلله # والصبر والصدق يبلغان بمن ... كانا قرينيه منتهى أمله # وقال آخر: المتقارب # إذا ما بدأت امرءا جاهلا ... ببر فقصر عن حمله # وم تره مائلا للجميل ... ولا عرف الفضل من أهله # فسمه الهوان فإن الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله # كتب ابن الزيات إلى إبراهيم بن العباس الصولي: قد فهمت كتابك، وإغراقك ~~وإطنابك، وإضافة ما أضفت بتزوير الكتب بالأقلام، وفي كفاية الله غنى عنك يا ~~إبراهيم وعوض، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وكتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى محمد بن عبد الملك الزيات يستطفه: ~~الطويل # أخ كنت آوي منه عند ادكاره ... إلى ظل فينان من العز باذخ # سعت نوب الأيام بيني وبينه ... فأقلعن منا عن ظلوم وصارخ # PageV04P121 # وإني وإعدادي لدهري محمدا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ # وله إليه أيضا: المتقارب # وكنت أخي بإخار الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا # وكنت إليك أذم الزمان ... فأصبحت فيك أذم الزمانا # وكنت أعدك للنائات ... فها أنا أطلب منك الأمانا # فلم يثن ذلك محمدا، فكتب إليه إبراهيم: # أبا جعفر خف نبوة بعد دولة ... وعرج قليلا عن مدى غلوائكا # فإن يك هذا الدهر يوما حويته ... فإن رجائي في غد كرجائكا # فما مرت الأيام حتى كان من أمر محمد ما كان. وولي إبراهيم ديوان الرسائل، ~~فأمر أن ينشيء فيه رسالة بقلة طاعته ففعل. # قال فيلسوف: مهما عري الإنسان منه فإنه لا يعرىن من ثلاث: من الحسد ~~والطيرة والظن؛ فمخلصه من الحسد ما لم يسبع باللسان ويبطش باليد، ومخلصه من ~~الطيرة ما لم يرجع، ومخلصه من الظن ما لم يحقق. # PageV04P122 # قال بعض السلف: دعوتان أرجو إحداهما كما أخشى الأخرى: دعوة مظلوم أعنته، ~~ودعوة ضعيف ظلمته. # دخل أبو العميثل على عبد الله بن طاهر مهنئا بقدوم قدمه من سفر، فصافحه ~~عبد الله فقبل يده، فقال له عبد الله: خدش شاربك كفي، فقال أبو العميثل: ~~شوك القنفذ لا يضر ms0358 بجلد الأسد، فتبسم عبد الله وقال: كيف كنت بعدي؟ قال: ~~إليك مشتاقا، وعلى الزمان عاتبا، ومن الناس مستوحشا؛ فأما الشوق إليك ~~فلفضلك، وأما العتب على الزمان فلمنعه منك، وأما الاستحياش من الناس فإني ~~لم أرهم بعد، فاحتبسه، فأحضر الشراب فسقاه بيده فقال: البسيط # نادمت حرا كأ، البدر عرته ... معظما سيدا قد أحرز المهلا # فعلني برحيق الراح راحته ... فملت سكرا وشكرا للذي فعلا # الإيغار في اللغة: أن النصارى تغلي الماء وتلقي الخنازير فيه لتنضج. # PageV04P123 # قال المثل: أحناؤها أبناؤها، جمع حان وبان. # سبقت درته غراره، قلة اللبن. # يقال: لا يجمع سيران في خرزة، كما يقال: لا يجمع سيفان في غمد. # ضغث على إبالة؛ إبالة حزمة الحطب، والضغث جرزة فوقها. # ويقال في المثل إذا أريد القصد: بين الممحة والعجفاء يقال: عند النطاح ~~يغلب الكبش الأجم. # PageV04P124 # ويقال: دمث لجنبك قبل النوم مضطجعا ويقال: عاط بغير نواط، أي متناول بغير ~~شيء يتناول. # إنباض بغير توتير، يقال: ينبض القوس من غير أن يوتر. # يقال: كل ذات ذبل تحتال. # شاعر: الرمل المجزوء # أعن الشمس عشاء ... رفعت تلك السجوف # أم عن البدر تسرى ... موهنا ذاك النصيف # PageV04P125 # أم على ليتي غزال ... علقت تلك الشنوف # أم أراك الحين ما لم ... يره القوم الوقوف # إن حكم الأعين النج ... ل على الخلق يحيف # يا ابنة القيل اليمان ... ي وللدهر صروف # ربما أردى الجليد الس ... هم والرامي ضعيف # قال أعرابي في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من حاجة إلا إليك، ومن خوف إلا ~~منك، ومن طمع إلا فيما عندك. # التقى أخوان في الله فقال أحدهما لصاحبه: والله يا أخي إني لأحبك في الله ~~تعالى، فقال: لو علمت مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله، فقال: والله ~~يا أخي لو علمت منك ما تعلمه من نفسك لمنعني من بغضك ما أعلم من نفسي. # كتب ابن دريد إلى علي بن عيسى: الطويل # أبا حسن والمرء يخلق صورة ... تخبر عما ضمنته الغرائز # إذا كنت لا ترجى لنفع معجل ... وأمرك بين الشرق والغرب جائز # ولم تك ms0359 يوم الحشر فينا مشفعا ... قرأي الذي يرجوك للنفع عاجز # PageV04P126 # علي بن عيسى خير يوميك أن ترى ... وفضلك مأمول ووعدك ناجز # وإني لأخشى بعد هذا بأن ترى ... وبين الذي تهوى وبينك حاجز # كان علي بن عيسى بخيلا جعد البنان، هكذا قال لنا أبو القاسم الواسطي ~~الكاتب، وكان شيخ أصحاب الخراج، وزعم أن علي بن عيسى كان شديد النفاق كثير ~~الحيل، وليت زماننا يسمح بمثله. # قال ابن أبي طاهر، حدثني حبيب - يعني أبا تمام الشاعر - قال: حدثني بعض ~~المفسرين قال: كان خالد بن عبد الله يكثر الجلوس ثم يدعو بالبدر ويقول: هذه ~~الأموال ودائع لا بد من تفريقها، فقال ذلك مرة وقد وفد عليه أسد بن عبد ~~الله من خراسان، فقال: مهلا أيها الأمير إن الودائع إنما تجمع لا تفرق، ~~قال: ويحك، إنها ودائع للمكارم، وأيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق ~~وأغنيناه والظمآن فأرويناه فقد أدينا فيها الأمانة. # قال ابن أبي طاهر: وحدثني حبيب قال: أخبرني شيخ من أصحابنا قال: كان طلحة ~~الطلحات يقول: من كان جوادا فلعط ما له أخول أخول؛ إن المال إذا كثر زين ~~وأحب صاحبه صحبته. # PageV04P127 # وقال ابن أبي طاهر، حدثني حبيب قال، حدثني كرامة عن الهيثم ابن صالح عن ~~رجل عن حكم بن سعد قال: رأيت الجراح بن عبد الله وقد لبس درعين في بعض ~~حروبه، فأكثرت إليه النظر فقال: يا هذا، ما أقي والله بدني وإنما أقي صبري، ~~فأخبرت بذلك سعيد بن عمرو الحرشي، وكان من فرسان أهل الشام فقال: صدق ~~الجراح، لأن لأمة الفارس حظيرة نفسه. # نظر رجل إلى جارية واقفة في دهليز فأعجبته، فوقف ينظر إليها، فقالت: يا ~~سيدي أتشتهي النيك؟ قال: أي والله، قالت: فاقعد حتى يجيء مولاي الساعة ~~فينيكك كما ناكني، فخجل الرجل وذهب خزيان لا يعقل. # قال الجماز: قلت لظريفة من الظرائف: أرى شفتيك متشققة، فقالت: التين إذا ~~حلا تشقق. # العرب تقول: انظروا أنساءكم، يعني الشيء اليسير مثل العصا والقدح ~~والشظاظ، ومنه قولع تعالى " نسيا منسيا " مريم: 23؛ هكذا قال ثقات العلماء. # PageV04P128 # العرب ms0360 تقول: التقى الثريان، يعني ندى السماء وندى الأرض. # يقال: رجل ألوك إذا كان يلوك الكلام ولا يقتصه لسانه؛ هكذا السماع بالصاد ~~غير معجمة. # قال ابن الأعرابي: أبعلني الأمر وأزغلني وأوهلني وأمضني وجهدني وهادني ~~بمعنى واحد. # وقال: واحد أفناء الناس فنا مثل قفا، وواحد آناء الليل: إني وأنى والأنى ~~- الرفق - والأناة واحد؛ ويقال امرأة أناة، وواحد الآلاء من النعم إلي ~~وألى، وواحد الأمعاء: معى ومعى، وواحد الأحشاء: حشا وحشى. # سمعت الثقة يقول: الثم الإصلاح، يقال ثممته وأصلحته، وثمامة: نبت معروف، ~~وإذا سميت به رجلا لم ينصرف، أي لم ينون. # العرب تقول: فلانة رطبة المغابن، وهي الأرفاغ، وهي المرافق، وهي ما انثنى ~~من الخلق. # PageV04P129 # قال الثقة: يقال للإنسان إذا حك رأسه فالتذه، أو غمز جسده فالتذه هو ~~يتسار إلى ذلك، وإني لأتسار إلى ما تكره؛ هكذا قال حمزة المصنف، وكان شيخ ~~أصفهان، وشاهدته سنة خمس وخمسين وثلاثمائة أبلغ الملازمين لباب الطبراني مع ~~الرحالة من الآفاق. # قال بعض العلماء: العنجهية الكبر، ويقال: هي الفجاجة والجفاء والغلظ، ~~ويقال: الفطرة. # شاعر: الكامل # الله يعلم أنني ما سرني ... شيء كطارقة الضيوف النزل # ما زلت بالترحيب حتى خلتني ... ضيفا له والضيف رب المنزل # قصد ابن السماك الواعظ رجلا في حاجة لرجل فتعبس، فقال ابن السماك: اعلم ~~أني أتيتك في حاجة، وأن الطالب والمطلوب إليه عزيزان إن قضيت وذليلان إن لم ~~تقض، فاختر لنفسك عو البذل على ذل المنع، واختر لي عز النجح على ذل الرد، ~~فقضاها له. # قصد ابن السماك الواعظ رجلا في حاجة لرجل فتعبس، فقال ابن السماك: اعلم ~~أني أتيتك في حاجة، وأن الطالب والمطلوب إليه عزيزان إن قضيت وذليلان إن لم ~~تقض، فاختر لنفسك عز البذل على ذل المنع، واختر لي عز النجح على ذل الرد، ~~فقضاها له. # وقصد آخر مرة أخرى في حاجة فتلوى وكاد ينكل عن الكلام، ثم سبق إلى معنى ~~تخيره فقال للمسؤول: أخبرني حين غدوت إليك في حاجتي أحسن بك الظن، وأصوغ ~~فيك الثناء، وأحبر لك الشكر، وأمشي إليك بقدم ms0361 # PageV04P130 # الإجلال، فأكلمك بلسان التواضع، أصبت أم أخطأت؟ قال: فأفحم الرجل، فقال: ~~بل أصبت، وقضى له حاجته، وسأله المعاودة. # لما أقطع المعتصم ضياع الحسن بن سهل أشناس وجه الحسن بقبالاته إلى أشناس، ~~وكتب معها إليه: قد عرفت رأي أمير المؤمنين في إقطاعك الضياع، فرأيت أن لا ~~يعترض على عقبك عقبي وأنفذت إليك بقبالاتها، معتمدا على قبولها بإسباغ ~~النعمة علي، وادخار الشكر لدي، فرأيك - أيدك الله - في الأمتنان بقبولها ~~مسؤولا إن شاء الله. فلما قرأ أشناس ذلك أنفذه إلى المعتصم، فوقع فيه: ضيم ~~فصبر، وسلب فعذر، فليقابل بالشكر على صبره، وبالإحسان لعذره، ولترد عليه ~~ضياعه، وليرفع عنها خراجه، ولا أؤامر في ذلك. # شاعر: البسيط # إني لأكني عن أجبال بأجبلها ... وباسم أودية عن إسم واديها # عمدا ليحسبها الواشون غانية ... أخرى وتحسب أني لست أعنيها # كاتب: والله تعالى مسؤول بفضله من فضله، وبما هو أهله مما هو أهله. # PageV04P131 # كاتب: الشعب ملؤوم، والشعث مرموم، والصدع مشعوب، والثأى مرؤوب. # آخر: ومثلك رعى الحقوق، وصدق الظنون، وشفع الوسيلة، وعاذ بالفضيلة، وصان ~~النعمة، وحفظ الحرمة. # قال أعرابي: بالساعد يبطش الكف. # كتب الحسن بن سهل: فأعطاك الله من الخير أغنى ما يفي بأنعمك علي، وبلغني ~~في كل صغير وكبير رضاك، وأعانني على بادية حقك، حتى ينقلني من الدنيا على ~~طاعتك. # كتب المهلب: أما بعد، فإنه لا يوهن الإسلام خروج من خرج منه، ولا يعيبه ~~إلحاد من الحد فيه، ومدعوه كثير ومصيبوه قليل، وليس كل من يقاتل عنه من ~~أهله، ولا هو لكل من يقاتل به. وقد كان هذا العدو أصاب في إخوانكم مصائب ~~أطمعتم فيكم، فلما استوقد الحرب بنا وبهم، جاءنا القضاء بأمر جاوزت النعمة ~~فيه الأمل، فأصبح ذلك العدو بعد ذلك دريئة رماحنا، وضرائب سيوفنا، ونحن ~~نرجو أن يكون أجر هذه النعمة كافلها، فاحمدوا الله فإن حمده يتم النعم، ~~وأشكروه فإن شكره يوجب المزيد. # PageV04P132 # وكتب يزيد بن المهلب: الحمد لله الذي كفى بالإسلام فقد ما سواه، وجعل ~~الحمد متصلا بنعمه، وقضى ألا ينقطع المزيد من فضله حتى ينقطع ms0362 الشكر؛ ثم إنا ~~وعدونا كنا على حالين مختلفين، نرى فيهم ما يسرنا أكثر مما يسوؤنا، ويرون ~~فينا ما يسوءهم أكثر مما يسرهم، فلم يزل الله سبحانه يكثرنا ويمحقهم، ~~وينصرنا ويخذلهم، حتى بلغ بنا وبهم الكتاب أجله، فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا، والحمد الله رب العالمين. # قال الباقر لابنه جعفر عليهما السلام: يا بني إن الله عز وجل خبأ ثلاثة ~~أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا فلعل ~~رضاه فيه؛ وخبأ سخطه في معصيته، فلا تحقرن من المعصية شيئا فلعل سخطه فيه؛ ~~وخبأ أولياءه في خلقه، فلا تحقرن أحدا فلعله ذاك الولي. # كاتب: إن كان غمر معروفك نابيا عني فإني راض من وابل نائلك بطله، ومن غمر ~~إحسانك بأقله. # قال أعرابي لآخر: حاجتي إليك حاجة الضال إلى المرشد، والمضل إلى المنشد. # قال خطيب: الناس رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها، أو ابتاعها فأعتقها. # PageV04P133 # قال بعض النحويين: الألف واللام يدخلان في الكلام على خمسة أوجه: لتعريف ~~الجنس، نحو قولك: أهلك الناس الدرهم والدينار، ولم ترد درهما بعينه ولا ~~دينارا وإنما أردت الجنس، ومنه قوله " إن الإنسان لفي خسر " العصر: 2 يعني ~~الجنس، والدليل عليه قوله عز وجل " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ~~العصر: 3 لأن الأستثناء وقع في الجميع؛ ويدخلان للعهد نحو قولك: مررت ~~بالرجل، وأخذت الكتاب، فتريد بهما ما سلف العهد به؛ ويدخلان للخصوص نحو ~~قولك: وجدت الشمس طالعة والقمر قد غاب، والنجم قد ارتفع - بالألف واللام - ~~قد دخلتا للخصوص لأنك تعرف واحدا من أمة، لأنك إذا قلت: قد طلع النجم علم ~~أنه الثريا وألزم الألف واللام للتخصيص؛ ويدخلان للإشاعة والإفهام كقولك: ~~الذي في الدار زيد، والتي قامت هند، ألا ترى أن هذا الاسم شائع في بابه غير ~~مخصوص يدخل تحته كل ذكر وأنثى من الآدميين وغيرهم، وإنما يتبين معناه للأسم ~~الذي يجيء بعده فيكون خبرا له وهو قولك: الذي في الدار زيد، لو قلت: الذي ~~في الدار، لم يكن كلاما، ولا دل هذا على شخص ms0363 بعينه، فحين قلت زيد وقعت ~~الفائدة في الجملة؛ ويدخلان في الأسماء المنقولة من باب الأوصاف إلى باب ~~الأسماء الأعلام، وهو قولك: العباس والحكم والحارث والفضل، فالألف واللام ~~في هذه الأسماء لم يدخلا لتعريفها وإنما دخلتا عليها حين كانت أوصافا ~~كقولك: مررت بالرجل الحكم، وبالرجل العباس، فلما قصدوا أن يسموا بها نقلوها ~~مع الألف واللام إلى باب: زيد وعمرو، ومن العرب من يقول: حارث وعباس وحكم، ~~فكأنه نقلها إلى باب الأعلام على تنكيرها حين قيل: مررت برجل حكم؛ فأما ~~الأسماء التي لزمت حذف الألف واللام فإنها # PageV04P134 # كانت في الأصل مصادر وأجريت مجرى المصادر، فلما نقلوها إلى باب الأعلام ~~لزموا فيها طريقة واحدة، كما لزموا في زيد وعمرو. # نظروا إلى مزبد المديني وبين يديه نبيذ أسود، فقالوا له: ما لون نبيذك ~~هذا؟ قال: أو ما ترون ظلمة الحلال فيه؟ كاتب: ولما أسلمتني إلى انتصارك، ~~وسطت علي عتابك، التجأت إلى نعمتك السالفة عندي لتهب جرمي لحرمتي بها، ~~وإساءتي لحسن شكري عنها، فإنها معقلي الذي يمنعك من الإخلال بي بعد الإفصال ~~علي. # قال أعرابي لرجل: اعدل لمعضلة تلم ولمضلعة تهم. # يقال: الدالاة الرفق واللين، ويقال: هذا الأمر لا يلتاط بصفري، أي لا ~~يلصق بفؤادي. # قال أعرابي: العاقل متصفح والجاهل متسمح. # سئل أعرابي عن أخ له فقال: اعتورته الهموم، وأستلحمته الفكر، وتضيفته ~~الأحزان، وتخللته البلابل. # قال أعرابي: حسن النزاهة مؤد إلى الرفاهة. # قال أعرابي: بالفحول تدرك الذحول. # PageV04P135 # قال عبد الصمد بن المعذل في نخل باعه: الخفيف # فارقتني ذخيرة من عقار ... ذكرتني تفرق الأحباب # وسواء بيع الرقاب من الما ... ل إذا بعتها وضرب الرقاب # كاتب: حق هذا اليوم فوق أن يلتقى بالتعذير، ويوكل إلى التقصير، وحظك من ~~الواجب فيه حظ الفائت غاية، وسبق الفائز قرعة وقدحا، فأفضل ما يهديه إليك ~~المتقرب إليك فيه ما يشبه موقعك من شرف الحسب ونباهة النسب، وهو محمود من ~~الثناء ومسموع من الدعاء، ويحتمل التقصير في هديته على صدق نيته، فلا أخلاك ~~الله من ثناء صادق، ومن دعاء صالح واق. # كاتب: ms0364 عناية تفوق الوصف وإن تراخى، وتفوت النعت وإن تناهى. عند مد ~~الغاية، ومدى النهاية، ونصب الراية، يحمد السابق، ويذم الساقط، ويتبين فضل ~~المبر النامي على المقصر الواني، وشأو الفائت الفائز على المتخلف المبهور. # قال أعرابي: من كان ابن بلدك فهو كولدك. # ويقال: الصدق ينبي عنك لا الوعيد؛ من نبا ينبو نبوا؛ هكذا سمعت الموثوق ~~به. # PageV04P136 # أعرابي: الرجز # لقد حسوت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه # آخر: الرجز # تخبط أحيانا وحينا تزحل ... والقصد في سير المطي أمثل # لا يبلغ المنزل من لا ينزل العرب تقول: ينبغي للمشتري أن يستري، أي يطلب ~~السراء. # قال أعرابي: أنا أستنجدك إذا كنت مضافا، وأسترفدك إذا كنت مضيفا. # ونظروا إلى فيلسوف في الحرب، وكان أعرج، فضحكوا به فقال: إنما يحتاج في ~~الحرب إلى الشجاعة وآلة الحرب، والذي فقدته فهو آلة الهرب. يقال إن هذا ~~الحكيم قد قصر في هذا الجواب، لأن الكر والفر من # PageV04P137 # خلائق الشجعان، وإنما دل بكلامه على الثبات، وإلا فالمجاولة غير ذلك. # قال أعرابي وقد كان الحران تمادى به: الوافر فآل به الحران إلى المران ~~قال أعرابي: كثرة العتاب إلحاف، وتركه استخفاف. # قال أبو حامد: من أحوجك إلى العتب فقد وطن نفسه على العجز. # قال سيبويه: كل اثنين من اثنين فجمعهما أجود تقول: ضربت رءوسهما، لأن رأس ~~كل واحد منه، وتقول: أخذت ثوبيهما لأنهما ليسا منهما؛ قال الله تعالى " فقد ~~صغت قلوبكما " التحريم: 4 " فاقطعوا أيديهما " المائدة: 38. # وقال العتابي: أقارب بالكتاب ثمنا للمودة، وأبين بالأستراحة دليلا على ~~المساحة؛ وقد استقدمنا عهد كتبك، واستبطأنا وصول خبرك، ونحن نستبدلك من ~~الإغفال تعهدا، ومن تقادم العهد إحداثا. # عبد الحميد الكاتب: نظرت في الأمر الذي أعاتبك عليه، وألتمسه عندك، إذا ~~هو خفيف المحمل، يسير المؤونة، سواد أنفاس في بيا قرطاس، تحية تهديها، ~~وسلامة تخبر عنها، فما أولاك بالتعهد لمؤونة خفيفة تؤدي بها حقا، وتصل بها ~~ودا. # قال داود بن عمر الحائك للأعمش: ما تقول في الصلاة خلف # PageV04P138 # الحائك؟ قال: لا بأس بها على غير وضوء، ms0365 قال: فما تقول في شهادة الحائك؟ ~~قال: تقبل شهادته مع شاهدين عدلين، فالتفت الحائك وقال: هذا ولا شيء واحد. # وتنبأ حائك بالكوفة، فقيل له: ما رأينا نبيا حائكا، فقال: وهل رأيتم نبيا ~~صيرفيا؟! قيل لحائك: لو كنت خليفة أي شيء كنت تشتهي؟ قال: تمر وكسب، ثم ~~التفت إلى ابنه وقال: لو كنت ابن خليفة أي شيء كنت تشتهي؟ قال: يا أبة، ~~وتركت لي من اللذات شيئا؟! قال عثمان الصيدلاني: شهدت إبراهيم الحربي وقد ~~أتاه حائك في يوم عيد فقال: يا إبراهيم، ما تقول في رجل صلى صلاة العيد ولم ~~يشتر ناطفا، ما الذي يجب عليه؟ فتبسم إبراهيم ثم قال: يتصدق بدرحمين خبزا، ~~فلما مضى قال: ما علينا أن نفرح المساكين من مال هذا الأحمق. # دخل ابن المعتز يوما حمام داره، فسمع حركة فوق باب الحمام، فقال لغلامه: ~~ما هذا؟ قال: الحمامي ورفقاؤه، قال: تلطف حتى أراهم من غير أن يروني، ففعل، ~~فرآهم عراة وبينهم غلام أمرد في حجره طنبور # PageV04P139 # وهو يغني: الرمل المجزوء # أنا أهواك بنور ال ... له فافعل ما بدا لك # إن تكن تمنعني شخ ... صك فابذل لي خيالك # قد أخذت الدف والطن ... بور والكت فما لك # قل لمن جنبك القم ... عوث من دسك والك # فضحك ابن المعتز وانصرف. # جلس رجل بين يدي حجام، فلما وضع المحاجم فسا الرجل فسوة منكرة صبر لها ~~الحجام، فلما مصها فسا أخرى أنكر منها، فلما أراد أن يشرط قال للرجل: يا ~~حبيبي، أريد أن أشرط، فإن كان بك حاجة إلى دخول الخلاء فقم قبل أن تخرى. # خرج سوار القاضي يوما من داره يريد المسجد حافيا، فلقيه سكران فعرفه، ~~فقال: القاضي - أعزه الله - يمشي؟! امرأتي طالق إن حملتك إلا على عاتقي، ~~فكره سوار ذلك فقال: ادن يا خبيث، فدنا، فحمله على عاتقه ثم رفع رأسه فقال: ~~أهملج أو أعنق؟ فقال يا خبيث، مشيا بين مشيين وآحذر العثار والزلق، والصق ~~بأصول الحيطان، فقال السكران: كأنك أردت المران في الفروسية يا أبا عبد ~~الله؛ فلما أوصله ms0366 إلى المسجد أمر سوار بحبسه فقال: أيها القاضي هذا جزائي ~~منك؟ فتبسم وتركه. # PageV04P140 # رأوا أبا نواس بقطربل وفي يده شراب وعن يمينه عنقود وعن يساره زبيب، فقيل ~~له: ما هذا؟ قال: ابن وأب وروح القدس. # قال أبو العيناء: تذاكرنا النبيذ فقال الجماز: نبيذ الزبيب نمكسود الخمر. # قال بعض الأدباء: إنما اشتق لها من الروح - يعني الراح - هذا الاسم لأنها ~~تزيد في الحياة؛ وقال أيضا: دما لأنها تزيد في الدم؛ وقال صريع الغواني: ~~الطويل # خلطنا دما من كومة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منا الدم الدم # قيل لأعرابي: كم تشرب من النبيذ؟ قال: على قدر النبيذ. # قال فيلسوف: بنيت الدنيا على أربعة أركان تستصلح بأمور أربعة: بنيت على ~~الرغبة والشهوة والعداء ومنع البيضة؛ فتستصلح الرغبة بالقصد، والشهوة ~~بالعفة، والعداء بالمسالمة، ومنع البيضة بالنجدة. # PageV04P141 # أنشد لسلم الخاسر: السريع # هاديه مثل الشطر من خلقه ... إذا بدا والبطن مقبوب # تخاله مستقبلا مقعيا ... وهو إذا استدبرت مكبوب # يشرف أو ينحط كلا معا ... فالخلق تصعيد وتصويب # كالريح إلا أنه صورة ... يسمو بها شد وتقريب # قال سهل بن هارون: ينبغي للنديم أن يكون كأنما خلق من قلب الملك: يتصرف ~~بشهواته، ويتقلب بإرادته، إذا جد جد وإذا انطلق تطلق، لا يمل المعاشرة ولا ~~يسأم المسامرة، إذا انتشى تحفظ وإذا صحا تيقظ، ويكون كاتما لسره، ناشرا ~~لبره، ويكون للملك دون العبد، لأن العبد يخدم نوائب، والنديم يحضر دائبا. # أنشد لابن المبارك: البسيط # إني امرؤ ليس في ديني لغامزه ... لين ولست على الأسلاف طعانا # وفي ذنوبي إذا فكرت مشتغل ... وفي معادي لئن لم ألق غفرانا # عن ذكر قوم مضوا كانوا لنا سلفا ... وللنبي على الإسلام أعوانا # ولا أزال لهم مستغفرا أبدا ... كما أمرت به سرا وإعلانا # PageV04P142 # ولا أسب أبا بكر ولا عمراولا أسب معاذ الله عثمانا # ولا أقول لأم المؤمنين كما ... قال الغواة لها زورا وبهتانا # ولا أقول علي في السحاب لقد ... والله قلت إذن جورا وعدوانا # لو كان في المزن ألقته وما حملت ... مزن السحاب من الأحياء إنسانا # إني أحب ms0367 عليا حب مقتصد ... ولا أرى دونه في الفضل عثمانا # سمعت أبا تميم الكاتب الجرجاني يقول: كلف المأمون يحيى بن أكثم أن يخطب ~~في بعض أيام العيد، فأسرع إلى طاعته وغدا إلى المصلى، وصعد المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه واندفع يقول؛ فبينا هو كذلك إذ اعتراه ضحك واشتد به وغلب ~~عليه، فستر وجهه وجلس هنيهة، ثم نهض وعاد إلى قوله. فرفع ذلك إلى المأمون ~~فاستفظع ذلك ودعا به وسأله عن السبب فقال: يا أمير المؤمنين، كنت واقفا على ~~المنبر، وعمود المنبر بيدي فذكرت قول الخبيث جحشويه: الرجز # أنعظت أيرا كعمود المنبر ... موترا، كمثل طعم السكر # لو مسه القاضي بكفيه خري وأنشد: الكامل # وزعمت أنك لا تلوط فقل لنا ... هذا المقرطق قائما ما يصنع # شهدت ملاحته عليك بريبة ... وعلى المريب شواهد لا تدفع # PageV04P143 # كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك بن مروان كتابا يقول فيه: أما بعد فإنه ~~ينزغ بي شيطان في المنام يقول لي: أضعت دينك ودنياك بإصلاح دنيا عبد الملك، ~~قتلت له الرجال، وأخذت له الأموال، وفعلت وفعلت؛ وأعلمته أنه من نزغه في ~~على باطل، وأني من ديني على يقين، وأحببت أن لا يخفى على أمير المؤمنين شيء ~~من سري، كما لا يخفى عليه شيء من علانيتي. # فلما ورد كتابه على عبد الملك كتب جوابه بيده: أما بعد فإن الله عز وجل ~~وله الحمد قد وكل بي ملكا يقول لي في النوم واليقظة: أضعت دينك ودنياك ~~بإصلاح دنيا الحجاج فسلطته بسلطان الله عز وجل لك على الأموال فأخذها من ~~غير حلها، وعلى النفوس فقتلها بغير حقها، فإذا قرأت هذه الأحرف فصر إلي ~~والسلام. # فلما ورد كتاب عبد الملك على الحجاج قال لمحمد بن يونس كاتبه: إن عاقبة ~~التكلف مذمومة، أبر لي قلمين لم يكتب بأغلظ من أحدهما ولا بأدق من الآخر، ~~ففعل محمد، فأخذ ذلك القلم الغليظ وكتب به: بسم الله الرحمن الرحيم، لأمير ~~المؤمنين عبد الملك بن مروان، وكتب بالدقيق: من الحجاج بن يوسف، أما بعد ~~فإن كان قتلي ms0368 الرجال طاعة لله تعالى ولك سرفا، وأخذي الأموال طاعة لله ولك ~~تبذيرا، فمرني بأمر آتيه إليه إن شاء الله تعالى. # فلما ورد الكتاب على عبد الملك قال: من يلومني على الحجاج؟ اكتبوا إليه ~~وأقروه على عمله. # قال المدائني: أتي علي بن أبي طالب رضوان الله عليه برجل ذي # PageV04P144 # مروءة قد وجب عليه الحد، فقال لخصمائه: ألكم شهود؟ قالوا نعم، قال: ~~فأتوني بهم إذا أمسيتم ولا تأتوني بهم إلا معتمين، فلما أمسوا اجتمعوا ~~فأتوه، فقال لهم علي رضي الله عنه: نشدت الله تعالى رجلا لله تعالى عنده ~~مثل هذا الحد إلا انصرف، فما بقي أحد، فدرأ الحد. # قيل لأعرابي: ما الذي يعجبك من الدنيا؟ قال: سيف كبرق ثاقب، ولسان كمخراق ~~لاعب. # قال الزهري: سمعت رجلا يقول لهشام بن عبد الملك: لا تعدن يا أمير ~~المؤمنين عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى السهل إذا كان ~~المنحدر وعرا، وأعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب، وأن للأمور تعاقبا فكن ~~على حذر. # قال ابن دأب: فحدثت بهذا الحديث الهادي وفي يده لقمة قد رفعها إلى فيه، ~~فأمسك يده ولم يولجها فاه حتى سمع الحديث مرات. # قال سلام بن أبي مطيع: اللهم ارزقني رزقا لا أشخص له، وإن حضرته لم أتعب ~~فيه، وإن أتاني عن غير مسألة لم أرغب عنه؛ اللهم إن كنت بلغت أحدا من عبادك ~~الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها بالعافية. # PageV04P145 # أنشد لمحمد بن إبراهيم: الطويل # وأنت جناحي إن أطر أستعن به ... وسهمي الذي أرمي به من يناضل # فليت المنايا إذ أتتك لقيتها ... فعاجلني يومي ويومك آجل # وقال آخر: الرجز # إن بني حجية بن كابيه ... خير معد حاضرا وباديه # رب غلام فيهم ذي فاشيه ... محتضر القدر كثير الغاشية # يقدح في المجد بزند واريه ... محله من مازن في الناصيه # في ذروة المجد الثبيت الآخيه ضرب حارس أمه فعوتب فقال: قد قلت لها عشرين ~~مرة وهذه الثالثة إذا كنت سكران فلا تكلميني فإن السلطان نار ترتعد. # آخر: المتقارب # سألبس للصبر ثوبا جميلا ... وأفتل للهجر ms0369 حبلا طويلا # لعلي بالرغم لا بالرضا ... أخلص نفسي قليلا قليلا # قال الجماز: رأيت شاطرا وقف على جماعة وقال: من يكلم منكم حمدان الغلام؟ ~~فقال أحدهم: أنا، قال: فلا حسن ولا جميل، قال: فاجهد جهدك، قال: خذلني الله ~~لو كان غيرك، قال: أنا غيري، قال: والله لو كان غير هذا الموضع، قال: فنحن ~~بفرغانة، فرد صاحبه السكين في قرابه وقال: ويحك أنت طالب سحر، فتهاب ألباب ~~الشام كلهم سعائر مالك كداروش أي حديد؟. # PageV04P146 # وقع بين مزبد ورجل كلام فقال الرجل: تكلمني وأنا قد نكت أمك؟ فرجع إلى ~~أمه فقال لها: أتعرفين نائكا؟ قالت: أبو علية؟ قال: ناكك والله! أنا أسألك ~~عن اسمه وتجيبيني بكنيته؟! قال أبو هفان: سمعت امرأة تقول لرجل: قد والله ~~استحيت من الله تعالى مما أساحقك. # قالت امرأة لشيخ قد عهدته شابا: أين شبابك؟ قال: من طال أمده، وكبر ولده، ~~ورق أوده، ذهب جلده. # قال ابن المعتز: الخضاب من شهود الزور. # قال أعرابي لأخر: خضاب الله أبطأ نصولا من خضابك، وأعلم أنك إن سترته عن ~~العيون فلن تستره عن المنون. # قال ابن محفض المازني: الوافر # إما تسألي عني فإني ... خزاعي أبي منهم وخالي # فما لك يا يزيد كأن شخصي ... طلاه إليك بالقطران طالي # أأن كنا لكم لجأ وكهفا ... إذا خرجت مخبأة الحجال # وكنا المدركين بكل وتر ... شآكم في دهوركم الخوالي # PageV04P147 # وكنا فخر فاخرهم إذا ما ... نبا بالفخر طلاب المعالي # أبحتم حرمة الأعراض منا ... وأظهرتم لنا خنع المقال # وأضمرتم لنا الشنآن لما ... فرعناكم إلى السور العوالي # فأعفونا من الأموال فينا ... وسامونا إلى شرف الفعال # فما ذنب الجواد إلى أخيه ... إذا جريا وكل غير آل # فبرز سبقه، إلا كذنب ال ... يمين من اليدين إلى الشمال # نقلت هذه الأبيات من ديوان بني مازن. # قال ابن أبي طاهر: كتب عمرو بن مسعدة إلى حمزة الشاري كتابا فقلله، فوقع ~~جعفر على ظهر الكتاب: إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا، وإذا كان ~~الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا. # قال أحمد بن أبي طاهر، قال ms0370 نافع بن جبير لأبي الحارث بن عبد الله بن ~~السائب: ألا تخرج بنا إلى الحرة حتى نتمخر الريح؟ قال: إنما تتمخر الحمير، ~~قال: فنستنشىء، قال: إنما تستنشىء الكلاب، قال: فأي شيء أقول؟ قال: نتنسم، ~~فقال له نافع: صه، أنا ابن عبد مناف، قال أبو # PageV04P148 # الحارث: ألصقتك والله عبد مناف بالدكادك، وذهبت عليك هاشم بالنبوة، وأمية ~~بالخلافة، وبقيت بين فرقها والحنة، وأنت في السماء وشرفك في الماء. فقال ~~ابن أبي عتيق: يا نافع، قد كنت فينا مرجوا قبل هذا، قال نافع: وما أصنع بمن ~~صح نسبه وبذؤ لسانه؟ قال أبو عمرو بن العلاء: رأيت أعرابية فلم أر أمجن ~~منها، ورأيتها تبول شيخا، فلما رأتني قالت: ما تصنع نساؤكم بأحدكم إذا بلغ ~~غاية هذا الشيخ؟ قلت: ترفقته وتلطفته، فقالت: وإن ضعفت قواه وكف بصره؟ قلت: ~~وإن كان ذلك، فضربت بيدها إلى ذكره فقالت: وإن استرخى ذكره وخسفت أنثياه ~~وقل فعله؟ قلت: ما لك ويحك ولهذا الشيخ؟ فقالت: الرجز # لا خير في الشيخ إذا ما أجلخا ... واطلخ ماء عينه ولخا # وأحدودب الظهر فكان فخا ... ونام منه أيره وأسترخى # قال ابن الأعرابي: نظر أعرابي إلى امرأة فأعجبته فقال: وددت # PageV04P149 # أنك محل مقيلي، فقالت: وأن زوجتك محل مقيل زوجي، إذن والله تجده شديد ~~الوتر، قليل الفقر، بعيد الفطر؛ فأفحمته. # قال أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب بغداد وكتاب المنظوم والمنثور، حدثني علي ~~بن عبيدة الريحاني قال: التقى أخوان يتوادان فقال أحدهما: كيف ودك لي؟ قال: ~~حبك توشج بفؤادي، وفكرك سمير سهادي، فقال الآخر: أما أنا فأوجز في وصفي: ما ~~أحب أن يقع على سواك طرفي. # قال ابن أبي طاهر، وحدثني علي بن عبيدة قال: تزاورت أختان من أهل القصر ~~فأرهقهما الظهر، فبادرت إحداهما هكذا، قال: فصلت صلاة خفيفة، فقال لها بعض ~~النساء: كنت حرية أن تطولي الصلاة في هذا اليوم شكرا لله تعالى حين ~~التقيتما، قالت: لا، ولكن أخفف صلاتي اليوم فأتمتع بها وأشكر لله تعالى في ~~صلاتي غدا. # قال ابن أبي طاهر: سمعت علي ms0371 بن عبيدة يقول لامرأة من أهل القصر: إن قلبي ~~قد فرغ من الهوى وخلا، حتى كاد يخرب من الخوى، وأنا ألتمس له ساكنا فهل لك ~~أن تكوني من سكانه؟ وقال ابن أبي طاهر أيضا: كنت مع علي بن عبيدة يوما ونحن ~~عند قيان، وحان وقت الظهر فبادر الناس الصلاة، والجارية قاعدة، وهما في ~~حديث فأطالا حتى كادت الصلاة أن تفوت، هكذا قال، قال فقلت: يا أبا الحسن، ~~الصلاة، ونصبت على الإغراء، فقال علي: حتى تزول الشمس، أي حتى تقوم ~~الجارية. # PageV04P150 # وقال ابن أبي طاهر: وكنت عند علي بن عبيدة يوما، فورد عليه كتاب أم محمد ~~ابنة المأمون، وكتب جواب الكتابثم أعطاني القرطاس فقال: اقطعه، فقلت: وما ~~لك لا تقطعه أنت؟ قال: ما قطعت شيئا قط. # علي بن عبيدة هذا هو صاحب كتاب المصون ويقال: كان بصريا ويعرف باللطفي، ~~ولست أعرف كنه مذهبه وحقيقة شأنه لكنه يقال: إنه أقلع في شيخوخته عن عادته ~~في شبيبته، وسلك طريق الزهاد، وكلامه في المصون كلام يدل على عقل رزين وأدب ~~ظاهر، وليس فيه من العلم إلا قليل، وأهل خراسان يعجبون بهذا الكتاب جدا، ~~حتى بلغني أن بعض الدهرية من الرؤساء وأصحاب السيف قال مرة لقوم: مصونكم ~~خير من قرآنكم. وهذا جهل بالله العظيم، وجرأة على حلمه الكريم " ولو يؤاخذ ~~الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " فاطر: 45. # وقال لي بعض مشايخ خراسان: إن هذا القول إنما قاله بعض الأعراب بباديتنا ~~فشاع على وجه الأستبشاع، وزعم أن بخراسان بادية كبيرة وأعرابا مجتمعة، ~~فسألته عن اللغة والهيئة فقال: قد دخلهم النقص من كل شيء ووجهه فصاروا بيضا ~~وشقرا بعد أن كانوا سودا وسمرا، وصاروا ضخاما عظاما بعد أن كانوا نحافا ~~شختا، فأما اللغة فباقية عليهم لم ينتقلوا عنها إلى الفارسية، لكنها فاسدة ~~بينهم زائدة الفساد على لغة البادية، بادية طريق مكة؛ فهذا مما حدثني هذا ~~الشيخ، وكان شديد التحصيل، من أولئك الناس بذلك الماء والشق. # PageV04P151 # لما هجا محمد بن حازم الباهلي محمد بن ms0372 حميد الطاهري فأفرط، اتفقت على ابن ~~حازم محنة انتقل بسببها إلى غير محلته مخفيا شخصه، فوجه إليه المهجو بعشرين ~~ألف درهم ومنديل فيه عشرة أثواب وبرذون بسرجه ولجامه وغلام رومي، وكتب ~~إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أكرمك الله وأبقاك، ذو الأدب تبعثه قدرته ~~على نعت الشيء بخلاف هيئته، ويحمله الظرف على هجاء إخوانه في حال دعابته، ~~وليس ما شاع من هجائك لنا يجري سوى هذا المجرى؛ وقد بلغني من خبرك ما لا ~~غضاضة عليك فيه، مع كبر سنك وأدبك، إلا عند العامة من الجهال الذين لا ~~يكرمون ذوي الأخطار إلا على الأموال دون الآداب، ونحن شركاء فيما ملكنا، ~~وقد وجهت إليك ما استفتحت به انبساطك، وإن قل، ليكون سببا إلى غيره وإن جل. # فرد ابن حازم ما وجه به إليه وكتب الجواب: الكامل # وفعلت فعل ابن المهلب إذ ... فعمم الفرزدق بالندى الغمر # فبعثت بالأموال ترغبني ... كلا ورب الشفع والوتر # PageV04P152 # لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عارا على الدهر # هذا والله خبر طريف، وما أدري ممن أعجب، من ابن حميد في كرمه، أم من ابن ~~حازم في بأوائه، ولله عز وجل في هذا الخلق ألوان لا يحصيها إلا هو، فسبحان ~~من جمعهم على ما فرق فيهم، وسبحان من فرقهم على ما جمع فيهم، جل الإله وعز. # قال بزرجمهر: الإخوان كالسلاح: فمنهم من تحب أن يكون كالرمح تطعن به من ~~بعيد، ومنهم كالسهم الذي ترمي به ولا يعود إليك، ومنهم كالسيف الذي لا ~~يفارقك. # قالت الفرس: وجدنا في مهارقنا القديمة: إذا لم يساعد الجد فالحركة خذلان. # أيضا: رب لازم لعرصته قد فاز ببغيته. # وأيضا: من استعان بالنظر راح بالحيرة. # أيضا: بمفتاح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الأمور. # وقالوا أيضا: من امتطى العز أربع بمحل الظفر. # أيضا: رب صفو في إناء مشوب بكدر البلاء. # أيضا: لا يغرنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا. # أيضا: تأمل مواقع قدمك تقلل فواحش زللك. # PageV04P153 # تواثب اثنان من المعربدين في مجلس وتواجأا بالسكين، فأصاب السكين طرف أنف ~~أحدهما وكمرة ms0373 أير الآخر، فسقط من أنف هذا ما أشرف، وكذلك من كمرة هذا، فطلب ~~كل واحد منهما في الظلمة ما انقطع منه، فوقعت كمرة هذا في يد هذا فألزقه ~~على أنفه بحرارة وشده، ووقع طرف أنف هذا في يد صاحبه فألزقه على أيره ~~بحرارة وشده فالتحم الجرحان وبرأا، فصار هذا يتنفس من كمرة صاحبه، وصار هذا ~~يبول وينيك بأنفه ما عاشا. # قال أحمد بن الطيب: كان جالينوس يقدم في الأخلاق ثلاث قوى: الرحمة ~~والحياء والسخاء. # يقال في النوادر: إذا رأيت الرجل يخرج من صلاة الغداة وهو يقول " وما عند ~~الله خير وأبقى " القصص: 60 فأعلم أن في جواره وليمة لم يدع إليها. # وإذا رأيت قوما يخرجون من عند قاض وهم يقولون: " وما شهدنا إلا بما علمنا ~~" يوسف: 81 فأعلم أن شهادتهم لم تقبل. # وإذا قيل للزوج صبيحة البناء على أهله: كيف ما قدمت عليه؟ فقال: الصلاح ~~خير من كل شيء، فاعلم أن امرأته قبيحة. # وإذا رأيت إنسانا يمشي ويلتفت فاعلم أنه يريد أن يضرط. # وإذا رأيت الغلام في إصبعه خاتم فأعلم أن مولاه ينيكه. # وإذا رأيت فقيرا يعدو فأعلم أنه في حاجة غني. # وإذا رأيت رجلا خرج من عند الوالي وهو يقول: " يد الله فوق أيديهم " ~~الفتح: 10 فأعلم أنه قد صفع. # PageV04P154 # وقفت ماجنة على ابن مضاء الرازي فقال له: أنت ابن مضاء؟ قال: نعم، قالت: ~~لي مسألة، قال: وما هي؟ قالت: ما بال الشعرة لا تبيض، واللحية تبيض؟ قال: ~~لأنها بقرب الفقحة، فرائحة السماد تمنعها من أن تبيض، قالت: فلم لا تأخذ ~~منه كفا في يدك فتجعله على عنفقتك حتى لا تحتاج إلى الخضاب؟ فانقطع ابن ~~مضاء وخجل. # وجازت ماجنة بابن مضاء وهو يأكل فقالت له: في بطنك عرس حتى ترقص لحيتك؟ ~~فقال لها: ففي بطنك مأتم حتى علقت على باب حرك مسحا أسود، فخجلت. # أحضرت ماجنة حجاما وتجردت له وأقعدته قدامها وبالت على يدها فبلت به ~~كسها، وقالت للحجام: خذ منه شوابير، فقال لها: كرائي، قالت: خذ منه، فلما ms0374 ~~فرغ قالت: بارك الله في هذا المتاع الذي حوائجه كلها منه. # اصطحب اثنان من الحمقى في طريق فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى نتمنى فإن ~~الطريق يقطع بالحديث والتمني، قال: نعم، أنا أتمنى قطائع غنم حتى أنتفع ~~برسلها ولحمها وصوفها، ويخصب معها رحلي، ويستغني بها أهلي. قال الآخر: أما ~~أنا فأتمنى قطاع ذئاب أرسلها على غنمك حتى تأتي عليها، قال: ويحك، هل هذا ~~من حق الصحبة وحرمة العشيرة؟ وتلاحيا # PageV04P155 # واشتدت الملاحاة بينهما، ثم قالا: نرضى بأول من يطلع علينا ونعرض عليه ~~أمرنا؛ قال: فبينما هما كذلك إذ طلع شيخ على حمار عليه زقان من عسل، ~~فاستوقفاه وحدثاه فقال لهما: قد عرفت وفهمت ما قلتما، ثم نزل عن الحمار ~~وفتح الزقين حتى سال العسل في التراب وقال: صب الله دمي مثل هذا العسل إن ~~كنتما إلا أحمقين. # حضر بعض المجان مجلسا فيه شراب فلم يسقوه، فصبر ساعة يكيد بنفسه والقوم ~~يستقون منه، ثم قال: يا سادة، هبوني طستا أو مغسلا وصبوا في قليل نبيذ! ~~فضحكوا منه وسقوه. # مر مزبد بقبر عليه أثواب فاخرة فقال: موتاهم - يشهد الله - أحسن حالا من ~~أحيائنا. # قيل لمديني: أيسرك أن يكون أيرك كبيرا؟ قال: لا، قيل: ولم؟ قال: يثقلني ~~ويلتذ غيري به. # اشترى مزبد جارية فسئل عنها فقال: فيها خلتان من خلال الجنة: برد وسعة. # PageV04P156 # قالت ماجنة لرجل: وجهك خلق، قال: يا ستي، ولكن أيري علق، فخجلت. # وقال ماجن لآخر: خبزك شعير وضراطك حوارى. # قال أحمد بن الطيب: الإسراف في الرحمة يميت النفس، ويضيع الحدود، ويهدم ~~السنن، قال الله تعالى: " ولا تأخذكم بهما رأفة " النور: 2؛ وإسراف السخاء ~~يورث الفقر، والغنى من العافية، والفقر ذل، والرحمة تلحق غني قوم افتقر، ~~والمرحوم شقي، والإسراف في الحياء يورث الفتور والونى. # اجتمع أربعة من الشطار يقال لأحدهم صحناة وللآخر حرملة وللثالث غزوان ~~وللرابع طفشة، ومعهم غلام أمرد يريد أن ينقطع إلى واحد منهم، وكل واحد ~~يطلبه لنفسه، فتحاكموا إلى شيخ منهم فقال الشيخ: ليذكر كل واحد منكم ما ~~فعله وما يقدر ms0375 عليه حتى أخبر هذا الغلام فيصير إلى من أحب. فقام صحناة ~~فقال: وال أمك، لو تراني ضيعوني في عينك يا ابن الغلابة، أنا هامان، أنا ~~فرعون، أنا عاد، أنا الشيطان الأقلف، أنا الدب الأكلف، أنا البغل الحرون، ~~أنا الحرب الزبون، أنا الجمل الهائج، أنا الكركدن المعالج، أنا الفيل ~~المغتلم، أنا الدهر المصطلم، أنا البعير الشارد، أنا السبع الوارد، أنا ~~سرادق التضريب، أنا بوق الحروب، أنا طبل الشعب، # PageV04P157 # محبوس شرقي غربي مضرب، قايم نايم، مبطوط الأليتين، معطل الدفتين، أبلع ~~أسنة، أخرا جواشن، لو ضرب ربكم عنقي ما مت بعد سنة، وهذا حمدان فروخ في ~~حجري بالأمس حتى جنى جناية رزق الصلب وحملان ديتيه صرف ألف، فما غلس حتى ~~ينطق أحد. # وقام حرملة فقال: يا ابن الصفعانة، أنا حبست في أجمة أكلت ما فيها من ~~السباع، وجعلت الحشيش نقلي، أنا طوق الله الهائج في بحر قلزم، لو كلمني رجل ~~بغير مسألة لعقدت شعر أنفه إلى شعر أستهوأديره حتى يشم فساياته القنفذ، لو ~~كلمني رجل لكمته لكمة فأبدد عظامه فلا تجمع في شهر، أو كلمني رجل لم أخزم ~~أنفه وأخرزه في قرنه وأصفعه فأقلع رأسه مع رطلين من خراه؛ يا أبا الجرادة ~~املأ عينك مني والله وأنت زريق الخف، طعامي الصبر، ريحاني الدم، نقلي أدمغة ~~الأفاعي، أنا أسست الشطارة، أنا بوبت العبارة؛ يا ابن الزراعة الهراشة ~~الفراشة، الفلاشة النعاشة، من يتكلم قولوا. # فقال غزوان: أيش تقول لي يا ابن الطبردانة، أنا القدر والحدر الممزوج ~~بالصخر، أنا أبو إيوان كسرى، حولت المجالس والمطابق، وقطعت أكباد الخلائق، ~~أنا أخرق الصفين، وأضرب العسكرين، رفيقي صياح اللكم، وجعفر ابن الكلب، ~~وموسى سلحة، وعيسى زكرة، وكردويه الباقلاني، وفروخ الشماط، ونفطويه ~~المكاري، انقلوني ونور الله إلى الشاش وفرغانة، ردوني إلى طنجة وافرنجة ~~وأندلس وأفريقية، ابعثوا بي إلى قاف، وخلف الروم، إلى السد وإلى يأجوج ~~ومأجوج، إلى إلىموضع لم يبلغه ذو القرنين، ولم يعرفه الخضر؛ أنا شهدت الغول ~~عند نفاسها، وحملت جنازة الشيطان غير جبان، أنا فرعون ذو الأوتاد إن ms0376 لم ~~أقبض روحك مشيت سبعة بلا راس، قطعت عروقي بكل خنجر، رضت عظامي بكل منجل، لو ~~نخرت نخرة لخرت صوامع النصارى، وتحطمت قصور بني إسرائيل، لو عضني ونور الله ~~الأسد # PageV04P158 # لفرس، ولو كلمني إبليس لخرس، ولو رآني العفريت لخنس، من ينطق بعد هذا؟ ~~فقال طفشة: أنا قتلت ألفا وأنا في طلب ألف، يا ابن الخادمة تهيأ لفرعون يا ~~أخا القحبة، تقطب في وجهي، أو تقوم بقربي، أو تناظرني كلمة وكلمة، أما تعلم ~~أن راسي مدور، ولحيتي خنجرية، وسبالي مفضلي، وآستي خرسا، وأنا مشهور في ~~الآفاق بضرب الأعناق، لا يجوز علي المخراق، وأنا الربيع إذا قحط الناس، أنا ~~الغني إذا كثر الأفلاس، أنا أشهر من العيد، سل عني الحديد، في المنطق ~~الجديد، البيضة مني ونور الله، تسوى ألفا، ولو حضنت خرج منها ألف شيطان؛ ~~أنا شققت شدق النمر، وصيرت على الأسد الإكاف، أنا كلب أنبح، أنا السحر أنا ~~الأمحران، أنا تنور يسجر، لصديق صديقي ورور من عنبر بن الجلندى، أنا ابن ~~الجلندى كنكر بن الأشتر بن طاهر الأعور، إبليس إذا رآني مطى، لو كلمني رجل ~~رأسه من نحاس، ورجليه من رصاص، أصفعه صفعة فأصبر أنفه قفاه، أنا السيل ~~الهاطل، أنا المغيث الشاطر، أنا قلاع القناطر، أنا لم ألعب بك في الطبطاب، ~~وأقسك قسو الصعو في الرطاب، اسم شيطاني سقلاب؛ أنا أقسى من الحجر، وأهدى من ~~القطا، وأزهى من الغراب، وأحذر من العقعق، وأوله من الذباب، وألج من ~~الخنفساء، وأحد من النورة، وأغلا من الدرياق، وأعز من السم، وأمر من ~~العلقم، وأشهر من الزراقة؛ أنا الموج الكدر، أنا القفل العسر، راسي سندان، ~~نابي سكين، يدي مطرقة حداد، أيش تقول؟ صادقني وسل عني، أنا صعصعة # PageV04P159 # الحي، أنا خير لك من غيري هو ذا وجهي إلى الآخر، لك حاجة إلى ربك؛ هوذا ~~أجد ريح الدم، أيش ترون من ينطق؟ فسكت القوم وبادر الغلام وأخذ بيده ~~وصادقه. # روينا - أيدك الله - هذا الكلام على ما به ليكون للنفس فيه استراحة، ~~وللإنسان منه عبرة، فلا تعب علينا ms0377 ذلك، فلو قد وفيتني حقي في محاسن ما دونت ~~في هذا الكتاب لما ضرني مقدار ما خالف إرادتك وباين اختيارك، وقصر عن مدى ~~مرادك. جعل الله هذا الكتاب لك طريقا إلى الأستمتاع بهزله، والأنتفاع بجده، ~~وختم عاقبتك بما يبلغك دار رضوانه، مستوجبا كريم غفرانه. # قال كسرى: اجتماع المال عند الأسخياء أحد الخصبين، واجتماعه عند البخلاء ~~أحد الجدبين. # قال أبو العتاهية، قلت لعلي بن الهيثم: ما يجب على الصديق؟ قال: ثلاث ~~خلال: كتمان حديث الخلوة، والمواساة عند الشدة، وإقالة العثرة. # قال عبد الملك بن صالح: مشاهدة الإخوان أحسن من إقبال الزمان. # قال أبو تمام: قلت لرجل من أهل الكوفة: أيسرك أنك جاهل ولك مائة ألف ~~درهم؟ قال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأن يسر الجاهل # PageV04P160 # شين، وعسر العاقل زين، وما افتقر رجل صح عقله. # أنشد للرقاشي: الوافر # إذا كان النديم له حفاظ ... فأهلا بالمدام وبالنديم # وحسبك بالنديم إذا تخطا ... إلى الكتمان بالخلق الكريم # وقال الخريمي: البسيط # لما وجدت نديما لا يخالفني ... صيرت نفسي له عبدا بلا ثمن # وصار لي سكنا أحيا برؤيته ... وصاحب الراح لا يحيا بلا سكن # لعلي بن الجهم: البسيط # ما زلت أطلب ندمانا أحادثه ... وأضرب الناس في بغداد بالناس # حتى وجدت نديما لا يخالفني ... سمح الخلائق يطوي الدهر بالكاس # لابن الحكم: الرمل المجزوء # أنا مستغن عن النا ... س بندمان كريم # يقطع الدهر كلانا ... بسرور ونعيم # إنما نستعذب الرا ... ح بأخلاق النديم # الخارجي: الطويل # تلطفت الأيام حتى تفضلت ... علي بندمان كريم الخلائق # PageV04P161 # له سمت عدل واستكانة عاشق ... وهمة جبار وظرف الزنادق # مزجي به كأسي فصادف طعمه ... ألذ وأشهى من ثمار الحدائق # خطب خالد بن عبد الله يوما فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، ~~تنافسوا في المكارم، وسارعوا إلى المغانم، وأشتروا الحمد بالجود، ولا ~~تكسبوا بالمطل ذما، ولا تعتدوا بمعروف لم تعجلوه، ومهما يكن لأحد منكم عند ~~أحد نعمة فلم يبلغ شكرها فالله أحسن لها جزاء، وأجزل لها عطاء؛ وأعلموا أن ~~حوائج الناس إليكم نعمة من الله عليكم، فلا تملوا ms0378 النعم فتحور نقما، ~~وأعلموا أن أفضل المال ما أكسب ذكرا، وأورث شكرا، ولو رأيتم المعروف رجلا ~~لرأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم البخل رجلا ~~لرأيتموه مشوها قبيحا تنفر عنه القلوب، وتغض دونه الأبصار؛ أيها الناس، من ~~جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه، ومن لم يطب ~~حرثه لم يزك زرعه، والفروع من مغارسها تنمو ومن أصولها تزكو. # PageV04P162 # أثنى رئيس وفد على ملك إذ انفلتت منه ضرطة، فالتفت إلى أسته فقال ~~يخاطبها: مثل هذا الملك يصلح أن يثنى عليه بجميع الجوارح، ولكن إذا رأيت ~~اللسان يتكلم فاسكتي؛ فضحك الملك وقضى حاجته. # تخاصم رجلان فأربى أحدهما على الآخر، فبينا هو كذلك إذ ضرط من شدة غضبه ~~وهيجانه فقال: وهذا أيضا في لحيتك يا فاعل، يا صانع. # قيل لرجل: ما فائدة الصفع؟ قال: هو أول منزلة من التواضع، وهو يحسن ~~الخلق، ويحلي المرار، ويذهب بالصفار، ويحلل الخمار، ويؤمن البدن من ~~الأقشعرار. # وقال آخر: الصفع تعلة ولكنه مذلة. # ويقال: الصفعان محبوب، والقواد مسبوب. # ويقال: الصفعان آمن نوائب الزمان. # وصف ابن القرية يوما للحجاج فرسا فقال: أصلح الله الأمير، طويل الثلاث، ~~قصير الثلاث، صليب الثلاث، حديد الثلاث، رحيب # PageV04P163 # الثلاث، عريض الثلاث، منيف الثلاث، أسود الثلاث، قال: فاستوى وكان متكئا ~~وقال: فسر أثلاثك أو لأضربن عنقك، قال: نعم أصلح الله الأمير، طويل العنق ~~والسبيب والساق، قصير الظهر والعسيب والشعر، صليب الكاهل والدخيس والعجب، ~~حديد السمع والقلب والمنكب، رحيب المنخرين والشدق والجوف، عريض اللبة ~~والجبهة والخد، منيف القوائم والجوانح والقذال، أسود العين والحافر والذكر، ~~قال: فعجب الحجاج منه، ووهب له ألف دينار. # لأبي مسلم الرستمي: الرمل # وبنفسي من إذا جمشته ... نثر الورد عليه ورقا # وإذا مدت يدي طرته ... أفلتت مني ودارت حلقا # وأنشد: الطويل # وسارية لم تسر في الليل تبتغي ... مناخا ولم يقصر لها القيد مانع # تسير وراء الليل والليل ضارب ... بأكنافه فيه سمير وهاجع # إذا وردت لم يردد الله وفدها ... على أهلها والله راء وسامع # سرت حيث ms0379 لا تجري الرياح ولم تنخ ... لورد ولم يقطع بها البيد قاطع # PageV04P164 # تفتح أبواب السموات دونها ... إذا قرع الأبواب منهن قارع # وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع # كان بعض أصحابنا يطيل التعجب من هذا الشعر ويحكم بإحسان قائله، يريد ~~الدعاء لله تعالى وقيل يصف دعوة مظلوم. # سئل دغفل عن بعض العرب فقال: أحداث قادة، وشباب سادة، وكهول ذادة، لهم ~~الشرف الشامخ، والعز الباذخ، والكرم الصريح، والعنصر الفسيح، بهاليل ~~أسخياء، غطارفة أغنياء، كرام أعفاء، لهم الأخلاق الطاهرة، والألباب ~~الحاضرة، والوجوه الناضرة، بحار النيل، وأحلاس الخيل، يحملون المغارم ~~والأثقال، ويجدلون الكماة والأبطال، لهم العز والجلد، والسياسة والعدد، ~~شموس البلاد، وأقمار العباد، ونجوم في الناد، لهم في القلوب حلاوة، وعلى ~~الوجوه طلاوة، أسد العرب إذا جثوا على الركب، وأكرمهم في الرضا والغضب، ~~وأضربهم بالسيف المشطب، وأطعنهم بالرمح المكعب، عزمهم غير مخلخل، وشرفهم ~~غير مزلزل؛ آفة البلاد إذا ركبوا، وغيث البلاد إذا أجدبوا، كهولهم غيوث، ~~وشبابهم ليوث، ووقائعهم مشهورة، وأيامهم مذكورة، علا شرفهم فرجح، وطال عزهم ~~فطمح، لهم السيوف البواتر، والرماح الخواطر، والأيد والعدة، والثراء ~~والنجدة، أنجم الأندية، وأفاعي الأودية، هم الليوث الهواصر، والغيوث ~~البواكر. # PageV04P165 # أنشد لسعيد بن حميد: الطويل # لقد ساءني أن ليس لي عنك مذهب ... ولا لك في حسن الصنيعة مرغب # أفكر في ود تقادم بيننا ... وفي دونه قربى لمن يتقرب # وأنت سقيم الود رث حباله ... وخير من الود السقيم التجنب # تسيء وتأبى أن تعقب بعده ... بحسنى وتلقاني كأني مذنب # وأحذر إن جازيت بالسوء والقلى ... مقالة قوم ودهم منك أجنب # أمل اختيارا أو عرته ملالة ... فعاد يسيء الظن أو يتعتب # فخبت من الود الذي كنت أرتجي ... كما خاب راجي البرق والبرق خلب # قال أعرابي: نحن بأرض لا نريد بها بدلا، ولا نبتغي عنها حولا، لا يملولح ~~ماؤها، ولا يتمعر جنابها، ليس فيها أذى ولا قذى، ولا وعك ولا حمى، فنحن ~~بأرفه عيشة، وأخصب معيشة. # كاتب: نحن نستعطفك باعتزالك، ونستديم صلتك بجفائك، ونستكثر مناسمتك ~~باجتنابك، ونرى الزيادة في العتب ms0380 أدوم لجميل رائك. # كاتب: مثل لا ينبله من غفلة، ولا يوقظ من سنة، ولا يعرف من جهلة. # لما ظهر موسى عليه السلام بمصر قال سقراط: نحن معاشر اليونانيين أقوام ~~مهذبون لا حاجة بنا إلى تهذيب غيرنا. # PageV04P166 # أنشد: الكامل # ما كان أنضر عيشه وأغضه ... أيام فضل ردائه مسحوب # عبد الحميد الكاتب: أحب أن يعهد إليك في لطائف أمورك، وعوام شؤونك، ~~ودخائل أحوالك، ومستطرف أشغالك. # كاتب: الحمد لله الذي لم يوحش منك ربعك، ولم يخل مجلسك في قومك، فلا أدبر ~~عنك من الصحة ما أقبل إليك، ولا أقبل إليك من السقم ما أدبر عنك، وثبت لك ~~العافية ومد فيها غضارة عيشك، حتى يقبضك على خير عمرك، وأحسن عملك. # قال أعرابي: كان فلان قوالا بالحق، قواما بالقسط. # كاتب: صحت قلوبكم من أمراض الخطايا، وبرأت أنفسكم من أسقام الذنوب، وطهرت ~~ثيابكم من دنس الآثام. # كتب يحيى بن خالد إلى الرشيد من الحبس: يا أمير المؤمنين، إن كان الذنب ~~خاصا فلا تعم بالعقوبة، فإن الله تعالى يقول " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ~~الأنعام: 164. # كاتب: أما بعد فإنه ربما ضاق العذر على اتساعه، واتسع على ضيقه، وقوي على ~~ضعفه، وضعف على قوته، وذلك بقدر ما يوافق من رأي # PageV04P167 # من يرد عليه، فمن مستقص محتج ومن مسامح موسع، يكون هذا المحتمل لصاحبه ~~العذر والمحتج له من حيث لا يحتج لنفسه. # قال الشاعر: الطويل # إذا ما أتت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا # قال أعرابي: اللهم لك الحمد على طول النية، وحسن النظرة. # وقال: الحمد لله الذي أباتنا نائمين وأنبهنا سالمين. # وقال آخر: الحمد لله فالق الإصباح، وباعث الأرواح. # قال هداف التميمي: الحمد لله على نوم الليل وهدوء العروق وسكون الجوارح ~~وكف الأذى والغنى عن الناس. # قيل لأعرابي: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحتسب على الله الحسنة، ولا أحتسب ~~على نفسي السيئة. # قيل لأبي مسمع الوتري: أخبرنا عن قولهم: عطشان نطشان وجائع نائع، قال: ~~كلمة يشد بها الرجل كلامه. # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0381 عن الغارفة، أي جز الشعر؛ يقال منه: ~~غرف شعره. # PageV04P168 # كاتب: المصايب هدايا لقوم وبلايا على آخرين، فجعلك الله ممن غفل عنه ~~فاستعمل الشكر عند الأتساع، والصبر عند الأرتجاع. # ابن المقفع: إن كان ما فجعت به اليوم من فقد ولدك أحزنك، ليسرنك أحوج ما ~~كنت إلى السرور به، وأفرح ما تكون بمكانه، فأعظم الله أجرك، وأحسن صبرك. # قال كسرى لبزرجمهر: ما بال معاداة الصديق أقرب مأخذا من مصادقة العدو؟ ~~قال: لأن إنفاق المال أهون من كسبه، وهدم البناء أهون من رفعه، وكسر الإناء ~~أهون من إصلاحه. # قال فيلسوف: العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم ~~لأنه لم يكن عالما. # كاتب: إن الله عز وجل جعل الدنيا دار بلوى والأخرى دار عقبي، فجعل بلوى ~~الدنيا عوضا فيأخذ ما يأخذ مما يعطي، ويبتلي إذا ابتلى ليجزي. # قال أعرابي: المودة من السلف ميراث بين الخلف. # قال آخر: لولا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب في القلوب. # قال فيلسوف: القلوب أوعية، والعقول معادن، فما كان في الوعاء ينفد إن لم ~~يمده المعدن. # PageV04P169 # قال بزرجمهر: لا بد من العيب، ومن لا عيب فيه لا يموت. # قيل لأفلاطون: لم لا تجتمع الحكمة والمال؟ قال: لعزة الكمال. # قال فيلسوف: الدنيا فرس جموح فأطلقوا رسنها، وضعوا أرجلكم منها بحيث ~~أمكن. # كاتب: قد كنت لنكبات الدهر مستعدا ولعداوته متخوفا، فهل زاد على صدقك عن ~~نفسك وآتاك ما كنت عالما أنه يأتيك منه؟ فكيف تجزع وأنت تعلم أنه ليس لما ~~وقع مرد، ولا لما ذهب مرتجع؟ قال فيلسوف: الكرام أصبر نفوسا، واللئام أصبر ~~أبدانا. # قال رجل لفيلسوف: ما أبخر فاك!! قال: لا تعجب من هذا، فقد عفنت مساويك في ~~صدري أفلا أخرجها ثم أعطيك شيئا؟! كاتب: أما بعد، فالحمد لله الذي نجاه مما ~~هنا من الكدر، وخلصه قبل الكبر، مما كان بين يديه من الخطر. # PageV04P170 # كتب غيلان إلى مروان: أعلم أن كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها حزنها فإن ذلك ~~هو الحزن والمصيبة العظمى. # قال بزرجمهر: يستحب من ms0382 الخريف الخصب، ومن الربيع الزهر، ومن الجارية ~~الملاحة، ومن الغلام الكيس، ومن الغريب الأنقباض. # يقال: الهوى شريك العمى. # قال فيلسوف: الهالك على الدنيا رجلان: رجل نافس في عزها، ورجل أنف من ~~ذلها. # قال أعرابي: الحسود لا يسود. # وجد في كتاب لجعفر بن يحيى أربعة أسطر بالذهب: الرزق مقسوم، والحريص ~~محروم، والبخيل مذموم، والحسود مغموم. # قال فيلسوف: من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف مع غنم كثيرة. # لمنصور النمري إلى هارون: والله يا أمير المؤمنين ما وخزتنا # PageV04P171 # شوكتهم ولا أمضتنا قرحتهم، وإنما نحن حرمة من حرمك، وطرف من أطرافك، ~~ننشدك الله أن لا تغضب لنا بأن لا تغضب علينا، وأن لا تنتقم فينا بأن لا ~~تنتقم منا. # دخل سالم السندي على عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقال له: يا سالم، أسرك ~~ما وليت أم ساءك؟ فقال: سرني للناس وساءني لك، قال: فإني أتخوف أن أكون ~~أوبقت نفسي، فقال: ما أحسن حالك إن كنت تخاف، وإنما أخاف أنك لا تخاف، قال: ~~عظني، قال: إن أبانا أخرج من الجنة بخطيئة واحدة. # كاتب: أتيتك وافدا بذنوبي على عفوك، واثقا لعقوقي ببرك، لا مستظهرا عليك ~~بشفيع قدمته، خلا تطولك بالعفو على الإخوان، وتفضلك عليهم بالإحسان. # قال هارون للفضيل بن عياض: ما أزهدك!! قال: أنت أزهد مني يا أمير ~~المؤمنين، قال: كيف؟ قال: لأني أزهد في الدنيا وهي فانية، وأنت تزهد في ~~الآخرة وهي باقية. # كاتب، يقال هو إسحاق بن يحيى، كتب إلى آخر يهنيه ببنت: # PageV04P172 # رب مكروه أعقب منفعة، ورب محبوب أعقب مضرة، وخالق المنفعة والمضرة أعلم ~~بمواضع الخيرة. # قال فيلسوف: أعجب ما في الإنسان أن ينقص ماله فيقلق، وينقص عمره فلا ~~يقلق. # كاتب، هذا يوم قد سبقت فيه العادة بإلطاف الأتباع للسادة، وكانت البضاعة ~~تقصر عما تبلغه الهمة، فكرهت أن أمسك عن الهدية فأخرج عن حكم السنة، وكرهت ~~أن أهدي فلا أبلغ مقدار الواجب، فجعلت هديتي أبياتا وهي: الوافر # ولما أن رأيت ذوي التصافي ... تباروا في هدايا المهرجان # جعلت هديتي ودا مقيما ms0383 ... على صرف الحوادث والزمان # وعبدا حين تكرمه ذليلا ... ولكن لا يقيم على الهوان # يزيدك حين تكرمه خضوعا ... ويرضى من نوالك بالأماني # قال بعض الزهاد: العالم طبيب هذه الأمة، والدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب ~~يطلب الداء فمتى يبرأ غيره؟ قال آخر: لا يزال العبد بخير ما قال لله وعملا ~~لله. # قال الأحنف: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من جاهل، # PageV04P173 # وبر من فاجر، وشريف من دنيء. # قال كسرى لبزرجمهر: أي الناس أحب إليك أن يكون عاقلا؟ قال: عدوي، قال: ~~وكيف ذاك؟ قال: لأنه إذا كان عاقلا فإنك منه في عافية. # قيل لفيلسوف: ما العقل؟ قال: اعتدال الطبائع. # وقال فيلسوف: إذا فقد الإنسان العقل والتوفيق لم يصلح له شيء من أموره. # قيل لبزرجمهر: تعال حتى نتناظر في القدر، قال: وما أصنع بالمناظرة؟ رأيت ~~ظاهرا دل على باطن: رأيت أحمق مرزوقا، وعالما محروما، فعلمت أن التدبير ليس ~~إلى العباد. # قال ابن أبي طاهر، حدثني أبو تمام قال: حدثني شيخ من كلب عن شيخ منهم ~~قال: كنت مع يزيد بن حاتم بأفريقية، وكنت به خاصا، فعرض عليه تاجر درعا ~~فأكثر تقليبها ومداولة صاحبها، فقلت له: أصلح الله الأمير، فعلام تلوم ~~السوقة؟ فقال: ويحك، إني لست أشتري أدراعا، إنما أشتري أعمارا. # PageV04P174 # قال أحمد بن يزيد حدثني أب عن عمه حبيب بن المهلب قال: ما رأيت رجلا قط ~~مستلئما في حرب إلا كان عندي رجلين، وما رأيت رجلين حاسرين في حرب قط إلا ~~كانا عندي بمنزلة رجل واحد. # قال علي عليه السلام: الحرص مقدمة الكون. # قيل لصوفي: لم لا تعمل عملا؟ قال: إذا كان مستعملي قد أراحني فما وجه ~~فضولي وتكلفي؟ شاعر: الطويل # إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا # وصار على الأدنين كلا وأوشكت ... صلات ذوي القربى له أن تنكرا # فسر في بلاد الله وألتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # قيل لأعرابي: أيسرك أن تكون أحمق وأن لك مائة ألف درهم؟ قال: لا، قيل: ~~ولم؟ قال: لأن حمقة ms0384 واحدة تأتي على مائة ألف درهم وأبقى بعدها أحمق. # قيل لصوفي: على من تعول في معاشك؟ قال: على لطف من # PageV04P175 # نقلني إلى الوجود من العدم، وتولاني في اليقظة والحلم. # كان أيمن بن خريم الأسدي مكينا عند معاوية، وكان يكثر ذكر الجماع، وكان ~~معاوية قد ضعف، فقال له يوما: ما بقي من طعامك وشرابك وقوتك يا أيمن؟ فقال: ~~آكل الجفنة الكثيرة الودك والعراق، وأشرب الزكرة العظيمة ولا أنقع، وأركض ~~المهر الأرن فأحضر، وأجامع من أول الليل إل السحر. قال: فساءه ذلك وقدح في ~~نفسه، وذلك أن فاختة كانت تسمع من وراء حجاب، فجفاه معاوية، فشكا أيمن ذلك ~~إلى امرأته فقال له: لعلك أذنبت ذنبا أو أشعث سرا، قال: لا بالله ما لي ~~ذنب، قالت: صف ما أنت أحدث عهدا به معه، فأخبرها الخبر، فقالت: هذا الذي ~~أغضبه عليك، قال: فأصلحي ما أفسدت، قالت: كفيتك؛ فأتت معاوية فوجدته جالسا ~~للناس، فدخلت إلى فاختة فقالت: ما لك؟ قالت: جئت أستعدي على أيمن ~~إلىمعاوية، قالت: وما ذاك؟ قالت: ما أدري رجل هو أو امرأة، وما كشف لي ثوبا ~~منذ تزوجني، قالت: فأين قوله لمعاوية كذا وكذا؟ قالت: ذاك الباطل، فأقبل ~~معاوية فقال: من هذه؟ قالت: هذه امرأة أيمن جاءت تشكوه، قال: وما لها؟ ~~قالت: زعمت أنها لا تدري أرجل هو أو امرأة، وأنه ما كشف لها ثوبا منذ ~~تزوجها، قال: أكذلك؟ قالت: نعم، فرق بيني وبينه، فرق الله بينه وبين روحه، ~~قال: أو خير من ذلك ابن عمك وقد صبرت عليه دهرا، فأبت، فلم يزل معاوية يطلب ~~إليها حتى أسمحت، # PageV04P176 # فأعطاها وأحسن إليها؛ ثم إن أيمن دخل على معاوية فأنشده: المتقارب # لقيت من الغانيات العجابا ... لو أدرك مني العذارى الشبابا # يرضن بكل عصا رائض ... ويصبحن كل غداة صعابا # إذا لم تنلهن من ذاك ذاك ... بغينك عند الأمير الكذابا # إذا لم يخالطن كل الخلاط ... أصبحن مخرنطمات غضابا # يميت العتاب خلاط النساء ... ويحيي اجتناب الخلاط العتابا # قال خالد لبلال بن أبي بردة في كلام جرى: إن ms0385 من سبقته فقد فته، وإن من ~~سبقك فقد فاتك، فقال له بلال: فإنك قد سبقك أجلك أفتفوته؟ وقد سبقك رزقك ~~أفيفوتك؟ فأفحم خالد. # قال المدائني: كان الحجاج حسودا لا ينسى صنيعة إلا أفسدها، فلما وجه ~~عمارة بن تميم اللخمي إلى ابن الأشعث وعاد بالفتح حسده، فعرف ذلك عمارة ~~وكره منافرته، وكان عاقلا رفيقا، فظل يقول: أصل الله الأمير، أنت أشرف ~~العرب، من شرفته شرف، ومن صغرته صغر، وبابن الأشعث وخلعه؛ حتى استوفد عبد ~~الملك الحجاج وسار عمارة معه يلاطفه ولا يكاشفه، وقدموا على عبد الملك، ~~وقامت الخطباء بين يدي عبد الملك في أمر الفتح، فقام # PageV04P177 # عمارة فقال: يا أمير المؤمنين، لقد أظهر الطاعة وأبلى الجميل وأظهر البأس ~~من أيمن الناس نقيبة، وأعفهم سريرة؛ فلما بلغ آخر التقريظ قال عمارة: فلا ~~رضي الله على الحجاج يا أمير المؤمنين ولا حفظه ولا عافاه، فهو الأخرق ~~السيء التدبير الذي قد أفسد عليك العراق، وألب الناس عليك، وما أتيت إلا من ~~خرقه وقلة عقله وفيالة رأيه وجهله بالسياسة، ولك يا أمير المؤمنين منه ~~أمثالها إن لم تعزله، فقال الحجاج: مه يا عمارة، فقال: لامه ولا كرامة، يا ~~أمير المؤمنين، كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حر إن سرت تحت راية الحجاج ~~أبدا، فقال عبد الملك: ما عندنا شيء أوسع لك؛ فلما انصرف عمارة إلى منزله ~~أرسل إليه الحجاج: إني لأظن شيئا أخرجك إلى هذه المعتبة، فانصرف فلك عندي ~~العتبى، فأجاب عمارة: إني ما كنت أظن عقلك بلغ بك كل ما أرى، أأرجع إليك ~~بعد أن قلت لك عند أمير المؤمنين ما قلت؟ لا ولا كرامة. # قال ثعلب في المجالسات: إذا قلت: هذا الجيش مقبلا أردت الشخص. # قال ثعلب، قال النضر بن شميل: سمعت أعرابيا حجازيا باع بعيره يقول: ~~أبيعكه يشبع عرضا وشعبا؛ والشاعب: البعير يهتضم الشجر من أعلاه، والعارض: ~~الذي بيأكل من أعراضه. # قال ثعلب: المؤوب مثل المعوب هو المقور المأخوذ من حافاته؛ أوب الأديم ~~وقوره واحد. # PageV04P178 # وقال ثعلب، قال إسحاق الموصلي: حدثني ms0386 شيخ من بني أمية قال، قال سعيد بن ~~العاص: ما وصلت من ألجأته إلى أن ينتح كما ينتح الحميت، يعني يرشح، ~~والحميت: النحي المربوب. # قال، وذكر عن أبي صالح الفزاري أنه قال في وصف ناقة: إذا اكحالت عينها، ~~وأللت أذنها وسجح خدها وهدل مشفرها وأستدارت جمجمتها فهي كريمة. # قال ثعلب: مات أبو طالب وخديجة عليهما السلام في عام واحد وهو عام ~~الهجرة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحزن. # وأنشد ثعلب: البسيط # لا تسأل الناس عن مالي وكثرته ... قد يفقر المرء يوما وهو محمود # أمضي على سنة من والد سلفت ... وفي أرومته ما ينبت العود # مطالب بتراث غير مدركه ... محسد والفتى ذو الفضل محسود # قال ثعلب: الأقتماع: إدخال الرجل رأسه إلى داخل، والأختناث إخراج رأسه ~~إلى خارج، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن اختناث الأسقية. # PageV04P179 # قال ثعلب: وحدثني المأمون عن الزبير بن بكار قال: لما مات حرب بن أمية ~~بالمدينة قالوا: واحرباه، ثم نقلوا فقالوا: واحرباه. # أصحابنا لا يرون هذا حقا لكني رويت كما وجدت. # كتب الحسن بن وهب إلى الطائي الشاعر: أمتعني الله بما وفد علي من ~~موافقتك، وبلوغ الوطر كل الوطر من انضمام إليك واجتماع بعينك زادك الله في ~~النعمة بطول حياتك، وتراخي أيامك، وغفلة الدهر عنك، وعن حظي منك. كتابي ~~بأبي أنت وأمي وطار في وتالدي، وكتابك في يدي، وفلان عندي، ونحن نصعد ونصوب ~~في الشعر العجيب الذي أنفذته في درجه، وبيننا من ذكرك أطيب من روائح الرياض ~~غب القطار، والحال سارة، والعافية شاملة، نحمد الله على النعمة، ونسأله حسن ~~النماء والزيادة؛ وذكرت مشاركتك إياي في المصيبة، وما كان أحوجني حين طرقت ~~الأيام بها أن تكون حاضرا فتربط قلبا، وتمسك صلبا، فإنها كانت حالا وافت ~~غريرا بها، شديد الغفلة عنها، حتى يكون كأنني لا أحسب الأيام على هذه ~~الخليقة ولا الدهر على هذا العادة. فسبحان الله لهذا السهو الطويل، ~~والتفريط الذي لا يشبه السفيه فضلا عمن يجب أن يقال له عاقل ms0387 حكيم، وإنا لله ~~وإنا إليه راجعون؛ لا زالت أقدار السوء تسقط دونك، والردى يخطئك، وكلاءة ~~الله تحضرك. # قال أبو حازم الأعرج: والله ما أنت بسابق أجلك، ولا بالغ أملك، ولا مرزوق ~~ما ليس لك. # اشتكى عبد الرحمن بن زياد، فكتب إلى بكر بن عبد الله المزني يسأله أن ~~يدعو له، فكتب إليه: حق لمن عمل ذنبا لا عذر له فيه، وخاف موتا # PageV04P180 # لا بد له منه، أن يكون مشفقا، وسأدعو لك، ولست أرجو أن يستجاب لي بقوة في ~~عمل ولا براءة من ذنب، والسلام. # قال ابن أبلي طاهر، حدثني حبيب، يعني أبا تمام قال، قال أعرابي: من جاد ~~بماله فقد جاد بنفسه، إلا يكن جاد بها فقد جاد بقوامها. # قال ابن أبي طاهر، وحدثني حبيب قال: حدثني شيخ من بني عدي بن عمرو قال: ~~نزلت عندنا أحوية من طيء، فكنت أتحدث إلى فتى يتحدث إلى ابنة عم له وهو من ~~أقرح الناس كبدا؛ قال: فسار فريقها الأدنى إلى الغور، وغبر في أهل بيته، ~~فاشتد جزعه فقال: يا ابن عم، إن الصبر على المحبوب أشد من الصبر على ~~المكروه. # وقال آخر: كنا مع أبي علي وأبي هفان، فجعل أبو هفان يتنادر بشيء من ذكر ~~الخرا، فقال أبو علي لسعيد بن حميد: يا أبا عثمان لا تلمه، فإن ذبابته لا ~~تطن إلا عليه. # وقال ابن أبي طاهر: رأيت أبا علي البصير وقد قام لعبيد الله بن يحيى ~~فقال: يا أبا الحسن أراك الله في عدوك ما يعطفك عليه. # قال إنسان لأبي علي، حسني: أنت منحرف عن أهل البيت، # PageV04P181 # وأنت ترى أنك ترفض، فقال أبو علي: والله ما أعيا عن جوابك، ولا أعمى عن ~~مسابك، ولكني أكون لنسبك خيرا منك له. # أنشد العتبي للنجاشي: الطويل # وأحلف ما شتمي لكم إن شتمتكم ... بسر ولا مشيي لكم بدبيب # ولا ودكم عندي بعلق مضنة ... ولا سخطكم عندي بجد مهيب # كاتب: أما بعد، فإنه لا شيء أدل على مضمر جفاء، وقلة وفاء، من ترك ~~الزيارة في المحضر، ms0388 والمكاتبة في المغيب، وكل ذلك قد بدا لنا منك، فإن ~~حملنا أمرك على سبيل الرأي، وسلكنا بك نهج الحزم، فقد صفرت أيدينا منك، ~~وفقدناك من عدد إخوانك، وإن سامحنا فيك الهوى واتبعناه، وجرينا في عنانه ~~وأطعناه، فعن قليل يصيرؤ الظن إيقانا، والشك عرفانا. # قال أعرابي: من هزل جواده في الرخاء قام به في الشدة؛ يقال: هزل غيره ~~وهزل هو، وأهزل إذا هزلت ماشيته، والهزل منه، كأنه كلام غث ليس بسمين. # وأنشد: الوافر # لعمرك لم أبح لهم بسر ... جعلت بحفظه صدري ضنينا # ولكن رجموا ظنا فلما ... ذعرت لظنهم علموا يقينا # ومن يرني نحيف الجسم أبكي ... بلا شك يظن بي الظنونا # PageV04P182 # قال ميمون بن مهران: الطالب في حيلة والمطلوب في غفلة، والناس منهما في ~~شغل. # قال بعض البلغاء: إذا كنت ذا لسان قوي وقلب ذكي تحسن بهما تفصيل ما يكره ~~أن يفصل، وتبلغ بهما توصيل ما يجب أن يوصل، فاذكر الزلل، وما نسب إليه ~~المتكلم من الخطأ والخطل، وكن حذرا كأنك غر، وفطنا كأنك غافل، وذاكرا كأنك ~~ناس، والزم الصمت إلى أن يلزمك التكلم، فما أكثر من يندم إذا نطق، وأقل من ~~يندم إذا سكت. # شاعر: الكامل المجزوء # روح فؤادك بالرضا ... ترجع إلى روح وطيب # لا تيأسن وإن أل ... ح الدهر من فرج قريب # كان محمد بن المنكدر يقول: اللهم قو فرجي لأهلي فإنه لا قوام لهم إلا به. # أهدى فلان إلى إسماعيل الأعراج فالوذجة زنخة وكتب: إني اخترت لعملها جيد ~~السكر السوسي، والعسل الماذي، والزعفران الأصفهاني. # PageV04P183 # فأجابه: برئت من الله إن لم تكن قد عملت هذه الفالوذجة قبل أن تمصر ~~أصفهان، وقبل أن تفتح السوس، وقبل أن يوحي ربك إلى النحل. # سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا علم لي بها، فقالوا: ألا تستحي؟ فقال: ولم ~~أستحي مما لم يستحي منه الملائكة حين قالت " لا علم لنا " البقرة: 32؟ قال ~~ابن الأعرابي: ما لهذا الغناء يخرج من جلجلان القلب إلى قمع الأذن؟ ويقال: ~~ضربت لهذا الأمر حيزومي، أي عرفته وصبرت نفسي عليه. # يقال: ms0389 فسكلت في كلامك إذا لحنت. # ويقال: فلان معصور منصور إذا كان للنعمة عليه آية وأثر. # ويقال: جمعت هذا المال من عسي وبسي؛ العس: الاحتيال، والبس: بلوغ الجهد. # PageV04P184 # ويقال: سمعت بذلك ولا أناث الآن مغيبه ومغتابه؛ وكان فلان ثمالا أي ~~مغتابا. # قال إبراهيم بن شكلة: أفضل المغنين من رق صوته، وأطرب سماعه، ودام صوابه، ~~وحسنت أداته. وأفضل الغناء ما كان في وصف شجى، أو تذكر سكن، أو نعت شوق، أو ~~شكوى فراق، وأفضل النزهة وجه سماء، وصفوة هواء، وغدير ماء، وخضرة كلاء، ~~وسعة فضاء. # قال فيلسوف: العاقل لا يتفل في بئر يشرب منها، والبار لا يلعن الصلب الذي ~~خرج من متنه، والشاكر من لا يشتم الرحم التي اشتملت عليه. # قيل للحسين بن علي رضي الله عنهما: ما الكرم؟ قال: التبرع بالمعروف، ~~والإعطاء قبل السؤال، والإطعام في المحل. # قال المغيرة بن شعبة: الرجال أربعة، والنساء أربع: فإذا كان الرجل مذكرا ~~والمرأة مذكرة كابدا العيش؛ وإذا كان الرجل مؤنثا والمرأة مذكرة كان الرجل ~~هو المرأة والمرأة هي الرجل؛ وإذا كان الرجل مؤنثا والمرأة مؤنثة ماتا ~~هزلا؛ وإذا كان الرجل مذكرا والمرأة مؤنثة طاب العيش. # PageV04P185 # شاعر: البسيط # اليأس أبقى لماء الوجه من طمع ... والصبر أفضل في المكروه من جزع # ولست مدرك شيء أنت طالبه ... إن كان شيئا به الأقدار لم تقع # قال الأحنف: لم تزل العرب تستخف بأبناء الإماء حتى لحق هؤلاء الثلاثة: ~~علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، فاستقل بنو الإماء ~~ولحقوا بهم. # قيل لصوفي: ما صناعتك؟ قال: حسن الظن بالله وسوء الظن بالناس. # قال دغفل البكري: حمى النعمان ظهر الكوفة، قال: ومن ثم قيل: شقائق ~~النعمان، فخرج النعمان يسير في ذلك الظهر فإذا هو بشيخ يخصف نعلا فقال: ما ~~أولجك ها هنا؟ قال: طرد النعمان الرعاء فأخذوا يمينا وشمالا، فانتهيت إلى ~~هذه الوهدة في خلاء من الأرض، فنتجت الإبل وولدت الغنم # PageV04P186 # وامتلأت بالسمن، والنعمان ممعتم لا يعرفه الرجل، قال: أو ما تخاف ~~النعمان؟ قال: وما أخاف منه؟ لربما ms0390 لمست بيدي هذه عانة أمه وسرتها فأجد ~~كأنه أرنب جاثم، فهاج غضبا وسفر عن وجهه فإذا خرزات الملك، فلما رآه الشيخ ~~قال: أبيت اللعن، لا تر أنك ظفرت بشيء، قد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها ~~أكذب مني، فضحك النعمان ومضى. # أتي زياد بن عبيد الله الحارثي وهو أمير المدينة بسلال خبيص هدية، فظن ~~أنها فاكهة رطبة فقال: ضعوها وآدعوا مساكين المسجد، فلما جيء بهم وفتحت ~~السلال إذا فيها الخبيص اليابس مما يبقى، فلم تسمح به نفسه فقال: اذهبوا ~~بهؤلاء إلى السجن، قالوا: ولم أصلح الله الأمير؟ قال: لأنكم تقيلون في ~~المسجد وتصلون بغير وضوء، قالوا: فإنا نحلف ألا ندخل المسجد أبدا. # قال صبي لمعلم يستفتحه: " إن أبي يدعوك " القصص: 25، فقال المعلم: هاتوا ~~نعلي، قال الغلام: إنما أستفتحك، قال المعلم: أنكرت أن يفلح أبوك الكشخان. # PageV04P187 # يقال: من حكمة لقمان أنه كان مع مولاه حتى دخل الخلاء فأطال فيه الجلوس، ~~فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة تتوجع منه الكبد، ويكون منه الداء، ~~ويصعد منه الحر إلى الرأس، فأجلس هوينا وأخرج هوينا، قال: فخرج مولاه وكتب ~~كلماته على باب المخرج. # وأنشد: البسيط # يزين الشعر أفواها إذا نطقت ... بالشعر يوما وقد يزري بأفواه # والمرء يرزق لا من حسن حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي # لا شيمتي تجتوى يوما ولا خلقي ... وليس حبلي لمن صافيت بالواهي # ما مسني من غنى يوما ولا عدم ... إلا وقولي عليه: الحمد لله # فصل للجاحظ: وقد صرت أهابك لفضل هيبتي له، واجترىء عليك بفرط بسطك، فمعي ~~في ذلك حرص الممنوع، وخوف المشفق، وأمن الواثق، وقناعة الراضي، وبعد فما ~~طلب ما لا يجاد به، وسأل ما لا يوهب مثله، ممن يجود بكل ثمين، ويهب كل ~~خطير، فواجب أن تكون من الرد مشفقا، وبالنجح موقنا. # نظر مخنث إلى مسجد لطيف نظيف فقال لآخر: أما ترى هذا المسجد ما أملحه، ~~ولا يصلح والله إلا أن يحمل في السفر. # PageV04P188 # قال ثعلب، حدثنا أبو العالية قال: مر قوم من بني سليم برجل ms0391 من مزينة يقال ~~له نضلة، في إبل له، فاستسقوه لبنا فسقاهم، فلما رأوا أنه ليس في الإبل ~~غيره ازدروه فأرادوا أن يستاقوها، فجالدهم حتى قتل منهم رجلا وأجلى الباقين ~~عن الإبل، فقال في ذلك رجل من بني سليم: الوافر # ألم تسأل فوارس من سليم ... بنضلة وهو موتور مشيح # رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح # فشد عليهم بالسيف صلتا ... كما عض الشبا الفرس الجموح # وأطلق غل صاحبه وأردى ... قتيلا منهم ونجا جريح # ولم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح # نظر مخنث إلى رجل يتبختر من ولد أبي موسى فقال: انظروا إلى من خدع أباه ~~عمرو بن العاص. # قال أبو هفان، حدثني محمد بن حرب قال: دخلت على العتابي في منزله فإذا هو ~~قاعد على مصلاه بلا تكأة وبين يديه شراب في إناء، وكلب # PageV04P189 # رابض في الفناء، وإذا هو يشرب كأسا ويولغه أخرى، فقلت له: سبحان الله، ~~أنت في نبلك وهذا فعلك؟! قال: إنه يكف عني أذاه، ويمنعني أذى سواه، ويشكر ~~قليلي، ويحفظ مبيتي ومقيلي، قال: فوصفه على البديهة بصفة لو كان غيري لتمنى ~~أن يكون كلبا ليدخل في حسن جملة تلك الصفة. # قالت امرأة لحمصي كان تزوجها: يا أفطس يا كشخان؛ فسجد لله تعالى وقال: إن ~~كنت صادقة فواحدة من الله تعالى والأخرى منك. # رأى أبو القمقام الهلال على وجه بصرية فقال لها: أضحكي في وجهي وخذي هذا ~~الدينار مني، فاستظرفته وأخذت الدينار عبثا، فقال: قد تفاءلت بوجهك فما لي ~~عندك؟ قالت: أرد دينارك، قال: هذا كما كنا، فأين حلاوة الفأل وصدقه، فأعطته ~~دينارا، فقال: التجارة بركة والخديعة غنى. # لبعض المازنيين: الكامل # ختم الإله على لسان عذافر ... ختما فليس على الكلام بقادر # وإذا أراد النطق خلت لسانه ... لحما يحركه لصقر نافر # رأى يحيى بن أكثم غلاما أمرد حسن الوجه في دار المأمون # PageV04P190 # فقال: " لولا أنتم لكنا مؤمنين " سبأ: 31، فرفع إلى المأمون فعاتبه فقال: ~~يا أمير المؤمنين، كان انتهى درسي إلى ذلك الموضع؛ فضحك منه. # قال أحمد بن أبي ms0392 خالد: دخلت على المأمون وهو قاعد يصفي نبيذا، فبادرت ~~لأتولى ذلك فقال: مه! أنا أجد من يكفيني هذا، ولكن مجراه على كبدي فأحببت ~~أن أتولاه بيدي. # قال عبيد الله بن زياد: نعم الشيء الإمارة لولا قعقعة البريد وتشزن ~~المنبر. # قال الحسن رحمه الله: نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان الله عليه، ~~وذنوب بني آدم أكثر من أن تسلم إلا ما عفا عنه. # شاعر: الكامل # نشرت غدائر شعرها لتظاني ... حذر العداة من العيون الرمق # فكأنها وكأنني وكأنه ... قمران باتا تحت ليل مطبق # كاتب: أفضل القول ما كان سدادا، وأفضل العقل ما كان رشادا. # PageV04P191 # قال فيلسوف: الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرك، والسكوت عما يضرك ~~خير من الكلام فيما لا يعنيك. # دخل قوم منزل عابد فلم يجدوا شيئا يقعدون عليه، فلما تولوا قال لهم: لو ~~كانت دار مقام لاتخذنا لها أثاثا. # قال كليلة: قد تصل النصال إل الجوف فتستخرج وتندمل جراحها، والقول إذا ~~وصل إلى القلب لم يستخرج. # قال شبيب الخارجي: الليل يكفل الجبان ويصف الشجاع. # قال المأمون لطاهر بن الحسين: يا أبا الطيب، صف لي أخلاق أخي محمد، قال: ~~كان واسع الطرب، ضيق الأدب، فقال: كيف كانت حروبه؟ قال: كان يجمع الكتائب ~~بالتبذير، ويفضها بسوء التدبير، قال: كيف كنتم له؟ قال: كنا أسدا تبيت وفي ~~أشداقها علق الناكثين، وتصبح وفي صدورها قلوب المارقين. # PageV04P192 # شاعر: الطويل # فكم من أخي عقل ولب ومحتد ... تراه أخا جهد وبؤس يكالبه # وآخر لا يدري من العي والعمى ... من أين تهب الريح تصفو مشاربه # قال بعض السلف: لا يجاهد الطالب جهاد المغالب، ولا يتكل على القدر اتكال ~~المستسلم، فإن ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة، وليست ~~العفة بدافعة رزقا، ولا الحرص بجالب فضلا. # سئل ابن الأعرابي عن قولهم: فلان شديد العارضة، قال: منيع الجانب لا مطمع ~~فيه. # قال ابن هبيرة لخالد القسري: فررت فرار العبد يا أبا المثنى، قال: نعم، ~~حيث نمت نومة الأمة عن عجينها يا أبا الهيثم. ms0393 # شاعر: الطويل # ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... ونال سواكم أجرها وأصطناعها # أبى لك فعل الخير رأي مقصر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها # إذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بسوء أطاعها # PageV04P193 # قال بعض الفرس: الناس أربعة: أسد وذئب وثعلب وضأن. فأما الأسد فالملوك ~~يفرسون ويأكلون، وأما الذئب فالتجار، وأما الثعلب فالقوم المخادعون، وأما ~~الضأن فالمؤمن ينهشه من رآه. # مدح أعرابي رجلا فقال: هو أصح بصرا من العقاب، وأيقظ عينا من الغراب، ~~وأصدق حسا من الأعراب. # يقال: ثلاثة لم يمن بها أحد فسلم: صحبة السلطان، وإفشاء السر إلى النساء، ~~وشرب السم في التجربة. # قال أعرابي لامرأته: أقام الله ناعيك، وأشمت بك أعاديك. # ذكر رجل عند أعرابي بشدة العبادة فقال: هذا والله رجل سوء، يظن أن الله ~~عز وجل لا يرحمه حتى يعذ نفسه هذا التعذيب؟! قال أعرابي: من خولك نفسه، ~~وملكك خدمته، وتخيرك لزمانه، وجب حقه وذمامه. # كان يقال: إنما يعد البخيل من يقرض إلى ميسرة. # يقال: الغالب بالشر مغلوب، وما ظفر من ظفر به الأثم. # ويقال: لكل شيء فحل، وفحل العقل مجالسة الناس. # PageV04P194 # قال مكحول في مرضه الذي قضى فيه: اللحاق بمن يرجى عفوه، خير من البقاء مع ~~من لا يؤمن شره. # قال فيلسوف: الشكر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور ~~محتاج إلى الأمن، والقرابة محتاجة إلى المودة، والمعرفة محتاجة إلى ~~التجارب، والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الجد. # دعبل: الكامل # تمت مقابح وجهه فكأنه ... طلل تحمل ساكنوه فأوحشا # لو كان بأستك ضيق كفك أو لكف ... ك رحب دبرك كنت أكرم من مشى # كان معلم يقعد أبناء المياسير في الظل، وأبناء الفقراء في الشمس، ويقول: ~~يا أهل الجنة، أبزقوا على أهل النار. # خاصم رجل امرأته إلى زياد، فشدد على الرجل، فقال: أصلح الله الأمير، إن ~~خير نصفي الرجل آخرهما، يذهب جهله ويثوب حلمه # PageV04P195 # ويجتمع رأيه، وشر نصفي المرأة آخرهما، لسوء خلقها وحدة لسانها ولعقم ~~رحمها، فقال: أسفع بيدها. # أنشد: الرمل # رب قوم غبروا من عيشهم ms0394 ... في نعيم وسرور وغدق # سكت الدهر زمانا عنهم ... ثم أبكاهم دما حين نطق # قال العباس بن الحسن العلوي: أعلم أن رأيك لا يسع كل شيء ففرغه للمهم من ~~أمورك، وأن مالك لا يغني الناس كلهم فاخصص به أهل الحق، وأن أكرامتك لا ~~تطيق العامة فتوخ بها أهل الفضل، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حوائجك فأحسن ~~قسمتهما بين عملك ودعتك. # قالت الخنساء: النساء يحببن من الرجال المنظراني الغليظ القصرة، العظيم ~~الكمرة، الذي إذا طعن حفر، وإذا أخطأ قشر، وإذا أخرج عقر. # PageV04P196 # لابن المكاري في ابن طاهر: الكامل # يا أيها الملك الذي في كفه ... صرف الزمان وصولة الحدثان # هل كنت إلا البحر صادف لجة ... فجرى بطوفان على طوفان # ولأنت أثقل إن وزنت من الورى ... من أن يقوم بعدلك الثقلان # أنشد: الطويل # وكأس سبتها التجر من أرض بابل ... كرقة ماء الدمع في الأعين النجل # إذا شجها الساقي حسبت حبابها ... عيون الدبا من تحت أجنحة النحل # نظر بعض الأعاجم إلى شيبة في عارضه فقال لنسائه: أندبنني إذ مات بعضي ~~لأعرف كيف تندبنني إذا مات كلي. # قال فيلسوف: أربع خصال يهدمن البدن: دخول الحمام على البطنة، والجماع على ~~الشبع، وأكل القديد الجاف، وشرب الماء البارد على الريق. # قال أعرابي في امرأة: خلوت بها والقمر يرينيها فلما غاب أرتنيه. # PageV04P197 # قال بعض الرافضة، قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: يوم السبت يوم مكر ~~وخداع، ويوم الأحد يوم عرس وبناء، ويوم الأثنين يوم سفر وابتغاء رزق، ويوم ~~الثلاثاء يوم حرب ودم، ويوم الأربعاء يوم أخذ وإعطاء، ويوم الخميس يوم دخول ~~على الأمراء وطلب الحوائج، ويوم الجمعة يوم خلوة ونكاح. # قيل لرجل كانت امرأته تشاره: أما أحد يصلح بينكما؟ فقال: لا، قد مات الذي ~~كان يصلح بيننا، يعني أيره. # أنشد: البسيط # باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ... غلب الرجال فلم تمنعهم القلل # وأستنزلوا بعد عز من معاقلهم ... وأنزلوا حفرا يا بئس ما نزلوا # ناداهم صائح من بعد دفنهم ... أين الأسرة والتيجان والحلل # أين الوجوه التي كانت محجبة ... من دونها ms0395 تضرب الأستار والكلل # فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم ... تلك الوجوه عليها الدود يقتتل # قد طال ما أكلوا فيها وما نعموا ... فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا # يقال: أعجب الأشياء بديهة أمن وردت في مقام خوف. # قال إسحاق: وجد علي الفضل بن الربيع في غيبة غبتها عنه # PageV04P198 # فهجرني أياما فكتبت إليه: إن لكل ذنب عفوا أو عقوبة، فذنوب الخاصة عندك ~~مستورة مغفورة، فأما مثلي من العامة فذنبه لا يغفر، وكسره لا يجبر، فإن كان ~~لا بد من عقوبة فعاقبني بإعراض لا يؤدي إلى مقت. # كاتب: أما بعد فإن جميل الأخلاق وإن كان لا مرجوع له أفضل من ذميم ~~الأخلاق وإن تعجل الأستمتاع به، فلا يمنعنك من فعال العرف تخوف من كفره، ~~ولا من النصح جهل من نصحت له، فإن أقل ما في ذلك اللحاق بأهل الفضل وإحراز ~~العرض من الذم، ولعلهما يجمعان لك. # قالت الحكماء: من أكثر من وعي الحكمة أوشك أن ينطق بها. # قال معاوية: معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى، ومنكر زماننا هذا معروف ~~زمان يأتي. # وكتب الأحنف إلى آخر: أما بعد فافرغ من جهادك، وزم زادك، وكن وصي نفسك، ~~ولا تجعل الرجال أوصياءك. # قال أعرابي: الصمت أجلب للمودة، وأعمل فيالمهابة، وأزيد في الصيانة، ~~وأبقى للجسد. # بصق عبد الملكبن مروان فقصر فوقع بصاقه فوق البساط، # PageV04P199 # فقام رجل يمسحه بثوبه، فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيى من خدمتهم: ~~السلطان والوالد والضيف والدابة، وأمر للرجل بصلة. # قال العتابي: إذا نزلت من الوالي بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام الملق، ولا ~~تكثر له من الدعاء في كل كلمة، فإن ذلك يشبه الوحشة، وعظمه ووقره عند ~~الناس. # سمع أعرابي رجلا يقع في السلطان فقال: ويحك، إنك غفل لم تسمك التجارب، ~~وفي النصح لدغ العقارب، وكأنني بالضاحك إليك باك عليك. # عزى عطاء بن أبي صيفي يزيد: رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله؛ قضى ~~معاوية نحبه، فغفر الله عز وجل له ذنبه، وأعطيت بعده الرياسة ومنحت ~~السياسة، فاحتسب عظيم الرزية، واشكر على حسن العطية. # عزى ms0396 محمد بن الوليد بن عتبة عمر بن عبد العزيز رحمه الله على ابنه عبد ~~الملك فقال عمر: هل رأيت حزنا وغفلة؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلا ~~ترك تعزية رجل لعلمه وتيقظه لكنت ذاك، ولكن الله عز وجل قضى أن الذكرى تنفع ~~المؤمنين. # PageV04P200 # قال شعيب بن الحبحاب: الحزن ينضو كما ينضو الخضاب، ولو بقي الحزن على أحد ~~لقتله. # وعزى رجل سليمان بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تجعل ~~أول أمرك كآخره فافعل؛ فكان ذلك مما سكن منه. # هرب الربيع بن العلاء التيمي من الطاعون وهو أبو اثني عشر ولدا، فماتوا ~~جميعا فقال يرثيهم: الوافر # دفنت الدافعين الضيم عني ... برابية مجاورة سناما # أقول إذا ذكرتهم جميعا ... بنفسي تلك أصداء وهاما # فلم أر مثلهم هلكوا جميعا ... ولم أر مثل هذا العام عاما # قيل لمديني: ما عندك من آلة الصيدة؟ قال: الماء. # ضجر أعرابي من كثرة العيال، وبلغه أن الوباء بخيبر شديد، فخرج إليها ~~بعياله يعرضهم للموت وقال: الرجز # قلت لحمى خيبر: استعدي ... هاك عيالي فاجهدي وجدي # وباكري بصالب وورد ... أعانك الله على ذا الجند # PageV04P201 # فأخذته الحمى فمات وبقي عياله. # نزل النعمان برابية فقال له رجل: أبيت اللعن، لو ذبح رجل، أي موضع كان ~~يبلغ دمه من هذه الرابية؟ قال: المذبوح والله أنت، ولأنظرن إلى أين يبلغ ~~دمك، فقال رجل ممن حضر: رب كلمة تقول لقائلها: دعني. # لابن الجهم: الكامل # فارقتكم وحييت بعدكم ... ما هكذا كان الذي يجب # إني لألقى الناس معتذرا ... من أن أعيش وأنتم غيب # أو لم طفيلي على ابنته فأتاه كل طفيلي، فلما رآهم عرفهم ورحب بهم، ثم ~~أدخلهم فرقاهم إلى غرفة بسلم ثم أخذ السلم حتى فرغ من إطعام الناس، فلما لم ~~يبق أحد أنزلهم وأخرجهم. # قال غسان قاضي الكوفة: قرأت على باب نوبهار ببلخ مكتوبا: قال بيوراسف: ~~أبواب الملوك تحتاج إلى ثلاث: إلى عقل وصبر ومال. وأسفل منه: كذب بيوراسف ~~العاض بظر أمه، فإن الواجب على الحر إذا كان معه واحد منها ألا ms0397 يلزم ~~السلطان. # قال بعض النساك: لا تصافين من لا شعر في عارضيه ولو كانت الدنيا خرابا ~~إلا منه. # PageV04P202 # أنشد: الكامل # إن الرجال إذا اختبرت طباعهم ... ألفيتهم شتى على الأخبار # لا تعجلن إلى شريعة مورد ... حتى تبين خطة الإصدار # قال بعض الزهاد: قد أعياني أن أنزل على رجل يعلم أني لست آكل من رزقه ~~شيئا. # كان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه يحب ابنه حارثا حبا ~~مفرطا، وكان بالمدينة جارية مشهورة بالجمال، فاشتراها الحكم بمال جليل، ~~فقال له أهلها: دعها عندنا حتى نصلح من أمرنا ونزفها إليك، فتركها حتى ~~يجهزوها ويزفوها، وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيب وأنطلق إلى أبيه ليراه، ~~فدخل عليه وعنده ابنه الحارث، فلما رآه أبوه أقبل عليه فقال: إن لي إليك ~~حاجة، قال: يا أبة، إنما أنا عبدك فمرني بما أحببت، قال: هب لي هذه الجارية ~~للحارث أخيك، وأعطه ثيابك هذه التي عليك، ودعه يدخل عليها فإني لا أشك أن ~~نفسه تاقت إليها، فقال الحارث: لم تكدر على أخي لذته، وتفسد علي قلبه؟ وذهب ~~ليحلف، فبدر الحكم فقال: هي حرة لوجه الله تعالى إن لم تفعل ما أمرك أبي، ~~فإن طاعتي له أسر إلي من الجارية، وخلع ثيابه وألبسه إياها وأنفذها إليه، ~~ثم إن الحكم تخلى من الدنيا ولزم الثغور حتى مات بمنبج. # PageV04P203 # مزرد: الطويل # ولما غدت أمي تزور بناتها ... أغرت على العكم الذي كنت أمنع # لبكت بصاعي حنطة صاع عجوة ... إلى صاع سمن فوقه يتريع # ودبلت أمثال الأثافي كأنها ... رؤوس نقاد قطعت يوم تجمع # وقلت لبطني أبشري اليوم إنه ... حمى أمنا مما تحوز وتجمع # فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه ... وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع # يقال: قعرت البحر: بلغت قعره، وقعرت الإناء: شربت ما فيه، وأقعرته: جعلت ~~له قعرا. # ويقال: خرج به خراج ولا يقال: عليه. # يقال: استعرض من شيت فسله. # PageV04P204 # يقال: النقب في خفي البعير، والحفا في رجليه. # قال أبو عمرو بن العلاء: خرجنا حجاجا، واكترينا من رجل، فجعل يرتجز في ~~طريقه إذ ms0398 حدا بنا ولا يزيد على قوله: الرجز يا ليت شعري هل بغت عليه فلما ~~انصرفنا من مكة قالها في بعض الطريق، فأجابه صوت في الظلمة: الرجز # نعم نعم وناكها حجيه ... أحمر ضخم في قفاه كيه # فأسكت الرجل، فلما صرنا إلى البصرة أخبرنا قال: دخل علي جيراني يسلمون، ~~وإذا فيهم رجل ضخم أحمر، قلت لأهلي: من هذا؟ قالوا: رجل كان ألطف جيراننا ~~بنا وأحسنهم تعهدا بنا فجزاه الله خيرا؛ فلما ولى إذا أثر كي في قفاه، فقلت ~~للمرأة: ما أسمه؟ قالت: حجية، قلت: الحقي بأهلك فقد أتاني خبر حجية. # اشتهت امرأة مزبد عليه الجراد فسأل عن سعره فقيل: المد بدرهم، فقال: ~~والله لو كان الدجال ينزل المدينة وأنت ماخض بالمسيح ما اشتريته لك بهذا ~~السعر. # جاءت امرأة أبا اعطوف القاضي برجل فقالت: إن هذا افتض ابنتي، فقال للرجل: ~~أفعلت؟ قال: نعم، قال: ولم؟ قال: لاعبتني آمرة مطاعة فقمرتني، فأدخلت في ~~أستي دستة الهاون، ولاعبتها فقمرتها ونكتها، # PageV04P205 # فقال أبو العطوف: يا هذه، إن الذي أدخلت ابنتك في است هذا أشد مما أدخل ~~هذا في أست ابنتك. # قال الأصمعي: قلت لأعرابي كنت أعرفه بالكذب: أصدقت قط؟ قال: لولا أني ~~أصدق في هذا لقلت: لا. # كان أبو حازم يمر في المقابر ويقول: يا أهل المقابر، أصبحتم نادمين على ~~ما خلفتم، وأصبحنا نقتتل على ما أصبحتم عليه نادمين، فما أعجبنا وإياكم. # أنشد أحمد بن الطيب في رسالته التي يسميها مراح الروح: الطويل # لعمرك إن العز للمرء جده ... وأغنى لمستغن عن الناس كده # وقل الذي يرعاك إلا لنفسه ... وللنفع من بعد الصديق يعده # وليس الفقير للغني بصاحب ... وهيهات لا يستصحب الشيء ضده # فلا تتصل إلا بمن أنت شكله ... فحسبك من سي يداه وحده # إذا شرهت نفسي إلى ذل مطمع ... شفاها من اليأس المصرح رده # ولكنما الدنيا إذا جد صاحب ... تصعد لم يحفل بمن حط جده # لعمرك إن العبد للقرع بالعصا ... وللحر تغليظ الحجاب ورده # قال أحمد بن الطيب: العصبية كما قال رجل من الأفاضل هي أن ms0399 يرى الرجل شرار ~~قومه خيرا من خيار قوم آخرين. # PageV04P206 # وأنشد أحمد أيضا لصالح بن عبد القدوس: الطويل # لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج # ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج # فمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإني معوج # وما كنت أرضى الشر خدنا وصاحبا ... ولكنني أرضى به حين أحرج # فإن قال بعض الناس فيه سماجة ... فقد صدقوا والذل بالحر أسمج # قال السيرافي: فإني مقوم، فإني معوج: بالكسر، واستدرك عليه. # قال بعض أصحابنا: بت ليلة بالبصرة مع جماعة من المسجديين، فلما حان وقت ~~السحر حركهم واحد فقال: كم هذا النوم عن أعراض الناس؟ وأنشد أحمد: الكامل # وضغائن داويتها بضغائن ... حتى يمتن وبالحقود حقودا # وعلى ذكر الحقد فممن اعترف بالحقد حتى صيره من أخلاق # PageV04P207 # الأشراف: عبد الملك بن صالح؛ فإن يحيى بن خالد أو أحد ابنيه الفضل أو ~~جعفر، قال له: أظنك حقودا، فقال: إن كنت تريد بقولك حقودا إن للخير من نفسي ~~مكانا يقتضي الشكر والجزاء، وللشر مكانا يقتضي الأمتعاض والإباء، فإن ذلك ~~لدي وعندي؛ وإن كنت أردت اللقاء. # قال: ومن الناس من يألف التمرغ في أعراض الناس؛ قيل لرجل من هذا الضرب: ~~كنت دخلت إلى فلان زائرا ومستمنخا، فما صنع؟ قال: منعني لذة الذم إذ برني ~~ووصلني. # قيل لمحمد بن واسع: ألا تتكىء؟ قال: تلك جلسة الآمنين. # قال أبو عوانة: سأل رقبة بن مصقلة الأعمش عن حديث فلم يجبه، فقال له ~~رقبة: يا أعمش، إنك ما علمت لسريع الملال، دائم القطوب، مستخف بحق الزوار، ~~كأنما تسعط الخردل إذا سئلت الحكمة؛ ولكني أنزلك بمنزلة دواء السقيم، أتصبر ~~عليه لما أرجو من منفعته، فإن إتيانك ذل، وتركك غبن. # قال جراب الريح: جامع عمرو الخوزي امرأته يوما بسجستان فقالت: إن القصار ~~لا يقصر الثوب مرة ولكن مرارا، تستزيد النيك بهذا المثل، فقال لها: لو كنت ~~تحتاجين إلى أن ينفخ حرك كما أحتاج إلى أن أنفخ أيري لعلمت # PageV04P208 # أن القصار لا يقصر أبدا. ms0400 # قيل لأعرابي: أتحب الريف؟ قال: لا، قيل: ولم؟ قال: الريف مبطنة. # أنشد ثعلب في المجالسات لخارجة: البسيط # ما تدلك الشمس إلا حذو منكبه ... في حومة حولها الهامات تبتدر # آل الزبير بحور سيب أنملهم ... إذا دجا الليل في ظلمائه زهروا # قال ثعلب: العرب تسمي السل داء إلياس، وهو إلياس بن مضر، كان أصابه السل. # وقال ثعلب: الخزرج ريح الجنوب. # وأنشد: البسيط # تأتي أمور فلا تدري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاستقدر الله خيرا وأرضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير # PageV04P209 # وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير # يبكي عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير # قال جراب الريح: مازح رجل عندنا بسجستان عمرا الخوزي فقال له: متى نكت يا ~~عمرو؟ قال: سل امرأتك، فإني قد نسيت وهي أذكر له، فخجل. # وسئل عن امرأته كيف هي وعن حسنها، قال: هي كباقة نرجس، رأسها أبيض، ~~ووجهها أصفر، ورجلها خضراء؛ هكذا قال. # وباع عمرو حمارا فرد عليه وقالوا: إنه أعشى لا يبصر بالليل، فقال: لم ~~أعلم أنكم تريدونه للطلائع والسرايا بالليل، وإذا سافرت فحيث أدركك الليل ~~فانزل وبت. # قال المدائني: دخل أعرابي إلى معاوية ومعه ابنه، فدعاهما إلى الغداء، ~~فكان ابن الأعرابي لا يمر بشيء إلا حطمه، فأمر معاوية أن يحجب الأأعرابي ~~وابنه، فلم يزل الأعرابي يحتال حتى دخل فقال له معاوية: ما فعل التلقامة؟ ~~قال: كظ به يا أمير المؤمنين ساعة خروجه من عندك، قال: قد رأيت ذاك مما ~~يصنع، وعلمت أنه لا ينجو؛ وسهل إذن الأعرابي. # PageV04P210 # أنشد: الطويل # أرى بصري في كل يوم وليلة ... يكل وخطوي عن مداهن يقصر # ومن يصحب الأيام تسعين حجة ... يغيرنه والدهر لا يتغير # لعمري لئن أمسيت أمشي مقيدا ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر # قال ثعلب: درع كأن قتيرها حدق الأفاعي، وحدق الجراد وحدق الأساود؛ ورأيت ~~جمعا مثل الحرجة، وهي جماعة من العضاه تجمع. # قال، ويقال: تكلم بكلام كأنه ms0401 القطر، لاستوائه، ونطق منطقا مثل فوائق ~~النبل. # قال: شبوا نارا مثل الفجر، يعني إيقادها ولهبها؛ ورأيت له معزى كأنها ~~الحرة، ووجدت بالأرض عشبا كأنه الخروع، وأمترنا عجوة كأنها أنوف الزنج، أي ~~هي فطس. # قال ابن أبي طاهر، حدثني حبيب قال: حدثني بعض أصحابنا قال: مات ابن ~~لأرطاة بن سهية فجزع عليه جزعا شديدا كاد يذهب عقله، وكان مات فجأة، فلما ~~كان الحول أتى قبره فبكى وأطال ثم قال: اغد يا ابن سلمى معنا، ثم أنشأ ~~يقول: الطويل # وقفت على قبر ابن سلمى فلم يكن ... وقوفي عليه غير مبكى ومجزع # سوى الدهر فاعتب إنه غير معتب ... وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع # PageV04P211 # هل أنت ابن سلمى إن نظرتك رائح ... مع الركب أو غاد غداة غد معي # قال ثعلب، يقال: طعام شديد العلقمة إذا كان مرا. # قيل لابنة الخس: ما أحسن شيء؟ قالت: ديمة على أثر ديمة، على عهاد ~~غيرقديمة، قيل: فما أحد شيء؟ قالت: ضرس جائع، ألقى في معاء ضائع. قيل: فما ~~أشفى شيء؟ قالت: قليل مني، من ابن عم حفي، على فراش وطي. # عزى رجل الرشيد فقال: آجرك الله بالباقي، وأمتعك بالفاني، قال: ويحك ما ~~تقول؟ وظن أنه غلط فقال: ألم تسمع ما يقول الله عز وجل " ما عندكم ينفذ وما ~~عند الله باق " النحل: 96 فسري عنه. # بعث الجنيد بن عبد الرحمن المري إلى خالد بن عبد الله # PageV04P212 # القسري بسبي من الهند، فجعل خالد يهب أهل البيت كما هو للرجل من قريش ومن ~~وجوه الناس، حتى بقيت جارية منهن جميلة أراد أن يدخرها وعليها ثياب أرضها، ~~فقال لأبي النجم: هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة، قال: نعم أصلحك ~~الله، فقال العريان بن الهيثم النخعي: كذب والله ما يقدر على ذلك - وكان ~~على شرطة خالد - حتى يروي فيه؛ فأنشأ أبو النجم يقول: الرجز # علقت خودا من بنات الزط ... ذات جهاز مضغط ملط # رابي المجس جيد المحط ... كأنما قط على مقط # إذا بدا منها الذي تغطي ... كأن تحت ثوبها ms0402 المنعط # شطا رميت فوقه بشط ... لم ينز في البطن ولم ينحط # فيه شفائي من أذى التمطي ... كهامة الشيخ اليماني الثط # ثم أوما بيده إلى رأس العريان، فضحك خالد وقال للعريان: هل تراه يحتاج ~~إلى أن يروي؟ فقال: لا والله، ولكنه ملعون ابن ملعون. # لابن أبيض العلوي الأفطسي: الكامل # وأنا ابن معتلج البطاح يضمني ... كالدر في أصداف بحر زاخر # PageV04P213 # ينشق عني ركنها ومقامها ... كالجفن يفتح عن سواد الناظر # كجبالها شرفي ومثل سهولها ... خلقي ومثل ظبائهن مجاوري # هذا والله كلام فاخر ومعنى عجيب وسلاسة حلوة. # أنشد: الوافر # لهم همم يجاورن الثريا ... وحال قد تعرقها الصروف # جواد في مكارمه شجاع ... ولكن الثراء به قطوف # وأنشد: السريع # وحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدى # إذا تناءت فالعمى حاضر ... وإن بدت بان طريق الهدى # يعني الفتيلة في المصباح؛ وأصحابنا يرون هذين البيتين غاية في الإصابة. # خطب رجل امرأة فقالت: إن في تقززا، وإني أخاف أن أرى منك بعض ما أتقزز ~~منه فتنصرف نفسي عنك، فقال الرجل: أرجو أن لا تري ذلك، فتزوجها؛ فمكث أياما ~~ثم قعد معها يتغدى، فلما رفع الخوان تناول ما سقط من الطعام تحت الخوان ~~فأكله، فنظرت إليه وقالت: أما كان يقنعك ما على ظهر الخوان حتى تلتقط ما ~~تحته؟ قال: إنه بلغني أنه يزيد في القوة على النيك، فكانت بعد ذلك تغافله ~~وتفتت له الخبز كما تفتت للفروج. # يقال: ما البر وما البر أيضا، وما التر وما الثر، وما الجر والحر والخر، ~~وما الدر وما الذر وما الزر وما السر والشر، وما الصر والضر، وما الطر وما ~~الغر، وما القر والكر، والمر والهر والأر، والعر؟ # PageV04P214 # جواب هذه الكلمات يأتي من بعد، وإنما أتباعد قليلا، وأتقارب قليلا، وأذكر ~~فصلا نحويا، وفصلا كتابيا، وفصلا كلاميا، وفصلا فقهيا، وفصلا فلسفيا، وفصلا ~~لغويا، وفصلا شعريا، وأوشح ذلك كله بما احتمل من الأعتراض والبحث والتفسير ~~لشيئين: أحدهما - وهو أكبرهما - أنك أيها القارىء إن تثبت على الكتاب، ~~وتبرأ من الملالة، فستجد حرصا على الأستكثار من ms0403 العلم، وتنخدع للحكمة، وتصل ~~إلى حظك بخفة المؤونة؛ والآخر: أني عرفت زمانا وحالا لا يعينان على تقريب ~~الباب في فن من الباب في فن آخر، وهذا عجز إلى الله أرفعه، وعليك أعرضه. # قال ابن دريد عن أبي عثمان الأشنانداني عن التوزي عن أبي عبيدة، قال: ولم ~~يقل رؤبة شعرا غير هذين البيتين: الوافر # إذا ما الموت أقبل قبل قوم ... أكب الحظ وانتقص العديد # أرانا لا يفيق الموت عنا ... كأن الموت إيانا يكيد # آخر: الخفيف # أيها الشامت المعير بالشي ... ب أقلن بالشباب افتخارا # قد لبست الشباب غضا جديدا ... فوجدت الشباب ثوبا معارا # قال الكعبي: قال جعفر بن محمد بن حرب، سألت أبا الهذيل # PageV04P215 # عمن لم يقل من العامة: القرآن مخلوق، أيكفر؟ قال: لا، قلت: فإن قال: ~~السماء ليست مخلوقة، أيكفر؟ قال: نعم، قلت: وما الفرق؟ قال: لأن الأول ~~مختلف فيه والثاني مجمع عليه. # هذا قول أبي الهذيل، وأرى المعتزلة في دهرنا يتسارعون إلى التكفير كتسارع ~~الورد إلى المنهل، وما أدري ما يبعثهم على ذلك إلا سوء الرعة، وقلة ~~المراقبة، وأكثرهم قذفا لخصمه بالتكفير أعلقهم بأسباب الفسق والهتك، والله ~~تعالى لهم، ولكل من سلك سبيلهم. # قال الكعبي، قال محمد بن شبيب: المشبه كافر والمجبر ليس بكافر، لأن ~~التشبيه غلط في صفات الله وفي نفسه، والجبر غلط في فعله. # لو حرر الكلام على ابن شبيب لما انفك في التشبيه من مثل ما أحاله على ~~الخصم، ولكن من ينظر في مذهبه بنفس عاشقة فيتخطى مساوية إما جهلا بها أو ~~متسمحا فيها فينظر في مقالة خصمه بنفس قامعة مزيفة لقوله واختياره فيستخرج ~~الدر. # قال الكعبي، قال بعض الإباضية: ليس المنافق بريئا من الشرك، وأحتج بقوله ~~تعالى " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " النساء: 143. # سئل بزرجمهر في نكبته عن حاله فقال: إني لما دفعت إلى # PageV04P216 # المحنة بالأقدار السالفة، والخفيات السماوية، إلى العقل الذي به يعتدل كل ~~مزاج، وإليه يرجع كل علاج، فركب لي شربة أنا أتحساها وأتمزز بها؛ قيل له: ~~عرفناها، قال: هي مركبة من أشياء: ms0404 أولها أني قلت: القضاء والقدر لا بد من ~~جريانه؛ والثاني أني قلت: إن لم أصبر فما أصنع؟ والثالث أني قلت: يجوز أن ~~يكون أشد من هذا؛ والرابع أني قلت: لعل الفرج قريب وأنت لا تدري؛ قال، ~~فقلت: أورثني هذا سكونا، ووكل بي راحة، وعلى الله أعتمد في تمام المأمول. # سمعت الشيخ المجتبى يقول: كان عندنا بالشام مجنون يستظرف حديثه، قال: ~~رأيته يوما وقد رفع رأسه إلى السماء وهو يقول: الناس كذا يعلمون، وهذيانا ~~كثيرا، فقيل له: ما تقول ويحك؟ قال: أعاتب ربي، قيل له: فكذا تخاطب الله؟ ~~قال: وما علمكم بمخاطبة الملوك؟ قيل له: فما قلت؟ قال، قلت: بدل ما خلقت ~~مائة وجوعتهم كنت تخلق عشرة وتشبعهم. # وهذا كلام مجنون لا يحاج فيما يقول، ولا يرد عليه ما يأتي به، وإنما ~~يستطرف فقط لأنه يخرج منه ما لا يتوقع من مثله. وعلى هذا يتعجب من الصبي ~~إذا أجاب وفطن وأهتدى وتكايس، ومن وهب الله له عقلا، وكلفه الإقرار، وألزمه ~~الأمر والنهي، فهو صحيح العقيدة، ثابت الأساس، وإنما يخرج بطبعه الذي بني ~~على العجز، وعجن من الخور، وأسس للفناء، وعلى أن الله تعالى لا يخليه في ~~هذه الصفات من ثواب كريم، ونعيم مقيم، في دار الرضوان؛ كفانا الله تعالى ~~وساوس الصدور، وغمر أسرارنا بالمعرفة والخوف، إنه جواد كريم واحد أحد. # قيل لراهب: ما لك إذا تكلمت بكينا، وإذا تكلم غيرك لم # PageV04P217 # نبك؟ فقال: ليس النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة. # قال قاص بالمدينة في قصصه: ود إبليس أن لكل رجل منكم خمسين ألف درهم يطغى ~~بها، فقال رجل من القوم: اللهم أعط إبليس سؤله فينا. # قيل لجمين: ما فعلت مولاتكم فلانة؟ قال: ماتت، قال: فما ورثتموها؟ قال: ~~العار، كفنها غيرنا. # أنشد لمنصور بن باذان في عقبة: الكامل المجزوء # قالوا يسود فقلت لا ... هم الفتى جمع الدراهم # إن كنت تطمع أن تسو ... د ولا تنيل فأنت ظالم # يبغي العلاء وماله ... أبدا من الآفات سالم # وقصاعه مجلوة ... قد علقت منها التمائم # قال رجل لشيخ بدوي: ms0405 تمرنا أجود من تمركم، قال: تمرنا جرد فطس عراض كأنها ~~ألسن الطير، تضع التمرة في شدقك فتجد حلاوتها في عنقك. # وسمع قاص يقول: المؤمن قوته علقة، ومرقته سلفة، # PageV04P218 # وحذاؤه فلقة، ورداؤه خرقة. # وأنشد: الطويل # لكل كريم من ألائم قومه ... على كل حال حاسدون وكشح # وأنشد في تشبيه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء: الخفيف # شبه الغيث فيه والليث والبد ... ر بسمح ومحرب وجميل # وأنشد لأعرابية: الرجز # إن حريحي حسن مشقه # يغلظه الصك فلا يرقه # كأن من يصكه يزقه # سئل بعض الأدباء عن قول الشاعر: الخفيف # مرحبا بالذي إذا جاء جاء ال ... خير أو غاب غاب عن كل خير # أهو مدح أم هجو؟ فأطرق ثم قال: هو مدح، فخطىء، وبيانه أنه هجو في بسط ~~نظمه؛ قال: وذلك أن القائل عنى أنه يغيبه عن كل خير، جاء الخير أو غاب. # وأنشد لأبي يعلى العلوي القزويني، وكان داهية، يقول في أخيه، وكان جلفا: ~~الوافر # أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... أبي قد كان يزرع في السباخ # تجاريني فلا تجري كجريي ... وهل تجري البياذق كالرخاخ # PageV04P219 # وأنشد علي بن الحسين العلوي في أخيه: السريع # مثلك لا يطعن في مثلي ... لأنني فوقك في الفضل # لي فضل سني وغنائي الذي ... تعرفه في الجد والهزل # حكى أبو سعيد السيرافي أنه دخل إلى مسجد ابن دريد ورجل ينشد: الوافر # تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه المليح # فقال أبو بكر: هذا والله عجب، أول من قال الشعر أقوى؛ قال، قلت: له مخرج ~~في النحو إذا ترك الإقواء، قال: ما هو؟ قلت: وقل بشاشة الوجه الصبيح، بحذف ~~التنوين وبنصب، والتنوين يراد، ويكون نصبه على مذهب التمييز؛ قال: فجمع أبو ~~بكر نفسه مني وزاد في تكرمتي. # حدثني بهذا الحديث بعض أصحابنا ولم أسمعه منه. # أنشد لشاعر في البخر: الرمل المجزوء # أنت لو جزت ببيت ... رض فيه المسك رضا # وتنفست لقال الن ... اس فيه متوضا # PageV04P220 # وأنشد العلوي لنفسه في مثله: الرمل المجزوء # أنا في موت صراح ms0406 ... من فم كالمستراح # طال نتني منه حتى ... خلت أني من سلاح # لما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن رضي الله عنهم على المنصور، رأى ~~المنصور فيما يرى النائم كأنه قد صارع محمدا وأن محمدا قد صرعه وقعد على ~~صدره، فأهمه ذلك وبقي واجما، وجمع العابرين، فكل وقف، فسأل جد أبي العيناء ~~فقال: إنك تغلبه وتظهر عليه، قال: وكيف؟ قال: لأنك كنت تحته والأرض لك، ~~وكان من فوقك والسماء له، فسري عنه. # قال بعض المجان: وقف مخنث في بعض العشيات يطلب من يشفيه مما به، فاجتاز ~~به تركي وهو سكران ملتخ، فتعرض المخنث وهو في هيئة امرأة، فظنه التركي ~~امرأة قد هويته، فاستجره، فلما حصلا في المنزل قال التركي بسكره: نامي يا ~~بظراء، فنام المخنث على وجهه، فقال التركي: أيش هذا؟ قال: الله الله إن ~~زوجي قد حلف ألا أنام إلا كذا، ومتى خالفته فأنا طالق، وليس في طلاقي ~~فائدة، خذ شهوتك من ها هنا ودعني في حبال الرجل؛ قال: فأقحم عليه التركي ~~ودفع بقوته، وبقي يتلمس بيده ما تحته، فوقعت كفه على أير المخنث فقال: هذا ~~أيش؟ قال: هذا أيرك قد نفذ، فقال التركي: هذا وأبيك الشجاعة، أدخلت من ها ~~هنا وأنفذت إلى ثم! فطار من الفرح وهو يظن أن أيره نفذ في جسمها. # PageV04P221 # قال أبو الهندي: تحرشت بشجاع فخرج يطردني كأنه سهم زالج، ثم سكت كأنه ~~كفة، فرميته فانتظمت أنثاويه أخذا ورأسه. # قيل لبني الحارث: كيف تعملون؟ قالوا: كنا لا نبدأ أحدا بظلم، ولم نك ~~بالكثير فتتخاذل، ولا بالقليل فنتواكل، وكنا نصبر بعد الناس بساعة. # قال أبو عمرو بن العلاء، سمعت أعرابيا يقول: مكثت ثلاثا لا أذوق فيهن ~~شيئا، فقلت: انعت لي، فقال: أما أول يوم فكان شهوة، وكان الثاني جوعا، ~~والثالث مرضا. # قال الأصمعي: حدثني شيخ عن رجل من الأعراب قال: مكثت ثلاثا لا أذوق طعاما ~~ولا شرابا حتى خوى رأسي فسمعت له دويا، فلما أصابني الجهد دعوت الله تعالى، ~~وإذا دعا الله العبد بقلب صادق كانت ms0407 معه من الله عين بصيرة، فأتيت جفرا فيه ~~ذئبان فرميتهما فأصبتهما، ثم أتيت جفرا آخر فيه ماء فاستقيت، ثم رجعت وهما ~~على مهيديتيهما وإذا لهما نخفة يعني شبه الزفير، فأكلت وادهنت. # PageV04P222 # للبرقعي: الوافر # ألا لله ما صنعت برأسي ... صروف الدهر والحقب الخوالي # تركن مفارقي سطرا بياضا ... وسطرا للسواد من النزال # فما جاشت لطول الأنس نفسي ... علي ولا بكت لذهاب مالي # ولم أخضع لريب الدهر يوما ... ولم أستخذ للأمر العضال # ولكني لدى اللزبات آوي ... إلى قلب أشد من الجبال # وأصبر للشدائد والرزايا ... وأعلم أنها محن الرجال # وأن وراءها خفضا وعيشا ... وعطفا للمديل من المدال # فيوما في السجون مع ابن أبزى ... ويوما في القصور رخي بال # ويوما للسيوف تعاورتني ... ويوما للتعانق والدلال # كذا عيش الفتى ما دام حيا ... دوار لا يدوم على مثال # وأنشد: الرمل المجزوء # عش نقي العرض ما عش ... ت وإن كنت مقلا # وأرض بالقوت ولا تح ... مل على الإخوان كلا # إن فيهم من إذا حم ... لته كلك ملا # وأخو الإقلال إن كا ... ن له عقل تسلى # مر مزبد بقوم وهو على حماره فقالوا: انزل إلينا يا أبا إسحاق، فقال: هذا ~~عرض سابري، قالوا: فانزل يا ابن الزانية. # PageV04P223 # كاتب: وإنه ليتربص بك الدوائر، ويتمنى لك الغوائل، ولا يؤمل صلاحا إلا ~~بفساد حالك، ولا رفعة إلا بسقوط قدرك. # تمثل يزيد عند غشية معاوية عند موته: المنسرح # لو فات شيء يرى لفات أبو ... حيان لا عاجز ولا وكل # الحول القلب اللبيب وهل ... تدفع ريب المنية الحيل # كاتب: ورأيته لا ينفك في جاه يبذله، وفضل يفعله، فهو الدهر إما شاكر لمن ~~شفعه، أو مشكور بما اصطنعه، كما قال الشاعر: السريع # أفدي أبا اسحاق من شافع ... ومنعم إحسانه ينشر # يعطيك أو يهديك نحو امرىء ... فؤاده بالجود مستهتر # فهو طوال الدهر لا يأتلي ... يشكر في العالم أو يشكر # قال أعرابي: سألت فلانا حاجة أقل من قيمته فردني ردا أقبح من خلقته. # PageV04P224 # للحارث المخزومي: الطويل # تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما أنجلت قطعت نفسي ألومها # فما ms0408 بي إذا أقصيتني من ضراعة ... ولا أفتقرت نفسي إلى من يسومها # عطفت عليك النفس حتى كأنما ... بكفيك بؤسي أو لديك نعيمها # قال فيلسوف: أشد الناس مصيبة مغلوب لا يعذر، ومبتلى لا يرحم. # الجواب عن حروف اللغة التي تقدمت، فاسمع وأحفظ فإنها قد تلقفت من أفواه ~~العلماء بعد الخدمة والصبر. # أما البر فخلاف البحر، وهي بلاد لا حيطان فيها، ولا نعتقد أن البلد لا ~~تكون إلا ما فيها حيطان، ولم أقل لا أبنية فيها لأن جزيرة العرب بر وفيها ~~أبنية وهي أخبيتهم، والبلد يقال له الملزم، ومنه تبلد في أمره أي تلازم في ~~نفسه أي تجمع؛ ويقال البلد الأبر. والبحر معروف، وكأنه من السعة، ومن أجله ~~قيل: فلان بحر، إذا وصف بغزارة الندى أو العلم، وأجرى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرسا وقال: إنا وجدناه بحرا، أي واسع الجري جوادا، ومنه تبحر # PageV04P225 # الإنسان في العلم، والبحيرة: المشقوقة الأذن من الشاء؛ وأما قول الناس: ~~البحران، فليس من كلام العرب. # والبر أيضا هو البار فاعل البر، وفي صفات الله عز وجل أنه البر الرحيم، ~~فكأن معنى الأشتقاق يجمع اللفظين إذا اعتبرت السعة؛ والحج المبرور الذي قبل ~~على وجه البر، كأنه قبل كما يقبل البر. والأمر من البر: بريا هذا، بفتح ~~الباء على مذهب الجمع، والمضارع منه يبر، وبررت بكسر الراء، والفتح مردود؛ ~~قال أبو حاتم، يعني صاحب الأصمعي: فأما أبر فلان على فلان، فكأنه قريب من ~~هذا ومعناه زاد عليه، والمصدر منه الإبرار - بالكسر؛ فأما الأبرار - بالفتح ~~- فجمع بر؛ فأما البر نفسه فما سمع له جمع، وهم يتبارون - بشدة الراء - يبر ~~بعضهم بعضا، فأما يتبارون - بخفة الراء - فليس من قبيل هذا، إنما هو على ~~معنى المباهاة، كأن هذا بذاه وذاك بذاه أي يحثه، أي جريه في المحاكاة؛ ~~والمبار جمع مبرة. وأما بريت القلم فلا يهمز، وأما برئت إليك من كذا فصحيح ~~الهمز، ويقال برأت من المرض وبرئت جميعا، هكذا قال أبو زيد، وثعلب يختار ~~برأت، ويزعم أنه أفصح، وإذا كان اللفظان من كلام ms0409 العرب ولم يكن للمعنى فيه ~~شاهد على مزية أحدهما فكلاهما صحيح، يقال: فصيح، وفصيحان، مرة يرد على ~~اللفظ ومرة على المعنى، هكذا المحفوظ عن العلماء. # وأما البارىء فيكون من المرض، الناجي منه؛ وأما البارىء في أسماء الله ~~الكريم هو الخالق؛ ويقال: ليس بيننا براء ولا مبارأة، ولا يبرأ أحدنا من ~~الآخر ولا ينافسه، وقول الله عز وجل " من قبل أن نبرأها " الحديد: 22 معناه ~~نخلقها، كذا قال اليزيدي وهو معنى قول البارىء؛ وفلان برور وصدوق، وصدقت ~~وبررت. # وقد طمعت فيك السآمة فأصرفها بما يعرض في جملة هذه النوادر. # PageV04P226 # جرى بين عمرو الجوهري وبين أمه كلام فقالت: قد والله شيبتني وبيضت رأسي، ~~قال عمرو: إن كنت أنا بيضت رأسك فمن قلع أضراسك؟ وجاء بعض الخلعاء إلى باب ~~الجوهري هذا فدق فقالت امرأته: من هذا؟ قال: أنا فلان، قالت: ما تريد؟ قال: ~~افتحي حتى أدخل وأنظر أنت أطيب في النيك أم امرأتي؟ قالت: وما أحوجك إلى ~~ذلك؟ سل عمرا عن ذلك فإنه قد ناكني وناكها، فخجل الرجل وانصرف. # وجاء جراب الريح راكبا حمارا فقال له رجل: هذا الحمار كله لك؟ فقال: كله ~~لي إلا أيره فإنه لك، فخجل الرجل. # وأما التر - بالتاء - فهو كثرة اللحم في جسم الإنسان، يقال: أما ترى ~~ترارته أي امتلاءه؛ ويجيء: ما تر شيء على هذا. # وأما الثر - بالثاء - فالماء الغزيز. # وأما الجر فمصدر جر، وبئر جرور إذا كانت طويلة الرشاء كأنها تجر الماتح - ~~بالتاء - لأن المائح يكون في البئر والماتح فوقها، متح أي أي نزع، هذا مثل: ~~أعلم به من المائح بأست الماتح إذا كان المستقي يعالج به، فإذا استقى ~~بالبكرة فليس بمائح، هكذا قال الثقة. # قال أصحاب الأشتقاق: الجرجير في البقل أخذ من الجر، أخذ فيه بالتضعيف، ~~قال: وسمي به لأنه يجرجر من الأرض، فقيل لأبي بكر # PageV04P227 # المروزي الفقيه هذا فقال: ينبغي أن تكون لحيته جرجرى لأنها تتجرجر من ~~ذقنه، فضحك من نادرته. وكان قليل الهزل كثير الصمت على ناموس المشايخ؛ ~~وسمعت ابن المرزبان يقول: لم ms0410 أر أشد نفاقا منه، فرغب في مال حصل عندي في ~~سبيل من السبل، فانتقض معنى الوصية بعد وفاة الموصي، ولم يكن إنفاذ ذلك ~~المنصوص على الوجه المخصوص إليه، فقال لي بعد كلام كثير: إن ضقت به ذرعا ~~فسق المال إلي حتى أتولاه عنك، وخلاك إثم من الله، فراعني ذلك وخرجت من ~~عنده ولم أعد إليه؛ هكذا قال المرزباني، وكان عالما ثقة، عاشرته وأطلعت على ~~سره فما أنكرت شيئا، وما أدري ما أقول بعد. # وأما ابن سيار فإنه حدثنا أنه ورد الأهواز على القاضي التنوخي بمرقعة، ~~وأنه أنزله وبره، وكان أبو بكر لا يظهر عليه من إحسان التنوخي شيء، ويشكو ~~مع ذلك ويستزيد؛ قال: فلما كثر ذلك قال له التنوخي: ما قصة هذا المروزي، ~~أما يكفيه ما يصير إليه من جهتنا؟ قال بعض حاضري المجلس: أيها القاضي، إن ~~الرجل يتبع الصبيان، وشغفه فهو يحمله على تبذير ما ينال من جهة القاضي؛ ~~قال: فكره ذلك وأقبل علي في الخلوة فقال: أتعرف هذا الغلام بشيء مما قرنه ~~به فلان؟ قلت: أكره أن أهتك ستره، وأكره أن أكذبك، فقال: حسبك؛ وطرده من ~~المجلس. # هذا قول ابن سيار، وقد قضى ببغداد، وكان نبيلا جليلا أديبا مفوها؛ وهذا ~~أيضا عجيب، وأصحابنا يقولون إنه بلغ من زهده في الدنيا أنه عرض عليه # PageV04P228 # القضاء بمدينة السلام فتنزه عنه. # أما أبو حامد فإنه أربى على أصحاب هذه الحكايات، زعم أنه ثنوي، وأنه ~~يعتقد ذلك، وبسببه طرده الكرخي من مجلسه، وذلك أنه كان صحب رجلا مشهورا ~~بهذا المذهب، فلما وقف الكرخي على ملازمته ذلك الرجل نهاه عنه وقال له: ~~لعلك أحسنت به الظن، وأنت بجهلك بحاله مغرور، فأما الآن وقد عرفناك ما ~~تتابع إلينا فلا خير لك في خلطته، قال: فضمن للكرخي أن لا يلقاه ولا يغشاه ~~وحلف على ذلك، ثم إن الكرخي أذكى عليه عينا فبلغه أنه يخالطه في السر وأنه ~~لقن عنه مذهب الثنوية فطرده. # هذا أيضا غريب، ولو كان ما قلته مسموعا من أنذال الناس لم أعج ms0411 به ولم ~~أعرج عليه، ولكن هؤلاء هم كالشمس إذا أشرقت، والسماء إذا زهرت، والأودية ~~إذا زخرت بهاء وعلوا وغزارة وفضلا ونبلا، وأصحابنا بالري يزيدون على جميع ~~ما حكيته، ونعوذ بالله من قالة الناس، وفتنة الناس بالناس، فهو خالق الخلق ~~ومالك الأزمة. # انظر إلى هذا الحديث كيف يلتبس بعضه ببعض، ويتراكم بعضه على بعض. # ويقال: الحر أيضا أسفل الجبل، وضد البرد، يقال: حر يومنا، وحر الغلام؛ ~~والحرة: عطش الكبد؛ والحرارة في الجوف وفي الهواجر؛ والحرور: الريح الحارة ~~بالليل كهبة السموم بالنهار، ويقال: السموم قد تمون بالليل أيضا؛ قال بعض ~~أصحاب الأشتقاق: السموم سمي به لدخولها في مسام البدن، هكذا رأيته في كتاب ~~عتيق فيه أراجيز رؤبة بتفسير أبي عمرو، ولا أدري من أبو عمرو ولعله المازني ~~أو الشيباني. # PageV04P229 # وأما الخر فمصدر خر عليه السقف، وقد سأل سائل عن هذه الآية " فخر عليهم ~~السقف " النحل: 26 وقال: قد علم من خر هذا المعنى ثم صح ذلك بقوله: عليهم، ~~ثم معلوم أن السقف هو ما علا رأس الإنسان، فما معنى بعد هذا المعلوم " من ~~فوقهم "؟ والجواب عن هذا يمر مع نظائره في موضعه إن شاء الله، فقد أجاب عنه ~~ابن مهدي الطبري، وشاهدته، ولعلي أحكيه على وجهه، فإضافة الصواب إلى ~~العلماء أحمد من التفرد بالأدعاء. # وقال بعض العاشقين للكلام في الأشتقاق: إن خرير الماء مأخوذ منه. # وأما الدر فاللبن، وقولهم: لله دره يقال معناه: لله خيره وفضله، مثل ~~قولهم: لله أبوه، إذا وقع ترجيح وأستحسان، ولما يكون من المثنى عليه بهذا ~~اللفظ. # وأما الذر فصغار النمل، والذرة واحدة لقول الله تعالى: " فمن يعمل مثقال ~~ذرة " الزلزلة: 7 الآية، من ذلك يقال إنه لا وزن للذر وإنما يضرب به المثل، ~~يقال: سميت الذرة بذلك لصغر أجزائها ومعنى قولهم: ذر عليه في الشيء يعرف ~~بالتبر، إنما أراه أريد الشبيه بالذر؛ قال بعض العلماء: إنما قدم الخير في ~~ذلك لأنه في الأول مبشر وفي الآخر منذر، ومتى وقعت الإجابة في الأول ثبت ~~السوق إلى الجزاء ووقع ms0412 النهي عن مواقعة المنهي عنه، فإن عرض قام سلطان ~~الوعيد بالسطوة، فمنع من إيثار الشر بعد ترك الخير. # هذه لطائف قوم لهم بكلام الله تعالى عناية دينية، وليس من نمط الغريب ~~المفسر، والنحو المقدم، ولعل ترك هذا الفن أعم، والعاقبة فيه أسلم، والله ~~أسأل نفعا بالقرآن العظيم وإجابة إلى دار السلام. # وأما الزر فهو نهيق الحمار. # PageV04P230 # وأما السر فهو من سررت الصبي إذا قطعت سرره، والسرة وهي الباقية؛ وأما ~~السر فهو إصلاح الزند الإجوف، وكأن السرور من سررته أي فرجت عن قلبه فأزال ~~منه الضيق، والسرور فرج من الكرب، والكرب ثقل، والسرور خفة وأنها ترقص، ~~ولهذا ترى الفرحان يرقص ويخف، وصاحب الغم يثقل ويذبل، ويقال: رجل فرحان غير ~~مصروف، وامرأة فرحى. # وأما الشر فضد الخير، والشر أيضا مصدر شررت الشيء أي بسطته، وتشرير ~~النبات منها، كأنها من شررت بتشديد الراء؛ وأما أشررت فقيل: لغة في شررت، ~~ويقال: هو أظهرت، ومنه قول الشاعر في صفين: الطويل وحتى أشرت بالأكف ~~المصاحف ويقال: كلما كبرت شررت، ولا يقال: كلما تكبر، كذا قال بعض العلماء: ~~والمشهور قلته. وكأن الشرارة من النار منه، وهذا مأخوذ منها، والشرار جمع ~~واحدته شرارة، وأما الشرة فحال الشرير، والشرير صاحب الشر المعتاد له، وجمع ~~الشر شرور، وحكى أبو زيد في الخير: خيور، وهو شر من فلان، لا ألف في اللفظ ~~على قياس الباب، وهو خير منه، وروي: ما أشره - في التعجب - وما أخيره، ~~والدائر: ما خيره وما شره. # وأما الصر فجمع الدراهم في صرة، والصرة ما صررت فيه، والصر: البرد، وقال: ~~قيل في قوله تعالى " فأقبلت امرأته في صرة " الذاريات: 29. # والضر ضد النفع، والضر بالضم: الهزال وسوء الحال، وفلان ضرير أي # PageV04P231 # مضرور، ولا يختص بالأعمى بل لمن عرته هذه الحال، يقال: ضررتني وأضررت بي، ~~ولا يقال: ضررت بي ولا أضررتني. # أحكم أيها السامع هذه الأبنية والأصول، وفيها تكون إنسانا على الحقيقة، ~~وأريد بقولي على الحقيقة لأن عادم الفضائل إنسان أيضا ولكن على التوسع، ~~كأنه إنسان بالخلقة والتخطيط، أي كأنه ms0413 من هذه الأمة وهذا الجمهور بالنسبة؛ ~~فأما تمييز الأمر من الأمر، وتخليص الشيء من الشيء، وإضافة الشيء إلى ~~الشيء، فلا. # حدثنا السيرافي أن رجلا من المتكلمين الكلابية ببغداد بلغ من نقصه في ~~معرفة العربية أنه قال في مجلس مشهور بين جماعة حضور: إن العبد مضطر بفتح ~~الطاء، والله مضطر بكسر الطاء، وزعم أن القائل: الله مضطر كافر. فانظر أين ~~يذهب به جهله، وعلى أي رذيلة دله نقصه، ونعوذ بالله من فضيحة الجهل فإنها ~~بعد ادعاء العلم مشمتة، وفضيحة الحال مع التجمل مستعطفة، فكم بين العدمين، ~~هذا يعان عليه ويواسى فيه وهذا يرفض به ويهان معه. # والضرة: لحمة تحت الإبهام، والضرة امرأة يتزوجها الرجل على امرأة، ~~فإحداهما ضرة للأخرى، كأنها مضارة، ويقال: الضرة: الثدي، وما أدري ما يقول ~~صاحب الأشتقاق. # وأما الغر فمصدر فغررته، ويقال: تغررت الرجل أي أتيته على غرة، والغر ~~أيضا تكسر الثوب في غره، والغر: الحد. وقد مر هذا في موضع على إشباع، وأكره ~~التكرار لسوء ظني بالسامع، وإلا فلا مصنف إلا وهو يلهج بالتكرير والإعادة: ~~هذا يعقوب ابن السكيت في كتبه وأبو عثمان عمرو الجاحظ وأبو زيد وغيرهم. # PageV04P232 # وسمعت بعض الرافضة يحكي عن علي بن يقطين أنه قال يوما: قد والله حرجت من ~~سبي لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولمزي بفي لأعراضهما، وبرمت، فقال له ~~من حضره: بين يديك مصحف، افتح على هذا الخاطر، فإن خرج ما دل على تمسكك به ~~أعرضت عن تحرجك، وإن خرج ما دل على ما خطر لك استمررت عليه، قال: ففتح ~~المصحف فخرج " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس " فصلت: 29 فقال: ~~اللهم إني أستغفرك من ندمي على شتمهما. وهذا والله طريف، ولا شك أنه مفتعل ~~لا حقيقة له. # وقد ابتليت برجلين: رجل يقول: ما سمعنا حقا ولا باطلا، ورجل شيخ يعرف ~~بيحيى له مع أهل الكرخ مواقف، وكثيرا ما يقول: خلفاء الله في الأرض ثلاثة: ~~آدم عليه السلام لقول الله تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة " البقرة: 30 ~~وداود ms0414 لقوله تعالى: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " ص: 26، وأبو بكر ~~لقول جميع الأمة: يا خليفة رسول الله؛ ويقول: الأمناء ثلاثة: جبريل عليه ~~السلام لأنه يحمل عن الله تعالى، ومحمد صلى الله عليه وسلم لأنه بلغ الأمة، ~~ومعاوية لأنه كتب الوحي. وإذا سئل عمن خرج على أبي بكر وعمر رحمهما الله ~~قال: حلال الدم، وإذا سئل عمن يخرج على علي رضي الله عنه قال: الله أولى به ~~وأعلم؛ ومن غفلته أنه رأى عقربا في داره فقال لها: يا مشؤومة أخرجي لا ~~تقتلي أمي؛ وهو مولع بإطعام الكلاب ويقول: إنما أطعمها لأنها أذل من ~~الرافضة؛ وبين هذين الرجلين رمي الرامي. # PageV04P233 # وكان أبو حامد يقول: لولا أن الخوارج قالت: علي كافر، لما قالت الغالية: ~~علي إله، عز الله وجل وتعالى، ولولا أن المعتزلة قالت: الأمر كله إلينا، ~~لما قالت الجهمية: نحن كالشجر إن هبت الريح تحركت، وإن ركدت سكنت، وكان يعد ~~من هذه الأمثال شيئا كثيرا. # وأما الطر فالقطع، وقد مر هذا الحرف. # وأما القر فصب الكلام في الأذن، وصب الماء أيضا، والقر أيضا الهودج، ~~والقرار: السكون، والقارورة لسكون الماء فيها. # وأرى هذا يطول، وعلى قدر طوله يمل. # والكر: الرجوع، والكر: حبل يصعد الرجل إلى النخل عليه، والكر أيضا قطعة ~~من خيش. # والمر: جميع مرة، والمر كالنبل. # والهر: الكراهة، ولا يقال الكراهية، ولا بد من التخفيف، والهر مصدر هر ~~الكلب، كأنه كرهك فنبحك، ولا يقال: نبح عليك؛ وهرت الهرة وهرهرت إذا بغمت ~~مستعطفة. # والأر: النكاح. # وأما العر فاللطخ، والعر الجرب. # وقد مر جواب كل حرف على ما اقتضاه، والزيادة على هذا إبرام وخروج عن الحد ~~المحتمل والأدب المرضي، على أنني وصلت كل ذلك بما يفتق شهوتك، ويبعث راحتك، ~~ويقوي عزمك، فهذا عادة الرفيق من الأطباء بالعليل المضرور بالأدواء، نفعك ~~الله بالخير. # قال وهب بن منبه: من لم يسخط نفسه في شهوته لم يرض ربه في طاعته. # PageV04P234 # وقال: مكتوب في التوراة: المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يحصى، والذنب ~~لا ينسى. # وقال بعض ms0415 النساك: ابن آدم، ما لك تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت، ~~وتفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت؟ يقال: الإناث من الإبل والخيل تحمل ~~بمآخرها، والذكور تحمل بصدورها؛ وعلامة الفرس الجواد أن تراه رقيق الشعر ~~لين الجلد طيب الريح. # شاعر: الرمل المجزوء # أنا في كل سحير ... في مداراة لأيري # أبدا يطلب مني ... قمرا في بيت غيري # قلت: نك ويلك من ير ... تع في خيري وميري # قال: من يقوى على ني ... ك كسير وعوير # للطرمي: البسيط # للخبز أحسن شيء في الزنابيل ... والزيت أجمل شيء في القناديل # والنيك خذ لا تسل يغشى علي لذا ... من شدة الشهو أخرى في السراويل # للطرمي ديوان كبير، كان في أيام المعتمد، وله ترخيم طريف، وسمع المعتمد ~~شعره فنال به هباته، وأمر فكتب ديوانه بالذهب، وديوانه مشهور، وإنما دللت ~~في هذا المكان عليه تعجبا منه. # قرىء من حجر: ابن آدم، لو عاينت يسير ما بقي من أجلك # PageV04P235 # لزهدت في طول ما ترجو من أملك، ولقل حرصك وختلك، ولرغبت في الزيادة من ~~عملك، فأعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة. # وكان الحسن يقول: فضح الموت الدنيا، ولم يترك لذي لب فيها فرحا. # قال أعرابي: إن في السكوت ما هو أبلغ من الكلام، فإن السفيه إذا أعرضت ~~عنه تركته في أغتمام. # قال أعرابي: مواقعة الرجل أهله من غير عبث من الجفاء. # قال بعض السلف: قد أسمعك الداعي، وأعذر فيك الطالب، وانتهت الأمور فيك ~~إلى الرجاء، ولا أحد أعظم رزية ممن ضيع اليقين، وأخطأ الأمل. # قال الكندي: كان فيما مضى رجل زاهد وقع عليه من السلطان طلب، بقي مدلها ~~لا يدري ما يصنع، وذلك أنه أذكيت عليه العيون، وأخذت المراصد، فجاء إلى ~~طنبور فأخذه ولبس ثياب البطالين وتعرض للخروج من باب البلد، فجاء إلى الباب ~~وهو يتهادى في مشيته كالسكران، فقالت العيون له عند الباب: من أنت؟ فقال: ~~من أنا، ومن ترى أكون؟ أنا فلان الزاهد، ومال منهزما، فقال القوم متضاحكين: ~~ما أحمقه!! وخلوا سبيله، فخرج ونجا، وإنما فعل ذلك ms0416 لئلا يكذب. # وقال سهل بن هارون: اللسان الجيد والشعر لا يكادان يجتمعان # PageV04P236 # في أحد، قال: وأعسر من ذلك أن تجتمع بلاغة القلم وبلاغة الشعر. # قال حذيفة بن اليمان: الحسد أهلك الجسد. # قال بشر بن المعتمر: إذا كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من الجهل ~~ليقدم على الأمور، فإن العاقل أبدا متوان متوقف، مترقب متخوف. # قيل لأعرابية في البادية: من أين معاشكم؟ فقالت: لو لم نعش إلا من حيث ~~يعلم لم نعش. # قال بعض الشجعان لرفيق له، وقد أقبل العدو: أشدد قلبك، قال: أنا أشده وهو ~~يسترخي. # قال أعرابي: الصبر قطب الأمر الذي عليه تدور الأمور، وليس علم من أعلام ~~الفضل إلا والصبر سببه ومسببه. # سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لمسافر: وجهك الله في الخير، وزودك ~~التقى، وجعلك مباركا أينما كنت. # شاعر: المتقارب # PageV04P237 # وكم من نؤوم على غبطة ... أتته المنية في نومته # وكم من مقيم على لذة ... أتته الحوادث في لذته # وكل جديد على ظهرها ... سيأتي الزمان على جدته # وأنشد: السريع # أصبحت الدنيا لنا غرة ... والحمد لله على ذلكا # وأجمع الناس على ذمها ... وما نرى فيهم لها تاركا # قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل الفقير المؤمن كمثل فرس مربوط بحكمته ~~إلى أخيه، كلما رأى شيئا مما يهوى ردته حكمته. # وقال ابن بكار، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: نحن نسل من نسل الجنة سبانا ~~منها إبليس بالمعصية، وحقيق على ابن آدم ألا يهنأ بعيشه حتى يرجع إلى وطنه. # قال محمد بن وهب عن عمه: رأيت ميلا في بلاد الروم عليه كتاب فقرأته فإذا ~~هو شعر: الطويل # صريع رماح تحجل الطير حوله ... شهيد أصابت نفسه ما تمنت # وقيل لمحمد بن واسع: هؤلاء زهاد، فقال: وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد ~~فيها؟ # PageV04P238 # قال أحمد بن حنبل رحمه الله: هب المسيء قد عفي عنه أليس قد فاته ثواب ~~المحسنين؟! قال ابن عباس: إن صغار هذه الأمة تعلموا من كبارها في صدر ~~الإسلام، وسيجيء زمان يتعلم كبارها من صغارها. # وقال معاوية ms0417 يوما على المنبر: يا أهل الشام، ما أنتم بخير من أهل العراق، ~~ثم ندم فتداركها فقال: إلا أنكم أعطيتم بالطاعة وحرموا بالمعصية. # قال المدائني: كان ملك له وزير صالح في قديم الزمان لا يأمر إلا بالخير ~~ولا يحض إلا على الجميل، وكان الملك عاتيا جبارا يمقت النسك ويقلي النساك، ~~وكان الوزير بخلاف ذلك يقربهم ويصلهم ويتلبس بهم، فحسده قرابة الملك، فأتوا ~~الملك وقالوا: إن هوى وزيرك في إخراجك من ملكك، فقال الملك: وما آية ذلك؟ ~~قالوا: شاوره وقل: إني عزمت على أن أخلع ملكي وألحق بالعزاز والشعاب، وأصحب ~~النساك وأعبد الله رب الخلق، فإنك ستجد عنده قبولا لهذا الرأي وتحسينا له ~~ورضى به، وإنما ينتهز لذلك الفرصة التي هو راقبها، وحينئذ تقف على صدق ~~مقالنا؛ ففعل الملك ذلك فرأى غير ما كانوا قالوا، وبان للوزير في وجه ~~الملك، وعلم أنه دهي من حيث لا يعلم، فانصرف على حزن قد خامره، وكآبة قد ~~أخذت بكظمه. وقد كان مر في بعض مسيره برجل ظاهر الزمانة فقال: أيها الوزير ~~ضمني إليك فإن لك عندي ما تحب، قال: وما ذاك؟ قال: أنا رجل أرتق الكلام، ~~قال: وما رتق الكلام؟ قال: إذا وجدت فتقا رتقته، قال: أنا أفعل ذلك، وإن لم ~~يكن عندك نفع، # PageV04P239 # فذكر الوزير قوله فدعا به فقال: فافعل الذي وعدت، قال: قص علي قصتك وما ~~دهاك، ففعل، فقال: أيها الوزير، قد حسدك عنده بعض أقاربه، وسبعك بحضرته، ~~قال: فما الطريق إلى تحقق هذا من نفس الملك وصرفه على أحسن وجه؟ قال: الوجه ~~في ذلك أن تلبس مسحا وتأتي باب الملك في غلس، فإذا علم بمكانك وسأل عن قصتك ~~فقل: إن الملك دعاني إلى أمر الموت أهون علي منه، ولكن كرهت خلافه، ففعل ~~الوزير ذلك فتحلل ما كان عرض في نفس الملك. # استأذن رجل على عبد الملك بن مروان فأذن له فوقف بين يديه ووعظه، فقال ~~عبد الملك بن مروان لرجل: قل للحاجب: إذا جاء هذا لا تمنعه، قال: وإنما ~~أراد أن يعرفه ms0418 الحاجب فلا يأذن له. # قال الأصمعي: كان رجل من ألأم الناس على اللبن، وكان كثير الرسل، فقال ~~بعض الظرفاء: الموت أو أشرب من لبنه؛ وكان معه صاحب له فجاء وتغاشى على باب ~~صاحب اللبن فخرج فقال: ما باله؟ فقال صاحبه: أتاه أمر الله تعالى، وهو أشرف ~~بني تميم، أما إن آخر كلامه: أسقني اللبن، فقال اللئيم: يا غلام جىء بعلبة ~~من لبن، فأتاه بها وأسنده إلى ظهره فسقاه فأتى عليها ثم تجشأ، فقال الظريف ~~صاحب اللئيم: أرى هذه الجشأة راحة الموت، فقال اللئيم: أماتك الله وإياه. # أتي الحجاج بدواب لابن الأشعث فإذا سماتها عدة فوسم تحت ذلك للفرار. # PageV04P240 # أنشد: الكامل # نجل العيون سواحر اللحظات ... هيجن منك سواكن الحركات # أقبلن يرمين الجمار تنسكا ... فجعلن قلبك موضع الجمرات # فكأنهن غصون بان ناعم ... يحملن تفاحا على الوجنات # كاتب: إن لم يكن في اعتذار زماننا ما يفي بإساءتنا، ففي جنب فضلك ما يجوز ~~حظنا منك ومن يحاذرك، والسلام. # قال فيلسوف: العقل أمور بالمعروف، نهو عن المنكر، فمن لم ينهه عقله نهاه ~~أدبه، ومن لم ينهه أدبه نهته التجارب. # قال فيلسوف: من عرف من نفسه الكذب لم يصدق الصادق. # قيل لأبي غانم التنوخي: كيف تجدك؟ قال: أجد ما علي من البلاء أقل مما ~~قضيت من لذة الهوى، ولو أصابني من البلاء بقدر ما قضيت من لذة الهوى لتجمع ~~البلاء. # مرض قيس بن سعد بن عبادة فأبطأ إخوانه عنه، فسأل عنهم فقيل له: إنهم ~~يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من ~~الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي: ألا من كان لقيس عليه حق فهو منه في حل ~~وسعة، فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده. # PageV04P241 # قال الأصمعي، قيل لأعرابي: إنك تموت، قال: فإلى أين يذهب بي؟ قالوا: إلى ~~الله تعالى، قال: فما أكره أن أذهب إلى من لم أر الخير قط إلا منه. # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا وهو متعلق بأستار الكعبة يقول: إلهي، من أولى ~~بالزلل والتقصير مني، وقد خلقتني ضعيفا؛ إلهي، ms0419 من أولى بالعفو منك، وقضاؤك ~~علي نافذ، وعلمك بي محيط؛ أطعتك بإذنك والمنة لك علي، وعصيتك بعلمك، فالحجة ~~لك علي، فبثبات حجتك وانقطاع حجتي، وبفقري إليك وغناك عني، إلا غفرت لي ~~ذنوبي. # قال منذر الثوري: مررت بعلي بن الحسين رضي الله عنه فرأيته في حائط له ~~يتفكر فقلت: ما وقوفك ها هنا؟ قال: وقفت أفكر، فهتف بي هاتف فقال: يا ابن ~~الحسين! ما هذا الفكر، أفي الدنيا والرزق حاضر للبر والفاجر؟ أم في الآخرة ~~والوعد صادق من ملك قادر؟ قلت: لا في هذا ولا في هذا، قال: ففيم؟ قلت: فيما ~~يخوفنا الناس من فتنة ابن الزبير؛ قال: فأعاد الصوت فقال له: أرأيت رجلا ~~خاف الله فلم يكفه؟ أو توكل عليه فوكله إلى غيره؟ قال: ثم قال: أنا الخضر ~~يا ابن الحسين. # قيل لأعرابي: ما أشد البرد؟ قال: إذا دمعت العينان، وقطر المنخران، ولجلج ~~اللسان. # PageV04P242 # قيل لأعرابي: ما تصنع بالبادية إذا اشتد القيظ وحمي ومتع الحر؟ قال: يمشي ~~أحدنا ميلا حتى يرفض عرقا ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساءه ويجلس في قبة ~~يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى. # قال عتبة بن أبي سفيان لابن عباس: ما منع علي ابن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - أن يبعثك مكان أبي موسى؟ فقال عبد الله: منعه من ذلك حاجز القدر، ~~وقصر المدة، ومحنة الابتلاء، أما والله لو بعثني مكانه لاعترضت في مدارج ~~نفس عمرو، ناقضا لما أبرم، ومبرما لما نقض، أسف إذا طار، وأطير إذا أسف، ~~ولكن مضى قدر وبقي أسف، ومع يومنا غد، وللآخرة خير لأميرالمؤمنين رضي الله ~~عنه. # أنشد: المتقارب # أبى الناس أن يدعوا موسرا ... سليم الأديم سليم النشب # فقد خيروك فإن لم تطب ... بعرضك نفسا فطب بالذهب # ويقال: من تمنى طول العمر فليوطن نفسه على المصائب. # PageV04P243 # وأنشد: الطويل # فما سرت من ميل ولا بت ليلة ... من الدهر إلا أعتادني لك طائف # ولا مر يوم مذ تراخت بي النوى ... ولا ليلة إلا هوى منك رادف # أهم سلوا عنك ثم يردني ... إليك وتثنيني ms0420 عليك العواطف # فلا تحسبن النأي أبلى مودتي ... ولا أن عيني ردها عنك طارف # وكم من نريل قد وجدناه طرفة ... فتأبى عن التعبير تلك الطرائف # كان مسروق بن الأجدع ينهى عن السلطان، فدعاه زياد فولاه السلسلة، فقيل له ~~في ذلك فقال: اجتمع علي زياد وشريح والسلطان، فكانوا ثلاثة وكنت وحدي ~~فغلبوني. # قال هشام الكلبي: قدمت ليلى الأخيلية على الحجاج فامتدحته فقال: قد أمرت ~~لك بمائة، فقالت: زدني، حتى بلغت ثلاثمائة، فقال بعض جلسائه: إنما أمر لك ~~بغنم، قالت: الأمير أكرم من ذلك، فجعلها إبلا؛ قال هشام: وإنما كان أمر لها ~~بغنم، فلما سمع ما قالت استحيا فجعلها إبلا. # وقدم يزيد بن قيس الأرحبي، وكان واليا لعلي بن أبي طالب # PageV04P244 # رضي الله عنه، فبعث إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما بهدايا، وترك ابن ~~الحنفية، ودخل يزيد على علي رضي الله عنه وعنده محمد بن الحنفية فضرب علي ~~على جنب ابن الحنفية وأنشده: الوافر # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # ثم رجع يزيد إلى منزله فبعث بهدية إلى ابن الحنفية. # هذا رواية المدائني، وما أدري ما أقول فيه. # وأنشد للعليمي: الطويل # ولست بهياب الأمور ولا الذي ... إذا مكنته جاء للصلح خاضعا # وقد يصبر الحر الكريم على الأذى ... ولا يظهر الشكوى وإن كان موجعا # وقد يأنف المرء الكريم ويستحي ... وإن ذاق طعم الموت أن يتوجعا # قال عبد الملك: من كل شيء قضيت وطرا إلا محادثة الإخوان في الليالي ~~الزهر، على التلال العفر. # أنشد: الوافر # إذا لم تحظ في أرض فدعها ... وحث اليعملات على سواها # ولا يغررك حظ أخيك منها ... إذا صفرت يمينك من جداها # قال الحسن: من أحسن في نهاره كوفىء في ليلته، ومن أحسن في ليلته كوفىء في ~~نهاره، ومن صدق في ترك شهوته كفي مؤونتها، إن الله تعالى أكرم من أن يعذب ~~قلبا ترك له شهوة. # PageV04P245 # قيل لأعرابي: إنكم لتكثرون الرحل والتحول وتهجرون الأوطان، فقال: إن ~~الوطن ليس بأب والد ولا أم مرضع، فأي بلد طاب فيه عيشك، وحسنت ms0421 فيه حالك، ~~وكثر فيه دينارك ودرهمك، فاحطط به رحلك، فهو وطنك وأبوك وأمك ورحلك. # قال الأحنف: ما عرضت الإنصاف على أحد فقبله إلا هبته، ولا أباه إلا طمعت ~~فيه. # قال ابن المقفع: العقول رسل الله تعالى إلى أهلها، والألسنة ترجمانها، ~~والأقلام بردها. # هذا تمام الجزء الرابع، والخامس يقفوه على أثره، على المذهب المألوف في ~~تحبير الكلام على فنونه، ورواية ما متح السماع به، وذكر ما تمت الشهادة ~~عليه، فقدم مراقبة ربك على جميع أربك، وأعلم أنك بمرأى منه ومسمع، يعلم ~~خائنة طرفك، وخافية صدرك، ولاحظ نعمة التي قد أكتنفتك، من شباب وجدة، ~~وكفاية وراحة، وأرتبطها بالشكر، وأستدمها بالمواساة، وودعها بالحمد، وشرف ~~نفسك بالعلم، وزينها بالحلم، تنل خير الدارين، وشرف المنزلتين. # PageV04P246 # والحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما. # أكمل في ثاني شهر ذي حجة سنة ثمان وعشرين وستمائة، أحسن الله مبتدأه ~~وخاتمته وحسبي الله ونعم الوكيل. # PageV04P247 # // ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب عونك بمنك ### | الجزء الخامس # اللهم اجعل عدونا إليك مقرونا بالتوكل عليك، ورواحنا عنك موصولا بالنجاح ~~منك. وإجابتنا لك راجعة إلى التهالك فيك، وذكرنا إياك منوطا بالسكون معك، ~~وثقتنا بك هادية إلى التفويض إليك، ولا تخلنا من يد تستوعب الشكر، ومن شكر ~~يمترى خلف المزيد، ومن مزيد يسبق اقتراح المقترحين، وصنع هو من ذرع ~~الطالبين، حتى نلقاك مبشرين بالرضا، محكمين في الحسنى، غير مناقشين ولا ~~مطرودين. # اللهم أعذنا من جشع الفقير، وريبة المنافق، وتجليح المعاند، وطيشة ~~العجول، وفترة الكسلان، وحيلة المستبد، وتهور الغافل، وحيرة المحرج، وحسرة ~~المحوج، وفلتة الذهول، وحرقة النكول، ورقبة الخائف، وطمأنينة المغرور، ~~وغفلة الغرور، واكفنا مؤونة أخ يرصد # PageV05P005 # مسكونا إليه، ويمكر موثوقا به، ويخيس معتمدا عليه، وصل الكفاية بالسلوة ~~عن هذه الدنيا، واجعل التهافنا عليها حنينا إلى دار السلام ومحل القرار، ~~وغلب إماننا بالغيب على يقيننا بالعيان، أحرسنا من أنفسنا فإنها ينابيع ~~الشهوة ومفاتيح البلوى، وأرنا من قدرتك ما يحفظ علينا هيبتك، وأوضح لنا من ~~حكمتك ما يقلبنا في ملكوتك، وأسبغ علينا ms0422 من نعمتك ما يكون لنا عونا على ~~طاعتك، وأشع في صدورنا من نورك ما تتجلى به حقائق توحيدك، واجعل ديدننا ~~ذكرك، وعادتنا الشوق إليك، وعلمنا النصح لخلقك، واجعل غايتنا الاتصال بك، ~~واحجبنا عن قول يبرأ من رضاك، وعمل يعمى صاحبه عن هداك، وألف بيننا وبين ~~الحق، وقربنا من معادن الصدق، واعصمنا من بوائق الخلق، وانقلنا من مضايق ~~الرزق، واهدنا إلى فوائد العتق. # اللهم إنك بدأت بالصنع، وأنت أهله، فأنعم بالتوفيق فإنك أهله. اللهم إنا ~~نتضاءل عند مشاهدة عظمتك، وندل عليك عند تواتر برك، ونذل لك عند ظهور ~~آياتك، نلح عليك عند علمنا بحودك، ونسألك من فضلك ما لا يرزأك ولا ينكأك، ~~ونتوسل إليك بتوحيد لا ينتمي إليه خلق، ولا يفارقه حق. # PageV05P006 # هذا الجزء الخامس من البصائر، وهو صنو ما سلف منه، فاجعله درسك ليلك ~~ونهارك، واجعله تلاوتك سرك وجهارك، واختلس حظك من المعارف فيه تتخلص من ~~المناكر، وخض بحر المعارف تنج من المجاهل، واعلم أن عملك لا يزكو، وسرك لا ~~يصفو، وعاقبتك لا تحلو، حتى تقف بين أمر الله ونهيه، غير محتج بإرادة الله ~~تعالى وعمله، متوقفا عما وقفك عنه، متخففا إلى ما أنهضك إليه، عالما بأن ~~البدء منه، والحجة منه عليك، وان الذي عليك بنسبتك إليه أن تكون عبدا ~~ذليلا، والذي لك عنده أن يجعلك ملكا عزيزا، ولا تفوتن نفسك فإنك حظها، ولا ~~تفوتنك نفسك فإنها حظك، واتق عذابا يستغرقك، وخف حسابا يأتي عليك، وافتح ~~ديوان نفسك، وكن رقيب أمرك، قبل أن يشركك من لا يوطئ عشوة، ولا يقبل رشوة، ~~واعلم انك في هذه الدار بين طيب وخبيث وقديم وحديث وقول وعمل وعذر وعذل ~~وإضرار واختيار، وشكر وصبر، ووفاء وغدر، وعزاء وجزع، وأمان وفزع، وظلمة ~~ونور وترحة وسرور، وغمة وانجلاء، وهبطة واعتلاء، وعافية وابتلاء، وصحوة ~~وسكر، ولذة وحسرة، ويقين وحيرة، واجتماع وفرقة، وإمتاع وحرقة، ووحشة وانس، ~~وهم وعرس، وإطلاق وحبس، واستقلال ونكس، وسعادة ونحس، ونزاهة وحرص، وحفظ ~~وإضاعة، وكتمان وإذاعة، ودرك وفوت، وحياة وموت، فخذ نفسك بالإعراض عن زهرة ms0423 ~~تحول، ونعم تيلى، ومدة تنصرم، وشهوة تنقضي، وتبعة تبقى، وندم يصير لزاما، ~~والزم الصمت إلى أن ترى هلكك فيه، والزم النطق إلى أن ترى ضياعه عنك # PageV05P007 # عند مستمعيه، وعاشر ما قبل نصحك في العشرة، وتفرد ما رأيت الخلل في ~~الخلة، واعمل ما دام الإخلاص صاحبك، واعتقد ما صحب اليقين عقيدتك، واصرف ~~غاية اجتهادك ونهاية سعيك وبليغ كدحك في اقتباس العلم فإنه نور وضياء، وبر ~~وشفاء، وحلية وجمال، ومتعة وراحة، وهدي وبيان، وسعادة ونجاة، ودنيا وآخرة، ~~وغنى ويسار، إن لم يغنك بالبضاعة أغناك بالقناعة، وإن لم يبلغك منزلة النيل ~~به لم يخلك من الاستراحة إليه. # وقف متعلم بباب عالم فقال: واسونا مما رزقكم الله؛ فأخرجوا له طعاما ~~فقال: فاقتي إلى كلامكم أشد من حاجتي إلى طعامكم؛ اعلموا أن فلانا طالب هدى ~~لا سائل ندى. فأذن له وأوسعه فوائد، فخرج وهو يقول: علم أوضح لبسا، خير من ~~مال أغنى نفسا. # نظر عالم إلى تلامذته فقال: ما كل ذي تحصيل يرجع إلى تفصيل، وما كل ذي ~~سماع يأوي إلى قلب يراع، وما كل ذي اقتباس يستند إلى قياس، وأنشد: البسيط # لا تبخلن بفضل العلم تمنحه ... ما كل قابس علم حلف مقباس # إن النجوم يراها كل ذي بصر ... وليس يعرفها جيل من الناس # وكن من مصيرك إلى الله على فرق، فإن ذلك يسهل عليك الكد في طلب الراحة، ~~ولا يغرنك ظاهر ما ترى من هذا العالم عن باطن ما تغفل عنه، فإن ناظم هذا ~~الفلك، ومزين هذه السماء، وساطح هذه الأرض، وجاسي هذا الجو، وفالق هذا ~~البحر، وبارئ هذه النسمة، لم يخلقها عبثا، ولم يتركها سدى؛ فاعرفه معرفة ~~تنسيك ما سواه، واعتصم بحبل من حسن الظن به فإنه يجزيك، وتحبب إليه بالتحبب ~~إلى خلقه، وتطامن للحق، وأعز الحق، # PageV05P008 # فإن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ، المؤمن ~~لدى الحق أسير؛ يا معاذ، إن المؤمن من لا يسكن من روعته، ولا يأمن من ~~اضطرابه، حتى يخلف جسر جهنم وراء ms0424 ظهره؛ يا معاذ، إن المؤمن قيده القرآن عن ~~كثير من شهواته، فالقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته. والصلاة كهفه، ~~والصوم جنته، والصدقة فكاكه. والصدق أميره. والحياء وزيره؛ يا معاذ، إني ~~أحب لك ما أحب لنفسي، وأنهي لك ما أنهى إلي خليلي جبريل عليه السلام؛ يا ~~معاذ، المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه، حتى عن كحل عينيه، وفتات ~~الطين بإصبعيه، فلا ألفين يوم القيامة واحدا أسعد بما آتاه الله منك؛ روي ~~هذا الحديث أبو حاتم الرازي عن أحمد بن أبي الحواري. # وامقت الدنيا مقتا، ولا يقنطنك من الله تعالى بعض ما يضيق عليك من رزقك، ~~ويخيب من آملك، ويفوت من مرادك، فإنك عند السعة مطالب بشكر أثقل من الضيق ~~عند الضيق، ممتحن بصبر تحمله أيسر من اليسر، والقائل يقول: الوافر # فلا تجزع وإن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الزمن الطويل # ولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغني عن قليل # PageV05P009 # ولا تظنن بربك ظن سوء ... فإن الله أولى بالجميل # ولعل صنع الله في طيها عنك أكثر من انتشارها عليك. # وما أحسن ما قال عبد الله بن طاهر بن صفة الدنيا حين كتب إلى المعتصم: ~~أما بعد، فإن الدنيا قد عاينت نفسها بما أبدت من تصرفها، وأنبأت عن مساوئها ~~بما أظهرت من مصارع أهلها، ودلت على عوراتها بعين حالاتها، وقطعت ألسنة ~~العز فيها عين زوالها. وشهد إخلاق شؤونها على فنائها. فلم يبق لمرتاب في ~~أمرها ريب، ولا لناظر في عواقبها شك، بل عرفها جل من عرفها معرفة يقين، ~~وكشفوها أبرز تكشف، ثم أضلتهم الأهواء عن منافع العلم، ودلتهم الآمال ~~بغرور، فلججوا في غمرات العجز، فسبحوا في بحورها موقنين بالهلكة، ورتعوا في ~~عراضها عارفين بالخدعة، وكان يقينها شكا، وعلمهم جهلا، لا بالعلم انتفعوا، ~~ولا بما عاينوا اعتبروا، قلوبهم عالمة جاهلة، وأبدانهم شاهدة غائبة، حتى ~~طرقتهم المنية، فأعجلتهم عن الأمنية، فبعثتهم القيامة. وأقدمتهم الندامة، ~~وكذلك الأمل: ينسئ طويلا ويأخذ وشيكا، فانتفع امرؤ بعلمه وجاهد هواه أن ~~يضله، وخاف أمله أن يغره، وقوي يقينه ms0425 على العمل، ونفي عنه الشك بقطع الأمل، ~~فإن الهوى والأمل إذا استضعفا اليقين صرعاه، وإذا تعاونا على ذي غفلة ~~خدعاه، فصريعهما لا ينهض سالما وخديعهما لا يزال نادما، والقوي من قوي ~~عليهما، والحارس من احترس منهما؛ ألبسنا الله وإياكم جنة الحذر، ووقانا ~~وإياكم سوء القضاء والقدر. # PageV05P010 # ولو كان هذا الكلام لابن المبارك أو منصور بن عمار أو ابن السماك لكان ~~كبيرا. فكيف وهو لعبد الله بن طاهر، ونصيبه من عشق العاجلة ومحبته للدنيا ~~ما نعرفه؟ إلا أن يكون غيب حاله خلاف مشهده، والتفاوت في الكلام أمر راتب ~~في الخلق، وكذلك في العمل، وكذلك في الإخلاص، وكذلك فيما ينتصب للإخلاص من ~~الدرجات والمنازل، فسبحان من هذا خلقه في خلقه وهذا أمره في أمره. # PageV05P011 ### | 1 - # كتب طاووس إلى مكحول: أما بعد فإنك قد اصبت بما ظهر من علمك عند الناس ~~منزلة وشرفا، فالتمس بما بطن من عملك عند الله منزلة وزلفى، واعلم أن إحدى ~~المنزلتين تقربك للأخرى والسلام. ### | 2 - # قال ابن السماك: من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها، جرعته الآخرة ~~مرارتها بتجافيه عنها. ### | 3 - # قال بعض السلف: إنكم لا تنالوا ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون، ولا ~~تبلغون ما تهوون إلا بترك ما تشتهون. ### | 4 - # وقال بعض الزهاد: بمرارة دواء العبادة تنال حلاوة شفاء العاقبة. ### | 5 - # قال بزرجمهر: إياك وقرناء السوء، فإنك إن عملت قالوا: راءيت، وإن قصرت ~~قالوا: أثمت، وإن بكيت قالوا: بهت، وإن ضحكت قالوا: جهلت، وإن نطقت قالوا: ~~تكلفت، وإن سكت قالوا: عييت، وإن اقتصدت قالوا: بخلت. ### | 6 - # وقال بعض السلف: قارب إخوانك في خلائقهم تسلم من بوائقهم. ### | 7 - # وقال أعرابي: دع مصارمة أخيك، وإن حثا التراب في فيك. ### | 8 - # وقال بعض السلف: من أفحش الظلم أن يلزمك حقك في مال أخيك فيبذله لك، ~~وتلزمه حقه في تعظيمك إياه، فإذا أنت قد جشمته إفضال المنعمين، وابتذلته ~~ابتذال الأكفاء. # PageV05P012 ### | 9 - # كتب أحمد بن المعذل إلى أخيه عبد الصمد: أما بعد، فقد شمل عرك، وعم أذاك، ~~وصرت فيك كأب الابن ms0426 العاق، إن عاش نغصه، وإن مات نقصه؛ فأجابه عبد الصمد: ~~المتقارب # أطاع الفريضة والسنة ... فتاه على الإنس والجنه # كأن لنا النار من دونه ... وأفرده الله بالجنه # وينظر نحوي إذا جئته ... بعيني حماة إلى كنه ### | 10 - # قال ابن الغريض الكاتب: عشق رجل غلاما ظريفا فكتب إليه يسأله زيارته، ~~فأجابه الغلام: شدة شكواك تدعو إلى إسعافك. وصانتنا أنفسنا وإياك تدعو إلى ~~منعك، ولمكروه المنع مع السلامة من شناعة القول خير من محبوب الإسعاف مع ~~شماتة الحاسد. وإطلاق لسانه بما يشيننا ويشينك، وإن أجد فرصة أثق معها ~~بالستر، وآمن من سوء الذكر، أصر إليك، فأديل الهوى من الرأي، وأملكه ~~أزمتنا. # ثم إنهما اجتعما في مجلس فلم يمكنهما المفاوضة، فكتب الرجل في رقعة: انظر ~~إلي، فوقع الغلام نظري إليك فتنة. وإعراضي عنك محنة، فارض باللحظة، واستمتع ~~باللفظة بعد اللفظة، واحذر عادية الحفيظة. ### | 11 - # قال الحجاج على المنبر: أيها الناس، من أعيا داؤه فعندي دواؤه، ومن ~~استطال ماضي عمره قصرت عليه باقية؛ إن للشيطان طيفا، # PageV05P013 # وللسلطان سيفا، فمن سقمت سريرته، صحت عقوبته، ومن وضعه ذنبه، رفعه صلبه، ~~ومن لم تسعه العافية، لم تضق عنه الهلكة، ومن سبقت بادرته فقد سبق بدنه سفك ~~دمه؛ وإني أنذركم ثم لا أنظركم، وأحذركم ثم لا أعذركم، وأتوعدكم ثم لا ~~أغفر، إنما أفسدكم وهن ولاتكم، ومن استرخى لببه ساء أدبه؛ إن الحزن والعزم ~~سلباني سوطي، وأبدلاني سيفي، فقائمه في يدي، ونجاده في عنقي، وذبابه قلادة ~~من عصاني، والله لا آمر أحدكم أن يدخل من أحد أبواب المسجد فيدخل من الباب ~~الآخر إلا ضربت عنقه. ### | 12 - # نظر مروان بن أبي حفصة إلى عنان جارية الناطفي تبكي من ضرب مولاها فقال: ~~السريع # بكت عنان فجرى دمعها ... كالدر إذ يسبق من خيطه # فقالت: # فليت من يضربها ظالما ... تجف يمناه على سوطه # واستجازها بيتا آخر وهو: الطويل # وما زال يشكو الحب حتى رأيته ... تنفس من أحشائه وتكلما # فقالت: # PageV05P014 # ويبكي فأبكى رحمة لبكائه ... إذا ما بكى دمعا بكيت له دما ### | 13 - # أهدى المعلى بن أيوب ms0427 إلى المتوكل في يوم نيروز سكرة عليها خيارة صغيرة، ~~فسئل عن ذلك فقال: الحلاوة للسكر، والخيارة فلأنه في إقبال أيامه وابتداء ~~ظهوره، ولأن اسمه بالفارسية والعربية والنبطية خيار، وهم خيار وخيرة وأخيار ~~وخير. ### | 14 - # لما ذهب بهدبة ليقتل انقطع قبال نعله فجلس يصلحه فقيل له: أتصلحه وأنت ~~على ما أنت؟ فقال: الوافر # أشد قبال نعلي أن يراني ... عدوي للحوادث مستكينا ### | 15 - # اعتذر كاتب إلى صديق له من تأخر اللقاء فأجابه: أنت في أوسع عذر عند ~~ثقتي، وفي أضيق العذر عند شوقي. ### | 16 - # وكتب حمد بن مهران إلى أبي دلف بن عبد العزيز في يوم نيروز: قدر الأمير ~~أدام الله تمكينه يجل عما تحيط به المقدرة، وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط ~~المعذرة. # PageV05P015 ### | 17 - # وكتب رجل إلى ابن سيابة يسأله عن رجل فكتب في الجواب: هو والله غث في ~~دينه، قذر في دنياه، رث في مروءته، منقطع إلى نفسه، راض عن عقله، بخيل بما ~~وسع عليه من رزقه، كتوم لما آتاه الله من فضله، حلاف لجوج، لا ينصف إلا ~~صاغرا، ولا يؤمر إلا كابرا، ولا يعدك إلا راغما، يرفع نفسه عن منزلة الأذل ~~بعد تعززه فيها. ### | 18 - # عتبت متيم على علي بن هشام فهجرته، وترضاها بكل شيء فلم ترض، فكتب إليها: ~~الإدلال داعية الملال، والتغضب مقدمة التجنب، ورب هجر يدعو إلى صبر، وإنما ~~سمي القلب قلبا لتقلبه، وما أحسن ما قال العباس: الخفيف # ما أراني إلا سأهجر من لي ... س يراني أقوى على الهجران # ملني واثقا بحسن وفائي ... ما أضر الوفاء بالإنسان ### | 19 - # لسعيد بن حميد: الطويل # قربت فلم نرج اللقاء ولا نرى ... لنا حيلة يدنيك منا احتيالها # فأصبحت كالشمس المضيئة نورها ... قريب ولكن أين منا منالها # كظاعنة ضنت بها غربة النوى ... علينا ولكن قد يلم خيالها # PageV05P016 # تقربها الآمال ثم تعوقها ... مماطلة الدنيا بها واعتلالها # ولكنها أمنية فلعلها ... يجود بها صرف النوى وانفتالها ### | 20 - # قال علي بن الجهم: لحظت فضل الشاعرة لحظة استرابت بها فقالت: الرجز # يا رب رام حسن تعرضه ms0428 ... يرمي ولا يشعر أني غرضه # فقلت: # أي فتى لحظك لا يمرضه ... وأي عقد محكم لا ينقضه ### | 21 - # وجد أبو العباس ابن ثوابة على سعيد بن حميد فكتب إليه سعيد: الكامل # أقلل عتابك فالزمان قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل # لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلا بكيت عليه حين يزول # ولكل نائبة ألمت مدة ... ولكل حال أقبلت تحويل # والمنتمون إلى الإخاء جماعة ... إن حصلوا أفناهم التحصيل # PageV05P017 # ولعل أحداث الليالي أولعت ... بنوى تفرق بيننا وتحول # فلئن سبقت لتبكين بحسرة ... وليكثرن علي منك عويل # ولتفجعن بمخلص لك وامق ... حبل الوفاء بحبله موصول # ولئن سبقت ولا سبقت ليمضين ... من لا يشاكله لدي عديل # وليذهبن جمال كل مروءة ... وليقفرن فناؤها المأهول # وأراك تكلف بالعتاب وودنا ... باق عليه من الوفاء دليل # ود بدا لذوي الإخاء صفاؤه ... وبدت عليه بهجة وقبول # ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول ### | 22 - # جحد رجل مال رجل فاحتكما إلى إياس بن معاوية، فقال للطالب: أين دفعت إليه ~~هذا المال؟ قال: عند شجرة في مكان كذا وكذا، قال: فانطلق إلى ذلك المكان ~~فلعلك تتذكر كيف كان أمر هذا المال، ولعل الله يوضح لك سببا. فمضى الرجل، ~~وجلس خصمه، فقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك بلغ موضع الشجرة؟ قال: لا، بعد، ~~قال: يا عدو الله، أنت خائن، قال: أقلني أقالك الله، فاحتفظ به حتى أقر ورد ~~المال. # PageV05P018 ### | 23 - # شهد سوار عند بلال بن أبي بردة وآخر معه، فقال بلال: يا سوار، ما تقول في ~~هذا الرجل؟ قال: إنما جئت شاهدا ولم آت مزكيا، قال: أفحضر معك هذه الشهادة؟ ~~قال: نعم. ### | 24 - # قال أعرابي: الكلام فنون، وخيره ما وفق به القائل، وانتفع به السائل ~~والمستمع. ### | 25 - # قال بعض العلماء: أصح الأخبار ما نقله خيار الخلف عن أبرار السلف. ### | 26 - # قال أعرابي: دع النمائم فإن أولها سمائم، وآخرها مآثم. ### | 27 - # قال أعرابي: رب مخوف ينال، ومرجو لا ينال. ### | 28 - # قال بكر بن عبد الله المزني: إذا رأيت قبيحا من ناسك فالفظه، وإذا رأيت ~~حسنا ms0429 من فاتك فاحفظه. ### | 29 - # قال أعرابي: أطيب الزمان ما قرت به العينان. ### | 30 - # من كلام الجاهلية الأولى: كل مقيم شاخص، وكل زائد ناقص. ### | 31 - # وقال آخر: أكثر الناس بالقول مدل، وبالفعل مقل. # PageV05P019 ### | 32 - # وقال آخر: أعد لصديقك بذلك، ولعدوك عذلك. ### | 33 - # وقال أعرابي: ليس العمل للوفاء، كالسعي للرجاء. ### | 34 - # وقال آخر: رب بعيد لا يفقد بره، وقريب لا يؤمن شره. ### | 35 - # وقال آخر: من أحم قرم، ومن تهور ندم 36 - وقال آخر: أبين العجز قلة ~~الحيلة، وملازمة الحليلة. ### | 37 - # وقيل لصوفي: كيف أنت؟ قال: طلبت فلم أرزق، وحرمت فلم أصبر. ### | 38 - # وقال بعض الهند في كتابه: لا ظفر مع بغي، ولا صحة مع حرص، ولا ثناء مع ~~كبر، ولا صداقة مع خب، ولا شرف مع سوء الأدب، ولا بر مع شح، ولا اجتناب ~~محرم مع حرص، ولا ولاية حكم مع عدم فقه، ولا عذر مع إصرار، ولا سلامة مع ~~غيبة، ولا راحة قلب مع حسد، ولا سؤدد مع انتقام، ولا رياسة مع عجب، ولا ~~صواب مع استبداد، ولا ثبات مع جهل الوزراء. ### | 39 - # قال عبد الملك الكاتب: تزوج بعض أصحابنا سرا من أهله، فأولدها بنتا ولم ~~يكن هناك بينة، ثم عشق أخرى وفارقها وجحد ابنتها، وكان يأتي الجديد على ~~السفاح، فاحتالت القديمة حتى علمت حضوره عند الزانية، ثم مضت إلى صاحب ~~الرفع وسلمتها إليه، ثم وجهت إلى زوجها: إني إن # PageV05P020 # خلصتك أقررت بنكاحي وبنتي؟ قال: نعم، فجاءت فدخلت السجن كأنها تزور وقالت ~~للزانية: أخرجي بلباسي كأنك أنا، ففعلت، وقالت: قولي للرجل إني امرأتك، ~~وقوي قلبك ولسانك فإن الجيران يشهدون لي بذلك، ففعلت وتعرف الوالي من ~~الجيران فاعترفوا فخلاهما. ### | 40 - # قال المدائني: تذاكر قوم من ظراف البصرة الحسد، فقال رجل: إن الناس ربما ~~حسدوا على الصلب، فانكروا ذلك، ثم جاءهم بعد أيام فقال: إن الخليفة قد أمر ~~أن يصلب الأحنف، ومالك بن مسمع، وقيس بن الهيثم، وحجام يعرف بحمدان، ~~فقالوا: هذا الخبيث يصلب مع هؤلاء؟! فقال: ألم أقل إن الناس يحسدون ms0430 على ~~الصلب؟! 41 - خطب عتبة بن غزوان فقال: أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بتصرم. ~~وولت حذاء، فلم يبق فيها إلا صبابة كصبابة الإناء، فتزودوا خير ما يحضركم. ~~وهو تقوى الله جل جلاله وطاعته، والانتهاء عن معصيته، ولقد رأيتني في سبعة ~~نفر مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، نأكل العضاة حتى قرحت أشداقنا. ~~ثم أصبحنا وما منا أحد إلا على كورة من هذه الكور. # PageV05P021 ### | 42 - # وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله يقول: لو حدرت صخرة على ~~شفير النار لهوت قبل أن تقع في قعرها سبعين خريفا، وإن بين مصراعي باب ~~الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين يوم كظيظ الزحام، ألا وإنها لم تكن نبوة ~~إلا كان بعدها ملك وجبرية، وأعوذ بالله أن أكون في عين الله صغيرا وفي عيني ~~عظيما، وستجربون الأمراء بعدي. وكان عمر عزله بالمغيرة عن البصرة. ### | 43 - # قال الأعرابي: السعيد من أغضى بصرة لهول المرجع، وأراق دمعه لخوف المصرع. ### | 44 - # لمكنف من ولد زهير بن أبي سلمى: الكامل # بكت العيون فأقرحت عبراتها ... أجفانها حزنا على إسحاق # ولئن بكت جزعا عليه لقد بكت ... جزعا مكارم الأخلاق # يا خير من بكت المكارم فقده ... لم يبق بعدك للمكارم باق # لو طاف في شرق البلاد وغربها ... لم يلق إلا حامدا لك لاق # ما بت من كرم الطبائع ليلة ... إلا لعرضك من نوالك واق # بخلت بما حوت الأكف وإنما ... خلق الإله يديك للإنفاق ### | 45 - # قال يونس: العرب تقول: وجدان الرقين يغطي أفن الأفين، يعني أن الذهب ~~والفضة يغطيان حمق الأحمق. # PageV05P022 ### | 46 - # قال الزبير بن بكار: كان غلام يسوق بأصحابي ويرطن بالزنجية شيئا، يوقع ~~عليه شبه الشعر، فمر بنا رجل يعرف لسانه فاستمع له ثم قال: إنه يقول: ~~الطويل # فقلت لها أني اهتديت لفتيه ... أناخوا بجعجاع قلائص سهما # فقالت كذاك العاشقون ومن يخف ... عيون الأعادي يجعل الليل سلما ### | 47 - # قال مسلم بن عبد الله بن مسلم الهذلي: خرجت أريد العقيق ومعي زبان، ~~فلقينا نسوة فيهن جارية قد بهرتهن حسنا، ms0431 فأنشد زبان بيتي أبي وهما: الطويل # ألا يا عباد الله هذا أخوكم ... قتيلا فهل منكم به اليوم ثائر # خذوا بدمي إن مت كل خريدة ... مريضة جفن العين والطرف ساحر # ثم قال لي: شأنك بها يا ابن الكرام فوالله إن لم يكن دم أبيك في ثيابها، ~~فأقبلت علي فقالت: أنت ابن أبي جندب؟ قلت: نعم، قالت: إن قتيلنا لا يودى، ~~وأسيرنا لا يفدى، فاغتنم نفسك، واحتسب أباك. ### | 48 - # قال الأصمعي: تقول العرب في العدد: آخر حرف من الثالث إلى العاشر أحاد ~~وثنا وثلاث ورباع وخماس وسداس وسباع وثمان وتساع وعشار؛ قال الأخفش: الأكثر ~~أثنا، وأنشد: الرمل المجزوء # PageV05P023 # قل لعمرو يا ابن هند ... لو شهدت اليوم شنا # لرأت عيناك منهم ... كل ما كنت تمنى # إذا أتتنا فيلق شهيا ... ء من هنا وهنا # وأتت دوسر والملحا ... ء سيرا مطمئنا # ومشى القوم إلى القو ... م أحادا وأثنا # وثلاثا ورباعا ... وخماسا فطعنا # وسداسا وسباعا ... وثمانا فاجتلدنا # لا ترى إلا كميا ... قاتلا منهم ومنا # قال المبرد: لخلف الأحمر نحلة بعض الأعراب وأنشد: الرجز # يفديك يا ويح أبي وخالي ... قد مر شهران وهذا الثالي # وأنت بالهجران لا تبالي # آخر: الطويل # ثلاثة أملاك كرام ورابع ... وما الخام منهم باللئيم المذمم # آخر: الوافر # إذا ما عد أربعة لجود ... فزوجك خامس وأبوك سادي # PageV05P024 # آخر: الوافر # مررت بربعها فوقفت فيه ... على سفع جوائم فوق آس # وقد مرت به من بعد عهدي ... ثمانية وهذا العام تاس # آخر: المتقارب # تراهن في الجو تلو النسيم ... فطورا أحادا وطورا ثنا ### | 49 - # قال عبد الكريم بن وهب، سمعنا الشافعي ينشد: الوافر # وأنطقت الدراهم بعد صمت ... أناسا طال ما كانوا سكوتا # فما عطفوا عل أحد بفضل ... ولا عرفوا لمكرمة بيوتا ### | 50 - # قال الهيثم بن عدي: خرج سوار بن عبيد وهو أحد الخوارج على عبد الملك بن ~~مروان بعد أبي فديك باليمامة، وكان عامله عليها يزيد بن هبيرة، فقتل يزيد ~~سوارا، ثم إنه تزوج ابنة امرأة من الطلبيات؛ من ولد طلبه بن قيس # PageV05P025 # ابن عاصم المنقري، فلما دخل ms0432 عليها قالت: الوافر # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # وخرق من بني عمي نحيف ... أحب إلي من علج عنيف ### | 51 - # قال محمد بن عمران التيمي قاضي المدينة: هذه الملح تعجب عقلاء الرجال. ### | 52 - # قال المبرد: الوجذ: جمعه وجاذ، وهي النقرة التي يستنقع فيها الماء، ~~كالوهد والوهاد؛ قال أبو عمر الجرمي: الوجذ: كل مستنقع ماء. ### | 53 - # قيل لأعرابي: ما أحسن الثناء عليك؟ قال: بلاء الله عندي أحسن من وصف ~~المادحين وإن أحسنوا، وذنوبي إلى الله أكثر من عيب الذامين وإن أكثروا، ~~فواحسرتي على ما فرطت، وواسوأتي مما قدمت، بلى، ثلجت # PageV05P026 # القلوب لما ترجو من عفوه عن المذنب، وقبوله من المعتب. ### | 54 - # وصف أعرابي رجلا فقال: لا تراه الدهر إلا كأنه لا غنى به عنك وإن كنت ~~إليه أحوج، إن أذنبت غفر وكأنه المذنب، وإن احتجت إليه أحسن وكأنه المسيء. ### | 55 - # وقال أعرابي: ألم أكن نهيتك أن تريق ماء وجهك بمسألتك من لا ماء في ~~وجهه؟! 56 - وقال: والله لو وقع فلان في ضحضاح معروفة لغرق. ### | 57 - # وقال أعرابي لأخيه ورآه حريصا على الدنيا: يا أخي أنت طالب ومطلوب، ~~ويطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، وكأن ما غاب عنك قد كشف لك، وما ~~أنت فيه قد نقلت عنه؛ يا أخي كأنك لم تر حريصا محروما. ولا زاهدا مرزوقا. ### | 58 - # سئل أعرابي: من أبلغ الناس؟ قال: أحسنهم لفظا، وأمثلهم بديهة، قيل: فمن ~~أصبر الناس؟ قال: أردهم لجهله بحلمه، إن قاتل أبلى. وإن أعطى أغنى. # PageV05P027 ### | 59 - # قيل لأعرابي: كيف فلان؟ قال: يقطع نهاره بالمنى، ويتوسد ذراع الهم إذا ~~أمسى. ### | 60 - # وقال أعرابي: أما فلان فلسانه أحلى من الشهد، وصدره سجن الحقد. ### | 61 - # وقال آخر في وصف آخر: إذا نزلت به النوائب قام إليها، ثم قام بها ولم ~~تقعد به علات الأنفس. ### | 62 - # وقال أعرابي في وصف قوم: والله ما نالوا بأطراف أناملهم شيئا إلا قد ~~وطئنا بأقدامنا، وإن أقصى مداهم ms0433 لأدنى فعالنا. ### | 63 - # ذم أعرابي آخر فقال: لا يخشى عاجل عار، ولا آجل نار، كالبهيمة تأكل ما ~~وجدت، وتنكح ما لحقت. ### | 64 - # قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا، ولا ~~من ترك الدنيا للآخرة، ولكن من أخذ من هذه لهذه. ### | 65 - # وقال أعرابي: خطب رجل منا مغمور امرأة مغمورة، فقيل لولي المرأة: تعمم ~~لكم فزوجتموه، فقال: إنا تبرقعنا له قبل أن يتعمم لنا. ### | 66 - # وقال غيره: لئن هملجت في الباطل إنك عن الحق لقطوف، ولئن أبطأت عن الحق ~~ليسر عن إليك. # PageV05P028 ### | 67 - # وقال أعرابي: إن لم يعدلك الحق عدلك الباطل. ### | 68 - # وقال آخر لصاحب له: قد نهيتك عن مسألة أقوام أرزاقهم من ألسن الموازين، ~~ورؤوس المكاييل. ### | 69 - # وذم أعرابي آخر فقال: لا يكون في موضع إلا حرمت الصلاة فيه، ولو أفلتت ~~كلمة سوء لم تصر إلا إليه، ولو نزلت لعنة لم تقع إلا عليه. ### | 70 - # وذم آخر رجلا فقال: سمين المال، مهزول المعروف، معدم مما يحب، مثر مما ~~يكره، وهو أكثر ذنوبا من الدهر. ### | 71 - # وذم آخر رجلا فقال: هو من قوم سلخت أقفاؤهم بالشؤم، ودبغت جلودهم باللؤم، ~~لباسهم في الدنيا الملامة، وزادهم في الآخرة الندامة. ### | 72 - # قال أعرابي لرجل شريف: ما أحوج عرضك إلى أن يكون لمن يصونه، وتكون أنت ~~فوق من أنت اليوم دونه. ### | 73 - # وقال آخر لصاحب له: إنما يستجاب لمؤمن أو مظلوم، ولست بواحد منهما. ### | 74 - # قال المسيح عليه السلام: لا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكن ~~انظروا إلى ذنوبكم كأنكم عبيد. # PageV05P029 ### | 75 - # قال المنصور لشريك: أني لك هذا العلم؟ قال: لم أرغب عن قليل أستفيده، ولم ~~أبخل بكثير أفيده. ### | 76 - # وقال أعرابي: سيد القوم أشقاهم. ### | 77 - # وقال آخر: أعطاك الله ولا سلبك، وكلاك ولا وكلك، ومنحك ولا امتحنك. ### | 78 - # قال بعض الصالحين: من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي، ومن أذنب وهو ~~يبكي دخل الجنة وهو يضحك. ### | 79 - # نظر فيلسوف إلى امرأة قد خنقت على شجرة فقال: ms0434 ليت كل شجرة تحمل مثل هذه ~~الثمرة. ### | 80 - # وقال الثوري لما شاء الله المنجم: أنت تغدو بطالع، وأنا أغدو بالاستخارة، ~~وأنت تخاف زحل، أنا أخاف ذنبي، وأنت ترجو المشتري، وأنا أرجو الله، تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ### | 81 - # وقال أبو حازم وقد نظر إلى فواكه منضدة في السوق: يا مقطوعة ممنوعة. # PageV05P030 ### | 82 - # ذكر المزاح عند خالد بن صفوان: يصك أحدكم قفا أخيه بأصلب من الجندل، ~~وينشقه أحر من الخردل، ويفرع عليه أحر من المرجل، ثم يقول: أنا أمازحك. ### | 83 - # قال محمد بن أحمد الكاتب: سمعت بشر بن الحارث ينشد لبعض المحدثين: السريع # أقسم بالله لمص النوى ... وشرب ماء القلب المالحه # أعز للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحه # فاستغن بالله تكن ذا غنى ... مغتبطا بالصفقة الرابحه # اليأس عز والتقى سؤدد ... ورغبة النفس لها فاضحه # من كانت الدنيا به برة ... فإنها يوما له ذابحه ### | 84 - # قال أبو سعيد، واسمه عبد الوهاب بن الحريش: حضر علي بن حمزة الكسائي وأبو ~~حنيفة عند هارون الرشيد، فقال أبو حنيفة للكسائي: ما # PageV05P031 # لك لا تنظر في الفقه؟ فقال له الكسائي: أنا أفقه منك، ثم قال له: ما تقول ~~في رجل قال لامرأته: أنت طالق أن دخلت الدار؟ فقال أبو حنيفة: ما لم تدخل ~~لم يحنث، فقال له الكسائي: أخطأت، أما سمعت قول الله تعالى " تكاد السموات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا " مريم: 90 - ~~91: أن دعوا أو لم يدعوا فقد دخلت، وقد حنث يا أيا حنيفة، فقال هارون: ~~أحسنت يا أبا الحسن. ### | 85 - # كتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى صديق له: أنصف الله شوقي إليك من ~~جفائك، وأخذ لبري من تقصيرك، لا سلط الدهر على حسن الظن بك، كما سلطه على ~~لطيف محلي منك. ### | 86 - # لشاعر في تهنئة بمولود: الرجز # مد لك الله البقاء مدا ... حتى ترى نجلك هذا جدا # مؤزرا بمجده مردى ... ثم يفدى مثل ما تفدى # كأنه أنت إذا تبدى ... شمائلا محمودة وقدا ### | 87 - # قال صاحب ms0435 كليلة ودمنة: الدنيا كالماء الملح متى يزدد شار به منه ريا يزدد ~~ظمأ وعطشا. # PageV05P032 ### | 88 - # وقال أحمد بن المعذل لأخيه عبد الصمد: أنت كالإصبع الزائدة، إن تركت ~~شانت، وإن قطعت آلمت. ### | 89 - # وقال صاحب كليلة ودمنة: الأدب يذهب عن العاقل السكر، ويزيد الأحمق سكرا، ~~كالنهار يزيد البصير بصرا، ويزيد الخفاش سوء بصر. ### | 90 - # قيل لفيلسوف: لا تتكلم، فسكت، قيل له: لا تنظر، فغمض عينه، قيل له: لا ~~تسمع، فسد أذنه، قيل له: لا تعلم، قال: لا أقدر على ذلك. ### | 91 - # قال الجماز: دخل مخنث الحمام فرأى رجلا كبير الأير، كثير الشعر، فقال: ~~انظروا إلى الخليفة في القطيفة! 92 - قيل لمخنث عليل، وكان يشرب لبن ~~الأتان: كيف أصبحت؟ قال: لا تسل عمن أصبح أخا الحمار. # PageV05P033 ### | 93 - # وقال في كليلة ودمنة: صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر، ~~كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا. ### | 94 - # قيل لأعرابي: صف الزلزلة، فقال: كأنها فرس انتفض ثم راجع. ### | 95 - # قيل لرجل: صف لنا وليمة فلان، قال: كأنها زمن البرامكة في حسنها. ### | 96 - # قال صاحب كليلة: من نصح لمن لا يشكر له كان كمن ينثر بذره في السباخ، أو ~~كمن أشار على معجب، أو كمن سار الأصم. ### | 97 - # وقال أيضا: لا يخفى فضل ذي فضل وإن أخفاه بجهده، كالمسك الذي يخبأ ويستر ~~ثم لا يمنع ذلك ريحه من التذكي. ### | 98 - # وذكر الجماز رجلا فقال: كأن قيامه من عندنا سقوط جمرة من الشتاء. # PageV05P034 ### | 99 - # وقال صاحب كليلة أيضا: من لا يقبل من نصحائه ما يثقل عليه مما ينصحون له ~~فيه، لم يحمد غب أمره، وكان كالمريض الذي يترك ما يصف له الطبيب ويعمد لما ~~يشتهي. ### | 100 - # قالت عجوز وقد رأت طلحة يوم الجمل: من هذا الذي كأن وجهه الدينار ~~الهرقلي؟ قالوا: طلحة، قالت: فمن ذا الذي يتلمظ كأنه أرقم؟ قالوا: الزبير، ~~قالت: فمن ذا الذي كسر ثم جبر؟ قالوا: علي بن أبي طالب. ### | 101 - # وقال صاحب كليلة: المودة بين ms0436 الصالحين سريع اتصالها بطيء انقطاعها، ~~والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بعيد اتصالها. ### | 102 - # تكلم وفد بين يدي سليمان بن عبد الملك فأخطأوا، وتكلم بعدهم رجل فأبلغ، ~~فقال سليمان: كان كلامه بعد كلامهم سحابة لبدت عجاجة. ### | 103 - # وصف المعلى بن أيوب ابن الزيات فقال: كأنه لسان حية من ذكائه. ### | 104 - # وقال ابن الرومي الشاعر: شهر رمضان بين شعبان وشوال كمخشلبة بين درتين. # PageV05P035 ### | 105 - # قال أبو سلمان الطنبوري: شعبان درب لا ينفذ. ### | 106 - # وقال آخر: الصاحب كالرقعة في الثوب فالتمسه مشاكلا. ### | 107 - # وقال صاحب كليلة: لا يرد بأس العدو القوي بمثل التذلل والخضوع، كما أن ~~الحشيش يسلم من الريح العاصف بلينه لها وانثنائه معها. ### | 108 - # وقال أيضا: ليس العدو بموثوق به وإن أظهر جميلا، فإن الماء ولو أطيل ~~إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صب عليها. ### | 109 - # وصف ملاح لصا دخل عليه فقال: كان طويلا مثل الدقل، أسود مثل قير السفينة، ~~فخذه مثل السكان. ### | 110 - # سمع المازني قرقرة في بطن رجل فقال: هذه ضرطة مضمرة. ### | 111 - # قال سعيد بن حميد: عمل السلطان كالحمام، من دخل فيه يريد الخروج، ومن هو ~~خارج يريد الدخول. # PageV05P036 ### | 112 - # وقال صاحب كليلة: الدنيا كدودة القز التي لا يزداد الإبريسم عليها عقدا ~~إلا ازدادت من الخروج بعدا. ### | 113 - # وصف رجل ابن حجية المغني فقال: كأنه خلق من كل قلب، فهو يغني كل إنسان ما ~~يشتهي. ### | 114 - # وقال بعض الفلاسفة: العقل كالسيف والنظر كالمسن. ### | 115 - # وقال علي رضي الله عنه: الدنيا لين مسها، وفي حشاها السم الناقع. ### | 116 - # رأى من بدر رجل كبير الأنف وفيه شعر كثير فقال: كأنما مليء أنفه شسوعا. ### | 117 - # وقال: المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء لا إذا شاءت. # PageV05P037 ### | 118 - # وقال ابن مسعود: ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل خلف الفارين. ### | 119 - # وقال ابن الرومي وقد نظر إلى غيم أبيض متقطع في السماء: كأنه قطن يندف ~~على بطانة زرقاء. ### | 120 - # نظر مزبد إلى رجل مديني أسود ينيك غلاما روميا فقال: كأن أيره في أسته ms0437 ~~كراع عنز في صحفة أرز. ### | 121 - # وقال ابن الرومي في كلية الجدي: كأنها لوبياء. ### | 122 - # وقال أبو العيناء وكان عند رئيس يخفض كلامه: كأنك قد طفل بك في منزلك. ### | 123 - # قدم ابن مكرم إلى أبي علي البصير جنبا غير نضيج فقال أبو علي: هذه شريحة ~~قصب لا جنب. ### | 124 - # نظر عبادة إلى جارية سوداء على رأسها وقاية حمراء فقال: كأنها فحمة في ~~رأسها نار. # PageV05P038 ### | 125 - # ذكر أبو العيناء ولد موسى بن عيسى فقال: كأن أنوفهم قبور نصبت على غير ~~القبلة. ### | 126 - # قال رجل لابن الزيات: إني أتوسل إليك بالجواز وأسألك العطف، فقال: أما ~~الجواز فنسب بين الحيطان، وأما العطف والرقة فهما للنساء والصبيان. ### | 127 - # قيل لراهب: إن فلانا رجع عن القراءة، فقال: دعوه فإنه لا يرجع إلى شيء ~~أحلى من عبادة الله عز وجل. ### | 128 - # وقيل لراهب: أين الطريق؟ يسألونه الهداية، فأشار إلى السماء وقال: ها ~~هنا. ### | 129 - # وقدم بعض الصوفية إلى المحراب ليصلي بالناس، فوقف ثم التفت يمينا وشمالا ~~وقال: استووا رحمكم الله، ثم خرج، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إني استحييت من ~~ربي أن آمركم بالاستواء، وأكون مقيما على عوج. ### | 130 - # وقيل لأعرابية معها شاة تبيعها: بكم تبيعين هذه الشاة؟ قالت: بكذا، قيل ~~لها: أحسني، فتركت الشاة؟ وانصرفت، فقيل لها: ما هذا؟ فقالت: لم تقولوا ~~أنقصي وإنما قلتم أحسني، فالإحسان ترك الكل. # PageV05P039 ### | 131 - # قال الصادق جعفر بن محمد رضي الله عنهما: التقية ديني ودين آبائي. ### | 132 - # قال أعرابي: من الكلام ما هو كسلك النظام، ومنه ما هو كرجيع الطعام. ### | 133 - # قصد رجل من الشعراء باب زبيدة بنت جعفر بن المنصور ببيتين مدحها بهما ~~وهما: الكامل المجزوء # أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لزائرك المثاب # تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب # فتبادر الشعراء والغلمان ليوقعوا به فقالت: كفوا عنه فإنه أراد خيرا ~~فأخطأه، ومن أراد خيرا فأخطأه فهو خير ممن أراد شرا فأصاب. ### | 143 - # قال أبو عمرو بن العلاء: لا يزال الناس بخير ما اشتد ضرسهم وأيرهم. ### | 135 - # وقال ms0438 حماد عجرد: إن كان الناس عصوا الله من حيث أراد فقد أطاعوه، وإن ~~كانوا عصوه من حيث لم يرد فقد غلبوه. # PageV05P040 ### | 136 - # وأنشد حماد: البسيط # أرجوك بعد أبي العباس إذ بانا ... يا أكرم الناس أعراقا وعيدانا # فأنت أكرم من يمشي على قدم ... وأنضر الناس عند المحل أغصانا # لو مج عود على قوم عصارته ... لمج عودك فينا المسك والبانا ### | 137 - # قال بعض الصوفية: إذا ألفت القلوب الإعراض عن الله جل اسمه عاقبها ~~بالوقيعة في أولياء الله تعالى. ### | 138 - # قال منصور بن عمار: لا أبيع الحكمة إلا بحسن الاستماع، ولا آخذ عليها ~~ثمنا إلا فهم القلوب. ### | 139 - # كاتب: قادهم الله بخزائم أنوفهم إلى مصارع حتوفهم. ### | 140 - # قال أبو العباس الصولي: ما تعملت لشيء من الكلام قط إلا في شيئين: فكان ~~ما يحرزه يبرزه، وما يعقله يعتقله. ### | 141 - # قيل لابن سيابة: ما تقول في فلان؟ قال: فيه كياد مخنث، وحسد نائحة. وشره ~~قوادة، وملق داية، وذل قابلة، وبخل كلب، وحرص نباش. # PageV05P041 ### | 142 - # نظر مديني إلى قوم يستسقون ومعهم صبيان فقال: ما هؤلاء؟ فقيل: نرجو بهم ~~الإجابة، فقال: لو كان دعاؤهم مجابا لما بقي في الأرض معلم. ### | 143 - # تقاضى ثابت بن عبيد الله بن أبي بكرة غريما له بأربعين ألف درهم، فقال له ~~الغريم: أدخلني دارك حتى أتوضأ، فأذن له، فخرج أبوه فقال له: ما لك؟ قال: ~~حبسني ابنك، فخرج إليه فقال: أما وجدت لغرمائك محبسا إلا داري؟ هي علي، خل ~~عنه. ### | 144 - # كان بهرام بن بهرام بن بهرام من ملوك فارس، والحارث بن الحارث بن الحارث ~~من ملوك غسان، وحسن بن حسن بن حسن من الطالبيين، وأبو البختري وهب بن وهب ~~بن وهب. وثلاثة سادوا فس نسق: المهلب بن أبي صفرة، وابنه يزيد، وابن يزيد ~~مخلد وهو صبي. ### | 145 - # ويقال: كان أبو طالب عطارا، وكان أبو بكر بزازا، وكان عمر # PageV05P042 # دلالا يسعى بين البائع والمشتري، وكان عثمان بزازا، وكذلك طلحة وعبد ~~الرحمن بن عوف، وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان العوام ms0439 أبو الزبير ~~خياطا، وكان عمرو بن العاص جزارا، وكان الوليد بن المغيرة حدادا، وكذلك ~~العاص بن هشام أخو أبي جهل وكان عقبة بن أبي معيط خمارا. وكان الخطاب بن ~~نفيل مراقا، وكان عثمان بن طلحة الذي دفع إليه النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله مفتاح البيت خياطا، وقيس بن مخرمة كذلك، وكان أبو سفيان بن حرب يبيع ~~الزيت؛ والأدم، وكان عتبة بن أبي وقاص أخو سعد نجارا، وكان أمية بن خلف ~~يبيع البرام، وكان عبد الله بن جدعان نحاسا يبيع الجواري، وكان العاص بن ~~وائل أبو عمرو بن العاص بيطارا يعلاج الخيل، وكان النضر بن الحارث بن كلدة ~~يضرب العود، وكان الحكم بن العاص خصاء يخصي الغنم، وكذلك حريث بن عمرو بن ~~حريث، وكذلك قيس الفهري أبو الضحاك بن قيس، وكذلك سيرين أبو محمد بن سيرين، ~~وكان مالك بن دينار وراقا، وكان أبو حنيفة صاحب الرأي والقياس خزازا، وكان ~~المهلب بن أبي # PageV05P043 # صفرة بستانيا، وكان مسلم أبو قتيبة جمالا، وكان سفيان بن عيينة معلما، ~~وكذلك الضحاك بن مزاحم وعطاء بن أبي رباح، وكذلك الكميت بن زيد الشاعر، ~~وكذلك عبد الحميد بن يحيى كاتب الرسائل، وكذلك الحجاج بن يوسف وأبوه وكذلك ~~أبو عبيد الله كاتب الرسائل وأبو عبيد القاسم بن سلام والكسائي؛ هذه صناعات ~~الأشراف سقتها على ما وجدتها. ### | 146 - # وأما أديان العرب فإن النصرانية كانت في ربيعة وغسان وبعض قضاعة؛ ~~واليهودية كانت في حمير وبني كنانة وبني الحارث بن كعب وكندة؛ والمجوسية ~~كانت في تميم، منهم زرارة ابن عدس وحاجب بن زرارة، والأقرع بن حابس؛ وكانت ~~الزندقة في قريش، وكانت بنو حنيفة اتخذوا إلها من حيس فعبدوه دهرا ثم ~~أصابتهم مجاعة فأكلوه فقال رجل من بني تميم: الخفيف # أكلت ربها حنيفة من جو ... ع قديم بها ومن إعواز ### | 147 - # ويقال: سميت النصارى لقرية يقال لها ناصرة، ويقال على معنى قول الله ~~تعالى: " من أنصاري إلى الله " آل عمران: 52. # PageV05P044 ### | 148 - # وقال بعض الصوفية: وجدت على خاتم: من ألف مسامرة الأماني، بقي ms0440 في مدرجة ~~التواني. ### | 149 - # قال الصولي: كاتبت أبا خليفة فأغفلت التاريخ فكتب إلي: وصل كتابك مبهم ~~الأوان، مظلم البيان، فأدى خبرا ما القرب فيه بأولى من البعد، فإذا كتبت - ~~أعزك الله - فلتكن كتبك موسومة بالتاريخ لأعرف به أدنى آثارك، وأقرب ~~أخبارك. ### | 150 - # وقال محمد بن عبد الملك: بالقلم تزف بنات العقول إلى خدور الكتب. ### | 151 - # وأنشد: الكامل المجزوء # دعني وإيا خالد ... فلأقطعن عرى نياطه # رجلي يعد لك الوعي ... د إذا جلست على بساطه # فإن انتظرت غداءه ... خفت البوادر من سماطه # انظر إلى غلوائه ... في نطقه وإلى احتلاطه # سألت أعرابيا؛ عن الاحتلاط - بالحاء غير معجمة فقال: هو الغضب، وأنشد هذا ~~الشعر، وليس هذا بحجة، ولكن أفادنا لأن الكلام أشهر من ذلك. # PageV05P045 ### | 152 - # أنشدنا أبو سعيد في القار للعماني: مجزوء الرجز # أما ترون الأوجه السباطا ... والقار والألسنة السلاطا # إن الندى حيث ترى الضغاطا ... وحيث وافى الموكب السخاطا # ينبذن لي أن أطأ البساطا ### | 153 - # خطب الحجاج فقال: أيها الناس إنكم أغراض حمام، وفرضة هلكة، قد أنذركم ~~القرآن، وصفر برحيلكم الجديدان، وإن لكم أجلا لا تؤخر ساعته، ولا تدفع ~~مقدمته، وكأن قد دلفت إليكم نازلته فنعق بكم، وحثكم حث مستقصى، فماذا عبأتم ~~للرحيل؟ وماذا أعددتم للنزول؟ ومن لم يأخذ أهبة الحذر، نزل به سوء القدر. ~~هذا قد تقدم. ### | 154 - # خطب الزبير فقال: عباد الله، دعوة واعظ وهدية ناصح، إن السبيل إلى الفوز ~~والطريق إلى الخلد قد أوضحت معالمها، ولاحت آثارها، فلا أنتم بصروفها ~~تتعظون، ولا من سيء أعمالكم تتنصلون، انظروا إلى من كان قبلكم متعوا فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يمتعون، انهمكوا فهلكوا، وشردوا فأخذوا، فالعقر خراب ~~والعمار يباب، فإلا تسلكوا سبيل الحذر، تطلبكم # PageV05P046 # فجائع القدر، جعلنا الله وإياكم من الواعين لما يسمع، والمتعظين بما ~~ينفع. # 154ب - قال الجاحظ: فلو كان العمل شريك المقال، لكان القوم من الأبدال، ~~ولكنهم بحلاوة ألفاظهم، وتنسيق كلامهم وحيلهم، وحسن تأتيهم في الأمور، ~~ملكوا قلوب الرعية، هذا قاله في الملح. ### | 155 - # قال المغيرة بن شعبة: ما خدعني غير غلام ms0441 من بني الحارث بن كعب، فإني ذكرت ~~امراة منهم فقال: أيها الأمير، لا خير لك فيها، قلت: ولم؟ قال: رأيت رجلا ~~يقبلها. ### | 156 - # كان نصراني يختلف إلى الضحاك بن مزاحم فقال يوما: ما زلت معجبا بالإسلام ~~مذ عرفتك، قال: فما يمنعك منه. قال: حبي الخمر، قال: فأسلم واشربها، قال: ~~فلما أسلم قال له الضحاك: إنك قد أسلمت، فإن شربت الخمر حددناك، وإن رجعت ~~عن الإسلام قتلناك، فترك الخمر وحسن إسلامه. ### | 157 - # قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما ملك رفيقا من لم يتجرع بغيظ ريقا. # PageV05P047 ### | 158 - # كان لعبد الله بن مطيع غلام مولد، قد أدبه وخرجه وصيره قهرمانه، وكان قد ~~أتاهم قوم من العدو في ناحية البحر. فرآه يوما يبكي فقال: ما لك؟ قال: ~~تمنيت أن أكون حرا فأخرج مع المسليمن، قال: أو تحب ذاك؟ قال: نعم، قال: ~~فأنت حر لوجه الله فاخرج، قال: فإنه قد بدا لي أن لا أخرج، قال: خدعتني. ### | 159 - # اعتذر رجل إلى أعرابي فقال الأعرابي: سأتخطى ذنبك إلى عذرك، وإن كنت من ~~أحدهما على يقين ومن الآخر على شك، ليتم المعروف مني إليك، وتقوم الحجة لي ~~عليك. ### | 160 - # قالت الهند: السكران تعتريه أربعة أحوال: طاووسية، ثم سبعية، قردية، ثم ~~خنزيرية. ### | 161 - # قال المفضل بن محمد الضبي: حضرت الرشيد يوما، ومحمد عن يمينه والمأمون عن ~~يساره والكسائي بين يديه وهو يطارحهما في معاني القرآن، فالتفت إلي الرشيد ~~وقال: كم اسم في قوله " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " البقرة: 137 ~~فقلت: ثلاثة أسماء يا أمير المؤمنين، أولها: اسم الله عز وجل، والثاني: اسم ~~رسول صلى الله عليه وسلم، والكفار فالياء الأولى هي اسم الله تعالى، والكاف ~~الثانية لرسول الله عليه السلام، والهاء والميم # PageV05P048 # للكفار، فقال الرشيد: هكذا أجاب هذا الرجل، وأومأ إلى الكسائي، ثم التفت ~~إلى محمد فقال: أفهمت؟ قال: نعم. ### | 162 - # كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى إبراهيم بن المهدي: من كان كله لك، وقع ~~كله عليك. ### | 163 - # دخل الحارث بن كلدة على كسرى أنوشروان، ms0442 وهو طبيب العرب، فقال له كسرى: ما ~~أصل الطب؟ قال: ضبط الشفتين والرفق باليدين، قال: أصبت، فما الداء الدوي؟ ~~قال: إدخال الطعام على الطعام هو الذي أفنى البرية، وقتل السباع في البرية، ~~قال: أصبت، فما الجمرة التي تلتهب منها الأدواء؟ قال: التخمة التي إن بقيت ~~في الجوف قتلت، وإن تحللت أسقمت، قال: فما تقول في الحجامة؟ قال: في نقصان ~~الهلال في يوم صحو لا غيم فيه والنفس طيبة والسرور حاضر، قال: فما تقول في ~~الحمام؟ قال: لا تدخل الحمام وأنت شبعان، ولا تغش أهلك وأنت سكران، ولا تقم ~~بالليل وأنت عريان، وارتفق بيمينك يكن أرخى لمقيلك؛ قال: فما تقول في شرب ~~الدواء؟ قال: اجتنب الدواء ما لزمتك الصحة، فإذا أحسست من الداء بحركة ~~فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه، فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت، ~~وإن أفسدتها خربت، قال: فما تقول في الشراب؟ قال: أطيبه # PageV05P049 # أهنوه، وأرقه أمرؤه، وأعذبه أشهاه، ولا تشربه صرفا فيورثك صداعا. ويثير ~~عليك من الأدواء أنواعا، قال: فأي اللحمان أحمد؟ قال: الضأن الفتي، واجتنبت ~~أكل القديد والمالح والجزور والبقر، قال: فما تقول في الفاكهة؟ قال: كلها ~~في إقبال دولتها، وخير أوانها، واتركها إذا أدبرت وانقضى زمانها، وأفضل ~~الفاكهة الرمان والأترج، وأفضل البقول الهندبا والخس، قال: فما تقول في شرب ~~الماء؟ قال: هو حياة البدن وبه قوامه، وشربه بعد النوم ضرر، وأقوى المياه ~~مياه الأنهار، وأبرده أصفاه، قال: فما طعمه؟ قال: شيء لا يوصف، مشتق من ~~الحياة، قال: فما لونه؟ قال: اشتبه على الأبصار لونه، لأنه على لون كل شيء، ~~قال: فأخبرني عن اصل الإنسان، قال: أصله من حيث يشرب الماء، يعني رأسه، ~~قال: فما هذا النور الذي تبصر به الأشياء؟ قال: العيون مركبة، فالبياض ~~شحمه، والسواد ماؤه، والناظر ريح، قال: فعلى كم طبائع هذا البدن؟ قال: على ~~أربع: على المرة السوداء وهي باردة شديدة يابسة، والمرة الصفراء وهي حارة ~~يابسة، والدم وهو حار رطب، والبلغم وهو بارد رطب، قال: فلم لم يكن من طبيعة ~~واحدة؟ قال: ms0443 لو كان من طبيعة واحدة لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يمت، ~~قال: فمن طبيعتين؟ قال: كانتا تقتتلان، وكذلك لو كان من ثلاث، قال: فاذكر ~~لي أفعال الطبائع في كلمة جامعة، قال: كل حلو حار، وكل حامض بارد، وكل حريف ~~حار، وكل مر معتدل، وفي المر حار وبارد، قال: فما أفضل ما عولجت به المرة ~~الصفراء؟ قال: البارد اللين، قال: # PageV05P050 # فالسوداء؟ قال: الحار اللين، قال: فالرياح؟ قال: الحقن اللينة والأدهان ~~الحارة، قال: أتأمر بالحقنة؟ قال: نعم، قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة ~~تنقي الجوف وتكسح الأدواء، وعجبت لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد، والجهل ~~كل الجهل أكل ما عرفت مضرته، قال: فما الحمية؟ قال: الاقتصاد في كل شيء، ~~فإن تجاوز المقدار يضيق على الروح ساحتها، قال: فما تقول في إتيان النساء؟ ~~قال: الإكثار مضر، وإياك والمولية منهن فإنها كالشن البالي، تسقم بدنك ~~وتجدب قواك، ريقها سم قاتل، ونفسها موت عاجل، تأخذ منك ولا تعطيك، عليك ~~بالشابة، ريقها عذب زلال، وعناقها غنج ودلال، تزيدك قوة ونشاطا، قال: فأي ~~النساء القلب إليها أنشط، والنفس بمباشرتها أغبط؟ قال: إذا أصبتها فلتكن ~~مديدة القامة، عظيمة الهامة، واسعة الجبين، قنواء العرنين، كحلاء برجاء، ~~صافية الخدين، عريضة الصدر، مليحة النحر، ناهدة الثديين، لطيفة الخصر ~~والقدمين، بيضاء فرعاء، جعدة غضة بضة، تخالها في الظلماء بدرا، قد جمعت لك ~~طيبا وعطرا، تبسم عن أقحوان زاهر، وإن تكشف عنها تكشف عن بيضة مكنونة، وإن ~~تعانق تعانق ألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الفرودس والخلد، ~~وأذكى من الياسمين والورد، قال: فأي الأوقات الجماع أفضل؟ قال: عند إدبار ~~الليل وقد غور، وعند إقبال الصبح وقد نور، فالبطن أخلى، والمتن أقوى، ~~والنفس أشهى، والرحم أحلى، قال كسرى: لله درك من أعرابي أعطيت علما، ووصله ~~وقام إلى نسائه. # PageV05P051 ### | 164 - # قال ابن الأعرابي: إذا أردت أن يخرج ولدك ذكيا فأغضب أمه ثم واقعها، ~~وانشد: الطويل # يجامعها غضبى فجاء مسهدا ... وأنفع أولاد الرجال المسهد ### | 165 - # قال أبو المعتمر: الناس ثلاثة ms0444 أصناف: أغنياء وفقراء وأوساط؛ فالفقراء ~~موتى إلا من أغناه الله بعز القناعة، والأغنياء سكارى إلا من عصمه الله ~~بتوقع الغير، وأكثر الخير مع الأوساط، وأكثر الشر مع الأغنياء، والفقر يسخف ~~الفقير، والغنى يبطر الغني. ### | 166 - # كان يقال: من أراد العلم والسخاء والجمال فليأت دار العباس، كان عبد الله ~~أعلم الناس، وعبيد الله أسخى الناس، والفضل أجمل الناس. ### | 176 - # ضرب شرطي رجلا فصاح الرجل: واعمراه! فرفع إلى المأمون فدعا به فقال: من ~~أين أنت؟ فقال: من مآب، قال: أما إن عمر بن الخطاب كان يقول: من كان له جار ~~نبطي واحتاج إلى ثمنه فليبعه، فإن كنت تطلب سيرة عمر رحمه الله فهذا حكمه؛ ~~وأمر له بألف درهم. # PageV05P052 ### | 168 - # قال فيلسوف: إفراط العقل مضر بالجسد، وأنشد: السريع # إن المقادير إذا ساعدت ... ألقحت العاجز بالحازم ### | 169 - # وقال عمر رضي الله عنه: أشيعوا الكنى فإنها منبهة. ### | 170 - # وقع علي بن عيسى إلى ابن مرانة العطار في قصة يسأله أن يكلم أمير ~~المؤمنين المقتدر بالله حتى يصفح عنه: من تحقق بالوزراء، وجالس الأمراء، ~~وداس بسط الخلفاء، وماثل الكبراء، وأمر ونهى في مجالس الرؤساء، بعقل يسير، ~~وفهم قصير، ورأي حقير، وأدب صغير، كان خليقا بالنكبة، وحريا بالمصيبة، ~~وجديرا بالمحنة، وأنا أتكلم إذا حضرني الكلام فيك بما يقربني إلى الله ~~تعالى. ### | 171 - # ووقع أيضا إلى عامل بالثغر: قد كثرت منك الشكية، وعظمت فيك البلية، بفساد ~~طويتك، ورداءة نيتك، وليس مثلك من يرتب لمعالي الأمور، ولا من يعتمد في ~~صلاح الثغور، وقد وقفت من خبرك على الجلي منه، وعرفت حقيقة ما تناهى إلي ~~عنه، فانصرف خسيس القدر، بت الله منك العمر. # PageV05P053 ### | 172 - # ووقع أيضا: مثلك من باع العلو بالانحطاط، وجليل المرتبة بالإسقاط، وساريك ~~عند الاحتياط، أنك بالخمول ذو اغتباط. ### | 173 - # ووقع أيضا: وليتك من عملي جليلا، وكنت حقيرا قليلا، مهنيا ذليلا، حصرا ~~كليلا، فانصرف عليك اللعن طويلا. ### | 174 - # كان لعمران بن حطان زوجة جليلة جميلة، حسنة الخلق والخلق، وكان هو قصيرا ~~دميما سي الخلق، فقالت له ذات يوم: ms0445 اعلم أني وإياك في الجنة، قال: كيف ذاك؟ ~~قالت: لأنك أعطيت مثلي فشكرت، وابتليت بمثلك فصبرت، والصابر والشاكر في ~~الجنة. ### | 175 - # قال بعض الأطباء: إذا أخذ الترمس والحنظل فطبخا بماء ثم نضح ذلك الماء ~~على زرع لم يقربه الجراد. ### | 176 - # وقيل: النمل يهرب من دخان أصول الحنظل. ### | 177 - # ويقال: إذا زرع الخردل في نواحي زرع لم يقربه الدبا. ### | 178 - # ويقال: إذا أخذ الأفيون والشونيز والباذروج وقرن الأيل وباذهنج وظلف ~~المعز، وخلط ذلك ودق وعجن بخل حاذق ثم قطع قطعا ودخن بقطعة خرب الهوام ~~والحيات والعقارب والنمل. # PageV05P054 ### | 179 - # قال بعض الأطباء: الغلام ينهر لسبع، ويحتلم لأربع عشرة، ويتم طوله لإحدى ~~وعشرين، ويكمل عقله لثمان وعشرين، وما بعد تجارب. ### | 180 - # قيل لبعض السلف: ما شيء أوسع من الأرض؟ قال: الحق، قيل: فما شيء أثقل من ~~السماء؟ قال: الأمانة والبهتان على البريء، قيل: فما شيء أغنى من البحر؟ ~~قال: القانع، قيل: فما شيء أقسى من الحجر؟ قال: قلب الكافر، قيل: فما شيء ~~أحر من النار؟ قال: شره الحريص، قيل: فما أبرد من الزمهرير؟ قال: اليأس، ~~قيل: فما أضعف من اليتيم؟ قال: النمام. ### | 181 - # لما اعتقت عائشة جاريتها بريرة، وكان زوجها حبشيا واسمه مغيث، مشى خلفها ~~ودموعه تسيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: يا عم أما ترى حب ~~مغيث بريرة فلو كلمناها أن تتزوجه؟ فدعاها فكلمها فقالت: يا رسول الله إن ~~أمرتني فعلت، فقال: أما أمر فلا، ولكن أشفع، فأبت أن تتزوجه؛ حدثنا بهذا ~~أبو حامد المروروذي. ### | 182 - # لدعبل الخزاعي: الكامل # أهلا وسهلا بالمشيب فإنه ... سمة العفيف وحلية المتحرج # ضيف أحل بك النهى فقريته ... رفض الغواية واقتصار المنهج ### | 183 - # قال أعرابي: الخير محضور الباب، والشر مهجور الجناب. # PageV05P055 ### | 184 - # وقال أبان بن تغلب: رأيت أعرابيا يعاتب ابنا له صغيرا ويذكره حقه عليه، ~~فقال الصبي: يا أبة إن عظيم حقك علي لا يبطل صغير حقي عليك، والذي تمت به ~~إلي أمت بمثله إليك، ولست أقول أنا سواء. ### | 185 - # دخل رجل فجاءة عل بعض ms0446 الشاميين وبين يدي الشامي فراريج مشوية، فلما بصر ~~بالداخل غطى الفراريج بذيله وأدخل رأسه في جربانه وقال للداخل: انتظرني على ~~الباب حتى أفرغ من بخوري. ### | 186 - # قال بعض الأطباء: مما يذهب رائحة الشراب من الفم مضغ قرطاس، واستفاف دقيق ~~الأرز، وأكل الجبن المشوي والكمون والقرنفل والدارصيني. ### | 187 - # قال بزرجمهر: أنعم تشكر، وأرهب تحذر، ولا تهزل فتحقر؛ فكتبها الملك على ~~خاتمه. ### | 188 - # قال عيسى بن مريم عليه السلام لرجل: ما تصنع؟ قال: أتعبد، قال: فمن يعود ~~عليك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك. # PageV05P056 ### | 189 - # مر عمر رضي الله عنه بعامل من عماله وهو يبني بالآجر والجص فقال: تأبى ~~الدراهم إلى أن تخرج أعناقها، وشاطره ماله. ### | 190 - # وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، ومن ثوبك ~~حتى يبدو عقباك. ### | 191 - # ولما بنى عمر بن عبد العزيز بفاطمة بنت عبد الملك أسرج تلك الليلة في ~~مسارجه الغالية. ### | 192 - # قال عمر بن عبد العزيز لولده: العبوا فإن المروءة لا تكون إلا بعد اللعب. ### | 193 - # وأنشد: الطويل # فسري كإعلاني وتلك خليقتي ... وظلمة ليلي مثل ضوء نهاري ### | 194 - # قال ابن عباس: غضب العربي في رأسه، فإذا غضب لم يهدأ حتى يجرح بلسان أو ~~يد، وغضب النبطي في استه، فإذا خرئ ذهب غضبه. # PageV05P057 ### | 195 - # قال فيلسوف: لو صور العقل لأظلمت معه الشمس، ولو صور الحمق لأضاء معه ~~الليل. ### | 196 - # قيل ليحيى بن خالد: إنك لا تؤدب غلمانك، فقال: هم أمناؤنا على أنفسنا، ~~فإذا أخفناهم كيف نأمنهم؟ 197 - قال عمر رضي الله عنه لغلام له يبيع الحلل: ~~إذا كان الثوب عاجزا فانشره وأنت جالس، وإذا كان واسعا فانشره وأنت قائم، ~~فقال أبو موسى: الله يا عمر، فقال: إنما هو سوق. ### | 198 - # وكان عبد الله بن عمر يقول: إلى الله أشكو حمدي ما لا آتي، وذمي ما لا ~~أترك. ### | 199 - # كان بعض السلف يقول: ذو المروءة يكرم وإن كان معدما كالأسد يهاب إن كان ~~رابضا، والسخيف يهان وإن كان موسرا، كالكلب يخسأ وإن ms0447 حلي طوقا. ### | 200 - # وأنشد: الطويل # سأعمل نص العيس حتى يكفني ... غنى المال مني أو غنى الحدثان # PageV05P058 # فللموت خير من حياة يرى لها ... على الحر بالإقلال وسم هوان # متى يتكلم يلغ حسن كلامه ... وإن لم يقل قالوا عديم بيان # كأن الغنى في أهله بورك الغنى ... بغير لسان ناطق بلسان ### | 201 - # قال رجل لروح بن حاتم: لقد طال وقوفك في الشمس، فقال: نعم، ليطول مقامي ~~في الظل. ### | 202 - # شاعر: الطويل # تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوف ### | 203 - # قيل لمديني: ما عندك من آلة الحج؟ قال: التلبية. ### | 204 - # قيل لمديني: يمكنك أن تحج، قال: ليت أمكنني القيام أو المقام. ### | 205 - # وأنشد الوافر # أظن الدهر قد آلى فبرا ... بأن لا يكسب الأموال حرا # PageV05P059 # لقد قعد الزمان بكل حر ... ونقض من عراه المستمرا # ومن جعل الظلام له قعودا ... أصاب به الدجى خيرا وشرا ### | 206 - # قيل لمديني: ما عندك من آلة العصيدة؟ قال: الماء. ### | 207 - # يقال: الفاضل يحب أن لا يرى إلا مع الملوك مكرما، ومع النساك متبتلا. ### | 208 - # يقال: ذو الهمة وإن حط نفسه تأبى إلا علوا كالشعلة تصان وهي تعلو. ### | 209 - # يقال: ما العز إلا ما تحت ثوب الكد، وأنشد الكامل # العز في دعة النفوس ولا أرى ... عز المعيشة دون أن تسعى لها ### | 210 - # قيل: من أراد الراحة فيلقنع، ومن أراد الذكر فليجهد. ### | 211 - # قال بعض السلف: الأيدي ثلاث، يد بيضاء وهي الابتداء بالمعروف، يد خضراء ~~وهي المكافأة، ويد سوداء وهي المن. ### | 212 - # يقال: إن البكاء يحدث من الخوف، والحزن، والفرح والجزع، والفزع، والوجع، ~~والعشق # PageV05P060 ### | 123 - # قال بعض السلف: ما طابت رائحة الإنسان إلا قل همه، ولا نقيت ثيابه إلا قل ~~غمه. ### | 214 - # وقع علي بن عيسى إلى هشام العامل: قلتك في نفسك، وزري منظرك، ودقة حسبك، ~~وخمول نسبك، وسقوط أدبك، وموهن قوتك، واختلال مروءتك، وضعف نيتك، يمنع من ~~تقويمك والانتصاف منك ويحجب من تناولك بالعقوبة فقد نجاك لؤمك وأطلقتك. ~~مقاذيرك، فأنت كما قال الشاعر: المتقارب # نجا بك لؤمك منجى ms0448 الذباب ... حمته مقاذيره أن ينالا # ولست أرضاك لي عبدا، ولو كنته لرايتك عتقك؛ احتقارا لقدرتك، واستصغارا ~~لأمرك. ### | 215 - # وأنشد: الطويل # ظننت بكم ظنا فقصر دونه ... فيا رب مظنون به الخير يخلف # إذا المرء لم يحببك إلا تكرها ... فدعه ولا يكثر عليه التلهف # فما كل من تهوى يحبك قلبه ... ولا كل من عاشرته لك منصف # فما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تألف ### | 216 - # قول الحنف: السؤدد مع السواد، يكون له وجهان: أحدهما # PageV05P061 # السؤدد يكون مع سواد الشعر والحداثة، والثاني يكون السؤدد مع العامة أي ~~يقعدون ذلك الرجل. ### | 217 - # قال أبو اليقظان: ولى الحجاج القاسم بن محمد بن الحكم الثقفي فارس، فقاتل ~~الأكراد بها وهم يومئذ عدد كثير فأبادهم واستأصل شأفتهم، وولاه السند ~~ففتحها، وقاد الجيوش وهو ابن سبع عشرة سنة، وفيه يقول الشاعر: الكامل # إن السماحة والمروءة والحجى ... لمحمد بن القاسم بن محمد # قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب سؤدد مشهد من مولد # وهو الذي جعل الشيراز معسكرا. # وولي معاذ اليمن وهو ابن نيف وعشرين سنة، وولى رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله عتاب بن أسيد لثمان عشرة سنة، وحمل أبو مسلم أمر الدعوة هو ابن ~~إحدى وعشرين سنة، وسودت قريش أبا جهل ولم يطر شاربه، وأدخلته مع الكهول دار ~~الندوة. ### | 218 - # قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: من استغنى بالله أحوج الله الناس إليه. ### | 219 - # قال: وكان على فص ذي اليمينين: وضع الخد للحق عز؛ وكان على خاتم حاتم: جد ~~تسد؛ وكان على خاتم سابور: الصبر درك. # PageV05P062 ### | 220 - # راودت أعرابية شيخا عن نفسه، فلما دنا منها أبطأ فأعجلته، فقال: يا هذه، ~~أنت تفتحين بيتا وأنا أنشر ميتا. ### | 221 - # قال أعرابي: أحسن الأحوال حال يغبطك بها من دونك، ولا يحقرك معها من ~~فوقك. ### | 222 - # قال أبو بكر بن عياش: رأيت زيد بن علي رضي الله عنهما مصلوبا زمان هشام ~~بن عبد الملك، وكان خميص البطن، وصلب عريان فنزلت سرته فغطت عورته. ### | 223 - # قال ثعلب ms0449 كان العرب تسمي الأحد أول، والأثنين أهون، والثلاثاء جبارا ~~والأربعاء دبارا، والخميس مؤنسا، الجمعة عروبة، والسبت شيارا، وأنشد: ~~الوافر # أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبارا # أو التالي دبار فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيارا ### | 224 - # قال ابن الأنباري: قال لي أبي، قال أحمد بن عبيد المدائني: # PageV05P063 # معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكما وإن من البيان لسحرا، ~~وإن من القول لعيا، إن من العلم لجهلا، قال: قوله إن من الشعر لحكما يريد ~~المواعظ، وإن من البيان لسحرا هو أن يكون ألحن بحجته من الآخر فيسحر من ~~يسمعه حتى يرى أن الحق له، وإن من القول لعيا أن تعرض علمك على من لايريده، ~~إن من العلم لجهلا هو أن يضم العالم إلى علمه ما لا يعلمه فيجهله ذلك. ### | 225 - # قال منصور بن عمار لأهل مجلسه: ما أرى إساءة تكثر على عفو الله، فلا ~~تيأس، وربما آخذ الله على الصغيرة فلا تأمن، وبعد فقد علمت أنك بطول عفو ~~الله عنك عمرت مجالس الاغترار به، ورضيت لنفسك المقام على سخطه، ولو كنت ~~تعاقب نفسك بقدر تجاوزه عن سيئاتك ما استمر بك لجاج فيما نهبت عنه، ولا ~~قصرت دون المبالغة، ولكنك رهين غفلة، وأسير حيرة. ### | 226 - # وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله لرجل: بادر بخمس قبل خمس: شاببك قبل ~~هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، غناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك. ### | 227 - # مر شيخ على غلام من الأعراب فقال: يا عماه، قد قصر قيدك، فقال: يا ابن ~~أخي، أما إن الذي قصر قيدي تركته يفتل لك القيد. # PageV05P064 ### | 228 - # سمع سعيد بن المسيب رجلا يقول: أين الراغبون في الآخرة؟ فقال له سعيد: ~~اقلب مسألتك، وضع يدك حيث شئت. ### | 229 - # قال الزهري: كان يقال: بنو أمية دن خل أخرج الله منه زق عسل، يعني عمر بن ~~عبد العزيز رحمه الله. ### | 230 - # استوصف كوفي بصريا الحسن فقال: فيه بهاء الملوك، وخشوع العابدين. ### | 231 - # قال ابن سلام عندما ms0450 توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مسجى: رحمك الله ~~يا عمر إن كنت لعفيف الطرف، نقي الظرف، طيب العرف. ### | 232 - # قيل للشعبي: كيف بت البارحة؟ فطوى كساءة في الأرض ثم نام عليه وتوسد يده ~~وقال: هكذا بت. ### | 233 - # جاء هانئ بن قبيصة بنت النعمان وهي تبكي فقال لها: مالك، لعل بعضنا آذاك؟ ~~قالت: لا، ولكني رأيت دارك ملئت غضارة، وقل دار ملئت حبورا إلا ملئت ثبورا. # PageV05P065 ### | 234 - # قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل أمة بجناتها، وجئنا بالحجاج بن يوسف ~~لغلبناها. ### | 235 - # قيل للشعبي: أكان الحجاج مؤمنا؟ قال: نعم بالطاغوت، كافرا بالله. ### | 236 - # وقيل للأحنف: إنك لتغشى سدد السلطان فتقعد ناحية، قال: أبعد فأقرب، أحب ~~إلي من أن أقرب فأبعد. ### | 237 - # كان عمر بن عبد العزيز إذا جلس للقضاء قرأ " أفرأيت إن متعناهم سنين ثم ~~جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " الشعراء: 205 - 206، ~~وينشد الطويل # يغر بما يبلى ويشغل بالمنى ... كما غر باللذات في النوم حالم # نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردى لك لازم # وسعيك فيما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم ### | 238 - # قال الربيع بن خثيم: قولوا خيرا واعملوا خيرا. # PageV05P066 ### | 239 - # قال الأصمعي: حدثنا ابن عمير النمري قال: دخلت أعرابية على عبيد الله بن ~~أبي بكرة بالبصرة فوقفت بين السماطين فقالت: أصلح الله الأمير وأمتع به، ~~حدرتنا إليك سنة اشتد بلاؤها، وانكشف غطاؤها، فجئتك أقود صبية صغارا وأخرى ~~كبارا، تخفضنا خافضة وترفعنا رافعة، وغشيتني ملمات برين عظمي، وأذهبن لحمي، ~~وتركنني بالحضيض، قد ضاق بي البلد العريض، وسألت في أحياء العرب، من ~~المرتجى المعطي سائله؟ فدللت عليك أصلحك الله؛ وأنا امرأة من هوازن، قد مات ~~الوالد، وغاب الرافد، وأنت بعد الله رجائي ومتهى أملي، افعل بي إحدى ثلاث: ~~إما أن تردني إلى بلدي، أو تحسن صفدي، أو تقيم أودي، فقال: بل اجمعهن لك ~~وحيا؛ فلم يزل يجزي عليها كما يجري على عياله حتى مات. ### | 240 - # قال الأصمعي: حدثني بعض ms0451 العتابيين قال: كتب كلثوم بن # PageV05P067 # عمرو العتابي إلى رجل في حاجة: بسم الله الرحمن الرحيم، أطال الله بقاءك، ~~وجعله يمتد بك إلى رضوانه والجنة، أما بعد فإنك كنا عندنا روضة من رياض ~~الكرم، تبتهج النفوس بها، وتستريح القلوب إليها، وكنا نيعفها من النجعة ~~إجلالا لزهرتها، وشفقة على خضرتها، وادخارا لثمرتها، حتى مرت بنا في سفرتنا ~~هذه سنة كانت من سني يوسف، اشتد علينا كلبها، وأخلفت غيومها، وكذبتنا ~~بروقها، وفقدنا صالح الإخوان فيها، وانتجعتك وأنا بانتجاعي إياك شديد ~~الشفقة عليك، مع علمي بأنك نعم وضع الزاد، وأنك تغطي أعين الساد، والله ~~يعلم أني لا أعتد بك إلا في حومة الأهل، واعلم أن الكريم إذا استحيا من ~~إعطاء القليل، ولم يحضره الكثير، لم يعرف جوده، ولم تعل همته، وأنا أقول في ~~ذلك: البسيط # ظل اليسار على العباس ممدود ... وقلبه أبدا بالنيل معقود # إن الكريم يخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنيا وهو مجهود # وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود # إذا تكرمت أن تعطي القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود # بث النوال ولا تمنعك قلته ... فكل ما سد فقرا فهو محمود # فشاطره ماله حتى بعث إليه قيمة نصف خاتمه، وأعطاه فرد نعله. # 240ب - قال أهل اللغة: معنى شاطره ناصفه، أي بعث إليه بشطر ماله، يقال: ~~لك شطر هذا المال أي نصفه؛ فأما قول الله تالى " فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام البقرة 149 أي نحوه؛ يقال: الشاطر البعيد، فأما الشطارة في كلام ~~العامة فمردودة عند العلماء، وقيل: إن ذلك إنما قيل لأن الشطارة كالبعيد ~~مما عليه الجمهور؛ وأما قول العامة: شطور الثوب فغير مرضي. # PageV05P068 ### | 241 - # قال أبو عمرو: الزنيم: الدعي، والمقلات من النساء: التي لا يعيش لها ولد؛ ~~ولا أعرف أبا عمرو هذا، ولله الشيباني صاحب كتاب الجيم. ### | 242 - # وانشد الشاعر: الخفيف # عذلوني على الحماقة جهلا ... وهي من عقلهم ألذ وأحلى # لو رأوا ما لقيت من حرفة العق ... ل لطاروا إلى الحماقة رسلا # حمقي قائم بقوت عيالي ... ويموتون إن تعاقلت ms0452 هزلا ### | 243 - # يقال ما النشر، وما الحشر، وما الجشر، وما العشر، وما القشر، وما الكشر، ~~وما المشر، وما الوشر. ### | 244 - # ويقال في فن آخر: ما الأوب، وما الثوب، وما الجوب، وما الحوب، وما الذوب، ~~وما الروب أيضا، وما الشوب، وما الصوب، وما اللوب، وما النوب. ### | 245 - # ويقال في فن آخر: ما الدس، وما البس، وما الحس، وما الرس، وما العس، وما ~~القس، وما اللس، وما النس. ### | 246 - # ويقال في فن آخر: ما الشائف، وما الخائف، وما الزائف، وما السائف، وما ~~الصائف، وما الضائف، وما العائف، وما القائف، وما الرائف، وما النائف، وما ~~الطائف، وما الآيف، وما الحائف. # وجواب كل واحد من هذه الكلمات يمر بك بعد أوراق على انتظام واتساق إن شاء ~~الله. # PageV05P069 ### | 247 - # قال الأصمعي، قيل لأعرابي من بني كلاب: كيف تأكل الرأس؟ قال: أفك لحييه، ~~وألخص عينيه - هذا قوله باللام وقال غيره بالباء، وله وجه - وأعرك أذنيه، ~~وأسحي خديه، وأرمي بالدماغ إلى من هو أحوج مني إليه؛ فقيل له: إنك لأحمق من ~~ربع، قال: وما حمق الربع؟ فوالله إنه ليجتنب العدوى، ويتبع المرعى، ويراوح ~~بين الأطباء، فما حمق ربع يا هؤلاء؟ 247ب - وقد رأيت ابن هلال الخوزي يقرأ: ~~ويرواج بين الأطباء، يريد جمع طبيب، فضحك به، وكان ضحكة، يقال: هو ضحكة إذا ~~ضحك به، وضحكة إذا كان كثير الضحك، وبابه مطرد في نظائره. # 247ج - وهذا الخوزي يدعي كل شيء وهو لا يقوم بشيء؛ وكان ابن هلال الخوزي ~~وفد على قابوس صاحب جرجان، فقال في كلام دار بينهما: فهزم أعداء الله، ~~وكسر، فزوى قابوس وجهه، وكان أمر له بأربعة آلاف درهم ولآخر بألفي درهم، ~~فقال لحاجبه: اجعل ما لهذا لصاحب الألفين واجعل الألفين لهذا، ووالله ما ~~يستحق هذا المقدار أيضا، وأظن أن موفده أراد أمرا. # PageV05P070 # وهذا الانتباه ولمعرفة محمودان من كل رئيس جليل، وأمير خطير، وإنما ~~استنكر ذلك في هذا الزمان لخلوه من أهل الأدب، وتنكره لمن تتبع الصواب وأنف ~~من الخطأ. ### | 248 - # وأنشد: المتقارب # دع الدهر يجري بمقداره ms0453 ... ويقضي عجائب أوطاره # ونم نومة عن ولاة الأمور ... وثق بالزمان وأدواره # لعلك ترحم من قد غبطت ... وتعجب من سوء آثاره ### | 249 - # اجتمع شريك بن عبد الله ويحيى بن عبد الله بن الحسن البصري في دار الرشيد ~~فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: شربه خير أم تركه؟ ~~قال: بل شربه، قال: فقليله خير أم كثيره؟ قال: بل قليله، قال: ما رأيت خيرا ~~قط إلا والازدياد منه خير إلا خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره. رواه لنا ~~أبو حامد القاضي، وكان يقول: جمعت هذه الحكاية الملاحة والحجة. ### | 250 - # قال رجل لامرأة رآها على طريق: إلى أين الغزالة:؟ قالت: إلى مغزلها يا ~~قليل المعرفة بأصحابك، فخجل الرجل. # PageV05P071 ### | 251 - # قال بنان الطفيلي: الجوذاب صاروج المعدة، اشرب عليه ما شئت. ### | 252 - # وقيل لطفيلي: لم أنت حائل اللون؟ قال: للفترة بين القصعتين، مخافة أن ~~يكون قد فني الطعام. ### | 253 - # قال سحيم بن حفص: رأى إياس بن قتادة العبشمي شيبة في لحيته فقال: أرى ~~الموت يطلبني، وأراني لا أفوته، أعوذ بك من فجاءة الأمور؛ يا بني سعد، قدو ~~وهبت لكم شبابي فهبوا إلي شيبي، ولزم بيته، فقال له أهله: تموت هزلا، قال: ~~لأن أموت هزلا مؤمنا أحب إلي من أن أموت فاسقا سمينا. قال الحسن لما بلغه ~~كلامه: علم والله أن القبر يأكل اللحم والشحم والجسم، ولا يأكل الإيمان. ### | 254 - # قال ابن أبي المدور، سمعت سعيد بن حميد يقول لما تشعث بينه وبين فضل: ~~أصبحت والله من أمور فضل في غرور، أخادع نفسي # PageV05P072 # بتكذيب العيان، وأمنيها ما قد حيل دونها ودونه، والله إن استرسالي إليها ~~بعد ما بان لي مها لذل، وإن عدو لي عنها وفي الأمر شبهة لعجز، وإن صبري ~~عنها لمن دواعي التلف. ### | 255 - # لمتيم جارية ابن هشام: السريع # يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى # لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى # والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بد للمحزون أن يسلى ### | 256 - # لمحمد بن ms0454 عبد الملك بن صالح الهاشمي: الكامل # وكتيبة كالليل بل هي أظلم ... فيها شعار بني النزال تقدموا # تذر الإكام صفاصفا مسلوكة ... والبحر رنقا ماؤه يتقسم # ولها يمين لا تشل بنانها ... ولها شمال صوب درتها الدم # نهنهت أولاها بضرب صادق ... هبر كما عط الرداء المعلم # وعلي سابغة الذيول كأنها ... سلخ كسانيه الشجاع الأرقم ### | 257 - # سمعت القاضي أبا حامد يقول: اجتمعت الحرورية في مكان يقال له حروراء، ~~وإليه نسبوا وبه سموا، وكانوا زهاء ستة آلاف، فوقف عليهم علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه فقال: ما نقمتم علي؟ قالوا: نقمنا عليك # PageV05P073 # ثلاثا، قال: ما هن؟ قالوا: أنك قاتلت ولم تغنم ولم تسب، فإن كانوا مسلمين ~~فما حل قتالهم ولا سبيهم، وإن كانوا كفارا فقد حل قتالهم وسبيهم، فقال: هذه ~~واحدة، قالوا: وحكمت الرجال في دين الله، قال الله " إن الحكم إلا لله " ~~الأنعام: 57، قال: ثنتان، قالوا: ومحوت نفسك من إمرة المؤمنين، فإن لم تكن ~~أمير المؤمنين فأنت أمير الكافرين؛ قال: هذه ثلاث. فأقبل عليهم وقال: ~~أرأيتم إن أتاكم من كتاب الله وسنة نبيه ما يرد قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم، ~~قال: أترون أن تسبوا أمكم عائشة عليها السلام وتستحلون منها ما تستحلون من ~~غيرها؟ فإن قلتم: نعم، كفرتم، وإن قلتم: ليست أمنا، كفرتم، قال الله عز وجل ~~" وأزواجه أمهاتهم " الأحزاب: 6. وأما قولكم حكمتم الرجال في دين الله فإن ~~الله عز وجل حكم الرجال في أرنب يقتله محرم فقال " يحكم به ذوا عدل منكم " ~~المائدة: 95، ولو شاء لحكم ولكن جعل حكمه إلى الرجال، وقال في بضع امرأة: " ~~وإن خفتم شقاق بينهما فابعثا حكما من أهله وحكما من أهلها " النساء: 35. ~~وأما قولكم محوت نفسك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم صالح أهل ~~الحديبية قال لي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال له ~~سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله فما قاتلناك، قال: فا تريدون؟ قال: ~~اكتب اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب يا ms0455 علي: هذا ~~ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وامح رسول الله، ولم يكن محو رسول الله من ~~الكتاب محوا لنبوة، وكذلك ليس اقتصاري على اسمي دون أمير المؤمنين مضيعا ~~حقا ولا موجبا لي باطلا. قال: فرجع ناس كثير منهم معه وعرفوا الحق وأذعنوا ~~له. # وقال لنا غير أبي حامد: إن عليا لم يمح رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV05P074 # حين أمره، حمية للدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرني موضعه في ~~الكتاب، فأراه، فمحاه. ### | 258 - # قال ثعلب: أضاق أبو العالية الشامي فجعل بنو سعد بن مسلم مالا بينهم ~~ودفعوه إليه فقال: أنتم كما قيل في أهليكم: الطويل # وفي آل منظور بن زبان فتية ... يرون بناء المجد سهلا صعابها # إذا ما ارتقوا في سلم المجد أصعدوا ... بأقدام عز لا تزل كعابها ### | 259 - # قال الأصمعي: لما ولي مروان بن محمد الخلافة أرسل إلى ابن رغبان الذي نسب ~~إليه بعد ذلك مسجد ابن رغبان ليوليه القضاء، فرأى له سجادة مثل ركبة البعير ~~فقال: يا هذا إن كان ما بك من عادة فما يحل لنا أن نشغلك، وإن كان رياء فما ~~يحل لنا أن نوليك. ### | 260 - # وأنشد: الوافر # أرى الأيام في صور الأعادي ... تعاندني فتسرف في عنادي # كأن الدهر يطلبني بذحل ... وثأري عنده ثأر الأعادي # يرى هممي فيبعث لي شجونا ... يفل بها يدي عن الأيادي # ولو عدل الزمان على كريم ... لما أدت يداي ولا زنادي ### | 261 - # أشرف قوم في سفينة في بحر على الهلاك فاخذوا يدعون الله # PageV05P075 # بالنجاة، فقالوا لرجل: لم لا تدعو أنت؟ فقال: هو مني إلى هنا هنا - وأشار ~~بيده إلى أنفه - وإن تكلمت غرقتم. ### | 262 - # قيل لأبي الحارث جمين: ما تقول في الفلوذج؛ قال: لوددت أنه وملك الموت ~~اعتلجا في صدري، والله لو أن موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن، ولكنه لقيه ~~بالعصا. ### | 263 - # قال أبو نواس: لما أنشدت الفضل بن يحيى فصيدتي فبلغت قولي: الطويل # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا # فقال: ما ms0456 زدت على أن جعلتني قوادا، فقلت له: إنه جمع تفضل لا جمع توصل. ### | 264 - # تخطى فتى هاشمي رقاب الناس عند ابن أبي دواد فقال له: إن الأدب ميراث ~~الأشراف، ولست أرى عندك لسلفك أثرا. ### | 265 - # حبس المأمون رجلا ثم أطلقه، فتصدى له فقال له: من أنت؟ فقال: غذي نعمتك ~~وحبيس نقمتك يا أمير المؤمنين، فقال: أحسنت. ### | 266 - # ودخل رجل على ابن طاهر فهذر، فقال له عبد الله: إما أقللت فضولك وإما ~~أقللت دخولك. # PageV05P076 ### | 267 - # قالت ابنة عبد الله بن مطيع لزوجها طلحة: ما رأيت أحدا ألأم من أصحابك: ~~إذا أيسرت أبرموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: يا هذه، هذا من كرمهم، يأتونا ~~في حال القوة منا عليهم، ويفارقونا في حال الضعف منا عنهم. ### | 268 - # أهدى رجل إلى ملك هدية فأظهر الغم بها، فقال له له جلساؤه في ذلك فقال: ~~وكيف لا أغتم وهي لا تخلو أن تكون من مبتدئ أتقلد له يدا، أو من رجل قلدته ~~نعمة فأكون قد أخذت منه على نعمتي جزاء؟! 269 - وأنشد الخفيف # وبدا النجم في السماء سحيرا ... مستقلا كأنه عنقود # وتدلت بنات نعش فعادت ... مثل نعش عليه ثوب جديد # وكأن الجوزاء لما استقلت ... وتولت سرادق ممدود # وكأن النجوم في فحمة اللي ... ل قناديل بينهن الوقود ### | 270 - # وقال الخليل: الدنيا أمد والآخرة أبد، فقال له رجل: زدني، فقال: والباطل ~~عند والحق جدد، فقال: زدني، فقال: والعقل عدد والجهل بدد، فسكت الرجل، فقال ~~الخليل: لو استزادني لزدته. ### | 271 - # قيل لرجل انصرف من عند أمير: ما ولاك؟ قال: ولاني سمعه، وأعطاني منعه، ~~وحماني نفعه. # PageV05P077 ### | 272 - # قصد رجل طلحة الطلحات بسجستان واستأذن حاجبه عليه، فقال له: بم تمت؟ ~~فقال: لي عند الأمير يد، فقال: خبرني أرفع إليه، فقال: لا أقول إلا له، ~~فدخل وعرف مكانه فأذن له، فمثل بين يدي طلحة فقال: ما هذه اليد التي لك ~~عندنا؟ قال: كنت مع الأمير يوما جالسا فأماط عن لحيتي أذى، فقال: هذه يدي ~~لا يدك، قال: صدقت أيها الأمير، ولكن جئت لتربها، ms0457 قال: حبا وكرامة. # نعود إلى الكلام في تلك الألفاظ المتقدمة فقد تباعدنا عنها، وإن استننا ~~على العادة نسينا الرجوع إليها: 273 - أما النشر فمصدر نشر الثوب ينشره ~~نشرا، والنشر أيضا من نشر الخشبة على من قال منشار، والنشر أيضا ريح الرجل، ~~وفم الجارية، يقال: هي طية النشر. والنشر علة تعتري الإبل من أكل الأعشاب ~~التي لا تنجع فيها. الأعشاب - بفتح الهمزة - جمع عشب، فأما الإعشاب - ~~بالكسر - فمصدر أعشب البلد، ويقال أيضا: بل عاشب كما يقال معشب، واعشوشب ~~الجبل. وأما النشر - بفتح الشين - فاسم جماعة منتشرة، ويقال: أنشر الله ~~الموتى فنشروا - بفتح النون -؛ قال الله عز وجل " ثم إذا شاء أنشره " عبس: ~~22. ويقال انتشر الحبل، وكذلك الرأي، وكذلك الرجل إذا أمنى، ويقال أيضا: ~~منى، وقد قرئ " أفرأيتم ما تمنون " الواقعة: 58 بفتح التاء، هكذا قال يونس، ~~وهو سيد العلماء ومقدم في الثقة. وأما النشارة فهي التي تتساقط من الشجرة ~~إذا نشرت بالمنشار؛ والمنشور في كلام الكتاب استعارة، إذا كتبوا أمرا في ~~كتاب وجعلوه حجة أو تذكرة أو طلاقا. # وأما الحشر فمصدر حشرت القوم، وفي القرآن " والطير محشورة " # PageV05P078 # ص: 19، والحشر في القيامة اجتماع الخلائق في الصعيد للحساب والعرض، وقانا ~~الله شر ذلك اليوم. # وأما الجشر، جشر الصبح إذا تبدت تباشيره، والجاشرية شرب السحر، وهو غير ~~الصبوح والغبوق، يقال أنا صبحان وأنا غبقان، ولم يسمع من الحرف الأخير. ~~والجشر أيضا إرسال الدواب في المروج والثواء معها. # وأما العشر، إن شئت كان مصدر عشرت القوم إذا صرت عاشرهم، وإن شئت كان ~~مصدر عشرت ماله إذا أخذت عشر ماله، وإن شئت كان عقدا في العدد المؤنث، ومنه ~~قوله عز وجل " وأتممناها بعشر " الأعراف: 142. # وأما القشر فقشطك الشيء وهو أخذك عاليته وصفحته وجلدته، والقشار شيء تسجر ~~به الحمامات، وهو مصدر قشرت العود والشجرة إذا لحوتها، وذاك إذا أخذت ~~لحاءها، ونحتها قشرتها، وكأن النحيت هو المنحوت أي ما استخلص لبه وشد نجبه، ~~وكذلك المنتجب، ويقال: هو نجيب العود، ولا تقس عليه إلا مسموعا؛ ويقال: ~~حنوت العود وحنيته، ms0458 ويقال: فلان محني الضلوع على العصا، ولو قيل محنو كان ~~كلاما سمجا، ولم يقولوا: دعيت الله وشكيت الرجل، وإنما هذا من لفف العامة، ~~ولكنه كلام من لم يلبس لباس الأدب، ولم يذهب لسانه بالصواب ورضي أن يكون ~~شريك غيره بالجسم وإن باينه في المعنى، وهذا من الإهمال والفسولة وضيق ~~العطن وسوء العادة، نعوذ بالله من الحرمان. # وأما الكشر فهو من قولك: كشر فلان إذا أبدى أسنانه تريد أج يضحك، وفلان ~~يكاشر فلانا إذا دمجه أي داهنه، ومعنى المداهنة أن يداهن هذا بهذا وهذا ~~هذا، وهو استعارة ولكنه داثر خلق؛ ويقال في مجاز كلام الكتاب وعن العرب: ~~شمرت الحرب عن ساقها وكشرت عن نواجذها، وهي جمع ناجذ # PageV05P079 # وهو سن الحلم، والحلم ها هنا العقل كما في قوله عز وجل " أم تأمرهم ~~أحلامهم بهذا " الطور: 32. # وأما المشر: يقال مشرت الشجرة. وأما الوشر فمصدر وشرت الخشبة، ويقال ~~أيضا: وشرت الجارية أسنانها إذا حددتها وبيضتها ونقت فروجها التي هي ~~عمورها. ### | 274 - # وأما الأوب فمصدر آب يؤوب إذا رجع، أبني الهم إذا أتاني ليلا، والأوب هو ~~الإياب وهو الرجوع، ويقال جماعة أيب أيضا؛ وأما الثوب فمعروف وهو من باب ~~يثوب إذا رجع، ويقال في المفيق من غشية أو سكرة: قد ثابت نفسه إليه وقد ثاب ~~عقله، قال كاتب: قد يذنب المرء ثم يتوب، ويعزب عقله ثم يثوب، ويثوب المؤذن ~~أيضا، وهو رجوعه إلى ما قاله، وذلك هو إعادته، الثواب ما يرجع على الإنسان ~~من أجل عمله الصالح، وهو الجزاء على العمل، لكنه مخصوص الطائعين، فأما ~~العصاة فلا ثواب لهم إنما لهم العقاب، وهو ما تعقب أعمالهم السيئة، جعلنا ~~الله من أهل ثوابه بمنه ورحمته. # وأما الجوب فالترس، وهو أيضا مصدر قولك جاب يجوب، ومنه قول الله عز وجل " ~~وثمود الذين جابوا الصخر بالواد " الفجر: 9 وجبت القميص: قطعت موضع جيبه، ~~وللجيب معنى غير الجوب ليقع الفرق بين المعنيين، ويقال الجواب إنما هو من ~~ذلك لأنه قطع المسألة للسائل؛ وأما أجيبت القميص فمناه جعلت له جيبا، ms0459 ~~والجوبة أيضا مكان مقطوع عن واجبه لا مراد له؛ وجب أيضا قطع وكأنه منه ~~بتصرف، وجب الرجل ذكره، وفلان # PageV05P080 # مجبوب، وقد قيل غارب أجب بمعنى مجبوب، والجبوب الأرض، هكذا قال الثقات، ~~وإنما أعول على ما قال العلماء وأخلص نفسي من ألسنة العائبين. # وأما الحوب فهو الإثم، وقد سمعت فيه حاب الرجل إذا أثم، الحوب - بالضم - ~~أشهر وينفرد الكتاب به؛ وحوب أيضا زجر للإبل، فأما الحوبة فهي الأم كأنها ~~تؤثم بعقوقها، والحيبة الحاجة، ويقال بات فلان بحيبة سوء؛ وأما الحوباء فهي ~~النفس - ممدود -. # وأما الذوب فمصدر ذاب الشيء يذوب، معروف، والذوب: العسل، ولعله ما لا شمع ~~فيه، وما أحق ذلك، يقال: حققت الشيء وأحققته أيضا؛ ويقال: ذاب لي على فلان ~~حق أي وجب، ولعله استعارة، فقد قيل أيضا: برد على فلان حق بمعنى وجب. فحصل ~~- أيدك الله - هذه النكت، ولا تجعل جزاءنا عليها العيب، فالكريم ستور ~~للعيوب مغض على الإساءة. # وأما الروب فمصدر راب اللبن يروب، إذا خثر، ويقال خثر أيضا، ومعنى خثر: ~~غلظ وتجمع، ويقال: اصبح فلان خاثر النفس إذا فقد النشاط، والنشاط الهشاشة، ~~والهشاشة الخفة والطلاقة، وفلان نشيط كأنه منشوط أي محلول الفؤاد من فكر ~~السوء، يقال: نشطت بمعنى حللت، وأنشطت بمعنى عقدت، وود فلان بأنشوطة أي فيه ~~استرخاء، أي لا ثبات له؛ والروبة أيضا خميرة اللبن، وهي أيضا قطعنة من ~~الليل، وقوم روبى أي نيام، وأما رؤبة فاسم الراجز، وإنما قلت بلا ألف ولام ~~لشهرته كأنه عروف غير منكر، وهو مأخوذ من قولهم: رأبت الشيء إذا شعبته ~~وأصلحته، ويقال: أشعبته بمعنى فرقته، وشعوب اسم المنية، معروفة، ولا يصرف، ~~هكذا قال الناس. # PageV05P081 # ولقد رأيت رئيسا قد كتب ربأت مكان رأبت فلما نبهته أنف من كلامي، وعدل ~~إلى الحيلة فقال: يقال رابت كما قلت أنت، وربأت كما كتبت أنا، وهو مثل حديث ~~جندب. فلما وقفت على سوء صحبته للأدب، وجنوحه إلى القحة، وظنه أن هذا ~~يشككني في صوابي، ويدفع عنه ما لحقه من هجنة الرد، أمسكت إمساك متعجب ممن ~~يتجاهل ms0460 على علم ويتغاضى عن بصيرة، ويوطئ نفسه العشوة ويكذب عقله. وهذا داء ~~فقد طبيبه، وعلة أعوص علاجها بالناس، ومن كان كذلك لم يؤمن على مال، ولم ~~يوثق به في حال. # وأما الشوب فالخلط، ومنه شاب الرجل إذا ابيضت لحيته كأنه خلط سوادا ~~ببياض، وكأنه الأشمط، هذا لازم؛ فأما إذا أردت شبت شيئا بشيء فذاك على ~~التعدي، والفرق بين وشبت - بضم الشين - وشبت بكسر الشين، فقد وضح فيما مضى؛ ~~والشوائب جمع شائبة، وتقول: هذا صاف وهذا مشوب، وسمعت قوما يقولون: العالم ~~مشوب، فاستزدتهم فقالوا: نعم، بالخير والشر، والحق والباطل، والصلاح ~~والفساد، والحسن والقبيح، والحجة والشهبة، والراحة والتعب، والنجوة والعطب، ~~والسرور والحزن، والنجاح والخيبة؛ قالوا: وهذا على الترتيب يدل على أمر ~~عجيب، وقال الله عز وجل " ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " الذاريات: ~~49. # وأما الصوب فهو صوب الغمام، وكنت أسمع البادية تقول لي إذا سألتها على ~~الطريق والمسلك: خذ في ذلك الصوب، خذ في هذا الصوب، كأنهم يريدون الناحية؛ ~~وقلت: سمعت البادية، هذا كثير من كلامهم وأنا جار على السماع. وأما السهم ~~فيقال فيه صاب يصيب، ولعل المصدر صوب، وما أحقه أي ما # PageV05P082 # أتيقنه، ويقال أيضا: أصاب السهم، هكذا قال يعقوب، وهو ضابط، في كتابه في: ~~أفعل وفعل؛ ويقال: هذه سهام صياب، وسمع في الأمثال: مع الخواطئ سهم صائب، ~~والخواطئ - مهموز - يكون من خطأ وأخطأ وكأنها جمع خاطئة، وأما الخواطي - ~~بحذف الهمزة - فجمع الخاطية، وهي التي تخطو الخطوة، ويقال الخطوة بالفتح ~~أيضا، وقد يجوز أن تحذف الهمزة وأنت تريدها، ولكن الفرق ما سلف، فلا تعمل ~~ما تحب لما يجوز، فإن الواجب لا يسد مسد الجائز، وإن كان بعض الجائز ينوب ~~عن الواجب. وكأن الصواب من الكلام من الصوب، لأن الصوب من المكان ومن ~~الغمام استبان فاستوى، كذا القطر وكذا المسافة؛ وأما الصواب - بالهمز - ~~فجمعه صئبان، ويقال: صئب رأسه إذا وقعت فيه صغار القمل وآذته، وهذا باب ضيق ~~ومركب صعب وأنا من شرحي له على خطر. وتعال في الفن الآخر: 275 - أما ms0461 الدس ~~فمصدر دس يدس دسا، قال الله عز وجل " أيمسكه على هون أم يدسه في التراب " ~~النحل: 59، والدساس: دابة، كأن تدس نفسها؛ ويذكر في الكلام: اندس، وما ~~عرفته ممن يستنام إليه ويعقد الخنصر عليه، ومعنى يستنام: يسكن، وهو من ~~النوم لأن السكون يصحبه، ويقال: نامت حقيقة فلان إذا أخبروا من جبنه ~~وتكذيبه وإحجامه ونكوله، يقال: كذب فلان إذا رجع عن قوله فكأنه كذب نفسه ~~حين أقدم وتكلف، # PageV05P083 # وكذب ناصره حين زعم انه شجاع؛ ويقال أيضا: خامت حقيقته، وخام فلان عن ~~قرنه، والقرن - بكسر القاف - القرين، والقرن بفتح القاف، تقول: هو على قرني ~~أي على سني، وهو قرني من غير على. # وأما البس فاللت، واللت هو البل، يقال: هذا سويق مبسوس أي مبلول، وكأنه ~~لا بد في البس من المرس لأنه يقال دهن مبسوس على أنه مبلول، فأما قول ~~العامة " بس " في معنى حسب فالبس كالفت، يقال بسست الخبزة إذا فتتها، وقال ~~جل وعز " وبست الجبال بسا " الواقعة: 5 كأنه من فتتت تفتيتا وفتت فتا، ~~الشيء مفتوت ومفتت وفتيت، ويقال: فتوت؛ والبسيسة: طعام العرب، والبسوس: اسم ~~ناقة هاجت بسببها حرب. # وأما الحسى فمرة من حس بمعنى قتل، من حسهم بالسيف ومنه قوله عز وجل " إذ ~~تحسونهم بإذنه " آل عمران: 152 ومرة من حسست الدابة، وقد مرت هذه الكلمة ~~شافية، ولهذا أقللت ها هنا. # وأما الرس فيقال إنه بئر، قال الله جل وعز " وأصحاب الرس " الفرقان: 38، ~~وقيل في الرس مصدر رسست بين القوم إذا سفرت، ورسيس الهوى من هذا. # وأما العس فمصدر عس الرجل بالليل إذا نفضه، ومعنى نفضه طلب في الظلمة من ~~يرتاب به، ومنه العسس، ويقال " والليل إذا عسعس " التكوير: 17 أي إذا أظلم. # PageV05P084 # وأما القس فواحد القسس وتقسسه تسمع صوته، وقسست أثر القوم، إذا تتبعته ~~قسا. # فأما اللس فمصدر لست العير النبات إذا مكنت فاها منه وتناولته، ويقال في ~~المثل: قلما تبقى على اللس. # وأما النس فالشوق، والمشوق منسوس، ويقال: كانت مكة ناسة لأنها كانت تخرج ~~الجاني. # وقد بقيت ms0462 ألفاظ يسيرة سنأتي عليها ها هنا مخافة أن أنساها، وقد وعدت في ~~الكتاب أشياء كثيرة، قصرت في إنجاز كثير منها للطول وقلة المعين، وأظن أني ~~قد قرنت الملل بفؤادك، وجلبت الثقل إلى نفسك بهذا الفن الذي أنا فيه، فما ~~أصنع والكلام كله متدافع، وليس منه شيء إلا وفيه غرض وله معنى وعليه معول. ### | 276 - # نعم، فأما الشائف فهو الجالي، أعني الذي يجلو الشيء، وليس هذا الجالي من ~~الجالي الذي ينصرف عن بلد بشيء في المعنى، وإنما يلتقيان في اللفظ، والشيء ~~مجلو ولا يقال مجلي؛ وتقول شفت الشيء أشوفه شوفا، وإذا قيل: ما الشوف فهذا ~~هذا. وأما السوف فهو شم التراب والطريق وغيرها، ومنه المسافة، هكذا قال ~~البصير بالاشتقاق، وأما " سوف " فحرف يدل على الأفعال فيقررها عما مضى وعما ~~حضر إلى ما يكون بعد ويستقبل، تقول: سوف يقوم هذا، وهي شقيقة السين في ~~قولك: سيقوم هذا، ليس بينهما فضل. # PageV05P085 # وأما الخائف فمشهور، والخوف بين القوم، قال يعقوب: تقول: أخفتك، ولا ~~تقول: فزعتك، ولكن فزعت، وتقول: خفت منك، هذا قد جاء كذا؛ وفرس خيفاء: إذا ~~كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء، كأنها قد نقصت عن شبه الآخرين؛ ~~والخيف ما انحدر من الجبل وتصعد عن المسير، هذا أيضا للنقص العارض في ~~المكان؛ والناس أخياف: مختلفون من ذلك لأنهم يتفاوتون، أي هذا يفوت هذا ~~وهذا يفوت هذا، فالنقص بينهم سجال؛ والخيف جمع خيفة، وتقول: هذا طريق مخوف ~~إذا كان يخاف فيه ولا تقل: منه. ويقال: وجع مخيف إذا كان الناظر يخافه على ~~صاحبه أو يخاف مه على نفسه، هكذا قال العلماء منهم يعقوب والفراء. # وأما الزائف فإنه يقال: درهم زائف إذا كان بهرجا أي ستوقا أي فاسد الضرب ~~غير متعامل به، ويقال أيضا: زيف، وصرف الفعل منه فيقال: زيفت الدرهم، ~~والزائف أيضا من قولك: زافت الحمامة والمرأة إذا تبخترت وتطاولت وأقبلت. # وأما السائف فصاحب السيف، وسفت الرجل إذا ضربته بالسيف، وسفت الشيء - ~~بالضم - إذا أدنيته من أنفك للشم والإشمام والتشمم، كل ذلك واحد، وأما ms0463 ~~السواف - بالضم والخفة - فداء ينال الإبل. # وأما الصائف فالذي ينزل في الصيف مكانا معروفا، يقال: صاف فلان بكذا وكذا ~~إذا كانت صيفيه هناك، والصائف أيضا السهم الذي يحيد عن الهدف؛ وكبش صاف أي ~~كثير الصوف، وشيء صاف لا كدر فيه، والمصيف كالمربع، والمشتى كالمخرف، وهي ~~أماكن النازلين بها في هذه الفصول من الزمان المعروف. # وأما الضائف فهو من ضفت فلانا إذا كنت ضيفه، وأضفت فلانا إذا كان ضيفك، ~~وكأن ضفته ملت إليه، وأضفته أملته، كما يقال: أضاف كذا إلى كذا إضافة، هذا ~~ذاك بعينه، ولكن الضيافة تفردت بمعنى، والإضافة تميزت # PageV05P086 # بمعنى، وكلاهما معروفان في الأصل، وقول الكتاب انضاف هذا إلى هذا، ~~وسينضاف كلمة خطأ، كذا قال أبو سعيد السيرافي سمعت ذلك منه لفظا، وتتبعت ~~ذلك في كلام الأولين وهم الحجة فما عثرت عليه؛ يقال: ضيف وضيفان وأضياف ~~وضيوف كل ذلك معروف، قال الله تعالى " إن هؤلاء ضيفي " الحجر: 68 وقال " ~~فأبوا أن يضيفوهما " الكهف 77. # وأما العائف فيكون من وجهين، أحدهما من العيافة وهي الزجر، ويقال له ~~العياف، وسمعت من يحكي فيه المعتاف، والوجه الثاني يكون من عفت الشيء إذا ~~كرهته، وفي الأثر: ما عاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله طعاما قط، إن ~~اشتهاه أكله وإلا تركه؛ وهذا يقال فيه العائف، والشيء معيف أي مكروه، ~~ومضارع هذا أعاف، ومضارع ذلك أعيف، وليس المعوف من هذا، والعوف يقال هو ~~المال، هكذا قال بعض الثقات، وقال أبو زيد الأنصاري: العوف الذكر، يقال لمن ~~أصبح بانيا معرسا بأهله: نعم عوفك. # وأما القائف فهو م يقفو شيئا أي يتبعه، كأنه أخذ من القفا، لأنك إذا ~~اتبعت غيرك كنت خلفه ومقابلا قفاه، وقال الله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به ~~علم " الإسراء 36 أي لا تتبع ولا تعمل. فأما القفية فطعام طيب يرفع لمن ~~يكرم حتى إذا حضر قدم إليه، وقافية الشعر ما انساق الكلام الموزون إليه، ~~وانقطع تمام البيت عليه، والتفقية صناعة الشاعر والساجع، كأنما يقفوان ~~كلاما على وزن واحد، قال الله ms0464 تعالى " ثم قفينا على آثارهم " الحديد: 27 أي ~~أرسلنا وراءهم. والقائف عند العرب الذي يقفو أقدام السالكين فيقول: هذه # PageV05P087 # قدم فلان، والشافعي رحمه الله يلحق الولد بحكم القائف إذا قال هذه القدم ~~خلقت من هذه القدم، وكان المدلجي منهم في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وشهد ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، ويقال لصناعة هذا القيافة، قال أبو ~~حامد: وبنو مدلح مخصوصون بهذا الشان، ولهم إصابة ظاهرة وحذق معروف مشهور، ~~والعرب تعترف لها بذلك وتسلم. قال أبو زيد: يقال: وأخذ فلان بقاف رقبته ~~وقوف رقبته، يقال: قاف يقوف فهو قائف، مثل: طاف يطوف فهو طائف. # وأما الرائف فهو الموصوف بالرأفة وهو الرؤوف معوض، إلا أن الفعول أجمع ~~للصفة، هكذا المعنى في بنية الكلام في الأفعال، كما أن مفعالا أكثر من ~~مفعول، وأما فعال فقال بعضهم: هو أعرف من فعلو، وقال آخر: بل فعال أعرف، ~~وزعم أن قول الله تعالى " فعال لما يرد " هود 107 شاهد بذلك، وقال آخر: بل ~~هما يتقاسمان المعنى سواء، وليس أحدهما كالآخر، هكذا قال. والرأفة رقة ~~تعتري طبائع الصالحين، هذا حقيقتهما في الخلق، فأما الله تعالى فرائف ~~ورؤوف، أي يجزي جزاء كأنه من الرقة وليس بها، والصفات الجائزة بين الخلق، ~~الدائرة بين الناس على طرف الحقيقة هي منفية المعاني عن الله تعالى، مطلقة ~~الأسماء على الله، فإذا رأيت الله تعالى يقول " قد سمع الله قول التي ~~تجادلك " المجادلة: فلا تقس ذلك على قد " سمع زيد "، فإن السابق إلى النفس ~~من معنى سمع زيد مفهوم، ومثل هذا ومعناه صحيح، وهذا # PageV05P088 # ليس بمطرج على خالق هذا السمع والسامع والمسموع، لأنه لا يتلبس بما خلق ~~ولا يتم بما نقص، والكلام في هذا أعرف مما طال الخوض، وهذا التخريج ~~والتعريف إنما هو كله ليقوي منتك، وتقف على عين العلم همتك، وتطلق من غل ~~الجهل رقبتك، فانظر كيف تكون لنفسك، فإني قد أعذرت وانذرت، وقلت ونقلت، ~~وقومت وعدلت، وبلغت غاية مثلي في الاجتهاد، فالحق نهاية مثلك في حسن ~~الارتياد، ولا ms0465 تشغل بالك ببعض ما قصرت ودللت على نقصي به، فإن ذلك يستردفك ~~عن حظك، ويسوي بينك وبين من هو أنقص منك، ولكن خذ نفسك بحسن هذا الكتاب ودع ~~قبيحه، ليس عليك تبعته، والسلام. # فأما النائف فهي في ناف على الشيء وأناف إذا أشرف عليه، ومنه مناف في بني ~~عبد مناف. # وأما الطائف فهو الخيال، وهو الذي يطوف بالبيت، بيت الله الحرام، وطاف ~~الخيال يطيف، هكذا السماع، وأطاف يطاف إذا برز للغائط، ويقال: قد يبس طوفه ~~في جوفه، ويقال للطائف الذي هو الخيال الطيف أيضا، والطيف مه دليل على ~~يطيف. فأما أطاف فلان به فمعناه صار طائفا به كأنه أطاف أمره، وطاف هو فاعل ~~الأمر، بتعدية الألف؛ والطف مكان بالعراق معروف، والطائف بلد وراء مكة، ~~وكان الحجاج منه. # وأما الآيف فكأنه من الآفة، يقال: إيفت الشجرة الأرض فهما مؤوفتان، وإياك ~~أن تقول ما يقول المتكلمون مأووف فإنه مردود، وليس للمتكلمين حجة في اللسان ~~فضلا عن أن يكونوا حجة في المعاني، لأن حقيقة المعاني لا تثبت إلا بحقائق ~~الألفاظ، وإذا تحرفت المعاني فذلك لتزيف الألفاظ فالألفاظ متلاحمة متواشجة ~~متناسجة، فما ثلم هذه فقد أجحف بهذه، وما نقص من هذه فسد من هذه، وليس ~~الشأن على أن يفهم من أعجمي طمطمته فإن ذلك المفهوم لم يكن عن تمام اللفظ ~~وصحة التأليف، وإنما # PageV05P089 # حدث بدلالة ما سمع على ما كان قارا في الصدر، ومنسوخا عند العقل، فلا ~~يغرنك ذلك فتظن أنك متى سمعت كلاما آخر فقهته كذلك، أو قسته إلى هناك، وما ~~أخص العربية بهذا بل كل لغة فقيرة إلى مقادير الخطاب ورسوم الصواب، فإن ~~الأغراض إلى ذلك العلم تتوافى على تلك الطريقة، ومتى ظهر بها الزيغ مال بها ~~إلى التناقص والفساد والمحال والخلل على قدر ذلك، وأظن العربية أحوج إلى ما ~~خطبنا من كل لغة لاتساع طرقها، وتزاحم فرقها، وتنافر أوانسها، وتواصل ~~وحشيها، واختلاف أسبابها استعارتها، وتباعد أقطار الصواب منها، يدلك على ~~هذا القول وعلى ما يتلوه مما يطول به الكلام تصرف وجوه ms0466 التأويل في حكم ~~أنواع الاحتمال. # وأما الحائف فهو اسم لمن حاف أي ظلم، والحيف والإخفاء والحفاء والحف ~~والتحيف والتحوف والحفوف متقاربة المعنى فافطن لذلك، فقد أبرمت هذا الفصل ~~إبراما، وأظن أني قد استوجبت من الناظر فيه ملاما، وقد مر في عرض الكتاب ما ~~هو مفصح عن هذه الخبايا، فاسمح لنفسك بالنظر فيه يسمح لك بالظفر به، جعل ~~الله الخير إذاءك، والسلامة لباسك، والإحسان عادتك، بمنة ولطفه. # يجب أن تأخذ فيما سقنا كتابنا عليه من النتف والأخبار والنوادر والأسرار، ~~والله أسال صدرا فسيحا بالصبر، وإيمانا قويا على الطاعة، ويقينا مقوما ~~للدنيا، وعاقبة ميسرة بالنجاة، ومصيرا إلى الله تعالى بأداء ما وجب له، ~~وحسن الظن به فيما خولف فيه، إنه أكرم مسؤول وأعظم مأمول. ### | 277 - # قيل لبعض المغفلين: ما تقول في معاوية؟ قال أقول: رحمه الله ورضي عنه، ~~قيل: فما تقول في ابنه يزيد؟ قال: أقول: لعنه اله ولعن أبويه. # PageV05P090 ### | 278 - # مدح أعرابي رجلا فقال: هو والله فصيح النسب فسيح الأدب، من أي أقطاره ~~أتيته انثني إليك بكرم المقال وحسن الفعال. # فصيح النسب حلو جدا، وهو استعارة، إلا انه ها هنا لاصق بالمعنى وذلك أنه ~~أشار إلى صحة النسب سلامة العرق وكرم المنبت؛ وأما قوله فسيح الأدب، فقد ~~والله جمع بين غزارة الموصوف في أدب النفس والعلم، وهذا نمط لا يتسع الكلام ~~فيه على جميع ما يمر في الكتاب، ولو أمكن ذلك لبلغ الكتاب عشرة آلاف ورقة ~~أو أكثر. ### | 279 - # وصف أعرابي قوما فقال: صدورهم قبور الأسرار، وسيوفهم آفات الأعمار. ### | 280 - # وصف ابن المقفع رجلا فقال: رفعه التقتير عن التقدير، وحطه التبذير عن ~~التدبير. ### | 281 - # وصف رجل آخر فقال: هو أحلى من رخص السعر، وأمن السبل، ودرك الماني، وبلوغ ~~الآمال. ### | 282 - # ووصف أعرابي رجلا فقال: نعم حشو الدرع، ومقبض السيق، وصدر الرمح؛ كان إذا ~~لوين أحلى من العسل، وإذا خولف أمر من الحنظل. # PageV05P091 ### | 283 - # وذم أعرابي رجلا فقال: عبد البدن، حر الثياب، عظيم الرواق، صغير الأخلاق، ~~الدهر يرفعه، ونفسه تضعه. ### | 284 - # وصف ms0467 أعرابي آخر فقال: إن أتيته احتجب، وإن غبت عنه عتب، وإن عاتبته غضب. ### | 285 - # وقال الرياشي: ذم أعرابي رجلا فقال: ليس له أول يحمل عليه، ولا آخر يرجع ~~إليه، ولا عقل يزكو به عاقل إليه. ### | 286 - # شاعر الكامل # ولقد قتلتك بالهجاء فلم تمت ... إن الكلاب طويلة الأعمار ### | 187 - # أنشد ثعلب الطويل # حسبتك إنسانا على غير خبرة ... فكشفت عن كلب أكب على عظم # لحى الله رأيا قاد نحوك همتي ... فأعقبني طول المقام على الذم ### | 288 - # كاتب: قد عرضت لي قبلك حاجة فإن نجحت فالفاني منها حظي والباقي حظك، وإن ~~تعذرت فالخير مظنون بك، والعذر ممهد لك. # PageV05P092 ### | 289 - # كاتب: من توسل إليك بغير فضلك كان خارجا من حكم الأدب، داخلا في حد ~~النقص، إذ كان محالا أن يستعان بالمفضول على الفاضل، وبالناقص على الكامل. ### | 290 - # كاتب: من كاتب الرغبة إليه غضاضة وذلا، فقد جعل الله الرغبة إليك عزا ~~ونبلا، وذلك لخلال فيك خار الله تعالى لك فضلها، منها أنك توطئ ذوي الأمل ~~منك كنفا سهلا، فتسهل سبيل الرغبة، وتقدم متأخر الصلة، ومنها أنك ترى للآمل ~~عليك حقوقا تلزمك رعايتها، وحرمة توجب عليك القيام بواجبها، وهمتي أدام ~~الله عزك، التي اعتمدت بها على فضلك، أن تجعلني في عداد من يرجو يومك وغدك، ~~وأن تضمني في دهماء عبيد شكرك، خدم طاعتك. ### | 291 - # قال يزيد الراوية: كنت عند المهدي، فجاء رجل فسأله فأعطاه، وسأله آخر ~~فأعطاه، وعلى هذا، فقلت: يا أمير المؤمنين قد أصاب فيك القائل حيث يقول: ~~الخفيف # صم عن منطق الخنا وتراه ... حين يدعى للمكرمات سميعا # قوله أعط ذا وذاك وهذا ... لم يقل لا مذ كان طفلا رضيعا. فأمر لي بألفي ~~دينار. ### | 292 - # قدم بعض المغفلين للصلاة على جنازة امرأة فقال: رب، إنها كانت تسيء ~~خلقها، وتعصي بعلها، وتبذل فرجها، وتخون جارها، فحاسبها حسابا أدق من شعر ~~آستها. # PageV05P093 ### | 293 - # قال ابن عائشة: كان للحسن بن قيس بن حصن ابن أخي عيينة بن حصن ابن رافضي ~~وابنة حرورية وامرأة معتزلة وأخت مرجئة، فقال: أراني ms0468 وإياكم طرائق قددا. ### | 294 - # وقف مديني على قاص وهو يذكر ضغطة القبر فقال: يا قوم كم في الصلب ن الفرج ~~العظيم ونحن لا ندري، فقال صاحبه: إنا نستصلب إن شاء الله تعالى. ### | 295 - # أخذ الطائف شارعة وهو سكران فقال: احبسوا الخبيث، فقال: أصلحك الله علي ~~يمين الطلاق أن لا أبيت بعيدا عن منزلي، فضحك وخلاه. ### | 296 - # سافر أبو الغريب إلى الجبل ثم عاد سريعا، فقيل له: لم عدت؟ فقال: آخذ ~~امرأتي فإني تركتها ببغداد، وكانت تزني، وكنت بالجبل أزني، فقلت: تزني ~~جميعا في مكان واحد أملح من أن نتفرق فتقل المؤونة. ### | 297 - # وكان الواجب أن نذكر شيئا من تفسير ما تضمنت الأبيات التي رواها ابن ~~الأعرابي، ولكن عرض الخلل على حسب ما قد عم الوقت، والفرج مأمول من الله ~~سبحانه الذي بيده ملكوت كل شيء؛ والآن نقول في حروف منها ما يكون بيانا ~~لها، وإنما أفعل ذلك بها خصوصية لشغفي برصفها، وصدق المرمى # PageV05P094 # بها، وجودة متنها، وكثرة مائها، وكل حسن مخدوم، وكل طيب شهي، وكل كريه ~~مجتنب، وكل قبيح مقصي. ### | 289 - # أول الأبيات: الكامل المجزوء # المرء يكدح للحيا ... ة وحسبه خبلا حياته # المرء هو الإنسان، وخلوه من أمارة التأنيث دليل على التذكير، والمرء مذكر ~~على هذا الذكر، والمروءة هي الإنسانية، والإنسانية لم تسمع من العرب لكنها ~~مقيسة بالتوليد على كلامهم؛ وأما قول أبي تمام: الكامل سميت إنسانا لأنك ~~ناس خطأ، كذا قال أبو سعيد السيرافي. وفلان يتمرأ بنا أي يبدي مروءنه بسوء ~~القول فينا، يقل امرأة وامرأتان ونساء ونسوة، والمراء والمماراة متقاربان ~~عند القائل بالاشتقاق على تعسف في التأويل، وإنما أقول بالواجب ولا أتعدى ~~الحد في ذلك. # والكدح: المشقة، وفي القرآن " إنك كادح " الإنشقاق: 6، والمكادح منه، ~~والخبل: الفساد، والارفتات: التكسر. والماضغ يدير أضراسه. # ويهدا بعد ما انصاتت قناته يريد ينحني بعد الشطاط، وكلول البصر: سوء ~~البصر، ويكمه سمعه أي تثقل أذنه، والكمة في العين معروف، ولكن هذا قيل ~~هكذا، ونهي حصاته يعني يضعف عقله، يقال: وهي الشيء يهي وهيا، وأوهاه ms0469 فلان ~~يوهيه إيهاء، وفي الأمثال: الرجز # PageV05P095 # خل سبيل من وهي سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه # والحصاة: الفهم، وقيل العقل، ومنه قول طرفة: الطويل # وإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل # رأيت كتابا للأزهري عند الهروي صاحب اللغة يقول فيه: حصيت مأخوذ من ~~الحصى؛ وأنكر ذلك أصحابنا ببغداد. # وتقف جلدته: يريد تقحل وتجف، ويقال انقحل إذا كان شيخا، قال الأصمعي: ~~زعموا أنه من القحولة والنون زائدة، يقال: قحلت الأرض وأقحلت. # وتعرى من ملابسها شواته يعني فروة رأسه تصلع، والصلع الاسم، وقيل إن ~~شواته أطرافه وأنها تعرى من البضاضة والحسن؛ ويغيب شاهده: أي يغيب شبابه. # ويشهد غيبه وتموت ذاته # أي تخمد شرته وتذهب ميعته، والميعة: الجري، وهو من ماع الشيء إذا سال، ~~وماعه غيره وإنماع قليل مرذول، وهو في كلام الفقهاء كثير. # ويمل من برم: فالبرم ها هنا الضجر، وهو الإبرام، وكأنه التضايق، # PageV05P096 # من أبرم حبلا إذا فتله، فقد منع القضاء من إثباته، ورجل برم: أي ضجر، ~~والمبرم كالملح، والإبرام والنقض في الأمور مستعار من الحبل، وقال بعض ~~وزراء خرسان: ريما قضينا حاج الناس برما لا حرما، أي من الضجر لا من طباع؛ ~~وما كان أغناه عن إظهار هذه السوأة. والحاج جمع حاجة، وأبى المبرد أن ~~الحوائج صحيحة في جمع حاجة. # وقوله: وقد فرطت لداته، أي تقدم أقرانه وأترابه، والترب في المؤنث أيضا. ### | 299 - # سألني بعض الفقهاء فقال: أين مولودك؟ وهو يريد: أين ولدت، فقلت: ما لي ~~مولود، فقال: سبحان الله، وزاد تعجبه، فقلت: لعلك تسألني عن مكاني الذي ~~ولدت فيه؟ قال: نعم، قلت: فهلا قلت: أين مولدك؟! قال: فخجل هو من الحاضرين، ~~وذاك أردت ليكون خجلة باعثا له على الأدب، أو على إكرام الأديب، وهذا ~~الفقيه هو الداركي، وكان ركيك اللسان، فدم الطباع، سيء الخلق، شهودا ~~بالزور، خبيث الدين، ومات ببغداد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة في شوال، ومات ~~الأبهري بعده بجمعة. # وقال لي رجل من العجم يدعي العلم ويزعم انه منطقي: اقعد حتى تتغدى بنا، ~~قلت: لا ms0470 أبلانا الله بذلك، قال: فلم قلت هذا؟ قلت: لأنك أتيت بكلام لو ~~فقهته عن نفسك لما أنكرته على جليسك، قال: فما هو؟ فعرفته الفرق بين الخطأ ~~الذي قد أتى به والصواب الذي لم يوفق له، فنبا طرفه # PageV05P097 # بعد ذلك عني، وثقل حجابه علي، فأف له ولأضرابه، فما شين الدنيا والدين ~~إلا بقوم هذا منهم؛ رزقنا الله الأدب الذي به نعلم ما نقول، وإليه نفزع ~~فيما نعمل، وكفانا شر كل ذي شر بمنه. فاعذر - أيدك الله - في هذا التصرف ~~كله، وكن من إخوان الصدق يزدك الله به شرفا إن شاء الله. # كان أبو داود السجستاني ثقة محدثا راوية، زعموا أنه في أيام حداثته وزمان ~~طلبته للحديث وكتابته، جلس في مجلس بعض الرواة يكتب، فدنا رجل إلى محبرته ~~وقال له: أستمد من هذه المحبرة؟ فالتفت إليه أبو داود فقال: لا، فانخزل ~~الرجل حياء، وأقبل عليه أبو داود وقال: أما علمت أن من شرع في مال أخيه ~~بالاستئذان، فقد استوجب بالحشمة الحرمان، فسمي أبو داود منذ ذلك اليوم ~~حكيما. # وأنشد المنسرح # أختان إحداهما إذا انتحبت ... تبكي كباك بعبرة حرى # وما بها علة ولا سقم ... تضحك مها الأخية الأخرى # يقال إن الشاعر أراد بهما السماء والأرض، ويقال إن ثعلبا أنشدهما. # قال الحسن بن عثمان القنطري: دفنت كتبي وأقبلت على العبادة والتشمير ~~والاجتهاد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه صعد المنبر، ~~وأشار بيده وفيها أقلام محشوة طيبا ومسكا، فجعل يناول أقواما قلما قلما، ~~فلما تقدمت ووقفت بين يديه وقلت: يا رسول الله ناولني قلما، # PageV05P098 # فقال: كيف أناولك وقد دفنت علمي؟ فأصبحت فحدثت بهذا الحديث؛ حدثني به ~~أحمد بن منصور الحافظ. # قال بشر بن الحارث: قال الله تعالى في بعض كتبه: إن مما عاقبت عبادي به ~~أني ابتليتهم بفراق الأحبة. # للراضي: المنسرح # يصفر وجهي إذا تأمله ... طرفي ويحمر وجهه خجلا # حتى كأن الذي بوجنته ... من دم جسمي إليه قد نقلا # قال إياس بن معاوية: ما كلمت أحدا بعقلي إلا أصحاب القدر، فإني قلت ms0471 لهم: ~~ما الظلم في كلام العرب؟ قالوا: أن يأخذ الرجل ما ليس له، قلت: فإن الله ~~تعالى له كل شيء. # قال عمرو بن العاص: إمام عادل خير من غيث وابل، وأسد حطوم من سلطان ظلوم، ~~وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم، ولأن تمازح وأنت مجنون خير من أن يمازحك ~~مجنون، وزلة الرجل عظم يجبر، وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر. # PageV05P099 # وقال: يا بني استراح من لا عقل له. # وأنشد: الكامل # ما زلت منتظرا لوعدك مفردا ... بالبيت مرتقبا لقرع الباب # حتى يئست فقلت قول مدله ... مزج الدماء بعبرة تسكاب # يا كاذبا في وعده بلسانه ... من لي بعض لسانك الكذاب # قيل ليوسف بن أسباط: ما لا زهد؟ قال: أن لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ~~ما أدبر. # وقف ابن عيينة على ابن معروف وهو على رمل بطحاء مكة واضعا خده عليه، فقال ~~له: يا أبا محمد إنه من ترك شيئا من الدنيا عوضه الله تعالى، قال: بأي شيء ~~عوضك الله مما تركت؟ قال: الرضا بما أنا فيه. # لما حضرت حذيفة بن اليمان رحمه الله الوفاة قيل له: ما تشتهي؟ قال: ~~الجنة، قيل: فما تشتكي؟ قال: الذنوب، قيل: أفلا نداويك بدواء؟ قال: دواني ~~رحمة ربي، ثم قال: انظروا هل أصبحنا؟ قالوا: نعم، قال: حبيب جاء على فاقة، ~~لا أفلح من ندم، ثم قال: اللهم # PageV05P100 # إني أعوذ بك من صباح إلى النار، اللهم إنك تعلم أني لم أعن غادرا على ~~غدر، ولقد عشت على خلال ثلاث: الضعة أحب إلي من الرفعة، والفقر أحب إلي من ~~الغنى، ومن حمدني أو لامني في الحق سيان. # وقال بعض الصالحين: مررت براهب في صومعته وهو يبكي ويقول: أمر قد عرفته ~~فقصرت في طلبه، وحدت عن سبيله فأبكاني يوم مضى وبقيت حسرته، ونقص له أجلي، ~~ولم ينته إليه أملي. # قال الأحنف: من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث: ظلم الغضب، وظلم الدالة، ~~وظلم الهفوة. # قال الأصمعي، سمعت أعرابيا يقول: العاقل حقيق أن يسخي نفسه عن الدنيا ~~علمه بأنه ms0472 لا ينال أحد مها شيئا إلا قل انتفاعه به، وكثر عناؤه فيه، واشتدت ~~ندبته عند فراقه، وعظمت تبعته بعد وفاته. # قال هرم بن حيان: صاحب الكلام إلى إحدى منزلتين، إن قصر فيه حصر، وإن ~~أغرق فيه أثم. # PageV05P101 # وقال أيضا: ما آثر الدنيا على الآخرة حكيم قط، ولا عصى الله كريم. # قال الأصمعي، قيل لأعرابية: ما أحسن عزاءك عن ابنك؟ فقالت: إن فقدي ابني ~~أمنني من المصائب بعده. # قال ابن السماك يوما: إن الله تعالى ملأ الدنيا لذات، وحشاها بالآفات، ~~ومزح حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتبعات. # قال ابن عائشة: قيل لبعض السلف: ما الكرم؟ قال: التأني للمعروف، قيل له: ~~فما اللؤم؟ قال: التقصي على الملهوف. # قال الأصمعي، قال أعرابي: إن الآمال قطعت أعناق الرجال، كالسراب غر من ~~رآه، وأخلف من رجاه، ومن كان الليل والنهار مطيتيه أسرعا به، ثم أنشد: ~~البسيط # المرء يفرح بالأيام يقطعها ... وكل يوم مضى نقص من الأجل # قال الأصمعي، قال أعرابي: إن أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان، وأعجز ~~منه من ضيع من ظفر به منهم. # وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: إذا نبتت الأصول في القلوب، نطقت ~~الألسن بالفروع، والله يعلم أن قلبي لك شاكر، ولساني ذاكر، هيهات لن يظهر ~~الود المسقيم إلا من القلب السليم. # PageV05P102 # قال الأصمعي، قلت لأعرابي: ما أنحل جسمك؟ قال: سوء الإذاء، وجدوب المرعى، ~~واعتلاج الهموم، ثم أنشأ يقول: الكامل # الهم ما لم تمضه لسبيله ... داء تضمنه الضلوع مقيم # ولربما استأيست ثم أقول لا ... إن الذي ضمن النجاح كريم # قال سعد مولى عتبة بن أبي سفيان: قال لي عتبة: يا سعد تعهد صغير ضيعتي ~~يكبر، ولا تمهل كبيرها فيصغر، فإنه ليس يمنعني كثير من ما في يدي عن إصلاح ~~قليل مالي. # قال الأصمعي: قيل لبعض حكماء فارس عند الموت: كيف حالك؟ فقال: كيف حال من ~~يريد سفرا بعيدا من غير زاد، ويقدم على ملك عادل بغير حجة، ويسكن قبرا بغير ~~أنيس؟ قال أعرابي: الشكوى على قدر البلوى طالت أم قصرت، إلا أن يكون ms0473 ~~بالشاكي انقباض، وبالمشكو إليه إعراض. # قال أعرابي لصاحبه: وما تولعك بقوم قد هدأت ريحهم عنك، وانحسمت مادتهم ~~منك، حتى تستثير رابضهم، وتستقدح خامدهم؟ # PageV05P103 # كاتب: لا أعدك فأطعمك، ولا أويسك فأقطعك، فإن أمكنتني فرصة فعلت. # قال أعرابي: لو عددتني أخاك ااستبطأتك إلا بالصبر، ولا استزدتك إلا ~~بالشكر قال أعرابي: إن يسير ما أتاني عفوا لم أبذل فيه وجها، ولم أبسط له ~~كفا، ولم أعضض له طرفا، أحب إلي من كثير ما أتاني بالكد، واستفراغ الجهد. # كاتب: أعليت من يد كانت مقبوضة، وأسميت من مقلة كانت مغضوضة. # كاتب: حل محل النور في نواظر الأولياء، والغصة في حلوق الأعداء. # قال أعرابي: لا أخلاك الله من بلاء جميل توليه، وجناب خصيب ترعيه، ومعروف ~~عظيم تسديه. # كاتب: اعتدلت قناة الملك في يده، وسطح سراج الحق في دعوته، وأفل نجم ~~الباطل في دولته. # كاتب: من انصرف من الاحتجاج إلى الاعتراف، فقد لطف للاستعطاف، واستوجب ~~المسامحنة بعد الإنصاف. # PageV05P104 # قيل لمخنث: كيف ترى الدنيا؟ قال: مثلنا، يوما عند الأسخياء، ويوما عند ~~البخلاء. # قيل لطفيلي قدم من مكة: كيف سعر النعال بمكة؟ قال: النعل بحمل وطبق ~~فاكهة. # وقيل لطفيلي آخر مثل ذلك فقال: النعل بالحجاز بثمن جدي بالعراق. # نظر ملاح إلى رجل قد وثب على ظهر فرسه فقال: ما أحسن ما استوى على كوثله. # قال إبراهيم بن الفرات: سمعت صبيا وهو في جنب أبيه في يوم عيد وقد نظر ~~إلى الناس فقال: يا أبه ما هذا؟ قال: هذا والي البصرة يريد المصلى، قال: ~~وما يصنع يا أبه؟ قال: يصلي، قال: ولمن يصلي؟ قال: لربه تبارك وتعالى، قال: ~~فقال: يا آبة ما هذا؟ قال: هذا والي البصرة يريد المصلى، قال: وما يصنع يا ~~أبة؟ قال يصلي، قال: ولمن يصلي؟ قال: لربه تبارك وتعالى، قال يا آبة وهكذا ~~يقصد الأرباب؟ قال أبو علي الرازي: مررت على صبية في طريق الشام وهم يلعبون ~~بالتراب وقد ارتفع الغبار فقلت: مهلا غبرتم، وبادرت لأجوزهم، فقال صبي ~~منهم: يا شيخ إلى أين تفر إذا هيل ms0474 عليك التراب في القبر، فغشي # PageV05P105 # علي فقلت: أعندك حيلة في الفرار من تراب القبر؟ قال: لا أعلم، ولكن سل ~~غيري، قال: فقلت: من هو؟ قال: عقلك. # قال أعرابي: قد تعوق العوائق مما عليه النية، وتمنع المقادير مما عليه ~~الطوية. # قيل لفيلسوف: لم صار الحمق أحظى من العقل؟ قال: لأن العقل تدخله الآفة، ~~والحمق لا تدخله الآفة. وقد قال الحق، لأن الحمق آفة فليس تدخل عليه آفة. # حمل جحا جرة خضراء إلى السوق ليبيعها فقيل: هي مثقوبة، فقال: يكذبون، ليس ~~يسيل منها شيء، فإن قطن أمي كان فيها فما سال منه شيء. # وذكروا عنده الضراط وقيل: هو شؤم فقال: وما شؤمه؟ قالوا: يبدد الجماعات، ~~ويفرق الشمل، قال: فهذا باطل، أهل السجن يضرطون الليل والنهار ولا يفترقون. # يقال: ما الحفيف، وما الخفيف، ومال الجفيف، وما العفيف، وما الأنيف، وما ~~الشنيف، وما الرفيف، وما الطريف، وما النظيف، وما العريف، وما الخريف، وما ~~الشريف، وما السريف، ومال الغريف، وما القريف، وما الصريف، وما الظريف، وما ~~النقيف، وما الطفيف، وما النتيف، وما الأسيف، وما العسيف، وما اللفيف، وما ~~الضفيف، وما الصفيف، وما السفيف، وما السقيف، وما الذفيف، وما الزفيف، وما # PageV05P106 # الشفيف، وما الكنيف، وما اللطيف، وما الكثيف، وما القطيف، وما العنيف، ~~وما العليف، وما السخيف، وما الكتيف. # ويقال في باب آخر: ما الحز، ما البز، وما الجز، ومال الخز أيضا، وما ~~الرز، وما الشز، وما العز، وما القز، وما القز، وما الكز، وما اللز، وما ~~النز، وما الهز، والهز أيضا، وما الأز، والوز. # ويقال في باب آخر: ما الجهر، وما البهر، وما الدهر، وما الزهر، وما ~~الصهر، وما الطهر، وما الظهر، وما العهر، وما الفهر، وما الكهر، وما النهر، ~~وما المهر، وما الشهر، وما القهر. # وسيمر في جواب هذه الحروف ما يشفى قرم المتأدب، وينفي عن الملول عادة ~~السوء، ويكون سمرا لمن أحب السمر، وفائدة لمن رغب في الفائدة، وجمالا لمن ~~عشق الجمال، وحلية لمن هو عار، ووسيلة لمن هو منقبض، ومتعة لمن هو مهموم، ms0475 ~~إن شاء الله. # مات أبو جحا فلم يشيع جنازته، فقيل له: لم فعلت كذا؟ قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله: لا يتبع مول، قالوا: ويحك، ذاك في الحرب، قال: أنا آخذ ~~بالثقة. # واجتاز بامرأة تندب على زوجها، فقال لها: ما كان صنعة زوجك؟ قالت: كان ~~حفار القبور، قال: أفلم يعلم القواد أنه من حفر لأخيه حفرة فسوف يقع فيها. # PageV05P107 # ضرط أبوه يوما في كنيف، فقال جحا: على أيري، فقال أبوه: إيش قلت ويلك؟ ~~قال: حسبتك أمي. # وتبخر يوما فاحترقت ثيابه فقال: والله لا أتبخرن بعدها إلا عريانا. # قال ابن طباطبا في " عيار الشعر ": الشعر تدفع به العظائم، وتسل به ~~السخائم، وتخلب به العقول، وتسحر به الألباب، لما يشتمل عليه من رقيق ~~اللفظ، ولطيف المعنى، وإذ قالت الحكماء: إن للكلام جسدا وروحا، فجسده النطق ~~وروحه معناه، فواجب على صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة لطيفة مقبولة ~~مستحسنة، مجتلبة لمحبة السامع له، والناظر إليه بعقله، مستدعية لعشق ~~المتأمل لمحاسنه، فيحسنه جسما ويبدعه معنى، وجيتنب إخراجه على ضد هذه ~~الصفة، فيكسوه قبحا ويبرزه مسخا، بل يسوي أعضاءه وزنا، ويعدل أجزاءه ~~تأليفا، ويحسن صورته إصابة، ويكثر رونقه رقة، ويحصنه جزالة، ويدنيه سلاسة، ~~ويتأتى به إعجازا، ويعلم أنه نتيجة عقله، وثمرة لبه، وصورة علمه، الحاكم له ~~أو عليه. # هذا حكاية لفظه في كتابه. # PageV05P108 # وما أصبت أحدا تكلم في نقد الشعر وترصيفه أحسن مما آتى به الناشئ ~~المتكلم، وإن كلامه ليزيد على كلام قدامة وغيره، وله مذهب حلو، وشعر بديع، ~~واحتفال عجيب، فمن شعره إلى أبي الصقر الوزير: الطويل # تبلج بروح اليأس أو روحة الغنى ... أو الصدق لي في الوعد أو طلب العذر # فما لي ثقي يحيى ولا حلم يوسف ... ولا صبر أيوب ولا مدة الخضر # وله أيضا: الطويل # لها جيد ظبي واهتزاز يراعة ... وعينا مهاة واعتدال قضيب # ولفظة مناع ولحظة باذل ... وعتب بريء واغتياب مريب # وإيماض ذي جد وإعراض هازل ... وسورة ذي طيش وعطف لبيب # وهذا فن لطيف المرام حلو جدا. # وله: الكامل ms0476 المجزوء # كالبدر في إشراقه ... والبحر في إغداقه # والأثم في إطراقه ... والريم في إرهاقه # وله: الكامل # PageV05P109 # راح إذا علت الأكف كؤوسها ... فكأنها من دونها في الراح # وكأنما الكاسات مما حولها ... من نورها يسبحن في ضحضاح # لو بث في غسق الظلام شعاعها ... طلع المساء بغرة الإصباح # نفضت على الأجسام ناصع لونها ... وسرت بلذتها إلى الأرواح # وله أيضا: الكامل # ومدامة لا يبتغي من ربه ... أحد حباه بها لديه مزيدا # في كأسها صور تظن لحسنها ... عربا برزن من الجنان وغيدا # وإذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا # وكأنهن لبسن ذاك مجاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا # هذه الأبيات رواها صاحب " عيار الشعر " لفلان الهمذاني، والصحيح ما تقدم ~~ذكره؛ وإذا رأيت تلك الرواية محرفة، والعبارة فاسدة، علمت بأن سارقا سرق، ~~ومنتحلا انتحل، والغارة من الكتاب والمصنفين سديدة على ما سلف للمقدمين. # انتهى طفيلي إلى عرس، ورام الدخول فمنع، فأخذ قرطاسا # PageV05P110 # وطواه ثم ختمه، ولم يكتب فيه شيئا وعنون: من أخي العروس إليها، ثم جاء به ~~كالمدل فقيل له: كأنه كتب الساعة، قال: نعم ومن العجب للعجلة أنه لم يكتب ~~فيه شيء، فاستملحوه وأخذوه فأدخلوه. # لما غلب يزيد بن المهلب على البصرة حلف محمد بن المغيرة ألا يخرج من ~~البصرة إلا بإذنه، فأتى البواب فقال: أتأذن لي أن أخرج؟ قال: لا، فأتى يزيد ~~بن المهلب فقال: إن البواب قد منعني فأذن لي أيها الأمير، فأذن له، وأرسل ~~معه رجلا إلى البواب، فخرح وجعل ذلك إذنا وخرج من البصرة؛ وكانت بأهلة ~~تقول: محمد أجهل الناس غلب عاقل الأزد. # لما أراد عمر بن الخطاب قتل الهرمزان استسقى ماء، فأتي به، فأمسك القدح ~~في يده اضطرب، فقال له عمر: لا بأس عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه، فألقى ~~القدح من يده؛ وأمر عمر بقتله، قال: أو لم تؤمني؟ قال: كيف أمنتك؟ قال: ~~قلت: لا بأس عليك حتى تشربه، فقولك: لا بأس أمان، ولم أشربه، فقال الزبير ~~وأنس وأبو سعيد الخدري: صدق يا أمير المؤمنين، فقال عمر: قاتلك الله أخذت ms0477 ~~أمانا ولم أشعر. # ماتت أم جحا، فقعد يبكي عند رأسها ويقول: رحمك الله، فلقد كان بابك ~~مفتوحا ومتاعك مبذولا. # قال ابن كناسة: كان جحا كوفيا، وكان مولى لبني أسد، وقد روى الحديث وحمل ~~عنه؛ ومات صديق له، فظل يبكي خلف جنازته # PageV05P111 # ويقول: من لي يحلف إذا كذبت، ومن لي يحثني على شرب الخمر إذا تبت، ومن لي ~~يعطي عني في الفسوق إذا أفلست، لا ضيعني الله بعدك، ولا حرمني أجرك. # وماتت امرأة حجا، فقعد عند رجليها يبكي، فقيل له: لو قعدت عند رأسها، ~~فقال: إنما قعدت مكانا ينفعني. # نظر إنسان إلى جحا في المقابر فقال: يا أبا الغصن ما تصنع ها هنا؟ فقال: ~~اطرح لقبر أمي قبا فقد تمزق قبه. # كاتب: وصل الله سرور يومك بسرور شهرك، وسرور شهرك بعلو قدرك، وعلو قدرك ~~بنفاذ أمرك ونهيك؛ النفس أعزك الله لا حظ فيها، والمال لم يكن إلا منك، فإن ~~أهديت وجدته خالصا لك، وإن أهديت الميسور من الوجد كنت المهدي إليك مالك، ~~وإن كان ذلك كذلك لم يبق إلا النشر والثناء والحمد، والاعتراف بالتقصير ~~ولعجز، ولقد أحسن سعيد بن حميد حيث يقول: الكامل # إن أهد نفسي فهو مالكها ... ولها أصون كرائم الذخر # أو أهد مالي فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر # أو أهد حمدي فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر # والشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضيء بسنة البدر # اختصم رجلان إلى إياس بن معاوية في مطرف خز، وادعى كل # PageV05P112 # واحد منهما المطرف، فدعا إياس بمشط وماء فبل رأس كل واحد منهما وسرح ~~شعره، فخرج المشط وعليه غفر المطرف، فدفع المطرف إلى صاحبه. # كان عمر بن هبيرة أميا لا يقرأ ولا يكتب، وكان إذا أتاه كتاب فتحه ونظر ~~فيه كأنه يقرأه، فإذا نهض من مجلسه حملت الكتب معه، فيدعو جارية كاتبة ~~ويدفع إليها الكتب فتقرأها عليه، فيأمرها فتوقع بما يريد ويخرج الكتاب، ~~فاستراب به بعض أصحابه، فكتب كتابا على لسان بعض العمال وطواه منكسا. فلما ~~أخذه قرأه ولم ينكر تنكيسه، فعلم أنه ms0478 أمي. # قال صالح المري: التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل ~~المصيبة. # قال الأصمعي: سألت امرأة من الأعراب عن حال لحقتهم فقالت: سنة جردت، ونار ~~خمدت، وحال جهدت، فهل فاعل للخير، أو دال عليه، أو لا، فمن يجير، رحم الله ~~من رحم، وأقرض من لا يظلم. # قال الأصمعي، قيل لأعرابي: صلب الخليفة زنديقا فقال: من طلق الدنيا ~~فالآخرة صاحبته، ومن فارق الحق فالجذع راحلته. # قال الأصمعي، قيل لأعرابي: أتؤمن بالموت؟ قال: إي # PageV05P113 # والله، قيل: كيف تؤمن به؟ قال: إني رايت آبائي وإخواني وأهلي وأكثر ~~عشيرتي قد ماتوا، فعلمت أني لاحق بهم، قيل: أفتؤمن بالبعث؟ قال: هيهات إنها ~~لحفيرة سوء ما دخلها أحد فخرج. # قال الأصمعي، سمعت أشياخنا يقولون: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: ~~عامر بن عبد قيس، وهرم بن حيان، والحسن، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني، ~~والربيع بن خثيم، ومسروق، والأسود بن يزيد. # قال حماد بن زيد، سمعت يونس يقول: توشك عينك أن ترى ما لم تر، وتوشك أذنك ~~أن تسمع ما لم تسمع، ولا تخرج من طبقة إلا دخلت فما هو أشد منها، حتى يكون ~~آخر ذلك الجواز على الصراط. # قال حماد بن زيد: شكا رجل إلى يونس وجعا يجده فقال يونس: يا عبد الله، ~~هذه دار لا توافقك، فاطلب دارا توافقك. # قال الأصمعي، تقول العرب: بينهم ملحمة أي مقتلة. # PageV05P114 # قال أبو عمرو بن العلاء في قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في ~~الجنين غرة، عبد أو أمة: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أراد ~~بالغرة معنى لقال: في الجنين عبد أو أمة، ولكنه عنى البياض لأنه لا يقبل في ~~الدية إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء، لا يقبل فيها أسود ولا سوداء. # خطب عبد الله بن الحسن بالبصرة على منبرها فأنشد في خطبته بيتا: البسيط # أين الملوك التي عن حظها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها # تزوج عثمان رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سنة اثنتين من ms0479 ~~الهجرة ودخل بها، وماتت يوم جاء البشير بفتح بدر؛ ثم تزوج عثمان بأم كلثوم ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل بها في شهر ربيع الأول سنة ثلاث؛ ~~ومات عبد الله بن عثمان من رقية سنة أربع. # قال الأصمعي، حدثنا حزم القطعي قال: سمعت الحسن يقول: حقيق على من كان ~~الموت موعده، والقبر مورده، والوقوف عند الله مشهده، أن يطول بكاؤه وحزنه. # PageV05P115 # يقال إن أول من ارتشى من القضاة بالبصرة الحجاج بن أرطاة. # غنت جارية بدف: الطويل # لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلم # وألقى مفاتيح القراءة واشترى ... وصال الغواني بالكتاب المنمنم # قال ثمامة: قلت لجعفر البرمكي: ما البيان؟ فقال: أن يكون الاسم محيطا ~~بالمعنى، ويجلى عن المغزى، ويخرج من الشركة، ولا يستعان عليه بالفكرة، ~~والذي لا بد له منه أن يكون سليما من التكلف، بعيدا من التعسف، بريئا من ~~التعقد، غنيا عن التأويل. # عاد رجل من الأعراب إلى حيه بعد غيبة طويلة، فلم ير فيهم خيارا، فأنشأ ~~يقول: الرجز # ومجلس ليس بشاف للقرم ... ولا بمنسوب إلى الفرع الأشم # نزلته من عوز ومن عدم ... رجاء أن ينفع من سقم ألم # فازددت منه سقما إلى سقم # نمر بأطراف تلك الحروف التي في شرحها فائدة، فقد أضربنا عنها بما اعترض ~~من رواية الملح ومكنة ملل الناظر بذلك. # PageV05P116 # أما الحفيف نحفيف الناب، وحفيف الطير، وهو صوت أجنحتها؛ وحفاف الشيء ~~طرفه، و " حافين من حول العرش " الزمر: 75 كأنهم محيطون بحواشيه، وحف الشعر ~~إذا استأصله أي أخذ أصوله، كأنه بلغ أطرافه في مغارزه ومقاصه، " وحففناهما ~~بنخل " الكهف: 32 منه، والحفيف المحفوف، فإن الفعيل شقيق المفعول في مواضع ~~كثيرة، والحفف: اليبس، والحفوف: الفقر، والمحفة معروفة، والحفان: طائر. # وأما الخفيف فضد الثقيل، نقول منه: خف الرجل إذا عجل، وخف القطين إذا ~~رحل، القطين والقطان والقاطنون واحد، ويقال للرجل: من أين خفوفك؟ وقد أزف ~~خفوفه أي رحيله، وزعم بعض المولعين بالاشتقاق أن الخف سمي خفا لأن صاحبه خف ~~به للحركة، لأنه لا ms0480 يلبس للقعود والرفاهية والتثاقل؛ ويقال في الكلام ~~المتابع: هو خفيف دفيف، وجمع الخف خفاف، وزعم القائل بالاشتقاق أن قولك: خف ~~وخاف يتعاقبان معنى واحدا، وإنما اختلف الوزن لأن من خاف خف واضطراب، كما ~~أن من أمن ركن واستقر؛ وتقول هو خفيف وهما خفيفان وهم خفيفون، وفي التأنيث: ~~هن خفائف لأنه جمع خفيفة، كما تقول في جمع فتيلة فتائل. # وأما الجفيف فالشي اليابس، تقول: جف يجف، الجيم مفتوحة، وقد جاء يجف، ~~والأول اختيار أبي حاتم، ومصدره الجفوف، وجفت يده أي يبست، وحشت يده أي جفت ~~كأنها صارت في يبس الحشيش، لأن الحشيش هو اليابس الذي يحش أي يقطع. # فأما العفيف فالممسك نفسه عن القاذورات، يقال منه: عف فلان يعف عفة ~~وعفافة، وكل هذا مسموع، واستعفف أيضا، قال الله تعالى " ومن كان غنيا ~~فليستعفف " النساء: 6 وعفافة اللبن - بضم العين - كالبقية، والعفيف فعيل ~~ينقسم بين فاعل ومفعول، وإذا تماسك وتوقى وأخذ نفسه مأخذ الواجب فهو في ~~طريق الفاعل، ثم قد يكون في معنى المفعول به لأن # PageV05P117 # العفة طباع، فكأنها توجد في فطرته. # وأما الأنيف فالذي أصيب أنفه، كأنه مأنوف، والكلام في الأنوف قد مر في ~~الجزء الخامس وإعادته تشق. # وأما الشنيف فالمبغض، ولا تقل المبغوض، لأنه لا يقال بغضه، هذا لفظ ~~العامة وهو مرود عند البصراء بالأصول، ولكنه يقال: بغض الشيء في نفسه فهو ~~بغيض، فكأنه أخذ من شنفته إذا أبغضته، وكذلك: شنفت له. وقال بعض الأدباء: ~~وهو أيضا الذي علق في أذنه الشنف - بفتح الشين وسكون النون - وهو أيضا ~~بمعنى مفعول؛ وأما فلان شنف أنف صلف فهو الشنف - بحركة النون - وهو البغض ~~والأنفة والصلف؛ ويقال: شانفني مشانفة أي عاداني معاداة، وهذا كله محصل عن ~~السماع والكتب والصحاح وأهل الأدب الموثوق بهم بالعراق. # وأما الرفيف فهو بريق الشيء وبصيصه ونوره وبهاؤه وماؤه، ويقال منه: رف ~~الشيء إذا أنار ونار واستنار، كل ذلك بمعنى واحد، ومضارع هذا يرف بكسر ~~الراء، فأما رف يرف بالضم فمعناه أكل، وأما رف خفيفه يرف فمعناه كثر، والرف ms0481 ~~سألت عنه السيرافي فقال: هو من كلام العرب، وهو الذي يضاف إلى الحائط ليوضع ~~عليه شيء. # وأما الطريف - بالطاء غير معجمة - فهو ضد التالد، وفي الكلام يقال: بذلت ~~له طريفي وتالدي، والتالد: الموروث، والطريف: المكتسب، وأما الطرف فهو ~~الفرس الكريم، وأما الطراف فالخباء من الأدم وجمعه الطرف، والطرف: العين ~~نفسها، بل قيل: هو جفنها، وقال بعض الكتاب: كبدي بيد العراق مخطوفة، وعيني ~~بقذى الفراق مطروفة؛ وهذا أمر طريف أي لم يعتد؛ ورجل طريف أي معجب؛ وقال ~~صاحب الاشتقاق: الطرف دائر في هذه الأبنية، لأن الطارف في طرف من التالد، ~~لن هذا ولد عندك، وذاك كسبت، فهما طرفان، والطرف الذي هو الفرس الكريم في # PageV05P118 # طرف من الدواب على ذلك. والطرائف جمع طريفة، والطرفة من جملة الكلام، ~~وفلان طريف بين الطرافة، وقد سمع، وهو نظير قولهم: غريب بين الغرابة، وقد ~~رأيت من يأبى الغرابة والطرافة. # وأما النظيف فاسم الشيء الذي لا تنبو عنه العين، ولا تكف عنه اليد، تقول: ~~هذا إناء نظيف فاشرب فيه، تقول منه: نظف نظافة وهو نظيف، ونظفة تنظيفا فهو ~~منظف، وقول الكتاب: فلان العامل قد استنظف المال في ناحية، فذا مردود قال ~~الثقة. # فأما العريف فهو مأخوذ من المعرفة، والميم في المعرفة زائدة لأنه يقال: ~~عرفته؛ والعرافة للعريف كالنقابة للنقيب، وكأنه ينقسم بين أن يكون عارفا من ~~أن يكون عريفا عليهم، وبين أن يكون معروفا فيمن هو عريف لهم، تقول: عرف ~~الرجل أي صار عريفا، كما يقول: أمر بالفتح، والقياس أمر وعرف كما تقول: فقه ~~وظرف، تقول منه: عرفه يعرفه معرفة، والعارف الصبور، كذا قال أبو عبيد في " ~~الغريب "، كأن الصبر من المعرفة، كما أن الجزع من الجهل؛ والعوارف: الصلات ~~والجوائز والخيرات، كأنها معروفة أو عارفة، لأنها جمع عارفة وهي بمعنى ~~معرفة، لأن المعروف هو الجزء الذي تعرفه النفس، وتطرب له الروح، وأما خرجت ~~في يده عرفة: فقرحة، وعرفات مكة، قالوا: سميت بذلك لأن آدم بها عرف حواء، ~~وتصرف فنقول: عرفته كذا فعرف، واعترف بما عرف، والنفس عروف، ms0482 والمعارف: ~~أماكن تعرف، وأشياء تعرف، وقول الفقهاء في العرف والعادة، وهذا مقبول، فأما ~~المعرفة وما حدها وحقيقتها وكيف طريقها ففن طويل الذيل، تكلم الكعبي فيه في ~~" كتاب المقالات " مالئا لأوراق يقل محصولها عند التناقد والتناصف، وقد مر ~~في آخر الجزء الثاني فصل في هذا الباب، وسيمر أيضا نوع من الكلام فيه، إذا ~~صرنا إلى الجزء الذي نفرده # PageV05P119 # للعارفين وأصحاب الصوف إن شاء الله. # وأما الخريف ففصل من الزمان معروف، وإنما سمي خريفا لاختراف الثمار، ~~والعرب تقول: فلان يخترف الكلام إذا اقتضبه على حسن، ويقال إن قولهم: فلان ~~خرف على التفاؤل، والمخرفة: ما يخترف بها الثمر، والخروف: ولد الضائنة إذا ~~بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه، والأنثى خروفة، والخرافة: الحديث الحسن يكاد ~~يتهم محدثه. # وأما الشريف فمعروف، وهو مشتق من الشرف وهو العلو، ويقال: شرف لحكمك إذا ~~كثر، والشارف: الناقة المسنة، كأنها العالية في السن، ومشارف الشام: ~~أعاليها، يقال: شارفته فشرفته، كما تقول: فاضلته ففضلته، وناضلته فنضلته، ~~وهم أشراف في الجمع، وسألت العالم عن شراف فوقف، فقلت له: ألم تقل هم شرار ~~في أشرار، فلم لا تقول شراف في أشراف، قال: القياس يتضاءل مع السماع. # وأما السريف فما سرفته أي أغفلته وغفلت عنه كأنه مفعول، يقال: مررت بكم ~~فسرقتكم أي سهوت عنكم؛ والسرفة: دابة صناع، يقال: أصنع من سرفة؛ والسرف في ~~مقابلة التبذير وهو الإسراف، واستسرفت من فلان كذا، إذا نسبته فيه إلى ~~السرف. # وأما الغريف فالمغروف، وهو الذي تغرفه وتغترفه من ماء أو مرقة، والمغرفة: ~~الآلة، بكسر الميم، ويقال لها أيضا: المقدحة، لأنه يقال: قدحت بمعنى غرفت ~~ويقال أيضا: عرفت ناصية الفرس، وعرفت الشعر: إذا أخذته. # فأما القريف فالمقروف، وهو العود تأخذ ما عليه من قشرة، وتقول: لا تقرف ~~جرحك حتى يندمل ويبرأ. # وأما الصريف فصريف الناب، وقد يسمع من النائم ذلك، فإذا غرق في النوم ~~كأنه يحك أسنانه العليا بأسنانه السفلى؛ وصرفت الكلبة إذا أرادت # PageV05P120 # الذكر، كأنها خاجت، والصرف من الشراب ما لا يمزج، يقال منه: أصرفت الخمر ~~إذا ms0483 تركتها صرفا، كذا قال الثقة. # وأما الظريف فروى لنا شيخ عن الأصمعي وابن الأعرابي انهما قالا: الظرف ما ~~يكون في اللسان، يقال: فلان ظريف أي بليغ جيد المنطق، ومنه: إذا كان اللص ~~ظريفا لم يقطع، وهذا قول عمر رضي الله عنه، يعني إذا كان حسن التخلص إلى ~~الحجة بالشبهة درأ بها حدة وقرب أمل فرجه برأيه؛ قال بعض السلف: الظريف من ~~فيه أربع خصال وهي: الفصاحة والبلاغة والعفة والنزاهة. # قلت لبعض العلماء: ذكر اربعا وهي اثنتان: لأن البلاغة والفصاحة خصلة ~~واحدة، والعفة والنزاهة خصلة واحدة، فقال لي: ظلمت، الفصاحة خلوص اللسان من ~~التعقيد والنغنغة، والبلاغة تناهي المتكلم إلى الإرادة، فقد يخلص ولا ~~ينتهي، وقد ينتهي ولا يخلص، فإذا جمع بينهما كان فصيحا بليغا. والعفة ~~الإمساك عن المحظور، والنزاهة الوقوف عن المباح، وفي العفة ذب عن الدين، ~~وفي النزاهة حفظ للمروءة. # وقال بعض الأدباء: الظريف المتمرس بكل أمر، المتخلص من كل ذم. # سمعت أبا النفيس الرياضي يقول: الظريف من صار ظرفا للمناقب، وحسن ~~المناقب. والكلام يفتن إلى هذا الفن، وأنا إلى اختصار ينفي سآمة القارئ ~~أحوج مني إلى تطويل يسد باب النشاط؛ وللصوفية ألفاظ مهذبة في جواب نظائر ~~هذه المسألة كقولهم: من الظريف، ومن الفاضل، ومن العارف، ومن العاشق، فإذا ~~دخلنا في ميدانهم أتينا على بيانهم إن شاء الله. # وأما النقيف فالمنقوف من الحنظل، كأنك نقفته إذا أخذته بأطراف يدك. # وأما الطفيف فالشيء القليل القليل التافه، قال الله تعالى: " ويل ~~للمطففين " المطففين: 1 يعني المقللين، وطفاف المكوك: جوانبه، كأن المطفف ~~في # PageV05P121 # الكيل يحب أن ينقص المشتري، وقد بين الله ذلك. # وأما النتيف فالمنتوف، يقال: هذا طائر نتيف، والنتف: جمع نتفة، كالطرف ~~جمع طرفة، والغرف جمع غرفة، ويقال: تناتف الديكان عند القتال، والنتيف لقب ~~كثير من الناس الذين ينتفون شعور وجوههم، وهي علة من احتراق المرة السوداء. # وأما الأسيف فالتابع. # وأما العسيف فالعبد، هكذا حفظت عن الثقة. # وأما اللفيف فجماعة لا تعرف، واللفيف أيضا الملفوف، واللف: التواء في ~~اللسان كالردة. وسمعت بدويا ms0484 يصف قوما لقوا قوما في الحرب، قال: ما تصافوا ~~حتى تلافوا، واللفافة: ما يلف فيها الشيء، وجمعها لفائف كأنه جمع لفيفة، ~~ورجل ألف إذا كان عييا، وامرأة لفاء، وكذلك إذا كانا ضاويين، وإذا كانا ~~نحيلين، وكل هذا من خفة اللحم والشحم والجسم. # وأما الضفيف فهو من المضفوف، ويقال: هذا ماء مضفوف إذا تزاحمت عليه ~~وأردته، فكأنه مأخوذ من ضفة النهر أي طرفه، لأنهم يتزاحمون على جوانبه، ~~وقولهم: هذا مضفوف كقولهم: هذا ماء مشفوف إذا شفوه أي نزفوه؛ فأما قولهم: ~~ماء مشفوه - بالهاء - فأخذ من الشفة كأنه كثرت عليه الاربة حتى وضعوا على ~~جوانبه شفاههم، وعلى هذا تكون جوانب الحوض وأطراف الموارد شفاها فأصابوها ~~بالشرب، لأنه يقال: شفهته: إذا ضربت شفته، وقولهم: كلمته مشافهة أي شفتي ~~مقابلة لشفته، لأن الكلام يسمع من الإنسان بآلات كثيرة كاللسان والأسنان ~~والشفة، ومتى نقص شيء من ذلك نقص الكلام على مقداره. # وأما الصفيف فاللحم المصفوف، يقال: صففته أصفه صفا فأنت صاف وهو مصفوف، ~~وقول الله تعالى: " صواف فإذا وجبت جنوبها " الحج: 36 إذا شددت الفاء كان ~~من هذا، كأن الهدي يصف، وقد قرئ صوافي # PageV05P122 # أي قائمة، وقيل أيضا: صوافي جمع صافية كأنها صفت لله تعالى لأنه متقرب ~~بها إليه. # وأما السفيف فهو ما تسفه أي تتناوله، ويقال لأدوية معروفة: فهو يسف - بضم ~~السين فهو الخوض لأن الخواص يعمل من الخوص قفة وسفوف كذا وسفوف كذا، والسين ~~مفتوحة، والعامة تقول لبائع هذه الأدوية: سفوفي - بضم السين - وإنما هو ~~سفوفي - بالفتح -؛ وأما سف فهو وزنبيلا وغير ذلك، فعمله السف وهو ساف ~~وسفاف. وإذا قلت: أسف انقلب المعنى، أسف الطائر إذا دنا من الأرض، وأسف ~~الرجل للأمر إذا قاربه، والإسفاف إلى القبيح كالدنو منه والتلطخ به. # وأما السقيف فكأنه قد سقف إذا كان سقفا، وسقيفة بني ساعدة منه. # وأما الذفيف فالسريع. # وأما الزفيف فزفيف الناقة، وهو ضرب من ضروب سيرها. # وأما الشفيف فالبرد. # وأما الكنيف فالحظيرة. # وأما اللطيف فمعروف. # وأما الكثيف فخلافة لأن اللطافة في اللطيف ضد الكثافة ms0485 في الكثيف. # وأما القطيف فما قمطف. # وأما العنيف فالخشين المس فيما يباشر، ومنه العنف وهو التشديد. # وأما العليف فما علف عن العلف، تقول: علفته، والشاعر يقول: الطويل # إذا كنت في قوم عدى لست منهم ... فكل ما غلفت من خبيث وطيب # العلف يستعمل في البهائم، ولكنه استعارة. # وأما السخيف فالخفيف. # PageV05P123 # وأما الكتيف فمن كتف أي ضرب كتفه. # طال هذا فأرجو أن لا يثقل إن شاء الله؛ وقد بقيت حروف أجمك عنها ببعض ~~النوادر والأخبار لتعود إليها وأنت شهوان، وهذه مداراة مني لنفسي أولا، ثم ~~لك أيها الناظر، فقد علمت أنك من طينتي، وجاريا على خليقتي، تمل كما أمل، ~~وتكل كما أكل، وتعرض لك الحال التي تدل على عجزك عن حظك، ولولا أني وإياك ~~على هذا النعت لما احتجنا إلى ما يتأدب به، لأن التمام كان لنا بالجوهر، ~~والكمال فينا بالعنصر، ولكنا بنينا من الضعف والقوة، والعجز والقدرة، ~~والنقصان والزيادة، فنحن على ذلك نتماثل إلى أن يأخذ الله بأيدينا من ~~أيدينا فنخلص من دار، الغني بها مفلس، والطاهر بها نجس. # سأل المهدي رجلا عن طائر جرى من الغاية فقال: يا أمير المؤمنين لو لم يبن ~~بفضيلة السبق لبان بحسن الصورة، فقال: صفه لي، فقال: قد قد الجلم، وقوم ~~تقويم القلم، لو كان في ثوب خرقه، أو صندوق فلقه، يمشي على عنمتين، ويلقط ~~بدرتين، وينظر بجمرتين، إذا أقبل فديناه، وإذا أدبر حميناه. # قال رجل لإبراهيم النخعي: كيف أصبحت؟ فقال: إن كان من رأيك أن تسد خلتي، ~~وتقضي ديني، وتكسو عورتي أخبرتك، وإلا ليس المسؤول بأعجب من السائل. # شاعر: الطويل # فآه من الأحزان قد أسفر الضحى ... وفي كبدي من حرهن حريق # مزجنا دما بالدمع حتى كأنما ... يذاب بعيني لؤلؤ وعقيق # PageV05P124 # قال العتابي: وجد علي الرشيد: فدخلت عليه في المتكلمين فقلت: يا أمير ~~المؤمنين قد أدبني الزمان لك، وأرشدني إلى الهداية تقويمك، وردني ابتلاء ~~الناس إليك، وما مع تذكرك قناعة، ولا في سؤالك عار، وقد قلت: الطويل # أخضني المقام الغمر إن كان غرني ... سنا خلب ms0486 أو زلت القدمان # أتتركني جدب المعيشة صنكها ... وكفاك من ماء الندى تكفان # وتجعلني سهم المطامع بعدما ... ملكت يميني بالندى ولساني # بلغ يحيى بن خالد أن إبراهيم بن سيابة هجاه فحجبه ومنعه رزقا له، فكتب ~~إليه ابن سيابة: للسيد الجواد، الواري الزناد، الماجد الأجداد، والمنجب ~~الأولاد، من الخاضع المسكين، والخائف المستكين. أما بعد، فإنك تعلم أن من ~~يرحم، ومن يحسن يغنم، ومن يعف لا يندم، وقد منيت من غضبك علي، واطراحك لي، ~~وإعراضك عني، بغير لفظ تحقق، ولا قول يصدق، بما لا أقوم له ولا أقعد، ولا ~~أستيقظ منه ولا أرقد، فلست بحي صحيح، ولا ميت مستريح، وقد فرزت منك إليك، ~~فاستعنت بك عليك. وقلت: الخفيف # راغب راهب أتاك يرجي ... ك وما زلت موضعا للرجاء # ومقر بما جناه ولم يج ... ن لترضى وحامل للثناء # فلعمري ما من أضر ومن ظ ... ل مقرا بذنبه بسواء # فوقع يحيى بن خالد: قد عفونا عن الخائف والحاكم لنفسه ببراءته، وأمرنا # PageV05P125 # له بصلة تنير ظلمته، وتؤنس وحشته، ووهبنا ماضيه لمستقبله، وسالفه ~~لمستأنفه. # قال جعفر بن يحيى لبعض الندماء: إنا نستبين ما في باطن القلوب بظواهرها، ~~ونعرف فحوى العيون بلواحظها. # قال عبد الصمد بن المعذل لأبي تمام: الخفيف # أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال # لست تنفك طالبا لوصال ... من حبيب أو طالبا لنوال # أي ماء لحر وجهك يبقى ... بين ذل الهوى وذل السؤال # قال الحارث الأعور: ما رأيت رجلا قط أحسب من علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، رجل مات وخلف ابنتين وأبوين ~~وزوجة، فقال: قد صار ثمنها تسعا. # قال أبو حامد: هذه الفريضة من أربعة وعشرين، للبنتين الثلثان، وللأبوين ~~السدسان، وكمل المال، وعالت الفريضة، واحتيج للمرأة إلى ثمن الأربعة ~~والعشرين ثلاثة أسهم، فزيد على الأربعة والعشرين، فصارت السهام سبعة ~~وعشرين، وصار الثمن من أربعة وعشرين تسعا من سبعة وعشرين، فتقسم الفريضة ~~على ذلك. # لفضل الشاعرة: الكامل المجزوء # PageV05P126 # علم الجمال تركتني ... في الحب أشهر من علم # ونصبتني يا ms0487 منيتي ... غرض المنية والتهم # فارقتني بعد الدن ... وفصرت عندي كالحلم # فلو أن نفسي فارقت ... جسمي لفقدك لم تلم # ما كان ضرك لو وصل ... ت فخف عن قلبي الألم # برسالة أهديتها ... أو زورة تحت الظلم # أو لا بطيف في المنا ... م فلا أقل من اللمم # صلة الحبيب محبة ... الله يعلمه كرم # استجاز علي بن الجهم فضل الشاعرة بين يدي المتوكل بيتا وقال: البسيط # لاذ بها يشتكي إليها ... فلم يجد عندها ملاذا # فأطرقت هنيهة قم قالت: # ولم يزل ضارعا إليها ... تهطل أجفانه رذاذا # فعاتبوه فزاد عشقا ... فمات عشقا فكان ماذا # فطرب المتوكل ووصلهما. # ولعريب المأمونية: الوافر المجزوء # PageV05P127 # وذي كلف بكى جزعا ... وسفر القوم منطلق # به قلق يململه ... وكان وما به قلق # جوارحه على خطر ... بنار الشوق تحترق # جفون حشوها الأرق ... تجافي ثم تنطبق # أجاب الوابل الغدق ... ونادى النرجس الغرق # فهات الكأس مترعة ... كأن حبابها الحدق # قال بعض الأوائل: ثلاثة أشياء تورث الهزال: شرب الماء البارد على الريق، ~~والنوم على غير وطاء، وكثرة الكلام برفع الصوت. # وقال آخر: أربعة أشياء تفسد العقل: الإكثار من البصل، والباقلي، والجماع، ~~والخمار. # شاعر: البسيط # عشرون ألف فتى ما منهم أحد ... إلا كألف فتى مقدامة بطل # راحت ماودهم مملوءة أملا ... ففرغوها وأوكوها من الأجل # شاعر: البسيط # غصن من البان مثل البدر يحمله ... مثل الكثيب تعالى الله باريه # الشمس تحسده والبدر يعشقه ... والدر يشبهه والظبي يحكيه # PageV05P128 # قال المأمون لذي اليمينين وقد سايره: ما أقدم برذونك هذا، قال: من بركة ~~الدابة صحبته، وقلة علته، قال: وكيف حمدك له؟ قال: همه أمامه، وسوطه لجامه، ~~ما ضرب قط إلا ظلما لسيره، ولا استحث إلا للعادة في غيره، فقال: مثلك يا ~~أبا الطيب فليصف الشيء. # شاعر: الطويل # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم # فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... فما لامرئ بعد الثلاث مقدم # آخر: الخفيف # لو قضي الله للمنون بحتف ... صير البين للمنون منونا # أخر: البسيط # الجود ms0488 والغول والعنقاء ثالثة ... أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن # آخر: الكامل # كتب الفرزدق في السجل بأيره ... ثم استمد به من آست جرير # فسلوا جريرا ما مداد دواته ... أمداد بر أم مداد شعير # وقال الحسن البصري: لم يبق من العيش إلا ثلاثة: أخ تصيب من عشرته خيرا ~~وإن زعت قومك، وكفاف من المعاش ليس لأحد عليك فيه تبعة وصلاة تكفى سهوها ~~وتستوجب أجرها. # PageV05P129 # قال ابن عباس: الشيب في مقدمة الرأس كرم، وفي الشارب سفه، وفي العارض ~~روع، وفي القفا لؤم. # لو ذكر عللها لكان العلم أبين، والظن عندها أبعد، ولكنه أرسله إرسالا، ~~والله المستعان على ما يصفون. # قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~استراث خبرا تمثل بقول طرفة: الطويل # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # قال، فكان يقول: ويأتيك من لم تزود بالأخبار. # قال أبو العباس ابن سريج: من أنكر الحس أنكر نفسه، ومن أنكر العقل أنكر ~~صانعه، ومن أنكر الغيرة أنكر أباه وأمه، ومن أنكر الإجماع أنكر نبيه، ومن ~~أنكر عموم القرآن أنكر حكمته، ومن أنكر خبر الواحد أنكر الشريعة، ومن أنكر ~~اللغة أنكر المحاورة. # العرب تقول: إنه لمنحار بوائكها، أي كثير النحر لسمانها التي لا علة بها. # شاعر: الكامل المجزوء # PageV05P130 # إن يغدروا أو يجنبوا ... أو يجهلوا لا يحفلوا # وغدوا عليك مرجلي ... ن كأنهم لم يفعلوا # قال وكيع، قال لي أبو حنيفة النعمان بن ثابت: أخطأت في خمسة أبواب من ~~المناسك بمكة فعلمنيها حجام، وذاك أني جئت أريد أن أحلق رأسي فقال لي: ~~أعراقي أنت؟ قلت: نعم، وقد كنت قلت له: بكم تحلق رأسي؟ فقال: النسك لا ~~يشارط فيه، اجلس، فجلست منحرفا عن القبلة، فأومأ إلي باستقبال القبلة، ~~وأدرت رأسي من الجانب الأيسر فقال: أدر شقك الأمين من رأسك فأدرته، فجعل ~~يحلق رأسي وأنا ساكت، فقال لي: كبر، فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب فقال: أين ~~تريد؟ قلت: رحلي، فقال: صل ركعتين ثم امض، فقلت: ما ينبغي أن يكون ما رأيت ~~من عقل هذا ms0489 الحجام إلا ومعه علم؛ فقلت له: من أين لك ما رأيتك أمرتني به؟ ~~فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح بفعل هذا. # أنشد ابن السماك: الكامل # يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم # تصف الدواء من السقام لذي الضنى ... ومن الضنى ما زلت أنت سقيم # قال بعض النحويين لرجل من الرافضة كان يتعلم النحو: ما علامة النصب في ~~عمر؟ قال: بغض علي بن أبي طالب، عليه السلام. # زعم بعض أصحابنا أن السيرافي قال: هذا الإنسان من باب الطاق، وما سمعته ~~منه. # PageV05P131 # قال بعض البلغاء: السيف أكرم مواهب الله لخلقه، لأنه آلة النجدة، وأداة ~~المعرفة والمنعة، وعدة العزة، وعتاد الرفعة، وسلاح القوة، وظهير الحزم، ~~وعقدة التكرم، وعضد الوحيد، وأنس الفريد، وحلية الأنس، وزينة الفارس، وسند ~~الرجل، وشفاء الموتور، ودرك الواتر، وجمال الأسير، وقوام المأمور، وحامي ~~الذمار، وحارس الحريم، ومانع الجار، وجليس مأمون، وأنيس ميمون، ورسول إلى ~~المطالب ناهض، وخادم في المآرب نافذ، وعون على الملم بليغ، وظهير على العدو ~~قدير، وشهاب للعتاة مبير. # قال نديم لكسرى: إن المستأنس بسخونة الشمس في الشتاء يتقي أذى حرها في ~~القيظ؛ معناه: إني وإن كنت ساكنا إليك في حال الرضا فذلك لا يؤمنني من ~~الوجل منك في حال الغضب. # قيل لأبي مسلم: ما كان سبب خروج الدولة عن بني أمية؟ قال: لأنهم أبعدوا ~~أولياءهم ثقة بهم، وأدنوا أعداءهم تألفا لهم، فلم يصر العدو صديقا بالدنو، ~~وصار الصديق بالإبعاد عدوا. # قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الضبع كبشا، وفي الظبي شاة، وفي ~~الأرنب جفرة، يعني في المحرم. # للسعدي لما صدر عن الحج: الرجز # PageV05P132 # ما لك بالحرة من صديق ... ولا بمران ولا العقيق # غيري وغير وضح الطريق ... ناشطة من الجبال الروق # عامدة لمطلع العيوق # قال ابن ثوابة لأبي العيناء: كنت أكتب انفاس الرجال، قال: صدقت، حين ~~كانوا وراء ظهرك. # شكا المأمون إلى طبيبه علة، فقال: اجتنب اثنين: الرطب الماء البارد، ~~فقال: لولاهما لما احتجنا إليك. # قال بعض السلف: إذا أرسلت لتأتي ببعر فلا ms0490 تأت بتمر، فيؤكل تمرك وتذم على ~~الخلاف. # قال عبيد الله بن سليمان لأبي العيناء: اعذرني فإني مشغول، قال: إذا فرغت ~~لم أحتج إليك، وما اصنع بك فارغا، وأنشد: الطويل # ولا تعتذر بالشغل عنا فإنما ... تناط بك الآمال ما اتصل الشغل # قيل لجعفر بن محمد رضي الله عنهما: ما بال الناس يكلبون أيام # PageV05P133 # الغلاء ويزيد جوعهم على العادة في الرخص؟ قال: لأنهم بنو الأرض، فإذا ~~قحطت أقحطوا، وإذا أخصبت أخصبوا. # قال مجاهد: حججت في بعض السنين فصاحبت رجلا من قريش فقلت له: هلم نتناتج ~~الرأي، فقال: دع الود بيننا كما هو، فعلمت أنه خصمني. # قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: أربعة أشياء القليل منها كثير: النار، ~~والعداوة، والفقر، والمرض. # دخل أبو العيناء على إسماعيل القاضي، وأخذ يرد عليه إذا غلط في أسم رجل ~~وكنية آخر، فقال له بعض من حضر: أترد على القاضي أعزه الله؟ قال: نعم لم لا ~~أرد على القاضي وقد رد الهدهد على سليمان، وقال: أحطت بما لم تحط به؟ وأنا ~~أعلم من الهدهد، وسليمان أعلم من القاضي. # قال عبيد الله بن يحيى لأبي العيناء: كيف كنت بعدي؟ قال: في أحوال ~~مختلفة، شرها غيبتك، وخيرها أوبتك. # قال أبو العيناء لمحمد بن خالد: لئن كان آدم أساء إلى نفسه في إخراجها من ~~الجنة، لقد أحسن إلينا انه ولد مثلك. # PageV05P134 # سأل أبو العيناء أحمد بن صالح حاجة فوعده، ثم اقتضاه فقال: دونها المطر ~~والطين، فقال أبو العيناء: فحاجتي إذا صيفية. # قال رجل لأبي العيناء: ما أنتن إبطك! قال: نلقاك - أعزك الله - بما ~~يشبهك. # قال ابن الزيات للوليد بن يحيى: من أنت ومن أبوك؟ قال: أبي الذي تعرفه، ~~ومات وهو لا يعرفك. # قال فيلسوف: لا تصغر أمر من حاربت أو عاديت، فإنك إذا ظفرت لم تحمد، وإذا ~~عجزت لم تعذر. # عاد رجل مزبدا وقال له: احتم، فقال: يا هذا ما اقدر على شيء إلا على ~~الأماني فأحتمي عنها؟! قال رجل من آل سعيد بن سلم لأبي العيناء: إن أبي ~~يبغضك، ms0491 قال: يا بني إن لي أسوة بآل رسول الله صلى الله عليه. # PageV05P135 # قال المنصور لإسحاق بن مسلم: أفرطت في وفائك لبني أمية، قال له: أتسمع ~~جوابي؟ قال: قل، قال: من وفى لمن لا يرجى كان لمن يرجى أوفى، قال: صدقت. # حبس محمد بن سليمان رجلا من المرجفين ثم أخرجه وأمر بضربه فضحك الجلاد ~~فقال له محمد: ما يضحكك؟ قال: أصلح الله الأمير، زعم أنك لم تأمر بضربه حتى ~~أتاك كتاب العزل، فقال: خل عنه فلو ترك الإرجاف يوما لتركه اليوم. # أحضر زياد رجلا فأمر بضرب عنقه فقال: أيها الأمير إن لي بك حرمة، قال: ~~وما هي؟ قال: كان أبي جارك بالبصرة، قال: ومن أبوك؟ قال: نسيت والله نفسي ~~فكيف أذكر اسم أبي؟ قال: فرد زياد كمه إلى فيه وخلى سبيله. # قال الأصمعي: ضرب أبو الجحش الأعرابي غلمانا للمهدي فاستعدوا عليه إليه ~~فقال: اجترأت على غلماني قضربتهم، قال: كلنا يا أمير المؤمنين غلمانك ضرب ~~بعضنا بعضا، فخلى سبيله. # PageV05P136 # قال المأمون: لأن أخطئ باذلا أحب إلي من أن أصيب باخلا. # قال ابن سيابة: نيك البغاء الفقير زكاة الأير. # قيل لمسور بن مخرمة الزهري: أي الندماء أحب إليك؟ قال: لم أجد نديما ~~كالحائط، إن بصقت في وجهه لم يغضب، وإن أسررت إليه شيئا لم يفشه عني. # قال ابن مناذر - هكذا قال الثقة -: كنت أمشي مع الخليل بن أحمد فانقطع ~~شسع نعلي، فخلع نعله فقلت: ما تصنع؟ فقال: أواسيك في الحفاء. # قال بعض السلف: إياك وكثرة الإخوان فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف، وأنشد: ~~الطويل # جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف # فما سامنا ضيما ولا شفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف # PageV05P137 # قال بعض الظرفاء: غضب العاشق مثل مطر الربيع. # أضاف مزبد رجلا فأطال المكث، فقال ليلة لامرأته: كيف نعمل برحيل هذا عنا؟ ~~قالت: أخاصمك ونحتكم إليه، ففعلا، فقالت المرأة: بالذي يبارك لك في ركوبك ~~غدا لما حكمت بيننا بالحق، قال: والذي يبارك لي مقامي عندكم هذه ms0492 السنة ما ~~أعرف من الحكم شيئا. # لقي عبد الله بن بكار سعيد بن العاص فقال له: البشرى، قال: وما ذاك؟ قال: ~~قدم أبي، قال: فخذ البشرى من حر أمك. # دخل أبو العيناء على أحمد بن علي وقد صرف عن ولايته فقال: إن صرفت عن ~~عملك لم تصرف عن كرمك، فأمر له بمال. # دعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضل في هداك، ~~أو أذل في عزك، أو أضام في سلطانك، أو أضطهد والأمر لك. # تركنا تصريف حروف مرت مجاورة لأخواتها عن غير قصد، ولكن لسوء التأتي في ~~نظم الباب إلى الباب، ورد الشبيه إلى الشبيه، وهذا كله من جناية الدهر في ~~فقد حبيب تقر العين به، وصلاح حال تسكن النفس إليه، ولله أمر هو بالغه، ~~ونهاية هو أعلم بها، وليس للعبد إلا ما لاق بعبوديته، وجبل على فطرته؛ ~~فابسط أيها القارئ العذر، إما على قدر مروءتك الغافرة # PageV05P138 # للذنب، وإما على قدر الضراعة من المصنف، ولا تكن خزيا له، فإنه أتم لثناء ~~الناس عليك، وأقطع للسان المكروه عنك، واعلم أن العلل لو أزاحت، والأحوال ~~لو ساعدت، لكنت لا أحوج إلى هذا الاعتذار، ولا يفلت مني تشوف إلى الاغتفار: ~~أما الحز فهو القطع، يقال: حز يحز حزا، وليس في فلان محز، على الاستعارة، ~~والحزيز: المحزوز، وفلان يحز المفصل: إذا أجاد فيما مدح به، وحزاز النفس ~~كأنها تقطع الكبد بالحسرة، والشاعر يقول: الطويل # وتبقى حزازات النفوس كما هيا # وأما البز فمصدر بززته أي سلبته، ابتززته أيضا، والشيء مبزوز ومبتز، ~~والبزاز والمبازة كالنهاب والمناهبة والسلاب والمسالبة، والبز: السلاح ~~أيضا، وكأنه يبز أي يؤخذ، والبز: الثياب، ومنه قولك: البزاز. # وأما الجز فاخذ الصوف من الشاة. # وأما الحر فمعروف، ويقال: الخز أيضا وضع الشوك على رأس الحائط لئلا يتسلق ~~عليه. # وأما الرز فمصدر رزت الجرادة وغرزت وهو الولادة، هكذا قال أبو حنيفة صاحب ~~النبات. # PageV05P139 # وأما الشز فالتقبض، وما أعرف منه أكثر مما قلته. # وأما العز فالغلب - محركة اللام -، ومنه قوله تعالى ms0493 " وعزني في الخطاب " ~~ص: 23 أي غلبني. # وأما الفز فولد البقرة. # وأما القز فضرب من الإبريسم، وأما الفز أيضا بالفاء: القعود على غير ~~طمأنينة. # وأما الكز فالقليل الخير، يقال: هو كز بين الكزازة أي ضيق العطن. # وأما اللز فلزوم الشيء، وكذلك الإلزاز، وقال الشاعر: البسيط # وابن اللبون إذا ما لز في قرن # وأما النز فرشح الماء من الأرض، والنز أيضا السخي من الرجال، ويقال: ظليم ~~نز لا يكاد يستقر. # وأما الهز فمصدر هز الدابة وغيرها والسيف وغيره هزا، واهتز هو في نفسه، ~~والهز أيضا هو النكاح كأنه كناية. # وأما الوز فطائر. # وأما الأز فمن قوله تعالى " تؤزهم أزا " مريم: 83. # وأما الجهر فهو خلاف السر، قال الله تعالى " ولا تجهر بصلاتك " الإسراء: ~~110، وفعل كذا مجاهرة أي مكاشفة، ويقال إن الأجهر والجهراء هما اللذان لا ~~يبصران بالنهار إبصارا محمودا، ويقال: فلان جهير الصوت، ويقال: جهوري ~~الصوت. # PageV05P140 # وأما البهر يقال: بهرته إذا غلبته، وهو أيضا ربو الرئة عند العدو ~~والإعياء، ويقال له: بهرا أي عجبا وانبهر هو، كلام صحيح، فأما أبهرته ~~فمردود ولم يجوزه العلماء. # وأما الدهر فمعروف، وفيه جواب ليس من قبيل حديث اللغة، وإنما هو شيء يمر ~~في كلام الفلاسفة، وسيمر فيما تتصفحه في جملة نظائره في حدود الأسماء ~~والمعاني كلها إن شاء الله. # يقال: دهره إذا غلبه، ويقال: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~تسبوا الدهر فإنه الله جل جلاله، وجوابه مضموم إلى ما يكون وفقا له مما ~~يليق بالحكاية معه من كلام العلماء، والله المعين. # وأما الصهر فالإذابة، يقال: صهرته الشمس، في القرآن " يصهر به ما في ~~بطونهم " الحج: 20. # وأما الطهر - بالطاء - فإنه جانب الوادي، وما أنا على حقيقة. # وأما الظهر فمعروف من الإنسان، وفلان ظهر فلان إذا استظهر به أو تظاهر ~~به، والظهارة من الظهور والظاهر، والبطانة من البطون والباطن، ورجل مظهر ~~إذا كان قوي الظهر، وظهر إذا كان ظهره يوجعه، ومظهور إذا أصيب ظهره، ومبطون ~~إذا أصيب بطنه، ويقال إن الله تعالى ظاهر بالقدرة ms0494 وباطن بالحكمة، أي يظهر ~~قدرته ويبطن حكمته، والظهر أيضا: ما غلظ من الأرض. # والعهر الفجور، يعني به الزنا. # وأما الفهر فيقال إنه مجامعة الرجل امرأته على عرك. # وأما الكهر فالانتهار. # وأما النهر فمعروف، ويقال أيضا: النهر، والسكون والحركة يتعاقبان # PageV05P141 # الهاء، وليس أحدهما أولى من الآخر، لا في المعنى ولا في السماع، وكذلك ~~البعر والشمع والزهر. # وأما المهر: فهو للمرأة إذا تزوجت، وهو الصداق، وهو ما يستحل به بضعها، ~~وهو مصدر مهرتها مهرا، وقد يقال: أمهرتها، كذا روى أبو يعقوب في " فعلت ~~وأفعلت " والمثل يدل على أن الكلمة من " خدمت " وهو قولهم كالممهورة إحدى ~~خدمتيها، والخدمة: الخلخال. قال خالد بن الوليد: الحمد لله الذي فض خدمتكم، ~~وفرق كلمتكم. # وأما الشهر: فمعروف، وجمعه شهور، وقولهم: فلان يعمل مشاهرة كلام صحيح، ~~كما يقولون: معاومة من العام، ومياومة من اليوم، وملايلة من الليل، ومساوعة ~~من الساعة، ولا تقل مساعا فإن المعنى ينقلب، وقد رأيت من قالها فسخر منه؛ ~~والشهر أيضا مصدر شهرت الأمر شهرا، والشهير: المشهور، وأشهرت خطأ، إنما ~~يقال: أشهرنا أي دخلنا في الشهر، كما قالوا: أحرمنا أي دخلنا في الحرم، ~~وكأن الشهر سمي به لشهرته. # وأما القهر فمصدر قهرته قهرا، والمقهور: الخلوف، وفي أسماء الله تعالى: ~~القهار، وهو الغلاب. # فهذا آخر الحروف التي تقدم الوعد بذكرها، ولعل الجزء الثامن يتضمن ~~نظائرها مع أشياء غيرها، إن شاء الله. # قال أبو سعيد السيرافي " هو " عبارة عن كل اسم منكور كما أن قولنا " فلان ~~" عبارة عن كل اسم علم ما يعقل. # وأنشد: الطويل # وكم موطن لولاي كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي # PageV05P142 # وأنشد الخليل ويونس وقالا: هو لعمران بن خطان: الوافر # ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني # قال أبو سعيد: في عساك وعساني ثلاثة أقوال: # أحدها قول سيبويه، وهو أن عسى حرف بمنزلة لعل ينصب ما بعدها وهو الاسم، ~~والخبر مرفوع، والكاف اسمها وهي منصوبة، واستدل على النصب في عساك بقول: ~~عساني، والنون والياء فيما آخره الألف لا تكون إلا ms0495 للنصب. # والقول الثاني قول الأخفش: إن الكاف والياء والنون في موضع رفع، وحجته أن ~~لفظ النصب استعير للرفع في هذا الموضع كما استعير له لفظ الجر في لولاي ~~ولولاك. # والقول الثالث قول المبرد: إن الكاف والياء والنون في عساك وعساني في ~~موضع نصب بعسى، فإن اسمها فيها مرفوع، وجعله كقولهم: عسى الغوير أبؤسا، ~~وحكي انه قدم فيها الخبر لأنها فعل، وحذف الفاعل لعلم المخاطب به فعل صحيح ~~لا يدخله الاختلاف فيه. # طلب عبيد الله بن زياد غلاما عاقلا، فقال سعيد بن فلان: عندي ذاك أيها ~~الأمير، قال: هاته، فوجه إليه ابنه وباعه بعشرة آلاف رهم، وحصل المال، فلما ~~خرج سعيد بكى الغلام فقال عبيد الله: ما شأنك؟ قال: أنا ابنه، قال: انطلق ~~لعنة الله عليه؛ رواه المدائني. # PageV05P143 # يقال: لم يوجد ثلاثة مكافيف على نسق غير عبد الله بن العباس، فإنه كف، ~~والعباس بن عبد المطلب، وعبد المطلب بن هاشم. قال: ومن ها هنا قال معاوية ~~لابن عباس: يا بني هاشم، ما لكم تصابون بأبصاركم؟ قال ابن عباس: بدلا مما ~~تصابون في بصائركم. # قال الواثق لابن أبي دواد: والله إني حنثت في يمين سبقت مني فما كفارتها؟ ~~قال: مائة ألف درهم، فقال الزيات: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، فقال ~~أحمد: يا أمير المؤمنين، ما هذه الكفارة له ولا لآبائه، إن الكفارة على قدر ~~المعرفة بالله تعالى، ولا نعلم أحدا أعلم بالله من أمير المؤمنين، فضحك ~~الواثق وأخرج مائة ألف درهم. # أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: أنا ابن مجاهد قال، ثنا ثعلب قال، حدثني ~~محمد بن سلام قال، ثنا زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت البناني عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأم عطية: إذا خفضت فلا تنهكي فإنه أضوأ ~~للوجه، وأحظى عند الزوج. هكذا قرأت عليه تنهكي - بفتح التاء والهاء -، ~~وقال: هو من نهكه ينهكه وأنهك من هذا الطعام أي أكل منه على المبالغة. # قال الجاحظ في كتاب الحيوان في الجزء الأول: الكتب # PageV05P144 # توجد في ms0496 كل أوان، وتقرأ بكل مكان، على تفاوت ما بين الأعصار، وتباعد ما ~~بين الأمصار. # قال رجل لمحمد بن واسع: الحمد لله على إحسانه، خرجت أبغي جليسا صالحا، ~~فقال محمد: إن كان أجابك فإني بدعائك أسعد منك. # قال الأصمعي: من ملح أحاديث الأعراب أنهم قالوا: كانت امرأة تحاجي ~~الرجال، فلا يكاد أحد يغلبها، فأتاها جني في صورة إنسان فقال لها: حاجيتك، ~~فقالت له: قل، فقال: كاد، فقالت: كاد العروس أن يكون ملكا، فقال: كاد، ~~فقالت: كاد البيان أن يكون سحرا، فقال: كاد، فقالت: كاد المنتعل أن يكون ~~راكبا، فقال: كاد، فقالت: كاد المسافر أن يكون أسيرا، ثم ولى ليذهب فقالت: ~~حاجيتك، فرجع فقالت: عجبت، فقال: عجبت من الحجارة لا يعظم صغيرها، ولا يصغر ~~كبيرها، فقالت: عجبت، فقال: عجبت من السبخة لا يجف ثراها، ولا ينبت مرعاها، ~~فقالت: عجبت، فقال: عجبت من حفيرة بين رجليك لا يدرك قعرها، ولا يمل حفرها، ~~فاستحيت وتركت المحاجاة. # يقال: كانت ملوك الروم لا ترسم أحدا للطب حتى تلسعه حية وتقول له: آشف ~~نفسك فإن نجوت عرفنا حذقك وإلا كانت التجربة واقعة بك. # PageV05P145 # ويقال إن الحيات إذا عشيت أبصارهن صرن إلى أصول الرازيانج فحككن بها ~~أعينهن فأبصرن من ساعتهن. # قال بعض الأوائل: لكل شيء علاج ولكن ربما جهل، كالحقنة، زعموا انه لم يكن ~~لها أصل حتى رأوا طائرا يحقن نفسه من ماء البحر، ويقال إن هذا حكاه ~~أفلاطون. وزعم الأطباء أن القدح في العين لم يعرف حتى رأوا كبشا أعمى، وكان ~~يرعى، فقدحت عينه شوكة فأبصر. # وكان بعض الملوك إذا أتاه طبيب يقدم إليه مائدة ويقول: ركب من هذه ~~الأطعمة ما يكون تقوية للمجاهدين، وإذاء للمترفين، وتدبيرا للناقهين، ودواء ~~للمرضى، وسما للعدى، فإذا فعل ذلك حباه وأعطاه، وإذا عجز أقصاه ونحاه. # قال العتبي: كتب معاوية إلى عاملة بالكوفة، وهو النعمان بن بشير ~~الأنصاري، بزيادة عشرات في أرزاق أهل الكوفة، فلم ينفذها لهم، وكان النعمان ~~إذا صعد المنبر بكى فقال: لا أحسبكم ترون بعدي على هذا المبنر من ms0497 يحدثكم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، وكان يكثر تلاوة القرآن، فقال ابن همام ~~السلولي: الطويل # PageV05P146 # زيادتنا نعمان لا تحبسنها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو # فإنك قد حملت فينا أمانة ... بما عجزت عنها الصلادمة البزل # فلا تك باب الشر تحسن فتحه ... علينا وباب الخير أنت له قفل # وقد نلت سلطانا عظيما فلا يكن ... نداك لقوم غيرنا ولنا البخل # وأنت امرؤ حلو اللسان بليغه ... فما باله عند الزيادة لا يحلو # وقبلك ما قد كان فينا أئمة ... يهمهم تقويمنا وهم عصل # إذا انتصبوا للقول قالوا فأحسنوا ... ولكن حسن القول خالفه الفعل # يذمون دنيانا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل # فيا معشر الأنصار إني أخوكم ... وإني لمعروف أتى منكم أهل # ومن أجل إيواء النبي ونصره ... يحبكم قلبي وعندكم الأصل # يقال: كان من دعاء مكحول: يا رازق النعاب في عشه. وذلك أن الغراب إذا فقص ~~عن فراخه فقص عنها بيضا، فإذا رآها كذلك نفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل ~~الله عليها ذبابا فيدخل أفواهها فيكون إذاءها حتى تسود، ثم ينقطع الذباب ~~ويعود الغراب. # قال الأصمعي: كتب المنصور إلى سوار القاضي في شيء كان عنده بخلاف الحق، ~~فلم ينفذ سوار كتابه وأمضى الحكم عليه، فاغتاظ أبو جعفر عليه وتوعده، فقيل ~~له: يا أمير المؤمنين إنما عدل سوار مضاف إليك وزين لخلافتك، فأمسك عنه. # PageV05P147 # تمنى قوم عند يزيد الرقاشي أماني، فقال يزيد: أتمنى كما تمنيتم؟: قالوا: ~~تمن قال: ليتنا لم نخلق، وليتنا إذ خلقنا لم نمت، وليتنا إذا متنا لم ~~نحاسب، وليتنا إن حوسبنا لا نعذب، وليتنا إن عذبنا لم نخلد. # قال الأصمعي، قال الخليل، قال طلحة الطلحات: ما بات لي رجل على موعد مذ ~~عقلت إلا القليل، وذلك أنه يتململ على فراشه ليغدو فيظفر بحاجته، فلأنا أشد ~~تململا من الخروج إليه من وعدي خوفا لعارض من خلف، إن الخلف ليس من أخلاق ~~الكرام. # وقال أعرابي في دعائه: يا معدن الوائد والنعم، ويا محل المحامد والكرم، ~~أملي متعلق بفضلك، ولساني طلق بشكرك، ms0498 فلا على رجائي أخاف التخييب، ولا على ~~أملي أخشى التكذيب، صنتني عن المطالب بجودك، وألبستني الكفاية برفدك. # كاتب في رأيك عوض من كل حظ، ودرك لكل أمل. # كاتب جعل الله يدك بالخيرات مبسوطة، كما جعل الرغبات بك منوطة. # كاتب إن الآمال في غيرك خواطئ وظنون، وهي فيك حقائق ويقين، لأن سؤددك ~~مضمون بشرف درجتك، ومكارمك مر تهنة بعلو رتبتك، ومن لم يرق به العز طأطأ به ~~التواضعن ومن طالت به النعمة خفض به الشكر، فليس كتف تحمل أعباء غير كتفك، ~~ولا ظل يستر مؤملا غير ظلك. # PageV05P148 # كاتب آخر: مؤملك يعتمدك واثقا، وينقلب عنك إن عضدته إليك، فإن انفرد ~~برجائك اكتفى بك، وكانت شفاعته فيك أقوى من شفاعة مستعطفك عليك. # قال أعرابي في رجل: هو أحفظ الورى للذمم، وأعرفهم بالجود والكرم، وأجمعهم ~~لحميد السجايا والشيم. # اعتراض رجل المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل من العرب، قال: ما ~~ذاك بعجب، قال: وإني أريد الحج، قال: الطريق أمامك نهج، قال: ليست لي نفقة، ~~قال: قد سقط عنك الفرض، قال: إني جئتك مستجديا لا مستفتيا، فضحك وأمر له ~~بصلة. # كان بالبصرة رجل يلقب بقبة الإسلام من موالي سليمان بن علي، وكان له ابن ~~خليع، وكان أبوه ينهاه عن المجون فلا ينتهي، فجاءه يوما وقال له: يا أبه، ~~إني أريد الحج، فسر بذلك أبوه، قال: ولا أحج إلا مع خواص إخواني، قال: سمهم ~~لن قال: منهم أبو سرقينة، وعثمان خراها، أبو السلاح، وعمر خرية، فقال له ~~وأبوه: ويلك تريد أن تسمد الكعبة بهؤلاء؟! والله لا أذنت لك بالخروج إلى ~~مكة صحبة هؤلاء، ولكن إن شئت أن تخرجهم إلى ضيعتي فإنها أحوج إلى السماد، ~~فافعل. # كاتب: أما بعد، فإني استجبت لإخائك ثقة مني بكرمك ووفائك. فلما أن عرفت ~~فضلك، وسرت مسيرك، واستفرعتني بمودتك، # PageV05P149 # واستغرقتني مقتك، فاجأتني بتغيير لونك، وانزواء ركنك، وفاحش لفظك، وشانئ ~~لحظك. # شاعر: الوافر # ستنكت نادما في الأرض مني ... وتعلم أن رأيك كان عجزا # كاتب: عقدوا ألوية الفتنة، وأطلقوا أعنة البدعة. # قال بعض ms0499 السلف: الحمد لله الذي جعل الدنيا دار قلعة ومجاز، ومحل شتات ~~وأوفاز، ومضمار أهبة وجهاز، والآخرة دار القرار، وقرة عين الأبرار. # وصف أعرابي رجلا فقال: فيه جور مع الأكفاء، وعجز عن الأعداء، وإسراع إلى ~~الضعفاء، وكلب على الفقراء، وإقدام على البرية، واهتضام للرعية. # قال أعرابي لقومه: كسروا أجنحة الضغائن في قلوبكم، واغرسوا أشجار الإحن ~~في صدوركم، وأوقدوا نيران الأحقاد بينكم. # قال أعرابي: أنت تنظر بعين قد منعها الهوى من العدل، وتقول بلسان قد حالت ~~المحاباة بينه وبين تحري الحق. # مدح رجل رجلا عند الفضل بن الربيع، فقال له الفضل: يا عدو الله، ألم ~~تذكره عندي بكل قبيح؟ فقال: ذاك في السر، جعلت فداك. # وقع في بعض الثغور نفير، فخرج رجل من أهلها ومعه قوس بلا # PageV05P150 # نشاب، فقيل له: أين النشاب؟ فقال: يجيء إلينا الساعة من عند العدو، ~~قالوا: فإن لم يجئ، قال: فلا يكون بيننا وبينهم حرب. # نظر الجماز الشاعر إلى رجل يخفف الصلاة فقال: لو رآك العجاج لهزج بك، ~~قال: كيف؟ قال: لأن صلاتك أرجوزة. # قال أعرابي لرجل أناله خيرا أبقاك الله للجميل حتى تعمر طريقه، وللفضل ~~حتى يغمر به صديقه. # قال بعض السلف: في القلم حكمتان: بلاغة المنطق وجلالة الصمت، وفي دمغة ~~الأقلام امتحان عقول الأنام والفرق بين النقض والإبرام، وسمة أسنان الأقلام ~~في صحون المكاتب أحسن من حمرة الخجل في خدود الكواعب، وفي مشق القلم مجة ~~الأفعى وبلوغ غاية المنى، وسن القلم عند الغضب نار وعند الرضا جار، والخط ~~نتاج اليد وسراج الذكر والبيان، واللسان شافع ووجيه وافد نبيه، ورب إشارة ~~أبلغ من عبارة، ونعم المرتبتان: الرواء الأنيق واللسان الذليق، وطعن اللسان ~~انكى من طعن السنان، وللخط وسيلة هي أهدى من الحيلة. # كاتب: ولئن كان الشكر مني غير بادي الشخص لضؤولته في جنب أياديك وعوارفك، ~~إنه لحقيق بخلوصه وترقيه درجة الوفاء، واستيفاء حكم الأداء. # قيل لملاح: كم بيننا وبين العصر؟ قال: مقدار مردي السفية. # PageV05P151 # قيل لبنان: كم كان عدد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ms0500 بدر؟ ~~قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رغيفا. # قال أعرابي في دعائه: اللهم إني أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه، ~~وأتضرع إليك تضرع من قد أقر بالحجة على نفسه لمولاه في دعواه؛ إليه، لو ~~عرفت اعتذارا من الذنب أبلغ من الاعتراف لأتيته، فهب لي ذنبي بالاعتراف، ~~ولا تردني عن طلبتي عند الانصراف. # قال عبد الصمد بن أبي شبيب عن أبيه: الأديب العاقل هو الفطن المتغافل. # قال الأحنف: رأس مال الأدب المنطق وفصاحته، ولا خير في قول إلا بفعل، ولا ~~في مال إلا بجود، ولا في صديق إلا بوفاء، ولا في ثقة، ولا في ثقة إلا بورع، ~~ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلى بصحة وأمن. # قال الأصمعي: قال أعرابي: استطرد لعدوك، وبلج له بحسن المداراة وإعلان ~~الرضا عنه، حتى تبصر فرصتك، ثم واثبه وهو على حال غرة، غير معتد لك. # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: الصبر المحمود أن تكون # PageV05P152 # للنفس اللجوج غلوبا وللأمور المعضلة متحملا، وللهوى عند الرأي رافضا، ~~وللحزم عند الهوى مؤثرا، وللهوى عند نازلة الأمور مبارحا. # قال شبيب بن شيبة: إخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، هم زينة في الرخاء، ~~وعدة في البلاء. # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في ~~الآخرة. # وقال أيضا: سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول: الدنيا دول، والدار عارية، ~~ولنا بمن قبلنا أسوة، ولمن بعدنا فينا عبرة. # قال: وسمعت أعرابيا يقول: الشر مخوف من كل وجه، والنفع مرجو من كل ناحية، ~~وما أكثر ما يأتي الخير من وجه الخوف، ويأتي الشر من ناحية الرجاء. # قال: وسمعت أعرابيا يقول: المعتذر من غير ذنب يوجب الذنب على نفسه. # وقال آخر: إرشاد المستشير قضاء بحق النعمة في الرأي. # قال الشعبي: الكلام مصائد العقول. # PageV05P153 # قال أعرابي لرجل: لا تكن مضحاكا من غير عجب، ولا مشاء إلى غير أرب، وأعلم ~~انه من نأى عن الحق ضاق مذهبه. # قال الأصمعي، قال أعرابي: إذا كنت فطنا فعد نفسك زمنا. # قال الأحنف: لا ينبغي للوالي أن يدع تفقد ms0501 لطيف أمور الرعية اتكالا على ~~نظره في جسيمها، لأن للطيف موضعا ينتفع به، وللجسيم مكانا لا يستغنى عنه. # قال خالد بن صفوان: إن جعلك الوالي أخا فاجعله سيدا، ولا يحدثن لك ~~الاستئناس به غفلة وتهاونا. # وقال أيضا: من صحب السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر عدوا ممن صحبه بالغش ~~والخيانة، لأنه يجتمع على الناصح عدو الوالي وصديقه بالعداوة والحسد، فصديق ~~الوالي ينافسه في منزلته، وعدوه يعاديه لنصحيته. # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: البلاغة لهجة صوالة، وهي سرعة الحز ~~وإصابة المفصل. # قال رجل لأبي جعفر لما عفا عن أهل الشام: يا أمير المؤمنين، الانتقام ~~عدل، والتجاوز فضل، والمتفضل قد جاوز حد المنصف، فنحن نعيذ أمير المؤمنين ~~أن يرضى لنفسه باوكس النصيبين، وأن لا يرتفع إلى أعلى الدرجتين. # PageV05P154 # قال الأصمعي: جمع الرشيد أربعة من الأطباء: عراقيا وروميا وهنديا ~~وسواديا، فقال: ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه، فقال العراقي: ~~الدواء الذي لا داء فيه حب الرشاد الأبيض، وقال الرومي: الدواء الذي لا داء ~~فيه الهليج الأسود، وقال الهندي: الدواء الذي لا داء فيه الماء الحار، فقال ~~السوادي: حب الرشاد يولد الرطوبة، والماء الحار يرخي المعدة، والهليلج ~~الأسود يرقق المعدة، قالوا: فأنت فما تقول؟ قال: الدواء الذي لا داء معه أن ~~تقعد على الطعام وأنت تشتهيه، وتتركه وأنت تشتهيه. # قال شبيب بن شيبة: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان في معنى ~~رجل فقال: ذاك رجل آثر الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، فلم تكترثه ~~المطالب، ولم تعنه المطامع، نظر قلبه إلى إرادته فسما نحوها ملتمسا لها، ~~فهو دهره محزون، ببيت إذا نام الناس ذا شجون، ويصبح مغموما كالمسجون، ~~انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة، ~~والموعظة الحسنة، لا يرى الدنيا منها عوضا، ولا يستريح إلى ما لديه شوقا. ~~فقال عبد الملك: أشهد أن هذا أرخى بالا مني وأنعم عيشا. # قال الأصمعي: الطلحات المعروفون بالكرم: طلحة بن # PageV05P155 # عبيد الله بن عثمان التيمي، وهو الفياض، ms0502 وطلحة بن عمر بن عبيد الله بن ~~معمر التيمي، وهو طلحة الجواد، وطلحة بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري، وهو طلحة الندي، وطلحة بن الحسن بن علي، وهو طلحة ~~الخير، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو طلحة الطلحات، وسمي بذلك ~~لأنه كان أجودهم. # قال بعض السلف: فضل نساء السند على سائر النساء طول الشعور، ورخص المهور، ~~ودقة الخصور، واستواء النهود، وعظم الأكفال، والصبر عند الجماع، وحرارة ~~الأرحام. # أنشد لابن أبي خسثمة: البسيط # بيضاء لو برزت من خدر قيمها ... ما ضل من حسنها في ظلمة سار # لو أن وجدي بها والنار في قرن ... لكان وجدي بها أذكى من النار # وأنشد للهجيمي: الرجز # إذا رأيت بازلا صار جذع ... فاحذر إذا لم تر سوءا أن تقع # لا تأمن الأيام فالدهر خدع ... خذ من صفاء العيش من قبل الجزع # أنشد ابن الأعرابي وقد مر من قبل تفسير هذه الأبيات، # PageV05P156 # ولا أعلم كيف موقع الغلط فيها: الكامل المجزوء # المرء يكدح للحياة وحسبه خبلا حياته # يرفت ماضغه ويهدا بعدما انصاتت قناته # وبكل ناظره ويكمه سمعه وتهي حصاته # وتقف جلدته وتعرى من ملابسها شواته # ويغيب شاهده ويشهد غيبه وتموت ذاته # ويمل من برم بنوه به وتسأمه بناته # وهب الحياة له تدوم وليس يتبعها وفاته # لا شمل إلا سوف يعقب بعد ألفته شتاته # ما خير عيش المرء منفردا وقد فرطت لداته # كالفحل عيب شوله عنه وأسلمه رعاته # استشار عمر ابن عباس رضي الله عنهما في تولية حمص رجلا فقال: لا يصلح إلا ~~أن يكون رجلا منك، قال: فكنه، قال: لا تنتفع بي لسوء ظنك بي. # قال محمد بن أبي قتيبة: كتبت إلى ابن عمر أسأله عن العلم فقال: إنك كتبت ~~إلي تسألني عن العلم، والعلم أكثر من أن أكتب به إليك، ولكن إن استطعت أن ~~تلقي الله كاف اللسان عن أعراض المسلمين، خفيف الظهر من دمائهم، فافعل. # PageV05P157 # لبعض أهل المشرق: المنسرح # يا راكبي البحر آملين غنى ... أما تخافون ويحكم خطره ms0503 # عدوا عن البحر واقصدوا ملكا ... سؤاله عنده ذوو الأثره # فأبحر الأرض سبعة ولنا ... أنامل الفضل أبحر عشره # أنا الذي مذ لبست نائله ... لبست للفقر جلدة النمره # قدم هرم بن حيان من الشام فقالوا له: كيف تركت المعيشة بها؟ فقال: أف ~~لهذا الكلام، ما ظننت أن أحدا يتهم الله جل جلاله في رزقه، أدلكم على طريق ~~الجنة وتسألونني عن طريق النار؟! قال أبو الدرداء: إياك ودمعة اليتيم، ~~ودعوة المظلوم، فإنها تسري بالليل والناس نيام. # وقال ابن عباس رحمه الله: كل ما شئت والبس ما شئت، وما أخطأك اثنان: سرف ~~ومخيلة. # قال ابن عيينة: ليس من حبابك الدنيا طلبك ما لا بد منه. # وقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه على قبر مرثد بن حوشب فقال: يرحمك الله ~~يا مرثد، لقد شيعت عمرك بالتوحيد، وعفرت وجهك بالسجود، وإن قال الناس مذنب ~~فمه، فأينا لم يذنب؟! # PageV05P158 # قال الربيع بن خثيم: لو كانت الذنوب تفوح لما جلس أحد إلى أحد. # قال بعض النحويين: الكلام يدور على ثمانية عشر بناء سمي فاعله، ثلاثة ~~منها ثلاثية، وأربعة رباعية، وستة خماسية، وخمسة سداسية. # فأما الثلاثي ففعل نحو: جلس، وضرب، وحدث؛ وفعل نحو: عمل؛ وفعل نحو: ظرف ~~وكرم. # وأما الرباعي فأن يكون على فعلل نحو: دحرج، ويلحق به حوقل، وجلب؛ وفاعل ~~نحو: قاتل وعالج؛ وفعل نحو: كرم ويسر؛ وأفعل نحو: أكرم وأقفل. # والخماسي نحو: انفعل كقولك: انطلق واندفع؛ وافتعل كقولك: استمع وارتبط؛ ~~وافعل نحو: احمر واشهب؛ وتفعلل كقولك: تدحرج وتجلبب؛ وتفاعل كقولك: تعالج؛ ~~وتفعل كقول: تحرك وتكسر. # والسداسي نحو: استفعل كقولك: استغفر واستخرج؛ وافعال نحو: احمار وابياض؛ ~~وافعول نحو: اعلوط، واجلوط؛ وافعوعل نحو: اخلولق واغدودق؛ وافعنلل نحو: ~~احرنجم واخرنطم. # كتب بشر بن عياث إلى رجاء بن أبي الضحاك كتابا: أما بعد، فإني قد وجهت ~~إليك بفلان أنا، وأنا أنت، فكن أنا أنت لفلان والسلام. # PageV05P159 # قال أحمد بن يزيد: سمعت المنتصر يقول - وأنا صبي - في مناظرة مع قوم: لا ~~عز ذو باطل ولو طلع من جبينه القمر، ولا ms0504 ذل ذو حق ولو أصفق العالم عليه. # شاعر: الطويل # شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها # وقال الراجز: الرجز # إن الرفيق لاصق بقلبي ... إذا أضاف جنبه لجنبي # أبذل نصحي وأكف شعبي ... ليس كمن يفحش أو يحظنبي # الحظنباء: الغضب؛ هكذا سمعت الثقة. # قال الخياط المتكلم شيخ أبي القاسم الكعبي: ما قطعني إلا غلام قال لي: ما ~~تقول في معاوية؟ قلت: إني أقف فيه، قال: فما تقول في ابنه يزيد؟ فقلت: ~~ألعنه، قال: فما تقول فيمن يحبه؟ قلت: ألعنه، قال: أفترى معاوية كان لا يحب ~~ابنه يزيد؟ فقطعني. # PageV05P160 # شاعر: البسيط # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى جيراننا صور # وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنوا فأنظور # أعرابي: الكامل # إن الكريم أخو الكريم وإنما ... يصل اللئيم حباله بلئام # هشام بن أبيض أحد بني عبد شمس: الرجز # إني وإن أفنى الزمان نحضي ... وأسرعت أيامه في نقضي # وابتزني بعضي وأبقى بعضي ... موف لمن قارضني بالقرض # ينفع حبي ويضر بغضي # آخر: الرجز # أصبحت لا يحمل بعضي بعضي ... منقها أروح مثل النقض # إن الليالي أسرعت في نقضي ... طوين طولي وطوين عرضي # ثم انتحين عن عظامي نحضي # PageV05P161 # قيل للمفضل: لم لا تقول الشعر وأنت من العلماء به؟ قال: علمي به يمنعني ~~منه. # لأبي الأسد: الطويل # وإني على عدمي لصاحب خمة ... لها مذهب بين المجرة والنسر # قال العتابي: من أعظم مكايد الشيطان ازدراؤك من علماء دهرك من عنده ~~المخرج مما أشكل عليك، وتهمتك من يلزمك الاقتباس منه. # وصف أعرابي خيلا فقال: سامية العيون، لاحقة البطون، مصغية الآذان، أفتاء ~~الأسنان، ضخام الركبات، مشرفات الحجبات، رحاب المناخر، صلاب الحوافر، وقعها ~~تحليل، ورفعها تعليل، إن طلبت نالت، وإن طلبت فاتت. # شاعر: الطويل # كأنك لم تشهد إذا كنت غائبا ... ولم تك يوما غائبا حين تشهد # وصف أعرابي قوما فقال: كأن خدودهم ورق المصاحف، وكأن أعناقهم أباريق ~~الفضة، وكأن حواجبهم الأهلة. # PageV05P162 # يقال: أطراف الحديد خياره، مثل الطرف من الرجال، ومن الخيل الطروف. # قال أبو الدرداء: ms0505 كان الناس ورقا لا شوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه. # قال ابن الأعرابي: مر عقال الناسك بمرداس بن حذالم الكندي فاستسقاه لبنا ~~فصب له خمرا وعلاه باللبن، فشربه وسكر فلم يتحرك ثلاثة أيام، فأنشأ مرداس ~~يقول: الطويل # سقينا عقالا بالثوية شربة ... فمالت بلب الكاهلي عقال # فقلت تجرعها عقال فإنما ... هي الخمر خيلنا لها بخيال # قرعت بأم الخل حبة قلبه ... فلم يستفق منها ثلاث ليال # آخر: الهزج # PageV05P163 # أما تنظر في عين ... ي عنوان الذي أبدي # أما تفهم ما أضم ... ر في إسعاف ما أبدي # وفي دون الذي أظه ... ر ما دل على وجدي # عيونا تسرق اللحظ ... من المولى إلى العبد # قيل لجمين: ما تشتهي؟ قال: نشيش مقلى، بين غليان قدر، على رائحة شواء. # قال أبو مسحل: خرج قيس بن زهير العبسي - وكانوا قد أجدبوا - ممتارا، فبصر ~~بنار فأمها، ثم أبت نفسه السؤال فصار إلى شجر ذات ورق لها سم فأكل منها ثم ~~مال إلى الوادي فنام في الشمس فمات، فقال الربيع بن زياد العبسي يرثيه: ~~المديد # إن قيسا كان ميتته ... أنفا والمرء منطلق # راء نارا بالعراء بدت ... وشجاع البطن يحتفق # جاء حتى كاد ثمأبى ... ولدت الوادي له ورق # فحشاه جوف جفرته ... ثم أغفى وهو مطرق # في دريس لا يغيبه ... رب حر ثوبه خلق # PageV05P164 # اختصم إلى أسد بن عبد الله اثنان في كبة غزل، فقال أحدهما: هذه كبتي وجاء ~~ببينة، وقال الآخر: هذه كبتي وجاء ببينة، فقال لأحدهما: على ماذا كببت؟ ~~قال: على لوزة، وقال للآخر: على ماذا كببت؟ فقال شيئا آخر، فنقضت الكبة ~~فوجدت على لوزة، فأعطاها صاحب اللوزة. # جاء طفيلي إلى باب عرس فمنع من الدخول، فأخذ إحدى نعله في كمه وعلق الآخر ~~في يده وأخذ خلالا وجعل يتخلل، ودنا من الباب فمنع من الدخول، فقال للبواب: ~~يا هذا قد أكلت، فقال البواب: إنما منعتك من الغداء فإذا تغذيت فادخل، فدخل ~~وأكل. # وجاء طفيلي آخر إلى باب عرس فمنع من الدخول، فرهن نعليه على سكرجات عند ~~البقال وعاد ms0506 إلى الباب فدخل، وجعل السكرجات في كمه، ثم قعد وأكل، فلما فرغ ~~ردها على البقال وقال: ليس يرضونها، يريدون شامية جيدة. # أهدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعيرا من ذهب، ~~فأرسل به إلى المشركين يكف به أذى رؤسائهم، وأبى كل رئيس أن يقبله، وكان ~~نصيب بني عبد مناف إلى أبي سفيان فقبله، وخرج إلى البطحاء، # PageV05P165 # واجتمعت قريش وغيرها فأقبل يدعوهم، فإذا جاء الرجل قال له أبو سفيان: خذ ~~ما بدا لك وانظر إلى ما خلفك، واعلم انهم كثير، فانصرفوا حامدين له. # مر زياد بأبي العريان وهو مكفوف، فقال: من هذا؟ قالوا: الأمير زياد، ~~فقال: رب أمر قد نقضه الله، وعبد قد رفعه الله، فسمعها زياد فكره الإقدام ~~عليه، وكتب بها إلى معاوية، فأمره معاوية أن يبعث إليه بألف دينار ويمر به ~~فيسمع ما يقول، ففعل، ثم مر به، فقال: من هذا؟ فقالوا: زياد، فقال: رحم ~~الله أبا سفيان فكأنها تسليمته ونعمته، فكتب بها زياد إلى معاوية، فكتب ~~معاوية إلى أبي العريان: البسيط # ما ألبثتك الدنانير التي حملت ... ان غيرتك أبا العريان ألوانا # فدعا أبو العريان ابنه فأملى عليه إلى معاوية: # من يسد خيرا يجده حيث يطلبه ... ويسد شرا يجده حيث ما كانا # نام جحا مع أمه فضرطت، فأحبت أن تعلم ما عنده فقالت: يا أبا الغصن هل صاح ~~الديك؟ فقال: أما ديكك فقد صاح، وأما ديوك الناس لا. # دخل جحا البيت فإذا جارية أبيه نائمة، فاتكأ عليها فانتبهت وقالت: من ذا؟ ~~قال: اسكتي أنا أبي. # PageV05P166 # خطب عبد الملك بن مروان فقال: أيها الناس اعملوا لله تعالى رهبة أو رغبة، ~~فإنكم نبات نعمته وحصيد نقمته، ولا تغرس لكم الآمال إلا ما تجنيه الآجال، ~~أقلوا الرغبة فيما يورث العطب، فكل ما تزرعه لكم العاجلة تجنيه دونكم ~~الآجلة، واحذروا الجديدين فهما يكران عليكم باقتسام النفوس، وهدم المأسوس، ~~كفانا الله وإياكم سطوة القدر، وأعاننا على الحذر، من شر الزمن، ومضلات ~~الفتن. # قال أحمد بن عبد الله بن العباس الصولي: ms0507 القرطاس أمره ما لم تكحله ميل ~~الدواة. # ورأى جرير رجلا أسود وعليه ثياب جدد فقال: الرجز # كأنه لما بدا للناس ... أير حمار لف في قرطاس # قدم أشعب بغداد أيام المهدي فقال: سمعت ظلمة القوادة تقول: إذا أنا مت ~~فاحرقوني واجعلوا رمادي في صرة وتربوا به الكتب بين المتحابين فإنهم ~~يجتمعون، أعطوا منه الختانات ليذروا به على الصبيات المطهرات، فإنهن يلهجن ~~بالزب ولا يفارقنه. # PageV05P167 # قالت علية بنت المهدي: الوافر # تكاتبنا برمز في الحضور ... وإيحاء يلوح على سطور # سوى مقل تخبر ما عناها ... بكف الوهم في ورق الصدور # قال روح بن عبادة القيسي: كنا عند شعبة، فذكر حديثا فسمع صرير الميل في ~~الألواح فغضب وقال: أما تحفظون حديثا واحدا؟! والله لا حدثت اليوم إلا ~~ضريرا، فقام رجل فقال: يا أبا بسطام، قد سمعنا اليمين فهل يجوز بأعور؟ فضحك ~~وحدث وكفر عن يمينه. # خطب سليمان بن عبد الملك بالجابية وقال: أيها الناس، عظوا أنفسكم، ولا ~~تستسلموا إلى الغفلة فتؤديكم إلى الحسرة، ولا تركنوا إلى الآمال في استسعاف ~~التفريط فتبيدكم الآجال بسيف المنون، أصارنا الله وإياكم ممن حسن في الخير ~~أثره، دعاء مسموعا، وعملا مرفوعا. # قال الشعبي لأصحابه: لا تقدموا على أمر تخافون أن تقصروا دونه، فإن ~~العاقل يحجزه عن مراتب المتقدمين ما يرى من فضائح الأولين المقصرين، ولا ~~تعدوا أحدا عدة لا تستطيعون، إنجازها، فإن العاقل يحجزه عن الكذب ما يرى من ~~المذمة في الحلف، ولا تحدثوا بين الناس من تخافون تكذيبه، # PageV05P168 # فإن العاقل يلزمه الصمت ما يرى من مذمة التكذيب، ولا تسألوا أحدا من ~~الناس تخافون منعه، فإن العاقل يحجزه عما ناله السائلون ما يرى من الدناءة ~~في الطمع. # خطب يوسف بن عمر فقال: اتقوا الله عباد الله، فكم من مؤمل أملا لا يبلغه، ~~وجامع مالا لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه، ولعله من باطل جمعه، ومن حق ~~منعه، ولعدو خلفه، قد احتمل إصره، وباء بوزره، وورد على ربه أسفا لاهفا، ~~خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. # قال داود بن علي ms0508 في خطبة له: لا تنطق بطرا، ولا تسكت حصرا. # قال أعرابي لصاحبه: أما إنك لست صدوق اللهجة، ولا صحيح الحجة. # قال بعض السلف: إذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن ~~من كان ظنه به حسنا، وإن أذنب غيره سبقت الظنة إليه، وليست كلمة هي للغني ~~مديح إلا وهي للفقير ذم، إن كان حليما سمي ضعيفا، وإن كان وقورا سمي بليدا، ~~إن كان صموتا سمي عييا، وإن كان لسنا سمي مهذارا، وإن كان شجاعا سمي أهوج. # PageV05P169 # قال بعض الأدباء: الفقر سالب للعقل والمروءة، مذهبة للعلم والأدب، معدن ~~للتهم، جامع للمكاره، لأن صاحبه لا يجد بدا من اطراح الحياء، ومن ذهب حياؤه ~~ذهب سروره، ومن ذهب سروره مقت، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن ذهب ~~عقله، واستنكر حفظه وفهمه، وكان الأمر عليه لا له. # قال عتبة لأهل مصر: قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح، وظبات السيوف، ~~حتى صرنا شجى في لهاتكم ما تسيغه حلوقكم، وقذى في عيونكم ما تطرف عليه ~~جفونكم، فحين اشتدت عرى الحق عليكم عقدا، وانحلت عرى الباطل حلا، أرجفتم ~~بموت الخليفة، وأردتم توهين الخلافة، وخضتم الحق إلى الباطل، وأبعد عهدكم ~~حديث به، فأريحوا أنفسكم إذ خبرتم دنياكم وآخرتكم، واعلموا أن لنا سلطانا ~~على أبدانكم دون قلوبكم، فأصلحوا لنا ما ظهر نكفكم ما بطن، وأبدوا خيرا وإن ~~أسررتم شرا، وبالله نستعين. # وقال أيضا عتبة: يا أهل مصر، لا مبرأ من الذنب، ولا عتق من الرب، وقد ~~تقدمت مني إليكم عقوبات قد كنت أرجو الأجر يومئذ فيها، وأنا أخاف اليوم ~~الوزر علي منها، فليتني لا أكون أصلحت دنياي بفساد # PageV05P170 # معادي، وأنا أستغفر الله منكم، وأتوب إليه فيكم، وقد أصبحت أخاف ما كنت ~~أرجو ندما عليه، وأرجو ما كنت أخاف اعتباطا به، وقد شقي من هلك بين عفو ~~الله ورحمته، والسلام عليكم سلام من لا أراه عائدا إليكم. # وقال ابن الأعرابي: جاء خالد بن صفوان إلى باب بعض ولاة البصرة فإذا هو ~~بروح بن حاتم فقال: ms0509 يا ابن أخي، والله ما غدوت قط ولا رحت على أبواب هؤلاء ~~إلا وأنت هناك، أكل هذا طلبا للدنيا وحرصا عليها؟ قال: فأجللته عن الجواب، ~~ثم قلت: كفى بك حرصا أن تراني في هذه الأوقات، قال: إن قلت ذاك يا ابن أخي، ~~لقد ذهب ذمار القلب، وحسام الصلب، ورونق الوجه، وماء الشباب، وقربت عهاد ~~العلل، ووالله ما مرت بنا ساعة من أعمارنا إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما ~~سواها، فما تزداد عندنا إلا تحليا، ولا عنا إلا توليا. # قال بعض السلف: الأسرار ثلاثة: سر لا طريق إلى إعلانه لأن فيه اجتياح ~~النفس، وسر تفشيه إلى وكيلك لسقوط الحشمة ليفرح به، وسر عند العدو ليتغيظ ~~منه. # قال عبد الرحمن بن عوف، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد لنت للناس ~~حتى خشيت الله في اللين، ثم شددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة، فأين ~~المخرج؟ فقام عبد الرحمن يجر رداءه ويقول: أف لهم بعدك، وقال عمر: اللهم ~~تعلم أني منك فيهم أشد فرقا منهم مني. # PageV05P171 # سمعت القاضي أبا حامد يقول: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا كثر عليه ~~الخصوم صرفهم إلى زيد، فلقي رجلا ممن صرفهم إلى زيد فقال له: ما صنعت؟ قال: ~~قضى علي يا أمير المؤمنين، قال: لو كنت أنا لقضيت لك، قال: فما يمنعك وأنت ~~ولي الأمر؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله وسنة نبيه فعلت، ولكني أردك إلى ~~الرأي، والرأي مشترك. # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: اجتمع رأيي ورأي عمر رضي الله عنه في ~~أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن. # قال أبو عبيدة: رأي رجلين في الجماعة أحب إلي من رأي رجل واحد في الفتنة، ~~هكذا حدثنا به أبو حامد، وقد جفا أبو عبيدة في قوله، والله يرحمه. # قيل للحسن: ما لتوكل؟ قال: أن لا يكون شيء في قلب العبد أوثق من ربه. # قال رجل للوليد بن عبد الملك: إن فلانا نال منك، قال: أتريد أن ms0510 تقتص ~~أوتارك من الناس بي قال المدلئني: تزوج الوليد بن عبد الملك بن مروان امرأة ~~من العرب، فلما صار إليها قالت: رفغ رفغ، قبح الله أما عودتك ما أرى. # نام جحا مع أمه فضرطت، وأحبت أن تعلم ما عنده فقالت له: بكم اشترى أبوك ~~هذه القطيفة؟ قال: بأربعين درهم، وإن بقي ضراطك فيها أصبحت لا تساوي أربعة ~~دراهم. # PageV05P172 # نظر بهارة المخنث إلى جارية سوداء في رجلها خلخال من الفضة فقال: انظر ~~بالله إلى ساقها كأنه أير مضبب. # قيل لرجل من دارم، وكانت به قرحة: إنك لعلى خير، قال لهم: وما ذاك؟ ~~قالوا: قد نرى نفثك أخضر، قال: والله لو نفثت كل زمردة في الأرض لمت. # قال الأصمعي: قدم رسول على الحجاج، فلما قرأ كتابه قال: ما بطأ بك؟ قال: ~~البرد، قال: ما بلغ من شدته؟ قال: صحو الليل، وغيم النهار، وقطر مطر تتبعه ~~شمال؛ قال الحجاج: هذا وأبيك البرد حقا. # قال الصمعي: أتى رجل جبلة بن عبد الرحمن فقال: كلم الحجاج في كذا وكذا، ~~فقال: ليست من الحوائج التي يقضيها، قال: كلمه فربما يوافق قدر فيقضيها وهو ~~كاره، فدخل فكلمه فقال: أعلمه أنا قضيناها ونحن كارهون. # قال المفجع، حدثنا بعض أصحابنا قال: مر بي رجل من بني تميم، قال: وكنت ~~أشد على رجل بحضرتي، فسألته الصراع فقال: أنت تصارعني؟ فخذ بحلقي واجهد ~~جهدك، فأخذت بحلقه، فجعل يأكل وكأن حلقه ليست تطبق يدي فيه. # PageV05P173 # قال ابن الأعرابي، قالت قريبة الأعرابية: إذا كنت في غير قومك فلا تنس ~~نصيبك من الذل. # وقال ابن الأعرابي أيضا: حدثني رجل من عبد القيس عن عبد الصمد بن المفضل ~~الراقشي انه هنا فتى أراد البناء على أهله فقال: بالبركة وشدة الحركة، ~~والظفر عند المعركة. # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الحاجة مسألة، والدعاء زيادة، والحمد ~~شكر، والندم توبة. # قال عطاء الخراساني: الحوائج عند الشبان أسهل منها عند الشيوخ، ألم تسمع ~~قول الله تعالى عن يوسف في إخوته " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ms0511 " ~~يوسف: 92، وقال يعقوب " سوف أسغفر لكم ريي " يوسف: 98. # قال مصعب بن الزبير: يقال: لا يصدق القتال إلا ثلاثة: مستبصر في دينه، أو ~~غيران على النساء، أو ممتعض من ذل. # قال إبراهيم بن العباس: الناس ثلاثة: رجل فوقك، ورجل # PageV05P174 # دونك، ورجل مثلك، فتكبرك على من هو فوقك جنون، وعلى من هو دونك لؤم، وعلى ~~من هو مثلك ظلم. # قال ابن عائشة، حدثني أبي قال: كنت يوما جالسا في المسجد الجامع بالبصرة ~~فإذا أنا بخالد بن صفوان الأهتمي قد أقبل إلينا، فلما رأيته زحفت عن صدر ~~المجلس ووسعت له، فجاء وجلس ثم أقبل إلي وقال لي: ابن من أنت؟ فقلت: أنا ~~محمد بن حفص، قال: ابن عم موسى؟ قلت: نعم، قال: والله إن كان أبوك لمثابة، ~~قال: فأخبرني عدة من شيوخ المسجد انهم لم يسمعوا مدحا يحرف واحد أحسن من ~~هذا. # قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: اللهم إنك للذي أنت أهل من عفوك أحق ~~مني بالذي أنا له أهل من عقوبتك. # قال بعض السلف: نعمة لا تشكر، كسيئة لا تغفر. # قال عروة بن الزبير: كان الرجل فيما مضى إذا أراد أن يشين جاره أو صاحبه ~~طلب حاجة إلى غيره. # قال بعض السلف: ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، ولعدوك ~~عدلك وإنصافك. # PageV05P175 # قال يزيد بن كثير العنبري: طرحنا الحشمة فيما بيننا وبين حفظتنا طرح من ~~لا يؤمن أنهم معه يعلمون ما يقول ويفعل. # وصف أعرابي رجلا فقال: كان قصير الشبر، صغير القدر، ضيق النفس والصدر، ~~لئيم النجر، عظيم الكبر، كثير الفخر. # قال ابن عباس: ما رأيت رجلا أوليته خيرا إلا أضاء ما بيني وبينه، ولا ~~رأيت رجلا فرط مني إليه سوء إلا أظلم ما بيني وبينه. # قال المدائني: أتي الوليد بن عبد الملك برجل من عبس، فسأل عن حاله وذهاب ~~عينه فقال: ما كان في الأرض يا أمير المؤمنين عبسي أكثر مالا مني وولدا، ~~فأتى السيل ليلا فلم يبق لي مالا ولا أهلا ولا ولدا إلا بنيا صغيرا وبعيرا، ~~فحملت ms0512 الصبي، وند البعير فوضعت الصبي وتبعته فنفحني برجله ففقأ عيني، فجرعت ~~إلى ابني فإذا الذئب يلغ في دمه، فقال الوليد: اذهبوا به إلى عروة بن ~~الزبير ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه. # قيل لأبي ذر: تحب أن تحشر في مسلاخ أبي بكر؟ قال: لا، قيل: ولم؟ قال: ~~لأني من أمري على ثقة، ومن أمري غيري على شك. هذا جواب مستجفى. # PageV05P176 # قال سفيان بن عيينة، قيل لبعض السلف: أترجو الأجر فيما أحل الله لك؟ قال: ~~نعم، قيل: أرأيت لو فعلت شيئا هو حرام أكنت تخاف الإثم فيما حرم الله عليك؟ ~~قال: نعم، قال: فارج الأجر فيما أحل الله، كما تخاف الإثم فيما حرم الله ~~عليك. # قال عبد الرحمن: سمعت شيخا يعظ ويقول: يا ابن آدم، كم من مدخل لو دخلت ~~فيه افتضحت، صرفه عنك ربك. # وكان زيد بن أسلم يقو: لا تدعوا العلم رغبة عنه، ولا رضى بالجهل منه، ولا ~~استحياء من التعلم له. # وقال بعض السلف إنما يحمل العبد على الزهد في العلم قلة انتفاعه بما علم. # نظر سالم بن عبد الله إلى رجل فقال: من أنت؟ قال: رجل مظلوم بطال، فقال ~~سالم: ويل لك من يوم يخسر فيه المبطلون. # حج سليمان بن عبد الملك فدخل البيت فرأى سالم بن عبد الله فقال: ارفع ~~حوائجك، فقال: والله لا أسأل في بيت الله غير الله. # قال وهب كونوا في الدنيا كقوم أيسوا منها رغبة عنها، وإيثارا لغيرها، ~~علموا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها بما يحذرون، تتقلب أبدانهم بين ظهراني ~~أهل الآخرة. # PageV05P177 # قال سعيد بن جبير: حضر بشر بن المنصور الموت، فرأيناه يسر بالموت، فقيل ~~له: إنا نراك تسر بالموت، فقال: أتجلعون قدومي على خالق مرجو كمقامي مع ~~مخلوق مخوف؟! # قال عتاب بن أسيد: أراد أهل البصرة أبا قلابة على القضاء فأبى وهرب إلى ~~اليمامة، فأراده أهلها على القضاء فهرب إلى الشام، فقال والي الشام: لعلك ~~تراني مثل والي البصرة ووالي اليمانة، فبكى الشيخ وقال: إن للقضاء مثلا ~~فاسمعه ms0513 مني ثم اعمل ابدا لك، قال: وما مثله؟ قال: مثل قوم ألقوا في بحر، ~~فمنهم السابح الماهر، ومنهم من لا يحسن السباحة، فأما من لا يحسن السباحة ~~فهلك في أول وهلة، وأما السابح الماهر فيسبح يوما أو يومين في البحر ولم ~~يصب مخلصا فغرق في الثالث؛ فرحمه الوالي وخلى سبيله. # سمع القاسم بن محمد رجلا يقول: ما أجرأ فلانا على الله، فقال: ابن آدم ~~أذل وأحقر من أن يكون جريئا على الله، ولكن قل: ما أغر فلانا بالله تعالى. # سمع ابن عباس رحمه الله أعرابيا يقرأ " وكنت على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها " آل عمران: 103 فقال الأعرابي: والله ما أنقذهم منها وهو ~~يعيدهم فيها، قال ابن عباس: خذوها من غير فقيه. # PageV05P178 # قال الشعث بن قيس لقومه: إنما أنا رجل منكم، ليس لي فضل عليكم، ولكني ~~أبسط لكم وجهي، وأبذل لكم مالي، وأحفظ حريمكم، وأعود مريضكم، فمن فعل مثل ~~هذا فهو مثلي، ومن زاد عليه فهو خير مني، ومن قصر عنه فأنا خير منه، فقيل ~~له: ما يدعوك إلى هذا؟ قال: أحضهم على السؤدد ومكارم الأخلاق. # قال الهيثم، قال أسد بن عبد الله لرجل من بني شيبان: بلغني أن السؤدد ~~فيكم رخيص، فقال: أما نحن أيها الأمير فلا نسود إلا من يوطئنا رحله، ~~ويفرشنا عرضه، ويعطينا ماله، فقال: والله إن السؤدد فيكم لغال. # قال ابن عمر: إنا معاشر قريش نعد الحلم والجود سؤددا، ونعد العفاف وإصلاح ~~المال مروءة. # قال عوانة: كانت العرب تسود على أشياء مختلفة، فأما مضر فتسود أسنها، ~~وأما ربيعة فتسود من أطعم منها، وأما اليمن فتسود على النسب. # قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي: بلغني انك تسرف في إنفاقك، فقال: يا ~~أمير المؤمنين حبس الموجود سوء ظن بالمعبود. # PageV05P179 # قال العتبي: دخل دعفل بن حنظلة النسابة على معاوية، فقال معاوية: حدثني ~~ببعض أحاديثك، فقال: سمعت زياد بن عبيد القيسي يحدث قال: كنت عشيقا لعقيلة ~~من عقائل الحي، أركب لها الصعب والذلول، لا أليق مطرحا فيه متجر وربح ms0514 إلا ~~أتيته، يلفظني السهل إلى الجبل والجبل إلى السهل، فانحدرت مرة إلى الشام ~~بخرثي وأثاث كثير أريد لبة العرب ودهماء الموسم، وإذا بقباب شامية مع شعف ~~الجبل، مجللة بالأنطاع، وإذا جزر تنحر وأخرى تساق، وإذا وكلة وحثثة على ~~الطهاة يقولون: العجل العجل، وإذا برجل جهوري الصوت على نشز من الأرض ~~ينادي: يا وافد الله الغداء، وإذا يآخر على مدرجة ينادي: ألا من طعم فليخرج ~~للعشاء، فأعجبني ما رأيت، فمضيت أريد عميد الحي، فوجدته جالسا على عرش ساج، ~~قد ائتزر بيمنة وتردى بحبرة، وعلى رأسه عمامة سوداء تظهر من تحتها جمة ~~فينانة، وكأن الشعرى تطلع من جبينه، وإذا بمشيخة جلة خفوق ماسكي الذقان ما ~~يفيض أحدهم بكلمة، وإذا خوادم حواسر عن أنصاف سوقهن، فأكبرت ما رأيت، وقد ~~كان نمي إلى حبر من أحبار اليهود أن النبي التهامي هذا أوان مبعثه ووقت ~~توكفه فخلته إياه، وقلت: عله أو عساه، ودنوت مه فقلت: السلام عليك يا رسول ~~الله، فقال: لست به وليتني به، فسألت رجلا: من هذا؟ فقال: هذا هاشم بن عبد ~~المناف، فقلت: هذا والله السناء والمجد؛ فقال معاوية: لاها الله! ما رأيت ~~كلاما أفصح من هذا، وأشهد أن قيسا قد أخذت لباب الفصاحة. # PageV05P180 # قال الأصمعي، أنشد أعرابي خالد بن عبد الله: " الطويل " # تبرعت لي بالجود حتى نعشتني ... وأعطيتني حتى حسبتك تلعب # فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى ... حليف الندى ما للندى عنك مذهب # فأجزل جائزته. # العرب تقول: العصا من العصية، هل تلد الحية إلا حية. # يقال: طارت عصا فلان شققا. # ةينشد في العصا: البسيط # ومن يدب على المنساة من دبر ... فقد تقادم منه اللهو والغزل # وأنشد: الكامل المجزوء # طبع الكريم على وفائه ... وعلى التفضل في إخائه # تغني عنايته الصدي ... ق عن التعرض لاقتضائه # وفتى كماء المزن أو ... ل ما تهلل من سمائه # لم يقذ في صوب الغما ... م ولا تغير في إنائه # PageV05P181 # قابلته بوسائل ال ... حرم البعيدة من فنائه # فأجابني بوداده ... وبحفظه وبحسن رائه # كثرت محاسنه فن ... بهت الكرام على رجائه ms0515 # حسب الكريم حياؤه ... فكل الكريم إلى حيائه # قال الحسن البصري: كان يقال: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله عز ~~وجل به. # لما مات ذر بن أبي ذر الهمذاني، وكان موته فجاءة، جاءه أبوه فدخل منزله ~~وهو مسجى فقال: اكشفوا الثوب عن وجهه، فكشفوه، فلما نظر إليه قال: رحمك ~~الله يا بني فلقد سررتني مولودا وناشئا، وما رأيتك قط في منظر أحب إلي من ~~ساعتك هذه. # ونظر إلى أهله يبكون فقال: مه، إنا والله ما ظلمنا ولا قهرنا، ولا ذهب ~~بحق لنا، ولا أخطئ بنا، ولا أريد غيرنا، ولا لنا معول إلا على الله تعالى. # فلما وضعه في قبره قام عليه فقام: اللهم هذا ابني وفيته رزقه، وأكملت له ~~أجله، اللهم مهما آتيتني له على مصيبتي من أجر وثواب فهو له صلة مني، فلا ~~تعذبه، ولا تعرفه قبيحا إنك غفور رحيم. # فلما دفن قال: يا ذر ما بنا إليك فاقة، ولا لنا إلى أحد سوى الله من ~~حاجة، يا ذر والله ما ذهبت لنا برزق، ولا أورثتنا كلا، شغلنا الحزن لك عن # PageV05P182 # الحزن عليك، يا ذر لولا هول المطلع ومختبره لتمنيت ما صرت إليه، يا ذر ~~ليت شعري ما فعلت وما فعل بك؟ وما قلت وما قيل لك؟ ثم قال: اللهم إنك ~~وعدتني بالصبر على ذر صلواتك ورحمتك، اللهم فقد وهبت ما جعلته لي من أجري ~~على ذر لذر فتجاوز عنه، فإنك أرحم بي وبه؛ اللهم هب لذر إساءته إلى نفسه ~~وذنوبه إليك، فإنك أكرم مني وأجود. # فلما هم أن ينصرف قال: يا ذر انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك؛ إنما ~~حسبك مولاك. # قيل لزهراء الأعرابية: أين منزلك؟ قالت: ما لي منزل، إنما أشتمل الليل ~~إذا عسعس، وأظهر في الصبح إذا تنفس، ثم اتخذت منزلا فقيل لها: كم بيننا ~~وبين منزلك؟ فقالت: الطويل # فأما على كسلان وان فساعة ... وأما على ذي حاجة فقريب # قال السعيدي، قلت لأبي أويس: هل تروي على وزن هذا البيت شيئا وهو: ~~المقتضب # أعرضت ms0516 فلاح لنا ... عارضان كالبرد # PageV05P183 # فقال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على سيرين أخت مارية وهي تصفق ~~وتقول: المقتضب # هل علي ويحكما ... إن لهوت من حرج # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال سعيد: فصار سرورنا بالحديث ~~أكثر من سرورنا بالبيت. # قال ابن الأعرابي: تزوج رجل فقيل له: كيف وجدتها؟ قال: رصوفا أنوفا ~~رشوفا؛ الرصوف: التي في فرحها ضيق، والأنوف: التي تأنف مما لا خير فيه، ~~والرشوف: الطيبة المقبل. # قيل لعبد اله بن جعفر عليهما السلام: قد غلب عليك الغناء، قال: تعتريني ~~عنده أريحية إن لقيت عندها أبليت، وإن سئلت أعطيت. # قال المدائني: يقال: العلم يرشدك، وترك ادعائه ينفي الحسد عنك، والمنطق ~~يبلغك الحاجة، والصمت يلبسك المحبة. # قال إسحاق، قال جالينوس: الولع بالجماع مقتبس من نور الحياة، فليكثر منه ~~أو فليقل. # قال إسحاق: لا تصادق مخنثا فإنه يعد من الجفاء مؤانسة بلا نيك. # PageV05P184 # وكتب ابن السماك إلى عمرو بن بانة: إن الدهر قد كلح فجرح، وطمح فطفح، ~~فأفسد ما أصلح، فإن لم تعن عليه فضح. # قال محمد بن القاسم: كان يحيى بن سعيد خفيف الحال، فاستقضاه أبو جعفر ~~المنصور وارتفع شأنه فلم يغير من حاله، فقيل له في ذلك فقال: من كانت نفسه ~~واحدة لم يغيره المال والإكثار. # قال يزيد بن المهلب: ما رأيت عاقلا ينوء به أمر إلا كان معوله على لحيته. # ويقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اهتم أكثر من مس لحيته. # قال يونس: اليمن تقولك منا الملوك في الجاهلية، والأنصار في الإسلام، ~~ومضر تقول منا النبي والخلفاء، فما تقول ربيعة؟ قال رجل لعمرو بن عبيد إني ~~أصبت مالا من غير وجهه فاستملكته، فانا نادم تائب إلى الله تعالى، ولست ~~أقدر على رده، قال: إنه علم الله عز وجل منك أنك لو قدرت على رده ما رددته، ~~قال: نعم، قال: فإن خفت أن يسألك الله عنه فخوفك أشد من أخذك المال. # PageV05P185 # قال بعض السلف: الغرة بالله أن يصر العبد على المعصية، ويتمنى ms0517 على الله ~~المغفرة. # قال زيد لرجل من الخوارج: زعموا أنك تقول: عثمان أشجع من علي، قال: ~~صدقوا، كأنك لا تعلم ذلك، إنما كانت شجاعة علي حين كان صحيح البصيرة، فلما ~~ذهبت بصيرته وركن إلى الدنيا ذهب ذلك؛ وقيل لعثمان: اخلعها واذهب حيث شئت، ~~فأبى وقال: لا أخلع قميصا قمصنيه الله، حتى قتل؛ وقيل لعلي: حكم أبا موسى ~~وعمرو بن العاص وإلا قتلناك، ففعل. # قال ابن سلام: سمعت الربيع بن عبد الرحمن يقول: قد خيرت فلا تأخذن خديعة ~~وتدع شريعة، ولا تأخذن ما يرديك وتدع ما ينجيك، ولا تأخذن الأرذل وتدع ~~الأفضل. # وقال ابن سلام: سمعت أبان بن عثمان يقول، قال الحجاج: والله لطاعتي أوجب ~~عليكم من طاعة الله تعالى، إن الله تعالى يقول " فاتقوا الله ما استطعتم " ~~التغابن: 16 فجعل فيها مثنوية، وقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم " النساء: 59 فلم يجعل فيها مثنوية، ولو قلت لرجل منكم: ادخل من ~~هذا الباب فلم يدخل لحل لي دمه وقتله. # العرب تقول: الغنى كالمنعة، أي من كان له مال فهو كمن له # PageV05P186 # قوم ينصرونه؛ المنعة جمع مانع كقولهم لطلاب العلم طلبة والواحد طالب، ~~وجهلة جمع جاهل، والمنعة - بالسكون - جائزة وهي فعلة من المنع، فأما المنعة ~~- بكسر الميم - فمردود، هكذا قال أبو حاتم. # قال بهز بن حكيم: صلى بنا زرارة بن أوفى الصبح فقرأ المدثر فلما بلغ " ~~فذلك يومئذ يوم عسير " المدثر: 9 خر ميتا فواريناه. # مات لبعض السلف ابن فعزاه رجل فقال: ما ترك لي حزني يوم القيامة أسى على ~~فائت، ولا فرحا بآت. # قال بعض السلف: العز والغنى يجولان، فإذا لقيا القناعة استقرا. # قال سعيد بن حجر: كان يقال: إذا كنت من قيس ففاخر بغطفان وحارب بسليم ~~وكاثر بهوازن، وإذا كنت من تميم ففاخر بدارم وحارب بيربوع وكاثر بسعد، وإذا ~~كنت من بكر ففاخر بشيبان وكاثر بشيبان وحارب بشيبان. # قال عوانة: باع عبد الله بن عتبة بن مسعود أرضا بثمانين ألفا، # PageV05P187 # فقيل له: لو اتخذت لولدك من هذا المال ms0518 ذهرا، فقال: بل أجعل هذا المال ~~ذخرا لي عند الله وأجعل الله ذخرا لولدي، وقسم ذلك المال. # قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم: إن الله عز وجل رضي الآباء ~~للأبناء فحذروهم فتنتهم، ولم يرض الأبناء للآباء فأوصهم بهم وإن شر الأبماء ~~من دعاه التقصير إلى العقوق وشر الأباء من دعاه البر إلى الإفراط. # قال العتبي: أذن معاوية للأحنف، وجرير بن عبد الله بالباب، ثم أذن لجرير ~~فدخل فقال: يا أمير المؤمنين إنك أذنت للأحنف قبلي ووالله إنه لوافر النصيب ~~من عداوتك، عظيم الشعلة في حربك، فقال معاوية: أحبكم غلينا أشدكم علينا إذا ~~هو صار معنا بعد عداوته لنا وعرف لنا حقنا وفضلنا بعد جهل مه به، فأما من ~~تربص بنا الأمور فلا حاجة لنا فيه، كما لم يكن له حاجة فينا ولا رأي لنا ~~فيه كما لم يكن له رأي فينا، فسكت جرير. # PageV05P188 # قال ابن عباس رحمه الله وقد سمع قوما يتكلمون في القدر فقال: إن الله ~~عبادا خشيتهم من غير خرس، وإنهم الألباء البلغاء العلماء ولكنهم إذا نظروا ~~في عظمة الله طاشت عقولهم فرقا، فإذا سري عنهم سارعوا إلى الله تعالى ~~بالأعمال الزكية، فأين أنتم عنهم؟ فتفرقوا. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: القدر سر من سر الله تعالى، وحرز من ~~حرز الله، مكنون في حجاب الله، مطوي عن خلق الله، سابق في علم الله، قد وضع ~~الله عن عباده علمه، ورفعه فوق منتهى رأيهم، ومبلع عقولهم، فلم ينالوه ~~بحقيقة الربانية، ولا عظمة الوحدانية وعزة الفردانية، فهو بحر زاخر غامض، ~~عمقه ما بين الأرض والسماء، عرضه ما بين المشرق والمغرب، أسود كالليل ~~الدامس، يعلو أوله ويسفل آخره، قعره شمس تضيء، ولا ينبغي أن يراها إلا ~~الفرد القديم، فمن طالعها فقد حاد الله في ملكه، ونازعه في سلطانه، وكشف عن ~~سر ستره، وباء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير. # وقف رجل على قبر معاوية فقال: يا أبا عبد الرحمن، لو لفظتك الأرض إلينا ~~لرايت ms0519 ما يصنع بنا يزيد، ورأينا ما صنع الله بك. # قال معاذ: مثل الشيطان كمثل الذئب يأخذ الشاة الشاذة القاصية، فعليكم ~~بالجماعة. # PageV05P189 # وقال قطري بن الفجاءة لرجل من الخوارج أسره الحجاج ثم من عليه: راجع قتلا ~~عدو الله، قال: هيهات غل يدا مطلقها، واسترق رقبة معتقها، وأنشد الكامل # أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته # إني إذا لأخو الدناءة والذي ... عفت على حسناته جهلاته # هذا وما ظني بجبن إنني ... فيكم لمطرق مشهد وعلاته # ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته # أأقول جار علي لا، إني إذا ... لأحق من جارت عليه ولاته # وتحدث الأقوام أن صنائعا ... غرست لدي فحنظلت نخلاته # قال يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أربعمائة حديث أو أكثر، قيل له: مثل ماذا؟ قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه: للفارس سهمان وللراجل سهم، فقال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر ~~من سهم المؤمن؛ وأشعر رسول الله صلى الله عليه البدن، # PageV05P190 # وقال أبو حنيفة: الإشعار مثلة؛ وقال رسول الله صلى الله عليه: البائعان ~~بالخيار ما لم يتفقا، وقال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار؛ وكان رسول ~~الله صلى الله عليه يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، وأقرع أصحابه، قال أبو ~~حنيفة: القرعة قمار. # وقال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله لأخذ كثيرا ~~من قولي، وهل الدين إلا الرأي الحسن؟ قال أبو عقيل العمي: إن الأمور لا ~~تدرك بالرأي المفرد، فليستعن مكدود بوادع، ومشغول بفارغ. # خطب الحجاج فقال: أيها الناس، إنكم أغراض حمام، وفرضة هلكة، وقد أنذركم ~~القرآن وصفر برحيلكم الجديدان، وإن لكم موعدا لا تؤخر ساعته، ولا تدفع ~~هجمته، وكأن قد دلفت إليكم نازلته، فنعق بكم، وحثكم حث مستقص، فماذا هيأتم ~~للرحيل، وما أعددتم للتحويل؟ ومن لم يأخذ أهبة الحذر، نزل به مرهوب القدر. # أنشد الصولي للعلوي في تشبيه ثلاثة بثلاثة: الخفيف # خطرت خطرة فهاجت مراحي ... وأراحت إلى التصابي رياحي # لا، ووجه ms0520 ومقلتين وثغر ... مثل ورد ونرجس وأقاح # لا تسليت عن هواها ولا أص ... غيت فيها إلى مقالة لاح # قال علي بن عبيدة: ما رأيت بيتا يجمع الشراب والشرب والساقي إلا قول ~~الشاعر: الكامل # فكأنها وكأنهم وكأنه ... قمر يدور على النجوم بشمس # PageV05P191 # لابن دريد: الخفيف # كل يوم يروعني بالتجني ... من أراه مكان روحي مني # مشبه للهلال والظبي والغص ... ن بوجه ومقلة وتثني # جمع الله شهوة الناس فيه ... فهو في الحسن غاية المتمني # أمن العدل أن أرق ويجفو ... ني وأشتاقه ويصبر عني # قال المدائني: أتي وال برجل قد جنى فأمر بضربه فمد، فلما أخذه الضرب قال ~~للوالي: بحق رأس أمك عليك لما عفوت عني، قال: اضرب، قال: بحق عينيها، قال: ~~اضرب، قال: بحق خديها، قال: اضرب، قال: بحق نحرها، كل ذلك يقول اضرب، فقال ~~الوالي: ويحكم خلوه لئلا ينحدر. # قال أبو بكر الصيرفي لبعض الفضلاء من الحشوية بلغني أنك لا تحضر الجمعة، ~~قال، فقال: ما فاتني ولا شهدتها؛ قال: يعني أنه لا يراها فيقول لم تفتني، ~~وما شهدتها للقائي الأئمة. # وقال بعض السلف لرجل: كيف أقبل شهادتك وقد سمعتك تقول لمغينة: أحسنت؟ ~~قال: أليس لم أقل ذلك إلا بعد سكوتها؟ فأجاز شهادته. # خرج شريح من عند زياد في علته فسئل عنه فقال: تركته يأمر # PageV05P192 # وينهى، فقام الواعية فقيل له: ألم تقل كذا وكذا؟ قال: تركته يأمر بالوصية ~~وينهى عن النوح. # ولي أعرابي البحرين، فجمع اليهود فقال لهم: ما تقولون في عيسى؟ قالوا: ~~قتلناه وصلبناه، قال: لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ديته. # دخلت أم أفعى العبدية على عائشة رضي الله عنها فقالت: يا أم المؤمنين ما ~~تقولين في امراة قتلت ابنا لها صغيرا؟ قالت: وجبت عليها النار، قالت: فما ~~تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفا؟ قالت: خذوا بيد عدوة ~~الله. # شاعر: الكامل المجزوء # الصبر من كرم الطبيعة ... والمن مفسدة الصنيعه # والخير أمنع انبا ... من قلة الجبل المنيعه # والشر أسرع جرية ... من جرية الماء السريعه # ترك لتعهد للصدي ... ق يكون داعية ms0521 القطيعه # قال إسحاق: أخذ مزبد المديني وهو سكران، فقال الوالي: استنكهوا الخبيث، ~~ففعلوا، فلم يجدوا له رائحة، قال: قيئوه، قال مزبد: فمن يضمن لي عشاي؟ # ذكر الله عز وجل المثرين في كتابه فقال: " في أموالهم حق # PageV05P193 # معلوم للسائل والمحروم " المعارج: 24 - 25، وجعلتم انتم في أموالكم حقا ~~للقيان - كذا كان يقول الحسن. # قال المدائني: كان عندنا بالمدائن دهقان يقال له دينارويه، وكان خبيثا، ~~فقال له والي المدائن: إن كذبت كذبة لم أعرافها فلك عندي زق شراب ومسلوخ ~~ودراهم، فقال دينارويه: هرب لي غلام فغاب عني دهرا لا أعرف له خبرا، ~~فاشتريت يوما بطيخا فشققت واحدة فإذا الغلام فيها يعمل قفافا فإذا هو ~~إسكاف، قال العامل: قد سمعت بهذا. قال: كان عندي برذون فدبر، فوصف لي قشور ~~الرمان فألقيته على دبره فخرجت على ظهره شجرة رمان عظيمة، قال العامل: وقد ~~سمعت بهذا. قال: كان لي غلام وله فروة فوقع فيها القمل فطرحها فحملها القمل ~~ميلين، قال: سمعت بهذا. فلما رأى أنه يبطل عليه كل ما جاء به قال: إني وجدت ~~في كتب أبي صكا فه أربعة آلاف درهم والصك عليك، قال: ما سمعت بهذا، قال: ~~فهات الزق والمسلوخ والدراهم. # استعمل معاوية أبا الأعور السلمي على مصر بدل عمرو بن العاص، وكتب إليه ~~كتابا بالعزل، فلما قدم على عمرو احتال عمرو حتى وضع الكتاب من يده وشغله ~~بالأكل ودس من سرق كتابه، فلما فرغ ادعى العمل فقال له عمرو: إنما جئت ~~زائرا ونحن نصلك، فبلغ ذلك معاوية، فضحك من دهاء عمرو. # PageV05P194 # كاتب: وصل كتابك فرأيتك قد حليته زخارف أوصافك، وأخليته من حقائق إنصافك. # قال أعرابي: هذه نعم تفني الأحقاب، وتسم الأعقاب. # كتب معاوية إلى زياد لما ولاه العراق: ليكن حبك وبغضك قصدا، فإن الغرة ~~كامنة، واجعل للرجوع والنزوع بقية في قلبك، واحذر صولة الانهماك فإنها تؤدي ~~إلى الهلاك. # قال أشعب: جاءتني جارية بدينار وقالت: هذه وديعة، فجعلته بين ثني الفراش، ~~فجاءت بعد أيام وقالت: ناولني الدينار، فقلت: ارفعي الفراش وخذي ولده، ~~وتركت إلى ms0522 جنبه درهما، فتركت الدينار وأخذت الدرهم، وعادت بعد أيام فوجدت ~~معه درهما آخر فأخذته وعادت الثالثة كذلك، فلما رأيتها في الرابعة بكيت ~~فقالت: ما يبكيك؟ فقلت: مات دينارك في نفاسه، قالت: سبحان الله، أيموت ~~الدينار في النفاس؟ قلت: يا فاسقة، تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالنفاس؟ ~~قال المدائني: سمع أعرابي قوما يقولون: النساء لا يقمن مع الرجال على غير ~~نكاح، فأحب تجربته فقال لامرأته: إن أيري قد اصطلم، فسكتت، واعتزل فراشها ~~فقالت له: يا هذا خل سبيلي فليس لي فيك حاجة، # PageV05P195 # فداراها فأبت إلا الفراق وطالبته بثمن خاتم كان لها عليه، فوثب عليها ~~وأخذ برجلها ودفع فيها وهو يرتجز: الرجز # فلست بالجلد ولا بالحازم ... إن لم أجأ هناك بالعجارم # وجأ ينسيك طلاب الخاتم # فلما فرغ قال لها: ما رأيك؟ قالت: ما أقبح بمثلي التردد إلى البعول، قال: ~~فما قولك في ثمن الخاتم؟ قالت: كيف تقضيني وأنت مضيق، ولكن إذا اتسعت، ~~وأقول واحدة: قد وهبت لك ثمن الخاتم. # قال النضر بن شميل: كان يمرو قاض فأتاه رجل من وجوه أهلها يدعي على رجل ~~مالا، وأتاه بشاهد واحد وحلف له فأبى أن يقبل منه، فقال: أيها القاضي، أترى ~~مثلي في قدري وحالي في العامة أدعي على هذا الرجل هذا القدر اليسير باطلا؟ ~~فزاده إباء فقال: الحمد لله الذي ولى أحكامنا مثلك، فوالله ما لي على هذا ~~شيء، ولكنني أحببت أن أمتحنك وأعرف صلابتك في الحق، وكذلك شاهدي هذا. # قيل للمنصور: إن سوارا يحابي في الحكم، فتكلف عطسة وحمد الله تعالى في ~~نفسه، ثم عطس أخرى فحمد الله وأسمع، فشمته سوار في الثانية، فقال المنصور: ~~يزعمون أنك تحابي وما تحابيني في عطسة. # ما أعجب أحاديثنا إذا أضفتها إلى هؤلاء. # كان أبو الأدباء الكوفي إذا أتى شربا تسمع فإن سمع أحدهم # PageV05P196 # يقول: هذا قدحي، علم أن نبيذهم قليل، وإن سمع: ما هذا قدحي، علم أن ~~نبيذهم كثير، فدخل. # لوالبة بن الحباب: السريع # ثالبني عمرو وثالبته ... قد أثم المثلوب والثالب # قلت له خيرا وقال الخنى ... كل ms0523 على صاحبه كاذب # كان على خاتم الحسن بن الحسين بن زيد: توليت الله وحذه، ومحمدا عبده، ~~وعليا بعده وقال: أخذتها من قول الله عز وجل " ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون " المائدة: 56. # سمع جعفر بن سليمان امرأة تتكلم بالرفث فقال: إنكن صويحبات يوسف، فقالت: ~~واعجبا، نحن دعوناه إلى اللذة، وأنتم أردتم قتله، فكم بيننا؟! قال ابن ~~القاص: نيك الخادم أوله بكاء وآخره ضحك، قيل: وكيف ذاك؟ قال: إذا ناك ~~المرأة عضها فتبكي، وإذا صب ضرط فتضحك. # تزوج أعمى امرأة قبيحة فقالت له: رزقت أحس الناس وأنت لا تدري، فقال لها: ~~يا نظراء وأين كان عنك البصراء؟ # PageV05P197 # قيل للجماز: ما بقي من شهوتك للنساء؟ قال: القيادة عليهن. # لأبي عثمان الناجم: المتقارب # وكم فيشة ما لها حقة ... وكم من حر مال له من طبق # يعلل هذا يسحاقة ... وذا بعميرة عند الشبق # قال عبد الله بن جعفر، وكان نبيلا: الجود حارس الأعراض. # قال أبو العيناء لبعض الولاة: إذا سألنا الولاة كف الأذى سألناك بث ~~الندى، وإذا سألناهم الإنصاف سألناك التفضل. # قال فيلسوف: كم من مهروب منه أصلح من مستغاث به. # كان أهل الجاهلية إذا رأوا الهلال قالوا: مرحبا بمن يحل دينا. ويقرب ~~حينا. # شكا رجل امرأته إلى أبي العيناء، فقال له أبو العيناء: أتحب أن تموت هي؟ ~~قال: لا والله الذي لا غله إلا هو، قال: لم ويحك وأنت معذب بها؟ قال: أخشى ~~والله أن أموت من الفرح. # PageV05P198 # قيل لغلام: أتحب أن يموت أبوك؟ قال: لا، ولكني أحب أن يقتل، قيل: وكيف ~~ذلك؟ قال: لأرث ديته فإنه فقير. # قال فتى من العرب لشيخ منهم: قد آن لك أن تجزز، أي تموت، قال الشيخ: ~~وتحتضرون، أي تموتون على خضرة الشباب. # قيل: لما فرغ علي بن أبي طالب رضي الله عنه من دفن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم سأل عن أمر السقيفة فقيل له: إن الأنصار قالت: منا أمير ومنكم ~~أمير، قال: ضل القوم والله، قال رسول الله صلى ms0524 الله عليه وسلم: يقبل من ~~محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فكيف تقع الوصاة بهم والأمر فيهم؟ قيل لبلال: من ~~سبق؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا: سألناك عن الخيل، ~~قال: وأنا أجبتكم عن الخير. # قال رجل لهشام بن الحكم: أليس احتكم العباس وعلي إلى عمر؟ قال: بلى، قال: ~~فأيهما الظالم؟ قال: ما فيهما ظالم، فقال: سبحان الله، كيف يتخاصم اثنان ~~وليس فيهما ظالم؟ قال: كما تخاصم الملكان وليس فيها ظالم. # قال الأصمعي: العرب تسمي السنة شهرين شهرين، فتشربين # PageV05P199 # وتشرين: الوسمي، وكانون وكانون: الشتاء، وشباط وآذار: الربيع، ونيسان ~~وأيار: الصيف، وحزيران وتموز: الحميم، وآب وأيلول: الخريف. # لعبد الصمد بن المعذل: المتقارب # ترجي قفولي لها بالغنى ... لعل المنية دون القفول # رأت عدمي فاستراثت رحيلي ... سبيلك إن سواها سبيلي # لعمر التي وعدتك الثراء ... بجدوى النسيب ورفد الخليل # لقد قذفت بك صعب المرام ... واستجملت لك غير الجميل # سأقني الكفاف وأرضى العفاف ... فليس غنى المرء حوز الخيول # ولا أتصدى لمدح الجواد ... ولا أستعد لذم البخيل # وأعلم أن بنات الرجاء ... تحل العزيز محل الذليل # وأن ليس مستغنيا بالكثير ... من ليس مستغنيا بالقليل # قال أبو سعيد السيراقي: " حاشا " عند سيبويه حرف جر ولي باسم ولا فعل، ~~وأما الجر بها فلا خلاف فيه بين النحويين؛ قال الشاعر: الكامل # PageV05P200 # حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة الشتم # قال: وأكثر الناس يخالف سيبويه فيها، وهم مع خلافهم سيبويه مختلفون فيها؛ ~~فأما الفراء فزعم أن حاشا فعل، وزعم انه لا فاعل له، وهذا طريف وهو ~~كالمحال، لأن الفعل لا يكون بغير فاعل، وزعم أن الأصل: حاشا لزيد، فكثروا ~~الكلام بها حتى أسقطوا اللام وخفضوا بها؛ وقال المبرد: هي حرف جر كما قال ~~سيبويه وتكون فعلا ينصب مثل خلا وعدا، واستدل على ذلك بتصرف الفعل، وقولهم: ~~حاشيت زيدا أحاشيه كقول النابغة: البسيط # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من القوام من أحد # ومما احتج به في قوله: حاشا لزيد، لو كان حاشا حرف جر لم يجز دخولها ms0525 على ~~اللام. قال أبو سعيد: أما احتجاجه بحاشيت فلقائل أن يقول: حاشيت إنما هو ~~تصريف فعل من لفظ حاشا الذي هو حرف يستثنى به، وليس بحاشيت يقع الاستثناء ~~ولا بحاشا، ومنزلة حاشيت من حاشا كمنزلة هلل، وحوقل، وبسمل، وقد صرق الفعل ~~بما ليس بفعل، قال: ومما يقوي قول أبي العباس أن أبا عمرو الشيباني وغيره ~~حكى أن العرب تخفض بها وتنصب. وقال الزجاج: حاشا لله في معنى برأه الله، ~~وهي مشتقة من قولك: كنت في حشا فلان أي في ناحيته، كما قال الشاعر: الطويل # بأي الحشا أمسى الخليط المباين # وإذا قال: حاشا لزيد فمعناه تنحى زيد من هذا وتباعد عنه، وكما أنك # PageV05P201 # إذا قلت: قد تنحى من هذا صار في ناحية منه، فكذلك تحاشا من هذا، أي قد ~~صار في حشا منه، أي في ناحية، وعلى طريقة. الزجاج: قال بعض أصحابنا: حاشا ~~في معنى المصدر؛ قال: ويقال: حاشا الله، وحاشا لله، كما يقال: لاه الله، ~~ولاه لله، ويدخله النقص فيقال: حشا الله وحشا لله، كما يقال في النقص في ~~غدو: غد، وفي مهلا: مه، ولا يقال ذلك في الحروف. وتستعمل حاشا لتبرئة الاسم ~~الذي بعدها عند ذكر سوء في غير أو فيه، وربما تبرئة الإنسان من سوء، ثم ~~يبرئون من أرادوا تبرئته، وتكون تبرئتهم لله تعالى على جهة التعجب والإنكار ~~على من ذكر السوء فيمن برأوه، قال الله تعالى " قلن حاش لله ما علمنا عليه ~~من سوء " يوسف 51، ومذهب حاشا لله كمذهب معاذ الله وسبحان الله في الإنكار ~~والتعجب، وإذا استثنوا بحاشا فاستثناؤهم أيضا بها على طريق التبرئة للأسم ~~السمتثنى بها من سوء أدخلوا فيه غيره. # هذا آخر كلام أبي سعيد، سقته لأنه تمام المعنى في لفظ مختلف فيه. # قال الشعبي: سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: أيها الناس خذوا على ~~أيدي سفهائكم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: إن قوما ركبوا البحر ~~في سفينة فاقتسموها وأخذ كل رجل مكانا، فأخذ بعضهم الفأس فنقر مكانه، ~~فقالوا له: ms0526 ما تصنع؟ قال: مكاني أصنع به ما شئت، فإن أخذوا على يده نجوا، ~~وإن تركوه هلكوا. # قال رجل من أهل الشام لابن سيرين: بلغني أنك نلت مني، فقال: نفسي أعز علي ~~من ذلك. # PageV05P202 # عاب رجل رجلا عند بعض الأشراف فقال: استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من ~~عيوب الناس، لأن طالب العيوب يطلبها بقدر ما فيه منها. # كان الرشيد يجمع العلماء ويسمع كلامهم، فحضروا ذات يوم وفيهم أبو يوسف ~~صاحب أبي حنيفة، والكسائي يذكر النحو، فقال له: أحذق الناس به يكون معلما، ~~فقال له الكسائي: أسالك عن مسألة في الفقه، قال: سل، قال: ما تقول في غلام ~~لك قتل فاتهمت به رجلين فسألتهما عن أمره فقال أحدهما: أنا قاتل غلامك، ~~وقال الآخر: أنا قاتل غلامك، أيهما القاتل عندك؟ قال أبو يوسف: جميعا، قال ~~الكسائي: أخطأت، قال: فأيهما القاتل عندك؟ قال: والذي قال: أنا قاتل غلامك، ~~لأن قوله: أنا قاتل غلامك يريد أنا قتلته، والذي قال: أنا قاتل - بالتنوين ~~- غير قاتل، أراد: سأقتل غلامك، فهو تهدد، قال الله تعالى " فالق الإصباح ~~وجعل الليل سكنا " الأنعام: 96 المعنى فلق الإصباح، فندم أبو يوسف على ~~كلامه. # قال عبد الملك بن مروان: القلم شجرة ثمرتها الألفاظ، والفكر بحر لؤلؤه ~~الحكمة. # وأنشد: الطويل # PageV05P203 # لعمرك ما الدنيا بدار لأهلها ... ولو عقلوا كانوا جميعا على رحل # فما تبحث الساعات إلا عن البلى ... ولا تنطوي الأيام إلا على ثكل # دعا أعرابي فقال: اللهم ذلل صعوبة هذا الأمر، وسهل لي حزونته، وارزقني من ~~الخير أكثر مما أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف. # كاتب: ومن حدود فضائل الرؤساء مقابلة سوء من أساء بالإحسان، ولا نعمة ~~أجزل من الظفر بالمجرم، ولا عقوبة لمجرم أبلغ من الندم، وقد ظفرت وندمت، ~~والسلام. # قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: أنت أبر الناس ولا نراك تواكل أمك، ~~قال: أخاف أن أمد يدي إلى ما سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها. # قيل لأعرابي: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وأرى غروب الشمس وطلوعها يأخذان مني ms0527 ~~كل يوم جزءا، وكم عسى أن يدوم عدد ليس له مدد حتى يبيد وينفد. # قال يحيى بن معاذ الرازي: أشهد أن السماوات آيات بينات، وشواهد قائمات، ~~كل يؤدي عنك بالحجة، ويقر لك بالربوبية، وهي موسومة بآثار قدرتك، ومعالم ~~تدبيرك التي تجليت بها لخلقك، وأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من ~~وحشة الفكر، ورجم الظنون، فهي على اعترافها # PageV05P204 # بك، وولهها إليك شاهدة بأنك لا تحيط بك الصفات، ولا تحدك الأوهام. # قال أبو عبيد الله الكاتب: ما رأيت مثل خالد بن برمك: بلاغته أعرابية، ~~وطاعته أعجمية، وآدابه عراقية، وفصالحته شامية، وكتابته سوادية. # كان يزيد الرقاشي يقول: إنه ليخيل لي أن كلامي لو أنجح في قلب قائله أنجح ~~في قلوبكم، خذوا الذهب من الحجر، خذوا اللؤلؤ من البحر، خذوا الكلمة الطيبة ~~ممن قالها فإن الله تعالى يقول " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " ~~الزمر: 18. أراك رفيقا للمنعمين عليك، أفما لله عندك مكافأة مطعمك ومشربك ~~في ليلك ونهارك، إن سرك أن تنظر إلى الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها ~~وزخرفها، فاذهب إلى القبر فاحتمل ما فيه، لست آمرك أن تحمل تربته، ولكن ~~تحمل فكرته، وأنشد: الطويل # فإن لم تكن أنت المسيء بعينه ... فإنك ندمان المسيء وصاحبه # آخر: السريع # يا معمل الوجناء بالفجر ... وقاطعا للسبسب القفر # وهاربا من زمن جائر ... يجني الملمات على الحر # يأوي به الليل إلى منزل ... ممتنع أو جبل وعر # أبشر فإن اليسر يأتي الفتى ... أحوج ما كان إلى اليسر # PageV05P205 # واصبر فما استشفعت في مطلب ... بشافع خير من الصبر # قال منصور بن عمار: أتيت الليث بن سعد فأعطاني أربعة آلاف دينار وقال: صن ~~بها الحكمة التي آتاك الله تعالى؛ وكان دخل الليث بن سعد في كل شهر خمسة ~~آلاف دينار، وكان يفرقها في الصدقة وصلة الأرحام. # قال أبو حامد: خلف عبد الله بن مسعود تسعين ألف درهم. # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: ما دون أربعة آلاف درهم نفقة، وما ~~فوقها كنز. # قال معاوية: ما رأيت سرفا إلا وإلى جانبه حق ms0528 مضاع. # يقال: الحلال يقطر، والحرام يسيل. # قيل للزبير: كيف نلت هذا البسار؟ قال: لم أرد ربحا، ولم أستر عيبا. # كان سعيد بن العاص إذا سأله رجل حاجة من ماله ولم يجد قال له: اكتب علي ~~بحاجتك سجلا إلى أن أجد فأعطيك. # PageV05P206 # اشترى عبيد الله بن أبي بكرة جارية بستين ألف درهم فطلبت دأبة تحمل عليها ~~فلم توجد في الوقت، فجاء رجل بدابته فحملت عليها، فقال عبيد الله: قد وجب ~~حقك علي اذهب إلى منزلك. # قال فيلسوف: الندامة على الفائت تضيع وقت ثان. # استحمل رجل معن بن زائدة فأمر له بفرس عتيق وجمل وبغل وحمار وجارية وقال: ~~لو وجدنا مركوبا غير هذه لأعطيناكه. # كان تميم الداري يشتري مصلى بألف درهم، وكان ابن عباس يرتدي بردا قيمته ~~ألف درهم. # وقال يحيى بن خالد: ما رأيت رجلا قط إلا هبته حتى يتكلم، فإن كان فصيحا ~~عظم في صدري، وإن كان مقصرا سقط من عيني. # قال الزبير بن بكار: بدت لي إلى المتوكل على الله حاجة، فلذت بالفتح بن ~~خاقان وكلفته إياها وأنشدته: الكامل # ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... يرجى النجاح بقوة الأسباب # إني دعوتك للخطوب وإنما ... يدعى الطبيب لشدة الأوصاب # PageV05P207 # لمحمد بن عبد العزيز بن سهل - من أمراء الجبل من آل دلف -: الكامل # وظللت من ماء الكروم كأنني ... غصن أمالته الصبا فتأودا # أرمي بعيني الرياض فأجتني ... من حليهن لآلئا وزبرجدا # حمراء ناصعة وأصفر فاقعا ... ومزعفرا في لونه وموردا # يفتر مبتسما كأن ومبضه ... شرر أصابته الصبا فتوقدا # وهو الذي يقول: البسيط # ما لي وللنأي يرميني بأسهمه ... وما له ترة عندي ولا ثار # إذا اصطفيت خليلا أو أخا ثقة ... لا ينثني عنه أو تنأى به الدار # ويقال في مسائل اللغة: ما الحرد، وما البرد، وما السرد، وما السرد أيضا، ~~وما الصرد، والصرد أيضا، وما العرد، وما الغرد، وما الفرد، وما القرد، وما ~~الكرد، وما الرد، وما النرد، وما الشرد، وما الجرد، وما الهرد، وما الطرد، ~~وتفسيرها يتبعها بعد أوراق على العادة في ذلك إن شاء ms0529 الله، وإنما باعدنا ~~بين الفصول لتنفى السآمة ويثبت النشاط. # قال السيرافي: لو قلت: زيد أفضل إخوته لم يجز، فإذا قلت: زيد أفضل الإخوة ~~جاز، والفصل بينهما أن إخوة زيد هم غير زيد، وزيد خارج عن جملتهم، والدليل ~~على ذلك أنه لو سأل سائل وقال: من إخوة زيد؟ لم يجز أن تقول: زيد وبكر ~~وعمرو وخالد، وإنما تقول: عمرو وبكر وخالد، ولا يدخل زيد في جملتهم، فإذا ~~كان خارجا عن إخوته كان غيرهم فلم يجز أن تقول: أفضل إخوته، كما لم يجز أن ~~يقال: حمارك أفره البغال لأن # PageV05P208 # الحمار غير البغال، كما أن زيدا غير إخوته، وإذا قلت: زيد خير الإخوة جاز ~~لأنه أحد الإخوة والاسم يقع عليه وعلى غيره، فهو بعض الإخوة، ألا ترى لو ~~أنه قيل لك: من الإخوة؟ عددته فيهم فقلت: زيد وعمرو وبكر وخالد، فيكون ~~بمنزلة قولك: حمارك أفره الحمير لأنه داخل تحت الاسم الواقع على الحمير، ~~فلما كان على ما وصفنا جاز أن يضاف إلى واحد منكور يدل على الجنس فتقول: ~~زيد أفضل رجل، وحمارك أفره حمار، فيدل رجل على الجنس، كما دل حمار على ~~الجنس. # وأنشد: الطويل # فيا رب حي الزائري كليهما ... وحي دليلا بالفلاة هداهما # فليتهما ضيفان لي كل ليلة ... مدى الدهر محتوم علي قراهما # وليتهما لا ينزلان ببلدة ... ولا منزل إلا وعيني تراهما # قال الناشئ أبو العباس الكبير: أول الشعر إنما يكون بكاء على دمن، أو ~~تأسفا على زمن، أو نزوعا لفراق، أو تلوعا لاشتياق، آو تطلعا لتلاق، آو ~~إعذارا إلى سفيه، أو تغمدا لهفوة، أو تنصلا من زلة، أو تحضيضا على أخذ ~~بثأر، أو تحريضا على طلب أوتار، أو تعديدا للمكارم، أو تعظيما لشريف مقاوم، ~~أو عتابا على طوية قلب، أو إعتابا من مقارفة ذنب، # PageV05P209 # أو تعهدا لمعاهد أحباب، أو تحسرا على مشاهدة أطراب، أو ضربا لأمثال ~~سائرة، أو قرعا لقوارع غائرة، أو نظما لحكم بالغة، أو تزهيدا في حقير عاجل، ~~أو ترغيبا في جليل آجل، أو حفظا لقديم نسب، أو تدوينا ms0530 لبارع أدب. # للناشئ: الطويل # لأقتحمن الدهر مني بعزمة ... تخوف أعدائي وتمنع جاري # وأفضي إلى هذا الكريم بنائلي ... وآخذ من هذا اللئيم بثاري # وإلا فلا أهوت أنامل خلتي ... للوث خمار أو لوضع إزار # وحاشيت أبصار العداة ترقبا ... لشرب عقار أو لخلع عذار # ألية بر إن عشت عين باخل ... إلى ضوء ناري فاستضاء بناري # وإني لأوصي الأهل إن رام زورتي ... وإن ضافني ألا يحل بداري # وكيف يزور القوم أو يستضيفهم ... فتى لا يرى للزور حق مزار # قيل لصوفي: ما غاية المراد في الطلب؟ قال: نيل ما يعرض من أجله العطب. # وقيل لآخر: هل سبيل إلى سكون النفس؟ قال: لا، ما دامت في سلطان الحس. # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله جل جلاله أمر بما لم يرد، ~~ونهى عما أراد، أمر إبليس بالسجود ولم يرد أن يسجد، ولو أراد أن يسجد، ولو ~~أراد أن # PageV05P210 # يسجد لما غلبت إرادة إبليس إرادة الله جل سلطانه، ونهى آدم عن أكل الشجرة ~~وأحب أن يأكل منها، ولو لم يحب أن يأكل منها لما غلبت محبة آدم محبة الله ~~تعالى. # هكذا أصبت هذا الجزء وهو حق، فإذا سرك الاتساع فيه فتصفح الكتاب حتى ترى ~~شواهده وتجد دلائله، وتعلم أن الله سبحانه أنشأ العبد ثم تولاه ولم يخله من ~~يده، وأن العبد يتصرف بين علمه وإرادته وأمره ونهيه في ظاهر تكليفه، ~~وطرفاهما بين الحالتين يلتقيان، وكلتاهما مستويتان، واعلم أن الخلق ظهر منه ~~وثبت به، وانقلب إليه، أعني أنه أبدأه وأنشأه في الأول، وهو إذاه وأنماه في ~~الثاني، وهو قبضة ورقاه في الثالث باستطاعته، واستبد بقدرته، وانفرد بحوله ~~وقوته، واستغنى عن موجده وحاظفه، وإنما ركدت الشبهة على قوم من جهة أنهم ~~تخطوا الأمر والنهي وهما أس التكليف، وأوجبوا التمكين والتخيير، وظنوا أن ~~هذا القدر يفصل الحال بيننا وبين الله عز وجل فلا نؤتى إلا من قبلنا، ولا ~~نلام إلا على فعلنا. واعلم أن الإنسان مطلق في صورة مقيد، ومختار في هيئة ~~مضطر، ومرسل في حلية ممنوع، يبين ms0531 لك ذلك أنه ينقض حاله نقضا، ويقيس متوسطة ~~على طرفيه، فإنه يدلك بالعبرة الواضحة والعبارة المفصحة، انه ما فعل فعلا ~~باختيار حمدا أو ذما الإوقع إليه ما سبق اختيارة من خزاطره ودواعيه ما ~~استحق به استحق به عذرا وتسليما، لكنه عن طرق العلم والإرادة محجوب، وبلسان ~~الأمر والنهي محجوج، ومتى حاول ذلك الخروج عما أريد به حاول عسيرا، ومتى ~~احتج عن نفسه بما علم منه احتج جاهلا، فليس # PageV05P211 # له إلا أن يقف حيث وقف، ويعترف بما عرف، ويسكت عما خفي ولا يستكشف. # الناشئ: الوافر # عدمت من الحبيبة رجع كف ... إلى حل المؤزر والنطاق # وهنت فلم أصل وقت اصطباح ... لندماني بأوقات اغتباقي # لئن آخيت في الدنيا بخيلا ... ولو بلغ النهاية في وفاقي # أصافي المرء يألفني فنجري ... جميعا باختلاف واتفاق # وعهد الود محفوظ إذا ما ... أمنا في الوداد من النفاق # وأقطع كل ذي بر وصول ... إذا مزج الخليفة باختلاق # وكم من معقب حسن اجتماع ... يسر به بسوء الافتراق # قال رجل لشريك: أخبرني عن قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه للحسن: ليت ~~أباك كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة، أقاله إلا وهو شاك في أمره؟ فقال ~~له شريك: أخبرني عن قول مريم " ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " " مريم: ~~23 أقالته شاكة في عفتها؟ فسكت الرجل. # وأنشد: الخفيف المجزوء # قل لماش على العصا ... كيف أمسى وأصبحا # ما حوتها يد امرئ ... بعد موسى فأفلحا # عرضت جارية على المتوكل فقال لأبي العيناء: هذه عرضت على أنها شاعرة، فقل ~~شيئا لتجيز، فقال أبو العيناء: الرمل المجزوء # PageV05P212 # أحمد الله كثيرا # فقالت: # حين أنشاك ضريرا # قال: يا أمير المؤمنين قد أحسنت في إساءتها. # لدعبل: الكامل # قالت وقد ذكرتها عهد الصبا ... باليأس تقطع عادة المعتاد # إلا الإمام فإن عادة جوده ... موصولة بزياة المزداد # لأبي الغمر الرازي: الخفيف # مكفهر ترتج أعطافه رجا ... كما جاوب المطي المطي # وتولى كأنما في حشاه ... جبل حان وضعه حولي # ظل يحكي بجوده جود كفي ... ملك سيبه هني مري # قال جعفر بن ms0532 محمد الأنماطي: رأيت رواشن الأشنان والمحلب في دار المأمون ~~مقدمة بقطن، وسمعت المأمون يقول لصاحب الشراب: أحسنت يا بني، إنما يباهي ~~بالذهب والفضة من قلا عنده، فأما نحن فإنما ينبغي أن نباهي بالأفعال ~~الجميلة، والأخلاق المرضية، والشيم الكريمة، فذلك بالملوك أبهى أجمل. # PageV05P213 # قال بعض السلف: لا تسبوا الغوغاء فإنهم يطفئون الحريق، ويخرجون الغريق، ~~ويسدون البثوق. # قالت أخت عمرو ذي الكلب: المتقارب # وخرق تجاوزت مجهوله ... بوجناء خرق تشكى الكلالا # فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل منه الهلالا # فأقسمت يا عمرو لو نبهاك ... إذا نبها منك داء عضالا # إذا نبها ليث عريسة ... مفيدا مفيتا نفوسا ومالا # استأذن أبو سفيان على عثمان فحجبه فقال: لا عدمت من قومي من إذا شاء ~~حجبني. # وأنشد: الخفيف # قد أطلنا بالباب امس القعودا ... وجفينا به جفاء شديدا # وذممنا العبيد حتى إذا نح ... ن بلونا المولى عذرنا العبيدا # كتب عبد الملك إلى الحجاج: جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت آل حرب لما ~~قتلوا حسينا نزع الله منهم الملك. # PageV05P214 # شاعر: الخفيف # عش بجد ولا يضرك نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود # رب ذي إربة مقل من الما ... ل وذي عنجهية مجدود # شاعر: البسيط # الحذر ينفع ما لم ينزل القدر ... فإن أتى قدر لم ينفع الحذر # وليس من قدر إلا له سبب ... وليس من سبب إلا له قدر # ليس الكريم الذي يؤذي مجاوره ... بل الكريم الذي يؤذي فيصطبر # إن الشباب لهم عذر وإن جهلوا ... وليس يقبل من ذي شيبة عذر # قال ابن عباس رحمه الله: أتيتم بأبي موسى مبرنسا فقلتم: لا نرضى إلا ~~بهذا، وأيم الله ما استفدنا منه علما ولا انتظرنا منه غائبا، ولا أمنا ضعفه ~~ولا رجونا توبة صاحبه، وما أفسد بما صنعا العراق ولا أصحا الشام، ولا أماتا ~~حق علي ولا أحييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق فلتة رأي ولا نغمة شيطان. # الناشئ الكبير: السريع # القصد شيء كل ما دونه ... نقص وما جاوزه فضل # وكل هذين رأيناهما ... جورا وما بينهما عدل # PageV05P215 # كتب الوليد إلى الحجاج: ms0533 اكتب إلي سيرتك، فكتب إليه: إني أيقظت رأيي وأنمت ~~هواي، وأدنيت السيد المطاع في قومه، ووليت الجلد الحازم في أمره، وقلدت ~~الخراج المؤثر لأمانته، وجعلت لكل خصم من نفسي خصما يعطيه حظا من نظري ولطف ~~عنايتي، وصرفت السيف إلى المسيء، فخاف المريب صولة العقاب، وتمسك المحسن ~~بحظه من الثواب. # شاعر: الرجز # ما قد مضى قد انقضى ... وما بقي كما مضى # وإنما أعمارنا ... مثل ديون تقتضي # جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت زياد بن علاقة راكبا فيلا يهوي به في ~~البحر، فقال: الفيل شيطان والبحر جهنم. # قال بشر الحافي: لو كنت لا أعلم لكان أروح لقلبي؛ وأنشد: الكامل # الصعود يرتع في الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنم # لو كنت أجهل ما علمت لسرني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم # روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا سأل العبد # PageV05P216 # الله الشهادة وعلم أنه من خلوص نيته كتبها له وإن توفاه على فراشه. # قيل لابن عباس: لم لا تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأن ~~بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف ولا أمان فيها. # من دعاء بعض السلف: اللهم إنك أنت أنت، انقطع الرجاء إلا منك. # وقال بعض السلف في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من نظرة غيظ نفذت من عين ~~حاسد، غائبها الحرب، وشاهدها سلم. # وأنشد: الوافر # إذا امتنع المقال عليك فامدح ... أمير المؤمنين تجد مقالا # فتى ما إن تزال له ركاب ... وضعن مدائحا وحملن مالا # لدعبل: المتقارب # وميثاء خضراء زريبة ... بها النور يزهر من كل فن # ضحوكا إذا لاعبته الرياح ... تأود كالشارب المرجحن # فشبه صحبي نواره ... بديباج كسرى وعصب اليمن # فقلت بعدتم ولكنني ... أشبه بجناب الحسن # PageV05P217 # أنشد بعض من وفد على عثمان في خلافته وقد سأله عن حصن بناحية هراة: ~~الطويل # محلقة دون السماء كأنها ... غمامة صيف زل عنها سحابها # ولا يبلغ الأروى شماريخها العلى ... ولا الطير إلا نسرها وعقابها # وما خوفت بالذئب ولدان أهلها ... ولا نبحت إلا النجوم كلابها # شاعر: الخفيف المجزوء ms0534 # ريما خير الفتى ... وهو للأمر كاره # وأتاه السرور من ... حيث تأتي المكاره # آخر: الكامل المجزوء # يا صاح قلبي غير صاح ... لج الهوى بي في جماح # جسد كسي ثوب الضنى ... فالروح منه على رواح # قالت مزحت بهجره ... والقتل ليس من المزاح # قال أبو سعيد: " زيتون " يجوز أن يكون فيعولا وفعلوتا وهو أولي لأنه من ~~الزيت وقد لزم الواو. # وقال الناشئ أبو العباس في نقد الشعر: الشعر قيد الكلام، وعقال الأدب، ~~وسور البلاغة، ومحل البراعة، ومجال الجنان، ومسرح البيان، وذريعة المتوسل، ~~ووسيلة المتوصل، وذمام الغريب، وحرمة # PageV05P218 # الأديب، وعصمة الهارب، وعذر الراهب، وفرحة المتمثل، وحاكم الإعراب، وشاهد ~~الصواب. # شاعر: الوافر # أما والراقصات بذات عرق ... ومن قد طاف بالبيت العتيق # لقد دب الهوى لك في فؤادي ... دبيب دم الحياة إلى العروق # قال أعرابي لآخر في حديث له: والله لو نظرت إلى أجفانه وقد تجافت عن ~~سحابة عينه تهطل رذاذا كأنها تغازل معشوقا، تعاتب تارة وتصالح أخرى، وكأن ~~إنسان مقلته ناثر درا على عروس وجنتيه لأهميت حسرة على حسرة، وأطلقت زفرة ~~على زفرة، ولشققت مرارة على مرارة، وبكيت أهل العشق رحمة. # لما ماتت أخت بشر بن الحارث الحافي حزن بشر، فقيل له في ذلك فقال: والله ~~ما حزني عليها ولكن يقال: إذا قصر العبد في طاعة الله سلبه الله ما كان ~~يأنس به في دار الدنيا. # قيل لبشار: أي شيء تتمنى له البصر؟ قال: السماء، لقول الله تعالى " وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح " فصلت: 12 وما زينة الله ووصفه يجب أن يكون حسنا. # لأحد بني طاهر بن الحسين: السريع # PageV05P219 # يا سائلي عن موقع الحظ وال ... عقل انصرف بالحجج القاهره # الحظ للدنيا التي تنقضي ... والعقل للدنيا وللآخرة # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا ~~لم يستقيموا لكم فضعوا السيوف على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم. # وروي عنه صلى الله عليه: لا تهزمن قريش ما استرحموا فرحموا، وقسموا ~~فعدلوا، فإن لم يفعلوا فعليهم لعنة الله. # شاعر: الطويل # ولما علاها الماء قنع رأسها ... بدرع ms0535 حباب صيغ من لؤلؤ رطب # أرق من الشكوى وأحلى من المنى ... وأعذب من حب يزيد هوى حب # يقال هما للراضي. # لإبراهيم بن سيار النظام المتكلم: المتقارب # ذكرتك والراح في راحتي ... وشبت المدام بدمع غزير # فإذا ينفد الدمع فرط الأسى ... بكاك الفؤاد بدمع الضمير # لابن طباطبا العلوي: الكامل # لم يكف ما قد سامني بغيابه ... حتى تلقاني بسيف عتابه # نفسي الفداء لغائب عن ناظري ... ومحله في القلب دون حجابه # لولا تمتع مقلتي بجماله ... لوهبتها لمبشري بإيابه # PageV05P220 # قال أبو عثمان: إن الله تعالى قد قسم الصنع بين جميع أفعاله: محبوبها ~~ومكروهها، فأضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وعافى وابتلى، وعاقب وعفا، ولم يعطل ~~البلاء من تكليف الصبر، كما لم يعطل النعمة من تكليف الشكر، وجعل الشكر لا ~~ينال إلا بالصبر، كما جعل الصبر لا ينال إلا بالعزم وجعل العزم لا ينال إلا ~~بالعلم، كما جعل العلم لا ينال إلا بالعقل، وجعل الخيرة مقرونة بالمكروه، ~~كما جعل الشكر موصولا بالمزيد، وجعل طول النصب استنفادا للقوة، فجعلنا ~~نعالج الجمام بالكد، كما نعالج بالجمام، وكل ذلك ليردنا إلى الاقتصاد، ~~ويعرفنا أن الفضيلة في تعديل الأمور، وجعل النسيان حظا من الخيرة، ولذلك ~~قال الحسن: إن الله تعالى " ### | ......... # " ولولا ذلك لما انتفع النبيون والصديقون بالعيش وهو الأمل والأجل ~~والنسيان، فجعل النسيان ركنا من أركان المصالح، ولو اجتمع في حفظ الإنسان ~~وذكره توقع مكروه يجوز وقوعه، وفوت كل مرجو يجوز فوته، وذكر كل جناية جناها ~~على من لا تؤمن مكافأته، وجناها جان ثم عجز عن مجازاته، ثم ذكر ذلة المعجزة ~~وخمول ذي القلة، وذكر مع ذلك كل قاذورة كانت منه في شبيبته، وكل فسولة كانت ~~منه في كهولته، لشغلة ذلك عن كسب ما لا بد منه من مرمة دنياه، وإصلاح أمر ~~آخرته، وكذلك صنيع الله في الجد والمزاح في إمتاعه بالمنى والضحك وهما وإن ~~كانا في ظاهر الأمر لا يعجلان عليك نفعا معروف المكان، فإنهما يحدثان خيرا ~~في باطن النفس، ويثمران نفعا عند تعقب الأمور، لأن المنى استراحة وتفرغ، ~~والضحك سرور ms0536 وتنشيط، وفرق بين الأماني والآمال أن الآمال مقيدة بالأسباب، ~~والأماني منطلقة لا يجوزها حد، ولا يحلبها سبب، وإصلاح موقع # PageV05P221 # الأماني بتوقع الأماني من النفوس صارت النفوس كلها لا تمنع منها، ولا ~~تخلو من الذهاب معها. # والنفس الحية الحاسة لا يجوز أن تبقى فارغة ممسكة عن جميع الأفعال، فتكون ~~هي والموتى سواء، ومتى لم يحضر للقلب عزم على أمر معروف أو منكر في حاجة ~~قائمة، عاجلة وآجلة، فلا بد للقلب من أن ينصرف إلى عمل من الأعمال، وليس ~~بعد الاعتزال إلا المنى، فقد صارت الأمنية من أكبر الآفات، وأثبت الأركان، ~~وليس في طاقة القلب أن يكون أبدا محتملا لوحشة الفكر وثقل الاعتبار، وللنظر ~~في ملكوت السموات والأرض، ولكل يوم أجل، ولكل استطاعة غاية فأطلق المباح، ~~وألزم الفرض، وخير في النفل وأرغب فيه ولم يفرضه، وأعطى عليه الثواب ولم ~~يوجبه، وركب الدنيا على الصميمين والفصلين، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أنا أمزح ولا أقول إلا الحق، وقال: قد جئتكم بالحنيفية السمحة غير ~~القاسية ولا الغالية، وأمرت بالإفطار والصوم والصلاة والنوم، ولو حمل الناس ~~أنفسهم على حد الجد في كل حال ومر الحق في كل مذهب، لا نحلت القوى، وانتقضت ~~المنن، ولذلك قالوا: دين الله بين الغالي والمقصر، وقالوا: خير الأمور ~~أوساطها، وشر السير الحقحقة، وقالوا: بينهما يرمي الرامي، وقالوا في المثل: ~~لا تكن حلوا فتبلع، ولا مرا فتلفظ، ولولا أن النفس مكدودة متعبة ومعناة ~~نصبة من حين لا يعرف، ومن ضربان عرق لا يفتر، واختلاج عصب لا يسكن، ومعالجة ~~القلب الهموم، ومدافعة الطباع الأغذية، وطلب الاستمرار من تنفس الرئة # PageV05P222 # واسترواح النفس من حد المنخرين، واستراحتها إلى التثاؤب والتمطي، ومضادة ~~الطبائع للنفس، ومنازعة الشهوات إلى ما تدعو إليه، ومعالجة الأمراض وألم ~~الجسد. # وقال: المؤمن بين أربع: بين كافر يجاهره، ومنافق يبغضه، وشيطان يفتنه، ~~ومؤمن يحسده، مع غير هؤلاء من الأمور التي تساره تارة، وتعالنه أخرى. # أنا ألهج - أيدك الله - بكلام أي عثمان ولي فيه شركاء من أفاضل الناس، ~~فلا تنكر روايتي ms0537 لكلامه فإن لي فيه شفاء، وبه تأدبا ومعرفة، قد يسلم على ~~أكثر الناس، ولم يبر إلا على متخلف ساقط دونه. # قال أبو بكر بن دريد: أوضح الدلالة على ضعف الرجل في صناعته أن يكون ~~محظوظا منها، لأنه لا تكاد تجد متناهيا في حذاقته إلا وجدته متناهيا في ~~حرفته. # قال أعرابي: إياك والعجلة فإن العرب كانت تكنيها أم الندامات لأن صاحبها ~~يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويقطع قبل أن ~~يقدر، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعد الحمد، ومن كان كذلك صحب الندامة، ~~واعتزل السلامة. # شاعر: الوافر # خلا من دهره خمسون عاما ... وأدبه التجارب والزمان # فلا أحد يدوم على وفاء ... ولا للدهر من حدث أمان # PageV05P223 # إذا ما كان عندي قوت يوم ... ألا فعلي بالدنيا هوان # كأن القوم قد مسخوا كلابا ... لهم عن كل مكرمة حران # فدعني لا تعرضني لقوم ... فقد بينت لو نفع البيان # ولي شأن طويت عليه همي ... وكل فتى له هم وشان # قال الجاحظ: قلت مرة للحرامي: قد رضيت بقول الناس إنك بخيل؟ قال: لا ~~أعدمني الله هذا الاسم، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأنه لا يقال فلان بخيل إلا ~~وهو ذو مال، فإذا سلم لي مالي فادعني بأي اسم شئت، قلت: ولا يقال سخي إلا ~~وهو ذو مال، فقد جمع هذا الاسم المال والحمد، وجمع ذلك الاسم المال والذم، ~~قال: بينهما فرق، قلت: هاته، قال: في قولهم بخيل تثبيت لإقامة المال في ~~ملكه، واسم البخيل اسم فيه حزم وذم، واسم الصخاء فيه تضييع وحمد، والمال ~~نافع ومكرم لأهله معز، والحمد ريح وسخرية، واستماعه ضعف وفسولة، وما أقل ~~والله غناء الحمد عنه إذا جاع بطنه وعري جلده، وضاع عياله وشمت عدوه. # قيل لجعفر بن يحيى: ما البلاغة؟ قال: أن يكون للكلام حد لا يدخل فيه ~~غيره، قيل: مثل ماذا؟ قال: مثل قول علي رضي الله عنه: أين من سعى واجتهد، ~~وجمع عدد، وزخرف ونجد، وبنى وشيد؛ فأتبع كل حرف من جنسه، ولم يقل سعى ms0538 ونجد، ~~وزخرف وعدد، وول قال زخرف وعدد لكان كلاما، ولكن بينهما ما بين السماء ~~والأرض. # PageV05P224 # قيل لعلي رضي الله عنه: كم بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة، قيل: ~~فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس، قيل: فكيف يحاسب الله يوم ~~القيامة الخلق على كثرة عددهم؟ قال: كما يرزقهم في الدنيا على كثرة عددهم. # قيل لأفلاطون: أي الأمور أعجب؟ قال: أن يكون العمل على خلاف العلم. # قيل لأعرابي: أما تتأذى برائحة الودك؟ قال: فقدي له أشد أذى. # قيل لفيلسوف: لم لا يشتد فرحك بأخيك في حياته كشدة حزنك عليه بعد وفاته؟ ~~قال: لأني كنت أعلم في حياته أنه يموت، والآن أعلم بعد وفاته أنه لا يعيش. # قال أعرابي: أتيت فلانا قبل أن ينطق الديك فخرس عن جوابي، ورجعت إلى أهلي ~~خفيف الظهر وافر العرض. # قال ابن السماك في دعائه: اللهم أصلحني قبل الموت، وارحمني عند الموت، ~~واغفر لي بعد الموت. # قيل لمحمد بن واسع: كسف أصبحت؟ قال: أصبحت والله طويلا أملي، قصيرا أجلي، ~~سيئا عملي. # PageV05P225 # كتب عمر بن عبد العزيز إلى عون بن عبد الله يعزيه بابنه: أما بعد، فإنا ~~ناس من أهل الآخرة أسكنا الدنيا أموات أبناء أموات، فالعجب لميت يكتب إلى ~~ميت يعزيه عن ميت والسلام. # قيل لفيلسوف: من الحكيم؟ قال: م تظهر أفعاله وأقواله متساوية متشابهة. # كتب إبراهيم بن يحيى إلى بعض الخلفاء: أما بعد، فإن من عرف حق الله فيما ~~أخذ منه عظم حق الله تعالى عليه فيما أبقى له؛ واعلم أن الماضي قبلك هو ~~الباقي بعدك، والباقي بعدك هو الماضي قبلك، وأن أجر الصابرين فيما يصابون ~~به أعظم من النعمة عليهم فيما يعاقبون عليه. # قال أبو تميم الهجيمي: إن أقواما غرهم ستر الله تعالى، وفتنهم ثناء ~~الناس، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله تعالى وإياك أن نكون ~~مغرورين بالستر، مفتونين بالثناء. # وقال فيلسوف: ينبغي للعاقل أن يفعل الواجب من غير أن يجب عليه، ويمتنع ~~مما لا يجب من غير أن يمنع منه. ms0539 # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الدنيا دار صدق لمن # PageV05P226 # صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودارغنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله ~~تعالى، ومصلى أنبيائه، ومسجد أوليائه، واكتسبوا فيها الحسنة، ونالوا ~~الرحمة، فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ودعت إلى خرابها، ترغيبا وتخويفا، ~~فيا أيها الذام للدنيا متى استذمت إليك؟ متى غرتك؟ أبمنازل آبائك من البلى ~~أم بمضاجع أمهاتك في الثرى؟ ثم أشرف على أهل المقابر فقال: يا أهل الغربة، ~~ويا أهل التربة، أما المنازل فقد سكنت، وأما الأزواج فقد هديت، وأما ~~الأموال فقد قسمت، هذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما خبر ما عندكم؟ ثم التفت ~~إلى أصحابه وقال: والذي نفسي بيده لو أذن لهم في الكلام لأجابوا: ألا إن ~~خبر الزاد التقوى. # قال الحسن البصري: لا تجاهد في الطلب جهاد المغلب، ولا تتكل على القدر ~~اتكال المستسلم، فإن ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة، ~~وليست العفة بدافعة رزقا، ولا الحرص بجالب فضلا؛ الرزق مقسوم، والأجل ~~محتوم، وفي الحرص اكتساب المآتم. # قال جابر بن عبد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتم بعد ~~حلم، ولا رضاع بعد فطام، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا وصال في الصيام، ولا ~~نذر في معصية، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، # PageV05P227 # ولا طلاق قبل النكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لزوجة مع زوح، ولا يمين ~~لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده والسلام. # هذا آخر الجزء الخامس من كتاب البصائر، والله أسأل الانتفاع به والعمل ~~ببعض ما فيه فإنه قد تحمل أدبا جما، وعلما غزيرا وفضلا بارعا، وأساله عز ~~وجل أن ينفعك به ويتم نعمه عليك إن شاء الله تعالى، والله الموفق. # PageV05P228 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | رب أعن # برحمتك ### | الجزء السادس # اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ~~ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا ms0540 ~~إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك، وأسالك أن تجعل ~~الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري، والنظر في ملكوتك ~~دأبي وديدني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ ~~بذكرك بهجتي وسروري. # اللهم تتابع برك،، واتصل خيرك، وعظم رفدك، وتناهي إحسانك، وصدق وعدك، وبر ~~قسمك، وعمت فواضلك، وتمت نوافلك، ولم تبق حاجة إلا قد قضيتها وتكلفت ~~بقضائها، فاختم ذلك كله بالرضا والمغفرة، إنك أهل ذلك والقادر عليه والملي ~~به. # PageV06P005 # هذا الجزء - أبقاك الله - الجزء السادس من كتاب البصائر والذهائر، وإليه ~~وقع الانتهاء، وعليه وقف العزم، وعنده بلغ النشاط، لأن المراد تم به، وما ~~في النفس سكن معه، فقد كان يجول في النفس ما يعسر تدوينه، ويصعب تضمينه، مع ~~تحول الحال، ونحول البال، وذلك لأن الكتاب طال طولا يمل الناسخ، ويضجر ~~القارئ، ويقبض المنبسط، ويكل النشيط، ويفتر الشهوات، ويفل غرب الحريص، ~~ويتعب الطالب والراغب، ويصير ما أردنا أن يكون سببا لاجتبائه سببا ~~لاجتنابه، وما أحببنا أن يكون باعثا على طلابه مؤيسا من وجدانه، وهكذا كل ~~ما طال وكثر، وازدحم وانتشر، وليس يصير هذا عيبا إلا عند فسولتنا في طلب ~~العلم، وسوء رغبتنا في إفشاء الحكمة، وقلة طاعتنا للحق، أعراضنا عن الحظ، ~~واستبدالنا للخير، واعتيادنا للهو، وجهلنا بعواقب الدنيا، ولو صدقت النية، ~~وانبعثت الهمة، وأذعنت الشهوة، وذلت النقيبة، وساعد التوفيق، كان ما استبعد ~~في هذا الباب قريبا، وما استوعر سهلا، وما استغلي رخيصا، وما استثقل خفيفا، ~~وما استكثر قليلا، ولكن من يصبر على هذا السوم، ويصير إلى هذا الحكم، ويأنف ~~من هذا الطعن، وينفر من هذه اللائمة، مع ضميره المدخول، وعادته الفاسدة، ~~ومنشئه الردي، وقرينه الفاضح، وحبه للراحة، واختطافه للذة، وتعجله للممكن، ~~وتسويفه في الخير، وتوصله إلى الشر، وهذا قطرة من البحر، وحصاة من الجبل، ~~مع تنكر الزمان، وفساد الدهر، واختلاف المقالات، وتشابه الآراء، وتكافؤ ~~الجدال، وتزاحم الشبه، وتراكم الحجج، وسوء بيان العلماء، وقلة # PageV06P006 # إنصاف الحكماء، وقبح أخلاق الأدباء. # أنا رأيت شيخا قد انتهى ms0541 في السن، وبلغ الغاية في الحكمة، وأشرف على نهاية ~~التجربة، قد قسم حاله بين إرجاف بالسلطان، أو وقيعة في الإخوان، أو شكوى من ~~الزمان، هذا عين ما قد وجده واستفاده، وهو بزعمه وزعم ناصره - فرد أوحدي، ~~ونقاب لوذعي؛ وهكذا مشايخ دينك، وأنصار شريعتك، وأعلام ملتك، والمتكلمون في ~~بلادك، فماذا أتوقع لنفسي إذا كنت آخذا عنهم، ومقتديا بهم، ونازعا إليهم؟ # قلت يوما لابن الخليل: كيف صرت في الشكوى أخطب من قس، وأبلغ من سحبان، ~~وأنطق من شبيب، وأفصح من صفوان؟ قال: وكيف لا أكون كذلك وأنا في زمان إن ~~ذكرت أهله بما يستسرونه ويتباهون به، ويشتملون عليه ويتهالكون فيه، هتم ~~فمي، وسفك دمي، وشهد علي بالكفر، ولم يرض لي إلا بالصلب؛ قلت: فبح بما في ~~نفسك، على اختصار لفظك، وإيجاز قولك، قال: اعلم أني قد أصبحت بين إمام لا ~~يعدل، ووزير لا يفضل، وعالم لا يتأله، وناسك لا يتنزه، وغني لا يواسي، ~~وفقير لا يصبر، وجليس لا يحلم، وواعظ لا يعف، وحاسد لا # PageV06P007 # يكف، وصديق لا يعين، وجار لا يستر، وجاهل لا يتعلم، ومتعلم لا يتحرج، ~~وقاض لا ينصف، واشهد لا يصدق، وتاجر لا يتورع، وعدو لا يتقي، ومؤذ لا يفتر، ~~فهل ترى لمثلي بعد ما عددته قرارا، أو تجد لأحد عليه اصطبارا؟ والله لو عن ~~لي رأي في الصبر عليه لملكته، ولو بدا لي طريق في السكوت عنه لسلكته، ولكني ~~ذو صدر جياش، وعقل مفتون. # وأقطع حديث هذا الرجل، فإنه كان يكثر من هذا الفن، ويأتي فيه بكل ما توهم ~~وظن، وكان ذا عارضة عريضة، ولسان بليل، وقلب مكوي، وركية غزيرة، وله مذاهب ~~استأثر بها، وتوحد فيها، وأشياء طريفة كان يكتمها، ولا يعرب عنها، وكان من ~~كبار المعتزلة، ولكنه خالفهم، وأفرط في التشنيع عليهم، وتناهى في تتبع ~~قبائحهم. ولقد قال هذا لرجل قولا، ووجد عيبا، فركب جوادا، وسلك جددا، وأصاب ~~بددا، وعرف داء، وطلب دواء، ولو استوى لك أن تكذبه، وتزيف قوله، وترد عليه ~~دعواه لفعلت، ولكن كما قد علمت ms0542 أن ما طوى أكثر مما نشر، وما دفن أخبث مما ~~أنشر، وما أشار إليه أقبح مما نص عليه، وما روي عنه أفحش مما أفصح به. # فانتفع - حفظك الله - بسماع ما روي لك، وعرض على عقلك، ونيط بفهمك، وقرب ~~من سمعك، ولاح لعينك، وعالج نفسك بمقت الهوى، وأودع قلبك برد اليقين، وحدث ~~سرك بالإقلاع، وخف عاقبة الإصرار، وراقب إلهك في السر والجهر، والتفت إلى ~~حظك بالاختيار # PageV06P008 # والقهر، وجانب كل ما جنبك الخير، واهجر كل ما أعلقك الذم، وأورثك الندم، ~~وثبت على طاعة الله قدميك، واستحفظ نعم الله تعالى قبلك، واشهد آلاءه عندك، ~~واعترف له بالربوبية، وتذلل بين يديه بشمائل العبودية، واعلم أنك منه بمرأى ~~مسمع ومطلع، واجعل أساس أمرك، وخميرة حالك، وزبدة تدبيرك، وعمدة شأنك، ~~الزهد في الدنيا، وإزجاءها بما طف منها، والرضا بالبلغة فيها، فإنك إذا ~~فعلت ذلك هان عليك ما عداه، وقرب منك ما تهواه. # الزهد في الدنيا باب السعادة، ودرجة السلامة، ووعاء النجاة، وظرف الراحة؛ ~~بالزهد تملك هواك عن الجماح، وطرفك عن الطماح، ونفسك عن اللجاج، وطباعك عن ~~الغي، وظاهرك عن الهجنة، وباطنك عن الفتنة، فبه يذل لك كل ما نشأ عنه، وصار ~~فرعا عليه. هناك تتفرغ لحسابك، وتتصفح ما يخصك، اعتبار ما يكون صلاحه منوطا ~~بك، وفساده منفيا عنك، وآثاره راجعة إليك، وريعه واقفا عليك، فلا تعتقد إلا ~~حقا يصحبه البرهان، ولا تقول إلا صوابا يشهد له الدليل، ولا تعمل إلا صالحا ~~يؤيده القول والحق، ومتى خلصت إلى هذه الرتبة حفت بك السعادة، وتواصلت إليك ~~الزيادة، وكان جليسك منك بين ملحوظ يقتدي بك فيه، وملفوظ يمتثل أمرك به، ~~ولن تحوز هذه الحال، ولن تفوز بهذا الكمال، حتى تبرأ من الجدال في الدين، ~~وتهجر هذيان المتكلمين، وتبعد عن مجالس المشككين، وتألف عادة الصالحين، ~~وتأخذ بهدي المسلمين، وتحسم طبعك عن معرفة أسرار رب العالمين، في هذا الخلق ~~أجمعين. # نعم، وحتى تترك الخوض في الجزء والطفرة، والجوهر والعرض، # PageV06P009 # والكمون والظهور، والمداخلة والمجاورة، وما مراد الله في كذا، وما علته ~~في ms0543 كذا، وما سببه في كذا، وواجب عليه أن يفعل كذا، ويستحيل عليه فعل كذا، ~~ولو فعل كذا لكان كذا، وهذا تحكك بالإله، وتمرس بالرب، وليس لك من ذلك إلا ~~ما ألقاه إليك، وعرضه عليك، وسهله لك، ورفع الشبهة عنك؛ فأما ما غمض ~~واستتر، وخفي واستسر، فإياك أن تتعرض له، وتحوم حوله، وتطلب قياسه ونظيره، ~~فإنك إما أن تكل دون بلوغه، أو تضل قبل مناله، لأن الله تعالى لم يبن هذه ~~الدار، ولم يرتب هذا العالم، ولم ينظم هذا الفلك، على قدر عقلك الضعيف، ولم ~~يستشر استحسانك واستقباحك، ولم يجعل لك إلى شيء من ذلك سبيلا إلا على حسب ~~ما أعارك من القوة، وأعلمك بالتكليف، وألهمك بالتوفيق، فإن تعديت طورك، ~~وتعليت قدرك، نكسك وردك على عقبيك، وأسرك بعجزك، وعراك من لبوس عزك، وجعلك ~~عبرة للناظر إليك، وآية للمعتبرين بك، وأحدوثة للغابرين بعدك. # فاحذر التخطي إلى سياج ربك ومعالم إلهك، والزم حدودك في عبوديتك، فبهذا ~~أمرت، واستقم كما أمرت، لعل الله تعالى يرى فقرك فيغنيك، وضعفك فيقويك، ~~وانحطاطك فيعليك، وذر الذين يخوضون فيما ليس إليهم، يتكلفون ما ليس عليهم، ~~فسيعلمون أي منقلب ينقلبون. # حرس الله علينا وعليك الدين، ووفر حظنا وحظك من اليقين، وجعلنا وإياك من ~~عباده المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # PageV06P010 # هذا الكتاب - حفظك الله - وإن كان قد تأبط هزلا، واستبطن سخفا، وتحمل ~~مزاحا، فإنه قد تضمن أدبا وعلما، وتوشح حكمة وفصاحة، ودعا إلى الله أمرا ~~وزجرا، ودل على الخير إيجازا وإطنابا، ونشر حكم الله رواية واستخراجا، ~~وأمتع النفس سرارا وجهارا، فلا تجعل نصيبك منه الخطأ والخطل، وقد اعترض لك ~~منه العلم والفائدة، ولا تحكم على مصنفه وجامعه إلا بعد أن تستظهر بالحجة، ~~وتعتقد الإنصاف، وتعتمد على الحق. وإنما أوصيك بهذا خوفا من أن يقول ما ~~يقول من لا يشفق على عرضه، ولا يتعقب فرطات حكمه، ولا يفلي مواقع رأيه، ولا ~~يملك خطام لسانه، ولا يبالي بما ووجه به. # واستيقن أن الكتاب قد حوى من الذهن لواقحه، ومن ms0544 العقل قرائحه، ومن العلم ~~غنائمه، ومن الفهم نتائجه، ومن الصدر ذخائره، ومن الدهر سرائره، ومن الأدب ~~أرواحه، ومن البال خواطره، ومن الروية جواهرها، ومن الحكمة حقائقها، ومن ~~التجربة أعيانها، ومن الأمم ودائعها، ومن الحنكة فرائدها، ومن الأخلاق ~~محاسنها، ومن العرب بيانها، ومن الفرس سياستها، ومن اليونان دقائقها ومن ~~الشريعة رقائقها، فهو إذن للكليل شحذ، وللوسنان يقظة، وللعقل سمة، وللعي ~~بلاغة، وللأخرس ترجمان، وللناسي تذكرة، وللغزير تجربة، وللأديب عدة، ~~وللعالم عمدة، وللخامل نباهة، وللمجهول علامة، وللجاد محجة، وللهازل مفكهة، ~~وللناسك بصيرة، وللعائل نصيحة، جمعت فيه كل عرة لائحة، وحجة واضحة، # PageV06P011 # وبرهان مبين، وقول متين، ونادرة ملهية، وموعظة مبكية، وللرفيع فيه مرتع، ~~وللمتوسط إليه مفزع، وللدني به مقمع، وأفنيت في ذلك وأطنبت، وصعدت فيه ~~وصوبت. # فلا تحرمني عفوك عند زلة أفتضح بها عندك، ولا تبخل علي بمدحك في صواب ~~عليك، وأجهزه إليك، وكن من إخوان الصدق، وأعوان الحق، ولعمري لك علي مقال ~~فيه، ومتعلق به، ومدخل منه، لأني قد شعثت أعراض قوم، وأعلنت أسرار ناس، ~~وزدت في بعض ذلك مستثيبا، ونقصت مجانبا، وألممت معرضا، وكاشفت مصرحا، وطويت ~~محسنا، ونشرت مقبحا، ولكن ذاك مع توخي الحق مقبول، وفي خلال الصواب مستحسن، ~~وفي جمهور الصدق نافع. # ومن هذا الذي تصدى لمثل هذا الكتاب، مع طوله وكثرة عدد أوراقه، وتصرف ~~راويه، واختلاف أساليبه ومعانيه، مع ضيق الصدر، وغروب الصبر، وخفة ذات ~~اليد، وسوء الظن باليوم أو غد، فلم يهرف، ولمخرف، ولم يظلم ولم يجزف؟ هذا ~~ضمان لا يصح الوفاء به، ووعد لا يبعد من الخلف فيه، وحكم لا يبرأ الشطط ~~منه، وإذا مزج حقه بباطله، وقرن خيره وشره، وأضيف سقيمه إلى صحيحه، كان ~~قوام الجميع للحق، وكنت إذ ذاك في طبقة من يسامح بما كره له لبلوغه الغاية ~~فيما أصاب فيه. على أنا نلجأ إلى الله في كل عسر ويسر، وعليه نتوكل في كل ~~صغير وكبير، وإياه نستعين في جميع الأمور، فبيده الخير وهو على كل شيء ~~قدير. # PageV06P012 # لما ولى عمر بن الخطاب عبد الله ms0545 بن مسعود قال له: يا ابن مسعود، اجلس ~~للناس طرفي النهار، وأقرئ القرآن وحدث عن السنة وصالح ما سمعت عن نبيك صلى ~~الله عليه وسلم، وإياك والقصص والكلف وصلة الحديث، فإذا انقطعت بك الأمور ~~فاقطعها، ولا تستنكف إذا سئلت عما لا تعلم أن تقول لا أعلم، وقل إذا علمت، ~~واصمت إذا جهلت، وأقلل الفتيا، فإنك لم تحط بالأمور علما، وأجب الدعوة، ولا ~~تقبل الهدية، وليست بحرام، ولكني أخاف عليك القالة، والسلام. # قال إبراهيم الإمام: إن البصرة أفواه البحار ومواضع التجار، فأنزلوها ~~سليمان بن علي، وإن الكوفة فم الحجاز وطريق الحاج، فأنزلوها عيسى بن علي، ~~وإن الشام عش بني أمية وباب المغرب ومادة العراق، فأنزلوها أبا جعفر ~~المهدي؛ وأنزل كل رجل ممن ذكره في الموضع الذي ذكر له. # قال علي بن عبد الله: السواد معصفر الرجال. # قال عبد الله بن عباس: البياض جمال لأحيائكم، وتكفن فيه موتاكم، ولو كان ~~البياض صبغا لتنافس فيه الرجال. # دعي ابن عون إلى وليمة فجيء بماء يصب على يده قبل الطعام فقال: ما أحسب ~~غسل اليد قبل الطعام إلا من توقير النعمة. # PageV06P013 # قال المكي، قال أبو العبناء: أعطاني فلان بره تفاريق وعقوبته جملة. # ذم أبو العيناء رجلا فقال: له ضحك كالبكاء، وتودد كالسباب والافتراء، ~~ونوادر كندب الموتى. # عزى أبو العيناء رجلا بامرأته فقال: تقديم الحرمة من جزيل النعمة، فأنت ~~إلى التهنئة بالنعمة في هذه المصيبة أولى منك بالتعزية، فالحمد لله الذي ~~جعل لك أجرها، ولم يجعلك لها ثوابا، وإن عظم الفقد لطول الأنس والصحبة، ~~فثواب الله أعظم وأجزل. # عزى أبو العيناء بعض الرؤساء فقال: كان العزاء لك لا بك، والفناء لنا لا ~~لك. # قال الأصمعي: ضل لأعرابي شيء فقال: اللهم ضوئ عنه، أي أظهره. # قال يعقوب: الأكمة الصغيرة والرويبية يقال لها: فرط. # ماع يميع إذا سال، واماع السمن إذا ذاب وأماث. # مر يدأل: إذا قرمط في مشيته، ويقال: مر يذأل إذا مر مرا خفيفا، ومنه سمي ~~الذئب ذؤالة. # PageV06P014 # التثفين أن تمس الثفن الأرض؛ السامد الشاخص من ms0546 الخيل، والمذمر الموضع ~~الذي يلمس. # يقال: صاد ثورا وحمارا وظبيا وأرنبا وذئبا وثعلبا وضبعا وضبا وورلا ~~ويربوعا وجرادا وطائرا وكمأة، والكمأة صيد، وجنى نعامة وبيض نعامة. # السرب: القطيع من البقر والظباء؛ ويقال: إجل من بقر، وربرب، وصوار، وعانة ~~من حمير، ورعلة من قطا، ورجل من جراد، وخرقة من جراد، وفيء من طير، وفيء من ~~غربان ومن نسور. # قال الأصمعي: قيل لبني عبس: كيف صبرتم وكيف كانت حالكم؟ قالوا: طاحت ~~والله الغرائب من النساء فما بقي إلا بنات العم، وما بقي معنا من الإبل إلا ~~الحمر الكلف، وما بقي من الخيل إلا الكميت الوقاح، وطاح ما سوى ذلك من ~~الأهلين والمال. # ذم أعرابي قوما فقال: لهم بيوت تدخل حبوا إلى غير نمارق ولا شبارق، فصح ~~الألسنة برد السائل، جذم الأكف عن النائل. # PageV06P015 # سئل أعرابي عن ابن أخيه فقال: سكير لا يفيق، يتهم الصديق ويعصي الشفيق. # قيل لأعرابي: في خلافة من ولدت؟ قال: في خلافة يوسف بن عمر، أو كسرى بن ~~هرمز، وأعوذ بالله أن أقول على الله إلا حقا. # قال أعرابي: الدراهم مواسم، تسم جميلا أو دميما، فمن حبسها كان لها، ومن ~~أنفقها كانت له. # وصف أعرابي مملوكا له فقال: الرجز # يزعزع الدلو ... وما يزعزعه # يكفيه من جم ... ع البنان إصبعه # تكاد آذان ... الدلاء تتبعه # كاتب: كرم الوزير ورغبته في المعروف يطلقان الألسن بالمسألة، ويقربان ~~الطالب من البغية، وعوائد إحسانه وترادف امتنانه يضمنان النجح ويؤكدان ~~الثقة. # كان الشعبي يجلس إلى خياط، فقال له يوما: إذا حدثت فلا # PageV06P016 # تكذب، فقال له الشعبي: ما أحوجك إلى محدرج شديد الفتل، لين المهزة، أصلع ~~الرأس، عظيم الثمرة، ياخذ من عجب الذنب إلى مغرز العنق، فيوضع منك على مثل ~~ذلك، فيكثر له رقصك من غير جذل، فقال: وما يا هو أبا عمرو؟ قال: شيء لنا ~~فيه أرب، ولك فيه أدب. # قال أعرابي: العبوس بوس، والبشر بشرى، والحاجة تفتق الحيلة، والحيلة تشحذ ~~الطبيعة. # قال بعض أهل العلم: العرب تتبرك بالجنوب لأنها تجمع السحاب وتؤلفه، ~~وتتشاءم بالشمال لأنها ms0547 تفرقه وتذهبه. # لحميد بن ثور: الطويل # ليالي أبصار الغواني ولحظها ... إلي وإذا ريحي لهن جنوب # قال الحسين بن سعيد: أفئدة العلماء ينابيع الحكم، ومعادن، جواهر الفطن، ~~إذا جرت مياه فكرها في جداول الاستنباط، ثم مشت في عروق مغارس الإحساس، ~~نضرت أصول بدائع الروية، وأورقت غرائب الأفهام، وأثمرت أفنان حكم الآراء، ~~فاجتنبها أنامل كرم الطباع، وتفكه بها أهل التجربة والانتفاع. # كلام نبيل وقمر رؤيته تعجب، وقد رأيت من يؤثره ويستحسنه. # كاتب: أنا صب إلى قربك، صاد إلى لقائك، ومن ظمئي إلى # PageV06P017 # غرتك أستحق الري من رؤيتك، فقصر يومنا الطويل بأنسك الذي يشفي الغليل. # كاتب: قد أهديت إليك مودتي رغبة، ورضيت منك بقبولها مثوبة، وأنت بالقبول ~~قاض لحق، ومالك لرق. # وأنشد أبو الفضل ابن العميد لأعرابي: الوافر # وما ذو شقة نفض يمان ... بنجد ظل مغتربا نزيعا # يمارس راعيا لا لين فيه ... وقيدا قد أضر به وجيعا # إذا ما البرق لاح له سناه ... حجازيا سمعت له سجيعا # بأكثر لوعة مني ووجدا ... لو أن الشعب كان بنا جميعا # قال رجل لأبي المجيب: إني لأودك، فقال: إني لأجد رائد ذلك. # وأنشد: الطويل # أهن عامرا تكرم عليه فإنما ... أخو عامر من مسه بهوان # قال أعرابي: مجالسة الأحمق خطر، والقيام عنه ظفر. # العرب تقول: أشد العرب بأسا العماليق، وأعظمهم أجساما وأحلاما عاد، ~~وأكثرهم نجدا ونفيرا حمير. # PageV06P018 # قال بعض السلف: لا شيء أضيع من مودة عند من لا وفاء له، وبلاء عند من لا ~~شكر له، وأدب عند من لا ينتفع به، وشعر عند من لا حصافة معه. # وقال أعرابي لآخر: إيت فلانا فإنه لم ينظر في قفا محروم قط. # قال ثمامة: الخمول كل الخمول ألا يعرف الرجل بخير فيؤمل، ولا بشر فيحذر، ~~قاتل الله الهاجي حيث يقول: الهزج # أرى العلباء كالعلبا ... ء لا حلو ولا مر # حمار من بني الجار ... د لا خير ولا شر # قال المبرد، قال بعض السلف: أعجب ما في هذا الإنسان قلبه، وله مواد من ~~الحكمة، وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء ms0548 أذلة الطمع، وإن هاج به الطمع ~~أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، ~~وإن أسعده الرضا نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع له الأمر ~~استلبته العزة، وإن أقاد مالا أطغاه الغنى، وإن عارضته فاقة فضحه الجزع، ~~وإن جهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط به الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به ~~مضر، وكل إفراط له مفسد. # شاعر: الطويل # PageV06P019 # لعمري لئن أصبحت في دار غربة ... خميص إلى إني بها لشريف # أمر بأكناف القصور كأنني ... أخو بطنه والثوب فيه نحيف # وما أنا ممن تعتريه شراهة ... لمدخل باب يعتري ويطيف # أخو كرم يكفيه خمسين ليلة ... من الماء نزر بارد ورغيف # ومن شق فاه الله قدر رزقه ... وربي بمن يلجا إليه لطيف # وأنشد: الوافر # ألا حييت عنا يا لميس ... علانية فقد بلغ الرسيس # رغبت إليك كيما تنكحيني ... فقلت: فإنه رجل سريس # ولو جربتني في ذاك يوما ... رضيت وقلت: أنت الدردبيس # سلي عني ابنة الطماح سعدي ... غداة أتيت قبتها أريس # ألم تصرم ثلاثا من وقاعي ... إذا نهضت ترنح أو تكوس # أغرك أنني رجل دميم ... دحيدحة وأنك عيطموس # قال ثعلب في المجالسات: حدثني عمر بن شبة، حدثني معمر بن عمر قال: حدثنا ~~أبو يوسف القاضي عن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة عن مروان بن الحكم قال: ~~اشتكى علي بن أبي طالب رضي الله عنه شكوى أدنف منه، فأتاه عثمان عائدا وأنا ~~معه، فقال: كيف أنتن كيف تجدك؟ حتى إذا فرغ من مسألة العيادة قال: والله ما ~~أدري أنا بموتك أسر أم ببقائك، ولئن مت # PageV06P020 # لا أجد لك خلفا، ولئن بقيت لا أعدم طاعنا عائبا يتخذك عضدا أو يعدك كهفا، ~~لا يمنعني إلا مكانه منك ومكانه منه، فأنا منك كأبي العاق، إن مات فجعه وإن ~~عاش عقه، فإنا سلم فتسالم، وإما حرب فتباين، ولا تجعلنا بين السماء والماء، ~~إنك والله إن قتلتني لا تجد مني خلفا، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا، ولن يلي ~~هذا الأمر ms0549 بادي فتنة وإن أتم الناس بها المرابض مع العنز؛ قال: فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: إن فيما تكلمت فيه لجوابا، ولكني عن جوابك مشغول، ولكني ~~أقول كما قال العبد الصالح " فصبر جميل والله المستعا " يوسف: 18؛ قال: ~~فقلت: إنا إذن والله لنكسرت رماحنا، ولنقطعن سيوفنا، ولا تكون في هذا حياة ~~لما ولا خير لمن بعدنا. # شاعر: الكامل المجزوء # إنا إذا صيغ الكلا ... م فللكلام الجزل صاغه # طبن بأنحاء البلا ... غة شاغل فيها فراغه # مستجمع شرف البدي ... هة والإصابة في البلاغة # قال ثعلب: الإسب: شعر الفرج، والجميع: الآساب. # أنشد ثعلب لسلمي بن عويه: الكامل # PageV06P021 # لا يبعدن عهد الشباب ولا ... لذاته ونباته النضر # والمرشقات من الخدود كإي ... ماض الغمام صواحب القطر # وطراد خيل مثلها التقتا ... لحفيظة ومقاعد الخمر # لولا أولئك ما حفلت متى ... عوليت في حرج إلى قبر # هزئت زنيبة أن رأت ثرمي ... وأن انحنى لتقادم ظهري # من بعد ما عهدت فأدلفني ... يوم يجيء وليلة تسري # حتى كأني خاتل قنصا ... والمرء بعد تمامه يحري # لا تهزني مني زنيب فما ... في ذاك من عجب ومن سخر # أو لم تري لقمان أهلكه ... ما اقتات من سنة ومن شهر # وبقاء نسر كلما انقرضت ... أيامه عادت إلى نسر # ما طال من أبد على لبد ... رجعت محورته إلى قصر # ولقد حلبت الدهر أشطره ... وعلمت ما آتي من الأمر # قال أبو العيناء: كتب بعض الحمقى إلى آخر: بسم الله الرحمن الرحيم، وأمتع ~~بك، حفظك الله، وأبقى لك من النار سوء الحساب؛ كتبت إليك والدجلة تطفح، ~~وسفن الموصل هيا هيا، والخبز رطلين، فعليك بتقوى الله، وإياك والموتفإنه ~~طعام سوء، وكتب لإحدى وعشرين بقيت من عاشوراء سنة افتصد عجيف مولى أمير ~~المؤمنين. # PageV06P022 # قال أبو العيناء: قال أبو توبة القاص: احمدوا ربكم، تشترون شاة سوداء، ~~وتعلفونها حشيشا أخضر، وتحلبونها لبنا أبيض، وتتبخرون في ثيابكم فيعبق ~~البخور، وتفسون في ثيابكم فلا يعبق. # قال أبو العيناء: رأيت رجلا وقد حمل كرة بنصف درهم، فلما أراد الرجوع ~~اكترى إلى ذلك الموضع حمارا بأربعة دوانيق. ms0550 # قال أبو العيناء: كتب بعض الهاشميين إلى السندي بن شاهك: بسم الله وأمتع ~~بك؛ إن أخانا أحد خادمي أخذ رجلا من الشرط بسبب كلب يقال له موسى، وموسى ~~عندنا ليس بذاعر، فإن رأيت أن تأمر بسبيل تخليته فعلت إن شاء الله. # قال أبو العيناء: كتب أبو جعفر ابن المتوكل إلى أبي أحمد ابن الموفق: ~~أطال الله بقاءك يا عمي، وأدام عزك وأبقاك، أنا وحق النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحبك أشد من المتوكل، وأشد من والدي، ولا أحتشمك أيضا، وقد جابوا لك ~~مطبوخ من عكبرا، فأحب أن تبعث إلي منه خمس دنان، وإلا ثلاث خماسيات، ولا ~~تردني فأحرد، بحياتي. # قال علي بن عبيدة الريحاني: في جوهر من خلا أنت، وفي محل من مات مقيم. # PageV06P023 # قال الأصمعي: كان بالبصرة أعرابي من بني تميم يطفل على الناس، فعاتبته في ~~ذلك فقال: والله ما بنيت المنازل إلا لتدخل، ولا وضع الطعام إلا ليؤكل، وما ~~قدمت هدية فأتوقع رسولا، وما أكره أن أكون كلا ثقيلا على من أراه بخيلا ~~وأقتحم عليه مستأنسا، وأضحك إن رأيته عابسا، فآكل برغمه وأدعه لغمه، وما ~~احترق في اللهوات طعام أطيب من طعام لا تنفق فيه درهما، ولا تعني ~~إليهخادما، ثم أنشد: الخفيف # كل يوم أدور في عرصة الحي ... ي أشم القتار شم الذئاب # فإذا ما رأيت آثار عرس ... أو ختان أو مجمع الأصحاب # لم أروع دون التقحم لا أر ... هب دفعا أو لكزة البواب # مستهينا بما هجمت عليه ... غير مستأذن ولا هياب # فتراني ألف بالرغم منه ... كل ما قدموه لف العقاب # ذاك أدنى من التكلف والغر ... م وغيظ الخباز والقصاب # قال الأصمعي: رأيت أعرابية بالنباج فقلت لها: أتنشدينني؟ فقالت: إيها ~~والله، إني لأنشد وأقول، فقلت: فأنشديني، فقالت: البسيط # لا بارك الله فيمن كان يخبرني ... أن المحب إذا ما شاء ينصرف # PageV06P024 # وجد المحب إذا ما بان صاحبه ... وجد الصبي بثديي أمه الكلف # فقلت: فأنشديني من قولك، فقالت: الوافر # بنفسي من هواه على التنائي ... وطول الدهر مؤتنف جديد # ومن هو ms0551 في الصلاة حديث نفسي ... وعدل الروح عندي بل يزيد # قال أبو العيناء: سمعت الأصمعي يقول: رأيت أعرابيا يرفع صوته على وال ~~صرفه عند جعفر بن سليمان فقال: والله إنه ليقبل الرشوة، ويقضي بالعشوة، ~~ويطيل النشوة، ولقد بنى حماما زندقة وكفرا. # قال الأصمعي: جلس إلي رجل تقتحمه العين، والله ما ظننته يجمع بين كلمتين، ~~فاستنطقته فإذا نار تأجج، فقلت: أتحسن شيئا من الحكمة تفيدنيه؟ فقال: ~~الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام، والعطية بعد المنع أحمد من ~~المنع بعد العطية، والإقدام على العمل بعد التأني فيه أحسن من الإمساك عنه ~~بعد الإقدام عليه؛ قال: فعظم والله في عيني حتى ملأ قلبي هيبة. # قال الأصمعي: حججت، فبينا أنا بالأبطح إذا شيخ في سحق عباء، صعل الرأس ~~أثط أخزر أزرق، كأنما ينظر من فص زجاج أخضر، فسلمت # PageV06P025 # فرد علي التحية، فقلت: ممن الشيخ؟ قال: من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناف ~~بن كنانة، قلت: فما الاسم؟ قال: خميصة بن قارب. ثم قال: أعرابي أنت؟ قلت: ~~نعم، قال: من أية؟ قلت: من أهل البصرة، قال: فإلى من تعتزي؟ قلت: إلى قيس ~~عيلان، قال: لأيهم؟ قلت: أحد بني بغيض، وأنا أقلب ألواحا معي، قال: ما هذه ~~الخشبات المقرونات؟ قلت: أكتب فيهن ما اسمع من كلامكم، قال: وإنكم مخلون ~~إلى ذلك؟ قلت: نعم وأي خلة، فصمت مليا ثم قال في وصف قومه: كانوا كالصخرة ~~الصلدة تنبو عن صفحتها المعاول، ثم زحمها الدهر بمنكبه فصدعها صدع الزجاجة ~~ما لها من جابر، فأصبحوا شذر مذر، أيادي سبا، ورب قوم - والله - عارم قد ~~أحسنوا تأديبه، ودهر غاشم قد قوموا صعره، ومال صامت قد شتتوا تألفه، وخطة ~~بوس قد حسمها أسوهم، وحرب عبوس ضاحكتها أسنتهم، أما والله يا أخا قيس لقد ~~كانت كهولهم جحاجح، وشبانهم مراجح، ونائلهم مسفوح، وسائلهم ممنوح، وجنابهم ~~ربيع، وجارهم منيع. فنهضت لأنصرف فأخذ بمجامع ذيلي فقال: اجلس لقد أخبرتك ~~عن قومي حتى أخبرك عن قومك، فقلت في نفسي: إنا لله، سينشد في قيس والله ms0552 ~~وصمة تبقى على الدهر، فقلت: حسبك، لا حاجة بي إلى ذكرك قومي، قال لي: بلى ~~والله، هم هضبة ململمة، العز أركانها، والمجد أغصانها، تمكنت في الحسب ~~العد، تمكن الأصابع في اليد؛ فقمت مسرعا مخافة أن يفسد علي ما سمعت. # قال أبو عطاء مولى عتبة: قدم علينا ابن عباس سنة إحدى وأربعين # PageV06P026 # وهو كالقرحة المنبجسة، وكان عتبة قليل الكلام، فنظر ابن عباس إلى عتبة ~~يحد النظر إليه ويقل الكلام معه، فقال: يا أبا الوليد، ما بالك تحد النظر ~~إلي وتقل الكلام معي؟ ألعقلة طالت أم لموجدة دامت؟ فقال عتبة: أما قلة ~~كلامي معك فلقلته مع غيرك، وأما كثرة نظري إليك فلما أرى من أثر سبوغ ~~النعمة عليك، ولئن سلطت الحق على نفسك لتعلمن أنه لا يعرض عنك إلا مبغض، ~~ولا ينظر إليك إلا محب، ولئن كان هذا الكلام شفى منك داء، وأظهر منك ~~مكتوما، فما أحب غيره؛ فقال ابن عباس: أمهيت يا أبا الوليد، - يقال أمهيت ~~الحديدة إذا حددتها - أي بلغت الغاية في الغدر، ولو كنت على يقين مما ظننت ~~بك لكفاني، أو لأرضاني دون ما سمعت منك، فتبسم معاوية ثم قال: الرجز # دعوت عركا ودعا عراكا ... جندلتان اصطكتا اصطكاكا # من ينك العير ينك نياكا # لا تدخلوا بين بني عبد مناف، فإن الحلم لهم حاجز، والداخل بينهم عاجز، ~~وإن فطنة ابن عباس مقرونة بعلمه، ثم تمثل: الطويل # سمين قريش مانع منك شحمه ... وغث قريش حيث كان سمين # قال ابن عائشة، قال عمرو بن عبيد: تعريف الجاهل أيسر من تغيير المنكر. # قال بعض الموالي لعمرو بن عتبة: يا مولاي، أعتقني أعتقك الله من النار، ~~فقال له: يا بني، إنك لم تخرف، أي لم تدرك - يقال: # PageV06P027 # أخرفت النخلة إذا بلغت أن تخرف - فقال: يا مولاي، إن التمرة تجتني زهرا ~~قبل أن تكون مغرا، فقال: قاتلك الله ما أحسن ما استعتقت، قد وهبتك لواهبك ~~لي. # قال محمد بن سلام، قال نحوي لرجل: أتشتعر حمارك؟ أي تعلفه الشعير. سألت ~~الثقة عن هذا فأبى وقال: هو ms0553 منكر، ولعله مقيس على كلام العرب، وهو مجهول ~~الأصل. # قال العتبي: سأل أبي رجل عن السرور فقال: هو أن تنال ما تحب وإن قل، فإن ~~من فارق ما يحب صار إلى ما يكره، والمحبة لا تختار الكثير رغبة عن القليل، ~~ولا تغرب عن القليل اختيارا للكثير، ولكنه أطباع مختلفة، وأهواء مؤتلفة، ~~توصف بجملتها، ويضيق القول في تفسيرها، وتوصف إذا كان، ولا تعرف بصفة قبل ~~أن تكون. # قال العتبي لابنه: يا بني، اجعل دنياك وصلة إلى دينك، ولا ترض بها عوضا ~~منها، فإن الله تعالى لم يرضها ثوابا لمن رضي عنه من أهلها، ولا عقابا لمن ~~سخط عليه فيها. # قال العتبي: كان عمي ينفق ماله كأنه مال أعدائه، فكلمته زوجته في ذلك ~~فقال: البسيط # هبت تلوم وتلحاني على خلق ... عودته عادة والخير تعويد # قلت اتركيني أبع مالي بمكرمة ... يبقى ثنائي بها ما أورق العود # إنا إذا ما أتينا أمر مكرمة ... قالت لنا أنفس عتبية عودوا # يقال: من الشعر القديم قول القائل: الخفيف # عين جودي على عبيل وهل ير ... جع ما فات فيضها بانسجام # PageV06P028 # عمروا يثربا وليس بها شف ... ر ولا صارخ ولا ذو سنام # غرسوا لينها بمجرى معين ... ثم حفوا النخيل بالآجام # ولي عبد الملك بن عمير القضاء بعد الشعبي فقال هذيل الأشجعي: الطويل # أتاه وليد بالشهود يسوقهم ... على ما ادعى من صامت المال والخول # يقود إليه كلثما وكلامها ... شفاء من الداء المخامر والخبل # فأدلى وليد عند ذاك بحجة ... وكان وليد ذا مراء وذا جدل # وكان لها دل وعين كحيلة ... فأدلت بحسن الدل منها وبالكحل # وما برحت تومي إليه بناظر ... وتومض أحيانا إذا خصمها غفل # فأفتنت القبطي حتى قضى لها ... بغير قضاء الله في محكم الطول # فلو كان من في القصر يعلم علمه ... لما استعمل القبطي فينا على عمل # له حين يقضي للنساء تخاوص ... وكان وما فيه التخاوص والحول # إذا ذات دل كلمته بحاجة ... فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل # وبرق عينيه ولاك لسانه ... يرى كل شيء ما خلا شخصها جلل ms0554 # PageV06P029 # قال أبو العتاهية: الهزج # فصغ ما كنت حليت ... به سيفك خلخالا # فما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا # كان شريح إذا جلس للقضاء يلهج بهولاء الكلمات: سيعلم الظالمون حظ من ~~نقصوا، إن الظالم ينتظر العقاب، وإن المظلوم ينتظر النصر. # كان الشعبي يقول في القاذف: يقبل اله تعالى توبته وتردون شهادته؟ وكان ~~يقول: تقبل شهادته إذا تاب. # قال عبد الرحمن الأعرج: لا تجوز شهادة الظنة والحنة والجنة. # كان العشبي يجيز شهادة الرجل على شهادة الرجل إذا كان قد مات، ولا يجيز ~~شهادته إذا كان حيا ولو كان بالصين. # قال الأعمش: أخبرني تميم بن سلمة أن رجلا شهد عند شريح وعليه جبة ضيقة ~~الكمين، فقال شريح: أتتوضأ وعليك جبتك؟ قال: نعم، قال: احسر عن ذراعيك، ~~فحسر فلم يبلغ كم جبته إلى نصف الساعدين، فرد شهادته. # PageV06P030 # وكان شريح يقول إذا ما أتاه الشاهدان: ما دعوتكما ولا أنها كما أن ترجعا ~~إن شئتما، وما أنا أقضي على هذا المسلم، إن يقض عليه إلا خيركما، وإني متق ~~بكما فاتقيا. # كان الشعبي يقول: إذا ارتهن الرجل الجارية فقبضها فليس للراهن أن يقربها ~~حتى يفتكها. # قال ابن سيرين: كان لرجل قبل رجل حق إلى أجل، فغاب، فأتى أهله فتقاضاهم ~~حقه على صاحبه، فقضوه إياه قبل محله؛ ثم إن الرجل قدم فأخبروه، فخاصمه إلى ~~شريح، فقال شريح: رد على الرجل ماله، ولحبسه بقدر ما تعجلته قبل محله. # قال زياد بن سليمان: أمر ابن عمر رجلا أن يشتري له متاعا، فاشتراه له، ثم ~~أتاه فرضيه ابن عمر ودفع إليه الثمن، فانطلق إلى صاحبه فدفع إليه الثمن ~~واستوضعه دينارين ثم أتى بهما ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر: قد رضينا ~~المتاع، فبأي شيء تأخذ هذين الدينارين؟ ردهما على الرجل. # قال: وأمر رجلا أن يشتري متاعا فاشتراه، فدفع إليه الثمن فقال: انطلق ~~فادفعه إلى صاحبه، فلم يفعل، واحتبس الدراهم عنده، فلما طال على صاحب ~~المتاع جاء إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، أريد أن أذكر لك شيئا ~~وأنا منه ms0555 مستحي، قال: ما هو؟ قال: ثمن ذلك المتاع، قال: أو ما دفعه إليك ~~فلان؟ قال: لا، فأرسل إليه فقال: ما منعك أن تدفع إلى الرجل ماله؟ أعطه ~~مثله فليحبسه بقدر ما احتبست عندك من حقه. # PageV06P031 # قال: ومات مولى له فأتى بميراثه فاشترى به رقابا فأعتقهم. # ساوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعرابيا بفرس له، فلما قامت على ثمن ~~أخذها عمر على أنه فيها بالخيار، إن شاء أمسك وإن كره رد، فحمل عمر عليها ~~رجلا فسورها، قال: فوقع في بئر فهلكت الفرس، فقال الأعرابي: ضمنت فرسي يا ~~أمير المؤمنين قال: كلا إني لم أضمنها قال الأعرابي. فاجعل بيني وبينك رجلا ~~من المسلمين، فجعلا بينهما شريحا، فقص عليه القصة فقال: ضمنت يا أمير ~~المؤمنين فرس الرجل لأنك أخذتها على شيء معلوم فأنت لها ضامن حتى تردها ~~عليه؛ قال: فقبل ذلك عمر رضي الله عنه وبعث شريحا على قضاء الكوفة. # قال الشعبي: لما بعث عمر رضي الله عنه شريحا على قضاء الكوفة قال له: ما ~~تبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا، وما لم يتبيه لك في كتاب الله ~~فاتبع سنة رسول الله، وما يتبين لك في السنة فاجتهد برأيك. # قال شريح: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من الجار، والجار أحق ممن ~~سواه. # قال أبو العيناء: كتب زنقاح الهاشمي إلى علي بن يحيى المنجم: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، أستوهب الله تعالى المكاره كلها يا سيدي فيك # PageV06P032 # برحمته: أحب سيدي أنت أن تسقيني زبيب وعسل، فإن عندي رجل يشرب المطبوخ إن ~~شاء الله. # قال أبو العيناء: وكتب أيضا صديق له: فدتك نفسي برحمته، أنا وحدي ~~والجواري عندي، وأنا وإسحاق وأبي العباس في البستان، موفقا إن شاء الله. # قال أبو العيناء: وكتب أيضا إلى صديق له يستعير دابة: أردت الركوب في ~~حاجة إن شاء الله، فكتب إليه الرجل: في حفظ الله. # قال أبو العيناء: شكا بعض جيران محمد بن عبد الله بن المهدي أذى غلمانه ~~للجيران وسأله أن ينهاهم، فكتب إليه ms0556 محمد: صبحك الله، أنا في الخبر عن شكوى ~~الغلمان بسبب الجيران وهو مملوكين، وكم ثمن دارك، ولو مثل قصر الخليفة حتى ~~لم أكن أمتنع من هبتها لغلامك، ولو خرجت عن دخول بغداد، أي والله؛ ولو كنت ~~حارسي الكلب إذا كنت غاسيا عنها، وأعوذ بالله لو كلمتك عشر سنين، فانظر ~~الآن أنت إلي، علي المشي إلى بيت الله، أعني به الطلاق وثلاثين حجة أحرار ~~لوجه الله، وسبيلي في دواب الله فعلت، موقنا إن شاء الله. # قال العتابي: ابتلي بعض ملوك الأعاجم بصمم فقال لهم: إن كنت أصبت بسمعي، ~~فلقد متعت ببصري، ثم نادى مناديه: من ظلم فليلبس ثوبا مصبوغا، وليقم حتى ~~أراه فأدعوه به، وأنظر في أمره. # PageV06P033 # قال بعض أهل اللغة في شيات الدواب: إذا لم يكن بالدابة شية فهو بهيم، ومن ~~الشيات: القرحة، وهو بياض كالدرهم بجبهة الفرس، يقال فرس أقرح، فإذا سال ~~البياض على وجهه ولم ينتشر فهو أغر شمراخ، فإذا انتشر في الوجه وذهب عرضا ~~فهو أغر شادخ، فإذا كان في وجهه بياض كثير أوسع وأكبر من القرحة فهي الغرة؛ ~~فإذا كان البياض في العينين فهو مغرب، وإذا كان البياض بمقدار الدرهم على ~~الجحفلة فهو أرثم، وإذا كان البياض في حد واحد فهو ملطوم، وإذا كان البياض ~~في البطن فهو أنبط، وإذا كان أبيض القوائم فهو محجل، وإذا كان بإحدى رجليه ~~بياض فهو أرجل، وإذا كانت رجلاه بيضاوين قيل: به شكال، وإذا كانت رجل واحدة ~~بيضاء فهو اليمنى أو اليسرى، وإذا كان أبيض اليدين فهو مقيد، وإذا كان ~~البياض وإذا كان البياض في اليدين وفي رجل قيل محجل بثلاث ومطلق واحدة بيد ~~واحدة فهو اعصم وإذا كان في اليد اليمنى والرجل اليسرى قبل: به شكال مخالف. # قال: ومن الألوان: الأدهم وهو الأسود، والأدغم وهو الديزج إلى الحمرة ~~يضرب، والأحمر وهو أدنى شيء إلى الدهمة، وكميت أشقر يعلوه سواد أو أصفر ~~أشقر، وفرس ورد وهو بين الكميت والأشقر، والأشهب: الأبيض، والملمع: الذي في ~~جسده لمع متفرقة، والغيهب: أشدها سوادا، ms0557 والأدهم: الأدغم وهو الذي لون وجهه ~~ومناخره ديزج، وأدهم # PageV06P034 # أورق وهو الذي يشبه الرماد، وأحوى أحم وهو الذي بين الدهمة والخضرة، ~~وأحوى أكهب وهو قلة الماء وكدورة اللون، وكيمت أحم وهو قريب من الحوى، ~~وكميت عندمي وهو كأنه خضب بالحناء يضرب إلى الصفرة، والورد الأغبس وهو ~~السمند، وأبرش ألمع وهو الذي يجتمع فيه من كل لون نكتة، وأشهب أحمر وهو ~~الذي يعلوه سواد، وأبلق مطرف وهو الذي اسود رأسه وذنبه أو احمر أو ابيض، ~~وأبلق مولع وهو الذي بلقه يتشحط في استطالة، والأصدأ الذي قد اشتدت حمرته ~~حتى قاربت السواد، والمبرقع: الذي قد ابيض وجهه، والأشعل: الذي في ذنبه ~~وهج، والصنابي على لون الخردل. # ويقال: أزرق العين اليمنى واليسرى، أو بخده الأيمن أو الأيسر، أو بكلفه ~~سمة أو دارة، فإذا لم يكن من ذلك شيء فهو غفل؛ والذي يشبه الجلجون وسمند ~~بالسواد وأشهب الحمرة وسمند ببياض، والمغرب الذي تبيض أشفار عينيه. # قال القاضي أبو حامد: حضرت مجلس ابن المغلس وعلي إذ ذاك مئزران، فرأيت ~~شيخا بهيا قد وشحته الطرز، وذاك انه كانت عليه عمامة # PageV06P035 # مطرزة، وإزار مطرز، وقميص مطرز وهو على مساور مطرزة، وكان يتكلم في ~~التيمم ويقول: التيمم إلى الكوع، وإن إطلاق اليد في الآية إلى الكوع ينتهي، ~~فقلت: أنا أكلمك، إن ظاهر الآية ينتهي إلى المرافق، فقال لي: أنا لا أكلم ~~من ليس طبقته طبقتي، فقلت: ولا تكلم أيضا إلا من ثيابه ثيابك، وشيبته ~~شيبتك، فقام إليه إنسان ووصفني له فقال: هات كلامك. # سمعت أبا حامد يقول: كلمت ابن المغلس في القياس فقال: لا يخلو إيجاب ~~الربا في البر من معان، إما أن يحرم بالمعنى وحده، أو بالاسم والمعنى، أو ~~بالاسم دون المعنى، قال: فإن قلتم بالاسم، أو بالاسم والمعنى، فالاسم غير ~~موجود في الأرز، وإن قلتم بالمعنى فما الفائدة في النص على اسم البر، وقد ~~كان يمكن أن ينص على العلة؟ قال أبو حامد: فقلت له: إن الله وصف القرآن ~~فقال: " منه آيات محكمات هن أم الكتاب ms0558 وأخر متشابهات " آل عمران: 7 فبين أن ~~منها ما يجل ومنها ما يدق، ثم فضل العلماء بعضهم على بعض، ولم يكن هذا ~~الفضل إلا لاجتهادهم في إدراك المتشابه، فنص على البر ليتفاضل في إدراك ~~المعنى ويكثر صواب من أصاب الحق، ولو لم يكن ذلك كذلك لسقط العلم؛ قال أبو ~~حامد: قال ابن المغلس: كيف يصح القول بالمعاني وقد كانت موجودة قبل الشرع ~~ولا حكم، فسكت. # قال أبو حامد: سأل رجل جعفر بن محمد فقال له: ما الدليل على الله تعالى ~~ولا تذكر لي العالم والعرض والجسم؛ فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال: ~~فهل عصفت بكم الريح حتى خفتم الغرق؟ قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من ~~المركب ومن الملاحين؟ قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟ قال: ~~نعم، قال: فإن ذلك هو الله # PageV06P036 # تعالى. قال الله عز وجل: " ضل من تدعون إلا إياه " الإسراء: 67، وقال: " ~~ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون " النحل 53. # تكلم الداركي الفقيه يوما في مجلس ابن معروف، وكان على قضاء القضاة - ~~أعني ابن معروف - وكان ابن الدقاق يكلمه، فلحن الداركي، فقال له ابن ~~الدقاق: لحنت، فقال الداركي: رايت أبا الفرج المالكي يناظر أبا إسحاق ~~المروزي فقال له في النظر: إنك تلحن، فلو أصلحت من لسانك، فقال له أبو ~~إسحاق: هذا أول انقطاعك، لأنك تعلم أني قد لحنت قبل هذا مرارا فلم تنكر ~~علي، لما لزمك المعنى الآن صرت تعيب علي اللفظ، ثم قال الداركي: أنا ألحن ~~وألحن، ولكن كلموني على المعاني إن كان لكم إليها سبيلا. # كذا قال، وقد مضغ الداركي ذات بطنه بهذا الكلام، لأن المعاني ليست في ~~وجهة والألفاظ في جهة، بل هي متمازجة متناسبة، والصحة عليها وقف، فمن ظن أن ~~المعاني تخلص له مع سوء اللفظ وقبح التأليف والإخلال بالإعراب فقد دل على ~~نقصه وعجزه. # سمعت أبا حامد يقول: قدمت امرأة بعلها إلى أبي عمر القاضي فادعت عليه ~~مالا فاعترف به فقالت: أيها القاضي، خذ بحقي ولو بحبسه، فتلطف ms0559 بها لئلا ~~تحبسه فأبت إلا ذلك، فأمر به، فلما مشى خطوات صاح أبو عمر بالرجل وقال له: ~~ألست ممن لا يصبر على النساء؟ ففطن الرجل فقال: بلى، أصلح الله القاضي، ~~فقال: خذها معك إلى الحبس، فلما عرفت الحقيقة ندمت على لجاجها وقالت: ما ~~هذا أيها القاضي؟ فقال لها: لك عليه حق وله عليك # PageV06P037 # حق، وما لك عليه لا يبطل ما له عليك، فعادت إلى السلاسة والرضا. # نظر عمر بن الخطاب إلى رجل يظهر النسك، متماوت، فخفقه بالدرة وقال: لا ~~تمت علينا ديننا أماتك الله. # اعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة من أمر بلغه عنه، فعذره ثم قال: يا هذا لا ~~يحملنك الخروج من أمر تخلصت منه على الدخول في أمر لعلك لا تتخلص منه. # وكان الرشيد يأتزر في الطواف، فيدير إزاره ويباعد بين خطاه، فإذا رجع ~~بيده كاد يفتن من رآه، فعند ذلك مدح وقيل فيه: المتقارب # جهير الكلام جهير العطاس ... جهير الرواء جهير النغم # ويخطو على ألأين خطو الظليم ... ويعلو الرجال بخلق عمم # قال يعقوب: يقال للرجل: صعد في الجبل وأسهل في الحضيض، وقال: يقال: صعد ~~فيه البصر وصوب؛ وقال: الإيماض خطرات البرق. # لما قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك قام يزيد بن الوليد بن عبد # PageV06P038 # الملك فخطب وقال: والله ما خرجت أشرا ولا بطرا، ولا حرصا على الدنيا ولا ~~رغبة في المال، وما بي إطراء نفسي، وإني لظلوم لها إن لم يرحمني الله، ~~ولكني خرجت غضبا لله ولدينه، وداعيا إلى كتاب الله جل وعز وسنة نبيه صلى ~~الله عليه، إذ انهدمت معالم الهدى، وطفئ نور التقوى، وظهر الجبار العنيد ~~مستحلا كل حرمة وراكبا كل بدعة، لا يصدق بالكتاب، ولا يؤمن بيوم الحساب، ~~وإنه لابن عمي في النسب، وكفيي في الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله عز وجل ~~في أمره، وسألته أن لا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك بقوة الله وحوله، لا ~~بقوتي وحولي. أيها الناس: إن لكم علي ألا أضع حجرا على حجر، ولا أستأثر ~~بذهر، ms0560 ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد، حتى أسد ثغر ذلك البلد وخصاصة أهله ~~بما يغنيهم، فإن فضل شيء نقلته إلى البلد الذي يليه لأهل الحاجة إليه، ولا ~~أجمركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ~~ضعيفكم، ولا أحمل عل أهل جزيتكم ما يجليهم ويقطع نسلهم، وإن لكم عندي ~~أعطياتكم في كل سنة، وأرزاقكم في كل شهر، حتى تستدر المعيشة بين المسلمين، ~~فيكون أقصاهم كأدناهم، فإن وفيت لكم بذلك فعليكم السمع والطاعة وحسن ~~المؤازرة، وإن أنا لم أف لكم فلكم أن تخلعوني، إلا أن تستتيبوني فأتوب، فإن ~~علمتم أن أحدا يوثق من صلاحه، ويعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم وأردتم أن ~~تبايعوه، فأنا أول من بايعة ودخل في طاعته. # أيها الناس، إنه لا طاعة لخلوق في معصية الخالق، ولا وفاء بنقض عهد الله ~~تعالى، فمن أطاع الله فأطيعوه، فإذا عصى الله فهو أهل أن يعصى ويقتل؛ أقول ~~قولي وأستغفر الله لي ولكم، إنه واسع كريم. # قال فيلسوف: من نظر بعين الهوى حار، ومن حكم على الهوى جار. # PageV06P039 # قال أعرابي: ربما أبصر الأعمى رشده، وأضل البصير قصده. # قال يحيى بن خالد: من بر العامة مدح، ومن توقاها حمد، ومن حماها رأس، ومن ~~نصب لها افتضح، ومن تتبع عيوب الناس سقطت مروءته. # قال عمر بن شبة، قال أعرابي سئل عن حاله: إن لي قلب نزوعا، وطرفا دموعا، ~~فما يصنع كل واحد منهما بصاحبه، على أن داءهما دواؤهما، وسقمهما شفاؤهما. # قال رجل لذي النون: دلني على عمل واختصره، فقال له: قف طرفك في آلاء الله ~~وعظمته حتى كأنك مشاهد لمسألته، فإنك إذا فعلت ذلك حسمت عينيك عن النظر، ~~وقلبك عن المطالبات للمعاصي بالفكر. # قال بعض النساك لجارية: ما أحسن ساعدك؟ قالت: أجل لكنه لمن يخص به، فغض ~~بصر جسمك عما ليس لك حتى ينفتح لك بصر عقلك، فترى ما لك وما ليس لك. # وقال بعض الصوفية: عشق العين سريع الانحلال بطيء العودة، فاحذر أن يؤول ~~بك إلى عشق القلب ms0561 فيصعب المرام. # PageV06P040 # رأى سقراط رجلا من تلامذته يتفرس في وجه أورجيا، وكانت فائقة الجمال، ~~فقال له: ما هذا الشعل الذي قد منعك الروية والفكر؟ فقال: أتعجب من آثار ~~حكمة الطبيعة في صورة أورجيا، فقال له: لا يصيرن نظرك مركبا لشهوتك، فيجمح ~~بك في الوحول اللازبة، ولتكن نفسك منك على بال، فإن آثار الطبيعة في أورجيا ~~الظاهرة تمحق بصرك، وإن فكرك في صورتها الباطنة يحد نظرك. # قال مسلم الخواص، قلت لمحمد بن علي الصوفي أوصني، فقال: إياك وإعمال ~~النظر إلى كل ما دعاك إليه طرفك، وشوقك إليه قلبك، فإنهما إن ملكاك لم تملك ~~شيئا من جوارحك حتى تبلغ كرها ما يطالبانك به، وإن ملكتهما كنت الداعي لهما ~~إلى ما أردت، فلم يعصيا لك قولا، ولم يردا لك أمرا. # نظر محمد بن سيار الصوفي إلى أبي المثنى الشيباني وقد كرر النظر فيوجه ~~غلام أمرد فقال له: إياك وإدمان النظر، فإنه يكشف الخبر، ويفضح الستر، ~~ويطول به المكث في سقر. # قال فيلسوف: العيون طلائع القلوب أرتج على عبد الله بن عامر بن كريز وهو ~~على منير البصرة في يوم أضحى، فسكت مليا ثم قال: والله لا أجمع عليكم عيا ~~ولؤما، من أخذ شاة من السوق فهي له، وثمنها علي. # PageV06P041 # قال أبو العنبس الصيمري: أنا وأخي توأمان، وخرجت أنا وهو من البصرة في ~~يوم واحد وساعة واحدة، ودخلنا سر من رأى في يوم واحد، فولي هو القضاء، ~~وصيرت أنا صفعان، فمتى يصح أمر النجوم؟ كان عبد الملك بن مروان إذا أراد أن ~~يولي رجلا عمل البريد سأل عن صدقه ونزاهته وأناته، ويقول: كذبه يشكك في ~~صدقه، وشرهه يدعوه في الحق إلى كتمانه، وعجلته تهجم بمن فوقه على ما يؤثمه ~~ويندمه. # كان حاتم إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا سوبق سبق، ~~وإذا أسر أطلق. # لما قدم طلحة والزبير البصرة قام مطرف بن عبد الله بن الشخير خطيبا في ~~مسجدها فقال: أيها الناس، إن هذين الرجلين - يعني طلحة والزبير - لما أضلا ~~دينهما ms0562 ببلدهما جاءا يطلبانه في بلدكم، ولو أصاباه عندكم ما زاداكم في ~~صلاتكم ولا صومكم ولا زكاتكم ولا في حجكم ولا في غزوكم، وما جاءا إلا ~~لينالا دنياهما بدينكم، فلا يكونن دنيا قوم آثر عندكم من دينكم، والسلام. # اشترى معاوية جارية وعنده صعصعة بن صوحان فقال له: كيف تراها؟ فقال: ~~أراها فاترة الطرف، ذات شعر وحف، وفم ألمى كأقاحي تندى في رجراج الثرى، رضا ~~العين مقبلة، وشفاء النفس مدبرة، إن تم منها شيء واحد، قال: ما هو؟ قال: ~~المنطق إن عذب، فاستنطقت فلما نطقت # PageV06P042 # قال: شهي كمجاج نحل جني، فهل عنها يا أمير المؤمنين مزحل؟ فقال: أما دون ~~أن نبلو الخبر ونقضي الوطر فلن تدركها. # سمعت بعض العلماء يقول: لا تكون المائدة مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلا ~~فهي خوان، ولا يكون الرمح رمحا حتى يكون عليه سنان إلا فهي قناة، ولا تكون ~~الكأس كأسا حتى يكون فيها شراب وإلا فهو قدح، ولا تكون الأريكة أريكة حتى ~~تكون عليها حجلة وإلا فهو سرير، ولا تكون الذنوب ذنوبا حتى يكون فيها ماء ~~وإلا فهي دلو، وكذلك السجل، ولا تكون الشعيلة شعيلة حتى يكون فيها نار وإلا ~~فهي فتيلة. # قال يحيى بن خالد: احرس عقلك من شهوتك، وشيبك من عادتك، ونفسك من الآثام، ~~وبدنك من الهموم، وصمتك من التيه، وكلامك من الزلل، ولا حراسة إلا بأناة. # قال أعرابي: اللهم اغفر لي، فإن عدت إلى الذنب فعد بالغفران قبل أن يفنى ~~الأمل، وينقطع الأجل. # كاتب: كتب فلان محشوة من فصها إلى مقاطعها بذكرك وشكرك. # وأنشد: الطويل # هي الخمر في حسن وكالخمر ريقها ... ورقة ذاك اللون في رقة الخمر # فقد جمعت فيها خمور ثلاثة ... وفي واحد سكر يزيد على السكر # PageV06P043 # قال أبو العيناء: سمعت إبراهيم بن المهدي يقول: وذكر عفو المأمون عنه ~~فقال: والله ما عفا عني تقربا إلى الله، ولا صلة للرحم، ولكن قامت له سوق ~~في العفو فكره أن تكسد بقتلي؛ قال: فذكرت هذا الحديث ليعقوب بن سليمان بن ~~جعفر فقال: " قتل الإنسان ms0563 ما أكفره " عبس: 17، أما المأمون فقد والله فاز ~~بحفظها، كفر من كفر، وشكر من شكر. # قال الأصمعي: افتقر أعرابي وساءت حاله، فكان يسأل ويقول: الرجز # ألا فتى أروع ذو جمال ... من عرب الناس أو الموالي # يعينني اليوم على عيالي ... وصبية قد ضاق عنهم مالي # وساقهم جدب وسوء حال ... إليكم يا سادة الرجال # فقد مللت كثرة السؤال ... والله يجزيكم على الإفضال # قال أبو العيناء، حدثنا الأصمعي قال: لما أفضى الأمر إلى معاوية تكافت ~~الشعراء عن مدحه حتى بدر الأخطل ذات يوم وعليه ثوب خز ومطرف خز وعمامة خز، ~~فركدبين الصفين ثم قال: الكامل # تسمو الوفود إلى إمام عادل ... معطى المهابة نافع ضرار # وترى عليه إذا العيون شزرنه ... سيما الحليم وهيبة الجبار # PageV06P044 # فتهافت الناس بعده في مدحه. # قال الأصمعي: استأذن الشعبي على عبد الملك بن مروان وعنده الأخطل فأذن ~~له، فلما مثل بين يديه قال: أنا الشعبي يا أمير المؤمنين، قال عن علم بك ~~أذن لك، قال الشعبي: فعقدت أولة إلى أن قال: من أشعر الناس؟ فقال الأخطل: ~~أنا ولم أعرفه فقلت: كذبت يا شيخ، امرؤ القيس أشعر منك، قال: صدقت، ولكن ~~أمير المؤمنين سألني عن أهل زمانه فخبرته، فإذا كذبت امرءا فاعرف ما خطب ~~قولك، فعقدت في يدي ثانية أخطأت فيها، فنهض الشيخ فقلت: من هذا يا أمير ~~المؤمنين، فوجم، وعلمت أني قد أخطأت ثالثة، إذ صيرت أمير المؤمنين ولي ~~مسألتي، فالتفت إلي عبد الملك فقال لي: هذا الأخطل؛ يا شعبي، لا يهولنك ما ~~كان منك، فإن مع خطائك صوابا كثيرا. # قال الزبيري: حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن الهيثم عن أبيه قال: كان ~~المنصور ضم الشرقي بن القطامي إلى المهدي حين وضعه بالري، وأمره أن يأخذه ~~بالحفظ لأيام العرب ومكارم أخلاقها ودراسة أخبارها وقراءة أشعارها، فقال له ~~المهدي ذات ليلة: يا شرقي، ارح قلبي الليلة بشيء يلهيه، قلت: نعم أصلح الله ~~الأمير، ذكروا أنه كان في ملوك الحيرة ملك له نديمان قد نزلا من قلبه منزلة ~~نفسه عند نفسه، ms0564 فكانا لا يفارقانه في لهوه وبأسه ومنامه # PageV06P045 # ويقظته، وكان لا يقطع أمرا دونهما ولا يصدر إلا عن رأيهما، فغبر كذلك ~~دهرا طويلا؛ قال: فبينما هو ذات ليلة في شغله ولهوه إذ غلب عليه الشراب ~~فأثر فيه تأثيرا أزال عقله، فدعا بسيفه فانتضاه وشد عليهما فقتلهما، وغلبته ~~عيناه فنام، فلما أصبح سأل عنهما فأخبر بما كان، فأكب على الأرض حزنا لهما ~~وأسفا عليهما وجزعا لفراقهما، امتنع من الطعام والشراب، وتسلب عليهما، ثم ~~حلف ألا يشرب شرابا يخرج عقله ما عاش، وواراهما وبنى على قبريهما قبتين، ~~وسن ألا يمر بهما أحد من الملك فمن دونه إلا سجد لهما، وكان إذا سن الملك ~~سنة توارثوها وأحيوا ذكرها وأوصى بها الآباء أعقابهم؛ قال: فغبر الناس بذلك ~~دهرا لا يمر بالقبر أحد صغير ولا كبير إلا سجد لهما، فصار ذلك سنة لازمة، ~~وأثرا كالشريعة والفريضة، وحكم في من أبى أن يسجد لهما بالقتل بعد أن يحكم ~~له في خصلتين يجاب إليهما، كائنا ما كان؛ فمر بهما يوما قصار ومعه كارة ~~ثيابه، وفيها مدقته، فقال الموكلون بالقبرين للقصار: اسجد، فأبى أن يفعل، ~~فقالوا: إنك مقتول، فأبى، فرفع إلى الملك وأخبر بقصته فقال: ما منعك أن ~~تسجد؟ قال: قد سجدت ولكن كذبوا علي، قال: الباطل قلت، فاحكم في خصلتين فإنك ~~تجاب إليهما وإني قاتلك، قال: ولا بد من قتلي بقول هؤلاء؟ قال: لا بد من ~~ذلك، قال: فإني أحكم أن أضرب رقبة الملك بمدقتي هذه ضربتين، قال له الملك: ~~يا جاهل، لو حكمت علي بما يجدي على من تخلف كان أصلح، قال: ما أحكم إلا ~~بضربة لرقبة الملك، فقال الملك لوزرائه: ما ترون فيما حكم هذا الجاهل؟ ~~قالوا: نرى أن هذه سنة أنت سننتها، وأنت تعلم ما في نقض السنن من العار ~~والبوار وعظيم الإثم، وأيضا فإنك متى نقضت سنة نقضت أخرى، ثم يكون ذلك لمن ~~بعدك، فتبطل السنن، قال: فاطلبوا إلى القصار أن يحكم بما شاء ويعفيني من ~~هذه فإني أجيبه # PageV06P046 # إلى ذلك ولو بلغ شطر ms0565 ملكي، فطلبوا إليه فأبى فقال: ما أحكم إلا بضربة في ~~رقبته، فلما رأى الملك ما عزم عليه القصار قعد له مجلسا عاما، وأحضر القصار ~~فأبدى مدقته فضرب بها عنق الملك ضربة وخر الملك مغشيا عليه، فأقام وقيذا ~~ستة أشهر، وبلغت به العلة حدا كان يجرع فيها الماء بالقطن؛ فلما أفاق وتكلم ~~وطعم وشرب سأل عن القصار، فقيل له إنه محبوس، فأمر بإحضاره وقال: قد بقيت ~~لك خصلة فاحكم فإني قاتلك لا محالة، فقال القصار: فإذا كان لا بد من قتلي ~~فإني أحكم أن أضرب الجانب الآخر من رقبة الملك ضربة أخرى، فلما سمع بذلك ~~الملك خر على وجهه من الجزع فقال: ذهبت والله إذن نفسي، ثم قال للقصار: ~~ويلك دع عنك ما لا ينفعك فإنه لا ينفعك ما مضى، فاحكم بغيره أنفذه لك كائنا ~~ما كان، قال: ما أحكم إلا في ضربة أخرى، فقال الملك لوزرائه: ما ترون؟ ~~قالوا: هذه السنة، قال: ويلكم، إنه والله إن ضرب الجانب الآخر لم أشرب ~~البارد أبدا، لأني أعلم ما قد مر بي، قالوا: فما عندنا حيلة، فلما رأى ذلك ~~قال القصار: أخبرني، ألم أكن سمعتك تقول يوم جاء بك الشرط إنك سجدت وإنهم ~~كذبوا عليك؟ قال: قد كنت قلت ذلك فلم أصدق، قال: فكنت قد سجدت؟ قال: نعم، ~~فوثب من مجلسه وقبل رأسه وقال: أشهد أنك أصدق من أولئك وأنهم كذبوا عليك، ~~فانصرف راشدا، فحمل كارته ومضى. # فضحك المهدي حتى فحص برجليه وقال: أحسنت والله، ووصله وبره # قال يونس بن عبد الأعلى: قدم على الليث بن سعد منصور بن # PageV06P047 # عمار يسمع الحديث منه، فقال له: إني قد أتيت شيئا أريد أن أعرضه عليك، ~~فإن كان حسنا أمرتني أن أذيعه، وإن كان مما تكرهه انزجرت، قال: ما هو؟ قال: ~~كلام الفقه ومواعظ القصاص، قال: ليس شيء غير القرآن والسنة، وما خالف ذلك ~~فليس بشيء، قال: فتستمع وتتفضل، وكان عنده جماعة فأشاروا عليه بان يسمع ~~منه، فابتدأ بمجلس القيامة، فلم يزل الليث يبكي ومن معه، ms0566 وأمره يذيعه ولا ~~يضمره، ولا يأخذ عليه أجرا، ووهب له ألف دينار. # يقال إن منصور بن عمار كان كاتبا لأبي عبيد الله كاتب المهدي. # قال الزبير بن بكار: كانت الخيزران كثيرا ما تكلم موسى في الحوائج، وكان ~~يجيبها إلى كل شيء تسأل عنه، حتى مضى لذلك أربعة أشهر من خلافته فانثال ~~الناس عليها وطمعوا فيها، فكانت المواكب تغدو إلى بابها؛ قال: فكلمته يوما ~~في أمر لم يجد إلى إجابتها سبيلا، فاعتل فيه بعلة، فقالت: لا بد من إجابتي، ~~قال: لا أفعل، قالت: فإني تضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك، قال: فغضب ~~موسى وقال: ويلي على ابن الزانية، وقد علمت أنه صاحبها، والله لقضيتها لك، ~~قالت: إذن والله لا أسألك حاجة أبدا، قال: إذن والله لا أبالي، وغضب، وقامت ~~مغضبة فقال: مكانك تستوعبي كلامي، والله، وإلا فأنا نفي من قرابتي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، # PageV06P048 # لئن بلغني انه وقف أحد من قوادي وخاصتي وخدمي على بابك لأضربن عنقه ~~ولأقبضن ماله، فمن شاء فليرم ذلك من هذه المواكب التي تغدو إلى بابك كل ~~يوم؛ أما لك مغزل فيشغلك، أو مصحف يذكرك، أو بيت يصونك، إياك ثم إياك ما ~~فتحت فاك في حاجة لملي أو ذمي والسلام. قال: فانصرفت وما تعقل ما تطأ، ولم ~~تنطق عنده بحلو ولا مر بعدها. # قال أبو العيناء: كتب زنقاح الهاشمي - وهو محمد بن أحمد بن علي بن المهدي ~~- إلى طبيبه: والك يا يوحنا، وأتم نعمته عليك، قد شربت الدواء خمسين مقعدا، ~~والمغص والتقطع يقتل بطني، والرأس فلا تسل عنه، مصدعا بعصابة منذ بعد أمس، ~~فلا تؤخر احتباسك عني، فسوف أعلم أني سأموت وتبقى أنت فلا أنا، فعلت موفقا ~~إن شاء الله. # قال أبو العيناء: وكتب زنقاح إلى صديق له يسأله بخورا: شممت اليوم منك، ~~وحق الله، أعزك الله، رائحة طيبة، وذلك، وحياتك، باطراح الحشمة، موفقا إن ~~شاء الله. # قال رجل لأبي العيناء: كان أبوك أكمل منك، قال أبو العيناء: إن أبي كنت ~~به ولم ms0567 يك بي، وهو أولى بالكمال مني. # قال أبو العيناء: وقف علي أعرابي ما أحسبه بلغ ولا قارب، وخرج لي غلام ~~أسود من الماء وقد اغتسل وهو يرعد، وكان غلاما خبيثا، فقلت وأومأت إلى ~~الأسود: الرجز # كأنه ذئب غضى أزل # PageV06P049 # أجزيا يا غلام أهب لك، فقال: # بات الندى يضربه والطل # فعجبت من بديهته ووهبت له دراهم. # قال أبو العيناء: أقبل جحظة ذات يوم يعظ عبادة المخنث، فقال له عبادة: ~~مخنث مسلم مقر، خير من زنديق فاجر مصر. # قال أبو العيناء: قلت لمديني شكا سوء الحال إلي: أبشر فإن الله قد رزقك ~~الإسلام والعافية، قال: أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد. # قال المبرد: كان في أخلاق الحسن بن رجاء شراسة وفي كفه ضيق، فكتبت إليه: ~~الناس أعز الله الأمير رجلان: حر وعبد، فثمن الحر الإكرام، وثمن العبد ~~الإنعام. فأصلحه الله بهذا القول لي ولغيري مدة، ثم رجع إلى طبعه. # قال المبرد: إذا قال الرجل شعرا أو وضع كتابا استهدف، فإن أحسن استشرف، ~~وإن أساء استقذف. # وذكر أبو العباس يوما النحو فقال: هو عيار الأشياء، وحلي الألسن، وجلاء ~~الأسماع. # PageV06P050 # وقال المبرد: أحسن المراثي ما خلط مدحا يتفجع، واشتكاء بفضيلة، لأنه يجمع ~~إلى التشكي الموجع مدحا، والمدح الباذخ اعتبارا، فإذا وقع نظم ذلك بكلام ~~صحيح ولهجة معربة ونظم غير متفاوت، فهو الغاية من كلام المخلوقين. # قال اللحياني: العرب تقول: فلان نادم سادم، وندمان سدمان، والمرأة ندمى ~~سدمى، وقوم ندامى سدامى، والسادم: المهموم. # وقال بعضهم: الحزين وحيد محيد؛ وسليخ مليخ: الذي لا طعم له وأنشد: ~~المتقارب # سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر # وفيه سلاخة وملاخة؛ ويقال مليه سليه. # قال: ويقال: بخ بخ وبه به إذا عظمت إنسانا، وعابس كابس؛ وحكي عن أعرابي: ~~ما تصنع في ما كنك وسواك وغطاك وأرغمك وأدغمك؛ ويقال: رغما دغما شنغما؛ ~~ويقال: فعلت ذلك عن رغمه وشنغمه، ومعناه كله واحد؛ ويقال: إنه لفظ بظ؛ ~~ويقال: له من فرقه أصيص وكصيص، أي انقباض وذعر؛ ويقال: يوم عك أك ms0568 إذا كان ~~شديد الحر، وليلة عكة أكة، وقد عكت تعك عكة، والعكة شدة الحر مع لثق ~~واحتباس ريح؛ وهو لك أبدا سرمدا؛ وأنه لشكس لكس، أي عسر، ويقال للخب ~~الخبيث: إنه لسملع هملع، وهو من نعت الذئب. هكذا قاله اللحياني. # PageV06P051 # وأنشد في كتاب الشدة: الطويل # ونوم كحسو الطير نازعت صحبتي ... على شعب الأكوار بين الحوارك # وشعث يشجون الفلا في رؤوسه ... إذا حولت أم النجوم الشوابك # إذا رجعوا وهنا كست حيث موتت ... من الجهد أنفاس الرياح الحواشك # طعنت بهم أثباج ليل تخدرت ... به القور يثني زمل القوم حالك # قال إبراهيم الخواص: العارف لا يكدره شيء، ويصفو به كدر كل شيء. # قال أبو حمزة: رأيت أبا جعفر الحداد في البادية، وقد انكسر ساقه وهو ~~يتثنى ويجره فقلت له: جر البلاء جر، فإن البلاء ممدود، فالتفت إلي وقال: ~~إنما تحمل بلاياه مطاياه. # وقال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة ليوم لم يره. # PageV06P052 # هلال بن العلاء: الطويل # تحمل إذا ما الدهر أولاك غلظة ... فإن الغنى في النفس لا في التمول # يزين لئيم القوم كثرة ماله ... وما زين الأخيار مثل التجمل # آخر: الرجز # تطاول الليل على من لم ينم ... واحتمت العين احتمام ذي السقم # لبشار: الرمل # لم يطل ليلي ولكن لم أنم ... ونفى عني الكرى طيف ألم # الجهار: التراب الدقيق، والمسحول أيضا. والعشار: جمع عشراء، وهي الناقة ~~التي قد مضى لها عشرة أشهر من لقاحها، والعشر: ضرب من الشجر، والعشر: الإبل ~~تبقى تسعة أيام لا تسقى ثم ترد اليوم العاشر. # وأنشد أيضا فيه: الكامل # PageV06P053 # أجنوب لو أبصرتني وفوارسي ... بالشعب حين تبادر الأشرار # سعة الطريق مخافة أن يهلكوا ... والخيل تتبعهم وهم فرار # حاشا الغلام المازني فإنه ... يوم الكريهة خلفهم كرار # حوس الفؤاد إذا الكماة تقارعوا ... لا طائش رعش ولا خوار # وكذاك كان أبوه في أعصاره ... يحمي إذا ما ضيع الإدبار # ويكر خلف الموجفين إذا دعوا ... كر المنيح أعاده الأيسار # أخاذ ألوية الحفاظ بحقها ... وبه يكون الورد والإصدار # في كل غمرة مأزق يصلى ms0569 بها ال ... فرسان لا كشف ولا أغمار # يدعون سوارا إذا احمر القنا ... ولكل يوم عظيمة سوار # فيجيب أروع في اللقاء بخيله ... يحمى المضاف وتدرك الأوتار # حامي الحقيقة بالتراث مطلب ... للموت تحت لوائه صبار # إذ لا يزال مقلص عبل الشوى ... بجبينه ولبانه آثار # يدمين من وقع الأسنة والقنا ... وعلى فوارسها الكرام وقار # في فيلق لجب يشب ضرامه ... زرق الأسنة والقنا الخطار # والمعلمون على شوازب ضمر ... قد لاحها التعداء والتكرار # شبه السيوف تسل من أغمادها ... لا يجبنون ولا هم غدار # PageV06P054 # ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... وإليهم بالصالحات يشار # قوم بهم منع الإله حماءه ... وبهم على الملك الغشوم يجار # هذه أبيات قرئت على السيرافي وأنا أسمع، من كتاب الشدة، ومد الحمى، وهو ~~عند أصحابنا مقصور، والشعر عربي عليه فجاجة المحرمين وسيما العنجهيين، ولا ~~يطرد على مثله اعتراض، بل الواجب أن يقتدي به ويرجع إليه؛ وفي الأبيات ~~كلمات غريبة تقتضي التفسير، ولكن أكره التثقيل والتطويل، فإن الكتاب قد ~~أسأم القارئ وأمل الناظر وخيب الطالب ومنع جانبه المستنسخ، والرأي فيما هذا ~~حاله التخفيف والاسترسال، والأخذ بما أمكن في الحال، وعلى ذلك قد جرينا، ~~وإليه انتهينا، والله المعين. # قال أبو العيناء في رجلين فسد ما بينهما: تنازعا ثوب العقوق حتى صدعاه ~~صدع الزجاجة ما لها من جابر. # قال: وقيل لأعرابي وهو على ركية ماء ملح: كيف هذا الماء؟ فقال: يخطئ ~~الفؤاد ويصيب الأست. # قيل لأعرابي: ما تقول في الجري؟ قال: تمرة وسنانة غراء الطرف، صفراء ~~السائر، عليها مثلها من الزبد أحب إلي منه، وما أحرمه. # قال أعرابي: بأبي وأمي رسول رب العالمين، ختمت به الدنيا وفتحت الآخرة. # قال يوسف بن أسباط لعلي النسائي: يا أبا الحسن، أتدري لم # PageV06P055 # اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال: لا، قال: قال الله تعالى: يا إبراهيم تدري ~~لم اتخذتك خليلا قال: لا، قال: لأنك تأخذ وتعطي. # قيل لأعرابي: لا أقل من الرجاء، قال: بلى والله، اليأس الصريح. # قال بعض أهل اللغة: المنسر: ما بين الأربعين إلى السبعين، والرعلة: ما ~~بين السبعين إلى ms0570 المائة، والمقنب: من المائة إلى المائتين، والخميس: ~~الخمسمائة، والفيلق: الألف، والجحفل: أربعة آلاف. # شاعر: الهزج # إذا ما كنت ذا مال ... ولم تبن به مجدا # ولم تحي به ذكرا ... ولم تور به زندا # ولم تحرز به أجرا ... ولم تكسب به حمدا # فإن شئت فكن كلبا ... وإن شئت فكن قردا # وإن شئت فخنزيرا ... ترى أسنانه دردا # وإن شئت فكن هزلا ... وإن شئت فكن جدا # وإن شئت فكن سلحا ... إلى مخرأة يهدي # قال ابن عمار: تذاكرنا ضيق المنازل، فقال الجماز: كنا على نبيذ لنا، فكان ~~أحدنا إذا دخل الكنيف وجاءه القدح مد يده إلى الساقي فناوله إياه. # PageV06P056 # قال الفزاري: رأيت مجنونا يسوي رأس سكران ويقول: توبوا، والله لا أفلحت ~~أبدا. # دخل لص دار قوم فلم يجد فيها شيئا إلا دواة، فكتب على الحائط: عز علي ~~فقركم وغناي. # لبعض الأشراف يصف كتابا ورد عليه: الخفيف # صدف شق عن لآل ودر ... أم كتاب قد فض عن نظم شعر # وقواف مقومات لدى الأل ... باب موزونة بقسطاس فكر # أنشد لابن النقاش: الرجز # قلت لها لا تكثري ... خذي فؤادي أو ذري # حبك ما فارقني ... في سفري أو حضري # فليت شعري ما الذي ... عندك لي قالت حري # قلت: فهاتيه إذا ... قالت: نعم في السحر # فلم أزل في ليلتي ... مغتبطا بالنظر # حر كبير أملس ... في حسن وجه الخزر # مشاكل منظره ... لما أتى في الخبر # كأنه الأرنب في ... مجثمه للكبر # لم تر عيني مثله ... إلا حر أم البحتري # قال أعرابي لرجل: كن حلو الصبر عند مر النازلة. # PageV06P057 # سمعت أبا حامد يقول: قرأ عبد الله بن أحمد بن حنبل في الصلاة: اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق، فقيل له: أنت وأبوك على طرفي نقيض، زعم أبوك أن القرآن ليس ~~بمخلوق، وأنت تزعم أن الرب مخلوق. # وحكى أيضا أن المحاملي المحدث قرأ: وفاكهة وإبا، فقيل له: الألف مفتوحة، ~~فقال: هو في كتابي مضبوط. # حكي أن ابن أبي حاتم الرازي قرأ: فصيام ثلاثة أيام في الحج وتسعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة، فقيل: ما أقل ms0571 بصرك بالحساب. # قال أعرابي: اجتناب أفعاله العامة من المروءة التامة. # نظر مزبد إلى امرأته تصعد في درجة، فقال لها: أنت طالق إن صعدت أو وقفت ~~أو نزلت، فرمت بنفسها من حيث بلغت فقال: فداك أبي وأمي، إن مات مالك احتاج ~~إليك أهل المدينة في أحكامهم. # وأنشد في سعد صاحب عبيد الله: الكامل # يا سعد إنك قد خدمت ثلاثة ... كل عليه منك وسم لائح # وبدأت تخدم رابعا لتبيره ... رفقا به فالشيخ شيخ صالح # PageV06P058 # يا حاجب الوزراء إنك عندهم ... سعد ولكن أنت سعد الذابح # قال ابن أبي حية: كان عندنا شيخ من الشيعة يتأله، فرأى ابنه يوما وقد ~~أدخل غلاما ليعبث به فقال: ما هذا يا فاسق؟ قال: إنه ناصي، قال: فادخل عليه ~~ابن الفاجرة. # دعا محمد المخلوع عبد الله بن أبي عفان ليصطبح فأبطأ عنه، فلما جاء قال: ~~أظنك أكلت؟ قال: لا والله، قال: أتصدق؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فدعا ~~بحكاك فحك أضراسه السفلى، فلما ذهب ليحك العليا قال: يا أمير المؤمنين دعها ~~لغضبة أخرى. # قال أبو مسعود الكسائي: دخلت طاقات العلز فوطئت في شيء حار، فمسسته فإذا ~~هو لين، فشممته فإذا هو منتن، فذقته فإذا هو مر، فنظرت إليه في السراج فإذا ~~هو أصفر، فأريته أبا الشيص فإذا هو خرا، وأنا لا أعرفه. # قال أهل اللغة: التمتمة: الترديد في التاء، والفأفاة: في الفاء، والعقلة: ~~التواء اللسان عند إرادة الكلام، والحبسة: تعذر الكلام، واللفف: إدخال حرف ~~على حرف، والرتة: كالرتج يمنع منه، واللكنة: اللغة الأعجمية، واللثغة: عدل ~~حرف إلى حرف. # قال أعرابي: العذر الجميل أحسن من المطل الطويل، فإن # PageV06P059 # أردت الإنعام فأنجح، وإن تعذرت الحاجة فأفصح. # لجعيفران الموسوس: المجتث # يا سيدس وأليفي ... ومؤنسي وحليفي # أيست من كل خير ... عند ابن سعد الوصيفي # خرجت لا بطفيف ... ولا بغير طفيف # إلا طعاما يسيرا ... خلفته في الكنيف # أبو العنبس: الهزج # أنا أفديك من بطن ... وثلثاك حر تحتي # وشفران غليظان ... قويان على النحت # أنا أدفع من فوق ... وهي تدفع من تحت # أعرابي: # جارية إحدى ms0572 بنات الفرس ... تحمل معشوقا وطيء الجس # يطلى بمسك أذفر وورس ... أولجت فيه أعجرا كالقلس # يشبه في العين بني عرس # أعرابي: الرجز # جارية من شعب ذي رعين ... قد خرجت من أهلها بعيني # PageV06P060 # يا قوم خلوا بينها وبيني ... أشد ما خلي بين اثنين # آخر: الرجز # جارية من مالك بن مالك ... عزت عن الحسن ولم تشارك # ويحك يا أختي لم بدا لك ... إن تفعلي الخير فقد أنى لك # والله ما أمدح من نوالك ... ولا عطاء من جزيل مالك # بيدك اليمنة ولا شمالك ... إلا امتلاء العين من جمالك # ويلي عليك وعلى أمثالك # أعرابي: الرجز # جارية إحدى بنات الحيره ... ترفل بالعجيزة الكبيره # تأتي الذي تأتيه بالبصيره ... بالركب الوافر ذي الوثيره # تربو لدى النائك كالخميره ... طيبة الخلوة والسريره # تنبأ رجل أيام المأمون فقال: أنا أحمد النبي، فحمل إليه فقال له: أمظلوم ~~أنت فتنصف؟ فقال له: ظلمت في ضيعتي، فتقدم بإنصافه، ثم قال: ما تقول؟ قال: ~~أنا أحمد النبي، فهل تذمه أنت؟ سئل إبراهيم النخعي عن رجل يحيل صاحبه في ~~حقه على رجل آخر، فقال، قال شريح: هو كابن الظئرين يرضع من أيهما شاء. # أتى رجل إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال: إن هذا زعم أنه احتلم ~~على أمي، قال: أقمه في الشمس واضرب ظله. # PageV06P061 # وسئل الشعبي عن رجل مر بغنم فعقره كلبها فقال: إن كان هو الداخل على ~~الغنم فلا ضمان على صاحب الغنم، وإن لم يكن داخلا عليها فعقره الكلب فصاحب ~~الكلب ضامن. # أسماء مكة: مكة وبكة والنساسة وأم رحم وأم القرى ومعاد والحاطمة؛ ومن ~~أسماء المدينة: طيبة ويثرب. # قيل: العلم يمنح ممتهن نفسه في طلبه صبابة لا إذالة معها، ويصفيه نعمة لا ~~إحالة لها. # قال اللحياني: ويقال إنه أحمق بلغ ملغ - بالكسر فيهما جميعا، والملغ ~~النذل؛ وإنه لمعفت ملفت إذا كان يعفت كل شيء ويلفته أي يدقه؛ وإنه لسغل ~~وغل، وساغل واغل بين السغولة والوغولة؛ ويقال: ما عنده تعريج على أصحابه ~~ولا تعريج أي إقامة؛ وإنه حقير نقير، وحقر نقر؛ وإنه ms0573 لعفريت نفريت، وعفرية ~~نفرية. # ويقال: تركتهم في حيص بيص وكصيصة الظبي، وفي حيص بيص أي تركتهم في ضيق، ~~وحكي: تركتهم في حيص بيص؛ وكصيصة الظبي وكصيصه: موضعه الذي يكون فيه. # قال ملك من ملوك الأعاجم: قد خفت أن يكون المظلوم يحجب عني، فجعل لبعض ~~بيوته بابا إلى الطريق، ثم نادى مناديه: من ظلم فليقف حيال هذا الباب إلى ~~الطريق مرة في كل يوم، فمن رآه واقفا بحياله دعاه فنظر في أمره؛ وكان ذلك ~~الباب يسمى: درسيو ميدان. # PageV06P062 # قال أنوشروان: قد خفت أن يحجب عني المظلوم، فعلق على أقرب البيوت إلى ~~بيته سترا، وعلق عليه الأجراس، ونادى مناديه: من ظلم فليحرك هذا الستر حتى ~~أسمع صوت الأجراس فأدعو به. # قال يعقوب: أغرت على العدو إغارة وغارة، ومثلها: أجبته إجابة وجابة، ~~وأجرته أجيره إجاره وجاره، وأعرته عارة وإعارة، وأطفته إطافة وطافة، وأطعته ~~إطاعة وطاعة. # شاعر: الوافر # أحن إليكم إن غبت عنكم ... وما أنا إن دنوت بمستريح # وآتيكم على علم بأني ... أؤوب بحسرة القلب القريح # قال عبد الصمد بن المعذل: هذه القصيدة مما ظلم صاحبها وأخمل ذكره، وصيرها ~~شاذة لا يعرف قائلها، ولولا كراهتي ظلم الأدب لادعيتها، وهي: الكامل # ولقد قضيت من المدامة والصبا ... وطرا ولاعبت الغزال الأكحلا # ومججت في فيه العقار ومجه ... في في ثم غمزته فتدللا # وأتيت أخرى فانثني متمايلا ... فلثمت خدا وارتشفت مقبلا # وأباحني من ريقه بلسانه ... عذبا يراح له الفؤاد معسلا # ولويت معصمه فصد بوجهه ... خجلا ومال وساءني أن يخجلا # كمطوقين تدانيا فتقابلا ... حتى إذا خافا الأنيس تزيلا # PageV06P063 # فعففت عنه وقد قدرت ولم أزل ... آتى الأعف من الأمور الأجملا # ولقد أروح إلى الندامى لاحفا ... للأرض هداب الإزار مرجلا # ولقد أنازعها على علاتها ... متراخيا سبط البنان مرفلا # مستهلكا للمال في لذاته ... يمضي للذته ويعصي العذلا # وإذا لحاه العاذلون وأكثروا ... ولى وقال رؤوسكم والجندلا # عاطيته مما تعتق بابل ... صهباء أرخت عظمه والمفصلا # جريالة تحذي اللسان كأنما ... ذرت مرارتها عليها الفلفلا # طبخت بنار الشعريين ومسها ... برد الشمال فباخ منها ما علا # ومضت ms0574 لها حجج فمدت دونها ... سترا بنته العنكبوت مهلهلا # حتى إذا فضت تضوع ريحها ... وكأن تفاحا بها وسفرجلا # وكأن نكهتها إذا هي صفقت ... مسك يخالط عنبرا وقرنفلا # طابت وأدمنها فأرخت طرفه ... فيخال أحول وهو ليس بأحولا # وأقول: ها خذها إليك وعاطني ... فيقول: هات وكان قبل يقول: لا # ما زلت أعدل بالزجاجة ميله ... حتى تقوم ميله فتعدلا # وإذا الزجاجة عقدت من صعبه ... ناولته أخرى بها فتحللا # داويته منها بها فشفيته ... وشحذت منه بالأخير الأولا # وجرت مجاريها الشمول فسهلت ... من طبعه ما خفت أن لا يسهلا # فكأنه والتاج فوق جبينه ... قمر تراءته العيون مكللا # PageV06P064 # ولقد شربت بكاسها وبطاسها ... وعدلت بالقاقوزنين القنقلا # وشفيت منها واشتفيت ولم أدع ... في لذة لي بعدها متعللا # يا صاحبي قفا نحي المنزلا ... وتلبثا لي ساعة لا تعجلا # إني تذكرني المنازل أهلها ... فيشوقني ألا أعوج فأسألا # قال القاسم بن عبد الرحمن: اشترى رجل من رجل شاة فوجدها تأكل الذبان، ~~فخاصمه إلى شريح فقال شريح: لبن طيب وعلف مجان. # وقال الحسن البصري: ما أحرزت أم الولد في حياة سيدها فهو لها. # قال الشعبي: من ربط دابة على طريق من طرق المسلمين فهو ضامن. # قال قتادة في الطبيب إذا بط فقتل: هو ضامن إذا أخذ أجرا. # قال حمزة الزيات عن حمران بن أعين: إن رجلا من أهل # PageV06P065 # البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليه يا نبيء الله، ~~وهمز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لست بنبيء الله ولكن نبي الله. # قال بعض العلماء: أفما ترى إلى إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الهمز، لأنه لم يجعله من أنبأتك بالأمر، ولا يجوز أن يكون ذهب إلى ترك ~~الحجازيين للهمز، لأنه لو ذهب إلى ذلك كان نبي الله إذا أعطى الحرف حقه، ~~ونبييء الله إذا خفف، فكيف يقول: لست بنبيء الله، وقوله الحق. # قال الأصمعي: سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب يقول: أخذ عبد الملك رجلا كان ~~يرى رأي الخوارج فقال: ألست القائل: الطويل # ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير ms0575 المؤمنين شبيب # فقال الرجل: إنما قلت: ومنا - أمير المؤمنين - شبيب - بالنصب - أي يا ~~أمير المؤمنين، فخلى سبيله؛ قال ابن قتيبة: أما ترى تيقظه ونقله الكلام ~~بالإعراب عن سبيل هلكته إلى سبيل تجاته؟ وهل يجوز لذي تمييز ولب أن يقول إن ~~هذا لا يعرف المعنى الذي فرق بين الإعرابين؟ وبلغني أن أعرابيا سمع مؤذنا ~~يقول: أشهد أن محمدا رسول الله - بالنصب -، فقال: ويحك! يفعل ماذا؟ لأنه ~~إذا رفع كان خبرا، وإذا نصب كان وصفا فاحتاج الكلام إلى خبر، قال: ومثل هذا ~~في الكلام الذي يتم وينقص بالإعراب قولك: كان عبد الله أخانا، هذا كلام ~~تام، فإنك رفعت الأخ نقص الكلام فاحتاج إلى الخبر. # PageV06P066 # وأم الحجاج قوما فقرأ: " والعاديات ضبحا " العاديات: 1، فقال في آخرها " ~~أن ربهم " - بالنصب - ثم تنبه على اللام في لخبير، وأن إن قبلها لا تكون ~~إلا مكسورة فحذف اللام فقال: خبير، فكان نقص الكلام أسهل عليه من اللحن. # قال رجل لأعرابي: كيف أهلك؟ فقال الأعرابي: صلبا، ظن أنه سأل عن هلكته ~~كيف تكون، وإنما سأله عن أهله. # قال: وهذا وأشباهه يدلك على معرفة العرب بالمعاني التي اختلف لها ~~الإعراب، وتلك المعاني هي العلل. # وقالت بنت لأبي الأسود لأبيها: ما أطيب الرطب؟ فقال: جنس كذا، أرادت ~~التعجب وذهب هو إلى الاستفهام. # فأما الرفع والنصب والخفض والهمز والإدغام والإمالة وأشباه ذلك فألقاب ~~وضعها النحويون للمتعلمين من العجم والمنطيقيين ليقربوا بها عليهم البعيد ~~ويجمعوا الشتيت، فإذا قال المعلم للمتعلم: حركة كذا رفع، وكل فاعل رفع، ~~وحركة كذا نصب، وكل مفعول به نصب، وحركة كذا جر، وكل مضاف مجرور، وكذا ظرف، ~~والظرف منصوب، وكذا حال، والحال منصوب، كفاه بهذه الجمل على كثرته واعتبار ~~بعضه ببعض؛ وأما العرب فإنها لا تعرف مواضع هذه الألقاب: قيل لأعرابي: ~~أتهمز إسرائيل؟ قال: إني إذن لرجل سوء. # PageV06P067 # وقيل لآخر: أتجر فلسطين؟ قال: إني إذن لقوي. # وقيل لآخر: أتهمز الفارة؟ قال: الهرة تهمزها. # فكلاهما عرف موضع الهمز، إلا أنه لم يعلم الموضع الذي وضعه النحويون. # ولم يؤت المبطلون للعلل ms0576 في غلطهم على العرب إلا من جهة الألقاب، لأنهم ~~رأوا التحويين يقولون: رفعت العرب كذا بكذا، ورأوا العرب لا تعرف الرفع ولا ~~النصب ولا الجر، فقضوا عليهم بالكذب وعلى عللهم بالبطلان، ولو أنعموا النظر ~~لميزوا بين المعنيين، ومثل هذا كمن يحيل على العرب بالاستدلال من غير سماع ~~منها لاشتقاق في الجوارح أنها اليدان والرجلان، لأن الاجتراح الاكتساب، وهي ~~الكواسب، وكذلك الجراح في البدن هي الجنايات؛ وتقول في جلده الحد إنه إصابة ~~الجلد بالضرب، لما سمعنا العرب تقول: رأسه وبطنه، قلنا كذا جلده، أي أصاب ~~جلده. # قال بعض السلف: إذا عشت عيش السفهاء ومت موت الجهال، فماذا ينفعني ما ~~جمعت من غرائب العلم؟ مدح أعرابي قوما فقال: أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم ~~التجارب، ولم تغرهم السلامة المنطوية على الهلكة، ورحل عنهم التسويف الذي ~~قطع به الناس مسافة آجالهم، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال. # PageV06P068 # دخل أبو حفص الكرماني على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي في ~~المداعبة؟ فقال: وهل العيش إلا فيها، قال: يا أمير المؤمنين، ظلمتني وظلمت ~~غسان بن عباد، قال: ويلك، وكيف ذلك؟ قال: رفعت غسان فوق قدره، ووضعتني دون ~~قدري، إلا أنك لغسان أشد ظلما، قال: وكيف؟ قال: لأنك أقمته مقام هزؤ ~~وأقمتني مقام رحمة، فقال المأمون: قاتلك الله ما أهجاك. # قيل لأعرابي: ما وقفك ها هنا؟ قال: وقفت مع أخ لي يقول بلا علم، ويأخذ ~~بلا شكر، ويرد حشمة. # قال الأصمعي: وصف رجل طعاما علمه، فقال له أعرابي: هل دعوت عليه أحدا من ~~جيرانك؟ قال: لا، قال: فهل أطعمت يتيما؟ قال: لا، قال: فجعله الله في بطنك ~~حشا وقذاذا. # قال عدي بن حاتم لابن أقيصر: كيف ترى فرسي هذا؟ قال: ما أرى به بأسا إلا ~~انه يعثر، قال: وما يدريك؟ قال: شعرته ميتة لم ينضجها الرحم، فكان كما قال. # قال أبو حاتم: قيل لميمون بن مهران: إن رقية امرأة هشام ماتت فأعتقت كل ~~مملوك لها، قال ميمون: يعصون الله مرتين، يتجملون به # PageV06P069 # وهو في أيديهم بغير حق، فإذا صار لغيرهم ms0577 أسرفوا فيه. # وأنشد: البسيط # عندي لراجي من ثنتين واحدة ... رد جميل وإرفاق بما أجد # معجل ذاك أو هذا فلا تعب ... ولا عناء ولا من ولا نكد # قال العتبي: خطب زياد الناس فقال: الأمور جارية بأقدار الله، والناس ~~متصرفون بمشيئة الله، وهم بين متسخط وراض، وكل يجري إلى اجل وكتاب، ويصير ~~إلى ثواب وعقاب، ألا رب مسرور لا نسره، وخائف من ضرنا لا نضره. # قال الرياشي: مدح أعرابي رجلا فقال: كان يفتح ببياته مغلق الحجة، ويسد ~~على خصمه سواء المحجة، ويقبل من العار وجوها مسودة، ويفتح للبر أبوابا ~~منسدة. # أنشد أبو عمرو بن العلاء لنهار بن توسعة: الطويل # أمية يعطيك اللها ما سألته ... وإن أنت لم تسأل أمية أضعفا # ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكا ... إذا عبس الكز اليدين وقفقفا # هنيئا مريئا جود كف ابن خالد ... إذا الممسك الرعديد أعطى تكلفا # قيل لعلي بن أبي طالب: ما بين الخلج وبين قريش؟ فقال: ما بين جحفلة ~~الحمار وخرطوم الخنزير. # PageV06P070 # قال أبو عثمان النهدي: كان عمر ميزانا لا يقول هكذا ولا هكذا. # قال الشعبي: دعا عمر حجاما ليأخذ من شعره، فتنحنح عمر فضرط الحجام، ~~فأعطاه أربعين درهما. # قال أبو عمران الجوني: جاء يهودي إلى عمر بالشام فقال: يا أمير المؤمنين، ~~أهذا في العدل؟ أخذتم كسبي وأنا قوي، حتى إذا ما كبرت سني، وضعف ركني، ~~تركتموني أهلك ضيعة؟! فقال عمر: ما أنصفناك، ففرض له فريضة وأمر عامله أن ~~شهرا بشهر. # قال ابن عباس: خطب عمر فقال: إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة مفسدة ~~للجسم مؤدية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد من السرف وأصح ~~للبدن وأقوى على العبادة، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. # ابن المعتز: الوافر # إذا ما المرء خلف أطيبيه ... وأخلق بعد ملبوس جديد # تعذرت الحياة عليه إلا ... حشاشات تردد في الوريد # ويمشي حين يمشي من قريب ... وينظر حين ينظر من بعيد # قال ابن المعتز: ذكرت العراق لمخنث من أهل حمص فقال: # PageV06P071 # لعن الله العراق، لا يشرب ماؤها ms0578 أو يصلب، ولا يشرب نبيذها أو يضرب. # وقال الصوفي: هي الشميطاء الخرفة، والعجوز المتدللة، والعمياء المكتحلة، ~~والشلاء المختضبة، هواؤها دخان، ونسيمها ضرام، تنقبض فيها أنفس المستغنين، ~~وتصغر فيها أنفس المفضلين، تجارها أسد مفترسون، وصناعها لصوص مختلسون، ~~وهمجها أعفار متسرعون، وجارها حاسد، وهواؤها فاسد. # وقال الصوفي: في عرق أهل بغداد زيت. # لما بنى محمد بن عمران اليزيدي قصره حيال قصر المأمون قيل له: يا أمير ~~المؤمنين باراك وباهاك، فدعاه وقال له: لم بنبت هذا القصر حذائي؟ قال: يا ~~أمير المؤمنين، أحببت أن ترى أثر نعمتك علي غدوة وعشية فجعلتها نصب عينيك، ~~فاستحسن قوله وأجزل عطيته. # لما بنى الحجاج قصره قال له رستم الدهقان: اكسه وحله، قال: بماذا؟ قال: ~~اكسه بالجص وحله بالنقش، ففعل. # وقال الحجاج لإسماعيل بن الأشعث، وكان يحمق: كيف ترى قصري؟ قال: أرى قصرا ~~أستعظم المؤونة على من أراد هدمه، قال: قبحك الله، ويلك، ما خالف بك إلى ~~ذكر الهدم؟! قال أعرابي: أعطت الدنيا ثم استرجعت، والدنيا لئيمة الاقتضاء. # قال عبد الله ابن المعتز: قال الجاحظ عن بعض أصدقائه، # PageV06P072 # قال: رأيت لبعض الملوك تختين من جلدتي حنش، قال: ورأيت في زمان أبي حبابا ~~يمنعني صباي في ذلك الوقت من أن أحكم لطولها بعشرين ذراعا، وقد قاربتها في ~~ظني، وكنت أراها في صحن الكامل ملقاة قد أمنوا انسيابها وضياعها من كبرها، ~~ورأيت عناقا لها شهر ولها ضرع تحتلب، ورأيت شظية من ضرس يكون فيها خمسة ~~أرطال. # قال ابن المعتز: كتب إلي القاسم بن أحمد الكاتب رقعة يسألني فيها أن أبعث ~~له بسنور: تعمد أن تكون من الإناث العفيفات عن الأقذار، مساورة فراخ ~~الأطيار، وكشف القدور، وسوء الآثار فيما يحضر من الطعام، وبلاحظ من ~~الالتقام، بمداومة الصفاء والاضطرام، وحرصا على الظفر بما يظهر، والاحتواء ~~على ما يدخر. # قال عبد الله بن المعتز: أخبرني بعض الكتاب أن أبا العباس ابن الفرات ~~أعلمه أن قيم الفيلة بسر من رأى أخبره أن الفيل يأكل أربعمائة وخمسين رطلا ~~ويشرب ألفا وخمسمائة رطلا من الماء والنبيذ. ms0579 # قال، وقال الصوفي: ما في الرؤيا أصح من الجنابة. # قال عبد الله: كتب ابن المهدي لأبي يعقوب الخريمي في الشطرنج: الوافر # وخيل قد رأيت إزاء خيل ... تساقي بينها كأس الذباح # بميمنة وميسرة وقلب ... كتعبئة الكتائب للنطاح # إذا ما قتلوا نشروا وعادوا ... صحاحا لم يصابوا بالجراح # بغير عداوة كانت قديما ... ولكن لتلذذ والمزاح # PageV06P073 # وقال عبد الله بخطه، قال رجل لعلي بن أبي طالب عليه السلام: متى أضرب ~~حماري؟ قال: إذا لم يذهب في حاجتك كما ينصرف إلى البيت. # قال بعض ولاة الحجاج: إن رأى الأمير أن يستهديني ما شاء فليفعل، قال ~~أستهديك بغلة على شرطي، قال: وما شرطك؟ قال: بغلة قصير ثفرها، طويل عنانها، ~~همها أمامها، وسوطها لجامها، ما تستبين منها الغفلة، ولا تهز لها الركبة. # العتابي: البسيط # طاف الخيال بنا ليلا فحيانا ... أهلا به من ملم زار عجلانا # ما ضر زائرنا المهدي تحيته ... في النوم إذ زارنا لو زار يقظانا # أنى اهتدى وسواد الليل معتكر ... على تباعد مسراه ومسرانا # إن الأماني قد خيلن لي سكنا ... ردت تحيته قلبي كما كانا # حتى إذا هو ولى وانتبهت له ... هاجت زيارته شوقا وأحزانا # قال رقبة بن مصقلة: ما رأيت مثل هؤلاء الذين يتكئون في المسجد، فإذا حضرت ~~الصلاة قال أحدهم: ما نمت، وقد خري. # قال عبد الله بخطه، قال علي بن محمد بن نصر: الوافر # وكان خيالها يشفي سقاما ... فضنت بالخيال على الخيال # PageV06P074 # وقال التمار: الوافر # قطعت بها تنائف كل سهب ... وقد قبض الكرى مهج النيام # وقال، قال بعض الظرفاء: للنبيذ حدان: حد لا هم فيه، وحد لا عقل معه، ~~فعليك بالأول واتق الثاني. # وقال ابن المعتز، قال الصوفي وفي يده قدح دو شاب: هذا الليل إذا عسعس؛ ~~وأومأ بيده إلى قدح مطبوخ، وقال: وذاك الصبح إذا تنفس. # قال: وسألته عن أبي جهل وأبي لهب أيهما خير؟ فقال: كلاهما يواري سوءة ~~أخيه. # قال حماد، قلت لإبراهيم: رجل شرب عشرة أقداح فلم يسكر، فشرب أحد عشر سكر، ~~ما الذي حرم عليه؟ قال: القدح الذي ms0580 أسكره. # قال عبد الله، أنشد علوي عمريا: الكامل المجزوء # وإذا طرقت فما حضر ... وإذا دعوت فلا تذر # قال: وذاك مأخوذ من قول علي بن أبي طالب عليه السلام: إذا طرقك إخوانك ~~فلا تدخر عنهم ما في المنزل، ولا تكلف ما وراء الباب. # قال جحظة: دعاني فلان فقدم إلي قلية من سنجاب وقطائف # PageV06P075 # ممقورة، أي قدمت حتى حمضت. # كان بعضهم ينفخ زبد القدح ويقول: إذا شرب هذا اجتمعت منه ضرطه. # وقال بعضهم: ليكن النقل كافيا وإلا أبغض بعضنا بعضا. # قال، وقال بعض الظرفاء: لا أحب المتبختر إلى المستراح والداعي بالرطل بعد ~~خروجه مه بقليل، فإن ذلك من فعله يخبر بالراحة مما لقي. # قال، وقال بعضهم: إذا جمشت فلا تنهب مثل المجنون، ولكن لسع وطر. # وقال آخر: أحب المتبختر في السمط. # قال، وقيل لبعضهم: ألا تصلي؟ قال: ألا يكفيني أن أدوس الأرض حتى أنطحها؟! ~~شاعر: الطويل # إذا ما بحثت الناس عن سر أمرهم ... وفتشت عن مكتومهم جاءك الهم # فعاشر على الإجمال كل مصاحب ... بإظهاره خيرا يكون له سلم # ولا تكشفن الدهر عن سر صاحب ... فترجع حربا أو عدوا له رغم # قال، وكان على فص أبي العتاهية: أبا زند تق، فكان الناس يتأولونه: أنا ~~زنديق؛ واسم أبي العتاهية زند. # PageV06P076 # قال، وقال بعضهم: يجتمع في الفرش الطبري فضيلتان في الصيف: برد جسمه، ~~ومجانسة لونه لون الحبة الخضراء، فالنفس تسكن إليه من جهتين. # قال، وقال الصوفي: في النبيذ الدوشاب في الشمس بستندود. # قال، وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي لسعيد بن وهب: انزل حتى أطعمك طعاما ~~صرفا، وأسقيك نبيذا صرفا، وأغنيك غناء صرفا، فأطعمه الكباب، وسقاه نبيذا ~~صرفا بغير مزاج، وغناه مرتجلا. # وقال بعضهم: باب السلامة الاقتصاد. # وقال بعض الموسومين بالبخل: فرحة السكر قلة الاحتشام، وفرحة الخمار قلة ~~الإنفاق. # وقال آخر: من كثرت نفقته كثر ندمه، ومن كثر ندمه قلت دعواته. # قال، وقال الصوفي: من جلس على المائدة فأكثر كلامه غش بطنه. # قال علي بن محمد بن نصر: الخفيف # اطرد الهم بالمدامة واعلم ... أن في الراح ms0581 راحة للنفوس # PageV06P077 # رب هم أشد من غصص المو ... ت وجدنا دواءه في الكؤوس # وقال أعرابي يحذر قومه وقد صافوا بعض أصحاب السلطان: يا قوم، أحذركم من ~~نشاب معهم في جعاب كأنها نيوب الفيلة، وقسي كأنها العتل، ينزع أحدهم فيها ~~حتى يتفرق شعر إبطه، ثم يرسل نشابة كأنها رشاء متقطع، فما بين أحدكم وبين ~~أن تصدع قلبه منزلة، أو تغلغل في امته حاجز؛ قال: فطاروا والله رعبا قبل ~~اللقاء. # قال العباس بن عبد المطلب يوم حنين: الطويل # وكيف رددت الخيل وهي مغيرة ... بزوراء تعطي في اليدين وتمنع # كأن السهام المرسلات كواكب ... إذا أدبرت عن عجسها وهي تلمع # قال، والعرب تقولك البازي أعجمي، والصقر عربي، والكلاب للصعاليك ~~والفتيان. # قال، وقال أبو حاتم: حدثني فتى من موالي الأنصار قال: بلغني أن عصفورا ~~كان واقعا على شجرة، فجاءت حية فصعدت تريده، فلما دنت منه طار وطلب حسكة ~~وجاء بها في منقاره، وأرتقت الحية حتى دنت منه، فلما فتحت فاها ألقى فيها ~~الحسكة، فما زالت تعالجها حتى ماتت. # قال الأصمعي: اتخذ أعرابي كلبا فقيل له: أما علمت أن # PageV06P078 # الملائكة لا تدخل دارا فيها كلب؟ قال: وما أصنع بالملائكة؟ يرون أسراري ~~ويحصون علي. # قال عبد الله، قال بعض الملاح: إن الناس قد مسخوا خنازير، فإذا وجدت كلبا ~~فتمسك به. # وقال: سألت العقيلي كيف تصيدون القطا فقال: ننصب الشباك على الحسي أو ~~الحوض ونطويه لينا بغير لف حتى يطيع الجاذب، ونجعل تحته عصا ترفعه، فإذا ~~أخذن الماء جذبنا العصا بحبل في آخرها فوقعت وامتدت أثناء الشباك، فإذا هن ~~يتبحبحن حوله. # قال أبو حاتم: تسمى الرخمة حفصة، وتكنى بأم عجيبة. # قال: وسكن بعض الظرفاء طرفا من أطراف بلدة كثيرة الخراب، فسمع بعض أهله ~~صوت رخمة، فصاح بها وطردها فقال: لا تنكروا هذا منها، فإنا نحن النازلون ~~عليها، وإنما ينكر صوتها في العمران، فأما الخراب فإن أصواتنا فيه أنكر من ~~صوتها. # قال: وكان بالمدينة رجل من موالي قيس أعرج، وكان مليحا، فرأى طائرا لبعض ~~موالي هشام بن عروة في ms0582 القفص فقال: يا أبا المنذر، برئت إلى الله إن كنت ~~رأيت طائرا أملح منه، كأن جناحيه جناحا شاهين، وكأن ذنبه ذنب خطاف، وكأن ~~عينيه عينا غرنوق، وكأن منقاره منقار باز، وإذا هدر # PageV06P079 # تدلى عن حمام، فقال هشام: يسرك أنه لك؟ قال: وددت أنه لي وأن قلفتي مثل ~~المنارة أختن منها كل يوم أنملة. # وصف بعضهم طائرا فقال: كأنما ينظر من جمرتين، ويتنفس من تحت درتين، ترويه ~~الغبة، وتكفيه الحبة، إذا أرسل سموه، وإذا أقبل فدوه. # قال، وحدثني ابن حمدون قال: كنت قدام المتوكل يوما، فرأى في البستان ~~طواويس قد نشرت، فأراد أن يقول: قد تشوشت هذه الطواويس، فقال: قد تطوست، ~~فقلت أنا: هذه التشاويش، فنظر إلي وسكت، فلما شرب وعمل فيه النبيذ سمعني ~~وأنا أقول سرا وأتبسم: قد تطوست هذه التشاويش فقال: هيه يا ابن حمدون، قد ~~تطوست هذه التشاويش!! ولم يزل يرددها وأكاد أن أموت خوفا، والفتح يدخل بيني ~~وبينه ويسكنه حتى نسيها وشغل عنها. # انتهى ما حكيناه عن ابن المعتز. # يقال: كان على خاتم أبي نواس: إخوان هذا الزمان دود وورد وزوان. # قال نطاحة: ليس للمضطر اختيار ولا عليه اعتذار. # وقال نطاحة: سلطان العقل على باطن العاقل أشد من سلطان السيف على ظاهر ~~الأحمق. # PageV06P080 # قال أسد بن عمرو: دخل قتادة الكوفة فنزل دار أبي بردة، فخرج عليهم وقال: ~~لا يسألني أحد عن مسألة من الحلال والحرام إلا أجبته، فقام أبو حنيفة فقال: ~~يا أبا الخطاب، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواما فظنت امرأته أنه قد مات ~~فتزوجت، ثم رجع زوجها الأول وقد ولدت ولدا، فنفاه الأول وادعاه الثاني، فكل ~~واحد منهما قذفها أو قذفها الذي أنكرها، ما جوابها؟ ونظر أبو حنيفة إلى ~~أصحاب قتادة وقال: إن قال فيها برأيه ليخطئن، وإن روى فيها حديثا ليكذبن، ~~فقال قتادة: ويحك، أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا، قال: ولم تسأل عنها؟ قال ~~أبو حنيفة: إنا نستعد للبلاء قبل نزوله، فإذا وقع عرفنا الدخول فيه والخروج ~~منه، فقال قتادة: والله لا ms0583 حدثتكم بشيء من الحلال والحرام، فسلوني عن ~~التفسير؛ فقام أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب، ما تقول في قول الله تعالى: ~~" قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " النمل: ~~40 قال: نعم هذا آصف بن برخيا كاتب سليمان، وكان يعلم اسم الله الأعظم، ~~قال: وهل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال: لا، قال: أفيجوز أن يكون في زمان نبي ~~من هو أعلم من النبي؟ قال قتادة: والله لا حدثتكم بشيء من التفسير، سلوني ~~عما اختلف فيه العلماء؛ فقام أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب، أمؤمن أنت؟ ~~قال: أرجو، قال: ولم؟ قال: لقول الله تعالى: " والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين " الشعراء: 82 قال أبو حنيفة: فهلا قلت كما قال إبراهيم ~~حين قال الله تعالى: " أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " # PageV06P081 # البقرة: 260 فقام قتادة مغضبا، وحلف أن لا يحدثهم بشيء البتة. # وأنشد: الطويل # وبيت خلا من كل خير فناؤه ... فضاق علينا وهو رحب الأماكن # كأنا مع الجدران في جنباته ... دمى في انقطاع الرزق لا في المحاسن # سمعت أبا الجياب يقول: أنا لا اشتهي أنيك غلاما ### | ...... # يقول ### | .... # نعمة؛ وكان يقول: ما عرفنا الإدخال ببغداد حتى جاءنا الديلم. # قال أبو الغادي: سمعت غلاما ظريفا بخراسان يقول: لا تؤاجروا إلا مع الشيخ ~~والغريب: الشيخ يموت، والغريب يغيب. # لمنصور: الطويل # بإصغاء من يهوي إليك بخده ... لتلثمه عند الفراق على رعب # تجاوز لنا عن سالف الذنب منعا ... وزرنا فقد تبنا من الذنب # وأنشد لأبي علي ابن مقلة: الخفيف # لست ذا ذلة إذا عضني الده ... ر ولا شامخا إذا واتاني # أنا نار في مرتقى نفس الحا ... سد ماء جار مع الإخوان # وأنشد أبو الفضل ابن العميد: الطويل # فما مغزل ترعى وهادا خصيبة ... تهامية أجنى بشامها # PageV06P082 # بأحسن لا والركن من أم هاشم ... إذا التثمت أو زل عنها لثامها # لقد خفت نفسي أن تكون شقية ... بحبيك هذا أو يلم حمامها # فيا لك عينا بالدموع شقية ... ويا لك نفسا مستبانا ms0584 سقامها # قالت قوادة: عندي والله حر أضيق من قلب البخيل، يعلوه وجه أحسن من ~~العافية، بحلق ابن سريج، وترنم معبد، وتيه ابن عائشة، وتخنيث طويس، أجمع ~~هذا كله في بدن واحد بأصفر سليم، قيل لها: وما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك ~~وليلتك. # قال رجل لجارية: أيري يقرأ على حرك السلام، قالت: حري لا يرد السلام إلا ~~مشافهة. # قال رجل لطبيب: أجد قرقرة وبربرة وجرجرة في بطني، فقال الطبيب: لا بأس ~~عليك، هذا ضراط لم ينضج بعد. # سمعت مخنثا يشتم آخر ويقول: يا سفل السفل، انظروا يا قوم إلى فمه كأنه ~~فقحة، انظروا إلى عينيه كأنهما خصيتين في است ملاح، يا طاعون يا ملمع، يا ~~أوحش من هول المطلع، يا زحير الحاج، يا خرا الأعلاج، يا مصاص الأوداج، رأين ~~في بطنك ألف خراج. # PageV06P083 # لا تنكر لحنا في خلاله فذاك هو المنقول. # قال عبد الله بن عمرو بن العاصي: من عجائب الدنيا مرآه كانت معلقة بمنارة ~~الإسكندرية، فكان الإنسان يجلس تحتها فيرى من بقسطنطينية وبينهما عرض ~~البحر؛ وفرس من نحاس بأرض الأندلس عليه راكب من نحاس يشير بكفه أن ليس خلفي ~~مسلك، ولم يسلك أحد وراءه إلا هلك؛ ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض ~~عاد، فإذا كانت الأشهر الحرم هطل منها الماء فيشرب الناس ويسقون نعمهم ~~ويملأون حياضهم، فإذا انقضت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء؛ وشجرة من نحاس ~~عليها سودانية من نحاس بأرض رومية، فإذا كان أوان الزيتون صفر السودانية ~~التي من النحاس فتجيء كل سودانية في اقطار الأرض ومعها ثلاث زيتونات، ~~زيتونة بمنقارها وزيتونتان بين رجليها، وتلقي ذلك على تلك السودانية من ~~النحاس فيأخذه أهل رومية، ويكفيهم سنتهم لأكلهم وسرجهم. # قال المدائني: نزل رجل من الخوارج على أخ له من الخوارج في استتاره من ~~الحجاج، وأراد المنزول عليه شخوصا إلى بلد لبعض الحاجة فقال لامرأته: يا ~~زرقاء، أوصيك بضيفي هذا خيرا، نفذ لوجهه، فلما عاد بعد شهر قال لها: يا ~~زرقاء كيف رأيت ضيفنا؟ قالت: ما أشغله بالعمى عن ms0585 كل شيء، وكان الضيف أطبق ~~عينيه فلم ينظر إلى المراة والمنزل إلى أن عاد زوجها. # حلف أبو عباد الكاتب بالطلاق أن يقلع عين كل غلام يحجب # PageV06P084 # من يحبه وقال: حملين على هذه اليمين ما لقيت من شدة حجاب الناس لي بعد ~~موت أبي. # قال بعض السلف: ما لقينا كتيبة فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا ~~أوصى بعضنا إلى بعض. # قال أبو حامد: جلي رجل إلى قوم، فصاح به إنسان من خلفه فقال له: كيف أنت؟ ~~فالتفت فمات، فقيل لابنه: كيف مات أبوك؟ فحكى لهم كيف مات أبوه، فمات هو. # وأنشد: الكامل # حب الأديب على الأديب فريضة ... كمحبة الآباء للولدان # وإذا الأديب مع الأديب تجالسا ... كانا من الآداب في بستان # لا شيء أحسن منهما في مجلس ... يتناثران جواهرا بلسان # لعوف بن محلم في عبد الله بن طاهر، وكان شيخا كبيرا سلم عليه عبد الله ~~فلم يسمع، فلما أخبر أنشأ يقول: السريع # يا ابن الذي دان له المشرقان ... طرا وقد له المغربان # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وبدلتني بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان # PageV06P085 # وقاربت مني خطا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان # وبدلتني من زماع الفتى ... وهمه هم الجبان الهدان # ولم تدع في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان # أدعو به الله أثني به ... على الأمير المصعبي الهجان # فقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان # وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حران والرقتان # دخل أبو الهذيل على الواثق، فقال له الواثق: يا أبا الهذيل من الذي يقول: ~~المنسرح # ما مر في صحن قصر أوس ... إلا تسجى له قتيل # فإن يقف فالعيون نصب ... وإن تولى فهن حول # فقال أبو الهذيل: رجل يقال له أبو حيان الدرامي، وهو بصري يقول بإمامة ~~المفضول، وله من كلمة: الطويل # أفضله والله قدمه على ... صحابته بعد النبي المكرم # بلا بغضة والله مني لغيه ... ولكنه أولاهم بالتقدم # PageV06P086 # لأبي الأسد: المنسرح # ليتك أدرتني بواحدة ... تقنعني منك آخر الأبد # تحلف ألا تبرني أبدا ... فإن فيها ms0586 بردا على كبدي # اشف فؤادي مني فإن به ... علي قرحا نكأته بيدي # إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حية على رصد # قد عشت دهرا وليس يقنعني ... هذا الذي قد كفيت من أحد # وكيف أخطأت لا أصبت ولا ... نهضت من عثرة إلى سدد # لو كنت حرا كما زعمت وقد ... كددتني بالمطال لم أعد # لكنني عدت ثم عدت فإن ... عدت إلى مثل هذه فعد # الآن أيقنت بعد فعلك بي ... أني عبد لأعبد قفد # فصرت من سوء ما رميت به ... أدعي أبا الكلب لا أبا الأسد # آخر: الراجز # يا ناعش الجد إذا الجد عثر ... وجابر العظم إذا العظم انكسر # أنت ربيعي والربيع ينتظر ... وخير أنواء الربيع ما ابتكر # PageV06P087 # قال أبو العيناء، حدثني القحذمي قال، قال خالد بن صفوان: حبس يزيد بن ~~المهلب ابن أخ لي، فصرت إلى بابه أنظم له كلاما كما تنظم الفتاة عقدها ~~لعيدها، ثم أذن لي، وبين يديه جارية كأنها مهاة وفي يدها مجمرة ذهب، فلما ~~رأيتها سلبت الكلام الذي كنت أعددته، وحضرتني كلمتان فقلت: والله ما رأيت ~~صدأ المغفر ولا عبق العنبر بأحد أليق به منكم، قال: حاجتك؟ قلت: ابن أخي ~~محبوس، قال: يسبقك إلى المنزل، فجئت إلى المنزل وقد سبقني إليه. # قال أبو العيناء، قال محمد بن عباد: دخلت إلى أمير المؤمنين المأمون فجعل ~~يعممني بيده، وجارية على رأسه تبسم، فقال: مم تضحكين؟ فقلت: أنا أخبركم يا ~~أمير المؤمنين، تتعجب من قبحي ومن إكرامك لي، قال: فلا تعجبي، فإن تحت هذه ~~العمة مجدا وكرما. # قال أبو العيناء، أنشدني السندي: الطويل # وإني لأهوى ثم لا أتبع الهوى ... وأكرم خلاني وفي صدود # وي النفس عن بعض التضرع غلظة ... وفي العين عن بعض البكاء جمود # وأنشد أبو محلم: الرجز # PageV06P088 # قد أغتدي والليل في جريمه # معسكرا في الغر من نجومه # والصبح قد نشم عن أديمه # يدعه بدفتي حيزومه # دع الوصي لحيي يتيمه # فقال: أراد لحيي فحرك، ونشك فلان في الشيء إذا بدأ فيه ولم يتممه، ودفنا ~~الشيء: جانباه، والدعن: الدفع. ms0587 # سمع أعرابي المغيرة بن شعبة يقولك من زنى تسع زنيات وعمل حسنة واحدة محيت ~~عنه التسع وكتبت له الحسنة، فقال الأعرابي: هلموا إذا نتجر في الزنا. # قال ابن دريد: يقال: عال الرجل يعيل إذا تبختر في مشيته، قال الشاعر: # عيال بأوصال # وقيل بآصال؛ وعال يعول إذا جار، وأعال يعيل إذا كثر عياله، عال الأمر إذا ~~أثقل، والعالة: شجرة يقطعها الراعي فيطرحها على شجرتين # PageV06P089 # متقاربتين ليكثف ظلها لغنمه، ولفاعل معول، والعويل: تردد البكاء في ~~الجوف، والمعول: الفأس الذي تكسر به الحجارة، وهو مفعل من العول كأنه من ~~الثقل، والمعاول: بطن من العرب ينسب إليهم معول، ومن قال: معولي فقد أخطأ، ~~ويقال: عال يعيل عيلة إذا افتقر. # قال فيلسوف: قل من حاولت استيفاء الحق منه إلا أنكرته، وقل من أنكرته إلا ~~أغضبته، وقل من أغضبته إلا عاداك أو عاديته. # قال الكسائي: أصابت الأعراب مجاعة، فتحولت طائفة منهم من البدو إلى ~~الحضر، فصرت إليهم لأسأل عن أهل بيوتات كنت أعرفهم بالفصاحة، إذ سمعت شيخا ~~منهم وفي حجره صبي ابن أربع سنين، يزيد أو ينقص، يبكي، فنادى الشيخ: يا ~~كلب، فأجابه صبي خماسي عليه مدرعة شعر قد أخذت من صدره إلى حجزته، وسائر ~~جسده مكشوف، فقال: ها أنا ذا يا أبة، فقال: ما لك أبكيت أخاك؟ فقال: والله ~~ما فعلت، غير أني كنت ماشيا وهو يفوقني إذ بصرت بتميرات مطروحات، فأهويت ~~نحوهن لآهذهن فعازني عليهن فدفعته عنهن، فأقبل إليك باكيا، وقد والله يا ~~أبة أعطيته شطر ما أخذت، ما وترته من ذلك شيئا، فقال الصبي: كلا والله يا ~~أبة، إنه لباطل ما قال، لكني بصرت بهن قبله، فأهويت لآخذهن، فلطمني لطنة ~~أغطشت منها عيناي حتى، فابتزهن من يدي وحال دون أخذهن، فلطمني لطمة أغطشت ~~منها عيناي حتى اغرورقتا بالدموع، فابتزهن من يدي وحال دون أخذهن، ولا ~~والله يا أبة، وإلا فجعلن لي آخر زاد، إن كنت رزأته أو أرزأني منهن شيئا؛ ~~فكتبت قول الصبيين وانصرفت. # PageV06P090 # قال يحيى بن زياد: المتقارب # أقول لذي طرب فاتك ms0588 ... إذا مل ذو النسك من نسكه # دع النسك ويحك لا تبغه ... وعاون أخاك على فتكه # ولا تقع الدهر في صاحب ... وإن أكثروا فيه بل زكه # ولا تبكين على ناسك ... وإن مات ذو طرب فابكه # ونك من وجدت من العالمين ... فإن الندامة في تركه # قال يعقوب: يقال: كلم فلان فلانا فما أرجعه بشيء: أي سأله فلم يعطه. # فافتخرت جاريتان من العرب بقوسي أبويهما، فقالت الواحدن: قوس أبي طروح ~~مروح تعجل الظبي أن يروح، وقالت الأخرى: قوس أبي كزة لزة تعجل الظبي ~~النقزة؛ هكذا رواه يعقوب وقال: النقزة: القفزة. # كاتب: قل من يضبط في وجهه صفرة الفرق، حمرة الخجل، وإشراق السرور، وكمد ~~الحزن، وسكون البراءة، واضطراب الريبة. # كاتب: قل من أجمع أمرا جليلا إلا كاد القلق به يبدو في حركاته إلى أن ~~يمضيه؛ فكذلك قلقه في وقت إمضائه كاد يكشف مستوره. # قال يعقوب: خزن لسان الرجل، وخزن الرجل لسانه؛ وقال: العاثي: المفسد، ~~يقال: عاث يعيث، وعثا يعثو، وعثى يعثي. # PageV06P091 # يقال: إن أزدشير ومن تقدمه من ملوك الفرس كانوا لا يثبتون في ديوانهم ~~الطبيب إلا بعد أن يلسعوه أفعى ثم يقال له: إن شفيت نفسك فأنت الطبيب حقا، ~~وإن مت كانت التجربة عليك لا علينا؛ وكان ملوك الروم إذا اعتل طبيب أسقطوه ~~من يدوانهم وقالوا له: أنت مثلنا؛ فهذا كله من الظلم المبرح والتحكم ~~الفاحش. # وكان بعض ملوك العرب إذا جاءه طبيب قدم إليه مائدة وأمره أ، يركب فيها ~~إذاء لتقويه أبدان المجاهدين، وعلاجا للمرضى، وتدبيرا للناقهين، وتفكها ~~للمترفين، وسببا ممرضا وسما قاتلا للأعداء، فإذا فعل ذلك كله أثابه وإلا ~~صرفه. # وهذا الملك كان إذا أراد قتل إنسان خبز رغيفا، فإذا أكله آكل اعتل بعد ~~ثلاثين يوما، ومات في اليوم العشرين والمائة، سواء، وهذا لا يقدر عليه إلا ~~الماهر بالطب. # حدثني بهذا كله فيروز الطبيب، وكان ظريفا وكان طويل اللسان كثير الكلام. ~~وسمعت ابن المرزبان الفقيه في علته يقول: ما طالت علي العلة إلا من هذيات ~~فيروز؛ وكان مع ذلك مولعا بالكيمياء، وزعم ms0589 انه وقف منه على سر الأسرار، ~~وعلى غنيمة الغنائم، وعلى حقيقة الأمر، وكان يعرف بالتزيد، وقل من طال ~~لسانه وبذؤ لفظه إلا كان مرميا بالكذب، معروفا بالخنا، ملوما على الفحش. # PageV06P092 # وكنت أحب أن أشفي قرمك بالكلام في الكيمياء، وأحكي لك مدار القول على ~~صحته، وغاية ما يمكن في إبطاله أو تحقيقه، ولكن الكتاب قد تهنق في آخره جدا ~~لبقية أنا عاجز عن تتميمها والتلوم عليها، وجمع أطرافها وضم نشرها، وإذا ~~رأيت لذلك وجها، ووجدت عليه معونة، وإليه داعيا، فعلت مفيدا ومستفيدا، فحظي ~~فيما أبينه عند الدرس المذاكرة ضعفا حظ الواقف عليه من المقتدين منه. # نعود الآن إلى حال بالنا في وآية البقية من الكتاب لعل شمله ينتظم، وأمري ~~به يلتئم، فقد غمرني غامره، وأعياني مختلفه، وسد متنفسي شتيته، وعرضني ~~لسهام الطاعنين جملته وتفصيله، والله يأخذ باليد، ويصل كفاية اليوم بالغد، ~~فالرجاء فه قوي، وهو لكل خير أهل، وبكل فضل ملي. # يقال إن بعض الأطباء قال: كان القدح مجهولا على قديم الدهر إلى أن رأوا ~~كبشا كان عمي بنزول الماء في عينيه، فقدحته شوكة وهو يرعى فأبصر؛ وكان ~~العلاج بالحقنة مجهولا إلى أن رأوا طائرا يحقن نفسه بماء البحر فتعلم منه؛ ~~وقال جالينوس: الأفاعي والحيات إذا عشيت أبصارها تطلب أصول الرازيانج وتحك ~~أعينها بها فتبصر؛ ويقال: إن الطبيب الحاذق يشبه الملاح الحاذق في البحر، ~~وحذق الملاح قبل هيجان الريح ما يرى من مخايله، فإن وجد مرسى بادر إليه، ~~وإن منعه عظم اللجة احترز بالرفق. # قال الحسن بن علي قاضي مرو: كان أبو حنيفة من أفطن الناس، وذلك أن رجلا ~~كان يتجمل بالستر الظاهر والسمت البين، وكان يلبس على ذلك، فقدم رجل فأودعه ~~مالا خطيرا وخرج حاجا، فلما قضى نسكه عاد # PageV06P093 # إلى صاحبه وطلب وديعته فجحده، فألح عليه فتمادى، وكاد يهيم الرجل، ~~واستشار ثقة له: كف عنه وصر إلى أبي حنيفة فدواؤك عنده، فانطلق الرجل إليه ~~وخلا به وأعمله شأنه وشرح له قصته، فقال له أبو حنيفة: لا تعلم بها أحدا، ~~وامض ms0590 راشدا وعد إلي غدا، فلما أمسى أبو حميفة جلس كعادته واختلف الناس ~~إليه، فجعل يتنفس الصعداء كلما سئل عن شيء، فقيل له في ذلك قال: إن هؤلاء - ~~يعني السلطان - قد احتاجوا إلى رجل يعثوبه قاضيا إلى مكان، فقال الناس: ~~اختر من أحببت فما يحضرك إلا نجم، ثم أسبل كمه وخلا بصاحب الوديعة وقال له: ~~أترغب حتى أسميك؟ فذهب يتمنع عليه، فقال له أبو حنيفة: اسكت فإني أبلغ لك ~~ما تريد، فانصرف الرجل مسرورا يظن الظنون بالجاه العريض والحال الحسنة، ~~وصار رب المال إلي أب حنيفة فقال له: امض إلى صاحبك ولا تخبره بما بيننا ~~ولوح بذكري، وكفاك، فمضى صاحب الوديعة إلى الرجل لك وفاه ماله، فصار الرجل ~~إلى أبي حنيفة وأعلمه رجوع المال إليه، فقال: استر عليه، ولما غدا الرجل ~~إلى أبي حنيفة طامعا في القضاء، نظر إليه أبو حنيفة وقال: إنه قد نظرت في ~~أمرك فرفعت قدرك عن القضاء. # قال بقراط: لا ينبغي أن يقدم أحد بسقي الدواء للتجربة، فإنه ربما ضر ~~قوما، مثال ذلك ماء الحندقوق فإنه إذا صب على موضع نهش الأفاعي والرتيلا ~~سكن الوجع من ساعته، وإذا صب على موضع لم تنهشه الأفاعي عرض له مثل ما يعرض ~~من نهش الأفاعي، وقد يحتال قوم من الأطباء في سقي ذلك للمفلوج الذي قد يئس ~~من برئه. # وقالوا: الطبيب الحاذق يصير بحذقه السم دواء نافعا، والجاهل يصير الدواء ~~سما قاتلا، مثال ذلك أن الجاهل بالطب إذا أخذ الصندل فسحقه # PageV06P094 # كالكحل ثم طلاه على بدن رجل كثير الحرارة طليا ثهينا دخلت تلك الأجزاء ~~الدقيقة في منافس الجسد ومسامه، فتهيج حرارة البدن بما أدخل عليها من برد ~~الصندل. والطبيب الحاذق يأخذ العود الهندي فيسحقه سحقا جريشا ثم يطليه على ~~البدن طليا فيقا، فيصل افيه من الرطوبة إلى حرارة البدن فيبردها، ويجد الحر ~~سبيلا إلى الخروج، فتصير حرارة العودة مبردة للبدن بتدبير الطبيب الحاذق؛ ~~قال: ولذلك قيل: لا ينبغي للإنسان أن يسكن بلدا ليس فيه أربعة أشياء: ملك ~~عادل، وماء جار، ms0591 وطبيب عالم، وواد عظيم. # وقال معبد بن مسلم: الوافر # جزى الله الموالي عن أخيهم ... فكل صحابة لهم جزاء # بما فعلوه إن خيرا فخير ... وإن شرا كما امتثل الحذاء # فما أنصفتم والنصف يرضى ... به الإسلام والرحمن البواء # أردتهم النصيحة من لدني ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا # وقلت فدى لكم عمي وخالي ... فما قبل التودد والإخاء # وةكيف بهم وإن أحسنت قالوا ... اسأت ولو غفرت لهم أساءوا # لجاهلي: الكامل المجزوء # أأمام إن الدهر أه ... لك صرفه إرما وعادا # وابتز داودا وأخ ... رج من مساكنه إيادا # وسما فأدرك أسعد ال ... خيرات قد جمع العتادا # البيض والحلق المضا ... عف نسجه وحوى التلادا # وله كتائب يجنبو ... ن الخيل شقرا أو ورادا # PageV06P095 # فسعى لهم والدهر يح ... دث بعد صالحه فسادا # وكأن ذلك لم يكن ... إلا التذكر حين بادا # أبني إن القدر لم ... تفضح أباك ولا الرمادا # أبني كن كأبيك يط ... رق في الملمة أو يغادى # قال أبو الفضل ابن العميد: لكل صباح صبوح، ومع المخض يبدو الزبد، ومن ~~الحبة تنشأ الشجرة؛ ونسبخا إلى العرب. # قال أنس بن مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو كان ~~لأحدكم عسل وله إناءان، أين كان يجعله عسله؟ قالوا: في أنظفهما أو أطهرهما، ~~قال: فكذلك الله تبارك وتعالى، لا يجعل العلم إلا في أنظف القلوب وأحبها ~~إليه. # قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت مالك بن أنس يقول: لم يزل الناس على أن ~~الإيمان قول وعمل حتى نشأ بالعراق مشؤوم يقال له أبو حميفة فابتلي وابتلي ~~الناس به، وأكثر ما ابتلى به أهل خراسان. # قال ابن عمر: إذا جعلت المشرق على يسارك، والمغرب على يمينك، ففيهما ~~بينهما القبلة. # PageV06P096 # قال أبو هريرة: " فإن له معيشة ضنكا " طه: 124: عذاب القبر. # قال أنس، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني. # قالت عائشة: كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو ~~البارد. # قال أنس بن مالك: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبيان في المكتب فسلم ~~عليهم. # قال ms0592 أبو الدرداء، قال النبي عليه السلام: مثل الذي يعتق عند الموت مثل ~~الذي يهدي إذا شبع. # قال أنس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاقتصاد نصف العيش، وحسن ~~الخلق نصف الدين. # أنشد الآمدي لأعرابي: الرجز # بيضاء في وجنتيها احمرار ... يعيبها جاراتها القصار # هن الليالي وهي النهار # PageV06P097 # قال فيلسوف: محل الملك من رعيته محل الروح من البدن، فالروح تأمل لألم كل ~~عضو من أعضاء البدن، وسائره لا يألم لألم غيره، وفي فساد الروح فساد جميع ~~البدن، وقد يفسد بعض البدن وغيره من سائر البدن ليس بفاسد. # قال فيلسوف: أفضل الناس من كان سخيا شحيحا، خفيفا ثقيلا، جريئا جبانا، ~~أصم سميعا، قائلا عييا، ضريرا بصيرا؛ يقال: أراد بذلك من كان سخيا بدنياه ~~شحيحا بدينه، خفيفت إلى طاعة الله ثقيلا في معصيته، جريئا في الحق جبانا عن ~~الباطل، أصم عن الجهل سميعا للعلم، قائلا للصواب عييا بالخطأ، ضريرا في ~~المنكر بصيرا في المعروف. # قال أبو محمد القرشي النحوي، وهو من القدماء، يقال: هي السلاح وهو ~~السلاح، وهي الذراع وهو الذراع، وهي الكراع وهو الكراع، وهي الطباع وهو ~~الطباع، وهي اللسان وهو اللسان، وهي السبيل وهو السبيل، وهو الكلأ وهو ~~الكلأ، وهو السوق وهو السوق، وهو الروح وهو الروح، وهي النخل وهو النخل، ~~وهي النحل، وهو النحل، وهي الأنعام وهو الأنعام، وهي القفا وهو القفا؛ قال ~~الشاعر: الوافر # فما المولى وإن عرضت قفاه ... بأحمل للمحامل من حمار # PageV06P098 # ويقال: هي الشعير وهو الشعير، وهو البر وهو البر، وهي السلم وهوالسلم، ~~وهي الفرس وهو الفرس، وهو الخمر وهو الخمر، ومضى له سن ومضت له سن، وهي ~~الحال وهو الحال، وهي الإزار وهو الإزار، وهو الرداء وهي الرداء، وهو ~~السراويل وهو السروايل، وهو العراق وهي العراق، وهو الشام وهو الشام، وهي ~~العقب وهو العقب، وهو العنق وهي العنق، وهي الدرع وهو الدرع، ودرع المرأة ~~يذكر، وهو السلطان وهي السلطان، وهي السكين وهو السكين، وهي الدلو وهو ~~الدلو، وهي الإبط وهو الإبط، وهي السلم وهو السلم ومعناه ms0593 الصلح، وهي الوراء ~~وهو الوراء، ويقال فلان وربه فلان، ووريئة تصغير؛ وهي القدام وهو القدام، ~~وهو القمطر وفي القمطر، وهي الطست وهو الطست، وهو الفلك وهل الفلك، وهو ~~الآجر وهي الآجر، وهي البسر وهو البسر، وهو المتن وهي المتن، وفي الصاع ~~والصواع، قال الله تعالى: " قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم " يوسف: 72، وقال تعالى: " ثم استخرجها من وعاء أخيه " يوسف: ~~76، وسقط النار يذكر ويؤنث، وهي العنكبوت هو العنكبوت، وهي العاتق وهو ~~العاتق، وهي العجز وهو العجز؛ قال الأصمعي: يقال: عجز المرأة وعجز وعجز ~~وعجز؛ قال: ومثله عضد وعضد وعضد وعضد؛ ويقال هو نمير وهو نمر. # العتبي: الكامل # الصبر بحسن في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # من كان أغلفه الزمان فقد سطت ... كف علي من الزمان غشوم # حتى بكى لي من رآني رحمة ... إن المصاب بشيبه مرحوم # PageV06P099 # فدع الزمان فليس يعتب عاتبا ... إن الذي لام الزمان ملوم # كان طلحة بن عبد الله بن طاهر ينادم أحمد بن أبي خالد الأحول، فأطال ~~منادمته، وبلغه أن عليه عيلة ودينا فوجه إليه أحمد بن أبي خالد ألف ألف ~~درهم، فحلف الطاهري أن لا يقبلها، فبلغ إبراهيم بن العباس فقال: لله در ~~أحمد متبرعا، ودر الطاهري متنزها. # جرى بين الرشيد وزبيدة حديث نزاهة نفس عمارة بن حمزة فقالت له: ادع به ~~وهب له سبحتي هذه، فإن شراءها خمسون ألف دينار، فإن ردها عرفنا نزاهة نفسه؛ ~~فوجه وراءه فحضر، فحادثه ساعة ورمى بالسبحة إليه فقال: هي ظريفة تصلح لك، ~~فجعلها عمارة بين يديه، فلما قام تركها، فقالت: نسيها، فأتبعوه خادما ~~بالسبحة فقال للخادم: هي لك، فرجع فقال: وهبها لي عمارة، فما أخذتها من ~~الخادم إلا بألف دينار. # قال جحظة: فقدت مشربة من فضة في دار بعض الرؤساء الجلة، فوجه إلى ابن ~~خامان المنجم فحسب فقال: المشربة سرقت نفسها، فضحك منه فغاظه ذلك فقال: هل ~~في الدار جارية يقال لها فضة؟ فأحضرناها فقال: هذه أخذتها، فسألناها فأقرت، ~~فقال: الفضة أخذت ms0594 الفضة، وخرج غضبان، فوصل بمال، فحلف بالطلاق أنه لا يقبل ~~شيئا. # وافتقدت امرأة بعض التجار خاتما من ياقوت كان يدها، فوجهت إلى أبي معشر، ~~فحسب فقال: الخاتم الله عز وجل أخذه، فتعجب # PageV06P100 # منه، ثم عادت تطلبه فوجدته في أثناء ورق المصحف. # - لهذه - حفظك الله - أخوات قد طال السمر بها، وفي عرض الكتاب ما يستوفي ~~التعجب منك، ويوكل العجب بك، وفيه المختلق وفيه المحقق، وعلم النجوم حق، ~~أعني أن آثار الأسباب العلوية واصلة إلى المواد السفلية لأن بعضها مرتبط ~~ببعض، ولكل واحد منها مفعول فيها، ولكل مؤثر متأثر، والجميع جار على نظامر ~~لا خلل فيه لا دخل عليه، ولكن إدراك خفاياها صعب عسير بل ممتع مستحيل، وذلك ~~أن الأدلة كثية، ويه مع كثرتها مختلفة، ومع اختلافها ملتبسة، مع التباسها ~~خفية، ومع خفائها بعسدة نائية، وطالب حقائقها ذو قوة قصيرة، ينفلت منه في ~~حال تحصيله أضعاف ما يظفر به، فلهذا ما يقل صوابه ويكثر خطاؤه، ولكن الناس ~~لهجون في باب النجوم خاصة برواية ما أصيب فيه وإخفاء ما أخطى به، وبسط ~~العذر فيما عرض له تقصير وإطالة القول فيما صحبه أدنى بيان، لو جمع صواب ~~البارع من أهل الصناعة لما كان إلا مثل صواب الزراق وصاحب الإكران، والمولع ~~بالحدس ومرسل الخاطر نحو الشيء. على أن أصحاب التحصيل منهم يعترفون بأن ~~الغيب لا دليل عليه ولا سبيل بوجه إليه. # وقد كان غلام زحل، وكان شيخ هذا الشأن، وله صواب مدون وخطأ مدفون، وحسن ~~ظاهر، وقبح مستور، وصدق مروي وكذب متأول، قال: إن عضد الدولة سيدخل بخيله ~~ورجله مصر ويطمئن بها مدة ويكون له بها # PageV06P101 # شأن شهير، حدثني بهذا شيخ موثوق به؛ قال، فقلت له: أنا أنا بغير النجوم ~~فأزعم انه لا يكون من هذا قليل ولا كثير. فما مرت الليالي حتى صح حدس هذا ~~الشيخ، وبطل حكم ذلك الشيخ؛ وقد قال أرسطاطا ليس: الناس كلهم يعلمون الغيب، ~~ولكن بعد أن يتم الأمر. # وكان بعض أصحابنا يقول أيضا في لفظ أحكام النجوم كلاما طريا ms0595 - زعم أنه لو ~~صح علم النجوم وأمكن إدراكه لكان الخلاف في أمر الدين والدنيا يسقط، وذلك ~~أنا مثلا إذا أردنا أن نعلم أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، أو الباري يرى ~~بالأبصار أو لا يرى، أو الشفاعة حق أو لا، أو عذاب القبر صحيح أم لا، وأبو ~~بكر أفضل أم علي، أو الحجاج يدخل النار أو لا، وهل سفشو مذهب فلان أو لا، ~~يرجع إلى الصناعة، ويستنبط منها الحق من الباطل، واليقين من الشك، وتنفى ~~المكاره بالواجب، ولا يباشر ما يلام فيه ولا يأتي ما يندم عليه، وهكذا إذا ~~أردنا أمر الدنيا في عقد دولة لا تزول، وإقامة دعوة لا تدرس، وبث حال لا ~~تمحى، وتغليب من لنا فيه هوى، وتقديم من له عندنا يد، وتمليك من ننتعش ~~بسلطانه، ونهيش في كنفه، وهذا أمر معجوز عنه، ما يؤمن منه، وقد ضرب دونه ~~الأسداد. # وكان يقول أيضا: هذا العلم من شرف منصبه، ودقة مذهبه، وبعد مأخذه، عار من ~~الفائدة، خال من العائدة، يبين لك ذلك بمثال أنصبه، ومثل أضربه: اعلم أنك ~~لو قلت لنحوي: ما فائدة علمك بالنحو، وما غاية غرضك فيه؟ لقال: معرفة ~~المعاني، وتجلية ملتبسها، والتوغل في دقائق معاني كلام الله رب العالمين، ~~وكلام المبعوث بالحق إلى الخلق أجميعن، ولولا علمي بالنحو لبطل مراد كثير، ~~وجهل باب كبير، فتقول له: ما أحسن ما توخيت، إنك لسعيد؛ ولو قلت لفقيه: ما ~~منتهى أمرك في الفقه؟ لقال: إن الدين محيط بحلال أو حرام، وواجب ومستحب، ~~وعلة # PageV06P102 # وحكم، وقضاء وفصل، وكل ذلك مقرون بعلم وعمل، ومتى جهلت العلم أفسدت ~~العلم، وعند ذلك ترى اختياره أشد اختيار، ورأيه أثقب رأي؛ وكذلك جواب ~~الطبيب والمهندي، ومن شئت من أصحاب الصنائع المهيأة بالعلم، والعلم الموصول ~~بالعمل؛ وما هكذا المنجم، فإنه إذا وجب عنده باقتران كوكبين، ومناظرة ~~شكلين، واجتماع نحسين أمر، فلا سبيل له إلى اتقائه والهرب منه، إنما عجز عن ~~ذلك لأنه تابع للفلك، وليس الفلك تابعا له؛ وإذا كان كونه في العالم ضروريا ~~فصورة ms0596 كونه تابعة لأصل كونه. # وقد كان بعض المتحذلقين تعسف في هذا المعنى قولا، وذلك أنه قال: النفس ~~فوق الفلك، وقد أرى الشيء بالحساب على نحو ما، فأعدل عنه بقوة النفس إلى ~~نحو آخر، فأكون منتفعا بما علمت؛ وهذا كلام لا نور عليه ولا حقيقة له، لأنه ~~إن عدل من جهة إلى جهة فذلك العدول بأثر ظاهر أو علة خافية، وليس له منه ~~أكثر من انقياده من جهة إلى جهة بقائد علوي ظاهر أو خفي، وإن عسر عليه ~~العدول فقد جاء ما أقول من الاضطرار القائم والواجب اللازم. # وكان يقول: الأمور كلها جارية بالقضاء والقدر، فسألته عن معنى القضاء ~~والقدر، فأملى علي ما أنا حاكيه الآن، وإن كنت قد أمللت بما أطلت، وثقلت ~~بما نقلت: زعم أن المرجع من هذين الاسمين في المعنى على التحصيل إنما هو ~~إلى اتساق الأمور واطادها وتتابعها على وجوهها، فإن تعلق بعضها بالاختيار ~~فليس الاختيار أنشاه، ولكن بالاختيار كان منشأه، وقال: ليس العجر أن ~~بالاختيار كان اتساقه، ولكن العجب أنه كان على الاضطرار مساقه. # وقال أيضا: ومن علم أن العقل قد قسم فاعلا على الإطلاق، ومنفعلا " على ~~الإطلاق، ووسيلة تتشبه بالفاعل فوقه فيفعل، وتتشبه بالمنفعل فينفعل، # PageV06P103 # فكأنها تأخذ من الأول، ويأخذ منها الثاني، وكأنها تقبل من فوقها ويقبل ~~مها ما تحتها، علم أن اطراد هذا الباب لم يدع للاختيار شعبة إلا ما ترك ~~الاضطرار. # وقال أيضا: ومن الاضطرار أن يكون الامتيار، وليس من الاختيار أن يكون ~~اضطرار، فكأن الاضطرار يوجب الاختيار في كونه اختيارا، وليس الاختيار موجبا ~~للأضرار في كونه اضطرار من سنخ العالم وسوسه، والاختيار من حشو العالم ~~وغروسه. # قال: وإنما أشكل المعنى في هذه الدعوى من وجه طريف، وذلك أنه وضع الواضع ~~أن الأمور ثلاثة: واجب وممتنع - وهما الطرفان - وممكن بينهما، وهذا الموضع ~~صحيح لكنه راجع إلى الضرورة، أعني انه من الضرورة أن يكون الممتنع ممتنعا ~~والممكن ممكنا والواجب واجبا، وكأن الضرورة قد عمت الثلاثة، وقصرتها على ما ~~انقسمت عليه حتى لا ينقلب الواجب ms0597 عن حد الوجوب إلى حد الإمكان، ولا الممكن ~~إلى الممتنع؛ قال: والذي يؤنسك بهذه القضية، ويجعلك منها على جلية، أنك متى ~~فرضت الواجب واجبا لم تقسمه إلى واجب دون واجب، وكذلك إذا فرضت الممتنع ~~ممتنعا لن تقسمه ممتنعا فوق ممتنع، ولا تجدك تفعل ذلك في الممكن، فإنك ~~تقول: الممكن على ثلاثة أنحاء: ممكن قريب من الواجب، وممكن قريب من اممتنع، ~~وممكن متوسط على حسب القرب والبعد من الطرفين، فقد وضح لك أن الممكن موقوف ~~على توهمك وحرصك، وأنه لم يستقل بنفسه، ولم يتحيز بطبعه، ولم ينفرد بقوامه، ~~ولسنا نريد بالممتنع عينا شأنها الامتناع، فإنه لو كان كذلك كان لا يبعد أن ~~ينقلب ما من شأنه الامتناع مرة إلى ما شأنه الوجوب. # قال: بل أشير بالممتنع إلى نفي صورة الواجب، وإلى رفع فواته، وإلى خلع ما ~~يميل منه؛ قال: قد حال الواجب في كل شيء عدوا، وهو الاضطرار، حتى كأن ~~الممكن واجب أن يكون ممكنا، والممتنع واجب أن يكون ممتنعا، والواجب واجب أن ~~يكون واجبا، ومتى كان كل شيء من ذلك واجبا كان العالم # PageV06P104 # كله واجبا أي الاضطرار، ومتى كان كله واجبا فحكم كل جزء يشار إليه حكم ~~كله إذا نص عليه. وقال: ألا ترى أن العالم كله موجود، فحكم كل جزء منه أنه ~~موجود، قال: فقد تناول الرزق والحياة والموت والإصابة والحرمان والسعادة ~~والشقاء والقبول والاطراح، وليس لشيء من جميع ذلك في هذا الحكم اختصاص ~~يخرجه عن نظام العالم وتأسيسه في كونه ووجوبه، وفرض الأرض ووضع الواضع لا ~~يخرج من عوارض العالم، ولكنه لا يدخل في جوهر العالم، وإنما ذلك لعلو أفق ~~العلوية، وقوة سلطان العلم، وبه يرى الشيء متلونا مختلفا وهو في حقيقته ~~منتظم مؤتلف. # هذا بعض كلام هذا الرجل، ولو استقصيته لاحتجت إلى استئناف كتاب، واحتجت ~~أنت إلى تفريغ بال، وفيا نقشته لك، ونمقته فيعينك، ما يبعث بصيرتك، ويشحذ ~~خاطرك، ويعرض الحق عليك، ويجمع فنون الدليل إليك، فتناول ما تتناول عن كثب ~~بلا دأب ولا تعب، وتتحكم تحكم ms0598 الآمر المتمكن، فاذكر عند هذه الأحوال حق من ~~سعى لك، وسهر بسببك، وبحث من أجلك، ثم نظمه بين يديك حتى استشففته متخيرا، ~~وأخذت ما أخذت منه مقتدرا، فوفر عليه قسطه من تعظيمك، ونصيبه من حسن ذكرك ~~وطيب تنائك، ولا تفته صيانة العرض من بعد كما أفته منية النفس من قرب، ولا ~~تقبحه بما استاقه إلا أن تجمله بما هو أحسن منه، والسلام. # تداعى - أديك الله - هذا الحديث واضطراب حتى ليس يبين مكان جنابتي من ~~اعتذاري، ولا استسلامي من انتصاري، وذلك كله لعلل وأسرار لو شرتها أو بحت ~~بها لم ترض لي في النار دارا، ولا الدرك الأسفل قرارا، والحمد لله على كل ~~حال، فرضيها متصل بالأمل، ومسخوطها مقرون بالحسرة، وظاهرها متلقى بالتسليم، ~~وباطنها مردود إلى الحي القيوم، وسهلها متناول بالشكر، وعسيرها محتمل ~~بالصبر، ولذيذها مستزاد بالافتقار، ومريرها متجرع بالاضطرار، وقريبها مأخوذ ~~بالحاجة، وبعيدها متمنى # PageV06P105 # بالاضطرار، فهو أهل الحمد ومستحقه، ونحن عبيده وخلقه، يؤتي الملك من يشار ~~وينزع الملك عمن يشار، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل ~~شيء قدير. # قال أحمد بن الطيب المنطقي في مراح الروح: حكي عن بعض الأطباء أنه وصف ~~لإنسان شكا إليه علته فقال: خذ من المقفس المربى قدر روثة، وصب عليها ماء ~~حارا قدر محجمة، ثم دقه حتى يصير كأنه مخاط ثم اشربه، فقال المريض: أما دون ~~أن أضرب بالسياط فلا أفعل. # قال احمد: وقد أحسن المريض فإن هذا وصف يستعجل مه سقوط القوة، لأن المريض ~~إذا سمع مكروها غمه، وإذا غمه غارت غريزته، وإذا غارت غريزته انحلت قوته، ~~وإذا انحلت قوته ركبه المرض بأضعف أسبابه، والطبيب الرفيق الماهر بخدمة ~~المرضى يقول لن يريد أن ينهاه عن أكل اللحم لحدة مرضه، واحتام حرارته: إياك ~~والزهومة، فإذا عزم على إطعامه اللحم عند البرء لرد قوته وحفظ صحته قال له: ~~كل الدسم، والذي نهاه عنه أولا هو الذي أمره به آخرا، إلا أنه سماه أولا ~~زهومة لتكريهه عند النفس، وسماه ثانيا دسما لتقريبه ms0599 من النفس. # قال أحمد: ومثل هذا من سوء الاختيار في اللفظ ما يحوى عن حمزة بن نصر، مع ~~جلالته عند سلطانه وموضعه من ولايته، أنه دخل على امرأته، وعند ثوب وشي، ~~فقالت له: كيف هذا الثوب؟ قال: بكم اشتريتيه؟ قالت: بألف درهم، قال: قد ~~والله وضعوا في آستك مثل ذا، وأشار بكفه مقبوضة مع ساعده، فقال: لم أدفع ~~الثمن بعد، قال: # PageV06P106 # فخصاهم بعد في يدك، قالت: فأختك قد اشترت شرا منه، قال: إن أختي نضرط من ~~آست واسعة، قالت: ولكن أمك عرض عليها فلم ترده، قال: لأن تلك في آستها شعر، ~~قال أحمد: وهذا كلام الخرس أحسن منه. # وأنشد للمرعق: البسيط # أثني عليك ولي حال تكذبني ... فيما أقول فأستحيي من الناس # قد قلت إن أبا حفص لأكرم من ... يمشي فخاصمني في ذاك إفلاسي # أبو عطاء السندي: الوافر # ثلاث حكتهن لرهط قيس ... ظلمت بها الأخوة والثناء # رجعن على حواجبهن صوف ... وعند الله نحتسب الجزاء # قال أعرابي نظر إلى خط: كواكب الحكم في ظلم المداد. # وقال أديب: خط الأقلام صورة هي في الأبصار سود، وفي البصائر بيض. # قال أعرابي: الخط مركب البيان. # PageV06P107 # قيل لوراق: خطك مغرس الألحاظ ومجتنى الألفاظ. # أنشد أبو قلابة الرقاشي لأبي حيان البصري: الكامل # يا صاحبي دعا الملام وأقصرا ... ترك الهوى يا صاحبي خساره # كم لمت قلبي كي يفيق فقال لي ... لجت يمين ما لها كفاره # ألا أفيق ولا أتر لحظة ... إن أنت لم تعشق فأنت حجاره # الحب أول ما يكون نظرة ... وكذا الحريق بدوه بشراره # يا من أحب ولا أسمي باسمه ... إياك أعني واسمعي يا جاره # لمنصور الفقيه: المحتث # لا يوحشنك مني ... ما كان منك إليا # فأنت مع كل جرم ... أعز خلق عليا # وقال أبو سعيد السيرافي: في السماء المصرفة ما إذا صغر منع الصرف، وفي ~~السماء ما لاينصرف، وإذا صغر صرف، وفيها ما لا ينصرف في مصغر ولا مكبر: ~~فأما ما ينصرف وإذا صغر لم ينصرف فهو الاسم المعرفة الذي في أوائله من ~~زوائد الفعل، وفيه حرف ms0600 زائد يخرجه عن بناء الفعل، فينصرف لخروجه عن # PageV06P108 # بناء الفعل كرجل سميناه يضارب أو نضارب فهو منصرف، فإذا صغرناه قلنا ~~يضيرب ونضيرب كأنا صغرنا يضرب ونضرب ونضرب، وأما ما لا ينصرف فإذا صغرناه ~~انصرف فنحو عمر وبكر، فإذا صغر تصغير كتصغير عمرو وبكر، فينصرف لزوال الفظ ~~العدل، وكذلك رجل سمي بمساجد فلا ينصرف لأن هذا البناء يمنع من الصرف، فإذا ~~صغرناه أسقطنا الألف فقلنا: مسيجد كتصغير مسجد فينصرف. وأما ما لا سنصرف في ~~مصغر ولا مكبر فما كان في أوله زيادة الفعل نحو رجل اسمه تغلب ويزيد وما ~~اشبه ذلك، تقول: هذا تغيلب، قال الشاعر: # قد عجبت مني ومن تغيلبا # وأما ما ينصرف في المصعر والمكبر كمحو زيد وبكر وما أشبه ذلك تقول: هذا ~~زيدز زييد، ومررت بزييد. # لمنصور الفقيه: الهزج # إذا الفوت تأثى ل ... ك والصحة والأمن # وأصبحت أخا حزن ... فلا فارقك الحزن # قال عبد الرحمن بن كثير: خرج بعض ملوك الأعاجم إلى نزهة فانفرد عن أصحابه ~~وانتهى إلى بستان، فرأى فيه امرأة ذات هيئة فقال لها: أيتها المرأة، إن ~~مثلك لا ينبغي أن يكون في هذا الموضع، فما أخرجك من منزلك؟ قالت: كذلك يكون ~~الناس إذا لم يكن لهم من ينظر في أمورهم، قال: وما ذاك؟ قالت: إن زوجي مات ~~وترك علي عيالا وترك ضيعة كنا نعيش بها، فعدا علينا وزير الملك فأخذها، ~~فأتيت إلى القاضي أستعديه عليه فلم ينصفني، فأتيت # PageV06P109 # الحاجب ليدخلني على الملك فلم يفعل، ثم أتيت صاحب الشرطة فلم يفعل، فقال ~~لها: خذي هذا الكتاب وامضي به إلى احب الشطرة فأعطيه إياه فإنه سينصفك، ~~قالت: ما أرجو الإنصاف، قال: ليس يضرك هذا الكتاب إن لم ينفعك، وكتب لها ~~كتابا وأعطاها إياه، فمضت به إلى صاحب الشرطة فناولته الكتبا، فقبله ثم دعا ~~بالجلادين فقال: إن هذا كتاب الملك أمرني أن أقوم لتجلدوني بالسياط حتى ~~يستنقع عقبي في دمي، ثم قام فضربوه حتى استنقع عقباه في الدم، ثم قال: إن ~~الملك أمرني في هذا الكتاب أن أسود ms0601 وجهي وأركب الجمل وأحول وجهي إلى ذنب ~~الجمل، ويقاد الجمل وأنا عليه حتى أنتهي إلى باب الملك؛ قال: فلما انتهى ~~إلى باب الملك قال له الملك: ما حملك على أن أتتك امرأة متظلمة فلم تنصفها؟ ~~قال: خفت وزيرك، فأمر به فضرب عنقه ثم دعا بحاجبه فقال: إنما اتخذتك حاجبا ~~لتحجب عني المظلوم! ثم أمر به فضرب عنقه، ثم دعا بالوزير فضرب عنقه، ثم رد ~~الضيعة على المرأة وولدها وقال: إن الملك لا يدوم إلا بالعدل، فإذا كان ~~بالظلم فذلك غلة وليس بملك. # قال المأمون: لله نعم لا تحصى في أثناء المكروه: لقد شري بدني مرة زائدا ~~على ما كنت أعهده في كل حول، حتى نبا جنبي عن المهاد، وفقدت معه القرار ~~وتمنيت الموت، فبينا أنا على ذلك ليلة، والحشم نوم والدنيا مقمرة، وأنا ~~ساقط القوة لطول الحمية وخوف الزيادة في العلة، قد تنغصت بالحياة وبرمت ~~بالعيش، حتى ثارت من أسفل قائمة السرير عقرب شائلة الذنب تطير، فقلت في ~~نفسي: إنا لله، هذا الموت، ولم يكن في طوق فأتحرك أو أنادي، فاستسلمت، فما ~~زالت تعدو على سننها حتى بلغت أوائل جسمي، ثم # PageV06P110 # دبت على أطرافي، وبلغت ناحية أضلاعي، ثم ضربتيني بقوتها كلها، وغمست ~~حمتها، فغشي علي من هول المنظر ومن ألم الضرب، واتصلت عشيتي بالنوم، فلم ~~أنتبه إلا مع قرن الشمس، فلما أفقت لم أجد مما أمسيت عليه قليلا ولا كثيرا، ~~ونهضت من وقتي، واستعديت عادتي وراجعت صحتي وكأني لم أكن صاحب القصة. # منصور المصري: السريع # ما اجتمع المال وحسن الثنا ... مذ كانت الدنيا لإنسان # فأي هذين تخيرته ... ضنا به فاله عن الثاني # وله مصراع: الرجز # علي أن أزوركم ... ولا علي أن أصل # كان الشعبي يضمن الأجير المشترك كالصباع والقصار والخياط سئل إبراهيم ~~النخعي عن حائك مشى بليل بشعلة نار فاحترق الغزل فقال: هو ضامن. # قال الشعبي: كل أجير ضامن إلا أجير يده مع يدك. # قال ابن أبي المر قال أوب الخيثم العطار: استأجرت حمالا فحمل لي ستوقة ~~فيها دهن، فوقعت ms0602 منه فانكسرت، فأردته على الصلح فأبى، فاختصمنا إلى شريح ~~فضمنه قيمة الدهن. # PageV06P111 # قال الشعبي في المستعير والمستودع: إذا خالفا ضمنا قال الحكم: شهد رجلان ~~عند شريح على رجل، فشهد أحدهما بالف وخمسمائة دينار وشهد الآخر بألف، فقضى ~~شريح بأقل المالي، فقال الرجل: أتقضي علي وقد اختلفا؟ فقال شريح: إنهما قد ~~اجتمعا على ألف. # وقال مجاهد: اختصم إلى شريح في ولد هرة فقال: ضعوها، فإن هي قرت ودرت فهي ~~له، وإن هي فرت واسبطرت فليست له. # قال ابن سيرين: اشترى رجل بغلة فوجدها حمارة، فخاصم فيها إلى شريح فقال: ~~أدخلوها دارا لها بابان ثم أخرجوا البغال من باب والحمير من باب، فإن اتبعت ~~الحمير فهي حمارة، وإن اتبعت البغال فليست بحمارة. # قال هشام بن محمد: تزوج رجل ابنة عبد خياط، فولدت غلاما فانتفى منه، ~~فارتفعت إلى شريح فقال لها: اكشفي عن وجه الصبي فكشفت، فقال شريح: لو كنت ~~حالفا لحلفت أنه ابنك، ولكن الذي حملك على أن تتزوج ابنة عبد خياط، وأنت ~~رجل من العرب في شرف من العطاء هو الذي حملك على أن تنتفي منه؛ اذهبي ~~فداعبيه. # قال عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا الشجرة ~~وفاطمة فرعها وعلي أغصانها الحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها. # PageV06P112 # قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ~~ولا يتوضأ. # قال ابن عباس: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب في ريطتين ~~بيضاوين سحوليين وفي برد حبرة. # قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من ~~المسجد، فقلت: إني حائض، قال: إنها ليست بيدك. # قال سماك: سمعت جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أشكل العينين منهوس العقب. # قال أبو هريرة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع الخبز بالسكين. # قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشكنب درد؟ قم فصل فإن ~~في الصلاة شفاء. # PageV06P113 # حدثنا ابن بشران بأبلة ms0603 البصرة عن ابن الأنباري عن عبد الله بن خلف عن عبد ~~الله بن بشير الطوسي قال، حدثنا عثمان بن عمر عن أبيه قال، سمعت يزيد بن ~~هارون يقول: كان أبو شيبة القاضي من ألحن الناس، كان يقول: حدثنا أبي إسحاق ~~الأسود عن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعه رقبة بن ~~مصقلة فقال: يا أبا شيبة، لو كان لحنك من الذنوب لكان من الكبائر التي لا ~~يغفرها الله. # وأنا سمعت ابن شاهين المحدث في جامع المنصور يقول في الحديث: نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن تشقيق الحطب، فقال قوم من بعض الملاحين كيف نعمل ~~والحاجة ماسة إلى الحطب؟ وقال ابن شاهين مرة أخرى في وجوه قوله تعالى: " ~~وثيابك فطهر " المدثر: 4، قيل: لا تلبسها على عذرة. ولي شهود بهذين الخبرين ~~منهم عبد العزيز بن الخضر الكاتب التستري. وإنما نهى النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن تشقيق الخطب كأنه كره للخطيب أن يتكلف، والتكلف مكروه لأنه زائد ~~عما يحتاج إليه، والمنقوص عما يحتاج إليه أخف على النفوس من الزائد، وذلك ~~أن الزيادة على المقدار نقص مكرر، والتقصير عن المقدار نقص غير مكرر. # وأما التصحيف الثاني وإنما هو فثيابك فطر أي لا تلبسها على عذرة، # PageV06P114 # وذلك أن العرب تعد العذرة نجاسة - وتسمي العذار نجسا - ويقال رجل نجس ~~ونجس، فكأنه إذا لوحظ المسمى أنبأ عليه بالكسر، وإذا أريد الصفة أنبأ ~~بالفتح. # قال أبو هريرة: رأيت هندا بمكة جالسة كأن وجهها فلقة قمر، وخلفها من ~~عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعاوية صبي يلعب، فمر رجل فنظر إليه فقال: إني ~~لأرى غلاما إن عاش ليسودن قومه، فقالت هند: إن لم يسد إلا قومه فأماته ~~الله. # أنشد في رجل ولي الحكم: الكامل # أبكي وأندب مهجة الإسلام ... إذ صرت تقعد مقعد الحكام # إن الحوادث ما علمت كثيرة ... وأراك بعض حوادث الأيام # وأنشد أيضا: الطويل # تمنيت من أهوى فلما رأيته ... بهت فلم أعمل لسانا ولا طرفا # وأطرت إجلالا له ومهابة ... وحاولت أن يخفي الذي بي فلم ms0604 يخفى # وأنشد لأعرابي: الطويل # وكم قد رأينا من فتى متجمل ... يظل ويمسي ليس يملك درهما # يبيت يراعي النجم من جوع بطنه ... ويصبح يلقي قومه متبسما # PageV06P115 # وما يسأل الأقوام ما في رحالهم ... ولو مات جوعا عفة وتكرما # قال حمزة الزيات، قال رجل للحسن البصري: ما تقول في رجل مات وترك أبيه ~~وأخيه، فقال: ترك رجل أباه وأخاه، قال: فما لأباه وأخاه، فقال الحسن: فمما ~~لأبيه وما لأخيه، فقال الرجل: إني أراك كلما طاوعتك تخالفني. # قال أبو حامد: كان المزني إذا فاتته الجماعة صلى خمسا وعشرين صلاة، فقال ~~له محمد بن إسحاق بن خزيمة: أيها الشيخ، لجلوسك مع أصحابك أفضل من صلاتك ~~هذه، يعني التطوع، فقال له المزني: لم؟ فقال: لأن صلاتك هذه لا تعدوك، ~~وتعليمك إياهم يعدوك إليهم، فتعم بركاته وتتم عاقبته، فقال: صدقت، ولكني ~~أجمع بين الأمرين: ألقي عليهم المسألة ويعملون فكرتهم فيها، وآخذ في تطوعي، ~~فإلى أن يفرغوا أفرغ، فقال ابن خزيمة: ها هنا زيادة وهي أنك إذا ألقيت ~~المسألة عليهم ثم أقبلت بوجهك إليهم كنت معينا لهم على استخراج المسألة، ~~قال: كذلك هو. # قال بعض الفلاسفة: جوامع شرف الإنسان وكماله في أربعة أشياء: في عرق ~~صريح، وعقل صحيح، ولسان فصيح، وأخ نصيح. # قال مزدك: العاقل يلتمس علم ما أصابه بالطيرة والفال، كما يلتمس علم ما ~~مضى بالإشارة والأمثال. # PageV06P116 # قال الشافعي: رأيت علي بن أبي طالب في المنام فقال: ناولني كتبك، فناولته ~~فأخذها فبددها هكذا وهكذا، فأصبحت أخا كآبة، فأتيت الجعد فأخبرته فقال: ~~سيرفع الله شأنك وينشر علمك. حكى لنا هذه الحكاية ابن القطان الفقيه شيخ ~~أصحاب الشافعي. # لمنصور الفقيه: الطويل # إذا نحن زرنا أحمد بن محمد ... وأحمد للأمر المبرح فارج # نطقنا لديه بالذي في صدورنا ... ولم تتكسر في الصدور الحوائج # قال يعقوب: امرأة متعاونة وهي التي لا تستشب من صغر، ولا يرغب عنها من ~~كب، قال: ومعنى تستشب أي تقول هي صغيرة انتظر بها أن تشب. # قال أبو يوسف: بقيت على باب الرشيد حولا لا أصل إليه حتى ms0605 حدثت مسألة، ~~وذلك أن بعض أهله كانت له جارية فحلف أن لا يبيعة إياها ولا يهبها له، ~~وأراد الرشيد شراءها فلم يجد أحدا يفتيه، فقلت للفضل: أعلم أمير المؤمنين ~~أن بالباب رجلا من الفقهاء عنده الشفاء من هذه الحادثة، فدخل فأخبره فأذن ~~لي، فلما وصلت مثلت فقال: ما تقول فيما قال الفضل بن الربيع؟ قلت: يا أمير ~~المؤمنين أأقوله لك وحدك أو بحضرة الفقهاء؟ فقال: بحضرة الفقهاء ليكون الشك ~~أبعد واليقين أقعد؛ فأمر باحضار الفقهاء وأعيد عليهم # PageV06P117 # السؤال فكل قال: لا حيلة عندنا، فأقبل أبو يوسف فقال: المخرج أن يهب لك ~~نصفها ويبيعك نصفها، فإنه لا يقع الحنث، فقال القوم: صدق، فعظم أمري عند ~~الرشيد، وعلم أني أتيت بما عجزوا عنه، فقال: أريد أن أطأها اليوم، قلت: يا ~~أمير المؤمنين أعتقها ثم تزوجها، فسري عنه. # وإنما قال ذلك لأن مذهب أبي يوسف أن العتق إذا طرأ على الأمة سقط عنها ~~الاستبراء. # قال المزني: سئل الشافعي عمن رؤي في الحمام مكشوفا هل تقبل شهادته؟ قال: ~~لا. # قال الربيع، سمعته يقول: العلم ما استودعته نفسك فحفظته عليك، ثم أردت ~~ذكره في وقته فأدته إليك. # قال جابر بن عبد الله: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل في ظل شجرة ~~يرش عليه الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: ما بال صاحبكم هذا؟ قالوا: صائم، ~~قال: إنه ليس من البر الصوم في السفر، فعليكم برخصة الله فاقبلوها. # قال يعقوب: المؤثل: المثمر، يقال: تأثل فلان أي نبت له نبت كثير الأثلة، ~~ويقال: تأثل: اكتسى، أثل أهله أي كساهم، بيت أثيل. # أنشد دعبل لحطان بن المعلى أبياتا وقال: وددت أنها حظي # PageV06P118 # من الشعر وهي: الطويل # يذكرنيك الخير والشر والحجا ... وقيل الخنا والعلم والحلم والجهل # فألقاك عن مذمومها متنزها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # وأحمد من أخلاقك البخل إنه ... بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل # كتب عمرو بن مسعدة: وأنا أحب أن يتقرر عندك أن أملي فيك أقعد من أن أختلس ~~الأمور منك اختلاس ن يرى ms0606 أن في عاجلك عوضا من آجلك، وفي الذاهب من يومك ~~بدلا من المأمول في غدك. # كان الرشيد جالسا ذات يوم وعنده سليمان بن أبي جعفر وعيسى بن جعفر وعبد ~~الملك بن صالح، فقال الرشيد لعبد الملك: كيف أرض كذا؟ قال: خضاب حمر، وبراث ~~عبر، قال: فأرض كذا؟ قال: فيافي فاسحة، وجبال متناوحة، قال: فأرض كذا؟ قال: ~~تربة حمراء، وشجرة خضراء وسبيكة صفراء، قال: فأرض كذا؟ قال: مسافي ريح، ~~ومنابت شيح، فقال عيسى لسليمان: ما ينبغي أن نرضى لأنفسنا بالدون من ~~الكلام. # قال سفيان بن عيينة، قال عبد الله بن مسعود لأصحابه: أنتم جلاء قلبي، ثم ~~أقبل سفيان على أصحابه وقال: ولكنكم غطاء قلبي. # PageV06P119 # قال بعض السلف: سالم الزمان بحسن المعاشرة يتأت بك قليلا، ولا تحمله شططا ~~فتعصف عليك ريحه، وأخر معاتبتك لا يكاشفك بالمكروه، ووادعه بالرضا عنه تقل ~~همومك، فإنه إن عسفك لم تنتصر منه ولم تدفع ضيمه. # قال يعقوب: الجزارة حق الجازر؛ وحقه الرأس والفراسين بأوظفها والفرع ~~والعجب في برمة من لحمها وشحمها؛ وثنيا الجزور أن بيبع الرجل ناقة من إبله ~~تريد أن تموت ويستثني رأسها وضرعها وذنبها ومعه فقرة العجب، وهي فقرة ~~القحقح، بنظير أن يذهب ضرعها ورأسها. # شاعر يمدح عبد الله بن طاهر: الوافر # أظن الشام يشمت بالعراق ... إذا عزم الأمير على انطلاق # يقول محمد تفديك نفسي ... أما تبقي علي من الفراق # فإن تدع العراق وساكنيها ... فقد تبلي المليحة بالطلاق # قال ابن عباس: تبكي على الرجل البقاع التي كان يصلي فيها، ويصعد عمله ~~منها، فذلك قوله: " فما بكت عليهم السماء والأرض " الدخان: 29. # كان القاضي ابنقريعة في مجلس المهلبي فوردت عليه رقعة # PageV06P120 # فيها: ما يقول القاضي - أعوه الله - في رجل دخل الحمام وجلس في الأبزن ~~لعلة كانت به، فخرجت منه ريح تحول الماء بها زيتا، فتخاصم الحمامي والضارط ~~فادعى كل واحد منهما أنه يستحق جميع الزيت لحقه فيه؟ # فكتب القاضي في الجواب: قرأت هذه الفتيا الطريفة في هذه القصة السخيفة، ~~وأخلق بها أن تكون عبثا باطلا، وكذبا ماحلا، ms0607 وإن كان ذلك كذلك، فهو من ~~أعاجيب الزمان، وبدائع الحدثان؛ والجواب وبالله التوفيق أن للضارط نصف ~~الزيت بحق وجعئه، وللحمامي نصف الزيت بقسط مائه، وعليهما أن يصدقا المبتاع ~~له عن خبث أصله وقبح فصله، حتى يستعمله في مسرجته، ولايدخله في أغذيته. # كان المهلبي قد تقدم إلى ابن قريعة أن يشرف على البناء في داره، وأن لا ~~يطلق شيء إلا بتوقيعه، فحضر يوما بعض السوقة فقال: أصلح الله القاضي، إن لي ~~ثمن ثلاثين بيضة استعملها المزوقون في البناء، فقال: بين عافاك الله، قال: ~~قد بينت أيها القاضي، قال: إنما سمعنا بيضا، وأجناس البيض كثيرة، قال: أيها ~~القاضي أعني بيض الدنيا، قال: فكأنا ادعينا أن في الآخرة بيضا! ويحك، إن ~~البيض منه الهندي والنبطي والبطي والحمامي والعصافيري والدجاجي، فأي بيض ~~بيضك؟ قال: بيض الدجاج النبطي، قال: فأعد دعواك، قال: لي أعز الله القاضي ~~ثمن ثلاثين بيضة ن بي الدجاج النبطي، فقال لكاتبه: اكتب: ذكر أبو جعفر ~~البياض خبط ونبط أن # PageV06P121 # له ثمن ثلاثين بيضة دجاجيا، لا نبطيا ولا هنديا؛ ارجع - أعزك الله - إلى ~~دفتر حسابك وميزان عملك، فإن وجدته صادقا فقد وجب له ما يجب للصادقين من ~~البر والإكرام وإعطاء الثمن على الوفاء والتمام، وإن كان كاذبا فعليه ما ~~على الكاذبين من اللعن والرجم، ثم الحرمان والامتهان، وقل له: باعدك الله ~~من حريمه ما اقل وفاءك لشيبك. # سمعت أبا حامد العلوي يقول، قيل على مائدة بخيل: ما أحسن كثرة الأيدي على ~~المائدة، فقال: نعم إذا كانت مقطعة. # وقال بعض الغوغاء في كلامه: فلان يأخذ من الحافي نعله. وسمعت آخر يقول: ~~لعن الله فلانا يطر والله من العريان كمه. # يقال: إن العرب كانت إذا أرادت أن يعين رجل رجلا، أي يصيبه بالعين، يجوع ~~ثلاثا ثم ينصفه فيصرعه. # قال أعرابي: إن أحق من خفف عنه، واكتفي باليسير مه، رئيس مكثور عليه، ~~وسيد منظور إليه. # كان إسماعيل القاضي لا يجلس في العشر، فجاء خصمان إلى رجل كان على بابه ~~يعرف بالرضيع، وضمنا له عشرين درهما ms0608 وقالا: علمنا ما # PageV06P122 # نرتفع به إليه وتفصيلي ما شجر بيننا بين يديه، فقال لهما: إذا امتنع من ~~النظر بينكما في هذه الأيام فقولا: أيها القاضي هل تأخذ من السلطان رزق هذه ~~الأيام؟ فتقدما وقالا ذلك، فلما سمع إسماعيل جلس للحكم، فأول من تقدم ~~الرضيع مع الرجلين، فقال القاضي: يا رضيع هذا من فعلاتك؟ قال: نعم أصلح ~~الله القاضي، امتنعت من الحكم فاضطررت إلى القوت، وضمنا لي عشرين درهما، ~~فقال إسماعيل: يا غلام أخرج إليه عشرين دينارا. # سمعت أبا حامد يقول: رأيت بعض الصحابة في النوم فقلت له: ما الدلالة على ~~التوحيد؟ فقال: " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لأولي الألباب " آل عمران: 190. # قال أبو مسمع البصري: كنا نجالس أبا الهذيل في مجلسه فجاءنا شاب له رواء ~~ومنظر وسمت، فقعد فأجللناه لظاهره، فقال أبو الهذيل: ليس للعجم كتاب أجل من ~~الكتاب المترجم بجاويدان خرد وقد استفصح مؤلفه بثلاث كلمات ليس لهن نظير، ~~منها أنه قال: من أخبرك ا، عاقلا لم يصبر على مضض المصيبة فلا تصدقه، ومن ~~أخبرك أن عاقلا أساء إلى من أحسن إليه فلا تصدقه، ومن أخبرك أن حماة أحبت ~~كنة فلا تصدقه؛ فانبرى الغلام وجثا وقال: حدثني أبي عن جدي بثلاث أحسن ~~منهن، فقال أبو الهذيل: من علينا بهن، فقال، قال جدي رحمه الله، من أخبرك ~~أن الجائع كالشبعان فلا تصدقه، ومن أخبرك أن النائم كاليقظان فلا تصدقه، ~~ومن أخبرك أن الراضي كالغضبان فلا تصدقه؛ فقلنا له: أمن العرب أنت أم من ~~العجم؟ قال: من بينهما، قلت: من أي بلد؟ قال: من دوين السماء وفويق الأرض، ~~فقال له الجاحظ: ما أسمك؟ قال: لجام، قلنا: فالكنية؟ قال: أبو السرج، فقال ~~له: فما لك لا # PageV06P123 # تنهق وأنت حمار؟ فقام مغضبا يجر إزاره ويقول: ليس الذنب لكم، الذنب لي ~~كيف جالست أمثالكم وأنتم لا تدرون ما طحاها. # قال ابن أبي بشر: إنما بايع الناس أبا بكر رضي الله عنه لأنهم سمعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الحق ms0609 مع عمر بعدي، فلما رأوا عمر مد يمينه ~~لبيعة أبي بكر رضوا بذلك لما سبق إليهم. # قال أبو الجهم السامي الصوفي: الشرف شرفان: شرف بواسطة وشرف بلا واسطة، ~~وإنما أعز الله تعالى الإسلام بخلافة أبي بكر رضي الله عنه لأنه شابه شرفه ~~شرف النبي عليه السلام في عدم الوسائط، وما هكذا علي، فإن شرفه كان بوسائط ~~كثيرة، فسبق لذلك. # ذكر أعرابي امرأة فقال: رحم الله فلانة إن كانت لقريبة بقولها بعيدة ~~بفعلها، يكفها عن الخنا إسلامها، ويدعونا إلى الهوى كلامها؛ كانت والله ~~تقصر عليها العين، ولا يخاف من أفعالها الشين. # كاتبك أنت - جعلت فداك - فتى العسكر، ومعدن الحرمة، ووطن الأدب، ومن كانت ~~هذه صفاته فالخروج عن مودته خمور فضلا عن الدخول في عداوته، وأنا وأنت أخوا ~~مودة، ورحم المودة أمس من رحم القرابة، فكيف رميت بسهامك؟ أم كيف امتحنت ~~بعداوتك؟ ولكنه كما قال الشاعر: الطويل # PageV06P124 # بلى قد تهب الريح من غير وجهها ... ويقدح في العود الصحيح القوادح # قال الحراني الصوفي: التقى متعاشقان فقال أحدهما لصاحبه: أين تريد؟ قال: ~~شغلا، قال الآخر: أو لك شغل غيري؟ اذهب فأنت حري بالهجر. # قال جعفر بن محمد لأبي ولاد الكاهلي: أرأيت عمي زيدا؟ قال: نعم رأيته ~~مصلوبا، ورأيت الناس فيه بين شامت حنق ومحزون ومحترق، فقال جعفر: أما ~~الباكي فمعه في الجنة، وأما الشامت فشريك في دمه. # قال عيسى بن مريم عليه السلام: لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل ~~حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب، وترك ذكري يقسي القلوب. # قال زيد بن علي عليه السلام: لا يسأل العبد عن ثلاث يوم الحساب: عما أنفق ~~في مرضه، وعما أنفق في إفطاره، وعما أنفق في قرى ضيفه. # قال عمر لعثمان رضي الله عنهما: توأدت، يعني تأخرت وشغلت القلوب، هذا حين ~~أبطأ عن صلاة الجمعة. # PageV06P125 # أنشد سعيد بن حميد لخزامى جارية ابن المعتز: الطويل # ذكرتكم ليلا فنور ذكركم ... دجى الليل حتى انجاب عني دياجره # فوالله ما أري أضوء مسجر ... لذكركم أم يسجر الليل ساجره ms0610 # وبت أسقى الشوق حتى كأنني ... صريع مدام لم ينهنهه دائره # وظلت أكف الشوق لما ذكرتكم ... تمثل لي منكم خيالا أسايره # ولو كنتم أقصى البلاد لزرتكم ... إلى حيث يفنى ورده ومصادره # أرى قصرا بالليل حتى كأنما ... أوائله مما تدانى أواخره # سمعت بعض العلماء يقول: الفناء سعة أمام الدار، وقال: أفانين الشباب: ~~أوله. # وسمعت الأنصاري يقول: الأشياء كلها: نام وصامت وناطق، فالناس كالنبات، ~~والصامت كالجبل، والناطق مثل الإنسان، فقيل له: فما تقول في البهائم ~~والطير؟ فسكت انقطاعا؛ فحكيت لأبي حامد فقال: قصر في القسمة فافتضح ~~بالوصمة، وإنما النامي كالنبات والشجر، والجامد كالجبال والحجر، والصامت ~~كالبهائم والطير، وأما الحكل فلا صوت لها. # سأل أعرابي ابن الزبير فحرمه، فقال الأعرابي: لعن الله ناقة # PageV06P126 # حملتني إليك، فقال عبد الله: إن وراكبها، أي أجل. # وقال بعض العلماء: " إن هذان لساحران " طه: 63 إن بمعنى ما، واللام في ~~موضع إلا، كأنه قال: ما هذان إلا ساحران. # ورجل أننة والجمع أنن، وقولك: أنى بمعنى كيف ومن أي شيء، قال الكميت: ~~المنسرح # أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب # وقوله تعالى " أنى لك هذا " آل عمران: 37 أي من أين لك هذا؛ وقوله تعالى ~~" أنى يكون له الملك علينا " البقرة: 247 أي كيف يكون. # وقال بعض العلماء في قوله تعالى: " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~" البقرة 223 على معنى كيف شئتم في الحال والهيئة، وأنى شئتم، على معنى في ~~أي مكان شئتم في القبل والدبر. # سمعت الأندلسي يقول، سمعت العماني يقول، سمعت الزجاج يقول في قول الشاعر: ~~الكامل # تالله قد سفهت أمية رأيها ... فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها # معناه: تالله قد سفهت أمية رأيها سفهاؤها فأبدل سفهاؤها من أمية ثم قال: ~~واستجهلت حلماؤها أي صارت في جملة الجهال. # PageV06P127 # قال: وسئل الزجاج عن قابوس فقال: إذا جعلته أعجميا لم تصرفه، وإن اشتققته ~~من قولك: فبستك نارا فهو فاعول صرفته، قيل: فجاموس؟ قال: اصرفه لأنه جنس، ~~قال: ولم صرفته؟ قال: لأن العرب أخرجته من العجمة بالألف واللام ms0611 فأجري مجرى ~~أجناس العربية. # وقال الزجاج: لا نولك أن تفعل هو في موضع: لا ينبغي لك أن تفعل، تقول ~~بغيت الشيء فانبغي لي، فعلى هذا ينبغي لي أن أفعل، أي يطاوعني هذا الفعل، ~~ولا يحسن قولك: مني، وهو في موضع لا تناول أن تفعل ولا ينال لك أن تفعل، أي ~~لا يصلح الفعل. # قال أبو إسحاق الكلابزي: تخرق كتاب سيبويه في كم المازني نيفا وعشرين ~~سنة. # قال إسماعيل بن إسحاق القاضي، سمعت نصرا يحكي عن أبيه قال: قال لي سيبويه ~~حين أراد أن يضع كتابه: تعال حتى نتعاون على إحياء علم الخليل، يعني بنصر ~~نصر بن علي الهضمي. # قال بعض الأوائل: إن المسك الخالص كلما سحق ازداد طيبا، والرجيع كلما سيط ~~ازداد نتنا. # PageV06P128 # قال أعرابي لآخر: لا كل لسانك عن البيان، ولا أسكتك الزجر والهوان. # قال كسرى لمريم بنت قيصر حين زفت إليه: أنت من جوارحي قلبي، ومن عمادها ~~روحي، وفي الهوى منتهى منية نفسي. # قال قيصر: مال الحيلة فيما أعيا إلا الكف عنه، ولا الرأي فيما لا ينال ~~إلا اليأس منه. # قال أعرابي: فلان أسود الكبد، أي أحرقت العداوة كبده. # قال بعض النحويين في قوله تعالى: " حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " ~~الأنفال: 63 إذا توجهت كان الله كافيك ومن اتبعك، فمن منصوب بكافيك، وإذا ~~توهمت أن الله يكفيك ويكفيك من اتبعك فمن مرفوع بالفعل. # قال: حمل بهرام فلما رآه أخوه كرك استقبله في الميمنة، فاضطربا مليا فلم ~~ير إلا وهما يتمارسان ويتغالان ولا أسدين غضبانين يتنازلان ويتصاولان، ولا ~~فيلين سكرانين يتنايبان ويتراكلان، ولا فحلين حانقين يتكادمان ويتساوران، ~~ولا أسودين بتلازمان ويتناهشان. # قال أبو عثمان: من لم يوثق بعقله ولم ترج فيئته ضاع القول في مكالمته، ~~وضل الرأي في مخاطبته، لأن العاقل لا يبذر في أرض لا تنبت، ولا يغرس شجرا ~~لا يثمر، ولا هو إن لم يثمر ينتفع بعوده وورقه، والحكماء عل محكم أقوالهم ~~أشح منهم على مقدار الاستحقاق. # PageV06P129 # قال إبراهيم بن عبد الصمد: لما عمل كسرى القاطول ms0612 أضر ذلك بأهل الأسافل ~~وانقطع عنهم الماء حتى افتقرا وذهبت أموالهم، فخرج أهل ذلك البلد إلى كسرى ~~يتظلمون، فوافقوه في مسيره، فعرضوا له وقالوا: أيها الملك، جئناك متظلمين، ~~قال: وممن تتظلمون؟ قالوا: منك، فثنى رجله عن دابته وجلس على الأرض، فأتاه ~~بعض من معه بشيء يقعد عليه فأبى أن يقعد عليه وقال: لا أجلس إلا على الأرض ~~إذ أتاني قوم يتظلمون، ثم قال: ما مظلمتكم؟ قالوا: أحدثت القاطولن قطع عنا ~~شربنا فذهبت رواتبنا، قال: فإني آمر بسده حتى يرجع إليكم الماء وتعود ~~أحوالكم، قالوا: أيها الملك لا نجشمك هذا، ولكن مر من يعمل مجرى الماء من ~~فوق هذا القاطول، فعمل لهم مجرى مائهم من فوق القاطول شبه القروج فجرى فيه ~~الماء فعمرت بلادهم ورجعت أحوالهم، وهو أول ما عرف القورج. # وكانت ملوك الفرس إذا بلغهم أن كلبا مات بقرية لا يعرف لموته سبب، كتب ~~الملك أن خذوا أهل هذه القرية بالبينة أن الكلب مات حتف أنفه ولم يمت جوعا، ~~وكانوا يأخذون أهل الحروث بحرث نصف أرضهم في العام وتبويرها في القابل، ~~فيحرثون ما بوروه، ويبورون ما حرثوا. # أنشد أحمد بن الطيب لشاعر: البسيط # لا أعشق الأبيض المنفوخ من سمن ... لكنني أعشق السمر المهلازيلا # فقيل لي أنت خوان فقلت لهم ... لا تكثرن علي القال والقيلا # شرطي الشريطي لا أبغي به بدلا ... تخاله من نحول الجسم مسلولا # إني امرؤ أركب المهر المضمر في ... يوم البراز فدع أن أركب الفيلا # PageV06P130 # قال أحمد بن الطيب: المسيخ من الألوان المغسول من حوادث الأبصار. # لأبي حفص الشطرنجي: السريع # أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في لونه قاعده # لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحده # مصراع لمنصور الفقيه: مجزوء الخفيف # ذم من شئت منهم ... فهو للذم موضع # قال المفجع، قال المبرد: كان الأعشى كثير التطواف، فأصبح من ليلة كان ~~يطوفها بأبيات علقمة بن علاثة، فلما نظر قائده إلى قباب الأدم قال: واسوء ~~صباحاه! هذه والله أبيات علقمة، وخرج فتيان الحي فقبضوا على الأعشى فأتوا ~~به علقمة، فلما ms0613 مثل بين يديه قال علقمة: الحمد لله الذي أظفرني بك بغير عقد ~~ولا ذمة، قال الأعشى: أو تدري لم ذاك جعلت فداك؟ # PageV06P131 # قال: لتقواك علي الباطل من غير جرم، قال: لا ولكن ليبلو الله قدر حلمك ~~في، فأطرق علقمة فانبعث الأعشى يقول: المتقارب # أعلقم قد صيرتني الأمور ... إليك وما كان بي منكص # كساكم علاثة أثوابه ... وقلدكم حلمه الأحوص # فهب لي ذنوبي فدتك النفوس ... ولا زلت تنمي ولا تنقص # فقال: قد فعلت، ووالله لو قلت في ما قلت في ما قلت في عامر ابن عمي ~~لأغنيتك حياتك، ولو قلت فيه ما قلته في ما أذاقك برد الحياة. # كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن ناسا قبلنا لا ~~يؤدون ما قبلهم من الخراج إلا أن يمسهم شيء من العذاب، فكتب إليه عمر: أما ~~بعد، فالعجب كل العجب من استئذانك إياي في عذاب البشر، كأني جنة لك من عذاب ~~الله، أو كأن رضاي ينجيك من سخط الله، إذا أتاك كتابي هذا فمن أعطاك ما ~~قبله عفوا فاقبله، وإلا فاستحلفه، فوالله لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلي ~~من أن ألقى الله بعذابهم. # العتابي: الطويل # ألفنا ديارا لم تكن من ديارنا ... ومن يتألف بالكرامة يألف # شاعر: البسيط # PageV06P132 # جاء الشتاء ولم أعدد له فنكا ... إلا ارتعادا وتصفيقا بأسنان # وقد لبست قميصي في أوائله ... منكم على دمن أقوت بقضبان # قال ابن عباس: ثلاثة من عازهم عادت معازته إلى ذل: السلطان والوالد ~~والغريم. # قال فيلسوف: الخوف على ثلاثة أناء: دين يخاف معادا، وحر يخاف عارا، وسفلة ~~يخاف ردعا. # قال فيلسوف: النيران أربع: نار تأكل وتشرب وهي نار المعدة، ونار تأكل ولا ~~تشرب وهي نار الوقود، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الشجر، ونار لا تأكل ولا ~~تشرب وهي نار الحجر. # قال فوثاغورس: الصورة ذكر، والهيولي أنثى، والطبيعة رباط بينهما. # كتب المعتصم لما فتح عمورية إلى المأمون: كتبت في الوقت الذي فتح الله ~~المصر على أعدائه والكفرة به، ودخلت عمورية وقتلت أكثر مقاتليها إلا ms0614 القل ~~اليسير، وسبيت جميع ذراريها، وجاءني هذا كتاب منه للخبر لا يعتد بالأثر. # PageV06P133 # وكتب ابن الفرات وعلي بن عيسى ومحمد بن داود ومحمد بن عبدون رقعة إلى ~~العباس بن الحسن الوزير يستزيدونه فيها، فوقع بخطه عل ظهرها: ما حالكم حال ~~مستزيد، ولا فوق ما أنا عليه لكم مزيد، فإن تكن الاستزادة من مال فهو موور ~~عليكم، وإن تكن من رأي فالأعمال لكم، ولي اسمها وعلي عبئها وثقل تدبيرها؛ ~~وأقول لعلي بن محمد من بينكم الذي ما يطيق نفسه تذللا واعتدالا: أمن بؤس ~~كانت هذه الاستزادة أم من بطر النعمة ودلال الترفه؟ ولي في أمر جماعتكم نظر ~~ينكشف عن قريب، وحسبي وحسبكم الله ونعم الحسيب. # وكتب النعمان بن عبد الله إلى ولي الدولة كتابا يستزيده فيه في رزقه، ~~فوعق على ظهره: قد أعجبت بنفسك تعرفها، فإن أحببت أن أعرفكها عرفتك. # فكتب إليه النعمان: كنت كتبت إلى الوزير - أعزه الله - كتابا أستزيده في ~~رزقي، فوقع على ظهره تويع ضجر، لم يخرج فيه مع ضجره شيء من حياطته ونظره ~~وقال - أيده الله - إنه قد حدث لعبده عجب بنفسه، وقد صدق - صدق الله قوله ~~وأعلى طوله - لقد شرفني الله بخدمته، وأعلى ذكري بجميل ذكره، ونبه على ~~كفايتي باستكفائه، ورفعني وكثرني عند نفسي، فإن أعجبت فبنعمة الله عندي، ~~وجميل تطوله علي، ولا عجب؛ وهل خلا الوزير من قوم يصطفيهم بعد قلة، ويرفعهم ~~بعد خمول، ويحدث لهم همما رفيعة وأنفسا # PageV06P134 # عليه، وفيهم شاكر وكفور، وأرجو أن أكون أشكرهم للنعمة أقومهم بحقها؛ وقال ~~- أعزه الله - إن عرف نفسه وإلا عرفناه إياها، فما أنكرها، وهي نفس أنشأتها ~~نعمة الوزير - أيده الله - وأحدثت فيها ما لم تزل تحدثه في نظرائها من سائر ~~عبيده وخدمه؛ وأنكر - أيده الله - إخباري عما لم أشاهده، وهو - أيده الله - ~~يعلم أن الخبر المجتمع عليه يقوم مقام العيان فيحققه من لميشاهده ولا ينكر ~~عليه ذلك، وليس في المملكة أحد يذكر ارتفاعا إلا حائن مغرور يصرعه حينه، ~~واله يعلم ما يأخذ به نفسه من خدمة الوزير ms0615 عنده، إما عادة ووراثة، وإما ~~تأدبا وهيبة، وإما شكرا واستدامة للنعمة. # قال عبيد الله بن سليمان: كنت أكتب بين يدي أبي سليمان فقال لي يوما: ~~أصلح قلمك واكتب: أطال الله بقاءك، وأدام عزك وأكرمك، وأتم نعمته عليك، ~~وزاد في إحسانه إليك، كتب الوكيل - أعزك الله - متصلة بشكرك، والضيعة ~~ضيعتك، وكل ما تأيته في أمرها فموقعه يحسن مني، وشكري عليه يتضاعف - وخطابا ~~في هذا المعنى، وكانت هذه المخاطبة لا يخاطب بها إلا صاحب مصر أو فارس، ~~فقلت: قد ابتاع ضيعة بأحد الموضعين، ثم أصلح الكتاب وقال: عنونه إلى ~~الرخجي، وكان يتقلد النهروان الأوسط. # ثم رمى إلي كتابا آخر لصاحب بريد فقال: وقع عليه: أنت - أعزك # PageV06P135 # الله - تقف على ما تضمنه هذا الكتاب، ولئن كان ما تضمنه هذا الكتاب حقا ~~لأفعلن ولأضعن؛ وخطابا غلظ فيه، ثم أصلح الكتاب وقال: عنونه إلى الرخجي، ~~فعجبت من الكتابين، وكأنه علم ما في نفسي فقال لي: إني أظنك قد أنكرت ~~الخطابين، هذه تناءتين خدمتها، وهذا حق سلطاني استوفيته. # قال ابن أبي الأصبغ: كنت بحضرة عبيد الله بن سليمان وهو يكتب للمعتضد ~~أيام إمارته حين وردت عليه رقعة من أبي الحسين جعفر بن محمد بن ثوابة ~~نسختها: قد فتحت للمظلوم بابك، ورفعت عنه حجابك، فأنا أحاكم الأيام إلى ~~عدلك، وأشكو صروفها إلى فضلك، واستجير من لؤم غلبتها بكرم قدرتك وحسن ~~ملكتك، فإنها تؤخرني إذا قدمت، وتحرمني إذا قسمت، فإن أعطت يسيرا، وإن ~~ارتجعت كثيرا، ولم أشكها إلى أحد قبلك، ولا اعتمدت للانتصاف منها إلا فضلك، ~~ولي مع ذمام المسألة لك، وحق الظلامة إليك، ذمام تأميلك، وقدم صدق في ~~طاعتك، والذي يملأ من النصفة يدي، ويفرغ الحق علي، حتى تكون إلي محسنا، ~~وأكون بك إلى الأيام مقربا، أن تخلطني بخواص خدمك الذين نقلتهم من حد ~~الفراغ إلى الشغل، ومن الخمول إلى النباهة والذكر، فإن رأيت أن تعديني فقد ~~استعديت إليك، وتنصرني فقد عذت بك، وتوسع لي كنفك فقد أويت إليه، وتسمني ~~بإحسانك فقد عولت عليه، وتستعمل يدي ولساني ms0616 فيما يصلحان له من خدمتك، فقد ~~درست كتب أشلافك، وهم القدوة في البيان، واستضأت بآرائهم، واقتفرت آثارهم ~~اقتفارا جعلني بين وحشي الكلام وإنسيه، ووقفني منه على جاة متوسطة يرجع ~~إليها الغالي، ويلحق بها المقصر التالي، فعلت إن شاء الله. # PageV06P136 # قال: فجعل عبيد الله يرددها، ويستحسنها ثم قال: هذا أحق بديوان الرسائل. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هلاك العرب أبناء بنات فارس. # دخل عمرو بن معدي كرب على عمر بن الخطاب وهو يحد الصمصامة، فقال له ~~الأشعث بن قيس: يا عمرو، إلى متى تحد سيفك وقد فشا الإسلام، وأظهر الله ~~الدين؟ قال عمرو: وماذا يريبك منه، فوالله إنه لسيف مازني بامرأة أبيه قط، ~~ولا ارتد عن الإسلام، فقال له رجل زبيدي يا عمرو أللسيد تقول هذا؟ قال: ~~اسكت فوالله ما أنت إلا بمنزلة النعرة التي تقع في أنف الحمار، فقال له ~~الزبيدي: يا عمرو أما عملت أنها ربما أضرطته؟ فخجل عمرو. # المعلهج: الأحمق؛ انكفت: انقبض. # قال نور بن يزيد: كان عمر بن الخطاب يعس بالمدينة في الليل، فارتاب ~~بالحال فتسور، فوجد رجلا عنده امرأة وعنده خمر، فقال له: يا عدو الله، أكنت ~~ترى أن الله يسرك وأنت على معصيته؟ فقال الرجل: لا تعجل # PageV06P137 # علي يا أمير المؤمنين، إن كنت عصيت اللهفي واحد فقد عصيته أنت في ثلاث: ~~قال الله تعالى: " ولا تجسسوا " الحجرات: 12 وقد تجسست، وقال: " وأتوا ~~البيوت من أبوابها " البقرة: 189 وقد تسورت، وقال: " يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها " النور: 27 ~~وأنت دخلت بغير سلام؛ فقال له عمر: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: بلى ~~يا أمير المؤمنين، والله لئن عفوت عني لا أعود لمثلها أبدا، فعفا عنه. # كتب عمر إلى معاوية: الزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضي ~~إلا بالحق. # قال ابن عباس: لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون: انتصف القوم منا. # قال المدائني: نظر عمر إلى أعرابي يصلي صلاة ms0617 خفيفة، فلما قضاها قال: ~~اللهم زوجني العين، فقال عمر: أسأت النقد وأعظمت الخطبة. # قال أبو زياد الفقيمي: أهدى رجل إلى عمر جزورا ثم خاصم # PageV06P138 # إليه بعد ذلك في خصومة، فجعل يقول: افصلها يا أمير المؤمنين كفصل رجل ~~الجزور، فاغتاظ عليه عمر فقال: يا معشر المسلمين، إياكم والهدايا، فإن هذا ~~منذ أيام أهدى إلي رجل جزور، فوالله ما زال يرددها حتى خفت أن أحكم بخلاف ~~الحكم. # قال إبراهيم بن ميسرة، قال لي طاووس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه لأبي الزوائد: ما يمنعك من التزويج إلا عجز أو فجور. # جلس رجل إلى عمر رضي الله عنه فأهذ من رأسه شيئا فسكت عنه، ثم صنع به ذاك ~~يوما آخر، فأخذ بيده وقال: ما أراك أخذت شيئا، فإذا هو كذلك، فقال: انظروا ~~إلى هذا، صنع بي مرارا، إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره، قال الحسن: ~~نهاهم والله أمير المؤمنين عن الملق. # قال الحكم بن عتيبة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: القاضي لا يصانع ~~ولا يصارع، ولا يتبع المطامع، يصارع: يميل إلى أحد الخصمين؛ كذا كان ~~التفسير مع الحديث. # قال أبو هريرة: لما استخلف عمر صعد المنبر فحمد الله وأثنى # PageV06P139 # عليه ثم قال: أيها الناس إني نظرت إلى الإيمان فوجدته يقوم على أربع ~~خصال، فقام إليه عمار بن ياسر فقال: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تقوى ~~الله في جمع المال من أبواب حله، فإذا جمعته عففت عنه، وإذا عففت عنه وضعته ~~في مواضعه حتى لا يبقى عندي منه دينار ولا درهم ولا عند آل عمر خاصة؛ ~~والثانية: أعرف للمهاجرين حقهم وأقرهم على منازلهم؛ والثالثة: الأنصار ~~الذين آووا ونصروا، أحفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فأقبل من ~~محسنهم وأتجاوز عم مسيئهم وأكون أنا عيالهم حتى ينصرفوا إلى منازلهم؛ ~~والرابعة: أهل الذمة، أفي لهم بعدهم وأقاتل من ورائهم ولا أكلفهم إلا ~~طاقتهم؛ قال: إذا فعلت ذلك كنت معترفا عند الله - جل اسمه ms0618 - بالذنوب. # وقال أيضا على المنبر: اقرأوا القرآن تعرفوا به، واعلموا به تكونوا من ~~أهله، إنه لن يبلغ من حق ذي حق أن يطاع في معصيتة الله، ألا وإني أنزلت ~~نفسي من مال الله بمنزلة والي ايتيم، إن استغنيت عففت، إن افتقرت أكلت ~~بالمعروف تقرم البهمة الأعرابية: القضم لا الخضم. # مات أبو عبيد سنة تسع ومائتين وله أربع وتسعون سنة، وقيل له في علته: ما ~~بك؟ فقال: هذا النوشجاني دخلت إليه مسلما فجاء بموز كأنه # PageV06P140 # أيور المساكين، فأكثرت منه فكان سبب علتي. # قال أبو عبيدة: اسم السلام هو السلام، كما تقول: هذا وجه الأمر، وهذا وجه ~~الحق، وثم وجه الله عز وجل، أي الله. # قال محمد بن يزيد الواسطي: كنت في مجلس المبرد فجرى ذكر قول أبي عبيدة في ~~أن الاسم هو المسمى، فقال المبرد: غلط أبو عبيد القاسم وأخطأ أبو عبيد، ~~والذي عندنا أنه أراد بقوله: اسم السلام، اسم الله، والسلام من الأسامي ~~التي تسمى بها الله عز وجل في كتابه، ثم التفت إلي وقال: هذا الذي أختاره ~~ويختاره أصحابنا، فأمسكت ولم ير في وجهي قبولا؛ فلما رضيته وإن كان قد ذهب ~~إليه أصحابنا، فقال لي: وأي شيء عقدك؟ قلت: أما أبو عبيد فمذهبه في هذا ~~خطأ، وقد غلط على أبي عبيدة لأن الذي قاله أبو عبي فذهبه في هذا خطأ، وذد ~~غلط على أبي عبيدة هو اللفظة الموضوعة علامة لتقضي الأشياء، فتختم بها ~~الرسائل والخطب والكلام الذي يستوفي معناه وليس لها مسمى غيرها وهي مثل حسب ~~وقط والموضوعة كالعلامات لتضي الأشياء، فتختم بها الرسائل والخطب والكلام ~~الذي يستوفي معناه وليس لها مسمى غيرها وهي مثل حسب وقط والموضوعة ~~كالعلامات لتقضي الأشياء وختم الكلام، فهي اسم لا مسمى له غيره، فأعجب أبا ~~العباس ذلك وقال لي: لا عدمتك. ثم رجعت إلى المعنى الأول فقلت: وذاك الأول، ~~وإن كان ذهب إليه بعض أصحابنا، فإنه قول من لا يفهم الشعر ومعاني الشعر، ~~ولبيد أفصح من أن يقول عند توديعه وتناهي # PageV06P141 # مكانه: اسم ms0619 الله عليك، وإنما يسمى الله تعالى فيما يداوله النمو والبركة ~~والزيادة أو يعوذ لحسنه وجماله، فقال لي: يا أبا عبد الله حسبك، فما سرني ~~بهذه الفائدة حمر النعم. # أنشد الأصمعي لجارية من العرب: الطويل # تحمل عداك الله عني رسالة ... إليه جديدا كل يوم سماعها # وخبر عن الوعساء أن قد توجهت ... إليها مراعيها وطال نزاعها # لقد قطع البين المشت أكفة ... عزيز علينا أن يحم انقطاعها # قال ابن دريد: الفتلاء التي يتجافى كتفاها عن زورها - وهو مدح -؛ والسرح: ~~السهلة؛ واستناع: تمادى واستنعى. # قال الأصمعي: العميان أكثر الناس نكاحا، والخصيان أصح الناس أبصارا، ~~لأنهما طرفان: إذا نقص من أحدهما زاد في الآخر. # قال إسحاق الموصلي: قبل الأصمعي يد الرشيد بعقب كلام قرظة به فقال له: ~~والله يا أمير المؤمنين ما شممت طيبا قط أطيب من نسيم يدك، فطيب الله نفسك ~~كما طيبها، وأنعم بالك كما أنعمها، وألان زمانك كما ألانها ضد ما قال ~~الأسدي لابن مطيع العدوي حين جلس ليأخذ البيعة لابن الزبير، قال: وما قال ~~له؟ فأنشد: الطويل # دعا ابن نطيع للبياع فجئته ... إلى بيعة قلبي لها غير آلف # PageV06P142 # فأبرز لي حشناء لما لمستها ... بكفي ليست من أكف الخلائف # قال أبو حاتم: ما رأيت رجلا قط أحسن ترجمة للكلام من الأصمعي، سألته: لأي ~~شيء قدم جريرا من قدمه؟ قال: كان أغزرهم وأغزلهم، وأقلهم سرقة وألهجهم ~~هجاء؛ أبو حاتم: ألهجهم: أثقبهم، يقال رجل لهجة إذا كان منكرا. # قال الأصمعي، قال لي الرشيد: أنشدني أشعر ما تعرف في المجون، فأنشدته: ~~الوافر # ألم ترني وعمار بن بشر ... نشاوى ما نفيق من الخمور # وكنا نشرب الإسفنط صرفا ... ونصقى بالصغير وبالكبير # إذا ما قبحة وقعت لنيك ... رفعناها هنالك بالأيور # بكل مدور صلب متين ... شديد الرهز ليس بذي فتور # قال: ثم قلت: قول بكر بن النطاح: السريع # وقحبة أعطيتها خمسة ... فنكتها نيكا بألفين # تركته يطلع من فرجها ... طلع حمار بين وقريم # قال الأصمعي: قال لي المأمون أيام الرشيد: لمن هذا البيت؟ # PageV06P143 # مخلع البسيط # هل كنت إلا كلحم ميت ms0620 ... دعا إلى أكله اضطرار # قلت: لابن أبي عيينة المهلبي، قال: كلام شريف كأنه قول الشاعر: الطويل # وإن بقوم سودوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد # قال الأصمعي، قال أبو فرعون العدوي: الرمل المجزوء # ليتني في بيت ورد ... منقعا في الآدب سرد # قاعدا أعمل فيه ... سنه ما يحرد كرد # فأجا حرها بأيري ... ولحا مقمور بدرد # قال الأصمعي: مر يتساوك: إذا انثنى؛ وقال: يعوج: يميل، ويعيج: يلتفت. ~~وقال: الحرمة: الغلمة، ومنها يقال: استحرمت المعز. # قال الأصمعي: حدث رجل عند المنصور فأكثر من قوله: قال أبي رحمه الله، ~~فقال له الفضل: كم تترحم على أبيك في مجلس أمير المؤمنين؟ فقال: لو ذقت ~~حلاوة الآباء ما نسيتها. # قال الأصمعي، سمعت أبا فرعون الساسي يقول: الرجز # PageV06P144 # لقد غدوت خلق الثياب ... معلق الزنبيل والجراب # طبا بدق حلق الأبواب ... أسمع ذات الخدر والحجاب # قال، وله: الرجز # رب عجوز خبة زبون ... سريعة الرد على المسكين # تظن أن بوركا يكفيني ... إذا غدوت باسطا يميني # عدمت كل علجة تؤذيني # البنك: ضرب من طيب، الكفت: القبض؛ جذا يجذو جذوا إذا انتصب. # قال بعض الأدباء: يقال للإنسان ما دام رضيعا: صبي، فإذا فطم عن اللبن فهو ~~وليد، فإذا راهق فهو غلام، فإذا خرج شعر وجهه فهو شاب، ثم يكون مجتمعا، ثم ~~يكون كهلا، ثم شيخا، فإذا خالطه البياض فهو أشمط، تقول: وخطه الشيب، وإذا ~~كان لون وجهه إلى البياض قيل آدم، فإذا كان إلى السمرة فهو أسمر، وينسب ~~المماليك إلى أجناسهم ثم يخلون، فإذا بدا الشعر على شاربه قيل طر شاربه، ~~فإذا ظهر الشعر على وجهه قيل بقل وجهه، فإذا كان واسع الجبهة قيل رحب ~~الجبهة، فإذا كان فوق جبهته خطوط قيل: بجبهته غضون، فإذا كان بين حاجبيه ~~فرجة قيل: أبلج، فإذا اتصل الشعر بينهما فهو مقرون، فإذا كان على حاجبه شعر ~~كثير فهو أزب، فإذا كان الحاجب سابغا فهو أزج، فإذا لم يكن على حاجبيه شعر ~~فهو أمرط وأنمص، # PageV06P145 # فإذا كان واسع العينين فهو راعين، فإذا كان أحجر فهو غائر، فإذا ms0621 خرجت ~~مقلته وظهرت فهو جاحظ، وإذا صغرت عينه وضاقت فهو أحوص، فإذا نظر إلى جانب ~~الأذن فهو أخزر، ويقال: رجل أحول ورجل أخوص ورجل أصم، فإذا كان غير مرتفع ~~الأنف فهو أفطس، وإذا كان قصير الأنف ليس بعريض فهو أذلف، فإذا كان فيها ~~خطط دم فهو أشكل، والأهتم: الذي انقلعت ثناياه، والأثرم: الذي قد انكسرت ~~سنه، فإذا انكسرت سنه عرضا قيل قد انقصت سنه، فإذا انشقت طولا قيل: انقاصت؛ ~~فإذا كان غليظ الشفتين فهو أثلم، فإذا اتصلت أسنانه فهو مرصف، وإذا كانت ~~متفرقة فهو أفلج؛ فإذا ذهب الشعر عن مقدم رأسه فهو أجلح، فإذا كان أكثر من ~~ذلك فهو أصلع، فإذا ذهب من قبل الصدغين كان أنزع؛ فإذا لم يبصر بالليل فهو ~~أعشى، وإذا لم يبصر بالنهار فهو أخفش، فإذا فسدت عينه وسال منها الماء فهو ~~أعمش، فإذا كثر سواد العين فهو أكحل، فإذا كثر سوادها وصفاء بياضها فهي ~~حوراء، يقال رجل أحور، وامرأة حوراء؛ فإذا كان في الفم زيادة سن فهو أشغى؛ ~~فإذا كان مسترخي اللثة فهو أهدل؛ فإذا كان صغير الأذن فهو أصمع؛ فإذا كان ~~واسع الفم فهو أجدع، فإذا كان مقطوع طرف الأنف فهو أخرم؛ فإذا كان مقطوع ~~الأذن فهو أصلم؛ فإذا كان واسع الفم رحب الشدقين فهو أشدق؛ فإذا كان مقطوع ~~الشفة السفلى فهو أفلح، فإذا كان مقطوع الشفة العليا فهو أعلم، فإذا اجتمعت ~~شفتاه فهو أفوه؛ فإذا كانت عيناه ممسوحتين فهو مطموس؛ فإذا يبس كفه أو ~~ذراعه فهو أعسم، فإذا فسدت يده واسترخت فهو أشل؛ فإذا كان بوجهه خال أو ~~شامة أو وشم أو أثر كي أو حرق كتب بذلك أو أثر جدري أو ضربة فكذلك؛ وإذا ~~كان قصير العنق فهو أو قص، وإذا كان طويل العنق فهو # PageV06P146 # أجيد، وإذا عمل بيمينه ويساره قيل: أعسر يسر، وإذا عمل بيساره وضعفت ~~يمنيه قيل: أعسر، ورجل أخلف وامرأة خلفاء؛ ويقال لمن قطعت يده: رجل أجذم ~~وأقطع وأكوع وأتك وأصرم؛ ويقال: تعلوه حمرة، تعلوه صفرة؛ ويقال: أبح الصوت ms0622 ~~وأجش الصوت وأغن وأخن. # هذه ألفاظ مهدت للكاتب إذا تولى العرض أو أعان صاحب العرض، وهي نافعة، ~~ولولا أني توخيت حكاية ما قال الأديب لبسطت فيه، ولكني قد اشمأزيت من كل ما ~~يؤدي إلى تثقيل، وإن جاوز الفائدة وجلب النفع وذخر الفضل. # أنشد الأصمعي لأبي فرعون الساسي: الرجز # يا رب جبس قد علا في شانه ... لا يسقط الخردل من بنانه # ولا يريم الدهر من مكانه ... أشجع من ليث على دكانه # لا يطمع السائل في رغفانه ... لم يعطني الفلس على هوانه # يا رب فالعنه بترجمانه # قال أبو العيناء: ما رأيت مثل الأصمعي قط، أنشد بيتا من الشعر فاختلس ~~الإعراب؛ وقال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كلام العرب الدرج؛ قال: ~~وحدثني عبد الله بن سوار أن أباه قال: إن العرب تجتاز بالإعراب اجتيازا؛ ~~قال الأصمعي: وحدثني عيسى بن عمر أن ابن أبي إسحاق قال: العرب ترفرف على ~~الإعراب ولا تتفيهق به؛ قال: وسمعت يونس يقول: العرب تشام الإعراب ولا ت ~~تحققه؛ قال: وسمعت الحسحاس بن حباب # PageV06P147 # يقول: العرب تقع بالإعراب وكأنها لم ترد؛ قال: وسمعت أبا الخطاب يقول: ~~إعراب العرب الخطف والحذف؛ قال: فتعجب الناس منه. # قال الأصمعي: ما أحسن ما قال الأعشى: الطويل # وإني إذا ما قلت قولا فعلته ... ولست بمخلاف لقولي مبدل # قال الزبير بن بكار: تقدم وكيل مؤنسة إلى شريك بن عبد الله، وكان الوكيل ~~يدل عليه بمكانه من مؤنسة وخدمتها ويسطو على خصمه، فقال له شريكك كف لا أم ~~لك، فقال: توقل لي هذا وأنا وكيل مؤنسة؟ فقال شريك: يا غلام اصفعه، فصفعه ~~عشر صفعات، فانصرف إلى صاحبته فعرفها ما ناله، فكتبت إلى المهدي تشكو شريكا ~~وتذكر ما صنع بوكيلها، فعزله. وقد كان شريك قبل ذلك دخل على المهدي فأغلظ ~~له، وكان فيما قال له: مثلك يولى أحكام المسلمين؟ قال: ولم يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: لخلافك على الجماعة وقولك بالإمامة، قال، فقال شريك: ما ~~أعرف دينا إلا عن الجماعة فكيف أخالفها وعنها أخذت ديني؟ وأما الإمامة فما ms0623 ~~أعرف إماما إلا كتاب الله وسنة نبيه، فهما إمامي وعليهما عقيدتي، وأما ما ~~ذكره أمير المؤمينن أن مثلي لا يتولى أحكام المسلمين فذاك شيء أنتم ~~فعلتموه، فإن كان خطأ لزمكم # PageV06P148 # الاستغفار منه، وإن كان صوابا وجب عليكم الإمساك عنه؛ المهدي: فما تقول ~~في علي بن أبي طالب؟ قال: أقول فيه الذي قال فيه جداك العباس وعبد الله، ~~قال: وما قالا؟ قال: أما العباس فإنه مات وعلي عنده أفضل أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقد شاهد أكثر المهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث، ولم ~~يحتج إلى أحد منهم إلى أن خرج من الدنيا. وأما عبد الله فضارب عنه بسيفين ~~وشهد حروبه كلها، وكان فيها رأسا متبعا وقائدا مطاعا، فلو كانت إمامته جورا ~~كان أول ما يقعد عنه أبوك، لعلم أبيك بدين الله وفقهه في أحكام الله؛ فسكت ~~عنه المهدي، وخرج شريك؛ وكان العزل بعد هذا بجمعة. # قرأت هذا الحديث على أبي حامد فقال: ما أعجب الدنيا وأسبابها! وإنما تحرك ~~أبو حامد عند هذا الحديث للقضاء، فإنه أن قيما بهذه الصول والفروع، ثم قال: ~~يا شريك بن عبد الله، من أين يصح لكأن العباس مات وعلي عنده أفضل أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم إلا أن يشير إلى البقية بعد الصدر ~~الأول؛ على ا، عليك فيه كلاما، وكيف يسلم لك فضل رجل باعتقاد رجل؟ ألا تعلم ~~أن العباس لو لم يفضل عليا لكان علي فاضلا لأنه غرر به وحسده، ولو كان فهي ~~خير لقعد موضع أبي بكر وموضع علي، ولكن سبق موضع سيادته في الجاهلية سؤدد ~~من سوده الله في الإسلام، ومتى فزع إلى العباس في ترتيب الناس؟ يكفيه أنه ~~لم يدخل في الشورى ولم يشهد بدرا، ولم يبادر الحظ بالاستبصار في الدين ولا ~~بالرأي في الدنيا، وحقه موفور، ومكانه من الشيخوخة والتقدم مشهور، ولكن أين ~~الفقه والورع والاجتهاد والتدبير والسبق؟ ذاك تراث حازه قوم. أما عبد الله ~~فقد ضارب عنه بسيفين، لكنه قعد عنه أحوج ما كان إليه، ms0624 وانفرد بإمارة البصرة ~~واستأثر بأموالها وأعمالها، فلما استقدمة وطلب منه ما اجتمع من مال الله ~~تعالى ومال المسلمين طوى الأرض إلى مكة وبلغ الطائف، واستكثر من السراري ~~إلى # PageV06P149 # أن عمي، وهذا بعد أن دخل إلى معاوية وسالم وطلب العطاء وقارب وأعطى من ~~نفسه وتغافل؛ أهكذا تكون نصرة الأئمة في مصالح الأمة؟ ما أحوجه إلى العفو ~~والرحمة. # ثم قال - أعني أبا حامد: دعونا نسكت عن مساوئ الناس بمحاسنهم، فلو قد ~~أثرنا الدفائن ونثرنا الكنائن كان للعقل والعين ما يحير أحدهما ويسخن ~~الآخر. # وقال كلاما آخر لم يلتق طرفاه طولا، لأنه أخذ في مبادئ الإسلام، فذكر أهل ~~الدين وإخلاص الموقنين وجود المستبصر واستسلام المتوكل وروغان الضعيف وخب ~~المنافق وتربص الحاسد وفرح الشامت، وصرف القول تصريفا يخلص الزبد المحض من ~~الممذوق، ويميز اليقين من الشك، وكان ذا عارضة عريضة ولسن بين وصدر جموع ~~وقلب ذكي ولهجة بسيطة، مع لكنة خراسان وفجاجة العجم وقلة فصاحتهم، لأنه كان ~~من مرو الروذ ورحل إلى العراق وهو باقل الوجه مجتمع القوة، وكان من العرب ~~من بني عامر واسمه أحمد بن بشر، ومات بالبصرة سنة اثنتين وستين وثلايمائة. # وحكى لنا في هذا اليوم أن صالح بن عبد الجليل، وكان مفوها ناسكا، دخل على ~~المهدي وسأله أن يأذن له في الكلام، فقال: تكلم، فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إنه لما سهل علينا ما توعر على غيرنا من الوصول # PageV06P150 # إليك، قمنا مقام المؤدي عنهم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإظهار ما ~~في أعناقنا من فريضة الأمر والنهي لانقطاع عذر الكتمان في البينة، لا سيما ~~حين اتسمت بميسم التواضع ووحدت الله، وحملت كتابه إيثارا للحق على ما سواه، ~~فجمعنا وإياك مشهد من مشاهد التحميص ليتم مؤدينا على موعد الأداء عنهم، ~~وقابلنا من موعود القبول، ما أوردنا تحميص الله إيانا في اختلاف السر ~~والعلانية؛ وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من حجب ~~الله عنه العلم عذبه على الجهل، وأشد مه عذابا من أقبل إليه العلم فأدبر ~~عنه، ms0625 ومن أهدي إليه علم فلم يعمل به، فقد رغب عن هدية الله وقصر بها، فأقبل ~~على ما أدى الله إليك من ألسنتنا قبول تحقيق وعمل لا قبول رياء وسمعة، فإنه ~~لا يخلفك منا إعلام على ما نجهل أو مواطأة على فضل ما تعلم، فقد وطن الله ~~جل اسمه نبيه عليه الصلاة والسلام على تزولها تعزية عما فات، وتحصينا من ~~التمادي، ودلالة على المخرج فقال: " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ ~~بالله " فصلت: 36 فأطلع على قلبك بما ينور به القلب من إيثار الحق ومباينة ~~الهوى، فإنك إن لم تفعل لم تر لله أثرة على قلبك. # PageV06P151 # فبكى المهدي حتى هم من كان على رأسه بضرب صالح وظنوا أنه يسكت حين ذهب به ~~البكاء فقال: يا صالح، لو وجدت رجالا يعملون بما آمرهم وبما أنوي في رعيتي ~~لظننت أني ألقى الله عز وجل وأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقل ذنوبي ~~وأهون حسابي، ولكن دلني على وجه النجاة، فإن لم أعمل كنت أنا الجاني على ~~طهري والمؤثر هواي على رضا ربي، قال له صالح: أنت يا أمير المؤمنين أعلم ~~مني بمواضع النجاة، قال: لو كنت أعلم بموضع النجاة ما كنت أولى بعظتي، وما ~~هو إلا أن أركب سيرة عمر بن الخطاب، ولا يصلح عليها أحد من أهل هذا العصر، ~~وذاك أن الناس في الزمن الماضي كان يرضي أحدهم الطمر البالي، وتقنعه الكسرة ~~اليابسة والماء القراح، وهم اليوم في مضاعف الخز والوشي، ومائدة أحدهم في ~~اليوم بمثل غنى ذي العيال في زمن عمر؛ أو أسيح في الأرض ذات العرض، فإلى من ~~أكلهم؟ إلى ولد أبي طالب؟ فوالله ما أعلم للمسلمين راحة فيهم ولا فرجا ~~عندهم. ولو أنني حملت الناس على سيرة العمرين في هذا العصر كنت أول مقتول، ~~وذلك أن الفطام عن هذا الحطام شديد، ولا يصبر عليه إلا المبرز السابق، فأنى ~~ذلك اليوم، يا صالح؟ والله لقد بلغني أن لسعيد بن سلم ألف سراويل، ولحازم ~~ألف جبة، ولعمارة بن حمزة ألف ms0626 دواج، وهي أقل ملكهم، فما ظنك بي وهم عددي ~~وناسي وسهام كنانتس ومن أشبههم كمعن بن زائدة وعبد الله بن مالك، فلو أني ~~حملتهم على التقشف والنسك وأخذت ما في أيديهم فوضعته حيث راه أنت وأنا، هل ~~كانت نفس أبغض إليهم من نفسي، أو حياة أثقل عليهم من حياتي؟ فأطرق صالح ~~مفكرا ثم رفع رأسه وقال: يا أمير المؤمنين، إنه ليقع في خلدي أنك قبلت قولي ~~قبول تحقيق لا قبول رياء وسمعة، فقال المهدي: شهيدي على ذلك الله، فقام ~~صالح فدنا من المهدي فقيل رأسه وقال: أعانك الله يا أمير المؤمنين على صالح ~~نيتك، وأعطاك أفضل ما تأمله في رعيتك، ووهب لك أعوانا بررة صالحين، يعلمون ~~بما يجب عليهم فيك، ثم خرج. فقال له # PageV06P152 # أصحابه: ما صنعت؟ قال: والله ما ترك شيئا عليه إلا سبقني إليه، ولا شيئا ~~له إلا أوضح العذر فيه. # منصور الفقيه: الطويل # سألت رسوم القبر عمن ثوى به ... لأعلم ما لاقى فقالت جوانبه # أتسأل عمن عاش بعد وفاته ... بمعروفه إخوانه وأقاربه # وله: الوافر # منافسة الفتى فيما زول ... على نقصان همته دليل # ومختار القليل أقل منه ... وكل فوائد الدنيا قليل # وله: الطويل # فما هو إلا مثل سيف مفضض ... يروعك باديه ولا خير في النصل # فإن هز لم يهتز أو سل في الوغى ... لدفع ملم فالفضيحة في السل # وله: البسيط # أمر من طعم كل مر ... خضوع حر لغير حر # سأل أبو عمرو بن العلاء رؤبة بن العجاج: ما السانح؟ فقال ما ولاك ميامنة، ~~قال: فما البارح؟ قال: ما ولاك مياسرة، والذي يأتيك من أمامك، النطيح، ~~والذي يأتيك من خلفك: القعيد. # PageV06P153 # قال إبراهيم بن شهاب، قال أبو الحسن البرذعي، حدثني أبو يعقوب الشحام عن ~~أبي الهذيل عن عثمان الطويل قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء ~~فقال: هل تعرف في كلام العرب أن أحدا فرط فيما لا يقدر عليه؟ قال: لا، قال: ~~فأخبرني عن قول الله تعالى: " يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله " الزمر: ms0627 ~~56 أفرط فيما فدر عليه أو فيما لم يقدر عليه؟ فقال أبو عمرو بن العلاء ~~لأصحابه: قد أبان لكم أبو عثمان لقدر بحرفين. # قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كنت امضي أنا وشعبة إلى أبي ~~نوفل بن أبي عقرب فيسأله شعبة عن الحديث، وأسألهن أنا عن الشعر والغريب، ~~فيقوم شعبة لم يحفظ شيئا مما سألته عنه أنا، وأقوم أنا ولم أحفظ شيئا مما ~~سأله عنه شعبة. # رأيت امرأة قدمت زوجها إلى أبي جعفر الأبهري المالكي، وكان على قضاء ~~المحول فقالت: أعز الله القاضي، هذا زوجي ليس يمسكني كما يجب، حسبك أنه ما ~~أطعمني لحما منذ أنا معه، فقال القاضي: ما تقول؟ # PageV06P154 # قال: أعز الله القاضي، البارحة أكلنا مضيرة، قالت المرأة: ويلي، أليس كان ~~طعامنا رائب؟ قال: وتنايكنا ستا، احسبي أنا أكلنا مضيرة بعصبان. # شاعر: الطويل # سلوت عن اللذات لما تولت ... وأزلمت نفسي تركها فاستمرت # وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت # وأنشد: البسيط # حيتك عنا شمال طاف طائفها ... بجنة فجنت روحا وريحانا # هبت سحيرا فهاج الغصن صاحبه ... موسوسا وتناجى الطير إعلانا # كأن طائرها نشوان من طرب ... والغصن من هزه عطفيه نشوانا # قال علي بن عبيدة: الأيام مستدعات الأعمال، ونعم الأرضون لمن بذر فيها ~~الخيرات. # وقال الصولي: قال رجل لمحمد بن أبي أمية الكاتب: أين الشعير الذي وعدتني ~~به، فقال: أين البرذون الذي ضمنت لي؟ أنت والله كما قال ابن هرمة: المتقارب # يحب المديح أبو خالد ... ويفرق من صلة المادح # كبكر تحب لذيذ النكاح ... وتفرق من صولة الناكح # PageV06P155 # قال عبد الله بن إبراهيم الجمحي، قيل لابن هرمة: أتمدح عبد الواحد بن ~~سليمان بما لم يقل مثله في غيره: الوافر # أعبد الواحد الميمون إني ... أغص حذار سخطك بالقراح # فقال: إني أخبركم القصة: أصابني أزمة وقحمة بالمدينة، فاستنهدتني بنت عمي ~~للخروج فقلت لها: ويحك ليس عندي ما يصل جناحي، فقالت لي: أنا أشيع صحابتك ~~بما أمكنني، وكانت عندي ناب لي، فنهضت بها وهيتهجد النوام وتؤذي المساء ~~وليس ms0628 من منزل أنوله إلا قال الناس: ابن خرمة، حتى وقعت دمشق فأويت إلى مسجد ~~عبد الواحد بن سليمان في جوف الليل، فجلست في المسجد إلى أن نظرت إلى بزوغ ~~الفجر، فإذا الباب ينفلق عن رجل كأنه البدر، فدنا فأذن ثم أهذب ركعتيه ~~فتبينته فإذا هو عبد الواحد، فقمت فدنوت منه وسلمت عليه، فقال: أبا إسحاق؟ ~~قلت: لبيك بأبي وأمي، فقال: آن لك أن تزورنا، طالت الغربة واشتد الشوق فما # PageV06P156 # وراءك؟ قلت: لا تسألني بأبي أنت، فإن الدهر قد أخنى علي فما وجدت مستغاثا ~~غيرك؛ فوالله إني لأخاطبه إذا بثلاثة فتية قد خرجوا كأنهم الأشجان فسلموا، ~~فاستدنى الأكبر منهم فهمس إليه بشيء دوني، ودون أخويه، فمضى إلى منزله ولم ~~يلبث أن خرج ومعه عبد ضابط يحمل حزمة من ثياب حتى ضرب بها بين يدي، فهمس ~~إليه ثانية فعدا، فإذا به قد رجع ومعه مثل ذلك، فضرب به بين يدي، فقال لي ~~عبد الواحد: ادن يا أبا إسحاق فإني أعلم أنك لم تصر إلينا حتى تفاقهم صدعك، ~~فخذ هذا وارجع إلى عيالك، فوالله ما سللنا لك هذا إلا من أشداق عيالنا، ~~ودفع إلي ألف دينار وقال لي: قم فارحل فأغق من وراءك، فقمت إلى الباب فلما ~~نظرت إلى ناقتي ضقت، فلما نظر إليها قال: ما هذه؟ واسوأتاه، يا غلام قرب ~~إليه جملي فلانا، فوالله لأنا كنت بالجمل أشد سرورا مني بكل ما نلت، فهل ~~تلومونني أن أغص حذار سخط هذا بالماء القراح؟! والله ما أنشدته ليلتئذ بيتا ~~واحدا. # أنشد الأصمعي لشاعر: السريع # رب غريب ناصح الجيب ... وابن أب متهم الغيب # ورب عياض له منظر ... مشتمل الثوب على العيب # والناس في الدنيا على نقلة ... على شباب وعلى شيب # أنشد المبرد لبشار: الطويل # خليلي من كعب أعينا أخاكما ... على دهره إن الكريم معين # PageV06P157 # ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين # كأن عبيد الله لم يلق ماجدا ... ولم يدر أن المكرمات تكون # إذا جئته في حاجة سد بابه ... فلم تلقه إلا ms0629 وأنت كمين # فقل لأبي يحيى متى تدرك العلى ... وفي كل معروف عليك يمين # وقع أبو صالح ابن يزداد في وزارته إلى عامل: ليس عليك بأس ما لم يكن منه ~~يأس. # ووقع أيضا إلى عامل: قد تحاوزت لك، وإن عدت أعدت إليك ما صرفته عنك. # ووقع أيضا إلى عامل اعتد بكفاية وزاد: أدللت فأمللت، فاستصغر ما فعلت ~~تبلغ ما أملت. # وأنشد: الرجز # يا عمر بن عمر بن الخطاب ... إن وقوفا بفناء الأبواب # يدفعني الحاجب بعد البواب ... يعدل عند الحر قلع الأنياب # قال الماهاني: كانت في بعض الديارات راهبة قد انفردت بعبادتها، وكانت ~~تقري الضيف وتجير المنقطع، وكانت النصارى تتمثل بعبادتها وعفافها، فمر ~~بالدير رجل كان من شأنه أن يدخر الوفواكه، فيحمل في الضيف فواكه الشتاء، ~~وفي الشتاء فواكه الصيف إلى الملوك، ومعه غلام له وحمار موقر من كل فاكهة ~~حسنة، فقال للغلام: ويحك، أنا منذ زمان أشتهي # PageV06P158 # هذه الراهبة، فقال العلام: كيف تصل إليها وهي في نهاية العفاف والعبادة؟ ~~فقال: خذ معك من هذه الفاكهة وأنا أسبقك إلى سطح الدير فإذا سمعتني أتحدث ~~معها بشيء فأرسل ما معك من الروزنة؛ فأصعد الغلام سطح الدير، وجاء الرجل ~~فدق الباب فقالت: من هذا؟ قال: ابن سبيل وقد انقطع بي، وهذا الليل قد ~~دهمني، ففتحت ودخل، وصار إلى البيت الذي الغلام على ظهره، وأقبلت هي على ~~صلاتها، وقالت: لعله يحتاج إلى عام، فجاءته به وقالت: كل، فقال: أنا لا ~~آكل، قالت: ولم؟ قال: لأني ملك بعثني الله تعالى إليك لأهب لك ولدا، ~~فارتاعت لذلك وجزعت، وقالت: أليس كان طريقك على الجنة فهلا جئت معك بشيء ~~منها؟ قال: فرفع الرجل رأسه وقال: اللهم بعثني إلى هذه المرأة، وهي بشر، ~~وقد ارتابت فأرها يا رب برهانا، وأنزل عليها من فاكهة الجنة فتزداد بصيرة ~~ومعرفة، فرمى الغلام برمانة من فوق، وأتبعها بسفرجلة، ثم بكمثراة، ثم ~~بخوخة، فقال: ما بعد هذا ريب فشأنك وما جئت له، فشال برجليها وجعل يدفع ~~فيها وهي تمر يديها على جنبيه كأنها تطلب ms0630 شيئا، فقال لها: ما تلتمسين؟ ~~قالت: نجد ف كتابنا أن للملائكة أجنحة وأراك بلا جناح، فقال: صدقت، ولكنا ~~معشر الكروبيين بلا جناح. # لما ولى خالد بن عبد الله القسري بلال بن أبي بردة، وكان حمزة بن بيض ~~صديقا له صار إليه، وأقام على بابه أياما لا يؤذن له، فكتب رقعة: البسيط # PageV06P159 # قل للأمير جزاك الله صالحة ... قرم إليه التقى والمجد والدين # فهل ترى حرجا في شرب صافية ... صهباء ينقب عن خرطومها الطين # وهل ترى حرجا في نيك أرملة ... مسكينة ناكها قوم مساكين # فلما قرأها بلال قال: ابن بيض والله، أدخلوه، فلما دخل ابن بيض قال: ما ~~كنت والله لأصل إليك يا فاسق إلا بالشر. # كان المغيرة بن شعبة من كبار المدنين للشراب، لم ينهه الإسلام وصحبة ~~الرسول عليه السلام حتى قال لصاحب له يوم خيبر: قدمت إلى الشراب ومعي ~~درهمان زائفان، فأعطني زكرتين، فأعطاه، فصب في إحداهما ماء، وحتى بعض ~~الخمارين فقال: كل بدرهمين، فكال في زكرته، فأعطاه الدرهمين فردهما وقال: ~~هما زئفان، فقال: ارتجع ما أعطيتين فكاله وأخذه، وبقيت في الزكرة بقية ~~فصبها في الفارغة، ثم فعل ذلك بكل خمار بخيبر حتى ملأ زكرته ورجع ومعه ~~درهماه. # وهذا الفعل يجمع نذالة وإثما وخبثا وسقوطا. # محمد بن عبد الله الحمصي: الخفيف المجزوء # عاشر الناس بالجمي ... ل وسدد وقارب # واحترس من أذى الكرا ... م وجد بالمواهب # لا يسود الجميع من ... لم يقم بالنوائب # PageV06P160 # ويحوط الأدنى وير ... عى ذمام الأقارب # فتفهم فإنني ... عالم ذو تجارب # لا تواصل إلا الشري ... ف الكريم الضرائب # من له خير شاهد ... وله خير غائب # واجتنب وصل كل وغد دنيء المكاسب # نيرب لا يزال يو ... قد نار الحباحب # لا تبع عرضك المصو ... ن بعرض المكالب # أنا للشر كاره ... وله غير هائب # سرق رجل من مجلس معاوية كيسا فيه دنانير، ومعاوية يراه، فقال الخازن: يا ~~أمير المؤمنين قد نقص من الماس كيس دنانير، قال: صدقت وأنا صاحبه، وهو ~~محسوب لك. # شاعر: الطويل # وهبت شمالا ما اهتدى اللص هديها أن ms0631 ... سلالأ متى تنظر إلى الماء يبرد # تكاد رقاق القمص وهي خفيفة ... على الشرب تندى م نسيم لها ندي # وما أدركت في مرها لم تطر به ... ولو كان من أطراف قطن مزبد # قال أبو ذر: نرعى الخطائط ونرد المطائط، وتأكلون خضما ونأكل قضما، والوعد ~~الله، قال يعقوب: الخطيطة: أرض لم يصبها مطر بين أرضين قد مطرت؛ والمطيطة: ~~ما تسأره الإبل في الحياض فيخثر بأنفاسها، والخضم: أكل الشيء الرطب، ~~والقضم: أكل الشيء اليابس. # PageV06P161 # قال يعقوب: هذا معلقم أي فيه مرارة. # روى الرئيس ابن العميد في أمثال العرب إذا حثت على المواساة في الشيء ~~القليل: أطعم أخاك عقنقل الضب. # وقال: ويقال: أطعم أخاك من كلية الأرنب ويقال: لا يقوم بهذا الأمر إلا ~~ابن إحداهما، أي ابن الداهية التي هي إحدى الدواهي. # ويقال لمن يفسد ولا يصلح: يوهي الأديم ولا يرقعه. # ويقال: الصبي أعلم بمصغى خده، أي هو أعلم بمن ينفعه. # ويقال: سطي مجر، ترطب هجر، أيتوسطي المجرة، لأنها إذا توسطت السماء أرطب ~~النخل بهجر. # PageV06P162 # يقال: لا يملك حائن دمه. # ويقال: رب حام لأنفه وهو جادعه. # ويقال: جاء فلان يضحك ظهرا لبطن، أي يلتفت يمينا وشمالا. # ويقال للشيخ: أدبر غريره، وأقبل هريرة، والغرير: الخلق الحسن. # ويقال: خل بين أهل الخلاعة والمجانة، ويريد أهل الفحش والخنا. # ويقال: لأصحبنه صبوحا حازرا، إذا توعد، والحازر: لبن قد حمض. # ويقال: ما أسن الرجل إلا تقبل أباه. # ويقال: لم يبق من شيخك إلا حبقه. # ويقال: أرض من العشب بالخوصة. # ويقال: لا تكن كالباحث عن الشفرة. # ويقال: يكسو الناس واسته عارية، يعني المغزل. # PageV06P163 # ويقال: جرى منه كلامي مجرى اللدود، يعني بلغ كل مبلغ، واللدود دواء يصب ~~في إحدى شقي الإنسان. # ويقال: بينهم داء الضرائر. # ويقال: أنت كالخروف، أين مال اتقي الأرض بصوف. # ويقال: ما كانوا عندنا إلا كلفة الثوب. # والغزل والمحاضنة والمراودة والسمودة واحدة. # ويقال: ذهبت دماؤهم درح الرياح، أي طلت. # ويقال: إن في المرقعة لكل كريم مقنعة؛ والمقنعة: الغنى، وهو أيضا من قنع، ~~والقنع: الغنى. # ويقال في الدعاء السوء: ms0632 زادك الله رعالة كلما ازددت مثاله؛ والرعالة: ~~الحماقة، يقال: رجل أرعل، وامرأة رعلاء، وقوم رعل. # ويقال: إذا قل الأعوان كل اللسان. # ويقال: للجرادة: بقلة شهر وشوك دهر. # وقالت فارك لأمها بعدما نشزت على زوجها: إنه بارد الكمرة، فقال زوجها ~~لبني عمه: يا بني عم سحنوا الكمر، فذهبت مثلا. # PageV06P164 # ويقال: فلان بين العصا ولحائها، إذا كان جيد المنزلة ثابت المودة. # ويقال: تركته على مثل مشفر الأسد، في الشدة والخوف. # ويقال: كلمتته فميا وجم لي وجمة ولا أظهر رحمة ولا نأم نأمة ولا وشم لي ~~وشمة ولا هم لي ببنت شفة ولا نغى لي نغية. # ويقال: قد قلينا صفيركم. # ويقال: قوم يمصون الثماد وآخرون حلوقهم في الماء. # ويقال: ليس الرقاد للفتى بمغنم. # ويقال: استر عورة أخيك ما يعلم فيك. # ويقال: رب مخيل مخلف. # ويقال: ربما صدقك المادح. # ويقال: حتى متى نكرع وأنت لا تنقع. # ويقال: يسقيه من كل يد بكاس، والقلب بين طمع ويأس. # مثل يمثلون به: الرجز # مالك لا يقصى ولا يسرح ... واليأس مما لا ينال أروح # هكذا كان فس مسودة ابن العميد يقصى بالصاد ولعله: يقضي ويسرح. # ويقال: اهتك ستور الشك بالسؤال. # PageV06P165 # ويقال: الرجز # النحب يكفيك النطى المحيلا # ويقال: شمر إذا جد بك لسير. # ويقال: كل مبذول مملول. # ويقال: ما هذا البر الطارق؟ ويقال: ما شهم حمار؟ أي ما ذعرك. # ويقال: الليل جنة كل هارب. # ويقال: اللهم قدر الأية، والأية مصدر أوى أي رحم. # ويقال: الصدق في بعض المواطن عجز. # ويقال: الأيام عوج رواجع. # ويقال: لا تنفع حيلة من غيلة. # ويقال: لا تطمع في كل ما تسمع. # ويقال: لا علة، لا علة، هذه أوتاد وأخلة. # ويقال: دع الوعيد يذهب بالبيد. # ويقال: حافظ على الصديق ولو في الحريق. # PageV06P166 # ويقال: هلا على إبل بالدهناء؛ الدهناء تمد وتقصر. # ويقال: أنف في السماء واست في الماء. # ويقال: أنت بين كبدي وخلبي. # إلى ها هنا هو ما نقلته من مسودة ابن العميد، وكان فيها أيضا أبيات، وهي ~~في تشبيه الذوائب بالكرم والعناقيد. # البسيط # تسبي الحليم ms0633 ببراق عوارضه ... من الجوازئ بين الحل والحرم # وفاحم كقضيب الكرم عقده ... أيدي المواشط بالحناء والكتم # آخر: الكامل # ويضل مدارها المواشط في ... جعد أغم كأنه كرم # ولشاعر: البسيط # يسبين قلبي بأطراف مخضبة ... وبالعيون وما وارين بالخمر # وارين جعدا رواء في أكمته ... من كرم دومة بين السيح والجدر # ترى نواطيره في كل مرقبة ... يرمون عن وارد الأطراف منهمر # لبعض قريش: الرجز # PageV06P167 # جارية فوعها كروم ... صحيحة كأنها سقيم # كالشمس تنشق لها الغيوم # لابن مطير: الطويل # سبتني بعيني مغزل وبارد ... تعكف تعكيف الكروم ضفائره # كثير: الطويل # وتدرأ بالمدرى أثيثا نباته ... كجنة غربيب تدلت كرومها # لمعن بن أوس: الطويل # ووحف تنثنى في العقاص كأنه ... عليها إذا دبت غدائره كرم # لابن مقروم: البسيط # قامت تريك غداة البين منسدلا ... تخاله فوق متنيها العناقيدا # ابن مقبل: الطويل # عشية أبدت جيد أدماء مغزل ... وطرفا يريك الإثمد الجون أخضرا # PageV06P168 # وأسحم مجاج الدهان كأنه ... عناقيد من كرم دنا فتهصرا # سئل بعض الأعراب عن معنى هذه الآية: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا " ~~الكهف: 103 قال: البخيل الذي يأكل ماله غيره. # كان خالد بن صفوان بن الأهتم من سمار أبي العباس، ففخر ناس من بلحارق بن ~~كعب وأكثروا، فقال أبو العباس: لم لا تتكلم يا خالد؟ قال: أخوال أمير ~~المؤمنين وأهله؛ قال: فأنتم أعمام المؤمنين وعصبته، قال: خالد: ما عسى أن ~~أقول لقوم كانوا بين ناسج برد، وقائد قرد، ودابغ جلد، دل عليهم هدهد، ~~وغرقتهم فأرة، وملكتهم امرأة. # قالت أعرابية: أصبحنا ما يرود لنا فرس، ولا ينام حرس. # اشترى بعض الأمراء أرضا بالبادية فقال له صاحبها: إن ترسل إليها أيها ~~الأمير فهي أوفر من الرمانة، وإن تدعها فهي أمنع من آست النمر. # قال الحسن: البلاغة ما فهمته العامة ورضيته الخاصة. # قال ابن المقفع: إياك والتتبع لوحشي الكلام طمعا ف نيل البلاغة، فذلك ~~العي الأكبر. # PageV06P169 # كاتب: تفيأ ظل الخفض والدعة، وتبوأ محل الخصب والسعة، فذا للغرض المقصود ~~بك مخالف، وأنت بما فيه من العضيهة عارف. # السعيد من زادت مجاري القدر في استبصاره، ووقعت حوادث ms0634 الغير موقعها من ~~اعتباره. # لا عارض جنابك خورن ولا رد باعك قصر. # وانتقض من الأسباب ما هو منتظم، وامتد من الأطماع ما هو من حسم. # وضعت خدي للأيام أستعيد منها عهد الاجتماع، وأستعيذ بها من برح النزاع. # وهب كدر قوله لصفاء عقيدته، ونقصان إصابته لزيادة طاعته، فسفحت العيون ~~دما، واستبيح من العزاء حمى. # سقطة صريعها لا يستقل، وسليمها لا يبل. # يستولي في النصح على الأمد، ويستمر في الذب على الوعث والجدد. # حمدا يصعد في أطيب الكلم إلى الله، ويرجع بأدوم المزيد من الله. # نسأل الله توفيقك لكل أمر جامع في الحظ منك، بالحظ لك، وقضاء الحق عليك ~~بالحق فيك. # نحن نستعذب مزيد الثناء عليك كما نستحسن جديد البلاء منك، ثم # PageV06P170 # لا ترى كثير يكافئ صدق اجتهادك، كما أنك لا ترى كثير البلاء يبلغ كنه ~~اعتقادك. # نيأل الله أن لا يخلينا من لسان طويل في الثناء عليك، ولا يخليك من باع ~~طويل إلى كفاية اأسندناه إليك، وكلما جربناه أحمدناه، وكلما أمضيناه ~~ارتضيناه. # حتى إذا كان طول الاستعمال يؤثر في حده، لطف الله تعالى برده إلى غمده، ~~فصان حده من أن ينفتل، وحمى متنه من أن يحتمل. # ومن خصائص ما رفع الله تعالى بين الأولياء قدرك أنه جعل الشكر لنا ممن في ~~وزن البر منك، فلا النعماء نقصت، ولا حقوقها بخست، بل كرم منها ورد وصدر، ~~وطاب غرس وثمر، وزكا أول وآخر، وصفا باطن وظاهر؛ تلك منزلتك التي تبوأتها ي ~~الجماعة، وتوطأتها في صدث الطاعة. # أهنأ التهاني موقعا، وأزكاها موضعا، تهنئة كان مصدرها عن صدر بالولاء ~~معمور، وعقد بالصفاء مخبور. # سيفك من دمائهم ينطف وأقدامهم من خوفك ترجف، بهم حرس الله أكنافها، ~~وعليهم ادر أخلافها. # به يرجع كوكب الوحشة للأفول، ويزحزح موكب الأنس للقفول. # هذا الكاتب الذي رويت عنه هذه الفصول هو أبو القاسم الإسكافي كاتب ~~خراسان، ولم يوجد في أهل المشرق أكتب منه في زمانه، وهذا مختار مما مر في ~~طريقته، على أنه مردود الفن بالعراق، وذلك لتكلف يسير يعتري كلامه، ms0635 وتباعد ~~في التأليف عن العادة. # PageV06P171 # سرف رجل درة رائعة لجعفر بن سليمان الهاشمي، وباعها السارق ببغداد بمال ~~جليل، فعرفها أصحاب الجوهر، وكان قد تقدم إليهم في البحث عنها، فحملوا ~~الرجل إلى جعفر، فلا بصر به عرفه فاستحيا منه، فقال للسارق: ألم تك طلبت ~~مني هذه الجوهرة فوهبتها لك؟ قال: بلى أصلح الله الأمير، فقال: لا تتعرضوا ~~له؛ فباعها الرجل بمال عظيم. # كان سليمان بن عبد الملك خرج في أيام أبيه لنزهة، فقعد يتغدى مع جماعة، ~~فلما حان انصرافه شغل حشمه بالترحال، فجاء أعرابي فوجد منهم غفلة، فأخذ ~~دواج سليمان فألقاه على عاتقه، وسليمان ينظر إليه، فصاح به بعض الحشم: ألق ~~ما معك ويلك، قال: لا، ولا كرامة لك، قد خلعه علي الأمير، فضحك سليمان ~~وقال: صدق، أنا كسوته، ومر الأعرابي كالريح. # واستلب رجل رداء طلحة بن عبيد الله، فذهب ابن أخيه يتبعه، فقال له طلحة: ~~دعه، فما فعل هذا إلا من حاجة. # قال عبي بن عبيدة: من أنس بالساعات، أباح نفسه للغوائل. # أخذ رجل مع زنجية قد أعطاها نصف درهم، فلما أتي به إلى الوالي أمر ~~بتجريده وجعل يضربه ويقول: يا عدو اله، أتزني بزنجية؟ فلما أكثر قال: أصلحك ~~الله فبنصف درهم أيش كنت أجد؟ فضحك وخلاه. # PageV06P172 # وجد قوم زنجية مع شيخ في مسجد ليلة الجمعة، وقد نومها على جنازة، فقيل ~~له: قبحك الله من شيخ، فقال: إذا كنت أشتهي وأنا شيخ لا ينفعني شبابكم، ~~قالوا: فزنجية؟ قال: من منكم يزوجني بعربية؟ قالوا: ففي المسجد؟ قال: من ~~منكم يفرغ لي بيته ساعة؟ قالوا: فعلى جنازة؟ قال: من يعطيني سريره؟ قالوا: ~~فليلة جمعة؟ قال: إن شئتم فعلت ليلة السبت، فضحكوا منه وخلوه. # قال يعقوب: يقال: تسدى فلان فلانا إذا أخذه من فوقه وأنشد لابن مقبل: ~~البسيط # أنى تسديت وهنا ذلك البينا # وتسدى في المشي إذا انبسط قال يعقوب: كلب فغم: مولع بالصيد حريص عليه. ~~ويقول العرب للكلب: ما أشد فغمه؛ ويقال: فغمتني ريح إذا سدت خسا شيمك. # ويقال: لص كذا إلى ms0636 كذا إذا ضم بعضه إلى بعض؛ وأنشب أظفاره أي أعلقها؛ ~~الهبول: الثكول. # ويقال: رجل أنسى ونس إذا اشتكى نساه؛ كما يقال أرمد ورمد، وأحدب وحدب، ~~وأحمق وحمق، وأخرق وخرق، وشيء أخشن وخسن، وأنكد ونكد، والحجم: المص، وبه ~~سمي الحجام؛ سمعت غيطلة القوم أي أصواتهم، وكل شجر ملتف: غيظل. # PageV06P173 # أيام الصفرية: نحو من عشرين يوما في آخر القيظ، وقيل البرد، ويقال: سميت ~~الصفرية لأن المال يتصفر فهيا، أي تحسن ألوانه. # ويقال للرجل: قد عجر لقتال القوم إذا أجمع قتالهم، وقد عجر الفرس بذنبه ~~إذا شال به أي رفع. # ويقال: جاء بثريد مصمعة إذا دققها وأحد رأسها، ومنه سميت الصومعة؛ وحرب ~~صمعاء أي شديدة. # الجحاف: مزاحمة السيل، جحفة، يجحفه؛ يقال للرجل إذا كان غليظا: إنه لذو ~~كدنة، والجحاف: المزاحمة، والموادحة: الكسر، يقال: سيل جحاف وجراف وقعاف. ~~قال الكلابي: فلان يقلف ما مر به: أي يذهب به؛ ويقال: ناس قد أجحف بهم ~~الدهر. # كتب أبو شراعة الشاعر البصري إلى عيسى بن موسى بن موسى ابن صالح بن شيخ ~~بن عميرة السدي: وصل كتابك بسلامة الله لك، وإجرائه إياك على جميل العافية، ~~فسرني وآنسني، ألا وإن عهدك وودك كرها إلي الناس بعدك، فلا أجالس إلا ~~مذموما، ولا أعاشر إلا ملوما، ولا أبيت بعد فراقك إلا مهموما. # وكتب أو شراعة إلى سعيد بن موسى بن سعيد بن مسلم بن قتيبة يستهديه نبيذا: ~~أما بعد، فإن في التمسك بحبلك دليلا على حظ المائل إليك، وتمييز المختار ~~لك، وإن المخصوص من ذلك بنعمة أجهدت الشكر، وأكلت الوصف، وما خسر قسم ~~الزائر لك، ولا اعتاص المتخلف عنك. وللنبيذ خطلات يغتفرها لهوك، ويجل عنها ~~صحوك، ولو كنت تشرب ما تجنبت قربك، ولا شربت إلا على رؤيتك، فاسقني ريا، ~~فإن الملوك لا يستحيى من مسألتهم، وإن برك ليرفع الخسيسة، ويتمم النقيصة؛ ~~أسترعي الله جنابك، # PageV06P174 # وأستمتعه ميل العافية لك، وفيك أقول: الخفيف # يا سعيد الندى فداك الأخلا ... ء وأسقاك ذو العلى من سمائه # يا فتى ما اختبرته قط إلا ... زادني الخبر ms0637 رغبة في إخائه # غلب الدين والوفاء عليه ... فهو صب بدينه ووفائه # مستهام بالحمد مصغ إلى المج ... د جواد لذاته في عطائه # فإذا سيل كاد أن يتجلى ... وجهه الحر من بشاشة مائه # تنازع أحمد بن أبي خالد والسندي بن شاهك بين يدي المأمون فقال أحمد: أمير ~~المؤمنين أفضل من آبائه قدرا، وأرفع محلا، فقال إبراهيم: بل أمير المؤمنين ~~دون آبائه، وفوق غيره، وأرفع أهل دهره، فقال المأمون: يا أحمد، إن إبراهيم ~~يبنين وأنت تهدمني، ويبرم حبل مريرتي وأنت تنقضني. # قال أحمد بن رشيد: أمر لي أحمد بن أبي خالد بمال فامتنعت من قبوله، فقال ~~لي: إني والله أحب الدراهم، ولولا أنك أحب إلي منها ما بذلتها لك. # وقع أحمد بن أبي خالد: غررتنا بالله فحبسناك لله. # لأبي شراعة البصري: الرجز # قالت أبعد ثمد تخله # ومستراد جدب تمله # بان عليك من نعيم دله # حين عداك نهلة وعله # ومن جاور البحر كفاه قله # PageV06P175 # ويحك هذا خير موسى كله # من جبل يؤوي معدا ظله # قد أصبحت سادتها تحله # وكلهم أضحى عليه كله # لا نزر النيل ولا معتله # مستلين العطف يعم غله # أخوك عند النائبات كله # كاتب: أنا للعناية بك معتقد، وفي حاجتك مجتهد، وللجهد فيها مستنفد. # قال أعرابي لرجل: أنت عند الأمل موثل، وعند الأجل معقل. # كاتب: بنا إلى معروفك حاجة، وبك على صلتنا قوة، فانظر في ذلك بما أنت ~~ونحن أهله. # كاتب: كان لي فيك أملان: أحدهما لك، والآخر بك، فأما الأمل لك فقد بلغته، ~~وأما الأمل بك فأرجو أن يحققه الله ويوشكه. # كاتب: أعارني الله حياتك وأعاذني من ارتجاعها، وأمتعني بدوام نعمتك ~~وأجارني من انقطاعها. # كاتب: أطال الله بقاءك لرجاء تصدقه، وأمل تحققه، وعان # PageV06P176 # تعتقه، وأسير تطلقه، ولا أزال عن الدنيا ظلك، ولا أعدم أهلها فضلك. # كاتب: أطال الله بقاء الوزير لظلم يزيله، وعرف ينيله، وحلم يطيله، وعثار ~~يقيله، وضر يحيله، وعدو يديله، وصديق يذيله. # كاتب: وكان موقع وعده المنتظر عائدته، موقع رفده المحتضر فائدته. # كاتب: والله تعالى أوسع منيل، والعقل أهدى ms0638 دليل، والأدب آنس خليل، ~~والقناعة أوطأ مقيل، والتوكل آمن سبيل، والإخلاص أمضى حويل، والبر أحفظ ~~كفيل. # وكتب بعض العمال إلى المهدي: أما بعد، فإن أمير المؤمنين قد شغلني بولاية ~~الفرات عن الكسب على عيالي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بسعة من ~~الرزق يغنيني بها، ولا يضطرني بالفاثة إلى الشيطان ونزغاته، فإن المضطر إلى ~~الميتة يأكل ما يأكل منها حلالا، وإن المعافى يزداد بالغنى عفافا، فعل إن ~~شاء الله. # لما قتل عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل بالكوفة قال لكاتبه: اكتب إلى ~~يزيد كتابا، فكتب وطول، ثم أتى به عبيد الله فعرضه عليه فقال له: طولت، ثم ~~دعا بكاتب فقال: اكتب: لعبد الله يزيد أمير المؤمنين من # PageV06P177 # عبيد الله بن زياد، سلام عليك؛ أما بعد، فإن مسلم بن عقيل قدم الكوفة ~~مشاقا، فآواه أهل الشقاق فبغيته، فلما خشي أن أظفر به خرج في شرذمة قليلة، ~~لا ناصرة ولا منصورة، فهزمه الله فانجحر مجحر اليربوع، فلما نخس في ذنبه ~~أطلع رأسه فجدعه الله وقتله، وقتل هانئا مع، والخبر مع رسولي فليسأله أمير ~~المؤمنين عما أحب. # فكتب إليه يزيد: من عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن زياد، ~~سلام عليك؛ أما بعد، فإنك لم تعد أن تكون كما أحب، فعلت فعل الحازم الناصح، ~~وصلت صولة الشجاع الباسل، فقد أغنيت وكفيت وصدقت ظني بك، والسلام. # قال الحسين بن الصحاك: رأيت إبراهيم بن العباس وهو حدث يخط بين يدي أحمد ~~بن أبي خالد، وهو إذ ذاك وزير، فرمى إليه أحمد بكتاب من قاضي الري إلى ~~المأمون وقال له: ينبغي أن تنشيء الجواب عنه، وتنفذه إلي لأحرره. فأخذ ~~إبراهيم الكتاب فقلبه وكتب على ظهره من غير تفكر: قد قرأ أمير المؤمنين ~~كتابك، وفهم اقتصاصك، وأمر بإجابتك، فليكن عدلك في أقتضيتك، وحسن سيرتك في ~~رعيتك، ما يقربك إلى الله تعالى ويدنيك من أمير المؤمنين وجميل رأيه، ~~فاستشعر في سريرتك طاعة الله ورضاه، وفي علانيتك خشيته وتقواه: " فإن الله ~~مع الذين اتقوا والذين ms0639 هم محسنون " النحل: 128. قال المبرد، قال الحسين بن ~~الضحاك، قال لي يحيى بن # PageV06P178 # خاقان: يا أبا علي والله لستولين هذا الحديث على ديوان هذا الشاب. # قال المبرد: كان سيبويه كثيرا ما يتمثر بهذا البيت: الطويل # إذا بل من داء به خال أنه ... نجا وبه الداء الذي هو قاتله # مات سيبويه بشيراز وله ثمان وثلاثون سنة. # قال المبرد: كان الأخفش أعلم الناس بالكلام، واحذقهم فيه بالجدل، وكان ~~غلام أبي شمر على مذهبه. # قال المبرد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال أحمد بن المعذل: لما ~~جاءنا الأخفش ليؤدبنا قال: جنبوني ثلاثة أشياء: أن تقولوا بس، وأن تقولوا: ~~هم كذا، وليس لفلان بخت. # قال المازني، حدثني الأخفش قال، قال لي أبو حية النميري: # PageV06P179 # أتدري ما يقول القدريون؟ قلت: ما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله يكلف ~~العباد ما لا يطيقون، وصدق والله القدريون، ولكن لا نقول كما يقولون. # قال أبو حاتم: كنت والأخفش عند سعيد بن مسعدة وعنده التوزي، فقال لي: يا ~~أبا حاتم، ما صنعت في كتاب المذكر والمؤنث؟ قلت: قد عملت في ذلك شيئا، قال: ~~فما تقول في الفردوي؟ قلت: مذكر، قال: فإن الله تعالى يقول في الفردوس: " ~~هم فيها خالدون " المؤمنون: 11 قلت: ذهب إلى الجنة فأنث، قال التوزي: يا ~~غافل، أما تسمع الناس يقولون: الفردوس الأعلى؟ فقلت له: يا نائم، الأعلى ها ~~هنا أفعل وليس بفعلي. # قال المبرد: مات الأخفش بعد الفراء، ومات الفراء سنة سبع ومائتين بعد ~~دخول المأمون العراق، ومات النضر بن شميل سنة أربع ومائتين. # قال الأخفش: " فظلت أعناقهم لها خاضعين " الشعراء: 4 يزعمون أنها على ~~الجماعات نحو: هذا امرؤ لا أحب الشر. # وذكر رجل لرقبة بن مصقلة فقال: كان أحد بنات مساجد # PageV06P180 # الله، كأنه جعله حصاة. # قال النضر بن شميل: استنش ني المأمون فأنشدته: المنسرح # إني امرؤ أزل، وذاك من الل ... ه، أديب يعلم الأدبا # أقيم بالدار ما اطمأنت بي الدا ... ر وإن كنت نازحا طربا # والنذل لا يطلب العلاء ولا ... يعطيك شيئا إلا إذا رهبا ms0640 # مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن مشيا إلا إذا ضربا # ولم أجد عروة الخلائق إ ... لا الدين لما اختبرت والحسبا # قد يرزق الخافض المقيم وما ... شد بعنس رحلا ولا قتبا # ويحرم الرزق ذم المطية والر ... حل ومن لا يزال مغتربا # قال أبو زيد: يقال: أراد فلان ظلامي، أي ظلمي؛ أنشدني بعض بني أسد: ~~الكامل # أكل المغالق صرمتي إذ أمحلوا ... جشعا ولطوا دونها بظلام # PageV06P181 # قال أبو زيد: سمعت جراهة القوم وجراهيتهم، أي أصواتهم وجلبتهم، وسمعت ~~وجأتهم. مات أبو زيد سنة خمس عشرة ومائتين وله خمس وتسعون سنة. # قال أبو زيد، قال أبو عبيدة، قال لي أبي: يا بني إذا كتبت كتابا فالحن ~~فيه فإن الصواب حرفة والخطأ أنجح. # أنشدنا السيرافي لخارجي في زيد بن علي بن حسين بن علي ابن أبي طالب عليه ~~السلام لما قتل: الكامل # يابا حسين والحوادث جمة ... أولاد درزة أسلموك وطاروا # يابا حسين لو شراة عصابة ... علقتك كان لوردهم إصدار # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # وقال لنا: أولاد درزة: الخياطون، وإنما يعني أرذال الناس وسفلتهم، وشراة ~~عصابة: مزاح عن حقه، أراد: عصابة شراة، وإنما قالوا: نحن شراة أي نحن شرينا ~~أنفسنا أي بعناها في ذات الله. # وأنشدنا أبو سعيد: الكامل # أولاد درزة أسلموه مبسلا ... يوم الخميس لغير ورد الصادر # PageV06P182 # تركوا ابن فاطمة الكريم جدوده ... بمكان مسخنة لعين الناظر # وعزاها إلى بعض الخوارج أيضا. # سمعت بعض العلماء يقول: الضب: الحقد، والضبة كذلك؛ ويروى لعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام: البسيط # تلكم قريش تمناني لتقتلني ... فلا وربك ما بروا ولا ظفروا # فإن قتلت فرهن ذمتي لهم ... بذات ودقين لا يعفو لها أثر # زعموا أن ذات ودقين هي الضبة، يقال لها حران، فكأنه كنى عن الحقد بصفة ~~دالة وكناية مستترة. # قال ثعلب: الكلام مبني على الحركة والسكون، فالحركة يبتدأ بها، وبالسكون ~~يوقف، ولو كان متحركا كله لقلق اللسان وطاش، ولو كان ساكنا ما كان كلاما، ~~وباجتماع الحركة والسكون يكون كلام. # وأنشد السريع # شيخ لنا ms0641 يعرف بالخلدي ... يريده في غلظ المردي # أدخلني يوما إلى داره ... فناكني والأير من عندي # سمعت علي بن عيسى يقول: قسمة التقدير في الممكن على # PageV06P183 # أربعة أوجه؛ فالأول: تقدير ممتنع، مثاله لو كان في هذا المحل حركة وسكون ~~لكان متحركا ساكنا في حال؛ والثاني: تقدير ممكن، مثاله لو سقط حجر من رأس ~~جبل لوصل إلى الأرض؛ الثالث: تقدير ممكن بممتنع، مثاله لو آمن أبو لهب لم ~~يكن العالم عالما بأنه لا يؤمن، فهذا تقدير ممكن بممتنع؛ الرابع: تقدير ~~ممتنع بممكن، مثاله لو كان الإنسان قديما، وكل قديم جسم، لكان الإنسان ~~جسما، فهذا تقدير ممتنع بممكن. # أصحابنا لا يرون له طبقة في المنطق، وهو يتسع كما ترى. # قال المفجع، حدثنا الكديمي، حدثنا الأصمعي قال: وعظ أعرابي قومه فقال: يا ~~قوم، إن يسار النفس أفضل من يسار المال، فمن لم يرزق غنى فلا يحرمن تقوى ~~الله، فرب شبعان كاس من النعيم كان غرثان عريان من الكرم، وإن المؤمن على ~~خير حين ترحب به الأرض وتستبشر به السماء، وإن يسأ إليه في بطنها فقد أحسن ~~إليه على ظهرها، ومن عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء ولم يجزع فيها عند ~~بلوى. # قال الكسائي: رحت القوم، وأنت تريد: رحت إليهم، مثل قولك: ذهبت الشام؛ ~~وسمعت من يقول: تعرضت معروفهم: أي التمسته. # ويقال: أخرطت خريطة وأشرجتها، بمعنى واحد. # ويقال: أعبدت العبد: أي عبدته، وأنشد: البسيط # حتام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان # PageV06P184 # ويقال: ضربته المجبة والجبوب وهي الأرض، تريد: ضربت به الأرض. # قال المفجع، قال أعرابي يهجو أمه: الرجز # شائلة أصداغها لا تختمر ... تعدو على الضيف بعود منكسر # حتى يفر أهلها كل مفر ... لو نحرت في بيتها عشر جزر # لأصبحت من لحمهن تعتذر ... بحلف ثج ودمع منهمر # وقال: يريد بالبيت الأول: قد قام شعرها من الخصومة والغضب، لا تلبس ~~خمارها من مبادرتها إلى الشر. قال: ويريد بالبيت الثاني عصا قد تكسرت من ~~طول ما تضرب بها. يقال: اعتذر الشيء وتعذر إذا أعجز فلم يقدر ms0642 عليه، وتتابع ~~الأيمان كالماء الثجاج أنه ما عندها شيء. # قال، وقال العنبري: الرجز # ماذا يريني الليل من أهواله ... أنا ابن عم الليل وابن خاله # إذا دجا دخلت في سرباله ... لست كمن يفرق من خياله # وأنشد أيضا: الرجز # رب خليل لك بالعراق ... يقرن طيب النفس بالعناق # لو تعلم الليلة ما ألاقي ... وما تلاقي قدمي وساقي # من الحفا وعدم السواق ... لم تطعم النوم من الإشفاق # قال: الكوبة: المزبلة، والكوبة: الطبل، والكوب: # PageV06P185 # الإبريق وهو الذي لا خرطوم له واسع الرأس، وجمعه أكواب. # أريد أن أسوق ها هنا فصلا في الطب تباعد عن بابه في الجزء التاسع واعترض ~~النسيان دونه وبالله أستعين: قال بعض الأطباء: وأما العمل فينقسم قسمين: ~~أحدهما حفظ الصحة، والآخر: اجتلاب الصحة. # وحفظ الصحة ينقسم إلى ثلاثة أقسام: حفظ الصحة على الأبدان الصحيحة وذلك ~~بتعديل الأسباب العامية المشتركة وهي: الهواء والأكل والشرب والنوم واليقظة ~~والاستفراغ والاحتقان والحركة والسكون والأعراض النفسانية. # والثاني: التقدم بحفظ الأبدان التي تميل عن حال الصحة، ويكون ذلك إما ~~باستفراغ الخلط الغالب على البدن، وإما بإيداع البدن مادة محمودة. # والثالث: تدبير الأبدان الضعيفة كأبدان المشايخ، وأبدان الصبيان، وأبدان ~~الناقهين. # وأما اجتلاب الصحة فبثلاثة أشياء: أحدها التدبير، والآخر الأدوية، ~~والثالث علاج البدن. # فهذه أقسام لجزأي الطب: العلم والعمل. # وأجناس المرض ثلاثة: أحدها تغير المزاج، والثاني تغير الاتصال، والثالث ~~مرض مشترك، وسوء المزاج إما أن يكون حارا أو باردا أو رطبا أو يابسا، وهذه ~~مفردات، وإما أن يكون حارا يابسا، أو حارا رطبا، أو باردا رطبا، أو باردا ~~يابسا، وهذه مركبة. # قال أبو العيناء: قال لي المتوكل: امض إلى موسى بن عبد # PageV06P186 # الملك، واعتذر إليه، ولا تعرفه أني وجهتك، فقلت له: تستكتمني بحضرة ألف؟ ~~قال: إنما عليك أن تنفذ فيما تؤمر به، فقلت: وعلي أن أحترس مما أخاف منه. # قال الكندي: من ذل البذل أنك تقول نعم مطأطئا رأسك، ومن عز المنع أنك ~~تقول لا رافعا رأسك. # قال أبو رواحة الباهلي، حدثنا سعيد بن سلم قال: دخلت على الرشيد فجهرني ms0643 ~~وملأ قلبي، فلما لحن خف علي أمره. # قالت فاطمة بنت علي بن الحسين رضي الله عنهم: ما تحنأت امرأة منا ولا ~~امتشطت ولا اكتحلت بعد قتل الحسين حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد. # قال أبو مسهر: كتب الحجاج إلى عبد الملك: أما بعد، أصلح الله أمير ~~المؤمنين، فإن النفاق قد فرخ بيضه في العراق، وشب فيها وأشيب، ووكر فيها ~~وقر، وأوطن عقر دارها، ونفث حمته عل أهلها، فلكل ناعق # PageV06P187 # مجيب، ولكل داع ملب، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في اجتثاث هذه ~~العروق الناجمة، استئصال هذه المقادح الناشبة فعل، فإن في ذلك صلاح جنده ~~ودهمائه. # فكتب إليه عبد الملك: أما بعد يا حجاج، فمه، فلا أرب لأمير المؤمنين في ~~تسليط عاديتك، وإعمال فورتك، وغرسال حيفك، لا يفعل ذلك أمير المؤمنين ما ~~خمدت نارها، وقل شغب من فيها. # قال العباس بن محمد لمؤدب بنيه: إنك قد كفيت أعراضهم، فاكفني آدابهم، ~~علمهم كتاب الله جل وعز، فإنه عليهم نزل، ومن عندهم فصل، فإنه كفى بالمرء ~~جهلا أن يجهل فضلا عند أحد، وفقههم في الحلال والحرام فإنه حابس أن يظلموا، ~~وغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب، والتمسني عند آثارك فيهم تجدني. # قال الحباب بن الحسحاس عن أبيه، سمعت زيادا الأعجم ينشد: الوافر # ألم تر أنني وترث كوسي ... لأنكع من كلاب بني تميم # قال القحذمي عن بعض أشياخه، قال جرير لزياد الأعجم: يا # PageV06P188 # أبا أمامة، إنه عسى أن تنكع فلا تعجل حتى يتبين لك، فقال زياد: كل ما شئت ~~إذا كنت كلبا. # قال عدي بن الفضل: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة ويقول: أيها ~~الناس، إن يكن لأحدكم رزق في رأس جبل أو حضيض أرض يأته، فأجملوا في الطلب. # وقال الزبيري: ما أحدث الناس مروءة أحب إلي من طلب النحو. # قال أبو الأسود الدؤلي: إني لأجد للنحو سهوكا كسهك العمر. # قال أبو العيناء: كتب أحمق إلى أبيه من البصرة: كتابي هذا، ولم يحدث ~~علينا بعدك إلا خيرا، والحمد لله، إلا أن ms0644 حائطنا وقع فقتل أمي وأختي ~~وجاريتنا، ونجوت أنا والسنور والحمار، فعلت إن شاء الله. # قال الصولي، قال أحمد بن محمد بن إسحاق: تذاكرنا فضل المبرد عند المعتضد ~~فقال: ما رأى مثل نفسه، دخل إلى عيسى بن # PageV06P189 # فرخانشاه وقد رضي عنه بعد أن غضب عليه فقال له: أعزك الله، لولا تجرع ~~مرارة الغضب لم نلتذ بحلاوة الرضا، ولا يحسن مديح الصفو إلا عند ذم الكدر، ~~ولقد أحسن البحتري حيث يقول: البسيط # ما كان إلا مكافاة وتكرمة ... هذا الرضا وامتحانا ذلك الغضب # وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سببا ما مثله سبب # هذي مخايل برق خلفه مطر ... وذاك وري زناد خلفه لهب # وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب # فقال له عيسى: أطال الله بقاءك، وأحسن عنا جزاءك، فأنت كما قال أبو نواس: ~~الرجز # من لا يعد العلم إلا ما عرف # كالبحر ما نشاء منه نغترف # رواية لا تجتنى من الصحف # وأنا أصل البحتري لتمثلك بشعره، ووصله بنحو من صلته. # قال القطربلي في كتابه: كان أبو العباس من العلم وغزارة المعرفة، وكثرة ~~الحفظ وحسن الإشارة، وصحة اللسان وبراعة البيان، مع ركانة المجالسة وكرم ~~العشرة، وبلاغة المكاتبة وحلاوة المخاطبة، وجودة الخط وصحة # PageV06P190 # القريحة، وتقريب الفهام وواضح الشرح، على ما ليس عليه أحد. # قال ابن كيسان، قلت للمبرد: ثعلب أعلم أهل زمانه فقال: السريع # أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصب إلى الصب # لو كتب النحو عن الرب ... ما زاده إلا عمى القلب # فأعدت على ثعلب بعد إلحاح منه فأنشدني: السريع # شاتمني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا # ولم أجبه لاحتقاري له ... من ذا يعض الكلب إن عضا # قال شيخ من النحويين: من تكون زائدة، وتكون تجنيسا، وتكون ابتداء غاية، ~~وتكون تبعيضا. # فقول الله تعالى " وأنزلنا من السماء ماء " المؤمنون: 18 وقوله تعالى: " ~~وينزل من السماء من جبال فيها من برد " النور: 43 ابتداء غاية من حال تبعيض ~~ومن برد تجنيس. # وقيل في قوله تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " النور: 30 ms0645 ولم يقل: ~~يغضوا أبصارهم، لأنه لم يحظر عليهم غض الأبصار في ملك اليمين. # PageV06P191 # سألت ابن الخليل عن مثنيات مرت في الجزء التاسع وهي: قلت له: ما ~~الأسودان؟ قال: الفحم والحمم، وهذا خلاف ما قاله الجمهور. # قلت: فما الأبيضان؟ قال: السرور والنعم. # قلت: فما الأسوءان؟ قال: الثكل واليتم. # قلت: فما الأعجمان؟ قال: العي والبكم. # قلت: فما الأفخران؟ قال: العرب والعجم. # قلت: فما الأنقصان؟ قال: الحب والعقم. # قلت: فما الأشهران؟ قال: الطبل والعلم. # قلت: فما الأبخلان؟ قال: الجدب والعدم. # قلت: فما الأكذبان؟ قال: الآل والحلم. # قلت: فما الأصدقان؟ قال: العهد والقسم. # قلت: فما الأوضران؟ قال: اللحم والوضم. # قلت: فما الأرفعان؟ قال: البشر والسلم. # قلت: فما الأوحشان؟ قال: المقت والسأم. # قلت: فما الأوفقان؟ قال: الملك والحشم. # قلت: فما الأعودان؟ قال: البيض والهمم. # قلت: فما الأنكدان؟ قال: اليأس والندم. # قلت: فما الأعدمان؟ قال: السيل والضرم. # قلت: فما الأقطعان؟ قال: السيف والقلم. # PageV06P192 # قلت: فما الأقومان؟ قال: الدين والحسب قلت: فما الأمنعان؟ قال: الحصن ~~والحرم. # قلت: فما الأنفسان؟ قال: المجد والكرم. # قلت: فما الأعليان؟ قال: الهام والقمم. # قلت: فما الأشبهان؟ قال: الراح والنعم. # قلت: فما الأنفسان؟ قال: النفس والندم. # قلت: فما الأغزران؟ قال: البحر والديم. # قلت: فما الأشينان؟ قال: الدع والهتم. # وكان قد ألقى علينا هذه الحروف ثم سألناه عنها فأجاب، ولا أدري أهو أبو ~~عذرتها أم لا، وكان حافظا غزير الحفظ حديد الخاطر حاضر البديهة، وقد رويت ~~عنه طرائف. # سئل أبو حامد، وأنا أسمع، عن رجل حلف أن لا يدخل هذه الدار، فهدمت ثم ~~بنيت، فقال: قد سقطت اليمين، ومتى دخل لم يحنث، لأن هذه غير تلك؛ ألا ترى ~~أنه لو دخلها مهدومة لم يحنث، وكأنه دخل دارا أخرى. قال: وهكذا إن حلف لا ~~يلبس هذا القميص، ففتق ثم خيط، أو لا يستعمل هذه السكين فنزعت ثم عملت، ولا ~~يلبس هذا الخاتم فكسر ثم صيغ. # فقال له بعض الحاضرين: إن أعيدت الدار على هيئتها الأولى فإن الداخل يحنث ~~لأنها هي، وإن بنيت في الحال الثانية ms0646 مخالفة لأشكالها المتقدمة لم يحنث؛ # PageV06P193 # قال: وإنما لحق الدار ما يحلق الرجل من المرض؛ ألا ترى أن رجلا لو حلف أن ~~لا يكلم زيدا، ثم مرض زيد ثم برأ، أن الحالف على يمينه لم يحنث ومتى فاتحه ~~الكلام حنث، كذلك الدار، فضحك منه. قيل له: لو ولدت على الحقيقة لقلت: هدم ~~الدار كموت زيد، واستهدامها كمرضه، فقال: لا شك أن زيدا لو مات ثم عاش ~~بقدرة الله أن الحالف على يمينه لا يحنث، ومرضه يقوم مقام موته؛ فقال له ~~أبو حامد: فإن حلف لا يكلم عمرا فمات عمرو فكلمه زيد، هل يحنث؟ قال: لا، ~~فإنه ليس على هيئته حين انعقدت اليمين، فسخف به ولم يكلم. # قال جعفر بن محمد رضي الله عنه: معنى قوله: " لئن شكرتم لأزيدنكم " ~~إبراهيم: 7 لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم ~~قربي، ولئن شكرتم قربي لأزيدنكم رؤيتي. # قال الجنيد الصوفي في قوله " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ~~العنكبوت: 45: الفحشاء مشاهدة الدنيا بالنزاع إليها، والمنكر مطالعة الآخرة ~~بالاقتصار عليها، والصلاة تنهى عنهما جميعا، ويشير إلى توحيد الحق بمحو ~~الخلق. # للصوفية إشارات سليمة وألفاظ صحيحة ومرامات بعيدة، وفيها حشو كثير وفوائد ~~جمة، وكان ظبي أني سأتفرغ لإفراد جزء من الكتاب لوساوسهم وملحهم، ونوادرهم ~~وحقائقهم، لكني عجزت عجزا أوضح عذري، وكشف حجتي، ولو لقط من أثناء الكتاب ~~ما يشاكل عبارتهم ويطابق إشارتهم لكان له موقع وأثر، وإذا أتاح الله لي ~~فرجا وقيض لي مخرجا فرعت همتي لنظم جزء من نحو هذا الفن، نعم، وأتكلف أيضا ~~جزءا ثانيا في غرائب كلام الفلاسفة، فإن التصوف والفلسفة يتجاوران ~~ويتزاوران، وإن كان قد مر في الكتاب ما يعجز جمعه. # PageV06P194 # قال فيلسوف: كما أن الخنفساء تكره الرائحة الطيبة، كذلك من لا لطافة له ~~يكره الموسيقى. # وقال سقراط: ما جاعت نفسي قط إلا صفا ذهني. # قال بوزون: النفس إذا فارقت الجسد صارت خالصة خالدة، لأنها إذا فارقته لا ~~تألم. # قال أفلاطون: لست صورة ولكني متصور، قال: والدليل عليه أني جزء ولست ms0647 بكل. # قال ابن دريد، أخبرني أبو حاتم، أنشدني أبو عبيدة لقطري بن الفجاءة: ~~البسيط # يا رب ظل عقاب قد وقيت بها ... مهري من الشمس والأبطال تجتلد # ورب يوم حمى أرعيت عقوته ... خيلي اقتسارا وأطراف القنا قصد # ويوم لهو لأهل الخفص ظل به ... لهوي اصطلاء الوغى وناره تقد # مشهرا موقفي والحرب كاشفة ... عنها القناع وبحر الموت يطرد # ورب هاجرة تغلي مراجلها ... مخرتها بمطابا غارة تخد # تجتاب أودية الأفزاع آمنة ... كأنها أسد تقتادها أسد # فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا ... على الطعان وقصر العاجز الكمد # PageV06P195 # ولم أقل لم أساق اقتل شاربه ... في كأسه والمنايا شرع ورد # ثم قال لي: هذا هو الشعر، لا ما تعللون به أنفسكم من أشعار المخانيث. # قال يعقوب، قال أبو صاعد: رحبت الأرض إذا اتسع ربيعها واتصل، فتشبع النعم ~~أينما دارت؛ قال: ويقال: أرض ملتفعة إذا كان بقلها بعضه إلى جنوب بعض ~~ملتصقا؛ قال، وقال أبو القاسم: يقال: أرض ملتفعة خضراء إذا وصفت بالخضرة ~~وأرض مستطيلة بالخضرة؛ قال، وقال أبو حامد: يقال: ائتصر النبت إذا كانت ~~عروقه مؤتصرة أي متقابلة قوية ثخينة، ويقال: أرض مؤتصرة الكلأ؛ أبو عمرو: ~~يقال: ائتصر النبت إذا طال، وهو من الأصير، يقال: هدب أصير إذا كان ثخينا، ~~وأنشد: الوافر # لكل منامة هدب أصير # قرئ على السيرافي وأنا أسمع، قرأه عبد السلام البصري، أخبركم ابن دريد ~~قال، أنشدني بندار بن إبراهيم الكرخي: الطويل # PageV06P196 # أي طويل مستدير وطوله ... كشبر أو أدنى أو يزيد أقله # وفي رأسه شق وثقب بطوله ... وليس بذي نفع إذا لم تبله # هكذا قال. # وقرئ عليه: سكر مزبد يوما وجاء إلى امرأته فقالت: أسأل الله أن يبغض إليك ~~النبيذ، فقال: وإليك القبيب. # قال، وقرئ عليه: قيل لمديني: أتحب رمضان؟ قال: ما أتهنأ بشهور سائر السنة ~~من أجله فكيف أحبه؟ ومر ابن أبي علقمة على جماعة من عبد القيس، فضرط بعض ~~فتيانهم فالتفت إليهم فقال: يا عبد القيس كنتم فسائين في الجاهلية فصرتم ~~ضراطين في الإسلام، وإن جاء آخر خريتم. # وقال الرشيد ms0648 لجمين: لم لا تدخل على محمد بن يحيى؟ قال: أدخل يا أمير ~~المؤمنين وأنا أكسى من الكعبة وأخرج وأنا أعرى من الحجر الأسود. # رأى رجل مزبدا وهو يستنجي ويطيل الغسل لآسته فقال: إلى كم تلبقها؟ قال: ~~حتى تتنظف وأسقيك فيها سويقا. # PageV06P197 # وسمعت أبا سعيد يقول، قال ابن السراج: دخلنا على ابن الرومي في مرضه الذي ~~توفي فأنشد لنفسه: الكامل المجزوء # ولقد سئمت مآربي ... فكأن أطيبها خبيث # إلا الحديث فإنه ... مثل اسمه أبدا حديث # وقرئ على أبي سعيد: رؤي مزبد مع امرأة، فقيل له: ما تريد منها؟ قال: ~~أناظرها في شيء من النكاح. # وقرئ: وقيل له: ما تقول في القبلة؟ قال: الفطام قبل اللطام. # وسمعت أبا سعيد يقول: ذكروا أنه كان لرجل ولدان فقتل أحدهما أخاه، فعفا ~~الأب عن الابن الثاني ووهب له جرمه، فذكر ذلك للملك فقال: لا يقبل قول الأب ~~وليس إلا أن يقاد بأخيه، فقتل، فزعموا أن أباهما ذهل عقله، وكان يدور في ~~الطرقات ويقول: كان لي ولدان قتل أحداهما أخاه، وقتل الآخر الملك. # وجرت في مجلسه مسألة وهي: هل يصح أن يقال: هذا هذا هذا هذا هذا هذا، ~~فقال: تجعل الأول مبتدأ، والثاني توكيدا، والثالث فعلا من قولك: هاذي يهاذي ~~من المهاذاة، والرابع توكيدا للفعل، والخامس مفعولا به، والسادس توكيدا ~~للمفعول به. # PageV06P198 # سمع الجاحظ رجلا ينشد: الرمل المجزوء # إنما الراح شقيقي ... وحليفي وأليفي # فهو فروي في شتائي ... وهو خيشي في مصيفي # فقال له: لو عرف النبيذ حسن رأيك فيه لحاباك وقت السكر. # كان الحارث بن هشام المخزومي في وقعة البرموك، ويها أصيب، فأثخنته ~~الجراح، فاستسقى ماء فأتي به، فلما تناوله نظر إلى عكرمة بن أبي جهل صريعا ~~في مثل حاله، فرد الإناء على الساقي وقال: امض به إلى عكرمة ليشرب أولا ~~فإنه أشرف مني، فمضى به إليه فأبي أن يشرب قبله، فرجع إلى الحارث فوجده ~~ميتا، فرجع إلى عكرمة فوجده ميتا. # قال غلام لأبيه: أسمع الأصمعي يردد بيتين لا أرى فيهما ما يرى، قال: وما ~~هما يا ms0649 بني؟ قال: قوله: الطويل # سقى الله أياما مضت لسن رجعا ... إلينا وعصر العامرية من عصر # ليالي أعطيت البطالة مقودي ... تمر الليالي والشهور ولا أدري # فقال: يا بني، لو كنت عاشقا لرأيت فيهما أضعاف ما يرى. # PageV06P199 # أنشد أبو العيناء قول الشاعر: الطويل # وفي أربع مني حلت منك أربع ... فما أنا أدري أيها هاج لي كربي # أوجهك في عيني أم الريق في فمي ... أم النطق سمعي أم الحب في قلبي # فقال لقد قسمها قسمة حسنة. # دخل ابن أبي علقمة على بلال بن أبي بردة وحمزة بن بيض ينشده: الطويل # ومن لا يرد مدحي فإن مدائحي ... نوافق عند الأكرمين نوامي # نوافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام # فقال ابن أبي علقمة: يا ابن أخي، وما بلغ من نفاق بنات الحارث قال: كان ~~يزوجهن ويسوقهن ومهورهن إلى بعولتهن، فقال له ابن أبي علقمة: يا ابن أخي، ~~والله لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهن الملائكة المقربون. # PageV06P200 # أنشد ثعلب: الطويل # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح # وشدت على حدب المطايا رحالنا ... ولا ينظر الغادي الذي هو رائح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح # وأنشد: الكامل # ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح # وأنشد الطويل # ولأئمة لامتك يا فيض في الندى ... فقلت لها هل يقدح اللوم في البحر # أرادت لتثني الفيض عن عادة الندى ... ومن ذا الذي يثني السحاب عن القطر # مواقع جود الفيض في كل بلدة ... مواقع ماء المزن في البلد القفر # كأن وفود الفيض يم تحملوا ... إلى الفيض لاقوا عنده ليلة القدر # خاصم أحمد بن يوسف رجلا بين يدي المأمون، فكان قلب # PageV06P201 # المأمون على أحمد، فعرف أحمد ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، إنه يستملي من ~~عينيك ما يلقاني به، ويستثير من حركتك ما تجنه له، وبلوغ إرادتك أحب إلي من ~~بلوغ إرادتي، ولذة إجابتك آثر من لذة ظفري، وقد تركت له ما نازعني فيه، ~~وسلمت إليه ما طلبني به؛ فشكر له المأمون ms0650 ذلك. # قال أحمد بن يوسف: البغضاء تجلب الغموم وتثير الهموم، وتمر العذب وتؤلم ~~القلب، وتقدح في النشاط وتطوي الانبساط. # أنشد لنهار بن توسعة: الكامل # قدمت صدر السيف ثم تبعته ... كالفجر مد عموده المنجابا # في مظلم الأرجاء يؤنسني به ... سيف وقلب لم يكن وجابا # كان أحمد بن يوسف يكتب بين يدي المأمون، فطلب المأمون منه السكين، فدفعها ~~إليه والنصاب في يده، فنظر إليه المأمون نظر منكر فقال: على عند فعلت ذلك ~~ليكون الحد لأمير المؤمنين على أعدائه؛ فعجب المأمون من سرعة جوابه وشدة ~~فطنته. # PageV06P202 # وكتب أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي: قد أحلك الله من الشرف أعلى ~~ذروته، وبلغك من الفضل أبعد غايته، فالآمال إليك مصروفه، والأعناق نحوك ~~معطوفة، إليك تنتهي الهمم السامية، وعليك تقف الظنون الحسنة، وبك تثنى ~~الخناصر بعد الأكالبر، ونحوك تساق الرغائب وتستفتح أغلاق المطالب، ولا ~~يستبطئ النجح من رجال، ولا تعروه النوائب في ذراك. # قال عبد الله بن طاهر في علته: لم يبق علي من لباس الزمان إلا العلة ~~والخلة، وأشدهما علي أهونهما على الناس، لأن ألم جسمي بالأوجاع أهون علي من ~~ألم قلبي بالحق المضاع. # قال يعقوب: يقال: قد أزبأر شعره. # قال ابن الأعرابي، يقال: أصبحت الأرض غديرا واحدا إذا اعتم نبتها وخضل ~~وندي، والتبس في غضاضة وري؛ ويقال: أرض مأبورة، إذا علاها الماء. # قال يعقوب: أثفت القدر وثفيتها وأثفيتها، ورماه بأثفية: أي بحجر يملأ ~~الكف؛ ورجل مثفى: يموت عنه النساء، وامرأة مثفاة: تموت عنها الأزواج. # قال علي بن عبيدة: عين الدهر تطرف بالمكاره، والخلائق بين أجفانه. # PageV06P203 # قال إبراهيم بن العباس: والله لو وزنت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمحاسن الناس لرجحت، وهي قوله: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ~~بأخلاقكم؛ هذا أبو عباد كان كريم العهد كثير البذل سريعا إلى فعل الخير، ~~فطمس ذلك سوء خلقه، فما يرى له حامد. # وقع ابن يزداد في وزارته إلى عامل اعتد بباطل: ما يبين لنا منك حسن أثر، ~~ولا يأتينا عنك سار خبر، وأنت مع ms0651 ذا تمدح نفسك، وتصف كفايتك، والتصفح ~~لأفعالك يكذبك، والتتبع لآثارك يرد قولك، وهذا الفعل إن اتكلت عليه وأخلدت ~~إليه، أعلقك الذم وألحقك العجز، فليكن رائد قولك مصدقا لموجود فعلك، إن شاء ~~الله. # شاعر أعرابي: الطويل # لا تعذلن النبع فالنبع إنما ... مكاسرة تبدو غداة التغالب # فليس بغاث الطير مثل صقورها ... وليس الأسود الغلب مثل الثعالب # وليس العصي الصم كالجوف خبرة ... وليس البحور في الندى كالمذانب # PageV06P204 # قال القاسم بن معن: من لم يرو أشعار المحدثني لم يظرف. # قال المبرد: ليس بقدم العهد يفضل القائل، ولا يحدثان عهد يهتضم المصيب، ~~ولكن يعطى كل ما يستحق، ألا ترى كيف يفضل قول عمارة بن عقيل بن بلال بن ~~جرير على قرب عهده: الطويل # تبحثتم سخطي فغير بحثكم ... نخيلة نفس كان نصحا ضميرها # ولن يلبث التخشين نفسا كريمة ... عريكتها أن يستمر مريرها # وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدر كان صفوا غديرها # وأنشد لبشار: الكامل # والله ما جمر الغضا متوقدا ... بأحر من حرق الهوى المتضرم # والله ما رمت السلو عن الهوى ... إلا وقلبي يستشيط على دمي # والله ما لي عن هواك معرج ... إلا إليه فأخري أو قدمي # يا عبد لو أبصرتني وتقلبي ... ليلي الطويل عجبت أن لم ترحمي # PageV06P205 # أيقنت أني من من هواك مسابق ... أجلي علمت بذاك أو لم تعلمي # أنشدني الأندلسن: الرمل # لي صديق وهو عندي عوز ... من سداد لا سداد من عوز # قال أبو عمرو الشيباني في كتاب العار والساعد؟: وكان يقال للرجل: تذكر ~~شيخا وتتنحى عنه، أي هو فوق ذلك؛ ويقال: له جمة فينانة، هي جمة كثيرة ~~الذوائب. # قلت للسيرافي: ما يقال للشاطر؟ قال، الملغ، قلت: فما الملط؟ قال: الخبيث. # وقال كعب بن زهير: الطويل # أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ... ولم أخزه لما تغيب في الرجم # أقول شبيهات بما قال عالم ... بهن ومن يشبه أباه فما ظلم # وأشبهته من بين من وطئ الحصى ... ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم # وقال أعرابي: البسيط # أغلظ خزيرك واعلم حين تصنعه ... ما في ms0652 استراط الرويثيين تفتير # طالت بلاعيمهم للقم وامتقعت ... وفي العلابي وألأوداح توتير # لو توقد النار دون الزاد جامعة ... طاح الرويثي فيه وهو محضير # PageV06P206 # ما بين لقمته الأولى إذا أخذت ... وبين أخرى تليها قيس أظفور # قال النضر بن شميل: كنت أدخل على المأمون في سمره، فدخلت عليه ذات ليلة، ~~وعلي قميص مرقوع فقال: يا نضر، ما هذا التقشف؟ أتدخل على أمير المؤمنين في ~~هذه الخلقان؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ ضعيف وحر مرو شديد فأتبرد ~~بهذه الخلقان، قال: لا، ولكنك قشف. وأجرينا الحديث، فجرى ذكر النساء فقال: ~~حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان في ذلك سداد من عوز، ~~قلت: صدق أمير المؤمنين، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي ~~طالب الحديث كان فيها سداد من عوز، وكان متكئا فاستوى جالسا فقال: يا نضر، ~~كيف قلت؟ قلت: يا أمير المؤمنين، السداد ها هنا لحن، قال: وكيف؟ قلت: إنما ~~لحن هشيم، وكان لحانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال: فما الفرق بينهما؟ ~~قلت: السداد: القصد في الدين والسداد: البلغة، وكل ما سددت به شيئا، قال: ~~أو تعرف العرب # PageV06P207 # ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجي يقول: الوافر # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # قال: قبح الله من لا أدب له، ثم وصلني بخمسين ألف درهم. # شاعر: الرمل المجزوء # دمعة كاللؤلؤ الرط ... ب على الخد الأسيل # هطلت في ساعة الب ... ن من الطرف الكحيل # إنما يفتضح العش ... اق في وقت الرحيل # قال أبو مسلم بن أبي معمر، أنشدني أبو الحسين ابن أبي البغل وقد رد عن ~~طريق أصفهان إلى بغداد: الرمل المجزوء # أمل كان مكان الشم ... س في بعد المكان # فدنا حتى إذا صا ... ر بلمس وعيان # استردته يد الده ... ر فعدنا في الأماني # أعرابية: الطويل # من النفر الشوس الذين طعامهم ... سمام وأيديهم ثمال ذوي الفقر # PageV06P208 # مغاوير مناعون للبيض والقنا ... وجودا على المتناب ms0653 في العسر واليسر # وإنا لنعلي بالعبيط لضيفنا ... ويرخص فينا في الجفان وفي القدر # وننتاب حتى ما تهر كلابنا ... غريبا وما نعضي عيونا على قهر # وتطعم حتى يترك الضيف فضلنا ... إذا بل في أطرافنا سبل القطر # يبصبصن لأضياف كلبي تألفا ... وإن رام نبحا لم يعش في بني نصر # قيل ليحيى بن معين: أكان أبو حنيفة يكذب في الحديث؟ قال: كان أنبل من أن ~~يكذب. # قال ابن راهويه: كان أبو حنيفة يفتي ديانة، وكان الشافعي يفتي تفقها. # قال أحمد بن حرب: أبو حنيفة في العلماء كالخليفة في الأمراء. # وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يقال له الوتد لكثرة صلاته. # PageV06P209 # قال ابن عباس: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال: مرحبا ~~بك من بيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والله إن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك، ~~لأن الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة: دمه وماله وأن يظن به ظن السوء. # قال عبد الرحمن بن أحمد: سمعت أبا العيناء يقول: ما قطعني أحد قبل ~~المهتدي، قال لي: بلغني أنك تغتاب الناس، فقلت: يبطل ما قيل علي شغلي ~~بعيني، قال: ذاك والله أشد لتغيظك على أهل العافية. # قال المتوكل لأبي العيناء: أكان أبوك مثلك في البيان؟ قال؟ والله يا أمير ~~المؤمينن لو رأيته لرايت والله عبدا لك لا ترضاني أكون عبدا له. # وقال أبو العيناء: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة، قال لي أبي: يا بني، ~~إن الله قرن طاعته بطاعتي فقال تعالى " أن اشكر لي ولوالديك " لقمان: 14 ~~فقلت: يا أبة إن الله ائتمنني عليك ولم يأتمنك علي فقال " ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق " الإسراء: 31. # قال المتوكل لأبي العيناء: إني لأفرق من لسانك، قال: يا أمير المؤمنين، ~~إن الشريف فروقة ذو إحجام، وإن اللئيم ذو منة وإقدام. # PageV06P210 # ذكر أبو العيناء الصحابة فقال: هم الذين جلوا بكلامهم الأبصار العليلة، ~~وشحذوا بمواعظهم الأذهان الكليلة، ونبهوا القلوب من رقدتها، ونقلوها من سوء ~~عادتها، فشفوا من داء الشقوة، وغباوة الغفلة، وداووا من العي ms0654 الفاضح، ~~ونهجوا سبل الطريق الواضح، رحمة الله عليهم أجميعن. # قال أبو العيناء، قال أبو زيد البلخي النحوي، قال أبو عمرو بن العلاء: ما ~~رأينا شيئا يمنع سؤددا إلا وجدناه في سيد من السادات: أول ذلك الحداثة تمنع ~~السؤدد وقد ساد أبو جهل قريشا وما طرشاربه، ودخل دار الندوة وما استوت ~~لحيته؛ والبخيل لا يسود وقد ساد أبو سفيان بن حرب؛ والعاهر لا يسود وقد ساد ~~عامر بن الطفيل؛ والظالم لا يسود وقد ساد كليب وائل وحذيفة بن بدر؛ والأحمق ~~لا يسود وقد ساد عيينة بن حصن، وقليل القوم لا يسود وقد ساد شبل بن معبد ~~بلا عشيرة؛ والفقير لا يسود وقد ساد عتبة بن ربيعة. # PageV06P211 # والأخلاق المانعة للسؤدد الكذب والكبر والسخف والتعرض للعيب وفرط العجب؛ ~~وأنشد: الرجز # لا بد للسؤدد من أرماح ... ومن سفيه دائم النباح # ومن عديد يتقى بالراح # قال أبو عمرو بن العلاء: إن أهل الجاهلية لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست ~~خصال: السخاء والنجدة والصبر والبيان والحلم وتمامهن الإسلام. # قال الأصمعي: وسئل أبو عمرو بن العلاء عن أكرمك الله فقال: محدثة، فقيل ~~له: ما تقول في الحلف بحق رسول الله؟ فقال: حلفة محدث. # قال عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني: ضرب في الله بالسياط عبد ~~الله بن ذكوان أبو الزناد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وأبو ~~عمرو بن العلاء، ضربه عبيد الله بن زياد، وسعيد بن المسيب، # PageV06P212 # وعطية العوفي، وثابت البناني، وعبد الله بن عون، ويزيد الضبي، وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى. وحبس الربيع بن أنس ثلاثين سنة حتى مات في الحبس؛ وحبس ~~إبراهيم بن الربيع التيمي في حبس واسط فمات فرمي به في الخندق، ولم يستجرئ ~~أحد أن يدفنه حتى مزقته الكلاب؛ وإبراهيم الصائغ ضرب حتى مات؛ وأحمد بن ~~حنبل ضرب بالسياط. # قال أبو عمرو بن العلاء: إن عتبة بن ربيعة قال لبنته: إنما خطبك إلي ~~رجلان، خطبك السم ناقعا وخطبك الأسد عاديا، فأيهما أحب إليك أن أزوجك؟ ~~قالت: الذي أكل ms0655 أحب إلي من الذي يؤكل، فتزوجها أبو سفيان وهو الأسد العادي؛ ~~والسم الناقع هو سهيل بن عمرو. # قال عبد الوارث بن سعيد، قال أبو عمرو بن العلاء: كانت وقعة الحرة ~~بالمدينة وبها ألف عين تنظر، قد رأت رسول الله، قتل أكثرهم، # PageV06P213 # والله لو أنها عين واحدة لوجب أن تصان وتحمى؛ قال عبد الوارث: صدق أبو ~~عمرو، وكان والله ثقة صدوقا. # أبو عمرو عن رجل قال: الرجز # أفلح من كانت له كرديده ... يأكل منها وهو ثان جيده # الكرديدة: الغدرة من التمر. # قال أبو عمرو بن العلاء: ذاكرني أبو حنيفة بشيء فقلت: هذا بشع، فقال: ما ~~معنى بشع؟ فعجبت من ذلك. # سمع أبو عمرو أبا حنيفة يتكلم في الفقه ويلحن، فاستحسن كلامه واستقبح ~~لحنه، فقال: إنه لخطاب لو ساعده صواب، ثم قال لأبي حنيفة: إنك أحوج إلى ~~إصلاح لسانك من جميع الناس. # قال أبو عمرو بن العلاء للأعمش: ما معنى ننكسه، إنما التنكيس لترديد ~~الفعل إنما هو ننكسه، لأن الله جل اسمه لم يفعل هذا بالمعمر إلا مرة. # قال الفضل بن مروان، قال لي المأمون، كان الرشيد يقول: # PageV06P214 # وددت أن لك بلاغة محمد وأن علي غرم كذا وكذا. # قال الفضل: سمعت محمدا يقول وقد عرض عليه كتاب: كلام بليغ وليست له ~~حلاوة، مثله مثل طعام طيب ليست له لطافة. # وقال عبد الله بن صالح: سمعت محمدا يقول لكاتب بين يديه: دع الإطناب ~~والزم الإيجاز، فإن للإيجاز إفهاما كما أن مع الإسهاب استبهاما. # قال أبو سهل الرازي: كنت واقفا على رأس الأمين فقال لكاتب بين يديه: ~~اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن ~~الحسين؛ أما بعد، فإن الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور، وكشف ~~الحرم، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد، لشتات ألفتنا، ~~واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا فأرج إلى أخي به، فإن تفضل علي ~~بالعفو فأهل ذلك هو، وإن قتلني فمروة كسرت مروة، وصمصامة قطعت صمصامة، ms0656 وأن ~~يفترسني الأسد أحب إلي من أن تنهشني الكلاب. وأمر بختم الكتاب وأرسله مع ~~ثقة إلى طاهر، فلما قرأه طاهر قال: الآن حين انحرف عنه مراقه وفساقه، وبقي ~~مخذولا معلولا، يلوذ بالآمال؟! لا والله، أو يجعل في عنقه ساجورا ويقول: ها ~~أنا ذا قد نزلت على حكمك، فقلنا له: فما الجواب؟ قال: ما سمعتم، فانصرفنا ~~إلى محمد بالخبر فقال: كذب العبد السوء العاض هن أمه، والله ما أبالي وقعت ~~على الموت أو وقع علي الموت. # PageV06P215 # أبو العتاهية: الوافر المجزوء # هي الأيام والغير ... وأمر الله ينتظر # أتيأس أن ترى فرجا ... فأين الله والقدر # قال معاوية ليزيد: إذا دليتني في قبري فأدخل عمرو بن العاص القبر ووله أن ~~يسويني في قبري، واخرج أنت عن الحفرة واسلل سيفك وأمر عمرا يبايعك، فإن فعل ~~وإلا دفنته قبلي: ففعل يزيد ما أمره به معاوية فلما نظر عمرو إلى السيف ~~بايعه وقال: يا يزيد، هذا من عمل صاحب الحفرة وما هو من كيسك. # قال معاوية لخالد بن معمر: كيف حبك لعلي؟ قال: أحبه على ثلاث خصال: على ~~حلمه إذا غضب، وصدقه إذا قال، ووفائه إذا ولي. # أنشد أبو حاتم السجستاني لشاعر: البسيط # واعلم بأن الذي ترجو وتأمله ... من البرية مسكين ابن مسكين # ما أقتل الحرص في الدنيا لصاحبه ... وأسمج الكبر في من صيغ من طين # سمعت السيرافي يقول " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " النساء: 3 ما ها ~~هنا وقعت على من يعقل، وهن النساء، والأصل أن ما تقع على من لا يعقل ومن ~~على من يعقل، فإن هذا جائز؛ ألا ترى إلى قوله " والسماء وما بناها " الشمس: ~~5، أي: # PageV06P216 # ومن بناها، وإن كان قد قيل فيه وجه آخر وهو: " والسماء وما بناها " أي ~~وبنائها؛ قال: ويجوز أن تكون ما ها هنا بمنزلة الذي، كأنه قال: الذي طاب ~~لكم من النساء، فإن قيل على هذا الوجه، فكيف تكون بمعنى الذي وهو للمذكر، ~~قيل: هذا يجوز لأنه عبارة عن الجنس، ألا ترى إلى قولك: من في الدار صحيح، ms0657 ~~مع علمك أن في الدار امرأة أو رجلا وكما قال تعالى " النار الذي كنتم به ~~تكذبون " الطور: 14، ويكون ها هنا عائدا على نفس اللفظ؛ قال: وهذا وجه ~~صالح. # قال: ويجوز على معنى ثالث وهو أن تكون ما عبارة عن أي وقت وزمان كأنه ~~قال: وانكحوا من النساء ما طاب أي وقت طاب، وقال: إن صح هذا فهو جيد. # سمعت علي بن عيسى يقول: كان عندنا صيدناني يقال له أبو شجاع، وكان يتمثل ~~لدوائه ودواء غيره ويقول: مثال ذلك مثال رجلين على أحدهما جبة خلق وعلى ~~الآخر جبة خز دخلا حماما، فخرجا وقد سرقت جبتاهما، فهذا يبكي ويقول: ~~واجبتاه، وهذا يبكي ويقول: واجبتاه، يريد أنه يبكي كل واحد منهما على قدر ~~جبته. # وسمعته يقول: في قوله تعالى " ومن دخله كان آمنا " آل عمران: 97 وجهان: ~~أحدهما انه على طريق الأمر والحكم كأنه في التقدير: ومن دخله يأمنونه؛ وحكي ~~عن بعض القرامطة أنه قال لما دخل مكة وقتل الناس بها: ألم يقل الله " ومن ~~دخله كان آمنا "، والله لقد أخفنا السبيل، وأطلنا العويل، فقال له بعض ~~الحاج: يا هذا إنما هو على طريق الأمر: أمنوه، قال: فكأنما ألقمه حجرا. # PageV06P217 # قال: والوجه الثاني أن المعنى على ظاهره، وذلك أن الله تعالى جبل الخلق ~~في أول الفطرة على الطهارة والخير، إلا أنهم ربما أكرهوا أنفسهم على ~~النجاسة والشر، فعلى هذا التأويل: ومن دخل كان آمنا على حسب ما فطر عليه ~~وتقدم إليه؛ ألا ترى أن الشاة والذئب والحمام تأتلف في الحرم. # سمعت السيرافي يقول، سمعت نفطويه يقول: لحن الكبراء النصب والجر، ولحن ~~الأواسط الرفع، ولحن السفلة الكسر. # سمعت ابن مهدي الطبري يقول، مشايخ بغداد يقولون: ما رأينا أفصح من ابن ~~داود مطبوعا، ولا أفصح من نفطويه متكلفا. # شاعر: الطويل # لئن كان قومي قلدوني أمورهم ... ولم أكفهم إني إذن للئيم # علام إذن أدعى أميرا وأرتجى ... وتعصب بي الأمر العظيم تميم # فقل لتميم ما حميت ذماركم ... ولا حطت منكم ما يحوط كريم # إذا أنا لم أغضب ms0658 جذاما وحميرا ... بخوف له بين الضلوع نئيم # وأقذف عبد القيس بن بحر ذلة ... تظل به بين التراب تعوم # اعتلت امرأة، فقدم إليها فالوذج، فنظرت إليه وقالت: والله إنك لهين ~~المزدرد لين المسترط، وإنك لتعلم أن العودة إلى مثلك لتطول مدتها، فما ~~يمنعني أن أتلقى حرارتك بحلقوم لهجم، وبلعوم سرطم، ثم يقضي الله في قضاءه. # PageV06P218 # قيل لأعرابي: هل استمريت ما أكلت البارحة؟ فقال: لو تغذى أحدنا بالدنيا ~~وما فيها لأحب أن يتعشى بالآخرة. # وقال بعضهم: المائدة بلا بقل كالشيخ بلا عقل. # وكتب عبد الملك إلى الحجاج كتابا فيه: ولا تولين الأحكام بين الناس جاهلا ~~بالأحكام، ولا حديدا طائشا عند الخصام، ولا طعما هلعا يقرب أهل الغنى، ويبش ~~بأهل السعة، يكسر بذلك أفئدة ذوي الحاجة، ويقطع ألسنتهم عن الإفلاج بالحجة ~~والإبلاغ في الصفة، واعلم أن الجاهل لا يعلم، والحديد لا يفهم، والطائش ~~القلق لا يعقل، والطمع الشره لا تنفع عنده الحجة ولا تغني فيه البينة، ~~والسلام. # قد وليناك كذا لما بلوناه من جميل أثرك، ورضيناه على الامتحان من مختبرك. # وفصل آخر في حديث القضاء من إنشاء بعض البلغاء: يعتمد على الحق وبيناته، ~~ويتجنب الزيغ وشبهاته، ولا يقطع ضعيفا عن حجته، ولا يطمع خصما في منزلته، ~~وينعم النظر في مشكلات الأحكام، آخذا بالاحتياط، معتقدا للإقسام، مجتهدا في ~~الفصل بين الخصوم، والأخذ من الظالم للمظلوم، ويستبطن أهل الحجى، ويستظهر ~~بذوي النهى. # فصل آخر في هذا المعنى: هذا ما عهد عبد الله الإمام أمير المؤمنين إلى ~~فلان حين رداه رداء الشرف، وبوأه المتبوأ العالي المنيف، # PageV06P219 # واعتمد عليه في القضايا والأحكام، وأطلق له النظر بما أمر الله عز وجل في ~~أموال الوصايا والوقوف والأيتام، لدينه المعرى من الشوائب، وورعه المبرإ من ~~المعائب، وعلمه الذي قد جمع أطرافه، وبذ به أشكاله وأخلافه، واقتصاده الذي ~~هو عنوانه، وعليه يجري أصحابه وأعوانه، وتأنيه في إمضاء الحكومات، ودرئه ~~الحدود بالشبهات، واقتداره على كف أربه، واشتماله على ما يقربه من ربه، ~~وأمير المؤمنين يسأل الله تعالى أن يوفق آراءه ولا يعروها ms0659 فند، ويصل له وبه ~~صلاحا يبقى على الأبد، ويعين فلانا على ما تحمله، فإنه عبء ثقيل، وأمر عظيم ~~جليل. # شاعر من الكتاب: الطويل # أعاتك أدني من أبيك السنورا ... فقد أصبحت نار العشيرة أنورا # وجاش بعبد القيس ما في صدورهم ... علينا من الأخبار حتى تفطرا # وما ضرنا أن القبائل أصبحت ... علينا غضابا ليس تنكر منكرا # وأنا نعد الناس منبر ملكهم ... إذا اضطرب الخيلان حتى نؤمرا # وأنا إذا ما خيرونا وجدتنا ... وإن كثروا منهم أعز وأكبرا # فهاتي سلاحي أكف قومي أمورهم ... وقد قلدوني الأمر أروع أزهرا # وبئس أخو القوم الكرام وشيخهم ... أبوك غدا إن أقدموا وتأخرا # وإن هو لم يركب قرا الحرب كلما ... تسنم منها قاعدا وتنمرا # وإن يسأم الإقدام في الروع آمنا ... ولو خاض بحر الموت حولا مكدرا # قال بعض السلف: عليك بالإخوان، ألم تسمع قوله تعالى " فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم " الشعراء: 100 - 101. # PageV06P220 # قال بعض السلف: إن الله تعالى خلق النساء من عي وعورة، فداووا العي ~~بالسكوت، واستروا العورة بالبيوت. # قال بعض السلف: مكتوب في الصحف الأولى: إذا أغنيت عبدي عن طبيب يستشفيه، ~~وعما في يد أخيه، وعن باب سلطان يستعديه، وعن جار يؤذيه، فقد أسبغت عليه ~~النعم. # رأى أعرابي في دهليز دار ابن زياد صورة أسد وكلب وكبش، فقال: أسد جائح، ~~وكبش ناطح، وكلب نابح، أما إنه لا يتمتع بها أبدا؛ فما لبث عبيد الله إلا ~~أياما. # سمعت الحراني الصوفي بمكة يقول: قم في مغاني الأسى، على الترب والحصا، ~~وناد فلعل وعسى. # رفع إلى كسرى: خذلتم ثم سميتم فلانا مخذولا، فوقع: لأنه تظلم منا إلى ~~الله تعالى قبل أن يتظلم إلينا. # ووقع الفيض في وزارته على ظهر رقعة معتذر: التوبة للمذنب كالدواء للمريض، ~~فإن صحت توبته كمل الله تعالى شفاءه، وإن فسدت نيته أعاد الله تعالى داءه. # قال أبو الدرداء: معاتبة الأخ أخاه خير من فقده، ومن لك # PageV06P221 # بأخيك كله؛ أطع أخاك ولن له، ولا تسمع فيه قول حاسد وكاشح، غدا يأتيك ~~أجله فيكفيك فقده، ويكفيك مضض ms0660 الحسرة عليه بعد فقده إذا قصرت في حقه حال ~~حياته، فكيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله؟ قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه: لو كان المراء قوم من قدح لوجد له غامز. # وقف أعرابي على خالد بن سلمة المخزومي فقال له: يا أعرابي ممن أنت؟ قال: ~~من تميم، قال: أنت من دارم الأكرمين؟ قال: لا، قال: فأنت من حنظلة الأشدين؟ ~~قال: لا، قال: فأنت من سعد الأكبرين؟ قال: لا، قال: اذهب لا تبال أن تكون ~~عربيا؛ فتنحى فقال: من هذا الذي على بابه جالس؟ قالوا: خالد بن سلمة ~~المخزومي، فرجع إله فقال: ممن أنت؟ قال: من قريش، قال: من هاشم المرسلين؟ ~~قال: لا، قال: فمن أمية المستخلفين؟ قال: لا، قال: فمن عبد الدار ~~المستحجبين؟ قال: لا، قال: فاذهب ولا تبال أن تكون قرشيا. # قال ابن الأعرابي عن المفضل: جاء رجل إلى مطيع بن إياس فقال: قد جئتك ~~خاطبا، قال: لمن؟ قال: لمودتك، قال: قد أنكحتك إياها، وجعلت الصداق أن لا ~~تقبل في مقالة قائل. # PageV06P222 # قال المفجع: يقال: مرت الطير لها خوات ومرت الطير لها خواته، أي حس وصوت. # وقال: المهود: الطرف الملهي، وتهود القوم في السير إذا ساروا سيرا ضعيفا، ~~وبينهم هوادة من هذا أي سكون، واليهود منه. # يقال: ما له حيلة ولا حول ولا محالة ولا حويل ولا حيل، إذا كان لا يتجه ~~لأمره؛ وقال: الحيل: القوة، والحيل أيضا الحجر الناتئ من الجبل، والجميع ~~الحيلة، حكاه أبو العباس عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي. # وقال: قارعة الطريق أي محجته. # وقال: تقول العرب: هدهد، وهداهد - بضم الهاء - سواء كل واحد، فإذا جمعوا ~~قالوا: هداهد - بفتح الهاء، وكذلك: عراعر: سيد القوم، فإذا جمعوا قالوا: ~~عراعر، وكذلك: رجل حلاحل للملك الكثير العطاء، والجمع حلاحل، وهذه أحرف ~~يسيرة جاءت ناردة. # وتقول العرب في الذئب: نيه طلسة وغبرة، وغبشة كل ذلك للذي يضرب إلى ~~السواد والحمرة؛ وفي الضبع غبرة وشكلة، وهو لون فيه سواد وصفرة قبيحة. # قال أبو العيناء: سمعت رجلا يقول لأبي ms0661 زيد: أتتهمني على دين الله؟ قال: ~~لا ولكني أتهمك عل لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال أبو العيناء، حدثني القحذمي قال: دخل خالد بن صفوان الحمام وفيه رجل ~~مع ابنه، فأراد أن يعرف خالدا ببلاغته فقال لابنه: يا بني، # PageV06P223 # ابدأ بيداك وثن برجلاك، ثم التفت إلى خالد وقال: با ابن صفوان، هذا كلام ~~قد ذهب أهله، فقال خالد: هذا كلام ما خلق الله له أهلا. # قال أبو العيناء: خطب رجل في حسبه شيء إلى رجل شريف قد مسته حاجة، فأنشأ ~~يقول: البسيط # قل للذين سعوا يبغون رخصتها ... ما أرخص الجوع عندي أم كلثوم # الجوع خير لها من فعل منقصة ... ساقت أباها إليه جلة كوم # قدم محمد بن إسحاق البصرة، فكان فتيانها يضعون له المراثي لبنات عبد ~~المطلب فيصلها هو بالسيرة والغزوات. # قال أبو العيناء، قال الثوري: سألت الأصمعي لم سمي الشجاع بهمة، قال: لأن ~~أمره مستبهم لا يدري من أين يتأتى له. # قال الأصمعي: حمل يزيد بن مرة شيئا على رأس حمال، فعاسره في الكراء، ~~فقال: إن الذي على رأسك لك. # قال المعتمر بن سليمان: كان على أبي دين، فكان يستغفر، فقلت: لو سألت ~~الله أن يقضي دينك، قال: إذا غفر لي قضى ديني. # قال أبو مرثد: العرب تقول: فلان نظورة قومه، أي المنظور له من بينهم. # PageV06P224 # قال أبو زيد: سمعت رؤبة بن العجاج يقول: ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي ~~مسلم، من رجل يرتضخ لكنة، فهو أفصح الناس. # قال يحيى بن خالد: شر الأمور التخليط الذي لا ينقطع. # في أول كتاب إبراهيم الإمام: احذروا العرب فإنها لم تزل تبغينا مذ بعث ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم فينا. # قال جعفر بن محمد: يعرف نفاق الرجل في ولده أن لا يكون بارا بهم رفيقا ~~عليهم. # قال ابن عباس: إذا أسف الله على خلق من خلقه فلم يعجل لهم النقمة بمثل ما ~~أهلك به الأمم من الريح وغيرها، خلق الله لهم خلقا من خلقه يعذبهم بهم لا ~~يعرفون الله ms0662 تعالى. # قال عبد الصمد بن موسى: لما وجد عمر بن فرج كتابا من أهل الكرخ إلى علي ~~بن محمد بن جعفر عليهم السلام جاء به إلى المأمون، فقال المأمون: محمد أولى ~~من ستر هذا - ولم يشعه، ودعا علي بن محمد فقال: له: قد وقفنا على أمرك، وقد ~~وهبنا ذلك لعلي وفاطمة، فاذهب فتخير ما شئت من الذنوب فإنا نتخير لك مثل ~~ذلك من العفو. # PageV06P225 # قال عبد الصمد بن موسى: كان متطبب محمد بن إبراهيم أبو خالد نصرانيا ثم ~~أسلم، فغلب على يحيى بن خالد ثم على الرشيد، فلما حضرته الوفاة وجه إلى ~~محمد بن إبراهيم: إن لك علي حقا أرعاه، فوجه إليي من يفهم عني حتى أوصيك ~~بشيء أنصح لك فيه، فحدثني أبي موسى قال: وجهني محمد بن إبراهيم إليه، فأمرت ~~الغلام بدواة وقرطاس فقال: أقرئه السلام، والأمر أيسر من أن نكتبه، قل له: ~~لا تجامع حتى يأتي عليك من الوقت الذي تجامع فيه إلى ذلك الوقت مقدار ثلاثة ~~أيام بلياليها، فإنك إن فعلت لم يضررك، وذلك أن المني إنما يكون من الدم، ~~ولا يصير الدم في أقل من هذه المدة، ومتى فعلت قبل ذلك استكرهته فقلعته ~~قلعا تؤذيك عاقبته بعد؛ ولا تغلظ على أضراسك لقمة فتلقيها إلى معدتك فتضر ~~بها لأن المعدة أرق منها، وإذا لم تقدر عليها الأضراس فالمعدة أجدر؛ والدم ~~فمتى هاج بك فأخرجه؛ والحمام فتعاهده في كل خمسة أيام، فإن للأبدان خبثا ~~فانفضه عنك؛ واعلم أنه ليس شيء أنفع في الجوف من الرائحة الطيبة، فلا تبت ~~ليلة حتى تستعمل الطيب وتعرض نفسك على الخلاء. # ضمرة بن رجاء: الطويل # فإن أك بدلت البياض فأنكرت ... معالمه مني العيون اللوامح # فقد يستجد المرء حالا بحالة ... وقد يستشن الجفن والنصل جارح # وما شان عرضي من فراق علمته ... ولا أثرت في الخطوب الفوادح # شاعر: الطويل # PageV06P226 # وسار تعناه المبيت فلم يدع ... له جانب الظلماء في الليل مذهبا # رأى ضوء نار من بعيد فأمها ... وقد شهبتها العين باللمح كوكبا # فقلت ارفعاها بالصعيد كفى ms0663 بها ... منارا لساري ليلة إن تأوبا # رفعت له بالقفر نارا تشبها ... شآمية علياء أو حرجف صبا # فلما أتانا والسماء تبله ... رجعت له أهلا وسهلا ومرحبا # قال محمد بن عبد الملك لأبي العيناء: بلغني أنك مأبون، قال: مكذوب علي ~~وعليك أصلحك الله. # دخل مالك بن هبيرة السكوني على معاوية فأدناه، وكان شيخا كبيرا، فخدرت ~~رجله فهزها، فقال له معاوية: ليت لنا يا أبا سعيد جارية لها مثل ساقيك، ~~قال: متصلان بمثل عجيزتك، فخجل معاوية وقال: البادئ أظلم. # دب رجل إلى آخر فقال له المدبوب عليه: يا شيخ ما تصنع؟ قال: لا تسأل عما ~~تعلم. # قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: حدثني رجل من أهل الأدب قال: كانت لفتى من ~~قريش وصيفة نظيفة جميلة الوجه حسنة الأدب، وكان # PageV06P227 # الفتى بها معجبا، فأضاق واحتاج إلى ثمنها، فحملها إلى العراق في زمن ~~الحجاج وباعها، فوقعت إلى الحجاج فكانت تلي خدمته، فقدم عليه فتى من ثقيف، ~~أحد بني أبي عقيل، فأنزله قريبا منه وألطفه، فدخل عليه يوما والوصيفة تغمر ~~رجل الحجاج وكان للفتى جمال وهيئة فجعلت الوصيفة تسارق الثقفي النظر، وفطن ~~الحجاج فقال للفتى: ألك أهل؟ قال: لا، قال: فخذ بيد هذه الوصيفة فاسكن ~~إليها واستأنس بها إلى أن أنظر لك في بنات عمك إن شاء الله، فدعا له وأخذ ~~بيدها مسرورا وانصرف إلى رحله، فباتت معه ليلتها، وهربت مه بغلس، فأصبح لا ~~يدريي أين هي؛ وبلغ الحجاج ذلك فأمر مناديا ينادي: برئت الذمة ممن آوى ~~وصيفة، من صفتها وأمرها كيت وكيت، فلم تلبث أن أتي بها فقال لها: أي عدوة ~~الله، كنت عندي من أحب الناس إلي، واخترت لك ابن عمي شابا حسن الوجه، ~~ورأيتك تسارقينه النظر، فدفعتك إليه وأوصيته بك، فما لبثت إلا سواد ليلتك ~~حتى هربت، قالت: يا سيدي، اسمع قصتي ثم اصنع ما أحببت، فقال: هات، قالت: ~~كنت لفلان القرشي، وكان بي معجبا فاحتاج إلى ثمني، وحملني إلى الكوفة، فلما ~~صرنا قريبا منها دنا مني فوقع علي، فلم يلبث أن سمع زئير ms0664 الأسد، فوثب عني ~~إليه واخترط سيفه فحمل عليه وضربه فقتله، ثم أقبل إلي وما برد ما عنده فقضى ~~حاجته، وكان ابن عمك هذا الذي اخترته لي لما أظلم الليل قام إلي، فإنه لعلى ~~بطني إذ وقعت فارة من السقف عليه، فضرط ثم وقع مغشيا عليه، فمكثت ليلا ~~طويلا أقلبه وأحركه وأرش على وجهه الماء ولا يفيق، فخفت أن تتهمني به ~~فهربت. فما ملك الحجاج نفسه وقال: ويحك لا تعلمي بهذا أحدا فإنه فضيحة، ~~قالت: يا سيدي على أن لا تردني إليه، قال: لك ذلك. # PageV06P228 # خرج أبو الحارث جمين مع عيسى بن موسى إلى الصيد فخلا به، فانحنى عيسى على ~~قربوس سرجه فافلت منه ضرطة، فالتفت إلى أبي الحارث جمين فقال: إنك ستجعل ~~هذه نادرة تأكل بها، وإني أعطي الله عهدا لئن بلغني أنك حدثت بهذا لأضربن ~~عنقك، فقال جمين: سبحان الله أيها الأمير، وأنا لا أدري بمن أتعبث وحديث من ~~أتحدث؟! فلما انصرفا قام إليهما بعض أهل الدار فقال: كم اصطدتم؟ قال: فبادر ~~أبو الحارث فقال: لا والله ما اصطدنا شيئا، وما كان معنا انفلت، وأشار إلى ~~نحو بطن عيسى. # ضرط أشعب في صلاته فقيل له: ويحك، أتضرط في صلاتك؟ فقال: وما خير آست لا ~~تضرط من خشية ربها. # وضرط الدلال في سجوده فقال: سبح لك أعلاي وأسفلي، ففتن الناس في صلاتهم. # أبو عداس النميري: الرمل # أيها اللاحي على ما قد مضى ... إن علمت الرشد فاستقبل لغد # إنما يعرف قومي خلتي ... إن هم نادوا وواراني البلد # سأذب الناس عن أعراضهم ... ذبك الناهل عن حوض الثمد # بلسان حسن تشقيقه ... وسنان مثل كلاب معد # PageV06P229 # نفس إن الحزم في عاداته ... ما تعرى من زمان محتصد # فاستبدي مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد # قال أبو العيناء، قال ابن ماسويه الطبيب، قال لي أخ لعبيد الله ابن يحيى: ~~أخبرني عن الطبائع الأربع، هي من عقاقير الجبل؟ فضحكت، فقال: لم تضحك؟ قلت: ~~أخو وزير الخليفة لا يعرف الطبائع؟ فقال لي: أنا طبيب؟ قال أبو العيناء: ms0665 ~~وشكا بعض الكتاب في نكبته، وكان قد زور، فقال: أخذوا مالي وقلعوا أسناني، ~~إلا أن داري لم تبرح مكاني. # قال أبو العيناء: سمعت الحسن بن سهل يقول: كان أنوشروان أربع خواتيم: ~~فخاتم للخراج نقشه: العدل وخاتم للضياع نقشه: العمارة، وخاتم للمعونة نقشه: ~~الأناة، وخاتم للبريد نقشه: الوحى، وما نخن من هذا في شيء. # قال أبو دلف: دخلت يوما على الرشيد وهو في طارمة وعلى بابها شيخ جليل قد ~~ألقيت له طنفسة خارج الطارمة، فلما سلمت قال الرشيد: كيف أرضك؟ قلت: خراب ~~يباب، أخربها الأعراب والأكراد، فقال قائل: هذه آفة الجبل، فقلت: يا أمير ~~المؤمنين، إن صدقك فأنا سبب # PageV06P230 # إصلاحه، قال: وكيف؟ قلت: أأكون سببا لإفساده وأنت علي، ولا أكون سبب ~~إصلاحه وأنت معي؟! قال الطالقاني كنا عند ابن منارة الكاتب وعنده ابن ~~المرزبان، فدخل أبو العيناء فقال ابن المرزبان: أريد أن أعبث به، فنهاه ابن ~~منارة فلم يقبل، فلما جلس قال له: يا أبا عبد الله، لم لبست جباعة؟ قال: ~~وما الجباعة؟ قال: التي ليست بجبة ولا دراعة، فقال أبو العيناء: ولم أنت ~~صفديم؟ قال: وما الصفديم؟ قال: الذي بين الصفعان والنديم، فوجم لذلك وضحك ~~أهل المجلس. # بعث سهل بن هارون إلى الحسن بن سهل كتابا عمله في مدح البخل، واستماحه ~~فيه، فوقع الحسن: قد مدحت ما ذم الله، وحسنت ما قبح الله، وما يقوم بفساد ~~معناك صلاح لفظك، وقد جعلنا ثوابك قبول قولك، فما نعطيك شيئا. # اعتل بعض إخوان الحسن بن سهل، فكتب إليه الحسن: اجدني وإياك كالجسم ~~الواحد، إذا خص عضوا منه ألم عم سائره، فعافاني الله بعافيتك، وأدام لي ~~الإمتاع بك. # قال سعيد بن حميد: أمر يحيى كاتبين له أن يكتبا في معنى واحد، فأطال ~~أحدهما واختصر الآخر، فقال للمختصر: ما أجد موضع # PageV06P231 # زيادة، وقال للمطيل: ما أجد موضع نقصان. # قال بعضهم: عداوة يحيى خير لعدوه من صداقة غيره لصديقه. # دخل الأحنف بن قيس إلى معاوية بعدما تم له الأمر فقال له: أنت الخاذل ~~لأمير المؤمنين ومقاتلنا ms0666 بصفين؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن القلوب التي ~~أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن ~~مددت شبرا من غدر، لنمدن باعا من ختر، وإنك لجدير أن تستصفي قلوبنا وكدرها ~~بفضل حلمك، قال: أفعل. # سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معد يكرب عن الحرب فقال: مرة المذاق، إذا شمرت ~~عن ساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف. # كلم الفضل المأمون في وعد رجل تأخر: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تهب ~~لوعدك تذكرا من نفسك، وتذيق سائليك حلاوة تعجيلك، وتجعل فعلك حاثا لقولك، ~~فافعل. # وقع الفضل إلى مستميح: كن بالباب يأتك الجواب. # وقف أحمد بن أبي خالد بين يدي المأمون، وخرج يحيى بن أكثم من بعض ~~المستراحات وقعد، فقال له المأمون: اصعد إلى السرير، فصعد وجلس على طرفه، ~~فقال أحمد: يا أمير أمير المؤمنين، إن يحيى صديقي # PageV06P232 # وأخي، ومن أثق به في أمري كله ويثق بي، وقد تغير عما أعهده عليه، فإن ~~رأيت أن تأمره بالعود إلى ما كان عليه فإني له على مثله، فقال المأمون: يا ~~يحيى، إن فساد أمر الملوك بفساد الحال بين خاصتهم، وما يعدلكما عندي أحد، ~~فما هذا النزاع بينكما؟ فقال يحيى: والله يا أمير المؤمنين إنه ليعلم أني ~~له على أكثر مما وصف وأني أثق بمثل ذلك منه، ولكنه رأى منزلتي منك هذه ~~المنزلة فخاف أن أتغير له يوما فأقدح فيه عندك فتقبل مني فيه، فأحب أن يقول ~~هذا ليأمن مني، وإنه لو بلغ نهاية مساءتي ما قدرت أن أذكره عندك بسوء، فقال ~~المأمون: أكذلك يا أحمد؟ قال: نعم، فقال: أستعين الله عليكما، ما رأيت أتم ~~دهاء ولا أبلغ فطنة منكما. # كان أبو فرعون الأعرابي يرقص ابنته ويقول: الرجز # بنيتي ريحانتي أشمها ... فديت بنتي وعدمت أمها # قال علي بن عبيدة: إن أخذت عفو القلوب زكا ريعك، وإن استقصيت أكديت. # لما مات الإسكندر قالت أمه: واعجبا ممن بلغت السماء حكمته، وأقطار الأرض ~~مملكته، وذانت له الملوك عنوة، أصبح نائما لا يستيقظ، ms0667 وصامتا لا يتلكم، ~~ومحمولا على يدي من كان لا يناله نصره؛ ألا من # PageV06P233 # مبلغ عني الإسكندر بأن قد وعظتني فاتعظت، وعزيتني فصبرت، ولولا أني لاحقة ~~بك ما فعلت ما فعلت، والسلام عليك حيا وميتا، فنعم الحي كنت، ونعم الميت ~~أنت. # قيل لأم هارون الرشيد: أتحبين الموت؟ فقالت: لا، قيل: ولم؟ قالت: لو عصيت ~~مخلوقا ما أحببت لقاءه فكيف وقد عصيت الله؟! قال المفجع: اتهم الرجل فهو ~~متهم، من التهمة، وأتهم: أتى تهامة. # وقال أمعن في الأرض: أسرع، وأمعن بحقي: أتى به متبرعا، وأذعن به: أقر به، ~~واخترف الرجل فهو مخترف إذا اخترف من الكسب. # ويقال: ما أطيب أريجته وأرجه، والأرج: الرائحة الطيبة. # ويقال: وزعت بينهما وورعت أي حجزت. # وأنشد: الرجز # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # قال: مجمع، ولم يقل مجموع، كأنه أرد مجمع عليه؛ يقولون: أجمعت على الأمر، ~~وأزمعت عليه. # غلط المفجع في هذا، يقال: أجمعت الأمر، وهو الفصيح، قال الله تعالى: " ~~فأجمعوا أمركم " يونس: 71، وأزمعه مسموع أيضا. # PageV06P234 # قال المفجع: لم أره منذ زمنة يا هذا، يريد منذ زمان. # وقال: هذا مطيبة لنفسي ومخبثة لجسمي. # ويقال: تأنقت هذا المكان أي أحببته واخترته؛ قال: وسمعت أبا موسى يقول: ~~أظن معنى قولهم تأنقت في الشيء مأخوذ من النيق، وهو أعلى الجبل، كأنه بالغ ~~في الشيء. # قال: وسمعته يقول: الحق مطيتك مخففة، وقد تثقل. # وقال: وقعوا في مرطلة، يعني طينا ووحلا، وقد مرطلت الأرض عليهم. # وقال: ما قارنتهم بلادنا أي ما وافقتهم، وهذا أمر لا يقاييني ولا ~~ينايينني، أي لا يصلح لي ولا يلائمني. # وقال: أخذه إباء شديد، معناه: كلما قيل له شيء يأباه. # وسمعت من يقول: وجرت الدواء إذا شربته. # قال: وسمعت: أخلف الله عليك وخلف أيضا. # PageV06P235 # روى أبو عبيدة العسكري في تاريخه عن أبي وائل عن حذيفة قال: بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان يستعينه في غزاة، فبعث إليه عثمان رضي ~~الله عنه عشرة آلاف دينار، فصبت بين يدي رسول الله صلى ms0668 الله عليه وسلم، ~~فجعل يقلبها ويقول: غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت ~~وما أبديت، وما قدمت وما أخرت، ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا. # قال، وقال سعيد بن المسيب: بلغ عثمان أن قوما على فاحشة، فأتاهم وقد ~~تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة. # أهدى الموبذ إلى المتوكل قارورة دهن وكتب: إذا كانت الهدية من الصغير إلى ~~الكبير، فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن، ومن الكبير إلى الصغير فكلما ~~عظمت وجلت كانت أنفع وأوقع، وأرجو ألا أكون قصرت بي همة صيرتني إليك، ولا ~~أخرني زمان دلني عليك، ولا قعد بي رجاء حداني على بابك، وحسب معتمدك ظفرا ~~بفائدة وغنيمة، ولجأ إلى موئل وسند. # قيل لمغنية: صوم يوم عرفة كفارة سنة، فصامت إلى الظهر ثم أفطرت، فقيل ~~لها: لم فعلت؟ قالت: يكفيني كفارة ستة أشهر. # قال أبو العيناء: كان يالري مجوسي موسر فأسلم، وحضر شهر # PageV06P236 # رمضان فلم يطق الصوم، فنزل إلى سرداب له وقعد يأكل، فسمع ابنه حسا من ~~السرداب، فاطلع فيه وقال: من هذا؟ فقال الشيخ: أبوك الشقي يأكل خبز نفسه ~~ويفزع من الناس. # قال الزبير: حدثني عمي مصعب، حدثني موسى بن صالح قال: كان عيسى بن دأب ~~كثير الأدب عذب الألفاظ، وكان قد حظي عند الهادي حظوة لم تكن لأحد، وكان ~~يدعو له بمتكأ، ولم يكن يطمع في هذا أحد من خلق الله في مجلسه، وكان يقول ~~له: ما استطلت بك يوما ولا ليلة، ولا غبت عني إلا تمنيت ألا أرى غيرك، وكان ~~لذيذ المفاكهة طيب المسامرة كثير النادرة جيد الشعر حسن الانتزاع له. # قال علي بن عبيدة: ثقف نفسك بالآداب قبل صحبة الملوك، ولا تنظر إلى من ~~نال الحظ بالسخف، فإن كل أحد يوزن بقدره إذا خرج مما كان فيه. # وقال البكائي عن أبيه، وكان أدرك الجاهلية: كان الربيع بن زياد العبسي ~~نديما للنعمان بن المنذر، وكان يسمى من شطاطه وبياضه وجماله # PageV06P237 # الكامل؛ فقدم وفد من بني عامر - ثلاثون رجلا - عليهم أبو براء عامر ms0669 ابن ~~مالك بن جعفر بن كلاب - وهو ملاعب الأسنة، خمسة منهم من بني الحريش، وثلاثة ~~من بني عقيل من بني خفاجة، وخندف بن عون بن شداد بن المحلق ومالك بن ربيعة ~~وهو فارس مدرك، وقتادة بن عوف، ولبيد بن ربيعة بن مالك، وهو يومئذ غلام، ~~وأم لبيد نفيرة بنت حذيم. وكان الربيع من أكرم الناس على النعمان، فضرب ~~النعمان قبة على أبي براء وأجرى عليه وعلى من معه، فلم يزل الربيع يتنقصه ~~عنده حتى نزع القبة عن أبي براء وقطع النزل، وهموا بالأنصراف، فقال لهم ~~لبيد: ما لكم تتناجون؟ قالوا: إليك عنا! قال: أخبروني لعل لكم عندي فرجا، ~~فأخبروه، فقال: عندي، أرجز به غدا حين يقعد الملك، فقالوا: وهل عندك ذاك؟ ~~قال: نعم، قالوا: فقل في هذه البقلة نبلوك بها، أي نجربك، فقال: هذه البقلة ~~الرذلة لا تستر جارا، ولا تؤهل دارا، ولا تذكي نارا، المقيم عليها قانع، ~~والمغتر بها جائع، أقبح البقول مرعى، أقصرها فرعا؛ القوا بي أخا بني عبس، ~~أرجعه عنكم بتعس ونكس، وأتركه غدا من أمره في لبس. فغدوا وقد جلس النعمان ~~وإلى جانبه الربيع، وأقبل لبيد وقد دهن أحد شقي رأسه وأرخى إزاره وانتعل ~~نعلا واحدة، وكذلك كانت تفعل الشعراء في الجاهلية إذا أرادت الهجاء، فمثل ~~بين يديه ثم أنشأ يقول: الرجز # أنا لبيد ثم هذا منزعه ... يا رب هيجا هي خير من دعه # في كل يوم هامتي مقزعه ... نحن بني أم البنين الأربعه # المطعمون الجفنة المدعدعه ... والضاروبن الهام تحت الخيضعه # PageV06P238 # نحن خيار عامر بن صعصعه ... مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه # إن آسته من برص ملمعه ... وإنه يدخل فيها إصبعه # يدخلها حتى يواري أشجعه ... كأنما يطلب شيئا ضيعه # أف لهذا طامع ما أطعمه فأقامه النعمان وقال: إنك لهكذا؟ فقالك كذب أيها ~~الملك، فطرده وقرب وفد بني عامر وأعاد على أبي براء القبة، فذلك قول لبيد: ~~الرمل # ومعي حامية من جعفر ... حين يدعون ورهط ابن شكل # وقبيل من عقيل صادق ... وليوث بين غاب وعصل # فقال النعمان ms0670 للربيع: البسيط # شرد برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأباطيلا # فقد رميت بشيء لست ناسيه ... ما جاوز النيل يوما أهل إمليلا # قد قيل ذلك إن حق وإن كذب ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا # كتب ابن مكرم إلى نصارني أسلم: الحمد لله الذي وفقك لعبادته، وأكرمك ~~بهدايته، وطهر من الارتياب قلبك، ومن الافتراء عليه لبك. # ضرط كاتب عمر بن عبد العزيز بين يديه، فرمى بقلمه وقام خجلا، فقال له ~~عمر: لا عليك، خذ قلمك واضمم إليك جناحك، وأفرخ # PageV06P239 # روعك، فما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي. # يقال سليمان بن ربيعة لعمرو بن معدي كرب: فرسك هذا مقرف، فقال: المقرف ~~يعرف المقرف. # كان أبو جلدة اليشكري بخراسان مع شرب في بيت، فخرج ليبول فضرط، فضحكوا ~~منه، فأخذ السيف وقام على الباب، وحلف ليضربن من لم يضرط، فضرط سائرهم إلا ~~رجل من عبد القيس فإنه قال: يا أبا جلدة، إن عبد القيس ليسوا بأصحاب ضراط، ~~فهل لك أن تقبل عشر فسوات بضرطة؟ فأعرض عنه أبو جلدة وقال: ألم يكن لؤما ~~بكم أن تضحكوا مما تفعلون. # رفع الواقدي إلى المأمون رقعة يذكر فيها ما عليه من الدين وقلة الصبر، ~~فوقع المأمون في ظهر رقعته: أنت رجل فيك خلتان: السخاء والحياء؛ فأما ~~السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، وأما الحياء فبلغ بك ما أنت عليه، وقد ~~أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك، وإن كنا ~~لم نصب إرادتك فتماسك على نفسك، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن ~~محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول # PageV06P240 # الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير: يا زبير، إن مفاتيح الرزق بإزاء ~~العرش، ينزل الله تعالى للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر له، ~~ومن قلل قلل له، قال الواقدي: وكنت أنسيت هذا الحديث، فكانت مذاكرته إياي ~~أعجب إلي من صلته. # قال أسامة يوم الفتح: يا رسول الله، أين ننزل ms0671 غدا إن شاء الله؟ قال: وهل ~~ترك لنا عقيل من منزل؟ ثم قال: لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكفار؛ ~~قيل للزبير: فمن ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب. # قال الثوري: وسمعت أبا عبيدة يقول: من شغل نفسه بغير المهم أضر بالمهم. # قال أبو حاتم: سمعت أبا عبيدة يقول: إذا كان الملك محصنا لسره، بعيدا من ~~أن يعرف ما في نفسه، متخيرا للوزراء، مهيبا في أنفس العامة، مكافئا بحسن ~~البلاء، لا يخافه البريء ولا يأمنه المذنب، كان خليقا ببقاء ملكه. # شاعر: الطويل # وقد أشمت الأعداء طرا بنفسه ... وقد وجدت فيه مقالا عواذله # ولم يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس إلا واحد العقل كامله # PageV06P241 # قال الهدادي: لم يقل هشام شعرا إلا بيتا، وهو: الطويل # إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى بعض ما فيه عليك مقال # قال ابن المعتز: وكل مكروه ختم بمحبوب وانتهى إلى السلامة فالهم عنه ~~زائل، والأجر عليه حاصل. # شاعر: السريع # أفرد من أهوى لأن الهوى ... توحيده أفضل من شركه # ولو أراد الله ستر الهوى ... ما سلط الدمع على هتكه # كتب رجل إلى أخ له يعذله على غلبة الهوى عليه فقال: من لم يكن في طبعه ~~الاقتدار على نفسه بحسن سياستها، والانتصاف من هواها، منعه الحزم قيادة، ~~وجاذبه الفهم خطامه، وحرمه الدهر حسن الذكر. # فأجابه المعذول: ليس كل من شاء انتصف من هواه، وقهر غضبه رضاه. # للهيثم بن خالد: المنسرح # ولي صديق ما مسني عدم ... مذ وقعت عينه على عدمي # بشرني بالغنى تهلله ... وقبل هذا تهلل الخدم # ومحنة الزائرين بينة ... تعرف قبل اللقاء في الحشم # PageV06P242 # وجد على ظهر كتاب من كتب ذي الرياستين بخطه: نسخته في الشهر الذي حين ~~ننتقل إليه تكون النكبة التي نسأل الله دفعها، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، وأتوكل على الله، والأغلب علي إن صح من حساب الفلك شيء أن ~~الأمر واقع، فنسأل الله أن يثبت قوانا حتى ننتقل إلى داره التي وعدها الله ~~أولياءه على خير سبيل. ms0672 # لأبي البيداء الرياحي: الطويل # إذا ما أبو البيداء رمت عظامه ... وسرك أن يحيا فهات نبيذا # نبيذ إذا مر الذباب بدنه ... تقطر أو خر الذباب وقيذا # قال الأصمعي: مررت بكناس في بعض الطريق وهو ينشد الطويل # وأكرم نفسي إنني إن أهنتها ... وحقك لم تكرم على أحد بعدي # فقلت: عن أي شيء أكرمتها وهذه الجرة على رقبتك؟ فقال: عن الوقوف على باب ~~مثلك. # قال جعفر بن محمد: غسل علي بن أبي طالب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ~~إذا اجتمع الماء في جفون عينيه حساه علي. # قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لإزالة الجبال أيسر ~~من ملك مؤجل. # PageV06P243 # قال عبد الملك بن الحر: لما أدخل سعيد بن جبير على الحجاج قال: أنت الشقي ~~بن كسير؟ قال: لا ولكني سعيد بن جبير، فقال الحجاج: اختر أي قتلة فإني ~~قاتلك، فقال له: بل اختر أنت فهو قصاص. # قال جعفر بن بكر بن صاعد: سمعت شريكا يقول رأيت أبا حنيفة يطوف على الحلق ~~كأن لحيته لحية تيس. # قال عبد الملك بن عمير، قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدا أرأف برعيته ولا ~~خيرا من أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ ولا رأيت أحدا أقرأ لكتاب الله ولا ~~أفقه في دين الله ولا أقوم بحدود الله ولا أهيب في صدور الرجال من عمر بن ~~الخطاب؛ ولا رأيت أحدا أشد استحياء من عثمان بن عفان؛ ولا رأيت أحدا أشجع ~~قلبا ولا أوسع علما من علي بن أبي طالب؛ ولا رأيت أحدا أعطى للمال عن ظهر ~~يد من غير سلطان أصابه من طلحة بن عبيد الله؛ ولا رأيت أحدا أحلم من ~~معاوية؛ ولا رأيت أنصع ظرفا ولا أسرع جوابا من عمرو بن العاص؛ ولا رأيت ~~أحدا المعرفة عنده أنفع إلا المغيرة بن شعبة؛ ولا رأيت أحدا أحلم طبعا ولا ~~أخصب رفيقا ولا أشبه سرا بعلانية من زياد بن أبيه. # قال حفص بن عتاب: سمعت الأعمش يقول قد رددتموها علي حتى صارت في فمي أمر ~~من ms0673 العلقم، ما أطفتم بأحد إلا حملتموه على الكذب. # PageV06P244 # كان ابن سيرين يحدث بالحديث فيقال: من حدثك؟ قال: قوم استكتموني أسماءهم ~~ما داموا أحياء، فإذا ماتوا فأنا أرى أن أكتم أسماءهم. # قال ابن شبرمة: كان طلحة يشبه بعضه بعضا. # قال الشعبي: لو أصبت تسعا وتسعين وأخطأت واحدة حملوا الواحدة. # قال وكيع: جئنا مرة إلى الأعمش، فحين سمع حسا قام ودخل، فلم يلبث أن خرج ~~فقال: رأيتكم فأبغضتكم فدخلت إلى من هي أبغض منكم فخرجت إليكم. # قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين البطيخ والرطب. # يقال: يطبخ - بكسر الباء - وطبيخ؛ هكذا قال يعقوب. # قال مسعر: من أبغضني، فجعله الله محدثا. # قال نافع: كان ابن عمر تأتيه الجوائز في كل عام من معاوية وابن عامر ~~وأرزاق ما بين سبعة وسبعين ألفا وثلاثة وثمانين ألفا، ما يحول عليه الحول ~~وعنده منها درهم. # وقع رجل في رجل في مجلس عطاء، فجاء ذلك الرجل إلى عطاء فقال: اشهد لي بما ~~سمعت، فقال عطاء: ليس لك عندي شهادة، وإنما كانت أمانة. # PageV06P245 # قال الشعبي، قال عدي بن حاتم: لو قتل عثمان ما حبقت فيه عناق، فلما كان ~~يوم الجمل فقئت عين عدي، وقتل ابنه طريف يوم الزبير، وهرب ابن له إلى ~~معاوية، فقيل له: يا أبا طريف، هل حبقت في عثمان عناق؟ قال: أي والذي في ~~السماء بيته، والتيس الأكبر. # قال الشعبي: كنية الدجال أبو يوسف؛ ولا أدري من أين له هذا. # قيل للمغيرة: إن آذنك يحابي، فقال: المعرفة تنفع عند الكلب العقور، ~~والجمل الصؤول، فكيف بالرجل المسلم. # قال أبو السائب الهمذاني: سمعت أبا نعيم يقدم إدريس الخزاز إلى شريك عنده ~~بشهادة فقال: أنت الذي تزعم أن الصلاة ليست من الإيمان؟ سمعت أبا حنيفة ~~المتكلم يقول في مجلس: المرجئ إنما أخذ من الرجاء. ومر على الخطأ، وليس كما ~~وهم، أي ذهب وهمه إليه، المرجئ مهموز، وتليين الهمزة جائز، وحذفها لغة، وقد ~~قرئ " أرجه وأخاه " الأعراف: 111، ومعنى الكلمة التأخير. إن المرجئ مؤخر ~~الكلام في عفو ms0674 الله عن صاحب الكبيرة، والمعتزلي يقطع بتخليده في النار، ~~وليس دخول الرجاء في المعنى على الاتساع بما نشتق الكلام منه في الإرجاء؛ ~~الراجي غير المرجئ، والله تعالى يقول: " وآخرون مرجون لأمر الله " التوبة: ~~106 # PageV06P246 # ومرجوون أيضا، لا اختلاف في المعنى بين اللفظتين. المتكلم محتاج إلى ~~معرفة الأسماء والصفات، ليكون كلامه عل أصل ممهود، وأساس موتود. # وقال ثعلب: تقول العرب في أيمانها: لا وقائت نفسي القصير، لا ومعيشتي ~~يريد؛ والقائت من قولك: قات يقوت قوتا، والقوت: ما يقتات به، والمقيت ~~كالحافظ، هكذا قيل في قوله: " وان الله عل كل شيء مقيتا " النساء: 85. # وقال ثعلب: تقول العرب: لا والذي خلق الرجال للخيل، وشق الجبال للسيل؛ لا ~~والذي شقهن خمسا من واحدة، زعم أنه يراد بهذه اليمين أن الكف شقت منها ~~الأصابع. # قال: وقال أيضا: لا والذي وجهي أمم بيته، أي مقابل بيته، قال: ويقال: ~~مرتهن على أمم من طريقتك. # قال ثعلب: وتدعو العرب على الإنسان فيقال: ماله آم وعام، وقد تفسير هذا، ~~وأعيده أيضا، أما آم: صار أيما، والأيمة صفة تعتور الذكر والأنثى، وأما عام ~~فمعناه صار مشتهيا للبن، كأنه دعا عليه أن يفتقر ولا يكون له لبن. # ويقال: ما له حرب وحرب، وجرب وذرب، وما له شل عشره، يراد الأصابع، وما له ~~يدي من يده، وأبرد الله محه أي هزله، وأبرد الله غبوقه، أي لا كان له لبن ~~حتى يشرب الماء. # قال ثعلب: ويقولون: قل خيسه، أي خيره، بالخاء منقوطة من فوق. # PageV06P247 # قالت الفلاسفة: فضائل النفس أربع وفضائل الجسد أربع: للنفس الحكمة، ~~وللجسد بإزائها التمام والكمال؛ وللنفس العدل، وللجسد الحسن والجمال؛ ~~وللنفس الشجاعة، وللجسد القوة؛ وللنفس العفة، وللجسد الصحة. # هذا كلام شريف واعتبار صادق، فكن جامعا بين فضائل نفسك ومحاسن جسدك ~~بالرغبة التامة في العلم، والنية الصادقة في العمل، والفكر الصحيح في ~~الاستنباط، والعهد المحفوظ في العشرة، والخير المعمول في الخلوة، ولا تمكن ~~الهوى من نفسك، واتهم كل من حسنه عندك فقربه إلى قلبك، وأروح روحك من حبس ~~جسدك بكد جسدك. ms0675 # قال أفلاطون: إذا أكثرتم جمع النساء في منازلكم انقسمت عقولكم، وإذا ~~انقسمت عقولكم لم تقدروا أن تكونوا حكماء. # وكان أفلاطون إذا أراد تعليم تلامذته يمشي معهم إكبارا للحكمة. # يقال: ما الفقر، والأفر، والوفر، والزفر، والسفر، والضفر، والشفر، ~~والعفر، والغفر، والكفر، والنقر، والذفر. # فأما القفر: فالمكان الخالي الذي لا نبات فيه، ومنه يقال: أكل خبزة ~~قفارا، إذا أكله بحتا لا أدم معه. والأدم جمع، والإدام واحد، كقولك: كتاب ~~وكتب. هكذا سمعت ممن يوثق به. # وأما الأفر فالعدو، يقال: أفر يأفر. # وأما الوفر فالمال، يقال: فلان ذو وفر أي ذو مال، ويقال: فر عرض فلان أي ~~لا تدنسه، ووفرت عرضه - بخفة الفاء؛ وأما وفرت - بتشديد الفاء - ففي غير ~~العرض، ومنه التوفير والاستيفار من الوفارة والوفور. # PageV06P248 # والوفرة: شعر كالجمة. # وأما الزفر والزفير والزفر أيضا: شد الشيء على إحكام. # وأما السفر فالمسافرون. # وأما الضفر فالفتل، يقال: ضفرت المرأة شعرها ولها ضفيرتان، والظاء فيه ~~خطأ، والكتاب يقولون: نحن نتضافر على هذا الأمر، وهو صحيح، لأن المراد ~~نتقابل أي نتفادى ونتعاضد. فأما الظاء فإن المعنى يستحيل لأنه يصير من ~~الظفر، فكأنه يكون: هذا ظافر بهذا، وهذا ظافر بهذا، وليس الغرض ذلك. # وأما الشفر فإنه يقال: ما بالدار شفر أي أحد. # وأما العفر فالتراب، والعفر: البعد، يقال: لقيته على عفر أي على بعد. # وأما الغفر: فمصدر قولك: غفر الله لك غفرا، والغفر: زئير الخز - بكسر ~~الزاي - وهو الصحيح، والغفر أيضا هو الغطاء، والأصل التغطية، فإذا قلت: غفر ~~الله لك، فكأنك قلت: ستر الله عليك ذنوبك، وكذلك الزئير، يقال: اصبغ الثوب ~~فإنه أغفر للوسخ؛ كذا قال يعقوب. # وأما الكفر فالقرية، ومنه الخبر: يخرجكم الروم منها كفرا كفرا. # وأما النفر فمصدر نفر الناس إلى مكة في المنسك. # وأما الذفر فالنتن، ومنه: يا ذفار للأمة، مبنية، وهي خفيفة، يراد بها ~~المنتنة. # قال بعض مشايخ البصرة: أتيت أبا عبد الله بن عرفة أيام حداثني وغرارتي ~~لأثمر نفسي من فضله، وأحلي جوهري بأدبه، فلحظني متوهما للنجابة، حاكما علي ~~بحسن الاستجابة، وقال لي: ms0676 يا بني هل لك # PageV06P249 # حاد مستحث على طلب العلم؟ فقلت: نعم، فقال: قل نعم، فإن النعم الإبل ~~والبقر، وأراد نشري وبسطي بهذا الرد، قال: أي أقوى في نفسك أن تعلم الحلال ~~والحرام، أو أن تتعمق في الكلام، أو أن تواصل هذا الأدب والبيان؟ فقلت: بل ~~مواصلة الأدب، فقال: ما اختال سحابك ولا خلب برقك، فقال: أما إنك إذ أبيت ~~إلا ذلك لما تجد في طباعك من النزاع إليه، والاشتمال عليه، فخذ من الشعر ~~القديم أفصحه، ومن الخبر المأثور أملحه، واستغن بجليل النحو عن دقيقه، ~~وليكن علمك اللغة، واحرص أن تعلم، ولا تحرص أن ترسم، واكتف بأدنى علمك، ولا ~~تترأس على من دونك، بل إن كان معه شيء فأره أنك دونه حتى تأخذه منه، فإن من ~~استعجل الرياسة قبل حينها ذل. # قال أبو حاتم، قال أبو عبيدة: لا تردن على أحد خطأ في حفل فإنه يستفيد ~~منك ويتخذك عدوا. # هذا آخر الجزء السادس وهو مقطع الكتاب، وقد غرست فيه وصايا شريفة، وحكما ~~عزيزة، وآدابا غريبة، وأصولا قوية، وفروعا بديعة، متى ذللت بروايتها لسانك، ~~وشحذت بحفظها طباعك، وراسلت بمحاسنها سجراءك، وثقفت بأحسنها نفسك، وحبرت ~~بعيونها آدابك، كنت مخصوصا بالسعادة، معانا بالتوفيق، متفقا عليه في الفضل، ~~مشارا إليه بالنبل، مدركا نهاية الأصل، مجتنيا ثمرة العمر، رفيعا عند ~~السلطان، بهيا بين الإخوان، مخيبا عند الخصوم. والذي لا أمل تكراره عليك ~~وإعادته عليك: الزهد في هذه الدار المؤوفة، والحذر من العاقبة المخوفة، ~~والبدار إلى ما أراح الروح من كد # PageV06P250 # الجسم، وأودع النفس روح الخلد، فنيل كل شيء عداه جلل، وطلب كل ما سواه ~~خلل. قرن الله تعالى الهداة بنا وبك، وأفرغ التوفيق علينا وعليك، ورضي عنا ~~وعنك، وجملنا وإياك بالتقوى، وختم لنا ولك بأحمد العقبى. # والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصواته على خير خلقه محمد النبي ~~وآله وصحبه وأزواجه وسلامه. # PageV06P251 # // ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب أعن ### | الجزء السابع # هذا أبقاك الله هو الجزء السابع من بصائر الحكماء وذخائر الأدباء، وهو ~~يطلع عليك بوجه مشوف، ms0677 وطراز مكشوف، ينفح من أردانه الطيب، وينطق عن نفسه ~~بألفاظ كأنها حواشي برد، أو مقاطف ورد، فقد اختصر فقرا بديعة، ولمعا ثاقبة، ~~وآدابا جمة، وحكما نافعة، لم أقنع لك بتدوينها دون تبيينها، ولا بطرحها دون ~~شرحها، ولا بتزويرها دون تقريرها، ولا بتنميقها دون تحقيقها، تلقفتها من ~~لسان الدهر، والتقطتها من اختلاف الليل والنهار، وأخذتها من الصغار ~~والكبار، ومن يهب الله له عينا وموقا، وقلبا علوقا، ولسانا نطوقا، سمع ~~ووعى، وقال ورعى، نسأل الله من فضله، إنه ذو الفضل والمجد. # وكان بعض أهل الشرف والأدب نظر فيما ارتفع من هذا الكتاب فقال لي: لقد ~~شقيت في جمعه، قلت: لو قلت: لقد سعدت في جمعه لكان أحلى في عيني، وألوط ~~بقلبي، وأولج في منافس روحي. قال: إنك جمعت # PageV07P005 # بين الفضل والهزل، وبين العلم والجهل، ومن شمر في كتاب تشميرك. وكد فيه ~~كدك، نفى المنفي واختار المختار، فالعطن يضيق عن تمام العزم في مطالعة ~~الكلمة السخيفة واللفظة الشريفة، ومن مزج هذه بهذه كمن مزج الشراب الصافي ~~بالكدر، وبما يكدره ويعني شاربه ويمنع من تورده والارتواء به. فقلت له ~~معتذرا بلسان ذي كلول، وحد ذي فلول: أيها السيد الجحجاح والفاضل المناح، لو ~~تمكنت من هذا الرأي لما صددت عنه ولا آثرت عليه؛ لكني لما اقتبست ذلك من ~~تصفح العالم واستريته من مسألة العالم. أخذته على ما عن وجرى. وهذا أيدك ~~الله كلام رجل لم يذق حلاوة البيان، ولا ظفر بعز الحجة، ولا فرق بين ما ~~يعانيه من جهة الهزل، وبين ما يكلفه من جهة الجد، وال علم أن هذا الظرف ~~لذلك المتاع، وهذا التبسم لذلك الوجوم، وهذا النطف لتلك الدماثة، وهذه ~~الهيبة لذلك الانبساط، وهذه الرياضة لتلك العافية، ومن كان معجونا من ~~أخلاط، ومركبا على اختلاف، وأسيرا للعوارض، فلا بد في كل حركة وسكون، وقول ~~وعمل، ونقص وكمال، وفضيلة ورذيلة، من محبوب يناله، ومكروه ينال منه. # نرجع إلى سمرنا فقد تباعدنا منه: اعلم أني قد ختمت هذا الجزء بجملة من ~~كلام رسول الله صلى ms0678 الله عليه وعلى آله، سوى ما سار في جريدة الكتاب، إذا ~~بلغت إليها، وأشرفت عليها، علمت أني منحوس الحظ من زماني، محسود بين ~~أصفيائي وإخواني، # PageV07P006 # لأني لا ألقى آخذا بفضلي، ساترا لنقصي، ومتى بت القضاء على العالم بادعاء ~~ما لا يحسنه، وجزم عليه الحكم بالعجز عما لا يقوم به، فقد سقطت بينته فيما ~~يحسن، وبارت بضاعته فيما يتصرف، وإنما الإنصاف إذا فقد الإسعاف، وأن يكون ~~الثناء على قدر البلاء، والتقريع على قدر التضجيع. لا تكذب، فما السعيد إلا ~~من نظر الله تعالى إليه، ونقله سعيدا إلى ما لديه. # اللهم لا تحرمنا السلامة إن منعتنا الغنيمة، ولا تحوجنا إلى منازلة خلقك ~~في إبطال باطل وتحقيق حق، وتولنا بالكفاية، واحرسنا بالعصمة، واغمرنا ~~بالرحمة. اللهم أنت مناط الهمة، ومنتهى البال، وصفاء النفس، وخلصان الروع، ~~وولي النعمة في الأولى والآخرة. نعوذ بك من أمل نزداد به إثما، ومن استدراج ~~نكتسب به ظلما، ومن طاعة يشوبها رياء، ونعوذ بك من كل ما أبعد عنك، وأيأس ~~منك. # تأهب أيها الرجل لأمرين جسيمين، لا أمان لك إلا بهما، ولا نجاة لك إلا ~~معهما: لعلم يهديك إلى الله، وعمل ينجيك من الله، فبالعلم تقصد وبالأعمال ~~تصل، وبالعلم تعرف وبالعمل تجزى، ولا تستغن بقول من قال: عليك بجمع المال ~~فما المرء إلا بدرهمه، فالمال عرض والعلم جوهر، والجوهر ما قام بنفسه ~~والعرض ما ثبت بغيره، والعلم من قبيل العقل والمال من قبيل الجسم، والجسم ~~فان وتابعه معدوم، والعقل باق وصاحبه موجود، وشهادة المال زور وشهادة العلم ~~حقيقة، وبينة كاذبة المال وبينة العلم صادقة؛ والعلم يحتاج إلى المال ولكن ~~للزينة، والمال يحتاج إلى العلم ولكن للتمام، فكم # PageV07P007 # حاجتك إلى ما يزينك بعد كمالك؟ اعلم أن الأقطع يحتاج إلى كم لقميصه لا ~~ليتم ولكن للزينة. ولا تطلب العلم إلا بعد أن تعشق الحق عشقا، وتموت على ~~الحجة موتا، وتنفر من الباطل نفورا، وتمقت الشبهة مقتا، فعند ذلك ترى منالك ~~منه، وراحتك به أتم من تعبك عليه؛ وحينئذ ترى العمل زادا، والإخلاص ms0679 عتادا. ~~وأس هذه الفضائل وقاعدة هذه المحاسن الزراية على نفسك، والتودد إلى بني ~~جنسك، والإقبال على يومك دون الأسف على أمسك، وقطع حبائل الدنيا عن قلبك، ~~والتوجه في السر والجهر إلى ربك، وبعض هذا كاف لمن سبقت له من الله الحسنى، ~~وأمل حسن العقبى. ففروا إلى الله تعالى جميعا ودعوا مزابل الدنيا لكلابها ~~المتناهسة، فإن الدنيا تنكل طالبها، وتغص شاربها، وتذبح عاشقها والغالي في ~~حبها. # أنا سمعت بدويا من ناحية فيد حين قتل الوزير ابن برمويه يقول لصاحب له: ~~أعندك الخبر؟ قال: لا والله؛ قال: إن هذا الوزير الشرير قد ذبح، قال: ما ~~تقول؟ قال: هو ما أقول لك، ثم أطرق هنيهة وقال: والله ما علا حتى ساخ، ولا ~~غلا حتى باخ؛ نعوذ بالله من سوء العاقبة وشماتة ابن # PageV07P008 # العم، وعثار الإنسان لليدين والفم؛ والله من قتل قتل، ومن أكل أكل. # أرى أن أجعل فاتحة هذا الجزء فقرا من كلام رسول الله صلى الله عليه وأله ~~وصحبه وسلم، وهو الكلام الذي يتلو كتاب الله بهاء وحسنا، ومنفعة وخيرا، ~~وحكمة وبلاغة، وهو الكلام الذي إن فاته من القرآن عينه فلم يفته أثره، وإن ~~بعد عنه في آيته لم يبعد في دلالته، وهو الكلام الذي فيه: نور الحق يلوح ~~عليه، وسناء الهدى يقتبس منه. # PageV07P009 # قال صلى الله عليه وآله: " أشرف الحديث كتاب الله؛ وأوثق العرى تقوى ~~الله؛ وخير الملل ملة إبراهيم عليه السلام؛ وأحسن السنن سنة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم؛ وأشرف الحديث ذكر الله تعالى؛ وأحسن القصص هذا الكتاب؛ ~~وخير الأمور عواقبها؛ وشر الأمور محدثاتها؛ وأحسن الهدي هدي الأنبياء؛ ~~وأشرف القتل قتل الشهداء؛ وأعظم الضلالة ضلالة بغير هدى؛ وخير الهدى ما ~~اتبع؛ وشر العمى عمى القلب؛ واليد العليا خير من اليد السفلى؛ وما قل وكفى ~~خير مما كثر وألهى؛ ونفس تحييها خير من إمارة لا # PageV07P010 # تحصيها؛ وشر الندامة ندامة يوم القيامة؛ وشر الناس من لا يأتي الجمعة إلا ~~دبرا، ولا يذكر الله إلا سحرا؛ وخير الغنى غنى النفس؛ ورأس الحكمة ms0680 مخافة ~~الله؛ والنوح من عمل الجاهلية؛ والغلول من حر جهنم، والشعر مزامير إبليس؛ ~~والخمر جوامع الإثم؛ والنساء حبائل الشيطان؛ والشباب شعبة من الجنون؛ وشر ~~المكاسب الربا؛ وشر المآكل أكل مال اليتيم؛ والسعيد من وعظ بغيره؛ والشقي ~~من شقي في بطن أمه؛ وشر الروايا روايا الكذب؛ # PageV07P011 # وكل ما هو آت قريب؛ وسباب المؤمن فسوق وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه ~~"؛ هكذا وجدت هذا الحديث نفعنا الله وإياك به. # قال علي بن أبي طالب عليه السلام: الدنيا وإن طالت قصيرة، والماضي للمقيم ~~عبرة، والميت للحي عظة، وليس لأمس مضى عودة، ولا المرء من غده على ثقة، وكل ~~بكل لاحق، واليوم الهائل لكل آزف، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ~~" إلا من أتى الله بقلب سليم ". اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه، ~~وارجعوا عن عمل لا صبر لكم على عقابه؛ إن الصبر على طاعة الله تعالى أهون ~~من الصبر على عذابه. اعلموا أنكم في نفس معدود، وأمل ممدود، وأجل محدود، ~~ولا بد للأجل من أن يتناهى، وللنفس أن يحصى، وللسبب أن يطوى " وإن عليكم ~~لحافظين كراما كاتبين ". # PageV07P012 # انظر إلى انتثار اللؤلؤ في هذا الفصل، فإنك ترى ما يعجب: صدقا في المعنى ~~وترتيبا في اللفظ، وكل كلامه حلو بليغ جزل شريف، يأخذ من البراعة أبهى ~~شعارها، ويرتقي إلى أشرف درجاتها، إلا ما يلفقه المبطلون فتنسبه إليه، فإنك ~~تجد في ذلك أثر التكلف، ولو حفظ عليه ما له من المحاسن لاستغني عن افتعال ~~الباطل ودعوى الزور. # وسمعت أبا العباس القناد الصوفي يقول: سمعت بدويا ورد من المنتهب يقول ~~لابنه: يا بني كن سبعا خالسا أو ذئبا خانسا أو كلبا حارسا وإياك أن تكون ~~إنسانا ناقصا. # قال بعض السلف: يسخي بنفس العاقل عن الحظوة في البلاغة ما يخاف عيب ~~المنطق، فإذا اضطره الأمر إلى ما لم يجد معه بدا من المنطق، اقتصر على ~~الجملة دون التفسير. # قال فيلسوف: من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن بهته لك، ومن # PageV07P013 # أظهر شكر ما ms0681 لم تأت إليه فاحذر من أن يكفر نعمتك. # ارتع في رياض هذه الآداب والحكم؛ وإذا فقدت العقول قوتها من الحكمة ماتت ~~موت الأجساد عند فقد الطعام. # قال الفيلسوف: ارتفاع موضع العقل على سائر الحسيات التي هو المدبر لها ~~كارتفاع العينين على سائر الأعضاء. # قال فيلسوف: ليس متعمد الذنب كالمخطئ، ولا المكره عليه كالطائع، ولا ~~المحتاج إليه كالغني، ولا المعطي من قلة كالمعطي من سعة، ولا الجائر محكما ~~كالجائر غير محكم، ولا الخائن مؤتمنا كالمقتطع من غير أمانة، ولا الحالف ~~على الكذب مصبورا أو الشاهد بالباطل منصوصا كمن لا ينص الشهادة ولا يصبر ~~اليمين. # كان علي بن أبي طالب عليه السلام إذا نطر الهلال قال: اللهم اجعلنا أهدى ~~من نظر إليه وأذكر من طلع عليه. # قال فيلسوف: ليس ينبغي أن يمنع من معاشقة النفس النفس ولكن من معاشقة ~~البدن البدن. # PageV07P014 # وقال الحسن: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: لا تصلها رياء ولا ~~تدعها حياء. # هذه إشارة مليحة، لكن الشائع من تأويله غيره. # قال عبد الحميد الكاتب: تعلمت البلاغة من مروان بن محمد: أمرني أن أكتب ~~في حاجة إلى أخ له فكتبت على قدر الوسع، فقال لي: اكتب ما أقول لك: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، أما آن للحرمة أن ترعى، وللدين أن يقضى، وللموافقة أن ~~تتوخى؟. # قال بقراط: الجسد كله يعالج على خمسة أضرب: ما في الرأس بالغرغرة، وما في ~~المعدة بالقيء، وما في أسفل المعدة بالإسهال، وما بين الجلدين بالعرق، وما ~~في العمق وداخل العروق بإرسال الدم. # قال رجل من آل زياد لعارم البصري: يا ابن الزانية! قال: تعيرني ما ساد به ~~أبوك؟ قال الزيادي: يا غلام، خذ برجله، فقال: أي غلمانك؟ الذي يخلفك في ~~أهلك، أم الذي يأتيك من خلفك؟! سمعت من يقول في قوله تعالى " وإن منكم إلا ~~واردها " # PageV07P015 # هو مثل قوله " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ". # أخذ عمر بن الخطاب في التوجه إلى الشام، فقال له رجل: أتدع مسجد رسول ~~الله صلى الله ms0682 عليه وآله وصحبه وسلم؟ فقال: أدع مسجد رسول الله لصلاح أمة ~~رسول الله، ولقد هممت أن أضرب رأسك بالدرة حتى لا تجعل الرد على الأئمة ~~عادة فيتخذها الأخلاف سنة. # وقال ابن الأشتر العلوي الكوفي: سمعت الكندي يقول المسترسل موقى، ~~والمحترس ملقى. # قال سعيد بن العاص: لا تكلف راجيك خدمة المطالبة. # قال أعرابي: إن الله تعالى يمتحن بالمنة عليك المنة منك. # كتب رجل إلى آخر: أما بعد، فإن استطعت أن لا تكون لغير الله عبدا، وأنت ~~لا تجد من العبودية بدا، فافعل. # PageV07P016 # دعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من نزول الشر وسوء الفهم. # قال ابن أبي حفصة الشاعر للحسن بن شهريار: بلغني أنك يا أبا علي تنيك ~~غلامك هذا الليل؛ فقال الحسن: وأنا بلغني أنه ينيكك بالنهار. إنما حمد ~~الصمت عند هذه المواضع، والجواب منصور. # قيل للرضا عليه السلام: إن إبراهيم يحلف أن أباه موسى حي؛ قال: أيموت ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولا يموت موسى؟ ثم قال: العجب ~~أن الله يكرم بهذا الدين العجم أولاد الدهاقين ويصرفه عن قرابة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # عزي السائب بن الأقرع عن ابن له فقال: هكذا الدنيا: تصبح # PageV07P017 # لك مسرة وتمسي مساءة. # قال صالح المري: أتيت أبا عمران الحربي، فقرب إلي الفالوذج، فقلت: يا أبا ~~عمران، أما تخشى أن يكون هذا من الطيبات؟ فقال: يا صالح، الماء البارد أطيب ~~منه. # قال الرضا عليه السلام لغلامه: اشتر لنا من اللحم المقاديم ولا تشتر من ~~المآخير، فإن المقاديم أقرب من المرعى وأبعد من الأذى. # قال معاوية: من وليناه شيئا من أمورنا فليجعل الرفق بين الأمانة والعدل. # لسع زنبور عروسا في ليلة زفافها في فرجها، فقالت الماشطة: من، ولمن، وفي ~~أي مكان، وأي ليلة! قال الجماز: قلت لرجل رمد العين: بأي شيء تداوي عينك؟ # PageV07P018 # قال: بالقرآن ودعاء الوالدة؛ قلت: اجعل معهما شيئا يقال له العنزروت! قال ~~فيلسوف: ليس في الناس أحد إلا وفيه شبه من شجرة أو دابة، فمنهم ms0683 الغشوم ~~كالأسد، والخاطف كالذئب، والخب كالثعلب، ومنهم حسن المنظر غير محمود المخبر ~~كشجرة الدفلى، ومنهم المحمود الظاهر الرديء الباطن كالثمرة المرة؛ ومنهم ~~الرديء الظاهر المحمود الباطن كالجوزة، ومنهم المحبب إلى كل أحد كالأترجة ~~الجامعة مع الحسن طيب الطعم والريح واللون. # قال بعض السلف: الحزن مدهشة للعقل مقطعة للحيلة؛ إذا ورد على العاقل من ~~المكاره ما يحتاج معه إلى الحيلة، قمع الحزن بالحزم. # قال فيلسوف: لا يعد الملك الكذوب ملكا، والناسك الخادع مليكا، والأخ ~~الخاذل أخا، ومصطنع الكفور منعما. # قال فيلسوف: بعد الجاهل من أن يلتحم به الأدب كبعد النار من أن تشتعل في ~~الماء. # قال فيلسوف: إذا كان العالم غير معلم قل غناء فعله وعلمه، # PageV07P019 # كما يقل غناء المكثر البخيل. # قيل لأعرابي: مذ هنت دقت محاسنك؛ قال: أي والله، ومساوئي. # قال فيلسوف: العقل صنفان: أحدهما مطبوع والآخر مسموع؛ فالمطبوع منهما ~~كالأرض، والمسموع كالبذر والماء، فلا يخلص للعقل المطبوع عمل ولا يكون له ~~غناء دون أن يرد عليه العقل المسموع فينبهه من نومه، ويطلقه من عقاله، ~~ويستخرجه من مكامنه، كما يستخرج البذر والماء ما في قعر الأرض. # قال أعرابي: يكتفي اللبيب بوحي الحديث، وينبو البيان عن قلب الجاهل؛ إذا ~~دخلت الموعظة أذن الجاهل مرقت من الأخرى. # قال أعرابي: سيرة الصالح زينة لعقبه، وحياة الفاجر فضيحة الدهر. # قال بعض الفرس: كما أن من السحاب ما ينقشع عن غير مطر، فكذلك وعد الكذوب ~~من غير وفاء؛ وكما أن الإكثار نم الأكل غير رفق من # PageV07P020 # الآكل، فكذلك الإكثار من النطق غير رفق من المتكلم، وكما أن الحمار ~~البليد لا يخف راكبه إلا بالعصا، فكذلك الجاهل لا يقبل الأدب إلا من حذر ~~الضرب. # قال فيلسوف: يمنع الجاهل أن يجد ألم الحمق المستقر في قلبه ما يمنع ~~السكران من ألم الشوكة تدخل في يده. # قال ابن المبارك: عند تصحيح الضمائر يغفر الله الكبائر. # أراد الرشيد الخروج إلى القاطول، فقال يحيى بن خالد لرجاء بن عبد العزيز ~~وكان على نفقاته: ما عند وكلائنا من المال؟ فقال: سبعمائة ms0684 ألف درهم؛ قال: ~~فتسلمتها يا رجاء. فلما كان من الغد، غدا إليه رجاء فقبل يده، وعنده منصور ~~بن زياد، فلما خرج قال يحيى بن خالد لمنصور: قد توهم الرجل أنا قد وهبنا له ~~المال، وإنما أمرناه بتحصيله عنده لحاجتنا إليه، فقال منصور: أنا أعلمه ~~ذلك؛ قال: إذا يقول لك: قل له يقبل يدي كما قبلت يده فلا تقل له شيئا، وقد ~~تركت المال له. # PageV07P021 # لعبد الله بن الحسن: الطويل # تخوفني بالقتل يوما وإنني ... أموت إذا جاء الكتاب المنزل # إذا كنت ذا سيف ورمح مصمم ... على سابح أدناك مما تؤمل # فإنك إن لم تركب الهول لم تنل ... من المال ما يكفي الصديق ويفضل # قيل لابن الجهم بعدما أخذ جميع ماله: أما تفكر في زوال نعمتك؟ لا بد من ~~الزوال، فزوال نعمتي وأبقى خير من زوالي وتبقى. # مر بعض الأنبياء عليهم السلام برجل قد نبذه أهله من شدة البلاء، فقال: يا ~~رب، لو عافيت عبدك! فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي: أتحب أن أنقله إلى ~~غير حاله؟ فأتاه فسأله فقال: أتحب أن ينقلك الله عما بك من البلاء؟ فقال: ~~من تمنى على الله عز وجل أبى ذلك منه. # شاعر: مجزوء الرمل # سامح الدهر إذا ع ... ز وخذ عفو الزمان # PageV07P022 # ربما أعدم ذو الحر ... ص وأثرى ذو التواني # فصل لي: وأنا أعوذ بالله من انتحال الشره مع إضمار الحرص، وإظهار مقت ~~المنافقين مع استشعار الغش، والانتساب إلى الكرم والجرية مع الأفعال الدنية ~~والأخلاق الردية؛ وأعوذ بالله من انتحال المحاسبة مع إهمال النفس، وادعاء ~~التحصيل مع إطلاق اللسان، وشدة الرهف مع كلال الحس، والتشبث بسلامة الصدر ~~مع لؤم الطبع. # يقال: ظهر فلان بحاجتي، أي نسيها، وأظهرنا بكذا، أي انتهينا إليه في ~~الظهيرة؛ وإبل فلان ترد ظاهرة إذا وردت كل يوم نصف النهار، واسم هذا الظمء: ~~الظاهرة؛ وظاهر فلان فلانا إذا مالأه وصار معه. # أتي معن بن زائدة بثلاثمائة أسير من حضرموت، فأمر بضرب أعناقهم، فقام ~~منهم غلام حين سال عذاره فقال: أنشدك الله ms0685 تقتلنا ونحن عطاش، فقال اسقوهم؛ ~~فلما سقوا قال: اضربوا أعناقهم، فقال الغلام: أنشدك الله أن تقتل ضيفانك، ~~قال: أحسنت، وأمر بإطلاقهم. # PageV07P023 # قال أعرابي في وصف رجل: أنت والله ممن إذا سأل ألحف، وإذا شئل سوف، وإذا ~~حدث حلف، وإذا حلف أخلف، وإذا صلى اعترض، وإذا ركع ربض، تنظر نظر الحقود، ~~وتعترض اعتراض الحسود. # نظر رجل لحياني إلى صبي ومعه سكين فقال: أفزعه وآخذ السكين، ففزعه ~~بلحيته، فقال الصبي: لا بأس عليك، ليس أذبحك! أصيب رجل في سجن الحجاج قد ~~حبس عشرين سنة، فنظر في قصته، فإذا هو قد بال في رحبة واسط، فقال المنتوف: ~~والله لو أحدث في الكعبة ما استحق أكثر من هذا! ضرط رجل بحضرة امرأته ~~فقالت: أما تستحي؟ فقال: إنما أردت أونسك. # في أمثال العرب: قيل لجمل: أيما أحب إليك: تصعد أو تنزل؟ فقال: ذهب ~~الاستواء من الأرض؟! قال الأحنف: رب بعيد لا يفقد خيره، وقريب لا يؤمن شره. # يقال: شر مالك ما لزمك إثم مكسبه، وحرمت لذة إنفاقه. # PageV07P024 # يقال: يجد البليغ من ألم السكوت ما يجد العيي من ألم الكلام. # قال عبد الله بن ثعلبة: أمسك مذموم فيك، ويومك غير محمود لك، وغدك غير ~~مأمون عليك. # قال ابن المبارك: أدركت أهل العلم وفاتني أهل الأدب. # قال الحسن: إن الله تعالى يعطي العبد مكرا به، ويمنعه نظرا له. # رأيت ابن خفيف الصوفي وقد سئل عن دعاء الإنسان " اللهم لا تؤمنا مكرك ". ~~قال: الواجب " اللهم أمنا مكرك " فإن الله تعالى يقول " فلا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون ". # هذا فصل لطيف ولعلي أعيده إن شاء الله. # قال الحسن: من لم يمت فجأة مرض فجأة. # قال المتوكل لأبي العيناء: إلى متى تمدح الناس وتذمهم؟ فقال: ما أحسنوا ~~وأساؤوا. # PageV07P025 # وقال الحسن بن سهل: من جهل حرمة إنصافك لم يرع حق إفضالك. # قال الخليل: رغبتك في الزاهد فيك ذل نفس، وزهدك في الراغب فيك قصر همة. # قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن ذكر الله تعالى علي فرض ما تفوهت به ms0686 ~~تعظيما له. # قد رأيت من ترك العبادة البتة وقال شبيها بهذا المعنى: زعم أن الله تعالى ~~أجل من أن يتوسل إليه بشيء. # ولهذا القائل شركاء في أصناف الناس، لكنه كان على حلية الصوفية، ولولا أن ~~هذا الكتاب تذكرة لجميع ما حوته الأذن وحفظه القلب وثبت في الكتب على طول ~~العمر ما جاز إفشاء هذه الأسرار على رؤوس الأشهاد، ولكن الغرض سليم من ~~الآفة، والله ولي الرحمة والرأفة. # قال العتابي: لما رأيت الأمور العالية مشوبة بالمتالف، اخترت الخمول ضنا ~~مني بالعافية. # PageV07P026 # قال ابن لبابة: من طلب عزا بباطل أورثه الله تعالى ذلا بحق. هذا من حر ~~الكلام. # وقال فيلسوف: العدو الضعيف المحترس أحرى بالسلامة من القوي المغتر. # قال فيلسوف: المحدث خادم والمحدث مخدوم. # قال ابن المبارك: طلبت العلم للدنيا فدلني العلم على ترك الدنيا. # قال فيلسوف: إذا وقع شيء لعلة زال بزوالها، وإذا وقع لغير علة فهو الذي ~~يبقى. # قال عبد الملك: لا تلحفوا إذا سألتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم. # قال حاتم الطائي لغلامه: قدم إلينا مائدة تباعد ما بين أنفاسنا. # PageV07P027 # أراد رجل أن يقبل يد هشام فقال: مهلا، ما فعله من العرب إلا طمع، ومن ~~العجم إلا طبع. # قال رجل للمنصور: أعطني يدك أقبلها، قال: إنا نصونك عنها ونصونها عن ~~غيرك. # قال الكميت لذي الرمة: كيف ترى تشبيهي؟ قال: إذا شبهت قاربت، وإذا شبهت ~~طبقت؛ قال: لأنك شبهت ما رأيت وأنا شبهت ما سمعت، فإذا قاربت فقد بالغت؛ ~~فقال ذو الرمة: هذا هو الحق. # قال ابن طباطبا العلوي في كتاب عيار الشعر: التشبيهات على ضروب مختلفة، ~~فمنها تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة، ومنها تشبيهه به معنى، ومنها تشبيهه ~~به لونا، ومنها تشبيهه به صوتا، ومنها تشبيهه به حركة وإبطاء وسرعة. وربما ~~امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض، فإذا اتفق في الشيء المشبه بالشيء معنيان ~~أو ثلاثة معان من هذه الأصناف قوي التشبيه، وتأكد الصدق، وحسن الشعر، ~~للشواهد الكثيرة المؤيدة له. # PageV07P028 # وقال أيضا: أما تشبيهه الشيء بالشيء معنى لا صورة فتشبيه الجواد ms0687 الكثير ~~العطاء بالبحر والحيا، وتشبيهه الشجاع بالأسد، وتشبيه الجميل الرواء الباهر ~~بالشمس والقمر، وتشبيه المهيب الماضي في الأمور بالسيف، وتشبيه العالي ~~الهمة بالنجم، وتشبيه الحكيم بالجبل، وتشبيه الحيي بالبكر، وتشبيه العزيز ~~الصعب المرام بالمتوقل في الجبال، وتشبيه أضداد هذه المعاني بأشكالها على ~~هذا القياس، كاللئيم بالكلب، والجبان بالصفرد، والطائش بالفراش، والذليل ~~بالنقد والوتد، والقاسي بالحديد والصخر. وقد فاز قوم بخلال شهروا بها في ~~الخير والشر، وصاروا أعلاما فيها، فربما شبه بهم فيكونون في المعاني التي ~~احتووا عليها وذكروا بشهرتها نجوما يقتدى بهم، فأصبحوا أعلاما يشار إليهم، ~~كالسموأل في الوفاء، وحاتم في السماحة، وقس في # PageV07P029 # الفصاحة، ولقمان في الحكمة، فهم في التشبيه يجرون مجرى ما قدمت ذكره من ~~البحر والجبل والشمس والقمر والسيف، ويكون التشبيه بهم مدحا كالتشبيه بها، ~~وكذلك أضداد هؤلاء القوم المذمومين فيما شهروا به في حال الذم - كما شبه ~~بهؤلاء في حال المدح - كباقل في العي وهبنقة القيسي في الحمق والكسعي في ~~الندامة والمنزوف في الجبن ضرطا. # قال بعض الأدباء لمغنية: أنت أحسن من جنى الورد ومن نجاز الوعد. # قرأ الكندي كتابا من صنعة ابن الجهم فقال: هتك ستر العافية عن عقله. # قال الواثق لابن أبي داود: كان عندي الساعة ابن الزيات # PageV07P030 # فذكرك بقبح، فقال: الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب علي ونزهني عن قول ~~الحق فيه. # قال الجاحظ: دخلت على علي بن عبيدة الريحاني عائدا فقلت له: يا أبا الحسن ~~ما تشتهي؟ فقال: أعين الرقباء وأكباد الحساد وألسن الوشاة. # لعلي بن عبيدة هذا كتاب يسمونه المصون يحوي آدابا حسنة وألفاظا حلوة. ~~وكان بخراسان مع المأمون، وشغف أهل خراسان بكلامه. وكان من الظرفاء، وتنسك ~~آخر عمره. # قال الشافعي: اغتنموا الفرص فإنها خلس أو غصص؛ معناه: خلس عند الدرك وغصص ~~عند الفوت. # انظر إلى هذا الإيجاز والإبلاغ. # قال النظام: الذهب لئيم، يدلك عليه مصيره إلى اللئام، والشيء يقع إلى ~~شكله وينزع إلى جنسه. # PageV07P031 # قال عمر بن الخطاب: يحتاج الوالي إلى أن يستعمل مع رعيته في عدله عليها ~~الإحسان إليها، ms0688 فلو علم الله تعالى أن العدل يسع الناس لما قرن الإحسان به ~~فقال " إن الله يأمر بالعدل والإحسان ". # قيل لأعرابي: أتحسن أن تدعو ربك؟ قال: نعم، قيل: فادع، فقال: اللهم إنك ~~أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك، فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك. # كتب علي بن عبيدة إلى صديق له: كان خوفي من أن لا ألقاك متمكنا، ورجائي ~~خاطرا، فإذا تمكن الخوف ظننت، وإذا خطر الرجاء خفت. # قال الجاحظ: رأيت أربعة أشياء عجيبة: رأيت رجلا يسأل الناس ويستقري بيوت ~~الحمام بيتا بيتا، يأخذ مواعيدهم إلى أن يخرجوا؛ ورأيت معلما يعلم الصبيان ~~القرآن والصبايا الغناء؛ ورأيت حجاما رافضيا يحجم إلى الرجعة نسيئة من فرط ~~إيمانه؛ ورأيت أربعة حمالين يحملون جنازة كلما أعيوا وضعوها عن رؤوسهم ~~وجلسوا يتحدثون حتى بلغوا شفير القبر. # قيل لأبي سعيد وهو مهموم: ما هذا الذي أثر فيك؟ قال: دنيا لا تؤاتي، ~~وآخرة لا يعمل لها، وأجل ينقضي، وذنوب لا تحصى. # PageV07P032 # قال فيلسوف: الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: للغنى والعز والراحة، فمن زهد ~~فيها استغنى، ومن قنع عز، ومن قل سعيه استراح. # قال أحمد بن إسماعيل الكاتب: حركات الإنسان ملحوظة، وأعماله محفوظة، ~~وتصرفه بين ولي مشفق وعدو مطرق، وللسانه فلتات، ولقلبه هفوات، ومن الهمة ما ~~يسمو به ويرفعه، ومنها ما يعره ويضعه، وإن لم يحذر زواجره أوبقت دينه ~~وأنغلت أديمه. # قال ابن المقفع: تعلموا العلم، فإن كنتم ملوكا فقتم، وإن كنتم وسطا سدتم، ~~وإن كنتم سوقة عشتم. # قال الفضل الرقاشي: علامة السكران أن تعزب عنه الهموم، ويظهر سره ~~المكتوم. # سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة - وكان خراسانيا - يقول وقد جرت مسألة السكر ~~وحده: حد السكران أن لا تعرف الأرض من السماء، ولا الفرو من القباء، ولا ~~الطاعة من الإباء. # PageV07P033 # قال العتبي: لا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحبة العقل المركب. # قال الفضل بن سهل: الرأي يسد ثلم السيف، والسيف لا يسد ثلم الرأي. # قال ابن المقفع: من أدخل نفسه فيما لا يعنيه أبتلي فيه بما يعييه. # قال الإسكندر: دفع الشر مجازاة، ms0689 ودفع الشر بالخير مكرمة. # قال الحسن: رحم الله عبدا كسب طيبا، وأنفق قصدا، وقدم خيرا. # قال العباس لابنه: أنت أعلم مني وأنا أفقه منك. # قال المأمون: من أعمال البر التي لا ترتفع إلى الله تعالى شعر طاهر في ~~الزهد. # PageV07P034 # قيل للشاعر المعروف بالجمل: لم لم تمدح سليمان بن وهب وهو وال ومدحته وهو ~~معزول؟ فقال عزله أكرم من ولاية غيره، وإنما أمدح كرمه لا عمله، وكرمه معه ~~ولي أم عزل. # قال رجل لعائشة: متى أكون محسنا؟ قالت: إذا علمت أنك مسيء، وتكون مسيئا ~~إذا ظننت أنك محسن. # قال أبو الدرداء: العالم والمتعلم شريكان في الأجر، والقارئ والمستمع ~~شريكان، والدال على الخير وفاعله شريكان. # قال أبو حنيفة صاحب النبات: النسب أصل الرجل، والحسب فعله. # أبو حنيفة هذا من كبار الناس وعلمائهم، وكان ثقة مأمونا زاهدا حكيما، ~~وكان بدوي الكلام، رفيع الطبقة؛ ولد بالدينور ومات بها. # قال الجاحظ: ما رأينا ملاحا متغير النكهة لإدمان أكل الصحناء. # PageV07P035 # وقف غيلان على ربيعة فقال: أنت الذي تزعم أن الله يحب أن يعصى؟ قال: فأنت ~~الذي تزعم أن الله تعالى يحب أن يعصى قسرا؟! انظر إلى المعنى كيف يتردد في ~~هذا الكتاب عن السلف بألفاظ مختلفة، والحق في ذلك قائم، وهو سر من أسرار ~~الله والخلق، لا ينكشف إلا لمن كان صافي القلب من الهوى، قابلا لما دعا إلى ~~الهدى. # اعلم أن الحق قد تولاك بإرادتين: إرادة منك وإرادة بك، فأما إرادته منك ~~فإنه أبانها لك بلسان التكليف والتوقيف، وأما إرادته بك فإنه لواها عن كل ~~تعريف وتكييف، ثم أقامك بينهما على حد أزاح فيه عللك، وأوضح إليه سبلك، ثم ~~ساق حقوقك إليك، ثم أثبت حجته عليك، فلم تبق بقية تقتضيها آلاء الإلهية ~~بلسان الحكمة وتستوجبها العبودية في حال الحاجة إلا أدناك إليها، وأناف بك ~~عليها، فإن قابلت الأمر بالائتمار، والنهي بالانتهاء، والدعاء بالإجابة، ~~والهداية بالاهتداء، فقد صادفت إرادته منك وإرادته بك، واستحققت بمصادفتك ~~إرادته منك بالأمر والنهي ما وعدك، وإن أعرضت عن الأمر عاصيا، وركبت ms0690 النهي ~~مجترئا، واستخففت بحقه متمردا، فقد نفذت إرادته بك، وتم علمه فيك، ولكن ~~ثبتت حجته عليك لما أسلفك من التمكين وأعارك من الطاقة، وليس لك أن تحتج في ~~المقام الثاني بعلمه فيك وإرادته بك، لأن هذا باب كان خافيا عنك مطويا، ولم ~~تكن محتاجا إليه، ولا متعلقا به، ولا مستحقا له، فقد بان لك أنك لم تدخل ~~بعلمه فيما نهاك عنه، ولا كانت إرادته بك علة لك في معصيتك، لأن هذه ~~الإرادة من هذا العالم تكشف لك بعد # PageV07P036 # موافقتك النهي ومجانبتك الأمر، وقبيح بك أن تركب ما تركب جاهلا بالحجة، ~~حتى إذا تم ركوبك، وتقضى عليه زمانك، وعلاك الندم، ولزمك التعقب، أحلت أمرك ~~على علمه فيك وإرادته بك، هلا وقفت عن قبول أمره وسماع نهيه حين أمر، ونهى ~~وزجر، ودعا وبين، وهلا قلت: إلهي، لم تزح علتي بما أعرتني من القوة، وخلقت ~~في من الطاقة، وأسلفتني من التمكين، وعرفتني من الأخبار، فأنا صائر مع هذا ~~كله إلى ما أنت عالم به؛ ومتى فعلت هذا وقلته، علم العقلاء أنك متجن، لا ~~تحب صلاحا، ولا تتقي فلاحا، وأنك مقترح اقتراحا، إن صح لك سقط عنك لسان ~~الأمر والنهي، وزال باب المدح والذم، واستغني عن الثواب والعقاب، وكنت ~~جمادا لا تخاطب ولا تعاتب، وعريت من جلباب معرفة الله عز وجل، وجهلت نعم ~~الله عندك، وعميت عن حكم الله تعالى فيك، ومن بلغ هذا المكان أسقط عن مكلمه ~~مؤونة البيان، وعن نفسه كلفة التبيين، وكان في عداد الجاهلين بالله، ~~الساخطين لنعم الله، المتعرضين لعقاب الله تعالى. فافتح - حفظك الله - ~~بصرك، وانتصف من هواك، وفارق إلفك، وتنزه عن تقليدك، وحص عن المعرفة، لائذا ~~بالله تعالى، مستعينا به، فهو ولي خلقه، ناصر اللاجئين إليه. # واعلم أن الله خلقك، ورزقك وكملك، وميزك وفضلك، وأضاء قلبك بالمعرفة، ~~وفجر فيك ينبوع العقل، ونفى عنك العجز، وعرض عليك العز، وبين لك الفوز، بعد ~~أن وعدك وأوعدك، وبعد أن وعظك وأيقظك، وبعدما حط عنك ما أعجزك عنه، وأمرك ~~بدون ما أقدرك ms0691 عليه؛ وإنما حاشك بهذا كله إلى حظك ونجاتك، وعرضك به لسعادتك ~~وخلاصك. أفتجسر من بعد هذه النعمة المتوالية، وهذه الآلاء المتتالية، أن ~~تتوهم أنه اقتطعك عن مصلحتك أو بخل عليك برأفتك؟ إن هذا لا يظن بوالدك الذي ~~نسبته إليك عارية، وإضافتك # PageV07P037 # إليه مجاز، فكيف تظن بإله أنعمه تسابق أنفاسك، وأياديه تفضل عن حاجتك، ~~وعفوه يمحو إساءتك، وإقالته ترفع عثرتك، وإزاحته تتقدم علتك، وصنعه يزيد ~~علثا قداحك، وعطاؤه يفوت امتياحك، إن أطعته فحظك تحرز، وإن عصيته فإلى نفسك ~~تسيء، جعلنا الله وإياك من العارفين بحقه، الطالبين لمرضاته. # قال الرياشي: قال أبو عبيدة: اجتمع أربع نفر: شروي وشامي وحجازي ونجدي ~~فقالوا: تعالوا ننعت الطعام إيه أطيب. فقال الشامي: أطيب الطعام مويدة ~~موسعة زيتا، آخذ أدناها فيضرط أقصاها، تسمع لها وجبا في الحنجرة كتقحم بنات ~~المخاض في الجرف، قال # PageV07P038 # الشروي: أطيبالطعام خزير في يوم قر، على جمة عر، موسع سمنا وعسلا. قال ~~الحجازي: أطيب الطعام حيس طيس بإرساله خمس، يغيب فيه الضرس. قال النجدي: ~~أطيب الطعام بكرة سنمة، معتبطة نفسها غير ضمنة، في غداة شبمة، بشفار خذمة، ~~في قدور حطمة، قال النجدي: دعوني أنعت لكم الأكل، قالوا: قل؛ قال: إذا أكلت ~~فابرك على ركبتيك، وافتح فاك، واجحظ عينيك، وأخرج أصابعك، وأعظم لقمتك، ~~واحتسب نفسك. # كان ابن عمر إذا سمع هذا يضحك. # PageV07P039 # وأنشد: الوافر # وأعلنت الفواحش في البوادي ... وصار الناس أعوان المريب # إذا ما عبتهم عابوا مقالي ... لما في القوم من تلك العيوب # وودوا لو كفرنا لاستوينا ... وصار الناس كالشيء المشوب # وكنا نستطب إذا مرضنا ... فصار سقامنا بيد الطبيب # فكيف نجيز غصتنا بشيء ... ونحن نغص بالماء الشروب # قال علي بن عيسى: لا يجوز أن يكون التمكين من القبح قبيحا، ولو وجب ذلك ~~لكان التمكين من الحسن حسنا، فيكون حسنا قبيحا، وهذا متناقض. # قال أبو العيناء: ما أخجلني قط إلا رجل دخل إلي وقد ولد لي مولود وعندي ~~منجم يعمل مولده، فقال: أي شيء يعمل هذا المنجم؟ فقلت: يعمل مولدا لابني ~~هذا، فقال: سله قبل ms0692 هل هو منك؟ يقال: ما خلق الله تعالى شيئا أطيب من ~~الروح، ألا ترى أنها # PageV07P040 # إذا كانت في الجسم كان طيبا، وإذا خرجت منه صار ميتا؟ قال الجماز: رأيت ~~بالكوفة رجلا وقف على بقال، فأخرج إليه رغيفا صحيحا فقال: أعطني به كسبا ~~وبصرفه جزرا. # وقف رجل على القناد الصوفي وسأله عن المحبة فقال القناد: قد جاءني برأس ~~كأنها دبة، ولحية كأنها مذبة، وقلب عليه مكبة، يسألني المحبة، وقيمته حبة. # قال عبد الحميد الكاتب: لا تركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يدك، وإن ~~كان بليدا أتعب رجلك. # يقال: إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش. # شاعر: الوافر # أتيأس أن يقارنك النجاح ... فأين الله والقدر المتاح # قيل لرجل: من يحضر مائدة فلان؟ قال: الملائكة، قال: لم # PageV07P041 # أرد ذاك؛ من يواكله؟ قال: الذباب. # كتب بعض السلف: أما بعد، فإن الجواد مودود، والفاضل محمود، والحاسد ~~مكدود، والحريص مجهود، والكريم مقصود. # مدح أعرابي رجلا فقال: كان والله إذا أضاع الأمور مضيعها وأزور عن ~~الحسناء ضجيعها، يهين نفسا كريمة على قومها، غير مبقية لغد ما في يومها؛ ~~وكان أمورا بالخير نهوا عن الشر. # قال الأصمعي: النهيك الشجاع، وهي النهاكة؛ ونهك فلان في بني فلان إذا وقع ~~فيهم وبلغ منهم؛ ونهكه المرض، واستبانت عليه نهكة المرض؛ ونهك هذا الطعام ~~أي بالغ في أكله. # ويقال: تركت فلانا مبلوغا مشتركا أي مهموما؛ والكلأ في بني فلان شرك أي ~~طرائق مستطيلة؛ واحدها شراك؛ وبيني وبين فلان شركة وشرك سواء؛ وأشرك فلان ~~نعله وشركها؛ وأشرك فلان فلانا في البيع؛ ومال فيه أشراك، واحدها شرك، ~~بمنزلة أعدال وعدل، وشركه في الأمر: دخل فيه معه. # ويقال: مررات بحرة فيها فلوق، أي شقوق وصدوع، وهي أرض فيها حجارة سود؛ ~~وحرة مضرسة إذا كانت فيها أحجار ناتئة، # PageV07P042 # كالأضراس؛ وفلان ضرس شرس أي صعب الخلق. هذا كله عن الأصمعي. وإنما أمر ~~باللغة على قدر ما يصادف منه سماعي ومحفوظي، فلا يضيقن صدرك، فكل هذا فائدة ~~وأدب وبراعة وحكمة. # لما قتل كسرى بزرجمهر أراد أن يتزوج ابنته، ms0693 فقالت للثقات: لو كان ملككم ~~حازما ما أدخل بين شعاره ودثاره موتورة. # قال فيلسوف: لا تفرطوا في طلب الحوائج فإن العجل إذا ألح على أمه بمص ~~الثدي رفسته. # كاتب: كم بقاء حال تذوب ولا تثوب، وتتلف ولا تخلف. # شاعر: الطويل # ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر # يقال: إن الله عز وجل إذا استرذل عبدا زهده في العلم. # قال فيلسوف: إني لأتعجب جدا من أمرين، أحدهما أمر # PageV07P043 # الطبيعة، مع شرفها في نفسها، وترتيبها لمرادها، واستمرارها على عادتها في ~~نظم ما تنظمه، وإصلاح ما تصلحه - كيف أبت طاعة النفس وعصت أمرها - مع تلطف ~~النفس في دعائها وحسن فطنة الطبيعة في اهتدائها، والآخر أمر النفس: لقد ~~شغفت بالطبيعة حتى انقادت لها في بعض المواضع فهلكت بانقيادها إليها ~~ومظاهرتها، حتى آلت إلى عالم مظلم دنس. فقد عرضت التعجب: تارة من النفس كيف ~~لا تستغني عن الطبيعة وتارة من الطبيعة وكيف لا تقتدي بالنفس، وما هذه ~~الحال التي أورثت النفس الهلاك والطبيعة البوار؟ قيل لطبيب: ما يذهب بشهوة ~~الطين؟ قال: زاجر من عقل. # قيل لراهب: ما أصبرك على الوحدة؟ قال: أنا جليس ربي، إذا شئت أن يناجيني ~~قرأت كتبه، وإذا شئت أن أناجيه صليت. # دخلت عزة على أم البنين فقال: اصدقيني عن قول كثير فيك: الطويل # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # PageV07P044 # ما هذا الدين؟ قالت: وعدته قبلة فحرجت منها، قالت: أنجزيها وعلي إثمها. # يقال: أحسن كلمة للعرب: فقد الأحبة غربة. # 136ب - قال المنصور للقواد: صدق القائل: " جوع كلبك يتبعك "، فقال له ~~حميد الطوسي: لكن إن لوح له برغيف يتركك. # قال الحسن لأبيه عليهما السلام: أما ترى حب الناس للدنيا؟ قال عليه ~~السلام: هم أولادها أفيلام المرء على حب والدته؟ قال عيسى بن منصور: دعاني ~~المعتصم فقال: أنت القائل # PageV07P045 # ولي مصر مثل ابن طاهر من نظراء طاهر قلت: نعم، فاستحسنه وولاني مصر. # وصف رجل صنعاء فقال: بلغ من طيب ترابها أن الرجل يسجد فلا يشتهي أن يرفع ~~رأسه. # قال ms0694 بعض الحكماء: الشيب علة لا يعاد منها وهي غليظة، ومصيبة لا يعزى عنها ~~وهي جليلة. # قدم رجل من اليمامة فقيل له: ما أحسن ما رأيت بها؟ قال: خروجي منها. # مدح رجل البخل فقال: كفاك من كرم الملائكة أنه لم يبلهم بالنفقة وقول ~~العيال: هات! هات! قال الفضل بن سهل: القرآن لا يبلغه عقل ولا يقصر عنه ~~فهم. # قال علي بن أبي طالب عليه السلام: القرآن فيه خبر من # PageV07P046 # قبلكم، ونبأ من بعدكم، وحكم ما بينكم. # وسئل عن اللسان فقال: معيار أطاشه الجهل، وأرجحه العقل. # قال عمر بن عبد العزيز: لو كنت في قتلة الحسين وأمرت بدخول الجنة لما ~~فعلت، حياء من أن تقع عيني على عين محمد صلى الله عليه وسلم. # قال بعض الرافضية: سميت فاطمة فاطمة عليها السلام لأن الله تعالى فطم ~~بحبها من النار. # قال جعفر بن محمد عليه السلام: صحبة عشرين يوما قرابة. # قيل لابن عباس: أيجوز أن يحلى المصحف بالذهب؟ فقال: حليته في جوفه يعني ~~القرآن. # قال ابن مكرم لأبي العيناء: بلغني أنك مأبون، فقال: مكذوب علي وعليك. # اجتمع الجاحظ والجماز بالبصرة فقال الجماز للجاحظ: كم نارا # PageV07P047 # في اللغة؟ قال الجاحظ: نار الحرب، ونار الشر، ونار الحباحب، ونار المعدة، ~~والنار المعروفة. قال: تركت أبلغ النيران وأوسعها، قال: وما ذاك؟ قال: نار ~~حر أمك التي إذا ألقي فيها فوج سألهم خزنتها: ألم يأتكم نذير؟ قال الجاحظ: ~~أما نار أمي فقد قضيت أن لها خزانا؛ الشأن في نار حر أمك التي يقال لها: هل ~~امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ قال علي بن أي طالب عليه السلام: الدنيا ~~والآخرة كالمشرق والمغرب، إذا قربت من أحدهما بعدت من الآخر. # قال رجل لضيغم العابد: أشتهي أن أشتري دارا في جوارك حتى ألقاك كل وقت؛ ~~قال: المودة التي يفسدها تراخي اللقاء مدخولة. # كتب رجل إلى صديق له: مثلي هفا ومثلك عفا. # قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: إني أحب من القرآن " قل هو ~~الله أحد " قال: " بها تدخل الجنة ms0695 ". # PageV07P048 # قال جعفر بن محمد عليهما السلام: حسن الجوار عمارة الديار. # قال رجل للحسن البصري: هل للقاتل توبة؟ قال: نعم؛ ثم جاءه آخر فقال: هل ~~للقاتل توبة؟ قال: لا؛ فقيل له في ذلك فقال: توسمت في الأول أنه قد قتل ~~فقلت نعم، وتوسمت في الثاني أنه يريد أن يفعل فقلت لا. # قال إسحاق: قلت للرشيد: الحمد لله عليك، قال: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: ~~نعمة حمدت الله تعالى عليها. # مر ابن عمر براع فقال له - وكان الراعي مملوكا -: أتبيعني شاة؟ قال: ليست ~~لي، قال: فأين العلل؟ قال: فأين الله؟ فاشتراه وأعتقه، فقال العبد: اللهم ~~قد رزقتني العتق الأصغر فارزقني العتق الأكبر. # قال أبو الهذيل للحسن بن سهل: من ذا الذي قد رفعت منزلته؟ قال: منجم، ~~فأخذ تفاحة من المجلس فقال للمنجم: انظر إليها آكلها أم لا؟ فقال: تأكلها، ~~فرمى بها، فقال المنجم: خذها من الرأس، فأخذ غيرها، فقال: لم لم تأخذها؟ ~~فقال: أخاف أن تنظر فتقول: لا آكلها، فإن رميت بها أصبت، وإن أكلتها كانت ~~التي قلت، فتصيب. # PageV07P049 # قال العطوي: قلت لجارية: أشتهي أن أقتلك، قالت: لم؟ قلت: لأنك زانية. ~~قالت: يجب قتل كل زانية؟ قلت: نعم، قالت: فعليك بمن تعول. # وقدم إلى عبادة رغيف يابس فقال: هذا نسج في أيام بني أمية وقد آمتحى ~~طرازه. # قيل لعبادة: ابن أبي العلاء المغني عندنا عليل اليد، بم يضرب عليه؟ قال: ~~ضرسه. # قال أحمد بن الطيب: كان الكندي يستحلي جارية، فقال لها يوما: إن الأفلاك ~~العلوية تأبى بك إلا سموا في الهيولية. وكان كبير اللحية، فقالت: إن ~~العثانين المسترخيات، على صدور أهل الركاكات، بالحلق مؤذنات. # PageV07P050 # قال علي بن يحيى المنجم: كان للمتوكل بيت مال يسميه بيت الشمال، كلما هبت ~~تصدق بألف درهم. # وقال الكندي لرجل: أنت والله ثقيل الظل، مظلم الهواء جامد النسيم. # قال أنس بن مالك: قلت لشخص رأيته في النوم: من أنت؟ قال: ملك من ملائكة ~~الله، قلت: فما اسم الله الأكبر؟ قال: الله، ثم تلا " يا موسى إني أنا الله ms0696 ~~". # جزعت عائشة عند الموت، فقيل لها في ذلك، فقالت: اعترض يوم الجمل في حلقي. # سئل أبو جعفر الشاشي وأنا حاضر: من الغريب؟ فقال: الذي يطلبه رضوان في ~~الجنة فلا يجده، ويطلبه مالك في النار فلا يجده، ويطلبه جبريل في السموات ~~ولا يجده، ويطلبه إبليس في الأرض ولا يجده، فقال أهل المجلس وقد تفطرت ~~قلوبهم: يا أبا جعفر، فأين يكون هذا الغريب؟ قال: " في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر "، فضج الناس بالبكاء. فكان يتصرف ويتكلم بالرقائق ويحوش القلوب إلى ~~باب الخير وكان مع # PageV07P051 # هذا يتجاهل ويقول ما لا محصول معه ولا فائدة فيه، وكان يقبل على ذلك ~~ويفدى. # قال أبو العباس البخاري - ورأيته ببخارى في آخر أيام نوح وأول أيام عبد ~~الملك، وأنا إذ ذاك صغير، لكني حفظت ما قال، وورد الري في سنة سبع وخمسين ~~وثلاثمائة وكان يقول: أحفظ ستين ألف حكاية للزهاد والنساك -: قال مالك بن ~~دينار: لو كنت شاعرا لرثيت المروءة. # قال بعض المغفلين وقد جرى ذكر الصحابة: أنا لا أعرف إلا الشيخين: الله ~~والنبي. # قال جعفر بن محمد عليهما السلام: كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان. # كان سعيد بن وهب من الظرفاء، وكان خليط أبي العباس # PageV07P052 # الفضل بن يحيى والفضل بن الربيع، قال الفضل بن الربيع: صحبني سعيد على ~~البطالة فأودعته مالا عند النكبة ظننته أنه لا يرجع إلي أبدا، ثم طلبته ~~منه، فأتى به والله بخواتيمه، وخاننا من كان عندنا أوثق منه. ثم دخل قلبه ~~فحج ماشيا وقال: الرمل # قدمي اعتورا رمل الكثيب ... واطرقا الآجن من ماء القليب # رب يوم رحتما فيه على ... نضرة الدنيا وفي واد خصيب # وسماع حسن من محسن ... صخب المربع كالظبي الربيب # فاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كل فن بنصيب # إنما أمشي لأني مذنب ... ولعل الله يعفو عن ذنوبي # سئل عمر بن علي عن الوصية فقال: إن هذا شيء ما سمعناه حتى دخلنا العراق. # قال المنصور لابن عياش المنتوف: لو تركت لحيتك طالت، أما # PageV07P053 # ترى عبد الله بن الربيع ما أحسنه؟ ms0697 قال: أنا أحسن منه، قال عبد الله: أما ~~ترى هذا الشيخ يا أمير المؤمنين ما أكذبه؟ فقال ابن عياش: يا أمير ~~المؤمنين، احلق لحيته وأقمه إلى جانبي ثم انظر أينا أحسن، فضحك المنصور حتى ~~استلقى. # قال رجل لأبي حازم: إن الشيطان قد أولع بي يوسوس لي أني قد طلقت امرأتي؛ ~~فقال له: أنا أحدثك أنك قد طلقتها؛ قال: سبحان الله يا أبا حازم، قال: ~~فتكذيني وتصدق الشيطان؟! قال: فانتبه الرجل وذهبت وسوسته. # قيل لأعرابي: من أجدر الناس بالصنيعة؟ قال: من إذا أعطي شكر، وإذا حرم ~~صبر، وإذا قدم العهد ذكر. # قيل لأعرابي: من أكرم الناس غرة؟ قال: من إذا قرب منح، وإذا بعد مدح، ~~وإذا ظلم صفح، وإذا ضويق سمح. # قيل لأعرابي: من ألأم الناس؟ قال: من إذا سأل خضع، وإذا سئل منع، وإذا ~~ملك خنع، ظاهره جشع وباطنه طبع. # PageV07P054 # دخل أعرابي مليح على يزيد بن المهلب، فقال له وهو على فراشه والناس ~~سماطان: كيف أصبحت أيها الأمير؟ فقال يزيد: كما تحب، فقال: لو كنت كما أحب ~~كنت أنت مكاني وأنا مكانك، فضحك منه يزيد ووصله. # - كان هشام لا يقول برؤية الحركة، فلما ذهب بصره قال: الحركة ترى. # حاج معلم آخر فقال: أين في القرآن " حمل " تعني، فقال الآخر: ألا " من ~~حمل ظلما " وقال له: أين في القرآن " حسن " بمعنى فقال: " فتقبلها ربها ~~بقبول حسن ". # وأخطأ رجل عند رقبة بن مصقلة فقال: تياسرت عن الصواب، فضحك، فقال له ~~رقبة: لقد عجبت من ضحكك من غير عجب، وصمتك من غير تفكر؛ أما الله ما وجهك ~~بالوجه المستصبح، ولا # PageV07P055 # حديثك بالحديث المستملح، ولا أنت بذي السخاء المستمنح، فقال الرجل: فعلى ~~مثلي إذن يسلح! فأضحك من حضر. # قال الأعمش لإبراهيم النخعي: ما أعلم عندك شيئا إلا وقد أخذته؛ قال: فما ~~تقول في امرأة ورثت مالا من زوجها كله؟ قال: لا ادري؛ قال: هذه امرأة أعتقت ~~عبدا ثم تزوجته ثم مات، فورثت الربع بالتزويج والباقي بالولاء. # قال غلام ثمامة له: قم صل واسترح! قال: ms0698 أنا مستريح إن تركتني. # قال رجل لثمامة: يجوز أن تؤخر ما قدم الله تعالى وتقدم ما أخر الله عز ~~وجل؟ قال: هذا على ضربين: إن أردت أن أصير رأس الحمار ذنبه فلا، وإن أردت ~~أن أقدم معاوية على على عليه السلام فنعم. # وقال له رجل: يا ثمامة، ما تقول في رجل لطم عين رجل فقلعها، أظلمه؟ قال: ~~نعم؛ قال: فما بال الله يذهب بعينه ولا يظلمه؟ قال: لأن الله تعالى أعطاه ~~عينين فأخذ واحدة، وأنت فلم تعطه شيئا، وإن الله تعالى يعوضه؛ قال: فأنا ~~أعوضه خمسة آلاف درهم، قال: الفرق أن الذي عوضه الله تعالى لا يمكن أحدا أن ~~يأخذه، وما عوضته تقدر على أخذه. # 187ب - العلة في هذه المسألة - فيما سمعت عن العلماء - غير ما ذكر ثمامة، ~~وذلك أن ثمامة قال: لأن الله تعالى أعطاه عينين وأخذ واحدة إنه لا يقول # PageV07P056 # قد يعمى من عينيه دفعة واحدة؛ وقال أيضا: فإن الله تعالى يعوضه، قال: ~~فأنا أعوضه؛ قال: الفرق كذا وكذا، والفرق لا يغني عنه شيئا، لأن التعويض قد ~~حصل! وأصحاب التناسخ إذا سمعوا العوض طاروا عجبا. # 187ج - وسمعت بعضهم يقول: ولم وجب أن يفعل ما هو شنيع في النظر وقبيح في ~~العقل من أجل التعويض؟ ومن طالبه بالعوض؟ ومن رضي أن يهان ويؤذى ويفقر ~~ويسلب النعمة وتتوالى عليه المحن على أن يعوض في الآخرة؟ قال: وهل هذا إلا ~~كمن يصفع آخر، فإذا غضب المصفوع وأنف واستشفع الناظرون إليه قال الصافع: ~~فإني أعوضه وأكرمه وأخلع عليه وأهب إليه. فقيل لهذا الرجل: فهو استصلاح ~~لزيد - أعني ما نزل بعمر ومن البلوى والمحنة وشتات الأهل وشماتة العدى؛ ~~قال: وهذا أيضا لم وجب؟ هل هو إلا كقراد يضرب الكلب ليرقص القرد، فإذا رقص ~~وبلغ منه مراده طرح للكلب كسرة وأحسن إليه مستأنفا؟ وكان يقول: فأين النظر ~~الذي يقتضيه الكرم؟ أين الواجب الذي يقتضيه العدل؟ وكان يومي بهذا إلى أن ~~كل # PageV07P057 # هذا جزاء وقصاص، لأن خالق هذا الخلق غني عن آلامهم وفجائعهم، وإنما ~~اكتسبوا ms0699 على الأيام ما جوزوا به فكوفئوا عليه. # 187د - والجواب عن الذي مر به ثمامة أن فاقئ عين زيد وآخذ مال عمرو متعد ~~حدود الله الذي خلقه ورزقه، وأمره ونهاه، وبالتعدي استحق اسم الظلم واستوجب ~~العقاب. ألا ترى أنه لما أطلق له ذبح الحيوان كان غير ظالم لأنه راعى الأمر ~~ووقف مع الإباحة وأتى المأذون فيه، فلما تجاوز الرسم وتعدى المحدود سمي ~~بالعاجل ظالما، واقتص منه في الآجل عدلا؛ وليس كذلك إلهنا عز وجل، لأنه خلق ~~زيدا وكان له أن لا يخلقه، ثم وهب له ما رأى متفضلا، ثم عرضه للنعيم الدائم ~~كرما، ثم ابتلاه اختيارا، ثم قبضه إليه نظرا، ولم يتعد في ذلك أمر آمر ولا ~~زجر زاجر، بل تصرف في ملكه بعلمه وقدرته، غير مسؤول عما فعل، ولا معترض ~~عليه فيما أتى، ولو كانت أفعاله موقوفة على تجويز عقلك وإباحته، وإطلاقه ~~وإجازته، لكان ناقص الإلاهية، لأنه كان لا يفعل إلا ما أذن فيه العقل. # واعلم أن العقل، وإن كان شريفا، فإنه خلق الله، حكمه منوط بخالقه، وحاجته ~~إلى الخالق كحاجة الناقص للعاقل، والنقص لا حق به وجائز عليه، وإنما هو ~~ضياء بيننا وبين الخالق، به نتعاطى ونتواطى، ونتعامل # PageV07P058 # ونتقابل، وعلى مقداره نفصل ونعدل، وبهدايته نرشد ونكمل، فأما أن يكون ~~العقل حكما بيننا وبين الله تعالى: ما أجازه الله حسن فعله وما أباه قبح ~~فعله، فهذا ما لا يكون. كيف يكون هذا وهو إله من قبل العقل والعاقل ~~والمعقول، وإنما أبدع هذه كلها داعية إليه لا معترضة عليه، وواصلة به لا ~~قاطعة عنه، ودالة على قدرته لا مضلة عن حكمته، ومتيقنة لما بان لا شاكة ~~فيما أشكل. وما أحسن ما قاله أبو زيد البلخي، قال: العقل آلة أعطيناها ~~لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبية، فمن طلب بآلة العبودية حقيقة الربوبية ~~فاتته العبودية ولم يحظ بالربوبية. # أين يذهب بهؤلاء القوم؟ أما يعلمون أنه كما يرد على العين ما يغشى بصرها ~~من نور الشمس، كذلك يرد على العقل ما يغشى بصيرته من نور ms0700 القدس؟ ما أحوج ~~هؤلاء المدلين بعقولهم، الراضين عن أنفسهم، العاشقين لآرائهم، أن ينعموا ~~النظر، ويطيلوا الفكر، ولا يسترسلوا مع السانح الأول، ولا يسكنوا إلى اللفظ ~~المتأول، ولا يعولوا على غير معول. # وأنت - حفظك الله - لو أردت أن تقف على أسرار ملك زمانك، وعلى # PageV07P059 # خفايا أمر سلطانك، وعلى حقائق أحوال إخوانك، لم تستطع ذلك ولم تقدر عليه، ~~على أنهم أشكالك وبنو جنسك، أو ليس قد علمت أن الملك لو وقف حارس داره على ~~ما يقف عليه وزير مملكته، واطلع من دون بابه على ما يطلع عليه من دون ~~شعاره، لكان ناقصا مرذولا، ولم يكن فاضلا ولا مفضولا، وأن الحال التي قد ~~لبسها، والأمر الذي قد اعتنقه يقضي كتمان أشياء عن جميع الأولياء، وإفشاء ~~أشياء إلى جميع الرعايا، وطي أشياء عن بعض الخواص، ونشر أشياء على بعض ~~العوام، ولو تساوت رتب جميع الناس معه شركوه في الملك، وكان ذلك داعية ~~الهلك، وأن لو بسط الجميع إلى معرفة ما غيب ساووه في الإلاهية، وهذا محال، ~~ولو حسم الأطماع عن معرفة ما يمكن لكان غير داع إلى نفسه، ولا حائش إلى ~~أنسه، ولا باعث على الإقرار بالإهيته، والإعتراف بربوبيته، فأودع العقول ما ~~تمت به العبودية، ودفع عنها ما تعلق بالإلاهية، ثم أمدها بالإحسان والتفضل ~~على دائم الزمان. فمن ظن أنه قد جهله من جميع الوجوه أبطل، لأن آثاره ناطقة ~~بالحق، وشواهده قائمة بالصدق، تقود العقول إلى الإقرار بالاضطرار ~~والاختيار؛ ومن ظن أنه قد عرفه من جميع الوجوه أبطل، لأن الله تعالى لا ~~يستوفى بمعرفة عارف كما لا ينفى بحيرة واقف: إن جحدته فأنت مكابر، وإن ~~ادعيت الإحاطة به فأنت كافر ولكن بين ذلك قواما، فإنه أهدى لقلبك، وأربط ~~لجأشك، وأطرد # PageV07P060 # لشكك، وأنفى لوحشتك، وأبعد لنفورك، وأجلب لطمأنينتك، وأقرب إلى ما تضمن ~~الأمر، ووقف عنده النهي. # واعلم أنه لو كشف الغطاء عنك أعظمت الله - جلت عظمته - عن سير عقلك فيه، ~~وتسليط وهمك عليه، وظنك أن لو فعل كذا لكان أجمل، ولو لم يفعل كذا لكان ms0701 ~~أفضل؛ إنك في واد، تحلم في رقاد، وتقدح بغير زناد. # هيهات لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا سائل عن فعله، ولا باحث عن ~~سره، ولا معارض لأمره، جل عما يجوز على خلقه، مما هو أولى بحقيقته؛ له ~~الخلق والأمر، " ذلكم الله ربكم فاعبدوه " " مخلصين له الدين "، فاعرفوه ~~بعلم اليقين، وكونوا من وعده على نظر، ومن وعيده على خطر، والسلام. # سأل رجل من أصحاب أبي حنيفة الشافعي عن مسألة، فقال له: أخطأت، فقال ~~الشافعي: لو كنت في موضعك ثم كلمتك مثلما كلمتني لاحتجب إلى أدب، فاستحسن ~~الناس كلام الشافعي. # وكان الشافعي بحرا ثجاجا وسراجا وهاجا، وكان من سراة الناس مع الشرف ~~والسخاء والبيان والعفة والفقه العجيب ونصرة الحديث، مع الورع والديانة ~~والستر، والأمانة والعفة والنزاهة وظلف النفس والنزاهة، حتى إنه ما رؤي ممن ~~تعاطى الفقه وبنى عليه مثله بيانا وعلما وفهما، وسمي ببغداد ناصر الحديث ~~لحسن مخارج تأويلاته. # PageV07P061 # وكان أبو حامد يقول: لو ذهب الناس كلهم مذهب أبي حنيفة لم يكن للشريعة ~~نور ولا للسنة ظهور؛ قال: وذلك أن الحديث في مذهبه قليل، كما أن القياس ~~والرأي والاستحسان كثير، والفقه قاعدته معرفة سنن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، واستنباط الأحكام من قوله وفعله في جميع أوقاته. # وكان أبو حامد يقول: لولا محمد بن الحسن وأبو يوسف # PageV07P062 # وجانباهما من السلطان، لذهب هذا المذهب وبطل، وكان يقول: لولا أن الشافعي ~~أتى بالواضحة والجلية وبما ليس عليه غبار، كيف كان يشيع ويقبل وينصر - وقد ~~استقر الفقه بمالك وأبي حنيفة وأصحابهما - على قصر عمره وبعده من السلطان ~~وزهده في الدنيا؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وكان أبو حامد قليل الطعن على أئمة الشريعة - أعني أعلام الدين وأرباب ~~الفقه، وكان على ذلك كثير الطعن على المتكلمين، يقول: لعبوا بدين الله عز ~~وجل، وهتكوا حجابه، وكشفوا غطاءه، وأراقوا ماءه، وجلحوا الوجوه، وجروا ~~القلوب، وبثوا الشكوك، وكثروا المسائل، وأطالوا الألفاظ، ولبسوا على الناس. # سئل عمرو بن عبيد عن كنائس اليهود وبيع النصارى في دار الإسلام ms0702 فقال: لست ~~أمسك عن هدمها حتى أوتى بالحجة، ولكن أهدمها حتى أوتى بالحجة، لأن كونها ~~منكر حتى أعلم أنه معروف وليس بمعروف حتى أعلم أنه منكر. # وكان عمرو بن عيد يقول: كن مع السائل فإنه المستخرج، والمسألة علة ~~الجواب، وليس الجواب علة للمسألة. وكان واصل يقول: كن مع المجيب. # PageV07P063 # تقدم اثنان إلى عيسى بن حمزة، فاستطال أحدهما فقال: إياك وقبائح القول، ~~فقال: إنه ألط بحق نطقت به أدلته، فقال عيسى: فلا تلط أنت بسفه تلزمك ~~عقوبته. # قال رجل: ما رأيت أعدل من يحيى بن أكثم القاضي في ظلمه، وكيف؟ قال: سوى ~~بين الناس كلهم في الظلم. # تقدمت امرأة إلى قاض فقال لها: جا معك شهودك كلهم؟ فسكتت؛ فقال كاتبه: إن ~~القاضي يقول: هل جاء شهودك معك؟ قالت نعم؛ ثم قالت: ألا قلت كما قال كاتبك؟ ~~كبر سنك، وذهب عقلك، وعظمت لحيتك، فغطت على عقلك؛ ما رأيت ميتا يقضي بين ~~الأحياء غيرك. # وصف رجل النجار المتكلم فقال: إن قوي عليك كابرك، وإن أعجزته ماكرك. # وقال رجل: نقيع الزبيب عندي مثل الخمر، وقال الآخر: ليسا بسواء لأن ماء ~~الخمر منه، وماء الزبيب داخل عليه. # PageV07P064 # قال المعتصم لابن أبي داود: إني أسألك عما أعرف، لأسمع حسن ما تصف. # كتب رجل من البصرة: كتبت إليك وقد مضت دولة الكلام: غرق أبو الهذيل ومات ~~النظام. # كتب ملك الروم إلى ملك فارس: كل شيء تقوله كذب، فكتب إليه: صدقت؛ أي إني ~~في تصديقك كاذب. # بلغ عمر اعتراض عمرو على سعد، فكتب إليه: والله لئن لم تستقم لأميرك ~~لأوجهن إليك رجلا يضع سيفه في رأسك فيخرجه من بين أرجلك؛ فقال عمرو: هددني ~~بعلي والله. # قال عمر لأهل الشورى: لا تختلفوا فإن معاوية وعمرا بالشام. # PageV07P065 # كان هارون حلف أن يقتل كل من شكا علي بن عيسى، فشكاه رجل، فقال له: قد ~~سمعت يميني، فأيما أحب إليك، أقتلك أو أبعث بك إليه؟ قال: ابعث بي إليه، ~~قال: لم؟ أهو أرأف بك مني؟ قال: لا، ولكن يكون خصمي رجل من ms0703 العامة أحب إلي ~~من أن يكون خصمي يوم القيامة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم؛ فعفا عنه قال أعرابي: قبيح الصورة عاقل خير من حسن الصورة أحمق. # قال فيلسوف: الشجاعة والصرامة والنجدة من أخلاق الملوك والجود والحكمة ~~والسمو من أخلاق الوزراء. # قال أعرابي لرجل: ساقتنا إليك حاجة، وليس بنا عنك غنى، فإن رضيت ### | .... # سمعت بشر بن الحسين قاضي القضاة يقول - وما رأيت رجلا # PageV07P066 # أقوى منه في الجدال ولا أخبث مأخذا للخصم، وله مع أبي عبد الله الطبري ~~حديث في مناظرة جرت بينهما، وقد جرى حديث جعفر بن أبي طالب وحديث إسلامه، ~~وهل يقع التفاضل بينه وبين علي عليهما السلام، فقال القاضي أبو سعد: إذا ~~أنعم النظر علم أن إسلام جعفر كان بعد بلوغ، وإسلام البالغ لا يكون إلا بعد ~~استبصار وتبين ومعرفة بقبح ما يخرج منه وحسن ما يدخل فيه، وإن إسلام علي ~~مختلف في حاله، وذلك أنه قد ظن أنه كان عن تلقين لا عن تبيين إلى حين بلوغه ~~وأوان تعقبه ونظره؛ وقد علم أنهما قد قتلا، وأن قتل جعفر شهادة بالإجماع، ~~وقتلة علي فيها أشد الاختلاف. ثم خص الله جعفرا بأن قبضه إلى الجنة قبل ~~ظهور التباين واضطراب الحبل وكثرة الهرج. وعلى أنه لو انعقد الإجماع وتظاهر ~~جميع الناس على أن القتلتين شهادة، لكانت الحال التي دفع إليها جعفر أغلظ ~~وأعظم، وذلك أنه قتل مقبلا غير مدبر، وأما علي فإنه اغتيل اغتيالا وقصد من ~~حيث لا يعلم، وشتان بين من فوجئ بالموت وبين من عاين مخايل الموت وتلقاه ~~بالصدر والنحر وعجل إلى الله عز وجل بالإيمان فضم اللواء إلى حشاه؟ ثم ~~قاتله ظاهر الشرك بالله، وضارب علي ممن صلى إلى القبلة وشهد الشهادة وأقدم ~~عليه بتأويل، وقاتل جعفر كافر بالنص الذي لا يحيل. أما تعلم أن جعفرا ذو ~~الجناحين وذو الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة؟ وهذا كله وأضعافه كان ~~يسرده سردا؛ وكان بين اللفظ كثير الإنصاف. # PageV07P067 # إن كان ما نسبه إليه بشر بن الحسين ms0704 في معنى أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام من حقيقة فهو كلام خرف زائل العقل قد رد " إلى أرذل العمر ~~لكي لا يعلم بعد علم شيئا "؛ وإن كان ما نسبه إليه تزيدا منه فهو جاهل ~~معيوب عند القياس، وهو أنشأ مذهب داود إنشاء، وعادى عليه، ووالى فيه، وبذل ~~عليه، فكثر ارتباكه وخمدت آثاره. # أما يعلم أبو عبد الله أن إسلام علي كان - على ما روي - وهو ابن إحدى ~~عشرة سنة، وقيل عشر سنين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلى ~~الإسلام ولا يخاطب به إلا مكلفا، لا سيما في أول دعوته وأوان مبعثه؟ وتخصيص ~~النبي صلى الله عليه وآله إياه بدعوته دون غيره ممن هو في سنه يدل على أنه ~~كان كامل العقل عارفا بما يحسن ويقبح في أمر الدين، وقد يكون ذلك عن وحي من ~~الله عز وجل في أمره. ثم ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه يدل ~~على أنه أفضل من أخيه، وهو قوله عليه وآله السلام: " يا علي أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "، فقد أثبت له جميع منازل هارون من ~~موسى إلى النبوة، وليس بعد موسى أفضل من هارون. # PageV07P068 # قال عبد الله بن الأهتم: إني لا أعجب من رجل تكلم بين قوم فأخطأ في ~~كلامه، أو قصر في حجة، لأن ذا الحجة قد تناله الخجلة، ويدركه الحصر، ويعزب ~~عنه باب من أبواب الكلام، أو تذهب الكلمة؛ ولكن العجب ممن أخذ دواة وقرطاسا ~~وخلا بعقله، كيف يعزب عنه باب من أبواب الكلام أو يذهب عنه وجه من وجوهه. # شاعر: السريع # جارية أعجبها حسنها ... ومثلها في الناس لم يخلق # خبرتها أني محب لها ... فأقبلت تضحك من منطقي # والتفتت نحو فتاة لها ... كالرشإ الوسنان في قرطق # قالت لها قولي لهذا الفتى ... انظر إلى وجهك ثم اعشق # دخل أحمد بن يوسف على المأمون وعريب تغمز رجله، # PageV07P069 # فخالسها النظر وأومى إليها بقبلة، فقالت: حاشية البرد، فلم يدر ما ms0705 قالت، ~~فلما خرج لقي محمد بن يسير، فحدثه الحديث، فقال له: أنت تزعم أنك فطن، يذهب ~~عليك مثل هذا؟ أرادت قول الشاعر: الطويل # رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم # كان عمر بن الخطاب يقسم على كل رأس نصف دينار، فأتاه أعرابي فقال: يا ~~أمير المؤمنين، أعطني لنفسي ولأخ لي حبشي، فقال له عمر: أخوك الحبشي زق ~~متعمم في البيت، قال: اللهم نعم، قال: يا غلام أعطه دينارا: نصفه قسمه، ~~ونصفه لصدقه. # تغدى سليمان عند يزيد بن المهلب، فقيل له: صف لنا أحسن ما كان في منزله، ~~فقال: رأيت غلمانه يخدمون بالإشارة دون القول. # قال أبو هفان لرجل: لو شئت أن أخلق مثلك من خرائي وأنفخ فيه من فسائي ~~لفعلت. # PageV07P070 # نظر رئيس إلى أبي هفان وهو يسار آخر فقال: فيم تكذبان؟ قال: في مدحك. # نظر أعرابي إلى أبي هفان يتكلم، فقال لمحرز الكاتب: من هذا؟ قال: شيخ لنا ~~مصاب، قال أبو هفان: نعم يا أعرابي، بابن أخي هذا؛ فانقلبت النادرة على ~~محرز. # قال أبو هفان لمغنية: يا فساية! قالت: ويلي، عبدية أنا؟! فكاد يموت من ~~حرارة النادرة وتغلغها إلى صميم فؤاده. # سمعت أبا عبد الله الطبري يقول: التقى في بعض بلاد الهند رجلان، فقال ~~أحدهما للآخر - وكان غريبا -: ما أقدمك بلادنا؟ قال: جئت أطلب علم الوهم، ~~قال له السائل - وكان أحكم -: فتوهم أنك قد أصبته وانصرف، فأفحم. # PageV07P071 # كان أبو عبد الله هذا كثير النوادر، فصيح اللسان، وكان رئيسا في ~~الباطنية، وكان جريء المقدم، متقى اللسان، وكان ابن العميد يحبه ويقدمه، ~~وله إليه رسالة مشهورة تتضمن عتبا ممضا، وأجابه أبو عبد الله عنها فما عجز ~~عن موازنته. على أن الكتابة لم تكن ديدنه، ولكنه كان عجيب الكلام في كل فن، ~~وكان معتمده على الإبهام دون الإفهام، وسأحكي عنه ألفاظا علقتها منه في ~~إشارات الصوفية إن شاء الله. وسمعته يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~في دعوى حال، وتمهيد أمر، واصطلاح طريقة، لما تجاوزت ادعاء النبوة، ولكني ~~مزقت ثوب ms0706 الشباب، وودعت راحلة الأمل؛ قيل له: فأنت مع نظرك في الحكمة، ~~واقتباسك من الفلسفة، وتميزك إلى الخاصة، تتمنى حالا صاحبها عند نفسه كاذب ~~وعند بني جنسه مكذوب، مع علمك أن دين الإسلام لا يتداعى بنيانه، ولا تتزعزع ~~أركانه، وأنه مبني على أساس قوي، وأصل سوي، فقال: هذا كلام من لم يعرف ~~النبوة ما هي والنبي من هو، وما السبب في ظهور الأديان والنحل، وإفشاء ~~المقالات # PageV07P072 # والملل، وما موجبات هذه الأمور، وما خواص هذه العلل، وما دواعي جميع ما ~~في العالم، وكيفية نظم ما فيه واطراده، وكيف استواؤه واستمراره، وما الغاية ~~المنتهى إليها، والغرض المقصود نحوه، وما محصول الإنسان من الحياة، وما ~~فائدته في كونه، وما الأمر الذي إليه توجهه وهو لا يدري، وبه تعلله وهو لا ~~يشعر، وما ثمرة الجاهل، وأين العالم منه في الآجل، وهل ما شاع بالخبر مقبول ~~كله، أو مردود كله، أو مقبول بعضه ومردود بعضه. وإن بطل القسمان الأولان هل ~~يصح القسم الثالث، وإن صح فبماذا يبين المقبول منه مما يرد منه: أبالعقل، ~~أم بالظن، أم بسكون النفس عند إخبار المخبر، وقلق النفس عند رواية الراوي؟ ~~فأتى من هذا النمط بما حير الحاضرين وأمل المستمعين، ولم يحصل من جميع ما ~~هول به شيء. # وكان إذا ركب هذا المركب سبق في عنق لا يباريه جواد، ولا تسري وراءه ريح. ~~ولقد قاوم بالري أبا يعقوب الجبائي شيخ القوم، بل أوفى # PageV07P073 # عليه، فكشف عنه، ودل على خافي أمره، ومستكن شأنه، ومات سنة تسع وخمسين ~~وثلاثمائة. وكان قد أخذ الحديث عن أبي خازم وتفقه للشافعي، وناظر في ~~الأصول، إلا أنه باين الجميع بهذه الغرائب التي لم يحل منها في الدنيا ~~بطائل، ولم يتزود بها للآجل، وعاش عاشقا لفضله، محجوبا عن الله عز وجل ~~بنعمته، جاهلا بالشكر الموجب مزيده، وصار إلى الله عز وجل، وهو أولى به، ~~وهو أحكم الحاكمين. # دخل أبو يونس على المأمون - وكان فقيه مصر - فقال له: ما تقول في رجل ~~اشترى شاة فضرطت فخرجت من استها بعرة ms0707 ففقأت عين رجل: على من الدية؟ قال: ~~على البائع؛ قال: ولم؟ قال: لأنه باع شاة في استها منجنيق ولم يبرأ من ~~العهدة. # قالت عائشة: لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين # PageV07P074 # سحري ونحري، فمتى أوصى إليه؟ كأنها تعني عليا عليه السلام بهذا الكلام. # قال النبي صلى الله عليه وآله: " استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على ~~الصراط ". # قال هشام بن عمار: خير الأسود كليته. # قال هشام المتكلم: أول شغب الرجل تعلقه بالألفاظ. # قال رجل لابن أبي داود: متى كان الله عز وجل؟ قال: ومتى لم يكن؟! قال رجل ~~لهشام بن الحكم: أنت أعلم الناس بالكلام، قال له: كيف ولم تكلمني؟ قال: ~~رأيت كل حاذق يزعم أنه ناظرك وتغلب عليك، فلولا أنك الغاية عندهم ما فخروا ~~بذلك أبدا. # سأل غلام أمرد النظام عن مسألة فقطعه، فقال له إبراهيم # PageV07P075 # النظام: أما إنك تقطعني بحجة وجبت لك، ولكن قطعتني بالحيرة فيك. # يقال: الطير الذي خلقه عيسى عليه السلام في قوله تعالى " وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير "، هو الخطاف؛ أما ترى فيه ضعف الآدميين؟ وذاك أنه أضعف ~~من كل طائر في مقداره. # قال المسيح عليه السلام: كل قتيل يقتص له يوم القيامة إلا قتيل الدنيا، ~~فإنه يقتص منه. هذا والله كلام عجيب. # نظر ابن أبي عتيق إلى بستان صغير فقال: هذا تسمده فسوة. # شاعر: المديد # ما لمن تمت محاسنه ... أن يغادي طرف من رمقا # لك أن تبدي لنا حسنا ... ولنا أن نعمل الحدقا # قال رجل لأبي الهذيل: ما الفرق بين الإنسان والحمار؟ قال: هذه مسألة ~~جوابها فيها؛ لما قلت أنت ما الفرق بينهما كنت قد فرقت. # قال بعض المتكلمين: الدليل على الحدوث أن الواهم يتوهم # PageV07P076 # فيحدث إنسان وشجرة، فقضى ذلك على جميع ما ترى أنه محدث، لأنه أحدثه ~~توهما، وكل متماثلين يلتقيان في حكم واحد. # قال بعض المتكلمين: الدليل على أن صانعي ليس مثلي أني عاجز عن أن أفعل ~~مثلي، فمحال أن يكون فاعلي مثلي. # اعتل أبو جعفر الأحول في قول القاضي ms0708 والله والله ثلاثا قال: لما قال موسى ~~للخضر عليهما السلام " قد بلغت من لدني عذرا " كان هذا في ثلاث قد قطع ~~عذرا. # قيل لمرجف: أحدث شيء؟ قال: نعم، قيل: ما هو؟ قال: لم يبلغنا بعد. # قيل لأبي جعفر: لم حكمت للاستثناء إذا قال له: علي عشرة دراهم إلا خمسة ~~إلا درهما فتكون له أربعة؟ فقال: من كتاب الله تعالى " إلا آل لوط نجيناهم ~~بسحر إلا أمرأته "؛ فاستثنى من المستثنى، ولا يستثنى الكثير من القليل ~~وإنما يستثنى القليل من الكثير، فقال المأمون: أحسنت. # PageV07P077 # قال هارون لحمويه: صف لي فارس، قال: فيها من كل بلد بلد. # لما قتل عبيد الله بن زياد - لعنه الله - الحسين بن علي عليه السلام قال ~~أعرابي: انظروا إلى ابن دعيها كيف قتل ابن نبيها. # قيل لبعض الحكماء الزهاد: يقال جمع فلان مالا، قال: أفجمع أياما؟ قال أبو ~~الهذيل: ذنب الصامت جرح سريع الاندمال، وذنب الناطق جرح رحيب المجال. # كتب العتابي إلى المأمون: إن للعرب البديهة، وللعجم الروية، فخذ من العرب ~~آدابها ومباني كلامها، وخذ من العجم مكايدها ونتائج فكرها، تجتمع لك فصاحة ~~العرب ورجاحة العجم. # يقال: من صب عليه ماء باردا ثم تمسح وتنور لم تحرقه النورة، ومن تنور وهو ~~عرق أحرقته النورة لأجل تفتح مسام البدن. # PageV07P078 # اجتمع الجاثليق والموبذ عند المأمون فقال الجاثليق: إن هذا يزعم أن الجنة ~~متصلة بحر أمه، فقال الموبذ: والله لقد أفحشت علي، ولقد كنا نظن أن الأمر ~~كما وصف حتى رأينا إلهك خرج من ذلك الموضع فزال عنا الشك. # قال خالد بن الوليد: إن أبا بكر ولدنا فرق علينا رقة الوالد، وإن عمر ~~ولدناه فعقنا عقوق الولد. # قيل لصوفي: لم لم تعملوا بأبدانكم؟ قال: لأن الأبدان تعمل بالقلوب، فلما ~~عملت القلوب سكنت الأبدان. # قال راوية الفرزدق للفرزدق: والله ما تنهاني عن شيء إلا ركبته، قال: فإني ~~أنهاك عن نيك أمك. # خاصمت امرأة مدنية زوجها - وكان في خلق لا يواريه - فقالت له: غير الله ~~ما بك من نعمة، قال: استجاب الله دعاءك، ms0709 لعلي أصبح في ثوبين جديدين. # قال بعض أهل اللغة: الاستذراء من البرد، والاستظلال من الحر، والاستكنان ~~من المطر. # مرت امرأة جميلة باليعقوبي فقالت له: يا شيخ، أين درب # PageV07P079 # الحلاوة؟ قال: تحت مئزرك يا ستي. # قال رجل لرقبة بن مصقلة: ما أكثرك في كل طريق، فقال له رقبة: إنك مستكثر ~~مني ما تستقل من نفسك، هل رأيتني في طريق إلا وأنت فيه؟ قال النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله عن الله عز وجل: " إني تفضلت على عبادي بأربعة أشياء: سلطت ~~الدابة على الحب، ولولا ذلك لكنزه الملوك كما كنزوا الذهب والفضة؛ وأنتنت ~~الجسد، ولولا ذلك لنا دفن حميم حميمه؛ وأسليت المصاب عن المصيبة، ولولا ذلك ~~لانقطع النسل؛ وأقصيت الأجل وبسطت الأمل، ولولا ذلك لخربت الدنيا وما طاب ~~عيش ". # قال جعفر بن محمد عليهما السلام: يهلك الله عز وجل ستا بست: الأمراء ~~بالجور، والعرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل ~~الرستاق بالجهل، والفقهاء بالحسد. # ذكر عبد الملك بن مروان الاشدق بعد أن قتله فقال: كان والله ذا طي لسره، ~~نموما بإعطاء ماله، فارغ القلب بفهم من حدثه، مشغول القلب بمعرفة ما أشكل ~~عليه. # PageV07P080 # قال الحجاج لرجل من ولد ابن مسعود: لم قرأ أبوك تسع وتسعون نعجة أنثى؟ ~~أترى لا يعلم الناس أن النعجة أنثى؟ فقال: قد قرئ قبله " ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة " ألا يعلم أن سبعة وثلاثة عشرة؟ فما ~~أحار الحجاج جوابا. # أراد رجل بيع جارية فبكت فسألها، فقالت: لو ملكت منك ما ملكت مني ما ~~أخرجتك من يدي، فأعتقها. # قالت المضرية: اللسان العربي لإسماعيل، وقالت القحطانية: أول من تكلم ~~بالعربية يعرب بن قحطان، فاحتجت المضرية فقالت: لو كان هذا هكذا لقالوا: ~~يعربي، ولم يقولوا: عربي. # قال هارون بن مسلم: ما بقي أحد يأنف أو يؤنف منه. # قال ابن عباس في رجل حلف أن لا يكلم فلانا حتى حين فقال: الحين في اليوم ~~والليلة وهو قوله تعالى " حين تمسون وحين تصبحون " والحين في ثلاث، وهو ~~قوله ms0710 تعالى في قوم هود " تمتعوا حتى حين " والحين في كل سنة وهو قوله تعالى ~~" تؤتي # PageV07P081 # أكلها كل حين ". # قال الجماز لعلي الرازي، وأراد شراء جارية حبشية: متاعها الدهر مزبد، ~~وإبطاها منتنان، وجسدها لا يقبل الطيب، وإذا شربت احمرت عيناها واخضرت ~~وجنتاها، وإذا تجردت فكأنها نخاعة على يد أسود. # تزوج مدني سوداء فعوتب فقال: عتق ما يملك إن لم تكن ضرطتها في الليلة ~~الشاتية في البيت أنفع من عدل فحم. # وساوم مديني دجاجة بعشرة دراهم فقال: والله لو كانت في الحسن كيوسف، وفي ~~العظم ككبش إبراهيم، وكانت كل يوم تبيض ولي عهد للمسلمين، ما ساوت أكثر من ~~درهمين. # قال يحيى بن خالد: الغضب والحزن من جوهر واحد، فإذا # PageV07P082 # كان ممن فوقك كان حزنا، وإذا كان ممن هو دونك كان غضبا، فترك الصبر على ~~الغضب سوء قدرة، وترك الصبر على الحزن سوء استكانة. # حمل رزام بن حبيب إلى طحان طعاما فقال له: اطحنه؛ قال: أنا مشغول عنك، ~~قال: إن طحنته وإلا دعوت الله عز وجل على حمارك ورحاك، قال: أومستجاب ~~الدعوة أنت؟ قال: نعم، قال: فادع الله أن يصير حنطتك دقيقا فهو أروح لك. # قال الأصمعي: كان بالبصرة فتى يغشاه الفتيان في كوخ له من قصب، وكانوا ~~إذا شربوا قال بعضهم لبعض: غدا علي ألف آجرة، ويقول آخر: علي الجص، ويقول ~~آخر: علي أجرة البناء. فيصير كوخه قصرا من ساعته، ثم يصبح فلا يرى شيئا من ~~ذلك، فقال في ذلك: # لنا كوخ يهدم كل يوم ... ويبنى ثم يصبح جذم خص # إذا ما دارت الأقداح قالوا ... غدا نبني بآجر وجص # وكيف يشيد البنيان قوم ... يزجون الشتاء بغير قمص # قال الأصمعي: فحدثت الرشيد، فاستضحك وقال: أبا سعيد، لكنا نبني # PageV07P083 # لك قصرا لا تخاف فيه ما خاف الفتى، ثم أمر له بألفي دينار. # قال الجماز: اشتريت جارية سندية، فأردت أن أطأها، وكان شعر حرها كثيرا ~~فلم يدخل أيري، فقالت: يا مولاي، زبك عمياء. # قيل لسلمان بن ربيعة الباهلي: بم تعرف الهجن من العتاق؟ قال: بنظري ms0711 إلى ~~الأعناق، قيل: فبين لنا ذلك، قال: فدعا بطست من ماء فوضعت على الأرض، ثم ~~قدمت الخيل إليها واحدا واحدا، فما ثنى سنبكه ثم شرب هجنه، وما شرب ولم يثن ~~سنبكه جعله عتيقا، وذلك لأن في أعناق الهجن قصرا فهي لا تنال الماء إلا على ~~تلك الحال حتى تثني سنابكها، وأعناق العتاق طوال فهي تشرب ولا تثني ~~سنابكها. # PageV07P084 # قال أهل اللغة: الغيلم ذكر السلاحف، والأنثى سلحفاة ويقال: سلحفية؛ ~~والعلجوم ذكر الضفادع؛ والشيهم ذكر القنافذ؛ والخزر ذكر الأرانب، وجمعه ~~خزان؛ والظليم ذكر النعام؛ والقط والضيون ذكر السنانير؛ والحيقطان ذكر ~~الدراج؛ والعضرفوط ذكر العظاءة؛ والحرباء ذكر أم حبين؛ والحنظب ذكر ~~الخنافس، وهو أيضا الخنفس؛ واليعاقيب ذكور الحجل، واحدها يعقوب، والسلك ~~الذكر من فراخها، والأنثى سلكة؛ والخرب ذكر الحبارى؛ # والفياد ذكر البوم، ويقال هو الصدى؛ وساق حر ذكر القماري؛ واليعسوب ذكر ~~النحل؛ هذه كلها ينبغي أن تكون في صميم صدرك، قد غلب عليها الحفظ، # PageV07P085 # واهتدى إليها الظن، فم القبيح بالإنسان أن لا يعرف ما قرب من الحيوان. # واحفظ أيضا إناث أشياء من هذا الضرب؛ اعلم أن: الأنثى من الذئاب سلقة ~~وذيبة؛ والأنثى من الثعالب ثرملة وثعلبة، والذكر ثعلبان؛ والأنثى من الوعول ~~أروية، وثلاث أراوي إلى العشرة، فإذا جاوزت فهي الأروى؛ والأنثى من القرود ~~قشبة وقردة؛ والأنثى من الأرانب عكرشة؛ والأنثى من العقبان عقبة؛ والأنثى ~~من الأسود لبؤة؛ بضم الباء والهمزة؛ والأنثى من العصافير عصفورة؛ ومن ~~النمور نمرة؛ ومن الضفادع ضفدعة؛ ومن البرذون برذونة؛ وواحد الذراريح ~~والذراح ذرحرح وذروح. # PageV07P086 # واحفظ ما هو من أسماء الناس من ذلك: يقال إن الهوزة قي القطاة؛ والقطامي ~~الصقر - بضم القاف وفتحها -؛ وعكرمة هي الحمامة؛ والهيثم فرخ العقاب؛ ~~وسعدانة هي الحمامة؛ والحيدرة الأسد؛ وكذلك الهيصم وأسامة والدلهمس وهرثمة ~~والضيغم؛ وأما نهشل فالذئب؛ وكلثوم الفيل؛ وشبث: دابة تكون في الرمل، ~~وجمعها شبثان، كأنها سميت بذلك لتشبثها بما دبت عليه؛ وأما سيابة فواحدة ~~السياب - خفيفة - وهو البلح. # وأما حمزة فبقلة. # شاعر: الوافر # PageV07P087 # دعوتك للندى ففررت منه ... كأني قد دعوتك للبراز # ولما ms0712 أن كسوتك ثوب مدح ... رأيتك قد خريت على الطراز # قال ابن طباطبا في عيار الشعر: وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره وتنسيق ~~أبياته، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه، فيلائم بينها لتنتظم له معانيها، ~~ويتصل كلامه فيها، ولا يجعل بين ما قد ابتدأ وصفه وبين تمامها فصلا من حشو ~~ليس من جنس ما هو فيه فينسي السامع المعنى الذي يسوق القول إليه، كما أنه ~~يحترز من ذلك في كل بيت، فلا يباعد كلمة عن أختها ولا يحجز بينها وبين ~~تمامها بحشو يشينهها، ويتفقد كل مصراع: هل يشاكل ما قبله، فربما اتفق ~~للشاعر بيتان يضع مصراع كل واحد منهما في موضع الآخر، فلا يتنبه على ذلك ~~إلا من دق نظره ولطف فهمه. وربما وقع الخلل في الشعر من جهة الرواة ~~والناقلين له: الشعر على جهة ويؤدونه # PageV07P088 # على غيرها سهوا فلا يذكرون حقيقة ما سمعوه منه. كقول امرئ القيس: الطويل # كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # هكذا الرواية، وهما بيتان حسنان، ولو وضع مصراع كل واحد منهما في موضع ~~الآخر كان أشكل وأدخل في استواء النسج، وكان يروى: # كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # ولم أسبأ الزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # وكقول ابن هرمة: المتقارب # وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقدحي بكفي زندا شحاحا # كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا # وكقول الفرزدق: الطويل # PageV07P089 # وإنك إذ تهجو تميما وترتشي ... سرابيل قيس أوسحوق العمائم # كمهريق ماء بالفلاة وغره ... سراب أذاعته رياح السمائم # كان يجب أن يكون بيت ابن هرمة مع بيت الفرزدق، وبيت الفرزدق مع بيت ابن ~~هرمة فيقال: # وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقدحي بكفي زندا شحاحا # كمهريق ماء بالفلاة وغره ... سراب أذاعته رياح السمائم # وإنك إذ تهجو تميما ### | .............. # الخ # كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا # حتى يصح التشبيه للشاعرين، وإلا كان تشبيها بعيدا غير واقع موقعه الذي ~~أريد له. ms0713 # وإذا تأملت أشعار الشعراء لم تعدم فيها أبياتا مختلفة المصاريع، كقول ~~طرفة: الطويل # ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد # والمصراع الثاني غير مشاكل للأول؛ وكقول الشاعر: الطويل # PageV07P090 # وإن امرءا أهواه بيني وبينه ... فياف تنوفات ويهماء خيفق # لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق # فقوله: وأن تعلمي أن المعان موفق غير مشاكل لما قبله؛ وكقوله: البسيط # أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا # فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول، وإن كان كل واحد منهما قائما بنفسه. # وأحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاما يتسق به أوله مع آخره على ما ~~ينسقه قائله، فإن قدم بيت على بيت دخله الخلل، كما يدخل الرسائل والخطب إذا ~~نقص تأليفها فإن الشعر إذا أسس فصول الرسائل القائمة بأنفسها، وكلمات ~~الحكمة المستقلة بذاتها، والأمثال السائرة الموسومة باختصارها، لم يحسن ~~نظمه، بل يجب أن تكون القصيدة كلها ككلمة واحدة في اشتباه أولها وآخرها ~~نسجا وحسنا وفصاحة وجزالة ألفاظ ودقة معان وصواب تأليف، ويكون خروج الشاعر ~~من كل معنى يصفه إلى غيره من المعاني خروجا لطيفا على ما شرطنا؛ هذا كله ~~كلام صاحب كتاب العيار. # PageV07P091 # خرج الأعمش يوما إلى أصحابه وهو يضحك فقالوا له: ما ذاك يا أبا محمد؟ ~~قال: قالت بنيتي لأمها: يا امه، لم تجدي أحدا تزوجينه إلا هذا الأعمش؟! قال ~~داود بن الزبرقان: سفه علينا الأعمش يوما فكلمتنا امرأة من وراء الباب ~~وقالت: احتملوه، فوالله ما يمنعه من الحج مذ ثلاثون سنة إلا مخافة أن يلاطم ~~زميله أو يشاتم رفيقه. # قال سعيد بن المسيب: أعوذ بالله من الزنا، فقالت امرأة إلى جانبه: هذا ~~شيء قد كفيته لسماحة وجهك، قال: أما ما دام إبليس حيا فلا أصدقك. # قال أعرابي بعدما خرف: إن في الأير يا قوم عجبا فاحذروه؛ قالوا له: وما ~~هو؟ يأنس إلى من لا يعرف ويستوحش ممن يعرف. # مر سائل بمخنث فأدخله وسقاه وحمله على نفسه فقال: والله ما # PageV07P092 # أدري بم أكافئك، إلا أنني وددت أن ms0714 لي أيرا مثل منارة المسيب، قال المخنث: ~~إذن كنت أمكنك من است مثل باب خراسان. # قال محمد بن إسحاق بن عطية: دخلت على إسماعيل بن صبيح وهو مريض فقلت: كيف ~~أصبحت؟ فقال: أصبحت تجرب علي الأطباء. # رفع مخنث إلى السندي بن شاهك ومعه غلام، فتبعته امرأة فقالت: أما تستحيي ~~من مشيتك ترفع مع مثل هذا؟ فقال: أما والله لو استقبلك بمثل ما استدبرني به ~~ماباليت أن ترفعي إلى ملك الروم. # شاعر: مجزوء الرجز # الصبر مفتاح الظفر ... والأمر يجري بالقدر # ما كان من خير وش ... ر ليس يغني من حذر # يقال: لا تقطع القريب وإن أساء، فإن المرء لا يأكل لحمه وإن جاع، ولا ~~يقطع يده وإن ضربت عليه. # قال بعض العرب: الق عدوك بحسن البشر، وأخف عنه ضمير # PageV07P093 # الصدر، وتربص به دوائر الدهر، وال تظهر له سرك فيكيدك، ولا تمكنه من ~~قيادك فيرديك، وكثير النصح يدعوك إلى كثير التهمة. # قيل لعائشة: إن قوما يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقالت: ~~دعوهم، أبعدهم الله، فإن الله لما قطع عنهم العمل أحب أن لا يقطع عنهم ~~الأجر. # قال المتوكل لعبادة: أهب لك هذا الخصي؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنا لا ~~أركب زورقا بلا دقل. # قال عبد الملك بن مروان لابن زبان القيني: ما لك مغتما؟ قال: نسأل أمير ~~المؤمنين ما لا نقدر عليه، ويعتذر فيما قد لا يعذر، فقال: ما أحسن ما سألت؛ ~~ووصله. # كاتب: أستجير بك في ما قاسيت من مقارعة الدهور، وأستعين بك على ما عانيت ~~من ملمات الأمور. # قال أعرابي لآخر: من استجار بك من الزمان، فقد أخذ لنفسه بأوثق الأمان. # كاتب: الشكوى إليك عند النائبة على قدر الشكر لك عند # PageV07P094 # النعمة، لأنك في الحالين معا الرجاء والعدة، والموئل والعمدة، وكل حق ~~قضيته لأوليائك في عارفة تصطنعها، ونكبة تدفعها، فهو دون قدرتك، وفوق ~~شكرهم. # آخر: محاسن غيرك مساو عند محاسنك، لأن إحسانك إجمال وإحسانهم تجمل. # أعرابي: لا على رجائي أخاف التخييب، ولا على أملي أخشى التكذيب. # كاتب: ms0715 إذا طلبت عند غيرك ما لم أنله، نلت منك ما لم أطلبه، وإذا وجدت ~~عندك ما لم أرجه، عدمت من سواك ما رجوته، فاليأس من خيرك أجدى من الطمع في ~~فضل غيرك، لأنك تقول وتفعل، وسواك يقول ولا يفعل، ولأنك تعتذر من الجزيل ~~إذا تطاول سواك بالقليل، لأن الذي أدركته منك من غير تأميل له، عوض مغن مما ~~خانني من الرجاء في سواك. # كاتب: صافحتني الأيام بكف الغنى إذا قبلتني، ووقفت بي عند أملي إذ حسن ~~رأيك في، وصالحتني بما استصلحت من أمري. # أعرابي: يأسي من عطائك أرجى من رجائي لعطاء غيرك، لان أملي فيك قنية، ~~ورجائي لك ذخر، لأني أعد وعدك غنى ومطلك إنجازا. # PageV07P095 # قال ابن طباطبا في عيار الشعر: ينبغي للشاعر في عصرنا أن لا يظهر شعره ~~إلا بعد ثقته بجودته وحسنه وسلامته من العيوب التي قد نبه عليها. وأمر ~~بالتحرز منها، ونهي عن استعمال نظائرها. لا يضع في نفسه أن الشعر موضع ~~اضطرار، وأنه يسلك سبيل من كان قبله، ويحتج بالأبيات التي قد عيبت على ~~قائليها، فليس يقتدى بالمسيء، وإنما الاقتداء بالمحسن، وكل واثق فيه خجل ~~إلا القليل، ولا يغير على معاني الشعراء فيودعها شعره، ويخرجها في أوزان ~~مخالفة لأوزان الأشعار التي يتناول منها ما يتناول، ويتوهم أن تغييره ~~الألفاظ والأوزان مما يستر عليه سرقته، أو يوجب له فضيلته، بل يديم النظر ~~في الأشعار التي قد اخترناها لتلصق معانيها بفهمه، وترسخ أصولها في قلبه، ~~وتصير مواد لطبعه، ويذرب لسانه بألفاظها، فإذا جاش فكره بالشعر، أدى إليه ~~نتائج ما استفاده مما نظر من تلك الأشعار، وكانت تلك # PageV07P096 # النتيجة كالسبيكة المفزغة من جميع الأصناف التي تخرجها المعادن، وكما ~~اغترف من واد قد مدته سيول جارية كثيرة من شعاب مختلفة، وكطبيب يركب على ~~أخلاط من الطيب كثير، فيستغرب عيانه، ويغمض مستنبطه؛ ويذهب في ذلك إلى ما ~~يحكى عن خالد بن عبد الله القسري فإنه قال: قد حفطني أبي ألف خطبة ثم قال ~~لي: تناسها، فتناسيتها، فلم أرد بعد ذلك شيئا ms0716 من الكلام إلا سهل علي؛ فكان ~~حفظه لتلك الخطب رياضة لفهمه، وتهذيبا لطبعه، وتلقيحا لذهنه، ومادة ~~لفصاحته، وسببا لبلاغته ولسنه ولخطابته. # واعلم أن شعراء العرب أودعت أشعارها من الأصناف والتشبيهات والحكم ما ~~أحاطت به معرفتها، وأدركه عيانها، ومرت به تجاربها، وهم أهل وبر، صحونهم ~~البوادي، وسقوفهم السماء، فليس تعدو أوصافهم ما رأوه فيهما وفي كل واحدة ~~منهما، في فصول الأزمان على اختلافها: من شتاء # PageV07P097 # وربيع، وصيف وخريف، من ماء وهواء، ونار وجبل، ونبات وحيوان وجماد، وناطق ~~وصامت، ومتحرك وساكن، وكل متولد، من وقت نشوته وفي حال نموه إلى حال ~~انتهائه، فضمنت أشعارها من التشبيهات إلى ما أدركه من ذلك عيانها وحسها، ~~إلى ما في أنفسها وطبعها من محمود الأخلاق ومذمومها، في رخائها وشدتها، ~~ورضاها وغضبها، وفرحها وغمها، وأمنها وخوفها، وصحتها وسقمها، والحالات ~~المتصرفة بها في خلقها وخلقها، من حال الطفولة إلى حال الهرم، وفي حال ~~الحياة إلى حال الموت، فشبهت الشيء بمثله تشبيها صادقا، ذهبت إليه من ~~معانيها التي أرادتها، فإذا تأملت أشعارها وفتشت جميع تشبيهاتها وجدتها على ~~ضروب مختلفة سنشرح أنواعها، فبعضها أحسن من بعض، وبعضها ألطف من بعض، فأشبه ~~التشبيهات ما إذا عكس لن ينتقض بل يكون كل شبه بصاحبه مثل صاحبه، ويكون ~~صاحبه مثله مشبها به صورة ومعنى، فربما أشبه الشيء الشيء صورة وخالفه معنى، ~~وربما # PageV07P098 # أشبهه معنى وخالفه صورة وربما قاربه وداناه أو سامته وأشبهه مجازا لا ~~حقيقة، فإذا اتفق لك في أشعار العرب التي يحتج بها تشبيه لا تتلقاه ~~بالقبول، أو حكاية تستغربها، فابحث عنه ونقر عن معناه، فإنك لا تعدم أن تجد ~~تحته خبيئة، إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها، وعلمت أنهم أرق طبعا من أن ~~يلفظوا بكلام لا معنى تحته. وربما خفي عليك مذهبهم في سنن يستعملونها ~~بينهم، وحالات يصفونها في أشعارهم ولا يمكنك استنباط ما تحت حكاياتهم، ولا ~~يفهم مثلها إلا سماعا، فإذا وقفت على ما أرادوه، لطف موقع ما تسمعه من ذلك ~~عند فهمك. # والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي ms0717 لا روح فيه؛ كما قال بعض الحكماء: ~~للكلام جسد وروح، فجسده النطق وروحه معناه، فأما ما وصفته العرب وشبهت بعضه ~~ببعض مما أدركه عيانها فكثير لا يحصى عدده، وأنواعه كثيرة، وسنذكر بعض ذلك ~~ونبين حالاته وطبقاته إن شاء الله. # وأما ما وجدته في أخلاقها، وتمدحت به، ومدحت به من سواها وذمت من كان على ~~ضد حالها فيه، فخلال مشهورة، منها في الخلق: الجمال # PageV07P099 # والبسطة؛ ومنها في الخلق: الشجاعة والسخاء والحلم والعلم والحزم والعزم ~~والوفاء والعفاف والأمانة والقناعة والغيرة والصدق والصبر والورع والشكر ~~والمداراة والعفو والعدل والإحسان وصلة الرحم وكتم السر والمؤاتاة وأصالة ~~الرأي والأنفة والدعاء وعلو الهمة والتواضع والبيان والبشر والجلد والتجارب ~~والنقض والإبرام. ومما يتفرع من هذه الخلال التي ذكرناها من الأصناف: قرى ~~الأضياف وإعطاء العفاة وحمل المغارم وكظم الغيظ وقمع الأعداء وفهم الأمور ~~ورعاية العهد والفكر في العواقب والجد والتشمير وقمع الشهوات والإيثار على ~~النفس وحفظ الودائع والمجازاة ووضع الأشياء مواضعها والذب عن الحريم ~~واجتلاب المحبة والتنزه عن الكذب واطراح الحرص وادخار المحامد والاحتراز من ~~العدو وسيادة العشيرة واجتناب الحسد والنكاية في الأعداء وبلوغ الغايات ~~والاستكثار من الصديق والقيام بالحجة وكبت الحساد والإسراف في الخير ~~واستدامة النعمة وإصلاح كل فاسد واعتقاد المنن واستعباد الأحرار بها # PageV07P100 # وإيناس النافر وحفظ الجار والإقدام على بصيرة. وأضداد هذه الخلال البخل ~~والجبن والطيش والجهل والغدر والاغترار والفشل والفجور والعقوق والخيانة ~~والحرص والمهانة والكذب وفيالة الرأي والهلع وسوء الخلق ولؤم الظفر والجور ~~والإساءة وقطيعة الرحم والنميمة والخلاف والطبيعة والدناءة والغفلة والحسد ~~والبغي والكبر والعبوس والإضاعة والقبح والدمامة والقماءة والخور والعجز ~~والعي والاستحلال. ولتلك الخلال المحمودة حالات تؤكدها وتضاعف حسنها وتزيد ~~في جلالة المتمسك بها والمفتخر بالاحتواء عليها، كما أن لأضدادها أيضا ~~حالات تزيد في الحط ممن وسم بشيء منها ونسب إلى استشعار مذمومها والتمسك ~~بفاضحها: فالجود في حال العسر موقعه فوق موقعه في حال الجدة وفي حال الصحو ~~أحسن منه في حال السكر، كما أن البخل من الواجد القادر أشنع منه من المضطر ~~العاجز، ms0718 والعفو في حال القدرة أجل موضعا منه في حال العجز، والشجاعة في حال ~~مبارزة الأقران أحد منها في حال الإحواج ووقوع الضرورة، والعفة في حال ~~اعتراض الشهوات والتمكن منها أفضل منها في حال فقدان اللذات واليأس من ~~نيلها، والقناعة في حال تبرج الدنيا ومطامعها أحسن # PageV07P101 # منها في حال اليأس وانقطاع الرجاء منا؛ على هذا التمثيل جميع الخصال التي ~~ذكرناها. # وقال أيضا: وعيار الشعر أن يورد على الفهم الثاقب: فما قبله واصطفاه فهو ~~واف، وما مجه ونفاه فهو ناقص. والعلة في قبول الفهم الثاقب للشعر الحسن ~~الذي يرد عليه ونفيه للقبيح منه، واهتزازه لما يقبله وتكرهه لما ينفيه أن ~~كل حاسة من حواس البدن إنما تقبل ما يختص بها ويتصل بها مما طبعت له إذا ~~كان وروده عليها ورودا لطيفا باعتدال لا جور فيه وموافقة لا مضادة معها. ~~فالعين تألف المرأى الحسن الأنيق، وتقذى بالمرأى القبيح الكريه؛ والأنف ~~يقبل المشم الطيب ويتأذى بالمنتن الخبيث؛ والفم يتلذذ بالمذاق الحلو ويمج ~~البشع المر؛ والأذن تتشوف للصوت الخفيض الساكن وتتأذى بالجهير الهائل؛ ~~واليد تنعم باللمس اللين وتتأذى بالخشن المؤذي؛ # PageV07P102 # والفهم يأنس من الكلام العدل الصواب الحق الجائز المعروف ويتشوف إليه ~~ويتجلى له ويستوحش من الكلام الجائر الخطأ الباطل والمحال المجهول المنكر ~~وينفر منه ويصدأ له. فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظوما مصفى من كدر ~~العي، مقوما من أود الخطأ واللحن، سالما من جور التأليف، موزونا بميزان ~~الصواب لفظا ومعنى وتركيبا، اتسعت طرقه ولطفت موالجه، فقبله الفهم وارتاح ~~له وأنس به، وإذا ورد عليه ضد هذه الصفة وكان باطلا محالا مجهولا، انسدت ~~طرقه، ونفاه الفهم، واستوحش عند حسه، وصدئ له، وتأذى به كتأذي سائر الحواس ~~بما يخالفها على ما شرحناه. وعلة كل حسن مقبول الاعتدال، كما أن علة كل ~~قبيح منفي الاضطراب، والنفس تسكن إلى كل ما وافق هواها، وتقلق مما خالفه، ~~ولها أحوال تتصرف بها، فإذا ورد عليها في حالة من حالاتها ما يوافقها اهتزت ~~له وحدثت لها أريحية وطرب وإذا ورد عليها ms0719 ما يخالفها قلقت واستوحشت. # وقال أيضا: وللأشعار الحسنة على اختلافها مواقع لطيفة عند # PageV07P103 # الفهم لا تحد كيفيتها، كمواقع الطعوم الطيبة المركبة الخفية التركيب ~~اللذيذة المذاق، وكالأراييح الفائحة المختلفة الطيب والنسيم، وكالنقوش ~~الملونة التقاسيم والأصباغ، وكالإيقاع المطرب المختلف التأليف، وكالملامس ~~اللذيذة الشهية الحسن، فهي تلائمه إذا وردت عليه - أعني الأشعار الحسنة على ~~الفهم - فيلذها ويقبلها ويرشفها كارتشاف الصديان للبارد الزلال، لأن الحكمة ~~غذاء الروح، فأنجع الأغذية ألطفها. # وقال: قال بعض الفلاسفة: إن للنفس كلمات روحانية من جنس ذاتها، وجعل ذلك ~~برهانا على نفع الرقى ونجوعها فيما تستعمل له، فإذا ورد عليك الشعر اللطيف ~~المعنى، الحلو اللفظ، التام البيان، المعتدل الوزن، مازج الروح ولاءم الفهم ~~وكان أنفذ من نفث السحر وأخفى دبيبا من الرقى وأشد إطرابا من الغناء، فسل ~~السخائم، وحلل العقد، وسخى الشحيح، وشجع الجبان. وكان كالخمر في لطف دبيبه ~~وإلهائه، وهزه ولذاذته. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: " إن من البيان ~~لسحرا ". # PageV07P104 # ولحسن الشعر وقبول الفهم إياه علة أخرى وهي موافقته للحال التي يعد معناه ~~لها، كالمدح في حال المفاخرة، وحضور من يكبت بإنشاده من الأعداء ويسر به من ~~الأولياء، وكالهجاء في حال مباراة المهاجي والحط منه، حيث ينكي فيه استماعه ~~له، وكالمراثي في حال جزع المصاب به، وكذكر مناقب المفقود عند تأبينه ~~والتعزية عنه، وكالاعتذار والتنصل من الذنب عند سل سخيمة المجني عليه ~~المعتذر إليه، وكالتحريض على القتال عنه التقاء الأقران وطلب المغالبة، ~~وكالغزل والنسيب عند شكوى العاشق واهتياج شوقه وخضوعه وحنينه إلى من يهواه. ~~وإذا وافقت هذه المعاني هذا الخلال تضاعف حسن موقعها عند مستمعها لا سيما ~~إذا أيدت بما يجلب إلى القلوب من الصدق عن ذات النفس، بكشف المعاني ~~المختلجة فيها، والتصريح بما كان يكتم منها والاعتراف بالحق في جميعها. # والشعر هو ما إن عري من معنى بديع لم يعر من حسن الديباجة، وما # PageV07P105 # خالف هذا فليس بشعر. ومن أحسن المعاني والحكايات في الشعر وأشدها ~~استفزازا لمن يسمعها الابتداء بذكر ما يعلم السامع له إلى أي ms0720 معنى يساق ~~القول فيه قبل استتمامه، وقبل توسط العبارة عنه والتعريض الخفي الذي يكون ~~بخفائه أبلغ في معناه من التصريح الظاهر الذي لا ستر دونه. فموقع هذين عند ~~الفهم كموقع البشرى عند صاحبها لثقة الفهم بحلاوة ما يرد عليها من معناهما ~~انقضى كلامه. # قد دل هذا الرجل على مواضع لطيفة واستحق المديح بحسب الإصابة. # سأل أبو فرعون رجلا فمنعه وألح عليه فأعطاه فقال: اللهم اخزنا وإياهم، ~~نسألهم إلحافا ويعطوننا كرها، فلا يبارك الله لنا ولا يأجرهم عليه. # PageV07P106 # كان عبد الله بن الزبير إذا صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه وخطب الناس ~~وأخذ في سورة الأنعام وقال: إنما يكفيني من الدنيا اليسير، إنما بطني شبر؛ ~~فلما مات أصابوا في خزانته خمسة آلاف طليسان، فقال فيه الشاعر: البسيط # لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد ... أفضلت فضلا كثيرا للمساكين # لكن بطنك باع ليس يشبعه ... خرج العراق ولا مال الدهاقين # ما زال في سورة الأنعام يدرسها ... حتى فؤادي مثل الخز في اللين # إما تصبك من الأيام جائحة ... لم نبك منك على دنيا ولا دين # هذا من غرائب ما يروى، وهو كالسر من أسرار هذا الخلق، ولئن كان حقا فما ~~ينقضي العجب من قوم هذا حديثهم وذاك كلامهم. # دعا أعرابي فقال: ثبت الله ودكم، وأغزر رفدكم، وأمن وفدكم، وأعلى جدكم، ~~وجمل أمركم. # قيل لابن جريج: كم صيفكم بمكة؟ قال: ثلاثة عشر شهرا. # PageV07P107 # سأل رجل الشعبي عن أكل الذباب فقال: إن اشتهيت فكله. # وسأل آخر الشعبي عن أكل لحم الشيطان فقال: ويحك ويدعك الشيطان تأكل لحمه؟ ~~ارض منه بالكفاف! قال أعرابي: من ولد في الفقر أبطره الغنى، ومن ولد في ~~الغنى لم تزده النعمة إلا تواضعا. # كان أحمد بن يوسف وناس يختلفون إلى باب المأمون، فقال البواب يوما: يا ~~هؤلاء، كم تقفون ها هنا؟ اختاروا واحدة من ثلاث: إما أن ميزتم لوقوفكم ~~ناحية من الباب، وإما نزلتم فجلستم في المسجد حتى يدعى بكم، قالوا: والخصلة ~~الثالثة؟ فما تهيأ له، فقال: جئتمونا بكلام الزنادقة؟! فدخل أحمد ms0721 فحدث ~~المأمون فضحك وأمر للبواب بألف درهم وقال: لولا أنها نادرة جهل لاستحق بها ~~أكثر من ذلك. # قال القاسم بن محمد: كانوا يستحبون استقبال المصائب # PageV07P108 # بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل. # سمع ابن خلف الهمذاني قوما يذكرون الموت فقال: لو لم يكن في الموت إلا ~~أنك لا تقدر أن تنفس لكفى. هكذا حدثنا أبو نصر الأنماطي الهمذاني. # وعد يحيى بن خالد رجلا مرارا ولم يف، فرفع إليه رقعة فيها: البسيط # البرمكيون لا يوفون ما وعدوا ... والبرمكيات لا يخلفن ميعادا # فلما قرأها اغتم وقال: وددت أني افتديت هذا البيت ما أملك؛ وهرب الرجل. # كان لشيرين مولى بكرم عليها، فسألها مسألة الملك ترفيهه أياما، فقالت له ~~في أمره فقال: ما كنت لأنقض عهدي مع فلان، قالت: فأنا أسأله ذلك، قال: أنت ~~وذاك، ولا أرى لك، فإنه سفيه ولا آمنه، # PageV07P109 # فأبت، فأذن لها، فكتبت إلى الرجل تسأله ترفيهه، فكتب إليها: إني وإياك ~~تولينا للملك عملين يجب علينا تنظيفهما، فمتى وقع فيهما شفاعة وقع التقصير، ~~وقد وليت أمر الخراج واستنظافه، ووليت أمر حرك وتنظيفه؛ فإن كنت مشفعة في ~~التقصير في عملك أحدا أعلمتني لأشفعك فيما سألت، وأنا متوقع ما يرد به ~~كتابك فأعمل بحسبه؛ فكتمت الكتاب، وسأل أنوشروان فأنكرت الكتاب والجواب. # قال أبو الأسود رحمه الله: العمامة خير ملبوس: جنة في الحرب، ووقاية من ~~الأحداث، ومكنة من الحر، ومدفأة في البرد، ووقار في الندي، وزيادة في ~~القامة، وهي تعد من تيجان العرب. # شاعر: الوافر # إذا لبسوا عمائمهم ثنوها ... على كرم وإن سفروا أناروا # PageV07P110 # يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطعان هم تجار # إذا ما كنت جار بني خريم ... فأنت لأكرم الثقلين جار # قال فيلسوف: ليس سرور النفس بالمال، ولكن بالآمال. # ويقال: نقل المسرور عن سروره أسهل من نقل المهموم من همومه. # اختلف أصحاب السهمي أيما أبر: الوالد أم الولد إذا اجتمعا في البر ~~وتساويا فيه فقالوا: إن الوالد أبر، لأن بر الوالد طبيعة، وبر الولد فرض، ~~والفرض ثقيل. # لما مرض حميد الطوسي مرضه الذي مات فيه، ذهب ms0722 ليقبض إحدى رجليه فلم يقدر ~~فقال: خرينا والله. # ختن صبي من آل جميل، وحضر محمد بن جميل فقال للحجام: ارفق بالصبي فإنه ~~أول مرة ختناه، فضحك منه. # شاعر: الطويل # فإن تكن الأيام قيدن مطلقا ... وأطلقن من عقد الحبال أخا أسر # PageV07P111 # فما زالت الأيام تستدرج الفتى ... وتختله من حيث يدري والا يدري # شاعر: المنسرح # أحسن من منزل بذي قار ... منزل خمارة وخمار # وشرب كرخية معتقة ... أحسن من أينق وأكوار # وشم تفاحة ونرجسة ... أحسن من دمنة وآثار # وقبلة لا تزال تخلسها ... من رشإ عاقد لزنار # أحسن من مهمه أضل به ... ومن سراب هناك غرار # وضرب عود إذا ترجعه ... بنان رود الشباب معطار # أحسن عندي من أم ناجية ... وأم هند وأم عمار # دخل ابن خلف الهمذاني إلى رجل يعزيه فقال: عظم الله مصيبتك وأعان أخاك ~~على ما يرد عليه من يأجوج ومأجوج؛ فضحك من حضر فقال: لم تضحكون؟ إنما أردت ~~هاروت وماروت! # PageV07P112 # نقلت من خط أبي سعيد السيرافي - وكان شيخ زمانه ثقة ومعرفة ودينا وفضلا، ~~ومات في رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة -: دخل عبد الرحمن بن أم الحكم على ~~معاوية فقال: بلغني أنك قد لهجت بقول الشعر، قال: هو ذاك، قال: فإياك ~~والمدح فإنه طعمة الوقاح من الرجال، وإياك والهجاء فإنك تحنق به كريما، ~~وتستثير به لئيما، وإياك والتشبيب بالنساء فإنك تفضح الشريفة، وتعر ~~العفيفة، وتقر على نفسك بالفضيحة؛ ولكن افخر بمفاخر قومك، وقل من الأشعار ~~ما تزين به نفسك، وتؤدب به غيرك. # دخل محمد بن الحنفية رضوان الله عليه على عبد الملك بن مروان، فلما أراد ~~أن يقوم وضع يده على فخذه فقال: ما هذا؟ فقال: أردت أن أمسك لتمسني منك ~~رحم؛ فأمر له بعشرة آلاف دينار. # PageV07P113 # دخل أيوب بن جعفر بن سليمان على المأمون، فقال له في بعض خطابه: أنا ~~والله يا أمير المؤمنين أودك مودة حرة، وأبغض أعداك بغضة مرة، وأشكرك شكر ~~من لم يعرف الإنعام بعد خالقه إلا منك، ولا التفضل من سواك؛ فقال المأمون: ~~إنك لتقول فتحسن، وتغيب ms0723 فتؤتمن، وتحضر فتزين. # قال بزرجمهر: العاقل لا يجزع من جفاء الولاة وتقدمة الجاهل عليه، لأن ~~الأقسام لم توضع على قدر الأحلام. # وشتم رجل عمر بن عبد العزيز فقال: لولا يوم القيامة لأجبتك. فقال ~~الحكماء: المسيء ميت وإن كان في منازل الأحياء والمحسن حي وإن كان في منازل ~~الأموات قال الفضل بن يحيى: الصبر على أخ تعتب عليه خير من صديق تستأنف ~~مودته. # كان أبو سفيان إذا نزل به مستجير قال: يا هذا، إنك اخترتني # PageV07P114 # جارا واخترت داري دارا، فجناية يدك علي دونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم حكم ~~الصبي على أهله. # كان على عهد كسرى رجل يقول: من يشتري ثلاث كلمات بألف دينار؟ فتطير منه، ~~إلى أن اتصل قوله بكسرى، فأحضره وسأله عنها فقال: حتى يحضر المال، فأحضر، ~~وقال له: قل، فقال: الواحدة: ليس في الناس كلهم خير، فقال كسرى: هذا صحيح، ~~ثم ماذا؟ قال: ولا بد منهم، فقال: صدقت، ثم ماذا؟ قال: فألبسهم على قدر ~~ذلك، فقال كسرى: قد استوجبت المال فخذه؛ قال: لا حاجة لي فيه، قال: فلم ~~طلبته؟ قال: أردت أن أرى من يشتري الحكمة بالمال؛ فاجتهد به كسرى في قبض ~~المال، فأبى. # قال: كان يونس يقول: لا يحتمل الفقر إلا بإيمان صلب. # لما افتتحت بلخ في زمن عمر، وجد على بابها صخرة مكتوب # PageV07P115 # عليها: إنما يبين الفقير من الغني عند الانصراف من بين يدي الله عز وجل ~~بعد العرض. # دخل عطية بن عبد الرحمن الثعلبي على مروان بن محمد، فلما صار على طرف ~~البساط تكلم، فملأه سرورا، ثم قال: ايذن لي يا أمير المؤمنين أقبل يدك، ~~فقال له مروان: قد عرف أمير المؤمنين مكانك في قومك وفضلك في نفسك، والقبلة ~~من المسلم ذلة، ومن الكافر خدعة، ولا حاجة بك إلى أن تذل أو تخدع، وأنت ~~الأثير عندنا على كل حال الخاء من خدعة كانت مضمونة من شكل بخط السيراني ~~وفتحها لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمها جائز. # جاءت امرأة من عبس إلى أمير المؤمنين ms0724 فقالت وهو على المنبر: يا أمير ~~المؤمنين، ثلاث بلبلن القلوب، قال: وما مات هي؟ قالت: رضاك بالقضية، وأخذك ~~بالدنية، وجزعك عند البلية، فقال لها: ويحك، إنما أنت امرأة، فامضي واجلسي ~~على ذيلك ودعي ما لست منه ولا هو منك! فقالت: لا والله، ما من جلوس إلا في ~~ظلال السيوف! # PageV07P116 # كتب رجل إلى صديق له: أما بعد، فإن كان إخوان الثقة كثيرا فأنت أولهم، ~~وإن كانوا قليلا فأنت أوثقهم، وإن كانوا واحدا فأنت هو. # قال عثمان لعامر بن عبد قيس العنبري - وكان ظاهر الأعرابية -: يا عامر، ~~أين ربك؟ قال: بالمرصاد؛ وقال: ما الخير؟ قال خير " كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة ". # قال عمرو بن العاص لما قتل عمار بن ياسر رحمه الله: إنما قتله من ألقاه ~~على ظباة سيوفنا وأسنة رماحنا. فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال: ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذن قاتل عمه حمزة إذ أتى به إليكم يوم أحد ~~فقتلتموه، وكذلك كل من استشهد معه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # قال عمر بن عبد العزيز: ما شيء كنت أحب علمه إلا علمته، إلا أشياء كنت ~~أستصغرها فلا أسأل عنها، فبقي جهلها. # PageV07P117 # كان يحيى بن خالد يجري على سفيان الثوري كل شهر ألف درهم، فسمع يحيى ~~سفيان يقول في سجوده: اللهم، إن يحيى كفاني أمر دنياي فاكفه أمر آخرته، ~~فلما مات يحيى رآه بعض إخوانه في منامه فقال له: ما صنع الله بك؟ فقال: غفر ~~لي بدعوة سفيان. # دخل يوسف بن يعقوب على الرشيد فقال: ممن أنت؟ فقال: خراساني الآباء، ~~بغدادي المنشأ، هاشمي الولاء. # كان ابن داود يقول: لله در البرامكة، عرفوا تقلب الزمان فبادروا بالفعل ~~الجميل قبل العوائق. # وقف رجل على قبر بعض الجبابرة فقال: أيها الجبار، كم نفس قتلتها طالبا ~~للراحة منها أصبحت اليوم وهي أكثر شغلك. # PageV07P118 # أنشد: الطويل # إذا فاخرتنا من معد قبيلة ... فخرنا عليهم بالأغر ابن حاتم # يجر رياط الحمد في دار قومه ... ويختال في عرض من الذم سالم # لما عقد معاوية ms0725 لعمرو على مصر، جعل وردان مولاه يضع عقبه على عقب عمرو ~~ولا يعلم ما أراد بذلك؛ فلما خرج سأله فقال: أردت أن تستدعي منه ما يبقى ~~لعقبك من بعدك. # الصبر صبران: صبر فريضة وصبر نافلة؛ فالفريضة تركك الحرام لخشية الله، ~~والنافلة تركك الحلال للرغبة فيما عند الله. # قيل لابن عيينة: من أفقر الناس؟ قال: ليس أحد دون أحد؛ قال الله عز وجل " ~~يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ". # أم الحباب بنت غالب الكلابية: الطويل # PageV07P119 # تذكرتك إذ جي بحر بلادها ... وإذ أهل جي بالسيال كثير # إذا فزعوا طاروا إلى كل شطبة ... تكاد إذا صل اللجام تطير # وزغف مثناة دلاص كأنها ... إذا أشرجت فوق الكمي غدير # سمع رجل موسى بن جعفر عليهما السلام يقول في سجوده آخر الليل: أي رب، عظم ~~الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك. # وأنشدت: الهزج # أنا ابن الليل والخيل ... فنزال ورحال # وللأموال بذال ... وللأقران قتال # نماني السيف والرمح ... فنعم العم والخال # فما تخفضني حال ... ولا ترفعني حال # قيل لبعض الحكماء: لم صار الجواب منصورا؟ قال: لأن الابتداء بغي. # كتب المأمون إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن # PageV07P120 # ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يسأله عن القرآن وما يقول ~~فيه، فكتب إليه عبد الله: عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل فأعظم ~~بها منة، وإن لم يفعل فهي كالهلكة. نحن نرى الكلام في القرآن بدعة اشترك ~~فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، ~~ولا خالق إلا الله عز وجل، وما دون الله تعالى فهو مخلوق، والقرآن كلام ~~الله تعالى، فانته بنفسك والمخالفين إلى أسمائه التي سماه الله عز وجل بها ~~تكن من المهتدين، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين، " وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون "، جعلنا الله وإياك من " ~~الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ". # قال أبو العباس: لما علم الله تعالى أن أعمال العباد لا ms0726 تفي بذنوبهم، خلق ~~العلل والأمراض ليكفر عنهم بها السيئات. # قال الموبذ بحضرة المأمون: ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت، فقال المأمون: ~~وكيف ذلك؟ قال: لأني إن أحسنت فإلى نفسي، وإن أسأت # PageV07P121 # فإليها؛ فلما نهض قال المأمون: أيلومني الناس على حب من هذا عقله؟ سخط ~~الرشيد على حميد الطوسي، فدعا له بالسيف والنطع، فلما رآه بكى، قفال له: ما ~~يبكيك؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما أفزع من الموت لأنه لا بد لي منه، ~~وإنما بكيت أسفا على خروجي من الدنيا وأنت ساخط علي، فضحك وقال: البسيط # إن الكريم إذا خادعته انخدعا # قيل الرجل: لم تركت السلطان أحوج ما كنت إليهم محتاجا فال يغنيني عنهم ~~الذي تركتهم له أنشد: البسيط # نبهت زيدا فلم أفزع إلى وكل ... رث السلاح ولا في الحي مغمور # PageV07P122 # سالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير # وقع المنصور: قد أمنت كل مذنب، وشكرت كل بري، وجبرت كل ولي. # أنشدت: الطويل # يدي جرحتني أخطأت أم تعمدت ... فهل لي عن صبر على ذاك من بد # ولو غير جلدي رابني لحزرته ... وكنت به طبا ولكنه جلدي # قال أبو يعقوب الأزدي لبعض الولاة: إن الناس يتوسلون إليك بغيرك فينالون ~~معروفك، وإني أتوسل إليك بك ليكون شكري لك لا لغيرك. # قال عبد الله بن العباس لأمير المؤمنين عليه السلام: اجعلني مع عمرو بن ~~العاص، فلعمري لأعقدن له حبلا لا ينقطع وسطه، ولا ينتهي طرفه، فقال له علي ~~عليه السلام: لست من مكره ومن مكر معاوية في شيء، فقال: والله لا تزال حتى ~~يغلب حقك بالباطل. # لما دخل حذيفة المدائن خطب فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ثم قال: " إن الدنيا دار هدنة # PageV07P123 # ومنزل قلعة، والسير بكم إلى دار المقامة، فأعدوا الجهاد لبعد المفازة ". # كان رجل من أهل اليمامة يهوى ابنة عم له، فبلغه أنها استبدلت بدلا فقال: ~~الطويل # وقال أناس إن ليلى تبدلت ... فقلت: فإني ناظر من قرينها # فإن يك ذا فضل ms0727 علي عذرتها ... وكانت للبلى بيعة لا تشينها # وإن كان من أوباش من تجمع القرى ... أقل: تعست ليلى فشلت يمينها # كتب معاوية إلى مروان: ابعث إلي بالمنبر واقلعه؛ فأصاب الناس ريح مظلمة ~~حتى ظهرت الكواكب نهارا ثم انجلت، فقال مروان: إنكم تزعمون إن أمير ~~المؤمنين أمرني بقلع منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وحمله إليه؟! أمير ~~المؤمنين أعلم بالله عز وجل، إنما برفعه عن الأرض، ثم عمل عليه ست درجات، ~~فما زاد أحد بعده. # ومن كلام الخلفاء: اللسان خادم الفؤاد. # ومن جيد صفات السيوف: الكامل # PageV07P124 # إني لبست لحربكم فضفاضة ... كالنهي رقرقه هبوب شمال # ومهندا كالبرق ليس لحده ... عهد بتمويه ولا بصقال # ترضيك هزته إذا ما شمته ... وتقول حين تراه: لمعة آل # مكتوب في الإنجيل: الحجر الواحد المغصوب في الحائط عربون الخراب. # عيسى بن عقبة: الوافر # بكينا يوم فرقة آل حزوى ... فلاقت مثل فرقتنا الركاب # إذا خطراتها خطرت علينا ... ظللنا لا يسوغ لنا شراب # قال ابن الزيات الوزير: لا يتصور لك التواني بصورة التوكل فتخلد إليه ~~وتضيع الحزم، فإن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله أمر بذلك؛ قال ~~الله عز وجل " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله "، فجعل التوكل ~~بعد العزم، والمشورة قبله، وقال النبي # PageV07P125 # صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لصاحب الناقة: " اعقلها وتوكل ". # الآمال مصائد الآجال، تطول ولا تتطاول. # توقي الصرعة أسهل من طلب الرجعة. # أيدي العقول تمسك أعنة الأنفس. # الجاهل صغير وإن كان كبيرا. # الكبر ذل لمن تعزز به. # وأنشد: الطويل # وكم باب رزق قد فتحت بصارم ... حسام ولم يغلق عن الضيف بالعذر # وما أخذت كفي بقائم نصله ... فحدثت نفسي بانهزام ولا فقر # وأنشد: الطويل # سقى ورعى الله الأوانس كالدمى ... إذا قمن جنح الليل منبهرات # إذا مسن قدام البيوت عشية ... قطاف الخطا يرفلن في الحبرات # PageV07P126 # ذهبن بحبات القلوب فأقبلت ... إليهن بالأهواء مبتدرات # لقي يحيى عيسى صلى الله عليهما فتبسم يحيى، فقال له عيسى: إنك لتبتسم ~~ابتسام آمن، فقال له يحيى: إنك لتعبس عبوس قانط، ms0728 فأوحى الله عز وجل إلى ~~عيسى: الذي يصنع يحيى أحب إلي. # خطب عبد الملك بن مروان، فلما انتهى إلى موضع العظة من خطبته قام إليه ~~رجل من آل صوحان فقال: مهلا مهلا، إنكم تأمرون ولا تأتمرون، وتنهون ولا ~~تنتهون، وتعظون ولا تتعظون، أفنقتدي بسيركم في أنفسكم، أم نطيع أمركم ~~بألسنتكم؟ فإن قلتم: اقتدوا بسيرتنا فأنى وكيف، وما الحجة، وأين النصر من ~~الله عز وجل في الاقتداء بسيرة الظلمة الخونة الذين اتخذوا مال الله دولا، ~~وعباده خولا؟ وإن قلتم: أطيعوا أمرنا، واقبلوا نصيحتنا، فكيف ينصح غيره من ~~يغش نفسه؟ وكيف تجب الطاعة لمن لم تثبت عدالته؟ وإن قلتم: خذوا الحكمة حيث ~~وجدتموها، واقبلوا العظة ممن # PageV07P127 # سمعتموها، فعلام قلدناكم أزمة أمورنا، وحكمناكم في دمائنا وأموالنا ~~وأدياننا؟ وما تعلمون أن فينا من هو أفصح بصنوف اللغات، وأعرف بوجوه الكلام ~~منكم، فتحلحلوا لهم عنها، وإلا فأطلقوا عقالها، وخلوا سبيلها، يبتدر إليها ~~من شردتموهم في البلاد، وقتلتموهم في كل واد؛ وأما لئن ثبتت في أيديكم ~~لاستيفاء المدة، وبلوغ الغاية، وعظم المحنة، إن لكل قائم يوما لا يعدوه، ~~وكتابا يتلوه " لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها " " وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون ". هكذا وجدت بخط السيرافي، وما رأيت له إسنادا. # ولقد ملكني العجب بهذا الكلام، فإني ما سمعت أحسن موقعا منه. والذي يزيد ~~في التعجب قيام هذا الرجل إلى ذلك العفريت بهذا الكلام الذي ينفذ منفذ ~~السهم ويعمل عمل السم، سبحان الله ما كان أبل ريقه، وأجلح وجهه، وأقوى ~~منته، وأصدق نيته، وأقتل مرته؛ وما تكاد ترى مثل هذا في زمانك، أي والله ~~ولا من دونه ولا من يحكي هذا القول بعينه. لقد خس حظ الأديب، وخوى نجم ~~الأدب، وانثلم ركن الدين، وخاس عهد # PageV07P128 # المسلمين، وأصبح أهل زمانك أتباع مرغوب إليه ومرهوب منه. # ومن إنشادات إسحاق بن إبراهيم: الكامل # إنا إليك مع الذميل رمت بنا ... قلص لها تحت الركاب عرام # يحملننا ومدائحا من لؤلؤ ... لو كان من در يكون كلام # الصمة القشيري: الطويل # ولما رأينا ms0729 سبخة الرمل أعرضت ... ولاحت لنا حزوى وأعلامها الغبر # شربنا سجال الشوق حتى كأنما ... جرت فاستقرت في مفاصلنا الخمر # يظل لعينيك اللجوجين واكف ... من الدمع ألا ينطق الطلل القفر # علام تقول الهجر يشفي من الجوى ... ألا لا ولكن أول الكمد الهجر # أنشد: الطويل # ولما رأت هند أنابيب رأسه ... كأن بجبينها هشيم حماط # بكت عين هند عن بياض وتحته ... رياط من الأحساب أي رياط # PageV07P129 # شاعر: البسيط # ما كان في الأرض إلا اثنان قد علما ... معن وذو هيدب دان له درر # يحيي البهائم هذا وهي راتعة ... وكان معن حيا للجود ينتظر # فأضحت الأرض قد ولت غضارتها ... فليس جود ولا معن ولا مطر # انشد: الطويل # وقد كنت أرجو منكم خير ناصر ... على حين خذلان اليمين شمالها # فإن انتم لم تحفظوا لمودتي ... ذماما فكونوا لا عليها ولا لها # عشق مدني امرأة، وكان سمينا، فقالت له: تزعم انك تهواني وقد ذهبت طولا ~~وعرضا، فقال: إنما سمنت من فرط الحب، لأني آكل ولا أشعر، وأشبع ولا أعلم. # يقال: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل، فإنه إذا كثر غلا # PageV07P130 # هذا من جيد الكلام؛ هكذا كان بخط أبي سعيد فنقلته على هيئته. # أنشد: الكامل # ناهضت بالحسن عمران الندى ... فتنبهت لرجائه آمالي # سكناته عدة وفي نطقاته ... تفريق جمع خزائن الأموال # وإذا استجرت أجار عدمك ماله ... من صولة الحدثان والإقلال # وجه الواثق رجلا إلى رجل يعرف مقدار عقله، فمضى وعاد، فسأله عنه فقال: يا ~~أمير المؤمنين، دخلت على رجل في حصن من عقله. # قال موبذ: مات بعض الأكاسرة، فوجدوا له سفطا، ففتح فإذا فيه حبة رمان ~~كأكبر ما يكون من النوى، ومعها رقعة فيها مكتوب: هذا حب زمن عمل في خراجه ~~بالعدل. # تعز عن الشيء إذا منعته لقلة ما يصحبك إذا أعطيته، وما خفف الحساب وقلله ~~خير مما كثره وثقله. # قال زياد لابنه: عليك بالحجاب، فإنما تجرأت الرعاة على السباع بكثرة ~~نظرها إليها؛ وهذا يخالف ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: نعم الرجل عمر ~~بن عبد العزيز لولا ms0730 حجابه، إن داود ابتلي بالخطإ لحجابه. # PageV07P131 # في قوله: " فاصفح الصفح الجميل "، قال: الرضا بلا عتاب، وفي قوله: " ~~فاصبر صبرا جميلا "، وقال: صبرا لا شكوى معه. # حج أبو دلف القاسم بن عيسى، فامتدحه شاعر فقال: أحسنت، فقال الرجل: إن ~~القاضي إذا أسجل عجل، فقال أبو دلف: إيت الكرج فقال: أخاف العرج؛ فأمر له ~~بخمسين ألف درهم. # " لينذر من كان حيا " قال: من كان عاقلا. # بعضهم: الدنيا تضر بمقدار ما نفعت، وتفجع بمقدار ما متعت، وتغص بمقدار ما ~~أساغت، وتسيء بمقدار ما أحسنت. # قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: المستدين تاجر الله في أرضه. # خالد الكاتب: المتقارب # مثال من المسك والعنبر ... سباني بطرف له أحور # PageV07P132 # وكم ذقت من ريقه خمرة ... جرت بين سمطين من جوهر # سمع يحيى بن معاذ الرازي يقول: لولا ثلاث تثقل المؤمن لهام سرورا؛ قيل ~~له: وما هي؟ قال: ألم المصائب، وتذكره الذنوب، وشغله بطلب المعاش. # ومن كلامه: الحكمة عروس العلم. # يحيى بن معاذ: عامل الله بالإخلاص، والناس بالمداراة، والنفس بالزراية ~~عليها. # قال عمر بن الخطاب: إذا رأيناكم كان أحسنكم جهرة أقربكم من قلوبنا، فإذا ~~كلمناكم كان أحسنكم بيانا أزلفكم عندنا، وإذا خبرناكم كانت الخبرة من وراء ~~ذلك. # قال عبد الملك بن عمير - وأومأ بيده إلى قصر الإمارة بالكوفة -: دخلت هذا ~~القصر فرأيت عجبا؛ رأيت عبيد الله بن زياد جالسا على سريره وبين يديه ترس ~~فيه رأس الحسين بن علي عليهما السلام ولعن قاتلهما، # PageV07P133 # ثم دخلت هذا القصر فرأيت المختار جالسا على السرير وبين يديه ترس فيه رأس ~~عبيد الله بن زياد، ثم دخلت هذا القصر فرأيت مصعب بن الزبير بن العوام وهو ~~جالس على السرير وبي يديه ترس فيه رأس المختار، ثم دخلت القصر فرأيت عبد ~~الملك بن مروان جالسا على السرير وبين يديه ترس فيه رأس مصعب. # هكذا وجدت بخط السيرافي، والخبر مشهور، إلا أنني أنست بخطه. # قال جعفر بن محمد عليهما السلام: كان أبي لا يتخذ السلاح في بيته ويقول: ~~قال رسول الله صلى الله ms0731 عليه وآله وسلم: " من اتخذ شيئا احتاج إليه، وأنا ~~لا أحب أن أحتاج إلى السلاح ". # حث رجل رجلا على الأكل من الطعام فقال: عليك تقريب الطعام، وعلينا تأديب ~~الأجسام. # لما أتي الحجاج بكميل بن زياد وابن ضابئ قال لبعض الحرس: اضرب عنقه، فقال ~~الحرسي: ولي أجره؟ فغضب الحجاج وقال: # PageV07P134 # إذا قلنا إن الله تعالى ساق إلينا أجرا نتفرد به سألنا أحدهم أن يشركنا ~~فيه؛ اضرب عنقه، ولك ثلث أجره ولي ثلثاه. # قيل لابن الدكين: ما الدليل على أن المشتري سعد؟ قال: حسنه. # مات الهادي وولي الرشيد وولد المأمون في ليلة واحدة. # كان مسلم اليتيم جميلا فقيل له: ما منعك من مراسلة النساء الحسان مع ~~جمالك ورغبتهن في أمثالك، فقال: عفة طباعية، وغيرة إسلامية، وكرم موروث، ~~ومعرفة بقبح العار. # وجه أبو مسلم قحطبة بن شبيب الطائي يحارب يزيد بن عمر ابن هبيرة - وكان ~~عامل مروان على العراقين - فغرق قحطبة وانهزم يزيد بن عمر، فكتب إلى مروان ~~بالخبر، فقال مروان: هذا والله الإدبار، وإلا فهل # PageV07P135 # سمعتم بميت هزم حيا؟! كانت حربهما فيما أظن بالفلج، كذا كان بخط ~~السيرافي. # قام رجل لبعض الولاة فقال له: لم قمت؟ قال: لأجلس فولاه. # شاعر: المتقارب # هم القوم إن نابهم حادث ... من الدهر في شدة يصبروا # وإن نعمة مسهم بردها ... مشوا قاصدين ولم يبطروا # خضارمة عسرهم كالغنى ... وهم كالربيع إذا أيسروا # سعى للمكارم آباؤهم ... وكانوا بينهم فما قصروا # آخر: الطويل # تودعني والدمع يجري كأنه ... لآل وهت من سلكها تتحدر # وتسألني هل أنت بي متبدل ... فقلت: نعم سقما إلى يوم أحشر # فقالت: تصبر لا تمت بي صبابة ... فقلت لها: هيهات مات التصبر # PageV07P136 # قيل لعبد الملك بن مروان: متى ولدت؟ قال عند معترك المنايا، يريد: أيام ~~الشورى. # قال أنس بن مالك: كنت عند الحسين عليه السلام، فدخلت عليه جارية بيدها ~~ريحان فحيته بها فقال بها: أنت حرة لوجه الله فقلت له: تحييك جارية بطاقة ~~ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ فقال: كذا أدبنا الله تعالى قال الله عز وجل " ~~وإذا ms0732 حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " وكان أحسن منها عتقها. # وقع هارون إلى عامله بالكوفة: حاب علية الناس في كلامهم، وسو بينهم وبين ~~السفلة في أحكامك. # قدم بريد من الشام على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: كيف تركت الشام؟ ~~فقال: تركت ظالمهم مقهورا، ومظلومهم منصورا، وغنيهم موفورا، وفقيرهم ~~محبورا؛ فقال عم: الله أكبر، والله لو كانت لا تتم خصلة من هذه إلا بفقد ~~عضو من أعضائي لكان ذلك علي يسيرا. # شاعر: البسيط # PageV07P137 # لا تعرف الناس أعلاهم وأسفلهم ... وإن ظننت بهم خيرا وإن ظرفوا # حتى تكلفهم عند امتحانهم ... في الجاه والمال حاجات فينكشفوا # قيل لعمارة بن عقيل: ما أجود الشعر؟ قال: ما كان كثير العيون، أملس ~~المتون، لا يمجه السمع، ولا يستأذن على القلب. # في قول الله تعالى " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم " قال: زاد في ~~طول الثياب شبرا. # قال بعض الحكماء: يحسن الامتنان إذا وقع الكفران، ولولا أن بني إسرائيل ~~كفروا النعمة ما قال الله تعالى " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ". # قال الحجاج على المنبر: يقول سليمان " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي " إن كان لحسودا. # دخل على المهدي وفد من خراسان، فقام إليه رجل من أهل سمرقند فقال: أطال ~~الله بقاء الأمير أمير المؤمنين، إنا قوم نأينا عن العرب، وشغلتنا الحروب ~~عن الخطب، وأمير المؤمنين يعرف طاعتنا، وما فيه # PageV07P138 # مصلحتنا، فيكتفي منا باليسير من الكثير، ويقتصر على ما في الضمير دون ~~التفسير، فقال له المهدي: أنت أخطب من سمعت. # يقال: من كانت فيه لله حاجة لم تزل له إلى الله حاجة - هكذا كانت هذه ~~اللفظة بخط السيرافي ونقلتها كما وجدتها، وأنا أستجفي ما دونها، والمغزى ~~فيها صحيح، وإن كانت العبارة نابية، ولولا أني وجدتها بخط هذا الرجل ما ~~تجوزت روايتها. على أن الله تعالى يتعالى عن جميع ما حوته الضمائر، وصاغته ~~الأوهام، وعنته الألسن، ونحته الإشارات، فليس يلحقه نقص الناقصين، ولا يكمل ~~بكمال الكاملين. # قال عبد الملك بن ms0733 مروان لزفر بن الحارث: ما ظنك بي؟ قال: أنك تقتلني، ~~فقال: قد أكذب الله ظنك، وقد عفوت عنك. # قال الحسن: من كانت الدنيا عنده وديعة أداها إلى من ائتمنه عليها ثم راح ~~إلى ربه مخفا؛ ما لي أراكم أخصب شيء ألسنة وأجدبه قلوبا؟ قال عمر بن ~~الخطاب: ليت شعري متى أشفي غيظي؛ أحين أقدر فيقال هلا غفرت، أم حين أعجز ~~فيقال هلا صبرت!! # PageV07P139 # قال عبيد الله بن يحيى لأبي العيناء: كيف الحال؟ قال: أنت الحال، فانظر ~~كيف أنت لي؛ فأحسن صلته. # وأنشد: المنسرح # يا بدر ليل توسط الفلكا ... ذكرك في القلب حيثما سلكا # إن تك عن ناظري نأيت فقد ... تركت عقلي عليك مشتركا # أسلمت عيني للسهاد كما ... أسلم جفني عليك ما ملكا # ما كنت أرجو السلو من سنن ال ... دمعة إلا لشانئ فبكى # ولا بدا لي شيء سررت به ... بعدك إلا نظرت لي ولكا # الخليل: الطويل # ألا أيها المهدي غير مدافع ... رجاؤك خير من عطاء سواكا # ففعلك موصول بقولك كله ... وأطيب ما سمع العباد ثناكا # العرب تقول: الغنى طويل الذيل مياس. # ذكر عند سلام بن أبي مطيع الرجل تصيبه البلوى فتبطئ عنه الإجابة فقال: ~~بلغني أن الله عز وجل يقول: كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ # PageV07P140 # شاعر: الكامل # إني لأدرع الفلاة وما أرى ... شبحا فيسنح ذكرها بحيالها # فأنص راحلتي بها وأهزها ... بعد اتصال كلالها بكلالها # وكأنني والعيس تدرع الفلا ... مصغ بأذن لاستماع مقالها # فكأن طرفي حيث كنت وإن نأت ... دار بها متعلق بمثالها # قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: قيمة كل امرئ ما يحسنه. # كتب الحجاج إلى عبد الملك كتابا يقول فيه: كنت أقرأ في المصحف فانتهيت ~~إلى قوله تعالى " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين ~~والشهداء " فأردت ألحق به: والخلفاء قال: فجعل عبد الملك يقول: يا للحجاج ~~ما أكفره وأجسره قاتله الله! قال إياس: كان لي أخ صغير فقال لي: من أي شيء ~~خلقنا؟ # PageV07P141 # قلت: من طين، فتناول مدرة فقال: من هذا؟ قلت: نعم منها خلق ms0734 الله تعالى ~~آدم، قال: أفيعيدنا الذي خلقنا كما كنا؟ قلت: نعم، قال: لم؟ قلت: ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، قال: فينبغي أن نخافه ~~إذن؟ قلت، أجل، فمات وهو صغير. # شاعر: الطويل # أناقش من ناجاك مقدار لحظة ... ويعتاد نفسي إن نأيت حنينها # وإن وجوها يصطبحن بنظرة ... إليك لمحسود عليك عيونها # قال علي بن أبي طالب عليه السلام: أتفتر عن واضحة، وقد كسبت الذنوب ~~الفاضحة؟ شاعر: البسيط # موفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب # له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب # قال أمير المؤمنين عليه السلام: توق من إذا حدثك كذبك، # PageV07P142 # وإذا حدثته كذبك، وإذا ائتمنته خانك، وإذا ائتمنك اتهمك. # قطع على قوم بالبادية فكتب الحجاج إلى بني عمرو بن حنظلة: من الحجاج بن ~~يوسف إلى من بلغه كتابه: أما بعد، فإنكم أقوام قد استحكمتم على هذه الفتنة، ~~فلا على حق تقيمون، ولا على باطل تمسكون، وإني أقسم بالله تعالى لتأتينكم ~~مني خيل تدع أبناءكم يتامى ونساءكم أيامى، ألا وأيما رفقة مرت بأهل ماء ~~فأهله ضامنون لها حتى تأتي الماء الآخر والسلام. فكانت الرفقة إذا وردت أهل ~~الماء أخذوها حتى يؤدوها إلى الماء الآخر. # نازع عبد الملك بن مروان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأربى عليه فقيل ~~له: اشكه إلى عمك معاوية لينتقم لك منه، فقال: مثلي لا يشكو، ولا يعد ~~انتقام غيري لي انتقاما. فلما استخلف قيل له في ذلك فقال: حقد السلطان عجز. # قال بعضهم: من طالت لحيته تكوسج عقله. # PageV07P143 # قال أبو الدرداء: بئس المعين على الدين، قلب نخيب وبطن رغيب. # مما يستدل به على شرف الرجل ألا يزال يحن إلى أوطانه، ويصبو إلى إخوانه، ~~ويبكي على ما مضى من زمانه. # كتب رجل إلى أخيه: أنا وإن كنت مستبطئا لنفسي في مكاتبتك ومواصلتك فإني ~~غير مستبطئ لها في العلم بفضلك والتوفر على إخائك. # قال الأحنف: إن الرجل يعذر ألا يصيب الحق، ولا يعذر إذا سمع الصواب أن لا ~~يعرفه. ms0735 # قال بعض الزهاد: أعداء الإنسان ثلاثة: نفسه في دينه، ودنياه، وشيطانه؛ ~~فالاحتراس من النفس بقطع الشهوة، ومن الشيطان بتعمد المخالفة، ومن الدنيا ~~بالزهد فيها. # شاعر: الكامل # يعطي على الغضب المشدد والرضى ... وعلى التهلل والعبوس الأربد # كالغيث يسقي العالمين بأبيض ... من غيمه وبأحمر وبأسود # آخر: مجزوء الوافر # له خلقان لم يدعا ... له مالا ولا نشبا # PageV07P144 # سخاء ليس يملكه ... وحلم يملك الغضبا # وحلم لم يكن ذلا ... وجود لم يكن لعبا # قيل لصوفي: ما علامة حقيقة التعبد؟ قال: أن يقبل إذا أعطي ويرضى إذا منع. # ومن كلام يحيى بن معاذ: الاقتصاد في العيش ضيعة لم تتكلف منها؛ تمتع ~~القلوب في الدنيا غفلتها عن الآخرة؛ الزهد حلو مر، أما حلاوته فاسمه ~~والمذاكرة به، وأما مرارته فمعالجته. # كان بالبصرة أهل بيت يلقبون الناس على الوجه، فخطب إليهم رجل وقال: أتزوج ~~إليكم على شريطة، فقالوا: وما هي؟ قال: على أن لا تلقبوني وتدعوني رأسا ~~برأس، قالوا: فتلقبك رأسا برأس، فعرف بذلك اللقب. # قوله تعالى " فإذا جاءت الطامة الكبرى " أي إذا دفع إلى مالك؛ وقوله ~~تعالى " فبصرك اليوم حديد " قال إلى عين الميزان. # يقال: من أصبح لا يحتاج إلى حضور باب سلطان لحاجة، أو # PageV07P145 # طبيب لضر، أو صديق لمسألة، فقد عظمت عنده النعمة. # قيل لبعض أهل البيت صلوات الله عليهم: أيما خير للإنسان: الموت أو ~~الحياة؟ قال: الموت، قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأن الله عز وجل قال " وما عند ~~الله خير للأبرار " فإن كان برا فالموت خير له، وقال في الفجار " ليزدادوا ~~إثما " فلان لا يزداد إثما خير له. # يقال: الحاجات تطلب بالرجاء وتدرك بالقضاء. # من كلامهم: كل مكسوب مسلوب. # دخل حاتم الأصم على عاصم بن يوسف فقال: يا حاتم، أتحسن أن تصلي؟ قال: ~~نعم، قال: وممن تعلمت الصلاة؟ قال: من شقيق، قال: فكيف تعمل؟ قال: إذا حان ~~وقت الصلاة أتوضأ وأدخل المسجد وأقوم فأرى الخالق عز وجل فوقي، والصراط تحت ~~قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن يساري، وملك الموت وراء ظهري، والكعبة ~~قبلتي، ومقام إبراهيم في ms0736 قلبي، ثم أكبر تكبيرا بالخوف، وأقرأ قراءة ~~بالترتيل، وأركع ركوعا بالتمام، # PageV07P146 # وأسجد سجودا بالتواضع، وأتشهد تشهدا بالرجاء، وأسلم بالرحمة؛ فبكى عاصم ~~وقال: يا حاتم، لم أصل هذه الصلاة منذ ثلاثين سنة على هذه الطريقة. # قال رجل لإبراهيم بن أدهم: عظني، قال: يكفيك من التوسل إليه صدق التوكل ~~عليه. # قال المدائني: أول من قطع ألسن الناس عن الخطبة عبد الملك: خطب الناس ~~فقام إليه رجل فقال عبد الملك: والله ما أنا بالخليفة المستضعف ولا الإمام ~~المصانع، وإنكم تأمرونا بأشياء تنسونها من أنفسكم؛ والله لا يأمرني أحد بعد ~~مقامي هذا بتقوى الله إلا أوردته تلفه. # لما تولع زياد بشيعة أمير المؤمنين عليه السلام، قال الحسن: اللهم تفرد ~~بموته فإن القتل كفأرة. # PageV07P147 # وقال يحيى بن أبي كثير في قول الله عز وجل " في روضة يحبرون " قال: ~~السماع. # قال ابن السماك: وجدت الدنيا كحلم نائم، وبرق لامع، وفيء زائل. # ثعلب: الكامل # غيثان مكروهان: غيث سحابة ... يمحو الرسوم من الحبيب الظاعن # أو غيث عين أسبلت عبراتها ... تبدي مصونا من سرير صائن # هذا خراب للديار وهذه ... فيها خراب محاجر ومحاسن # لما استخلف المهدي أخرج من في السجون من أصحاب الجرائم فقيل له: إنما ~~تزري على أبيك، فقال: أنا لا أزري علىأبي، وإنما أبي حبس بالذنب وأنا أعفو ~~عنه. # ولي رجل أصبهان، فدخل عليه الناس يثنون ويقرظون، فدخل في أخريات الناس ~~رجل فقال: قدمت خير مقدم، إن تحسن تجد عندنا # PageV07P148 # شكرا، أو تسئ تجد عندنا غفرا، والثناء من بعد البلاء، والتزكية بعد ~~الاختبار، والشهادة بالإحسان تقع بعد الامتحان؛ فقال الوالي: ما هذا رجل؛ ~~هذا بلد! شاعر: الطويل # وعاذوا عياذا بالفرار وقبلها ... أضاعوا بدار السلم حرزا ومعقلا # بني عمنا أيقظتم الشر بيننا ... وكانت إليكم عدوة الشر أعجلا # ولما أشبوا الحقد تحت صدورهم ... حسمناه عنا قبل أن يتكهلا # قدم قوم من بني أمية على عبد الملك بن مروان فقالوا: يا أمير المؤمنين، ~~نحن من تعرف، وحقنا لا ينكر، جئناك من بعد نمت بقرابة، فمهما تعطنا من خير ~~فنحن أهله ms0737 منك، كما أنك أهل الشكر منا. قال: فتطاول عبد الملك وقال: يا أهل ~~الشام، هؤلاء قومي وهذا كلامهم. # أول كلام الحسن البصري أنه صلى بأصحابه يوما ثم انفتل إليهم وأقبل عليهم ~~وقال: " أيها الناس، إني أعظكم وأنا كثير الإسراف على نفسي، غير مصلح لها، ~~ولا حامل لها على المكروه من طاعة ربها، قد بلوت نفسي في # PageV07P149 # السراء، فلم أجد لها تكبير شكر عند الرخاء، ولا كبير صبر عند البلاء، ولو ~~أن الرجل لم يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل في الذي خلق له من طاعة ~~ربه، لقل الواعظون السامعون الداعون إلى الله بالحث على طاعته؛ ولكن في ~~اجتماع الإخوان واستماع الحديث بعضهم من بعض حياة للقلوب، وتذكير من ~~النسيان. أيها الناس، إنما الدنيا دار من لا دار له، وبها يفرح من لا عقل ~~له، فأنزلوها منزلتها "؛ ثم أمسك. # كان من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم لا تجعل الدنيا لي سجنا، ~~ولا فراقها علي حزنا، أعوذ بك من دنيا تحرمني خير الآخرة، ومن أمل يحرمني ~~خير العمل، ومن حياة تحرمني خير الممات. # قال الحسن في قوله تعالى " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " قال: الموت ~~الذريع. # وقال رجل لسليمان الشاذكوني: أرانيك الله يا أبا أيوب على قضاء أصبهان، ~~فقال له سليمان: إن كان ولا بد فعلى خراجها، فإن أخذ أموال # PageV07P150 # الأغنياء أسهل من أكل أموال الأيتام. # سمع أبو سليمان الداراني يقول: إلهي وسيدي، إن طالبتني بشري طالبتك ~~بتوحيدي، وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك، وإن حبستني في النار أخبرت ~~أهلها بمحبتي لك. # استأذن عبد الله بن عمر على الحجاج ليلا، فقال الحجاج: إحدى حمقات أبي ~~عبد الرحمن، فدخل، فلما وصل إليه قال له الحجاج: ما جاء بك؟ قال: ذكرت قول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات ولم يبايع إمام عصره وزمانه ~~مات ميتة جاهلية "، فقال له: أتتخلف عن بيعة علي بن أبي طالب وتبايع عبد ~~الملك؟ بايع رجلي فإن يدي عنك مشغولة، ومد إليه رجله. # أتي المنصور برأس ms0738 بشير الرحال، وكان خرج مع محمد بن # PageV07P151 # عبد الله، فقال له: رحمك الله، لقد كنت أسمع لصدرك همهمة لا يسكنها إلا ~~برد عدل، أو حر سنان. # أوصى أبو بكر خالد بن الوليد لما وجهه إلى بعض غزواته فقال له: استكثر من ~~الزاد، واستظهر بالأدلاء، وإذا جاءتك رسل أعداءك فامنع الناس من محادثتهم ~~حتى يخرجوا جاهلين، وأقلل الكلام، فإنما لك ما وعي عنك، وكن بعيدا من ~~الحملة، فإنني لا آمن عليك من الجولة، ولا تقاتلن على جزع فإنه فات بعضدك. # قال رجل لخالد بن صفوان: علمني كيف أسلم على الإخوان، قال: لا تبلغ بهم ~~النفاق، ولا تقصر بهم عن الاستحقاق. # دخل صبي مع أبيه الحمام فعاد إلى أمه فقال: يا أمي، ما # PageV07P152 # رأيت أصغر زبا من أبي، فقالت: في أي شيء كان لأمك بخت حتى يكون لها في ~~هذا؟ قال عبد الحميد: إن الله عز وجل يعطي الكثير من الخير باليسير من ~~العمل، ويعفو عن العظيم من الذنب بالصغير من الطلب، ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى. # من دعاء العرب: فته الله فتا، وحته حتا، وجعل أمره شتى ووصف مديني لرجل ~~مغنية بحسن المسموع فقال: والله لو سمعتها ما أدركت ذكاتك. # قيل لأبي الأسود عند الموت: أبشر بالمغفرة، قال: وأين الحياء مما كانت له ~~المغفرة؟ أبو الشيص: البسيط # يا من تمنى على الدنيا منى شططا ... هلا سألت أبا بشر فتعطاها # PageV07P153 # إذا أخذت بحبل من حبائله ... دانت لك الأرض أدناها وأقصاها # ما هبت الريح إلا هب نائله ... ولا ارتقى غاية إلا تخطاها # قيل لزياد النميري: ما منتهى الخوف؟ قال: إجلال الله تعالى عن مقام ~~السؤال؛ قيل: فما منتهى الرجاء؟ قال: تأميل الله تعالى على كل حال. # وصف أعرابي قوما فقال: يقتحمون الحرب حتى كأنما يلقونها بأنفس أعدائهم. # دخل الأوزاعي على المهدي فوعظه وذكره، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن ~~الله تعالى أعطاك فضل الدنيا وكفاك طلبها، فاطلب فضيلة الآخرة فقد فرغك ~~لها؛ فاستحسن قوله. # قال يزيد بن المهلب: دخلت الحمام مع سليمان بن عبد ms0739 الملك ومعنا عمر بن ~~عبد العزيز، فقال لي عمر: إني محدثك حديثين: أحدهما سر والآخر علانية؛ أما ~~العلانية فإن هذا سيوليك العراق، فاتق الله، وأما السر فإني كنت فيمن دلى ~~الوليد بن عبد الملك في حفرته، فلما صار في أيدينا اضطراب في أكفانه فقال ~~ابنه: عاش أبي ورب الكعبة، فقلت: كلا، ولكن عوجل أبوك ورب الكعبة. # PageV07P154 # كان جوثة الضمري صديقا لعبد الملك بن مروان وخرج مع ابن الزبير، فلما قتل ~~ابن الزبير استأمن الناس وأحضر جوثة، فقال له عبد الملك: كنت مني بحيث علمت ~~فأعنت ابن الزبير، فقال: لا تعجلن حتى تسمع عذري، قال: هاته، قال: هل ~~رأيتني في حرب أو سباق أو نضال إلا والفئة التي أنا معها مهزومة بحرفي؟ ~~وإنما خرجت مع ابن الزبير لتقتله على رسمي فضحك عبد الملك وقال: والله ~~كذبت، ولكن عفوت عنك. # احتاجت امراة العزيز إلى يوسف تسأله، فلما رأته عليه السلام عرفته فقالت: ~~الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعتهم ملوكا، والملوك بمعصيتهم عبيدا. # قال كسرى لشيرين: ما أحسن هذا الملك لو دام لنا، فقالت له: لو دام ما ~~انتقل إلينا. # PageV07P155 # قيل لفيلسوف: ما بال الحسود أشد الناس غما؟ قال: لأنه أخذ بنصيبه من غموم ~~الدنيا ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس. # من دعاء يحيى بن معاذ: اللهم إن كان ذنبي أخافني فإن حسن ظني بك قد ~~أجارني؛ اللهم إني قد جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة لي إليك، واستظللت بتوكلي ~~عليك، فإن غفرت فمن أولى بذلك منك، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك؟ اللهم ~~إني لا أيأس من نظرك ورحمتك بعد مماتي، ولم تولني غير الجميل في حياتي، ~~تتابع إحسانك إلي يدلني على تفضلك علي، فكيف يشقى من أسلفته جميل النظر؟ ~~اللهم إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك؛ ~~اللهم إن كنت غير مستأهل لكرمك ومعروفك فكن أهلا للتطول، فإن الكريم ليس ~~يضيع جميع مستحقيه إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا أنا إلى سترها يوم ~~القيامة أحوج، وقد ms0740 أحسنت بي إذ لم تظهرها لعصابة من المسلمين، فلا تفضحني ~~في ذلك اليوم على رؤوس العالمين، يا أرحم الراحمين؛ إلهي إن كان ذنبي عرضني ~~لعقابك، فقد رجوت الدنو برجائي من ثوابك، لولا ما اقترفته من الذنوب ما خفت ~~من العقاب، ولولا ما عرفت من الكرم ما رجوت الثواب؛ إلهي لو عرفت اعتذارا ~~من الذنب أبلغ من التنصل والاعتراف به لأتيته، ولو عرفت # PageV07P156 # شفيعا لحاجتي ألطف من الاستخذاء لك عملته، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا ~~تسود وجهي عند الانصراف؛ إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع ~~المذنبون، وإن كنت لا تكرم إلا أهل خدمتك فبمن يستغيث المسيئون؟ اجعلني ~~عبدا: إما طائعا فأكرمت، وإما عاصيا فرحمت. # هذا آخر ما نقلته من خط السيرافي، ولم أضف إليه شيئا من مواضع أخر، وحكيت ~~خطه وشكله، وأعود الآن إلى الطريقة الأولى في اعتراض ما يجري حسب ما ينتظم ~~المعنى فيه. على أني شديد المراعاة لقلبك في جميع ما جمعته وقلته، أنفا ~~واستحياء وإعظاما وإكراما. # قيل لبقراط: صف لنا الدنيا، فقال: أولها فوت، وآخرها موت. # قال بزرجمهر: كن شديدا بعد رفق لا رفيقا بعد شدة، لأن الشدة بعد الرفق ~~عز، والرفق بعد الشدة ذل. # كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: أما بعد، فإني كتبت إليك كتابا في القضاء ~~لمآلك ونفسي فيه خيرا؛ الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيها بأقصى حظك: ~~إذا تقدم إليك خصمان فعليك بالبينة العادلة أو اليمين القاطعة، وأدن الضعيف ~~حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه، وتعهد الغريب فإنك # PageV07P157 # إن لم تتعهده ترك حقه ورجع إلى أهله، وإنما ضيع حقه من لم يرفق به، وآس ~~بينهم في لفظك وطرفك، وعليك بالصلح ما لم يستبن لك فصل القضاء وإياك ~~والقضاء بين اثنين وأنت غضبان. # خطب بلال بن أبي بردة فعرف أن الناس قد استحسنوا كلامه فقال: لا يمنعكم ~~ما تعلمون فينا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا. # وعظ عيسى عليه السلام بني إسرائيل فبكوا وأقبلوا يمزقون الثياب، فقال: ما ~~ذنب ms0741 الثياب؟ أقبلوا على القلوب فعاتبوها. # كان رجل من أهل حمص شديد الخلاف جدا فقيل له يوما اجلس فقال: لا أجلس، ~~فقيل له: قم، فقال: لا أقوم، قيل: فما تصنع؟ قال: وما لا أصنع؟! قال رجل ~~لمزبد: أماتك الله! قال: آمين، بعدك بألف سنة! قال أبان عن أنس، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: " # PageV07P158 # الشؤم في أربع: في الدار والدابة والسيف والمرأة؛ قالوا: يا رسول الله، ~~وما شؤم المرأة؟ قال: تكون غالية المهر سيئة الخلق لا تلد؛ قالوا: فما شؤم ~~الدار؟ قال: تكون ضيقة على أهلها لها جيران سوء؛ قيل: فما شؤم الدابة؟ قال: ~~تكون حرونا عند القتال في سبيل الله عز وجل؛ قالوا: فما شؤم السيف؟ قال: كل ~~سيف مطبوع يسله صاحبه في غير سبيل الله عز وجل فهو شؤم عليه ". # قال أبو العيناء: قلت لرقيع كان في جواري وهو يأكل قشور الموز: ويحك أيش ~~هذا؟ هذا مما يؤكل؟ فقال: هو على كل حال أطيب من الهندبا. # بعثت الزرجونة مع غندر غلامها بقارورة فيها ماؤها إلى الطبيب، فقال ~~الطبيب لغندر: أي شيء طبعها؟ قال: قحبة، قال: ويحك عن طبيعتها سألت، قال: ~~خرا يا بغيض، قال: رقيق غليظ أي شيء هو؟ قال: خرا البنت يعرف لا ينكر. # جاء مزبد إلى بئر ليستقي منها فوجد الحبل كثير العقد فقال: ليس # PageV07P159 # هذا حبل، هذا سبحة العجوز؛ هكذا قال، ومتى أعربت برد اللفظ وخالف المحكي، ~~والغرض غير ما قيل على ما قيل، ومتى حرف زال عن الاستطراف، إلا أن يكون ~~البيان عن عربي فصيح اللهجة أو أعرابي بين اللسان، فإن ذاك متى تحرف أيضا ~~فسد. # حدثني بعض أصحابنا قال: رأيت جارية سوداء في درب الزعفراني - وكانت جسيمة ~~ضخمة - فقلت لصاحب لي: ما في الدنيا أضرط من سوداء، فقالت: من جانب في ~~لحيتك. # قال أبو العيناء: سمعت جارا لي أحمق وهو يقول لجار له: والله لهممت أن ~~أوكل بك من يصفع رقبتك ويخرج هذا الجنون من أقصى حجر بخراسان. # قيل لبعض ولد أبي ms0742 لهب: العن معاوية، قال: ما أشغلني ب تبت. # أمر المتوكل ببدرة فوضعت في أقصى الدار، ودعا بعبادة # PageV07P160 # وبالزرجونة فقال لهما: من عدا إلى تلك البدرة وسبق وأخذها فهي له، ~~فتعاديا جميعا فسبقته الزرجونة فأخذت البدرة، فقال المتوكل: ويلك تسبقك ~~امرأة؟ فقال: يا سيدي هذه تعدو ببدادين وأنا أعدو بخرجين، وبيننا كثير. # قال أبو العيناء: بينا أنا في طريق مكة في يوم حار إذا شيخ قد لجأ إلى ~~ميل وعليه شملة خلقة، فقلت له: ممن الرجل؟ فقال: من هذه القفرة، فقلت: فمن ~~أين معاشكم؟ قال: منكم معاشر الحجاج، قلت: نحن نأتيكم في السنة ثلاثة أسهر ~~فالباقي من أين؟ فقال: إن الله عز وجل رزقنا من حيث لا ندري أكثر مما رزقنا ~~من حيث ندري؛ قلت: هل لك في أرض الريف والخصب، أرض العراق أو الشام؟ قال: ~~لولا أن الله تعالى أرضى بعض العباد بشر البلاد، ما وسع خير البلاد جميع ~~العباد. # قال أبو العيناء في كلام له: كان أبي يحبني، فقال ابن مكرم: كان أبوك يحب ~~الخرا قال: فلو رآك إذا للطعك. # PageV07P161 # قال رجل لآخر في الحمام: أيش تعمل ها هنا؟ قال: أسوي لأمك مهزة. # لما مات عروة بن الورد قالت سلمى: يا عروة ما كان أكلك باجتحاف، ولا شربك ~~باشتفاف، ولا لبستك بالتفاف، ولا نومك بالتحاف، وال كنت تشبع ليلة الأضياف، ~~ولا تنام ليلة تخاف. # فصل لكاتب: وصل إلي كتابك لا عدمتك إلا برؤيته. # قال أعرابي لآخر في كلام له: أتجلب التمر إلى هجر؟ قال: نعم إذا أجدبت ~~أرضها وجف نخلها. # شاعر: الطويل # تركت لك القصوى لتدرك فضلها ... وقلت لهم بيني وبين أخي فرق # PageV07P162 # ولم يك بي عنها نكول وإنما ... تغاضيت عن حقي فتم لك الحق # ولا بد لي من أن أكون مصليا ... إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق # قال أبو العيناء، قال الأصمعي: قلت لأعرابي: أين منزلك؟ قال: من وراء ~~اليمن بطالعين، يريد بشهرين. # غزا قاص فقيل له: أتحب الشهادة؟ فقال: أي والذي أسأله أن يردني إليكم. # عرضت ms0743 على مديني جارية فقال: ما أدق رأسها! فقالت: تريد أن تبني على رأسي ~~غرفة. # دخل أبو العيناء على ابن مكرم فقال له: كيف أنت؟ فقال له أبو العيناء: ~~كما تحب، فقال: فلم أنت منطلق كالحزنبل؟ شاعر: الطويل # ألا رب هم يمنع النوم برحه ... أقام كقبض الراحتين على الجمر # بسطت له وجهي لأكبت حاسدا ... وأبديت عن ناب ضحوك وعن ثغر # PageV07P163 # وشوق كأطراف الأسنة في الحشا ... ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري # دعا أعرابي فقال: اللهم ارزقني نفسا طيبة مطمئنة قانعة بعطائك، راضية ~~بقضائك، موقنة بلقائك. # قال مساور بن هند لرجل: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المساور بن هند، قال: ~~ما أعرفك، قال: فتعسا ونكسا لمن لا يعرف القمر. # قيل لصوفي: ما نصيبك من الحق؟ قال: نصيبي منه أني نصيبه وكفاني. # أبو العتاهية: المديد # اقطع الدنيا بما انقطعت ... وادفع الدنيا بما اندفعت # واقبل الدنيا إذا سلست ... واترك الدنيا إذا امتنعت # تطلب النفس الغنى أبدا ... والغنى في النفس لو قنعت # كتب علي بن أبي طالب عليه السلام إلى سلمان الفارسي رضي # PageV07P164 # الله عنه وهو بالمدائن: أما بعد، فإن مثل الدنيا مثل الحية لين مسها، ~~قاتل سمها، فأعرض عما يعجبك منها، لقلة ما يصحبك عند مفارقتها، وضع عنك ~~همومها لما تؤمن به من سرعة فراقها، ولتكن أسر ما تكون بها أحذر ما تكون ~~لها، فإن كل من اطمأن إليها وإلى سرورها أشخصته إلى مكروهها. # قيل لصوفي: ما الفرق بينك وبينك؟ قال: الحق. # قال الجماز لقينة: البسيط # ماذا تقولين فيمن شفه حزن ... من شدة الحب حتى صار حرانا # فقالت: # إذا رأينا محبا قد أضر به ... جهد الصبابة أوليناه إحسانا # قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما افتقرت كف تختمت بفيروزج، وتفسيره ~~ظفر؛ هكذا قال أبو جعفر ابن بابويه، وما لحقت شيخا # PageV07P165 # أكبر منه ولا أطول باعا في العلم، وما أدري كيف حقيقة هذا، وللرافضة ~~أخبار كثيرة يروونها عن جعفر بن محمد عليه السلام لم يقلها قط، ولا محصول ~~لها، ولا فائدة معها، ولا حقيقة لشيء ms0744 منها، وتى رددتها عليهم غضبوا وشنعوا ~~وقالوا: أنت ردي الدين ولهذا ترد على الصادقين. # خرج المأمون يوما إلى ندمائه ومعه رقعة مكتوب فيها: يا موسى، فقال: هل ~~تعرفون لها معنى. فقالوا: لا، فقال إسحاق بن إبراهيم الطاهري: يا أمير ~~المؤمنين، هذا إنسان يحذر إنسانا، أما سمعت الله تعالى يقول " يا موسى إن ~~الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين " فقال المأمون: صدقت، ~~هذه صرف جاريتي، كتبت إلى أختها متيم جارية علي بن هشام أننا على قتله ~~فحذرته؛ فما ردعه ذاك عن قتله. # روي أن جارا كان يتراءى لعائشة، فأمرت بقتله، فرأت في المنام قائلا يقول ~~لها: قتلت رجلا من مسلمي الجن، قالت: لو كان مسلما اطلع على نساء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقيل: إنما كان # يجيء # PageV07P166 # فيستمع القرآن؛ فتصدقت باثني عشر ألف درهم. # قيل لداود بن رشيد: لم كره الناس أن يدخلوا بنسائهم في شوال؟ قال: مات ~~فيه بالطاعون الجارف تسع عشرة ألف عروس. # وصف أعرابي مطرا فقال: السماء واكفة والأرض راشفة. # لما عزم نوبخت على الإسلام كتب رقعتين، إحداهما " الدين والإسلام ومحمد ~~وآله " وكتب في أخرى " المجوسية ومحبة الشمس " ودعا برجل من المسلمين فقال: ~~ادفنهما حيث شئت، فدفنهما وخرج، ودخل نوبخت فأخذ الارتفاع، فوجد السعود ~~كلها في ناحية المشرق فقال: الحق في المشرق، وأخرج الرقعة فإذا رقعة " ~~الإسلام ومحمد وآله " وكان ذلك سبب تشيعه. # قال ابن جدار المصري: قال لي أبو العمثيل شاعر بني طاهر النعمان اسم من ~~أسماء الدم، ولم يعن شقائق النعمان بن المنذر؛ قال أبو # PageV07P167 # العمثيل: حدثت به الأصمعي وكتبه. # هذا غريب جدا، وليته وصله بشاهد أو حديث أو مثال أو كتاب، فليس كل مرسل ~~مقبولا ولا كل عارض ثابتا، ولولا الشاهد والمثل وقفت الرواية وانتهى العلم ~~وسقط التفاضل. # قال أعرابي: خير أموال الناس أشبههم بالناس، يعني النخل. # قال ثعلب: قول الناس " ماخور " لتردد الناس فيه، ومنه قول الله عز وجل " ~~وترى الفلك مواخر فيه " قال اليزيدي: مخرت السفينة إذا شقت الماء ms0745 بجؤجؤها، ~~والمواخر هي الشواق. # قال بعض العلماء: ما جيل من الأجيال ولا أمة من الأمم إلا ولهم أمور قد ~~اصطلحوا عليها وسنن قد ألفوها، يحمدون في بعضها ويذمون، ولم يحو جيل منها ~~جميع المحمود، ولا احتازت أمة منها جميع المذموم، ولكن تقاسموا المحامد ~~والمذام تقاسما بالجواهر والطبائع، وبالإكراه والاختيار، وبالدواعي الظاهرة ~~والأسباب الخافية. على ذلك تجد الهند والروم والفرس # PageV07P168 # والعرب، وهؤلاء هم أرباب جميع الفضائل، والناس عليهم عيال من بعد لأنهم ~~الأركان والعمد والجراثيم والأصول، ومن عداهم تابع لهم وآخذ منهم وسالك ~~سبيلا من سبلهم. انظر إلى العرب مع فضلها وذكائها، ولسانها وبيانها، وسيفها ~~وسنانها، وصبرها وعزائها، وسخائها وشجاعتها، ورأيها وبديهتها، وفكرها ~~وغوصها، ومعرفتها التي هي خالص الجوهر وزبدة الطبيعة، لأن أمرهم في القديم ~~جرى على هذه وبهذه الأسباب عرف، وذلك أن فساد الحاضرة ونفج المترفين ومحب ~~الراحة ورعونة أصحاب النعم كانت بعيدة عنهم، وكانوا في جميع متصرفهم ~~واختلاف أحوالهم لا يعرفون إلا التساجل بالبيان والعقل، والتباهي بالصواب ~~والأدب، وكانوا في كل فصل على أقصى حدوده وأعلى قلله، وعلى هذه الحال، فإذا ~~فصلت أحوالهم وميزت أمورهم أصبت أشياء هي في جانب من العقل وعلى بعد من ~~الحق، مثل كيهم السليم من الإبل إذا أصابها العر ليذهب العر عن السقيم؛ هذا ~~زعمهم وعلمهم وعليه بصيرتهم وعملهم؛ وكشق الرجل برقع حبيبته وشق الحبيبة ~~رداء حبيبها، وقولهم إنها متى لم تفعل هذا وهو متى لم يفعل ذاك عرض السيف ~~بينهما # PageV07P169 # واستحالت المحبة بغضا، والاستحلاء مقتا، والقبول ردا، وفيه قال عبد بني ~~الحسحاس: الطويل # وكم قد شققنا من رداء محبر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس # إذا شق برد شق بالبرد برقع ... دواليك حتى كلنا غير لابس # وكما علقوا الحلي على السليم رجاء إفاقته؛ قال النابغة: الطويل # يسهد من بيت العشاء سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع # وكما فقأوا عين الفحل إذا بلغت إبل أحدهم ألفا، فإن زادت على الألف فقأوا ~~العين الأخرى: يزعمون أن ذلك يدفع عنها العارة والعين. # وكما سقوا العاشق ماء ms0746 السلوان؛ قال الأصمعي: هي خرزة تحل بماء ثم تسقى ~~أصحاب الهوى؛ فزعموا أنه يسلو صاحب العشق بذلك. قال: ويقال سلا يسلو سلوا ~~إذا ذهلت نفسه عنه؛ قال: ويقال: سلي يسلى سلوا، ويقال أيضا: سلى يسلى سليا، ~~قال رؤبة: الرجز # PageV07P170 # لو أشرب السلوان ما سليت ... ما بي غنى عنك ولو غنيت # وكما أوقدوا خلف المسافر نارا إذا كرهوا إيابه. # وكما ضرب الثور إذا امتنعت البقر من الماء. # وكما زعموا أن المقلات إذا وطئت رجلا شريفا مقتولا عاش ولدها، والمقلات: ~~التي لا يعيش لها ولد. # وكما زعموا أن الرجل إذا خدرت رجله فذكر أحب الناس إليه ذهب عنه الخدر. # وكما يحذف الصبي سنه إذا سقطت في عين الشمس ويقول: أبدليني بها أحسن ~~منها؛ ويزعمون أن الصبي متى لم يفعل هذا لم تنبت أسنانه إلا عوجا ولا تعلق. # وكما قالوا إن الفرس المهقوع - والهقعة دائرة تكون بالفرس - إذا ركبه رجل ~~فعرق الفرس اغتلمت امرأته وطمحت عينها إلى غير أبي مثواها، وقد قال رجل من ~~العرب: الطويل # إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وازداد حرا عجانها # فأجابه آخر: الطويل # وقد يركب المهقوع من لست مثلة ... وقد يركب المهقوع زوج حصان # وكما عقدوا السلع والعشر في أذناب الثيران وأضرموا النار فيها وأصعدوها # PageV07P171 # جبلا وعرا يستسقون بذلك، ويدعون الله عز وجل، هذا إذا أمحل البلد وعز ~~القطر. # وكما أن من ولد في القمر رجعت قلفته وكان كالمختون. # وكما عقدوا الرتيمة بغصن الشجرة عند السفر وتفقدوها عند الإياب، فإذا ~~وجدوها على حالها قضوا بأن الحليلة لم تخن، وإن وجدوها منحلة حكموا ~~بفجورها. # وكما زعموا أن الداخل إلى بلد مخوف الوباء يجب أن يقف على أوائل البلد ~~فينهق كما ينهق الحمار، ومتى فعل ذلك أمن وباءها. # وكما زعموا أن من علق على نفسه كعب أرنب لم تقربه الجن. # فأما ما كان مثل إمساكهم عن بكاء القتيل إلى أن يؤخذ بثأره، فالغرض فيه ~~ظاهر، والعادة فيه مقبولة، وهذا الضرب معروف السبب، صحيح العلة، وليس من ~~الأول في شيء، لأن ms0747 تلك دلت على سفه # PageV07P172 # الأحلام وعلى جهل الطباع وعلى فساد المعرفة. # وهكذا الفرس في كثير من أمورها وعاداتها وأخبارها ورواياتها. # ومتى حسنت غايتك بتصفح أسرار العالم وأخلاق الأمم رأيت العجائب وعرفت ~~الغرائب. # وللهند ما يربي على جميع الناس؛ وأقلهم تخليطا الروم، وذلك أيضا لأسباب؛ ~~على أنهم ما خلوا ولا عروا. # شاعر: الكامل # يا من يؤمل أن تكون خصاله ... كخصال عبد الله أنصت واسمع # فلأنصحنك في المشورة والذي ... حج الحجيج إليه فاقبل أو دع # اصدق وعف وبر واصبر واحتمل ... واحلم ودار وكف واسمح واشجع # للخنساء ويقال لأبي المثلم الهذلي: البسيط # لو أن للدهر مالا كان متلده ... لكان للدهر صخر مال قنيان # PageV07P173 # آبي الهضيمة حمال العظيمة مت ... لاف الكريمة لا سقط ولا وان # حامي الحقيقة نسال الوديقة مع ... تاق الوسيقة جلد غير ثنيان # رباء مرقبة مناع مغلبة ... وراد مشربة قطاع أقران # شهاد أندية حمال ألوية ... هباط أودية سرحان فتيان # التارك القرن مصفرا أنامله ... كأن في ريطتيه نضح أرقان # يعطيك ما لا تكاد النفس تبلغه ... من التلاد وهوب غير منان # قيل لعاصم بن عيسى: بم سدت قومك؟ قال: ببذل الندى، وكف الأذى، ونصرة ~~المولى. # من كلام الأولين على وجه الدهر: إذا زللت فارجع، وإذا ندمت فأقلع، وإذا ~~أسأت فاندم، وإذا منيت فاكتم، وإذا قريت فأفضل، وإذا منعت فأجمل. # PageV07P174 # قيل لأبي هاشم الصوفي وقد جاء من ناحية النهر: في أي شيء كنت اليوم؟ قال: ~~في تعليم ما لا ينسى وليس لشيء من الحيوان عنه غنى، قيل: وما هو؟ قال: ~~السباحة. # قال بعض الملوك لوزرائه: أي الرجال خير؟ قال بعضهم: الشجاع، قال: الشجاع ~~يموت فيذهب ذكره؛ قال آخر: السخي، قال: السخي ينفذ ما عنده؛ قال آخي: ~~التقي، قال: التقي تقواه لنفسه، قالوا: فمن؟ قال: الذي يموت ويبقى تدبيره. # شاعر: الكامل # ما زالت الدنيا تقلب بالفتى ... طورا تجود له وطورا تسلبه # من لم يزل متعجبا من حادث ... تأتي به الأيام طال تعجبه # قال الثوري لشريك بن عبد الله: لم ترض أن وليت القضاء لمنصور حتى وليت ms0748 ~~للمهدي؟ فقال: إني شيخ كبير وعلي دين ولي عيال، فقال سفيان: والله لأن تلقى ~~الله ومعك دينك وعليك دينك أفضل من أن تلقاه وأنت عامل لهم. # تزوج رجل صغير الأير امرأة، فلما دخل بها اعتذر إليها فقال: هو وإن كان ~~صغيرا فهو ذكي، قالت: ليته كان كبيرا وهو أبله، أيش علي من بلهه؟! # PageV07P175 # قال الكندي: من أراد الإلقاح فليقطر على الحشفة زئبقا خالصا ويذر عليها ~~شيئا من المسك ليطرد برد الفرج ريحه فإنه يلقح. # قال كسرى لبعض عماله: كيف نومك بالليل؟ قال: أنامه كله، قال: أحسنت، لو ~~سرقت ما نمت هذا النوم كله. # ذكر المغيرة عمر فقال: كان به عقل يمنعه من أن يخدع، ودين يمنعه من أن ~~يخدع. # قيل ليزيد بن المهلب: بم نلت هذا الأمر؟ قال: بالعلم؛ قالوا: فقد رأينا ~~من هو أعلم منك لم ينل ما نلت؛ قال: ذلك علم أخطئ به مواضعه، وهذا علم أصيب ~~به فرصته. # قيل لفيلسوف: فلان يحسن القول فيك، قال: سأكافيه، قيل: بماذا؟ قال: بأن ~~أحقق قوله. # أغلظ سفيه فقيل له: لم لم تغضب؟ فقال: إن كان # PageV07P176 # صادقا فليس ينبغي أن أغضب، وإن كان كاذبا فبالحري أن لا أغضب. # تقدم إلى الشعبي رجلان فقال أحدهما: إني اشتريت من هذا غلاما صبيحا فصيحا ~~صحيحا، فقال: هذه صفة محمد بن عمير سيد بني تميم. # كان على سيف بعض الشراة مكتوبا: ثأر الله من الظالمين. # شاعر: الطويل # حسام غداة الروع ماض كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول # قال رجل لآخر: أتدري لم غلا السعر ببغداد؟ قال: لا، قال: لأن كل بلد خبزه ~~أكثر من أهله وبغداد أهله أكثرن خبزه. # قيل لأعرابي: أتحن إلى الحاضرة؟ فقال: البادية أفسح، والجسم فيها أصح. # كاتب: لي حرمة سالفة، وفيك أمل قديم، وهما يقتضيانك حقا لا تدفعه، ~~ويطالبانك بذمام لا تنكره. # PageV07P177 # قال واصل بن عطاء: لأن يقول الله عز وجل لي يوم القيامة: " هلا قلت " أحب ~~إلي من أن يقول: " لم قلت " لأنه إذا قال: لم قلت؟ طالبني بالبرهان، ms0749 وإذا ~~قال: هلا قلت، فليس غير ذلك يزيد. # استدل هشام بن الحكم على أن الباري جل جلاله جسم بقوله " لا تأخذه سنة ~~ولا نوم "؛ قال: لو كان غير جسم لم يكن هذا مدحا. # وقال أبو حامد المروزوذي: ألا تعلم أنه لو كان جسما لم كان هذا منفيا؟ ~~وكان يقول: لا أدري ما فائدة هشام في اعتقاده أنه جسم وهو يعلم اضطرارا أن ~~نفي هذا الاسم على الحد المقتضى أدخل في التوحيد. # قال سهل الأحول - وكان يكتب لإبراهيم بن المهدي -: ما أحسن حسن الظن إلا ~~منه العجز، وما أقبح سوء الظن إلا أن فيه الحزم. # PageV07P178 # قال بعض الناظرين في معاني القرآن: " وما قتلوه وما صلبوه " هذه الهاء ~~للظن " إن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم من علم إلا اتباع الظن وما ~~قتلوه يقينا " ذلك الظن. # مات أخ لجحا فقالت له أمه: اذهب فاشتر الكفن والحنوط، قال: لا أذهب، ~~ابعثوا غيري، قالوا: لم؟ قال: أخاف أن تفوتني الجنازة. # قال أبو العيناء: أكلت مع بعض أمراء البصرة فقدم إلينا جدي سمين، فضرب ~~القوم بأيديهم إليه فقال: ارفقوا به فإنه بهيمة. # قال ابن مسعود رحمه الله: ما الدخان على النار بأدل من الصاحب على ~~الصاحب. # قال بعض المفسرين: قوله تعالى " تفقد صواع الملك " الصواع: الطرجهارة. # سئل أعرابي عن راع فقال: هو الرائح الباكر، الحالب العاصر، والحاذف ~~الكاسر. # PageV07P179 # قال صالح بن سليمان: لا تستصغروا أحدا فإن العزيز ربما شرق بالذباب. # قيل لمزبد: لم لا تكون كفلان؟ - يعني رجلا موسرا - فقال: بأبي أنتم، كيف ~~أشبه بمي يضرط فيشمت، وأعطس فألطم؟ العرب تقول في أمثالها: ليس ابن أمك ~~كابن علة. # قال بعض البلغاء لرجل يصفه: لو أراد الخير أن يتلبس لبوسا حسنا ما تلبس ~~إلا بك. # شاعر: مجزوء الكامل # لم يبق من طلب الغنى ... إلا التعرض للحتوف # فلأفعلن وإن رأي ... ت الموت يلمع في السيوف # إني امرؤ لم أوت من ... طلب ولا هم شريف # لكنه قدر يزو ... ل عن القوي إلى الضعيف # PageV07P180 # كتب كسرى إلى ms0750 هرمزد: استقلل كثير ما تعطي واستكثر قليل ما تأخذ، فإن قرة ~~عين الكريم فيما يعطي، وسرور اللئيم فيما يأخذ؛ ولا تجعل الشحيح أمينا، ولا ~~الكذاب صفيا، فإنه لا عفة مع شح، ولا أمانة مع كذب. # قال شاعر في وصف سيف: الكامل # إني لبست لحربكم فضفاضة ... كالنهي رقرقه رياح شمال # ومهندا كالملح ليس لحده ... عهد بتمويه ولا بصقال # ترضيك هزته إذا ما شمته ... وتقول حين تراه: لمعة آل # شاعر يصف بعيرا: الرجز # كأنما الزمام والتصدير ... يمده حين يقال سيروا # عمود ساج جوفه منجور ... عام به في لجة قرقور # في ذي صراري له صرير # دخل سعيد بن عتبان الجعفري على هشام بن عبد الملك فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إني أريد أن أصفك بصفتك، فإن ينحرف كلام فلهيبة الإمام # PageV07P181 # وتصرف الأعوام، فرب جواد عثر في استنانه، وكبا في ميدانه، فرحم الله عبدا ~~أقصر عن لفظه، وألصق الأرض بلحظه؛ فخاف هشام أن يتكلم بكلام يقصر به عن ~~جائزته، فعزم عليه فسكت. # قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: أرى دخان جاري فأثرد. # قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين، اذكر بمقامي هذا ~~مقاما لا يشغل الله عنك فيه كثرة من يختصم إليه حين تلقاه بلا ثقة من عمل، ~~ولا براءة من ذنب؛ فبكى حتى غشي عليه، ثم قضى حاجته. # لما انصرف أبو مسلم من حرب عبد الله بن علي رأى كأنه على فيل والشمس ~~والقمر في حجره، فأرسل إلى عابر يألفه ويسكن إليه فقص عليه فقال: الرسم، ~~فقبض عشرة آلاف درهم، فقال: قل، فقال: اعهد عهدك فإنك هالك، قال الله تعالى ~~" ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل " وقال: " وجمع ~~الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر ". # PageV07P182 # قال مالك بن طوق للعتابي: إني رأيتك سألت فلانا حاجة فرأيتك قليلا، قال: ~~وكيف لا أكون قليلا ومعي حيرة الحاجة، وذل المسألة، وخوف الرد؟ قال ابن ~~السماك: اللهم إني آمر بطاعتك وربما قصرت، وأنهى عن معصيتك وربما اقترفت، ms0751 ~~وقد تعلم إني إنما أدور على أن أعظمك في صدور خلقك، فارحمني بذلك يا أرحم ~~الراحمين. # تقدم إلى سوار بن عبد الله ثلاثة إخوة في قسمة ميراث فقال: اجعلوا ~~لأكبركم خير المواضع، فال أحدهم: لا أفعل حتى تقرع بيننا، قال: ويحك لم؟ ~~قال: لأني بحظي أوثق مني بعقلي، فأقرع فخرج خيرها له. # قال بهرام جور: إذا تقدم في الأعمال قبل وقتها انتفع بها في وقتها، وإذا ~~عملت في وقتها انتفع بها بعد وقتها، وإذا عملت بعد وقتها لم ينتفع بها. # شاعر في المأمون: الخفيف # PageV07P183 # خلفوه بعرصتي طرسوس ... مثلما خلفوا أباه بطوس # شاعر يهجو قوما: البسيط # بيض المطابخ لا تشكو ولائدهم ... غسل القدور ولا غسل المناديل # قال ابن عباس رحمه الله: الحوت الذي كان مع موسى عليه السلام كان مشقوق ~~البطن مملوحا. # كان محمد بن أبي خالد من أحسن الناس وجها؛ قال: كنت أصلي في يوم عيد خلف ~~المأمون وإلى جانبي يحيى بن أكثم ومن الجانب الآخر عمرو بن مسعدة، فلما سجد ~~قال لي يحيى في سجوده سرا: أنا والله ميت من حبك يا حبيبي. # أظن يحيى بن أكثم لم يعبأ بصلاة العيد لأنها سنة، ولعله لو كان في فريضة ~~لما عمل هذا، إن صحت الحكاية. # لعمرو بن دعبل في محمد بن عبد الله بن بشر: الوافر # رغيف محمد ضخم ولكن ... مصافحة الكواكب دون لمسه # يبيت رغيفه معه ضجيعا ... مخافة آكل من دون عرسه # PageV07P184 # يصون رغيفه بخلا عليه ... ويبذل عرضه من دون فلسه # ووجه محمد حسن طرير ... ولكن شانه بدناة نفسه # ولو غمس ابن بشر في بحار ... لجففها ويبسها بيبسه # قال أعرابي: إن الباقي وإن كان عزيزا لأهل أن يطلب، وإن الفاني وإن كان ~~موجودا لأهل أن يرفض. # قال أبو عبيدة: قلت لابن فضالة: أيما أفضل عندك اليمن أم العراق أم ~~الشام؟ فقال: سبحان الله، ما يبغي لأحد أن يسأل عن هذا وقد بينه الله تعالى ~~في كتابه فقال: " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " يعني الشام، ~~وقال في اليمن ms0752 " بلدة طيبة ورب غفور " وقال " يعلمون الناس السحر وما أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت " يعني العراق. # قال العتبي لأحمد بن أبي خالد الأحول: هل أنكرت علي يوم دخولي إلى ~~المأمون شيئا؟ قال: نعم، قال: وما هو؟ قال: ضحك من شيء فكان ضحكك أكثر من ~~ضحكه. # PageV07P185 # وهب رجل لقاص خاتما بلا فص فقال: وهب الله لك في الجنة غرفة بلا سقف. # قال جحظة: قال لي ثعلب: المرأة الصالحة كالغراب الأعصم وهو الأبيض ~~الرجلين؛ قال: ولا يكاد يوجد. # وأنا أقول والرجل الصالح في هذا المكان كالكبريت الأحمر قال ميمون بن ~~هارون: ثلاث غلات في ثلاثة بلدان متساويات: الزيتون بفلسطين، والتمر ~~بالبصرة، والأرز بالأهواز. # قال رجل ليوسف عليه السلام: كيف صنع بك إخوتك حيث طرحوك في الجب؟ فقال: ~~لا تسألني عن صنيع إخوتي ولكن سلني عن صنيع ربي. # قال المتوكل للفتح بن خاقان وقد خرج عليهم وصيف الخادم # PageV07P186 # المعروف بالصغير في أحسن زي: يا فتح أتحبه؟ قال: أنا لا أحب من تحب، ~~ولكني أحب من يحبك لا سيما مثل هذا. # هذا جواب عقل شريف الجوهر على المحل. # حضر رجل جنازة فنظر إلى لحد الميت، فلما دلي في الحفرة قال لأبي الهذيل: ~~يا أبا الهذيل، الإيمان برجوع هذا صعب، فقال أبو الهذيل: الذي أنشأه يعيده. # هذا جواب مستوفى لان النشأة الثانية مقيسة على النشأة الأولى، ولكن ~~الجواب الذي يجري ف يمناقضة الرجل غير هذا، يقال للرجل: إن كان الإيمان ~~برجوع هذا صعبا فإهماله على ما كان له وعليه أصعب، لأن هذا المتعجب لا بد ~~له من إثبات إحسان وإساءة وجور وعدل وخير وشر وحق وباطل، وكل هذا قد تصرف ~~فيه هذا الملحد، فليس رجوعه ليجزى بما صنع إلا دون إبطاله جملة، لأن الفاعل ~~قد فعله في الأول وصرفه في الوسط، وأضاف إليه أشياء ووقف عليه أشياء، وتمام ~~الحكمة فيما ابتدأ به مرتبط بإعادته ومجازاته، وإلا فقد خلت الحال الأولى ~~من غرض الحكماء، وعادت العاقبة إلى لعب السفهاء، والخالق البارئ المصور جل ~~فعله عما ms0753 يشينه ويشكك في حكمته ويذهل العقل عن # PageV07P187 # معرفته، وإنما ذهلت العقول وكلت المعارف عما تفرد به في ذاته، فأما ما ~~وصله بالخلق فقد أثار دفائنه وفتح خزائنه وقاد العقول إلى تحصيله، وصرف ~~اللسان على إيضاحه، وبعث الخواطر في انتزاعه، وقرن التكليف في ذلك بتأييد ~~ولطف وكفاية وصنع. وإنما فتن هؤلاء القوم في هذه الأمور لتسرعهم بالحكم قبل ~~عرفان العلة وقضائهم بالأمر قبل استقرار الأصل واستراحتهم إلى السابق من ~~غير اتهام له، وهذا بلاء قد عم وداء قد دب؛ نعم وهل يصار إلى الوجدان إلا ~~بعد أن يبتلى بكرب الطلب، وهل يطمأن إلى ما نشأ من الأصل إلا بعد التعب مع ~~تأسيس الأصل، وهل يتنعم بالمحبوب إلا بعد عائق شوق إليه وتخوف من الانقطاع ~~عنه؟ هكذا الترتيب في الشاهد وبه يذل كل جاحد. جعلنا الله ممن إذا قصد الحق ~~أصاب، وإذا دعي إلى الخير أجاب، وإذا ألم بالشبهة أقلع وأناب، وكفانا مؤونة ~~الهوى، فإنه أسحر من الشيطان الرجيم. # PageV07P188 # أتى عمرو بن معدي كرب مجاشع بن مسعود بالبصرة فقال له: اذكر حاجتك، فقال: ~~حاجتي صلة مثلي، فأعطاه عشرة آلاف درهم وفرسا من بنات الغبراء وسيفا قاطعا ~~ودرعا حصينة وغلاما خيارا؛ فلما خرج من عنده قال له الناس: كيف وجدت صاحبك؟ ~~قال: لله بنو سليم ما أشد في الهيجاء لقاءها، وأكرم في اللزبات عطاءها، ~~وأثبت في المكرمات بناءها، لقد قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، ~~وهاجيتها فما أفحمتها، وأنشد: الطويل # ولله مسؤولا نوالا ونائلا ... وصاحب هيجا يوم هيجا مجاشع # نقلت هذا من خط ابن السراج النحوي؛ ومعنى قوله أجبنتها: أي ما وجدتهم ~~جبناء ولا بخلاء ولا مفحمين، ومتى شددت الحرف فقلت: بخلته انقلب المعنى إلى ~~أنك تنسبه إلى البخل وبطل معنى وجدته، وهكذا نظائر هذا الحرف. # قال المدائني: قدم عبد الرحمن بن سليم الكلبي على المهلب بن # PageV07P189 # أبي صفرة فرأى بنيه قد ركبوا عن آخرهم فقال: أنس الله بتلاحقهم الإسلام، ~~فوالله لئن لم يكونوا أسباط نبوة إنهم لأسباط ملحمة. # قال قبيصة بن مسعود ms0754 الشيباني يوم ذي قار يحرض قومه: الحذر لا يغني من ~~القدر، والدنية أغلظ من المنية، واستقبال الموت خير من استدباره، والطعن في ~~الثغر خير منه وأكرم من الدبر، يا بني بكر حاموا فما من المنايا بد؛ هالك ~~معذور خير من ناج فرور. # كان الحجاج يستثقل زياد بن عمرو العتكي، فلما أتى الوفد الذين قدموا على ~~عبد الملك بن مروان من عند الحجاج وزياد حاضر قال زياد: يا أمير المؤمنين ~~إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه ~~فيك لومة لائم؛ فلم يكن بعد ذلك أحد أخف على قلبه منه. # PageV07P190 # دخل جرير بن عبد الله على المنصور - وكان واجدا عليه - فقال له: تكلم ~~بحجتك، فقال: لو كان لي ذنب تكلمت بعذري، ولكن عفو أمير المؤمنين أحب إلي ~~من براءتي. # قال رجل لمالك بن طوق حين عزل عن عمله: أصبحت والله فاضحا متعبا، أما ~~متعبا فلكل وال بعدك أن يلحقك، وأما فاضحا فلكل وال قبلك لحسن سيرتك. # قال العتبي: وقع ميراث بين ناس من آل أبي سفيان وبني أمية فتشاحوا ~~وتضايقوا، فارتفعوا إلى عمرو بن عتبة فقال: إن لقريش لدرجا تزلق عنها أقدام ~~الرجال، وأفعالا تخضع لها رقاب الأموال، وألسنا تكل عنها الشفار المشحوذة، ~~وغايات تقصر عنها الجياد المنسوبة، فلو كانت الدنيا لهم ضاقت عن سعة ~~أحلامهم، ولو احتفلت الدنيا ما تزينت إلا بهم، ثم إن ناسا منهم تخلقوا ~~بأخلاق العوام وكان لهم رفق في اللؤم، وخرق في # PageV07P191 # الحرص، لو أمكنهم لقاسموا الطير أرزاقها، إن خافوا مكروها تعجلوا له ~~الفقر، وإن عجلت لهم نعمة أخروا عنها الشكر. # كاتب: أعطاك الله حتى ترضى، وزادك بعد الرضى وتوخى لك من فضله وسعته ما ~~لا تهتدي إليه مسألتك، ولا يحيط قلبك لمعرفته، وأضعف لك أضعافا تجوز منى ~~المتمنين واستزادة المستزيدين، وجعل ذلك موصولا بالنعمة والثواب الذي ذكره ~~وذخره للمحسنين. # وقف أهل المدينة وأهل مكة بباب أبي جعفر، فأذن الربيع لأهل مكة قبل أن ~~يأذن لأهل المدينة، فقال جعفر بن ms0755 محمد عليهما السلام: أتأذن لأهل مكة قبل ~~أهل المدينة؟ قال الربيع: إن مكة العش، فقال جعفر عليه السلام: عش والله ~~طار خيره وبقي شره. # قال الحسن: إن الدين فوق القصير ودون الغلو. # قال ابن عائشة لرجل معه صبي: من هذا؟ قال: يتيم لنا، # PageV07P192 # قال: ابن من؟ قال: ابن ابني، قيل به: أيكون من أنت أبوه يتيما؟ فقال: قد ~~سمى الله عز وجل نبيه يتيما وعبد المطلب حي، فمن أعلى من عبد المطلب؟! وقف ~~أعرابي على المدائني وكان هما والمدائني يأكل تمرا، فقال: شيخ هم، غابر ~~ماضين، ووافد محتاجين، أكلني الفقر، وأذلني الدهر، فأعن ضعيفا؛ فأعطاه. # قال سهل بن هارون: أدخل على الفضل بن سهل ملك التبت وهو أسير فقال: ~~أماترى الله عز زجل قد أمكن منك بغير عهد ولا عقد، فما شكرك إن صفحت عنك ~~ووهبت لك نفسك؟ قال: أجعل النفس التي وهبتها بذلة لك متى أردتها؛ فقال ~~الفضل: شكرا لله عز وجل؛ فكلم المأمون فصفح عنه. # قال العتبي: ذم أعرابي رجلا قال: تهون عليه عظام # PageV07P193 # الذنوب، وتحسن لديه قباح العيوب، ولئن كان في الأرض سباخ إنه لمن سباخ ~~بني آدم. # سئل يزيد بن هارون عن أكل الطين فقال: حرام، فقال الرجل: أحرام؟ قال: ~~نعم، من القرآن، قال الله عز وجل " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا ~~طيبا " ولم يقل كلوا الأرض. # دعا أعرابي لرجل فقال: اللهم كما كتبت لن عنده رزقا فاكتب له عندك أجرا. # قال سهل بن صخر لابنه: يا بني إذا ملكت ثمن غلام فاشتر به غلاما فإن ~~الجدود في نواصي الرجال. # ذكر الشراب عند محمد بن واسع فقال: لولا أنهم يتكاتمون عيوبه لما شربوه. # قال كسرى لأصحابه: أي شيء أضر على الإنسان؟ قالوا: # PageV07P194 # الفقر، قال كسرى: الشح أضر منه، لأن الفقير إذا وجد اتسع والشحيح لا يتسع ~~وإن وجد. # قيل لجعفر بن محمد عليهما السلام: لم حرم الله الربا؟ فقال: لئلا يتمانع ~~الناس المعروف. # تعرض أعرابي لمعاوية في طريق وسأله، فمنعه، فتركه ساعة ثم ms0756 عاوده في مكان ~~آخر، فقال له: ألم تسألني آنفا؟ قال: بلى، ولكن بعض البقاع أيمن من بعض؛ ~~فوصله. # وصف العباس بن الحسن العلوي جليسا فقال: جليسه لطيب عشرته أطرب من الإبل ~~على الحداء ومن الثمل على الغناء. وذم رجلا فقال: ما الحمام على الإصرار، ~~والدين على الإقتار، وشدة السقم في الإسفار، إلا أخف من لقاء فلان. # قال الحجاج بن خيثمة لابنه: والله ما تشبهين، فقال: والله لأنا أشبه بك ~~منك بأبيك، ولأنت كنت أشد تحصينا لأمي من أبيك وأمك. # PageV07P195 # ذكر الإماء عند بعض الخلفاء فقال: الإماء ألذ مجامعة وأغلب شهوة وأحسن في ~~التبذل وآنق في التدلل؛ فقال بعض الحاضرين: تردد ماء الحياء في وجه الحرة ~~أحسن من تبذل الأمة. # قيل لجعفر بن محمد عليهما السلام: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس مذ صارت ~~إليه الخلافة إلا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب، فقال: لم يا ويحه، مع ما مكن ~~الله له من السلطان وجبي إليه من الأموال؟ فقيل: إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا ~~للمال؛ فقال جعفر: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما له ترك دينه. # كاتب: أما بعد فحق لمن أزهر بقول أن يثمر بفعل. # لما مرض معاوية دخل إليه عمرو بن العاص فقال معاوية: أعائدا جئت أم ~~شامتا؟ فقال عمرو: ولم تقول هذا؟ فوالله ما كلفتني رهقا، ولا أصعدتني زلقا، ~~ولا جرعتني علقما، فلم أستثقل حياتك وأستبطئ وفاتك؟ فقال معاوية: الوافر # PageV07P196 # فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار # قال سلم بن قتيبة: لا تمازحوا فيستخف بكم الناس، ولا تدخلوا الأسواق فترق ~~أخلاقكم، ولا ترجلوا فتزدريكم أكفاؤكم. # قال عامر بن الطفيل لثابت بن قيس: والله لئن تعرضت لعني وفني وذكاء سني ~~لتولين عني، فقال له ثابت: أما والله لئن ترضت لشبابي وشبا أنيابي وسرعة ~~جوابي لتكرهن جنابي. # ورد العطوي على والي الأهواز بكتاب مزور فقال له: أقم، فلما كان اليوم ~~الثاني خاصم الحاجب، فقال له: أتخاصم الحاجب؟! قال: فأردت مني أن يكون ~~كتابي مزورا، وكلامي ضعيفا؟! فاستطرفه ms0757 ووصله. # سأل داود بن فلان جعفر بن حرب: ما المحال؟ فقال: ما لا يتصور في الوهم ~~مثل قائم قاعد، قال: وكل ما لا يتصور في الوهم محال؟ قال: نعم، قال: فإن ~~الله عز وجل على زعمك محال، فإنه لا يتصور في الوهم؛ فما أحار جوابا؛ ~~معناه: ما رد جوابا. يقال: حار يحور أي رجع # PageV07P197 # يرجع، وقال الله عز وجل " إنه ظن أن لن يحور " أي ظن أنه لا يرجع. ~~والحائر كأنه المتراجع المتدافع المتتابع، وكذلك الماء، وقد مر فيما سلف من ~~هذا الفصل أشف من هذا. ### | 625 - # وأما المسألة والجواب ففيهما شيء ما استوفي: اعلم أن الله تعالى علي ~~بذاته وصفاته وحقيقته ومعناه من كل ما نحاه الفهم، وحصله التمييز، ودل عليه ~~الوهم، ولحظه العقل، وساق إليه التعارف، وقربه القول، وتمثله القلب، وتحدث ~~به النفس. فزعم السائل أنه متى لم تقم في النفس صورته فهو محال جدل، والجدل ~~محطوط عن الإنسان في معرفة صانعه وإثبات منشئه، وليس الله - على ما أخبرنا ~~عنه - لعلة صريحة وسبب قائم ولحال معروفة، فإنه لو كان على ما هو عليه كشيء ~~من هذه الأشياء لكان منقوصا من ذلك الوجه، بل النقص والكمال فعلان له، يوسف ~~بهما من وهبهما له وساقهما إليه، وعلى ما يمكن أن يقال نقول في ذلك بما ~~يغنيك عن الشك فيه وإن بعدت عن الطمأنينة إليه: أما تعلم أنه لو قام في ~~النفس، أو التبس في العقل، أو تمثل في القلب، أو برز بالتحصيل، أو أشير ~~إليه في جهة أو نفي من ناحية، أو أثبت في حال، كان تصرف هذا كله علة ونقصا، ~~وأنه متى فرض كذلك فقد جهل من حيث قصد العلم به؛ وإنما انتهى العالمين به ~~إلى أنه لا # PageV07P198 # علم لهم به، فكان عجزهم عن لحوقهم لحوقا، وجهلهم ما يستحيل تصويره علما، ~~ووقوفهم عند نهاياتهم تعبدا، وبحثهم عما وراء ذلك اجتراءا، وسؤالهم عما طوي ~~عنهم فضولا، وتشككهم بعد البرهان خذلانا، وسكونهم إلى الظن خسرانا، ~~وتصريفهم القول فيه بهتانا. أتراك لا ms0758 تعرف حقيقته ولا تعقل صفته إلا بعد أن ~~تكون موسوما بسماتك ومردودا إلى أحكامك؟ هيهات، إنه لو قبل نعتا من نعوتك ~~لكان خلقا مثلك ولم يكن خالقا لك، وإنما وجب أن يترقى عنك وعن صفاتك لأنه ~~فاعلك وفاعلها، فكيف يستعير وصفك وهو غني عنك؟ أم كيف يشبهك وهو بعيد منك؟ ~~أم كيف يهتدي عقلك إليه وعقلك خلق مثلك، وهو مبتلى بمثل عجزك ومرمي بقصور ~~غايتك؟ وهل استفدت عقلك المضيء إلا منه؟ وهل وجدت لسانك المبين إلا عنده؟ ~~وهل لجأت في النوائب إلا إليه؟ أغرك منه إحسانه إليك، وإنعامه عليك، ورفقه ~~بك، ودعاؤه لك، ومناجاته إياك؟ الزم حدك، وارجع إلى صفتك، واقض حق عبوديتك، ~~واطلب المزيد بامتثال الأمر، وتسكين النفس، ورعاية ما هو متصل منه بك، ~~وثابت له عندك، فلو قد سألك عنك - على قربك منك - لظهرت فضيحتك لشائع جهلك؛ ~~ولو طالبتك بما له عليك لقيدك العي عن # PageV07P199 # الاحتجاج لنفسك؛ بل لو حاسبك على ما تجتنيه لنفسك، وتختاره لجمالك وتراه ~~ذخرا لحياتك لبان خلل عقلك، وتلجلج فصيح لسانك، وحار ثاقب نظرك، ودحضت ~~ثوابت حجتك، ولكنت أول من يلوذ به، دامع العين، دامي الفؤاد، سليب العدة، ~~ملطوم الخد، نادم القلب. هناك تعلم أن الملوك لا ينازعون ولا يتبدلون، ولا ~~يجادلون ولا يمتهنون. فحسبك منه أنه لاطف سرك، وفتح ناظر قلبك، وعرض أصناف ~~نعمه عليك، لتكون لنفسك خيرا مما أنت عليه، وتفارق ما أنت فيه لما أنت أحوج ~~إليه. # قال رجل: قلب الله الدنيا، فقال المأمون: اذن تستوي! قال أبو خازم: الذي ~~يلقى من لا يتقي الله من تقية الناس أشد مما يلقى من يتقي الله من تقية ~~الله. # كان لخزيمة بن خازم كاتب ظريف أديب، وكان يتنادر على خزيمة كثيرا، فقام ~~يوما بين يديه فقال: إلى أين تقوم يا هامان؟ فقال الكاتب: أبني لك صرحا. # PageV07P200 # قال أعرابي يصف مطرا: احرنجأ من السحاب متكفت الأعالي لاحق التوالي، فهو ~~غاد عليك أو سار، سير السبلان ولي الغدران. # قال جعفر بن محمد عليهما السلام: العقول ms0759 خزائن الحكمة. # قال جعفر بن قدامة: سمعت أعجميا يقول وهو يجمش جارية لعائشة بنت المعتصم: ~~يا ابن الزانية، أي شيء ينفعك إذا أذبحتني. # كتب ابن المعتز إلى رجل يذمه: ذكرت حاجة أبي فلان المكني ليعرق لا ليكرم، ~~فلا وصلها الله بالنجاح، ولا يسر بابها للانفتاح؛ وذكرت عذرا يفصح به عن ~~نفسه، فوالله ما يفصح عنها لكنه يصح عليها؛ وأنا والله أصونك عنه، وأنصح لك ~~فيه، فإنه خبيث النية، متلقف للمعايب، # PageV07P201 # مقلب للسانه بالملق، يتأبس بالتخلق وجه الخلق، موجود عند النعمة، مفقود ~~عند الشدة، قد أنس بالمسألة، وضري بالرد، فلا تعق عقلك باختياره، ولاتوحش ~~النعمة بإذلالها به، والسلام. # قيل لمجنون كان بالبصرة: عد لنا مجانين البصرة، قال: كلفتموني شططا، أنا ~~على عد عقلائهم أقدر. # قيل لأعرابي: لم يقال أباعك الله في الأعراب؟ قال: لأنا نجيع كبده، ونعري ~~جلده، ونطيل كده. # وصف أعرابي رجلا فقال: كان إذا تكلم أفاد، وإذا سئل جاد، وإذا ابتدأ ~~أعاد. # شاعر: الرجز # يا إبلي روحي إلى الأضياف ... إن لم يكن فيك صبوح كاف # فأبشري بالقدر والأثافي ... وغارف ومغرف غراف # PageV07P202 # قيل لفيلسوف: ما الحسن؟ قال: حسن الإنسان أن يكون ذا اعتدال في الصورة، ~~وقبول في الرواء، ومنظر مليح الشمائل. # قال عمر بن ذر: اللهم إن كنا عصيناك فقد تركنا من معاصيك أبغضها إليك، ~~وهو الإشراك بك، وإن كنا قصرنا عن بعض طاعتك فقد تمسكنا بأحبها إليها، وهو ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن رسلك جاءت بالحق من عندك. # قال أبو العيناء: قفلت لمخنث: كيف جوفك؟ قال: أدخل لسانك وذقه. # طلب اليونانيون ملكا للملك بعد أن مات ملكهم، فقال بعض الحاضرين: فلان ~~الفيلسوف: لا يصلح للملك، قيل: ولم؟ قال: لأنه كثير الخصومة، وليس يخلو في ~~خصومته من أن يكون ظالما، والظالم لا يصح للملك لظلمه، أو يكون مظلوما، ~~فأحرى أن لا يصلح لضعفه، فقيل له: أنت أحق بالملك ممن ذكرنا. # PageV07P203 # قال أبو العيناء: قطعني ثلاثة؛ قلت مرة لصوفي: ما هذه الصفرة في وجهك؟ ~~قال: لأكلك شهواتي؛ وقلت لعبادة ms0760 وقد تأوه مرة من شيء: من تحتي، فقال: ومعي ~~ثلاثة؛ وقلت لمغنية غنت: أين الصيحة؟ فقالت: خبأتها لثالثك. # وقع في بعض العساكر بالليل هيج، فوثب خراساني إلى دابته ليلجمها فصير ~~اللجام في الذنب من الدهش فقال: هب جبهتك عرضت ناصيتك كيف طالت؟ ها أنا ~~عارض عليك من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جملة شريفة تكون لك ~~مادة في الباطن، وجمالا في الظاهر، وعمدة عند الشبهات، وحجة يزم المنازعات، ~~وهو الكلام الذي قد بان عليه النور، وأيد بالبرهان، واستخلص من حق التقوى، ~~يجمع لك الأدب والتأديب، ويدلك # PageV07P204 # على الصلاح والتسديد، وقد سبق أبو عثمان إلى جمعه في " البيان والتبين " ~~وليس على ما يأتي به عثمان مزيد، فإنه الشيخ المقدم والبليغ المعظم؛ لكني ~~أرى أن لا أخلي هذا الكتاب من شعبة كبيرة من ذلك، وأمر أيضا بأطرافه مفسرا ~~وشارحا ومنتصرا وناصحا، فقد نسب إليه عليه وآله السلام ما يكثر قدره ولا ~~يلصق البتة به. # قال صلى الله عليه وآله، ورزقنا النظر إليه والوقوف يوم القيامة بين ~~يديه: المؤمن مألفة ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف؛ دخلت الهاء للمبالغة ~~كما دخلت في راوية وعلامة ونسابة، تقول: ألفته آلفه إلفا وإلافا، وألفته ~~أولفه إيلافا، وألفته وتألفته: استعلمته واستعطفته، وكأنه أراد بهذا أن ~~المؤمن يفزع إليه ويقتبس منه. وهذا الخبر يمنع من الاعتزال والتفرد وإن ~~كانت السلامة في الغالب فيهما، لأنه لا يألف حتى يخالط، وكل هذا مناف ~~للتعزب والانقطاع عن الناس، والحكمة أيضا في نظام العالم تقتضي معونة كل من ~~لبس قميص الحياة خاصة إذا كان شريكك في الصورة، أعني إذا كان قريبا منك: ~~إما بالنسب وإما بالأدب وإما بالبلد وإما بالصناعة وإما بالتخطيط وإما ~~بالمشابهة، # PageV07P205 # ولهذا السر يتعصب هذا لأهل بلده وأرباب صناعته وبني جنسه، ويستدعي أيضا ~~عونهم لنفسه. # وقد يقال هنا أيضا: لم عرضت المنافسة واشتد الحسد وكثر التتبع حتى أفضى ~~ذلك في بعض المواضع إلى البوار والقتل والجلاء والهلاك. وأفضل ما يتولد منه ~~الهجر الطويل والمنازعة الشديدة؟ ms0761 والجواب عن هذا سيمر مع اخواتة في الموضع ~~الذي نفددة لجميع مسائل هذا الكتاب مما سمعنا ووعيناه وغير ذلك مما أثرناه ~~واستنبطناه. فالتمس هناك ذاك، فهذا موضع قد جردناه لكلام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # وقال عليه السلام: المرء مع من أحب، وهذا يتضمن زجرا وبشرى، فأما الزجر ~~فلمن قارن قرناء السوء، وأما البشرى فلمن اقتدى بأهل التقوى. # PageV07P206 # وقال عليه السلام: حبك الشيء يعمي ويصم؛ دل على أن محبتك يمتزج بها ~~الهوى، وتجاذبها الشهوة، وتذل معها النفس، ويكل عندها العقل، فذاك هو ~~الإعماء والإصماء، وإنما أراد التمثيل باللفظ والزجر بالمعنى، وهذه المحبة ~~بهذه الصفة مقصورة على ما اتصل بالدنيا وأسبابها، فأما أمور الآخرة وطرائق ~~الدين فإن حبك لها لا يعمي ولا يصم، بل يزيدك في سمعك وضياء بصرك ونور قلبك ~~وطهارة خاطرك. # وقال عليه السلام: الناس كإبل مائة، لا تكاد تجد فيها راحلة؛ دل بذلك على ~~عز الموافق لك وقلة المتحمل عنك. وليس هذا القول منافيا لقوله: الناس ~~كأسنان المشط، لأن قوله الثاني مقصور على ما لهم وعليهم من الأحكام التي ~~قيدهم الله فيها بالتكليف، وقرن أمورهم فيها بالوعد والوعيد، وإلا ~~فالاختلاف بينهم قائم، وقد تفاضلوا بالعافية، وتباينوا بمراتب التقوى. # PageV07P207 # وقال عليه السلام: المؤمن مرآة المؤمن؛ دل بهذا على أن المؤمن ينظر إلى ~~أخيه فيقوم نفسه به، وكذاك ذاك مع أخيه، وكأنهما يتواعظان ويتواصيان، وهذا ~~كلام جامع لخير الدنيا والآخرة. وقد دل على الألفة، لأن الفارد لا مرآة له، ~~والمرآة من الرؤية مفعال، كالآلة في مفعل كالمقطع، وجمعها مراء على وزن ~~مراع. وربما سمعت من هؤلاء " مرايا "، وذلك خطأ، ذكره أبو حاتم وأبو زيد. ~~وأما المرايا فجمع مري، والمري الناقة التي تحلب كأنها تمري، يقال: مريتها ~~وامتريتها - لا همزة في هذه الحروف، إن شئت ذكرت وإن شئت أنثت؛ وبالاستعارة ~~يقال في الفرس إذا كان جوادا: مريته واستمريته، كأنك تستدعي الجري من ~~الجواد كما تستدعي الدر من الناقة، وكان القياس في المرايا أن يقال في ~~واحدتها مرية - بالهاء - لكنها شذت ms0762 عن بابها: ألا ترى أن العرايا واحدتها ~~عري، والسرايا واحدتها سرية، والشرايا واحدتها شرية - وهي الجارية المشتراة ~~- فكأنها شذت لأنه لا مذكر لها، فقام التذكير فيها مقام التأنيث، ولو ~~زاحمها المذكر بهذه الصفة لأخذت # PageV07P208 # علامتها بحق واجب، وكأنها قامت مقام قولك: حائض، لما أمن من اللبس، لأن ~~الرجل لا يشاركها. هذا مذهب في الملاحن يقال: رأيته، أي أصبت رئته، وهو ~~مرئي مثل مرعي، وكذلك من الرؤية. فأما رويت - بالتخفيف - فمعناه حدثت ~~وأسندت وأنشدت، والرواء: الحبل، فكأن معنى " رويت الحديث ": شددته بإسناده ~~وأحكمته. وأما الرواء - بفتح الراء - فالماء الذي يروي، وأما الرواء - بضم ~~الراء وهمزة - فالمنظر، وكأنه من الرؤية. وكذلك الري - مثل الرعي - ومنه ~~قوله " أثاثا وريا " وقد يثقل فيقال " ورئيا " على مذهب من قال رأيته؛ فقد ~~اجتمع في " رأيت " ثلاثة معان: معنى أخذ من الرؤية بالبصر، ومعنى أخذ من ~~الرأي وهو مايرى القلب، ومعنى أخذ من الرية؛ والعرب تقول: من أين ريتكم، أي ~~من أين ترتوون، أي من أين مستقاكم. وأما الرية - بالتخفيف - فما يروى به ~~النار؛ هكذا عند الأصمعي، وقال أبو حنيفة صاحب " النبات ": هي بالتشديد ~~كالنية من نويت. # وقد مضى هذا كالمستقصى بعد أن عرض على القوام بهذا الشأن وبعد أن تتبع به ~~صحيح الكتب، فاجتهد في معرفتها وحفظ نظائرها، فإن الأدب أنس إن شئت أنسا، ~~وكنز إن طلبت كنزا، وجمال إن أحببت جمالا، ومثوبة إن # PageV07P209 # قصدت ثوابا؛ حفظك الله معينا، وأعانك ناصرا. # وقال عليه السلام: " المؤمن من أمنه الناس "؛ هذا وسفه لمن كان الإيمان ~~لبوسه، والتوحيد عقيدته، والزهد في الدنيا قاعدته، وكأنما أخذ هذه الصفة من ~~اللفظ، لأن من أمن الناس أمنوه، أي إذا لم يخفهم لم يخافوه، وعلى هذا يؤخذ ~~من الأمن، وكأن الأمن من الإيمان، والباب فيهما واحد. وكان بعض السلف يقول: ~~السلام المؤمن، أي يؤمن الخائفين إذا وصلوا خوفهم بالطاعة، وكأن هذا يوجد ~~في صفات ويصير بها مؤمنا للمؤمنين فيكون لفظ فعلة من الأمن ولفظ فعلهم فعله ~~من الإيمان؛ وكذلك وصف الله تعالى الآخرة ms0763 بدار السلام وبدار القرار وبدار ~~الخلد، لأن هذه ممزوجة من الخوف. وقرأ ابن القعقاع " ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا " بفتح الميم - وهذا يؤخذ من الأمن كما قلت لك. # PageV07P210 # وقال صلى الله عليه وآله: " حسن العهد من الإيمان "؛ قال هذا في امرأة ~~كانت تغشاه في منزل عائشة، فكأنها وجدت في نفسها من ذلك. فقال عليه السلام: ~~" إن هذه كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان ": دل بهذا ~~القول على حفظ الحالة السالفة ومراعاة من شوهد، وحث أيضا على جميع ما كان ~~موصولا به قريبا منه، لأن اللفظ مطلق إطلاقا، وفي ضمنه إيضاح عن حسن الخلق، ~~وقد قال عليه السلام: " إن أحدكم ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ". ~~وكيف لا يقول هذا وقد قاله الله عز وجل " وإنك لعلى خلق عظيم ". # 651ب - سمعت القاضي أبا حامد يقول: لما نهض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعبء الرسالة، وأدى ما فيها من حق الأمانة، وبلغ الحد فيما رسمه ~~التكليف وورد به الأمر، أمره الله عز وجل بأشياء تكميلا لشأنه ودلالة على ~~فخامة أمره فقال " خذ العفو " وقال " فإذا الذي # PageV07P211 # بينك وبينه عداوة "، فلم يقنع للعدو إلا بمنزلة الولي حتى يكون حميما - ~~أي قريبا؛ فلما قضى ما عليه في جميع ذلك أثنى عليه وعجب منه واستثبته فيه ~~بقوله عز وجل " وإنك لعلى خلق عظيم " وناهيك بعظيم الله معظمه، وناهيك ~~بمحسن الله تعالى مثن عليه. # 651ج - وقال بعض مشايخنا: لولا أن الدين مقدم الشأن لقدمت الخلق عليه ~~لأني أجد الخلق إذا اعتدل وحسن وظهر، جامعا لقرة العين، وسرور البال، وطيب ~~الحياة، وإحراز الخير، والسلامة من القيل والقال. # وكان بعض الأوائل يقول: إنما صار مرتبة الخلق هذه المرتبة لأن الخلق تابع ~~للخلق، فكما لا يتم المشار إليه بحسن الخلق إلا بأن يكون سوي الخلق، كذلك ~~لا يكمل سوي الخلق إلا بأن يكون حسن الخلق. # وقال بعض الصوفية: بالخلق يستفاد الكون، وبالخلق يستفاد الخلد؛ وكأن معنى ~~هذا الرمز أنا بالخلق نكون ms0764 في هذه الدار، وبالخلق ننتقل إلى أخرى الآثار، ~~هذه بائدة وتلك باقية؛ والكالم في الأخلاق واسع، وفيما أشرنا إليه مقنع. # PageV07P212 # وقال صلى الله عليه وآله: " دع ما يريبك لما لا يريبك، فمن رعى حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه؛ هذا دليل على أمر جامع لخير الآجل والعاجل إذا وقعت ~~العناية من الناظر فيه، لأنه ما من شيء من أمر الدنيا والدين إلا وفيه ما ~~يريب؛ تقول: رابني يريبني، وأراب هو إذا أتى بريبة أو دخل في ريبة؛ والريب: ~~الشك. ومن تمسك بمعنى هذا الخبر في مقاصده كلها كان السلم والسلامة والأمن ~~والأمانة صواحبه، وذلك أن فيما ينظر فيه مما يعلم أو يعمل ما يريب كما أن ~~فيه ما يبين، فالأولى عند كل معتقد أن يتوقف عنه إذا راب، كما أن الواجب أن ~~يمضي عليه إذا وضح. وما أحوج المتكلمين إلى المصير إلى هذا، فإنهم يمرون ~~على غلوائهم كأنهم لا يريبهم رائب. # وقال صلى الله عليه: " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين "؛ هذا قاله لأبي عزة ~~الشاعر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أسره يوم بدر، فسأله أن # PageV07P213 # يمن عليه على أن لا يحضض ولا يحرض ولا يهجو رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؛ فلما خلص إلى مكة خدعه المشركون وأرغبوه، وكان ذا عيال كثير وكرش ~~كبير، فعاد إلى الحال الأولى، وأخفر الذمة - هكذا يقال بالألف - ونبذ ~~العهد، وكفر اليد، وجحد المنة، واستحق اللعنة. فلما أسر من بعد أتي به إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله، فطلب العفو، فقال عليه السلام: " والله لا رجعت ~~إلى مكة، ولا قعدت بفناء الكعبة تمسح عارضيك وتقول: سخرت من محمد مرتين، ثم ~~أمر فضرب عنقه ". يقال سخرت منه وبه، والأول أفصح؛ فكأن المعنى في الخبر أن ~~المؤمن حازم، وأنه إذا أتي من شيء مرة حذره وأعد له، وكان منه على يقظة ~~واحتراس، وما هكذا الفاجر، فإنه يجهل حظه، وينسى نصيبه، ويذهب في هواه طلق ~~الجموح، غير راع ما عليه، ولا مرع على ما هو ms0765 إليه. ولفظ الخبر على مذهب ~~الخبر، ولكنه قد اشتمل على النهي وصورة النهي، كأنه قال: لا يؤتين أحدكم من ~~سوء نظره وقلة احتراسه. # وقال عليه السلام: " لا تنزع الرحمة إلا من شقي؛ ثم قال: # PageV07P214 # من لا يرحم لا يرحم "؛ المعنى في قوله: من لا يرحم لا يرحم أبين منه في ~~قوله: لا تنزع الرحمة إلا من شقي، وذلك أن الرحمة إذا نزعها الله عز وجل ~~منه فإنه يشقى بضد الرحمة وهي القسوة. والمعتزلي يقول لك: كيف لا يكون ~~قاسيا من نزعت الرحمة منه، وكيف لا يكون ضريرا من سلب بصره؟ فإذا قيل له: ~~فما تقول؟ قال: ليس الخبر حقا، فإن قيل على التهمة الواقعة لك: ما وجه ~~القول؟ فليس يضيق مثل هذا الإطلاق عند جميع الأمة عن تأويل يطرد فيه المعنى ~~ويتم عليه المغزى، فيقول على التكليف: كأن المراد أن الفاسق القاسي يعاقبه ~~الله عز وجل على ذنوبه بنزع الرحمة من قلبه، وهذا بعد استحقاق العبد ذلك ~~بما اجترم واجترح. # وسألتبعض الحكماء والعلماء عن هذا فتعسف، وقال: كأن من شقي بسعيه وقدم ~~القيامة صفرا من الخير كمن نزعت الرحمة من قلبه، أي لم يعامل بما يستحقه ~~السعيد؛ فعلى هذا الرحمة من الله تعالى جزاء إلا أنها منزوعة عن هذا؛ وكل ~~هذا واه ضعيف، والكلام على جملته مفيد المعنى مقبول المراد غير مأبي ولا ~~مردود. # ولست أحب من هؤلاء العلماء هذا التنقير فيما هذا سبيله، فإنه أخذ # PageV07P215 # بالكظم وحنق على الجرة وصد عن سبيل العلم والعمل، وشغل بما لا يجدي ولعله ~~يضر، وبئس الشيء التكلف؛ وإن هذا الباب سيجر الإنسان إلى تفتيش كلام الله ~~عز وجل، وتكشيف كلام رسول الله صل ى الله عليه وآله، ومن ها هنا اجترأ هذا ~~فقال: ليس هذا كلام الله، وليس هذا قول رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ~~التالي قد حرف، وأن الراوي قد خرف. # أنا سمعت رجلا بالمدينة - وكان من بلد المنصور - يقرأ: هذا صراط علي ~~مستقيم، يضيف الصراط إلى علي؛ فقلت: من ms0766 تريد بعلي؟ فقال: ابن أبي طالب عليه ~~السلام، قلت: فأعرب آخر الكلام، فقال: مستقيم - بالكسر - فقلت: إن القراءة ~~قد استمرت على نحوين، إما " هذا صراط علي مستقيم " فتكون " علي " نعتا ~~للصراط وإما " صراط علي مستقيم "؛ وما عرض لكسر مستقيم. فقال لي: أراك لا ~~تفهم، أما تعلم أن الاستقامة بعلي أليق منها بالصراط؟ على أن الصراط هو علي ~~والمستقيم هو علي. # وقد غر بجهلهم واجترائهم وسوء تأويلهم وارتكابهم دين الله تعالى القويم ~~والفتنة فيه إلى زيادة، وإلى الله المشتكى وعليه التوكل في حفظ ما أمرنا # PageV07P216 # بحفظه، وترك ما أمرنابتركه، فما نقدر على خير إلا بإذنه، ولا ننصرف عن ~~شيء إلا بصنعه، وهو ولينا ومولانا. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: " التؤدة من الله عز وجل والعجلة من ~~الشيطان "؛ وليس هذا على أن الله يتئد والشيطان يعجل، ولكنه على وجه العقل ~~قريب من الحق صحيح في العقل، وذلك أن التؤدة كلها من الله تعالى أي بإذنه ~~ودلالته وإرشاده، وكأن العجلة من الشيطان أي بتسويله وتزيينه ومراده، لأن ~~الشيطان يتوقع زلتك، ويتمنى غرتك، لكنه لا يجد ذلك في تؤدتك وتثبتك وأناتك، ~~فهو يتمنى ذلك في عجلتك؛ فحث عليه السلام على التؤدة لأن التوقي معها، ~~والسلامة مع التوقي، ونهى عن العجلة لأن الزلة مع العجلة والهلاك مع ~~العثرة، يقال: اتأد يتئد اتئادا وتأيد يتأيد تأيدا، وتأنى يتأنى تأنيا، وهو ~~مأخوذ من الونا - يقصر ويمد - وقد مر من قبل أشبع من هذا؛ ويقال منه أيضا: ~~استأنى يستأني استيناء والأمر منه: استأن، ويقال إين في # PageV07P217 # أمرك، أي ارفق، فأما إن فبمعنى حن إذا أمرت، لأنك تقول: حان يحين، كما ~~تقول آن يئين، فأما يؤون فيترفق. # وقال صلى الله عليه وآله: الدنيا سجن المؤمن. سئل ابن الخلفاني عن هذا ~~الحديث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وأنا أسمع، فقال: حديث حسن الإسناد، ~~الناس قد تقبلوه ورووه، وليس فيه ما يوهي أصلا ويرد نصا ويفحش تأويلا، ~~وتأويله ظاهر وذلك أن المؤمن فيها غريب لأنه فيها مستوحش، وعنها متجاف، ~~وبها متبرم، ms0767 يرى الروح في جوار الله الكريم، ونعيمه المقيم، حيث لا لغو ~~فيها ولا تأثيم، وهو كالحبيس عن مقره وموطنه، وقد وصل بالحديث: والدنيا جنة ~~الكافر لأنه لا يلحظ معادا، ولا يشتاق ثوابا، ولا يخاف حسابا، يحب العاجلة ~~وتذره الآخرة، يرى السعادة فيما تعجل وصفا، وطاب وكفى. وكأن هذا الخبر غير ~~مناف لقوله: الدنيا خير مطية المؤمن، هذا إذا كان قاله، فإني لا أثق بجميع ~~ما روي، ولا أجيز كل ما # PageV07P218 # أخبر، وإنما ألوذ بالقول مفيدا أو مستفيدا، وأرجو أن تسلم العاقبة مع ~~سلامة النية وحسن القصد في القول والعمل، وإنما لم يناف الأول الثاني لأن ~~المعنى في الثاني مستقل بنفسه، وذلك أن المؤمن ها هنا يحرث للآخرة، ومنها ~~يتزود للآجلة، وبرغبته عنها يستحق الدرجة العالية. # وقال صلى الله عليه وآله: " الدال على الخير كفاعله "؛ هذا حث على الخير ~~وتشبيه لمن وطأ الطريق إليه ودل الطالب عليه بمن تفرد بفعله، واشتراك بين ~~من دل وبين من قبل ليقع التعاطف، ويعم التلاطف، وليكونوا كنفس واحدة. ألا ~~تراه كيف نهى عن التباين في قوله: لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله ~~إخوانا؟ وإنما صح التشبيه لأن الدلالة من الدال على الخير خير، وقبول ~~الدلالة من القابل خير، فكأن هذا بما دل وهذا بما قبل فاعلان خيرا. # PageV07P219 # وقال صلى الله عليه وآله: " المؤمن ينظر بنور الله تعالى "؛ قد أطال ~~الناس القول في هذا وما تباعدوا عن ذلك، وفي الخبر زيادة وهي: اتقوا فراسة ~~المؤمن فإنه ينظر بنور الله. # 658ب - سمعت بصراء العلماء يقولون: نور الله جل جلاله هو المعنى الذي خلص ~~من الهوى ودواعيه، وتنزه عن الرياء وطرقه، فإنه كالضياء في أفق القلب، به ~~يستدرك المؤمن غائب الأمر، ويتحقق باطن الحال، ويطلع على مكنون النفس. ~~وسمعت البقال يقول: ولعله أشار بالمؤمن إلى بعض من حضره، فخصه بالوصف ~~وأبانه بالتشريف، وهذا فيه بعد فإن اللفظ مرسل. وقلا بعض الفلاسفة: هذا هو ~~إشارة إلى اقتباس النفس من العقل وإلقائها إلى # PageV07P220 # الإنسان ومن ذلك الرؤيا؛ قال: ولذلك ms0768 قال عليه السلام: الرؤيا الصادقة جزء ~~من أجزاء النبوة. وللعابر أيضا تصيد للدليل واستشراف للتمثيل، وقد مر من ~~ذلك في هذا الكتاب ما هو كالبيان عن هذه الأصول، وفي مثله: سأل رجل أبا عبد ~~الله الزبيري الضرير عن رؤيا رآها، فقال الزبيري: سلني عنها بين يدي ~~القاضي. وكان المستعير معدلا؛ فغدا إلى مجلس القاضي ووافى المعدل، فابتدر ~~فسأل وقال: إني رأيت كأني قاعد عند الله عز وجل، والله تعالى يخلق السموات ~~والأرضين، فأعظمت ذلك، فما تأويله؟ قال الزبيري: أيها القاضي أسقط عدالة ~~هذا الرجل فإن الله تعالى يقول " ما أشهدتهم خلق السموات والأرض " ورؤياه ~~تدل على أنه شاهد زور؛ ففحص القاضي عنه فوجد ذلك كذلك. وكل من كان أخلى ~~بالا مع الله عز وجل، وأشد التفاتا إلى الآخرة، وأقل التباسا بالدنيا، فإن ~~كلامه أصوب، وحاسته أحد، وخاطره أثقب، وحكمه أنفذ، وظنه أصدق، وحدسه # PageV07P221 # أفتق، وقد شهدت التجربة بذلك على جري الدهر؛ يقال: كان ذلك على وجه الدهر ~~وأشب الدهر وجري الدهر وسالف الدهر. والفراسة: الإصابة، ومنه افتراس الأسد ~~فريسته؛ هكذا حفظته عن الثقة العالم، وإذا انضمت الثقة إلى العدل والعلم، ~~سعد الرجل، وذلك أنك لا تشاء أن تجد عالما لا ثقة له، أو ثقة لا علم له إلا ~~وجدت، فأما العزيز فالعالم الثقة، وأعز منه الثقة الورع الدين الزاهد، فقد ~~يستعمل الثقة العالم الدين ولا ديانة له، ولا ورع معه، مدا لجاهه وبسطا ~~لأمره وتألفا لطالبيه واختداعا للراغبين فيه، وآفات العلماء لا يحصيها إلا ~~رب السماء، وما أحب بسط اللسان فيهم، رعاية لذمام العلم وأخذا بأدب النفس، ~~ومصيرا إلى أحسن الهدي؛ ستر الله عليهم فضائحهم، ونقلهم إلى ما يرضى عنهم، ~~إنه مالكهم، والقائم عليهم وجعلنا ممن تغمده بعفوه، وقربه من نجاته، وآواه ~~إلى جنته. # قال صلى الله عليه وآله: " إنك لا تجد فقد شيء تركته لله عز وجل ". # وقال عليه السلام: " المنتعل راكب ". # PageV07P222 # وقال: المرء كثير بأخيه يكسوه برفده. يقال رفدته، والرفد: العطاء، ~~والإرفاد: الإعطاء؛ وأبو تمام يقول: الطويل # أسائل ms0769 نصر لا تسله فإنه ... أحن إلى الإرفاد منك إلى الرفد # وقال صلى الله عليه وسلم: " لا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى ~~له ". # قال أنس: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: ~~اعقلها وتوكل؛ قال البقال: معنى هذا القول أن التوكل مجانب للإهمال والكسل؛ ~~بل هو بعد إعمال الحزم وبذل الكيس ونفي اللوم ورفع أسباب الندم. # ولقد سمعت ابن الخليل يقول: فما وجه التوكل بعد العقل؟ قيل: لأنه يعقلها ~~ولم يستغن عن حفظها، فقد يحل العقال من أراد وينجو؛ وإنما أراد عليه السلام ~~أن لا تبقى على صاحبها بقية من أسباب الندم ولا حال تبعث اللائمة # PageV07P223 # عليه، ولكن يبلي العذر، وينتظر القدر، ويتبع الأثر والخبر. # وسمعت بعض الصوفية يقول: التوكل حال تتوسط الاسترسال والاعتمال، لئلا ~~يكون المتوكل باعتماله ساكنا إليه، ولا بتوكله مهملا له، ولكن يقبل أدب ~~الله عز وجل في حفظ ما استحفظ، ثم يلوذ به فيما لا يستطيع حفظه إلا ~~بمعونته. # وكان أبو حامد يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله لا يقبل دعاء ~~ثلاثة أو لا يجيب ثلاثة؛ رجل يقول: اللهم خلصني من هذه المرأة، فإن الله ~~تعالى يقول: إنما جعلت طلاقها في يدك وأبحت ذلك، لئلا تظن أني قد ابتليتك ~~فتطلب الفرج ممن قد سبق له الفرج ولا يجيب دعاء من يقول اللهم خلصني من هذه ~~الأمة، فإنه يقول: قد جعلت لك أن تبيعها أو تعتقها؛ ولا يجيب دعاء من يقول: ~~اللهم اردد علي مالي - قال: يعني التاجر الذي اشترى ولم يشهد - فإنه يقول: ~~قد ندبتك إلى الشهادة حفظا لمالك واحتياطا في أمرك، فتركت الأمر وخالفت إلى ~~النهي، ثم عطفت تتمنى الأماني، ليس لك عندي إلا ما عرفت؛ وهذا كله حق، ~~والاستعانة بالله عز وجل أحق وأحق. # PageV07P224 # وقال صلى الله عليه وآله: لا حكيم إلا ذو عثرة؛ وقال في مكان آخر: لا ~~حكيم إلا ذو أناة، ولا حكيم إلا ذو تجربة؛ وفي اللفظ الأول معنى ms0770 لطيف وهو ~~أن الحكيم قد يعثر فلا يخرج بذلك من الحكمة والصفة المستحقة، فكأن العبد إن ~~تعلت رتبته في الفضائل، وطالت يده في التجارب، فإنه يبين بعجزه عن حال من ~~لا يزل ولا يهفو، وهذا أيضا دليل على انتفاء العصمة من صفات الإنسان، أعني ~~أنه لا يحوي معنى يصير به ممن لا يجوز عليه الخطأ ولا يقع معه نسيان على ما ~~زعمت الرافضة في إمامها، فإن هذا نعت إله الخلق، وهم لفرط غلوهم في أئمتهم ~~يلحقونهم بصفات ربهم ولا يبالون، كل ذلك تجليحا وجرأة، ولهذا نشأت فيهم ~~الغالية. ولقد قلت لسيخ منهم وكأني أتغابى عليه: لم قال هؤلاء إن عليا عليه ~~السلام إله؟ قال: لأن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال لهم: علي إله؛ ~~قلت: ولم إذا قال جعفر ذلك كان كذلك؟ ومن أين لك أن الإمام قال ذلك. قال: ~~هذا كله من كلام الناصبة. # PageV07P225 # وكان الخليل بن أحمد السجستاني يقول: لا يجوز أن يتعبد الله أحد من الخلق ~~بمحبة أحد من الخلق، لأن ذلك خارج من الحكمة، وذلك أن الإنسان - بزعمه - لا ~~يفعل المحبة ولا البغضة، وإنما المحبة والبغضة والشهوة والكراهية عوارض ~~للإنسان من قبل الله عز وجل؛ فقيل له: فإنا نحب الرسول وقد أمرنا بذلك، ~~قال: تلك المحبة كناية عن الطاعة؛ ألا ترى أن الله عز وجل يحب على هذا ~~المعنى، وقد قرن المحبة بالاتباع، والاتباع هو الطاعة في قوله تعالى " قل ~~إن كنتم تحبون الله فاتبعون " فرسول الله محبوب على ذلك؛ قيل له: فكيف تكون ~~محبتنا لله كناية عن طاعتنا له؟ فقال: كما كان حب الله لنا كناية عن ثوابه ~~لنا في قوله " يحببكم الله ". # قال ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس الخبر كالمعاينة؛ ~~إن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام: إن قومك فعلوا كذا وفعلوا كذا فلم ~~يبال، فلما عاد وعاين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه ". # وقد سمعت بعض الحكماء يقول: إنما صار العيان يورث الاضطرار لأنه يشارط ~~الحواس، والحواس ms0771 سريعة التقلب والتبدل، والخبر # PageV07P226 # يصحب العقل، والعقل كهف الدعة، وجوهر القرار، ومعدن السكون، ولهذا ترى ~~هدي العاقل أهدى من ظاهر الأحمق، لأن الأحمق لا صمت له، ولا سمت معه، ~~والحواس طلائع العقل ورواده، وأقربها إلى العقل ما سلك إليه طريق السمع. ~~ألا ترى أن من سمع ففهم أشرف ممن أبصر فعلم؟ والإنسان قد يفقد البصر ويجوز ~~الفضل بكمال العقل، وقل ما يوجد من عدم السمع ففاز بشرف العقل. قال: ويوضح ~~هذا أن البصر يلقط من المشاهدات ما قابله، والسمع يحيط بكل ما يرعاه ويهديه ~~إلى العقل، فكأن السمع أخدم للعقل، وعلى قدر خدمته له قربه منه، وعلى حسب ~~قربه منه عنايته به. # وسمعت غير هذا الفاضل يقول: البصر في الجسم بمنزلة العقل في النفس، كأن ~~العقل عين النفس، والبصر عين الجسم، ولهذا ما يستدل بسكون الطرف وحسن تدوير ~~الحماليق على زيادة الإنسان ونقصه. # قال عبد الله بن عمر: ما زلت أسمع " زر غبا تزدد حبا " حتى # PageV07P227 # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بدور الظلام ونجوم الإسلام قال ذلك؛ ~~يقال: زار يزور زيارة، ورجل زور وهم زور، وجمع آخر، يقال: زوار، والصحيح ~~زائر وزائرون؛ والزوار والمزاورة مثل الحوار والمحاورة والخصام والمخاصمة. ~~يقال: فلان زير نساء: أخذ من هذا إذا كن يزرنه ويزورهن؛ فأما الغب والإغباب ~~فهو أن تزور مرة وتترك أياما، ومنه لحم غاب أي بائت. والمعنى في " تزدد حبا ~~" كناية عن الطراوة والخفة على قلب المزور ممن يزوره، والمزير: الفاضل؛ ~~والمزر نوع من النبيذ. فأما قول العامة: ما أمزره - في الشتم - فليس بعربية ~~-، وكذلك قولهم: مزار؛ هكذا قال السيرافي. # وقال صلى الله عليه وآله: " الخير عادة والشر لجاجة "؛ كأن الخير ~~بالاعتياد ليس أن الخير عادة، وليس هذا حد الخبر ولا حقيقته، ولكن الخير ~~بالعادة، ولوضوح المعنى أيضا ما جاز أن يرسل اللفظ هكذا. والشر أيضا إنما ~~هو باللجاجة، وما أكثر من يهم بشيء من الشر طلبا للتشفي حتى إذا قرع بابه ~~وفر أنيابه تتابع ولج واستشرى، وأمعن واستقصى وبالغ، ms0772 ولم يكن بلوغ تلك ~~الغاية # PageV07P228 # من أربه، ولا إليه ساق عقدة عزمه، ولكن تجاوز الحد باللجاجة. يقال: ألج ~~ولج والتج والجج، واللجوج ذميم عند كل راء وسامع، وبئس الخلق هو، وحسبك أنه ~~مركب إلى النار، ومجلبة للعار، ومذهبة للأقدار والأخطار؛ واللجاجة كأنها ~~ضيق النفس عن احتمال الحق. # وقال صلى الله عليه وآله: " الخير كثير ومن بعمل به قليل ". # قال الحسن البصري: المعتبر كثير والمعتبر قليل؛ وقلت لأبي النفيس: من ~~المعتبر؟ فقال الفقيه عن الله عز وجل. # وقال صلى الله عليه: " المستشار مؤتمن "؛ كأنه أرشد من استشير إلى ~~الأمانة بما وصفه به لأن المستشير لم يلق إليه ذات صدره حتى جعله أمينا في ~~نفسه. والمشورة - بضم الشين - مثل المعونة وقد جيز بسكون الشين أيضا، # PageV07P229 # وأصل اشتقاق الكلمة من شرت الدابة إذا حركته لشور ما عنده؛ ومنه شرت ~~العسل، أي أخذته ورقيت إليه، والسين لطلب الفعل في قولك استشرته، ويقال: ~~استشار الرجل إذا حسنت شارته، يقال: هو صير شير إذا كان حسن الصورة ~~والشارة. # وقال عليه السلام: " كل معروف تصنعه إلى غني أو فقير فهو صدقة "؛ قال ابن ~~قتيبة: المعروف كل ما عرفته النفس واطمأن إليه القلب، والله معروف بسكون ~~البال وفزع الإنسان إليه، والمؤمن عارف بذلك. # وقال صلى الله عليه: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه "؛ تقول: ~~عناني هذا الأمر كأنه أشار إليك بطلوعه عليك أو باحتياجك إليه يعنيك؛ ~~ويقال: عنيت بحاجتك، هكذا قال ثعلب في " الفصيح " بضم العين، وقال لغيره: ~~يجوز عنيت - بفتح العين -. # PageV07P230 # سمعت بعض أصحاب الورع يقول: ترك ما لا يعني صعب، وكان بعض المشايخ ممن ~~يتحلى بالحكمة ويتظاهر بالفضيلة دخل حماما فوجده حارا، فقال لمن بجنبه: ما ~~أحر هذا الحمام؟ قال هذا: ذاك كأني لا أعلم أنك تجد من حرارة هذا البيت ما ~~أجد، حتى تتجرد لهذا القول وتشغل نفسي بهذا الخبر، وتقيد لسانك بهذا اللفظ، ~~فما الذي أفاد هذا أحدنا؟ ولقد أخذ هذا الشيخ مأخذا صعبا؛ وقيل: من التوقي ~~ترك التجني، وترك الإفراط في ms0773 التوقي؛ وكأن هذا الرجل قريب من صاحب الزبيبة، ~~فإن رجلا رؤي بمنى وعرفات وبيده زبيبة وهو ينادي: ألا من ضاعت له زبيبة؟ ~~فقيل له: أمسك، فإن هذا من الورع الذي يمقته الله عز وجل، ولنفس حصة ولها ~~استراحة وعليها منها كدب ومع التزمت ومع التقبض هشاشة ومع التعمل دماثة، ~~وللإنسان من كل شيء حظ، ولكل شيء منه نصيب، ولو كان الإنسان مصبوبا في قالب ~~واحد، ومصوغا على خط واحد، ولو كان الإنسان واحدا، ومسلولا عن طبيعة واحدة، ~~لكان هذا يستمر بعض # PageV07P231 # الاستمرار، ويتجوز فيه بعض التجوز؛ فأما وهو مؤلف من أخلاط، ومركب على ~~طبائع، ومجموع متضادات، فالا بد أن يميل إلى شيء، ويميل به شيء، ويرى مرة ~~طافيا ومرة راسبا، ومرة راضيا ومرة غاضبا، ومرة هادئا ومرة صاخبا، ومرة ~~قانعا ومرة ساخطا، ومرة لاحقا ومرة غالطا، وأنه ما دام بين أشياء متعادية ~~وأحوال مترامية، فلا بد أن يترجح بالزيادة والنقص، والربح والوكس، إلى أن ~~يأخذ الله جلت عظمته بيده، ويجذب بضبعه، ويؤويه إلى رضوانه. على أن هذا ~~الشيخ قد استفاد بما كان منه لوما لنفسه، وتنبيها لها من رقدته، ووصية ~~لغيره، وذكرا مأثورا من بعده. # وقال صلى الله عليه وآله: " إنما التجبر في القلوب ". # وقال عليه السلام: " سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ". # وقال صلى الله عليه وآله: " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ". # PageV07P232 # وقال عليه وآله السلام: " أعظم النساء بركة أقلهن مؤونة ". # وقال صلى الله عليه وآله: " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه "؛ قال لنا أبو ~~الشيخ الأصبهاني - وعليه قرأنا جميع ما اتصل في هذا الجزء من أمثال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: سمعت علي بن حزم يقول: تفسير هذا الحديث في قول ~~عمر بن الخطاب، فإنه قال: إن للناس وجوها، فأكرموا وجوه الناس؛ فقال: فمن ~~كان له في الناس وجه قيل فلان حسن الوجه. # هذا الذي قاله الشيخ عن هذا الشيخ حسن مرضي، كأنه ذهب إلى من كان له جاه ~~وكان وجها ووجيها، فمسألته تعطفه صيانة ms0774 لجاهه وطلبا لمنزلة الخير عند الله ~~تعالى بذمائم عند الناس، فإن عباد الله في أرض الله شهود الله على خلق الله ~~تعالى. # وسمعت بعض الحكماء يقول: السابق إلى النفس من هذا الخبر هو الحسن ~~المتعارف؛ وإنما اختص رسول الله صلى الله عليه وآله ذوي الوجوه الحسنة لأن ~~حسن الظاهر دليل على صحة الباطن، أي لأن حسن المرأى شاهد على اعتدال # PageV07P233 # العقل، والعقل يأمر بالمواساة ويبعث على الخير. وقال أيضا: إن الحسن ~~موصول بالحياء؛ لهذا قلما ترى التجليح في ذي الوجه الصبيح، ومتى تم حياء ~~الوجه ورق عليه اللسان عن الرد وحرج الصدر بالحق، صار ذلك سببا للرحمة ~~وداعية إلى النجاح. # وهذا جواب قريب مقبول، ليس للقلب عنه نبو، ولا للعقل عليه مستكرة. ~~والكلام في هذا الفن طويل الطرفين، جم الفوائد، ولكني قد مللت بما أمللت، ~~فلهذا أروي بعض ما أطوي ولا أفسر خيفة الإطالة الجالبة للملالة، وبئس الشيء ~~الملل في العلم واقتباسه، والكسل في العمل وإخلاصه، لكني من البشر، ممزوج ~~بالخير والشر. # وقال صلى الله عليه وآله: " القناعة مال لا ينفد ". # وقال عليه السلام: " ما عال من اقتصد ". # PageV07P234 # وقال عليه السلام: " أي داء أدوى من البخل ". # وقال عليه السلام: " لا يجنى من الشوك العنب ". # وقال صلى الله عليه وآله: " رأس العقل بعد الإيمان بالله عز وجل التودد ~~إلى الناس ". # وقال عليه السلام: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ". # وقال صلى الله عليه وآله: " اليسر يمن والعسر شؤم ". # وقال عليه السلام: " الناس معادن ". # وقال صلى الله عليه وآله: " ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ". # وقال عليه السلام: " من صمت نجا ". # PageV07P235 # وقال صلى الله عليه وآله: " العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود فيه ". # وقال صلى الله عليه وآله: " البس جديدا وعش حميدا، قال صلى الله عليه ~~وآله لعمر ". # وقال عليه السلام: " المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد وإذا أنيخ ~~استناخ "؛ أراد بهذه الدلالة على وطاءة جانبه وسماحة أخلاقه وسهولة أمره، ~~وأنك لا تهزه إلى خير لك أو له إلا اهتز، ولا ms0775 تدعوه إلى رشد إلا أسرع إليه، ~~وأنه كثير الاسترسال، ظاهر التوكل، قد ألقى مقاليده إلى الله عز وجل، وإلى ~~أوليائه؛ وما تجد هكذا الفاجر المنافق، فإن الشراسة فيه غالبة، والاحتياط ~~والحزم والتحرز منه بنجوة، يتوهم أنه إنما يعيش بتأتيه وقدرته واستطاعته، ~~وهذا ظن لا حقيقة له، ورأي لا محصول معه. إن الله عز وجل مالك النواصي، ~~ومصر ف الجوارح، ومقلب القلوب، وباعث الخواطر. # PageV07P236 # والأنف - بقصر الحرف - هو الذي يشتكي أنفه، هكذا هو من البعير والإنسان ~~وكل ذي أنف؛ والأنف كالظهر وهو الذي يشتكي ظهره، وإياك أن تقول: يشكو بطنه ~~ويشتكي من بطنه، هذا كله لكنة والعربية ما سلف. وقولهم أنف فلان من القبيح ~~كأنه لوى أنفه عنه، ولي الأنف في هذه الحال كناية عن زي الوجه، وزي الوجه ~~كناية عن الإعراض، والإعراض كناية عن الانصراف وترك القبيح، وإذا قيل لك: ~~أما تأنف من كذا وكذا؟ فهذا يراد بك، والأنف موضع الخنزوانة، والخنزوانة ~~الكبر، يقال: فلان أنف إذا كان يعاف القاذورة، وفلان نطف إذا كان يأتي ~~القاذورة، كأنه يسرع فيها ويسيل كالناطف - وهو السائل -؛ وتقول: أنفت الرجل ~~إذا ضربت أنفه - والهمزة مفتوحة، والضمة لكنة في ألسنة العامة، وهو نظير ~~قولك: جبهته وبطنته وصدرته، إذا ضربت جبهته وبطنه وصدره. وتقول: كان فلان ~~في أنف شبابه يفعل كذا وكذا، أي في عنفوانه أو أوله؛ وأما قولك فعلت كذا ~~وكذا آنفا، أي منذ الآن، واستأنفت الأمر أي أعدته، كأنك طلبت أنفه أي أوله؛ ~~وقد أناف فلان على مائة سنة، أي # PageV07P237 # أشرف عليها، كأن المعنى من شرف الأنف وإشرافه على الوجه، وفيه لغة، يقال: ~~ناف أيضا، ومنه عبد مناف كأنه مصدر ناف؛ وكلأ أنف أي لم يرع بعد، وفلان قد ~~أوفى على نيف وستين سنة - تشدد الياء؛ هكذا قال أبو حاتم. فتأمل هذا الأدب ~~واحفظ هذا العلم، فقد سيق إليك وأنت مستريح. # وأما قوله: إذا أنيخ استناخ، هكذا يقال ولا يقال: أنيخ فناخ، إنما يقال: ~~برك واستناخ، وقد شذ عن وجه القياس إلا أنه محفوظ. ms0776 # وقال صلى الله عليه وآله: " المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ~~". # وقال عليه السلام: " فضل العلم خير من فضل العمل ". # وقال صلى الله عليه وآله: " رب مبلغ أوعى من سامع ". # وقال عليه السلام: " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه "؛ قيل: يا رسول الله، ~~وكيف يذل نفسه؟ قال: " يتعرض من البلاء لما لا يطيق ". # قال ابن عمر: سمعت من الحجاج كلاما أنكرته، فأردت أن أغير عليه، فذكرت ~~قول النبي صلى الله عليه وآله: " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه "، الخبر، ~~فأمسكت؛ فرحم الله ابن عمر، وهل يجوز ترك الأمر # PageV07P238 # بالمعروف بهذا التأويل؟ أما إنه متى شاع هذا بين الناس وجنحوا إليه، ~~وعملوا عليه، ظهر الفساد في البر والبحر، وتعجل كل واحد في راحته وعزه، ~~وقبض يده ولسانه عما فرض الله عز وجل عليه من إقامة المعروف وإماتة المنكر؛ ~~أما إنه موقوف على التأويل فإنك لا تجد قائلا قولا ولا فاعلا فعلا إلا وهو ~~في حاله تلك يبسط عذرا، ويدعي سرا ويتعسف تأويلا. ولعل هذا الحديث واهي ~~الإسناد، فاسد المخرج، أو قد صحبه في الحال ما سقط منه عند الرواية، وما ~~أظن أكثر من هذا؛ على أن حسن الظن أحسن. # قال صلى الله عليه وآله: " من رزق من شيء فليلزمه؛ حث بهذا على استجلاب ~~الرزق ". # وقال عليه السلام: " الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ". # وقال صلى الله عليه وآله: " المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم "؛ أشار عليه ~~السلام بهذا النعت إلى سلامة صدر المؤمن لأن إيمانه يبعثه على حسن # PageV07P239 # الظن والاسترسال، فيكون بعض ذلك غرارة، إلا أن غرارة بإيمان أنفع في ~~الدين والدنيا من حذاقة بفجور؛ الحزم كله حرس حريم الدين وإن أباح سر ~~الدنيا، والإضاعة كل الإضاعة فيما خلب وأهمل الدين، وكل هذا يراه الإنسان - ~~مع إيمانه القوي، وسره المرضي - من حب العاجلة، ولعمري فطام النفس عنها ~~شديد، ولكن الثواب على قدر المشقة والجزاء على قدر العمل. # والغر في اللغة هو الغرير وهو المغتر، والغرارة - بفتح الغين - كالمصدر ~~هو ms0777 حالها؛ فأما الغر - بفتح الغين - فالحد، وهو ثني الثوب، العرب تقول: ~~طويت فلانا على غره، أي لبسته على دخل، والغرور - أيضا بضم الغين - مصدر عر ~~يغر غرورا، والغرور - بفتح الغين - يقال هو الشيطان، ويقال: هو الدنيا، ~~وأما الغرارة - بكسر الغين - فالظرف يحمل فيه التبن وما أشبهه. # وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تلاقوا تواصوا، وكان فيما ~~يقولون: كونوا بلها كالحمام، كان المعنى: فوضوا أموركم إلى الله # PageV07P240 # عز وجل ولا تتجاوزوا في الاحتياط والحزم والترقيح في المعيشة ما يليق ~~بإيمانكم ويحفظ مروءاتكم. وقد قال السلف: تعايش الناس ملء مكيال، ثلثاه ~~فطنة وثلثه تغافل. والعرب تعتد في أمثالها قولها: الاستقصاء فرقة؛ وقال ~~جعفر ابن محمد الصادق عليهما السلام: عظموا أقداركم بالتغافل، فقد قال الله ~~عز وجل " عرف بعضه وأعرض عن بعض ". وقال المبرد: قال الله تعالى " ولستم ~~بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ". # واعلم أن هذا التأديب يجمع خير الدين وروح الدنيا، ولهذا نوى أن ~~المتكلمين في الدين والمتجادلين بين المسلمين يأخذون أنفسهم وقرناءهم في ~~باب من الاستقصاء ضيق، لا يدخله المتطامن فضلا عن المنتصب. ولهذا قل التأله ~~فيهم، ورحلت هيبة الله عن قلوبهم، وكثر التأويل في كل أمورهم عليهم، وطمع ~~فيهم الشيطان في جميع أحوالهم. والله لقد تصفحت خلقا لا أحصي عددهم ببغداد ~~منذ سنة خمسين إلى يومنا هذا، فما رأيت منهم من ترجى له السلامة إلا رجاء ~~قليلا، منهم أبو القاسم الواسطي، بل هو أشفهم فيما تجلى للعين وطهر للحس، ~~على أنه يرمى بالنفاق، ويقرف بالقبيح، ولا سليم على # PageV07P241 # الناس، ولا معصوم من الخلق. فأما جعل فمن دونه، فنسأل الله عز وجل أن لا ~~يهتك أستارنا كما هتك أستارهم، ولا يقبح أخبارنا كما قبح أخبارهم. # حدثني القاضي الموفق المراغي قال: كان سبب نكبة أبي عمرو الأصبهاني، وزير ~~علي بن ركن الدولة شؤم النصيبي أبي إسحاق، غلام جعل، وذلك أنه فتح عليه باب ~~الخنا، وسوغ له التهالك في المجون، وهون عليه أمر الدين، ومنعه من أسباب ~~البر والصدقة والتعبد، ms0778 فقسا قلب ذلك الرجل، وجمدت كفه، وجعد بنانه، وطال ~~هذيانه، وعظم طغيانه، فأخذه الله تعالى أخذة، جعلها نقمة له وموعظة للناظر ~~إليه. # وكان القاضي هذا يقول: سمعت النصيبي يقول وقد انتشى من الصرف من # PageV07P242 # الخمر: لو صح أمر الدين في نفسي لما وجدتني عاكفا على هذا، لكني ما أجد ~~صحة ولا أعرف حقيقة، وأما الكلام الذي نديره بيننا وبين الخصوم مثاله مثال ~~قول القائل: أين الباب المجصص؟ فيقول له المجيب: عند الدرب المرصص، فيقول ~~السائل: فأين الدرب المرصص؟ فيقال: عند الباب المجصص. # هذا قليل من كثير ما ينطوي عليه هذا وأشباهه من الناس، والطريف أن القوم ~~يقطعون بالوعيد، ويحكمون بالتخليد، ويأخذون بأشد التشديد، ثم يركبون من ~~الدنيا سنامها ويقتحمون من النار جاحمها؛ على هذا تجد القاضي الأسداباذي ~~قاضي الري وابن عباد ومن لف لفهما، وما أدري ما أقول في هذه الطائفة ~~الداعية إلى الحق بزعمها، العاكفة على الفسوق والكفر باختيارها. ما هذا إلا ~~العناد ومجاهرة رب العالمين بالإلحاد. ولولا أني أجد لهيبا في نفسي من هذه ~~الأمور المتناقضة، لما شغلت خاطري بهم ولا أعملت لساني فيهم، فلهم رب ~~يجزيهم جزاءهم ويحاسبهم حسابهم، ولكني يدركني أسف على دين الله عز وجل كيف ~~يتلعب به قوم لا خلاق لهم، ولا من عقيدة معهم، وإنما أتوا من الفضل الذي ~~تقدم هذا الكلام، وهو أنهم رضوا من أنفسهم في الدين بالكلام # PageV07P243 # فيه، والتشكيك عليه، وإنشاء مسائل لا يسأل عنها أحد، ولا يدل عليها ~~وسواس، وادعوا أن الإقبال على هذا النوع تصحيح للتوحيد، ومعرفة بالأصول، ~~وإثبات للحق، ثم فارقوا العمل وإخلاصه، وأعرضوا عن الآخرة وطلبها بالتهجد ~~والصوم وطول الصمت وبذل النفس. ومتى واقفتهم شاغبوك وصاخبوك ورموك بدائهم، ~~وازدحموا عليك بكيدهم. # فجانب - أيدك الله - هذه الخصلة القادحة في عقد الدين، الفاضحة لأصول ~~الأخلاق - أعني الجدل والنقار والاستقصاء - واعلم أن الله عز وجل ورسوله ~~صلى الله عليه وآله قد أوضحا لك منهج السلامة، وسلكا بك طريق الرشد، فما ~~لاح لك من ذلك فقل به واعمل عليه، وما ms0779 أشكل فقف عنه ولذ بالله فيه، واتق ~~الله عز وجل، فإن له مقاحم هي مهالك؛ وإياك والتهاون بما ألقيت إليك، فإني ~~لم أجد فساد الدين والدنيا إلا من هذه الخصلة النكدة. # وقال صلى الله عليه وآله لرجل من جهينة: " ما لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت ". # وقال عليه السلام لرجل قال له: " أوصني، فقال: عليك باليأس مما في أيدي ~~الناس، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر ". # PageV07P244 # وقال صلى الله عليه وآله: " أنزلوا الناس منازلهم "؛ سألت القاضي أبا ~~حامد عن هذا فقال: ليس يعني في منازلهم عند الله، فإن تلك مطوية عن معارف ~~الخلق، وإنما ذلك على ما ظهر من حليهم، ونطق به شاهدهم، ودل عليه ما تعاطوا ~~بينهم. وكان أبو السائب القاضي ببغداد يشنأ رجلا، فدخل إليه المشنوء يوما ~~فلم يحفل به أبو السائب ولم يرفع إليه طرفه، فوجد الرجل من ذلك، فجر الحديث ~~إلى أن قال لأبي السائب: أيها القاضي، أنزل الناس منازلهم، فقد وصى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال أبو السائب: يا غلام، خذ بيد الشيخ إلى ~~الكنيف فما أعرف له منزلا غيره، وقد أمسكت عن إقامة السنة فيه فأبى، فأخذ ~~الشيخ إلى الكنيف وبقي يومه حتى كلم أبو السائب فيه فأطلقه. وكان أبو ~~السائب داهية الأرض، وكان قد ربع الآفاق وتصوف، وعرف الأمور وقلب الدهور. # وقال صلى الله عليه وآله لرجل: " أولم ولو بشاة "؛ هذا قاله لرجل خطب ~~كريمة قوم، فأحب عليه السلام بذلك التئام الشمل وإشادة الأمور وتمام الألفة ~~واجتلاب المحمدة واستدعاء البركة؛ يقال: أولم يولم إيلاما مثل آلم يؤلم ~~إيلاما، ولكن الأشهر في أولم الوليمة، والإيلام على بابه في # PageV07P245 # قياسه. فأما ألم يألم ألما فالمؤلم؛ وقيل في الأليم إنه المؤلم، كذا فسر ~~أرباب الكلام في القرآن. # وكان سلام والد أبي عبيد مملوكا، وكان لا يفصح، فأسلم قاسما في المكتب، ~~وكان يضربه ويطالبه بما يتعلم؛ وكان يقول: إنما أدربك حتى تألم أي أضربك ~~حتى تعلم، فجعل الضاد ms0780 دالا والعين ألفا. ثم إن الله تعالى أنبت أبا عبيد ~~نباتا حسنا، وكفله وتولاه، وفتح عليه بابا في تفسير غريب حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لم يسبقه إليه أحد، والناس من بعده سلكوا طريقه، وكان ~~ثقة عالما ورعا، وكتبه كلها جليلة القدر خطيرة، لا يقوم بها إلا عالم. # وقال صلى الله عليه وآله: " الصبر عند الصدمة الأولى ". # وقال عليه السلام: " أفضل العمل أدومه وإن قل ". # وقال صلى الله عليه وآله: " مداراة الناس صدقة ". # PageV07P246 # وقال صلى الله عليه وآله بدور الظلام ونجوم الإسلام: " ما تقص مال من ~~صدقة ". # سمعت بعض الناس يقول: هذا المحال بعينه وكذب من الرواية؛ كيف يضاف إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو الحق من الله، الباطل؟ كيف لا ينقص ~~مال من صدقة؟ إذا أخذت من درهم دانقا فما ينقص منه دانق؟ وإذا أخذت من عشرة ~~درهما فما يصير تسعة؟ وهذا إنما قاله عن عطن ضيق وجهل متراكم، والعجب أنه ~~من الشعراء ويترفض ويدعي تحققا بمذاهب الإمامية، ولكن هذا من ثمرة عقل ~~سخيف، وكذلك تجد أكثرهم؛ وإنما المعنى على الاختصار إنما هو على أن الناقص ~~عند المصدق مرعي عند الله عز وجل بالخلف عليه والبركة فيه، وهذا الباطن فيه ~~يوفي في وضوحه على الظاهر اللفظ، لأن التناقض منفي عن كلام كثير من السفهاء ~~فضلا عن كلام الحكماء والأنبياء عليهم # PageV07P247 # السلام، فضلا عن كلام سيد الأنبياء عليه السلام، وأمثال هؤلاء الذين ~~بهرجوا الحكم، وشدوا باب التأويل، ومنعوا من موارد العلم، وصدوا عن سواء ~~السبيل، أعانوا إخوانهم من الشياطين في الضلال والتضليل. # وقال صلى الله عليه وآله: " من صدق الله نجا ". # وقال عليه السلام: " سكان الكفور كسكان القبور "؛ وقال أهل العلم باللغة: ~~الكفور جمع كفر، والكفر: القرية؛ ورووا أيضا: تخرجكم الروم منها كفرا كفرا، ~~أي قرية قرية، وكأنه دل عليه السلام على أن سكان الأطراف والقرى يبغي لهم ~~أن يخالطوا الحاضر للتعلم والتفقه والتأدب والتنبه، فبالاجتماع والتلاقي ~~يقع التفاصح عن المعاني، والتعاون على البر. والكفر: ms0781 التغطية، ومنه كفر ~~فلان كأنه ستر نعمة الله عليه بالجحود والعنود، ومنه الكافر في السلاح أي ~~الداخل فيه، ويقال: تكفر في درعه، والكافر: الزارع، # PageV07P248 # هكذا قاله الناس، وزعموا أنه من هذا المعنى. # ورأيت كثيرا من المتكلمين يسرعون إلى تكفير قوم من أله القبلة لخلاف عارض ~~في بعض فروع الشريعة، وهذا الإقدام عندي مخوف العاقبة مذموم البدي، وكيف ~~يخرج الإنسان من دين يجمع أحكاما كثيرة، وقد تحلى منه بأشياء كثيرة ليست ~~خطأ منه، وليس المعارض له بالتكفير بأسعد منه في نقل الاسم إليه؛ كذلك أبو ~~هاشم يكفر أباه أبا علي الجبائي وأبو علي يكفر ابنه، وحدثني أبو حامد ~~المروروذي أن أختا لأبي هاشم تكفر أباها وأخاها؛ وأما أصحاب أبي بكر ابن ~~الإخشيذ كالأنصاري وابن كعب وابن الرماني وغيرهم، فكلهم يكفرون أبا هاشم ~~وأصحابه وجعلا وتلامذته، وخذ على هذا غيرهم، وما أدري ما هذه المحنة ~~الراكدة بينهم، والفتنة الدائرة معهم! أين التقوى والورع والعمل الصالح ~~ولزوم الأولى والأحوط؟ إلى متى تذال الأعراض وقد حماها الدين، إلى متى تهتك ~~الأستار وقد أسبلها الله عز وجل؟ إلى متى يستباح الحريم وقد حظره الله إلي ~~متى تسفك الدماء وقد حرمها الله ما أعجب هذا الأمر! كان الله تعالى لم ~~يأمرهم بالألفة والمعاونة، ولم يحثهم على المرحمة والتعاطف، وكأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لم يحذرهم التفرق في الدين والطعن على سلف المسلين. # PageV07P249 # وقال عليه السلام: " الشديد من غلب هواه ". # وقال عليه السلام: " المستشير مغاث ". # وقال: " الولد ريحان من الجنة ". # وقال: " خيركم خيركم لأهله ". # وقال: " السفر قطعة من العذاب ". # وقال عليه السلام: " خيركم من طال عمره وحسن عمله ". # وقال: " حسن الجوار عمارة للديار ". # وقال: " الأنصار شعار والناس دثار ". # وقال: " لا سهل إلا ما جعلت سهلا ". # وقال: " خير النساء الولود الودود ". # قولا: " الإبل عز والغنم بركة ". # PageV07P250 # وقال: " ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن "، يقال: المعنى ما وهب له، ~~والنحلة: نحلة المرأة، وكأن النحلة التي هي العقيدة وجمعها النحل إنما هي ~~كالهبة من الله عز ms0782 وجل، انتحل فلان كذا أي ذهب إليه واشتمل عليه، وتنحل إذا ~~تكذب في الدعوى، يقال ما انتحل ولكن تنحل إذا أظهر غير ما أضمر. فأما نحل ~~الإنسان - في اللازم - فمعناه هزل - بضم الهاء، ولا يقال هزل بفتح الهاء - ~~وهزله الله يدلك عليه، وهو مهزول اللحم، واللحم الهزيل كأنه الغث الذي لا ~~شحم له أو ليس بغريض. والغريض: الطري؛ والطري بتشديد الياء - يدلك عليه ~~قوله تعالى " لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا ". فأما الطارئ - بالهمزة - ~~فالذي يطرأ بلدا أي يرد ويقدم؛ والغريض الإغريض: الجمار، والغريض: الغض، ~~والهمزة زيدت في الإغريض لفرق، وإلا فالغريض الأصل الذي هو الطراوة، ~~والطراوة الجدة - والجدة بتشديد الدال - فإما الجدة - بتخفيف الدال - ~~فالغنى والإصابة؛ تقول: وجد يجد جدة، كما # PageV07P251 # تقول: وعد يعد عدة، ووصف يصف صفة، ووزن يرن زنة، وومق يمق مقة، ووثق يثق ~~ثقة، ووقر يقر قرة، والقرة: الثقل في الأذن وغيرها، وفي المثل: نعوذ بالله ~~من طئة الذليل أي أخذته شديدة ومسه خشن كالجبان الظافر، فإنه يجهز ولا يقال ~~يجيز، إنما الإجازة في الحديث أو في الطريق فأما الإجهاز ففي الجريح إذا لم ~~يترك على جراحته، ولكن أتي عليه، ولا يكون الإجهاز إلا بعد أن يثخن ويؤتى ~~عليه. والطراوة غير الطلاوة، يقال طلاوة وطلاوة، فأما حلاوة فبفتح الحاء، ~~وإن رفعت الحاء تحول المعنى إلى حلاوة القفا، تقول: طرحته على حلاوة القفا. ~~الطراوة: الغضوضة؛ هكذا قال أبو حنيفة، وأبى أن يقال: الغضاضة؛ وقال: إنما ~~الغضاضة هي فيما يغص من الإنسان أي يوكس حقه ويستهان بقدره. وقد يكون الشيء ~~طريا لا طلاوة له، والطلاوة: الماء والترقرق، وفي الإنسان: الدماثة ~~والقبول؛ والدماثة: السهولة، يقال: أرض دمثة إذا كانت سهلة المحافر ~~والمواطئ وكانت كريمة النبات؛ هكذا يقول أبو حنيفة أعني الدينوري أحمد بن ~~داود صاحب كتاب النبات والأنواء، وكان ثقة صدوقا عالما شديد التحقق ~~بالحكمة، وله لهجة بدوية وبيان شاف ووصف مستقصى، يزيد بهذه الخاصة على ~~علماء كانوا قبله، فإنك لن تجد لواحد منهم غزارته واسحنفاره - الاسحنفار: ~~المضي في الكلام؛ ms0783 ويقال: له مضاء وغناء، وكأن المضاء كالنفاذ، والمضي ~~كالنفوذ، وليس بينهما # PageV07P252 # فضل مشعور به ولكن للنفس عندهما وقفة وتحيرا. # وقال عليه وآله السلام: الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر. # وقال: حسن الملكة نماء؛ النماء ممدود، وهو الاسم، ويقال نمى ينمي نميا، ~~وهو المختار، ولغة أخرى: نما ينمو نموا ونماء؛ والنماء: الزيادة؛ ويقال نمى ~~إلي حديث كذا، فكأنه زاد فشوه حتى بلغه؛ ويقال: لا تقطعوا نامية الله عز ~~وجل، زعم الرواة أنه عنى به النهي عن الخصاء؛ وفي الدعاء يقال: نماه الله، ~~وقد قيل: أنماه الله، وهو أقيس وهو أقل. # وقال عليه السلام: من بدا جفا؛ زعم العلماء أن معناه: من سكن البادية ~~غلظ، كأنه إنما تستفاد الرقة بالحاضرة لأنهم أهل المحاضرة؛ والمحاضرة فيها ~~تفهيم واستفهام، والرقة تابعة لهذه الحال، ومعنى بدا: ظهر، كأنه من خرج إلى ~~ظاهر المدن، لأن من سكن هناك فهو ظاهر لا يستره الجدار ولا # PageV07P253 # يكنه البنيان. وتقول منه: بدا يبدو فهو باد والمصدر البدو، فأما البدء ~~فالابتداء؛ وقلا سيبويه: يقال: بدا لي كذا يبدو بدا وبداء، والقصر عند غيره ~~مرذول. # والناس يقولون إن طائفة من الشيعة تقول بالبداء، وزعموا أن أصل هذا القول ~~نشأ عن المختار، فإنه كان يعد أصحابه عن الله عز وجل الظفر، فإذا حال معنى ~~الوعد قال: بدا لله، خيفة أن يقال: أخلف الله. # وقال عليه وآله السلام: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ~~ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب؛ يقال: كان ~~هذا في القرآن، وعلى ظاهره مسحة تلك الطريقة، والله أعلم بحقيقة الحال فيه، ~~وإنما تقول ما قالوا ونسكت عن ما سكتوا، ولسنا أعلم ممن سلف، بل الأقدمون ~~هم المقدمون والأولون هم الأولون، وإنما نحن لهم تبع، والجميع في الحق شرع. ~~ومعنى شرع: سواء، والشريعة: الموردة لاستواء الشاربة في الارتواء. # PageV07P254 # وقال عليه وآله السلام: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب؛ ~~يعني أن البشرية تعجز عن تحمل الحكم، والعقل يحجزه عن ms0784 تكره القضاء، فيبدي ~~من الحزن ما تقتضيه الرحمة، ويضمر من التسليم ما يوجبه حال العصمة. # وقال صلى الله عليه وآله لرجل: " أخذنا فألك من فيك "، الفأل هاهنا ~~مهموز، فأما الرجل الفال إذا كان فائل الرأي فلا همزة فيه، وقد مر الكلام ~~في هذه الكلمة آخذا بنصيبه من الإيضاح والشرح. # وقال: " من عمل عملا رداه الله عمله "، أي ألبسه ذلك، أي جزاه جزاءه، ~~وكأنه بيان قوله جلت عظمته " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره " يقال في اللغة: حسن الردية كما يقال: حسن المشية وحسن النيمة ~~- من النوم - وحسن الفضلة، والتفضل هو التبذل بالثوب الواحد، كأنه خلاف ~~الحفلة، لأن الحفلة للمباهاة، والفضلة للمباسطة؛ وأما الردى فالهلاك، يقال: ~~أرداه الله أي أهلكه، وتردى هو أيضا معناه هلك، ومنه قوله تعالى " ~~والمتردية " والتردي كأنه من عل يكون. فأما قول العامة: ترادى فلان فإني ~~سألت عنه السيرافي - # PageV07P255 # وكان إمام عصره حفظا وضبطا وعرافة وثقة - فقال: كلام مهزول لا مجال له في ~~شريف كلام العرب. # وقال عليه وآله السلام: غبار الجهاد ذريرة الجنة؛ حدثنا بهذا الحديث ~~ميسرة بن علي إمام جامع قزوين في سنة خمسين وثلاثمائة عن محمد بن أيوب ~~الرازي، وسألت عنه ابن الجعابي فزوى وجهه كأنه لم يره صحيحا. # وعلى ذكر ابن الجعابي، فإني سألته عن قوله عليه السلام لعمار: يا عمار ~~تقتلك الفئة الفئة الباغية، قال: لا أصل له ولا فضل، وإنما ولده مولد. كذا ~~قاله، وأما غيره فإنه قال: هو من المعجزات لأنه إخبار بالغيب، وقد قال عمرو ~~بن العاص لما قيل لمعاوية إن ابنه يذكر سماعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: " يا عمار تقتلك الباغية "، فأجابه بأن قاتله # PageV07P256 # من جاء به إلى القتال؛ فإن كان الأمر على ما قاله فالشهداء الذي قتلوا في ~~غزواتهم مع النبي صلى الله عليه وآله كلهم هو قتلهم، والله المستعان. # وقال عليه السلام للأنصار يصفهم مادحا ومبينا لما رأى منهم: " إنكم ~~لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع ms0785 "؛ قد فسر المبرد هذا في أول كتابه ~~الكامل وأوضح المعنى فيه، وعلى التقريب نقول: الفزع ينقسم مرة إلى الروع ~~الذي يبقى فيه الإنسان حتى تعتريه الحيرة ويخامره الرعب، فكأنه فاتحة ~~المكروه، وينقسم مرة إلى أنه إغاثة وإصراخ ومعونة وإنجاد. وهذا المعنى من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في تقريظ الأنصار: أي أنتم عند المعونة ~~والنصرة تكثرون لشرفكم وشجاعتكم، فأما عند الفيء والقسمة وما عرض من أكثر ~~الناس. وهذا من روائع الكلام الذي هو بنفسه يدل على علو قائله وشرف الناطق ~~به. # PageV07P257 # وقال عليه السلام: " إن الله عز وجل يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها "؛ ~~السفساف: الخسيس، وسفسف فلان في كذا إذا أدق نظره وتتبع حواشيه خيفة أن ~~يفوته منه شيء. # وقال عليه السلام: " أمتي كالمطر لا يدرى آخره خير أن أوله "؛ ليس هذا ~~منافيا لقوله: " خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم على ذلك ~~"، وليس هذا أيضا منافيا لقوله في وصف الزمان: " لا يزداد الزمان إلا ~~صعوبة، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ". وإذا ~~عبرت بجواب ما تقدم من المسائل رأيت الكلام في هذا واقعا موقعه ومستمرا ~~مريره. # وقال عليه السلام: " لا عيش إلا عيش الآخرة ". # PageV07P258 # وقال: " خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال ". # وقال: " أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة ". # وقال: " قيدوا العلم بالكتاب ". # وقال: " كاد الفقر أن يكون كفرا ". # وقال: " همة العلماء الرعاية وهمة السفهاء الرواية ". # وقال: " التمسوا الرزق في خبايا الأرض ". # وقال: " ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها ". # PageV07P259 # وقال عليه وآله السلام: " في كل كبد حرى أجر "؛ والحرى العطشى، والمعروف ~~الحران في المذكر، وحران لا ينصرف، ومعنى قوله لا ينصرف: لا ينون آخر ~~الكلمة، ولعلك إن لم تأخذه من حر - إذا عطش - يحر حرة انصرف، لأنك تجعله إذ ~~ذاك من حرن فهو حران مكان حرون؛ ألا ترى أنك إذا صرفت حسان وتيان وحيان ~~وزمان عن باب فعلان إلى باب فعال صرفت، فإنك إذ أخذت حسان من حسن يحسن حسنا ~~فهو حسان كان ms0786 فعالا وصرفت، وإذا أخذته من حس كان فعلان ولم يصرف؛ وإذا أخذت ~~حيان من حان فهو حيان كان فعالا وصرفت، وإذا أخذته من الحياة أو الحيا كان ~~فعلان ولم يصرف، وكذلك إذا أخذت تيان من التين - وهو بائعه وجامعه - كان ~~فعالا وصرفت، وإذا أخذته من تي كان فعلان ولم يصرف، وكذلك زمان إن أخذته من ~~زمن بالمكان إذا أقام كان فعالا وصرفت، وإن أخذته من زم يزم كان فعلان ولم ~~يصرف، والكلام في زمان سيمر أشبع. ومن هذا الحر، يقال: حر يومنا إذا وهجت ~~شمسه، وحر المملوك بحر وحر اليوم يحر، وما هاهنا فاصل طبيعي ولا شاهد عقلي، ~~والسماع في مثله عزيز. وهذا غاية ما أقدر عليه، وأجد سبيلا إليه، وإنما ~~أتكلف ما يستطاع. # PageV07P260 # فخذ من كل ما يقرع سمعك ويروق فهمك صافيه، ودع علي كدره واغفر لي خطئي في ~~هذا الكتاب لصوابه، ولا تنكر حسني فيه لقبيحي منه، واعلم أن من طلب عيبا ~~وجده. # وقال عليه السلام: " أفضل الصداقة على ذي رحم كاشح "؛ الكاشح: العدو؛ ~~كأنه من كشح عني إذا أعرض أي طوى كشحه. وسمعت من يقول: لأنه أضمر العداوة ~~في كشحه. وكشحته إذا ضربت كشحه، كما تقول بطنته ورأسته وفأدته وكبدته إذا ~~ضربت هذه المواضع منه، أعني البطن والرأس والفؤاد والكبد، وكذلك طحلته، من ~~الطحال، وكأن بابه متلئب أي مطرد ومتتابع؛ هكذا حفظت. وناقة مكشوحة إذا ~~كويت في كشحها، وجمع الكشح كشوح، وقد سمعت أكشاحا، والعرب تقول: أصبح فلان ~~وصاحبه يتكاشحان ولا يتناصحان، ويتكاشران ولا يتعاشران. # وقال عليه السلام: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم فقد # PageV07P261 # اهتديتم "، وكان أبو حامد يقول: جمع النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~بهذه الكلمة تحت الشرف والعمل والعلم، وهذا هو التزكية، وناهيك بمن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مزكيه والداعي إليه، وإن كان التفاضل قائما بينهم، ~~وهكذا يوجب حكم المثل من قوله أيضا، لأن النجوم تجتمع في الإزهار والإضاءة ~~ثم إنها تتفاضل في ذلك، وليس فيها ما لا يهتدي به، ولا يبصر بضيائه، ms0787 ولا ~~يقتبس من نوره؛ هكذا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن كان منهم ~~أقدمهم مولدا، وأكبرهم سنا، وأسبقهم هجرة، وأكثرهم تجربة، وأشدهم ملابسة، ~~كأبي بكر الصديق، كان أولى بالاقتداء به والمصير إلى قوله وفعله وهديه. # وكان يقول: كيف يطلق عليه السلام هذا القول وهو قد عرف - بزعم الرافضة - ~~أنه سيكفر فيرتد ويضل ويحمل أمة قد تعب # PageV07P262 # محمد صلى الله عليه وآله وسلم في إرشادها وهدايتها إلى الله عز وجل ~~وإنقاذها من النار، على الضلالة والردة والكفر والفسوق؟ هذا لا يسع توهمه ~~فكيف اعتقاده والإيمان به؟ فقيل لأبي حامد وأنا أسمع: هذا الخبر لا يقتضي ~~هذا الكلام كله وهذا التهجين للقوم جملة، لأنه من الآحاد، والمذهب في الخبر ~~الواحد معروف، لأنه لا يجب به علم، وإن كان يصار به إلى عمل لانقطع بصحة ~~موقعه من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله، فقال أبو حامد: إن الخبر ~~لما أسند إلى ما عرف من حال الصحابة في هجرتها ونصرتها وسابقتها وعلمها ~~وعملها وغنائها وجميل بلائها وغير ذلك من أفعال وأخلاق وعقود، وما أثنى ~~الله عز وجل عليهم بها، وتمت كلمة الله تعالى معها، وطارت الشريعة في ~~آفاقها، وثبتت على عهدها وميثاقها، وساحت على فسيطها، وظهرت على الأديان ~~كلها، وجب أن يكون صحيحا أو في حكم الصحيح - أعني في حكم ما لو قاله لم ~~يردده أصل، ولم ينثلم به ركن، ولم يحله عقل، ولم يأبه فهم. ### | 753 - # وقال: وعلى أنا لو نفينا هذا الخبر، وبهرجنا هذا المعنى، وعدلنا أيضا عن ~~السيرة المحكية، والقصة المروية، لكان فيما يوجبه حال نبي أتى من الله ~~تعالى بالحق المبين، والمصلحة الشاملة، والمنفعة الكاملة، والخير # PageV07P263 # الفائض، ودعا باللطف، وصدع بالأمر، وكان الله تعالى متولي حراسته، وعاصم ~~نفسه، وناشر رايته، ما يقتضي هذا المعنى في الخبر وإحقاقه. # 753ج - قال: وإنما الطعن على السلف من عادة قوم لا خلاق لهم، ولا علم ~~عندهم، ولم يطلعوا على خفيات الأمور، وعلى أسرار الدهور، ولم يميزوا الحال ~~بين نبي جاء ms0788 من عند الله تعالى هاديا للخلق، وسائقا إلى الجنة، وبين متنبئ ~~مخرق بالحيلة، ولبس بالمداهنة، ودلى بالغرور، وزخرف بالباطل. والطاعن على ~~السلف قد أشار إلى هذا المعنى وإن لم يفصح به، وألم بهذا البلاء وإن لم ~~يتربع فيه - حرس الله علينا دينه بسلامة القلب على من نصر رسوله عليه ~~السلام، وسلك سبيله، واتبع دليله، وقبل منه دقيقه وجليله، ولا جعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا، إنه بنا رؤوف رحيم. # وقال صلى الله عليه وسلم: " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم ~~بأخلاقكم ". # PageV07P264 # وقال عليه السلام: " استعينوا على حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة ~~محسود ". # وقال عليه السلام: " العبادة في الهرج كالهجرة إلي. والهرج بغي الفساد ". # وقال عليه السلام: " من أحب أخاه فليعلمه؛ حث بهذا على المواصلة ". # وقال عليه السلام: " من رزق من شيء فليلزمه، حث بهذا على استمداد الرزق ~~". # PageV07P265 # وقال صلى الله عليه وآله: " الإيمان قيد الفتك؛ هذا لئلا يقدم المغيظ ~~بالهوى على المحظور ". # وقال عليه السلام: " حلق الذكر رياض الجنة، والذاكر في الغافلين كالمحارب ~~في المنهزمين ". # وقال صلى الله عليه وآله: " إن الله جلت عظمته قسم بينكم أخلاقكم كما قسم ~~بينكم أرزاقكم ". # وقال صلى الله عليه وآله: " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ". # وقال: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له ". # وقال عليه السلام: " أبغض الرجال إلى الله عز وجل الألد الخصم ". # PageV07P266 # وقال صلى الله عليه وآله: " أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان ". # وقال عليه السلام: " رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ". # وقال: " صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأجل "؛ الحرف مهموز في ~~الأصل وتليينه جائز، ولكن لا تعتقدن عند التليين أن الحرف من النسيان، ولا ~~تقولن في النسيان النسيان فإن قولك النسيان تثنية للنسا، والنسا هو عرق ~~مقصور يستنبطه الفخذ - ويقال الفخذ أيضا، والفخذ يذكر على مذهب الفراء لخلو ~~اللفظ من علامة التأنيث، ويؤنث عند غيره لإضمار التأنيث، وكأن العرب فيها ~~على مذهبين، وللفخذ نظائر. ومن النسيان تقول: رجل نس # PageV07P267 # ورجلان نسيان؛ فأما ms0789 قوله: منسأة في الأجل، فمن نسأ الله في أجله أي أخره، ~~ويقال أيضا: أنسأ الله أجله، المعنى في اللفظين واحد، وقوله تعالى " إنما ~~النسيء زيادة في الكفر " مهموز، وما أعرف قارئا ذهب إلى ترك الهمزة، فأما: ~~" نسوا الله فنسيهم " فلا همز، وفسر: تركوا الله فتركهم، وإنما الفرق عرضي ~~تابع للمعنى، وهكذا تجد هذا الجنس كالحصان - بكسر الحاء - وهو الفرس، ~~والحصان - بفتح الحاء - هي المرأة العفيفة والحصن والمحصنة، والفتح يدل على ~~أنها استعفت. ومن هذا الضرب الحية والحي والحيا والحياء وحيان وحيوة وحيوان ~~والحي الذي هو القبيلة، وذلك أن معنى الحيا شائع في أثناء هذه الأسماء، ~~كأنهم رأوا الغيم يحيا له البشر والنعم، فأفردوا له اسما من الحياة، ثم ~~وجدوا الحياء في الوجه لا يكون إلا من شرف النفس ونقاء الجوهر، فدلهم ذلك ~~على أن صاحب هذا النعت أحيى ممن لا حياء له، لأن خالع الحياء في قلة رقبته ~~وتهوره يشبه بالميت، وكأنهم وجدوا جماعة ناس من بطن واحد إذا انتسبوا إلى ~~أب أو اجتمعوا أو # PageV07P268 # اجتوروا - أي تجاوروا - فتم بينهم التعايش والحياة، وكأنهم رأوا الحية ~~طويلة العمر كثيرة الحركة، فأفرغوا عليه سمة تدل على خصوصيتها. وأما حيوة ~~في الأسماء فكأنها حياة سكنت ياؤها واجتلبت لها الواو والبناء على حاله. ~~وهذا شكل من الكلام لولا أني قد سمعته ووعيته واستخرجته وتدبرته وعرضته على ~~العلماء ويسرته لكان الإقلال منه أسلم. لكن هذا الكتاب قد جعلته خزانة ~~لنفسي، ومرجعا لدرسي، ففي نظرائي وأشكالي من فهمه أثبت من فهمي، وذهنه أنفذ ~~من ذهني، وحفظه أغزر من حفظي، وقلبه أذكى من قلبي، لكني آثرت أن يكون لي ~~فيمن دوني أثر، كما كان لمن فوقي عندي أثر، وإذا تيقظت قليلا رأيت أهل ~~الفضل كنفس واحدة تستنسخ الفضائل على الزمان في ذوي الأرواح الطاهرة ~~والجواهر النيرة والطبائع المشحوذة والعقول السليمة. فأقلل من الطعن إن ~~ظفرت بما يحسن في عقلك طعنا، وخاصم نفسك عني فإنه أشبه بكرمك، وأبعد ~~للإدالة منك، ومن عاب عيب، ومن هاب هيب، ومن صان ms0790 صين، ومن أعان أعين، والحر ~~أوقف بالطبيعة، والقصاص فأتم في الشريعة، وقد قيل: كما تدين تدان، وكما ~~تزرع تحصد. # وقال عليه السلام: " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "؛ ولوال أن ~~التكليف والمدح والذم والكرامة والإهانة لا تتم أحكامها # PageV07P269 # ولا يثبت نظامها إلا بأن تكون الجنة المرغوب فيها والنار المرهوب منها، ~~على ما وصف عليه السلام لما كانت، فإن رب الخلق أعلم بالخلق، وباني الدار ~~أعلم بالدار، ورب المنزل أعرف بالمسكن، وليس السلامة إلا في التسليم. # وقال عليه السلام: " الرزق يطلب العبد كما يطله أجله "؛ هذا الكلام كماية ~~عن مصير الرزق إلى العبد كملا كمصيره إليه، إما بالاكتساب والاحتساب، وإما ~~بغير اكتساب ولا احتساب، فكأنه دل على أنه لا بد للعبد البر والفاجر من ~~استيفاء أكله إلى آخر أجله، وكان بعض الصوفية يقول: إما أن ترزق وإما أن ~~تصبر وإما أن تقبض. # والكلام في الزرق خفي، والبحث عنه شاق، والمدخل فيه غامض، والناس على ~~طبقاتهم يموجون فيه بالصحيح والسقيم، والفاسد والسليم. والحق الذي لا يطور ~~به الباطل، والحجة التي لا تتخونها شبهة، أن الإنسان منذ يسقط من بطن أمه ~~إلى أن يلحد في ضريحه مكفول به، مصنوع له، وأن كافله وصانعه يدبره بمشيئته ~~وإرادته على ما سبق من علمه وحكمته، فالعبد # PageV07P270 # مرة محروم ليبتلى صبره، ومرة واجد ليعرف شكره، ولن يصفو من الدنس وال ~~يعرى من لباس الهوى ولا يصلح لسكنى الجنة إلا بهذا النوع من التقليب، وهذا ~~الشكل من الترتيب: بين حال يكون فيها مرتهنا بشكر يمتري له المزيد، وبين ~~أخرى يكون ممتحنا فيها بصبر يوجب له المزيد، فليس ينفك من النعمة، إلا أنه ~~في الغنى أبطر وفي الفقر أضجر، وحكم الله ينفذ فيه على كره منه. فما أحسن ~~بمن أوسع الله عليه في ذات يده أن يكون مراعيا لحق الله عليه، وما أولى بمن ~~ضيق عليه أن يكون واثقا من الله بما لديه، فلعل الصنع له فيما زوي عنه وحجب ~~وهو لا يدري، ولعل النظر له فيما حرم وهو ms0791 لا يشعر. # وأنا أستحسن قول رجل قال لعبيد الله بن سليمان: لو كان للوزير بي عناية ~~ما كان عني نابي الطرف، ولا كنت من دركي منه على حرف؛ فقال عبيد اله: أيها ~~الرجل، على رسلك، فعسى نظري لك في الإعراض عنك، ولعل استصلاحي إياك ~~بالانقباض منك، ثق باهتمامي بك إلى أوان إسعافك، فإن تقربك إلي بتفويضك ~~أجلب للنيل إليك من تباعدك عني باقتضائك، واعلم أني وزير. # PageV07P271 # هذا - أيدك الله - فصل عجيب سقته إليك لتعلم أن الإشارة في هذا المعنى ~~إذا نقلتها إلى ما بينك وبي الله عز وجل علمت أنه أحق بتفويضك وسكونك ~~وتسليمك، وأنه أقدر على صرف المكروه واجتلاب المحبوب من عبيد الله بن ~~سليمان، واستلطف في قوله واعلم بأني وزير فإنه ينبهك على أمر خطير. # وسمعت بعض مشايخنا يقول: كيف لا أثق بالله جل جلاله وأعتمد عليه، ولقد ~~رأيته يؤتيني ما أحب فيما أكره أكثر مما أصيب أنا ما أحب فيما أحب. # وقال عليه السلام: " الزكاة قنطرة الإسلام ". # وقال: " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ". # وقال عليه وآله السلام: " المؤمنون هينون لينون "؛ هين لين هين لين على ~~وجه واحد، وكذلك ميت وميت؛ وكان البديهي الشاعر العروضي يقول: التشديد يدل ~~على أن الموت قد حل به وفارق الحياة، والتخفيف على أنه # PageV07P272 # مقتبل كائن مع حياته وحركته؛ قال: والهين بالتخفيف يدل على أن ذلك منه ~~سجية، والتشديد يدل على أنه متكلف. وهذا نوع من التعسف لا يصحبه دليل، ولا ~~يشهد له تأويل، إنما كان يهذي بمثل هذا ويكثر منه، وأقبح بالتكلف، خاصة بذي ~~اللسن العالم. # وقال صلى الله عليه وآله: " لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب "؛ هذا رواه ~~لنا ابن مخلد بفارس، ومر بي بعينه في كلام لعيسى بن مريم عليه السلام طويل. # وقال: " بعثت بالحنيفية السمحة ". # وقال: " اللهم غبطا لا هبطا "؛ نصبه على المصدر كأنه: أسألك غبطا أي أن ~~أغبط غبطا لا أن أهبط هبطا، ومصدر آخر وهو # PageV07P273 # الهبوط - بضم الهاء -؛ والهبوط - بالفتح - هو المكان الذي يهبط منه، ms0792 وهبط ~~أي نزل، ومنه مهبط جبريل عليه السلام؛ ويقال: هبطه أيضا، وقد سمعت يتهبط، ~~فأما أهبطه فهبط فبابه مجرى بين، والهبوط خلاف الصعود، كما أن الهبوط خلاف ~~الصعود. # وقال عليه السلام: " أصحابي كالملح في الطعام ". # وقال عليه السلام: " مروا بالخير وإن لم تفعلوه ". # وقال عليه السلام: أهل القرآن أهل الله ". # وقال عليه السلام: " الصدق والبر في الجنة ". # وقال عليه السلام: " علق سوطك حيث يراه أهلك ". # PageV07P274 # وقال عليه السلام: " التواضع شرف المؤمن ". # وقال صلى الله عليه وآله: " لا خير في العيش إلا لسميع واع ". # وقال عليه السلام: " استنزلوا الرزق بالصدقة ". # وقال عليه السلام: " لكل شيء عماد وعماد الدين الفقه ". # وقال عليه السلام: " لا خير في المراء وإن كان في حق ". # وقال عليه السلام: " انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك ". # وقال عليه السلام: " المعروف باب من أبواب الجنة ". # وقال عليه السلام: " خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله ". # PageV07P275 # وقال عليه السلام: " السؤال نصف العلم ". # وقال عليه السلام: " الدعاء سلاح المؤمن ". # وقال عليه السلام: " المجالس أمانة ". # وقال عيه السلام: " الظلم ظلمات يوم القيامة ". # وقال عليه السلام: " الدين الحب والبغض في الله ". # وقال عليه السلام: " الحكمة ضالة المؤمن ". # وقال عليه السلام: " أحبب للناس ما تحب لنفسك ". # PageV07P276 # وقال عليه السلام: " النصر مع الصبر والفرج مع الكرب ". # وقال: " الدعاء مخ العبادة "؛ رأيت بعض المتكلمين يقول: إنما هو مح ~~العبادة - بالحاء غير معجمة، وسألت العلماء عنه فكرهوا قول هذا الرجل ~~وقالوا: المح صفرة البيض. فأما مح الثوب قد درس، ويقال أمح. فأما المخ - ~~بالخاء معجمة - فهو ما تجده في العظم. فكأنه عليه السلام دل بهذا القول على ~~أن الدعاء خالصة العبادة ولبها. لأن العبادة وإن طالت متى خلت من الدعاء لم ~~يكن لها دعامة تثبت عليها، ولا عمادة ترجع إليها، وذاك أن الدعاء يستخلص ~~القلب ويبعث على المذلة، ويستخرج سر النفس، ويبين ذل العبد إذا سأل من عز ~~الرب إذا سئل. وقد ندب الله عز وجل إلى الدعاء بقوله " ادعوني أستجب لكم ms0793 ". # وسمعت ابن البقال الشاعر - وكان على مذهب ابن الراوندي - يقول: ادعوني ~~أستجب لكم فندعوه فلا يستجيب لنا، وإن تكلمنا سخفنا؛ فقال له بعض أصحابنا: ~~إن هذا الوعد من الله عز وجل في الاستجابة مشروط بالمشيئة، # PageV07P277 # يصح ذلك إذا قرأت قوله " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " وهذا كما قال: " ~~وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم ~~الله من فضله والله واسع عليم "، فقد يقال: قد نرى من ينكح ويتزوج ثم لا ~~يغنيهم الله؛ وهذا الاعتراض يبطل أيضا لأن الإغناء لا يتعلق بالعرض والأثاث ~~والخرثي والنعم والخيل؛ قد يحوي هذا كله من يحكم عليه بالفقر - أعني فقر ~~النفس - وقد يعرى من هذا كله من تجده طيب النفس ريح القلب واثقا بالله عز ~~وجل، ولهذا قال صلى الله عليه وآله: ليس الغنى من كثرة العرض، إنما الغنى ~~غنى النفس. نعم، على أن الإغناء قد يقع من الله عز وجل، ولكن العبد لا ~~يستغني به، فإذا اعتبرت الإنسان بعد الإغناء، وضممت كلا إلى نظيره على ما ~~يوجبه النظر الصحيح، علمت أن الذي قاله الله حق، وأن الذي هذى به الطاعن ~~باطل؛ قال الشاعر: وغنى النفس ما ينبغي لك أن تحفظه في هذا الموضع: السريع # قالت أما ترحل تبغي الغنى ... قلت فمن للطارق المعتم # قالت فهل عندك شيء له ... قلت نعم جهد الفتى المعدم # فكم وحق الله من ليلة ... قد طعم الضيف ولم أطعم # PageV07P278 # إن الغنى للنفس يا هذه ... ليس الغنى في الثوب والدرهم # وقال آخر في نظيره: السريع # لا تكثري لومي على أنني ... صاحب إملاق وإقلال # في قوت يومي سعة للذي ... يأكله الضيف على حال # ما ضر ضيفي أنني معدم ... وأنه في أنعم البال # إن الغنى في النفس يا هذه ... ليس الغنى في كثرة المال # والصوفية تزعم أن الفقر في الجملة أفضل من الغنى في الجملة؛ والكلام فيه ~~سيمر في عرض ما نفرده لهم، ونرويه عنهم، ونقوله مضافا إلى ما يطرد على ~~طرائقهم من هذا الكتاب، إن شاء الله ms0794 تعالى. # وقال عليه السلام: " خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها ". # وقال عليه السلام: " داووا مرضاكم بالصدقة، وردوا نائبة البلاء بالدعاء ~~". # PageV07P279 # وقال عليه السلام: " أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل ". # وقال عليه السلام: " الشتاء ربيع المؤمن، يقصر نهاره فيصوم ويطول ليله ~~فيقوم ". # وقال عليه السلام عن الله عز وجل: " أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما ~~شاء؛ حسن الظن من العبادة ". # وقال عليه السلام: " صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك ". # وقال صلى الله عليه وآله: رحم الله امرءا أصلح من لسانه ". # وقال عليه السلام: " التوبة من الذنب ألا تعود فيه ". # وقال عليه السلام: " كفى بالمرء فتنة ان يشار إليه بالأصابع ". # PageV07P280 # وقال: " حببوا الله إلى الناس يحببكم ". # وقال: " الأنبياء قادة والفقهاء سادة ". # وقال عليه السلام: " عش ما شئت فإنك ميت، واجمع ما شئت فإنك تارك، ودع ما ~~شئت فإنك مستريح، وقدم ما شئت فإنك واجد ". # وقال عليه السلام: " لله ما أعطى وما أخذ ". # وقال عليه السلام: " من يزرع سيئا يحصد ندامة ". # وقال عليه السلام: " الخلق الحسن يذهب الخطايا ". # وقال عليه السلام: " البلاء موكل بالمنطق ". # وقال عليه السلام: " نعم صومعة الرجل بيته ". # PageV07P281 # وقال عليه السلام: " ما استودع الله عبدا عقلا إلا استنقذه به يوما ما ". # وقال عليه السلام: " إياك والمدح فإنه الذبح ". # وقال عليه السلام: " الأنساب علم لا نيفع وجهل لا يضر ". # وقال عليه السلام: " عمل قليل مع علم خير من كثير مع جهل ". # وقال عليه السلام: " من سعادة ابن آدم رضاه بما قسم الله عز وجل له ". # وقال صلى الله عليه وآله: " أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ". # وقال: " اللهم أعط كل منفق خلفا؛ اللهم أعط كل ممسك تلفا ". # وقال عليه السلام: " أكثروا ذكر هادم اللذات ". # PageV07P282 # وقال عليه السلام: " صوموا تصحوا وسافروا تغنموا "؛ سمعت بعض الصوفية ~~المشهورين يقول: باطن هذا الكلام: أي صوموا عن الفحشاء تصحوا بالطاعة، ~~وسافروا إلى الله تعالى بالهمم الجامعة تغنموا رضاه عنكم ونظره إليكم، فإن ~~ذلك أعلى من الجنة وأشرف من ms0795 الخلد، بل كل ذلك تابع لرضاه عنك ونظره إليك ~~وقبوله إياك. وهذا الباطن لا يدفع ذلك الظاهر، وما دام القوم على هذا ~~المنهج فهم أسعد قوم، وهم أسعد من قوم ادعوا الباطن فنحلوا الباطل، وهم ~~طائفة من الشيعة لهم دعوى لا برهان معها، وتمثيلات لا منفعة فيها، وقد ~~مقتهم أصناف الناس لقبح ما أتوا به من الإلباس. # وقال عليه السلام: " من خزن لسانه رفع الله تعالى قدره وشأنه ". # وقال صلى الله عليه وآله: " الجماعة رحمة والفرقة عذاب ". # PageV07P283 # وقال عليه السلام: " مقصر سخي أحب إلى الله عز وجل من مجتهد بخيل ". # وقال عليه السلام: " أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب ~~الآخرة ". # وقال عليه السلام: " من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ". # وقال عليه السلام: اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يداك واعد ~~في الموتى وقال عليه السلام: " الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت أسفرت ". # وقال عليه السلام: " السلطان ظل الله في أرضه ". # PageV07P284 # وقال عليه السلام: " كتب الله المصيبة والأجل، وقسم المعيشة والعمل ". # وقال عليه السلام: " أحسنوا جوار نعم الله عز وجل ". # وقال: " أصفر البيوت جوف صفر من كتاب الله تعالى "؛ الصفر - بكسر الصاد - ~~الخالي، والصفر - بالضم - معروف، والعامة تلحن، هكذا قاله أبو حاتم، وكان ~~عالما متقنا. والصفير من الفم والصفار: الذي يصفر؛ ويقال لبائع الصفر أيضا ~~صفار، ويقال أيضا في المثل: صفر وطبه كأنه كناية عن قولهم: ما بقي عنده ~~شيء. وفي المثل أيضا: والله ما كفأت له إناء ولا أصفرت له فناء. فأما صفرته ~~كما تقول حمرته فكلام شائع؛ ويقال في المثل: هذا لا يلتاط بصفري، كأنه ~~عبارة عن قولهم: هذا لا تهواه نفسي ولا يلصق بفؤادي، والمصفور: المستسقي، ~~والمصفور: من جوفه غليظ. # PageV07P285 # وقال عليه السلام: " لا تحقرن من المعروف شيئا ". # وقال عليه السلام: " أفلح من رزق لبا ". # وقال: " لو دخل العسر جحرا لدخل اليسر وراءه حتى يخرجه ". # وقال: " هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم ". # وقال عليه السلام: الموت تحفة المؤمن ". # وقال: " في المعاريض مندوحة ms0796 عن الكذب " وقال: " طلب العلم فريضة على كل ~~مسلم ". # وقال عليه السلام: " البر ما اطمأن له القلب والإثم ما حك في # PageV07P286 # النفس "؛ وقد يسمع من أصحاب الحديث من يقول ما حاك - بالألف -؛ قال أبو ~~حاتم: وذلك باطل؛ إنما يقع حاك في مشيته إذا تقلع وحرك كتفيه، فأما هذا فهو ~~حك كأنه ضد الطمأنينة، أي الإثم ما صحبه قلق واضطراب. # وقال: " تجافوا لذوي الهيئات عن زلاتهم "، ويروى أيضا: لذوي الهبات؛ ~~فكأنه جاز هذا فيهم لأن ذوي الهبة هم أصحاب الزي والمروءة، وزلاتهم لا تكون ~~ديدنا لهم، إنما يعتريهم الذنب الفينة بعد الفينة، أي زمانا بعد زمان، ليس ~~المنكر من شأنهم ولا القبيح من أخلاقهم، وإنما يلحقهم ما يلحقهم للبشرية، ~~ولهم أحسن رجعة وأفضل إقلاع وأجمل إنابة؛ فأمر صلى الله عليه أن يتجافى لهم ~~عن زلاتهم لحالهم النائبة عن حال غيرهم. # وقال عليه السلام: " مطل الغني ظلم "، ويروى أيضا هذا المعنى بلفظ آخر، ~~يقال: قال عليه السلام: لي الواجد ظلم؛ واللي: المطل لأنه # PageV07P287 # مصدر لوى يلوي ليا وليانا؛ والواجد: الغني، وهو الذي له وجد أي غنى أي ما ~~يجده، وله جدة أيضا، وهو ذاك بعينه، فأما الوجدان فمقصور على وجد يجد ~~وجدانا، وهو نقيض العدم؛ والوجود من ألفاظ المتكلمين شنيع قد أباه العلماء. # وقال عليه السلام: " المؤمنون عند شروطهم. هذا خبر يتضمن حثا على الثبات ~~على الشرط والوفاء بالعهد ". # وقال عليه السلام: " إن الله عز وجل يحب إغاثة اللهفان ". # وقال عليه السلام: " الولد لفراش وللعاهر الحجر "؛ قال القاضي أبو حامد: ~~أراد صلى الله عليه وآله لحوق الولد بظاهر الفراش، وإن جاز أن لا يكون ~~مخلقا من مائه، وجعل الخيبة للعاهر وهو الزاني. وتقول: عهر بها يعهر عهارة ~~وعهورة، فأما المساعاة فهي أيضا كناية عن الزنا ولكنها مقصورة على الإماء. ~~ومن مد الزناء عنى به الفعال الذي يتم بفاعلين كالخصام والطعان، ومن قصر ~~أراد الاسم؛ وقد قيل مثل هذا في الرضا، والقصر الوجه؛ فأما السرى فقد استوى ~~فيه الوجهان وهما المد والقصر. وكان ms0797 بعض العلماء يقول: # PageV07P288 # وللعاهر الحجر إشارة إلى الرجم، وخولف في ذلك. # وقال عليه السلام: " والولاء لمن أعتق "؛ الواو مفتوحة فإذا كسرت انقلب ~~المعنى. وذلك أن الولاء إنما هو ترتيب الشيء على خط واحد؛ تقول: واليت بين ~~كذا وكذا موالاة وولاء، وفلان يقرأ على الولاء؛ والولاء أيضا الموالاة ~~والنصرة والمودة، ومنه في دعاء الوتر: إنه لا يذل من واليت ولا يعز من ~~عاديت، والأصل من ولي الشيء يلي كأنه لصق به وقرب منه. والولاية - بفتح ~~الواو - يقال: هي النصرة، والولاية - بكسر الواو - يقال: هي المودة، ~~والنصرة والمودة يتقاربان لأن إحداهما شريكة الأخرى وقسمتها ودالة عليها ~~ومشيرة إليها، لا تتم إلا بها، إلا أني حكيت ما وعيت. # وقال عليه السلام: " من ذب عن عرض أخيه كان ذلك له حجابا من النار "؛ أي ~~من رد غيبة أخيه، والغيبة حال تعرض للغائب على قبح، والغيبة مصدر غاب يغيب ~~غيابا وغيوبا وغيبة ومغيبا وغيبا، والغيابة ما يغاب فيه، وفي التنزيل: " ~~غيابة الجب "، والجب قليت كالبئر. فأما ذب يذب ذبا، وفلان حسن الذب عن ~~حرمه، فإن # PageV07P289 # أصله من الذباب، وذلك إنه طن على سمعك أو لهج بطيرانه في وجهك طردته ~~بيدك، ونفضت عليه طرف كمك، فسمي هذا الفعل ذبا، ثم أسبغ المعنى فيما وسعه ~~للطافة اللفظ ووضوح الغرض. # وهذا النظر أصل كبير من أصول الكلام، لأنك إذا جددت في الفحص عن دفائن ~~هذا الباب انثال عليك من الشاهد والمثل والدليل والعلل ما يقوي في نفسك حكم ~~الاشتقاق وتتبع المعاني. ألا ترى أنك إذا استوضحت جلية المعاني في قولهم: ~~يغير والغيرة والغيرة والغارة وغار الماء وأغار الجبل والغوار والمغاورة، ~~وغار وأنجد، وتغايرت الضرائر، وغيره طول العهد - وجدتها مشتقة من قولك: هذا ~~غير هذا؟! فتأمل ذلك ببصيرتك فقد فتحت لك بابها، ورفعت سجفها، وذللت الطريق ~~إليها، وإن الاشتقاق مضطر إلى المصير إليه والعمل عليه ولو كره ذلك. # 850ب - وكان نفطويه ممن يأبى الاشتقاق، ويزعم أن الأسماء كانت توافت ~~متشابهة في الصورة والصيغة وإلا فلا اشتقاق، لأنك متى أسست ms0798 الاشتقاق في ~~أسماء أساسا لم تنته منه إلى حد، وذلك أنك تدعي أن هذا الاسم شق من هذا ~~الاسم، وهذا اللفظ أطلق لهذا المعنى، فيلزمك أن تمر أبدا على # PageV07P290 # ذلك، لأن الثاني ليس بأولى بأن يكون مأخوذا من الثالث من الأول من ~~الثاني، ولا الثالث أولى بأن يكون مأخوذا من الرابع من الثاني من الثالث؛ ~~هكذا حكاه لنا أبو القاسم التميمي اللغوي، وكان قدم بغداد مع عضد الدولة ~~سنة أربع وستين وثلاثمائة، وشاهدته، وكان جيد الكلام فسيح العارضة، وكان ~~يقرف بالكذب مع هذا كله، والكذب شين، وحسبك خساسة بخلة ماحقة لكل خلة حسنة، ~~أعاذنا الله تعالى منه ولا اضطرنا إليه. ### | 850 - # وكان ركن الدولة يقول: منافع الكذب في وزن منافع الصدق، ولو ارتفع جملة ~~لبطل الانتفاع كله بالدين والدنيا؛ هذا قاله بالفارسية، ولكن حكاه لي ابن ~~مكرم الكاتب، وكان خصيصا به أثيرا عنده. فأما أبو عبد الله المحتسب بفارس، ~~وكان يعرف بجراب الكذب، فإني سمعته يقول: إن منعت من الكذب انشقت مرارتي، ~~وإني لأجد به مع ما يلحقني من عاره ما لا أجد من الصدق مع ما ينالني من ~~نفعه؛ وهذا غاية الشقاء ونهاية الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # نعم: فأما صاحب المنطق فإنه جعل الاشتقاق فنا من الفنون في الكلام، وقد ~~بينه في كتابه في المقولات. # PageV07P291 # هذا - أيدك الله - آخر الجزء السابع، وقد اشتمل على ما يخطب لي ودك ~~الشارد، ويعيد إلي قلبك النافر، ويبلغني منك في نفسك ما أتمنى لها من خير ~~تكون أنجحنا به، وفضل تصير أوحدنا فيه. فتصفح الآن أوراقه، وامتط النشاط، ~~فتجد نمطا نمطا وفنا فنا، يأسرك ويحيرك كله، وانتظر الثامن، فقد ارتفع جله. ~~واعلم واحدة ثم اصنع ما شئت: لن تنتفع بالعلم ما طلبته بشمخ أنف، وصعر خد، ~~وعزة نفس، لا والله حتى تضع في التماسه رداء الكبر عن عاتقك، وتستنفد فيه ~~غاية جهدك، فلعل الله يزكيك ويشرفك في الدين والدنيا، إنه على كل شيء قدير، ~~وبكل شيء بصير. وصلى ms0799 الله على نبيه محمد وآله أجمعين، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. # PageV07P292 ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # ### | رب أعن برحمتك ### | الجزء الثامن # اللهم لك أذل، وبك أعز، وإليك أشتاق، ومنك أفرق، وتوحيدك أعتقد، وعليك ~~أعتمد، ورضاك أبتغي، وسخطك أخاف، ونقمتك أستشعر، ومزيدك أمتري، وعفوك أرجو، ~~وفيك أتحير ومعك أطمئن، وإياك أعبد، إياك أستعين، لا رغبة إلا ما نيط بك، ~~ولا عمل إلا ما زكي لوجهك، ولا طاعة إلا ما قابله ثوابك، ولا سالم إلا ما ~~أحاط به لطفك، ولا هالك إلا من قعد عنه توفيقك، ولا مغبوط إلا من سبقت له ~~الحسنى منك. # إلهي، من عرفك قاربك، ومن نكرك حرم نصيبه منك، ومن أثبتك سكن معك، ومن ~~نفاك قلق إليك، ومن عبدك أخلص لك، ومن أحبك غار عليك، ومن عظمك ذهل فؤاده ~~عند جلالك، ومن وثق بك ألقى مقاليده إليك. # إلهي، ظهرت بالقدرة فوجب الاعتراف بك، وبطنت بالحكمة فوجب التسليم لك، ~~وبدأت بالإحسان فسارت الآمال إليك، وكنت أهلا للتمام فوقفت الأطماع عليك، ~~وبحثت العقول عنك فنكصت على أعقابها بالحيرة فيك، وذلك أن سركلا يرام حوزه، ~~وشأنك لا يحول كنهه، وفعلك لا يجحد تأثيره؛ لك الأمارة والعلامة، وبك ~~السلامة والاستقامة، وإليك # PageV08P005 # الشوق والحنين، وفيك الشك واليقين. # هذا الجزء - أبقاك الله - هو الجزء الثامن من كتاب البصائر، بصائر أهل ~~العلم والأدب، والحكمة والتجربة، نسأل الله تعالى تمام الكتاب، فإنه قد حوى ~~معاني سابقة إلى النفوس بالقبول، وأغراضا جارية مع الفهم، وأسرارا خفية في ~~العلم، فارغب فيه رغبة عاشق، ولا تسل عنه سلوة قال، ولا يزهدنك فيه ملل ~~عارض، وسخف متوسط، فإن العاقبة فيهما غير ما لاح لك منهما، واعلم أنك مداوى ~~بهما وبغيرهما، واختلاطك ينتفع بكل ما تسمع وتعي، ومزاجك يعتدل بكل ما ترى ~~وتروي، ولو كنت صرفا لعشت بالصرف، ولو كنت صفوا لكمل أمرك بالصفاء، ولكنك ~~مؤلف من نقص وكمال، ومقرون بعجز وقوة، ومقلب بين العطب والسلامة، ومحمول ~~على النزاع والسآمة، ولكل منك نصيب، ولك في كل منه حظ، وأنت في هذه النقيبة ms0800 ~~مرشح لطهارة لا نجاسة معها، ومسوق إلى غاية لا آفة فيها، فانتبه للخافية ~~التي فيك، والحظ المعنى الذي يوفيك تارة ثم يستوفيك، واعجب من فناء يثمر ~~البقاء، ومن كدر يورث الصفاء، ومن كد ينقطع إلى راحة؛ وتعب ينتهي إلى ~~استراحة، ومن إبهام يؤدي إلى إيضاح، ومن ضرورة تتعلق باختيار، ومن حاجة ~~تتصل بغنى، ومن رق يشرف على حرية، ومن سخط يرقيك إلى رضى، فليس للتعجب موقع ~~أحسن من هذا الاعتبار. وعذ بالله تعالى عند خوفك، وثق به عند أمنك، وانتسب ~~إليه انتساب من كان به، وبقي بإبقائه، ووجد بإنشائه، وعرف بتعريفه، ووقف ~~بتوقيفه، ولزم حدود أمره، وانتهى إلى معالمه، وراقبه في سره وجهره. واعلم ~~أنك منقول عن قليل إلى حال لا تشهد فيها إلا ما قدمت من إحسانك وإساءتك. # أما ترى - أيدك الله - كيف أتخلص من حديث إلى حديث، وأركب معنى على معنى، ~~عجزا عن إتمام ما أبدأ به، وقلقا إلى ما لا أصل إليه؛ وليتني لم أناد بنقصي ~~في هذا الكتاب بين الناس، فقد والله تمرست بأمر # PageV08P006 # قصاراي فيه أن أجبه بالتعنيف، وأواجه باللائمة، وإن جلفت بالقذع وذكرت ~~بالشنآن، ومن لي بحاكم منصف، وصديق ملطف، وعدو مبق، وصاحب مشفق، بل من لي ~~بمداهن لا يكاشفني، ومنافق لا يوافقني، وجار لا يرتصد عثرتي، ورفيق لا يجهل ~~علي، بل من لي بشامت يرحم، وظالم يتندم، وهل مكلمك وسامعك إلا من إن بعد ~~رجم، وإن دنا نحض، وإن تمكن استأصل، وإن عاقب أسرف، وإن ملك أباد، وإن قدر ~~انتقم، وإن انتقم أتى على الدق والجل، وذهب بالحرث والنسل، ولكن أضر بي ما ~~أرى من فساد الزمان، واضطراب الوقت، وانتكاث مرائر الدين، وتصوح رياض ~~الدنيا، ودروس أعلام التوحيد، وانقراض أهل العلم، وتحاسد أبناء الفضل، ~~وتنابذ ذوي الآداب، وتداعي رباع الجميل، وتأود أغصان الخير، وتهادر شقائق ~~الشيطان، وتخاذل أهل التحرج. # فوالله ما شين وجه التقى، ولا استحال بال المؤمن، ولا أخرس لسان الورع، ~~ولا قصر زند المجاهد، ولا قسا قلب الراحم، ولا جفت أقلام ms0801 كف الباذل، ولا ~~عرق جبين السائل، ولا خابت حقيقة المستبصر حتى خلت عراص الشريعة من قوامها، ~~وآذنت الدنيا أهلها بالسيف، وخاض أهل العلم في الباطل، واستعين في الحكمة ~~بالسفه، وتوصل بالطاعة إلى المعصية، وسلك بالأمانة طريق الخيانة، واغتر ~~بالدنيا المشبهة بالماء الملح، والبرق اللامع، والسحاب الخائل، والظل ~~الزائل، وأحلام النائم، والعسل المدوف بالسم. # PageV08P007 # واعلم أن الله تعالى جعل للمؤمن نورين: أحدهما ظاهر، والآخر باطن، فظاهره ~~آلة لباطنه، وباطنه عدة لآخرته ومعاده. فمن أفاعيل الظاهر طلب معاشه، ~~واستصلاح أموره، ودفع المضار عن بدنه، والتحفظ من الموارد المخوفة في ~~عاجلته؛ ومن أفاعيل الباطن طهارة قلبه، وإخلاص نيته لربه، وتوهم ما وعده ~~على طاعته من ثوابه، واختيار العفو في الانتقام، والأناة على الإقدام، ونفي ~~الأحقاد، وإطفاء نار الجسد، وإيثار الصدق وإن ظنه لا ينجيه من عدوه، ~~والوفاء لمن وثق به، والحياء من كشف أحد عن ذنبه، وخلع طاعة الشهوات، وقمع ~~حومة الشهوة، واستشعار القناعة، ورفض معاشرة الحرص، وإجلال العلماء، وتفضيل ~~العلم، وأخذ النفس بوظائف الكرم وفرائض الذمام؛ وهذا النور الروحاني على ~~حسب ما يعطي الإنسان منه يكون مرغبه في العمل الصالح، وحبه للسلامة من ~~الأدناس، وتمسكه بمحاسن الخصال. # وإذا استحكم علم الإنسان، ودقت رويته، كان جل سعيه فيما يحرز به نصيبه من ~~الكد الذي لا نهاية له، ويبلغ ما يقيم بدنه وإن قل قدره، لعلمه بزوال ~~اللذات، وتصرم الشهوات، وأنه وإن رخص في المواتاة لم تكن لذلك نهاية، لا ~~يمل ما يطرف به، ويستطرف ما في يد غيره، وهذا ينفد الأوقات، ويستغرق ~~الأعمار، ولذلك وجب على ذي اللب والمعرفة رفض الدنيا، والأخذ منها بالبلغة، ~~والانشغال بجميعه في إحراز حظه الذي يستريح بالوصول إليه من الألم، ووجب ~~عليه الصبر على مكابدة النوائب النازلة، والفجائع الواردة، إذ علم أن لها ~~انقطاعا لا محالة، وأن الدولة تسلبها، والأيام تزيلها وتغيبها، فإذا صحح ~~هذا عنده اليقين استخف المكاره، واستحقر بعزائه المصائب، ولم يعرج من ~~الدنيا إلا على بلغة، ثم يكون كالغريب المحتبس عن أهله ووطنه، الأسير في ms0802 يد ~~عدوه، لا يتهنأ بشيء من عيشه، ولا يستريح إلا إلى الحيل في التخلص مما حل ~~به من الذل والأسر. # PageV08P008 # ليس هذا الفصل من كلامي، ومن لي بهذه الديباجة الخسروانية، وبهذه الحكمة ~~الروحانية! قدري مخفض عن هذا وما ضارعه، لكني وجدته منسوبا إلى الحسن بن ~~سهل، ولعله أخو ذي الرياستين، فرسمته في هذا الكتاب حتى كأني ناهبت ونافست، ~~وادعيت الكمال وأشرت إلى العصمة. # وأرجو أن يكون اختلاف كلامهم في معاتبتي صادرا عن صدور نقية، فقد والله ~~أتعبوني، وأكلوني وشربوني، فمن قائل: ما أحسن هذا الكتاب لولا ما حواه من ~~السخف والقاذورة، وذكر الهنات وألفاظ السفلة؛ وقال آخر: كل ما فيه حسن لو ~~خلا من اللغة والنحو، فليس هذا الموضع الجد لا يمتزج بالهزل، والعلم لا ~~يختلط بالجهل، والحكمة لا تنزل في جوار السفه، والرشد لا يتصل بالغي؛ ومن ~~قائل: جميع ما فيه أحسن من كلامك؛ ومن قائل: ما مزية هذا الكتاب على جميع ~~ما تقدم من الكتب، وهل فيه فن إلا وهو متقضى في معدنه، مأخوذ من أهله على ~~أحسنه، وهل ينتدب إنسان لجمع كلام وتأليف كتاب - مع هذا الاحتفال - إلا وهو ~~يحب الزيادة على النقص، ويود رفع جهل قد ثبت، ويقصد رقع واهية قد تركت - ~~وكلام كثير قد أهملت روايته على وجهه، وبرمت باعتقاده فضلا عن إثباته، ~~وجميع ما قيل موهوب لهم رعاية لآدابهم، ومحافظة على ذمام الحكمة بيني ~~وبينهم، ومسائلتهم قبول الاعتذار إليهم. ولما احتجت إلى هذا السلم - علما ~~بأن حجتي داحضة، وبرهاني مدخول، وبياني قصير - ثقة بأن الزمان يديل، والفلك ~~دوار، وأن اللائمة ستشمت، والاستقصاء سيفرق، والظلم سيصرع، والإساءة ستندم. # أنشدني بندار بن غانم الحلواني الكاتب لنفسه في حال التاثت بينه وبين ~~منافس له في الرتبة، حاسد له على النعمة يقال له عمرو: المنسرح # يختار عمرو عداوتي سفها ... وأبتغي سلمه ويمتنع # PageV08P009 # كله إلى بغيه سيصرعه ... فالدهر بيني وبينه جذع # على أني ما أخليت هذا الكتاب - مع التقصير - من حجة إن سمعت أشرق وجهي، ~~وأضاء بصري، وتقوم منآدي، ms0803 ونمى قدري، ومن عذر إن تفضل بقبوله حسنت حالي، ~~واطمأن بالي، وسقط ما علي، وثبت ما لي، ولكن الإنصاف معدوم في الوهم ~~والحلم، فكيف يلتمس في التحقيق واليقظة؟ وإذا علم الله صلاح النية وشرف ~~العزيمة فكل ما عداه جلل. # قال أحمد بن الطيب، في كتاب وضعه، قولا متى سقته هاهنا كان لي عذرا عن ~~الخصم إن آثر البقيا، ولم ينتهز الفرصة في العداوة، وأحب لي السلامة بعد ~~العثرة، كما تمنى لنفسه الاستمرار بعد التوفيق؛ قال: واعلم أن قوما ~~سيقولون: من واضع هذا الكتاب؟ فإن قيل: أحمد بن الطيب قالوا: ومن أحمد بن ~~الطيب؟ فإن قيل لهم: السرخسي مولى أمير المؤمنين، قالوا: ومن السرخسي مولى ~~أمير المؤمنين؟ فتكون مسألة السائل كأنها بحالها، وقد استفرغ المجيب جهده. ~~وأحمد بن الطيب لا يحب أن يخطي به أحد اسمه واسم أبيه وولاءه والبلد الذي ~~فيه مولده ومولد أبيه، ثم بعد ذلك قيمته ومقداره من العلم، بعد أن يكون ~~المقوم منصفا غير جائر، وسليم الطبع غير حسود، فإن عليا رضي الله عنه يقول: ~~قيمة كل امرئ ما يحسن؛ وقال: قال أصحابنا: لم نر كلمة أحص على طلب العلم من ~~هذه # PageV08P010 # الكلمة، فمن نظر في كتابنا هذا نظرا ظاهرا أمتعه ولذه وألهاه وسره، وصار ~~له جليسا فصيحا، ومحدثا بينا، وأنيسا مخلصا، يحفظ سره، ويأمن غيبه، ويسقط ~~باب التحفظ عنه. # قيل لعمر بن عبد العزيز: ما بقي من لذتك؟ قال: محادثة جليس. # وقال علي رضي الله عنه: شر الإخوان من تكلف له. # شاعر: المجتث # لو قيل لي خذ أمانا ... من أعظم الحدثان # لما أخذت أمانا ... إلا من الإخوان # قال سهل بن هارون: ما زلت أدخل فيما يرغب بي عنه حتى استغنيت عما يرغب لي ~~فيه. # قال الأحنف بن قيس: الحديث شجون، والشجون: الرواضع التي تأخذ من معظم ~~النهر، فشبه تلك الرواضع من نهر ماء بعوارض الحديث إذا افتن. # قال: إذا طال القول حتى يبعد أوله من آخره، فقد وجد السامع عذرا في ~~التقصير عن فهمه، وإذا كان ms0804 العتب بين السامع والقائل، وصح العذر للسامع في ~~عدم العذر والفهم رجع العتب إلى القائل. # قال: وقيل لبعض اليونانيين - هكذا رأيت بخط ابن السيرافي بفتح الياء -: ~~لم تسمع أكثر مما تتكلم؟ فقال: إنما خلق الله تعالى لي لسانا واحدا وأذنين ~~ليكون كلامي أقل من استماعي. # PageV08P011 # ويقال: الأحمق إذا حدث ذهل، وإذا تكلم عجل، وإذا حمل على القبيح فعل. # قال: وقال عمرو بن هشام: تحدثنا عند الأوزاعي ومعنا أعرابي من بني عليم ~~لا يتكلم فقلنا: بحق ما سميتم خرس العرب ألا تتحدث مع القوم؟ فقال: إن الحظ ~~للمرء في إذنه، وإن الحظ في لسانه لغير، وقد ذكرنا ذلك للأوزاعي فقال: ~~وأبيه لقد حدثكم فأحسن. # وقيل للفرزدق: ما صيرك إلى القصار بعد الطوال؟ قال: لأني رأيتها في ~~الصدور أولج، وفي المجافل أبلج. # وقالت مليكة بنت الحطيئة بأبيها: ما بال قصارك أكثر من طوالك؟ قال: لأنها ~~في الآذان أمضى، وبأفواه الرواة أعلق. # قيل لسراقة البارقي: لم تترك الإطالة في محافل الخطابة؟ فقال: إذا أحطت ~~معناك، وأصبت مغزاك، كان الفضل تكلفا. # وقال أبو سفيان بن حرب لعبد الله بن الزبعرى: لو أسهبت! قال: # PageV08P012 # حسبك من الشر غرة لائحة، أو سمة فاضحة. # وذكر خالد بن صفوان رجلا فقال: قاتله الله، أما والله إن قوافيه لقلائد، ~~وإن ألفاظه لعلائق. # قال أحمد بن الطيب: ونحن نعلم أن الشعراء يقولون دائما، والخطباء يخطبون ~~أبدا، والناس يتمثلون كثيرا، والقول كثير، وفي كل وقت خبر طائر، وسنة ~~محدثة، وسياسة جديدة، وآراء مختلفة، وأهواء مبتدعة، ومحن من الله كما يريد، ~~لا يمنع منها، ولا يسأل عنها، فليس لمذهبنا هذا في كتابنا رباط يربط به، ~~ولا نهاية يوقف عندها. # هذا آخر كلام أحمد، ولنا به أسوة، ومن جملة ما قاله عذر. # وتعود إلى العادة في نشر البصائر غير مكترثين لما يقال، ولا عابثين بما ~~يتكلف، فإن من أعار الناس أذنه حشوها شرا، وأوسعوه غيظا، ولم يصغوا له إلا ~~بعار الأبد، وخسران الدهر، وفوت الدنيا، وذهاب الدين. نسأل الله رب السماء ~~والأرض، وخالق ms0805 الماء والهواء، أن يكلف ويوكل بك عينا حانية، ويدا ناصرة، ~~إنه ولي الإجابة. # PageV08P013 ### | 1 - # قال قيس بن عاصم: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، فقلت: عظنا ~~يا رسول الله عظة ننتفع بها، فإنا قوم نعيش في البادية، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " يا قيس، إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن ~~مع الدنيا آخرة، وإن لكل شيء حسابا، وإن على كل شيء رقيبا، وإن لكل حسنة ~~ثوابا، وإن لكل سيئة عقابا، وإن لكل أجل كتابا، وإنه لا بد لك يا قيس من ~~قرين يدفن معك، هو حي وأنت ميت، فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ~~ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا ~~صالحا، فإنه إن صلح أنست به، وإن فسد لم تستوحش إلا منه، هو عملك ". ### | 2 - # قال أعرابي: زكاة اللسان تعليم البيان. ### | 3 - # قال لي بعض الفقهاء: ما أشبه الدنيا وخداعها إلا بقحبة حسناء تغازلك ~~وتشير إليك وترغب فيك، حتى إذا أجبتها ودنوت منها صاحت بالوالي، وصرخت ~~بالناس، وأسلمتك إلى الفضية، وزودتك الندم وعض الأنامل من الغيظ. ### | 4 - # كاتب: فلا زلت مشمولا بالنعم، مغمورا بالكرم، حتى يكون كل يوم من أيامك ~~موفيا في الفضل على أمسه، مقصرا عن فضيلة غده، ووصل الله تعالى لك إلهام ~~الصبر على ما زرئته، بإيزاع الشكر على ما منحته، لينجز لك بالأول موعوده، ~~ويوجب لك بالثاني مزيده. ### | 5 - # قال أعرابي: روحوا الأذهان كما تروحوا الأبدان. # PageV08P014 ### | 6 - # قيل لعقيل بن علفة: لم تهجو قومك؟ قال: إن الغنم إذا لم يصفر بها لم ~~تشرب. ### | 7 - # لما أخذ عبد الحميد بن ربعي وأتي به المنصور ومثل بين يديه قال: لا عذر ~~لي فأعتذر، وقد أحاط بي الذنب، وأنت أولى بما ترى، قال المنصور: إني لست ~~أقتل أحدا من آل قحطبة، أهب مسيئهم لمحسنهم، قال: إن لم يكن في مصطنع فلا ~~حاجة بي إلى الحياة، ولست أرضى أن أكون ms0806 طليق شفيع وعتيق ابن عم، قال: اخرج ~~فإنك جاهل، أنت عتيقهم ما حييت. ### | 8 - # عدا كلب خلف غزال فقال له الغزال: إنك لا تلحقني، قال: لم؟ قال: لأني ~~أعدو لنفسي، وأنت تعدو لصاحبك. ### | 9 - # قال فيلسوف: أحيوا قلوب إخوانكم ببصائر نياتكم كما تحيون موات البلد ~~بنوامي البذر، فإن نفسا تنقذ من الشبهات أفضل من أرض تصلح للنبات. # قال بعض البلغاء: فضل العلم المسموع على المال المجموع # PageV08P015 # كفضل النصل الصنع على الغمد الوضيع. # قال أعرابي: من كان مولى نعمتك فكن عبد شكره. # قال الحكيم بن عياش الكلبي: الطويل # صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم أر مهديا على الجذع يصلب # وقستم بعثمان عليا سفاهة ... وعثمان خير من علي وأطيب # بلغ قوله جعفرا الصادق، رضي الله عنه، فرفع يديه إلى السماء وهما ترعشان ~~فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك. فبعثه بنو أمية إلى الكوفة، ~~فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد، واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجدا ~~وقال: الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا. # قال أعرابي: جليس الملوك ينبغي أن يكون حافظا للسمر، صابرا على السهر. # قلت لأبي النفيس الرياضي: كيف رأيت الدهر؟ قال: وهوبا لما سلب، سلوبا لما ~~وهب، كالصبي إذا لعب. # PageV08P016 # رأى فيلسوفا إنسانا سمينا فقال له: يا هذا، ما أكثر عنايتك برفع سور ~~جسمك. # وقيل لفيلسوف: إن فلانا يحكي عنك كل سوء، فقال: لأنه لا ينتهي إلى الخير ~~فيحكي. # قال أعرابي: نفسك راحلتك، إن رفهتها اضطلعت، وإن نفهتها انقطعت. # كاتب: اتصل بي خبر الفترة في إلمامها وانحسارها، ونبأ الشكاة في حلولها ~~وارتحالها، فكاد يشغل القلق بأوله عن السكون لآخره، وتذهل عادية الحيرة في ~~ابتدائه عن عائدة المسرة في انتهائه، وكان التصرف في كلتا الحالتين بحسب ~~قدرهما: ارتياعا للأولى، وارتياحا للأخرى. # قال بعض السلف: الأحمق إن تكلم فضحه حمقه، وإن سكت فضحه عيه، وإن عمل ~~أفسد، وإن ترك ضيع، لا يغنيه علمه، ولا ينتفع بعلم غيره، ولا يستريح زاجره، ~~تود أمه أنها ثكلته، وتتمنى امرأته أنها ms0807 فقدته، يأخذ جليسه منه الوحشة، ~~ويتمنى جاره منه الوحدة، إن كان أصغر أهل بيته عنى من فوقه، وإن كان أكبرهم ~~أفسد من دونه. # PageV08P017 # كان جرير بن إسماعيل جوادا بماله معطاء، فلامه روح بن حاتم المهلبي على ~~ذلك وقال له: إني أخاف عليك الفقر وتعس الدهر، فقال جرير: إني أكره أن أترك ~~حقا قد وقع، خوفا لأمر لعله لا يقع. # دخل أبو حنيفة على الأعمش وهو عليل فجلس وأطال، ثم قال: لعلي قد أثقلت ~~عليك، فقال الأعمش: والله إني لأستثقلك وأنت في منزلك فكيف وأنت في منزلي؟! ~~قال عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري: لا أماري صديقي، إما أن أكذبه وإما ~~أن أغضبه. # قال أعرابي لسيد قومه: أنت للأحرار غياث ومفزع، ولأهل النعم محل وموضع، ~~ولذوي الحاجات مواد ومنتجع. # قال فيلسوف: كما أن البدن الخالي من النفس تفوح منه رائحة النتن، كذلك ~~النفس العديمة للأدب يظهر منها دليل النقص. # وقال فيلسوف: ليس المؤمن من ينقص على النفقة ماله. # PageV08P018 # قال فيلسوف: لتكن عنايتك بحسن استماع ما تفهمه في وزن عنايتك بحسن ~~استعمال ما تكسبه. # قال الواقدي: أبو حنيفة النعمان بن ثابت مولى تيم الله بن ثعلبة بن بكر ~~بن وائل؛ قال له رجل من خيار بني تيم الله: ألست مولاي؟ قال أبو حنيفة: أنا ~~والله لك أشرف منك لي. # ولد أبو حنيفة سنة ثمانين، ومات سنة خمسين ومائة، وعاش أبو حنيفة سبعين ~~سنة، ومات ببغداد، وصلى عليه الحسن بن عمارة. # قال أحمد بن الطيب، قال بعض أصحابنا: بت ليلة بالبصرة مع جماعة من ~~المسجديين، فلما حان وقت السحر حركهم واحد فقال: كم هذا النوم عن أعراض ~~الناس؟ قيل لعبيد ابن أبي محجن: أليس أبوك الذي يقول: الطويل # PageV08P019 # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها # ولا تدفني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا مت أن لا أذوقها # فقال: بل قوله أجمل من هذا حين يقول: البسيط # لا تسألي القوم عن مالي وكثرته ... وسائلي القوم ما ديني وما خلقي # هل يعلم القوم ms0808 أني من سراتهم ... إذا تطيش يد الرعديدة الفرق # أعطي السنان غداة الروع حصته ... وعامل الرمح أرويه من العلق # عف الإياسة عما لست نائله ... وإن ظلمت شديد الظلم والحنق # وأكشف الماقط المكروه غمته ... وأكتم السر فيه ضربة العنق # قيل لعباد بن الحصين، وكان أشد أهل البصرة: في أي عدد تحب أن تلقى عدوك؟ ~~قال: في أجل مستأخر. # قصد قوم من الطفيليين وليمة فقال رئيسهم: اللهم لا تجعل البواب لكازا في ~~الصدور، دفاعا في الظهور، طراحا للقلانس، هب لنا رأفته ورحمته ويسره، وسهل ~~علينا إذنه؛ فلما دخلوا تلقاهم فقال متكلمهم: غرة مباركة، موصول بها الخصب، ~~معدوم معها الجدب؛ فلما جلسوا # PageV08P020 # الخوان قال: جعلك الله كعصا موسى، وخوان إبراهيم، ومائدة عيسى في البركة؛ ~~ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وأجيدوا اللف، وأترعوا ~~الأكف، ولا تمضغوا مضغ المتعللين الشباع المتخمين، واذكروا سوء المنقلب، ~~وخيبة المضطرب، كلوا على اسم الله تعالى. # قال عبد الله بن المبارك: كتبت عن أفقه الناس أبي حنيفة، وأعبد الناس ~~الحسن بن صالح، وأزهد الناس الثوري، وأورع الناس عبد العزيز بن أبي رواد. # قال ابن المبارك: كان أبو حنيفة آية، قيل: في ماذا؟ قال: اذكروا فيه من ~~الخير ما شئتم؛ قال بعض أهل العصبية: إنما أراد الشر، قيل له: فقال الله ~~تعالى: " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " وما أراد الله الشر، فقبله. # قال عمر بن سليمان العطار: كنت بالكوفة أجالس أبا حنيفة، فتزوج زفر فحضر ~~أبو حنيفة فقال له: تكلم، فقال في خطبته: هذا زفر بن الهذيل، وهو إمام من ~~أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم في حسبه وشرفه # PageV08P021 # وعلمه، فقال بعض قومه: ما يسوءنا أن غير أبي حنيفة يخطب حين ذكر خصاله ~~ومدحه، وكره ذلك بعض قومه وقال: حضر قومك وأشراف بني عمك، مثل أبي حنيفة ~~يخطب؟! فقال: لو حضرني أبي لقدمت أبا حنيفة. # اشترى محمود الوراق جارية، وكانت بطنها واسعة، فلما ركب صاح: الغريق! ~~فقالت له أخرى: أخرج المردي وأنت على الشط! تباعد ما بين يحيى بن خالد وعلي ms0809 ~~بن عيسى بن ماهان، فوجه علي أبا نوح ليعرف ما في نفس يحيى، فكتب يحيى على ~~يد أبي نوح: عافانا الله وإياك، كن على يقين أني بك ضنين، وعلى التمسك بما ~~بيني وبينك حريص، أريدك ما أردتني أريدك ما نبوت عني، ما كان ذلك بك جميلا، ~~فإن جاءت المقادير بخلاف ما أحب نم ذلك لم أعد ما تحمد، ولم أتجاوز إلى شيء ~~مما تكره، هاجتني على الكتابة إليك مسألة أبي نوح إياي إعلامك رأيي وهواي، ~~فما تبدلت ولا حلت، فجمعنا الله وإياك على طاعته. # ولد أبو بكر الأنباري سنة سبعين ومائتين، ومات سنة ثمان وعشرين ~~وثلاثمائة. # PageV08P022 # قال وهب: صفة المؤمن إيمان في تقى، وحزم في يقين، وقصد في لين، وقور في ~~الرخاء، شكور في البلاء صبور، إن أنعم عليه شكر، وإن ابتلي صبر، لا يحقر من ~~دونه، ولا يزري على من فوقه. # قال وهب: المؤمن من يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويتكلم ليفهم، ويخلو ~~لينعم. # قال وهب: كانت مريم عند زكريا، فلما نبا بطنها وحملت قال لها زكريا: هل ~~يكون الشجر من غير مطر؟ وهل يكون الزرع من غير بذر؟ وهل يكون الولد من غير ~~ذكر؟ قالت: نعم، الله خلق الجنة بغير مطر، وخلق البذر قبل أن يخلق الزرع، ~~وخلق آدم من غير ذكر. # قال الشعبي: الجاهل حصر، والحكيم حاكم، ولم يعرف قدر الجاهل من لم يجرعه ~~الحلم غصص الغيظ. # قال أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة: إثبات الحجة على الجاهل سهل، ولكن ~~إقراره بها صعب. # قيل لفيلسوف: ما الكلفة؟ قال: طلبك ما لا يواتيك، ونظرك فيما لا يعينك. # PageV08P023 # وقال عيسى بن مريم: الأمور ثلاثة: أمر يتبين فيه رشده فاتبعوه، وأمر تلبس ~~فيه غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله تعالى. # قال المعتمر بن سليمان: قال لي إياك أن تقتدي بزلات أصحاب رسول الله ~~فتقول: فلان لبس المعصفر، وفلان كانت له جمة، وفلان شرب النبيذ، وفلان لعب ~~الشطرنج، وفلان امتخط في الكتاب، وفلان انتعل السبت. # وصف رجل رجلا فقال: كان ms0810 والله سمحا مرا سهلا، بينه وبين القلب نسب، وبين ~~الحياة سبب، إنما هو عيادة مريض، وتحفة قادم، وواسطة قلادة. # وقال حماد الراوية: شاهدنا في هذا المسجد قوما كانوا إذا خلعوا الحذاء، ~~وعقدوا الحبا، وقاسوا أطراف الحديث، حيروا السامع، وأخرسوا الناطق - يعني ~~مسجد الكوفة. # قال رجل لبعض العلوية: أنت بستان الدنيا، فقال العلوي وأنت النهر الذي ~~يشرب منه ذلك البستان. # قال رجل لأبي عمر الزاهد صاحب كتاب الياقوت في اللغة: أنت والله عين ~~الدنيا، فقال: وأنت بؤبؤ تلك العين. # PageV08P024 # سألت أبا سعيد السيرافي عن أبي عمر فقال: لم يكن زاهدا إلا في الدارين، ~~قلت: أكان يتهم في اللغة؟ قال: كيف لا يتهم من يكذب؟! وسمعت غير أبي سعيد ~~يقول ما هو قريب من هذا، وطائفة من الناس تأبى هذا فيه، وتزعم أنه كان ثقة ~~مأمونا. # أخذ عباسي طالبيا في العسس، فأراد أن يعاقبه فقال الطالبي: والله لولا أن ~~أفسد ديني بفساد دنياك لملكت من لساني أكثر ما ملكت من سوطك؛ والله إن ~~كلامي لفوق الشعر، ودون السحر، وإن أيسره ليثقب الخردل، ويحط الجندل، ~~فاستحيى منه وخلى عنه. # قال سوار بن أبي شراعة، أنشدنا الرياشي لعمرو بن حلزة أخي الحارث بن ~~حلزة، قيل: وهي مصنوعة: الرمل # لم يكن إلا الذي كان يكون ... وخطوب الدهر بالناس فنون # ربما قرت عيون بشجى ... مرمض قد سخنت منه عيون # يلعب الناس على أقدارهم ... ورحى الأيام للناس طحون # يأمن الأيام مغتر بها ... ما رأينا قط دهرا لا يخون # والملمات فما أعجبها ... للملمات ظهور وبطون # إنما الإنسان صفو وقذى ... وتواري نفسه بيض وجون # لا تكن محتقرا شأن امرئ ... ربما كانت من الشان شؤون # PageV08P025 # قال فيلسوف: كما أن أواني الفخار تمتحن بأصواتها فيعرف الصحيح منها من ~~المنكسر، كذلك يمتحن الإنسان بمنطقه فتعرف حاله وطريقته. # قال فيلسوف: احتمال الفقر أحسن من احتمال الذل، على أن الرضا بالفقر ~~قناعة، والرضا بالذل ضراعة. # شاعر: الرجز # سحابة صادقة الأنواء ... تجر حضنيها على البطحاء # بدت بنار وثنت بماء ... تثني بها الأرض على السماء # تجمع ms0811 بين الضحك والبكاء # للمأمون: البسيط # وصاحب ونديم ذي محافظة ... سبط اليدين بشرب الراح مفتون # نادمته ورواق الليل منخرق ... تحت الصباح دفينا في الرياحين # فقلت خذ قال كفي لا تطاوعني ... فقلت قم قال رجلي لا تواتيني # إني غفلت عن الساقي فصيرني ... كما تراني سليب العقل والدين # قال أعرابي في خطبته: الحذر الحذر، فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر. # وقع ابن الزيات إلى عامل له: توهمتك شهما كافيا، فوجدتك # PageV08P026 # رسما عافيا، لا محاميا ولا وافيا. # قال بعض السلف: أفضل ما أعطيه الإنسان اللسان، وفي ترك المراء راحة ~~للبدن. # قال المبرد، قال بعض السلف: ضوال الكلام أحب إلي من ضوال الإبل، قيل به: ~~نحو ماذا؟ قال: كقول الشاعر: الطويل # وإني لأرجو الله حتى كأنما ... أرى بجميل الظن ما الله صانع # أنشد ثعلب لعلي بن مالك العقيلي: الطويل # أتيت مع الحداث ليلى فلم أبن ... فأخليت فاستعجمت عند خلائي # فقمت فلم أصبر فعدت ولم أحر ... جوابا كلا اليومين يوم عياء # فيا عجبا ما أشبه اليأس بالغنى ... وإن لم يكونا عندنا بسواء # PageV08P027 # قال بشار: لقد عشت في زمان وأدركت أقواما لو احتفلت الدنيا ما تجملت إلا ~~بهم، وإني لفي زمان ما أرى عاقلا حصيفا، ولا فاتكا ظريفا، ولا ناسكا عفيفا، ~~ولا جوادا شريفا، ولا خادما نظيفا، ولا جليسا طريفا، ولا من يساوي على ~~الخبرة رغيفا. # سأل رجل أبا الهذيل فقال له: أفعال العباد مخلوقة؟ قال: لا، قال: فمن ~~خلقها؟ قال أبو الهذيل: أنت مشجوج؟ قال: لا، قال: فمن شجك؟ قال رجل لابن ~~سيار: أتعجب من رجل يتهيبك مع قبح صورتك؟ قال: ليس من حسنه يهاب الأسد. # قيل لصوفي: أين الحق؟ قال: لو كان له أين لم تثبت له عين. # قال رجل لأبي الهذيل: ما الدليل على حدث العالم؟ قال: الحركة والسكون، ~~فقال السائل: الحركة والسكون من العالم، فكأنك قلت الدليل على حدث العالم ~~العالم دل على حدث العالم بغير العالم فقال أبو الهذيل: جئتني بسؤال من غير ~~العالم جئتك بجواب من غير العالم. # عثر رجل على ms0812 امرأته وهي على فاحشة فطلقها، فاجتمع أهلها إليه وقالوا: ~~عرفنا ما رأيت من زوجتك، فما رأيت فيها؟ قال: سبحان الله، امرأة كان زمامها ~~بيدي وكنت بعلا لها لم أبح بما كان منها، فلما بانت مني، وصارت غريبة ~~أفضحها؟! لا يكون ذلك أبدا. # PageV08P028 # جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: صف لي الجنة؟ فقال: " ~~فيها فاكهة ونخل ورمان "؛ وجاء آخر فقال بمثل قوله، فقال: " سدر مخضود، ~~وطلح منضود، وفرش مرفوعة، ونمارق مصفوفة "؛ وجاء آخر فسأله عن ذلك فقال: " ~~فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين "؛ وجاء آخر فسأله فقال: " فيها ما لا ~~عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". فقالت عائشة: ما هذا يا ~~رسول الله؟ قال: " إني أمرت أن أكلم الناس على قدر عقولهم ". # حض منصور بن عمار الناس على الغزو في فناء دار الرشيد بالرقة، وطرحت ~~امرأة من حاشيته صرة تصحبها رقعة قرئ فيها: رأيتك يا ابن عمار تحض على ~~الجهاد، وقد ألقيت إليك ذؤابتي فلست أملك والله غيرها، فبالله إلا جعلتها ~~قيد فارس غاز في سبيل الله تعالى، فعسى الله جل جلاله يرحمني بذلك، فارتج ~~المجلس بالبكاء، وضج بالنحيب، وتعجب الناس من ذلك. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: التي لا ~~يبقى لها ولد، قال عليه السلام: " بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا ". # ذبحت عائشة شاة فتصدقت بها، وتركت كتفا منها، فقال النبي صلى الله عليه: ~~" ما عندك منها "؟ قالت: ما بقي إلا كتف، قال: " كلها بقي إلا كتف ". # PageV08P029 # شاعر: الخفيف # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # كان الفضيل يعظ ابنه كثيرا على الزهد ويقول: يا بني، ارفق بنفسك؛ وكان ~~يوما خلف الإمام يصلي فسمع سورة الرحمن، فظل يتلوى وأبوه ينادي: أما سمعت ~~قوله: " حور مقصورات في الخيام: فقال: يا أبت، لكني سمعت قوله: " يعرف ~~المجرمون بسيماهم ". # قال ابن سيرين: سمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله في تلبيته يقول: " ~~لبيك ms0813 حقا حقا تعبدا ورقا ". # رأى ابن عباس عروة بن الزبير يوما متنكرا فقال له: ما شأنك؟ فقال: سلقني ~~ابن عم لي بلسانه، فقال: خفض عليك، فما من قوم فيهم غرة إلا وإلى جانبه ~~عرة، وما ذئب أغبس جائع بألح على فريسته ولا أنهك لها من ابن عم دني على ~~ابن عم سري. # سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية وقيل به: ما تقول فيه؟ قال: ما أقول ~~في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاته: " سمع الله # PageV08P030 # لمن حمده "، فقال من ورائه: ربنا لك الحمد؟ سئل بعض العلماء عن الآيات ~~التسع التي كانت لموسى: ما هن؟ قال: العصا، واليد، والجراد، والقمل، ~~والضفادع، والدم، والبحر، ورفع الطور، وانفجار الحجر، وقيل بدل البحر الجبل ~~والبحر: الطوفان والطمس. # سمعت الشيخ الإسماعيلي ينشد: الطويل # ألا قاتل الله الهوى ما أشده ... وأصرعه للمرء وهو جليد # دعاني إلى ما يبتغي فأجبته ... فأصبح بي يذهب حيث يريد # نظر رجل من المجان إلى رجل كثير شعر الوجه فقال: يا هذا خندق على وجهك لا ~~يتحول رأسا. # قيل لفيلسوف، وكان محبوسا: ألا تكلم الملك في إطلاقك؟ قال: لا، قيل: ولم؟ ~~قال: لأن الفلك أحد ألا يبقي على حد. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في دعائه: اللهم لا تحوجني إلى أحد من ~~خلقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " مهلا يا علي، إن الله جل ~~ثناؤه خلق الخلق ولم يغن بعضهم عن بعض ". # PageV08P031 # قال ابن سلام، قال أبو حنيفة: رأيت في النوم كأني أنبش عظام النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله، فسألت فقيل: هذا رجل يحيي سنته. # يقال في الأمثال: من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة. # شاعر: الطويل # إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت على التقصير في زمن البذر # سئل أحمد بن حنبل عن قول الناس: علي قاسم الجنة والنار، قال: هذا صحيح، ~~لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله قال لعلي بن أبي طالب: " لا يحبك ms0814 إلا ~~مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، فالمؤمن في الجنة والمنافق في النار ". # قال رجل لبعض الزهاد: كم آكل؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع، قال: فكم أضحك؟ ~~قال: حتى يسفر وجهك ولا يسمع صوتك، قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل البكاء من ~~خشية الله، قال: فكم أخفي عملي؟ قال: حتى لا يرى الناس أنك تعمل حسنة، قال: ~~فكم أظهر من عملي؟ قال: حتى يأتم بك الحريص، وينقضي عنك قول الناس. # قال بعض النساك: إن الشيطان يلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالكرة. # PageV08P032 # قال بلال بن سعد: من سبقك بالود فقد استرقك بالشكر. # قال النبي صلى الله عليه: " الرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن، والزهد ~~فيها راحة القلب والبدن ". # قال بعض الصالحين: لو رأيت يسير ما بقي من أجلك، لزهدت في طول ما ترجو من ~~أملك، ولملت إلى الزيادة في عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، فإنما تلقى غدا ~~ندمك، وقد زلت قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، وتبرأ منك القريب، وانصرف عنك ~~الحبيب، فلا أنت إلى الدنيا عائد، ولا في عملك زائد، فاعمل يا مغرور ليوم ~~القيامة، قبل حلول الحسرة والندامة. # وقال بعض السلف: من هوان الدنيا على الله جل جلاله أن لا يعصى إلا فيها، ~~ولا ينال ما عنده إلا بتركها. # وقال فيلسوف: إذا أدركت الدنيا الهارب منها جرحته، وإذا أدركها الطالب ~~لها قتلته. # سئل الزهري عن الزهد فقال: والله ما هو من خشونة المطعم # PageV08P033 # ولا من خشونة الملبس، ولا قشف الشعر، ولا قحل الجلد، ولكنه ظلف النفس عن ~~محبوب الشهوة. # دعا أعرابي في الكعبة فقال: اللهم إني أسألك الخوف منك حين يأمنك من لا ~~يعرفك، وأسألك الأمن منك حين يخافك من يغتر بك. # نظر رجل إلى فيلسوف فقال له: ما أشد فقرك، فقال له: لو علمت ما الفقر ~~لشغلك الهم لنفسك عن الغم لي. # سمع أبو الدرداء وهو يقول لبعير له: ألم أعلفك وأسقك وأحسن إليك. # قيل لشعبة: ما تقول في يونس عن الحسن؟ قال: سمن وعسل، قيل: فعوف عن ~~الحسن؟ قال: خل ms0815 وبقل، قيل: فأبان عن الحسن: قال: دعني لا أتقيأ. # قيل للحسن: إن ابن سيرين ما احتلم قط، قال: لأن الاحتلام عرس النساك إذا ~~علم الله تعالى منهم العفاف. # PageV08P034 # قال أبو ذر لغلامه: لم أرسلت الشاة على العلف؟ قال: أردت أن أغيظك، قال: ~~لأجمعن مع الغيظ أجرا، أنت حر لوجه الله تعالى. # قال قتادة في قوله عز وجل: " إنه عمل غير صالح ": أي سؤالك إياي ما ليس ~~لك به علم. # قال محمد بن شهاب الزهري: كنت عند عبد الملك بن مروان فدخل عليه رجل حسن ~~الفصاحة، فقال له عبد الملك: كم عطاؤك؟ قال: مائتا دينار، قال: في كم ~~ديونك؟ قال: في مائتي دينار، قال: أما علمت أني أمرت أن لا يتكلم أحد ~~بإعراب؟ قال: ما علمت ذلك، قال: أمن العرب أنت أم من الموالي؟ قال: يا أمير ~~المؤمنين، إن تكن العربية أبا فلست منها، وإن تكن لسانا فإني منها، قال: ~~صدقت، قال الله تعالى: " بيلسان عربي ميبن ". # قال ابن عيينة: إذا كانت حياتي حياة سفيه، وموتي موت جاهل، فما يغني عني ~~ما جمعت من طرائف الحكماء؟ قال عبد الله ابن إدريس: قال الله تعالى في أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه: ثاني اثنين إذ هما في الغار، وثاني اثنين في ~~المشورة يوم بدر، وثاني اثنين في القبر، وثاني اثنين في الخلافة، وثاني ~~اثنين في الجنة. # قال الحسن البصري: إن في أحكام الدنيا وما أنزل الله تعالى ما # PageV08P035 # يستدل به على غيب ما لا يرى من يقين الآخرة وعدل أحكامها، فما كان أشبه ~~من أقر بالنشأة الأولى أن يستدل بذلك على النشأة الأخرى، وما أشبه من عرف ~~النشور من النوم أن يستدل بذلك على النشور من الموت، وما أشبه من عرف خلق ~~أوله أن يستدل بذلك على خلق آخره، وما كان أشبه من عرف ربه أن يعترف بما ~~وعده من خير أو شر، وما كان أشبه من عرف رضاه أن لا يخل بعمل يعمله، وما ~~كان أشبه من توكل له برزقه ألا ms0816 يتهم برزقه، وما كان أشبه من عرف ما يضره أن ~~لا يؤثره على ما ينفعه، وكان أشبه من عرف ما ينفعه إلا يدع ما ينفعه. # سأل رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الاستواء فقال: ويلك مجهول، ~~والاستواء غير معقول، والإيمان به واجب. # وقال النزال بن سبرة: سمعنا حذيفة يحلف لعثمان على أشياء ما قالها، وقد ~~سمعناه قالها، فقيل له في ذلك فقال: أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب ~~كله. # قال شبيل بن عوف: من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أنشأها. # قال النباجي: سمعت هاتفا يقول: عجبا لمن وجد عند المولى # PageV08P036 # كل ما يريد كيف ينزل حاجته بالعبيد. # قال أبو سليمان الداري: من طلب الدنيا على المحبة لها لم يعط منها شيئا ~~إلا أكثر منه، ليس لهذه غاية، ولا لهذه نهاية. # دعا رجل فيلسوفا فأجابه، ثم دعاه مرة أخرى فأبى عليه، فقيل له: ما هذا؟ ~~فقال: إنه لم يشكرني على المرة الأولى. # قال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأبي سليمان: إني لا أريد من الدنيا أكثر ~~مما أعطى، فقال لي: لكني أعطى منها أكثر مما أريد. # قال أبو سليمان: الزهاد في الدنيا على طبقتين: منهم من يزهد في الدنيا ~~ولا تفتح له روح الآخرة فهو يغتم في دنياه لأن نفسه قد يئست من شهواتها، ~~وليس شيء أحب إليه من الموت لما يرجو من نعيم الآخرة، ومنهم من يزهد وتفتح ~~له روح الآخرة فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع. # قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الداري يقول في رجلين تعبدا ~~وهما يشتهيان شهوة وكلاهما لها تارك، فخرجت من قلب أحدهما ولم تخرج من قلب ~~الآخر، قال: الذي خرجت من قلبه أفضل، لأنه لم يخرجها فلا شيء من الآخرة، ~~قال أحمد: فاختلفنا في المسألة بعبادان وخرجنا إلى البصرة ولقينا رباحا ~~القيسي فوافقني عليها. # PageV08P037 # كان أبو سليمان يقول: إن الله تعالى أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت من ~~أجله، وذلك أنه قال: " من صدق في ترك شهوة كفي ms0817 مؤونتها ". # وقال أبو سليمان: أرجو أن أكون قد بلغت من الرضا طرفا ولو أدخلني النار ~~لكنت بذلك راضيا. # قال السري السقطي: إذا رأيت الله تعالى يوحشك من الخلق، فاعلم أنه يريد ~~أن يؤنسك بنفسه. # قال إسماعيل بن زياد أبو يعقوب: قدم علينا ها هنا بعبادان راهب من الشام ~~ونزل دير أبي كبشة، فذكروا حكمة كلامه، فحملني ذلك على لقائه، فأتيته وهو ~~يقول: إن لله عبادا سمت بهم هممهم نحو عظيم الذخائر، قالتمسوا من فضل سيدهم ~~توفيقا يبلغهم سمو الهمم، فإن استطعتم أيها المرتحلون عن قريب أن تأخذوا ~~ببعض أمرهم فإنهم قوم قد ملكت الآخرة قلوبهم فلم تجد الدنيا فيها ملبثا، ~~فالحزن بثهم، والدمع راحتهم، والدؤوب وسيلتهم، وحسن الظن قربانهم، يحزنون ~~بطول المكث في الدنيا إذا فرح أهلها، فهم فيها مسجونون، وإلى الآخرة ~~منطلقون. فما سمعت موعظة أنفع لي منها. # قال معاوية بن قرة: كنا لا نحمد ذا فضل عند فضله، فصرنا # PageV08P038 # اليوم نحمد ذا شر لا يفضل عنه شر. # يقال إن يوسف عليه السلام كتب على باب السجن: هذه منازل البلوى، وقبو ~~الأحياء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء. # قال بعض السلف: معادن البهاء لا يقطع بين متصلها تفاوت الأعمار، ولا يعفي ~~آثارها بلى الأبدان، وليس كل من يحكي الحكمة كان من أهلها، أولئك أبناء ~~الدنيا وخول الجهل، المحجوجون باستعارة اسمها، المسلوبون منفعة عواقبها، ~~ولكن أبناء الحكمة الذين حبوا بموت الدنيا في عقولهم، ونعموا بتخليتها من ~~قلوبهم، الذين أخلق عندهم جديد العبر، وغيبها عنهم مشاهدتهم غيب المعاد، ~~وانتقالهم إلى دار اليقين. # غضب الإسكندر على شاعر فأقصاه وفرق ماله في الشعراء، فقيل له: أيها الملك ~~بالغت في عقوبته، قال: نعم، أما إقصائي إياه فلجرمه، وأما تفريقي ماله في ~~أصحابه فلئلا يشفعوا فيه. # وقيل للإسكندر: إن فلانا يجود في السكر بما يسح به في الصحو، قال: لا ~~يحمد، لأن الصحو عقل والسكر مباين للعقل. # بلغ الإسكندر موت صديق له فقال: ما يحزنني موته كما يحزنني أنني لم أبلغ ~~من بره ما كان أهله مني، ms0818 فقال له فيلسوف: ما أشبه هذا القول بقول ابني وهو ~~يجود بنفسه: ما يحزنني موتي كما يحزنني ما فات من إظهار بأسي وبلائي في ~~العدو. # PageV08P039 # قال أحمد بن أبي الحواري، سمعت أبا سليمان يقول: أهل قيام الليل على ثلاث ~~طبقات: فمنهم من إذا قرأ بكى، ومنهم من إذا قرأ صاح، ومنهم من إذا قرأ تفكر ~~ولم يبك، فبهت، فقلت له: ما تفسيره؟ فقال: ما أقوى على تفسيره؛ قال أحمد: ~~كان والله عارفا له لكنه كان لا يطيق أن يتكلم به. # كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي يدعوه إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه ~~سلمان: إن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب، وطائر السماء على ~~إلفه من الأرض يقع. # كان آخر من مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله: بالمدينة جابر بن عبد ~~الله، وعبد الله بن عمر بمكة، وأنس بن مالك بالبصرة، وعبد الله ابن أبي ~~أوفى بالكوفة، وأبو أمامة الباهلي بالشام. # قال بعض السلف: يقال: صفوة الله تعالى من خلقه أهل التوحيد، وصفوته من ~~أهل التوحيد أهل السنة، وصفوته من أهل السنة أهل الورع عن محارم الله ~~تعالى، وصفوته من أهل الورع أهل الزهد، وصفوته من أهل الزهد أهل البصيرة، ~~وصفوته من أهل البصيرة أهل الخضوع والتواضع. # PageV08P040 # قال محمد بن حبيب، حدثني أبي قال: دعانا محمد بن العباس العتبي، وكان من ~~الصالحين، وعنده جماعة، وكان فيهم أحمد بن عبد الرزاق، فقدم إلينا خبيص ~~فأخذ أحمد لقمة من القصعة فناولني إياها وقال: اجعلها أنت بيدك في فمي. ~~ففعلت، قال لي: أتدري بم فعلت هذا؟ إنه يروى: من لقم أخاه لقمة حلوة وقاه ~~الله تعالى مرارة يوم القيامة، فأحببت أن تلقمنيها حتى يوقيك الله تعالى ~~مرارة يوم القيامة. # لسعية بن غريض اليهودي: السريع # هاجك بالروض وقريانها ... دار تعفت بعد إخوانها # تسري عليها كل حنانة ... مولعة منها بجولانها # مفصوة الأجزاع مجهولة ... كأنما أعين خزانها # جزع كعاب خانه سلكه ... بين تراقيها وأردانها # يهدي لها الأرواح من ريحها ... نفح خزاماها وحوذانها ms0819 # وله أيضا في رواية ابن حبيب: المتقارب # لقد هاج نفسك أشجانها ... وعاودك اليوم أديانها # بذكر ليلى وما ذكرها ... وقد قطعت منك أقرانها # PageV08P041 # ودوية سبسب مرعش ... من البيد تعزف جنانها # وعيرانة كأتان الثمي ... يل تمرح في الآل أشطانها # وقفت عليها فساءلتها ... وقد ذهب الحي ما شانها # قال الصولي: كنا عند المبرد يوما فاجتاز به رجل فقال له أبو العباس: قد ~~كلمتك في فلان، فقال الرجل: قد سمعت وأطعت، وشغلت بضاعته، فما كان من نقص ~~فعلي، وما كان من زيادة فله، فقال المبرد: لله درك، أنت كما قال زهير بن ~~أبي سلمى: الوافر # وسار سار معتمدا إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء # ضمنا ماله فغدا سليما ... علينا نقصه وله النماء # قال المبرد، قال رجل من الرافضة: كان جرير والفرزذق يقولان: الحمد لله ~~الذي شغل السيد الحميري عنا بمذهب وإلا لم نكن معه في شيء، قلت له: إنهما ~~لم يرياه، قال: فسمعا به، قلت: ولم يسمعا به، كان بعدهما، قال: فقدما قولا ~~فيه، قلت: ما كان الوحي ينزل عليها، قال: فرأياه في النوم فقالا هذا، فقلت: ~~" أضغاث أحلام وما نحن بتأويل # PageV08P042 # الأحلام بعالمين " فقال: والله لقد تلي هذا فيه، قلت: يمين فاجرة، قال: ~~أنت والله تنصب منذ اليوم. # وقف أحمد بن الطيب السرخسي على المبرد يوما مسلما، فقال المبرد: أنت ~~والله كما فقال البحتري: الوافر # خصال النبل في أهل المعالي ... مفرقة وأنت لها جماع # قال المبرد: قصدني رجل فاستشفع بي في حاجة وأنشدني لنفسه: البسيط # إني قصدتك لا أدلي بمعرفة ... ولا بقربى ولكن قد فشت نعمك # فبت حيران مكروبا يؤرقني ... ذل الغريب ويغشيني الكرى كرمك # ما زلت أنكب حتى زلزلت قدمي ... فاحتل لتثبتها لا زلزلت قدمك # فلو هممت بغير العرف ما علقت ... به يداك ولا انقادت له شيمك # قال المبرد: فبلغته جميع ما قدرت عليه. # قال الإسكندر لما قتل دارا: إن قاتل دارا لا يعيش. # قيل لديوجانس: لم تأكل في السوق؟ قال: لأني جعت في السوق. # PageV08P043 # ورأى رجلا قد خصب شيبه فقال: يا هذا أخفيت ms0820 شيبك فهل تقدر أن تخفي هرمك؟ ~~ورأى ديوجانس رجلا يدعو ربه أو يرزقه الحكمة فقال: لو قبلت الأدب رزقتها. # ورأى غلاما أسود يرمي بالحجارة فقال: لا ترم لعلك تصيب أباك ولا تعلم. # ورأى صبيا يشبه أباه فقال: نعم الشاهد أنت لأمك. # قال الرياشي: حدثنا أبو حفص الغفاري عن رجل من الأنصار قال، أخبرني من ~~سمع الأحوص بن مالك رافعا عقيرته يقول: الطويل # لعمرك ما جاورت غمدان طائعا ... وقصر شعوب أن أكون بها صبا # ولكن حمى أضرعتني ثلاثة ... فجاوزتها ثم استمرت بنا غبا # ومصرع إخوان كأن أنينهم ... أنين المكاكي أنقرت بلدا خصبا # قال المفجع: المكاكي جمع مكاء، وأنقرت: أقامت، والمنقر: المنزل، ومنه سمي ~~الرجل، ومنه قول الآخر: # PageV08P044 # ونقري ما شئت أن تنقري # قال: ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: الخفيف # قلت لا بد أن أنقر عنك ... ن فحاجرنني بعبد مناف # أي لا بد أن أعرف منزلكن. # قال: فيروى في شعر الأحوص: وقصر شعوب بالرفع، ويقال: شعوب: المنية، قال ~~المناني: الكامل # ذهبت شعوب بماله وبأهله ... إن المنايا للرجال شعوب # والمرء من ريب النون كأنه ... عود تعاوره الرعاء ركوب # نصبا لكل مصيبة يرمى بها ... حتى يصاب سواده المنصوب # قال: ومن روى وقصر بالنصب قال: هو موضع؛ قال ويروى: # ولكن حمى أضرعتني ثلاثة ... مجرمة ثم استمرت بنا غبا # يعني ثالثة أشهر تامة. # قال المفجع: حدثنا أبو يعقوب النحوي قال، حدثنا الرياشي قال، سمعت ~~القحذمي يحدث عن ابن دأب قال: فقدت امرأة من بجيلة أخا لها، فجعلت تنشده في ~~قبائل العرب حتى انتهت إلى حي من الأحياء فقالوا: قد وجدته ولم تجديه، ~~وجاءوا بها إلى قبر مكتوب عليه: الطويل # أليحا لليلى قبر من لو رأيته ... يجود وتأبى نفسه وهو ضائع # سقيط كجثمان الخلى لم يلطف به ... حميم ولم تذرف عليه المدامع # إذا لرأيت الذل والضيم قد بدا ... لليلى ولم يدفع لك الضيم دافع # PageV08P045 # قال المفجع: الخلى ها هنا هو العود المقطوع من النبات؛ قال: وسمعت المبرد ~~يقول: الجثمان: الشخص، والجسمان - بالسين -: الجسم: والشجى ها هنا: ms0821 الغصص، ~~وأصله عويد يعترض في الحلق. # وأنشد لابن دريد: الكامل # نهنه بوادر دمعك المهراق ... أي ائتلاف لم يرع بفراق # لا تغلبنك على العزاء خواطر ... للشوق هن رواشف الآماق # كم ذا تحن إلى العراق وأهله ... كم تامت الدنيا بغير عراق # لقي رجل داود الطائي فقال: من أين يا داود وإلى أين؟ قال داود: استوحشت ~~من الناس وأنست بالله تعالى، فقال: يا داود، هذا إن قبلك، فصاح صيحة وخر ~~مغشيا عليه ثم أفاق فقال: نبهك الله إذ نبهتني. # قيل لرابعة: أي عملك أرجى إليك عندك؟ قالت: أرجى عملي عندي خوفي أن لا ~~يقبل. # وقال النبي صلى الله عليه في دعائه: " اللهم ارزقني حبك وحب ما ينفعني ~~حبه عندك؛ اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني ~~مما أحب فاجعله فراغا لما تحب ". # نظر بعض العارفين إلى آخر في محفل يدعو إلى الله فقال له: # PageV08P046 # إني خفت عليك العجب من كثرة الناس، فقال: إنما يعجب المؤمن أمر هو منه، ~~فأما من أمره من غيره ففيم العجب؟ وأنشد: الطويل # وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى ... وريح الخطايا من ثيابك يسطع # ولم تعن بالأمر الذي هو واجب ... وكل امرئ يعنى بما يتوقع # قال ثعلب: الأجهر: الذي لا يبصر بالنهار، والأعشى: الذي لا يبصر بالليل، ~~يقال: عشا يعشو إذا أصابه شيء فضعف بصره، وعشي يعشى إذا كان الضعف في البصر ~~خلقة؛ وقال الأصمعي: لا يعشى إلا من بعد ما يعشو، أي لا يعمى إلا من بعد ما ~~يضعف بصره. # تقدم الأشعث بن قيس إلى شريح قاضي الكوفة فقال: يا أبا أمية، لعهدي بك ~~وإن شانك لشوين، فقال شريح: يا أبا محمد، أنت تعرف نعمة الله تعالى على ~~غيرك، وتجهلها من نفسك. # قيل لابن عيينة: إن فلانا ينتقضك، فقال: نطيع الله فيه مقدار ما عصى الله ~~فينا. # وكان من سؤدد العباس في الجاهلية أن جفنته كانت تروح على فقراء عبد مناف، ~~ودرته على سفهائهم. # قال ابن السماك: ما المشتار الجني، مع الرازقي ms0822 الشهي، بأحب إلى الفاجر ~~الشقي، من أن يغتاب المؤمن التقي. # PageV08P047 # هكذا قال: المشتار، وقد جاء في شعر عدي بن زيد، والمشهور: شرت العسل فهو ~~مشور. # أهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح لبناني، وكان قد اشتهاه، فرده، فقيل له: ~~قد بلغك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل الهدية، فقال عمر: إن ~~الهدية كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدية، ولنا رشوة. # قال المبرد: مات ابن عم لأبي محلم السعدي يقال له الخليل بن أوس من أهل ~~عسكر مكرم وخلف عشرين ألف دينار فأوصى بها لأبي محلم، وقال: من يرثني غيره؟ ~~فدفعوا المال إليه فأبى أن يأخذه وقال: من هذا العلج حتى أرثه؟ والله ما ~~وشجت بنا رحم، فقال أبو هفان: يا رقيع، خذ المال وارجع قرشيا إن شئت أو ~~تميميا، فكل أحد يقبلك ويحلف عنك، فأبى، فقال أبو العيناء: رغبت يا أبا ~~محلم في الدعوة حين زهد الناس فيها، وزهدت في المال حين رغب فيه الناس، قال ~~المبرد: وعنفته في ترك المال فما قبل فغاطني فقلت: الوافر المجزوء # يقول دعي سعد حي ... ن لم يرني وقد أمنا # أنا السعدي إن سكتوا ... فقلت له وأين أنا # ذكر المعتضد بين يدي المبرد فقال: هو كما قال الأخطل: الكامل # PageV08P048 # تسمو العيون إلى إمام عادل ... معطى المهابة نافع ضرار # وترى عليه إذا العيون رمقنه ... سمة الحليم وهيبة الجبار # قال المبرد: قال لي عمارة بن عقيل وكانت في يدي كأس مائلة: إن كأسك لعلى ~~عدواء. # قال: قال ابن الأنباري، قال المبرد: حذفوا الهاء من طالق لأنه بمعنى شخص ~~طالق، وكذلك رجل ضحكة، وأبطل أصحاب الفراء هذا وقالوا: يلزمه أن يقول: زيد ~~قائمة على معنى: نسمة قائمة، وهذا محال. # قال عبد الصمد بن المعذل: الرجز # يا رب إن كنت ترى المبردا ... إن قاس في النحو قياسا أفسدا # ويكسر الشعر إذا ما أنشدا ... وإن تحسى الكأس يوما عربدا # فاقدر له حية قف أسودا ... أنيابه عوج كأمثال المدى # لو نكز الفيل العظيم الأربدا ms0823 ... بنابه جرعه كأس الردى # رأى فيلسوف معلما يعلم جارية ويعلمها الخط فقال: لا تزد الشر شرا. # PageV08P049 # ورأى جارية تحمل نارا فقال: نار على نار، والحاملة شر من المحمولة. # ورأى مرة امرأة قد حملها السيل فقال: زادت على كدر كدرا، والشر بالشر ~~يهلك. # ورأى امرأة في ملعب فقال: ما خرجت لترى ولكن لترى. # وسمع رحلا يذكره بسوء فقال: ما علم الله منا أكثر مما تقول. # ورأى امرأة تبكي على ميت فقال لها: إن كان من رأيك معاودة الأكل والشرب ~~فلا تبكي، وإن كان رأيك الصبر عنهما فعليك بالبكاء. # ورأى امرأة عوراء تصنع نفسها فقال: نصف الشر شر. # قال الزبير بن بكار: اسم كل طعام يدعى عليه الجماعة: العرس، والإعذار، ~~والخرس، والوكيرة، والنقيعة، والعقيقة، والمأدبة؛ # PageV08P050 # فالعرس: طعام الوليمة، يقال: أولم على أهله؛ والإعذار: طعام يتخذه الرجل ~~لإعذار الصبي وهو ختانه؛ والوكيرة: طعام يتخذه إذا بنى دارا؛ والنقيعة: ما ~~يتخذ من جنب عرض المغنم قبل أن يقسم؛ والعقيقة: طعام يتخذ إذا عق عن الصبي ~~أي حلقت عقيقته، والعقيقة: شعر رأس الصبي إذا ولد. # للزبير بن بكار: الرجز # إن مطايا الحين أشباه ذلل ... وطال ما قد غر بالسهو الأمل # وإن حزب الله إخوان وصل ... على الثأى لا خانة ولا خذل. # لأحمد بن المعذل: الرجز # أيتها النفس اسمعي لقيلي ... أنت من الحياة في أصيل # وأنت صب الأمل الطويل ... فلا يغرنك مدى التأميل # وقد دنت شمسك من أفول # سألت السيرافي عن الزنباع ما هو، قال: السيء الخلق والنون زائدة. # لأبي الوليد الحارثي، وهو عبد الملك بن عبد الرحيم: الطويل # لعمري لقد بلغت قومي أناتهم ... وأمهلتهم لو يرعوون لممهل # PageV08P051 # وأسمعتهم رفع النداء فأعرضوا ... بأسماعهم عن قول عان مكبل # وما بهم أن لست من سرواتهم ... ولكن من يعثر به الدهر يخذل # أساءوا فإن أشك الإساءة منهم ... أعبهم وإلا أشكهم أتململ # فما أنصفتني في الحكومة أسرتي ... ولا عدلوا عني هواهم بمعدل # لقوا وجه إجمالي بوجه إساءتي ... وما اعتدلت حالا مسيء ومجمل # قال عبد الكريم بن أبي العوجاء في وصف ms0824 قوم: واله للحكمة أزل عن قلوبهم من ~~المداد عن الأديم الدهين. # قال يحيى بن خالد: رأيت شريب خمر نزع، ولصا أقلع، وصاحب فواحش راجع، ولم ~~أر كاذبا رجع. # وقال يحيى بن خالد: ما سقط غبار موكبي على لحية أحد إلا أوجبت حقه. # ليحيى بن خالد: الكامل # الليل شيب والنهار كلاهما ... رأسي بكثرة ما تدور رحاهما # يتناهبان نفوسنا ودماءنا ... ولحومنا جهرا ونحن نراهما # والشيب إحدى الميتتين تقدمت ... أولاهما وتأخرت أخراهما # وقع يحيى بن خالد في رقعة رجل مليح الخط، رديء الكلام: # PageV08P052 # الخط جسم روحه الكلام، ولا ينتفع بجسم لا روح فيه. # قيل لابن سيابة: ما نظنك تعرف الله، قال: وكيف لا أعرف من أجاعني وأعراني ~~وأدخلني في حر أمي. # قال عتبة الأعور في سيابة والد إبراهيم، وكان حجاما: المنسرح # أبوك أوهى النجاد عاتقه ... كم من كمي أدمى ومن بطل # يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثائر على وجل # قال أبو حاتم، قال الأصمعي: أخذ يحيى بن خالد بيدي فأقدمني على قبر ~~بالحيرة فإذا عليه مكتوب: السريع # إن بني المنذر عام ابتنوا ... بحيث شاد البيعة الراهب # تنفح بالكافور أردانهم ... وعنبر يقطبه القاطب # والخبز واللحم لهم راهن ... وقهوة راووقها ساكب # والقطن والكتان أثوابهم ... لم يجب الصوف لهم جائب # فأصبحوا أكلا لدود الثرى ... والدهر لا يبقى له صاحب # كتب رجل إلى يحيى بن خالد رقعة فيها: الطويل # شفيعي إليك الله لا شيء غيره ... وليس إلى رد الشفيع سبيل # فأمره بلزوم الدهليز، فكان يعطيه في كل صباح ألف درهم، فلما استوفى # PageV08P053 # ثلاثين ألفا مضى، فقال يحيى: والله لو أقام إلى آخر العمر ما قطعتها عنه. # أنشد ثعلب: المتقارب # فلما بصرنا به طالعا ... حللنا الحبى وابتدرنا القياما # فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكراما # قال الصولي: كمأ عند ثعلب فغضب على المدائني النحوي ثم سكن بعد إفراط ~~فقال: عوتب العتابي في مخاصمة رجل وقد زاد في القول فقال: إذا تشاجرت ~~الخصوم، طاشت الحلوم، ونسيت العلوم. # قال العنزي: أنشدني شيخ من أسارى بني نمير ms0825 أيام الواثق وهو مشور على بعير ~~مع جماعة: الوافر # للبسي برنسي ونقاء عرضي ... أحب إلي من جدد الثياب # يروح المرء مختالا بطينا ... نقي الثوب مطبوع الإهاب # فقلت له: ما مطبوع الإهاب؟ فقال: منطو على بخور. # قال أبو العيناء: كلام ابن المقفع صريح، ولسانه فصيح، وطبعه صحيح، كأن ~~كلامه لؤلؤ منثور، أو وشي منشور، أو روض ممطور. # وقال أيضا: حدثني رجل من قريش قال: لقيت النسابة البكري بمنى فقلت: أي ~~الشعراء أغزل؟ فقال: أصدقهم وجدا الذي إن # PageV08P054 # سمعت شعره أويت لقائله، أما نفث في سمعك قول حجازيكم عبد الله جدعان ~~النهدي، واستخفه مرة الوجد فقال وكان فارا في بلاد فزارة: الوافر # بكى وأقره الشمل الشتيت ... وأسعدت الجبال به المروت # حجازي الهوى علق بنجد ... جوي ما يعيش ولا يموت # تغاديه الهموم لها أجيج ... ويسلمه إلى الوجد المبيت # كأن فؤاده كف غريق ... يمدها بشط البحر حوت # لهند منك عين ذات سجل ... وقلب سوف يألم أو يفوت # إذا اكتنفا بضرهما سقيما ... فليس على شفائهما مقيت # دعا عيسى بن علي ابن المقفع إلى الغداء فقال: أعز الله الأمير لست يومي ~~أكيلا للكرام، قال: ولم؟ قال: لأني مزكوم، والزكمة قبيحة الجوار، مانعة من ~~معاشرة الأحرار. # وكان ابن المقفع يقول: إذا نزل بك مكروه فانظر، فإن كان له # PageV08P055 # حيلة فال تعجز، وإن كان مما لا حيلة له فلا تجزع. # قال الأصمعي: قال ابن المقفع لبعض الكتاب: إياك والتتبع لوحشي الكلام ~~طمعا في نيل البلاغة، فإن ذلك العي الأكبر. # قال العتبي: قال ابن المقفع: إن مما يسخي بنفس العاقل عن الدنيا علمه بأن ~~الأرزاق لم تقسم فيها على قدر الأخطار. # قال أبو سنان الغساني: كنت جالسا مع وهب بن منبه إذ جاء عطاء الخراساني ~~فجلس معنا، فقال له وهب: ويحك يا عطاء، تأتي من يغلق عليك بابه، ويظهر لك ~~فقره، ويواري عنك غناه، وتدع من يفتح لك بابه، ويظهر لك غناه ويقول: ادعوني ~~استجب لكم؟! ويحك يا عطاء، إن كان يغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما فيها يغنيك ms0826 ~~ما يكفيك فإن أدنى ما فيها يغنيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس فيها شيء ~~يغنيك. ويحك يا عطاء، إنما بطنك بحر من البحور، وواد من الأودية لا يملأه ~~إلا التراب. # قال وهب: وجدت في بعض الكتب: من استغنى بأموال الفقراء افتقر بها، وكل ~~بيت بني بقوت الضعفاء جعل آخره خرابا. # قال وهب: بينما ركب يسيرون إذ هتف بهم هاتف: الطويل # PageV08P056 # ألا إنما الدنيا مقيل لرائح ... قضى وطرا من حاجة ثم هجرا # ألا لا ولا يدري على ما قدومه ... ألا كل ما قدمت تلقى موفرا # قال وهب: وجدت في بعض الكتب: الدنيا غنيمة الأكياس، وعطية الجهال. # قال وهب: قرأت في بعض الكتب: كل حي ميت، وكل جديد بال. # قال عروة بن رويم اللخمي: إن يهوديا يقال به حنين نخس بامرأة مسلمة حمارا ~~فقمص فصرعها فوقعت فانكشفت، فكتب إلى عمر فكتب: ليس على هذا صالحناهم، قد ~~خلع ربقة الذمة من رقبته فاصلبوه حيا. فلما نصب على خشبة أتته امرأته وعليه ~~خفان جديدان فقالت: الآن تموت فما تصنع بالخفين؟ فاجترتهما عنه فجعل الناس ~~يقولون: انقلبت بخفي حنين. # ويعقوب بن السكيت قد قال غير هذا، ولكن قرأت هذا في أخبار المفجع. # وقال ثعلب: من قرأ " جمع مالا " بالتخفيف جمعه مرة واحدة، ومن قرأ: " جمع ~~مالا " جمعه مرة بعد مرة، ومن قرأ: " وعدده " جعله عدة، ومن قرأ: " وعدده " ~~أراد أهله وناصريه. # PageV08P057 # قيل لصوفي: ما مثال الدنيا؟ قال: هي أقل من أن يكون لها مثل. # يقال: حفشت الأدوية إذا سالت كلها، وحفشت المرأة على زوجها إذا أقامت ~~عليه ولزمته، والحفش أيضا: البيت القريب السمك من الأرض. # وقال: الأسلوب: السطر من الشجر. هذا كله قاله المفجع. # وأنشد: الوافر # أتته وهي جانحة يداها ... جنوح الهبرقي على الفعال # والفعال بكسر الفاء: نصاب الفأس، وأما الفعال بالفتح فالكرم، هكذا قال ~~الناس. # قيل لناسك: ما الحيلة؟ ترك الحيلة. # وصف أعرابي قوما فقال: كأن خدودهم ورق المصاحف، وكأن أعناقهم أباريق ~~الفضة، وكأن حواجبهم الأهلة. # قال أبو حازم الأعرج: الدنيا غرت ms0827 أقواما فعملوا فيها بغير # PageV08P058 # الحق، ففاجأهم الموت فخلفوا مالهم لمن لا يحمدهم، صاروا إلى من لا ~~يعذرهم، وقد خلفنا بعدهم، فينبغي أن ننظر إلى الذي كرهناه فنجتنبه، والذي ~~غبطناهم به فنستعمله. # كتب الجاحظ في الملح: المزح متفاوت الأشكال في السخف، كما أن الجد متفاوت ~~الأقدار في الوزن، فلم نقصد إلى الباطل، ولا إلى ما لا يرد نفعا في عاجل، ~~ولا مرجوع له في آجل، بل إنما أردنا أن يكون ذلك الضحك إجماما للقوة، ~~وتنشيطا على العمل، وقد حكى الله تعالى عن اليهود قولهم " يد الله مغلولة " ~~وإن الله فقير وهم أغنياء، فكانت الحكاية كفرا مسخوطا، وكذبا مرفوضا، ولست ~~تعرف فضل النعمة عليك في حسن البيان حتى تعرف شدة البلية في قبح العي، ومتى ~~سمعت التهكم في القول، عرفت فضل النعمة في الاقتصاد، ومن لم يعرف السوء لم ~~يجتنبه، ومن لم يعرف الإضاعة لم يعرف الحزم. وقيل لعمر: فلان لا يعرف الشر ~~قال: ذاك أجدر أن يقع فيه؛ قال النابغة: الطويل # ولا يحسبون الشر لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب # ولآخر: الطويل # ولا يحسبون الشر حتى يصيبهم ... ولا يعرفون الخير إلا تدبرا # وكانت العرب تقول: نعوذ بالله من الرأي الدبري؛ وقال جثامة بن # PageV08P059 # قيس: البسيط # وقلما يفجأ المكروه صاحبه ... حتى يرى لوجوه الشر أسبابا # كاتب: فكيف لي في دهر قد درست فيه أعلام الكرم، وعفت معالم الخير، ~~وانقطعت مواد النبل، وصار الشر وسيلة، والدناءة ذريعة، واللؤم حزما، والجود ~~ضعفا. # قال أعرابي لصاحب له: لست أقتضي الوفاء بكثرة الإلحاح فأثقل عليك، ولا ~~أقابل الجفاء بترك العتاب فأغتنم القطيعة منك. # قال أعرابي ليحيى بن خالد: لولا أنك أمسكت من رمق المكارم لقامت عليها ~~المآتم. # قال أعرابي: من كان لأهله كهفا انسد، وجبلا انهد، ونجما انقض، وعزا تقوض. # كاتب: الحمد لله الذي أعقب العبرة بالحبرة، وأبدل الترحة بالفرحة، ووصل ~~المصيبة بالموهبة، وجبر الرزية بالعطية، وفي كتاب الله سلوة من فقدان كل ~~حبيب وإن لم تطب النفس به، وأنس من كل فقيد وإن ms0828 عظمت اللوعة به. # كاتب: كتابي عن قلب باخع، وطرف دامع، وفؤاد لائع. # PageV08P060 # قيل: لم صار الأحدب أخبث الناس؟ قال: لأنه قرب فؤاده من دماغه، وقربت ~~كبده من دماغه، فلما تقارب الأعضاء كان أخبث الناس. # قال بعض الصالحين: كنا نستعين على حفظ العلم بحسن العمل. # قال بعض الأطباء: اعلم أنك تأكل ما تستمري، وما لا تستمريه فهو يأكلك. # نظر أعرابي إلى رجلا يغسل يده فقال: أنقها فإنها ريحانة وجهك. # وقيل: أقلل طعامك، تحمد منامك. # وقال أعرابي: مما يزيد في طيب الطعام مؤاكلة الكريم الودود. # وأنشد لإسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي: السريع # يا من رماني الدهر من فقده ... بفرقة قد شتتت شملي # ذكرت أيام اجتماع الهوى ... وقرة للعين بالوصل # ونحن في غرة دهر لنا ... نطالب الأيام بالذجل # فكدت أقضي من قضاء الهوى ... علي بعد العز بالذل # PageV08P061 # وليس ذكري لك عن خاطر ... بل هو موصول بلا فصل # هذا البيت المعنى، وله كتبنا ما تقدمه، فلا تضجرن من الشعر، فلم نحب أن ~~ينوب عنه النثر، وإن راع ظاهره وحسن. # سمع أعرابي في الطواف يقول: يا أنيس المفردين، حططت رحلي بفنائك، وأنفذت ~~زادي في لقائك، واستسلمت لقضائك، فما الذي يكون من جزائك؟ اجعل حظي من ~~وفادتي عتق رقبتي من النار. # قال الأوزاعي: دع لأهل البصرة خصلتين وهما: القول بالقدر، والرخصة ~~بالخضخضة، واللتان لأهل الكوفة: تأخير السحور، وشرب النبيذ، ولأهل مكة ~~خصلتين وهما: الظرف والمتعة، لأهل المدينة: السماع وإتيان النساء في ~~أدبارهن، واللتان لأهل الشام: إيثار السلطان وبغض بني هاشم. # يقال: من أخذ باختلاف الفقهاء في الأحكام فسق، ومن أخذ بغرائب المحدثين ~~كذب، ومن أخذ بدقائق المتكلمين كفر. # قال الحسن البصري: أربع قواصم للظهر: إمام تطيعه ويضلك، وزوجة تأمنها ~~وتخونك، وجار إن علم خيرا ستره أو شرا نشره، وفقر حاضر لا يجد صاحبه عنه ~~متلددا. # PageV08P062 # سأل أعرابي الحكم بن عبد المطلب فأوسعه خيرا، فبكى الأعرابي فقال: ما ~~يبكيك؟ قال: إني والله أنفس بك على الأرض أن تأكلك. # قال أبو بكر الصديق: أشقى الناس في الدنيا ms0829 الملوك، فتغامز القوم فقال: ~~أما علمتم أن الملك إذا ملك قصر أجله، ووكلت به الروعة والحزن، وكثر في ~~عينه قليل ما في يد غيره، وقل في نفسه كثير ما عنده. # قال إسحاق: وصف أعرابي رجلا فقال: كان والله مطلول المحادثة، ينبذ الكلام ~~إليك على أدراجه كأن في كل ركن من أركانه قلبا. # مطلول: من الطل. # قال الفراء في النوادر: أنشدني أبو صدقة الزهري لفلان: الكامل # إني عجبت لكاعب مردونة ... أطرافها بالحلي والحناء # بيضاء تصطاد القلوب وتستبي ... بالحسن قلب المسلم القراء # قالت أزيد أنت ما لك هكذا ... كالعبد مطليا بأي طلاء # كالقار لونك أو طليت برامك ... أو مس جلدك هانئ بهناء # لا تعجبي مني فدى لك واسمعي ... أخبرك ما ينأى من الأنباء # أخبرك أن وضاءتي في ميعتي ... وغرارتي في عدة ونماء # PageV08P063 # إن الجميل يكون وهو مقصر ... والقوم فيما تم غير سواء # والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء # الوضاء والحسان والكرام والكبار، من الوضيء والحسن والكريم والكبير. # قال ثعلب: اشتكى الوليد عبد الملك وبلغه قوارص وتعريض من سليمان بن عبد ~~الملك وتمن لموته لما له من لعهد بعده، فكتب إليه يعتب عليه وفي آخر كتابه: ~~الطويل # تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك طريق لست فيها بأوحد # وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن مت الداعي علي بمخلد # منيته تجري لوقت وحتفه ... سيلحقه يوما على غير موعد # فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد # فكتب إليه سليمان: قد فهمت ما كتب به أمير المؤمنين، فوالله لئن تمنيت ~~ذلك، تأميلا لما يخطر في النفس، إني لأول لاحق به، وأول منعي إلى أهله، ~~فعلام أتمنى ما لا يلبث من تمناه إلا ريثما يحل السفر بمنزل ثم يظعنون عنه؟ ~~وقد بلغ أمير المؤمنين ما لم يظهر على لساني، ولم ير في وجهي، ومتى سمع من ~~أهل النميمة، ومن لا روية له، أسرع ذاك في فساد النيات، والقطع بين ذوي ~~الأرحام، وكتب في آخر كتابه: الطويل # PageV08P064 # ومن يتتبع جاهدا كل ms0830 عثرة ... يصبها ولا يسلم له الدهر صاحب # فكتب إليه الوليد: قد فهم أمير المؤمنين كتابك فما أحسن ما اعتذرت به، ~~وحذوت عليه، وأنت الصادق في المقال، الكامل في الفعال، وما شيء أشبه بك من ~~اعتذارك، وما شيء أبعد منك من الشيء الذي قيل فيك، والسلام. # 227ب - روى هذا ثعلب في المجالسات، وكان أبو بكر ابن مقسم يرويها، ~~وسمعتها وهي تقرأ عليه اثنتين وخمسين، وعاش بعدها وكان شيخا مكفوفا حين ~~لحقته، ولم أر شيخا أوطأ منه ولا أهدأ، وله قراءات اختارها وأنكر الناس ~~عليه ذلك، وله ملحمة، وأكثر الناس يقولون: ظلم في هذه القصة كما ظلم ابن ~~شنبوذ حين آذاه ابن مجاهد، وذلك أن ابن شنبوذ وابن مقسم لم يقرأا ما قرأا ~~بالأثر والحجة والرواية، ولم يخترعا ولم يختلقا، ولم ينزل الله تعالى ~~اختيار ابن مجاهد من السماء، وإنما اجتهد كما اجتهد من تقدم، فليت شعري ما ~~الذي هاجه على محاربة ابن شنبوذ حين قرأ " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر ~~لهم فإنك أنت الغفور الرحيم " مكان: العزيز # PageV08P065 # الحكيم، وحين قرأ ابن مقسم في وصف فرعون " إنه كان من الغالين " بالغين ~~معجمة وقال: لا أصفه بالعلو بل الغلو، لأن الله تعالى قد نهى عن الغلو في ~~قوله " لا تغلوا في دينكم "، وهذا النهي وإن توجه إلى أهل الكتاب فإن ~~المعنى فيه يعم الخلق، لأن العلة قائمة والحج بينة. ولابن مقسم في القرآن ~~كتاب يسميه الأنوار يقدم على كتب كثيرة. # 227ج - أما أنا فلم أر في القرآن كتابا أبعد مرمى، ولا أشرف معاني من ~~كتاب لأبي زيد البلخي، وكان فاضلا يذهب في رأي الفلاسفة، ولكنه تكلم في ~~القرآن بكلام دقيق لطيف، وأخرج سرائر ودقائق وسماه نظم القرآن، ولم يأت على ~~جميع المعاني المطلوبة منه. وللكعبي أبي القاسم كتاب في التفسير يزيد حجمه ~~على كتاب أبي زيد، ومات أبو زيد في سني نيف وثلاثين وثلاثمائة، ويقال له ~~جاحظ خراسان. لما ظهر أحمد بن سهل أراده على الوزارة فأبى، فوزر أبو ~~القاسم، وكتب أبو ms0831 زيد، وهلك أحمد عن عمر قصير. # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا كانت في رجل خلة من خلال الخير ~~غفر له ما سواها لها، ولا أعطي فقد دين ولا عقل، لأن فقد # PageV08P066 # الدين خوف، ولا عيش لخائف، وفقد العقل موت، ولا يعايش ميت. # هذا رواه لي بعض المجوس لبزرجمهر، ورواه لي بعض العلوية لجده، ورواه لي ~~آخر مرسلا، والله أعلم وأحكم بالصواب، فالحكمة نسبتها فيها، وأبوها نفسها، ~~وحجتها معها، وإسنادها متنها، لا تفتقر إلى غيرها ويفتقر إليها، ولا تستعين ~~بشيء ويستعان بها؛ نسأل الله البر الكريم الرؤوف بالعباد أن لا يجعل حظنا ~~منها القول دون الفعل، والهداية دون الاهتداء. # سئل علي بن الحسين رضي الله عنهما: لم أوتم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من أبويه؟ قال: لئلا يوجب عليه حق لمخلوق. هذا معنى لطيف، وأظن أنه ~~يحتاج إلى تفسير. # وقال موسى بن جعفر رضوان الله عليهما: ظني بالله حسن، وبالنبي المؤتمن، ~~وبالوصي ذي المنن، وبالحسين والحسن. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله::أكالون للسحت ": هو الرجل ~~يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته. # وقيل عن علي رضي الله عنه في قوله جل ثناؤه: " وفار التنور "، هو: أسفر ~~الصبح. وهذا غريب جدا وما أحب أن أثق بكل غريب، لأن القصة في التنور أظهر ~~من أن يحمل اللفظ على المجاز بغير حجة، ويعدل عن المعنى الظاهر بغير بيان، ~~ولو جاز لشنع القول وشاع الظن. # يقال: ما العثم، والعتم، والعجم، والعذم، والكظم، والعلم، والكتم، ~~والعظم، والقصم، والرقم، والوقم، والوسم، والوشم، والهتم، والطعم، والرشم، ~~والغشم. # PageV08P067 # ويقال: ما الحق، والزق، والدق، والرق، والشق، والعق، والنق. # ويقال: ما الشط، والبط، والخط، والحط، والغط، والقط، والعط، والمط، ~~والأط. # نصل هذه الأحرف بالجواب قبل أن نتعرض فيها إلى ما يشغل عنها، ويبعد منها: ~~أما العثم ففساد الجرح؛ وأما العتم - بالتاء - فهو البطء، ويقال: جاءنا ~~عاتما، ومنه اشتقت العتمة؛ وأما العجم فهو العض - بسكون الجيم - وأما العجم ~~فالنوى، والعجم: ضد العرب، وأعجمت الكتاب ms0832 - بالألف - وعجمت الكتااب إذا ~~رزته، والعجمة: سوء الفهم؛ العذم: التوسع في الأكل؛ وأما الكظم فحبس النفس ~~عند الغيظ؛ وأما العلم فمصدر علمت الشيء بالعلامة وعلمت، وأما المعلم - ~~بكسر اللام - فالفرس ذو العلامة، وأما العلم فهو سمة الشيء وعلامته، ولا ~~يكون علما إلا بالإضافة إلى النفس العالمة، والعالم هو الذي قد علم أي صار ~~ذا علامة بالحق، وأعلمت فلانا خبرا كأنك وسمته بالعلامة؛ والكلام في هذا ~~النمط يطول، وعن غرض الكتاب يخرج؛ وأما الكتم فمصدر كتمه، والكتمان الاسم، ~~والكتم - بحركة التاء - ما يخصب به الشعر، وذلك لأنه يكتم البياض؛ وأما ~~العظم فمعروف، وسمعت من يقول: إن العظم في الشيء العظيم يشار به إلى هذا، ~~والكالم بعضه دائر إلى بعض؛ وأما الرقم فالعلامة، والرقيم: المرقوم، ~~والرقوم جمع رقيم، وهي العلامات على الثياب وغيرها، وفي الأمثال: فلان يرقم ~~على الماء، يشار به إلى # PageV08P068 # حذقه وتلطفه وسحره واحتياله؛ وأما الوقم فمصدر وقمت عدوك إذا ذللته، ~~والأمر منه: قم يا هذا، كقولك في وجم إذا طرقته كآبة: جم يا هذا، وبابه باب ~~وعد يعد، ووصف يصف، لأن الواو فاتحة هذه الألفاظ فهي تزول في الأمر لضعفها، ~~والعدو موقوم كما ترى، وأنت الواقم؛ وأما الوسم فالعلامة، تقول: سم يا هذا ~~ناقتك، والسمة: الاسم، والسمة والسم أيضا - بالتخفيف - علامة، لأن عين ~~الشيء توجد عارية من الدائر عليه المشار إليه؛ وأما الوشم فالغرز في الكف، ~~وفي الخبر: لعن الله الواشمة والمستوشمة؛ وأما الهتم فمصدر هتمت فاه أي ~~كسرته، والأهتم: الرجل، والفاعل هتم، والمفعول مهتوم؛ وأما الطعم فما يوجد ~~في اللهوات من المآكل، وبضم الطاء هو المطعوم، وتقول: فلان طيب الطعمة، ~~وفلان خبيث الطعمة تريد الحلال والحرام، وإن أردت غير ذلك جاز مجازا؛ وأمأ ~~الرشم فإنك تقول: رشمت كذا وكذا إذا جعلت عليه علامة، وسمعت بدويا يقول ~~لآخر: والله لأرشمنك بأنياب، أي لأهجونك، هكذا دل كلامه لأن صاحبه طالبنا ~~بخفارة فنهاه هذا القائل فلم ينته فتوعدنا؛ وأما الغشم فالظلم، والغاشم ~~الفاعل. # ونقول في باب آخر على اختصار، فإن الكلام ms0833 متراد، والملل معترض، والشهوة ~~في طلب العلم فريضة، والعائق قائم. # يقال: ما الحق: هذا الاسم شهرته يغني عن الإفصاح، وسيمر في نظائره أوضح ~~مما يمر ها هنا إن شاء الله؛ وأما الزق فمصدر زقه يزقه زقا، والزق لأنه كان ~~مزقوما، وكذلك الزقاق، وأما الزقاق فجمع؛ وأما الدق فمشهور؛ وأما الرق فما ~~يكتب فيه، والرق أيضا: ذكر السلاحف، والرق - بالكسر -: خلاف العتق؛ والشق: ~~مصدر شققت # PageV08P069 # الثوب والطريق والعود، وأشققت أيضا، وأما الشق: فنصب النفس والبدن، ومنه ~~قوله تعالى: " لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس " ويقال: المال بيني وبينك ~~شق الأبلمة " ومن يشاقق الله " من هذا، ويقال: في رجله شقوق، ولا يقال: ~~شقاق، والشقائق والشقاق معروفان، والشقة الطريق الذي يشق على سالكه لبعده؛ ~~وأما العق: فالشق أيضا وهو كا لقطع ولهذا يقال عق فلان أمة أي شق رحمها. # والعقيقة: شعرات رأس الوليد؛ وأما النق فمصدر نق الضفدع إذا صاح، وفي ~~الخبر: إن نقيقهن تسبيح. # ونصل الكلام بما تلاه من هذه الحروف ثم نخرج إلأى ما جرى الرسم به من ~~النثر والنظم، فيوشك أن يكون هذا التطويل جاليا لضيق الصدر ومانعا لاستعمال ~~العلم: وأما الشط فحرف الوادي، وهو أيضا شق السنام، ولكل سنام شطان كأنهما ~~ناحيتان، وكذلك حرف الوادي. وأما البط فالوز، وهو أيضا شق القرحة، والقرحة ~~مبطوطة؛ وإما الخط فما يخط الكاتب، والفرق بين الكتابة والخط أن الخط قد ~~يكون كتابة، والكتابة لا تكون خطا. وأما الحط: فمصدر حط السعر وانحط: إذا ~~نزل، خلاف قولك: غلا، والسعر سمي سعرا للحرارة، ألا ترى أن السعر - بفتح ~~السين - مصدر سعرت النار إذا أضرمتها، قال الله تعالى: " وإذا الجحيم سعرت ~~" وفلان مسعر حرب أي تهيج به الحرب، والمستعار: ما تحرك به النار، ~~كالمحراث؛ وأما الغط فمصدر غططته في الماء، وغتته أيضا - بالطاء والتاء - ~~وأنت غاط وغات، وهو مغتوت ومغطوط؛ وأما القط فالضرب، ومنه قول ابن عائشة: ~~كانت ضربات علي أبكارا، كان إذا اعتلى قد، وإذا اعترض قط، والقط - بالكسر - ~~الكتاب، هكذا قيل في قول الله ms0834 تعالى: " عجل لنا قطنا "؛ وأما العط فالشق، ~~يقال: أديم معطوط، ورداء معطوط، وأما # PageV08P070 # المط فالمد؛ وأما الأط فمصدر أط يئط: إذا تحرك أو صاح، ومنه: أطت بك ~~الرحم. # نظر رجل دميم في المرآة فولى وجهه وقال: الحمد لله الذي لا يحمد على ~~المكروه غيره. # توفي ابن لأعرابي فعزاه بعض إخوانه فقال: لا يتهم الله في قضائه، فقال: ~~والله ما يتهم غيره، ولا ذهب بابني سواه. # عري أعرابي فطلب خلقانا فحرم، فتماوت، فجمعوا له ما اشتروا به كفنا، ~~ووضعوه عند رأسه، وذهبوا ليسخنوا الماء، فوثب الأعرابي وأخذ الثياب ولم ~~يلحق. # شكا مزبد ضيق حاله يوما فقال له صاحبه: أحمد الله الذي رفع السماء بالا ~~عمد، فقال: ليته أصلح حالي وجعل على كل ذراع عدة أعمدة. # قال بعض الصوفية: إذا كنت تحب الله وهو يبتليك فاعلم أنه سيعافيك. # يعرض من هذا المعنى عجب عاجب، فلولا أن الله تعالى يفعل ما يفعل من وراء ~~عقل العاقل، وفوق معرفة العارف، لكان البال يتقسم من هذا وشبهه، ولكان من ~~أنعم النظر علم أن الله تعالى أوضح ما أوضح تسويغا إلى الاعتراف به، وستر ~~ما ستر استئثارا بحقائقه، فالعقول بآثاره مشوقة، وعن حقائق # PageV08P071 # الغايات معوقة، فمن أهمل ما ظهر فقد جهل الممكن، ومن بحث عما بطن فقد ~~حاول الممتنع، أخبرك مكنون غيبه فيك، وخبرك في ظاهر إعلامه لك، فكان ~~الإخبار لمكان الإلهية، وكان الإعلام لمكان العبودية، فلا تدع عبودية هي ~~قائمة بك ومنطوية فيك، لإلاهية غائبة عنك عالية عليك، فاستقين أنك مطلق ~~الظاهر، مأسور الباطن، مخير العلانية، مملوك السر، ولو تمكنت كل التمكن كنت ~~غنيا بنفسك، مستقلا بشأنك، ولو حصرت كل الحصر كنت غير مخاطب ولا مطالب، وإن ~~أفنيت حالك بين اختيار ظهر لك، واضطرار بطن فيك. ثم قوم اختيارك بالاحتجاج ~~عليك، ورفع اضطرارك بالجهل عنك، وصرت ترى إساءتك فتندم، وتشهد حسنتك فتفرح، ~~ولو جبرنا بالجبر ما وجدت ندامة ولا فرحا، ولو تمنينا بالاختيار ما سألت ~~التوفيق، فهو أمر مسند إلى الله تعالى لعلمه الغائب عنك. ms0835 وقوم - أيدك الله ~~- توحيدك، وصحح عقيدتك، وصف فؤادك، وزك عملك، واثبت لربك على قدم الصدق، ~~واستقص حسابك على نفسك، فإن من تعرضه عليه لصير بك، ومتى رأى استقصاءك ~~أغضى، ومتى رأى إغفالك ناقش. # لأشجع: الطويل # فإن تك قد صدت فخير من النوى ... على كل حال هجرها وصدودها # فكن حيث كانت من بلاد فإنه ... عسى بعد يأس أن ينالك جودها # تقرب ما تهوى بحسن عداتها ... ويأبى علينا ليها وجحودها # وأطيب ريق ريقها بعد هجعة ... وأحسن شيء مقلتاها وجيدها # قال ثعلب: العرب تقول: رأيت حدائق وجنانا كأنها حدائق # PageV08P072 # نخل، ورأيت جمعا كأنه سد ليل، ورأيت بارق سيوف في أيدي قوم كأنه بارق ~~غيم، ورأيت بكرة كأنها فتاة، ورأيت فتاة كأنها جمارة، ورأيت رجلا تحته بكر ~~لا قح كالعقرب، ورأيت جرادا كأنه أعصاب العجاج، ولفيفا من الناس مثل السيل ~~والليل، ومررنا على إبل فلان وكأن أسنمتها الصوامع والهوادج، ورأيت رجلا ~~كأنه رمح رديني، وكأنه الشطن تاما طويلا، ورأيت سيفا كأنه شهاب، وكأنه ~~مقباس؛ ويقال: سيف كأنه العقيقة أي البرق - وكل منشق منعق - ورأيت درعا ~~كالنهي، وكحباب الماء؛ هذا كله قاله ثعلب في المجالسات. # أنشد الزبير: البسيط # اصبر فكل فتى لا بد مخترم ... والموت أيسر مما أملت جشم # والموت أيسر من إعطاء منقصة ... من لم يمت عبطة فالغاية الهرم # أنشد ثعلب: الرمل # بينما الناس على عليائها ... إذ هووا في هوة منها فغاروا # إنما نعمة قوم متعة ... وحياة المرء ثوب مستعار # وقال في قوله تعالى: " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ~~حرام "، قال: إذا قال الكذب رده على الألسنة، والكذب مفعول به، قال: وقرئ ~~الكذب رده على ما قال. # PageV08P073 # قال ابن الأعرابي: لما وجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري لاستباحة ~~أهل المدينة ضم علي بن الحسن رضوان الله عليهما إلى نفسه أربعمائة امرأة ~~يعولهن إلى أن انقرض جيش مسلم بن عقبة، فقالت امرأة من قريش: ما عشت واله ~~بين أبوي بمثل ذلك التتريف. # قال: ويقال: شعر حجن، معقف بعضه على ms0836 بعض. # قال ثعلب، قال عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال: أخرجوا نهدكم فإنه أعظم ~~للبركة، وأحسن لأخلاقكم. وقال: العرب تقول: هات نهدك بكسر النون. # وقال " طرائق قددا "، الطرائق: السادة، والقدد: المتفرقون. # وقال: العبدة: الجلد، يقال: ثوب ذو عبدة إذا كان قويا جلدا. # PageV08P074 # قال: ويقال: عني عن الأمر إذا منع منه. # قال: وقال الزبير: أنشدني سليمان بن داود المجمعي لعمر بن مدبر العجلاني ~~يرثي عبد العزيز بن مروان وأبا زبان الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان: الطويل # أبعدك يا عبد العزيز بحاجة ... وبعد أبي زبان يستعتب الدهر # فلا صلحت مصر لخلق سواكما ... ولا سقيت بالنيل بعدكما مصر # وأصبح مجراه من الأرض يابسا ... يموت به العصفور وانجدب القطر # فمن ذا الذي يبني المكارم والعلى ... ومن ذا الذي يهدى له بعدك الشعر # وبعدك لا يرجى وليد لنفعه ... وبعدك لا ترجى عوان ولا بكر # وأصبحت الزوار بعدك أمحلوا ... وأكدى بغاة الخير وانقطع السفر # وكنت حليف العرف والمجد والندى ... فمتن جميعا حين غيبك القبر # قال ثعلب: أنشدني عبد الله بن شبيب قال، أنشدني محمد بن الحسن العقيلي: ~~البسيط # ما استضحك الحسن إلا من نواحيك ... ولا اغتدى الطيب إلا من تراقيك # PageV08P075 # عن مقلتيك رأينا الحسن مبتسما ... دهرا كما ابتسم المرجان من فيك # يا بهجة الشمس ردي غير صاغرة ... علي قلبا ثوى رهنا بحبيك # ما استحسنت مقلتي شيئا فأعجبها ... إلا رأيت الذي استحسنته فيك # إذ منك يبتسم الإقبال عن غصن ... لدن ويضحك عن دعص توليك # وقال: بيوت العرب ستة: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من ~~وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر. # قيل لأعرابي: أي شيء ألذ في العين؟ قال: نظرة على خطرة، قيل: فأي شيء ~~أحلى في القلب؟ قال: كسر الجفون، ومراسلة العيون. # قال سفيان بن عيينة: أكبر الكبائر الشرك بالله تعالى، والقنوط من رحمة ~~الله عز وجل، واليأس ن روح الله عز ذكره، والأمان من مكر الله جل ثناؤه، ثم ~~قرأ: " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " " ومن ms0837 يشرك بالله فقد حرم ~~الله عليه الجنة " " ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " " ومن يقنط ~~من رحمة ربه إلا الضالون ". # وقال: ثنتان منجيتان، وثنتان مهلكتان؛ فالمنجيتان النهي والنية، قال: ~~والنية أن تنوي أن تطيع الله فيما تستقبل، والنهي أن تنهى نفسك عما حرم ~~الله عليك؛ والمهلكتان: العجب والقنوط. # PageV08P076 # سئل سفيان بن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقبل عترته الطاهرة؟ قال: ألم تسمع قول إخوة يوسف: " ~~وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين " وهم لا يعرفون يوسف، يريدون أن يتصدق ~~عليهم وعلى يعقوب. # سئل سفيان بن عيينة عن الكراهية لرفع الصوت وكثرة الكلام عند الميت وفي ~~الجنازة قال: لأنه الحشر إلى الآخرة، ألم تسمع قوله: " يومئذ يتبعون الداعي ~~لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " فلتعظيم الموت استحب ~~قلة الكلام. # وسئل عن قوله صلى الله عليه: " لا يضر المدح من عرف نفسه "، قال: ألم ~~تسمع قوله " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم "، وقول العبد الصالح: " ~~إني لكم رسول أمين "، أي لكم ناصح أمين، فمن عرف أن ما به من نعمة فمن الله ~~تعالى فال بأس " وأما بنعمة ربك فحدث "، وإن أثنى عليه غيره عرفت أن ذلك ~~ستر الله تعالى ونعمته، ألم تسمع قول الله تعالى: " وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا "، وكان محمد صلى الله عليه لسانه الذي أنطقه الله تعالى عنه، فأكذب ~~من قال فيه غير الحق: " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من ~~المشركين "، وقال: " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا "، فهذا اللسان ~~الصدوق. وقال ابن مسعود: إني لأعلمكم بكتاب الله تعالى وما أنا بخيركم؛ ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن بين جنبي علما جما فسلوني قبل أن ~~تفقدوني. فمن عرف أن الأمر من الله تعالى لم يضره المدح، لأنه قد عرف نفسه، ~~ولا يضر ثناء من أثنى عليه كقول عمر: اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني ~~بما ms0838 يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون. # PageV08P077 # هذا الكلام لأبي بكر وقد رواه لعمر، والله أعلم بحقيقة الخبر. # سئل سفيان بن عيينة عن قول مطرف: فإذا بدء الأمر من الله، وتمامه بالله، ~~وملاكه الدعاء، قال: ألم تسمع قوله تعالى: " ألا له الخلق والأمر تبارك ~~الله رب العالمين، ادعوا ربكم تضرعا وخفية ". # يقال: ما الكبر، والجبر، والنبر، والدبر، والسبر، والشبر، والغبر، ~~والعبر، والسدر، والهتر، والغمر، والزبر. # قال عبد الله بن جعفر: عيسى بن دأب يكنى أبا الوليد، وكان من رواة ~~الأخبار والأشعار، وكان معلما، وكان من علماء الحجاز. # قال أبو عبيدة: أنشد ابن دأب: الهزج # وهم من ولدوا أشبوا ... بسر الحسب المحض # فبلغ أبا عمر بن العلاء فقال: أخطأت استه الحفرة، إنما هو أشبوا أي كفوا، ~~أما سمع قول الشاعر: الهزج # وذو الرمحين أشباك ... من القوة والحزم # لأبي غانم: الطويل # PageV08P078 # أبا غانم أما ذراك فواسع ... وقبرك معمور الجوانب محكم # وهل ينفع المقبور عمران قبره ... إذا كان فيه جسمه يتهدم # للعتبي: البسيط # أين الشباب الذي كنا تلذ به ... هيهات مات ومات الغصن والورق # وله: الخفيف # أنا في عصبة بهائم نوكى ... ما تساوي عقولهم شسع نعلي # وله: البسيط # وصاحب لي أبنيه ويهدمني ... لا يستوي هادم يوما وبناء # إذا رآني فعبد خاف معتبة ... وإن نأيت فثم الغمر والداء # لا يقطع العين منه عن ملاحظة ... كأنها لاستراق الطرف حولاء # قال يعقوب: يقال: كيف سيماؤهم - محرك ومخفف - أي كيف هيئتهم. # ويقال: ريح الغصن يراح فهو مروح إذا صفقته الريح. # لما اضطر كسرى أبرويز إلى الهرب من بين يدي بهرام شوبين اتبعه بالخيل، ~~فجعل يقول بأعلى صوته: يا عجبا للدهر الفاسد المنكر كيف تشتمل فضائحه حتى ~~يصير العاقل جاهلا، والبصير أعمى، والمحسن مسيئا، والسليم سقيما، والبر ~~فاجرا، والوفي غادرا، والشكور كفورا، والقاصد حائرا، والمنصور مخذولا، ~~والمهتدي ضالا، والمتماسك مهتوكا. # PageV08P079 ### | 269 - # قد تعجب كسرى من متعجب منه، فإنه لو اندفع الخطباء البرعة، وأصحاب اللسن ~~دهرهم الأطول في القول والتعجب ما بلغوا شطر ما عليه حال الدهر، وإني لشريك ~~كل متعجب ms0839 منه. وأزيد شيئا: وذلك أن تعجبي من الراكن إلى الدنيا، والحالم ~~بها، والنائم تحت أفيائها، والمنغمس في بحرها، والطالب لما منع منها أشد ~~جدا، وما أخلق العاقل المتصفح أن يهجر اللؤم واللئيم والدنيا اللئيمة، ~~فطلبها لؤم، ولم يطلبها إلا من هو ألأم منها، وإلا فحدثني لمن وفت، ولمن ~~صفت، وعلى من بقت، وإلى من أحسنت؟ هيهات، من ذا الذي لبس وشيها فلم يبطر، ~~ومن ذا الذي ثمل من خمرها فلم يسكر، ومن ذا الذي حمي عنها فلم يضجر، ومن ذا ~~الذي نظر إلى زخرفها فلم يغتر، ومن ذا الذي سمع غناءها ولم يرقص، ومن ذا ~~الذي تم عليها وبها فلم ينقص، ومن ذا الذي ربح فيها فلم يخسر؟ قال يعقوب: ~~قد ريث فلان نظره يريثه ترييثا؛ نظر العتابي إلى رجل من أصحاب الكسائي ~~فقال: إنه ليريث النظر. وقد رنق النظر، وأصله من ترنيق الطير إذا جعلت ~~ترفرف ولا تسقط. # قال يعقوب: انتضى سيفه، وانتضله، وامتشقه، وامتشله، واخترطه، وامتلخه، ~~وقربت السيف: جعلته في القراب، وهو الجربان، وتخفف: الجربان. ولأقيمن أودك ~~ودرأك وجنفك. وفلان يتبرض ما عند فلان أي يأخذ من القليل بعد القليل، ~~ويقال: برضت له أبرض برضا، ونضضت له أنض، أصله من البئر النضوض والبروض، ~~وهي التي يأتي ماؤها قليلا قليلا. ويقال: ذلاذل الثوب: أطرافه. ويقال: ~~عجمته العواجم. ويقال: رجل منجد - بالذال منقوطة - ومجرس، ومقلس، ومنقح؛ ~~هكذا قال. وفهمت ذلك في عروض كلامه، وفي فحوى كلامه - بالمد والضم. # PageV08P080 # ويقال: إن علي منه أوقا أي ثقلا، وقد آقني يؤوقني، قال الراجز: الرجز # إليك حتى قلدوك طوقها ... وحملوك عبئها وأوقها # وقال بعض الأعراب لآخر: أنت ناخ وأنا راخ فهل من تواخ؟ نهى رسول الله صلى ~~الله عليه ان يصلي وهو زناء - مفتوح الزاي ممدود مخفف - أي وهو حاقن. # قرع رجل باب أحد الأولين فقال لجاريته: أبصري من القارع، فأتت الباب ~~فقالت: من ذا؟ قال: أنا صديق لمولاك، قال الرجل: قولي له والله إنك لصديق، ~~فنهض الرجل وبيده سيف وكيس، يسوق جاريته، وفتح ms0840 الباب فقال: ما شأنك؟ قال: ~~راعني أمر، قال: لا يك ما ساءك، فإني قد قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال، ~~أو عدو فهذا السيف، أو أيم فهذه الجارية. # قال فيلسوف: إن الشراب على طبائع الإنسان، وذلك أن # PageV08P081 # الطافي كالزبد هو الصفراء، والراسب كالثفل هو السوداء، والقوام الدم، وما ~~رطب فهو الرطوبة. # قال أعرابي لصاحب له: أنت شرس وأنا مرس، فكيف نلتبس؟ كان أفلاطون يعذل ~~على تقديم أرسطاطاليس أيام اختلافه إليه واقتباسه منه مع تلامذته، فقال ~~يوما: إني لست أقدمه ولكن نفسه قدمته، وإن أردتم تصديق ذلك سألتكم الساعة ~~عن مسألة لتذاكروا فيها، فقالوا: سل، فقال: ما أعجب الأشياء؟ فقال بعضهم: ~~السماء والكواكب، وقال: بعضهم: الأرزاق، وقال بعضهم: الإنسان، وحضر ~~أرسطاطاليس فسأله فقال: أعجب الأشياء ما لم يعرف سببه. # اشترى علي بن الجعد جارية بثلاثمائة دينار، فقال له ابن قادم النحوي: أي ~~شيء تصنع بهذه الجارية؟ فقال: لو كان هذا مما يجرب على الإخوان لجربناه ~~عليك. # قال ثعلب، قال رجل لابن قادم: أها هنا فرق بين قام زيد وعمرو جميعا، وقام ~~زيد وعمرو معا، فضج، فقلت: لم تضج، معا يقع # PageV08P082 # القيام في حالة، وجميعا يكون معا في وقتين. # قدم محمد بن حسان الضبي على أبي المغيث الرافقي فمدحه فوعده بثواب، فتأخر ~~عنه فكتب إليه ابن حسان: البسيط # عديت بالمطل وعدا راق مورقه ... حتى لقد جف منه الماء والعود # سقيا للفظك ما أحلى مخارجه ... لولا عقارب في أثنائه سود # للعباس بن الأحنف: السريع # أسأت إذ أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظن بالناس # يقلقني شوقي فآتيكم ... والقلب مملوء من الياس # قال الصولي: كان عمران المؤدب يجالس أبا سمير الكاتب مع ندمائه، فسقاهم ~~يوما نبيذا جيدا، فجعل أبو سمير يصف نبيذه ذلك، فقال له عمران: قد سقيتنا ~~ألف زق خلا ما نطقت بحرف حتى كأنك باقل عيا، فلما غلطت يوما بنبيذ جيد صرت ~~ذا الرمة مشببا بمي، وجميلا واصفا بثنية، وكثيرا مخبرا عن عزة. # لإسحاق: الطويل # PageV08P083 # سلام على من ملنا وتجافانا ... وأبدلنا بالود صرما ms0841 وهجرانا # أليس مسيئا من نسر بقربه ... ونذكره في كل حال وينسانا # فما حل في قلبي محلا حللته ... سواك ولا أحببت حبك إنسانا # قال الزبير بن بكار: سعى إسحاق بن إبراهيم التميمي مع بعض الرؤساء مشيعا ~~فقال: المتقارب # فراقك مثل فراق الحياة ... وفقدك مثل افتقاد الديم # عليك السلام فكم من وفاء ... أفارق منك وكم من كرم # للزبير بن بكار في قثم بن جعفر: الكامل # لما رأيت أميرانا متجهما ... ودعت عرصة داره بسلام # ورفضت صفحته التي لم أرضها ... وأزلت عن رتب الدناة مقامي # ووجدت آبائي الذين تقدموا ... سنوا الإباء على الملوك أمامي # قال علي بن ميثم: غضب يحيى بن خالد على بعض كتابه، فكتب إليه الكاتب: إن ~~لله تعالى قبلك تبعات، ولك قبله حاجات، فأسألك بالذي يهب لك التبعات، ويقضي ~~لك الحاجات، إلا وهبت تبعتك قبلي؛ فرضي عنه. # وقال يحيى بن خالد: ما رأينا العقل قط إلا خادما للجهل. # PageV08P084 # ليته فسر وذكر الوجه والعلة، وما أكثر ما يرسلون الكلام إرسال الآمن من ~~التتبع. # قال ابن شهاب الزهري: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال لي: من أين قدمت ~~يا زهري؟ قلت: من مكة، قال: فمن خلفت يسودها؟ قلت عطاء بن أبي رباح، قال: ~~أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: فبم سادهم؟ قلت: ~~بالديانة، قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. قال: فمن يسود ~~أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: ~~من الموالي، قال: فبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء، قال: فمن يسود أهل ~~مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من ~~الموالي، قال: فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول، قال: أمن العرب هو أم من ~~الموالي؟ قلت: من الموالي، عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل، قال: فمن يسود ~~أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: أمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي، ~~قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم، قال: ms0842 أفمن العرب هو؟ قلت: ~~بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن البصري، قال: أفمن ~~العرب هو؟ قلت: بل من الموالي، قال: ويلك فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: ~~إبراهيم النخعي، قال: أفمن العرب؟ قلت: من العرب، قال: ويلك فرجت عني، ~~والله ليسودن الموالي العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، قال، ~~قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو دين، من حفظه ساد، ومن ضيعه سقط. # لابن غريض اليهودي: الكامل # PageV08P085 # إبل تبوأ في مبارك ذلة ... إذ لا ذليل أذل من وادي القرى # أحياؤهم عار على موتاهم ... والميتون شرار من تحت الثرى # وإذا تصاحبهم تصاحب خانة ... ومتى تفارقهم تفارق عن قلى # لا يفزعون إلى مخافة جارهم ... وإذا عوى ذئب لصاحبه عوى # إخوان صدق ما رأوك بغبطة ... فإذا افتقرت فقد هوى بك ما هوى # هل في السماء لصاعد من مرتقى ... أم هل لحتف راصد من متقى # وإذا رأيت معمرا فلتعلمن ... أن سوف تعركه الخطوب فيبتلى # لله درك من سبيل واضح ... سيان فيه من تصعلك واقتنى # من يغلبوا يهلك ومن لا يغلبوا ... يلحق بأرض ثمود حتى لا يرى # الفقر يزري بالفتى عن قومه ... والعين يغضبها الكريم على القذى # والمال يبسط للئيم لسانه ... حتى يكون كأنه شيء يرى # فارفع ضعفيك لا تصغر ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد نمى # والمال جد بفضوله فلتعلمن ... أن الغني يصير يوما للثرى # وابسط يديك لسائليك ولا تكن ... كز الأنامل يقفعل عن الندى # إن الكريم إذا أردت وصاله ... لم تلف حبل إخائه رث القوى # أرعى أمانته وأحفظ عهده ... جهدي فيأتي بعد ذلك ما أتى # يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى # PageV08P086 # قال أبو العيناء: سب إبراهيم بن رستم يوما معاوية، فقال له رجل: لم لا ~~تقول هذا بالكرخ؟ قال: ولم لا تصلي أنت على محمد صلى الله عليه وعلى آله ~~بالقسطنطينية؟ أنشد أبو العالية لامرأة من الخوارج: البسيط # نجلتهم كسيوف الهيد أربعة ... بيضا مصاليت في الهيجاء كالأسد # حتى إذا كملوا في السن واتسقوا ... أخنى ms0843 على القوم ما أخنى على لبد # لهفي عليهم فإني من تذكرهم ... طويلة الحزن والإعوال والكمد # لا أفتأ الدهر أبكيهم بأربعة ... ما اجترت النيب أو حنت إلى ولد # قال أبو العيناء، سمعت الأصمعي يقول: قال أبو العباس بن محمد: كنت ~~بفلسطين فبنيت ظلة من قصب فأورق، فأنشدني: الطويل # ألم تعلما أن المصلى مكانه ... وأن العقيق ذا الظلال وذا البرد # وأن به لو تعلمان أصائلا ... وليلا رقيقا مثل حاشية البرد # قال أبو العيناء: حدثني دعبل قال: لقيت عمرو بن سعيد وأنا أريد الحج ~~فقلت: هل من حاجة؟ قال: نعم، لا تدع لي فإن دعاءك إغراء. # للأعشى: البسيط # وفتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # رفع هالك حين خفف النون، وكذلك: لكن الله، ولكن # PageV08P087 # الشياطين. وإن الخفيفة تكون في معنى ما قال الله تعالى: " إن الكافرون ~~إلا في غرور " أي الكافرون، وإن وهي مكسورة لا تكون إلا وفي خبرها اللام، ~~يقولون: إن زيد لمنطلق، ولا يقولونه بغير لام مخافة أن تلتبس بالتي معناها ~~ما، وقد زعموا أن بعضهم يقول: إن زيدا لمنطلق يعملها على المعنى، وهي مثل ~~قوله: " إن كل نفس لما عليها حافظ " وما زائدة بالتوكيد، واللام زائدة ~~بالتوكيد. # قال الشعبي: تعايش الناس زمانا بالدين حتى ذهب الدين، وتعايشوا بالمروءة ~~حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا بالرغبة ~~والرهبة، وسيتعايشون بالجهالة زمانا طويلا. # قيل لحكيم: صف لنا الدنيا وأوجز، فقال: ضحكة مستعبر. # قال عيسى بن مريم عليه السلام: لو لم يعذب الله تعالى على معصيته لكان ~~ينبغي أن لا يعصى شكرا على نعمته. # قال أحمد بن أبي الحواري: بلغني عن رباح القيسي أنه كان له غلام أسود لا ~~ينام الليل، فقال له: لم لا تنام يا غلام؟ قال: إني إذا ذكرت الجنة اشتد ~~شوقي، وإذا ذكرت النار اشتد خوفي، وإذا ذكرت الموت طار النعاس عني يا ~~مولاي، فمن كانت هذه حالته كيف يهنيه العيش في الدنيا؟ فبكى رباح وقال: يا ~~غلام، حقيق على من ms0844 كانت له هذه المعرفة أن لا يستعبد، اذهب فأنت حر، فبكى ~~الغلام فقال: ما يبكيك؟ قال: يا مولاي، هذا العتق الأصغر فمن لي بالعتق ~~الأكبر؟! # PageV08P088 # دعا أعرابي فقال: اللهم إني أرى من فضلك ما لم أسألك، فعلمت أن لديك من ~~النعم ما لا أعلمه، فصغرت قيمة مطلبي فيما عاينته، وقصرت غاية أملي عما ~~شاهدته. # ودعا آخر فقال: اللهم ما أعرف معتمدا من الزيادة فأطلب، ولا أجد غنى ~~فأترك، فإن ألححت في سؤالك فلفاقتي إلى ما عندك، وإن قصرت في دعائك فلما ~~تعودت من إسدائك. # دعا آخر فقال: اللهم حطني بأمانك، وأرخ علي سترك، ولا تصرف عني وجهك، ولا ~~تسلط علي من لا يخافك، ولا تولني غيرك يا من يتولى الصالحين. # دعا آخر: سبحان من علا فقهر، وقدر فغفر، وسبحان من يحيي الموتى ويميت ~~الأحياء، وهو على كل شيء قدير. # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يدعو ويقول: اللهم إن ذنوبي تخوفني منك، وجودك ~~يبشرني عنك، فأخرجني بالخوف من الخطايا، وأوصلني بجودك إلى العطايا، حتى ~~أكون غدا في القيامة عتيق كرمك، كما أنا في الدنيا ربيب نعمك. # كتب زاهد إلى آخر: أما بعد فإنك في دار تمهيد، وأمامك منزلان لا بد لك من ~~سكنى أحدهما، ولم يأتك أمان فتطمئن إليه، ولا براءة فتقصر، والسلام. # كان بمدينة السلام رجل ذو يسار، فبينما هو في منزله وقد جلس # PageV08P089 # يأكل مع امرأته وبين يديه سكباجة وقد فاحت رائحتها، إذ دنا سائل من ~~الباب، وعساه كان ممن امتحن بنكبة بعد نعمة فقال: أطعموني من فضل ما رزقكم ~~الله تعالى، فقامت المرأة وغرفت من القدر، وأخذت رغيفين لتناوله، فلما رأى ~~الزوج ذلك حلف عليها أن لا تدفع له شيئا، فمضى السائل خائبا حزينا، واستوفى ~~الرجل طعامه، وصعد السطح لبعض حوائجه فعثر بشيء فسقط إلى الأرض فوقص ومات، ~~وحازت المرأة ميراثه، وتصرفت فيه، وضرب الدهر ضربانه. ثم إن السائل لما لقي ~~من قبح الرد وشدة الشهوة إلى ذلك الطعام الذي شم رائحته عاد إلى منزله وأخذ ~~مضربة كان قد ms0845 اشتراها، فأراد أن يفتقها ويغسلها ويبيعها فوجد فيها ألف ~~دينار، فأخذها وغير حاله بها، ثم طلب امرأة يتزوج بها، فقالت له بعض ~~الدلالات: ها هنا امرأة صالحة وقد ورثت، فما تقول في مواصلتها؟ فأنعم، فسعت ~~الدلالة بينهما حتى اتفقا واجتمعا، فلما دخل بها تحدثا يوما، فقالت المرأة: ~~ما أشد ما مضى على رأسك؟ فحدثها بوقوفه على باب دار وامرأة تأكل مع زوجها، ~~فقالت المرأة: فاعلم أن هذه الدار هي تلك، وأنا المرأة، وأن زوجي صعد في ~~ذلك اليوم السطح فسقط ومات، وقد أورثك الله تعالى داره وماله وزوجته، فسجد ~~الرجل لله جل جلاله شكرا، وحدث إخوانه فتعجبوا. # قاتل الأحنف مرة واشتد فقيل له: أين الحلم يا أبا بحر؟ فقال: ذاك عند عقد ~~الحبى. # ومر عمر على رماة غرض، فسمع أحدهم يقول لصاحبه: أخطيت وأسئيت، فقال عمر: ~~مه! فسوء اللحن أشد من سوء الرماية. # PageV08P090 # وتضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل حضره، فقال شرطي على رأسه للرجل: قم ~~فقد أضجرت أمير المؤمنين، فقال عمر: أنت والله بتكذيبك أشد أذى منه. # وصف ابن سيابة رجلا فقال: فيه كياد مخنث، وحسد نائحة، وشره قوادة، ودل ~~قابلة، وملق داية، وبخل كلب، وحرص نباش. # قال خالد بن صفوان: من لم بين له سبب دائه، كثرت ألوان دوائه. # سمعت أبا النفيس الرياضي يقول: من كانت همته أكله، كانت قيمته خراه. # قال رجل من ولد عيسى بن موسى لشريك بن عبد الله حين عزل عن القضاء: يا ~~أبا عبد الله، هل رأيت قاضيا عزل؟ قال: نعم، وولي عهد خلع. # قال جالينوس: ما دخل الزمان جوفا فاسدا إلا أصلحه، ولا دخل التمر جوفا ~~صالحا إلا أفسده. # قال الحسن بن سهل: كان جالينوس ألثغ وكان مولعا بالعنب، وكان بقراط أحدب ~~وكان مولعا بالتين، وكان أفلاطون فقيرا وكان مولعا باللواط. # PageV08P091 # قيل لابن ماسويه: ما شر الطعام؟ قال: طعام بين شرايين، وشر الشراب شراب ~~بين طعامين. # قدم أعرابي على ابنة عمه يخطبها فتمنعت عليه، فقال لها: عندي سر أفأقوله؟ ~~قالت: ms0846 قل، قال لها: هل لك في ابن عم كاس من الحسب، عار من النشب، يتصلصل ~~معك في إزارك، ويدخل الحمام طرفي نهارك، يواصل بين ثلاث في واحد، فمتى عجز ~~فأمرك بيدك، قالت: يا ابن عمي، لا يسمعن هذا أحد، وأنا أمتك. # أراد ملك سفرا فقال: لا يصحبني ضخم جبان، ولا حسن الوجه لئيم، ولا صغير ~~رغيب. # رأى رجل الهلال فاستحسنه، فقال له رجل: وما يستحسن منه؟ فوالله إن فيه ~~لخصالا لو كانت إحداهن في الحمار لرد بها، قال: وما هن؟ قال: يدخل الروازن، ~~ويمنع من الدبيب، ويدل على اللصوص، ويسخن الماء، ويحرق الكتان، ويورث ~~الزكام، ويحل الدين، ويزهم اللحم. # قال معاوية: إن عليا طلب الدنيا بالدين فجمعت عليه، وإني طلبت الدنيا ~~بالدنيا فنلتها. # قال ابن عباس: هل لك في المناظرة فيما زعمت أنك خصمت صاحبي فيه؟ قال: وما ~~تصنع بمناظرتي؟ أشغب بك وتشغب بي، فيبقى في # PageV08P092 # قلبك ما لا ينفعك، وفي قلبي ما يضرك؛ فسكت ابن عباس. # سأل العتبي أعرابيا: ما بال العرب سمت أولادها أسدا ونمرا وكلبا، وسمت ~~عبيدها مباركا وسالما؟ قال: لأنها سمت أولادها لأعدائها، وسمت عبيدها ~~لأنفسها. # كاتب: بعثت بابني إليك مؤثرا لك به، فإني وإن كنت ولدته فنعمتك ربته، ~~وحياطتك كنفته، وسواء عند الأحرار ربيب النعم، وسليل الولادة. # قال فيلسوف: المتأني في علاج الداء بعد ما عرف وجه علاجه كالمتأني في ~~إطفاء النار وقد أخذت بحواشي ثيابه. # قال أعرابي: لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار. # لابن أبي الحقيق اليهودي: السريع # لباب يا أخت بني مالك ... لا تشتري العاجل بالآجل # لباب هل لي عندكم نائل ... وما يجد الوصل للواصل # PageV08P093 # لباب داويه ولا تقتلي ... قد فضل الشافي على القاتل # إن تسألي خابر أكفائنا ... والعلم قد يلفى لدى السائل # ينبئك من كان بنا عالما ... عنا وما العالم كالجاهل # أنا إذا جارت دواعي الهوى ... واستمع المنصت للقائل # واصطرع القوم بألبابهم ... بمنزل القاصد والمائل # لا نجعل الباطل حقا ولا ... نلط دون الحق بالباطل # نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنحمل الذم مع الحامل ms0847 # إنا إذا نحكم في ديننا ... نرضى بحكم العادل الفاضل # تعذلك النفس على ما مضى ... وما تسلي لومة العاذل # إن طلاب المرء ما قد مضى ... داء كمثل السقم الداخل # وإن لوا ليس شيئا سوى ### | ........................... # عللتني منك بما لم أنل ... يا ربما عللت بالباطل # أناجز في العام موعودكم ... أم هو منظور إلى قابل # قال الفضيل بن عياض لأصحابه: إذا قيل لأحدكم: أتخاف الله؟ فليسكت، فإنه ~~إذا قال: لا، جاء بأمر عظيم، وإن قال نعم، فالخائف على خلاف ما هو عليه. # قال بعض الزهاد: من اكتسب فوق قوته فهو خازن لغيره. # يقال: من كانت له غلة يستغلها فإنما يستغل عمره. # قال الرشيد لابن السماك: عظني، قال: احذر يا أمير المؤمنين أن تصير إلى ~~جنة عرضها السماوات والأرض، ولا يكون لك موضع قدم. # PageV08P094 # لما احتضر المنصور قال: يا ربيع بعنا الآخرة بنومة. # واحتضر الرشيد فقال: واحيائي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله. # واحتضر المأمون فقال: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه. # قيل لزاهد وقد احتضر: أوص بشيء، قال: بما أوصي؟ ما لي شيء، ولا لأحد عندي ~~شيء، ولا لنا عند أحد شيء. # قيل لزاهد: كيف ترى الدهر؟ قال: يخلق الأبدان، ويحدث الأحزان، ويباعد ~~الأمنية، ويقرب المنية. # قال الفضيل بن عياض: يا رب إني لأستحيي أن أقول: توكلت عليك، لو توكلت ~~عليك لما خفت ولا رجوت غيرك. # استوفد عبد الملك بن مروان عاملا بلغه أنه قبل هدية فقال له: # PageV08P095 # أقبلت هدية؟ قال: يا أمير المؤمنين، بلادك عامرة، ورعيتك راضية، فقال: ~~أجب عما تسأل عنه، قال: نعم، فقال عبد الملك: أما والله لئن كنت قبلت هدية ~~كافأت صاحبها بأن وليته من عملنا ما لم تكن لتوليه لولا هديته إنك للئيم، ~~وإن كنت قبلتها ولم تعوضه منها إنك لخائن حسود، وإن كنت أعطيته مثل ما أخذت ~~وأطعمت في نفسك رعيتك وعرضتها لخليفتك إنك لأحمق، ومن أتى شيئا لا يخلو فيه ~~من حمق أو لؤم أو خيانة حقيق بأن لا يقر على ms0848 عمل. # سئل جعفر بن محمد رضي الله عنهما عن النحل، أمن الطير هو أم من الهوام، ~~قال: بل من الطير، لولا ذلك لم يفهم. # قال عنبسة القطان: شهدت الحسن يوما وقد قال له رجل: بلغنا أنك تقول: لو ~~كان علي بالمدينة يأكل حشفها كان خيرا له مما صنع، فقال الحسن: يا لكع، ~~والله لقد فقدتموه سهما من مرامي الله تعالى غير سؤوم عن أمر الله، ولا ~~سروقة لمال الله تعالى، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله، فأحل حلاله وحرم ~~حرامه، حتى أورده ذلك رياضا مونقة وحدائق مغدقة، ذاك ابن أبي طالب؛ روى هذا ~~ثعلب في المجالسات. # قيل لبعض التابعين: كيف أصبحت؟ قال: في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في ~~رقابنا، والنار من ورائنا، ولا ندري ما يفعل الله بنا. # PageV08P096 # وصف أعرابي رجلا فقال: كان مفزعا للأمة، رفيع الجمة. # لما هلك الحسن بن علي دفنه الحسين بن علي ومحمد بن الحنفية رضي الله ~~عنهم، فلما حصل في حفرته دمعت عينا محمد واستعبر ثم قال: رحمك الله يا أبا ~~محمد، فلقد عزت حياتك وهدت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه بدنك، ولنعم البدن ~~بدن تضمنه كفنك، وكيف لا يكون كذلك وأنت سليل الهدى، وحليف التقوى، خامس ~~أصحاب الكساء، غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام، ورضعت ثدي الإيمان، ~~طبت حيا وطبت ميتا، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك، ولا شاكة في الخيار ~~لك. # قال يحيى بن زيد رضي الله عنهما: نحن من أمتنا بين أربعة أصناف: ظالم لنا ~~حقنا، وبالغ بنا فوق قدرنا، ومعط ما يجب لنا، وحامل علينا ذنب غيرنا. # وصف أعرابي رجلا فقال: ذاك والله ممن ينفع سلمه، ويتواصف حلمه، ولا ~~يستمرأ ظلمه. # قالت أعرابية لزوجها ورأته مهموما: إن كان همك للدنيا فقد فرغ الله منها، ~~وإن كان همك للآخرة فزادك الله تعالى هما بها. # يقال: الدنيا حمقاء لا تميل إلا إلى أشباهها. # PageV08P097 # مسلم بن الوليد: الطويل # أرادت رجوع القلب بعد انصرافه ... وما علمت ما أحدثته المقادر # يغر الفتى مر الليالي ms0849 سليمة ... وهن به عما قليل عواثر # قال الحسن بن آدم: صاحب الدنيا ببدنك وفارقها بقلبك، فخذ مما في يديك لما ~~بين يديك، فعند الموت يأتيك الخبر. # شاعر: الطويل # وأرعن ملموم الكتائب خيله ... مضرجة أعرافها ونحورها # عليها مذالات العيون كأنها ... عيون الأفاعي سردها وقتيرها # إذا استجرست أصواته أذني سامع ... رماها بأجراس الليوث زئيرها # قال أبو بكر بن عياش: رأيت على الأعمش فروة مقلوبة، صوفها خارج، فأصابنا ~~مطر، فمررنا بكلب فتنحى الأعمش وقال: لا يحسبنا شاء. # وقال: كان ببغداد مجنون يلبس فروة مقلوبة، فإذا قيل له في ذلك قال: لو ~~علم الله تعالى أن الصوف إلى داخل أجود عمله إلى داخل. # شاعر: الطويل # ويوم عبوري توقد نجمه ... وعزت به ماء الوجوه الهواجر # بعثت به ليلا من الشمس داجيا ... وقد ملكت قبض النفوس الخناجر # فنازعن فيه للسوابغ حجة ... وسقف غبار أنشأته الحوافر # PageV08P098 # له فلك حول الأسنة دائر ... ونقع المنايا مسبطر وثائر # كأن نجوم الليل فوق رماحه ... طوالع ترعاها الليوث الخوادر # أجزن قضايا الموت في مهج العدى ... به فاستباحتها المنايا الغوادر # قال الحسن بن رجاء في خط كاتب: متنزه الألحاظ، ومجتنى الألفاظ. # قال بشر بن المعتمر: القلب معدن، والعقل جوهر، واللسان مستنبط، والقلم ~~صانع، والخط صنعة. # وصف أحمد بن إسماعيل خطا فقال: لو كان نباتا لكان زهرا، ولو كان معدنا ~~لكان تبرا، ولو كان شرابا لكان صفوا. # قال أبو العيناء: الخطوط رياض العلوم. # وقال جعفر بن يحيى: الخط سمط الحكمة، به تفصل شذورها، وينتظم منثورها. # تخابر غلامان في خطيهما إلى سهل بن هارون فقال: هذا وشي محبوك، وهذا ذهب ~~مسبوك، تسابقتما إلى غاية، فوافيتما في نهاية. # PageV08P099 # قيل لرجل على باب رئيس: كيف وجدت فلانا؟ قال: أما من الكرم في عراء، وأما ~~من اللؤم في خراء. # شاعر: الكامل # وكن تطالعها الكواكب والقنا ... أبراجها هاج الحمام طرادها # جاءوا بتيهاء المنون طليعة ... سلبت سيوف حماتها أغمادها # ورثت كتائبها الجبال وسربلت ... حلق الحديد فأظهرته عتادها # فتحال موج البحر يقفو بعضه ... بعضا وميض قتيرها وسرادها # قدحت عليها الشمس وقت ms0850 طلوعها ... زندا فأثقب قدحها إيقادها # حتى أطار على الدروع شرارها ... زيما كما زفت الجنوب جرادها # قال الأعمش لشريك بن عبد الله النخعي المحدث القاضي: يا شريك، لقد أدركت ~~رجالا عجنوا في الدين عجنا، لو سألت رجلا واحدا منهم عن مسألة أو فريضة ما ~~أحسنها، وما من مكرمة إلا وهي معقودة بمفارق رؤوسهم، ما يسرني برجل مهم ~~عشرة مثلك، بل مائة ألف. # أنشد سعيد بن المسيب بين القبر والمنبر: الوافر # ويذهب نخوة المختال عني ... رقيق الحد ضربته صموت # بكفي ماجد لا عيب فيه ... إذا لاقى الكريهة يستميت # PageV08P100 # ثم قال: ما شاء الله كان. # وأنشد أيضا: الوافر # وصرف لو تبين لهم كلاما ... لقالت إنما لكم مبيت # تريك قذى بها إن كان فيها ... بعيد النوم، نشوتها هبيت # بذلت بشربها نفسي ومالي ... وأبت بما هويت وما رزيت # كان أبو هشام الرفاعي يقول: سمعت عمي يقول: اجتمع القراء في منزل إسحاق ~~بن الحسين ليضعوا كتابا في السنة، فقال الأعمش: رحم الله امرءا كف يده، ~~وأمسك لسانه، وعالج ما في قلبه. # قال الأعمش: إذا رأيتم الشيخ لا يحسن شيئا فاصفعوه. # وكان الأعمش يلبس قميصا مقلوبا قد جعل دروزه خارجة، ويقول: الناس مجانين، ~~يجعلون الخشن إلى ما داخل مما يلي جلودهم. # قال أحمد بن الطيب: كان الكندي يقول لي كثيرا: انسخ كل ما تجده مكتوبا ~~إذا اتسعت لك الجدة، وامتد بك الزمان، فإن مكان ما تكتبه أسود من دفتر، خير ~~منه أبيض. # PageV08P101 # وصف الحسن الأسواق فقال: موائد الله، فمن أتاها أصاب منها. # كان أيوب السختياني من الزهاد والعقلاء، وهو الذي قال: من أحب أبا بكر ~~فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار ~~بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى. # قال مالك بن أنس: من أبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه فليس له في فيء ~~المسلمين حق، لأن القرآن نطق بذلك، قال الله عز وجل: " ما أفاء الله على ~~رسوله "، وذكر المهاجرين فقال: " والذين تبوءوا الدار والإيمان "، ثم ms0851 قال: ~~" والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا " فمن كان في قلبه ~~عليهم وعلى أحد منهم شيء فلا حق له في الفيء. # سمع خالد بن صفوان رجلا يتكلم فيكثر فقال: يا هذا ليست البلاغة بخفة ~~اللسان، وال بكثرة الهذيان، ولكنها إصابة المعنى، والقصد إلى الحجة. # وذكر خالد بن صفوان رجلا فقال: كان والله منهرت الشدق بعذوبة المنطق، ذلق ~~الحدة، جزل الألفاظ، عربي اللسان، رقيق الحواشي، خفيف الشفتين، بليل الريق، ~~دائم النظر، قليل الحركات، حسن الإشارات، حلو الشمائل، حسن الطلاوة، كثير ~~الرقة، ذرب اللسان، حييا صموتا قؤولا، يهنأ الجرب، ويداوي الدبر، ويصيب ~~المفاصل، لم يكن # PageV08P102 # بالهذر في منطقه، ولا بالزمر في مروءته، ولا بالشكس في خليقته، متبوعا ~~غير تابع، كأنه علم في رأسه نار. # وذكر خالد آخر فقال: كان والله قراء غير نزال، معطاء غير سوال، قوالا عند ~~ذوي الأفهام، جلدا ألد الخصام. # شاعر: المتقارب # دعاني هواك فلبيته ... ولم يدر أني له أعشق # فقمت وللشوق في مفرقي ... إلى قدمي ألسن تنطق # شاعر: الطويل # وأشرب قلبي حبها ومشى به ... تمشي حميا الكأس في جسم شارب # يدب هواها في عظامي ولحمها ... كما دب في الملسوع سم العقارب # شاعر: السريع # نازعني من طرفه الوحيا ... وهم أن ينطق فاستحيا # جرد لي سيفين من هجره ... أموت من ذا وبذا أحيا # شاعر: البسيط # أستودع الله من قلبي لفرقته ... كأنه طائر قد بات في شبك # ومن كأن فؤادي من تذكره ... معلق بين قرن الشمس والفلك # قال أعرابي: شحذت سيفي، وذلقت لساني، وها أنا في طلبك. # وقال آخر: فلان قليل الرجوع، بطيء النزوع. # قال أعرابي في وصف آخر: فلان البحر الطامي يوم الوغى # PageV08P103 # والغيث الهامي ليل القرى. # قال أعرابي: نم ذا الذي صفا فلم يكن فيه عيب، وخلص فلم يكن فيه شوب. # وقال آخر: فلان حتف الأقران غداة النزال، وربيع الضيفان عشية النزول. # وقال أعرابي: لكل كاس حاس، ولكل عار كاس. # قال أعرابي في آخر: لسانه حديد، وجوابه عتيد. # وقال أعرابي: فلان أجور من الأسد الضاري، وأقتل ms0852 من السم الساري. # قال أعرابي: لا أمس ليومه، ولا قديم لقومه. # قال أعرابي في وصف غوان: حواجب مزججة، وثغور مفلجة، وخدود مضرجة. # قال أعرابي: ما أفسح صدره، وأرحب بشره، وأبعد ذكره، وأعظم قدره، وأعلى ~~شرفه، وأكثر ضففه ممن عرفه ولم يعرفه، مع حسن الاستيفاء، وسعة الفناء، وعظم ~~الإناء. # شاعر: الطويل # PageV08P104 # أيا منزلا بالدير أصبح خاليا ... تلاعب فيه شمأل ودبور # كأنك لم تقطنك بيض نواهد ... ولم تتبختر في فنائك حور # وأبناء أملاك عباشم سادة ... صغيرهم عند الأنام كبير # إذا لبسوا أدراعهم فضراغم ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور # على أنهم يوم اللقاء قساور ... ولكنهم يوم النوال بحور # إذ الملك غض والخلافة لدنة ... وأنت خصيب والزمان طرير # وروضك مرتاض ونبتك يافع ... وعيش بني مروان فيك قصير # رويدك إن اليوم يعقبه غد ... وإن صروف النائبات تدور # قال أعرابي: نحن إلى المكارم كما تحن الإبل إلى الحدا، والروض إلى الندى. # آخر: كان والله مريع الجناب، درور السحاب. # قال أعرابي: فلان أفصح خلق الله تعالى إذا حدث، وأحسنهم استماعا إذا حدث، ~~وأمسكهم عن الملاحاة إذا خولف، يعطي صديقه النافلة، ولا يسأله الفريضة، له ~~نفس عن العوراء محصورة، وعلى المعالي مقصورة، كالذهب الإبريز الذي يعز كل ~~أوان، والشمس المنيرة التي لا تخفى بكل مكان، هو النجم المضيء للحيران، ~~والبارد العذب للعطشان. # قال أعرابي في وصف آخر: ليث إذا عدا، وغيث إذا غدا، # PageV08P105 # وبدر إذا بدا، ونجم إذا هدى، وسم إذا أردى. # قال أفلاطون: من القبيح أن نكسح من كرومنا فصل الورق والقضبان ولا نكسح ~~من أنفسنا الشهوات، ومن القبيح أن نمتنع من الطعام اللذيذ لتصح أبداننا ولا ~~نمتنع من القبائح لتصفو أنفسنا. # قال فيلسوف: إني لأعجب من الناس وقد مكنهم الله تعالى من الاقتداء به ~~ويقبلون إلى الاهتداء بالبهائم. # قال فيلسوف: لا ينبغي لأحد أن يطلب شيئا من الحكمة والفضائل قبل أن ينفي ~~عن نفسه العيوب والرذائل. # قال أفلاطون: ينبغي لنا أن نفر من الأشياء الرديئة، والأشياء الرديئة ~~العالم، فينبغي أن نفر من العالم، والفرار من العالم هو ms0853 الاقتداء بالله ~~تعالى. # قال أعرابي: إن الدهر حول ذو انقلاب، ولا بد للسراء من الضراء، والدهر ~~يخلط صالحا بفساد، وهو طعمان: معسول وممرور. # كاتب: يا مولاي تعبدا، وأخي توددا. # قال أعرابي: أنت قرة عيني ونورها، وأنس نفسي وسرورها. # كاتب: أنت من أفتخر بأنوائه، وأهتدي بضيائه، وأتزين بإخائه، وأستظهر على ~~الزمان بولائه. # كاتب: أنت بهجة الدنيا وزهرتها، وروضة نفسي ومنيتها # PageV08P106 # وبستانها، وروح حياتي وريحانها. # قال أعرابي لآخر: أنت سمعي وبصري، وشمسي وقمري. # قال فيلسوف: كما أنه ليس بين الطوف واللص صداقة، فكذلك ليس بين الحكمة ~~والجهل صداقة. # قيل لفيلسوف: بماذا تشبه الحكماء؟ قال: إذا قيسوا إلى الناس فهم كالآلهة، ~~وإذا قيسوا إلى الآلهة فهم كالملائكة. # قيل لفيلسوف: ما الفضل بينك وبين الملك؟ قال: هو عبد الشهوات وأنا ~~مولاها. # قيل لفيلسوف: إن الملك لا يحبك، قال: الملك لا يحب من هو أكبر منه. # قيل لفيلسوف: من الجواد؟ قال: من جاد بماله، وصان نفسه من مال غيره. # وقيل لسقراط: لم تذكر في شرائعك عقوبة من قتل أباه، # PageV08P107 # قال: لم أعلم أن هذا يكون. # قال ثعلب في المجالسات: جاء رجل من آل حكيم بن حزام إلى أبي أويس فقال: ~~إني رأيت كأني أنظر في لوح من ذهب، فقال: إن العبارة حكم، وأكره أن أفسره ~~لك، قال: لا بد منه، قال: يذهب بصرك، قال: سبحان الله، قال: ما هو إلا ما ~~أقول لك، فعمي بعد قليل. # جاء رجل إلى سعيد بن المسيب من قبل عبد الملك بن مروان فقال: رأيت كأني ~~بلت خلف المقام أربع مرات، قال له: كذبت لست صاحبها، قال: فإنه عبد الملك، ~~قال: يلي أربعة من صلبه الخلافة. # رئي علي بن الحسين مكتوبا على صدره: " قل هو الله " فاستعبر سعيد بن ~~المسيب فقال: بضعة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، نعى إليه نفسه. # لمروان بن أبي حفصة: الرجز # إن تحبسوني فالكريم يحبس ... إني لسامي الناظرين أشوس # مصابر حتى تجيش الأنفس ... لا ساقط علج وال مدنس # عرضي نقي وأديمي أملس # قال ms0854 الفضل بن عيسى الرقاشي: إنا والله ما نعلمكم ما # PageV08P108 # تجهلون، ولكنا نذكركم ما تعلمون. # قال ابن عجلان: شكا رجل إلى الحسن الفاقة فقال: لقد أعطاك الله دينا لو ~~لم تشبع معه من خبز الشعير كان قد أحسن إليك. # قال عمير بن الحباب: البسيط # أبلغ أمية أن الأرض واسعة ... وفي السيوف إذا ما جرتم عبر # حتى متى وعلام اليوم ناركم ... ما إن يزال لها في دورنا شرر # إني أخاف عليكم أن تنوبكم ... منا بوائق لا تبقي ولا تذر # وإن تروا عارضا منا يقودهم ... قرم أغر أمام الحي يقتفر # لا ينثني الدهر عن أمر يهم به ... حتى يموت وفيه الرمح منكسر # يخاطب بهذه الأبيات عبد الملك بن مروان. # قال أعرابي: الكريم يرعى حق اللفظة وحرمة اللحظة. # قال ابن عيينة: كانت لنا هرة ليس لها جراء، فكانت لا تكشف القدور ولا ~~تعيث في الدور، فصار لها جراء فكشفت القدور وأفسدت الدور. # لما قبض ابن عيينة صلة الخليفة قال أصحاب الحديث: قد وجدتم مقالا فقولوا، ~~متى رأيتم أبا عيال أفلح؟ # PageV08P109 # قال هشام لخالد بن صفوان: أكنت تعرف الحسن؟ قال: كان فيما بلغني في داره ~~صغيرا، ومجلسه في حلقته كبيرا، قال: فكيف كان؟ قال، كان أعمل الناس بما أمر ~~به، وأترك الناس لما نهي عنه، وكان إذا قعد على أمر قام به، وإذا قام على ~~أمر قعد به، وكان معلما بالنهار وراهبا بالليل. # قال سلمة بن سعيد: أتي عمر بن الخطاب بمال، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف ~~فقال: يا أمير المؤمنين، لو حبست من هذا المال في بيت المال لنائبة تكون أو ~~أمر يحدث فقال: كلمة ما عرضها ولقنها إلا شيطان لقاني الله حجتها، ووقاني ~~فتنتها، أعصي الله تعالى العام لخوف القابل؟ أعد لهم تقوى الله، قال الله ~~تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " وليكونن ~~المال فتنة على من يكون بعدي. # جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: رأيت حديا جاءت حتى وقعت على شرف ~~المسجد، فقال: إن ms0855 صدقت رؤياك تزوج الحجاج في أهل هذا البيت، فتزوج الحجاج ~~أم كلثوم ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فأولدها بنتا. # جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المنام، فقال: يا هذا، بعثه الله بشيرا ونذيرا، فإن كنت على خير فازدد، وإن ~~كنت على شر فتب. # قال النحوي: اعلم أن أسير بمعنى سرت إذا أردت بأسير معنى سرت؛ قال أبو ~~سعيد السيرافي: إنما يستعمل ذلك إذا كان الفاعل قد عرف منه # PageV08P110 # ذلك الفعل خلقا وطبعا، ولا ينتظر منه في المضي والاستقبال، ولا يكون لفعل ~~فعله مرة من الدهر، من ذلك قول بعض بني سلول: الكامل # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # يريد: ولقد مررت، ولم يرد أن ذلك كان منه مرة، ولا أنه لا يعود إليه، ~~وإنما أراد أن ذلك سجيته أبدا؛ قال جرير: الكامل # قالت جعادة ما لجسمك شاحبا ... ولقد يكون على الشباب نضيرا # قال خالد بن كلثوم الراوية: كان حنين صاحب خفي حنين من أهل اليمامة، وكان ~~يحمل العطر فيطوف به في بلاد العرب، فطبن له بعض الخراز، فألقى في طريقه ~~حين بدا من أهله فرد خف جديد، وألقى الفرد الآخر على قدر ميل، فأقبل حنين ~~فلما رأى الفرد الآخر قال: الآن ننتفع بذلك الفرد، ونزل فعقل ناقته شفقة ~~عليها، ومضى فأخذ الفرد الآخر، وصاحب الخفين قد كمن له، فلما تولى حنين ركب ~~البعير فذهب بما عليه وبه، فرجع حنين إلى أهله بالخفين من جميع ما حمل، ~~فصار خفاه مثلا. # قال المدائني: كان في الزمان الأول ملك نهى الناس أن ينتشروا بالنهار في ~~حوائجهم، ونادى بالتصرف في الليل والنوم بالنهار، وأقام الحرسي يدور ~~بالنهار، فأخذ الحرسي رجلا على حمار فأتى به الملك، فأمر بعقوبته، فقال # PageV08P111 # له، أصلحك الله، هل نهيت عن الدلجة؟ قال: لا، قال: فأنا رجل مسافر أدلجت ~~هذا الوقت كما كنا نبكر في نصف الليل، قال: صدق، خلوا سبيله. # سأل رجل أبا عمرو ms0856 بن العلاء عن الخيل لم سميت خيلا فعي بذلك عمرو، وكان ~~عنده أعرابي فقال: إنما سميت خيلا لاختيالها واختيال راكبها. # وقال عمر بن عبد العزيز لجارية في صبائه - هكذا قال العلماء بالفتح والمد ~~إذا أردت أيام صغر سنه، وقالوا: الصبا في هذا المعنى خطأ، إنما الصبا اللهو ~~والدد والغزل - بحضرة مؤدبه: أعضك الله تعالى بكذا، فقال له المؤدب: قال: ~~أعضك عبد العزيز، فقال: إن الأمير أجل من ذاك، قال: فليكن الله تعالى أجل ~~في صدرك، فما عاود كلمة خنا، الخنا مقصور، يقال: أخنى الرجل في منطقه. # يقال: شع دمه يشع أي تفرق. # ويقال: طويت فلانا على بللته أي بنيته على بقية وده؛ وأنشد: الكامل # PageV08P112 # ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأدغال # والعرب تزعم أن اللبن يطوي البطن، وأن نبات الأرض ينفخه. # الدحل: سرب في اعوجاج من داخل الأرض؛ اندحل الطائر في وكره، واندحل السبع ~~في وجاره. # يقال: خذه على هديتك وفديتك. # مر أعرابي في أطمار رثة برجل فقال له الرجل: والله ما يسرني أن كنت ضيفك ~~ليلتي هذه، فقال له الأعرابي: أما والله لو كنت ضيفي لغدوت من عندي أبطن من ~~أمك قبل أن تضعك بساعة، إنا والله - إذا وجدنا - آكلكم للمأدوم، وأطعمكم ~~للمحروم، هكذا قال، وإن كان من الإطعام، وقد سمع من غير واحد. # وفي الخبر: إذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فلينظر إليها فإنه أجدر أن ~~يؤدم بينهما؛ أدم الرجل المرأة إذا خالطها أي إذا نكحها. # قال خالد بن صفوان: أنا لا أصادق إلا من يغفر زللي، يسد خللي، ويقبل ~~عللي. # PageV08P113 # وقيل ليزيد بن معاوية: ما حق الجود؟ قال: أن تعطي لمن لا تعرف، وإنك لا ~~تبلغه حتى تتخطى به من لا تعرف. # وقال النبي صلى الله عليه وآله يوم حنين للعباس: " اصرخ بالناس "، ثم ~~قال: " خلل بالخزرج "، أي خصهم. # يقال للجاهل الكثير الترداد: سواط. # يقال: ملست الغلام: أي خصيته - اللام مخففة. # قال الأصمعي: برح الخفاء يعني صار الأمر في براح، أي ظهر لشدته ونكرائه، ~~وقيل: ms0857 معناه من التبريح أي اشتد. وقال يعقوب: برح الخفاء أي استبان ~~المكتوم. # قبع الرجل إذا تحير. # وقال عبد الملك بن مروان لأبي الحارث: بلغني أنكم من كندة؟ قال: يا أمير ~~المؤمنين، أي خير فيمن لا يدعي رغبة، أو ينفي حسدا. # طمر الرجل إذا انتفخ، وفرس طمر، والمكان العالي: طمار، # PageV08P114 # معرفة مبنية على الكسر كقولك: حذام وقطام. # شاعر: الطويل # فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل # تري جسدا قد خدد السيف لحمه ... وآخر يهوي من طمار قتيل # قال المبرد: وتميم تقول: من طمار، منزلة ما لا ينصرف. # قال المبرد في قوله تعالى: " يسألونك كأنك حفي عنها " أي عن المسألة؛ وفي ~~الخبر: أحفوا الشوارب واعفوا اللحى. # ما ملئت دار حبرة، إلا وستمتلئ عبرة. # " وأسروا الندامة " أي أظهروا، من الأضداد، أي بدا ذلك في أسرتهم. # الضيزن: الوزير، والوزير مأخوذ من الوزر. # PageV08P115 # رأى عمر بن الخطاب رجلا في الطواف يقول: اللهم اغفر لام أوفى، فقال له: ~~من أم أوفى؟ فقال: امرأتي، والله على ذاك إنها لورهاء مرغامة، أكول قمامة، ~~لا تترك لها حامة، ولكنها حسناء فلا تفرك، وأم بنين فلا تترك. # قال التوزي: سألنا أبو عبيدة عن مسألة ثم قال: لا يستخرجها من الرجال إلا ~~أسود الحيف، يريد من حنكته السن حتى اسودت نواحي أنثييه. # قال مصعب بن الزبير لسكينة بنت الحسين رضي الله عنهما: أنت مثل البغلة لا ~~تلدين، قالت له: لا والله ولكن أبى كرمي أن يقبل لؤمك. # نظر الجماز إلى سوداء عليها معصفرات فقال: كأنها بعرة عليها رعاف. # قالت الخنفساء لأمها: ما أمر بأحد إلا بزق علي، قالت: من حسنك تعوذين. # PageV08P116 # شاعر: الكامل المجزوء # لما رأيت الدهر يفني الن ... اس من جيل فجيل # وعلمت أني هالك ... وسبيل من ولى سبيلي # أوطأت نفسي عشوة ... وعزفت عن قال وقيل # وشربتها مشمولة ... نشأت على الدهر الطويل # رقت فليس تحس كال ... شيء الخفي المستحيل # من كف ظبي فاتر ال ... ألحاظ كالرشأ الكحيل # قال أعرابي: الفقير من الأهل مصروم، والغني ms0858 في الغربة موصول. # قال أعرابي: أوحش قومك ما كان في إيحاشهم أنسك، واهجر أوطانك ما نبت عنها ~~نفسك. # قيل لأعرابي: أتشتاق إلى وطنك؟ قال: كيف لا أشتاق إلى رملة كنت جنين ~~ركامها، ورضيع غمامها. # قال أعرابي: الاغتراب يرد الجدة، ويكسب الجدة. # شاعر: الرمل المجزوء # إن يكن مات صغيرا ... فالأسى غير صغير # كان ريحاني فصار ال ... يوم ريحان القبور # PageV08P117 # قال العتبي، سمعت أبي يقول: ساب كميت بن معروف الأسدي أمة لقوم فقالت: ~~الطويل # لعمري لقد راش ابن سعدة ريشه ... بريش الذنابى لا بريش القوادم # بنى لك معروف بناء هدمته ... وللشرف العادي بان وهادم # قال أبو موسى الحامض: قرئ على ثعلب من كتاب بخط ابن الأعرابي خطأ فرده، ~~فقيل له: إنه بخطه، قال: هو خطأ، قيل: أفنغيره؟ قال: دعوه ليكون عذرا لمن ~~أخطأ. # لما سقطت ثنية معاوية أسف عليها لما فاته من البيان، فتمثل: الرجز # إن الليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي # تركن رنقي وشربن محضي # شاعر: الطويل # PageV08P118 # يقر بعيني أن من مكانه ... ذرى هضبات الأجرع المتقاود # وأن أرد الماء الذي وردت به ... سليمى وقد مل الكرى كل واحد # وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وإن كان مخلوطا بسم الأساود # أنشد الرياشي لنهار بن توسعة: البسيط # أضحى العراق سليبا لا ضياء له ... إلا المهلب بعد الله والمطر # هذا يجود ويحمي عن ذماركم ... وذا يعيش به الأنعام والشجر # وأنشد أيضا: الرجز # الناس إخوان وشتى في الشيم # ويروى الناس أسواء، كذا أنشد البغداديون؛ قال الرياشي: سألت عنه أعرابيا ~~فصيحا فقال: معناه أنهم من أديم واحد، أي من تراب يجمعهم كلهم آدم، وإن ~~اختلفت شيمهم، وفسر البغداديون على خلاف هذا، قالوا: يجمعه بيت الأدم، لأن ~~بيت الأدم فيه كل ضرب من رقاع الأدم. # قال أبو حاتم، حدثنا الأصمعي قال: كنت عند الرشيد في شهر # PageV08P119 # رمضان، فأتي بسكران فهم به ثم سأل عنه فقلت: كفاك علي بن أبي طالب ذلك ~~بالنجاشي. قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين للسكر، ومائة لحرمة شهر ~~رمضان، وحمله على حمل ms0859 وطاف به في الكوفة، فجعل الصبيان يصيحون به: سلح سلح، ~~فيقول: كلا إنها يمانية، ووكاؤها شعر؛ وهجا أهل الكوفة فقال: البسيط # إذا سقى الله قوما صوب غادية ... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا # وأرسل الريح تسفي في عيونهم ... حتى إذا لا ترى ماء ولا شجرا # ألقى العداوة والبغضاء بينهم ... حتى يكونوا لمن عاداهم جزرا # السارقين إذا ما جن ليلهم ... والدارسين إذا ما أصبحوا السورا # والتاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطي دجلة البقرا # ثم ذهب إلى معاوية وقال في علي، وكان قد قال معاوية: البسيط # يا أيها الملك المهدي عداوته ... انظر لنفسك أي الأمر تأتمر # واعلم يقينا بأن المجد في نفر ... هم العرانين ما ساواهم بشر # فإن نفست على الأقوام مجدهم ... فابسط يديك فإن الخير مبتدر # نعم الفتى أنت إلا أن بينكما ... كما تفاضل ضوء الشمس والقمر # إني امرؤ قل ما أثني على أحد ... حتى أبين ما آتي وما أذر # PageV08P120 # لا تحمدون امرءا حتى تجربه ... ولا تذمن حتى تبله الخبر # قال أبو علي ابن مقلة، قال لي الهداوي، أنشدنا الرياشي: الكامل المجزوء # يا عين بكي للولي ... د بن الوليد بن المغيره # إن الوليد بن الولي ... د أبا الوليد هو العشيره # من كان غيثا في السني ... ن وجعفرا غدقا وميره # قال أعرابي: خلق القريب خير من جديد الغريب. # قال العتبي، قال أبو دواد: الكامل المجزوء # سقى الرباب مجلجل أل ... أكناف رعاد بروقه # جون تكفكفه الصبا ... وهنا ويمريه خريقه # مري العسيف عشاره ... حتى إذا درت عروقه # حتى إذا ما جلده ... بالماء ضاق فما يطيقه # هبت له من خلفه ... ريح يماينة تسوقه # حلت عزاليه السما ... ء فسح واهية خروقه # قال أعرابي: العجز مقرون به الشقاء، والحزم موكل به # PageV08P121 # النجاء؛ ثمرة الحزم السلامة، وثمرة العجز الندامة. # قال أعرابي: آفة الحزم ترك الاستعداد، وآفة الرأي سوء الاستبداد. # قال أعرابي: الحازم لا تدهش له عزيمة، ولا تكهم له صريمة. # قال بعض تجار البحر: حملنا مرة متاعا إلى الصين من الأبلة، وكان قد اجتمع ~~ركب فيه عشر سفن، ms0860 قال: ومن رسمنا إذا تزجهنا في مثل هذا الوجه أن نأخذ قوما ~~ضعفاء، ونأخذ بضائع قوم، فبينا أنا قد أصلحت ما أريد إذ وقف علي شيخ فسلم ~~فرددت فقال: لي حاجة قد سألتها غيرك من التجار فلم يقضها، قلت: فما هي؟ ~~قال: اضمن لي قضاءها حتى أذكرها، فضمنت، فأحضر لي رصاصة من مائة منا، وقال ~~لي: تأمر بحمل هذه الرصاصة معك، فإذا صرتم في لجة كذا فاطرحها في البحر. ~~فقلت: يا هذا، ليس هذا مما أفعله، قال: قد ضمنت لي، وما زال بي حتى قبلت ~~وكتبت في روزنامجي؛ فلما صرنا في ذلك المكان عصفت الريح وهاج البحر، ~~فاشتغلنا بأنفسنا ونسيت الرصاصة، ثم خرجنا من اللجة وسرنا حتى بلغنا موضعا، ~~فبعت ما صحبني، وحضرني رجل فقال لي: يا هذا، أمعك رصاص؟ قلت: لا، فقال ~~غلامي: معنا رصاص، فقلت: لم أحمل رصاصا قال بلى الشيخ فذكرت فقلت خالفناه؛ ~~بلغنا إلى ها هنا وما يلحقني أن أبيعه ففيه ما ينفعه، فقلت للغلام: أحضرها، ~~وساومني الرجل بها فبعتها بمائة وثلاثين دينارا وابتعت بها للشيخ طرائف ~~الصين، وخرجنا فوافينا المدينة، فبعت تلك الطرائف فبلغت سبعمائة دينار، ~~وصرت إلى البصرة إلى الموضع الذي وصفه الشيخ، ووقفت بباب دار، وسألت عنه ~~فقيل لي: قد توفي، قلت: فهل خلف أحدا يرثه؟ قالوا: لا نعلم إلا ابن أخ له ~~في بعض نواحي البحر؛ قال: فتخبرت # PageV08P122 # فقيل: إن داره موقوفة في يد أمين القاضي، فرجعت إلى الأبلة والمال معي، ~~فبينا أنا ذات يوم جالس إذ وقف على رأسي رجل فقال: أنت فلان؟ قلت: نعم، ~~قال: وخرجت إلى الصين؟ قلت: نعم، قال: وبعت رجلا هناك رصاصا؟ قلت: نعم، ~~قال: أتعرف الرجل؟ فتأملته، فقلت: أنت هو، قال: أعلمك أني قطعت تلك الرصاصة ~~لأستعمل شيئا منها فوجدتها مجوفة، ووجدت فيها اثني عشر ألف دينار، وقد جئت ~~بالمال فخذ مالك عافاك الله، فقلت له: ويحك، ليس المال لي، ولكنه كان من ~~خبره كذا وكذا، وحدثته، قال: فتبسم الرجل ثم قال: أتعرف الشيخ؟ قلت: لا، ms0861 ~~قال: هو عمي وأنا ابن أخيه، وليس له وارث غيري، وأراد أن يزوي هذا المال ~~عني، وهو هربني من البصرة سبع عشرة سنة، فأبى الله تعالى إلا ما ترى على ~~رغمه؛ قال: فأعطيته الدنانير كلها ومضى إلى البصرة فأقام بها. # حدثنا القاضي أبو حامد قال: كان لي عم بمروروذ، وكان وجيها في البلد، ~~وكان شديد المقت لي فاحش الإعراض عني؛ واتفق أني حضرت بعض العشيات مجلس ~~رئيس البلد، ودخل عمي بعدي وكنت في كلام، فسمع بقية ما كنت فيه، فقال ~~للرئيس: من هذا الفتى الكامل الفاضل؟ فوالله ما رأيت أحدا في سنه أكثر ~~عقلا، ولا أحسن كلاما منه، وإنما أنكرني الاختلاط ظلام الليل، فقال الرئيس: ~~إنه أبو حامد، قال: ومن أبو حامد؟ قال: ابن أخيك، قال: لعنه الله وقبحه، ~~فما أعرف نسمة أبغض منه إلي، وإنك لو عرفت باطنة لما استحسنت ظاهرة ونهض ~~متلويا من حسد نار به ومناقضة أتى بها، وحال فجأته، وكامن ظهر عليه. وكان ~~القاضي أبو حامد يحدثني بهذا العم، وكان شديد العداوة، قاطع الرحم، قبيح ~~الجفاء، وكان يقول: والله لا ورثتني، ولأهبن مالي لبختيار - وكان أمير ~~بغداد - ولساسته، ولا أتركه لك، ثم أبى الله ذلك. # PageV08P123 # قال: وحدثني أبو حامد بحديثه مع عمه حين حدثته أن عمي كان قاعدا في بعض ~~العشيات في قطيعة الربيع، فاجتزت به متوجها إلى مجلس أبي الحسن ابن القطان ~~الفقيه الشافعي، فقال له جلساؤه: إن ابن أخيك با أبا العبأس مجتهد في طلب ~~العلم، يغدو ويروح، ولقد سمعنا تلاوته للقرآن فاستجدناها، ولقد سمعنا منطقه ~~فاستأنسنا به، وقد كتب الحديث الكثير، وسافر وتصوف، فقال للجماعة: هذا كله ~~كما تقولون، ولكن له عيب واحد، قالوا: وما هو؟ قال: يأكل في كل يوم أربعة ~~أرغفة، فورد على الجماعة ما حيرها وأضحكها. وقد رأينا أعماما قطعوا أرحاما، ~~فقطع الله أعمارهم، وأقفر ديارهم، وأورثهم خسارهم. وإنما سقت هذا ناهيا عن ~~قطيعة الرحم، وحاثا على حفظ القرابة، مذكرا عواقب القطيعة، ومحذرا من قبيح ~~القالة، وإلى الله تعالى نفزع ms0862 في كل ما دق وجل، فهو المنتهى وإليه الرجعى. # احتضر ابن أخ لأبي الأسود الدؤلي - هكذا الفصيح يفتح الهمزة - فقال: يا ~~عم، أموت والناس يحيون؟ قال: كما حييت والناس يموتون. # قال ابن السماك: أهل القبور على الاختبار، وأهل الدور على الاضطرار ~~والانتظار، فأما أهل القبور فندموا على ما قدموا، وأما أهل الدور فيقتتلون ~~على ما عليه أهل القبور ندموا، فلا هؤلاء إلى هؤلاء يوجعون، ولا هؤلاء ~~بهؤلاء يعتبرون. # شاعر: الوافر # أنا ابن محفض والسكب خالي ... إذا أنا من بني رجل الحمار # أسود إلى العلى بأب وجد ... إذا عظمت مراهنة الخطار # شيوخا طال ما سادوا وقادوا ... تميما في الملمات الكبار # فلا تمدد يديك بلا قديم ... إلى أهل القديم ولا نجار # PageV08P124 # فلا يستطيع إلهاب المذكي ... لدى الغايات أفلاء المهار # يسطيع إسطاعا لغة، فلا تنكر الضم في الياء، فإنه يقال: أسطاع يسطيع ~~إسطاعا، واسطاع يسطيع اسطياعا، واستطاع يستطيع استطاعة، والاستطاعة: طلب ~~الطاعة. ### | 478 - # والاستطاعة عند المعتزلة قبل الفعل، زعموا، كما أن العين قبل الإدراك، ~~واليد قبل الضرب. وقال خصومهم: الاستطاعة مع الفعل، وبعض مجان المتكلمين ~~يقول: بعد الفعل، والحق من ذلك أن الاستعداد والتهيؤ قائمان بالإنسان التام ~~المزاج العلة، فإذا أنشأ الفعل تقدمته همة، وبعثته إرادة، وساعدته قوة، ~~وتممته استطاعة، فبانتظام هذه القوى فيه، وانبعاثها منه، والتصاقها به، سمي ~~قادرا، ومرة مستطيعا، ومرة قويا، والصفات تعتوره من بعد على قدر درجاته في ~~هذه الأحوال، وهذه القوة والاستطاعة هو عواري عند الإنسان، تزداد مرة ~~بامتداد المعير، وتنقص على ذلك التقدير، ولهذا لم يكن الإنسان قادرا على ~~الإطلاق، ولا عاجزا على الإطلاق، بل كان وعاء لهما، محمولا عليهما، ولو عري ~~من القدرة رأسا لما كلف، ولو ملك الاستطاعة رأسا لما لجأ إلى الله ولا ~~تضرع، فهو بين قدرة من أجلها أمر، وبين عجز من أجله اضطر وعذر، ولو كان ~~مستطيعا على الحقيقة لبطر وأشر، ولو كان عاجزا على الحقيقة لما كلف ولا ~~أمر، فسبحان من خلق هذا الخلق، وصرفهم على الكمال والنقص، وضربهم بالسعادة ~~والنحس، ms0863 وألجاهم إلى النفس والحدس، ليعرفوا بكمالهم كمال مكملهم، ويعرفوا ~~بنقصهم استئثار مدبرهم، فيعتمدوا عليه، ولولا هذا التدبير المنطوي على ~~الحكمة، الجاري على نظام العقول السليمة، لكانت قدرتهم تنسيهم عجزهم، وإذا ~~نسوا مواضع العجز فتنوا بمواضع القدرة، ألا ترى أن الخلق مع تعاور الآفات ~~عليه، وتسارع النكبات إليه، وتحكم البلاء فيه، وتفسخ عزائمه وتداعي أواخيه، # PageV08P125 # كيف يثبون ويأشرون، ويبطشون وينتقمون، ويتظالمون، حتى كأنهم لم يشهدوا من ~~دهرهم فقد حميم، ولا اختطاف عزيز، ولا ابتذال ذخر، ولا ارتجاع موهبة، ولا ~~هدم بنية، ولا قطع أمنية، ولا حلول قارعة، ولا زوال ملك، ولا عثار مستمر، ~~ولا انتكاس متطاول، ولا خرس منطق. خالق الخلق أعلم بما أودع طينتهم، ومزج ~~به أرومتهم، وقصر عليه طباعهم، وبعث إليه أبصارهم، وكتب عنده آثارهم، وأحصى ~~عددهم، وتابع مددهم، ورتب كلا مرتبة إن تجاوزها هلك، وإن قصر ليم، وإن ثبت ~~عندها نجا؛ له الملك والعظمة، والقدرة والسطوة، والحكمة واللطف والنعمة، ~~والعفو والرحمة، فإياه نسأل خير ما عنده، وإليه نفزع من شر ما عندنا، إنه ~~صارف الشر عنا، وموصل الخير من لدنه إلينا، وهو على ما يشاء قدير، وبجميع ~~عباده خبير بصير، يجمع بين المحروم والمرزوق في شرك الاختبار، ويؤلفهم في ~~نظام الأمر والنهي، ويطالبهم بالصبر والشكر، ويمدهم باللطف والرفق، ويضمن ~~لهم الربح والنجح، ويدخر لهم الخلاص والثواب. # فاعتبر أيها السامع أفاعيله، وتصفح حقائقه، واستجل أسراره، واستن حكمه، ~~وتزود الشكر على أوائل إحسانه إليك، وفواتح إنعامه عليك، واجعل المتجلي ~~منها مثالا لما خفي، والخافي مسلما بما وضح، فإن هذا الاعتبار يثمر لك ~~عاقبة الحمد، وينزلك دار الصدق، وينقلك إلى عالم الحق، ولا يغرنك ما أنت به ~~باق ها هنا، فإن البقاء ها هنا فناء، إلا أن فناءك هنا بقاء هناك، ومتى لاح ~~لك الرمز والحق الذي يتضمنه، صرفت سعيك وجدك وتشميرك واستعدادك، وزادك إلى ~~حظ أنت به باق وثابت معه، ولست تفهم هذه المعاني، ولا تطلع على هذه المعالي ~~ما دمت أسير ما تراه عينك، وتلمسه يدك، وتتمناه شهوتك، لا ms0864 والله حتى تتخلى ~~منك، أعني من جلبابك وقشرك وغشائك، نعم وحتى تتعرى من جسدك، أعني من جوانحه ~~وزينته وكرامته، وتأخذ مما لا بد لك منه، مكرما بذلك ذاتك، ومهينا لما دنسك ~~وأهلكك. # PageV08P126 # واعلم أن بقاءك بصفاتك، وصفاءك بتفاني هذه الأشياء عنك، واعلم أن فناءك ~~بكدرك، وكدرك بتعاور هذه الأشياء عليك، فانج ما كنت على جوادك، فيوشك أن ~~يعثر بك فيلقيك في هوة لا تنتعش منها أبدا، فإن باشرت الشكوك بقلبك، وطرحت ~~المواعظ عن سمعك، وثقلت النائح على عقلك، فاعلم أنك ميت وإن كنت في مسك حي، ~~وعليل وإن كنت في ثياب صحيح، ومخذول وإن تتابع لك النصر، ومحروم وإن اتسع ~~عليك الرزق، ومحبوس وإن كنت في صورة مسيب، ومرحوم وإن كنت في ظاهر مرضي ~~عنه، ومعذب وإن طال بك الاستمتاع، فعليك السلام، فقد وقع اليأس منك، وانقطع ~~الرجاء عليك، وما أحوجك عند هذه العاقبة إلى نائحة تبكي عليك، وتندب شبابك، ~~وتعدد محاسنك، وما أخوفني أنك إلى الشماتة بك أقرب، وبالانتقام بك أحق، لأن ~~من عشي عن الذكر، وألف إهمال الفكر، وأغفل حق النعمة بالشكر، وسكن مساكن ~~الظالمين، ووقف مواقف العائدين، وتجاهل وهو يعلم، وتعامى وهو يبصر، وتغافل ~~وهو يدري، وتشكك وهو يتيقن، وتمارض وهو صحيح، وتناكر وهو عارف، حقيق بأن ~~يشمت به العارف بحاله، المطلع على أمره. # اللهم لا ترسلنا من يدك، ولا تلنا بكيدك، وكن بنا أرأف منا، إنك أهل ذلك، ~~واللاطف به. # 478ج - افتر هذا الحديث الطويل عن تفسيره قوله: يسطيع، ولو نهلت على حسب ~~إرادتي لأفردت هذا الكلام عن المكان وتثبت فيه، ولما قنعت له بخاطر عابر، ~~وهاجس سانح، ولفظ لم يخدمه التنقيح، ولم يشقق عليه الرأي، ولم يستعن عليه ~~بالسهر، ولم يجتلب إليه المعنى المبيت المخمر، وعلى هذا جرى الكتاب من ~~أوله، والله تعالى أسأل بلوغ آخره، مشفعا بالقول والعمل، غير مغتر بامتداد ~~أجل، واختيال أمل. # PageV08P127 # 478د - لا تسرع إلى ذمي حتى تقف على عذري، وتعرف حقيقة أمري، فوالله لقد ~~أصبحت وما لي صديق أتنفس معه، ms0865 ولا عدو أنافسه، ولا غنى أستمتع به، ولا حال ~~أغبط بها، ولا مرتبة أحسد عليها، ولما أفضى بي الزمان إلى هذه الخلة ~~المشكوة، وأفضيت بنفسي ما حوى هذا الكتاب معللا نفسا قد باءت بسخظ من الله ~~إن لم تكن شاكرة لله تعالى، مسلمة لأقدار الله عز ذكره، راضية بقضاء الله، ~~عارفة باختيار الله جل اسمه، فلا تزدني بلومك حرقة، وبمنازعتك أسفا، ~~وبلجاجك ضجرا؛ واعلم أني بشري أزل إن قلت، وأضل إذا ارتأيت، وأخطئ إذا ~~توخيت، وأصيب إذا وفقت، وأحقق إذا ألهمت، وأنال إذا قربت، وأسعد إذا لوطفت، ~~وأتخلص إذا رحمت، فإذا لمت فليكن لوما هونا، فإنك لو نصبت نفسك في موضعي لم ~~تخل من لسان هو أعضب من لسانك، ومدية هي أحز من مديتك. # 478ه - وقوله: إلهاب المذكي، هو العدو، يقال: ألهب يلهب، أي أحمى العادي ~~نفسه فهو بمنزلة نار تلهب، ويقال: أهذب أيضا في هذا المعنى، والمذكي: ~~المسن، فيقال: ذكى الرجل وغيره إذا أسن؛ والأفلاء: جمع فلو، ولا تقل: فلوا، ~~ويقال إنه قبل له فلو لأنه افتلي عن أمه أي أخذ وقطع، ومنه يقال: فليت رأسه ~~بالسيف، والفوالي: نساء يفلين ثيابهن ويطلبن ثيابهن ويطلبن هوام أبدانهن، ~~يقال: تفلى فلان وتفلت المرأة، وفلت الأم رأسها، وفلت رأسها، والفل: القوم ~~المنهزمون، والفلول: آثار في السيوف من طول الضراب، وإياه عنى الشاعر: ~~الطويل # PageV08P128 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # أي لا عيب فيهم، لأن من هذا عيبهم فلا عيب فيهم. كما تقول: لا عيب له إلا ~~في كماله. وأما الفل - بكسر الفاء - فأرض لا تمطر وجعه أفلال، والفلال: ~~المفالة أي المقاطعة، واستفل فلان فلانا مجازه: أخذ منه حديثا، وفلان لا ~~يستفل صبر صدره، ولا يستغل عزم صدره، والفليلة: قطعة من الشعر جمعها فلائل، ~~وفل فلان غرب فلان أي قطع حده، فأما فال يفيل في الرأي إذا زل، وفلان فيل ~~الرأي وفائل الرأي، وفلان يستفيل رأي فلان، قال الشاعر في فال يفيل: الطويل # وسميته يحيى ليحيا فلم يكن ms0866 ... إلى رد أمر الله فيه سبيل # تيممت فيه الفأل حتى رزقته ... ولم أدر أن الفال فيه يفيل # والفائلان: عوقان مستنبطان الفخذين؛ وأما المهار فجمع مهر وهو الذي لم ~~يرض بعد ولم يركب، ويقال أيضا: أمهار، وفي الحماسة: الكامل # يقذفن بالمهرات والأمهار # ويقال في الجمع فعال كثير، ومنه رماح وأرماح، وشرار وأشرار، وخيار ~~وأخيار، وليس لباب الجمع قياس. # نظر رجل زاهد إلى آخر مغتما بالرزق فقال: أتوقن أنك تعيش إلى غد؟ قال: ~~لا، قال: أفتخاف أن تعيش وليس لك رزق؟ قال: لا، قال: فأي شيء تخاف؟ قال: ~~أخاف أن يكون قليلا، قال: أفخوفك هذا # PageV08P129 # يذهب بقلته ويأتيك بكثرته؟ قال: لا، قال: فأراك قد اتخذت الحزن ضجيعا، ~~والتحفت عليه بلا منفعة. # قال فيلسوف: أصاب الدنيا من حذرها، وأصابت الدنيا من أمنها. # قيل لزاهد: ما بال الشيخ أحرث على الدنيا من الشاب؟ قال: لأنه ذاق من طعم ~~الدنيا ما لم يذقه الشاب. # عوتب سهيل بن علي في كثرة الصدقة فقال: لو أراد رجل أن ينتقل من دار إلى ~~دار، أكان يترك في الأولى شيئا؟ لا والله. # دخل لص على بعض الزهاد فلم ير في داره شيئا فقال: يا هذا أين متاعك؟ قال: ~~حولته إلى الدار الآخرة. # ذكرت الدنيا عند الحسن فقال: هو المحبوبة التي لا تحب أبدا، المزومة التي ~~لا تلزم أحدا، يوفى لها فتغدر، ويصدق لها فتكذب. # قال فيلسوف: لا تلبسوا اللئام ملابس الحكم، فإن أجسادهم أخشن من أن تتزين ~~ببرودها، ورقابهم أنذل من أن تتحلى بعقودها. # للمأمون: السريع # أما ترى ذا الفلك السائرا ... أبيت من هم به ساهرا # مفكرا فيه وفي أمره ... فما أرى خلقا به خابرا # PageV08P130 # يخبر عن لطف تدابيره ... وكيف أضحى للورى حاضرا # يا ليت شعري هل أرى مرة ... أكون في أبراجه سائرا # أكون مع طالعه طالعا ... طورا ومع غائره غائرا # حتى أرى جملة تدبيره ... وأعرف المستور والظاهرا # قال أعرابي: ما كل رقبة تحسن فيها القلائد، ولا كل نفس تحتمل عليها ~~الفوائد. # قال فيلسوف: لا تشم الأخشم ريحانا، ولا ms0867 تنل السفية برهانا. # قال أبو عبد الله بن حرون: دعا الرشيد بعبد الملك بن صالح وعنده ولاة ~~أمره وقواد جنده، فجيء به يرسف في قيده، فلما مثل بين يدي الرشيد أنشد ~~الرشيد: الوافر # أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها وقد همع، وإلى عارضها قد لمع، وإلى الوعيد # PageV08P131 # قد أروى نارا، فأقلع عن رؤوس بلا غلاصم، ومعاصم بلا راجم؛ مهلا مهلا بني ~~هاشم فبي سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، ونذار نذار من حلول داهية إد، ~~خيوط باليد، لبوط بالرجل. # فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين، أتكلم فذا أم تؤاما؟ فقال: بل فذا، ~~فقال: اتق الله يا أمير المؤمنين فيما استرعاك، ولا تجعل الشكر بموضع الكفر ~~لقول قائل ينهس اللحم، ويلغ الدم، فوالله لقد حدوت القلوب على طاعتك، وذللت ~~الرجال بمحبتك، وكنت في ذلك كما قال أخو بني كلاب: الرمل # ومقام سيء فرجته ... بلساني ومقامي وجدل # لو يقوم الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي وزحل # فأمر به فرد إلى محبسه ثم قال: لقد دعوت به وأنا أرى مكان السيف من صليف ~~رقبته ثم ها أنا قد رثيت له، وليس من الاحتياط أن يترك. # 489ب - تفسير حروف في هذا الكلام للرشيد قد اشتمل على عربية علوية، وقد ~~روي أول الكلام لعبد الحميد، والنسب إليه أكثر، وهو به أليق، وماأضع بهذا ~~من الرشيد، ولكن للصناعة موضع لا تأتي عليه الخلافة: أما قوله يرسف فمعناه: ~~يمشي مشي المقيد، وصورته شائعة لأن المقيد يقصر خطوته، يقال منه: رسف - ~~بالسين غير معجمة -؛ والماشي كذلك راسف. # PageV08P132 # وأما قوله مثل بين يديه فمعناه وقف وقام، وكأنه صار مثالا، لأن المثال ~~يقابل المماثل، وقيل في قوله: " مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " أي ~~صفتهم، وجمع المثال مثل؛ وفيما ترجم من كلام أفلاطون أن الأشياء قبل الوجود ~~كانت مثلا في نفس الباري، فعلى ذلك اخترعها، وهذا رأي فاسد خيال مضمحل لأن ~~قوله: الأشياء قبل الوجود باطل عنده، لأن القبل من الأشياء، ms0868 ويستحيل أن ~~تكون الأشياء تسبق شيئا من جملة الأشياء، وهذا لا قوام له من العقل، وقوله: ~~قبل الوجود مغالطة لأن الوجود أيضا مغمور بالاسم العام للأشياء، وأما قوله: ~~مثلا في نفس الباري، فما أبعد هذا من الحق، هل كانت المثل - إن كانت أيضا - ~~إلا أشياء، وكأنه قال: الأشياء كانت أشياء في نفس الباري، ومتى جاز مع هذا ~~أن تكون نفس الباري ظرفا للمثل، لأن قوله: في نفس الباري، وامئ بهذا، ومشير ~~إلى هذا، وعاطف على هذا، فإن كان ضيق العبارة أفضى به إلى هذا، فليأت ببيان ~~أتم من هذا، وباعتذار يقرب هذا، وليس الفن غرضي هاهنا، ولكن عن هذا على ~~عادة ما تضمن هذا الكتاب، فتكلمت حسب الطاقة، نافيا عن الله المستحيل، ~~وناصرا للتوحيد. # وجمع المثال: أمثال، وجمع الأمثال: أمثلة " وضرب الله مثلا " أي بين الله ~~أمرا في معرض ليس عندكم، وعلى هذا تقول لصاحبك: إنما مثلك مثل رجل قال كذا ~~وفعل كذا، ويقول كذا ويفعل كذا، فيعرض شأنك عليه في صورة يسرع إليها وهمه، ~~ويقرب منها فهمه، فتسقط المنازعة ويتسهل المراد. # فأما البيت فقديم، أعني الذي أنشد الرشيد، وسمعت بعض الشيعة يقول: البيت ~~لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قاله لعبد الرحمن بن ملجم لعنه # PageV08P133 # الله، حين علم أنه ضاربه على هامته، وسائل دمه على شيبته، قال: والدليل ~~على ذلك قوله من مراد، وعبد الرحمن مرادي، وأصحابنا يأبون هذا الكلام، ~~ويقولون: البيت لعمرو بن معدي كرب، وقد جاء في ديوانه، ولكن الشيعة إذا ~~سمعوا هذا الكلام رموا قائله ببغض علي، وقذفوه بكل قبيح، والفتنة منهم ~~شديدة، والبلاء عظيم، ولو لم يكن من عجائبهم إلا تشريف علي، ونشر فضائله، ~~والاقتداء بأفعاله، لكان ذلك حقا وصدقا وطاعة، ولكن يتصل بهذا ما يهدم هذا، ~~ونعوذ بالله من الحور بعد الكور. # وأما نصبه عذيرك فإجماع من النحويين، قالوا: معناه من يعذرك، وإن الفعل ~~أوجب النصب لأنك لو خفضت بغير خافض ولو رفعت استحال خبرا، وليس الغرض ~~المرمي ولا المراد المغزو أن يكون ms0869 عذيرك من خليلك من مراد، فلما بطل ~~الوجهان صح الثالث أعني النصب، كأنه أريد به خيرا ويريد بي شرا، أي هات ~~الآن من يعذرك ومن عاذرك، وكأن العذير هاهنا فعيل بمعنى فاعل، ولهذا نظائر. # وأما قوله شؤبوبها فجمعه شآبيب وهي الدفع، ويسمع أيضا في وصف الناس، ~~يقال: خرجت في شؤبوب من الناس أي دفعة، في قطعة، في فوج. # وأما قوله قد همع فمعناه سال، وأما العارض فهو الذي يستطير من البرق كأنه ~~يعرض أو يطول لأنه يكون ذا طول مرة وذا عرض مرة. لمع معناه لاح وأخذ العين، ~~ويقال: التمع فلان إذا أبصر شيئا يحسر عينه، ومعناه يكل أي يأخذ حدتها ~~ويذهب بضيائها ويفرق شعاعها، والشعاع إذا تفرق من منبث البصر كل الناظر، ~~وصار المغرب من الناس - أعني من اشقرت أهداب # PageV08P134 # عينه، وإن قيل: أشفار على الجوار جاز - لا يجود إبصاره، لأن شفر عينه ~~يفرق الشعاع المنبث المضاء، فأما السواد فجامع لأقطار الضوء وناظم ما تفرق ~~من النور، ومسدد بالنظر نحو المقابل، وهذا أيضا تطويل لا يدخل فيما نحن منه ~~بسبيل، فما أصنع وحلاوة الحديث قد أخذت بسمعي وبصري، وعرضتني للائمة من يعز ~~علي؟ وأما قوله أورى نارا فمعناه استخرج، يقال: ورت النار ووريت، يقال في ~~كلام العرب: وريت بك زنادي، وزهرت بك ناري، فأما وراني وريا، ينصبون على ~~مذهب الدعاء، أي ألزمك الله تعالى هذا، وفي خلافه يقولون: عمرا وشبابا. # فأما الغلاصم فجمع غلصمة، وهي العجر التي على ملتقى اللهاة والمريء، إذا ~~ازداد الآكل اللقمة فزلت عن الحلق ودخلت في الغلصمة، والحنجرة رأس الغلصمة؛ ~~هذا لفظ الأصمعي. # وأما المعاصم فجمع معصم وهو موضع السوارين وأسف ذلك قليلا. # وأما البراجم واحدتها برجمة، وهي ملتقى رؤوس السلاميات من ظهر الكف، إذا ~~قبض الإنسان كفه نشزت وارتفعت، وبها سميت البراجم من بني تميم؛ هذا أيضا ~~لفظ الأصمعي. # وأما قوله الوعر فالخشن، ولا يقال إلا في الطريق، ولا يقال في الثوب ~~الخشن وعر لا مجازا ولا تحقيقا، يقال: طريق وعر. وقد سمع وعر ms0870 - بحركة العين ~~-، وطرق أوعار، ورأيت شاعرا قال: طرق وعر، فعيب عليه وقيل له: أنت لا تقول: ~~قوم قائم، لا تصف الواحد بصفة الجماعة، ولا تصف الجماعة بصفة الواحد، فقال: ~~أنتم لا تقولون قوم نائم وقد قال الله تعالى: " فوج مقتحم "، ودار الكلام ~~وانتهى. # وأما قوله نذار فمعناه النذير والإنذار، وكأن الإنذار إعلام إلا أنه مع # PageV08P135 # تحذير، وليس كذلك التبشير، فإنه مقصور على إعلام الخبر، وسمعت من يقول: ~~فلم قال الله تعالى: " فبشرهم بعذاب أليم " وهذا محذور، فقلت: أرجو أن ~~أحكيهما لك وأعرضهما على عقلك، ليكونا عندك: إنما قال الله لهم ذلك على وجه ~~التهزؤ بهم، ألا ترى أنه قال تعالى: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " وهو ~~الذليل اللئيم، كما تقول للرجل: يا عاقل، كانيا عن حمقه، لأنك تكره اللفظ ~~لبشاعته، وتضمر المعنى للحاجة إليه، ولو أفصحت باللفظ الأخص عن المعنى ~~الأخص عاد سفها وصار خصومة. والجواب الآخر أنه قال: إن هذا الإعلام قد تعلق ~~بخبر لأنه قد حاشهم إلى الجنة بهذا التحذير، ويقال: معنى بشرته أي أظهرت ~~على بشرته ذلك. # وأما كسر نذار فبناء، نظيره: حذار ونزال وتراك، وقطام وحذام وقيل: إنهم ~~أشارو بهذا البناء إلى تكرير الفعل كأنهم قنعوا به عن قولهم: احذر، واترك، ~~والله أعلم. # وأما قوله داهية إد فهي الشديدة، من قولهم: آدني الأمر أي أثقلني، ~~يؤودني، وقد رد هذا جماعة من العلماء وقالوا: لا يكون منه إد إنما يكون ~~آيد، مثل قال يقول فهو قائل، وأدري يأدو إذا قتل الصيد فهو آد، يا هذا، وقد ~~يلتبس الأمر على من لم يكن ذا مهارة في هذه المواضع الخفية؛ وكان القاضي ~~أبو حامد يقول: من كان نصف طبيب فإنه يقتل العليل، ومن كان نصف فقيه فإنه ~~يحلل المحرم، ومن كان نصف نحوي فإنه يلحن أبدا، ومن كان نصف لغوي فإنه يصحف ~~أبدا؛ هذا قوله وليس الكمال مأمولا للخلق، لكن الحكم للغالب الأكثر، ~~والشائع الأفشى. # وأما قوله خبوط باليد فهو ضروب باليد على جهل بمواضع الضرب، وكذلك اللبوط ~~بالرجل. ms0871 # وأما قوله أتكلم فذا فالفذ الواحد، ولا يطلق في ذات الله تعالى الواحد # PageV08P136 # الفرد، ولا ندري لم ذاك، ويطلق الوتر وإن لم يكن واحدا بالإطلاق، بل يكون ~~واحدا وثلاثة وخمسة وسبعة، وعلى هذا جرا؛ وأما الفرد في أسماء الله تعالى ~~فسائغ شائع. قال أبو حامد: ولا يقال في الله تعالى هو فريد وحيد، وإن قيل ~~فرد واحد، ولم يوضح وجه المنع من ذلك، والنفس تشهد بصحة ما قال، ولكن ~~البرهان مفقود، وشهادة النفس مع فقد الدليل كصدودها بعد ظهور الدليل. # وأما قوله تؤاما فإن أصحابنا يقولون هذا خطأ، لأن الواحد لا يكون تؤاما، ~~إنما يكون الاثنان توأمين، هكذا قال يعقوب: هذا توأم هذا، أي هذا ولد مع ~~هذا، واعتذر لعبد الملك بعض أصحابنا فقال: لعله أراد تؤاما على الجمع كما ~~قال الشاعر: الرجز # قالت لنا ودمعها تؤام ... كالدر إذ أسلمه النظام # على الذين ارتحلوا السلام # قال: كأنه أراد بالتؤام التوائم، والتؤام في شعر المرقش الأصغر: ودرا ~~توائما، كأنه جمع تائمة وإن لم يسمع. # وأما قوله نهس اللحم فمعناه يأخذه بأسنانه ومقاديم فمه، ومنه: تناهست ~~الكلاب الجيفة، وجمعها جيف. # وأما قوله يلغ الدم فهو من نعت الكلب إذا احتسى الدم وجرع فيه، والميلغة: ~~ما يلغ فيه الكلب، اللام مفتوحة، والمولغ: صاحب الكلب، والوالغ والمولغ: ~~الكلب، وفي الناس استعارة إذا كثر سفكهم للدماء. والشافعي يروي خبرا في ~~نجاسة الكلب، ويوجب غسل الآنية من ولوغه سبع مرات، أولاهن أو أخراهن ~~بالتراب، وأبو حنيفة يواطئه على النجاسة ولا # PageV08P137 # يغسل هكذا، ويرى له ثمنا، والشافعي يرى له قيمة لنجاسة عينه، ومالك يرى ~~أن الكلب طاهر ولحمه مأكول، ووجوه اختلاف الفقهاء متقاربة، وأدرتهم ~~مستوسقة، وإنما البلاء كله من أصحاب الكلام الذي يظنون أن التوحيد لا يصح ~~إلا بنظرهم، والدين لا يثبت إلا بنصرتهم، والحق لا يعرف إلا بمقاييسهم، وهم ~~عن أسرار التوحيد في أبعد مطرح وأنأى منزح، والله تعالى أجل من أن يصحح ~~توحيده عقول خلقه، ومقاييس عباده، وظنون العاجزين عن الحقائق، وآراء ~~المضروبين بالنقص. # وأنشد ms0872 لأبي علي البصير: الهزج # أتينا بعدكم مك ... ة حجاجا وزوارا # وحرمنا لرب النا ... س أشعارا وأبشارا # ولبيناه لا نسأ ... م إقبالا وإدبارا # لكي يغفر إن الل ... ه قدما كان غفارا # وقلدنا وسقنا البد ... ن قد أشعرن إشعارا # ومن جمع تزودنا ... إلى الجمرة أحجارا # ومسحنا من الكعب ... ة أركانا وأستارا # وجئنا القبر قبر المص ... طفى أحمد زوارا # وقال الناس هل أحد ... ث هذا لك إقصارا # وهل أحسنت للتوب ... ة من قلبك إضمارا # فلما شارف الحير ... ة حادي إبلي حارا # وقد كاد يغور النج ... م للإصباح أو غارا # فقلت أحطط به رحلي ... ولا تحفل بمن سارا # فجددنا عهودا س ... لفت منا وآثارا # وقضينا لبانات ... لنا كانت وأوطارا # PageV08P138 # وما ذقنا بها لهوا ... وبستانا وخمارا # إذا حكمته جار ... وإن حاربته جارا # فما ظنك بالحلفا ... ء أدنيت لها النارا # كشفنا لك أخبارا ... ودامجناك أخبارا # قال أبو عمر الجرمي: الحلفاء: نبت؛ والقبعثري: الجمل الشديد، والأنثى: ~~قبعثراة؛ واليعملة من النوق: السريعة؛ واليرمع: الحجر وغيره، وهو الحجر ~~اللين؛ والحديبة: الأرض الغليظة؛ والقرنوة: نبات، والعضرفوط: ذكر العظاء؛ ~~والأفكل: الرعدة، وزيادة الهمزة والميم غير أول من الشاذ القليل نحو: شمأل ~~يريدون الشمال، وزرقم: يريدون الأزرق؛ والعنسل: الناقة السريعة، وكذلك ~~العسول؛ والجحنفل: الجبل العظيم، مأخوذ من الجحفل، وهي الكتيبة؛ والرعشن: ~~مأخوذ من الارتعاش؛ والعرضنة: مشية فيها اعتراض من المرح؛ والعقربان: دخال ~~الأذن، وقيل: ذكر العقارب؛ والشطب: شجر؛ قال والمرمريس من المراسة، يقال: ~~داهية مرمريس إذا كانت شديدة، زيدت في موضع الفاء فموضعها فعفعيل. # PageV08P139 # قيل لأبي حاتم: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: الخفيف # ولها مبسم كغر الأقاحي ... وحديث كالوشي وشي البرود # نزلت في السواد من حبة القل ... ب ونالت زيادة المستزيد # عندها الصبر عن لقائي وعندي ... زفرات يأكلن صبر الجليد # قال أعرابي: خرجت في ليلة حندس قد ألقت أكارعها على الأرض فمحت صور ~~الأبدان، فما كنا نتعارف إلا بالآذان، فسرنا حتى أخذ الليل صبغه. # لأعرابي كان يتعشق امرأة: المتقارب # وأحلى من الشهد موعودها ... وأكذب من بارق خلب # وأدنى إلى المرء من ms0873 نفسه ... وأبعد وصلا من الكوكب # قال ثعلب: الندمان واحد وجمع: من نادمك؛ قال ابن درستويه: لا يجوز جمع ~~ندمان على ندمان، وإنما ندمان واحد، وجمع نديم: ندمان بكسر النون، فأما ~~ندمان فلا يكون جمعا، وجمع الندمان ندامى، ويقال: فلان حسن الندامة ~~والردافة. # العر: الجرب، والعر: تسلخ جلد البعير، وإنما يكوى من العر، ولا يكوى من ~~العر؛ الثماليل: العطبة التي تأخذ فيها النار. # PageV08P140 # لابن شماس السعدي: الرجز # قد أغتدي والليل في جريمه ... معسكرا نشم في أديمه # يدعه بضفتي حيزومه ... دع الصبي لحيتي يتيمه # شاعر: الرجز # ألم بزينب بالركب لمم ... قد برحاها بالفؤاد وحلم # ولم يكن خيالها إذا ألم ... يلم إلا بعفاف وكرم # قال فيلسوف: قس شبرك بفترك، لعلك تصيب مكان رشدك. # قرئ من قبر يعقوب بن الليث الصفار: الطويل # سلام على الدنيا وطيب نعيمها ... كأن لم يكن يعقوب فيها مملكا # كأن لم يقد جيشا من الدهر ساعة ... ولا رام ما رام الرجال مصعلكا # وقرئ على قبر البصري العلوي صاحب الزنج: الطويل # عليك سلام الله يا خير منزل ... رحلنا وخلفناك غير ذميم # فإن تكن الأيام أحدثن فرقة ... فمن ذا الذي من رميها بسليم # وأمر أبو العتاهية أن يكتب على قبره: الخفيف المجزوء # PageV08P141 # أذن حي تسمعي ... ثم عي بعده وعي # أنا رهن بمضجعي ... فاحذري مثل مصرعي # ليس زاد سوى التقى ... فخذي منه أو دعي # ليس ميت براجع ... كيف ما شئت فاصنعي # شاعر: الكامل المجزوء # كنت السواد لمقلتي ... فبكى عليك الناظر # ما شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # آخر: البسيط # تطاول الليل لا تسري كواكبه ... أم حار حتى حسبت النجم حيرانا # فأجابه آخر: البسيط # ما طال ليلي ولا حارت كواكبه ... ليل المحب طويل حيث ما كانا # قال أبو سعيد الخراز، قال أبو عبد الله ابن الجراح: قصدني # PageV08P142 # أحمد بن حنبل فسألني أن أخرج إليه شيئا من العلم، فأخرجت إليه كتاب العقل ~~لداود بن المحبر، فانتخب منه أحاديث ورد الكتاب، فسألته عن ذلك فقال: لم أر ~~فيه أحاديث صحاحا، قال ابن الجراح: كله صحيح، قال ms0874 أحمد: ومن أين عرفت؟ قال ~~لأني استعملته فوجدته كله صحيحا، فقال رد الكتاب إلي حتى أنتفع به كما ~~انتفعت. # قال أنس: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته الجدعاء وليست ~~بالعضباء فقال: " أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها ~~على غيرنا وجب، وكأن الذي يشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، ~~نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمنا ~~كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال كسبه من غير ~~معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن أذل ~~نفسه، وحسن خليقته، وأصلح سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، ~~وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يتعدها إلى ~~البدعة ". # قال هبيرة بن خزيمة: أتيت الربيع بن خثيم بني الحسين بن علي رضوان الله ~~عليهما، وقلنا: اليوم يتكلم، فقال: أقتلوه؟! - ومد بها وصوته - اللهم فاطر ~~السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم # PageV08P143 # بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. # قال شعيب بن حرب: إن كنت تريد أن تكون عالما فسلس للعمل قيادك، وسل عن ~~الجهل فؤادك، واجعل هواك تبعا للعلم. # قال يوسف بن أسباط: كأن القوم ألهموا العلم وأبكموا الكلام، ونحن ألهمنا ~~القول وأبكمنا العمل. # قال ابن أبي نجيح: لقي أبي طاووس فقال له أبي: إن لقمان قال: إن الصمت ~~حكم وقليل فاعله، فقال طاووس: يا أبا نجيح، إن من تكلم واتقى الله خير ممن ~~صمت واتقى الله. # قال الأحنف: الصمت لا يعدو فضله صاحبه، والكلام ينتفع به من يسمعه، ويرجع ~~إليه فضله. # قال ابن الكواء للربيع بن خثيم: ما نراك تذم أحدا، قال: ويلك يا ابن ~~الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتحول عن ذمي إلى ذم الناس؟! إن الناس خافوا ~~الله تعالى على ذنوب العباد وأمنوه على ذنوبهم. # وقال الربيع: ذروا ما قد علمتم وكلوا ما قد جهلتم إلى عالم # PageV08P144 # الخير، فما كل الذي نزل ms0875 على محمد صلى الله عليه وسلم علمناه، ولا بالذي ~~علمنا عملنا، وما نتبع الخير حق اتباعه، وما نتقي الشر حق تقاته، وما ~~خيارنا اليوم بخيار، ولكنهم خير ممن هو شر منهم. # قال بشار: من جيد قولي: الرمل # أنفس الشوق ولا ينفسني ... وإذا قارعني الهم رجع # أصرع القرن إذا نازلته ... وإذا صارعني الخب صرع # عمرك الله أما تعرفني ... أنا حراث المنايا في الفزع # أنا كالسيف إذا وادعته ... لم يروعك وإن هز قطع # قال أبو عمرو بن العلاء، قال محمد بن عبد العزيز: تعلموا العلم فإنه زين ~~للغني، وعون للفقير، إني لا أقول يطلب به ولكن يدعوه إلى القناعة. # قالت عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسماوات، أين يكون الناس؟ فقال: " على الصراط ". # قال أعرابي: أبناء دينك آنس بك من أبناء نسبك. # أصاب وجه سعيد بن جبير شيء من سواد القدر، فقالت له ابنته: ما هذا السواد ~~الذي أراه بوجهك؟ فصاح وسقط مغشيا عليه، فلما أفاق سئل عن ذلك فقال: خفت ~~الله أن يكون قد سود وجهي في الدنيا قبل الوصول إلى الآخرة. # قال أحمد بن أبي الحواري: سألت أبا سليمان الداري عن قوله: إذا استكملت ~~المعرفة في القلب سلب العارف العمل. # PageV08P145 # ما كان أحوج أبا سليمان أن يوضح علة هذا فإنه شنيع، وقد رأيت من أبناء ~~التصوف من هجر العبادة بمثل هذا القول، وإذا أفردنا الكلام في فنونهم أتينا ~~على شبههم بظنونهم إن شاء الله. # قال فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آداب تنعم أرواحهم، لا عقد مال تنعم ~~أشياحهم. # قيل لأعرابي: هل تحدث نفسك بدخول الجنة؟ قال: والله ما شككت قط أني سوف ~~أخطو في رياضها، وأشرب من حياضها، وأستظل بأشجارها، وآكل من ثمارها، وأتفيأ ~~بظلالها، وأترشف من قلالها، وأستمتع بحورها في غرفها وقصورها، قيل له: ~~أفبحسنة قدمتها أم بصالحة أسلفتها؟ قال: وأي حسنة أعلى شرفا، وأعظم خطرا من ~~إيماني بالله تعالى، وجحودي لكل معبود سوى الله تبارك وتعالى، قيل له: أفلا ~~تخشى الذنوب؟ ms0876 قال: خلق الله المغفرة للذنوب، والرحمة للخطأ، والعفو للجرم، ~~وهو أكرم من أن يعذب محبيه في نار جهنم، فكان الناس في مسجد البصرة يقولون: ~~لقد حسن ظن الأعرابي بربه، وكانوا لا يذكرون حديثه إلا انجلت غمامة اليأس ~~عنهم، وغلب سلطان الرجاء عليهم. # يقال: ما المعذول، وما المعدول، والمعلول، والمعبول، والمعتول، والمعزول، ~~والمفضول، والمقلول، والمسلول، والمشلول، والمطلول، والمهبول، والمهطول، ~~والمعقول، والمألول، والمقذول، والمفلول، والمغلول، والمكبول، والمضلول، ~~والمغمول، والمعسول، والمغسول، والمفسول، والمقصول، والمسمول، والمنصول، ~~والمغزول، والمتلول، والمبلول، والمثلول، والمجلول، والمحلول، والمخلول، ~~والمدلول، # PageV08P146 # والمرمول، والمزمول، والمشمول، والملمول، والمملول، والموبول، والمهزول، ~~والمأبول، والمرطول، والمتبول، والمنسول، والمنحول، والمبتول، والمنبول، ~~والمنجول، والممطول، والمقبول، والمنضول، والمكفول، والمنزول، والمأمول، ~~والمأزول، والمشكول، وسيمر لك شرح هذه الكلمات على إيجاز، فإن الأطناب فيه ~~يثقل عليك، ويوكل الضجر بك، وأكثره عتيد عندك: أما المعذول فالملوم، يقال: ~~عذلته أعذله - الذال مضمومة - عذلا، والعواذل جمع عاذلة، وأبو العواذل من ~~أدباء الجبل، واعتذل فلان إذا قبل العذل وأصغى إليه. # وأما المعدول - من العدل - فهو للمال، يقال: عدلته فاعتدل وانعدل، ويقال: ~~فلان يعدل عندي ابني، أي يكون عدل ابني، أي مثل ابني، والأعدال جمع عدل، ~~لأن الحمل عدلان، وكل واحد من العدلين مثل صاحبه. # وأما المعلول فما عللته من الشراب، وهو سقيك الماء مرة بعد أخرى، وشربه ~~ثانية بعد أولى، وقول المتكلمين خطأ من العلة. # وأما المعبول فهو من عبلك الشجرة، وهو هز ك أغصانها وخبطك ورقها. # وأما المعتول فالمدفوع، من قوله: " فاعتلوه إلى سواء الجحيم "، والتاء ~~تضم وتكسر، والعتل: الضخم، كأنه الجافي الشديد، والعتلة: فأس عظيمة. # وأما المعزول فمعروف، يقال: عزل الوالي أي صرف عن عمله، وانعزل فلان خطأ، ~~وكان السيرافي يأباه ونظائر له، كقول العامة ينذبح وينقتل وينحفظ وينضبط ~~وينصرع، وقال غيره: جائز مقبول. # وأما المفضول فمن قولك: فاضلته ففضلته، فأنا فاضل وهو مفضول، وقولهم: ~~فلان يقول بإمامة المفضول، هذا يراد به كأن أبا بكر قد فضله علي فهو مفضول، ~~لكنه إمام، ولولا التباعد من حومة ما نحن عليه لسقنا الكلام في # PageV08P147 # الفضل ms0877 ما هو، والفاضل من هو، والمفضول كيف هو، وإن أمكن ذلك أتينا به ~~متوخين فائدتك إن شاء الله. # وأما المقول فالذي تضرب قلته، لا أعرف غيرذلك، وسألت السيرافي فقال: قول ~~العامة هذا على المقلول خطأ لا وجه له في العربية البتة. # وأما المسلول فالمستخرج بالجذب، يقال: غلام مسلول، وسلت بيضتاه، ويقال: ~~رجل مسلول إذا ناله السل، وهو داء يدق به الجسم ويذوب معه البدن. # وأما المشلول فمن قولك: شل العير أتنه إذا طردها وكسعها وكذلك الشجاع إذا ~~هزم منازله، ويقال: شللت الثوب إذا لقطت بإبرتك غرزها دفعة واحدة ولم تفرد. # وأما المطلول فهو الذي أصابه طل، يقال: دم مطلول أي باطل لا طالب له. # وأما المهبول فالمفقود بالموت، يقال هبلته أمه إذا ثكلته، والولد مهبول. # وأما المهطول فهو مكان أتى عليه مطر هاطل. # وأما المعقول فالمشدود بالعقال، والمعقول: هو العقل أيضا، وقيل: سمي ~~العقل عقلا لأنه يحبس صاحبه عن التقحم. # وأما المألول فهو من تضربه بالألة وهي الحربة، فأنت آل. # وأما المقذول فمن تضرب قذاله، وهو ما اكتنف قفاه. # وأما المفلول فهو المكسور. # وأما المغلول - بالغين - فمن علق على عنقه الغل، أو غلت يده، قالت ~~اليهود: " يد الله مغلولة " كأنها كفت عن ضيق الرزق. # وأما المكبول فالمقيد، والكبل: القيد. # وأما المضلول فمن قولك: ضاللته فضللته أي كنت أضل منه. # PageV08P148 # وأما المغمول فالمغطى المستتر. # وأما المعسول فما خلط به العسل. # وأما المغسول - بالغين - فمعروف. # وأما المفسول - بالفاء - فهو الرذل الفسل، وهو الركيك الرأي الذي لا خير ~~عنده ولا غناء البتة، وقولك: البتة بالفتح، والتعريف لا وجه له غير ذلك، ~~هكذا قال الخليل. # وأما المقصول فالمقطوع، والقصيل هو الحشيش لأنه مقطوع. # وأما المسمول فإنه يقال: سمل السلطان عين فلان إذا أعماه، ولا يقال ذلك ~~حتى يدخل ميل قد أحمي في عينيه. # وأما المنصول فما أصلحت عليه نصلك، وهو في السهم أشيع. # وأما المغزول فهو من غزلت المرأة قطنها، وكأن قولهم: غازلت المرأة أي ~~مايلتها في الغزل أي قاربتها في فعلها حتى ختلتها ms0878 وخلبتها من هذا، ومعنى ~~خلبتها أصبت خلبها، والخلب: غشاء القلب. # وأما المتلول فمن قوله تعالى: " وتله للجبين " أي صرعه، وأنت التال يا ~~هذا وهو متلول. # وأما المبلول فمن بللت الشيء بلا، والبلة حالة، والبلال منه. # وأما المثلول فمن قولك: ثل الله عرشهم إذا حطه وهدمه. # وأما المجلول فمن قولك جلت الشاة طعمها: إذا أخذته وأكلته. # وأما المحلول فمن حللت أحل إذا فتحت أو أنزلت أيضا، والحلال منه لأنه ~~مفتوح مأخوذ، والحلال - بكسر الحاء - النازلون. # وأما المخلول فما شددته بالخلال. # وأم المدلول فمن دللته على شيء فهو مدلول وأنت دال. # وأما المرمول فما أصلحت من الخوص. # وأما المزمول فما زملته أي حملته، وكذلك ازدملته. # PageV08P149 # وأما المشمول فما أصابه الشمأل، وهو أيضا من شمله الشيء - بكسر الميم - ~~وهو أفصح، وقد أجاز الفتح يعقوب. # وأما الملمول فمن قولك: ململته أي أقلقته. # وأما المملول فمن الملل، معروف. # وأما الموبول: فمن الوبل، يقال: وبلت هذه الأرض إذا مطرت وبلا، وقولهم: ~~استوبلت هذه الأرض: استكثرت وبلها فكرهتها، وطبرستان كذلك، واجتويتها إذا ~~كرهتها مع مدافعتها. # وأما المهزول فمن قل لحمه وذهب سمنه، وسمعت بدويا يقول: هذا كلام مهزول، ~~وهو استعارة. # وأما المأبول فمن أبل يأبل، إذا قام بالإبل وأحسن رعيها، يقال: فلان من ~~آبل الناس. # وأما المرطول فمن قولك: رطلته، أي أخذته بيدك وقدرت وزنه. # وأما المبتول فالمقطوع. # وأما المنسول فما نسلته الناقة وغيرها. # وأما المنحول فمن قولك: نحلت فلانا كذا وكذا، إذا وهبته له أو نسبت إليه ~~كلاما. # وأما المتبول فمن التبل وهو الحقد. # وأما المنبول فالذي يرمى بالنبل، وأنت النابل والنبال. # وأما المنجول فمن قولك: نجله بالرمح أي طعنه، ونجله. # وأما الممطول فمن تدافعه بماله عليك، وتطيل زمان تردده إليك. # وأما المقبول فمن قولك قبلته قبولا. # وأما المنضول فمن قولك: ناضله فنضله، والنضال: الرمي، قال الشاعر: الطويل # PageV08P150 # ولكن عهدي بالنضال قديم # وأما المكفول فمن كفلته، قال الله تعالى: " وكفلها زكريا " وكفلت به إذا ~~صرت كفيلا، والله تبارك وتعالى كفيل أي كافل، فهو فعيل بمعنى فاعل. ms0879 # وأما المنزول فالمكان تنزله. # وأما المأمول فالمرجو. # وأما المأزول فالمحبوس، يقال: أزلوا مالهم أي حبسوه عن المرعى. # وأما المشكول فما شددته بشكال كالدابة، وكذلك شكلت الكتاب وأعجمته. # وقد أتينا على هذه الحروف حسب الطاقة، فخذ ما حلا بعينك، وراق قلبك، وقوم ~~أودا إن مر بك، واجبر نقصا يظهر لك، وكن للخير أهلا، وبالجميل خليقا. # وقف رجل على عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل كان ~~عثمان ممن شهد بدرا؟ فقال: لا، فرفع الرجل صوته وقال: الله أكبر، قال: هل ~~كان عثمان ممن تولى يوم التقى الجمعان؟ فقال عبد الله: اللهم نعم، فقال ~~الرجل: الله أكبر، ثم قال: هل كان عثمان ممن شهد بيعة الرضوان؟ قال عبد ~~الله: اللهم لا، فرفع الرجل صوته وقال: الله أكبر، ثم ولى الرجل فقال عبد ~~الله: ردوه علي، فلما وقف قال له عبد الله: # PageV08P151 # وأما قولك هل كان عثمان ممن شهد بدرا فإنه لما أذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الخروج إلى بدر، استأذنه عثمان في المقام على بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المرض الذي ماتت فيه، فأذن له، فلما فتح الله تعالى ~~عليه ضرب لعثمان بسهم، ثم قال له عثمان: وأجري يا رسول الله، قال " وأجرك ~~"، وكان ممن شهد بدرا. # وأما قولك: هل كان عثمان ممن تولى يوم التقى الجمعان فإن الله تعالى يقول ~~في كتابه: " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استنزلهم الشيطان ~~ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ". # وكان عثمان ممن شهد بيعة الرضوان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~خرج معتمرا إلى مكة ومنعته قريش أن يدخل إلى مكة قال لأبي بكر: " اذهب إلى ~~قريش فقل لهم: دعونا حتى ندخل فنطوف سبعا وننحر هدينا ونخرج عنهم "، فقال ~~له أبو بكر: إنه ليس لي بها عشيرة، فلو أرسلت عمر بن الخطاب، فقال لعمر: ~~فقال عمر: إني أخافهم على نفسي، فلو أرسلت عثمان فإن له بها عشيرة، فقال ms0880 ~~لعثمان، فذهب عثمان إلى قريش وواعده العصر، فلما صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى آله خشي أن يكون عثمان قد احتبس، فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه للبيعة فبايعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذه يدي ~~عن عثمان "، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيرا من يد عثمان. # ثم قال عبد الله: أخبرني هل أنت من المهاجرين؟ قال: اللهم لا، فرفع صوته ~~وقال: الله أكبر، ثم قال: أفمن الأنصار الذين تبوءوا الدار وآووا ونصروا؟ ~~قال: اللهم لا، فرفع عبد الله صوته وقال: الله أكبر، قال أفمن الذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم؟ قال الرجل: اللهم لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، ~~فقال: ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: " # PageV08P152 # ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان "؟ اخرج لا أم لك. # قال ابن كناسة: لما صلب زيد بن علي رضي الله عنهما ما أمسى حتى نسج ~~العنكبوت على عورته. # وقال يوسف بن عمر: إن عاملي كتب إلي يذكر أنه زرع كل خق ولق، فقال: إنه ~~عنى الأرض المطمئنة والناشزة. # وأنشد: البسيط # شط المزار بخذوا وانتهى الأمل ... فلا مزار ولا رسم ولا طلل # إلا رجاء فما ندري أندركه ... أم نستمر فيأتي دونه الأجل # قلت لبعض الأدباء: كيف وجدت فلانا، أعني رئيسا، فقال: وجدته قليل الكرم، ~~حاد اللؤم، دنس الجيب، مولعا بالعيب، كأنه خلق عبثا، سفهه ينفي حكمة خالقه، ~~وغناه يدعو إلى الكفر برازقه. # قال المنتصر: لذة العفو أطيب من لذة التشفي وذلك لأن لذة العفو يلحقها ~~حمد العاقبة، ولذة التشفي يلحقها ذم الندم. # PageV08P153 # للحكم بن قنبر المازني: البسيط # ويلي على من أطار النوم فامتنعا ... وزاد قلبي إلى أوجاعه وجعا # كأنما الشمس في أعطافه لمعت ... حسنا أو البدر من أزراره طلعا # مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت ... منه الذنوب ومعذور بما صنعا # في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيث ما شفعا # قال محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: بعثني أبي إلى المعتمد ms0881 في شيء ~~فقال: اجلس، فاستعظمت ذلك، فأعاد فاعتذرت بأن ذلك لا يجوز، فقال: يا محمد ~~إن أدبك في القبول مني خير لك من أدبك في خلافي. # كتب القاضي الزنجاني: وأنا في رياض نعم الله راتع، وفي سوابغ مواهبه ~~رابع، تتداولني أيدي أقداره بالتذليل، وتتناولني عيون عنايته بالتأميل، ~~فأنا في طريق الاستسلام لأقضيته كالرضيع موقنا بأن لا كائن إلا ما يقضيه، ~~ولا حادث إلا ما يمضيه، ولله حقيقة الأمر المطلق، والشكر المحقق. # PageV08P154 # شاعر: الكامل المجزوء # إن الغريب بحيث ما ... حطت ركائبه ذليل # ويد الغريب قصيرة ... ولسانه أبدا كليل # وتراه حيث رأيته ... أبدا وليس له خليل # والناس ينصر بعضهم ... بعضا وناصره قليل # قال عبد الملك لرجل حدثني، قال: يا أمير المؤمنين افتح، فإن الحديث يفتح ~~بعضه بعضا. # تكلم رجل عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي عليه السلام: " ~~كم دون لسانك من حجاب "؟ قال: شفتاي وأسناني، فقال: " إن الله يكره ~~الانبعاق في الكلام ". # قال رجل لآخر: إن قتل كلمة سمعت عشرا، فقال: لو قلت عشرا ما سمعت مني ~~واحدة. # قال أبو مسهر: مال الرجل نفسه، فمن جاد بماله فقد جاد بنفسه. # PageV08P155 # يقال: اضطر الناس في قديم الدهر إلى ملك فجاءوا بوغد ووضعوا التاج على ~~رأسه فقال: هذا ضيق، فتطيروا من ذلك، وجاءوا بتاج وطمعوا أن يقول: هذا ~~واسع، فيكون ضد قوله الأول، فقال: أريد أضيق من هذا، فنفوه وقالوا: أنت ~~والله وغد، وقد خفنا شؤمك. # قال ابن الأعرابي: قال الخس لابنته: إني أريد أن أشتري فحلا فصفيه لي، ~~فقالت: اشتره أسجح الخدين، غائر العينين، مؤلل الأذنين، أعكى أكوم أرقب ~~أحزم، إن عصي غشم، وإن أطيع تجرثم. # قال ابن الأعرابي، قال لها: أمخضت ناقتك؟ قالت: لا، قال: فصفيها، قالت: ~~صلاها نفاج، وعينها وهاج، ومشيها تفاج، قال: قد مخضت فاعقليها، قالت: قد ~~عقلتها، قال: وكيف عقلتها؟ قالت عقلتها عقلا استرخت له أزري، واضطربت له ~~عذري. # شاعر: الرجز # تأكل بقل الريف حتى تحبطا ... فبطنها كالوطب حين اثرنمطا # أو جائش المرجل حين عطعطا # فقيل ms0882 له: ما الحبط؟ قال: أن تأكل حتى تدغص، قيل: وكيف تدغص؟ قال: لا تجد ~~أمتا، قيل: وما الأمت؟ قال: البقية تبقى في الجراب حين تملؤه، قيل: فما ~~الأثرنماط؟ قال: اطمحرار السقاء، قيل: وما اطمحرار السقاء؟ قال: شدة ~~انتفاخه إذا راب ورغا وكرثأ، قيل: وكيف يكرثئ؟ # PageV08P156 # قال: يصير بمنزلة اللبن الخثر، قيل: وما الخثر؟ قال: الذي مصل ماؤه، قيل: ~~وكيف مصل ماؤه؟ قال: يسيل. # قال أبو عبيدة: شرب حتى اطمخر، ونقع ونصع حتى كأنه ظرف. # قال فيلسوف: ما ورثت الأسلاف الأخلاف كنزا أفضل من الكتب، ولا حلت الآباء ~~الأبناء حليا أزين من الأدب. # قال عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، أأبر بنو ~~المغيرة أم بنو مخزوم؟ قال وكيف ذاك؟ قال: تضيفت خالد بن الوليد فأتاني ~~بقوس وكعب وثور، قال: إن في ذلك لشبعا، قال: لي أو لك؟ قال: لي ولك، قال: ~~حلا يا أمير المؤمنين، إني لآكل الجذعة من الإبل أنتقيها عظما عظما، وأشرب ~~السحيل من اللبن رثيئة أو صريفا. والسحيل: سقاء عظيم، والكعب: القطعة من ~~السمن، والقوس: أسفل الجلة من التمر. # قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ~~ريح السفرجل، وريح الحور ريح الآس. # امتحن يحيى بن أكثم رجلا أراده للقضاء فقال: ما تقول في رجلين زوج كل ~~واحد منهما الآخر أمه فولد لكل واحد ولد من امرأته، ما قرابة ما بين ~~الولدين؟ فقال: كل واحد منهما عم الآخر. # قال طفيلي: ليس شيء أضر على الضيف من أن يكون رب البيت شبعان. # PageV08P157 # قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: تسريح اللحية يذهب الغم، والخلال يجلب ~~الرزق. # كانت تحية العرب: صبحتك الأنعمة، وطيبتك الأطعمة، وتقول: صبحتك الأفالح، ~~وكل طير صالح. # قال بعض العلماء في قوله جل وعلا: " وقالوا قلوبنا غلف " أي أغطية، جمع ~~غلاف، فإن سكنت اللام فهو جمع أغلف، أي مغطاة. # وقيل في قوله: " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " أي يبقى ربك، ويدلك ~~على أن الوجه هو نفسه رفع ms0883 ذو لأنه نعت الوجه. وقال في السورة: " تبارك اسم ~~ربك " لأن الاسم غيره. # وقال الفراء في قوله: " الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات " على ~~القطع والابتداء، واستواؤه إقبال. # وقال بعض العلماء: الدلالة على أن علم الآخرة يقين وعلم الدنيا مدخول ~~قوله تعالى: " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ~~"، وكذلك قوله تعالى: " يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار " تنقلب عن ~~الحال التي كانت عليها من الارتياب والشكوك إلى الحق واليقين لما يظهر من ~~آيات الله. # قال أبو طاهر ابن حمزة العلوي: حدثني ثقة أنه رأى رجلا من أصحاب الإمامية ~~يضع على حكم بزرجمهر أسانيد أهل البيت رضوان الله # PageV08P158 # عليهم، فقيل له: ما هذا؟ فقال: ألحق الحكمة بأهلها. # وقال ابن حمزة: قلت لبعض الإمامية: أين صاحبكم؟ قال: قد رفع عن إقليم ~~آدم، قلت: فأين هو؟ قال: إن الله جلت عظمته خلق سبعين إقليما، في كل إقليم ~~من الناس أكثر مما في إقليم آدم، ولم يعلموا أن الله خلق آدم وولده حجة ~~عليهم لله تعالى غير هؤلاء. # وقال المريسي: لو أن رجلا حلف فقال: لا والرحمن لا فعلت كذا، ثم فعل، إن ~~كان أراد سورة الرحمن فلا كفارة عليه، لأنه حلف بغير الله، وإن كان أراد ~~الرحمن فعليه كفارة. # قال بعض العلماء: إن قيل: خالق كل شيء، يدل اشتماله وعمومه على أنه خالق ~~لنفسه، قيل له: هذا باطل لأنه بمنزلة قولك: خالفت الناس كلهم، وأنت لا تريد ~~أنك خالفت نفسك. # قال أبو بكر محمد بن أحمد بن شيبة: وجدت في كتاب جدي، سمعت أحمد بن ~~المعذل يقول: دفع إلينا سليمان بن داود صحيفة فيما كان صار إلى أيوب من كتب ~~أبي قلابة، قال لنا سليمان: كان حماد بن زيد ربما حدثنا ببعض ما فيها، ~~وكتاب من عمر، وكتاب من عثمان إلى أهل البصرة في شأن المصاحف، وما جمع ~~منها، وكتب كثيرة من عمر إلى عماله. # وكان كتاب عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، من عثمان أمير ms0884 المؤمنين إلى من # PageV08P159 # بالبصرة من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم؛ أما بعد، فإن هذا الأمر ~~محفوظ، من يرد فيه الإصلاح يهده الله ويصلحه، ومن يسئ فإن سوءه على نفسه، ~~فاتقوا الله تعالى فإن الله " قد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين " وأطيعوا فمن ~~أطاع فليس عليه سبيل " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه ~~الله فسيؤتيه أجرا عظيما " وإن الله قد أفضل عليكم أن هداكم من الضلالة، ~~وبصركم من العمى، وأوسع عليكم من الرزق، واستخلفكم في الأرض، فانظروا كيف ~~تعملون، وإن الله قد أحضركم القتال في سبيله، فاشكروا لله نعمته فإنه ~~زائدكم ما شكرتم، إن الله غفور شكور. # أما بعد ذلك فأعينوا أميركم على أمر الله تعالى، وآزروه مؤازرة حسنة ~~جميلة، ومن رأيتم ينتهك حدود الله فانهكوه ولا تهاونوا، فإنه من يقم على ~~أمر الله جل اسمه فإن الله تعالى ناصره، وليست منزلة المسيء كمنزلة المصلح، ~~وعد الله المصلح الجنة ووعد المسيء النار، قال الله وقوله الحق: " أم نجعل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ~~". # أما بعد ذلكم فإني كتبت إليكم في شأن المصاحف، ولم أفعل فيها الذي فعلت ~~حتى اختلف فيها كثير من الناس فظلموا أنفسهم فيها، وحتى إن الرجل ليحلف ~~بالله ما يسرني أني كتبت من مصحف فلان فإن لي مالا عظيما - يرضى ما عنده، ~~ويزكي نفسه، ويسخط ما عند صاحبه. وإن كتاب هذا المصحف من فضل الله جل اسمه ~~على عباده، وتمام نعمته عليهم يكون أمرهم جميعا ولا يختلفون فيه كما اختلف ~~أهل الكتاب قبلهم، وإنا قد حرصنا أن نستثبث فيه وإن عمر أمير المؤمنين كان ~~من آنسنا بالقرآن، وأحرصنا على تعليمه، وقد كان كتب عامته من فم رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله، فجمع به رهطا من المسلمين ممن نفع بقراءته، وظنوا ~~أن عنده علما بالكتاب منهم، فقام هو وهم # PageV08P160 # فكتبوا جميعا، وحرصوا أن يستثبتوا بقرب العهد. وإنا حرصنا على أن تكتب ~~هذا المصحف من نسخة ذلك الكتاب ms0885 الذي أكتبه منه عمر أمير المؤمنين من فم ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، وحرصنا على حفظه، وألحقنا فيه قرآنا ~~أنزل بعد ما كتبت المصاحف بإقامة البينة، وإني والله ما ألوتكم ونفسي من ~~خير، وما هدانا لهذا إلا الله تعالى بعد ما أشفقت من اختلاف الناس في ~~القرآن، وإن الله عز وجل أنزل الكتاب على عبده بالحق فيما ليس فيه اختلاف، ~~وإن لكم في القيام عليه حياة وخيرا كثيرا، فليقم على ذلك سراركم، ويلن ~~قلوبكم، ويزك عملكم. # وأما بعد ذلك، فإني أحسب عامة أمركم خيرا، وإن عامة منكم يحرصون على ~~السمع والطاعة ويجاهدون في سبيل الله، وينشطون للخير إذا دعوا إليه ويحرصون ~~على أن يكون أمر الناس صالحا، وإن خلال ذلك من الناس قوما ظلمة لأنفسهم ~~يتعمقون ويتبعون السمعة ليتبعهم جهلة الناس، ويحسبون أن عندهم شيئا، وإنما ~~يجني الظالم على نفسه " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ". وقد بلغني ~~أن أقواما منكم يتكلفون ويقولون ما ليس لهم به علم، وإني لم أكن سابقا ~~إليهم ببعض العقوبة حتى أعذر إلى الله تعلى ثم إليكم في شأنكم، أو ينتهوا ~~عن ظلمهم، فإني لا أحب أن يلجوا في الشرك. # وأما بعد ذلكم فقوموا على ما أمرتكم به في شأن المصحف، ومن كان منكم ~~سامعا مطيعا عنده مصحف فليكتبه عليه في أقرب ذلك، وأمرت من حولي فكتبوا على ~~ذلك والسلام؛ وكتب أنس بن أبي فاطمة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين. # قال الشعبي في الشيعة: أخذوا بصدور لا أعجاز لها، وأعجاز # PageV08P161 # لا صدور لها، لو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من البهائم ~~لكانوا حمرا. # قال سليمان بن جرير: إن الرافضة احتالت لأنفسها بحيلتين لا يطاقون معهما، ~~إحداهما: القول بالبداء، والأخرى إذا وقع اختلاف قالوا بالتقية، فهاتان ~~خصلتان. # سمعت بعض الشيعة يحكي قال، قال أبو حنيفة يوما لجعفر بن محمد رضي الله ~~عنهما: بما فضلتم الناس؟ قال: فضلناهم بأن الأمة كلها تمنت أنها منا، ولم ~~نتمن أنا منها. # وقال جعفر رضي الله ms0886 عنه: يا أبا حنيفة، ما الأمر بالمعروف؟ قال: أن تعظ ~~بالجميل، وتأمر بالخير، وتنهى عن المنكر، قال: ليس كذا، إن المعروف أمير ~~المؤمنين، والمنكر الذي ظلمه وجحده ميراثه وحمل الناس على بغضه. # يا أبا حنيفة، ما النعيم الذي يسأل الناس عنه في قوله تعالى: " لتسألن ~~يومئذ عن النعيم "؟ قال: صحة البدن والقوت من الطعام والشراب، قال: لا، ~~ولكن النعيم أهل البيت رضي الله عنهم. # يا أبا حنيفة، أخبرني عن سليمان بن داود كيف تفقد الهدهد من بين الطير ~~كلها؟ قال: لا أدري، قال: لأن الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الدهن في ~~القارورة، فضحك أبو حنيفة قال: فلم لا يرى الفخ حين يأخذ بعنقه؟ # PageV08P162 # قال: إذا نزل القدر عمي البصر. # يا أبا حنيفة، ما الملوحة في عينك، والمرارة في أذنيك، والعذوبة في ريقك، ~~والماء والحرارة في الخياشيم؟ قال: لا أدري، قال: فبم ألقى الله الحيض ~~والدم على المرأة، ولم حبس عن الحبلى؟ وأين مكان الكاتبين من ابن آدم؟ ~~وأخبرني عن سورة أولها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء، وعن حرف أوله كفر ~~وآخره إيمان، وعن وضع الرجل يده على مقدم رأسه عند الحزن، والمرأة على ~~خدها؟ قال: لا أأدري. # قال جعفر رضي الله عنه: أما الملوحة في العينين فلأنهما شحمتان، ولولا ~~ذاك لذابات في حر الشمس؛ وأما المرارة في الأذنين فحجاب للدماغ، ولولا ذلك ~~لسارعت الهوام إلى الأذن؛ وأما العذوبة في الريق فلمعرفة الطعوم؛ وأما ~~الماء والحرارة في الخياشيم فراحة للدماغ، ولولا ذلك لأنتن الدماغ؛ وأما ما ~~ألقى الله تعالى على المرأة من الحيض فمن أجل حواء حين عقرتالشجرة؛ وأما ~~الدم الذي حبسه الله تعالى عن الحبلى فرزق للمولود؛ وأما وضع الرجل يده على ~~رأسه والمرأة على خدها فمن أجل آدم وحواء عند ركوبهما المعصية؛ وأما موصع ~~الكاتبين فعلى الناجذين؛ وأما السورة التي أولها تحميد وأوسطها إخلاص ~~وآخرها دعاء ففاتحة الكتاب؛ وأما الحرف الذي أوله كفر وآخره إيمان فكلمة ~~الإخلاص. # يا أبا حنيفة، القتل عندك أشد أم الزنا؟ قال: بل ms0887 القتل، قال: فكيف أمر ~~الله تعالى في القتل بشاهدين، وفي الزنا بأربعة؟ يا أبا حنيفة، النساء أضعف ~~عن المكاسب أم الرجال؟ قال: بل النساء، قال: فكيف جعل الله للمرأة سهما ~~واحدا وللرجل سهمين؟ يا أبا حنيفة، الغائط أقذر أم المني؟ قال: بل الغائط، ~~قال: فلم يغتسل من المني ولا يغتسل من الغائط؟ قال: ولم صارت الحمامة تفتدى ~~بشاة وليست الشاة مثلا للحمامة؟ # PageV08P163 # قال فيلسوف: العلم يلقى طالبه على ثلاثة أوجه: على نحو القوت، أو على نحو ~~الكفاية، أو على نحو الغنى ليصح الترتيب. # وقال فيلسوف: الإنسان إما أن يكون ملك النفس والحال، أو يكون ملك النفس ~~غير ملك الحال، أو يكون ملك الحال غير ملك النفس. # خرج شبيب بن شيبة من دار المهدي فقيل له: كيف تركت الناس؟ قال: تركت ~~الداخل راجيا، والخارج راضيا. # خرج المسيبي من دار ابن عباد فقلت له: كيف رأيت الناس؟ قال: رأيت الداخل ~~ساقطا، والخارج شاخصا. # قال ابن وهب: طرف الصداقة أملح من طرف العلاقة، والنفس بالصديق آنس منها ~~بالعشيق. # وقرئ بخطه: إذا أقبلت الدول كثرت العدد وقل العدد، وإذا أدبرت كثر العدد ~~وقلت العدد. # قال المدائني: ينبغي للملك أن يتفقد أمر خاصته في كل يوم، وأمر عامته في ~~كل شهر، وأمر سلطانه في كل ساعة. # لقي رجل بعض الأمراء في أطمار رثة وقال: لا تنظر - أصلحك # PageV08P164 # الله - إلى هيئتي ولكن انظر إلى همتي، وإن رأيت أن تسمني بعرفك، وتترع ~~قلبي من شكرك، وتجعله علما يدل على مجدك، فإني كما قال الأول: الطويل # فإن أك قصدا في الرجال فإنني ... إذا حل أمر ساحتي لجسيم # شاعر: الكامل المجزوء # المرء يهوى أن يعي ... ش وطول عمر قد يضره # تبلى بشاشته ويأ ... تي بعد حلو العيش مره # وتسوءه الأيام حت ... ى ما يرى شيئا يسره # كم شامت بي إن هلك ... ت وقائل لله دره # قال أبو عبيدة: خرج النابغة الجعدي على الناس وقد فني وذهب به السن، ~~عاصبا رأسه بعصابة، فأنشدهم: # المرء يهوى أن يعيش ... # قال ابن مكرم: ms0888 من زعم أن أبا العيناء دون عبد الحميد في الكتابة إذا أحس ~~بكرم فقد كذب، وذلك أنه كتب إلى عبيد الله بن سليمان وقد نكبه وأباه ~~المعتمد وهما يطالبان بمال يبيعان له ما يملكان من عقار وأثاث وعبد # PageV08P165 # وأمة، وكان لهما خادم أسود عرضاه للبيع فطلب بخمسين دينارا، فكتب إليه ~~أبو العيناء: وقد علمت - أطال الله بقاءك - أن الكريم المنكوب أجدى على ~~الأحرار من اللئيم الموفور، لأن اللئيم يزيد مع النعمة لؤما، ولا تزيد ~~المحنة الكريم إلا كرما، هذا متكل على رازقه، وهذا يسيء الظن بخالقه، وعبدك ~~إلى ملك كافور الخادم فقير، وثمنه على ما اتصل به يسير، فإن سمحت به فتلك ~~منك عادتي، وإن أمرت بأخذ ثمنه فماله منك مادتي، أدام الله لنا دولتك، ~~واستقبل بالنعمة نكبتك، وأدام عزك وكرامتك. فوجه إليه بالخادم. # قال عمر بن الخطاب: إنما الدنيا أمل مخترم، وأجل منتقص، وبلاغ إلى دار ~~غيرها، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج، فرحم الله امرءا فكر في أمره، ونصح ~~لنفسه، وراقب ربه، واستقال ذنبه. # كان ابن عباس إذا ذكر علي عليه السلام يقول: كان والله الكنز الكبير، ~~والبحر الغزير، والغيث المطير، والشجاع الخطير، الذي لم يكن له في الورى ~~نظير، مؤدب الأدباء، وسيد الخطباء، وقائد النجباء، ومن إذا عرضت مشكلة أجاب ~~عنها والناس سكوت. # شاعر: الوافر # تبحبح في الكتابة كل وغد ... فقبحا للكتابة والعماله # ترى الآباء نسبتهم جميعا ... إلى الأبناء من فرط النذاله # لأبي الشيص: المتقارب # مزجت المدام بريق الغمام ... وقد زر جيب قميص الظلام # PageV08P166 # فشابت نواصي الدجى وانفرى ... عن الصبح سربال ليل التمام # حبوتهما صحن قارورة ... وأضحكتها عن لسان الضرام # يطوف علينا بها أحور ... فعول بعينيه فعل المدام # غزال نسجنا له حلتين ... من الورد والآس في يوم رام # قال الحكيم: إذا أنا فعلت ما أمرت به وكان خطأ لم أذمم عليه، وإذا فعلت ~~ما لم أؤمر به وكان صوابا لم أحمد عليه، أي لا أتعدى. # شاعر: الطويل # وليل رقيق الطرتين كأنما ... ترود به النفاس مسكا تضوعا # ترى ms0889 فيه آفاق السماء كأنما ... كساها ظلام الليل بردا موسعا # كأن الثريا فيه در تقاربت ... مساقطه عن سلكه فتجمعا # أخذت بقطريه وأحببت طوله ... أغازل مثل الريم ريع فأتلعا # أقول له والصبح يطرف ناظري ... فدى لك نفسي ظاعنا ومودعا # نظر إبراهيم بن سيار النظام إلى وجه صبيح وألح، فقيل له في ذلك فقال: ولم ~~لا أتأمل ما أستحسنه مما أحل الله، وفيه دليل على صنعة الله تعالى، وفيه ~~اشتياق إلى ما وعد الله تعالى؟ لأبي الحسن البصري: الطويل # أيا ضرة الشمس المضرة بالشمس ... ويا سؤل نفسي ما جنيت على نفسي # غرست الهوى حتى إذا تم واستوى ... قطعت مجاري الماء عن ذلك الغرس # قال الجاحظ: لا زلت في عداد من يسأل ويبحث، ولا زلنا في محل من يشرح ~~ويوضح. # PageV08P167 # وقال: ليس مع العيان وحشة، ولا مع الضرورة وجمة، ولا دون اليقين وقفة. # وقال أيضا: الناس بين معاند يحتاج إلى التقريع، ومحاج يحتاج إلى الإرشاد، ~~وولي يحتاج إلى المادة. # وقلت لبعض الأدباء: كيف رأيت فلانا؟ قال: طويل العنان في اللؤم، قصير ~~الباع في الكرم، وثابا على الشر، زمنا على الخير، كافرا بالنعم، متحككا ~~بالنقم. # وقال علي بن عبيدة: كان عندي ثلاثة تلامذة فجرى كلام فقال أحدهم: هذا ~~كلام يجب أن يكتب بالغوالي في خدود الغواني، وقال الثاني: هذا كلام يجب أن ~~يكتب بأنامل الحور في ورق النور، وقال الثالث: هذا كلام يجب أن يكتب بأقلام ~~النعم على ورق الكرم. # وقال الجاحظ في فصل من كتاب: وقد أسقط عنه مؤونة الروية، وأورثه إلف ~~السكون، وكفاه خلاج الشك، واضطراب النفس، وجولان القلب. # سمع بعض الأدباء كلاما فقال: هذا كلام يجب أن يكتب بدموع الهجران على ~~خدود القيان. # شاعر: السريع # جارية أقلقني هجرها ... لما جفاني بالهوى أسرها # قد قال لي العاذل في حبها ... ما أمرك اليوم وما أمرها # PageV08P168 # أقدها أضناك أم دلها ... أم وجهها المشرق أم نحرها # أم طرفها الفاتر أم ظرفها ... أم ريقها البارد أم ثغرها # أم حسن تفاح بدا مونقا ... مدورا أنبته صدرها # قلت له ms0890 أعشق ذا كله ... ونصف حران وثلثي رها # مر شبيب بن يزيد الخارجي على غلام قد استنقع في الفرات فقال: يا غلام، ~~اخرج أسائلك، فقال: إني أخاف، قال: ومن أي شيء تخاف؟ قال فأنا في أمن حتى ~~أخرج؟ قال: نعم، قال: فوالله لا أخرج اليوم، فقال شبيب: أوه، خدعني الغلام، ~~وأمر رجلا يحفظه لئلا يصيبه أحد بمكروه، ومضى وخرج الغلام. # مر سليمان بن عبد الملك بميل في بعض أسفاره فقال: من هاهنا يخبرنا على كم ~~هذا الميل من البريد؟ فلم يجد أحدا، فقال أعرابي يعدو بين يديه: أنا أخبرك، ~~قال: وكيف وأنت لا تقرأ، فعدا ثم عاد فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت محجنا، ~~وحلقة وثلاثة كأطباء الكلبة ومثل رأس القطاة بمنقارها، فقال: قد أخبرت ~~وأبلغت، هو خمسة من البريد. # قيل لأعرابي: أي الزاد أحب إليك؟ قال: الغريض النضيج. # قيل لأعرابي: ما بال مراثيكم أجود، قال: لأنا نقولها وأكبادنا تحترق. # شاعر: مخلع البسيط # PageV08P169 # واحسرتا من فراق قوم ... كانوا هم الكهف والحصون # والموت والأسد والرواسي ... والأمن والخفض والسكون # لم تتنكر لنا الليالي ... حتى توفتهم المنون # وكل نار لنا قلوب ... وكل ماء لنا عيون # قال أعرابي لآخر: فيك ملق الإماء، ودخن الأعداء. # ذكر أعرابي قوما فقال: أقبلوا كالفحول، يمشون مشي الوعول، فلما تصافحوا ~~بالسيوف، فغرت المنايا أفواهها. # أنشدني شيخ من غني لنافع بن خليفة الغنوي: الطويل # بني عمنا لا تظلمونا فإننا ... نرى الظلم أحيانا يشل ويعرج # ويترك أعراض الرجال كأنها ... فريسة لحم ليس عنها مهجهج # وكربة جوع لا يكاد فقيرها ... من الجهد يستحيي ولا يتحرج # تجلت ولم يعلق بثوبي عارها ... إذا عد فيها الطعم والمتولج # قال بعض السلف: جعل الله البهاء والهوج في الطويل الكبير، والدمامة في ~~القصير، وجمع الخير فيما بين ذلك وهو الربع. # قيل لجعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما: كيف صار مولى القوم منهم؟ قال: ~~خلق الله تعالى المعتق من طينة المعتق، ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء، فأخرجهم الله تعالى بالولاء، فلذلك صار مولى القوم منهم. # قال أعرابي: ms0891 اتقوا الدنيا فإنها اسحر من هاروت وماروت. # قال بعض السلف: كان يقال: استطرد لعدوك واتقه بإظهار # PageV08P170 # الرضا عنه والمداراة، حتى تصيب الفرصة فتأخذه على غرة. # قال أعرابي: أعظم بخطرك أن لا يرى عدوك أنه عدوك. # قال أعرابي: الصورة الظاهرة ترجمان الصورة الباطنة. # قال أعرابي: يحسب من منعه عدم المال من الجزاء أن يبسط جدة الشكر ~~بالثناء. # قال أعرابي: من ظفر بالغنى أتبعه، ومن فاته أنصبه. # وقال أبو مرحوم الصوفي: لولا أن الخلاف موكل بكل شيء لكانت منفعة ~~الإهليلج في اللوزينج. # قال أبو حازم الأعرج: إن عوفينا من شر ما أعطينا، لم يضرنا فقد ما زوي ~~عنا. # أضل أعرابي غلاما له فنشده فقيل له: صفه، قال: في رجله جنف، وفي أيره ~~قلف، وفي أنفه ذلف، وفي مشيه دلف. # وقالت أعرابية لخصي: اسكت فما لك حزم الرجال ولا رقة النساء. # باع أعرابي غلاما له فجعل سقاء، فلقيه الأعرابي فقال له: كيف حالك؟ قال: ~~أنا في سفر لا ينقضي، وغدير لا ينزح، وقوم لا يروون. # PageV08P171 # ونظرت امرأة إلى زوجها يخضخض، فلما حضر العشاء اعتزلت، فقال: ما لك لا ~~تتعشين؟ قالت: أكره أن أزاحم ضرتي على المائدة. # وقال المدائني لجعفر بن سليمان: لو قسم البلاء بين الناس بالحصص لم يصبنا ~~أكثر مما أصابنا، بعثنا بشاتنا إلى التياس مع الجارية، فعادت الشاة حائلا ~~والجارية حاملا. # كتب رجل إلى هشام الواسطي أن اكتب إلي بما أنت عليه، فإنا نلقى من ~~القدرية والرافضة شدة، فكتب إليه: إن كنت تحب أن تكون على ما كان عليه ~~السلف من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تكفرن أحدا من هذه الأمة بذنب ~~يكون منه، ومن زعم أنه يكون في قدرة المخلوق ما لا يريد الخالق فقد عجز ~~الخالق، ومن تبرأ من أبي بكر وعمر وعثمان فقد تبرأ من علي، ومن تبرأ من علي ~~فقد تبرأ من هؤلاء كلهم، والبراء بدعة، والولاية بدعة، وذلك أن يقول الرجل: ~~إني أتبرأ من فلان وأتولى فلانا، فإن حاجك محاج ممن حسن مذهبه وذهب ms0892 عقله، ~~فاتل عليه: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " هذا موضع ~~الرضا عنهم فأين موضع السخط؟ فإن كفر بهذا فقد كفر بالقرآن. وأخبرك بثلاث ~~لا يضرهن عدل عادل، ولا جور جائر: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والحج مع كل بر ~~وفاجر، والجهاد مع كل بر وفاجر. # لو لم يؤخذ بهذا الحديث لعطلت الأحكام. # PageV08P172 # لعمارة بن عقيل: الوافر # وما ينفك من سعد إلينا ... قطوع الرحم فارية الأديم # ونغفرها كأن لم يفعلوها ... وبعض العفو أذرب للظلوم # ورميك من رماك أخف ثقلا ... عليك غدا وأمنع للحريم # قيل لأعرابي: كيف ابنك؟ قال: عذاب رعف به الدهر، فليتني قد أودعته القبر، ~~فإنه بقاء لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب فيها الشكر. # رقص أعرابي ابنه فقال: الرجز # أحبه حب الشحيح ماله ... قد ذاق طعم الفقر ثم ناله # إذا أراد بذله بدا له # آخر: البسيط # إذا رأيت ازورارا من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطاني # فإن صددت بوجهي كي أكافئه ... فالعين غضبى وقلبي غير غضبان # يقال: سلقى بناءه يسلقيه أي جعله مستلقيا ولم يجعله شكا، والشك: ~~المستقيم. # PageV08P173 # جرى بين أي الصقر بن بلبل وبين ابن ثوابة كلام أربى فيه ابن ثوابة عليه، ~~وكان أبو العيناء منقطعا إلى أبي الصقر، فقال لابن ثوابة منتصرا له: ما منع ~~أبا الصقر من كلامك إلا أنه سهل عليه دمك أن يسفكه، وعاف لحمك أن يأكله، ~~ولم يجد لك شرفا فيهدمه، ولا فضلا فيثلمه، فقال له ابن ثوابة: ما أنت ~~والدخول بيني وبين هؤلاء يا مكدي؟ فقال أبو العيناء: يحق لمن ذهب بصره، ~~وضعفت قوته، وجفاه سلطانه، ونقصت عمالته، أن يعود على إخوانه فيأخذ من ~~أموالهم فيستعين بها على دهره، ولكن أسوأ حالا مني من يستنزل الماء من ~~أصلاب الرجال في بطنه فيعظم إجرامهم، ويقطع أنسابهم، فقال ابن ثوابة: ما ~~استب اثنان إلا غلب ألأمهما، فقال أبو العيناء: فبذلك غلبت أبا الصقر. # شاعر: المتقارب # ترحل ما ليس بالقافل ... وأعقب ما ليس بالآفل # فلهفي على السلف الراحل ... ولهفي من ms0893 الخلف النازل # أبكي على ذا وأبكي لذا ... بكاء المولهة الثاكل # تبكي من ابن لها قاطع ... وتبكي على ابن لها واصل # قال صالح بن عبد القدوس: ليس شيء إلا وفيه منفعة، فقال # PageV08P174 # له رجل: وأي منفعة في أن يعلق رجل من إحدى يديه، فقال: سبحان الله، لا ~~يعرق إبطه. # كان أبو خزيمة المديني يقول: اللهم ارزقني، فإن كنت لا ترزقني لكرامتي ~~عليك فقد رزقت من هو خير مني سليمان بن داود، وإن كنت لا ترزقني لهواني ~~عليك فقد رزقت من هو شر مني وهو فرعون ذو الأوتاد. # وشكا أبو خزيمة يوما نكبات الدهر فقال له رجل: هون فإن الله يدخر لك ~~ثوابها، فقال له أبو خزيمة: الآخرة خير أم الدنيا؟ قال: بل الآخرة، قال: ~~فإنه ليس يعطيني من أبغضهما إليه، يعطيني من أكرمهما عليه؟! يقال في قوله ~~تعالى: " مسومين " معلمين، من سيماء وسيمياء، ومن قال مسومين أراد مرسلين، ~~مأخوذ من الإبل السائمة المرسلة في مراعيها، فأما الحجارة فمسومة لا غير أي ~~معلمة. # دعا أعرابي على رجل فقال: اللهم أبح ذماره، وعجل بواره، وباعد داره. # وصف أعرابي رجلا فقال: قد تقمص الشحناء، وادرع البغضاء، وتسربل العوراء. # وصف أعرابي آخر فقال: هو أفعوان البلاد، وعقربان الصلاد. # وصف أعرابي جيشا فقال: تكتب فرسانه، وتحرب أقرانه، واستعد شبانه. # PageV08P175 # وصف أعرابي رجلا فقال: هو كالمخدر الأكال، والذئب العسال. # قال أعرابي: بالله تعالى واثق، وبنفسي سابق، وإلى المبادهة تائق. # قال بعض السلف: العلم لا ينفد ولا يبيد، ولا يندم حامله، ولا يعطب من ~~تمسك به، ولا يفتضح من استند إليه، ولا تسقط منفعته، ولا يخسر جامعه. # تقول العرب في صفة الأعداء: زرق العيون، سود الأكباد، صهب السبال. # قيل لأبي المدور السعدي: لم لا تجتمع مع الناس؟ قال: إنه لا يزال منكم ~~عبد أحمق، محجوم القفا، معلم الكم، يكنى أبا إسماعيل وأبا إبراهيم وأبا ~~إسحاق، يدلظني بمنكبه، أي يدفعني. # يقال: عنا يعنو إذا صار أسيرا، وأعنيته: استأسرته. # يقال: هلممت القوم أي دعوتهم. # قال بعض اللغويين: الوفرة ما لم ms0894 يجز الأذن، والجمة: ما جاوزت الأذن، ~~واللمة: ما ألمت بالمنكب، والذوائب والغدائر: ما لحق الكتفين. # وقال العلماء: أيام الشهر ثلاثة غرر، وثلاثة نفل، وثلاثة # PageV08P176 # تسع، وثلاثة عشر، وثلاثة بيض، وثلاثة دآدي، وثلاثة حنادس، وثلاثة سرار، ~~وثلاثة محاق؛ وأيام الشهر كناية عن الليالي، وإذا قلت الليالي قلت: ثلاث ~~غرر، وثلاث نفل، وقد يقال لها أيام، ألا ترى أنك تقول: صمت البيض، والصوم ~~لا يكون ليلا. # بث رجل في وجه أبي عبيدة مكروها فأنشأ يقول: الطويل # لو أن لحمي إذ وهى لعبت به ... سباع حرام أو ضباغ وأذؤب # لهون وجدي أو لسلى مصيبتي ... ولكنما أودى بلحمي أكلب # قيل لبعض العلماء: كيف كانت بلاغة الأمين؟ قال: والله لقد أتته الخلافة ~~في يوم جمعة، فما كان إلا ساعة حتى نودي الصلاة قائمة، فخرج ورقى المنبر، ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، وخصوصا يا بني العباس، إن ~~المنون مراصد ذوي الأنفاس، حتم من الله لا يدفع حلوله، ولا ينكر نزوله، ~~فارتجعوا قلوبكم الحزن على الماضي إلى السرور بالباقي، تجزون ثواب ~~الصابرين، وأجور الشاكرين. فتعجب الناس من جرأته، وبلة ريقه، وجودة عارضته. # يقال: من علامة الرشد أن تكون النفس إلى بلدها تواقة، وإلى مسقط رأسها ~~مشتاقة. # PageV08P177 # وقال آخر: احفظ بلدا رشحك غذاؤه، وأكنك فناؤه. # وقال أعرابي: يحن الكريم إلى جنابه، كما يحن الأسد إلى غابه. # خطب الناس هاشم بن عبد مناف فقال: أيها الناس، الحلم شرف، والصبر خلف، ~~والجود سؤدد، والمعروف كنز، والجهل سفه، والعجز ذلة، والحرب خدعة، والظفر ~~دول، والأيام عبر، والمرء منسوب إلى فعله، ومأخوذ بعمله، فاصطنعوا المعروف ~~تكسبوا الحمد، واستشعروا الحمد تفوزوا به، ودعوا الفضول تجانبكم السفهاء، ~~وأكرموا الجليس يعمر ناديكم، وحاموا عن الخليط يرغب في جواركم، وأنصفوا من ~~أنفسكم يرفق بكم، وعليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة، وإياكم والأخلاق ~~الدنية فإنها تضع الشرف وتهدم المحل. # شاعر: الكامل # عجبا لحفظي سرها في غيبها ... ولمثل ذاك تعجب المتعجب # بكرت مشرقة ورحت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب # إني لآمل من حبيبي نظرة ... والقلب ms0895 بين مصدق ومكذب # آخر: الخفيف # خلق المال واليسار لقوم ... وأراني خلقت للإملاق # أنا فيما أرى بقية قوم ... خلقوا بعد قسمة الأرزاق # قال الرقاشي في قصصه: يا أهل الديار الموحشة التي نطق # PageV08P178 # بالخراب فناؤها، وشيد في التراب بناؤها، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، ~~أهل محلة لا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد طحنهم ~~الدهر بكلكله، وأكلهم الثرى بجندله، فعليهم منا الترحم والسلام، ومن ربهم ~~العفو والإكرام. # قال فيلسوف: انتقم من حرصك باليأس، كما تنتقم من عدوك بالقصاص. # وقال أعرابي: الجمال في الأنف، والملاحة في العينين، والظرف في الفم. # شاعر: المتقارب # أتتني تؤنبني بالبكاء ... فأهلا بها وبتأنيبها # تقول وفي قولها حشمة ... أتبكي بعين تراني بها # فقلت متى استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها # جاء مجنون إلى باب رئيس فقال: البسيط # عليك إذن فإنا قد تغدينا ... لسنا نعوذ لأنا قد تعدينا # يا أكلة سلفت أبقت حرارتها ... داء بصدرك ما صمنا وصلينا # قال الماهاني: دخلت مارستان بلد فرأيت مجنونا ظريفا نظيفا، فسألته أن ~~ينشدني، فأنشدني في ورد يقطع جسده: المنسرح # PageV08P179 # أما ترى الورد في أكفهم ... يجتث للناظرين من ورقه # كالقلب نار الهوى تلذعه ... والقلب يهوى الهوى على حرقه # قال بعض السلف: لا ترض قول أحد حتى ترضى فعله، ولا ترض فعل أحد حتى ترضى ~~قوله وعقله، ولا ترض عقل أحد حتى ترضى حياءه. # قال: ابن آدم مطبوع على كرم ولؤم فإذا قوي الحياء قوي الكرم وإذا ضغف ~~الحياء قوي اللؤم شاعر: الوافر # له قلب تقلبه الليالي ... على فرش من السفر البعيد # ونفس ما تقر على دني ... من العيش المصرد والزهيد # وهم لا يطيف به التمني ... وعزم نيط بالبأس الشديد # فتى الدنيا إذا ما سيل عنه ... ليوم كريهة أو يوم جود # وكف ما تمل من العطايا ... وقلب ما يخاف من الوعيد # قال موسى بن عيسى أمير الكوفة لأبي شيبة قاضي الري: لم لا تغشانا فيمن ~~يغشانا؟ فقال: لأني إن جئتك فقربتني فتنتني، وإن أقصيتني # PageV08P180 # حزنتني، وليس عندي ما أخافك عليه، ولا عندك ما أرجوك له، ms0896 فلأي شيء أغشاك؟ ~~فسكت موسى. # شاعر: الوافر # إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فافعل ما تشاء # فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # يعيش المرء ما استحيا كريما ... ويبقى العود ما بقي اللحاء # عزى صالح المري رجلا عن ابنه فقال: يا هذا إن كان مصيبتك بابنك لم تحدث ~~لك موعظة في نفسك، فمصيبتك جلل عند مصيبتك بنفسك، فإياها فابك. # قال فيلسوف: حد الفضيلة اعتياد فعل ممدوح يقتفى به أثر سلف مرضي، وهي ~~واسطة بين رذيلتين؛ قال: وإنما قلت اعتياد فعل لأنه يمكن فعلها وفعل ضدها، ~~قال: فقلت: عدل لأنه واسطة بين رذيلتين لفساد كلتا حاشيتيهما، أعني السرف ~~والتقصير. # وقال فيلسوف: كونوا من المسر المدغل أخوف منكم من المكاشف المعلن، فإن ~~مداواة العلل الظاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن. # وقال أرسطاطاليس: أعجب العجب ترك العجب من العجب. # PageV08P181 # قال أعرابي: عليك بالأدب، فلأن يذم بيانك خير من أن يعاب عيك. # قال الباقر رضي الله عنه في قوله تعالى: " ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ~~ويتقه " قال: يطع الله: فيوحده، ورسوله: فيصدقه، ويخشى الله: على ما سلف من ~~ذنوبه، ويتقه: فيما بقي من عمره، فأولئك هم الفائزون غدا بالجنة. # قال سفيان بن عيينة: صحبت الناس خمسين سنة ما ستر أحد لي عورة، ولا رد ~~عني غيبة، ولا عفا لي عن مظلمة، ولا قطعته فوصلني، وأخص إخواني لو خالفته ~~في رمانة فقلت: حامضة، وقال: حلوة، لسعى في حتى يشيط دمي. # أصابت إسماعيل بن يسار خصاصة فطين على نفسه حتى مات هزلا، ولم يسأل ~~الناس. # قال أعرابي: إن أطعت الغضب أضعت الأدب. # قال بعض الحكماء: أول صناعة الكاتب كتمان السر. # قال بعض المغفلين في الطواف: رب ارحم ترحم، واغفر ما تعلم وما لا تعلم. # قال عمر بن الخطاب: بئس الجار الغني، يأخذك ما لا يعطيك من نفسه، فإن ~~أبيت لم يعذرك. # PageV08P182 # قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: بئس الجار الغني يبعث عليك ما لا ~~يعينك عليه. # قال ابن ms0897 مكرم لأبي العيناء: ألست عفيفا؟ قال: أنت عفيف النفس زاني الحرم، ~~قال: إنما صار هذا مذ تزوجت أمك. # قال بعض السلف: من أطلق من عمله بصر في عمله، ومن مد عينه إلى الناس كثر ~~غمه وقل شكره، ومن أمن البلاء كان جزوعا إذا نزل به، ومن عود نفسه أكل ~~الشهوات مات قلبه، ومن لم يعزم على الصبر لم يظفر بما يحب. # قال أرسطاطاليس: إنا جدراء أن نتخذ مرآة من الحكمة مجلوة فنبدأ بالنظر ~~إلى الأمور فيها قبل اعتقاد شيء منها واعتماله في همومنا، وذلك أنا قد ~~رأينا ناسا يفرون من العيوب والجهالة، وقد يحتويهم الخسران، وقد يتعجب، ~~الحكماء من أمور هذا العالم ولا يدرون كيف يتأولون له، لأن أحاديثه ملتبسة، ~~والبغية فيه مكتومة. # قال فيلسوف: العلماء يشهدون حيث يقال: مات فلان وإن حكمته لم تمت. # قال أعرابي: من استضعف عدوا فقد اغتر، ومن اغتر فقد أمكن من نفسه. # قال بعض السلف: أمور أبدا تبع لأمور، فالمروءة تبع للعقل، والعقل تبع ~~للمودة، والعمل تبع للعلم، والجد تبع للتوفيق. # PageV08P183 # نظر أعرابي إلى خالد بن صفوان وهو يتكلم فقال: كيف لم يسد هذا مع بيانه، ~~فقال خالد: منعتهم مالي، وكرهت السيف. # لابن دريد: الطويل # وقالوا تيمم أرض حجر تسد بها ... وما أرض حجر من سمائي ولا أرضي # ولكنما أرض العراق التي بها ... تمليت عيشي الغض في الزمن الغض # وأول أرض مس جلدي ترابها ... ورنق في عيني بها طارف الغمض # شاعر: المتقارب # لك الحمد إما على نعمة ... وإما على نقمة تصرف # تطاع لأنك لا تستطاع ... وتعرف من حيث لا توصف # قال النضر بن شميل في كتاب يسميه المنطق: تمض في كتابك: أي امض فيه، ~~واستجد الناس السلطان أكالا: أي يأكل أموالهم. وقالوا: جاءوا بأطعماتهم ~~فتطاعموا، وبأعشياتهم فتعشوا، وبأغدياتهم فتغدوا، وقال: فلان طاعم من ~~طعامكم، وقال: رجل شبعان، وامرأة شبعى للأمة، والحرة لا يقال لها ذاك؛ وقال ~~النضر: ما لك بهذا الأمر يد: أي ما لك به ضباطة ولا قوة؛ ويقال: رجل ملوع: ~~أي أصابه ms0898 غيظ كأنه من اللوعة؛ وقال: الهائع: الجائع. # وقال أبو عبيدة: ما يمكن أن يكون في الدنيا مثل النظام، سألته وهو صبي عن ~~عيب الزجاج، فقال: سريع الكسر، بطيء الجبر؛ ومدحوا # PageV08P184 # النخلة عنده فقال: صعبة المرتقى، وبعيدة المهوى، خشنة المس، قليلة الظل. ~~وذكر الخليل عنده فقال: توحد به العجب فأهلكه، وصور له الاستبداد صواب رأيه ~~فتعاطى ما لا يحسنه ورام ما لا يناله، وفتنته دوائره التي لا يحتاج إليها ~~غيره. # وقال المريسي لأبي الهذيل بحضرة المأمون بعد كلام جرى: كيف ترى هذه ~~السهام؟ فقال: لينة كالزبد، حلوة كالشهد، فكيف ترى سهامنا؟ قال: ما أحسست ~~بها، قال: لأنها صادفت جمادا. # شاعر: المنسرح # أيا أخا كان لي وكنت له ... أشفق من والد على ولد # حتى إذا قارب الحوادث من ... خطوي وشد الزمان من عقدي # أحول عني وكان ينظر من ... عيني ويرمي بساعدي ويدي # قال رجل لمزبد: من شجك هاهنا - يعني استه -؟ قال: الذي شج أمك في موضعين. # قالت امرأة الغاضري، وقد قطع لها قميصا: ما أخشن هذا القميص!! قال لها: ~~أهذا أخشن أم الطلاق؟ قالت: بل الطلاق. # قال رجل لعمر: أيضحى بالضبي، فقال له عمر: قل: الظبي - بالظاء، قال: إنها ~~لغة، قال: انقطع العتاب بيني وبينك. # PageV08P185 # قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد أنا أفسو في ثوبي وأصلي، يجوز؟ قال: ~~نعم لا كثر الله في المسلمين مثلك. # أبو العتاهية: الكامل المجزوء # الشمس تنعى ساكن الد ... نيا ويسعدها القمر # أين الذين عليهم ... ركم الجنادل والمدر # أفناهم غلس العش ... ي يهز أجنحة السحر # ما للقلوب رقيقة ... وكأن قلبك من حجر # ولقل ما تبقى وعو ... دك كل يوم يعتصر # قال ابن الزبير في جواب لمعاوية: رب آكل عبيط سيقد عليه، وشارب صفو سيغص ~~به. والقداد: داء. # قال رجل لناجية المدائني لما مات أبوه: أجرك الله تعالى، فقال: رزقنا ~~الله مكافأتك. # شاعر: الوافر # ورب مدامة كفتيت مسك ... تضوع دنها وسط الدنان # كلون الجلنار إذا أديرت ... وإن مزجت كلون الأرجوان # كخد حبيبة همت بأمر ... ففاجأها الرقيب على مكان ms0899 # PageV08P186 # وبين الرقتين لنا ليال ... سرقناهن من ريب الزمان # جعلناهن تاريخ الليالي ... وعنوان التذكر والأماني # لابن غريض اليهودي: الكامل # يا ليت شعري حين أندب هالكا ... ماذا تؤبنني به أنواحي # ولقد كففت عن العشيرة ريبتي ... ولقد أخذت الحق غير ملاح # قد كنت شهما في الحروب ومدرها ... وأكف من ذي الغرب بعد طماح # ولليلة قد بت فيها ناعما ... يغدى علي بقينة وبراح # في فتية بيض الوجوه مساعر ... ما بين نشوان وآخر صاح # إن امرءا خاف الحوادث جاهلا ... ورجا الخلود كضارب بقداح # خرج رجل مرة إلى الصحراء فرأى في زرعه فسادا من برد فقال: يا رب أنت تنهى ~~عن الفساد، فهذا حسن؟! قال بعض الأطباء: شرب النبيذ الحديث الصافي أوفق ~~للكبد، والعتيق أوفق للمعدة، ومن شرب العتيق فليقطع فيه التفاح والسفرجل. # يقال: في الخصي ثمان خصال: تلين بشرته، ويخشن قلبه، وتتسع مقعدته، ~~وتسترخي معدته، وتطول ساقاه، ويقصر أعلاه، ويسوء خلقه، وتذهب رحمته، وذلك ~~أنه لم يدرك أباه فيعرف رحمة الآباء للأبناء، ولم يولد له فيعرف رقة الآباء ~~على الأبناء، وينتقل في عمره إلى ثلاث خصال مذمومة: في أوله ينكح، وفي ~~أوسطه يزني، وفي آخره يقود. # PageV08P187 # قال أبو عبيدة كان أبو هريرة يقول: اللهم ارزقني ضرسا طحونا، ومعدة ~~هضوما، ودبرا نثورا. # قيل لأبي مرة: أي الطعام أحب إليك؟ قال: ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من ~~الحمص، ذات حفافين من اللحم، لها جناحان من العراق؛ قيل: وكيف أكلك لها؟ ~~قال: أصدع بهاتين - يعني السبابة والوسطى، وأشد بهذه - يعني الإبهام، وأجمع ~~ما شذ منها بهذه - يعني الخنصر، وأضرب فيها ضرب والي السوء في مال اليتيم. # أخذ ملك من العجم رجلا وجد عليه فأمر بقتله، فقال الرجل: أيها الملك إن ~~قتلتني وأنا صادق كثر عتبك، وإن تركتني وأنا كاذب قل وزرك، وأنت من وراء ما ~~تريده، والعجلة يوكل بها الزلل، فعفا عنه. # أتي مصعب بن الزبير برجل من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه فقال: أيها ~~الأمير، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك ms0900 هذا ~~الذي يستضاء به، فأتعلق بأطرافك وأقول: أي ر سل مصعبا لماذا قتلني، فقال: ~~أطلقوه، فقال: أيها الأمير، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض عيش، فقال: ~~أعطوه مائة ألف درهم، قال: أشهد الله تعالى أني جعلت لابن قيس الرقيات منها ~~خمسين ألف درهم، قال: ولم؟ قال: لقوله: الخفيف # إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء # PageV08P188 # فضحك مصعب وقال: فيك موضع للصنيعة، وأمره بملازمته ومؤانسته. # شاعر: الطويل # ومولى لو أن السم كان بكفه ... سقاني من ذيفانه فقضاني # معنى ببغضي والأواصر بيننا ... جزى الله عنه نفعه وجزاني # أليس يرى أنا إلى وقت غاية ... وأن يدي من دونه ولساني # وأني وإن أمسيت رمسا بقفرة ... وأقبرت لم يسلم من الحدثان # قال القطامي من قصيدة: الوافر # لقد علمت كهولهم القدامى ... إذا قعدوا كأنهم النسار # وشق البحر عن أصحاب موسى ... وغرقت الفراعنة الكفار # وقول المرء ينفذ بعد حين ... أماكن لا تجاوزها الإبار # تسمع من نوازله صريفا ... كما صاحت على الحدب الصقار # قال: النسار جمع نسر، والكفار جمع كافر، والإبار جمع إبرة، والصقار: جمع ~~صقر، ولهذا رويناه. # شاعر: الطويل # سأشرب كاسيك اللتي أنت شارب ... وإن كانتا والله صابا وعلقما # وأدخل كفي إثر كفك في الذي ... عناك ولو أدخلتها جحر أرقما # PageV08P189 # قال أعرابي لصاحب له: أنت والله كالقمر الزاهر عند الشرب، والسحاب الماطر ~~لدى اللزب، والأسد الخادر عند الحرب. # قيل لأبي عمرة: كيف امرأتك؟ قال: مسقاط الليل، معثار الذيل. # يقال: الراحة للرجال غفلة وللنساء غلمة. # ويقال: الشيب خطام المنية، ووافد الحمام، وتاريخ الكتاب في عنوان العمر، ~~وبريد الفناء، ورائد الموت، وتمهيد الهلاك، وأول مراحل الآخرة. # لهلال بن العلاء الرقي: البسيط # لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من غم العداوات # إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات # وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنه قد ملا قلبي محبات # والناس داء وداء الناس قربهم ... وفي الجفاء لهم قطع الأخوات # فلست أسلم ممن لست أعرفه ... فكيف أسلم من أهل المودات # لبعض المتكلمين: الطويل # إذا ms0901 أمر الله الورى ونهاهم ... بما لم يركب فيهم علم ذلك # فلا بد عندي من دليل يدلهم ... وإلا فلا عتب على كل هالك # PageV08P190 # قيل للإسكندر: إن فلانا يثلبك فلو عاقتبه، قال: هو عند العقاب أعذر. # لما فتح قتيبة سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله وإلى آلات لم يسمع ~~بمثلها، فأحب أن يرى الناس ذلك، فأمر بالفرش ففرش، وأحضر قدورا يرتقى إليها ~~بسلالم، ودخل عليه الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي، فلما رآه ~~عبد الله بن مسلم سأل قتيبة أن يأذن له في كلامه فقال: لا ترده فإنه خبيث، ~~فأبى عليه فأذن له، وكان عبد الله يضعف، وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ~~ذلك، فقال للحضين: أمن الباب دخلت يا أبا ساسان؟ قال: أجل، أسن عمك عن تسور ~~الحيطان، قال: أرأيت هذه القدور؟ قال: هي أعظم من أن لا ترى، قال: ما أحسب ~~بكر بن وائل رأى مثلها، قال: لا ولا عيلان، ولو كان رآها سمي شبعان ولم يسم ~~عيلان، قال عبد الله: أتعرف الذي يقول: الطويل # عزلنا وولينا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف # قال: أعرفه وأعرف الذي يقول: الوافر # وخيبة من يخيب على غني ... وباهلة بن يعصر والركاب # قال له: أتعرف الذي يقول: الطويل # كأن فقاح الأزد حول ابن مسمع ... وقد عرقت أفواه بكر بن وائل # PageV08P191 # قال: أعرفه وأعرف الذي يقول: الكامل # قوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل # وحجز قتيبة بينهما. # قال قتادة بن مغرب اليشكري: الرجز # رأيت عبد القيس لاقت ذلا ... إذا تعشوا بصلا وخلا # وجوفيا ومالحا قد صلا ... باتوا يسلون الفساء سلا # سل النبيط القصب المبتلا # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " الخيل بطونها كنز، وظهورها عز ". # وقال عليه السلام في النخل: " الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل ". # وقال عليه السلام: " يغرس في أرض خوارة، ويشرب من عين خرارة ". # وقال عليه السلام: " إياكم والمشارة فإنها تيمت الغرة، وتحيي العرة. # PageV08P192 # اختصم بلال بن جرير وبكر بن الأحنف الحماني في ms0902 ماء، فخشي بلال أن يذكر ~~أمه وهي أم حكيم، وكانت أمة للحجاج فوهبها لجرير فولدت بلالا ونوحا، فقال ~~بلال: إني لأعلم والله أنك ستذكر أم حكيم، إنها لسبيئة زمام، وعطية ملك، ~~وبنت دهقان، وزوج كريم، ليست كأمك تغدو على أثر ضأنها بالمروت، والله أعلم ~~بما وجد عليها فحلف ليهبنها لألأم العرب، فلم جد ألأم من أبيك فوهبها له. # وجد في صندوق لعبد الله بن الزبير صحيفة فيها مكتوب: إذا كان الحديث ~~جلفا، والميعاد خلفا والمقيت إلفا، والولد غيظا، وغاص الكرام غيضا، وفاض ~~اللئام فيضا، فأعنز جفر، في بلد قفر، خير من ملك بني النضر. # قال العباس حين استسقى به عمر: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب، ولا ~~يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أبداننا ~~بالذنوب، ونواصينا بالتوبة، فاسقنا الغيث. # قال بعض قدماء العرب: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا نامت، ~~وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت ابتسمت، وإذا صنعت جودت، ~~التي تلزم بيتها، ولا تعصي بعلها # PageV08P193 # العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها. # قال بعض السلف: لعلي أربع خصال ضوارس قواطع: سطة في العشيرة، وصهر ~~بالرسول، وعلم بالتأويل، وصبر إذا دعيت نزال؛ سطة من وسطة، كعدة من وعدة، ~~وصفة من وصفة، وزنة من وزنة. # شقيق بن السليك الغاضري: المتقارب # إذا ما نكحت فلا بالرفاء ... وإما ابتنيت فلا بالبنينا # تزوجت أصلع في غربة ... تجن الحليلة منه جنونا # إذا ما نقلت إلى بيته ... أعد لجنبيك سوطا أمينا # يشمك أخبث أضراسه ... إذا ما دنوت لتستنشقينا # كأن المساويك في شدقه ... إذا هن أكرهن حملن طينا # كأن توالي أضراسه ... وبين ثناياه غسلا لجينا # قال بعض السلف: ما استنبط الصواب بمثل المشورة، ولا حصنت النعم بمثل ~~المواساة، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر. # أتي الهادي برجل مذنب فجعل يقرعه فقال الرجل: يا أمير # PageV08P194 # المؤمنين، اعتذاري مما تقرعني به رد عليك، وإقراري بما تعتد به علي ~~يلزمني ذنبا، ولكني أقول: الطويل # فإن كنت ترجو في العقوبة راحة ... فلا ms0903 تزهدن عن المعافاة بالأجر # قدم عبد الصمد بن المفضل الرقاشي الري وخالد بن ديسم العربي على الديوان، ~~فكتب إليه: الطويل # أخالد إن الري قد أجحفت بنا ... وضاق علينا كسبها ومعاشها # وقد أطمعتنا منك يوما سحابة ... أضاءت لنا برقا وكف رشاشها # فلا غيمها يضحي فييأس طامع ... ولا عيشها يأتي فتروي عطاشها # وقد طال إتعابي إليك مطيتي ... فلم يبق إلا عظمها ومشاشها # ولو طاوعتني النفس في بدو أمرها ... لألفيتها قد حد عنك انكماشها # فأقلل بها غنما ونفعا ونائلا ... مواعيد لا يبدو علي رياشها # أيدفعني بالباب وهب وعامر ... وقد ولدتني ذهلها ورقاشها # سأل أعرابي فقال: لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق، ومشيت حتى انتعلت الدم، ~~وحتى سقط من رجلي نحض لحم، وتمنيت أن وجهي حذاء لقدمي، فهل من أخ يرحم؟ لما ~~استخلف عمر بن عبد العزيز بعث أهل بيت الحجاج إلى الحارث بن عمرو الطائي، ~~وكان على البلقاء، وكتب إليه: أما بعد، فإني قد # PageV08P195 # بعثت إليك بآل أبي عقيل، وبئس والله أهل البيت في دين الله تعالى وهلاك ~~المسلمين، فأنزلهم بقدر هوانهم على الله تعالى وعلى أمير المؤمنين. # قدم معاوية المدينة فدخل دار عثمان فقالت ابنته عائشة: واأبتاه! فقال لها ~~معاوية: يا بنت أخي، إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا، وأظهرنا لهم ~~حلما تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، فلا ~~يدري أعلينا يكون أم لنا، فلأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني ~~امرأة من المسلمين. # لما صاف قتيبة بن مسلم الترك وهاله أمرهم، سأل عن محمد بن واسع فقيل: هو ~~في أقصى الميمنة جانحا على سية قوسه، ينضنض بإصبعه نحو السماء، فقال قتيبة: ~~لتلك الإصبع الفاردة خير من ألف سيف شهير، وسهم طرير. # قال بعض القدماء: إن كنت حافظا للسلطان في ولايتك، حذرا منه عند تقريبه، ~~أمينا له إذا ائتمنك، تشكر له ولا تكلفه الشكر لك، تعلمه وكأنك تتعلم منه، ~~وتؤدبه وكأنه يؤدبك، بصيرا بهواه، مؤثرا لمنفعته، ذليلا إن ضامك، قانعا إن ~~حرمك، وإلا ms0904 فابعد منه كل البعد. # اجتاز أبو الأسود الدؤلي بقوم فقال بعضهم: كأن غضون قفاه # PageV08P196 # فقاح، فقال: هل تعرف فقحة أمك يا فتى؟ فأخجله. # سأل كيسان خلفا وكان به صمم فقال له: يا أبا محرز، علقمة بن عبدة جاهلي ~~أو من ضبة؟ فقال له خلف: يا مجنون صحح المسألة حتى يصح الجواب. # قال أعرابي: أصابنا مطر دغر الأرض. # وقال أعرابي: النساء فرش، وخيرهن أوثرهن. # كان أعشى همدان منقطعا إلى عتاب بن ورقاء التميمي، وكان ينادمه، فقال: يا ~~أبا المصبح، لئن أصبت إمرة إنها لك خاصة، خاتمي في يدك تقضي في أمور الناس؛ ~~فاستعمل على أصفهان، فجاءه الأعشى فجفاه فقال: الوافر # تمنيني إمارتها تميم ... وما أمي بأم بني تميم # وكان أبو سليمان خليلي ... ولكن الشراك من الأديم # أتينا أصبهان فأهزلتنا ... وكنا قبل ذلك في نعيم # أتذكر يا خويلد إذ غزونا ... وأنت على بغيلك ذي الوشوم # ويركب رأسه في كل وعث ... ويعثر في الطريق المستقيم # PageV08P197 # وليس عليك إلا طيلسان ... نصيبي وإلا سحق نيم # لما مات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسمع بذلك نساء من كندة وحضرموت، ~~خضبن أيديهن وضربن بالدفوف، فقال رجل منهم: الكامل # أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... أن البغايا رمن كل مرام # أظهرن من موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالعلام # فاقطع هديت أكفهن بصارم ... كالبرق أومض في جفون غمام # شاعر: البسيط # ما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق # إذا تلثم بالمنديل منطلقا ... لم يخش نبوة بواب ولا غلق # لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... لرغبة يكرمون الناس أو فرق # مر خالد بن صفوان على أبي الجهم وتحته حمار فقال: ما هذا يا ابن صفوان؟ ~~فقال: عير من بنات الكداد، أصحر السربال، محملج القوائم، يحمل الرجلة، ~~ويبلغ المنزل، ويمنعني من أن أكون جبارا عنيدا. # PageV08P198 # بعث النعمان إلى الحارث بن أبي شمر جيشا وقال: من يعرف عدونا الذي أنفذنا ~~إليه جيشنا؟ فقال بعض بني عجل: أنا، فقال النعمان: صفه، فقال: قطف نطف، صلف ~~قصف، فقام الرديم ms0905 وهو عمرو بن ضرار فقال: أبيت اللعن، أوطأك العشوة: هو ~~والله حليم النشوة، شديد السطوة، قال: صدقت، كذا ينبغي أن يكون عدونا. # لورد بن عاصم المبرسم في الحسن بن زيد العلوي: الوافر # له حق وليس عليه حق ... ومهما قال فالحسن الجميل # وقد كان الرسول يرى حقوقا ... عليه لأهلها وهو الرسول # فطلبه فهرب منه، ثم لم يشعر يوما إلا وهو بين يديه يقول: الوافر # ستأتي عذرتي الحسن بن زيد ... وتشهد لي بصفين القبور # قبور لو بأحمد أو علي ... يكون مجيرها حفظ المجير # هما أبواك من وضعا فضعه ... وأنت برفع من رفعا جدير # فاستخف الحسن كرمه، فقام فبسط رداءه وأجلسه عليه وأمنه. # قال بعض أهل اللغة: لببت الشيء ألبه لبا إذا شددته بحبل أو خيط؛ ونادى ~~أعرابي غلامه فقال: لبيك، فقال: لب الحبل جنبيك؛ # PageV08P199 # هكذا قال أبو محمد الأندلسي، وكان كبيرا في اللغة، ورد بغداد وهو نحوي، ~~ولزم أبا سعيد السيرافي، وأنشد لبعض أهل المغرب: البسيط # الجود والغول والعنقاء ثالثة ... أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن # وأنشد لآخر منهم: الخفيف # لو قضى الله للمنون بحتف ... صير البين للمنون منونا # وكان أشح الناس، وهذه شيمة أهل المغرب، وكان ربما قرض البيت، إلا أنه كان ~~ركيك الشعر رديء النثر سيء العبارة، كثير الحفظ جيد الإتقان، ومات ببغداد ~~سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. # للوليد بن عقبة: الطويل # وكنا إذا ما حية أعيت الرقى ... وكان زعافا يقطر السم نابها # دسسنا لها تحت الظلام ابن ملجم ... جريا إذا ما جاء نفسا حسابها # أبا حسن ذقها على الرأس ضربة ... بكف كريم بعد وقت ثوابها # أمات ابن عفان فلم تبق دمنة ... ونحن موالي غمرة لا نهابها # فألقى على المصري ثوب ظلامة ... كما سلخت شاة فطار انكعابها # قال أعرابي: لا يكشف منسدل الهم إلا مشمر الصبر. # PageV08P200 # 739ب - قد سألت السيرافي عن الانسدال والانشمار فقال: مسموعان. # قال بعض الفرس: الصبر ربيع القلب. # وقال آخر: الصبر يقلم أظفار الخطوب. # كان أبو طالب نديما لمسافر بن أبي عمرو، وهلك مسافر فرثاه أبو طالب فقال: ms0906 ~~الخفيف # ليت شعري مسافر بن أبي عم ... رو وليت يقولها المحزون # رجع الركب سالمين جميعا ... وخليلي في مرمس مدفون # قال بعض أهل اللغة: في الفم اثنتان وثلاثون سنا، ثنيتان من فوق وثنيتان ~~من تحت، ورباعيتان من فوق ورباعيتان من تحت، ونابان من فوق ونابان من تحت، ~~وضاحكتان من فوق وضاحكتان من تحت، وثلاث أرحاء من فوق وثلاث أرحاء من تحت، ~~وثلاث أرحاء من فوق وثلاث أرحاء من تحت، وناجذان من فوق وناجذان من تحت. # وقع أبو صالح محمد بن يزداد إلى عامل أخر أمرا: جعلنا إهمالنا لك وتعطفنا ~~ورفقنا بك مطية لمطلك، وسببا لدفعك ما لزمك ووجب عليك، فامح ببدارك إساءتك، ~~وبتعجيلك مدافعتك، وأحضر حسابك مفصلا في باقي أسبوعك، ولا تحوج إلى عنف بك، ~~واستقصاء عليك، إن شاء الله. # PageV08P201 # وكتب إلى جعفر بن محمود: ما زلت - أيدك الله - أذم الدهر بذمه إياك، ~~وأنتظر لنفسي لك عقباه، وأتمنى زوال حال من لا ذنب له إلى رجاء عاقبة ~~محمودة تكون لك بزوال حاله، وتركت الإعذار في الطلب على اختلال شديد إليه، ~~ضنا بالمعروف عندي إلا عن أهله، وحبسا لشكري إلا عن مستحقه. # فوقع جعفر: لم أؤخر ذكرك تناسيا لحقك، ولا إغفالا لواجبك، ولا إرجاء لمهم ~~أمرك، ولكني رجوت اتساع الحال بانفساح الأعمال، لأخصك بأسناها خطرا، وأجلها ~~قدرا وأعودها بنفع عليك، وأوفرها رزقا لك، وأقربها مسافة منك، وإذا كنت ممن ~~يحفزه الإعجال، ولا يتسع له الإهمال، فسأختار لك خير ما يشير إليه، وأقدم ~~النظر فيه، وأجعله أول ما أمضيه، إن شاء الله. # خطب يزيد بدمشق فقال: أيهاالناس، سافروا بأبصاركم في كر الجديدين، ثم ~~ارجعوها كليلة عن بلوغ الأمل، وإن الماضي عظة للباقي، ولا تجعلوا الغرور ~~سبيل العجز عن الجد فتنقطع حجتكم في موقف الله تعالى سائلكم فيه ومحاسبكم ~~على ما أسلفتم. أيها الناس، أمس شاهد فاحذروه، واليوم مؤدب فاعرفوه، وغد ~~رسول فأكرموه، وكونوا على حذر من هجوم القدر، فإن أعمالكم مطيات أبدانكم، ~~والصراط ميدان يكثر فيه العثار، والسالم ناج والعاثر في النار. # PageV08P202 # قال ms0907 محمد بن العلاء السجزي: لما ولي عبيد الله بن سليمان الوزارة، أوصلت ~~إليه كتابا من عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وفيه يقول: الطويل # أبى دهرنا إسعافنا في أمورنا ... وأسعفنا فيمن نحب ونكرم # فقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم # ذكر أعرابي امرأة فقال: إن دعت القلوب لم تبطء عنها، وإن قتلت لم يعد ~~عليها. # قال الهيثم بن عدي: قال جعفر بن معاوية لخالد بن صفوان: ما منعك أن يكون ~~عندك امرأة شريفة من أشراف أهل البصرة؟ قال: فابغني امرأة، قال: فأي النساء ~~تريد؟ قال: ابغني امرأة بكرا كثيب وثيبا كبكر، لا ضرعا صغيرة ولا عجوزا ~~كبيرة، عاشت في نعمة وأدركتها حاجة، فخلق النعمة معها وذل الحاجة فيها، ~~وحسبي من حسبها أن تكون واسطة في قومها، وحسبي من جمالها أن تكون فخمة من ~~بعيد، مليحة من قريب، ترضى مني بالسنة، وترفع عني المنة، إن عشت أكرمتها، ~~وإن مت ورثتها، لا ترفع رأسها إلى السماء رفعا، ولا تضعه في الأرض وضعا، ~~أديبة عاقلة فصيحة. فقال جعفر: يا أبا صفوان، الناس في طلب هذه منذ زمان ~~حتى يبايعوها على الخلافة فلا يقدرون عليها، فاسل فإنك حالم. # لما سير علي بن الجهم إلى خراسان كتب إلى بعض إخوانه على لسان غلام له: ~~أما بعد، فإن الله إذا أراد أمرا جعل له من قضائه سببا يجري # PageV08P203 # بعلمه، وينتهي إلى قدره، ولا إله إلاه، أحصى كل شيء عددا، وأحاط بكل شيء ~~علما، وجعل لكل قدرا، ومن أسباب قدره أن سهل لي بعدك من الشعر ما أخاطب به ~~الشاهد وأكاتب الغائب، وأجتدي به وأستزيد، وأبلغ ما أريد، وهو يؤنسني إذا ~~أوحشت، ويطيعني إذا عصيت، ويصدع عني إذا شيت، بليغ الخطبة، جميل العشرة، ~~كريم الصحبة، يرد الأندية، ويلج الأخبية، سائرا في البلاد، مسافرا من غير ~~زاد، راضيا إن رضيت، مؤذيا إن أوذيت، جازيا بما أوليت، باقيا إذا أفنيت، ~~معترضا في الأسمار، عالما بالأخبار، ومعزيا عن الأوتار، يحضر إن غبت، ويجسر ~~إن هبت، ولا ms0908 يحظر بالحظر، ولا يوزع بالزجر، إذا قيد رتك، وإذا أغمد بتك، ~~وإذا جرد فتك، يلقح به الغزل ويعلل به الشمل ويأنس به الوجل وقد أتحفتك منه ~~ببعض ما يجدد عندك ذكرنا، وتعرف به خبرنا، وهو شعر قلته في مقام واحد لم ~~أزل أعجب منه، وسأصف لك المقام لتحمد الله تعالى عليه: لما كان اليوم الذي ~~وردنا نيسابور، وقصدنا باب الأمير، وقد احتشد لنا الناس وكان من قدر ذلك ~~يتوهم مع الخبر الشائع الذي حملنا له أن الداعي علينا سيكثر، وأن الشامت ~~بنا سيظهر، إذ كنا في حال لم يحمل على مثلها بابك ولا المازيار، وما منهما ~~إلا قد رأينا؛ فبينا الناس كذلك إذ اقبل به في محمل قليل الوطاء، مسلوب ~~الغطاء، فلما توسطنا الجماعة، ونظروا إليه، فلم يكن في ظاهره ما يسمج، ولا ~~في قديمه ما ينكر، ولا في مساعيه ما ينقم، ولا في قدر الذنب الذي ذكر أنه ~~فعله ما يبلغ به ذلك عند الناس، وجد الولي إلى الدعاء له بالخير سبيلا، ~~وساعده من حضر، وارتج الجميع بالدعاء له، فصار ما نعي عليه # PageV08P204 # معونة له، وأبى الله تعالى، المحسن إلينا، أن يسلبه الستر الجميل، إذ ~~سلبه الآدميون الغطاء، وألا يزيل نعمه إذ زال كل ما كان فيه، وألا يجعل ~~لأعدائه إلى الشماتة به سبيلا، والسلام. # قال عمر بن الخطاب: ما رأيت صغير الهمة إلا رأيته مذموم الأحدوثة. # جلد صهيب المديني في الشراب، وكان جسيما، وكان الجلاد قصيرا قميئا فقال ~~له: تقاصر لينالك السوط، فقال: ويلك، إلى أكل الفالوذج تدعوني؟! والله ~~لوددت أني أطول من عوج، وأنت أقصر من يأجوج. # ضرب طويس في الشراب فقيل له: كيف كان جلدك على وقع السياط؟ قال: بلغني ~~أني كنت صبورا. # شاعر: المتقارب # لكل أديب ترى همة ... وهديا يدل على همته # ولم ار مثل فتى ماجد ... يداري الأمور على فطنته # يجازي الصديق بإحسانه ... ويرجي العدو إلى غفلته # ويلبس الدهر تبانه ويخضع للقرد في دولته. # بلوت الرجال وجربتهم ... فكل يدور على لذته # قال تميم بن ms0909 نصر بن سيار لأعرابي: هل أصابتك تخمة قط؟ # PageV08P205 # قال: أما من طعامك وطعام أبيك فلا. # شاعر: الكامل المجزوء # ودعته فتناولت ... عيناه من عيني دموعا # أسف الزمان علي أن نبقى كما كنا جميعا # وأحلني في غربة ... وأحله البلد الشسيعا # وما كنت أحسب أن يكو ... ن كذا تفرقنا سريعا # قال أعرابي: قبحا لدهر لا تصفوا أيامه، ولا تنصف أحكامه، وأنشد: الطويل # فإن تك أحزان وفائض عبرة ... أثرن دما من داخل الجوف منقعا # تجرعتها من عاصم واحتسيتها ... وأعظم منها ما احتسى من تجرعا # فليت المنايا خلفت لي عاصما ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا # قال أعرابي لرجل: إن فلانا وإن ضحك إليك، فإن قلبه يضحك منك، ولئن أظهر ~~شفقته عليك فإن عقاربه تسري إليك، فإن لم تتخذه عدوا في علانيتك فلا تجعله ~~صديقا في سريرتك. # شاعر: الكامل المجزوء # وكلت قلبي بالولو ... ع وجفن عيني بالدموع # إذ لا سبيل إلى الوصا ... ل ولا طريق إلى الرجوع # أما ولوعات الفرا ... ق يشبها بين الضلوع # لا مال قلبي ما حيي ... ت من النزاع إلى النزوع # PageV08P206 # كلا ولا ذاقت جفو ... ني بعده طيب الهجوع # قال أحمد بن الطيب: نظر بعض الأفاضل إلى رجلين أحدهما قد حمل ديكا ليقاتل ~~به والآخر قد حمل محبرة وورقا ليستفيد أدبا فقال: إن سعيكما لشتى. # لسلمان الفارسي: الوافر # أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا ببكر أو تميم # بدعوى الجاهلية لم أجبهم ... ولا يدعوا بها غير الأثيم # دعي القوم ينصر مدعيه ... ليلحقه بذي الحسب الصميم # قال سليمان التميمي: دخلت على الأعمش وعنده نبيذ في إناء فقلت: ألا تغطيه ~~لئلا يقع فيه الذباب؟ فقال: هذا أكرم من أين يقع الذباب. # قال أبو هاشم: سمعت عمي يقول: كان بين الأعمش وبين رقبة ابن مصقلة ~~معارضة، كتب إليه الأعمش كتابا يتوعده، فأجابه رقبة، أما بعد، يريبني منك ~~أبا محمد أنك تضرع في وعيدك، وتستعين بأمثال غيرك، لو شئت لأضربن قذالك ~~بتصريف المقال، ثم لأتبعنها بنوافذ الأمثال؛ فوضع الأعمش يده على رأسه ~~وقال: ما لنا ms0910 ولخطباء عبد القيس. # PageV08P207 # قال عيسى بن موسى وهو يلي الكوفة لابن أبي ليلى: اجمع الفقهاء وأحضروني، ~~فجاء الأعمش في جبة فرو وقد ربط وسطه بشريط، فأبطأوا، فقام الأعمش وقال: إن ~~أردتم أن تعطونا شيئا وإلا فخلوا سبيلنا، فقال عيسى: أبا ليلى، قلت لك ~~تأتيني بالفقهاء فجئتني بهذا؟ فقال: هذا سيدنا، هذا الأعمش. # قال أبو معاوية الضرير: كتب هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن اكتب إلي ~~بمناقب عثمان ومساوئ علي، فأخذ القرطاس فأدخله في فم الشاة فأكلته وقال: قل ~~له: هذا جوابه، فرجع الرسول وعاد فأتى الأعمش فقال الرسول: إنه بدا لي أن ~~يقتلني، وتحمل عليه بإخوانه، فقالوا: يا أبا محمد أنقذه من القتل، فلما ~~ألحوا قال له: اكتب: ### | بسم الله الرحمن الرحيم # ، أما بعد، فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كان لعلي ~~مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك والسلام. # قال أعرابي: سمعت خبرا استكت منه مسامعي، واستهلت له مدامعي. # قال أبو عبد الرحمن المقرئ: كنا عند المقام وفينا مالك بن أنس، فطلع ~~علينا أبو حنيفة فقال مالك: لقد جاءكم رجل لو ناظر الشيطان قطعه. # PageV08P208 # قال عبد العزيز الدراوردي: كان مالك ينظر في كتب أبي حنيفة ليتفقه بها. # قال الشافعي: قلت لمالك: أرأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيت رجلا لو قال إن ~~هذه الساريةمن ذهب لاحتج له. # قال مالك، إن أبا حنيفة قال في الإسلام ستون مسألة. # قال الأوزاعي: لا أنقم على أبي حنيفة أنه رأى كما أرى. # قال يحيى بن الزبير بن عبادةبن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وكان من ~~العباد: شكوت إلى هشام بن عروة ما ألقى من بعض أهلي فقال: يا ابن أخي اصبر ~~عليهم فهكذا كنت مع إخوتي، ثم إني أصبحت لأبنائهم أبا، ولمنازلهم ربا. # قال هارون بن صالح: كنا نعطي الغسال الدراهم الكثيرة حتى يغسل ثيابنا في ~~أثر ثياب عمر بن عبد العزيز من كثرة الطيب فيها. # دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهي تبكي فقال: ms0911 " ما يبكيك ~~"؟ فقالت: لفلانة مسكتان من ذهب ولي مسكتان من ورق، قال: " خلقيهما بزعفران ~~يأتيان كأنهما ذهب ". # PageV08P209 # قال مالك بن أنس: كانت جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي بيديه ~~وينصب ركبتيه. # دخل المسور على معاوية فقال له: كيف تركت قريشا؟ قال: أنت سيدها يا أمير ~~المؤمنين، أعلاها كعبا، وأسودها أبا، وأرفعها ذكرا، وأجلها قدرا. # PageV08P210 # /الجزء التاسع # بسم الله الرحمن الرحيم ### | رب أعن # اللهم أسألك خفايا لطفك وفواتح توفيقك، ومألوف برك، وعوائد إحسانك، وجاه ~~المقدمين من ملائكتك، ومنزلة المصطفين من رسلك، ومكانة الأولياء من خلقك، ~~وعاقبة المتقين من عبادن؛ أسألك القناعة برزقك، والرضا بحكمك، والنزاهة عن ~~محظورك، والورع في شبهاتك، والقيام بحججك، والاعتبار بما أبديت، والتسليم ~~لما أخفيت، والإقبال على ما أمرت، والوقوف عما زجرت، حتى أتخذ الحق جنة عند ~~ما خف وثقل، والصدق سنة فيما عسر وسهل، وحتى أرى أن شعار الزاهد أعز شعار، ~~ومنظر الباطل أشره منظر، فأتبختر في ملكوتك بالدعاء إليك، وأبلغ الغاية ~~القصوى بين خلقك بالثناء عليك، متيقنا أن الاقتصاد أوطأ سبيلا وأعز حريما. # PageV09P005 # هذا الجزء التاسع من البصائر، وكان عذري فيه - أعني الكتاب - أنه يتم بما ~~يسر الناظر، وأرى العجز قد قهر، والاستعفاء قد حسن، والعذر قد وجب، لأن ~~البقية من مذاكرة الأدب إذا اختصها هذا الجزء بقيت بقية في الصوفية، وقد ~~كان الوعد سلف إفرادها عن سائر الفنون، وبقيت بقية أخرى من فلسفة الفلاسفة. ~~وقال لي بعض إخواني: قدم من هذين الفنين ما إذا تخلص من الجملة كان لأثره ~~وقع، فاقتصرت على ذلك، ولعمري إن الوصف على ما يأتي عليه، ولكن ليس الرأي ~~على ما أرشد إليه، لأني فقير إلى ما يستغني هو ونظراؤه عنه، وضماني لا يزول ~~برأي غيري، وحاجتي لا تسقط بكفاية من سواي، وأنا جار على المصلحة المنوية ~~في هذا الكتاب لنفسي ولمن يجري مجراي، ويعتذر إلى من خالفني في هذا الرأي. ~~ولم يختر هذا التطويل، لأن الرغبة الصادقة في العلم تخفف علي كل (ثقيل) ، ~~وتذلل كل صعب، وتزيل ms0912 كل زهد، وترسل على الجساء ناعما، و (تجعل) منظر ~~الشوهاء رائعا، وبعيد المطلوب دانيا، ووعر المحتاج إليه سهلا، وأبي المتمني ~~سمحا، وعصي المراء طيعا. واعلم أن المحظوظ من أنعم بالعلم عليه، ووفق ~~للإخلاص فيه، وحشي سره طمأنينة، وبوشر قلبه بالسكون، ورفع همه عن الإشناق ~~إلى ما لا يليق به واستشراف ما لا يصل إليه، ولن يحسن هذا المحظوظ عشرة هذه ~~النعمة، ولا يستمتع بنضرتها، ولا يحمد غبها، دون أن يكون رائضا للسانه على ~~الشكر، وعامرا لصدره بالإخلاص، وهاجرا للهوينا في ما اجتلب الزيادة، مجانبا ~~للتفريط في ما وكل به المقت والتصق به العار أو وصمته القالة؛ ولن ينتفع ~~بهذه المقدمات كلها دون أن يعلم أن الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، وأن ~~من فاتته في العاجل صنع له، وأن ما نال منها وبال، وأن القرار في دار ~~الآخرة التي من سلك سبيلها نجا، ومن راغ عن # PageV09P006 # سنتها ضل وغوى. # فاعرف - حفظك الله - هذه الوصايا، وأدب سرك بهذه المواعظ، واستيقن أن ~~زائدها وإن اتصل ناقص، وظلها وإن امتد قالص، ومقيمها وإن تلوم شاخص، وكن ~~مقبوض الكف، مغضوض الطرف، إلا عما أباح الله ورخص فيه وأذن لك أن تتناوله؛ ~~واحذر الانهماك فإنه شوط عسير، وغاية ذات ندامة، وضرب (ليس) من حزب ~~الفضلاء، واعمر عمرك بالصالح من العمل، والصادق من القول، والصحيح من ~~الاعتقاد، ولا تبحث عما زوى الله سره عنك، ونزه حكمته عن تحصيلك، واستأثر ~~بغيبه عن احتجاجك بقلبك، ولا تعترض على خالقك لالتباس يرد عليك، أو لشبهة ~~تغالب فطنتك، فإن النظام جار على التمام، والخير واصل إلى الخاص والعام، ~~فاحمد الله الذي أفردك بالصلاح في دهر الفساد، وزينك بالكرم في زمان اللؤم، ~~وحبب إليك الإحسان بين أهل الإساءة. # وسل الله مزيدا لك، ورفقا بك، وأخذا بيدك، وعافية في جسمك، وحراسة للنعمة ~~عندك، وصرفا للصروف عن ساحتك، فإنه جواد واجد، ملك ماجد. # اللهم إني أشكو إليك سوانح نفسي، وفلتات ضجري، وقوارص لساني، وسيئات ~~عملي، وخوادع أملي، فكن لي نصيرا وبي رحيما، فلا ms0913 قوة لي إلا بك، ولا توفيق ~~إلا منك، ولا منال إلا على يدك، قلبني بين ما تحب وترضى، وقربني من حياضك ~~الممدودة، ورياضك الممطورة، واسقني بكاس الرضا سلوة عن الدنيا، وامح أثرها ~~من صدري، واجعل نازل قضاياك قرينا لصبري، وأحيني في طاعتك ناضر الوجه، صريح ~~اللب، مرجوا مأمون الغوائل، ثم اقبضني إلى مقام الصادقين، واحشرني في # PageV09P007 # حزبك، ألا إن حزب الله هم الغالبون؛ وصل على أمين خلقك، وحامل وحيك، ~~الواسطة بينك وبين عبادك، ما لمع بارق، وذر شارق، إنك على ذلك أقدر ~~القادرين وأجود الجائدين. # PageV09P008 # قال النبي صلى الله عليه وسلم: خمس من أتى الله بهن أو بواحدة منهن أو جب ~~له الجنة: من سقى هامة صادية، أو أطعم كبد هافية، أو كسا جلدة عارية، أو ~~حمل قدما حافية، أو أعتق رقبة عانية. # قوله سقى وأسقى، وقد فصل قوم بينهما، فقال: سقى أي جعل له ما يسقي به ~~نفسه، وأسقى أي حصل له ماء سقيا، والسقي - بكسر السين - فنصيبه الباقي من ~~المسقي، فأما السقي فمصدر على بابه المعتاد. والهامة الصادية: الإنسان ~~العطشان، وفي سقي الماء آثار مأثورة: والصدى مقصور، يقال: صدي يصدى صدى وهو ~~صاد. والكتاب يقولون: أن صاد إلى لقاؤك، على الاستعارة، فهو كلام العرب، ~~وأما الصدى فهو الذي يجيبك إذا ناديت بين جبلين، وذلك تراجع الصوت على ~~الحقيقة ليس إن حيوانا يرد عليك وتقول في الأول أن صاد وصديان وهي صادية ~~وصديا، ويقال: فلان صدى مال إذا كان سائسا له لا هم له سواه. وقوله: " كبدا ~~هافية " من الجوع فإن الكبد تهفو أي تخف، يقال: فلان قلبه هاف وأمره غاف ~~وسره واف، هكذا سمعت الحراني بمكة، وكان فصيحا. وأما الرقبة العانية فهي ~~المماليك، لأنهم أسرة قبضة. وإنما قلت هذا لأن بعض ما يضيق عطنه عن الاتساع ~~في الاستعارة قال: فإن أعتق عانيا لا يجوز، وهذا يعوزه تمييز تصحيح الكلام ~~من سقيمه. # PageV09P009 # خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم وعليه حلة، فنظر الناس إليه ~~مستريبين، فلما رآهم ms0914 كذلك أنشد: # لا شيء فيما ترى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويفنى المال والولد # والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. هكذا سمعت ابن الجعابي يروي، ~~قال: وقال بعض جفاة النساك: ما لبس عمر حلة قط. وهذا أيضا جهل آخر، قد لبس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلة، وركب الجواد، وشرب الحلو والبارد، ~~وباشر النساء، ولم يله عن الله عز وجل في خلال ذلك، لقوة عزيمته في ~~الإيمان، ولشدة منته في التقوى، وكذلك الصالحون من هذه الأمة على درجاتهم، ~~لا يصغر شيء من هذا، ومتى كان التناول لله والترك لله لم يكن للباطل بين ما ~~الله وما بالله موقع، ولا للحق فيه منزع. # قيل لحاتم الأصم: لو قرأت لنا شيئا من القرآن فقال: نعم، فاندفع يقرأ: ~~آلم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للشقيين الذين لا يؤمنون بالغيب ولا يقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم يكنزون. قالوا: ليس هكذا قال: صدقتم. ولكن كذا أنتم ~~قال يحيى بن وثاب في بغداد مدينة السلام وقبة الإسلام معدن الخلاف ومعقل ~~الأناقة جعلها الله لخليفته مثوى ولشيعته مهوى. # قال ثعلب: يقال فلان كالبدر ليلة تمامه وكدرة شق عنها # PageV09P010 # الصدف، وفلان أمضى من السيف، وأدفأ من النار، ولسان فلان كالمبرد ووجه ~~فلان كالمسن، وجبينه كاللجين قال الناشئ الكبير # العيش فان فمن عد الغنى كدرا ... فعف ثم اكتفى بالعفو منه صفا # أشدد يديك بمن تهوى فما أحد ... يمضي فيدرك حقا بعده خلفا # واستعتب الحر إن أنكرت شيمته ... والحر يستأنف العتبى إذا أنفا # ولم تجد من له في قصده سبق ... إلا وجدت له عن حظه جنفا # من ذا الذي نال حظا دون صاحبه ... يوما وأنصفه في الود أو نصفا # لا خير في رجل يعطيك مهجته ... حتى إذا أعجبته حاله انحرفا # وله: # فإن تكن الأيام خانت فربما ... أرتنا زمام الحر في قبضة العبد # وله: # ملكنا وكل المماليك ميسما ... ودنا وكنا للديانة موسما # قال جحا لأمه: اخبزي، قالت: ليس لنا دقيق، قال: فاخبزي فطير # PageV09P011 # لليثي في قتل محمد بن زيد ms0915 وآله: # آل زيد رماكم الده ... ر واجتث أصلكم # بدد القتل بالصوا ... رم والسمر شملكم # لا أرى الذنب للذي ... أحدث الآن قتلكم # بل أراه لمعشر ... أسسوا ذاك قبلكم # لما صار امرؤ القيس بمدينة تدعى أنقرة مرض وأحس بالموت فقال: # رب خطبة مسحنفره ... وطعنة مثعنجره # وجفنة مدعثرة ... متروكة بأنقره # ورأى قبرا لمرأة من بعض بنات ملوك الروم فقال: # أجارتنا إلى الخطوب تنوب ... وأني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب # وكان وسيما جسيما وكان مع ذلك مفركا، قال لامرأة: ما تكره # PageV09P012 # النساء مني؟ قالت له: لأن ريحك إذا عرقت ريح كلب، قال: صدقت # قال ثعلب: الشبادع العقارب، وقال: الأزيب: الدعي، وهو في بيت الأعشى: ~~الذكي، والأزيب من الرياح. # قال شبيب بن شيبة: اشتريت جارية فأصبت منها ما يصيب الشيخ من الشابة، ثم ~~خرجت لحاجتي ورجعت وقد عصبت رأسها، فقلت: ما لك؟ قالت: لا جزاك الله خيرا، ~~ما زدت على أن هيجته وتركته يتقطع في أوصالي قال الأصمعي، قال أبو عبيدة: ~~رأيت بطريقي مكة أعرابية تبيع الخوص لم أر أجمل منها قط، فوقفت أنظر إليها ~~متعجبا من جمالها، إذا أقبل شيخ فقير فأخذ بأذنها فسار بها، فقلت من هذا؟ ~~قالت: زوجي، قلت: كيف يرضى مثلك بمثله؟ قالت: إن له قصة، ثم أنشدت: # أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزف إلى شيخ من القوم تنبال # دعاني إليه أنه ذو قرابة ... فويل الغواني من بني العم والخال # PageV09P013 # قرأت في مجموع لابن المعتز من أخبار شارية المغنية: # جعلت طريقي على بابكم ... وما كان بابكم لي طريقا # صرمت الأقارب من أجلكم ... وصافيت من لم يكن لي صديقا # سمع عمر بن الخطاب راكبا بفلاة يتغنى فقال: إن الغناء زاد الراكب. # قال أبو العيناء لرجل: والله ما فيك من العقل شيء إلا بمقدار ما تجب به ~~الحجة عليك، والنار لك. # كاتب: إن الشكر من الله بأحسن المواضع، فازدد منه تزدد به، وحافظ عليه ~~تحفظ به. # قال الناشئ الكبير، قال الحكماء: متى كانت الهمة فوق النعمة ms0916 كان الفقر ~~أحسن من السؤال. # شاعر: # العبد عبدك فاحكم فيه واحتكم ... وأعدل وجر غير مأخوذ بلا ولم # لا رد عندي لما تأتي به أبدا ... ولو حكمت لأعدائي بسفك دمي # اصدد إذا شئت أن يعتادني سقم ... وصل إذا شئت أن أبرا من السقم # ونور وجهك لولا ما أؤمله ... من نور طيفك لي في النوم لم أنم # PageV09P014 # قال أحمد بن أبي طاهر، حدثني حبيب - يعني أبا تمام - قال، حدثني كرامة ~~قال: قدم علينا رجل من ولد معدان بن عبيد المغني بغداد، وكان شاعرا قد ناله ~~من البرامكة مال كثير، فقلت له: كيف تركت آل برمك؟ قال: تركتهم وقد أنست ~~بهم النعمة حتى كأنها منهم أو بعضهم. قال كرامة: فحدثت بهذا الحديث ثعلبة ~~بن الضحاك العامري فقال: قد سمعت من بعض أعرابكم نحوا من هذا، قلت: وما هو؟ ~~قال: قدم علينا فلان في عنفوان خلافة هشام، فرأى آل خالد بن عبد الله ~~القسري فقال: إني أرى النعمة قد لصقت بهؤلاء القوم حتى كأنها منهم، قلت: ~~فإن صاحب هذا الكلام ابن عم صاحب ذلك الحديث في ما أرى. # قال أحمد، حدثني حبيب قال، حدثني أبو محسن الأزدي، قال، حدثني عمرو بن ~~سراقة قال: قدم علينا شيخ من أزد البصرة وكان حدثا قال: سأل رجل عبيد الله ~~بن أبي بكرة فأغناه، فجاء الرجل بعشيرته شاكرين له، فالتفت عبيد الله إلى ~~بعض ولده فقال: ما أخوفني أن يكون الحمد في # PageV09P015 # الرياء!! فقال له: قد أمنك الله من هذا أيها الشيخ، قال: صدقت ويلك، أما ~~ترى قليل ما أعطيناه وكثير ما أخذناه؟ قال أذاراي: الدهر زمان ساكن، ~~والزمان دهر يفسد ما يحركه. # قال أفلاطون: من زعم أن الحركة يلزمها الخفة والثقل من جهة الإبطاء ~~والسرعة وهي متناهية ذات أشكال كثيرة، وليس متناه ذو أشكال كثيرة إلا ~~وأشكاله منفصلة، لم تنفصل إلا عن شيء لزم بعضها دون بعض. # قال أفلاطون: الإيضاح على نحوين: أحدهما من تلقائنا والآخر من تلقاء ~~الطبيعة، فالذي من تلقاء الطبيعة كلي، والذي من تلقائنا ms0917 جزئي. # وقال: لولا أن العقل شكله شكل فلكي لكان منقطعا، وهو مع أنه يوصف بالحركة ~~على نحو ما ساكن. # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إلى كم أغضي الجفون على القذى، وأسحب ~~ذيلي على الأذى، وأقول لعل وعسى. # سمعت بدويا ببطن نخل يقول في كلام له: رب مطرق على شجى، ومعنق على وجى. # PageV09P016 # قال أعرابي في وصف سيده: هو نبعة أرومته، وأبلق كتيبته، ومدره عشيرته، ~~ونابهم الذي عنه يفترون، وبابهم الذي إليه يضطرون. # قال أعرابي في وصف رجل: إذا ناضل كشف القناع، وإذا فاضل ترك الخداع، وإذا ~~حارب حسر اللثام، وإذا سالم أصلح النظام. # سمعت بدويا بفيد يقول في وصف آخر: إن مد باعه إلى الكرم قصر، وإن أطلق ~~لسانه في الجدل حصر. # وقال دريد بن الصمة لهوازن يوم حنين: أين أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: لا ~~حزم ضرس، ولا سهل دهس. # قال أعرابي: لا يشق غباره، ولا ينال طواره ولا يرتق فتقه، ولا يبلغ عمقه. # قال بعض النساك: أمارة الاغترار بالله، الإصرار على سخط الله. # قال أعرابي: سخيف لا يرعى، حقه لا يرعى. # سمعت أبا فرعون التميمي يقول: ما أسهل السرب على الماتح، وأهون المصيبة ~~على النائح. # PageV09P017 # أفلاطون: المتعلم يحتاج إلى لم، كما أن الفيلسوف يحتاج إلى ما. # وقال أيضا: تبيان المسالة حسن الوضع. # وقال صاحب المنطق: الإيضاح لا يكون من الممكنات ولكن من المضطرات. # قال أرسطاطاليس في كتابه الذي بعد الطبيعة: فوق جوهر السماء جوهر لا عظم ~~له ولا قدر من الأقدار، يستحيل بنوع من الاستحالات، لا نهاية لقوته، ومن ~~أجل ذلك يفعل فعله بلا زمان، وهو فعال بذاته، فلذلك هو دائم الفعل، وليس ~~فعله بحركة، ولا فيه شيء بالقوة، لكن الأشياء فيه بالفعل، وقوته منبعة في ~~العالم دائما. # كتب بعض الأدباء إلى ابن سعدان في وزارته رقعة دل بها على أنه كان. على ~~الخير لا الشر، لكني وجدتها مليحة التلطف: عبد مولانا - أطال الله # PageV09P018 # بقاءه - وإن كان منبوذا بالعراء، مقصودا بالجبه، لا يلحظ بعناية. ولا ~~يضاف ms0918 إلى كفاية، فإنه لنصح جيبه، ونقاء ضميره، وتعصبه لهذه الدولة ~~الميمونة، وعشقه لهذه الأيام المأمونة، يستقري الجلي متعرفا ويستنبط الخفي ~~مستشفا، ثم ينهيهما على رسم الخدمة، ليكونا مادة لرفع ولي وتقديمه، وقمع ~~عدو وتقويمه، وكان كذا وكذا، وأنهيت ذلك على مذهب الخدم ليكون رأيه من ~~ورائه، فإن رأى - لازالت كف السعادة له مصافحة، ولسان الدولة ناصحة، ما ~~تعاقب الجديدان وتصافح اللديدان - أن يعرف انتصابي للخدمة، ونفيي والقذى عن ~~المملكة، فعل إن شاء الله. # فلما قرأ أبو عبد الله قال: ما أحسن ما احتال في شكوى حاله بين أضعاف ~~مدحه، جئني برقاعه وحاجته، فقضى كل حاجة كانت له. # قال كاتب: القلم الدوائ كالولد العاق وقالوا القلم أحد اللسانين، والعم ~~أحد الأبوين، والتثبت أحد العفوين، والمطل أحد المنعين، وقلة العيال أحد ~~اليسارين، والقناعة أحد الرزقين، والوعد أحد الصرفين، والإصلاح أحد ~~الكسبين، والراوية أحد # PageV09P019 # الهاجيين، والهجر أحد الفراقين، واليأس أحد النجحين، والمزاح أحد ~~السبابين. # سألت السيرافي عن قول من قال: المزاح سمي مزاحا لأنه أزيح عن الحق، فقال: ~~هذا محكي عن ابن دريد، وهو باطل، الميم من سنخ الكلمة في (مزحت أمزح) ومن ~~(أزيح) تكون زائدة. # وقال أبو سعيد: كان أبو بكر ضعيفا في التصريف والنحو خاصة، وفي كتاب ~~(الجمهرة) خلل كثير، قلنا له: فلو فصلت بالبيان عن هذا الخلل وفتحت لنا ~~بابا من العلم فقال: نحن إلى ستر زلات العلماء أحوج منا إلى كشفها، وانتهى ~~الكلام، فلما نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي لنا أن نقول ~~له: حراسة العلم أولى من حراسة العالم، وفي السكوت عن أبي بكر إجلال ولكن ~~خيانة للعلم. # فاخر صاحب سيف صاحب قلم، فقال صاحب السيف: القلم خادم السيف إن بلغ ~~مراده، وإلا فإلى السيف معاده. # شاعر: # PageV09P020 # تعس الزمان لقد أتى بعجاب ... ومحا سطور الفضل والآداب # واتى بكتاب لو انطلقت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكتاب # نعم من الأنعام إلا أنهم ... من بينهم خلقوا بلا أذناب # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعظم النساء بركة أحسنهن ms0919 وجها وأرخصهن ~~مهرا ". # وقال عليه السلام: " أفضل ما أفاد المسلم بعد الإسلام امرأة مؤمنة، إذا ~~رآها سرته، وإذا أقسم عليها برته ". # يقال: التزويل هو أن يمتد الأير ولا يشتد، والإكسال أن يجامع الرجل ولا ~~ينزل. # قال الكسائي: أفدت المال أعطيته غيري، وأفدته استفدته، قال الناس: يقال: ~~فاد المال نفسه لفلان يفيد إذا ثبت له مال، والاسم الفائدة، وفاد الرجل إذا ~~مات. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما النساء لعب، فليستحسن الرجل لعبته ~~". # وقال عليه السلام: خير نساء ركبن الإبل هن صوالح قريش، # PageV09P021 # أحناهن على والد، وأرعاهن على زوج في ذات يد. # مات أعرابي عن أعرابية يقال لها طيبة، وخلف عليها بنيا، وتزوجت المرأة ~~سرا والغلام لا يعلم، وكانت تختضب وتكتحل ويرى الغلام ما لا يعجبه، وكان ~~الرجل يأتيها ليلا وينصرف مع الصبح، فقال الغلام: # ياطيب ما هذا بفعل حانيه # أكل يوم حلة مدانية # وكحل عينين وكف قانيه # إما على بعل وإما زانيه # والله ما أرضى بهذا ثانيه # الحانية: المتعطفة، والمصدر الحنو، فأما قولهم: حنت النعجة فيريدون اشتهت ~~الذكر. # قال أعرابي: في وصف الجارية يقال: ناصعة اللون، جيدة الشطب، نقية الثغر، ~~حسنة العين والأنف، ظريفة اللسان، واردة الشعر، يقال في اللغة: التليعة: ~~الطويلة العنق، ويقال: فيها تلع. # قيل لأعرابي: أتحسن وصف النساء؟ فقال: إذا عذب طرفاها، وسهل خداها، ونهد ~~ثدياها، ولطف كفاها، وبض ساعداها، وعرض وراكها، والتف فخذاها، واخدلج ~~ساقاها، فهي هم النفس ومناها. # PageV09P022 # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~للمسلم على أخيه حقوق لا براء منها إلا بأداء أو عفو، ومنها: يغفر زلته ~~ويرجم عبرته، ويقدم نصيحته، ويديم صلته، ويعود مرضته ويجيب دعوته ويقبل ~~هديته ويكافئ صلته ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ~~ويشفع مسألته، ويشمت عطسته، وينشد ضالته، ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر ~~إنعامه، ويصدق أقسامه، ويواليه ولا يعاديه. وينصره ظالما ومظلوما، وأما ~~نصرته له ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوما فمفهوم، ولا يخذله، ويحب ~~له ms0920 من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره لنفسه. # ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله يقول: " إن أحدكم ليدع من ~~حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له عليه ". # وقال أيضا: " إن أحدكم ليدع تشميت أخيه إن عطس فيطالب به يوم القيامة " ~~قال الحكم الأعرابي. قال روح بن حاتم: بينا أنا واقف على بعض ولاة البصرة ~~إذ أقبل خالد بن صفوان، فنظر إلي وقال: يا ابن أخي، والله ما بكرت ولا هجرت ~~إلى باب أحد من الولاة إلا رأيتك واقفا عليه، أكل هذا حب منك للدنيا وحرص ~~عليها؟ قال: فأجللته عن الجواب وقلت إنما هو عم، ولعله أراد أن ينفرني ~~ليعلم ما عندي في جوابه، فقلت: والله ياعم، حسبك برؤيتك إياي عليها طلبا ~~منك للدنيا، فضحك وقال: يا ابن أخي، إن قلت ذاك لقد ذهب ماء الوجه وسناء ~~البصر، واقترب العهد العلل، والله ما أتت # PageV09P023 # علينا ساعة من أعمارنا إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها، ثم ما نزداد ~~لها إلا تحليا، ولا تزداد عنا إلا توليا. # قيل لأعرابي: ما خلفت لأهلك؟ قال: الحافظين، قيل: وما هما؟ قال: أعريهن ~~فلا يبرحن، وأجيعهن فلا يمرحن. # وقال كعب بن جعيل: # مدحت قريشا واصطفيت ابن خالد ... وللخير آيات بها يتوسم # وكنت كمرتاد بمنقاره الثرى ... وصادف عين الماء إذا يترسم # غياث الجياع والمراضيع إ ن ... بمكة يوم ذو أهابي أيتم # فإن يسأل الله الشهور شهادة ... ينبأ جمادى عنكم والمحرم # بأنكم من خير من وطئ بالحصى ... إذا طفق المعطي يضن ويسأم # قال ابن أبي بردة: غزا قوم الديلم فأسروا، وأسر الديلم شديد، قال: فاشتكى ~~ابن ملك الديلم فقالت أمه: اذهبوا به إلى العرب لعل عندهم دواء، فجاءت به ~~امرأة فقال لها رجل: هاتيه، فقال له رفيقه: أنشدك الله لا تعرضنا للهلكة، ~~قال: هاتيه، فجعل يعوذه ويقول: # PageV09P024 # أيا أم ذا المولود لا شب قرنه ... ولا زال فيه سقمه يتردد # ويا أم ذا المولود جودي بكسرة ... لشيخين من همدان ms0921 قيس ومرثد # قال: فما أتت له ثالثة حتى برأ، فخلي عنهم كلهم. # قال الناشئ في كتاب (نقد الشعر) : ومخاطبات النساء تحلو في الشعر وتعذب ~~في القريض، لا سيما لغانية قد أطر الفتاء شاربها، وزوى الإباء حاجبها، وأشط ~~الجمال قوامها، وأفرد الحسن تمامها، وأنجل الهوى عينيها، وأمرض الزهو ~~جفنيها، وأرابت الصبابة ألفاظها، وفتر الرنو ألحاظها، وأرهف الظرف أعطافها، ~~وألانت النعمة أطرافها، ولذ للراشف مبسمها، وأطرد ماء النعيم بين رياضها ~~وجناتها، وترقرق جريال الشباب على سحناتها، وجدل للضم قدها، ومالت للجاذب ~~جمائرها، ودالت للقاضب غدائرها، وشخصت للوفور مآكمها، وظمأت للذيول فضولها، ~~وسهلت للعيون حجولها، وطابت للمتنسم ملاغمها، وأرجت للمتنعم فواغمها، فكيف ~~إذا هي برزت من حجابها وسفرت عن نقابها، وتهادت بين أترابها، وقد هز الريح ~~أردانها، استعز المراح أكنانها. بل كيف إذا هي أملها سائلها، وأكلها ~~مقاولها، وأعرضت عنه صدوغا، وتأوهت منه عزوفا، وقد قطب التيه جبينها، ~~واستغض الأنف عرنينها، واستخفها الطرب، واستهواها العجب، فافترت مبتسمة عن ~~شتيت أنيابها، ومعسول رضابها، وكيف تقر نفس عاشقها إذا هي لسنته بعتابها، ~~ولحنته بسبابها، وقد لاثت ذوابل أثوابها، وحسرت فواضل أسلابها، وطفقت تعد ~~ذنوبه بحناجرها، وتأبى معاذره بمكاسرها، وهل تطوع لها أمنية إذ أعتبته من ~~صدها، وبذلت له مصون ودها، ثم أسعفته بزورة وسنت لها عين راقبها، وغيلت بها ~~نفس عاقبها، قد التفعت إليه ملاء ليل، أو وطئت إليه أعقاب قيل، قد خزل ~~الأين أياطلها، وبل البهر غلائلها، وقصرت له أعاليها وأسافلها، وأوجل الوجل ~~فرائصها، وأوجى العجل # PageV09P025 # أخامصها، ثم طفقت تستعتب نفسها وتستكفها، حتى إذا أسمحت بها قرونتها، ~~وأسجحت له سجيتها، وسكن إلى الإيناس قلقها، وأسرع إلى الإبساس علقها، ~~ناسمته من حديثها بما هو أقر لعينه، وأشهى إلى نفسه من طول بقائها، ودوام ~~نعمائها. ولنا في هذا الباب ما لم يخرج عن مذهب القوم، منه: # فديتك لو أنهم يعقلون ... لردوا النواظر عن ناظريك # ألم يقرءوا ويحهم ما يرون ... من وحي قلبك في مقلتيك # وقد جعلوك رقيبا علينا ... فمن ذا يكون رقيبا عليك # سأل سعيد بن ms0922 فلان عبيد الله بن زياد أن يتغدى عنده، فأجابه وأمر بحمل ~~البسط والفرش، ووجه إليه الخبازين والطباخين، فلما دخل عبيد الله قال: هات ~~ما عملت، وبعث إلى منزله فحمل وأكل، فلما فرغ قال له سعيد: أصلح الله ~~الأمير، لا يخرج من منزلي شيء، قال: دعنا نخرج. # قال المدائني: قال سلم بن زياد لرجل يقال له طلحة الخزاعي: إني أريد أن ~~أصل رجلا له حق وصحبة بألف ألف، فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل هذه لعشرة. قال: ~~فخمس مائة ألف، قال: كثير قال: رجل بمائة # PageV09P026 # ألف؟ قال: نعم، قال: وبها يقضى ذمام رجل له صحبة؟ قال: نعم. قال: هي لك ~~فما أردت غيرك، قال: أقلني، قال: لا فعلت أبدا. # قال الأصمعي: دهاة العرب أربعة كلهم ولدوا بالطائف: معاوية، وعمرو بن ~~العاص، والمغيرة بن شعبة، والسائب بن الأقرع. # قال: لما أتي سليمان بن عبد الملك برأس قتيبة كتب لوكيع بن أبي سود عهده ~~على خراسان، فقال يزيد بن المهلب لابراهيم بن الأهتم: إن رددت أمير ~~المؤمنين عن رأيه في وكيع فلك مائة ألف، فقام ابن الأهتم فتكلم بكلام تفرق ~~الناس عن استحسانه فقال: يا أمير المؤمنين، إن وكيعا أدرك في الثأر، وبالغ ~~في الطاعة، فجزاه الله خيرا، غير أني لو خفت من إحدى يدي خلافا على أمير ~~المؤمنين لأحببت انبتاتها من صاحبتها، وإن وكيعا لم يملك مائتي عناق قط ~~فحدث نفسه بالطاعة، فلا تأخذنا بحديث إن كان منه، فقال سليمان: ويلك فمن ~~لخرسان؟ قال: العبد في الطاعة، والأخ في النصيحة، يزيد، فولاه. # قال بعض جلساء الأمراء: والله لقولة (يا غلام، هات الطعام) أحب إلي من ~~صوت ابن سريج. # قال: كان الحجاز يوضع له في كل يوم ألف خوان لأهل # PageV09P027 # الشام، على كل خوان قفيز من دقيق وسبعة أرطال قديد وجنب شواء وسمكة وجرة ~~لبن وجرة ماء وعسل، فشكوا يوما قلة المرق، فدعا صاحب الطعام وضربه مائتي ~~صوت وقال: يشكون قلة المرق وأنت على دجلة؟ قال الأصمعي: قلت لأعرابي: هل لك ~~في ثريدة؟ ms0923 قال: # ثريدة محمومه ... في صحفة مكمومه # قد ألحفت رقاقا ... وجللت عراقا # أتى أبو دلامة ابا جعفر المنصور وهو سكران، فأمر بحبسه في السجن، فلما ~~أصبح وصح كتب إليه: # أمير المؤمنين فدتك نفسي ... علام حبستني وخرقت ساجي # أمن صهباء صافية المزاج ... كأن شعاعها لهب السراج # تسر به القلوب وتشتهيها ... إذا برزت تقرقر في الزجاج # وقد طبخت بنار الله حتى ... لقد صارت على النطف النضاج # أقاد إلى السجون بغير جرم ... كأني بعض عمال الخراج # ولو معهم حبست لطاب عيشي ... ولكني حبست مع الدجاج # وقد كانت تخبرني ذنوبي ... بأني من عذابك غير ناج # PageV09P028 # على أني وإن لاقيت شرا ... لخيرك بعد ذاك الشر راج # قال ابن المعتز: قلت لبعض أصحابنا: كم تكون تاركا للتوبة مماطلا به؟! ~~فقال: قد قال الله تعالى: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " عسى الله أن يتوب ~~عليهم " التوبة:102، وعسى إطماع، والكريم إذا أطمع فعل، قلت: فأين قول الله ~~تعالى: " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " الزلزلة:8، فقال: يراه فيغفر له. # قال ابن المعتز: قال بعض أصحابنا: لا تنزل الهم إلى قلبك إلا على أشخاص، ~~فإن الهم يتعلق بعضه ببعض. # قال الصوفي: لا تباغض نفسك فلا بد من أن تغتر قليلا وإلا فسدت دنياك ~~وأسأت معاشرة نفسك. # قال ابن المعتز: لما جاء جعفر بن يحيى من الرقة شيعه عبد الملك بن صالح، ~~فلما أراد الانصراف قال: حاجة، قال: وما هي؟ قال: أن تكون كما قال الشاعر: # وكوني على الواشين لداء شغبة ... كما أنا للواشي ألد شغوب # فقال جعفر: بل نكون كما قال الشاعر: # وإذا الواشي أتى يسعى بها ... نفع الواشي بما جاء يضر # PageV09P029 # قال ابن المعتز: وإنما أراد أن يؤنب جعفرا فأنبه جعفر. # لأبي نواس: # مقرطقة لم يشقها سحب ذيلها ... ولا نازعتها الريح فضل البنائق # كأن مخط الصدغ في صحن وجهها ... بقية أنقاس بإصبع لائق # وقال ابن المعتز: قرأت بخط أبي المعسكر المسمعي، حدثني أبو عبيد قال، ~~حدثنا أبو سعيد البصري قال، حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثني عيسى بن يونس ms0924 ~~عن الأوازي قال: وثب خالد بن عبد الله القسري على امرأة فقبلها، فشكته إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه فاعترف وقال: إن شاءت فلتقتص ~~مني، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أو لا تعود، قال: لا أعود ~~يا رسول الله. # ولا أدري من هذا القسري وكيف هذه الرواية. # بشر بن يزيد الكاتب: # أيا دمن الدار لولا الخدود ... ولولا الجفون ولولا المقل # ولولا الأقاحي ولولا النحور ... ولولا السوالف من ذات دل # PageV09P030 # ولولا القدود ولولا الخصور ... ولولا ضفائر وحف رجل # ولولا التعانق عند اللقاء ... بعد الفراق ولولا القبل # لهانت على العاشقين الديار ... ورسم الربوع ومحو الطلل # آخر: # يا رب كأس قد سبقت بها ... عذل العذول وغرة الشمس # وكأنما اليوم الطويل بها ... قصرا وطيبا قبلة الخلس # آخر: # صبحتهم والصبح ينفض رأسه ... قد هم بالإسفار أو لم يسفر # والليل منهزم الظلام يشله ... صبح كناصية الحصان الأشقر # لعمارة بن طارق: # فصبحت قبل الصباح الفائق ... وقبل عصفور الأذان الناطق # والصبح كالسربال ذي البنائق ... والنجم كالزند أمام السائق # وقيل لجمعة الإيادية: أي الغيث أحب إليك؟ قالت: ذو الهيدب المنبعق، ~~الأضخم المؤتلق، والصخب المنبثق. # شاعر: # PageV09P031 # جادك يا بغداد من بلاد ... صيب كل رائح وغاد # يا ليت شعري والحنين زادي ... هل لي إلى ظلك من معاد # لله ما هجت على البعاد ... لقلب حران إليك صاد # بدل من ربعك بالبوادي ... وقفرة موحشة الأطواد # مجهولة مجدبة حماد ... ورملة متعبة الإصعاد # تخال في كثبانها الجعاد ... خطوط أقلام بلا مداد # قال أرسطاطاليس في كتاب (الحيوان) : إذا جاع الثعلب ولم يقدر على صيد ~~يأكله استلقى على ظهره ونفخ في بطنه، فتحسبته الطير قد مات فيقعن عليه، ~~فيثب ويأخذ بعضها. # وقال في الضبع أيضا: تصير مرة أنثى وتصير مرة ذكرا، وتبدل في كل سنة، ~~تلقح أحيانا كالذكر، وتقبل اللقاح كالأنثى، لاختلاط جوهرها وتلونه، وزعم ~~أنها إذا رأت الكلب في ليلة مقمرة يمشي على الإجار وطئت ظله فوقع، وأن من ~~كان معه لسان ضبعة فمر بين الكلاب لم تكلب عليه، وأن ms0925 من مر في مكان كثير ~~الضباع وأخذ بيده أصلا من أصول الحنظل هربت من بين يديه. # قال، وقال في الذئب: إن يرى إنسانا قد خافه اجترأ عليه، # PageV09P032 # وإن حمل عليه تأخر عنه، وذكر أنه خفي عليه مكان الغنم عوى حتى تسمع ~~الكلاب صوته وتنبح فيقصدها للغنم التي معها فإذا اقرب من الغنم عوى فتقصد ~~الكلاب صوته وتجتمع إلى ناحيته، ثم يخالفها فيقصد ناحية خالية منها فيختطف ~~من الغنم، وزعم أن الذئب إن وطئ على العنصل مات من ساعته، والثعلب يأتي ~~بهذه البقلة فيضعها في جحره لئلا يأتيه الذئب فيأكل جراءه. # وقال في الجراد: أنه إن ظعن ظعن كله مثل العسكر العظيم، وإن حل حل جميعه، ~~وإن وقع في المزارع لا يتحرك ساعة وقوعه حتى يأتيه وحي من السماء، وليس من ~~طبيعته، وقال لابن المعتز: فهذا يكذب بالوحي إلى الآدميين، ويصدق به إلى ~~الجراد. # وأنشد للراعي: # فبت وبات الحاطبان وراءها ... بجرداء محل يألسان الأفاعي # فما برحا حتى أجنا فروخها ... وضما من العيدان رطبا وذاويا # إذا حمشاها بالوقود تغيظت ... على اللحم حتى تترك العظم باديا # وله: # PageV09P033 # من الأثل أما ظلها فهو بارز ... أثيث وأما نبتها فأنيق # لها هدبات فوق ميثاء سهلة ... نواعم ما في ظلهن فتوق # جمع هدبة، وهي أغصان الأثل والأرض. # شاعر: # لعمرك إنني لأحب نجدا ... ولست أرى إلى نجد سبيلا # خليلي اقعدا لي عللاني ... وضما من وسادي أن تميلا # ألم تريا جنوحي واعتمادي ... على الأحشاء والصبر الجميلا # خرج المهدي يتصيد، فعاربه فرسه حتى دفع إلى خباء أعرابي، فقال: يا ~~أعرابي، هل من قرى؟ قال: نعم، فأخرج له فضلة من ملة فأكلها، وفضلة من كرش ~~فيه لبن فسقاه، ثم أتاه بنبيذ في زكرة فسقاه قعبا، فلما شرب المهدي قال: يا ~~أعرابي، أتدري من أنا؟ قال: لا، قال: أنا من خدم الخاصة، فقال: بارك الله ~~لك في موضعك، ثم سقاه آخر فلما شربه قال: يا أعرابي، أتدري من أنا؟ قال: ~~نعم، زعمت أنك من خدم الخاصة: قال: لا بل أنا من قواد ms0926 أمير المؤمنين، فقال: ~~رحبت دارك، وطاب مزارك، ثم سقاه قدحا ثالثا، فلما فرغ منه قال: يا أعرابي، ~~أتدري من أنا؟ قال: زعمت أنك من القواد، قال: لا ولكني أمير المؤمنين، فاخذ ~~الأعرابي الزكرة فأوكاها وقال: والله لئن شربت الرابع لتقولن إنك رسول ~~الله، فضحك المهدي، وأحاطت به الخيل وأبناء الملوك والأشراف، فطار لب # PageV09P034 # الأعرابي، فقال له المهدي: لا بأس عليك، وأمر له بصلة. # لعوف بن محلم: # أفي كل عام غربة ونزوح ... أما للنوى من ونية فتريح # لقد طلح البين المشت ركائبي ... فهل أرين البين وهو طليح # وأرقني بالري نوح حمامة ... فنحت وذو الشجو الحزين ينوح # على أنها ناحت ولم تذر عبرة ... ونحت وأسراب الدموع سفوح # وناحت وفراخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح # عسى جود عبد الله أن يعكس النوى ... فتلقى عصا التطواف وهي طريح # فإن الغنى يدني الفتى من صديقه ... وعدم الفتى للمقترين طروح # قال أنس بن مالك لمصعب بن الزبير في رجل من الأنصار: احفظ فينا وصية ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فنزل مصعب عن سريره وتمرغ في التراب ووضع ~~خده على الأرض وقضى حاجته. # مرداس السلمي: # وغيث خصيب ماؤه تحت بقله ... يروعني منه غراب وناهق # PageV09P035 # تبطنته والطير في وكناتها ... يدافع ركني سائم الطرف ناتق # قويرح أعوام كأن سراته ... سراة طراف مددته الجوالق # قال محمد بن يزيد الأموي البشري - من ولد بشر بن مروان يصف حمارا اصطاده: # يظل مفارقا للعين يكبو ... ومن دفع الدماء له إزار # كأن النقع ممتدا عليه ... رواق في حواشيه احمرار # قال الحجاج: أيها الناس، اتقوا الغبار فإنه سريع الدخول بطيء الخروج. # شاعر: # لا أستلذ حديث غانية ... وأرى حديثك كله حسنا # ووعدتني وعدا فخست به ... ومطلتني فكفى بذا حزنا # آخر: # بكيت الجياد وفرسانها ... فلم أبك كالفرس الأبلق # رمته المنايا فماذا رمت ... من الجري والحسب المعرق # طويل الذراع قصير الكراع ... إذا شاهد الجري لم يسبق # كميت تجول على متنه ... أساريع من لونه المشرق # PageV09P036 # وكانت به الريح مغلولة ... متى ما تخص بحره تغرق # وأدنى الشآبيب ms0927 من جريه ... إذا انهل كالعارض المطلق # قال ابن المعتز: أخبرني اسماعيل بن يحيى قال، حدثنا مؤرج قال: كان زكريا ~~بن حسان من بني ربيعة بن مالك غرس فسائل له حتى إذا حسنت رمى عنهن يعني ~~سافر عنهن - فمكث زمانا طويلا فظن أنهن قد هلكن، فأتاهن فرآهن يتسامين ~~فقال: # كأنها وهي تناهى بالعبل ... غيد العذارى برزت من الحجل # يرسلن للورد إذا الساقي غفل ... أرشية لم يثنها متن الحيل # تنفي حصى البيداء عن نجل غلل ... معتلج لا ثمد ولا وشل # فهي ترامى ثقلا بعد ثقل ... فمرتقيها خائف على وجل # من يهو منها يهومن مهوى زلل ... ناء من الأرض بعيد المنتقل # قال ابن المعتز: من فضائل الليل التهجد الذي مدح الله أنبيائه به فقال: " ~~كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " الذاريات:17، وفي الليل تنقطع الأشغال، ~~وتجم الأذهان، وتدر الخواطر، ويتسع مجال القلب، والليل أضوأ في مذاهب ~~الفكر، وأخفى لعمل البر، وأعون على السر، وأصح لتلاوة # PageV09P037 # الذكر، قال الله تعالى: " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " ~~المزمل:6، وقال الشاعر: # ولم أر مثل الليل جنة فاتك ... إذا هم أمضى، أو غنيمة ناسك # وفيه ينجو الهارب، ويدرك الطالب، ويفرق بين الشجاع والجبان. # قال أبو دلف: # أنا ابن الليل والخيل ... فنزال ورحال # وللأبطال قتال ... وللأثقال حمال # بشار: # قد نام واش وغاب ذو حسد ... فاشرب هنيئا خلا لك العطن # آخر: # ومنادم نبهته ... والليل ملتف الستور # فكأنه متعلق ... طربا بأجنحة النسور # قال أبو هفان: رأى أبو نواس في سوق الكرخ غلمانا فقال: أما ننظر إلى ~~الظباء، طوبى لمن كان جليس هؤلاء، واحسرتي عليهم إذ لا سبيل إليهم. # PageV09P038 # قيل لعبد العزيز بن عمر: إن بنيك يشربون، فقال: صفوهم، فقالوا: أما فلان ~~فإن يتقيأ في ثيابه فقال وهذا يدعو النبيذ قالوا وأما فلان فإذا شرب خرق ~~ثيابه وثياب من معه وعربد، قال: هذا النبيذ، قالوا: وأما فلان فأسكن ما ~~يكون وأحلمه، ولا ينال أحدا بسوء، قال: هذا لا يدع النبيذ. # سلم رجل على إبراهيم القارئ فقال: كم تسلم علي؟! ms0928 سلفني سلام شهر وأرحني. # قال رجل للشعبي: ما زلت أطلبك، فقال: وما زلت فأرا منك. # قال آخر: الإخوان بمنزلة النار، قليلها متاع، وكثيرها صداع. # قال الأحنف: كانت المودة قبل اليوم محضا، فليتها اليوم كانت مذقا. # لابن همام السلولي: # PageV09P039 # حصر إن يسيل خيرا لم يجد ... وإذا ما سال الناس ألح # كحمار السوء إن أشبعته ... عض من نال وإن جاع رمح # أقرب الأشياء من أخلاقه ... كل لون لونت قوس قزح # وقال آخر: ما احتنك قط رجل إلا أحب الخلوة. # قال ابن المعتز: سمع الصوفي قول إبراهيم بن العباس الصولي: # أبا جعفر خف نبوة بعد دولة ... وخفض قليلا من مدى غلوائكا # فإن يك هذا اليوم يوما حويته ... فإن رجائي في غد كرجائكا # فقال: هذا رجل موسر من الفطنة. # وسألت الصوفي عن ابن منارة فقال: ذاك في عقله خمسون كلبا سوى السنانير، ~~كذا قال ابن المعتز. # وقالوا: لا تجالس عدوك فإنه يحفظ عيوبك، ويماريك في صوابك. # وقالوا: من استضاف بخيلا استغنى عن الكنيف. # PageV09P040 # وقال آخر: البغيض إذا بغض نفسه فإن أعوانه على ذلك كثير. # قال عبد الله بن أحمد بن يوسف: دخلت على ابن منارة وبين يديه كتاب فقلت: ~~ما هذا؟ فقال: هذا كتاب عملته مدخلا إلى التوراة، فناظرته فيه وقلت: الناس ~~ينكرون هذا، فقال: الناس كلهم جهال، قلت: فأنت إذن ضدهم؟ قال: نعم، قلت: ~~فينبغي أن يكون ضدهم جاهلا عندهم؟ قال: صدقت، قلت: قد ثبت أنك جاهل بإجماع ~~الناس والناس جهال بقولك. # عثر بعض أصحابنا في مجلس ثم عثر بعده آخر، فقال الصوفي: أرانا نعاشر قوما ~~تطرح قوائم. # منصور بن باذان: # وليس يخفى عليكم ... من المنازل طينه # ولو رأيتم دخانا ... في البحر صرتم سفينه # قال الأصمعي: عوتب أعرابي على التطفيل فقال: إنما بنيت # PageV09P041 # المنازل لتدخل، ووضعت الموائد لتؤكل، وما لي لا أدخل وأقعد مستأنسا، ~~وأبسط وجهي إذا كان رب البيت عابسا. # تطفل قوم على مزبد وهو يطبخ قدرا له، فنشل أحدهم قطعة لحم فأكلها وقال: ~~تحتاج إلى خل، ونشل الآخر أخرى فأكلها وقال: ms0929 تحتاج إلى أبزار، وفعل آخر مثل ~~ذلك وقال: تحتاج إلى ملح، فأخذ مزبد قطعة فأكلها وقال: تحتاج إلى لحم، ~~فضحكوا وقاموا عنه. # رأى رجل مزبدا بالرها وعليه جبة خز، وكان قد خرج إلى الرها فحسنت حاله ~~فقال له: يا مزبد تهب لي هذه الجبة؟ فقال: ما أملك غيرها، قال الرجل: إن ~~الله تعالى يقول: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " الحشر:9 فقال ~~مزبد: إن الله تعالى أرحم بعباده من أن ينزل هذا بالرها في كانون وكانون، ~~وإنما نزلت بالحجاز في حزيران وتموز. # قال المدائني: مات رجل بالحيرة في بيت خمار، فأخذه أهله وقالوا: أنت ~~قتلته، فقال الخمار: والله ما قتلته إلا كلمة كان يرددها، قالوا: وما هي؟ ~~قال: # PageV09P042 # وأخرى تداويت منها بها قيل لبعض أصحاب النبيذ: أي صلاة تصلي؟ قال: الغداة ~~والظهر والعصر، قالوا: فالمغرب؟ قالوا فالمغرب؟ قال: تعرف وتنكر، فالعتمة؟ ~~قال: ما كانت لنا في حساب قط. # وقيل: لم يداو السكر بشيء أفضل من نومة يطفأ بها ما التهب من شر طبيعته. # قال ابن المعتز: حدثني بعض أصحابنا قال قلت لطباخ مرة: ما أطيب طبيخك ~~لولا أنك تصغر البرمة، فقال: إنما يكمل طيب البرمة بأن يأكل منها القوم ~~لقمة لقمة فيستطيبونها، وهؤلاء إذا طلبوا أخرى لم يجدوها. # قدم إلى بعضهم لوزينج غليظ القشور فقال: ما عمل هذا إلا من عقب. العقب: ~~العصب. # قال ابن أبي برذعة: # إذا عد عيش ناعم وتذوكرت ... غرائب أيام السرور الطرائف # PageV09P043 # فمن خير أيام الحياة التي خلت ... وأطيبها يوم من العيش سالف # أصبنا به من غرة الدهر خلسة ... كما نال ورد الماء هيمان خائف # خرجنا وستر الله يجمع شملنا ... وكل لكل مسعد ومساعف # وقد اخذت زهر الرياض حليها ... وألبست الأرض الفضاء الزخارف # لجين وعقيان ودر وجوهر ... تؤلفه أيدي الربيع اللطائف # وأهدت إلينا الأرض عذراء لم يطف ... بها من سوانا قبل ذلك طائف # يباكرها وجه من الشمس طالع ... ويعقبها دمع من المزن واكف # فتمت جمالا واعتدالا ونضرة ... وداف لنا الكافور والمسك دائف # ومالت بنا منها ms0930 غصون نواعم ... كما هز قضبان المتون الروادف # يدير علينا الكأس رطب بنانه ... وصيف جفت في الشكل عنه الوصائف # تسير إلينا من يديه وطرفه ... كؤوس لأسرار القلوب كواشف # فرحنا وما فعل الزمان مذمم ... لدينا ولا وجه من العيش كاسف # ومالت غصون البان بين رحالنا ... وجرت على وشي الرياض المطارف # ولا مثل ذاك اليوم لولا انقضاؤه ... ولا مثلنا لو أخطأتنا المتالف # وقال: سمعت مدينية تقول: ما في بيتي طحين ولا خبيز. # شاعر: # إلى الروض الذي قد أضحكته ... شآبيب السحائب بالبكاء # قال ابن الأعرابي عن المفضل: تقول العرب: يدك من اللحم # PageV09P044 # غمرة، ومن الشحم زهمة، ومن الزيت قنمة، ومن الدهن نمسة، ومن الخلوق ردعة، ~~ومن الحناء عصمة، ومن اللبن ضرة، ومن السمك صمرة، ومن الحديد سهكة. # أنشد التوزي: # يا إبلي روحي إلى الأضياف ... إن لم يكن فيك صبوح كاف # فأبشري بالقدر والأثافي ... وقادح ومغرف غراف # قال أرسطاطاليس في كتاب الحيوان: ليس للسمك نوم ولا صوت، ومنه ما يعظم ~~حتى يصير كالجزائر والجبال. وذكر أن من أجناس السمك وما لا قشور له ولا ~~أجنحة، لا زمة قعر الماء الدهر كله. # وزعم أن دابة بحرية تزمر أصواتا طيبة تكاد بحلاوتها ولذتها تسلب أفهام ~~السامعين، من سرتها إلى فوق تشبه الإنسان، ومن السرة إلى أسفل تشبه الفرس. # وزعم أن السرطان يلتذ أكل لحم الصدف الذي فيه اللؤلؤ، وأنه لا يقدر عليه ~~حتى يفتح صدفته، فإذا فعل جعل بينهما حجرا، وزعم أن السرطان يسلخ جلده في ~~السنة سبع مرات، ومن قبل ذلك يعمل لحجره بابين: # PageV09P045 # أحدهما شارع إلى الماء، والآخر إلى الشمس، فإذا سلخ جلده سد الشارع الذي ~~إلى الماء لئلا يدخل السمك إليه فيأكله. # قال ابن المعتز: سألت الصوفي عن بلدان طوف فيها فقلت: كم رأيت من البلاد؟ ~~لا تسأل فإني شيطاني كان من الفيوج. # وقال مرة عندي ونحن بسر من رأى: هذا النسيم يجندر الروح. # قال التمار يصف نصيبين في قصيدة: # أرض كأن رياضها ... أبدا بماء المسك تسقى # وكأن تربة أرضها اج ... تذبت من الكافور ms0931 عرقا # يعقوب بن الربيع: # لما وردت الثعلب ... ية عند مجتمع الرفاق # وشممت من أرض الحجا ... ز نسيم أرواح العراق # أيقنت لي ولمن أح ... ب بجمع شمل واتفاق # وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق # PageV09P046 # قال: وقال الجاحظ في بعض كتبه وذكر العراق فقال: هي موضع التميمة، وواسطة ~~القلادة، بها تلاحقت الطبائع، وصرحت عن اللب الأصيل والخلق الجميل. # وصف أعرابي بلدا فقال: ارتحلت عنه ربات الخدور، وأقامت به رواحل القدور. # قال الحجاج: الكوفة امرأة حسناء عاطل، والبصرة عجوز قد أوتيت من كل شيء. # قال عبد الملك للحارث بن خالد بن العاص: أي البلاد أحب إليك؟ قال: ما ~~حسنت فيه حالي، وعرض فيه جاهي. # قال بعض الظرفاء: الكمأة بيض الأرض. # وصف أعرابي غيثا فقال: بكرنا وسمي خلفه ولي، فالأرض بساط أحكم نسجه وأبدع ~~وشيه. # قال بعض من تعصب للنرجس على الورد: النرجس أشبه بالعيون من الورد، فقال ~~المتعصب عليه: يشبه عيون المرضى وأصحاب اليرقان ومن قد غلبت عليه المرة. # PageV09P047 # وكان المأمون يشبه الأترج بالمقفع الزمن. # قال بعضهم: لعن الله المرزنجوش والزادرخت، كأن هذا آذان الفار، وكأن هذا ~~كف بق. # وكان بعضهم يبغض السرو ويقول: كأنه نساء عليهن حداد. ومرة كان يقول: ~~السرو ذنب ابن عرس. # وقال: قلت للصوفي يوما: لم تؤثر النرجس على غيره ولا تنتفع به في حال سوى ~~شمه طريا؟ فقال: النرجس روح كله، فإذا مات لم يخلف عندنا جسما. # قال أبو الحارث جمين، ورأى سروا: كأنه دخان يخرج من كوة. # وصف أعرابي الماء فقال: إن قلت هو متصل فبذاك يشهد انتظامه، وإن قلت ~~متباينا فعلى ذاك يدل انقسامه، أوائله جاذبة لأواخره، وأعجازه طوع صدره، هو ~~طبيب الأرض من سقامها، تقذف بما تضمنت بطونها على ظهورها. # وصف بعض الظرفاء الماء فقال: ما ظنكم بشيء إذا أجن وصار ملحا أخرج العنبر ~~وأثمر الجوهر. # PageV09P048 # قال ابن الأعرابي في نوادره عن أعرابي: فأرسل الله سبحانه سبحانا مستكفا ~~نشره، ضخاما قطره، جوادا صوبه. # شاعر: # جاءت تهادى في محل نائي ... يضحك فيها البرق ms0932 بالضياء # وتارة تلمح باستحياء ... كلمحة من ذي هوى مرائي # تلوح منها الأرض في قباء ... وأصبحت في حلة خضراء # يا حبرة في الصيف والشتاء العتابي: # قلت للفرقدين والليل ملق ... سود أكنافه على الآفاق # أبقيا ما استطعتما فسيرمى ... بين شخصيكما بسهم الفراق # غر من ظن أن يفوت المنايا ... وعراها قلائد الأعناق # قال: وقلت لبعض أصحابنا، وقد خرج القمر من الكسوف: شبهه لي، فقال: درهم ~~ندر عن سكة. # العرب تقول: قد هراق الليل أوله، إذا مضت منه ساعة. # قال ابن المعتز: أخبرني الأسدي عن الرياشي عن محمد بن سلام # PageV09P049 # عن يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن العلاء قال: دفعت إلى ناحية فيها نفر من ~~الأعراب، فرأيتها مجدبة فقلت لبعضهم: ليس لكم زرع ولا ضرع فكيف تعيشون؟ ~~فقال: نحرش الضباب ونصيد الدواب فنأكلها، قلت: فكيف صبركم عليه؟ فقال: يا ~~هناه! نسأل الله خالق الأرض هل سويت، فيقول: بل رضيت، هكذا بخط ابن المعتز. # وقال بلال ابن أبي بردة لابن السماك: أي الطعام أحب إليك؟ فقال: إذا اشتد ~~ضرس الجوع فليس شيء بأجود من ثريدة قد أكثر بلها وسطع ريحها، ثم أطرق قليلا ~~وقال: فإن جاءت صغار القصاع بعد الكبرى زاد ذلك فيما نهوى. قال: فما تقول ~~في لوزينجة لان قشرها، وغرقت في سكرها ووهن لوزها فقلت ما أشد الوصف إذا ~~عدم الموصوف إلى ها هنا من كتاب ابن المعتز. # وهذه نتف ألفتها ها هنا، فبعضها مسموع من العامة، وبعضها مروي عن الخاصة ~~التي تروي عن العامة، وهي تجري مجرى الأمثال المبتذلة، فيها طيب ومع الطيب ~~عبرة، ومع العبرة فائدة، وقد خلت من الأصول الدالة على الفروع، ومن العلل ~~المقتضية للأحكام، وقد عرضتها على علية الناس أسأل عن أسرارها ومدارها، ~~وكيف كان قديمها وفاتحتها، وكيف # PageV09P050 # انتشرت الآن بين العامة، وكيف أشكل على الجميع معانيها، فلم ألحق الناس ~~إلا رجلا واحدا في الجهل بها وبأسبابها، وقد سردتها لتشركنا في التعجب ~~والطيب إن شاء الله: 1 - يقولون: إذا دخل الذباب في ثياب أحدهم مرض. ### | 2 - # وإذا ms0933 حكته يده قال: آخذ دراهم. ### | 3 - # وإذا حكته رجله قال: أمشي إلى مكان بعيد. ### | 4 - # وإن حكه أنفه قال: آكل لحم، هكذا يقولون، فلا تؤاخذ العامة باللحن، فإن ~~الصواب في المعنى والإعراب في اللفظ عريان من قضاتك وعدولك وشيوخك. ### | 5 - # وإن حكه وسطه قال: آكل السمك. ### | 6 - # وإن اختلجت عينه من فوق قال: أرى إنسانا لم أره منذ حين، وإذا اختلجت من ~~أسفل قال: سوف أبكي، أسأل الله السلامة. ### | 7 - # وإذا وجد ثقلا في المنام من المرة السوداء قال: وقع على بختي، وعض ابهام ~~نفسه وقال: دلني على كنز. ### | 8 - # ولا يقول بالليل: حية ويقولون: طويلة وإذا غلط أحدهم فقال: حية. قالها ~~ثلاث مرات. ### | 9 - # وإذا أشار إلى صاحبه بالسكين غرزها في الأرض وقال: الشيطان يعمل عمله. # PageV09P051 ### | 10 - # وإذا كسف القمر ضربوا بالطست وقالوا: يا رب خلصه. ### | 11 - # وإذا طنت أذن أحدهم قال: ترى من ذكرني؟ 12 - وإذا أراد أحدهم أن يبول ~~بالليل بصق أولا ثم بال. ### | 13 - # وإذا صاح الغراب قالوا: خير خير، وأنت شر طير. ### | 14 - # وإذا أراد أحدهم أن يشد زره إذا انقطع أخذ في فيه تبنة وقال: حتى لا يكذب ~~علي أحد. ### | 15 - # ولا يقولون: عقرب، ويزعمون أنها تعرف اسمها فتهرب، ويقولون: تمرة. ### | 16 - # وإذا ذكروا الجن بالليل أخذوا بأطراف آذانهم. ### | 17 - # ويكرهون البول في الميزاب ويقولون: هي منازل القمر. ### | 18 - # ويقولون: دية نملة تمرة. ### | 19 - # ويقولون: في كل رمانة حبتين من الجنة. ### | 20 - # وإذا مسح أحدهم يده بثوب صاحبه بصق وقال: حتى لا أبغضه. ### | 21 - # وإذا رش أحدهم على وجه إنسان ماء قبل يده وقال: حتى لا يصير نمش. ### | 22 - # وإذا صاحت البومة قالوا: منا السكين ومنك اللحم. # PageV09P052 ### | 23 - # وإذا رأوا الخنفساء في ليالي الشتاء قالوا: مباركة ميمونة وإذا رأوها في ~~ليالي الصيف قالوا: رسول العقرب. ### | 24 - # وإذا طار الخفاش بالليل فسمعوا صوته قالوا: هذه الساحرة تطير، لا إله إلا ~~الله، كأنما طيرانها ثوب يشق، ويكبون الطست ويقولون: باطل " وبطل ما كانوا ~~يعملون " الأعراف:117. ### | 25 ms0934 - # وإذا غاب لأحدهم غائب صوتوا في البئر ونخلوا الرماد بالليل، وزعموا أن ~~الجن يثبتون حاله في الرماد. ### | 26 - # وإذا صدع أحدهم قالوا: انشرخ رأسه، وربطوه بتكة. ### | 27 - # ويطرحون في حب الدقيق جوزة لها ثلاثة خطوط يزعمون فيها بركة. ### | 28 - # وإذا رأوا الشمس حارة قالوا: يجيء غدا مطر. ### | 29 - # وإذا طارت من السراج شرارة إلى فوق قالوا: ينقص من أهل البيت واحد، وإذا ~~وقعت إلى أسفل قالوا: يجيء غدا زائر. ### | 30 - # وإذا غسلت السنورة وجهها قالوا: هدية. ### | 31 - # ويزعمون أن عوج بن عنق كان يصيد السمك م قرار البحر بيده ويشويه في عين ~~الشمس. ### | 32 - # ويزعمون أنه لا يرتفع إلى السماء من الدخان إلا قتار الكندر. ### | 33 - # ويقولون: إن للزنادقة كبش تنتثر الدراهم من صوفه، فإذا اشتروا بها تحولت ~~عند البائع ورق آس. # PageV09P053 ### | 34 - # وإن الشيطان يحسد على الزكام والدمل. ### | 35 - # وإن الأسد محموم بالنهار فإذا كان الليل أفاق. ### | 36 - # وإن الحمار لا يدفأ إلا يوما من أيام تموز، وهو في سائر أيام السنة ~~مقرور. ### | 37 - # وإذا نكس أحدهم في مرضه أخذوا له دهنا من سبع دور ودهنوا به رأسه. ### | 38 - # وإذا خرج بأحدهم دمل شد على تكته عفصة غير مثقوبة. ### | 39 - # وإذا بكى الصبي لطخوا أسفل رجليه بنيلج. ### | 40 - # وإذا أصابته العين أخذوا له من بول سبعة أنفس أحدهم حبشي ماء وصبوه عليه. ### | 41 - # وإذا حم أحدهم الربع بخروه بقرن كبش، وإذا أخذه الفواق عقد بيديه أربعا ~~وثلاثين وزعم أنه يسكن. ### | 42 - # وإذا خرج به قوباء خط حولها خاتم سليمان ومسحه بالتراب وقال بالغداة: كيف ~~أمسيت لا أصبحت، وبالعشي: كيف أصبحت لا أمسيت؟ 43 - وإذا لسعته عقرب غسلوا ~~الحصى وسقوه ماءه. ### | 44 - # وإذا خرج على لسانه بثرة قال: خبأ لي إنسان شيئا طيبا وأكله. ### | 45 - # وإذا اشتكى فم معدته ذهبوا به إلى اللواية. # PageV09P054 ### | 46 - # وإذا رأوا في الدار حية بخروها بقرن أيل وقشور البيض. ### | 47 - # وزعموا أن من أكل لحم سنور أسود لم يعمل فيه السحر. ### | 48 - # وإذا رأوا في ms0935 الأفق حمرة قالوا: في السماء نار وصاحوا: الصلاة الصلاة. ### | 49 - # ويضربون بالشعير وينظرون في البخت، وأنت ترى أحدهم إذا عثر بصاحبه أخذ ~~يده وصافحه، وربما قالوا: لئلا نتخاصم. ### | 50 - # وزعموا أن عبد الله بن هلال صديق إبليس كان يغوص بالكوفة في الطست ويخرج ~~من ساعته بتاهرت. # وهذه أبواب خفية ليس يثبت معها روية، ولا يصح لمن اعتقدها عزم، وربما غلط ~~فيها من هو فوق الناقص الغبي، ودون النحرير الذكي فيحسبها حقا. # ومن أمثال العامة: 1. لا تري الصبي بياض أسنانك فيريك سواد آسته. # 2. - ليس من قال: النار، احترق فمه. # 3. - الخنفساء في عين أمها مليحة. # 4. - من يشتهي الداح لا يقول أواح. # 5. - تمره وزنبوره كلما يكبر يدبر. # 6. - أنا أجره إلى المحراب وهو يخرا في الجراب. # 7. - نفس العجز في القبة. # PageV09P055 # 8. - من يأكل ولا يحسب، يخرب بيته ولا يعلم. # 9. - إن كان معلم وإلا فدحرج. # 10. - من صير نفسه نخالة بحثتها الدجاج. # 11. - أنذل من فار الحبس. # 12. - أعتق من الحنطة. # 13. - أحمق من الجمل. # 14. - يضربون أسته ويصيح راسه. # 15. - من لم ير اللحم أعجبته الرية. # 16. - من يقفز على وتدين يدخل في أسته واحد. # 17. - من يأكل بيدين يختنق. # 18. - ما أطيب العرس لولا النفقة. # 19. - من كان له دهن كثير يطلي أسته. # 20. - من كان دليله البوم كان مأواه الخراب. # 21. - كل التمر على أنه كان مرة رطب. # 22. - إيش الذبابة وإيش مرقها. # 23. - ليت كل أرملة مثل بنت الملك. # 24. - إذا كان بولك صافي فاضرب به وجه الطبيب. # PageV09P056 # 25. - البحر ملان ماء والكلب يلحس بلسانه. # 26. - من شاء سلح على أصحابه وقال في بطنه وجع. # 27. - خبز لم تخبزه أمك كله بأضراسك كلها. # 28. - لو كان في البومة خير ما تركها الصايد. # 29. - إن كان ذا وجه فليس في الدنيا است. # 30. - أهلك الله بدنك، ولا يسر كفنك، ولا آجر من دفنك. # 31. - كف إنما وجهك خف. # 32. - راسك في است القس كلما عرق اندس. # 33. - ليت اليسار استقبلني من باب الدار. # 34. - سد البالوعة واسقني بالبير. ### | 51 - # وإذا كانت يد أحدهم غمرة قال: من يغسل يده من الخير. ### | 52 - # وإن عطس قالوا: تعست، وإن تجشأ قالوا: ms0936 خرا، وإن سعل قالوا: شوك، وإن ضحك ~~قالوا: ضحك الأفعى في جراب النورة، وإن قرقر البطن قالوا: إن صدق الوعد ~~مطرنا خرا. # كان لرجل جاريتان فأرادت إحداهما أن تكيد الأخرى، وكان قد واقعها مولاها، ~~فصاحت: يا مولاي ليس لنا دقيق وقد فني الخبز، فنام أيره ونهض عن الجارية. # PageV09P057 # قد ضربت من أمثال العامة أشياء تتصل بأغراض صحيحة على سوء التأليف، وخبث ~~اللفظ، وفيها فوائد عجيبة، فاعرف الخبيث والطيب، واختر أنفعهما لك في موضعه ~~وأجدهما عليك عند استعماله، فلم ينبث هذا كله هذا في العالم إلا ليعرف ~~ويميز، وليكون بعضه باعثا على بعض وناهيا عن بعض، وباختلاف الأشياء تختلف ~~الظنون وتنقسم الآفكار في طلب الحق وترخي الصواب وليس الحق شخصا في محل ~~يطوي إليه. فلا تصرف وجهك عن اللفظة السخيفة والكلمة الضعيفة، فإن المعنى ~~الذي فيهما فوق كراهتك، وليس العالم تابعا رايك ومحمولا على استحسانك ~~واستقباحك، بل يجل عن مقاحم فكرك، ويعلو على غايات فهمك، فإنك ترى لنفسك ~~محلا ليست به فتقول هذا حسن وهذا قبيح، دون أن تقف على حقائق ذلك الحسن ~~والقبح بعقل ما شانه الهوى، ولا تحيفه الإلف ولا ضيعته العادة، ولا أفسده ~~أقران السوء، ولا مني بالتخليط الرديء والمرة المسرفة، ومن لك بالكمال؟ بل ~~من لك ببعض هذه الأحوال؟ هيهات! وأنت متردد بين غالب عليك، وقادح فيك، وآخذ ~~منك، وهابط بك، إلا أن يأخذ الله بيدك، ويصرف كيد السوء عنك، ويحبس فعال ~~الشيطان دونك، ويكون لك قائما بالصنع، هاديا إلى النجاة. # PageV09P058 # لأبي النجم الفضل بن قدامة في باز: # أزرق يغذى بطري اللحم ... قد جاء منقضا كمثل النجم # بأحجن الكلوب أقنى الخطم ... به تضاح من دم المستدمي # ينتزع الأرواح قبل النظم وله في المنجنيق: # كأنها حين ثناها الناس ... جنية في رأسها أمراس # بها سكون وبها شماس ... يخرج منها الحجر الكباس # تمر لا يحبسها الحباس ... لا واضع الترس ولا تراس # ضخم الجبين مهزم مرداس ... يأخذ من وقعتها الوسواس # قال بعض العلماء: الإتاوة للملك، والخراج للسلطان، والفيء للمسلمين، ~~والجزية من ms0937 أهل الذمة، والصدقة للنعم، والزكاة للمال، والفطرة للصوم، ~~والكفارة للإيمان، وجزاء الصيد للمحرم، والبر لبني القربى، والرزق لمن ~~تمون، والفقة لمن يعنيك، والصداق والصدقة للنساء، والمتاع والتحميم ~~للمطلقة، والعدة نفقة الإعتداد، والربح للتاجر، والمرباع للسيد وهو ربع ~~الغنيمة. # قال أعرابي: قد كشرت الفتنة أضراسها، وحسرت راسها، وشمرت أردانها، وهيجت ~~فتيانها، وذمرت فرسانها، ونازلت أقرانها. # PageV09P059 # يقال: ما الجرب، والجراب، والجريب، والحرب، والخرب، والذرب، والسرب، ~~والشرب، والصرب، والطرب، والضرب، والعرب، والعرب أيضا، والغرب، والقرب، ~~والهرب، والكرب، والكرب أيضا، والأرب، والدرب. # وسيأتي جواب كل حرف على حدة، وإن أملك بعض الإملال أفادك كل الإفادة، ولا ~~تبد هذا العجز الذي يدل على خور طباعك وسوء سليقتك، وانتهز فرصة العلم ~~فربما تحمد عاقبة العمل به. # قال بعض السلف: أنت في طلب الدنيا مع الحاجة معذور، وأنت في طلبها مع ~~الإستغناء عنها مغرور. # قال الحسن: أحسن الدنيا أقبحها عن مبصرها، وذلك أنها تشغل عما هو أحسن ~~منها. # سمع أعرابي رجلا يقرأ: " فإن زللتم من بعدما جاءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم " البقرة: 209، فقال: لا يكون هكذا، هكذا يهدد، فقيل: إنما ~~هو " عزيز حكيم " قال: هذا نعم، هذا يكون مع التهدد. # أما الجرب فالداء المعروف، يقال: رجل جرب وامرأة جربة وجربى، وأجرب ~~الرجل: إذا جربت أبله، والجراب: المزود - بكسر الجيم، وأبو حاتم يقول: ~~الفتح من لحن العامة، وجمعه جرب، والجريب: قطعة من الأرض وجمعه جربان. وقلت ~~لبعض العلماء: هل يقول فيمن يتحذ الجرب (جراب) ؟ قال: ما سمع. # PageV09P060 # وأما الخرب فمن قولك: حرب فلان ماله فهو حريب ومحروب، والفاعل حارب، وقال ~~بعض النساك: سمي المحراب محرابا لان الشيطان يحارب فيه بالطاعة لله تعالى، ~~ويقال أن هذا التأويل مهزول، وإنما المحراب أشرف مكان في البيت، ومحاريب ~~اليمن هي أمكنة شريفة في القصور، وكأن المحراب في المسجد من ذلك لموقف ~~الإمام. وقال أبو حامد: المحراب عند بعض الفقهاء ليس من المسجد، ولهذا قيل: ~~من بات في المسجد وحفزته بطنه ولم يمكنه الخروج فأولى به أن تقع ذات بطنه ~~في ms0938 المحراب. قال أبو حامد: ولم يقل ذلك لهذه العلة، إنما قيل ذلك لأنه مكان ~~الإمام وحده، فإذا أصابه ذلك أصاب واحدا وهو ينتبه عليه، ويستدرك الحال ~~هكذا، ولو وضع في ناحية أخرى فإنه يصير سبيلا إلى نجاسة أكثر من واحد من ~~حاضري الصلاة. # وأما الحرب فذكر الحبارى، وقد سمعت جمعه على خربان، والخراب ضد العامر، ~~والخرابات كلام مهزول، كذا قال الثقة. وقال بعض الجوالين: الخرابات ببخارى ~~كالمواخير بالعراق. والخارب: اللص وجمعه خراب، وكأنه استحق ذلك الفساد ~~حاله. يقال: فلان ما عرفت له خربة - بالباء -، وخرمة منكر، هكذا قيل في هذا ~~المعنى، وإنما الخرمة من خرم إذا ثقب، والمخارم في الطرق، وهي المهاوي ~~والمقاطع، والأخرم: الذي إن خرم أنفه، والمسور بن مخرمة، وكأن هذين الاسمين ~~أخذا من سار يسور إذا علا، ومن خرم إذا أثر، والكتاب يقولون: فلان من خراب ~~البلاد، وشذاذ المدن، وأخابث الناس. # PageV09P061 # وأما الذرب ففساد في المدة، وقيل: وهو حدور الماء، ولذلك يقال: لسانه ذرب ~~إذا كان حديدا، والسنان المذرب: أي المحدد، والأسنة المذربة. # وأما السرب فالنفق، وهو كالسرداب - بكسر السين - هكذا يختار العلماء ~~وكذلك السرقين والدهليز، وكل ذلك خارج عن العربية في الأصل ومجرى فيها ~~بالاستعمال. والسرب: الماء المنصب، وكأن النفق لما كان شقا أسرب في الأرض ~~كالماء، والسارب: الجاري، كذا قيل في قوله تعالى: " ومن هو مستخف بالليل ~~وسارب بالنهار " الرعد:10، كأنه لابس الخفاء، هو الكساء، وجمعه أخفية، وقيل ~~له خفاء لما يخفى فيه، وسارب بالنهار: أي ظاهر وقال بعض القرامطة حين دخلوا ~~الكوفة سنة خمس وتسعين ومائتين: نحن جباة المال، وحماة السروب، واحدها سرب، ~~والسرب: القطيع من الغنم والظباء وغير ذلك. # أما الشرب فجمع شربة، والشرب: جرعك الماء، وأنت شارب والماء مشروب، ~~والمشرب: ما يشرب به، والماء الشريب والمشروب: ما أمكن شربه على كراهية، ~~والشرب: الندماء كالصحب. وقد تعجب بعض العلماء من قول الناس ببغداد للذي ~~يريد أن يسقي الناس ويحمل الماء: شارب، وقالوا: هو ساق، فلما قيل: شارب؟ ~~ولم يظهر خفي هذا إلى الساعة، ms0939 ورجل شريب إذا كان كثير الشرب كسكير وخمير ~~وفسيق، وباب هذا موقوف على السماع ولا يقال بالقياس كقولك: هو إكيل من ~~الأكل، ولا عليم من العلم، فاحفظ # PageV09P062 # السماع وافرد القياس، ولا تحمل أحدهما على الآخر. # واعلم أن القياس في اللغة من نحوين: نحو أيده السماع ودل عليه الطباع، ~~فالقول حسن والمصير إليه جائز. سمعت هذا من أبي سعيد السيرافي. وكان أبو ~~حامد المروروذي يقول: القياس باطل في اللغة، لأن اللغة في الأصل اصطلاح، ~~وفي الفرع اتباع، والقياس استحسان وانتزاع، ولو وضعت اللغة بالقياس لصرفت ~~بالقياس، فلما وضعت بالاصطلاح أخذت بالسماح، والكلام في اللغة طويل، لأن ~~العلم بأحوالها واعتياد أهلها وأخذ بعضها عن بعضها في أصل الخلق وأول النطق ~~وحين فتح الفاتح فاه، وعزا بعقله معنى وتوخاه، ثم صاغ له لفظا وسماه، ~~وأفرده بنفسه عما عداه، وقطع الصوت وأفرده من غيره بالإشارة إليه، وكيف فهم ~~عنه السامع وكيف قرع أذنه، وكيف وصل إلى صميم عقله، وكيف عرف به مراد قلبه، ~~وكيف وقع التمازج به والاتفاق عليه؟ علم إلهي، وسر خفي، وأمر غيبي، لا يقف ~~عليه ولا يحيط بكنهه إلا خالق الخلق، ومبدئ العالم، ومنشئ الكون، ومالك ~~الجملة. # وأما الصرب فالصمغ. # وأما الطرب فالخفة في الفرح، قال معاوية: الكريم طروب، أي الماجد مرتاح ~~إلى الخير هشاش، والأطراب جمع طرب، وتطرب الرجل إذا تكلف ذلك # PageV09P063 # وأما الضرب فالعسل، ويقال: هو الأبيض المحبب الذي كأن فيه حبوبا، ولا ~~أحفظ فيه أكثر من هذا. # وأما العرب فهذا الجيل في هذه الجزيرة، وهي ألف فرسخ، والعرب أيضا جمع ~~عربة، وهي ناعورة، وسميت بذلك لأنها تنعر أي تصوت، ويقال: نعر فلان، وفلان ~~تعار في الفتن، ونعر العرق: إذا فار الدم منه. # والعرب أيضا، يقال: هي النفس، واحدتها عربة، والخيل العراب معروف. وفلان ~~أعرابي إذا كان بدويا، وهو عربي أيضا. والنقطة: الإفصاح، وهذا لم يفصح ~~الكلام، ثم بحركاته وسكناته يقع البيان، ويقال: أعرب الفرس إذا صهل فعرف ~~بصهيله أنه من الخيل العراب. والعرب جمع عروب، وهي المحبة لبعلها، ms0940 هكذا فسر ~~في التنزيل والحكمة والبيان القويم. # وأما الغرب فشجر معروف. # وأما القرب فليلة ورود الماء من صبيحتها. # وأما الهرب فمعروف. # وأما الكرب فأصول السعف، والكرب أيضا: حبل يشد بحبل الدلو. # وأما الأرب فالحاجة. # وأما الدرب فالمهارة، يقال: درب يدرب دربا. # كتبت من حظ ابن المعتز: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعاصم بن زياد ~~الحارثي، وكان عاصم قد لبس الخشن وترك الملاء: يا عاصم. أترى أن الله تعالى ~~أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت والله أهون # PageV09P064 # عليه، قال: يا أمير المؤمنين، فأنت آثرت لبس الخشن، قال: ويحك يا عاصم، ~~إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يتبيغ بالفقير ~~فقره، قال: فألقى عاصم العباء ولبس الملاء. # وقالوا: العفو زكاة العقل. ولو قيل: زكاة القدرة كان أنبل، هذا عندي، ولا ~~أثق بجل ما عندي وقال علي رضي الله عنه: الجزع والشره والبخل والحسد فروع ~~أصلها كلها واحد قيل لابن صوحان، وذكر يوما من أيام علي: أين كنت؟ قال: كنت ~~مع الخواص أضرب خيشوم الباطل. # قال عبد الله بن الزبير بن العوام لعمرو بن العاص: إنك لكالعشواء تخبط في ~~جلبوب ليل خداري، هكذا كان بخطه، ولعله جلباب. # قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لكل نعمة عاهة، وعاهة هذه النعمة عيابون ~~طعانون، طغام مثل النعام، أتباع كل ناعق، يعني بالنعمة الخلافة فيما أظن. # PageV09P065 # قال أبو حمزة الشاري، وذكر بني أمية: ذبان طمع وفراش نار. # للناشئ الكبير: # لم تبن في الدنيا سماء مكارم ... إلا ونحن بدورها ونجومها. # وإذا سمت يوما للمس أديمها ... يوما أبالسها فنحن رجومها # وإذا سمعت بنعمة محروسة ... من كل حادثة فنحن حريمها # وإذا أليحت للأنام بوارق ... تندى فمنا تستهل غيومها # قال ابن المعتز: فيما تزندق فيه أبو العتاهية قوله: # إذا ما استجزت الشك في بعض ما ترى ... فما لا تراه العين أمضى وأجوز # قال ابن المعتز: لما قال: # PageV09P066 # فاضرب بطرفك حيث شئ ... ت فلن ترى إلا بخيلا # قيل له: بخلت الناس، قال: ms0941 فاكذبوني بواحد. # قال ابن المعتز: وحدثني أبو سعيد عن الأثرم قال: كانت أم جعد، وهي امرأة ~~من غدانة بن يربوع واقعت أوس بن حجر في الجاهلية فقالت: # أنعت عيرا هو أير كله ... حافره ورأسه وظله # كأن حمى خيبر تمله ... أنعظ حتى طار عنه جله # يدخل في فقحة أوس كله. # فهرب أوس منها فاتبعته وهي تقول: # أطلب أوسا لا أريد غيره ... نايكته فشق بظري أيره # شاعر: # مررت بأير بغل مسبطر ... فويق الأرض كالعنق المطوق # فما إن زلت أمرسه بكفي ... إلى أن صار كالسهم المفوق # PageV09P067 # فلما أن ربا ومذى وأمذى ... ضربت به حر أم أبي الشمقمق # قال ابن أذينة لعبد العزيز بن مروان في كلام جرى: لا، ولكنك ملول، قال: ~~لو كنت ملولا ما صبرت على مواكلتك سنة وأنت أبرص. # لعبادة بن البر الجعدي: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... جميع الهوى قد راجع النفس طيبها # قال بعض النحويين: بين قولك: ما زيد كعمرو ولا شبيها به، وبين قولك: ما ~~زيد كعمرو ولا شبيه به فرق، أن القول الأول في النصب نفي لزيد عن مشابهته، ~~وفي الجر نفي عن كونه شبيها به. وهذا فيه تحكم، وكثير من أصحابنا لا ~~يطمئنون إلى هذا الفرق. # قال بعض النحويين: معنى قولك: أنت لولا أن أباك أبوك هو: أنت الكامل لولا ~~أبوك، كأنه إشارة إلى فضله التام إلا من جهة الوضع من أبيه. # شاعر: # PageV09P068 # ما ذاق طعم النوم أو ما غمضا ... إذا الكرى في عينه تمضمضا # لأبي نخيلة: # ها أنا سيف من سيوف الهند ... ما شمت إلا نظرة في غمد # فإن تقلدني فعد لي حدي ... وكل ما سرك عندي عندي # دخل عبد الرحمن بن قديد العذري على معاوية يستعدي على هدبة بن الخشرم ~~فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء وطئوا حريمي، وروعوا حرمي، وقتلوا أخي. # ذم أعرابي قوما فقال: ما زلت فيهم خميرة سوء يبقيها الماضي للباقي حتى ~~أورثوها فلانا فعجنها بيده وأكلها بفيه. # انظر إلى استعارة العرب وإلى اقتدارها في الكلام وركوبها كل متن ووجيفها ~~في ms0942 كل واد. # قال الحسن: اللهم اجعل أهل العراق صخرة تجري عليها دماؤنا، فما ينال بهم ~~حق، ولا يرتق بهم فتق، وذلك لما تفرق عنه أصحابه. # PageV09P069 # وقف أعرابي بباب بعض الملوك فقال: أعينوا الجائع الضعيف، فقال البواب، ~~وكان سمينا: لعنكم الله فما اكثر جائعكم، فقال: والله لو فرق قوت جسمك في ~~أبدان عشرة منا لكفانا شهرا، وإنك لعظيم السرطة، جسيم الضرطة، ولو ذري ~~بجيفتك بيدر لكفته. # وروي عن عمر أنه قال: إذا تناجى القوم في دينهم دون العامة فهم على تأسيس ~~ضلالة. # طلق أعرابي امرأته فقالت: ولم تطلقني؟ قال: لقبح منظرك، وسوء مخبرك، ~~والله إنك ما علمت لدائمة الذرب، كثيرة الصخب، مبغضة في الأهل، مشنوءة عند ~~البعل، قصيرة الأنامل، متقاربة القصب، جبهتك نابية، وعورتك بادية، أكرم ~~الناس عليك من أهانك، وأهون الناس عليك من أكرمك، قالت: وأنت والله إن نطق ~~القوم أفحمت، وإن ذكر الجود انقمعت، ضيفك جائع، وجارك ضائع، القليل منك إلى ~~غيرك كثير، والكثير من غيرك إليك قليل. # قال أنس: قيل: يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ~~قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني اسرائيل، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ ~~قال: إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك إلى ~~صغاركم، والفقه في رذالكم. # PageV09P070 # قال الحسن البصري: لا يرد جوائز الأمراء إلا مراء أو أحمق. # قال الأصمعي: لما قتل المختار أخذ رأسه وحمل بدنه على بغل، فكان كلما مال ~~مسك بأيره، فكان أيره سكانه. هذا لفظ الأصمعي. # لأبي الخطاب النحوي: # أما والله لولا خوف هجر ... يكون من التنازع والعتاب # وأمر لست أدري كيف آتي ... إذا فكرت فيه بالجواب # لقلت مقالة فيها شفاء ... لنفسي من هموم واكتئاب # ولكن سوف أصبر فاصطباري ... على المكروه أولى بالصواب # قال ابن السماك: عجبا للفتى المترف الذي تعود النعيم في الدنيا، والطعام ~~الطيب، والمركب الوطيء، والمنزل الواسع، كيف لا يعمل ها هنا مخافة أن يفوته ~~ذاك في الآخرة، وعجبا للفقير المجهود الذي لا يقدر من الدنيا على ms0943 حاجته كيف ~~لا يعمل رجاء أن يذهب إلى نعيم وروح ويستريح مما هو فيه. # قال عبيد الله بن زياد: إياكم والطمع فإنه دناءة، والله لقد # PageV09P071 # رأيتني على باب الحجاج، وخرج الحجاج فأردت أن أعلوه بالسيف فقال: يا ابن ~~ظبيان، هل لقيت يزيد بن أبي مسلم؟ قلت: لا، قال: فألقه فإنا قد أمرناه أن ~~يعطيك عهدك على الري، قال فطمعت فكففت، وإنه عاد إلى يزيد بن أبي مسلم فلم ~~يكن معه عهد ولا شيء، وإنما قال الحجاج ما قال حذرا منه. # شعر: # ما يألف الدرهم المنقوش خرقتنا ... إلا لماما قليلا ثم ينطلق # إنا إذا كثرت يوما دراهمنا ... ظلت إلى سبل الخيرات تستبق # وجد عمرو بن العاص في الوهط - ضيعته - رجلا يقطف عنبا فقال: ويلك ما علمت ~~ما أنزل الله على موسى؟ قال: ما هو؟ قال: من تسور وهطين وأخذ قطفين فإنه ~~يدخل نارين فقال لا والله على عيسى قال من سرق مصرين، وأنفق وهطين، فإنه ~~يدخل نارين، فقال عمرو: والله أنزل الله تعالى هذا ولا ذاك. # لما ولي سوار القضاء كتب إلى أخ له يسكن الثغور: إنه إنما حملني على ~~الدخول في القضاء مخافة أن أدخل فيما هو أعظم منه - وذكر كثرة # PageV09P072 # العيال، وشدة الزمان، وجفوة السلطان، وقلة المواساة، فرق له وكتب إليه: ~~فإني أوصيك بتقوى الله تعالى يا سوار، الذي جعل التقوى عوضا من كل فائدة من ~~الدنيا، ولم يجعل شيئا من الدنيا عوضا من التقوى، فإن الدنيا عقدة كل عاقل، ~~بها يستنير وإليها يستروح، ولم يظفر أحد في عاجل الدنيا وآجل الآخرة بمثل ~~ما ظفر به أولياء الله الذين شربوا بكأس حبه، وكانت قرة أعينهم في ذلك، ~~لأنهم أعملوا أنفسهم في حريم الأدب، وراضوها رياضة الأصحاء الصادقين، ~~وظلفوها عن الشهوات، وألزموها القوت المعلق، وجعلوا الجوع والعطش شعارا ~~لها، حتى انقادت وأذعنت لهم عن فضول الشهوات، فلما ظعن حب فضول الدنيا عن ~~قلوبهم، وزايلته أهواؤهم، وكانت الآخرة نصب أعينهم، ومنتهى أملهم، ورث الله ~~تعالى قلوبهم الحكمة، وقلدت قلائد العصمة، وجعلت ms0944 نورا للعالم الذي يلمون ~~منه الشعث ويشبعون الصدع، فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاءهم من الله موعود ~~صادق اختص العالمين به والعاملين له، فإذا سرك أن تسمع صفة الأبرار ~~الأتقياء فصفة هؤلاء فاستمع، وشمائلهم فاتبع، وإياك يا سوار وبنيات الطريق. # قال الأصمعي: لزياد الأعجم في قتيبة بن مسلم: # PageV09P073 # فما سبقت يمينك من يمين ... ولا سبقت شمالك من شمال # قال عبد الملك بن عمير: المرأة السوداء بنت السيد أحب إلي من المرأة ~~الحسناء بنت الرجل الدنيء. # قال عبد الملك بن صالح: قال رجل لابن السماك: أما بلغك أن القصص بدعة، ~~وكان عريفا، قال: فبلغك أن العرافة سنة؟!. # كان لقيط راوية أهل الكوفة، قال: تقدم رجل من التجار إلى العريان بن ~~الهيثم، كان التاجر فصيحا صاحب غريب، ومعه خصم، فقال التاجر: أصلحك الله، ~~إني ابتعت من هذا عنجدا واستنسأته شهرا أؤديه مياومة، ولم ينقض الأجل، ولقد ~~أديت بعض حقه فليس يلقاني في لقم إلا فثأني عن وجهي، وأنا مهيء ماله إلى ~~انقضاء الأجل، فقال له العريان: من أنت؟ قال: رجل من التجار، قال: أي عاض ~~بظر أمه، تتكلم بهذا الكلام؟ ضعوا ثيابه، فأهوت الشرط إلى ثيابه فقال: ~~أصلحك الله إن إزاري # PageV09P074 # مرعبل، فضحك العريان وقال: لو ترك الغريب في موضع لتركه ها هنا، خلوا ~~عنه. # أصابت أبا علقمة الحمى فأرسل إلى الطبيب فقال: أنظر إلي، فأخذ بيده وحبس ~~عروقه فقال: أصلحك الله، أي شيء يوجد لك؟ فقال: أجد رسيسا في أسناخي، وأزا ~~فيما بين الوابلة إلى الأطرة من دأيات العنق قال: أصلحك الله هذا وجع ~~القريس، قال: أبو علقمة: وأين سعد من قريش؟! والناس بنو آدم، قال: إن شئت ~~ولد آدم وإن شئت ولد عيسى، ليس عندنا لهذا الكلام دواء. # دعا أبو علقمة حجاما فقال له: أخرج منك دما قليلا أو دما كثيرا؟ فقال: ~~اشدد قصب الملازم، وأرهف ظبى المبازع، وخفف الوقع، # PageV09P075 # وعجل القطع، ولا تستكرهن أبيا، ولا تدون ايتا واسفف ولا تسفف، فقام ~~الحجام وقال: جعلني الله فداك، ليس لي علم ms0945 بالحرب. يقال: أسفف أي قارب بين ~~الشرط، ولا تسفف، يقول: لا تفرق بين الشرط. # قال الزبير بن بكار: لأمية أبيات نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~إنشادها وهي: # ماذا ببدر فالعقن ... قل من مرازبة جحاجح # شيب وشبان بها ... ليل مخاريق دحادح # فمدافع البرقين فال ... حنان من طرف الأواشح # هلا بكيت على الكرا ... م بني الكرام أولي المنادح # كبكا الحمام على فرو ... ع الأيك في الطير الجوانح # PageV09P076 # يبكين حرى مستكي ... نات يرحن مع الروائح # من يبكهم يعول على ... حذر ويصرف كل مادح # أو لا يرون كما ارى ... ولقد يبين لكل لائح # أن قد تغير بطن مك ... كة فهي موحشة الأباطح # من كل بطريق لبط ... ريق نقي اللون واضح # القائلين الفاعلي ... ن الآمرين بكل صالح # المطعمين الشحم فو ... ق اللحم شحما كالأنافح # خف الخميس إلى الخمي ... س إلى جفان كالمناضح # ليست بأصدار لمن ... يعفو ولا رح رحارح # قال أحمد بن أبي طاهر: حدثني حبيب قال، حدثني بعض المشايخ قال: سمعت رجلا ~~يقول: لو صور الصدق لكان أسدا، ولو صور الكذب لكان ثعلبا، وما صاحبهما ~~منهما ببعيد. # قال أحمد: وحدثني حبيب قال، حدثني رجل من الحي قال: كان فينا شيخ شريف، ~~فأتلف ماله في الجود، فصار يعد ولا يفي، فقيل له: # PageV09P077 # أصرت كذابا؟ قال: نصرة الحق أفضت بي إلى الكذب. # قال: وعد رجل رجلا فلم يقدر على إنجاز ما وعد، فقال: كذبتني، فقال: لا ~~ولكن مالي كذبك. # قال أكثم بن صيفي: دعامة العقل الحلم، والمسألة مفتاح التوثق، وفي ~~المشورة مادة الرأي. # كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر، فإني ما أذكر فتنة صفين إلا ~~كانت حزازة في قلبي، فكتب إليه زياد: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق ~~حريث بسوقا لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل. # وذكر أعرابي قوما فقال: كلام الناس أشجار وكلامهم ثمار. # وقيل لصعصعة بن صوحان: كيف كان طلحة - وسئل عن جماعة من الصحابة - فقال: ~~كان حلو الصداقة، مر المذاقة، ذا أبهة شاحطة. # قال عمرو بن عتبة: ms0946 تألفوا النعمة بحسن مجاورتها، والتمسوا # PageV09P078 # المزيد فيها بالشكر عليها، واحملوا أنفسكم على مطية لا تبطئ إذا ركبت، ~~ولا تسبق وإن تقدمت، قالوا: ما هذه المطية؟ قال: التوبة. # قال الأحنف في صفين: أما إذا حكمتم أبا موسى فأدفئوا ظهره بالرجال. # يقال: المواعيد رؤوس الحوائج والإنجاز أبدانها. # سمع أعرابي شعرا جيدا فقال: هذا رخيص المسمع، غالي المطلب. # قال أبو العيناء: غنانا علويه في منزل إسحاق، وكان اليزيدي معنا، فقال له ~~اليزيدي، وكان علويه يضرب باليسار: أسأل الله الذي جعل سرورنا بيسارك أن ~~يعطيك كتابك بيمينك. # قيل لرجل: لم فضلت الغلام على الجارية؟ فقال: لأنه الطريق صاحب، وع ~~الإخوان نديم، وفي الخلوة أهل. # قال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز وهو صبي: كيف نفقتك علة ~~عيالك؟ فقال: حسنة بين سيئتين، فقال لمن حوله: أخذه من قول الله تعالى " ~~والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " الفرقان: 67. # PageV09P079 # قال أبو الدرداء: التمسوا الخير دهركم، وتوسموا له ما استطعتم، وتعرضوا ~~لنفحات رحمة الله، فإن الله تعالى نفحات يصيب بها من يشاء من عباده، وأسأل ~~الله تعالى أن يستر العورة، ويؤمن الروعة. # قيل لفيلسوف: ما أعم الأشياء نفعا؟ فقد الأشرار. # قدم بعضهم عجوزا دلالة إلى قاض فقال: أصلح الله القاضي، زوجتني هذه امرأة ~~عرجاء، فقالت: أعزك الله، زوجته امرأة يجامعها لم أزوجه حمارة يحج عليها. # يقال: إذا كان لك فكرة، ففي كل شيء لك عبرة. # شاعر: # بان الأحبة والأرواح تتبعهم ... فالدمع ما بين موقوف ومسفوح # قالوا نخاف عليك السقم قلت لهم ... ما يصنع السقم في جسم بلا روح # قال العباس بن الحسن في كاتب: ما رأيت أوقر من علمه، ولا أطيش من قلمه. # PageV09P080 # قال فيلسوف: الإنسان مستور ما أتبع قبيحه حسنا. # قال أعرابي: رب جواد عثر في استنانه، وكبا في عنانه، وقصر في ميدانه. # قال رجل لأبي سعيد الحداد: أخطأت، قال: أخطأت أنت حين تظن أني لا أخطئ. # قال رجل لرجل: غلامك ساحر، قال: قل له يسحر لنفسه قباء وسراويل. # قال ms0947 رجل: أريد أن أعتقد لولدي ما يعيشون به بعدي، فقال له زاهد: أنت ممن ~~لا يعبد الله إلا بكفيل. # كان عامر بن عبد الله يقول: أربع آيات في كتاب الله إذا قرأتهن ما أبالي ~~على ما أصبح وأمسي: قوله: " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما ~~يمسك فلا مرسل له من بعده " فاطر:2، وقوله عز وجل: " وإن يمسسك الله بضر ~~فلا كاشف له إلا هو " يونس:107، وقوله: " سيجعل الله بعد عسر يسرا " ~~الطلاق:7، وقوله: " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " هود:6. # PageV09P081 # كتب بعض الكتاب إلى صديق له وقد تأخر عنه كتابه: إن كنت لا تحسن أن تكتب ~~فهذه زمانة، وإن كنت تكتب ولا تكاتب إخوانك فهذا كسل، وإن كان ليس لك قرطاس ~~ودواة فهذا سوء تدبير، وإن اعتذرت بعد ما كتبت إليك فهذه وقاحة. # شاعر: # وإذا تبسم سيفه ... بكت النساء من القبائل # وإذا تخضب بالدما ... ء نهضن في سود الغلائل # لا شيء أحسن عنده ... من نائل في كف سائل # نظر ابن سيابة إلى مبارك التركي وتحته دابة، فرفع رأسه إلى السماء وقال: ~~يا رب، هذا حمار وله دابة، وأنا إنسان وليس لي حمار!!. # تاب مخنث فلقيه مخنث آخر فقال: يا فلان أيش حالك؟ قال: قد تبت، قال: فمن ~~أين معاشك؟ قال: بقيت له فضلة من الكسب القديم، قال: إذا كانت نفقتك من ذلك ~~الكسب فلحم الخنزير طري خير منه قديد. # قال ابن أبي فنن: دخلت يوما إلى الفتح بن خاقان أسأله إيصالي إلى المتوكل ~~لأنشد شعرا، وأنشدته: # PageV09P082 # إذا كنت أرجو نوال الإمام ... وفتح بن خاقان لي شافع # فقل للغريم أتاك الغياث ... وللضيف منزلنا واسع # قال: وكان الفتح يشرب، فأمرني بالجلوس وقدم إلي النبيذ وأمرني بالشرب، ~~فقلت: ما أكلت شيئا أيها الأمير، فجاءني بعض الخدم فأخذ بيدي إلى خزانة ~~وقدم لي طعاما، فأكلت وعدت إلى مكاني فجلست، فقال لي الفتح: خذ ما تحت ~~مصلاك، فنظرت فإذا بصرتين، فقال: أما إحداهما ففيها مائة دينار وهي ~~لجائزتك، ms0948 وأما الأخرى ففيها مائة دينار لحسن أدبك وقولك: إني ما أكلت شيئا. # جحظة: # غنت فهاجت حربي ... وضاع فيها طربي # فشعرها من فضة ... وثغرها من ذهب # قيل لمزيد وقد اشترى حمارا: ما في حمارك عيب إلا أنه ناقص الجسم يحتاج ~~إلى عصا، قال: إنما كنت أغتم لو كان يحتاج إلى بزماورد، فأما العصا فأمرها ~~هين. # خطب معاوية الناس فقال: إن الله تعالى يقول في كتابه: " وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما تنزله إلا بقدر معلوم " الحجر:21، فعلام # PageV09P083 # تلومونني إذا قصرت في اعتياتكم؟ فقام إليه الأحنف فقال: إنا والله ما ~~نلومك يا معاوية على ما في خزائن الله ولكن على مانزله ألينا من خزائنه ~~فجعلته في خزائنك وحلت بيننا وبينه، قال: فكأنما ألقمه حجرا. # قال بزر جمهر: من عيب الدنيا أنها لا تعطي أحدا استحقاقه، إما أن تزيده ~~وإما أن تنقصه. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: جعل عزي في ظل سيفي وفي رأس رمحي. # قال مسلمة لنصيب: أمدحت فلانا؟ قال: نعم، قال: فما فعل معك؟ قال: حرمني، ~~قال: فهلا هجوته؟ قال: لا أفعل، قال: ولم؟ قال: لأني أحق بالهجو منه إذ ~~رأيته أهلا لمدحي، فأعجب به وقال له: سلني، قال: كفك بالعطية أبسط من لساني ~~بالمسألة، فأمر له بألف دينار. # صاح رجل براهب في صومعته فقال له: ما الذي علقك في هذه الصومعة؟ قال: من ~~مشى على الأرض عثر. # PageV09P084 # قيل لرجل: مات عدوك، قال: وددت لو أنكم قلتم: تزوج. # قال الحجاج يوما لرجل: أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول عقلا وأنا أبسط ~~قامة. # وصف النظام الكواكب وحسنها، وكان الخاركي حاضرا، وكان يتهم بالزندقة، ~~فقال: وأي شيء حسنها؟ ما أشبهها إلا بجوز كان في كم صبي فتناثر فوقع ~~متفرقا: ها هنا ثلاثة، وها هنا أربعة، وها هنا اثنتان. # أنا والله أرحم هذا القائل، وهو بالغيظ عليه أولى، بل تنفيذ حكم الله فيه ~~أحق، فقد الحد في الدين وأرصد للمؤمنين، وشبه على الضعفاء المبتدئين، أما ~~يعلم أن هذا الظاهر المنتشر موشح ms0949 بالباطن المنتظم، وأن هذا البادي المتباين ~~مربوط بذلك الخافي المتصل، وأنه لو جرى الأمر على وصف هذا المقترح، وترصيع ~~هذا المعترض، لكان النقص يعتوره، والخلل يدخله، وحق لعقل قصير، واعتبار ~~ممزوج، وفكر مضطرب، أن يؤدي صاحبه إلى هذا الاختلاط. # هيهات جل خلقه عن إدراك خلقه، وعلا عن إحاطة شيء بكنهه، فليس لعقل مجال ~~في سره، ولا لوهم منال من غيبه، ولا لمعترض ثبات عند اختلاف # PageV09P085 # أفانين قدرته، وإنما عليك أن تعرف نقصك في كمالك، وعجزك في قدرتك، وسفهك ~~في حكمتك، ونسيانك في حفظك، وخبطك في توفيقك، وجهلك في علمك، ونيلك عند ~~بأسك، وتهتكك في احتراسك، وإخفاقك مع تحققك، ونكولك في تصميمك، فإذا عرفت ~~هذه المعاني، وسكنت هذه المغاني، وضح لك خفي الغيب ببادي الشهادة، وتداركت ~~الأدلة بشفاء اليقين، ورحلت عن صدرك غلبات الهم، وتشاهدت السواء في كثرتها ~~بتوحيد الواحد، وأشارت إلى الفيض الغامر، وأوصلتك إلى حقائق ما تراءى ~~لعينك، وتخيل لوهمك، وهجس ببالك، وخنس عن عقلك، ونفى عن طرفك فيما لحقك ~~الشك، وتميز من وهمك ما استحال بتحصيلك، وطرد عن قلبك ما طرقك بالشبه، ~~هنالك تعلم أن العالم في إحدى جهتيه يشكل على العاقل الفحص عنه، وفي الجهة ~~الثانية يحرم على المنصف التشكك فيه، لأنه إن كان فيما يوجد من انتثاره ما ~~يفدح في حقائق التوحيد، ففيما يوجد من انتظامه ما يفتح أبواب التحقيق، وإن ~~كان فيما ترى من اختلافه ما يبعث الحيرة، ففيما يعقل من اتساقه ما يفضي إلى ~~التمييز، وإن كان فيما يجهل سره ما يتصل بالراحة، وإن كان بعض الحرمان غيظا ~~فإن بعض # PageV09P086 # النبل غبطة، وإن كان طرف العجز جاذبا إلى اليأس إن في طرف القوة ما ~~يستحصف به أسباب الأمل، فلا ترع، فليس ما جل عنك وجب أن يبطل عليك، ولا ما ~~دق عن فهمك وجب أن يبهرجه نقدك، حاكم نفسك إلى نفسك، وعقلك إلى عقلك، ~~فإنهما إن نكلا عن الشهادة في موضع استقصاء العلانية فإنهما يمران الشهادة ~~في موضع ثقة بالحقيقة، ولا تكن إلبا عليهما ms0950 فتخسر وأنت حاكم، وتحشر وأنت ~~واهم. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما تكلم أحد بالفارسية إلا خب، ولا خب ~~إلا ذهبت مروءته. # شاعر: # أما ترى الورد في أكفهم ... يجتث للقاطفين من ورقه. # كالقلب نار الهوى تلذعه ... والقلب يهوى الهوى على حرقه # قال أفلاطون: لولا قولي إني لا أعلم شيئا إني أعلم لقلت: إني لا أعلم. # قال فيلسوف: ما كسبت فضيلة من العلم إلا علمي بأني لا أعلم. # PageV09P087 # قال بعض أصحابنا: العالم قد يكون معاندا من حيث يخالف ما يعلمه، فأما ~~الجاهل فلا يكون منصفا لجهله بالإنصاف وفقد علمه بشرفه. # قيل لعالم: ما السرور؟ قال: معنى صح بالقياس، ولفظ وضح بعد التباس. # قيل لشجاع: ما السرور؟ قال: ضرب سريع، وقرن صريع. # قيل لملك: ما السرور؟ قال: إكرام ودود، وإرغام حسود. # قيل لعاقل: ما السرور؟ قال: عدو تداجيه، وصديق تناجيه. # قيل لأكار: ما السرور؟ قال: رفع غلة، وسد خلة. # قيل لمغن: ما السرور؟ قال: مجلس يقل هذره، وعود ينطق وتره. # PageV09P088 # قيل لناسك: ما السرور؟ قال: عبادة خالصة من الرياء ورضى النفس بالقضاء. # للعطوي: # يا نفس دومي على العبادة والص ... صبر فخير العلقين في يدك # إني وإن كنت لابسا سملا ... فهمتي فوق كاهل الفلك # قال بعض الأدباء: الجالي عن مسقط رأسه ومحل رضاعته كالعير الناشط عن بلده ~~الذي هو لكل عير فريسة، ولكل رام دريئة. # قالت الفرس: تربة الصبا تغرس في القلب حرمة وحلاوة، وكما تغرس الولادة ~~رقة وجفاوة. # قال فيلسوف: فطرة الرجل معجونة بحب الوطن. # وكان بقراط يقول: يجب أن يداوى كل عليل بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تتطلع ~~إلى هوائها، وتنزعو إلى غذائها. # PageV09P089 # قال ابن عباس: لو قنع الناس بأرزاقهم كقناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبد ~~الرزق. # شاعر: # سكر الولاية طيب ... وخمارها صعب شديد # لازلت في درك الشقا ... حتى تعاين ما تريد # قال ابن جريج: قرأت في موضع: # عش موسرا إن شئت أو معسرا ... لا بد في الدنيا من الغم # فكلما زادك في نعمة ... زاد الذي زادك في الهم # إني رأيت ms0951 الناس في عصرنا ... لايطلبون العمل للعلم # إلا مباهاة لأصحابه ... وعدة للغشم والظلم # قال أعرابي: ما السيف عن الظالم بصائم، ولا الليل عن النهار بنائم. # قال فيلسوف: إنك لن تجد الناس إلا أحد رجلين: إما مؤخرا في نفسه قدمه ~~حظه، أو مقدما في نفسه أخره دهره، فأرض بما أنت فيه اختيارا، وإلا رضيت ~~اضطرارا. # PageV09P090 # قال رجل لسقراط: ما أقبح وجهك، قال: ما تقبيح صورتي إلى فأذم، ولا تحسين ~~صورتك إليك فتحمد، قال: قد علمت، قال: فإذا عبت الصنعة مع علمك فقد عبت ~~الصانع. # قيل لفيلسوف: ألا تحدثنا؟ قال: لا، قيل: لم؟ قال: لأنكم تجلون عن دقيقي ~~وأدق عن جليلكم. # قيل لسقراط: ما تأمرنا أن نصنع بك إذا مت؟ قال: ليعن بذلك من يحتاج إلى ~~المكان. # قال أعرابي: من لم يؤدب في صغره لم يفلح في كبره. # قال بعض الرؤساء: دع الوعد يتربص ثلاثا، فإن كثير العطاء قبل الوعد صغير، ~~وجليله حقير. # قال أعرابي: ما زلت أقوت عيني النوم حتى وقعت في لجته وعرقت في بحره. # PageV09P091 # قال يحيى بن خالد: الوعد شبكة من شباك الكرام، يصطادون بها محامد ~~الإخوان. # قال الموبذ بمرو: الوعد سحابة والإنجاز مطرة. # وقال آخر: لقح المعروف بالموعد، وأنتجه بالفعال، وأرضعه بالزيادة. # سئل ابن مسعود عن الوسوسة يجدها الرجل فقال: ذاك برازخ الإيمان. # يقال: عين العقل أبصر من عين الجسد. # نظر أعرابي إلى بعض أولاد الملوك فرآه سمينا فقال: لحاك الله ما ثناك ~~الخبز. # قال قسطا بن لوقا: الخط هو مقدار ذو نعت واحد، وهو الطول # PageV09P092 # بلا عرض ولا عمق، وهو لا يدرك على الانفراد بالعقل والوهم لا بالحس، وأما ~~وجوده بالحس فإنه في البسيط إذ هو نهايته، فإن البسيط إذا ألقي منه عرضه ~~بقي طوله فقط، وذلك هو الخط؛ ونهاية الخط نقطتان: فالنقطة هي شيء لا بعد ~~له، أعني لا طول ولا عرض ولا عمق، وهي موجودة على الانفراد بالعقل والوهم ~~لا بالحس، وأما وجودها بالحس فهو في الخط. # قال ابن المعتز في رسالة يذكر فيها محاسن أبي ms0952 تمام ومساوئه: سهل الله لكم ~~سبل الطلب، ووقاكم مكاره الزلل؛ ربما رأيت من تقديم بعضكم الطائي على غيره ~~من الشعراء إفراطا ظاهرا، وهو أوكد أسباب تأخير بعضكم إياه عن منزلته في ~~الشعر لما يدعو إليه اللجاج، فأما قولي فيه فإنه بلغ غايات الإساءة ~~والإحسان، فكأن شعره قوله: # إن كان وجهك لي تترى محاسنه ... فإن فعلك بي تترى مساويه # وقد جمعنا محاسن شعره ومساوئه في رسالتنا هذه، ورجونا بذلك ارتداع المسهب ~~في امتداحه، ورد الراغب عنه إلى إنصافه، واختصرنا الكلام إشارة لقصد ما ~~نزعنا إليه، وتوقيا لإطالة ما يكتفى بالإيجاز فيه، ولئن # PageV09P093 # قدمنا مساوئه على محاسنة ففي ذلك الجور عليه، وإن قرب العهد بمحاسنه ~~لأدعى للقلوب إليه. # قال أعرابي: إذا استشرت الشر شري. # كتب عبد الملك إلى الحجاج: أرهب أهل الخيانة وأرغب أهل الأمانة، فإن ~~البريء، إذا لم يأمن العقوبة وخاف مثل ما يؤتى إلى أهل الخيانة، طأطأ ركضا ~~في السرقة. # قيل لعمرو بن عبيد: ما البلاغة؟ قال: كلام ألحمه التقوى ونسجه الإخلاص. # قال عامر بن عبد القيس: الدنيا والده الموت. # قال عياض بن عبد الله: الحب أعمى. # وقال بعض الزهاد: المساجد سوق الآخرة. # قال العتبي: سئل أعرابي عن أخوين له فقيل له: أخبرنا عن # PageV09P094 # زيد، فقال: أسكن الناس فورا، وأبعدهم غورا، وأثبتهم عند الحجة، قالوا: ~~فأخبرنا عن الآخر، قال: كان والله شديد العقدة، لين العطفة، يرضيه أقل ما ~~يسخطه، قالوا: فأخبرنا عن نفسك، قال: والله إن أفضل ما في معرفتي بهما. # قال رجل لعتبة بن أبي سفيان: قدمت إليك أخوض المتالف، وأقطع لجج السراب ~~مرة، وألتحف بالليل أخرى، مضمرا حسن الظن بك، هاربا من اليأس إلى رجائك. # وصف قطري الدنيا فقال: ما نال أحد منها حبرة إلا أعقبته عبرة، ولم يملأ ~~من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا، ولم يجد منها غنيمة رخاء إلا ~~هطلت عليه مزنة بلاء، ولم يمس منها أمرؤ في جناح أمن إلا أصبح على قوادم ~~خوف. # ذكر المدائني في كتاب نوادر القضاة أنه حضر وليمة ms0953 على مائدة # PageV09P095 # وأعرابي يحاذيه على مائدة أخرى فقال: أتحول إليك يا أبا العباس؟ قال: ما ~~بنا إليك من وحشة فلا تجعلنا سلما للشهوة. # تقدم رجل إلى شريح ليشهد فقال: إنك لتنشط للشهادة، قال: إنها لم تحقد ~~علي، قال: لله درك، وقبل شهادته. # سئل رجل عن اليمن فقال: سيف اليمن قضاعة، وهامتها همدان، وسنامها مذحج، ~~وريحانتها كندة، ولكل قوم قريش، وقريش اليمن الأنصار. # كتب بعض الحكماء إلى أخ له: إنك قد أوتيت علما فلا تطفئن نور علمك بظلمة ~~الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنورهم. # قال النضر بن معبد: لا يتكلم أحد بكلمة حتى يزمها ويخطمها، فعسى أن يكون ~~في القوم من هو أعلم منه، فإن سكت سكت وهو قادر عليه، وإن بكته وجد للتبكيت ~~موضعا. # قال داود بن علي: احمدوا الله تعالى على النعمة التي أصبحتم ترتضعون ~~درتها، وتتفيئون ظلها، وتفترشون وسادها ومهادها. # وقال آخر: الدنيا سوق الشر. # وقال آخر: الدنيا عين تبصر بها الآخرة. # PageV09P096 # ويقال: الصدق يدل على اعتدال وزن العقل. # وقال آخر: الإسناد كسوة الحديث. # وقال ابن مسعود: كونوا جدو القلوب خلقان الثياب، تجفون في الأرض وتعرفون ~~في السماء. # قال شداد بن أوس: إني أخاف عليكم شهوة خفية ونعمة ملهية، وذاك حين تشبعون ~~من الطعام وتجوعون من العلم. # لما ماج أهل مكة لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم استبشر أبو سفيان بن ~~حرب، فقام سهيل بن عمرو فقال: والله إني لأعلم أن هذا الدين سيمتد امتدادا ~~كالشمس في طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم، وأشار إلى أبي ~~سفيان، فإنه يعلم من هذا الأمر ما أعلم، ولكن حسد بني هاشم جاثم على صدره. # لما دنا خالد من أصحاب مسيلمة انتضوا سيوفهم قبل أن # PageV09P097 # يلتقوا، فقال خالد، فشل قومك يا مجاعة، قال: كلا ولكنها اليمانية لا تلين ~~حتى تشرق متونها، قال: ما أشد ما تحب قومك، قال: لأنهم حظي من ولد آدم، ~~فقال خالد يوم ذلك: # إن السهام بالردى مفوقه ... والحرب ورهاء العقال مطلقه # وخالد من ms0954 دينه على ثقه قال أبو قلابة: لا تجالسوا أصاب الأهواء فإني لا ~~آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. # وقال: إن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما صفا ورق وصلب، فأما ~~صفاؤها فلله، وأما رقتها فللإخوان، وأما صلابتها فعلى الكفار. # من خط ابن المعتز: # إذا رأين علما ممتدا ... معمما بالآل أو مردى # يحسبه الرائي حصانا وردا ... مجللا كتابة أو بردا # صددن عن عرنينه أو صدا آخر: # قلق لأفنان الرما ... ح للاقح منها وحائل # حتى إذا صغت المط ... ي بعيد هرولة العساقل # PageV09P098 # ومعطل أشب يخر ... ق ذي الأعالي والأسافل # قد بت أدأبه إلي ... ك بغيهب هدب العياطل # آخر: # تم لوعة للندى وكم قلق ... للجود والمكرمات في قلقك # ألبسك الله منه عافية ... في نومك المعتري وفي أرقك # ينزع من جسمك السقام كما ... نزعت حبل اللئام من عنقك # ابتلع ثعلب عظما فبقي في حلقه، فطلب من يعالجه ويخرجه، فجاء إلى كركي ~~فجعل له أجرا على أن يخرج العظم من حلقه، فأدخل رأسه في فم الثعلب وأخرج ~~العظم بمنقاره ثم قال للثعلب: هات الأجرة، فقال الثعلب: أنت أدخلت رأسك في ~~فمي وأخرجته صحيحا، لا ترضى حتى تطلب أجرا زيادة؟! قيل لثعلب: أتحمل كتابا ~~إلى الكلب وتأخذ مائة؟ قال: أما الكراء فواف تام، ولكن الخطر عظيم. # PageV09P099 # ووقع في شرك صياد ثعلبان فقال أحدهما: يا أخي، أين نلتقي؟ فقال: في دكان ~~الفراء بعد ثلاث. # قالت قحبة لصاحبتها: متى يكون الرجل أطيب للمرأة؟ قالت: إذا حلق هو مثل ~~أمس، وانتفت هي مثل اليوم، فدخلت أصول شعرته في أصول شعرتها، فقالت لها ~~الأخرى: قتلتيني، الساعة أصب!! وكانتا في غرفة تحتها خياط وقد سمع ما قالتا ~~فصاح: يا قحاب، ثياب الناس في الدكان، لا يكف علينا!! قال الجماز: رأيت ~~عجوزا تسأل وتقول: من تصدق علي أطعمه الله من طيبات باب الطاق. # شاعر: # أقاموا الديدبان على يفاع ... وقالوا لا تنم للديدبان # إذا أبصرت شخصا من بعيد ... فصفق بالبنان على البنان # تراهم خشية الأضياف عجلى ms0955 ... يقيمون الصلاة بلا أذان # PageV09P100 # قيل للحسن بن شهريار، وكان كاتبا لوصيف: لا تنصرف إلى منزلك إلى نصف ~~النهار، فقال: ما أعجب هذا!! فإن لم يجيء نصف النهار إلى بعد العصر أقعد؟! ~~رفع وكيل لبعض بني هاشم في حساب ثلاثمائة درهم في جلاء مرآة، فقال جمين: ~~والله لو صدئ القمر لجلي بأقل من هذا. # قال بعضهم: قلت لمديني وهو محرم يتغنى على حماره: أما تتقي الله تتغنى ~~وأنت محرم؟ فقال: إني أخاف النعاس وأن أقع عن حماري، قلت: فأين أنت عن ~~القرآن؟ قال: جربناه فوجدناه يزيد في النوم. # قال عبد الله بن دينار: خرجت مع ابن عمر إلى السوق فرأى جارية صغيرة تغني ~~فقال: لو ترك الشيطان شيئا لترك هذه. # قال أعرابي لخمار: أعندك شيء يشبه قول الأعشى: # تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقا يتمطق # قال: نعم، وناوله قدحا، فشرب وقال: ليس هذا أريد، أعندك ما قال الأخطل: # PageV09P101 # صهباء قد عنست من طول ما حبست ... في مخدع بين جنات وأنهار # قال: نعم. # قال عبد الله بن المعتز، قال عبد العزيز بن مسلم: رأيت قبر أبي محجن ~~بأرمينية عليه شجرات كرم. # قال الجماز: كنت في منظره وإذا على غلوى شيخ معه صبي في يوم بارد، فكنت ~~أسمع الشيخ يقول للصبي: أعطني فروتي، فيناوله شيئا لا أثبته، فنظرت عند ~~الشيخ قنينة كلما طلب من الصبي فروته سقاه قدحا منها، قال الشاعر: # إذا شربنا خمسة خمسة ... فقد لبسنا الفرو من داخل # قال أعرابي: من كلام العرب: نعم لباس المرء التقوى، ونعم حشو الدرع ~~السخاء، وأنبل بالحياء خلقا، وبالوقار مهابة، وبالبيان ارتفاعا، وبالتواضع ~~عزا، وبالوفاء جمالا، وبصدق الحديث مروءة. # قال بعض السلف: العجب ممن يشتري المماليك بالدراهم كيف # PageV09P102 # لا يشتري الأحرار بالمكارم. # سرق رجل من مجلس أنوشروان جام ذهب، وأنوشروان يراه، فتفقده صاحب الشراب ~~فقال: لا يخرجن أحد حتى يفتش، فقال أنوشروان: لا تعرضوا لأحد فقد أخذه من ~~لا يرده، ورآه من لا ينم عليه. # زور رجل كتابا عن المأمون إلى ms0956 محمد بن الجهم في دفع مال إليه، فارتاب به ~~محمد فأدخله على المأمون، فقال المأمون: لم أذكر هذا، فقال الرجل: يا أمير ~~المؤمنين، أكل معروفك تذكر؟ قال: لا، قال: فلعل هذا مما نسيت، قال: لعله، ~~ادفع إليه يا محمد ما في الكتاب. # مر عبد العزيز بن مروان بمصر فسمع امرأة تصيح بابنها: يا عبد العزيز، ~~فوقف وقال: من المسمى باسمنا؟ ادفعوا إليه خمسمائة دينار؛ فما ولد في تلك ~~الأيام ولد بمصر إلا سمي به. # مدح رجل رجلا عند خالد بن عبد الله فقال: والله لقد دخلت # PageV09P103 # إليه فرأيته أسرى الناس دارا وفرشا وآلة وخدما، فقال خالد: لقد ذممته، ~~هذه حال من لم تدع فيه شهوته للمعروف فضلا، ولا للكرم موضعا. # قال أبو العيناء: قيل للحسن بن سهل: بالباب رجل راغب فقال: سلوه ما ~~وسيلته؟ قال: وسيلتي أني أتيتك عام أول فبررتني، فقال: مرحبا بمن توسل ~~إلينا بنا، ووصله. # صار عطاء بن أبي رباح إلى رجل من أشرف قريش فقال إني أتيتك بهدية فتفضل ~~بقبولها، فقال: هاتها، قال: فلان كانت عليه نعمة فزالت فلو نظرت له، فقال: ~~جزاك الله على هديتك خيرا، فما أحسبنا ننهض بمجازاتها، فقال عطاء: بل جزاك ~~الله على قبولك إياها أفضل الجزاء. # وقل ما ترى في عصرنا من يقبل هدية مثل هذه، والله إني لأستحيي من رواية ~~هذه المكارم في عصر يتباهى فيه باللؤم، ويتبجح بالسخف، ويحتج بالحزم في ~~البخل، وقد تواصي الناس بكلام الكندي لعنة الله - حيث يوصي ابنه: يا بني، ~~أما بعد فكن مع الناس كلاعب الشطرنج، تحفظ شاهك وتأخذ شاههم، فإن مالك إذا ~~خرج عن يدك لم يعد # PageV09P104 # إليك، وأعلم أن الدينار محموم فإذا صرفته مات، وأعلم أنه ليس شيء أسرع ~~فناء من الدينار إذا كسر، والقرطاس إذا نشر، والجلد إذا قشر، والثوب إذا ~~قصر. ومثل الدرهم مثل الطير الذي هو لك ما دام في يدك، فإذا طار صار لغيرك ~~قال المتلمس: # قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد # لحفظ المال أيسر ms0957 من بغاة ... وسير في البلاد بغير زاد # وأعرف بيتا قد بيت أكثر من مائة ألف في المساجد، وهو قول القائل: # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # فاحذر يا بني أن تلحق بهم فتكون منهم. # لحا الله هذا الموصي وقبح هذه الوصية وأبعد قائلها والعامل بها. # قال علي كرم الله وجهه: إنما أمهل فرعون مع دعواه لسهولة إذنه وبذل ~~طعامه. # قال بعض السلف: إذا استشرت فانصح، وإذا قدرت فاصفح # PageV09P105 # قال ماجن لآخر: كم صمت من هذا الشهر؟ قال: وتدعني امرأتك أصوم منه شيئا؟! # لعبد الصمد بن المعذل: # صرفت الود فانصرفا ... ولم ترع الذي سلفا # وبنت فلم أمت أسفا ... عليك ولم تمت أسفا # لابن أبي فنن: # وعرصة مجد يكسب الحمد ربها ... ممهدة للمجتدين قبابها # إذا صدرت عنها وفود تتابعت ... وفود تلاها بالنجاح إيابها # أرتها وجوه الصادرين بشارة ... وتصدقها أفراسها وعيابها # جعلتك حصنا دون كل ملمة ... تخاوص عيناها ويصرف نابها # ولبيت لما أن دعوت مشمرا ... ولا خير في ذي دعوة لا يجابها # وله: # أقصرت شرتي وولى العرام ... وارتجاع الشباب ما لا يرام # أخلقت مرة الليالي جديدا ... والليالي يخلقن والأيام # فعلى ما عهدته من شبابي ... وعلى الغانيات مني السلام # PageV09P106 # يحرم الماجد المجد وقد ير ... زق قوم وإنهم لنيام # فدع الحرص والحريص ولا تم ... تهن النفس إنها أقسام # سر من عاش ماله فإذا حا ... سبة الله سره الإعدام # أرق المأمون ذات ليلة فوجه إلى محمد بن حازم الباهلي، فلما دخل عليه قال: ~~قل بيتين الساعة، فقال: # أنت سماء ويدي أرضها ... والأرض قد تأمل غيث السما # فازرع يدا عندي محمودة ... تحصد بها عندي حسن الثنا # فقال المأمون: عشرة آلاف درهم، فقد أبى إلا أخذ مالنا وخديعتنا، فقال ~~محمد: # وإذا الكريم أتيته بخديعة ... فرأيته فيما تحب يسارع # فاعلم بأنك لم تخادع جاهلا ... إن الكريم بفضله يتخادع # فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى وقال: أخرجوه لا يفني بيت المال. # قال المبرد: أنشد أبو العالية الشام لنفسه: # ترحل فما بغداد دار إقامة ... ولا ms0958 عند من يرجى ببغداد طائل # بلاد ملوك سمنهم في أديمهم ... وكلهم من حلية المجد عاطل # ولا غرو أن شلت يد الجود والندى ... وقل سماح من أناس ونائل # PageV09P107 # إذا غضغض البحر الغطامط ماءه ... فليس عجيبا أن تغيض الجداول # أهدى عبيد الله بن السري إلى عبد الله بن ظاهر لما دخل مصر مائة مملوك، ~~مع كل مملوك ألف دينار، وأرسلها ليلا، فردها عبد الله وقال: لو كنت أقبل ~~هديتك ليلا قبلتها نهارا، " بل أنتم بهديتكم تفرحون " النمل 36. # لما خطب للمأمون على منابر خراسان، كتب إليه الحارث بن سبيع السمرقندي: ~~قد أظلنا الله بخلافة أمير أمير المؤمنين تحت جناح الطمأنينة، وبلغنا بها ~~مدى الأمنية، فأدام الله من كرامته ما يتظلل به أقاصي وأداني رعيته، وجعله ~~أعز خليفة، وجعلنا أسمع وأطوع رعية، فقال المأمون للفضل بن سهل: أتعرف قيمة ~~هذا الكلام؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، يلقيك إياه بالسرور، فأعجبه قوله ~~واستحسنه. # لأبي العالية الشامي: # من ذا الذي رد هتم الموت إذا وقعا ... أو استطاع من الأقدار ممتنعا # هيهات ما دون ورد الموت من عصر ... كل سيشرب من أنفاسه جرعا # يا عظم رزء يزيد إذ فجعت به ... لا در در الردى ماذا به فجعا # لله در أخ من زائر جدثا ... ماذا نعى منه ناعيه غداة نعى # PageV09P108 # قد كنت أمنح لومي قبل مهلكه ... من استكان لريب الدهر أو خشعا # حتى رمتني المنايا من مصيبته ... بنكبة رمت فيها الصبر فامتنعا # أخي ظعنت وخلفت المقيم على ... كر الليالي لما لاقيته تبعا # ماذا أضفت إلى الإحشاء من حرق ... لما استجبت لداعي الموت حين دعا # وما منحت قلوبا فيك موجعة ... كادت تقطع من غمر الأسى قطعا # أغريت بالعين إذ هيجت عبرتها ... دمعا إذا هيجته حرقة دفعا # يا غيبة منه ما أرجو الإياب لها ... قرعت قلبي بها إذ بنت فانصدعا # كادت توافق بي حتفا بلا أجل ... لما طوى يأسها من أوبك الطمعا # يا حبل عز أذود الحادثات به ... دبت عليه صروف الدهر فانقطعا # أصحى صدى الترب في لحد ثويت به ms0959 ... من ماء وجهك بعد الصوب قد نقعا # آليت بعدك لا أبكي على بشر ... ولا أقول له عند العثار لعا # كتب صاحب أرمينية إلى المنصور: إن الجند قد شغبوا علي، وطلبوه أرزاقهم ~~وكسروا أقفال بيت المال وانتبهوه، فعزله ووقع في جوابه: لو عدلت لم يشغبوا، ~~ولو قويت لم يتوثبوا. # ووقع المنصور في رقعة رجل سأله شيئا: آتاك الله سعة تصون عرضك وتقي دينك. # PageV09P109 # كتب صاحب جيش عبد الملك بن مروان يخبره بكثرة من لقي من جيش الروم، فوقع ~~إليه: " إن ينصركم الله فلا غالب لكم " آل عمران. # ووقع المنصور في قصة رجل ذكر أن أمير المؤمنين أمر بأرزاق وأن الفضل أبطأ ~~بها: " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " فاطر:2 أهدى رجل إلى ~~عمرو بن سعيد في يوم نيروز وهو والي كسكر وكور دجلة عصافير على طبق تحت ~~مكبة ورقعة فيها: # عصافير بعثت بها ملاحا ... ليضحك لا ليأكلها الأمير # وما أهدى سواي إلى أمير ... عصافيرا على طبق تطير # فلما وضع بين يديه ورفع المكبة طارت العصافير، فأخذ الرقعة فقرأ الشعر ~~وضحك وأمر له بجائزة. # نظر ثعلب إلى جمل يعدو فقال: ما وراءك؟ قال: جعلت فداك، سخرت الحمير ~~والبغال، فقال: وما أنت والحمير والبغال؟ فقال: أخاف جور السلطان. # دخل كلب مسجدا خرابا فبال في محرابه، وفي المسجد قرد # PageV09P110 # نائم، فقال للكلب: أما تستحي أن تبول في المحراب؟ فقال الكلب: ما أحسن ما ~~صورك حتى تتعصب له! رأى كلب رغيفا يتدحرج فتبعه فقال له: إلى أين؟ قال: إلى ~~النهروان، قال الكلب: قل إلى عمان إن تركتك. # قيل للكلب: لماذا رأيت السبع تنبح؟ قال: أفزعه، قيل: فلم تضرط؟ قال: من ~~فزعه. # قيل لرجل: ما بال الكلب إذا بال رفع رجله؟ قال: يخاف أن تتلوث دراعته، ~~فهو يتوهم أنه بدراعه. # أنشد عبد الصمد: # يا غزالا لحظ عيني ... ه لنا سم ذباح # ما ترد الطرف إلا ... وبنا منك جراح # أنت للحسن مصون ... ولك الحسن مباح # أنشد ثعلب: # PageV09P111 # كيف السلو ولا أزال أرى لها ... رسما ms0960 كحاشية اليماني المخلق # ربعا لواضحة الجبين غريرة ... كالشمس طالعة رخيم المنطق # قد كنت أعهدها به في غرة ... والعيش صاف العدى لم تنطق # حتى إذا نطقوا وأذن فيهم ... داعي الشتات برحلة وتفرق # خلت الديار فزرتها وكأنني ... ذو حية من سمها لم يفرق # قال ثعلب: العرب تقول: خذ على رسلك، أي على هينتك. # قال ابن أبي الرعد: لقي أبو علي البصير علي بن الجهم، فتجهمه علي في بعض ~~ما جرى بينهما، فقال له أبو علي: لا تزد يا أبا الحسن في أعدائك فلعله أن ~~يقع عليك مطبوع من الشعراء يسهل عليه من حوك القريض ما يعسر على غيره، ~~واعلم أن مع الملوك ملالة فلا تأتهم من حيث لا يحبون فينبو بك منهم ~~المطمئن، فقال ابن الجهم: نصيحة، وإن كان مخرج الكلام مخرج تهدد. # قال ابن المعتز: قال لي ابن أبي فنن: لما قال علي بن الجهم وهو محبوس في ~~تشبيه نفسه بالسيف: # قالت حبست فقلت ليس بضائري ... حبسي وأي مهند لا يغمد # أذعن له شعراء زمانه. # PageV09P112 # قال محمد بن موسى البربري: سمعت علي بن الجهم يصف أبا تمام ويمدحه، فقال ~~له رجل: لو كان أخاك ما زاد على هذا، فقال علي: إلا يكن أخا بالنسب فإنه أخ ~~بالأدب، أما سمعت ما خاطبني به: # إن يكد مطرف الإخاء فإننا ... نغدو ونسري في إخاء تالد # أو يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد # أو يفترق نسب يؤلف بيننا ... أدب أقمناه مقام الوالد # قيل للأعمش أيام زيد بن علي: ألا تخرج؟ فقال: أما والله ما أعرف أحدا ~~أجعل عرضي دونه، فكيف دمي؟! أهدى ملك هدية إلى فيلسوف فردها إليه فقال: لم ~~رددت هديتي؟ قال: لأن بذل الموجود وترك طلب المفقود يكونان عن غنى النفس ~~وعزها، وأخذ الموجود وطلب المفقود يكونان عن فقر النفس وشحها، فما أحب أن ~~تسخو وأشح، وتغنى وأفتقر. # أهدى ملك آخر إلى فيلسوف هدية فردها ولم يقبلها، فتنكد # PageV09P113 # الملك من ذك وقال: لم فعلت هذا؟ قال: لم أفعله لحال رفعت ms0961 نفسي عن الملك، ~~ولا لجهل عرض بمعرفة الحظ وحسن موضعه، ولكنني قفوت في الفضل فضلك، وحثني ~~على المكارم كرمك، فآثرتك بما آثرتني به، وسخت نفسي لك بما سخت نفسك به، ~~ولم أحب أن أكون مظنة فضل، ورهين إحسان. # أنشد المأمون: # والله لا تختلف النجوم ... وتغرب الشمس فلا تقوم # وقمر في فلك يعوم ... إلا لأمر شأنه عظيم # تقصر دون علمه العلوم طرد أعرابي الطير عن زرعه في جدب وقال: # عجبت من نفسي ومن إشفاقها ... ومن طرادي الطير عن أرزاقها # في سنة قد كشفت عن ساقها ... حمراء تبري اللحم عن عرقاها # والموت في عنقي وفي أعناقها قال ابن درستويه، قيل للمبرد: أكنت أنت وأحمد ~~بن يحيى جميعا مع محمد بن عبد الله بن طاهر؟ قال: نعم، كنت معه جليسا ~~ونديما، وكان معه معلما ومؤدبا. # PageV09P114 # قال رجل للمبرد: أسمعني فلان في نفسي مكروها فاحتملته ثم أسمعني فيك ~~فجعلتك أسوتي فاحتملته، فقال له: لسنا بسواء، احتمالك في نفسك حلم وفي ~~صديقك غدر. # كتب المبرد إلى بشر بن سعد المرثدي: اقتضائي إياك - جعلني الله فداك - ~~اقتضاء من تجب مطالبته لضروب: أحدها لاعتمادي عليك في الحاجة، وقصدي إياك ~~بها مع كثرة الصديق وإمكان الشفيع، وقد قلت: # وقاك الله من إخلاف وعد ... وهضم أخوة أو نقض عهد # فأنت المرتضى أدبا وعلما ... وبيتك في الذؤابة من معد # وتجمعنا أواصر لازمات ... شداد الأسر من سبب وود # إذا لم تأت حاجاتي سراعا ... وقد ضمنتها بشر بن سعد # فأي الناس آمله لنفع ... وأرجوه لحل أو لعقد # وما كنت أخاف خلفا ممن كرم أدبه، وشرف مركبه، وطاب حسبه، وإن كان قد أحوج ~~إلى أن يعاتب بقول الشاعر: # أتناسيت أم نسيت إخائي ... والتناسي شر من النسيان # PageV09P115 # ولقد كان ظني فيك علمي بك أنه لو توسل بي إليك لأضعاف ما سألتك لما احتيج ~~فيه إلا إلى الخطاب اليسير، فلا تنكر هذا الإطناب في العتاب، فإنما يهز ~~الصارم ويذكر المؤمن، وقد قال الشاعر: # أعاتب ليلى إنما الهجر أن ترى ... صديقك يأتي ما أتى لا تعاتبه ms0962 # وأعاذني الله فيك أن تعتقد في قول الشاعر: # إذا مطلت امرءا لحاجته ... فامض على مطله ولا تجد # قد أكثرت هازلا في التوبيخ، واستحييت عائبا من التأنيب، والذي عندي في ~~الحقيقة قول أبي العتاهية: # لا تكربنك حاجاتي أبا عمر ... فأنت منهن بين النجح والعذر # ما يقض منها فإن الله يسره ... وما تعذر فاحمله على القدر # احتيج أن يكتب على المعتضد كتاب ويشهد فيه عليه العدول، فكتب ابن ثوابة: ~~في صحة من عقله، وجواز أم له وعليه؛ فلما عرضت النسخة على عبيد الله بن ~~سليمان قال: هذا لا يجب أن يقال للخليفة، فضرب عليه وكتب: في سلامة من جسمه ~~وأصالة من رأيه. # وقع علي بن أبي طالب إلى الحسن ابنه: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام. # كتب عمرو بن العاصي إلى معاوية يسأله أن يعطي عبد الله بن # PageV09P116 # كريب نهر معقل فإنه قد سأله، فوقع: " قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا ~~بها كافرين " المائدة:102 قرئ للمأمون توقيع بنقطة، وذلك أن رجلا كان سابق ~~الحاج فورد مرة بعدما ورد غيره وكتب قصة يطلب رزقه، فلما قرأ المأمون وقع ~~بنقطة ثانية تحت الباء فصار: سايق الحاج. # اشتكى الأسد علة شديدة، فعاده جميع السباع إلا الثعلب، فدخل عليه الذئب ~~فقال: أصلح الله الملك، إن السباع قد زارتك وعادتك ما خلا الثعلب فإنه ~~مستخف بك، فبلغ ذلك الثعلب فاغتم به، فلما جاءه قال له الأسد: ما لي لم أرك ~~يا أبا الحصين؟ فقال: أصلح الله الأمير، بلغني وجعك فلم أزل أطوف في ~~البلدان أطلب دواء لك حتى وجدته، فقال له: وأي شيء هو؟ قال: مرارة الذئب، ~~قال الأسد: وكيف لي بذاك؟ قال: أرسل الساعة إليه والثعلب عنده، فأتى الذئب ~~فوثب الأسد عليه، وكان ضعيفا من وجعه فلم يتمكن منه وسلخ جلد إسته وأفلت ~~الذئب، وخرج الثعلب يصيح به: يا صاحب السراويل الأحمر، إذا جلست عند الملوك ~~فاعقل كيف تتكلم؛ فعلم الذئب الثعلب دل عليه. # لقي ثعلب عراقي ثعلبا شاميا فقال: عرفني ما عندك من حيل ms0963 ثعالب الشام، ~~فقال: عندي مائة حيلة ودستان، فقال العراقي: والله لأصحبنه حتى أستفيد منه، ~~فلزمه؛ فبينما هما كذلك وقد اصطحبا في سفر حتى قال له العراقي: يا أخي، إن ~~لقينا الأسد كيف الحيلة في التخلص منه؟ قال: لا يهمنك # PageV09P117 # أمره فإن عندي حيلا، فما انقضى كلامه حتى طلع الأسد، فقال العراقي ~~للشامي: خذ في الحيلة، قال: والله ما عندي حيلة في هذا الوقت، قال إنا لله، ~~ولم أخطرت نفسك وغررت أخاك؟ الآن لا تنطق بحرف، فلما دن الأسد قال لهما: من ~~أين أقبلتما؟ قال العراقي: إياك أردنا وإليك قصدنا، قال: في ماذا؟ قال: إن ~~أخي هذا يكون بالشام وأنا بالعراق في مالي، وإن أبانا مات وورثنا شويهات، ~~فجاء أخي هذا يريد أن يذهب بها فقلت له: هلم إلى سيد السباع ليحكم بيننا، ~~فمهما قال التزمناه، وكان الأسد جائعا فقال في نفسه: لا أعجل في أكل هذين ~~لكن أصبر عليهما ساعة حتى أقف على أمر الغنم وهما في قبضتي، قال: أين ~~الشاء؟ قالا: في هذا البستان، وأشارا إلى بستان حصين له مجرى ماء ضيق، وقال ~~أحدهما: أرسل أخي حتى يخرج الغنم فيقسمها الملك، قال: نعم، فقال للشامي: ~~ادخل وأخرج الغنم وعجل، فدخل الشامي واقبل يأكل من الثمار، فلما أبطأ قال ~~العراقي: قد قلت للملك إنه ظالم، فتأذن لي حتى أدخل خلفه وأخرجه إليك مع ~~الشاء قميئا ذليلا؟ قال: ادخل وعجل، فدخل الثعلب البستان وأقبل يأكل من ~~الثمار حتى شبع، ثم أشرف من الحائط على الأسد فقال له: يا أبا الحارث، اعلم ~~أنا قد اصطلحنا فامض في دعة الله، فجعل الأسد يضرب بذنبه الأرض ويستشيط، ~~فقال له الثعلب: إنما أنت قاض وما رأيت قاضيا يغضب من الصلح غيرك. # قالت ماجنة لجارة لها: اعلمي أن صديقي يوافي غدا، قالت: ومن أين علمت؟ ~~قالت: حري يختلج، قالت: ومتى صار حرك يعبر الرؤيا؟ # PageV09P118 # قال رجل لامرأة: غطي صدرك، قالت: سبحان الله، تجمش بالتقوى؟! قال الجماز: ~~سمعت ماجنة تقول: إذا دخلت جهنم فقال لي مالك: كلي ms0964 من هذا الزقوم واشربي من ~~هذا المهل، قلت: لا وحياتك يا أبا نصر ما أشتهيه وأخاف يغثي نفسي، فيقول: ~~الشأن في معرفتها بكنيتي. # دخل عمارة بن حمزة على المنصور فجلس مجلسه، فقام رجل فصاح فقال: مظلوم يا ~~أمير المؤمنين، قال: ومن ظلمك؟ قال: عمارة بن حمزة ظلمني وغصب ضيعتي، فقال ~~المنصور: قم يا عمارة فاقعد مع خصمك، فقال عمارة: ما هو لي بخصم، قال: ~~وكيف؟ قال: إن كانت الضيعة له فلست أنازعه، وإن كانت لي فقد جعلتها له، ولا ~~أقوم من مكان شرفني به أمير المؤمنين لأجل ضيعة. # هجم قوم على زنجي ينيك شيخا، فهرب الزنجي وعلقوا الشيخ، فقال: ما لكم؟ ~~قالوا يا عدو الله، تتكلم؟! قال: ما لي لا أتكلم؟ ما لنا لا نناك؟ من أجل ~~أنا فقراء؟ احتسبوا على الفضل بن الربيع وعلى الحارث # PageV09P119 # ابن زيادة وعلى غطريف بن أحمد - وعد قوما من العسكر - إنما يحتسبون علينا ~~لأنا فقراء. # دخل رجل على محمد بن سليمان فقال له محمد: أين كنت فإني لم أرك منذ أيام، ~~فأراد أن يقول التواني فقال: التهاون، فقال محمد: أنت علينا أهون. # قيل لأعرابي: صف نفسك، قال: إن كان أكل فقرب، وإن كان نبيذ فجرب، وإن كان ~~قتال فغرب. # قال المبرد: كنت أغشى مجلس جعفر بن القاسم، وكان يتقلد إمارة البصرة ~~للواثق، وأنا حدث السن، ليس في المجلس أصغر مني سنا، وكان يخلطني بحداثتي ~~ويخاطبني، ثم تأخرت عنه لأسباب، فلما عدت قال لي: ما أخرك عنا؟ قلت: عله ~~مرة وغيبة مرة، قال: وتوان مرة وتقصير مرة، فقلت: والله ما أغيب عن الأمير ~~إلا بود حاضر، ولا أعصيه إلا بنية طائع فضحك ثم أنشد بيتين لإبراهيم بن ~~المهدي، أحدهما: # ما إن عصيتك والغواة تمدني ... أسبابها إلا بنية طائع # فقلت: أعز الله الأمير، إذا كان سارق لفظ لا يفوتك فكيف يفوتك سارق مال؟ ~~فضحك وقال أنا احب حضورك. # PageV09P120 # قال المبرد: وقال لي يوما وقد استحسن كلامي: أنت اليوم عالم، ثم قال: لا ~~تظن أن قولي لك: ms0965 أنت اليوم عالم أنك لم تكن عندي قبل كذلك، إن الله تعالى ~~يقول: " والأمر يومئذ لله " الانفطار:19، وقد كان له الأمر قبل ذلك. # دخل رجل على عبد الملك بن مروان فقال: إني قد تزوجت امرأة وزوجت ابني ~~أمها، ولا غنى لي عن رفد أمير المؤمنين، فقال عبد الملك: إن أخبرتني ما ~~قرابة ما بين أولادكما إذا ولدتا فعلت ذلك، فغلب ذلك الرجل فقال: يا أمير ~~المؤمنين، هذا حميد قد قلدته سيفك، ووليته ما وراء بابك، فسله عنها فإن ~~أجاب لزمني الحرمان، فسأل حميدا فقال حميد: يا أمير المؤمنين، إنك ما ~~قدمتني على العلم ولا نصبتني له، بل قدمتني على العمل بالسيف والطعن ~~بالرمح، إلا أني أجيبه، ثم أقبل على الرجل وقال له: يا ابن المعروكة، يكون ~~أحدهما عما للآخر والآخر خالا له، فانخزل الرجل، فقال عبد الملك: أجاب ~~وأصاب، وسكت وجهلت، ولكنك تستحق ما طلبت منا بامتحاننا إياك وصبرك علينا. # جاء رجل إلى سيفويه القاص فقال: إني أريد أن أتوب فأيش # PageV09P121 # تشير علي؟ أحلق رأسي ولحيتي أو أشتري سلما أو أنحدر إلى واسط؟! فر مزبد ~~من والي المدينة وتوارى، وطلبه الوالي، فبينما هو في الطلب إذ سمع من ~~المقابر صوت طنبور، فأقبل حتى وقف على قبر محفور وفيه سراج، وفوق القبر ~~بواري، فكشف فإذا مزبد قائم وبيده طنبور في جوف القبر وعنده نبيذ، فقال له: ~~اخرج يا عدو الله، قال مزبد: لا والله لا أخرج إليك ولا هذا من عملك، إنما ~~عملك في العمارة، وليس لك علي سلطان. # كتب يزيد بن معاوية إلى أهل المدينة: أما بعد يا أهل المدينة، فوالله لقد ~~رفقت بكم حتى أخرقتكم، ولبستكم حتى أخلقتكم، والله لأبو سفيان أحلم من حرب، ~~ولمعاوية أحلم من أبي سفيان، وليزيد أحلم من معاوية، ثم أنشد: # إذا ما حلمنا كان آخر حلمنا ... زيادة باع عن يد المتطاول # وقد كتب إليكم أمير المؤمنين كتابا فاسمعوه: بسم الله الرحمن الرحيم، من ~~عبد الله يزيد أمير المؤمنين: سلام عليكم، أما بعد يا أهل ms0966 المدينة، فوالله ~~لقد حملتكم على رأسي ثم على عيني ثم على أنفي ثم على نحري، ووالله لئن ~~جعلتكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة # PageV09P122 # المتثاقل، ولأشردنكم عن أوطانكم، ولأتركنكم أحاديث وأيادي سبا، تنسخ فيها ~~كتبكم ككتب عاد وثمود، ثم أنشد: # أظن الحلم دل علي قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم # ومارست الرجال ومارسوني ... فمعوج علي ومستقيم # كتب مويس بن عمران إلى الجاحظ يدعوه: عندي قدران طبختهما بيدي يحكيان ~~المسك الأذفر، فإن رأيت أن تصير إلي متفضلا فعلت. فكتب إليه الجاحظ: مجلسك ~~المجلس الذي يمنع المصر من التوبة، وينقض عزمه الأواه الحليم، وأنا علة من ~~قرني إلى قدمي من حملي على نفسي ما ليس من عادتها، فهب لي نفسي هذا الأسبوع ~~ثم أنا بين يديك تقتادني حيث شئت، فعلت إن شاء الله. # قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين، أنا فلان بن ~~فلان، شهد أبي بدرا وأحدا والخندق وحنينا - وجعل يعدد المشاهد - ولم ألبس ~~الخز ولم أركب ولم أتزوج، فقال عمر: مشاهد والله ما تشبه مرج راهط ولا دير ~~الجماجم، والله لأكسونك ولأزوجنك ولأحملنك، فكساه وزوجه وحمله وأثبت اسمه ~~في شرف العطاء، وقال: بمثل هذا فليمت إلينا المتوسلون. # PageV09P123 # قال مالك بن عمارة: كنت ربما جالست عبد الملك بن مروان وقبيصة بن ذؤيب ~~وعروة بن الزبير في ظل الكعبة أيام الموسم، فنخوض مرة في الفقه ومرة في ~~المذاكرة ومرة في أخبار الناس وأشعار العرب، فكنت لا أجد عند أحد ما أجد ~~عند عبد الملك، من اتساعه في المعرفة، وتصرفه في فنون العلم، وحسن استماعه ~~إذا حدث، وحلاوته إذا حدث؛ قال: فتفرق أصحابنا ذات ليلة وبقيت أنا وهو، ~~فقلت: والله إني بك لمسرور لما أرى من كثرة تصرفك، وحسن حديثك، وإقبالك على ~~جليسك، فقال لي: إنك إن تعش قليلا فسوف ترى العيون إلي طامحة، والأعناق إلي ~~قاصره، فإذا كان ذلك فلا عليك أن تعمل إلى فلا ملآن يديك فلما أفضت الخلافة ~~إليه اتيته فكان أول ما وقعت عينه علي وهو على المنبر، ms0967 كشر في وجهي وبسر، ~~فقلت: لم يثبتني معرفة، أو عرفني فأظهر لي نكره، لكني لم أبرح من مكاني حتى ~~قضى الصلاة ودخل المقصورة، فلم يلبث إلا ريثما دخل إذ خرج آذانه فقال: أين ~~مالك بن عمارة قلت ها أنا ذا فأخذا بيدي فادخلني إليه فلما رأني مد يده إلي ~~ثم قال: تراءيت في موضع لم يجز فيه إلا ما رأيت من الإعراض والانقباض، فأما ~~الآن فحي هلا بك، كيف كنت بعدي وكيف كان مسيرك؟ قلت: خير، وعلى ما يحب أمير ~~المؤمنين، فقال: أتذكر ما كنت قلت لك؟ # PageV09P124 # قلت: أجل، هو أعملني إليك يا أمير المؤمنين، قال: والله ما هو ميراث ~~ادعيناه، ولكني أخبرك عن نفسي بشيء سميت بي إلى موضعي هذا: ما داهنت ذا ود ~~ولا قرابة قط، ولا شمت بمصيبة عدو، ولا أعرضت عن محدث حتى ينتهي، ولا قصدت ~~لكبيرة من محارم الله تلذذا بها ولا واثبا عليها، وكنت من عبد مناف في ~~بيتها، ومن بيتها في واسطة قلادتها، وكنت أرجو بهذه أن يرفع الله تعالى مني ~~وقد فعل، ثم قال: يا غلام بوئه منزلا في منزلي، فأخذ الغلام بيدي وقال: ~~انطلق، فكنت في أخفض حال وألين بال، حيث يسمع كلامي وأسمع كلامه، فإذا حضر ~~طعامه أو قعد لأصحابه أتاني الغلام فقال: إن شئت صرت إلى أمير المؤمنين ~~فإنه قاعد لبطانته، فأمشي بلا حذاء ولا رداء، فيرفع من مجلسي، ويقبل علي ~~ويحادثني ويسألني عن الحجاز مرة وعن العراق مرة، حتى إذا مضت عشرون ليلة، ~~تعشيت في آخرها معه وقام من حضر، ونهضت لأقوم فقال: على رسلك أيها الرجل، ~~فقعدت، فقال: أي الأمرين أحب إليك؟ المقام قبلنا، فلك النصفة في المحافظة ~~والمخالطةت والمعشرة، أم الشخوص فلك الحباء والكرامة؟ فقلت: خرجت من أهلي ~~على أني زائر لأمير المؤمنين - أكرمه الله - وعائد إليهم، فإن أمرني ~~بالمقام اخترت فناءه على المال والأهل والولد، قال: بل أرى لك الرجوع إلى ~~أهلك فإنهم متطلعون إلى قدومك، فتحدث بهم عهدا ويحدثون بك مثله، والخيار في ~~زيارتنا ms0968 والمقام فيهم إليك، وقد أمرت لك بعشرين ألف دينار وحملتك وكسوتك، ~~أتراني ملأت يديك؟ فقلت: أراك يا أمير المؤمنين ذاكرا ما قلت؟ قال: أجل، ~~ولا خير فيمن لا يذكر إذا وعد، ولا ينسى إذا أوعد، ودع إذا شئت صحبتك ~~السلامة؛ قال: فودعته وقبضت المال وانصرفت، فكان آخر العهد به. # PageV09P125 # خرج إسماعيل بن إبراهيم إلى أخيه إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، يطالبه ~~بميراثه عن أبيه إبراهيم عليه السلام فقال: أما ترضى وأنت ابن أمتنا أن لا ~~نستعبدك حتى تأتي وتطلب ميراثا؟! فأوحى الله إلى إسماعيل: وعزتي وجلالي ~~لأخرجن من صلبك من يستعبد أولاد إسحاق إلى يوم القيامة. # قيل لجمعة الإيادية: أي الرجال أحب إليك؟ قالت: أحب الحر النجيب، السهل ~~القريب، السخي الأريب، المصقع الخطيب، الشجاع المهيب. # شاعر: # أريب يغض الطرف لا من غضاضة ... ولكن كبرا أن يقال به كبر # قيل للكلب: أنت تأكل عظاما وتخرا عظاما، فأيش ربحك؟ قال: أدولب! قال فضيل ~~بن عياض: من لم يصلح على تدبير الله لم يصلح على تدبير نفسه. # قبل لمالك بن دينار. لو تزوجت، قال: لو استطعت لطلقت نفسي. # PageV09P126 # قال عبد الملك بن مروان: الهدية السحر الحلال. # دعا أعرابي على آخر فقال: صرد الله عليك المشرب، وأفقدك الأقرب. # ودعا أعرابي فقال: إن كنت كاذبا فلا سقيت هاطل الدر، ولا وقيت حادثة ~~الدهر. # قال أعرابي لآخر: لا جادتك السماء بقطرة، ولا باتت بفنائك ذات بعرة، ولا ~~حلبت ذات خف درة، فأماتك الله بهم وحسرة، باذلا خيار الأسرة، ولا درا عنك ~~من ذي شر شره: إن كنت ظلمتني مد شعير أو صاع بر. # قيل في قوله تعالى: " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " ~~النمل: 30، أي أنه من تعلمون؛ وقيل في قوله تعالى: " وترى الناس سكارى وما ~~هم بسكارى " الحج:2، فلما عرف المعنى حمل على أن قوله: " تراهم سكارى " من ~~الهول وليسوا بسكارى من الشرب؛ وقوله: " لا يموت فيها ولا يحيا " طه:74، لا ~~يموت موت الراحة، ولا يحيا حياة المنفعة. # وقال بعض العلماء: يقوم الشيء ms0969 مقام الشيء، منه قولهم: إسحاق ذبيح الله ~~ولم يذبح قال: " والله ورسوله أحق أن يرضوه " التوبة:62، ولم يقل يرضوهما ~~إذ كان رضاه رضى رسوله. # PageV09P127 # سئل عمرو بن عبيد عن النبيذ فقال: إن الأشياء المألوفة والمعروفة ~~والمأكولة والمشروبة وجميع الأغذية حلال حتى يجيء ما يحرمها، وليست بحرام ~~حتى يجيء ما يحللها، وكانت الخمر حلالا حتى جاء ما حرمها، فإن وجدنا في ~~غيرها مثل ما وجدنا فيها فسبيله سبيلها، وإلا فالحرام حرام والحلال حلال؛ ~~إن الله تعالى حرم الخمر لعلل معروفة وعللك مجهولة، فلذلك صار تحريمها ~~تعبدا، وقد جدنا مسكرة في وقت هي فيه حلال ومسكرة في الوقت الذي يليه وهي ~~فيه حرام، ولم يحسوا من طبائعهم تغيرا، ولو كانت العلة الإسكار وما يصنع ~~السكر في الأموال وما يحدث من الشغل عن الصلاة والذكر لكان هذا موجودا في ~~طبعها وطبائع شاربيها قبل تجريمها، فدل ذلك على أنها حرمت لعلل مجهولة كما ~~حرمت لعلل معلومة، ولا يقيس على المجهول إلا جاهل. # وقال: الحرام حرامان: حرام في حجة العقل وحرام في حجة السمع، فالذي في ~~حجة العقل على ضربين: أحدهما حرام بعينه وفي عينه فقط، والآخر حرام لعلة ~~مركبة فيه؛ فالحرام في عينه كالكذب والظلم وما لا يجوز أن ننتقل عنه أبدا، ~~والحرام الآخر كذبح البهائم وذبح إبراهيم لإسحاق، لأن الذي حرمه على ~~الإنسان عجزه عن تعويض المذبوح وأنه ليس له امتحان غيره بشيء يحدثه، ولا ~~نعرف مقادير الامتحان ومصالحه، فلما أمر به مالك التعويض والذي له أن يمتحن ~~ويعرف ظاهر المصلحة وباطنها حسن ذلك وجاز. # PageV09P128 # قال: والحرام في السمع على ضربين: منصوص ومستخرج، فالمنصوص على ضربين: ~~منه حرام لغير علة ومنه حرام لعلة، فما كان منهما لغير علة لم يكن لأحد أن ~~يقيس عليه، وليس فيه متعلق، وما كان ذا علة فالقياس أن كل شيء فيه تلك ~~العلة أنه حرام مثله. # قيل لهند: أي الرجال أحب إليك؟ قالت: أحب الرحب الذراع، الطويل الباع، ~~السخي النفاع، الممتنع الدفاع، الدهثم المطاع، البطل الشجاع. # قال الهيثم ms0970 بن عدي: زار رجل عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي وهو على ~~فارس فلم يحل منه بطائل، فأنشد يقول: # رأيت أبا حفص تجهم مقدمي ... ولط بقولي عذرة أو مواربا # فلا تحسبني إن تجهم مقدمي ... أرى ذاك عارا أو أرى الخير ذاهبا # ومثلي إذا ما بلدة لم تواته ... ترحل عنها واستدام المعاتبا # ثم مضى، فبلغت الأبيات ابن معمر، فرده، وقال له: ما حملك على هذه ~~الأبيات؟ أبيني وبينك قرابة؟ قال: لا، قال: فصهر؟ قال: لا، قال: # PageV09P129 # فجوار؟ قال: لا، قال: فذمام؟ قال: نعم، قال، قال: ما هو؟ قال: كنت أدخل ~~المسجد كل جمعة فأتخلل الصفوف حتى آتي صفك فأجلس إلى جانبك، قال: لقد متت ~~بما يحفظ، كم أقمت ببابي؟ قال: أربعين ليلة، فأمر له بأربعين ألف درهم ~~وكساه وحمله، فقال: # جزى الله خيرا والجزاء يكفه ... عن الزور يأتيه الجواد ابن معمر # تذمم إذ عاتبته ثم نالني ... بما شئت من مال وبرد محبر # قيل لجمعة: أي السحاب أحسن؟ قالت: زجل ركام ملتف، أسحم وحاف مسف، يكاد ~~يمسه من قام بالكف. # شاعر: # أما ترى الأرض قد أعطتك عذرتها ... مخضرة واكتسى بالنور عاريها # فللسماء بكاء في جوانبها ... وللربيع ابتسام في نواحيها # مضرس بن ربعي: # وفتيان بنيت لهم خباء ... على قوسين طماحا نزوحا # كأنا رابطون به فلو ... شديد النزو قماصا رموحا # تبوئه وتهتكه علينا ... سموم تسفع الوجه الوضوحا # فلما أن تمشى النوم فيهم ... وكان النوم عندهم ربيحا # PageV09P130 # هتكت سماءه والظل آز ... وما أنظرته حتى يسيحا # آز: أي مرتفع # قال ابن المعتز في مخاطبه بعض أصحابه: لو كنت أعلم أنك تحب معرفة خبري لم ~~أبخل به عليك، ولو طمعت في جوابك لسألت عن خبرك، ولو رجوت العتبى منك ~~لأكثرت عتابك، ولو ملكت الخواطر لم آذن لنفسي في ذكرك، ولولا أن يضيع وصف ~~الشوق لأطلت به كتابي، ولولا أن عز السلطان يشغلك عني لشغلك سروري به، ~~والسلام. # أنشد المرزباني: # فلو أني أستزدتك فوق ما بي ... من البلوى لأعوزك المزيد # ولو عرضت على الموتى حياتي ... بعيش مثل ms0971 عيشي لم يريدوا # قيل لهند: أي السحاب أحب إليك؟ قالت: أحب كل صبيب دلاح، مثعنجر نضاج، ~~متجاوب نواح، كأن برقه مصباح. # قال المفجع: تفاخر رجلان من بني هلال فقال أحدهما: والله الذي لا إله إلا ~~هو ما اتخذت في إبلي قط عصا غير هذه مذ كنت فيها، فقال الآخر: تعست، والذي ~~لا إله إلا هو ما اتخذت في إبلي عصا قط. وإما قول # PageV09P131 # الشاعر: # صلب العصا بالنخس قد دماها ... إذا أرادت رشدا أغواها # تحسبه من إلفه أخاها # فإنه يعني بالعصا ها هنا نفسه، يقال: فلان صلب العصا إذا كانت فيه بقية ~~من قوة، وقال: الرشيد والغوي ضربان من النبت، فيقول: إذا رعت هذا عطفها إلى ~~هذا مخافة أن تبشم. # قال المفجع: يقال: بعير جذع - بالجيم والذال - الذي ركب صغيرا فقطعه ذلك ~~عن النماء وأوهنه، ولا يكاد جسمه ينمي. # ويقال: محوى وحواء، مثل حوى وأحويه للموضع الذي يجتمعون فيه. # وكان يقال: اثنان لا يجتمعان: القنوع والحسد، واثنان لا يفترقان أبدا: ~~الحرص والفجور. # قيل لجمعة: أي الخيل أحب إليك؟ قالت: أبغض كل بليد، وارم الوريد، لا ~~ينجيك هاربا، ولا يظفرك طالبا، ولا يسرك شاهدا ولا غائبا. # وقيل لها: أي النوق أحب إليك؟ وقالت: كل ناقة علكوم، # PageV09P132 # علنداة كتوم، مثل البازل المحجوم، القطم العيهوم. # كاتب: الوعد نافلة والإنجاز فريضة، فلا تفرضن على نفسك وعدا لا تنوي ~~إنجازه، فيعود ما طلبت من المحمدة ذما، ومن المصافاة معاداة، فإن الأول ~~يقول: وفور العرض خلف من اكتساب المال والذم، وقد تعرض للذم من تبرع ~~بالمواعيد. # قال رجل لأعرابي من بني عذرة: ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث في ~~الهوى كما يذوب الملح في الماء؟ قال: لأنا والله نرى محاجر أعين لا ترونها. # وقيل لبخيل: من أشجع الناس؟ قال: من يسمع وقع أضراس الناس على طعامه ولا ~~تنشق مرارته. # كاتب: عز نفسك بما تعزي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من مثلك، ~~وتناول حظك إذا قرب منك قبل أن تطلبه وقد نأى عنك، واعلم أن ms0972 أمض المصائب ~~فقد سرور وحرمان أجر، فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر؟ # PageV09P133 # كاتب: الصبر ينجز لك الموعود، والجزع لا يرد عليك المفقود، فليسبق صبرك ~~جزعك، تسلم من المصيبة بالأجر، وإلا رجعت إليه بعد الفوت حسيرا. # قال بعض الحكماء: العلوم ثلاثة: علم يرفع، وعلم ينفع، وعلم يزين، الرافع ~~الفقه، والنافع الطب، والمزين الأدب. # كان بمرو قاص جيد الكلام، فكان إذا طال مجلسه بالبكاء يخرج من كمه طنبورا ~~صغيرا وينقره ويقول: مع هذا الغم الطويل يحتاج إلى فرح ساعة. # سمعت بعض المشايخ يقول: فعيل يكون بمعنى فاعل، وربما اشتركا فيه وربما ~~غلب فعيل؛ فمما يشتركان فيه: ضمن فهو ضامن وضمين، ورشد فهو راشد ورشيد، ~~وعلم فهو عالم وعليم؛ وربما غلب عليه فقيل: كثر فهو كثير، وقل فهو قليل، ~~وصح فهو صحيح، ومرض فهو مريض، وعتق فهو عتيق. # ويكون فعيل بمعنى مفعول: فهو خضيب ودهين وكحيل وقتيل ولديغ، فأما السليم ~~فليس من هذا. وهذا الجنس إذا كان فيه نعت المؤنث لم تلحقه الهاء، وإنما لم ~~يلحقوها به لأنهم عدلوه عن مكحولة ومدهونة. وقد كانت الهاء سبقت إلى فعيل ~~الذي يشارك فاعلا، في مثل مريضة وضمنية، فحذفوها، # PageV09P134 # وهذا ليفرقوا بينهما، فإن لم يذكر المؤنث قيل: هذه قبيلة بني فلان، ~~فلحقتها الهاء وقد جاء بغير هاء. ويكون اسما غير مشتق مثل: شعير وقفير ~~وبعير وجريب ونصيب، ويقع فيه ما أصله مشتق فيجري مجرى الاسم المحض مثل: ~~قليب، كأنها سميت لأنه قلب ما أخرج منها، ثم صار اسما لازما. ويكون مصدرا ~~في الأصوات وغيرها مثل: نهيق وشحيج وصهيل وصريف وخبير ورجيب. ويكون بمعنى ~~الجمع وهو قليل مثل: حمير ونفير ومعير. ويكون بمعنى مفاعل، وهو من المعارضة ~~في مثل: شبيه ونظير وعديل وقرين، ومنه: شريك وأكيل وشريب وقسيم. # ويكون بمعنى مفعل نحو قوله: " بديع السماوات " البقرة:117 يعني: مبدع، ~~وكقوله عمرو بن معدي كرب: أمن ريحانة الداعي السميع قال أهل اللغة: أراد ~~المسمع، وقال أبو عبيدة في " عذاب أليم " البقرة: 104: أي مؤلم. # ويكون بمعنى مفعل مثل: عقيد، فإنهم ms0973 يقولون: أعقدت العسل فهو معقد، وحبل ~~بريم أي مبرم، وعتيد أي معتد. # ويكون بمعنى مفعل مثل: وكلته فهو وكيل وموكل، ومن هذا قيل: موسى كليم ~~الله، وكذلك جريء في معنى وكيل، لأنك جرأته على خصمه. # ويكون بمعنى مستفعل، مثل: استوزر فهو وزير، واستشهد فهو شهيد، واستأجرت ~~أجيرا فهو أجير. # ويكون بمعنى مفتعل مثل: صفي من مصطفى، وعميد من معتمد. # PageV09P135 # ويكون بمعنى مفعول اسما لازما مثل: فريسة السبع، وأكيلة الذئب، والذبيحة: ~~الشاة تعد للذبح، والبكلية: تمر يخلط بلبن، والربيكة، دقيق يخلط مع لبن ~~وتمر، والسبيخة: القطعة الملفوفة من القطن المندوفة، ومثلها من الشعر ~~القليلة. ويجوز أن تكون فريسة بمعنى مفترس ومفترسة كالذخيرة بمعنى مدخرة. # ويكون بمعنى فعال مثل: عقيم وعقام، وبخيل وبخال، وكهيم وكهام. # ويكون مشاركا لفعل مثل: لسان ذلق وذليق، وبهج وبهيج، ولبق ولبيق، وشنع ~~وشنيع. # ويقع موقع المصدر: كالحريق والوعيد. # ويكون واحدا وجمعا في الصفات مثل: صديق ورفيق، وقد يجمع، قال الله تعالى: ~~" وحسن أولئك رفيقا " النساء:68. # ويكون نعتا، فإذا أخبرت أنك قد دخلت تحته ولحقت بأهله ضممت عين الفعل، ~~تقول: فقهت وعلمت، وإذا أخبرت أنك علمت شيئا بعينه أو أشياء قلت: قد علمت ~~ذلك. # ويكون بمعنى جمع مشتق من اسمه مثل: عدي وذكي وعري ونجي قال الله تعالى: " ~~خلصوا نجيا " يوسف:80. # مر الفرزدق بخالد بن صفوان فقال: يا خالد، لو رأتك بنت شعيب ما قالت: " ~~يا أبة استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين " القصص:26، قال: وأنت يا ~~أبا فراس، لو رأينك صويحبات يوسف # PageV09P136 # لما أكبرنك ولا قطعن أيديهن. # لجميل بن معمر: # هواك بقلبي يا بثينة كالذي ... أناخ فأحيا العرق وهو دفين # الذي أناخ المطر، والعرق: عرق النخلة والشجر والزرع وغير ذلك. # قيل لحماد الراوية: أما تشبع من هذه العلوم؟ فقال: استفرغنا المجهود، ~~فلما بلغنا المحدود، كنا كما قال الشاعر: إذا قطعنا علما بدا علم ابن ~~الأعرابي قال: قيل لبعض أعراب بلحارث بن كعب: ما البلاغة؟ قال: السلاطة ~~والإصابة والجزالة؛ أراد بالسلاطة: الجرأة على الكلام. # وأنشد: # ولما عصيت ms0974 العاذلين ولم أبل ... مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي # وهازئة مني تود لو ابنها ... على شيمتي أو أن قيمها مثلي # ويقال: شيئان لا يتفقان أبدا: الحرص والقحة. ولست أعرف معنى هذا الكلام ~~لأني لا أرى حريصا إلا وقحا. # ويقال: المقدم في الحذق متأخر في الرزق. # PageV09P137 # قيل لحكيم: ما البلاغة؟ قال: تصحيح الأقسام واختيار الكلام. # كان أبو حية النميري كذابا، قال مرة: رميت ظبية فلما نفذ السهم ذكرت ~~حبيبة لي شبهتها بها فتبعت السهم فأخذته. # وقال مرة أخرى: عن لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه، فراغ ثانية فلم ~~يزل السهم يراوغه حتى صرعه ببعض الخبارات. # شاعر: # بان الشباب وكل شيء بائن ... والمرء مرتهن بما هو كائن # ظعنت به أيامه وشهوره ... إن المقيم على الحوادث ظاعن # ذهب الشباب وغاض ماء فرنده ... فاليوم منه كل صاف آجن # درست محاسنه وطار عرابه ... ولقد تكون له عليك محاسن # خان الزمان أخاك في لذاته ... إن الزمان لكل حر خائن # قال يونس: لو أمرنا بالجزع لصبرنا، واعلم أن هذه الأمور لا # PageV09P138 # تملك ولا تدرك إلا برحب الذراع. # ويقال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا. # يقال: إن مع الثروة التحاسد والتخاذل، ومع القلة التحاشد والتناصر. # قال طريح: # إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا ... شرا أذيع وإن لم يعلموا كذبوا # قال أعرابي: من عاب سفله فقد رفعه، ومن عاب شريفا فقد وضع من نفسه. # شاعر: # يؤمل حسن الثناء البخيل ... ولم يرزق الله ذاك البخيلا # وكيف يسود أخو بطنه ... يمن كثيرا ويعطي قليلا # شاعر: # نعماك في عنق الزمان قلادة ... وعلى يمين الجود منك سوار # رسخ امتداحك في ثرى أكبادنا ... وكأن مدحك بيننا استغفار # PageV09P139 # أصاب رجل رغيفين وعراقين فأكل رغيفا وعراقا، وأدركه بنوه وكانوا ثلاثة، ~~وكلهم طلب ما بقي وذكر حاجته، فقال: ليصف كل واحد منكم كيف يأكله، فأيكم ~~كان أعرف بأكله فهو أحق به، فقال الأول: أنا آكله حتى لا أدع فيه للذرة ~~مقيلا، وقال الثاني: أنا آكله حتى يمر به المار فلا يدري أعظم العام هو ms0975 أم ~~عظم العام الأول، وقال الثالث، أما أنا فأجعل عظمه إداما للحمه، فقال له: ~~أنت صاحبه. # قال أعرابي: الجلل الذاهب عن المقدار صغرا أو كبرا. # شاعر يمدح الفضل بن يحيى: # مضى الفضل والإسلام واليأس والندى ... غداة غدا الفضل بن يحيى إلى الحفره # فصرن له في قبره مؤنساته ... كما كن أيام الحياة له حبره # وألبست الدنيا قتاما لفقده ... وكانت بوجه الفضل ظاهرة النضره # فقل للذي يسعى ليدرك شأوه ... لقد رمت أمرا دونه تحسر القدره # يقال: خوت النجوم تخوية إذا انصبت لتغور. # لعتبة بن أبي لهب: # إنا أناس من سجيتنا ... صدق الكلام ورأينا حتم # PageV09P140 # شاعر: # حسب الكذوب من البلي ... ة بعض ما يحكى عليه # فمتى سمعت بكذبة ... من غيره نسبت إليه # وقال الرشيد للفضل بن الربيع في بعض ما كلمه به: كذبت، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، وجه الكذاب لا يقابلك، ولسانه لا يقاولك. # قال ابن الأعرابي: يقال: قد سوم فلان غلامه تسويما، إذا تركه يصنع ما ~~يشاء، وسوم نفسه، وأسام الرجل ماشيته، وفلان يأبى أن يسام خطة الضيم. # ويقال: آرتثا على الرجل رأيه إذا اختلط، أصله من رثيئة اللبن؛ وفي المثل: ~~إن الرثيئة مما يفثأ الغضب. # قال كسرى: الرأي الحزم، فإذا وضح الحزم فاعزم. # قيل للشام شام لأنه شام الكعبة، وبكة، قيل إن الأصل هو الباء لأن الناس ~~يبك بعضهم بعضا، يقال: ابتك القوم: إذا ازدحموا، ومنى # PageV09P141 # لما يمنى فيه من الدم، والجمرات: لما يجمع فيها من الحصى، والتجمير: ~~الاجتماع، ومنه: لا تجمروا المسلمين فتفتنوهم وتفتنوا نساءهم، أي لا ~~تجمعوهم في المغازي، ولكن ليخلف قوم قوما. # قال أبو عبيدة في قوله: " إنك لن تخرق الارض " الإسراء: 37: أي لن تقطع ~~الأرض، والخرق: القطع. # وأنشد: # لله قومي معشرا ... أفنوا عدوهم اصطلاما # لا يتركون لوارث ... إلا سنانا أو حساما # أو مقربات بالقنا ... تمريهم عاما فعاما # ما ذاك من عدم بهم ... لكنهم خلقوا كراما # ولى الحجاج بن يوسف وهرام بن يزداد أصفهان، وكان ابن عم كاتبه زاذان فروخ ~~المجوسي، فكتب من أصفهان إلى الحجاج كتابا وصف ms0976 له فيه اختلال حال أصفهان، ~~وسأله النظر إليهم بنقص خراجهم، فكتب إليه الحجاج: أما بعد، فإني استعملتك ~~يا وهرام على أصفهان، أوسع المملكة # PageV09P142 # رقعة وعملا، وأكثرها خراجا بعد فارس والأهواز، وأزكاها أرضا، حشيشها ~~الزعفران والورد، وجبلها الفضة والإثمد، وأشجارها الجوز واللوز والكروم ~~الكريمة والفواكه العذبة، ذبابها عوامل العسل، وماؤها فرات، وخيلها ~~الماذيات الجياد، أنظف بلاد الله طعاما، وألطفها شرابا، وأصحها ترابا، ~~وأوفقها هواء، وأرخصها لحما، وأطوعها أهلا، وأكثرها صيدا، فأنخت يا وهرام ~~عليها بكلكلك حتى اضطر أهلها إلى مسألتك ما سألت لهم، لتفوز بما يوضع عنهم، ~~فإن كان ذلك باطلا - ولا أبعدك عن ظن السوء - فزد وتعلم، وإن صدقت في بعضه ~~فقد أخرجت البلاد؛ أتظن يا وهرام أنا ننفذ لك ما موهت وسخرت من القول وقعدت ~~تشير علنا به؟ فعض يا وهرام على هن أبيك وحرامك، وايم الله لتبعثن إلي خراج ~~أصفهان كله وإلا جعلتك طوابيق على أبواب مدينتها، فاختر لنفسك أوفق الأمرين ~~أو رد، والسلام. # قال بن أبي فنن، قال لي المتوكل: ثيابك يا أحمد في رزمة أو تخت؟ قلت: في ~~رزمة، قال: لا تفعل فهي في التخت أبقى وأنقى. # وقال المتوكل: ابن أبي فنن فأرة مسك. # PageV09P143 # قال الحسين بن الضحاك: عتب علي المعتصم فقال: والله لأؤدبنه، فحجبني، ~~فكتبت إليه: # غضب الإمام أشد من أدبه ... وبه استعذت وعذت من غضبه # أصبحت معتصما بمعتصم ... أثنى الإله عليه في كتبه # لا والذي لم يبق لي سببا ... أرجو النجاة به سوى سببه # ما لي شفيع غير رحمته ... ولكل من أشفى على عطبه # فالتفت إلى هارون الواثق فقال: بمثل هذا الكلام يستعطف الكرام. # قال محمد بن محمد بن عباد البصري، قال لي المأمون: بلغني أن فيك سرفا، ~~فقلت: منع الموجود سوء ظن بالمعبود. # لأشجع: # تريد الملوك مدى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع # وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفة أوسع # وكيف ينالون غاياته ... وهم يجمعون ولا يجمع # PageV09P144 # آخر: # وقائلة لم عرتك الهموم ... وأمرك ممتثل في الأمم # فقلت دعيني على غصتي ... فإن الهموم بقدر الهمم ms0977 # رأيت هذين البيتين في دفتر في جلود كتب أيام بني مروان، ورأيت بعض ~~الرؤساء يدعيهما ويعجب بهما ويعجب له من ذلك، فقلت لبعض الشيوخ من ندمائه: ~~إن الحال فيما أنشد كيت وكيت، فقال لي: لا تتكلم، فإن ما وقفنا موقفنا هذا ~~قط إلا أسعطنا المكروه، وحملنا على الكذب، وكلفنا تحسين القبيح وتحقيق ~~الباطل، وما عيب الرئاسة إلا ما يشوبها من هذه الخلال الحائفة عليها ~~الناقصة منها، ولو عرفت يا بني ما نعرف لما خففت إلى ما نخف إليه؛ احمد ~~الله على ما انطوى عنك، وسله السلامة فيما بدا لك، واعلم أن من أراد فناء ~~الرؤساء صبر على الخشناء والعوصاء. # كاتب: أظلني من مولاي عارض غيث أخلف ودقه، وشاقني لائح غوث كذب برقه، فقل ~~في حران ممحل أخطأه النوء، وحيران مظلم خذله الضوء. # هذا نمط متكلف. # قال أعرابي للحسن بن سهل: لا تدع إحسانك عندي خداجا، # PageV09P145 # ولا تخلج معروفك إلي خلاجا، ولا تسمني أن التمس ما قبلك علاجا. # قال بعض السلف: أربعة أشياء من الدناءة: إقبالك على السفلة من أجل غناه، ~~وإعراضك عن الشريف من أجل فقره. # قال بعض العلماء: الدلالة على أن الله تعالى أمر إبراهيم بما لا يريده ~~أنه فداه بذبح عظيم. # قال أبو زيد البلخي في كتاب السياسة: إن السياسة صناعة، ثم هي من أجل ~~الصناعات قدرا وأعلاها خطرا، إذ كانت صناعة بها تتهيأ عمارة البلاد، وحماية ~~من فيها من العباد، وكل صانع من الناس فليس يستغني في إظهار مصنوعه عن خمسة ~~أشياء تكون عللا لها: أحدها مادة له آلة ومادة يعمل بها؛ والثاني صورة ينحو ~~بفعله نحوها؛ والثالث حركة يستعين بها في توحيد تلك الصورة بالمادة؛ ~~والرابع غرض ينصبه في وهمه من أجله يفعل ما يفعل؛ والخامس آلة يستعملها في ~~تحريك المادة. ومثال ذلك من صناعة البناء أن المادة التي يعمل منها البناء ~~هي التراب والطين والحجارة والخشب، والصورة التي ينحوها بوهمه صورة البيت، ~~والفاعل هو البناء، والغرض الذي من أجله يفعل سكنى البيت وإحراز ما يحرز ms0978 ~~فيه، والآلة التي بها يعمل هي آلات البناء. ومثال ذلك من صناعة الطب أن ~~المادة التي يفعل به الطبيب إنما هي أجساد الناس المحتملة الصحة والسقم، ~~والصورة التي ينحوها الطبيب بوهمه إنما هي # PageV09P146 # الصحة، والفاعل هو الطبيب المعالج، والغرض الذي بسببه يفعل الطبيب إنما ~~هو بقاء جسم المعالج المدة التي تتهيأ له أن يبقاها، والشيء الذي يتخذه ~~الطبيب آلة في المعالجة وإفادة الصحة هو كالفصد وسقي الأدوية. فإذا نقل هذا ~~المثال إلى صناعة السياسة قلنا: إن المادة فيها أمور الرعية التي يتولى ~~الملك القيام بها، والصورة فيها إنما هي المصلحة التي ينجو نحوها وهي نظير ~~الصحة، لأن المصلحة هي صحة ما، والصحة مصلحة ما، وكذلك المفسدة سقم ما، ~~والسقم مفسدة، والفاعل هو عناية الملك بما يباشره من أمور الرعية، وغرضه ~~فيما يفعله هو بقاء المصلحة ودوامها، والشيء الذي يقوم له مقام الآلة في ~~صناعته إنما هو الترغيب والترهيب: وفعل السائس الذي نظير المعالجة من ~~الطبيب ينقسم بكليته إلى قسمين: أحدهما التعهد والآخر والاستصلاح؛ أما ~~التعهد فحفظ المستقيم وأمور الرعية على استقامة وانتظام من الهدوء والسكون ~~حتى لا يزول عن الصورة الفاضلة؛ وأما الاستصلاح فرد ما عارضه منها الفساد ~~والاختلال إلى الصلاح والالتئام. ونظير هذا التعهد والاستصلاح في صناعة ~~السياسة من صناعة الطب - التي هي سياسة الأجساد - حفظ الصحة وإعادة الصحة، ~~وكما أن الطب كله مدرج في هذين البابين، كذلك السياسة كلها مدرجة في ~~نظيريهما، يعني التعهد والاستصلاح. # وصف أعرابي نفسه بالحفظ فقال: كنت كالرملة لا يقطر عليها شيء إلا شربته. # PageV09P147 # قال بعض العلماء: المجادل يعرف بأحد الوجوه السبعة: بأن لا يذكر العلة، ~~ومنها أن ينقض العلة، ومنها أن ينهي الكلام إلى محال، ومنها أن ينتقل في ~~الكلام، ومنها أن يقول شيئا يلزمه القول بمثله فيمتنع، وأن يجيب عن غير ما ~~يسأل عنه، وأن يسكت للعجز. # العتابي: أما بعد، فقد دلف إليك أملي مستجيرا بك من الإعدام، على راحلة ~~من الرجاء، يحدى بيمن الطائر، حتى أناخ بفناء جودك، فتعجل شكر ما ms0979 أملته ~~منك، تجن حلو ما استغرست لك. # قال الفرزدق لزياد الأعجم: يا أقلف، فقال زياد: يا ابن النمامة، أمك ~~أخبرتك بهذا!! قال رجل للفرزدق: متى عهدك بالزنا؟ قال: مذ ماتت عجوزك، لا ~~رضي الله عنها. # يقال: غشم الليل وأغشم، وعتم وأعتم، ودجا وأجى، وغسق وأغسق، وجنح وأجنح، ~~وغطش وأغطش، وغبش وأغبش، كل هذا إذا أظلم. # قال أبو الحسن العامري: التعاون على البر داعية لاتفاق الآراء، واتفاق ~~الآراء لإيجاد مجلبة المراد، مكسبة للوداد، وكما أن شر الناس # PageV09P148 # من من أبغض الناس، كذلك خير الناس من نفع الناس، ولا نفع مع السباب ~~والتباغي، وأرفع الناس نية أقدرهم على استصلاح البرية، ومن عجز عن تقويم ~~نفسه الخاصة فهو عن تقويم غيره أعجز، والتسرع إلى تكذيب الأقول آفة من آفات ~~النفس، والطمأنينة بها قبل الاختبار مضادة لطريق الحزم، والإصرار على ~~التوقف مذلة لسلطان العقل، ومن لم يخلص لسانه لضميره لم يخلص ضمير غيره له، ~~ومن صبر على استبراء حقائق الأحوال فقد أيد نفسه بالسلامة من الضلال، ومن ~~خفي موقع الطلبة قبله لم ينفعه قرب المطلوب منه، ومن اهتم لغير ما خلق له ~~فقد بدل جوهره بجوهر سواه، وكما أن نور الحق أشرق وأجلى، فهو للعقول الرمدة ~~أضر وأعشى، والمفلوج شخصه لا تستقيم حركاته، وهيهات من نيل السعادة مع ~~الهوينا والبطالة. # يقال: ثلاثة أشياء تستجيب من الصغير وتكره من الكبير: البخل والجبن ~~والحسد، يدل الحسد من الصغير على همة وهو قبيح من الكبير، والبخل يدل منه ~~على حزم لأنه فيه حفظ وهو عيب من فوقه والجبن يدل على عقل لأن فيه حراسة ~~نفسه. # قيل لبزر جمهر: ما بال تعظيمك لمؤدبك أشد من تعظيمك لأبيك؟ قال: لأن أبي ~~كان سبب حياتي الفانية، ومؤبي سبب حياتي الباقية. # PageV09P149 # شاعر: # وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ... فمن فاته هذا وذاك فقد كفر # ولا سيما إن كان ممن نصيبه ... من الدين والدنيا قليلا إذا حضر # كتب علي بن عيسى الوزير في توقيع له: قد بلغت لك أقصى مرادك، وأنلتك غاية ms0980 ~~بغتك، وسامحتك مسامحة محاب لك معني بك، وأنت مع ذلك تستقل كثيري لك، ~~وتستقبح حسني فيك، فكيف وأنت كما قال رؤية: # كالحوث لا يكفيه شيء يلهمه ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه # وإذا تأملت حقيقة أمرك علمت أني ... عاملتك بما لا أجيب إليه غيرك # ولا أعامل بمثله سواك. # شاعر: # العالم العاقل إبن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه # من إنما حياته لنفسه ... فيومه أولى به من أمسه # كم بين من تكرمه لغيره ... وبين من تكرمه لنفسه # هذه الأبيات يرويها أصحابنا لابن معروف القاضي، وما سمعناها منه. # قال الزبير بن بكار، حدثنا العتبي قال، حدثني الحسن بن # PageV09P150 # وصيف قال: أصابتنا ريح ببغداد جاءت بما لم تأت به ريح قط حتى ظننا أنها ~~تؤدي بنا إلى القيامة؛ قال: فجعلت أطلب المهدي خوفا من أن يسقط عليه شيء، ~~فألفيته ساجدا وهو يقول: اللهم احفظ فينا نبيك عليه السلام، ولا تشمت بنا ~~أعداءنا من الأمم، وإن كنت يا رب أخذت العوام بذنبي فهذه ناصيتي بين يديك ~~يا ارحم الراحمين مع الدعاء كثير حفظت هذا منه فلما أصبح تصدق بألف ألف ~~درهم وأعتق مائة رقبة وأحج مائة رجل؛ قال: ففعل جلة قواده وبطانته ~~والخيزران ومن أشبه هؤلاء في خاص مالهم كنحو ما فعل، فكان الناس بعد ذلك ~~إذا ذكروا الخصب قالوا في أمثالهم: لأخصب من صبيحة ليلة الظلمة. # شاعر: # وما شيء أردت به اكتسابا ... بأجمع للمعيشة من بيان # ما خمسة في سبعة ... مع سبع ذلك في مايه # وكمثل ذلك إذا أضف ... ت إليه جزء ثمانيه # ما نصف ألف في القيا ... س وربع ألف لا ميه # ألقيت ربع ثلاثة ... منه فصح حسابيه # وضربت ما حصلته ... في نصف ثلث ثمانيه # فاتته صورة طبعه ... بكماله متواليه # PageV09P151 # إن غير الذي سواك كريم ... وسوى من سوى سواك لئيم # يقال: برك الجمل، وربضت الشاة، وجثمت الأرنب، وجثمتها أنا إذا صبرتها. أي ~~حبستها على الموت. # قال الزهري: يحكى أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ~~روق فأنتن، فأمره النبي ms0981 صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب؛ قال ~~الأصمعي: اتخذ أنفا من الورق أي ورق الشجر، فأما الورق فإنه لا ينتن؛ قيل: ~~إن الأصمعي عني بالورق الرق الذي يكتب عليه، قال ابن قتيبة: كنت أحسب قول ~~الأصمعي صحيحا أنه لا ينتن حتى خبرني خبير أن الذهب لا يبليه الثرى ولا ~~يصدئه الندى ولا تغلبه الأرض ولا يأكله التراب ولا يتغير ريحه علىالدول، ~~وأنه ألطف شيء شخصا وأثقل شيء وزنا، وقليلة يلقى في الزنبق فيرسب، وكثير ~~غيره يلقى فيه فيطفو؛ وقال: الفضة تصدأ وتنتن وتبلى في الحرارة؛ وكتب عمر ~~بن عبد العزيز في اليد إذا قطعت أن تختم بالذهب فإنه لا يقيح. # PageV09P152 # سئل الحسن البصري عن السلف في الزعفران فقال: إذا نقي. # قال دغفل: يفضل العرب على العجم بثلاث: بحفظ الأنساب وضياع أنسابهم، ~~وعفتنا عن حرمنا إذا نكحوا حرمهم من الأمهات والأخوات، والفصاحة طبيعتنا ~~والبيان سجيتنا. # شاعر: # لعل له عذرا وأنت تلوم ... وكم لائم قد لام وهو مليم # قال ابن الأعرابي: النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، ولا يكون في ~~البقر، الواحد منها نغفة. # قال: والعرب تقول للشيء المختلف فيه: محلف ومحنث. # شاعر: # أراني سأبدي عند أول سكره ... هواي لهند في خفاء وفي ستر # فإن رضيت كان الرضا سبب الهوى ... وإن غضبت حلمت أمري على السكر # نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب المومسة والحجام. المومسة: ~~الزانية. # PageV09P153 # يقال: النضنضة بطرف اللسان والشفتين، والمضمضة بالفم كله، والنضح كالرش، ~~والنضخ كالتبليل، والقضم بالأسنان، والخضم بالفم كله. # قيل لأعرابي: لم تسمى الغراب غرابا؟ قال: لأنه نأى واغترب. # قال الأصمعي، قلت لأبي عمرو: الذفرى من الذفر؟ قال: نعم، والمعزي من ~~المعز؛ والذفر: الرائحة الطيبة، فأما الذفر - بتسكين الفاء - فإنه النتن ~~خاصة. # سأل المنصورعمرو بن عبيد عن قوله عليه السلام فيمن اقتنى كلبا لغير زرع ~~ولا حراسة أنه ينقص كل يوم من أجره قيراط؛ قال: كذا جاء، ولا أدري لم قال ~~ذلك. # قال النبي صلى الله عليه وعلى آله: لا ms0982 زمام ولا خزام ولا رهبانية ولاتبتل ~~ولا سياحة في الإسلام، وهو معنى قوله عز وجل ما جعل عليكم في الدين من حرج. # قال عبد الله بن عمر: دخل يحيى بن زكريا بيت المقدس وهو ابن ثماني حجج ~~فنظر إلى عبادها وقد لبسوا مدراع الشعر وبرانس الصوف، وقد # PageV09P154 # ثقبوا وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري المسجد، فهاله ذلك ورجع إلى ~~أبويه، فمر بصبيان يلعبون فقالوا: يا يحيى، هلم فلنلعب، فقال: ما خلقنا ~~للعب، فأتى أبويه فقال لهما: درعاني الشعر، ففعلا، ثم رجع إلى البيت المقدس ~~فكان يخدمه نهارا وليلا حتى أتت له خمس وعشرون حجة، وأتاه الخوف فساح ولزم ~~أطراف الأرض، في حديث طويل. # كان من حديث يسار الكواعب أنه كان عبدا لبعض العرب، وكان لمولاه بنات، ~~فجعل يتعرض لهن ويريدهن على أنفسهن، فقلن: يا يسار، اشرب ألبان هذا اللقاح، ~~ونم في ظلال هذه الخيام، وإياك والتعرض لبنات الأحرار، فأبى، فلما أكثر ~~واعدنه ليلا فأتاهن وقد أعددن له موسى، فلما خلا بهن قبض عليه فجببن ~~مذاكيره. # شاعر: # شاتمني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا # ولم أجبه لاحتقاري به ... من ذا يعض الكلب إن عضا # سمع مطرف بن عبد الله ضجيج الناس بالدعاء فقال: لقد # PageV09P155 # ظننت أن الله قد غفر لهم، ذكرت أني فيهم فكففت. # قال بعض السلف: إن الدنيا قد استودقت، وإن الناس قد انغطوا، فما ظنك بعد ~~هذين؟ كان للحكم ابن يتعاطى الشراب فقال: يا بني دع الشراب، فإنما هو قيء ~~في شدقك، أو سلح في عقبك، أو حد في ظهرك. # قال ابن عباس: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~كانتفاعي بكلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ كتب إلي: أما بعد، فإن المرء ~~يسره درك ما يفوته، ويسوؤه فوت ما لم يدركه، فليكن سرورك بما نلت من أمر ~~آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما أتاك من الدنيا فلا تكن به فرحا، ~~وما فاتك منها فلا تكن عليه جزعا، وليكن ms0983 همك لما بعد الموت. # لما استقضي يحيى بن أكثم جاءه رجل فقال: إني نذرت أن أتصدق بجزء مالي، ~~قال: تصدق بربع مالك بقول الله تعالى: " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم ~~اجعل على كل جبل منهن جزءا " البقرة:260. # نذر المتوكل في علة إن وهب الله تعالى له العافية أن يتصدق بمال # PageV09P156 # كثير، فعوفي، فأحضر الفقهاء فاستفتاهم فقال قائل: تصدق بمائتي درهم لأن ~~الزكاة فيها تجب، وقال آخر شيءا آخر، فقال رجل من آل الرسول صلى الله عليه ~~وعلى آله: إن كنت نويت الدنانير فتصدق بثمانين دينارا، فقال الفقهاء: ما ~~نعرف هذا في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: بلى، ~~قال الله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين " التوبة:25، ~~فعدوا وقائع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله فإذا هي ثمانون. # شاعر: # يلج بي الهوى وتلج نفسي ... وفيما بيننا كبد تذوب # استقرض كوفي من جار له شيئا فطلب رهنا، فكتب إليه: لو كان الرهن حاضرا ~~لكان بيعه أهون علينا من استيجاب حمدك. # قال الأول: فقر يوجعك خير من غنى يطغيك، وغنى يحجزك عن الإثم خير من فقر ~~يحملك على الإثم. # قال ابن السماك: من لم يتحرز من عقله بعقله، هلك من قبل عقله. # أطعم الناس أبو سفيان في حجة الوداع فقصر طعامه فاستعان برسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله فأعانه بألف شاة، فقال أبو سفيان: بأبي # PageV09P157 # أنت وأمي، حاربناك فما أحببناك، وسألناك فما أبخلناك. # قال لقمان لابنه: يا بني، ارحم الفقراء لقلة صبرهم، وارحم الأغنياء لقلة ~~شكرهم، وارحم الجميع لطول غفلتهم. # مر بخالد بن صفوان صديقان، فعرج أحدهما عليه وطواه الآخر، فقيل له في ~~ذلك، فقال: عرج علينا هذا لفضله، وطوانا ذاك لثقته بالمودة. # قال ابن شهاب: من قدم أرضا فأخذ من ترابها فجعله في مائها ثم شربه عوفي ~~من وبائها. # قيل لزاهد: ما جزاء من إذا سئل أعطى؟ قال: أن يطاع فلا يعصى. # قال ابن عباس: أبهمت البهائم إلا عن ms0984 أربع: عن معرفة الرب، وابتغاء النسل، ~~وطلب المعاش، وحذر الموت. # قال القاضي أبو حامد: الرب ها هنا سائسها ومالكها، فأما معرفة الله تعالى ~~فإن الكبار من العقلاء يموجون فيها ويضجون بسببها، فإن أصل المعرفة هو ~~العقل، والبهائم لا عقول لها، وإنما هي ذوات حواس تصادف بحواسها ما # PageV09P158 # لاءمها، فإذا توالت المصادفة الألفة بينها وبين الأشياء، وأما ما ارتفع ~~عن الحس فإنها منه في جانب بعيد، ومكان سحيق. # مر أنو شروان بشيخ يغرس شجرة جوز، فوقف عليه وقال: يا شيخ، أتطمع أن تأكل ~~من هذه الشجرة التي قد توليت غرسها وسقيها وتعهدها؟ قال: لا أيها الملك، ~~ولكن الدنيا دفعت إلينا عامرة فإني أحب أن أردها وهي عامرة، فأعجب المك ~~بكلامه وقال: زه! وأعطاه أربعة آلاف درهم، فقال: أيها الملك، ما أسرع ما ~~أثمرت هذه الشجرة، فقال كسرى: زه! وأعطاه أربعة آلاف درهم أخرى، فقال: أيها ~~الملك، لكل شجرة في كل سنة حمل واحد وهذه حملت مرتين، فقال: زه! وأعطاه ~~أربعة آلاف درهم، وسدوا فمه، وانصرف. # قيل لفتح الموصلي: ادع الله لنا، فقال: اللهم هنئنا عطاءك، ولا تكشف عنا ~~غطاءك. # مدح بعض الشعراء الجنيد، وكان من كبار العمال، فأجازه، فقال الشاعر: ما ~~أكرمك لولا ثلاث خصال، قال: ويلك وما هي؟ وهل بعد ثلاث من خير؟ قال: تأمر ~~للرجل بالجائزة السنية ثم تشتمه فتكدر ذلك عليه، قال: ثم ماذا؟ قال: وتضع ~~الطعام فيدخل الناس فلا تنزلهم منازلهم، ولو أنزلت كان أشرف لك، قال: ثم ~~ماذا؟ قال: جواريك يخترقن الصفوف فلا تأخذك لذلك غيرة، قال: فبكم أمرنا لك؟ ~~قال: بعشرة آلاف درهم، قال: يا # PageV09P159 # غلام ادفع إلى هذا الماص بظر أمه عشرة آلاف أخرى، ثم أعادها حتى بلغت ~~تسعين ألفا أخرى، فوضعت بين يديه؛ ثم أقبل عليه فقال: أما قولك إني أضع ~~الطعام ولا أنزل الناس منازلهم فلقد فكرت فرأيت في الناس من له همة وفيهم ~~غير ذلك، فوكلتهم إلى أنفسهم، لأن من انحط عن أعلى غاية كان النقص أولى به، ~~فهم بأنفسهم أخبر ms0985 مني بهم؛ وأما قولك إن جواري يخترقن الصفوف فلا تأخذني ~~لذلك غيرة، فلو أن واحدة رأت في عينها من هو أحسن مني فاختارته وهبتها له؛ ~~وأم العطية مع الشتم فكيف رأيتها؟ فأنشأ الشاعر يقول: # إن الجنيد الكريم أوله ... يزين منه قديمه كرمه # يعطي على شتمة وإن صغرت ... تسعين ألفا طوبى لمن شتمه # وحسن وجه الجنيد قد عرفوا ... يمنع من كل ريبة خدمه # وما يبالي إذا بلا هممه ... طباخه بالطعام من طعمه # كان سليمان بن عبد الملك إذا حضر طعامه فتحت الأبواب # PageV09P160 # ورفعت الستور ودخل الناس، فإذا انقضى ذلك نادى مناديه: إن أمير المؤمنين ~~مرتفع من مجلسه، فهل لأحد منكم حاجة؟ فقام رجل ذات يوم فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إن لي في بيت مالك مائتي دينار، وأنا الآن مملك بابنة عم لي، وقد ~~ضرب علي أجل إن جزته فرق بيني وبينها، فإن رأى أمير المؤمنين أسلفني هذه ~~المائتين فأقضي عني، فقال: يا ابن اللخناء، أقسطار أنا حتى أسلفك؟ بل أهب ~~لك مائتي دينار ومائتي دينار، وجعل يكررها حتى انقطع نفسه على ثلاثة آلاف ~~دينار، فقبضها الرجل، فأتاه الناس يهنئونه قال: فأين قوله يا ابن اللخناء؟ ~~فبلغ ذلك سليمان فقال: صدق، وددت أني افتديتها بأضعاف ذلك ولم أقلها. # قال ابن عباس: لعن الله القدرية، وما قالوا كما قال الله، ولا كما قالت ~~الملائكة ولا كما قالت الأنبياء، ولا كما قال لوط، ولا كما قال أهل الجنة، ~~ولا كما قال أهل النار، ولا كما قال الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: " وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله " الإنسان: 30، وقالت الملائكة: " علم لنا إلا ما ~~علمتنا " البقرة: 32، وقال الأنبياء: " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " هود ":34، وقال: لوط: " لو أن لي بكم قوة ~~أو آوي إلى ركن شديد " هود:80، وقال أهل الجنة: " وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله " الأعراف: 43، وقال أهل النار: " غلبت علينا شقوتنا " ~~المؤمنون:106، وقال الشيطان: " رب بما أغويتني " الحجر:39. # شاعر: # PageV09P161 # لعمري لئن بيعت ms0986 في أرض غربة ... ثيابي إذ ضاقت علي المآكل # فما أنا إلا السيف يأكل جفنه ... له حلية من نفسه وهو عاطل # كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله إذا دعا لمتزوج قال: على اليمن ~~والسعادة والطير الصالح، والرزق الواسع، والمودة عند الرحم. # وكان صلى الله عليه وسلم ينهى أن يقال بالرفاه والبنين ويقول بأوفى ~~التحيات وأعذب الكلام. # كتب رجل إلى صديق له: بلغني ما يسر الله لك من اجتماع الشمل، وضم الأهل ~~والإلف، فشركتك في النعمة، وساهمتك في السرور، وشاهدتك بقلبي، وتمثلت ما ~~أنت فيه بعيني، فهنالك الله تعالى ما أنت فيه بما قسم لك بالسرور والحبور، ~~ودفع المحذور، على مر الأزمنة والدهور. # قال الحجاج لابن القرية: اخطب علي هندا بنت أسماء ولا تزد على ثلاث ~~كلمات، فأتاهم فقال: أتيتكم من عند من تعلمون، والأمير يعطيكم ما تسألون، ~~أفتجيبون أم تردون؟ فقالوا: بل نجيب، فرجع إلى الحجاج فقال: أقر الله عينك، ~~وجمع شملك بالسرور والغنى على أسعد السعود، وإيمن الجدود، وأبرك العقود، ~~وجعلها الله تعالى ولودا ودودا، وجمع بينكما على البركة والخير. # قال جعفر بن محمد الفاطمي عن أبيه عن جده قال حججت # PageV09P162 # ومعي جماعة من أصحابنا، فأتينا المدينة، فأفردوا لنا مكانا ننزله، ~~فاستقبلنا علام لأبي الحسن موسى بن جعفر على حمار له حضر يتبعه الطعام، ~~فنزلنا بين النخل، وجاء هو فنزل، وأتي بالطست والماء، وفبدأ فغسل يديه، ~~وأدير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا، ثم أعيد إلى من عن يساره حتى أتى على ~~آخرنا، ثم قدم الطعام فبدأ بالملح وقال: كلوا باسم الله، ثم ثنى بالخل، ثم ~~أتي بكتف مشوية فقال: كلوا باسم الله فإن هذا الطعام كان يعجب رسول الله ~~صلى عليه وعلى آله، ثم أتي بسكباج فقال: كلوا باسم الله فهذا طعام كان يعجب ~~أمير المؤمنين رضي الله عنه، ثم أتي بلحم مقلي فيه باذنجان فقال: كلوا بسم ~~الله فهذا طعام كان يعجب الحسن بن علي رضي الله عنهما، ثم أتي بلبن حامض قد ~~ثرد فيه فقال: ms0987 كلوا بسم الله فإن هذا الطعام كان يعجب الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما، ثم أتي بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم الله فإن هذا طعام كان ~~يعجب علي بن الحسين رضي الله عنهما، ثم أتي بجنب مبرد فقال: كلوا بسم الله ~~فإن هذا طعام كان يعجب محمد بن علي، ثم أتي بلون فيه بيض كالعجة فقال: كلوا ~~بسم الله فإن هذا طعام كان يعجب جعفرا، ثم أتي بحلواء فقال: كلوا بسم الله ~~فإن هذا طعام كان يعجبني. ورفعت المائدة # PageV09P163 # فذهب أحدنا ليلتقط ما كان تحتها فقال: مه، إن ذلك يكون في المنازل تحت ~~السقوف، فأما في مثل هذا المكان فهو لعافية الطير والبهائم. ثم أتي بالخلال ~~فقال: إن من حق الخلال أن تدير لسانك في فمك، فما أجابك ابتلعته، وما امتنع ~~فالخلال. وأتي بالطست والماء، فابتدأ بأول من على يساره حتى انتهى إليه ~~فغسل، ثم غسل من عن يمينه إلى آخرهم، ثم قال: يا عاصم، كيف أنتم في التواصل ~~والتيار؟ قال: على أفضل ما كان عليه أحد، قال: أيأتي أحدكم إلى كم أخيه أو ~~منزله عند الضيقة فيستخرج كيسه ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه؟ قال: ~~لا، قال: فلستم على ما أحب من التواصل. # قال بعض السلف: لصانع المعروف إجلال القلوب، وثناء الألسن، وحسن ~~الأحدوثة، وذخر العاقبة، وفخر الأعقاب. # شاعر: # ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل # آخر:؟ سقاني من كميت اللو - ن صرفا غير ممزوج # فلما دارت الكاس ... على ناي وتصنيج # جعلنا القمص في اللبا ... ت أمثال الدواويج # كاتب: الحمد لله على عامر مهاجرتك، وسلامة بدأتك # PageV09P164 # ورجعتك، وعظم المنة بأوبتك، فشكر الله سعيك، وتقبل نسكك، وجعلك ممن انقلب ~~مفلحا منجحا، قد ربحت صفقته، ولم تبر تجارته، ولا أعدمك تقبل عملك، وتوفيقا ~~يحوك دينك، وشكرا يرتبط نعمتك، وهناك الله تعالى ذلك، وطيبه لك في الدنيا ~~مع الأهل وجمع الشمل، ولا أعدمك مزيدا منه. # قال أعرابي في ذم الدنيا: جمة المصائب، كدرة المشارب لا تمتعك بصاحب. # قال أعرابي: ms0988 من علم أن رزقه طالبه أراح بدنه من الدؤوب ونفسه من الذنوب. # نظرت أعرابية إلى قوم يدفنون ميتا فقالت: جافى الله عن ميتكم ثقل الثرى، ~~وأعانه على طول البلى. # ومدح أعرابي رجلا فقال: ذاك والله مضغة من ذاق لفظها، وإنه مع ذلك عذب في ~~أفواه الأصدقاء. # وقال أعرابي في آخر: لم يزل ينهب الدهر ما له حتى مال له الدهر، فبخل ~~الدهر عليه ولم يبخل على الدهر. # PageV09P165 # نظر أعرابي إلى فارس فقال: كأنه والله باز على مرقب، بيده رمح طويل يقصر ~~به الآجال. # وقال أعرابي: هو والله إذا لوين أحلى من الجنى، وإذا خوشن أمر من الألاء. # وذكر أعرابي مودة رجل فقال: مودته مشوبة الفعال، وسماؤه قليلة البلال، ~~وأرضه دائمة الإمحال، هو اليد الجذاء، والأزمة الحصداء، أبعد مقاله قريب، ~~وأقرب فعاله بعيد، يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول. # كاتب: من اتسع في الإفضال اتسعت فيه الأقوال، من شاكر مثن، ومادح مطر، ~~ولسنا نصفك بما يعن لنا ويبدو على ألسنتنا، مما يتقرب به ذو الرغبة، ويفزع ~~إليه ذو الرهبة، لاشتراك مرغوب، واستجلاب مطلوب، ولكنا ننطق عن سيرتك ~~بإفصاح، ونبين عنها بإيضاح، يكف شغب الكائد، ويطيل غم الحاسد. # قال أعرابي: طالب الفلاح كالضارب بالقداح، سهم له وسهم عليه. # شاعر: # PageV09P166 # وعصبة لما توسطتهم ... ضاقت علي الأرض كالخاتم # كأنهم من بعد أفهامهم ... لم يخرجوا بعد إلى العالم # يضحك إبليس سرورا بهم ... لأنهم عار على آدم # قيل لأعرابي: أتعرف ربك؟ قال: إن عرفناه أبلانا، وإن أنكرناه أصلانا. # قال مسلم: مازلت أستجفي عائشة في قولها: بمن الله لا بمنك، حتى سألت أبا ~~زرعة الرازي فقال: ولت الحمد أهله. # حمل إلى حماد القرشي دنانير فردها فقال له أصحابه، وكانوا أضيافه على كسر ~~قد بدع بها كبة غزل: ما وجب أن ترد، فقال: إني لم أختر الفقر للغنى، إنما ~~اخترت الفقر للفقر. # كان العتابي واقفا بباب المأمون، فوافى يحيى بن أكثم، فقال له العتابي: ~~إن رأيت أن تعلم أمير المؤمنين مكاني فافعل، فقال: لست بحاجب، فقال: ms0989 قد ~~علمت، ولكنك ذو فضل، وذو الفضل معوان، قال: سلكت بي غير طريقي، قال: إن ~~الله أتحفك منه بجاه ونعمة، وهو مقبل عليك بالزيادة # PageV09P167 # إن شكرت، وبالتغيير إن كفرت، وأنا لك اليوم خير منك لنفسك، لأني أدعوك ~~إلى ما فيه ازدياد نعمتك وأنت تأبى علي، ولكل شيء زيادة وزكاة، وزكاة الجاه ~~رفد المستعين؛ فدخل على المأمون فأخبره الخبر، فأمر للعتابي بثلاثين ألف ~~درهم. # بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنه بالمدينة اشترى خاتما قيمة فصه ألف درهم، ~~فكتب عمر رضي الله عنه: عزمت عليك لما بعت خاتمك بألف درهم، وجعلتها في ألف ~~بطن جائع فقير، واستعملت خاتما من ورق وجعلت فصه منه ونقشت عليه: رحم الله ~~امرءا عرف قدره. # شاعر: # شعرات في الرأس بيض ودعج ... حل رأسي خيلان: روم وزنج # طار عن لمتي غراب شبابي ... وعلاني من بعده شاه مرج # أيها الشيب لم والعت برأسي ... إنما لي عشر وعشر وبنج # قال أعرابي في رجل: ذاك والله رضيع الجود والمفطوم به، عقيم من الخنا، ~~معتصم بالتقوى، إذا خرست الألسن عن # PageV09P168 # الرأس حذف بالصواب كما تحذف الأرنب، فإن طالت الغاية، ولم يكن دونها ~~نهاية تمهل أمام القوم سابقا. # قال بعض الأطباء: إذا أخذ زبل العصافير وديف بلعاب الإنسان وطلي على ~~الثؤلول قلعه. # قال الحجاج لعنبسة بن سعيد: يا عنبسة، بلغني أنك تشبه إبليس في قبح وجهك، ~~قال: وما ينكر الأمير أن يكون سيد الإنس يشبه سيد الجن؟! # لما نزل قوله تعالى: " وأنذر عشيرتك الأقربين " الشعراء: 214، أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله قمة جبل فعلا أعلاها ونادى: يا آل عبد مناف، ~~إني نذير، وإنما مثلي ومثلكم كمثل رجل يربأ أهله، فرأى العدو فخشي أن ~~يسبقوه فجعل يهتف وينادي: يا صباحاه! الدبول: الجداول، سميت بذلك لأنها ~~تدبل أي تصلح، قال # PageV09P169 # الكسائي: أرض مدبولة: إذا أصلحت بالسرجين، وكل شيء دبلته ودملته فقد ~~أصلحته، ومنه يقال: داملت الصديق إذا استصلحته. ومدفن المدينة يسمى بقيع ~~الغرقد، والغرقد: شجر الغضا وكل شجر له شوك، مثل الطالح ms0990 والسلم والسدر ~~والسمر. # قال أعرابي: إن الله تعالى أفرح بتوبة العبد من المضل الواجد، والظمآن ~~الوارد، والعقيم الوالد. # قال أعرابي: رب حرب أنفع من سلم، وجهل خير من علم. # كاتب: قد سرني ردك لي عما التمسته منك ليكون ذلك عقوبة لي على سوء ~~اختياري لك، وتأديبا على قصدي بأملي إياك. # قال أعرابي: رب صبابة غرست من لحظة، ورب حرب جنيت من لفظة. # قال أعرابي: رب وحدة خير من جليس، ووحشة أحسن من أنيس. # PageV09P170 # قال أعرابي: ربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الغوي رشده، وشد الأشل زنده. # قيل لكثير: كيف تصنع إذا عز عليك قول الشعر؟ قال: أطوف في الرباع ~~المحيلة، والرياض المعشبة، فيسهل علي أرصنه، ويسرع إلي أحسنه. # قال بعض السلف: ما استدعي شارد الشعر بمثل المكان الخالي، والمستشرف ~~العالي، والماء الجاري، وله أوقات يسرع فيها أتيه، ويسمح فيها أبيه. # كاتب: كتبت عن عافية في البدن، وسقم في الحال، فأنا بين شكر وشكوى، وبلاء ~~جميل وبلوى، أستحق بالشكر الزيادة، وبالسقم العيادة، أما استخبارك عن أمري ~~فظاهر أمري بالسلامة يسرك، وأما باطن حالي فبالاختلال يسوءك. # كاتب: كتبت وأنا سالم في نفسي، فأما ما تتم به السلامة فقد أخطأني موقعه، ~~لأني ببلد ليس فيه عمل يجدي، ولا حر يسدي، وأنا أحمد # PageV09P171 # الله حمدا يصونني عن العمل إلا لطاعته، ويغنيني عما سواه بكرمه وكفايته. # قال أعرابي: من تنعم بك بدنه، تعبد لك قلبه، ومن جهد ظاهره فيك، ثقل ~~باطنه عليك. # قال أعرابي لآخر: اجعل لي وكيلا من نفسك يقوم عندك بعذري، ويخاصمك إلى ~~كرمك في أمري. # كاتب: أصبحوا في زهرة رياضك راتعين، وفي غمرة حياضك شارعين. # قال أعرابي: هذا مقام من لا يتكل عندك على المعذرة، بل يعتمد منك على ~~المغفرة. # قال ابن الكلبي: لما أتي الحجاج بالأسرى من أصحاب ابن الأشعث، جعل يعرضهم ~~على السيف حتى انتهى إلى شاب فيهم فقال: أصلح الله الأمير، إن لي حرمة، ~~قال: وما هي؟ قال: ذكرت في عسكر ابن الأشعث بسوء فرددت عنك الشتائم وقلت ~~للشاتم: والله ms0991 لقد كذبت في مقالتك، وأفكت في نطقك، والله ما في الحجاج مغمز ~~ولا مطعن في حسب ولا # PageV09P172 # نسب، ولا مفسد في بطن ولا ظهر، فإن شئت في غير ذلك فقل، فقال الحجاج: ومن ~~يعلم ما تقول؟ فرمى الرجل بطرفة إلى رجل بالقرب منه فقال: هذا يعلم ما ~~أقول، فقال الحجاج: ما تقول فيما قال؟ قال: صدق أيها الأمير، فقال: يخلى عن ~~هذا لذبه عنا، ولهذا حرمه حفظ شهادته؛ فخلوا عنهما. # قال المدائني: قدم على أسد بن عبد الله بخراسان رجل، فانتظر قعوده للناس ~~فكان يحجب عنه، فلما دخل إليه قال: أصلح الله الأمير، إن لي عندك يدا، قال: ~~وما يدك؟ قال: أخذت بركابك يوم كذا، قال صدقت، قل حاجتك، قال: توليني ~~أبيورد، قال: ولم؟ قال: لأكسب مائة ألف درهم، قال: فإنا قد أمرنا لك بها ~~وأقررنا صاحبنا على عمله، قال: أصلح الله الأمير، لم تقض ذمامي، قال: ولم ~~وقد أعطيتك ما أملت، وسرغتك ما أمرت لك به، وأعفيتك من المحاسبة أن صرفناك ~~عنها، قال ولم تصرفني ولا يحب الصرف إلا لأمرين: إما لعجز أو لخيانة، فإن ~~سلمت منهما لم أصرف، قال: فأنت أميرها ما دامت خراسان لنا، فلم يزل عليها ~~حتى عزل أسد. # قال المدائني: جاء رجل إلى نصر بن سيار فذكر قرابة، قال: وما قرابتك؟ ~~قال: ولدتني وإياك فلانة، قال: قرابة عورة، قال: إن القرابة # PageV09P173 # مثل الشن البالي يرقعه أهله فينتفعون به، قال: حاجتك؟ قال: مائة ناقة ~~ومائة نعجة ربى - إي معها أولادها - قال: أما النعاج فخذها، وأما النوق ~~فنأمر لك بأثمانها. # قال الشعبي: حضرت مجلس زياد وحضره رجل فقال: أصلح الله الأمير، إن لي ~~حرمة أفاذكرها؟ قال: هاتها، قال: رأيتك بالطائف وأنت غليم ذو ذؤابة وقد ~~أحاط بك جماعة من الغلمان وأنت تركض هذا مرة برجلك وتنطح هذا مرة برأسك ~~وتكدم هذا مرة بأسنانك، وكانوا مرة ينثالو عليك وهذه حالتك وحالهم، ومرة ~~يندون عنك وأنت تتبعهم حتى كاثروك واستقووا عليك، فجئت حتى أخرجتك من بينهم ~~وأنت سليم وكلهم ms0992 جريح، قال: صدقت أنت أنت ذاك الرجل؟ قال: أنا ذاك، قال: ~~حاجتك؟ قال: حاجة مثلي الغنى عن الطلب، قال: يا غلام أعطه كل سفراء وبيضاء ~~عندك، ونظر فإذا قيمه ما يملك في ذلك اليوم أربعة وخمسون ألف درهم، فأخذها ~~وانصرف، فقيل له بعد ذلك: أنت رأيت زيادا وهو غلام بهذه الحال؟ قال: إي ~~والله لقد رأيته وقد اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز، فلولا ~~أدركته لظننت أنهما يأتيان على نفسه. # وقف رجل على معاوية وهو في مجلس العامة فقال: يا أمير # PageV09P174 # المؤمنين، إن لي حرمة، قال: وما هي؟ قال: دنوت من ركابك يوم صفين وقد ~~قربت ذابتك لتنهزم، ورأى أهل العراق الفتح والظفر، فقلت لك: والله لو كانت ~~هند بنت عتبة مكانك ما هربت، واختارت أن تموت كريمة أو تعيش حميدة؛ أين ~~تهرب وقد قلدتك العرب أزمة أمورها، وأعطوك قياد الأعنة؟ فقلت لي: اخفض صوتك ~~لا أم لك، ثم ثبت وثابت حماتك إليك وتمثلت بقول عمرو بن الإطنابة: # وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # قال: صدقت، ولوددت أنك خفضت من صوتك، يا غلام أعطه خمسين ألف درهم، ولو ~~أحسنت الأدب لأحسنا لك الزيادة. # رفع إلى أنو شروان أن العامة تؤنب الملك في تقديمه فلانا وليس له شرف ~~أصيل ولا نسب، فوقع: اصطناعنا له نسب. # هذا الذي قاله لطيف حلو، له وجه عريض في التأويل، وعليه حجة قوية في ~~الجدال، وقد كان بعض أصحابنا يقول: الاصطناع لا يشرف الجوهر الخسيس، ~~والاطراح لا يضع الجوهر النفيس، وسبيل الملك أن يكون كالناقد # PageV09P175 # الذي ينفي الزائف ويقتني الجيد، فما انتكثت الدول وانتقضت الملل إلا بهذا ~~التأويل الذي ينشئه هوى الملك في واحد بعد واحد، على أنا لا نجحد أن تكون ~~النجابة في بعض الخاملين، والفسالة في بعض المشرفين، لأن الغرائز والنحائر ~~مختلفات، وكل من شوطه على حد إن زاد مكرها في وقت نقص مختارا في وقت، وأصل ~~كل معروف نكرة، وآخر كل معروف نكرة، ولكن الأولى بالقياس على عادة الناس ~~تقديم ms0993 من له قديم، فليس طلاب الذهب من معدنه كطلب المعدن في الأرض، على أن ~~هه القضية في زماننا مطوية، وهذا الشأن متروك. # رفع إلى كسرى أن النصارى الذين بحضرة باب الملك يقرفون بالتجسس، فوقع: من ~~لم يظهر ذنبه لم تظهر من عقوبة له. # ورفع إليه أن بعض الناس ينكر إصغاء الملك إلى أصحاب الأخبار، فوقع: هؤلاء ~~بمنزلة مداخل الضياء إلى البيت المظلم، وليس بقطع مواد النور مع الحاجة ~~إليه وجه عند العقلاء. # قال بعض أصحابنا: أما الأصل في هذا التدبير فصحيح، لأن الملك محتاج إلى ~~الأخبار، ولكن الأخبار تنقسم إلى ثلاثة أوجه: خبر يتصل بالدين، والواجب ~~عليه أن يبالغ ويحتاط في حفظه وحراسته ونفي القذى عن طريقه # PageV09P176 # وساحته، وخبر يتصل بالدولة ورسومها، فينبغي أن يتقظ في ذلك خوفا من كيد ~~ينفذ وحيلة تتم؛ وخبر يدور بين الناس في متصرفهم وشأنهم وحالهم، حتى إذا ~~زاحمتهم فيه اظطغنوا عليك وتمنوا زوال ملكك، وأرصدوا العداوة لك، وكانوا ~~عليك مع عدوك. وإنما لحق الناس من هذا الخبر هذا العارض لأن في منع الملك ~~إياحم عنه وتتبعه لهم كربا على قلوبهم، ولهيبا في صدورهم، فلا بد لهم في ~~الدهر الصالح، والزمان المعتدل، والخصب المتتابع، والسبيل الآمن، والخير ~~المتصل، من فكاهة وطيب واسترسال وأشر وبطر، وكل ذلك من آثار النعمة الدارة، ~~والقلوب القارة، فإن أغضى الملك بصره عل ىهذا القسم عاش محبوبا، وإن تنكر ~~لهم فقد جعلهم أعداء، والسلام. # ورفع إلى أنوشروان أن عامل الأهواز قد جنى من المال ما يزيد على الواجب، ~~وأن ذلك يجحف بالرعايا، فوقع: يرد هذا المال على هؤلاء الضعفاء، فإن تكثير ~~الملك بظلم رعيته بمنزلة من يحصن سطوحه بما اقتلعه من قواعد بنيانه. # ورفع إليه أن الأمر كان خرج باختيار رجل للشرطة، وقد سمي لذلك فلان، ~~فوقع: يحتاج لهذا العمل إلى رجل في طباعه البغضة للأشرار، # PageV09P177 # واستقصاء أصول الأموال، والغلظة على الظلمة، والرقة على الضعفاء، وهذا ~~رجل يختار لغير هذا العمل. # قال أبو سعيد السيرافي: إن هذا لزيد، إذا كان المشار ms0994 إليه هو زيد، وكسروا ~~اللام ليزول اللبس، وأصلها الفتح، لأن الباب في الحروف المفردة أن تبنى على ~~الفتح، فإذا وصلتها بالمكني عادت إلى أصلها من الفتح، وذلك قوله: إن هذا ~~له، وإن هؤلاء لنا، لأنك تقول في مكني المرفوع: إن هذا لأنا، وإن هؤلاء ~~لنحن، وإن هذا لهو، وأنشد: # وإني امرؤ من عصبة خندقية ... أبت للأعادي أن تنيخ رقابها # قال يحيى بن غسان: عاتبت غسان بن عباد في اقتصاده في ملبسه فقال: من عظمت ~~مؤونته على نفسه قل نفعه على غيره. # أنشد السيرافي: # فصددت عن أطلالهن بجسرة ... عيرانة كالقصر ذي البنيان # كسفينة الهندي طابق ظهرها ... بسقائف مكسوحة ودهان # فكأنما هي بعد غب كلالها ... أو أسفع الخدين شاة إران # PageV09P178 # يعني ثوراوحشيا، ويسمى الثور الوحشي شاة، والبقرة الوحشية شاة، وإران: ~~نشاط، إرن يأرن أرنا والاسم الإران، يقال: الإران: كناس الوحش، يقال: ~~الإران: سرير الميت، ومنه قول طرفة: أمون كألواح الإران نسأتها فأما قوله: ~~ها أناذا وها نحن أولاء، وها هو ذاك، وها أنت ذا، وها أنتم أولاء، وها أنتن ~~أولاء، فها للتنبيه، والأسماء بعدها مبتدآت، والخبر أسماء الإشارة ذا وذلك، ~~وإن شئت جعلت الضمير المقدم هو الخبر، والإشارة هي الاسم. # وأما ها فيجوز أن يكون مع ذا وفصل بينهما أنت، والمراد بها أن يكون ذا، ~~والتقدير: أنا هذا، ويجوز أن يكون التنبيه للضمير أنهما يشتركان في ~~الإبهام، فأما من قدر ها مع ذا وفصل بينهما فإنه يحتج بقول زهير: # تعلما ها لعمر الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك واننظر كيف تنسلك # وإنما هو: تعلما هذا لعمر الله قسما، ويحتج أيضا بقوله: فقلت لهم هذا لها ~~وها وذا ليا # PageV09P179 # والتقدير: هذا لها وهذا لي، وإنما يقول القائل: هاأناذا، إذا طلب رجل لم ~~يدر أحاضر أم غائب، يقال: هاأناذا، أي الحاضر أنا، وإنما يقع جوابا؛ تم ~~كلام السيرافي. # قال أبو العيناء: لما عزل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة شيعوه فقالوا: ~~عففت عن أموالنا وعن دمائنا، فقال: وعن أبنائكم، يعرض بيحيى ابن أكثر في ~~اللواط. ms0995 # قال أبو السائب المخزومي: كان جدي في الجاهلية يكتني بأبي السائب وبه ~~اكتنبت، وكان خليطا لرسول الله صلى الله عليه في الجاهلية، فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله إذا ذكره في الإسلام قال: نعم الخليط كان أبو ~~السائب، لا يشاري ولا يماري. # قال الزبير بن بكار: أدخل ابن جندب على المهدي في القراء، وفي القصاص، ~~وفي الشعراء وفي الرماة، وفي المغنين، فأجازه فيهم كلهم. # لما حضرت الوليد بن عقبة الوفاة أتاه أهل الكوفة يدعون له ويثنون عليه ~~فقال: يا أهل الكوفة، حبكم والله صلف، وبغضكم تلف؛ وإني لفي آخر يوم من ~~أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، اللهم إن كان أهل # PageV09P180 # الكوفة صدقوا في شهادتهم فأصلني نار جهنم، وإن كانوا كذبوا علي فاجعل ذلك ~~كفارة لما تعلم من ذنوبي. # سمعت القاضي أبا حامد يقول: دخل بلال بن أبي بردة مسجد دمشق ولزم سارية، ~~وكان يحسن صلاته وتسبيحه حتى عرف بهديه، فرآه عمر ابن عبد العزيز فهم بأن ~~يجعل إليه من أمور المسلمين شيئا فقال له خادم: يا أمير المؤمنين، في ~~الأناة خير كثير، وفي العجلة ندم، فأرسلني إليه واسألني عنه أعرض عليك ~~ضميره، فإن كان على ما تحلى به في ظاهره كنت من تقديمه وتوليته على يقين، ~~وإن كان بخلاف ذلك كفيت نفسك الاهتمام به، والمسلمين الفتنة، فقال له عمر: ~~خذ فيما ألهمك الله، فجاء الخادم إلى بلال بن أبي بردة وصلى بجنبه، وسلم ~~عليه وأنسه، وأخذ في شجون الحديث يستنزله، وألقى إليه في عرض الحديث ذكر ~~الولاية، وعرفه ما فيها من العز في الدنيا وعرض الجاه ومعونة المسلمين، ~~فقبل ذلك بلال وهش له، فقال الخادم: فما لي إن شرعت في ذلك؟ قال بلال: عشرة ~~آلاف درهم، فوافقه وانصرف إلى عمر وعرفه الحال وحكى الصورة، فقال عمر: لحاه ~~الله، أتانا بدينه يطلب دنيا لا تبقى له. # قرأت بخط ابن المعتز، قال التوزي: خرجت مع أبي عبيدة من المسجد فتوكأ علي ~~ثم قال: أنت أولى من ألقينا عبالتنا ms0996 عليه. # PageV09P181 # وقال أعرابي: اللهم إني أعوذ بك من خطرات الإثم ونظرات السوء. # قال إبراهيم النخعي: إن بني أمية أدمجوا بالحلم إدماجا. # قال علي كرم الله وجهه في خطبته بصفين: قدموا الدارع، وأخروا الحاسر، ~~وأميتوا الأصوات، والتووا في أطراف الأسنة، وادرعوا العجاج. # كان ابن سيرين إذا دعي إلى وليمة قال: يا جارية، هاتي قدحا من سويق، قال: ~~ألست قد دعيت؟ قال: أكره أن أجعل حدة جوعي على طعام النماس. # قال الحسن: الإنسان يهدم عمره مذ سقط من بطن أمه. # رئي بعض العلماء وهو يكتب من فتى حديثا فقيل له: ما مثلك يكتب من هذا، ~~فقال: أما إني أحفظ منه، لكني أردت أن أذيقه كأس الرياضة ليدعوه ذلك إلى ~~الازدياد من العلم. # كتب أنو شروان إلى أصبهبذ خراسان: اعلم أن عدوك الأقرب الخرق، وجندك ~~الأعظم الرفق. # PageV09P182 # قال ابن عباس: لم يمل إلى المغالبة إلا من أعياه سلطان الحجة. # كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للرجل إذا استعمله: إن العمل كير، ~~فانظر كيف تخرج منه. # أركان النعيم: الصحة والأمن والغنى والشباب. # لرجل من بني أسد: # فإن تغمضوا فالحرب كأس مريرة ... إذا صدرت عنها الأسنة ترعف # إذا ركبوا لم يركبوها وطية ... هي الغول للأقوان حين تشوف # إذا التقت الأبطال كان سجالها ... صفائح بصرى والقنا المتقصف # ويوردها الأقوام ممن يعلها ... رواء وقرح القوم لا يتقرف # تفرق ألافا وتعتام سادة ... وتعدي الصحيح فهو أجرب أكلف. # قال ثعلب: يقال: ما له عبر وسهر، وما له بئي بطنه، مثل # PageV09P183 # بعي، أي شق بطنه، وما له عرن في أنفه أي طعن. ويقال: ما له مسحه الله ~~برصا واستخفه رقصا. # قال: ويقال: أخافه الله وأهانه؛ ويقال: أرانيه الله أغر محجلا، أي مقتول ~~محلوق الرأس مقيدا؛ ويقال: أطفأ الله ناره، أي أعمى عينيه؛ ويقال: خلع الله ~~نعليه، أي جعله مقعدا؛ ويقال: جذه الله جذ الصليان؛ قال، ويقال: وصف الله ~~في حاجتك، أي لطف لك فيها؛ ويقال: سقاك الله دم جوفك؛ قال ابن صاعد: إذا ~~هريق دم الإنسان هلك؛ وقال ms0997 غيره: معناه دعا عليه بأن يقتل ابنه فيضطر إلى ~~أخذ ديته فيشرب من ألبان الإبل. # وقال ابن مهدي: تأوبك الله بالعافية وقرة العين؛ نعوذ بالله من السيل ~~الجارف والجيش الجائح؛ يقال: نعوذ بالله من أمواج البلاء وبرائق الفتن ~~وخيبة الرجاء. # قال المبرد: قلت لمجنون يوما: أجز لي هذا البيت: # أرى اليوم يوما قد تكاثف غيمه ... وإبراقه فاليوم لاشك ماطر # فقال: # وقد حجبت فيه السحائب شمسه ... كما حجبت ورد الخدود المعاجر # PageV09P184 # لابن أبي فنن: # ألا رب مكروب أجيب دعاؤه ... وذي أود قومته فتقوما # ومستسلم للحادثات منعته ... بحزمك أن يغتال أو يتهضما # أبي لك حزم الرأي إلا صرامة ... وبذلك للمعروف إلا تكرما # خلائق غر قد بسطت ببذلها ... لسان الذي يثني وإن كان أعجما # جمعت بها شمل المعالي فأصبحت ... لديك صفايا ما يحاذرن مقسما # مددنا بأيدينا إليك فراغب ... وذو همة يمسي له النجم توأما # وذو أدب لولا رجاؤك أصبحت ... بضاعته مردودة حيث يمما # قال المفجع: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: ~~تزوج رجل من بكر بن وائل امرأة من بني دارم، فأراد نقلها إلى أهله، وكان ~~معها بكر فجعل البكر يحن، فقالت: # ألا أيها البكر اليماني إنني ... وإياك في بكر لمغتربان # نحن وأبكي إن ذا لبلية ... وإنا على البلوى لمصطحبان # وقال: " إلا أن تغمضوا فيه " البقرة:267 "؛ الإغماض: الاقتصار على ما دون ~~الحق. # قال أبو حنيفة: حدثنا الرياشي عن محمد بن سلام قال: يقال: الخاطب أحلى ~~شيء لسانا، وعلى لسان كل خاطب تمرة، وهو من الحلاوة. # قال أبو عثمان: سمعت أبا زيد يقول، الكلابيون يقولون: " وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها " الأنفال:61. وسمعت أبا السمال # PageV09P185 # يقرأ: " وحبط ما صنعوا فيها " هود:16، قال: وسمعته يقرأ: " فسوف يكون ~~لزاما " الفرقان " 77؛ وسمعته يقرأ: " إنكم لذائقوا العذاب الأليم " ~~الصافات: 38؛ قال: وسمعته يقرأ: " قل الحق " الكهف: 29 - بفتح اللام -، ~~ويقرأ: " فحاسوا خلال الديار " الإسراء:5 قال الرياشي: ما جاء من الجمع على ~~فعيل: كلب وكليب، وعبد وعبيد، وطس وطسيس، ويد ويدي، وأنشد: # فلن أذكر النعمان إلا بصالح ms0998 ... فإن له عندي يديا وأنعما # قال: والحرمد والثأط والحمأة والخلب: الطبن؛ ويقال بيت مخلوب أي مطين. # قال التوزي: البلذم: ما تدلى من الصدر؛ قال الأصمعي: وقيل بلدامة، وهو ~~المضطرب. # يقال: قدر لزبة أي عظيمة، وغنم خليطة إذا كانت عظاما. # PageV09P186 # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لسان المرء سيف يخطر في جوانحه. # قال وهب: الدناير والدراهم خواتيم الله في أرضه، فمن ذهب بخاتم الله قضيت ~~حاجته. # قال معاوية: كان أبو سفيان طويل الأناة بعيد القعر، نائم الهوى يقظان ~~الرأي. # قال عمر: أدروا للمسلمين لقحتهم، أي العطاء. # قال ابن عباس: المطر بعل الأرض. # وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله: كل صلاة ليس فيها قراءة فهي خداج. # وقال عليه السلام: خير الناس رجل ممسك بعنان طرفه، كلما سمع هيعة طار ~~إليها. # يقال: كرش الرجل: جماعته، وعيبته: موضع سره؛ قال # PageV09P187 # النبي صلى الله عليه وعلى آله: الأنصار كرشي وعيبتي. # وكان جرير بن حازم يتنقص صالح بن عبد القدوس، فقال صالح: # قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني # إني لأكثر مما سمتني عجبا ... يد تشج وأخرى منك تأسوني # تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل عنك يأتيني # هذان شيئان شتى بون بينهما ... فاكفف لسانك عن شتمي وتزييني # أرضى عن المرء ما أصفى خليقته ... وليس شيء مع البغضاء يرضيني # قال: ثعلب: العرب تقول: أنا لومة وأخي عذلة، أي أنا اعذله وهو يلومني. # قال أبو العتاهية لابنه يوما: يا بني، إنك لا تصلح لمشاهدة الملوك، قال: ~~لم يا أبة؟ قال: لأنك بارد المشاهدة، حار النسيم، ثقيل الظل. # من أمثال العرب: رب كلمة تقول لصاحبها دعني. # PageV09P188 # قال أحمد بن حنبل: ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط. # قال ابن شوذب: قدم أبو مسلم فتلقاه ابن أبي ليلى فقبل يد أبي مسلم، فقيل ~~له: تقبل يد أبي مسلم؟ فقال: قد تلقى أبو عبيدة بن الجراح عمر ابن الخطاب ~~فقبل يده، فقيل له: أتشبه أبا مسلم بعمر بن الخطاب؟ فقال: أفتشبهونني ms0999 بأبي ~~عبيدة؟ قال ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى، فقال ~~للأنصار: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله تعالى بي؟ ألم تكونوا خائفين فأمنكم ~~الله تعالى بي؟ ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله تعالى بي؟ ثم قال: ما لي ~~أراكم لا تجيبون؟ قالوا: ما نقول؟ قال: تقولون: ألم يطردك قومك فآويناك، ~~وكذبوك فصدقناك؟ قال: فجثوا على الركب، قالوا: أنفسنا وأموالنا لك يا رسول ~~الله، فأنزل الله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ~~الشورى:23. # قال الضحاك: قال ابن عباس في قوله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى " نسخت بقوله تعال: " ما سألتكم من أجر فهو لكم " سبأ: 47. # PageV09P189 # ذكر السعادة في مجلس بعض الأشراف فقال أحد القوم: كفاكم أن الصدق محمود ~~إلا منهم، وأن أصدقهم أخبثهم. # لعيسى بن أرطأة في المهدي: # الآن قر الملك في مقره ... وابتسم العباس عن مفتره # وسكنت هامة مقشعرة ... إلى بني العباس أهل سره # ومنهل طعنت في مغبره ... وقد دجا الليل بمكفهره # بناعج ينفح ثني دره ... كأنه في فره وكره # قدح أدرته يدا مدره ... إلى إمام عمنا ببره # للعقيلي أستاذ علي بن الجهم: # أرى ألفات قد كتبن على راسي ... بأقلام شيب في صحائف أنقاس # فإن تسأليني من يمل حروفها ... فكف الليالي تستمد بأنفاسي # جرى في جلود الغانيات لشيبتي ... قشعريرة من بعد لين وإيناس # وقد كنت أجري من هواهن مرة ... مجاري نعيم الماء من قضب الآس # دخل سفيان الثوري على المهدي وهو بمكة فقال له: حدثنا أبو # PageV09P190 # عمران أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر لا ضرب ولا طرد، ولا ~~إليك إليك؛ وقد رأيت الناس يضربون بين يديك؛ وجاء عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه أنفق في حجة حجها ثماني عشر دينارا وقال: ما أحسب هذا إلا ~~سرفا في أموال المسلمين، وما أراك تدري كم أنفقت؛ فقال المهدي: لو كان ~~المنصور ms1000 حيا ما احتمل هذا الكلام منك، فقال سفيان: لو كان المنصور حيا ثم ~~أخبرك لما لقي ما ستقر بك مجلسك. # قال الفضل بن سهل: الناس بين نعمة ومصيبة، وفيهما الابتلاء والمحنة، ثم ~~لا تلبث المصيبة إذا أخذ فيها بأدب الله تعالى أن تعود نعمة قد تصرمت أيام ~~كرهها وبقي مأمول أجرها، ولن تلبث النعمة إذا ضيع ما يجب فيهما من الحق أن ~~تعود مصيبة تنصرم أيام بشاشتها وتطول في العاقبة حيرة أهلها. # شاعر: # فلا تنكري فيض الدموع فإنها ... معاذير عين فاتها ما تؤمل # قال الحسن: عربي مقتصد أحب إلي من مولى مجتهد. # حبوكرى وأم حبوكرى: داهية؛ قال: والحبوكرى: رملة يضل فيها سالكها ثم صارت ~~داهية، هكذا قال ثعلب في أسماء الدواهي. # قال ثعلب: إنه لضب تلعة، ما يؤخذ مذنبا ولا يدرك حفيرا، أي لا يؤخذ بذنبه ~~ولا يلحق لبعد خفرته. # PageV09P191 # قال ثعلب: يقال: كذب واختلق، وإنه لزلوق أي كذوب، ويقال: كذوب ممزج أي ~~يمزج حقا بباطل، وأنشد: # لاتقبلن قول عذوب ممزج ... أطلس وغد في دريسي منهج # قال ثعلب: يقال: لا أبقى الله لك سارحا ولا جارحا، أي لا أبقى الله له ~~مالا، والجارح: الحمار والفرس والشاء، وليست الإبل والرقيق من الجوارح، ~~وإنما سميت الجوارح لجروح آثارها في الأرض، وليس للآخر جروح. # قال ابن عباس: لما بلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله هجاء الأعشى علقمة ~~بن علاثه نهى أحدا من أصحابه أن يروي هجاءه أو يهجوه أحد منهم، قالوا: يا ~~رسول الله، ما السبب؟ قال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر فرد عليه علقمة ~~وكذب أبا سفيان. # قال ابن عباس: قام شاب من الأنصار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: # اذكر بلائي إذ فاجاك ذو سفه ... يوم السقيفة والصديق مشغول # PageV09P192 # قال: وكان الفتى قد رد عن عمر قول سيفه من موالي الأنصار كلاما أغلظ فيه ~~لعمر فقال عمر رضي الله عنه: أنا ذاكر لبلائك، ثم قال بأعلى صوته: أدن مني، ~~فدنا منه الشاب فأخذ بيده حتى استشرف ms1001 الناس وقال: ألا إن هذا رد عني سفيها ~~من قومه يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب وزاد في عطائه وولاه صدقة قومه، ~~وقرأ عمر: " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " الرحمن: 60. # عرض رجل لسعيد بن العاص وهو أمير الكوفة فقال: أيد الله الأمير، يدي عندك ~~بيضاء، قال: وما هي؟ قال كبت بك دابتك فيما بين الحيرة والكوفة، وقد تقدمت ~~غلمانك، فهويت إليك فجذبت بضبعك، وهززتك مرارا، ثم سقيتك ماء، ثم دنوت من ~~ركابك فأخذته حتى ركبت، قال: فأين كنت عني من ذاك؟ قال: حجبت عنك، قال: قد ~~أمرنا لك بمائتي ألف درهم وما يملكه الحاجب تأديبا له إذ حجب مثلك وهذه ~~وسيلتك؛ فإذا ما يملك الحاجب أضعاف ما أعطاه. # كاتب: عرضت عليك مودتي فأعرضت عني، وأعرض غيري عنك فتعرضت له، فالله ~~المستعان على فوت ما أملته لديك، وبه التعزي عما أصبته منك. # قال الكسائي: سمعت أعرابية من بني أسد، وقد كانت عمرت، ونظرت إلى نساء في ~~هوادج، ورجالهن يطردون بهن، وقد تركت # PageV09P193 # العجوز وهم يريدون نجعة، فقالت: من أمسى والله في مثل حالي فقد هلك، ومن ~~كان مثل هؤلاء فقد ملك، فقال لها رجال الحي: ما ملكن؟ قالت: ملكن والله ~~عرانين كريمة، من قبائل شريفة، تعني أزواجهن. # قال الأصمعي، قال عيسى بن عمر: كنت بالبادية فتضيفت امرأة فدخلت الخباء ~~فجعلت ترقق زوجها عن قرى ويريغها، فسمعتها تقول: أنا ابنة الأقيل، المعم ~~المخول، فإن كنت تجهلني فسل؛ وسمعت الزوج يقول: أنا ابن بلال، الكريم العم ~~والخال. ثم أتتني بقرص مثل فرسن البكر البكر فأكلته. # كاتب: قد رأيتك لحقي غامطا، وللسانك علي باسطا وأنشد: # إذا أنكرت أحوال الصديق ... فلست من التحير في مضيق # طريقا كنت تسلكه زمانا ... فأسبغ فاجتنبه إلى طريق # آخر: # من يحمد الصبر وأسبابه ... فلست بالحامد للصبر # فكم ساقني الصبر من جرعة ... أمر في الطعم من الصبر # PageV09P194 # أنشد أحمد بن الطيب لأبي الخطاب الطائي: # قالوا تعشقتها سمراء قلت لهم ... لون الغوالي ولن المسك والعود # إني امرؤ ليس شأن البيض مرتفعا ... عندي ms1002 ولو خلت الدنيا من السود # آخر: # ألم تر أن المسك قدر حفينة ... بمال وأن الملح حمل بدرهم # قال أبو يوسف القاضي لابن نهيك: ما تقول في السواد؟ قال: النور في ~~السواد، يعني: نور العين في سوادها. # نظر ابن أبي عتيق إلى جارية سوداء حالكة فقال: لو اقتسمتها الغواني ~~خيلانا لحظين بها. # شاعر يهجو فتى من بني هاشم: # أما أبو فهو من هاشم ... وأمه ذات حر عبل # مقرفة حصنها منجب ... فضاع فيها كرم الفحل # أنشد أحمد بن الطيب: # وما الناس إلا خادع ومخدع ... وصاحب إسهاب وآخر كاذب # كان أبو بكر الأصم وهشام بن الحكم صاحب الإمامية والتشبيه # PageV09P195 # يقولان في المسخ بالقلب ويقولان: جائز أن يقلب الله خردلة في عظم جبل من ~~غير أن يزيد فيها جسما أو عرضا، أو ينقص منها جسما أو عرضا، والأجسام هي ~~الأشياء ذات الطول والعرض والعمق، والأعراض صفاتها التي لا توجد إلا فيها ~~ولو فارقتها لم تقم بأنفسها. # قال أحمد بن الطيب: وأما أنا فأقول: إن الله يمتحن بما شاء من شاء، كيف ~~شاء، ومتى شاء، أين شاء، وليس لنا أن نقترح في شيء من محنة الزمان ولا ~~المكان، ولا الممتحن، ولا صورة الممتحن، لأنه العالم بمصالحنا، القادر على ~~تصريف أحوالنا، الذي يرفع بعضنا فوق بعض ليتخذ بعضنا بعضا سخريا، فالممتحن ~~بالعلم والتمكن غير الممتحن بالنقص والتوهين، وليس لأحد على الله حجة، ~~تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وقال أبو العيناء، قال الأصمعي: دخل ابن سعية اليهودي على معاوية فأنشده: # ولكنما دهري رواق تحفه ... ثمانون ألفا من كمي ومعلم # يقودون قود الخيل أوتارها القنا ... إذا استمطروا جادت سماؤك بالدم # سأطلب مجدا ما حييت وسؤددا ... بماء شبابي أو يولون مأتمي # PageV09P196 # فقال معاوية: لمن هذا؟ قال لأبي، فقال: نحن أحق بهذا من أبيك. # قال أحمد بن الطيب: قال صاحب كتاب الأخلاق في الحيلة لتقبيح الغضب عند ~~سريع الغضب: إن الغضبان خارج الصورة عن الاعتدال أما تراه جاحظ العينين، ~~بادي العروق، دار الأوداج، مضطرب الأوصال، مشوه البنية، مختلف الحركة، ms1003 ~~مكدود النفس، حار المزاج، مضطرم الحرارة، مدخول الروية، عامر الفكرة، ظاهر ~~العجز، جاهلا بقدر الحق. # قال أحمد: وإن قال آخر في مقابلة القول في وصف المغضب وتحسين الغضب عنده: ~~أما ترى هذه الحمية، أم ترى حسن الوفاء، أما ترى الليث العادي، كذا والله ~~يحمي الذمار، ويأنف الأحرار، ولهذا قيل، النار ولا العار، هذه والله عين ~~النائم إذا استيقظت الغطارفة الذادة، عين الساكن إذا تحركت القادة، هذا ~~والله كما قال جرير: لا أبتدي ولكن أعتدي وكما قال ابن أم كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وكما قال الجعدي: # ولا خير في حلم إذا مل تكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدرا # قال عبد الله بن صفوان: ما يسرني بملابسة الأمور حمر النعم، قيل له: ولم ~~ذاك؟ قال: لأن الأمر إذا غشيك فشخصت له تركك، وإذا تطأطأت له تخطاك. # PageV09P197 # وقال قيصر لقس: ما أفضل الحكمة؟ قال: معرفة الإنسان بقدره، قال: فما أكمل ~~العقل؟ قال: وقوف الإنسان عند حلمه، قال: فما أوفر الحلم؟ قال: حلم الإنسان ~~عند استماع شتمه، قال: فما أصوت المروءة. قال: استبقاء الإنسان ماء وجهه، ~~قال: فما أكل المال؟ قال: ما أعطي الحق منه، قال: فما أحسن السخاء؟ قال: ~~البذل قبل المسألة، قال: فما أنفع الأشياء؟ قال: تقوى الله وإخلاص العمل ~~له، قال: فأي الملوك خيرا؟ قال: أقربهم من الحلم عند المقدرة، وأبعدهم من ~~الجهل عند الغضب، ومن يرى أنه لايضبط ملكه إلا بالعدل بين رعيته. # قال بعض الحكماء: أفضل الحكماء من وهب له علم بلا وعي فاختار الصمت على ~~الكلام إلا في موضعه. # وروى أن قسا دخل على هرقل ملك الروم أيضا فقال: له أخبرني عما بلوت من ~~الزمان وتصرفه، واختبرت من أخلاق أهله؟ قال: قد صحبنا الزمان فوجدناه صاحبا ~~خوانا، ووجدنا الأنساب ليس بالآباء والأمهات ولكنها الأخلاق المحمودة، وفي ~~ذلك أقول: # لقد حلبت الزمان أشطره ... ثم شربت الصريح من حلبي # PageV09P198 # فلم أر الفضل والتشرف في ... قول الفتى إنني من العرب # حتى ترى ساميا إلى ms1004 خلق ... يزيد محموده على الحسب # ما ينفع المرء في فهاهته ... من عقل جد مضى وعقل أب # ما المرء إلا ابن نفسه فبها ... يعرف عند التحصيل في النسب # حتى إذا الدهر غال مهجته ... الفيته تربة من الترب # قال أحمد: وقد قال قس هذا، وأنا لا أقول كما قال، بل أقول إذا كان الفتى ~~في بيت شرف ولم يكن له في نفسه فضيلة، كان شرفه زائدا في نقصه، وإذا كان ~~الفتى في بيت نقص وكانت له فضيلة في نفسه، كان نقص أبيه زائدا في شرفه، ~~ولكن التام الكامل، والشريف الراجح، والأديب الشريف، كما قال الأول: وابن ~~السري إذا سرى أسراهما ومذهب قس العامري الذي يقول: # PageV09P199 # إني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفارسها المتلاف في كل موكب # فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسموا بأم ولا أب # ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمقنب # وقال آخر: # وما الحسب الموروث لا در دره ... بمرتفع إلا بآخر مكتسب # إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب # وللمجد قوم ساوروه بأنفس ... كرام ولم يعلوا بأم ولا بأب # دعا أعرابي على آهر فقال: لا رشد قائده، ولا سعد رائده، ولا أورى قادحه، ~~ولا أذكى رائحة، ولا أصاب غيثا، ولا وافق إلا ليثا. # بعض الكلام ينسب إلى علي رضي الله عنه، وهو بالمنسوب إليه أشبه. # قال أعرابي: جهل يكفي خير من أدب يحوج، ونقص يمثر خير من علم يخدع. # قال أعرابي: من غره السراب، تقطعت به الأسباب. # وقال أعرابي: لكل قضاء جالب، ولكل در حالب. # PageV09P200 # وقال أعرابي: عداوة ذي القرابة، كالنار في الغابة. # وقال أعرابي: لكل كلام وعاء، ولكل بذر مزرع. # وقال أعرابي: أي امرىء باشرته فلم ينتصح، وغلق سنيته فلم ينفتح. # وقال أعرابي: رب منع أكرم من عطاء، وشوك أمهد من وطاء. # وقال أعرابي: ليس كل طالب يصيب، ولا كل غائب يؤوب. # وقال أعرابي: إذا أوقدوا أشبوا، وإذا اصطنعوا أربوا. # وقال أعرابي: رحم الله فلانا، كان يهتدي برأيه ms1005 الصحب، ويستدل بناره ~~الركب. # قال أحمد بن الطيب: وأنا أستحسن قول القائل: إن العزيز يزداد بالعفو عزا، ~~والذليل يزداد بالعفو ذلا؛ وهذا شبيه بما يقوله جالينوس في طلاب الأدب وهو ~~قوله: إن ابن الوضيع إذا كان أديبا كان نقص أبيه زائدا في فضله، وابن ~~الشريف إذا كان غير أديب فشرف أبيه زائد في نقصه. والعلة في صحة هذا القول ~~واضحة بينة، وذلك أن الشرف في الآباء دال على مكان # PageV09P201 # الأبناء، فإذا دل الشرف على ناقص في نفسه كان الشرف سببا لوقوف الناس على ~~عيوبه. # وفي الباب الآخر أن الناس فيما أتى من غير معدنه في غير منبته أشد كلفا، ~~ومنه أشد تعجبا، إذ كانت الأسباب دونه منقطعة، وحباله من الفضل منفصمة، ~~فليس يخلص ابن الناقص إلى الزيادة والتقديم بنفسه إلا بنفس قوية، وهمه ~~بعيدة، وعناية شريفة، فلذلك شهد الناس بالتقديم لشريف لو كان أديبا، لأن ~~الممكن أهون مطلبا من المتعذر، والسهل أسهل مراما من الوعر، فتكلف الصعب ~~صعب، وتكلف الصعب في طلب الجميل أفضل أمرا ممن أتاه الفضل عفوا، إلا السعيد ~~الفاضل والمقدم الكامل الشريف الأديب. # للنظام: # لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام # ويشتموا فترى الألوان كاسفة ... لا ذل ضعف ولكن ذل أحلام # وإن دعا الجار لبوا عند دعوته ... في النائبات بإسراج وإلجام # مستلئمين لهم عند الوغى زجل ... كأن أسيافهم أغرين بالهام # قال أعرابي: لايزال الوجه كريما ما بقي حياؤه، والغصن نضيرا ما بقي ~~لحاؤه. # PageV09P202 # قال أعرابي: الوجه المصون بالحياء، كالجوهر المكنون في الوعاء. # قال أعرابي: رونق صفحة الوجه عند الحياء، كفرند صفحة السيف عند الجلاء. # قال أعربي: ما المتبختر في وشي ردائه، بأحسن من المتقارب في قيد حيائه. # قال أعرابي: اشحذ بالعدل على الطاعة قلوب الأوداء، كما ترهف السيف ~~لمقارعة الأعداء. # أنشد أحمد بن الطيب: # ولا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم # ولا تفحش وإن ملئت غيظا ... على أحد فإن الفحش لوم # ولا تقطع أخاك لأجل ذنب ... فإن الذنب يغفره الكريم # وما ms1006 قتل السفاهة مثل حلم ... يعود به على الجهل الحليم # إذا استودعت سرا فاكتمنه ... فخير زوامل السر الكتوم # قال أعرابي: فوت المعروف أيسر من مراس التسويف. # سمع أعرابي كلاما فقال: هذا كلام لم يغتصب تعسفا، ولم يقتضب تكلفا. # قال أعرابي: الاستطالة عند النعمة طبع، وعند النكبة ضرع. # PageV09P203 # قال أعرابي: أنا أستغني بحفي لحظك عن جفي لفظك. # ذكر القدر في مجلس عمر بن عبد العزيز فقال من حضرة: فأعلمنا رأيك فيه، ~~فقال: كما أن بوادي الخير من الله، فكذلك بوادي الشر منه، وقد سبق به علمه. # قدم البصرة أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد منهزما من أبي فديك ~~الحروري، فهاب وجوه أهلها تلقيه وقالوا: ما عسى أن نقول: الحمد لله الذي ~~هزمك، أو الحمد لله الذي نجاك؟ ثم بلغهم أن خالد بن صفوان خرج يتلقاه، ~~فخرجوا إليه ليشهدوا فضيحته، بزعمهم، وقالوا: ما تراه يقول له؟ فلما طلع ~~قال له خالد: بارك الله لك أيها الأمير في مقدمك، والحمد لله الذي نظر لنا ~~عليك، ولم ينظر لك علينا، فقد تعرضت للشهادة جهدك بخذلان من معك لك، فعلم ~~الله فاقتنا إليك. فرجعوا وهم يقولون: لا يعييه كلام بعد هذا. # قال أعرابي: هو كالسيف إن مسست متنه كنت راضيا، وإن لمست حده كان ماضيا. # قال أعرابي: لكل توبة غرس، ولكل بناء أس، وعند كل مأتم عرس. # PageV09P204 # قال أعرابي لصاحب له: استظهر على الدهر بخفة الظهر. # قال أعرابي: زلة الجبان في التقصير، وزلة الشجاع في التغرير، وزلة البخيل ~~في التقتير، وزلة السخي في التبذير. # قال أعرابي: هجين عاقل خير من هجان جاهل. # قال أعرابي: لا تبذل رفدك لمن لا يعرف حقك. # قال أعرابي: رب نطق صدع جمعا، وسكوت شعب صدعا. # قال أعرابي: رب حافظ مضيع. # قال أعرابي: هذا غنى إلا أنه منى وقال آخر: هذا غناء لولا أنه فناء، ~~وعلاء لولا أنه بلاء، وبقاء لولا أنه شقاء. # قال أعرابي في كلام له: رملة حضنتني أحشاؤها، وأرضعتني أحساؤها. # PageV09P205 # قال أعرابي لصاحب له: قطعت أوصالي إذ ms1007 صرمت وصالي. # وقال آخر: الجهل أخصب رحلا، والأدب أكثر محلا. # وقال آخر: ثوب السفيه قمل، وقلب الجاهل نغل. # وقال آخر: الدنيا منزل نقلة، ومحل مثلة. # وقال آخر: أما فلان فركوب للأهوال، وأما فلان فألوف للظلال. # لدعبل الخزاعي: # إذا غزونا فمغزانا بأنقرة ... وأهل سلمى بسيف البحر من جرت # هيهات هيهات بين المنزلين لقد ... أنضيت شوقي وقد أبعدت ملتفتي # جلت محلا بقطر الأرض منتبذا ... تقصر الريح عنه كلما جرت # فما ينال بها الهيمان مورده ... إلا بنص وجذب العيس بالبرة # أحببت أهلي ولم أظلم بحبهم ... قالوا تعصبت جهلا، قول ذي بهت # أحمي حماهم وأرمي في معارضهم ... وأستقلهم إذا ما رجلهم هوت # لهم لساني بتقريظي وممتدحي ... نعم، وقلبي وما تحويه مقدرتي # PageV09P206 # دعني أصل رحمي إن كنت قاطعها ... لابد للرحم الدنيا من الصلة # لولا العشائر ما رجيت عارفة ... ولا لحقت على الأيام من ترة # فاحفظ عشيرتك الأذنين إن لهم ... حقا يفرق بين الزوج والمرة # قومي بنو حمير والأسد أسرتهم ... وآل كندة والأحياء من علة # ثبت الحلوم فإن سلت حفائظهم ... سلو السيوف فأردوا كل ذي عنت # هم أثبت الناس أقداما إذا بغتوا ... وقل ما تثبت الأقدام في البغت # كم نفسوا كرب مكروب وكم صبروا ... على الشدائد من لأواء فانجلت # كم عين ذي حول فقأت ناظرها ... وكم قطعت لأهل الغل من حمة # كم من عدو تحاماني وقد نشبت ... فيه المخالب يعدو عدو منفلت # لو عاش كبشا تميم ثمت استمعا ... شعري لماتا ومات الوغد ذو الرمة # وصار بالعدوة القصوى يؤرقه ... خوفي فبات وجاش القلب لم يبت # تقدمته بنات القلب طائرة ... خوفا لضغم أبي شبلين منهرت # كالليث لو أزم الليث الهصور به ... ما غض طرفا ولم يجزع ولم يصت # نفسي تنافسني في كل مكرمة ... إلى المعالي ولو خالفتها أبت # كم قد وطئت على أحشاء متعبة ... للنفس كانت طريق اللين والدعة # وكم زحمت طريق الموت معترضا ... بالسيف صلتا فأداني إلى السعة # والجود يعلم أني منذ عاهدني ... ما خنته وقت ميسوري ومعسرتي # والضيف يعلم أني حين يطرقني ... ماضي الجنان على كفي ms1008 ومقدرتي # أهوى هواه ويهوى ما أسر به ... ينال ما يشتهي والنفس ما اشتهت # ما يرحل الضيف عني غب ليلته ... إلا بزاد وتشييع ومعذرة # قال العواذل أودى المال قلت لهم ... ما بين أجر ألقاه ومحمدة # PageV09P207 # أفسدت مالك، قلت المال يفسدني ... إذا بخلت به والجود مصلحتي # أرزاق ربي لأقوام يقدرها ... من حيث شاء فيجريهن في هبتي # فليشكروا الله ما شكري بزائدهم ... وليحمدوه فإن الحمد ذو مقة # لا تعرضن بمزح لامرء سفه ... ما راضه قلبه أجراه في الشفة # فرب قافية بالمزح جارية ... مشبوبة لم ترد إنماءها نمت # رد السلى مستتما بعد قطعته ... كرد قافية من بعدما مضت # إني إذا قلت بيتا مات قائلة ... ومن يقال له والبيت لم يمت # قال بعض شيوخ الطب: الطب ينقسم قسمين وهما: العلم، والعمل؛ قال: والعلم ~~ثلاثة: علم الطبائع، وعلم الأسباب، وعلم العلامات. # وعلم الطبائع سبعة أقسام: على الأسطقسات، وعلم المزاج، وعلم الأخلاط، ~~وعلم الأعضاء، وعلم القوى، وعلم الأفعال، وعلم الأرواح. # قال: والأسباب ثلاثة: البادية والسابقة والواصلة. # والعلامات ثلاث: الحاضرة والسالفة والآتية. # والاسطقسات أربعة: النار والهواء والماء والأرض؛ قال: والنار حارة يابسة، ~~والهواء حار رطب، والماء بارد رطب، والأرض باردة يابسة. # والمزاج تسعة: واحد معتدل وثمانية غير معتدلة، وهذه الثمانية أربعة ~~مفردة، وهي الحار والبارد والرطب واليابس، وأربعة مركبة وهي: الحار # PageV09P208 # اليابس، والحار الرطب، والبارد اليابس، والبارد الرطب. # والأخلاط أربعة: الدم والمرة الصفراء، والسوداء والبلغم؛ فالدم حار رطب، ~~والمرة الصفراء حارة يابسة، والبلغم بارد رطب، والمرة السوداء باردة يابسة. # والأعضاء قسمان: بسيط ومركب؛ فالبسيط كالعظم والعصب والعروق، والمركب ~~كالرأس واليدين والرجلين. ومن الأعضاء أعضاء رئيسة، وأعضاء مرؤوسة، وأعضاء ~~ليست برئيسة ولا مرؤوسة؛ فالرئيسة أربعة: الدماغ والقلب والكبد والأنثيان؛ ~~والمرؤوسة ما يخدم هذه الرئيسة، وذلك أن الدماغ يخدمه العصب، والقلب يخدمه ~~الشرايين، والكبد يخدمه العروق، والانثيان يخدمهما أوعية المني؛ وما ليس ~~برئيس ولا خادم كالعظام والغضاريف والشحم واللحم والأعضاء التي لها قوى ~~رئيسة كالمعدة والكلى. # والقوى ثلاث: طبيعية ومسكنها الكبد، والقوى الطبيعية سبع: القوة الجاذبة، ~~والقوة الممسكة، والقوة الهاضمة، ms1009 والقوة المغيرة، والقوة الدافعة، والقوة ~~المولدة، والقوة الغاذية؛ والقوى النفسانية ثلاث: القوة المحسنة، والقوة ~~المدبرة، والقوة المحركة. فأما القوى المحسنة فهي الحواس الخمس: السمع ~~والبصر والشم والمذاق واللمس؛ والقوى المدبرة ثلاث: الفكر، والوهم، والحفظ؛ ~~والوهم في مقدم الدماغ، والفكر في وسطه، والحفظ في آخره؛ والقوة المحركة ~~واحدة، وهي التي تكون عنها الحركة الإرادية، والانتقال من مكان إلى مكان. # والأفعال صنفان: أحدهما بسيط والآخر مركب؛ فالبسيط ما يكون من قوة واحدة ~~كالجذب والإمساك؛ والمركب ما يكون بقوتين كالشهوة، فإنها تتم بقوتين: ~~إحداهما جاذبة، والأخرى ممسكة، وكنفوذ الغذاء فإنه يتم بالقوة الجاذبة ~~والدافعة. # والأرواح ثلاث: الروح الطبيعية التي تكون في الكبد، وتنفذ القوة # PageV09P209 # الطبيعية مع الغذاء في العروق إلى جميع الأعضاء؛ والثانية: الروح ~~النفسانية التي تكون في الدماغ؛ والثالثة من الأرواح وأهمها التي تنفذ الحس ~~والحركة في العصب إلى جميع الأعضاء. # فهذه أقسام الجزء الأول من قسمي الطب وهو العلم، وسيأتي على أثره بعد قسم ~~العمل كلام رائق، وحكمة معشوقة، ولفظ مطرب، وبلاغة شريفة. وقد يقول العائب: ~~أطلت هذا الفصل في الطب حتى كأن الكتاب نصب لهذا الغرض، أو أريد به هذا ~~الباب؛ واعلم أن الأمر ليس كذلك، ولكن عن هذا الفصل ودل على حسن ونفع، فوجب ~~في الرأي أن يصحب جميع الغرر التي تقدمته ليكون الكتاب آخذا من كل أدب ~~بنصيب. # سمعت الأنصاري يقول: إن الله تعالى جعل على كل كلمة حكمة، وعلى كل قول ~~دليلا وحجة، ومع كل دعوى برهانا وبينة، وعند كل شبهة وقفة ومهلة، وفي كل ~~نازلة نصا أو علة، ولم يسقط شيئا عن مرتبة البيان، كما لم يرفع أحدا مرتبة ~~التبيين، فمن أحب أن يظفر بالحق فليطمع نفسه فيه، مع التجرد في الطلب، ~~والتحقق بالغرض، ومفارقة العادة وما عليه المنشأ، ولا يأنس بتقليد العالم ~~حتى يتبين كما يتبين العالم، ولا يستوحش من وحدته إذا عرف المطلوب من نفسه ~~بكمال عقله مع وضوح حجته. # ويقال: ما الأسودان، والأبيضان، والأسوءان، # PageV09P210 # والأعجمان، والأذفران، والأربدان، والأنقصان، والأشهران، والأبخلان، ~~والأكذبان، والأدفعان، والأوحيان، ms1010 والأوقفان، والأعوران، والأنكدان، ~~والأعذبان، والأقطعان، والأمنعان، والأقويان، والأنفسان، والأعليان، ~~والأشبهان، والأشرفان، والأغرران، والأشنبان، والأهينان؟ وسيمر بك تفسير ~~هذه المثاني مستقصى بعد أوراق يسيرة. # قال يحيى بن نصر: سمعت أبا حنيفة يقول: احتجت إلى ماء في البادية فجاء ~~أعرابي ومعه قربة ماء ملأى فقلت: بكم تبيع؟ فقال: بخمسة، فما كسته فأبى ~~النقصان، فدفعت الثمن إليه قم قلت: يا أعرابي هل لك في سويق طيب؟ قال: إي ~~ورب الكعبة، فقدمته إليه في حفنة، فلما استوفى منه قال: اسقني شربة، قلت: ~~والله لا شربتها إلا بخمسة، فما زال كذلك حتى اشترى مني شربة بخمسة، ففضل ~~الماء عندي، وعادت الدراهم. # كان أبو سيف القاضي راكبا وغلامه يعدو وراءه، فقال له رجل: أتستحيل أن ~~تعدي غلامك؟ لم لا تركبه؟ قال: أيجوز عندك أن أسلم غلامي مكاريا؟ قال: نعم، ~~قال: فيعدو معي كما يعدو مع الحمار لو كان مكاريا. # قيل لربيعة بن أبي عبد الرحمن: ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها ~~ووضعها في مواضعها. # قال الأصمعي: دخلت البادية فرأيت أعرابية من أحسن الناس وجها تحت أقبح ~~الناس وجها فقلت: يا هذه، أترضين أن تكوني تحت هذا؟ # PageV09P211 # قالت: يا هذا، لبئس ما قلت، لعله أحسن فيما بينه وبين الله ربه فجعلني ~~ثوابه، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله ~~تعالى لي؟ قال: فأسكتتني والله. # قال أبو حنيفة: إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله شيء أخذناه، ~~وإذا جاء عن الصحابة تخيرنا، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم. # قال أبو معاذ: أهل الكوفة صاروا موالي لأبي حنيفة لأن الضحاك الحروري دخل ~~الكوفة عنوة فجلس في الجامع فحكم بقتل الرجال وسبي الذراري، فخرج أبو حنيفة ~~إليه بقميص ورداء فقال: أريد أن أكلمك بكلمة، قال: هات، قال: لأي شيء ~~استحللت دخول هذه البلدة وترويع النساء والصبيان؟ قال: لأن القوم مرتدون، ~~فقال أبو حنيفة: لم يزل كان هذا دينهم، أو كانوا على غير هذا؟ فقال: كيف ~~قلت؟ أعد علي، فأعاد، فقال الضحاك: أخطأنا، ms1011 أخطأنا، أغمدوا سيوفكم وارجعوا. # قال خارجة بن مصعب: دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى القضاء # PageV09P212 # فأبى فحبسه، ثم دعا به فقال له: أترغب عما نحن فيه؟ فقال: أصلح الله أمير ~~المؤمنين، لا أصلح للقضاء، فقال: كذبت، فقال أبو حنيفة: قد حكم علي أمير ~~المؤمنين بأني لا أصلح لأنه نسبني إلى الكذب، فإن كنت كاذبا فإني لا أصلح، ~~وإن كنت صادقا فقد قلت: إني لا أصلح، فرده إلى الحبس. # قال أبو يحيى الحماني: رأيت نجما سقط فقيل: هذا أبو حنيفة، ثم سقط آخر ~~فقيل: هذا سفيان، ثم سقط آخر فقيل: هذا مسعر، فمات أبو حنيفة ثم سفيان ثم ~~مسعر. # قال عبد الله بن داود: كتب رجل كتابا على لسان أبي حنيفة إلى والي جرجان ~~فوصله بأربعة آلاف درهم، فقيل لأبي حنيفة فقال: إن كان ذاك مما ينفعكم ~~فافعلوا. # كان أبو حنيفة يقول: ما صليت صلاة إلا وأنا أستغفر الله من تركي الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # وكان أبو حنيفة يقول: ابن أبي ليلى استحل مني ما لا أستحل من سنور. # PageV09P213 # أسلم أبو حنيفة ابنه حمادا إلى المعلم فعلمه الحمد فوصله بخمسمائة درهم، ~~فقال المعلم: إن هذا عظيم، فقال أبو حنيفة: يا هذا، ليس للقرآن عندك قدر؟! ~~قال يزيد بن هارون: أدركت الناس فما رأيت أفضل ولا أعقل ولا أورع من أبي ~~حنيفة. # قال محمد بن الحسن: قام أبو حنيفة ليلة بهذه الآية: " بل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر " القمر: 46. # قال فيلسوف للإسكندر: أيها الملك، إني مررت بمصور فقلت: إنك قد أكثرت حلي ~~هذه الجارية، فقال: نعم لم يمكني أن أجعلها حسنة فجعلتها غنية. # قال فيلسوف: الجمال الظاهر الحسن يقدر المصور أن يحكيه بالأصباغ، فأما ~~الجمال الذي للأنفس فلا يمكن، لأنه للإنسان بالطبع. # قال الحسن بن وهب في مجلسه: لو ساعدنا الزمان لجاءت بنات - كذا كان ~~اسمها، جمع بنت، وكانت جارية كاتب راشد - فما تكلم حتى دخلت فقال: ما أحسن ~~ما قال في هذا ابن أبي أمية: # PageV09P214 # وفاجأتني والطرف نحوك شاخص ... وذكرك ms1012 ما بين اللسان إلى القلب # فيا فرحة جاءت على إثر ترحة ... ويا غفلتي عنها وقد نزلت قربي # هذه رسالة أفادنيها أبو سليمان وزعم أنها لأرسطاطاليسن وقرأها بعض مشايخ ~~الفلسفة فقال: هي من كلام بعض الملوك، ولا أقف منها على أكثر مما حكيت، ~~ولولا جلالتها في نفسها ما سقتها ها هنا، قال: # أما بعد، فإن حقا على المرء أن ينظر إلى محاسن الناس ومساوئهم، وموقعها ~~منهم في منافعها ومضارها، فيلتمس المنافع لنفسه من مثل ما نفعهم، وينفي ~~المضار عنها من مثل ما ضرهم، فيوظف للأمور وظائفها ويجعل بين طبقاتها حدودا ~~يزايل بينها، ثم يأخذ نفسه بتأديبها في إحياء علم ما يعلم من الأمور ~~بالعمل، واستجلاب علم ما جهل منها بالتعليم، ثم لا يكون تأديبه لنفسه في ~~غير وقت واحد ولا معلوم، فإنه واجد في كل حين من أحايين الدهر، وطبقة من ~~طبقاته التي هو راكبها في كل حال من حالات نفسه التي تتحرك من ضروب النصب ~~واللهو موضع تأديب وتقويم لها حتى لا يكون لأهل طبقة من الطبقات، رفيعة ~~كانت أو وضيعة، عليه في طبقته التي يشاركهن فيها فضل، فإن امرءا لا يلتمس ~~أن يكون له فضل على طبقة من الطبقات إلا دعاه فضله # PageV09P215 # عليهم إلى الرغبة عنهم حتى يترقى في منزلته إلى مشاركة أهل المنزلة التي ~~فوق منزلته، كأن طلب الراحة يذهب بالراحة ويورث النصب، وترك التأديب ضرر، ~~وذو الضرر نصب عليل فقير، فمنهاج التأديب تيقظ المرء لطلب الأدب، ثم لا ~~يمنعك عصيان النفس من إدامة تيقظها، فإن الحاجة إليها مع حبها للراحة ~~سيحملها على طلب الراحة ببعض الطاعة، فإذا همت النفس ببعض الإجابة كان أول ~~ما تؤخذ به إعطاء الدين حقه وإشعار النفس حظها، ثم الاستكثار من فوائد ~~الإخوان، فإن كثرتهم تقيل العثرة، وتنشر المحمدة، وتعهد الإخوان بالملاطفة، ~~فإن التارك متروك، ثم تعهد إخوان الإخوان، فإن إخوان الإخوان من الإخوان ~~بمنزلة العلم المستدل به على الوفاء، ثم تعهد أهل المكاثرة المشبهين ~~بالإخوان بالصبر عليهم، إما طمعا في تحويل ذلك ms1013 عنهم صدقا، وإما اتقاء كلمة ~~فاجرة أتت من لفظ مائق، ثم تعهد الضعفاء على المسكنة وأهل الزمانة عند ~~الضعف، والعقب عند الموت، ثم حسن التعاطي إن كان لك فضل بإسقاط المنة ~~وإحراز الفضل، والسخط على نفسك في التقصير، ثم تعهد الملوك بالتقريظ ~~والملازمة، فإن همتها في أنفسها الامتداح، وفي الناس الاستعباد، ثم تعهد ~~النصحاء بالخلوة، فإن نصيبهم منك واستفادتك منهم في الخلوة، ثم تعهد ~~الصلحاء بالمصافاة لتعرف بالخير وتتسم به، ثم تعهد الأكفاء بالمكارم فإنها ~~تحسن العمل وتثمر الإخاء، ثم تعهد الحامد بتفتيش # PageV09P216 # الدخلة، ثم تعهد ضعفاء ذوي الرحم بالرحمة وأقويائهم بالتعليم، ثم تعهد ~~الأعداء ذوي التنصل بالمغفرة، وذوي الاعتراف بالرأفة والرحمة، ثم تعهد ~~الحساد بالمغايظة، وأهل البغي بالعزيمة، وأهل المشاتمة بالمحقرة، وأهل ~~المواثبة بالوقار في الأمر في الشبهات بالكف، والمجهولات بالإرجاء، ~~والواضحات بالعزيمة، والمستترات بالبحث، ثم إحياء العذر عند المداهنة، ~~والتجميل عند الغيظ، والكظم عند الغضب، والوقار عند المستجهلات، ثم تعهد ~~الجار بالرفق، والقرين بالمواساة، والصاحب بالمطاوعة، والزائر بالتحفة، ثم ~~صحبة الملوك بكتمان السر، وتقريظ الأفعال، ثم قس بين خيار إخوانك وشرارهم، ~~ثم انظر أي الفريقين تستجمع لك به مودتهم، فإن تشبهك بخيارهم يزيدك عند ~~شرارهم نفاقا، والسلام. # قال أعرابي في وصف قوم: ألحاظهم سهام، وألفاظهم سمام. # قال أعرابي: لاتنظر إلى صغر جرمه، وانظر إلى عظيم جرمه. # وقال آخر: قد يكدي الجاد ويكل الحاد قال أعرابي في وصف كلام: قد رعى ~~الشيح، واستنشق تلك الريح. # قال أعرابي: من شاخ باخ. # PageV09P217 # قال أعرابي: علم الكلام في وجهه يلوح، ونشر الجود من ثوبه يفوح، والمجد ~~يغدو معه ويروح. # وقال أعرابي: من كره النطاح، لم ينل النجاح. # آخر: الصبر مر، لا يتجرعه إلا حر. # قال ثعلب في المجالسات: أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر ~~رضي الله عنه، فغاظه ذلك فقال: حسبكم من ذكر عمر فإنه إزراء بالولاة، ~~ومفسدة للرعية. # قال ثعلب، قال ابن عائشة: قال قنيع النصري يهجو موسى ابن عمرو بن سعيد بن ~~العاص: # كل بني العاصي حمدت ms1014 عطاءهم ... وإني لموسى في العطاء للائم # وليس بمعط نائلا وهو قاعد ... وحسبك من بخل امرئ وهو قائم # فإن يك من قوم كرام فإنه ... ذنابى أبت أن تستوي والقوادم # قال ثعلب، قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البز بها، فعمل لنا شيخ من طيء ~~طعاما فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين بن علي رضي الله # PageV09P218 # عنهما، فقلنا: ما شرك أحد في قتله إلا مات بأسوأ ميتة، فقال: ما أكذبكم ~~يا أهل العراق قال أنا ممن شرك في ذلك، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو ~~يتقد بفنط، فذهب ليخرج الفتيلة فأخذت النار في لحيته، فعدا وألقى نفسه في ~~الماء، فرايته كالحممة من ساعته، لا رحمه الله. # قال ثعلب: فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا وفلوجا. # قال ثعلب: نزلت بسحسحه، وعقوته، وعرصته، وعذرته، وعقاته، وعقاره، وعراقه ~~وعيقته، وعراته، وعراه، وعرقانه، وحراه، ليس فيها شيء مهموز الألف. # قال ثعلب: سمع هشام بن عبد الملك زيد بن علي يقول: ما أحب أحد الحياة إلا ~~ذل، قال: فخامة منذ سمع ذلك منه. # كان الحسين بن زيد يلقب ذا الدمعة وذلك لكثرة بكائه، فقيل له في ذلك ~~فقال: وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا؟ يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن ~~علي ويحيى بن زيد بخراسان. # PageV09P219 # قال ثعلب: هو يتحوف مالي، أي يأخذ من أطرافه. # ويقال: ما في السماء طخاء وطحاء: هو الرقيق من الغيم. # قال أبو عبيدة: مخسول: مرذول؛ ويقال: حبج إذا ضرط؛ ويقال: احتمس الديكان ~~واحتمشا إذا اقتتلا؛ ويقال: حمس الشر وحمش إذا اشتد؛ ويقال: جاحس في القتال ~~وجاحش. # عن الأصمعي: وتنسمت منه علما وتنشمت أي أخذت وأتيته بسدفة من الليل ~~وشدفة، وهو السدف والشدف. # ويقال: رجل غديان وعشيان وصبحان وقيلان وغبقان، من الصبوح والقيل ~~والغبوق. # قال ثعلب: قال معاوية لعتبة يوم الحكمين: يا أخي، أما ترى ابن عباس قد ~~فتح عينيه ونشر أذنيه، ولو قدر أن يتكلم بهما فعل؟ وغفلة أصحابه مجبورة ~~بيقظته، وهو رجلهم، وهي ساعتنا الطولى، فاكفنيه؛ قال: قلت: بجهدي؛ قال: ~~فقعدت بجنبه، فلما ms1015 أخذ القوم في الكلام أقبلت عليه # PageV09P220 # بالحديث، فقرع يدي وقال: ليست ساعة حديث، فأظهرت غضبا وقلت: يا ابن عباس، ~~إن ثقتك بأحلامنا أسرعت بك إلى أعراضنا، وقد والله تقدم فيك العذر، وكثير ~~من الصبر، قم أوزعته؛ فجاش به مرجله حتى ارتفعت أصواتنا، فأخذوا بأيدينا ~~فنحوني عنه ونحوه عني؛ قال: فأتيت عمرو بن العاص فرماني بمؤخر عينه، أي ما ~~صنعت؟ فقلت: كفيتك التقوالة، فحمحم كما تحمحم الفرس للشعير، وفات ابن عباس ~~أول الكلام فكره أن يتكلم به في آخره. # قال ثعلب: مر رجل بأعرابية بالمناخ بالكوفة تمرض أخا لها في شدة أصابتهم، ~~ثم راح بالعشي فسأل عنه فقيل: دفناه، وإذا هي تأكل سويقا معها قد خلطته ~~باللبن، فقال لها الرجل: ما أسرع ما نسيت أخاك وأكلت، فقالت: # على كل حال يأكل المرء زاده ... على البؤس والضراء والحدثان # أنشد ثعلب: # PageV09P221 # ألا ذهب الشهاب المستنير ... ومدرهنا الكمي إذا نغير # ووهاب المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنق الصبور # ذهب إلى أن الحدثان والحوادث واحد. # قال: الحمولة: الإبل الكبار، والفرش: الصغار؛ وسمعت أبا حامد يقول: عيب ~~على أبي علي الجبائي في كتابه في التفسير حين ذهب في الفرش إلى ما يفرش؛ ~~وسمعت بعد من يقول: الكسائي قال ذلك، والناس على أن الفرش الصغار من الإبل. # قال ثعلب: قالت امرأة في ابنها: # ظني به له لو قد جثوا على الركب ... وابتدروا الحرب بحد وغضب # أن سوف يلفى إربة من الإرب الإربة: الداهية. # قال ثعلب: وقالت أخرى في ابنها: # لو ظمئ القوم فقالوا من فتى ... يحلف لا يردعه خوف الردى # PageV09P222 # فبعثوا سعدا إلى الماء سدى ... في ليلة بيانها مثل العمى # بغير دلو ورشاء لأستقى ... أمرد يهدي رأيه رأي اللحى # وقال ثعلب: الخبيئة ما خبأته، والبينة ما جعلته بين يديك وقال في قوله ~~تعالى: " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب " النحل: 116، رده على الألسنة ~~والكذب رد على ما قاله. # للحارث بن خالد: # لعمري لئن لم يجمع الله بيننا ... بما شاء لا نزداد إلا تماديا # أعد الليالي مذ نأيت ms1016 ولم أكن ... بما نلت من عيشي أعد اللياليا # أخاف انقطاع العيش دون لقائكم ... بأرض ولو منيت نفسي الأمانيا # إذا ما بكى ذو الشجو أصغيت نحوه ... وآسيته بالشجو ما دام باكيا # قال أعرابي وقد سئل عن رجل فقال: إن ملك عسف، وإن أنفق أسف، وإن حدث جزف، ~~وإن صافيته تكبر، وإن أظهرت له النصح أنكر، النظر إليه غيظ، والصبر عليه ~~غصة، والفكر فيه حيرة، والقرب منه معرة. # PageV09P223 # قال العتبي: خرج النعمان بن المنذر متنزها إلى بادية له، فدعا بطعامه، ~~فأقبل أعرابي يمشي مشي النعامة حتى قعد على السفرة، فجعل يلف العظم باللحم ~~والقوم ينظرون إليه، فقال: لا ينظر إلينا من يشبع، فإن الجائع كالجشع، ~~فقال: النعمان: ما اسمك؟ قال: أبيت اللعن، نعامة، قال: وأي اسم نعامة؟ قال: ~~أبيت اللعن، إن الاسم علامة وليس بكرامة، ولو كان ذلك كذلك لاشترك الناس في ~~اسم واحد. # قيل لعيسى بن مريم عليه السلام: ألا تتزوج؟ قال: وما أصنع بزوجة تموت؟ ~~قيل: أفلا تنبي؟ قال على طريق السبيل أبني. # لما زوج شبيب بن شبية ابنه قصده الناس وقالوا: اليوم يهب هبوبه، فما زاد ~~على أن حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: أما بعد، فإن المعرفة منا ومنكم ~~وبنا وبكم تمنعنا من الإكثار، وإن فلانا ذكر فلانة. # قال العتبي: قدم أبو علاثة على طلحة بن عبد الله بن خلف وهو صاحب سجستان، ~~فقال: أرثيت أبي؟ قال: نعم، وأنشده: # ألم يأت فتيان السماحة أنني ... عقرت على قبر الجواد جوادي # فما زاد شيئا عقره إذ عقرته ... سوى أنني منه شفيت فؤادي # PageV09P224 # قال: أو فعلت ذلك؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: كان أعجف، قال: لو فعلت ~~لأعطيتك عطية لم يأخذها شاعر قط، ولكن لا أخيبك، فأعطاه اثني عشر ألفا. # كاتب: أنا في ثوب المسرة أرفل، ونجم الوحشة مني آفل. # قال المأمون لطاهر: صف لي عبد الله ابنك؟ قال: إن مدحته هجوته، وإن هجوته ~~ظلمته، ولد الناس ابنا وولدت والدت، يحسن ما أحسن ولا أحسن ما يحسن. # قال العتبي: طلب ابن ms1017 عم لي الولد بعد نيف وتسعين سنة، فقلت له في ذلك ~~فقال: سبقته باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق. # قال النبي صلى الله عليه وعلى آله لرجل، ورأى معه صبيا: من هذا؟ قال: ~~ابني، قال: أمتعك الله به، أما إني لو قلت لك: بارك الله لك فيه قدمته. # قال ابن الأعرابي: بنات الليل أهواله، والصبر عليه وعلى سراه وشدة الطلب ~~فيه. # PageV09P225 # قال المأمون: لم أر أشجى من مرتجز بحدو، ومرتجل يشدو. # نظر بعض السلف إلى رجل يسب آخر في كلام جرى بينهما فقال: يا هذا تملي على ~~حافظيك كتابا، فانظر ما تقول. # هذا آخر الجزء التاسع وسنتبعه بالعاشر على ما يعز ويهون، وعلى الله تعالى ~~المعونة فيما أوجب المنة، ونفى الظنة، فقد والله برمت بهذا الكتاب لسوء ~~التأتي في النقل، وقلة الإصابة عند الرواية؛ نعم، ولحال قد وقفت على مدرجة ~~الناس، بين قوم إن بسطت حديثهم، وذكرت خبيثهم، وما يضمرونه ويظهرونه من سوء ~~النيات، وخبث الطويات، والمطالبة لأهل الفضل بالأوتار، وصدودهم عن الأحرار، ~~كنت مجانيا للأدب المرضي، والعادة الحسنة، وإنما أقول هذا لأني قد عدمت من ~~أهل زماني رئيسا يرغب في المكارم، ويتشوف إلى المحامد، ويرى اصطناع الجميل ~~كنزا، والإحسان إلى الأحرار ذخرا، ويتبجح بالكرم، ويباهي بالمعروف، ويأخذ ~~بالفضل الذي هو به أشكل، وهو منه أجمل، وبه أليق، فيعينني على تمام الكتاب، ~~رغبة في الذكر، وتوخيا للثواب، والسلام. # والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم ~~تسليما. PageV09P226 ms1018