######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011485 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس (المتوفى: نحو 400هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الصداقة والصديق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011485 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11485 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11485 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور إبراهيم الكيلاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1419هـ - 1998 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر المعاصر - بيروت - لبنان، دار الفكر - دمشق - سورية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # اللهم! خذ بأيدينا فقد عثرنا، واستر علينا فقد أعورنا، وارزقنا الألفة ~~التي بها تصلح القلوب، وتنقى الجيوب، حتى نتعايش في هذه الدار مصطلحين على ~~الخير، مؤثرين للتقوى، عاملين شرائط الدين، آخذين بأطراف المروءة، آنفين من ~~ملابسة ما يقدح في ذات البين، متزودين للعافية التي لابد من الشخوص إليها، ~~ولا محيد عن الاطلاع عليها، إنك تؤتي من تشاء ما تشاء. # سمع مني في وقت بمدينة السلام كلام في الصداقة، والعشرة، والمؤاخاة، ~~والألفة، وما يلحق بها من الرعاية، والحفاظ، والوفاء، والمساعدة، والنصيحة، ~~والبذل، والموآساة، والجود، والتكرم، مما قد ارتفع رسمه بين الناس، وعفا ~~أثره عند العام والخاص، وسئلت إثباته ففعلت، ووصلت ذلك بجملة مما قال أهل ~~الفضل والحكمة، وأصحاب الديانة والمروءة، ليكون ذلك كله رسالة تامة يمكن أن ~~يستفاد منها في المعاش والمعاد. # وسمعت الخوارزمي أبا بكر محمد بن العباس الشاعر البليغ يقول: # PageV01P029 # اللهم نفق سوق الوفاء فقد كسدت، وأصلح قلوب الناس فقد فسدت، ولا تمتني ~~حتى يبور الجهل كما بار العقل، ويموت النقص كما مات العلم. # وأقول: اللهم اسمع واستجب، فقد برح الخفاء، وغلب الجفاء، وطال الانتظار، ~~ووقع اليأس، ومرض الأمل، وأشفى الرجاء، والفرج معدوم، وأظن أن الداء في هذا ~~الباب قديم، والبلوى فيه مشهورة، والعجيج منه معتاد. # فأول ذلك أني قلت لأبي سليمان محمد بن طاهر السجستاني: إني أرى بينك وبين ~~ابن سيار القاضي ممازجة نفسية، وصداقة عقلية، ومساعدة طبيعية، ومواتاة ~~خلقية. فمن أين هذا؟ وكيف هو؟ فقال: يا بني! اختلطت ثقتي به بثقته بي، ~~فاستفدنا طمأنينة وسكونا لا يرثان على الدهر، ولا يحولان بالقهر، ومع ذلك ~~فبيننا بالطالع، ومواقع الكواكب مشاكلة عجيبة، ومظاهرة غريبة، حتى أنا ~~نلتقي كثيرا في الإرادات، والاختيارات، والشهوات، والطلبات، وربما تزاورنا ~~فيحدثني بأشياء جرت له بعد افتراقنا من قبل، فأجدها شبيهة بأمور حدثت لي في ~~ذلك الأوان حتى كأنها قسائم بيني وبينه، أو كأني هو فيها، أو هو أنا، وربما ~~حدثته برؤيا فيحدثني بأختها فنراها في ذلك الوقت أو قبله ms001 بقليل، أو بعده ~~بقليل. # قال: ورأيته قد ملكه التعجب من هذا وشبهه فحدثته بما تنقاسمه من قوى ~~الفلك، وأن سهامنا واحدة، وأنصباءنا منها متساوية، أو قريبة من التساوي، ~~فعجب وازداد بصيرة في إخلاص الصداقة، وتوكيد العلاقة. # PageV01P030 # فقلت لأبي سليمان: كيف يصح هذا، وأنت مطالبك في الفلسفة، وصورك مأخوذة من ~~الحكمة، وجعبتك مجموعة من الحقائق، وخوضك في الغوامض والدقائق، وذاك رجل في ~~عداد القضاة، وجلة الحكام، وأصحاب القلانس، ومخاضه الظاهر الذي عليه ~~الجمهور، ومأخذه مما عليه السواد الأعظم. # فقال: هذا هو الذي انفردنا عنه بعد أن ازدوجنا عليه والأصل أبدا مخالف ~~للفرع، لا خلاف الضد للضد، ولكن خلاف الشكل للشكل، وكانت مشتريه خاليا من ~~قوة زحل، فبرز في حلبة القضاة، وكان المشتري لي مقتبسا من زحل، فظهرت بما ~~ترى، فجمعتنا المشاكلة على العلم، وفرقنا الاختلاف بالفن. # قلت: هذا والله طريف، ومما يزيد في طرافته أنك من سجستان وهو من الصيمرة. ~~فقال: الأمكنة في الفلك أشد تضاما من الخاتم في أصبعك، وليس لها هناك هذا ~~البعد الذي تجده بالمسافة الأرضية من بلد إلى بلد بفراسخ تقطع، وجبال تعلى، ~~وبحار تخرق. # فقلت: هل تجد عليه في شيء أو يجد عليك في شيء؟ فقال: وجدي به في الأول قد ~~حجبني عن موجدتي عليه في الثاني، على أنه يكتفي مني فيما خالف هواي باللمحة ~~الضئيلة، وأكتفي أنا أيضا منه في مثل ذلك بالإشارة القليلة، وربما تعاتبنا ~~على حال تعرض على طريق الكناية عن غيرنا كأننا نتحدث عن قوم آخرين، ويكون ~~لنا في ذلك مقنع، وإليه # PageV01P031 # مفزع، وقل ما نجتمع إلا ويحدثني عني بأسرار ما سافرت عن ضميري إلى شفتي، ~~ولا ندت عن صدري إلى لفظي، وذاك للصفاء الذي نتساهمه، والوفاء الذي ~~نتقاسمه، والباطن الذي نتفق عليه، والظاهر الذي نرجع إليه، والأصل الذي ~~رسوخنا فيه، والفرع الذي تشبثنا به، والله ما يسرني بصداقته حمر النعم، ولا ~~أجد بها بحياتي، ما أجد بحياتي لي، وإذا كنت أعشق الحياة لأني بها أحيا، ~~كذلك أعشق كل ما وصل الحياة ms002 بالحياة، وجنى لي ثمرتها، وجلب إلي روحها، وخلط ~~بي طيبها وحلاوتها. # وكان أبو سليمان يحدثني عن ابن سيار بعجائب، وأما أنا فما عرفته إلا ~~قاضيا جليلا، صاحب جد وتفخيم وتوقير وتعظيم، وكان مع ذلك بسيط اللسان، شريف ~~اللفظ، واسع التصرف، لطيف المعاني، بعيد المرامي، يذهب مذهب أبي حنيفة. # ثم قال أبو سليمان: الصداقة التي تدور بين الرغبة والرهبة شديدة ~~الاستحالة، وصاحبها من صاحبه في غرور، والزلة فيها غير مأمونة، وكسرها غير ~~مجبور. # قال: فأما الملوك فقد جلوا عن الصداقة، ولذلك لا تصح لهم أحكامها، ولا ~~توفي بعهودها، وإنما أمورهم جارية على القدرة، والقهر، والهوى، والشائق، ~~والاستحلاء، والاستخفاف، وأما خدمهم وأولياؤهم فعلى غاية الشبه بهم، ونهاية ~~المشاكلة لهم، لانتشابهم بهم، وانتسابهم إليهم، وولوع طورهم بما يصدر عنهم، ~~ويرد عليهم. # وأما التناء وأصحاب الضياع، فليسوا من هذا الحديث في عير ولا نفير. # PageV01P032 # وأما التجار فكسب الدوانيق سد بينهم وبين كل مروءة، وحاجز لهم عن كل ما ~~يتعلق بالفتوة. # وأما أصحاب الدين والورع فعلى قلتهم فربما خلصت لهم الصداقة لبنائهم ~~إياها على التقوى، وتأسيسها على أحكام الحرج، وطلب سلامة العقبي. # وأما الكتاب وأهل العلم فإنهم إذا خلوا من التنافس، والتحاسد، والتماري، ~~والتماحك فربما صحت لهم الصداقة، وظهر منهم الوفاء، وذلك قليل، وهذا القليل ~~من الأصل القليل. # وأما أصحاب المذاب والتطفيف فإنهم رجرجة بين الناس، لا محاسن لهم فتذكر، ~~ولا مخازي فتنشر، ولذلك قيل لهم همج، ورعاع، وأوباش، وأوناش، ولفيف، ~~وزعانف، وداصة، وسقاط، وأنذال، وغوغاء، لأنهم من دقة الهمم، وخساسة النفوس، ~~ولؤم الطبائع على حال لا يجوز معها أن يكونوا في حومة المذكورين، وعصابة ~~المشهورين، فلهذه الأمور الحائلة عن مقارها، الزائغة إلى غير جهاتها علل ~~وأسباب لو نفس الزمان قليلا لكنا ننشط لشرحها، وذكر ما قد أتى النسيان ~~عليه، وعفى أثره الإهمال، وشغل عنه طلب القوت، ومن أين يظفر بالغداء، وإن ~~كان عاجزا عن الحاجة، وبالعشاء وإن كان قاصرا عن الكفاية، وكيف يحتال في ~~حصول طمرين للستر لا للتجمل، وكيف يهرب من الشر المقبل، ms003 وكيف يهرول وراء ~~الخير المدبر، وكيف يستعان بمن لا يعين، ويشتكى إلى غير رحيم، ولكن حال ~~الجريض دون القريض، ومن العجب والبديع أنا كتبنا هذه الحروف على ما في ~~النفس من الحرق، والأسف، # PageV01P033 # والحسرة، والغيظ، والكمد، والومد، وكأني بغيرك إذا قرأها تقبضت نفسه عنه، ~~وأمرس نقده عليها، وأنكر علي التطويل والتهويل بها. وإنما أشرت بهذا إلى ~~غيرك لأنك تبسط من العذر ما لا يجود به سواك، وذاك لعلمك بحالي، وأطلاعك ~~على دخلتي، واستمراري على هذا الأنقاض والعوز اللذين قد نقضا قوتي، ونكثا ~~مرتي، وأفسدا حياتي، وقرناني بالأسى، وحجباني عن الأسى، لأني فقدت كل مؤنس، ~~وصاحب، ومرفق، ومشفق، والله! لربما صليت في الجامع فلا أرى إلى جنبي من ~~يصلي معي، فإن اتفق فبقال، أو عصار، أو نداف، أو قصاب، ومن إذا وقف إلى ~~جانبي أسدرني بصنانه، وأسكرني بنتنه، فقد أمسيت غريب الحال، غريب اللفظ، ~~غريب النحلة، غريب الخلق، مستأنسا بالوحشة، قانعا بالوحدة، معتادا للصمت، ~~مجتنفا على الحيرة، محتملا الأذى، يائسا من جميع من ترى، متوقعا لما لابد ~~من حلوله، فشمس العمر على شفا، وماء الحياة إلى نضوب، ونجم العيش إلى أفول، ~~وظل التلبث إلى قلوص. # وفي تمجيد الصمت مر بي كلام لبعض الحكماء القدماء أنا أرويه لك ههنا لا ~~لأجدد به عليك ما ليس عندك، ولكن لأذكرك، فإن الإذكار بالخبر بعث على ~~الاهتمام به، والبعث عليه سلوك لطريقه. # قال هذا الحكيم: لو لم يكن للصامت في صمته إلا الكفاية لأن يتكلم، فحكي ~~عنه محرفا، فيضطر إلى أن يقول: ليس هكذا قلت، وإنما قلت كذا وكذا، فيكون ~~إنكاره إقرارا، ويكون اعترافه بأصل ما حكي عنه شاهدا # PageV01P034 # لمن وشى به، وادعاؤه التحريف غير مقبول منه بلا بينة يأتي بها، لكان ذلك ~~من أكبر فضائل الصمت، وأدع هذا وأقول: # كان سبب إنشاء هذه الرسالة في الصداقة والصديق أني ذكرت شيئا منها لزيد ~~بن رفاعة أبي الخير، فنماه إلى ابن سعدان الوزير أبي عبد الله سنة إحدى ~~وسبعين وثلاثمائة قبل تحمله أعباء الدولة، وتدبيره أمره ms004 الوزارة، حين كانت ~~الأشغال خفيفة، والأحوال على إذلالها جارية، فقال لي ابن سعدان: قال لي زيد ~~عنك كذا وكذا، قلت: قد كان ذاك، قال: فدون هذا الكلام، وصله بصلاته مما يصح ~~عندك لمن تقدم، فإن حديث الصديق حلو، ووصف الصاحب المساعد مطرب، فجمعت ما ~~في الرسالة، وشغل عن رد القول فيها، وأبطأت أنا عن تحريرها إلى أن كان من ~~أمره ما كان. # فلما كان هذا الوقت وهو رجب سنة أربع مائة عثرت على المسودة وبيضتها على ~~نحيلها، فإن راقتك فذاك الذي عزمت بنيتي، وحولي، واستخارتي، وإن تزحلقت عن ~~ذلك فللعذر الذي سحبت ذيله، وأرسلت سيله. # PageV01P035 # وقبل كل شيء ينبغي أن نثق بأنه لا صديق، ولا من يتشبه بالصديق، ولذلك قال ~~جميل بن مرة في الزمان الأول حين كان الدين يعانق بالإخلاص، والمروءة ~~تتهادى بين الناس، وقد لزم قعر البيت، ورفض المجالس، واعتزل الخاصة ~~والعامة، وعوتب في ذلك فقال: لقد صحبت الناس أربعين سنة فما رأيتهم غفروا ~~لي ذنبا، ولا ستروا لي عيبا، ولا حفظوا لي غيبا، ولا أقالوا لي عثرة، ولا ~~رحموا لي عبرة، ولا قبلوا مني عذرة، ولا فكوني من أسرة، ولا جبروا مني ~~كسرة، ولا بذلوا لي نصرة، ورأيت الشغل بهم تضييعا للحياة، وتباعدا من الله ~~تعالى، وتجرعا للغيظ مع الساعات، وتسليطا للهوى في الهنات بعد الهنات، ~~ولذلك قال الثوري لرجل قال له أوصني قال: أنكر من تعرفه، قال: زدني، قال: ~~لا مزيد. # وكان ابن كعب يقول: لا خير في مخالطة الناس، ولا فائدة في القرب منهم، ~~والثقة بهم والاعتماد عليهم، ولذلك قال الأول: # إخاء الناس ممتزج ... وأكبر فعلهم سمج # فإن بدهتك مقطعة ... فما لذنبهم فرج # فقومهم بهجرهم ... فإن لم يهجروا اعتوجوا # صروف الدهر دانية ... تقطع بينها المهج # وأنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الكاتب الصابي في إخوان الزمان لنفسه: # PageV01P036 # أيا رب كل الناس أبناء علة ... أما تعثر الدنيا لنا بصديق # وجوه بها من مضمر الغل شاهد ... ذوات أديم في النفاق صفيق # إذا اعترضوا دون اللقاء فإنهم ... قذى ms005 لعيون أو شجى لحلوق # وإن أظهروا برد الوداد وظله ... أسروا من الشحناء حر حريق # ألا ليتني حيث انتوت أفرخ القطا ... بأقصى محل في الفلاة سحيق # أخو وحدة قد آنستني كأنني ... بها نازل في معشري وفريقي # فذلك خير للفتى من ثوائه ... بمسبعة من صاحب ورفيق # وكان العسجدي يقول كثيرا: الصداقة مرفوضة، والحفاظ معدوم، والوفاء اسم لا ~~حقيقة له، والرعاية موقوفة على البذل، والكرم فقد مات، والله يحيي الموتى! ~~استرسال الكلام في هذا النمط شفاء للصدر، وتخفيف من البرحاء، وانجياب ~~للحرقة، واطراد للغيظ، وبرد للغليل، وتعليل للنفس، # PageV01P037 # ولا بأس بإمرار كل ما لاءمه، ودخل في حوزته، وإن كان آخره لا يدرك، ~~وغايته لا تملك. # قال صالح بن عبد القدوس: # بني عليك بتقوى الإله ... فإن العواقب للمتقي # وإنك ما تأت من وجهه ... تجد بابه غير مستغلق # عدوك ذو العقل أبقى عليك م ... ن الصاحب الجاهل الأخرق # وذو العقل يأتي جميل الأمو ... ر ويعمد للأرشد الأوفق # فأما الذي قال في أصدقائه وجلسائه الخير، وأثنى عليهم الجميل، ووصف جده ~~بهم، ودل على محبته لهم، فغريب! قال بعضهم: # أنتم سروري وأنتم مشتكي حزني ... وأنتم في سواد الليل سماري # أنتم وإن بعدت عنا منازلكم ... نوازل بين أسراري وتذكاري # فإن تكلمت لم ألفظ بغيركم ... وإن سكت فأنتم عقد إضماري # الله جاركم مما أحاذره ... فيكم وحبي لكم من هجركم جاري # وقال آخر: # PageV01P038 # أخ لمته أو لامني ثم نرعوي ... إلى ثائب من حلمنا غير مخدج # أهون إذا عز الجليل وربما ... أزمت برأس الحية المتمعج # أخبرنا أبو سعيد السيرافي، قال: أخبرنا ابن دريد قال: قال أبو حاتم ~~السجستاني: إذا مات لي صديق سقط مني عضوا. # كتب علي بن عبيدة الريحاني البصري إلى صديق له: كان خوفي من أن لا ألقاك ~~متمكنا، ورجائي خاطرا، فإذا تمكن الخوف طفيت، وإذا خطر الرجاء حييت. # وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: صحبة عشرين يوما قرابة. # وقال رجل لضيغم العابد: أشتهي أن أشتري دارا في جوارك حتى ألقاك كل وقت، ~~قال ضيغم: المودة التي يفسدها ms006 تراخي اللقاء مدخولة. # وكتب آخر إلى صديق له: مثلي هفا، ومثلك عفا، فأجابه: مثلك اعتذر، ومثلي ~~اغتفر. # وقال أعرابي: الغريب، من لم يكن له حبيب. # وقيل لأعرابي: من أكرم الناس عشرة؟ قال: من إن قرب منح، وإن بعد مدح، وإن ~~ظلم صفح، وإن ضويق فسح، فمن ظفر به فقد أفلح ونجح. # PageV01P039 # وقال الفضل بن يحيى: الصبر على أخ تعتب عليه خير من آخر تستأنف مودته. # وقال عبد الله بن مسعود: ما الدخان على النار بأدل من الصاحب على الصاحب. # كتب رجل إلى صديق له: أما بعد: فإن كان إخوان الثقة كثيرا، فأنت أولهم، ~~وإن كانوا قليلا فأنت أوثقهم، وإن كانوا واحدا فأنت هو! وقال آخر: # تركت لك القصوى لتدرك فضلها ... وقلت ترى بيني وبين أخي فرق # ولم يك بي عنها نكول وإنما ... توانيت عن حقي فتم لك الحق # ولا بد لي من أن أكون مصليا ... إذا كنت أهوى أن يكون لك السبق # قال العباس بن الحسن العلوي يصف جليسا له: لطيب عشرته أطرب من الإبل على ~~الحداء، والثمل على الغناء! وقال آخر: # ذهب التواصل والتعارف ... فالناس كلهم معارف # لم يبق منهم بينهم ... إلا التملق والتواصف # وعناق بعضهم لبعض ... في التساير والتواقف # PageV01P040 # صارفهم عن المود ... دة إنهم قوم صيارف # إني انتقدت خيارهم ... فالقوم ستوق وزائف # وقال آخر: # فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوما دما فهو آكله # وكتب يحيى بن زياد الحارثي إلى عبد الله بن المقفع يلتمس معاقدة الإخاء، ~~والاجتماع على المخالصة والصفاء، فلما لم يجبه كتب إليه يعتب، فكتب له عبد ~~الله: إن الإخاء رق، وكرهت أن أملكك رقي قبل أن أعرف حسن ملكتك. # شاعر: # وأعرض عن ذي المال حتى يقال لي ... قد احدث هذا جفوة وتعظما # وما بي جفاء عن صديق ولا أخ ... ولكنه فعلي إذا كنت معدما # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله كان يأكل تمرا ومعه جليس له، فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآله إذا رأى حشفة عزلها، فقال جليسه: يا ms007 رسول ~~الله أعطني الحشفة حتى آكلها، قال: لا أرضى لجليسي إلا ما أرضاه لنفسي. # وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: لن لمن يجفو فقل من يصفو. # PageV01P041 # وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: قليل للصديق الوقوف على قبره. # أبو زبيد الطائي: # إذا نلت الإمارة فاسم فيها ... إلى العلياء بالحسب الوثيق # فكل إمارة إلا قليلا ... مغيرة الصديق على الصديق # ولا تك عندها حلوا فتحسى ... ولا مرا فتنشب في الحلوق # وأغمض للصديق عن المساوي ... مخافة أن أعيش بلا صديق # وقال موسى بن جعفر رضي الله عنهما؛ خير إخوانك المعين لك على دهرك، وشرهم ~~من لك بسوق يومه. # كان أبو داود السجستاني أيام شبابه وطلبه للرواية قاعدا في مجلس، ~~والمستملي في حدته، فجلس إليه فتى وأراد أن يكتب فقال له: أيها الرجل استمد ~~من محبرتك، قال: لا، فانكسر الرجل، فأقبل عليه أبو داود، وقد أحسن بخجله: ~~أما علمت أن من شرع في مال أخيه بالاستئذان، فقد # PageV01P042 # استوجب بالحشمة الحرمان، فكتب الرجل من محبرته، وسمي أبو داود حكيما. # وقال شاعر: # مولاك مولى عدو لا صديق له ... كأنه نفر أو عضه صفر # وقال ابن الحشرج: # فلا وأبيك لا أعطي صديقي ... مكاشرتي وأمنعه تلادي # وقال العجير: # بعيد من الشيء القليل احتفاظه ... عليك ومنزور الرضا حين يغضب # وقال آخر: # أخوك أخوك من تدنو وترجو ... مودته وإن دعي استجابا # وقال ميمون بن مهران: صديق لا تنفعك حياته، لا يضرك موته. # أنشدنا علي بن عيسى النحوي الشيخ الصالح قال: أنشدنا ابن دريد عن ~~الأشنانداني لأعرابي: # PageV01P043 # إن كنت تجعل من حباك بوده ... ظهر البعير فثق بأنك عاقره # من ذا حملت عليه كلك كله ... إلا اشمأز فظن أنك حاقره # كلف جوادك ما يطيق فبالحري ... أن يستقل بما تطيق حوافره # أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى، أخبرنا ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه ~~الأصمعي، قال عبد الله بن جعفر: كمال الرجل بخلال ثلاث: معاشرة أهل الرأي ~~والفضيلة، ومداراة الناس بالمخالقة الجميلة، واقتصاد من غير بخل في ~~القبيلة؛ فذو الثلاثة ms008 سابق، وذو الاثنين زاهق، وذو الواحدة لاحق، فمن لم ~~تكن فيه واحدة من الثلاث لم يسلم له صديق، ولم يتحنن عليه شفيق، ولم يتمتع ~~به رفيق. # قال ابن أبي دؤاد: صديق عدوك حربك. # قال محمد بن علي بن الحسين الباقر رضي الله عنهم لأصحابه: أيدخل أحدكم ~~يده في كم صاحبه فيأخذ حاجته من الدراهم والدنانير؟ قالوا: لا، قال: فلستم ~~إذا بإخوان. # شاعر: # ومن يرع بقلا من سويقة يغتبق ... قراحا، ويسمع قول كل صديق # قال العتابي لصاحب له: ما أحوجك إلى أخ كريم الأخوة، كامل المروءة،، وإذا ~~غبت خلفك، وإذا حضرت كنفك، وإذا نكرت عرفك، # PageV01P044 # وإذا جفوت لاطفك، وإذا بررت كافأك، وإذا لقي صديقك استزاده لك، وإن لقي ~~عدوك كف عنك غرب العادية، وإذا رأيته ابتهجت، وإذا باثثته استرحت. # وقال الخليل بن أحمد: الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال. # وقيل للخليل: استفساد الصديق أهون من استصلاح العدو؟ قال: نعم، كما أن ~~تخريق الثوب أهون من نسجه. # وقيل لابن المقفع: الصديق أحب إليك أم القريب؟ قال: القريب أيضا يجب أن ~~يكون صديقا. # مرض قيس بن سعد بن عبادة فأبطأ إخوانه عنه، فسأل عنهم، فقيل: إنهم ~~يستحيون ممالك عليهم من الدين، فقال: أخزى الله ما يمنع الإخوان من ~~العيادة، ثم أمر مناديا فنادى؛ ألا من كان لقيس عليه حق، فهو منه في حل ~~وسعة، فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده. # قال عبد الملك بن مروان: من كل شيء قد قضيت وطرا، إلا من # PageV01P045 # محادثة الإخوان في الليالي الزهر، على التلال العفو. # شاعر: # وقل الذي يرعاك إلا لنفسه ... وللنفع يعتد الصديق معده # قال أبو عثمان الجاحظ: كان ابن أبي دواد إذا رأى صديقه مع عدوه قتل ~~صديقه. قال أبو حامد المروروذي: هذا هو الإسراف والتجاوز والعداء الذي ~~يخالف الدين والعقل، لعل صديقك إذا رأيته مع عدوك يثنيه إليك، ويعطفه عليك، ~~ويبعثه على تدارك فائتة منك، ولو لم يكن هذا كله لكان التأني مقدما على ~~العجل، وحسن الظن أولى به من سوء الظن. ثم قال: ms009 ذهب الإنصاف في العداوة ~~والصداقة، وأصبح الناس أبناء واحد في الرغبة، والرهبة، والجهل، والجبرية، ~~والعمل على سابق الهوى، وداعية النفس، وهذا لأن الدين مرخي الرسن، مخدوش ~~الوجه، مفقوء العين، مزعزع الركن، والمروءة ممزقة الجلباب، مهجورة الباب، ~~ليس إليها داع، ولا لها محبب، والله المستعان. # قال الأصمعي: كان يقال: البخيل من أقرض إلى ميسرة. # قال عمر بن شبة: التقى أخوان في الله، فقال أحدهما لصاحبه: والله يا أخي ~~إني لأحبك في الله، فقال له الآخر: لو علمت مني ما أعلمه من نفسي # PageV01P046 # لأبغضتني في الله. فقال: والله يا أخي لو علمت منك ما تعلمه من نفسك ~~لمنعني من بغضك ما أعلمه من نفسي. # وقال المدائني: إذا ولي صديق لك ولاية، فأصبته على العشر من صداقته فليس ~~بأخ سوء. # قال فيلسوف: من عاشر الإخوان بالمكر كافأوه بالغدر. # وقال إبراهيم بن أدهم: أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ إذا غضب لم يقل إلا ~~الحق فما أجده. # وقال عبيد الله بن قيس الرقيات: يستأسدون على الصديق وللعدو ثعالب. # اعتل بعض إخوان الحسن بن سهل، فكتب إليه الحسن: أجدني وإياك كالجسم ~~الواحد، إذا خص عضوا منه ألم عم سائره، فعافاني الله بعافيتك، وأدام لي ~~الإمتاع بك. # PageV01P047 # قال ثعلب: كان يقال: لعداوة يحيى بن برامك أنفع لعدوه من صداقة غيره ~~لصديقه. # أخبرنا القدسي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال ابن الأعرابي ~~عن المفضل: جاء رجل إلى مطيع بن إياس فقال: قد جئتك خاطبا، قال: لمن؟ قال: ~~لمودتك، قال: قد أنكحتكها وجعلت الصداق أن لا تقبل في مقالة قائل. # قال أبو الدرداء: معاتبة الأخ خير من فقده، ومن لك بأخيك كله، أطع أخاك، ~~ولن له، ولا تسمع فيه قول حاسد وكاشح، غدا يأتيك أجله فيكفيك فقده، كيف ~~تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله؟ قال بعض السلف: عليك بالإخوان، ألم ~~تسمع قوله تعالى: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ". # وأنشدنا الأندلسي: # لي صديق هو عندي عوز ... من سداد لا سداد من عوز # شاعر: ms010 # ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس فيصلح # وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: حافظ على الصديق ولو في الحريق. # وقال شاعر: # PageV01P048 # لست ذا ذلة إذا عضني الدهر ولا شامخا إذا واتاني. # أنا نار في مرتقى نفس الحاسد ماء جار مع الإخوان كان على حاتم أبي نواس ~~الحسن بن هانىء إخوان ذا الزمان دود وود وزوان. # أخبرنا الطبراني، قال: سمعت عبد الله بن المعتز يقول: قال بعض الملاح: إن ~~الناس قد مسخوا خنازير، فإذا وجدت كلبا فتمسك به. # قال أبو العيناء في رجلين أفسد ما بينهما: تنازعا ثوب العقوق حتى صدعاه ~~صدع الزجاجة ما لها من جابر. # قال شريح القاضي: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من الجار، والجار ~~أحق ممن سواه. # قال رجل لأبي مجنب: إني لا أودك، فقال: إني لأجد رائد ذاك. # كاتب: قد أهديت لك مودتي رغبة، ورضيت منك بقبولها مثوبة، وأنت بالقبول ~~قاض لحق، ومالك لرق، والسلام. # سئل صعصة عن طلحة فقال: كان حلو الصداقة، مر العداوة. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الإخوان بمنزلة النار، قليلها متاع ~~وكثيرها بوار. # قال الأحتف: كانت المودة قبل اليوم محضا، فليتها تكون اليوم مذقا # PageV01P049 # قال أحمد بن أبي فنن: حدثنا عمرو بن سعيد بن سلام قال: كنت في حرس ~~المأمون ليلة من الليالي نائبا. فبرز المأمون في بعض الليل متفقدا من حضر، ~~فعرفته، فقال لي: من أنت؟ فقلت: عمرو - عمرك الله - بن سعيد - أسعدك الله - ~~بن سلام - سلمك الله - فقال: أنت تكلأنا مذ الليلة. قلت يكلأك الله. # فقال المأمون: # إن أخا الهيجاء من يسعى معك ... ومن يضر نفسه لينفعك # ومن إذا صرف زمان صدعك ... بدد شمل نفسه ليجمعك # ادفعوا إليه أربعة آلاف دينار، فوددت أن الأبيات طالت. # قيل للعتابي: إنا نراك زاهدا في استطراف الإخوان؟ قال: إني لم أحمد ~~تالدهم. # تمثل عبد الملك بقول الشاعر: # فاستبق ودك للصديق ولا تكن ... قتبا يعض بغارب ملحاحا # واهجرهم هجر الصديق صديقه ... حتى تلاقيهم عليك شحاحا # PageV01P050 # أخبرنا أبو سعيد السيرافي ms011 قال أخبرنا ابن دريد، حدثنا عبد الرحمن، قال: ~~عرض عمي الأصمعي برجل كان حاضرا فأنشد: # صديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا ترى فيك العدو يقول # فقال الرجل: # وحسبك من لؤم وخبث سجية ... بأنك عن عيب الصديق سؤول # شاعر: # يصافيني الكريم إذا التقينا ... ويبغضني اللئيم إذا رآني # قال ابن عائشة: جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك في مصيبتك أحسن ~~من جزعك. # قال أبو جعفر المنصور: من أعطى إخوانه النصفة، وعاشرهم بجميل العشرة قوي ~~بهم عضده، وزاد بهم جلده، وبذلوا دونه المهج، وخاضوا في رضاه اللجج. # شاعر: # بيني وبين لئام الناس معتبة ... ما تنقضي وكرام الناس إخواني # إذا لقيت لئيم القوم عنفني ... وإن لقيت كريم القوم حياني # شاعر: # وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وأشرقني على حنق بريقي # عفوت ذنوبه وصفحت عنه ... مخافة أن أعيش بلا صديق # قال بعض السلف: # PageV01P051 # استطرد لعدوك، وأبقه بإظهار الرضا عنه، والمداراة له حتى تصيب الفرصة ~~فتأخذه على غرة. # قال طلحة بن عبد الله: أعظم لخطرك أن لا تري عدوك أنه لك عدو. # قال الحسن بن وهب: طرف الصداقة أملح من طرف العلاقة، والنفس بالصديق آنس ~~منها بالعشيق. # شاعر: # ولقد طويتكم على علاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأدغال # قيل لروح بن زنباع: ما معنى الصديق؟ قال: لفظ بلا معنى. # وأنشد هلال بن العلاء الرقي: # لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من غم العداوات # إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات # وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنه قد ملا قلبي محبات # والناس داء، وداء الناس قربهم ... وفي الجفاء لهم قطع الأخوات # فلست أسلم ممن لست أعرفه ... فكيف أسلم من أهل المودات # ألقى العدو بوجه لاقطوب به ... يكاد يقطر من ماء البشاشات # وأحزم الناس من يلقى أعاديه ... في جسم حقد وثوب من مودات # PageV01P052 # قال الشعبي: تعايش الناس بالدين زمانا حتى ذهب الدين، ثم تعايشوا ~~بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا ~~بالرغبة والرهبة، وسيتعايشون بالجهالة زمانا طويلا. # لسعية بن عريض ms012 اليهودي: # وإذا تصاحبهم تصاحب خانة ... ومتى تفارقهم تفارق عن قلى # إخوان صدق ما رأوك بغبطة ... فإذا افتقرت فقد هوى بك ما هوى # إن الكريم إذا أردت وصاله ... لم يلف حبلي واهنا رث القوى # أرعى أمانته وأحفظ عهده ... جهدي فيأتي بعد ذلك ما أتى # يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى # قرع رجل باب بعض السلف في ليل فقال لجاريته: أبصري من القارع؟ فأتت الباب ~~فقالت: من ذا؟ قال: أنا صديق مولاك، فقال الرجل: قولي له: والله إنك لصديق، ~~فقالت له ذلك فقال: والله إني لصديق، فنهض الرجل وبيده سيف، وكيس، يسوق ~~جارية، وفتح الباب وقال: ما شأنك؟ قال: راعني أمر، قال: لابك، ما ساءك، ~~فإني قد قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال، وبين عدو فهذا السيف، أو أيمة ~~فهذه الجارية؟! فقال: الرجل: لله بلادك ما رأيت مثلك. # PageV01P053 # قال الأحنف: من حق الصديق أن يحتمل له ظلم الغضب، وظلم الدالة، وظلم ~~الهفوة. # قال بزرجمهر: إياك وقرناء السوء، فإنك إن عملت قالوا: رائيت، وإن قصرت ~~قالوا: أثمت، وإن بكيت قالوا: شهرت، وإن ضحكت قالوا: جهلت، وإن نطقت قالوا: ~~تكلفت، وإن سكت قالوا: عييت، وإن تواضعت قالوا افتقرت، وإن أنفقت قالوا: ~~أسرفت، وإن اقتصدت قالوا: بخلت. # وقال أبو بكر: قارب إخوانك في خلائقهم تسلم من بوائقهم، وترتع في ~~حدائقهم. # قال أعرابي: دع مصارمة أخيك وإن حثا التراب في فيك. # قال عمرو بن العاص: من أفحش الظلم أن تلزم حقك في مال أخيك، فيبذله لك، ~~ويلزمك حقه في تعظيمك إياه فتمنعه، فإذا أنت جشمته إفضال المنعمين، ~~وابتذلته ابتذال الأكفاء. # وقال أعرابي لصديق له: كن ببعضك لي حتى أكون بكلي لك. # وفي كليلة ودمنة: صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر، ~~كالريح إذا مرت على النتن حملت تننا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا. # وقال أيضا: المودة بين الصالحين بطيء انقطاعها، سريع اتصالها، # PageV01P054 # كآنية الذهب، بطيئة الانكسار، هينة الإعادة، والمودة بين الأشرار سريع ~~انقطاعها، بعيد اتصالها، كآنية الفخار التي ms013 يكسرها أدنى شيء، ولا وصل له. # قال عثمان بن عفان: ما ملك رفيقا من لم يتجرع بغيظ ريقا. # قال أبو عثمان النيسابوري، وكان من الزهاد العباد: أنكر علي أبو حفص، ~~أيام ملازمتي وخدمتي له شيئا، فضقت ذرعا، وهممت لو أني بطي الأرض حتى لا ~~يراني، فخيل إليه ذاك مني، فلما رآني قال لي: يا أبا عثمان! لا تثق بمودة ~~من لا يحبك إلا معصوما، قال: فسكنت وعدت إلى العادة. # قال الأصمعي فيما روي لنا المرزباني عن ابن دريد، عن عبد الرحمن، عن ~~الأصمعي قال أعرابي: أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان، واعجز منه من ضيع ~~من ظفر به منهم. # قيل لمسور بن مخرمة الزهري: أي الندماء أحب إليك؟ قال: لم أجد نديما ~~كالحائط، إن بصقت في وجهه لم يغضب علي، وإن أسررت إليه شيئا لم يفشه عني. # قال ابن مناذر: كنت أمشي مع الخليل فانقطع شسع نعلي فخلع نعله فقلت له: ~~ما تصنع؟ قال: أواسيك بالحفاء! # PageV01P055 # وقال بعض السلف: إياك وكره الإخوان، فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف وأنشد: # جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف # فما سامنا ضيما ولا شفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف # قال شبيب بن شيبة: إخوان الصديق خير مكاسب الدنيا، هم زينة في الرخاء، ~~وعدة في البلاء. # قال أعرابي لصاحب له: أنزلني من نفسك منزلة عبد، أنزلك من تفسي منزلة ~~مولى، فإنك إذا فعلت ذلك تطاوعنا بلا أمر، وتناهينا بلا زجر، وإذا كان ~~رقيبنا العقل، الهادي إلى الرضا، الذائد عن الأذى، فلا عتب يسود به وجه، ~~ولا عذر يغض منه طرف، والسلام. # كاتب. أما بعد، فقد استجبت لإخائك، ثقة مني بوفائك، فلما أن طعمت فضلك، ~~وسرت مسيرك، واستفرغتني مودتك، واستغرقتني مقتك، فاجأتني بتغير لونك، ~~وانزواء ركنك، وفاحش لفظك، وشانيء لحظك. # شاعر: # ستنكت نادما في الأرض مني ... وتعلم أن رأيك كان عجزا # وقال الراجز: # إن الرفيق لاصق بقلبي ... إذا أضاف جنبه بجنبي # PageV01P056 # أبذل نصحي، وأكف لعبي ... ليس كمن ms014 يفحش أو يحظنبي # قال بعض السلف: ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، ولعدوك ~~عدلك وإنصافك. # شاعر: ترك التعهد للصديق يكون داعية القطيعة قال أبو بكر في دعائه: ~~اللهم! إني أعوذ بك من نظرة غيظ نفذت من عين حاسد، غائبها حرب، وشاهدها ~~سلم. # شاعر: # فلا تقطع أخاك من أجل ذنب ... فإن الذنب يغفره الكريم # وأنشد: # إذا أنكرت أحوال الصديق ... فلست من التحيل في مضيق # طريق كنت تسلكه زمانا ... فأسبع فاجتنبه إلى طريق # كاتب: عرضت عليك مودتي فأعرضت عني، وأعرض عنك غيري فتعرضت له، فالله ~~المستعان على فوت ما أملته لديك، وبه التعزي عما أصبت به منك. # PageV01P057 # مر بخالد بن صفوان صديقان، فعرج عليه أحدهما وطواه الآخر، فقيل له في ~~ذلك، فقال: عرج علينا هذا لفضله، وطوانا ذاك لثقته. ويروي في مثله: عرج ~~علينا هذا بالمقة وانصرف ذاك عنا بالثقة. # شاعر: # أعاتب ليلى إنما الهجر أن ترى ... صديقك يأتي ما أتى لا تعاتبه # قال أعرابي لصاحب له: قد درن ذات بيننا، فهلم إلى العتاب لنغسل به هذا ~~الدرن، فقال له صاحبه: إن كان كما تصف فذاك لبادرة ساءتك مني، إما لك وإما ~~لي، فهلا أخذت بقول القائل: # إذا ما أتت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا # والله لا صفت مودتنا، ولا عذب شربها لنا إلا بعد أن يغفر كل واحد منا ~~لصاحبه ما يغفره لنفسه من غير من ولا أذى. # شاعر: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن جانب السيف مزحل # قال العوامي: الصديق يرتفع عن الإنصاف، ويجل أيضا عن الهجران، لأن ~~الإنصاف ينبغي أن يكون عاما مع الناس كلهم، وأما الهجران، فالعاقل لا يسرع ~~إليه لعدم الإنصاف بل يستأني، ويقف، ويكظم، ويتوقع، ويرى أن العارض في ~~الأمر لا يزال به الأمر الثابت، والعرق النابت. # PageV01P058 # شاعر: # إذا رأيت ازورارا من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطاني # فإن صددت بوجهي كي أكافئه ... فالعين ms015 غضبي وقلبي غير غضبان # وقال العتبي: # وصاحب لي أبنيه ويهدمني ... لا يستوي هادم يوما وبنآء # إذا رآني فعبد خاف معتبة ... وإن نأيت فثم الغمر والداء # بلغ الإسكندر الملك موت صديق له فقال: ما يحزنني موته أني لم أبلغ من بره ~~ما كان أهله مني. # قال ابن أبي ليلى: لا أماري صديقي، فإما أن أكذبه، وإما أن أغضبه. # وكان بين القاضي أبي حامد المروروذي وبين ابن نصرويه العداوة الفاشية، ~~والشحناء الظاهرة، فكان إذا جرى ذكر ابن نصرويه أنشد: # وأبي ظاهر العداوة إلا ... طغيانا، وقول ما لا يقال # وكان يقول: والله إني بباطنه في عداوته أوثق مني بظاهر صداقة غيره، وذاك ~~لعقله الذي هو أقوى زاجر له عن مساءتي، إلا فيما يدخل في باب المنافسة، ~~ولهذا استمر أمرنا أربعين سنة، من غير فحاشة ولا شناعة، ولقد دعيت إلى ~~الصلح فأبيت فقلت: لا نحرك الساكن منا، فلقديم العداوة بالعقل، والحفاظ من ~~الذمام والحرمة ما ليس لحديث الصداقة # PageV01P059 # بالتكلف والملق، ولقد وقفني مرة على ضربة تأتت له علي كان فيها البوار، ~~كف عنها، وأخذ بالحسنى، فأريته أختها، وكانت خافية عنده، فقال: لولا علمي ~~بأنك تسبق إلى مثل هذه ما قابلتك بتلك، فقلت: هو والله ذاك، ووالله لقد ~~ضرني ناس كانوا ينتحلون مودتي، ويتبارون في صداقتي، لضعف نحائزهم، ولؤم ~~غرائزهم، ولقد ثبت لي هو في عداوته على عقل وتذمم أفضيا بهما إلى سلامة ~~الدين، والنفس، والحال. وورد معز الدولة هذا المصر، فسأله عني سرا، فأثنى ~~خيرا وقال: ما قطن مصرنا غريب أعظم بركة منه، وإنه لجمالنا عند المباهاة، ~~ومفزعنا عند الخلاف. ولقد سألني معز الدولة عنه سرا، فأثنيت خيرا وقلت: ~~أيها الأمير! والله ما نشأت فتنة في هذا المصر إلا وهو كان سبب زوالها، ~~وإطفاء ثائرتها، وإعادة الحال إلى غضارتها ونضارتها. فقال معز الدولة لأبي ~~مخلد سرا، كيف الحال بينهما، يعنينا، فقال: بينهما نبو لا ينادى وليده، ~~وتعاد لا يلين أبدا شديده. فقال: لئن كان كما تقول فإنهما ركنا هذا البلد، ~~وعدتا هذا السواد، اجعلهما ms016 عيني أبصر بهما أحوال الناس في هذا المكان، ~~وأعول عليهما في ما يريان ويشيران، فخلا بي أبو مخلد وبصاحبي، وتقدم إلينا ~~عن صاحبه بما زادنا بصيرة وتألفا إلى هذه الغاية، ثم قال أبو حامد: والله ~~إن عداوة العاقل لألذ وأحلى من صداقة الجاهل، لأن الصديق الجاهل يتحاماك ~~بعداوته، ويهدي إليك فضل عقله # PageV01P060 # ورأيه، ومن فضل عداوة الجاهل أنك لا تستطيع مكاشفته حياء منه، وإيثارا ~~للإرعاء عليه، ومن فضل عداوة العاقل أنك تقدر على مغالبته بكل ما يكون منه ~~إليك، ثم قال: وما أظن أنه كان فيما مضى إلى وقتنا هذا متصادقان على العقل ~~والدين مثل أبي بكر وعمر، ومن يتحرى أخبارهما، ويقفو آثارهما وقف على غور ~~بعيد، هذا مع العنجهية المصحوبة أيام الجاهلية، والعجرفية المعتادة أوان ~~الكفر، فلما أنار الله قلوبهما بالإيمان رجعا إلى عقل نصيح، ودين صحيح، ~~وعرفان بالعرف والنكر، ونهوض بكل ثقل وخف، وإني لأرحم الطاعن فيهما، ~~والنائل منهما، لضعف عقله ودينه، وذهابه عما خصا به، وعما فيه، وميزا عنه، ~~ورقيا إليه، واندفع في هذا وشبهه، وكان والله بليل الريق، يستحضر كيف شاء ~~بالطويل والعريض، والجليل والدقيق. # أطلنا هذا الفصل على ما اعتن، والمعذرة فيه مقدمة إليك، وأنت أولى من ~~يقبلها، وزادني تفضلا من عنده عليهما، جامعا لما شت من الكرم، حافظا لما قد ~~ضاع من الذمم. # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: شر الإخوان من تكلف له، وخيرهم من ~~أحدثت لك رؤيته ثقة به، وأهدت إليك غيبته طمأنينة إليه. # PageV01P061 # شاعر: # لو قيل لي خذ أمانا ... من أعظم الحدثان # لما أخذت أمانا ... إلا من الإخوان # أنشد عمر بن عبد العزيز: # إني لأمنح من يواصلني ... مني صفاء ليس بالمذق # وإذا أخ لي حال عن خلق ... داويت منه ذاك بالرفق # والمرء يصنع نفسه ومتى ... ما تبله ينزع إلى العرق # وأنشد آخر: # يا أكرم الناس في ضيق وفي سعة ... وأنطق الناس في نظم وفي خطب # إنا وإن لم يكن ما بيننا نسب ... فرتبة الود تعلو رتبة النسب # كم من ms017 صديق يراك الشهد عن بعد ... ومن عدو يراك السم عن قرب # وأنشد آخر: # فما منك الصديق ولست منه ... إذا لم يعنه شيء عناكا # قال أعرابي: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحل العقدة الوثيقة. # قال محمد بن الحنفية: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد بدا من ~~معاشرته حتى يجعل الله له من ذلك مخرجا. # قال أبو بكر: حق الجليس إذا دنا أن يرحب به، وإذا جلس أن يوسع له، وإذا ~~حدث أن يقبل عليه، وإذا عثر أن يقال، وإذا أنقص أن ينال، وإذا جهل أن يعلم. # كان بعض السلف يقول في دعائه: اللهم احفطني من أصدقائي، # PageV01P062 # فسئل عن ذلك فقال: إني أحفظ نفسي من أعدائي. قال أبو سليمان: إن كانوا ~~عندك أصدقاء فما أقر عينك بهم لأنك محفوظ فيهم، وإن كانوا غير أصدقاء فما ~~وجه فكرك فيهم. # وقال الشاعر: # تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك، ليس النوك عنك بعازب # وليس أخي من ودني رأي عينه ... ولكن أخي من ودني في المغائب # ومن ماله مالي إذا كنت معدما ... ومالي له إن عض دهر بغارب # فما أنت إلا كيف أنت ومرحبا ... وبالبيض رواغ كروغ الثعالب # قيل لبزرجمهر: ما بال معاداة الصديق أقرب مأخذا من مصادقة العدو؟ قال: ~~لأن إنفاق المال أهون من كسبه، وهدم البناء أسهل من رفعه، وكسر الإناء أيسر ~~من إصلاحه. # قال أبو سليمان: لم يعمل شيئا في الجواب لأنه ماثل مسألة السائل بمسألة ~~مثلها، فلو سأله السائل عن هذه كلها ما كان جوابه، ثم أجاب هو بكلام لا ~~يدخل في هذه الرسالة لأنه من الفلسفة التي هي موقوفة على أصحابها لا ~~نزاحمهم عليها، ولا نماريهم فيها. # وقال الشاعر: # إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا # PageV01P063 # قال معاوية: المودة بين السلف ميراث بين الخلف. # قال أبو العتاهية: قلت لعلي بن الهيثم: ما يجب للصديق؟ قال: ثلاث خلال: ~~كتمان حديث الخلوة، والمواساة عند الشدة، وإقالة العثرة. # قال عبد الملك بن صالح: مشاهدة الإخوان أحسن من ms018 إقبال الزمان، وألذ من ~~نيل الأمان، وأحلى من رضا السلطان. # وقال بزرجمهر: الإخوان كالسلاح، فمنهم من يجب ان يكون كالرمح يطعن به من ~~بعيد، ومنهم كالسهم يرمى به ولا يعود إليك، ومنهم كالسيف الذي لا ينبغي أن ~~يفارقك. # شاعر: # وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي ... وجرعته من مر ما أتجرع # ولابد من شكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلت أسرار نفس تطلع # وسمعت أبا عثمان أحد الخالديين يحكي أن عيارا سمع رجلا يقول: إذا عز ~~أخحوك فهن، فقال للقائل: أخطأت، إذا عز أخوك فأهن شأنه وأنا أقول: لو كان ~~هذا الحكم من رجل نبيه له في الحكمة قدم، وفي الفضل قدم، لتأوله متأول على ~~وجه بعيد أو قريب، ولكنه روى عن عيار، وهذا الرهط ليس لأحد فيهم أسوة، ولا ~~هم لأحد قدوة، لغلبة الباطل عليهم، وبعد الحق عنهم، ولأن الدين لا يلتاط ~~بهم، والفتوة التي يدعونها بالاسم لا يحلون بها في الحقيقة، وكيف تصح ~~الفتوة إذا خالفها الدين، وكيف يستقر الدين إذا فارقته الفتوة، الدين ~~تكاليف من الله تعالى، والفتوة # PageV01P064 # أخلاق بين الناس، ولا خلق إلا ما هذبه الدين، ولا دين إلا ما هذبه الخلق، ~~على أن ابن المعتز أبا العباس قال: لست لمن خاشنني ألين، ولا إذا عز أخي ~~أهون، ولعل هذا مسلم لأبي العباس لسموق رتبته، وشرف نسبه، ومستفيض أدبه ~~وكرمه، وبعد فالصراخ ممن يظن به أنه صديق ثم يخرج في مسك عدو قديم، والتشكي ~~منه مردد، وليس إلا الصبر والإغضاء، ودفع الوقت، وطرح الأذى عن الفكر، وأنا ~~أقول هذا لأني نظرت في حال الإنسان، وصوبت طرفي فيه وصعدت، وحسبت ماله وما ~~عليه وحصلت، وأجملت ما به وفيه وفصلت، فلم أجد له شيئا خيرا من الصبر، فيه ~~يقاوم المكروه، وتستدفع، البلية، وبه يؤدى شكر النعمة، وما أحلى ما أشار ~~إليه الشاعر حين قال: # إن الزمان على اختلاف مروره ... ما زال يخلط حزنه بسروره # لم يصف عيشا منذ كان لمعشر ... إلا وعاد يجد في تكديره # فالعاقل النحرير يلزم نفسه ... صبرا ms019 عليه في جميع أموره # وأحق ما صبر امرؤ من أجله ... ما لا سبيل له إلى تغييره # وحكى العلماء أن رجلا كتب على باب داره: جزى الله من لم نعرفه ولم يعرفنا ~~خيرا. فإننا ما أتينا في نكبتنا هذه إلا من المعارف، وقد قال الآخر: # كفاني الله شرك يا ابن عمي ... فأما الخير منك فقد كفاني # نظرت فلم أجد أشفى لغيظي ... من أني لا أراك ولا تراني # ولقد قلت لابن أبي كانون: لم لا تخالط أصحاب ابن الرازي فأنشد: # PageV01P065 # إن السلامة من سلمى وجارتها ... أن لا تمر بواديها على حال # وإذا أردت الحق علمت أن الصداقة، والألفة، والأخوة، والمودة، والرعاية، ~~والمحافظة قد نبذت نبذا، ورفضت رفضا، ووطئت بالأقدام، ولويت دونها الشفاه، ~~وصرفت عنها الرغبات. # ولما غنى علويه المأمون قول الشاعر: # وإني لمشتاق إلى ظل صاحب ... يرق ويصفو إن كدرت عليه # عذيري من الإنسان لا إن جفوته ... صفا لي ولا إن صرت طوع يديه # استعاده المأمون مرات ثم قال: هات يا علويه هذا الصاحب، وخذ الخلافة، قد ~~صرنا، ولله الحمد نرضى اليوم من الصاحب، والجار، والمعامل، والتابع، ~~والمتبوع أن يكون فضلهم غامرا لنقصهم، وخيرهم زائدا على شرهم، وعدلهم أرجح ~~من ظلمهم، وأنهم إن لم يبذلوا الخير كله لم يستقصوا الشر كله، بل قد رضينا ~~بدون هذا، وهو أن نهب خيرهم لشرهم، وإحسانهم لإساءتهم، وعدلهم لجورهم، فلا ~~نفرح بهذا، ولا نحزن لذاك، ونخرج بعد اللتيا والتي بالكفاف والعفاف!. # أخبرنا ابن مقسم النحوي، أخبرنا ثعلب عن أبي زيد عمر بن شيبة قال: قال ~~مطيع بن إياس في صديق كان له يصفه بالنميمة: # إن مما يزيدني فيك زهدا ... أنني لا أراك تصدق حرفا # لا ولا تكتم الحديث ولا تن ... طق جدا ولا تمازح ظرفا # وإذا منصف أرادك للنص ... ف أبيت الوفاء وازددت خلفا # وإذا قال عارفا قلت سوءا ... وإذا قال منكرا قلت عرفا # وأنشد ابن الأعرابي فيما روى ابن مقسم عن ثعلب: # PageV01P066 # وصلتكم جهدي وزدت على جهدي ... فلم أر فيكم من يدوم على العهد # تأنيتكم ms020 جهد الصديق لتقصدوا ... وتأبون إلا أن تحيدوا عن القصد # فإن أمس فيكم زاهدا بعد رغبة ... فبعد اختبار كان في وصلكم زهدي # إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم ... تدلون إدلال المقيم على العهد # صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله ... وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذي الضد # فكم من نذير كان لي قبل فيكم ... وها أنا ذا فيكم نذيرا لمن بعدي # تعزوا بيأس عن هواي فإنني ... إذا انصرفت نفسي فهيهات من رد # أرى الغدر ضدا للوفاء وإنني ... لأعلم أن الضد ينبو عن الضد # قال لقمان: من يصحب صاحب الصلاح يسلم، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم. # وقال أيضا: جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور ~~الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء. # قال الفضيل بن عياض: قال لي ابن المبارك: ما أعياني شيء كما أعياني أني ~~لا أجد أخا في الله قال: فقلت له: لا يهيدنك هذا فقد خبثت السرائر، وتنكرت ~~الظواهر، وفني ميراث النبوة، وفقد ما كان عليه أهل الفتوة. # قال بكر بن عبد الله المزني: إذا انقطع شسع نعل صاحبك فلم تقف # PageV01P067 # عليه فلست له بصاحب، وإذا جلس يبول فلم تلبث له فلست له برفيق. # كان عامر بن قيس إذا توجه للغزو توسم الرفاق، فإذا رأى قوما لهم هدى قال: ~~يا قوم إني أريد أن أصحبكم على ثلاث خلال فيقال له: ما هن؟ قال: أكون خادما ~~لكم، ومؤذنا بينكم، وأنفق عليكم. فإذا قالوا: نعم صحبهم وإلا تركهم. # قيل لفيلسوف: من أطول الناس سفرا؟ قال: من سافر في طلب صديق. # سمع ابن عطاء رجلا يقول: أنا في طلب صديق منذ ثلاثين سنة فلا أجده، فقال ~~له: لعلك في طلب صديق تأخذ منه شيئا، ولو طلبت صديقا تعطيه شيئا لوجدت! قال ~~أبو سليمان: هذا كلام ظالم، الصديق لا يراد ليؤخذ منه شيء، أو ليعطي شيئا، ~~ولكن ليسكن إليه، ويعتمد عليه، ويستأنس به، ويستفاد منه، ويستشار في الملم، ~~وينهض في المهم، ويتزين به إذا حضر، ويتشوق إليه إذا سفر، والأخذ والإعطاء ~~في عرض ms021 ذلك جاريان على مذهب الجود والكرم، بلا حسد، ولا نكد، ولا صدد، ولا ~~حدد، ولا تلوم، ولا تلاوم، ولا كلوح، ولا فتوح، ولا تعريض بنكير، ولا نكاية ~~بتغيير. # PageV01P068 # قيل لأرسطاطاليس الحكيم معلم الإسكندر الملك من الصديق؟ قال: إنسان هو ~~أنت، إلا أنه بالشخص غيرك! # سئل أبو سليمان عن هذه الكلمة وقيل له: فسرها لنا فإنها وإن كانت رشيقة ~~فلسنا نظفر منها بحقيقة. فقال: هذا رجل دقيق الكلام، بعيد المرام، صحيح ~~المعاني، قد طاعت له الأمور بأعيانها، وحضرته بغيبها وشهادتها، وكان ملهما ~~مؤيدا، وإنما أشار بكلمته هذه إلى آخر درجات الموافقة التي يتصادق ~~المتصادقان بها، ألا ترى أن لهذه الموافقة أولا، منه يبتدئانها، كذلك لها ~~آخر ينتهيان إليه، وأول هذه الموافقة توحد، وآخرها وحدة، وكما أن الأنسان ~~واحد بما هو به إنسان، كذلك يصير بصديقه واحدا بما هو صديق، لأن العادتين ~~تصيران عادة واحدة، والإرادتين تحولان إرادة واحدة، ولا عجب من هذا، فقد ~~أشار إلى هذه الغريبة الشاعر بقوله: # روحه روحي، وروحي روحه ... إن يشأ شئت، وإن شئت يشا # وليس يبعد هذا عليكم إلا لأنكم لم ترو صديقا لصديق، ولا كنتم أصدقاء على ~~التحقيق، بل أنتم معارف يجمعكم الجنس المقتبس، وينظمكم النوع المقتبس من ~~الإنسان، ويؤلفكم بعد ذلك البلد أو الجوار أو الصناعة أو النسب، ثم أنتم في ~~كل ذلك الذي اجتمعتم عليه، وانتظمتم به، وتألفتم له على غاية الافتراق، ~~للحسد الذي يدب بينكم، والتنافس الذي يقطع علائقكم، والتدابر الذي يثير ~~البينونة منكم، ولو استصحبتم ما شملتكم به الطبيعة الكبرى في الأول، لم ~~تميلوا إلى ما حابتكم فيه الطبيعة الصغرى في # PageV01P069 # الثاني، أعني أنكم معمومون بصورة الإنسان من ناحية النوع، كما أنكم ~~معمومون بصورة الحيوان من ناحية الجنس، ومعرضون لنيل صورة الملائكة ~~بالاختيار الجيد، كما أنكم معرضون لنيل صورة الشياطين بالاختيار الرديء، ~~فلو ثبتم على الصراط المستقيم، وعلقتم حبل العقل المتين المستبين، واعتصمتم ~~بالعروة الوثقى من الهدى والدين، كنتم كنفس واحدة في كل حال، ذلت أو صعبت، ~~تجمعت أو تشعبت، تعرفت ms022 أو تنكرت، وكانت هذه الشريفة أعني الموافقة والوحدة ~~تسري في الصديق والصديق، ثم في الثاني والثالث، ثم في الصغير والكبير، وفي ~~المطيع والمطاع، والسائس والمسوس، وفي الجار والجار، وفي المحلة والمحلة، ~~والبلد والبلد، حتى تبلغ الأغوار والنجود، وتشتمل على الأداني، والأقاصي، ~~فحينئذ ترى كلمة الله العليا، وطاعته العالية، إلا أن هذا لما كان متعذرا ~~جدا لأن المادة الأولى لا تنقاد لهذه الصورة، والصورة الأولى لا تلابس هذه ~~المادة، طلب هذا المتعذر في الواحد مع الواحد، في الزمان بعد الزمان، على ~~السنن بعد السنن، على المكان بعد المكان، بالدعوة بعد الدعوة، والهيئة بعد ~~الهيئة، بالتعاون بعد التعاون، وإذا بعد المطلوب من جهة عامة لعلة مانعة ~~فليس ينبغي أن يقنط من الظفر به من جهة خاصه لعله معطية، ومن المحال أن ~~يكون المطلوب يدل على صحته العقل ثم لا يوجد في أحد المعدنين اللذين له، ~~ولو استحال الوصول إليه، والتمكن منه، لكان العقل لا يدل على صحته، والرأي ~~لا يشتاق إلى تحصيله، والطبيعة لا تنحو نحو مظنته، والاختيار لا يحول في ~~طلبه، قال فعلى هذا يحمل رمز الحكيم في قوله: الصديق إنسان هو أنت، إلا أنه ~~بالشخص غيرك. # PageV01P070 # وكان كلامه أتم من هذا وأنفس، ولكني ظفرت بهذا القدر فرويته على ذلك، ~~وقول هذا الحكيم شبيه بقول روح بن زنباع وقد سئل عن الصديق فقال: لفظ بلا ~~معنى، أي هو شيء عزيز، ولعزته كأنه ليس بموجود، ولو جهل معنى الصديق لجهل ~~معنى الصاحب، لجهل معنى الخليل، وعلى هذا، الحبيب، والرفيق، والأليف، ~~والوديد، والموآخي، والمساعد، وهذه كلها على رزدق واحد، وإنما تختلف ~~بالمرتبة في الأخص، والأعم، والألطف، والأكثف، والأقرب، والأبعد، والأخلص، ~~والأريب. # قال الإسكندر لديوجانس: بم يعرف الرجل أصدقاءه، قال: بالشدائد، لأن كل ~~أحد في الرخاء صديق. # قيل لديوخانس: ما الذي ينبغي للرجل أن يتحفظ منه؟ قال: من حسد أصدقائه، ~~ومكر أعدائه. # قيل لثيفانوس الفيلسوف: من صديقك؟ قال: الذي إذا صرت إليه في حاجة وجدته ~~أشد مسارعة إلى قضائها مني إلى طلبها منه. # قال ms023 فيلسوف: ليس يحسر العاقل على الصديق، لأنه إن كان فاضلا تزين به، وإن ~~كان سفيها راض حلمه به. # قال انكساغورس: كيف تريد من صديقك خلقا واحدا وهو ذو طبائع أربع وفي مثله ~~قال الشاعر: # وأنى له خلق واحد ... وفيه طبائعه الأربع # PageV01P071 # قال أبو سليمان: يعني ألبسته على هذه الحال التي هو عليها من ناحية ~~الطبيعة، فإنك في مسكه، وخلط على مسلكه، فاجتهد بالاختيار الرشيد، والرأي ~~السديد أن تجعل طبائعك الأربع طباقا لطبائعه الأربع، أو طبائعه الأربع، ~~طباقا لطبائعك الأربع، فإنك إذا قدرت على ذلك، قدرت بعده على أن تتعرف ~~روائد هذه الأربع، ذاهبا بها نحو الاعتدال الذي هو صورة من صور الوحدة، ~~فإذا أنت صديقك، وصديقك أنت، على ما صرح به كانيا، أو على ما كنى عنه ~~مصرحا، فقد بان هذا الحديث من ناحية اللفظ، والنطق، والعبارة، والإشارة، ~~وإن كان قد بقي علينا أن نجد هذا المطلوب من ناحية العيان والمشاهدة فإنا ~~إن وجدنا ذلك غنينا عن الخبر والاستخبار، لأن الأثر لا يطلب بعد العين، ~~والحلم لا يتمنى بعد اليقظة، والسكر لا يحمد بعد الصحو. # سمعت برهان الصوفي الدينوري يقول: سمعت الجنيد يقول: لو صحبني فاجر حسن ~~الخلق كان أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق. قال برهان: لأن الفاجر ~~الحسن الخلق يصلحني بحسن خلقه، ولا يضرني فجوره، والعابد السيىء الخلق ~~يفسدني بسوء خلقه، ولا ينفعني بعبادته، لأن عبادة العابد له، وسوء خلقه ~~علي، وفجور الفاجر عليه، وحسن خلقه لي. # وفي الأخلاق كلام واسع نفيس على غير ما وجدت كثيرا من الحكماء يطيلون ~~الخوض فيه، ويعوصون المرام منه، بتأليف محرف عن المنهج المألوف، ولو ساعد ~~نشاط، والتأم عتاد، وقيض معين، وزال الهم بتعذر القوت لعلنا كنا نحرر في ~~الأخلاق رسالة واسطة بين الطويلة # PageV01P072 # والقصيرة نفيد فيها ما وضح لنا بالمشاهدة والعيان، وبالنظر والاستنباط، ~~ولكن دون ذلك أوق ثقيل، وعوق طويل، والله المستعان. # شاعر: # إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى ... كأنك مملوك لكل رفيق # وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ms024 ... على كبد حرى لكل صديق # أخبرنا علي بن عيسى النحوي الشيخ الصالح، حدثنا ابن دريد قال: أنشدنا عبد ~~الأول لرجل من بني تميم: # كم من أخ لست تنكره ... ما دمت من دنياك في يسر # متصنع لك في مودته ... يلقاك بالترحيب والبشر # يطري الوفاء وذا الوفاء ويل ... حى الغدر مجتهدا وذا الغدر # فإن عدا، والدهر ذو غير، ... دهر عليك عدا مع الدهر # فارفض بإجمال مودة من ... يقلي المقل ويعشق المثري # وعليك من حالاه واحدة ... في العسر إما كنت واليسر # لا تخلطنهم بغيرهم ... من يخلط العقيان بالصفر؟ # رأيت الزهيري أبا بكر يعاتب العوامي على هجر جماعة كان يألفهم # PageV01P073 # ويألفونه، ويعيد القول في ذاك ويبدي، والعوامي لا ينبس بحرف، فقال له ~~الزهيري: إن كنت تسكت استهانة بخطابي عذلتك؟ فقال العوامي: لا ولكني كما ~~قال إسماعيل بن يسار النسائي: # إني لصعب على الأقوام لو جعلوا ... رضوى لأنفي خشاشا لم يقودوني # نفسي هي النفس آبى أن أواتيها ... على الهوان وتأبى أن توآتيني # وقال: والله ما يفي أنسي بهم بالغداة باستيحاشي منهم بالعشي. # قال الزهيري: اعلم أن النداراة مطية وطيئة، وروضة موبقة، ما لبس أحد ~~ثوبها إلا وجده فضفاضا، وقد قال صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله وسلم: ~~مداراة الناس صدقة، وقالت العرب: من لم يدار عيشه ضل، قال العوامي: لو كانت ~~المداراة تثنيهم لي، أو تعطفهم علي كانت مبذولة، ولكنها مضرة لهم على ما ~~أنكر منهم، ومضرة لي فيما أعرف، ولا خير في بث خير لا يورث خيرا. # ورأيت ابن سعدان ينشد يوما وقد أنكر شيئا في بعض الندماء: # عدو راح في ثوب الصديق ... شريك في الصبوح وفي الغبوق # له وجهان: ظاهره ابن عم ... وباطنه ابن زانية عتيق # يسرك ظاهرا ويسوء سرا ... كذاك تكون أبناء الطريق # PageV01P074 # وأنا أسمي لك، وأروي كلاما له وصفهم به منهم: أبو علي عيسى بن زرعة ~~النصراني المتفلسف، وابن عبيد الكاتب، وابن الحجاج الشاعر، وأبو الوفاء ~~المهندس، وأبو بكر، ومسكويه، وأبو القاسم الأهوازي، وأبو سعد بهرام بن ~~أردشير. # وكان أوزنهم عنده ms025 وألصقهم بقلبه هو ابن شاهويه. هؤلاء أهل المجلس، سوى ~~الطارئين من أهل الدولة، لا فائدة في ذكرهم. قال زيد بن رفاعة، وكان قريبا ~~له من جهة الخوف له: رأيت الوزير اليوم يصف ندماءه بكلام يصلح أن يكتب على ~~الأحداق، ويعرض على أهل الآفاق، ليستفيده الصغير والكبير. # قال: أصحابي طرائق قدد، كما قال عبد الحميد الكاتب: الناس أخياف مختلفون: ~~وأصناف متباينون، فمنهم علق مضنة لا يباع، ومنهم غل مظنة لا ينباع، وكما ~~قال الآخر: # الناس أخياف وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم بيت الأدم # وأما ابن زرعة فكبره بالحكمة، وخيلاؤه بالثروة، قد قدحا في # PageV01P075 # حافة عقله، وهو لا يحس بذلك القدح، فليس لنا منه إذا جالسنا إلا النفج، ~~والتعظيم، والتهويل بأرسطاطاليس، وأفلاطون، وسقراط، وبقراط، وفلان وفلان، ~~ومجالس الشراب تتجافى عن هؤلاء، وهؤلاء يجلون عن مجالس الشراب، يا نائم، يا ~~غافل، يا ساهي، وأين أنت من هؤلاء الحكماء القدماء، أسيرتك سيرتهم، أحالك ~~حالهم؟ إنما تدعي عقائدهم باللسان، وتنتحل أسماءهم باللفظ، فإذا جاءت ~~الحقيقة كنت على الشط تلعب بالرمل، ولولا أنه يكدر هزل جدنا بجد هزله، لكان ~~محمولا مقبولا، ولكنه يأبى إلا ما ألفه، وأفاد المران عليه، وما أخوفنا أن ~~يمل الجماعة، وإن لم تمله الجماعة. # وأما ابن عبيد فكلفه بالخطابة، والبلاغة، والرسائل، والفصاحة، قد طرحه في ~~عمق لج لا مطمع في انتقاذه منه، ولا طريق إلى صرفه عنه، هذا مع حركات غير ~~متناسبة، وشمائل غير دمثة، ومناظرة مخلوطة بذلة أهل الذمة، ودالة أصحاب ~~الحجة. # وأما ابن الحجاج فقد جمع بين جد القاضي أبي عمر في جلسته، # PageV01P076 # وحديثه، وقيامه، وتخطئته مع حياء كأنه مستعار من الغانية الشريفة، وبين ~~سخف شعره الذي لا يجوز أن يكون لراويه مروءة به فكيف لقائله، فنحن إذا ~~نظرنا إليه تخلينا صورة سخف شوهاء في صورة عقل حسناء، ولا تخلص هذه من هذه، ~~ولا جرم استمتاعنا به قاصر عن مرادنا منه، ودنوه منا ناب عن مراده له. # وأما أبو الوفاء فهو والله ما يقعد به عن الموآنسة الطيبة، والمساعدة ~~المطربة، ms026 والمفاكهة اللذيذة، والمواتاة الشهية، إلا أن لفظه خراساني، ~~وإشارته ناقصة، هذا مع استفاده بمقامه الطويل ببغداد، والبغدادي إذا تخرسن ~~كان أحلى وأظرف من الخراساني إذا تبغدد، وإن شئت فضع الاعتبار على من أردت، ~~فإنك تجد هذا القول حقا، وهذه الدعوى مسموعة. # وأما مسكويه فإنه يسترد بدمامة خلقه ما يتكلفه من تهذيب # PageV01P077 # خلقه، وأكره له المشاغبة في كل ما يجري، لا يجد في نفسه من المكانة ~~والقرار ما يعلم معه أن مضاءه في فن آخر هو فيه قصير الباع، بليد الطباع، ~~وصاحب هذا المذهب ممكور به، مصاب بجيد رأيه، وقد أفسدهن قال المهلبي، وسمعت ~~المهلبي، كما لم يصلحه، قال ابن العميد، وفعل ابن العميد، وما ذكره لهذين ~~إلا استطالة على الحاضرين، والتشيع بذكر الرجال واضع من قدر الرجال. # وأما أبو بكر فهو تميمة المجلس، ولا بد للدار وإن كانت قوراء من مخرج، ~~وهو بجهله مع خفة روحه، وقبح وجهه أدخل في العين، وألصق بالقلب من غيره مع ~~علمه، وثقل روحه، وحسن ظاهره. # وأما الأهوازي أبو القاسم فلا حلاوة، ولا مرارة، ولا حموضة، ولا ملوحة، ~~وإنما هو كالبصل في القدر، وكالإصبع الزائدة في اليد، على أنا نرعى فيه حقا ~~قديما، ونرحمه الآن رحمة حديثة. # وأما سيدي أبو سعيد فو الله إني لأجد به وجدا أتهم فيه نفسي، # PageV01P078 # وما وجدت ألم سهر معه قط، وإني أرى حديثه آنق من المنى إذا أدركت، ومن ~~الدنيا إذا ملكت، وإن تمازجنا بالعقل، والروح، والرأي، والتدبير، والنظر، ~~والإرادة، والاختيار، والعادة ليزيد على حال توأمين تراكضا في رحم، وتراضعا ~~من ثدي، ونوغيا في مهد، وما أخوفني أن يؤتى من جهتي، أو أوتى من جهته، وإن ~~عاقبته موصولة بعاقبتي، لأني مأمنه وهو مأمني، وما أكثر ما يؤتى الإنسان من ~~مأمنه، والله المستعان. # وأما ابن شاهويه فشيخ ليس لنا فيه فائدة إلا ما يلقي إلينا من تجاربه ~~ومشاهداته، ولولا زيادته التي يضع بها من نفسه، وبعض من تجاربه لكان هدك من ~~رجل ولكن من لك بالمهذب، ألم يقل الأول: # PageV01P079 # أي ms027 الرجال المهذب # قال زيد بن رفاعة: قلت أيها الوزير إن طلوعك على ثنايا ضمائرهم، وعلمك ~~بخفايا سرائرهم يطالبانك بالإفراج عنهم، وقلة الاكتراث بهم قال: لا نفعل، ~~والله ما لهذه الجماعة بالعراق شكل ولا نظير، وإنهم لأعيان أهل الفضل، ~~وسادة ذوي العقل، وإذا خلا العراق منهم، فرقن على الحكمة المروية، والأدب ~~المتهادى، أتظن أن جميع ندماء المهلبي يفون بواحد من هؤلاء، أو تقدر أن ~~جميع أصحاب ابن العميد يشتهون أقل من فيهم؟ قال: قلت: هذا ابن عباد بالري ~~وهو من يعرف ويسمع قال: ويحك! وهل عند ابن عباد إلا أصحاب الجدل الذين ~~يشغبون، ويحمقون، ويتصايحون إلى أن تبح حلوقهم، وهو فيما بينهم يصيح ويقول: ~~قال شيخانا أبو علي وأبو هاشم، دعنا من حديثه، وغثاثته، # PageV01P080 # وسعبذته، فما أحب أن أزيد في وصفه على ما أشرت إليه، والله لو تصدى إنسان ~~متوسط في العلم، والأدب، والحنكة، والإنصاف، لذكر شأنه وسيرته، ووصف حاله ~~وطريقته، لحكي كل غريبة، وأتى بكل أعجوبة، الرجل مجدود، وفي زمرة أهل الفضل ~~معدود. # رويت هذا الخبر على ما اتفق، وكنت أطلب له مكانا مذ زمان فلم أجد إلا هذه ~~الرسالة الآتية على حديث الصداقة والصديق. # قال الشاعر: # إذا لم تدر ما الإنسان فانظر ... من الخدن المفاوض والمشير # وقال الآخر: # لا تسألن عن امرىء واسأل به ... إن كنت تجهل أمره ما الصاحب # وقال عدي بن زيد الشاعر: # عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن مقتدي # وقال بعض السلف: الصاحب كالرقعة في الثوب، فإن كان مشاكلا لم ينب عنه ~~الطرف، وإن كان غير مشاكل كان الفضوح. # وذكر عند النبي صلى الله عليه وآله رجل كان يألفه قبل أن بعثه الله نبيا ~~يقال له أبو السائب فقال: نعم الصاحب كان أبو السائب كان لا يماري، ولا ~~يشاري. # سمعت أبا سعيد السيرافي يقول في تفسير هذين الحرفين: أي كان # PageV01P081 # لا يشغب، ولا يلج، وقال: قيل في نبزهم الشراة أنهم إنما نبزوا بهذا ~~للجاجهم في دينهم، كما قيل أيضا: إنما نبزوا بهذا الاسم ms028 لأنهم باعوا أنفسهم ~~لما سمعوا الله تعالى يقول: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة ". # كتب أبو تمام الزينبي إلى ابن معروف: ### | ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # أما بعد. فإن الحال التي نزدوج عليها، ونستبصر فيها، ونتقاسم حقيقتها ~~وخالصتها، ونتذاوق حلاوتها ومرارتها، ونتهادى خلقها وجديدها تحدثني بأن ~~العتب على تقصير يكون من أحدنا قدح في عينها، ونحت لجانبها، وخدش لوجهها، ~~فإن كان هذا صحيحا فالعتب محظور، وصاحب التقصير معذور، وإن كان فيه لو، أو ~~لا، أو لعل، أو نعم فأحدنا عليه مستزاد وملوم، وأنا أعوذ بالله من أن يرد ~~على أحدنا من صاحبه مالا يطيق، أو يعدل بصاحبه من السعة إلى الضيق، وقد نمي ~~إلي نبيذ مما دار بينك - أطال الله بقاءك - وبين مولانا المطيع - أدام الله ~~أيامه - في حديث كنت مخصوصا به من أمر # PageV01P082 # البصرة، وما أفضى إليه إصعادي عنها على الوجه المشهور عند الصديق الجافي ~~على العدو، فسبح ظني في واد من الظنة إن كان الله قد برأك منها فقد ابتلاني ~~بها، وإن كنت غنيا عنها فأنا فقير إليها، وقد جد بي الفكر في تعرف ذلك منك، ~~فلسانك أنطق بالصدق من لسان العابد الزاهد، وعقلك أعلى وأشرف من أن تتخذني ~~غير شاكر ولا حامد، وبالله الذي لا إله إلا هو، ما يقوم لي شعث ما بيني ~~وبينك في المنام بحيازتي جميع الأماني في اليقظة، فإن رأيت أن تجعل لي إلى ~~لقائك طريقا، إما بالزيارة المشرفة، وإما بالاستزارة المستشرفة فعلت إن شاء ~~الله. # فأجابه أبو محمد: # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد: فإن الحال التي أشرت إليها ببيانك الناصع، من أدبك البارع، فهي ~~والله محوطة بالنفس والروح، مذبوب عنها بالخاطر، عند اللمحة والسنوح، ~~وتالله أعوذ كما عدت من ريب تتوجه نحوها، أو شوب يدب إليها، وكيف ذاك ~~والشفقة عليها مرفرفة، والرأفة بها موكلة، ويد الثقة بعينها وشهادتها ~~حاضنة، والنفس إلى كل ما يرد منها أو يصدر إليها ساكنة، فهذا باب ينبو عن ~~الكلام فيه لمغالطة مخوفة ms029 تجري عليه، فأما الحديث الذي نمى إليك نبيذ منه ~~مما دار بيني وبين # PageV01P083 # مولانا - حرس الله مكانه - ونصر سلطانه، فليس فيه إلا ما يجذب بصنعك إلى ~~العلياء، ويقر عينك بين الأولياء، ويطيل باعك على الأعداء، ويجعلك واحد ~~الدنيا بين الأرض والسماء، فثق بما قلت، واسكن إلى ما كتبت، فإن الخير ~~متيقن، والسعادة مظلة، والولي مرفوع، والعدو موضوع، والله على جميع ذلك ~~مشكور محمود، ولولا أن القلم لا يطيق صريح ما همك، لحملته كيف ما كان إليك، ~~واللقاء صبحة يوم الاثنين عندك على الروشن الميمون: فإن رأيت أن تصرف عن ~~بالك، كل شاغل عن ذلك، وتملأه بكل سار بذلك فعلت، مهديا به إلي روحا ~~أتعجله، وسرورا أنتظره، إن شاء الله. # وكتب ابن عبيد الكاتب إلى ابن الجمل الكاتب كاتب نصر الدولة شاشنيكير: ### | ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # الصداقة - أطال الله مدتك - التي قد وكدها الله بيننا بالدين أولا، ثم ~~بالجوار ثانيا، ثم بالصناعة ثالثا، ثم بالممالحة رابعا، ثم بالمنشأ خامسا، ~~ثم بالمعاقرة سادسا، ثم بالتجربة سابعا، ثم بالإلف ثامنا، ثم بالميلاد ~~تاسعا، ثم بانتظام هذه كلها عاشرا تتقاضاني لك حقوقا، أنت عن التقصير فيها ~~أغنى، وأنا بالإعفاء عنها أملى، وإذا كنا على هذا السياج دارجين، وفي هذه ~~الحومة داخلين، وعنها خارجين، فليس لحاسد إلينا سبيل، ولا لمتكلف علينا ~~دليل، والله إنك لتذكر، وأجد لذكرك عبقا يزيد على # PageV01P084 # عبق العنبر، وتوصف فأرى لوصفك مالا يراه أحد من البشر لأحد من البشر، ~~وربما حلمت بك في الرؤيا، فيكون في ذلك قوتي طول يومي، ومن كان هذا نعته من ~~أجلك، فكيف ينمق بالقلم شوقه إليك، وكيف يذكر ما يختصه لك، وكيف يجهز ما ~~يشتمل عليه من خالصته ومحبته إليك قد يقصر اللفظ للطف المعنى، كما يطول ~~المعنى لقصر اللفظ، والإخاء إذا قدم استحصدت مرائره، واستوسقت سرائره، وعند ~~ذلك يكون الوصف باللسان تكلفا، والتكلف للوصف تأففا، وقد حضر لعبدك ولدي ~~ختان أنت أولي الناس فيه بالقيام والقعود، بين الناي والعود، فإن رأيت أن ~~تبدر إلى ms030 ذلك غداة غد، مكافحا للشمس عند الطلوع، غير عائج إلى غيره فعلت إن ~~شاء الله. # فأجابه ابن الجمل: # بسم الله الرحمن الرحيم # لقد أوتيت - مد الله في عمرك - لسانا، وبيانا، وقلما، وخطا، فمن رام شأوك ~~انقعص، ومن توهم اللحاق بك نكص، فلله درك من # PageV01P085 # ساحر بلفظه، وخالب بقلمه، ومؤيد بعقله، ومسعود بفضله، ومقدم بفرعه وأصله، ~~ومشهور بإنصافه وعدله، ذكرت الصداقة التي وكدها الله بيننا بالأسباب التي ~~أحصيتها، والوجوه التي سردتها، ولو لم يكن الحال على ما وصفت لكان الذي ~~أوجبه لك على نفسي من الطاعة إذا دعوتني، والائتمار إذا أمرتني، والتشرف ~~إذا ناجيتني، والانتساب إليك إذا قبلتني، والاعتماد عليك إذا أذنت لي فوق ~~مودات أهل الزمان، بدرجات عاليات، وقامات مديدات، وباقيات صالحات، فكيف ~~ونحن نجتمع في نصاب، ونجتلي في نقاب، ليس لنا في إخلاص المودة شريك، ولا ~~يتقدمنا فيها ضريب، وما أسأل الله بعد هذا كله إلا دوامها، وصرف العيون ~~عنها، ومد الإمتاع بها، وسكون النفس والروح إليها. فأما ما أومأت إليه من ~~البدار إلى خدمة ولدك سيدي - نماه الله - فإني غير ملتفت إلى فرض ونفل دونه ~~والسلام. # وقال جعفر بن يحيى لبعض ندمائه: كم لك من صديق؟ قال: صديقان قال: إنك ~~لمثر من الأصدقاء. # وقال سهل بن هارون: الصديق لا يحاسب، والعدو لا يحتسب له. # قيل لأبي العيناء: هل ظفرت بصديق موال؟ قال: ولا بعدو مرائي. # PageV01P086 # ولما احتاج زياد إلى الحقنة وصفت له فتفحشها فقيل له: إنما يتولاها ~~الطبيب، قال: إن كان لابد منها فالصديق. # قيل للجنيد: ابن عطاء يدعي صداقتك فهل هو كما يقول؟ قال: هو فوق ما يقول، ~~وأجد ذلك له من قلبي بشواهد لا تكذبني عنه، ولا تكذبه عني. # قيل لأبي علي النصير: لم لا تتخذ الأصدقاء؟ قال: حتى أفرغ من الأعداء، فو ~~الله لقد شغلوني بأنفسهم عن كل صديق يعينني عليهم، وإحالة العدو عن العداوة ~~أولى من استدعاء الصداقة من الصديق. # قيل لرويم: ما الذي أقعدك عن طلب الصديق؟ قال: يأسي من وجدانه. # قيل لأعرابي: ms031 ألك صديق؟ قال: أما صديق فلا، ولكن نصف صديق، قيل: فكيف ~~انتفاعك به؟ قال: انتفاع العريان بالثوب البالي. # قيل لصوفي: صف لنا الصديق؟ قال: هو الذي إذا عرض لك # PageV01P087 # بالمكروه، صرحت أنت له بالمحبوب، وإذا صرح لك بالمحبوب ساعدته عليه. # قلت للأندلسي: مم أخذ لفظ الصديق؟ قال أخذ بنظر من الصدق، وهو خلاف ~~الكذب. ومرة قال من الصدق، لأنه يقال: رمح صدق أي صلب، وعلى الوجهين، ~~الصديق يصدق إذا قال، ويكون صدقا إذا عمل، قال: وصدقة المرأة وصداقها ~~وصدقتها كله منتزع من الصدق والصدق، وكذلك الصادق، والصديق، والصدوق ~~والصدقة، والمتصدق والمصدق، كل هذا متواخ. # سمعت القاضي أبا حامد يقول: قلت للمنصوري: ما أشغفك بابن عبدك مع تشاكس ~~ما بينكما في البلد والمذهب فقال: ذاك لأني وجدته كما قال الشاعر: # PageV01P088 # موفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب # تسمو العيون إليه كلما انفرجت ... للناس عن وجهه الأبواب والحجب # له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب # وحدثنا حمد بن محمد كاتب ركن الدولة قال: دب بيني وبين أبي الفضل يعني ~~ابن العميد بعض المفسدين فكتب إلي: ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # إن تسفيق الكلام بيني وبينك موضوع، لأنك عن ذلك مرفوع، وقد رضيت أن ~~تستأني فيما تسمع، فإذا صح به ذنب عاقبت بقدره، أباد أم أبقى، توسط أم ~~تطرف، ولا أقول إلا ما قال الأول: # أطعت الوشاة الكاشحين ومن يطع ... مقالة واش يقرع السن من ندم # أتاني عدو كنت أحسب أنه ... علينا شفيق ناصح كالذي زعم # فلما تباثثنا الحديث وصرحت ... سرائره عن بعض ما كان قد كتم # تبين لي أن المحرش كاذب ... فعندي لك العتبي على رغم من زعم # PageV01P089 # قيل لصوفي: من الصديق؟ قال: من لم يجدك سواه، ولم يفقدك من هواه. # وقيل للشبلي: من الرفيق؟ قال: من أنت غاية شغله، وأوكد فرضه ونفله. قيل ~~له: فمن الشفيق؟ قال: من إن دهمتك محنة قذيت عينه لك، وإن شملتك منحة قرت ~~عينه بك. قيل له: من الوافي؟ قال: ms032 من يحكي بلفظه كمالك، ويرعى بلحظه جمالك. ~~قيل له: فمن الصاحب؟ قال: من إن غاب تشوفت إليه الأحباب، وإن حضر تلقحت به ~~الألباب. قيل: فمن النديم؟ قال: من إن نأى ذكر عند الكاس، وإن دنا ملك ~~بالاستئناس. # كتب محمد بن عبد الملك بن محمد الزيات إلى إبراهيم بن العباس الصولي أيام ~~مقامه بالأهواز كتابا يقول فيه: قلة نظرك لنفسك حرمتك سنا المنزلة، وإغفالك ~~حظك حطك عن أعلى الدرجة، وجهلك بقدر النعمة أحل بك اليأس والنقمة حتى صرت ~~من قوة الأمل معتاضا شدة # PageV01P090 # الوجل، ومن رجاء الغد متعوضا يأس الأبد، وركبت مطية المخافة بعد مجلس ~~الأمن والكرامة، وصرت معرضا للرحمة بعد ما تكنفتك الغبطة، وقد قال الشاعر: # إذا ما بدأت امرءا جاهلا ... ببر فقصر عن حمله # ولم تره قابلا للجمي ... ل ولا عرف الفضل من أهله # فسمه الهوان فإن الهوا ... ن دواء لذي الجهل من جهله # قد فهمت كتابك، وإغراقك وإطنابك، وإضافة ما أضفت بتزويق الكتب بالأقلام، ~~وفي كفاية الله غنى عنك يا إبراهيم، وهوض منك، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # فكتب إليه إبراهيم يستعطفه: # أخ كنت آوي منه عند إدكاره ... إلى ظل أفنان من العز باذخ # سعت نوب الأيام بيني وبينه ... فأقلعن منا عن ظلوم وصارخ # وإني وإعدادي لدهري محمدا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ # فما نجع فكتب: # وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا # وكنت أذم إليك الزمان ... فأصبحت منك أذم الزمانا # وكنت أعدك للنائبا ... ت فها أنا أطلب منك الأمانا # فلم يثن ذلك محمدا فكتب إليه كتابا غليظا وكتب في آخره: # PageV01P091 # أبا جعفر خف نبوة بعد دولة ... وعرج قليلا عن مدى غلوائكا # فإن يك هذا اليوم يوما حويته ... فإن رجائي في غد كرجائكا # فما مرت الأيام حتى كان من أمر محمد ما كان، وولي إبراهيم ديوان الرسائل ~~فأمر أن ينشأ فيه رسالة بقلة طاعته ففعل. # كان بين أبي الخطاب الصابي وبين أبي كعب الداهية التي لا ترام بعد صداقة ~~كانت زائدة على شبكة الرحم، ولحمة النسب، فقيل له ms033 - أعني أبا الخطاب - كيف ~~أنت مع ابن كعب فأنشد: # خليلان مختلف شأننا ... أريد العلاء ويبغي السمن # وكان ابن الجلاء الزاهد بمكة يقول لأصحابه: اطلبوا خلة الناس في هذه ~~الدنيا بالتقوى تنفعكم في الدار الأخرى، ألم تسمعوا الله تعالى يقول: " ~~الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ". # وقال الحراني في تصنيف الناس: منهم من هو كالغذاء الذي يمسك رمقك ولابد ~~لك منه على كل حال، لأنه قوام حياتك، وزينة دهرك، # PageV01P092 # ومنهم من هو كالدواء يحتاج إليه في الحين بعد الحين على مقدار محدود، ~~ومنهم من هو كالسهم الذي لا ينبغي أن تقربه فإنه سبب هلكتك. # قيل لأعرابي: كيف أنسك بالصديق؟ قال: وأين الصديق، بل أين الشبيه به، بل ~~أين الشبيه بالشبيه به؟ والله ما يوقد نار الضغائن والذحول في الحي إلا ~~الذين يدعون الصداقة، وينتحلون النصيحة، وهم أعداء في مسوك الأصدقاء وما ~~أحسن ما قال حضريكم: # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # وقال آخر: # إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم ... مرمتها فالدهر بالناس قلب # وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... وحاذر زوالا من غنى عنك يعقب # فأحسن ثوبيك الذي هو لابس ... وأفره مهريك الذي هو يركب # PageV01P093 # أيضا: # اجعل صديقك من إذا أحببته ... حفظ الإخاء وكان دونك يضرب # واطلبهم طلب المريض شفاءه ... ودع اللئيم فليس ممن يصحب # يعطيك ما فوق المنى بلسانه ... ويروغ عنك كما يروغ الثعلب # واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم ... في النائبات عليك ممن يخطب # فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي ... والنصح أفضل ما يباح ويوهب # آخر: # خير إخوانك المشارك في الض ... ر وأين الشريك في الضر أينا؟ # لا يني جاهدا يحوطك في الحض ... ر فإن غبت كان أذنا وعينا # أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شينا # وإذا ما رأوك قالوا جميعا: ... أنت من أكرم البرايا علينا # وقلت لأبي المتيم الصوفي الرقي: كيف حالك مع فلان؟ قال: نتداوى بالرياء ~~إلى أن يفرج الله، قلت: هلا تخالصتما عن الرياء والنفاق؟ فقال: والله إن ~~خوفي من ms034 أن يصير الرياء والنفاق مكاشفة، والمكاشفة مفارقة، أشد من خوفي من ~~الرياء. والعجب أن المؤونة علينا في الصبر على هذه الحال أغلظ من المؤون لو ~~تصافينا، إلا أن التصافي لا يكون مني وحدي، ولا منه وحده، ولعله يتمنى ذلك ~~مني، كما أتمنى ذلك منه، ولكن لا يطابق ذلك مطابقة لحيلولة الزمان، والفساد ~~العام، وغلبة ما لا سبيل إلى تغييره، طلعت الأرض بأهلها، والحاجة ماسة إلى ~~كلمة طرية، ودعوة فاشية، وأمر جامع، حتى تأتلف القلوب، وتنتفي # PageV01P094 # العيوب، وهذا إلى الله الذي خلق الخلق، ودبر الشأن، وتفرد بالغيب، وتعزز ~~بالقدرة، وكما أن في السنة الواحدة للزمان أحوالا في الحر المفرط، والحر ~~المتوسط، والبرد المتوسط، كذلك للدهر المديد أحوال في الخير العام، والشر ~~العام، والخير الخاص، والشر الخاص، والعاقل من لا يتمنى مالا يوجد، ولكن ~~يصبر على ما يجد إن حلوا فحلوا، وإن مرا فمرا، إلى أن يأذن الله بالفرج من ~~حيث لا يحتسب. # قال معمر صاحب عبد الرزاق: ما بقي من لذات الدنيا إلا محادثة الإخوان، ~~وأكل القديد، وحك الجرب، والوقيعة في الثقلاء. # قال الشاعر: # وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول # وقد كانوا إذا عدوا قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل # قال الأحنف: لا خير في صديق لا وفاء له، ولا خير في منظر لا مخبر له، ولا ~~خير في فقه لا ورع معه. # قال العتبي: قال أعرابي: إذا استخار العبد ربه، واستشار صديقه، واجتهد ~~رأيه فقد قضى ما عليه لنفسه، ويقضي الله في أمره ما أحب. # توفي ابن ليونس بن عبيد فقيل له: إن ابن عون لم يأتك. فقال: إنا إذا ~~وثقنا بمودة أخ لا يضرنا أن لا يأتينا. # وحدثني العروضي قال: لما دعا السلطان علي بن عيسى من مكة # PageV01P095 # تلقاه قوم من بغداد إلى زبالة وإلى ما فوقها ودونها، فلما قرت به الدار ~~بمدينة السلام أتاه قوم لم يجشموا لقيه، فقال: كم من إنسان قعد لم يرم ~~مجلسه حتى وافيناه فكان ألوط بقلوبنا، وأسكن في أسرارنا من ms035 قوم جشموا ~~المسير إلى زبالة، إلا أن المودة هي الأصل، والصداقة هي الركن، والثقة هي ~~الأساس، وما عدا ذلك فمحمول عليه، ومردود إليه. # قال يحيى بن أكثم: كنت أرى شيخا يدخل على المأمون في السنة مرة، وكان ~~يخلو به خلوة طويلة ثم ينصرف فلا نسمع له خبرا، ولا نرى له أثرا، لا نقدم ~~على المسألة عنه فلما كان بعد قال لنا المأمون: واأسفا على فقد صديق مسكون ~~إليه، موثوق به، يلقى إليه العجر والبجر، ويقتبس منه الفوائد والغرر، قلنا ~~وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: أما كنت ترى شيخا يأتينا في الفرط، ونخلو ~~به من دون الناس؟ قلت: بلى، قال: فإنه قد تأخر عن إبانه، وأظن أنه قد قضى، ~~قلت: الله يمد في عمر أمير المؤمنين، وما في ذلك؟ قال: كان صديقي بخراسان، ~~وكنت # PageV01P096 # أستريح إليه استراحة المكروب، وأجد به ما يوجد بالولد السار المحبوب ولقد ~~كنت أستمد منه رأيا أقوم به أود المملكة، وأصل به إلى رضاء الله في سياسة ~~الرعية، وآخر ما قال لي عند وداعه أن قال: يا أمير المؤمنين إذا استقش ما ~~بينك وبين الله تعالى فابلله، قلت: بماذا يا صاحب الخير؟ قال: بالاقتداء به ~~في الإحسان إلى عباده، فإنه يحب الإحسان إلى عباده، كما تحب الإحسان إلى ~~ولدك من حاشيتك، والله ما أعطاك الله القدرة عليهم إلا لتصر على إحسانك ~~إليهم بالشكر على حسناتهم، والتغمد لسيئاتهم، وأي شيء أوجه لك عند ربك من ~~أن تكون أيامك أيام عدل وإنصاف، وإحسان، وإسعاف، ورأفة، ورحمة، ومن لي يا ~~يحيى بمثل هذا القائل، وأنى لي بمن يذكرني بما أنا إليه صائر. # لما وقع الاختلاف بالمدينة خرج عروة بن الزبير إلى العقيق، واعتزل الناس، ~~فعاتبه إخوانه فقال: رأيت ألسنتهم لاغية، وأسماعهم صاغية، وقلوبهم لاهية، ~~فخفت أن تلحقني منهم الداهية، وكان لي فيما هنالك عنهم عافية. # قال سويد الصامت: # ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري # PageV01P097 # مقالته كالشهد ما كان شاهدا ... وبالغيب صاب مستفيض من ms036 الثغر # يسرك باديه وتحت أديمه ... نمية غش تلوها دبر الظهر # تحدثني العينان ما القلب كاتم ... ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر # فرشني بخير طالما قد اردته ... فخير الموالي من يريش ولا يبري # قال يحيى بن معاذ: بئس الصديق صديق تحتاج معه إلى المداراة، وبئس الصديق ~~صديق تحتاج أن تقول له: أذكرني في دعائك، وبئس الصديق صديق يلجئك إلى ~~الاعتذار. # قال الأعمش: أدركت أقواما كان الرجل منهم لا يلقى أخاه شهرا وشهرين فإذا ~~لقيه لم يزده على كيف أنت، وكيف الحال، ولو سأله شطر ماله لأعطاه، ثم أدركت ~~أقواما لو كان أحدهم لا يلقى أخاه يوما سأله عن الدجاجة في البيت، ولو سأله ~~حبة من ماله لمنعه. # PageV01P098 # كأن معالم الخيرات س ... دت دونها الطرق # وخان الناس كلهم ... فما أدري بمن أثق # فلا عقل ولا حسب ... ولا دين ولا خلق # لقي رجل صاحبا له فقال له: إني أحبك، فقال: كذبت، لو كنت صادقا ما كان ~~لفرسك برقع وليس لي عباءة. # وقيل لأبي العريب المصري: إذا كان الرجل يحب صاحبه، ويمنعه ماله، أيكون ~~صادقا؟ قال: يكون صادقا في حبه، مقصرا في حقه. # قال مالك بن دينار: إخوة هذا الزمان مثل مرقة الطباخ في السوق طيب الريح ~~لا طعم له. # قال الأحنف: خير الإخوان من إذا استغنيت لم يزدك في المودة، وإذا احتجت ~~إليه لم ينقصك. # قال أبو يعقوب: دخلنا على أبي المطيع القرباني نسأله الحديث فقدم إلينا ~~طعاما فأمسكنا عنه فقال: يا هؤلاء كانت المواساة بين الإخوان قبلنا ~~بالضياع، والرباع، والبراذين، والمماليك، والدور والبدور، فصارت اليوم إلى ~~هذا وهو مروؤتنا، فإن أمسكتم عن هذا أيضا ذهب هذا القدر، وماتت سنة السلف ~~فلا تفعلوا، فأقبلنا عليه وأكلنا. # قال بلال بن سعد: أخ لك كلما لقيك ذكرك برؤيته ربك، خير لك من أخ كلما ~~لقيك وضع في كفك دينارا. # PageV01P099 # قال يحيى بن معاذ: واشوقاه إلى حبيب إذا غضب عفا، وإذا رضي كفى. # قلت لأبي سليمان: هل يلاث ما بين الصديقين، وهل يفضيان إلى هجر، وهل ~~يفزعان ms037 إلى عتب؟ فقال: أما ما دامت الصداقة قاصرة عن درجتها القاصية، فقد ~~يعرض هذا كله بينهما، لكنهما يرجعان فيه إلى أس المودة، وإلى شرائط ~~المروءة، وإلى مالا يهتك سجف الفتوة، وأما الهجر فإن حدث حدث جميلا، ولا ~~مستمر لحوافز الشوق إلى المعهود، ومحركات النفس إلى التلاقي، وأما العتب ~~فربما أصلح ورد الفائت، وشعب الصدع، ولم الشعث، والإكثار منه ربما عرض ~~بالحقد، وأحدث نوعا من النبو، وقد قيل: وما صافيت من لا تعاتبه، وربما كان ~~العود إلى الصفاء بعد هذا الكدر فوق ما عهداه في الأول. وقال الأول: # أناس أمناهم فنموا حديثنا ... فلما كتمنا السر عنهم تقولوا # PageV01P100 # ولم يحفظوا الود الذي كان بيننا ... ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا # قلت فما الفرق بين الصداقة والعلاقة؟ فقال: الصداقة أذهب في مسالك العقل، ~~وأدخل في باب المروءة، وأبعد من نوازي الشهوة، وأنزه عن آثار الطبيعة، ~~وأشبه بذوي الشيب والكهولة، وأرمى إلى حدود الرشاد، وآخذ بأهداب السداد، ~~وأبعد من عوارض الغرارة والحداثة. # فأما العلاقة فهي من قبل العشق، والمحبة، والكلف، والشغف، والتتيم، ~~والتهيم، والهوى، والصبابة، والتدانف، والتشاجي. وهذه كلها أمراض أو ~~كالأمراض بشركة النفس الضعيفة، والطبيعة القوية، وليس للعقل فيها ظل، ولا ~~شخص، ولهذا تسرع هذه الأعراض إلى الشباب من الذكران والإناث، وتنال منهم، ~~وتملكهم، وتحول بينهم وبين أنوار العقول، وآداء النفوس، وفضائل الأخرق، ~~وفوائد التجارب، ولهذا وأشباهه يحتاجون إلى الزواجر، والمواعظ، ليفيئوا إلى ~~ما فقدوه من اعتدال المزاج، والطريق الوسط. على أن العشق والمحبة وما ~~يحويهما فيهما كلام من نحو آخر. وأنشد أبو عبيدة: # PageV01P101 # إن كنت لا تصحب إلا فتى ... مثلك لم تقرن بأمثالكا # فأغض عينيك على ما ترى ... فالمسك قد يستصحب الرامكا # يقال: رامك ورامك، سمعته من الحسن بن عبد الله الإمام السيرافي. # عتب ابن ثوابة أبو العباس على سعيد بن حميد في شيء فكتب إليه سعيد: # أقلل عتابك فالزمان قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل # لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلا بكيت عليه حين يزول # والمنتمون إلى الإخاء جماعة ... إن حصلوا أفناهم ms038 التحصيل # ولكل نائبة ألمت مدة ... ولكل حال أقبلت تحويل # فلئن سبقت لتبكين بحسرة ... وليكثرن علي منك عويل # ولتفجعن بمخلص لك وامق ... حبل الوفاء بحبله موصول # ولئن سبقت، ولا سبقت، ليمضين ... من لا يشاكله لدي عديل # وليذهبن جمال كل مروءة ... وليقفرن فناؤها المأهول # ولذاك نكلف بالعتاب وودنا ... باق عليه من الوفاء دليل # ود بدا لذوي الإخاء صفاؤه ... وبدت عليه بهجة وقبول # PageV01P102 # ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول؟ # آخر: # إذا ما أتت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا # آخر: # البس أخاك على تصنعه ... فلرب مفتضح على النص # ما كدت أفحص عن أخي ثقة ... إلا ذممت عواقب الفحص # آخر: # احذر مودة ماذق ... مزج المرارة بالحلاوه # يحصي الذنوب عليك ... أيام الصداقة للعداوه # سعيد بن حميد: # لقد ساءني أن ليس لي عنك مذهب ... ولا لك في حسن الضيعة مرغب # أفكر في ود تقادم بيننا ... وفي دونه قربى لمن يتقرب # وأنت سقيم الود رث حباله ... وخير من الود السقيم التجنب # تسيىء وتأبى أن تعقب بعده ... بحسنى وتلقاني كأني مذنب # واحذر إن جازيت بالسوء والقلى ... مقالة قوم، ودهم عنك أجنب # PageV01P103 # أساء اختيارا أو عرته ملالة ... فعاد يسيء الظن أو يتعقب # فخبت من الود الذي كنت أرتجي ... كما خاب راجي البرق، والبرق خلب # وقال أعرابي: كثرة العتاب إلحاف، وتركه استخفاف. # وحدثنا ابو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي قال: كتب إلي أبو الشهم ~~الحرمي أيام الشبيبة في خلافة المعتمد، والزمان موآت، والعيش رفيق، والأمل ~~قوي، وطائر السعد مرنق، وغدير الأنس مغدودق: ما أحوجك أيها الفتى المقتبل، ~~والصاحب المؤمل، إلى أخ كريم الأخوة، كامل المروة، إذا غبت خلفك، وإذا حضرت ~~كنفك، وإن لقي صديقك استزاده لك من المودة، وإن لقي عدوك كف عنك غرب ~~العادية، وإذا رأيته ابتهجت، وإذا باثثته استرحت. قال: فأجبته، هون عليك ~~فليس هذا بأول متمنى فائت والسلام. # أخبرني المرزباني، حدثنا الصولي، حدثنا المبرد، حدثنا أبو عمر قال ~~الأصمعي: دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير فقال: تعال # PageV01P104 # واجلس، فقلت: ms039 أضيق عليك، فقال: مه فإن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، ~~وإن شبرا في شبر يسع متحابين!. # قال بعض السلف: ضربة الناصح خير لك من تحية الشانىء، ولا فضل للمرائي ~~بالود على مظهر الشنآن. # قال أبو جعفر الشاشي: قد أصاب في الكلمة الأولى، فأما في الكلمة الثانية ~~فهو مقصر، لأن المرائي له ظاهر يحمد وإن كان له باطن يذم، وليس كذلك ~~الشنآن، فإنه ليس له باطن يحمد، ولا ظاهر يقبل، فقد بان فضل المرائي بالود ~~على صاحبه. والمرائي قد يبلغ لك كثيرا من محابك، والرياء ستر سابغ، وليس ~~بينه وبين الإخلاص إلا عقدنية، وضمير نفس، وصدق غيب، وصلاح سر. # وسمعت ابن شاهين يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: استعيذوا بالله ~~من شرار الناس، وكونوا من خيارهم على حذر. # شاعر: # ثلاثة أصفيتهم إخائي ... كأنهم كواكب الجوزاء # عطارديون يرون رأيي ... كأنما أهواؤهم أهوائي # آخر: # خلان لي أمرهما عجيب ... كل لكل منهما حبيب # PageV01P105 # ما لي في نجواهما نصيب ... كأنني بينهما رقيب # وقال الأول: # قد ألبس المرء فيه العيب أعرفه ... ولا أحب إخاء الكاذب الملق # حينا وأطويه أستبقي ملولته ... طي الرداء على أثنائه الخرق # آخر: # لحى الله من لا ينفع الود عنده ... ومن حبله إن مد غير متين # ومن هو إن تحدث له العين نظرة ... تقضت بها أسباب كل قرين # ومن هو ذو لونين ليس بدائم ... على خلق، خوان كل أمين # آخر: # عاشر الناس بالجميل ... وسدد وقارب # واحترس من أذى الكرام وج ... د بالمواهب # لا يسود الجميع من ... لم يقم بالنوائب # ويحوط الأدنى وير ... عى ذمام الأقارب # فهم ذو فطانة ... عالم ذو تجارب # لا تواصل إلا ال ... شريف الكريم الضرائب # واجتنب وصل كل و ... غد دنىء المكاسب # نيرب لا يزال يو ... قد نار الحباحب # PageV01P106 # لا تبع عرضك المص ... ون بعرض المكالب # أنا للشر كاره ... وله غير هائب # آخر: # بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين # يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون # والذين ضجوا من إخوانهم الذين وثقوا ms040 بهم فخانوهم، وبكوا بالدموع الغزيرة ~~على ما فاتهم منهم، وساءت ظنونهم بغيرهم، فكثير بثير لا يحصيهم إلا الله ~~تعالى. هذا فرار بن سيار روى له ابن الأعرابي قوله: # جزى الله عني مرة اليوم ما جزى ... شرار الموالي حيث يجزي المواليا # إذا ما رأى من عن يميني أكلبا ... عوين عوى مستجلبا عن شماليا # ويسألني أن كيف حالي بعده ... على كل شيء ساءه الدهر حاليا # فحالي أني قد حللت ببلدة ... أصبت بها دارا لأهلي وماليا # وحالي أني سوف أهدي له الخنا ... وأمشي له المشي الذي قد مشى ليا # وهذا الأسود بن يعفر يقول: # PageV01P107 # إن امرءا مولاه أدنى داره ... فيما ألم وشره لك باد # إن قلت خيرا قال شرا غيره ... أو قلت شرا مده بمداد # فلئن أقمت لأظعنن لبلدة ... ولئن ظعنت لأرسين أوتادي # كان التفرق بيننا عن ميزة ... فاذهب إليك فقد شفيت فؤادي # آخر: # إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا ... شرا أذاعوا، وإن لم يعلموا كذبوا # آخر: # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... مني، وما سمعوا من صالح دفنوا # فهذا باب طويل لا طمع في بلوغ آخره. # وقال آخر: # ما ودني أحد إلا بذلت له ... صفو المودة مني آخر الأبد # ولا قلاني، وإن كنت المحب له ... إلا دعوت له الرحمن بالرشد # ولا ائتمنت على سر فبحت به ... ولا مددت إلى غير الجميل يدي # PageV01P108 # ولا أقول نعم يوما فأتبعها ... منعا ولو ذهبت بالمال والولد # ولا أخون خليلي في حليلته ... حتى أغيب في الأكفان واللحد # آخر: # لله في الأرض أجناد مجندة ... أرواحها بيننا بالصدق تعترف # فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف # وقال إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب: # من يشتري مني إخاء محمد ... بل من يريد إخاءه مجانا # بل من يخلص من إخاء محمد ... وله رضاه كائنا من كانا؟ # آخر: # قل لمن شط المزار به ... ليت شعري عنك ما خبرك # أعلى حفظ لحرمتنا ... أم عفا من ودنا أثرك # وكتب الحراني إلى صديق له: ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # إن كان ذهولك عن ms041 الدنيا اخضلت، وهطل عليك سماؤها، وأربت بك # PageV01P109 # ديمها، فإن أكثر ما يجري في الظن بك، بل في اليقين منك، أملك ما يكون ~~لغنانا أن يجمع بك، ولنفسك أن تستعلي عليك، إذا لانت لك أكنافها، وانقاد في ~~كفك زمامها، لأنك لم تنل ما نلته خطفا وخلسا، ولا عن مقدار أزحف إليك غير ~~حقك، ومال إليك سوى نصيبك، فإن ذهبت إلى أن حقك قد يحتمل في قوته وسعته أن ~~يضاف إليه الجفوة والنبوة، فيتضاءل في جنبه ويصغر عن كبيره، فغير مدفوع عن ~~ذلك، وايم الله لولا ما منيت به النفس من الضن بك، وأن مكانك منها لا يسده ~~غيرك لتنحيت عنك، وذهلت عن إقبالك وإدبارك، ولكان في جفائك ما يكسر من ~~غربها، ويبرد من غليلها، ولكنه كما تكاملت النعمة لك، تكاملت الرغبة فيك. # بشار: # ربما يثقل الجليس وإن كا ... ن خفيفا في كفة الميزان # سمعت أحمد بن محمد الكاتب يحكي: قال العتابي: لا أحب رجلا نقل إلي ما ~~كرهت عن صديقي فغيرني له، ولا عن عدو فحملني على طلب الانتصار منه، ومع ذلك ~~فلم يستحي بأن واجهني بما ساءني سماعه. أما قوله: # قد كنت أبكي على ما فات من سلفي ... وأهل ودي جميعا غير أشتات # فاليوم إذ فرقت بيني وبينهم ... نوى: بكيت على أهل المودات # فليس ما نحن فيه بسبيل، لأن الكلام في الصداقة على كرم العهد، # PageV01P110 # وبذل المال، وتقديم الوفاء، وحفظ الذمام، وإخلاص المودة، ورعاية الغيب، ~~وتوقر الشهادة، ورفض الموجدة، وكظم الغيظ، واستعمال الحلم، ومجانبة الخلاف، ~~واحتمال الكل، وبذل المعونة، وحمل المؤونة، وطلاقة الوجه، ولطف اللسان، ~~وحسن الاستنابة والثبات على الثقة، والصبر على الضراء، والمشاركة في ~~البأساء، والعلاقة، وإن كانت تستعير من هذه الأبواب شيئا فليس ذلك لأنه من ~~عتادها وأساسها، ولا ما لا يتم إلا به، ولكن من أجل التحسن والتزين، وهذا ~~الذي قاله هذا الشيخ كلام قصد، قريب، سليم، مقبول، ولسنا نتعقبه بنقص، ولا ~~نقدح فيه باعتراض، لأن العاشق والمعشوق ليسا من الصديق والصديق، وإن كانوا ~~يتشابهون ببعض الأخلاق، ms042 ويتلاقون في بعض الأحوال، فليكن هذا الرسم كافيا ~~محفوظا، فإن المغالطة قد تقع في هذا كثيرا، والإنصاف يقوم عليه دائما. # قال القرباني محمد بن يوسف: قلت للثوري: إني أريد الشام فأوصني قال: إن ~~قدرت أن تنكر كل من تعرف فافعل، وإن استطعت أن تستفيد مائة أخ، حتى إذا ~~خلصوا لك تسقط منهم تسعة وتسعين، وتكون في الواحد شاكا فافعل. # PageV01P111 # قد شدد هذا الشيخ كما ترى، ولست أرى هذا المذهب محيطا بالحق، ولا معلقا ~~بالصواب، ولا داخلا في الإنصاف، فإن الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحده، ولا ~~يستوي له أن يأوي إلى المقابر، ولابد له من أسباب بها يحيى، وبأعمالها ~~يعيش، فبالضرورة ما يلزمه أن يعاشر الناس، ثم بالضرورة ما يصير له بهذه ~~المعايشة، بعضهم صديقا، وبعضهم عدوا، وبعضهم منافقا، وبعضهم نافعا، وبعضهم ~~ضارا، ثم بالضرورة يجب عليه أن يقابل كل واحد منهم بما يكون له مرد من دين، ~~أو عقل، أو فتوة، أو نجدة، ويستفيد هو من ذلك كله ما يكون خاصا به، وعائدا ~~بحسن العقبي عليه، إما في العاجل، وإما في الآجل، ولعزة الحال في وجدان ~~الصديق، وتعذر السلامة على القريب والبعيد، قال القائل: # كن لثغر البيت حلسا ... وارض بالوحدة أنسا # واغرس الناس بأرض ال ... زهد ما عمرت غرسا # وليكن يأسك دو ... ن الطمع الكاذب ترسا # لست بالواحد حرا ... أو ترد اليوم أمسا # ما وجدنا أحدا س ... اوى على الخبرة فلسا # قال علي بن عبيدة: إنه لا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ~~ولا وفاء لمن لا إخاء له، ولا إخاء لمن يريد أن يجمع هوى # PageV01P112 # أخلائه له حتى يحبوا ما أحبل، ويكرهوا ما كره، وحتى لا يرى منهم زللا ولا ~~خللا. # بعث النضر بن الحارث إلى صديق له بعبادان نعلين مخصوفتين وكتب إليه: إني ~~بعثت بهما إليك، وأنا أعلم أنك عنهما غني، لكني أحببت أن تعلم أنك مني على ~~بال والسلام. # فأجابه: ما أنا بغني عن برك الذي يحثني على شكرك، ويخرطني في ms043 سلكك، ~~ويزيدني بصيرة بزيادة الله عندك ومحبتك لأن أعلم أني منك على بال لأن يقيني ~~بذلك راسخ، وحمدي عليه غاد ورائح، لاعدمتك لي أخا بارا، ولا عدمتني لك ~~قائلا سارا. # وقال الشاعر: # تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم ... كنوز إذا ما استنجدوا وظهور # وما بكثير ألف خل وصاحب ... وإن عد منهم واحد لكثير # وقيل: لو تكاشفتم ما تدافنتم. # قال أبو غسان غناة بن كليب: اجتمعت أنا ومحمد بن النضر الحارثي وعبد الله ~~بن المبارك، والفضييل ورجل آخر فصنعت لهم طعاما فلم يخالف # PageV01P113 # محمد بن النضر علينا في شيء، فقال له ابن المبارك: ما أقل خلافك فأنشد: # وإذا صاحبت فاصحب ماجدا ... ذا حياء وعفاف وكرم # قوله للشيء لا إن قلت: لا ... وإذا قلت: نعم قال: نعم # وأنشد أبو حاتم: # لعمري لقد ألفتني الهموم كما يألف الصاحب الصاحبا # فأما السرور فمثل العدو إذا ما رآني نأى جانبا # قيل لعبد الله بن أبي بكرة: أي شيء أمتع؟ قال: ممازحة محب، ومحادثة صديق، ~~وأماني تقطع بها أيامك. # وقال الشاعر: # الناس أشباه السباع فانشمر ... فمنهم الذئب ومنهم النمر # والضبع العثواء والليث المبر # آخر: # أخ لي يعطيني إذا ما سألته ... ولو لم أعرض بالسؤال ابتدانيا # آخر: # ومن نكد الدنيا على الحرأن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # PageV01P114 # آخر: # إذا أنت عاتبلت الخليل فلم يكن ... بودك لم يعتبك حين تعاتبه # سمعت ابن كعب يقول: العتاب مذلة، وقل من بدأ به متظاهرا إلا وثاب عنه ~~خاسرا، وربما أورث ما هو أضر مما عتب عليه، ومن نكده أنه يضطر إليه، وله ~~ورد حلو، وصدر مر، ومأخذ سهل، ومترك صعب، على أن المودة كلما كانت أخلص، ~~كانت أعراضها المفسدة أكثر، وقد قال الأول: # وما أنا في عتبي بأول ذي هوى ... رأى بعض مالا يشتهي فتعتبا # ولقد أحسن الآخر في قوله: # إذا كنت في كل الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه # فعش واحدا أوصل أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه # آخر: # وليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم ms044 يكن بين الضلوع شفيع # آخر: # رأيتك تفرى للصديق نوافذا ... عدوك من أوصابها الدهر آمن # وتكشف أسرار الأخلاء مازحا ... ويا رب مزح عاد وهو ضغائن # PageV01P115 # سأحفظ ما بيني وبينك صائنا ... عهودك، إن الحر للعهد صائن # فألقاك بالبشر الجميل مداهنا ... فلي منك خل، ما علمت، مداهن # أنم بما استودعته من زجاجة ... ترى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن # آخر: # عذيري من صديق لا يبالي ... أأعذر في الحوادث أم ألاما # سرت نحوي نوائبه فرادى ... فلم أجفل بها فسرت تؤاما # وأظمأني فلما رمت سقيا ... سقاني غير مكترث سماما # آخر: # لا تطفئن جوى بعتب إنه ... كالريح تغري النار بالإحراق # آخر: # ولا خير في ود امرىء متكاره ... عليك، ولا في صاحب لا توافقه # آخر: # ألا أن خير الود ود تطوعت ... به النفس، لا ود أتى وهو متعب # آخر: # إني إذا ما الخليل أحدث لي ... صرما ومل الإخاء أو قطعا # لا أحتسي ماءه على رنق ... ولا يراني لبينه جزعا # سمع هذا ابن كعب فقال: ظلم، لم لا أحتسي ماءه على رنق، ولم لا أجزع ~~لبينه، ولم لا أستصلحه، وأتلطف له، ولم أحرج عنه إذا أحدث # PageV01P116 # لي صرما؟ ولعل صرمه عارض، وملله عن غير عقيدة، وقطعه غلط، كأن الصديق ~~مكسوب بسهولة، وموجود متى طلب، وهيهات! قال المأمون لعبد الله بن طاهر: # أخي أنت ومولاي ... ومن أشكر نعماه # وما أحببت من أمر ... فإني الدهر أهواه # وما تكره من شيء ... فإني لست أرضاه # لك الله على ذاك ... لك الله لك الله # وقال آخر: # ومولى كأن الشمس بيني وبينه ... إذا ما التقينا لست ممن أعاتبه # آخر: # أكاشره وأعلم أن كلا ... على ما ساء صاحبه حريص # وقال آخر: # أكرم رفيقك واعلم حين تصحبه ... أن الرفيق أخ ما ضمه السفر # آخر: # الصدق أفضل ما حصرت به ... ولربما نفع الفتى كذبه # ومن البلاء أخ جنايته ... علق بنا، ولغيرنا نشبه # PageV01P117 # وقال عروة بن الورد: # فدع ما لمت صاحبه عليه ... فشين أن يلومك من تلوم # كتب المعتصم إلى ابن ظاهر عبد الله: إياك أن تريني وجهك، فإني ms045 لست آمن ~~نفسي عليك، ولك من قلبي مكان، ما أوثر أن يؤثر فيه ما يحيله عن صورته، ولأن ~~تكون بعيدا وأنا لك، خير من أن تكون قريبا وأنا عليك، ولأن لا تراني وأنا ~~واثق بك، أنفع لك من أن أراك وأنا ظنين فيك، وإذا صدقتك عما حنيت عليه ~~ضلوعي من أمرك، فقد قضيت حقك في كفايتك، واستدمت به صفاء ضميرك، ولة قرأت ~~لي ألف كتاب بالورود، فلا تعمل عليه، ولا يرخصن عندك هذا القول فإن تحته ~~وجدا بك، واستنامة إليك، وابتهاجا بمكانك، وازديانا بخبرك وعيانك، واكتم ~~هذه الحروف عن كل عين رائية، ولا تدل على شيء منه مصرحا، ولا معرضا، والزم ~~فناء عزك، واستنشق نسيم شوقي إليك، وتطعم حلاوة ثقتي بك، وشم بارقة عتب إذا ~~مع نقع، وإذا أمسك أهلك، وإذا در بر، وإذا أقلع أجزع. # PageV01P118 # كتب أبو بكر لرجل كتابا في شيء جعله قطيعة له فحمله الرجل إلى عمر بن ~~الخطاب ليمضيه: فلما نظر عمر فيه بزق عليه ومحاه، فعاد الرجل مستعرا إلى ~~أبي بكر فقال: فعل عمر كذا وكذا، والله ما أدري أأنت الخليفة أو عمر، فقال ~~أبو بكر: هو، إلا أنه أنا! وكان الزهري يرويه: إلا أنه أبلى، وعلى الوجهين ~~المراد صحيح، والمرمى عال، والغاية بعيدة. # قيل لأعرابي: أبا لصديق أنت آنس أم بالعشيق؟ فقال: يا هذا الصديق لكل ~~شيء، للجد والهزل، وللقليل والكثير، ولا عاذل عليه، ولا قادح فيه، وهو روضة ~~العقل، وغدير الروح. # فأما العشيق فإنما هو للعين، وبعض الريبة، والعذل إليه من أجله سريع، وفي ~~الولوع به إفراط مزجور عنه، وحد موقوف دونه، فأين هذا من ذاك؟ نهار بن ~~توسعة: # عتبت على سلم فلما فقدته ... وجربت أقواما بكيت على سلم # آخر: # ونعتب أحيانا عليه ولو مضى ... لكنا على الباقي من الناس أعتبا # قال أعرابي: تصف عقلك مع أخيك فالقه واستشره. # شاعر: # واحفظ صديق أبيك حين وجدته ... واحب الكرامة من بدا فحباكها # PageV01P119 # آخر: # قبح الإله عداوة لا تتقي ... وقرابة يدلى بها لا تنفع # آخر: # فتى ms046 لا يرزأ الخلان إلا ... مودتهم ويرزأه الخليل # آخر: # وكل إمارة عما قليل ... مغيرة الصديق على الصديق # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن مألفة. # قال أبو سعيد السيرافي: معناه أنه يؤلف ولا يجوز أن يؤلف حتى يألف، فذكر ~~المثال الذي يقع الفعل فيه ومنه. # وقال بعض السلف: خير الناس إلف الناس للناس. # وقال الشاعر: # أقلل زيارتك الصدي ... ق تكن كثوب تستجده # إن الصديق يغمه ... أن لا يزال يراك عنده # وقال أبو هريرة: لقد دارت كلمة العرب: زرغبا تزدد حبا إلى أن سمعت من ~~الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه، ولقد قالها لي. # PageV01P120 # قال العسجدي: ليست هذه الكلمة محمولة على العام، ولكن لها مواضع يجب أن ~~تقال فيها، لأن الزائر يستحقها، ألا يرى أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه لا ~~يقول ذلك لأبي بكر، ولا لعلي بن أبي طالب وأشباههما، فأما أبو هريرة فأهل ~~لذاك لبعض الهنات التي يلزمه أن يكون مجانبا لها، وحائدا عنها وقد قال ~~الشاعر: # إذا شئت أن تقلى فزر متواترا ... وإن شئت أن تزداد حبا فزرغبا # آخر: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # آخر: # زر قليلا لمن يودك غبا ... فدوام الوصال داعي الملال # للعتابي: # ولقد أقول تصبرا وتكرما ... لما تخرم ودك الأيام # إن تجفني فلطالما قربتني ... هذا بذاك وما عليك ملام # PageV01P121 # سعيد بن حميد: # إذا كثرت ذنوب من خليل ... فقفه بين وصل واجتناب # وأنظره فللأيام حكم ... بذلك كل ماضي العزم آب # وعاتبه فكم أبدي عتاب ... جلية مشكل بعد ارتياب # ورج النفع في الإعراض عنه ... إذا أخفقت من نفع العتاب # وراجعه بعفوك حين يثني ... عنانا للرجوع أو الإياب # فإن العفو عن ذي الحزم أولى ... إذا قدرت يداك على العتاب # فإنك واجد للحي ذنبا ... وتعدم ذنب من تحت التراب # آخر: # تغير لي فيمن تغير حارث ... وكم من فتى قد غيرته الحوادث # أحارث إن شوركت فيك فطالما ... عتبنا وما بيني وبينك ثالث # سعيد بن حميد: # جعلت لأهل الود ألا أريبهم ... بغدر، وإن مالوا إلى جانب ms047 الغدر # وإن أجزي الود الجميل بمثله ... وأقبل عذرا جاء من جهة العذر # واحملهم مني على حكم منصف ... تعلم حزم الرأي من عقب الدهر # وإن يدعني وصل أجبه ملبيا ... وإن يدعني هجر أجب داعي الهجر # وقال: # وكنت إذا ما صاحب مل صحبتي ... صددت، وبعض الصد في الحب أمثل # PageV01P122 # وقلت جميلا حين أصرم حبله ... فإن كان لم يأت التي هي أجمل # وقال: # أشكو إلى الله جفاء امرىء ... ما كان بالجافي ولا بالملول # كان وصولا دائما عهده ... خير الأخلاء الكريم الوصول # ثم ثناه الدهر عن رأيه ... فحال والدهر بقوم يحول # فإن يعد اشكر له فعله ... وإن يطل هجرا فصبر جميل # آخر: # أردت عتابكم فصفحت إني ... رأيت الهجر مبدأه العتاب # آخر: # من كان لا يرجى لرفع شان ... ودفع لأواء عن الإخوان # وليس في الدين بمستعان ... فعيشه وموته سيان # آخر: # الناس من خادع ومختدع ... وكلهم مانع لما حازا # تعاملوا بالخداع بينهم ... ما جوز الناس بينهم جازا # آخر: # وصاحب كان لي وكنت له ... أشفق من والد على ولد # PageV01P123 # كنا كساق يمشي بها قدم ... أو كذراع نيطت إلى عضد # وكان لي مؤنسا وكنت له ... ليست بنا وحشة إلى أحد # حتى إذا استرفدت يدي يده ... كنت كمسترفد يد الأسد # وروي عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا أحب أحدكم أخاه ~~فليعلمه حتى يحبه فإن القلوب تتجارى. # وروي أيضا أنه قال صلى الله عليه وسلم: الأرواح جنود مجندة تتلاقى في ~~الهواء، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. # وقال رجل لشبيب بن شيبة: إني لأخلص لك الثقة، وأصفي لك المودة، قال شبيب: ~~أشهد على صدقك وعلى صحة ودك، قال: وكيف تشهد على غيبتي وليس معي من الشاهد ~~إلا قولي، قال: لأنك لست بجار قريب، ولا ابن عم نسيب، ولا مشاكل في صناعة ~~فنسترهنك أسباب المحاسدة. # قال عدي بن زيد: # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند # PageV01P124 # وقلت لأبي سليمان: لم صار التنافس والتعادي وما أشبههما في ذوي القربى ~~أكثر وأشد، وهذا ms048 كالشيء المتعالم، وهو غني عن البرهان وإعادة القول ~~والبيانن وليس ذلك كذلك مع الأجانب والأباعد، فإن كان كالشاذ، كما أن ~~التصافي والتخالص أيضا في ذوي الرحم كالشاذ؟ فقال: إن ذوي القرابة والرحم ~~والنسب يرى كل واحد منهم أنه أولى وأحق بحيازة ما لأبيه وعمه، وأن غيره في ~~ذاك كالمزاحم والدخيل والمتدلي، فتحفزه أعراض كثيرة من الحسد والغيرة ~~والتنافس، على أن يكون هو وحده حاويا لتلك المواريث من المال، والجاه، ~~والقدر، والمنزلة، وهذه الأعراض لا تعتري الإنسان في البعيد والنسب، ~~والبلد، واللغة، والصناعة والخلق. وكان كلامه أكثر من هذا لكني أوجزته، لأن ~~الرسالة قد طالت، وأخاف أن تمل عند القراءة، وينسب واضعها إلى سوء ~~الاختيار. # كان من دعاء ابن هبيرة: اللهم إني أعوذ بك من بوائق الثقات، ومن الاغترار ~~بظاهر المودات. # وقال أيضا: اللهم إني أعوذ بك من صديق مطر، وجليس مغر، وعدو يسر. # PageV01P125 # وقال علي بن ثابت: # إذا أديت حقا لم أطأطىء ... برأسي عند لقيان الصديق # وليس على مؤدي الحق لوم ... وما هو للملامة بالحقيق # وإن ضيعت حقا حدث عنه ... كأني قد زنيت على الطريق # آخر: # لعمرك ما أبقى لي الدهر من أخ ... حفي ولا ذي خلة أواصله # ولا من خليل ليس فيه غوائل ... وشر الأخلاء الكثير غوائله # النمر بن تولب العكلي: # أحبب حبيبك هونا رويدا ... إذا أنت حاولت أن تحكما # آخر: # إذا المرء لم يحببك إلا تكرها ... بدا لك من أخلاقه ما يغالبه # ابن سحيم: # PageV01P126 # إنما مولاك من ترمي به ... من ترامي حين يشتد الوهل # وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: # لقد عجبت وما بالدهر من عجب ... يد تشح وأخرى منك تأسوني # وقال عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب: # لا يزهدنك في أخ ... لك أن تراه زل زله # ما من أخ لك لا يعيب ولو حرصت الحرص كله # وله أيضا: # لا تركبن الصنيع الذي ... تلوم أخاك على مثله # ولا يعجبنك قول امرىء ... يخالف ما قال في فعله # شاعر: # وأبيض قد نادمته فدعوته ... إلى ms049 بدوات الأمر حلو شمائله # أخي ثقة إن ابتغ الجد عنده ... أجده ويلهيني إذا شئت باطله # PageV01P127 # آخر: # وجرب حتى لو يشاء إذا رأى ... أخا وجر أنباه بما ضمن الصدر # آخر: # دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد # أي بضعيف. قال أبو سعيد السيرافي هذا أحد موضعي قعدد. # شاعر: # فما أصب إلى إلف أفارقه ... وما تصدع أحشائي من الشفق # آخر: # أن المحب إذا تقادم عهده ... نسي الحبيب وسام صاحبه القلى # العرب تقول: السؤال عن الصديق إحدى القرابتين. # آخر: # بأي جريرة أشكو الزمانا ... لأول من وثقت به فخانا # آخر: # PageV01P128 # تجنب صديق السوء واصرم حباله ... فإن لم تجد منه محيصا فداره # وصادق إذا صادقت حرا أو امرءا ... كريما من الفتيان يرعى لجاره # وقال: # هبوني امرءا منكم أضل بعيره ... له ذمة إن الذمام كبير # وللصاحب المتروك أعظم حرمة ... على صاحب من أن يضل بعير # آخر: # وفيت كل صديق ودني ثمنا ... إلا المؤمل دولاتي وأيامي # فإنني ضامن ألا أكافئه ... إلا بتسويغه فضلي وإنعامي # آخر: # إذا كنت ربا للقلوص فلا يكن ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب # أنخها فاردفه فإن حملتكما ... فذاك، وإن كان العقاب فعاقب # آخر: # PageV01P129 # كنا نعاتبكم ليالي عودكم ... حلو المذاق وفيكم مستعتب # فالآن إذ ظهر التعتب منكم ... ذهب العتاب فليس عنكم مذهب # آخر: # وما أنا بالنكس الدنيء ولا الذي ... إذا صد عني ذو المودة أحرب # ولكنني إن دام دمت، وإن يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب # ولست إذا ذو الود ولى بوده ... بمنصرف آثو عليه وأكذب # ألا إن خير الود ود تطوعت ... به النفس لا ود أتى وهو متعب # يقال: أثا فلان بفلان إذا وشى به أثوا وإثاوة، سمعت ذلك من أبي سعيد ~~السيرافي. # وأنشد اليزيدي فيما رواه لنا ابن سيف: # ألا إن إخوان الصفاء قليل ... فهل لي إلى ذاك القليل سبيل # قس الناس تعرف غثهم من سمينهم ... فكل عليه شاهد ودليل # آخر: # دعني من المرء وأعراقه ... وماله الجم وأوراقه # فما الفتى كل الفتى غير من ... يستعبد الناس بأخلاقه # أخوك من ms050 إن خفت من حادث ... حللت منه بين آماقه # ليس بغدار ولا خائن ... ولا كذوب الوعد مذاقه # ولا الذي يخبر عن وده ... والفعل لا يأتي بمصداقه # PageV01P130 # طوعك ما دامت له سوقة ... حتى إذا ارتاب بأسواقه # وأبصر الشر بدا مقبلا ... شمر للمكروه عن ساقه # يذم عند الناس إخوانه ... ويمدح الذم بإشفاقه # يا ليته أعفاك من لسعة ... ومن أياديه وأرقاقه # لا خيره قام به شره ... ولا أفاعيه بدرياقه # وقال آخر: # وأغضي على أشياء لو شئت قلتها ... ولو قلتها لم أبق للصلح موضعا # وإن يك عودي من نضار فإنني ... لأكره يوما أن أحطم خروعا # آخر: # ويلقونني بالبشر ما دمت فيهم ... فإن غبت عنهم قطعوا الجلد بالسب # وأغضي على أشياء منهم تريبني ... ولولا اصطباري فاض من عظمها قلبي # آخر: # إذا المرء لم يحببك إلا تكرها ... عراض العلوق لم يكن ذاك باقيا # كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا # ولست بهياب لمن لا يهابني ... ولست أرى للمرء مالا يرى ليا # PageV01P131 # كان ابن كعب يقول: أنا أستجفي هذا القائل، ولم لا أرى لصديقي فوق ما يرى ~~لي؟ ولم لا أعتبده بالإعضاء، والإحسان، والتفضل، والصبر؟ ولم لا أفارضه ~~وأقايضه؟ ولم أرى أني مغبون إذا كان الربح له، ولم لا أظلم نفسي في مرضاته ~~وإن وجب أن نتسوى أبدا في الفعل والقول، ونتكايس في الانقباض والانبساط، ~~ونتحافظ على اختلاس الحظ والنصيب، فهل تركنا لأصحاب المذاب والتطفيف شيئا ~~من الدناءة إلا وأخذنا به، ورأيناه مرغوبا فيه، تالله! ما هذا من الصداقة ~~في شيء، وإنه إلى الخساسة والنذالة أقرب. # وقال بعض العلماء: التمس ود الرجل العاقل في كل حين، وود الرجل ذي النكر ~~في بعض الأحايين، ولا تلتمس ود الرجل الجاهل في حين. # قيل لديوجانيس: ألك صديق؟ قال: نعم، ولكني قليل الطاعة له، قيل: لعله غير ~~ناصح فلذلك أنت على ذاك قال: لا بل هو غاية في النصح، نهاية في الشفقة، ~~قيل: فلم أنت على دأبك هذا المذموم مع إقرارك بفضل صديقك؟ قال: لأن جهلي ~~طباع، وعلمي مكسوب، ms051 والطباع سابق، والمكسوب تابع، قيل: فدلنا على صديقك هذا ~~الناصح المشفق # PageV01P132 # حتى نخطب إليه صداقته، ونجتهد في الطاعة له، والقبول منه، قال: صديقي هو ~~العقل، وهو صديقكم أيضا، ولو أطعتموه لسعدتم ورشدتم، ونلتم مناكم في أولاكم ~~وأخراكم، فأما الصديق الذي هو إنسان مثلك فقلما تجده، فإن وجدته لم يف لك ~~بما يفي به العقل، ولم يبلغ بك ما يبلغ بك العقل، وربما أتعبك، وربما حزبك، ~~وربما أشقاك، فاكبحوا أعنتكم عن الصديق الذي يكون من لحم ودم وعظم، فإنه ~~يغضب فيفرط، ويرضى فيسرف، ويحسن فيعدد، ويسيء فيحتج، ويشكك فيضل. # قال الشاعر: # أخي لن تستفيد، الدهر، مثلي ... شريكا في الحياة وفي الممات # أتتركني وأنت ترى مكاني ... وتطلبني إذا حانت وفاتي # فليس بنافعي طلب بثأري ... وأخذك من بغاني بالترات # فإن أهملتني وطرحت حقي ... عليك فلا تغافل عن وصاتي # بني إذا هلكت فلا تضعهم ... وصن عمن يعاديني بناتي # فلو كنت الأسير ولا تكنه ... عزمت على حياتك لي حياتي # قال عيسى بن مريم عليه السلام فيما حدثنا ابن الجمل الكاتب النصراني ~~لتلامذته: علامتكم التي تعرفون بها أنكم مني؛ أن يود بعضكم بعضا. # PageV01P133 # وقال عيسى أيضا لأيشوع تلميذه: أما الرب فينبغي أن تحبه بكل قلبك، ثم تحب ~~قرينك كما تحب نفسك، قيل له: بين لنا يا روح الله ما بين هاتين المحبتين ~~حتى نستعد لهما بتبصرة وبيان، قال: إن الصديق تحبه لنفسك، والنفس تحبها ~~لربك، فإذا صنت صديقك فلنفسك تصون، وإذا جدت بنفسك فلربك تجود. # وقال الشاعر: # ومن لم يكن منصفا في الإخاء ... إن زرت زار وإن عدت عادا # أبيت عليه أشد الإباء ... وإن كان أعلى قريش عمادا # وقارضته الوصل كيلا بكيل ... ووزنا بوزن علي لدادا # فإن هو صحح في وده ... جعلت اللسان له والفؤادا # وإن بدل القول دون الفعال ... بذلت اللسان وصنت الودادا # قيل لعبد الله بن المبارك: إن قوما يلتقون بالبشر والسلام فإذا تفرقوا ~~طعن بعضهم على بعض. فقال: أعداء غيب، إخوة تلاق، تبا لهذه الأخلاق، كأنما ~~شقت من النفاق. # PageV01P134 # وقال آخر: # وإذا صفا ms052 لك من زمانك واحد ... فهو المراد، وأين ذاك الواحد # آخر: # وإن امرءا يصلي الصديق بشره ... لأول من يبقى بغير صديق # قال سعيد بن ميمون: لقيت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فصافحني ~~ثم قال: # إذا شئت أن تلقى خليلا مصافيا ... لقيت، وإخوان الثقات قليل # فقلت: أمثلك يقول الشعر؟ فقال: أو ما علمت أن المصدور إذا نفث برأ. # وقال بزرجمهر: عاملوا أحرار الناس بمحض المودة، والعامة بالرغبة والرهبة، ~~وسوسوا السفلة بالمحاور صراحا. # شاعر: # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في مرامه الحيل # آخر: # إذا المرء لم يبذل من الود مثل ما ... بذلت له فاعلم بأني مفارقه # فإن شئت فارفضه فلا خير عنده ... وإن شئت فاجعله صديقا تماذقه # قلت للهائم أبي علي: من تحب أن يكون صديقك؟ قال: من # PageV01P135 # يطعني إذا جعت، ويكسوني إذا عرين، ويحملني إذا كللت، ويغفر لي إذا زللت، ~~فقال له علي بن الحسين العلوي: أنت إنما تريد إنسانا يكفيك مؤونتك، ويكفلك ~~في حالك، كأنما تمنيت وكيلا فسميته صديقا، فما أحار جوابا. # وقلت للبنوي ولقيته بالدسكرة سنة خمس وستين: من تحب أن يكون صديقك؟ قال: ~~يقيلني إذا عثرت، ويقومني إذا ازوررت ويهديني إذا ضللت، ويصبر علي إذا ~~مللت، ويكفيني ما لا أعلم وما علمت. # وسمعت أبا عامر النجدي يقول: الصديق من صدقك عن نفسه لتكون على نور من ~~أمرك، ويصدقك أيضا عنك لتكون على مثله، لأنكما تقتسمان أحوالكما بالأخذ ~~والعطاء، في السراء والضراء، والشدة والرخاء، فليس لكما فرحة، ولا ترحة، ~~إلا وأنتما تحتاجان فيهما إلى الصدق والانكماش، والمساعدة على اجتلاب الحظ ~~في طلب المعاش. # وقال أيضا: قيل لأعرابي: ألك صديق؟ قال: لا ولكن أليف. # شاعر: # ويلقونني بالبشر ما دمت فيهم ... فإن غبت عنهم قطعوا الجلد بالسب # وأغضي على أشياء منك تريبني ... ولولا اصطباري فاض عن عظمها قلبي # PageV01P136 # وما ذاك من ضعف ولا سوء محتد ... ولكن تناسي الذنب أقطع للذنب # آخر: # لقد أسمع القول الذي كاد كلما ... تذكرنيه النفس قلبي يصدع # فأبدي لمن أبداه مني بشاشة ... كأني ms053 مسرور بما منه أسمع # وما ذاك من عجب به غير أنني ... أرى أن ترك الشر للشر أقطع # آخر: # نغيب إذا غبنا بنصح ونلتقي ... بأحسن ما إلفان ملتقيان # ونخفي الهوى عمن أخاف وإننا ... إلى من أمناه لمشتكيان # آخر: # يحيي ويستحيي إذا ما لقيته ... وإن غبت أو وليت أرتع في عرضي # ولو شئت قد عض الأنامل نادما ... وأوطأته عن ذاك في منزل دحض # ولكنه إحدى يدي فلم إجد ... سبيلا إلى صول لبعضي على بعض # عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: # فأنت أخي ما لم يكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا # PageV01P137 # فلا ازداد ما بيني وبينك بعدما ... بلوتك في الحاجات إلا تماديا # وله: # أصد صدود امرىء مجمل ... إذا حال ذو الود عن حاله # ولست بمستعتب صاحبا ... إذا جعل الصرم من باله # ولكنني صارم حبله ... وذلك فعلي بأمثاله # وإني على كل حال له ... من إدبار ود وإقباله # لراع لأحسن ما بيننا ... لحفظ الإخاء وإجماله # وأنشد الأصمعي: # إذا ما امرؤ ساءتك منه خليقة ... ففي الصفح طي للذنوب جميل # وإني لأعطي المال من ليس سائلا ... حفاظا وإخوان الحفاظ قليل # PageV01P138 # حدثني أبو حامد العلوي، وكان من الحجاز، سنة سبعين وثلاثمائة بمدينة ~~السلام قال: رمى أعرابي من بني هلال عن حيه إلى أطراف الشام فقيل له: من ~~خلفت وراءك؟ قال: خلفت والدا ووالدة، وأختا، وابن عم، وبنت عم، وعشيقة، ~~وصديقا، قيل له: فكيف حنينك إليهم؟ قال: أشد حنين، قيل: فصفه لنا؟ قال: أما ~~حنيني إلى والدي فللتعزز به، فإن الوالد عضد وركن يعاذ بهما، ويؤوى إليهما، ~~وأما نزاعي إلى الوالدة فللشفقة المعهودة منها ولدعائها الذي لا يعرج إلى ~~الله مثله، وأما شوقي إلى الأخت فللصيانة لها، والتروح إليها، وأما شوقي ~~إلى ابن العمم فللمكانفة له والانتصار به، وأما ابنة العم فلأنها لحم على ~~وضم أتمنى أن أشبل عليها بالرقة، أو أصلها ببعض من يكون لها كفؤا، ويكون ~~لنا إلفا، وأما صبابتي بالعشيق فذاك شيء أجده بالفطرة والارتياح الذي قلما ~~يخلو منه كريم ms054 له في الهوى عرق نابض، وفي المجون جواد راكض. وأما الصديق ~~فوجدي به فوق شوقي إلى كل من نعته لك لأني أباثه بما أجل أبي # PageV01P139 # عنه، وأجبأ من أمي فيه، وأطويه عن أختي خجلا منها، وأداجي ابن عمي عليه ~~خوفا من حسد يفقأ ما بيني وبينه، وأكني عن بنت عمي بغيرها لأنها شقيقة ابن ~~العم، ومعها نصف ما معه، وهي من الشجرة التي تلفنا عيصها، وتلتقي علينا ~~أفنانها، ويجمعنا ظلها. فأما العشيقة فقصاري معها أن أشوب لها صدقا بكذب، ~~وغلظة بلين لأفوز منها بحظ من نظر، ونصيب من زيادة، وتحفة من حديث، وكل ~~هؤلاء مع شرف موقعهم مني، وانتسابهم إلي دون الصديق الذي حريمي له مباح، ~~وسارحي عنده مراح، أرى الدنيا بعينه إذا رنوت، وأجد فائتي عنده إذا دنوت، ~~إذا عززت به ذل لي، وإذا ذللت له عز بي، وإذا تلاحظنا تساقينا كأس المودة، ~~وإذا تصامتنا تناجينا بلسان الثقة، لا يتوارى عني إلا حافظا للغيب، ولا ~~يتراءى لي إلا ساترا للعيب. قيل له: فهل نمى إليك خبره منذ بان عنك أثره؟ ~~قال: نعم، لحقني بعض فتيان الحي أمس فسألته قرابتي وعشيرتي فنعت لي كلا، ~~وأطاب أخبارهم، حتى إذا سألته # PageV01P140 # عن الصديق قال: ماله هجيري سواك، إن عبر فباسمك يستقل، وإن تنفس فبذكرك ~~يقطع، وإذا أوى إلى ندوة الحي فبلسانك ينش وجودك يذكر، لا يمر بمعهد لك إلا ~~حياه، ولا بمكان حله معك إلا تبواه، فقلت له: كف قليلا فقد أججت في صدري ~~نارا كانت طافئة، وأبديت صبابة كانت خافية، وما أراني منتفعا بالعيش دون أن ~~أشخص إليه غير مبال بهذه الميرة والغيرة التي خرجت من جراهما. # قال أبو حامد: فضرب والله كبد راحلته إلى حيه، وترك ما كان فيه مستعرا ~~مستقترا. قلت لأبي حامد: ما أفصح هذا اللفظ، وما أرق هذا الحديث، لكني ~~أنكرت قوله: جواد راكض، قال: أراد ذو ركض، ومثل هذا يندر في كلامهم. # شاعر: # طوى الكشح عمرو للصديق على حقد ... وغنى له من شدة الكرب والوجد # ألا ms055 يا صبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد # أما في صروف الدهر أن ترجع النوى ... بلى وبذاك القرب يوما من البعد # PageV01P141 # وسمعت أبا دلف الخزرجي يقول: أنا أستجفي الشاعر الذي يقول: # والله لا كنت في حسابي ... إلا إذا كنت في حسابك # فإن تزرني أزرك أو إن ... تقف ببابي أقف ببابك # وكان يقول: ما هذه الغلظة والفظاظة، وما هذه المكايسة والمصادقة، أفليس ~~لو قابلك صاحبك بمثل هذا الأمر وقف الأمر بينكما، وانتكث حبل المودة عنكما، ~~ودبت الشحناء في طي حالكما. # وكتب أبو النفيس إلى صاحب له كان يغشاه كثيرا، ويباثه طويلا: ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # ليس ينبغي - أبقاك الله - أن تغضب على صديقك، إذا نصح لك في جليلك ~~ودقيقك، بل الأقمن بك، والأخلق لك أن تتقبل ما يقوله، وتبدي البشاشة في ~~وجهه، وتشكره عليه حتى يزيدك في كل حال ما يجملك، ويكبت عدوك، والصديق ~~اليوم قليل، والنصح أقل، ولن يرتبط الصديق إذا وجد بمثل الثقة به، والأخذ ~~بهديه، والمصير إلى رأيه، والكون معه في سرائه وضرائه، فمتى ظفرت بهذا ~~الموصوف فاعلم بأن جدك قد سعد، ونجمك قد صعد، وعدوك قد بعد والسلام. # شاعر: # PageV01P142 # وكان الصديق يزور الصديق ... لشرب المدام وعزف القيان # فصار الصديق يزور الصديق ... لبث الهموم وشكوى الزمان # شاعر: # أتطلب صاحبا لا عيب فيه ... وأي الناس ليس له عيوب # قال معاوية بن أبي سفيان: أكلت الطعام حتى لم أجد طعمه، وركبت الدواب حتى ~~استرحت إلى المشي، ونكحت الحرائر والإماء حتى ما أبالي وضعت ذكري في فرج أو ~~حائط، وما بقي من لذتي إلا جليس اطرح بيني وبينه الحشمة. # شاعر: # وواثق باعتقادي ليس ينصفني ... إذا تزيدت رفقا زاد عدوانا # أضربي حسن خلقي عند عشرته ... وربما ضر حسن الخلق أحيانا # وأنشد العطافي فيما رواه لنا المرزباني عن أبي عمرو عنه: # عنف العتاب ملجة ... فتوق من عنف العتاب # واستبق خلة من يلو ... م فذاك أدنى للإياب # واصفح عن الأمر الذي ... إعلانه هتك الحجاب # آخر: # كفى حزنا ألا ms056 صديق ولا أخ ... أفاد غنى إلا تداخله كبر # وإلا التوى أو ظن أنك دونه ... وتلك التي جلت فما عندها صبر # PageV01P143 # فلا زاد فوق القوت مثقال ذرة ... صديق ولا أوفى على عسره يسر # وما ذاك إلا رغبة في إخائه ... وإلا حذار أن يميل به الغدر # ومن صحب الأيام عاتب صاحبا ... وحالف عذالا وأدبه الدهر # امرؤ القيس: # وخليل قد أفارقه ... ثم لا أبكي على أثره # شاعر: # لا مرحبا بوصال ذي ملق ... تكدي مودته ولا تجدي # وإذا الصديق ذممت خلته ... صيرت قطع حباله وكدي # حتى أرى خلا يعاشرني ... بمودة أطرى من الورد # آخر: # وصلتك لما كان ودك خالصا ... وأعرضت لما صار نهبا مقسما # ولن يلبث الحوض الوثيق بناؤه ... على كثرة الوراد أن يتهدما # شاعر: # ليهنئك بغض في الصديق وظنة ... تحدثك الشيء الذي أنت كاذبه # PageV01P144 # وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له: قد أعدت ذكر تصحيح المودة وإخلاص ~~الموالاة بعد أن أكدهما الله لك مني، ومنك عني، وحللت أعلى المراتب من ~~قلبي، وحزت أجزل الحظوظ من ودي، وخاطبك بذلك ضميري، وظهر شاهده من فعلي، ~~فلا تزرين على ما بيننا بالاستزادة بما لا مزيد فيه، والتذكير بما لا ينسى، ~~والتجديد لما لا يخلق، والوصف لما قد عرف، حتى كأن الإخاء معتل، وعقد الوصل ~~منحل، والثقة لم تقع، والهجر متوقع، وسوء الظن يفري ويدع. # لآخر: أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ~~ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. # وكتب آخر: أنا والله الولي المخلص، والواد المصحح، ومن إذا شد عقدة ~~أوثقها، وإذا عقد مودة صدقها، والمماذق أخو المنافق، والشاهد هدف للغائب، ~~والرجل يعرف موقع رأيه إذا مال ووالى، وإذا انحرف وعادى، وإذا اجتنب ~~واجتبى، وحركات الإنسان ملحوظة، وأعماله محفوظة، # PageV01P145 # وتصرفه بين ولي مشفق، وعدو مطرق، وكل يرصده وينقده، وللسانه فلتات، ~~ولقلبه هفوات. # وقال بعض البلغاء: ليس تكمل محاسن الصفح إلا بالإضراب عن مذلة التوبيخ، ~~فإن التأنيب أوجع وقعا في وجه الكريم، من وقع الضرب في بدن اللئيم. # وقال ms057 أعرابي: الموبخ بعد العفو أولى بالتوبيخ، لأنه أفسد النعمة ~~بالتذكير، وقبح الصفح بالتعبير. # وقال سهل بن هارون: العفو الذي يقوم مقام العتق ما سلم من تعداد السقطات، ~~وخلص من تذكار الزلات. # وقال رجل للفضل بن سهل ذي الرئاستين: أنت أحق من تغمد هذه الفرطة، واغتفر ~~هذه السقطة. # PageV01P146 # وقال أعربي: الودود من عذر أخاه، وآثره على هواه. # وكتب النصير إلى صديق له: سقيا لدهر لما خلي بنا، خلا منا، ولما تصدى ~~لنا، تولى عنا، تلك أحق الأيام بالذكرى. # وقال الأحوص المدني: اجعل أنسك آخر ما تبذل من ودك ومن الاسترسال، حتى ~~تجد له مستحقا. # وقال أعرابي: إذا جاد لك أخوك بأكثره، فتجاف له عن أيسره. # وقال آخر: الحر يؤثر كرم الاستبقاء، على لؤم الاستقصاء. # وكتب الجراحي إلى صديق له: حرسني الله من الشك في إخلاصك، وأعاذني من سوء ~~التوكل عليك، وأجارني مما يوحش منك، ويباعد عنك. # وقال النصير لصاحب له: أرجو أن يكون فيما لنا عندك، دليل على ما عندنا ~~لك، وإن كنت بالفضل أولى، وبالمكرمة أحرى. # وأخبرنا علي بن عيسى قال: أنبأنا ابن دريد قال: أنشدنا عبد الرحمن عن عمه ~~الأصمعي قال: وأظنها لابن قيس الرقيات: # لا يعجبنك صاحب ... حتى تبين ما طباعه # ماذا يضن به عليك ... وما يجود به اتساعه # أو ما الذي يقوى عليه ... وما يضيق به ذراعه # وإذا الزمان رمى صفات ... ك بالحوادث ما دفاعه # PageV01P147 # فهناك تعرف ما ارتفاع ه ... وى أخيك وما اتضاعه # آخر: # فمن يك لا يدوم له وصال ... وفيه حين يغترب انقلاب # فعهدي دائم لهم وودي ... على حال إذا شهدوا وغابوا # وأنشد الأصمعي ولم يسم قائله: # تبدي لك العين ما في نفس صاحبها ... من الشناءة أو ود إذا كانا # إن البغيض له عين يصد بها ... لا يستطيع لما في الصدر كتمانا # وعين ذي الود ما تنفك مقبلة ... ترى لها محجرا بشا وإنسانا # والعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى ترى من ضمير القلب تبيانا # قال أبو هاشم الحراني: ومن طباع الكريم وسجاياه رعاية اللقاءة الواحدة، ~~وشكر ms058 الكلمة الحسنة الطيبة، والمكافأة بجزيل الفائدة، وأن لا يوجد عند عرض ~~الحاجة مستعملا سوم عالة. # PageV01P148 # وأنشدنا ابن كعب لعبد الله بن معاوية: # العهد عهدان فعهد امرىء ... يأنف أن يعذر أو ينقضا # وعهد ذي لونين ملالة ... يوشك إن ودك أن يبغضا # إن لم تزره قال قد ملني ... وبالحري إن زرت أن يعرضا # شيمته مثل الخضاب الذي ... بينا تراه قانيا إذا نضا # قال العباس بن الحسن العلوي لما مات الزبيري: رحم الله أبا بكر فقدته فما ~~تمسكت بعده من أخ بعروة إلا تجذمت في يدي. # وعزى يزيد بن جرير آخر فقال: إني لم آتك شاكا في عزمك، ولا زائدا في ~~علمك، ولكنه حق الصديق على الصديق، فإن استطعت أن تسبق السلوة بالصبر ~~فافعل. # وكتب عبد الله بن العباس بن الحسن العلوي إلى صديق له: أما بعد فمثل ~~إعظامي إياك دعا إلى الانقباض عنك، ومثل ثقتي بك دعا إلى الانبساط إليك، ~~فلما تكافأ هذان في نفسي كان أملكهما بي، وأولاهما بالأثرة عندي أقربهما ~~إلى موافقتك، وأوقعهما بمحبتك. فعلمت أن أسر إخوانك لك أفزعهم عند الملمات ~~إليك، وأوثقهم عند حوادث الأمور بك، ثم شفع ذلك عندي ما يدعو إليه المرء ~~نفسه، وتنازعه نحوه من الطلب وتثقل عليه المؤونة فيدمن الإمساك. # وكتب غسان بن عبد الحميد المدني إلى جعفر بن سليمان الهاشمي يعاتبه: ~~بلغني أن غاشا ظالما أتاك بأمر لم أكن له أهلا، ولم تكن بقبوله # PageV01P149 # خليقا، لأنني لم أكن بأشباهه معروفا، ولم تكن على استماع مثله مخوفا، ~~فوجد له فيك مساغا، وعندك مستقرا، وكنت أحسب منازل إخوانك عندك، والثقة لهم ~~منك في حصن حصين، ومحل مكين، لا تناله أكاذيب الكاذبين، ولا أقاويل ~~المفترين، وذلك أن الكاذب كان بالتهمة علي في منزلي وحرمتي أحق مني بالتهمة ~~على رأيي وخلقي، وأنا كنت عندك بالثقة في وفائي أحق منه بالتصديق في عضيهته ~~إياي، فإن الأخ المخبور أولى بالثقة من الساعي بالكذب والزور، وإذا كان ~~تحافظ الإخوان إنما هو معلق بأيدي السفهاء إذا شاؤوا سعوا، فقيل قولهم، ~~فكيف ms059 تبقى على ذلك أخوة، أو ترعى معه حرمة، أو يصلح عليه قلب، أو يسلم معه ~~صبر؟. # سهل بن هارون: # وما العيش إلا أن تجود بنائل ... وإلا لقاء الأخ بالخلق العالي # وكتب محمد بن عبد الملك الزيات إلى الحسن بن وهب: # لعمرك ما عيشة رغدة ... لدي إذا غبت بالراضيه # وإني إلى وجهك المستنير ... في ظلمة الليلة الداجيه # لأشوق، من مدنف خائف ... لقاء الحمام، إلى العافيه # قيل لأبي زياد الكلابي: إنك فيما نراك تداجي إخوانك كثيرا، وهذا خلق أنت ~~عالق به قال: لأن أداجيهم مستديما لما بيني وبينهم أحب إلي من أن أدع ~~المداجاة التي أملكها ولا أملك المصافاة التي قد فقدتها. # PageV01P150 # وسمعت ابن كعب الأنصاري ينشد كثيرا: # يا أخا كان يرهب الدهر من ذكري له عند نائبات الحقوق كنت تحتل حبة القلب ~~من قلبي وتجري مجرى دمي في عروقي كنت مني مكان بعضي من بعضي فأصبحت في مدى ~~العيوق ما قذى عينك التي كنت ترعاني بها مرة وأنت صديقي أم بدت حاجة إليك ~~أحلتني محل البعيد منك السحيق صرت تشري إذا التحفت بثوبي وتوحي إذا سلكت ~~طريقي سمعت علي بن القاسم الكاتب يقول: قلت لأبي الفضل، يعني ابن العميد: ~~ما ينقضي عجبي من إقدامك على الحاجب النيسابوري بعد التصافي الذي كنتما ~~عليه، والملح الذي تجتمعان له، والرضاع الذي تتراوحان فيه، ووالله ما يفصل ~~الناظر بينكما الظالم من المظلوم منكما، وإن إشكال الحال فيكما يدعو إلى ~~سوء الظن بكما، وتوجيه اللائمة الشنيعة إليكما. فقال: يا أبا الحسن والله ~~لقد كدت أن أكونه لولا أن الله بسط يدي عليه، وأظفرني به، إنه لما استحال ~~الحال بليني وبينه أظلم الجو في عيني، وعزب عني رأيي، ووجلت من صولته ~~وجولته، وكان كما علمت # PageV01P151 # خطيب اللسان، بعيد الغور، خفيف الفور، يمري من ثبج بحر، ويتلقى جميع ~~أموره بصدر ونحر، فما هنأني عيش، ولا طاب لي شرب، ولا فارقني وسواس حتى كان ~~منه ما كان، فقلت له: كيف استحالت الحال بعد توكدها وتعهدها؟ قال: طلب من ~~الحظوة ms060 عند ركن الدولة ما كنت أنا قد أفنيت شبابي، وعمري، وذخري له، فلم ~~تسمح نفسي أن أفرج له عنه، ومنازل الأولياء عند الملوك محوطة بالغيرة ~~الشديدة، والحمية المشتعلة، وليست الغيرة عليها إلا فوق الغيرة على السراري ~~الحظيات، وبنات العم الموافقات، وفوق غيرة الضرة من الضرة، وإن الذي يعتري ~~الرجال في هذه الأحوال أزيد من الذي يعتري النساء، إلا أن الرجال لا ~~يتواصون بترك هذا الخلق، ولا يغير بعضهم بعضا باستعماله، فقلت له: أفكان ~~يرتقي لو بقي إلى أكثر من الحجابة التي أنت مسلم لها إليه، وغير منازع له ~~في شيء منها؟ فقال: ما أسلم صدرك، وأصدأ نصلك، الرجل كان يحدث نفسه ~~بالوزارة، ويوسوس إلى صاحبه بإثارة المال من الوجوه المجهولة، أفكان يجوز ~~لي أن أحلم بهذا في النوم، ثم أتمتع بالعيش باليقظة؟ لا والله! وبعد فأنا ~~كما قال الشاعر: # ولست مكلفا أبدا صديقا ... معاشرتي على خلق ممض # ولا أن يستقيم على اعوجاجي ... ويغفر بعض أحوالي لبعض # ولكني له عبد مطيع ... على علاته أرضى واغضي # حرير حين يلمسني صديقي ... حديد تحت ضرس رام عضي # فإن باشرتني فإليك أمري ... وإن باغضتني فإليك بغضي # وكما قال الآخر: # PageV01P152 # ألم تعلمي يا عصم كيف حفيظتي ... إذا السر خاضت جانبيه المجارح # أفر حذار الشر والشر تاركي ... وأطعن في أنيابه وهو كالح # قلت لعلي بن القاسم: كيف كان يستجيز قتل النفوس وهو يتفلسف؟ قال: يا هذا ~~الدين الذي نشره على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ينافق به، ويكذب فيه، ~~والفلسفة التي وضعت على ألسنة قوم مجهولين لا يجوز أن ينافق بها، ويكذب ~~فيها، إنما كان يتشيع بما يقوله ويدعيه، ويجب أن تكون مباينا لهذا السواد ~~الذي هو فيه، وحب الجاه، وحب الرئاسة، وحب المال مهالك الخلق أجمعين، نسأل ~~الله تعالى أن يكره إلينا الدنيا، ويرغبنا في التقوى، ويختم لنا ولك ~~بالحسنى بمنه وقدرته. # شاعر: # عدو صديقي داخل في عداوتي ... وإني لمن ود الصديق صديق # أخبرنا أبو السائب القاضي قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: سمعت ms061 علي بن ~~عبيدة يقول لصديق له: قسم الله لنا من صفحك ما يتسع لتقصيرنا، ومن حلمك ما ~~يردع سخطك عنا، ويعيد ما كان منك لنا، وزين ألفتنا بمعاودة وصلك، واجتماعنا ~~بزيارتك، وأيامنا الموحشة لغيبتك برؤيتك، وسر بقربك القلوب، وبحديثك ~~الأسماع. # شاعر: # فلا تله عن كسب ود الصديق ... ولا تجعلن صديقا عدوا # ولا تغترر بهدو امرىء ... إذا هيج فارق ذاك الهدوا # PageV01P153 # آخر: # فبعدك يا شغب اجتويت صحابتي ... ولاحظني الأعداء بالنظر الشزر # وأبدى لي الشحناء من كان مخفيا ... عداوته لما تغيب في القبر # آخر: # ولئن كنت لا تصاحب إلا ... صاحبا لا يزل ما عاش نعله # لا تجده ولو جهدت وإني ... بالذي لا يكون يوجد مثله # إنما صاحبي الذي يغفر ال ... ذنب ويكفيه من أخيه أقله # وأخبرنا المرزباني، حدثنا الصولي، حدثنا أبو العيناء قال: رأيت علي بن ~~عبيدة يعاتب رجلا ثم قال في كلامه: العجب أني أعاتبك وأنت من أهل القطيعة! ~~وحدثنا أبو عبد الله النمري قال: لما وزر أبو محمد المهلبي سنة أربعين بعد ~~وفاة أبي جعفر الصيمري كتب إلى أبي الفضل العباس بن الحسين وكان بينهما ~~تواصل: ### | ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # إني - حفظك الله - وحفظني لك، وأمتعك بي وأمتعني بك، قد بلوتك طول أيام ~~أبي جعفر - قدس الله روحه - فوجدتك ذا شهامة فيما # PageV01P154 # يناط بك، حسن الكفاية فيما يوكل إليك، كتوما للسر إذا استحفظته، حسن ~~المساعدة فيما يجمل بك الوفاق عليه، وقد حداني هذا كله على اجتبائك، ~~وتقريبك، وإدنائك، وتقديمك، وغالب ظني أنك تعينني على ذلك بميمون نقيبتك، ~~ومأمون ضريبتك، وجعلت دعامة هذا كله أني أجريك مجرى الصديق الذي يفاوض في ~~الخير والشر، ويشارك في الغث والسمين، ويستنام إليه في الشهادة والغيب، ولي ~~معك عينان، إحداهما مغضوضة عن كل ما ساءني منك، والأخرى مرفوعة إلى كل ما ~~سرني فيك، فإن كنت تجد في نفسك على قولي هذا شاهدا صدوقا، وإمارة نطوقا، ~~فعرفني لأعلم أن فراستي لم تفل، وحدسي عن طريق الصواب لم يمل، والحال التي ~~قد جددها الله لي هي ms062 محروسة لك، ومفرغة عليك، ومستقلة بك، فأشركني فيها ~~بخالصة الوفاء، أو تفرد بها إن شئت بحقيقة الصفاء، فلك الأمنة من حيلولة ~~الاعتقاد، والسكون إلى عفو الاجتهاد، وثق بأن الذي خطبته منك إنما أريده ~~لك، فلا تقعن في وساوس صدرك أن لكاشح لنا فيما نحن عليه طريقا لنقص، أو ~~لمحب لنا فيه بابا إلى الزيادة، واكتف بهذا القدر الذي دللتك عليه، واستقبل ~~أمري وأمرك # PageV01P155 # بالذي أرشدتك إليه، وإياك أن تستشير فيه غير نفسك فإنك بعرض حسد يكون ~~عقالا لحظك، والله يهديك للحسنى، ويقيني فيك غوائل العيون المرضى والسلام. # قلت للنمري: فبماذا أجابه؟ قال: من له بجواب في هذا السبك على هذه ~~الحلاوة؟ إلا أنه استعان بأبي عبد الله فكتب له: # بسم الله الرحمن الرحيم # الوزير - أطال الله بقاءه - قد خاطبني بما إن لو غلطت في نفسي، وادعيت ما ~~لا يليق بي، لكان في ذلك عذري، ولست من أصحاب البراعة، فأسهب خاطبا، أو ~~أخطب مطنبا، وأنا - وإن فاتني هذا بفوت الصناعة - فلن يفوتني إن شاء الله ~~ما يستحق علي من القيام بالخدمة وبذل الطاعة، حتى يكون جوابي صادرا على ~~مذهب الخدم، كما كان ابتداؤه صادرا على مذهب أرباب النعم، وها أنا قد وكلت ~~ناظري بلحظه، ووقفت سمعي على لفظه، انتظارا لأمره ونهيه اللذين إذا امتثلت ~~أحدهما وملت عن الآخر ملكت المنى، وأحرزت الغنى، وكانت شمسي به دائرة وسط ~~السماء، وعيشي جاريا على النعماء والسراء، فلا يبقى لي غم إلا تفرى، ولا ~~وغم إلا تسرى، ولا إرادة إلا مبلوغة، ولا بغية # PageV01P156 # إلا مدركة، وقد رفلت. ومن نعمة الوزير - أدام الله أيامه - في عطاف من ~~المسرة، الله أسأل إسباله علي مدى الدهر، بنفاذ أمره، وجواز خاتمه، وجريان ~~قلمه، وشعاع شمسه، وسلامة نفسه، ودوام أنسه، وهو يجيب الداعي إذا أخلص في ~~دعائه، ويعطي السائل سؤله إذا صفى ضميره في سؤاله، ولرأي الوزير العلو في ~~قبول ما جاد به عنده من طاعته، وقابل به دعوته من إجابته، إن شاء الله. # وقال آخر: # أبا يعقوب صرت قذى ms063 لعيني ... وسترا بين طرفي والمنام # وكنت على الحوادث لي معينا ... فصرت مع الحوادث في نظام # وكنت على المصائب لي سلوا ... فصرت من المصيبات العظام # وقال عبدة بن الطبيب: # إن الذين ترونهم خلانكم ... يشفي صداع رؤوسهم أن تصرعوا # فضلت عداوتهم على أحلامهم ... وأبت ضباب صدورهم لا تنزع # PageV01P157 # وقال أبو إسحاق السبيعي: ثلاث يصفين لك ود أخيك: السلام إذا لقيته، وأن ~~تدعوه بأحب أسمائه، وأن لا تماريه. # سمعت العوامي يقول لعلي بن عيسى الوزير: إن الحال بينك وبين ابن مجاهد ~~صفيقة فما الذي قربه منك، ونفقه عليك، وأولعك به؟ قال: وجدته متواضعا في ~~علمه، هشا في نسكه، كتوما لسره، حافظا لمروءته، شفيقا على خليطه، حسن ~~الحديث في حينه، محمود الصمت في وقته، بعيد القرين في عصره، والله لو لم ~~يكن فيه من هذه الأخلاق إلا واحدة لكان محبوبا ومقبولا. # شاعر: # إذا أنا عاتبت الملول فإنما ... أخطط في جار من الماء أحرفا # فهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعا فصارت تكلفا # آخر: # يعاتبكم يا أم عمرو بحبكم ... ألا إنما المقلي من لا يعاتب # آخر: # PageV01P158 # إذا ما تقضى الود إلا تكاشرا ... فهجر جميل للفريقين صالح # تلونت ألوانا علي كثيرة ... ومازج عذبا من إخائك مالح # ولي عنك مستغنى وفي الأرض مذهب ... فسيح، ورزق الله غاد ورائح # لتعلم أني إذ أردت قطيعتي ... وسامحت بالهجران إني مسامح # آخر: # إذا ما المرء لم يحببك إلا ... مغالب نفسه سئم الغلابا # ومن لا يعط إلا في عتاب ... يخاف، يدع به الناس العتابا # أخوك أخوك من تدنو وترجو ... مودته؛ وإن دعي استجابا # إذا حاربت حارب من تعادي ... وزاد سلاحه منك اقترابا # يواسي في الكريهة كل يوم ... إذا ما معضل الحدثان نابا # وقال رجل لصاحب له: إنما اشتد غضبي، لأن من كان علمه أكثر، كان ذنبه ~~أكبر، قال: فهلا جعلت سعة علمي سبيلا إلى حسن الظن بنزوعي، أو إلى أني غالط ~~في تفريطي، مخطىء بقصدي، غير معاند لك، ولا جريء عليك. # PageV01P159 # ورأيت الزهيري وقد كتب إلى ابن الأزرق كتابا كتب في ms064 آخر هذه الأبيات: # اذهب فلا حاجة لي فيكا ... غطت على عيني مساويكا # وارغبتا فيك بدت سوءتي ... واسوءتا من رغبتي فيكا # قد كنت أرجوك أخا لي فلا ... أفلح من أمسى يرجيكا # وقال بعضهم: تركتني معرفة الناس فردا. # وأنشد آخر: # تركتني صحبة الناس ومالي من رفيق ... لم أجد إشفاق ندماني كإشفاق الصديق # قد أتت هذه الرسالة على حديث الصداقة والصديق، وما يتصل بالوفاق، ~~والخلاف، والهجر، والصلة، والعتب، والرضا، والمذق، والرياء، والتحقق، ~~والنفاق، والحيلة، والخداع، والاستقامة، والالتواء، والاستمانة، والاحتجاج، ~~والاعتذار، ولو أمكن لكان تأليف ذلك كلؤه أتم مما هو عليه، وأجرى إلى ~~الغاية في ضم الشيء إلى شكله، وصبه على قالبه، فكان رونقه أبين، ورفيقه ~~أحسن، ولكن العذر قد تقدم، ولو أردنا أيضا أن نجمع ما قاله كل ناظم في ~~شعره، وكل ناثر من لفظه لكان ذلك عسيرا، بل متعذرا، فإن أنفاس الناس في هذا ~~الباب طويلة، وما من أحد إلا وله في هذا الفن حصة، لأنه لا يخلو أحد من ~~جار، أو معامل، أو حميم، أو صاحب، أو رفيق، أو سكن، أو حبيب، أو صديق، أو ~~أليف، أو قريب، أو بعيد، أو ولي، أو خليط، كما لا يخلو أيضا من عدو، أو ~~كاشح، أو مداج، أو مكاشف، # PageV01P160 # أو حاسد، أو شامت، أو منافق، أو مؤذ، أو منابذ، أو معاند، أو مزل، أو ~~مضل، أو مغل، وقد قال الأوائل: الإنسان مدني بالطبع، وبيان هذا أنه لا بد ~~له من الإعانة، والاستعانة، لأنه لا يكمل وحده لجميع مصالحه، ولا يستقل ~~بجميع حوائجه، وهذا ظاهر، وإذا كان مدينا بالطبع كما قيل فبالواجب ما يعرض ~~في أضعاف ذلك من الأخذ، والعطاء، والمجاورة والمحاورة، والمخالطة ~~والمعاشرة، ما يكون سببا لانتشار الأمر، ولا محالة أن هذه وأشباهها مفضية ~~إلى جملة ما نعته هؤلاء الذين روينا نظمهم ونثرهم، وكتبنا جورهم وإنصافهم، ~~وذلك أعلى فنون ما قالوه ونظروه، وعيون ما ذكروه ونشروه، ونروي في هذا ~~الموضع بقية أبيات وإن عن شيء حكيناه، ونغلق الرسالة فإنها إذا طال بغضت، ~~وإذا بغضت ms065 هجرت، وربما نيل من عرض صاحبها، وأنحي باللائمة عليه من أجلها، ~~وهو لم يقصد إلا الخير، ولا أراد إلا الرشاد، وقد يؤتى الإنسان من حيث لا ~~يعلم، ويرمي من حيث لا يتقي، كما يأتي من حيث لا يحتسب، وينجو وقد أشفى، ~~ويدرك وقد غلب اليأس. قال العطوي: # لا تبك إثر مول عنك منحرف ... تحت السماء وفوق الأرض أبدال # الناس أكثر من أن لا ترى خلقا ... ممن زوى وجهه عن وجهك المال # PageV01P161 # ما أقبح الوصل يدنيه ويبعده ... بين الصديقين إكثار وإقلال # الصنوبري: # يا ناصحا ما زال يتبع نصحه ... غشا إذا نصح الصديق صديقه # فله العزاء بروم لست أرومه ... قلت السلو يطاق لست أطيقه # آخر: # رميت هواي من مرمى قريب ... وكنت أخي فصرت أخا الخطوب # قدرت من الجسوم على تناء ... ولكن لا تنائي للقلوب # فمن تطلب الإنصاف يوما ... إذا جار الأديب على الأديب # آخر: # كم من صديق صادق الظاهر ... متفق الأول والآخر # أطمعني في مثله مطمع ... من خاطري، لا كان من خاطر # حتى إذا ما قلت فازت يدي ... بمثله فوز يد القامر # وجدت في كفي منه كما ... قد ملئت منه يد الزامر # آخر: # أخو ثقة يسر بحسن حالي ... وإن لم يدنه مني قرابه # يسر بما أسر به ويشجى ... إذا ما أزمة نزلت رحابه # أحب إلي من ألفي قريب ... بنات صدورهم لي مسترابه # PageV01P162 # آخر: # ولا تصل حبل غادر ملق ... فالغدر من شر شيمة الرجل # لا خير في غادر مودته ... كالصاب، والقول عنه كالعسل # آخر: # ما لي جفيت وكنت لا أجفى ... ودلائل الهجران لا تخفى # ما لي أراك نسيتني بطرا ... ولقد عهدتك تذكر الإلفا # آخر: # أخلقت عنده الملالة وجهي ... كيف لي عنده بوجه جديد؟ # آخر: # أتعجب إن جفاك أخ ... لغيرك عنك منتقل # فلا تعجب لجفوته ... ثقلت فملك الرجل # آخر: # عهدي بطرفك لا يزال ملاحظي ... يرنو إلي رنو طرف الحافظ # فاليوم تنبو عن جناني نبوة ... وأراك من بعد الإساغة لافظي # PageV01P163 # آخر: # توق من الإخوان كل ممازح ... يزول مع الأفناء حيث تزول # فلا تصحبن مستطرفا ذا ms066 ملالة ... فليس على عهد يدوم ملول # آخر: # وحقك ما تركي عتابك من قلى ... ولكن لعلمي أنه غير نافع # وإني إذا لم أصبر اليوم طائعا ... فلابد منه مكرها غير طائع # إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة ... فلا خير في ود يكون بشافع # إبراهيم بن العباس الكاتب: # أخ بيني وبين الدهر ص ... احب أينا غلبا # صديقي ما استقام فإن ... نبا دهر علي نبا # وثبت على الزمان به ... فعاد به وقد وثبا # ولو عاد الزمان لنا ... لعاد به أخا حدبا # آخر: # كنت عبدا لك مأ ... مونا على دنيا ودين # بعتني سمحا بقول ... جاء من غير يمين # ليت شعري عنك ل ... م حكمت ظنا بيقين # سترى ما تكشف الخ ... برة من غيب الظنون # PageV01P164 # آخر: # خليل نأى عني الزمان بوده ... فأعرض واستولى على أمره الغدر # فألبسته الثوب الذي اختار لبسه ... وأحسن من ود يضيق به الصدر # وأفضل من أمر يريبك تركه ... وأجمل من مال يرم به الفقر # فإن عاش فالأيام بيني وبينه ... وإن مات لم أجزع لمن ضمه قبر # إذا ما امرؤ جارت عليك ظنونه ... وسامك ما فيه المذلة والصغر # فكله إلى حكم الحوادث إنه ... كفى منصفا ممن تظلمك الدهر # آخر: # عاشر أخاك على ما كان من خلق ... واحفظ مودته بالغيب ما وصلا # فأطول الناس غما من يريد أخا ... ذا خلة لا يرى في وده خللا # آخر: # أجفوتني في من جفاني ... وجعلت شانك غير شاني # ونسيت مني موضعا ... لك لم يكن لك فيه ثاني # وسررت يوما واحدا ... أن لا أراك ولا تراني # وهجرتني وقطعتني ... وقليتني في من قلاني # أفعلتها فالمستع ... ان الله أفضل مستعان # آخر: # تملقته جهدي فلما رأيته ... إذا لان مني جانب عز جانبه # جريت له في الصدر مني مودة ... وخليت عنه مهملا لا أعاتبه # PageV01P165 # أطين عين الشمس كيلا يقال لي ... طبائعه مذمومة ومذاهبه # وأطريه بالقول الجميل وعنده ... من التيه مطريه سواء وعائبه # آخر: # غلط الفتى في قوله ... من لا يردك فلا ترده # من ناقش الإخوان لم ... يبد العتاب ولم يعده # عاتب أخاك إذا ms067 هفا ... واعطف بفضلك واستعده # وإذا أتاك بعيبه ... واش فقل لم يعتمده # فلقلما طلب الفتى ... عيبا لخل لم يجده # جرير: # وإني لمغرور أعلل بالمنى ... ليالي أرجو أن مالك ماليا # بأي سنان تطعن القوم بعدما ... نزعت سنانا من قناتك ماضيا # وقال آخر: # تبدلت بعدي والملول إذا نأت ... به الدار عن أحبابه يتبدل # فبان القلى لي منك واتضح الخفا ... ولاح لنا منه الذي كان يشكل # أحين أنارت للمودة بيننا ... رياض بدا نوارها يتهلل # ودامت سماء اللهو تنهل سحة ... علينا بأنواع الوفاء وتهطل # PageV01P166 # تنكبت قوس اللهو ثم رميتني ... وخليتني أبكي الوصال وأعول # سأحفظ ما ضيعته من إخائنا ... لتعلم أني عنه لا أتبدل # ابن أبي فنن: # إذا كنت تغضب من غير ذنب ... وتعتب من غير جرم عليا # طلبت رضاك فإن عزلي ... عددتك ميتا وإن كنت حيا # قنعت وإن كنت ذا حاجة ... فأصبحت من أكثر الناس شيا # فلا تعجبن بما في يديك ... فأكثر منه الذي في يديا # وقال آخر: # وأخ كان لي ودودا محبا ... ناصحا ومقا ورفيقا وشفيقا # كان أحلى من الجنى بصيب ... المزن يرضيك صامتا ونطوقا # لم لما أصابني الدهر بالجفوة ... منه صار البعيد السحيقا # يا صديقي ما كنت لي بصديق ... إنما كنت للزمان صديقا # صرت تشرى إذا التحفت بثوبي ... وتشكي إذا سلكنا طريقا # آخر: # وأخ كان لي فأصبحت منه ... كأشل اليدين أو كالأجب # ضاق ذرعا بزلة لي كانت ... فانتحى لانتهاك سري وثلبي # PageV01P167 # أفما كان في المودة والحر ... مة حق يريه غفران ذنبي؟ # وقال آخر: # وكل ملمات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب # لئن كنت أمسيت العشية سيدا ... شديد شحوب اللون مختلف العضب # فما لك من مولاك إلا حفاظه ... وما المرء إلا باللسان وبالقلب # هما الأصغران الذائدان عن الفتى ... مكارهه والصاحبان على الخطب # فإلا أكن كل الكريم فإنني ... أكف عن الجاني وأصبر في الجدب # ماني الموسوس: # رأيتك لا تختار إلا تباعدي ... فباعدت نفسي لاتباع هواكا # فبعدك يؤذيني وقربي لكم أذى ... فكيف احتيالي يا جعلت فداكا؟ # آخر: # رأيتك تجفوني فأحدثت عزلة ... لتخفي الذي يأتي إلي ms068 فتعذرا # آخر: # أطل حبل الشناءة لي وبغضي ... وعش ما شئت فانظر من تضير # فما بيديك خيرا أرتجيه ... وغير صدودك الخطب الكبير # إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قلي تدور # PageV01P168 # آخر: # ومولى كأن الشمس بيني وبينه ... إذا ما التقينا ليس ممن أعاتبه # قال ابن المرزبان الكاتب: سمعت الخليفة المطيع يقول: صديقك صديقك، وصديق ~~صديقك صديقك، وعدوك عدوك، وصديق عدوك عدوك، وعدو صديقك عدوك، وعدو عدوك ~~صديقك. # وقال آخر: # وذوي ضباب مظهرين عداوة ... قرحى القلوب معاودي الأكباد # ناسيتهم بغضاءهم وتركتهم ... وهم إذا ذكر الصديق أعادي # وسمعت ابن بابويه القمي العالم يقول: قال جعفر بن محمد: مناغاة الصديق ~~أعبث بالروح، وأندى على الفؤاد من مغازلة المعشوق، لأنك تفزع بحديث المعشوق ~~إلى الصديق، ولا تفزع بحديث الصديق إلى المعشوق. # وحدثني ابن السراج قال: كتبت إلى ابن الحارث الرازي: كتبت إليك عن محل قد ~~ابتهج بودك، وانزعج لصدك، يناديك، ألا إن القلب قد تألم بمفارقتك، فمتى يلم ~~شعث الأنس بمشاهدتك، فأجبته: كلا وإن امتزج فرح الاتصال، بترح الانفصال، ~~فما ضر مباعدة الأشباح مع مساعدة الأرواح، قال: فأجابني: أما صدر كتابك ~~فغني عن دلالتك عليه، لإحساسي بشاهده عندي، وكيف أعدم الشاهد عليه وأنا ~~الأول فيه، # PageV01P169 # والجالب له، وأما عجزه فشديد الأخذ بطرف من القسوة، لسلوك بأحد الأمرين ~~عن الآخر، ولو علمت أن تمام الأفراح، بمساعدة الأرواح، ومشاهدة الأشباح، لم ~~تقل ما قلت، ولم يبلغ - أكرمك الله - في اللطافة أن يكون من غير هذا النوع ~~الذي نحن منهن لكني أقول: كتبت إليك من محل موحش لبعدك، بلفظ مضطرب أنس ~~بذكرك مستوحشا، واستوحش إلى رؤيتك مستأنسا، ولو كنت قريبا مني لكان هذا كله ~~مطرحا، والأمل مدركا مقترحا، والعائق مرفوعا، والطرف متنزها، والزمان نضرا، ~~والدهر محمودا، والسلام. # شاعر: # وحسبك حسرة لك من صديق ... يكون زمامه بيدي عدو # أخبرنا ابن مقسم قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول: كتب رجل إلى الزبير بن ~~بكار يستجفيه فأجابه: # ما غير الدهر ودا كنت تعرفه ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا # ولا حمدت وفاء ms069 من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا # وكتب سعيد بن جبير إلى أخ له: أما بعد، يا أخي، فاحذر الناس، واكفهم ~~نفسك، ويسعك بيتك. # قال رجل لمحمد بن واسع: إني لأحبك في الله، قال: فأطع من تحبني فيه. # PageV01P170 # قال أبو خازم المدني لسلمة بن دينار: لأن يبغضك عدوك المسلم خير من أن ~~يحبك عدوك الفاجر. # سمعت ابن الجلاء يقول بمكة: يقال: من لا إخوان له فلا عيش له، ومن لا ولد ~~له فلا ذكر له، ومن لا مال له فلا مروءة له، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا ~~آخرة. # قال أبو عثمان النصيبي: من لا إخوان له فلا تعب له، ومن لا ولد له فلا ~~حجاب عليه، ومن لا مال له فلا حساب عليه، ومن لا عقل له فهو في الجنة. # شاعر: # هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوه ... وإذا أسات كما أسأت فأين فضلك ~~والمروه # وقال أعرابي: نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب. # قال الفضل بن يحيى: الصبر على أخ يعتب عليه خير من أخ يستأنف مودته. # وسمعت ذا الكفايتين ابن العميد ببغداد يقول: إنشاء المعرفة صعب، فلما ~~ندرنا من مجلسه قال أبو إسحاق الصابي: تربيتها أصعب من إنشائها. عرضت هذا ~~الكلام على أبي سليمان فقال: أما الإنشاء فإنما صعب لأنه لا أوائل له يناط ~~بها، ويؤسس عليها، وأما التربية فإنما صعبت أيضا لأنها تستعير من الإنسان ~~زمانا مديدا هو يشح به، وعناء متصلا يشتد # PageV01P171 # صبره عليه، ومالا مبذولا قلما تطيب النفس بإخراجه إلا إذا كان الكرم له ~~طباعا، ويجد من ضريبته إليه نزاعا. # وقال ذو الشامة يرثي أخاه: # ذكرت أخي أخا الخي ... رضي الله عنه الذي لم يبق لي خلفا # ولا أرجوه إلا الله من ... ه الدهر مؤتنفا # أخا ما كان لي كأخ ... وبي برأ وبي لطفا # كفى من كنت كافيه ... وسد مسد من سلفا # وحق لعين من أمسى ... بما أمسيت معترفا # من الإيحاش والإيجا ... س والإفراد أن يكفا # وقال أبو بكر: خير إخوانك من ms070 آساك، وخير منه من كفاك، وخير مالك ما ~~أغناك، وخير منه ما وقاك. # قال المأمون الخليفة: من لم يؤاس الإخوان في دولته خذلوه في شدته. # وقال: # لا أعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي # وقال آخر: # ليس عندي وإن تغضبت إلا ... طاعة حرة وقلب سليم # وانتظار الرضا فإن رضا السادات عز وعتبهم تقويم # PageV01P172 # رجل من بلعنبر: # لقد ألبس المولى على غش صدره ... وأفقأ بيضات الضغائن بالهجر # يثير التداني بيننا كل دمنة ... ويشفي التنائي بيننا وخز الصدر # آخر: # ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الود # ولكن أيامي تحرمن منيتي ... فما أبلغ الحاجات إلا على جهد # آخر: # من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول # وأخوك من وفرت ما في كيسه ... فإذا غدرت به فأنت ثقيل # آخر: # أيام أن قلت قال في سرع ... وإن كرهنا بدا تأبيه # مساعد، مونق، أخو كرم ... فليس شبه له يدانيه # آخر: # قل للذين صحبناهم فلم نرهم ... إلا لمن صحبوا يرضون بالدون # سلامة الدين والدنيا فراقكم ... وقربكم آفة الدنيا مع الدين # PageV01P173 # أنا النذير لمغبون بصحبتكم ... محارف، جاهل، بالأمر مفتون # خاب الغبين الذي يبغي مودتكم ... وليس هاجركم عندي بمغبون # وأخبرنا ابن مقسم قال: أنشدنا أحمد بن يحيى الشاعر: # وإني لتصفو للخليل مودتي ... وقد جعلت أشياء منه تريب # أخاف لجاجات العتاب بصاحبي ... وللجهل من قلب الحليم نصيب # فإن فاء لم أعدد عليه ذنوبه ... وهل بعد فيئات الرجال ذنوب # ابن عروس: # يا فتى كانت به دنياي تصفو وتطيب # وله كانت تضيق الأرض بي حين يغيب # ما الذي رابك والأيام ما زالت تريب # فيم إعراضك عني ... أيها الحر اللبيب # أملالا فهو ما ليس يداويه طبيب # أم لظن فامتحن فالظن يخطي ويصيب # أم لعتب فعتاب الحر يجدي ويثيب # أم لذنب فلك الله بأني سأتوب # شاعر: كيف صبري عن بعض نفسي وهل يصبر عن بعض نفسه الإنسان آخر: # PageV01P174 # وإذا أرادك صاحب بجناية ... جعل التجني للجفاء سبيلا # فترى دواعي الهجر في حركاته ... وكفى بذلك شاهدا ودليلا ms071 # وأخبرنا المزباني قال: حدثنا ابن أبي الأزهر قال: أنبأنا بندار قال: ~~أنشدني ابن السكيت: # إني لأصبر من عود به جلب ... عند الملمات إلا عند هجران # إذا رأيت ازورارا من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطاني # وما صدود ذوات الدل أرمضني ... لكنما الهجر عندي هجر إخواني # فإنت صدفت بوجهي كي أجازيه ... فالعين غضبي، وقلبي غير غضبان # أخبرنا المرزباني أبو عبد الله، حدثنا الصولي، حدثنا أبو العيناء قال: ~~كان ابن أبي داود يقول: لو أراد العباس بن الأحنف بقوله: # المرء قد يرزق أعداؤه ... منه ويشقى بالصديق الصديق # إصلاحا بين قبيلتين من العرب، أو إقامة لخطبة، أو إرسالا لمثل وحكمة لكان ~~أبلغ وأحسن. # وله أيضا: # إذا امتنع القريب فلم تنله ... على قرب فذاك هو البعيد # أخبرنا القاضي أبو السائب، حدثنا ابن أبي طاهر، قال الكندي: # PageV01P175 # العباس - والله - ظريف، مليح، حكيم، وشعره جزل، وكان قليلا ما يرضى الشعر ~~فكان ينشد هذا كثيرا له: # ألا تعجبون كما أعجب ... صديق يسيء ولا يعتب # وأبغي رضاه على سخطه ... فيأبى علي ويستصعب # فياليت حظي إذا ما أس ... ات أنك ترضى ولا تغضب # وقال لنا الناقط: كتب أبو الحوراء إلى صديق له: الله يعلم أنك ما خطرت ~~ببالي في وقت من الأوقات إلا مثل الذكر منك لي محاسن تزيدني صبابة إليك، ~~وضنا بك، واغتباطا بإخائك. # أخبرنا ابن سحرة، حدثنا أبو إسماعيل الحريمي قال: دخلت على عبيد الله بن ~~عبد الله بن طاهر وكنت قد تأخرت عنه فقال: # رأيت جفاء الدهر بي فجفوتني ... كأنك غضبان علي مع الدهر # فقلت: أيها الأمير لو علمت أني أسمع هذا لأعددت له جوابا يناضل عني في ~~الاعتذار، ويتقدمني بطلائع الشوق إليك، ويقوم لي مقام العذر قبلك، ولقد ~~بدهتني بمفحمة، وتركبتني بمظلمة، وبالله الذي أسأله الزلفة عندك إني ما ~~تأخرت إلا لعذر خافيه كالشمس وضوحا، وغائبه كالحاضر عيانا، ومظنونه ~~كالمشاهد يقينا، ومع ذلك فلم أخل من خاطر شوق كالسنان، ونزاع نفس كالجمة، ~~وتبرم بالعيش كالحمام، أفأنا أجفوك مع الدهر، وأكون ألبا له عليك، وأنا ms072 ~~ألحاه على جفائه لك، إنحائه # PageV01P176 # على إرادتك بما خالف هواك، كلا، والذي شق البصر، وجعلك الوزر والعصر. ~~فقال لي هذا جوابك عما لم تعد له، فكيف بنا لو غمرتنا منك سحابتك الغداقة: ~~ومزنتك الدفاقة، لله درك بادها ومرويا، وسابقا، ومصليا. # آخر: # غير ما طالبين ذحلا ولكن ... مال دهر على أناس فمالوا # الخليع: # لا تعجبن لملة صرفت ... وجه الأمير فإنه بشر # وإذا نبا بك في سريرته ... عقد الضمير نبا بك النظر # أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي قال: حدثنا أبو داود الطائي ~~قال: جاء رجل إلى حماد بن زيد فقال له: يا أبا سعيد اطلب لي رفيقا إلى مكة، ~~ما بينك وبين سنة، فلما جاء الحول جاء رجل إلى حماد فقال: أنا أطلب رفيقا ~~إلى مكة مذ سنة فجمع بينهما فمضيا إلى ابن عون فودعاه وقالا له: أوصنا، ~~قال: أوصيكما بخصلتين، قالا: وما هما، # PageV01P177 # قال: كظم الغيظ، وبذل المال، قال: فأتى أحدهما في منامه أن ابن عون أهدى ~~لهما حلتين. # وقال الزبرقان: # ومن الموالي موليان فمنهما ... معطي الجزيل وباذل النضر # ومن الموالي ضب جندلة ... لحز المروءة ظاهر الغمر # يجني عليك إذا استطاع ولا ... يعيطك عند غنى ولا فقر # وإذا حباك الله أرغمه ... ودعا لتصبح غير ذي وفر # آخر: # ومولى كداء البطن لو كان قادرا ... على الدهر أفنى الدهر أهلي وماليا # آخر: # ومولى قد رعيت الغيب فيه ... ولو كنت المغيب ما رعاني # آخر: # فما حياة امرىء أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات؟ # قيل لابن المقفع: بأي شيء يعرف الأخ؟ قال: أن ترى وجهه # PageV01P178 # منبسطا، ولسانه بمودته ناطقا، وقلبه ببشره ضاحكا، ولقربه في المجلس ~~معجبا، وعلى مجاورته في الدار حريصا، وله فيما بين ذلك مكرما. # شاعر: # لهفي لأيام مضت ... مشغولة بك فرغا # آخر: # وبي برح شوق لو فرشتك كنهه ... لأيقنت أني في ودادك مخلص # ولا تأس من روح اجتماع يضمنا ... إلى برد أيام بقربك يخلص # آخر: # أتاني عنك ما ليس ... على مكروهه صبر # فأغضيت على عمد ... وقد يغضي الفتى الحر # وأدبتك بالهجر ms073 ... ولما ينفع الهجر # فلما زادني المك ... روه واشتد بي الأمر # تناولتك من شري ... بما ليس له قدر # فحركت جناح ال ... ذل لما مسك الضر # إذا لم يصلح الخير ... امرءا أصلحه الشر # PageV01P179 # آخر: # ولما رأيتك لا فاسقا ... تهاب ولا أنت بالزاهد # وليس عدوك بالمتقى ... وليس صديقك بالحامد # أتيت بك السوق سوق الرقيق ... فناديت هل فيك من زائد؟ # على رجل غادر بالصديق ... كفور لنعمائه جاحد # فما جاءني رجل واحد ... يزيد على درهم واحد # سوى رجل حان منه الشقاء ... وحلت به الدعوة الوالد # فبعتك منه بلا شاهد ... مخافة ردك بالشاهد # وأبت إلى منزلي سالما ... وحل البلاء على الناقد # آخر: # أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... يلون ألوانا علي خطوبها # إذا عبت منه خلة فهجرته ... دعتني إليه خلة لا أعيبها # PageV01P180 # وكان المهلبي يعجب من أبيات المثقب العبدي على ما حدثني به ابن البقال ~~الشاعر: # فأما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي من سميني # وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # فإني لو تخالفني شمالي ... خلافك ما وصلت بها يميني # إذا لقطعتها ولقلت بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني # وقال آخر: # بلوتهم واحدا واحدا ... فكلهم ذلك الواحد # وكلهم خيره ناقص ... وكلهم شره زائد # قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه لنا ابن شاهين: تصافحوا فإن ~~التصافح يذهب غل الصدور، وتهادوا فإن الهدية تذهب السخيمة. # قال أعرابي: البشر سحر، والهدية سحر، والمساعدة سحر. # وقال الأحوص: # PageV01P181 # فإن تشبعي مني وتروي ملالةفإنيوربي منك أروى وأشبع # شاعر: # إذا كتب الصديق إلى صديق ... فقد وجب الجواب عليه فرضا # آخر: # وصاحب سلفت منه إلي يد ... أبطت عليه مكافاتي فعاداني # لما تيقن أن الدهر حاربني ... أبدي التندم في ما كان أولاني # أفسدت بالمن ما أوليت من حسن ... ليس الكريم إذا أولى بمنان # أبو السائل مولى بني كهلان: # أرى فيك أخلاقا حسانا قبيحة ... وأنت صديق كالذي أنا واصف # قريب، بعيد، أبله، ذو فطانة ... سخي، بخيل، مستقيم، مخالف # كذاك لساني شاتم لك مادح ... كما أن قلبي جاهل بك عارف # تلونت حتى لست أدري من العمى ms074 ... أريح جنوب أنت أم أنت عاصف # ولست بذي غش ولست بناصح ... وإني لمن جهل بشانك واقف # أظنك كالستوق ما فيك فضة ... فإن كنت مغشوشا فإنك زائف # آخر: # أأمنحه ودي ويمنحني الأذى ... لحى الله من ترضى بهذا خلائقه # آخر: # PageV01P182 # بنفسي من إن قال خيرا وفى به ... وإن قال شرا قاله وهو مازح # آخر: # يرانا سواء فيعطي السواء ... على كل حال وإن زدت زادا # آخر: # وقد تتعايش الأقوام حينا ... بتلفيق التصنع والنفاق # آخر: # أراني إذا عاديت قوما وددتهم ... وأنأى بود القلب عمن أقاربه # ويأتيك ودي وهو سهب وقد أبى ... فؤادك إلا النأي ما لم يغالبه # فصلني فإني من جناحك منكب ... وما خير رشد بان منه مناكبه # وقال فيلسوف: خير الأصحاب من ستر ذنبك فلم يقرعك ومعروفه عندك فلم يمنن ~~عليك. # وقال فيلسوف: اجتنب مصاحبة الكذاب، فإن اضطررت إليها فلا تصدقه، ولا ~~تعلمه أنك تكذبه فينتقل عن ودك ولا ينتقل عن طبعه. # وقال فيلسوف: حسبك من عدوك كونه في قدرتك. # وقال فيلسوف: لا تقطع أحدا إلا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه، ولا تتبعه ~~بعد القطيعة وقيعة فينسد طريقه عن الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده إليك، ~~وتصلحه لك. # PageV01P183 # وقال فيلسوف: لا يزال الإخوان مسافرين في المودة حتى يبلغوا الثقة، ~~فتطمئن الدار، ويقبل وفود التناصح، وتؤمن خبايا الضمائر، وتلقى ملابس ~~التخلق، وتحل عقد التحفظ. # وقال فيلسوف: إخوان السوء ينصرفون عند النكبة، ويقبلون مع النعمة، ومن ~~شأنهم التوسل بالإخلاص والمحبة إلى أن يظفروا بالأنس والأمن والثقة؛ ثم ~~يوكلون الأعين بالأفعال، والأسماع بالأقوال، فإن رأوا خيرا ونالوه لم ~~يذكروه ولم يشكروه، وإن رأوا شرا أظنوه أذاعوه ونشروه، فإن أدمت مواصلتهم ~~فهو الداء المعضل المخوف على المقاتل، وإن استرحت إلى مصارمتهم ادعوا ~~الخبرة بك لطول العشرة لك، فكان كذب حديثهم مصدقا، وباطلهم محققا. # شاعر: # إني لآمل أن ترتد ألفتنا ... بعد النذائر والبغضاء والإحن # قال أفلاطون: صديق كل امرىء عقله، وعدوه جهله. # قال سقراط: لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك، فكيف بك إذا كنت لا يأمنك ~~صديقك. # وقال أفلاطون: ms075 عمر الدنيا أقصر من أن تطاع فيها الأحقاد. # قال الشاعر: # والعمر أقصر مدة ... من أن يمحق بالعتاب # PageV01P184 # وقال أفلاطون: إذا صحبت حازما فأرضه في إسخاط حاشيته، وإذا صحبت أحمق ~~فأسخطه في رضتء حاشيته. # قيل لديوجانس: ما الذي ينبغي للمرء أن يتحفظ منه؟ قال: من حسد إخوانه، ~~ومكر أعوانه. # وقال أفلاطون: الأشرار يتتبعون مساوىء الناس، ويتركون محاسنهم كما يتتبع ~~الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك الصحيح. # وقيل لأبارينوس: ما لفلان أعرض عنك؟ فقال: ما أشبه إقباله بإدباره، ومن ~~زعم أنه يضرني فلينفع نفسه. # وقيل لثيفانون: من صديقك؟ قال: الذي إذا صرت إليه في حاجة وجدته أشد ~~مسارعة إلى قضائها مني إلى طلبها. # وقال انكساغورس: إن الشدائد التي تنزل بالمرء محنة إخوانه. # وقال أفلاطون: لا ينبغي للعاقل أن يتمنى لصديقه الغنى فيزهى عليه، ولكن ~~يتمنى له أن يساويه في الحال. # قيل لبشار: ما تقول في العتاب؟ قال: هو من الرجال خير، ومن النساء شر. # وقال أعرابي: ما افترق متعاتبان قط إلا على حسيكة. # وقال الأحنف: ما عاتبت أحدا إلا وما انثال علي منه أكثر مما عاتبته عليه. # PageV01P185 # وقال ابن همام السلولي: ما عاتبت أحدا إلا وهو مغيظ مزهو، وما اعتذر إلا ~~وهو ذليل مقفو، فإذا كان العذر لا يسلم من الكذب، فكيف يسلم العتاب من ~~الحقد؟ وسمعت ذا الكفايتين بمدينة السلام يقول لابن فارس: ما عاتبت أحدا ~~إلا بلسان يخرج عن طبع صحيح، وقلب نصيح، وفؤاد سجيح. # شاعر: # خليل لي جزاه الله خيرا كلما ذكرا ... أطاع بهجرنا قوما أطاروا بيننا ~~شررا # وقال العتابي: قلت لأعرابي قح: إني أريد أن أتخذ صديقا فابعثه # PageV01P186 # لي حتى أطلبه قال: لا تبعث فإنك لا تجده، قلت: فابعثه كيفما كان حتى ~~أتمناه وإن كنت لا ألقاه، قال: اتخذ من ينظر بعينك، ويسمع بأذنك، ويبطش ~~بيدك، ويمشي بقدمك، ويحط في هواك، ولا يراه سواك، اتخذ من إن نطق فعن فكرك ~~يستملي، وإن هجع فبخيالك يحلم، وإن انتبه فبك يلوذ، وإن احتجت إليه كفاك، ~~وإن غبت عنه ابتداك، يستر ms076 فقره عنك لئلا تهتم له، ويبدي يساره لك لئلا ~~تنقيض عنه. # قالت امرأة عبد الله بن مطيع لعبد الله: ما رأيت ألام من أصحابك، إذا ~~أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة ~~منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منا عنهم. # وقلت للعباداني: من الصديق؟ قال: من شهد طرفه لك عن ضميره بالوفاء والود، ~~فإن العين أنطق من اللسان، وأوقد من النيران. # شاعر: # أصد صدود امرىء مجمل ... إذا حال ذو الود عن حاله # ولست بمستعتب صاحبا ... إذا جعل الصرم من باله # PageV01P187 # ولكنني صارم حبله ... وذلك فعلي بأمثاله # ومهما أدل بحق له ... عرفت له حق إدلاله # وإني على كل حال له ... من إدبار ود وإقباله # لراع لأحسن ما بيننا ... بحفظ الإخاء وإجلاله # وكتب الزهيري إلى ابن السكن في آخر كتابه، وابن السكن إذ ذاك بالأهواز، ~~والزهيري ببغداد: # لئن غاب عن عيني شخصك بالنوى ... لما غاب عن قلبي المصافاة والود # ولا نسيتك النفس مني ساعة ... ولا انتقض الميثاق والود والعقد # وأنشدنا علي بن هارون سنة خمسين وثلاثمائة ومات سنة ستين: # لئن غبت عن عيني بالبعد والنوى ... لما غبت عن فكري وعن ناظر القلب # أراك على بعد المسافة بيننا ... كما تبصر العينان مني على القرب # وقال روح أبو همام: # وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى # ولو يمنى يدي تكرهتني ... إذا لحسمتها بالنار حسما # PageV01P188 # وقال ابن هبيرة في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من جليس مغر، وصديق مطر، ~~وعدو مسر، وأعوذ بك من أرجام النوكى، وكل ما أوجب ملابسة الحمقى، وأعوذ بك ~~من أدب التجار، ومن أخلاق الصغار، ومن خلطة كل محرم تصعب رياضته، وكل حريص ~~يغره حرصه، ونعوذ بالله من صحبة من غايته خاصة نفسه، والانحطاط في هوى ~~مستسيره، وأستعيذ بالله ممن لا يلتمس خالص مودتك، إلا بالتأتي لمواقع ~~شهوتك، وأعوذ بالله ممن يساعدك على ساعتك، ولا يفكر في حوادث غدك، ولا ~~يبالي في أي أقطارها نزلت، ومن أي أعيانها سقطت، ولذلك قالوا: ms077 صاحب السوء ~~قطعة من النار، ولذلك قال # PageV01P189 # القائل: ما رأينا في كل خير وشر خيرا من صاحب. وكان يقول: اللهم احفظني ~~من بوائق الثقات، وعداوة ذوي القرابات. # شاعر: # إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي ... يكون قليلا لم تشاركه في الفضل # آخر: # إذا قل مال المرء قل صديقه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه # إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه # وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه # آخر: # ستذكرني إذا جربت غيري ... وتعلم أنني لك كنت كنزا # بذلت لك الصفاء بكل ود ... وكنت كما هويت فصرت جبزا # وهنت إذا عززت وكنت ممن ... يهون إذا أخوه عليه عزا # فرحت بمدية فحززت حبلي ... بها مودتي بيديك حزا # فلم تترك إلى صلح مجازا ... ولا فيه لمطلب مهزا # ستنكت نادما في الأرض بعدي ... وتعلم أن رأيك كان عجزا # آخر: # أخوك الذي لو جئت بالسيف قاصدا ... لتضربه لم يستغشك في الود # ولو جئت تدعوه إلى الموت لم يكن ... يردك إشفاقا عليك من الرد # PageV01P190 # يرى أنه في ذاك وان مقصر ... على أنه قد آد جهدا على جهد # وقال رجل من بني نهشل بن دارم: # إذا مولاك كان عليك عونا ... أتاك القوم بالعجب العجيب # فلا تخنع إليه ولا ترده ... ورام برأسه عرض الجنوب # فما لشئافة في غير ذنب ... إذا ولى صديقك من طبيب # قال أبو سعيد السيرافي إمام الدنيا: يقال: شئفت الرجل أشائفه شأفا وشأفة، ~~ويقال أيضا: شئفته وشئفت له. # قال عبد الله بن جعفر لصديق له: إن لم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك ~~بصحبة من إذا صحبته زانك، وإن خففت له صانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن رأى ~~منك خلة سدها، أو حسنة عدها، وإن وعدك لم يخرصك، وإن كبرت عليه لم يرفضك، ~~وإن سألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك. # وقال دعبل في معاذ بن سعيد الحميري: # PageV01P191 # فإذا جالسته صدرته ... وتنحيت له في الحاشيه # وإذا سايرته قدمته ... وتأخرت مع المستأنيه # وإذا ياسرته صادفته ... سلس الخلق سليم ms078 الناحية # وإذا عاشرته ألفيته ... شرس الرأي أبيا داهيه # فأحمد الله على صحبته ... وأسأل الرحمن منه العافيه # وأتى رجل الحج فأتى شعبة بن الحجاج فودعه فقال له شعبة: أما إنك إن لم تر ~~الحلم ذلا، والسفه أنفا سلم حجك. # وقال كثير: # ولست براض من خليل بنائل ... قليل ولا راض له بقليل # وليس خليلي بالملول ولا الذي ... إذا غبت عنه باعني بخليل # ولكن خليلي من يدوم وصاله ... ويحفظ سري عند كل دخيل # آخر: # لا تثقن بأمري طويته ... غش ويندي اللسان بالملق # فربما يلبس الجديد لأ ... ن يستر ما تحت ما الخلق # PageV01P192 # شاعر: # ولربما غفل الفتى عن نفسه ... ولحاظ عين عدوه ترعاه # حتى إذا ظفر العدو بفرصة ... نفث الذي في بغضه أرداه # شاعر: # تغربت أسأل من قد أرى ... من الناس هل من صديق صدوق # فقالوا: عزيزان لن يوجدا ... صديق صدوق وبيض الأنوق # وقال ثا مسطيوس: الإنسان بلا أصدقاء كالشمال بلا يمين. # وقال أرسطوطاليس: أخلص الإخوان مودة من لم تكن مودته عن رغبة ولا رهبة. # وقال هرمس: القرابة تحتاج إلى المودة، والمودة لا تحتاج إلى القرابة. # وقال سقراط: مما يدل على عقل صديقك ونصيحته أنه يدلك على عيوبك، وينفيها ~~عنك، ويعظك بالحسنى، ويتعظ بها منك، ويزجرك عن السيئة، وينزجر عنها لك. # وقال خالد بن صفوان يصف رجلا: ليس له صديق في السر، ولا عدو في العلانية. # شاعر: # ومما يسكن قلب الغريب ... رفيق تطيب به الصحبه # آخر: # PageV01P193 # فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه # فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه # يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ما شاه # وفي الشيء من الشيء ... مقاييس واشباه # عبد الرحمن بن حسان: # ومتخذ ودا لمن لا يوده ... كمعتذر عذرا إلى غير عاذر # المتلمس: # احفظ نصيحة من بدا لك نصحه ... وكذاك رأي الحر جهدك فاقبل # للقطامي: # لعلك إن رددت علي نصحي ... سيندمك الذي عملت يداكا # وأنشدنا أبو الفتح بندار بن غانم الكاتب، وكان عامل حلوان، هذين البيتين: # PageV01P194 # يختار عمرو عداوتي سفها ... وأبتغي سلمه ويمتنع # كله إلى بغيه سيصرعه ... والدهر بيني ms079 وبينه جدع # كان يبلغ محمد بن الحنفية عن عبد الله بن الزبير ما يكره فقال له أصحابه: ~~إن إمساكك عنه يجرئه عليك، قال: ليس بحكيم من لم يعاشر من لا يجد بدا من ~~معاشرته بالمعروف حتى يجعل الله له منه فرجا ومخرجا، وقد يدفع الله باحتمال ~~المكروه مكروها أعظم منه. # أنشدنا أبو علي النحوي الشاعر: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم # شاعر: # ومن الناس من يودك حقا ... صافي الود ليس بالتكدير # فإذا ما سألته دفع فلس ... ألحق الود باللطيف الخبير # آخر: # فلا تغرزك خلة من تواخي ... فما لك عند نائبة خليل # آخر: # ومن شيمتي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضا ومال إلى الغدر # أطلت له فيما يحب عتابه ... وفارقته في حسن مس وفي ستر # فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وإن لم يعد أهملت ذاك إلى الحشر # PageV01P195 # لولا شماتة أقوام ذوي حسك ... أو اغتمام صديق كان يرجوني # لما خطبت إلى الدنيا مطامعها ... ولا بذلت لها نفسي ولا ديني # آخر: # أحب من الإخوات كل مؤات ... وكل غضيض الطرف عن عثراتي # يساعدني في كل أمر أحبه ... ويحفظني حيا وبعد وفاتي # فمن لي بهذا ليت أني وجدته ... فقاسمته مالي من الحسنات # شاعر: # كريم له من نفسه بعض نفسه ... وسائر للحمد والشكر أجمع # آخر: # لم يبق مما فاتني كسبه ... إلا فتى يسلم لي قلبه # ينأى فلا يفسده نأيه ... عني ولا يصلحه قربه # يكون حسبي من جميع الورى ... وفي كل حال وأنا حسبه # شاعر: # عتبي عليك مقارن العذر ... قد ذاد عنك حفيظتي صبري # فمتى هفوت فأنت في سعة ... ومتى جفوت فأنت في عذر # ترك العتاب إذا استحق أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر # آخر: # اقبل معاذير من يلقاك معتذرا ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا # خير القرينين من أغضى لصاحبه ... ولو أراد انتصارا منه لانتصرا # PageV01P196 # آخر: # صديقك حين يذخر عنك خيرا ... وآخر لست تعرفه سواء # آخر: # فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد ... تجدنا على العهد الذي كنت تعلم # آخر: # بلوت ms080 الناس قرنا بعد قرن ... فلم أر غير خلان المقال # ولم أر في الخطوب أشد هولا ... وأصعب من معاداة الرجال # وذقت مرارة الأشياء طرا ... فما طعم أمر من السؤال # آخر: # فإنك لن ترى طردا لحر ... كإلصاق طرف الهوان # ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان # وقال فيلسوف: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض منه بحسن العطية. # وقال أعرابي: الحفاظ عمود الإخاء. # وقال فيلسوف: لكل جليلة دقيقة، ودقيقة الموت الهجر. # شاعر: # إذا أنت لم تترك أخاك لزلة ... إذا زلها أوشكتما أن تفرقا # آخر: # PageV01P197 # إذا أنت لم تغفر ذنوبا كثيرة ... تريبك لم يسلم لك الدهر صاحب # ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب # آخر: # أردت لكيما لا ترى لي زلة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل # ومن يسأل الأيام نأى صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل # آخر: # نضع الزيارة حيث لا يزري بنا ... كرم المزور ولا يعاب الزور # آخر: # قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني # إني لأكثر مما سمتني عجبا ... يد تشج وأخرى منك تأسوني # تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل عنك يأتيني # هذان أمران شتى بون بينهما ... فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني # آخر: # كل يوازيك المودة بالسوا ... يعطي ويأخذ منك بالميزان # فإذا رأى رجحان حبة خردل ... مالت مودته مع الرجحان # آخر: # PageV01P198 # والصدق أفضل ما لفظت به ... إن النفاق سجية تردي # إني وإن أظهرت شكركم ... أخفي وأضمر غير ما أبدي # لا مرحبا بوصال ذي ملق ... يكدي مودته ولا يجدي # وإذا الصديق ذممت خلته ... صيرت قطع حباله وكدي # حتى أرى رجلا يعاشرني ... بمودة أطرى من الورد # وله أيضا: # فلو أن كفي غير نافعتي ... لقطعتها بالفأس من زندي # عيني إذا قذيت ضحرت بها ... فأود لو سالت على خدي # أنا عبد من أرضى مودته ... ثم الخليفة بعد ذا عبدي # وأفر ممن خانني فرقا ... إن الخيانة علة تعدي # قال ديوجانس للإسكندر لما ملك: أيها الملك، إني إلى اليوم ms081 كنت أخا، وأنا ~~اليوم تابع، وشتان بين الأخ والتابع، فقال الإسكندر: إن الأخوة قبل اليوم ~~كانت أنعم بك، وهذه الحال اليوم أرفع لك، وإذا كنت تباطنني على ما تعهدناه ~~قديما لم يضرك أن يكون تظاهرك على ما نستديم به أنسنا حديثا. # شاعر: # لعمري لئن ريح المودة أصبحت ... شمالا لقد بدلت وهي جنوب # آخر: # وإني لمكرام لمكرم نفسه ... وأبتذل المرء الذي لا يصونها # PageV01P199 # متى ما تهن نفسي على من أوده ... أهنه ولا يكرم علي مهينها # آخر: # من نم في الناس لم تؤمن عقاربه ... على الصديق ولم تؤمن أفاعيه # فالويل للعهد منه كيف ينقضه ... والويل للود منه كيف يفنيه # آخر: # وعين الفتى تبدي الذي في ضميره ... ويعرف بالفحوى الحديث المغمس # وقال أعرابي: عاشر أخاك بالحسنى. # وقال أعرابي: أوحش قريبك إذا كان في إيحاشه أنسك. # شاعر: # فلا أدع ابن العم يمشي على شفا ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع # ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إلي الرواجع # وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع # آخر: # فلا تغترر برواء الرجال ... وإن زخرفوا لك أو موهوا # فكم من فتى يعجب الناظرين ... له ألسن وله أوجه # PageV01P200 # ينام إذا حضر المكرمات ... وعند الدناءة يستنبه # الخليل النحوي: رغبتك في الزاهد فيك ذل نفس، وزهدك في الراغب فيك قصر ~~همة. # شاعر: # تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء # وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء # وألفت ضنك العيش عندك فاس ... توت عندي به السراء والضراء # وعلى الليالي أن تلم صروفها ... وعلى الكريم تحمل وعزاء # قال مالك بن دينار: نقل الحجارة مع الأبرار أنفع لك من أكل الخبيص مع ~~الفجار. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " تهادوا تحابوا ". # وقال الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا ~~وتبسم كل واحد منهما لصاحبه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر فقلت: إن ~~هذا ليسير، فقال: لا تقل ذلك فإن الله يقول: # PageV01P201 # " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم "، فعلمت أنه ms082 أفقه مني. # قال ثابت البناني: جالست الناس خمسين سنة فما جالست أحدا إلا وهو يحب أن ~~تنقاد الناس لهواه، وإن الرجل ليخطئ فيحب أن تخطئ الناس كلهم. # التقى يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام فتبسم يحيى في وجه ~~عيسى، وقطب عيسى في وجه يحيى فقال عيسى ليحيى: أتبتسم كأنك آمن، فقال له ~~يحيى: أتعبس كأنك قانط، فأوحى الله: إن ما فعله يحيى أحب إلي. # شاعر: # عمرت مع الناس دهرا طويلا ... وعاشرت شبانهم والكهولا # وجربت أحوالهم في الخطوب ... فشرا كثيرا وخيرا قليلا # آخر: # إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خلال كلها لي غائض # فمنهن ألا يجمع الدهر تلعة ... بيوتا لنا يا تلع سيلك غامض # ومنهن ألا أستطيع كلامه ... ولا وده حتى يزول عوارض # PageV01P202 # ومنهن ألا يجمع الغزو بيننا ... وفي الغزو ما يلقى العدو المباغض # كفى بالفتور صارما لو رعيته ... ولكن ما أعلنت باد وخافض # وقال مبذول العذري: # ومولى كضرس السوء يؤذيك مسه ... ولا بد إن آذاك أنك فاقره # دوي الجوف إن ينزع يسؤك مكانه ... وإن يبق تصبح كل يوم تحاذره # يسر لك البغضاء وهو مجامل ... وما كل من يجني عليك تناكره # فلا يك أدنى الناس منك محلة ... جوى الصدر يخفي غشه ويكاشره # وما كل من مددت ثوبك دونه ... لتستره مما أتى أنت ساتره # آخر: # فأبلغ مصعبا عني رسولا ... وقد يلقى النصيح بكل واد # تعلم أن أكثر من تناجي ... وإن ضحكوا إليك هم الأعادي # آخر: # إنما شيب الذؤابة مني ... وبراني مقاطع الإخوان # PageV01P203 # آخر: # عليك سلام الله أما قلوبنا ... فمرضى وأما ودنا فصحيح # آخر: # عزمت على هجر فلما أبى الهوى ... رجعت إلى قلب عليك شفيق # فلا يمكن الهجران من ذات بيننا ... فيعيى صديق عن لقاء صديق # آخر: # لعمرك إنني وأبا رباح ... على طول التجاور منذ حين # ليبغضني وأبغضه وأيضا ... يراني دونه وأراه دوني # آخر: # وأصبح عمي بعد ود كأنه ... إلي من البغضاء شهباء ماحض # آخر: # متحت لنا سجل العداوة معرضا ... كأنك عما يحدث الدهر غافل # آخر: # فتى غير محجوب الغنى ms083 عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # آخر: # PageV01P204 # إذا أقبلت منه المودة أقبلت ... وإن غمزت منه القناة اكفهرت # شاعر من الأعراب: # إني وإن كان ابن عمي غائبا ... لمقاذف من دونه وورائه # وأعده نصري وإن كان امرءا ... مترجرجا في أرضه وسمائه # ومتى أجده في الشدائد مرملا ... ألق الذي في مزودي بوعائه # وإذا تتبعت الجلائف ماله ... خلطت صحيحتنا إلى جربائه # وإذا ى من وجهة بطريفة ... لم أطلع مما وراء خبائه # وإذا اكتسى لونا جميلا لم أقل ... يا ليت أن علي حسن ردائه # وإذا غدا يوما ليركب مركبا ... صعبا قعدت له على سيسائه # وإذا استراش وفرته وحمدته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه # PageV01P205 # السيساء: فقار الظهر هكذا قال أبو سعيد السيرافي الإمام. # وقال آخر: # حباك خليلك القسري قيدا ... لبئس على الصداقة ما حباكا # آخر: # ومولى أمتنا داءه تحت جنبه ... فلسنا نجازيه ولسنا نعاقبه # رأى الله أعطاني فأغلق صدره ... على حسد الإخوان فازور جانبه # فويل لهذا ثم ويل لأمه ... علينا إذا ما حربتنا حواربه # مطيع بن إياس: # ليس من يظهر المودة إفكا ... وإذا قال خالف القول فعله # وصله للصديق يوم وإن طا ... ل فيومان ثم ينبت حبله # وقال العرجي: # ولا بعدي يغير حال ودي ... عن العهد الكريم ولا اقترابي # PageV01P206 # ولا عند الرخاء أخوان يوما ... ولا في فاقة دنست ثيابي # ولا يغدو علي الجار يشكو ... أذاتي ما بقيت ولا اغتيابي # وما الدنيا لصاحبها بحظ ... سوى حظ البنان من الخضاب # إذا ما الخصم جار فقل صوابا ... فإن الجور يدمغ بالصواب # فإني لا يغول النأي ودي ... ولو كنا بمنقطع التراب # وقال آخر: # فلولا أن فرعك حين ينمي ... وأصلك منتمي فرعي وأصلي # وإني إن رميت رميت عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي # لقد أنكرتني إنكار خوف ... يضم حشاك عن شتمي وأكلي # المتلمس: # ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما # PageV01P207 # فلما استفاد الكف بالكف لم يجد ms084 ... له دركا في أن تبينا فأحجما # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # آخر: # وإذا شنئت فتى شنئت حديثه ... وإذا سمعت غناءه لم أطرب # آخر: # له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب # آخر: # سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد # النابغة: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث: أي الرجال المهذب؟ # ولما جفت سعد سيدها الأضبط بن قريع تحول عنهم إلى قبيلة أخرى فظلموه ~~وآذوه فقال: بكل واد بنو سعد. # شاعر: # PageV01P208 # إني ليردعني عن ظلم ذي رحم ... لب أصيل، وحلم غير ذي وصم # إن لأن لنت وإن دبت عقاربه ... ملأت كفيه من صفح ومن كرم # آخر: # ولو أخاصم أفعى نابها لبق ... أو الأساود من صم الأهاضيب # لكنتم معها إلبا وكان لها ... ناب بأسفل ساق أو بعرقوب # آخر: # أذيتم بقربي منكم ومودتي ... فأغتيت عنكم ما أذيتم به مني # وأصبحت عنكم غانيا في عدوكم ... وأغناكم تقصير رأيكم عني # آخر: # لعمرك لو أني أخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس # آخر: # أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى ... علي سبيلا غير أنك حاسد # وإنا لموسومان كل بوسمة ... أقر مقر أم أبى جاحد # آخر: # بني عمنا لا تقربوا البطل إنه ... يضيق وأن الحق مأتاه واسع # فلا الضيم أعطيكم لطول وعيدكم ... ولا الحق من بغضائكم أنا مانع # PageV01P209 # آخر: # لقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل # وإني شقي باللئام ولا ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل # إذا ما رآني قطع الطرف بينه ... وبيني فعل العارف المتجاهل # ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفة حابل # أكل امرئ ألفى أباه مقصرا ... معاد لأهل المكرمات الأوائل # آخر: # ومولى كولى الزبرقان دملته ... كما دملت ساق يهاض بها كسر # ترى الشر قد أفنى دوائر وجهه ... كضب الكدى أفنى براثنه الحفر # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وأذنيه إن مولاه ناب له وفر # آخر: # إخوة ما شهدت سرون برون ف ... إن غبت فالذئاب الجياع # لا لسوء البلاء مني ولكن ... ظهرت ms085 نعمة علي فلاعوا # PageV01P210 # آخر: # ستعلم أينا أبذى وأفرى ... وأقول للعظيم ولا يبالي # ومن بتواتر السبات أحرى ... إذا نحن ارتمينا في النضال # ومن أخلاقه قذع ولؤم ... ومن يرمي بأمثال الجبال # الخريمي: # فلم أجزه إلا المودة جاهدا ... وحسبك مني أن أود فأجهدا # مسكين الدارمي: # ولا تحمد المرء قبل البلاء ... ولا يسبق السيل منك المطر # وإني لأعرف سيما الرجال ... كما يعرف القائفون الأثر # وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد: إن الله إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه، فاعتبر ~~منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن مالك عند الله # PageV01P211 # مثل ما لله عندك. وقالوا: إذا أحب الله عبدا ألقى مودته على الماء فلم ~~يشرب منه أحد إلا أحبه، وإذا أبغض الله عبدا ألقى بغضه على الماء فلم يشرب ~~منه أحد إلا أبغضه. # وسمعت ابن سمعون الصوفي يقول: ما يقف البشر على بعد غور قول الله تعالى ~~لكليمه: " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني "، فإن في هاتين الكلمتين ~~ما لا يبلغ كنهه، ولا ينال آخره، ولو أن أرق الناس لسانا، وألطفهم بيانا ~~أراد أن يتوسط حقيقة هذا القول لم يستطع وعاد حسيرا، ونكص بهيرا، وبقي ~~عاجزا. ثم قال: اللهم حبب بعضنا إلى بعض، واجمع شملنا إلى رضاك عنا مع ~~إحسانك إلينا، إنك أهل ذلك، والجواد به. # وقال بعض السلف الصالح: خير الناس خير الناس للناس. # وقال آخر: من أحب الناس صنع ما يحبه الناس. # وقال رجل من قريش: خالطوا الناس مخالطة إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا ~~عليكم. # PageV01P212 # وقال بكر بن عبد الله المزني: لو كان هذا المسجد، يعني مسجد البصرة، ~~مفعما بالرجال ثم قيل: من خيرهم؟ لقلت: أخيرهم لهمز وقال معاذ بن جبل: خير ~~الرجال الألوف وشرهم العزوف. # شاعر: # وما الود إلا عند من هو أهله ... وما الشر إلا عند من هو حامله # وقال ابن دارة: # إذا أنت لم تستبق يوما صحابة ... على عتبة أكثرت بث المعاتب # آخر: # أخي وصفيي فرق الدهر بيننا ... بكره ولكن لا عتاب على الدهر # تصبر على ms086 جنب الخوان مبصرا ... تصبر بحاجات المجاور والصهر # آخر: # PageV01P213 # إذا أنت أكثرت الأخلاء صادفت ... بهم حاجة بعض الذي أنت مانع # إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى افدحتك الودائع # آخر: # ومحتمل ضغنا علي وشامت ... شديد اللسان ود لو أتضعضع # ملأت عليه الأرض حتى كأنما ... يضيق عليه عرضها حين أطلع # آخر: # عجبت لبعض الناس يبذل وده ... ويمنع ما ضمت عليه الأصابع # إذا أنا أعطيت الخليل مودتي ... فليس لما لي بعد ذلك مانع # آخر: # وكم من أخ فارقت لو كان أمره ... إلي طوال الدهر لم نتفرق # آخر: # أنا ابن عمك إن نابتك نائبة ... ولست ذاك إذا ما نعتك اعتدلا # آخر: # إذا شئت أن لا يبرح الود دائما ... كأفضل ما كانت تكون أوائله # فآخ فتى لا المقرفات ولدنه ... كريما كنصل السيف حلوا شمائله # PageV01P214 # فذاك الذي يرضيك صارم حده ... ويكفيك من لهو الكواعب باطله # آخر: # ومولى كداء البطن ليس بزائل ... تدب أفاعيه لنا والعقارب # دملت على أشياء منه لو أنها ... تنم لم يسلم عليهن صاحب # أمولاي إني لا تكون عداوتي ... عليك ولكني بوترك طالب # آخر: # فتب واتخذني جنة تتقي بها ... عدوك إن نابت عليك النوائب # آخر: # إني ليحمدني الخليل إذا احتوى ... مالي ويكرهني ذوو الأضغان # آخر: # إني تودكم نفسي وأمنحكم ... حبي ورب حبيب غير محبوب # آخر: # PageV01P215 # أجامل ذا الضغن المبين ضغنه ... وأضحك حتى يبدو الناب أجمع # وأهديه عمدا بالمقول ولو يرى ... سريرة ما أخفي لظل يفزع # آخر: # وما المرء إلا بإخوانه ... كما تقبض الكف بالمعصم # ولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم # آخر وهو جاهلي: # إني لأبذل للخليل إذا دنا ... ما لي وأترك ماله موفورا # وإذا أردت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذلك نائلا تكديرا # آخر: # تبغ ابن عم الصدق حيث لقيته ... فإن ابن عم السوء أوغر جانبه # تبغيته حتى إذا ما وجدته ... أراني نهار الصيف تجري كواكبه # ورب ابن عم تدعيه ولو ترى ... خبيئته يوما لساءك غائبه # فإن يك خيرا فالبعيد يناله ... وإن كان شرا فابن عمك صاحبه # ألا رب من ms087 يغشى الأباعد نفعه ... ويشقى به حتى الممات أقاربه # فخل ابن عم السوء والدهر إنه ... ستدركه أيامه ونوائبه # PageV01P216 # آخر: # أواخي كرام القوم ثم أحوطهم ... ولست بمذق القول مستطرف الوصل # ومالي من ذنب إليك فلا تكن ... إلي شيء كأنشوطة الحبل # فلا مرحبا بالسخط منك وبالقلى ... فكل الذي يرضيك بالرحب والسهل # آخر: # وإني أخوهم عند كل ملمة ... إذا مت لم يلقوا أخا لهم مثلي # ومولى دفعت الدر عنه تكرما ... ولو شئت أمسى وهو مغض على تبل # آخر: # تواصل أحيانا وتصرم تارة ... وشر الأخلاء الحبيب الممزح # آخر: # كم من عدو أخي ضعن يجاملني ... يخفي عداوته أن لا يرى طمعا # آخر: # وكم تورعت من مولى تعرض لي ... رفهت عنه ولو أتعبته ضلعا # PageV01P217 # آخر: # كالتمر أنت إذا ما حاجة عرضت ... وحنظل كلما استغنيت للجاني # تنأى بودك ما ساغنيت عن أحد ... وما افتقرت فأنت الواغل الداني # آخر: # فيا قومنا لا خير في كل صاحب ... إذا اصطنع المعروف من وعددا # آخر: # متى ما يشا ذو الوصل يصرم خليله ... ويغضب عليه لا محالة ظالما # آخر: # أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب # آخر: # ألم تر ما بيني وبين ابن عامر ... من الود قد بالت عليه الثعالب # فأصبح باقي الود بيني وبينه ... كأن لم يكن، والدهر فيه العجائب # فما أنا بالباكي عليه صبابة ... ولا بالذي ملتك منه المثالب # إذا المرء لم يجبك إلا تكرها ... بدا لك من أخلاقه ما يغالب # PageV01P218 # فدعه فصرم المرء أهون حادث ... وفي الأرض للمرء الكريم مذاهب # آخر: # فإن تترك يوما أخا لك صالحا ... ففي الأرض منأى عن بلادك واسع # آخر: # ولي ابن عم لو أن الناس في كبد ... لظل محتجرا بالنبل يرميني # إني لعمركما بابي بذي غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون # آخر: # إذا افتقرت نأى واشتد جانبه ... وإن رآك غنيا لان واقتربا # وإن أتاك لمال أو لتنصره ... أثنى عليك الذي يهوى وإن كذبا # مدلي القرابة عند النيل يطلبه ... وهو البعيد إذا نال الذي طلبا # حلو اللسان بعيد القلب مشتمل ... على العداوة ms088 لابن العم ما اصطحبا # آخر: # ويزعم لي الواشون أني فاسد ... عليك وإني لست مما عهدتني # وما فسدت لي يعلم الله نيةعليك بل استفسدتني فاتهمتني # غدرت بودي جاهدا فأخفتني ... فخفت ولو آمنتني لأمنتني # إلى الله أشكو لا إليك وطالما ... شكوت الذي ألقاه منك فزدتني # آخر: # PageV01P219 # ولست بذي لونين يهفو ولا الذي ... إذا ما خليلي بان منه تقلبا # ولكن خليلي من يدوم وصاله ... على كل حال إن نأى أو تقربا # آخر: # ألين لذي القربى مرارا وتلتوي ... بأعناق أعدائي حبالي فتمرث # قال فعنت: # ما بال قوم صديقا ثم ليس لهم ... عهد وليس لهم دين إذا أئتمنوا # إن يسمعوا رية طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # وإن بطنت أرجي ودهم ظهروا ... وإن ظهرت للقيا فيهم بطنوا # فطانة فطنوها لو تكون لهم ... مروءة أو تقى لله ما فطنوا # وقد علمت على أني أعايشهم ... لا تبرح الدهر فيما بيننا إحن # كل يداجي على البغضاء صاحبه ... ولن أعالنهم إلا كما علنوا # شبه العصافير أحلاما ومقدرة ... لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا # جهلا علينا وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان: الجهل والجبن # PageV01P220 # كغارز رأسه لم يدنه أحد ... بين القرينين حتى لزه القرن # آخر: # البس قرينك إن أخلاقك فحشت ... فلا جديد لمن لا يلبس الخلقا # وقال زياد الأعجم: # أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا # أخ لك ليس خلته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا # آخر: # أحذر وصال اللئيم إن له ... عضها إذا حبل وصله انقطعا # آخر: # PageV01P221 # وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عني لمختلف جدا # فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا # وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا # وإن زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا # ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # وإن أجمعوا صرمي معا وقطعيتي ... جمعت لهم مني ms089 مع الصلة الودا # أجود بمالي خشية أن يعمروا ... إذا ما هم شدوا على الصور العقدا # لهم جل ما لي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكفهم رفدا # وتقدم خصمان إلى المغيرة بن شعبة فقال أحدهما: إن هذا يدل علي بمعرفة بك، ~~قال: صدق وإنها لتنفعه. قال: كيف أتضلع علي في الحكم؟ قال: لا، ولكن أنظر ~~فإن توجه الحق له أخذته منك عنف، وإن توجه الحق لك عليه قضيت عنه إليك، إن ~~المعرفة لتنفع عند الكلب العقور فكيف عند الرجل الحر. # شاعر: # لي صاحب قد كنت آمل نفعه ... سبقت صواعقه إلي صبيبه # يا من بذلت له المودة مخلصا ... في كل أحوالي وكنت حبيبه # أيام نسرح في مراد واحد ... للعلم تنتجع القلوب عريبه # PageV01P222 # ونظل نشرع في غدير واحد ... نصف الصفاء لوارديه وطيبه # ما هكذا يرعى الصديق صديقه ... وحبيبه وقرينه ونسيبه # قال الفضل صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى ~~الناس. # وقال شاعر: # زادني قرب صديقي فاقة ... أورثت من بعد فقري مسكنه # آخر: # وإن أخاك الكاره الود وارد ... وأنت بمرأى من أخيك ومسمع # وآخر: # الله يعلم أن فرقة بيننا ... فيما أرى خطب علي يهون # آخر: # إلفان داما على ودادهما ... قد أمكنا الحب من قيادهما # تحالفا إن صفا الهوى لهما ... أن يحفظاه إلى معادهما # ما من محبين جاهرا بهوى ... إلا سعى الناس في فسادهما # آخر: # وإني لأستحيي من الله أن أرى ... رديفا لوصلي أو على رديف # PageV01P223 # وإن أرد الماء الموطأ ورده ... وأتبع ود المرء وهو ضعيف # بشار: # وكاشح معرض عني هممت به ... ثم ارعويت وقلت: الناس بالناس # آخر: # ولا خير في قربى لغيرك نفعها ... ولا في صديق لا تزال تعاتبه # آخر: # تبدل فما لي من هواك بديل ... ولا لكعندي في الأنام عديل # وكن قاطعا إن شئت أو كن مواصلا ... فأنت هوى لي كيف شئت وسول # رجائي وإن قصرت فيك طويل ... وصبري وإن أعرضت عنك قليل # آخر: # إني لأبغض كل مصطبر ... عن إلفه في الوصل والهجر # آخر: # فإن يك ms090 من لقائك غاب وجهب ... فلم تغب المودة والإخاء # ولم يغب الثناء عليك مني ... بظهر الغيب يتبعه الدعاء # وما زالت تتوق إليك نفسي ... على الحالات يحددها الوفاء # آخر: # من أين لي في سائر الناس صاحب ... إذا صد عني رده النظم والنثر # PageV01P224 # آخر: # وإذا سمعت نميمة فتعدها ... وتحفظن من الذي أنباكها # وذر النميمة لا تكن من أهلها ... وتجنبن من صاغها أو حاكها # وكتب ابن ثوابة إلى ابن فراس الكاتب: ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # عهدي بك يا سيدي يتطوع بنافلة لابتداء، فكيف تخل بفريضة الجواب، وهل يرضى ~~الصديق منك أن تبره قريبا، وتجفوه بعيدا، وتذيقه حلاوة الوصل دانئا، وتجرعه ~~مرارة القطيعة نائيا، وما عليك لو رضيت بالبين فاجعا، واكتفيت بالدهر ~~قاطعا: # والدهر ليس بمعتب من يجزع ... والبين بالشمل لمجمع مولع # فما ظنك بمن يجري ذوي المروءة مجرى سائر من يرى باطنه يخالف ظاهره، ~~وتأويله ينافي تنزيله، وهذا هزل يترجم عن جد، والضد يبرز حسنه الضد، ~~أودعتني، إذا ودعتني: # شوقا إليك تفيض منه الأدمع ... وجوى عليك تضيق عنه الأضلع # فكم أتلهف على ما أنفدناه في حال الاجتماع من عيش رخي، ويوم فتي، وسرور ~~امتدت ظلاله، وليل غاب عذاله، فارغب إلى الله في إعادة تلك العهود، إنه ~~فعال لما يريد. # شاعر: # يا ذا الذي ألف القطيعة دهره ... إن القطيعة موضع الريب # إن كان ودك كامنا في نية ... فاطلب صديقا عالما بالغيب # PageV01P225 # سمعت أبا سعيد السيرافي الإمام يقول: العرب تقول: أوصل الناس أوضعهم ~~للصرم في موضعه. # شاعر: # وما كل من يظنني أنا معتب ... ولا كل ما يروى علي أقول # آخر: # رب ابن عم ليس بابن عم ... داني الأذاة ضيق المجم # وإن أتى يوم شديد الغم ... لم يك قرن المقطع المهم # وقال بشار: # أراك اليوم لي وغدا لغيري ... وبعد غد لأقربنا إليكا # إذا آخيت ذا فارقت هذا ... كأن فراقه حتم عليكا # فأقدمهم أخسهم جميعا ... وأحدثهم أحثهم لديكا # وكلهم وإن طرمذت فيه ... ستتركه وشيكا من يديكا # أبو الأسود الدؤلي: # وما ساس أمر الناس إلا مجرب ... حليم ولا ms091 صافيت مثل كريم # فما لحليم واعظ مثل نفسه ... ولا لسفيه واعظ كحليم # آخر: # PageV01P226 # وأعرض عن ذي المال حتى يقال لي ... قد أحدث هذا جفوة وتعظما # وما بي جفاء عن صديق ولا أخ ... ولكنه فعلي إذا كنت معدما # آخر: # وإن أمانتي لا يحتويها ... خليل في زيال واجتماع # سأرعاها وإن هو غاب عنها ... لكل أمانة بالغيب راع # آخر: # وذي حسد يغتابني حين لا يرى ... مكاني ويثني صالحا حين أسمع # تورعت أن أغتابه من ورائه ... وما هو إذ يغتابني متورع # آخر: # وسوء ظنك بالأذنين داعية ... بأن يخونك من قد كان مؤتمنا # آخر: # احفظ نصيحة من بدا لك نصحه ... ولرأي أهل الخير جهدك فاقبل # القطامي: # لعلك إن رددت علي نصحي ... ستندمك الذي عملت يداكا # أبو الأسود: # ألا رب نصح يغلق الباب دونه ... وغش إلى جنب السرور يقرب # PageV01P227 # عبد الرحمن بن حسان: # ومتخذ ودا لمن لا يوده ... كمعتذ عذرا إلى غير عاذر # ومستوقد حربا على غير ثروة ... كمقتحم في اليم ليس بماهر # وعاش بعينيه لمن لا يباله ... كساع برجليه لإدراك طائر # وقال أعرابي: بالمداراة تستخرج الحية من جحرها، وتستنزل الطائر من ~~الهواء، وتقنص الوحش من البيداء. # شاعر: # أخو البشر محمود على حسن بشره ... ولن يعدم البغضاء من كان عابسا # وقال أسماء بن خارجة: # أردت مساتي فاعتمدت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان يوما ولا يدري # وقيل لقس بن ساعدة: صف لنا صديقك فقال: # رحيب الذراع بالذي لا يشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا # PageV01P228 # وقال قيس بن الخطيم: # فإن ضيع الإخوان سرا فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين # وعندي له يوما إذا ما ائتمنته ... مكان بسوادء الفؤاد مكين # وقيل للحراني: بينك وبين سهل بن هارون صداقة فانعته لنا كي نعرف فقال: هو ~~كالخير، وازن العلم، واسع الحلم، إن فوخر لم يكذب، وإن موزح لم يغضب، ~~كالغيث أين وقع نفع، وكالشمس حيث أوفت أحيت، وكالأرض ما حملتها حملت، ~~وكالماء طهور لملتمسه، وناقع لغلة من احتر إليه، وكالهواء الذي نقطف منه ~~الحياة بالتنسم، وكالنار التي يعيش بها المقرور، وكالسماء التي ms092 قد حسنت ~~بأصناف النور. # شاعر: # غمست نفسك في خضراء مغدقة ... وغيرتك على إخوانك النعم # آخر: # لقد أتاك العدى عنا بمنكرة ... فرددوها بإسراف وتكثير # لا تسمعن بنا إفكا ولا كذبا ... يا ذا الفواضل والنعماء والخير # آخر: # PageV01P229 # كأني وشبلا لم نبت ليلة معا ... ولم نصطحب خدنين قبل التفرق # ولم نتماحض صادق الود بيننا ... ولم نبتعد يوما لخير فنلتقي # حليم إذا ما الجهل أنصل نبله ... وحص أثيث الريش عن كل أفوق # سجيه حلم صاغها الله شيمة ... فتمت على ما قال غير التخلق # آخر: # ومن يتخذ جلى إخائك جنة ... وممتنعا لا تلقه الدهر معورا # آخر: # وقد كنت جارا للشباب وصاحبا ... فكيف ولم أغدر به ملء جانبي # وغني على ما فات منه لقائل ... عليك السلام من خليل وصاحب # آخر: # ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر # وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضا ليدفع معورا عن معور # آخر: # PageV01P230 # ذهب الذين إذا رأوني مقبلا ... هشوا وقالوا: مرحبا بالمقبل # وبقيت في خلف كأن حديثهم ... ولغ الكلاب تهارشت في منهل # آخر: # ألا ربما كان الشفيق مضرة ... عليك من الإشفاق وهو ودود # قالت عائشة: كنت أرى امرأة تدخل على النبي صلى الله عليه وآله، وكان يقبل ~~عليها بحفاوة فشق ذاك علي فعلم ذاك مني فقال: يا عائشة هذه كانت تغشانا ~~أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان. # وأروي هنا ذراوة من كلام أرباب الحذق والخرق فإن فيه فائدة حسنة لا أرى ~~الإضرار عنه، والإخلال به. # سمعت ابن السراج الصوفي يقول: قلت لأبي الحسن البوشنجي: من أصحب؟ قال: من ~~يصفو كدرك بصفائه، ولا يكدر صافيك بكدره. # وقلت لغلام ابن بابويه القمي: من أعاشر؟ فقال: من إذا أحسنت # PageV01P231 # قال: الحمد لله الذي وفق هذا لم أرى، وإذا أسأت قال: الحمد لله الذي لم ~~نبله بأشد مما أرى. # وقال أبو المتيم الرقي: قلت لابن الموله: من أخلص إليه، وأشتمل بسري ~~وعلانيتي عليه قال: من إذا لم يكن لنفسك كان لك، وإذا كنت لنفسك كان معك، ~~يجلو صدأ جهلك بعلمه، ويحسم مادة غيك ms093 برشده، وينفي عنك غش صدرك بنصحه، اصحب ~~من إن قلت صدقك، وإن سكت عذرك، وإن بذلت شكرك، وإن منعت سلم لك، قلت يا ~~سيدي من لي بمن هذا نعته؟ قال: كن أنت ذاك تجدك على ذاك، ويجدك مثلك على ~~ذاك، كأنك إنما تحب أن يكون غيرك لك، ولا تحب أن تكون أنت لغيرك. # وقيل لبرهان الصوفي: من الصديق؟ قال: يا هذا من بضع نصفه معدوم عليك ~~فاطلب من يسعك بخلقه، ويؤنسك بنفسه، ويواسيك من قليله، إن رضي عنك لم ~~يغلظك، وإن سخط عليك لم يمقتك، يبدي لك خيره لتقتدي به، ويواري عنك شره ~~لئلا تستوحش منه، فأما من تكون مثال نفسه في كل حال تلون به الدهر، وهم ~~صدره في كل أمر، يقلب به الليل والنهار، يقدم حظك على حظه، ولا يسارق النظر ~~بلحظه، ولا يغلظ القول بلفظه، ولا يتغير لك في غيبه، ولا يحول عما عهدته في ~~شهادته، يعانق مصلحتك بالاهتمام، ويثبت قدمك عند الإقدام # PageV01P232 # والإحجام فذاك شيء قد سد الناس دونه كل باب، وقصر الطمع فيه عن كل قاب، ~~فليس له شبح إلا في الوهم، ولا خيال إلا في التمني والسلام. # وقلت لجعفر بن حنظلة: من أصحب؟ قال: أخطأت، قل لي من لا أصحب، فإني إن ~~حصرت لك من لا تصحب فقد أرشدتك إلى من تصحب، فإني إن حصرت لك من لا تصحب ~~فقد أرشدتك إلى من تصحب، قال: فمن لا أصحب؟ قال: لا تصحبني ولا تصحب من كان ~~مثلي، وما زادني على هذا، ولحقني من هذا الكلام كرب وصرف الزما، فرأيته ~~بمدينة السلام سنة ثمان وخمسين وهو متوجه إلى الحج فقلت له: أيها الشيخ لقد ~~جرحت سري بكلامك في وقت كذا وكذا، ولعلك ذاكر مما كان هناك، قال: أردت ~~بتنفيرك مني إغراءك بي، وهذا من خدع المشايخ للمريدين. # وحدثني ابن السراج الصوفي قال: كنت بالشام عند الروبذباري أبي عبد الله، ~~فكتب إلى المهلبي، وكان من مشايخ الشام، كتابا فيه شوق وعتب يقول في فصل ~~منه: أراحك الله ms094 يا سيدي من شوق من لا تشتاق غليه، وعتب من لا تغتابه، فإنه ~~إذا أجاب هذا الدعاء حرس وقتك لك، وأفرغ بالك عليك، وكنت في زينة حالك ~~ساعيا، ولحقائق سرك وعلانيتك راعيا، ولكن لو رحمت أصدقاءك في شوقهم إليك، ~~صنتهم وغياك عن عتبهم عليك، وليس بضائر أن تجعل اهتمامك بهم، وطلوعك عليهم، ~~وتجديدك العهد بناسمتهم في عرض ما تتقرب إلى الله به إن كان حسنا، أو في ~~جملة ما تسغفر الله منه إن كان قبيحا. وبعد فليس كل من أوتي الصبر، وأعين ~~بالجلد، وكان له من نفسه داع إلى الجفاء، ومجيب إلى الهجر، أكمل ذلك كله في ~~البعد هن خلانه، والبراءة من خلصانه، والله # PageV01P233 # الذي هو مالك همنا، والسابح في سرائرنا، لولا أنك أحلى من زلال الحياة ~~إذا طابت، وأطيب من العيشة إذا لذت، وأعذب من الزلال على الحرة، وأدب في ~~الضمائر من الخواطر، وأعلق بالعيون من النواظر، ما اهتززنا مشتاقين إليك، ~~ولا الهبنا متهالكين عليك، ولكنك الروح، والصبر عن الروح معوز، والحياة ~~والبقاء مع فقد الحياة معجز، فإن فاء بك رأيي في الانكفاء إلى أحداق طامحة ~~نحوك، وهمم طائحة في الوجد بك، ومجالس خضرة نضرة بأحاديثك، ومسامع صاغية ~~إلى لذيذ لفظك، وشهي جدك وهزلك، فتصدق علينا بنفسك إن الله يجزي المتصدقين. # سالم بن وابصة: # ونيرب من موالي السوء ذي حسد ... يقتات لحمي ولا يشفيه من قرم # داويت صدرا طويلا غمره حقدا ... منه وقلمت أظفارا بلا جلم # كقنفذ الرمل ما تخفى مدارجه ... خب إذا نام عنه البوم لم ينم # ملازم لخداع ما يفارقه ... يبدي لنا الغش والعوراء في الكلم # كأن سمعي إذا ما قال مخفظة ... أصم عنه وما بالسمع من صمم # حتى اطبى وده رفقي به ولقد ... نسيته الحقد حتى عاد كالحلم # PageV01P234 # إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة صنف من الكرم # آخر: # فمن شاء رام الصرم أو قال ظالما ... لذي وده ذنب وليس له ذنب # آخر: # وهون وجدي أنه ليس واجدا ... من الناس إلا قد أصيب بصاحب ms095 # آخر: # وما زال يدعوني إلى الهجر ما أرى ... فإني وتثنيني عليك الحفائظ # وأنتظر العتبي وأغضي على القذى ... وأصبر حتى أوجعتني المغائظ # آخر: # ولي صديق عدمت عقلي ... إن قلت: إني له صديق # ما نلتقي في الزمان حتى ... يجمع ما بيننا الطريق # آخر: # نشدتك بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من لؤي بن غالب # فإنك قد جربتني هل وجدتني ... أعينك في الجلى وأحميك جانبي # وإن معشر دبت إليك عداوة ... عقاربهم دبت إليهم عقاربي # PageV01P235 # آخر: # من لم يردك فلا ترده ... لتكن كمن لم تستفده # آخر: # إذا كنت تحصي ذنوب الص ... ديق وتنسى ذنوبك بالواحده # فإنك أنبل أهل الز ... مان طرا على هذه القاعده # وكتب بعض آل ثوابه إلى صديق له: ### | ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # فأما ما أشرت به من معاتبة أبي فلان، واستقبحته من سيرته في بعض نقض ~~العهد، وتضييع الود فالناس يا أخي أصدقاء الحال يتصرفون بتصرفها، ويحولون ~~بحولها، والحزم أن يؤخذ صفوهم، ويقبل عفوهم، ولا يعاتبوا على هفوتهم، والله ~~يعلم أني لكل من واددت على حب واف، وميل صاف، وإخلاص شاف. # وكتب أيضا هذا الكاتب إلى آخر: # بسم الله الرحمن الرحيم # وددتنا أعزك الله، فأحسنت ظاهر التودد، ولاقيتنا فعمرت الحال بالتفقد، ثم ~~أخذت بوثائق الصرمة والجفوة، وخليت عن علائق الصلة والمبرة، حتى كأن ما ~~أسلفته كان حلما، وما استأنفته كان غنما، فإن قلت: إن الشغل بالسلطان، ~~والتصرف مع الزمان، عاقاك عن جميل العادة، وقضي حق السلام والعيادة، فقد ~~كان لك في الرسول فسحة، وبالكتاب # PageV01P236 # بالعذر حجة، وكان الأولى أن تربط وشل ثقتنا بك، وتميط سيئ ظننا عنك، ~~وتجعلنا في حيز السكون إليك، ونحن نرجو أن تستقبل الإعتاب، وتستهجن هذا ~~الكاب، وتراجع فينا ما أنت أولى به من الصواب، إن شاء الله. # وكتب أيضا: ### | ### | ### | ### | بسم الله الرحمن الرحيم # # حقوقك مفترضة، وثقتي بك مستحكمة، وربما كانت الصلة في إظهار ضدها، وكان ~~بادئ الجفوة أبقى للحال، وأعمر لها، وما أحسبني أحتاج إلى زيادة في علمك ~~بما أنت عليه قديما وحديثا من ودك، ms096 زاد الله في مننه ونعمه عندك. # وكتب أيضا: # بسم الله الرحمن الرحيم # أنا أجري مجرى أوليائك، ومن لبس الضافي من نعمائك، فإن زرتك لم أوجب عليك ~~حقا بمواصلة، وإن أغببتك، لم أخف منك حيفا ولا لائمة، فالحمد لله الذي ~~جعلني بهذه المنزلة في المتحققين بك، والثقة بفضلك. # PageV01P237 # شاعر: # أخشى القطيعة بيننا وأظنها ... ستكون إن دمنا على الهجران # وأرى اللجاجة غير شك ربما ... قطعت شوابك حرمة الخلان # وكتب الكاتب الأول أيضا: # بسم الله الرحمن الرحيم # أنا واحد منكم أهل البيت، داخل في جملتكم، وجاري مجرى لحمتكم، فإن شملتكم ~~نعمة، شركتكم في التجمل بها، وإن تجددت لكن دولة تجاوزتكم في الابتهاج بها، ~~وإن وقفت بكم حال تصريف معكم فيها، ومن كان بهذه المنزلة في المشابكة ~~والممازجة لم يخش منكم إذا غاب نقمة، ولا إذا حضر جفوة، ولا إذا قصر ~~محاسبة، فالحمد لله الذي أخلصني لكم، وجعلني على ثقة بكم، لا يضيق بي عندكم ~~عذر بما لا يجب لي عليكم شكر. # شاعر: # عدوك ذو العقل خير لك ... من الصديق الوامق الأحمق # فما احكم الرأي مثل امرئ ... يقيس بما قد مضى ما بقي # PageV01P238 # آخر: # لا أسمع، الدهر، جليسي الأذى ... إن لساني عن جليسي كليل # إن خليلي واحد وجهه ... وليس ذو الوجهين لي بالخليل # شاعر: # أبني إن سعادة ... بالمرء طاعة ذي التجارب # خذ من صديقك ما صفا ... لك لا تكن جم المعاتب # وإذا منيت بجاهل ... فاحضر بحلم غير عازب # ما نال غنما ذو السفاه ولا أخو حلم بخائب # واشرب على الأقذاء ملتمسا بها صفو المشارب # واشكر فإن الشكر محتوم على الإنسان واجب # ما خير من لا يشكر النعمى وينصر في النوائي؟ # آخر: # وإذا وصلت بعاقل أملا ... كانت نتيجة قوله فعلا # آخر: # وكيف يسود المرء من هو مثله ... بلا منة منه عليه ولا يد # إذا لم يكن للمرء عقل ولم يكنيدافع عن إخوانه لم يسود # آخر: # أعاتب إخواني وأبقي عليهم ... ولست بمستبق أخا لا أعاتبه # آخر: # ولست برائي عيب ذو الود كله ... ولا بعض ما فيه ms097 إذا كنت راضيا # PageV01P239 # فعين لرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # آخر: # أصافي خليلي ما استقام بوده ... وأمنحه ودي إذا يتجنب # ولست باد صاحبي بقطيعتي ... ولا أنا مفش سره حسن أغضب # آخر: # فانظر لنفسك من يحب ... ك بين أطراف الرماح # من لا يسؤك لسانه ... بالعيب أن يلحاك لاح # آخر: # أرضى عن المرس ما أصفى مودته ... وليس شيء مع البغضاء يرضيني # ليس الصديق بمن تخشى غوائله ... ولا العدو على حال بمأمون # آخر: # ولاق ببشر من لقيت تكن له ... صديقا وإن أمسى مغبا على حقد # آخر: # ما لي صديق من يواصلني ... في اليسر ثم يصد في العسر # اغفر ذنوب أخيك ما قصرت ... دون الحوائج فارض باليسر # آخر: # لا تفش سرا إلى غير الصديق ولا ... إلى المشيع له يوما إذا عتبا # قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه ... حتى يكون إلى توريطه سببا # شر الأخلاء من كانت مودته ... مع الزمان إذا ما خاف أو رغبا # إذا وترت امرءا فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا # PageV01P240 # آخر: # ليس الصديق الذي يعطيك شاهده ... شهد الوداد وخان الغيب غائبه # وقال عبيد بن الأبرص: # قد يوصل النازح النائي وقد ... يقطع ذو السهمة القريب # آخر: # تلوم على القطيعة من أتاها ... وأنت شببتها في الناس قبلي # آخر: # قد فرق الله بين شيمتنا ... في كل أمر فكيف نأتلف # قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: من أفطر من أجل أخ له، ثم لم يمنن عليه ~~عدل له ذلك بصيام شهر. # وقال الحسن البصري: لا ينظر الله إلى من بذل الود لأخيه حتى ائتمنه ثم ~~انطوى له على غل. # شاعر: # وأخ إن جاءني في حاجة ... كان بالإلحاح مني واثقا # وإذا ما جئته في حاجة ... كان بالرد بصيرا حاذقا # يعمل الفكرة لي في الرد من ... قبل أن أبدأ فيها ناطقا # PageV01P241 # آخر: # أراك مع الأعداء في كل موطن ... وقلبك من ضغن علي مريض # وما بي من فقر إلى أن تحبني ... وما ضرني أني إليك بغيض # وقال ابن عباس: العاقل ms098 الكريم صديق كل أحد، إلا من ضره، والجاهل اللئيم ~~عدو لكل أحد إلا من نفعه. # وقال آخر: # لنا صديق مبغض للأدب ... إخوانه من جهله في تعب # يغضب حينا عند حد الرضا ... نوكا ويرضى عند حال الغضب # كأنه من سوء تأديبه ... أسلم في كتاب سوء الأدب # آخر: # الحمد لله عامل الصدقه ... كان صديقا فقد لوى عنقه # آخر: # يا صديقي ما كنت لي بصديق ... إنما كنت للزمان صديقا # قال بعض السلف: أحق الناس بأن يتقى: العدو القوي، والصديق المخادع، ~~والسلطان الغشوم. # شاعر: # إذا عدوك لم يظهر عداوته ... فما يضرك إن عاداك أشرار # PageV01P242 # وقال رجل لعمر بن الخطاب: والله إني لأحبك في الله، قال: لو كنت كما تقول ~~لأهديت إلي عيوبي. # وقال أعرابي: السؤال عن الصديق أحد اللقائين. # شاعر: # من لم يكن ذا صديق ... يفضي إليه بسره # ويستريح إليه ... في خير أمر وشره # فليس يعرف طعما ... لحلو عيش ومره # آخر: # وأبيض قد صادفته فدعوته ... إلى بدوات الأمر حلو شمائله # أخي ثقة إن أبتغ الجد عنده ... أجده ويلهيني إذا شئت باطله # وإني لمعراض عن المرء بعدما ... يبين وتبدو لو أشاء مقاتله # آخر: # أغيب عنكم بود لا يغيره ... طول البعاد ولا ضرب من الملل # آخر: # ولا يلبث الحبل الضعيف إذا التوى ... وجاد به الأعداء أن يتخذما # قال الحسن البصري: ليس من المروءة أن يربح الرجل على أخيه. # PageV01P243 # وقال الحسن: كان أحدهم يشق إزاره اثنين، ولا يستأثر دون أخيه بورق ولا ~~عين. # وقال الحسن: لأن اقضي لأخ من إخواني حاجة أحب إلي من أن أصلي ألف ركعة. # وقال الحسن: ما تحاب اثنان ففرق بينهما إلا ذنب يحدثه أحدهما. # وقال الحسن: لا تشتر مودة ألف بعداوة واحد. # وقال الشاعر: # إذا ما امرؤ ولى علي بوده ... وأدبر لم يهدر بإدباره ودي # قيل لأعرابي: كيف ينبغي أ، يكون الصديق؟ قال: مثل الروح لصاحبه، يحييه ~~بالتنفس، ويمتعه بالحياة ويريه من الدنيا نضارتها، ويوصل إليه نعيمها ~~ولذتها. # وأخبرنا ابن مقسم العطار النحوي قال: أنشدنا ثعلب لأعرابي: # PageV01P244 # وذي رحم قلمت أظفار ضغنه ms099 ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم # إذا سمته وصل القرابة سامني ... قطيعتها، تلك السفاهة والظلم # ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي ... وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم # يحاول رغمي لا يحاول غيره ... وكالموت عندي أن يسوغ له الرغم # فإن أنتصر منه أكن مثل رائش ... سهام عدو يستهاض بها العظم # وإن أعف عنه أغض عينا على قذى ... وليس له بالصفح عن ذنبه علم # فما زلت في لين له وتعطف ... عليه كما تحنو على الولد الأم # لأستل ذاك الضغن حتى استللته ... وقد كان ذا ضغن يضيق له الحزم # فداويت منه الحقد والمرء قادر ... على سهمه ما دام في كفه السهم # وقلت لابن برد الأبهري، وكان من غلمان ابن طاهر: من الصديق؟ قال: من سلم ~~سره لك، وزين ظاهره بك، وبذل ذات يده عند حاحتك، وعف عن ذات يدك عند حاجته، ~~يراك منصفا وإن كنت # PageV01P245 # جائرا، ومفضلا وإن كنت ممانعا، رضاه منوط برضاك، وهواه محوط بهواك، إن ~~ضللت هداك، وإن ظمئت أرواك، وإن عجزت آداك، يبين عنك بالجسم والرسم، ~~ويشاركك في القسم والوسم. قلت: أما الوصف فحسن، وأما الموصوف فعزيز، قال: ~~إنما عز هذا في زمانك حين خبثت الأعراق، وفسدت الأخلاق، واستعمل النفاق في ~~الوفاق، وخيف الهلاك في الفراق، والله لقد شاهدت لشيخنا ابن طاهر أصدقاء ~~ينطوون له على مودة أذكى من الورد والعنبر، إذا لحظهم بطرفه تهللوا، وإذا ~~ناقلهم بلفظه تدللوا، وإذا تحكم عليهم تعجلوا، وإذا أمسك عنهم نولوا ~~وخولوا، وكان يجدون به ما لا يجدون بأهليهم وأولادهم، رحمة الله عليهم، ~~فلقد كانوا زينة الأرض، في كل حال من الشدة والخفض، وإني لآذكرهم فأجد في ~~روحي عبقا من حديثهم، قلت: كيف كان انبساطهم في الاجتماع؟ قال: ما كانوا ~~يتجاوزون الليلة الحلوة، والمزح الخفيف، واللفظ اللطيف، والرمز الرشيق، ~~والتبسم المقبول، وإذا افترقوا فإنما هم في اهتمام يعود بنظام عيشهم، وتدوم ~~لهم مسرة حياتهم، الكلمة واحدة، والطريقة واحدة، والإرادة واحدة، والعادة ~~واحدة، والوحدة إذا ملكت الكثرة نفت الخلاف، وأروثت الائتلاف، ثم تكلم في ~~الوحدة والواحد ms100 والأحد بكلام في غاية الرقة، مع الإيضاح، ولولا أن هذا ~~الموضع يجفو # PageV01P246 # عنه لرسمته فيه، ولكن قد قيل لكل مقام مقال، ولكل فعل أوان، وفي حفظ ~~الحدود استمرار الموجود، على ما هو به موجود. # وأنشد لعبد الله بن طاهر: # وما المرء إلا اثنان هذا موكل ... بما يعجب الإخوان إن قال أو فعل # فينزل محمودا إذا حل منزلا ... ويرحل مفقودا إذا قيل قد رحل # فأما الذي لا خير فيه فإنه ... وإن أطعم السلوى وألعق من عسل # يذيب عن لحم العدو مخافة ... ويأكل من لحم الصديق إذا آكل # وما قلبه إلا وعاء معطل ... من الود محشو من الغل والدغل # ومن قل منه الود للناس لم ينل ... من الناس إلا مثل ذلك أو أقل # قيل لأبي السائب: ما آفة الملال؟ قال: كثرة الإدلال. # وقيل لابن أبي عتيق: ما يدعو المحب إلى الهجر؟ قال: إدمان المحبوب للغدر. # لما انتقل ابن المنجم عن جيرة عبيد الله بن طاهر إلى دار إسحاق بن ~~إبراهيم الموصلي كتب عبيد الله إليه أبياتا: # ما من تحول عنا وهو يألفنا ... أبعدت عنا ولأيا صرت تلقانا # فاعلم بأنك مذ فارقت جيرتنا ... بدلت جارا وما بدلت جيرانا # فكتب إليه ابن المنجم: # بعدت عنكم بداري ودون خالصتي ... ومحض ودي وعهدي كالذي كانا # وما تبدلت مذ فارقت قربكم ... إلا هموما أعانيها وأحزانا # PageV01P247 # وهل يسر بسكنى داره أحد ... وليس أحبابه للدار جيرانا # آخر: # كن بالتحفظ من ك ... ل من عرفت حقيقا # فقد يصير عدوا ... من كان يوما صديقا # آخر: # يخرج أسرار الفتى جليسة ... رب امرئ جاسوسه أنيسه # وقال الحارني: الجليس الصالح، كالسراج اللائح، والجليس الطالح، للمرء ~~فاضح، مجالسة الأشكال تدعو إلى الوصال، ومجالسة الضداد تذيب الأكباد. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: مثل الجليس الصالح كمثل الداري إن لا ~~يجدك من عطره، يعلقك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل القين إن لا يحرقك ~~بشرره، يؤذك بدخانه. # شاعر: # خليلي للبغضاء حال مبينة ... وللحب آيات ترى ومعارف # آخر: # إذا كنت تغضب من غير جرم ... وتعتب من غير ms101 عتب عليا # عددتك ممن حوته القبور ... وإن كنت ألقاك في الناس حيا # PageV01P248 # آخر: # إن المرء أعراه الصديق بدا له ... بأرض الأعادي بعض ألوانها الربد # آخر: # أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه ... كأن به عن كل فاحشة وقرا # سليم دواعي الصدر لا ناشطا أذى ... ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا # إذا ما أتت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا # غنى النفس ما يكفيك من سد خلة ... فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا # آخر: # وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا ... فخنت، وإما قلت قولا بلا علم # فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلة بين الخيانة والإثم # آخر: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول # PageV01P249 # وإني أخوك الدائم العهد لم أخن ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل # أحارب من حاربت من ذي عداوة ... وأحبس ما لي إن غرمت فأعقل # وإن سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل # كأنك تشفي منك داء مساءتي ... وسخطي وما في ريبتي ما تعجل # وإني على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ذاك مجمل # ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينك فانظر أي كف تبدل # وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # وكنت إذا ما صاحب رام ظنتي ... وبدل سوءا بالذي كنت أفعل # قلبت له ظهر المجن فلم أدم ... على ذاك إلا ريث ما أتحول # PageV01P250 # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل # آخر: # فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا # آخر: # أفاطم أعرضي قبل المنايا ... كفى بالموت هجرا واجتنابا # آخر: # لا تطلبن الود من متباعد ... ولا تنأ من ذي بغضة إن تقربا # فإن القريب من يقرب نفسه ... لعمر أبيك الخير لا من تنسبا # آخر: # لعمرك ما أبقى لي الدهر من أخ ms102 ... حفي ولا ذي خلة أواصله # ولا من خليل ليس فيه غوائل ... وشر الأخلاء الثير غوائله # النمر بن تولب: # أحبب حبيبك حبا رويدا ... فقد لا يعولك أن تصرما # وأبغض بغيضك هونا رويدا ... إذا أنت حاولت أن تحكما # آخر: # لقد عجبت وما بالدهر من عجب ... يد تشح وأخرى منك تأسوني # PageV01P251 # آخر: # أتيت أنادي الدهر جد لي بصاحب ... وخل طلاب الدهر ما أنا طالب # فما جاء لي منه بغير مجانب ... وآخر خير منه ذاك المجانب # أخلائي أمثال الكواكب كثرة ... وما كان ما يرمى به الأفق ثاقب # بلى كلهم مثل الزمان تلونا ... إذا سر منه جانب ساء جانب # آخر: # ومن البلاء أخ خيانته ... علق بنا ولغيرنا نشبه # آخر: # ألم تر ما بيني وبين ابن عامر ... من الود قد بالت عليه الثعالب # فأصبح نابي الود بيني وبينه ... كأن لم يكن والدهر جم العجائب # آخر: # تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن صدرك لي دوي # PageV01P252 # لسانك ماذي وغيبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوي # آخر: # كم من صديق لنا أيام دولتنا ... قد كان يمدحنا فصار يهجونا # آخر: # دعني أواصل من قطعت تراه بي إذ لا يراكا # إني متى أحقد لحقدك لا أضر به سواكا # وإذا أطعتك في أخيك أطعت فيه غدا أخاكا # حتى ارى متقسما ... يوما لذا وغدا لذاكا # آخر: # يا صديقي بالأمس صرت عدوا ... سؤتني ظالما ولم ترسوا # كلما ازددت لك في الحب ت ... زيدت نبوة وعتوا # آخر: # ما لي بحائجة أرادني الزمان بها يدان # لما بلغت مكاني فيك بلغت في مدى الزمان # ونصبتني غرضا يبيح دمي ولحمي من رماني # هذا جزاء مقدماتي إذ أكون وليس ثاني # وعدا علي بك الزمان مذربا نحوي لساني # PageV01P253 # آخر: # هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوه # فإذا أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروه # أخبرنا المرزباني، حدثنا الصولي، حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حدثنا هبة ~~الله بن إبراهيم بن المهدي قال: كتب أبي إلى بعض من عتب إليه في شيء: لو ~~عرفت الحسن لتجنبت القبيح، ولو استحليت الحلم لاستمررت الخرق، وأنا ms103 وأنت ~~كما قال زهير: # وذي خطل بالقول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله # عبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # وإن من إحسان الهل إلينا، وإساءتك إلى نفسك أنا أمسكنا عما تعلم، وقلت ما ~~لا تعلم، وتركت الممكن، وتناولت المعجز، فالحمد لله الذي أوضح غدرك، وأبان ~~أمرك، وقبح عند الناس ذكرك. # وقال أعرابي: نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب. # شاعر: # وتطرف الكف عين صاحبها ... فلا يرى قطعها من الرشد # PageV01P254 # قال أبو سعيد السيرافي فيما سمعته منه: الصديق يكون واحدا وجمعا ومذكرا ~~ومؤنثا. قال المرواني وكان حاضرا: هذا والله من شرف الصديق، قلت: ما نزيغ ~~بهذا، قال: أما ترىهذا المثال كيف عم هذه الأشياء المختلفة حتى تكون صورة ~~الصديق محفوظة فيها، وملحوظة منها ولذلك قال الله تعالى: " أو صديقكم "، ~~فأخرجه مخرج الواحد، وهو يريد الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. # أخبرنا أبو السائب القاضي عتبة بن عبد الله، حدثنا الحسن بن عروة، حدثنا ~~محمد بن عبد الله القرشي، حدثنا محمد بن عبد الله الأشكري عن أبي حمزة ~~الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر رضي الله عنهما قال: أوصاني أبي ~~قال: يا بني لا تصحب فاسقا فإنه بائعك بأكلة فما دونها، قلت: وما هو دونها؟ ~~قال: يطمع فيها ثم لا ينالها، ولا تصحب بخيلا فإنه يقطع بك في مالك أحوج ما ~~تكون إليه، ولا تصحب كذابا فإنه يمنزلة السراب يقرب منك البعيد، ويبعد منك ~~القريب، ولا تصحب أحمق فإنه يريد أ، ينفعك فيضرك، ولا تصحب قاطع رحم فإني ~~وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع من كتاب الله: في سورة البقرة، وسورة الرعد، ~~وسورة الذين كفروا. # PageV01P255 # وقال ابن أبي خازم الشاعر الجاهلي: # وكن من الإخوان مستوحشا ... وحشة إنسي بجنان # أخبرنا الصواف أبو علي، حدثنا ابن المؤمل، قال: سمعت موسى بن جعفر يقول: ~~خير إخوانك المعين لك على دهرك، وشهم من سعى لك بسوق يومه. # وقال بعض السلف الصالح: خير إخوانك من وعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه. ~~قلت لبرهان ms104 الصوفي: ما تفسير هذا؟ قال: لأنك إذا رأيته رأيت هيأته، وشارته، ~~وحركته، ونظرته، وقومته، وقعدته، وهذا كلها نواطق، ولكن بلا حروف، وشواهد ~~ولكن بلا لفظ، وإشارات ولكن بلا أدوات، وأما إذا جاء الكلام فقد استوعب ~~أقصى البيان، وأتى على آخر الإرادة، فأراد هذا القائل أنه إذا أراك نفسه ~~فقد حضك على اتباع أمه، ودعاك إلى الاقتداء به، وأن تحرج من مسكه، وتبرز من ~~تبيانه، فهذا كلام في غاية الإيضاح. # قال محمد بن علي رضي الله عنهما: كفى بالله ناصرا أن ترى عدوك يعصي الله ~~فيك وتطيعه. # قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما تحاب رجلان إلا كان ~~أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه، هذا أخبرنا به المرزباني عن ابن السراج عن ~~المبرد عن الرياشي عن أبي عاصم عن مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس. # PageV01P256 # قال رجل من العباد لعابد آخر: إني لأحبك في الله، قال: أعوذ بالله أن ~~أكون ممن يحب في الله والله علي ساخط. # وقالت امرأة لرابعة العدوية: إني لأحبك في الله، قالت: فأطيعي من أحببتني ~~فيه، قالت: من طاعتي له محبتي لمن أطاعه. # أخبرنا ابن مقسم النحوي قال: حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عمر بن شبة، ~~حدثنا الأصمعي، قال: وقف أعرابي يسأل فقال: أخ في تلاد الله وجار في بلاد ~~الله، وطالب خير من فضل الله، فهل من أخ يواسي في ذات الله؟ قال ابن ~~السراج: التلاد: المال الذي لم يكتسب، سمعته من علي بن عيسى عنه. # قال أبو الدرداء: ما أنصفنا إخواننا، يحبوننا في الله، ويفارقوننا في ~~الدنيا، إذا لقيني قال: أحبك يا أيا الدرداء، وإذا احتجت إليه في شيء امتنع ~~مني. # قيل للأوزاعي: أيبلغ من حب الرجل لأخيه أن يكون أحب إليه من أخيه لأمه ~~وأبيه؟ قال: نعم ومن أمه وأبيه! # PageV01P257 # شاعر: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا ما من صداقته بد # سمعت العسجدي يقول وقد أنشد هذا البيت: فما الحيلة إذا كان المخلص لا ~~يوجد، والمرائي لا يفقد، والحاجة قائمة ms105 إلى التعاون، والتعاون مورث ~~للتهاون، والتهاون باعث على الكلام، والكلام بين العتب والاستزادة، والتظلم ~~والاستراحة، ثم قال: لا حيلة إلا الصبر فإن فساد دخائل الإخوان مضموم إلى ~~جميع جوادث الزمان، والله المستعان. # وقال المهلبي لبني أمية: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... امشوا رويدا كما كنتم تكونونا # الله يعلم أنا لا نحبكم ... ولا نلومكم أن لا تحبونا # وأنشدنا أبو السائب القاضي قال: أنشدني محمد بن يزيد لنفسه: # بنفسي أخي برشددت به أزري ... فألقيته حرا على العسر واليسر # أغيب فلي منه ثناء ومدحة ... وأحضر منه أحسن القول والبشر # وكتب أبو النفيس إلى العباداني: سبحان من لم يغنك عنا حتى سلانا عنك، ولا ~~شغلك بغيرنا حتى عوضنا منك، ولا خار لنا في بعدك، حتى صنع لنا في فقدك، ولا ~~هون عليك الوجد بنا حتى خفف عنا # PageV01P258 # الموجدة عليك، ولا حظر عليك وصلنا حتى أباح لنا هجرك، ولا سهل عندك الرزء ~~بنا حتى رفع عنا المصيبة فيك. # وكتب أيضا: أخت هذه الحمد لله الذي لم يزين لك الكفر بحرمتنا حتى حسن ~~عندنا الشرك في صحبتك، ولا طوى عنا بساط قربك حتى أسبل علينا سجاف بعدك، ~~ولا علق حبلك بغيرنا حتى كفانا مؤونة عتبك، ولا خوفك بالرغبة عنا حتى أمننا ~~بالزهد فيك، ولا دمس جيبك بالأسف علينا حتى طهر قلوبنا من الشوق إليك، ولا ~~سقاك صفو الهجر حتى أروانا بزلال الصبر، ولا أوسع لك في الانحراف عنا حتى ~~أوضح لنا العذر في الانصراف عنك، ولا أذكرك قبح الجفاء حتى أنسانا خالص ~~الصفاء، ولا عراك من يمن الإجماع حتى ألبسنا حبرة الإفراق، فدم على هجرنا ~~فقد استبدلنا بك، واسل عنا فقد تعزينا عنك والسلام. # شاعر من بني أسد: # وأستنقذ لمولى من الأمر بعدما ... يزل كما زل البعير عن الدحض # آخر: # وإني لأنسى عند كل حفيظة ... إذا قيل مولاك: احتمال الضغائن # وإن كان مولى ليس فيما ينوبني ... من الأمر بالكافي ولا بالمعاون # آخر: # PageV01P259 # ومولى خفت عنه الموالي كأنه ... من البؤس مطلي به القار أجرب # رئمت إذا لم ms106 ترأم البازل ابنها ... ولم يك يها للمبسين محلب # آخر: # تثاقلت إلا عن يد أستفيدها ... وخلة ذي ود أشد به أزري # وقال ساعدة الهذلي: ولا أوذي الصديق بما أقول. # قال أبو زيد في الأمثال: رب أخ لك لم تلده أمك. # وقال أيضا: أخي خذلة وأنا عذلة وكلانا ليس بابن أمه. # وقال أيضا: الصبي أعلم بمبضعي جده. # وقال أيضا: النفس تعلم من أخوها النافع. # وقال: # القوم إخوان وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم بيت الأدم # وقال بعض السلف: من علامات العاقل بره بإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، ~~ومداراته لأهل زمانه. # PageV01P260 # وقال شاعر: # لعمرك إني الخليل الذي له ... علي دلال واجب لمفجع # وإني بالمولى الذي ليس نافعي ... ولا ضائري فقدانه لممتع # أولئك إخوان الصفاء رزئتهم ... وما الكف إلا إصبع ثم إصبع # والعرب تقول: # خل طريق من وهي سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه # وقال أعرابي: الصديق للظهر سناد، وللدهر عتاد، ولليوم جمال، وللغد مال. # وقال شاعر: # إن كنت تطلب في الزمان مهذبا ... فني الزمان وأنت في الطلبات # خذ صفو أخلاق الصديق وأعطه ... صفوا ودع أخلاقه الكدرات # قال ابن المعتز: إذا صحت النية، وتوكدت الثقة سقطت مؤونة التحفظ. # أخبرنا ابن مقسم قال: قرأت على أحمد بن يحيى أنشدنا ابن الأعرابي: # إذا أحسن ابن العم بعد إساءة ... فلست لشري فعله بحمول # أي إذا أحسن وأساء لا أحمل عنه الشر أي لم أواخذه، وأراد بالشر فعليه ~~فقلب. # PageV01P261 # وقال آخر: صحبة الأشرار، تورث سوء الظن بالأخيار. # سدوس بن ذهل اليربوعي: # إذا ما امرؤ ولى غنيا بوده ... وأدبر لم يصدر بإدباره وقر # ولبنى هذيل مثل وهو: هذا التصافي، ولا تصافي المحلب، أصله أن هذيلا أصابت ~~دما في بعض العرب، فأسر أصحاب الدم رجلين من هذيل متصادقين، فقالوا لهما: ~~أيكما أشرف فنقتله بصاحبنا؟ فقال كل واحد مهما: أنا ابن فلان الحسيب ~~النسيب، ذو الثأر المنيم، فاقتلوني دون صاحبي، فكل بذل نفسه للقتل دون ~~صاحبه، فعيوا بأمرهما لما رأوا من تأبيهما فقالوا: هذا التصافي، لا تصافي ~~المحلب، وصفحوا عنهما، أي لا تصافي للنادمة ms107 على الشراب. # وروى يعقوب قول نابغة بني جعدة: # أدوم على العهد ما دام لي ... إذا كذبت خلة المحلب # PageV01P262 # آخر: # أخ لي إما كل شيء سألته ... فيعطي وإما كل ذنب فيغفر # آخر: # كان لنا صاحب فبانا ... وحاد عن وصلنا وخانا # تاه علينا وتاه منا ... فما نراه ولا يرانا # وقال أعرابي: المودة قرابة مستفادة. # شاعر: # أخ لك لا تغيره الليالي ... ولا الأيام عن خلق جديد # وقال أعرابي: وصول معدم خير من جاف مكثر. # وقال محمد بن سليمان لابن السماك: بلغني عنك شيء فقال: لست أبالي، قال: ~~ولم؟ قال: فإن كان حقا غفرته، وإن كان باطلا رددته. # وقال أعرابي: اللهم إني أعوذ بك من سلطان جائر، ونديم فاجر، وصديق غادر، ~~وغريم ماكر، وقريب ناكر، وشريك خائن، وحريف مائن، وولد جاف، وخادم هاف، ~~وحاسد محافظ، وجار ملاحظ، # PageV01P263 # ورفيق كسلان، وجليس وسنان، ووكيل ضعيف، ومركوب قطوف، وزوجة مبذرة، ودار ~~ضيقة. # شاعر: # فلا تعتقد خلا يسرك بعضه ... وإن غاب يوما عنك ساءك كله # إذا شئت أن تبلو امرءا كيف طبعه ... فدعه وسل من قبلها كيف أصله # شاعر، ويقال أنه لعمارة بن عقيل: # ألم ترني والمرء ابن أمه ... إذا ما أتت عوجاء لا تتقوم # ضممت جناحي عن أبي النضر بعدما ... تلومته ما كان لي متلوم # وقلت له لما التقينا وقال لي ... مقالة مزرعائث يتجرم # أتعذلني في أن أبيعك مثل ما ... به بعتني والبادئ البيع أظلم # وليس على ود امرئ ليس عنده ... وفاء ولا عهد إذا غاب مندم # وقال ابن المقفع: لا صديق لثلاثة: للميت، والفقير، والمحبوس. # PageV01P264 # وسئل الجنيد الصوفي: من تصحب؟ قال: من قدر أن ينسى ماله ويقضي ما عليه. # شاعر: # ليت شعري ما كانت الحال بعدي ... أعلى العهد أم تكرهت ودي # أنا ذاك المسيئ والذنب ذنبي ... فاعف عني يا أكرم الناس عندي # لا يكون الغفران إلا لمولى ... وتكون الذنوب إلا لعبد # محمود الوراق: # لا تحدسن أخاك وارع ل ... ه على الأيام عهده # حسد الصديق صديقه ... وأخاه من سقم الموده # شاعر: # وأول خير من صديق أفدته ... رجوعي ms108 بتسهيل الصديق حجابي # وأعرف ما لي عنده بغلامه ... وبالبشر منه عند رجع جوابي # آخر: # زرعت في القلب مني من مودتكم ... زرعا تمكن في الأحشاء والكبد # آخر: # جزى الله عني صالحا بوفائه ... وأضعف أضعافا له في جزائه # أخا لي إذا ما جئت أبغيه حاجة ... رجعت بما أبغي ووجهي بمائه # بلوت رجالا بعده بإخائهم ... فما ازددت إلا ربغة في إخائه # PageV01P265 # آخر: # تاه على إخوانه قاسم ... فصار ما يطرف من كبره # أعاده الله إلى حاله ... فإنه يحسن في فقره # آخر: # لم يبق في الناس حر ... ولا صديق يسر # وكل من ترتضيه ... عند المذاقة مر # آخر: # أكل هذا الجفاء يا حكم ... كذا يكون الإخاء والكرم # الحمد لله لا صديق لمن ... زلت به في زمانه القدم # آخر: # إذا كنت تأتي المرء توجب حقه ... ويجهل منك الود فالهجر أوسع # آخرك # تكثر الإخوان ما لم يخبروا ... وعلى الخبر قليل في العدد # لا تودن امرءا لم تبله ... وانظرن بعد ابتلاء من تود # خالق الناس على أحسابهم ... لا يغرنك ثياب وجسد # رب محمود على الصورة قد ... نال ذما، وذميم قد حمد # فإنذا الصورة والحمد معا ... جمعا يوما لإنسان سعد # PageV01P266 # قل بحلم أودع القول فللص ... مت خير من مقال في فند # ودع المزح فيا رب امرئ ... قاده المزح إلى ما لم يرد # شاعر: # إذا كان إعراض الفتى مثل أكله ... فذاك ضعيف الرأي مستجهل العقل # وليس بموثوق به في مودة ... ولا حسن رأي عند عقد ولا حل # فآخ صديق الصدق إنك إنه ... وإن هو نافى بالتخطط والشكل # يقال: أمور ليست لها ثبات منها: ظل الغمام، دخلة الأشرار، وثناء ~~الكذابين، والمال الكثير يرثه الأحمق، ومودة النساء. # قال أكثم بن صيفي: العيش في سبعة أشياء: الولد البار، والزوجة الصالحة، ~~والأخ المساعد، والخادم العاقل، والعافية السابغة، والقوت الكافي، والأمن ~~الشامل. # شاعر: # PageV01P267 # إذا رأيت امرءا في حال عسرته ... مصافيا لك ما في وده دخل # فلا تمن له أن يستفيد غنى ... فإنه بانتقال الحال ينتقل # آخر: # لا تحمدن على الإخاء مؤاخيا ... حتى تبين قدر غور إخائه ms109 # فتذم أو تختصه من بعدما ... تبلو سريرته وصدق وفائه # شاعر: # إذا أنت شاجرت الرفيق فلن له ... ومن خير من رافقت من لا تشاجره # كاتب: اشتريتك بالتنصل إذ بعتني بالتجني. # فيلسوف: لا تعدن من آخاك في أيام مقدرتك للمقدرة، واعلم أنه ينتقل عليك ~~في أحوال ثلاثة: يكون صديقا يوم حاجته إليك، ومعرفة يوم استغنائه عنك، ~~ومتجنيا ذنبا يوم حاجتك إليه. # شاعر: # وشرك عن صديقك غير ناب ... وشرك عند منقطع الترات # شاعر: # فانظر لنفسك من تصاحب منهم ... ليس الصحيح داؤه كالأجرب # شاعر: # إذا غبت لم تنفع صديقا وإن تقم ... فأنت على ما في يديك ضنين # PageV01P268 # آخر: # أبا هاشم لا فرق الله بيننا ... ففي قربكم أنسي، وفي بعدكم حتفي # شاعر: # الأخلاء في الرخاء كثير ... فإذا ما بلوت كانوا قليلا # وإذا ما أصبت خلا حفيظا ... راعيا للإخاء برا وصولا # فتمسك بحبله أبد الدهر ... وأكرم به أخا وخليلا # قال الراجز: # إني وإن عيرتني نحولي ... أوازدريت عظمي وطولي # لا أعجف النفس على خليلي ... أعرض بالود وبالتنويل # قال أبو زيد الأنصاري: يقال عجفت نفسي على المريض إذا صبرت عليه. # شاعر: # مذ بدا يخطر ما لم يرني ... وإذا يخلو له لحمي رتع # آخر: # PageV01P269 # ورب امرئ تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين # قال أبو زيد العذري: # وابل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن أمورهم وتفقد # فإذا ظفرت بذي الليانة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد # ومتى يزل، ولا محالة، زلة ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد # آخر: # أحين تناهت بك المكرمات ... رميت بحبلي على غاربي # فما بال عينك مطروقة ... إذا ما رميت بها جانبي # شاعر: # أراك مع الأعداء في كل موطن ... وقلبك من ضغن علي مريض # وما لي من فقر إلى أن تحبني ... وما ضرني أني إليك بغيض # شاعر: # أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق # إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق # PageV01P270 # قال ابن عباس: ما من غرة إلا وغلى جانبها عرة، وما الذئب في فريسته بأسرع ~~من ابن عم دني، في عرض ابن عم سري. # قال ms110 الأصمعي: وقف أعرابي على قوم يعيبون رجلا من إخوانه. فقال: أبطئوا عن ~~عيب من لو كان حاضرا لسارعتم إلى مدحه. # شاعر: # إن شر الناس من يكشر لي ... حين يلقاني وإن غبت شتم # وكلام سيئ قد وقرت ... عنه أذناي وما بي من صمم # لا تراني راتعا في مجلس ... في لحوم الناس كالسبع الضرم # قال المدائني: يقال: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به. # وقال عمر بن الخطاب كفى بك عيبا أن يبدو لك من أخيك ما يغني عليك من ~~نفسك، أو تؤذي جليسك. # الأخطل: # إني تدوم لذي الصفاء مودتي ... وإذا تغير كنت ذا ألوان # وأصد عن عيب الصديق تكرما ... عمدا وما دهري له بهوان # وأفارق الخلان عن غير القلى ... وأميت بعض السر بالكتمان # كاتب: ولعمري إن في الحق أن يقبل الاعتذار، ما لم يكن معه الإصرار، وأن ~~لا تحمل المتستر بالصداقة على المكاشفة بالعداوة ما صلح ظاهره، وتصنعت ~~سرائره. # PageV01P271 # وقال آخر: إخوان الشر كشجرة النار يحرق بعضها بعضا. # وقال آخر: إنما سمي الصديق صديقا بصدقه لك، وسمي العدو عدوا لعدوه عليك ~~لو ظفر بك: وقال أيضا: من لم يقدم الامتحان قبل الثقة، والثقة قبل الأنس، ~~أثمرت مودته ندما، ليكن الأنس أغلى أعلاق مودتك، وأبطأها عرضا على صديقك. # وقال: علامة الصديق إذا أراد القطيعة أن يؤخر الجواب، ولا يبتدئ بكتاب. # وقال: إخوان السوء يتفرقون عند النكبة، ويقبلون مع النعمة، ومن شأنهم ~~التوصل بالإخلاص والمحبة إلى أن يظفروا بالأنس والثقة، ثم يوكلون الأعين ~~بالأفعال، والأسماع بالأقوال، فإن رأوا خيرا ستروه، وإن رأوا شرا وظنوه ~~أذاعوه ونشروه. # وقال آخر: إنما تطيب الدنيا بمساعفة الإخوان ونفع بعضهم بعضا في كل باب، ~~وإلا فعلى الصداقة الدماء، وما أرجو إذا كانت تنقطع في الدنيا، ولا تتصل ~~بما أحب في الدنيا. # شاعر: # أنت امرؤ قصرت عنه خليقته ... إلا من الغش للأدنين والحسد # حدثنا ابن مسرف قال: كان بين محمد بن السماك وبين رجل مؤاخاة # PageV01P272 # فانقطع عنه الرجل فكتب إليه ابن السماك: أما بعد: فإن لكل ms111 شيء ثمرة، ~~وثمرة المودة الزيارة والسلام. وكتب إليه في آخره: # لقد ثبتت في القلب منك مودة ... كا ثبتت في الراحتين الأصابع # فأجابه الرجل: أما بعد يا أخي فقد زرعت في قلوبنا مودتك، فتعهد زرعك بسقي ~~الماء وإلا فلا تأمن والسلام. # شاعر: # صديقك حين تستغني كثير ... وما لك عند فقرك من صديق # فلا تغضب على أحد إذا ما ... طوى عنك الزيارة عند ضيق # آخر: # إذا المرء لم يبذل لك الود مقبلا ... مدى الدهر لم يبذل لك الود مدبرا # آخر: # أقام معي من لا أحب جواره ... وجاراي، جارا الصدق مرتحلان # ولا يستوي الجاران جار مكارم ... وجار طويل العمر دون مجاني # آخر: # أعاتب ليلى إنما الصرم أن ترى ... خليلك يأتي ما أتى لا تعاتبه # وما أهل ليلى من خليل فينفعوا ... وما أهل ليلى من عدو نجانبه # قيل للإسكندر: بما نلت هذا الملك على حداثة السن؟ قال: باستمالة الأعداء، ~~وتعهد الأصدقاء. # PageV01P273 # وقال آخر: العتاب حدائق المتحابين، وثمار الأوداء، ودليل على الضن ~~بالصفا، وحركات الشوق، ومستراح الواجد، ولسان الإشفاق. # وقال آخر: التجني رسول القطيعة، وداعي القلى، وسبب السلو، وأول التجافي، ~~ومنزل التهاجر. # وقال آخر: من عاشر الناس بالمسامحة دام استمتاعه بهم. # شاعر: # وكنت إذا صحبت رجال قوم ... صحبتهم وثبتني الوفاء # فأحسن حين يحسن محسنوهم ... وأجتنب الإساءة إن أساؤوا # وأبصر ما يعيبهم بعين ... عليها من عيونهم غطاء # آخر: # إني رأيتك لي محبا ... وإلي حين أغيب صبا # فهجرت لا لملالة ... حدثت ولا استحدثت ذنبا # لكن لقول قد مضى ... من زار غبا زاد حبا # الله يعلم أنني ... لك أخلص الثقلين قلبا # وقال جحظة فيما حدثنا ابن سيف، كتب رجل إلى صديق له: # PageV01P274 # لله أنت على جفائك ... ماذا أؤمل من وفائك # فكرت فيم هجرتني ... فوجدت ذاك لسوء رأيك # فرأيت أن أسعى إليك وأن أبادر في لقائك # كيما أجدد ما تغير لي ... وأخلق من إخائك # لإسحاق بن إبراهيم الموصلي في أبي دلف العجلي: # اجعل أبا دلف كمن لم تعرف ... واهجره معترفا وإن لم يخلف # آخ الكرام المنصفين بوصلهم ... واترك مودة ms112 كل من لم ينصف # لا خير في صدق الإخاء موكل ... بأذى الصديق ملولة مستطرف # شاعر: # سأحبس نفسي إذ كرهت مودتي ... وأكسر قلبي منك باليأس والصبر # وأذكر ودا كان مني تكرما ... وإن حلت عن وصلي وملت إلى الهجر # فشكري لما أوليتني لك دائم ... وحبي جديد ليس ينقص في الدهر # فما زلت أبكيكم بعين سخينة ... كما كانت الخنساء تبكي على صخر # PageV01P275 # آخر: # إذا نائبات الدهر يسرن للفتى ... أربع خصال قلما تتيسر # كفاف يصون الحر عن بذل وجهه ... فيضحي ويمسي وهو حر موقر # وكأس يسليه إذا الهم ضافه ... ومحسنة إحسانها ليس ينكر # ورابعة عزت وقل حصولها ... صديق على الأيام لا يتغير # فذاك الذي قد نال مالكا بلا أذى ... وأسعد بالخيارت إن كان يفكر # أخبرنا المرزباني، أخبرنا القراطيسي قال: أخبرنا أبو العيناء قال: كتب ~~رجل إلى صديق له: أما بعد فإني ما اتهمت حسن ظني بك حين توجه إخائي نحوك، ~~ولا تجدد أملي باعتمادي عليك، ولا استدعتني رغبة فيك إلى من سواك، ولا ~~أراني اختياري غيرك عوضا منك. # وحدثني أبو طائع الطلحي قال: كتب الجارحي إلي مرة: الله يعلم أنك ما خطرت ~~ببالي في وقت من الأوقات إلا مثل الذكر منك لي محاسن تزيدن صبابة إليك، ~~وضنا بك، واغتباطا بإخائك. # شاعر: # لئن جد أسباب العداوة بيننا ... لترتحلن مني على ظهر شيهم # والشيهم ذكر القنافذ، وإنما يريد لتصيبك مني داهية، هكذا حفظت عن ابن ~~الأعرابي، وكان كبيرا. # PageV01P276 # قال جميل بن الصريري لابنه: يا بني اصحب السلطان بشدة التوقي كما تصحب ~~السبع الضاري، والفيل المغتلم، والأفعى القاتلة، واصحب الصديق بلين الجانب ~~والتواضع، واصحب العدو بالإعذار إليه، والحجة فيما بينك وبينه، واصحب ~~العامة بالبر، والبشر، واللطف باللسان. # شاعر: # إن الكريم الذي تبقى مودته ... ويحفظ السر إن ضافى وإن صرما # ليس الكريم الذي إن ذل صاحبه ... بث الذي كان من أسراره علما # قال فيلسوف: اعتزل عدوك واحذر صديقك. # وقال عمرو بن العاص: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لوطف. # وقال خلف الأحمر: وصف لي رجل أخا له ms113 فقال: كنت لا تراه الدهر إلا وكأنه ~~لا غنى به عنك، وإن كنت إليه أحوج، وإن أذنبت غفر ذنبك، وكأنه المذنب، وإن ~~أسأت إليه أحسن وكأنه المسيء. # شاعر: # إذا أنا لم أجز الصديق بنصحه ... وأقص الذي تسري إلي عقاربه # PageV01P277 # فمن يتقي يومي ومن يرتجي غدي ... لنائبة، والدهر جم نوائبه # لحى الله مولى السوء لا أنت راغب ... إليه ولا رام به من تحاربه # وما قرب مولى السوء إلا كبعده ... بل البعد خير من عدو تقاربه # من الناس من يدعى صديقا ولو ترى ... خبيئة جنبيه لساءك جانبه # يمن ولا يعطي ويزعم أنه ... كريم ويأبى لؤمه وضرائبه # وإني وتأميلي جذيمة كالذييؤمل ما لا يدرك الدهر طالبه # فأما إذا استغنيتم فعدوكم ... وأدعى إذا ما غص بالماء شاربه # وما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم صاحبا إلا قد ازور جانبه # آخر: # إذا أنت لم تعرض عن الحقد لم تفز ... بذكر ولم تسعد بتقريظ مادح # آخر: # من نم في الناس لم تؤمن عقاربه ... عن الصديق ولم تؤمن أفاعيه # كالسيل بالليل لا يدري به أحد ... من أين جاء ولا من أين يأتيه # آخر: # عامل الناس بخلق رفيق ... والق من تلقى بوجه طليق # فإذا أنت قليل الأعادي ... وإذا أنت كثير الصديق # PageV01P278 # وقيل لفيلسوف: من تحب أن تصادق؟ فقال: أما في الدهر الصالح فالحسيب، ~~اللبيب، الأديب، فإنك تستفيد من حسبه كرما، ومن أدبه علما، ومن لبه رأيا، ~~وأما في الزمان السوء فارض بالمكاشر الذي يعطيك بعضه بالحياء، وبعضه ~~بالنفاق، ويمتعك ظاهره، وإن ساءك باطنه، ولكل زمان حكم، ولكل ظهر عكم. # وقالت أعرابية: # يا دهر لا عريت من آبده ... ما أنا في فعلك بي حامده # صاحبت إخوانك طرا فما ... حمدت منهم خلة واحده # وكنت من كلهم حاضنه ... في كل يوم بيضة فاسده # وقيل للواسطي المتكلم: كيف ترى أبا عبد الله البصري؟ فأنشد: # حرج الخليفة بغضه لعدوه ... وصفاؤه لصديقه سيان # وكتب ابن أكمل غلى ابن سورين، وكان بينهما ود متوارث: إن رأيت أن تروي ~~ظمأ أخيك بغرتك، وتبرد غليله بطلعتك وتؤنس وحشته ms114 بأنس قربك، وتجلو غشاء ~~ناظره بوجهك، وتزين مجلسه بجمال حضورك، وتجعل غداءك عنده في منزلك الذي هو ~~فيه ساكنك، وتهب له السرور بك باقي يومه، مؤثرا له على شغلك فعلت إن شاء ~~الله. # فأجابه: كيف أروي ظمأك إلي مني، وأنا أشد ظمأ إليك منك إلي، وعلى حيلولة ~~ذاك فالتلاقي أبرد لغليل النفس، وأجلب لما شرد من الأنس، وها أنا قد هيأت ~~كلي لطاعتك، وبشرت روحي بالاستمتاع بحديثك، # PageV01P279 # وأخذت عياذ الاستفادة منك، وصلت على الدهر وأبنائه بما ملكته من تشريفك ~~والسلام. # قال أعرابي لآخر: ودك لا ينضى ملبوسه، ولا يتوى محروسه، ولا يذوي مغروسه. # وأنشدنا أبو سعيد السيرافي قال: أنشدنا قدامة بن جعفر الكاتب لشاعر: # وفتيان صدق ثابتين صحبتهم ... يزيدهم هول الجناب تآسيا # فإن يك خيرا يحسنوا أملا به ... وإن يك شرا يشربوه تحاسيا # واعتذر رجل إلى أبي أيوب سليمان بن وهب الكاتب وأطال فقال له: أقلل فإن ~~الولي لا يحاسب، والعدو لا يحتسب له. # قال ابن السكيت: العرب تقول: أنت من حبة نفسي أي ممن تحبه نفسي. # PageV01P280 # وقال: يقال: هو صفيي، وسجيري، وهم أصفيائي وسجرائي. # وحكى أبو عمرو واللفيف في معنى السجير، وهو خلصاني، وهم خلصاني. # ويقال: آخيت الرجل وواخيت، يقلبون الهمزة واوا، كما يقال: آسيته وواسيته، ~~وهو خلي وهم أخلائي. # فأما الشجير بالشين فهو الغريب. # قال أعرابي لصاحب له: إني لأصقل بلقائك عقلي، وأشحذ بمحادثتك ذهني، وأطوي ~~بذكر محاسنك أيام، وأرجع من طويتك إلى أكرم موثوق به لرعايه عهد، وأفضل ~~متكل عليه لمحافظة على ود. # وقال آخر لصاحب له: ما زلت أعلم أنك للسر ملء الصدر، وأنك في المساعدة ~~أذكى من الجمر، وأرق من عتيق الخم، ظريف المخاطبة، عذب # PageV01P281 # المواصلة، لذيذ المجالسة، هنيء العشرة، مقبول الظاهر، سليم الباطن، منشور ~~المطاوي، عار من المساوي. # قال أعرابي لرجل: إن فلانا وإن ضحك لك فإنه يضحك منك، فإن لم تتخذه عدوا ~~في علانيتك فلا تجعله صديقا في سريرتك. # وكتب آخر إلى صديق له: إنما قلبي نجي ذكرك، ولساني خادم شكرك. # وكتب آخر ms115 في بعض العتاب: قد طالت علتك أو تعاللك، واشتد شوقنا إليك، ~~فعافاك الله مما يك من مرض في بدنك، أو إخائك، ولا أعدمناك. # قال إسحاق: قلت للعباس بن الحسن: إني لأحبك، فقال: رائد ذاك معي. # قال: وذكرت له رجلا فقال: دعني أتذوق طعم فراقه فهو والله الذي لا تشجى ~~به النفس، ولا يكثر في إثره الالتفاف. # سئل أعرابي عن صديق له فقال: صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها، ~~واكفهرت وجوه كانت بمائها. # إبراهيم بن العباس الصولي: # PageV01P282 # يا أخا لم أر في الناس خلا ... مثله أسرع هجرا ووصلا # كان لي في صدر يوم صيدقا ... فعلى عهدك أمسيت أم لا؟ # روى المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: غاب مولى الزبير بن العوام ~~عن المدينة حينا، فلما آب قال له رجل من قريش: أما والله لقد أتيت قوما ~~يبغضون طلعتك، وفارقت قوما لا يحبون رجعتك، قال: أنعم الله بمن قدمت عليه ~~عينان ولا خلف الله على من فارقته خيرا. # وقرأت لعلي بن جعفر الكاتب، كاتب الطابع، رقعة له إلى صالح بن مسعود ~~الكاتب النصراني لم تكن بذاك قلة ما لم أروها، لكني وجدت شعيرا نقلته إلى ~~هذا الموضع وهو: # بل عشت لي وبقيت منك ممتعا ... في صالح الإخوان والأهل # حتى إذا نزل الحمام بواحد ... منا ليأخذه على مهل # متنا جميعا لا يفرق واحد ... فيذوق فيه مرارة الثكل # وقال بعض السلف: الانبساط إلى العامة مكسبة لقرين السوء، والانقباض مجلبة ~~للمقت، فإنا اقتديت من قرناء السوء باعتقاد المقت، وإما ابتغيت أسر الإخوان ~~بالصبر على المكروه. # قال عبد الملك بن مروان لرجل: ما بقي من لديك؟ قال: جليس يقصر مع طول ~~الليل مع العلة، ودابة أشتهي معها طول السفر. وأنشد لأعرابي: # من أين ألقى صاحبا مثل عمر ... يزداد طيبا كلما طال السفر # PageV01P283 # قال بعض السلف: توق من الرجال من إن أنعمت عليه كفرك، وإن أنعم عليك من ~~عليك، وإن حدثته كذبك، وإن حدثك كذبك، وإن ائتمنته خانك، وإن ائئتمنك ~~اتهمك. # لأبي الأسود: # أريت ms116 امرءا كنت لم أبله ... أتاني فقال: اتخذني خليلا # فخاللته ثم صافيته ... فلم أستفد من لدنه فتيلا # فألقيته غير متستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # ألست حقيقا يتوديعه ... وأتبع ذلك هجرا جميلا # قال عمر بن الخطاب: مما يصفي لك ود أخيك أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في ~~المجلس، وتدعوه باحب الكنى إليه. # محمد بن عبد الملك الزيات: # أقول إذا ما بدا طالعا ... وقد كاد أو هم أو قد ولج # من الناس من ليس حتى المما ... ت منه ومن أذاه فرج # ولو كنت تأمنه ليلة ... إلى الصبح لم يرض أو يدلج # ولو كان ذا من أحب العباد إلي ... ك لكان بغيضا سمج # فكيف إذا كان ممن يكاد ص ... درك من بغضه ينفرج # PageV01P284 # آخر: # تريك أعينهما في صدورهم ... إن الصدور يؤدي غشها البصر # آخر: # متى تك في صديق أو عدو ... تخبرك العيون عن القلوب # أنشدنا المبرد فيما حدثنا به أبو سعيد السيرافي عن ابن السراج عنه: # كيف العزاء لمن يعن له ... شرب المدام ولذة الخمر # وحديث فتيان غطارفه ... وفوارس كالأنجم الزهر # إن جئتهم سروا وإن نزحت ... داري فإن حديثهم ذكري # يا ليتني أحيا بقربهم ... فإذا فقدتم انقضى عمري # فتكون داري بين دورهم ... ويكون بين قبورهم قبري # قال حاتم الأصم: أربعة تذهب الحقد بين الإخوان: المعاونة بالبدن، واللطف ~~باللسان، والمواساة بالمال، والدعاء في الغيب. # كتب سهل بن هارون الكاتب إلى جعفر بن يحيى: # إذا ما أتى يوم يفرق بيننا ... نموت فكن أنت الذي يتأخر # وقال الجماز فيما حدثنا ابن المرزباني عن الصولي عن أبي العيناء عنه يصف ~~صديقا: لم أر في الناس وفيا بعد واحد كان أصفى لي مودته، وبذل # PageV01P285 # لي مهجته، كان أطوع لي من كفي، وكنت أذل له من نعله، أتكلم بكلامه فينطق ~~بلساني، إن قلت خيرا أعانني، وإن ملت إلى سيئ ردعني، كان والله إذا قال ~~فعل، وإذا حدث صدق، وإذا أؤتمن لم يخن، ضاحك السن، مسفر الوجه، كان إذا غاب ~~فكأنه شاهدي، وإذا غبت عنه فكأنه يراني، لا ينطق لسانه ms117 بخلاف ما يضمر ~~جنانه، لا يدري أينا أسر بصاحبه، ولا أينا أصدق مودة بخليطه، آنس ما كنا ~~إذا اجتمعنا، وأوحش ما كنا إذا افترقنا، ما تفرقنا طول صحبتنا إلا يوما ~~حسبناه حولا، أغبط ما كنا إذ رمى الهر فلم يشق إذ رمى من كل روحه روحي، ~~ونفسه أعز علي من نفسي، فليته أصابني وأخطأه، وإذا لم يخطئه أصابني معه، ~~فيكون موتنا معا كما كان عيشنا معا، مات فمات الوفاء بعده، خاب الرجاء فما ~~ألذ بعده طعاما، ولا أسيغ شرابا، غما له، واكتئابا عليه، وشوقا إليه، فلو ~~كنت أقول الشعر لرثيته آخر الدهر، ولأتعبت بالقوافي الكاتبين، فبليت بعده ~~بمن إذا أحببته أبغضني، وإن وددته عاداني، وإن أقبلت نحوه ولى عني، فهو ~~كالذئب والغراب، ما للذئب يناله الغراب، وما للغراب فالذئب لا يطمع فيه، ~~حسبك به غادرا، تراه عن الوفاء مبطئا، وإلى الخيانة مهملجا. # قال أرسطو طاليس في رسالة أفدناها أبو سليمان: تعهد الإخوان بإحياء ~~الملاطفة، فإن التارك متروك، ثم تعهد إخوان الإخوان، فإن # PageV01P286 # إخوان الإخون من الإخوان، وهم بمنزلة العلم المستدل به على الوفاء، ثم ~~تعهد أهل المكاشرة المتشبهين بالإخوان بالصبر عليهم، إما طمعا في تحويل ذلك ~~منهم صدقا، وإما اتقاء كلمة فاجر وقعت في سمع مائق ذي دولة. # وذكر أعرابي مودة رجل فقال: مودة رثة العقال، وسماء قليلة البلال، وأرض ~~دائمة الإمحال، هو اليد الحذاء، والأزمة الحصداء، أبعد مقاله قريب، وأقرب ~~فعاله بعيد، يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول. # شاعر: # أتناسيت أم نسيت إخائي ... والتناسي شر من النسيان # عبد الصمد بن المعذل: # هي النفس تجزي الود بالود مثله ... وإن سمتها الهجران فالهجر دينها # إذا ما قرين بت منها حباله ... فأهون مفقود عليها قرينها # لبئس معار الود من لا يوده ... ومستودع الأسرار من لا يصونها # لما تباعد بين يحيى بن خالد وعلي بن عيسى بن ماهان وجه علي أبا نوح ~~ليتعرف ما في نفسي يحيى، فكتب يحيى على يد أبي نوح: ### | بسم الله الرحمن الرحيم # عافانا الله وإياك، كن ms118 على يقين أني بك ضنين، وعلى التمسك بما بيني وبينك ~~حريص، أريدك ما أردتني، وأريدك أن تنوب عني ما كان # PageV01P287 # ذلك بي وبك جميلا، فإن جاءت المقادير بخلاف ما أحب من ذلك لم أعد ما ~~يحمد، ولم أتجاوز إلى شيء مما يكره، هاجني على الكتاب إليك مسألة أبي نوح ~~غياي، وإعلامك رأيي وهواي، فما تبدلت، ولا حلت، فجمعنا الله وإياك على ~~طاعته وأنشد: # لكل أديب ترى هيئة ... وهذي تدل على همته # ولم أر مثل فتى ماجد ... يداري الأمور على فطنته # يجازي الصديق بإحسانه ... ويزجي العدو إلى غفلته # ويلبس للدهر تبانه ... ويخضع للقرد في دولته # بلوت الرجال وجربتهم ... فكل يدور على لذته # قال سفيان بن عيينة: صحبت الناس خمسين سنة ما ستر لي أحد عورة، ولا رد ~~عني عيبة، ولا عفا لي عن مظلمة، ولا قطعته فوصلني، وأخص إخواني لو خالفته ~~في رمانة فقلت: هي حامضة، وقال: هي حلوة لسعى بي حتى يشيط دمي. # وقال أعربي في صاحب له: افصح خلق الله كلاما إذا حدث، # PageV01P288 # وأحسنهم استماعا إذا حدث، وأكفهم عن الملاحاة إذا خولف، يعطي صديقه ~~النافلة، ولا يسأله الفريضة، له نفس عن العوراء محصورة، وعلى المعالي ~~مقصورة، كالذهب الإبريز الذي يعز كل أوان، والشمس التي لا تخفى بكل مكان، ~~هو النجم المضيء للجيران، والبارد العذب للعطشان. # كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي يدعوه إلى الأرض المقدسة فكتب إليه ~~سلمان: إن بعدت الدار من الدار فإن الروح مع الروح قريب، وطائر السماء على ~~إلفه من الأرض يقع. # قال معبد بن مسلم: # جزى الله الموالي عن أخيهم ... وكل صحابة لهم جزاء # PageV01P289 # بما فعلوه إن خيرا فخيرا ... وغن شرا كما امتثل الحذاء # فما أنصفتم والنصف يرضى ... به الإسلام والرحم البواء # لزدتهم النصحية من لدني ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاؤا # وقلت: فدى لكم عمي وخالي ... فما قبل التودد والفداء # فكيف بهم وإن أحسنت قالوا ... أسأت، وإن غفرت لهم أساؤا # قال بنا المرزباني: حدثنا القراطيسي قال: أنشدنا أبو العيناء قال: أنشدنا ~~السدري: # وإني لأهوى ثم ms119 لا أتبع الهوى ... وأكرم خلاني وفي صدود # وفي الناس عن بعض التضرع غلظة ... وفي العين عن بعض البكاء جمود # قال أبو العيناء: قلت لأعرابي: كيف أنت؟ قال: كما يسرك إن كنت صديقا، ~~وكما يسوءك إن كنت عدوا. # وكتب ابن ثوابة إلى صديق له: ما انفككت عن ودك، ولا انفركت عن عهدك. # شاعر: # إذا كثر التجني من خليل ... بلا ذنب فقد مل الخليل # PageV01P290 # كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يعلمه صبابته إليه، ووحشته لفراقه فقال: ~~وقد قسمك الله بين طرفي وقلبي، ففي مشهدك أنس قلبي، وفي عينيك لهو طرفي، ~~فأجابه الصديق: وقفت على الفضل الذي أخبرت به بما أخبرت، فسيان عليك رأيتني ~~أم لم ترني إذا كان بعضك يؤنس بعضا فتسلوعني، ولكن يأراك فيخشع قلبي، وأغيب ~~عنك فتدمع عيني، فسيان بين من سلا أبده، ومن حزن أمده. # فكتب إليه الحسن: يا حانقا على الجرة، ثم تمثل: # أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني # هكذا أنشدنا علي بن عيسى الرماني بالشين ورد السين. # قال يونس النحوي: لا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك، # PageV01P291 # ولا تزهدن في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى تخاف ~~عدوك، وترجو صديقك، ولا يعتذر أحد إليك إلا قبلت عذره وإن علمت أنه كاذب، ~~وليقل عتب الناس على لسانك. # وقال جعفر بن يحيى لصديق له: أنت من جوارحي يميني، ومن سوانحي يقيني. # وذكر أعرابي قوما فسد ما بينهم بعد صلاح ومودة: والله ما زالت عيون ~~العداوة تنجم من صدورهم فتمجها أفواههم، وأسباب المودة تخلق في قلوبهم ~~وتخرس عنها ألسنتهم حتى ما تجد للشر مزيدا، ولا للخير مريدا. # وقال أعرابي: خير الجلساء من إذا عجبته عجب، وإذا فكهته طرب وإذا أمسكت ~~تحدث، وإذا فكرت لم يلمك. # شاعر: # وخل كنت عين النصح منه ... إذا نظروا ومستمعا سميعا # PageV01P292 # أطاف بغية فنهيت عنها ... وقلت له أرى أمرا شنيعا # أردت رشاده جهدي فلما ... أبى وعصى أبيناه جميعا # كتب بعض الهاشميين إلى يحيى بن خالد: علمي بمودتك ms120 يمنعني من استحثاثك، ~~ووصلة إخائي تشكو إليك تقصيرك، وأملي فيك يصبرني على تأنيك. # شاعر: # إني لألبسكم على علاتكم ... لبس الشفيق على العتيق المخلق # ولقد أرى ما لو أشاء عتبته ... وأصد عنه ببغيتي وترفقي # ليرى العدو قناتنا لم تنصدع ... ويكون ذاك كأنه لم يخلق # وإذا تتبعت الذنوب فلم تدع ... ذنبا قطعت قوى القرين المشفق # وسمعت أو نقلت إليك مقالة ... عوراء نطقتها صموت المنطق # وقال ابن عائشة: مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأ الذنوب، ومجالسة ~~أهل المروءات تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تزكي النفوس. # PageV01P293 # شاعر: # إن الكريم أخو الكريم وإنما ... يصل اللئيم حباله بلئيم # كتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى صديق له: أنصف الله شوقي إليك من ~~جفائك، وأخذ لبري من تقصيرك، ولا سلط الدهر على حسن ظني # بك كما سلطه على لطيف محلي منك. # وقيل لديجانس: لم لا يشتد فرحك بأخيك في حياتك كشدة حزنك عليه بعد وفاته؟ ~~قال: لأني كنت أعلم في حياته أنه يموت، والآن أعلم أنه لا يعيش! شاعر: # أصافي المرء يألفني فيجري ... جميعا بختلاف واتفاق # وعهد الود محفوظ إذا ما ... أمنا في الوداد من النافق # وأقطع كل ذي بر وصول ... إذا مزج الخليقة باختلاق # وكم من معقب حسن اجتماع ... لتنويه بسر الإفتراق # وكم من معقب حسن اجتماع ... لتنويه بسر الافتراق # شاعر جاهلي: # لي ابن عم لو أن المزن طاع له ... ما نالني منه ما يروى به الثغر # يود لو أنني أرمي بمندبة ... من الشواجب لا يعفو لها أثر # إذا رآني أبدى لي مكاشرة ... وتحتها لهب الأحقاد يستعر # فلو ذبحنا على صراء صردحة ... تزايل الدم منا حين ينهمر # PageV01P294 # إذا رآني خال الشمس طالعة ... من نحو وجهي إليه حين يبتدر # لا يحملني على حدباء جائحة ... مهلا أبا الجهل لا يطمح بك الأشر # إني ومن وخدت تدمى مناسمها ... إليه ينكبها الحزان والطرر # لولا وشائح أرحام مؤكدة ... لقد تبينت ما آتي وما أذر # شاعر: # ومكاشر ما زال يمذق لي ... مذقا وأمحضه الهوى محضا # يرضى ويسخطني وأحسبه ... أني متى أرضيته ms121 يرضى # جعل النميمة شيمة خلقا ... فرفضته عن احتي رفضا # وتزايدت عندي مثالبه ... حتى لأشبه بعضه بعضا # فهجرته وتكرت صحبته ... إن النمائم تورث البغضا # شاعر: # هون عليك فما أرتضي ... قط الصديق على المباحث # وقال كعب الحبار لرجل أراد سفرا: إن لكل رفقة كلبا فلا تكن كلب أصحابك. # PageV01P295 # وقال محمد بن يوسف: قلت للجوري: إني أريد الشام فأوصني، قال: إن قدرت أن ~~تنكر كل من تعرف فافعل، وإن استطعت أن تستفيد مائة أخ إذا خلصوا لك، فتسقط ~~تسعة وتسعين وتكون في الواحد شاكا فافعل! وقال علي بن عبيدة: لا حياء لمن ~~لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ولا إخاء لمن يريد أن يجمع هوى ~~أخلائه حتى يحبوا ما أحب، ويكرهوا ما كره، وحتى لا يرى منهم خللا ولا زللا؟ ~~وقال يحيى بن معاذ: من لم يزرك، ولم يواسك، ولم يتحفك فهو من إخوان الطريق. # حدثنا العسجدي قال: جاء رجل إلى أبي إسحاق الكسائي ليلا فقال: ما جاء بك؟ ~~قال: ركبني دين، قال: كم هو؟ قال: أربعمائة درهم، فأخرج كيسا فأعطاه، فلما ~~رجع عنه بكى فقال له أهله: ما يبكيك؟ قال: بكاي أني لم أبحث عن حاله ~~وألجأته إلى الذل! قال ابن السماك الواعظ: الحسد أأم الطبائع، فمن ثم وكل ~~بالأقرب فالأقرب، واعلم أن العدو يعود بالملاطفة صديقا، والظالم بالإنصاف # PageV01P296 # محسنا، والعاتب بالعتبى حبيبا، والحاسد بمنزلة البغل الشموس يطيعك في ~~تناول مراده، ويكلفك أرضا بعيدة الطلب، وكذلك الحاسد يدنيه منك سوء الطمع، ~~ويبعده منك سوء الطبع. # وقال أبو زافر يعاتب أخاه نوحا: # جربت من نوح أمورا كثيرة ... وطيبت من نفسي وما كدت أفعل # فلما أبى إلا اعوجاجا تركته ... وبعض انتهاء النفس ابقى وأوصل # فأي أخ يا نوح يوما علمتني ... إذا كان أمر يونس الريق معضل # وقال أيضا: # إذا ما قلت نوح مستقيم ... أبت أخلاقه إلا اعوجاجا # فأي أخ علمت أخاك يوما ... إذا ما اللد أكثرت الضجاجا # فأنت مخيلة لا شك فيها ... فلما أمطرت كانت عجاجا # PageV01P297 # شاعر: # رب صديق كنت أدعو ms122 له ... أن يجعل الدنيا كمالا لديه # حتى إذا صار إلى حاجتي ... حقا وصارت حاجتي في يديه # حال عن الود وعن عهدنا ... وأظهر الشح على درهميه # فما مضى بعد دعائي له ... يومان حتى صرت أدعو عليه # شاعر: # خذ لقلبي من التجني أمانا ... واكفني أن أذم فيك الزمانا # أنت صيرت في فؤادي مكانا ... لك فاحفظ بالود ذاك المكانا # كن لودي على إخائك عونا ... من زمان يغير الإخوانا # قيل ليحيى بن خالد: أي شيء أقل؟ قال: قناعة ذي الهمة البعيدة بالعيش ~~الدون، وصديق قليل الآفات كثير الامتناع يضب مواضع المدح. # وقال أخو ثقيف: مودة الأخ التالد وإن أخلق، خير من مودة الطارف، وإن ظهرت ~~بشاشته وراعتك جدته. # شاعر: # لعمرك ما مال الرجال ذخيرة ... ولكن إخوان الثقات ذخائر # آخر: # PageV01P298 # وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس # ضحوك السن أمار بعرف ... وعند النكر مطراق عبوس # بشار: # فدع التبحث عن أخيك فإنه ... كسبيكة الذهب الذي لا يكلف # آخر: # إن القوم غطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث # وإن نبثوا بئري بئارهم ... وأخرجت ما تخفيه تلك النبائث # أبو العتاهية: # يدل على الإنسان ظاهر فعله ... ولا علم لي بالباطن المتغيب # آخر: # PageV01P299 # بلغت من السنين مدى طويلا ... ولم تعرف عدوك من صديقك # فسرت على الغرور ولست تري ... شراب أم سراب في طريقك # وأنشد ابن حبيب: # أيها الفارغ المريد لغيب الناس مهلا عن المغيبة مهلا # إن في نفسك التي في جنبيك عن الناس لو تفكرت شغلا # عجبا منك في ثناك لحمي ... فإذا ما رأيتني قلت أهلا # إن ذا الفضل والمروءة لا يقبل قولا يخالف القول فعلا # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: من وجد دون أخيه سترا فلا يكشفه. # وقال: رب أخ لك لم تلده أمك. # وقال: اصحب الناس بما ئت، يصحبوك بمثله. # وقال: الإخوان إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة، فإخوان الثقة أهل بسط الكف، ~~ولين الجناح وهم أقل في الناس من الكبريت الأحمر، وإخوان المكاشرة فابذل ~~لهم حلاوة المنطق، وطلاقة الوجه، وإذا كنت من أخيك على ثقة ms123 فابذل له نفسك ~~ومالك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه. # PageV01P300 # وقال علي بن حماد: قالالحسن: مثل الصاحب مثل الرقعة في لقميص، فينظر امرؤ ~~باي شيء يرقعه. # وقال الحسن: إن المؤمن شعبة من المؤمن، يحزن لحزنه، ويفرح لفرحه، وهو ~~مرآة أخيه، وإن رأى منه ما لا يعجبه قومه وسدده، ووجهه، وحاطه في السر ~~والعلانية، إن لك من خليطك نصيبا، وإن لك نصيبا من ذكر من آخيت، فاختاروا ~~الإخوان والأصحاب والمجالس. # وقيل لعدي بن حاتم: ما أثقل الأشياء عليك؟ قال: اختيار الصديق، ورد ~~السائل، ومسألة الئيم. فقيل له: فما أضر الأشياء للرجل؟ قال: كثرة الكلام، ~~وإفشاء السر، والثقة بكل أحد. # وقال يونس بن عبيد: ليس لملول صديق. # وقال الشاعر: # البس جديدك إني لابس خلقي ... ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا # قال النمري: الجديد ها هنا الصديق الحديث العهد كأنه استجده بالصداقة. ~~والخلق الصديق القديم الصداقة. يقول على وجه التوبيخ: عليك بالإخوان الجدد ~~فإني متمسك بإخواني القدماء، ثم قال: لا جديد لمنلا يلبس الخلق، أي من لم ~~يقم على مودة الصديق القديم لم يقم على مودة الصديق الجديد. # قال: ومثله قول العرجي: # PageV01P301 # سميتني خلقا لحلة قدمت ... ولا جديد إذا لم يلبس الخلق # قال: والناس يظنون أن الجديد والخلق ها هنا ثوبان. # وقال العرجي: # لا يحول الفؤاد عنك بود ... أبدا أو يحول لون الغراب # وقال ربيعة الأسدي: # إن المودة والهوادة بيننا ... خلق كسحق اليمنة المنجاب # آخر: # ما سمعنا باسم الصديق فطالبنا بمعناه فاستفدنا الصديقا # أتراه في الأرض يوجد لكن ... نحن لا نهتدي إليه طريقا # أم ترى قولهم صديق مجاز ... لا ترى تحت لفظهم تحقيقا # شاعر: # ذهب الذين أحب قربهم ... وبقيت كالمقمور في خلف # PageV01P302 # من كل مطوي على حنق ... متصنع يكفي ولا يكفي # المتلمس: # على كلهم آسى وللأصل زلفة ... فزحزح عن الأذنين أن يتصدعوا # وقد كان إخواني كريما جوارهم ... ولكن أصل العود من حيث ينزع # وقال المقنع الكندي: # وصاحب السوء كالداء العياء إذا ... ما ارفض في الجلد يجري ها هنا وهنا # يجري ويخبر عن عورات ms124 صاحبه ... وما يرى عنده من صالح دفنا # كمهر سوء إذا رفعت سيرتهرام الجماحوغن خفضته حرنا # إن يحي ذاك فكن منه بمعزلة ... وإن يمت ذاك لا تشهد له جننا # آخر: # رأيت موالي الألى يخذلونني ... على حدثان الدهر إذ يتقلب # فهلا أعدوني لمثلى تفاقدوا ... وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب # الحارث دعي الوليد: # فإن أنت أقررت العداة بنسبتي ... عرفت وإلا كنت فقعا بفدفد # PageV01P303 # ويشمت أعداء ويخذل كاشح ... عمرت لهم سما على ناب أسود # شاعر: # ومعشر منقع لي في صدورهم ... سم الأساود تغلي في المواعيد # وسمتهم بالقوافي فوق أعينهم ... وسم المعيدي أعناق المقاحيد # آخر: # وغني لتراك الضغينة قد بدا ... تراها من المولى فما أستثيرها # قال بعض السلف: خالطوا الناس ورابدوهم. # وقال أبو العيال الهذلي: # وأخاك إن آخاكم وعتابه ... إذا جاءكم بتعطف وسكون # ثعلبة بن صعير: # وإذا خليلك لم يدم لك وصله ... فاصرم لبانته بحرف عاقر # PageV01P304 # وقال ذو الإصبع العدواني: # لي ابن عم على ما كان من خلق ... مخالف لي أقليه ويقليني # أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه بل خلته دوني # وقال أسامة بن الحارث الهذلي: # تذكرت إخواني فبت مسهدا ... كما ذكرت بوا من الليل فاقد # وقال عبدة بن الطبيب: # واعصوا الذي يبدي النميمة بينكم ... متنصحا وهو السمام المنقع # يزجي عقاربه لتبعث بينكم ... حربا كما بعث العروق الأخدع # حران لا يشفي غليل فؤاده ... عسل بماء في الإناء مشعشع # لا تأمنوا قوما يشب صبيهم ... بين القوابل بالعداوة ينشع # PageV01P305 # وقيل لعبد الله بن عورة، وكان خطيبا: تركت المدينة ولو رجعت إليها لقيت ~~الناس، فقال: وأين الناس؟ إنما الناس رجلان: شامت بنكبة، أو حاسد لنعمة. # شاعر: # أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وأنشد يونس بن فروة: # فلقد رضيت بعصبة آخيتهم ... وإخاؤهم لك بالمعرة لازم # PageV01P306 # فعلمت حين جعلتهم لك دخلة ... أني لعرضك في إخائك ظالم # وقال بعض الحماء: إن الأخ إذا لم يكن صديقا فهو نسيب الجسم، والصديق وإن ~~لم يكن أخا فهو نسيب الروح. # أخبرنا ابن مقسم، حدثنا ثعلب، حدثنا عبد ms125 الله بن شبيب قال: سمعت العتابي ~~يقول: سمعت أعرابيا يقول لصاحب به: لا تنكرني لك فأعرف نفسي بك، ودع سرح ~~القلب محميا، وثمر الفؤاد مجنيا فيوشك أن تبعد الطية عل غير أهبة ولا أوبة. # شاعر: # وكنا كغصني بانة ليس واحد ... يزول على الحالات عن رأي واحد # تبدل بي خلا فخاللت غيره ... وخليته لما أراد تباعدي # ألا قبح الرحمن كل مما ذق ... يكون أخا في الخفض لا في الشدائد # PageV01P307 # وكتب أحمد بن إسماعيل الكاتب إلى ميمون بن عارون: أعلمني رسولي أنك سألته ~~عمن آنس به في ناحيتي، ومن في الناس اليوم يؤانس أو يجالس؟ نحن إلى الأنس ~~منهم أحوج منا إلى الأنس بهم، وصورة الأمر في فسادهم أنه لما كان الدين ~~عمود المحاسن، ونظام الفضائل، وعصم الأخلاق، وكان الناس قد خلوا أو أكثرهم ~~منذ صاروا يتعاطونه مع المراء من الدين في معاملاتهم وموداتهم، مدخولا من ~~جوانبه، مختلا من أوساطه وأطرافه فلن ترى إلا ذاما مذموما، زاريا مزريا ~~عليه، حالفا بالقبيح، محلوفا به. # وحديث أن رجلا قال لسفيان الثوري: أوصني! فقال: أقل معرفة الناس، وأنكر ~~من تعرفه منهم، وابدأ بي، وأغضب من شئت، ودس من يسأله، فوالله لو لاحيت ~~رجلا في زمانه فغضب لما أمنت ا، يترامى به غضبه إلى سفك دمي، وأفرط أعزك ~~الله مفرط في هذا الزمان # PageV01P308 # فقال: لا أقول كما قال سفيان لنقصان دهرنا عن دهره، ولكني أقول: أرض من ~~شئت، ودس من يسأله عنك، وما أنكره لكثرة الشر في الناس أن يكون جواب كثير ~~ممن يرضى مثل جواب من يغضب، إلا أني أرجو أن لا تكون هذه القضية عامة. # وأنشدني عبيد الله بن عبد الله لنفسه: # وحده الإنسان خير ... من جليس السوء عنده # وجليس الصدق خير ... من جلوس المرء وحده # وهذا لعمري كما قال، ولكن كيف لنا بجليس الصدق؟ ولربما نفع قرب العدو، ~~وضر قرب الصديق، وهذا كلام ينكر ظاهره إلى أن يظهر تفسيره، أما العدو الذي ~~ينفع قربه فهو الذي مقدار ضره أن يثلب ويعيب، ويجد مطنعا ms126 ليذيع ويشيع، فإذا ~~قرب هذا صورته ممن يعاديه وكله بحراسة نفسه، ومراعاة أموره، وتحصين تدبيره، ~~وتحسين أفعاله، وكان برصيده له رقيبا عليه، وإذا رام تحفظ الإنسان بهذا ~~الرصد وترقيه هذه الرتبة صلحت أموره، وكان سبب صلاحها قرب هذا العدو منه، ~~وإنما صار للعرب مآثر تنشر، ومفاخر تذكر، بتوقيهم المعاير والمعايب، في ~~المقاوم والمجامع، ولم يخل أحد قط من ولي مؤدب، أو عدو مؤنب، أو تقريع بخطأ ~~أو تهجين بنقص إلا من أهمل نفسه، ومن عادة الإهمال الهلاك، وقل من تحفظ ~~فسلم من غضاعة، فكيف به إذا أضاع التحفظ من نفسه، وأمنه من غيره. # PageV01P309 # وقال بعض المتقدمين: لا صلاح للملك إلا بنفسه ووزرائه وعداء يخرجون عليه ~~فيصلح نفسه من أجلهم. # ومما دونوه من الكلام: انه يجب على العاقل أن يتخذ أبويه أصدقاء، وإخوانه ~~رفقاء، وأزواجه ألافا، وبنيه ذكراء، وبناته خصماء، وأقاربه غرماء، والعلماء ~~أولياء، والجيان رقباء، ويعد نفسه فردا وحيدا، فذكروا رقبة الجيران، وحضوا ~~على توقيها، فكيف بالجار العدو، وأما الصديق الذي يضر قربه فهو الذي إذا ~~قرب توصل بصداقته إلى معرفة الأسرار، وعلم الأخبار، ثم تحفظ الزلل، والتقط ~~الخلل، وأحصي الفلتات، وعد الهفوات، وراعى عثرات الألسن، وبوادر القول ~~والعمل، عند الغضب والرضا، وفي أوقات الاسترسال التي يخلو الإنسان فيها من ~~إغفتال، ثم جعل ذلك سلاحا معدا يحمله على صديقه وقت العداوة وقد قيل في ~~ذلك: يحصي العيوب عليك أيام الصداقة للعداوه ونحن لم نخالف في ما عممنا به ~~من الذم في باب الإخاء والأنس قول النابغة: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث: أي الرجال المهذب # وقول الآخر: # هم الناس والدنيا ولم يزل القذى ... يلم بعين أو يكدر مشربا # ومن قلة الإنصاف أن تطلب الأ ... خ المهذب في الدنيا ولست مهذبا # PageV01P310 # وقال آخر: # وكنت إذا الصديق نبا بأمري ... وأشرقني على حنق بريقي # غفرت ذنوبه وكظمت غيظي ... مخافة أن أعيش بلا صديق # هؤلاء إنما أوجبوا الإغضاء والاحتمال والصبر والكظم مع سلامة الإخاء، ~~وإنما وقفوا بالصفح والعفو على ما يخلو الإنسان يأنس ms127 به من مثله، ألا ترى ~~النابغة يقول: أي الرجال المهذب؟ والآخر يقول: مخافة أن أعيش بلا صديق، ~~والآخر يقول: ومن قلة الإنصاف أن تطلب الأخ المهذب في الدنيا ولست مهذبا، ~~نقول كما قالوا، ونغفر كما غفروا لو وجدنا من يسلم لنا جملة إخائه، وإنما ~~نشكو فقد عمود الإخاء الذي حصوله يغفر ما دونه، وحيث بلغنا من هذه الشكوى، ~~وهذا الذم، فلسنا نجحد النعمة في بقية جميلة في هذا الزمان من أحرار ~~الإخوان قد قدمك الله فيهم فضلا وبرا، وهمة عليه، وأخلاقا رضية، ومع ذلك ~~فإن على العاقل في شريطة الإخاء إذا وجد موضع الدين والوفاء أن يقتصد في ~~المؤاخاة، ويتقصر من العدة على من تفي طاقته بما يجب لهم، فإن حقوقهم إذا ~~زادت على وسعه لحقته الإضاعة لبعضها، وجنت الإضاعة عليه العداوة ممن أضاع ~~حقه، ولذلك قيل: كثرة الأعداء من كثرة الأصدقاء، وانتظم في هذا المعنى: # إذا اتسع الإخاء عرت حقوق ... مراعيها مقيم في مضيق # فإن خصت رعايته فريقا ... أخل بما عليه في فريق # وإن رام القيام لهم جميعا ... بشرط الود لم يك بالمطيق # PageV01P311 # وأوحش بعضهم فأفاد منه ... عدوا كان في عدد الصديق # فخذ ممن تؤاخيه بقصد ... وقدر فتح أبواب الحقوق # وقال: # إذا كثر الإخوان للمرء وابتغوا ... معونته في صرف دهر وغدره # فوحدته لا تستقل بحقهم ... وكثرتهم لا تستقل بضره # وكنت أعلمتني أنك استحسنت مني البيتين في ذكر العدو والصديق وهما: # إن كنت تطلب فضلا ... إذا ذكرت ومجدا # فكن لعبدك خلا ... وكن لخلك عبدا # وكان سببهما ا، صديقا لي ضرب عبدا له فحضره صديق له فمنعه الصديق فلم ~~يمتنع، فكتبت إليه بهذين البيتين أذكره بحق الصديق في عبودية الطاعة، وأخوة ~~العبد في حق الإيمان، قال الله تعالى: " إنما المؤمنون إخوة "، هذا ما في ~~التسلط على المماليك من الدناءة! # ولأحمد بن إسماعيل أيضا إلى إسحاق بن سعد: وكأن الزمان يخص الإخاء وأهله ~~من كدره ونكده بما لا يعم به غيهم، فما تشاء أن ترى ذوي صفاء قد فرقت ~~بينهما نوى فحصلا ms128 من التزاور على التكاتب، ومن أنس # PageV01P312 # الاجتماع على وحشة الافتراق، ومن بهجة اللقاء على لدغة الشوق وكثرة ~~التوق، ومن راحة المباوحة والمفاوضة على ضيق الصدور بالأسرار، وكرب النفوس ~~بالكتمان إلا وجدتهما، ولا تشاء أن تجد أمثالهما قد جمعتهما الديار، ~~واعترضت بينهما الأحداث، فاجتماعهما في معنى التفرق، وقربهما في صورة ~~البعد، إلا أن شوقهما أبرح، ونزاعهما إلى اللقاء أشد، وحسرتهما على ما يفوت ~~منع أكثر إلا رأيتهما، فأما إهوان اللقاء، وعبيد العيون الذين تجمعهم ~~الرغبة والرهبة، ويتزاورون في لمواصلة من العهدة إذا ولت مطمعة، وأخلفت ~~مخيلة، أو نابت نائبة، فاكتراثهم لأعراض الدهر بينهم تستر، لأن الحاضر منهم ~~لا تزعجه من أخيه الغيبة، والغائب لا تقر عينه بالأوبة، فالفرقة لا تورثهم ~~وحشة، والاجتماع لا يجدد لهم أنسة، وربما وجدت تراضيهم بمخالفة ظاهرهم ~~باطنهم، قد أتيح لهم متعة بعشرتهم لأن كلا منهم قد قدم التحرز من صاحبه، ~~واستشعر الاحتراس منه، فليس بستودعه ما يخاف ضياعه، ولا يأمنه على ما يحتاج ~~إلى الاهتمام به، وأعطاه مقدارا من ظاهره، وقفت عليه عادته، وأسقطت مؤونة ~~التحصيل عنه، ولبسته على علم به، فإن أظهر له جميلا لم يغتر بظاهرة، وإن ~~وقف على غل أو غش لم يجدد له علما بباطنه، فليس يبدو له من أفعاله ما ينفره ~~فيقطعه ولا يغيب عنه منها ما يأمنه فيسكن إليه، ويخاف جناية الاسترسال ~~عليه، ولا يبقيه في مشهده ومغيبه منه ما لا يعرفه، فيجريان # PageV01P313 # في هذا الميدان مدة طويلة متمتين بالمؤالكة، والمشاربة، واللقاء ~~والمحادثة، وأخو الثقة يرمق الحركة، ويراعي اللحظة، ويتأول اللفظة، وإن ~~ظهرت منكرة وقف عندها، وتعرف سببها، وتبين موقعها من العمد والخطأ، ~~ومقدارها في الصغر والكبر، وهل يقل صغيرها عن المعاتبة، أو يبلغ كبيرها ترك ~~المراجعة، وينزل الأمور بين هذين الطرفين منازلها، ويعمل في ما يستقر عليه ~~بما هو أصون لعقدته وإن كانت نفيسة، لأن أخا الثقة من الإخوان يمنح الأنس، ~~ويبث ذات النفس، ويظهر العجر والبجر، ويكشف الأسرار، ويخص بخواص الأخبار، ~~ويدخر للنوازل، ويفزع إليه في النوائب، فيعد ms129 للمشهد والمغيب، واليوم والغد، ~~والمحيا والممات، والنفس والعقب، ويستظهر بإخائه على الزمان، ويعتضد به في ~~الحدثان، وإنما يستحق ذلك ما نقي جيبه، وسلم غيبه، وخلص قلبه، وصح لبه، ~~ولوقوفه على هذه الغاية من الاستحقاق يراعيه من أودعه أجل ودائعه، وجعله ~~أفضل عدده، والحمد لله الذي جعلك مقدما في إخوان الصفاء، يثق بك الصديق، ~~وتخف المحنة عليه في مراعاة طويتك بصحة عقدك، وكرم عهدك، وتسمكك في وردك ~~وصدرك بعصم الدين التي تشتمل على المناقب، وتنفي المقابح # PageV01P314 # والمعايب، وتؤدي صاحبها إلى فوز البد، وتحوز له النعيم المقيم، فتمم الله ~~نعمه، وأوزعك شكره، وأمدك بمزيده: # تنازعنا الوداد وكنت أجري ... إذا بلغ المدى جري السبوق # فحاز السبق إسحاق بن سعد ... وخلفني بقارعة الطريق # الاستزادة على حسب الحرية، ومن لم يجد ألم الجفوة لم يعرف موقع المبرة، ~~وأيام السلطان والقدرة غنيمة ذي النبل والهمة، تعتقد بها المنن، وترعى فيها ~~الحرم، وتبنى المكارم لليوم والغد، والنفس والعقب، ولي ما شهدته من مودة ~~صحيحة موروثة، وأسباب شابكة متقدمة، وربغة متجددة، وأمل متأكد، ولكل من ذلك ~~حق وحرمة، وأنا شريك في النعمة بالهوى والنية، مطلق اللسان بوصف فضائلك في ~~محافل ذي الشرف والحرية، كبتا لعدوك الذي ليس بينه وبين الله عصمة، ونصرا ~~لوليك ولي الدين والمروءة، ومعي معاضدة الأخ، وخدمة العبد، وطاعة اليد ~~والسلام. # وقال أيضا في فصل آخر: وإذا سلمت لي الحال القديمة بيننا التي كان العهد ~~فيها باللقاء يتراخى، فإذا التقينا وجدنا على جدته، وأعطى المفضول منا - ~~أعني نفسي - من آتى فاضر - أعنيك - من الإعظام والإجلال حقه، وسلك الفاضل ~~بالإنصاف والتواضع سبيل فضله، لم أحفل بما يحدث بعد ذلك من إدراك أمل ~~وفوته، ونيل طلبة وتعذوها. # وكتب عبد الله بن المعتز إلى احمد بن يحيى لشيباني أبياتا منها: # إنا على البعاد وللتفرق ... لنلقي بالذكر إن لم نلتق # PageV01P315 # فأجابه: لم تعد ما في النفس، بلغك الله أملك، ونحن وإن لم نلتق كما قال ~~رؤبة: # إني وإن لم ترني فإنني ... أراك بالغيب وإن لم ترني # أخوك والراعي لما ms130 استرعيتني # ولكني أحذر عليك، فإنه لا تفى محبتي إليك، ومن لم يحذر فقد ضيع الحزم، ~~وأنا أسأل الله أن يجعل عليك واقية برحمته. # وكتب آخر: من عاقته العوائق عن المحاورة، عول على المكاتبة، وأنا آنس ~~بذكرك فضلا عن مكاتبتك، وبمكاتبتك فضلا عن رؤيتك، ولو تقاربت المنازل ~~كتقارب القلوب لأحبت داعي الشوق إليك في الحذاء والرداء، والضياء كتقارب ~~القلوب لأحبت داعي الشوق إليك في الحذاء والرداء، والضياء والدجى وأنشدني ~~منشد: # كنا نزوركم والدار جامعة ... في كل حال فلما شطت الدار # صرنا نقدر وقتا في زيارتكم ... وليس للشوق في الأحشاء مقدار # PageV01P316 # ولرب منازل متقاربة لقلوب متباعدة، يجمعهم النفاق، وتفرق بينهم الأخلاق! ~~وكنت كتبت إلى صديق يمرح في بعض ما يستهدي: # لا تجعلن بعد داري ... مخسسا لنصيبي # فرب شخص بعيد ... إلى الفؤاد قريب # ورب شخص قريب ... إليك غير حبيب # ما البعد والقرب إلا ... ما كان بين القلوب # لابن ثوابة: فلبثت بعدك بقلب يود لو كان عينا فيراك، وعين تود لو كانت ~~قلبا فلا تخلو من ذكراك. # وقع أحمد بن صالح بن شيرزاد إلى رجل: أنت ضعيف الإخاء، قليل الوفاء، ~~معاملك معك في عناء، ومعاشرك منك في بلاء. # وكتب إلى صديق له: وصل كتابك مخبرا بعافيتك، مبشرا بسلامتك، مذكرا بلذيذ ~~عشرتك، وطيب ألفتك، ناطقا بصحيح ودك، وكريم عهدك، وإني لآنس بذكرك، فضلا عن ~~مكاتبتك، وبمكاتبتك فضلا عن رؤيتك، إلا إني في ذلك كما قال إسحاق بن ~~إبراهيم الموصلي: # إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من الحبيب القليل # عيسى بن فرخشانه: اعتقدت ودك، وأوجبت حقك، واعتددت بشكك، ولحفظ حالك عندي ~~رقيب من عنايتي لا يفتر فيك لفظه، # PageV01P317 # ولا يصرف عنك لحظه، وذكر السيد استيحاشه لقصدي، وحنينه إلى لقائي، والأنس ~~آخر ما يبذل من ذات النفس، وأجل ما تخص به السادة أولياءهم، والإخوان ~~إخوانهم، وبه تنال راحة المفاوضة والمباثة، وعليه تبنى الثقة والمشاورة، ~~وإليه ينتهي إخاء المودة، فإذا بلغه أهلها قضوا حقوقها، واستوفوا شروطها، ~~والسيد ممن لا يخص بأنسه إلا من ترتضتي أخلاقه، وتحمد مذاهبه، ms131 وكفى بذلك ~~فضلا لمن ناله، فأين يبلغ شكري ما قضي به من ذلك لي. # وكتب أيضا: وأنا - والله - أيها السيد ما زلت كاتبا، وممسكا، وفائزا، ~~ومثابرا، الوالي المخلص، والواد المصحح، ومن إذا شد عروة اوثقها، وإذا عقد ~~مودة صدقها، ولا خير في المذق والشوب، والمماذق أخو المنافق، والشائب هدف ~~العائب، والرجل بمواقع اختياره إذا مال ووالى، وإذا انحرف وعادى، وإذا ~~اجتنب واجتبى، يدل على خطره وقدره، ويقوم نفسه قيمة يرجع إليها من عامله ~~وعدل عليه. # محمد بن بحر: وثل كتابك فناب عن زهر الرياض حسنا، وأخبر عن فتيق المسك ~~عرفا، لما جمع من غريب المعنى، وبديع اللفظ، وتصرف كاتبه - لاعدمته - في بر ~~جدده، وتفضل وكده. # القاسم بن محمد الكرخي: قد واصلت أياما تباعا، غدوا إليك ورواحا، حتى ~~ملني البكور، وسئمني التجهيز، وشكاني الطريق، ولحاني الصديق، وفي كل ذلك ~~أعاق عنك بالحجاب: # PageV01P318 # ولا خير في ود امرئ متكاره ... عليك، ولا في صاحب لا توفقه # هذا من عتاب جاش به الصدر، وقل عن كتمانه الصبر، فإن عطفك حفاظ فأهل البر ~~والفضل أنت، وإلافإني على على العهد ولا أقول: # فما ملني الإنسان إلا مللته ... ولا فاتني شيء ظللت له أبكي # كاتب: أطال الله بقاءك، والمخاطبة بكل دعاء تخاطب به إخوان الصفاء وإن ~~ضعفت اليد عن اسقصائه، وضاق ما يكتب فيه عن استيفائه. # للحسن بن مسلم: زاد الله من عمري في عمرك، ورفعك إلى الدرجة الموازية ~~لقدرك، وضاعف الكرامة والنعمة والسعادة لك، وقدمك في المحبوب قبلي، وقدمني ~~للمحذور قبلك، إني - وجعلني الله فداءك - وإن كنت آنس بك في الحول وقتا، ~~وأغبر في بقيته خلوا مستوحشا، فإن موقع وقتك عندي منه، كموقع ربيعة من سائر ~~شهوره، لما يبهجني من السرور بك، ويونق بصري من بهي منظرك، ويرتغ فيه لبي ~~من رياض علمك وأدبك، ويجدد لي من يوافع فؤادك، وملذوذ ثمار ودك، ما يروق به ~~الربيع العيون من بهيج زينته، ويجود به على الأرض من غيوثه، ويلبسها من ~~زخارفه، وينشر عليها من موشى حلله، ويملأها من ms132 خصبه وبركته، وأشبه مغيبك - ~~جعلت فداك - بأضداد هذه الصفات، غير أني أحيا بالتذكر والرجاء مدى النأي ~~إلى اللقاء، وأجد عقلي بما أفدت في ساعة منك متقوتا زمنا طويلا طقول ~~أنوشروان الملك: قوت العقول الحكم، وقوت الأجساد المطعم، فلا زلت من نورك ~~مقتبسا، # PageV01P319 # ولإخوانك في القرب والبعد مؤنسا، ولا زالت الأقدار تسعفنا فيك ببلوغ أمل، ~~ودنو محل، حتى تطول العشرة، وتدوم الغبطة والمسرة. # كاتب: لئن بعد - أسعدك الله - مزارنا بعد قرب، لما باعد ذلك، بحمد الله، ~~قلبا من قلب، ولا حل مما بيننا عقدا من ود، ولا منع من محافظة على غيب ~~وعهد، وإن انقطعت منا المكاتبة أحيانا لاعتناق علة أو شغل، فتواصل التشاكل ~~لا ينقطع لانقطاع الكتب، وقد جعل الله - وله المن والطول - نعمتنا عند بعض ~~بنجوة من التقصير، وفي حال غنية عن المعاذير، فجعل الله ما عراك تمحيصا، ~~وعقباه تخليصا، وأعادك إلى أحسن ما عودك، وما لم تجري به آلاؤه عندك. # وكتب آخر: إن لم يكن جمعنا - أسعدك الله - تلاق يأنس فيه بعضنا ببعض، ~~وتتصل به أسباب بيننا في القرب ولبعد، فكفى بالمشاكلة مؤانسة، وبالمشاكهة ~~مواصلة، تثبت علائق الثقة، وتدقع عواض الحشمة، وتزين استعمال الدالة. # لليزيدي: فأما ما عندي مما أبذله لك رغبة، وأرضى بقبولك إياه مثوبة فمودة ~~أقيم عليها بقية عمري، وأستوفي لك حقوقها على نفسي، وطاعة أصحح فيها سري ~~وعلني، وأتبع شروطها فيما وافقني وخالفني، وشكر أشغل به خاطري وعقلي وأعمل ~~فيه لساني، وثناء حسن أسعى فيه وأجتهد، وذكر جميل أقوم به وأقعد، وأن أوالي ~~بك وأعادي، وأصافي وأصادي، ولو ملكت غير ذلك لبذلته، ولو علمت وراء ما أنا ~~عليه مكانا لبلغته. # PageV01P320 # وكتب آخر: ما أعلمني أن في سعة صدرك، وفضل رأيك، وعلو قدرك، ويمن تبيرك، ~~وشدة تحصيلك، وما مكن الله لك من سلطانك ما أغنى عن مسألتي عما أراه في ~~أمري، فوالله ما حلت لك عن عهد، ولا من موالاة إلى عداوة، ولا عن وفاة إلى ~~غدر، ولا عن شكر إلى كفر، ولا قصرت فيما ظننت ms133 إنه يقضي عني الحق بما بلغته ~~الطاقة والوسع، فإن تكن الدنيا بلغتني ما لا يجدي معه سعي، فذلك على الزمان ~~لا علي: # ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد # فوالله ما كنت بذميم العهد لك في شدة ولا رخاء، ولا في حال سراء ولا ~~ضراء، على قدر ما تبلغه طاقتي وتناله يدي، وليس من قصر به القدر بملوم على ~~تصير، ولا من نصح بالنية إذا أعجزه الفعل بمعدود في أهل الغش. # كاتب: وإن الذي " يعلم السر وأخفى " ليعلم أني لم أحل لك عن عهد، ولا ~~رجعت لك عن ود، ولا انطويت لك على غل، في وقت رخاء، ولا شدة، ولا نعمة، ولا ~~محنة، ولا خلفتك بقبيح في نفس، ولا مال، ولا عرض من الأعراض، اللهم إلا أن ~~تكون تعتد علي بعتاب أجريته بيني وبينك في بعض ما يعاتب الصديق صديقه، وما ~~ظننت أن ذلك يخرج عن طريق المودة، ولا يوجب العداوة والجفوة، لأنه أمر سلكت ~~فيه سبيل نصيحة لم أمل فيه إلى غش لك ولا خيانة، وربما احتملت للناصح ~~الكلمة المرة، ولم تخرجه عن حد الأمانة والثقة، وإن كان مخطئا في المشورة، ~~لأنه قد اجتهد عند نفسه ولم يرد سوءا ولا غائلة. # PageV01P321 # كاتب: وقد هيأ الله لك دولة لست تغبي فيها عن الإحسان إلى المحسن جزاء ~~له، والتغمد للمسيء احتجاجا عند الله، وطلبا للفضل الذي لا يذم اخذ به، فإن ~~مدد الأعمار، فضلا عن الدول، قصيرة، وأيام العز، وإن طالت يسيرة، وإن ~~اعتقدت فيها المنن اتبعتها أيام الشكر، وهي أحسن منها عاقبة وأحمد مغبة، ~~وشراء الصديق صعب عسير، وبيعه سهل ممكن، وحيث وجهت المعروف فهو عائد بثناء ~~جميل، أو ثواب جزيل، وقليل البر يستبعد لك الحر، ويستر الهوان بصرف وجوه ~~الأمال: # ومن يسأل الأيام نأي صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل # أحمد بن إسماعيل بن عباد: فما كان أولاك أن تحميني من سوء الظن بك، وألا ~~تجعل من مصائبي المصيبة بمودتك، وأن أعجب عندي ms134 من إمساكك عن مكاتبتي إمساكك ~~عن ذكري في كتبك إلى قوم قد علمت أنهم لا يخفون عني مكاتبتك إياهم ولكني مع ~~هذا أقول: # أترسل بالسلام وصدر عيسى ... يشد على عدوي الحزام # فولا أن يكون العهد منكم ... لما أرسلت نحوكم سلامي # ولكن الفتى ليست عليه ... تمائم قد علمت من الحمام # PageV01P322 # ولا أقول فيك كما قال إبراهيم بن المهدي لعمرو بن بانة ودعاه يوما فامتنع ~~من المصير إليه لسخط السلطان عليه فكتب إليه: ليس يخلو أمير المؤمنين أن ~~يكون ساخطا فما يأبى أن يغرني، وإنك لموقوف بينهما بحمد الله، فأما فلان ~~فلو كان الصديق إذا نزلت به نائبة، أو نالته نكبة، أو نبا به الدهر نبوة ~~استوى عدوه وصديقه في الجفاء به، والاحتراس من خلطته وعشرته، وتك معونته ~~على دهه، لكان اسم الصديق اسما معلقا على غير معنى، ولكانت حرمة مودته، ~~واعتقاد إخائه في أيام الرخاء وزمانه ضياعا لا حظ فيه، كلا والله غن الرجل ~~ليبذل لأخيه في النكبة ماله، وقد أعفى الله مالك وإنه لحظر نفسه في معونته، ~~وقد صان الله نفسك لك، وإنه ليفارق الأوطان والأهلين في إيثار موافقته، ~~ولقد أعفاك الله من أن ترد عليك مسألة في ذلك، وما أردت إلا أن أعلم أن لي ~~صديقا قد أبقى لي الدهر منه مثل الذي أخذ، وأنفس منه، وأن الأيام لم تبلغ ~~من مساءتي كل ما أحذره، ولله روح منتظر، وفرج مأمول، وصنع متوقع، ولنا ذنوب ~~ما نتهم غيرها، ورحمة الله أكثر منها. # كتب ابن أبي البغل إلى النعمان بن عبد الله أبي المنذر: كتابي - أدام # PageV01P323 # الله عزك - من أصفهان، وعادة الله عندي جميلة، والحمد لله رب العالمين، ~~ولم تتأخر كتبي عنك - جعلني الله فداءك - مع ما ألزمه نفسي من الحقوق ~~المعترضة للمتقدمين في المنزلة المرعية بين المتخالصين في المودة، لا ~~إغفالا للحق، ولا إضاعة للحظ، لكن عرضت لي أحوال وأشغال وأسفار ورجوت أن ~~تزيل عني الاستزادة تمحل لي عذرا كعذرك في تأخر كتبك فتقع متاركة أو ~~مسامحة، ثم جرت خطوب ms135 تكشفت عما ساءني منك، وخفت أن يغني العتاب من إعتابك ~~في سورتك، فأمهلت توقعا إلى الغاية، ومؤملا منك عند بلوغها حسن المراجعة، ~~وأن تتأمل فتعلم أني ما حلت عن عهدك، ولا زلت عن ودك، ولا جنيت بيد ولا ~~لسان عليك فتتوكل لي على نفسك، وتتعطف بجميل أخلاقك، وترعى مني ما يرعاه ~~الحر من صديقه، وتبقي علي مما أجريت إليه، فاستمر بك اللجاج ووصلت ما أتيته ~~في أمر فلان بإدامة النبو عني، والوضع مني، وجعلت ذكري باللقب دون الاسم، ~~وبالاسم دون الكنية، وبالكنية دون الدعاء، وما هكذا أفعل عند ذكرك، ولا ~~أخللت بما يجب علي من عظيمك ووصف فضلك ومحاسنك، ولولا الرغبة فيك، والضن بك ~~لوجدت عن هذا القول مذهبا ومنتدحا، ولكني ملكتك مني رق المودة فقل صبري على ~~سوء # PageV01P324 # القاسم بن محمد الكرخي: لو كنت أعلم أنك تعتب إذا عاتبت لشدوت من ذلك في ~~مذهب لا أبلغ بك فيه القصوى، ولا أقتصر منه على الأدنى، ولا أخليك من ~~الاستزاده في غير شكوى، والتعريف في غير تعنيف، والاحتجاج في غير تبكيت ولا ~~توقيف، ولكن شر القول ما لم يسمع، ولم يكن لقائله فيه منتفع، وأشبه البر ~~بالعقوق ما استكرهت عليه النفوس، ولم يكن له باعث من النية والضمير: # وليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم يكن بين الضلوع شفيع # وما آمن أن أكون قد عزرت بمن كتبت له إليك فإن كنت قد حلت عن كل جهة ~~فهنيئا لك سوء العهد. # وله: الكتب تحيي ما أمات الفراق، وتجدد من عهد المودة ما أخلقه الزمان، ~~وقد انقطعت بيننا انقطاعا كاد يعرض الشك معه في اليقين المعتمد عليه، ~~والصحيح الموثوق به من إخائك، على أني لا أصرف شيئا من العتاب إليك غلآ عدت ~~على نفسي بأمثاله لك، واستوفيت عليها استيفاء غير مسامح لها في المعذرة، ~~ولا معذر ي المعاتبة، فإن الحقوق بيننا توجب من التواصل ما نحن على ضده في ~~ظاهر التعامل، فأما ما تنطوي عليه النيات ودا وإخلاصا فأرجو أن أكون فيه ~~على ms136 منزلة تعجز المجتهد، ون تكون على مثلها، وذلك هو الغرض المقصود، ~~والمغزى المأمول، فغن الواصل بنية وإن انقطعت كتبه واصل، والواصل بنفسه إذا ~~مذق وده اقطع. # كاتب: أنت - أعزك الله - واجد عندي مودة غير مدخولة، وعشرة # PageV01P325 # غير مملولة، ودوام عهد على طول المودة، وحسن احتمال للصنيعة، واستقلالا ~~يشكر العارفة، مع سعة العذر، ولين المطالبة، والتغمد بالصفح عند الزلة، ~~والصبر على الجفوة في غير ذلة، والتغابي الذي يجلب الغفلة، واستفراغ ~~المجهود في تحري الموافقة، ولست مسؤولا إلا ما تتعاطاه ممكنا، وتبذله، ~~وتوجب ما سألنا فالفضل معك، والرغبة إليك، وإلا فحظ ما اضعت، ويسر ما منعت، ~~على ظننا يتجاوز حد الظنون، تشبيها بالعيان، وقريبا من اليقين، ألا نفند ~~رأيك، ولا نسوء اختيارك إن شاء الله. # سعيد بن عبد الملك في الحث على المواصلة: أكره أن أصف لك ولنفسي موضع ~~العذر والقبول، فيكون أحدنا معتذرا مقصرا، والآخرمقبلا متفضلا، ولكني أذكرك ~~ما في التلاقي من تجديد البر، وفي التخلف من قلة الصبر، والله أسأل أن ~~يوفقك وإيانا لما تكون معه عقبى شكر، لا عقبى صبر. # كاتب: أخبرني - جعلني الله فداءك - أحصلنا منك على اعتلالات تتمحلها، ~~ومعاذير نتخيلها، في هجر تظهره، وتدعي أنك لا تستشعره، # PageV01P326 # وجفاء تبديه، وتزعم أنك لا تنويه، لا كان من قبل هذا ولا أفلح، لأني إنما ~~أحب اعتقاد الصديق لي الخير لتولينيه، وأكره انطواء العذر لي على القبيح ~~خوفا من أن تبلينيه، وإذا كان فعلاهما بي سيين لم أعرف بهما فاصلا، لأن ~~السرائر مغيبة عن العيان، ولو اطلع عليها لما كان في صافيها نفع، ولا في ~~دخل دخيلها ضرر، ما لم يبد من أهل السوء والشر، بل لكان العدو الذي أحذره ~~ويسرني، أحب إلي من صديق آمنه ويغرني، وأسكن إليه ويضرني، ولهذه العلة ~~تراني أخالف أكثر الناس في هذا الباب وأقول: إن الواجب أن ترد باطن الناس ~~إلى ظاهرم، وتستشهد أفعالهم على سرائرهم، غذ كانت الأفعال نتائج النيات ~~وثمراتها، وأسلك مع إخواني في هذا السبيل وأسألهم أن يجروني على مثل هذه ms137 ~~الوتيرة، ويعفوني من سريرة لا تعلم مصدوقتها، ولا تعرف حقيقتها، وأجريهم ~~على ذلك فليس من العدل أن يطالب المر لنفسه بما لا يبذله منها، وإذا عاملت ~~الصديق الذي تصافيه بالجفاء، فقد حملته على السيرة في الأعداء، وهذا فاحش ~~الخطأ، وأفحش منه أن تمنح العدو من الصلة تصنعا، ما تمنعه الصديق تطوعا، ~~والله المستعان والمستودع لما لديك، والمستزاد في الإحسان إليك. # كاتب: وليس يضيق بيننا أمر من جهة الحجة إلا اتسع من قبل المودة، ~~والحرمة، والأسباب المتصلة. # آخر: وأنت أيها الأخ في حال الجفوة إذا اعتمدتها أبر من غيرك في حال ~~الصلة إذا توخاها وقصدها. # آخر: ولولا أنك قلت فقلت، وكتبت فأجبت، لكان ما عندك من المعرفة بموقعي ~~منك في هذا وغيره مغنيا عن الإفصاح، ونائبا عن # PageV01P327 # الإيضاح، وليس ينبغي لنا أن نتنازع فضلا متى تفرد به أحدنا فهو شائع ~~بيننا، إذ كان ما خصك فقد خصني، وما شملك فقد شملني وأنا أسال الله إذا من ~~بالنعمة أن يجعلك المقدم فيها، وإذا امتحن بمحنة أن يجعلني وقاية لك منها. # كاتب: أنت تعرض عني إعراض المتجرم، وترجع إذا رجعت رجوع المتذمم، فأما ما ~~سبق إلى قلبك من التهمة فكيف أطنب في مساءتك، وعلى قلبي من هواك رقيب يحجره ~~ا، يتصرف إلا في إرادتك. # سعيد بن عبد الملك: أول أسباب المودة ما أنت به عارف، وله آلف، وإن كنت ~~لا أعتد به برا، بل أرى لك فيه منة وحقا إذ صدقت المخيلة، وخلصت على ~~المحبة، ولست أستريب بما توجبه على حال من الأحوال، بل أشكرك على النية دون ~~الفعل، وتلك إرادة مثلي ومثلك، وعندي مزيد لكل ما تحب، وإسراع إلى كل ما ~~تهوى وتريد. # كاتب: والله لا قابل إحسانك مني كفر، ولا تبع إحساني إليك من، ولك عندي ~~يد لا أقبضها عن نفعك، وأخرى لا أبسطها إلى ظلمك، فتجنب ما يسخطني فإني ~~أصون وجهك عن ذل الاعتذار. # حمد بن مهران: لي - أعزك الله - سابق حرمة يحفظها مثلك ولو أجترمت، ~~ومتقدم حق يرعاه كرمك ms138 ولو اقترفت، وسالف لا ينقضه وفاؤك ولم اجترحت، وخالص ~~مودة لا يضيعه حياؤك ولو زللت. # جعفر بن يحيى: عندنا الاغتفار لما اقترفت، وسالف لا ينقضه وفاؤك ولو ~~اجترحت، وخالص مودة لا يضيعه حياؤك ولو زللت. # جعفر بن يحيى: عندنا الاغتفار لما اقترفت، وتصديق كل ما قلت # PageV01P328 # واحتججت بذكره، واعتذرت بوصفه، والإسقاط لما جحدته، والإكذاب للجور الذي ~~اقترفته، والرجوع عما أنكرته، والزيادة فيما اخترته، واستدعاء لك وإن ~~انصرفت، وحياطة لما قدمت وإن ذممت، وإيثارا للإغضاء والاحتمال فإنها أبلغ ~~في الإصلاح، وأنجع في الاستنجاح، وأبلغ في التعليم، وأكبر في التوقيم، وإن ~~احتيج إليه في مثلك ممن تؤمن عليه قريحته، وترده إلى الاستقامة تجربته. # سليمان بن وهب: من انصرف عن الحجة إلى الإقرار بما يلزمه وإن لم يكن ~~لازما فقد لطف للاستعطاف، واستوجب المسامحة والإنصاف. # لابن ثوابة: وصل إلي كتاب مخالف لما كنت أعرفك به من الصفح، والفضل، ~~والأخذ بمحاسن الأمور، فإن كنت شفيت به غيظا، وبردت به غليلا فما أسهله، ~~وإن كنت لم تندم عليه ندم المتنزه عن سوء المجازاة، ولم تراجع الجميل بعده ~~فما أشده، وأي ذنب كان فأرجو أن لا يجتمع على عبدك الخطأ والإصرار على ~~الذنب، ولا أفارق استصلاح رأيك، وارتجاع ودك ما حييت وإن لم أصل إلى يحازة ~~ما كان لي منه، فإني قانع ببعضه، ما استقل شيئا من أقسامه، ولا أيأس فيك من ~~عقبى الأيام، وحين مراجعة الدهر حتى يكون هذا الذي حدث بيننا من ظلم وعتب ~~منك نافيا # PageV01P329 # لكل وحشة، ومؤكدا لكل ثقة، فلست فيما أنكرته بواجد، ولا الفضل في أخلاقك ~~وشيمك بمستغرب. # وله: فإن رأيت أن أصفح مستأنفا، كما صفحت متقدما، وتتفضل عائدا كما كان ~~الفضل منك بادئا، فإني قاطع كل سبب إلا ما وصلني بك، وتارك مكاتبة الناس ~~جميعا إلا من أجرى لي ذكرا عندك، واستدعى إحسانا ورفدا منك. # لمحمد بن مكرم: وخاتمة الأعذار بيني وبينك صدقي إياك عما عندي أنك لا ~~تحدث نبوة، إلا أحدثت لي عنك سلوة، ولا يزداد أملي في إثابتك ms139 ضعفا، إلا ~~ازدادت منتي في قطيعتك قوة، حتى لا أقبل العتبى، ولا أختار المراجعة، وحتى ~~يسلمني لليأس منك إلى العزاء عنك، فإن ترع فصفح لا تثريب فيه، وإن تماديت ~~فهجر لا وصل بعده والسلام. # وله: ما زالت نيتي وسريرتي الحفاظ الحر، والوفاء المر لإخواني عند ~~النكبات كما قال حماد عجرد: # أنا عبد الوفاء لا أطلب الدهر من الرق ما حييت فكاكا # وصل الله لك بالصنع صنعا، وبالمزيد مزيدا # PageV01P330 # البصير: من ذممت عهده، واستقرت فعله، أو لبسته على التجاوز له عما أنكر ~~فأنت الأخ المرضي إخاؤه، والمحمود عندي بلاؤه، المخالط أمري بأمره، في عسره ~~ويسره، الباذل ما لا أسأله، والحامل لي على نفسه فوق ما أحمله، ومن لا ~~يخلفني عدة المثابرة عليه، ويخل بموضعي عند إيابي إياه. # وله: فأما من احتج في إساءته وأغضبه على أخيه أن يستعتبه فقد جعل العقل ~~خصمه، وظلم الإخاء حقه، وما ساهلناك فيه، أو حادثناك إياه فلفرط الضن بك، ~~والمحاماة عن ودك، والله يقيني فيك، ويدفع لي عنك. # شاعر: # وإذا ينوبك والحوادث جمة ... حدث حداك إلى أخيك الأوثق # كتب عمارة بن حمزة إلى محمد بن زياد الحارثي يطلب إخاءه: # أما بعد فإن أهل الفضل في اللب، والوفاء في الود، والكرم في الحق لهم من ~~الثناء الحسن في الناس لسان صدق يشيد بفضلهم، ويخبر عن صحة # PageV01P331 # ودهم، وثقة مؤاخاتهم، فتجوز لهم بذلك رعية الإخوان، وتصطفى لهم سلامة ~~الصدور، وتجتنى لهم ثمرة القلوب، ولقد لزمت من الوفاء والكرم فيما بينك، ~~وبين الناس طريقة محمودة نسبت إلي مرتبها ف الفضل، وجمل بها ثناؤك في ~~الذكر، وشهد لك بها لسان الصدق، فعرفت بمناقبها، ووسمت بمحاسنها، وأسرع ~~إليك الإخوان بمحبتهم مستبقين، وبرغبتهم فيك متقاطرين، يبتدرون ودك، ويصلون ~~حبلك، فمن أثبت الله عندك ودا فقد وضع خلته عندك موضع الحرز والثقة، وملأ ~~به يديه من أخي وفاء وصلة، واستنام بك إلى شعب مأمون، وعهد محفوظ، وصار ~~مغمورا بفضلك عليه في الود، يتعاطى من مكافأتك ما لا يستطيع، ويتطلب منه ما ~~لا يلحق، ms140 ولو كنت لا تؤاخي إلا من كان في وزنك، وبلغ من الخلال مبلغ حدك، ~~ولا آخيت أحدا، ولكنت من الإخوان صفرا، وقد رأيت أآخذ بنصيبي من ودك، وأصل ~~وثيقة حبلي بحبلك، وعملت أن تركي ذلك غبن، وإضاعتي إياه جهل. # وله: غير أني إن كنت مقصر القوة، فلست بمقصر النية، وإن كنت مقصر الرأي، ~~فلست بمقصر الرغبة. # وله أيضا: أما بعد فإن خير الإخوان من عظم حلمه، وحسن لظفه، وشرهم من ~~عجلت بادرته، وساءت مقالته، وقد عرفنا فضلك، وعدنا إلى موافقتك، فصل الأول ~~من طولك، بالآخر من مراجعتك. # وله: لا تكن كمن يرى الحسن من نفسه، ويتغابى عن الجميل من غيره، وإني ~~المأمون اليوم في إخائه، المداوم لمن عاهد بوفائه، والغالب على الأكثر ملق ~~النطق، والتلافي بالظنون. # PageV01P332 # ابن المقفع: أما بعد: أصلحنا الله وإياك صلاحا دائما يجمع لنا ولك به ~~الفضيلة في العاجلة، والكرامة في الآجلة، فإني لا أعرف أمرا أعظم عند أهل ~~منفعة من أمر ترك ذكره لفضله، ولا أعلم أمرا أحق بأن يستغنى أهله بفضله ~~عندهم عن ذكره فيما بينهم من أمر أوشج الله بيننا وبينك في الدنيا أسبابه، ~~وثبت حقوقه، وعظم حرمته فأبقى الله لنا ولك ما أحرزه بيننا وبينك في الدنيا ~~حتى نكون إخوانا في الآخرة حين تصير الخلة عداوة بين أهلها إلا خلة ~~المتقين. # كاتب: لا تجمعن دعوى السراة، وتكبر الولاة، وتحكم القضاة. # كاتب: لا تدعوك قوة ملكك لفضلك في صلة إخوانك إلى استصغار ما يتخلصون ~~إليه من صلتك، فإنك إن قايستهم بتفضلك عليهم قل كثيرهم في جنب ما يأتيه ~~إليهم. # كاتب: إنا - حفظك الله - لو كنا قطعناك ثم كافأتنا بقطيعتك إيانا ما كان ~~لك أن تفردنا بالذنب دون نفسك إذ صرت فيه نظيرا، لأنك أنكرت علينا ما ~~ركبته، وطلبت منا ما تركته، وقد علمت أن المكافئ لم يدع وراء ما فعل، ولا ~~يستوجب تقاصي ما جهل، فاحكم لنا عليك بمثل ماتحكم به علينا لك. # جرير بن يزيد: أما بعد: فإنه لولا خلق الله له الناس ms141 من تقل # PageV01P333 # قلوبهم، وتصرف حالاتهم ونياتهم واختلافهم، لما تشعبوا من أصلهم، ولا ~~ائتلف منهم اثنان بعد تشعبهم، ولا بد فيما يحدث بين الناس من علل الوحشة، ~~وأسباب العداوة والفرقة، ويجري بينهم من المودة ودواعي الصلة من سابق ~~ومسبوق، وداع ومجيب، فسابق إلى قطيعة يجتني بها من صاحبه الوحشة، ومبتدئ ~~بصلة يجتلب بها من صاحبه الثقة، ويزرع بها في قلبه المقة، وقد بلغني عنك في ~~وفائك وفضلك ما حركني لودك، ورغبتي في خلتك، ودعاني إلى طلب فضلك، فأجبت ~~دعاءك إلى الصلة والملاطفة بما أحسست لك من الثقة، وحدث لي فيك من الرغبى، ~~فاقبل ما بدا لك من ودنا، وأحسن الإجابة إلى ما دعوناك إليه من إخائنا، ~~واتبعنا بإحاسن إذ كان الابتداء منا، فإن المجيب إلى الجميل شريك الراغب ~~فيه وإن المكافئ به شكل لمسديه، ولا تركهن أن تكون لنا إذ دعوناك مجيبا، ~~وإذ سبقناك بالفضيلة تابعا، فأنا قد أحسنا إجابة فضلك، واعلم أنك لو كنت ~~سبقتنا إلى الصلة، وتقدمتنا إلى الرغبة، وطلبت فضلنا عليك بالمودة كنت بذلك ~~للطول أهلا، وبه جديرا، لأن مثلك في فذلك عطف نفسه على نفسه، ومثلنا رغب في ~~صلته. # الحسن بن وهب إلى أبي صالح: لولا اتكالي عليك، لكثرت كتبي إليك، وإذا ~~استحكمت الثقة نقص البر، لما يدخل النفوس من الكسل عن العمل، والاسترسال ~~إلى الاتكال. # فكتب إليه أبو صالح وكتب في آخره: # يا مشفقا حذرا على ودي له ... كن كيف شئت فإنني بك واثق # PageV01P334 # كاتب: صمتت مخاصمة نفسي لك بلسان عذرك، فأنا وكيلك على ما أصلح من قلبي ~~لك، وأمينك على القيام على نفسي بحجتك. # سعيد بن حميد: أنا - جعلت فداءك - أعتذر إليك بالشغل، وأعذرك به، وأرى أن ~~من سلمت نيته، وصحت علانيته ومودته، لم يقدح في الثقة به، ولم يكن في تأخير ~~كتبه ورسله ما يزيل إخاءه عن عهد، والله يديم نعمه لك، ويقدمني قبلك. # حمد بن مهران: وأما فلان فهو والله النفيس ودا، والوفي عهدا، والبعيد من ~~الأذى، الصافي من القذى، المتوطئ سرا وإعلانا ms142 في إعظامك، وشكر إنعامك، ~~والابتهاج بأيامك، وأكره حثك على زيادته فيكون قدحا في رعايتك الذمام ~~لأهله، وسوء ظن بما توجبه لمثله، وكتابك إذا ورد آنس وسر، إلى أن نستغني ~~بالنظر عن الخبر، وعن التكاتب بالتزاور. # كاتب: تفضلك يا أخي - أدام الله عزك - في وقت يتظاهر علي، وبرك يتوالى ~~ويتضاعف لدي، وإن كان شكري دون ما ستتحقه، فقد جل ما أوليتنيه عن الشكر، ~~وأنت الذي بلغتني ما أردته، وأوطأتني خد الزمان على قسر، وما زلت - يعلم ~~الله - قبل المشاهدة، أعد نفسي منك بجميل المساعدة، وعظيم المعاضدة، ثم وقع ~~الالتقاء فصدق مخايل الفراسة، وبين آثار النفاسة، وقد - والله - استخلصتني ~~أخا صادق الإخاء، خالصا من الأقذاء، يتصل شكره واعتداده، وتدوم محبته ~~ووداده، فإن كان سيدنا عظيم الرعاية، كثير الإيجاب والعناية، فالمنة فيما ~~ألفيته عليه من # PageV01P335 # ذلك لك، لأنك جددت ما درس ذكره، وأحييت ما تقادم عهده، ووكدت اليد عند من ~~تنمى عنده، وأنا أسأل الله أن يعلي يدك بالمكارم والفضائل، ويبسطها بالعرف ~~والنائل، ولا يخليك من جميل أقسامه، وجزيل مواهبه وإنعامه، ومهما شككت في ~~شيء أو ارتبت به فما يتخالجني شك ولا ارتياب في أنه لا مزيد في نيتك، ولا ~~عناية فوق عنايتك، وإلى هذا اليقين قد سكنت نفسي، وبقوة الأمل فيك قويت ~~منتي، وبحمايتك إياي استدركني، وبإزالتك ما أحذر زالت الفكرة عني، فلا ~~أعدمنيك الله، وبلغك أمانيك، وبلغني غابة المحاب فيك. # شاعر: # أجيراننا ما أوحش الدار بعدكم ... إذا غبتم عنها ونحن حضور # كاتب: أنا أخوك المشارك لك في نعمتك الذي - يعلم الله - إنك تضعه بحيث ~~يريد لنفسه من قلبك ونظرك، وأنت الذي لا أستزيد ولا أحتاج إلى كده لاكتفائي ~~بعفوه وحسن ظني به لمن ليس مثلي من أهله. # كاتب: قد فتحت علي باب المعتبة، وأحوجتني إلى أن أغلقه عني بالمعذرة ~~والحجة، وكلفتني من ذلك ما لم يكن لي خلقا ولا عادة، ورأيتك عجلت فقبلت ~~صيغة لسان كاذب، واستعملت مقالة بائر فاجر، فاستمع وأنصف، ولا يذهبن بك هوى ~~مسرف، ولا يغلبن عليك شيء ms143 سبق إلى أذن أو قلب، فليس لك أن تغفل ولا تتغافل، ~~ولا تجعل توهما كحق، ولا يقينا كشك. # كاتب: أنا من الشوق إليك على ما يستوي في العجز عن وصفه # PageV01P336 # الخطيب المصقع، والعي المفحم، وحق لمن فقدك ألا يقنع، بغيرك، ولا يسكن ~~قلبه دونك، لأن الله جعلك صفوا لا كدر فيه، ووفاء لا غدر معه، فأما ما ذكرت ~~مما توجبه لي وتتحراه في، فتفضلك الذي سبق استيجابي، وبرك الذي تقدم ~~استحقاقي، وحقيق من جمع الله له خصال الفضل ما جمع لك برب معروف أسداه، ~~وإتمام جميل ابتداه. # كاتب: لو اعتصم شوقي بمثل سلوك عن صلتي، لم أبتذل لك وجه الرغبة فيك، ولا ~~تحسيت مرارة تماديك، ولكن استخفتني صبابة إليكن فاحتملت صعب قسوتك، لعظيم ~~قدر مودتك، وأنت أحق من انتصر لصلتي من جفائه، ولشوقي من إبطائه. # إبراهيم بن المدبر: ذكرت - جعلني الله فداءك - خوفك إملالي، والزيادة في ~~إشغالي بكثرة كتبك، فأقول أخي قدمت قلبك، لم أرزق فيما قلته عدلك، هل يمل ~~الروح جسده، والجسد جوارحه، والجوارح سلامتها، والسلامة دوامها؟ ظلمتني عفا ~~الله عنك، فأما الشغل فيك ولك، فإنه غير منقطع بذكرك والفكر فيك، والشوق ~~والنزاع إليك، والخوض والإفاضة في محاسنك، والله ولي جمعنا سريعا بما هو ~~أهله، وقد كان والله قلبي شديد التطلع إلى ورود خبرك، وعلم وصول كتابي إليك ~~لما كان يتصور لي من ابتهاجك به وأنسك بقراءته، قياسا غير فاسد على موقع ~~كتابك مني، وجلالته في نفسي، واغتباطي به، وسكوني إليه، وسروري به، فالحمد ~~لله الذي تفضل من ذلك بما هو أهله ووليه. # PageV01P337 # وله: إني - لا أفقدني الله فائدة ودك - لما فقدت ما كنت تطالعني به من ~~كتبك التي كانت منتزهات بصري، ومراتع لبي، ومسار قلبي، وكنت لا تخليني ~~منها، مبتدئا ومجيبا، ولا تحوجني إلى التحريك فيها مستطبا أو مستزيدا، ~~أعملت الفكر في ذلك فقلت: أجفوة؟ فكيف يجفو من ليس الجفاء من طبعه، أم ~~نبوة؟ فكيف ينبو الشكل عن شكله، أم شغل؟ فهلا جعلني من شغله، أم علة؟ فكانت ms144 ~~أحرى للنادرة بخبره، أم فرط ثقة منبه بي؟ فذلك لعمري أشبه به، فلما كانت ~~هذه الخلة أثبت في الوهم، وأغلب في الظن سكنت نفسي إليها، وأتت مع سكونها ~~إلا ما عودتها من النعمة بالمكاتبة، والإيناس بخبر السلامة. # سعيد بن حميد: ولكنك - والله يتولى عونك - لا تضعف عن حق وإن عرضت دونه ~~العلل، ولا يتسهل لك سبيل إلى التقصير وإن سهلها العذر. # وله إلى محمد بن عيسى: فأما الوحشة لفراقك فعلى حسب الأنس بقربك، والسرور ~~بمكانك، وما وهب الله منك لإخوانك فإنك بحمد الله ممن لا يدخر بودهم مودة، ~~ولا ينفرد عنهم بنعمة، ولا يؤثر نفسه عليهم في فائدة، ولا يسلمهم عند ثلمة، ~~ولا يخليهم من محافظة ورعاية، ولا أدري أأدعو لك بدوام الحال التي أنت فيها ~~فأعق نفسي، وأوثر برك، إلا أنني أسأل الله أن يحسن لك الاختيار حيث استقرت ~~بك الدار، وتصرفت بك الحال، وأن يقينا فيك نوائب الأقدار، وحوادث الأيام، ~~بمنه وطوله. # PageV01P338 # سعيد بن حنيف: يا سيد أخيه، ومولى عبده، ونسيج وجده وقريع زمانه، ومالك ~~قلوب إخوانه، أطال الله بقاءك، وقفت من رقعتك - أعزك الله - على ما أذكرني ~~الفراق قبل وقته، وعجل لي الاستيحاش ولم يحن حينه، وهيج - والله - علي ~~أحزانا قد كان متقادمها دفينا يرجى زواله، فعاد مكينا يحذر استفحاله، وأخطر ~~ببالي ذكر أبيات ودعت بها أخا فارقنا مرتحلا من طرسوس إلى الرملة، وكان ~~كثير الإخوان، فودعه كل من شيعه من المنادمين بكلام منثور، وشعر مأثور، ~~ونحن إذ ذاك أحداث وأتراب فكتبت إليه: # أبا بكر لئن صرفتك عنا ... تصاريف الحوادث والدهور # لقبلك نحن للشام ارتحلنا ... وإن كنا أقمنا بالثغور # فلم نرحل بأنفسنا ولكن ... بمحض الشوق عن مهج الصدور # فقدت بفقدك الود المصفى ... وأخلاقا تكشفت عن بدور # أشيعه إلى سفر كأني ... أشيع والدي إلى القبور # وما ودعته إلا ونفسي ... تودعني بتوديع السرور # ولا أتبعته باللحظ إلا ... رددت اللحظ عن طرف حسير # أدافع عن مفارقتيه جهدي ... وكيف دفاع مقدور الأمور # وكان الشهر قبل اليوم يوما ... فصار اليوم بعدك كالشهور ms145 # إذا ما الليل أخلصني محبا ... وأسلمني إلى طرف سهور # أناجي فكرة أدنو وتنأى ... وتنطق حين أسكت عن ضميري # تسافر وهي لو صدقت مناها ... تمنت صدق ها ذاك المسير # إذا لم أستطع بالدمع حزنا ... على يوم الفراق فمن مجيري؟ # أما حكم قضى حكم افتراق ... على جمع الأحبة بالقدير # PageV01P339 # أحمد بن سعد: ومهما أنكرت على نفسي ثباتا على عهدك، ومقاما على طاعتك، ~~تحسن لي القبيح من فعلك، وتتخطى بي في مقابلة العتب إلى العتبي، والسخط إلى ~~الرضا، وتقرب عندي من أسباب عذرك ما بعد، وتوضح من غامضه ما أشكل، حتى إذا ~~أغناني الإنصاف منك لم تنب عنك منزلة الاعتراف التي تقتضيك الصفح عن الذنب، ~~فكيف البراءة والعذر فإن كنت محقا فالحجة معي، وإن كنت جانبا فهذا عذري. # وله: فكيف صرت تعذر نفسك وتعذلني، وتعفيها وتطلبني، وكان الحق عليك في ~~تعهدي أوجب منه علي لفراغك وشغلي، وتمهلك وعجلتي، واستقرارك ووقاري، وأنت ~~تعلم أني لم أقرأ لك كتابا إلا هذا الكتاب المشحون بالعتاب، فإن شئت أن ~~تستقصي المحاسبة فما أراك تتعداها بالحجة إلى غيرك، وجملة الأمر عندي بذل ~~العتبي، ووقف نفسي على طاعتك. # كاتب: ووجدت استصغارك لعظيم ذنبي، أعظم لقدر تجاوزك عني، ولعمري ما جل ~~ذنب يقاس إلى فضلك، ولا عظم جرم يضاف إلى صفحك، ويعول فيه على كرم عفوك، ~~وإن كان قد وسعه حلمك، فأصبح جليله عندك محتقرا، وعظيمه لديك مستصغرا، إنه ~~عندي لفي أقبح صور الذنوب، وأعلى رتب العيوب، غير أنه لولا بوادر السفهاء، ~~لم تعرف فضائل الحلماء، ولولا ظهور نقص بعض الأتباع لم يبن جمال الرؤساء، ~~ولولا إلمام الملمين بالذنب لبطل تطول المتطولين بالصفح، وإني لأرجو أن ~~يمنحك الله السلامة بطلبك لها، ويقيلك العثرات العثرات بإقالتك أهلها، وما ~~علمت أني وقفت منك على نعمة أتدبرها إلا وجدتها تستمل على فائدة فضل، ~~تتبعها عائدة عقل. # PageV01P340 # كاتب: وفضل ملك الإنعام ألزم من ملك الرق، ورق الحر أفخر من رق العبد، ~~والعبد يعطيك طاعته طوعا، وقد حزت مني طاعة العبد بنعمتك، وشكر المعتق ~~بمنتك، ms146 ولا تزال دواعي الحفاظ تقتضيني الكتاب إليك بما انطوى عليه لك، ~~فأكتب إليك إذا كتبت متعهدا بالخدمة، وأترك إذا تركت إجلالا ومهابة، فإن ~~أنزلت ذلك مني منزلته عندي جريت على سبيلي فيه، فإن مثلت لي غيره صرت إليه ~~إن شاء الله. # سعيد بن حميد: ولو قلت إن الحق مسقط عني عيادتك لأني عليل بعلتك لصدقني ~~الشاهد العدل من ضميرك، والأبر البادي من حالي لعينك، وأصح الخبر ما حققه ~~الأثر، وأفضل القول ما كان عليه دليل من الفعل. # كاتب: وحضرته في مواطن العفو والعقوبة، فرأيته لا يتموخى لعفوه إلا من ~~يرجو نزوعه عن الذنب، ولا يتجاوز بعقوبته إذا عاقب قدر مبلغ الجرم، ولا ~~يؤاخذ بالإساءة من لم يتعمدها، ولا يحرم العائدة من استحقها، قد شاورته في ~~أمور، فجمع لي العلم والنصحية، واستعنته على دهري فجمع لي لطف المكيدة، ~~وبسالة النجدة، واستودعته سري فوليه بالحفاظ والأمانة، ووقفته على ما أهوى ~~فحط إليه بالاجتهاد والمسارعة، وعرفته ما أكره فأدبر عنه بالتوقي والهيبة، ~~ورأيته مضطلعا بالنوائب، صبروا على الحق الواجب، محافظا على الحقائق، لازما ~~لعرى الوثائق، لازما لعرى الوثائق، يقف عند الشبهة، ولا يخشى إقدامه قبل ~~التثبت، وأحزم عند المعرفة فلا يخاف بصنعه للتقدم بالحزم، يتغابى عن كثير ~~مما يكره من رأي الإخوان والخلطاء، إما إغضاء من كرم يكره التوقيف على ~~التقصير، وإما محاجزة من أريب يكره المكاشفة فلا يعجل إلى العتاب حتى ينظر ~~في مواقع العذر، ولا يلوم اللائمة حتى يبلغ غاية الفحص، ورأيت أحب الأمور ~~إليه # PageV01P341 # أوساطها، وأخف الحالات عليه أقصدها، من غير أن يدع الاستكشار من الإحسان ~~بجهده، والتحفظ من الإساءة بملغ رأيه، لا غاية لحرصه على اعتقاد الفصل، ولا ~~نهاية لرغبته في مجانية القصير، لا يستخفه السرور، ولا يضعضعه المكروه، ولا ~~تزدهيه الحاجة، ولا تمهله الضرورة، قد قدر أموره على الصدق، ونزه نفسه عن ~~الكذب، معظما لكل ما يسدي إليه من الجميل، مجتهدا لنفسه في أداء ما يجب ~~عليه من الشكر، لا يقتصر من المكافأة على السواء دون أن يتجاوزه ms147 إلى ~~الإفضال، لا يتبع صنيعته منا، ولا يلتمس منها عوضا، ولا يلزم أهلا بها ~~مكافأة ولا شكرا، إنما غايته في الإحسان احتراز الفضل، واكتساب الحمد، ~~واحتساب الأجر، قد حطه التدبير عن البذير، وردعه الجور عن التقدير، فهو ~~الذي لا تجاوزه همتك في فضل، ولا يقصر عنك رأيك في اختيار، بل أعظم الحاجة ~~إليه من إخوانك، وعندهم به أعظم الغنى عنك في نوائب دهرك، وتنقل الحالات ~~بك، قد كفيناك خبرته، واعتقدنا لك إخاءه وثقته، فالقه بألطف بشرك، وأحسن ~~قبولك، واخفض له كنفك، وأخلص بينه وبينك مودتك، واسترسل إليه بذات نفسك، ~~واسكن إليه بمكنون سرك، وأدخله معك في مهم أمرك، فإنك تبلغ بيسير خلطته من ~~معرفة فضله، وكرم إخائه، وصحة وفائه، ونبل رأيه ما يكتفي به دليلا على كل ~~ما تحب علمه من أمره. # كلثوم بن عمرو العتابي كتب إلى ريطة عن حفصة ابنته: # إن أول حاجتي إليك أن تتدبري كتابي إليك تدبر إنصاف، ثم تجيبنني عنه جواب ~~متثبت، فإن أخفى الجور جور الاستماع، وأنفع العدل عدل الجواب، وليس فيما ~~بين هاتين موضع قدم لواحد من الأمرين، وأصل # PageV01P342 # اختلاف العباد في جميع الأمور من علتين: إما جهل بما يدعون، وإما جحد لما ~~يعرفون، والجاهل بما يدعي أرجى رجعة من الجاحد لما يعرف، وإن كان لا عذر له ~~في ترك علم ما يجهل، كملا لا عذر لأحد في جحد معروف، ولست أدري إذا ناضحت ~~حجته أي حاليه أولى بالتعانيف، أجهله من جميل كنت أفعله؟ أم جحده بعد تعريف ~~وتوقيف؟ وما اقتصرت بك على أدنى حال الإنصاف ألا أكون راجية أن أجدك في ~~أفضلها، ولكني نهضت إلى الانتصاح من لا يميل بواضح يغنيني عن شبه المعاذير، ~~ولم آمن مع ذلك أن تظني أني إلى مشكلات الأمور مضطرة، ولم أكن لأقدم الوهن، ~~وأخلف القوة، ومع ذلك فإن من الحق ما يخبئ نار اللجاجة، ومنه ما يذكيها، ~~فأتيتك من أقرب مأتاك، فلا يكونن ما أفدت به رضاك علة لمنعه فإن هذه التي ~~انتصلت علتها قبل اللجاجة ms148 والأراجيف ابتدأت في مقارعة القطيعة والصلة ووقفت ~~بينهما موقف المراهنة، ولك، أصلحك الله، طول على العتب وعى ذل الاعتذار، ~~فلا يمطمس ذلك نور ما يرد عليك فإني أعتد عليك خصالا في كلها ضربت الأمثال ~~منها قول أكثم بن صيفي: الجود بالمجهود منتهى الجود، وأنت تعلمين أن مجهودي ~~كله كان لك، ومنه قول النابغة: # إذا كان مجبولا على النصح صاحبي ... عفا النصح عما زل من حيث لا يدري # وما استزدتني نصيحة قط، ولا اتهمتني على غش، ومنه قول طرفة: # ما لي إليك شفيع أستعين به ... إلا رجائي وإفراديك بالأمل # وما استبطأتك في أمر قطن ولا أشرت بأملي إلى سواك، فأي مدخل المتهمة مع ~~ذه الحال، وإن أجمع لصفة ما بيننا كقول الأعشى: # وما تفيأت من سرور ... فتم إلا بكم سروري # PageV01P343 # هذه أعيان وسائلي التي نافرت إليها عتبك، واستعفيت من جحدها علمك، فأما ~~ما يأخذه التخلق ويكون مثله على بعض الإخوان من بعض الشبهة من إيثار الهوى، ~~وتحري الموافقة، والصبر على الجفوة، فذاك الذي إن ضرب لي سهم في إنصافك فقد ~~ينال ذلك بأقل مما كنت تدعينه، وأما الغيبة فيما بيني وبينك، فقد أمكنك من ~~ذلك الاعتداد به، ومحاكمتك إلى ما هو أرجى منه. # كاتب: واعلم أن الشجر يتفاضل في الثمر، فرب شجرة طيبة الحمل قليلته، ~~وأخرى خبيثة الحمل كثيرته، وكذلك العلماء، فلا يمنعك من عالم وعليك بحسن ~~الاقتباس، والصبر على الناس، فإنك إن كنت لا تصحب إلا المهذبين من أهل ~~العقول، ولم تصبر من الناس على الفضول، عدمت الحلم، ونسيت العلم، واعلم أن ~~في الناس حكمة، ومجالستهم تجلو بعض الظلمة، فاحتملهم على المخالفة وتمويه ~~المصادقة، واقتبس منهم المحاسن، وتجاف عن المساوئ، واعلم أن الأخلاء ثلاثة ~~أصناف: فرع بائن من أصله، وأصل متصل بفرعه، وفرع ليس له أصل، فأما الفرع ~~البائن من أصله فإخاء بني على مودة ثم انقضت فحافظ على ذمام الصحبة، وأما ~~الأصل المتصل بفرعه فإخاء أصله الكرم، وأغصانه الهوى، وأما الفرع الذي ليس ~~له أصل فالمموه الظاهر الذي ليس ms149 له باطن، ولهذه الصنوف علامات تدل عليها ~~هذه الحالات. # ومن الإخوان كالجوهر، منه مموه مصنوع، وبعضه خالص مطبوع، فاعرف الرجال ~~بالخبر، كما تسبر الجوهر بالبصر، واعلم أن ثقات الإخوان، بقدر ما يستوجبون ~~من الائتمان، فإن ميزان الكرام عادل، وصاعهم كامل، # PageV01P344 # يوفيان الحالات فروضها، ولا يبخسانها حقوقها، فلو بلغت لرجل فوق قسطه في ~~الإخاء خفتا على ذي الفضل، أو قصرت بآخر عن الوفاء، وأزرت بأهل العدل، ~~واعلم أن لأهل الفضل حظوظا مقسومة، ومنازل معلومة، بعضها أشرف من بعض، ولكل ~~منزلة حماها، لهم الفعال فليست تصلح إلا لهم، واعلم أن أبناء الكرام بمنزلة ~~سيل الغمام، ينسبون إلى الكرم ما لم يبلهم الخبر، كما ينسب الغيث إلى ~~المنفعة ما لم يبدر له ضرر، فإذا بلوا حمد المحمود، وذم المنكود. # أبو الربيع: ما إن بلوت أحدا إلا ردني إليك ابتلاؤه، ولا قفوت أثرا إلا ~~عطفني عليك اقتفاؤه، ولئن امتحنت سريرة قلبي بالشكر على إحسانك، كما امتحنت ~~عزيمة رأيي بالصبر على حرمانك، لتهجمن بك شهود من ظاهر فعال على عيون تبصر ~~بها باطن وفاء، وأن تحملني حفاظك، وتلبسني ذمامك، ويشتمل علي وفاؤك، ~~وينفعني اليوم ما سلفت فيك بالأمس أكن وكيلا لسمعك في قلبي، وأمينا لعينك ~~علي، فإني خفيف المؤونة، لطيف المعونة، لا قابل غنما، ولا سائل أكلا، ولا ~~ساخط منك منزلة فويق العامة، ودوين الخاصة، ما لم ترفعني فوقها، وتجب لي ~~ضعفها. # PageV01P345 # كاتب: ما إن يكلفني على معروفه من الثمن، إلا الإقرار له بالمنن، وله علي ~~المنة والنعمة، والطول والحجة، فيما ترك وصنع، وأعطى ومنع، والله لقد بذل ~~فكان بذله طويلا يربي على حقي، ومنع فكان منعه أدبا يعطفني على حظي، وعاتب ~~فكان عتابه تجديدا لنعمه عندي، وتحضيضا على تقوية نيته في نفعي. # يوسف بن القاسم بن صبيح إلى محمد بن زياد: حفظك الله وحاطك، رأيتك - ~~أكرمك الله - في خرجتك هذه رغبت عن مواصلتنا بكتبك، وإبلاغنا طيب خبرك، ~~وقطعتنا قطع ذي السلوة، أو أخي الملة، حتى كأنك كنت إلى مفارقتنا مشتاقا، ~~وغلى البعد منا تواقا، ms150 فوقع بعدك بحيث توخيت من جهتين: إحداهما حلاوة ~~الولاية، والأخرى لذة الراحة، فإن يكن ذلك كما رجمناه قاطعناك مجملين، أو ~~لبسناك على يقين، وإن يكن إدلالا بهدية أعددتها لنا من ناحية عملك، فليس ~~قدر الهدايا وإن كثرت، ولا الفوائد وإن جلت احتمال لؤم الإخوان إذا كانت ~~الهدايا إنما تراد لهم، والفوائد إنما تنال بهم، والمباهاة بأعراض الدنيا ~~تؤثر بخلطائهم، وما أدري ما أقول في اختيارك ترك المكاتبة المحدثة عن الغيب ~~بالأسرار المكتومة، والرسائل المعلومة، والأمور المفهومة، حتى كأنها محادثة ~~والحضور، على تنائي الدور، والقلوب بها مشاهدة، وإن كانت الأبدان # PageV01P346 # متباعدة، ولئن كذب فيك الرجاء، لقد نمى عن الوفاء، وقد أصبتك من مرارة ~~العتاب بما لا يقيم بعده على قطيعة ولا جفاء، فلا تتوهمن أني أردت إعتابك ~~لعتابي، ولا إزراءك بكتابي، فإن وصلت فمشكور، وإن قطعت فمعذور. # الأخوص: # فإني للمودة ذو حفاظ ... أواصل من يهش إلى وصالي # وقال الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي: # لست أصفي الود مني فاعلمي ... من إذا راجعه حتى اعتراض # كم سقيم الود قد أبرأته ... وعرفت الداء من عرق نبض # آخر: # عجبت لصون الود في مضمر الحشا ... لمن هو فيما قد بدا لي واتر # ومن طلبي بالود تبلى ولم يكن ... ليدرك تبلا بالمودة ثائر # ابن الدمينة: # ولقد منحتك لو جزيت مودة ... وخلائقك ليست بذات غوائل # PageV01P347 # عبد الله بن معاوية: # أكافي خليلي ما استقام بوده ... وأمنحه ودي إذا يتجنب # فما الحب إلا من لك وده ... ومن هو ذو نصح وأنت مغيب # كثير: # وقد أصفيت سعدى طريف مودتي ... ودام على العهد الكريم تليدها # آخر: # لعمرك ما ود اللسان بنافع ... إذا لم يكن أصل المودة في الصدر # الأحوص: # وقد ثبتت في الصدر منها مودة ... كما ثبتت في الراحتين الأصابع # آخر: # لا خير في ود من تواصله ... وأنت من وده على وجل # آخر: # أيجزون بالود المضاعف مثله ... فإن الكريم من جزى الود بالود # جميل: # إن المودة مني غير زائلة ... عن حالها فقفي إن شئت أوسيري # الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي: # فإلا تجازيني ms151 بمثل مودتي ... فما أنا من حب بأول هالك # PageV01P348 # آخر: # أني تودكم نفسي وأمنحكم ... ودي ورب محب غير محبوب # وللفضل: # لقد أعطيتكم ممنوع ود ... وصفوا لم أكدره بمن # أنشد ثعلب: # ولقد بلوت الناس ثم خبرتهم ... وعلمت ما فيهم من الأسباب # فإذا القرابة لا تقرب قاطعا ... وإذا المودة أشبك الأنساب # آخر: # كم صديق عرفته بصديق ... كان أحظى من الصديق العتيق # ورفيق صحبته في طريق ... صار بعد الطريق خير رفيق # وقال ابن دريد فيما روى لنا المرزباني عنه قال حكيم: المودة تعاطف ~~القلوب، وائتلاف الأرواح، وحنين النفوس إلى مباثة السرائر، والاسترواح ~~للمستكنات في الغرائز من وحشة الأشخاص عند تباين الالتقاء، وظاهر السرو ~~بكثرة التزاور. # بكر بن النطاح: # بعثت إليك نصائحي ومودتي ... قبل اللقاء مشاهد الأرواح # PageV01P349 # الحارث بن خالد: # ووجدي بالأحبة يوم بانوا ... كوجد الصاد بالماء التفاخ # ووجدي دائم وعهدي ... متين ما يعود إلى انفساخ # آخر: # ترى حرمت كتب الأخلاء بينهم ... ابن لي، أم القرطاس أصبح غاليا # فما كان لو راعيتنا كيف حالنا ... وقد دهمتنا نكبة هي ما هيا # فهبك عدوي لا صديقي فربما ... رأيت الأعادي يرحمون الأعاديا # آخر: # وتركي مواساة الأخلاء بالذي ... تنال يدي ظلم لهم وعقوق # وإني لأستحيي من الله أن أرى ... بحال اتساع والصديق مضيق # وقال أعرابي في وصف آخر: لسانه سلم موادع، وقلبه حرب منازع. # كتب سويد بن منجوف إلى مصعب بن الزبير: # فأبلغ مصعبا عني رسولا ... وهل يلقى النصيح بكل واد # تعلم أن أكثر من تناجي ... وإن ضحكوا إليك هم الأعادي # العنبري: # ما أبالي إذا حملت عن الإخوان ثقلي ودنت بالتخفيف # ورفضت الكثير من كل شيء ... وتقنعت بالقليل الطفيف # PageV01P350 # ورآني الأنام طرا بعيني ... زاهد في وضيعهم والشريف # كيف كانت حالي إذا كان لا يعرف ميلي الرجال من تثقيفي # أنا عبد الصديق ما صدق الود وبعض الأقوام عبد الرغيف # قال أبو العيناء: مودة الكريم غراس، وشكر الشريف أحسن لباس. # شاعر: # تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه # آخر: # أعاذلتي كم من أخ لي أوده ... كريم علي لم ms152 يلدني والده # إذا ما التقينا لم يريني وكده ... ولكنني مثن عليه وزائده # وآخر أصلي في التناسب أصله ... يباعدني في رايه وأباعده # يود لو أني فقدت أول فاقد ... وأيضا أود الود أني فاقده # آخر: # إذا كان في صدر ابن عمك إحنة ... فلا تستثرها سوف يبدو دفينها # طرفة: # وصاحب قد كنت صاحبته ... لا ترك الله له واضحه # فكلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحه # شاعر: # خير الصديق من الصدوق مقاله ... وكذا شرهم المنون الأكذب # PageV01P351 # فإذا غدوت له تريد نجازه ... بالوعد راغ كما يروغ الثعلب # آخر: # احذر مغايظ أقوام ذوي أنف ... إن المغيظ جهول السيف مجنون # آخر: # اصحب الأخيار وارغب فيهم ... رب من صاحبته مثل الجرب # وقال الحسن بن وهب: # ما أحسن العفو من القادر ... لا سيما عن غير ذي ناصر # إن كان لي ذنب ولا ذنب لي ... فما له غيرك من غافر # أعوذ بالود الذي بيننا ... أن يفسد الأول بالآخر # قال ابن عباس: إن الذباب ليقع على صديقي فيشق علي. # وقال ابن سيرين: لا تلق أخاك بما يكره. # وقال حبيب بن أبي ثابت: ليس من الأخوة أن يسر الرجل عن أخيه الحديث. # وقال أعرابي: آخ منيعا يكن عدوك صريعا. # وقال أعرابي: الصاحب كالرقعة في الثوب فلينظر الرجل بما يرقعه. # وقال بعض السلف: شر الإخوان من تتكلف له. # شاعر: # وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح؟ # وقال بعض السلف: روح العاقل في لقاء الإخوان. # PageV01P352 # وقال أعرابي: اعتبر الناس بإخوانهم. # وقال معن بن أوس: # ألا من لمولى لا يزال كأنه ... صفا فيه صدع لا يدانيه شاعب # يدب دباب الغش تحت ضلوعه ... لأهل الندى من قومه والعقارب # أنشد ابن الأعرابي: # يا رب مولى حاسد مباغض ... علي ذي ضغن وضب قارض # له قرؤ كقرؤ الحائض # أبو دهبل الجمحي: # وأعلم بأني لمن عاديت مضطغن ... ضبا وأني عليك اليوم محسود # كاتب: عرفني وقتك أوافقك فيه خاليا، لا تزاحمني الألسن فيه على محادثتك، ~~ولا الأعين عن النظر إليك لأقضي حق المودة، وآخذ بثأر الشوق. ms153 # الأخطل: # PageV01P353 # بني أمية إني ناصح لكم ... فلا يبتن فيكم آمنا زفر # واتخذوه عدوا إن ظاهره ... وما يغيب من أخلاقه دعر # مسكين الدارمي: # إذا ما خليلي خانني وائتمنته ... فذاك وداعيه وذاك وداعها # رددت عليه وده وتركته ... مطلقة لا يستطاع رجاعها # وإني امرؤ مني الحياء الذي ترى ... أعيش بأخلاق قليل خداعها # قيس بن الخطيم: # إذا ضيع الإخوان سرا فإنني كتوم لأسرار العشير أمين # يكون له عندي إذا ما ائتمنته ... مكان بسوداء الفؤاد مكين # شاعر: # ارى قوما وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا # فإن كانت حوائجنا إليهم ... تغير حسن أوجههم علينا # ومنهم من سمنع ما لديه ... ويغضب حين نمنع ما لدينا # فإن يك فعلهم سمجا وفعلي ... قبيحا مثله فقد استوينا # قيل لأعرابي: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت بين حاذف وقاذف، وبين ستوق وزائف. # PageV01P354 # شاعر قديم: # أناجي أخي في كل حق وباطل ... وأرغمه حتى يمل ملائلي # فإن رامه بالظلم غيري وجدتني ... له باذلا من ذاك نفس مقاتلي # فأظلمه جهدي وأمنع ظلمه ... بجهدولا أخليه شحمة آكل # فإن سيم خسفا أو هوانا تربدت ... قسائم وجهي واعترتني أفاكلي # وخضت غمار الموت دون مناله ... حفاظا ولم أسلم أخي للمناضل # وهذه أبيات تصلح للحفظ لما فيها من شرف اللفظ، وحسن الرونق، وصحة المعنى، ~~وطراز العرب غير طراز المتشبهين بهم، ولعمري إن حسبية الطبع أكثر ماء، ~~وأبهى نضارة من مثقف التكلف، والجواهر تشرف بمعادنها، والفروع تزدهي ~~بأصولها، والنجوم بأفلاكها، ومن الغي أن يقال: الأفلاك بنجومها. # قال عبد الله بن طاهر: # طلبت أخا محضا صحيحا مسلما ... نقيا من الآفات في كل موسم # لأمنحه ودي فلم أجد الذي ... طلبت، ومن لي بالصحيح المسلم # فلما بدا لي أنني غير مبتلى ... من الناس إلا بالمريض المسقم # صبرت ومن يصبر يجد غب ضره ... ألذ وأشهى من جنى النحل في الفم # ومن لم يطب نفسا ويستبق صاحبا ... ويغفر لأهل الود يصرم ويصرم # PageV01P355 # تفقد هذا النحت لهذا المحدث من ذلك النحت لذلك الأعرابي، فإنك تجد بين ~~الديباجتين، بالحسن الصحيح، فرقا يشهد لك بتقدم الدعي على الصريح. # قد تكرر ms154 اعتذاري من طول هذه الرسالة، هذا وكان ظني في أولها أنها تكون ~~لطيفة خفيفة، يسهل انتساخها وقراءتها، فماجت بشجون الحديث، وروادف من الطيب ~~والخبيث، فاقبل حاطك الله هذا العذر الذي قد بدأته وأعدته، ونشرته وطويته، ~~على أنك لو علمت في أي وقت ارتفعت هذه الرسالة، وعلى أي حال تمت، لتعجبت، ~~وما كان يقل في عينك منها، يكثر في نفسك، وما يصغر منها ينقدك، يكبر بعقلك، ~~والله أسأل خاتمة مقرونة بغنيمة، وعاقبة مفضية إلى كرامة، فقد بلغت شمسي ~~رأس الحائط، والله أستعين على كل ما هم النفس، ووزع الفكر، وأدنى من ~~الوسواس، إنه نعم المعين، على أمور الدنيا والدين، والحمد لله رب العالمين، ~~وصلواته على نبيه المصطفى محمد وآله الطيبين، والطاهرين أجمعين، وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. PageV01P356 ms155