######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0009.png) ~~ب/2 الذى تجب معرفته أولا مانريده (1) بالتكليف . وقد ذكر أبو هاشم () أنه : ~~الأمر بما على المرء فيه كلفة، ، وذكر فى «نقض البدل » (2) أنه : ارادة فعل ~~ما ، على المكلف فيه كلفة ومشقية ، وفى «العسكريات » () أنه : الأمر والالزام() ~~للشىء الذى فيه كلفة ومشقة على المأمور به ، وكأنه جرى فى ذلك على طريقة ~~اللسغة ، فان التكليف مأخوذ من الكلفة التى هى المشقة ،واقتضى هذا التحديد ~~أن لا تكون العقليات، داخلة فى قبيل التكليف ، لأن الأمر فيها مفقود من حيث ~~كان الأمر قولا مخصوصا ، وذلك انما يتناول الشرعيات . # وقد يذكر فى تحديده : اعلام المكلف فعلا شاقا وارادته منه ب وفى هذا ~~كلام : فقد يتناول التكليف ما لا يجوز تعلئق الارادة به ، مثل أن لا يطالب بديئنه؛ ~~وكذلك فى كل ما يتعلق بالنفى ثم قد يصح وجود ما هذه صفته مع الالجاء ~~ولا يكون تكليفا لأنه تعالى لو أعلمنا فعلا شاقا وأراده منيا ونحن ملآجيون ~~اليه ، لما كان مكلئفا لنا بذلك . # فألخص ما فيه - والله أعلم - أنه : اعلام المكلئف أن عليه فى أن يفعل ~~آو لا يفعل نفعا أو ضررا مع مشقة تلحقه بذلك ، اذا لم تبلغ الحال، به حد الالجاء، ~~وهذا الاعلام قد يكون تارة بخلق العلم ، وتارة بنصب الدآلالة، فلهذا لا يكون ~~أحدنا مكلئفا لغيره على الحقيقة ، وانتما يختصة القديم - جل وعزء - بالتكليف؛ PageV01P009 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0010.png) ~~واذا أردنا بالاعلام ما ذكرناه ، صح فى الكافر أنه مكلئف ، فانه وان لم يعرف ~~ما كلف فهو معرض للمعرفة بنصب الأدلة ، وعلى هذا يصير الصبى عند البلوغ ~~مكلفا ، للتمكن فى هذه الحال من المعرفة . # وهذه المشقة المعتبرة ؛ اما أن تكون فى نفس الفعل أو فى سببه ، كالنظر ~~في باب المعارف أو فيما يتصل به ، على ما نقوله فى المنيتبه من رقد ته ، لأنه ~~بلزمه توطين النفس على دفع ما يرد عليه من الشبه ، وتخليص العلم منها ، ~~وفى هذا مشقة، ظاهرة ، وانما جعلنا التكليف ذلك ، لأن عند حصوله فى المكلف ~~يعرف وجوب ذلك الفعل عليه ، ووجوب الاحجام ms001 عن بعض الأفعال،ولا فائدة (*) ~~من التكليف الاء ذلك ، وبهذا يتمئز عن غيره من طفل ومجنون وبهيمة وغيرها . # ومتى ضست الارادة الى الاعلام وجب أن يكون تأثير ذلك فى حسن ~~التكليف ، وكذلك اذا ضم اليه ازاحة العلية ، لأنء التكليف على ما ذكرنا لا يقع ~~الا من الله تعالى ، ولا يعلم هو - جل وعز - على الحد () الذى تقدم ، الا ~~وهو مريد أو كاره اذا صح فيما أعلم أو كليف الارادة . وكذلك فلا ييعلم() ~~الا وهو مزيح للعلة ، ولأجل هذا لا ينفصل وجود التكليف من حسنه ، لأنء ~~الاعلام لو حصل على الحد الذى ذكرنا (2) لم يكن تعالى مكلفا ، أو كان العاقل ~~لا يصير مكليفا ، ألا ترى أنه يعلم عند ذلك وجوب شىء عليه فعلا ، ووجوب ~~شىء عليه تركا ، علم الأرادة أو لم يعثلم ، فيجب أن يكتفى فى باب التكليف ~~بالاعلام على ما ذكرنا . # واذا صحت هذه الجملة ، قلنا ان التكليف يتناول الفعل وأن لا نفعل ي ~~وهذا على مذهبنا فى أن القادر يجوز أن يخلو من الأخذ والترك . والاء فلى ~~مذهب من خالف فى ذلك يتناول الأفعال أبدا ب ولكنا بيئناه على الوجه الصحيح، ~~وقصر نا التكليف على ذلك ، لأن المشقة لا تكون الاء فى أحد هذين ، ولابد ~~فى التكليف من مشقة ؛ ولأنه لا بد من تردد الدواعى ، ولا تثبت الدواعى ~~والصوارف الاء الى الفعل أو الى أن لا نفعل . PageV01P010 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0011.png) # عفى الفعل ، يستوى جميعه فى استحقاق المدح والثواب اذا فعل على وجه ~~مخصوص ، ثم يفترقان فى وجه آخر ، وهو أنه قد يكون الذى يستحق الثواب ~~لفعله ، يدخل فى استحقاق العقاب بأن لا يفعله ، وقد لا يكون كذلك ، فالأول ~~الواجب ، والثانى الندب . ~~وأما أن لا يفعل ؛ يستوى /جميعه فى استحقاق الثواب بأن لا يفعل على ~~وجه مخصوص ، ثم يقع الفرق من وجه آخر ، وهو أنه قد يستحق العقاب بفعل ~~شىء منه دون غيره ، فالأول هو القبيح ، والثانى هو ما الأولى أن لا يفعله من ~~ترك المطالبة بالدين ، ولا يخرج كل ما يتناوله ms002 التكليف بأن يفعل وبأن لا يفعل ~~عن ذلك . # ثم ما عدا هذا من أفعال المكليف لا يدخل تحت التكليف ، لكن يختلف وجه ~~امتناع دخوله فى التكليف ، ولا يخرج عن قسمين : أحدهما لا يدخل فى التكليف ~~لأمر يرجع الى صفة الفاعل ، والثانى لأمر يرجع الى صفة الفعل ، فالأول هو مايقع ~~منه وهو ساه عنه أو ملجأ اليه ، فان ذلك للحال التى ترجع اليه لا يدخل فى ~~التكليف ، والاء فهو على الوجه الذى لولا الالجاء والستهو (1) لكان له حكم ~~مخصوص . # والثانى هو المباح لأن ذلك الفعل لصفة هو عليها لا يدخل فى التكليف ، حتى ~~لا اعتبار فيه بحال الفاعل . # واذا صكح، أنه مكلئف بالأفعال اقداما واحجاما ، فلا بد من أن يظهر له ~~الفرق بين ما هو مكلآف به ، وبين ما لم يكلئف ، وذلك يكون بأحد طريقين : ~~أحدهما أن يعرف ما اذا فعله لم يستحق به مدحا ولا ثوابا ، واذا لم يفعله لم ~~يستحق به ذميا ولا عقابا ، وهو المباح ، فيعرف حينئذ أن ما عداه قد دخل ~~تحت تكليفه # والثانى أن يعرف الأقعال التى اذا فعلها يستحق بها () ذمئا أو مدحا من PageV01P011 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0012.png) ~~الواجب والقبيح ، فيعرف أن ما خرج عنها ليس يدخل تحت تكليفه . ولا شبهة ~~فى وجوب العلم بصفة ما كلآف ، بل الحال فيه أظهر من الحال فى وجوب أن يقدر ~~على ما كلتف ، ولهذا لم يقع فيه خلاف وان وقع فى جواز تكليف من لا يقدر ؛ ~~واذا وجب أن يعرفه ، فحصول هذه المعرفة له تكون بطريقين : أحدهما بأن ~~يفعل الله تعالى فيه العلم به ، وهو الذى نسميه ضروريا ؛ والثانى أن تنصب نه ~~على ذلك دلالة يستدل بها ، فيفعل هو العلم . وفى كلا الوجهين لا بد من أن5 ~~يفعل الله تعالى ما معه يتمكن من العلم بصفة ما قد كلف ، وان5 اختلف حال ~~هذين العلمين ؛ فاذا كان ضروريا تناول جمل الأفعال ، وأفعالا على أوصاف ~~أنها اذا كانت بصفة كيت وكيت ،فهى قبيحة أو واجبة أو حسنة ، وهذا هو الذى ~~بجرى فى ms003 الكتب أن العلم بأصول المقبتحات والمحسئنات والواجبات ضرورى ، ~~واذا كان مكتسبا تناول أعيان الأفعال ، فيفترقان من هذه الجمة . وكما لا بد أن ~~يعرف الفرق بين هذين الفعلين اللذين هو مكلآف بأحدهما دون الآخر ، فلا بد من ~~أن يفصل بين حاليه ، وكونه مكلآفا فى احداهما (1) دون الأخرى، وانما يتم له ذلك ~~بأن يعرف الشرط الذى معه يجوز تكليفه ، والشرط الذى معه لا يجوز (2) تكليفه، ~~وتفصيله يطول : وجملته أنه اذا كان مزآح العلة فى فعل ما كلآف ، متردد ~~الدواعى فيه ، فهو مكلف" بذلك الفعل ، واذا لم يكن بهذه الصفة لم يكن ~~مكلفا ، فدخل تحت ازاحة العلية القدرة ، وضروب التمكين والألطاف وماشاكلها ~~مما يحتاج المكلف اليه . ويدخل تحت تردئد الدواعى زوال الالجاء والاستغناء (2) ~~بالحسن عن القبيح ، على ما نفضل القول فيه (1) ان ثشباء الله ، ثم لا يكون من ~~شرطه أن يعلم أنه مكلسف ، بل يمتنع علمه بذلك لأنه انما يكون مكلفا لشىء ~~يفعله فى الثانى ، ولا طريق له من جهة العقل الى العلم ببقائه الى الثانى ، بل يعلم ~~أنه كان من قبل مكلفا ، ويعلم أنه ان بقى على هذه الشرائط كان مكلئفا . # وذكر فى آخر الباب فصلا معناه أن هذا التكليف لابد له من ثمرة ، وهى ~~ا/س الوصول الى نهاية المطلوب ، والخلاص من نهانة المحذور / ،اذ المعلوم أن ~~4 نهاية المطلوب هو المنافع الخالصة الدائمة المفعولة على طريق الاجلال والاعظام ، ~~ونهاية المحذور المضار الخالصة المفعولة على وجه الاهانة والاستخفاف ب وليس PageV01P012 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0013.png) ~~المقصد بالتكليف الا، الا يصال الى تلك المنافع ولكن يتعذر افراد التكليف بما ~~يوصل اليها فقط ، ولا يستحق على وجه الساعة العقاب بتركها ، وذلك لأن الذى ~~4/أ يمكن أن تتصور فيه أنه يوصل الى المنافع / ولا يستحق بتركه المضار ليس ~~الا النوافل ، وتكليفها ابتداء غير ممكن لأن، وجه حسن تكليفها ما فيها من ~~التسهيل للواجبات والترغيب فيها ، فلا بد من أن5 تكون تابعة للو اجبات ، فاذا لم ~~يكن بدث من تكليف الواجب فمن حكثمه أن فاعله يستحق المدح ، وتاركه يستحق ms004 ~~الذم والعقاب ، فصار اذن استحقاق العقاب على طريق التبع لاستحقاق الثواب ، ~~لا آنه مقصود في نفسه . # فهذه جملة الكلام فى بعض هذا الباب ، وقد كرر الكلام فى التكليف من ~~هذا الكتاب فى مواضع مختلفة على فنون شتى ؛ ونحن نذكر فى كل موضع من ~~ذلك ما هو المقصود به ، ان شاء الله تعالى . # ذكر فى هذا الباب جملة ما كلفنا من الأفعال ، وما يصحء انفراد البعض ~~فيه عن البعض ، ومالا يتم الشىء منه الاء بغيره ، واختلاف أحوال المكلفين فيما ~~يعملونه ، واختلاف أحوال العلوم فيما يحتاج التكليف اليه ، فقال : # ان كل فعل كيلفناه ينقسم الى علم وعمل ، والعلم وان5 كان عملا أيضا، ~~فله حكم يخصه لا يشاركه العمل الذى ليس بعلم فيه ، فلهذا صح فيه افراده ~~بعذا الاسم ، ولو أمكن ايراد عبارة تتناول هذا الذى جعلناه علما من دون ما تفيد ~~فيه معنى العمل لكان الأولى أن نعبر بها ، ولكن ذلك متعذر . فاذا صح (1) ~~ما قلناه فالعمل يفتقر الى العلم ، والعلم لا يفتقر الى العمل ، وانما افتقر العمل ~~الى العلم لوجمين : أحدهما أنه ما لم يعرف المرء الفعل الذى قد كلف لايمكنه الاتيان ~~به ، ولا يكفى أن يعرف عين الفعل دون أن يعرف الوجه الذى قد كلف ايقاعه ~~عليه ، اذه ليس المطلوب منه مجرد الأفعال ، وهذا وجه" بأن يوجب حاجة العمل ~~الى العلم لئلا يكون مقدما على مانجوزه قبيحا ، وليكون واثقا أنه قد أتى بما ~~هو تكليفه ؛ فأما العلم فقد يستقل بنفه ، ألا ترى أنه قد يحصل العلم فيما يمتنع PageV01P013 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0014.png) ~~فيه العمل ، وهو نحو العلم بالله هز وجل وصفاته ؛ واذا أمكن فيه العمل فقد ~~ينفرد علم واحد عن عمل آخر ، بل يلزم الغير ذلك العمل ، وهذا نحو العالم ~~انفقير يعلم الغنى حكم الزكاة ، فعليه العمل دونه ب وكذلك يعرف الرجل المرآة ~~أحكام الحيض. ويبين صحة هذا أن أحد العالمين اذا عمل بعلمه ولم يعل الآخر ~~به ، فقد صار علم غير العامل كعلم العامل فى اقتضائه لسكون النفس ، ولم يؤثر ~~فيه ms005 فقيد العمل ، فعلى هذه الوجوه ينفرد العلم عن العمل ، ويمتنع انفراد العسمل ~~عن العلم. # ثم سأل نفسه عن الفرق بين العالم الذى يعمل بعلمه ، وبين العالم الذى ~~لا يعمل بعلمه : وتحصيل ذلك أنهما من حيث هما عالمان قد سكنت نفوسهما ~~الى ما اعتقداه لا يختلفان ، ومن حيث أتى كل واحد منهما بالعلم على الحدة الذى ~~وجب عليه لا يفترقان أيضا ، وانما يختلف حالهما فى وجوه ثلاثة : أحدها ما يثبت ~~للعالم العامل من ثواب على هذا العمل ، وذلك مفقود فى صاحبه ، والثانى أنء عمله ~~بعلمه يصير سببا لانشراح صدره ، ولزيادة خواطر ترد عليه تفتح له من العلم ~~أبوابا ، ويجرى ذلك مجرى الألطاف الزائدة التى يفعلها الله تعالى بالمهتدين على ~~ما قال «والذرين اهتد و0 ز اد هم هدى (1)» ويصير ذلك كالمستحق بهذا ~~العمل ، وهذا لا يثبت للعالم الذى لا يعمل كما لا تثبت زيادات الهدى لغير ~~المهتدى ؛ والوجه الثالث ما يحصل من بركات علم العالم العامل (2) لمن يأخذ عنه ~~ويتعلم منه ، فان أثره أشد ظهورا وبركاته أظهر وفورا من البركات التى تثبت ~~للعالم الذى جرآد (2) العلم عن العمل ، لأن المتعلم اذا رأى العالم يعمل بعلمه كان ~~ذلك داعيا له الى الخير ، ومتى رآه راغبا عن العمل صرفه ذلك عن العمل . # ولما ذكر انقسام التكليف فى الفعل الى العلم والعمل ، جاز أنء يتوهم ~~مستوهم أن العلوم كالأعمال فى باب أن المكلف مأخوذ بتحصيلها أجمع ، كما ~~انه مكلتق في الاعال بذلك؛ وليس كذلك ، بل العلوم نفارقة لاذعمال ، ~~الجميع اذا حصل فهو مضاف الينا اضافة مخصوصة ؛ فيقال : هو علومنا م ولا ~~يقال بدلا من هذا في العمل لو خلق فينا انه عملنا ، وهذا الذى يخلقه الله هو الذى PageV01P014 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0015.png) ~~ويجرى مجرى التمكين والاقدار واللطف ، لأنه كما لا يتم التكليف الا بهذه ~~الأمور فكذلك لا يتم الا بتقدم هذه العلوم ، وتجرى هذه العلوم فى وجوب ~~حصولها أولا ليتأتى التكليف بباقيها مجرى العلوم أجمع فى وجوب تقدمها أولاء ~~على الأعمال ، فكما اذا لم يكن هناك ms006 علم لا يتأتى الاتيان بالعمل على ما كلف ، ~~فكذلك ما لم تتقدم هذه العلوم لا يمكن اكتساب العلوم الأخر ، فلأجل ذلك ~~أجريناها مجرى القدرة وغيرها . # وقد قسم ما يجب تقدمه على التكليف من قبل الله تعالى الى قسمين : ~~أحدهما ما يكمل به العقل ، والثانى ما هو أصول الأدلة ب والكلام فى العلوم التى ~~يعبر عنها بالعقل مذكور فى غير موضع ؛ وأما أصول الأدلة فهى أيضا علوم ~~ضرورية ، وفى الغالب لا ينفك كمال العقل عنها () ، فان أصل الدلالة على أن ~~العبد محد ث هو تعلئق فعله به ووجوب وقوعه بحسب قصده وداعيه وذلك من ~~جملة كمال العقل ، وكذلك فأصل (2) الدلالة على اثبات الأكوان حصول الجسم ~~مجتمعا مع جواز أن يبقى مفترقا ، وذلك يعرف ضرورة ؛ ولكن انما فصل بين ~~ذلك وبين ما هو من كمال العقل - والله أعلم - ، لأنه قد يكون المكلف تارة غير ~~مكلف بأشياء ، فلا يلزم أن يعرف أصل الأدلة فيها وهذا على ما نقوله منصحة ~~انفراد التكليف العقلى عن التكليف السمعى ، فاذا لم يكن مكلطفا بالسمع لم يلزم ~~علمه بمخبر الأخبار وهو أصل الدلالة على الشرعيات ؛ ففى هذا وما أشبهه لا يمتنع ~~انفراد أصول الأدلة عن كمال العقل . # ولا شيبهة فى أن العلم بأصول الأدلة يجب أن5 يكون ضروريا ، لأنه لو ~~لم يكن كذلك للزم () أن يكون على كل دليل دليل ، وهذا يؤدى الى مالا ~~نهاية له من الأدلة ب وليس هذا من الباب الذى نقول انه ليس يجب أن يكون كل ~~علم مكتسب له أصل ضرورى3 يرده اليه ، لأن الغرض بهذا النفى أن5 نثبت مثل ~~هذا الحكم الذى نثبته باستدلال فى موضع آخر ضرورة ، وهذا يختلف ، فربما ~~وجد ، وربما لم يوجد ؛ ففيما يوجد هو كالعلم بقبح الكذب الذى فيه منفعة ودفع ~~مضرة ، مردود الى الكذب الخالى عنهما ؛ وليس العلم باثبات الصانع بمردود الى ~~العلم بالمحدث فى الشاهد ، ثم نحكم () بكون أحدنا محدما يعرف ضرورة ، PageV01P015 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0016.png) ~~ضرورة (1) على ما تقدم ، فيجب أن نعرف الفرق بين هذين . # فاذا حصل ms007 للمكلئف كمال العقل ، وعرف أصول الأدلة ، لزمه من بعد ~~تحصيل المعارف ، وجملتها لا تخرج عن أمور ثلاثة : أحدها العلم بالأفعال التى ~~كلف ، وبصفاتها ، والوجوه التى عليها تقع ، والثانى العلم بالمكلف ، وصفاته ، ~~وحكمته ، والثالث العلم بما نستحقه بهذه الأفعال من منافع ومضار . فالأول انما ~~وجب لكى يتأتى منه الاتيان بما كلف على وجهه ، على ما تقدم القول فيه ، ~~ب/* وأما العلم /( بالمكلف وصفاته وحكمته ، فانما وجب لوجوب العلم الثالث ، ~~وتعذئر تحصيله الاء بتقديمه عليه . وأما الثالث فلأنه يصير لطفا له فى فعل الواجب ~~وتجنب القبيح ؛ واللطف متى كان من فعل المكلف جرى مجرى دفع الضرر عن ~~النفس ، فلزمه تحصيله لنفسه : ألا ترى أنه اذاعلم استحقاقه للثواب بالواجب ~~دعاه ذلك الى فعله ، واذا علم استحقاقه للعقاب بالقبيح صرفه ذلك عن فعله ، ~~فلا بد من أن يحصل هذا الداعى وهذا الصارف ، ولن يتم ذلك الاء بمعرفة الله ~~جل وعز . فاذا جرى /فى الكلام أنها لطف ، فالغرض أن» ما هو لطف فى الحقيفة ~~لا يتم دونها ، والباب منزحم بهذا الفصل الأخير وانما ذكرت الجملة المتقدمة توطئة ~~لذلك ، فاذا صحت هذه الجملة ولزمته هذه الضروب الثلاثة من العلوم ، فمعلوم ~~أنها في أنفسها مختلفة فى طرقها . # أما علمه للمكلف الحكيم وصفاته وما يستحقه من جهته من نفع وضر .، فلا ~~وجه فيه الاء الاستدلال بكل حال ب وأما علمه بصفات الأفعال وما كلف فعلا أو ~~تركا فعلى ضربين : أحدهما نعرفه ضرورة كوجوب شكر النعمة ودفع الضرر ~~وما شاكلهما ، وكقبح الكذب العارى من نفع ودفع ضرر ، وكحسن الاحسان ، الى ~~ما شاكل ذلك مما يعود فى مواضعه . والثانى نعرفه باستدلال ثم ينقسم : فربما ~~كان استدلالا عقليا ، وربما كان شرعيا ، فصارت الشرعيات أجمع مختصة بأن ~~طريقها الدليل ، وانقسمت العقليات الى ما قدمناه . واذا جرى فى الكلام أنه معروف ~~من ضرورة الدين ، فانما يراد به أن علمنا بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~يتدئن بذلك ويعتقده () ضرورى" ، والا فأحكام الشرع كلها تعرف بالدلالة (). PageV01P016 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0017.png) # هذا الباب يشتمل على فصلين ms008 : أحدهما أقل ما يجوز أن يكلآف المرء علما ، ~~والثانى ما قد استقر عليه التكليف من الأصول التى لا بدمن معرفتها ب وفى الأول ~~ضرب من الخلاف بين شيوخنا فكان أبو على (1) يقول ان أقله أن يعرف الله ~~بتوحيده ، ولا يلزم معرفة عدله لأنه علم بغيره من الأفعال ب وكان أبو هاشم يقول ~~لا بد من أن يعرفه بتوحيده وعدله ويعرف استحقاق الثواب والعقاب لما قد ثبت ~~من أن المعرفة تجب لأنها لطف ، ولا يثبت اللطف بمجرد العلم بذاته وصفاته ~~وعدله دون أن2 ينضاف اليه ما ذكرناه . # ونقول ولو ثبت أن وجوب العلم بالله تعالى هو لما قاله أبو على من وجوب ~~شكر المنعم ، وأنء ذلك لا يتم الا بمعرفته ، لكان من الواجب اضافة العلم بالعدل ~~البه ، لأنه لا يعلم أنه تعالى قصد بما فعله وجه الاحسان ، حتى يستحق على ذلك ~~الشكر الا5 بعد العلم بأنه عادل حكيم . وقد اختار قاضى (2) القضاة(2) أن يكليف ~~بعد ذلك فعل واجب أو تحرز أمر قبيح وأن يبقى قدرآ من الوقت يتمكن فيه من ~~ذلك ، لأنه غير جائز أن يكليف اللطف ولا يكلف الملطوف فيه ، لأن5 اللطف ~~لايراد لنفسه ، وانما يراد لما هو لطف فيه ، فاذا كان كذلك ولم يقع له بهذه ~~المعرفة انتفاع الاء بما ذكرناه فيجب تبقيته هذا القدر ، فان5 فعل فيه واجبا أو ~~اجتنب قبيحا فقد فعل ما عرض له واستحق به الثواب ، والاء اجاز فى الوقت ~~الثانى من الله - جل وعز - أن يخترمه (). # فأما جملة ما كلف المرء العلم به الآن فيذكر على وجوه . فيقال : يلزمه أن ~~بعرف التوحيد والعدل ، ويقتصر عليهما ، ويجعل الأبواب الأخر داخلة فى باب ~~العدل ، وقد يفصئل فيقال : يلزمه أن يعرف التوحيد ، والعدل، والوعد والوعيد، ~~والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، من حيث انتصب ~~اللخلاف فى الوعيد وفى الأسماء والأحكام قوم قد وافقوا فى العدل . # وربما يذكر فيقال : تلزم معرفة التوحيد والعدل والنبوعات والشرائع ، ~~فيكون العدل قد تضمن الوعد والوعيد وغيرهما ، وقد جعل () هذه الجملة ms009 في PageV01P017 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0018.png) ~~انكتاب مرتبة على أحد طريقين ، فيقال كل ما تلزم معرفته لا يخرج عن ضربين : ~~اما أن يكون مضافا الى أسبابها وطرقها والأمور الموصئلة اليها ، واما أن يكون ~~مضافا الى معلوماتها ، وذلك وان5 كان هو الغرض بما يبنئاه ، فهو على غير ذلك ~~الترتيب ، لأنك بقولك انه يضاف الى طرقها ، تريد ما يعثلم بحجة العقل ، فيدخل ~~فيد التوحيد والعدل والنبوءات وغير ذلك ، وما يعلم بالكتاب والسنة والأجماع ~~من الأحكام ب ولا يلزم على ذلك أن يضاف القياس وخبر الواحد الى هذه الأدلة ~~الأربعة ، لأنء دلالتهما مرتبة على الاجماع وهو الأصل فيهما فلا يجب افرادهما . # وأما اذا أضفته الى المعلومات فهو أن تقول : علوم التوحيد ، . وعلوم العدل، ~~1/7 ثم كذلك فى سائر/ هذه المعلومات ، ولكل واحدة من هذه المعلومات مقدمات ~~لا يتم المقصود دون العلم بها ، فتجرى مجراها فى وجوب العلم بها ، كما جرى ~~العلم بالله وبعدله مجرى العلم باللطف الحقيقى من العلم بالثواب والعقاب فى أنه ~~واجب كوجوبه لميا لم يمكن الوصول اليه من دونه ، وكما أن كثيرا من علوم ~~العقل وغيره من الضروريات ، جرى مجرى العلم بأصول الأدلة وهو المقصود ، ~~وعليه تقف صحة النظر والاستدلال ، ولكن لا ينفرد العلم بأصول الأدلة عن هذه ~~العلوم الأخر ، ففعل القديم تعالى الكل . # وانما نريد بهذه المقدمات ما يتصل بالعلم بحدث العالم » وما أشبه ذلك في كل ~~باب على ما نرتبه ؛ فيجب على المكلف تحصيل العلم بهذه الوجوه أجمع ، وليس ~~غرضنا بذلك أن6 على كل مكلئف أن يعرف تفاصيل هذه الأدلة وما به تحلء ~~الشيبه وتدفع الأسئلة (1) ويحترز من النقوض ، وأن يعرف تحرير العبارة فى هذه ~~الجمل ، لأنا لو قلنا ذلك لأخرجنا كثيرا من مكلفى العوام من لزوم ذلك لهم وانما ~~زريد به ما لا يتعذر على العامئ معرفته من جمل هذه الأبواب . فهذه طريقة القول ~~فى ذلك. PageV01P018 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0019.png) # المقصد بهذا الباب كيفية ترتيب العلوم (1) التى ذكرنا أنها تلزم المكلئف ، ~~وما له حظ الرتبة وما يلزم فى الثانى . # والأصل فى ذلك ms010 أن الذى يلزم العلم به أولا هو التوحيد ، ويرتيب عليه ~~العدل لوجهين : أحدهما أن العلم بالعدل علم بأفعاله تعالى ، فلا بد من تقدم العلم ~~بذاته ليصح أن5 تتكلم فى أفعاله التى هى كلام فى غيره ، والثانى أنا انما نستدل ~~على العدل بكونه عالما وغنيا وذلك من باب التوحيد ، فلا بد من تقدم العلم ~~بالتوحيد لينبنى العدل عليه ، وكما لا بد من ترتيب العدل على التوحيد فلا بد من ~~ترتتب التوحيد على مقدمات لا يتم العلم بالتوحيد من دون العلم بها ؛ ألا ترى ~~أن الغرض بالتوحيد هو تفرده - جل، وعز - بصفات لا ثانى له فى استحقاقها، ~~ولكن لا يتم هذا دون العلم بحدوث الأجسام وحاجتها الى محيدث ، واثباته ~~- جل وعزه - محدثا لها دون غيره ، ثم بيان الصفات التى تثبت له لذاته ، وما ~~يستحيل عليه ، فيجب أن نعرف هذه الجملة أولا ، واذا ثبتت فقد عرف التوحيد ~~ثم ينبنى (2) العدل عليه . # وللعدل أيضا مقدمات يترتب ما هو المقصود بالعدل عليها ، ألا ترى أن ~~الغرض بالعدل هو أنه تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يخل بالواجب عليه ، واذا كان ~~كذلك ، فلا بد من أن نعرف أحكام الأفعال والوجوه التى تؤثر فى الأحكام ، نحو ~~ما يقبح ويحسن ويجب ، وما يؤثر فى القبح والحسين والوجوب ، بل لابد ~~أن نعرف ما ليس له فى الوجود صفة زائدة على حدوثه ، كنحو الحركة اليسيرة ~~والكلام اليسير اذا وقعا من النائم والسياهى . وانما وجب العلم بهذه الأشياء ~~لأنا نريد اثباته - جلء وعزء فاعلا للواجب ، ونريد أن ننفى عنه أن يقع ~~في فعله قبيح» ب وكما ننفى هذا عن فعله ننفى أن يقع فى أفعاله ما لا، يختص بوجه ~~زائد على حدوثه ، حتى لا يكون موصوفا بالحسن ولا بالقبح . # فاذا نحن عرفنا هذه الأصول ، ونفينا أن يقع فى أفعاله القبيح ، وأثبتناه ~~فاعلا للواجب ، ولما هو حسن واحسان ، دخل تحت هذه الجملة ما يتصل ~~بالنبوءات من التكاليف الشرعية ، لأنه - جل وعزء - اذا علم أنء صلاح عباده ~~يتعلق بأمر من الأمور لا سبيل لهم ms011 الى معرفته من جهة العقول، PageV01P019 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0020.png) ~~ب/زه فلا بد من ا/ أن يبعث اليهم من يعرتفهم ذلك ، فيكون من باب ازاحة العلية ، ~~ويدخل فى جملة العدل ، ونعلم أن ما يأمر به فهو حسن ، وما ينهى عنه فقبيح ، ~~وما يخبر عنه فصدق . واذا دخل تحت العدل النبوءات والشرائع ، فقد دخل ~~تحته الوعد والوعيد ، لأن العلم بهما على الحدء الذى نثبت الآن هو من جهة ~~ااسمع ؛ وكذلك اذا وجب أن5 يعر فنا الله مصالحنا فقد تضمن ذلك بيان المنزلة ~~بين المنزلتين ، لأن علينا تكليفا فيما نجريه من الأحكام على المكليفين ، ومن ~~8أ تسميتهم بأسماء مخصوصة ، لما لنا فى /ذلك من ضروب الليطف والصلاح ، ~~وكذلك فقد تضمن وجوب تكليفنا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لما لنا ~~فيه من الصلاح . # وكل هذه الأصول ، وما يتعلق بها ، قد دخل تحت التوحيد والعدل على ~~ما فصلناه ، ولن يخرج كل خلاف يقع فى أبواب العدل عما ذكرناه ، لأنا ننفى عنه ~~فعل القبائح ، والمجبرة تضيفها اليه ، ونحن نثبت كثيرا من الأفعال أفعالا له لأنها ~~حسنة والثنوية (1) تعتقد قبحها فتنفيه عنه ، ونحن نقول انه يجب عليه تعالى ~~أن يلطف للمكلف ، وأصحاب اللطف ينفون هذا الوجوب ، وبالعكس من ذلك ~~يوجب القائلون بالأصلح فعل الأصلح ، ونحن ننفى وجوبه، فاذا تدبرت هذه ~~الجملة عرفت أن جميع مسائل العدل لا تخرج عما ذكرناه . # ثم ذكر فى آخر الباب فصلا أسقط به سؤال من يقول : كيف قصرتم (2) ~~التكليف من جية الأفعال على العلم والعمل ، وقد عرفتم أن كثيرا من التكاليف ~~العقلية والشرعية موقوف على الظن ? # والجواب أنء الظن قد دخا تحت قولنا عمل ، فلا يلزم على ظاهر اللعفظ ~~فراده باسم آخر . هذا وقد ذكرنا أنه لو أمكن تسمية العلم الذى قد يستقل بنفسه ~~باسم غير ماينبىء فيه عن الفعلية لكان هو الواجب ، وانما تعلق أكثر التكاليف دينا ~~ودنيا بالظنون لتعذر أن يصل المرء الى العلم بالواقعات فى المستقبل ، فأقيم ~~الظن مقامه . ووجب على القديم جلء وعزه تمكين المكلف من الأمارات ، كمت ~~لزمه تمكينه ms012 من الأدلة فيما وجب تحصيل العلم به . وغير ممتنع أن يكون لزوم PageV01P020 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0021.png) ~~فعل من الأفعال موقوفا على شرط يحصل من المكلئف ، كما لم يمتنع وقوفه على ~~شرط ليس من فعله ؛ ألا ترى أن كثيرا من العبادات تتعلق بأوقات ، وهى من ~~فعل غير المكلف ، فلا يمتنع أن يقف تكليفه على فعل من جهته ، وهو الظن ~~المخصوص الذى عند حصوله يلزمه العمل ، ثم لا يكون عمله عملا بالظن فان ~~الأحكام لا تكون مظنونة قط ، وانما (1) الظن يدخل فى طرقها ، والاء فمتى حصل ~~غالب الظن فى حصول نفع أو ضرر علم أحدنا بعقله حسن الاقدام ، أو وجوب ~~التحرز ، وهكذا الحال فيما سبيله سبيل الاجتهاد فى الشرع أن الأحكام فيها ~~معلومة . فليس لأحد أن5 يدعى علينا النقض فى قولنا من قبل ان، العمل ~~مفتقر الى العلم للوجهين اللذين ذكرناهما ، وقد بيينا ما يسقط ذلك عنا ؛ فعلى ~~هذه الطريقة يجرى هذا الباب . # اعلم أنه ذكر فى أول الباب ما قد تكرر من أن على المكلف معرفة الله ~~بسفاته ، ثم معرفة صفة ما كلف من الأفعال ، وليس هو المقصود بالباب ، ~~بل الغرض أن ما قدمناه من التكاليف فعلا وكفا هل يتفق فى جميع المكلفين ~~أو يختلف فيهم ؟ وما الذى يقضى باتفاقهم فى كونهم مكلفين به ؟ وما الذى ~~يختلفون فيه ؟ # والأصل فى ذلك أنء التكاليف لاتعدو أحد وجهين : اما أن يكون تكليفا ~~عقليا أو تكليفا سمعيا ، والغرض بالعقلى ما يكون الطريق الى معرفته العقل ~~وان5 كان ربما يختلف : فقد يتوصل اليه تارة بالاضطرار ، وتارة بالاستدلال. ~~والمراد بالسمعى ما يكون طريق معرفته السمع ، وكله لابد من الاستدلال فيه ~~على ما تقدم . فاذا ثبت ذلك فالعقليات على ضربين : أحدهما ما يتفق المكلفون ~~فيه لاتفاقهم فى سببه ، والثانى يختلفون فيه لافتراقهم فى سببه # فالأول ينقسم الى فعل وكف عن الفعل ، والفعل هو المعارف التى تتصل ~~بالله - جل وعز - وعدله وما هو مستحق من جهته من الثواب والعقاب ، ~~9/أ ويثعد فى هذا القبيل شكر نعم / الله تعالى خاصة دون ms013 نعم غيره مما قد يجوز ~~انفكاك المرء عنه ، وما كان من القبيل الذى يعده فى الكف بالامتناع من القبائح ~~العقلية نحو الظلم والكذب وغيرهما من جهل وما شاكله ، فانما استمرت الحال PageV01P021 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0022.png) ~~فى جميع المكلفين فى وجوب (1) المعرفة لأنء وجوبها هو لأجل كونها لطفا ، وهذا ~~شائع فى جميعهم اذه لا أحد من المكلفين الاء ومتى عرف استحقاق الثواب ~~والعقاب ، حصل له الداعى والصارف وذلك هو المطلوب ، فلذلك استوت ~~حالهم في وجوبه عليهم . # والمشكل من الجملة موضع واحد : وهو أنه لو قدر أن يقع فى العقلاء ~~من يعلم الله تعالى من حاله أنه يقئدم على الواجب العقلى ، ويكف عن القبيح ~~العقلى ، من دون أن يعرف الله - عز وجل - ويعرف استحقاق الثواب والعقاب ~~من قبله ، حتى لا تكون له فى هذه المعرفة لطف ، وحتى تكون حاله كحال ~~من يعلم أنه يقدم على العقليات وان لم يكلف بالشرعيات ، فكما أنه لا يحسن ~~تكليفه بالشرعيات فكذلك لا يجب أن يكلف (7) من وصفناه المعارف ، لأن5 ~~وجه وجوبها كونها ألطافا ، وقد صار هذا المكلف ممن لا يخل بواجب ولا يقدم ~~على قبيح. # فانا قيل : فما جوابكم ان قلتم انه لا يكليف العلم بالله ، وانه يدخل ~~الجنة مستحقا للثواب ، فقد أجزتم أن5 من5 لا يعرف الله يستحق الثواب ب وان5 ~~قلتم : لا بد من أن يكلف ، فما وجه حسن تكليفه والحال ما قلناه ? # والممكن فى الجواب عنه أحد طريقين : اما أن نقول لولا ورود السمع بأن ~~من لا يعرف الله تعالى لا يدخل الجنة مثابا ، لأجزنا فيمن وصفته أن ينفرد تكليفه ~~عن المعارف فيدخل الجنة ، لكن ما ذكرناه المانع ، فانكشف لنا بهذا السمع ~~أن لا تعلق لما ذكره السائل . واما أن يقال ان6 هذا الذى علم من حاله ~~ما وصفته ، قد ثبت أنه اذا عرف ما ذكرناه كان داعية أقوى ، فلا بد من أن ~~نعرض لهذه المعرفة لما قد ثبت أن اللطف يجب أن يفعل بالمكلف على أبلغ ~~الوجوه ، فان4 ما دل على وجوب اللشطف دل ms014 على أن الأبلغ مراعى فيه ، فهذه ~~حال ما سأل عنه . والذى أضفناه الى المعارف من شكر النعمة ، انما هو في شكر ~~النعم التى تصل اليه من جهة الله ، لأنها التى لا ينفك أحد من المكلفين عنه ، ~~ولأنها التى لا يرد عليها ما يححبطها ، فتحل من هذا الوجه محل المعارف ، ~~وليس لأحد أن يضيف الى ذلك بر الوالدين ، لأنه قد لا يكون لازما من جهة PageV01P022 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0023.png) ~~العقل بأن لا يكون من الوالد نعمة واحسان الى ولده ، بأن يطأ امرأة فيحبلعا ~~ويغيب عنها فتلد ويبلغ الولد ، ثم يعود والده ولم يكن منه الا5 أن قضى شهوته ~~وأربه ، فلا نعمة له عليه ولا شكر يستحقه على ولده ، وكذلك فقد يقع فى الآباء ~~من يحبط نعمه على الولد فلا يستوجب الشكر ، ولكن لما كان الغالب من ~~حال الآباء الحنو والشفقة على الأولاد ، جاز أن يشتبه الحال فيه ، وان5 اكان ~~على كل وجه لا يمتنع ورود الشرع ببر الوالد على جميع الحالات ، فهذا هو ~~الكلام فى الفعل الذى يتفق فى المكلفين . # فأما اتفاقهم فى الكف عن الفعل ، فهو كالامتناع من الظلم والكذب ~~والجهل وغير ذلك ، لأن قبحه لا اختصاص له ببعضهم الا ما له بسائرهم ، فوجب ~~اتفاقهم فيه لا محالة . # فأما القسم الآخر من العقليات فانما يفترق حالهم فيه لافتراقهم فى سببه ، ~~وهذا كنحو رد الوديعة ، وقضاء الدين الانصاف ، اذه ليس كل أحد ~~يستودع ولا أن يستدين ولا أن يجنى هدا فيما يتصل بحقوق الغير . وقد ~~يتفاوتون أيضا فيما يرجع اليهم نحو دفع الضرر ، فقد يدفع اليه بعضهم دون ~~بعض ، فيجب عليه اذ لم يبلغ الحال به حد الالجاء ؛ فعلى هذه الجملة ~~تجرى العقليات . # فأمئا السمعيات فانما نتكلم فيها وقد ختمت النبوية لمحمد صلى الله عليه ~~10/ا وعلى آله ، و علكم القديم - جل وعز -ل أن5 مصالح العباد لا تختلف ~~ب/6 فى هذا الشرع الى أن ينقطع التكليف عنهم ، فحلت هذه الشرعيات - أنها لا/ ~~تتغير - محل العقليات . هذا على اطلاق القول ، ثم تنقسم أيضا ms015 هذه ~~السمعيات : ففيها ما لا يتفاوتون فيه فى الجملة لاتفاقهم فى الأسباب ، كنحو ~~الطهارة والصلاة والصوم وغير ذلك (1) ، وان كانت التكاليف مختلفة فى ذلك ~~على بعض الوجوه بالسفر والمرض والحيض والطئهر (1) ، وفيها ما لا يتفقون ~~فى سببه ، كنحو الزكاة والحج والجهاد والحدود والقصاص وغير ذلك ؛ فعلى هذه ~~الجملة يجرى هذا الباب . PageV01P023 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0024.png) ~~ما ترجم به الباب لن يتم الاء ببيان فصول كثيرة نجد بيانها عند الكلام ~~فى «النظر والمعارف » من هذا الكتاب ، لكن الذى لا بد من بيانه ها هنا ~~الاشارة الى وجوب النظر ، والأسباب التى عندها يجب النظر ، وما يتصل بذلك ، ~~وبيان أنه أول الواجبات . # فأما وجوب النظر فانما نفيد بذكر الطريق لأن، أول ما ينظر الناظر فيه ~~هو اثبات الأعراض وحدوثها ، ثم كذلك على ترتيب المسائل التى تقدمت ، ~~وذلك لا يكون علما بالله ، بل العلم به أولا هو أن للأجسام محدثا ، فلذلك ~~ذكرنا لفظة الطريق ب فاذا أردت الدلالة على وجوب النظر ، فلا وجه الاء حصول ~~الخوف من تركه ، وقد تقرر فى العقول وجوب دفع الضرر عن النفس معلوما ~~كان أو مظنونا متى كان المتحرآز منه أعظم من المتحر ز به ، ولا فرق بين المضار ~~الدينية والمضار الدنيوية خلافا لما جرى لأبى على أن ذلك مقصور على المضار ~~المعتادة وأن ما عداها مردود اليها ؛ وهذا الخوف لا بد من حصوله فى الأول لكل ~~عاقل مكلآف اذا حصلت الأسباب التى نذكرها أو بعضها ، ثم لا معتبر من بعد ~~نكار من ينكر هذا الخوف ، لأن من الجائز أن يكون مظهرآ لغير ما هو ~~لمنطو عليه ، وقد يجوز اذا حصل الجمع العظيم أن يكونوا قد خافوا أولا ، ثم ~~اجتهدوا فى ازالته عن أنفسهم بغير النظر ، وربما اعتادوا سماع هذا التخويف ، ~~وتكرر ذلك على مسامعهم ، فيلتبس ذلك عليه حتى يفقد التمييز . # فأما سبب هذا الخوف فوجوه : منها ما نسمعه من اختلاف الناس وتضليل ~~بعضهم بعضا ، وتكفير بعضهم بعضا ، فيخاف عند ذلك الخطر والغرر فيما هو ~~فيه ، وقد يكون ذلك عند دعاء ms016 الدعاة ، ووعظ الواعظين ، وقصص القصاص ، ~~وعند نظره فى كتاب ، فان بعض هذه الأمور تفارق بعضا . # ومنها ما يحصل من التنبيه من ذى قبل اذا شاهد فى نفسه آثار النعم ، ~~فيخاف ان5 لم يعرف المنعم أن يعصيه ، فيستحق من قبله الذم والعقاب . # ومنها ما يحصل له عند فقد هذه الأشياء ، من خاطر يلقى اليه من قبله ~~تعالى أو من قبل بعض الملائكة بأمره - جل وعزء - يتضمن ذلك الخاطر PageV01P024 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0025.png) ~~ما يتضمنه دعاء الدعاة الى الله تعالى ، فيثبت الخوف على أحد هذه الوجوه ب ~~ولم يختلف مشايخنا فى أن عند دعاء الداعى يستغنى عن الخاطر ، وانما قال ~~أبو هاشم : لابد من خاطر وان5 تنبته من ذى قبل ، والصحيح ما قاله أبو على ~~لأن الخوف اذا حصل بالتنبيه من ذى قبل على حد ما يحصل بالداعى ، فما ~~أوجب استغناءه عن الخاطر فى هذه الحال يوجب استغناءه أيضا عن التنبيه ، ~~ولا شتبهة فى أن، العاقل اذا خوف من مضار عظيمة بأمارات مجؤزة ~~فى العقول يحصل خائفا لا محالة ، ولا تصير حاله فى ذلك ما نقص من تخويف ~~المخوف له من سلوك طريق السبع أو اعواز المال أو غير ذلك ، فاذا لزمه حصل ~~الخوف (1) (و) لزمه دفعه ، ولا وجه لدفعه الا النظر ، فان التقليد وغيره من ~~الوجوه لا يزيل هذا الخوف على ما نتقصياه فى مواضعه ان شاء الله . # ولا يكون وجوب النظر قط من باب ما يلزم مع التمكن من العلم بوجوبه ، ~~كما يلزم عند العلم بوجوبه ، فيخالف من هذا الوجه سائر الواجبات ، لأنه لا فرق ~~1/11فبها بين /أن يعلم المرء وجوبه ، وبين أن5 يتمكن من العلم بوجوبه فى ~~أنه تكليف فى الحالين (2) ، وانما النظر مخصوص من ذلك بما ليس لغيره . لأنه ~~لو لزم عند التمكين من العلم بوجوبه ، للزم أحد أمرين فاسدين : أحدهما ~~أن5 يكون عاقلا غير مكلف بالنظر ، وثانيهما أن يكلف مع فقد العقل : ألا ترى ~~أنه اذا كان مكلئفا بالنظر من دون العلم بوجوبه ، وانما هو متمكن من العلم ~~بوجوبه ms017 ، فلا بد من أن تكون هناك حالة قبل كمال عقله يتمكن فيها من العلم ~~بوجوب النظر حتى يكون أويل ما يلزمه النظر ، فاذا لم يصح ذلك لزم القول ~~الآخر، وهو كونه مكلتفا بالعلم بوجوب النظر ولا كمال عقل ، وهذا أيضا ~~فاسد فيجب أن يكون وجوبه معلوما . # فان5 قيل : فهل يجب أن تكون هذه الأسباب أو بعضها مقارنة لأول كمال ~~عقله ، ليعلم عندها وجوب النظر عليه ، أو يصح خلاف ذلك ? # قيل له : قد يجوز أن يكون أحد هذه الأسباب قد تقدم كونه مكلئفا ، ~~نم يستصحب الخوف عند كمال عقله ، فيلزمه النظر دفعا للضرر ، فاذا لم يكن PageV01P025 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0026.png) ~~كذلك م فلا بد من مقارنة بعض هذه الأسباب لأول كمال العقل بالخاطر ~~أو بغيره ، وان5 كان الغالب من أحوال الناس أنهم عند الاختلاط يسمعون ~~الاختلاف الذى يوجب المخافة الشديدة ، لكن الخوف لا يجب حصوله الاء عند ~~التكليف ، وان جاز فيمن ليس بعاقل أن يخاف . فأما ما يتضمنه الخاطر من ~~الأمور فمذكور فى موضعه من هذا الكتاب ، ولكنه فى هذا الباب خاصة ذكر ~~أنه لا بد من تنبهه على ما ينظر فيه الناظر ، وهذا على الخلاف بين مشايخنا ، فانء ~~أبا علىء يوجب التنبيه على الأدكة ب وأبو هاشم يأباه ويقول : اذا خوفه من ترك ~~النظر في طريق معرفة الله ، فقد علم هذا العاقل بعقله أن5 النظر فى كتاب أقليدس ~~لا يوصله الى هذا العلم . والأول أصح ، لأن الخاطر لا يزيد حاله على حال ~~دعاء الداعى ، فاذا لم يكن بد2 من تنبيه الدعاة الى الله - جل وعز3 - ~~على الأدلة ، فكذلك فى الخواطر الواردة عليهم أوجب ، بل ربما تكرر التنبيه ~~من الداعى على الأدلة ، فكيف يستغنى عن ذلك فى الأول . # وتحقيق هذا الخلاف بينهما عائد (1) الى أنء ذلك هل هو من كمال العقل ~~أم لا ؟ لأن أبا على يقول : ان استغنى بكمال العقل عن التنبيه على ذلك ~~فلا حاجة اليه ؛ وأبو هاشم يقول : ان لم يكتف بكمال العقل فلابد من هذا ~~لتنبيه . ثم ذكر أن، ms018 وجوب النظر غير متفق عليه ، وليس الكلام فى هذا ~~الجنس من المسائل وما شابهها مبنيا على الوفاق ، بل هو مبنى على الدليل الذى ~~يوجبه ويقتضيه ، وقد خالف فيه القائلون بالمعارف ، فانهم ينفون وجوب النظر ، ~~والذاهبون مذهب التقليد ، والكلام عليهم فيما بعد . وانما غيرنا فى هذه ~~الجملة ترتيب الكتاب عما هو عليه لميا لم يتم القول فى أنء النظر أول ~~الواجبات ، الا بعد تقديم ما أخره . # فنعود الى المقصد بالباب فنقول : الغرض بقولنا انء النظر أوعل الواجبات ~~أنه أول واجب لا ينفك واحد من المكلفين عنه ، ومتى قئيئد بذلك سقطت ~~هوئة كثير من الأسئلة ، فان، ما عداه من الواجبات قد ينفك عنه المكلفون فى ~~الغالب ، وانما تقع الشبهة فى شكر نعم الله - جل وعزء - فان نعم غيره ملحقة ~~بما يصح خلو بعض المكلفين عنه ، وشكر نعمه تعالى لا يصح أن يكون أول PageV01P026 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0027.png) ~~الواجبات ، لأثا مالم نعرف النعمة وخلوصها لايلزمنا شكرها ، والطريق الى معرفة ~~ذلك يتأخر عن العلم بالله وصفاته وعدله وحكمته ، فلذلك لم يصحء أن يجعل ~~أول الواجبات . # وليس لأحد أن يقول : هلاء لزم الشكر على طريق الجملة مشروطا اذا رأى ~~فى نفسه آثار النعم كما يقولون فى المجتاز بضيعة لا يعرف غرض بانيها ، فاذا ~~1/12 شرب منه لزمه شكره مشروطال/ وذلك لأنه لا وجه يوجب هذا الشكر ، وانما ~~يلزمه العزم على شكره مشروطا ، وما لم يعرفه ولم يعرف أنه قصد وجه الاحسان ~~لا يلزمه شكره ب وفى لزوم العزم أيضا نظر ، والاء كان لقائل أن5 يقول : هلا لزمه ~~العزم على شكر نعم الله أولا ? فأما ما خرج عن ذلك من الواجبات العقلية فقد ~~تعرى المكلآف عنها من رد وديعة ، وقضاء ديئن ، وانصاف للغير عن جناية جنى ~~عليه ، وماكان من القبائح العقلية فليس يلزم فعل شىء فى ذلك ، وانما الذى يلزمه ~~ب /7 الكف ، وليس ذلك مقصدنا . وما خرج عن /ذلك فهو كالشرعيات ، ولا ~~شبهة فى أنها لا تكون أول واجب. # هذا وقد ذكر فى الكتاب أنه انما يمكن ms019 تصوير لزومه بردء الوديعة فى أول ~~كمال عقله ، اذا كان قد أودع قبل كمال العقل ، وكذلك الحال فى الديين ؛ ومتى ~~كان قد أودع أودين قبل العقل لم يلزمه عقلا عند كمال عقله أن يرده الوديعة ويقضى ~~الدين ، بل الفاعل لذلك قبل أن كان هو كامل العقل ساعيا فى تضييع مال نفسه ، ~~وانما ذكر ذلك من جهة العقل ، والا فغير ممتنع ورود السمع بوجوب هذا ~~عليه ؛ والأمر فى هذا ظاهر . # وانما الكلام فيما ذكره من بعد حيث يسأل نفسه عن لزوم الغرامة عما كان ~~منه قبل كمال العقل من أروش (1) الجنايات ، فانه قال لا يلزمه من جهة العقل ~~أرش جناية جناها فى حال لم يكن فيها عاقلا ، اذا بلغ حد العقل ، وأشار الى أن ~~ذلك يلزم سمعا با والاء ففى العقل لا بد من اشتراطه بكمال العقل ، وفرق بين ~~ذلك وبين الأعواض المستحقة فى الآخرة ، لأنه ليس من شرطها كمال العقل ، وفي ~~هذه الجملة نظر : PageV01P027 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0028.png) # فانا نجعل ثبوت الأعواض فى الآخرة على مآن ليس بعاقل مبنيا على ~~الأ بدال فى الشاهد اذا استحقت على من ليس بعاقل ، الليهم الاء آن5 نجعل طريق ~~جميع ذلك السمع ، ومسائل الأعواض عندنا عقلية ، وعلى كل حال فالأمر بين ~~فى أنه لا يصح أن نجعل ذلك أول الواجبات على التفسير الذى ذكرناه ب # وليس لأحد أن يقول هلاء كان أول الواجبات الشك الذى لا يتم النظر من ~~دونه ، لأن الشك ليس بمعنى ، ولو كان معنئ لم يكن مقصودا اليه ، وعلى آنه ~~مما لا بد من وقوعه ، حيث ترد عليه أسباب الخوف لا على طريق الوجوب واللزوم ~~على مثل ما نقوله فى نظائره . ونحو هذا أن يقال هلاء كان أوبلها الخوف لأنه ~~شرط فى توجه التكليف عليه ، لا أنه يلزمه تحصيله ، ولكن لا بد من حصوله ~~تلعاقل ، فاذا لم يحصل تبيئنا أن ف بعض شروط تكليفه خللا فلا تدخله طريقة ~~الوجوب لا محالة ، فأما أن نجعل النظر فى أن النظر واجب أول الواجبات ، ~~فبعيد أن5 ms020 يقدح فى كلامنا ، لأنه ان وجب فهو نظر فى طريق معرفة الله ~~أيضا ، وليس الغرض بالنظر فى طريق معرفة الله ما يباشر العلم بالله فى الثانى ، لأنك ~~تعلم أتا ننظر أولا فى اثبات الأعراض ، وأول العلم بالله هو العلم بأن للأجسام ~~محد ثا ، هذا على أنه اذا خاف الضرر من ترك النظر ، عرف وجوبه عليه ضرورة، ~~وعلى هذا فقد جعلنا النظر من جملة ما يجب عند العلم بوجوبه ، لا أن يكون تارة ~~يجب عند العلم بوجوبه ، وتارة يجب عند التمكين من العلم بوجوبه على ما تقدم. # وبعد فلو كان ذلك من باب ما يقع مكتسبا ، لكان من باب الحاق التفصيل ~~بالجملة ، فيقع لا محالة لخلوص الداعى اليه ، على ما نقوله فى العلم بقبح الظلم، ~~والعلم بأن هذا بعينه ظلم ، لأنه يقع العلم بقبحه لا محالة ، لا على طريق اللزوم ~~والوجوب اذ لا وجه يمكن أن يجعل واجبا لأجله ب فان حصل فقد توجه ~~التكليف عليه ، والا لم يتوجه ، وجرى ذلك مجرى الخوف على ما تقدم . ~~13/فأما اذا جعل القصد الى النظر أول الواجبات ، فذلك/لا يصح، ب ~~لأن القصد يقع تبعا للمقصود اليه ولا يكون له بنفسه حكم فكيف يجعل أون ~~الواجبات ? ويبين صحة ذلك أنه لو منعه الله من القصد ، وعرف وجوب الفعل عليه، ~~لوقع منه ولا قصد هناك ، فكيف يجعل أول الواجبات وحاله ما ذكرناه ؟ ولهذه PageV01P028 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0029.png) ~~العلم بالله فى الدنيا ابتداء لا يتم الاء بالنظر ، فيجب أن يجعلوه أول الواجبات ، ~~فمتى قال : ان الواجب هو العلم ، والنظر يقع تبعا له ، لأنه لا يراد لنفسه ، ~~فجرى النظر مجرى ما ذكرتم فى القصد . كان جوابنا : أنه لو مينع من النظر لم ~~يصح أن يتوجه عليه تكليف المعرفة ، ولو منع من القصد ، لصح كونه مكلفا ~~بالنظر ، فأين أحد الأمرين من الآخر ؟ # فان5 قيل : فان سبب الخوف عندكم هو الداعى والخاطر ، وربما تطاولت ~~الأوقات بكل واحد منهما ، لأنه كلام يحدث بعضه دون بعض ، وغير ممتنع أنه ~~بتوجه عليه بعض التكاليف فى ms021 آآنناء ذلك ، فكيف تجعلون النظر أول الواجبات ؟ # قيل له : يكفينا أن يخلو المكلف فى حال سماع الخاطر على بعض الوجوه ~~مما يعرض فى أثنائه ، اذ قد ذكرنا أن الغرض بكون النظر أول الواجبات ما هو ، ~~فلا معترض علينا . # وبعد فهذا الكلام وان ترتيب فى الحدوث على ما ذكرته ، فهو كالموجود ~~دفعة واحدة من حيث يتعلق البعض بالبعض ، ولا تكاد تضبط مقادير هذه ~~الأوقات ، أو يعتد بها . # فأما الفصل الذى أورده من أن وجوب النظر غير متفق عليه ، فكيف حكمتم ~~بوجوبه ؟ فانما كان يقدح فى قولنا لو جعلنا الدلالة عليه الاتفاق ، وانما رجعنا الى ~~غيره ب ولعمرى انء فى ذلك ضروبا كثيرة من الخلاف ، لأن منء قال بالمعارف ~~ينكر وجوب النظر ، وكذلك من يجؤز التقليد ينكره ، وقد بطل عندنا التقليد ~~وكون المعرفة ضرورة ، وقد أشار الى الدلالة التى يستدل بها على أن النظر فعلنا، ~~وكذلك المعرفة ب لأن وقوعهما يحصل بحسب أحوالنا من القصود والدواعى ، ~~وهذا في النظر ظاهر" ، وفى المعرفة على ما يقع من المنتبه من رقدته ؛ وقد يقع ~~بحسب ما يفعله من النظر الذى هو سببه ، والفاعل للسبب هو الفاعل للمسبب ~~لا محالة . # ثم ذكر في الكتاب فصلا له فائدة عظيمة وهو أن كل ما على المكلف فعله أو ~~تركه قد رككب الله جيمله، فى العقول ، وانما لا يكون فى قوة العقول التنبيه على ~~تفاصيلها ، سواء كان في أمور الدين أو فى أمور المعاش ومنافع الناس ، وسواء ~~كان الدينى من باب العقليات أو الشرعيات ؛ وهذا فصل* اذا عرفته تبينت أذت كل PageV01P029 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0030.png) ~~ولهر لك بطلان مذهب البراهمة فى ادعائهم أن الشرائع وقعت مخالفة للعقول . # وبيان هذه الجملة أن كل ما يدخل تحت التكليف اما أن يكون واجبا يلزم ~~فعله ، أو قبيحا يلزم تركه ، أو حسنا يندب أحدنا الى فعله ، وقد تقرر فى العقول ~~جمل ذلك . ألا ترى أنه قد تقرر فى عقولنا أنء كل ما اذا لم نفعله لحقتنا مضرءة ~~ففعله واجب ، وكل ما اذا فعلناه لحقتنا مضرة ms022 فتركه واجب ، وما اذا فعلناه انتفعنا ~~به حسسن منا فعله ، وانما نحتاج الى النظر والبحث والى الداعى والمنبه لنعرف ~~أعيان الأفعال التى هذه سبيلها ، ثم ربما كفت واسطة واحدة وربما احتيج الى ~~أويد من ذلك ، فانك تعلم بعقلك قبح الظلم فاذا عرفت فى شىء بعينه أنه ظلم ~~كفاك هذا فى علمك بقبحه ، وان لم تعرف أن المؤثر فى قبحه كونه ظلما بعد أن ~~14أ تكون عالما بذلك الوجه من حاله على الجملة ، وهذا بأن تعتقد خلوه من/ ~~نفع ودفع ضرر واستحقاق ، ففى هذا يكفيك ضرب واحد من التفصيل ، وربما ~~احتجت الى أزيد من ذلك ، فانك تعلم قبح الكذب العارى من نفع ودفع ضرر ، ~~ثم اذا عرفت فى شىء بعينه أنه كذب وكان فيه نفع أو دفع ضرر ، لم تعرف قبحه ~~الا بنظر زائد ، وهو أن تعرف أن، العارى من نفع ودفع ضرر من الكذب كان ~~قبحه لكونه كذبا فقط لا لتعريه منهما ، فتعرف قبح هذا الكذب أيضا . ~~بوكما أن هذه/الطريقة ثابتة فى أمور الدين ، وكان الكلام فى النظر ~~فى طريق معرفة الله تعالى محمولا عليها ، فكذلك الحال فى منافع الدنيا ومصالح ~~الأبدان ، لاأنء العاقل قد عرف بعقله وجوب التحرئز مما يزيد فى الحرارة اذا كان ~~يشكوها أو تخرجه عن الاعتدال ، ثم لا يعرف أعيان المأكولات التى هذه ~~سبيلها ، نبهه الطبيب على تفاصيلها ؛ ثم كذلك في معاملاته التى يطلب فيها الأرباح ~~بالأسفار وغيرها ، فصار العقل هو العمدة فى هذه الأمور ، ولهذا كان من أعظم ~~نعم الله علينا، ومما يعد فى أصول النعم. PageV01P030 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0031.png) # أعلم أن النظر لا يراد لنفسه ، وانما يراد لما يوصل اليه من المعرفة ، فصار ~~وجوبه للخوف من تركه ، ووجوب المعرفة بالله وصفاته وعدله للشطف ب وان كنا ~~اذا حققنا فهو مما لا يتم اللشطف دونه ، والاء فاللئطف فى الحقيقة هو ما يثبت له ~~حظ الدعاء والصرف ، وهذه صفة العلم باستحقاق الثواب والعقاب، ولكن ~~تحصيل ذلك لا يتم الاء بعد العلم بالله ، فوجب لوجوبه ، فصار وجوب المعرفة ~~لكونها ms023 لطفا ، وهذا الوجه هو الوجه فى حيسين ايجاب الله تعالى العلم علينا أيضا ، ~~فلزمتنا المعرفة لمئا كانت لطفا لنا ، واللئطف من أفعالنا جار مجرى دفع الضرر ، ~~ولزم القديم تكليفنا ذلك لكى يكون مزيحا لعلتنا ولأطفالنا ، ولا وجه فى الدعاء ~~أقوى من رجاء المنافع والتحرز من الضرر ، الاء أن يبلغ الحال حد الالجاء بم فأما ~~مع بقاء التكليف فلا وجه أقوى من ذلك ب # وقد كان يقع اللئطف لو عرف المكلف أن عليه فى فعل القبيح ضررا وفى ترك ~~الواجب ضررا ، من دون أن ينضاف اليه ما له من النفع فى فعل أحدهما وترك ~~الآخر ، ولكن صار ضم أحدهما الى الآخر مقويا للداعى ، وذلك معلوم فى ~~الشاهد ؛ فحصل أن للعلم بالله هذه الرتبة التى ذكرناها . # وفيه أيضا فوائد أخر : وذلك أ نه ما لم نعرف الله لا يمكن الاتيان بالشرعيات ~~أصلا ، فان العلم بها موقوف، على العلم بالله جل وعز ، فاذا عرف الله أمكنه ~~فعلها على الوجه الذى يستحق به الثواب . وكما ثبت هذا الوجه فى الشرعيات ~~فكذلك فى العقليات ، فاذا عرف الله أمكنه أن يأتى بالعقليات على الوجه الذى ~~يستحق معه الثواب ، ومن قبل لا يكون كذلك ، فهده حال العلم بالله جل وعزء ~~ووجه وجوبه ، وما فيه من الفوائد ، ويتعلق به من الأحكام ، وكل ذلك لن يكون ~~الاء عند كون المعارف من جهتنا ، على ما نفصله ، وما فى هذه الجملة من الخلاف ~~بين الشيخين ، وما يقوله أبو علىء من وجه وجوب المعرفة من كونها موصلة الى ~~التمكين من شكر نعم الله ، أو لقبح الجهل به ، أو لأن الله تعالى لو لم يكلفنا ذلك ~~لكان مبيحا الجهل لنا ب ~~ثم انه ذكر في آخر الباب فصلا ، والمقصد به/ أن يقول قائل : قد جعلتم ~~اللئطفا وجها لوجوب المعرفة ، وانما يصير لطفا فى الأفعال والتروك ، فقد صار PageV01P031 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0032.png) ~~العلم على هذا تابعا للعمل وواجبا لأجله ، فيجب أن تكون رتبته فوق رتبة العلم ؛ ~~والأصل فى ذلك أن العمل لا يقع به انتفاع الاء ms024 بالعلم ، فما لم يعلم المكلف صورة ~~ما قد كلآف من الأفعال لا يستحق به ثوابا ، بل لا يكفيه ذلك دونا أن يعلم الوجه ~~الذى يجب ايقاعه عليه ليستحق به الثواب ، فصار عظم الفعل بمكان افتران ~~هذه العلوم به ، ولهذا عظم الله شأن العلماء فقال فى آية «وما يعلم تأءو يله ~~الاء الله والراسخون فى للعلم (1)» فقرن ذكرهم الى ذكره ، وقال فى آية أخرى ~~(« شهد الله أته لا اله الاء هو والملائكة وأولو العلم (2)» وقال : ~~«انما يخشى الله من عباده العلماء (2) » ، ثم جعلهم خير البرية بقوله : ~~«ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هنم خير البرية (4) » ، ~~ثم قال : «ذ لك لمن خشى ر به (3)» ، فمجموع ذلك يقتضى رتبة العلم ~~وفضله. # لكن هذا العلم الذى ذكرناه لا بد من أن يجمع شرطين : أحدهما أن يكون ~~من فعل المكلف ، فأما ما كان من جهة غيره فيه فليس له هذا الحظ ، ولهذا نقول ~~فى المعارف فى الدنيا ، لا بد من أن تكون من قبلنا ليثبت كونها ألطافا ، ومكنعنا ~~من أن تكون ضرورية لبعض المكلفين ، والثانى أن تكون علوما متناولة للتوحيد ~~والعدل والعقليات التى لا يختلف حالها ولا يعترضها ازالة ونسخ ، ولا بد أن (6) ~~يشترك المكلفون أجمع فى معرفتها ب فأما ما ليس هذه حاله مما يجوز أن يزول ~~تارة ويثبت أخرى ، ويجوز على بعض الوجوه أن لا يدفع المكلئف الى معرفتها ، ~~فلا يجب أن يكون له هذا الحظ ، فهذه طريقة القولا فى ذلك. PageV01P032 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0033.png) # اعلم أن مدار هذا الباب الذى جعلناه أول ما يلزم المكلف معرفته على أصول ~~خمسة : أولها اثبات الطريق الى الله تعالى ؛ والثانى أن المحدثات لا بد لها من ~~محدث والثالث ما يستحقه هذا المحدث من الصفات التى تجب نذاته ب والرابع ~~ما يجب نفيه عنه من الصفات التى لا تصح عليه فى كل حال أو فى بعض الحالات ب ~~والخامس أنه واحد فى هذه الصفات فلا أحد يشاركه فى مجموعها نفيا واثباتا ، ~~ولا فى آحادها أن يستحقه على الحده الذى ms025 استحقه تعالى . # وانما وجب هذا الضرب من الترتيب ، لأن اثباته تعالى لا يكون الا5 باثبات ~~حوادث مخصوصة لا تتأتى من كل القادرين ، فأما بغير ذلك من الطرق التى تثبت ~~الذوات ، فذلك متعذر فيه ، فلا بد من أن نقدم القول فى ذلك ، ونثنحى بذكر ~~اثباته ، وكذلك فلا يصح الكلام فيما يستحقه 1من الصفات وكيفية استحقاقها الاء ~~بعد ثبوت ذاته ، فوجب أن يتأخر ذلك عن الكلام فى اثبات المحدث ، وهكذا ، ~~فغير جائز أن نتكلم فى نفى صفات عنه ولما عرفنا ما يجب له ويثبت ، من حيث ~~كان الكلام فى النفى مرتبا على الاثبات ، فوجب تأخر ذلك عن الأصول التى ~~تفدمت ، وهكذا ب فالقول فى أنه واحد6 في صفاته لا يتم الا، بعد بيان صفاته التى ~~يستحقها اثباتا ونفيا ، فوجب الترتيب على الحدء الذى بييناه . # ولكل واحد من هذه الأصول توابع لا ينكشف القول فيه الا ببيانها ، ~~ويدخل تحتها كل خلاف يذكر فى التوحيد ، فاذا لم يتم بيان الأصول الاء بييان ~~هذه الفروع التى تتشعب اليها ، وجب بيانها أيضا ، وهذا هو الذى أحوج ~~أصحابنا - رحمهم الله - الى أن تكلموا فى دقيق المسائل لما كان ما هو الأصل ~~لم يتم بيانه الاء اببيانها ، اما لتصحيح دليل ، أو لدفع سؤال أو لابطال شبهه ، ~~فلا عيب عليهم فى ذلك . # ويبين هذا أن اثبات هذه الحوادث التى تدلنا على الله تعالى يتضمن الكلام ~~1/16 فى حدوث/الأجسام وغيرها ، ويدخل فى ذلك من دقيق المسائل ما لا يكاد ~~يحصى:، بل ربما تعلق الكلام بذلك فى الكلام فى الجزء ، فان قائلا لو استدل على ~~قدم الأجسام بأنها غير متناهية فى العدد لكان ابطاله انما يمكن باثبات الجزء . ~~وكذلك لو أردت اثبات الصانع ، فنازع من ذكرنا فى أنء القادر لا يقدر على PageV01P033 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0034.png) ~~الاعيان م وأن تعلق القدرة يستحيل بالأعيان واختراعها ، وانما تتعلق بالتأثيرات فى ~~الأعيان ب لوجب مكالمته ، وكذلك مكالمته فى المدة والزمان والمكان الى ما شاكل ~~ذلك ، فلم يتكلم أصحابنا فى دقيق المسائل عن استغناء (1) . ~~9والكلام فيما يتضمينه ms026 كل واحد/ من هذه الأصول من المسائل التى ~~لابد من كشفها يطول ، اوقد نبتهنا بما ذكرناه على ذلك ، والاء فتحقيق الخلاف ~~في كل واحد منها ، وما يتصل به من الأصول التى ما لم نحكمها لا ينكشف الغرض ~~به ، مما لا وجه التكثير القول به من اعادتها من بعد . # هذا الباب يتضمن القول فى حصر الأدلآة الدالة على الله تعالى على طريق ~~الجملة ، لا على وجه تتكلم فى كل واحد منها وفيما يتشعب عنها . والمعتبر فيما ~~نجعله دليلا على الله تعالى هو ما له صفة مخصوصة ، دون أن نحتاج الى تعيينه ~~وبيان جنسه ، فان المعتبر فى باب الأدلة بالأوصاف لا بالأعيان ، ولعلئك لا تجد فى ~~الأصول موضعا لا تقوم الصفة فيه فى باب الدلالة موضع التعيين ، وعلى نحو ~~هذا أثبتنا المعنى الذى اذا لم ينفك الجسم منه ولم يتقدمه ، وجب حدوثه على ~~طريق الوصف لا بالتعيين ، من حركة أو سكون وغيرهما ، بل راعينا ما به يصير ~~في جهة دون أخرى ، فكذلك الحال فى الدلالة ها هنا ، انما هو مما يتعذر على ~~القادرين بقدره فكل ما (7) اتصف بهذه الصفة فهو دليل عليه تعالى ؛ فاذا أردت ~~كشف هذه الجملة ، قلت : ان الذى يدل على الله تعالى انما هو الأفعال التى ~~هى حوادث ، وكل الحوادث لا تخرج عن أن تكون جواهر أو أعراضا ، فما ~~كان من باب الجواهر فهو دليل على الله تعالى لا محالة لتعذره على القادرين ~~بقدرة ، وما كان من باب الأعراض فانه ينقسم ، فان5 كان كالجواهر فى باب ~~أن القادرين بقدرة لا يقدرون عليه ، فهو كالأول فى دلالته على الله تعالى ، وهذا ~~نحو الألوان والطعوم والروائح وغيرها مما يختص بالمحال (2) ، ونحو القدرة ~~والحياة وغيرهما مما يختص الحى ، وان5 كان مما يدخل جنسه تحت مقدور ~~العباد ، فانما يدل على الله تعالى متى وقع على وجه لا يقدر العباد على ايقاعه PageV01P034 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0035.png) ~~على ذلك الوجه ، وهذا نحو علوم العقل ، ونحو حركة المرتعش ، والكلام ~~الموجود فى الخفاء ، الى غير ذلك مما قد استقصيتآ ms027 فى غير هذا الموضع . فاذا ~~أردت أن تستدل بما هو الأولى فى ألاستدلال فهو أن تعلم حدوث الأجسام ~~وتتوصل به الى اثبات المحدث لها ، وتبين صفاته ، وتنفى عنه شبه الأجسام ~~والأعراض ، وتوحده وتنزهه عن ثان له . # فان قيل : لم عدلتم عن الأعراض المدركة التى لا تدخل تحت مقدور ~~العباد ، كاللون وغيره ، فان باليسير من التأمل يمكن معرفة حدوثها بأن نجدها ~~متجددة على المحال فنعلم حدوثها ب وكيف اخترتم أن نقدم على ذلك الكلام ~~فى حدوث الأجسام مع كثرة الشيبه فيها ، وبناء الكلام على الدعاوى ؟ # قيل له : ان فى تقديم هذا الاستدلال فوائد وأغراضا ، لأن أكثر الأعراض ~~انتى لا تدخل تحت مقدورنا ، طريق اثباته الدليل ، وما كان من باب المدركات ~~فالشيبه تكثر فى اثباتها ، وكونها أغيارا للأجسام ، ويقع فيه الكلام مع من يجعل ~~هذه الأعراض واقعة بطبع المحل ، ومع من يقول فيها بالكمون والظهور ؛ ~~وهذا الكلام مستغنى عنه فى الجسم . ولأن فى ضمن الاستدلال بحدوث ~~الأجسام معرفة حدوث الأعراض ، ولو استدللت بالأعراض لم تعرف حدوث ~~الأجسام ، ولأن كمال العلم بالله تعالى لا يحصل الا بعد العلم بحدوث الأجسام ، ~~17/ا من حيث أن تمام التوحيد/لا يكون الا بأن ننفى عن الله شبه الأجسام ، ~~وهذا لا يتم ولما عرفنا حدوث الأجسام ، فوجب البداية به وتقديمه . # فان قيل : فاذا كان للعلم بحدوث الأجسام هذا الحظ من الرتبة فهلا ~~وقعت الغنية بذلك ؟ وكيف تكلمتم فى الأعراض وأحكامها ؟ وهلا اذا تكلمتم ~~فى ذلك - لأن العلم بحدوث الجسم يقف عليه - ذكرتم مالابد منه فى معرفة ~~حدوث الجسم ، وهو الأكوان من الحركة والسكون وغيرهما ؟ وما الذى ~~أحوجكم الى بيان غيرها من الأعراض ? # قيل له : قد ذكرنا أن الاستدلال بالأعراض التى لا تدخل تحت مقدورنا ~~على الله تعالى ممكن ، ومما يدخل جنسه تحت مقدورنا اذا وقع على وجه ~~مخصوص ممكن أيضا ، فلابد من بيان ذلك وتمييز بعضها من بعض . # وبعد ، فليس يمكن معرفة ما يدل حدوثه على حدوث الجسم الا بعد ~~بيان ما يصح انفكاك الجسم عنه وما لايصح ms028 ، لكى لا يقع استدلاله على حدوث # 37 PageV01P035 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0036.png) ~~الجسم بما ليس هو بدليل ، وعلى هذا أخطأ من دل على حدوث الأجسام ~~بأنها لا تخلو من الألوان الحادثة ومن الطعوم وما شاكلها ، لأنها قد تعرى من ~~ذلك فلا تتم اذن معرفة ما يدل حدوثه على حدوث الجسم الا أن نعرف ~~ما ليس هذه حاله ، كما أنه لا يتكامل علم المرء بما كلف الا بعد أن يعرف ~~ما ليس عليه فيه تكليف على ما تقدم ذكره ، فوجبت معرفة باقى الأعراض . # وبعد ، فكثير من مسائل التوحيد والعدل وغيرهما ينبنى على أحكام كثير ~~من الأعراض ؛ فانك عند الكلام فى أن الله تعالى موجود ، ترد ه الى تعلق القدرة ~~والارادة وغيرهما ، وفى نفيك أن يكون المحدث للأجسام جسما أو عرضا ، ~~ترده الى أن الجسم انما يكون قادرا بقدرة ، ومن هذه حاله لا يصح منه فعل ~~الجسم ، ثم كذلك فى كثير من الأصول على ما نجد بيانه ، فصار للكلام ~~في انبات هذه الأعراض فوائد كثيرة ظاهرة . # فان قيل : فاذا كان للعلم بحدوث الجسم ما ذكرتم من الحظ ، فهل ذلك ~~يعلم ضرورة أو يحتاج الى دلالة ، واذا احتيج الى دلالة فهلا سلكتم فى ذلك غير ~~الدلالة التى يذكرها مشايخكم من البناء على الدعاوى الأربع ، واذا آبيتم الا أن ~~تصدروا الكتب بذكرها ، فما فيها من زيادة الفائدة على غيرها ؟ # قيل له : أما دعوى الضرورة فى العلم بحدوث الأجسام فغير ممكن ، مع ~~أن الأمارات التى يستند بها العلم الضرورى مفقودة فى هذا العلم ، ومع ~~امكان الاستدلال عليه وما يعلم باضطرار ، فاقامة الدلالة عليه متعذرة ، ~~ولا يشبهن، عليك فيما تشاهد تجدده من النبات والحيوان وسائر ما ينمو ~~ويتركب ، أن، العلم بحدوث ذلك ضرورى ، فان، الملحدة تعتقد فى ذلك أن فيه ~~أجزاء من الماء وأخرى من الأرض ومن الهواء (1) ، وأن الحادث هو التركيب ~~الحاصل فيها دون أعيانها ، فيحتاج فى ابطال ذلك الى دلالة . فاذا وجب ايراد ~~الدلالة على حدوث الجسم فالذى ذكره أبو هاشم فى «الجامع الصغير » (2) ~~وغيره ، أن لا ms029 طريق يستدل به على حدوث الجسم الاء بالبناء على الأصول ~~الأربعة ، وذكر أن باقى العرض لا يمكنه الاستدلال على حدوث الجسم ، ولكن ~~الذى يدل عليه شيوخنا وأشار اليه فى الكتاب أن الاستدلال بغيره صحيح ، PageV01P036 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0037.png) ~~وهو أن فى القول بقدم الجسم اثباتا له فيما لم يزل على صفة واجبة من هذه ~~الصفات من نحو كونه في جهة مخصوصة ، اذ لا يجوز أن يقال انه فيما ~~لم يزل يحصل فى جهة ، وقد كان يجوز أن يكون فى أخرى بدلا منها ، ~~لأن قدمه يوجب أن يكون فى جهة معيئنة لا يصح انتقاله عنها ، وقد عرفنا ~~أن من حكم تحيئزه صحة تنقله فى الجهات ، وأن يجب كونه فى جهة ما ~~- لا بعينها - فلا يصح اذن أن تكون قديمة ، ويجب أن تكون هذه الصفة ~~متجددة له ، وهذا يوجب تجدد الوجود له أيضا . يبيين هذا أني كونه كائنا - ~~ب/10 اذا كان متجددا /- وتحيزه لا يظهر الا5 بذلك - وجب تجدد التحيئز له ، ~~18/أ ووجوده لا ينفك عن تحيزه فيجب تجدد وجوده / أيضا ، فهذه طريقة ~~يمكن سلوكها . # ويمكن فى الاستدلال على حدوث الجسم بالأعراض فائدة أخرى زائدة ، ~~وهى أنيا نعرف كيفية استحقاق الصفات لعلل ، وما يجب فيه من الشروط (1)، ~~وهذا أصل كبير يحتاج اليه فى مواضع ، وهذه البغية تحصل لنا عند ~~استدلالنا على حدوث الجسم بالأعراض ، فهذه الفائدة أوجبت تقديم هذا ~~الاستدلال على غيره ، كما أن الفوائد التى تقدمت أوجبت تقديم الاستدلال ~~على الله تعالى بحدوث الأجسام ، على الاستدلال عليه بحدوث الأعراض ؛ ~~فاذا أردت الاستدلال بهذه الطريقة ، فالذى لابد من معرفته أن تعرف الأكوان ~~واستحالة خلو الجسم منها ، وأنها حوادث ، وأن حكم الجسم ، من حيث ~~لم يخل منها ولم يتقدمها ، حكمها فى الحدوث ، ثم فثبت حاجة المحديات ~~الى محدث »افنشبت حاجة الجسم عند حدوثه الى محدث ما ؛ وهو أول العلم ~~بالله تعالى على وجه لا يكون فى الاجمال والابهام أزيد منه ب ثم يلى هذه ~~الرتبة أن تعلم أن، محدثها غيرها وغير الأجسام القادرين بقدر ، وأنه ms030 ~~مخالف لها ، فيكون هذا علما به تعالى على ضرب من الجملة دون الأول ؛ ~~والرتبة الثالثة هى العلم به مفصيلا بأن نعرفه على صفة من صفاته التى ~~يبين بها عن غيره ، نحو كونه قادرا لنفسه أو عالما لنفسه ؛ ثم العلم به ~~مفصكلا له منازل أيضا ، بعضها أشد تفصيلا من غيره ؛ والذى تجب البداية ~~به الآن الكلام فى حدوث الجسم وبيان هذه الدعاوى بأدلتها ، وما فيها ~~من الخلاف مشهور لا نحتاج الى ذكره . PageV01P037 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0038.png) # اعلم أن اقامة الدلالة على الشىء فرع على كونه فى نفسه معقولا ، ~~فأما ما لا يعقل فايراد الدلالة عليه لا وجه له ، وانما يدخل الشىء فى كونه ~~معقولا بوجهين : أحدهما بأن يعلم ثبوته اما بدلالة أو ضرورة ، والثانى أن ~~يصح فيه تقدير الثبوت ، فعلى هذا يصير القول بثان مع الله تعالى غير داخل ~~فى حد مالا يعقل ، لأن تقديره ممكن . # فنقول : لو كان له ثان لصح التمانع بينهما ، وكذلك الحال فى اثبات ~~البقاء معنى ببقائه الجسم ، الى ما شاكل ذلك ، ونحن يمكننا فى هذا الموضع ~~قبل اثبات الكون بدليله ، أن نعقله بضرب من التقدير بأن نقول : لو كان ههنا ~~معنى به حصل الجوهر فى جهة دون أخرى ، كيف كان القول فيه ؟ فيعتبر ~~بالتقدير معقولا أيضا . فاذا صحت هذه الجملة ، فقد اختلف شيوخنا فيما ~~به نثبت هذا المعنى الذى عمدنا الى ايراد الدلالة عليه ، فكان أبو على يذهب ~~الى كونه مدر كا بالعين وبغيرها من الحواس ، ويقول لا نحتاج الى ايراد دلالة ~~على أن فى الجسم معانى هى الحركات أو السكون ، وانما نحتاج الى الدلالة ~~على أن حاله فى سائر الأوقات كذلك ، وكان أبو هاشم يقول أولا، انها وان ~~لم تكن مدركة فهى معلومة باضطرار ، ثم رجع عن ذلك وقال بأن طريقها ~~الاستدلال ؛ والذى حصله فى هذا الكناب وفى غيره من كلامه أن فيها ما يعلم ~~باضطرار ، وذلك فى نحو تصرفاتنا الواقعة منا وفيما يقع من غيرنا ممن ~~نشاهد حاله ، وذلك لأنا قد نعلم قبح كثير من هذه ms031 الأفعال وحسن كثير منها ، ~~وغير جائز أن نعلم صفة الشىء أو حكما له ولمآ عرفنا ذاته ، لأن ذلك كالفرع ~~عليه ، فيجب أن نكون عالمين بهذه الأفعال على طريق الجملة كما عرفنا أحكامها ~~ضرورة كذلك ، ثم اذا قامت لنا دلالة على ثبوت هذا المعنى (1) مفصيلا ، لم يكن ~~ما علمناه الآن غيرا لما عرفناه أولا ، فان من شأن علم التفصيل أن يطابق علم ~~الجملة ، على ما يثبت من حال من عرف زيدا فى جملة عشرة ثم عرفه بعينه ، فأما ~~ما هو موجهد في هذه الجمادات من الأكوان ، وما هو حاصل متجدد فى أجسام PageV01P038 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0039.png) ~~السموات والأرضين ، فطريق اثباته الدلالة لا محالة ولا مجال للضرورة فيه ، وثحن ~~19/ا انما نحتاج الى اثبات الجواهر / فى جميع حالاتها كائنة فى الأماكن بالأكوان ، ~~ولا شبهة فى أن هذا طريقه الدلالة والتأمل ، ولو كنئا انما نحتاج الى اثبات ~~تصرفاتنا ، لاستغنينا عن ذلك . # فأما ما ينبىء عن صفة نوع هذا المعنى الذى نريد اثباته فهو قولنا كون ، ~~وفائدته ما به يصير الجوهر فى جهة دون جهة ، ثم الأسامى تختلف عليه والكل فى ~~الفائدة يرجع الى هذا القبيل ، فتارة نسميه كونا مطلقا اذا وجد ابتداء ، لا بعد ~~غيره ، وليس هذا الاس فى الموجود حال حدوث الجوهر ، ثم يصحه أن نسميه ~~سكونا اذا بقى ب وتارة تسمى ذلك الكون تكوينا ، وهو أن يحدث عقيب ~~مثله ، أو يبقى به الجوهر فى جهة واحدة وقتين فصاعدا ؛ وتارة نسميه حركة اذا ~~حدث عقيب ضده أو أوجب كون الجسم كائنا فى مكان بعد أن كان فى غيره ~~بلا فصل ؛ وتارة نسمى بعضه مجاورة ومقاربة وقربا اذا كان بقرب هذا الجوهر ~~جوهر آخر على وجه المماسة بينهما ؛، وتارة نسمى بعضه مفارقة ومباعدة وافتراقا ~~اذا وجد على البعد منه جوهر آخر ، فهذه هى الأسماء التى تنطلق على هذا القبيل. # ويعود الى دليل اثباته فيقول : قد صح فى الجوهر أ نه يتحرك يمنة مع ~~جواز تحركه يشرة بدلا منه والحال واحدة ، والشرط واحد ، فلا بد من ms032 ~~مخصص ، وليس ذلك الاء وجود معنى ، فتحركه يمنة معلوم ضرورة لا يحتاج ~~فيه الى دلالة ، وجواز تحركه يسرة بدلا منه يمنة (1) معلوم فى الأجسام التى ~~نشاهدها ونتصرف فيها ضرورة ، ولا يقدح فى ذلك ما يقوله المجبرة فى القدرة ~~الموجبة ، لأنهم مع ذلك يجوزون حصول قدرة أخرى بدلا من هذه ، فتوجب ~~حركته يسرة بدلا من حركته يمنة . وانما يشكل ذلك فى موضعين : # أحدهما أن5 حكم سائر الأجسام هذا الحكم ؛ والثانى أن حكم الجسم فى ~~جميع الأوقات هذ االحكم ، ومتى ثبت لك أن الذى لأجله صح فى هذه الأجسام ~~تعاقب الصفات التى ذكرناها عليه ، وهو ما يختص به من التحيئز والحجم ، ثم كان ~~الجسم في سائر حالات وجوده لا ينفك من ذلك ، وكل ما كان جسما فلا يخلو ~~من ذلك عند الوجود ، فقد حصل له العلم بما ذكرناه على التفصيل ، ومن قبل كان ~~عالما به على وجه الجملة . PageV01P039 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0040.png) # ومن هذا الموضع يقع الكلام بيننا وبين القائلين بوجود الجسم على حدة ~~يخرج عن الحركة والسكون ، لاعتقادهم أنها توجد غير متحيزة ولا ذات حجم ، ~~فاذا ثبت هذا الأصل صح لنا أن كل جسم فى كل حال يتحرك يمنة مع جواز تحركه ~~يسرة بدلا منه ، وأما أنء الحال واحدة فنريد به ما يصحح كونه فى كل واحدة من ~~الجهتين ، وهو تحيزه ، وما يرجع اليه من الوجود الذى يجعله شرطا ، وانما نعلمه ~~واحدا ، لأنه لو اختلف المصحح عليه ، لما علمناه على وتيرة واحدة أن أحدنا ~~يصح منه تحريك الجسم يمنة مع جواز تحريكه يسرة فى تلك الحال على البدل ، ~~لتجويزه أن ما يصحح كونه فى تلك الجهة غير حاصل في هذه الجهة ، فحيث ~~استمرينا هذا العلم ، علمنا أن المصحح والشرط اللذين عبرنا عنهما بالحال ، الذى ~~هو شرط ، لم يختلف فى هذا الحكم ، وأن حال الجوهر فيما يرجع اليه من الصفات ~~مع كل واحدة من الجهتين ، حال واحدة . # فاذا صحت هذه الجملة قلنا : فلا بد من أمر ، وذلك معروف بيسير تأمل ، ~~ب/111 لأنه لو لم ms033 يكن هناك مخصص لم يكن تحركه يمنة أؤلى من تحركه يسرة /، ~~فاذا صحت الصفتان عليه على سواء () ، ثم ثبت أحد الجائزين ، فلا بد من ~~مخصص ، وهذا ظاهر . # فأما أن ذلك الأمر يجب أن يكون وجود معنى ، فقد قسيمه شيوخنا ~~1/20 رحمهم الله الى الأقسام التى تبلغ / تسعة ، وانما قالوا ذلك لأنهم لم يوردوا ~~الدليل على الحد الذى أوردناه ، من حيث لم يذكروا أن، حاله واحدة وشرطه ~~واحد4 ، فاذا اشترطت هذا فى الدلالة فيجب أن نحذف من القسمة التى نوردها ~~ما يكون الشرط المذكور فى الدليل مانعا منه ، لأن ذكر الشروط فى الأدلة هذه ~~فائدته ، فأما أن نقسم على ما يكون شرط الدليل مانعا منه ، ففيه الغاء فائدة ~~الشرط ، ولهذا اذا شرطت فى دلالة الفعل المحكم على أن فاعله عالم ، أثا وجدنا ~~قادرين تأتى من أحدهما المحكم وتعذر على الآخر ، فلا بد من مفارقة بأمر ~~ما ، لم نحتج عند ذكر ذلك الأمر الى أن ندخل فيه كونه قادرا ، فنقول : اما أن ~~يكون ذلك الأمر كونه قادرا أو كذا ، لأن الشرط الذى أوردته فى الدليل قد ~~منع منه ، فكذلك ها هنا ، فاذا صح ما ذكرناه لم تكن بنا حاجة الى أن نقول : ~~فذلك الأمر اما أن يكون ذاته أو تعيزه، أو وجوده ، أو كذا أو كذا ، فائا بذلك PageV01P040 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0041.png) ~~الشرعط قد أسقطناه ، ويجب أن يقال : فذلك الأمر اذا كان غيرا له فاميا أن يكون ~~تأثيره على وجه الاختيار فهو الفاعل ، أولا كذلك ، ولكن على وجه الايجاب فهو ~~المعنى ، ثم هذا الموجب اما أن تكون له صفة الوجود أو لا تكون له صفة الوجود، ~~فتعود القسمة بعد ترتيبها على وجه النفى والاثبات الى الفاعل ، ووجود معنى وعدم ~~معنى ، وانما نقتصر على هذا لأن، ما عداه مما لا يشتبه أنه لا تأثير له ويصير ~~بمنزلة كون السماء فوقه والأرض تحته ، ولا شبهة في أن، الأحكام والصفات ~~قد تتغير بأحد هذه الوجوه ، فاذا نفينا أن يكون تحركه بالفاعل وبعدم معنى ، ثبت ~~أنه لوجود معنى ms034 . وهذا الفصل على هذا الحد هو كالمخالف لما فى الكتاب ، ولما ~~يجرى فى كتب أصحابنا ، ولكن ذكره على هذا الوجه من التلخيص عند التدريس. # فالذى يدل على أنه لا يجوز أن تكون حركة الجسم فى جهة دون أخرى لعدم ~~معنى وجوه : أحدها أن ذلك المعنى اذا عدم فليس يثبت فيه اختصاص ، لأن العدم ~~مقطعة له ، واذا كان كذلك فليس بأن يوجب حركة بعض الأجسام فى تلك الجهة ~~أولى من بعض فاما أن يوجب حصول جميعها في تلك الجهة أولايوجب حصول شىءمنها ~~هناك . وان5 شئت أوردت ذلك على طريقة أخرى ، وهى أنه اذا كان معدوما فحاله ~~مع الجهات كلها سواء ، فليس بأن يوجب حركة الجسم يمنة أولى من حركته يسرة، ~~فأما أن يوجب حركته فيهما أولا فى واحدة منهما . # وثانيهما أنء ذلك المعنى المعدوم اذا أوجب كون الجوهر به فى جهة يمنة يصح ~~أن يوجد ، فلو وجد لم يصح أن لا يوجب شيئا ، لأن دخوله فى الوجود ان5 لم ~~يكسبه صحة الايجاب لم يخل فيه ذلك ، فلابد من أن يوجب عند وجوده كون ~~الجوهرية فى تلك الجهة (1) ، فثبت أن الجوهر يكون فى جهة لوجود معنى ، واذا ~~صح ذلك وجب عند عدمه (أن) (2) يزول هذا الايجاب ، والا أدى الى أن ~~لا يكون بين وجود الذات وعدمها فرق ، وانما ثبت الفرق بينهما بأن يوجب عند ~~الوجود دون العدم ، ولك أن تقول : لو كان يتحرك يمنة عند عدم معنى ، لكان ~~يأن يتحرك عند وجوده أحق: ؛ وهذا يوجب أن يتحرك يمنة لوجود حركة فيه من ~~جهة عمرو ، ويسكن لعدم الحركة عنه من جهة زيد ، فيكون متحركا ساكنا في ~~حالة واحدة . PageV01P041 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0042.png) # واستدل فى الكتاب بوجه آخر ، وتحقيقه أن نقول : اما أن يريد المريد بقوله ~~انه يكون فى جهة لعدم معنى ، أنه ثبت مجتمعا أو مفترقا أو متحركا أو ساكنا لأنه ~~ليس فيه معان فقط ، أو يريد بعدمه أن يوجد فيه من قبله ثم يعدم عنه ؛ فان أراد ~~21/ا الأول لزمه عند عدم هذين المعنيين ms035 أن يكون متحركا ساكنا / وهذا لا يصح ، ~~وان5 أراد الثانى نقول له : فما قولك فى الجسم أقديم هو أم محدث ؟ فان أثبته ~~محدنا فقد كفانا مؤنة مكالمته ، وليس غرضنا بهذه الجملة الا لندل، على حدوث (1) ~~الجسم ، ولا له غرض يتحصل اذا قال : هو كذلك لعدم معنى ، الا ليهرب من ~~القول بحدوث الجسم () ، فلا بد من أن يقول هو قديم . # فنقول : فمتى كان هذا المعنى فيه موجودا ومتى عدم عنه ؟ فان قال : كان ~~فيما لم يزل موجودا فيه ، فقد اثبت الجسم قديما وأثبت فيه هذا المعنى قديما ، ~~ونحن ندل على حدث المعانى بما يشمل جميعها ب وأن جعل حالة وجود المعنى فيه ~~قبل ما لم يزل ، وجعله فيما لم يزل معدوما (2) ففيه اثبات حالة قبل ما لم يزل ، ~~وذلك خروج عن المعقول ، وان جعل كلا الحالين فيما لا يزال ، فقد أثبته فيما لم ~~يزل على صفة لا تعقل ، لاخراجه له من كونه متحركا وساكنا ومجتمعا ومفترقا ، ~~فيبطل قوله من كل وجه . # ثم سأل نفسه فى الكتاب عن الشبهة المذكورة فى الشرح وهى قولهم : انآ ~~لا نقول ان الصفات كلها مستحقة ، لعدم المعانى ، ولكن نجعل بعضها كذلك دون ~~بعض ، فنقول : يكون ساكنا لعدم الحركة ، ومفترقا لعدم الاجتماع ، ونثبت ~~الجوهر فيما لم يزل على هذين الوصفين لئلا يلزمنا القول بحدوث الجسم بأن ~~يقولوا : اذا لم ينفك وجوده من وجود معنى محدث معه ، وجب حدوثه أيضا ، ~~ولئلا يلزمنا أن يقولوا : فيجب اذاعدم الاجتماع والافتراق أن يكون مجتمعا مفترقا، ~~لأنا قد أخرجنا الصفتين من أن تكونا مستحقتين لعدم معنيين ، ولئلا يلزمنا أن نكون ~~لاحقين بمن أثبت الجسم على غير هذه الصفات المعقولة ، بل نثبته على شىء من ~~الصفات المعقولة ، لا لوجود معنى بل لعدمه . # واعلم أن هذا المذهب هو أظهر فسادا مما تقدم ؛ فان القائل الأول جعل PageV01P042 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0043.png) ~~الصفات كلها بابا واحدا فى أنها أجمع مستحقة لعدم المعانى ، وهو القياس ، لانء ~~حال بعضها كحال بعض ؛ وهذا القائل الثانى جعل البعض مستحقا لوجود معنى ، ~~والبعض ms036 لعدم معنى ، وحالهما سواء فى كيفية الاستحقاق ، فهو أبعد من طريقة ~~النظر والقياس . # وبيان هذه الجملة أن الجسم لا يحصل ساكنا قط الاء على الحد الذى يتحرك ~~فى أنه يسكن مع جواز أن يتحرك والحال واحدة ، ولا يصح وجوب واحدة من ~~الصفتين له، فاذا كانت كذلك ثم قال القوم بأن تحركه لمعنى فكيف لا يكون سكونه ~~لمعنى ؟ فقد رأيت لزوم اثبات المعانى أجمع . # وبعد ، فقد يكون حصول الجسم في جهة بالحركة ، ثم يبقى فيه ، فيصير ~~الجسم ساكنا فى ذلك المكان ، فكيف كان فى الأول لوجود معنى ، وفى الثانى لعدم ~~ذلك المعنى ، والصفة صفة واحدة ؟ ونحو هذا فى المجتمع والمفترق ، لأنهما عند ~~الاجتماع يكونان متجاورين لمعنيين ، فاذا زايل أحدهما الآخر ، فكيف يصير كائنا ~~فى مكانه الذى فيه لعدم معنى ؟ # ومما يبطل هذه المقالة أن الجسم يصح كونه يمنة بدلا من يسرة ؛، ومحال ~~في الوقت الواحد أن يكون ساكنا يمنة ويسرة ، لأن كونه فى جهتين يتضاد ، ومعلوم ~~أن5 الحركة المعدومة لا يكون اختصاصها ببعض الجهات الاء ما لها بسائرها ، فيجب ~~أن تكون موجبة لسكونه فى مكانين ، وهذا يقتضى حصوله على صفتين ضدين ~~ب/12 / وذلك باطل ، وأيضا فان عدم الحركة اذا كان علة لكونه ساكنا ، ثم قد ~~ثبت أن حصول العلة على الوجه الذى يوجب الحكم لا يصح وقوفه على وجود ~~غيرها أو عدمه ، فيجب اذا كانت الحركة معدومة أن توجب كونه ساكنا على كل ~~حال ، وهذا يوجب كونه في حالة واحدة متحركا ساكنا لوجود ما وجد من الحركة، ~~1/22 واعدم ما عدم / عنه ، وذلك يتبين فى الفاعلين أو فى الجهات أو فى الأوقات على ~~ما مضى فى موضعه . # وليس لأحد آن5 يقول ان عدم الحركة توجب كونه ساكنا عندما تعدم سائر ~~الحركات ، ولم يحصل الأمر كذلك فى مسألتنا ، وذلك لأنه اذا جعله علة فيجب ~~أن يجرى حالها مجرى نفس الحركة اذا جعلت علة لكونه متحركا ، ومعلوم أن ~~ايجابها لا يقف على غيرها أو وجود غيرها ، بل هو لأمر يرجع الى أن ايجاب ms037 العلية ~~لما توجبه لأمر يرجع الى ذاتها، فسواء حصل غيرها معها أو لم يحصل ، فالايجاب PageV01P043 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0044.png) ~~لا بد من ثبوته ورجوعه الى كل ذات منه ، فبطلت هذه المقالة من هذه الوجوه ~~ومن غيرها مما استقصيناه فى موضعه . # فأما الذى يبطل أن يكون ذلك بالفاعل فان من يذهب الى القول بقدم ~~الأجسام لا يمكنه أن يسند هذه الصفة الى الفاعل ، لأن من شأن الفاعل تقدمه ~~على مقدوره ، ومتى تقديمه غيره خرج عن كونه قديما وصار محدثا ، لأن الجسم ~~ليس ينفك من هذه الصفات وانما يصحة أن يقع الخلاف بيننا وبين الموحدين اذا ~~نقوا الأعراض وزعموا أن الفاعل يحصل للجسم هذه الصفات ، وكان أبو علىء ~~يكلمهم بطريقة النفى والاثبات فيقول : «قولنا متحرك » اثبات للحركة ، كما ~~أن قولنا : «ليس بمتحرك» نفى لحركته ، وعلى ما كان يذهب اليه فى ادراك ~~الأكوان مستقيم (1) ؛ وكان فى مشايخنا من يلزمهم نفى الطاعات والمعاصى ووقوع ~~الزيادة فيهما ، ويلزمهم نفى المدح والذم والثواب والعقاب لميا نفوا الأفعال ، ~~وحتى ألزموا أن لا يكون حد الزانى زائدا على حد القاذف ، وأنهم متى قالوا ~~بأن أحدهما يزيد على الآخر ، فهو كمن قال لا شىء أزيد من لا شىء بعشرين ، الى ~~أشباه لذلك . # والمعتمد فى مكالمتهم ما أشار اليه فى الكتاب ، وهو أنة الفاعل لو كان يقدر ~~على تحصيل الذات على هذه الصفة من دون معنى يوجده ، لوجب أن يكون قادرا ~~على سائر هذه الصفات أن يحصلها له ، وجعل أصل ذلك الكلام الذى يقدر ~~أحدنا على التصرف فيه على اختلاف وجوهه ، وهذه الجملة مبنيية على اثبات ~~الكلام مفصلا وأنه غير الأجسام (2) ، وعلى كون أحدنا قادرا عليه ، وعلى صحة ~~وقوعه على وجوه ومفارقات مخصوصة ، وعلى أن القادر على بعضها قادر على ~~سائرها ، وانتما قدر على البعض لقدرته على البعض ولا ينفصل (2) ؛ فاذا صحصحنا ~~ذلك أمكن القياس . أما الكلام فمدرك لا يمكن نفيه ، وانما نحتاج الى اثباته غير ~~الجسم (4) ، لئلا يقول قائل : فهو عندى كسائر الأجسام فى أنء القدرة تتعلق ~~بجعله () على صفات مخصوصة ms038 ، والدلالة على أنه ليس بجسم ، أنه لو كان جسما ~~لادركناه متحيزا على حد ما ندرك سائر الأجسام ، ولصحء أن يدرك باللمس كما PageV01P044 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0045.png) ~~تدرك سائر الأجسام ، ولكان سائر الأجسام يدرك سمعا كالكلام ، ولا يجوز أن ~~تفترق فى صفاتها الخاصة . # ويبين هذا أن لأجناس الكلام صفات لا تكون الأجسام عليها ، نحو كون ~~بعضها راء وزايا وما أشبههما ، فلو كان جسما للزم اشتراك جميع الأجسام كلها ~~فى هذه الصفات وأكثر هذه الوجوه ، وما لم نذكره أيضا يبنى على تماثل الأجسام، ~~وأما قدرتنا عليه فظاهرة بمثل ما له نعلم قدرتنا على سائر الأفعال المقدورة لنا ، ~~وهو وقوعه بدواعينا وقصودنا ، وحسن المدح والذم فيه ، ووقوعه بحسب ما نفعله ~~من الأسباب التى هى الاعتمادات ب # وأما تصرئف الكلام على وجوه فظاهر نحو كونه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا ~~ولا شبهة فى قدرتنا عليها أجمع ، اذ لا أحد (1) يقدر على الأمر الاب وهو قادر على ~~23/أ ااخبر بدلا منه ، وعلى النهى بدلا منهما ، وعلى أن يجمع بين وجهين من ذلك ~~ما لم يكن هناك تناف ولا ما يجرى مجراه ، ولا تنفصل القدرة على بعض ذلك من ~~المقدرة على البعض ، ولا فقد القدرة أيضا ينفصل ، فان كلام غيره لما تعذر ~~عليه ايقاعه على بعض الوجوه ، فكذلك سائرها ، فثبت صحة ما أوردناه فى الكلام؛ ~~وكذلك فى سائر المعانى التى نقدر عليها لئلا يتوهكآم متوهم أتا نقصر هذه ~~القضية على الكلام خاصة ، فان، الأكوان التى نجعلها مقدورة لنا يصح منا ~~ايقاعها طاعات ويصح منا ايقاعها معاص ، وكذلك القصود قد يصح أن نجعلها ~~قربة» الى الله - عزء وجل - وقد يصح خلافه، فتجرى الذوات المقدورة لنا اذا صح ~~تصرفها على وجوه ، مجرى الكلام ، فثبت من هذه الجملة لزوم أن يقدر أحدنا على ~~تسويد الجسم اذا قدر على تحريكه ، وكذلك فى جعله حلوا وحامضا وغيرهما من ~~الصفات با وقد عرفنا فساد ذلك ، فوجب أن تكون قدرته متعلقة بالحركة ، وغير ~~واجب اذا قدر على نوع أن يقدر على نوع سواه ، وان5 كان ما ms039 ذكرناه فى الصفات ~~واجبا ، فلا يلزمنا نفس ما الزمناهم # وقد تورد هذه الطريقة مردودة الى الكلام بوجه آخر ، وهو أنه كان يجب ~~فيمن قدر على أن يجعله متحركا أن يقدر على ايجاد ناته ، لأن القدرة على جعل ~~ااذات على صفة ، أصلها القدرة على نفس تلك الذات ، ككلام الواحد منا وعكسه ~~كلام الغير ، وبيانه مستقصى فى موضعه. PageV01P045 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0046.png) # وقد استدل بدلالة أخرى على أنه لا يتعلق بالجاعل تحريكه الا بعد ايجاد ~~معنى ، وذلك لأن أحدنا يسهل عليه تحريك الخفيف ويصعب عليه تحريك الثقيل ، ~~وربما تعذر ، فلو لم يكن هناك الاء مجرد التحريك ، وهو فى الخفيف والثقيل ~~سواء ، لوجب أن لا تثبت هذه التفرقة ، فلا وجه لهذه التفرقة الاء أنه فى الثقيل ~~يحتاج الى ايجاد معانى ربما ضعف عنها ، وربما يحتاج الى استفراغ مجهوده فيها ، ~~ولا يحتاج الى ذلك فى الخفيف . # وليس يمكنهم أن يقولوا : انيا نقول كما يقولون فى المعانى ، لأنا اذا عليقناه ~~بالمعانى أمكننا التفرقة بينهما بوجهين : أحدهما ما يرجع الى نفس الثقيل من كثرة ~~أجزاء الثقل فى أحدهما دون الآخر ، والثانى ما يحتاج الى فعله من الحركات التى ~~تجب زيادتها على موجب ثقل الثقيل من السكون ، وليس عند القوم الاه مجرد ~~تحريك هذا الثقيل ، وصحة تحرآكه كصحة تحرك الخفيف ، فما الذى أوجب هذه ~~التفرقة ؟ ولا يصح لهم أن يقولوا انه فى تحريك الثقيل يحتاج الى صفات زائدة على ~~ما يحتاج اليه فى تحريك الخفيف ، فتدخل الزيادة فى الصفات كما قلتم فى المعانى ، ~~وذلك لأن تزايد الصفات لا بد من أن يستند الى تزايد المعانى ، والاء فما الوجه ~~في تزايدها ؟ ومتى رجعوا بتزايدها الى تزايد حال القادر منيا ، فتزايد حالنا لماذ ~~وهم باقون للقدرة أيضا ، فيجب أن يكتفى بمجرد التحريك فلا يثبت الفرق بين ~~ب/13 الثقيل والخفيف ، ومن هذه الجملة / استدللنا بهذا المعنى ابتداء على أن ~~كونه ساكنا أو متحركا لا يصح أن يكون بالفاعل لأنها صفات يصح2 فيها التزايد ~~بصحة التمانع فى ذلك بين الضعيف والقوى ، فلا بد ms040 من أن يكون لتزايدها وجه ، ~~فلو لم تكن مستندة الى المعانى لما صح ذلك ؛ # وليس لأحد أن يجعل تعذر تحريك الثقيل لمانع آخر ، وهو فقد الآلة التى ~~بها يحرك الثقيل ، وذلك لأن هذا الخيط الذى يتعذر تحرئك الثقيل به ربما يتأتى ~~تحريك الجسم الذى هو دونه فى الثقل ، فلو لم تكن آلة ، لما صح تحريك شىء ~~بها . وبعد ، فقد يكون الخيط فى القوة والمتانة بحيث يتأتى جر، الثقيل به لو كان ~~القادر قويا ، واذا تعذر علينا ، فليس لفقد الآلة ، ولكن لضعفنا عن ايجاد هذه ~~المعانى الكثيرة فثبت أن المانع هو ما ذكرناه ، وفى هذه الجملة اثبات المعانى (1). PageV01P046 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0047.png) ~~/24 واستدل في الكتاب بوجه آخر ، والغرض به أنه لو كان بالفاعل /لما ~~صح تحركه فى حالة البقاء كما لا يصح تحركه وسكونه فى حال العدم ؛ وأصل ~~هذا الباب أن وقوع الشىء على وجه هو تابع لحدوثه ، فاذا بقى خرج عن الحدوث، ~~فخرج عن صحة التصرف فيه على هذه الوجوه ، بدلالة أنه فى حال عدمه لما لم ~~يكن حادثا لم يصح ايقاعه على وجوه ، وقد شاركت حالة البقاء حالة العدم فى أنهما ~~ليستا بحال حدوث، فيجب أن يتعذر ايقاعه على هذه الوجوه الزائدة على الحدوث، ~~فلما صح، ذلك فى الجسم ، عرفنا أن، الذى تعليق بالقادر هو احداث معنى من ~~المعانى يوجب هذه الصفة للجسم ، والاء فذات الجسم وهو باق كيف يصح ~~التصريف فيه ؟ # وليس لأحد أن يقول : فقد صح عندكم فى الحسن أن يبقى فيصير قبيحا ، ~~فيقع على وجه في حال بقائه على ما قلتم فى كون أحدنا فى الدار اذا أذن له صاحبه ~~ثم نهاه عنه ، لأن نفس الحسن قد صار فى حال البقاء قبيحا ، وقد قلتم فى الاعتقاد ~~الذى هو تقليد اذا بقى فقارنه العلم انه يقع على وجه فيصير علما بعد ما لم يكن، ~~فكيف أنكرتم من مثله فى مسألتنا ؟ وذلك لأ نا لا نقول بواحد مما حكاه عنا ، وان5 ~~كان فى كلام شيخنا أبى عبد الله تجويز ms041 ذلك . # أما الأول فانما يصلح أن يكون قولا لمن لا يقول باستحقاق الذم على الحد ~~الذى نقوله فيطلب فيه فعلا ، فأما على مذهبنا فلا حاجة بنا الى أن نجعل ~~الواقع حسنا فى الأول قبيحا فى الثانى ، بل يصرف ذميه الى أنه لم يفعل ما وجب ~~عليه من الخروج أو جدد أفعالا قبيحة فانصرف الذم اليها ، وكذلك ففى التقليد ~~انما يصح ما حكاه السائل على قول من يجعل التقليد باقيا ويقول انه يصير علما ~~بعد ما لم يكن كذلك ، ونحن لا نجوز البقاء على الاعتقاد ، ولا نجوز فيما يبقى ~~منه لو بقى أن يتغير حاله عن الوجه الذى وقع عليه ، وان5 كان لمن يذهب الى ذلك ~~أن يفصل بين مسألتنا (1) وبين ما أورده السائل من حيث ان الفاعل لا يتصرف في ~~هذا التقليد بايقاعه على وجه دون وجه ، وانما يصير كذلك بمقارنة معنى آخر هو ~~العلم ، فصحت هذه الطريقة . # ثم أعاد فى الكتاب ماهو اشارة الى ما تقدم من أنه لو قدر على تحريكه ~~لقدر على أن يجعله على سائر الصفات ، ثم كان يلزم فى أحدنا أن يجعل ) PageV01P047 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0048.png) ~~غيره مريدا أو عالما اذا قدر على تحريكه ، وكذلك الحال فى نفسه ، والذى يصح ~~معه أن نجعل هذا المعنى وجها سوى ما تقدم ، هو أنه لا فصل بين كون الذات ~~متحركة وبين كونها مريدة ومعتقدة ، فلو كان أحد الأمرين بالفاعل لوجب مثله فى ~~الآخر ، ثم يبيئن أنه لا يصح أن يكون مريدا بالفاعل والاء لزم أن لا يجد أحدنا ~~لبعض أعضائه من الاختصاص بكونه مريدا ومعتقدا الاء ما لسائرها ، وقد ثبت ~~أنه يجد كونه مريدا كأنه فى ناحية صدره وكذلك كونه معتقدا ، فلو كان بالفاعل ~~لا صح ذلك ، فيجب أن يكون لمعنى يختص بهذه الناحية . # ثم سأل نفسه عن وجود هذا المعنى فى المحل : والأصل فى هذا الباب أنه اذا ~~لم يكن بد2 فى كونه متحركا من وجود معنى الحركة (1) فكيفية وجود هذا المعنى ~~عندنا هى بالحلول فى ذات المتحرك ، وهكذا ms042 هو الواجب فى العلل أن تختص نهاية ~~الاختصاص ولا يكون ذلك الا بالحلول ، اما فى الموصوف بها أو فى بعضها ما لم ~~يكن الموصوف بها مما يستحيل أن يحله شىء كالقديم - جل وعز- ، فان وجود ~~العلة التى توجب الصفة له لا فى محل أبلغ ما يمكن فى الاختصاص بوالذى به ينكشف ~~هذا الكلام أن نبين أن هذا المعنى لا يصح وجوده لا فى محل ، وهذا بين لأن فى ~~ذلك عدم الاختصاص بهذا الجوهر دون غيره من الجواهر ، وعدم الاختصاص ~~ليس أن يوجب كونه فى هذه الجهة دون غيرها من الجهات ، واذا بطل هذا القسم ~~25/ أ فاما أن يكون وجود هذا المعنى بحيث االجوهر فهو الحلول على ما نقوله ، ~~أو يكون وجوده لا كذلك فهو المجاورة ، واذا أبطلنا ذلك ثبت ما نقوله # وقد حكى الخلاف فى مجاورة العلل لمعلولاتها عن جهم بن صفوان (2) وغيره، ~~ولعلهم يجرون مجرى ما يقوله النظام (2) فى الألوان مع الأجسام ، ويوشك أن ~~يكونوا قد قالوا ذلك بناء على مذهبهم فى أن الجسم هو من هذه الأعراض ~~المجتمعة ، فيجعلون بعضها مجاورا لبعض ، والذى يدل على بطلان هذه المقالة أنه لو ~~كانت الحركة مجاورة للمتحرك لوجب أن تكون متحيزة ، لأن المجاورة هى من ~~أحكام المتحيز حتى تجرى مجرى أخص الصفات ، بدلالة أن الجوهر آلثانى الذى ~~تصح مجاورته لهذا الجوهر انما تصح لتحيزه لا غير ، ألا ترى أنه اذا عدم فزال ~~تحيئزه زالت مجاورته ، وحيث صح التحيز صحت المجاورة ، ولا يمكن تطبيق ذلك PageV01P048 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0049.png) ~~بالوجود ، والا لزم فى اللون أن تصح مجاورته للون آخر ، ويجتمعان على مجاورة ~~جسم واحد ويرى على هيئتين ؛ # وليس لأحد أن يقول : أنى لا أجوز عدم الجواهر لقولى بقدمها ، وأنتم ~~بعد فى اثبات حدوثها ، فكيف يصح لكم بيان ذلك بعدم الجواهر ؟ وذلك لأن ~~بتقدير عدم الجواهر يثبت لنا ما نريده وان لم يتحقق جواز العدم عليها ، فاذا كان ~~لو قدرنا (1) عدمها لخرجت عن التجاور ، دل ذلك على أن المتحيز ما يصح (فيه) ~~التجاور . # فاذا ثبت هذا ms043 فلو كانت هذه الحركة وغيرها من العلل متحيزة على هذه ~~القاعدة لم تصح من وجهين : أحدهما أنه يقتضى مماثلتها لنفس لجوهر ، وقد ثبت ~~اختلافهما لتمائل الجواهر وتضاد الحركات ، ولقدرتنا على الحركة دون الجوهر ، ~~ولغيرهما من الوجوه ، والثانى أنه كان لا تصير هذه الحركة بأن توجب كون ~~الجوهر كائنا فى جهته أولى من الجوهر أن يوجب كون حركته مجاورة له ، لأن ~~المجاورة صحيحة على كل واحد منهما فيلزم عليه ما قلناه ، ولا بد من أن نثبت لما ~~نجعله علة مزية على ما نجعله معلوما ، فهذه طريقة تبطل قولهم بالمجاورة فى العلل، ~~ولأنه كان لا يمتنع فى الحركة أن تزول مجاورته للجسم فيبقى الجوهر فى مكانه ~~مع زوال كونه الذى خصصه به ، كما صح فى أحد الجوهرين أن يزايل صاحبه ~~وان لم يخلفه غيره ، وبهذا يفارق ما يحله لأنه لا يزول الا بضده ، وما يجاور غيره ~~قد يصح بطلان مجاورته ، لا بطريقة العدم (2) كما نقوله فى الجوهرين . ومما يبطل ~~أن يوجب الحكم بالمجاورة ، أن هذا يوجب أن تكون العلة مجاورة لعلة أخرى ، ~~لأنه قد صارت الحركة كنفس الجوهر فى أنها لا تحصل مجاورة الا لمعنى () آخر ، ~~والكلام فى ذلك المعنى ومجاورته كالكلام فى نفس هذه العلة ، وهذا يؤدى الى ~~ما لا غاية له من المعانى . # ويدل أيضا على بطلان ذلك أنه قد يجوز أن يجاور الجسم معان كثيرة ~~متضادة فلا يكون بأن ينتقل الى هذه الجهة لمعنى أولى من انتقاله الى جهة سواها ~~ب/14 لغير ذلك المعنى . وهذا يقتضى انتقاله الى / الجهات ، وفى هذا حصوله ~~على صفات متضادة . PageV01P049 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0050.png) ~~كثيرة فلا تكون بأن توجب تحريك بعضها أولى من تحريك الباقى ، وهذا يقتضى ~~حصول جواهر كثيرة فى جهة واحدة وهذا فاسد ، فثبت بهذه الجملة أنها لا توجب ~~الحكم بطريقة المجاورة وليس بعد زوال وجودها لا فى محل الا وجودها بطريقة ~~الحلول فيه. # فان قيل : فأين أنتم عن قول من يجعل المعنى موجبا للحكم بطريقة القيام، ~~على ما تقوله الأشعرية؟ قيل له : ان ms044 القوم ان أغفلونا القيام فلا يرجع به الا الى ~~الحلول وهو الذى نقوله ، وانما يقع الخلاف فى العبارة ، فان، أرادوا بقيام المعنى ~~29/أ بغيره / وجوده به ، فهذا يوجب صحة قيام بعض المعانى ببعض ، لأنه قد ~~يحتاج العرض فى الوجود الى عرض فيجب وصفه بالقيام به ، فثبت بطلان قولهم . # ثم سأل نفسه فى الكتاب عن هذا المعنى الذى أثبتناه ولماذا حكمنا بأنه ~~موجب ، ان قيل : هلا احتيج الى هذا المعنى ولا يكون له حظ الايجاب اذ ليس ~~كل ما يقف حكما من الأحكام عليه يجعل موجبا لذلك الحكم ، فانكم تعقلون ~~وقوع الأفعال بالدواعى والمقصود ولا تجعلونها عللا موجبة ، وتجعلون وجود ~~المدرك مما يجب كون القديم جل وعز مدركا عنده ولا تجعلونه علة . # والأصل فى هذا الباب أنه اذا بطل بالقسمة أن يكون المؤثر ما يعود تأثيره ~~الى الاختيار من الفاعل ، فليس الاء أن المؤثر أمر موجب ، فلا وجه لهذا السؤال. ~~وبعد فاذا وقف كون الجسم متحركا على وجود هذه الحركة ، فى النفى والاثبات، ~~حتى تجب له هذه الصفة عند وجودها ، وتستحيل عند عدمها على وتيرة واحدة ، ~~فلو لم تكن موجبة لوقف الايجاب على معنى (1) سواها ، والكلام في ذلك المعنى ~~كالكلام في هذا المعنى ، لأنا انما نعلمه موجبا بمثل الطريقة التى ثبتت في الحركة، ~~فلو لم تكن هى موجبة لم يكن هو أيضا موجبا ، وهذا يعود الى أمرين فاسدين : ~~فاما أن يتعلق بما لا يتناهى من المعانى ، واما أن يعود بالنقض على أصل اثباتها ، ~~فيجب أن تجعل الحركة موجبة لهذه الصفة. # وليس تجرى حال الحركة مجرى الدواعى في تأثيرها فى الأفعال ، لأن مع ~~حصولها قد لا يقع الفعل ، بأن يعارضها داع آخر ، واذا وقع الفعل بخلوص PageV01P050 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0051.png) ~~الدواعى ، فان وقوعه لا يخرج عن حد الاختيار دون الوجوب ، ولانه قد بطل ~~تعليق هذا الفعل بعلة موجبة ، وليس هكذا الحال فى حركة الجسم ، فاما وجود ~~المدرك فقد قامت الدلالة على أنه لا يصح كونه علية ، فجعلناه شرطا ، وجعلنا ~~المؤثر سواه ، وحكمنا بوجوب هذه ms045 الصفة للقديم تعالى لمقارنة المؤثر للشرط بكل ~~حال على ما مضى بيانه فى موضعه ، فهذه طريقة القول فى ذلك . # ثم سأل نفسه فى الكتاب عن العلم بوجود هذه الأفعال التى هى الأكوان ، ~~ووصل بعض الكلام ببعض سؤالا وجوابا الى آخر الباب ، وتلخيص هذه الجملة ~~أن العلم بكثير من الأكوان ضرورى على الجملة لما بيئنا أن أحدنا يعلم قبح كثير ~~منها وحسن كثير منها ، والعلم بصفة الشىء وحكمه فرع على العلم بذاته ، فلا بد ~~من أن يكون عالما بها على الجملة ، لكن ليس المقصد فى معرفة حدوث الأجسام ~~معرفة هذه الأكوان فقط ، وانما الواجب أن تعرف أن الجسم فى كل حال لا يجوز ~~حصوله فى جهة الا لمعنى هو الكون ، وأن سبيل كل جسم هذه السبيل ، وهذا ~~مما لا يتوصل اليه الا بالنظر والاستدلال على الحد الذى تقدم . # فان قيل : كيف ادعيتم العلم الضرورى فى هذه الأكوان وحالها فيما نرى ~~الجسم عليه ونعلم حال جميع الأكوان ، اذ لا فرق بين حركة أحدنا بالقيام والقعود ~~والتصرف بالمجىء والذهاب وبين حركة الجمادات وسكونها وما يحصل فى يد ~~المرتعش وما شاكل ذلك ، فهلا سؤيتم بين الجميع ؟ وان كان بينهما فصل فما هو ؟ # قيل له : انما حصل لنا هذا العلم الضرورى لا من حيث الادراك ، فنقضى بأن ~~حال الجميع واحدة ، ولكنا عرفنا هذه الأفعاللم ا ثبت من تعلقها بالفاعل منا ، ~~ووقفت فى حصولها على دواعينا وقصودنا وحسن توجيه الذم والمدح الينا لأجلها، ~~فلا بد من حصول العلم بها لا محالة ، وهذه القضية مفقودة فيما سألت عنه فافترقا؛ # فان قال : فاذا كانت هذه الأكوان معلومة عندكم ضرورة ، فهلا رددتم اثبات ~~27/أ الباقى منها اليها ، بأن تجعلوا ما علمتموه أصلا ، وقستم عليها / سائر الأكوان ، ~~فتقولوا : اذا لم يكن بد في حركة أبعاضنا وسكونها من معان ، فكذلك كل متحرك؛ # قيل له : انما يصح أن نجعل هذا المعلوم أصلا متى حصل العلم لنا به على ~~وجه التفصيل ، فأما اذا عرف على الجملة لم يصح الرد اليه ، وطريق تفصيل هذا ms046 PageV01P051 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0052.png) ~~العلم أن نعلم فى كل جزء من أجزاء أجسامنا معنى غيرها ، فاذا وجب حصول هذا ~~العلم على التفصيل،وهذا مما لا يتم وجوده الا بما يكون دلالة على اثبات الأكوان ~~فى جميع الأجسام فقد صار ما سألنا () السائل عبثا وزيادة يستغنى عنها ، وبمثله ~~نجيب اذا قيل : هلاء اذا كانت الأكوان معلومة لكم على طريق الجملة ضرورة ، ~~اشتغلتم باقامة الدلالة على انها أغيار للأجسام ، لأن الذى به نعرف أنها أغيار ~~هو اعتبار حال الجسم فى جميع الأوقات ، فيكون حالها مع هذه الصفات على سواء، ~~فيتوصل الى اثبات هذه المعانى أغيارا ونفس هذا هو دليل على اثبات هذا المعنى ~~مفصلا ، فلا يصح ما قاله . # فان قال : فاذا عرفتم هذه المعانى على الجملة فما الذى يفيدكم العلم بتفصيله؟ # قيل له : يحصل عند التأمل بها فائدة زائدة ، وهى أن نعلم أن الذى عرفناه ~~ليس هو ذات الجسم ، ولا صفة من صفاته ، فيكون علما مفصلا بهذا المعنى ب ثم ~~لا بد من أن يكون مطابقا للعلم الأول ، لأن هذا سبيل علم الجملة وعلم التفصيل، ~~فلهذا اذا علم أحد نا أن زيدا فى جملة العشرة ، ثم عرفه بعينه ، فعلمه ثانيا مطابق ~~لعلمه أولا ، ولكن فيه هذه الفائدة الزائدة ، وغير واجب اذا عرف الشىء مفصلا ~~أن يزول عنه علم الجملة ، بل يستمر على ذلك العلم - على ما ذكرناه - فى المثال؛ # فان قال : فعلى هذه الطريقة التى سلكتموها قد جرت الأكوان عندكم مجرى ~~الألوان فيل تقولون بذلك أو تفصلون بينهما ؟ قيل له : أما من حيث أن فى الأكوان ~~ما يعلم باضطرار فيحل محل الألوان فلا فرق ، ولكن لا يصح تشبيه أحدهما ~~بالآخر ، فان طريق اثبات الألوان هو الادراك دون الأكوان (2) ، ولأن ~~الألوان متفقة فى أنا نعلم جميعها ضرورة دون الأكوان ، ولأن علمنا بالاكوان التتى ~~تعرف ضرورة تحصل عند تغيئر أحوال الفاعلين بها ، ولا تحتاج الى ذلك في ~~الألوان ، فبانت التفرقة بين الأمرين ، وصح بهذه الجملة أنه لا بد من ايراد ~~لدلالة على اثبات المعنى على حد2 لا ms047 يصح وجود شىء من الأجسام من دونه . # والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم تسليما كثيرا طيبا ~~مباركا فيه، يتلوه ان شاء الله باب فيما يجب أن يعلم من صفة هذه المعانى لتصير ~~دلالة على حدث الجسيم . PageV01P052 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0053.png) # ذكر فى أول الباب أنه لا بد من أن نعرف صنفان لهذا المعنى ليثسبيت دالاء ~~على حدث الجسم : أحدهما حدوثه ، والثانى أن الجسم لم يوجد عاريا عنه ولا ~~متقدما له فى الوجود ، وهذا الثانى يعود فى التحقيق الى أنه حكم من أحكام الجسم ~~دون العرض ، ولكن اذا عرف حدوث هذه المعانى وأن الجسم لم يتقدمها ، عرف ~~حدوثها ، وصار هذا دليلا لك عليه . # فالأصل فى ذلك أنا نوجب تعلقا بين الدليل والمدلول ، ليكون بأن يدل ~~عليه أولى من أن يدل على غيره ، وذلك الوجه من التعلق ينقسم أقساما اذا كان ~~من باب العقليات ؛ واذا كان من باب الشرعيات فهو على وجه واحد ، لأمر ~~يرجع الى أن دلالة الأدلة الشرعية انما هى لشىء واحد ، وهو أن فاعلها حكيم ، ~~فلا يوجب الا الواجب ، ولا يأمر الا بالحسن ، ولا ينهى عن غير القبيح . # وألما اذا كانت الدلالة عقلية ، فدلالتها لأمر يرجع اليها . وذلك مختلف ؛ ~~فتارة تكون دلالته على وجه الوجوب ، وتارة على وجه الصحة ، وتارة بطريقة ~~الدواعى والاختيار ، فحصل من هذه الجملة أن الوجوه التى منها يتعلق ~~الدليل بمدلوله عقليا كان أو سمعيا ، لا تخرج عن أقسام أربعة . # فاما أن ندل بطريقة الوجوب كما ثبت فى العلل ، لأنه لولا الحركة ~~لما حصل متحركا ، وكذلك فيما شاكله ؛ واما أن ندل بطريقة الصحة فنقول : ~~لولا كونه قادرا لما صح الفعل ؛ واما أن ندل بطريقة الدواعى والاختيار ، ~~فنقول : لولا كون الفاعل للقبيح جاهلا أو محتاجا لما اختاره ؛ واما أن ندل ~~بطريقة الحسن ، وهو الأدلة الشرعية فنقول : لولا وجوب الصلاة لما حسن PageV01P053 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0054.png) ~~من الله ايجابها ، ففى كل هذا نقول : لولا المدلول لما وجب أو لما صح ~~أو لما أختير أو لما حسن. # فاذا صحت هذه ms048 الجملة ، فقال قائل بحدوث الأجسام : من أى باب هو؟ # قلنا : يصلح أن يكون من باب ما لولا المدلول لما وجب مقارتته للحوادث ~~واستحالة خلوه منها ، ويصلح أن يكون من باب الصحة لأنه لولا حدوثه لصح ~~خلوه من الحوادث ، فلا معترض علينا بذلك على ما ظن الخصم أنه لا يستمر ~~على أصولنا فى وجوب التعلق بين الدليل والمدلول . # فان قيل : فهلا اقتصرتم فى الدلالة على هذا القدر فلا تحتاجون الى اثبات ~~حدث المعنى ، وأن الجسم لم يخل منه ؟ # قيل له : لا يتم العلم بما قلناه الا بأن يعلم ما ذكرناه من الوصفين ، ~~ألا ترى أيا لو جؤزنا قدم المعنى ، أو جوزنا خلو الجسم منه ، لما عرفنا ~~نه لم يتقدم الحوادث ، فثبت أنه لابد من بيان هذين الأمرين . # فأما الدلالة على حدوث هذه المعانى ، فقد يستدل عليه بطريقة تجددها ~~على الأجسام ، وقد يستدل بطريقة جواز العدم عليها ، وهى المشهورة ~~فى الكتب. # وتحرير الوجه الأول أن هذه الصفات من نحو كون الجسم مجتمعا ~~أو مفترقا ، قد ثبت أنها تتجدد على الجسم ، فلابد من تجدد أمر يؤثر في ذلك ، ~~فلا يخلو تجدده من أن يكون بطريقة الحدوث فهو الذى نريده، أو بطريقة ~~الاتقال من محل آخر اليه على ما يقوله أصحاب الكمون والظهور ، فاذا بطل ~~الثانى ثبت الأول ، وهذه الطريقة تدل على حدوث العرض بلا واسطة ، ~~29/أ ولا يحتاج فيها الى ما يحتاج اليه فى / الطريقة الأخرى ، وهى أنء الجسم ~~اذا حصل مجتمعا بعد أن كان مفترقا فليس يخلو عند الاجتماع من أن يكون ~~الافتراق باقيا فيه كما كان أو زائلا عنه منتقلا () ، أو زائلا عنه معدوما ، فاذا PageV01P054 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0055.png) ~~وجب عدمه ، احتجت الى دلالة على أن القديم لا يصح عدمه ، فاذا بطل قدمه ~~ثبت حدوثه ، فيدل جواز عدمه على حدوثه بواسطة ، لكن هذه الطريقة ~~- مع ما فيها - هى أوءلى فى الاستدلال بها من الأولى ، لأنك فى الأولى ~~تفتقر الى ما تفتقر اليه فى الثانية . # ولقائل أن يقول : هب أنها حدثت الآن ، هلا كانت ms049 من قبل موجودة ~~بطريقة القدم ، ثم عدمت ، ثم حدثت الآن ، فلا يدل على ما تريده الا بأن تبين ~~أن القديم لا يصح أن يعدم ، ولأن الطريقة الثانية شاملة لحدوث (1) سائر ~~الأعراض ، والطريقة الأولى انما تدل على حدوث الأعراض التى تتجدد عنها ~~صفات على الأجسام ، وبنا حاجة الى معرفة حدث سائر الأعراض . # وليس لأحد أن يقول : فكذلك لا يمكنكم أن تعرفوا جواز العدم ~~على هذه الأعراض الا فيما يتغير حال الأجسام بها ، فقد صارت الحال فى ~~العدم مشبهة للحال فى التجدد وذلك لأن فيما تروم بيان حدوثه بطريقة ~~التجدد ، لابد من اعتبار تجدد الصفة على الجسم ، وليس كذلك فيما سألنا ~~عنه ، لأنا نعلم جواز العدم على سائر الأعراض ، بأن نقدر جواز خروج الجسم ~~عن كل شىء من صفاتها فنتوصل الى عدم الأعراض الموجبة لها ب وليس فى كل ~~حال تتجدد الصفات على الأجسام ، فثبت بهذين الوجهين ترجيح الاستدلال ~~بهذه الطريقة على الأولى . # وبعد ، فلابد لنا فى الطريقة التى نستدل بها على وجه التجدد من أن نكشف ~~ذلك فنبين أنه لا يصح وجود هذا المعنى فى نفس الجسم من قبل ظهور حكمه ~~فيكون فى ذلك رجوع الى الطريقة الأخرى ، وصار كل ما نحتاج اليه فى الطريقة ~~الثانية لابد منه فى الأولى ، وفى الثانية مزيد من فائدة . فاذا ثبتت هذه الجملة ~~قلنا : اذا تجددت الصفة على هذا الجسم ، لم يجز أن تكون عن معنى كان ~~حاصلا فيه من قبل ، والا أوجب حصوله عليها من قبل ، ولا يصح أن يكون قد ~~انتقل من جسم آخر اليه ، لأنه لا تخرج خاله عن أمرين : فاميا أن ينتقل ويجب ~~انتقاله ، أو ينتقل وكان يجوز أن لا ينتقل ، ومحال أن ينتقل واجبا ، لأنه كان ~~لا يصح حصول انتقاله عند جعل جاعل واختيار مختار ، لأن الأحكام الواجبة PageV01P055 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0056.png) ~~لاتقف على الاختيار ، ولانه لم يكن بأن ينتقل فى وقت أولى من وقت ، من ~~حيث كان الوجوب لذاته لا لشىء سواه ، وفى ذلك يكون منتقلا أبدا ، ~~ولا تكون له حال ms050 استقرار والاتتقال فرع عليه ، ولا يجوز أن ينتقل مع الجواز ، ~~لأبه حينئذ يجرى مجرى الجسم فى انتقاله ، فكان لا بد من مؤثر غير ذاته ، ~~وما هو عليه من صفاته التى يكون معها يستوى حاله فيما اتتقل اليه وفيما اتتقل ~~عنه ، وذلك المؤثر لا يصح أن يكون جعل جاعل والا كان تأثيره تابعا لحدوثه ، ~~وقد قالوا باتتقاله فى حال بقائه بم ولا يصح أن يكون عدم معنى لفقد الاختصاص ~~فيه عند العدم ، ولأنهم غير قائلين بعدم الأعراض لقولهم بقدمها أجمع ، ولأنه ~~لو جاز أن يقتضى انتقاله لمعنى معدوم ، لصح فى نفس هذا المعنى أن يوجب ~~ما يوجبه وهو معدوم غير منتقل ، فلابد من وجود معنى ، والكلام فى ذلك ~~ب/17 المعنى كالكلام / فى هذا المعنى المنتقل ، لأنه لا يكون حادثا عندهم ، فلابد ~~من كونه منتقلا أيضا ، فتعود القسمة التى قدمناها . فهذه الطريقة تبطل جواز ~~الانتقال على الأعراض . # وطريقة أخرى ؛ وهى أنه اذا صح اتتقال العرض ، فحال الأجسام أجمع ~~1/ا سواء فى صحة اتتقاله / اليها ، فاذا زال الاختصاص ، فيجب أن تنتقل به ~~الجواهر أجمع الى جهة واحدة . وقد عرف فساده ، فانكشف الدليل الأول ~~بهذه الجملة . # وأما الدليل الثانى فنقول : اذا لم يصح بقاء الاجتماع فى الجسم عند ~~الافتراق ، ولا زواله بطريقة الاتتقال ، فليس الا عدمه ، وسيجىء فى فصل ~~مفرد أن العدم انما يصح على الحادث (1) دون القديم . # وقد استدل بطريقة أخرى مبنية على ضروب من القسمة هى فى سياقه ~~غير ما تقدم ، وان كان ربما يحتاج فى بعض فصولها الى الاستعانة بشىء مما ~~تقدم ، وفيها زيادات وفوائد غير ما ذكره ، وهى : أن هذه الأكوان اما أن تكون ~~قديمة أجمع ، أو محدثة أجمع ، أو فيها قديم وفيها محدث ، وكما يصح تحرير ~~هذه الدلالة فى الأكوان فقد يمكنك فى جملة الأعراض . ثم دل، على أنها لا يصح ~~أن تكون أجمع قديمة، لعلمنا أن كل جسم حصل فى جهة فمن الجائز نقله عنها PageV01P056 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0057.png) ~~الى أخرى ، فلو كان المعنى الذى أوجب كونه فيها قديما لامتنع ms051 ذلك ، وهذا ~~دليله أيضا فى البعض الذى يذهب السائل الى قدمه ، لأن، ما فى الجسم من تلك ~~الأكوان يصح زواله بنقل الجوهر عن تلك الجهة الى جهة أخرى ، فليس الا أن ~~جميعها محدث . وهذا صحيح ، ولكن فى تصحيح ما ادعى من صحة زوال الجوهر ~~عن كل جهة يشار اليها ، وأنه لو كان المعنى قديما لما صح، ذلك ، ضمان5 ~~لبيان صحة العدم على هذا المعنى ، والا فلو قال قائل : انه ذلك المعنى يبقى ~~آو ينتقل ، لما صح ابطال قوله الا بالرجوع الى ما تقدم ، فلا بد فيه من ~~الاستعانة بما تقدم ، اللهم الا أن يسلك فى ذلك طريقة أخرى فيقول : # لو كانت أجمع قديمة لما صح ، فان الأكوان يقع فيها مختلف ومختلف ~~متضادا وتضاد القديمين لايصح ، وانما لم يصح تضاد القديم لوجهين : أحدهما ~~آآن قدمهما يوجب تماثآلها ، وتضادهما يمنع من ذلك ، والثانى أن قدمهما ~~يوجب صحة اجتماعهما فى الوجود ، اذ ليس أحدهما أحق بالوجود من الآخر ، ~~وتضادهما يمنع من اجتماعهما فى الوجود . # فان قيل : انهما يتضادان فى الجنس ، فيصح اجتماعهما فى الوجود ، ~~وانما كان (1) ما قلتم ممتنع (1) فى التضاد على الحقيقة . # قيل له : لا بد اذا ثبت التضاد فى الجنس أن يثبت التضاد فى الحقيقة أيضا ~~لأن التضاد فى الجنس يترتب على التضاد فى الحقيقة على ما بين فى موضعه ، ~~فنقول : فما قولك فى الضد الذى يضاده على الحقيقة وعندك أن جميع الأعراض ~~قديمة ، أليس فى ذلك قول بتضاد القديمين مع أن من حق أحدهما أن لا تصح ~~مجامعته لصاحبه فى الوجود وقدمه يوجب صحة وجوده معه ، فيبطل أن يكون هذا ~~اعتراضا ، ونحو هذه الطريقة نسلك اذا جعل البعض قديما ، لأنه لا بد من أن ~~يثبت له ضد على الحقيقة ، وهو عند الخصم قديم ، اذ ليس يقول هو بحدوث شىء ~~من الأعراض ، وفى هذا وجودهما وأن لا يوجدا ، فهذه طريقة غير ما ذكره في ~~الكتاب . # ولك أن تقول : اذا ثبت أن مختلف الأكوان متضاد ، فكيف تكون قديمة ، PageV01P057 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0058.png) ~~الوجوه؟ والبدل ms052 انما يصح فى المرتقن من الأمور دون الحاصل ، وهذا ينبىء عن ~~الحدوث ، والقدم يمنع من المعنى الذى نبهنا عليه ، ولا يبطل هذا بالكون فى الأول ~~والكون فى العاشر . # فيقول قائل : هما ضدان لا يصح وجود أحدهما بدلا من وجود الآخر ، ~~لأنه انما يتعذر اذا كانا من مقدور العباد لأمر يرجع الى أنهم قادرون بقدر (1) ، ~~ومقدوراتهم تختص الأوقات لا لأمر يرجع الى تضادهما ، بدلالة أنهما لو كانا من ~~فعل البارى سبحانه ، لصح منه ايجاد الكون فى الأول بدلا منه فى العاشر اذا كان ~~في ابتداء حال وجود الجوهر فثبت أن المانع ليس تضادهما ، وأن من حق كل ~~ضدين ما ذكرناه ، ومعلوم أن هذا المعنى انما يتأتى فى الحوادث دون القدماء ، ~~31/أ فصح أنها أجمع محمد ثة(9 ، وهو/ الغرض . ~~حدوث الأعراض لا يكاد يتم الاء ببيانه . # والأصل فيه أن القديم يفارق ما ليس بقديم ، ألا ترى أنه يجب وجوده ولا ~~يجب وجود المحدث ، ولا يقع فى هذا نزاع . فلو قال بتجويز العدم عليه في المستقبل ~~قائل ، لم يقل بأن وجوده فيما مضى غير واجب ، وعلى أن خصومنا فى هذه المسألة ~~ليس يجيزون القدم على الأعراض ، لكنا اذا ادعينا أمرا من الأمور قررناه بدلالة ، ~~فاذا صح أنه لا بد من مفارقة بين القديم وبين ما ليس بقديم ، فهذه المفارقة راجعة ~~الى ما عليه القديم فى ذاته ، لأنه لو لم تكن راجعة الى ما عليه القديم فى ذاته لكان ~~الذى يؤثر فيه الفاعل أو معنى ، اذ المؤثرات من خارج ليس الا ذلك ، ومن المحال ~~أن يستحق قدمه بالفاعل ، مع أن من حق الفاعل تقدمه على مقدوره ، ومن حق ~~القديم أن لا يتقدمه غيره . # وأما المعنى فامئا أن يقارنه ، أو يتأخر وجوده عن وجوده ، ومن المحال أن ~~يستحق القديم القدم لما يتأخر وجوده فى الرتبة عن وجود القديم ، لان فى ذلك PageV01P058 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0059.png) ~~كون العلة علة فيما يتقدمها ، وهذا باطل ، فليس الا أن يكون المعنى مقارنا له ، ~~واذا كان كذلك أدى الى وجهين من الفساد ms053 : # أحدهما أن لا تنفصل العلة من المعلول لأنهما يوجدان معا ولا يتصور انفصال ~~أحدهما عن صاحبه ، فليس بأن يجعل القديم (1) علة فى قدم هذا المعنى أولى من أن ~~يجعل قدم المعنى علة فى قدم القديم . # والوجه الثانى أن القديم اذا فارق غيره بمعنى قديم ، فقد شاركه هذا المعنى ~~فى علة المفارقة ، وهى القدم ، فيجب أن يحتاج المعنى الى معنى آخر ، ثم كذلك ~~حتى يتصل بما لا غاية له ، فثبت اذن أن كونه قديما هو لنفسه ، ومن حكم هذه ~~الصفة أن تكون مقصورة على الذات ، غير مشروطة بأمر سواها ، لأنه لا يعقل ~~ها هنا شرط تقف هذه الصفة عليه ، وبهذا يفارق التحيز فى الجوهر والهيئة في ~~السواد ، لأنهما غير مقصورين على الذات ، بل هما مشروطان بالوجود ، وكونه ~~قديما هو نفس الوجود ، ولا يصح فى الشىء أن يكون مشروطا بنفسه ، وعلى أن ~~تلك الصفة التى تجعل هذا مشروطا بها مما لا ينفصل عن القدم ، ولا القدم ينفصل ~~ب/18 عنها ، فلا يكون أحدهما بأن يجعل شرطا والآخر مشروطا أوؤلى من خلافه /، ~~فبطل أن تكون هذه الصفة الا مقصورة على الذات غير مشروطة بشرط سواها ، ~~وما هذا حاله من الصفات فخروج الذات عنها محال ، لأن مخالفتها لغيرها هى ~~بهذه الصفة ، وهى لا تخرج عن أن تخالف غيرها ، فلا تخرج اذن عما به تخالف. ~~واذا صح ذلك كان عدمه قادحا فى أحد هذه الأصول ، فيجب أن لا يجوز عدم ~~القديم . # ولك أن تبين أن من حكم هذه الصفة ما ذكرناه من استحقاقها للنفس ، ثم ~~تقول : فليس بأن يجب وجوده فى بعض الحالات أولى من بعض ، يبين هذا أنه ~~ليس وجوده لمعنى فيؤقت بوقت ذلك المعنى ، ولا هو بالفاعل ولا هو موقوف على ~~شرط ، فيجب استمرار الوجود به أبدا . # ثم أورد في الفصل أن حدوث الأعراض هل يعلم ضرورة أم لا ؟ والأصل فى ~~ذلك أنه غير ممتنع فى الأعراض التى قد عرفناها على الجملة باضطرار ، أن نعرف PageV01P059 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0060.png) ~~حدثها على الجملة باضطرار ، ولكن () لا يكفينا ms054 علم الجملة ، ولكن نحتاج الى ~~معرفته مفصلا فاذا حصل العلم بطريق الجملة ثم اقترن الى ذلك العلم بأنه لم ينتقل ~~هذا المعنى من محل الى محل » علمنا حدوثه مفصلا بعلم آخر على مثل (7) ما نقوله ~~في العلم بقبح الظلم ، وكما يمكن سلوك هذه الطريقة فى العلم بحدوث الأعراض ~~32/أ فغير ممكن ذلك فى حدوث/ الأجسام ، لأن هذه الأجسام التى تتجدد مشاهدتنا ~~لها ، لا يمكننا أن ندآعى الضرورة فى حدثها مع أن الانتقال عليها جائز ، فغير ممتنع ~~أن يكون قد انتقل من أجسام الماء أو من أجسام الهواء أو غيرهما ، وتركيب ~~هذه الأجزاء هذا الضرب من التركيب ، على ما يعتقده القائلون بالاستقصات (2) ، ~~وكذلك فالجسم تصبح كثافته بعذر فيه فنشاهده الآن ولم نكن من قبل مشاهدين ~~له ، فلا بد من نكلف الدلالة على حدوث الأجسام . # فصل # واذا ثبتت المعانى وثبت حدوثها ، فلا بد من بيان القول فى أن الجسم لم يخل ~~من هذه المعانى ، ولم يتقدمها فى الوجود . # وكلام شيوخنا - رحمهم الله - فى كتبهم اذا أرادوا اثبات ذلك ، تجرى على ~~ضرب من التقريب والتمثيل ، فانهم ربما قالوا : ان فى اثبات الجسم على غير هذه ~~الصفات خروجا عن المعقول ، وربما قالوا لا بد فى كل جسمين من أن يكونا بحيث ~~بينهما بون ومسافة أو لا بون بينهما ولا مسافة ، والمحصل الملخيص هو الذى ~~أشار اليه. # وتحقيقه أن الجسم لا يصح وجوده الا وله حكم ، ولا يحصل هذا الحكم ~~الا لمعنى ، فيجب اذن أن لا يجوز خلوه عن المعنى ، وغرضنا بقولنا انه لا يصح ~~وجوده الا وله حكم ، أنه لابد عند وجوده من أن يكون متحيزا ، ولابد فى ~~المتحيز من أن يكون كائنا فى جهة ، وقد دلئلنا فيما قبل على أن التائن فى جهة ~~لا يكون فيها الا لمعنى ، فلا بد من بيان هذين الأصلين ، فان المخالفين لنا في هذه ~~الدعوى يسلمون أن المتحيز لا يخلو من أن يكون مضاميا لغيره ، أو مباينا PageV01P060 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0061.png) ~~لغيره ، فالدلالة التى نوردها لا تتم الا بذلك ؛ فأما ms055 اذا زعم زاعم أن الجوهر يصح ~~وجوده وهو غير متحيز ثم يصير متحيزا ، وعندما لم يكن متحيزا قد خلا من ~~الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ، لم يسلم ما يريده من اثبات الجسم غين ~~خال فى شىء من حالاته عن هذه المعانى ، والذى يصلح أن يكون مخالفا فى هذا ~~المعنى أحد فريقين : اما أصحاب الهيولى واما من كان يذهب الى أن الجسم هو ~~من أعراض مجتمعة ، فيقول لم تكن متحيزة ثم صارت بالاجتماع متحيزة ، وأنه ~~لم يكن جسما ثم صار بالفاعل جسما ، على ما نذكره فى آخر الباب ونبين الكلام ~~عليه . # والدلالة على ما نقوله من أنه عند الوجود لا بد من أن يكون متحيزا ، أنه ~~لو كان موجودا غير متحيز ثم صار متحيزا ، لم يكن بد من أمر يؤثر فى تحيزه ، ~~وذلك ليس الا الفاعل أو وجود معنى ، وانما أمكن الاقتصار على هذين الوجهين، ~~لأنك اذا قلت لو كان موجودا غير متحيز ثم صار متحيزا ، قد أنبأت عن أنه لا يصح ~~أن تكون ذاته أو وجوده أو غير ذلك من صفاته أو أحكامه ، مؤثرا فى هذه الصفة ~~فليس بك حاجة الى أن تقول اما أن يكون المؤثر ذاته أو كذا أو كذا ، لأن الخصم ~~يذهب الى أن مع ذاته ووجوده لا يكون متحيزا ثم يصير متحيزا ، فانما يجب ~~افساد هذين فقط. # وغير جائز أن يؤثر فيه معنى من المعانى ، لأنه لا بد فى العلل من أن تختص ~~على أبلغ ما يمكن من الاختصاص بمعلولها ، وغاية الاختصاص فى ذلك أن يكون ~~المعنى حالاء فى نفس الجوهر فيوجب تحيزه ، وقد ثبت أن حلوله فى غيره يتبع ~~تحيز ذلك الغير ، فلو وقف تحيزه على حلول المعنى فيه - ومن شأن ذلك المعنى ~~أن لا يحل5 الا فى متحيز - لأدى الى أن لا يحصل واحد منهما ، ولست تحتاج الى ~~أن نفرد الكلام فى أن ذلك المعنى اما أن يكون موجودا أو معدوما ، واذا كان ~~موجودا أن يوجد فيه أو فى غيره أولا فى محل ، لأن فى ms056 عدمه فقد نهاية الاختصاص، ~~بل عدم الاختصاص أصلا ، وكذلك ففى وجوده فى غيره أولا فى محل زوال غاية ~~الاختصاص ، فلا بد من أن يكون حالاء فيه ، وفى ذلك ما بينا من الفساد بم وان ~~33/ا شئت قلت أن الجوهر يخالف ما خالفه بتحيزه وبهذه/ الصفة يظهر كونه ~~جوهرا أيضا ، فيجب أن لا يصح استحقاقه لهذا الحكم لمعنى ، لأن ما يكون لمعنى ~~يصح حصوله تارة وأن لا يحصل أخرى ، ومن حكم مخالفته لغيره أن لا تعرى ~~الذات منه . PageV01P061 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0062.png) # وبهذا الوجه أيضا يبطل أن يكون تحيزه بالفاعل ، لأن ما به تخالف الذات ~~غيرها لا يصح كونه بالفاعل ، مع أن من حق ما هو بالفاعل أن يصح حصوله تارة ~~دون أخرى ، وان كان الكلام فى أن صفات الأجناس لا يصح كونها بالفاعل يطول، ~~وقد تقصى في موضعه . # وليس لأحد أن يجعله متحيزا لمعنى ، ثم يجعل ذلك المعنى مجاورا لا حالاء ~~لأنا قد بينا أن المجاورة تقتضى تحيئز المجاور ، والمجاور معا ، وأن العلل لا يصح ~~أن تكون موجبة، للحكم بطريقة التجاور ، فبطل أن يوجد الجوهر الا وهو متحيز. # وأما قول من قال : يوجد لا جسما ثم يصير جسما بالاجتماع فأظهر فسادا ، ~~لأن ما ليس فى الأصل بمتحيز لا يجوز أن يتحيز بالانضمام والاجتماع ، والا لزم ~~في الأعراض التى نقدر عليها اذا جمعناها في محل واحد أن يزداد حجم الجسم بها، ~~لأن علة التحيز حاصلة وهى الاجتماع . # وبعد ، فالمرجع بالاجتماع الى ضرب من التأليف ، وهو لا يصح حصوله فى ~~غير المتحيز فكيف يقف تحيزه عليه ، وبعد ، فلو كان ذلك علة التحيز لكان اذا ~~كثرت التأليفات يزداد الجسم حجما ، ومعلوم أن، الجوهرين سواء تألفا بتأليف ~~واحد ، أو بزيادة تأليفات فتحيزها على ما كان عليه لا يزداد ، فبطل هذا القول ، ~~وصح أن وجود الجوهر لا ينفك من تحيزه ، وان كان المؤثر ما هو عليه فى ذاته ، ~~ب/19 وكان الوجود شرطا ، فاذا صح ذلك ، فتحيز الجوهر/لا يظهر الا بكونه كائنا فى ~~جهة ، بدلالة أنا اذا أزلنا ms057 اعتقاد كونه فى جهة ، لم يمكننا أن نعتقد تحيزه ، والصفة ~~اذا انكشفت بحكم لم يصح ثبوتها ولا ذلك الحكم ، على ما نعلمه فى صحة الفعل ~~وكون القادر قادرا ب # وبعد ، فمن حكم المتحيز أن يؤثر تحيزه فى أن يمتنع غيره من أن يكون (1) ~~بحيث هو ، فلو لم يكن فى جهة لما تصور ذلك ، فاذا صح، ذلك وكنا قد دللنا فيما ~~تقدم على أن كونه فى جهة هو لمعنى ، فقد صح أنه لا يجوز خلوه عن هذا المعنى، ~~ولا أن يكون فى وجوده سابقا له. PageV01P062 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0063.png) # واذا صح حدوث المعانى وأن الجسم لم يخل منها ، فالذى به تعرف حدوث ~~الجسم عند ذلك أحد طريقين : # فاما أن تدل على حدوثه بواسطة ، واما أن تدل عليه لا بواسطة ، فالطريق ~~الأول أن نقول : اذا ثبت أن الجسم يستحيل خلوه من المعانى وتقدمه لها ، فلو كان ~~قديما لوجب تقدمه لها ، لأن من حق القديم وجوب تقدمه للحدث ، بما لو كان ~~هناك أوقات لكانت بلا نهاية ، ولولا أن الأمر كذلك لم يكن قديما ، بل كان يمكن ~~الاشارة الى أول وقت وجوده ، وهذا يخرجه عن أن يكون وجوده لا عن أول ، ~~فاذا صحت هذه الجملة وجب أن لا يكون قديما ، واذا خرج عن كونه قديما وجب ~~كونه محدثا ، لأنه لا واسطة بينهما . # والطريق الثانى أن تقول : اذا لم يتقدم الجسم على هذه الحوادث ، فيجب ~~أن يكون حظ الجسم فى الوجود كحظ هذا الحادث ، وهذا يقتضى حدوثه أيضا ؛ # فان قيل : فهذا العلم ضرورى أو مكتسب ، فان جعلتموه ضروريا فما الحاجة ~~بكم الى أن تجعلوه دعوى ، وان كان مكتسبا فيجب أن تجوزوا تقدم العلم ~~بالدعاوى الثلاث ، ثم لا نعلم (1) حدوث الجسم بأن لا نكتسب العلم ، وبأن يصح ~~ورود شبهة عليه ؛ # قيل له : ان، الأصل فيه أنه عرف أن كل شيئين معئنين عرفا ضرورة ، وعرف ~~ضرورة أن أحدهما لم يتقدم فى الوجود صاحبه ، فالعلم بحدوث أحدهما ضرورى ~~اذا كان العلم بحدوث صاحبه ضروريا ، فأما اذا كان أحد العلمين المتقدمين ms058 ضروريا ~~والآخر مكتسبا فهو كأن يكونا (7) مكتسبين فى وجوب أن يكون العلم الثالث ~~مكتسبا ، ومثال هذا ما عرفنا فى الجملة أن الموجود اما أن يكون قديما أو محدثا ~~1/34 فاذا عرفنا ذاتا من الذوات ضرورة وجودها ، عرفنا أنها /اذا لم تكن قديمة ، ~~فيجب كونها محدثة ضرورة ، فان كان العلم الحاصل فى الأول هو علم جملة ، ثم PageV01P063 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0064.png) ~~لم نعلم هذه الذات ضرورة ، لم يمكن أن يقال : انا لا نعرف أنها لا تخلو من قدم ~~أو حدوث ضرورة ، لأن العلم بأحكام الذات فرع على العلم بها نفسها ، ويجرى ~~ذلك مجرى العلم الحاصل بقبح الظلم على طريق الجملة ضرورة ، ثم نعلم فى شىء ~~بعينه أنه ظلم استدلالا فنعرف قبحه بالاستدلال ، ولو حصل العلم الضرورى بكون ~~هذا ظلما نعرف قبحه اضطرارا أيضا ، ولا يكون هذا العلم الثالث هو العلم الأول ~~بل هو علم آخر يكتسبه أخدنا . # فاذا صحت هذه الجملة قلنا : انما نعلم ضرورة أن كل شيئين لم يتقدم وجود ~~أحدهما وجود الآخر على وجه التعيين ، فحكم أحدهما فى الوجود حكم صاحبه ، ~~ثم اذا عرفنا بضرب من الدلالة أنه لم يتقدم الجسم هذه المعانى ، فعلمنا علما ثالثا : ~~أن حكم الجسم يجب أن يكون حكمها فى الحدوث ، وانما لم يمكن ادعاء الضرورة ~~في ذلك ، لأتا لسنا نثبت الجسم غير متقدم لشىء بعينه ، وانما نريد أن نثبته غير ~~متقدم لموصوف ، فلا بد من علم مكتسب بأنه محدث ، واذا كان مكتسبا فلخلوص ~~الداعى اليه لا بد من وقوعه ، فيجرى مجرى العلم بقبح هذا الظلم ، مع تقدم ~~العلم بأن الظلم قبيح ، لأنا عند ذلك نفعل العلم بقبحه لا محالة . # وقد يجوز أن ترد عليه شبهة فلا نفعل هذا العلم بأحد الوجهين : اما أن نعتقد ~~أن حكم الحوادث الكبيرة تخالف حكم الآحاد على ما يقوله قوم من الفلاسفة ، أو ~~بأن ترد عليه شبهة فى أنه هل يجوز تقدمه للحوادث أم لا ، فاذا صح ما ذكرناه ~~وجب أن يجعل هذا علما مكتسبا ، وصح أن تجعل دعوى رابعة . # ولابد ms059 عند تقدم هذه الجملة من أن نبين أذء الحوادث لها أول (1) ، ليكون ~~مكملا لدلالة حدوث الأجسام ، ووجه الشبهة فى ذلك أنه لا يمتنع أن يكون حكم ~~جمل الأشياء يخالف آحادها ، والدلالة على ذلك أن نشبه حال الجملة بحال ~~الأبعاض ، وهذا يكون على أحد طريقين : # فاما أن نقول : ما دل على حدوث بعضها فهو قائم فى الجميع ، وهو جواز PageV01P064 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0065.png) ~~العدم على الكل ، وهذا يوجب حدوث أى شىء منه يشار اليه ، واذا ثبت ذلك ~~وجب أن يكون لها أول اذ لا فائدة تحت قولنا محدث الاء أن5 لوجوده أولا ، ~~واما أن نقول : قد ثبت أن لآحادها أولاء ، وقد أقر القوم بثبوت هذه الصفة على ~~طريق الوجوب لكل واحد منها ، فسلب هذه القضية عن الكل نقض لذلك . # يبين هذا ان آحادها لما وصفت بالحدوث لم يكن بدا من أن يكون لها ~~أول ، ولم تكن كذلك لأنه واحد ، فان ما زاد على الواحد يشاركه في هذا الباب ~~فاذا كان كذلك فيجب أن لا يصح وصف الكل بأنه لا أول له ، وهو بمنزلة القطع ~~فى كل واحد من العشرة أنه أسود ، ثم نفى السواد عن جملتهم ، وكل ما يسأل على ~~ذلك يكون من باب المنتظر الجائز ، لا من باب المقطوع به الثابت ، ألا ترى أنهم ~~يقولون ان حكم أبعاض المقدورات يفارق حكم الجملة فى صحة وجود البعض دون ~~الجميع ، لأن هذا رجوع الى الجواز المنتظر ، فكأنا نقول : انما يصح وجود البعض ~~دون الكل ، وان كانت القدرة متعلقة بالجميع ، ويجرى هذا مجرى تعلق القدرة ~~بالضدين ، ثم يوجد أحدهما دون صاحبه ، وكلامنا هو فى الأمر الموجود الثابت ، ~~وكذنك (1) فى جواز الخطأ على آحاد الأمة ، ونفى الخطا عن جماعتهم ، وانما كان ~~يشبه ما قلناه لو قطعنا بخطأ كل واحد من الأمة ، ثم نفينا الخطأ عن جماعتهم . # ولا شبهة فى مفارقة الحال فى الوجوب للحال في التجويز ، بدلالة أنه لو قال ~~قائل : ان الجسم يجب كونه متحركا فى الثانى ويجب كونه ساكنا فى الثانى ، للزمه ~~في الحالة ms060 الثانية أن يكون متحركا ساكنا ، ولو قال يجوز كونه متحركا ويجوز ~~كونه ساكنا لما لزمه ذلك ، وعلى هذا لم يلزمنا ما قاله أصحاب الأصلح ، حيث ~~35/أ أوجبنا عليهم أن يكون فاعلا لما لا نهاية له لو كان / الأصلح واجبا ، فقالوا ~~اذا أجزتم فعل الأصلح ثم لم يلزمكم ذلك ، فكذلك اذا أوجبناه ، لأنا نبين لهم أن ~~التجويز مفارق للاثبات ، فهذه طريقة تصحيح هذا الوجه . # وقد دل فى الكتاب بما ذكره أبو هاشم فى أول « العسكريات » فانه قال : ~~اما أن تكون هذه المعانى أجمع قديمة فلا أول لشىء منها ، أو يكون لجميعها أول ، ~~أو يكون لبعضها أول دون بعض فاذا بطل أن لا يكون شىء منها محدثا ، لما بينا ~~من جواز العدم عليها أجمع ، ولا أن يكون بعضها مما لا أول له ، فيجب أن يكون PageV01P065 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0066.png) ~~ب/20 جميعها محدثا ، وفائدة وصف الشىء / بالحدوث أن له أولا ، فيبطل قولهم ~~ان هذه المعانى لا أول لها . # فان قيل : انما يدل ما أوردتموه على حدوثها لو صح لفظ الكل فيه ، فأما ~~اذا تجنئب فيه هذا اللفظ لكونه بلا حصر ، فلا يصح ما تقولونه . # قيل له : ان الالزام الذى ذكرناه ليس بمتعلق باللفظ ، وانما هو الزام" من ~~جهة المعنى . ألا ترى أنا نقول لهم : هذه الحوادث المعلومة اما أن تكون قديمة ~~أو محدثة ، أو بعضها قديم وبعضها محدث ، فسواء ذكرت فيه لفظة الكل أو لم ~~تذكر فالالزام صحيح ، وليس اذا كان الشىء بلا نهاية لم يصح لفظ الكل ، لأن ~~القدرة عندنا تتعلق بما لا نهاية له ، ومع ذلك يصح اطلاق لفظ الكل فيه ، واذا ~~كان المعنى معقولا فلا فكر فى الألفاظ أصلا . # ودل بوجه آخر، وهو أن الحادث قد ثبت حاجته الى محدث ، وثبت أن من ~~حق المحدث أن يكون قادرا ، وأن من حكم كونه قادرا ، أن يتقدم على وجود ~~مقدوره ، وفى القول بأن، هذه الحوادث لا أول لها قدح فى أحد هذه الأصول ، ~~وقد صحت بما سنذكره فى اثبات المحدث ، وفى الصفات ، وفى باب ms061 الاستطاعة . ~~فاذا لم يكن بد من تقدم كونه قادرا على وجود هذه الحوادث ، بطل القول بأنه ~~لا أول لها ، وظهر أن لها أولا ، وبهذا يفارق حكم الحوادث التى لا تنتهى ، الى ~~آخر حكم ما قالوه من أن الحوادث لا تنتهى عندهم الى أول ، لأن فى اثباتها بلا ~~أول قدحا فى بعض تلك الأصول ، وفى اثباتها بلا آخر لا قدح فى شىء منها ، فانا ~~نثبتها حادثة من جهة الفاعل ، ونوجب تقدم كونه قادرا عليها ، فليس أحدهما من . ~~الآخر بسبيل . # وحكى رحمه الله عن الشيخ أبى عبد الله (1) أن المعتمد فى هذه المسألة هو ~~هذا الدليل ، فان ما عداه من الأدلة لا يكاد يتم الا بالرجوع اليه والاستعانة ببعضه، ~~فان الذى قدمناه من أن لكل بعض من هذه الحوادث أولا ، انما علم على الحقيقة ~~بأن أضيف الى المحدث ، وأوجب كون محدثه قادرا عليه قبل حدوثه ، وهذا ممكن ~~فى جميعها من الوجه الذى بيناه . PageV01P066 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0067.png) # وكذلك فالدلالة المذكورة فى الشرح وغيره من أن وجود الفعل فيما مضى ~~معتبر بوجوده الآن ، فاذا كان الآن لا يصح وقوعه الاء من قادر ، والمحكم منه ~~الا من عالم ، فكذلك فيما مضى ، واذا صح ذلك ثم كنيا قد عرفنا أن احداث ~~القادر للفعل بعد فعل ما لا يتناهى لا يصح ، فكذلك فيما مضى ، ويبين هذا أن ~~ما (1) مضى له حال استقبال وجد فيه ، لم يكن موجودا من قبل ، فصار ~~مشبها للفعل الذى يوجد الآن ، فيجب أن لا تتفاوت حالهما فى كيفية الوجود ، ~~وقد أشار الى هذه الدلالة فى الكتاب أيضا ، وما ادعاه الشيخ أبو عبد الله في ذلك ~~قد يمكن بيانه ، لأن فيه اعتبارا بوقوع الفعل عن قادر ، وذلك مما يغنى فى أصل ~~الدلالة . # وقد دل فى الكتاب على تناهى هذه الحوادث بصحة الزيادة والنقصان فيها ، ~~وكذلك الحال فى الأجسام الموجودة أنه لا بد من تناهيها ؛ والأصل فى هذا الباب ~~أن5 الذى يصلح أن يديعى من فقد التناهى فى هذه الحوادث ، هو أن يقال : ~~لا تناهى فى ms062 الحدوث بأن يتوالى ويتصل أو لا يتناهى فى العدد ، وفى الأجسام ~~34/ا خاصة يمكن أن يدعى (2) عدم التناهى فيها مساحة ، وكل واحد من / الأمرين ~~يبطل بتجويز الزيادة والنقصان فيها . # والطريقة التى بها نعلم تناهى الأشياء ، أن نعلم جواز وجود الزيادة والنقصان ~~فيها ، ولو كان بلا نهاية لاستحال ذلك لأن فائدة أن لا يتناهى هى ما ذكرناه ، والا ~~لم ينفصل المتناهى مما لا يتناهى ، وأما الذى به نعلم فى الأشياء أنها غير متناهية ، ~~فليس الا باعتبار حال القادر والقدرة ، ولو لم يثبت أن من حكم القادر أنه اذا ~~بقى وبقيت قدرته ، أمكنه فى حال بعد حال أن يفعل مثل ما فعله فى الأول ، لما ~~كان لنا طريق نعلم به أن المعدومات بلا نهاية ، فصار الطريق الذى به نعلم المعدوم، ~~به نعلم أنه بلا نهاية ، واذا ثبت أنه بلا نهاية لم يصح دخول الزيادة والنقصان فيها ~~وبطل قول من يقول : فيجب فى الموجودات اذا عدمت أن تزداد بها المعدومات لأنا ~~قد عرفناها أولا غير متناهية فيجب أن نمنع من الوصف الذى يبطل ذلك ب # وليس كذلك الحال فى الموجودات ، وانما نعلم قبولها للزيادة والنقصان بأن ~~نقول : لو قدرناها باقية موجوة أجمع ثم أضيفت اليها هذه الحوادث التى تحدث PageV01P067 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0068.png) ~~حالا فحالا لكان لا بد من تكثيرها بها ، وهذا ينبىء عن تناهيها ، وهذا التقدير ~~محال فى المعدومات حتى لو صح فيها هذا التقدير لحكمنا بتناهى المعدوم أيضا ، ~~وهذا هو معنى ما يجرى فى الكتب أن الوجود قد شملها وحصرها وأتى الفراغ ~~عليها ففارق المعدومات ، ومن هذا الوجه احتيج الى ما استدل به الشيخ أبو عبد الله ~~فى ذلك أيضا ، لأنا قد فرغنا الى فراغ الفاعل من هذه الحوادث ، وفى هذا استعانة ~~ببعض ما تقدم. # وكما ندل بطريق الزيادة والنقصان على ما هى هذه الحوادث ، فانا ندل ~~بطريقة الوصل والقطع على تناهى العالم ، خلافا لما ذهبت اليه الثنوية ، فأما ~~الأوائل فقد وافقونا فى ذلك لقولهم بأن ههنا فلكا محيطا بجميع الأفلاك ليس وراءه ms063 ~~شىء ، فطريقة الوصل والقطع فى ذلك ما ذكره أبو على وغيره ، من أنه اذا جاز ~~وجود العالم وهو غير متناه ، جاز وجود حبل مقدر بالعالم غير متناه أيضا ، ~~ومعلوم أنا لو قطعنا من وسطه أذرعا لصار أنقص مما كان ، ولو أعيد اليه ~~لعاد أزيد ، وكذلك لو ضم اليه غيره ، فثبت أنه متناه محصور ، وليس بنا ~~حاجة الى تقدير وجود هذا الذى زعموا أنه غير متناه فان العالم هو موجود ~~كله باق ، فيفارق ذلك ما احتجنا فى الأول الى تقدير بقاء تلك الحوادث ، ~~وفي كل واحد من الأمرين يعود الدليل عند التحقيق الى ثبوت الزيادة فيها ~~والنقصان . # ولما ذكر ذلك فى الكتاب أتبعه بأن ما استدللنا به هو دليل في اثبات ~~الجزء من حيث صح فى الأجسام الزيادة والنقصان والصغر والكبر ، ومتى كان ~~كل شىء منه بلا نهاية ، فما لا يتناهى لا يكون أزيد وأكثر مما لا يتناهى ، فبطل ~~تجزىء الجزء ، ولولا ذلك لصح أن يوجد من الخردلة الواحدة ما ينبسط على ~~جميع أجزاء السموات والأرض ، وليس المقصد ههنا اثبات الجزء وانما عرض ~~فى الكلام من الوجه الذى بيناه . # ولما ذكر (1) أن هذه الحوادث لابد من كونها محصورة متناهية ، لأن ~~الوجود قا. حصرها ، فان مالا يتناهى لا يجوز دخوله فى الوجود ، قال السائل : ~~أيس عندكم أن ذات القديم لا تتناهى ومع ذلك قد صح وجوده ، ومتى جاز ~~فى الشىء الواحد أن لا يتناهى ففى الأشياء الكثيرة أجوز . PageV01P068 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0069.png) # والأصل فى هذا الباب أن وصف الشىء بالتناهى وعدم التناهى لا يصح ~~الا5 بعد أن يكون أعدادا ، فأما الشىء الواحد فمن المحال وصفه بأنه متناه ~~أو غير متناه ، وعلى هذا يمتنع وصف الجزء الواحد بأنه متناه أو غير متناه ، ~~وانما كان كذلك لأن نهاية الشىء وغايته وحده وطرفه ، كل ذلك ينبىء عن آخره، ~~ل ولا بد فى آخر الشىء أن يكون فى حكم الغير لأوله وهذا محال /فى / ~~الشىء الواحد ، فاذا صحت هذه الجملة كان قول السائل : ان ذات القديم ~~بلا نهاية ms064 خطأ ، ومتى أراد المرء بذلك أنه لا أول لوجوده ، ولا آخر لوجوده ، ~~فمن حقه أن يبين ذلك لئلا يوهم أن الغرض هو أن لا تتناهى ذاته ، فأما فى غين ~~ذلك من صفاته فيجب أن ننظر فان5 كانت صفة لا تعلق لها كنحو كونه حئا ، ~~فدخول التناهى وأن لا يتناهى فى ذلك ممتنع . وأما ما له تعلق بغيره فعلى ~~ضربين : أحدهما لا حصر لمتعلقه وليس هذا الاء فى كونه عالما قادرا ، والثانى ~~منحصر وهو نحو كونه مدركا ، ومريدا وكارها ، فان المدركات فى أنفسها ~~محصورة ، وكذلك فكونه مريدا وكارها تقف على وجود معان، وما يدخل تحت ~~الوجود فهو محصور. # ثم سأل نفسه عن صحة الاستدلال على حدث الجسم بغير هذه الطريقة ~~المبنية على حدوث الأعراض ؛ والأصل فى ذلك أن» أبا هاشم رحمه الله ذكر ~~فى «الجامع الصغير » (1) أنه لا يمكن معرفة حدوث الجسم من دون ذلك ، وأن ~~باقى العرض لا يمكنه أن يعرف حدوث الجسم ، لأن أكثر ما نذكره فى هذا ~~الباب أن يراعى تجدد الصفات عليه ، وليس يدل بغير الصفات وتجددها على ~~الموصوف على حدوث ذات الموصوف ، وعلى هذا يتجدد على القديم جل وعز ~~كونه مدركا ومريدا وكارها ، ومع ذلك لم يدل على حدوث ذاته ، وهكذا ~~في الواحد منا . # وقد ذكر في الكتاب طريقين في صحة الاستدلال على حدوث الأجسام ~~من دون البناء على حدوث الأعراض : فأحدهما أنه نو كان قديما لوجب أن ~~لايكون فيما لم يزل ما يخصصه ببعض الجهات دون بعض ، فاذا صح كونه ~~في جهة وصح كونه فى خلافها ، فاما أن يكون فى الجهات أجمع أو تعرعى عن ~~أن يكون فى شىء من الجهات ، ولا يصح واحد من هذين ، ولا يلزم على ذلك PageV01P069 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0070.png) ~~أن يقال : فكونه حيا يصحح كونه عالما وجاهلا ، ثم يختص بعض الأحياء ~~عندكم بأنه عالم ، ولا يجوز كونه جاهلا ، فهكذا الحال فى الجوهر ، وهذا ~~لأنه انما يجب كونه تعالى عالما لأن الموجب لكونه عالما غير منفك عما يصحح ~~كونه عالما ، وكل موضع لا ms065 ينفك المصحح عما يوجب ، فذلك الحكم واجب ~~حصوله ، وليس يمكن ذلك فى الجسم لو كان قديما لأن الاختصاص ~~فيه مفقود . # والطريقة الثانية أنه لو كان الجوهر قديما لوجب كونه فى جهة فيما لم يزل ، ~~اذه لا يجوز مع القدم أن يكون حصوله فى بعض الجهات جائزا ، فاذا وجب ، ~~استحال خروجه عن تلك الجهة ، وهذا يقدح فى حكم تحيزه من صحة تنقله ~~فى الجهات ، واذ قد عرفنا جواز خروجه عن تلك الجهة ، فيجب أن لا يكون ~~كونه فى جهة واجبا ، واذا لم يكن كذلك بطل قدمه ، فان سئل على ذلك كونه ~~حيا وتصحيحه لكونه عالما وجاهلا فالجواب ما تقدم . # وأشار فى الكتاب الى أن ذلك لا يكاد يستمر ويستقيم من دون العلم ~~باثبات الأعراض ، والاء فاذا أجاز الخصم أن يختص الجسم الآن بجهة ، مع ~~صحة كونه فى جهة أخرى ، من دون معنى ، فهو لتجويز حصول الجسم فى الأول ~~فى جهة دون أخرى أقرب ، فلابد لنا من بيان اختصاص احدى الجهتين ، وهذا ~~طريق اثبات الأعراض فقد صار لا يكاد يتم هذا الاستدلال الاء بطريقة اثبات ~~الأعراض ، وكذلك قال فى الوجه الثانى أنه انما يعلم جواز خروج الموصوف ~~بالصفة عنها الى غيرها ، بعد العلم باثبات الأعراض التى تصدر عنها أحكام ، ~~فتزول تلك الأحكام عن الموصوف بها عند عدمها ، فثبت أنه لابد من اثبات ~~الأعراض ، فلذلك يشدد مشايخنا فى تصحيح الدلالة على حدوث الأجسام ، ~~وعدلوا عن سائر الطرق الى الطريقة المشهورة فى الكتب ، وهذه الجملة التى ~~ذكرناها مما لا يطعن فى صحة هذين الطريقين ، اذ من الجائز حصول العلم ~~1/38 بأنه لابد ف الصفات التى تصح على البدل من مخصنص من دون العلم باثبات ~~3/ / الأعراض ، وكيف يفتقر الى ذلك ، ومعلوم أنه ليس يكفى فى العلم باثبات ~~الأعراض هذا القدر ، بل لابد من بيان أن ذلك المخصص لا يصح أن يكون ~~الفاعل ، وغير ممتنع أن يفتقر فى هذه الطريقة الى بعض ما نذكر فى اثبات ~~الأعراض . PageV01P070 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0071.png) # وكذلك الذى ذكره ثانيا مما لا يستقيم ms066 ، لأن الدلالة مبنية على أنه كان يجب ~~أن يكون كونه فى جهة واجبا ، ووجوبه يكون لذاته ، فكان لا يصح خروجه ~~عن تلك الصفة أصلا لحصول ما أوجبها فى كل حال ، ولا يحتاج الى العلم ~~باثبات الأعراض ، فيجب أن تصح الطريقتان جميعا فى الاستدلال على حدوث ~~الأجسام ، وان كان اذا بنى الكلام على حدوث الأعراض ، فهو أكشف ~~وأوضح ، وعن الشتبه أبعد . # فان قيل : فهل يصح الاستدلال على حدوث الجسم بأن يقال : كان يجب ~~لو كان قديما أن يخلو من الألوان ، فاذا لم يجز خلوه منها ، فيجب حدوثه . ~~قيل له : على طريقة شيوخنا اذ أجازوا خلو الجوهر من اللون يمتنع الاستدلال ~~به ، لأنا مع القول بحدوثه قد أجزنا خلوه منها ، فكيف به لو كان قديما ؟ وغير ~~بعيد أن يستدل به أبو على ومن ذهب مذهبه فى استحالة خلوه عن اللون ، فنبين ~~أن قدمه يوجب خلوه منها ، فأما اذا لم يكن عندنا للجوهر صفة لا يصح حصوله ~~عليها الا باللون فما المانع من قدمه وجواز خلوه من اللون ؟ فيجب أن يكون ~~المعتمد على ما تقدم من الوجوه . # ومما يسقط عن هذه الجملة قول من زعم أنه لو كان محدث العالم محدثا ، ~~لاحتاج الى محدث ، ولكان محدثه عاريا من الفعل فيما لم يزل ، فاما أن يكون ~~خلوه من الفعل ، واستحالة كونه فاعلا لم يزل ، لعينه وذاته أو لمعنى قديم ، ~~و يهما كان ، اقتضى تعريه من بعد أيضا من الفعل لدوام المحيل . # وجوابنا أن كون الفاعل فاعلا ، اذا لم يصح أن يقال فيه فعل بعد ~~أن لم يفعل لعلة من حيث لا حال له بذلك ، ففى كونه فاعلا عن التعليل أبعد ، ~~وعلى أنيا لو اعتبرنا التعليل ، لأمكننا أن نقول : انما عرى عن الأفعال لم ~~يزل ، بل استحال فيه ذلك ، لأن فى خلافه قلنا للفعل فى نفسه ، من حيث تقتضى ~~حقيفته أن له أولاء فى الوجود ، وفى حصوله لم يزل ، نقض لذلك ، ومن حيث ~~يقتضى أن لا يتقدم كون فاعله قادرا عليه ، وقد دلت الدلالة على ms067 وجوب ذلك ، ~~فاستحال كونه فاعلا لم يزل ، وواحد من هذين الوجهين لم يثبت فيما ~~لا يزال ، لأنه يوجد الفعل فى المستقبل فتثبت حقيقته فيه ، وهو يتقدم كون ~~فاعله قادرا عليه ، فافترقت الحال بينهما . # ومما يورد فى هذا الباب أن يقال : لو كان العالم محدثا لما حدث الا في PageV01P071 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0072.png) ~~وقت ، ولكان الوقت كهو فى الحدوث ، فيجب أن يحدث فى وقت آخر ، فيؤدى ~~الى مالا آخر له من الأوقات ، وليس بعد ذلك الا القول بقدمه ، وهذه دعوى ~~ساقطة ، لأنه يجوز حدوث الحادث عندنا فى غير وقت ، كما يحدث الوقت ~~لا فى وقت ، وان كان كل حادث يصلح أن يكون وقتا لغيره ، ومؤقتا به ~~لو وجد معه غيره ، واذا لم يوجد فعلى ضرب من التقدير ، فاذا صح ذلك بطل ~~قولهم أنه لابد من وقت يحدث فيه العالم ، بل الأوقات يقف حصولها على حصول ~~العالم ، وحدوث حركات الأفلاك فيبطل ما أوردوه . # ومما يعتمدونه قولهم أن البارى جواد لم يزل ، والا أدى الى كونه جوادا ~~مرة وغير جواد أخرى ، والى أن يكون بخيلا متى لم يكن جوادا ، وفى صحة ~~ب/22 ذلك وجود العالم لم يزل /، فانه علة وجوده ، فجعلوا البارى علة ~~للعالم، لا ينفصل وجوده من وجوده ، وشبهوه بالشمس وضوئها وجعلوها علة ~~للضوء من حيث لا ينفصل أحدهما من الآخر . # وهذه الشبهة مبنية على دعوى لو ثبتت لكان الكلام فيما نحن فيه لمغوا ، ~~لأنا لانسلم كونه تعالى جوادا لم يزل ، فكأنهم استدلوا على قدم الأجسام ~~1/39 بحال الفاعل ، وذلك منهم استدلال بالفرع على الأصل ، على أن تناقض ~~1/3 قولهم أنه جواد لم يزل ظاهر ، لأن / كونه لم يزل يفيد قدمه ، وكونه جوادا ~~يقتضى حدوثه على وجه ، وغير واجب اذا لم يكن جوادا فى الأزل أن لا يصح ~~فيما بعد ، ولا اذا لم يكن جوادا أن يكون بخيلا ، لأن هذا الوصف من صفات ~~الذم ، فلايثبت الا فيمن أخل بالواجب عليه ، ولم يثبت وجوب خلق العالم . # وبعد ، فلولا أن ايجاد العالم يقف على فاعل مختار ms068 يصح أن يوجد وأن ~~لا يوجد ، ولن يزيد فيه وينقص ، لزال عنه أحكام الفاعل من المدح والشكر ~~من كونه منعما محسنا ، بل كان يزول كونه قادرا عليه ، بل اذا لم يتم كونه ~~جودا ونعمة الا بخلق الحيوانات التى ننتفع بها (1) فيجب أن يكون العالم ~~فيما لم يزل على ما نشاهده عليه الآن ، ليثبت كونه جوادا وكون ما فعله ~~جودا، والا اقتضى كونه جوادا بما يتأخر ويتراخى ، ولو جاز ذلك جاز أن يكون ~~جودا بما لا يصاحب وجوده وجوده تعالى PageV01P072 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0073.png) # فأما جعلهم البارى علة ، فظاهر السقوط ، لأن تأثير الفاعل مخالف لتأثير ~~ااعلة ، وليس من حيث لولاه لم يوجد العالم يجب كونه علة ، لأنه ليس حقيقة ~~العلة ذلك ، بل لابد من أن يؤثر فى صفة للغير على طريق الايجاب حتى لا يصح ~~خلافه ، وعلى هذا يقال لهم : فاذا كان العالم موجودا لم يزل والبارى موجود ~~لم يزل ، فلم صار هو علة للعالم بأولى من أن يكون العالم علة له ، وما قالوه ~~في الشمس وضوئها فلا يصح ، لأنه انما تكون شمسا مسماة بهذا الاسم اذا ~~اختص بهذه الصفة وانتشر عنه الضوء ، لا أنه علة لذلك ، فهو كما لو قال قائل ~~ان علة كون الحى حيئا كونه قادرا ، من حيث لن يكون قادرا الا عندما يكون ~~حيا على أنه قد يصح وجود هذا الجسم من جهته تعالى غير مختص بهذا ~~الحكم ، ولكن لا يسمى بهذا الاسم ، ولو اختص بذلك أيضا لصح منه ~~تعالى أن يمنعه عن انتشار هذه الأجزاء عنه ، كما قد يعرض ذلك بحيلولة السحاب ~~وغيره ، على أن انتشار الضوء عنه انما يقع فى ثانى الحال ، فتتقدمه الشمس ~~بأقل قليل الأوقات ، وعندهم ليس ينفصل البارى عن وجود العالم فكيف ~~يشتبهان . # لهذا الباب رتب، ، فقد يكون العلم بالله تعالى على جملة لا يكون فى ~~الاجمال ، والابهام أشد منه ، وقد يكون علم تفصيل ثم تختلف مراتبه أيضا، ~~فربما كان الشىء منه أكشف وأدخل فى التفصيل من غيره ، فأول ما يحصل من ~~انعلم بالله ms069 تعالى جملة ، هو العلم بأن هذه الحوادث التى هى الأجسام والألوان ~~وغيرهما مفتقرة فى حدوثها الى محيدث ما ، اذ لابد عند العلم بذلك من أن ~~يكون له معلوم ، وليس معلومه الا الله عز وجل ، وهذا هو الذى ذهب اليه ~~أبو الهذيل واختاره شيخنا أبو عبد الله ، وقاضى القضاة ، رحمهم الله. # فأما أبو على رحمه الله فانه قال : لا يكفى فى أول العلم بالله تعالى ذلك ~~دون أن نعلم أن لها محدثا غيرها ، لأنه اذا لم يعلم أن محدثها غيرها ، جوز ~~أن تكون هى أحدثت نفسها أو جسم آخر أحدثها ، فلا يحصل عالما بالله تعالى ، PageV01P073 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0074.png) ~~وهذا مما لا وجه له ، لأن تجويزه أن يكون قد أحدثها جسم آخر لا يخرجه ~~عن العلم بالله على الجملة ، وانما يجهل التفصيل ، وهذه طريقة كثير من ~~المشبهة ، ثم لابد من أن تكون عبادتهم كفرا لأنهم ليس يوجهون العبادة الى ~~من اعتقدوه على الجملة ، بل الى من يعتقدونه مفصلا . # وأمكا أبو هاشم فانه قال : أول العلم بالله أن يعرفه المرء على صفة من ~~صفات ذاته ، نحو كونه قادرا لنفسه أو عالما لنفسه أو موجودا قديما ، وبنى ~~ذلك على أن علم الجملة لا يتعلق ، فلا معلوم عنده للعلم بأن للأجسام محدثا ، ~~وقد صح عندنا أن علم الجملة كعلم التفصيل فى التعلق ، فيجب أن نقضى بأن ~~ه/م أول العلم بالله هو ما ذكرناه ، ثم اذا عرفناه على صفة / واحدة من صفاته ~~النفسية ، فقد حصل العلم به على ضرب من التفصيل ، ثم كذلك تكون بعض ~~علوم التفصيل أكشف من بعض ، حتى اذا تكامل العلم بتوحيده فقد عرفناه ~~على نهاية ما يمكن من التفصيل . # والذى نحتاج اليه في أن قثبته جل وعز محدثا للأجسام وغيرها ، أن نبين ~~الحوادث التى تقع من أحدنا ، وهذا قد مضى ذكره ، ثم نبين حاجتها الى محدث ~~في حدوثها ، اذ ليس بنا حاجة الى أن5 نبين ذات المحدث ، لأن العلم به ضرورى ، ~~فاذا ثبت أن علة الحاجة هى الحدوث ، وجب حاجة الجسم عند الحدوث ms070 الى ~~محدث ؛ ثم لا يتم أن محدثه هو الله - جل وعز - دون أن نبين أن احداثه من ~~جهتنا لا يتم لكوننا قادرين بقدر ، وان كل قادر بقدرة فسبيله ذلك فى أن لا يأتى ~~منهم فعل الأجسام والألوان ، فيثبت أن المحدث لها قادر لنفسه مخالف لنا وهو ~~الله جل وعز ، وليس يجب اذا ثبت حدوث الأجسام وغيرها أن ند عى الضرورة ~~فى حاجتها الى محدث ، فان طائفة كثيرة من الناس قد اعتقدوا فى كثير من ~~الحوادث أنه لا تحتاج الى محدث كأصحاب الطبائع ، وكثمامة (1) فى المتولدات ~~خاصة ، وكالجاحظ فيما خلا الارادة ، وكذلك ما يحكى عن معمتر من القول ~~بأن الأعراض تقع بطبائع المحال ، فيضيفها الى الله تعالى من حيث أوجد ما أوجبها ~~وهى المحال ، فلا بد عند ذلك من ايراد الدلالة على هذا الأصل . PageV01P074 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0075.png) # قد دللنا على اثبات هذه الحوادث التى هى تصرفاتنا بما دللنا به على اثبات ~~الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ، وقد بينا أيضا حدوثها ، فأما الكلام في ~~حاجتها الى محدث فله رتبتان : احداهما على الجملة وهو العلم بتعلق الفعل بفاعله، ~~فان هذا هو علم الحدوث من جهة الفاعل على طريق الجملة ، وحاجته اليه، والثانية ~~على التفصيل ، وهو العلم بأن لحالنا فيه تأثيرا ، وفى هذا يصح وقوع الخلاف دون ~~الأول ، لأن العلم باختصاص هذا الفعل بنا على حد لا يختص بغيرنا ضرورى ، ~~فالذى يدل على أن لحالنا فيه تأثيرا ما قد ثبت من وجوب وقوعه بحسب دواعينا ~~33 وقصودنا مع السلامة ، ووجوب انتفائه بحسب كراهتنا / وصارفنا مع ~~السلامة ، اما على جهة التقدير أو التحقيق ، فلولا تأثير أحوالنا فيه لحل محل ~~فعل الغير ، سواء كان من أفعال المخلوقين أو من أفعال القديم جل وعز فينا ، من ~~صحة وسقم وغيرهما لأنها لمآ لم تكن فعلا لنا ، ولا حادثا من جهتنا ، ولم تقف ~~على قصودنا ودواعينا ، فلو كانت هذه الأفعال حادثة فينا من جهة غيرنا لحلت هذا ~~المحل ، وحيث لم تكن كذلك ، دل على أنا المؤثر فيها أحوالنا ، كما نعلم أن ms071 المؤثر ~~في كون الجسم متحركا هى الحركة لما وقف كونه متجركا عليها . # والغرض بالوجوب ههنا هو الاستمرار ، ولا شبهة فى هذا الاستمرار . ~~والغرض بالدواعى هو ما نعلمه أو نعتقده أو نظنه من نفع لنا فى الفعل أو دفع ~~ضرر ؛ فلهذا اذا تغيرت حالنا فى هذا الداعى ، لم نختر ما كنا نختاره لولاه ، نحو ~~أن نظن أن5 فى الطعام سما فنمتنع عن تناوله ، ولو اعتقدناه سليما من السم وغيره ~~لأقدمنا على أكله . # وليس لأحد أن يقول : ان نفس الداعى قد يكون فعلا لكم ، وليس يقع ~~بداع آخر ، والا اتصل بما لا نهاية له ، فكيف جعلتم أمارة كونه فعلا لكم وقوعه ~~بحسب الدواعى ؟ وذلك أن الداعى متى كان فعلا لنا فلا بد من داع آخر به ~~يقع ، ثم ينقطع عندما يكون الداعى علما ضروريا من جهته جل وعز فلا نحتاج الى ~~داع آخر . وانما كان يلزم التسلسل بما لا يتناهى لو كان الأمر على ما ظنه ~~السائل. # فان قال : فاذا انتهى الى داع هو من فعله جل وعز ، فيجب أن يكون الفعل PageV01P075 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0076.png) # قيل له : / انما كان يجب لو كان الداعى موجبا لا محالة ، فأما اذا لم ~~يكن كذلك ، حليت الدواعى محل القدر ، فكما يقع فعلنا بالقدرة التى يفعلها ~~الله جل وعز فينا ، ثم لا يجب أن يكون المقدور خلقا له ، كذلك الحال فى ~~الدواعى ، ولو كانت القدرة موجبة ، لكان مقدورها من جهة الله جل وعز أيضا ، ~~على نحو ما يلزم المجبرة . # وليس ينتقض ما ذكرناه بأن يقال : قد يقع العلم بالمدركات عند قصودنا ~~ودواعينا اذا فتحنا العين عليها ، وكذلك قد يقع فعل الملجأ اليه مطابقا لدواعى ~~الملجىء ، ويقع فعل العبد أو الدابة بحسب دواعى السيد والراكب ، فيجب أن ~~تحكموا أن هذه أفعال لمن له الدواعى ، وذلك لأن العلم يحصل عند الادراك ، ~~أردنا أم كرهنا ، فهو بأن يدل على أنه فعل لغيرنا أحق . وأميا المواضع الأخر التى ~~سألوا عنها فليس تقع الا بدواع من جهة الفاعل ، ولكن غير ممتنع تطابق الدواعى، ms072 ~~فعلى هذا لو حاول أحدنا من الدابة أو من العبد ما ليس فى طوقها لما وقع . # فان قيل : فالجملة التى ذكرتموها باطلة بفعل الملجأ وبفعل الساهى والنائم ، ~~لأن أفعالهم تقع بلا دواع ، بل الممنوع لا يقع منه ما يدعوه الداعى اليه . # قيل له : أما الممنوع فقد وقع الاحتراز عنه ، لأنه ليست الحال مع وجود ~~المنع حال سلامة ، وقد شرطنا ذلك فى الدلالة ، وانما يجب اذا وقع فعله مع السلامة ~~أن يكون هو المحدث له ، وأما الملجأ ففعله يقع بداعيه ، وان كان قد بلغ فى القوة ~~مبلغا لا يعارضه شىء من الدواعى ، وانما تطابق الداعيان فقط ، وقد احترزنا أيضا ~~عن الساهى ، فانه وان لم يقع فعله بحسب الدواعى محققا ، فعلى حد التقدير ~~قد وقع فعله بحسبها ، ولا فرق فى ذلك بين التقدير والتحقيق . ألا ترى أن ~~فعل غيره لما لم يكن حادثا من جهته لم يمكن فيه هذا التقدير ، فيجب اذا ثبت ~~صحة هذا التقدير أن يكون حدوثه من جهته ، وقد يجعل فعل الساهى فعلا له ~~لوقوعه بحسب قدره ، ولكن هذا مما لا يحصل العلم به أولا بل لا بد من تقدم ~~العلم بأن العالم فاعل ، وأن المؤثر فيه كونه قادرا ، ثم يقال : فقد وجدت القدرة ~~في القادر ، ولم يصح زوالها بالنوم والسهو ، فيجب كونه قادرا فى حال نومه ، ~~وأن نقضى بأن فعله الواقع حادث منه لوقوعه بحسب قدرة ، فأميا أن نعلم أنه ~~فعله ابتداء بوقوعه بحسب كونه قادرا ، ففيه استدلال بفرع الشىء على أصله ، ~~لأنا انما نعلم كونه قادرا عند العلم بكونه فاعلا ، فكيف نستدل على أنه فاعل ~~بكونه قادرا ؟ PageV01P076 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0077.png) # واذا سلكنا فى النائم غير الطريقة التى سلكناها فى العالم ، لم يكن علينا ~~فى هذا اعتراض ولا أن ندعى النقض فيه ، لأنا لم نجعل حد الفاعل من يقع فعله ~~بحسب دواعيه ، وليس يمتنع فى الحكم الواحد ثبوته بدلائل ووجوه ، وعلى هذا ~~صح اثبات حدوث الجسم لغير ما يثبت به حدوث العرض ، ويثبت الشىء ملكا ~~بوجوه كثيرة ، ويثبت قبح ms073 الشىء لوجوه شتى ، وكذلك منافاة الشىء لغيره يكون ~~لوجوه كثيرة ، فهكذا الحال فى اثبات فعل الساهى فعلا له . # واذا صحت هذه الجملة ، كان كل ما وقع بحسب أحوالنا فعلا لنا ، سواء ~~كان من باب الدواعى التى يرجع فيها الى الظنون والاعتقادات والعلوم أو غير ~~الدواعى ، بل تكون الأفعال المدعو اليها لأن الطريقة فى الحالين وااحدة ، فان هذه ~~الدواعى تقع بحسب أحوال أخر لنا على ما تقدم القول فيه ، وكما أنها دلالة على ~~أنا محدثون للأفعال المبتدأة ، فهى دلالة على أنيا المحدثون للأفعال المتولدة ما دامت ~~هذه الطريقة ظاهرة فيها ، فان5 كثيرا من المتولدات تظهر الحال فى كونه فعلا لنا بأن ~~نستدل بوقوعها بحسب قصودنا ودواعينا كالكتابة والبناء وغيرهما ، فان5 كانت ~~42/أ الحال فى المتولد مشبهة ، جعلنا الدلالة عليه وقوعها بحسب ما / نفعله من ~~الأسباب ، فلولا حدوثها من جهتنا لما وقفت على ما نفعله من الأسباب فى الكثرة ~~والقلة ، كما أن فعل الغير لا يقف على ذلك ، فهذه طريقة القول فى هذه الدلالة . # والذى حكاه من بعد من أن فى مشايخنا من استدل بما يقارب ذلك ، فقد ~~ذكر أن أبا هاشم استدل على حاجة الفعل الينا على قريب مما تقدم ، ولكنه في ~~سيافة أخرى ؛ فانه قال : قد ثبت حاجة التصرف الى دواعينا وقصودنا لوقوعه ~~بحسبهما ، فجرى ذلك مجرى حاجة المحل فى كونه متحركا الى الحركة ، واذا ثبت ~~حاجته الى أحوالنا ، فلا بد من حاجته الينا ، لأنه يمتنع حاجة الشىء الى مجرد صفة ~~الغيره ، بل انما يحتاج الى ذات على هذه الصفة ، وعلى هذا يحتاج الجوهر في ~~كونه متحركا الى ذات الحركة كما احتاج الى وجودها . فيجب اذا صحت هذه ~~الجملة أن نقضى بحاجة تصرفاتنا الينا ، وقد استدل على حاجة هذا الفعل الينا بما ~~يثبت من حسن الأمر به والنهى عنه والحمد والذم عليه ، فلولا حاجته الينا لحل ~~محل فعل غيرنا فى أن، هذه الأحكام فيه لا تتأتى ، والأمر فيه ظاهر ، وتفصيله عند ~~القول فى «المخلوق (1) » ، واذا صحت حاجته الينا لم يتضمن ms074 ذلك أن وجه PageV01P077 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0078.png) ~~الحاجة هو الحدوث ، بل لا بد من استئناف نظر آخر ، ولهذا صح من المخالفين ~~أن يعتقدوا حاجته الينا ، ثم ينفوا أن وجه الحاجة هو الحدوث بل يعلقونه بوجه ~~آخر ، ونحن نبينه فى الفصل الثانى ان شاء الله . # اذا ثبت أن هذا التصرف محتاج الينا ، فلسنا نعرف بهذا القدر أنه في أية ~~صفة من صفاته يحتاج الينا ، أفى حدوثه أم فى غير ذلك من صفاته ? وقد نعلم ~~ب/34 /وقوف الشىء على غيره ثم لا نعلم ما الذى يؤثر فيه ، فانك تعلم أن كونه ~~متحركا يقف على الحركة ، ثم لا تعلم أنه يحتاج الى مجرد الوجود أو الصفة التى ~~يتحدد بها عند الوجود ، وكذلك نعلم حدوث هذا التصرف عند أحوالنا ، وان5 لم ~~نعلم أنه فيها ذو احتياج الينا ، فالدلالة على أنه يحتاج الينا فى الحدوث ، أن الذى ~~به نعلم الحاجة ، به نثبت أن وجه الحاجة هو الحدوث ، ألا ترى أن الذى يتجدد ~~عند قصودنا ودواعينا هو الحدوث ، فيجب أن نجعل ذلك وجها فى الحاجة . # وبعد فالأفعال كلها مشتركة فى الحاجة الى الفاعل ، فيجب أن نجعل الوجه ~~فيها ما يتفق الكل فيه ، وليس الاء الحدوث ، فأما ما عدا ذلك من صفات أجناسها ~~والأحكام الراجعة اليها من حسين أو قبح أو غير ذلك فهى مختلفة فيه . وتحقيق ~~هذه الطريقة ما يجرى فى الكتب أنه اذا لم تصح حاجته الى الفاعل فى عدمه المستمر ~~أو فى بقائه المستمر ، فليس الاء أن يحتاج فى حدوثه . ولك أن5 تقول (1) انه اذا ~~احتاج الينا ، فلا بد من صفة يحتاج لأجلها الينا ، لأن فى خلاف ذلك نفى الحاجة ~~أصلا ، وصفاته اما أن تكون ما يرجع الى ذاته أو ما كان مقتضى عنها أو الحدوث، ~~وفى الصفتين الأوليين لا تجوز حاجته الينا لأنهما واجبتان ، فلا بد من حاجته الينا ~~فى الحدوث . # وبعد ، فاذا لم يكن بد من وجه لأجله يحتاج الينا ، فأى وجه جعل سببا ~~للحاجة ، فالطريق اليه كالطريق فى الحدوث . ألا ترى أن طريق ms075 العلم بذلك أنه ~~يقف هذه الصفة على دواعينا وقصودنا ، وهذا قائم فى الحدوث ، فثبت بهذه ~~الجملة حاجة الفعل الينا فى الحدوث . PageV01P078 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0079.png) # فان قيل : هلا . احتاج الينا لحدوثه ولوجوب وقوعه بحسب قصودنا ~~ودواعينا ، ولماذا اقتصرتم على محض الحدوث ؟ # قيل له : وجوب وقوعه بحسب دواعينا وأحوالنا هو دليل لنا ، وطريق الى ~~العنم بحاجته الينا ، وما كان طريقا لأثبات حكم من الأحكام ، لا يدخل تحت علة ~~9/43 ذلك الحكم ، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال ان كونه متحركا هو /للحركة ، ~~ولحصوله متحركا مع جواز أن لا يتحرك ، لأن هذا هو طريق الحاجة الى الحركة ، ~~فهكذا الحال فى الحدوث اذا ضم الخصم اليه وجوب وقوعه بحسب أحوالنا . # فان قال : فان علة الحكم لا يصح تأخيرها عن الحكم وتقدمه عليها ، ولا أن ~~يكون عند وجودها يزول الحكم ، وقد عرفتم أن عند الحدوث تزول الحاجة ، ~~وتتقدم الحاجة على الحدوث ، فكيف جعلتموه علة فى الحاجة ؟ # قيل له : ليس الغرض ههنا ما يذكر فى الأحكام التى تصدر عن العلل ~~ااحقيقية ، ولكن الغرض أن هذا الفعل فى حصول هذه الصفة المخصوصة فقط ~~يحتاج الى الفاعل ، فتكون حال الحاجة حال العدم ، فيحتاج الفعل فى ثبوت هذه ~~الحالة الى محدث وفاعل ، فاذا حصل كذلك زالت الحاجة ، وتفارق العلل وأحكامها ~~الصاردة عنها ، لأن أحكام العلة كالحقيقة للعلة فغير جائز حصولها من دونها . # فان5 قيل : ما أنكرتم أن علة الحاجة الى محدث ، حدوثه مع جواز أن ~~لا يحدث ، فأما اذا كان واجب الحدوث لم يحتج الى محدث وفاعل ، فيجرى ذلك ~~مجرى الصفة فى حاجتها الى علة ، لأنه يشرط بالجواز حتى اذا وجبت استغنى فيها ~~عن علة ، وكذلك فقد عرفتم أن المعدوم الذى يجب عدمه يستغنى عن معدم ، وهو ~~عدم هذه الأجناس فيما لم يزل ، فاذا صارت بحيث يصح وجودها ويصح عدمها ، ~~افتقرت الى ما تعدم به والى من يوجده ، فصار للوجوب من الحظ فى الغنى عن ~~المؤثر ما ليس للجواز ، واذا صح هذا الشرط وكان ذلك مما يحصل فى الحوادث ms076 ~~الواقعة منا دون الأجسام ، فغير واجب حاجتها الى محدث. # وقد أجاب عن هذا السؤال أولا بطريقة وهى أن هذه الحوادث اذا كانت ~~عند حدوثها مع جواز أن لا تحدث مفتقرة الى محدث وفاعل ، فلو حدثت مع ~~الوجوب لكانت بالحاجة الى المحدث أولى ، وغير جائز فى التعليل أن يكون بالأمر ~~الذى لو علئل بنقيضه لكان آكد ، فيجب أن يكون ذلك منبئا عن بطلان هذا PageV01P079 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0080.png) ~~التعليل ؛ الاء أنء هذا الوجه متى اعترض عليه بالصفات ، لأنها لو وجبت لاستغنت ~~عن معنى ، وعند الجواز تفتقر اليه . # فيقول قائل : فهلا كان الحكم فى حاجة المحدث الى المحدث كذلك ؟ ~~وجعل الجواب عنه ما يمكن الاستدلال به ابتداء (1) لم يصح ، اذ كل جواب عن ~~سؤال على دلالة أمكن الاحتجاج به أولا ، فذاك مما ينبىءآ عن بطلان الطريقة ~~الأولى ، ألا ترى أنه يقال فى الفرق بين الموضعين أنا بأن نعرف مجرد الحدوث ، ~~نعرف الحاجة الى محدث ، وان لم نعتبر فلا وجه لهذا الاشتراط ، كما لا يصح ~~في الظلم أن نقضى بقبحه لأنه حصل ظلما مع جواز أن لا يكون ظلما ، اذا كنا ~~عند المعرفة بكونه ظلما نعلم قبحه ، وان لم نعلم سواه ، وكذلك فعند العلم بأحكام ~~الفعل نعلم حاجته الى العالم من دون العلم بحصوله محكما ، مع جواز أن ~~لا يكون محكما ، واذا كان كذلك لم يكن لاعتبار جواز الحدوث وجه ، وليس ~~هكذا الحال فى الصفات لأتا ما لم نعرف حصولها مع جواز أن لا تحصل لانعرف ~~افتقارها الى معنى ، فافترقا من هذه الجهة ، فهذا مما لو ابتدىء به لأ مكن ، ~~فيجب أن يكون هو المعتمد فى هذا الباب . # ومما يعتمد أيضا فى دفع هذا السؤال أن تقول : لو كانت الحاجة موقوفة ~~على الجواز الذى قالوه ، لعرفنا أولا الجواز ثم عرفنا الحاجة ، ونحن نعلم أولا ~~ااحاجة لوقوفه على أحوالنا ثم نعرف من بعد الجواز ، فكيف ~~يكون طريق العلم بالحاجة موقوفا على العلم بالجواز ، وهل هذا الا الاستدلال ~~على ما يتقدم بما يتأخر العلم به عنه ؟ # وقد ms077 ذكر فى الكتاب / طريقة أخرى فى الجواب وهى : أنا عندما نعرف ~~وقوف هذا الفعل على أحوالنا نعرف حاجته الينا ، ونعرف بذلك حدوثه مع جواز ~~أن لا يحدث ، فليس بأن نجعل علية حاجته الينا حدوثه مع جواز أن لا يحدث ، ~~بأولى من أن نجعل حدوثه مع جواز أن لا يحدث علة فى حاجته الينا ، وكل تعليل ~~لم ينفصل المعلل من المعلل به فهو فاسد باطلا ، ولا ينقلب ذلك علينا بأن تقولوا : ~~فقد تعلمون حاجته اليكم وتعلمون حدوثه منكم اذا عرفتم وقوفه على أحوالكم ، PageV01P080 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0081.png) ~~فلا يكون أحدهما منفصلا عن الآخر ، فهلا ساغ لمعترض أن يقول لكم : فليس ~~بأن تجعلوا حدوثه علة فى الحاجة أولى من أن نجعل الحاجة علة فى الحدوث ، ~~وذلك لأ تا نعلم الحدوث مفصآلا بجواز العدم عليه دون أن نعلمه بوقوفه على ~~أحوالنا ، وليس كذلك جواز أن لا يحدث ، لأنه يقف على العلم بأنه يتبع الدواعى، ~~فكان يجوز أن لا يقع لولاها . # فأما ما سأل نفسه عنه من أن الحاجة بالفعل الى الفاعل من حيث يحله الفعل ~~ب/25 أو يحل سببه لر فيه فأبعد ، لأن الفعل لا يكون حالاء فى الفاعل ، بدلالة أن ~~الفاعل هو الجملة ، والفعل يكون موجودا فى بعضه ، وكذلك الحال فى سبب الفعل ~~لأنه يحل بعض الفاعل لا جملته ، وعلى أنه لو فعل الله السبب فى أحدنا لكان ~~المسبب غير فعل لنا ، وان كان سببه موجودا فينا . # وبعد فالحلول لا معتبر به فى كيفية تعلق الفعل بفاعله ، ألا ترى أنه يحل ~~ما ليس بفعل له وقد يكون فعله حالا فى غيره ؟ فثبت أن وجه الحاجة هو الحدوث ~~لا غير . # فان قيل : فهلا احتاج فى كونه كسبا الينا ؟ # قيل له : هذه الجملة التى تديعونها لا نعلقها ، وليس غرضنا بأن جهة الكسب ~~غير معقولة ، الاء أن يريد المريد ما ليس بالحدوث ولا من توابعه ، فأما اذا أراد ~~ما وضعت هذه اللفظة له فهو غير معقول ، وذلك أن يفعل الفاعل الفعل لاستجلاب ~~نفع أو دفع ضرر ، ولكن ms078 غرض القوم سوى ذلك ، فهو الذى يجهدهم فى أن ~~يعة لونا ، فلا يجدون الى ذلك طريقا . والمذاهب على اختلاف أحوالها فى صحة أو ~~بطلان لا بد من كونها معقولة ، فاذا خرجت عن المعقول فلا شىء أدل على فسادها ~~منه، ومعلوم أنشيوخنا على طوال الدهر في مكالمتهم، يظهرون أن مايدعيه المجبرة فى ~~الكسب غير معقول ، حتى اذا أرادوا تمثيل الشىء بما لا يعقل ضربوا المثل بكسب ~~المجبرة . # فان قيل : فلو ثبتت هذه الجهة على ما يدعونه ، أكان يصح تعلقها بالفاعلين ~~منا أم لا ؟ وهل كان تصح، حاجة الفعل الينا من حيث الحدوث لو احتاج الينا من ~~حيث الكسب ؟ PageV01P081 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0082.png) # قيل له : اذا كان عند القوم أن صحة ذلك لا تنفصل عن الوجوب من حيث ~~يكون حصول القدرة عندهم موجبا لكون الحركة كسبا ، حتى لم يجوزوا حدوث ~~القدرة الا وهى كسب ، فقد صار ذلك مما لا يجوز تعليقه بالفاعل ، وحل محل أن ~~يقال بأن الفعل يحتاج الينا من حيث أنه حال ، أو للصفة المقتضاة عن صفته الذاتية ~~الى ما شاكل ذلك ، فكما لا يصح تعليقه بنا لما كانت الصحة لا تفارق الوجوب، ~~فكذلك الحال فى الكسب عندهم لو قدر حاجته الينا من هذه الجهة لم يقدح ذلك ~~فى حاجته الينا من حيث الحدوث ، لأن الطريقة الواحدة فى الاستدلال شاملة لهما ~~جميعا ، ألا تراهم يتعلقون فى كونها كسبا لنا بحصولها بحسب دواعينا ؟ وهذا ~~قائم فى الحدوث ، ولا يصح وقد شملهما طريق واحد أن نفرق بينهما ، فلهذا لما ~~كانت حركة زيد كسبا له لوقوعها بحسب دواعيه ، وكانت هذه الطريقة موجودة ~~فى حركة عمرو ، قطع القوم بكونها كسبا لهما جميعا ، فهكذا يجب فى الحدوث ~~والكسب . ~~45/أ والذى أورده بعد / هذا من أن من لم يعرف المحدث فى الشاهد ، لم ~~يمكنه اثبات المحدث فى الغائب ، لم يورده لمكالمة من ينفى الصانع ، لأنه يصير ~~عند ذلك مستدلا بالشىء على نفسه ، ألا ترى أنه قصد بالباب هذا كله اثبات ~~الصانع ، فكيف يجعل ذلك دليلا ، وانما أراد به ms079 المجبرة الذين أخرجوا الفعل عن ~~تعلقه بنا من حيث الحدوث ، فقال لهم : كيف يمكنكم اثبات محدث للعالم وقد ~~أبطلتم الطريق على أنفسكم ، فان الطريق اليه هو أن نعرف الحوادث فى الشاهد ~~ونثبت حاجتها الينا من حيث الحدوث ليصح القياس فيه ، فان قياس الفرع على ~~الأصل يفتقر الى معرفة الحكم فى الأصل والعلة فيه مفصلا،ثم يرد الفرع عليه. ~~والقوم لا يقولون بأن أحدنا مححدث لتصرفه وان كان واقعا بدواعيه ، ولاطريق ~~الى اثباته محدثا وفاعلا الا ذلك ، ولا يعترض ذلك أن نعلم الساهى فاعلا من دون ~~هذه الطريقة ، لأن الغرض أن العلم بذلك ابتداء لا يكون الا عندما ذكرناه ، ونحن ~~لا نعرف الساهى والنائم فاعلين أولا ، فانما نعرفهما كذلك بطريقة التقدير وبطريقة ~~البناء على وقوع فعل العالم بدواعيه ، فثبت أنه لا طريق للمجبرة الى اثبات الصانع ~~النفيهم المحدث فى الشاهد ؛ # وليس يمكنهم اذا أرادوا الدلالة على اثبات الصانع أن يقولوا : اذا عرفنا ~~حوادث لا تتأتى منا طلبنا لها محدثا سواها ، لأن هذا انما يتأتى بعد أن تكون ههنا ~~حوادث تحتاج الينا وحوادث أخر لا تحتاج الينا ، فيصح طلب محدث آخر » فأما PageV01P082 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0083.png) ~~اذا لم يكن كذلك فهو طلب لما لا يعقل ، ونحو هذا استدلالهم على ذلك بأن ~~يدعوا حدوث الأجسام مع جواز أن لا تحدث فلا بد لها من محدث ، لأن المعقول ~~من المحدث ما أشرنا اليه ، ولم يعتقد القوم كوننا محدثين مع هذه الصورة ؛ # وبعد ، فلئن جاز فى وقوف الفعل على أحوالنا أن لا يكون حدوثه بنا ولا ~~يحتاج فى هذا الوجه الينا ، فمن أين أنه اذا حدث مع جواز أن لا يحدث يحتاج ~~الى محدث وطريقة الحاجة فى الموضعين واحدة ، هكذا ذكره الشيخ أبو اسحاق ~~ابن عياش (1) فيما كلمهم به . # وبعد ، فلو كان طريق العلم بالحاجة الى المحدث ، حدوثه مع جواز ؤن ~~لا يحدث ، لوجب أن يتقدم العلم بجواز حدوث الأجسام قبل العلم بحاجتها الى ~~محدث وصانع ، ونحن لا نعلم أنه كان يصح الفعل أن يحدث ويجوز أن لا ms080 يحدث ~~الا بعد العلم بالمحدث وأنه مخئر فى فعله ، فكان يجوز أن يفعل ويجوز أن ~~لا يفعل ، فكيف يكون طريق العلم بحاجة الأجسام الى محدث موقوفا على العلم ~~بحدوثه مع جواز أن لا يحدث ؟ فثبت أنه لا بد من اثبات محدث فى الشاهد ~~ليصح اثبات المحدث فى الغائب . # فان قيل : فان اعتقد معتقد جواز محدث من محدثين ، هل يقدح ذلك فى علمه ~~بمحدث الأجسام أم لا ؟ # قيل له : يصح أن يعلم على الجملة صانع العالم ، لأنه ما أفسد طريق هذا ~~العلم على نفسه ألا ترى أنه قد اعتقد أن ما يقع بحسب دواعى القادر فهو المحدث ~~له ، ولكنه بهذا الاعتقاد انما أفسد على نفسه أن يكون العالم فعلا لله تعالى منفردا ~~به لتجويزه أن يكون قد حدث منه ومن غيره . # وطريق ازالة هذا عن نفسه أحد أمرين : اما أن يزول عن هذا الاعتقاد ، واما ~~آن ينظر فيعرف أن هذه الأجسام لا يصح وقوعها الا من الله تعالى ، لأن غيره من ~~القادرين بقدرة لا يقدر على ذلك . # فأما قول من قال : ان الذى دللتم به على حاجة الحادث الى محدث انما هو ~~فى الأعراض التى هى أفعالنا ، والأجسام مخالفة للأعراض فمن أين حاجتها الى PageV01P083 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0084.png) ~~43(1 وهى الحدوث /، فأما الاختلاف فى التجانس فلا يؤثر فيما أوردناه ، ولهذا ~~ي/26 تشترك هذه الأعراض مع اختلاف أنواعها فى / الحاجة الى محدث ، وكذلك ~~يجب فى الجسم. # والذى أورده رحمه الله فيما بعد ظاهر لأنه قال : اذا أوجبنا حاجة المحدث ~~انى محدث فليس الغرض حاجته الى أمر ما ، ولكنا نريد أمرا مخصوصا وهو ~~الفاعل الذى تقع أفعاله على وجه الاختيار والدواعى ، فمن اعتقد ذلك وعرفه فقد ~~عرف حاجة المحئدث الى محدث ، ومن اعتقد وقوعه بأمر موجب عن طبع ، أو ~~حصوله عن مادة موجبة هى الهيولى عندهم ، فهو غير عارف بالمحدث ، فصار ~~لا بد من أمر ما ومن صفة لما علقنا حدوث الحادث به وهو وقوع فعله بدواعيه ~~وقصوده . # وليس لأحد أن يقول : فقد صار الشىء ms081 الواحد من وجه واحد يدل على أمور ~~مخلتفة ، لأنكم قد قلتم ان وقوع الحادث يدل على أنه لا بد من أمر ما هو ذات ~~المحدث ، ومن صفاته ، ومن حاجة الفعل اليه ، وذلك لأن وقوع الفعل بحسب ~~الدواعى (1) انما يدل على حاجته اليه فقط ، فأميا ذات المحدث فهى معروفة فى ~~الشاهد ضرورة وكذلك قصوده ودواعيه معروفة ضرورة ، وانما يدلنا وجوب ~~وقوعه بحسب دواعيه على حاجته الينا ، ثم نعرف حال الغائب بالبناء على الشاهد. ~~ثم قال بعد ذلك : ونحن اذا عرفنا حاجة الحوادث فى الشاهد الى محدث ، وعرفنا ~~أن علة حاجتها الينا هى الحدوث ، ثم عرفنا حوادث لا يصح وقوعها منا ، فعلنا ~~عند ذلك العلم بحاجتها الى محدث لأن ما تقدم من العلم يدعو الى ذلك ، فلا ~~يحتاج الى استئناف دلالة تدلنا على حاجة الأجسام ، وغيرها الى الله عز وجل اذا ~~تقدم هذا العلم ، كما أنا اذا عرفنا أن الحوادث من زيد دلالة على حاجتها اليه ، ~~لم نفتقر الى دلالة مستأنفة الى حاجة الحوادث الواقعة من عمرو اليه، فهكذا الحال فى ~~المحدث فى الغائب ، وحل ذلك محل العلم بقبح الظلم جملة ، ثم اذا عرفنا أنه ظلم ~~فى شىء بعينه فعلنا عند ذلك علما بالبناء بأنه قبيح ولا نحتاج الى نظر ، وهذا بيئن ~~والحمد لله. PageV01P084 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0085.png) # اذا ثبت أن أفعالنا محتاجة الينا فى الحدوث ، فلا بد من اثبات حوادث ~~لا تتأتى منا لنتوصل بها الى الله سبحانه ، وليس الغرض تعديد الأجناس التى ~~يختص تعالى بالقدرة عليها ، كما ليس الغرض باثباتنا محدثا لأفعالنا بيان الأجناس ~~التى هى مقدورة لنا بالقدر ، فيجب أن يكفى بيان شىء واحد من هذه الجملة ، ~~وأجمعها للفوائد هو الجسم على ما تقدم القول فيه ، ولا بد عند ذلك من ييان ~~تعذر الجسم على الجسم من حيث كان قادرا بقدره ، فيثبت لنا عند هذا فاعل مخالف ~~للجسم فى كونه قادرا بأن يكون كذلك لنفسه وهو أول ما يحصل من العلم بالله ~~على حد التفصيل ، ولو جوز مجوز أن تكون هذه ms082 الأجسام قد أحدثها جسم ، ~~وذلك الجسم محدث والله محدثه ، لما قدح ذلك فى علمه بأن للأجسام محدثا ~~ما على الجملة ، فيكون علمه بالله فى الجملة حاصلا ، كما نقول مثله فى المجسم ~~ولكنه يجهل التفصيل ، فكذلك ههنا ينتهى هذا المجوز الى فاعل يخالف الجسم ~~وهو الذى أحدث ذلك الجسم ، ولكن العلم به تعالى على التفصيل واجب ، ولن ~~يتم الا بأن نعلم أن المحدث لهذه الأجسام انما هو الله جل وعز ، ولأن فى بيان ~~أذ الجسم لا يصح منه احداث الجسم فوائد كثيرة ، وبيان اسقاط ضروب من ~~الخلاف ، فلهذا عنى شيوخنا رحمهم الله ببيان أنء الجسم لا يصح منه فعل الجسم، ~~وذلك لا يتم الاء بأمور : # أحدها : أن فثبت الجسم فى كونه قادرا محتاجا الى قدرة ، لأن الطريقة فى ~~م اثبات القدرة والطريقة فى اثبات / الأكوان سواء ، وعلى هذا يتزايد حاله عند ~~تزايد القدرة ، ويتناقص عند تناقصها ، كما ثبت مثله فى الساكن والمجتمع . # وثانيها : أنه لا يفعل القادر بقدره الاء على وجه لا يصح وجود الجسم على ~~ذلك الوجه ، وهو بأن يبتدئه (1) فى محل قدرته ، أو يعدمه عن محل القدرة ، ~~لسبب فى محل القدرة ، ولا يصح وجود الجسم على واحد من هذين . # وثالثها : أن» حكم القدرة سواء فى هذه القضية ، فثبت عند ذلك أنه لا بد ~~من قادر مخالف للأجسام فى كونه قادرا على ما نقوله. PageV01P085 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0086.png) # واعلم أن الكلام فى أذن الجسم لا يكون الا قادرا بقدرة قد مضى ، لأنا قد ~~بئنا أنه لولا ذلك لكان قادرا لنفسه أو بالفاعل ، وقد بطلا جميعا لأن فى اثباته ~~قادرا لنفسه اثبات كل جزء منه قادرا ، لوجوب رجوع صفة النفس الى الآحاد دون ~~الجمل ، وفى اثباته قادرا بالفاعل ما يقتضى أن لا يكون قادرا فى حال البقاء ، ~~وما يقتضى صحة الفعل بكل جزء منه ، لأن تأثير الفاعل لا يكون فى بعض أجزائه ~~دون بعض ، فليس الا اثباته قادرا بقدره . # وأما الأصل الثانى وهو كيفية وقوع الفعل من القادر ، فجملة القول في ~~ذلك أن ms083 القادر اما أن يفعل الفعل على وجه يختصه ، أو يفعله على وجه لا يختصه، ~~فان فعله على وجه يختصه فذلك على ضربين : # أحدهما أن لا يكون هناك الا مجرد هذا الفعل الواحد الذى يختصه ، وذلك ~~هو كل ما () يفعله مبتدأ فى محل قدرته . # والثانى أن يكون هناك فعل سوى هذا الفعل ، ثم هذا على ضربين : أحدهما ~~أن يكونا جميعا مختصين به ، وهذا هو المتولد الذى يوجد فى محل القدرة ، كالنظر ~~والعلم وما شاكل ذلك ، والثانى أن يكون أحدهما هو المختص به ، وهذا هو ~~ما يتولد عن الاعتماد فى غير محل القدرة فيكون نفس السبب مخصوصا بالفاعل ~~والمسبب يتعداه ، فهذه قسمة ما يختص الفاعل . # فأما ما لا يختص الفاعل بحال ، فليس الا المخترع ، وهو الذى يصح من الله ~~جل دون غيره ، والوجوه الأولى التى تقدمت تصح منا ، وانما نعرف هذه الجملة ~~بطريقة واحدة فى باب نفى ما ننفيه واثبات ما فثبته ، وهى أنا نعرف القادر قادرا ، ~~والفرق بينه وبين من ليس بقادر ، بأن نعلم صحة وقوع الأفعال منه على ما يطابق ~~دواعيه وقصوده ، وكما أن ذلك طريق لاثبات هذه الصفة فى الأصل فهو طريق ~~للفصل بين الجنس الذى يقدر عليه ، والجنس الذى لا يقدر عليه ، لأن ما يقدر ~~عليه يقع مطابقا لدواعيه ، وما لا يدخل جنسه تحت مقدوره ، يتعذر وقوعه ~~بدواعيه ، وكذلك فهو طريق للفصل بين الوجه الذى يقدر عليه ، والوجه الذى ~~لا يقدر عليه ، لأن في هذه الوجوه ما يقدر عليه لحصول هذا الطريق فيه ، وفيه ~~ما لا يحصل لعدم هذا الطريق فيه ، فعلى هذا قد صار هذا الفصل دلالة على هذه PageV01P086 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0087.png) ~~الأمور الثلاثة ، فنعرف أن أحدنا يقدر على الفعل ابتداء وبسبب يوجد مسببة ~~في محل القدرة ، وبسبب يوجد فى محل القدرة ومسببه فى غير محل القدرة ، ~~لأنه يحصل مطابقا لدواعيه وقصوده على بعض الوجوه . # فأما الاختراع فيتعذر منه لعلمنا بأنه لا يقع على ما يدعوه الداعى اليه ، ~~ب/27 بدلالة/أنه لو أراد الفعل فيما بان منه لتعذعر ، الاء ms084 بأن يكون هناك ~~ضرب من الاتصال . ألا ترى أنه لو أراد اختراع السكون فى جسم الضعيف الذى ~~يمشى على بعد منه لتعذر ذلك عليه ، حتى اذا ماسه تأتى منه ، وهكذا لو أراد ~~المريض أن يفعل الحركات فى جوارحه مخترعة بقدرة قلبه لتعذر ذلك عليه ، فدل ~~48/أ أن الاختراع متعذر / بالقدرة (1) . فاذا كان الاختراع هو الوجه الذى يصح ~~حدوث الجسم عليه دون ما تقدم من الوجوه ، بدلالة أنيا لو فعلناه ابتداء فى محل ~~القدرة أو بسبب يوجد مسببه فى محل القدرة ، لأدسى الى صحة حلول الجسم فى ~~الجسم ، وهذا يقتضى أن الأجسام لا تتعاظم بالانضمام وبالمجاورة وذلك باطل . ~~ولو فعلناه بسبب يوجد مسببه فى غير محل القدرة ، لكان ذلك هو الاعتماد ، ~~وهذا مما لا يولد الجسم ، والا كنا لقدرتنا عليه - وان اختلفت أنواعه - قادرين ~~على الجسم ، ومعلوم أنه لا تتأتى منا الزيادة فى الأجسام ، والا كنا اذا اعتمدنا فى ~~وعاء زمانا طويلا ، يمتلىء كما يمتلىء بالريح عند النفخ ، لئلا يقول قائل انه يتبدد ~~في الهواء ، وقد عرفنا فساد ذلك . # وأحد ما يدل على أن، الاعتماد لا يصح أن يولد الجوهر ، أن من شرط ~~الاعتماد فى توليده لما يولده فى غير محله ، أن تكون هناك مماسئة واتصال ، ~~وهذا الشرط هو شرط فى التوليد لا فى حدوث المسبب ، بدلالة أن عند حدوثه ~~قد يصح عدم السبب ، فبأن يعدم الاتصال أحق ، واذا لم يكن بد من هذا ~~الشرط ، وكان الجوهر يحدث نائيا عن محال الاعتماد ، فلا بد من الاتصال ، ~~ومعلوم أن الاتصال بين الموجود والمعدوم محال ، فيجب اذن أن لا يصح توليد ~~الاعتماد للجوهر (1) لتعذر هذا الشرط فيه حال التوليد ، وانما يصح وقد وجد ~~الجوهر ، وعند ذلك لا يحتاج الى التوليد ولا يقال ان هذا الشرط هو من حيث ~~أن ما يتولد عن الاعتماد يحدث فى محل ، فاحتيج الى اشتراط اتصال أحد المحلين ~~بالآخر، وليس حال الجوهر هذه الحال فلا يجب هذا الشرط ، وذلك لأن ما قدمناه PageV01P087 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0088.png) ~~قد أبطل ذلك من حيث ms085 بينا أن هذا الشرط هو شرط فى التوليد ، والا فهذا ~~المتولد عند حدوثه يستغنى عن السبب ، فضلا عما هو شرط فى التوليد ، واذا ~~كان كذلك فيجب أن لا يختلف الحال مما ذكره السائل . # وبعد ، فهذا ان صح كان مؤكدا لما نقوله ، وذلك لأنه يؤذن بأن ما يتولد ~~عن الاعتماد يحتاج الى محل ، فالجوهر اذا كان مما يوجد لا فى محل ، يجب أن ~~لا يتولد عنه أصلا ، وفى ذلك صحة ما قلناه ، وان شئت دللت على أن5 القادر ~~بقدرة لا يصح منه فعل الجسم ، والا صح منا أيضا من حيث ثبت تجانس متعلقات ~~القدر مع اختلاف القدر فى أنفسها ، ولولا ذلك لصحت قدرتنا على الكون دون ~~الاعتماد ، أو على الارادة دون الاعتقاد ، فاذا لم يصح هذا ، دل على أنه لا قادر ~~بقدرة يقدر على نوع الا ويجب فى غيره من القادرين بقدره أن يتأتى منه ذلك ~~النوع. # واذه قد عرفنا تعذر فعل الأجسام علينا ، فقد دل على أن كل قادر بقدرة ~~لا يقدر عليها ، وأنه لا بد من قادر مغالف فى كونه قادرا لنا . # فان قيل : ما أنكرتم أن أحدنا يقدر على الجسم ولكن تعذر ايجاده من ~~جهته هو لمانع لا لعدم القدرة أصلا ، فيحل محل القادر الممنوع عما هو قادر ~~عليه . # قيل له : ليس يخلو حال ما يصح أن يجعل منعا من أحد وجوه ثلاثة : فاميا ~~أن يكون راجعا الى نفس القادر واما أن يكون راجعا الى نفس الجوهر المقدور ، ~~واما الى الواسطة بينهما وهو السبب ، اذ ما خرج عن ذلك لا تعلق له بهذا ~~الباب . # والذى يصح أن يكون منعا في القادر هو أحد أمرين : امكا عدم الآلة في ~~الأفعال أو ما يجرى مجرى الآلات من الأدلة وغيرها ، وامتا عدم العلم م الانا قد ~~عرفنا أنه قد يتعذر من القادر على الكلام ايجاده مرتبا عند فساد فى اللسان ، أو ~~عند العلم بكيفية ترتيبه ، وانه تأتى منه التصويت والتصفيق ، فيقول قائل : هلاه ~~كان المانع من ايجاد الجواهر أحد هذين المانعين ms086 ؟ والذى يصح أن يكون منعا ~~فى نفس المقدور هو أيضا أحد أمرين : اميا أن يكون منعا على الحقيقة وهو الضد PageV01P088 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0089.png) ~~49/أ الذى يعبر عنه بالفناء ، أو ما يقوم هذا / المقام مما يجرى مجرى الضد ، ثم ~~هذا على ضربين : # أحدهما وجود الجوهر فى الجهة التى يروم ايجاد جوهر آخر فيها ، وأن ~~يكون اشتغال الجهات كلها بالجواهر أمر يرجع الى ثبوت الملأ فى العالم ، فيكون ~~مانعا من صحة ايجادنا للجواهر ، لما ثبت أن اجتماع الجواهر الكثيرة فى الجهة ~~الواحدة لا يصح . # والثانى أن نجعل عدم ما يحتاج الجسم فى الوجود اليه مانعا من وجوده ، ~~ثم هذا قد يصح أن يجعل الكون الذى لا يصح حدوثه منا عند أول حال حدوث ~~الجسم ، فيكون عدمه مانعا لنا من صحة وجود الجوهر من جهتنا ، وقد يصح أن ~~نجعل ذلك عدم البنية التى لا يكون الجسم جسما الا معها ، من الطول والعرض ~~والعمق . # والذى يصح أن يجعل منعا فى السبب الذى هو واسطة بين القادر ومقدوره، ~~بهو أن يقال ان الاعتماد هو الذى يولده ، وذلك مما قد يعرض فيه منع فلا يوجد ~~المسبب لأجل المانع ، وهذا يكون على وجهين : أحدهما أن يقال انه تتكافأ (1) ~~الاعتمادات وتتقابل فلا يتولد عنها شىء ، والثانى ، وهو الأشبه ، أن يقال : ان ~~أحدنا لا يمكنه الفعل ببعض قدر جارحته دون بعض . وقد قلتم ان الفعل لا يصح ~~لو كانت القدرة واحدة ، واذا حصل كذلك ، وجد عن كل قدرة اعتماد فى السمت ~~الذى يوجد الاعتماد الحاصل عن القدرة الأخرى ، فان ولد بعضها دون بعض لم ~~يصح لعدم الاختصاص ، وان ولئد جميعها وجب أن يتولد عنها أجمع جوهر واحد، ~~وهذا لا يصح من حيث لا يجوز اشتراك الأسباب فى توليد عين واحدة ، وان ولد ~~كل واحد منها جوهرا على حدة ، أدى الى صحة اجتماع الجواهر الكثيرة فى ~~جهة واحدة ، فصار هذا هو المانع من توليدنا الجوهر بنفس الاعتماد وان كنا ~~قادرين عليه . فهذه جملة ما يذكر من الموانع على التقسيم الذى ذكرته ms087 . # واعلم آنء لك فى ابطال ذلك طريقين : أحدهما أن يشمل الكل بوجه واحد ~~يبين أنه لا يصح أن يجعل شىء من ذلك مانعا ، والثانى أن نفصل القول فى واحد ~~واحد من ذلك ، لأنه تظهر بالتفصيل فوائد زائدة. PageV01P089 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0090.png) ~~28 فالوجه الأول أن / نقول : لا يصح أن يكون القادر قادرا على شىء ~~ثم نجعل المانع له من ايجاده أمرا يستمر ، ولا يصح زواله أصلا ، لأن، هذا يخرجه ~~عن كونه منعا الى أن يكون محيلا ، ولا بد من ثبوت الفرق بين المانع وبين ~~المحيل من هذه الجهة ، والا صار وصف أحدنا بأنه قادر على الشىء محالا وداخلا ~~في قبيل المناقضة . ألا ترى أنا لو أردنا أن نخرجه من كونه قادرا عليه أصلا ما كنيا ~~لنزيد على ذلك ، فيجب أن5 يصح زوال ما يجعل مانعا ، فيتأتى منا عند زواله ~~الفعل ، فقد عرفنا أنه ليس يتأتى منا الجسم على وتيرة واحدة فيجب أن يكون ~~ذلك لاحقا بالقبيل الذى يقضى بكونه غير داخل تحت مقدورنا ، وأن لا يكون شىء ~~مما عداه منعا . # وأما الوجه الثانى من التفصيل فهو أن نقول : انما يصح أن يكون عدم ~~الآلة أو العلم مانعا من الفعل ، اذا احتج الى ايقاعه على ضرب (1) من الترتيب ب ~~فأما اذا كان الكلام فى جنس الفعل فهو غير محتاج الى الآلة أو العلم ، وحال ~~الجوهر هذه الحال ، لأنه جنس الفعل ، فيجب أن يكفى مجرد كونه قادرا عليه # ويبين ذلك أنه كما يتعذر علينا ايجاد الأجسام على الوجه الذى يظهر فيه ~~الاتقان والاحكام ، فانه يتعذر أيضا ايجاد آحادها وأفرادها ، والا وجب أن تظهر ~~عند كثرتها للعيون وذلك باطل ، فبطل أن نجعل عدم الآلة أو العلم مانعا من ذلك . # وأما الضرب الآخر من الموانع فالقول فيه أن، الفناء لو كان موجودا ، فيمنع ~~بوجوده فى الجهة التى يروم ايجاد الجوهر فيها ، للزم فناء الأجسام أجمع به ، ~~6 فضلا عن أن يقال ان هذا القادر يبقى وتبقى قدرته ولكن يتعذر عليه الفعل / ~~لمكانه ، وبعد ، فقد كان يصح ms088 أن لا يوجده الله فى بعض الحالات ، فيتأتى منا ~~فعل الأجسام ، هذا ولو قدرنا على الجوهر لقدرنا على الفناء الذى يضاده ، لأن ~~ذلك من حكم القادر على أحد الجنسين أن يقدر على الجنس الآخر ، فكان يصح ~~منه تارة وجود الفناء وابطال الجسم، وتارة وجود الجسم والمنع من وجود الفناء(1) ~~فى حال حدوثه ، فصار نفس ما أورده السائل حجة لنا فى أن الجسم لا يقدر ~~على الجسم. PageV01P090 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0091.png) # وأما القول بأن العالم ملأ ، فذلك مما لو ثبت لكان من أقوى الموانع ، ولهذا ~~يتعذر على من يذهب هذا المذهب أن ينفى كوننا قادرين على الأجسام ، بل يلزمه ~~أن يقدر أحدنا عليها ، وأن يكون تعذر ايجادنا لها لهذا المانع ، وعلى هذا ~~لا يجوز القوم أن يريد الله تعالى فى أجسام العالم جسما آخر ، الا بأن يفنى ~~بعضها ، ويلزمهم أن لا يجوزوا قدرته على خلق عالم آخر الا بعد فناء هذا العالم، ~~ولا بد لمن يذهب هذا المذهب من أن يثبت جسما صلبا محيطا بالعالم ، والا لزمه ~~صحة أن يثبت فى العالم خلاء ، بأن ينتهى تحريك بعض الأجسام الى ما يتصل بآخر ~~صفائح العالم ، ثم يخرج من آخر العالم ، فتبقى جهته فارغة ويحصل فى العالم خلاء، ~~فاذا أثبتوا جسما (2) مليئا محيطا بالعالم منع ذلك () الجسم من أن ينفذ فيه فلا ~~تبقى جهة فارغة ، وعندنا أن العالم (2) ليس بملاء ، وفيه مواضع خالية لما قد ~~ثبت () من صحة التصرف منا فى الجهات ، والقول بالملاء () يمنع من ذلك على ~~ما نبين فى غير موضع (6). # وقد دل فى الكتاب بالدلالة المشهورة ، وهى أنا اذا ضغطنا الزق حتى خرج ~~جميع ما فيه من الهواء ، ثم ألزقنا احدى جلدتيه بالأخرى وسددنا رأسه ، وقبرنا ~~حواشيه على وجه يمتنع دخول شىء من الهواء اليه، أمكننا بعد ذلك رفع احدى الجلدتين ~~عن الأخرى ، وامكان ذلك ينبىء عن أن فيما بين الجلدتين خلاء ، ولا يمكن المنع ~~من صحة هذا الرفع لأنه معلوم بضرب من الخبرة ، وانما يتعذر بعد أن تكون ~~هناك رطوبة ، فيوجد ms089 التزاق ، فأما اذا كانت الجلدتان يابستين فلا مانع ، فثبت ~~بطلان ما ادعاه السائل ، وتمام ذلك وما يتصل به مذكور حيث نقصد المسئلة بالذكر. # فأما القول بأن المانع هو عدم الكون الذى وجود الجوهر مضمن به فلا ~~يصح ، لأنه قد كان يجوز وجوده من جهة الله تعالى فى الجهة التى يروم ايجاده ~~فيها حال ما يحاول ذلك ، وعلى أن هذا يؤكد ما نقوله لأنه لو قدر أحدنا على ~~الجوهر لقدر على الكون الذى به يحدث على وجوه ، لما ثبت أن من حق القادر ~~على الشىء أن، يقدر على الأمر الذى به يقع على وجوه ، كما نقوله فى قدرة أحدنا ~~على الكلام ، والارادة والكراهة اللتين بهما يقع كلامه خبرا وأمرآ ونهيا ، فحيث ~~ثبت أنه لا يقدر أحدنا على الكون ثبت أنه لا يقدر على الجوهر أيضا. PageV01P091 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0092.png) # وأما فقيد البنية فهو أضعف حالا من الأول ، لأن أحدنا قادر على البنية ، ~~اذ المرجع بها الى تأليف مخصوص، فكان يجب أن يوجدها ويوجد الجواهر فتتركب ~~بها ، هذا وأفراد الجواهر غير مفتقرة الى التأليف بل التأليف مفتقر اليها ، وقد ~~عرفنا أنه كما يتعذر علينا ايجاد الأجسام ، يتعذر علينا ايجاد آحادها ، وهذا ~~المانع فيها مفقود ، فبطلت هذه الوجوه من الموانع . # وأميا ما يرجع الى السب من الوجه الأول فبعيد ، وذلك لأن التعارض ~~والتقابل انما يصحان فى الاعتماد اذا كان مختلفا فى جهتين ، فأما اذا كان متماثلا، ~~فالتكافؤ لا يقع فيه ، وعلى هذه الطريقة يقع التمانع بين القادرين لمحاذاتهما (1) ~~حبلا ، لأن كل واحد منهما يفعل اعتمادا مخالفا لما يفعله الآخر ، فاذا كان كذلك ~~فيجب أن يصح من أحدنا أن يفعل اعتمادات متماثآلة فتتولد عنها الجواهر ، لأن ~~المكافأة لا تقع فيها . # وبعد ، فليس من ضرورة ما نفعله من الاعتمادات المختلفة /أن تتقابل ، ~~بل من الجائز أن نفعل من أحد النوعين أنقص مما نفعله من النوع الآخر ، فتزول ~~المقابلة التى تجعل منعا من توليده ، وبعد ، فلو كان هذا وجها يصح أن يجعل ~~مانعا من توليد الجسم ، لصح أن ms090 يجعل مانعا من توليد (2) الحركة وغيرها ، فكان ~~لقائل أن يقول : انه لأجل هذا المانع لا يتولد عن الاعتماد الذى يفعله شىء ، فلما ~~ثبت بطلان ذلك فى سائر ما يتولد عن الاعتماد ، فكذلك فيما اختلفنا فيه من تولد ~~الجسم عنه. # وأما الوجه الثانى من المنع فباطل ، وذلك لأن من حكم السبب أن يولد ~~المسبب على الوجه الذى يصح وجود المسبب عليه ، حتى اذا منع مانع من توليده ~~على وجه ، وهناك وجه آخر يصح أن يولد عليه ، وجب توليده على ذلك الوجه ، ~~وهذا بين فى اعتماد الماء اذا منعه القزاز من النزول ، فانه يولد الجرءية (2) ~~ب/29 فى الجهات الأخر ، وكذلك الحال فى الجسم الذى / يصاك الحائط، لأنه ~~يولد التراجع فى غير تلك الجهة . فاذا صحت هذه الجملة ، وكانت جهة الاعتماد PageV01P092 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0093.png) ~~ليست جهة واحدة ، بل الجهات التى فى ذلك السمت كلها جهة الاعتماد ، بدلالة ~~أن الاعتماد الذى نفعله فى الحبل أو الرمح يولد التحريك فى كل الأجزاء ، لما لم ~~تكن جهته مقصورة على المكان الثانى دون ما ولاه من الجهات ، ولهذا لا يخل ~~بصحة وجود الحركات فى أجزاء الحبل عدم الاعتماد فى أول الحبل ، وهذا يصحح ~~أن جهة الاعتماد ليست مقصورة على ما يجاور محله دون غيره من المحال ، فيجب ~~اذن أن تكون هذه الاعتمادات تولئد الجوهر (1) فى الجهات على الحد الذى يصح ~~وجودها عليه ، فاذا لم يصح اجتماع الجواهر الكثيرة فى جهة واحدة ، وكانت ~~هناك جهات أخر يمنة ويسرة ، وقداما وخلفا ، وفوقا وتحتا ، فيجب أن تولد ~~بعض الاعتمادات الجوهر يمنة والآخر يسرة ، ثم كذلك حتى تصل الجواهر الكثيرة ~~في الجهات ، اذا لم يصح حصولها واجتماعها فى جهة واحدة ، وسواء قدرت في ~~هذه الجهات أن تكون على سمت ذلك الاعتماد أو على غير سمته ، فالكلام ~~مستقيم ، ومعلوم أن الجواهر لا تقع منا على كل هذه الوجوه ، ولولا أن، الجسم ~~لا تصح حركته والوقت واحد فى جهتين ، لصح، اذا وجد فيه اعتمادان مختلفان ~~أن يولدا حركته اليهما ، ولكن لما لم يصح ذلك ms091 ولئد الاعتماد الحركة على ~~الوجه (7) الذى يصح ، وكذلك يجب فى توليده للجوهر . # وليس لأحد أن يقول : كيف يصح ما ألزمتم ، ومعلوم أنه لا اختصاص لبعض ~~الاعتمادات بأن تولد فى هذه الجهة دون تلك ، فلم صار والحال هذه بأن يكون ~~هذا الاعتماد يولد الجوهر فى هذه الجهة دون ذلك الاعتماد ، واذا لم يكن هناك ~~اختصاص بطل التوليد أصلا ، وذلك لأنه ليس حال السبب فى وجوب مراعاة ~~الاختصاص حال العلل التى لا بد فيها من الاختصاص ، لما لم يصح ، وكان ~~لا يصح الا أن يكون علة لهذا المعلول بل السبب هو كالآلة للفاعل ، فيجب أن ~~تكون العلة على الحد الذى يصح وجود المسبب عليه . # وعلى نحو هذا بنينا الكلام فى اعتماد الماء وفى اعتماد الحجر اذا صادف ~~صلبا ، لأنه يولد في جهة مخصوصة ما لم يعرض منع ، فاذا ما عرض منع ولآد في ~~غير تلك الجمة على الحد الذى يصح وجوده عليه ، ولا يراعى اختصاص ، فانع ~~الماء اذا منعه مانع القزاز من النزول ولئد ما فيه من الاعتماد الجرية فى سمت ~~مخصوص ، وقد كان يصح جريانه فى جهة أخرى ، ومع هذا لا يطلب فيه ضرب من PageV01P093 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0094.png) ~~الاختصاص . وكذلك يجب فى هذه الاعتمادات لو ولئدت الجواهر ، فصح بهذه ~~الجملة أنه لا شىء من هذه الأمور يصح أن يجعل مانعا ، ولا يمكن أن يدسعى ~~مانع آخر سوى ما أوردناه ، لأن أى شىء يذكر لا تعلق له بهذا الباب ، ومن حق ~~53/ا ما يكون مانعا أن يكون له تعلق بما يمنع منه ، ومنعه / لا يمكن الا على أن ~~يرجع الى الفاعل أو الفعل أو الواسطة ، التى هى وصلة للفاعل الى الفعل ، فأمعا ~~ما خرج عن ذلك فلا حظ له ، فليس بأن يقتصر على شىء واحد فيجعل مانعا أولى ~~مما زاد عليه ، ويحل ذلك والحال هذه من حيث لا تعلق له ببعض هذه الأشياء ~~محل أن يقال ان المانع هو أن السماء فوقنا والأرض تحتنا أو أن زيدا فى الدار ، ~~فاذا لم يكن لذلك ms092 تأثير فكذلك فيما يروم السائل ذكره . # 1 # ثم سأل نفسه فقال : اذا تعذر عليكم فعل الجسم، فهلا كفاكم ذلك فى أن ~~يصير وصلة لكم الى أن ههنا فاعلا مخالفا لكم ، من دون أن تتكلموا فى أن3 ~~أحدنا لكونه قادرا بقدرة يتعذر عليه فعل الجسم ؟ # والجواب : أنا ان اقتصرنا على ذلك أدانا الى العلم بفاعل مخالف ، ولكن ~~فيما ذكرتاه زيادة فائدة ، من حيث ينكشيف به أن العلة التى لأجلها يتعذر الجسم ~~منا ، هى كوننا قادرين بقدرة ، فنطلب فاعلا يخالفنا فى الوجه الذى منه تعذر ~~الجسم علينا ، وهو بأن يحصل قادرا لنفسه ويكون فيه أيضا العلم بصفة لله تعالى ~~ذاتية ، فيكون علما به على ضرب من التفصيل . # والذى أورده من بعد أن يقول قائل : هلا كانت فى الغائب قدرة مخالفة ~~للقدرة الموجودة فى الشاهد ، فيتأتى بها لأجل مخالفتها لهذه القدر ، ما لا يتأتى ~~بعذه كما أجزتم أن يكون فى الغائب قادر مخالف للقادرين منا ، فيصح منه ما يتعذر ~~علينا ؟ . # والجواب عن ذلك ظاهر ، وهو أن هذه القدرة مختلفة ، واختلافها لم يمنع ~~من أن تنجانس مقدوراتها على الحد الذى مضى ذكره ، فتلك القدرة اذا خالفت ~~هذه ، فهى كمخالفة بعضها لبعض ، ولا يصح فى مخالفة تلك القدرة لهذه القدرة ، ~~ان تزيد على مخالفة بعضها لبعض ، اذه الخلاف مما لا يصح وقوع التزايد فيه ، ~~لأنه رجوع الى النفى عند التحقيق ، ولو تصور وقوع التزايد فى ذلك ، فخالفت ~~تلك القدرة هذه القدر بأشد من مخالفة بعضها لبعض ، لأدى ذلك الى خروجها ~~من قبيل القدر ، ولم تكن بأن تكون قدرة أوءلى من أن تكون علما أو ارادة ، PageV01P094 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0095.png) ~~فلا بكون للسائل طريق الى أن يعلم أنها قدرة والحال هذه . واذا صح ذلك وكان ~~الذى ذكرنا من الحكمين اللذين أحدهما يجانس متعلقاتها مع اختلاف هذه القدر ~~فى آنفسها ، والثانى أن الفعل لا يقع بها الاء على وجهين يرجعان الى ما يختص به ~~هذا القبيل ، فيجب اشتراك القدر أجسمع فى هذه القضية : حتى لا يصح من القادر ~~بقدرة ms093 أن يفعل الجسم أصلا ، وانما صح فى القادر فى الغاثب ما لم يصح منا ي ~~لأنه قادر" لنفسه وقد بينا أن تعذر الجسم علينا لكوننا قادرين بقدر . # وليس لأحد بعد ذلك أن يقول : فاذا وجب لكونها قدرا أن تتفق مقدوراتها، ~~وأن لا يصح الفعل بها الاء على أحد الوجهين اللذين ذكرتسوهما ، لأن هذا تعليل ~~للعلة ، وقد كفى أن نعلل الحكم ، فأما تعليل علته فيقتضى وجود ما لا يتناهى من ~~العلل بأن نعلل علة العلية ، وعلئة علة العلة ، بل الحكم أيضا انما يجب تعليله اذا ~~لم يعلم أصلا ، أو لم يعلم على كمال وتمام الا بعلته ، فأولى أن لا نعلل العلية. # واذا صح ذلك فقد كفى قيام الدلالة على أن مقدورات القدر متفقة ، وعلى ~~أن وجوب اتفاقها لكونها قدرا ، ولا نحتاج الى الزيادة على ذلك ؛ فيجب عند ~~تكامل العلم بهذه الجملة أن نقضى بأن الجسم لا يصح وجوده الا من جهة قادر ~~لنفسه ، وليس الذى لأجله صح الجسم من الله تعالى أنه مخالف لنا فقط ، ألا ترى ~~ن الأعراض مخالفة لنا أيضا ، ومع ذلك فالفعل منها أصلا لا يصح ، وانما يتأتى ~~منه ايجاد الجسم لأن استحقاقه لكونه قادرا ، على خلاف ما استحققناه ، وفى هذا ~~صحة ما أوردناه . # - فصل - # أورد فى هذا الفصل الكلام فى أنه لا قادر سوى الأجسام ، وسوى القديم ~~ب/30 تعالى ، ليتضح القول فى أن الأجسام اذا لم / يصح حدوثها من جسم ، ~~فليس محدثها الا الله - جل وعز . # وانما نحتاج فى هذا الى بيان نفى كون العرض حيا قادرا ، لأن الموجود ~~53/ا اذا لم يكن قديما فليس الا أنه محدث ، والمحدث / لا يخرج عن أن يكون ~~حالا أو محلا ب والقادر المحدث لا بد من كونه محلا ، سواء كان المرجع بالقادر ~~الى هذه الجملة ، أو الى ما قاله معمر (1) من أن الفاعل لأفعال القلوب جزء من PageV01P095 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0096.png) ~~القلب وهو القادر عليها ، والفاعل لأفعال الجوارح هى المحال ، فعلى كل حال ~~يجب أن يكون القادر المحدث من جنس الأجسام لا ms094 غير . # وانما يثبت لنا أن العرض لا يصح أن يكون قادرا ، بأن نبين أن المحدث ~~اذا كان قادرا فلا بد من حصوله قادرا مع جواز ألاة يحصل كذلك ، فأما أن يقدر ~~مع وجوب قدرته فلا يصح ، ثم نبين أن هذا الجواز يؤذن بالحاجة الى معنى ، ~~وأن من شأن هذا المعنى أن يختص به ، وأن اختصاصه به لا يكون الا بطريقة ~~الحلول ، وأن الحلول فى الأعراض محال ، فيثبت أنه لا يكون المحدث قادرا الا ~~وهو جسم. # فأما القول بأنه لا يحصل قادرا الا مع الجواز ، فلأنه لو حصل قادرا على ~~وجه يجب كونه قادرا لكان قادرا لذاته ، أو لما هو عليه فى ذاته ، وكلا الوجهين ~~يقتضى أن يكون مثلا لله - عز وجل - ويقتضى أن يصح منه ممانعة القديم ، لفقد ~~التناهى فى مقدوره اذا كان قادرا لنفسه ، وهذا لا يصح لما نذكره فى باب نفى ~~الاثنين ، واذا حصل الجواز ، فقد صار طريق اثبات المعانى موجودا فيه ، فلا بد ~~من قدرة. # فان قيل : فأتتم قد أبطلتم فى اثبات الأكوان أن، يكون الجسم كائنا فى ~~جهة بالفاعل ، فلا بد من أن تبطلوا أن القادر يكون قادرا بالفاعل ، وطريقتكم ~~هناك غير متأتية ههنا ، ألا ترى أنكم تقولون من قدر على أن يجعل الذات على ~~صفة ، قادر على ايجاد الذات ، وكذلك يقول الخصم ان القديم تعالى هو القادر ~~على هذا العرض ، وعلى أن يجعله على هذه الصفة. # قيل له : قد يمكن ابطال ذلك بغير هذه الوجوه ، فانا نقول : كون القادر ~~قادرا لا يؤثر الا فى الحدوث والا فيما كان من توابعه ، ومعلوم أن، كون القادر ~~قادرا ليس هو الحدوث أو توابعه ؛ وعلى هذا يكون قادرا فى حال البقاء فيبطل ~~أن يكون بالفاعل. # وبعد ، فلو كان قادرا بالفاعل لوجب أن لا ينحصر مقدوره فى الجنس والعدد، ~~لأن الذى يحصر المقدور هو انحصار ما يستند اليه ، فاذا لم يستند أصلا الا الى ~~الفاعل فلا وجه لانحصاره ، وهذا يوجب فى المحدث أن تصح منه ممانعة القديم ~~جل وعز . وبعد ms095 ؛ فلو كان قادرا بالفاعل ، لم يكن ههنا ما يوجب أن لا بد من PageV01P096 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0097.png) ~~استعمال محل القدرة فى الفعل أو فى سببه ، وانما وجب ذلك لأمر يرجع الى أنه ~~يقدر بقدرة ، ومن حكم تلك القدرة فى كيفية تعلقها ، أن لا يصح ابتداء الفعل بها ~~الاء نى المحل ، وفى غير محلها الا بسبب مفعول فى محلها ، وعلى نحو هذا ، ~~لا يصح أن يكون حيا بالفاعل ، وبعد ، فكان لا تختص (1) بعض الأعضاء بصحة ~~الفعل به دون بعض لأن نسبة الفاعل الذى جعل هذه الجملة قادرة ، الى بعض ~~هذه الجوارح ، كنسبته الى جميعها ، وليس هذا البعض هو القادر ، فيراعى ~~اختصاص الفاعل بها ، فلولا أن هناك معنى لأجله يصير قادرا لما صح هذا ~~الاختصاص ، فصار اختصاصه بصحة الفعل بها لحلول ذلك المعنى فيه ، فثبت اذن ~~بهذه الجسلة أن المحدث يكون قادرا بقدرة،ثم لابد من اختصاص هذا المعنى به ، ولن ~~يكون ذلك الا5 بطريقة الحلول اذا امتنعت المجاورة عليه، ومعلوم أن العرض لا يصح ~~حلول العرض فيه، فاقتضت هذه الجملة استحالة كون العرض قادرا أصلا،وثبت أن ~~لا قادر سوى القديم تعالى ، والأجسام التى يصح منها الفعل ، هذا ولو صح في ~~العرض أن يكون قادرا ، لكان اذا قدر بقدرة ، لم يصح منه فعل الجسم لما قد ~~ذكرنا من الطريقين : أحدهما وجوب تجانس متعلقات القدر ، والثانى أن الفعل ~~بالقدرة لا يكون الا. على وجهين لا يصح حدوث الجسم عليهما ، فعلى كل حال ~~يثبت أن الجسم هو من فعل القادر لنفسه . ~~هو القديم تعالى ببيان أمرين : # أحدهما : أن الجسم لا يصح كونه قادرا لنفسه ؛ ليثبت أن محدث الجسم ~~ليس بجسم ؛ والثانى أنه لا قادر لنفسه الا واحد ، ليثبت أن القديم تعالى هو ~~المحدث للأجسام ب لأنك اذا جو زت أن فى الأجسام قادرا لنفسه ، لم تعلم أنه ~~نعالى هو المحدث للأجسام ، وكذلك فان عرفت أن الجسم لا يصح كونه قادرا ~~الننفه ب ولكنك لم تعرف أن القادر لنفسه واحد ، لم تعرف آآنه تعالى هو المحدث ~~للأجام لتجويزك ms096 قادرا لنفسه سواه ، فيكون المحدث لها ؛ فلا بد من هذين ~~الأصلين ب وقد مضى القول فى أحدهما ؛ والثانى يجىء فى باب « نفى الاثنين ». PageV01P097 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0098.png) # ثم أتبع هذا الفصل الكلام فى كيفية العلم بالله تعالى جملة ، والعلم به مفصلا، ~~وقد ذكرنا أن للعلم به هاتين (1) المنزلتين ، فالعلم به على طريق الجملة هو أن نعلم ~~أن للأجسام محدثا على ما اختاره أبو الهذيل ، وقد ذكرنا من قبل خلاف أبى على ~~وأبى هاشم فى ذلك ، وبنى أبو هاشم الكلام فى هذا على أن علم الجملة لا متعلق ~~له ، وقد مضى بيانه . # وقد يمكن نصرة قوله بما روى أن أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى رجلا ~~يحلف ويقول «والذى احتجب بالسبع » فعلاه بالدرة ، فسأله الرجل وقال ~~(«ا كفر عن يمينى) . فقال : «لا ، انك حلفت بغير الله ) ، فلو كان من عرف ~~آن للأجسام محدثا عارفا لله على الجملة لكان يأمره بالكفارة ، لأنه يكون حالفا ~~بالله. # والجواب : أنه يمكن تأويله على موافقة ما أخترناه من المذهب ، لأنه اذا ~~عرف الله على الجملة ثم اعتقده جسما ؛ فحلفه ينصرف الى من اعتقده مفصلا دون ~~من عرفه على الجملة ، وحل ذلك محل العبادة ، أنها تتوجه الى من اعتقده العابد ~~مفصلا ، ولولا ذلك لكان لا يكفر المشبهة بعبادتها فهكذا حال الحلف ، فلا يدل ~~ذلك على ما اختاره أبو هاشم . # فأما العلم به مفصلا » فأوله أن تعرفه قادرا لنفسه ، وهو أول العلم بالله عند ~~أبى هاشم ؛ فاذا عرفه قادرا لنفسه ، فقد عرفه على صفة من صفاته التى يقع بها ~~الخلاف ، فان كان قد سبق له العلم بأن القادر لا بد من كونه موجودا ، فعرفه ~~تعالى موجودا قديا ، فقد عرفه على صفتين من الصفات التى بها يقع الخلاف ، ~~ولا يؤثر فى ذلك أن لا يعرف أن الخلاف هل هو واقع بواحدة من هاتين الصفتين ~~/31 أو بهما أو بغيرهما / ، لأنه قد يحصل العلم بالمخالفة ، اذا حصل العلم بما له ~~خالف ، اما على جملة أو تفصيل ، وان لم يعرف أنه المؤثر فى الخلاف ms097 ، وصار ~~هذا فى بابه بمنزلة العلم بقبح الظلم ، لأنه لا يحصل الا مع العلم بكونه ظلما ، ~~وان5 لم يعلم أنه المؤثر فى قبحه أو المؤثر سواه ، وهكذا الحال فى العلم بالوجوب ~~وغيره من أحكام الأفعال ، فان استكمل المرء المعرفة بالله فعرف ما به يقع الخلاف، ~~وعرف باقى صفاته التى يستحقها لذاته ، فقد تم علمه بالتوحيد على ما سنذكره ~~من بعد . PageV01P098 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0099.png) # وآورد بعد ذلك ، أنه لا طريق لاثبات القديم تعالى الا الاستدلال بأفعاله ~~عليه ؛ وهذا الفصل كما يمكن ذكره فى هذا الموضع ؛ فقد كان يجوز أن يذكر في ~~ابتداء كلامه فى الدلالة على حدوث الأجسام ، فتبين أنه لا طريق تسوى الاستدلال ~~بالأجناس التى لا تدخل تحت مقدور العباد ، ثم نبين أن أو5لاها بالتقديم الأجسام، ~~واذا ذكره بعد ذلك ، فلأنه قد أوضح الدلالة على حدث الأجسام ، وبين كيفية ~~دلالتها على الله تعالى ، فأراد أن يبين أن لا طريق سواه وهذا ظاهر فان اثبات ~~الذوات لا يخرج عن طريقين : ~~2/55 آحدهما : الضرورة / بالادراك وما يتبعه ، والثانى بالاستدلال ، فاذا ~~كان العلم به تعالى لا يحصل ضرورة فلا بد من الفزع الى الدلالة ، ومعلوم أنه لابد ~~من تعلق بين الدليل والمدلول ، ولولا ذلك لم يكن بدلالته على شىء أولى من ~~ذلالنه على غيره . # والذى يذكر من التعلق فى الذوات لايخرج عن وجهين : اما أن يكون تعلق ~~الفعل بالفاعل ، أو تعلق العلة بالمعلول ، فاذا لم يتأت فى الله جل وعز- أن يستدل ~~عليه بحكم صادر عنه ، لأنه ليس بعلة تعالى عن ذلك ، فلا بد من الرجوع الى ~~الاستدلال بفعله عليه، وهذا هوغرضه بقوله: ولا نعرف له صفة فنعلمه على صفة أخرى ، لأن6 ~~المراد به أنه ليس بعلة فنستدل بالصفة الصادرة عنه عليه ، وقوله : ولا نعرف له ~~مثل قبل اثباته ، فنستدل به عليه ، راجع الى أن الضرورة فيه لا تتأتى ، فنكون قد ~~عرفنا مثلا له ضرورة ، فنجعله مشتبها به . # ولما بين أنه ليس بصفة العلل ، أراد أن يصل بهذا الفصل الكلام فى الطبع، ~~لئلا يقول قائل ms098 : هلا صح حدوث هذه الأجسام بطبع من دون أن تحتاج فى حدوثها ~~الى فاعل ومحدث ؟ # والخلاف فى ذلك يحتمل أن يكون من جهة العبارة ويحتمل أن يكون من ~~جهة المعنى ، فمتى سلم الخصم بحاجة هذه الحوادث الى من يختص بصفات ، من ~~نحو كونه قادرا وعالما ومريدا ، ثم سمى ذلك طبعا ، فهو خلاف فى العبارة ، ~~واذا لم يقل هذا فعلئق حدوث ذلك بمعنى سواه ، فخلافه يحتمل أمرين : # أحدهما أن نجعل حدوث هذه الأمور ، بأمور تؤثر تأثير الأسباب ، أو تؤثر ~~تأثير العلل ، فانء كان تأثيره تأثير الأسباب ، وجعل ذلك السبب مضافا الى مختار ، PageV01P099 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0100.png) ~~فوجه الكلام فى ذلك أن الأجسام وما شاكلها لا يصح حدوثها من الفاعل بأسباب، ~~ويهون الخلاف في ذلك ، ومتى أرادوا بالطبع ما يحصل من احراق النار ، فكذلك ~~هو الذى نثبته من الاعتمادات التى تولد التفريق ، فكأنهم سموا ما فيه «طبعا » ~~وسميناه «اعتمادا» ، وكذلك فيما فى الماء من الثقل الذى يوجب النزول ، الى ~~ما شاكل ذلك ، بعد أن نجعل هذه الأمور معلقة على فاعل مختار يصح منه أن ~~يمنعها من التوليد والايجاب ، فأما ان5 كانوا يدخلون فى هذه الجملة ما يحدث ~~من السكر عند الشرب ، فذلك مما طريقه طريق العادة ، والله - عز وجل - يفعله ~~من دون أن يكون هناك أمر يوجب ، لأن الشرب لو أوجب السكر ، لأوجبه وان ~~شرب الماء ، وكان يجب أن يكون القدح الأخير هو الموجب للسكر (1) والجرعة ~~الأخيرة موجبة لذلك ، وهذا يوجب أنه لو انفرد لأسكره وكل ذلك باطل ، فثبت ~~أن ذلك خارج عن باب الأسباب والطباع ، وأن طريقه، طريق العادة ، هذا كله ~~اذا كانوا يشيرون بالطبع الى ما يوجب ايجاب الأسباب . # فان كان تأثيره تأثير العلل الموجبة ، فالأمر في بطلانه واضح ، لأنا نسلك فى ~~ذلك أحد طريقين : اما أن نخرجه عن كونه معقولا ، لأن5 الضرورة لا تؤدى اليه، ~~ولا (7) حكم له يستدل به عليه ، فيجب ألا يصح اثباته واعتقاده ، واميا أن نتكلم ~~على تسليم ذلك فنقول : اذا لم يصح كونه معدوما لانقطاع التأثير والايجاب ms099 عند ~~العدم ،؛ فلا بد من كونه موجودا ، ثم ينقسم ذلك الى الحدوث والقدم ، فلو كان ~~قديا وهو موجب ، لأوجب وجود هذه الحوادث فيما لم يزل وهذا يعيدها الى ~~القدم ، ولو كان محدثا لكان امئا أن يستغنى عى شىء سواه ، فيوجب غنى هذه ~~الأجسام عن الطبع ، أو يحتاج الى أمر سواه ، وذلك الأمر ان صح أن يكون ~~الفاعل ، فهلا حدثت هذه الأجسام بالفاعل ، وان5 كان لطبع آخر وجب (2) وجوده ~~لطبع آخر ؛ ثم يؤدى الى ما لا غاية له . # وبعد ، / فاذا كنا قد عرفنا أن7 طريق الاستدلال بالأدلة لا يختلف ، ~~وكانت هذه الحوادث افتقرت الى مخصوص بصفات ، فيجب فى الأجسام - وقد ~~ثبت حدوثها - أن تفتقر الى من هو بمثل هذه الصفات ، والا انتقضت. ~~دلالة ذلك. PageV01P100 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0101.png) # وبعد ، فتأثير الطبع انژكان فى الجسم وهو معدوم ، فليس بأن يكون تأثيره ~~فى حال آؤلى من حال ،وهذا يجعلها قديمة ، وان5 كان انما يؤثر فيه وهو موجود ~~فقد صار لا يوجد الا بهذا الطبع ، وصار هذا لايؤثر فيه الا وهو موجود ، وذلك ~~يوجب أن. يتعلق كل3 واحد منهما بصاحبه ، فثبت بهذه الجملة أن، هذه الأجسام ~~حدثت من فاعل مختار وهو الله عز وجل . # يتلوه الأصل الثالث وهو الكلام فى الصفات # والحمد لله رب العالمين # وصلواته على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا PageV01P101 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0102.png) # اعلم أن للعلم بالله وبصفاته طريقين : أحدهما ، الاضطرار ، والآخر ~~الاستدلال ، فاذا قدرنا وقوع الضرورة الى معرفة صفات الله تعالى ، أو (1) زال ~~عنا التكليف ، فلا بد فى العلم بصفاته من شرطين ، ومن أن يراعى فيه ضرب من ~~الترتيب ، واذا كان الطريق الاستدلال ، فمراعاة هذه الجملة لا بد منها ، ثم ~~يراعى ضرب آخر من الترتيب . # فالشرط الأول أن يكون العالم به وبصفاته كامل العقل ؛ لأن من الممتنع ~~حصول العلم الضرورى بالله فيمن ليس يعلم شيئا ، أو فيمن كان ناقص العقل ، ~~لأن ذلك يجرى مجرى العلم بالجلى والخفى من باب واحد ، فكما يتعذر حصول ~~العلم بالخفى من دون العلم بالجلى من ذلك الباب ، فهكذا العلم ms100 بالله وبصفاته ~~لا يصح من دون العلم بالمدركات وما شاكلها ، ومن دون العلم بأحوال نفسه ~~وأوصافها ، لأنه يجرى مع هذه العلوم الضرورية هذا المجرى . # والشرط الثانى : أن يكون العالم قد عقل هذه الصفات من نفسه أو غيره ، ~~ليصح أن يخلق فيه العلم بالقديم تعالى على مثل ما قد عقله ، فاذا لم يكن قد ~~عقلها ، فالضرورة اليها لا تصح ، وعلى هذا لم يصح أن يضطر أحدنا الى أن ~~57/زا ~~زيدا مريد ولما عقل من نفسه هذه الصفة /. # فليس لأحد أن يقول : اذا كان هذا العلم ضروريا فما باله يترتب على غيره. ~~وهذا انما يمكن ذكره فى العلوم المكتسبة ؟ وذلك لأنه نى الضروريات ما يترتب ~~على غيره ، كالعلم بأنه لو كان ههنا شىء لأدر كناه، فانه مرتب على ادراك ما ندركه، PageV01P102 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0103.png) ~~والعلم بأن الجسم لا يخرج من أن يكون محدثا أو قديما يترتب على العلم بذاته، ~~وكذلك العلم بتعلق الفعل بالفاعل وما جرى مجراه من علوم الخبرة ، فصار قوله ~~من قبيل الضروريات لا يمنع من أن يقف حصول البعض على تقدم غيره له ، فهذا ~~هو ما يذكر فى شرط صحة وجود هذا العلم ، وصار ما ذكرناه من أذ الاضطرار ~~الى ما لا يعقل لا يصح ، يوجب صحة الشرط الأول ، لأن، العلم بالصفة التى هى ~~كونه قادرا وما شاكله ، يقف على العلم بتعلق الفعل بالفاعل ؛ وهذا لا يتم من دون ~~كمال العقل ، فاذا حصل ما ذكرناه من الشرطين صح من الله تعالى - جل وعز - ~~أن يضطرونا الى العلم بصفاته ، اذا كان قد اضطرنا الى العلم بذاته ؛ لئلا يكون ~~الفرع آقوى حالا من الأصل . # وأما الترتيب فى ذلك فهو أن كل صفة من صفاته - جل وعز - يصح ~~الاضطرار اليها من دون غيرها ، ما لم تكن احداهما حقيقة فى الأخرى ، أو جارية ~~هذا المجرى . # قأما اذا كانت (1) الصفتان كذلك ، فالضرورة الى احداهما تقتضى الضرورة ~~الى الأخرى ، فالضرورة الى أنه موجود من دون العلم بأنه قادر تصح ؛ وكذلك ~~فالعلم بأنه حى من دون العلم ms101 بأنه قادر يصح ، ثم كذلك فيما جرى هذا المجرى . ~~وبالعكس من ذلك لا يصح أن نضطره الى العلم بأنه يصح منه الفعل المحكم ، ~~فيكون قد عرفه عالما من دون العلم بأنه قادر ، ومن (2) المحال أن يعرف صحة ~~الفعل المحكم منه ولا يكون عارفا بصحة الفعل منه ، وهذا علم بأنه قادر ، وكذلك ~~فلا يعسح أن نضطره الى العلم بأنه حى ، من دون أن يعلم صحة أن يعلم ويقدر ، ~~او نضطره الى العلم بأنه مدرك ، ولما عرفه حيا ، لما كانت حقيقته فى كونه حيا. # فأما اذا كان العلم به على جهة الاستدلال ، فلا بد من اعتبار ما ذكرناه ، ~~لأن الاستدلال ممن ليس بكامل العقل لا يصح ، وايراد الدلالة على ما لا يعقل ~~لا يصح ، ثم يراعى في ذلك ترتيب آخر مخصوص ، وان0 كان ما ذكرناه من ~~الترتيب في الااول حاصلا أيضا ، والترتيب الذى نذكره ههنا ؛ أن يكون الغلم ~~بجميع صفاته مرتبا على العلم بأنه قادر فذلك هو أؤ لى ما نعرف من صفاته PageV01P103 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0104.png) ~~-جل وعز - ، وما عداه يترتب عليه ، لأثا لا نعلمه عالما قبل العلم بأنه قادر، ~~ولا نعلمه حيا موجودا الا بعد العلم بأنه قادر ، وكذلك الحال فى كونه مدركا ، ~~لأه لا يكفى كونه قادرا الاء بعد أن يضاف اليه كونه حيا ، فصار اذا عرف كونه ~~قادرا أمكنه من بعد معرفته حيا وموجودا ، قبل أن يعرفه عالما ، أو يعرفه عالما ~~نم يعرفه على باقى هذه الصفات ، وجملة ذلك أن فى صفاته ما لا بد من تقدمه ~~على كل حال فى طريقة العلم ، وذلك هو كونه قادرا ، وفيه ما لا بد من تأخره عن ~~كونه حيا وهو كونه مدركا ، وفيه ما لا بد من تأخره عن كونه قادرا وعالما وحيا، ~~وهو كونه مريدا أو كارها . # ونعود بعد ذلك الى بيان الطريق الى معرفة صفاته جل وعز ؛ وليس هذا ~~الا أفعاله ، كما ليس الطريق الى اثبات ذاته الا أفعاله . وهذه القضية واجبة فى ~~سائر الصفات ، لأنها تثبت فى الذوات بنفس ما ms102 تثبت به الذات ، فصار الفعل يدل ~~على اثبات ما نثبته لله تعالى ونفى ما ننفيه عنه ، وان كان وجه دلالته يختلف ، ~~فتارة يدل بنفسه على الصفة ، وتارة بواسطة واحدة ، وتارة بأزيد من ذلك ، ~~فالذى يدل مجرد الفعل عليه هو كونه قادرا ، لأن مجرد الفعل دال عليه ، وكونه ~~عالما لأن كونه منسقا يدل عليه ؛ وكونه مريدا آو كارها ، فانه / بوقوعه ~~على وجه دون وجه يدل على هذه الصفات ؛ وما خرج عن ذلك فبواسطة أو أزيد، ~~فان كونه قادرا يدل على كونه حيا وعلى كونه موجودا ، وكونه حيا دليل على ~~كونه مدركا ، ففى هذا تزيد واسطة أخرى ، ثم يصير وجوب هذه الصفات الأربع ~~دلالة على الصفة التى أثبتها (1) أبو هاشم . فقد عرفت كيف يدل الفعل على هذه ~~الصفات على الوجوه التى ذكرناها ، هذا فيما يرجع الى الاثبات . # فأما فيما يرجع الى النفى ، فالحال فيه تجرى على هذا الوجه ، فانك اذا بينت ~~وجوب هذه الصفات ، آحلت أضدادها من كونه جاهلا عاجزا ، واذا أردت نفى ~~الجسمية عنه ؛ فلأن فى اثباته جسما اثبات حدوثه ، وقد دل الفعل على وجوب ~~الوجود له وأنه قديم ، وكذلك فيما حل محل الجسمية من شبه الأعراض ، وجواز ~~الرؤية ، وما شاكل ذلك . وكذلك فانك تنفى الحاجة عنه فتشبته غنيا ، لأن، فى ~~تجويز الحاجة عليه اخراجا له عن كونه قادرا مختارا واثباته جسما ، وقدمه قد PageV01P104 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0105.png) ~~منع من ذلك ، واذا نفيت عنه الثانى فلأن فى تجويز الثانى اخراجة له عن كونه ~~ب/34 قادرا لنفسه ، لأنه يوجب صحة ممانعة غيره له ، وآآن يتعذر الفعل عليه ~~من دون منع أو وجه معقول ، فاعتبر عدد الوسانط على ما أشرت اليه ، وانظر ~~كيف نرتب ما نثبته لله وما ننفيه ، على الوجه الذى لا يخرج عن العقد الذى ~~ذكرناه . # فان سئل عن تمييز هذه الصفات بعضها من بعض ، فالأصل فيه أن الصفة ~~انما تتميز عن غيرها بوجه استحقاقها ، فاذا كانت احداها مستحقة على طريقة ووجه، ~~تسيزت عن غيرها بذلك ، فعلى هذا يستحق السواد كونه سوادا وكونه ms103 موجودا ، ~~ثم يظهر الفصل بينهما بأن نجعل كونه سوادا للنفس وكونه موجودا بالفاعل ، ~~فتتميز بالوجه الذى بيناه ، فحلت هذه الصفات فى أنها تتميز بالوجه الذى بيناه ، ~~محل الذوات أنها تتميز بالصفات ، حتى لولاها لما أمكن الفصل بين بعض الذوات ~~وبين بعض . فاذا صحت هذه الجملة ، قلنا جميع ما تستحق له الصفات لا يعدو ~~وجوها تختلف العبارة عنها ، وتختلف قسمتها فيقال : # اميا أن تكون للذات أو بالفاعل أو لعلة ، وربما يقال : اميا أن تكون للذات ~~أو لمعنى أو لا للذات ولا لمعنى ، ثم يجعل ما ليس للذات ولا لمعنى على طريقين : ~~آحدهما ما هو بالفاعل من الحدوث ، والثانى ، ما تؤثر فيه صفة أخرى على ما نقوله ~~فى كونه مدركا ، وهذا هو أجمع من الأول ، وان5 أردت ذكر ذلك على طريقة هى ~~أحصر لفظا قلت : اما أن تكون للذات أو ما يتبعها أو للفاعل وما يتبعه وتجعل ~~صفات المعانى مما يتبع الفاعل ، وعلى هذه الجملة ترتب صفاته تعالى ، واذا جرى ~~فى كلام الشيوخ أن صفاته جل وعز ، اما أن تكون من صفات الذات أو صفات ~~الفعل ،- وأريد به أن فى صفاته ما يتبع وجود فعل من جهته - فهو صحيح ، بعد ~~أن لا نرجع بقولنا انه مريد أو كاره الى أنه فعل الارادة . # والأوء لى أن يقال انء صبفاته اميا أن تكون للذات أو لمعنى أو لا للذات ولا ~~لمعنى ، فكونه قادرا وعالما وحيا وقديا هو لنفسه عند أبى على وغيره من ~~شيوخنا ، وعند أبى هاشم أن الصفة الذاتية هى للنفس ، وأن هذه الصفات هى ~~لما هو عليه فى نفسه ، وكونه مدركا عند الشيخ أبى على ، والشيخ أبى عبد الله ~~للنفس ، وعند أبى هاشم لما هو عليه فى نفسه من كونه حيا عند وجود المدرك ، ~~وهو الأو لى ، وأما كونه مريدا وكارها وما يتبع ذلك من الأشماء والأوصافه PageV01P105 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0106.png) ~~من نحو كونه ساخطا راضيا فهو لمعنى ، كما أن كونه عزيزا وعظيما ومقتدرا ~~وجبارا وغيرها راجع الى كونه قادرا . # وجملة القول ل فى ms104 هذه الصفات أنها لا تخرج عن وجهين : أحدهما ما نه ~~متعلق ، نحو كونه قادرا وعالما ومدركا ومريدا وكارها ، والثانى ما لا متعلق له ~~وهذا نحو كونه حيا موجودا ، وما يختص به لذاته من الصفة النى تقتضى هذه ~~الصفات، فسا له متعلق فلابد من دخول ضرب من الاجمال فى العلم بكونه تعالى عليه ~~من وجهين : أحدهما أن حصول العلم به مفصلا، انما يكون بعد أن نعرف مقدوراته ~~ومعلوماته ومدركاته وجميع مراداته ومكروهاته ، وذلك مما لا طريق للعلم به ~~مفصلا ؛ والثانى أن غاية ما يسكن (1) فى ذلك ، أن نعرف كونه عليها لم يزل ولا ~~يزال ، أعنى كونه قادرا وعالما ، وهذا ما علم على طريق الجملة ، ألا ترى آن ~~العنم بكون الذات على صفة فى وقت مخالف لكونها عليما فى وقت آخر ، فكيف ~~نكون عارفين على التفصيل ، وان5 كان ما يمكن التفصيل ليس الا ذلك وما شاكله ~~على ما نبينه . # وآما ما لا متعلق له ، فمن حيث أنه لا متعلق له يشار اليه لا يدخله هذا ~~الضرب من الاجمال ، ولكنه تدخله الطريقة الأخرى ؛ لأن العلم بكون الذات ~~موجودا فى وقت مخالف للعلم بوجودها فى وقت آخر ، وهكذا الحال فى كونه حيا، ~~وما هو (2) عليه فى ذاته . فاذا تقررت هذه الجملة قلنا : أما ما لا متعلق له بفسبيل ~~العلم منا أن نعلم كونه عليها لم يزل ولا يزال ، وأن خلاف هذه الصفة لا يجوز ~~عليه ، على ما نقوله فى كونه حيا وموجودا ، وعلى ما نقوله فيما هو عليه في ~~ذاته ، ولا شىء فى التفصيل أبلغ من ذلك ، ويدخل فى ذلك كونه سميعا بصيرا ، ~~لأنه راجع الى كونه حيا لا آفة به . PageV01P106 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0107.png) ~~أن يصح منه ايجاده على الوجه الذى يصح وجوده عليه ، وفى كونه عالما لا بد ~~من أن نعرفه كذلك لم يزل ولا يزال ، وأن معلوماته لا تتناهى على كل وجه ، ~~ولا نحتاج فى هذا الى ما نحتاج اليه من التفسير فى كونه قادرا ، ويجب أن يكون ~~عالما بكل معلوم على وجه ms105 يصح أن يعلم عليه من طريق الجسلة والتفصيل ، ~~وبشرط وبلا شرط ، وأما كونه مدركا فلا بد من أن نعرف أنه صفة زاندة على ~~كونه عالما ، وأن نعرف فيه طريقة التجدد ، والا لو ثبت فيما لم يزل لوجب كونه ~~تعالى مدركا فيا لم يزل (1) ، أو لزم قدم الأجسام ، ثم يشيع فى سائر المدركات ~~على كل وجه لصح أن يدرك ، ما لم يكن ذلك الوجه مما يختص الحواس ، ~~والخلاف فى ذلك يذكر فى بابه . # وأما فى كونه مريدا وكارها فلا بد من (2) أن نعرف طريقة التجدد فيه ، ~~وأنهما موقوفان على معنيين يخلقهما الله جل وعز ، ثم يكون الحال فى متعلق هاتين ~~الصفتين يبنى على مسئلة العدل ، فما كان من فعله جل وعز فانه يريده ، الا ~~الارادة ، وما كان من أفعال العباد فانه يريد ما كان من باب الطاعات ، فان5 كان ~~من باب المعاصى فلا بد من أن يكرهها ، واذا كان مباحا لا يريده ولا يكرهه ، لأنه ~~لو كره الطاعات لكان ذلك كراهة للحسن وهى قبيحة ، ولو أراد القبيح لكانت ~~الارادة قبيحة ، ولو أراد المباح أو كرهه ، لم يكن فى تلك الارادة ولا الكراهة ~~ب/35 فائدة ، فأما الصحة فى هاتين الصفتين فهى فى كل ما /يصح حدوثه ، ولميا ~~كان لذلك تعلق بباب الأفعال اعتبر فيه ما يعتبر فى الحسن والقبح فى جميع ~~الأفعال.. # هذا كله كلام فيما ثبت لله تعالى من الصفات ، والحال فيما ينفى عنه يجرى ~~على هذا الحد ، لأنه ان كان ذلك من باب المستحيل عليه أبدا ، كنحو ما يضاد ~~1 هذه الصفات من كونه عالما/ وقادرا وغيرهما ، فسبيله فى الاستحالة كسبيل ~~هذه فى الوجوب ، فيجب أن نعرف أنه لا يصح أن يكون عاجزا فيما لم يزل ~~أوجاهلا ، ولاأن يكون كذلك فيما لا يزال ، وهكذا الحال فيما يوجب له تشبيها ~~بالاجسام والأعراض ، أو الأحكام التى لا يصح الا عليها ، من الحاجة والحلول ~~وغير ذلك ، فانه يجب أن يكون منفيا عنه فى كل حال ، وليس فيما ينفى عنه ما يمكن ~~أن يكون ms106 له تعلق الا اذا أثبتناه غنيا ، لأنه يتضمن نفى الحاجة فلا بد من نفيها عنه PageV01P107 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0108.png) ~~تعالى لأنه يستحيل عليه فى كل حال ، وأما ما يستحيل عليه فى حال ولا يستحيل ~~عليه فى أخرى ، كنحو كونه مدركا فيما لم يزل ومريدا لم يزل وفاعلا لم يزل ، ~~فيجب أن ينفى عنه كونه عليه فيما لم يزل ، ويثبت له اذا دخل فى باب الصحة ، ~~فيجب أن يرتب النفى على الاثبات . # فاذا تقرر العلم بهذه الصفات ، فالكلام فى كيفية استحقاقها باب كبير تدخل ~~فيه ضروب من القول على المخالفين ، فمن قائل يثبته عالما بعلم محدث ، ومن ~~آخر يثبته كذلك بعلم قديم ، ومن قائل يجعله مريدا لم يزل ، وأنت تريد اثباته ~~عالما لنفسه ومريدا بارادة ، وربما أثبته بعضهم فيما كان من باب الأفعال مختصا ~~به لذاته كنحو كونه متكلما ، ولكل منها شعبا وفروعا نسجل تفصيل الكلام على ~~واحد واحد بأدلة ان شاء الله. # أول ما يمكن العلم به من صفات الله تعالى كونه قادرا ، لأن ما دل على أنه ~~المحدث للعالم دل على أنه قادر ، ألا ترى أنا انما نعلم أنه محدث بوقوع الأجسام ~~وغيرها منه مطابقا لقصده وما يجرى مجرى الداعى له ، ونفس هذا هو الدال على ~~أنه قادر . ولهذا صار أول ما نعلم من صفاته كونه قادرا ، ولا بد من آن تكون ~~هذه الصفة معقولة ليصح اثباتها الى الله جل وعز ، لأن ايراد الدلالة على اثبات ~~الشىء فرع على كونه معقولا فى نفسه . وعلى هذا قلنا للمجبرة : انكم بقولكم ~~ان أفعال العباد مخلوقة فيهم من جهة الله ، سددتم على أنفسكم طريق العلم بأن ~~أحدنا قادر ، فلم يصح منكم اثباته تعالى قادرا ، واذا صحت هذه الجملة كان ~~العلم بأن الواحد منا قادر ، اميا أن يكون على ضرب من الجملة أو على ضرب ~~من التفصيل ؛ فالجملة هى بأن نعلم تعلق الفعل بالفاعل ، فان هذا هو علم بالقادر ~~على الجملة ، والتفصيل أن ننظر فى صحة الفعل من زيد وتعذره على عمرو ، ~~وأن ذلك صفة ms107 زائدة على كونه حيا وما شاكله من الصفات ، وانما تتميز هذه ~~الصفة من غيرها من الصفات باضافتها الى ما هو من حكمها ، لأن الصفة قد ~~تتميز: عن الأخرى بالوجدان من النفس ، كبما يفصل أحدنا بين كونه مريدا ومعتقدا، ~~وقد يمكن أن تكون لفظة أكشف من أخرى ؛ فيحدة المشكل بالواضح ، ومعلوم ~~أنء هذه الصفة غير معروفة من النفس ، ولا ههنا لفظة تنبىء عن هذه الصفة هى ~~أكشف من قولنا قادر ، فيجب أن نحيل على هذه الصفة بذكر حكمها اذأ لا شىء PageV01P108 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0109.png) ~~من المحدود ، وعلى هذا يحد العلم بسكون النفس وذلك من أحكامه ، واذا صح ~~ذلك جعلنا كون القادر قادرا ، من يختص بحال لكونه عليها يصح منه الفعل اذا ~~لم يكن منع ، وهذا هو مدلول الدلالة على أنه قادر . # فأما الدلالة على أن القادر قادر، فهى صحة الفعل منه ، وهذه الصحة ~~وان لم يمكن العلم بها الا بعد العلم بالوقوع، فهى الوجه فى الدلالة دون الوقوع، ~~حتى لو أمكن العلم بها من دون 61/أ العلم به لكانت دليلا ، ولهذا يراعى الفرق ~~في ذلك بين من يصح منه الفعل ومن يتعذر عليه ، ولا يثبت التعذر الا مطابقا ~~للصحة دون الوقوع . # فان قيل : كيف لم تعتبروا الوقوع مع علمكم بأنه قد ثبت الفرق بين من يقع ~~منه الفعل وبين من5 لا يقع ، كما ثبت بين من يصح منه وبين من يتعذر عليه . # قيل له : لأن الوقوع اذا كان المقصد به ظهور هذا الفعل على النظر ، من ~~دون مراعاة صحة متقدمة ، لم يفترق الحال بين من يفعل الحركة اختيارا ، وبين ~~من توجد فيه الحركة من قبل الله جل وعز أو من قبل غيره ، لأن الكل فى الصورة ~~.واحد ، فلا بد من أن يراعى فى الوقوع أن يكون من جهته ، وذلك لا يكون الا ~~بتقدم الصحة ، فثبت أن، الدلالة هى الصحة لا غير ، ولهذه الجملة تعذر على ~~المجبرة أن يعرفوا القادر قادرا ، لاعتقادهم وجوب وقوع الفعل منه عند القدرة ، ~~ولم يعتبروا الصحة بل لم ms108 يمكنهم اعتبارها مع القول بايجاب القدرة ، لأنهم أجروها ~~.مجرى معلول العلة عن العلة ، فاذا ثبت أن صحة الفعل دليل كون القادر قادرا ، ~~فكذلك يجب عند وجود الدلالة أن يحصل المدلول على كل وجه ولا يختلف ~~-شاهدا وغائبا ، وقد عرفنا أن5 الفعل قد تأتگى من زيد وتعذر على عمرو فلا بد من ~~. مباينة بينهما ، ولولا ذلك لم يكن أحدهما بهذا الحكم أحق من صاحبه ، ثم هذه ~~التفرقة اذا لم يصح رجوعها الى الذات لأنهما سيان فى الذات ، وهما من جنس ~~واحد ، ولأن ذاته تبقى وتوجد ويتعذر الفعل ، فلا بد من أمر زائد على الذات ،. ~~وغير جائز فى ذلك الأمر أن يكون معنى من المعانى لأتا قد عرفنا أنه يعتبر فى ~~صحة الفعل بأحوال الجملة ، دون أحوال المعانى ، أو أحوال محالها ، فكيف يكون ~~ذلك دلالة على المعنى ؟ ومتى ثبت أنه لا بد من اعتبار حال الجملة فى صحة هذا ~~الفعل من نحو كونه مريدا وقاصدا وعالما ، حتى لولا ذلك لما عرفناه معدتا PageV01P109 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0110.png) ~~فضلا عن أن نعرفه قادرا ، فقد ثبت أنه يجب اعتبار ما يرجع اليه ، فيجب أن يكون ~~الفعل دلالة على أمر يختص هو به ، ولأنه لو كان تأثير القادر على حد تأثير العلل ، ~~لكان لا يصح أن يتصرف فى الأفعال الكثيرة ويحل محل الحركة وغيرها 36/ب ، ~~لأ نه لا يؤثر الا فى صفة واحدة . # وبعد ، فذلك المعنى ان كان مما يختص المحل فلا معتبر به ، لأنه قد تقع ~~الشركة فى ذلك ويقع التفاضل فى صحة الفعل أصلا أو فى قدر منه دون قدر ، وانء ~~كان مما يرجع حكمه الى الجملة نحو القدرة ، فمعلوم آنه لا اعتبار به ولا بحله ، ~~يبين هذا أن، وجود المعنى هو فى البعض من الجملة ، والفعل صحيح من هذه ~~الجملة ، فثبت أنه يجب رجوع هذه التفرقة الى صفة يختص بها زيد دون عمرو . # فأما القول بأنه لطبع من الطباع يحدث الفعل ويصح ، فذلك ان رجع به ~~الى هذه المباينة فهى خلاف فى عبارة ، وان جعل ms109 ذلك راجعا الى ذات القادر فقد ~~ابطلناه ، وان رجع به الى معنى فقد أبطلنا أن يكون مما يرجع الى المحل ~~أو الجملة . وبعد ، فمن يقول بالطبع يجعله مؤثرا فى حدوث فعل من الأفعال ~~لا يتعلق بنا ولا نشاهد حدوثه ، ويثبت أفعالا اختيارية تتعلق بنا ، ويجعل غيرها ~~من الأفعال واقعا بالطبع ، فاذا صح لنا أن صحة الأفعال ووقوعها منا دلالة على ~~اختصاص أحدنا بصفة ، وكانت طرق الاستدلال بالأدلة لا تختلف ، فيجب أينما ~~حصل الفعل أن يدل على كونه قادرا لشمول طريق الدلالة للجميع . # - فصل. # اعلم آن الفعل هو دلالة على أن الفاعل كان قادرا ، لا على أنه قادر قى ~~الحال ، لأنه كيف يدل على كونه قادرا فى الحال وهذه الحالة يكون الفعل فيها ~~موجودا ؟ أفتراه قادرا على ايجاد (1) الموجود ؟ وانما صح آن يكون قادرا قبل ~~النفعل لأنه معدوم فيوجده ، فأما فى حال الفعل فلا يتأتى ذلك ، واذا قيل انه يتقدم ~~1/62 المدلول / على الدلالة فيجب على ما تقدم أن يكون فيه ضرب من التوسع ، ~~والا فالدلالة هى صحة الفعل ، وحال الصحة حال كونه قادرا ، فأمئا وقوع الفعل ~~فغير مفتقر الى مقارنة كونه قادرا له ؛ وعلى هذا أجزنا فينا القدرة فى حال وجود ~~الفعل ، فان . اقترن كونه قادزا بوجود هذا الفعل فليس يكون قادرا على ايجاده ~~وهو موجود ، وانما يتعلق بغير ما قد وجد فعنار الذى يفتقر تقدم كونه PageV01P110 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0111.png) ~~قادرا على وجود مقدوره،ثم اذا قلنا: انه يدل على أنه كان قادرا فانما (1) نريد أنه ~~كان قادرا قبل وجود هذا المقدور بوقت واحد ، اذه لا يجوز تقدم كونه قادرا على ~~وجود هذا المقدور بأزيد من وقت واحد اذا كان مبتدأ ، أو كان متولدا لا يتراخى ~~عن السبب ، فاذا ما تراخى عن السبب صح تقدمه بأزيد من وقت واحد ، وليس ~~الغرض بذلك أنه لا يصح أن يستمر الحال بكونه قادرا أوقاتا كثيرة قبل وجود ~~الفعل ، ولكن الغرض أنه لا يصح حدوث الفعل الا وكونه قادرا من قبل كان ~~حاصلا بوقت واحد ، فاذا ms110 صحت هذه الجملة عرفنا كونه تعالى قادرا في حال وجود ~~الفعل ، بغير ما عرفنا أنه كان قادرا ، بل بأن نعرف أنه استحق فى الأول كونه ~~قادرا على وجه لا يزول فى حال من الأحوال ، فاذا عرفنا ذلك عرفنا أنه الآن قادر . # وقد ذكر أبو هاشم أنه اذا عرف كونه قادرا فيما لم يزل ، ثم عرف أن، التغير ~~غير جائز عليه ، عرف بالعلم الأول أنه قادر الآن ، وذلك جار على طريقته . فأما ~~على مذهبنا فلا بد من علم متجدد نعلم به أنه تعالى قادر فى هذه الأحوال أيضا . ~~وهذه الجملة تبعنى على أنه تعالى كان قادرا فيما لم يزل ، فاذا صح (2) ذلك ~~وثبت عندنا بالدليل أنه ليس بقادر لمعنى قديم ، فليس الا أن يكون قادرا لنفسه، ~~فيجب كونه قادرا فى كل حال . # وانما نعلم أنه كان قادرا فيما لم يزل ، لأنه لو حصل قادرا بعد أن لم يكن ، ~~لكانت الصفة جائزة عليه ، مؤذنة بمعنى محدث لأجله يقدر ، على حد ما ثبت في ~~أحدنا ، فكان يلزم أن يكون قادرا بقدرة محدثة ، وهى لا تحدث الاء وقد ~~سبق كونه قادرا ، ولا يتم كونه قادرا الا عند حدوث هذه القدرة ، فيقف ~~كل واحدا من الأمرين على صاحبه ، ويؤدى الى أن لا يحصل واحد منهما ، ~~ولا يمكن أن5 يقال يحصل كذلك بعد أن لم يكن على طريق الوجوب فيستغنى ~~عن معنى ، كما يقولونه فى كونه مدركا أنه لما حصل مع الوجوب ، استغنى ~~عن معنى به يدرك ، وذلك لأنه انما تم هذا فى كونه مدركا ، لأنه مشروط بوجود ~~المدرك ، وذلك متوقت بوقت فلا يحصل لم يزل ، فلما حصل الشرط وقارنه ~~المؤثر ، وجب كونه مدركا واستغنى عن معنى به يدرك . وليس هكذا الحال ~~في كونه قادرا ، لأنه ليس بموقوف على شرط يتوقت فيجب ثبوته كذلك لم يزل . PageV01P111 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0112.png) ~~وبيان هذا أن الشرط فيه عدم مقدوره ، وكان هذا المقدور معدوما فيما ~~لم يزل ، فيجب أن يكون قادرا فيما لم يزل . # فان قال : فالشرط فى كونه قادرا أيضا ms111 يتوقت ، ولا يحصل فى كل حال ، ~~وذلك لأن كونه قادرا مشروط بصحة وجود المقدور ، وهذا غير ثابت فى الأزل ، ~~وانما يحصل من بعد فحل كونه قادرا محل كونه مدركا . # قيل له : لو صح أن نجعل ماذكرته شرطا لكان حاصلا فى الأزل ، لأن مالم ~~يزل هو حال لصحة الفعل ، وانما لايكون حالا للوقوع ، ومرادنا بقولنا انها حالة ~~الصحة الفعل أنها حالة لصحة ايقاع الفعل من القادر فى المستقبل على الحد الذى ~~يصح وجوده عليه ، لا على أن يوجده فى كل حال ، فصار ذلك كوصفنا اياه ~~بالقدرة على الضدين ، لأنه يقدر عليهما على أن يوجدا على الوجه الذى يصح ~~وجودهما ، ولهذا قد يحتاج الفعل الى محل مخصوص مبنى ، أو يحتاج ~~في وجوده الى معنى آخر ، فيوصف القادر بأنه يقدر على ايجاده على الحد ~~الذى يصح وجوده عليه ، وهذا مستمر فيما يصح تقديمه وتأخيره وفيما لا يصح ~~1/6 ذلك فيه ، فلهذا يوصف أحدنا / بأنه قادر على صوت يفعله غدا وان ~~استحال أن5 يفعل ذلك بعينه الآن ب فاذا ثبتت هذه الجملة ، وجب أن يكون ~~تعالى قادرا فيما لم يزل لحصول شرطه ، هذا لو أمكن أن نجعل صحة وجود ~~المقدور شرطا فى كون القادر قادرا عليه ، فكيف والمرجع لصحة وجود المقدور ~~هو الى صحة ايجاد القادر اياه ، لا أن5 له حكما سوى ذلك ، فكان من شرط ~~كونه قادرا بصحة وجود المقدور قد جعل الشىء شرطا فى نفسه ، وبهذا يفارق ~~وجود المدرك ، لأنه أمر منفصل عن كونه مدركا ، فيثبت أنه تعالى يجب كونه ~~قادرا فيما لم يزل . # اعلم أنه اذا ثبت فى الله تعالى أنه قادر بما ظهر من فعله ، فللقادر لمجرد ~~كونه قادرا أحكام ، فلا بد من ثبوتها له ، وله بكونه قادرا لنفسه أحكام ~~أيضا ، فلابد من ثبوتها له اذا صح استحقاقه لهذه الصفة للنفس ، واذا كان لكونه ~~ب/37 قادرا بقدرة أحكام مخصوصة وجب / نفيها عنه تعالى ، اذا كان قادرا ~~النفسه ولم يكن قادرا بقدرة ، فمن حكم كونه قادرا مطلقا : صحة أحداث ~~الأفعال وترتيبها ms112 اذا كان عالما ، وايقاعها على وجه دون وجه اذا كان مريدا PageV01P112 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0113.png) ~~وكارها ، وصحة احداته للشىء بدلا من ضده لأنه لابد من كونه قادرا عليه ~~فى الجنس (1) . فهذا لابد من ثبوته فيه جل وعز ؛ ومن حكم كونه قادرا لنفسه ~~صحة الاختراع ، وأن لا يتناهى مقدوره فى الجنس والعدد ؛ واستحالة ~~المنع ، الى ما شاكل ذلك - فهذا لابد من ثبوته له تعالى وبالعكس من هذا ~~حكم كونه قادرا بقدرة ، لأنه لابد من انحصار مقدوره جنسا وعددا ، وأن ~~بتعذر عليه الاختراع ويستحيل ، وأن يصح المنع عليه ، وأن لابد من استعمال ~~محل القدرة فى الفعل أو فى سببه ، الى غير ذلك ، فكل هذا يجب نفيه عنه ~~جل وعز ؛ فاذا ثبتت هذه الجملة وجب وصف القديم تعالى بالقدرة على ~~مالا يتناهى ، لأن الذى يحصر المقدور هو القدرة ، فثبت أنه قادر على كل ~~جنس ومن كل جنس على مالا غاية له ، ثم لايراد بكونه قادرا على مالا نهاية ~~له آن يوجده ، وانما يراد أنه لاقدر الا وهو قادر على أن يفعل مثله ~~أو أزيد منه، فيراعى في صحة فعله له صحة وجوده عليه في نفسه، فيجرى هذا مجرى ~~كونه قادرا على الضدين لأنه لايوجب وجودهما معا من جهته ، لأنه لم يوصف ~~بالجمع بينهما ، وانما وصف بالقدرة عليهما ، فكذلك الحال فى الأفعال التى ~~لا تتناهى أنه لا يراد بذلك أنه قادر على أن يوجدها كلها ، فلا معترض علينا ~~بذلك . ويبين هذا أنه قد يقدر القادر على الشىء وهو فى نفسه محتاج الى ~~أمر ، متى كان معدوما منتفيا ، لم يصح منه ايجاده له مع ثبوت قدرته عليه ، ~~وهذه سبيل كل ما يحتاج الى آلات أو بنى مخصوصة قد فقدت ، فلا يكون ~~لأحد أن يقول : فهلا اذا كان قادرا على مالا يتناهى ، صح منه ايجاد مالا يتناهى ، ~~واذا لم يصح منه ايجاد مالا يتناهى يجب أن لا يكون موصوفا بالقدرة عليه . # فأما قدرته على كل جنس ، فلأن6 الأجناس على ضربين : أحدهما يختص ~~هو تعالى بالقدرة عليه ، فلا يحتاج ms113 الى دلالة فى قدرته عليه ، والثانى يكون داخلا ~~تحت قيدر العباد فيجب أن يكون تعالى عليه أقدر ، وحاله فى كونه قادرا ~~أكمل من حالنا فى كوننا قادرين » ولم يكن لقائل أن يقول : انما وجب ذلك فينا ~~لأنا قادرون بقدر تتفق مقدوراتها وتتجانس ، فوجبت قدرتنا على هذه الأجناس ، ~~لأن هذا تعليل للشىء بنفسه ، فكأنه عند التحقيق يعود هذا الكلام الى أن أحدنا ~~انما وجب قدرته على هذه الأجناس ، لأنه قادر على هذه الأجناس ، وهذا واضح ~~السقوط . ويبين لك قدرته تعالى على هذه الأجناس أنه لا شىء منها الا وقد وجد PageV01P113 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0114.png) ~~من فعله جل وعز ، وذلك أكبر من الصحة ، فان الكون من الحركات وغيرما ~~1/64 وجود من جهته جل وعز ، وكذلك فالآلام موجودة من /جهته على ~~ما نبين فى موضعه ، وكذلك فالاعتماد واقع منه : كالثقل ، واعتماد النار ، والتأليف ~~انذى هو تركيب الحيوانات وغيرها ، بل تأليف أول حى لا با- من أن يكون فعلا ~~له ، وقد وجد منه جنس الأصوات والكلام . # وأما الأرادة والكراهة ، فكونه مريدا وكارها يقتضى وقوفهما على ما يوجد ~~من جهته من ارادة أو كراهة ، وقد وجدت الاعتقادات الضرورية فينا من عنده . ~~وانما يخرج عن هذه الجملة فيما يمكن الاشارة فيه الى الوقوع : الظن ، اذا ~~جعلته نوعا برأسه غير الاعتقاد والفكر ، والدلالة عليهما أنه اذا ثبت الظن جنسا ~~فهو ضد للعلم ، فلا بد فى القادر على العلم من قدرته عليه (1) ، وكذلك فالفكر ~~يولد العلم ، فاذا قدر على العلم قدر على ما هو سبب له ، اذ لا يجوز فى القادر ~~على مسبب السبب الا يكون قادرا على سببه ، وهذا هو القول فى الأجناس . # وأما ما يتصل بذلك من عدم التناهى فى الأعداد ، فلأن الذى يحصر المقدور ~~هو القدرة ، فأما القادر لنفسه فلا تتناهى مقدوراته ، بل القدرة متعلقة أيضا بما ~~لا يتناهى لتعلقها بما تتعلق به لذاتها ، وكذلك القادر اذا تعلق بالشىء لذاته ، ~~وهذا الأصل الذى بيناه من كونه قادرا على ما لا يتناهى - اذا أحكمته - أمكنك ~~ابطال مذاهب كثيرة به ms114 على ما ذكره فى الكتاب ، وذلك نحو ما كان يقوله ~~أبو الهذيل من تناهى حركات أهل الجنة ، وأنهم ينتهون الى سكون دائم يلتذون ~~به ، لأنه فى ذلك نفيا لكونه قادرا لنفسه ، وقادرا على ما لا يتناهى ، بل لا بد من ~~أن يقدرت عالى على أن يفعل فى كل حال فيهم أمورا يلتذون بها ، وانما أورد ذلك ~~أبو الهذيل فى مكالمة أصحاب الحركات ، فسوى بين ما مضى وبين ما يستقبل دفعا ~~لسؤالهم ، والأمر فى ذلك فى الفرق بينهما ظاهر : فان حدوث الشىء بعد الشىء ~~لا الى غاية وآخر ، لا يخرج الفعل عن كونه فعلا ، ولا القادر عن كونه قادرا ، ~~وليس هكذا ما يحدث لا الى أول ؛ وقد ظهر عن أبى الهذيل الرجوع عن هذا ~~المذهب ، وأنه لم يذكر ذلك على طريقة الاعتقاد والقطع، ولم يثبت على هذا ~~المذهب من أصحابه الا يحيى بن بشر الارجائى ، ويقال انه ما خالف أبا الهذيل ~~في شىء من مذاهبه الافي هذه المسألة ، ومدارهذه المسألة هوعلى أحكام الأصل الذي ذكرناه ~~من أن مقدوره تعالى بلانهاية، وكمايحتاج الى هذا الأصل فى المسألة التى قلناها ، PageV01P114 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0115.png) ~~فكذلك يحتاج اليه فى مكالمة من يعتقد انقطاع الثواب ، وأن ادامته لا تعقل ~~ولا تصح ، وهو المحكى عن جهم (1) وصاحبه البطخى على ما أظنه ، لأن المانع ~~من ذلك ليس الا خروج القادر عن كونه قادرا على مثل ما فعل أو أزيد منه ، وهذا ~~لا يصح فى القادر لنفسه ، ونحو هذا هو فى مكالمة القائلين بالأصلح ، لأتا نلزمهم ~~أنه تعالى كان يحدث العالم قبل أن، أحدثه لكونه أصلح ، فانتجئوا عند ذلك الى ~~آنه تعالى لا يقدر على تقديم ايجاد العالم ، وفى هذا اخراج له عن كونه قادرا ~~لنفسه ، فيجب بطلان هذه المذاهب . # والذى وصله بهذا الفصل من أن معلوماته بلا نهاية ، فانما الغرض به أنه ~~ب/38 تعالى اذا كانت مقدوراته غير / متناهية ، وكانت المقدورات لا تكون كذلك ~~الا وهى معدومة ، والعدم لا يمنع من صحة العلم بالمعدوم ، فيجب أن تكون ~~معلوماته بلا ms115 نهاية اذا صح أنه عالم لنفسه . ويبين هذا أنه لا طريق لاثبات المعدوم ~~الا ما يتعلق بحال القادر ، وذلك بعينه هو الدال على عدم التناهى فيه ، فثبت ~~ما قلناه ، ثم يجب تأويل قوله تعالى : « وأحقصى كل شيىء عد دآ (2)» ~~65/ا على طريقة الخصوص ، فيحمل على الموجودات التى يتأتى احصاؤها / أو عدها ، ~~دون المعدومات التى هى غير متناهية ، فيكون الكل يراد به البعض ، فهذه طريقة ~~القول فى هذاالفصل . # - فصل - # قد ذكرنا أنه يعد فى أحكام كونه قادرا لنفسه استحالة المنع عليه ، والقول ~~فى ذلك بيين ، لأنه اذا صح كونه قادرا لنفسه ، وقادرا على ما لا يتناهى ، ~~لم يتصور وقوع المنع فيه ، بل يجب فى كل ما يقدر عليه صحة ظهوره بالفعل . # وبيان ذلك هو أن المنع لا يقع الا بكثرة الأفعال ، فيكون الفعل الذى يفعله ~~المانع أكبر مما يفعله الممنوع ، وعلى هذا لايتصور فى المتساويى المقدورات منع ~~أحدهما صاحبه ، وفى القادرين لأنفسهما أن يمنع كل واحد منهما صاحبه ، لأنه ~~لا قدر الا وأحدهما يقدر على الزيادة فيه ، وكذلك صاحبه ، فكيف يصير أحدهما ~~ممنوعا والآخر مانعا ، وبهذا يتوصل الى نفى ثان قادر لنفسه ، لأنه يؤدى الى PageV01P115 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0116.png) ~~أن يتعذر الفعل من دون منع أو وجه معقول ، ويؤدى الى رفع ما قد عرفناه من ~~صحة أن يمنع أحد القادرين الآخر ، وانما يتصور وقوع التمانع بين ~~انقادرين بقدره ، أو بين القادر لنفسه والقادر بقدرة ، وان كان على كل حال يكون ~~المانع هو القادر لنفسه دون القادر بقدرة ، فاذا ثبتت هذه الجملة ، وكان القديم ~~تعالى لكونه قادرا لنفسه يقدر فى كل وقت على أن يفعل أزيد مما فعل حتى ~~لا يتعذر فعله بقدر لا يمكنه الزيادة عليه بعذر تصور المنع فيه ، فوجب أن يكون ~~كل ما قدر عليه يصح منه ايجاده ، ثم الكلام فى ما الذى يقع منه ، و ما الذى ~~لا يقع ، خارج عن القول فى كونه قادرا ، لأنه قد يقدر على ما لا يختار ايجاده ، ~~فصار تعلق ذلك بباب العدل . # وليس (1) من ms116 حكم كونه قادرا لنفسه ، أن يقدر على كل مقدور ، كما أن ~~من حكمه أن يقدر على كل جنس ، وعلى ما لا نهاية له من كل جنس ، وذلك لأنه ~~انما يدخل تحت صفة النفس فى الوجوب ما يصح ، فأما المستحيل فلا يدخل ~~تحت الوجوب ، وعلى هذا لو قال قائل : اذا كان القديم عندكم مدركا لما هو ~~عليه فى ذاته ، فيجب أن5 يدرك المدركات على كل وجه يصح ادراكها عليه ، حتى ~~يكون ملتذا بالشىء ومتألما به ، لكنا نقول : كيف يدخل تحت الوجوب ما هو ~~مستحيل ، ومتى كان هذا لا يتم الا بكونه مشتهيا ونافرا ، وكان هذا ممتنعا ~~فيه ، لم يجب أن يدرك تعالى على هذا الحد ، فكذلك الحال في كونه قادرا ~~لنفسه ، فصار انما يقدر على ما يصح كونه مقدورا له ، ومقدور غيره لا يصح ~~كونه مقدورا له ، فتفارق المقدورات فى هذا الوجه المعلومات ، لأنه تصح كونها ~~معلومة له ، فوجب أن تكون معلومة له ، وليست العلة فى استحالة قدرته على ~~أعيان المقدورات كونها مقدورة لغيره ، لأنه قد تستحيل قدرته على ما ليس بمقدور ~~لغيره ، اذا صح كونه مقدورا له ، كما يستحيل أن يقدر على ما هو مقدور لغيره ، ~~فلهذا لا يصح أن يكون جل وعز موصوفا فيما لم يزل بالقدرة على مقدور قد ~~يصح كونه مقدورا لغيره ، وان5 لم يكن فى الحال مقدورا لغيره ، وصار هذا ~~حكما واحدا يعلل تارة بصحة كونه مقدورا لغيره ، وتارة بكونه مقدورا لغيره ~~ولا يكاد يوجد في الأحكام ما يستحق لعلتين مختلفتين باختلاف الحالين الا ما ذكرناه، PageV01P116 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0117.png) # وقد يصح أن نلحق ذلك بما ذكرناه من استحقاق الحكم الواحد لعلتين ~~1/66 لاختلاف الحالين ، وان5 كان الفصل الأول أظهر لأنه يمكن تحقيق حكم/ ~~فى ذلك دون ما ذكرناه ثانيا ، والله أعلم . والأصل فى امتناع أن يكون تعالى قادرا ~~على ما هو مقدور لغيره ، أو يصح كونه مقدورا لغيره ، نه يؤدى خلافه الى آن ~~بكون المقدور الواحد لقادرين ، وهذا مبين بطلانه فى غير موضع ، وسيجىء ذكره. # - باب فى ms117 اثبات محدث العالم عالما - # اعلم أن اثباته عالما هو اثبات" له على صفة لأجلها يصح منه الفعل المحمكم، ~~وهذا معقول في الشاهد على أحد طريقين : امئا على وجه الجملة أو على وجه ~~التفصيل على ما تقدم قبل هذا الباب ب وكذلك فحد هذه الصفة هو حكمها ، لأنه ~~لا شىء أوضح من ذلك ، والدلالة على اثبات هذه الصفة لا بد فيها من وقوعها ~~على وجه مخصوص ، وهو ما نعتبره من الفعل المحكم وما يجرى مجراه . وحد ~~الفعل المحكم هو ما لا يتأتى من كل قادر على ذلك النظام ، ولسنا نحتاج الى ~~تحديد قليله اذا ثبت أن فى جملة الأفعال ما لا يتعذر على كل قادر ، وفيها ما يتأتى ~~من البعض دون البعض ، وحال ذلك لا يخرج عن طريقين : # فأما أن يكون بطريقة الترتيب وضم البعض الى البعض ، وامئا أن لا يراعى ~~فيه ذلك ، فيكون جاريا مجرى الفعل المحكم وان5 كان فعلا واحدا . # والأول ينقسم : فربما وجد على ضرب من الترتيب والنظام كالكلام والكتابة ~~وغيرهما ، وربما وجد دفعة واحدة ، ولكنه يجرى مجرى الأول فى تعذره على ~~بعضهم دون بعض ، ومن ذلك ما يقع دفعة واحدة بالقوالب وغيرها ، فكأن هذا ~~انضرب لا بد فيه من أفعال كثيرة ، ثم يكون حالها على ما تقدم من الوجهين ، وعلى ~~كل حال فالذى نذكره فى حد الفعل المحكم صحيح ، ألا ترى أن ما يقع على طريقة ~~الاحتذاء فانه لا يتعذر من كل قادر ، ومهما تعذر على بعضهم ، دل على اختصاص PageV01P117 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0118.png) ~~من لا يتعذر عليه بصفة زائدة ، وهكذا ما يقع دفعة واحدة ، فهذه حال ما تكون ~~أفعالا كثيرة . ~~فأما ما هو فعل واحد ، فليس له مثال الا العلم ، فان ايجاده ممن ليس ~~بعانم لايصح ، قل ذلك أوكثر ، فلا يغير فى ذلك كثرة الأفعال ولاترتيبها على وجه ~~مخصوص ؛ وليس لأحدأن يقول : كيف لا يدل الفعل الواحد من غير هذا الباب ~~على أنه عالم ، متى كان فيه صلاح ولطف ، لأنه انما نعلم أنه فعله للصلاح ، وأنه ~~مخصوص بهذا ms118 الحكم ، اذا سبق لنا العلم بكونه عالما حكيما ، فأما اذا لم نعلم ~~ذلك ، لم يمكن الاستدلال به ، وليس هكذا حال العلم ، فصار هو المخصوص ~~من بين سائر الأفعال ، وهذا مراده بقوله : اما أن يكون بطريقة الانضمام أو ~~ب/39 بوقوعه على وجه / ، لأن العلم هو اعتقاد واقع على وجه . وقد جرى مجرى ~~الأول ، ما لا يعلم فيه ترتيب الشىء منه على غيره ، بل يجرى هذا المجرى وان وجد ~~دفعة واحدة ، كخلقه تعالى للحيوانات ، ولتراكيب حواسها ، لأنه لا فرق بين أن ~~تكون واقعة دفعة واحدة ، أو حدث الشىء منها بعد الشىء . # وأما ما كان موجودا على ضرب من الترتيب والانضمام ، فكثير فى أفعاله ~~- جل وعز - على ما نعلمه من حال الكلام الموجود منه ، وعلى ما نعلمه من حال ~~الثمار والفواكه والزرع وغير ذلك ، مما يترتب فى الحدوث على الوجوه ~~المخصوصة ، ونحو ذلك ما يخلقه تعالى فى أوقات مخصوصة فلا يختلف ، ويخلقه ~~في الحيوانات من الشهوات فلا يختلف ب وكل هذا بين . ويصح الاستدلال على ~~أنه تعالى عالم بكل هذاالوجوه ، ولسنا نقطع على أن تراكيب الحيوانات وخلق ~~حواسها وأعضائها مما قد وجد دفعة واحدة ، ولكنها يجوز وقوعها كذلك ، ~~ويجوز وقوعها على ضرب من الترتيب ، وفى كل واحد من هذين تثبت دلالة ~~الصفة التى نريد اثباتها ، ولا ينتقض ذلك ، وان وقع دفعة واحدة عما يقع ~~بالقوالب . فاذا دل ذلك على كون فاعله عالما ، فهكذا ما يقع من الله جل وعزء . # وانما نعلم دلالة هذه الأفعال المحكمة على كون أحدنا عالما لاعتبار التساوى ~~في كون ذاتين قادرين ، ثم استبداد أحدهما بصحة الفعل المحكم منه ، فنعلم أنه ~~لا بد من صفة زائدة على كونه قادرا ، فاذا دل، الدليل فى الشاهد على أمر من ~~الأمور ، فلا بد من دلالته فى الغائب على مثل ذلك والا أدصى الى انتقاض الأدلة، ~~والغرض باثباته تعالى عالما هو أن يحصل على صفة زائدة على كونه قادرا ، ~~لأجلها يصح الفعل المحكم منه ، وهذه الصفة معقولة فى الشاهد - وان5 كان PageV01P118 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0119.png) ~~الذى ms119 نعرفه من أنفسنا كوننا معتقدين ساكنى الأنفس - لكن ليس حد الصفة ~~ذلك حتى يقال : فهذا لا يتأتى فى الله جل وعز . # قيل له : ان5 أردت ما لا يظهر فيه الاحكام ، وان كان فى نفسه حكمه فقد ~~يوجد ، لكنا لا نقطع بأنه كان واقعا فى الأصل غير مرتب ولا محكم ، بل يجوز ~~أن يحدث مرتبا ثم يقع فيه تفريق ، وخروج عن حد النظام لبعض الأعراض الدنيئة، ~~كما يوجد أحدنا الكتابة الحسنة ، ثم يحدث فيها تشويشا لبعض الأغراض ، كما ~~نبنى بناء بديعا ثم يهدم لغرض صحيح ، فمثل هذا لا يمتنع فى فعله تعالى ، فغير ~~ممتنع أن يكون فى الأصل واقعا على هذا الجد من الاختلال وفقعد النظام ، وانه ~~كان على كل حال فهو حكمة ، اذ ليس خروجه عن كونه محكما خروجا من كونه ~~حكمة ، فان أحدهما بمعزل عن الآخر ، فلهذا تكون الكتابة البديعة اذا تضمنت ~~سعاية (1) ، محكمة ، وليست حكمة ، وقد تكون حكمة وليست بمحكمة ، اذا ~~تضمنت تخليص المظلوم من الأسر ، فلا يجب من حيث يجوز فى فعله تعالى ما ليس ~~بمحكم ، أن لا يكون حكمه . # فأما دلالة الفعل المحكم على أن فاعله عالم ، فمشبهة لدلالة الفعل على أن ~~الفاعل قادر من وجه ، ومخالفة له من وجه آخر ، وذلك أنه يكون دليلا على أنه ~~كان عالما قبل وجود هذا الفعل ، وفى حال وجوده أيضا ، والوجه فى وجوب ~~تقدمه من قبل ، هو لأنه جار مجرى الدواعى ، ولا بد من تقدمها ليصح دعاؤها ~~الى ايجاد الأفعال ، وانما وجبت مقارنة العلم لأنه شرط فى وقوعه محكما ، ولا بد ~~فى الشرط من المقارنة ، فصار العلم من هذا الوجه كالجهة لكونه محكما ، وحل ~~محل الارادة ، وشابه فى الوجه الأول القدرة . ولكن القدرة لما كانت مما يؤثر ~~فى وقوع الفعل استغنى عنها فى حال وجوده ، وليس حظ العلم هذا الحظ . وهذا ~~كله بيمن اذا كان الفعل المحكم مبتدأ ، أو متولدا لا يتراخى عن السبب ، فيراعى ~~كونه عالما من قبل بوقت واحد ، وكونه عالما فى حال الفعل أيضا . # فأما اذا ms120 كان متولدا يتراخى عن السبب ، فيجب كونه عالما قبل وقوع ~~السبب وفى حال وقوعه ، ثم لا يجب عند المسبب أن يكون عالما ، لأنه قد صار PageV01P119 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0120.png) ~~بوجود السبب فى حكم الواقع ، وهكذا اذا كان بعض الأسباب يولد بعضا ، فقد ~~كفى تقدم كونه عالما للسبب الأول ، ومقارنته له ، وعلى هذا يصح وجود الكلام ~~منه في الصدى ، فى حال قد خرج عن كونه عالما وحيا ، وجرى الحال فى ذلك ~~مجرى القدرة ، لأن تقدمها بأوقات كثيرة صحيح ، على المسببات التى تولد ~~أسبا بها حالا فحالا . # فأما ما سأل نفسه عنه بعد ذلك ، من دلالة الفعل المحكم على كون الفاعل ~~ظانا أو معتقدا ، فهو سؤال يسأل عنه فى الشاهد ، لنتوصل بذلك الى نفى كونه ~~تعالى عالما بطريقة البناء على الشاهد ، والأمر فى سقوطه ظاهر ، وذلك أنه قد ~~يظن الظان فى الفعل أنه يتأتى منه ايجاده مرتبا ، فاذا ما أخذ فيه وجده متعذرا ، ~~وكذلك قد يعتقده فلا يواتيه ، بل الممارس للصناعة المتعلم لها ، حاله أقوى من ~~1/68 حال الظان ، والمعتقد ، لأنه قد تكررت منه مشاهدة /لذلك ، ومع هذا ~~فلا يصح منه فعلها الا بعد العلم ، فلو صح بالظن ممن هذا حاله تناولها بما رتبها ، ~~وقد ثبت فساده ، فدل على أنه لا بد من حالة زائدة على كونه ظانا معتقدا ، وهى ~~حانة العالم ، واذا دل فى الشاهد على ما قلناه ، لم يجز انتقاض كونه دليلا ، ووجبت ~~دلالته فى الغائب. # فأما قول القائل : فما يقع من فعله تعالى مما ليس بمحكم ، هلاء دل على أنه ~~ليس بعالم ? فظاهر السقوط ، لأنا قدمنا أنه لا يمكن القطع على أنه حدث منه ~~تعالى فعل غير مرتب ولامحكم ، وان5 كان اذا وقع منه على هذا الحد ، فدلالته ~~هى على كونه قادرا فقط ، وليس من شأن الدليل اذا دل، بوقوعه على وجه ، ثم ~~وجد لا على ذلك الوجه ، أن يدل على خلاف ما كان يدل عليه لو وقع على ذلك ~~الوجه ، بل أكثر ما فيه أن لا يدل عند تعريه من ms121 هذا الوجه ، على ما كان يدل ~~عليه عند وقوعه على ذلك الوجه . وكذلك نقول ههنا ، فان5 ما ليس يظهر فيه ~~الاحكام ، ليس فيه دلالة على أنه ليس بعالم ، وان5 كان ما هو محكم دليلا على ~~آنه عالم ، وانما يدل على أنه ليس بعالم لو أراد ايقاعه محكما ، وتوفرت الدواعى ~~وحصلت الآلات فلم يقع كذلك ، لأنه يكشف عن كونه غير عالم ؛ ودلالته على أنه ~~جاهل لا بد فيه من نظر زائد ، اذه ليس زوال كونه جاهلا لا محالة ، وقد بينا أنه ~~وان لم يظهر فيه الاحكام ، فليس بخارج عن كونه حكمة ، وبيئنا أن أحد الأمرين ~~بمعزل عن الآخر . PageV01P120 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0121.png) # ثم ذكر فى آخر هذا الفصل ما تلخيصه ، أن ما ليس يظهر فيه الاحكام ، ~~اذا ثبت أنه حكمة ، فنفيه عن الله - عز وجل - لا معنى له ، اذه ليس من شأن ~~الحكيم أن تكون أفعاله محكمة كلها ، وانما يجب كونها حسنة وفيها ضرب من ~~ب/40 ضروب النفع ، / وهذه حاله تعالى فيما فعله فى الدنيا ، فعلى هذا يبطل قول ~~من يعلق هذه الأمور بالطبائع ، فيجعل ما يقع على ضرب من الترتيب واقعا بطبع ~~مخصوص ، وما يقع على ضرب من الاختلال وعدم الانتظام واقعا بطبع مخالف له ، ~~ظنا منه أن تعليقهما جميعا بفاعل حكيم لا يصح ، فان من شأن الحكيم أن تكون ~~أفعاله جارية على نمط واحد فى الأحكام والحسعن ، بل الواجب فى ذلك أن ~~تكون حكمة فقط . # وكذلك يقول من أثبت أصيلين () ، فجعل ما يستحسن ويشتهى واقعا من ~~فعل أحدهما وهو النور عندهم ؛ وما يستقبح فى المنظر وينفر الطبع عنه ، واقعا من ~~فعل فاعل سواه وهو الظلمة ؛ وذلك لأنهم انما أتوا لاعتقادهم قبح أحدهما ، ~~وحسن الآخر ، وأن فاعل أحدهما لا يصح أن يفعل الآخر ، ولو علموا أن الكل ~~مشترك فى الحكمة ، لما دفعوا الى مثل هذه الجهالة ، ولا كتفوا باضافتها الى ~~فاعل واحد حكيم ، فهذه طريقة القول فى هذا الباب . # اعلم أنء دلالة الفعل المحكم على كون فاعله قبل فعله له بوقت واحد ms122 عالما ، ~~اذا كان مبتدأ أو متولدا لا يتراخى عن السبب ، فأما ان5 كان مما يتراخى عن ~~سببه ، جاز تقدمه بأزيد من وقت واحد على ما تقدم ، ولا يكون له فى الدلالة ~~حظ على أزيد من ذلك ، فلا يصح لقائل أن يقول : هلاء دل الفعل المحكم بنفسه ~~اذا وقع من الله جل وعز ، على كونه عالما لم يزل ، لأنه لو دل ذلك فيه ، لدلء ~~فينا ، وقد عرفنا خلافه ، فصار انما نعلم أنه عالم لم يزل بواسطة . # وليس لأحد أن يقول : فان5 كان لأجل ثبوت الحاجة الى هذه الواسطة التى ~~تذكرونها لا يقال فى الفعل المحكم أنه دلالة عليه ، فقولوا انه فى الأصل لا يدل ~~وقوع الفعل المحكم على كونه عالما ، لأنه انما نعلم أن هذه صفة زائدة على سائر ~~صفاته بنظر وتأمل ، والا فان جاز ذلك فى أصل ثبوت هذه الصفة ، فكذلك فى PageV01P121 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0122.png) ~~كيفية استحقاقه - جل وعزلها ؛ وذلك لأن الفعل المحكم دال على ثبوت صفةمازائدة ~~1/69 على كونه قادرا ، فالعلم على طريق الجملة بكونه عالما عند /الفعل المحكم ~~حاصل ، وانما نحتاج الى اثبات تفصيل هذه الصفة ، فنبين آنه لا يصح رجوعها ~~الى كونه ظانا أو معتقدا على ما تقدم ، وليس يجب اذا كانت الصفة معروفة في ~~الجملة بطريق ، ثم احتيج فى تمييزها من غيرها الى نظر آخر ، أن يخرج الطريق ~~الأول عن أن يكون طريقا لتلك الصفة ، فانك تعلم أن أحدنا يجد نفسه مريدة ~~ضرورة ، وقد يقع اشتباه فى تفصيل هذه وتمييزها من كونه معتقدا أو ظانا أو ~~مشتهيا ، ثم لا يخرج المريد من أن يجد نفسه مريدا ضرورة ، فكذلك الحال فى ~~دلالة الفعل المحكم على أن فاعله عالم . # فاذا صح ذلك ، فالواسطة التى نذكرها فى اثباته جل وعز عالما لم يزل ، أن ~~نقول : هذه الصفة اما أن يستحقها لا على طريق التجدد ، فهو عليها اذن لم يزل ، ~~أو على طريق التجدد ، فحاله معها لا يخرج عن أمرين : اميا أن تتجدد مع الجواز، ~~أو مع الوجوب ، فان تجددت مع ms123 الوجوب لم يصح ، لأنه لا شىء هناك يصح أن ~~يقف وجوبها عليه ، الا ذاته أو ما هو عليه فى ذاته ، وهذا يعود الى أنها كانت غير ~~متجددة ، وأنه يستحقها أبدا ، وليس سبيلها كسبيل كونه مدركا ، لأن3 فيه شرطا ~~تجدد لم يكن من قبل ، وهو وجود المدرك وهذا فى كونه عالما لا يتأتى ، لأن ~~كونه عالما يثبت كون () المعلوم معدوما أو موجودا ، ومتى تجدد مع الجواز ، ~~فلا بد من معنى يتجدد ، أو شرط يتجدد ، أو الفاعل يؤثر فيه ، أما وجود معنى ~~فباطل ، لأنه كان لا بد من أن يكون هو المحدث له ، لأن غيره من القادرين لا يصح ~~أن يحدث له تعالى علما لوجهين : # أحدهما أنه انما يقدر القادر بقدرة على ايجاد علم فى محل قدرته ، وهو جل ~~وعز لو كان عالما بعلم ، للزم وجوده لا فى محل . # والثانى : أن الفاعل الذى يصح منه ايجاد العلم ، انما وجدت ذاته من جهته ~~تعالى ، ولا يصح منه تعالى أن يوجده ويجعله حيا وعالما ، الا وقد سبق كونه ~~عالما بترتيب أجزائه ، وايجاد حياته على وجه يصح أن يحيى ، وخلق العقل ~~له ، وكل ذلك يوجب كونه تعالى عالما من قبل ، ولا يجوز مع هذا أن يقف ~~كونه عالما على وجود هذا المعنى ، مع أن من شأن العلم أن لا يوجد ، PageV01P122 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0123.png) ~~الا وقد سبق كونه تعالى عالما ، وأميا ادعاء تجدد الشرط فأبعد ، لأن حال ~~المعلوم في كونه معلوما لا يختلف بالوجود والعدم ، فلا شىء يتجدد يمكن ~~أن يجعل شرطا . # ودليل ما ذكرناه من صحة العلم بالمعدوم ، هو : أن ما دل على كونه عالما ، ~~يدل على أن المعدوم معلومه ، لأن دليل ذلك هو صحة الفعل المحكم منه ، فلا بد ~~من تقدم كونه عالما لهذا الفعل وهو معدوم ، ليصح منه القصد الى ايقاعه ~~مرتبا ، وهذا يوجب أن المعلوم يصح أن يكون معلوما مع العدم ، فيجب ن ~~يكون - جل وعز - عالما به ، وأن لا يقف كونه عالما على وجوده ، وعلى ~~هذا صح من العلماء الاختلاف فى ما ms124 الذى تصح اعادته ، وما الذى لا تصح ، ~~ولا يستقيم هذا الخلاف الا فى معلوم ، فيجب كون المعدوم معلوما بهذه الطريقة، ~~ويشهد لذلك ما نعلمه من كثير من المعدومات من أنفسنا ، فصح ما قلنا . # وأما الفاعل ، فتأثيره هو فى احداث معنى ، وقد أبطلنا أن5 يحدث العلم من ~~غيره تعمالى ، لو صح كونه تعالى عالما بعلم محدث ، وعلى أنء ذات القديم ، ~~محال أن تكون مقدورا لقادر يتصرف فى تحصيله على وجه دون وجه ، وانما يصح ~~ذلك في الذوات التى هى أفعال ، فدلت هذه الجملة على أن كونه تعالى عالما ، ~~ثابت فيما لم يزل ، ثم اذا صح لنا استحقاقه هذه الصفة للنفس ، عرفنا بعلم آخر ~~أنه عالم في هذه الحال أيضا ، خلافا لما يذهب اليه أبو هاشم ، أنه اذا عرف من ~~قبل عالما ، ثم عرف أن التغير لا يجوز عليه ، عرفناه عالما الآن بالعلم الأول ، ~~على طريقته فى علم الجملة والتفصيل . فالصحيح ما قلناه ، فنعرف أن الوجه ~~1/30 الذى لأجله استحق هذه / الصفة ، حاله مع الأوقات على سواء ، فيجب أن ~~يكون عالما فيما لم يزل ، وفيما لا يزال أيضا . # وقد ذكر فى هذا الفصل أنه تعالى عالم بما كان ويكون ، وبما لا يكون ~~ب/41 - لو كان - كيف كان يكون ؟ وبما / يكون - لو لم يكن - كيف كان ~~يكون ؟ ولعل ايصال هذا بما يليه من الفصل أولى ، لأنه كلام في كونه تعالى عالم ~~بكل معلوم ، فنؤخره اليه . # قد ذكرنا فيما تقدم كيفية دلالة الفعل المحكم على كون العالم عالما ، وذاك ~~بنفسه لا يدل على كونه تعالى عالما بكل معلوم ، بل لا بد من استثناف نظر PageV01P123 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0124.png) ~~به عليه . فحينئذ يجوز أن نقول : هو عالم بما كان ، وبما يكون ، على مايقوله ~~علماء التوحيد. # والكلام فى ذلك ينبنى على أن الاختصاص مفقود فى المعلومات ، فلا شىء ~~منها الا ويصح من كل عالم أن يعلمه ، لعلمنا أن المعلوم لا يحصل على صفة ~~العانم ، فنسبته الى الكل على سواء ، وبهذا يفارق المقدور ، ويشابه المخبر ~~عنه ، لما لم يحصل ms125 على صفة بالمخبر (1) ، فكذلك الحال فى المعلوم ، وتفصيله ~~مذكور فى موضعه ، ويفارق العالم فى صحة علمه بكل معلوم العلم الذى لا بد فيه ~~من معلوم معين ، فلا تكون نسبة المعلومات أجمع اليه على سواء ، بل لا بد ~~من الاختصاص ؛ فاذا وضح أن لا معلوم الا ويصح منه تعالى أن يعلمه ، ~~وكانت هذه الصفة عندنا فيه للنفس على ما سنبينه ، فقد صارت حاله فى هذا ~~الوجه ، مفارقة لحال العالمين منا ، لأنهم قد يصح أن يعلموا كثيرا من المعلومات ~~ولا يجب ؛ لأن وجوب الصفة فينا موقوف على وجود علم ، وليس كذلك فيه ~~تعالى ، لأن ما يصح من ذلك فيه واجب . # ويبين هذا أنه لو لم يجب ، لوقف على وجود معنى ، وذلك يقدح فى كونه ~~الما للنفس ، وحل العالم لنفسه فى هذا الوجه ، محل ما يتعلق بغيره لنفسه ، ~~من علم وقدرة وغيرهما ، لأن ما صح فيها أن تكون متعلقة به تجب ؛ لكن تفارقها ~~من وجه آخر ، وهو أنه لما كان تعلق العلم تعلقا مخصوصا وهو تعلق العلوم ، ~~وكان القديم تعالى تعلقه تعلق العالمين ، أمكن أن يكون تعالى عالما بجميع ~~المعلومات ، ولم يصح مثل ذلك فى العلم وغيره ، لما اختصت نسبته ببعض ذلك ~~دون البعض . فاذا صح كونه تعالى عالما بكل معلوم ، فالواجب أن يعلمه على ~~كل وجه يصح أن يعلم عليه ، فلا يمتنع أن يكون عالما به بشرط، ولكن الشرط ~~داخل فى المعلوم ، لا فى كونه عالما ، ولا يصير ذلك نقصا فيه ، متى علم أنه يحصل ~~الشرط فيحصل المشروط أو لا يحصل ، والمخالف فى ذلك عبعاد (2)، الذى ظن ~~ما حكيناه والأمر بخلافه ، فيجب اذا كان عالما لنفسه أن يصح كونه عالما بكل ~~معلوم ، وأن تجرى الوجوه التى عليها يعلم المعلومات ، مجرى المعلومات فى PageV01P124 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0125.png) ~~أنفسها ، فكما لا يصح وقوع اختصاص فى المعلوم ، فكذلك فى الوجه الذى يعلم ~~عليه . # وعلى هذا ، صح خبر الله تعالى عن أشياء على وجه الشرط ، كقوله تعالى : ~~«و لو5 أن أهل الكتاب آمنوا واتيقوا ()» وما شاكل ذلك ، فالخبر ms126 ~~يصدر من المخبر مطابقا لحاله فى كونه عالما أو معتقدا أو ظانا ، فاذا امتنع فيه ~~تعالى الا أن يكون عالما ، فيجب أن يكون عالما به على شرط ، كما أخبر عنه ~~على شرط ، ومما يصح العلم به من الوجوه هو الجملة والتفصيل ، فيكون عالما ~~بما علمه مفصلا وعلى وجه الجملة ، وقد ثبت ذلك فى غير هذا الموضع ، وذكرنا ~~خلاف أبى القاسم الواسطى رحمه الله فى ذلك . # فأما الكلام في المعلومات : فالأصل فيها أنها غير متناهية ، لأنه قد دلت ~~الدلالة على عدم التناهى فى المعدومات ، ودلت على أنها وهى معدومة يصح ~~العلم بها ، وليس من حيث تدخل تحت العلم لابد من تناهيه ، لأن فى الاستدلال ~~1/71 على تناهيه بعلم العالم به ، استدلالا بفرع / الشىء على أصله ، اذه لابد ~~من ثبوته معلوما بكونه مقدورا ، ثم يثبت كونه عالما به لا محالة ، ولا يجب ~~من حيث نطلق من العبارات ما يقتضى التناهى ، أن3 يجب ذلك فيه على ما يظنه ~~المخالف ، فانيا قد نطلق لفظة الكل والبعض ، وهذا لا يفيد الحصر ، فمتى عقل ~~المعنى فلا فكر فى العبارات . # - باب في اثباته تعالى حيا - # اعلم أن، هذه الصفة معلومة، على طريق الجملة ضرورة فى الشاهد ، ~~واندلالة تتناول تفصيلها بأن تكون صفة زائدة على كونه قادرا ، وتحديد هذه ~~الصفة هو بما معه يصح عند الاختصاص به كونه عالما وقادرا . واذا أثبتناه ~~جل وعز حيا فذلك هو اثبات له على مثل هذه الصفة ، وصارت هذه الصفة ~~هى الأصل فى صحة الصفات المتعاقبة المتضادة على الجملة ، كما أن لأجل التحيز ~~يصح كونه ساكنا ومتحركا ومجتمعا ومفترقا . # وقد ذكر أبو هاشم أن الاستدلال على هذه الصفة ، هو بكونه عالما PageV01P125 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0126.png) ~~وقادرا ، وسواء بين الشاهد والغائب فى أن لا يمكن معرفة هذه الصفة الا بهاتين ~~الصفتين ، وذكر أن صحة أن يجهل ويعجز ليس بدلالة ، لفقد استمراره فى سائر ~~الأحياء ، وكذلك فكونه مشتهيا ونافرا هو مثل ذلك ، ولأنه ليس بدلالة مطلقة ~~بل هى دلالة مشروطة بشرط صحة الزيادة والنقصان على الحى ms127 ، وكونه جاهلا ~~هو دليل كونه حيا اذا لم يجب كونه عالما ، وذكر في كونه مدركا أنه يمكن ~~معرفة كونه حيا فى الغائب من دون العلم بكونه مدركا ، فكيف تكون دلالة ~~عليه؟ فهذه جملة ما يمكن نصرة ما قاله به. # والذى اختاره الشيخ أبو عبد الله ، أن الاستدلال على أن أحدنا حى ~~ممكن ، فكل صفة لا تصح لولا كونه حيا ، وان كانت الحال فيها مختلفة ، ~~فبعضها أظهر من بعض وأقوى فى وجه الدلالة ، ولكن لابد فى ذلك من شرط ، ~~وهو أن لا يكون العلم بكونه حيا سابقا على العلم بتلك الصفة ، فان5 أمكن أن ~~يكون فى صفات أحدنا ما هذه سبيله ، والا استمرت هذه القضية فى القديم ~~تعالى ، فعلى هذه الجملة يصح الاستدلال على أن5 أحدنا حى بكونه قادرا ~~وعالما ومريدا وكارها ومدركا وناظرا ومشتهيا ونافرا ، لأن العلم بكل ذلك قد ~~يحصل ، وان لم نعلم كونه حيا على التفصيل . # وأما القديم - جل وعز - فبعض هذه الصفات لا تتأتى فيه ، وما يتأتى ~~فيه ينقسم قسمين : # أحدهما يصح العلم به قبل العلم بأنه حى ، والاستدلال على كونه حيا ~~به ممكن ، وذلك نحو كونه قادرا وعالما. ~~ب/2،والثانى لا يصح العلم به قبل العلم بأنه حى نحو كونه / مدركا ، ~~فانا انما نعلمه مدركا اذا علمناه حيا ، وانما نعلمه مريدا بعد العلم بكونه حيا ، ~~ألا ترى أن العلم بكونه مريدا يقف على العلم بصحة كونه مريدا ، فأمئا اذا ~~اعتقد المعتقد الاستحالة ، لم تكن مكالمته فى الثبوت ، ولأن العلم بكونه مريدا ~~هو موقوف على العلم بحكمته جل وعز ، وذلك لا يثبت الا بعد كونه عالما ~~غنيا ، ولا يمكن اعتقاده غنيا من دون العلم بأنه حى . # وليس لأحد أن يقول : فان افتقر العلم بكونه مريدا الى العلم بأنه حى ، ~~لأن صحة كونه مريدا لا تثبت الا بذلك ، فيجب أن تقولوا مثله فى كونه قادرا PageV01P126 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0127.png) ~~وعالما ، حتى يدل أولا على أنه يصح كونه قادرا بكونه حيا ، ثم يدل على أنه ~~قادر ، وذلك لأن هذا لو وجب لامتنع ms128 أصلا أن يحصل لنا العلم بأنه تعالى ~~قادر ، لأنه كان يقف العلم به على العلم بكونه حيا ، وانما تتوصل الى العلم ~~بكونه حيا بعد العلم بكونه قادرا ، وليس هكذا الحال فى كونه مريدا وكارها ، ~~وان كان وجه الفرق بينهما أن الذى به نعرف اثبات القديم تعالى ، هو وقوع ~~1/72 هذه الحوادث المخصوصة ، وذلك لا يحصل العلم به الا مع العلم بصحة / ~~كونه فاعلا لها قبل الفعل ، وذلك هو العلم بصحة كونه قادرا ، لأن صحة كونه ~~فاعلا لا تنفصل عن صحة كونه قادرا (1) فتقدم لنا العلم بصحة كونه قادرا ، ~~ثم يدل الدليل على ثبوت هذه الصفة ، ولهذا يتعذر أن يعتقد معتقد كونه فاعلا ~~مع استحالة صحة كونه فاعلا ، وليس هكذا الحال فى كونه مريدا ، لأنه قد ~~يعتقد المعتقد كونه مخبرا وآمرا وهو مع ذلك محيل كونه مريدا ، وانما يعتقد ~~صحة أن لا يكون مخبرا فقط ، فيحتاج الى بحث زائد فى أن كونه مريدا هو ~~صحيح عليه ، ثم يدل على ثبوت الصفة له ، وهذا عارض فى الكلام والله أعلم ~~بالصحيح من ذلك ، وان5 كان لو أمكن معرفة القديم حيا بكونه مريدا وكارها ~~لما ضرنا . # فأما ما حكينا من أن البغداديين يعوفونه حيا من دون علمهم بكونه ~~مدركا ، فبعيد أن يجعل ذلك دلالة على أنء الاستدلال على كونه حيا بكونه ~~مدركا غير ممكن . لأن من يقول بذلك لا يقصر العلم بكونه حيا على العلم ~~بكونه مدركا ، بل يقول : يصح العلم به بغير ذلك من الصفات ، فلا يقدح ~~فى ذلك صحة علمهم بكونه حيا من دون العلم بكونه مدركا ، بل يجب أن يكون ~~الصحيح فى المنع من ذلك ما بيناه من الوجه المانع # وأما ما نصرنا به القول فى المنع من الاستدلال على كون الحى حيا ، بكونه ~~جاهلا وغيره ، فذلك مما يدخل عليه كونه عالما أيضا ، لأن لقائل أن يقول : ~~فصحة أن يعلم أحدنا مشروطة بسلامة القلب ، ومع هذا لم يمنع من صحة ~~الاستدلال به على أن العام حى ، فهلا كان مثله فى كونه ms129 جاهلا ومشتهيا ؟ فيجب ~~أن يجرى الباب كله مجرى واحدا بالعقد الذى بيناه ، وان أمكن أن يكون PageV01P127 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0128.png) ~~نلبعض مزية على البعض ، فاذا صحت هذه الجملة ، وكان صحة أن يقدر أحدنا ~~ويعلم دلالة كونه حيا ، وجب مثل ذلك فى الله تعالى . # فان قيل : فكيف تثبت فيه صحة أن يعلم ويقدر مع آن هذه الصفات ~~واجبة له ؟ # قيل له : لسنا نريد بذلك اذا أطلقناه ، الصحة المنتظرة ، وانما نريد به نفى ~~الاستحالة ، وهذا (1) هو العرض فى أحدنا ، لأنا اذا اعتبرنا فى الشاهد بقول ~~قد صح فى أحدنا ، أن يعلم ويقدر واستحال فى الجماد وحاله على ما هو عليه ~~من الجمادية ، أن يعلم ويقدر ، فلابد من مفارقة بأمر من الأمور لأجلها صح ~~فينا الادراك والعلم والقدرة واستحال فى الجماد ، وليس ذلك الا كونه حيا ، ~~والأقرب فيما تثل به الدلالة هو الجماد دون العرض ، لأنك اذا مثلت ~~بالعرض فقلت : صح فى أحدهما واستحال فى العرض ، كان لقائل أن يقول : ان ~~في ذلك مخالفة فى الجنس والذات ؛ لا فى صفة من الصفات تثبت لأحدنا دونه ، ~~ومتى صورت الكلام فى الجماد ، فالتجانس بالذوات حاصل ، ومع هذا ~~اختص أحدهما بصحة بعض الأحكام عليه دون هذا الجماد ، وما يفترق فيه ~~أحدنا والجماد من اختلاف أشكال المحال فغير مؤثر فيما يصح ، ويستحيل ~~لولا الاختصاص بكونه حيا . # فان قيل : فالواحد منا اذا كان حيا قادرا عالما فهو جسم ، فان اقتضى ~~بالاشتراك فى كونه تعالى قادرا كوننا قادرين وعالمين الاشتراك فى كونه حيا ، ~~فتلزم الشركة فى كونه جسما أيضا . # قيل له : قد تقرر أن الموصوفين بصفة من الصفات لا يجب اشتراكهما ~~في صفة أخرى الا بعد أمور ثلاثة : أحدهما أن تكون الصفة النى اشتركا فيها ~~حقيقة فى صفة أخرى ! وثانيها آن يكون ما دل عليها دل على الأخرى ، ونالثها ~~آن تكون تلك مقتضى هذه . # فاذا ثبتت هذه الجملة ، كان كونه حيا ليس حقيقة كونه جسما ، آلا ترى ~~تن فى الأجسام ما ليس بحى ولا يصح ذلك فيها ، وحالها تلك الحال ، ولا ms130 كونه ~~قارا ولا عالم ، فصار حقيقة كونه حيا غير كونه جسما ، وحقيقة كونه جسما PageV01P128 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0129.png) ~~غير حقيقة كونه حيا ، فلا يجب من ذلك الشركة ، وكذلك فما دل على أنه حى ~~ليس بدال على أنه جسم ، كيف يصح ذلك والجسمية معروفة فى أحدنا ضرورة. ~~1/73 وتفصيل هذه /الصفة معروف بدلالة ، وكذلك فليس كونه جسما ~~يستتضى كونه حيا ، ولا كونه حيا بمقتضى كونه جسما ، أما الأول فلأنه يكون ~~جسما وليس بحى بل يستحيل ذلك فيه ، ولأنه يرجع الجسمية الى الأبعاض ~~وكونه حيا راجع الى الجملة ، فلا يصح أن تكون مقتضية له ، فأما الثانى فباطل ~~أبضا بالوجه الأخير الذى ذكرناه ، لأن كونه حيا راجع الى الجملة ، والجسمية ~~موقوفة على الأبعاض ، فكيف يكون كونه حيا مقتضيا للجسمية ، وما يقتضى ~~أمرا من الأمور يرجع المقتضى والمقتضى الى شىء واحد . # وبعد ، فاميا أن يراد بهذا الاقتضاء اقتضاء الدلالة ، أو اقتضاء التأثير ، ~~ومعلوم أن كونه حيا ليس بدلالة على كونه جسما بل يعلم جسما ضرورة ، ~~وكونه حيا على التفصيل بدلالة ، وليس كونه حيا بمقتضى كونه جسما ، لأنه ~~انما يصير حيا بمعان مخصوصة توجد فيه ، واذا صحت هذه الجملة ، وجب ~~أن لا يكون فى صحة أن يعلم ويقدر ، من كونه حيا ، ما يوجب كونه جسما ~~أصلا ، فينبغى أن نعتبر فى ذلك اعتبارا آخر ، وهو أن ننظر أن حاجة أحدنا ~~في كونه حيا الى كونه جسما لماذا ؟ وقد عرفنا أنه ليس ذلك الا أن أحدنا ~~يعلم بعلم ويقدر بقدرة ، وهما فى وجودهما محتاجان الى محل فيه حياة ، ~~ب/3، ولا يكون المحل مهيأ لصحة وجود الحياة فيه الا مع بنية مخصوصة / ~~تقتضى كونه جسما ، ولهذا يستوى حال الأجسام فى ذلك ، وان صغر بعضها ~~وكبر البعض ، لأنها تصير بالحياة مهيأة لذلك . # فاذا كان كذلك ، وكان القديم - جل وعز - على هذه الصفات لنفسه ، ~~استغنى عن أن يكون جسما ، كما استغنى فى كونه فاعلا عن الأعضاء والآلات ، ~~الكونه قادرا لنفسه ، وهذا التعلق الثابت بين هذه المعانى وبين بعض ، هو فى ~~حكم المرتب ms131 على تعلق بعض هذه الصفات ببعض ، فلو لم يكن كونه قادرا موقوفا ~~على كونه حيا ، لما امتنع وجود القدرة فى محل لا حياة فيه ، فلا يكون لأحد ~~أن يقول : # فنفس هذا التعليل ، يقتضى أنه تعالى لا يجب كونه حيا ، اذا كان قادرا ~~لنفسه ، على ما بيين فى موضع آخر استقصاء الكلام فيه PageV01P129 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0130.png) # فان، قيل : ما أنكرتم أن صحة ان يعلم ويقدر ليس هو لكونه حيا على ~~ما ظننتم ، وانما هو لكونه مدركا ؟ # قيل له : هذا واضح السقوط ، وذلك لأن كونه مدركا هو لكونه حيا ، ~~حتى لو لم يكن حيا استحال كونه مدركا ، وما يقتضى في كونه مدركا أنه لكونه ~~حيا ، يوجب مثله فى كونه قادرا وعالما ، فانما كان للسائل في هذا السؤال ~~قدح ، لو أمكنه معه نفى كونه حيا أصلا ، فأما اذا أدته الضرورة الى اثبات ~~هذه الصفة ، فسواء أثبتها بكونه مدركا ، أو بكونه قادرا أو عالما فالحال ~~سواء ؛ وبعد فلو كان لكونه مدركا يصح أن يعلم ويقدر ، لكان اذا لم يكن ~~مدركا يخرج عن هذه الصحة ، كما أكا اذا جعلنا هذه الصحة لكونه حيا ، ~~أخرجناه عنها عند زوال كونه حيا ، ومعلوم أنه يدرك فى حال ولا يدرك فى ~~أخرى ، وحاله فى صحة أن يعلم ويقدر على سواء ، فبطل ما سأل عنه . # فان قيل : فكون الذات الواحدة حيا يستحيل ، كما يستحيل كون القادر ~~العالم غير حى ، فاذا أجزتم فيه تعالى أن يكون حيا وهو شىء واحد ، فهلا أجزتم ~~أن يكون قادرا عالما وليس بحى ، والا فيجب أن تثبتوا فرقا بين الشاهد ~~والغائب ، وتبنوا أن الغائب لمفارقته للشاهد بصفة من الصفات ، صح- وهو ~~شيء واحد - أن يكون حيا . # قيل له : أول ما فى ذلك أن هذا ان5 كان قدحا فى كونه تعالى حيا لأنه ~~شىء واحد ، فالموجود فى الشاهد بخلافه قدح، فى كونه قادرا وعالما ، لأن ~~الشىء الواحد لا يصح ذلك فيه شاهدا ، فاذا جاز وهو شىء واحد أن يكون ~~قادرا وعالما ، جاز كونه حيا ، وكان الفرق بين الموضعين أن، ms132 آحاد الحوادث ~~7/يستحيل / أن يكون حيا لأمر يرجع الى أن، المحدث لا يكون حياة الا بحياة ، ~~1/74 ~~وقد ذكرنا أنه لابد من مبنى بنية مخصوصة ليصح وجود الحياة فيه ، حتى ~~لو صح فى المحدث أن يكون حيا لنفسه ، لصح ذلك فى الجزء المنفرد وفى العرض، ~~فلم يكن بد والحال هذه من أشياء تصير فى حكم الشىء الواحد بالحياة ، ليصح ~~من بعد كونه قادرا وعالما ، وليس كذلك القديم تعالى ، لأن ما هو (1) عليه ~~في ذاته يصحح كونه حيا ويقتضيه ، فكما استغنى عن الحياة استغنى عما يتبع ~~وجود (2) الحياة ، ومعلوم أن الصفة الذاتية التى تقتضى كونه حيا غير ثابتة PageV01P130 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0131.png) ~~فى الحوادث ، فافترقت الحال فيهما ، فليس الأمر الذى لأجله وجب أن يكون ~~أحدنا أجزاء كثيرة ، أمرا راجعا الى الصفة ، بل هو راجع الى أحوال الموصوف ، ~~وليس هكذا الحال فى كونه حيا عندما يثبت قادرا وعالما . # وأورد بعد هذا فصلين ، الغرض بكل واحد منهما دفع سؤال السائل ~~على كون القديم حيا ، وان5 كان أحدهما يختص به جل وعز ، والآخر هو فى ~~نفى كون أحدنا حيا ، حتى لا تكون له صفة زائدة بكونه حيا على كونه قادرا ، ~~وبدأنا بهذا الثانى ، لأن الفصل الذى يختص به مقدم فى الكتاب ، # وصورة السؤال أن يقول قائل : ان، كان لأجل صحة أن يقدر ويعلم، ~~لابد من اختصاصه بصفة لأجلها يصح ذلك ، فيجب اذا صح أن يحيا ، أن يفارق ~~ما يستحيل أن يحيا بصفة ، والذى نسقطه أن أحدهما يفارق صاحبه بأمر ما ، ~~وهو ما يختص به من المعانى التى معها يصح وجود الحياة ، واذا كان الكلام (1) ~~في القديم جل وعز ، فهو لما يختص به فى ذاته ، يصح أن يكون حيا ، ويجب ~~أن يكون حيا ، كما نقوله فى سائر الصفات ، وغير ممتنع أن يكون المصحح ~~مختلفا فى ذاتين ، وعلى هذا كان الذى يصحح كونه عالما ما هو (2) عليه ~~فى ذاته ، والذى يصحح كون أحدنا عالما أن يكون ذا قلب سليم ، فان5 كان ~~السائل يطلب مفارقة بأمر من الأمور فقد ms133 أجبناه اليه ، وان5 طلب اختصاص ~~ما يصح أن يحيا دون ما يمتنع (2) أن يحيا بصفة راجعة الى الجملة ، فمعلوم ~~أنها انما تصير جملة بعد وجود الحياة فيه ، فبطل ما قاله . # وتحقيق هذه الجملة وما أشار اليه فى الكتاب هو أن الحى موصوف ~~بصفات متعاقبة متضادة ، كما أن5 المحل مختص (1) بهذه الصفات المتعاقبة ~~عليه ، والأصل فى الحى كونه حيا ، كما أن الأصل فى المحل التحيز ، فاقتضى ذلك ~~أن تكون صحة تعاقب هذه الصفات على كل واحد من هذين الأمرين ، لأجل ~~أمر من الأمور ، لا يصح أن5 يتعاقب هو وضده على الموصوف ، والاء لزم أن ~~يحتاج فى صحة ذلك الى صفة أخرى ، وتلك الى صفة ثالثة ، فلما كانت هذه ~~الصفات من كونه قادرا وعاجزا وعالما وجاهلا ومريدا وكارها ومشتهيا ونافرا PageV01P131 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0132.png) ~~وظانا ، تتعاقب على أحدنا بكونه () حيا ، ولو صح فى كونه مدركا أن يعاقبه ~~ضد له ، فقد كفى كونه حيا فى هذه الصفات ، ولم يكن لكونه حيا ما يعاقبه ، ~~قانه ليس له ضد ولا ما يجرى مجراه . ألا ترى أن كونه ميتا ليس بمعاقب ~~لكونه حيا اذ الموت ليس بمعنى ، ولو ثبت لكان حكمة مقصورا على محله ، ~~لا أن ترجع الى الجملة منه صفة ، وكيف ترجع الى ذلك وانما تكون جملة بعد ~~أن تكون حية ، فكان يجب أن تبقى جملة مع زوال الحياة حتى يصدر عن الموت ~~غد هذه الصفة ، وهذا ظاهر السقوط . فحل كونه حيا محل التحيز فى الجوهر ، ~~فكما أنه لا يتعاقب هو وضده على الجوهر ، لأنه لا ضد له كما لا ضد لكونه ~~حيا ، فيجب أن تقع الغنية فى كل واحد من هذين الموضعين بهذه الصفة ، وأن ~~يكون الموجب للحاجة اليها تعاقب هذه الصفات على الحى أو المحل ، فلم يكن ~~بد من صفة يكون حالها مع الكل على سواء ، ليقف الوجوب على معنى زائد ، ~~75/ ولما لم يكن هذا المعنى حاصلا فى /كونه حيا وفى تحيز الجوهر ، ~~لم يلزم أن، يكون الحال فى كونه حيا ، في حاجة الى صفة ms134 زائدة ، كحال هذه ~~الصفات المتعاقبة فى حاجتها الى كونه حيا ، فبان الفرق بينهما . # وليس لأحد أن يقول : فيجب لو قدر لكونه حيا ما يعاقبه ، أن يفتقر الى ~~صفة أخرى ، كما ذكرتم فى هذه الصفات 44 ب الأخر ، وذلك لأن، من المحال ~~أن يفتقر كونه حيا ، وما يقدر فيه من صحة معاقبته له ، الى صفة راجعة الى الجملة ~~لأنها لا تكون جملة الاء بكونها حية ، فلا تكون حاله كحال باقى الصفات التى ~~لما رجعت الى الجملة ، افتقرت فى صحتها الى أمر راجع الى الجملة ، وهو كونه ~~حيا فظهر الفرق بين الموضعين . # فأما السؤال الآخر فهو أن كون الحى حيا يصحح كونه عاجزا وجاهلا ~~ومشتهيا ونافرا ، فيجب اذا أثبتموه تعالى حيا ، أن تجوزا هذه الصفات عليه ، ~~واذا لم تجوزا ذلك عليه ، فقد نقضتم حقيقة هذه الصفة . ولئن جاز هذا ، ليجوزن ~~أن لا يكون مصححا لكونه قادرا وعالما ، ويبين ذلك أنكم جعلتم ذلك بمنزلة ~~تحيز الجوهر ، ومعلوم أنه يصحح كل هذه الصفات المتعاقبة ، حتى لا يكون ~~متحيزا الا وكل هذه الصفات صحيحة فيه فهلا قلتم بمثله فى كونه تعالى حيا ؟ # والعقد فى هذا الباب ، ما قد ثبت أنء المصحح لغيره قد يصح أن يكون ~~تصحيحه مطلقا ، وقد يصح أن يكون مشروطا بشرط أو أزيد ، فعلى حسب وجود PageV01P132 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0133.png) ~~شرطا يتبت تصحيحه وهذا ظاهر ، الا ترى انء التحيز فى المحل يصحح أحكاما ~~بلا شرط ويصحح أحكاما مشروطة ، فكونه متحركا وساكنا ومعتمدا ورطبا ~~وما شاكل ذلك ، لا يدخله الشرط ، وكونه مؤلفا مشروط بضم جوهر آخر اليه ~~فان المنفرد لا يكون مؤلفا ، وكذلك فتصحيح تحيزه لاحتمال الحياة ، مشروط ~~بوجود المعانى التى لا بد من انضمامها اليه ، وكذلك الحال فيما عدا ذلك من ~~الصفات والمعانى ، وعلى نحو هذا يصحح كون أحدنا حيا كونه عالما بشرط ~~التتلب وسلامته ، ويصحح كونه قادرا مع وجود البنية الزائدة ، فصار للسصحح من ~~اليتكم ما ليس للموجب فانه لا يقف على شرط لأنه يطعن فى كونه موجبا ، وليس ~~كذلك المصحح . واذا ثبتت ms135 هذه الجملة ، فكون الحى حيا لا يصحح كونه جاهلا ~~الا بشرط آن5 لا يوجب كونه عالما ، وكونه عاجزا بشرط أن لا يجب كونه ~~قادرا ، ومشتهيا ونافرا بشرط جواز الزيادة والنقصان عليه . ألا ترى أنه لو ~~صححه مطلقا لكان قد صحح المحال ، ولا يجوز فى المصحح أن يصحح أمرا ~~مستحيلا ، فاذا كان العجز والجهل والشهوة وضدها مستحيلة عليه جل وعز ، ~~فيجب أن لا يكون كونه حيا مصححا لذلك أصلا ، وأن5 لا يقدح هذا فى كونه ~~حيا على ما ظنه السائل ، فهذه طريقة القول فى هذا الباب . # اعلم أنء كون الحى حيا مما لا متعلق له ، فنتكلم فى فروعه ، كما ذكرناه ~~هى كونه قادرا وعالما ، وانما قلنا ذلك لأنه انما يصلح أن يجعل متعلقه ادراك ~~المدركات ، وذلك ان5 أريد به نفس الادراك فليس ذلك بمعنى ، وان5 أريد به نفس ~~المدرك فهذا يوجب أن لا يثبت قط حيا الاء والمدرك حاضر (1) ، لأن ما يتعلق ~~بغيره من الصفات وجب حصول متعلقة على الوجه الذى يتعلق ، وقد ثبت أنه ~~يكون تارة حيا وهو مدرك ، وأخرى يكون حيا غير مدرك لعدم المدرك ، وليس ~~يصح أن نجعل متعلق هذه الصفة كونه مدركا ، لأن متعلق الصفات لا بد فيه ~~من ذوات ، وعلى أن الذى قدمناه يبطل ذلك ، لأنه قد يحصل حيا وهذه الصفة ~~مفقودة ، كما يثبت وهذه الصفة حاصلة ، وعلى أنه انما نجعل هذه الصفة متعلق ~~كونه حيا بأن يقال : لا يثبت حيا والا وهو مدرك أو يصح أن يدرك ، ومعلوم) ~~أنه كما لا يحصل حيا الا كذلك، فلا يكون مدركا الا وهو هكذا ، فلا يكون بأن PageV01P133 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0134.png) ~~كونه مدركا . # والذى يبين أن الحياة غير متعلقة ، أنه كان يجب أن يدرك أحدنا بحياة ~~واحدة مدركا واحدا حتى يكون لكل حياة مدرك على حدة ، كما نقوله فى ~~القدرة وغيرها ، فاذا صح أن5 لا متعلق لهذه الصفة ، كان أخص ما يذكر فى ~~توابعها ، كونه سميعا بصيرا لأنه من حكم كونه حيا ، ألا ترى أن معناه أنه حى ~~لا آفة ms136 به ، حتى يكون بالصفة التى اذا وجد المسموع سمعه ، واذا وجد المرئى ~~رآه ، ولا يمكن اثبات صفة زائدة على كونه حيا ، والا لزم لفقد التعلق بينهما ، ~~أن يصح حصول احدى الصفتين دون الأخرى ، وذلك معلوم فساده ، وعلى هذا ~~يكون أحدنا سميعا بصيرا وان كان لا شىء بحضرته ، وانه كان ساهيا نائما ، ~~اذا كان بالصفة التى ذكرناها ، ومتى كان حيا وبحواسه فساد وآفة فليس هو ~~بسميع بصير ، ومتى كان كونه سميعا بصيرا من حكم كونه حيا ، صح الكلام في ~~ذلك كما تتكلم فى صحة الفعل ، وان كان حكما لكونه قادرا ، بغير ما نتكلم في ~~كونه قادرا ، وكذلك فكونه مدركا أخص أحكام كونه حيا : ألا ترى أنه هو الذى ~~يصحح ويقتضى كونه مدركا حتى لا يفتقر الى وجود معنى ، فيفارق سائر الصفات ~~التى يقف وجوبها على أمر زائد على كونه حيا ، ولا يكون لكونه حيا الا حظ ~~التصحيح فيها ، وليس هكذا في اقتضاء كونه مدركا ب فبان اختصاص كونه مدركا ~~بكونه حيا . # فأما الدلالة على أنه تعالى مدرك : فلما ثبت أذء أحدنا يدرك المدركات بكونه ~~حيا ، فهذا المقتضى لذلك وما عداه شروط ، ثم تنقسم تلك الشروط ، فربما وجب ~~اعتباره لأمر يرجع اليه ، وليس الا وجود المدرك ، لأنه ما لم يكن موجودا ، ~~لا يصح ادراكه ، لأنه انما تظهر الصفة التى يتناولها الادراك بالوجود ، لأنه او ~~ثبت فى حال العدم لا يمتنع ادراكه ، وما خرج عن هذا الشرط فكله راجع الى ~~كيفية كون الحى حيا ، فمتى كان حيا بحياة ، لم يكن بد من محل لها ، وذلك هو ~~الحاسة ، ثم يختلف بحسب اختلاف المدركات ، ويتبع صحة الحاسة شروط كثيرة ~~على حسب اختلافها فى أنفسها ، واختلاف المدركات بها ، كما نقوله فى صحتها ~~وزوال الموانع ووجوه اللبس وما شاكل ذلك ، وكل هذا من توابع الحياة التى ~~بها صار حيا ، والا فالمقتضى لكونه مدركا كونه حيا ، بدلالة أن هذه ترجع الى ~~الجملة ، فلا تؤثر فيها أمور ترجع الى المحال ، أو الى طريقة فى النفى مخصوصة ، PageV01P134 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0135.png) # وبهذه ms137 الجملة التى حققناها يسقط اعتراض منء يروم المنع من كونه تعالى ~~مدركا ، بأن نقول : # ان كون المدرك مدركا ، كما يشترط بوجود المدرك يشترط بصحة الحاسة، ~~ألا ترى أنها لولم تكن أولم تكن صحيحة ، لامتنعت الرؤية كماتمتنع عندعدم المدرك، ~~فاذا لم يصح هذا فى الله - عز وجل - لم يجز أن2 يكون مدركا ، وذلك لأنا قد ~~بيننا أن، كونه حيا هو المؤثر فى كونه مدركا ، وما عدا ذلك اما أن يرجع الى ~~النفى ، أو يرجع الى أمور تختص المحل والأبعاض كالحاسة وصحتها ، ولولا أن ~~الصفة التى يتناولها الادراك لا تثبت الا عند الوجود ، لم يوجب أن يكون وجود ~~المدرك شرطا ، فأما باقى هذه الأمور فموقوف على المعنى الذى لأجله يصح منا ~~77/ا أن ندرك وهو الحياة ، فلما احتاج أحدنا الى ذلك المعنى احتاج / الى ما هو ~~من توابعه ، من محل للحياة مخصوص ، يختلف حاله بحسب المدركات فى أنفسها ، ~~ومن شروط ترجع الى ذلك ، وهذا فى الحى لنفسه يتعذر ، فجاز أن يكون مدركا ~~وان لم يكن بذى عين ، تعالى عن ذلك ، وحل هذا محل كونه تعالى عالما أنه كفى ~~فيه كونه حيا ، ولم يقل انما يصح كونه عالما بعد أن يكون ذا قلب سليم ، لما ~~كانت الحاجة الحاجة الى القلب وسلامته لأجل العلم ، وهكذا الحال فى كونه فاعلا ~~أنه يحتاج أحدنا الى الآلات تبعا للقدرة ، فالقادر لنفسه يستغنى عن ذلك ، فهكذا ~~القول فى كون المدرك مدركا ، وفارق ذلك حاجة كون المريد مريدا ، الى العلم ~~بصحة حدوث المراد ، أو اعتقاده أو ظنه ، لأن هذا واجب فى الصفة لأمر يرجع ~~اليها ، فالمريد بارادة والمريد لنفسه يستويان فى ذلك ، فاذا صح مفارقة حاله تعالى ~~لحال أحدنا فى أصل الصفة ، فكذلك فى كيفية تعلقها بالمدرك (1) وذلك لأن الذى ~~اقتضى كونه تعالى مدركا لبعض المدركات هو كونه حيا بشرط وجود المدرك ، ~~ولا يراعى أزيد من هذا ، فيجب أن يكون جاريا مع الكل على سواء ، فيفارق أحدنا ~~لأن كونه مدركا يختص بحسب وجود الشروط ، فان كان ليس فيه الا ms138 مجرد محل ~~الحياة ، حصل مدركا لما يكفى فى ادراكه محل الحياة ، وان كان له ما يدرك PageV01P135 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0136.png) ~~به الفون ، وقد فقد الأذن أو صحتها أو الخيشوم ، اختص فى ذلك بادراك ما يتبت ~~فيه انشرط ، والنوع الواحد اذا حصلت له الحاسة التى بها يدرك ذلك النوع ~~أدركه ولم يكن مدركا لما عداه ، فالضرير لا يدرك اللون ويدرك الصوت وغيره ، ~~وفي البصير قد ثبت ضرب آخر من الاختصاص ، فانه اذا كان بصيرا ، فانما يتاتى ~~منه ادراك ما لا منع له من ادراكه ، فلا يكون حال المحجوب عنده كحال المكشوف، ~~ولا حال اللطيف كحال الكثيف ، ولا حال البعيد كحال القريب وكل ذلك لأمر ~~يرجع الى فقد الشروط التى معها يصح منه ادراك هذه المدركات ، وهذا كله غير ~~متأت فى الله جل وعز ، بل يجب أن يدرك جميع المدركات على اختلافها ، وجملتها ~~لا تخرج عن أن يكفى أحدنا فى ادراكه محل الحياة كاللذات والآلام حتى اقترن ~~بهما الشهوة والنفار أو الحرارة والبرودة أو الكون بمحل الحياة لمسا واما أن ~~لا يكفى محل الحياة بمجرده كما يدرك بالحواس من اللون والطعم والرائحة ~~والصوت ، وحكم القديم مع الجميع حكم واحد ، والناس فى ذلك على وجوه ~~ثلاثة : # اما أن5 يذهب الذاهب الى ما نقوله من سياغ (1) كونه مدركا فى سائر ~~المدركات ، واما أن يكون مذهبه نفى كونه مدركا لشىء من المدركات - على ~~ما ذهب اليه البغداديون ، واما أن يثبت مدركا لبعضها دون بعض - على ما منع ~~أبو القاسم بن سهلويه ، من كونه تعالى مدركا للالام واللذات ، فهو يجعل ذلك ~~خارجا عن المدركات التى يدركها - جل وعز ، لما حكيناه (2) فى غير موضع من ~~الشبهة ، وأسقطنا تعلقه بذلك. # وأما البغداديون اذا منعوا من كونه تعالى مدركا ، لقولهم كان يجب أن ~~يدرك الآلام واللذات ، فنحن نجيبهم الى ذلك ، ولكن لا يكون حاله حال الألم ~~منا والملتذ لاستحالة الشهوة ونفور الطبع عليه ، ومتى أرادوا بكونه ألما ملتذا ~~مجرد ادراكه لهذا النوع ، فذلك مما فيه تعليل الشىء بنفسه ، وكأن الخطا واقعا ms139 ~~فى العبارة ، ونحن نثبته جل وعز على صفة المدرك منا اذا أدرك ما لا شهوة فيه ~~ولا نفار له عنه ، وذلك معقول فيجب الاعتماد عليه والغاء ما عداه ، وتقصى ذلك ~~مبين فى موضعه . PageV01P136 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0137.png) # الوجود صفة معقولة ، ولا يحدة الموجود لففة أوضح منه ، والعلم بهذد ~~العينة على طريق الجملة ضرورى فى الذوات المدركة ، وانما نحتاج فى اتباتها على ~~78/أ طريق التفصيل بدلالة / فأما فيما ليس بمدرك من الذوات ، فطريق العلم ~~بوجودها هو الاستدلال ، فلهذا وجب أن ندل على أن للقديم تعالى هذه الصفة ~~بدلالة ، لأن العلم بذاته اذا كان استدلاليا فالعلم بصفته كذلك ، وان كان متى ~~عرف قادرا ، وعالما فقد عرف - على طريق الجملة - الصفة التى من دونها ~~لا يصح كونه قادرا وعالما ، وهذا كاف فى علم الجملة ، ولهذا لا نقول ان من ~~لم يستدل بالدلالة النى نذكرها ، فهو غير عارف بالله أصلا ، وانما يكون قد جهل ~~النتفصيل ، وليس هذا من تكليف كل أحد ، وليس يمكن ايراد الدلالة على أنه ~~تعالى موجود فتثبت له هذه الصفة مفصلا ، الا باعتبار حاله بحال ما يتعلق بغيره ، ~~فيثبت تعلقه عند الوجود ، ويزول تعلقه عند العدم ، من قدرة وارادة وغيرهما ~~فلهذا نقول ان اعتبار حاله فى نفسه بأنه موجود لا يمكن ، لأنه لم يثبت تعلقه فى ~~حال وزواله (1) فى أخرى ، فنستدل بثبوت هذا التعلق - حيث ثبت - على أنه ~~تعالى موجود ، لأن كونه قادرا لا يزول أصلا ، وكذلك كونه عالما ، وكما يتعذر ~~ذلك ، يتعذر الاستدلال على أنه تعالى موجود باعتبار حال غيره من القادرين ، ~~لوجهين : # أحدهما : أن4 القادر هو الجملة الحية ، والموجود هو كل بعض منه ، فليس ~~الموجود فى الحقيقة هو القادر ، ولا القادر فى الحقيقة هو الموجود ، فيجب اعتبار ~~ما يرجع التعلق فيه والوجود الى شىء واحد ، وليس ذلك الا الذوات المتعلقة ~~بأغيارها. # والثانى : أنء العلة فى أحدنا أنه انما يقدر بقدرة ، وهى فى وجودها تفتقر ~~الى محل ، ولا بد فى المحل أن يكون موجودا . PageV01P137 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0138.png) ~~من تعلقه بالمقدور ، وكل ما يتعلق ms140 بغيره فالعدم مزيل له . آلا ترى آن القدرة اذا ~~كانت موجودة ثبت تعلقها ، فان5 عدمت زال تعلقها ؟ وليس العلة فى ذلك الا العدم، ~~اذء لا أمر من الأمور يمكن تعليقه به أولى من العدم ، وان5 كان اذا قال القائل : ~~ان العدم يحيل الصفة المقتضاه عن صفة الذات ، وعليها يقف التعلق ، فقد اعترف ~~بما آردناه ، لأنه قد صار العدم مانعا من التعلق بواسطة ، وان لم يكن بنفسه ~~مانعا ، وانما نعلم ثبوت صفة الوجود للقدرة وغيرها من الذوات على حد التفصيل، ~~ليثبت لنا أن العدم الطارىء يحيل التعلق الذى يتبع الوجود ، بأن نقول : # قد ثبت أن الفاعل يؤثر فى حصول القدرة ، ولا صفة تتعلق بالفاعل الا صفة ~~الوجود ، فيجب ثبوت هذه الصفة له على التفصيل ، وبعد ، فانه لا بد من ~~اختصاص القدرة بالقادرين منا ، ولا يثبت هذا الاختصاص الا عند الحلول ، ~~وهو وجود مخصوص ، فكيف يصح ثبوت كيفيته الا تبعا لثبوته ، وقد عرفنا أن ~~عند العدم يزول تعلق الارادة (1) ، بما بين فى موضعه . # وقد أشار فى الكتاب الى أنه كان (7) يجب ثبوت التعلق فى العدم (2) ، على ~~ما بين فى موضعه . # فان5 قيل : انما تخرج القدرة وغيرها عند العدم عن ايجاب الصفة للمريد ، ~~لا عن التعلق بالمراد ، وأتتم انما تثبتون العدم مانعا من التعلق ، بأن تقولوا : كان ~~يجب أن يكون المريد مريدا بارادة معدومة ، فلم أجريتم التعلق بالمراد مجرى ~~التعلق بالمريد ؟ # قيل له : لأنهما جميعا حكمان من أخص أحكام هذه الذوات ، ولهذا لا فرق ~~79/أ في معرفة صفتها الأخص بين أن يستدل عليها بايجابها / كون المريد مريدا ، أو ~~بتعلقها بالمراد ، فلو ثبت أحد الحكمين لثبت الآخر ، وعلى أنه ليس بين التعليلين ~~تناف لأنا نقول : اذا عدمت القدرة استحال الفعل بها ، لخروجها عن التعلق ، ~~ولخروجها عن أن توجب الصفة للقادر ، فبطل ما ظنه الخصم . PageV01P138 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0139.png) # وليس يلزمنا اذا جعلنا العدم موجبا لزوال التعلق أن يكون كل موجود ~~متعلقا أو كل ما لا يتعلق لا يكون موجودا ، لأن كل ذلك عكس ، والطرد في ~~هذا ms141 الباب أن5 كل ما يتعلق بغيره ، فلا بد من أن يكون موجودا ، فهو كما نجعل ~~من شرط العلة الموجبة الوجود ، ثم لا يجب فى كل ما هو موجود أن يكون موجبا، ~~وفى كل ما ليس بموجب أن لا يكون موجودا . # وقد دل فى الكتاب على أن، الارادة وهى معدومة ، لو تعلقت بالمراد - وقد ~~أوجبنا كون المريد مريدا - للزم فى القديم - جل وعز - أن5 يريد بارادة معدومة، ~~ويكره بكراهة معدومة ، فيكون مريدا للشىء الواحد كارها له ، وانما صور هذا ~~في القديم - جل وعز - لأنه قد ثبت كونه مريدا بارادة لا فى محل ، فليس يحتاج ~~في كونه مريدا الى حلول ارادته فيه ، فيقول قائل : فهذا هو المانع عند عدمها ، ~~ومتى صورت الكلام فى أحدنا كان للخصم أن يدفعه بهذا الوجه ، ولكن لا يتأتى ~~فى القديم تعالى ذلك فثبت أنه لا بد من تعلق الارادة عند الوجود ، دون العدم . # وكما يصح الاستدلال بكونه قادرا على أنه موجود ، فكذلك بكل صفة ~~حظها هذا الحظ فى التعلق بالغير ، كنحو كونه عالما ، واذا قيل فى كونه حيا أنه ~~يدل على ذلك ، فلأجل أنه يدل على كونه مدركا ، ولكونه مدركا تعلق بما ~~أدركه ، ولا يثبت التعلق الا عند الوجود ، فعلى هذا يصح الاستدلال بكونه ~~فادرا على أنه حى ، ثم بكونه حيا على أنه مدرك ، ثم نستدل بذلك على كونه ~~موجودا ، اذ ليس يفتقر العلم بكونه حيا ومدركا الى العلم بأنه موجود ، وعلى ~~هذا يجب أن يصح الاستدلال بكونه مريدا على أنه موجود ، لأن، العلم بكونه ~~مريدا ، انما يقف على العلم بحكمته - جل وعز - وذلك ممكن من دون العلم ~~بتفصيل صفة الوجود فيه ، ولكنه تقدم القول فى كونه عالما وقادرا لأن القول ~~فبهما أظهر ، وليس يحتاج فيهما الى واسطة كما يحتاج فى كونه حيا وكونه مدركا ~~أو مريدا أو كارها . # ثم ذكر فى الكتاب فصلا يتضمن أنء صفة الوجود صفة واحدة فى الذوات ~~الموجودة ، ولعله ذكره ليبين ان حال القديم فى كونه موجودا ، لا يخالف حال ~~سائر الموجودات ms142 لأجل وجودها ، فيجرى من هذا الوجه مجرى كونه حيا وكون PageV01P139 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0140.png) ~~نيره حيا ، ويخالف كونه قادرا ، فان هذه الصفة فيه مخالفة لصفة القادرين منا ، ~~وقد يكون كونه عالما ومدركا ومريدا وكارها مخالفا لكون أحدنا عالما ومدركا ~~ومريدا وكارها ، لما ثبت من تغاير المتعلقات فيها . # والدلالة على أن صفة الوجود واحدة فى الذوات ، أن الذى به يعرف ~~اختلاف الصفات فى الذوات ، اذا لم يكن طريق العلم بها الضرورة ، هو آن5 ~~تختلف أحكامها ، فنتوصل باختلاف الأحكام الى اختلافها فى أنفسها ، كما أنء ~~انطريق الى معرفة اختلاف الذوات ، اختلافها فى الأحكام التى تصح أو تجب أو ~~تستحيل ، فصار المراد باختلاف الذوات ، أن بعضها لا يسد مسده بعض في ~~الأحكام الواجبة أو الصحيحة أو المستحيلة ، والغرض بتماثلها اتفاقها فى هذه ~~الأحكام ، والغرض بتماثآل الصفات هو اتفاقها فى الأحكام التى تثبت لها ، فاذا لم ~~تفترق فى هذه الأحكام ، عرفنا تماثلها ، وان افترقت عرفنا اختلافها ، فاذا صحت ~~هذه الجملة ، وكان حكم صفة الوجود ما ثبت من ظهور صفة الذوات (1) بها ، ~~مه/رأ حتى يكون هو الذى يصحح ذلك ، وقد عرفنا أن هذا غير مختلف / فى الذوات ، ~~فكل موجود لأجل وجوده تظهر صفته المقتضاه عن صفة الذات ، وبوجوده نعرف ~~ما هو عليه في ذاته ، فيجب أن تكون الصفة واحدة وأن5 لا تختلف ، ومتى وجدت ~~بعض الذوات تتحيز عند الوجود والبعض تظهر له هذه الهيئة عند الوجود ، فلا ~~تظنئن أن ذلك هو لاختلاف هذه الصفة فى نفسها ، ولكن قد اختلف ههنا ما تأثيره ~~آكد وأقوى من تأثير الشروط والأمور التى تصحح ، وهو ما يؤثر فى الصفة ~~بطربقة الايجاب ، فالجوهر لما هو عليه يؤثر فى تحيزه عند الوجود ، وكذلك ~~السواد ، فاختلف المقتضى لأجل ذلك ، لا لاختلاف الوجود فى نفسه ، ويحل هذا ~~في بابه محل تصحيح كون الحى حيا كون العالم عالما ، أنه وان5 كانت هذه ~~ب/7، انصفة / واحدة ، فالأحياء يختلفون فى كونهم عالمين ، فاذا وجد فى أحدهم العلم ~~بشىء ولم يوجد فى الآخر ، أو وجد فى غيره الجهل بذلك ms143 المعلوم ، فقد حصلا ~~على حالين مختلفين بل ضدين ، لأجل اختلافهما فيما أوجب الصفة ، لا لاختلاف ~~المصحح ، فكذلك الحال فى صفة الوجود . # فان5 قيل : فهلا اختلف المصحح كما اختلف المؤثر ، لأن لكل واحد منهما ~~ضربا من التأثير ؟ PageV01P140 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0141.png) # قيل له : لأنا قد عرفنا ان المصحح قد يتفق ، والحكم يختلف لأجل اختلاف ~~الموجب ، كما قلناه فيما يصحح كونه عالما وجاهلا من صحة القلب وسلامته ومن ~~كونه حيا لأن ذلك ، وان كان واحدا - فالاختلاف هو لاختلاف المؤثر لا غير ، ~~فكذلك الحال فى مسألتنا . # فان5 قيل : لو كان ما ذكرتموه دلالة على أنء صفة الوجود واحدة ، لدل ~~على آن صفة المدرك بكونه مدركا صفة واحدة ، بل صفة القادرين صفة واحدة ، ~~لأن كونه مدركا يتعلق بأخص الأوصاف التى للمدركات ، وهذا عام فى كل مدرك ~~بمدر ك ، وكذلك فكونه قادرا يتعلق بأحداث الأفعال ، ولا يكون تأثيره الا على ~~هذا الحد ، وكونه عالما يتعلق بالشىء على ما هو به ، فان جاز اختلاف هذه ~~الصفات ، فكذلك صفة الوجود . # قيل له : ان فى هذه الصفات أمورا تدل على الاختلاف هى بأن تعتبر أحق ~~مما ذكرته ، وذلك لأن الصفات اذا كانت متعلقة بأغيارها ، فتغاير المتعلق دال على ~~اختلاف المتعلق ، ومعلوم أز كل ما سأل عنه السائل فهو متعلق بالغير ، فاقتضى ~~ذلك الأختلاف في الصفات ، ولولا أن الأمر كذلك ؛ لكان اذا لم يختلف حكم ~~هذه الصفات فى شىء من الأشياء ، يدلنا على اتفاقها فى أنفسها ، فأما صفة ~~الوجود ، فلا متعلق لها ، فلم يحصل فيها ما يمكن أن يجعل سببا للاختلاف ، ~~فلر الفرق بين الموضعين . # فان قيل: كل هذا الذى تقدم مبنىعلى أن ههنا صفة متجددة للذوات،هىغير ~~صهة الوجود ليصح لكم أن تقولوا ان الحكم الراجع الى صفة الوجود،ظهور حكم ~~الجنس بها قال (1) : وعندى أنه لا صفة الا الوجود ، وهى فى الذوات مختلفة ، ~~فاذا كانت فى الجوهر فهو الذى يعبر عنه بالتحير ، وان5 كانت فى السواد فهو ~~الذى يعبر عنه بالهيئة ، ثم كذلك أبدا ، وليس يمكنكم ابطال ذلك بشىء من ~~الوجوه ms144 التى تذكرونها ، من الفرق بين صفة الوجود ، وبين صفاته المقتضاة ، لأن ~~أى شىء تذكرونه هناك ، فهو مبنى على أن صفة الوجود صفة واحدة ، وأن ~~اذه الصفات التى هى مقتضاة عن صفات الذات مختلفة فى الذوات ، وأنتم بعد في ~~أنء صفة الوجود صفة واحدة ، ألا ترى أنكم ان قلتم ان فى الذوات ما يتعلق ، ~~81/ا وفيها ما لا يتعلق، مع الوجود فى الكل، فيجب استبداد/ بعضها بصفة غير الوجود. PageV01P141 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0142.png) ~~فللقائل أن يقول : انه انما تتعلق هذه الذوات لأجل الوجود ، والوجودفيها ~~مخالف للوجود فى غيرها . ~~وكذلك انه قلت ان الوجود هو بالفاعل دون التحيز ، فلقائل أن يقول : ~~هما بالفاعل وليس ههنا الا ما هو بالفاعل . # وكذلك ان اعتبرت التضاد بين الذوات ، وقلت انه لا بد من استناده الى ~~غير الوجود الذى قد حصل فى المتماثل ، كان له أن يقول ان5 الصفة التى هى ~~الوجود تتضاد فى الذوات ، فالواجب أن نسلك فى بيان ذلك أحد طريقين : # اما أن5 نقول : لا يقع الكلام فى أن صفة الوجود واحدة أو مختلفة ، الا ~~وقد وقع التسليم فى ثبوتها مفصلا ، ولا تكون كذلك الا مع كونها غير التحيز . # واما أن نبين طريقة فى هذا الباب غير مبنية على أن5 الوجود صفة واحدة، ~~بأن نقول : قد ثبت أن التضاد فى الذوات مختلف ، ففيه ما هو مشروط بمجرد ~~الوجود ، وفيه ما يشرط بالوجود فى محل واحد ، أو بأن يجرى هذا المجرى ، اذا ~~كان الحكم راجعا الى الجملة أو الحى ، فلو كان الذى لأجله يقع التضاد بين ~~الذوات ، هو صفة الوجود دون صفة أخرى ، للزم أن تصير الصفة فى بعض ~~أحكامها مشروطة بنفسها ، فيجب أن يكون الذى يتبعه التضاد ، غير ما هو شرط ~~فى التضاد ، فثبت أن هذه الصفة هى غير صفة الجنس ، ثم يرتب عليه القول بأنها ~~صفة واحدة ، من حيث يظهر بها حكم الجنس . # فان قيل : فعلى هذا يجب أن تكون صفة القديم تعالى بكونه موجودا ~~ممائلة لوجود غيره ، ومخالفة له من حيث استحقها للنفس دون ms145 الحواد ، ويجب ~~أيضا على ما ذكرتم أن يكون وجوده مصححا أو شرطا فى ظهور صفاته ، كما ~~قلتم فى هذه الموجودات الأخر . # قيل له : ان بالوجود لا تقع المخالفة ، واذا لم تقع به فى الأصل ، فكذلك ~~بكيفية استحقاقها ، وانما يستبد (1) هو تعالى بوجوب الوجود له دون غيره ، ~~والقول بأنه للنفس على طريقة أبى هاشم رحمه الله ، هو على ضرب من التجوز . ~~وأما لفظة التصحيح ولفظة الشرط ، فايا نجنبها فيه تعالى ، لأنه يفيد طريقة ~~الانتظار والتجدد ، وليس هذه حاله تعالى ، ومتى أريد بذلك أنه لولا الوجود PageV01P142 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0143.png) ~~لما صحت هذه الصفات الأخر فالمعنى صحيح ، فهذه جملة ما يشتمل عليه هذا ~~الفصل . # اعلم أنه اذا ثبت أنه تعالى موجود ، فالقسمة العقلية تقتضى فى الموجود أنه ~~امنا أن يكون وجوده لا عن أول ، أو عن أول ، وذلك متردد بين النفى والاثبات ، ~~وما كان هذه سبيله لا يحتمل واسطة ، وانما يحتمل ذلك فى اثبات أمرين أو ثلاثة، ~~لأنه يحتمل أن يكون مقصورا على ماثبت ، ويحتمل أن يزيد على الثابت ؛ فأما ~~في النفى والانبات فلن تتصور واسطة بينهما . ولكنا انما ندعى للعلم الضرورى ، ~~آن الموجود اما أن يكون قديما آو محدثا ، اذا كان العلم بالذات فى الأصل ~~ضروريا ، فان5 لم يكن كذلك ، وكان طريق الذات الدلالة ، فكيف يصح أن يعلم ~~هذا الحكم فيها ضرورة ? ولكن اذا سبق العلم بذلك على الجملة ، حملنا عليه ~~النفصيل بطريقة الدعاء اليه ، كما نقول مثله فى العلم بقبح الظلم ، والعلم بأنء ~~هذا بعينه قبيح اذا كان ظلما ، فاذا صح ذلك ، لم يكن بد من أن يكون صانع ~~العالم قديما ، اذه لو كان محدثا ، لقدح فى أحد أصول ثلاثة : # فاما أن لا يحتاج بعض المحدثات الى محيدث ، وهذا يقدح فى أصل اثبات ~~الصانع . ~~ب /48 واما أن يؤدى الى وجود ما لا يتناهى من المحئد ثين / ومحدثى المحدثين، ~~82/ وهذا باطل ، لأنا قد دللنا على أن ما حصره الوجود ، / فلا بد من تناهيه لقبوله ~~الزيادة . # واما أن لا يصح وجود العالم المعلق ms146 وجوده بوجود ما لا يتناهى ، فانما ~~وجب وجود ما لا يتناهى ، لأن، محدثه اذا كان أيضا محدثا ، احتاج الى محدث ، ~~ثم كذلك أبدا ، فلا بد من قديم تستند هذه الحوادث أجمع اليه ، ثم الكلام فى ~~أنه الذى أحدثها أو غيره ، هو الذى تقدم من أن المحدث للأجسام لا بد من كونه ~~قادرا لنفسه ، وأما تعليق وجود (1) العالم بحدوث ما لا يتناهى ، فلا شبهة في ~~بطلانه ، لأن ما لا يتناهى يجرى فى امتناع حصوله مجرى الضدين ، فكما أن ~~تعليق وجوده بوجود الضدين يحيل وجوده أصلا ، فكذلك تعليقه بما لا يتناهى. PageV01P143 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0144.png) # وان شئت دللت على أنه قديم بأن تقول : قد ثبت أنه قادر ، وثبت أنه قادر ~~لنفسه ، وقد دللنا على انه لكونه قادرا ، لابد من كونه موجودا ، فاذا لم يكن ~~لكونه قادرا ابتداء ، فيجب أن لا يكون لوجوده ابتداء ، وفى هذا القول بقدمه . # وكما ثبت أنه قديم لا أول لوجوده ، فيجب أن، يكون باقيا أبدا لا آخر ~~لوجوده ، وليس يمكن أن نعلم أنه لا آخر لوجوده بما به نعلم أنه لا أول ~~الوجوده ، اذ ليس معنى القديم الا أنه لا أول لوجوده ، فيجب أن نحتاج الى نظر ~~آخر فى ذلك . # والأصل فى ذلك ، أن كونه قديما على حد حاله مع الأوقات كلها سواء ، ~~وهو لأنه قديم لنفسه فليس بأن يكون موجودا فى حال أولى من حال أخرى ، ~~فيجب وجوده أبدا ، وانما نعلم أن هذه الصفة مستحقة على هذا الحد ، لأنه ~~يستحيل أن يكون كذلك بالفاعل ، اذه من حق ما يكون بالفاعل أن يكون وجوده ~~عن ابتداء ، ومن حق القديم أن لا يكون لوجوده ابتداء ، ولا يجوز أن يكون ~~قديما لمعنى ، لأن ذلك يقتضى فى المعنى نفسه ، أن يكون قديما لمعنى آخر ، على ~~ما تقدم القول فيه . # وان كان لو قيل انه قديم لمعنى قديم ، لكان الكلام فى تجويز خروج المعنى ~~عن الوجود ، كالكلام فى القديم نفسه ، فلا يصير هذا عاصما من جواز العدم ~~عليه ، بل لابد من الاستدلال بما قلناه ms147 ، وأما كونه قديما لمعنى يتوقت فأبعد ، ~~لأن فى هذا تأخر العلة عن المعلول ، وهذا ظاهر البطلان . # وغير ممكن أن5 يقال : ليس وجوده فى الأول لأجل معنى بل هو لنفسه ، ~~ولكنه يصير الى حالة يكون موجودا بمعنى يتوقت ، فصح عدمه بعدم ذلك ~~المعنى . # وهذا لأن الصفة وهى واحدة ، محال أن تستحق لمعنى بعد استحقاقها ~~للنفس ، وعلى أنه انما يصح القول بأنه يصير موجودا لمعنى محدث ، بعد أن يعتقد ~~جواز العدم عليه ، فيطلب لصحة العدم عليه وجه ، بدلالة أنه لو اعتقد معتقد PageV01P144 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0145.png) ~~استحالة العدم عليه ، لم يصح أن يعتقد أن وجوده يصير الى حد يستحق لمعنى ~~محدث ، فكيف يصح والحال ما ذكرنا أن يتوصل الى جواز العدم عليه ، بما ~~لا يثبت لولا جواز العدم عليه ؟ # ولا يجوز أنء يجعل قديما لصفة من صفاته ، لأن تلك الصفة ان5 كانت ~~متجددة ، فكيف يستحق الصفة المستدامة أبدا لأجلها ؟ وفى هذا نحو ما قلناه من ~~كونه قديما لمعنى محدث ، ومتى كانت دائمة أيضا كدوام كونه قديما ، فليس بأن ~~يكون قديما لأجل تلك الصفة ، أولى من أن يثبت على تلك الصفة لأجل كونه ~~قديما . # وبعد ، فتلك الصفة حالها فى امتناع خروج الموصوف بها عنها ، كحال كونه ~~قديما من حيث استحقت للنفس ، ولابد فى الذات من أن تكون على صفة لأجلها ~~يصح أن تعلم ، وهذا المعنى ثابت فى كونه قديما . # وبعد ، فسائر صفاته فى حكم المرتب على الوجود ، ويكون الوجود جاريا ~~83/؟ مجرى الأصل فيها ، فكيف يجوز أن يكون لكونه على بعض / تلك الصفات ~~يكون موجودا ؟ فثبت أنه جل وعز قديم لنفسه ، فيجب أن تجرى سائر الأحوال ~~مجرى واحدا ، كما أنه لما كان عالما لنفسه وكانت حالة المعلومات حالة واحدة ~~معه ، كان عالما بالكل . # فان5 قيل : فهلا كان موجودا الى حد ثم يجب عدمه فى ذلك الوقت فيخرج ~~فى هذه الحالة من وجوب الوجود له ، ويجرى مجرى مالا يبقى من الأعراض ، ~~لأنه تكون له حالة يوجد فيها ثم يجب عدمه من بعد ؟ # قيل له : انء الذى صحح ms148 وجوده فى حال ، ثابت فى كل حال ، وهو ما عليه ~~في ذاته ، وما لا يبقى من الأعراض ، لم يصح وجوده لما يرجع الى ذاته ، ~~بل انما يصح وجوده فى حالة واحدة : لما يرجع الى حال القادر ، ثم يكون ~~ما بعد ذلك فى وجوب عدمه كما قبل هذه الحالة ، لأنه فى كل حال بالعدم أحق ~~منه بالوجود ، الا فى الوقت الذى يصح من القادر عليه ايجاده ، فأين أحدهما ~~من الآخر . # وبعد ، فقد ثبت أنه تعالى باق ، والباقى لا يجوز أن ينتفى الا بضد ، PageV01P145 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0146.png) ~~الى غيره ، فيكون عدمه مخلا بصحة وجوده ، وليس هذه حال القديم ، وكما ~~لا يثبت فيه ما يجرى مجرى الضد ، فكذلك لا يجوز اثبات ضد له ، فيجب ~~أن لا يصح عدمه أصلا . # وتحقيق هذه الطريقة هو : أنه اذا صح وجوده أزيد من وقت واحد ، ~~فقد تعدى ولا حاصر ، فيجب أن يصح وجوده أبدا ما لم يطرأ عليه ضد ، ~~وعلى هذا أوجبنا بقاء الجوهر ، حتى اذا وجد الضد ينتفى ، وأن لا ينتفى ~~الا به ، والكلام فى أن لا ضد للقديم ظاهر ، وذلك لأن من حقيقة الضدين ~~أن يصح وجود أحدهما بدلا من الآخر ، اما على طريقة التحقيق أوعلى طريقة ~~التقدير ، ليثبت التضاد فيهما ، ومعلوم أنه ان كان له ضد لم يخل من أمرين : ~~اما أن يكون قديما أو محدثا ، وهو الذى أراده بالسؤال من بعد ، أنه يكون ~~له ضد بعد أن لم يكن ضدا له ، فان كان ضده قديما ، وجب القدح فى كون ~~القديم قديما من وجوب الوجود له ، لتقديرنا أنه كان يصح وجود ضده ~~بدلا من وجوده ، وهذا يخرجه من أن يكون واجب الوجود ، أو يقدح ~~فى حقيقة الضدين على الوجه الذى ذكرناه ، ولا يلزم على ما ذكرناه أن يصح ~~وجود الأكوان المتضادة فى الجهات بدلا من غيرها ، حتى يصح وجود الكون ~~في الثانى بدلا من العاشر ، أو وجوده فى الجسم بالبصرة ، بدلا من وجود ~~ضده فيه ببغداد ، لأنه وان لم يتأت التحقيق فيه ، فعلى ضرب من ms149 التقدير ~~يمكن ، فان أحد الكونيين لو كان قد أوجده الله فى الجسم حال حدوثه ، ~~وهو فى المكان الأول ، لكان يصح بدلا منه أن يوجده ، وهو فى المكان ~~العاشر ، فقد تأتى فيه ضرب من التقدير ، ولولا امتناع الطفر على الجواهر ، ~~ب9)) لكان يصح / فى حال البقاء منه ، مثل ما صح فى حالل الحدوث ، ولولا ~~اختصاص مقددوراتنا بأوقات ، لتأتى منا مثل ما تأتى منه جل وعز ، وليس ~~ينتقض ما تقدم بالجوهر والفناء. # فيقول قائل : ان، الفناء يختص فى الوجود بوقت دون الجوهر ، فاذا كان ~~وقت وجود الفناء اليوم مثلا ، فأوجد الله الجوهر فى غد هذا اليوم ، فقد صح ~~منه ايجاد (1) الضدين ، ولا يمكن أن يقال يوجده بدلا من صاحبه ، لأن ذلك ~~الفناء قد تفضى (2) وقته ، وذلك لأن هذه القضية غير واجبة فى أعيان الأضداد ، PageV01P146 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0147.png) ~~بل يكفى أن تثبت فى أجناس الأضداد ، ومعلوم أنه ليس الذى يضاد الجوهر ~~جزءا واحدا من الفناء ، فاذا كان كذلك لم تكن ههنا حال الا وكما يصح منه ~~تعالى ايجاد الجوهر ، يصح ايجاد فناء بدلا منه ، فصارت هذه الطريقة مستمرة ~~في الاضداد ، وممتنعة فى القديم لو كان له ضد ، لأنه يصير قدحا فى وجوب ~~الوجود له . # وكما أن هذه الجملة تبآطل ضدا قديما ، فكذلك تبطل ضدا محدثا ، ~~84/أ لأنه لا تثبت بينهما / حقيقة التضاد ، من صحة وجود كل واحد منهما بدلا من ~~الآخر ، لأن هذا المحدث لا يصح وجوده فيما لم يزل ، بدلا من وجود القديم ، ~~لأنه لو صح ذلك ، لخرج عن أن يكون محدنا ولحق بالقديم ، فصح بهذه ~~الجملة أنه لا يجوز عدم القديم ، اذ لم يكن له ضد ، ولا ما يجرى مجراه . # ومما يدل على أن، القديم لا ضد له ، ما قد تقرر أن من حق كل ضدين ~~أن تكون صفة أحدهما بالعكس من صفة الآخر فيما يرجع الى ذاته ، فاذا كان ~~القديم جل وعز موجودا لنفسه قادرا عالما حيا لنفسه ، فيجب فى ضده لو كان ~~له ضد أن يكون معدوما لنفسه ، عاجزا لنفسه ms150 ، جاهلا لنفسه ، وهذا محال ، ~~فيجب أن لا يكون له ضد ، وانما نعلم أنه لا يجوز كونه معدوما لنفسه ، لأن ~~المعدوم ليس له بكونه معدوما حال ، فكيف تضاف الى النفس . # وهكذا العاجز ، لأنه لا حال له بكونه عاجزا ، وأما الجاهل فهو وان كان ~~له بكونه جاهلا حال ، فغير جائز استحقاقه اياها للنفس ، بدلالة أنه كان يجب ~~أن2 يكون جاهلا بكل ما يصح كونه مجهولا ، وهذا يقتضى أن يكون على ~~صفتين ضدين ، بأن يجهل ما هو متضاد فى نفسه ، أو يعتقد الشىء ونفيه ، ~~كاعتقاد من يعتقد أن البقاء لا ينفى ، واعتقاد من يعتقده باقيا ، فثبت أنه ~~لا يجوز أن يكون له ضد . # فان، قيل : لم لا يجوز أن يكون ضده الذى يضاده ، تكون له صفة ~~بانعكس من صفته الذاتية ، دون هذه الصفات التى عددتموها ؟ # قيل له : لأنه لو كان له ضد يستحق صفة بالعكس من صفته ، اقتضت ~~تلك الصفة فيه ضد ما اقتضته هذه الصفة ، فكان يؤدى الى أن يكون ذلك ~~الثانى عاجزا لنفسه ، جاهلا لنفسه ، معدوما لنفسه ، فيؤول الأمر الى ما قلناه ، PageV01P147 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0148.png) ~~وعلى هذا ، لما كان للسواد صفة ذاتية تقتضى هيئة مخصوصة ، لم يكن بد ~~سن آن يكون البياض لصفته الذاتية ، يقتضى صفة بالعكس من هذه الصفة ، ~~فصح بهذه الجملة أنه لا ضد للقديم أصلا . # ومما يوضح ما تقدم ، أنه اذا كان ضده عاجزا لنفسه جاهلا لنفسه - ~~ومعلوم أن هاتين الصفتين لا تثبتان الا عند الوجود - فيجب أن يكون هذا ~~الثانى أيضا موجودا لنفسه قديما ، واذا صح ذلك أوجب (1) الاشتراك فى القدم ~~تماثلهما ، فكيف يكونان ضدين والحال هذه ، بل كيف يكونان موجودين أبدا ~~مع تضادهما ؟ فهذه طريقة القول فى ذلك . # وليس يقول قائل : ان القديم يصح عدمه ، وانه يطرأ ضده فينفيه ، ~~ولا أن القديم له ضد ، ولكنا ذكرناه لاحتمال قسمة العقول اياه ، والذى ~~بشبه من المذاهب ما تقوله الثنوية ، من أن أحد الأصلين بصفة النور ، والآخر ~~بصفة الظلمة ، وان كان عندنا لا يثبت التضاد بذلك ، وأقرب من هذا أن ms151 ~~يعتقدوا تضاد صفتيهما ، وعلى كل حال فاذا احتمل العقل ذكره ، أوردنا مايفسده ~~كما نورد الكلام فى نفى ثان لله تعالى ، صفته كصفته فى كل وجه ، وان5 لم يكن ~~في أرباب المذاهب من يقول به . # والذى أورده رحمه الله فى خلال هذه الجملة ، من الاحتجاج لامتناع ~~العدم على القديم ، بأنه لو جاز عدمه لم يثبت دوام الثواب ، لأنه انما يثبت ~~دائما بعد أن لا يصح عدم القديم جل وعز ، ولو لم يثبت الثواب على طريقة ~~الدوام ، لم يحسن التكليف ، فهو على وجه التقريب والتأكيد ، والا فالاستدلال ~~على أن القديم لا يصح عدمه بحسن التكليف بعيد ، لأنه ما لم يثبت كونه قادرا ~~لنفسه ، وأن خروجه عن كونه قادرا لا يصح ، لا يمكن العلم بدوام الثواب ، ~~فان5 وقف العلم بحسن التكليف على ادامة الثواب وكان العلم بدوام الثواب ~~هو تابع للعلم بأن: العدم عليه تعالى غير جائز ، فقد صار المستدل بهذا مستدلا ~~بفرع الشىء على أصله ، فيجب أن يكون العمدة على ما تقدم . # اتتهي PageV01P148 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0149.png) ~~5اعلم أن هذا الباب اتصاله بباب العدل أقوى من اتصاله بباب التوحيد ، ~~ب/51 ~~ولكنه أراد ذكره ههنا لما عد الكلام فى صفاته جل وعز ، وما يصح عليه ~~وما لا يصح ، وان5 كان يريد اعادته فى موضع آخر من الكتاب متصلا بالكلام ~~فى القرآن ، ويذكر فيه كل ما يتصل به ، والذى به نعرف كونه ممن يصح ~~أن يريد ويكره. # ان من حق كل قادر حى أن يصح كونه فاعلا ، وكما يصح كونه فاعلا ~~يصح أن يكون فاعلا لفعله على وجه دون وجه ، ولن يكون كذلك الا وكونه ~~مريدا ، أو كارها (1) صحيح ، لأنهما انلذان يؤثران فى وقوع الأفعال على وجه ~~دون وجه ، والكلام فى الوجوه التى اذا وقعت عليها أفعاله دل على أنه مريد ~~وكاره ، نذكره من بعد ، ان شاء الله تعالى. # فأما من زعم أنه لا يصح كونه مريدا بعد أن لم يكن ، لأن فى ذلك ~~صحة التغيير عليه ، وكما لا يكون متغيرا ، فكذلك لا يصح كونه متغيرا ms152 ، ~~فذلك مما يصلح أن يورده من منع من كونه مريدا أصلا ، وأن يورده ~~من منع كونه مريدا بارادة محدثة ، بل يثبته مريدا لنفسه . # والأصل فى هذا الباب أن التغير فائدته التغاير : بأن يصير الشىء غيرا ~~لما كان ، وقد يستعمل لفظ التغير فى المحل اذا حدث فيه معنى لم يكن من ~~قبل ؛ كما يقال في الأسود انه تغير بثبوت البياض بعد السواد ؛ وكما يقال ~~في النطفة بأنها صارت علقة بحدوث معان مخصوصة فيها ، فاما حصول صفة ~~للذات بعد أن لم تكن فلن يستعمل فيه لفظ التغير ، وعلى هذا اذا أراد أحدنا ~~الشىء ابتداء لا يقال قد تغير ، وانما يشتبه ذلك اذا أراد بعد الكراهة ؛ ~~أو كره بعد الارادة ، وكذلك فان علم أحدنا شيئا لم يعلمه من قبل أو ادرك PageV01P149 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0150.png) ~~جهة العربية ، فان أراد بذلك حصول صفة بعد أن لم تكن فالمعنى صحيح ولكن ~~العبارة مدخولة ، وان أرادوا حقيقة اللفظة ، فمعلوم استحالته فيه تعالى بأن ~~يريد ما لم يكن مريدا نه ، وليس فى ذلك ما يوجبه على ما ظنوه ، كمالم يثبت (2) ~~في الشاهد. # والذى ألزمهم فى الشاهد من وصف القديم بأنه علم وجود الدنيا بعد ~~آن لم يوصف بأنه عالم بوجودها ، فذلك الزام عبارة ، والا فعندنا أن الصفة ~~صفة واحدة ، وما ألزمهم من كونه مدركا بعد أن لم يكن مدركا ، فذلك ~~مما لا يقول القوم به : أعنى من منع من كونه مريدا أصلا . # فأما من، أجازه وأثبته لنفسه كذلك فايراده عليه ممكن ، لأنه يقول انه ~~مدرك للمدركات عند وجودها ، والذى ألزمهم من أنه اذا جاز كونه فاعلا بعد ~~آن لم يكن ، وجوادا بعد أن لم يكن جوادا ، ولم يلزم أن يتغير ، فكذلك كونه ~~مريدا ، فهذا وان كان غير مستقيم على طريقتنا لأنه ليس للفاعل بكونه فاعلا ~~صفة ، فهو لازم للقوم لأنه ليس معنى المريد عند القوم الا فعله للارادة ، كما ~~ليس معنى الجواد الا فعله للجود ، وبهذا نجيب عن انفصالهم أن5 التغير فى ~~المريد يرجع اليه ، وفى الجواد يرجع الى ms153 وجود الجود ، لأن عندهم أن التغير ~~في المريد أيضا يجب رجوعه الى ذات الارادة ، من حيث ليس له بكونه ~~كذلك حال عندهم ، كما ثبت مثله في الفاعل ، فان اقتضى في أحد الموضعين ~~رجوع التغير الى ذات الارادة فكذلك فى الفعل ، والا فيجب أن يستويا فى رجوع ~~التغير الى ذات المريد الفاعل ، وعلى أن هذا الفرق بين الأمرين غير مؤثر لأنا ~~8/ا نقول : يستوى حاله - جل وعز - فى كونه جوادا ومريدا / لأنه يفعل في كلا ~~الحالين معنى هو الجود ومعنى هو الارادة ، ثم يفترقان فيوجب أحدهما كونه على ~~صفة دون الآخر ، فلا يوجب (2) حصول تغيير على ما ظنوه ، ومتى كان مذهب ~~القوم أنه تعالى بوجود الدنيا لا يوصف بكونه قادرا عليها ثم يعود قادرا عند ~~عدمها ، فقد قالوا بحصول هذه الصفة بعد أن لم تكن ، فيلزمهم التغير أيضا ، ~~وان كان مذهبهم نحو ما اختاره شيوخنا المتأخرون من ثبوت الصفة ، وأن تعلقها ~~يزول ، فالالزام ساقط عنهم . PageV01P150 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0151.png) # ولما بين صحة كونه مريدا ، أشار الى ما يدل على ثبوت الصفة له ، ~~وتفصيل القول فيه سيعود فى باب الارادة ، وجملة القول فيه : ان كل فعل من ~~أفعاله يقع على وجه دون وجه ، فالاستدلال به على أنه تعالى مريد ممكن ، ما لم ~~يكن ذلك من باب ما يتأخر العلم بوقوعه على هذا الوجه ، عن العلم بأنه مريد ، ~~نحو العقاب الذى يفعله بالمعاقبين فانه بالقصد ينصرف الى العقاب ، ولكن الابتداء ~~بالاستدلال بذلك غير صحيح . وما خرج عن ذلك فكله يدل على ثبوت هذه ~~الصفة من نحو وجوه الخطاب ، والوجوه التى وقعت عليها الآلام فى الدنيا ، ~~والوجوه التى وقعت عليها أفعاله التى تعد فى النعم ، وكذلك ما يفعله فينا من ~~شهوة القبيح والتمكن منه ، الى ما شاكل ذلك ، وان5 كان بعض ذلك أظهر من ~~بعض ، على ما ثبت فى الخطاب أنه أظهر دلالة من غيره . # فأما الدلالة على أنه تعالى كاره فمخصوصة بالنهى وما يجرى مجراه ، ولا ~~يوجد فى أفعاله ما بدل على كونه كارها ، لأنه ms154 ليس يصح كونه كارها لشىء من ~~أفعال نفسه ، ويصح بل يجب أن يريد جميع أفعاله ، الا ما تقوله فى الارادة ~~نفسها، فصار ما يدل على كونه كارها ينقص عما يدل على كونه مريدا ، وان5 كانت ~~الطريقة فى الاستدلال لا تختلف ، أعنى باعتبار الوجوه ، ولكن الباب الأول أوسع ~~من الباب الثانى . # - فصل ~~ب/52 وانما تدل الأفعال اذا وقعت على هذه / الوجوه على كونه مريدا دون نفى الارادة ، بل نثبت الارادة باعتبار ثان ونظر محدد ، وهذه الحالة يعرفها أحدنا ~~من نفسه ومن غيره ضرورة فى بعض الحالات ، ويكفى فى بيانها احالة المرء على ~~ما يجده من نفسه ، وان5 كنت اذا أردت التحديد بلفظة فالأقرب أن تقول : الحالة ~~النتى لاختصاص أحدنا بها ، يصح أن يوقع ما أراد على وجه دون وجه ، اذا كان ~~قادرا عليه ، كما نقول مثله في كونه عالما ، لأنه قد يريد فعل الغير كما يعلم فعل ~~الغير ، فيقدر ثبوت قدرته عليه ، فيتأتى منه ايقاعه على هذه الوجوه ، ولا تبطل ~~هذه الجملة بالارادة التى تتعلق بنفس الحدوث ، فيقال لا يتأتى فيها هذا التقدير، ~~وذلك لأنها بأن يقدر أنها لم تتعلق بالحدوث يصح تعلقها بالوجه الزائد ، ويصح PageV01P151 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0152.png) ~~أيفا لو كان الفعل يحدث على وجهين حتى تكون له صفتان بالحدوث ، لصح ~~بالارادة أن يحدث على أحداهما دون الأخرى ، فالصحيح اذا أردت تحديد هذه ~~الصفة أن لا تتجاوز ما ذكرناه . # وان كان قد جرى فى كتب أصحابنا أنها (1) التى لمكانها يحصل الفعل دون ~~غيره مع العلم بهما ؛ ولكن هذه مدخولة من وجهين : # أحدهما أن الذى لأجله يحصل الفعل دون ضده ، هو الداعى لا الارادة ، ~~كما نقول فى الممنوع من الارادة . # والثانى أنه قد تقع منه احدى الارادتين دون ضدها - لا للارادة ، ومن شأن ~~الحد الطرد والعكس ، فالواجب أن نسلك على ما ذكرناه من الطريقة . # وهذه الصفة وان ثبتت فى الغائب للاستدلال بالشاهد عليه ، فطريقة ~~87/أ الاستدلال بالشاهد على الغائب فى ذلك مفارقة للطريقة فى كونه قادرا وعالما ،/ ~~وذلك لأنا نعرف هذها لصفة ms155 من أنفسنا ، ثم نعرف لها حكما ، فاذا عرفنا هذا ~~الحكم فى فعله تعالى ، حكمنا بشبوت هذه الصفة له ، وكونه قادرا وعالما نعرفه ~~في الشاهد بدلالة ثم نقول : فمثل تلك الدلالة وهو صحة الفعل أوالفعل المحكم ، ~~موجود فى الله جل وعز ، فلا بد من كونه على هاتين الصفتين ، فلا يكون ذلك ~~من باب الاشتراك فى العلة أو الدلالة . # فليس لأحد أن يقول : اذا عرفتم هذه الصفة ضرورة فى الشاهد ، فكيف، ~~يتأتى القياس فيها ؟ # لأنا نعرف حكمها بدلالة ، وعلى هذا الحكم تثبت المقايسة لا على الصفة ~~نفسها ، فهذه طريقة القول فى ثبوت هذه الصفة شاهدا وغائبا . # واعلم أن لهذه الصفة - وهى كونه مريدا - مزية على سائر المؤثرات والأمور ~~المتعلقة بأغيارها ، ولها مزية أيضا على كونه كارها، فصارت أوسع المؤثرات تأثيرا. PageV01P152 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0153.png) # وبيان ذلك أن كونه قادرا لا يتعدى طريقة الأحذاث ، وكونه عالما لا يتعدى ~~طريقة احكام الأفعال ، وكونه ناظرا أو نفس النظر لا يؤثر الا فى وقوع الاعتقاد ~~علما ، وكونه مشتهيا لا يؤثر الا فى الالتذاذ عند الادراك ، وكونه نافرا بالعكس ~~من ذلك ، وكونه كارها انما يؤثر فى كون خطابه نهيا أو زجرا أو تهديدا ، وأنتاذا ~~راعيت كون المريد مريدا عرفت اتساع تأثيره ، فانه يؤثر فى الخطاب فى وقوعه على ~~وجوه مخصوصة يطول ذكرها ، ثم يؤثر فى الفعل بأن يصير حكمة وحقا ونعمة ~~وطاعة وقربة الى الله عز وجل ، فتصير لارادة المطاع فعل المطيع طاعة ، ويصير فعل ~~المطيع طاعة بأن ارادة ، ويصير الضرر عقابا بالقصد ، ويصير المدح والتعظيم كذلك ~~بالقصد ، ويطول تفصيل ذلك ، وقد نبهنا على الطريقة ، فثبت بهذه الجملة أنه ~~تعالى قادر عالم حى ، موجود ، سميع بصير ، مدرك للمدركات ، مريد ، كاره ، ~~وهذه هى الصفات التى ثبتت للقديم جل وعز وان5 كان ترتيبها يختلف ، ففيها ~~ما يثبت فى كل حال ككونه قادرا ، عالما ، موجودا ، قديما ، حيا ، سميعا ، ~~بصيرا ، وفيها ما يتجدد ككونه مدركا ومريدا وكارها ، والخلاف فيها يعظم وان ~~كان يتفاوت أيضا ضربا من التفاوت ، فلا تكون حال من نفى كونه ms156 مريدا كحال ~~من نفى كونه قادرا وعالما ، وان5 كان الثانى له على الحقيقة عظيم الخطأ ، وهكذا ~~يعظم خطأ ، اذا نفى كونه مدركا على الحقيقة ، حتى أثبته بصفة الأعمى والأصم ، ~~فيجب أن نحافظ على أصول هذا الباب لثآلا يقع فيها الخطأ . # اعلم أنه لا بد من أن نعرف الصفات التى قدمنا القول فيها للقديم جل وعز ، ~~وأن نعرف أنه يستحقها لا لمعنى على ما يقوله مخالفونا ، وأنه جل وعز مخالف ~~للحوادث ليصح أن يجرى الكلام فى أن مخالفته لها بماذا ؟ # والذى عليه علماء التوحيد أنه تعالى مخالف للحوادث بما يرجع الى ذاته ، ~~وأنه تجرى عليه الصفات التى عددناها للنفس ، فيقال : هو قادر لنفسه ، عالم ~~لنفسه ، حى قديم لنفسه ، ثم اختلفوا. # فظاهر كلام أبى على وغيره يدل على أنه مخالف ببعض هذه الصفات وكونه ~~قديما أو قادرا لنفسه وأنه لا صفة غير هذه الصفات ، وقالوا قبت المخالفة بين # 155 PageV01P153 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0154.png) ~~انقديم وبين غيره بوجوب هذه الصفات له دون ما سواه ، وليس من الواجب أن ~~يكون المخالف لغيره مخالفا له بصفة ليست الا له ، بل تصح مخالفته له بكيفية ~~استحقاقه للصفة على وجه لا يستحقه سواه على ذلك ، لأن فى كل واحد من ~~الحالين تقتضى (1) المخالفة ، وقياس هذا يقتضى فى أحد السوادين أنه لو كان كونه ~~ب8/أ سوادا/رواجبا » وكون الآخر سوادا جائزا ، لوجب اختلافهما ، وهكذا ~~الحل فى سائر هذه الذوات ، ولكن لما كان استحقاق الكل على سواء ، لم قثبت ~~المخالفة . ~~ب 53 والذى حققه أبو هاشم / أن قال : اذا لم يكن بد من المخالفة ، فيجب ~~أن يثبت لأحد المختلفين ما لا يثبت للاخر أصلا ، ومعلوم أنء المشاركة فى كونه ~~قادرا وعالما وحيا وموجودا واقعة ، وأن الذى حصل من الوجوب لا يؤثر في ~~الخلاف ؛ لأنه اما أن يرجع به الى استحقاقه لها على الاتصال والدوام ، أو يراد ~~به آنه لا يزول عنها فى المستقبل أو لا يصح ضدها عليه ، والخلاف لا يجوز وقوعه ~~بالنفى ، ولا بما كان الموصوف عليه من قبل أو سيكون ms157 عليه من بعد ، وانما يجب ~~أن يكون الخلاف الثابت فى كل حال لأمر هو ثابت فى كل حال ، واذا لم تقع ~~المخالفة بالوجوب ، فليس له الاء مجرد هذه الصفات ، وقد شاركه فيها مخالفة . ~~وهذا باطل ب فليس الا اثبات صفة ذاتية ليست الاء له ، ويدل على أنه لا بد فى ~~المختلفين من اختصاص أحدهما بصفة ليست للآخر أصلا ، أن نقول : الأصل ~~في معرفة الاختلاف بين الذوات هو الادراك ، وما عداه مرتب عليه مشبيه به ، ~~فنقول : لا بد فى كل ذاتين مختلفين من أن يثبتا على وجه لو تناولهما الادراك ~~لفرقنا بينهما ولميثآزنا احداهما من الأخرى ، ولا طريق للتميز بينهما - اذا قدر ~~الادراك فيهما - الا بأن يستبد أحدهما بصفة ليست للاخر ، والا فلو وقع ~~الاشتراك فى صفتيهما لبطل التمييز ، وفى بطلان التمييز بينهما - مع الادراك - ~~بطلان للخلاف أصلا ، واذا تقررت هذه الجملة ، وكان المعلوم أن5 القديم - جل ~~وعز - لو قدر مرئيا ، لما صح تعلق الادراك به على شىء من الصفات التى قد ~~ذكرناها لمشاركة غيره فيها فى الأصل ، وما يختص به من الوجوب هو مما لا يدخل ~~تحت الادراك ، لأنه يرجع به الى أنه كان عليها من قبل أو سيكون ، أو أن، زواله ~~عنها لا يصح ، أو أنب ضده لا يصح عليه ، وشىء من هذا لا يتناوله الادراك ، ~~وانما تتناوله على صفة هى حاصلة ثابتة فى الحال ، فيجب أن لا بد من صفة أخرى، PageV01P154 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0155.png) ~~على ما ذكرناه . وهذا القياس مستمر ، فان هذه الحوادث ، وان5 كان الادراك ~~لا يتناولها على صفتها الذاتية ، فليس يخرج عن أن يتناولها على صفة ليست ~~لمخالفها فالباب ما د . # وبهذين الطريين أثبت أبو هاشم هذه الصفة : أحدهما أنه لا بد من اثباته ~~على صفة لو أدرك لما أدرك الا عليها ، والثانى أنه اذا لم يكن بد من وقوع ~~المخالفة ، ولم يصح وقوعها بمجرد هذه الصفات ولا بكيفيتها ، فليس الا طلب ~~صفة أخرى ، وربما قال مع هذا انه تعالى يخالف ما خالفه بكونه قديما وقادرا ~~وعالما ms158 وحيا ، لأن غيره لا يستحقها على هذا الوجه ، ولأن، استحقاق ذلك ينبىء ~~عن استحقاق الصفة الذاتية ، فما اقتضى أن5 لا تثبت لمخالفة تلك الصفة ، ~~يقتضى أن لا تثبت هذه الصفات على هذا الوجه لغيره ، لأن، وجوبها طريق الى ~~تلك الصفة ، ولا يجوز اختلاف طرق الاستدلال بالأدلة ، ويشير الى أنء كلام من ~~تقدم من الشيوخ يوافق ذلك ، وان كانوا لم يفصلوا القول فيه على هذا الحد . # وغير جائز أن يقال : هلاء كان الذى به تقع المخالفة كونه قادرا لنفسه ، ~~لأن هذه صفة لا يشاركه فيها غيره ، بل ما يستحقه أحدنا مخالف لما يستحقه ~~هو من حيث لا يقع الاتفاق فى هذه الصفة أصلا ، فيخالف كونه عالما ، فانه قد ~~يقع فيه الاتفاق ، وكونه حيا موجودا لا بد من الاتفاق فيهما ، وذلك لأنه لو كان ~~الخلاف مقصورا على هذه الصفة ، لما صح فيها أن تكون مشروطة ، ولا فى ~~8/ حكم المشروطة بغيرها ، لأن هذه سبيل الصفة التى / يكون الخلاف مقصورا ~~عليها ، كما نقوله فى كون الجوهر جوهرا ، ومعلوم فى كونه قادرا أنه فى حكم ~~المشترط بكونه حيا موجودا ، فبطل أن5 يكون طريقا للخلاف بينه وبين غيره ، ~~ولولا ذلك لكان قادرا فى حكم المرتب على وجوده ، مع أن كونه موجودا على ~~هذا الموضوع فى حكم المرتيب على كونه قادرا ، وهذا يوجب ترتب كل واحد ~~منهما على الآخر ، وفيه ترتب الشىء على نفسه . # فان قيل : فان كنتم على الصفات التى للأجناس تعتمدون ، فقولوا بأن ~~القديم تعالى مخالف بتلك الصفة ، وبهذه الصفات أيضا ، كما ثبت مثله في ~~الجوهر واللون وغيرهما ، لأنهما يخالفان بكونهما جوهرين سوادين ، وبالصفة ~~التى تتجدد لهما عند الوجود . PageV01P155 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0156.png) ~~قيل له : الفرق بينهما من وجهين : أحدهما أن هذه الصفات التى تتجدد ~~لاحوادث عند الوجود، تجرى مجرى صفات الذوات فى أنه لا يشاركها مخالفها ~~فبها، فأمكن وقوع المخالفة بالجميع على حد واحد ، وليس هكذا الصفات المقتضاة ~~عن صفة ذاته - عز وجل ، لانه قد شاركه فيها غيره ، فبان أحدهما من الآخر . ~~والثانى أن هذه الذوات ms159 تخالف مخالفها فى كل حال بصفة ذاتية ، دون هذه ~~الصفة التى تثبت تارة وتزول أخرى ، وحال القديم هذه الحال فى وجوب كونه ~~مخالفا لغيره في كل حال ، فوجب أن يكون لصفة واحدة يخالف ، كما ثبت مثله ~~فى هذه الحوادث ، فهذه طريقة القول فى هذا الفصل . # وأما ما ذهب اليه ضرار من اثبات مائية لا يعلمها الا الله ، وقوله أنه اذا ~~روى فى الآخرة يرى عليها ، فالذى أداه الى ذلك قوله انه قد اتفقت الأمة على ~~أنه تعالى أعلم بنفسه منا ، فلو لم تكن الا هذه الصفات التى عرفناها لما صح ~~54 هذ الاجماع ، فيجب أن تكون هناك صفة أخرى / غير هذه الصفات ، وربما ~~يجعل الوجه فى كونه أعلم بنفسه منا أنه تعالى فى كونه عالما بهذه الصفات ، في ~~حكم من يجد من نفسه كونه عالما ومريدا ومدركا وما شاكل ذلك ، فكما أنه ~~بجد لنفسه مزية على ما يعرفه غيره منه من هذه الصفات - لا سيما اذا كان الغير ~~يعرف كونه على هذه الصفات بدلالة - وهو يجدها من نفسه من دون دلالة ، ~~فكذلك يجب فى القديم تعالى ، ولن يتم ذلك الا بما قلته من المائية . # والأصل فى ابطال هذه () ، أن اثبات صفة له تعالى من دون دلالة الفعل ~~عليه بنفسه (1) أو بواسطة تؤدى الى الجهالات ، وتقتضى أن5 لا يقتصر على مائية ~~واحدة دون مائيات كثيرة ، ومعلوم أن الفعل بمجرده أو بوقوعه على وجه ، دال6 ~~على كونه قادرا وعالما ومريدا وكارها ، وبواسطة دال على كونه حيا موجودا، ~~وبواسطتين على كونه مدركا . ومتى كانت هذه الصفات واجبة له دون غيره ، PageV01P156 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0157.png) ~~والعبارة فاسدة ، لانه لا يقال فى الله تعالى ما هو من حيث يقتضى امكان الاشارة ~~الى صفة من صفاته يكون منبها على مالم يذكره ، كما يقول ماعندك ؟ فتقول ثوب ~~أو سيف أو غير ذلك ، وجرى هذا مجرى الكيفية ، لأنها تستعمل في الهيئات ~~والصور ، والكمية لأنها تستعمل فيما تدخله الزيادة والنقصان ، ولكن المعلوم من ~~حال ضرار أنه غير قاصد الى ما قصده ms160 أبو هاشم . ألا تراه يقول : لا يعلمها الاء ~~90/ا هو ، وليس هذا مذهب / أبى هاشم ، وقد ناقض فى ذلك أيضا من حيث أثبته ~~فى الآخرة مرئيا عليها ، فلا بد من أن يعلمه غيره عليها . وعلى أنه اذا صح فيه ~~أن يعلم نفسه عليها ، صح أن يعلمه غيره عليها باعلامه اياه ، والا خرج عن صحة ~~كونه معلوما له أيضا . # فان قال : أردت بتلك الصفة التى أثبتها أبو هاشم ، فانه تعالى يعلم من ~~حكمها ما لا نعرفه نحن . # قيل له : ليس الأمر كما قدرت ، لأنه لا متعلق لهذه الصفة ، فيكون - عز ~~وجل - عالما منها ما لا نعلمه ، وانما حكمها وجوب هذه الصفات الأربع عنها ، ~~وهذا مما قد عرفناه أيضا ، وعلى أنه اذا أراد هذا المعنى ، فحاله - جل وعز - فى ~~كونه قادرا وعالما ومريدا ومدركا كحاله فى تلك الصفة ، فهلا جعل لكونه قادرا ~~أيضا مائية وبكونه عالما مثل ذلك ، فبطلت هذه المقالة أصلا . # والذى حكيناه عنه لو أوجب اثبات مائية واحدة ، لأوجب اثبات مائيات ~~كثيرة ، فان الأنبياء عليهم السلام موصوفون بأنهم أعلم بالله منا ، وكذلك الملائكة، ~~وأحوال العلماء فى ذلك مختلفة ، فذلك اذن محمول على أنه تعالى يعلم من حال ~~مقدوراته ومعلوماته ومدركاته ومراداته ومكروهاته ما لا نعلمه ، فانا انما نعلم ~~على طريق الجملة أنه عالم بما لا يتناهى ، وقادر على كل جنس ومن كل جنس على ~~ما لا يتناهى ، ومدرك لكل المدركات ، ومريد لأفعاله (1) وما أمر به ، ثم لا طريق ~~النا الى العلم بتفاصيل ذلك ، فلما دخلته طريقة من الاجمال أمكن أن يقال فيه ~~جل وعز : انه أعلم بنفسه منا ، وأما وجدانه من نفسه هذه الصفات فهو أبعد، ~~لانه ليس من صفاته ما يمكن وجدانه من النفس الا كونه مريدا وكارها ومدركا ، ~~وقد ذكرنا فى ذلك أنه يعرف من تفاصيل أحوالها ما لا نعرفه ، فبطل ما قالوه . PageV01P157 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0158.png) # اعلم أن الذوات تتميز عن غيرها بالصفات ، وسواء من ذلك ما عرف من ~~الذات ضرورة أو بدلالة ، لأنه ان5 أدرك فلا بد من ms161 ادراكه على صفة ، وان عرف ~~بالالة فلا بد من تمييزها عما عداها ، من اختصاصها بصفة ليست لما خالفه ، ~~وكما أن هذه حالة الذوات ، فالصفات انما تتميز عن غيرها بالأحكام ، فلا يحصل ~~العلم بالصفة على طريقة التفصيل والتمييز بينها وبين غيرها ، الا بعد أن يعلم ~~حكمها ، وهذا مستمر جار على طريقة واحدة ، الا فى الصفة التى نعرفها ضرورة: ~~أو نجدها من أنفسنا ، أو كان العلم بها على حقها ممكنا من دون العلم بحكمها ، ~~وانه كان بدلالة فلا نحتاج فى كشفها وتمييزها عن غيرها الى معرفة حكمها ، فانء ~~لم يكن الحال كذلك فلا بد فى تمييزها مسا ذكرنا من ايراد القول فى حكمها لتظهر ~~الصفة ، فاذا تقررت هذه الجملة كان الحكم الراجع الى كون القادر قادرا هو ~~صحة الفعل ، وبهذا الحكم تنكشف هذه الصفة فهو حقيقة لها ، فلا يكون قادرا ~~الا مع صحة الفعل ، ولا يصح الفعل الا وهو قادر ، وعلى هذا أوجبنا صحة ~~الفعل منه تعالى فيما لم يزل ، لكونه قادرا لم يزل ، وانما نحيل الوجود ، وهذا ~~الحكم فينا لابد من اشتراطه بزوال الموانع لأمر يرجع الى أنا قادرون بقدرة ، فأما ~~القديم تعالى ، فلا يحتاج فيه الى هذا الاشتراط لكونه قادرا لنفسه والمنع عليه ~~محال ، فحل ذلك محل كونه مدركا ، لأنه لا يقال : اذا كان تعالى حيا والمدرك ~~موجود والموانع زائلة ، وجب كونه مدركا ، وان كان فى أحدنا يذكر ذلك لكون ~~6/91 أحدنا / حيا بحياة ، ولكونه محتاجا فيما يراه الى حاسة ربما ثبت فيها موانع ~~وربما انتفت ، فهذا حكم كونه تعالى قادرا . PageV01P158 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0159.png) # فالأصل فى ذلك أن مقدوره جل وعز على ضربين : أحدهما لا تصح اعادته ~~بعد وجوده وعدمه ، والثانى تصح فيه الاعادة عند الأعدام . # والأول ربما كان مما لا يبقى وربما كان مما يبقى ، ولكن يكون متولدا ، ~~فتمتنع على كل حال فيه الاعادة ، فما كان هذا حكمه ، فكونه قادرا عند وجوده ~~يزول ، لأنه اذا لم يصح منه بعد ايجاده ، فلا وجه لثبوت كونه قادرا عليه . # وأما الضرب الثانى ، فكلام ms162 شيوخنا - على ما حكاه عنهم فى الكتاب - ~~يقتضى أن كونه قادرا يزول بوجوده كما يزول بتقضى ما ينقضى ، ولكن الأوءلى ~~هو خلاف ذلك ، بل يقال : ان، الصفة تكون ثابتة على حد ثباتها فى الأول ، ~~ولكن الشرط فى صحة ايجاده لها عدمها ، لما كان ايجاد الموجود ممتنعا ، وليس ~~من حكم كون القادر قادرا الا أن بتأتى منه ايجاد ما قدر عليه على وجه دون سائر ~~الوجوه ، فعلى هذا يوصف أحدنا وهو بالبصرة بالقدرة على الوقوف بعرفة ، ولا ~~يجب أن يتأتى ذلك منه على كل حال ، بل يكفى تأتيه فى بعض الحالات . وعلى ~~هذا يصح فى الممنوع أن يقال انه قادر ، لأنه كان يتأتى منه ايجاد هذا الفعل لولا ~~هذا المنع ، وان5 كنا عند التحقيق نقول : اذا حدث المنع ، فقد خرج عن كونه ~~قادرا على ايجاد ما هو ممنوع منه ، ولكنه يبقى قادرا على أمثاله ، وفى الأصل ~~لا يرد المنع الا على من هو قادر ، فيفارق قولنا فى ذلك قول المجبرة ، ان الممنوع ~~هو العاجز الذى لم يكن قادرا قط على ما صار ممنوعا منه ، واذا ثبتت هذه ~~ااجملة صح لنا أن نقول : ان، كونه تعالى قادرا يستمر ، وان5 وجد مقدوره ، ~~لأنه لو عدم لصح منه ايجاده ، واذا لم يصح ايجاده الآن فلأن وجود الموجود ~~محال ، فهذا هو الأولى فى ذلك ؛ والله أعلم به. # فأما حكم كونه عالما ، فهو صحة ايقاع ما علمه محكما ، اذا كان قادرا ~~عليه ، أو تجعل الاحتراز بقولك : امئا على التحقيق أو على ضرب من التقدير ، ~~فانه تارة يكون الجزء الواحد من الفعل معلوما له ، أو أكثر من ذلك ، وايقاعه ~~على جهة الأحكام يتعذر الاء بضم غيره اليه ، فيكون ذلك مثابا على ضرب من ~~التقدير وهو ضم غيره اليه وفعل غيره لو قدر عليه لأمكنه ايقاعه محكما ، فلا شىء ~~مما نعلمه الا ويتأتى فيه هذا الوجه ، فصار هذا الحكم مما يعلم به كونه عالما ، ~~وبه تنكشف هذه الصفة كما انكشف كونه قادرا بصحة الفعل ، ولكن بين الأمرين ~~فرقان ms163 : PageV01P159 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0160.png) ~~فان كونه قادرا لا يعرف الاء بصحة الفعل ، وليس هو ما يوجد من النفس، ~~ولا اليه طريق فى الاستدلال سوى صحة الفعل ، وليس كذلك كونه عالما ، فانه ~~تارة يعرف بصحة الفعل المحكم ، وتارة قد يوجد من النفس ، فانه قد يعرف ~~الانسان سكون نفسه فى بعض الأشياء ضرورة ، وقد عرف نفسه معتقدة في كل ~~حال ضرورة ، فقد صار له طريق يعرف به نفسه عالما من دون التعرض للفعل ~~المحكم. # وقد يمكنه معرفة الغير عالما بالفعل الذى لا يعد محكما ، وهو العلم ~~الحاصل فينا من جهته تعالى . لأنه وان5 كان جزءا واحدا ، دل5 على أنه تعالى ~~عالم ، والاحكام انما يظهر فى أفعال كثيرة ، واذا أجرى العلم مجرى الفعل المحكم، ~~فلما ذكرناه من وقوعه عن العالم دون غيره . # وهذه الطرق وان5 صحت ، فللطريق الأول مزية على سائر الطرق ، لأنك ~~تعلم به كون نفسك عالما وكون غيرك عالما ، وما يرجع الى الوجدان من ~~النفس لا يتأتى فيه ذلك ، وكذلك فاذا راعيت وقوع العلم عنه ، فانما يتأتى ذلك ~~في الله - عز وجل - خاصة ، ثم لا بد من تقدم العلم بكون غيره عالما وان ~~كان معلوما / بطريق آخر ، والطريقة المشهورة لا يفتقر فيها الى العلم بكون أحد ~~1/9 من الأحياء عالما ، لأنك اذا عرفت صحة الفعل المحكم من قادر دون غيره ، عرفته ~~عالما وانه لم تراع كون أحد من العالمين عالما ، وليس هكذا الحال فى الطريق ~~الآخر ؛ # فأما الذى عده فى احكام كونه عالما من حئسشن أفعال - لولا كونه ~~عالما - كان لا تحسن ، فانما أراد ما يتعلق بكونه عالما من جميع الوجوه ، ~~والا فما يجعل حكما لصفة من الصفات ، فلا تدخله طريقة الحسن والقبح ، وانما ~~يراد ما لولاه كان لا يحصل أصلا ؛ فاذا كان كذلك قلنا : لولا كونه تعالى ~~عالما لما حسن التكليف ، لأن حسن التكليف موقوف على علمه بأنه يوفر ~~على المطيع الثواب ، فلا بد من علمه بقدر الثواب ، فانه يوفره لا محالة ؛ وكذلك ~~الحال فى الآلام وما يثبت فيها من الأعواض ، وهكذا ms164 الحال فى العقاب الذى ~~يوفره ، لأنه ما لم يكن عالما بمقادير ما يستحق على كل فعل من الأفعال ~~القبيحة ، فتجب منه المعاقبة ب وكذلك فما لم يعلم أن هذا المعاد هو زيد دون ~~عمرو ، لم يحسن منه أن يثيبه أو يعوضه أو يعاقبه ، فكل ذلك مما لابد ~~منه فى احكام كونه عالما على ما قلناه . PageV01P160 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0161.png) # فأما حكم كونه موجودا فهو ظهور أحكام الذوات ، لانه موقوف على ~~الوجود ، فما لم يكن موجودا ، لا قثبت الصفات المقتضاة ، ولا تثبت الأحكام ~~الراجعة اليها ، فكأن الذات تكون معلومة قبل العلم بوجودها ، وانما نعلم هذه ~~الأحكام له عند الوجود ، ولا تصح لولا الوجود ، ولا فرق فى هذا بين سائر ~~الموجودات ، على ما سلف القول فيه . ~~ب/56 كيفية فى صفة الوجود ، فانما يمكن فى حكمه - وهو كيفية فى هذه الصفة - أن فأما كونه قديما فليس بصفة زائدة على كونه موجودا / ، وانما هو ~~ثبتت كيفية فى هذه الصفات التى تقف على الوجود ، فيجعل حكم كونه قديما ~~أنه لولاه لا يستحق هذه الصفات ، ويصح أن تجعل استحالة أمور كثيرة من ~~حكم كونه قديما - على ما أشار اليه فى الكتاب - كنحو استحالة أحكام ~~الحوادث عليه ، من الجسم والرؤية والحاجة وغير ذلك ، لأنك ترجع فى دفع ~~كل ذلك الى أنه قديم ، ولا تدفعه بكونه موجودا ، فلا تقول : لا تصح الحاجة ~~عليه لأنه يقتضى زواله عن الوجود ، وكذلك فى كل ما شاكل ذلك ، فهذا هو ~~الذى يمكن ذكره فى هذا الباب . # فأما كونه حيا فحكمه تارة يكون مشروطا ، وتارة لا يكون مشروطا ؛ ~~أما في القديم تعالى فان5 كونه حيا يصحح كونه عالما قادرا ، من دون شرط ~~أو ما يجرى مجراه ، ويصحح كونه مدركا بشرط وجود المدرك ، ولكن تأثيره ~~في هذا الباب مختلف فانه يوجب كونه مدركا ؛ ووجوب كونه قادرا وعالما ~~هو لما عليه القديم فى نفسه ، وكما أن، كونه حيا مصحح لهذه الصفات ، ~~فهو مصحح لكونه مريدا وكارها ، وانه كان الوجوب فى الحصول ، يقف على ~~وجود الارادة والكراهة ب ms165 فهذه حاله فيما تصححه فى القديم تعالى . # فأما في أحدنا ، فانه يصحح كونه حيا كونه عالما قادرا ، ولكن بشرط ~~البنية وسلامة القلب ب ويقتضى كونه مدركا مع شروط كثيرة ؛ وكذلك كونه ~~مريدا وكارها جار مجرى كونه عالما ؛ وتصحيحه لكونه جاهلا أو عاجزا ~~أو مشتهيا أو نافرا، هو بشرط أن لا يجب كونه عالما ولا قادرا ، وان (1) ~~تجوز عليه الزيادة والنقصان ، وقد عد فى أحكام كونه حيا صحة الحاجة أو PageV01P161 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0162.png) ~~امتناعها ، لأنه لولا كونه حيا لامتنع كلا الأمرين . فأما كونه مدركا ، فقد حكى ~~فى الدرس أنء فى كلام أبى عمر الباهلى تصريحا بأن حكمه كونه عالما بالأشياء ~~93/أ على طريق التفصيل ، وانه لولا كونه مدركا لما صح /علمه بها مفصلا ، بل ~~وبما جعل كونه عالما بالأشياء مفصلا دلالة كونه مدركا ، ونحو ذلك يجرى لأبى ~~على رحمه الله وغيره ب ولكن هذا بعيد ، لأنه ليس كونه عالما من كونه مدركا ~~بسبيل ، فلهذا قد يدرك المدرك ما لا يعلمه ، وليس الادراك بمعنى فيجعل كونه ~~عالما مما يوجبه ، وان كان لو ثبت معنى لكانت الصفات لا توجب الذوات ~~أصلا ، فكيف يصح والحال ما قلناه أن يجعل كونه عالما من حكم كونه مدركا، ~~وانما ساغ فى أحدنا أن يكون كونه مدركا موصلا الى كونه عالما ، لأن ~~الادراك فينا طريق للعلم بالمدركات ، والقديم تعالى ليس بعالم بعلم ، ولا كونه ~~عالما بمقصور على ما يدركه. # ولما اعترض رحمه الله هذه الطريقة ، جعل حكم كونه مدركا - على ~~ما ذكره فى الكتاب - كونه غنيا ؛ وتحقيق ذلك أنء زوال الحاجة انما يصح ~~عن (1) المدركات ، كما أن ثبوت الحاجة انما يكون الى المدركات ، فلو لم يكن ~~مدركا ، لاستحال وصفه بالغنى كما يستحيل وصفه بالحاجة ، وهذا كما قال ، ~~لولا أن من حكم الصفة أن لا تتقدم الصفة ، وانتفاء الحاجة عنه كان فيما لم ~~يزل ، وكونه مدركا حاصل فيما لا يزال الا أن يجعل حكم كونه مدركا - اذا ~~حصل وحصلت المدركات - كونه غنيا عنها ، ويجعل ما لم يزل مما كانت الحاجة ms166 ~~عليه ممتنعة ، لاستحالة وجود ما تصح الحاجة اليه ، فيستوى فى الاستحالة ، ~~وان كان فى احدى الحالين لزوال الشهوة والنفار عما يصح أن يشتهى وتنفر ~~الطبائع عنه ، وفى الثانى لفقد ما يصح تعلق الشهوة به والنفار عنه ؛ ولك أن ~~تقول : اذا دلت الدلالة على هذه الصفة ، ولم يكن معرفة حكمها طريقا الى ~~معرفتها ، فلا ضير فى أن لا يعرف حكمها ، وانما الممتنع أن لا يكون الى معرفة ~~الصفة طريق الاء حكمها ، ثم لا يعرف الحكم فيها بم وهذا كله كلام فى طريق حكم ~~كونه تعالى مدركا . # فأما حكم كوننا مدركين فظاهر ، فانه لكونه مدركا ما ، يثبت ملتذا وألما ، ~~ولكونه مدركا، يقوى علمه بالمدركات فيصير طريقا الى العلم بها ، وفائدة جعلنا ~~اياه طريقا ، أنه يقوى العلم عليه حتى يبعد عن اعتراض الشيبه عليه ، وينجلى PageV01P162 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0163.png) ~~لأجله العلم ، ويرجع بالجلاء الى ما يجده أحدنا من نفسه . وغير جائز أنه يجعل ~~كونه مدركا ، من حكمه أن يتعلق بالشىء على أخص صفاته ، فيستوى بين ~~الشاهد والغائب ، لأنا فى أن نبين أن الصفة لا تتعلق بالشىء الا على أخص ~~صفاته ، ما حكمها ؟ # وبعد ، فكان لا يصح أن تكون غير هذه الصفة ، تساوى هذه الصفة فى ~~هذا الحكم ، لأن هذا طريق ما كان من أحكام الصفات به ومعلوم أنه قد يتعلق ~~كونه عالما بأخص صفاته ، كما يتعلق كونه مدركا بأخص صفاته ، فكيف يجعل ~~من حكم كونه مدركا ذلك ؟ # فأما حكم كونه مريدا وكارها فظاهر ، لأن لأجل كونه مريدا يصح اختصاص ~~أفعاله بوقوعها على وجوه دون غيرها ، وقد يثبت ذلك فى الخطاب ، وقد يثبت في ~~غير الخطاب من نحو الآلام والتعويض والاتابة والعقاب وغير ذلك ، لأن كل ~~هذا تتغير أحواله بالقصود ب وأما فى كونه كارها فلا حكم له يرجع الى فعله ، ~~الا ما يتعلق بالنهى والتهديد ، فلولا كونه كارها ما صح أن يكون ناهيا ولا ~~مهددا ب وفي فعل غيره ، تجرى عليه أوصاف بكونه تعالى كاره ، لأن كونه كذلك ~~يؤثر فيه نحو قولنا فى الفعل انه ms167 معصية ، وكبيرة ، وكفر وغير ذلك ، لأنه ينبىء ~~ن كله عن كراهته تعالى ، كما أن قولنا طاعة وايمان واسلام وغيرهما ، ينبىء عن ~~أنه تعالى / مريد . فأما ما عليه فى ذاته تعالى ، فمن حيث كان لا متعلق له /لم ~~تمكن الاشارة فى حكمه الا الى وجوب هذه الصفات الأربع ، من كونه قادرا وعالما ~~وحيا وقديما ، ومن وقوع المخالفة بها ، وأنه لو قدر مدركا لأدرك عليها ، ولما ~~ذكر فى الكتاب هذا الفصل سأل نفسه فقال : # هلا وجب أن يكون وجوب كل واحدة من هذه الصفات ، لاختصاص الذات ~~بصفة على حدة ، لأن، الطريق الى اثبات واحدة ، طريق الى اثبات صفات كثيرة، ~~وهذا يوجب أن يكون له تعالى صفة فى ذاته لكونه عليها ، يجب كونه قادرا ? ~~وصفة أخرى لكونه عليها يجب كونه عالما ؛ ثم كذلك. # وكان رحمه الله يحكى ذلك عن بعض أصحابنا ، ولكنه كان لا يسميه . ~~ووجد بخطه أيضا غير منسوب الى أكثر مما ذكرته . والذى يبطل ذلك أن الذى ~~لا بد منه هو صفة واحدة ، وانما تتعدى الى ثانية وثالثة اذا امتنع أن يكون PageV01P163 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0164.png) ~~للصفة الواحدة أكثر من حكم واحد ، وهذا غير منكر فى كونه حيا وفى تحيز ~~الجوهر ، فيجب أن يكتفى بهذه الصفة الواحدة ، وأن يسند وجوب هذه الصفات ~~البها فقط. # اعلم أن هذه الصفات على ضربين ، أحدهما أن تدخلها طريقة من الترتيب ~~حقيقة ، والثانى أن5 لا يقع فيها ترتيب ولكن يثبت فيها ما يجرى مجرى الترتيب ، ~~وانما قيدناه بهذا التقييد لأن الترتيب يقتضى تقدما وتأخرا ، وصفاته - جل وعز - ~~مما هو عليه فى ذاته وما هو مقتضى عنها ، لا يتأخر البعض عن البعض ، وانما ~~الترتيب فى الحقيقة يجرى بين بعض الصفات وبين بعض مماهو خارج عن ذلك ، فما ~~عليه فى ذاته ليس يترتب على غيره ، ولا هو فى حكم المترتب على غيره ، والوجود ~~فيه وان5 لم يكن فى حكم المترتب على شىء من هذه الصفات ، بل هذه الصفات ~~في حكم المترتب (1) عليه ، فهو فى حكم المترتب على ما هو عليه ms168 فى ذاته ب فكونه ~~حيا فى حكم المترتب على الوجود وما هو عليه فى ذاته ، وكونه قادرا عالما فى ~~حكم المترتب على كونه حيا موجودا ؛ فأميا كونه مدركا فهو مرتب على كونه ~~حيا ، وكونه حيا وكونه مريدا كارها موقوف على وجود الارادة والكراهة ، ~~وعلى كونه حيا أيضا ؛ هذه حال صفاته جل وعز . # وكما أن لهاضربا من الترتيب، فللعلم بهاضرب آخر من الترتيب؛ والكلام ههنا ~~على أن الطريق اليها الدلالة ، فأول ما نعلم من صفاته كونه قادرا ، ثم يمكن أن ~~نعلم وجوبه له ، فنستدل به على ما هو عليه فى ذاته ، لأن5 كل واحدة من هذه ~~الصفات كصاحبتها فى صحة التوصل بها الى ما هو عليه فى ذاته ، عند العلم ~~بوجوبها له ب ومن ههنا تقوى الشبهة فى قول من يقول : يجب أن يكون تعالى ~~على صفة بكونه عليها ، يجب كونه قادرا ، ولصفة أخرى يجب كونه عالما ، ~~ثم كذلك فى كل الصفات ؛ وكما يمكن ذلك ، فقد يمكنه الاستدلال بكونه قادرا PageV01P164 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0165.png) ~~على كونه موجودا ؛ ثم اذا عرف أنه قادر لنفسه ، عرفه قديما بوقد يمكنه أن ~~يعرف بعد معرفة كونه قادرا كونه حيا ، ويمكنه أن يعرفه عالما ب فأما كونه ~~مدركا فلا بد من تأخره عن العلم بكونه حيا ، والعلم بكونه مريدا وكارها يتأخر ~~عن العلم بكونه عالما وبكونه حيا ، بل عن العلم بحكمته وعدله ، فهذه حال ~~هذه الصفات ، وقد مضى طرف منه فى غير هذا الموضع . # واعلم أن اثباته تعالى على هذه الصفات ، فرع على كونها فى أنفسها معقولة، ~~لأن ايراد الدلالة على ما لا يعقل لا يصح ، وكونها معقولة هو من الشاهد ، فلهذا ~~يعد الكلام فى صفاته تعالى من باب الاستدلال بالشاهد على الغائب ، فأتبعه بباب ~~يتضمن ذلك . ~~/95 اعلم أن هذا باب كبير وقد كثر كلام الناس فيه ، ولعل / كثيرا ممن ضل ~~كان سبب ذلك أنه استدل بالشاهد على الغائب فيما هو خارج عن الباب فيه ب ~~ولأ بى الحسين الخياط رحمه الله فيه كتاب ، وللشيخين رحمهما الله ms169 فيه أيضا كلام ~~متفرق . وقد ذكر أبو هاشم فى أول العسكريات (1) فى ذلك مسئلة ب والذى كان ~~يجرى فى الكتب ، أنه انما يكون الاستدلال بالشاهد على الغائب فى وجهين : ~~أحدهما للاشتراك فى الدلالة ، والثانى للاشتراك فى العلة ، وكان أبو هاشم يجعل ~~ذلك استدلالا بالمعلوم على ما لا يعلم ، ولكن هذا الاطلاق يقتضى فى كل استدلال ~~أنه استدلال بالشاهد على الغائب ، لأن الدليل أبدا معلوم والمدلول غير معلوم ب ~~ولا شبهة في أن، العلماء قد خصوا بذلك بعض ضروب الاستدلال دون بعض ، ~~وقد أشار فى الكتاب فى أثناء الكلام أنيا نسمى المعلوم شاهدا وما ليس بمعلوم ~~غائبا ، اصطلاحا منا ، والأولى فى هذا الباب أن نجعل هذا مخصوصا بالاستدلال ~~بالمعلوم فيما بيننا ، على ما هو غائب عنا ، اذا كان الغائب لا يمكن معرفته ابتداء ~~الا بطريقة البناء على الشاهد ، وأن نثبت فى هذا الباب طريقة الاجراء والحمل ، ~~فاذا ثبتت هذه الجملة ، فاما أن يكون ذلك من باب الاشتراك فى الدلالة وهو ~~الذى أراده بقوله : الاشتراك فى طريق معرفة الحكم ، واما أن يكون من باب ~~الاشتراك فى العلة ، واما أن يكون فيما يجرى مجرى العلة ، واما أن لا تكون PageV01P165 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0166.png) ~~ب/8ه هناك علة ولا ما يجرى مجراها ، ولكن يتعلق / الحكم فى الشاهد بأمر ، ~~ثم يوجد فى الغائب ما هو أبلغ من ذلك الأمر ، فالأول هو الدلالة على صفاته ~~جل وعز- لأنه انما يجب كونه قادرا لثبوت الطريق فيه ، وهو صحة الفعل ؛ ~~وهذه حال كثير من صفاته تعالى ، وأكثر مسائل التوحيد تجرى على هذا الحد . ~~والثانى هو الاشتراك فى العلة ، كنحو ما نقوله فى حاجة المحدث منا الينا لحدوثه، ~~ثم يقاس الغائب عليه ، فنجعل أفعاله محتاجة اليه لحدوثها ، وكثير من مسائل ~~العدل ينبنى على ذلك لأنه فى صورة القياس ؛ فانك تبين أنه لا يجوز أن يكون ~~الله فاعلا للقبيح لعلمه بقبحه وبغناه عنه ، وبرده الى الشاهد تبين أن العلة (1) في ~~أن أحدنا لا يختار القبيح (1) ، حاصلة فيه تعالى ، وكذلك تبيئن أن الفاعل للظلم ~~يستحق ms170 الذم ، وأنه يقبح منه لكونه ظلما ، فتبين أن الغائب كالشاهد فى ذلك ب ~~والفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول ، أن فى الوجه الأول قد صار نفس ~~ما دل فى الشاهد دليلا فى الغائب ، لأنك تستدل فى كلا الموضعين على كونه قادرا ~~بصحة الفعل ، فيكون الحكم فى الموضعين معروفا بدلالة . # وفى الثانى يعرف الحكم فى الشاهد ضرورة ، ويحتاج الى الدلالة على التعليل ~~ثم يرد الغائب اليه للمشاركة فى العلة ، ولما عرفت الحكم فى الغائب الا بهذا ~~التعليل ، وبطريقة الرد ؛ والثالث هو خارج عن هذين الوجهين ، وذلك هو فى ~~أن نعرف أن لكون أحدنا مريدا حكما ، وقد عرفت نفس الصفة ضرورة فينا ، ~~ثم عند معرفتك بحكمها ، ومعرفتك بثبوت هذا الحكم فى الغائب ، أثبت الصفة ~~فى الغائب ، فهو خارج عن الوجهين الأولين ، لأنك لم تسلك طريقة التعليل ، ~~ولا كانت الصفة فى الغائب ، فهو خارج عن الوجهين الأولين ، لأنك لم تسلك ~~طريقة التعليل ، ولا كانت الصفة فى الشاهد معروفة بالطريق التى عرفتها فى ~~الغائب ، بل عرفت فى الشاهد ضرورة ، وفى الغائب بدلالة . وأما الرابع فهو على ~~ما نقوله فى حسن تكليف من يعلم من حاله أنه لا يقبل بأن يقال : قد ثبت في ~~الشاهد أن العلم والظن يستويان فى كل ما طريق حيسآنه المنافع ودفع المضار ، ~~بل اذا حسن مع الظن - والعلم أقوى منه - فيجب أن يحسن مع العلم ، ثم ~~نقول : فاذا كان تقديم الطعام مع علمه بالظن أن الجائع لا يتناوله يحسآن ، فمع ~~العلم أولى أن يحسن لأنه أبلغ منه فى معناه ، فهذه طريق الاستدلال بالشاهد ~~على الغائب . PageV01P166 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0167.png) ~~/فأميا ماسأل نفسه عنه بعد ذلك من أنه هل يجب أن يكون لكل مايستدل ~~عليه آصل ضرورى يرد3 اليه ، وأشار الى خلاف بعض الشيوخ فيه ، فهى المسئلة ~~المعروفة التى حكى أبو هاشم فى «الجامع الصغير » عن نفسه وعن أبى على أنه ~~لا يجب أن يكون لكل علم مكتسب أصل ضرورى يرد اليه ، وان كانت أصول ~~الأدلة لا بد من أن تكون معروفة ms171 اضطرارا ، ولكن الغرض أن مثل الحكم المعروف ~~في موضع بدلالة ، ليس يجب أن يكون معلوما فى موضع آخر ضرورة ، بل ~~ااحال فى ذلك يختلف ب وقال فى الكتاب ان هذا غير واجب ، كما ليس يجب في ~~الدليل أن يكون العلم بذاته ضرورة أو أن يكون موجودا ، والقصد بهذا مخالفة ~~عباد فى الأمرين ، وذلك مبين فى تعليق «العمد » ؛ ثم ذكر فى الكتاب أن الدليل ~~يجب أن يكون فى الأصل فعلا حادثا على وجه ، ليثبت متعلقا بالمدلول وان كانت ~~تسميته بذلك تفتقر الى أمر زائد وهو القصد ، على ما بين فى موضعه ؛ ثم قد ~~نقدر تقديرا لحادث فى كل حال ليتساوى الأول فى كونه دليلا ، كما نقوله فى ~~الأمر المقتضى مثل محيى الشجرة ، وعلى نحو هذا نص القرآن ، وان5 كان ما نقرأه ~~فعلا للواحد منا ، فانه جار مجرى فعل الله تعالى ، فكأنه قد تجدد حدوثه فى هذه ~~الحال ، فصار فى دلالته كالأول الذى حدث وسمع من الله عز وجل ب وفى كل واحد ~~من ذلك يكون النظر فيه مؤديا الى العلم ، وقد يقع النظر فيما لا يسمى دليلا ~~في الحقيقة ، وهو ما نسميه طريقة النظر ، لأن النظر فى حال الشىء لنعرف له حالا ~~أخرى أو حكما ، هو مما يوصل الى العلم ، ولكنه لما لم يكن المنظور فيه غير ~~المطلوب بالنظر لم نسمه دليلا ، فان من حكم الدليل أن يكون غيرا للمدلول ، ~~والمعلوم ههنا شىء واحد وان5 كان على وجوه مخالفة (1) ، فهذا هو القول في ~~جملة ما يمكن الاستدلال به . PageV01P167 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0168.png) # أما ما معه يصح الاستدلال ، فهو أن يمكن اعتقاد ما يستدل عليه ، بأن ~~يكون من باب مالا يعرفه المستدل ، اما ضرورة أو بدلالة ، وأن يجد الى الدليل ~~فيه سبيلا ، لأنه قد يجوز أن يمكن اعتقاده ولا يعرفه أصلا ، ولكن يتعذر ايراد ~~دلالة عليه من حيث يكون من الأمور المغيبة عنا ، فلا يكون الى الدليل الذى يدل ~~عليه سبيل ؛ فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة أمكن الاستدلال ، وان5 افتقر صحة ~~استدلاله ونظره ، حتى يحصل ms172 له العلم الى ما هو مذكور فى موضعه من شرائط ~~النظر ، ثم يكون النظر فيما سبيله ما قدنماه هو على الوجهين اللذين ذكرناهما من ~~طريقة النظر أو الدلالة. # وأما صحة التعليل - فعلى ما اختاره فى الكتاب- يثبت بعرضه على ~~وجوه التعليل ، فان قبل بعضها علمت أنه معلل ، ولا دلالة تقتضى فى كل حكم ~~أنه لابد من صحة التعليل فيه ، الا أنه ليس ينكر فى بعضها أن يلجىء ملجىء الى ~~ب/59 التعليل ، أو تدل دلالة عليه / ، ولكن ليس لأن هذا هو العبرة فى كل موضع ؛ # والذى يبين ذلك أنه وان ألجأ ملجىء الى التعليل أو دلت دلالة على أنه من ~~باب ما يعلل ، لم يكن بد من عرض الحكم على كل وجه يحتمله ، فاذا قبل البعض، ~~جعل معللا به ، فاذا لم يكن بد من ذلك، فما الحاجة الى طلب ما يعود الى التعليل؟ ~~وهلا جعل العلم الدال على كونه معللا ما ذكرناه ؟ ولهذا ، نو قامت دلالة على أنه ~~. من باب ما يعلل أو يصح تعليله ، ثم عرضته على ما يصح تعليل الأحكام به ، فلم ~~17 يقبل شيئا من ذلك ، لعرفته معللا وان لم تعرف علة بعينها ، ولو كان هذا يبعد / ~~ذكره فى العقليات ويتأتى فى الشرعيات ، اذا أردت معرفة العلل على التفصيل ، ~~ولا فرق فى ذلك بين ما يكون معللا بعلة موجبة وبين ما يكون جاريا مجرى العلة ، ~~مما يجعل وجوها للأفعال وما شاكل ذلك . PageV01P168 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0169.png) ~~الفائدة ما لا يحصل لولاله ، فعلى هذا : ا فائدة في تعليل استحالة حلول العرض ~~في غير المحل الذى حله ، ولا فائدة في تعليل استحالة الفعل بالقدرة في حال ~~وجودها ، لأنك لو عرفت في ذلك علة ، لم يكن ليحصل لك من الفائدة الا ما قد ~~حصل الآن ؛ فما الوجه فى تعليله والحال هذه ؟ ونحو هذا من الشرعيات أن يقال : ~~لماذا صارت الظهر أربع ركعات ، لأن تعليله لا يمكن ، ولسنا نعنى أنه لا يمكن ~~تعليل ذلك بالصلاح الذى هو جهة وجوبها ، ولكن الغرض أن يزيد المرء على ms173 ~~ذلك فيقول : ولماذا صار الصلاح متعلقا بأربع ركعات دون الزائد عليها ، لأن ~~هذا مما لا سبيل الى تعليله ، وان كنت لو عرفته لم يزد حالك على ما حصل عليه ~~الآن ، فصار ما لا يفيد فائدة لا يعلل ، وان5 كان ربما اختلف ، فقد لا تكون نه ~~عله أصلا ، وقد تكون له علة ولكن طلبها يقبح ، فهذا حكم ما لا يفيد . # فأما ما يفيد من التعليل ، فهو اذا لم يمكن معرفة الأحكام الا بطلب علة ~~فيها ، وهذا نحو علمنا بقبح الكذب الذى فيه نفع أو دفع ضرر ، لأنه موقوف ~~على التعليل ، فما لم يعلل قبح الكذب العارى من نفع ودفع ضرر ، لا تتمكن من ~~معرفة قبح الكذب الذى فيه نفع أو دفع ضرر ؛ وقد يمكن معرفة الحكم من دون ~~التعليل ، ولكن تمام العلم بالحكم يقف على طريقة التعليل فيعلل ، مثل أن نعلم ~~حاجة المحدث الى محيدث ثم نعلل وجه الحاجة ، فنتبين أنه الحدوث ، ليتكامل ~~علمنا بحاجته الى محدث ، وليتأتى من بعد طريقة الحمل والبيان ، لنعلم أنه ليس ~~يحتاج الينا من جميع وجوهه وصفاته . # وقد يكون لوجه ثالث ، وهو لمعرفة تمام ما يتصل بالحكم ، وذلك بأن نعلم ~~نفس الحكم وما يعد فى تمامه ، ولكن هناك لواحق يجب معرفتها ، ولا يتم ذلك ~~الا بالتعليل ، فانك اذا عرفت القديم - جل وعز - عالما ، فلا طريق لك الى أن ~~تعلم أنه عالم بكل معلوم على كل وجه يصح أن يعلم عليه ، وهكذا ما عداه من ~~الأحكام الا بعد العلم بأنه عالم لذاته ، فتسلك طريقة التعليل ليثبت لك هذا العلم. ~~فهذا هو الواجب فى وجوه التعليل فى الأحكام ، وليس المعتبر فى ذلك ما هو علة ~~فى التحقيق ، بل ما يجرى مجراها بهذه المثابة. PageV01P169 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0170.png) ~~هذا الباب كلام فى وجه استحقاق صفاته جل وعز؛ وجملة ذلك أن، صفاته ~~اما أن تكون للذات على الحقيقة ، كما قاله أبو هاشم فى الصفة التى أثبتها ، واما ~~أن تكون مما يذكر فيها أنها للنفس ، ولكنها عنده رحمه الله لما هو عليه فى ms174 ~~نفسه : نحو كونه قادرا وعالما وحيا وموجودا واما أن تكون للنفس ولا لمعنى، ~~مثل كونه مدركا ، وان5 كان فى ذلك خلاف قد مضى ذكره واميا أن تكون لمعنى ~~نحو كونه مريدا وكارها . # وكل نوع من هذه الصفات تجرى عليه أسماء وأوصاف ، والكل يجرى على ~~حد واحد ، فانك اذا قلت : هو قادر لنفسه فكذلك تقول هو عزيز لنفسه وقوى ~~النفسه ، واذا قلت هو عالم لنفسه ، فكذلك عليم خبير وما شاكل ذلك ، وكذلك ~~ه تقول هو راء وسامع ومبصر ، لما له بصفة بأنه مدرك ، وهكذا القول فى / ~~الأوصاف التى تجرى على القديم تعالى من حيث كان مريدا أو كارها ، نحو كونه ~~راضيا وساخطا ب فأما غير ذلك ، فهو معدود فى صفات الأفعال ، وان كان ذلك ~~مقسما : فربما أفاد وقوع مجرد الفعل ، نحو تسميتنا له بأنه فاعل ب وما يفيد وقوع ~~فعل على وجه ، نحو كونه محسنا ومتكلما وجوادا وغير ذلك ، والكلام في أنت ~~كونه مريدا وكارها هو بارادة وكراهة ، موضعه عند الكلام فى العدل ب وما كان ~~من باب الأفعال ، فسنبين في مواضعه أنه لا حال له بكونه فاعلا ولا متكلما ، ~~وما كان من باب كونه مدركا وسامعا ومبصرا ففيه الخلاف الذى حكيناه من قبل . # والذى هو المقصد بالباب ، هو مكالمة من يثبته تعالى على هذه الصفات ~~الأربع لمعان ، نحو كونه قادرا وعالما وحيا وموجودا؛ ولم يحك عن أحد الخلاف ~~في أنه أثبته على هذه الصفات لمعان معدومة ولا محدثة ، الا فى كونه عالما فقط. # وانما الكلام فى أنه هل يكون على هذه الصفات لمعان قديمة على ما يقوله ~~الكلاتبئة ، وان5 كانت مذاهبهم مختلفة فى كونه موجودا خاصة ب وليس المعتبر ~~ب/ب فى هذا الباب بالعبارة / اذا وقع التسليم فى المعنى ، فانا نقول : لابد فى ذلك ~~المعنى من كونه معلوما ، فاما أن تكون له صفة الوجود ، أو لا يكون كذلك ب ~~واذا كانت له صفة الوجود، فاما أن تكون عن أول ، أولا عن أول ؛ فسواء PageV01P170 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0171.png) ~~قالوا انها لا توصف لانها ms175 صفات ، أو قالوا بوصفها بأنعا أزلية دون أن تكون ~~قديمة ، فالحال لا يتغير ؛ ولا معنى لقول من يقول : انها صفات والصفات ~~لا توصف ، لأن الوصف اذا كان قولا للقائل فكذلك الصفة ؛ ومعلوم أنء القول ~~يصح وصفه بوصف آخر ، ومتى أرادوا به قيام المعنى بالمعنى فذلك خارج عن ~~باب الصفات لأن الموصوف قد يقوم به معنى ، ومع هذا لا تستعمل فيه لفظ ~~الصفة : كمن يقوم أو يقعد ، وقد يقول القائل : انى قائم فيكون قد وصف نفسه ، ~~ولا يكون قد قام بمعنى ، فهذا الخلاف بعيد . # والقول في أنه لا يكون كذلك لمعان معدومة ما قد ثبت ان العدم مقطعة ~~للايجاب ، مزيلة للاختصاص ، والعلل لابد فيها من ذلك ؛ وعلى نه لايصح ~~الفعل بالقدرة المعدومة ولا الادراك بالحياة المعدومة ، لما ذكر فى غير موضع . # وأما فى العلم فكان يؤدى الى كونه عالما بالشىء الواحد على وجه واحد، ~~جاهلا به على ذلك الوجه ، لتجويز أن لا (1) يوجد ما عند وجوده يكون جهلا ، ~~فلا اختصاص نه بأحدهما الاماله بالآخر؛ والكلام في أنه لا يصح أن يكون كذلك لمعان ~~محدثة هو الذى مضى ، حيث دللنا على أنه لا يجوز أن يكون قد صار قادرا بعد ~~أن لم يكن قادرا ، وان5 كان تفصيل القول فيه سيجىء من بعد ؛ فلا يبقى الا أن ~~يجعل قادرا وعالما وحيا لمعان قديمة ، على ما ذهب القوم اليه . # والذى بدأ فى الكتاب بذكره فى هذا الموضع ، مما يصلح أن يجعل دلالة ~~على أنه لا يجوز أن يكون مستحقا لهذه الصفات لمعان أصلا على أى وجه وصف ~~ذلك المعنى ، وهو ما قد ثبت من وجوب هذه الصفات له - جل وعز - ، والعلم ~~بوجوبها ممكن من دون العلم بأن وجه استحقاقها ما هو - أهو للذات أو غيرها - ~~اذا عرفت أنه لا يجوز أن يكون قد حصل قادرا بعد أن لم يكن ، حتى يكون ~~قادرا بقدرة محدثة ب # فاذا صح ذلك قلنا : الصفة الواجبة تستغنى بوجوبها عن معنى، والدلالة على ذلك ~~بر صفة نفس العلم أنها لما ms176 وجبت استغنت عن معنى ، ووجه استغنائها عن المعنى ~~5 وجوبها فقط ب ألا ترى أنها لو كانت جائزة لم / يكن بد من معنى وحين وجبت PageV01P171 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0172.png) ~~استفنت عن معنى ؟ فعرفنا أن، الصفة الواجبة مستغنية عن معنى ، وأن علة ~~الاستغناء هو الوجوب لا غير ؛ ولولا أن، الأمر كذلك ، لوجب فى علمه تعالى ~~أن يكون علما لمعنى ، وهذا يؤدى الى ما لا حصر له من المعانى . ~~وليس لأحد أن يقول : ان5 العلة تبين من غيرها بصفتها التى لها فلم يجز ~~استحقاقه لها لمعنى آخر ، وهذا سبيل العلم ، وليس كذلك العالم ، لأنه لا يبين ~~من غيره بكونه عالما ، فجاز استحقاقه كونه عالما لأجل العلم ب وذلك لأنه فرعق ~~من وراء الجمع ، ألا ترى أنا قد قلنا ان الجائز من الصفات لا بد فيه من معنى، ~~والواجب من الصفات يستغنى عن معنى ، وعللنا ذلك بما لا وجه لاعادته ، فسواء ~~كان ذلك مما تقع به الابانة أو5 لا تقع فالحال لا يؤثر به وبعد ، فلو كان ما قالوه ~~علة ، لم يمنع من كون ما قلناه علة أيضا ، فيقال : فالعلم يستغنى فى صفته ~~الراجعة اليه عن معنى لوجوبها ، ولأن بها تقع الابانة ، فيجمع بين الوجهين في ~~التعليل ؛ # وبعد ، فان القديم تعالى يبين من غيره من الذوات بكونه عالما من حيث ~~استحقه على وجه لا يستحقه غيره ، فقد صارت حالته فى ذلك مشبهة لحالة العلم ~~في كونه علما ، فلا يصح لهم هذا الفرق . # ونحو هذا السؤال قولهم ان العلم لا يقوم به معنى لأنه معنى ، فلا يقوم ~~به معنى آخر ، لأن الصفات لا تقوم بها الصفات ، وانما يصح ذلك فى الموصوف، ~~وذلك لأنا نجمع بين هذين التعليلين ، اذ لا مانع. # وعلى أنه تعليل بفساد (1) الالزام فهو مؤكد له ، فكأنهم بينوا أن5 المعنى ~~لا يصح قيام المعنى به ، ولو كان ذلك فى نفسه صحيحا لكنا لا نلزمهم ، فقد ~~جعلنا وجوب الصفة أمارة للغنى عن المعنى ، ولم يورد القوم علينا فى ذلك الا ~~متابعة ما قلناه ، من استحالة ms177 قيام المعنى بالمعنى للعلة التى ذكروها ب فقلنا لهم لا علة ~~الا الوجوب لأنه لو كانت الصفة جائزة لم يكن بد من معنى ، وحيث وجبت ~~استغنت عن معنى ب # وبعد ، فكما يستحيل قيام المعنى بالمعنى ، فالقديم تعالى يستحيل قيام PageV01P172 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0173.png) ~~والحال فى علمه تعالى وفيه على سواء ، فبطل هذا الفرق ، # وليس الحال فى كونه تعالى عالما كالحال فى كونه مريدا ، فيقول قائل : كما ~~صح أن يكون تعالى مريدا بارادة ولم يجب فى ارادته أن تكون ارادة لمعنى ، ~~فكذلك يكون عالما لمعنى ولا يجب فى ذلك المعنى أن يكون كذلك لمعنى آخر ، ~~وذلك لأن هذا بأن يؤكد ما نقوله أولى ، لأنه تعالى من حيث كان مريدا مع جواز ~~أن لا يكون مريدا وجب اثبات الارادة ب ومن حيث كانت صفة الارادة قد حصلت ~~مع الوجوب استغنت عن معنى آخر ، فهلا جرى القوم على هذه الطريقة ، وان ~~كان كونه عالما واجبا آن يستغنى عن معنى . # فان قيل : ان وجوب الصفة انما يقدح فى استحقاقها لمعنى يصح حدوثه وأن ~~لا يحدث ، فأما اذا جعلناها لمعنى لا بد من وجوده ، فما المانع من أن تكون ~~واجبة وهى مع ذلك لمعنى ، وقد عرفتم أن كونه تعالى عالما كان يثبت ~~واجبا - وان كان لمعنى قديم - كما ثبت ، وان5 كان للذات ، فكيف جعلتم وجوب ~~الصفة دلالة على ما لو ثبت ، لكان لا يقدح فى الوجوب ؟ ~~ب/61 الوجوب كما لو كان للذات ب ولكن اذا كنا قد عرفنا أن الصفة الواجبة فى بعض قيل له : الأمر كما قلتم فى أنه لو ثبت عالما بعلم قديم لكان /كونه عالما فى ~~المواضع دليل على أن، الصفة مقصورة على الذات ، وغير جائز وقوفها على معنى ~~لوجوبها لا لشىء سواه ، فكيف يجوز أن يثبت الوجوب ومع ذلك يثبت عن ~~100/آ علة ، وهل ذلك الاء قدح فى طريقة الاستدلال ؟ فاذا امتنع ذلك /، فليس الا أن ~~نجعل الوجوب أمارة للغنى عن معنى أصلا ، ولولا ذلك لجوزنا فى نفس العلم أن ~~يكون علما لأمر ms178 آخر لا يفارقه أصلا ، وقد ثبت فساد ذلك ، فبان أنه لا وجه ~~لأجله يقع الغنى في صفة المعنى عن معنى الاالوجوب ؛ فكل واجب يجب أن يشاركه ~~في ذلك والا انتقضت طريقة الاستدلال . # ولا يمكن أن يقال : قد أمكننا أن نصور فى كونه تعالى عالما معنى ~~لا ينفصل وجوده عن وجوده تعالى وعن كونه عالما ، فجاز أن يكون عالما ~~لمعنى ، وليس يتصور معنى من المعانى لا ينفصل وجوده عن وجود العلم ، فيحصل ~~العلم علما لأجله. PageV01P173 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0174.png) ~~لأنا نقول : متى رضيت بهذا ، فاجعل ذات البارى تعالى مما لأجله يصير ~~علما ، لأنه مما لا ينفصل وجوده عن وجوده ، فتكون ذاته عالمه بالعلم والعلم علما ~~لذاته (1) ، وهذا مما لا خفاء بفساده . ~~فان قال : اذا كانت الصفة الواجبة تنقسم ، فتارة تستند الى صفة أخرى ~~وتارة لا تستند الى صفة أخرى ، ولم يقدح ذلك فى وجوبها ، فهكذا وجوبها ~~لا يؤثر فى الحاجة الى معنى . # قيل له : ما أخرجناه من الصفات الواجبة عن أن تكون مستحقة لصفة ~~أخرى ، ليس الاء علة الغنى عن صفة أخرى ، حتى يمكن المقايسة بينها وبين الصفة ~~الواجبة في غناها عن معنى ، وانما لم يجعل لصفة أخرى ، لأن فى ذلك ابطالا ~~نحكمها أصلا ، من حيث ان، الذات بهذه الصفة ، تدخل فى كونها معلومة جملة ~~وتفصيلا ، وعليها يقف الخلاف والوفاق ، فقلنا : يجب أن تكون مقصورة على ~~الذات لئلا يبطل هذا الحكم فيها ، ولم يكن حكم الصفة الأخرى - وان وجبت ~~عند شرطها - هذا الحكم ، فأمكن استنادها الى صفة أخرى ، وقد دللنا على أن ~~الوجوب هو الذى أغنى عن العلة ، فيجب أن يتفق ذلك ولا يختلف ، وأن ~~لا تدخله القسمة التى دخلت في الصفات الواجبة . # فان قال : اذا كانت (1) الجائزة من الصفات يصح تارة أن تكون لمعنى ، ~~وتارة أن تكون بالفاعل ، ولم تجر مجرى واحدا ، فكذلك الصفات الواجبة ~~تنقسم ، فربما كانت للذات وربما كانت لمعنى لا ينفصل عن الذات . # قيل له : الأمر سواء من طريق المعنى ، لأن جواز الصفة دلالة على أنها ~~غير مقصورة على ms179 الذات ، وأن لابد من أمر زائد على الذات ، ثم ذلك يختلف ؛ ~~فالوجوب يجب أن يكون دلالة فى كل موضع على أن5 الصفة مقصورة على الذات، ~~وأن لا تفتقر الى أمر زائد فيها ، فصح الآن بهذه الجملة أنه تعالى اذا كان كونه ~~عالما واجبا ، فيجب أن يستغنى عن العلم . PageV01P174 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0175.png) ~~وهو أن أحدنا لما وجب كونه عالما عند وجود العلم ، استغنى عن معنى آخر ، ~~فكذلك يجب فى القديم تعالى ؛ # وسأل فى أثناء الباب ما يكون سؤالا عليه خاصة وهو قولهم : انء لكون ~~أحدنا عالما طريقة لا فرق فيها بين أن يكون عالما بعلم واحد أو بعلم ثان أو ~~ثالث ، فان الحال لا يفترق ، فلا وجه لاثباته عالما لمعنى آخر سوى هذا العلم ~~الموجود ب # وليس كذلك كونه تعالى عالما ، لأنء الحال فيه تختلف ، فاذا كان عالما ~~ثلذات كان له حكم ، وان5 كان للعلم كان له حكم آخر ، فأمكن أن يكون عالما ~~بمعنى قديم ، وان5 كانت الصفة واجبة ب واستغنى أحدنا عن علم ثان لأنه ~~لا حكم له؛ # والجواب عن ذلك : أنه ليس المعتبر فى هذا الباب الا وجوب الصفة فقط. # ولولا ذلك لأجزنا فى العلم أن يكون علما لمعنى ، لأنه سواء كان العلم علما ~~لما هو عليه ، أو لمعنى ، فالحال فيما يوجبه لا تختلف ، ومع ذلك فلم يجعل ~~101/] علما لمعنى ، وبدلا من هذا لو كان مما يقدر فيه أنه كان يوجب كون العالم/عالما ~~في حال ولا يوجبه فى حال أخرى ، لوجب أن يكون عند الايجاب يفتقر الى معنى، ~~على مثل ما نقول فى الحال لو صح أن يحل محلا وصح أن لا يحله ، لكان عندما ~~يختص به يفتقر الى معنى ، وحيث وجب استغنى عن المعنى ، فصارت المراعاة ~~ليست الا بما ذكرناه من الوجوب . # واعلم أن المتقدمين من شيوخنا دلوا على أنه تعالى لا يجوز أن5 يكون ~~عالما بعلم قديم بوجهين أحدهما : أن جعلوا قديما ليس هو الله ، مثل مذاهب ~~الثنوية والنصارى ، فى أنه خروج عن دين الاسلام ، وذلك لأنهم انما ms180 كفروا ~~وصاروا خارجين عن الدين ، لا بشىء سوى الزيادة فى القديم على الواحد . ~~ألا تراهم ليس يجعلون صفة أحدهما كصفة الآخر ، بل يخالفون بينهما على أقوى ~~وجوه المخالفة ، فانهم يجعلون أحدهما بصفة النور والآخر بصفة الظلمة ، ثم ~~يقولون : وأحدهما مطبوع على الخير والآخر على الشر ، وربما جعلوا أحدهما ~~مواتا والآخر حيا . وكذلك النصارى تفصل بين القدماء التى تثبتها ، فتجعل ~~أحدهما كلمة ، والآخر حياة ، والآخر الها حيا ، ومع ذلك فقد جعلوا فى الدين PageV01P175 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0176.png) ~~قائلين بالتثآليث ، ولحقتهم كلمة الكفر وألزموا القول بثلاثة آلهة . فكذلك ~~يجب أن يكون حال القول بالزيادة على الواحد وان خالفوا بينهما ، فجعلوا ~~أحد القديمين قادرا والآخر قدرة ، وجعلوا أحدهما عالما والآخر علما ، ~~فهذه طريقة بينة فى هذا الباب اذا بنيناها على ما صار من باب المتعالم من دين ~~المسلمين ، فان2 شئت رددت هذا الى طريقة عقلية ، فما ثبت فى القديم الآخر ~~الذى جعلوه علما أن يكون بصفته تعالى ، وأن يكون البارى بصفة العلم ، ~~وبعض هذه الصفات بصفة بعض ؛ وذلك بأن نبين أن القديم لابد من كونه ~~مخالفا لغيره ، وأن، مخالفته له لابد من أن تكون بكونه قديما وبما شاكله ، ~~وأن ما به يقع الخلاف عند الافتراق ، به يقع التمائل عند الاشتراك . # فأما القول بأنه تعالى لابد من مخالفته لغيره فبين : لأن كل ذاتين ~~فاما أن تنوب احداهما مناب الأخرى فيما يرجع الى ذاتها أولا تنوب هذا ~~المناب ، ولا واسطة بين النفى والاثبات . ولأجل هذا لم يكن بد من أن ~~نثبت لكل ذات مخالف ، وان جاز أن لا يكون لها مماثآل ، لأنه لا يمكن أن ~~يعرف على ضرب من التفصيل الا باعتبار حاله مع مخالفه ، فنعلم أنه لا ينوب ~~مناب غيره ؛ ومعلوم أن القديم تعالى لا ينوب مناب شىء من الحوادث ، ألا تراه ~~لا يقوم شىء منها مقامه فيما يرجع الى ذاته ، فان، وجوده فيما لم يزل واجب ، ~~ولا يصح وجود هذه الحوادث لم يزل ؛ واذا لم يكن بد من مخالفتها له ، ~~لم يكن بد من مخالفته ms181 لها أيضا لأن الخلاف مما يتعدى ، فلا تصح مخالفة شىء ~~لغيره الا وذلك الغير مخالف له أيضا ، واذا وجبت مخالفته لغيره ، لم يكن بد من ~~ب /62 تعليل الخلاف ، لأن نفس ما به يثبت التعليل فى موضع ، يقتضى ثبوت / التعليل ~~ههنا ؛ ألا ترى أنا نقول : ليس هذا بأن يكون مخالفا لغيره أولى من أن لا يكون ~~مخالفا له لولا أمر من الأمور ، فنعلله (1) بأمر من الأمور ، ولأن معنى الاختلاف ~~يقتضى التعليل لأنه غير نائب منابه فيما يرجع الى ذاته ، فلا بد من مفارقته له ~~بأمر يرجع الى ذاته ، وهذه طريقة التعليل . # فاذا وجبت مخالفته لغيره ، فاما أن تكون لأمر يرجع الى أنه ذات ، وهذا ~~لا يصح ، لأن ما يخالف به الشىء غيره لا يصح ثبوته لمخالفه لأنه يزيل ~~الاختلاف ؛ والذوات فى كونها ذواتا مشتركة ، فلا بد من أمر زائد على الذات ، PageV01P176 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0177.png) ~~فاما أن يكون صفة أو غيرها ب والصفات اما أن تستحق للذات أولا للذات ، ~~102/ا واذا لم تكن / للذات فاميا أن تكون لمعنى أولا لمعنى ، فاذا لم تصح مخالفته ~~لغيره بشىء من الصفات فلابد من أمر زائد عليها ، فاميا أن يكون الفاعل أو وجود ~~معنى ، ونحن نبين أنه لا يجوز وقوع المخالفة الا بصفة ذاتية ليتم ما نريده . # أما وقوع مخالفة الشىء لغيره لمعنى فلا تصح ، لأنه يوجب فى نفس المعنى ~~أن يخالف غيره لمعنى آخر ، ثم كذلك حتى يؤدى الى ما لا حصر له من ~~المعانى ؛ ولأنه كان يجب فى الأعراض أن لا يخالف بعضها بعضا ، وأن لا تخالف ~~الأجسام ، والا اقتضى أنها تخالف لمعان ، وذلك فى الأعراض يمتنع ، ولأنه كان ~~يجب صحة زوال ذلك المعنى فتخرج الذات عن الخلاف ، وهذا مما لا يصح ، ~~لأنه فى كل حال لابد من أن يكون معلوما على وجه يسد مسد الآخر ، أولا ~~يسد مسده فى كونه معلوما ، ولأنه كان يجب فى الجسمين أن يكونا ~~مثاين من وجه مختلفين من وجه آخر ، وذلك بأن يوجد فيهما جميعا السواد ، ~~ثم يستبد ms182 أحدهما بوجود الحلاوة فيه والآخر بوجود الحموضة ، وقد عرفنا ~~فساد ذلك ، ولأنه كان يجب فى الجسم أن يصير مخالفا لنفسه ، وذلك بأنه يوجد ~~فيه المعنى الذى لو قدرناه موجودا فى غيره لاقتضى مخالفته له ، فكان يجب اذا ~~وجد فيه مثله أو هو بعينه ، أن يصير مخالفا لنفسه وهذا محال ب ولأنه كان يجب ~~في المعدومات أن لا يثبت فيها اختلاف ، فان استحقاقها للصفات من جهة معان ~~لا يصح ؛ وهذه الوجوه تبطل أن يكون مخالفا لغيره لصفات المعانى . # وغير جائز أن5 يكون الفاعل مؤثر فى مخالفة الشىء لغيره حتى يجعله مرة ~~مخالفا ومرة غير مخالف ، والا كان يصح مع وجوده أن لا يكون مخالفا لغيره ، ~~بأن لا يختار الفاعل أن يجعله مخالفا وهذا ظاهر البطلان ؛ فليس يبقى بعد ذلك ~~الا أن يقول قائل : يخالفه بصفة لا لمعنى ، وذلك ان كان من صفات الذات فهو ~~الذى نريده ، وان كان مما ليس للذات ولا لمعنى فهو كالحدوث فى هذه ~~الحوادث ، وغير جائز أن يكون لها تأثير فى الخلاف ، بدلالة أنه كان يجب ~~في الحوادث أجمع أن تكون متفقة متما ثلة ، للشركة فى صفة توجب المخالفة - ~~وما هذا حاله فبالاتفاق فيه تقع المماثآلة ، ولأنه كان يجب لو زال عنه الحدوث ~~أن يخرج عن الخلاف . ومعلوم أنه ان بقى أو عدم لم يخرج عن الخلاف، ~~ولأجل ذلك كان مخالفا قبل الحدوث ؛ ولأن الحدوث متجدد على هذه الذوات ، ~~وما به تقع المخالفة يجب استدامته ، ولأنه كان يجب اذا عدم أن يصير مخالفا PageV01P177 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0178.png) ~~ننفسه ؛ فاذا استقرت هذه الجملة جئنا الى القديم جل وعز فقلنا : لا يجوز أن ~~تكون مخالفته لغيره بالصفات التى تتبع المعانى ، ولا بالصفات التنى هى لا للنفس ~~ولا لمعنى من كونه مدركا ، وليس الالهية بصفة زائدة على كونه قادرا على أصول ~~النعم ، ولا يصح استحقاق الخلاف لكونه واحدا ، لأنه ان5 رجع به الى أنه على ~~صفات مخصوصة لا يشاركه فيها ولا في أحدها أحد فهو الذى نريده ، وان5 كان ~~المرجع به الى ms183 امتناع الانقسام عليه فذلك نفى - وان، كان قد يشاركه فى ذلك ~~غيره - ، وغير جائز أن يقال : لاختصاصه بصفة تصح عليه المعانى القديمة ~~فيخالف غيره لأن كلامنا هو فى تلك الصفة ما هى ؟ وان5 كانت لو أمكنت الأشارة ~~البها ، لكانت اذا لم تجر مجرى الصفات التى تجعل الخلاف بائنا لأجلها ، ما كان ~~لتقع به المخالفة ، من الوجوب الذى نذكره ، فما لأجله يقع الخلاف بذلك يقع ~~بهذه الصفات ؛ وعلى أنا لا نسلم لهم صحة أن يكون على صفة يصح اختصاص ~~المعانى به ، لأن هذا يوجب تحيزه ، فان الصفة التى تؤثر فى ذلك ليس الاء ما ~~103/ا قلناه ؛ فيجب أن يكون الخلاف واقعا بكونه قديما وما جرى مجزاها من /الصفات ~~الواجبة له . # وغير جائز أن ندعى مخالفته لغيره بمجموع هذه الصفات ، لأنا بأن نعلم ~~بعض هذه الصفات نعلم الخلاف وان5 لم نعلم سواه ، والعلم بالمخالفة يقف على ~~العلم بما به تقع المخالفة ، فلهذا اذا عرفنا كون السواد سوادا عرفناه مخالفا ~~لغيره ، وان5 أجزنا أن يكون مع كونه سوادا حلاوة ، فيجب أن يكون بكونه ~~قديما على الانفراد يقع الخلاف ، وكذلك بكونه قادرا ، وعالما ، وحيا . # فاذا صحت هذه الجملة قلنا : فلو كان له علم قديم لوجبت مماثلته له فى كل ~~صفة ، لأن الاشتراك فى صفة من صفات الذات يوجب الشركة فى سائرها ~~ويوجب المماثلة ، وذلك لأنه قد ثبت أن الصفة التى بالافتراق فيها تقع المخالفة ~~وبالاتفاق فيها تجب المماثلة ، لولا ذلك لخرجت هذه الصفة من أن تكون طريقا ~~التمييز هذه الذات عن غيرها ، فلولا مماثلة القديمين لم يجز اشتراكهما فى كونهما ~~قديمين ، كما لولا تماثآل السوادين لم يصح اتفاقهما فى كونهما سوادين ، وهو ~~الصفة التى بها يقع التمييز بين السواد وبين غيره ؛ واذا كان كذلك وجب فى العلم ~~أن يكون مثلا للعالم ، وفى العالم أن يكون مثلا لعلمه ، وهذا يقتضى أنها علماء ~~أو علوم ، أو قدر ، الى ما شاكل ذلك . PageV01P178 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0179.png) ~~العلم ليس بعلم لنفسه ، فبالاشتراك فى القدم كيف يجب الاشتراك فى كونهما ~~علمين ms184 ؟ # وذلك لأنه قد ثبت أنء القدرة قدرة لنفسها ، وكذلك الحياة ، ولو قدرنا ~~وجود علم قديم ، لكان علما لنفسه ، واذا صح ذلك وجب فى العالم ، من حيث ~~شارك العلم والقدرة والحياة فى كونه قديما ، أن يشاركها فى هذه الصفات ، ~~فيكون العالم بصفة القدرة ، وبصفة العلم ، فان5 لم نلزمهم فى العلم أن يكون ~~عالما من حيث كان العالم عالما لنفسه ، فقد لزمهم اذا صار القديم بصفة القدرة: ~~ف/63 ومن حكم القدرة /أن توجب كون القادر قادرا ، وأن توجب كون القدرة ~~قادرة ، أو كون العلم قادرا الى ما شاكل ذلك من وجوه الالزام ، اذ لا يجوز ~~أن تكون قدرة و لاتوجب كون القادر قادرا ، فاذا لم يصح أن يوجب كون ~~نفسه قادرا لأن من حكم العلة أن توجب الصفة ، لا لنفسها بل لغيرها ، ولأن ~~عندهم أنه لا يكون قادرا الا بقدره ، وهذا يقتضى كونه قادرا لنفسه ولغيره ، ~~فاذا كان كذلك صح الالزام ، ولزمهم القول بالتثنية من هذا الوجه . # وليس يصح ما سأل نفسه بعد ذلك فى فصل من قولهم : انا لا نصف هذه ~~المعانى بأنها مخالفة لله ، ولكن نقول انها خلافة ، لأن، المخالف انما يكون موصوفا، ~~فأما الصفات فلا يصح وصفها بذلك ، فصار مثل ما يقال فى الجسم انه متحرك ~~ولا يقال فى الحركة مثل ذلك ، وهذا ظاهر السقوط لأن الغرض ليس هو مايرجع ~~الى العبارة بل هو ما يرجع الى المعنى ، والذى بيناه مما لابد لهم من تسليمه ~~لأناقدقلنا : اما أن يكون نائبا منابه أولا ينوب منابه فيما يرجع الى ذاته، وهذا مما ~~لايختلف الحال فيه سواء كاذذلك صفة أوموصوفا ، فسواء قالوا انهاخلافة أومخالفة ~~له فالحال واحدة ، ويفارق ذلك الحركة والمتحرك ، لأن فائدة قولنا متحرك ~~لا تتأتى الا فى الجسم دون نفس الحركة ، وفائدة الحركة لا تتأتى الا فى المتحرك ، ~~104/أ وقد بينا الغرض بقولنا انه مخالف / لغيره ؛ والفصل الذى أورده من بعد ~~قولهم : انهما مثلان من حيث القدم ، ولكنهما مختلفان لأن أحدهما عالم والآخر ~~علم ، ولأنه قد يجوز أن يكون الشيئان ms185 مثلين من وجه مختلفين من وجه ، فباطل ~~من وجوه : PageV01P179 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0180.png) # أحدهما : آن الخلاف والوفاق بين الذاتين كالوجود والعدم فى الذات ~~الواحدة ، فكما لا يجوز أن يكون الشىء موجودا من وجه معدوما من وجه ، ~~فكذلك الحال فى الخلاف والوفاق ، ألا ترى أن المرجع بذلك الى الاثبات والنفى ~~اللذين لا يحتملان واسطة بينهما ، فكيف يصح ما قالوه ؟ ويبين صحة ذلك ، أنه ~~اذا كان معنى الخلاف أن لا يسد أحدهما مسد الآخر فيما يرجع الى ذاته ، والوفاق ~~على النقيض من ذلك ؛ فالقول بأنهما يختلفان من وجه ، ويتفقان من وجه ينقض ~~ذلك ، لأنه على هذا الموضوع لا يكون قد جعل الخلاف واقعا بكل مايرجع الى ~~ذاته ، ولا الوفاق كذلك ، بل () جعل الخلاف ببعض ما يرجع الى ذاته دون بعض، ~~وهذا يزيل فائدة الخلاف ؛ وبعد فلو كانا مثلين عند الاتفاق فى كل صفة ، لكانا ~~مختلفين عند الافتراق فى كل صفة ، وهذا يوجب أن لا يشتركا فى كونهما قديمين ~~أصلا . # وبعد ، فاذا كان الذى به تقع مخالفته لغيره كونه قديما ، وقد شاركه ما خالفه ~~فى كونه قديما ، مماثله من هذه الجهة ، فقد صار نفس ما به يخالفه به يوافقه ، ~~وهذا يعيد الخلاف وفاقا والوفاق خلافا ، وهذه الطريقة من الالزام متوجهة عليهم ~~اذا لم يجعلوا القديم مخالفا لغيره الا بكونه قديما ، فيقولون انه يوافق علمه بالقدم ~~ويخالفه بالقدم ، فحينئذ يكون الخلاف وفاقا والوفاق خلافا ب ولا بد لهم من ذلك ~~على أصلهم من وجهين ؛ # أحدهما : أنه لا يصح كونه تعالى مخالفا لعلمه بكونه عالما ، أو قادرا ، أو ~~حيا لأنها صفات تتبع المعانى ، وبصفات المعانى لا يقع الخلاف ، فيجب أن تكون ~~صفة من صفات ذاته توجب المخالفة ، وعلى هذا فان، العلم بكونه علما يصلح أن ~~يخالفه جل وعز ، وكذلك القدرة والحياة لما لم يكن ذلك من صفات المعانى ، ~~فيجب أن تكون المخالفة مقصورة على كونه قديما الذى هو للنفس ، وبه تقع ~~المخالفة فقط . # والوجه الثانى أنهم يجعلون على ظاهر كلامهم صفة القدم مختلفة فى هذه ~~القدماء ، فيكون ms186 أحد القديمين يخالف صاحبه بكونه قديما ، وقد قالوا انه يماثله ~~بذلك (1) من وجه آخر ، فيعود الخلاف وفاقا ب فأما ان جعلوا ما به تقع المخالفة ~~غير ما به تقع الموافقة ، فذلك يفسد من وجه آخر ، وهو ما قد بينا أن المؤثر في PageV01P180 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0181.png) ~~المخالفة هو الذى بالشركة فيه تجب المماثآلة ، فلا يصح أن يكون مثلا لعلمه من ~~وجه ومخالفا له من وجه آخر ؛ وقد ألزمهم فى الكتاب على طريقتهم فى تجويز قديم ~~ليس بقادر ولا عالم ، أن يجوزوا ثانيا لله عز وجل من حيث القدم ، ومخالفا له ~~من حيث أنه تعالى قادر ، ويكون هو عاجزا ، حتى لا يجدوا من جهة العقول طريقة ~~الى نفى قديم عاجز مع الله ، ولا يمكنهم أن يقولوا انب فقد الطريق اليه، والدليل ~~عليه ، يوجب نفيه ب لأنه كما ليس ههنا طريق الى اثباته ، فليس الى نفيه طريق ~~الا من الوجه الذى بيناه ب فهذه طريقة القول فى الدلالة التى ذكرناها وهى عامة فى ~~نفى سائر المعانى . # ثم دل بوجهين يختصان القدرة فقال : لو كان قادرا بقدرة لاقتضى أن ~~لا يصح منه الفعل بها أصلا ، لأن من حكمها - لأمر يرجع الى نوعها وقبيلها - ~~أن لا يصح الفعل بها ، ولا يثبت لها التأثير الا بضرب من استعمال المحال ، اميا فى ~~105/أ الأفعال أو فى أسبابها ، بدلالة أن الفعل باليمين بالقدرة التى فى اليسار / لا يقع ~~الا بعد الاستعانة بها ، وبهذا تفارق القدرة سائر المؤثرات فى الأفعال ب ألا ترى أنء ~~العلم والارادة يحلان القلب ، ثم يقع الكلام بهما خبرا ونصحا ، والكتابة حسنة ~~بديعة فلا تحتاج الى هذا الضرب من الاستعمال ب فاذا صحت هذه الجملة ، فهو ~~تعالى لو كان قادرا بقدرة ، لم تخل اما أن تكون حالآة فيه أو لا فى محل ، لأن ~~حلولها فى غيره لا شبهة فيه ، فان5 كانت حالة فيه ، اقتضى أنه محل ، وان كانت ~~لا فى محل اقتضى أن الفعل بها لا يصح ، لأنه اذا كانت وهى موجودة فى محل ~~لا يصح ms187 الفعل بها فى محل سواه ، فبأن لا يصح الفعل وهى لا فى محل أصلا ~~أولى ، وليس يمكن أن يقال انه انما وجب ذلك فى هذه القدرة لحدوثها وتلك ~~القدرة هى قديمة فلا نحتاج الى استعمال المحل ، وذلك لأنه لو كانت علة ~~الحاجة الى استعمال المحل حدوثها ، لكان لا يصح فى العلم والارادة مع الحدوث ~~أن يثبت تأثيرهما من دون هذا الوجه ، فيجب أن يكون الفرق بينهما أمرا راجعا ~~الى النوع ب وبعد فهى فى حال البقاء كهى فى حال الحدوث ، فعرفت أنه لا تأثير ~~للحدوث أصلا. # والدليل الثانى فى القدرة : أنه لو كان قادرا بقدرة لأدعى ذلك الى أن ~~لا يثبت قادرا أصلا ، لأن اثباته قادرا هو باثباته فاعلا ، واثباته فاعلا هو بأن ~~نعرف أن ههنا أجناسا لا تدخل تحت القدر ، فلو ثبت أنه قادر بقدرة لعاد ~~بالنقض على هذه الجملة ؛ وذلك لأنه كان لايصح حدوث هذه الأجناس - نحو PageV01P181 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0182.png) ~~الجواهر والألوان - من جهته ، لأنا قد عرفنا أن مقدورات القدر متفقة ~~الأنواع ، وان5 كانت هى فى أنفسها مختلفة ، أعنى القدرة ، وعلى هذا يتعذر ~~على القادرين منيا ايجاد هذه الأجناس ، فعرفنا أن كل قادر بقدرة يجب فيه ~~أن يكون سبيله هذا السبيل ؛ ويبين هذا أن مخالفة قدرته لقدرنا هى كمخالفة ~~بعض هذه القدر لبعض ، فكأن وجوب اتفاق متعلقاتها لأمر يرجع الى أنها ~~قدر فقط ، بدلالة أن العلوم وما شاكلها لا يجب اتفاق معلوماتها ، فثبت من ~~ذلك أنه لا يصح أن يكون تعالى قادرا بقدرة . ~~ب/64 القوم ، أن لا يعلم الا معلوما واحدا على التفصيل ، لأن العلم - لأمر يرجع الى ومما /يختص العلم ، أنه كان يجب لو كان علمه واحدا على ما يقوله ~~نوعه - لا يجوز تعلقه الا بمتعلق واحد مفصلا ، ويشابه فى ذلك الارادة ويخالف ~~القدرة والشهوة وغيرهما ؛ وانما نعلم أنه لا يتعدى المعلوم الواحد ، لعلمنا ~~أنه اذا كان ههنا علمان يتعلقان (1) بمعلومين متغايرين فهما مختلفان ، ولا وجه ~~لاختلافهما الا تغاير متعلقهما ، بدلالة أنه لو كان معلومهما واحدا لتنماثلا ؛ فاذا ms188 ~~كان كذلك وجب فى العلم الواحد - لو حصل متعلقا بمعلومين - أن يصير بصفة ~~مختلفين وهذا بعيد ، والى أنه يكون مخالفا لنفسه ، ولا يلزم فى صفته بكونه ~~عالما أن تكون مثل الصفة ومخالفة لها ، لتعلقها بما تتعلق به علومنا وبغيره ؛ ~~لأن التماثآل والاختلاف فى الصفات مجاز ، وليست متعلقة فى الحقيقة فيقال ~~فيها هذا القول ؛ ولا يلزم فيه تعالى أن يكون مخالفا لعلومنا من وجه ، ~~ومساثآلا لها من وجه ، لأن تعلقه تعلق العالمين من دون تعلق العلوم ب # ويوضح ذلك أنه لو جاز فى علمه أن يكون بهذه الصفة ، لجاز أن يكون ~~بصفة الحياة وبصفة القدرة ، لأن مخالفة أحد العلمين للآخر ، اذا تغاير المتعلق ، ~~هى كمخالفة العلم للقدرة والحياة ، واذا كان كذلك وجب أن يستغنى بالمعنى ~~الواحد عن سائر المعانى ، وأن يستغنى بذاته عن العلم . ~~106/ا وكما تدل هذه الطريقة على / أنه ليس بعالم بعلم قديم ، فكذلك تدل ~~على أنه لا يصح كونه مريدا بارادة قديمة ، لأنها فى هذه القضية تجرى مجرى ~~العلم ؛ ولم يمكن ذكرها فى القدرة لأنها تتعلق بمقدورات غير متناهية ب وتدل ~~في العلم خاصة وفي الالارادة أيضا وفى الحياة ، وان5 كان فى الحياة نسلك غير PageV01P182 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0183.png) ~~منمائلة ، فلا يصح أن تكون حياته قديمة الا وحياتنا كذلك ، والا اقتضى أن ~~يفترق المثلان فى صفة من صفات الذات ؛ وفى اثبات التماثل فى الحياة أجمع ، ~~هو أن نبين أن الكل يشترك فى صحة الادراك بها ، وهو من أخص حكمها # وأما في العلم والارادة ، فلابد من أن نعتبر التعلق فنقول : اذا تعلق العلمان ~~والارادتان بمتعلق واحد غلى أخص ما يمكن ، فذلك أمارة التماثآل ، بدلالة ~~أن الضد لو طرأ عليهما وهما فى محل واحد لاتتفيا به ، فلو كانا ضدين لتعذر ~~اجتماعهما ، ولو كانا مختلفين لما اتتفيا بشىء واحد ، فليس الا تماثلهما ، ولم ~~يكن تماثلهما الا للتعلق بمتعلق واحد على أخض ما يمكن ، اذ لا يجوز أن تكون ~~جهة التماثل الاجتماع فى محل واحد ، لأن المثلين قد يفترق بهما المحل ، والمختلفان ~~قد يجمعهما ms189 محل واحد فيجب عند ذلك تماثلهما ب ولا يكون لأحد أن يقول : ~~اذا كان أحدهما موجبا للصفة لزيد والآخر يوجب الصفة لعمرو فقد اختلفا ، ~~وذلك لأن الذى يرجع الى ذات العلم هو ايجابه الصفة لعالم ما ، وتعلقه بمتعلق ~~مخصوص ، وقد اتفقا فى ذلك ، فافتراق العالمين بهما هو كافتراق المحل بهما ، ~~وهذا مما لا يكشف عن الاختلاف على ما ذكرنا . # ويدل في العلم أيضا - وان5 كان قد أخر ذكره فى الكتاب - هو أنه لو ~~كان عالما بعلم ، لكان يجب أن يكون له ضد فى الحقيقة يضاده ، وفى مضادة ~~ضده له خروج عن الوجود الى العدم ، وهذا ممتنع فى القديم ؛ ويجب أيضا ~~أن تكون صفته بالعكس من صفة هذا العلم القديم ، حتى يكون معدوما ~~لذاته ؛ ويجب صحة وجود أحدهما بدلا من الآخر ، وهذا فى القديم لا يصح ، ~~ويجب أن يكون امتناع وجود هذا الضد هو لأجل وجود العلم القديم وهذا ~~لا يصح ، بل امتنع وجوده لأنه ينقلب جنسه لو وجد فمما لم يزل ، وانما أوجبنا ~~أن يكون له ضد فى الحقيقة لأنه قد ثبت له ضد فى الجنس ، بدلالة أن الجهل ~~الموجود فى أحدنا اذا تعلق بمتعلق علمه فهو ضده فى الجنس ؛ ألا ترى أن ~~فائدة التضاد فى الجنس ثابتة فيه ، لأنا نريد بذلك أنه يمتنع اجتماعهما فى محل ~~واحد ، أو موصوف واحد ، وعلى هذا يكون الجهل الموجود فى قلب زيد ضد ~~للعلم الموجود فى قلب عمرو فى الجنس للمعنى الذى قدمناه ، واذا ثبتت هذه ~~الجملة ، وجب أن يكون له ضد فى الحقيقة PageV01P183 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0184.png) # ألا ترى أن ما ليس له ضد فى الحقيقة فلا ضد له فى الجنس ، وكل ما له ضد ~~فى الجنس فله ضد فى الحقيقة ، ولهذا لا يعرف التضاد فى الجنس الا بثبوت ~~التضاد فى الحقيقة ، ولولا صحة هذه الطريقة لأجزنا أن لا يكون فى الاكوان ~~ما (1) لاضد له فى الحقيقة وله ضد فى الجنس ، فيمتنع خروج الجوهر عن كونه ~~كائنا في جهة ، وقد عرفنا خلافه . ~~فأما الوجه ms190 الذى خصه بالحياة ، فهو أنه اذا لم يجز اختصاص تلك الحياة ~~به حتى تكون حالة فيه ، وليس الا وجودها لا فى محل وفى وجودها لا فى محل ~~اخراج له تعالى عن صحة كونه مدركا بها ، لأن لمحلها تأثيرا فى الادراك ؛ والطريقة ~~107/ كالطريقة فى القدرة ، فصار كونه حيا بحياة عائدا على حكم / كونه حيا ~~بالنقض ، وهو كونه مدركا . # وقد دل فى الكتاب بدلالة أخرى تشمل سائر الصفات ، وذلك لأن الظاهر ~~من مذهب القوم أنهم يجعلونه تعالى قديما لنفه ، وان كان ربما جرى كونه ~~فديما بقدم ؛ ولكن افاد ذلك ظاهر ، لأنه كان يجب فى قدمه أن يفتقر الى معنى ~~آخر هو قدم ، ثم كذلك ؛ ويبين هذا أنه لو احتاج فى كونه قديما - مع وجوب ~~الصفة له - الى معنى ، جاز فى صفة القدم مثله ، كما قلنا فى صفة العلم ، واذاكان ~~قديما لنفسه وكان قد استحق باقى الصفات على الحد الذى استحق كونه ~~قديما ، وجب أن تكون الطريقة فى المؤثر لا تختلف ، ولولا ذلك لأجزنا فى كون ~~السواد سوادا أنه بالفاعل ، مع أن سوادا آخر هو لذاته ، وان كانا في الاستحقاق ~~على سواء ؛ وكذلك فى كون أحدنا عالما وكون غيره من المحدثآت عالما ، ~~وكذلك فى كون هذا الجوهر كائنا وكون غيره من الجواهر كائنا ، وقد ثبت ~~خلافه - ولم يكن الوجه فى هذا الا أنها صفات تستحق على طريقة واحدة ، ~~فامتنع اختلاف المؤثر فيها . # والدلالة على صحة هذا الأصل أنء مجرد الصفة معرض للاحتمال ، فيصبح ~~أن تكون للنفس أو لمعنى أو لا للنفس أو لا لمعنى ، فانما نعلم اختصاص الصفة ~~بوجه من الوجوه التى تعلل لأجله بكيفية استحقاقها لا غير ، واذا صح ذلك وكان ~~كونه قديما للنفس ، وجب مثله فى كونه عالما وقادرا ، وقد جرى في كلام ابن ~~أبى بشر في الفرق بين الموضعين : انة الموجود لا يستحق الوجود شاهدا وغائبا PageV01P184 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0185.png) ~~ب(65 لمعنى ؛ وليس / كذلك كونه عالما ، وهذا باطل ب لانا انما اعتبرنا كيفية استحتات ~~الصفتين على سواء ، فافتراقهما من هذا الوجه لا ms191 يؤثر فيما أردنا ، كما لم يؤثر أن ~~يقال : انء الوجود قد يستحق بالفاعل دون كونه عالما فهذه طريقة القول في ذلك. # ثم انه حيث بين الكلام فى الصفات ، وتكلم على المخالفين فى وجه ~~استحقاقهما ، أورد فى آخر الباب فصلا وتلخيصه أن صفات القديم تعالى على ~~ضربين : أحدهما يستحقه جل وعز فى كل حال ، فذلك على أى حال كان يقال : ~~هو للنفس ، لأنه لا يجوز خروجه عنها أصلا . والثانى هو ما يثبت له لا فى كل ~~الأحوال : ثم هذا على ضربين : أحدهما يقف على شرط وهو كونه مدركا ، والثاني ~~يقف على معنى وهو كونه مريدا وكارها ، وما خرج عن ذلك فهو اميا أن يرجع ~~الى النفى ، أو يكون من باب ما ترجع الصفة فيه الى الأفعال لا اليه . # اغلم أن5 القوم يعتمدون فى كونه على هذه الصفات لمعان على الشاهد : ~~ويزعمون أنه اذا كان أصل الصفة طريقة الشاهد فكذلك كيفية استحقاقها ، فاذا ~~كنا نعلم أنه متى خرج عن كونه قادرا خرج عن صحة الفعل ، ومتى كان قادرا صح ~~الفعل منه ، ثم عرفنا مثله فى كونه عالما بعلم ، لأنه متى خرج عن وجود العلم فيه ~~خرج عن كونه عالما ، ومتى وجد فيه العلم كان عالما ، واستمرت الحال فيه على ~~طريقة واحدة ، فيجب مثله فى الغائب . # وقال فى تدريس هذا الكتاب : ان أولى ما يكلمون به فى هذه الشبهة ، ~~ئن يطالبوا بالدلالة على أن أحدنا عالم بعلم ، لتصح منهم طريقة المقايسة ، وانما ~~كان كذلك لأنهم فى ذلك بين أن يسلكوا الطريقة الصحيحة من أنه حصل عالما ~~مع جواز أن لا يكون عالما ، أو ان لم يراع الجواز ، فحصول الصفة بعد أنه ~~لم تكن ، ومعلوم أنء واحدا من هذين الوجمين لا يصح فيه تعالى ، فكيف يقاس ~~108/ا الغائب على العالم منا / مع أن الذى اقتضى فى أحدنا أن يكون عالما بعلم لا يصح ~~فيه جل وعز ؛ وبين أن يفزعوا الى وجوه أخر يذكرونها ، فتلك طريق لهم في أصل ~~المسألة ؛ ولا يكون لتقديم هذه المقدمة ms192 فائدة ، مثل أن يقولوا : ان حقيقة العالم PageV01P185 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0186.png) ~~منة له علم ، أو العالم مشتق من العلم ، أو الفعل المحكم دليل على العلم ، أو ~~مجرد كونه عالما يقتضى العلم ، وكل هذا مما لو ثبت لصلح أن يكون شبهة لهم ~~في أصل المسألة ؛ فاذا كان كذلك بطل تعلقهم بالشاهد ، وحصلوا أن أحدنا اذا ~~كان عالما بعلم فكذلك القديم ، وليس كل صفة استحقها أحدنا لمعنى أو لوجه ~~آخر ، يستحقها القديم على ذلك الحد ، ألا ترى أن5 أحدنا يستحق الوجود ~~بالفاعل والقديم يستحقه لذاته ، وانما يجب بالاشتراك فى الصفة الاشتراك فيما ~~أئر فى تلك الصفة عند أمور ثلاثة ذكرها فى الكتاب على طريقة التقريب لا على ~~طريقة التحقيق والثبات والوجود : أحدها أن تكون حقيقة الصفة هى العلة ، ~~والثانى أن تكون مجرد الصفة تقتضى العلة ، والثالث أن ما دل على الصفة دل على ~~العلة ، فاذا لم يكن أحد هذه الوجوه ، حل محل الوجود الوجود فينا وفيه ~~تمالى ، وحل أيضا محل المنافاة بين الألوان ، وان5 كانت لوجوه مختلفة ، الى ~~ما شاكل ذلك من نظائره . # والذى يمكن ذكره فى مثال الأول هو أن حقيقة الأسود أن فيه سوادا ، ~~فيكون مثال ما ذكرناه من أن الصفة حقيقتها العلة ؛ وانما قلنا أنه تقريب لأنه ~~ليس للأسود بكونه أسود حال تتحق السواد ، بل المرجع بكونه أسود ليس ~~الى أكثر من أن فيه السواد ، فكيف تجعل ذلك علة فى كونه أسود الاء أن تجعل ~~علة الاسم فتكون تسميته بأنه أسود للسواد الذى فيه . # وأما الثانى : فالحدوث مجرد (1) دلالة على ما يؤثر فيه ب وهذا وان، كان ~~صفة ، فليس المحدث علة فى حدوث الحادث ، فكيف يكون مثلا لدلالة مجرد الصفة ~~على العلة ، الا على ضرب من التقريب . # وأما الثالث : فهو أبعد من الأولين فى المثال ، الا أن نجعل مثاله الأسود ~~والسواد وفيه ما تقدم. PageV01P186 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0187.png) ~~يعتقده عالما لنفسه على ما ذهب اليه النظام ، وبهذا يفارق سائر الحقائق ب ألا ~~ترى أنه لا يعرف الأسود أسود من لم يعرف سواده على ms193 جملة أو تفصيل ، ~~وكذلك الفاعل وغيره من أسماء الحقائق ولا يبطل ذلك بصحة الفعل وكونه ~~قادرا ، لأنه لا يعرف قادرا الا مع العلم بصحة الفعل على جملة أو تفصيل لما ~~كان حقيقة له ب وأما مجرد كونه عالما فكيف يقتضى العلم ، والضفة اذا تجردت ~~كانت معرضة للاحتمال ، فقد يجوز أن تكون بالفاعل ، وقد يجوز أن تكون ~~لاذات ، وقد يصح أن تكون لمعنى ، ويصح أن تكون لا للذات ولا لمعنى ، ولولا ~~ذلك لكان مجرد صفة العلم تكون لمعنى آخر ، وهذا ظاهر السقوط ؛ فصار الذى ~~يكشف عن المعنى حصول الصفة مع جواز أن لا تحصل ، على الشروط التى ~~نذكرها فى اثبات الأعراض . # فأما دلالة الفعل المحكم على العلم فأبعد ، لأن الدليل انما يدل على ما له به ~~تعلق ، ومعلوم أن الفعل المحكم لا تعلق له بالعلم ؛ ألا ترى أن العلم وجوده ~~مقصور على بعضه ، وصدور الفعل المحكم هو من الجملة ، فيجب أن يدل على ~~اختصاص الجملة ، بمفارقة بينها وبين غيرها . # فأما دلالته على العلم فدلالة منه على مالا تعلق به ب وبعد ، فلا شبهة فى ~~1090/أ دلالة الفعل المحكم على صفة العالم ، فلا يجوز مع ذلك أن يكون دليلا على العلم/ ~~لأنه يقتضى أن الشىء الواحد من الوجه الواحد يدل على أمرين مختلفين ، وهذا ~~باطل بما نبين فى موضعه . وبعد ، فلو دل الفعل المحكم على العلم ، لوجب أن ~~يصح من أحدنا لأجل العلم الموجود فى قلب غيره ، أن يفعل الأفعال المحكمة اذا ~~اتصل ذلك الغير به ب لأنء على هذا الموضوع ، حال العلم الموجود فى قلب غيره ~~كحال العلم الموجود فى قلبه ، اذا لم نرجع بذلك الى ما قلناه من الصفة التى بها ~~يفارق العالم غيره ، وقد ذكر أبو هاشم هذا الوجه ، وما تقدم أظهر . # وقد دل فى أثناء الكلام على أن للعالم بكونه عالما حالا ، ليثبت دلالة ~~الفعل المحكم عليها ، فقال : لو كان المرجع بقولنا عالم الى وجود العلم فى قلبه ، ~~لم يمتنع أن يوجد فى قلبه جزء من العلم ، وفى ms194 جزء آخر جزء من الجهل بذلك ~~المعلوم ، فان الضدين اذا تغاير المحل بهما لم يمتنع اجتماعهما فى الوجود، وحيث ~~عرفنا امتناع ذلك ، فيجب أن يدل هذا على اختصاص الجملة بحال ، وأن العلم ~~يوجب ضد ما يوجبه الجهل ، وحصوله على صفتين ضدين لا يصح: PageV01P187 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0188.png) ~~فأما قولهم انه قولنا عالم اشتقاق من العلم فباطل ، بل هو رجوع الى ~~ثبوت مفارقة بينه وبين غيره ، ولولا صحة ذلك لكان لا يعرف أحدنا غيره عالما ~~الا وهو عالمم بالعلم الذى اشتق منه هذا القول ، كما ثبت مثله فى أسماء ~~الاشتقاق ، والحال فيه بخلاف ذلك ؛ وعلى أن ذلك توصل بالعبارات الى تبوت ~~ب26 ما طريقة الدلالة والمعنى ، ومعلوم بطلان ذلك ؛ هذا ومتى / ادعى على أهل ~~اللغة أنهم اشتقوا هذا المثال من العلم ، فتلك دعوى باطلة ب ألا تراهم لا يعرفون ~~العلم الا ما يرجع الى العالم من كونه عالما أو ما يرجع الى المعلوم ، فأما العرض ~~الذى يوجد فى بعض أحدنا ، فذلك مما لم يخطر لهم بالبال ، فضلا عن أن ~~يشتقوا منه اسم عالم . # وقد تعلق القوم بشبهة أخرى فقالوا : قد ثبت فى قول القائل عالم أنه ~~اثبات ، فاذا لم يصح أن يكون اثباتا لذاته ، لأن النفى لكونه عالما ليس بنفى ~~اذاته ، فيجب أن يكون اثباتا للعلم ، وأن يستوى فيه الشاهد والغائب . # والجواب عن ذلك : أن فى هذه الشبهة توصلا باللفظ الى اثبات العلم لله ~~جل وعز ، فنقول لهم : ان5 كان أهل اللغة قد جعلوا قولهم عالم اثباتا للعلم ، ~~فحالهم لا يخرج عن وجهين : أحدهما أن يقولوا ذلك لا عن معرفة منهم بالعلم ، ~~فذلك مما لا يصح الاحتجاج به لكونهم مخطئين فيه ، واميا أن يقولوا ذلك عن ~~معرفة منهم بالعلم ، فأما أن يدعوا فيه الاضطرار ، فكان تجب المشاركة ؛ أو ~~يكون طريق العلم به الدليل ، فكان يجب أن نبرز ذلك الدليل الذى أدياهم الى ~~اثبات العلم عند اثبات العالم ، وهذا متعذر # هذا () وقول القائل «اثبات » يستعمل فى الايجاد ، وقد كان الحقيقة فيه ~~إن يستعمل فيما ms195 به يصير الشىء ثابتا موجودا ، لأنه كالتحريك والتسويد ، ولكنا ~~قد عرفنا أنه لا معنى لأجله يصير الثابت ثابتا ، فجعلناه نفس الايجاد ب ثم يستعمل ~~تشبيها بذلك فى الخبر عن وجود الشىء اذا كان صدقا لأنه لا ينفك عن ثبوته ~~ووجوده ؛ ومعلوم أن قول القائل : زيد عالم ، ليس فيه واحد من هذين فبطل ~~قولهم ؛ على أنه يصح أن يكون اثباتا لذاته من طريق المعنى ، لأنا بكونه عالما ~~نستدل على أنه موجود ، أعنى فى القديم جل وعز ؛ واذا كان اثباتا لذاته من جهة ~~المعنى ، فقد بطل ما بنوا عليه الشبهة ؛ ولو لم يكن اثباتا لذاته أيضا ، لكان يكون PageV01P188 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0189.png) ~~اثباتا لذاته على صفة ، والنفى مطابق لهذا الاثبات ، فمن أين أنه اذا لم يكن ~~اثباتا لمجرد ذاته فيجب أن يكون اثباتا للعلم . ~~/110 وتعلقوا بشبهة أخرى وهى قولهم : انه / قد ثبت أن الأمر غيره ، بأن نعلم ~~انما بأمره بأن نفعل العلم ، فلو صح فى الله تعالى الأمر ،لكان أمرآ له بالعلم ، واذا ~~نم يتأت ذلك فيه ، فالخبر هو فى حكم الأمر ؛ فيجب أن يكون الخبر عن أنه عالم ~~خبرآ عن علمه . # والأصل فى ذلك أن الشيخ أبا عبد الله رحمه الله ، قد جعل الأمر بالعلم أمرا ~~بأن يحصل أحدنا نفسه على صفة العالمين ، ولكن الصحيح عندنا هو أن الأمر ~~بأن نعلم أمره بالعلم ، لأن الأمر لا يصير أمرا الا بالارادة ، والارادة لا تتعلق ~~الا بالحوادث ، فلا بد من أن يكون الأمر أمرا بذلك ب وانما يحسن اذا كانت ~~صفة أحدنا بكونه عالما غير حاصله بما يؤمر أن يعلمه ، لأن الأمر بأن يعلم ~~المشاهدات لا يصح ، وكذلك فيجب أن يكون كونه عالما بذلك الشىء مما ~~لا يجب حصوله على كل حال ، فانه لو كان ملجأ الى ذلك لقبح الأمر به ، ولا بد ~~من أن يكون حصوله موقوفا على قصوده ودواعيه ب # فاذا كان كذلك ، وكان الأمر أمرا بتجديد هذه الصفة بايجاد العلم ، فيجب ~~أن تكون حال الأمر مفارقة لحال الخبر ، لأن الخبر عن ms196 أنه عالم ، هو خبر عن ~~أمر ثابت ، فيجب أن نتناول هذه المقارنة التى عقلناها بين العالم وبين غيره ، وان ~~يكون الأمر اذا لم يتأت فى الله تعالى ، أن لا يكون لهم فى ذلك ولا فى تشبيهه ~~بالخبر تعلق . # قالوا : ان، أحدنا يعلم القديم عالما بعد أن علمه قادرا ، وأحد العلمين ~~مخالف لصاحبه ، وانما تثبت المخالفة بينهما بعد أن يكون متعلق أحد العلمين غير ~~متعلق العلم الآخر ، وهذا يوجب ثبوت معلومين ، ولن يكون كذلك على قولكم ~~ان، الذات المعلومة واحدة ، وانما يصح على ما نقوله من أنه يعلم العلم والقدرة ~~بهذين العلمين ؛ # والأصل فى الجواب عن ذلك ، أن العلوم تختلف على طريقين : أحدهما ~~لاختلاف ذوات المعلومات ، والثانى لاختلاف وجوه المعلوم الواحد ؛ فاذا كان ~~معلوم أحد العلمين غير معلوم العلم الآخر فهما مختلفان وان كان المعلوم واحدا، PageV01P189 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0190.png) ~~ولكن على وجهين أو وجوه مختلفة ، فالعلوم مختلفة أيضا ، لأن بعضها لا ينوب ~~مناب البعض ، وعلى هذا يكون المعلوم شيئا واحدا اذا عرفناه بخبر الصادق ~~الذى لايكذب في خبره ، ثم اذا أدركناه عرفناه سوادا أو بياضا ، فلا يكون قد ~~حصل لنا العلم بذات أخرى غير الأولى ، ولكنا عرفناها على صفة لم نكن قد ~~عرفناه عليها من قبل ، وأحد العلمين هو مخالف للعلم الآخر ؛ وهكذا الحال فى ~~العلم بوجود الشىء وحدوثه ، وحسنه أو قبحه ب فاذا صحت هذه الجملة ، أمكن ~~مع القول باختلاف هذين العلمين المتعلقين بكونه تعالى قادرا وعالما أن تكون ~~الذات واحدة ، ومع هذا : العلم على وجوه مختلفة ، فلا ضرورة بنا الى ما ظنوه ~~من انبات هذه المعانى التى هى العلم والقدرة والحياة ، وانما كان يصح ما قالوه ~~لو بطل القول بالأحوال . # فأما اذا ثبت ووجب اعتقادها ، فهذه الشبهة لا موقع لها أصلاء ، وهذا ~~الجواب الذى حررناه أولى من جواب أبى على لما لم يتلخص له من الكلام فى ~~الأحوال ما تلخص لأبى هاشم ؛ فجعل سبب اختلاف هذين العلمين أن آآحدهما ~~يتعلق بالمقدورات ، والآخر يتعلق بالمعلومات ، وذلك لأنه كان يجب فى العالم ms197 ~~بكونه عالما أن يكون عالما بمعلوماته ، وهى بلا نهاية ، وكذلك الحال فى ~~مقدوراته ؛ وانما نعلم ذلك على طريق الجملة ، وأما التفصيل فمتعذر ، وقد ثبت ~~في علمنا بأنه تعالى عالم وقادر" هو علم تفصيل ب # وبعد ، فان القوم كما يحتجون بهذه الطريقة فى اثبات العلم والقدرة ، فقد ~~يتعلقون بها فى اثبات الحياة ، فالى ماذا يرجع الفرق بين العلمين ? وليس لكونه ~~حيا متعلق ، وكذلك فقد يقع الفرق بين المعدوم والموجود ب ولا متعلق للوجود ، ~~فصح أن ما أخبرناه فى الجواب أولى ب # وكذلك فهذا الجواب أولى مما أجاب به البغداديون من أن اختلاف هذين ~~1/11 العلمين هو لاختلاف الطريق / اليهما ، فان العلوم لا تختلف لاختلاف الطريق ~~اليها : فان الأدلة هى كالآلات فى الأفعال ، فاذا اختلفت لم تختلف لاختلافتا ~~الأفعال ، وعلى هذا نعلم أن الناظر فى الأجسام ليعرف الله كالناظر فى الألوان ~~ليعرف الله ، وعلماهما مثلان لا يختلفان وان كان الطريق مختلفا ، بل يكون ~~العلم الضرورى مثلا للمكتسب ، مع أن الطريق مختلف ، فيجب أن يكون الصحيح ~~فى الجواب ما قلناه أولا. PageV01P190 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0191.png) ~~ب/67 جائز أن يكون الحكم الموجب عن أمر من الأمور يستحق فى موضع آخر لغبر ومما تعلق القوم به أن كون العالم عالما / هو موجب عن العلم ، وغير ~~ذلك الأمر ، وشبهوا هذا بالحركة والمتحرك ، لأنه لما كان كونه متحركا موجبا ~~عن الحركة ، لم يصح ثبوت متحرك الا بحركة ، وربما بنوا هذا على وجوب ~~العكس في العلل وجعلوا شاهد ذلك الحركة . # والأصل فى هذا الباب : أنه لا يصح اجراء قولهم أن الحكم اذا استحق ~~فى موضع لوجه لم يجز استحقاقه لغير ذلك الوجه على ظاهره ، فانه باطل بالوجود ~~فينا وفيه تعالى ، وبالقبح الذى يثبت تارة لكونه ظلما ، وتارة لكونه جهلا وكذبا ~~وعبثا ، وان5 كان هذا جاريا على أصولنا دون ما يقولونه فى أن القبح هو النهى ~~فقط ؛ ومما لا شبهة فيه المنافاة بين الذوات ، لأنها تثبتلوجوه مختلفة نحو كونه ~~سوادا وبياضا وحمرة ، ولا معتبر ببقاء هذه الألوان وثبوت التنافي بينها على ms198 ~~الحقيقة أو أن لا تكون كذلك حتى لا يحتجوا الى هذا الانفصال ، لأن الغرض ~~بما ذكرناه يتم بأن يقصد بالكلام استحالة اجتماع هذه الألوان ، ومعلوم أنء ~~الذى يمنع من مجامعة السواد للبياض هو كونه سوادا ، والذى يمنع من ~~مجامعة الحمرة له كونها حمرة الى ما شاكل ذلك ، فصح انتقاض ما أوردوه في ~~هذا الباب ؛ # وعلى أن الذى استشهدوا دليل لنا أيضا ، لأن أحد الجسمين يتحرك ~~لهذه الحركة والجسم الآخر يتحرك لغيرها من الحركات ، وليس مخالفة استحقاق ~~الصفة تارة للذات وتارة لمعنى ، بأكثر من مخالفة الصفة المستحقة لعله ، واستحقاق ~~ما هو من قبيلها لعلة مضادة لها ، بل هذا الثانى آكد من الأول ؛ ولسنا نقول ~~ان الذى أوجب أن لا يكون المتحرك متحركا الاء بحركة أن كونه متحركا موجب ~~عن الحركة ، بل لأن الطريقة فى اثبات الكل واحدة ، وليس هكذا الحال ~~في كون العالم عالما ، فبطل ما بنوا عليه كلامهم من كل وجه. # أعلم أنه أعاد ههنا فى جملة ما يجب نفيه عن الله تعالى ، أنه لا يجوز ~~استحقاقه لهذه الصفات لأجل معان حيث كان مما يجب نفيه عنه ، فان كان قد ~~تبع الباب الأول به حيث تكلم فى الصفات ، فبين من بعد كيفية استحقاقها ، PageV01P191 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0192.png) ~~والمقصود بالباب ههنا أن أضداد الصفات التى أوجبناها له من كونه قادرا وعالما ~~وحيا وقديما لا تصح عليه ، وان كانت هذه الصفات فيها ما يمكن الاشارة ~~فيه الى ما يضاد ، وفيها ما هو بخلافه ، اذ ليس لكونه حيا ولا موجودا ضد ، ~~ولكن الطريقة فى وجوب الصفات التى ذكرناها طريقة واحدة . ~~والأصل فى هذا الباب أن ثبوت الشىء دال على انتفاء ضده ، ووجوب ~~الشىء دال على استحالة ضده ، وهذا أصل متقرر ، فاذا صح ذلك وكنا قد ~~عرفنا وجوب هذه الصفات لله جل وعز ، فيجب أن تستحيل عليه أضدادها ، ~~لا سيما اذا كان وجوبها لأمر يستحيل خروج الذات عنه ، وهو ما تقدم من أنها ~~112/رأ للذات تستحق ، واذا /كانت كذلك جرت فى امتناع خروج البارى تعالى ~~عنها ms199 مجرى استحالة خروج السواد عن كونه سوادا حيث استحقه للنفس ؛ وأشار ~~فى الكتاب الى ما يكون دلالة على أن السواد يستحق هذه الصفة للنفس ، لأنه ~~اما أن يستحقه للنفس على حد لا يجوز خروجه عنها أصلا ، أو يكون مستحقا ~~له على حد يتبع الاختيار من تأثير الفاعل فيه بلا واسطة أو تأثير فيه بواسطة ، ~~وغير جائز أن تكون هذه الصفة باختيار الفاعل والا صح أن يجعله سوادا ~~حلاوة على ما نذكره فى دليل الأجناس ، ثم كان يجب لطرد الضد أن ينتفى من ~~وجه ب وأما فى المعنى فهو أبعد ، لأنه لو جاز مع أنه بكونه سوادا يخالف ~~ما خالفه ، أن يستحقه لمعنى ، لم ينكر فى ذلك المعنى أن تكون مخالفته لما ~~خالف بمعنى آخر ، وهذا يؤدى الى مالا يتناهى من المعانى ، وكان لا يمتنع أن ~~يجمع الفاعل بين المعنى الذى يكون السواد سوادا لأجله ، والحلاوة حلاوة لآجله، ~~فيكون سوادا حلاوة ، وقد ثبت بطلان ذلك . # والكلام فى وجوب هذه الصفات لله تعالى هو على ما تقدم من أنها لو لم ~~تجب وحصلت مع جواز أن لا تحصل ، لاحتيح الى معنى محدث ، وهذا يقتضى ~~أن لصفة لا تثبت أصلا ، فاذا ثبت وجوبها استحال ضدها ، وليس القصد بهذا ~~الباب الا ما هو من الصفات فى الحقيقة حتى لا يقول قائل : فقد جاز أن يكون ~~الله عز وجل نافعا ضارا ، وهذا يوجب كونه على صفتين ضدين ، لأنه ليس نه ~~بكونه نافعا حال مضاده لحاله بكونه ضارا ، وانما المرجع بذلك الى الفعلية ، ~~وليس بين الفعلين أيضا تضاد ، فكيف نعتقد فى فاعلهما أنه على صفتين ضدين ؟ PageV01P192 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0193.png) ~~عالما قادرا جملة ، ولكن هلا جاز أن يعجز عن بعض الأشياء أو أن يجهل ~~بعضها ؟ # فالجواب أن نقول : ان5 كان هذا البعض مسا يستحيل كونه مقدورا له ، ~~استحال كونه معجوزا عنه ، لأن القادر لا يعجز الا عما يصح أن يقدر عليه ، ~~وعلى هذا لا يوصف بالعجز عن اعادة مالا يبقى ، وعن الجمع بين الضدين ~~وما أشبه ذلك ، فكذلك ms200 فسا يجهل لابد من أن يصح أن يعلم لأن فى خروجه عن ~~صحة أن يعلم خروجا له عن صحة أن يجهل ، لأن الحال سواء ؛ واذا ثبت ذلك ~~قلنا : فقد صارت هذه المعلومات والمقدورات مما يصح أن تكون مقدورة ~~له ومعلومة له ، وكونه عالما هو للنفس ، وما صح فى صفة النفس يجب ، ~~والا فاذا وقف الوجوب على أمر آخر خرجت الصفة عن أن تكون للذات ؛ ~~ويبين ذلك أنها انما تكون للذات بعد أن يكون ما أثر فى صحتها ووجوبها ~~واحدا ، فاذا كان كذلك وجب أن يكون الله تعالى عالما بجميع المعلومات ، ~~وقادرا على كل ما يصح كونه مقدورآ له ، وأن لا يمتنع عليه خلاف هاتين الصفتين ~~وخلاف كونه حيا وقديما ، لأنهما صفتان يستحقان على الذى لا يجوز خروج ~~الموصوف بهما عنهما . ~~يتلوه ان شاء الله تعالى فصل فى أنه تعالى لا يجوز أن يعلم لنفسه وبعلم محدث PageV01P193 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0194.png) ~~اذا قيل : هذا الذى قلتم قد دل على أنء القديم تعالى لابد من كونه عالما ~~بالمعلومات أجمع ، فهلا أجزتم أن يكون عالما ببعضها لنفسه وبعلم محدث ، ~~وأن يقدر على بعض المقدورات لنفسه وبقدرة محدثه ، وأن يحيا لنفسه وبحياة ~~محدثه ، وانما يقع هذا الكلام فى هذه الأمور الثلاثة ، لأن ما عداها من صفاته ~~تعالى ليس شىء منها يصح استحقاقه لمعنى أصلا ، من نحو كونه موجودا ~~أو مدركا ، وما يصح استحقاقه لمعنى من نحو كونه مريدا أو كارها ، لم يثبت ~~عندنا أنه يستحقها لذاته ، فنتكلم فى أنهما لا يستحقان مع ذلك لمعنى محدث . # والأصل فى هذا الباب أن هذا العلم لابد من وجوده لا فى محل ، لأن ~~فى وجوده حالا وجوبا لاختصاصه بمن حله ، وحلوله فيه تعالى ممتنع ، فليس ~~الا أن نعتقد وجوده لا فى محل ، وليس يقدر على ايجاد العلم لا فى محل الاء هو ~~جل وعز ، وأن أحدنا سواء فعل العلم مبتدأ أو متولدا ، فانه يفعله فى محل ~~القدرة ، واذا ثبت وجوده لا فى محل ، وقد علمنا (1) أن، للعلم ضدا هو الاعتقاد ms201 ~~انذى يتعلق بنفى ما تعلآق العلم باثباته ، أو باثبات ما تعلق العلم بنفيه ، لأنه قد ~~ثبت امتناع الجمع ببينهما ولا وجه الا التضاد ، وقد صح أن القادر على الشىء ~~لابد من كونه قادرا على جنس ضده اذا كان له ضد ، فيجب أن يقدر القديم ~~على ايجاد جهل بدلا من ايجاد هذا العلم ، ولن يكون ضدا له الا5 بأن يوجد ~~على حد وجوده ليكون الموصوف بهما واحدا ، حتى لا يقول قائل انه يوجده ~~في بعض المحال ، لأنه (2) يخرجه عن التضاد الحقيقى ، واذا قدر وجود جهل ~~لا فى محل لم يخل اما أن يوجب كون الجاهل جاهلا أو لا يوجبه ، فان لم يوجب ~~ذلك اقتضى خروجه عما هو عليه فى ذاته ، وهذا لا يصح وان أوجب كون حىء ~~جاهلا ، فاما أن يوجب كون الأحياء منا جاهلين وهذا لا يصح لأن، الاختصاص ~~فيه مفقود ، وليس يصح فى أحدنا أن يجهل الا بجهل يحل فيه ، فليس الا أن PageV01P194 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0195.png) ~~يقال : كان يوجب كونه تعالى جاهلا ، ثم لا يخلوا ما أن تزول صفته الذاتية ~~التى تعلقت بهذا المعلوم ، وهذا لا يصح ، لأن، خروج الذات عن صفتها ~~المقصورة عليها ، اذا لم تكن مشروطة بشرط ، لا يصح ، آو تبقى تلك الصفة ~~فيكون بهذا الجهل جاهلا ، وقد كان عالما بذلك المعلوم ، فيكون على صفتين ~~ضدين ، ولا يمكن أن يقال : ان الصفة تبقى على ما كانت ، ولكن تعلقها يزول ~~عند وجود هذا الجهل ، لأنه ليس فى تعلق كون العالم عالما بما يتعلق به : ~~ما يتصور فيه طريقة زوال التعلق ، لأن هذا انما يكون فى الصفة التى يعرض ~~على متعلقها ما يخرج عن أن تكون متعلقة ، فان5 كانت ذاتية كما نقوله فى كونه ~~قادرا ، لأن بوجود المقدور أو وجود سببه أو غير ذلك مما نذكره فى هذا ~~الباب ، يزول تعلق كون القادر قادرا ، لأمر يرجع الى أن المقدور لا يصح كونه ~~مقدورا مع هذه الحال ، وليس كذلك المعلوم ، فان تغير الأحوال عليه ، لايخرجه ~~عن صحة كونه معلوما . # وبعد ، فأى ms202 فائدة فى هذا السؤال ؟ ولو قدرنا زوال تعلق تلك الصفة ~~لكانت الصفة الذاتية له بكونه عالما ثابتة ، والجهل يوجب صفة بالعكس من ~~تلك الصفة ، فيقتضى كونه على صفتين ضدين ب وهذا محال . فاذا استحال ذلك ~~استحال وجود جهل لا فى محل ، وفي ذلك استحالة وجود علم لا فى محل ؛ واذا ~~صح ذلك لم يجز كونه تعالى عالما بعلم محدث أصلا ، فهذه طريقة للقول ~~فى ذلك ، وان5 كان فى الناس من يريد المنع من ذلك بأن الشىء لا يجوز كونه ~~معلوما من جهتين ، ولكن هذا أصل فاسد ، لأنء عندنا يجوز أن يكون ~~115/أ معلوما بعلوم / كثيرة ، ويفارق المقدور ، لأنه لا يقدر عليه وهو مقدور واحد ~~بقدر كثيرة ، فيجب أن يعتمد ما قدمنا . # وامئا فى القدرة ، فلو ثبت العجز معنى ، لأجرينا الكلام فى ذلك على نحو ~~ما أجريناه فى العلم والجهل ، واذ قد تعذر ذلك ففيه طريقان : # أحدهما أن، القدرة اذا لم يكن بدء من وجودها لا فى محل ، فقد صارت ~~موجودة على حد لا يصح الفعل بها ، لأنه قد فقد فيها الشرط الذى معه يصح ~~الفعل من استعمال المحل على ما مضى بيانه ، فكأن هذا المثبت أثبت قدرة يقدر ~~القادر بها ، ولا يصح منه الفعل لأجلها ، وهذا ينقض وجودها وكون القادر ~~قادرا بها . PageV01P195 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0196.png) ~~والطريق الثانى أنه اذا لم يصح أن يقدر بتلك القدرة على الأجناس التى ~~لا يصح أن تكون مقدورة بالقدر ، لأن ذلك مستحيل على ما تقدم ، فلابد ~~من أن يقال بقدرتها على الأجناس التى هى متعلقات القدرة ، ثم يعتقد أنه يقدر ~~علبها لنفسه وبقدره ، وهذا يقتضى أنه قد يقدر على الشىء الواحد من جهتين ، ~~ولو صح ذلك لصح مقدور واحد بين قادرين : بأن يقدر عليه بقدرتين ، لأن ~~هاتين الجهتين حكمهما حكم الذات والقدرة ، هذا اذا كان يقدر على الشىء ~~بنفسه وبالقدرة ، فان قدر عليه بالقدرة فقط فهو باطل من جهة أخرى ، لأنه ~~يقتضى أن ما كان يستحيل كونه مقدورا له ، قد قدر عليه بهذه القدرة ، ~~وما يستحيل ms203 كونه مقدورا له ، يستحيل أن يقدر عليه أصلا . # وأما فى « الحياة » ، فان شئت سلكت الطريقة التى ذكرناها فى القدرة ، ~~وهى أنه لا يصح الادراك بها لأن من شرط صحة الادراك بها ضربا مخصوصا ~~من الاستعمال ، وفى وجودها لا فى محل اخراج لها من هذا الحكم . وان شئت ~~قلت ان من أخص أحكامها أن تصير بها الأجزاء فى حكم الشىء الواحد ، كما ~~أن من أخص أحكامها صحة الادراك بها ، ألا ترى أنيا بكل واحد من هذين ~~الحكمين نعرف الصفة التى تفارق الحياة بها غيرها من المعانى ، ومعلوم أن وجودها ~~لا فى محل اخراجا لها عن هذا الحكم ، لأن القديم - جل وعز - هو شىء واحد ، ~~فثبت بهذه الجملة أنه لا يصح استحقاقه تعالى لهذه الصفات للنفس ولمعنى محدث . # ومن جملة ما ينفى عنه تعالى أن يكون بصفة الجواهر والأجسام ؛ والأصل ~~فى ذلك أن الكلام فى نفى الجسمية على الحقيقة كالوجه فيه ، أنه اذا كان كذلك ~~لم يكن بد من تحيزه ، فانه اذا لم يكن كذلك لم ينفصل عن غيره ، واذا كان ~~متحيزا وجب أن لا ينفصل تحيزه عن كونه كائنا فى جهة ، وقد مضى الكلام ~~فى أنه لا يكون الكائن كائنا فى جهة الا لمعنى محدث ، فالقول فيه بأنه جسم ~~يعيده الى أنه محدث ، مع ثبوت الدلالة على قدمه ، فكيف يكون قديما مع أن ~~القول بأنه جسم يقتضى أنه غير منفك من دلالة الحدوث ؟ # ومما يدل على هذا أيضا أن الدلالة قد دلت على أن الأجسام متماثلة ، واذا ~~ب10/ ثبت تمائلها ، / لم يصح الا أن يستوى الكل فى استحقاق الصفة الذاتية ، PageV01P196 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0197.png) ~~فاو كان جسما ، لكان ما عداه من الأجسام قديما مثله ، والاء اقتضى فى المثلين ~~افتراقهما فى صفة من صفات الذات ، وما دل على تماثل الأجسام لم يفرق بين ~~بعضها وبين بعض ، فسواء اتفقت أشكال محالتها أو اختلفت ، فالحال واحدة ، ~~فيصير جملة ما قدمناه مبطلة لسائر المذاهب التى تكون شبيها على ما يقوله ~~بعضهم ، من أنه بصفة الفضاء أو بصفة ms204 السبيكة ، الى غير ذلك من ضروب ~~الجهالات . ~~/116 وقاد أشار فى الكتاب الى أن الجواهر متماثلة ، وذكر فيه وجهين : / # احدهما أنها متفقة في التحيز ، وذلك من أخص الصفات ، والاشتراك فى مثل ~~ذلك يوجب التماثل . والوجه الثانى ، هو التباس أحد المدركين بالآخر ، مع العلم ~~بتغايرهما ، ولا وجه لوقوع اللبس الا التماثل ، على ما مضى ذكره فى موضعه. ~~ودل على أنه تعالى لا يصح كونه جسما بما تحقيقه أنه لو كان كذلك لكان كونه ~~قادرا هو لأجل القدرة ، لأن هذه الصفة اما أن تستحق بالمعانى أو بالذات ، ~~والفاعل لا تأثير له فى هذه الصفة أصلا ، فضلا عن أن تسبيبه أن القديم ~~تعالى يستحق كونه قادرا لأجله ، وغير جائز أن يكون جسما وهو قادر لنفسه ، ~~لأنه يوجب فى كل بعض منه أن يكون قادرا ، ويوجب أن تكون الأجسام كلها ~~التماثآلها قادرة ، والاء افترق المثلان فى بعض صفات الذات ، ومن حق المثلين ~~خلاف ذلك ، فيجب اذن أن يكون تعالى لو ثبت جسما أن يكون قادرا بقدرة ، ~~ومن شأن القادر بقدرة أن لا يصح منة الفعل فيما بان (1) عنه ، الا أن تكون ~~هناك مماسة مخصوصة ، والقدر فى ذلك لا تختلف ، فيجب اذن أن لا يصح ~~منه تعالى أن يفعل الحركات فى أماكن متباعدة ، ومعلوم أنه تقع بالشرق حركة ~~في حال وقوع حركة أخرى بالغرب ، وكلتاهما من فعله تعالى ، فدل ذلك على ~~أنه يجب أن يكون قادرا لنفسه ، وبثبوت ذلك ابطال كونه جسما ، وهذا - والله ~~زعلم- هو الذى دعا بعضهم الى أن أثبتوه تعالى فى كل مكان بطريقة الوجود ~~أو بطريقة كونه مثبتا ، الى جهالات لهم فى هذا الباب ، ليتم مع هذا القول بكونه ~~فاعلا فى أماكن متباينة . # ودل5 أيضا على أنه لو كان جسما لجاز عليه الضعف ، وهذا مبنى على ~~وجوب كونه قادرا بقدرة ، وعلى أن القادر بقدرة انما يفعل على عدد قدره ، PageV01P197 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0198.png) ~~فلا يصح والقدرة واحدةأن يفعل بها أزيد من جزء واحد، من جنس واجد، فى محل واحد، ~~في وقت واحد، فهوان كان ms205 قادرا بقدرغير محصورة ليصح أن لا ينحصرمقدورة، فمعلوم أن ~~وجود مالا يتناهى لا يصح ، وان انحصرت قدره ، انحصرت مقدوراته ، وهذا ~~يؤدى الى جواز الضعف ، وهذه الطريقة تورد على وجه الالزام ، والا فالابتداء ~~بالاستدلال بها لا يمكن . وأما ايجاب جواز الشهوة عليه ، فهو بأن يثبت حيا ~~بحياة ، وتكون الطريقة فيه كالطريقة فى كونه قادرآ بقدرة ، واذا وجب ذلك ، ~~فاما أن تكون الحياة لأمر يرجع الى جنسها ، تكون مضمنة بالشهوة أو النفار ، ~~وكل حياة هذه سبيلها ، ولا نحتاج الى أن نقول انها مع اختلافها تشترك فى ~~هذا الحكم لأنها أجمع متماثلة ، واذا كان هناك شهوة ، فقد ثبتت الحاجة ، ~~لأنة مع الشهوة لابد من ثبوت الحاجة الى ما يشتهى ، وان5 لم يتقرر هذا ~~الأصل فقل مع وجود الحياة تصح الشهوة ، واذا حصل ذلك ثبتت الحاجة ، ~~ثم ينفى الحاجة عنه تعالى ويحيلها ، لا بالرد الى أنه لو كان محتاجا لكان جسما ، ~~ولكن بالطريقة التى نقول انها تؤدى الى كونه ملجأء ،فاذا تقررت هذه الجملة فكل ~~ما كان مما لا يجوز الاء على الأجسام ، فيجب نفيه عنه تعالى واذا ورد فى القرآن ~~آيات تقتضى بظاهرها التشبيه ، وجب تأويلها ، لأن الألفاظ معردضة للاحتمال ، ~~ودليل العقل بعيد عن الاحتمال ، وهذا كله اذا كان الخلاف واقعا من جهة ~~المعنى ، فأما ان5 قيل : انه تعالى جسم بمعنى أنه موجود لا يحتاج فى وجوده ~~الى غيره ، فالمعنى صحيح والعبارة فاسدة ، لأن هذه اللفظة موضوعة لما يقبل ~~11/ا التزايد ، فلا / يصح اجراؤه عليه تعالى ، وصارت الألفاظ التى يروم السائل ~~117/ا اجراءها على الله تعالى على ضربين : PageV01P198 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0199.png) ~~معقولا ، ويجب أن يراعى الطريق ذيه ، فربما كان الضرورة ، وربما كان ~~الدلالة ، وربما لم تقم عليه دلالة ، ومع هذا لا يخرج عن صحة اعتقاده . فاذا ~~كان كذلك ، وكنا قد عرفنا حدوث الأجسام وحاجتها الى محدث ، وثبت المحدث ~~بصفاته ، ودلت الدلالة على نفى الجسمية عنه ، فيجب أن تتبع فى ذلك الدلالة ، ~~ولا ننظر الى قول القائل : لا يعقل أو لا يتصور ، لأنه ان رجع ms206 بهذا الكلام الى ~~تقدم اعتقاد ذلك الشىء قبل قيام الدلالة عليه ، أو قبل حصول الضرورة اليه ، ~~اقتضى أن5 لا يثبت شىء أصلا ، لأن، المدرك للشىء لا يكون قد عرف نظيره ~~من قبل ادراكه ، ومع هذا فلابد من علمه به ، وهكذا الحال فيما تقوم الدلالة ~~غلبه ، فبطل قولهم انه لا يعقل ، بل لو قيل : انه جسم لاقتضى ذلك نفيه أصلا ، ~~عاى ما أوجبنا أنه لا يكون قديما ولا قادرا . # والذى أورده بعد ذلك فى الكتاب ، فهو أن القوم يشبهون قولهم فى الجسم ~~بقولنا فى الصفات ، فيقولون نجعله جسما لا كالأجسام ، كما أثبتموه قادرا ~~لا كالقادرين ، وعالما لا كالعالمين الى غير ذلك من الصفات . # والأصل فى الفرق بين الموضعين ، أن قولنا قادر وعالم وحى وشىء2 وماأشبه ~~ذلك من الأوصاف ، ليس يفيد من حيث اللفظ فيها مجانسة بينها وبين غيرها ، ~~فلا يكون قولنا لا كالقادرين مناقضا للأول ، ولكنا أفذنا بقولنا قادر انه يصح ~~منه الفعل ، وبقولنا لا كالقادرين ، أفدنا أن ذاته مخالفة لذواتهم ، ولم نكن بقولنا ~~قادر أفدنا التجانس ، وليس كذلك قولنا جسم ، لأنه قد أفاد من حيث اللفظ ~~انه من قبيل مخصوص مماثآل لما هو من نوعه لوجوب اشتراك الكل فى صفة ~~71/ التحيز ، فاذا / قلنا لا كالأجسام ، فقد نقضنا ما أثبتناه ، فكأنيا قلنا مماثل لغيره ~~ب71/ ~~غير مماثل له ، وهذا لا شبهة فى فساده . # ولما ذكر الكلام فى نفى التشبيه عن الله - عز وجل - أراد أن يبين حكم ~~المشبه فى أخباره وصلواته وعباداته ، وعلى أى وجه بها يوصف بأنه مشبه . # والاصل فى ذلك أنه وان، كان غير عارف بالله عز وجل فقد صلح أن يجعله ~~مشبها ، لأنه قد يقع التشبيه بالاعتقاد كما يقع بالعلم ، فان عرف الله ثم شبهه ~~بغيره فهو متشبه ، وان5 اعتقد صالعا للعالم ثم شبهه بالأجسام ، فهو مشبه ، PageV01P199 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0200.png) ~~فلا يجب اذا قلنا ذلك فيمن أثبته جسما ، أن يقال : هذا يقتضى معرفته به وتشبيهه ~~له بغيره ، لأن، الغرض أنه شبئه ما اعتقده صانعا الها بالأجسام ، فشبه فى الحقيقة ms207 ~~غير الله بغير الله ، وليس الغرض بهذا الغير اثبات ذات فى الحقيقة هو غير نه ~~تعالى ، ولكن الغرض بها يرجع الى اعتقاده ، وعلى هذا يدل الخبر أن أمير المؤمنين ~~لما رأى الحالف يحلف «والذى احتجب بالسبع » ثم سأله ( أكفر عن ~~يمينى » ؟ فقال : لا لأنك حلفت بغير الله ، لأنه لم يرد غيرا فى الحقيقة توجهت ~~يمينه اليه ، وانما أراد على ما اعتقده ، فأما اخباره عنه فعلى نحو ما تقدم ، حتى ~~اذا أظهر الشهادة فقال : لا اله الا الله : واعتقد فى الذى أثبته أنه جسم ، كان ~~118/ا ما قاله / كذبا بل كفرا ، فكأنه قال : لا اله الاء ما أعتقده جسما ، وهذا ~~مما لا خفاء بكونه كفرا ، وقد يحسن منه ذلك على بعض الوجوه قصدا منه ~~الى حقن دمه ، فأما عبادته فانها تتوجه الى من اعتقده بالصفة التى قد منا ، ~~فلا يكون بذلك عابدا الله ، وكل من لم يقصد بعبادته رب العزة فهو كافر ~~بالاجماع ، ولا نقول انه عبد غير الله فى الحقيقة ، لأن عبادته لا معبود لها ، ~~ولكن وجه كونه كافرا (1) ، أنه ما عبد الله بصلواته ، فحل محل عبساد ~~الأصنام . # وليس لأحد أن يقول : اذا كان قد عرف حدوث الأجسام وأثبت لها ~~محدثا ، فهلا كانت عبادته متوجهة نحوه ؟ وذلك لأن العبادة تتوجه الى ما اعتقده ~~العابد مفصلا ، ولا حكم للجملة مع التفصيل ، فلهذا جعلناه كافرا بهذه العبادة ، ~~وانما أخرجناه عن كونه عابدا لله ، لأنه اذا اعتقد مفصلا ما ذكرناه من الاعتقاد ، ~~ثم وجه العبادة نحوه ، فقد حل محل من له والد أبيض عربى ، فاعتقد في أعجمى ~~أسود أنه والده ، ثم أخذ بييره ، فانه () لا يكون بارءآ بأييه ، فهكذا الحال ~~في المشبه . PageV01P200 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0201.png) # آحدهما من جهة العبارة ، والآخر من جهة المعنى ، فمن جهة العبارة هو آن ~~يثبته المثبت على الصفات التى عددناها ، وينفى عنه الجسمية وما يتبعها من أحكام ~~التحيز ، ثم يجرى عليه هذه اللفظة ظنا منه أن من هذه صفته ، لابد من تسميته ~~عرضا ، فتكون الطريقة فى ابطاله أن أهل اللغة ms208 سمئوا بهذا الاسم ما اعتقدوه ~~غير نابت الوجود ، بل يكون بغرض الزوال ، وليس هذه حال القديم جل وعز ، ~~وأما اذا خالف من جهة المعنى ، فان أثبته بصفة بعض الأعراض وعيين القول ~~فيه ، فما عرفناه من أن أحكام شىء من هذه الأعراض لا تصح فيه جل وعز ~~فوجب أنه لا يجوز أن يكون بصفة شىء منها . # وأميا على طريقة الجملة ، فهو أنه لو كان بصفة بعض هذه الأعراض ~~الموجودة أو المقدورة وجودها ، فيجب صحة العدم عليه ، وهذا يخرجه عن كونه ~~قديما ، وكان يجب أن يصح فى هذه الأعراض أن تكون قديمة اذا ماثلته تعالى ~~في بعض الصفات ، والذى ذكره فى الكتاب من أن كونه عرضا يحيل كونه عالما ~~قادرا ، فهذا انما يظهر القول فيه اذا جعل العرض قادرا بقدرة وعالما بعلم ، ~~فأما اثباته كذلك عالما لنفسه وقادرا لنفسه على حد2 ما يستحق باقى الصفات ~~لنفسه ، فالذى يمنع منه أنه لو كان كذلك ، لصحت منه ممانعة القديم القادر ~~لنفسه ، وهذا يتفرع عن ثبوته تعالى غير عرض ثم يمكن سياق الكلام عليه . # - فصل - # أعلم أنه لما نفى كونه جسما وعرضا ، عقب ذلك بأن أحكامهما لا تصح ~~عليه ، فبينن أنه لا يجوز كونه محلا ، وهذا من حكم كونه متحيزا جسما ، وأنع ~~كونه حالا لا يصح فيه من حيث هو من أحكام كونه عرضا ، والذى يدل على ~~آنه لا يصح كونه محلاء ، أنه لو كان كذلك لاقتضى كونه متحيزا ، لأنه انما ينفصل ~~المتحيز من غيره بهذا الحكم وبما شاكله ، وعلى هذا لم يصح فيه وهو معدوم ~~كونه محلاء ، ولا صح فى العرض أن يكون محلا لعدم التحيز فيه ، ولأجل ذلك ~~كان الجوهر بأن يكون محلا للسواد أولى من أن يكون السواد محلا له ، وليس ~~يمكن ارتكاب حلول العرض فى العرض والاء زال التضاد بين المتضادات ، فكناا ~~نجو ز حلول السواد فى البياض ووجودهما جميعا فى الجسم ، ومعلوم فساده ، ~~فثبت أنه تعالى لا يصح كونه محلا ، ويدلك على هذا أيضا أنه لو جاز أن يكون ~~محلا ms209 لبعض الأعراض ، لم يكن شىء منها بأحق من غيره ، وهذا يوجب صحة PageV01P201 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0202.png) ~~119/أ وجود الشبهوة والنفار وغيرهما من الأعراض فيه ، وهذا يؤدى الى أمور / ~~فاسدة ، فثبت أنه تعالى ليس بمحل لشىء أصلا . # وليس لأحد أن يقول : هلا صح كونه محلا ، لأنه مشابه للجوهر فى ~~استقلاله لنفسه ، وفي حاجة غيره اليه فى الوجود ، واستغنائه عن غيره فى الوجود، ~~وفي تعاقب الصفات المتضادة عليه ، وهذا نحو كونه مريدا وكارها ، فقد صار ~~من هذه الجهات بمنزلة الجوهر ، فكما أنه محل فكذلك القديم . # وذلك لأنه ان لم يرجع باستقلاله بنفسه وباستغنائه عن غيره الى التحيز ~~فلا فائدة فيه ، لأنه قد عرف أنه لولا تحيز الجوهر لما ثبت له هذا الحكم ، فقد ~~عاد الأمر الى ما قلناه ، ولولا أن الأمر كذلك ، لكان ذلك رجوعا الى النفى ، ~~ولأنه لا يصير محلا ، وكيف يصير الشىء محلا بأن لا يحتاج الى وجود غيره ، ~~وفى كثير من الأعراض قد ثبت عندنا أنه لا يحتاج الى وجود غيره من محل ~~وما شاكله ، وان5 لم يكن بصفة المحال ، وأما تعاقب الأوصاف فتارة يفتقر الى ~~تحيز المحل ، وتارة يفتقر الى صفة يختص بها الموصوف تجرى مجرى تحيز ~~الجوهر ، وهو ما نقوله فى كونه حيا ، لأن لأجله يصح كونه مريدا وكارها ، ~~وليس الموصوف بهما هو المحل ، هذا وتعاقب الصفات انما يثبت بعد ثبوت كونه ~~محلا ، فكيف يستدل على أنه محل بتعاقبها ، وانما يثبت تعاقبها عندما يثبت ~~ب72/ محلا ، وفى هذا الاستدلال بالفرع على ثبوت الأصل ، فصح بهذه الجملة أنه / ~~تعالى لا يجوز كونه محلا . # فأما الكلام فى أنه لا يصح كونه حالا ، فالدليل عليه أن، حلول الشىء يتبع ~~حدوثه ، بدلالة أن الشىء فى حالة بقائه لا يجوز أن يصير حالاء ، وفي حال حدوثه ~~يصح ذلك عليه ، فلو كان تعالى حالا لكان محدثا ، وهذا يكون بناء على أنه ~~لا يصح كونه حالا أبدا ، والاء لزم قدم المحال ، فاذا حل5 بعد أن لم يكن حالا ~~فذلك انما يصح فى الحادث ، فأما فى القديم ms210 والباقى فلا يجوز أن يصيرا حاليين ، ~~ولولا ذلك لأجزنا أن يصير السواد فى حال بقائه حالاء فى محل بعد أن لم يكن ~~حالا فيه ، وهذا فاسد . # ومما يدل على ذلك أيضا أنه لو كان حالا لكان كذلك أبدا ، وفيه قدم ~~المحال، ، فأميا أن يصير حالا بعد أن لم يكن ، فذلك لا يصح ، لأن الموجود PageV01P202 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0203.png) ~~غير الحال لا يجوز أن يصير حالاء ، لأن ذلك كيفية فى الوجود ، والموجودات ~~لا يصح أن تتغير كيفيتها فى الوجود ، فلذلك لم يجز فيما هو حال أن يصير ~~غير حال ، وفيما هو لا فى محل أن يصير فى محل كالجوهر وغيره ، وليس كون ~~الجوهر كائنا فى جهة كيفية فى الوجود ، فيدتعى بغيره فى حال بقائه ، بل ذلك ~~يجدد صفات له ، وكيفية وجوده على ما كان من قبل ، لأن الغرض بذلك ~~وجوده غير حال فى شىء ، ومعلوم أنه لا يصير قط حالا فى غيره ، فهذا طريق ~~القول فى هذه الدلالة . # وأحد ما يعتمد فى هذا الباب ، أنه اما أن يكون حالاء أبدا ، ففيه ما تقدم ~~من قدم المحال ، أو يحل بعد ان لم يكن حالاء ، فاذا كان كذلك ، فاما أن يحل ~~مع وجوب أن يحل5 ، أو يحل مع جواز أن لا يحل ، فان5 حل مع جواز أن ~~لا يحل ، فلابد من معنى لأجله يحل ، والكلام فيه كالكلام فيما ذكرناه أولا (1)، ~~فانه ان5 حل ذلك المعنى مع الوجوب اقتضى أنه لذاته ، وهذا يوجب حلول ~~القدبم فى ذلك المحل لوجود ذلك المعنى ، وان5 حل مع الجواز احتاج الى معنى ~~آخر فيؤدى الى مالا يتناهى . # وقد أشار فى الكتاب الى وجه آخر فى أنه لا يجوز كونه حالا فى المحل ~~المعنى ، وتحقيقه أن، ذلك المعنى اما أن يصح وجوده فى ذلك المحل ، والقديم ~~لا يحله ، أو لا يصح وجوده ولا يحتمله المحل الا عند وجود القديم فيه ، فان ~~120/ا ~~كان الأول لزم أن لا يصير حالا فيه الا5 لمعنى آخر / وقد أبطلناه ، فان5 كان ~~لايصح وجود ذلك المعنى ms211 فيه الاء عندما يحله القديم ، ولا يصح حلوله الا عند ~~وجود ذلك المعنى ، فقد تعلق كل واحد من الأمرين بالآخر ، وهذا يؤدى الى ~~أن لا يحصل كل واحد منهما ، ويؤدى الى أنه لا يكون بأن يجعل حلول القديم ~~في ذلك المحل لهذا المعنى ، أولى من أن يجعل حلوله فيه لحلول القديم ، فاذا بطل ~~هذا القسم ، ثبت أنه يحل مع الوجوب ، ولو حل مع الوجوب ، لكان لا شىء ~~يوجبه الاء صفاته التى هو عليها ، وهذا يقتضى كونه حالاء أبدا ، وفيه ما تقدم ~~افسادنا له ، وبعد فمعلوم أنه لا بد من صفة ، ولا صفة له يصح أن يكون من ~~حكمها الحلول ، والاء لزم في كون أحدنا قادرا وعالما أن يوجب الحلول ، فان ~~حكم الصفة لا يختلف بكيفية استحقاقها ، ومعلوم استحالة الحلول على أحدنا. PageV01P203 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0204.png) # فانه قيل : ليس كونه قادرا مؤثر فى الحلول بنفسه بل بشرط أن لا يكون ~~القادر متحيزا ، والواحد منا هو متحيز ، فلم يصح فيه الحلول لعدم الشرط . ~~قيل له : كل صفة أثرت فى حكم بشرط ، فغير جائز فيمن يختص بذلك المؤثر ~~أن لا يصح فيه ذلك الشرط ليثبت له حظ التأثير ، فكان يجب صحة أن يكون ~~أحدنا قادرا ، غير متحيز ، فيحل فى غيره ، وقد عرفنا خلافه . # والدلالة على صحة الأصل الذى ذكرناه ، هو أن كونه جوهرا ، لما آثئر ~~فى تحيزه ، بشرط الوجود ، لم يجز فى ذات أن (1) تختص بصفة الجوهر ، الاء ~~ويصح وجوده ليثبت متحيزا ، حتى يستقيم كونه مؤثرا بهذا الشرط ، وليس ~~سبيل ما يؤثر سبيل ما يصحح ، حتى يقول قائل : فقد أجزتم أن يكون تعالى ~~حيا ولا يثبت الشرط فى كونه مشتهيا وجاهلا ، فهلاء صح مثله فيما قلتوه : ~~وان5 كان كونه حيا يصحح كونه مشتهيا ، لأن ما أورده السائل هو دليلنا على ~~أن المصحح يخالف المؤثر ، ولولا ذلك لجاز فى بعض الجواهر أن يستحيل تحيزه ~~لاستحالة ما يجعل شرطا فيه ، وهذا ظاهر الفساد . # وليس لأحد أن يقول : ان حقيقة الجوهر تحيزه ، فلهذا لم يكن بد من ~~صحة ms212 هذا الشرط فيه ، كما أن حقيقة القادر صحة الفعل ، ولا بد من ثبوت ~~الشرط فيه ، وهو ارتفاع المنع ، وذلك أنه ليس بين ما علئلنا به فى الجوهر ، وبين ~~ما قالوه من كون التحيز حقيقة فيه ، تناف وتمانع ، فيجب أن يكون معللا بهما ~~على طريق الدلالة والكشف . # قيل له : لو كانت تلك الصفة مؤثرة فى الحلول ، لم يكن بدء من حلوله أبدا، ~~لأن حكم الصفة الذاتية على التحقيق لا يجوز أن (2) يتأخر عنها ، ولا أن تكون ~~مشروطة بأمر منفصل ، وان صح ذلك فى الصفة المقتضاة عن صفة الذات ، كما ~~نقوله في كونه حيا وكونه مدركا ، ولكن ذلك ممتنع فى صفات الذوات على PageV01P204 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0205.png) ~~تفتضى هذه الصفات الأخر ، لم يجز ثبوتها الاء وما قلناه ثابت فيها ، يبين ذلك أنها ~~لو وقفت على آمر منفصل ، خرجت عن أن تكون للذات على الحقيقة ، وهذه ~~القضية التى ذكرناها ثبت فيما هو من (2) مقتضى صفة الذات (2) أنه لا يصح ~~اشنراطها بأمر منفصل عن الذات ، كتحيز الجوهر ، لأنه لا يشترط بأمر منفصل ~~عن الذات ، فأما ما نزل عن ذلك ، فكان مقتضى المقتضى ، فالشرط فيه صحيح ~~كما قلنا فى كونه مدركا . # فان قيل : هلاء كانت له صفة أخرى يكشف عنها الحلول ؟ # قيل له : ما لم يثبت الحكم ، لا تثبت الصفة التى يكون الحكم طريقا اليها، ~~121/) وهذا/ موضع الخلاف ، ولولا ذلك لجاز أن تثبت له صفات كثيرة ، لمثل هذه ~~الطريفة التى ذكرناها ، وهذا باطل . # وأحد ما يدل على ما نقوله ، أنه لو كان تعالى حالا، فى محل ، لم يكن بدء ~~س من أن يظهر للمحل به حكم ، لأنع / المعانى التى لا تدرك ، لا بد من أحوال ~~7 وأحكام صادرة عنها ، حتى يكون للمحل بها مزية اذا حلئته عليها اذا لم تحلء ~~وعلى هذا لما اعتقدت النصارى حلول اللاهوت فى ناسوت المسيح ، اعتقدوا أنه ~~يستحق العبادة ، وأنه صار لاهوتا بذلك ، فاذا لم يكن بد من ثبوت حكم ، ~~وكان لا حكم للمحل به تعالى ، وجب استحالة حلوله فى المحل ، والذى ms213 يعتقده ~~النصارى مما لا يصح ، لأنه ان كان الحكم فى ذلك أنه صار قديما بعد أن لم ~~يكن ، فذلك مما يتعذر اعتقاده ، وان كان أنه يصير قادرا لنفسه بعد أن5 كان ~~قادرا بقدرة ، فهذا في الاستحالة كالاول . والذى تقوله الحلولية فى هذا الباب ~~أبعد ، لأن هذه الصورة انما تستحسن لمعان توجد فيها ، ولتركيب مخصوص ، ~~وذلك على هذا الحد اذا حصل استحسن ، وان لم يحله القديم ، بل قد ثبت ~~أن الحال فى الاستحلاء والاستحسان يختلف بالاضافة ، فرب شخص يستحليه ~~واحد ويستقبحه غيره ، أفترى القديم يحل، فى هذه الصورة على حسب شهوات ~~هؤلاء الجهال ? فاذا ثبت أن لا حكم للمحل به ، فقد صار حلوله فيه ، وأن ~~لا يحل ، على سواء . وهذا ظاهر البطلان . PageV01P205 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0206.png) ~~وهذه الطريقة قد تذكر على وجه آخر هو أولى ، وعن طريق الشئبه أبعد ، ~~لأنه ربما يقول القائل على ذلك ، ان هذه المعانى انما لم يكن بدة من ثبوت ~~حكم لها ، لأن الحكم هو طريق اثباتها ، فاذا لم يثبت الحكم ، لم يصح اثبات ~~نفس المعنى ، وليس كذلك الحال فيه تعالى ، لأنه قد ثبت من دون هذا الطريق ، ~~فجاز أن يكون حالا وليس للمحل به حكم . # فأما الوجه الآخر الذى يورد ذلك عليه ، فهو أن، كل ما ظهر حكمه من ~~دون الحلول ، فيجب استحالة الحلول عليه ، والا صار حلوله وأن5 لا يحل على ~~سواء ب يبين ذلك، أن فائدة حلوله ظهورحكمه، فاذا ظهر حكمه من دون الحلول، فلاوجه ~~للحلول ، ولأجل ذلك استحال حلول ارادة البارى ، وكراهته ، وفناء الأجسام ~~في محال ، لأنه قد ظهرت أحكامها من دون الحلول ، فصح بهذه الجملة ~~استحالة الحلول عليه ، وقد جرى فى أثناء الكلام فى الكتاب عند ابطال قول من ~~يقول : انه يحل مع وجوب أن يحل ، أنه لو كان كذلك ، لكان للمحل به صفة ~~لا ينفك عنها ، ولا يكون عليها الاء به ، كما أنه تثبت له صفة ، لا يكون عليها ~~الا يكون ، ولا ينفك عنها ، وهذا يؤدى الى اثبات ما لا يعقل . # اعلم أنه ms214 لما نفى عنه شبه الأجسام والأعراض ، وما يختص كلا منهما من ~~الأحكام ، أتبعه بنفى الرؤية ، لاشتمال هذا الحكم على الجسم والعرض ، ~~واشتراكهما فيه ، وهذا الباب يعد من باب نفى التشبيه ، وان5 كان من تحقق ~~التشبيه لايكلم فى نفى الرؤية ، من حيث أنهم عند تحقيق الكلام عليهم فى كيفية ~~الرؤية ، لابد من أن يظهروا التشبيه ، وعند ايرادهم لما يدل على مذهبهم ، ~~لا ينفكون عما يقتضى التشبيه ، مثل قوله تعالى : «وجوه" يو مئد ناضرة9 ، ~~الى ربتها ناظرة9» (1) ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : «سترون ~~ربكم () يوم القيامة كما ترون القمر » . وكذلك فعندما يبطل مذهبهم بنهى ~~انقول الى وجوب التشبيه ، فلهذه الوجوه عد هذا من باب نفى التشبيه . PageV01P206 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0207.png) ~~1/122 والذى وقع بين الناس قديما وحديثا فيه / الخلاف ، هو الرؤية فقط ~~فآميأ ادراكه بسائر الحواس ، فلم يتجاسر أحد على اظهاره مذهبا ، وهو معروف ~~من ضرورة الدين ، والأمر فى بطلانه من حيث الاجماع ظاهر ، وانما أظهر ~~ابن أبى بشر ما خرج به عن هذه الجملة من قوله ، انه يصح ادراكه تعالى بغير ~~هذه الحاسة ، حتى أجاز أن يسمع ويشم ويذاق ويلمس ، فما كان من باب المعنى ~~أثبته ، وامتنع من العبارة لقوله : ان السمع بماورد به ، وليس هذا من باب مايجب ~~الاشتغال به ،فان ضرورة الدين تكذب قوله ، ويسقط عن عداد من يشتغل ~~بخلافه ، وان كان دليلنا على نفى الرؤية يدل على نفى ادراكه بغير ذلك من ~~الحواس ، لأنك فى حال تنهى القول الى أنه كان يجب كونه جسما أو عرضا ، ~~وهذه أمارة الحدوث ، وهذا ممكن ذكره فى هذا الموضع أيضا ، وتارة تنهى ~~القول الى أنه لو كان مدركا بالعين لوجب أن ندركه الآن ، ولا مانع ، وهذا ~~سائغ ذكره فى سائر وجوه الادراكات . # فأما الخلاف فى الرؤية ، فلم يحك عن أحد أنه كان يجعله تعالى مرئيا ~~في ذاته فقط ، دون أن يجعلوه مرئيا لنا ، لأنهم رأوا أن لا فائدة فى أن يكون ~~هو مرئيا ، أو يرى نفسه وغيره لا يراه ، وكل من أثبت الرؤية ms215 - اذا أثبتها - ~~على هذا الحد ؛ ثم اختلف هؤلاء ، ففيهم من خص رؤيته بوقت دون وقت ، ~~وبعين دون عين ، لا أنه أحال فى خلاف ذلك أن يكون مقدورا ، وهذا هو ظاهر ~~ما عليه المخالفون ، لأنهم يجعلونه مرئيا فى الآخرة ، ومرئيا للمؤمنين ، وفيهم ~~من أجاز كونه مرئيا فى كل خال ولكل أحد ، وجعل الأمر فى ذلك الى اختياره ، ~~والكلام على الجميع واحد ، ثم من قال بالمذهب المعروف اختلفوا ، فظاهر ~~ما يقوله المنتسبون الى الحديث أنه تعالى يعيد هذه العيون فتراه بها ، ولا يثبتون ~~الرؤية معلقة بغيرها . وذهب ضرار الى أنه تعالى يوجد حاسة سادسة ندرك بها . ~~والمتأخرون منهم علآقوا الرؤية بوجود معنى ، فلم يجعلوا للحاسة حكما فى هذا ~~الباب أصلا ، وقد دل العقل والسمع على ما قلناه فى نفى الرؤية ، واعتمد في ~~الكتاب من جهة العقل على طريقين : أحدهما دليل المقابلة ، والثانى دليل الموانع # فتحرير الأول آنء من شأن أحدنا أن لا يرى الا اذا كانت له حاسة ~~صحيحة ، ولا يكفى ذلك دون أن يكون المرئى مقابلا لحاسته ، ان كان انما ~~يراه بلا واسطة ، أو يقابل ما قابل حاسته ان كان يرى بواسطة هى المرآة ، PageV01P207 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0208.png) ~~صح كونه رائيا ، ومهما فقدا أو فقد أحدهما امتنعت الرؤية ، واستعرت الحال ~~في ذلك استمرارا يكشف عن أنه من باب الواجبات ، وأنه خارج عن طريق ~~741/ العادات ، والاء جاز وقوع الخلف فيه على بعض الوجوه /، وليس ذلك من كونه ~~تعالى رائيا لنا بسبيل ، لأنه ليس رائيا بحاسة ، وذلك هو شرط فيمن يرى ~~بحاسة ، ولا يمكن أن يجعل ذلك شرطا راجما الى نفس المرئى ، والا وجب تساوى ~~أحوال الرائين فيه ، ومعلوم أن القديم يرى الجوهر ولا يقابله ، فاذا ثبتت هذه ~~الجملة ، وكان من حق الرائى منا أن لا يرى الا ما هو مقابل لنا ، وكانت هذه ~~القضية فيه تعالى ممتنعة ، فيجب أن تمتنع رؤيته . # والطريق الثانى هو أنه قد يحصل القديم مع الرائين منا بمنزلة المرئيات التى ~~ليس لنا عن رؤيتها مانع ، فكما أن المرئى الذى هذا ms216 وصفه ، لابد من أن نراه ، ~~فكذلك القديم تعالى . ~~1/113 وبيان هذا أن المنع /عن الرؤية انما يصح وروده على من يجوز آن يكون ~~رائيا ، بأن يكون حيا لا آفة به ، وحاسته صيحة ، والمرئى موجود ، فحينئذ يرد ~~علميه من رؤية هذا المرئى منع ، فحل الرائى فى هذا الوجه محل القادر الذى لولا ~~كونه قادرا لما صح ورود المنع عليه ، ولهذا لا يقال منع الأعمى من الرؤية مانع ، ~~وانما يقال ذلك فى البصير ، فاذا تقررت هذه الجملة كانت الموانع أجمع عن الرؤية ~~راجعة الى ما هو من تمام الحاسة ، وهو الشعاع الذى لابد من حصوله ~~مع المرئى على وجه مخصوص ، وذلك الوجه هو أن يحصل مع المرئى بحيث ~~لا ساتر ، ولا ما يقدر ذلك فيه ، ولن يكون كذلك الاء وهو ذاهب فى سمته ، ~~وحاصل معه على وجه لا يرد عليه تحلل ، لأن، من حكمه أن يكون كالخط ~~الممدود ، وكل (1) ما أخرجه من ذلك أبطل الرؤية ، وأنت اذا نظرت فى الموانع ~~عن الرؤية وجدتها كذلك ، فاما أن يكون قاطعا للشعاع عن حصوله مع المرئى ~~على الوجه الذى ذكرناه ، فيدخل فى ذلك الحجاب ، والبعد ، واما آن يكون ~~مغيئرا له عن سمته ، وهو حصوله فى غير جهة مقابلة الرائى ، واميا أن يفرق ~~الشعاع عن نظامه ، فهو الرقة ، لاختلاط الشعاع بالرقيق واما أن يلتبس بالشعاع ~~كاللطيف الذى لا يتميز عنده ما يرى به PageV01P208 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0209.png) # فاذا كنا قد عرفنا أن هذه الموانع لا تصح الاء على الأجسام فقد صار ~~تعالى بمنزلة المرئى الذى لا مانع من رؤيته ، وما هذه حالة ، فلابد من أن يرى ، ~~ولو جوزنا - مع أن لا مانع من رؤية المرئى - أن لا يراه الرائى ، لم تقع لنا ~~الثقة بشىء من المشاهدات ، فكنا نجوز وجود مرئيات كثيرة تحضر بنا ونحن ~~لا نراها مع عدم الموانع ، وهذا بعينه هو الذى يدلنا على أن أحدنا لا يحتاج ~~في رؤية ما يراه الى أمر زائد على ما هو عليه من الصفة ، دون أن يحتاج الى ~~الادراك الذى ms217 يقولونه ، لأن» فى ذلك أنه يجوز أن يكون أحدنا صحيح الحاسة ~~والمرئى حاضر ، ومع ذلك لا يراه ، أو يرى بعضه دون بعض ، وهذا واضح ~~السقوط . # قيل له : انما يمنع ضعف الشعاع مع شرط ، وهو البعبد أو اللطافة ~~أو الرقة ، ولهذا اذا كثف الشعاع صح منه أن يراه ، فاذا خرج المرئى من ن ~~يكون ببعض هذه الأوصاف ، صح أن يراه الرائى منيا ، فكان يجب أن يكون ~~نعانى بهذه الصفة ، وقد عرفنا خلافه ، ومتى جعل المانع فقد الحاسة السادسة ، ~~فاما أن تجعل عدم ذلك مؤثرا فى أن يرى ، أو أن يدرك على غير هذا الوجه ، ~~فان كان السائل يجعله مرئيا بتلك الحاسة ، فحكم الرؤية ما عقلناه ، فيجب أنه ~~لا يرى بتلك الحاسة ، الا على نحو ما يرى بهذه الحواس ، والا ما يرى بها ، ~~ولولا ذلك لأجزنا أن يكون فى الحواس المفقودة عنا ، ما لو وجد ، لأدركنا ~~بها بعض المرئيات ، ويبيين ذلك أنه اذا لم يكن بد من أن تكون تلك الحاسة ~~مبنية مثل هذه البنية ، فمخالفتها لهذه البنى (1) كمخالفة بعضها لبعض ، وليست ~~بنى هذه الحواس الموجودة على وجه واحد ، بل فيها واسعة وضيقة ومختلفة ~~الألوان ، فوجب آن لا يرى بها الاب ما يرى بهذه ، ويبين ذلك أنه لو جاز أن ~~يكون ههنا حاسة تقآدرك بها بعض المرئيات ، ولايصح رؤيتها الاء بهذه الحاسة ، ~~لكان أحدنا يجد نقص نفسه فى عدم تلك الحاسة ، على حد ما يجد الضرير نقص ~~نفسه فى عدم هذه الحاسة ، ومتى جعل السائل تأثير تلك الحاسة فى أن يدرك ~~القديم بها من غير هذه الطريق ، فالدلالة التى قد دلت على أنه تعالى لا يرى ، قد ~~دلت على أنه لا يصح أن يدرك على وجه آخر ، والا وجب، والحواس PageV01P209 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0210.png) ~~1/124 صحيحة - أن نكون مدركين له من ذلك / الطريق ، فيثبت أنه تعالى غير ~~مدرك بشىء من الحواس . # والذى دل به من جهة السمع على أنه تعالى لا يرى ، قوله تعالى : ~~«لا تد ركيه الأبصار (2)» والادراك المقرون بالبصر فائدته فائدة الرؤية ms218 ~~بالبصر ، فلذلك لا يصح الاثبات بأحدهما والنفى بالآخر ، وهذا أمارة اتفاق ~~اللفظين ، ولا يصح قولهم انه يقال فيما لا يرى ، فيقال أدركت ببصرى حرارة ~~الميل وحدة الدواء ، لأن هذا مما لم يوجد فى الاستعمال ، ألا ترى أن البصر ~~هو عبارة عن العين الصحيحة ، وقد يدرك الضرير حرارة الميل وحدة الدواء ، ~~وان لم يكن بد من أن يذكر ذلك ، فالواجب أن يعلق بالعين دون البصر ، وتعليقه ~~بالعين أيضا لاتفيد ، الا ما يفيده تعليقه بكل محل فيه حياة (2) ، لا أنها آلة ~~في ادراك ذلك ، والا لم يصح ادراك الحرارة بغير هذه الحاسة ، وهذا معلوم ~~الفساد ، وهذا النفى هو عن المبصر لا عن الابصار ، لأن تعليق الفعل بالعضو ~~الذى يصلح أن يكون آلة فى ذلك الفعل هو كتعليقه بالفاعل ، فعلى هذا لا فرق ~~بين أن يقال كتبت بيدى ، وبين قولهم كتبت ، وهكذا (1) الحال فيما أشبه . ~~فاذا تقررت هذه الجملة فكان نفه تعالى رؤية الابصار عن نفسه نفيا راجعا الى ~~ذاته ، لعلمنا أن الشىء بأن يرى أو لا يرى يكون لأمر يرجع الى ذاته ، ويبين ~~ذلك أنه اذا لم يصح رجوعه الى الفعل ، لأنه لا شىء يمكن رجوعه اليه ~~الا الإدراك ، وقد دلت الدلالة على أنه ليس بمعنى ، فيجب أن يرجع النفى الى ~~ب 75/ ذاته ، ومعلوم أن، ما يمدح بنفيه فاثباته نقص ، ولسنا نحتاج مع حصول الاجماع، ~~75/ ومع أن سياق الآية ما قد عرفناه ، الى اقامة دلالة على أن الآية وردت / مورد ~~التمدح ، وانما أوجبنا أن يكون نقصه عند الاثبات ، لأن فى اثبات الرؤية ، خروجا ~~عما هو عليه فى ذاته ، وهو من أعظم وجوه النقص ، فثبت وجه الدلالة من ~~الآية. # وليس المعتمد فى نفى الرؤية عن الله تعالى أمر هذه الآية على عموم الأوقات ~~والأشخاص بما يرجع الى اللفظ ، فيعترض على العموم فيه بآية أخرى مخصصة، ~~من نحو قوله تعالى : « وجوه9 يوءمسذ نا ضرة* الى ر بها ناظر ة9») PageV01P210 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0211.png) ~~فيفول قائل : قد قيده بقوله يومئذ ، فيحمل ذلك على أن المراد به سائر ms219 الازمان ~~فيحمل قوله يومئذ على يوم القيامة (1) ، لأن الذى بيناه من وجوه الدلالة يمنع ~~من ذلك ، لأن النقص لا يصح عليه فى شىء من الحالات ، هذا لو كان فى ظاهر ~~هذه الآية ما يصح التعلق به ، فكيف وهو مذكور بلفظ النظر ، وهو طريق ~~الريويية لا الرؤية بدلالة أنه يصح أن يجعل غاية للنظر ، ومعقبا بالنظر وبدلالة ~~نه تعالى يوصف بأنه راء (2) لعباده ، ولا يقال هو ناظر اليهم ، الى غير ذلك من ~~الوجوه ، واذا كان النظر طريقا للرؤية فهو تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئى ~~طلبا لرؤيته اذا أمكن ذلك ، وهذا لا يصح فيه تعالى . # وبعد ، فالنظر قد علقه تعالى فى الآية بالوجه ، وسواء قلنا أنذ المراد به ~~الرؤية أو ما هو طريقها ، فليس للوجه فى ذلك اختصاص ، فالمراد بذلك صاحب ~~الوجه ، واذا كان الناظر صاحب الوجه ، أمكن حمله على حقيقته فيكون المراد ~~به نظرهم الى الثواب ، وقد يمكن أن يكون على ضرب من المجاز فيكون المراد ~~به الانتظار ، وما يتصل بذلك من الزوائد مذكور فى موضعه ، واذا تعذر التعلق ~~بهذه الآية ، فالأخبار التى يروونها فى هذا الباب أبعد من صحة التعلق بها ، لأنها ~~أخبار آحاد ، وطريق هذه المسألة القطع ، وكلها أو معظمها كما تقتضى الرؤية فغير ~~خال من التشبيه . فان صح التعلق بها فى الرؤية ، ليصحن التعلق بها فى التجسم، ~~وأقرب ما يتعلقون به خبر قيس بن أبى حازم عن جرير ، والكلام على سنده ~~ومتنه ، وتأويله قد مضى فى موضعه فلا وجه لأعادته . # أعلم أن من جملة ما ينفى عن الله / تعالى الحاجة ، ليثبت غنيا ، وليس ~~ذلك بصفة فى الحقيقة ، وانما هو نفى الحاجة عنه - جل وعز - واذا كان راجعا ~~الى النفى فلا يكون فى الحقيقة للذات ، لأن ما يرجع الى الصفات على الحقيقة ~~يمكن أن يقال فيه هو للذات ، فأميا النفى فلا يستحق للنفس ، فاذا جرى ~~ى الكلام أنه غنى لذاته ، فالغرض انه لما هو عليه يستحيل أن يكون ~~محتاجا ، وأنه لا يجوز خروجه عن هذا الحكم ، حتى يثبت محتاجا ms220 فى حال ، ~~بل ذلك محال عليه أبدا ، وانما ننفى الحاجة عنه تعالى عما تصح الحاجة اليه ، ~~فأما ما تستحيل الحاجة اليه ، فلا يصح كونه غنيا عنه تعالى ، ولهذا لا يقال : PageV01P211 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0212.png) ~~هو غنى عن ذاته ، فاذا تقررت هذه الجملة ، وكان كونه غنيا يرجع به الى أنه ~~ستى ليس بمحتاج ، فيجب آن ننظر أن الذى ننفيه عنه من الحاجة ما هو ؟ .. ~~وقد ذهب البغداديون الى أن، نفى الحاجة عنه ، هو نفى الحاجة الى ~~الحواس ، من حيث منعوا من كونه مدركا ، فكانت الحاجة عندهم تثبت ~~في نيل الحواس ، وهو ليس بمدرك ، فاستغنى عن الحواس ، وثبت غنيا ، ~~وبالعكس من ذلك جعلنا حكم كونه مدركا كونه غنيا ، فهم آثبتوه غنيا من ~~حيث لم يكن مدركا ، ونحن أثبتناه غنيا حين كان مدركا ، والأصل في نفى ~~الجاجة عنه أنها تتبع المنفعة ودفع المضرة ، وهما يتبعان اللذة والألم ، وهذان ~~يتبعان الشهوة والنفار ، فاذا استحالت الشهوة عليه ، فقد استحالت ~~الحاجة عليه . # والذى لأجله نفى أبو هاشم الشهوة عنه تعالى ، أنه كان من حكم هذا ~~المعنى أن يوجب صلاح ذات المشتهى ، أما بزيادة أو باعتدال ، أو ما جرى ~~هذا المجرى ، وهذا يوجب كونه تعالى جسما ، فاذا بطل كونه جسما ثبت أنه ~~ليس تجوز عليه الحاجة . # وأصح الوجوه فى ذلك ما ذكره شيخنا أبو اسحق رحمه الله ، والأصل فيه ~~ن العالم بآنه ينتفع بالشىء ولا مضرة عليه فيه ، لابد من كونه فاعلا له ، حتى ~~يثبت ملجأ الى ما هذا حاله ، كما يصير ملجأ الى دفع الضرر ، فاذا كان كذلك ، ~~فاما أن يكون تعالى مشتهيا لنفسه ، أو بشهوة قديمة ، أو بشهوة محدثة ، ~~فان كان لنفسه أو بمعنى قديم ، فلا حال يفعل فيها ما يشتهيه أولى من حال ، ~~ولا قدر أحق من قدر ، وهذا يوجب أن، فعله يوجد قبل أن وجد ، من حيث ~~او أوجده فيما قبل لاتتفع به ، وأن يكون فعله أزيد مما فعله ، لأن الزائد ~~كالأصل فى وقوع النفع به ، وهذا يوجب كونه ملجأ الى ما لم يوجده ، فكان ms221 ~~يجب أن يوجده فيما قبل وأكثر منه ، وهذا أو لى بأن يرد آخر الدليل اليه من ~~أن نقول : كان يجب كونه ملجأ الى الأفعال لأنه ان ارتكب مرتكب ذلك ، فانما ~~يمكن ابطاله بأنب الالجاء يثبت بطريقة المنع أو بطريقة المنافع ودفع المضار ، ونحن ~~في ابطال المنافع عليه . # وليس يمكن أن يقال لو كان ملجأ لم يستحق المدح والشكر والعبادة على ~~ما يفعله ، لتجويز أن يكون قد فعله لداعى الالجاء ، لأنه انما يثبت استحقاقه PageV01P212 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0213.png) ~~نا :-كر والعبادة بعد أن يعرف أنه فعل هذه الأفعال لوجه الانعام ، وكذلك فان ~~نهيت الكلام الى أنه كان يجب كونه فاعلا لما لا يتناهى ، آو يكون فاعلا فيما ~~لم يزل ، فلقائل أن يقول : انما يجب أن يكون فاعلا على الحد الذى يصح ، فأما ~~على الوجه المستحيل فلا يجب ، كما أنكم وان5 وصفتموه بكونه قادرا لنفسه ، فلا ~~يجوز أن يفعل ما لا يتناهى ، وأن يفعل فيما لم يزل ، فيجب أن يثبت ملجأ الى ~~1/129 ن يفعل آزيد من الموجودات من / أفعاله ، وأن5 يكون فاعلا قبل أن فعل ، واذا ~~كان ملجا مثى تبت مشتهيا لنفسه أو بشهوة قديمة ، فكذلك اذا كان مشتهيا ~~بشهوة محدثة ، بل يثبت ههنا ماجأ الى خلق الشهوة ، والى خلق المشتهى ، لعلمه ~~بأن نفعه موقوف عليهما جميعا . # وآما فى كونه نافرا لنفسه وبنفار قديم ، فيوجب أن لا يخلق ما يصح نفار ~~الطبع عنه أصلا ، وفى النفار المحدث يبنى على آنه لو صح ذلك لصح كونه مشتهيا ~~بشهوة حادثة ، فيعود الحال الى ما قلناه . ~~ب/76 ومتى ثبت استحالة الشهوة والنفار عليه ، استحال عليه الغم والسرور ، آما ان كان الغم هو اعتقاد يتعلق بالضرر أو ظن له ، والسرور اعتقاد أو ظن ~~يتعلق بالمنافع ودفع المضار ، فاستحالة المنافع والمضار عليه تحيل الغم والسرور ، ~~وهذا على ما كان يقوله أبو هاشم . # وأما اذا كان الغم نوعا برأسه ، وكذلك السرور ، على ما قاله أبو على ، ~~فلا بد من أن يضامه اعتقاد اللذة والألم ، فاذا لم يجوزا عليه فكذلك ms222 الغم ~~والسرور ، وليس لأحد أن يقول : فاذا امتنع عليه السرور والغم والألم واللذة ، ~~فيجب أن لا يكون مدركا للآلام واللذات ، والاء فاذا أدركهما كان ألما ملتذا : ~~وذلك لأن الآلم ليس هو المدرك للألم ، ولا الملتذ هو المدرك للذة ، وانما هو من ~~دركهما مع الشهوة والنفار ، فاذا قامت الدلالة على أنه مدرك ، وصفناه بذلك ~~ولم نصفه بما زاد عليه ، وهذه الطريقة تورد ههنا ايجابا لجواز الحاجة عليه تعالى ، ~~كما يوردها البغدادى لاخراجه عن كونه مدركا أصلا . # والجواب يجرى على حد واحد ، ونحو هذا الجواب هو الجواب عن ~~السؤال الذى أورده من بعد فى الكتاب ، من أنه كان يجب وصفه بأنه ناظر ، ~~شام ، ذائق ، لامس، لان هذه أوصاف تنبع الحواس لما كانت طرقا PageV01P213 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0214.png) ~~لادراكات على ما ذآكرت حدوده فى غير هذا الموضع ، وهو تعالى مدرك لا بآلة ~~وحاسة ، فجعلناه مدركا ونفينا عنه هذه الأوصاف ، وأنبتناه غنيا على ما تقدم ~~قولنا قيه . # أحدهما ينفى عنه فى كل حال ، وهو كل ما كان من أضداد هذه الصفات ~~التى تقدم ذكرها ، من نحو كونه جاهلا وعاجزا وما شاكل ذلك ، ومن تجويزنا ~~للحاجة ولمشابهة الأجسام والأعراض وما يجرى عليها من الأحكام . # والضرب الثانى ينفى عنه في حال دون حال ، وذلك اذا كان راجعا الى الصفات ~~في الحقيقة ، فهو كونه مدركا وكونه مريدا وكارها ، فانا نثبته على هذه الصفات ~~فيما لا يزال ، وننفيها عنه فيما لم يزل ، فأما ما خرج عن ذلك فليس له به صفة ، ~~نحو كونه متكلما ، فاعلا ، محسنا ، وجوادا ، لأن المرجع به الى صفات الأفعال ، ~~والذى يرجع اليه هو الوصف الذى يجرى عليه لا غير . # وفى كل باب من هذه الأبواب خلاف ، فمنهم من يثبته مدركا لم يزل ، ~~لاعتقاده أن نفسه مرئى له ، ومنهم من يثبته مريدا لم يزل اما لنفسه أو لمعنى ~~قديم ، ومنهم من يثبته فاعلا لم يزل على ما يقوله كثير من الملحدة ، والكلام فيه ~~سيجىء ان شاء الله . PageV01P214 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0215.png) # وهو أخر الكلام فى التوحيد ، لأنا اذا أثبتنا ms223 الصفات التى تجب لله ، ونفينا ~~عنه الصفات التى تستحيل عليه ، فلا يتم ذلك دون أن نبين أنه لا ثانى له يشاركه ~~127/أ في /استحقاق هذه الصفات على الحد الذى استحقها مفردة ومجموعة ، وهذا معنى ~~فولنا فيه أنه واحد ، اذا أجرى عليه على طريق المدح ، وقد يطلق ذلك لا على جهة ~~المدح ، ويراد أنه لا يتجزا ولا يتبعض ، وان كان فى ذلك خلاف عبئاد . # والأصل فى نفى ثان ، أن المخالف فيه اميا أن يريد بذلك بأن يشاركه فى جميع ~~صفاته التى يستحقها تعالى ، وهذا وان لم يكن به قائل ، فهو أقرب الى الشبهة ~~من غيره مواما أن يقول بثان يخالفه فى شىء من صفاته ، اذ القول بأنه يخالفه في ~~جميع صفاته ، يخرجه من أن يكون ثانيا ، فان5 المسألة فى ذلك على أن» له ثانيا ~~قديما . ثم يقع من بعد الكلام فى باقى الصفات ما حكمه فيها ؟ هل يخالفه فيه أو ~~يوافقه ؟ واذا خالفه ، فهل تبلغ المخالفة حد التضاد ، أو لا تكون كذلك ؟ وكل ~~خلاف فى هذا الباب يدخل فيما ذكرناه . # ومذهب النصارى اذا كان قولا بآ لهة ، فقد دخل تحت ذلك ؛ وان5 لم يكن ~~كذلك فعلى مذهب بعضهم بالاتحاد ، اذا أثبتوا المسيح معبودا الها ، وجعلوا أقنوم ~~الآب الها قادرا ، فقد قالوا فيه بالتثنية ، والمجوس من كان منهم يذهب الى القول ~~بقديمين ، فالكلام عليهم على الحد الذى تكلم به الثنوية القائلين بالنور والظلمة ، ~~وان كانوا يقولون بحدوث الشيطان ، فوجه الكلام عليهم هو على طريقة أخرى . ~~وكل خلاف نذكره (1) فى ذلك فدليل التمانع يأتى عليه ، لأنا نبين أنه لا بد فيما ~~شاركه في القدم أن يشاركه فى كل صفاته ، لأن القديم قد ثبت أنه قديم لذاته(2) 4 ~~والاشتراك فى ذلك يوجب التماثل والموافقة ، اما للاشتراك فيه خاصة واما لأنباء ~~كونه قديما عن صفة ذاته ، فلا بد من اتفاق القديمين فيها ، وهذا يوجب التماثل ، ~~وتمام ذلك محال به على باب الصفات . واذا صحت هذه الجملة كان كل ثان ~~قديم لا بد من كونه قادرا ms224 ، فيبطل قول من يجعل الثانى عاجزا ، أو جاهلا ، أو PageV01P215 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0216.png) ~~مواتا ، واذا وجب ذلك قلنا : فكان يجب صحة التمانع بينهما ، ثم لا بد من أن ~~أن يكون أحدهما ضعيفا ممنوعا ، فيقدح ذلك فى كونه قادرا لنفسه ، والقدح ~~في ذلك يخرجه عن كونه قديما ، واذا خرج عن كونه قديما خرج عن كونه ثانيا . ~~وقد يمكن ايراد ذلك على ضرب من القسمة فنقول : امئا أن، يكون القديم ~~الثانى قادرا لنفسه ، أو لا يكون كذلك ، واذا لم يصح الاء أن يكون قادر ~~لنفسه ، فاما أن يصح وقوع التمانع بينهما أو لا يصح ، فان5 لم يصح ، بطل ~~كونهما قادرين ، واذا صح التمانع بينهما ، فاما أن يوجد مرادهما أو لا يوجد ~~مرادهما ، واذا لم يصح وجود مرادهما ، فاما أن يوجد مراد آحدهما ، ~~أو لا يوجد مراد واحد منهما ، واذا لم يصح أن لا يوجد مراد واحد منهما ، ~~ولا مرادهما ، وجب وجود مراد أحدهما ، وفى هذا قول بأن القديم ضعيف ~~ممنوع ، وهذا يقدح فى كونه قادرا لنفسه على الحد (1) الذى رتبناه . وانما ~~نعلم صحة التمانع بينهما ، لأن العلم بذلك موقوف على كونهما قادرين بدلالة ~~أتا متى عرفناهما قادرين عرفنا صحة التمانع بينهما ، ولن يتم هذا الاء بأن نعلم ~~ن كل واحد منهما يقدر على الشىء وعلى جنس ضده ، وفى هذا صحة ~~ب77/ ما أردناه ، ولا يمكن أن يقال ان التمانع بين القادرين / فى الشاهد موقوف على ~~128/ا تناهى المقدورين ، فمن لا يتناهى مقدوره لا تصح ممانعته لغيره لأنه / لو كان ~~هذا هو الشرط ، لما صح، من القديم أن يمنع أحدنا ويمانعه ، ولا أن يقال ~~ان الشرط أن يكون مقدور أحدهما دون مقدور الآخر ، لأنه يصح التمانع بين ~~متساويى القدر ، كالحبل الذى يتجاذبه القادران ، ولا أن يقال ان الشرط أن (2) ~~يتناهى مقدور واحد منهما ، لأن التمانع بين القادرين منيا صحيح ، وان5 كان ~~مقدورهما جميعا متناهيا ، فثبت أنه موقوف على ما ذكرناه ، من كونهما ~~قادرين فقط . # فأميا قوله : ان عندكم أنء مقدورهما كان يجب أن يكون واحدا ms225 ، وهذا ~~يحيل التمانع بينهما ، فقد بين فى الكتاب أن العلم بصحة التمانع بين القادرين ~~ليس يقف على العلم بتغاير المقدورين ، وكيف يصح ذلك وباقى العرض يعلم ~~صحة التمانع بينهما ، وليس يعلم المقدور ، فضلا عن أن يعلم (2) التغاير ، PageV01P216 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0217.png) ~~ولا يمكن أن يقال انه يعرفه على الجملة ، لأن العلم بالتغاير فيه ضرب من ~~التفصيل ، وهذا غير حاصل لنفاة الأعراض . وقال أيضا اذ ما أورده الساثآل ~~يزيد الالزام تأكيدا ، لأنه من حيث كانا قادرين للنفس ، يجب أن يكون ~~مقدورهما واحدا ، فلا يصح التمانع ، ومن حيث أنهما قادران يجب صحة ~~التمانع بينهما ، فيؤدى الى ثبوت التمانع ونفيه ، فبطل هذا السؤال ، وقد ذكرنا ~~في موضع آخر ما كان يجيب به عن هذا السؤال من صحة اختلافهما في الداع ~~مع أن المقدور واحد ، فيثبت ما نريده بالتمانع . وأما الذى أورده من بعد ~~في أن هذين القديمين يريدان بارادة واحدة ، فلا يصح تمانعهما ، فالأصل في ~~ذلك أن صحة التمانع بين القادرين تقف على كونهما قادرين من دون اعتبار ~~الارادة ، فلهذا يصح التمانع بينهما ، وليسا بمريدين أصلا بأن يكونا ساهيين : ~~وفد يصح وان5 كان أحدهما مريدا وصاحبه ساهيا فعرفنا أنه موقوف على ~~ما ذكرناه ، فلا يؤثر فى ذلك كون الارادة واحدة . هذا والارادة والكراهة هما ~~فعلان ضدان فيجب أن يجريا مجرى الحركة والسكون ، والحياة والموت ، وغير ~~ذلك من المتضادات ، فنقول : لو دعا أحدهما الداعى الى ايجاد الارادة ، ودعا ~~الآخر الى ايجاد كراهة مضادة لهذه الارادة ، لكان ما قلناه من القسمة يعود ~~فيه ، والاتتقال من المثال ليس بانتقال من الدلالة الى غيرها ، وقد ذكرنا فى غير ~~موضع أن التمانع ، مفسر بالدواعى لا بالارادة ، فبطل ما سأل عنه السائل ، ~~ثم بين فساد هذا السؤال بوجه آخر ، وهو أن غاية ما فى ذلك أن يريد أحدهما ~~بالارادة التى أوجدها صاحبها ، ومعلوم أن، الارادة لا تكشف عن الداعى ~~الا اذا وقعت من جهة المريد بها ، وأما ان كانت من قبل غيره ، لم تؤثر ، ~~وعلى هذا لا يؤثر أحدنا دخول الموضع ms226 الذى يعتقد فيه مضرة وان5 كان تعالى ~~فد خلق فيه ارادة لدخوله ، ولهذا لو خلق فى أحدنا ارادة ترك الأكل الذى ~~ينفعه لكان لا يمتنع ، بل يفعله ، وعلى هذا قلنا : انه لا تؤثر الارادة المخلوقة ~~فينا فى كون الكلام خبرا وأمرا . # فان قيل : ما أنكرتم أنهما لا يمانعان لعلم كل واحد منهما أن ما يريده ~~صاحبه حكمة وصواب ، فلا يخالفه فى مراده ، واذا لم يصح لكم ذلك ، بطل ~~ما بنيتم عليه الدليل . # قيل له : انا بنينا الدلالة على صحة التمانع لا على وقوعه ، وصارت الصحة PageV01P217 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0218.png) ~~129/ا حد المتمانعين أقدر من الآخر ، وذلك ثابت عند وجود التمانع وعند صحة التمانع، ~~فكما أنه لو منع أحدهما / الآخر ، لدل على أنه أقدر منه ، فكذلك اذا قدر ~~أنه لو مانعه لمنعه ، لدل على كونه أقدر ، واذا قام أحدهما مقام الآخر فيما أردناه ، ~~لم يكن لأحد أن يقول : فكيف اخترتم الصحة، وهلا بنيتم الدلالة على الوقوع ، ~~لأن أحدهما بمثابة الآخر عندكم ، وذلك لأن حدهما يقوم مقام الآخر ~~فى ثبوت كونه أقدر من غيره ، لا فى نفى الثانى ، والغرض المطلوب هو ذلك ، ~~والوقوع يتضمن الثانى ، والصحة لا تتضمنه ، ومحال اذا كان القصد نفى الثانى ~~أن يورد الدليل على وجه يقتضى الثانى ، فلهذا بنينا الدلالة على الصحة دون ~~الوقوع . # قان قيل : هلا اذ أوجبتم أن يستوى الوقوع والصحة فى هذا الباب ، ~~وسويتم بين الغائب والشاهد فيه ، قلتم بمثل ذلك فى وقوع الظلم وفى تقدير ~~وقوعه ، كما ثبت مثله فى الشاهد ، لأنه ان وقع منه الظلم دل على الجهل ~~والحاجة ، وكذلك لو قدر وقوعه لكان كذلك ، ثم قد فرقتم بين الشاهد والغائب ~~في ذلك فقلتم . بأن وقوع الظلم منه تعالى كان يدل على الجهل والحاجة ، وتقدير ~~وقوعه لا يدل على ذلك ، وان5 كنتم لم تجدوا مثله فى الشاهد ، ومهما جاز الفرق ~~بين الشاهد والغائب فى ذلك ، جاز الفرق بينهما فى أن أحد المتمانعين اذا منع ~~صاحبه كان أقدر ، ولو قدرت ممانعته له ، لم يكن بهذا التقدير ms227 أقدر . # قيل له : ان اثبات الموجب أو المصحح والمنع مما أوجبه وصححه لا يصح ، ~~والا جاز اثبات الحكم الواجب عن العلة ، والمنع من ثبوت العلة ، وجاز اثباته ممن ~~يصح منه الفعل (1) من كونه قادرا ، وهذا يؤدى الى كل جهالة ، فاذا كان ذلك ~~ممتنعا ، وكنا قد عرفنا أن، الموجب لصخة منعه لغيره هو كونه أقدر ، فغير جائز ~~أن يثبت مانعا وينفى كونه أقدر ، ولولا هذا لأجزنا استحالة خلو الجسم من ~~الحوادث ، ثم نمنع من كونه محدثا ، فلهذا وجب أن يثبت المانع منهما أقدر ، ~~وليس هكذا الحال فى الظلم المقدر وقوعه ، فان5 الذى أثر فى وقوعه هو كونه ~~قادرا ، فاذا وجد أجرينا عليه حكم الظلم من استحقاق الذم ، ووصفناه بأنه كان ~~قادرا عليه ، فلم نقل باثبات الموجب ، والمنع مما أوجب ، وأما كونه جاهلا محتاجا ~~فليس هو الذى أوجب وجود الظلم ، وانما الظلم كاشف عنه ، وقد يجوز أن ~~بكشف فى حال دون حال ؛ فهذا هو الجواب. PageV01P218 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0219.png) # وجواب آخر ، وهو أن حصول العلم بأمر من الأمور ، يقتضى المحافظة على ~~ب/78 اطلاق وصف وقول ينقضان ذلك العلم / ، فكان هذا واجبا لأمر يرجع الى أنه ~~علم ، حتى لو كان اعتقادا لما وجب ذلك ، وعلى هذا اذا علم أحدنا أنء السماء ~~فوفه والأرض تحته ، لم يصح أن5 يأتى بما ينقض ذلك ، فلو كان يدل العلم ~~اعتقادا ، لصح أن يتغير حاله فيعتقد أن السماء تحته والأرض فوقه ، واذا صح ~~ذلك ، وكان العلم واقعا لنا باستحالة الجهل والحاجة على القديم تعالى لكونه عالما ~~لنفسه وغنيا لنفسه ، فيجب أن لا نقول فى الظلم المقدئر وقوعه من الله تعالى ، انه ~~كان يدل على جهله وحاجته ، لأنه يصير ناقضا للعلم الحاصل ، فيحيل السؤال ~~ويخطىء الجواب بلا ونعم ، ولم يثبت للقوم بعد اثبات ثان ، فكنا نقول : انهما ~~لو تمانعا لكان خطأ قول من يقول يدل على أن المانع أقدر ، وخطأ أن يقال : ~~لا يكون أقدر ، بل لا بد من القول بأنه يكون أحدهما ممنوعا ، والآخر مانعا ، ~~واذا كان ممنوعا ، بطل كونه ms228 قادرا لنفسه ، وفي ذلك اخراج له عن كونه قديما ~~على ما تقدم . # فأما الثنوية القائلون بقدم النور والظلمة ، وأنهما (مو) حيان فعالان ~~بطبعهما ، وان كان أحدهما فاعلا للخير بطبعه ، والآخر فاعلا للشر بطبعه ، فدليل ~~13/أ التمانع / ان أتى على فساد مقالتهم (1) فانهم يخصون بما هو أولى فى مكالمتهم وهو ~~آن النور والظلمة أجسام ، وقد دلت الدلالة على حدوثهما أجمع ، فلا بد لها من ~~محدث سواها ، وفى ذلك ابطال قولهم ، والذى أدى القوم الى ذلك ، أنهم لما ~~رأوا أجساما نيرة لا يكاد الطرف يردئ عنها ، وأجساما مظلمة لا يكاد يردء الطرف ~~انيها قالوا فى أحدهما هو من مزاج النور ، وفى الآخر انه من مزاج الظلمة ، ~~وأثبتوا الأصلين قديمين ، وجعلوا المزاج حادثا . وما ذكرناه يبطل قولهم . # وبعيد ، فان عندهم أنه ليس فى العالم الاء ما هو من مزاجهما ، وقد قالوا ~~انهما حيئان ، فأوجب ذلك عليهم أن تكون الأجسام كلها حية ، وهذا يقتضى أن ~~لا موات فى العالم أصلا ، ومعلوم ضرورة أنء كل الأجسام ليست على حكم سواء ~~في كونها حية ، لأن حكم كون الحىء حيا ، انما يثبت فى بعضها دون بعض ، وهذا ~~يثبت في شىء من الأجسام دون غيره . # وبعد ، فاذا لم يكن الا ما هو من مزاجهما ، وكان المأمور بالشىء أو ~~المنهى عنه ، امكا أن يكون من قبيل النور أو من قبيل الظلمة ي وأى هذين كان PageV01P219 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0220.png) ~~اقتضى قبح الأمر والنهى والحمد والذم ب لأنه ان أمر بالحسن فهو فاعل له ~~لا محالة ان5 كان من حيز النور ، وان نهى عن القبيح فهو لا يقدر عليه ، وبدلا ~~من ذلك ان5 كان من قبيل الظلمة فالأمر له بالحسن قبيح ، والنهى له عن القبيح ~~قبيح ، وقد علمنا ضرورة فى العقول حسن الأمر والنهى والمدح والذم ، فما أدسى ~~الى رفعه وجب فساده . # وبعد فان الذى أدى القوم الى (1) ذلك اعتقادهم أن6 كل ما هو حسن ~~فانه لكونه نفعا يحسن ، والقبيح يقبح لكونه ضررا ، ثم اعتقدوا أن فاعل أحدهما ~~لا يجوز أن يفعل ms229 الآخر ، فاذا أريناهم أن الشىء الواحد قد يكون سببا للنفع ~~والضرر ، فقد بطل قولهم . ومعلوم أنء ضوء النهار قد يكون سببا لوجدان ~~الضالة ، وقد يكون سببا لظفر العدو؛ به ، فقد حصل فى الشىء الواحد ما هو ~~قبيح وما هو حسن . وكذلك فالشخص الواحد قد يكذب ويعلم أنه كاذب ، وقد ~~يسىء ثم يعتذر ، ويغتصب المال ثم يرده ، الى غير ذلك مما يكثر تعداده ، ~~فيجب أن يكون ذلك مبطلا لقولهم بأن ما هو سبب للنفع لا يكون سببا للضرر . # وبعد ، فاذا جاز فى المحل الواحد أن يجتمع فيه القبيح والحسن ، ففى الفاعل ~~الواحد أولى ، وهذا كاللسان يحله الصدق ثم يحلئه الكذب والقلب يحلثه. ~~العلم بالشىء ثم يحله الجهل به أو بغيره ، وارادة القبيح وكراهة الحسن ، ~~الى ما شاكل ذلك . # وبعد ، فليس مخالفة الحسن للقبح الاء بدون مخالفة الحركة للسكون ، بل ~~الحسن والقبيح قد يكون جنسهما واحدا ، والحركة تضاد السكون على بعض ~~الوجوه ، فاذا جاز أن يفعل الفاعل الواحد الحركة والسكون ، فكذلك الخير ~~والشر ، واذا جاز أن يفعل أجناس الأفعال المختلفة كاللون والتأليف والاعتمادوغير ~~ذلك ، جاز أن يفعل الخير والشر ، بل اذا جاز أن يفعل الفاعل المتضادات فالحسن ~~والقبيح بذلك أحق ، مثل السواد الحال فى الشعر والخضرة فى الزرع والبياض فى ~~الوجه الى ما شاكل ذلك ، لأن، هذا (2) كله عندهم من قبل النور ، فهلاء جاز ~~أن يفعل النفع والضرر والخير والشر ، بل الوجود يبطل قولهم ، فانه قد يجرح ~~أحدنا بأحدى يديه ويتصدق باليد الأخرى ، امكيا فى وقت واحد أو فى وقتين ، PageV01P220 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0221.png) ~~فظن القوم أن جمع الفاعل بين الحسن والقبيح ، يقتضى كونه ممدوحا مذموما ، ~~وآن ذلك لا يجوز وهذا خطأ منهم ، لأنه ان5 كان المادح والذام واحدا ، فقد ~~يصح على طريقتين : احداهما أن تذم الغير فى وقت وتمدحه فى وقت آخر ، والثاني ~~ن يختلف الطريق ، فتمدحه بطريقة الاحسان ، وتذمه لعصيانه ، وان5 كان الذام ~~131/أ واحدا والمادح غيره ، فلا شبهة / فى صحته ، وفى المادح الواحد لغيره ، والذام ~~لغيره على طريقة واحدة ، يراعى وقوع ms230 الاحباط (1) والتكفير ، فمهما كان أحدهما ~~آغلب ، كان الحكم له دون غيره ، فعلى هذه الجملة يسقط ما قالوه . # ولما أكثر مشايخنا الكلام عليهم ، وقالوا لهم : اذا لم يجب لأجل اختلاف ~~الأفعال بل لتضادتها ، اختلاف الفاعلين وتضادهم ، بل صح أن يفعل الفاعل ~~او احد الشى، وخلافه بل الشىء وضده ، فكيف وجب لاختلاف النفع والضرر ~~والشر والخير أن يختلف الفاعل لهما ، وهلا جاز أن يفعلهما الفاعل الواحد ، يبين ~~ذلك آنب الضرر هو من جنس النفع ، والخير هو من جنس الشر ، وانما يختلفان ~~لافتراق ما يقترن بكل واحد منهما من اللذة والألم لأجل شهوة ونفار ، فهلا فعلهما ~~الفاعل الواحد فيستغنى عن الثانى ؟ # قال القوم : عند ذلك نحن ثبت هذين الفاعلين متضادين كتضاد الخير والشر، ~~ب/79 فجعلوا النور حيا عالما قادرا ، وجعلوا الظلمة مواتا عاجزة جاهلة ، على ما حكىي/ ~~من الديصانية ، ولو أنهم جروا على القياس لكان يجب اذا كان أحدهما موجودا ~~أن يكون الآخر معدوما ، واذا كان أحدهما قديما أن يكون الآخر محديا ، ولكن ~~ذلك كان يردهم الى نفى التثنية ، فاقتصروا على هذا الضرب من الاختلاف ، وكل ~~«ا آوردناه فيما تقدم يمكن اعادته ههنا من سقوط الأمر والنهى والمدح والذم . ~~ويختص هؤلاء بأن يقال () كيف يكون الفاعل عاجزا ، وكيف يكون مواتا ، ~~وكيف يكون العاجز الاء حيا ، وكيف تتأتى هذه القبائح التى تحتاج الى علم من ~~الظلمة ، مع قولكم انها جاهلة - على ما نعلمه من كثير من الأهاجى (7) - الى ~~ما شاكل ذلك ، فقد تبيئن لك مناقضتهم . # فأما المجوس ، فاذا قالوا بقديمين ، فالكلام عليهم ما تقدم ، وان قالوا PageV01P221 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0222.png) ~~بحدوث أحد الأصلين ، وأنء هذا الحادث تولد عن فكرة القديم ، فالكلام فى ~~ذلك آن يقال : لا بد لهذا الحادث من محدث ، فاذا لم يكن بد من ذلك ،ومحدثه ~~ليس الا الله ، أفخرج بذلك عندكم من أن يكون حكيما أو بقى على الحكمة ، فانه ~~خرج عن أن يكون حكيما ، فهلا جاز أن تضاف هذه الشرور الأخر اليه لخروجه ~~عن حد الحكمة ، وان بقى على حد (1) الحكمة فكذلك ms231 يحدث هذه الشرور ويبقى ~~على الحكمة ، وهو نظير ما يلزم المجبرة لأ نهم سواء قالوا بأن، هذه القبائح قبيحة ~~من الله ، أو قالوا بل هى حسنة منه : فعلى الوجهين نلزمهم أن يفعل سائر القبائح، ~~وانما لزم المجوس ذلك لقولهم ان هذا الثانى هو موجب الشر ، لا أنه يقع منه ~~بطريقة الاختيار ، ومن أحدث ما يوجب الشر كان كمن أحدث نفس الشر ، ويهذا ~~يفارق حالنا حالهم فى خلق الشرير ، لأنه ليس فيه ايجاب أصلا للشر ، وصارت ~~منزلتهم فى ذلك منزلة ما يلزم الجبرية (2) حيث اعتقدوا أنه لا يقدر الشيطان ~~الا5 على الشر ، ولا يقدر على الخير ، هذا والفكر لا يصح على الاله لكونه ~~عالما لنفسه ، فكيف يتولد عن الفكر الشيطان وهو جسم ، فسقط بهذه ~~الجملة مذاهبهم كلها . # الكلام على النصارى يجب تحقيقه ، فانه لا يكاد يعقل خلافهم ، وجملة ~~ذلك أنهم ان قالوا ان هذه القدماء الثلاثة قادرة قديمة فهو قول بثلاثة آلهة ، ~~وما دللنا به على أنه لا ثانى ، من دليل التمانع وغيره ، يبطل قولهم، وان5 قالوا ~~بل القادر واحد من هذه الجملة ، وهذان القديمان أحدهما حياة له ، والآخر ~~م كلام له ، على نحو ما تقوله الكلابية فى الصفات ، فما نكلم به الكلابية نكلم به ~~7 النصارى / ونلزمهم الزيادة فى عدد المعانى ، ونبين أن كونه حيا اذا كان واجبا ، ~~لم يصح أن يكون لمعنى ، وأن اثبات كلام قديم لا يصح ، وان قالوا : الاله ~~واحد ، وبقولنا : ثلاثة ، أفدنا الصفات التى يستحقها من نحو كونه حيا وقادرا ، ~~فذلك وان كان فيه خروج عن مقالتهم فاسد (2) ، لأن، العدد لا يثبت فى الصفات # بل يثبت في الذوات ، ولولا ذلك لكان يجوز () أن الجزء الواحد من السواد PageV01P222 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0223.png) ~~هو واجد وثلاثة من حيث انه سواد وحال وحادث وموجود وحسن الى ما شاكل ~~ذلك ، فعرفت أن اطلاق الثلاثة فيما هذا حاله لا يصح ، وما خرج عن هذه الجملة ~~مما هو لا يعقل ، بأن يقولوا هو داحد فى الحقيقة ، وهو ثلاثة فى الحقيقة . # فأما وصف القديم بالآب ms232 ، ووصف الكلام بالابن ، فذلك خطأ فى العبارة ، ~~لأن فى هذه اللغة العربية لا يعقل الآب فى معنى القديم ولا الابن فى معنى الكلام ، ~~بل الأب يفيد فى حقيقته أن، الولد مولود على فراشه أو هو مخلوق من مائة ، ~~والابن يقتضى فى حقيقة اللغة أحد ما ذكرناه من الوجهين ، فمتى استعمل على ~~غير هذا الوجه كان على طريق التجويز ويفيد ضربا من الاكرام وفى هذا أيضا ~~لابد من شرطين : أحدهما ثبوت التجانس والثانى أن يكون الذى يتبنى أدون ~~سنا من المتبنى ، وذلك أعلى سنا منه فاذا كنا قد عرفنا أن حقيقة الأبوة والبنوة ~~فى الله لا تتأتى ، وكان الاكرام على هذا الحد ممتنعا ، بل يوجب أن لا يختص به ~~عيسى دون غيره من الرسل ، فقد بطل ما قالوه من كل وجه . # وليس يمكنهم أن يعارضونا بوصف ابراهيم انه خليل الله ، ووصف موسى ~~بأنه كليم الله ، وأن تصح هذه المعانى فى غيرهما ، وذلك لأن حقائق هذين الوصفين ~~تثبت فيهما ، وانما () يثبت للاختصاص وجه ، فالخلة ان5 كانت الحاجة والافتقار ~~فهذه صفة ابراهيم ، وان كان الاختصاص والاصطفاء حيث يكون مأخوذا من ~~اطلاعه تعالى على ما لم يطلع عليه غيره ، فكأنه يكون قد أدخله فى خلال أمره ، ~~فهذا صحيح فيه على هذا الوجه ، وان5 كان مأخوذا من المحبة ، فهو محب ~~للطاعة لله والانقياد له وتعظيمه ؛ وعلى الوجهين المتقدمين لا يصح أن يقال ~~في الله تعالى انه خليل ابراهيم ، وان كان يقال فيه انه خليل الله ، ووجه ~~الاختصاص هو لضرب من العلية فى الوقت حتى يتعارف فيه دون غيره ، على ~~مثل ما يقال فى الأعمش وغيره ، وان كان النبى صلى الله عليه قد وصف ~~بأنه خليل الله ، فاذا ثبتت هذه الجملة ، ظهر الفرق بين الموضعين . واعلم أنهم ~~متفقون على الاتحاد ، والذى أداهم الى ذلك أنهم شاهدوا أفعالا منه لا تتأتى ~~الاء من الاله ، نحو احياء الموتى ، وابراء الأكمة والأبرص ، فقالوا انه لابد من ~~الالهية فيه ، فأثبتوا الاتحاد ، وهذه اللفظة تستعمل فى أن يصير الشيئان شيثا ~~واحدا ms233 ، وان5 كنا قد عرفنا أن ذلك لا يصح فى الحقيقة ، ولكن يجرى هذا PageV01P223 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0224.png) ~~على موجب اعتقادهم ، كما اعتقدوا أن الشىء ربما صار غير ما كان ، فأجيزت ~~لفظة التغير على هذا الوجه ، وان كنا قد عرفنا بالعقول أن هذا لا يصح ، وقد ~~يستعمل من بعد هذه اللفظة فى ضرب من الاختلاط والمجاورة بين نفسين ، فيقال ~~هما متحدان ، ولما رأت النصارى هذه الأفعال التى وصفناها ، ولم يمكنهم ~~أن يقولوا في عيسى انه اله ، لأنه كان جسما يأكل ويشرب ويتصرف فى الأسواق ، ~~قالوا بالاتحاد اما بالذات أو بالمشيئة ، واقتضى قولهم أن يكون المتحد بعيسى ~~هو الذى يصح أن يريد ، والذى يجوز أنء تقع منه هذه الأفعال الالهية فلأجل ~~ذلك لزمهم أن يكون القديم الاله هو المتحد بعيسى ، وقولهم : ان الاتحاد ~~133/أ واقع بالمشيئة / يحتسل أن يريد ، وانه ان5 أحدهما صار مريدا بنفس ما أراد به ~~صاحبه ، أو أنهما اتفقا فى المراد ، وان تغايرت ارادتهسا . ~~ب80/ وقولهم انهما اتحدا في الذات ، قد يصح آن يراد به /مجاورة احدى ~~الذاتين للأخرى ، ويصح أن يراد به حلولها فيها ؛ هذا الذى يصح أن يعقل ~~من مذاهبهم . # فأما القول : بأن ما كان حادثا صار قديما ، وما لم يكن الها صار الها ، ~~وما نم يكن قادرا لنفسه صار قادرا لنفسه ، مدخول تحت مالا يعقل ، فلا وجه ~~للاشتغال به . ألا ترى أن الموجود منذ اليوم كيف يصح أن يصير موجودا ~~فيما قبل ؟ وهل ذلك الاء دخول فى القول بالبدل من الماضى ، فصار هذا الفصل ~~من مذهب النصارى فى دخوله فيما لا يعقل ، كقولهم فى الواحد انه واحد ~~فى الحقيقة وثلاثة فى الحققية ، فكيف ما كان الكلام معهم ، فهم قائلون بما ~~لا يعقل ، فأما قولهم بالاتحاد الذى هو المجاورة أو الحلول ، فقد مضى فيه ~~ما يكفى ، لأنا قد بيتنا أن المجاورة من صفات الأجسام ، وأن الحلول من أحكام ~~الأعراض . وأما الاتفاق فى المشيئة ، فعلى أى وجه قالوه ، اقتضى أن5 يكون ~~المتحد مريدا ، فيجب أن يكون هو الحى ، ويرجع الاتحاد ms234 اليه لا الى غيره من ~~الأقانيم . واذا قيل بذلك فمعلوم أن القديم تعالى قد يصح أن يريد أمورا ~~لا تخطر لعيسى بالبال ، وقد يريد عيسى المتاح والصغير ، ولا يصح فى الله تعالى ~~ن يريدهما ، والقديم مريد باراردة لا فى محل ، وعيسى مريد بارادة فيه ، لأن ~~هذا الضرب من الاختصاص آكد ، ولو جاز أن يريد تعالى بارادة فيه ، لجاز ~~أن يكره بكراهة فى غيره ، ويعجز بعجز فيه أو فى غيره ، ويقدر بقدرة فيه ~~ويجهل بجهل فيه ، وبعد ، فسن حق كل جنين () أن يريد أحدهما خلاف ما يريده PageV01P224 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0225.png) ~~الآخر ، وقولهم يبطل ذلك ، وبعد ، فالذى اقتضى الاتحاد ليس هو أمرا من ~~الأمور يختص عيسى به ، فان هذه الأفعال الالهية قد ظهرت من موسى وغيره ~~من الأنبياء عليهم السلام ، فهلاء وجد الاتحاد فيهم أيضا ، فثبت بطلان ~~مذهبهم # والذى بقى من الكلام على من هو خارج عن الملة ، هم عباد الأصنام ومن ~~يجرى مجراهم ، وهم فى ذلك بين أن يعتقدوا كونها منعمة مستحقة للشكر ~~والعبادة ، وهذا لا يصح ، لأن ذلك يقتضى كونها حية قادرة نافعة ضارة ، ~~بل لابد من كونها قادرة للنفس ، لتقدر على ما هو من أصول النعم ، وهذه ~~الأوصاف كلها منتفية عن هذه الأصنام ، ألا ترى أنهم ينحتونها ويصوغونها ، ~~فكيف يثبت لها هذا الحكم ، هذا ان3 كانوا يعبدونها على الحقيقة ، فان5 كانوا ~~يوجهون العبادة نحوها كا توجه العبادة الى الكعبة ، فذلك مما لو ورد السمع ~~به لكان جائزا ، لأن العقل انما يحيل استحقاق هذه الأجسام للعبادة ، فأما أن ~~تجعل قبلة فلا يمتنع ، ولكنه يقف على السسع ، فنعلم به أن صلاحنا فى ذلك ، ~~والسسع وارد بالمنع من ذلك ، فصار لهذا الخلاف خيبتان ، خيبة تعلم بالعقل ~~وهى القول بأنها تستحق الشكر والعبادة فنعلم قبح ذلك عقلا ، ونعلم كونه ~~كهرا بالسسع ، والخيبة الأخرى أن يقول قائل انا نوجه العبادة نحوها ليقربنا ~~ذلك الى الله زلفى (1) ، فيصير هذا مدفوعا بما قد دل السمع على المنع منه . ~~/134 اعلم ان من فرق الكفار الصابئين ، وقد جعلهم ms235 الفقهاء أمة ، ويجعلون / ~~لهم كنابا ، وهم قوم عبدوا النجوم وصاروا من هذا الوجه مشبهين لمن يعبد ~~الشمس والقمر من المجوس ، وكأنهم فارقوا عباد الأوثان من حيث شاهدوا هذه ~~النجوم من أعظم الأجسام تأثيرا فى الزرع وغيره (2) من أحوال الدنيا ، فأضافوا ~~اليها هذه التأثيرات ، وقالوا : فاذا كانت كذلك استحقت العبادة ، وهذا لعمرى ~~لو كانت هذه الوجوه من التأثيرات تثبت فى هذه الأجسام ، لكان كما قالوا ، ~~ولكن التأثير فى ذلك مضاف الى الله تعالى ، وانما نفعله بمجرى العادة ، فصار ~~هو المستحق للشكر ولعبادة دونها . PageV01P225 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0226.png) # والكلام عليهم أنهم اذا اعتقدوها غير فاعلة ولا قادرة حية ، فقد أثبتوها ~~بصفة هذه الجمادات ، فكيف يجوز أن يعبد من هذا حاله ؟ # وان اعتقدوها حية قادرة ، فمعلوم أن5 اضافة مالا يدخل تحت قدر العباد ~~اليها لا يصح ، من نحو الأجسام والألوان ، وما هو معدود من أصول النعم ~~كالحياة والقدرة والشهوة وغيرها ، والعبادة لما كانت غاية الشكر ، استحقت ~~على غاية النعمة ، وتلك تستحق على الأمور التى تختص القادر لنفسه بالقدرة ~~عليه دون هذه الكواكب ، التى لو ثبتت قادرة ، كانت قادرة بقدر ، لا سيما ~~وقد عرفنا أنها غير حية ، وأنها من قبيل الجمادات ، بدلالة ما ظهر من دين المسلمين ~~ضرورة ، ومن اجماع الأمة ، وهذا من باب ما يصح معرفته بالسسع . وقد دل عليه ~~العقل أيضا ، فان هذه الأجسام مشبهة للنار بدلالة تأثيرها فى الحرارات ، ~~ولو قربنا منها لكان () تأثيرها أعظم من تأثير النار وما فيها من الشعاع ، ~~وما ينفصل عنها عند الانفصال ، كله مبنى عن اختصاصها بما لا يصح وجود ~~الحياة معه ، وقد دل القرآن على وجه آخر ، وهو وصفها بأنها مسخرة ، ومعناه ~~أنها اذا جرت حركاتها على وجه مخصوص ، فذلك من أدل الدلالة على فقد ~~الاختيار فيها ، ألا ترى أنها لو كانت تتصرف بنفسها على وجه الطوع ، لتغيرت ~~المحال (1) فى حركاتها فتارة كانت تتحرك يمنة وتارة يسرة وتارة تعود فى اليوم ~~الثانى (1) طالعة من مطلعها الذى تطلع فيه اليوم الأول ، وتارة من مطلع آخر ، ~~نم كذلك فى ms236 سائر أحوالها . فلما عرفنا أنها تستمر على وتيرة واحدة ، دلنا ذلك ~~على أنها غير حية ، واذا لم تكن حية ، فأبعد أن تكون قادرة ، واذا كانت كذلك ، ~~لم تستحق العبادة ولا الشكر ، فبطل ما ذهبوا اليه فى ذلك . # كل ما يتعلق بباب العدل لا يخرج عن الأبواب التى عدها وهى أربعة ~~أبواب ، فامئا أن يكون كلاما فى الأفعال ، واما أن يكون كلاما فى أحسكام ~~الأفعال ، واما أن يكون كلاما فيما يتعبد الله به من العبادات وما يتصل بذلك ، ~~ب81/ واما أن يكون كلاما فيما يضاف الى الله وما لا يضاف اليه ، / وربما دخل بعض ~~ذلك فى بعض ، وربما يعد فيه لاتصاله بالأفعال ما ليس هو المقصود بباب ~~العدل . PageV01P226 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0227.png) # فأما الفصل الأول وهو الكلام فى الأفعال ، فتدخله طريقة النفى والانبات ، ~~فتارة يكون الخلاف فيه من حيث نثبته فعلا وينفونه ، كالاردة وكالكلام ، فانهم ~~قالوا هو مريد لذاته ومتكلم لذاته ، ويصح أن يدخل فى ذلك اثبات الأعراض ، ~~لأ نهم ينفونه فعلا ونثبته فعلا ، وأما ما ننفيه فعلا وايثبتونه فقد عد في ذلك ~~العلم المحدث الذى به يعلم القديم ، ونحن ننفى كونه عالما بعلم محدث ، ومن ~~هذا الباب القدرة المحدثة على ما حكى أبو الحسين الخياط عن بعضهم ، ونحن ~~134/ ننفى آن يكون تعالى قادرا بقدرة محدثة . وهذان وان5 عدا من / مسائل ~~التوحيد فانما آوردهما ههنا لتعلقهما بالأفعال ، والا فالذى يختص هذا الموضع ~~على الحقيفة ، نفينا كونه تعالى خالقا لأفعال العباد ، واثبات من أثبت ، واثباتنا ~~للتولد ، ونفى من ينفى وان كان التولد يدخل فيما ذكرناه أولا ، من حيث هو ~~اثباتنا لفعل قد نفوه ، ويتبع نفينا لكونه فاعلا للقبيح كونه قادرا عليه ، واثباتهم ~~فاعلا له ونفيهم كونه قادرا عليه ، وكل ما يتصل بالفعل لا يعدو (1) الوجوه التى ~~ذكرناها ، وان كان فى الكتاب قد جعله أربعة أوجه . # فأما الضرب الثانى ، وهو أحكام الأفعال ، فكله لا يخرج عن اثباتنا للحكم ~~فى فعل من الأفعال ونفيهم ذلك الحكم ، أو نفيهم لحكم من الأحكام فى بعض ~~الأفعال واثباتنا له ms237 ، فعلى ذلك نحن نثبت الآلام حسنة واعتقدوها قبيحة ، وفثبت ~~وجه حسنها العوض والاعتبار ، ويعتقدون أن حسنها لكونه من خلقه تعالى ~~فقط ، ونثبت التكليف حسنا ويعتقد معتقد قبحه ونعتقد حسنه ، وان علم من ~~حال المكلف أنه لا يقبله ، ويقول المخالف بل هو قبيع ونقول انه يحسن اخترام ~~من المعلوم أنه يتوب ، ويعتقده غيرنا أنه قبيح ونقول يحسن بنفيه من المعلوم ~~نه يكفر ، ويقول الخصم : بل ذلك قبيح ، ونقول بحسن البعثة ، والبرهمى ~~يقول بقبحها . وبالعكس من ذلك تكليف مالا يطاق ، فاتا نعتقد قبحه ويعتقده ~~معتقد أنه حسن ، ونقول بقبح تعذيب من لم يذنب من الأطفال وغيرهم ، ويقول ~~القوم بحسنه ، ونقول بقبح ارادة القبيح ، وقالوا بحسنها ، ونقول بقبح الألم ~~اذا عرى من نفع ، وقال القوم بحسنه . # ومن أحكام الأفعال الوجوب ، فنحن نعتقد فى كثير من الأشياء الوجوب ، PageV01P227 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0228.png) ~~وينفيه المخالف ، كقولنا فى الأقدار واللطف والاثابة والتعويض وبعثة الرسل ~~وفيه خلاف من أقوام ، وقد يعتقد (1) فى شىء آنه واجب وننفى وجوبه ، ~~وهو كالأصلح عند من يقول بذلك ، ويعتقد آخرون وجوب البعثة على كل ~~حال ، وأن لا يخلو الزمان من حجة وامام وذلك عندنا جائز ، وليس هو ~~من باب الواجب فى كل حال ، ولا يتم ك ل ذلك الاء ببيان وجوه الأفعال ، ~~فيكون ذلك معدودا فى هذا الباب . # فأما الضرب الثالث ، وهو ما يتعبد الله به من الأفعال الشرعية والعقلية ، ~~وذلك يشتمل على أبواب : منها حسن التعبد بالشرائع ، ومنها ما يجوز التعبد به ~~وما لا يجوز ، ومنها الطريق الى معرفة المبعوث ومعرفة صفاته ، ويدخل تحت ~~ذلك كل ما يتصل بالنبوات ، وما يعلم بالشرع دون العقل ، وبالعقل دون الشرع، ~~وفيه أيضا بيان صفة التكليف والشرط الراجع الى المكلف والمكلف . # وأما الضرب الرابع ، فانه يكون على وجهين : أحدها ما يضاف اليه تعالى ~~وجوبا ، ولسنا نريد بهذا الوجوب وجوب الفعل ، الذى هو حكم من أحكامه، ~~وانما نريد بذلك ما لا تصح اضافته الاء اليه ، بآن لا يدخل جنسه تحت مقدور ~~العباد ، فلا يمكن اضافته الاء الى الله ms238 عز وجل . # والثانى ما يضاف اليه على وجه يحسن دون وجه يقبح ، ويدخل في هذا ~~كثير من الفصول المتقدمة ، ولذلك ذكرنا أن بعض هذه الأبواب تدخل فى ~~بعض ؛ ونحن نبين كل ذلك ان شاء الله . # اعلم أن الذى حد به الفعل فى الكتاب من قوله «ما حدث عن قادر » ~~فى ظاهر اللفظ لا يستقيم ، فان المتولد يقع وهو فعل الواحد منا ، وربما كان ~~32)/6 حال حدوثه حال خروجه عن كونه قادرا ، بل / عن كونه حيا ، فلا يكون واقعا ~~عمن هو قادر ، فالأولى فى اللفظ أن نقول ما حدث وكان الغير قادرا عليه (2) ~~فعلى هذا ، اذا عرف حدوثه ولم يعلقه بالقادر ، فقد عرفه حادثا . ولم يعرفه ~~فعلا ، لأن العلم بكونه فعلا علم بحدوثه عن قادر ، فاذا أضيف الى طبع كما عمله PageV01P228 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0229.png) ~~صحاب البطبائع أو آضافته المجبرة الى قدرة موجبة ، ولم يعلقوه بقادر ، فلي ~~يعرفونه فعلا ، وعلى هذا عبنا على ابن أبى بشر حيث قال فى كلامه ، ما الدلالة ~~على أن للخلق صانعا ؟ فقلنا : انما يثبت ذلك خلقا بعد العلم بكونه واقعا عن ~~قادر فعله على واجه التقدير ، فكيف يقال فى أول الكلام - ولما يثبت الصانع ~~والفاعل - مثل هذا القول ، وعلى ما حققناه يجب أن يكون قول القائل ان ~~الفعل يدل على الفاعل مجازا وتوسعا ، لأنه انا يعلم فعلا بعد العلم بالفاعل وبكونه ~~قادرا ، وان5 كان يعلم حدوثه من ذلك ، فيجب أن يقال ان المحديث يدل على ~~المحدث الفاعل ليستقيم الكلام ، والذى يرد على هذه الجملة ، هو أنه اذا كان ~~لا يعلم فعلا الا بعد العلم بوقوعه عن قادر ، فكيف يستدل بالفعل على أن ~~الفاعل قادر ، وفى هذا احالة بكل واحد من الأمرين على الآخر . # والجواب عن ذلك أنه اذا عرف أحدنا غيره متصرفا فى الوجوه التى تقع ~~منه ، فقد صار علمه بذلك مقرونا بعلسه بآن له مزية على غيره ، واالعلم بهذا هو ~~العلم بكونه قادرا على الجملة ، فاذا أراد معرفة التفصيل فى هذه الصفة فلا بد ~~من أن يعلم ms239 هذا المتصرف محدتا لتصرفه ، ثم يستدل بصحة الفعل منه وتعذره على ~~غيره على التفصيل ، فلو لم يتقدم العلم بكونه قادرا على الجملة ، لما أمكن ~~استدلال بالفعل على اثبات تفصيل هذه الصفة ، وكان الأمر على ما ذكره ~~السائل ، ولكن علمه بالجملة قد قام ذلك المقام . # ويوضح هذا آن العلم بكون أحدنا محدثا لتصرفه معلوم على طريق الجملة، ~~لأن المرجع بذلك هو الى تعلق فعله به ، فاذا كان هذا ثابتا ، أمكن الاستدلال ~~بكونه فاعلا على كونه قادرا ، ونحو هذا سؤال من يقول : اذا كان القادر من ~~ب/82 صح منه الفعل ، فكيف تستدلئون بصحة الفعل / على أنه قادر ، وهل هذا الا ~~الاستدلال بالشىء على نفسه ؟ لأنا نقول : الذى نثبته بصحة الفعل هو اختصاص ~~من صح منه بصفة لأجلها فارق من تعذر عليه الفعل، والعلم بصحة الفعل منه سابق للعلم ~~بثبوت هذه الصفة ، وليس المرجع بكونه قادرا الى صحة الفعل فقط ، بل المرجع ~~به الى اختصاصه بصفة لأجلها صح منه الفعل ، فهذا اذن حكم لهذه الصفة ، ~~وقد يصح الاستدلال على الصفة بحكمها ، ونحو هذا سؤال المجبر اذا قال : ~~اذا كان المحدث عندكم من يقع تصرفه بحسب دواعيه ، اما مقدرا واما محققا ، ~~فاستدلالكم على أن العبد محدث ، يوجب وقوع تصرفه بحسب دواعيه ، هو PageV01P229 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0230.png) ~~استدلال بالشىء على نفسه ، لأيا نجيب عنه بأن المحدث ليس حقيقته ما ظننثه ~~وابما ذلك حكمه ، والمرجع بالمحدث الى من تؤثر أحواله فى وقوع هذا التصرف ، ~~حتى لولاها كان لا يقع ، فاذا عرفنا وجوب وقوعه بحسب دواعيه ، احتجنا الى ~~نظر ثآن فى أنه المحدث ، على معنى أن أحوالنا هى المؤثرة فلم تكن استدلالا ~~بااشىء على نفسه . # فلأجل ذلك قد نعلم وقوع تصرفاتنا بحسب أحوالنا ، ووجوب انتفائها ~~بحسب أحوالنا ، ولا نعلم أن5 أحدنا هو المحدث له على الوجه الذى نريده ، ~~137/أ لأن ذلك هو علم جملة بتلك الصفة ، وبنا حاجة الى معرفة التفصيل ، فاذا / ~~صحت هذه الجملة كان الفعل انما يعلم فعلا لحدوثه عن القادر ، فطريق العلم ~~بتعلقه بالقادر أحد أمرين ms240 : اما أن يراعى حدوثه بحسب أحواله على التقدير ~~أو التحقيق ، واما أن يتعذر ذلك ، ولكنا نجد الحادث ممتنعا على القادرين منا ، ~~فتملقه لا محالة بقادر مخالف لنا . # - فعل - # واذا ثبت الفعل ، رجعنا الى الكلام فى أحكامه ، وجملة ذلك أن الفعل ~~اما أن يحدث وليس (له ص)فة زائدة على حدوثه أصلا ، أو له صفة زائدة ~~على حدوثه فالأول هو ما يقع من الحركة اليسيرة والكلام اليسير من الساهى ~~والنائم ، ما لم يكن فى ذلك نفع ولا ضرر ، فانه ان كان فيه واحد من هذين ، ~~أمكنت تسميته قبيحا وحسنا على ما نختاره ، وان كان الذم والمدح لا يثبتان ~~فيه ، ومعلوم أنه قد يقع من الساهى والنائم ما ينتفع به من ابعاد البراغيث أو ~~كسر شىء أو حك الجرب الى ما شاكل ذلك ، وكل هذا خارج عما قصدناه ~~بقولنا ، لا صفة له زائدة على حدوثه . # وأما أن تكون له صفة زائدة على حدوثه ، فهذا اما أن يقع ممن هو عالم ~~به ، أو يقع ممن لا يعلمه ، فان وقع ممن لا يعلمه ولا يتمكن من ذلك فلا حكم ~~له ، وليس هو المقصود بمسألتنا ، فان سبيل ما ذكرنا هو ما يقع من النائم ~~والساهى ، وقد أخرجناه عن هذه الجملة ، فاذا وقع ممن هو عالم به ، فاما أن ~~يقع ولا الجاء ولا اكراه ، أو يقع وهناك الجاء واكراه ، فهذا الثانى أيضا مما ~~لا حكم له فيما أردناه ، وانه وصف بأنه حسن أو قبيح، ولكن حكم القبيح PageV01P230 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0231.png) ~~والحسن لا يثبت فيه ، فيجب عند فهذه القسمة ، أن يكون الكلام فى الفعل الواقع ~~من العالم به ، أو المتمكن من ذلك ولا الجاء ولا ضرورة . # والقسمة فى ذلك أن نقول : اميا أن يكون مما له مدخل فى استحقاق الذم ~~به ، آو لا يكون له (1) مدخل فى استحقاق الذم به ، فان كان له مدخل في ~~استحقاق الذم به ، فاميا أن يكون ذلك بالفعل فهو القبيح ، أو بالاخلال به فهو ~~الواجب ، وما ليس له مدخل فى استحقاق الذم به ، فاما ms241 آن لا يكون له مدخل ~~فى استحقاق المدح به ، أو له مدخل فى استحقاق المدح به ، فالأول نحو المباح ، ~~والثانى على ضربين : أحدهما لا مدخل لاستحقاق الذم به مع أنه يستحق به المدح، ~~والثانى لاستحقاق الذم فيه مدخل مع أنه يستحق به المدح ، فالأول هو الذى ~~نسميه ندبا وما شاكله ، وهو على ضربين : أحدهما يكون مقصورا على فاعله ، ~~وانما يسمى بأنه ندب ونفل وما شاكله ، واما أن يتعدآه الى غيره فيسمى احسانا ~~وتفضلا وتطوعا الى ما شاكله ، والثانى هو الذى يسمى واجبا ، ثم هذا الواجب ~~اما أن يكون معيينا لا يقوم غيره مقامه ، وان كان يتضيق فى حال ويتسع فى ~~أخرى ، كنحو رد الوديعة ، والنظر فى طريق معرفة الله ، واما أن يقوم غيره مقامه، ~~وهذا على ضربين : أحدهما أن يقوم فعل من أفعاله مقام هذا الفعل ، كما نقوله ~~في الواجبات المخير فيها ، واما أن يقوم فعل غيره أيضا مقامه ، كما نقوله فى ~~فروض الكفايات وفى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الى ما شاكل ذلك . # وكل هذه الأقسام التى ذكرناها لأحكام الأفعال التى يصح ثبوتها فى فعله ~~تعالى الاء القبيح ، فاذا عدلت هذه القسمة فالذى فى فعله مما هو تفضل ، ~~كابتدائه الخلق والاحياء والاقدار وغير ذلك ، ونفس الخلق وان لم يكن نعمه ~~فهو مما لا يتم الانعام دونه ، وأما الواجب فلن يثبت فى فعله أصلا ابتداء ، وانما ~~يكون عند سبب يفعله وليس الا التكليف الذى به يلتزم الاقدار واللشطف ~~والاثابة والتعويض ، ولولا اللطف كان لا يثبت شىء من الواجبات واجبا عليه ~~1را تقلحن فك نوقجلنيم ا ف كياز نتيد نفلي لت رلنو جو تفذا هومن تعكفل بخفظ توديعة ~~فان ذلك ينزع منه ، ثم يلزمه صونها عن الآفات ، ونحو من يتطوع بالنذر ، ثم ~~يصير واجبا عليه . PageV01P231 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0232.png) ~~وأما ما كان من فعله على طريقة (1) الوجوب المخير فيه ، فهو أنه تعالى اذا ~~علم من حال نفسين أنها يصلحان للبعثة ، فهو فى حكم المخير ان شاء بعث هذا، ~~وان شاء بعث ذاك ، وكذلك ms242 فلو علم أن اللذة تقوم مقام الألم فى الصلاح ، لكان ~~فى حكم المخير فيهما ، وان5 كان اذا آلم فهو أدخل فى النفع ، من حيث يستحق ~~به عوض آخر . # وما يتعين فى فعله ، هو كاعادة من يستحق الثواب أو العوض ، فان غير ~~تلك الأجزاء لا تقوم مقامها أصلا ، بل يجب اعادتها بأعيانها ، فأما ما فى حكم ~~المباح فهو العقاب ، فانه لا صفة له زائدة على حسنة ، وانما يراعى هذا عند ~~الوقوع ، وهو فى وقوعه لا يختص بأمر زائد على الحسن ، وما يقال من أنه ~~تعالى اذا لم يفعله استحق الشكر ، فليس يرجع الى صفة الفعل ، بل هو رجوع ~~الى حال الفاعل ، اذا لم يفعل ، وكونه مباحا أو قبيحا (2) أو واجبا يعتبر عند ~~الوجود ، وقد بينا أنه فى وجوده لا يختص بأمر زائد على الحسن ، والحال فى ~~بب83 ارادة العقاب أظهر ، فان6 هذا الاشكال زائل عنها ، فهذا هو / حكم أفعاله جل ~~وعز ، والذى يدخل تحت التعبد من هذه الأحكام ليس الا الواجب ، والندب ~~فعلا، والقبيح تركا ، فأما المباح وسائر ما عددناه ، فخارج عن التكليف . # اعلم أن الطريق الى معرفة أحكام هذه الأفعال من واجوب وقبح وغيرهما ، ~~هو كالطريق الى معرفة غير ذلك ، ولا يخلو اميا أن يكون ضروريا أو مكتسبا ، ~~والأصل فيه أن أحكام هذه الأفعال لا بد من أن تكون معلومة على طريق الجملة ~~ضرورة ، وهو الموضع الذى يقول : ان العلم بأصول المقبحات والواجبات ~~والمحسنات ضرورى ، وهو من جملة كمال العقل ، ولو لم يكن ذلك معلوما ~~بالعقل لصار غير معلوم أبدا ، لأن النظر والاستدلال لا يتأتى الاء ممن هو كامل ~~العقل ، ولا يكون كذلك الا وهو عالم ضرورة بهذه الأشياء ، ليتوجه عليه ~~التكليف ، واذا أدعينا العلم الضرورى بقبح هذه القبائح ، فهو فى الأفعال التى ~~تتعلق بنا ، فان، فيما عدا ذلك لا يمكن دعوى الضرورة ، فعلى هذا يسقط ~~اعتراض المجبرة فى قولها : لو كان العلم بذلك ضروريا لما صح منا الخلاف ، PageV01P232 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0233.png) ~~لأنا نم ندع ذلك فى كل موضع ، وكيف ندعى ms243 هذا وقبح الفعل حكم من ~~: حكامه ، فما لم نعلم تعلق الفعل بفاعله ، وحدوثه بحسب احواله ضرورة ، ~~لا يسكن آن نقضى بقبحه منه ، فلهذا صار مقصورا على أحدنا دون القديم تعالى. # واحتيج فى اثبات القبح فيما اعتقدوه ، الى ضرب من التأمل ، ببيان العلة ~~التى منها قبح الفعل ، فاذا تقررت هذه الأصول وعرفنا العلة التى لأجلها قبح ~~الظلم والكذب ، قسنا عليه كل قبيح لثبوت العلة فيه ، وغير جائز آن5 نعرف قبح ~~شىء من الأشياء الا مع العلم بالوجه الذى آثر فى قبحه ، وليس الغرض بذلك ان ~~نعرف آنه الوجه فى قبحه ، فان هذا يعرف بنظر آخر ، ولكن المراد أن نعلم ما ~~يجعله وجها فى قبحه ،ولأجل ذلك لو اعتقد فى الظلم أنه بصفة العدل ~~والنصفة ، لما عرف قبحه ، ومتى اعتقده ظلما عرف قبحه . ثم يحتاج الى تأمل ~~آخر ، فيعرف أن وجه القبح فيه كونه ظلما ، فيحسل عليه ما عداه . وكل هذه ~~القبانح تنقسم ففيها ما يكفى فى معرفة قبحه أن يعلم الوجه الذى منه قبح ، ~~4/129 فيبعد حصول / العلم بالوجه الا مع العلم بالقبح ، وهذا نحو الظلم والجهل ~~والعبث والمفسدة وغير ذلك ، فانا لا نعلم فى شىء من هذه الأفعال الوجوه (1) ~~التى ذكرناها ، الاء وقد علمنا معها القبح # والضرب الثانى أن نعلم وجه القبح ، ولكنا لا نعلم القبح الا بتأمل ~~زائد ، وهذا كالكذب ب لأنه اذا حصل فيه نفع ودفع ضرر ، فقد عرفناه كذيا ، ~~ولكنا لا نعرفه قبيحا ، ووجه قبحه هو كونه كذبا ، فنحتاج الى ضرب من النظر ~~بأن نقول : ليس الذى لأجله قبح الكذب الخالى من منفعة ودفع مضرة الا كونه ~~كذبا . فأما تعريه من نفع ودفع ضرر فقد يوجد فى الصدق كما يوجد فى الكذب، ~~والفرق بينهما معلوم فى القبح والحسن ، فاذن انا يقبح لكونه كذبا ، فيجب فى ~~كل كذب أن يقبح . # فأما القبائح المعروفة شرعا ، فطريق جميعها الاستدلال ، لأنه لا مدخل ~~للضرورة فى شىء منها ، الا اذا أردنا الرد الى الأصول ، فاذا عرفنا فى شىء من ~~الأشياء أنه مفسدة ms244 بالشرع عرفنا قبحه بالعقل ، كما اذا عرفنا أن فى شىء من ~~الأشياء دفعا للضرر عرفنا وجوبه عقلا ، ولكن لا طريق من جهة العقل الى العلم ~~بأن فى شىء من الأشياء مفسدة ، الاء بعثة من هو كافر أو فاسق ، أو كان كذلك ~~من قبل، وما عدا ذلك فطريق العلم به الشرع،ولو عرفناه عقلا، لعرفناه أيضا قبيحا. PageV01P233 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0234.png) ~~فأما القبائح العقلية فهى نحو الظلم والكذب والأمر بالقبيح والنهى غن ~~الحسن ، وارادة القبيح وكراهة الحسن ، والعبث والجهل والمفسدة وما يؤدى ~~الى الاضرار بالنفس ، وما لا يتميز عن القبيح ، وسيعود تفصيله من بعد . # اعلم أنء القبيح ليس يقبح الا لوقوعه على وجه ، لأن ما عدا ذلك من الصفات ~~والأحكام الراجعة اليه والى فاعله والى وجود معنى أو عدمه ، لا يتأتى ذكره ~~ههنا ، فليس الاء أنه يقبح لوقوعه على وجه ، ولأجل ذلك ، اذا عرفناه واقعا على ~~هذا الوجه عرفناه قبيحا ، وان5 لم نعلم أمرا سواه ، وان5 لم نعرفه واقعا على ~~هذا الوجه لم نعرف قبحه ، وان5 عرفنا كل شىء مما قالوه ، فعرفنا أن قبحه هو ~~لهذا الوجه ، وقد ذكرنا الوجوه التى لها تقبح القبائح ههنا ، وفى غير هذا ~~الموضع ، فلا معنى لاعادته . وقد حقق ذلك فى الكتاب بأن قال : اذا عرفنا أنه ~~يحسن تارة ويقبح أخرى ، فلا بد من أمر لأجله يحسن ، على مثل طريقتنا فى ~~اثبات الأعراض ، ثم يبطل أن يكون لشىء من أحواله وأحوال فاعله ، ووجود ~~المعانى أو عدمها ، فلا بد من أن يكون ذلك لوجه يقع عليه ، وغير جائز أن نعلم ~~قبح الفعل ولما عرفنا الوجه الذى له يقبح اما على جملة أو تفصيل ، فلهذا اذا ~~جهلنا الوجه لم نعرف قبحه ، مثل أن يعتقد أحدنا فى الظلم أنه ليس هو (1) بصفة ~~الظلم ، بل هو بصفة العدل والانصاف ، لأنه لا يعلم قبحه ، وعلى هذا لا يعرف ~~الخارجىء قبح اقدامه على من خالفه بالقتل وغيره ، لاعتقاده فيه وجها من وجوه ~~الحسن ، فاذا عرفه عاريا عن نفع ودفع ضرر واستحقاق ، عرف قبحه ضرورة . # وليس ms245 المقصد بهذا الباب أن نعرف أن ذلك هو وجه القبح ، فان، هذا ~~يحتاج الى تأمل زائد ، ولهذا قد نعرف الوجه ولا نعرف أنه الوجه على ما نعرفه ~~من حال الخبر به ، لما اعتقدوا أن وجه القبح هو النهى ، وانما الذى أنكرناه ~~آن يعرف قبحه من لا يعرف وجهه جملة أو تفصيلا ، وأن ذلك هو الوجه ، ~~يحتاج الى نظر وتأمل ، فليس لأحد والحال هذه أن يدبعى المناقضة علينا حيث ~~140/أ قلنا ان العام بقبح الظلم ضرورى ، فيقول قد اعتقدته المجبرة واقعا / من جهة ~~الله تعالى ولم تصفه ظلما ، لأنا انما ندععى الضرورة فيما هو واقع من جهة أحدنا، ~~ونعلم تعلقه بنا ضرورة . PageV01P234 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0235.png) # فأما ما يعتقدونه واقعا من جهة الله فلا يتأتى فيه هذا الوجه، وكل من ~~خالف فى قبح الظلم ، لم يخل خلافه من أحد أمرين : أحدهما أن لا يعتقد فى شىء ~~من الأشياء وجه القبح فيه ، وهو كونه ظلما ، كما فعلته الخوارج ، وامئا أن ~~يعتقد فيه وجه القبح ، ولكن لا يجعله مؤثرا فيه بل يجعل التأثير لغيره كما فعلته ~~الجبرية ، لاعتقادها تأثير النهى فى القبح ، وذلك لا يوجد فى فعله جل وعز ، ~~ب/84 والعلم بأن هذا الوجه هو وجه القبح يحتاج الى / نظر ، كما أن العلم بأن ~~أحدنا عالم يحتاج الى نظر ، وهذا هو الوجه فى صحة مكالمة السوفسطائى ، ~~فصار الذى قدمناه مستقيما ، من وجوب أن يكون عالما بالوجه ، حتى يعلم ~~القبح اما على جملة أو تفصيل ؛ # وقد مثل ذلك فى الكتاب بأن لا يعلم أحدنا كفر غيره بقلبه ، لأنه لا يعلم ~~حسن ذمه ، فان5 علم ذلك حسن منه ذمه ، وكذلك المساء اليه لا يعلم حسن ذم ~~المسىء ما لم يعلم أن النازل به هو اساءة ب وأمثال ذلك كثيرة . # وأميا القبائح الشرعية فلا بد من العلم بها على طريق الجملة ، فاذا حرم الله ~~تعانى شيئا ، أو ورد عن النبى صلى الله عليه تحريم شىء من الأشياء ، عرفنا أنه ~~نولا كونه مفسدة لنا لما وجد هذا التحريم ، فاما ms246 أن يكون مفسدة أو تركا ~~لواجب ، ولا يضر الجهل بتفصيل ذلك الوجه ، لأن علم الجملة يقوم فى هذا ~~الباب مقام علم التفصيل ، فأما اذا قال القائل : هلا جرى العلم بهذه القبائح ~~ووجوهها وما يؤثر فيها مجرى العلم بالصفات وما يؤثر فيها ، فكما يجوز أن يعلم ~~الحكم ولا يعلم ما يؤثر فيه ، فهلا وجب مثله فى العلم بالقبح ، أنه يحصل من ~~دون العلم بما يؤثر فيه من الوجوه التى تذكرونها ؟ # فالجواب أنء قياس طرق بعض العلوم على بعض لا يصح ، فلا يجب اذا ~~كان الحكم فى موضع لا يعلم الا بعد العلم بما يؤثر فيه ، أن يكون كذلك أبدا ، ~~وكان الأصل فى هذا الباب أن العلم بالمؤثر ، اذا كان هو الطريق للعلم بالحكم ، ~~امتنع حصول العلم بالحكم من دون العلم بما يؤثر فيه ، واذا لم يكن هو الطريق، ~~صح5 حصوله من دونه ، ففى وجوه الأفعال يصير العلم بها هو الطريق للعلم ~~بالأحكام ، لان6 الجهل (1) بها يخل بصحة العلم بالأحكام ، وفى اثبات المعانى ليس PageV01P235 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0236.png) ~~الأمر كذلك ، بل العلم بالحكم يسبق العلم بالمؤثر فيه ، وبالصفة يتوصل الى ~~العلة ، فكأن أحدهما على العكس من صاحبه . # وذكر فى آخر الفصل ، أن هذه القبائح تنقسم ، فربما قبحت لأمر يرجع ~~اليها ولصفة تخصها نحو الظلم والكذب وغيرهما ، وربما قبحت لأمر يرجع الى ~~الغير ، وهو أن تدعو الى قبيح آخر كالمفاسد ، فتجرى القبائح من هذا الوجه ~~مجرى الواجبات والمحسنات ، أيتهما ينقسم الى هذين القسمين ب # والسمعيات تدخل فى القبيل الثانى ، والمعلوم من ذلك من جهة العقل ، هو ~~بعثة من كان كافرا أو فاسقا أو هو فى الحال كذلك ، كما أن، المعلوم من الألطاف ~~فى العقل هو المعرفة ، واذا كان وجه القبح فى الفعل أنه داع الى القبيح ، أو مانع ~~من واجب ، أمكن أن يجعل ذلك مضافا الى هذه الطريقة ، فيقال قبح لأنه منع ~~به واجب ، أو دعا الى فعل قبيح ، وان5 كنا نعلم أنه لا يكون كذلك الا لصفة ~~له ، ولكن اضافة القبيح الى كل واحد ms247 من هذين مسمكنة . # فهذا هو القول فى القبائح ، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد # يتلوه ان شاء الله باب فيسا له يحسن الحسن PageV01P236 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0237.png) ~~ب/885 اختلف فى أن الحسن هل يحسن لوجه أم لا ، فالذى قاله الشيخان أنه ~~2/43 يحسن لوجه ، ويكون ذلك الوجه عندهم هو كونه نفعا مفعولا بالنفس ، أو نفعا ~~/142 مفعولا بالغير ، أو دفع ضرر عن الغير ، أو كونه مستحقا ، أو كون اللام ضدقا ب ~~و أمرا بالحسن ونهيا عن القبيح ، أو ارادة للحسن ، آو كراهة للقبح أو اسقاطا ~~لحق ، الى ما شاكل ذلك ، ويكون عندهم أن ما اقتضى أن يكون الواجب ~~والقبيح يثبت لهما وجه يقتضى مثله فى الحسن. # ثم قالا : فاذا اجتمع وجه الحسن ووجه القبح ، كان الحكم لوجه القبح ~~والغلبة له على مثل ما يقوله بعض الفقهاء : ان الحظر والاباحة اذا اجتمعا فالحكم ~~للحظر دونها ، والذى اختاره الشيخ أبو عبد الله - رحمه الله - أنه لا وجه له ~~لأجله يحسن ، وانما يرجع به الى ما حصل فيه غرض وزالت عنه وجوه القبح ، ~~واليه كان يميل قاضى القضاة ، وان5 كان قد صح القول فيه فى الكتاب فانه ~~قال : يمكن أن يكون له وجه ويكون مشروطا بزوال وجوه القبح عنه كما ~~يشرط استحقاق الذم والمدح بشروط ترجع الى الفاعل نفيا واثباتا ، فيكون ~~تأثير هذا الوجه بخلاف تأثير العلل التى لا يقف الايجاب على شروط فيها ، لما ~~لم تكن هذه الوجوه عللا فى الحقيقة . وقد يصح وقوع الخلاف فى ذلك من جهة ~~الاسم ، ويصح من حيث المعنى ، فان الشيخين يوجبان فى ثبوت الحسن فى هذه ~~الأفعال زوال وجوه القبح أيضا كما اعتبره الشيخ أبو عبد الله، ولكن ~~اذا كان بكونه وجها مشروطا باتتفاء وجوه القبح عنه ، فيجب أن لا يكون ~~وجها يستقل بنفسه ، لأنه اذا كان هناك وجه جرى مجرى العلة وان لم يكن ~~في الحقيقة علة . ولا يصح فيما حل هذا المحل أن يشترط بغيره ، فلهذا لم يشترط ~~فى وجوه القبح زوال وجوه الحسن لما ms248 كان للقبح وجه على الحقيقة يستقل ~~بنفسه ، فاذا لم يتم كونه وجها الا بهذا الشرط ، فقد عادت الحال الى الخلاف ~~في العبارة ، فكأنه سمى ما حصل فيه غرض ، وتعرى عن وجوه القبح وجه ~~الحسن ، وذلك صحيح من حيث المنى ، ولكن من حيث الاصطلاح لا. يطلق PageV01P237 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0238.png) ~~الوجه فيما هذا سبيله ، فاذا صحت هذه الجملة وكان لا وجه بتحقق الحسن ~~الا ما ذكرناه ، تعذر أن يقال : اذا اجتمع وجه الحسن والقبح ، كيف الحكم ~~فيه ؟ فانه لا يثبت حسنا الا ووجوه القبح زائلة عنه . ~~ويوضح ما تقدم أن حكم الحسن انما هو نفى استحقاق الذم به ، وهذا ~~لا يحتاج فيه الى وجه لرجوعه الى النفى ، وانما الذى يحتاج فيه الى وجه : ~~ما له مدخل فى استحقاق الذم أو المدح ، فيكون اثباتا محتاجا الى وجه ؛ وليس ~~كذلك الحال فى الحسن ، ثم الكلام فى أن العلم بالحسن لايثبت من دون العلم بالوجه ~~أو ما جرى مجراه واعتبار نظر آخر فى أن نعلم أنه الوجه دون غيره ، وانقسام ~~الحسن الى ما يكون حسنه لأمر يرجع اليه أو الى غيره كالكلام فى القبح ~~لا يختلف فى الوجوه التى تقدمت . # هذا الباب كلام فيما يختص بصفة زائدة على الحسن ، وانما يتأتى ذلك ~~على مذهبنا فى اعتبار الحسن فيما هو احسان وانعام ، دون ما قاله أبو هاشم ~~من أنه لا يشترط فيه الحسن ، على ما قاله فى اثابة من لا يستحق الثواب ب ~~وعندنا أن من شرطه الحسن ، فلهذا نقول ان حكم الاحسان استحقاق الشكر ، ~~143/أ ولن يكون شكرا الا بالتعظيم ، والفاعل للقبيح لا يستحق التعظيم / ، فاذا ~~وجب اعتبار الحسن ، واختص بصفة زائدة على الحسن ، فهو الذى يكون ~~احسانا ، ونعمة ، وندبا ، وتفضلا ، وكل ذلك لا يخرج عن طريقتين ، اما أن ~~يكون عقليا أو سمعيا . # فالعقلى من ذلك هو ما تعدى الى (1) الفاعل ، وذلك تارة يكون فعلا وتارة ~~يكون ترك فعل ألا ترى أن من حكمه أن يستحق الشكر به ، وقد يستحق ~~الشكر على النفع وعلى التمكين منه ms249 بالأمر وغيره ، ويستحق على ترك المطالبة ~~بالدين وعلى دفع الضرر ، فيجرى أحدهما مجرى الآخر ، وما هذا حاله من ~~العقليات فلا يكون الا متعديا الى الغير ، ولا يكاد يوجد ما يختص بصفة ~~زائدة على الحسن تثبت نفعه فى فاعله ، اذا كان المقصد بطريقة النفع لا الثواب ؛ PageV01P238 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0239.png) ~~بل النفع الحاضر ، وطريق ذلك اما الضرورة اذا خلص النفع ولم يشبه غيره ، ~~واما ضرب من الاستدلال يجعل من باب الحاق التفصيل بالجملة أو بغير ذلك ~~من الطرق . # وأما الشرعيات فهى كالنوافل التى وجه حسنها كونها مسهلة للواجبات ، ~~وذلك مما لا طريق لنا الى معرفته من جهة العقول ، وذلك مما يختص الفاعل ~~لها ، الا أن تكون من باب ما يتعدى نفعه الى الغير ، فيعرف الحكم فيه من وجه ~~بالعقل ومن وجه آخر بالسمع ، وهو ما يختص فاعله ، ومن حكم هذا أن يسمى ~~نفلا ، ومرغبا فيه ، وتطوعا الى ما شاكل ذلك ، وأن يستحق فاعله المدح بفعله ~~ولا يستحق بتركه الذم ، فأما شرط استحقاقه لذلك ، فقد أشار اليه فى الكتاب ~~وان5 لم يكن مقصودا فى هذا الموضع ، لأنه لم يعرف بيان شىء من هذه ~~الشروط فى الاستحقاقات ، فقال : اذا فعله للوجه الزائد على حسنه ولم تكن ~~هناك شهوة ولا لذة ، بل كان مفعولا للوجه الذى ذكرناه ، ثم لم يكن هناك ~~ما يفسده ، استحق الشكر ، وهذا ظاهر ، ثم الكلام فى أنه لا يعرف هذا الحكم ~~للفعل الا بعد العلم بالوجه ، اما على جملة أو تفصيل ، كالكلام فى الأحكام ~~الأخر فلا وجه لاعادته . # اعلم أن هذا الضرب هو الذى بلغ أعلى رتب من الأفعال التى تختص ~~بصفة زائدة على الحسن ، فيكون قد ثبت له استحقاق المدح بفعله ، والذم بأن ~~لا يفعله ، ففارق الأول الذى لا يستحق المدح فيه ولا الذم ، والثانى الذى ~~يستحق به المدح ولا يستحق به الذم ، ولا شبهة فى وجوه الواجبات كما لاشبهة ~~في وجوه القبائح ، وذلك نحو كونه دفعا للضرر عن النفس وردا للوديعة وكونه ~~ب86/ انصافا من قضاء الدين ، وتوفية الغير حقة ms250 فيدخل فيه الثواب / والتعويض ، ~~وكونه شكرا للنعم قولا واعتقادا ، وكونه تفرقة بين المحسن والمسىء ، وكونه ~~اعتذارا من الاساءة ، والتوبة محمولة على ذلك ، وكونه مما لا ينفك المرء عن ~~القبح الا به ، ولا يمكن العلم بهذه الأحكام الا بعد العلم بوجوهها ، اما جملة ~~أو تفصيلا ، وهذا مستمر فيما طريق العلم به العقل . PageV01P239 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0240.png) ~~فأما السمعيات فتارة تعرف وجوبه بتقدم العلم بوجه الوجوب ، مثل ون ~~ينص الله تعالى على أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فنعرف وجوبها ، ~~وكما يثبت مثله فى وجه تحريم الخمر ، لأن، هذا اذا حصل دل، على الوجوب ، ~~فيكون الوجوب معروفا ببيان وجهه ، وتارة يدل على وجوبه جملة ، فيعرف ~~وجه الوجوب جملة ويستدل به على التفصيل مثل أن يدل الله تعالى على وجوب ~~م الصلاة بقوله : «وأقيموا الصيلاة (1) » فنعرف أنه لابد من وجه جملة / : ~~144/ا ~~ائم نستدل على آنه لا وجه الا كونها صلاحا لنا ولطفا ، ويكون ذلك داخلا ~~في قبيل دفع الضرر ، لأنا قد عرفنا ان كل ما أدانا الى فعل واجب أو التحرز ~~من قبيح فهو واجب ، لئلا يلحقنا بتضييع ذلك الواجب أو فعل ذلك القبيح ~~ضرر ، وقد مضى الكلام فى أقسام الواجبات من معين ومخير فيه ومضيق ~~وموسع. # اعلم أن الفاعلين منا على ضربين : أحدهما مكلف ، والثانى غير مكلف . ~~فمن ليس بمكلف انما يتأتى فيه حكمان من هذه الأحكام ، القبيح ، وما ليس ~~له صفة زائدة على الحسن فيكون فى حكم المباح ، وان كنا لا نسميه بذلك ~~لعدم التعريف والدلالة فيه ، فالقبيح الذى يقع من غير المكلف ، هو ما يقع ~~من الساهى والنائم والمجنون والبهيمة والطفل ، فان، عندنا أنه وان5 لم يثبت ~~فيهم حكم القبيح من استحقاق الذم ، لفقد الشرط فيهم وهو كمال العقل ، ~~فقد يقع منهم ما هو قبيح ، خلافا لما قاله الشيخان من أن فعل من ليس بعاقل ~~لا يوصف بالقبح ، ثم الذى يقع من هؤلاء من القبائح ، هو ما كان قبحه لصفة ~~ترجع اليه ، كنحو الظلم والكذب وغيرهما ، لأنه انما يقبح لهذا الوجه ms251 الجارى ~~مجرى العلة لقبحه ، فلا يصح قبحه الا أن يكون قبيحا ، وهذا أولى من ~~التعليل الذى استشهد فى الكتاب من أنه لو لم تقبح هذه الأفعال لما حسن ~~منا منع المجنون والبهيمة عن الظلم وغيره ، لأنه قد يجب علينا منعها عن كثير ~~من المحسنات () التى يعرف قبحها بالشرع ، ووجه قبحها كونها مفسدة ، PageV01P240 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0241.png) ~~فلا تتأتى فيهم (1) ، لما علمناه من اللطف فيه ، ولما يرجى فى الصغير أنه يرتاض ~~بالامتناع منه اذا بلغ . ألا ترى أن وجه القبح فيه اذا كان متعلقا بالتكليف - ولا ~~تكليف على الصبى - فيجب أن5 يحسن منه الشرب والغناء والزنا وغير ذلك ، ~~ولكن علينا تعبد فى منعه منه للوجه الذى ذكرناه ، فيجب أن لا يكون منعنا ~~له من ذلك علما لكونه قبيحا ، وأما الحسن الذى لا صفة له زائدة على ~~الحسن ، فهو ما يكون فى حكم المباح ، وان كنا نمتنع من هذه التسمية ، وهذا ~~ما يحصل فيه غرض ونفع ويتعرى من وجوه القبح ، كالبهيمة ترعى الكلا ~~وما شاكل ذلك . # فأما المكلف فالأحكام كلها تتأتى فيه على ما ذكرناه من قبيح وحسن وندب ~~وواجب ، ثم يختلف حاله فيما يستحق به بحسب حصول شروطه ، من زوال ~~الالجاء والاعذار وما شاكل ذلك ، فهذه طريقة القول فى ذلك . # أعلم أنه لابد من قدرته تعالى على سائر ضروب الأفعال من حسن وقبيح ~~وواجب وما هو في حكم المباح ، ولولا ذلك لكان فى ضروب الأفعال مالا يقدر ~~عليه ، وهذا ينقض كونه قادرا ، بل اذا كان قادرا لنفسه فهذا الحكم فيه ~~واجب (7) ، وعلى هذه الطريقة قلنا لأصحاب الأصلح ان كل ما كان فيه نفع ~~وتعرى من وجوه القبح فهو واجب على القديم - جل وعز - ، فمن أين قدرته ~~على التفضل ؟ وقلنا مثل ذلك للنظام وغيره اذا امتنع من قدرته على القبيح ، ~~فاذا قدر على هذه الضروب كلها ، فالذى هو القبيح ينفى عنه بكل حال لما قد ~~قامت الأدلة عليه وأما التفضل فقد فعله وهو كل ما ابتدأ به من الاحسان ~~والانعام ، والواجب تتبع ما قد ms252 تفضل به من نحو الاثابة والتمكين واللطف ~~والعوض. ~~1/145 وأما الذى يجى مجرى المباح ، فهو مالا صفة / له زائدة على حسنة ، ~~وهذا هو نحو العقاب والذم ، ولا يجوز أن يقال : لو لم يفعله لكان يستحق ~~الشكر ، لأن الذى يجريه مجرى المباح هو نفس العقاب ، فأما اذا لم يفعله PageV01P241 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0242.png) ~~فهو باب آخر ، ولسنا نقول فى حقيقة المباح ما أ علم فاعله أو دل، على أن فعله ~~وأن لا يفعله سواء فى المدح والذم ، فكان يبطل ذلك بالمطالبة بالدين ، بل ~~الأولى فى حقيقته أحد وجهين : # أما ما أعلم أو دل فاعله على أن لا صفة له زائدة على حسنه متى فعله ، ~~و ما أعلم أو دل، على أن فعله لا يوجب ذما ولا مدحا ، وتحديده بما لم ~~يؤمر به فاعله ولم ينه عنه ، يقتضى فيما يقع من الساهى والنائم من القبيح ~~أن يكون مباحا ، ويقتضى فى كل ما يقع من الله أن يكون مباحا ويوجب أن ~~لا تثبت الاباحة الا فيما ورد به الأمر والنهى ، ولو خلينا والعقل ، لعرفنا الاباحة ~~على ما نقوله فى أن الأشياء على أصل الاباحة . # فأما القبيح فالذى يصح وصفه تعالى بالقدرة عليه ، بعد بيان ضروب ~~القبائح ، هو ما يقبح لتعلقه بالغير دون ما يقبح لتعلقه بالفاعل . فانء هذا ~~لا يصح فيه تعالى نحو ما يقبح لكونه مفسدة فى الدين ، وضررا بالنفس ، ~~أو مقويا للنفع ، كما أن ما يجب عليه لا يتأتى فيه ما يتعلق وجوبه مما يرجع ~~الى الفاعل نحو دفع الضرر ، فعلى ذلك تجرى حال الأفعال ، وهكذا لا بحسن ~~منه ما هو بمنزلة الحسن منا المختص بصفة زائدة على الحسن ، الا على وجه ~~يتعدى الى الغير ، فأمئا فيما نعده معد النوافل فمحال فيه تعالى ، فأما ~~ما يتأتى فيه من الأحكام التى تثبت لهذه الأفعال فهو المدح والشكر ، وهذان ~~ب87/ ~~87/ ثابتان ، وهكذا الحال فيما يتبعهما من العبادة والتعظيم / والثناء . وأما الذم ~~فيصح تقديره لو فعل القبيح ، تعالى عن ذلك ، والذى يستحيل بكل حال هو ~~الثواب ms253 والعقاب ، لاستحالة النفع والضرر عليه ، فهذه طريقة القول فى ذلك . # اعلم أن نفى القبيح عن الله تعالى فعلا ، انما يصح ويمكن ، بعد أن يكون ~~تعالى قادرا عليه ، فأميا ما لم يقدر القادر على الشىء ، فنفيه عنه أن يفعله ~~محال ، والذى يصلح ان تكلم فى الخلاف فى هذا الباب هو النظام ، وعنى ~~بطبقته فى الكتاب من تبعه على ذلك نحو الأسوارى والجاحظ ، ومن ~~يجرى مجراهما . PageV01P242 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0243.png) # فأميا المجبرة فأضافتها القبائح الى الله تعالى فعلا من جميع الوجوه ب ~~ينقض قولهم أتا لا نصفه بالقدرة على التفرد بالقبيح ، فيجب أن يتحقق الخلاف ~~مع الأولين اذا امتنعوا من وقوع القبيح منه فقالوا : وكما لا يفعله فهو غير ~~موصوف بالقدرة على فعل القبيح ، وعلى ترك الأصلح الذى هو واجب ، لأن ~~شبههم تقتضى التسوية بين فعل القبيح وترك الواجب . # والذى ذكره فى الكتاب من الاستشهاد لذلك بقوله جل وعز : « ان الله ~~لا يظلم النئاس شيئا (1) » « وما ربئك بظلابم للعبيد ()» الى ~~ماشاكل هذا من الآيات هو على وجه التقريب ، والا فان5 لم يثبت كونه قادرا ~~على القبيح لم يعلم كونه نافيا لفعله عن نفسه على وجه التمدح ، لأن من ~~يتمدح بنفى الفعل لابد من قدرته عليه ليثبت التمدح ، فلهذا لا يقول القائل ~~على جهة المدح ان، العاجز لا يظلم الناس ، والضعيف لا يضلهم لفقد القدرة ~~فيهما ، فيجب ثبوت القدرة على القبيح أولا ثم نفيه عنه ، ثم يصير السمع دليلا ~~على ما يدل عليه ، وان كان القوم لقولهم انه لا يقدر على القبيح أصلا ، قد ~~146/أ أمكنهم أن يعتقدوا أنه لا يقع منه / أصلا ، وانما يقع الخلاف فى العلة التى ~~لها لا يقع ، فقد أمنوا وقوع الكذب وغيره منه عز وجل . # ووجه الدلالة من الآية ما قد ذكرته من أن التمدح بنفى الفعل يقتضى ~~القدرة عليه أولا ، فيجب كونه تعالى قادرا على القبيح ، وانما لا يختاره لما ~~نذكره من الدلالة ، وليس يشبه هذا قوله تعالى : «ما اتخذ الله من ~~ولد (2)» وقوله : «لم يلد ولم يولده () » فانه ms254 وان كان ذلك بلفظ ~~يوهم الفعلية ، فليس الغرض به نفى الفعل ، وانما الغرض به أنه فى ذاته ~~على الصفة التى لايصح عليه كونه ولدا أو والدا ، ألا ترى أن كون الوالد منا ~~والدا ليس هو بطريق الفعلية ، فكذلك فيه تعالى ، وليس هكذا الحال فى نفى ~~الظلم ، لأنه من جهة الفعل قد نفاه ، واذا أثبته فمن حيث الفعل يثبته. PageV01P243 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0244.png) # أولها : أن الذى يتعلق بقدرة القادر هو احداث الأفعال ، ولها وجوه اذا ~~وقعت عليها فتجب تارة ، وتحسن (1) أخرى ، ولا تعلق لتلك الوجوه بالفاعل ، ~~ألا ترى أن الظلم يقبح لتعريه من النفع ودفع الضرر والاستحقاق ، فاذا أحدث ~~المحدث الألم ولم يحصل فيه بعض هذه الوجوه فقد حصل ظلما ، ونحو هذا (2) ~~هو في كون الخبر كذبا ، لأنه انما يصيركذلك بأن لا يكون مخبرة على ما تناوله، ~~ولا يتعلق ذلك بفاعل الخبر ، فاذا صحت هذه الجملة وجبت قدرته على الألم ~~الذى اذا وجد يكون ظلما بمضامة هذه الوجوه له ، كما يقدر على الألم الذى ~~لا يوجد فيه أحد هذه الوجوه ، فيكون عدلا اذ الذى يتعلق به هو ايجاده اياه ~~فى كلا الحالين . # والوجه الثانى : هو أنء حكم القادر لنفسه ان5 لم يرد على حكم القادر ~~بمعنى لم يجز أن ينقض عنه ب فاذا عرفنا أن أضعف القادرين منا يقدر على ظلم ~~الغير ، فالفادر لنفسه بذلك أولى ، وعلى هذا لم يجز أن5 يكون ها هنا جنس ~~يقدر عليه آآحدنا الا وهو تعالى عليه قادر . # والوجه الثالث : هو أنه لا شسبهة فى وصفه جل وعز بالقدرة على معاقبة ~~العاصى المستحق للعقاب . ومعلوم أنه اذا تاب خرج عن استحقاق العقاب ، فغير ~~جائز أن تصير توبته مخرجة له من القدرة على ما كان قادرا عليه ، ألا ترى أنه ~~لا علاقة بين توبته التى يرجع بها الى ندم (2) القلب ، وبين فعل الألم به ، وانما ~~يخرج الشىء عن كونه مقدورا بوجوه معروفة ترجع الى القادر أو الى نفس ~~المقدور ، وما عرض شىء من تلك الوجوه فى هذا الألم المقدور ms255 فيجب ثبوت ~~قدرته كما كان . ويبين صحة ذلك أن ندمه لو أخرج القادر عن ايلامه لأخرجنا ~~عن القدرة على ذمه ولعنه ، لأن كل ما كان منعا فى بعض القادرين لأمر يرجع ~~اليه فهو منع لسائرهم ، ومعلوم أن أحدنا لا يخرج عن القدرة على ظلمه وان ~~تاب ، فيجب مثله فى القديم تعالى . PageV01P244 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0245.png) # وقد آآوضح هذا الكلام بأن العلماء قد ألزموهم فى الواقف على شفير ~~جهنم - وهو طفل أو تائب - أن لا يقدر تعالى على طرحه فيها مع أن أضعف ~~القادرين يقدر على ذلك ؛ وغير جائز ما يقولونه ، من أنه يقدر على ذلك ، الا ن ~~النار تنقلب فلا تصل اليه ولا تحرقه لأنه لها وجه يقتضى انقلاب النار وخروجها ~~عن الاحراق ، الا بأن يقال : انه تعالى يمنع اعتمادها من النفوذ فى بدنه لأجل أنه ~~ليس بمستحق ، وهذا بأن يؤكد قدرته على القبيح أولى ، لأنه لو خلى بين النار ~~وبين ما يجب عنها من التفريق ، لكان يوجد لا محالة ويكون ظلما . ~~147/ا وأحد ما يستدل به مما أشار اليه فى الكتاب أن القادر /على فعل الشىء ~~لا بد من وصفه بالقدرة على أن لا يفعله ، والا لحقت حاله بحال المضطر الذى ~~لا يقدر على الانفكاك مما هو مضطر اليه ، واذا صح ذلك فيجب فى الله تعالى ~~اذا قدر على الاثابة أن يقدر على ألا يفعلها ، ولو لم يفعل الثواب لجرى مجرى ~~آن يفعل القبيح ، لأن مذهبهم هو الامتناع من القدرة على الأمرين ، وتعليلهم ~~يضا يقتضى التسوية بينهما فى المنع من القدرة عليهما ، وقد بينا أن ذلك لا بد ~~من أن يكون من حكم القادر . # وبعد فقد ثبت قدرته على الأجناس ، والجنس الواحد يشتمل على ما هو ~~حسن وما هو قبيح - نحو الاعتقاد الذى يقع جهلا فيقبح لا محالة - وهذا ~~به يوجب كونه تعالى قادرا على القبيح . وبعد ، فاذا قدر / على الشىء وجب قدرته ~~على جنس ضده ، وهذا يوجب قدرته على الجهل بدلا من العلم ، وعلى خلق ~~النفار فى أهل الجنة بدلا ms256 من الشهوة ، وعلى خلق كراهة الحسن دون ارادته ، ~~وارادة القبيح دون كراهته ، وهذا الباب متسع . # وبعد ، فالقبيح ضرب من ضروب الأفعال ، فيجب أن يكون تعالى قادرا ~~عليه كما قدر على الواجب والحسن والتفضل ، لأن ضروب الأفعال لا تختص ~~ببعض القادرين دون البعض ، فلا قادر الا وهو يقدر على سائر ضروب الأفعال ، ~~فتثبت بهذه الجملة من جهة العقل قدرته على القبيح . # وقد أكعد هذا الفصل فى الكتاب بقوله تعالى « ولؤ لا أن يكون ~~النئاس، أ مكة، واحدة، لجعلينا لمن يكفير بالرحمن لبييوتهم سقفا PageV01P245 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0246.png) ~~منء فضة ()» وهو نظير قوله « ولو بسط الله الرزق لعباده ~~لبغوها فى الأرفض (7)» الى ما شاكل هذا من الآيات ، فدل بها آنه قادر ~~على ما اذا وقع كان فسادا ، وأنه لا يفعله لصلاحهم ، وهذا يقتضى وصفه بالقدرة ~~على القبيح ، والا كان لا يقع التمدح بذلك . # فأما قولهم : فاذا وصفتموه بالقدرة على القبيح ، فهلا جوزتم وقوعه منه ? ~~ومعلوم أن ما قدر القادر عليه يجوز وقوعه ، ولا تصح قدرته على ما لا يقع أصلا ~~لأن تجويز وقوعه منه هو شك فى وقوعه منه ، ومتى قامت الدلالة ~~على أنه تعالى لا يختار ايقاعه ، قطعنا على ذلك ونفينا التجويز الذى يرجع فى ~~حقيقته الى الشك ، الا أن يريد المريد بتجويز وقوع القبيح منه قدرته عليه ، ~~وليس من حق القادر على الشىء أن يفعله لا محالة ، ألا ترى الى قدرته على ~~الضدين وقد لا يختار واحدا منهما ؟ وقد يختار أحدهما دون الآخر ، وهو قادر ~~على ما لا يقع كقدرته على الواقع ؛ وكذلك فهو قادر على مالا يتناهى ، وان كان ~~العلم مخيطا بأنه لا يقع ، وعلى هذه الطريقة نعلم قدرة النبى - صلى الله عليه - ~~على الكذب . وان5 كنا قد تحققنا أنه لا يقع منه ذلك أصلا . # ومعتمد القوم فى هذا الباب هو قولهم : لو كان قادرا عليه لصح تقدير ~~وقوعه منه ، ولو وقع لدلء على جهله وحاجته ، وفى هذا اثبات قدرته على دلالة ~~تدل على جهله وحاجته . فاذا صح هذا ، فلا وجه ms257 الا احالة قدرته على الظلم . # والأصل فى الجواب عن ذلك أنه اذا دلئت الدلالة على كونه قادرا على ~~الظلم ، وثبت أن خروجه عما هو عليه من الصفة (2) الذاتية محال ، فيجب اذا سألنا ~~148/أ عن تقدير / وقوع الظلم منه أن لا نجيب الا بما يصح دون ما يستحيل ويمتنع ، ~~فان السؤال على كل حال اذا كان استكشافا وبحثا فهو صحيح ، وانما الخطأ ~~يقع فى الجواب ، فيجب أن تتجنب الجواب بلا أو بنعم اذا كان متى أجيب بأى ~~واحد منهما كان خطأ ؛ وغير ممتنع أن يكون التقدير فى الأصول مخالفا للتحقيق، ~~لا سيما اذا لم يتجرد التقدير وانضاف اليه غيره ، وعلى هذا لو قدر الجوهر ~~قديما ، لكانت الحال فيه بخلاف الحال فى الجواهر الحادثة على ما بين فى موضعه. PageV01P246 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0247.png) # فاذا صح ذلك قلنا للسائل : انئا نجيب فى الظلم المقدر وقوعه من الله ~~- عز وجل - بما يصح ، وهو أنه يكون ظلما وفاعله يستحق الذم ، ويوصف ~~بأنه قبيح ويوصف فاعله ظالما ، لأنه لا منع من شىء من ذلك . # فأما القول بأنه يدل على جهله وحاجته ، فقول بدلالة الشىء على ما يستحيل، ~~والدليل انما يدل على ما يصح دون ما يستحيل ، والقول بأنه لا يدل ، اخراج ~~له عن دلالته فى الشاهد ، فليس الا الوقف فى الجواب . ومثل هذا لا يمتنع فى ~~تقدير الأمور نحو أن يخبرنا الرسول بأنه لا يدخل الدار الا قرشى ، وقد علمنا ~~أن غير القرشى لا يخرج عن القدرة على دخول الدار ، فلو سألنا سائل غير ~~القرشى - لو دخلها - كيف يكون حال الخبر مع تقدم العلم بأنه صدق ، لم يكن ~~بد مما ذكرناه . # وكذلك لو قيل : أيقدر الرسول على أن يخبرنا أن السماء تحته والأرض ~~فوقه ؟ لم يكن بد من القول بأنه يقدر على ذلك . # فلو قال : فهل يكون ذلك صدقا أم لا ؟ بل يكون كذبا لكانت الحان ~~ما تقدم ، فهذا الباب وأمثاله يشهد لما ذكرناه من صحة الوقف فى الجواب . # وهذه الطريقة هى التى سلكها أبو على وأبو هاشم ms258 - رحمهما الله - وانه ~~ارتضاها (1) ، فقد ذكر فيها وجها آخر وهو أن ذلك يؤدى الى تعليق المحال ~~بالجائز ، وهذا لا يصح لأنه يؤذن بخروجه عن كونه محالا . # وبيان هذا أن كونه جاهلا محتاجا محال ، وكونه فاعلا للقبيح صحيح ~~في القدرة فالقول بأنه لو وقع ذلك منه دل5 (2) على كونه جاهلا محتاجا ، فيه ~~تضمين المحال بالجائز ، وما هذا سبيله لا يصح ، كما لا يصح قول القائل لو ~~دخل زيد الدار لانقلب السواد بياضا ، فاذا كان كذلك سقطت شبهتهم ، والذي ~~ذكره آخرا من أن ذلك يؤدى الى النقص فهو عكس الواجب ، بدلالة أن6 ~~الناقص من لا يقدر على القبيح ، فيكون امتناعه منه لعدم القدرة ، فأما اذا قدر ~~عليه ولم يختر فعله فهو على غاية من الكمال ، وهو نظير ما يقوله من منع ~~من وصفه بالعلم بالشىء على شرط ، ظنا منه أن ذلك يؤذن بالنقص، ولم يعلم أنه ~~غاية الكمال . PageV01P247 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0248.png) ~~قد مضى ذكر هذا الباب فى مسائل التوحيد ، ؤعاد ههنا الدلالة على أنه ~~قادر على سائر الأجناس حيث أراد أن ينفى القبيح عنه ، فبيئن أنه قادر على كل ~~جنس أن يفعل منه ما يقبح وما يحسن ، والخلاف فى كونه تعالى قادرا على ~~الأجناس آآجمع انما يتحصل فى الأنواع التى هى من مقدورات القدر ، فأما ~~ما يختص هو بالقدرة عليه فلا وجه لذكره ، وانما يخالف فى بعض الأجناس من ~~ذهب الى أنه تعالى ليس بمريد على الحقيقة فيخرجه من كونه قادرا على الارادة ~~149/ا والكراهة ، ظنا منه أنه لو قدر عليهما ، لكان - اذا فعلهما - يصير هو / مريدا ~~كارها بهما ، ولم يجز عندهم أن يكون مريدا على الحقيقة ولا كارها ، واعتقدوا ~~أن فاعل الارادة هو المريد ، وفاعل الكراهة هو الكاره ، وهذا هو الذى يقتضيه ~~ب/89 مذهب / لبغداديين ، ومذهب النظام ، حين منع من وصفه بأنه مريد على ~~الحقيقة ، وكذلك فقد أخرجه البغداديون من وصفه بالقدرة على أن يخلق فينا ~~العلم بذاته وقالوا : لا يصح الا أن يكون العلم به استدلالا . # والدلالة على وجوب قدرته على ms259 هذه الأنواع طريقان : أحدهما أن حكم ~~القادر لنفسه أقوى من حكم القادر بقدرة فى أنه لا ينحصر مقدوره من الجنس ~~الواحد ، وكذلك يجب أن لا ينحصر فى الأجناس ، ألا ترى أن، أحدنا لما ~~انحصر مقدوره من الجنس الواحد ، انحصر من الأجناس لكونه قادرا بقدره ، ~~لا لشىء سواه ، فاذا كان تعالى قادرا لنفسه وجب أن لا ينحصر مقدوره فى ~~الوجهين جميعا . # والطريق الثانى : ذكر فى الكتاب أنه تعالى قد فعل البعض من هذه الأجناس ~~وفعل بعض النوع فى باب آخر ، وفعل فى البعض السبب ، وفعل فى البعض ما لا ~~يتم الابغيره ، فيداخل تحت قولة فعله الحركات والآلام والكلام والاعتماد ، ودخل ~~تحت قوله : انه فعل ما هو من نوعه العلم ، لأنه قد فعل فينا العلم بالضروريات ، ~~وكذلك فقد فعل بعض أنواع الاعتماد ، واذا قدر على بعض النوع قدر على ~~جميعه ، والذى فعل سببه هو التأليف ، فانه قد فعل الأكوان التى هى أسباب ~~للتأليف ، وقوله : فعل ما لا يتم الا بغيره - يصلح أن يدخل فيه الكون الذى ~~لا يتم الجوهر دونه ، وتدخل فيه الارادة والكراهة ، لأن الخبر والأمر والنهى PageV01P248 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0249.png) ~~والتهديد ، لا يتم الا بالارادة والكراهة . ولا بد من أن يضاف الى هذه الوجوه ~~وجهان آخران ليتم القول فى جميع الأجناس . # فأحدهما أن تقول : قد فعل الشىء وله ضده ، فاذا قدر عليه قدر على ~~جنس ضده ، فتدخل فيه قدرته على الظن الذى يضاد العلم . # والثانى : أنه قد فعل ما يصلح أن يكون مسببا على بعض الوجوه ، والقادر ~~على المسبب لا بد من قدرته على ما هو سبب له ، فتدخل فيه قدرته على النظر ؛ ~~فهذه طريقة القول فى ذلك . # ان5 قيل : ماقدعمتم من (1) الدلالة يقتضى أنه تعالى قادر على ما اذا وقع كان ~~قبيحا ، ونحن لا نقول بأنء ما يقع منه (2) يكون قبيحا ، بل نحيل أن5 يكون ~~الواقع منه قبيحا ، لقولنا ان، القبح فيه هو لأمر يرجع الى بعض صفات الفاعل ، ~~من نحو كونه محدثا مملوكا داخلا تحت حده ورسم ، أو أن (2) وجه ms260 القبح فيه ~~هو النهى ، وواحد من هذين الوجهين لا يتأتى فيه تعالى ، فلا يجب فيما يقع منه ~~أن يكون بصفة القبيح أبدا ، فكأنكم بالكلام الذى قدمتم انما بيينتم قدرته على ~~الأجناس ، وذلك مما لا يدخل فيه أنه لو أوجدها لقبحت منه لا محالة فلا فائدة() ~~فى تقديم ما قدمتم لتثبتوا عليه القول بأنه تعالى لا يختار القبيح . # واعلم أن5 الذى نريد نفيه عن الله عز وجل ، ما وجه قبحه يلزمه فيكون ~~قبحه لأمر يرجع اليه ، من نحو كونه ظلما وكذبا وجهلا وما شاكل ذلك ، فأما ~~ما يقبح من واحد دون آخر نحو المفسدة والضرر وغير ذلك ، فلا يتأتى فيه آن () ~~يقال انه تعالى لا يفعل ما هو مفسدة له أو ضرر به ، تعالى عن صحة واحد من ~~الأمرين عليه ، فاذا ثبت ذلك وكان الظلم يقبح لكونه ظلما ، فمن ألى فاعل وقع ~~فلا بد من كونه قبيحا ، وكذلك الكذب وما أشبههما ، فالقول بأنه يقع منه ولا ~~يقبح متناقض ، ويجرى مجرى أن يقال يقبح منه ولا يقبح ، فبطل بهذه الجملة كل ~~1/150 ما يسألون / عنه . PageV01P249 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0250.png) # ويبيين ذلك أن العلم بالقبح فرع على العلم بوجه القبح ، امئا على جملة ~~أو تفصيل : وهذه القبائح تعرف أنها قبيحة وان5 لم يحصل لنا العلم بحدوث ~~فاعلها ، وكونه مملوكا مربوبا ولا بأنه منهى ، فلم يصح أن يقف القبح على ذلك، ~~فأما تعليق القبح بصفة ملازمة للفاعل فخطا لأنه يقتضى أن لا مزية للحسن على ~~القبيح من حيث يكون المؤثر فى قبحه أمرا حاله مع القبيح كحاله مع الحسن ، ~~فكان اما أن يكون الشىء الواحد قبيحا حسنا منه ، واما أن5 لا يحسن منه شىء ~~أصلا وقد عرفنا فساده ، وهو كقول القائل : قبح هذا الفعل من زيد لأنه أسود . ~~لأن ذلك يوجب أن كل ما يقع منه فهو قبيح ، فأما تعليق ذلك بالنهى وان5 كان ~~من حيث الدليل باطلا ، فأدخل فى الشبهة . # والأصل فيه أنهم ان جعلوا النهى دلالة على القبح - اذا كان صدر النهى ~~من جهته ms261 تعالى - فالحال كما قالوه ، ولكن قد يعرف القبيح من دون العلم ~~بالنهى والناهى ، وان جعلوه علية موجبة أو جاريا مجرى العلة فهو الذى نذكره ~~على كل وجه ، وذلك لأنه كان يوجب أن يكون الشىء الواحد حسنا قبيحا بأن ~~ينهى عنه زيد ويأمر به عمرو ، بل كان يجب فى نهى زيد عن الحسن أن يقبحه ، ~~لأن العلة اذا وجدت من فعل أى، فاعل كان ، أثرت لا محالة - كما نقوله في ~~الحركة وغيرها ، وليس له أن يقول : انى أقيد ذلك فأقول : ان5 النهى اذا () ~~كان صادرا عمن تلزم طاعته يقتضى قبح المنهى عنه ، لأن النهى قد يرد من السيد ~~الذى تلزم طاعته ومن الوالد الذى تجب طاعته ولا يقتضى قبح ما نهى عنه ، ~~لجواز أن ينهى كل واحد منهما عما هو حسن وواجب . # وبعد ، فكونه تعالى ممن تلزم طاعته ، أمر متقدم على النهى وعلى قبح ~~هذا الفعل فكيف يؤثر فيه اذا ضم الى النهى ? وانما يثبت القبح عند النهى ولولاه ~~لما قبح ، وقد مضى الكلام فى أن نهى صاحب الدار انما يكشف عن عدم الرضى، ~~فانه لا بد من اعتبار رضاه فى حسن دخول الدار ، فلا يكون لأحد أن يقول قد ~~يختص نهى بعض الناهين بحكم لا يختص به بعض . # وبعد ، فلو قبح القبيح للنهى - وقد عرفنا أنه لا يحصل العلم بالقبيح () ~~الا بعد العلم بوجه القبح على جملة أو تفصيل على ما تقدم - للزم فيمن لا يعرف PageV01P250 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0251.png) ~~المسىء اليه والمحسن ، لأن علمه بالنهى يترتب على العلم بالناهى ، ومعلوم أن، ~~الملحد كالموحد فى هذا الباب فى العلم بما ذكرناه من القبيح والحسن ، ولا يمكن ~~أن5 يقال ان ذلك ليس بعلم ، وانما هو اعتقاد يحصل له بالعادة على نحو ~~ما يحصل للمرء - هو اعتقاد (1) قبح الظلم - لأن ما به يعلم أنه عالم ببعض ~~الأشياء قائم ههنا ، وعلى هذا يتعذر تشكيكه كما يتعذر تشكيكه في المشاهدات # وبعد ، فلو وقف العلم بقبح القبيح على العلم بالنهى ، ولا يحصل ذلك الا ~~بعد العلم بالله ms262 ، والعلم بالله لا بد أن يتقدمه كمال العقل ليصح النظر ~~ب/90 والاستدلال / ومن كمال العقل العلم بقبح القبائح التى هى أصول فى هذا ~~الباب لأدى ذلك الى أن لا يحصل العلم بالقبيح أصلا من حيث يقف العلم بالله ~~على ذلك ، فالعلم بهذا على العلم بالله ، فلا يحصل واحد من الأمرين ؛ يبين صحة ~~ذلك أنء العاقل ما لم يعرف وجوب النظر عليه اذا خاف من تركه ضررا لا يلزمه ~~النظر ، فلو كان انما يعرف وجوب النظر بعد العلم بالأمر وقبح الاضرار بالنفس ~~بعا العلم بالنهى ، لكانت المعرفة لا تجب عليه ، لأنه فى هذه الحال يصير عارفا ~~بالله ، فلماذا يلزماء النظر فى طريق معرفته ? ~~/15 وبعد ، فلو كان طريق العلم بالقبائح أجمع ما / يكون من النهى ، للزم أن ~~يبكون العلم بها على سواء فى الجلاء وأن لا يكون للبعض مزية على البعض . # ومعلوم أن العلم بقبح الظلم هو أجلى من العلم بقبح شرب الخمر ، وما ~~شمله طريق واحد لا يكون البعض أظهر من البعض ، وكان يلزم على هذا اذا زال ~~العلم بالنهى ، أن يزول العلم بقبح الظلم ، كما يزول العلم بقبح الشرب والزنا ، ~~بل كان يجب فى العارف بالله وبرسوله - اذا عرف قبح الظلم وقبح شرب ~~الخمر - ثم أريد - لشبهة له - أن يكون العلم بقبح الظلم زائلا عنه ، كما ~~يزول عنه العلم بقبح الزنا ، وقد عرف خلافه . والذى ألزمهم فى الكتاب أن ~~الا يكون فعل القديم - جل وعز - موصوفا بالحسن لفقد الأمر كما لا يوصف ~~بالقبح لفقد النهى ، ظاهر ، لأن القوم قالوا : لا يقبح من القديم شىء لعدم النهى، ~~والحسن عندهم يحسن بالأمر ، فيجب أن لا يحسن أيضا لعدم الأمر، فيصير ~~فعله خارجا عن الحسن كما أخرج () عن القبح ، وليس لهم أن يقولوا : ان ذلك ~~عكس ، وانما الطرد أن كل ما يتناوله الأمر فحسن ، وما تناوله النهى فقبيح، PageV01P251 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0252.png) ~~وذلك أنه لا حقيقة للحسن عندهم سوى أن الآمر أمر به ، فيجب آن لا يكون ~~فعله تعالى حسنا . ~~وبعد ، فالعكس فى المؤثرات ms263 عندهم واجب ، سواء كانت عللا أو ما يجرى ~~مجراها . واعلم أن5 النهى الوارد عن الله - عز وجل - يكشف عن قبح القبيح ، ~~لا أنه يوجب قبحه ، وكذلك الأمر يكشف عن حسنه ، لا أنه يوجبه ، فلا يجب ~~أن يظن أنا قد ناقضنا فى هذا الباب ، بل الفرق بيننا وبين المخالفين ، لأنهم جعلوه ~~موجبا ومنعنا من ذلك ، وهم قصروا القبيح على النهى ، ونحن قسمنا الحال فى ~~المقبحات فقلنا ان فيها ما يعرف بالعقل ، وفيها ما يعرف بالنهى ، وقد بيينا أيضا ~~أنه نهى صاحب الدار انما يكشف عن عدم الرضى ، ولا بد من رضاه ، وبهذا ~~يفارق نهى غيره ، فلا (1) يظن أنا قد خرجنا عما قلناه من آن النهى لا تأثير له ، ~~ولهذه الطريقة لو حصل العلم برضاه من دون أمر ، لعرفنا حسن دخول داره ، ~~ولو كان نهيه غير كاشف عن كراهته ، لحسن منا دخول داره . # وذكر فى آخر الباب أن المخالفين لنا على فرقتين : منهم من كان يثبت القبائح ~~العقلية كنحو النجارية والضرارية ، ولكنهم اعتقدوا أن5 العقل لا يفارقه ~~السمع ، والمتأخرون منهم اعتقدوا أن الطريق الى الجميع هو السمع ، وذكر ~~أيضا أن الذى دعاهم الى ذلك ، القول بالمخلوق ، ولعل هذا - والله أعلم - ~~انما صار داعيا لهم الى ذلك ، حيث لم يعتقدوا حدوث هذه الأفعال من جهتنا ، ~~فيقضى بأنا نعرف قبح بعضها وحسن البعض ، بل قالوا انه تعالى يتولى احداث ~~الكل ، فيجعل علامة القبح النهى وعلامة الحسن الأمر ، ولو نظروا وتأملوا ~~لعرفوا أن الحال بخلاف ذلك ، وأنه تعالى اذا كان هو الذى يحدث الكل فكيف ~~يصير بعضه ايمانا وبعضه كفرا ب وقد بينا فيه ما يكفى . # اعلم أن ترتيب الدليل فى ذلك أنه تعالى عالم بقبح القبيح وبغناه عنه ، أو ~~أنه عالم بقبح القبيح ، عالم بأنه غنى عنه ، وأن من هذه حاله ، لا يختار ~~القبيح أصلا . وانماا خترنا هذه العبارة ، لأن هذه الدلالة تدل بطريقة الدواعى ~~والصوارف ، والذى هو فى التحقيق داع من أحوال القادر هو كونه عالما أو ~~ما جرى مجراه ، فأمئا كونه غنيا ms264 فلاحظ له فى الدعاء والصرف ، وعلى هذا لو PageV01P252 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0253.png) ~~اعتقد الحاجة مع أنه غنى فى الحقيقة لدعاه ذلك الى الفعل ، ولو اعتقده قبحا ~~وهو حسن لصرفه عن الفعل على بعض الوجوه ، فيجب أن لا يكون مجال الفعل ~~152/أ الذى هو القبح ولا / بالغنى الذى ذكرناه اعتبار ، وأن نعتبر علمه بقبحه وعلمه ~~بغناه عنه ، ثم ان5 شئت جعلت ذلك صارفا له عن () الفساد أو فى حكم الصارف ~~عن فعل القبيح ، وان5 شئت جعلته عند هذه الأحوال ممن لا داعى له الى القبيح. ~~وكل واحد من هذين ينبىء عن معنى واحد ، وان5 كان لا بد من أن نبين أنه تعالى ~~مسن لا يفعل الا لما يجرى مجرى الدواعى ، وأن أفعاله لا يصح وقوعها سهوا ~~وما شاكله ، وهذه الجملة قد تضمنت أن نرجع الى الشاهد فنبين الحكم ونبين ~~علته لتصح طريقة القياس فيه ، أو أن يكون ذلك من باب الحاق التفصيل ~~بالجملة . # فانه قيل : فهذان الوصفان بجموعهما يدلان على أنه لا يختار القبيح ~~و التأثير لأحدهما ، والآخر هو شرط . # قيل له : لا مزية لأحدهما على الآخر لأن عندهما جميعا ، يتم انصرافه ~~عن القبيح ، فليس أحدهما بأن يجعل مؤثرا والآخر شرط أولى من أن يجعل ~~الحال بخلافه ، فأما الذى به يبين أنه لا يختار القبيح من كان بالصفة التى ~~ذكرناها ، فهو مثل ما به نعرف أن المستغنى عن الاضرار بنفسه لا يختاره ، ~~وذلك أنيا نعرف أن5 أحدنا اذا كانت به حاجة الى درهم واحد ، وخيتر فيه بين ~~الصدق والكذب ، وهو عالم بقبح الكذب - أنه لا يختاره أصلا ، وليست هذه ~~المسئلة مما يصلح أن نتكلم فيها # ولميا ثبت المحدث والفاعل المختار ، ولما ثبت أن الذى لا يفعل الفعل ؛ ~~قد لا يفعله لعدم القدرة تارة ولأنه لم يختره أخرى ، فأما مع القول بأنه اذا قدر ~~فلابد من أن يفعل ، واذا لم يفعل فلأنه لم يقدر أو لأنه لم تخلق فيه ، فالكلام ~~ب91/ فى آحكام الفاعلين محال . هذا / والقول بايجاب القدرة يتأخر العلم به عن العلم ms265 ~~بأن أحدنا يختار فعلا على فعل ، فان طريق هذا الذى ذكرناه الضرورة ، وطريق ~~ذلك الدلالة ، فكيف يجوز أن يقف العلم به على العلم بما طريقه الدليل ، والعام ~~الضرورى حاصل بأن من سبيله ما ذكرناه لا يقع منه الكذب ، ولولا ذلك لما ~~فصلنا بين أحوال العقلاء وأحوال المجانين فى تصرفاتهم وأفعالهم ، ونحن انسا PageV01P253 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0254.png) ~~نعرف اختلاف حال الفاعلين فى العقول بالرجوع الى هذه الطريقة ، فنجد ~~العاقل لا يختار القبيح الا للحاجة أو الجهل بالقبح ، ونجد المجنون يقدم على ~~القبيح على كل حال ، وقد تمثل ما ذكرناه فى اختيار الصدق على الكذب بأن ~~أحدنا لا يختار التشويه بنفسه ، وركوب القصبة والعدو فى الأسواق ، وتعليق ~~العظام فى رقبته ، ولم يكن ذلك الا لعلمه بقبحه ولغناه عنه ، ولكن ما ذكرناه ~~أوضح ، لأن فى ذلك ضررا حاضرا، فيمكن تعليق انصرافه عن القبيح بذلك ، ~~وما ذكرناه أبعد من أن يتأتآى فيه ذلك ، وان كان ربما نسأل عنه ونجيب عنه ~~فيما بعد ، ان شاء الله . # فاذا ثبتت هذه الجملة ، وعرفنا أنه لا يقع القبيح ممن صفته ما ذكرناه ، ~~فالوجه الذى لا يختاره ليس الا علمه بقبحه وبغناه عنه ، بدلالة أن» عند ~~استكمال هذين الوصفين لا يختار وان أحيل أحدهما جاز آن يختار ، وانما ~~تعرف علل الأحكام بمثل هذه الطريقة ، لأن عند ثبوتها تثبت ، وعند عدمها ~~وزوالها تزول . ويبين صحة ذلك أن عند علمنا بأنه عالم بقبح القبيح وبغناه ~~عنه : نعلمه غير مختار للقبح وان لم نعلم أمرا سواه ؛ واذا لم نعلم ذلك ، لانعلم ~~أنه لا يختار القبيح ، فاذا صحت هذه الطريقة ، جرى القول فى هذا الباب ~~مجرى وجوه الأفعال ، فكما أن العلم بهذه الوجوه يقتضى العلم بأحكام ~~153/أ الأفعال ، وعند زوال العلم بهذه الوجوه يزول العلم بأحكام / الأفعال ، وجب ~~أن نجعلها هى المؤثرة ، فكذلك الحال (1) فى مسألتنا . # فان قيل : ليس كل ما يحصل عنده العلم يمكن أن يجعل علئة فيه ، بل ~~يجب أن يتثبتوا أنه لا وجه أولى بأن يعلق الحكم به من ذلك . # قيل له ms266 : امئا أن تكون العلة ما ذكرناه ، أو أن يقال انه يصير ملجأ الى ~~فعل الصدق ، فلأجل الالجاء يختار الصدق ، أو يقال ان، ما فيه من النفع الذى ~~هو مدح وثواب وما شاكلهما تدعوه الى اختياره ، أو يقال ان ما فى الكذب ~~من الذم والعقاب يصرفه عن فعله ، فاذا بينا بطلان هذه الوجوه ثبت لنا ~~ما نريده . PageV01P254 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0255.png) ~~بطريقين : أحدهما بالمنع ، وهذا مما لا يشكل الحال فيه فى هذا الموضع ، لأنه ~~لم يعرف أنه لو حاول الكذب لمنع منه . # والثانى بطريقة المنافع والمضار (1) ، وذلك غير ثابت ههنا ، لأنه لو صار ~~ملجا الى الصدق لأجل النفع لصار ملجأ الى الكذب أيضا ، اذ لا يجوز أن ~~يتفق أمران فى صفة من الصفات ، ثم يصير ملجأ الى أحدهما دون الآخر ، وبهذا ~~نعلم أن المدفوع الى الهرب من السبع وله طريقان ، أنه يصير ملجا الى الهرب ~~من كل واحد من هذين الطريقين ، وهذا اذا جعلوه ملجأ الى فعل الصدق ، ~~فان جعلوه ملجأ الى أن لا يفعل الكذب فيجب أن يصير أيضا ملجأ الى أن ~~لا يفعل الصدق ، لأنهما سيان الا فى القبح والغنى . # وبعد ، فقد يجوز أن يكون مستحقا للمدح على انصرافه عن القبيح ، ~~ولو كان للالجاء ما لا يختار الكذب ، لم يثبت المدح عليه . ومعلوم أنه اذا ~~انصرف عن القبيح لقبحه استحق المدح ، ومع داعى الالجاء لا حظ لشىء من ~~الدواعى أصلا ، وليس يجوز أن يكون الذى يدعوه الى فعل الصدق النفع ، ~~لأنه ان5 كان هذا النفع هو النفع الحاضر فقد استوى الصدق فيه والكذب ، ~~وان، كان ما أشار اليه من مدح وثواب ، فقد يكون الصدق من باب ما يعده ~~مباحا أو ما يجرى مجراه ، فلا يستحق به مدح ولا ثواب ، وقد يكون المرء ~~ممن لا يخطر ذلك بباله أو لا يحفل به . ~~وأما الثواب فانما يصح تصوره فيمن يعتقد الصانع ويعتقد الثواب والعقاب ، ~~وقد ثبت أنه لا يختار الكذب بحال من الأحوال ، اذا كانت الصورة ما تقدم ، ~~وبمثل هذين الطريقين نمنع أن ms267 يكون انصرافه عن الكذب للضرر ، لأنه قد ~~يكون الكذب صغيرا لا يستحق به الذم والعقاب وقد لا يخطر هذا بباله ~~أو لا يعتد به أو لا يعتقده ، فليس الا أن يكون الذى يصرفه عنه علمه بقبحه ~~وبغناه عنه . # وجملة القول انه مهما أمكن التوفيق بين الصدق والكذب فى جميع ~~الأعراض » فقد تم لنا ما نريده ، سواء كانت أعراضا راجعة اليهما ~~أو الى فاعلهما . PageV01P255 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0256.png) # فأما السؤال الذى أورده فى الكتاب من بعد ، فهو أن يقول قائل : # قد بيئنتم الكلام فى ذلك على أن أحدنا يستغنى بالصدق عن الكذب ، ~~وهذا وصف لا يوجد فى أحدنا لأنه محتاج الى الصدق والكذب على ~~سواء ، يبين هذا أنه لو استغنى عن الكذب لا يستغنى عن الصدق أيضا ، ~~فاما أن يكون مستغنيا عن الأمرين ، فيبطل قولكم انه يستغنى بأحدهما عن ~~الآخر ، واما أن يحتاج الى الأمرين ، فقولكم أيضا باطل ، وامئا أن يستوى ~~حالهما عنده فى الغنى أو الحاجة ، فليس بأن يجعل مستغنيا بالصدق عن الكذب ~~أو لى من أن يجعل مستغنيا بالكذب عنه . # والجواب : أن الغنى يستعمل على وجهين : أحدهما على جهة الاطلاق ~~والآخر على جهة التقييد ، فيقال ان أحدنا يستغنى بما بين يديه من الطعام ~~15/أ عما في أيدى الناس ، وبالماء الذى بين يديه عن شرب ماء الدجلة ، ولولا ذلك / ~~لثبت محتاجا الى أطعمة الخلق كلهم ، والى جميع المياه ، وهذا يقتضى أن لاتنقضى ~~حاجته أبدا ، فاذا صح أنه يستغنى بالشىء عن غيره ، فقد ثبت ما أوردناه وبطل ~~قولهم بحاجته الى الأمرين ، وانما جعلناه مستغنيا بالصدق دون الكذب ، لأنا ~~نراعى حاله فنجده فاعلا للصدق أبدا دون الكذب ، فينكشف لنا غناه بالصدق ~~عن الكذب ، لولا ذلك لاختار مرة الكذب كما يختار الصدق . فاذا ثبتت ~~هذه الطريقة فى أحدنا ، فالقديم جل وعز اذا ثبت أنه غنى على الاطلاق ، فالحكم ~~ب82/ الذى أثبتناه / أوجب فيه ، وهذا غرضنا . # فان قيل له : قد استدل شيوخنا على هذه المسئلة بأن بيعنوا أنه عالم ~~بقبح القبيح وقادر لنفسه ، فلا يكون فى ms268 مقدوره من القبيح الا ما يسد الحسن ~~مسدة ، ومن هذه حاله لم يختر فعل القبيح ، فثبت لنا ما نريده من هذا ~~الباب مع تجويز الحاجة عليه ، الا أن هذه الطريقة لابد فيها من الاستعانة ~~ببعض ما تقدم ، لأنه متى وقعت المنازعة فى أن من5 فى مقدوره من الحسن ~~ما يسدة مسد القبيح ، لا يختار القبيح ، لم يكن بد من الرجوع فيه الى ~~التمثيل بالمخير بين الصدق والكذب على ما تقدم ، ومع ذلك فهى مبنية على ~~أصل آخر ، وهو أن فى مقدوره من الحسن فى كل الأفعال ما يقوم مقام القبيح ~~وهذا مما يجب أن تتأمل فيما يوجد فيه الحكم ، كذلك قضى به وحكم بأنه ~~تعانى لا يختار القبيح الذى يقوم الحسن مقامه ، وما لم توجد فيه هذه القضية ~~بعدت فيه هذه الطريقة ، ومعلوم أنه اذا كان المكلف قد علم من حاله أنه PageV01P256 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0257.png) ~~لا يؤمن الا اذا أظهر الله معجزة على كذآب أو أرسل اليه رسولا هو فاسق ، أو ~~كان من قبل كافرا أو فاسقا ، فليس فى مقدوره فعل حسن لا يقوم مقام هذا ~~الفعل القبيح وهكذا ، فاثابة من لا يستحق الثواب ، ليس فى مقدوره من الحسن ~~ما يقوم مقام هذ القبيح ، حتى يصح أن يقال : انه تعالى لا يختار القبيح من ~~ذلك ويختار الحسن ، ولا يمكن أن يقال : ان فى مقدوره منافع مثل الثواب ، ~~لأن ما به يتميز الثواب من غيره هو التعظيم ، وذلك لا يثبت حسنا غير مستحق ، ~~لولا هذا لقبح التكليف ، لا سيما تكليف من يعلم الله أنه يكفر . فاذا ثبتت هذه ~~الجمله وجب الاعتماد على الطريقة المتقدمة . # فأما الاستدلال على أنه تعالى لا يفعل القبيح بالسمع فبعيد ، لأن ثبوت ~~السمع دلانة هو بعد تقدم العلم بحكمته ، لأنه كلام أو يتعلق بكلام الاجماع ~~وغيره ، وصورة الصدق والكذب فى ذلك سواء ، فلا يعلم تميز الصدق فيه عن ~~الكذب الا بما يقترن به من العلم بحال فاعله ، وهو مخصوص من بين سائر ~~الأدلة بأن يعتبر فيها حال الفاعل ms269 ، ويلحق بباب القول فى المعجزات التى ما لم ~~يعرف حال فاعلها ، لا يعلم صدق الرسل ، وكما لا يصح الاستدلال بالقرآن على ~~هذه المسئلة فكذلك ما يلزمهم من الأمور التى لو لم يتقدم العلم بحكمته تعالى ، ~~كنا لا نعرف ذلك ، وهذا نحو ما نلزمهم من تجويز ظهور المعجزات على الكذابين، ~~وأن لا يوثق بوعده ووعيده وبالشرائع ، وأن يجوز أن يدعونا الى ما هو ضلال، ~~وأن يعاقب الصالحين ويثيب الفراعنة ، لأن كل هذه الأمور نوردها عليهم علما ~~منا بأنهم لا يرتكبوها ، ولو ارتكبها مرتكب ، لاحتجنا الى الاستدلال بما تقدم ، ~~وكذلك ألزمنا اياهم أن لا يكون جل وعز الها حكيما تليق به العبادة ، حكمه ~~ما تقدم ، لأنه ما لم نعرف عدله وحكمته ، لا نعلم حسن العبادة ، واذا لم نعلم ~~(19/أ نه منشعم يستحق / الشكر ، فكيف نعلم أنه يستحق العبادة وهى غاية الشكر ~~فلا تستحق الاء على غاية النعمة ، وكل هذه الوجوه يوردها شيوخنا وغير ذلك(1) ~~من الآيات التى فى القرآن ومن ضروب الالزامات ، اقتدارا منهم على الكلام ~~وبيانا لهم نهم كما قد خرجوا عن قضية العقل ، فكذلك عن طريقة موجبات ~~السمع ، وما عرف من دين النبى - صلى الله عليه - ضرورة ، فهذا طريق ~~القول فيه . PageV01P257 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0258.png) # اعلم آن هذا الباب هو كلام فى أن فعله تعالى اذا خرج عن حد القبيح ~~فيجب أن يكون حسنا لا محالة ، والأصل فى هذا أن فعل الفاعل قد يكون خارجا ~~عن خد القبيح والحسن ، ولكن هذا انما يصح فى فعل الفاعل الذى هو ساه عما ~~يفعله ، نحو الحركة اليسيرة والكلام اليسير وما شاكلهما ، فأمئا اذا كان الفاعل ~~عالما بما يفعله ، فلا بد من أن يفعله لغرض ، فاذا كان لغرض مثله فاميا أن ~~يعرى عن وجوه القبح فهو الحسن ، اذه لا معنى له سواه ، وامما أن لا يعرى ~~عن وجوه القبح فهو قبيح ، وكذلك ان لم يكن لغرض مثله ، فاذا كان - جل ~~وعز - عالما بجميع المعلومات ، فلا بد من أن يكون فعله لما يفعله لغرض مثله ~~فهو الحسن ms270 ، لأن فعله له لا لغرض مثله يدخل فى حد العبث الذى هو القبيح ، ~~وقد نفينا عنه فيما تقدم فعل القبيح ، فكان ايقاعه تعالى الفعل الذى لا صفة ~~له زائدة على حدوثه لا يصح ، لما يقترن به من كونه عالما ، وذلك يدخله فى ~~حد العبث ، ولولا ذلك لكان فى مقدوره أن يفعله ، وهذه حال كل ما يقع من ~~الساهى ، لأنه اذا وقع مثله من العالم كان عبثا قبيحا فهذه طريقة القول فيه . # فأما الذى أورده من بعد من أن أحدنا لا يفعل الحبن الا للحاجة ، وقد ~~جاز أن يفعله تعالى لا للحاجة ، فجوزوا مثل ذلك فى القبيح أن ينصرف غنه ~~أحدنا للعلم بقبحه ولغناه عنه . ولا يجب مثله فيه تعالى ، فذلك مما لا دليل لهم ~~عليه ، وقد عولوا فيه على مجرد الدعوى وقد بينا الحكم فى مسئلتنا وبيينا علنه ~~ولسنا نسلم للقوم أن الحسن لا يفعل الا للحاجة ، بل قد يفعله لحسنه ، فاذا ~~كان كذلك بطلت هذه المعارضة ، ومتى سألناه ابتداء عن الفاعل كيف يفعل ~~للحسئن ، دللنا عليه بوجوه معروفة ، وقد بدأ فى الكتاب بما كان يذكره ~~المتقدمون واليه مال أبو اسحق (1) - رحمه الله - : وهو أن الفاعل لو لم يفعل ~~للحسن لما كان يثبت الطريق الى اثبات الصانع ، وذلك لأنه قد دلت ~~الدلالة على أند لا يفعل القبيح ، ودلت أيضا على أن فعله لا يخلو من ~~القبيح والحسن ، فليس الا أن يقتضى أن أفعاله - جل وعز - قد فعلها للحسن، ~~فلو كان الفاعل لا يفعل الحسن الا للحاجة ، وكان قد ثبت أنه تعالى غنى ، PageV01P258 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0259.png) ~~لوجب أن لا يقع منه الفعل أصلا ، وفى وجود الأفعال من جهته دلالة ظاهرة على ~~./93 أن الفاعل قد يفعل الحسن لحسنه فقط /. # وأما أبو هاشم - رحمه الله - فانه جعل نفس ما دل به على أن العالم ~~بالفبيح العالم بغناه لا يختاره ، دليلا على أن الحسن قد يختار للحسثن ، وذلك ~~لأن المدفوع الى الصدق والكذب يختار الصدق اذا كانت صورته ما تقدم ، ولم ~~بكن اختياره له ms271 الا لحسنه ، لأن النفع الذى فيه قد ثبت فى الكذب مثله ، فلم ~~بنتره اذن للنفع والحاجة ، ولا يمكن أن يقال يفعله للنفع وللحسن معا ، لأنه ~~متى اجتمع فى الفعل وجهان يختار الفعل لأحدهما ، جاز أن يفعل الفاعل لكل ~~واعد منهما اذا انفرد ، وعلى هذا اذا كان فى الفعل نفع ودفع ضرر ودعانا ~~116/أ تذان الوصفان الى فعل ، دعانا أيضا اليه / أن يكون فيه نفع مجرد ودفع ضرر ~~هجرد . # فأما أبو على - رحمه الله - فقد دلء على أن الفاعل قد يفعل الفعل ~~!احمسن بما قد عرف من أحوال الناس ، أنهم يستحسنون بعقولهم ارشادا لضال ~~انذنا استرشدهم ، وكذلك فلو رأى الواحد منهم أعمى على طرف بئر لو قال له ~~بسنة لسلم ونجا لكان يستحسن هذا القول ، وأمثال ذلك كثير ، فليس يخلو أن ~~يكون فعله لأجل الحسن ، فهو الذى نقوله أو يقال فعله للنفع أو لدفع الضرر ، ~~ما نرجوه من النفع اميا أن يكون نفعا حاضرا بالسرور والمدح وما شاكلهما ، أو ~~يكون متأخرا كالثواب ، وما نخافه من الضرر اميا أن يكون ضررا حاضرا من ~~نمم6 أو ذم2 ، أو مترقبا كالعقاب ، ومعلوم أنه قد يكون بحيث لا نشير بأن ~~بسلك الضال طريقه ، ولا نتوقع منه مدحا ولا شكرا ولا نعتقد ثوابا ، وأن ~~نكون من قسوة القلب بحيث لا نغتم بسقوط الغير فى البئر أو أن يخطىء ~~الطريق ، وربما لا نعتقد العقاب ، وعلى كل حال فانه يستحسن بعقله أن يرشده ~~وبدله على طريقه ، فيثبت أن الفاعل قد يفعل للحسن . # واعتمد الشيخ أبو عبد الله - رحمه الله - على ما يفعله أحدنا من التفرقة ~~بيز المحسن والمسىء ، وليس يراد بهذه التفرقة ما يكون العلم ضروريا ، وانما هو ~~اعتقاد تعظيم المنعم ، والعزم على القيام بشكره ، وبالضد من ذلك المسىء عنده، ~~وهذا الفعل لا يفعله الا للحسن لأنه يبعد فيه أن يدععى شىء مما ذكرناه فى ~~الفصل الأول ، من اعتقاد نفع حاضر أو آجل أو دفع ضرر على أحد الوجهين ، PageV01P259 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0260.png) ~~ويبين هذا أنه أمر باطن لا يطلع ms272 عليه الا الله فلا يتأتى فى فعله الا أنه حسن ، ومتى ~~قبل انه يفعله لوجوبه فقد تم لنا ما نريده ، لأن السائل هو مانع من آآن يقع من ~~حدنا الحسن الا للحاجة وقد رأيناه خلاف ذلك وأقر هو أيضا به ، فصح ~~أن القديم - جل وعز - لا يفعل القبيح ، وصح أن فعله لا يعرى عن أحد ~~مرين ، واذا ثبت ذلك صح أن جميع أفعاله حسنة . # اذا تقرر أنه تعالى لا يفعل القبيح وأن فعله لا يخرج عن أن يكون حسنا ~~أو قبيحا ، فيجب اذا عرفنا فى فعل من الأفعال أنه فعله - جل وعز - أن نقضى ~~بحسنه ونعرف أن فيه وجها من وجوه الحسن اما على جملة أو تفصيل ، واذا ~~اتتهينا الى فعل قبيح فيجب أن نقضى بآنه ليس من جهته ، وان عرفناه فعلا ~~حسنا فلا يجب لمكان كونه حسنا أن نقضى بانه من جهته - جل وعز - لأن ~~كونه حسنا يحتمل أن يكون فعلا له ، ويحتمل آن يكون على خلاف ذلك ، فانما ~~يجب فيما عرفنا حسنه أن نضيفه الى الله - عز وجل - اذا كان واقعا على وجه ~~لا يصح الا من الله - جل وعز - فربما ننفيه عن الله وهو حسن (1) اذا كان واقعا ~~على وجه يمتنع كونه من جهته ، فانا انما نخيئر فى الحسن أن يكون تعالى فاعلا ~~له على أحد وجهين : اما أن يكون من باب الاحسان ، أو أن يكون من باب ~~المستحق كالعقاب والذم ، وأما الحسن الذى لا صفة له زائدة على حسنه ، وهو ~~خارج عن باب العقاب فاضافته اليه تعالى ممتنعة ، وهذا نحو المباحات ، لأن5 ~~ويجه حسنها ما يتعلق بمنافع فاعلها ، كما أن هذه الطريقة التى ذكرناها تجب فى ~~أفعاله ، فكذلك فيما يأمر به أو ينهى عنه أو يخبر به ، والكلام فيه ظاهر ، وصار ~~الجهل بهذا الأصل موجبا على التتويه بالقول بالتثنية ، لأنهم رأوا هذه الآلام ~~1/147 ولم يعرفوها من جهته تعالى ولا اعتقدوا حسنها / فطلبوا لها فاعلا آخر ، ولو ~~أنهم عرفوها من جهته - جل وعز - واعتقدوا أنه لا ms273 بد فيما هو فعله من أن ~~يحسن على وجه الجملة أو التفصيل ، لأغناهم ذلك عن اثبات ثان وسيجىء بيان ~~حسن الآلام الواقعة من جهته تعالى . PageV01P260 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0261.png) PageV01P261 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0262.png) ~~هو ملجأ الى الهرب من السبع وهناك طريقان ، لأنه يكون ملجأ الى الهرب من ~~كل واحد من الطريقين ، فداعيه اليهما على سواء ويختار أحدهما دون الآخر . ~~وهكذا الحال اذا كان بين يديه طبق عليه تمر أو كان بين يديه درهمان أو ديناران، ~~ولا يمكن أن يقال ان كونه مريدا يرجع به الى الداعى الذى يقع الفعل عقبه ، ~~لأن هذا الداعى هو من جنس الداعى الأول ، وقد كان يصح تصوير كونه على ~~هذا الحد من الدواعى ، ثم لا يقع الفعل ، فيقف على أمر زائد وهو كونه مريدا ، ~~فثبت بذلك تفصيل هذه الصفة ومتى حصلت فيه مع جواز أن لا تحصل ، اقتضى ~~الحاجة الى معنى به يريد ، وهذه طريقتنا فى اثبات الأعراض ، ثم لا بد فى ذلك ~~المعنى من حلوله فى بعضه ، وكل الأبعاض لا تستوى فى ذلك وان5 كنا نعلم أن ~~158/أ لناحية الصدر مزية على سائر النواحى ، ونعلم / بالسمع تفصيل محله وهو نحو ~~قوله تعالى « يقولون بأفو ههم ما ليمس فى قلوبهم (1)» على ~~نحو ما نبين فى موضعه . # فأما قول القائل : لا أسلم أنه حصل مريدا مع جواز أن لا يريد ، لثبعت ~~الحاجة الى معنى ، بل عندى أنه حصل مريدا مع الوجوب ، يبين ذلك أن عند ~~ثبوت الداعى لا بد من أن يريد ، فيجب بطلان قولكم . # فالجواب عنه : أنه ليس لأجل وجوب حصوله مريدا عند الدواعى تزول ~~طريقة الجواز ، وأن هذا لو كان طريقا الى ما قالوه ، لاقتضى نفى الأعراض جملة ~~ونفى أفعالنا كلها لأن جميع الأفعال يجب حصولها (1) عند الدواعى ، ولكن الجواز ~~في الجميع حاصل ؛ يبين ذلك أنه اذا كان وجوب كونه مريدا عند حصول الداعى، ~~فقد يمكن تغيير الداعى فلا يكون مريدا ، فقد حصل اذن مريدا مع جواز أن ~~لا يريد على تقدير تغيير الداعى ، فبطل ما قالوه . # ثم ms274 ذكر فى آخر الباب طريقة تدل على أن المريد مريد من دون أن نرجع الى ~~ما نجده من أنفسنا ومن غيرنا ، وهى الاستدلال بخطابه وأمره وغير ذلك من ~~أفعاله ، لأنها تقع على وجوه كان يصح وقوعها على خلافه ، فلا بد من صفة ~~من صفاته تؤثر فى ذلك فليست الا كونه مريدا على ما نذكره من بعد من أن PageV01P262 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0263.png) ~~ما عداه من الصفات لا يثبت له هذا التأثير ، فانه لم يثبت لنا العلم الضرورى ~~بهذه الصفة ، فهذا الطريق يفضى بنا الى اثباتها ، فيكون هذا من الباب الذى ~~اذا لم يكن معلوما ضرورة كان عليه دليل ، ولكن هذه الطريقة تدل على أن ~~الفاعل مريد بعد أن تثبت حكمته ، وبعد أن يعلم أنه لا بد من غرض لأجله يفعل ~~الفعل ، ونعلم انتفاء وجوه القبح عن أفعاله وخطابه ، فاذا لم نعلم ذلك لم يكن ~~لنا طريق من جهة الدلالة على أنه مريد ، فلا بد من هذه الشريطة على ما قلناه . # اعلم أنه اذا صارت هذه الصفة معقولة فى الشاهد ، وكانت صحيحة عليه ~~تعالى لأجل أن5 كونه حيا هو الذى يصحح هذه الصفة من دون شرط - على ~~ما بين فى موضعه - فالدلالة على ثبوته مريدا تجرى على وجهين : # أحدهما أن نراعى أفعاله التى تقع على وجه دون وجه ، فنبين أنه لا يصح ~~ذلك فيها من دون كونه تعالى مريدا ، وهذا قد يوجد فى السمعيات نحو الخبر ~~والأمر وغيرهما ، وقد يوجد فى العقليات كنحو النعم التى يفعلها والآلام التى ~~ينزاها ، كما نقوله فى خلق شهوة القبح ، الى ما شاكل ذلك على ما نفصله من بعد. # والثانى آآن نبين أن أحدنا اذا حصل على صفة ، لا بد من أن يكون مريدا ، ~~وتلك الصفة موجودة فيه تعالى ، فيجب كونه مريدا . وبيان هذا أن العالم منا بما ~~يفعله ، وهو مقصود في نفسه ، والتجلية بينه وبين ارادته قائمة ، فما يدعوه الى ~~انفعل يدعوه الى ارادته ، وهذا الحكم فى الشاهد معلوم ضرورة ، فان أحدنا ~~اذا دعاه الداعى الى الأكل ms275 دعاه ذلك الى ارادته ، اذا كانت الحال ما قلناه ، ~~وانما وجب أن يكون مريدا لا لشىء سوى ما ذكرناه من الأوصاف ، بدلالة أنه ~~لو كان ساهيا عن الفعل لما صح أن يكون مريدا ، فضلا عن أن يجب ذلك فيه، ~~ولو كان عالما والشىء غير مقصود اليه ، والغرض لا يتعلق به ، مثل الارادة ~~نفسها ، ومثل ما يقع عن بط (1) الجرح ، والضرب من نفض التراب أو الألم، ~~لما وجب أن يريد لمعا لم يتعلق به الغرض ، ولو كان ممنوعا من الارادة لم ~~يكن مريدا ، على ما نقوله فى الواقف على طرف الجنة ، وقد حيل بينه وبين PageV01P263 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0264.png) ~~1/159 الارادة ، لدخلها من دون ارادة ، فليست العلة الا ما ذكرناه . فيجب / اذا كان ~~تعالى عالما - وقد فعل الفعل لأغراض تخصها ، ومنعه من الارادة يستحيل ~~أن يجب كونه مريدا . ومتى أحالوا هذه الصفة عليه فجعلوها من أقوى الموانع ~~فقد بينا فى غير موضع أن صحة هذه الصفة لكونه حيا لا غير فيجب أن يصح ~~أن يريد تعالى ، ويجب أن يكون مريدا بما ذكرناه . # فأما مراعاة أفعاله التى تقع على وجه دون وجه ، فيمكن أن يستدل بها على ~~نه مريد ، فذلك مما يتأتى في السمعيات والعقليات ، ففى السمع هو ما قد ثبت ~~من كونه مخبرا وآمرا والعلم بذلك يسبق العلم بأنه مريد وعلى هذا يوافقنا في ~~هذا الباب من خالف فى كونه مريدا (1) ب فاذا كان كذلك ، قلنا : انه كونه مخبرا ~~ب/94 لا يتم الا بأن يكون خطابه خبرا ، وكونه آمرا / لا يتم دون أن يريد المأمور ~~به ، بدلالة آن الخبر عن زيد أنه فى الدار يصلح أن يكون خبرا عن زيد بن ~~عبد الله ، ويصلح أن يكون خبرا عن زيد بن خالد . وكذلك الخبر عن محمد بأنه ~~رسول الله ، اذ ليس يجوز ئن يقال : انما صار خبرا عن زيد بن عبد الله دون ~~غيره لأمر يرجع الى ذاته ، وما هو عليه من الصفات والا5 لزم صحة أن يكون ~~المخبر مخبرا وهو ساه ، ولزم أن ms276 لا تقف صحة الأخبار على ما ثبت من المواضعة ~~بين المتخاطبين ، لأن ما كان راجعا الى ذوات الأشياء لا يقف على ذلك . # وغير جائز أن يكون لصيغته وصورته صار كذلك ، لأنا نعلم أنه - وهو ~~خبر عن زيد بن عبد الله فى الصيغة كالخبر عن زيد بن خالد ، ألا ترى تا ~~لانفرق عند سماعهما بينهما ، وغير جائز أن يكون خبرا عما هو خبر عنه بعينه (2)، ~~على معنى أنه لا يصح ، فكان لا يصح أن يكون خبرا الا عن مخبر مخصوص ~~-على ما يقوله البغدادى - فيجريه مجرى اختصاص العرض بمحله أنه لا يصح ~~وكان لا يصح الا أن يكون حالاء فيه . وذلك لأنا قد عرفنا أن حال القادرين ~~لا يتفاوت فى صحة أخبار كل واحد منهم عما شاء من المخبرات ، ولا يقف على ~~مخبر دون مخبر سواء كان ضعيفا أو قويا ، حتى أنه يتمكن من الخبر عما ~~لا يتناهى ، وكما قد عرقناهم أنهم لا يتفاوتون فى ذلك ، فقد عرفنا ~~تفاوتهم في كونهم قادرين ، ففيهم من هو أقدر من غيره ، وفيهم PageV01P264 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0265.png) ~~من هو دونه فى القدرة . وقد تقرر أن القدرة الواحدة لا يصح أن يفعل بها ، من ~~الجنس الواحد ، فى الوقت الواحد ، فى المحل الواحد ، آزيد من جزء ~~واحد . فلو كان ما يخبر به عن زيد بن خالد لا يصح الا أن يكون خبرا عنه ، ~~لما صح آن يخبر المخبرون منا الا على عدد قدرهم ؛ فاذا قدر بقدرة واحدة ~~لم يصح أن يخبر الا عن شخص واحد ، وان5 كان قادرا بقدرتين فعن مخبرين ، ~~ثم كذلك حتى تنقسم صحة أخباره على عدد انقسام قدره ، ومعلوم أن على كل ~~حال تتأتى منه الأخبار عن كل مخبر ولو كان بلا نهاية ، فيجب أن يصح فى كل ~~خبر ن يكون خبرا عما هو خبر عنه وعن غيره ، وأن يختلف ذلك بالقصد فقط ، ~~ونيس ينقلب ذلك علينا فى الارادات التى بها تصير هذه الأخبار أخبارا . # فيقول قائل : فاذا جاز أن يقدر عليها أجمع ، فكذلك فى الأخبار ms277 ، وذلك ~~لأن عندنا أنه تكفى ارادة واحدة تصير بها جملة هذه الأخبار أخبارا عما تناولته ، ~~ولا يجب انقسام الارادات على عدد المخبرات . # وبعد فلو احتيج الى ارادات لكانت مختلفة لتغاير المخبرات ، والقدرة ~~الواحدة تتعلق من المختلفات بما لا غاية له ، فاذا كان كذلك صح ما أردناه من ~~أن نفس ما هو خبر عن زيد ، كان يصح أن يكون خيرا عن غيره ، وقد بين فى غير ~~موضع وجوه أخر فى هذا الباب . فاذا ثبت أنه لا شىء من أحوال المخبر ، ومعلوم ~~160 /أ أنه لا يؤثر فيه كونه قادرا ، لأنه لا يتعدى طريقة الحدوث / وكون الكلام خبرا ~~أمر زائد على الحدوث ، وكونه عالما ، لو كان هو المؤثر ، لما صح أن يكون ~~مخبرا بالاعتقاد بل بالظن والشك ، وعلى أن كونه عالما بالشيئين يتساوى ، ~~ونختص الاخبار عن أحدهما دون الآخر ، ويبين ذلك أن كونه عالما يتبع المعلوم ~~ولا يؤثر فيه . # ؤما كونه ناظرا فلا تأثير له فى ذلك ، وعلى هذا يصح من الله تعالى الاخبار ، ~~وكونه ناظرا محال . # . وأما كونه كارها ، فهو صارف عن الفعل ، وان كان قد يخبر عما لا يجوز ~~أن يكره كنحو القديم وغيره ، فليس الا أن يؤثر فيه كونه مريدا . # ثم اذا قال القائل : كونه مريدا لكون الكلام أمرا هو الذى يؤثآر من دون ~~ارادة المأمور به ، فقد سلم ما زيده من ثبوت هذه الصفة ، ويبقى الكلام معهفي ~~أنه لا يصير آمرا الا بارادة المأمور به ، لأنه لو كره المأمور به لما كان آمرا ، PageV01P265 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0266.png) ~~وان كان قد أراد كونه أمرا ، وفى الخبر انما يصير خبرا لأنه يريد الاخبار به ~~لا غير ، لأنه يخبر عن الماضى والباقى والقديم ، وارادة هذه الأمور مستحيلة ، ~~فهذه الجملة تدل على اثباته تعالى مريدا . # وأما الأفعال التى تعلم بالعقل ، ووقوعها على وجوه مخصوصة لا يتميز ~~بعضها عن بعض الا بالقصد : فلا شىء من أفعاله جل وعز الا ويمكن تصوير ذلك ~~فيه ، فانك تنظر أولا فى خلقه للمنتفع به وللمنتفع، فلا يصير محسنا اليه ms278 الا بالقصد، ~~وكذلك فيما يخلقه فيه من شهوة القبح ، فانه اذا خلق فيه الشهوة وتعلفت بالحسن ~~والقبيح على سواء لم تغنه بالحسن عن القبيح فلا بد من غرض ، وليس ذلك الا أن ~~يريد منه الانتهاء عن القبيح وفعل الواجب ، لأنه قد يجوز أن يفعله والغرض به ~~الاغراء ، ويجوز والغرض به التعريض للثواب بالتكليف ، فلا يتميز أحد الوجهين ~~من الآخر الا بما ذكرناه من القصد ، وهكذا الحال فى سائر ما يخلقه فى المكلف ~~من الأمور التى هى أسباب التكليف ، وهكذا ما يفعله من الأعراض التى هى ~~مصالح ، وما يفعله من العقاب وما يفعله من التعظيم والمدح ، فكل ذلك انما يصير ~~حكمة وصوابا ومصالح (1) ومفعولة على الوجوه التى يحسن عليها ، بالارادة ~~لا غير . # ثم ذكر فصلا من بعد ، يتضمن الاعتذار عن قولنا فيما يجرى فى الكلام ، ~~آن الخبر يصير خبرا بالارادة . وكذلك الأمر ، فكيف لم يقل أنه يدل على أنه. ~~مريد ، وبكونه مريدا يقع كلامه خبرا وأمرا ، مع أن تأثير كون المريد مريدا هو ~~في كون كلامه خبرا وأمرا ، والا فالارادة توجد فى جزء من القلب ، فكيف يتعدى ~~تأنيرها الى ما يقع باللسان من الكلام ، وبالجوارح من الأفعال ، بل يجب أن ~~تكون صفة للجملة تؤثر فى كون الكلام خبرا وآمرا ، فهلا اذه كان كذلك ، ~~ب 96 /أجرى / مجرى الفعل المحكم فى أنه يصير كذلك بكونه عالما لا بالعلم ، وقد ~~يمكن أن ينصرف فى ذلك على وجوه قد ذكر بعضها فى الكتاب . # فمنها أنه لما كان المريد أبدا لا يكون مريدا الا بالارادة (2) ، أمكن أن يقال ~~ان الكلام يصير خبرا بالارادة ، على معنى أنه ينبىء عن الآرادة ، وان5 كان ~~بواسطة الاستدلال بكونه مريدا على وجود الارادة ، وقد كان العالم ينقسم حاله، PageV01P266 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0267.png) ~~فربما كان عالما لنفسه وربما كان بمعنى ، فلو قيل بأن الفعل المحكم يصير كذلك ~~بالعلم ، لخرج ما يقع من الله من الأفعال المحكمة عن ذلك . # ومنها أن الحال فى الارادة تفارق الحال فى العلم ، لأنه انما يصير الخطاب ~~أمرا وخبرا ms279 بأمر هو متجدد غير باق.، وليس كذلك كونه عالما بالعلم لأنه يستمر، ~~واكن هذا انما يتم اذا قيل ببقاء العلوم ، فأما اذا لم يقل ببقائها فالفصل بينها ~~وبين الارادة هو أنها لو بقيت لم تتغير الحال فيها ، أو لصارت بمنزلتها لو كانت ~~حادثة ، وليس كذلك الارادة . وانما قلنا هذا لأن تأثير العلم تأثير الشروط ، ~~والارادة تؤثر تأثير الموجبات فلا يصح وجودها غير مؤثرة ثم تصير مؤثرة من ~~بعد ، بل يجب أن يكون أول حال وجودها يقترن به التأثير ، والعلم سواء كان ~~حادثا فى الحال أو موجودا من قبل ، فان5 الفعل يقع محكما به . # ومنها أن العلم لا يفترق الحال فيه بين أن يكون من جهة العالم به ، أو من ~~جهة غيره فيه لما كان شرطا ، والارادة تجرى مجرى نفس الفعل فى وجوب أن ~~تكون من جهة المخبر ليصير بها الكلام خبرا ، وهذا هو على ما نختاره دون مذهب ~~أبى هاشم : أنه يجوز أن يصير خبرا بكونه مريدا ، وان5 كانت ارادته من جهة ~~غيره فيه ، واذا كان الأمر على ما ذكرناه ، أمكن أن يقال ان الخطاب يدل على ~~الارادة ، ولم نقل مثله فى العلم . # وبعد ، فان5 هذه الحالة التى تثبت للمريد قد وقع فيها خلاف، فان ~~ابا هاشيم قال مرة : لا حال للمريد بكونه مريدا ، وليس يرجع بذلك الى أكثر من ~~وجود ارادته ، بحيث تعتقب هى وضدها عليه ، فعلى هذا لابد من أن يجعل ~~الخطاب خطابا بالاردة ، فكأنه لما لم يقع اشكال فى ثبوت الارادة ، ووقع اللبس ~~فى هذه الحالة ، أمكن أن يقال أن كونه خبرا هو بالارادة ، فهذه الجملة تكشف ~~عن هذا الاطلاق . PageV01P267 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0268.png) ~~نلكلام في أنه مريد بارادة حادثة طريقان : ~~أحدهما أن نبتدىء بالدلالة على أنه حصل مريدا مع جواز أن لا يكون ~~كذلك ، فلابد من معنى به يريد على مثل طريقتنا فى اثبات الأعراض ، وانما نعلم ~~جواز هذه الصفة عليه ، بأن نعلم أنه لو كان كونه مريدا واجبا ، مع أن تأثيره ~~على طريق الايجاب ، لأوجب ذلك أن ms280 لا يصح منه التخير فى كون الكلام خبرا ~~عن زيد بن عبد الله دون زيد بن عمرو ، بل كان يجب أن يكون خبرا عمن هو ~~خبر عنه على وجه لا يصح خلافه ، وقد عرفنا فساد ذلك ، فليس الا أن كونه ~~مريدا حاصل مع جواز أن لا يحصل ، فينصرف فى جعل كلامه خبرا () عن واحد ~~دون آخر () # والطريق الثانى أن نبين أنه اذا لم يصح أن يكون مريدا لنفسه ، ولا لنفسه ~~ولا لعلة ، ولا بارادة معدومة ولا قديمة ، فلابد من أن يكون مريدا بارادة حادثة، ~~فعند انتهاء القسمة الى ما ذكرناه يثبت أنه مريد بارادة حادثة ، ويوضح ذلك ~~أنه اما أن يريد مع الجواز ، أو يريد مع وجوب أن يريد ، ولو أراد مع وجوب ~~أن يريد لكان لذاته أو اما هو عليه فى ذاته أو لمعنى قديم ، واذا أبطلنا هذه ~~الوجوه ثبت لنا ما نريده ، وسيجىء القول فى واحد واحد منه . # اعلم أن الوجوه التى يستدل بها على المنع من كونه مريدا لنفسه تكئر ، ~~ومكثرها بل كلها ينبنى على أن5 كل مراد - كما يصح أن يريده تعالى - يصح ~~نى غيره أن يريده ، من حيث لا يقع فى المرادات اختصاص ، والدلالة على صحة ~~هذا الأصل أن الشىء انما يصح أن يراد لصحة حدوثه فى نفسه ، أو لاعتقاد ~~122/: المريد صحة حدوثه ، بدلالة / أن كل ما هذه حالة تصح ارادته ، وما خرج عن ~~ذلك تمتنع ارادته ، والقوم يخالفونا فى هذه الجملة لقولهم : انء من حكم الارادة PageV01P268 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0269.png) ~~أن تتبع العلم ، فما علم أنه يحدث صح من المريد أن يريده ، وما ليس كذلك ~~لا يصح أن يريده ، ويقولون ما يتعلق من هذه الارادات بما يعلم أنه لا يقع ، ~~فليس بارادة فى الحقيقة بل هو تمن ، والكلام عليهم سيجىء من بعد . # فاذا ثبت ذلك وصح من أحدنا أن يريد من الله المال والولد والصحة ~~وغيرها ، صح فيه تعالى أن يريدها ، ومتى كان مريدا للنفس وجب أن يريدها ، ~~لأن ما صح، من صفات النفس يجب ، فاذا ms281 وجب أن يريدها وجب وجودها ~~لا محالة ، لأنه لا يجوز فيه أن يريد من فعل نفسه أمرا من الأمور فلا (1) يوجد ، ~~فاذا عرفنا أنه لم يوجد ، دل على أنه ليس بمريد له ، ولو كان لنفسه صار ~~مريدا لوجب وجوده . # وأحد ما يدل على ما قلنا : انه كان يجب فى فعله أن يكون أزيد مما وجد ~~لأنا قد عرفنا أنه قادر لنفسه فيقدر على أزيد مما أوجده ، وهذا الزائد فى حكم ~~المزيد عليه فى صحة حدوثه وفى صحة ارادة المريد اياه ، فيجب أن يريده ، واذا ~~وجب ذلك وجب وجوده ، فصار المنع من هذا انما يصح اما باخراجه عن القدرة ~~ب97/ عاى / أزيد مما أوجد ، وهذا يقدح . فى كونه قادرا لنفسه ، أو بأن يقال انه ~~يريده ولا يقع ، وفى هذا أيضا ما لا خفاء به من الفساد فى القدح فى كونه قادرا ~~لنفسه أيضا ، وفى بطلان ذلك دليل على فساد ما يؤدى اليه ، وحل هذا محل ~~ما يلزم القائلين بالأصلح ، لأنا نقول لهم قد عرفنا أن الزائد على ما وجد فينا ~~من الشهوات واللذات -لو وجد - لكان أصلح وأنفع . فاما أن يكون تعالى ~~قادرا عليه ، أو ليس بقادر عليه ، فان5 لم يقدر فقد خرج عن كونه قادرا لنفسه ، ~~وان قدر عليه ثم لم يفعله ، قدح فى كونه فاعلا لما وجب عليه ، وأحد ما يدل ~~على المسئلة ، أن ما أوجده الله من أفعاله فى هذا اليوم كان يصح منه احداثه ~~من قبل ، لأن5 التقديم والتأخير يصحان على الجسم ، ومعلوم أن أحداثآه فيما ~~قبل يصح آن يريده لصحة حدوثه فى نفسه ، فكان يجب أن يريده ، وهذا ~~يقتضى أن لا وقت يفعله بل يقال انه يفعله قبله وقبله الى ما لا غاية له ، وحتى ~~لا يكون لفعله ابتداء أصلا لأنه لا حال يشار اليهما الا ويصح حدوثه قبله فيجب ~~أن يريده ويجب وقوعه لا محالة وهو نظير ما نقوله لأصحاب الأصلح إن هذا ~~العالم اذا صح منه تعالى أن يوجده قبل أن أوجده - ومعلوم أن ms282 كونه PageV01P269 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0270.png) ~~أصلح ثابت لو آوجده بالآآمس كما ثبت لو أوجده اليوم - فاميا أن يصفوه ~~بالاخلال بما وجب عليه اذا لم يختر ايجاده فيما قبل ، واميا أن يصفوه بأنه ~~لا يقدر على تقديم خلقه فيخرجوه من كونه قادرا لنفسه . ونحن اذا أجزنا آن ~~يقدم خلقه ، لم يلزمنا ما يلزم من يقول بالوجوب ، لأنا نجعله من قبيل ما يدخل ~~تحت الاختيار ، وصفة الذات لا تدخلها طريقة الاختيار . # وأحد ما يستدل به هو أنه تعالى قد صح كونه كارها لأن نفس ما يدل على ~~نه مريد من وقوع خطابه على وجه دون وجه ، يدل على أنه كاره لوقوع كلامه ~~( نهيا وزجرا وتهديدا وقد اعترف القوم أيضا بكونه /كارها . فاذا كان كذلك ~~فيجب فيما كرهه أن يريده لأن حال ما يكره كحال ما يراد فى أن الشرط فيه ~~صحة حدوثه في نفسه . فلا شىء يكرهه الكاره الا ويصح بدلا منه أن يريده ، ~~فاذا صح أن يريده وجب أن يريده ، فيقتضى كونه تعالى مريدا للشىء كارها ~~له ، وحل ذلك محل ما نقوله أنه لو كان تعالى معتقدا لنفسه ، لوجب أن يعتقد ~~الشىء على كل صفة يصح أن يعتقد عليها ، وهذا يوجب أن يكون معتقدا نه ~~وألا يكون ، فان، كلا الوجهين يصح اعتقادهما فيجب أن يكون معتقدا لهما ، ~~وهذا يقتضى كونه على صفتين ضدين ، ولا معتبر فى هذا الباب بأن تكون كلا ~~الصفتين يرجع بهما الى أنه معتقد بعد أن يتعلق أحدهما بأن يكون ، والأخرى ~~بأن لا يكون ، فيجريان من هذا الوجه مجرى كونه مريدا كارها ، لأن احدى ~~الصفتين مضادة للأخرى كمضادة كونه مريدا لكونه كارها ، ولا اعتبار بالاسم ~~فى هذا الباب . # وأحد ما دل به مشايخنا أن قالوا : يلزم أن يكون مريدا للضدين ، لأن5 ~~كل واحد منهما يصح حدوثه فصح أن يريده ويجب أن يريده ، وعند هذا ~~الالزام اختلف كلام شيوخنا : ففيهم من أوجب كونه على صفتين ضدين بارادة ~~الضدين على ما قاله أبو على ؛ وهو قول أبى هاشم أولا ؛ والذى يصح عندنا ms283 ~~فى ارادة الضدين أنها لا تتضاد ، وهو قول رجع اليه أبو هاشم ، بدلالة أن ~~هاتين الارادتين لو تضادتا لما أثير فى ذلك اعتقاد المريد فيهما أنهما لا يتضادان ، ~~وقد ثبت أنه متى اعتقد فى هذين المرادين أنهما ليسا بضدين ، صح منه أن يريدهما ~~وتضاد الضدين يكون لأمر يرجع اليهما ، فلا يتغير بالاعتقاد ، فلما ثبت أنه ~~و اعتقد اختلافهما صح منه أن يريدهما ، دل5 على أن لا تضاد فى ذلك أصلا ، ~~وأنء الداعى هو الذى يمنعه من ذلك على ما نبينه. PageV01P270 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0271.png) # وبعد ، فتضاد الضدين المتعلقين موقوف على آآن يكون المتعلق واحد م ~~نعلى هذا لا يكون العلم بالشىء والجهل بغيره ضدين فى الحقيقة ، ومتى كانا ~~متعلقين بشىء واحد فهما ضدان فى الحقيقة ، فهاتان الارادتان كيف تتضادان ~~واحداهما متعلقة بشىء والأخرى متعلقة بغيره ، ومتى كان متعلقهما واحدا اقتضى ~~تمائلهما ، فهو من الباب الذى يقول : ان القول بتضاده يقود الى القول بتماثآله. ~~وبعد ، فهذا القول يوجب فى الشىء الواحد آن يبقى مختلفين غير ضدين ، وذلك ~~أنه يصح اجتماع ارادة الحركة يسره ، وكراهة السكون يمنة ، لاختلاف هذه ~~الارادة وهذه الكراهة ، فلو أراد نفس ما كرهه لكانت هذه الارادة تضاد ~~كراهته ، وتضاد ارادة الضد الآخر مع اختلافهما وهذا محال ، فما أدى اليه ~~يجب فساده . # فاذا صحتت هذه الجملة وجب أن يكون الالزام على وجه آخر ، بعد ~~تصحيح أن يكون مريدا للضدين ، فنقول : كان يجب آآن يوجدا على تضاديهما ~~أولا يوجدا ، وهذا يقدح فى حاله تعالى من كونه قادرا لنفسه ، ويقتضى فيه صفة ~~نقص وعجز ، ولا يجوز آن يقال يوجد أحدهما دون الآخر ، لعدم المزية ، فلم ~~يبق الا أنه ليس بمريد لواحد منهما ، وهذا يوجب أنه ليس بمريد لنفسه . # وليس لأحد أن يقول : متى كان الموصوف يستحيل أن يكون على صفة : ~~فلا فرق بين أن تكون تلك الصفة للذات أو لمعنى ، فاذا كان عندكم أن المريد منا ~~164/أ لا يصح كونه مريدا / للضدين وان كان مريدا بارادة ، فهلا قلتم انه لا يجوز ~~أن يريد ms284 الضدين وان كان لنفسه يريد ما يريد ؛ وذلك لأن الذى لأجله امتنع ~~في ؤحدنا أن يريد الضدين ، ليس أنه يحصل بارادتهما على صفتين ضدين حتى ~~يستوى فيه كل مريد ، وما يرجع الى حكم الصفات من وجوب واستحالة ، هو ~~ب98/ الذى لا تفترق فيه الموصوفات ، وأما ما عدا / ذلك فيصح افتراقهم فيه . # ومعلوم أنء أحدنا انما امتنع كونه مريدا للضدين ، لأمر يرجع الى الداعى، ~~من حيث أن اردته تتبع دواعيه ، فعلى حد ما يدعوه الداعى الى الفعل يريده، ~~فاذا علم أن هذين الضدين يستحيل اجتماعهما ، فلا داعى له الى أن يريدهما، ~~وليس هكذا الحال فى الله تعالى ، لأن كونه مريدا عندهم ليس يتبع دواعيه ~~بل هى صفة ذاتية وحالها مع أحد المرادين كحالها مع الآخر ، فيجب أن يكون ~~مريدا لهما معا ، فاذا لم يصح ذلك ، وجب ترك القول الذى يؤدى اليه : PageV01P271 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0272.png) ~~وقد دلء بدلالة أخرى مبنية على الأصول التى تقدمت ، وهى وجوب كونه ~~مريدا لكل حادث ، وان5 كان مذهبا للقوم . ~~واذا كان كذلك ، لم يكن لنهيه عن بعض الحوادث معنى ، لأنء نهيه دلالة ~~كراهته وقد سبق كونه مريدا له ، فكان يلزم على مذهبهم أن لا يصح النهى ~~والزجر ، وأن لا يصح من الله تعالى بعثة الرسل الذين يدعون الكفار الى الايمان ~~مع أنه ما أراده منهم ، وكأنهم قد بعثوا يدعون الى خلاف ما أراده الله ، وكل ذلك ~~باطل ، وأدى القوم ما أوردناه عليهم من الوجوه ؛ الى جهالات ارتكبوها من ~~قولهم : ان الارادة تتبع العلم ، فلا يصح أن يراد الا ما يعلم حدوثه . وقالوا : ~~أن ارادة ما المعلوم أنه لا يقع ، هو كراهة أن يكون ، وما المعلوم أنه لا يقع ~~انما يتمنى ولا يراد ، أو يكون شهوة دون أن يكون ارادة وكل هذا يبطل بما ~~نذكر من بعد ، ان شاء الله . # اعلم أن نفس ما دل على أنه لا يجوز أن يكون عالما بعلم قديم ، يدل على ~~أنه ليس بمريد بارادة قديمة ، وذلك لأنه كان يجب في ارادته من حيث ms285 شاركته ~~فى القدم أن تكون مثلا له ، والكلام عليهم فى ذلك يتبين فيما قيل ، وكذلك فانا ~~نقول : لو كان مريدا بارادة قديمة ، وقد صح، أنء الارادة فى تعلقها تجرى مجرى ~~العلم ، لوجب أن لا يصح منه أن يريد الا مرادا واحدا على حد التفصيل - ~~اذا كانت ارادته واحدة - على حد ما قلناه فى العلم ، وانما يصح في ~~الارادة أن تتعدى المراد الواحد اذا تعلقت به على طريق الجملة ، ولا يجوز ذلك ~~في الله تعالى لأن كون المريد مريدا يطابق كونه عالما ، فاذا كان كونه عالما ~~مفصلا فكذلك كونه مريدا ، فيجب اذا صحت هذه الجملة أن تكون ارادته ~~أزيد من واحد ، أو أن يريد على طريق الجملة ما يريده ، وهذا يقدح فى كونه ~~عالما بالأشياء مفصلا. # ومما يدل على نفى الارادة القديمة ، أنها اذا كانت عندهم قديمة ، فحالها PageV01P272 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0273.png) ~~وهذا يقتضى كونه تعالى مريد لما يريده منه وأن يكون موجودا ، وقد أوردنا ~~1/165 من قبل وجوها من الالزام على / النجارية ، وتلك لوجوه تعادها هنا ؛ وأيضا ~~فلو كان مريدا بارادة قديمة ، لما صح في خطابه أن يكون دالا على كونه ~~مريدا ، وذلك لأن تعلقها بالخبر الذى هو خبر عن زيد بن عبد الله هو واجب على ~~حد لا يصح خلافه ، فلا يجوز وقد تعلقت به هذه الارادة الا أن يكون خبرا ~~عمن هو خبر عنه ، وهذا يخرجه عن التخير فى جعل الخطاب خبرا وأمرا ، ولو لم ~~يكن كذلك لما دل، على كونه مريدا ، لأن الطريق فيه أن هذه الحروف وأحوالها ~~على ما عرفناه ، يصح كونها خبرا عن زيد ويصح خلاف ذلك فيها ، فلابد من ~~صفة للفاعل وليست الا كونه مريدا ، وهذا يبطل لو كانت ارادته قديمة ، فثبت ~~بطلان هذا المذهب. # اذا بطل أن يكون مريدا لنفسه فانما يثبت أنه مريد بارادة ، بعد أن يدل ~~على أن كونه مريدا لا يصح أن يخرج عن أن يكون للنفس أو لعلة ، فاذا ~~أبطلنا أن يكون للنفس ثبت آنه لعلة ، والا كان لقائل أن يقول ms286 : هلا خرج عن ~~أن يكون مستحقا لهذه الصفة للوجهين جميعا كما قلتم فى كونه مدركا . # والأصل في هذا الباب أنه اذا ثبت كونه مريدا مع جواز أن لا يكون كذلك ~~على ما تقدم من قبل ، فقد دل هذا على ثبوت هذه الصفة لمعنى ، وكما يبطل ~~بذلك أن تكون للنفس ، يبطل أن تكون لا للنفس ولا لعلة من حيث وجدت فيه ~~أمارة اثبات المعانى ، وان شئت قلت : لا يخلو كونه مريدا من أن يكون قد ~~حصل مع جواز أن لا يحصل ، أو مع وجوب أن يحصل ، فاذا كان مع الجواز ~~فهو الذى نقوله ، وان كان مع الوجوب فاما أن يكون لذاته أو لصفة ترجع ~~الى ذاته ، فان5 كان لذاته فهو الذى أبطلناه ، وان جرى مجرى كونه مدركا ~~مع كونه حيا لم يصح ، لأنه كان يجب أن يريد فيما لم يزل لثبوت كونه حيا ~~لم يزل ، وليس كونه مريدا بمقصور على شرط يتوقف ، كما نقوله في كونه ~~مدركا ، لأنه يقف على وجود المدرك ، وكونه مريدا يقف على حدوث المراد . # وبعد ، فكان يجب أن يكون كوننا أحياء يقتضى كوننا مريدين ، وذلك ~~لا يصح ، وعلى هذا يجد أحدنا كونه مريدا كأنه فى ناحية الصدر ، وبعد فحال PageV01P273 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0274.png) ~~كونه حيا مع كونه مريدا كحاله مع كونه كارها ، فليس بأن يكون كونه حيا ~~99/ يقتضى كونه مريدا أولى من أن يقتضى كونه كارها ، وهذا يوجب كونه مريدا ~~كارها لشىء واحد ، وبهذا يفارق كونه مدركا لأنه صفة لا ضده / لها ، فلم ~~يكن بد عنه كونه حيا وحضور المدرك وزوال الموانع من أن يكون مدركا ، ~~ولم يصح أن يكون على خلافه ، وكونه مريدا ليس كذلك ، فانه غير واجب أن ~~يكون عند حصوله حيا يكون مريدا ، دون آن يكون كارها ، ولهذه الجملة ~~اقتضى أن كل صفة كانت مقتضاة عن أخرى لا يكون لها ضد - على ما نقوله ~~فى التحيز -والا اقتضى أن يكون مع وجود الجوهر ، يكون تارة متحيزا ، ~~وتارة على ضد التحيز ، وهذا محال . # وأحد ما يبطل به ms287 أن يكون مريدا لا لنفسه ولا لعلة ، آنه كان يجب ~~أن يريد كل ما صح أن يكون مرادا لأن الاختصاص مفقود (1) ، وأن يجرى ~~مجرى كونه مدركا من حيث كانت حاله مع بعض المدركات كحاله مع سائرها ، ~~16/أ وهذا يرد السائل / الى أن يلزمه ما ألزمنا القائلين بأنه مريد لنفسه ، فهذه ~~الجملة تبطل قولهم. # اعلم آن للكلام فى اثباته مريدا بارادة حادثة طرقا : فمنها آن يبنى على أنه ~~حصل مريدا مع جواز أن لا يريد ، وهذا (2) أمارة كونه مستحقا لهذه الصفة لمعنى ~~محدث ، وذلك قد مضى ، وقد ذكر وجها آخر وهو أن كونه مريدا ، جهة في ~~وقوع فعله على وجه ، وما حل هذا المحل فلا بد من تجدده ، وهذا يوجب أنه ~~المعنى ، وهذا - على هذا الاطلاق - يبطل بالاعتقاد الذى يصير علما من فعله ، ~~والجهة فيه كونه عالما لمعتقد ذلك الاعتقاد ، ولم يجب تجدده ، الا أن يرجع الى ~~آنه لا بد من كون هذه الصفة متجددة ، لأن دوامها يؤذن بأن نفس ما هو خير عن ~~زيد بن عبد الله ، لا يجوز أن يكون خبرا الا عنه ، فيفارق الاعتقاد الذى لا يمتنع ~~ن يقال : لا يكون الا علما ، وفى هذا رجوع الى الطريقة الأولى من بيان تجدد ~~هذه الصفة وجوازها . PageV01P274 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0275.png) # وأحد ما يدل على أنه مريد بارادة حادثة ، أنه اذا ثبت مريدا ، وبطل ~~آن يكون كذلك للنف ، ولعلة قديمة، ولا للنفس ولا لعلتة ، فليس الا انه ~~كذلك لعلئة حادثة . # وبيان هذا الوجه ، أنه اما أن تكون هذه الصفة مقصورة على الذات : ؛و ~~تستحق لأمر زائد على الذات ، وقد بطل الأول ، والزائد على الذات اما أن يكون ~~مؤثرا على طريق الاختيار أو الايجاب ، والأول باطل ، لأنه كان يلزم آن لا يصح ~~كو نه مريدا فى حال البقاء وكونه تعالى مريدا بالفاعل هو آبعد ب وأما الموجب فاما ~~آن تثبت له صفة الوجود أو لا تثبت فان5 لم تثبت كان مريدا بارادة معدومة ، وفيه ~~من الفساد مالا يخفى لوجوب أن يريد مالا حصر ms288 له ، ولوجوب أن يريد الشىء ~~ويكرهه ، ولوجوب أن لا يكون لكونه مريدا أول ، ولا بد من أن تثبت لتلك ~~العلئة صفة الوجود ، ثم اميا أن تكون عن اول ، أو لا عن أول ، وقد بطل ~~أن يريد بارادة قديسة ، فليس الا أن يريد بارادة محدثة . فاذا صح ذلك قلنا : ~~فكيفية وجودها اما أن تكون فيه تعالى أو لا فيه ، والأول باطل ، لأنه ليس ~~بمحل للحوادث ، واذا لم تحله فاما أن تحل غيره أو أن توجد لا فى محل ، وغيره ~~اما آن تكون فيه حياة آو لا حياة فيه ، وقد مضى فى غير موضع أن وجود ارادته ~~تعالى فى الجماد أو فى محل فيه حياة لا يصح ، فليس الا أن وجودها لا فى محل . # واعلم أن هذه الجملة قد صارت شبهة لأقوام ، ففيهم من قال : اذا ثبت أنه ~~تمالى مريد ولم يصح أن يكون مريدا للنفس ، ولا لارادة قديمة ، ولا للنفس ~~ولا لعلة ، فلابد من أن يريد بارادة حادثة ، ولا تختص به الا بحلولها فيه ، فاقتضى ~~ذلك أن يكون جسما ليصح حلول المعانى فيه . # وفيهم من قال : اذا ثبت أنها - وقد وجدت لا فى محل - لا تصح لفقد ~~الاختصاص به تعالى ، ولأن ذلك لو صح فى بعض المعانى لصح فى سائرها ، فليس ~~الا أنه مريد لنفسه . # وفيهم من قال بالضد من ذلك فقال : اذا لم يصح وجيود الأعراض لا في ~~محل ، وكان الاختصاص مفقودا ، فليس الا أنه ليس بمريد أصلا ، لأن ما عدا ~~ذلك من الأقسام قد قلتم ببطلانه ، فعلى هذه الوجوه تقع الشبهة فى ذلك . # والأصل فى ذلك أن الذوات التى تثبت بدلالة يجب أن تكون كيفية وجودها ~~127/ أيضا بدلالة وعلى هذا كلمنا المشبة ( فقلنا لا يصح أن تقاس كيفية وجوده PageV01P275 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0276.png) ~~تعالى على وجود غيره من الأجسام والأعراض ، واذا صح ذلك وكان اثباته تعالى ~~مريدا بارادة ، طريقة الدلالة ، فكيفية وجود ارادته يجب أن يكون الرجوع فيها ~~أيضا الى الدلالة ، وقد بينا فيما تقدم أنه لا بد من وجودها لا ms289 فى محل ، وأما ~~قياسها على سائر الأعراض فخطأ ، لأن الواجب أن يثبت كل شىء منها بدليله ، ~~وعلى هذا لم يصح أن يقاس البعض على البعض فى كيفية الايجاب . # فلا يكون لأحد أن يقول : اذا كانت الحركة توجب الحكم لمحلها ، فكذلك ~~الارادة والعلم ، ويتوصل بذلك الى أنه يجب أن يكون المريد العالم جزءا من ~~القلب ، بل تختلف الأعراض ، ففيها ما يوجب الحكم للمحل ، وفيها ما يوجب ~~الحكم لما المحل بعضه ، فكذلك الحال فى الارادة فى كيفية وجودها ، ولولا أن، ~~الدلالة قد دلت على أن وجود غيرها من الأعراض لا يصح لا فى محل ، لأجزنا مثل ~~هذه القضية فى جميع الأعراض ، ولكن فى كل شىء من هذه الأعراض - لو وجد ~~لا فى محل - ما يقتضى : امئا قلت جنسه ، أو قلت جنس غيره ، على ما بين في ~~موضعه ، ولن يثبت مثل ذلك فى الارادة لأن أحكامها التى ترجع اليها تثبت ، وان ~~ب/100 وجدت لا فى محل من ايجابها كون الحى مريدا ، وتعلقها بالمراد ، ومضادتها / ~~المكراهة ، ولا توجب كون القديم على صفة ليست له ، فبطل ما قالوه . ولا يبقى ~~بعد ذلك الا أن يدعى فقد الاختصاص ، وهذا أيضا باطل ، لأنه اذا لم يصح أن ~~يكون غير مريد ، ولا صح أن يريد لوجه سوى ما ذكرناه ، فالقول بأنه يزيل ~~الاختصاص يعود بالنقض على ما دل عليه الدليل ويبين صحة ذلك أنه غير واجب ~~فى الاختصاص الا أن يكون هناك حكم ثبت له لا يثبت مع غيره ، فعلى هذا يكون ~~أحدنا عالما بعلم وان كان موجودا فى بعضه ، ولم نقل بأنه كان يجب أن ~~يكون موجودا فى كل جزء منه ، لما لم يكن فى الاختصاص أبلغ منه . # وبعد ، فان، أحدنا اذا خرج عن أن يريد بتلك الارادة ، صارت لأجل ذلك ~~مختصة به تعالى ، لأن خلاف ذلك يقدح فيما هى عليه في ذاتها بأن لا يريد بها ~~مريد أصلا فيحل ذلك محل الأجناس التى لا نقدر عليها ، أنه لا بد من قدرته جل ~~وعز عليها ، فيثبت بهذه ms290 الجملة بطلان ما يقولونه فى القدح فيما قلناه ، من كونه ~~مريدا بارادة حادثة لا فى محل . PageV01P276 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0277.png) # اعلم أن هذا الباب يتضمن ابطال كل ما يورد علينا فى الأدلة التى استدللنا ~~على بطلان قولهم فى كونه مريدا لنفسه ، لأنهم يفزعون فيما يلزمهم الى أنه يريد(1) ~~على حد ما يعلم ، فما يعلم كونه يريده ، وما يعلم أنه لا يكون لا يريده ، ويجعلون ~~ارادة ما المعلوم أنه لا يقع مرادها ، تمنيا ، وكذلك اذا ألزمناهم أن يريد الضدين ~~يقولون انه يريد من هذين ما يعلم وجوده دون غيره وربما جعلوا ارادة الشىء ~~كراهة اما لضده ، أو اذا كانت ارادة للشىء أن يكون جعلوها كراهة له أن ~~لا يكون ، أو اذا أراد أن لا يكون فقد كره كونه ، فلم يفصلوا بين الارادة ~~والكراهة وجعلوهما معنى واحد ، وربما التبس ذلك عليهم بالتمنى والشهوة فتارة ~~يجعلونها كراهة ، وتارة يجعلونها ببعض هذه الصفات التى تختص بها الأجناس ، ~~وكما أن هذه طريقة لهم ، فقد يجعلون تعلق الارادة على غير ما دلت الدلالة عليه ~~169/أ فيقولون : يصح أن يريد المريد أن لا يكون كما يريد كونه / فيجعلونها متعلقة ~~بكون الشىء وأن لا يكون ، فاذا ألزمتهم أن يكون تعالى مريدا لهذه المرادات ~~التى لم توجد يقولون : يريد أن لا يكون ، فصار تحقيق الخلاف بيننا (2) وبينهم ~~في موضعين : أحدهما فى بيان جنس الارادة والثانى فى كيفية تعلقها ؛ وجنسها ~~عندنا مخالف للكراهة والتمنى والشهوة ، وتعلقها انما هو على طريقة الحدوث ~~وتوابعه ويخالف القدرة التى لا تتعلق الا بالحدوث نفسه ، ويخالف العلم الذى ~~يتعلق بكل وجه من الوجوه ، ويخالف الشهوة التى لا تتعدى المدركات . # وأما التمنى فيرجع به الى القول المخصوص ، ولو ثبت جنسا على ما يقوله ~~بو هاشم لحل محل الاعتقاد فى تعلقه بكل الوجوه ، والذى يبطل أن يكون ~~جنس الارادة جنس هذه المعانى ، ما قد ثبت من أن أحدنا يفصل بين كونه مريدا ~~وكارها ، بأشد من فصله بين كونه مريدا وبين كونه معتقدا ، فاذا ثبت أن الارادة ~~تخالف الاعتقاد فبأن ms291 يجب ذلك فى الكراهة أحق ، لا سيما والارادة والاعتقاد ~~يصح اجتماعهما ، ولا يصح اجتماع الارادة والكراهة ، وهكذا الحال () فى PageV01P277 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0278.png) ~~ما لا يريد كالصائم لا يريد الأكل وهو مشته له ، وفيه وجوه أخر مذكورة في ~~موضعه . # وأما التمنى فيرجع به الى القول المخصوص ، فأين هو من الارادة ، ولو ~~تبت معنى لما كان بينه وبين الارادة نسبة ، فان التمنى يصح تعلقه بالماضى ~~والباقى وغيرهما ، وليس هذا حال الارادة فيثبت جنسها على التفصيل ، فأما القول ~~بأنها تطابق العلم فبعيد ، لأن أحدنا يريد ما المعلوم أنه لا يقع على حد ما يريد ~~المعلوم وقوعه ، ولا يفصل بين حالتيه ، وعلى هذا لو أراد من نفسين أن يقوما ، ~~والمعلوم أن أحدهما هو الذى يقوم لما فصل بين كونه مريدا من أحدها ، ~~وبين كونه مريدا من الآخر ، ولو كان الأمر على ما قالوه ، لوجب وقوع الفصل ~~كما يقع بين كونه مريدا ومشتهيا ، وفى علمنا بفقد هذا الفصل دليل على آنه يصح ~~ن يريد ما المعلوم أنه يقع وأنه لا يقع على سواء . # وأما القول بأنها تتعلق بأن لا يكون كتعلقها بأن يكون ، فهو لأنها لو تعدت ~~الوجه الواحد لم يكن هناك ما يوجب الحصر ، فتحل محل الاعتقاد أو محل ~~التمنى ان كان جنسا برأسه ، وهذا يوجب صحة ارادة الماضى والباقى والقديم ، ~~ولا شبهة فى امتناع ذلك . # وبعد ، فالارادة تؤثر فى المراد ضربا من التأثير ، اما على التحقيق أو التقدير ~~ونعنى بهذا أنه قد يريد فعل الغير ولا يتأتى منه ايقاعه على وجه ، ولكنه يقدر أنه ~~لو كان مقدورا له ، لصح منه أن يوقعه على وجه ، فاذا كانت مؤترة على هذا ~~الحد فيجب أن لا تتعدى طريقة الاحداث ، وأن تجرى مجرى القدرة . # فأما أنها كراهة لضد ما أريد حتى تكون ارادة الشىء كراهة ، فقد ذكر ~~وجوها : # أولها : أنها لو كانت ارادة الشىء كراهة لضده ، لتعذر فينا أن نريد الضدين ~~على التخيير ، على ما نعلمه من حال أحدنا فى ارادته من غيره الصلاة فى بقاع ~~المسجد ، والخروج ms292 من بابى داره الى ما شاكل ذلك . وانما أوجبنا أنه كان يتعذر ~~أن يريد هذين الضدين ، لما قد عرفنا أنه يتعذر أن يريد الشىء ويكرهه ، فلو ~~1/169 ~~169/ا كانت ارادة الشىء كراهة لضده / لوجب فيما أراده أن يكون قد كرهه ، وهذا ~~اذا أراد الضدين ، فانه بارادته لأحدهما قد كره الآخر ، فاذا أراد الضد الآخر ~~فقد صار مريدا له كارها وهذا لا يصح ، فصارت صحة ارادته للضدين تؤذن بأن PageV01P278 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0279.png) ~~أرادة الشىء لا تكون كراهة لضده ، وكما يدل على هذا ، يدل على آن ارادتي ~~ب/101 الضدبن لا تتنافيان /. # ومنها أنه قد تبت فى الارادة أنها قد تتعلق بالشىء على وجه التفصيل ، وانها ~~لا تتعدى المراد الواحد ، ولا الوجه الواحد ، لمثل ما نقوله فى العلم ، وما حل ~~هذا المحل من المعانى المتعلقة ، فلا يصح أن يتعلق بأزيد من شىء واحد ، والقول ~~بانها تتعلق بكون الشىء أن يكون ، وبضده آآن لا يكون ، يقتضى تجاوزها في ~~التعلق الشىء الواحد مفصلا ، وهذا باطل ب وان شئت أوردت ذلك على وجه ~~آخر ، وهو أن كراهة هذا الضد - لو كانت معنى مفردا - لكانت مخالفة ~~لارادة (1) هذا الضد ، فالذات الواحدة لو كانت ارادة للشىء ، كراهة لضده ، ~~لافتضى ذلك أن تكون بصفة معنيين مختلفين ، وهذا يوجب كونها مخالفة لنفسها. # ومنها آنها لو تعلقت بالشىء على أنها ارادة ، وبضده على أنها كراهة ، ~~لاقتضى أن يكون لها ضربان من التعلق فتتعلق بأحدهما أن يكون وبالآخر أن ~~لا يكون ، وهذا لا يصح لأن ما لها من تعلق الارادات يوجب آن تكون لها صفة ~~ترجع الى ذاتها ، وتعلق الكراهة يؤذن بصفة زائدة على تلك الصفة ، لأنه غير ~~جانز فى المعنى الواحد أن يتعلق ضربين مختلفين من التعلق ، لما كان كل واحد ~~من هذين التعلقين ينبىء عن صفة على حدة ، فاذا كان هذا لا يصح ، ثبت أنها اذا ~~تعلقت بالشىء وبضده ، فيجب آن تتعلق بهما على وجه واحد ، وهو أن تكون ~~ارادة لهما أو كراهة لهما ، فأما أن تكون ارادة لأحدهما ، وكراهة للآخر ms293 ، فلا ~~يصح لما ذكرناه . # ومنها أنها لو كانت ارادة الشىء كراهة لضده ، وكراهة الشىء ارادة لضده ، ~~للزم أن يكون مريدا للضدين فى حال واحدة ، وقد أبى القوم ذلك ، وانما وجب ~~هذا لأنه اذ أراد الضد الأول فقد كره الضد الثانى ، وكراهته للضد الثانى تقتضى ~~ارادته للضد الثالث ، فيقتضى ذلك أن يكون مريدا للثالث والأول ، وقد شبه ~~ذلك بالقيام والقعود والخروج ، ويمكنك تشبيهه بالألوان المتضادة وبغيرها . # ومنها أنه كان يجب أن يكون مريدا كارها لشىء واحد ، وبيان هذا هو فيما PageV01P279 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0280.png) ~~الثالث ، فمن حيث أراد الأول فقد صار الثانى مكروها ، ومن حيث كره الثالث ~~فقد صار الثانى مرادا فيقتضى أن يكون مريدا للثانى كارها له وهذا باطل . # ومنها أنه كان لا يصح أن يريد الله من العباد النوافل ، لأنه بارادته لها قد ~~صار كارها لضدها ، وضدها ربما كان حسنا مباحا ، وكراهة الحسن قبيحة ، ~~وكذنك الحال فى أحدنا اذا أراد من غير النافلة ، لأنه كان يجب أن يكره ضدها ، ~~وهذا يقتضى أن لا يفترق الحال بين ارادة الواجب وبين ارادة النافلة ، ~~فاذا ثبت أن بينهما فرقا دل على أنه فى الواجب يكره ضده ، وليس كذلك فى ~~1/17 ~~17/أ النافلة ، وقد يمكنك تصوير هذا فى واجبات قد /خير أحدنا بينها ، فلو كانت ~~بارادة البعض يكره الباقى ، لكان قد كره الواجب ، ألا ترى أنه قد تكون هذه ~~الواجبات المخئر فيها متضادة ، كما نقول فى الصلاة فى زوايا المسجد ، الى ~~ما شاكل ذلك . # وعلى هذه الطريقة قد يجب الشىء ولا ضد له ، فيراد ولا ضدة له فيكره ، ~~وقد يكون له أضداد ولا تخطر للمريد على بال فكيف يكرهها ؟ وكل هذا ساقط. # واذا ثبت أن ارادة الشىء لا تكون كراهة لضده ، فقد دل على أنها ليست ~~كراهة لضده على الوجه الذى تناولته الارادة ، ولا على ضد ذلك الوجه ، فلا ~~يصح لهم أن يقولوا انها كراهة له أن لا يكون . # وذكر فى افساد قولهم ، أن الارادة والكراهة تتعلقان على الوجوه المعلومة ، ~~انه كان يجب فى كل ms294 الوجوه المعلومة آن تمكن ارادتها أو كراهتها ، وهذا يؤذن ~~بصحة ارادة القديم أن يكون قديما ، والعرض عرضا ، والجسم جسما ، وكل ~~هذا باطل . # وذكر أيضا أنه كان يجب اذا ذكرنا كون الشىء وصار ذلك كراهة أن لايكون ~~ضده ، وكانت كراهة أن لا يكون ، ارادة أن يكون هذا الضد ، أن يكون مرادا ~~مكروها ، وقد مضى ذكر ذلك . فصح بهذه الجملة أنها لا تتناول النفى ، ولا ~~الصفات الواجبة ، وأنها لا تتعدى طريقة الاحداث ، ومتى وجدت ولا حادث ، ~~كما نقوله فى الارادات التى لا مراد لها ، فذلك لتصور المريد بها صحة حدوثها ، ~~على ما نقوله فى ارادة البغدادى للبقاء . وعلى هذا لو لم نعتقد صحة حدوثه ، لما ~~أمكن أن نريده فيصح ما قلناه . # يتلوه ان شاء الله تعالى باب فى بيان ما يريده القديم من فعله وفعل غيره . ~~والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد الأمين وعلى آله السادة الأكرمين عدد ~~ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. PageV01P280 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0281.png) ~~/172 اعلم انه لا تعدو الافعال أحد أمرين ، اما أن تكون واقعة منه تعالى ، ~~ب /102 : و من غيره ، فأفعاله أجمع يجب أن يريدها اذا كانت مما يتعلق بها غرض يخصها ، ~~مبتدأة كانت أو مسببة ، والذى يخرج عن ذلك هو الارادة ، لأنها تفعل تبعا ~~لغيرها . # وأما وجوب أن يريد سائر أفعاله ، فلانا قد عرفنا أن العالم بما يفعله - اذا ~~فعله لغرض يخصه - لا بد من أن يريده ، متى كان محلا بينه وبين الارادة ، ~~والحكم في ذلك معلوم به وانما القول فى تعليله ، وقد مضى أن العلة هى هذه ~~الأوصاف التى ذكرناها ، وبعد ، فأفعاله كلها تقع حكمة ولا تقع كذلك الاء ~~بالارادة التى تخصصها بوجه دون وجه ، فأما الارادة فانها تقع على طريق التبع ~~للمراد ، وكذلك فهى من حيث كانت جهة للفعل تعتبر كجزء من الفعل فلا نحتاج ~~الى افراده بارادة أخرى ، وعلى هذا يراعى حالها بحاله ، فمتى كان ملجأ اليه كان ~~ملجا اليها ، ومتى كان مختارا فى المراد فكذلك حاله فى الارادة ، فيراعى حالها ms295 فى ~~الداعى بحاله ، ومعلوم أنه لا يجب فى المريد أن يريد ارادته ، ولا تقع شبهة في أن ~~احدنا لا يريد ارادة نفسه كما يريد المراد ، وان كان فى شيوخنا من لا يعلل ذلك ~~ويذكر الحخكم فيه مطلقا ، وفيهم من يعلله بما ذكرناه ، وانما يقع الكلام فى أن ~~الكراهة هل تجرى مجرى الارادة فى أنها لا تراد أيضا ؟ # وقد ذكر فى الكتب أنها كالارادة فى أنه تعالى يجب أن لا يريدها ، واختلف ~~كلامه رحمه الله فى الدرس ، فتارة مال الى أنها كالارادة من حيث تقع تابعة PageV01P281 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0282.png) ~~العكروه ، كما تقع الارادة تابعة للمراد ، فما اقتضى أن لا يريد (1) الارادة يفتضى ~~مثله فى الكراهة ، ولا يمكن أن يقال : هلا أرادها ، لأن ما يفعله من تعريف الفبح ~~والزجر عنه انما يتم بالكراهة ، فيجب أن يريدها لأن هذا يوجب مثله فى الارادة ب ~~وربما كان يقول انه يجب أن تكون الحال فى الكراهة مخالفة للحال فى الارادة ، ~~والى هذا أشار فى الكتاب حيث لم يستبن من جملة أفعاله الا الارادة ، # ووجه هذا ، هو أن الكراهة لاتفع نابعة للمكروه من حيث أنها لا تتعلق ~~الا بفعل الغير ، فانه تعالى لا يكره شيئا من أفعال نفسه ، واذا كان هذا حكم ~~الكراهة ، فقد جرت مجرى الأفعال المنفصلة التى يجب أن يريدها وفارقت حالها ~~حال الارادة ، ولكن على هذه الطريقة يلزم فى الارادة التى تنناول فعل الغير آن ~~يربدها تعالى ، ولسنا نفصل بين الموضعين ، فيجب أن نتأمل هذه الجملة . # فأما السؤال الذى أورده فى السبب والمسبب أن يقول القائل : # كيف توجبون أن يريد القديم أفعاله لكونه فاعلا لها مع العلم بها ، وكونه ~~محلا بينه وبين الارادة وقد عرفتم أن أحدنا قد يفعل السبب ولا يريد مسببه مع ~~علمه به ، فهلا جاز مثله فى القديم تعالى ؟ ولئن جاز هذا الفصل ليجوزن ن ~~لا يكون تعالى مريدا ، وان5 كان أحدنا لا بد فيه من هذه الصفة . ~~/17 والجواب : أن أحدنا انما لا يريد هذا المسبب لأن، غرضه مقصور على ms296 السبب أو (2) على أحد مسببى السبب ، ولاطريق له الى أن يفعل هذا المسبب من ~~دون السبب ، فلم يجب أن يريد هذا المسبب الثانى لا محالة ب وأما القديم ~~-- جل وعز - فمن حيث يقدر على فعل مثل هذا المسبب فى الغرض المقصود اليه ~~من دون هذا السبب ، وجب اذا فعله أن يكون مريدا له ، ليصير حكمة وحسنا ، ~~والا صار بفعله للسبب عابثا - تعالى الله عن ذلك . PageV01P282 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0283.png) # قيل له : أما ما يتجرد حدوثه فلا بد من أن يريد احداث كل جزء منه ، وأما ~~ما يقع على وجه فقد يتفق ذلك فى جملة أفعال ، فانما يريد أن يجريها (1) كلها ~~على وجه ، لأنه لا يكون لم حكم الاء عند الانضمام والاجتماع ، فأما أن يريد ~~ن يحدث كل جزء منها على وجه فيبعد فيما حل هذا المحل ، نحو كون الكلام ~~أمرا وخبرا الى غير ذلك ب وقد يتصور فى الفعل الواحد وقوعه على وجه دون ~~وجه على ما يفعله تعالى من ايجاد قدرة أو علم أو غيرهما فى أحدنا ، لأنه قد يقع ~~على وجه يحسن وعلى وجه يقبح ، فلا يتيز أحدهما عن صاحبه الا بالارادة ، ~~فسار ذلك يتأتى فى الجزء الواحد من ن الفعل وفى جملة الأفعال ، وما كان قد آراد ~~احدانه على وجه فقد كفت هذه الارادة وأغنت عن ارادة احداثه ، لأن ارادة ~~احداثه على وجه تتضمن ارادة احداثآه ، فعلى هذه الجملة يجرى القول فيما يريده ~~:مالى من أفعال نفسه . # وأمتا أفعال غيره ، فما حصلت فيه أمارة الارادة يريده ، نحو الأمر والترغيب ~~وها شاكلهما ، لأنه لا يصير كذلك الا وهو مريد له ، وقد آلحق بذلك فى الكتاب ~~ما بلجىء اليه ، ويصح أن يكون ،شاله الموجود ما يحصل من اضطرار الجائع ~~103/0 الى تناول الميتة وغيرها ، وان كان لا يكاد يستعمل ذلك الا فى العاقل ، كما لا / ~~يستعسل الا عن الآنيئة ، ولعل الأقرب أنه لا وجه لأجله يريد الفعل الملجأ اليه ، ~~وانما يريد أسباب الالجاء ، فيقع الفعل عندها لا محالة ؛ وفى ارادة الفعل ms297 الملجأ ~~اليه لا بد من وجه زائد ، وذلك مفقود اذ لا يمكن بيان غرض فيه ، وليس هو ~~من الباب الذى يفعل السبب ويريد مسببه لا محالة ، لأن فعل الملجأ منفصل عن ~~فعل الملجىء ، ولهذا قد يوجد ما هو سبب الالجاء ويتغير حال الملجأ فلا يقع منه ~~ما لجىء اليه لتغير داعيه (7) ، وليس هذه حال السبب والمسبب ب ويبين أنه لو ~~ظهر اللمواحد منا السبع لكان يصير ملجأ ، وانما يصير ملجأ لظنه أو لعلمه ضرورة ~~آنه يضر به ، فقد يكون سبب هذا الالجاء من قبله تعالى ، فاذا عدا هاربا على ~~الشوك أو على زرع غيره فأفسده ، لا يقال ان ذلك بارادة من الله تعالى ، فكذلك ~~الحال فى مسألتنا . PageV01P283 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0284.png) ~~هذا لم يأمر به ولم ينه عنه ، وهذا ظاهر اذا لم يكن فيما يجرى مجرى المباح ما هو ~~مستحق ، فأما اذا ثبت فيه وجه من وجوه الاستحقاق ، جاز أن يريده تعالى ، ~~17/أ وهذا هو كالأكل / والشرب ونحوهما من فعل أهل الآخرة فى الجنة، لأن مشايخنا ~~اختلفوا فأبى أبو على أن يكون الله مريدا له ، وقال : ان قوله : (كلوا ~~و اششر بوا) (1) هو اباحة لا أمر ، وقاس ذلك على ما يقع من أهل الدنيا ، ~~والأولى ما اختاره أبو هاشم من أنه تعالى يريده ، لأنه قد حصل فى ذلك فى الآخرة ~~من الغرض ما لا يحصل فى الدنيا ، وهو أنه يستحق الثواب على أبلغ ما يكون ، ~~ومتى علم أهل الجنة أن الله تعالى أراد أكلهم وشربهم ، كان ذلك أدخل فى ~~سرورهم ، فصح أن يريده . # فأما ما سأل نفسه عنه من أنه تعالى خلق الخلق لينتفع به فكيف لا يريد ~~انتفاعهم ؟ فالجواب عنه ظاهر ، لأنه صلح أن يخلق الأشياء المنتفع بها على وجه ~~يحسن وعلى وجه يقبح ، وانما يحسن بأن يخلقه لهذا الغرض ، فأراد خلقها على ~~هذا الوجه ، وأما انتفاعهم يه فهو أمر منفصل فلا يجب أن يريده ، كما أني من ~~أعد لغيره طعاما فقد اتخذه للانتفاع به ، ولا يجب أن يزيد أكلهم اذا ms298 أكلوا ، ~~فكذلك الحال فى مسألتنا . # فأما المعاصى فلا يريدها تعالى بل يكرهها ؛ أما كراهته لها ، فلما ثبت من ~~النهى والزجر والتهديد وغير ذلك ، وعلى هذا نفاه عن نفسه بقوله : ~~(والله لا يحبة الفساده)() (ولا يرضى لعباده الكفر) ~~() (وما الله يريد ظآلما للعباد) () (وللعالمين) (2) الى غيرذلكب وكما ~~بين أنه يريد من العباد ما لم يقع كقوله : (وما خلقيت، الجنء والانئس ~~الا ليعبدون) (). # وانما خالفت المجبرة فيه ، جريا منها على اعتقادها أن هذه الكائنات حدثت ~~من جهته تعالى ، ولو كان كذلك لكان مريدا لها لا محالة ، تعالى عن ذلك . PageV01P284 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0285.png) # فأما أنه لا يجوز أن يريدها ، فلما ثبت أن ارادة القبح قبيحة منا ، والعلم ~~بذلك ضرورى اذا زال اللبس ووجوه الشبه ، لأنا عند علمنا بكونها ارادة للقبيح ~~نعلم قبحها ضرورة ، وان5 لم نعلم أمرا سواه ؛ فما يقف عليه العلم بقبحها ، ~~يجب أن يكون هو المؤثر (1) فى قبحها ، كما نعلم فى سائر المقبحات ، واذا ثبت ~~أن المؤثر ما ذكرناه من كونها ارادة للقبيح ، حملنا عليه ما عداه من الارادات ~~الوقوع الشركة فى العلة ب # فان قيل : يقع العلم بالارادة مستدلا عليه ، فكيف تدعى الضرورة فى حكم ~~من أحكامها ؟ # قيل له : قد يقع العلم على طريق الجملة بالارادة ضرورة ، وهو فيما يتعلق ~~بنا وبالحدوث (2) من جهتنا ، لأنه لابد من آن نعلماه جملة ، ليصح أن يثبت لنا ~~العلم بقبح بعض أفعالنا وحسن بعضها ، لأن ذلك فرع على العلم بذاته ، فكل ~~ما يتجدد عند قصودنا ودواعينا يكون العلم به على طريق الجملة ضرورة ، وعلى ~~هذا يجد أحدنا لناحية صدره مزية على سائر النواحى ، وذلك علم بوجود ~~الارادة فيه على جهة الجملة ب وقد نعلم الارادة من غيرنا عندما يأمرنا به كما يجب ~~أن نعلم العلم من غيرنا عندما (2) نأمره به ، على ما مضى فى باب الصفات فثبت ~~صحة ماقلناه ب فاذا ثبت أنه تعالى لا يجوز أن يفعل القبيح ، صح أنه لا يريده ~~أيضا ، لأنه يعود الى أنه فاعل للقبيح ، وذلك لا يصح . # وأحد ما ms299 يدل على قبح ارادة القبيح ، ما قد عرفنا أن الأمر بالقبيح قبيح ، ~~والذى يؤثر فى ذلك هو الارادة حتى أنها موجبة لكونه أمرا ، ربهذا تفارق القدرة ~~170/ا على القبيح والعلم بالقبيح ، / لأنهما مصححان للأمر ، وانه كان قد اعتمد في ~~الكتاب لفظ التصحيح، والصحيح ما قلناه ؛ فاذا كان الأمر بالقبيح قبيعا، ~~والارادة توجبه وجب قبحها أيضا ، وجرت مجرى السبب الذى يوجب القبيح ~~لأنه يقبح لا محالة ، فكذلك يجب فى الارادة. # وقد أورد وجها آخر دالا على آن6 ارادة القبيح تقبح على كل حال ، فقال : PageV01P285 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0286.png) ~~ورد على المجبرة يرتكبونه وانما لا يرتكبون ذلك فى الأمر ؛ وعلى أنه ليس فى ~~هذا دلالة على أن ارادة القبيح لكونها ارادة للقبيح تقبح ، وليس فيما أورده ~~كثر من أنه تعالى لا يريد القبيح ، وقد لا يريد تعالى كثيرا مما هو حسن كالمباح ~~وغيره ، فزوال ارادته له وامتناعها ، لا يدل على أنها تقبح لكونها ارادة للقبيع ، ~~ب104/ فانها قد / تقبح وان كانت ارادة للحسن ، فيعتمد ما تقدم . # وهذا كله فى أفعال المكلف ، فأما من ليس بمكلف ، فلا يصح أن يريد ~~تعالى فعله ، ولا أن يكرهه ، لأنه ليس فى واحد من هذين فائدة ، وهذا كفعل ~~الساهى والبهيمة والصبى ومن يجرى مجراهم ، ولا يزيد حال فعل هؤلاء على ~~حال الفعل المباح الواقع من المكلف ، فاذا لم يجز أن يريد ذلك ولا أن يكرهه ، ~~فأؤ لى أن يكون ذلك فى فعلهم ؛، فان5 أمكن تقدير وقوع اللطف بارادته أو ~~كراهته ، جاز (1) أن يريده ، فأما وقت ارادته تعالى لفعل نفسه فيجب أن ننظر ، ~~فانه اذا كان مبتدأ أو متولدا لا يتراخى عن السبب ، فلا بد من أن يريده فى حاله، ~~لأن تقديمه للارادة يجعلها عدما وهذا غير جائز عليه ، فان الوجه فى حسن تقديم ~~المريد للارادة - هو لتعجيل السرور أو لتوطين النفس ، وان5 كان أبو على قد ~~زاد وجها آخر ، وهو التحفظ من السهو ، ولكن ذلك عندنا لا يصح ب فاذا كان ~~هذا فيه تعالى لا يصح ، لم يجز أن ms300 نقدم ارادته لفعله المبتدا ، والمسبب الذى ~~لا يتراخى عن السبب يجرى هذا المجرى . # وقوله فى الكتاب : يريده فى حال السبب ، فذلك لأنه واقع فى حال وقوع ~~السبب : فأما اذا تراخى المسبب عنه فكلام أبى هاشم مختلف فيه على ما حكى في ~~الكتاب : فمرة يوجب ارادته عند وجود المسبب من حيث آنه كفعل مبتدأ لانفصاله ~~عن السبب وتراخيه عنه ، ومرة قال : بل يجوز أن يريده فى حال السبب لأنه فى ~~حكم الواقع ؛ والصحيح الأول . # فأما الثواب والعوض ، ففى أصحابنا من كان يقول : انه تعالى يريدهما فى ~~حال التكليف والاسلام على ما يحكى عن الأخشيدية ، ظنا منهم أنه لا يصير ~~انتكليف حسنا من دون هذه الارادة وكذلك الآلام ب وقد ذكرنا أنه اذا قدم ~~الارادة ، فقد صار عابثا ، ولأجل ذلك منعنا من جواز العدوم (7) عليه تعالى ، PageV01P286 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0287.png) ~~من الألم والتكليف ، فكيف تجب ارادته للامرين من قبل وقوعهما؟ # فأما فعل غيره ، فانما يريد ما يأمر به ، ولا بد من تقدم هذه الارادة لفعل ~~المكلف ؛ ويبين هذا أنه لا يصير أمرا الا بارادة المأمور به ، فلا بد من تقدمها ، ~~وعلى هذا تصير داعية لنا الى فعل الطاعات - وحق الدواعى أن تتقدم ، فصارت ~~حال فعل غيره بالعكس من حاله فى فعله ، فاذا قيل لنا : فهل يحسن أن يريد فعل ~~176/أ المكلف فى حال / وجوده ؟ وهل يحسن تقديمه الارادة من فعل نفسه ؟ # فالذى أجاب به فى الكتاب : أن هذا انما يحسن منه متى تصور فيه لطف، ~~فان3 ثبت ذلك حسن والا لم يحسن، وعلق القول فى ذلك ، والآقرب فى الموضعين ~~أده اذا لم يحصل الغرض المقصود بتقديم الارادة صارت عبثا ، وانما يكون لطفا ~~بعد ثبوت كونه حسنا ، فيبعد تصور اللطف فيه ؛ والله أعلم . # المقصد بهذا الباب أنا اذا كلمنا المجبرة فى الآيات التى وردت فى القرآن ~~متضمنة لنفى كونه محبا للقبيح وراضيا به ، فيجب آن يكون فى ذلك دلالة على ~~نه لا يريد القبائح ، لأن فائدة الكل واحدة ، فالمحبة هى الارادة لأنها لو كانت ~~معنى ms301 سواها لصح وقوع الانفصال فيهما ، ولأن اللفظين لو اختلفت فائدتهما ~~الصح وقوع الانفصال فيهما ، ولأن اللفظين لو اختلفت فائدتهما لصح الاثبات ~~بآحدهما والنفى بالآخر ، ولا شىء بقول القائل : انى أحبه ، الا ويصح أن يقول: ~~آريده ؛ وهذا مستمر فى الأفعال المرادة ؛ وانما يخرج عن ذلك المحبة المعلقة ~~بالأشخاص ، وذلك مجاز لحذف ذكر المحبوب ، فيقول : أحب فلانا ، يريد به : ~~أريد منافعه خالصة ب ويقول : أحب جاريتى أى أحب (1) الاستمتاع بها ، وفلانا ~~يحب الله أى يريد طاعته وتعظيمه ب وعلى هذا لو قال : أحبه ، ولا أريد شيئا مما ~~ذكرنا لعد مناقضا ، وليس يجب اذا استعمل لفظ المحبة مجازا فى موضع أن يصح ~~استعمال لفظ الارادة فيه ، لان المجاز يقر حيث ورد ولا تستعمل فيه طريقة ~~القياس ، فهو نظير استعمال الغائط فى الكناية عن قضاء الحاجة ، وبدلا من ذلك PageV01P287 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0288.png) ~~لا يستعمل فى الكناية من قضاء الحاجة المكان المطمئن ، وان5 كان معناهما سواء ~~في اللغة ، وكما أنها اذا تعلقت بالأشخاص كان مجازا . فكذلك اذا أطلقت فى معنى ~~الشهوة كان مجازا ، فأما المشيئة والأمر فى أنها والارادة سواء أظهر ، لأن ماذكرناه ~~من الشبهة يتعذر ايراده ههنا ؛ # فأما الاختيار ، فتارة يستعمل فى الفعل المراد متى وقع لا على طريق الالجاء ~~والحمل ، وتارة فى نفس الارادة ، فلا بد من أن تكون هى والفعل جميعا من قبيل ~~واحد ، وأن لا يثبت الجاء وحمل ؛ وقد يستعمل على طريق التجوز فى فعل الغير ، ~~والحال فى الايثار يجرى مجرى الحال فى الاختيار فى صحة استعماله على الوجهين، ~~وفى صحة التجوز به فى فعل الغير ب # وأما النية ، فربما كانت متقدمة ، وربما كانت مقارنة ، وعلى كلا الوجهين ~~تكون نية ، لكنها تجمع الى ذلك أن تكون والمنوى من قبل فاعل واحد ، وان ~~ثبتت طريقة الاختيار فيهما ، ثم لا يكاد يستعمل فى الغالب الا فيما به يقع الفعل ~~على وجه دون ما كان ارادة للحدوث ، والا فيما كان مفيدا للضمير فيه ، لأنه ~~لا فرق بين أن يقال : فى نيتى كذا ، وبين أن يقال ms302 : فى ضميرى كذا ، وعلى هذا ~~لا يستعمل فى الله تبارك وتعالى ذلك ب ~~ب105) وأما / العزم فلا بد من كونه متقدما ، وان يكون والمراد المعزوم عليه من ~~فعل فاعل واحد ، وأن يثبت مختارا فيهما جميعا ، وأن يكون مبتدأ أو متولدا ~~لا يتراخى عن السبب ب ولأجل تقدمها ، لم يصح فى الله تعالى، وقد تكون الارادة ~~177/ا غضبا اذا كانت ارادة" لنزول المضار بالغير ، ويراد به اذا وصفنا الله / تعالى ~~بالمغضوب عليه من جهته فى الدنيا ، أو ما كان من فعلنا ب أن يريد انزال الضرر # فأما العقاب فلا يصح تقدم ارادته تعالى له ، وقد يستعمل فى كراهة وصول ~~الخير الذى هو التعظيم الى من غضب عليه ؛ # وأما البغض ، فانه تعالى يوصف بذلك ، وان لم يصف هو به نفسه الا في ~~قوله (وما قلى (1)) والحال فيه قرينة من الحال فى الغضب . فاذا قيل فى أحدنا ~~انه يبغض فلانا فانما يراد به ما ذكرناه ، فان أضيف الى الله تعالى فانما يراد ~~أولياءه ب أو تكره طاعته وتعظيمه ؛ PageV01P288 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0289.png) # وأما الرضى فانه ارادة تتعلق بفعل الغير اذا وقع على ما أراده ، وتكون ~~متقدمة ، ويجب أن تكون من فعل الراضى بها ، ولا بد من ثبوت الاختيار فيها ؛ ~~واختلفت شيوخنا فى أنها اذا أضيفت الى الفاعل ، هل تفيد مثل ما تفيده اذا ~~أضفناه الى الى الفعل أم لا ؛ فسوى أبو على بين الموضعين ، وقال : ان، الرضى ~~عن الفاعل رضى بفعله ، ولولا ذلك لصح أن يرضى أفعاله - جل وعز - ولا ~~يرضى عنه ، وقال : أبو هاشم : بل اضافته الى الفاعل تفيد طريقة التعظيم دون ~~اضافته الى الفعل ، وعلى هذا يوصف المؤمن بأنه مرضى وان5 كانت أفعاله معاص ~~هى صغائر ؛ وانما تصح فى الله تعالى ، لأنء طريقة الرضى عنه هى طريقة الرضى ~~بفعله فلم يقع الأنفصال ، وليس كذلك حال من ذكرناه . # وأما القصد فهو ارادة ارادة من فعل القاصد ، والمقصود اليه أيضا فعله ، ~~ولا بد من مقارنتها أو أن تجرى هذا المجرى ، ولا يتعلق بفعل الغير أصلا ms303 ، فلهذا ~~يصح فى الله تعالى هذا الوصف . # وذكر في آخر الباب الطاعة ، لأجل أنها انما تكون طاعة لموافقتها لارادة ~~المطاع ، وان5 اختلف شيوخنا فى أن الرتبة بين المطيع والمطاع تعتبر فى عرف اللغة ~~أو فى أصلها ، ففيهم من قال : تعتبر فى أصلها كالأمر لأن الرتبة فيه لغوية ، وفيهم ~~من قال : لا تعتبر فى أصل اللغة ب وانما تعتبر فى عرفها فعلى ذلك يقال أطاع ~~الشيطان ، وصح أن يصف تعالى نفسه اذا فعل ما أراده غيره بالطاعة كما قال ~~(ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (1) وقال سويد بن أبى ~~كاهل : قد تمنى لى موتا لم يطع ، والقصد بذلك أن لا تقول المجبرة اذا ألزمناهم ~~أن يكون الكافر مطيعا لله تعالى لفعله ما أراده أن يقولوا : كان يلزم فى الله ~~ن يكون مطيعا لنا ، لفعله ما آآردناه ب لأنا نقول ان أصل اللغة يقتضى الرتبة ، ~~و العرف يقتضيها ، فبطل قولهم ؛ وليس تقتضى اللغة حسن ما هو طاعة أو قبحه، ~~وانما نعرف أنه تعالى لا يريد القبيح ، فنقضى بأن طاعته حسنة ، وليس من شرط ~~الطاعة أن يفعله المطيع لأجل ارادة المطاع ، لأنه قد يكون مطيعا ولما عرف المطاع، ~~فضلا عن أن يفعله لارادته ، فعلى هذا يقال : أطاع الشيطان وهو غير عالم به ~~وبارادته ، فهذا هو الصحيح دون ما حكى عن أبى الهذيل وغيره ، من أن ما لا ~~يراد الله بها لا تكون طاعة له؛ ثم قال فى آخر الباب: اذا أراد تعالى الفعل قضينا بأنه ~~حسن وطاعة وعبادة ، فان كره تركه ، قضينا بأنه واجب ، وذلك مما يتعلق ~~بأصول الفقه . PageV01P289 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0290.png) # اعلم أن كون الحى حيا يصحح كونه مريدا وكارها على سواء ، وكل صفة ~~صححت صفتين ثم لم تكن احداهما واجبة ، فصحة الأخرى على الموصوف ~~كصحتها هى ، وبهذا يفارق تصحيح كونه حيا كونه عالما وجاهلا ، لأنه تعالى ~~178/ا قد ثبت وجوب / كونه عالما فاستحال ضده ب وكذلك فى كونه قادرا وعاجزا ، ~~وقد مضى من قبل أن كونه مريدا ليس بواجب ، فيجب صحة ms304 كونه كارها ، هذا ~~وقد دلت الدلالة على أنه كاره ، وثبوت الصفة يقتضى الصحة وزيادة عليها ، ~~والاستدلال على كونه كارها بخلاف الاستدلال على كونه مريدا ؛ فانا فى العلم ~~بكونه مريدا نسلك طريقين : أحدهما مجرد وقوع أفعاله من حيث يفعلها وهو ~~عالم بها وغير مسنوع من ارادتها ، فيجب أن يريدها ب والثانى بأن يستدل بوقوع ~~فعانه على وجه" دون وجه ككون الكلام أمرا وخبرا ب وأما العلم بأنه كاره فلا ~~يصح أن يستدل بمجرد أفعاله ، لأنه لا يجوز أن يفعل تعالى الشىء مع كراهته ~~له ، لأن هذا انما يتأتى فى الواحد منا من حيث يحتاج الى ما يفعله وان كرهه ، ~~والا فالأصل فى الكراهة أن تكون صارفة عن الفعل ، وغير جائز فيه تعالى أن ~~يكون محمولا على الكراهة ، أو يحتاج الى ما يكرهه لا محالة ، فليس فى الدلالة ~~ولمى آنه (1) كاره الا النهى أو ما يحل هذا المحل ، من الدلالة على قبح المقبحات ~~العقلية ، وخلق شهوة القبيح فينا ، لأن هذا كله لوقوعه على وجه دون وجه يدل ~~على أنه كاره ؛ واذا ثبت أنه كاره ولم يصح أن يكون كارها واجبا ، ولا أن ~~ب102/ يستحقه لنفسه ، أو لا لنفسه ولا لعلة ، فيجب / أن يكون لمعنى ، ولا يصح فيه ~~ب106/ ~~آن يكون معدوما ولا قديما ، لمثل ما ذكرناه فيما مضى فى الارادة ب فيجب أن ~~يكون حادثا وموجودا لا فى محل ؛ فالطريقة فى الكل طريقة واحدة . # ثم الكلام فى حكم الكراهة كالكلام فى حكم الارادة ، فيما قلنا من أنها ~~لا تتعلق الا بالحدوث ، ولا تكون كراهة الشىء ارادة على وجه من الوجوه ، ~~فلا وجه لاعادته ب فأما ما يكرهه ، فاذا خرج عن أن تصح كراهته لأفعال نفسه ~~فليس الا أن يكره فعل غيره ، ومعلوم أنه لا يمكن أن يقال : هلا كان مريدا ~~لأفعاله كارها لبعضها ، لأن هذا يوجب كونه على صفتين ضدين . PageV01P290 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0291.png) # فأما فعل الفير ، فان5 كان حسنا فكراهة الحسن على كل حال قبيعة ، وانما ~~يجوز أن يكره ما هو قبيح ، ثم ms305 انا نجؤز آن يكره ما قد ثبت أنه نهى عنه ، ~~وما ثبت أن كراهته تصرف عن فعله ، وليس ذلك الا فى القبائح الواقعة من ~~المكلفين ؛ فأما من ليس بمكلف ، فلا معنى لكراهته فعله وان قبح - الا أن يقال ~~ان فيها لطفا وذلك مقدر . # فأما فعل أهل الآخرة فمعلوم أن كله يحسن ، فلا يجوز أن يكرهه تعالى ، ~~وما يقدرون عليه من القبح لا يحسن منه تعالى أن يكرهه منهم لعلمه بأنهم ملجئون ~~الى آن لا يفعلوه ، واذا نبت فيهم الالتجاء ، لم يجز أن يكرهه ، ولهذا لا يجوز ~~آن ينهى عنه ب ويبين ذلك أن فائدة كراهته أن ينصرفوا عن فعله ، ولا داعى لهم ~~الى القبيح فتكون كراهته صارفة لهم عنه ، فتصير كراهته منهم ذلك والحال هذه ~~عبثا قبيحا . # فأما الكراهة التى بها يصير كارها فقد ذكرها هنا أنه لا يجب أن يريدها ~~اوقوعها تبعا ، وهو مخالف لما تقدم فى الباب الذى مضى حيث استثنى الارادة ~~فقط من جملة ما يجب أن يريده تعالى ، وقد أدخل الكراهة فى هذه القضية أيضا؛ ~~وأما سائر أفعاله ، فقد ذكرنا آنه يجب أن يريدها ولا يصح مع ذلك أن يكرهها ؛ ~~ولا يقال : هلا كره القبيح الذى يقدر عليه ، لأنه لا فائدة فى هذه الكراهة ، بل ~~جبكفى أن لا يفعله أصلا ، وانما يصلح فى أحدنا أن يقدم كراهته لتقوى عزيمته ~~179/ا ~~عن الانصراف عن القبيح ، وربما كانت هذه الكراهة معدودة فى الألطاف / وهذا ~~فيه جل وعز يمتنع ، فلا يجوز أن يقال انه يكره القبائح التى هى مقدورة له . # واعلم أن للكراهة أيضا أسماء من نحو الغضب والبغض ، وقد ذكرنا ~~أنهما يستعملان فى الارادة وفى الكراهة على سواء ، ففى الكراهة لوصول ~~الخبر اليهم ويرجع بذلك الى التعظيم الذى يفعله أحدنا ، اذ لا يجوز أن يكره ~~تعالى ثوابهم وتعظيمهم لمثل ما تقدم ؛ وفى الارادة هو لنزول الضرر بهم في الدنيا ~~من نحو الذم والاستخفاف ب وقد ذكر أن استعمال ذلك فى ارادة المضار أولى ، ~~ولا وجه لذلك الا أنها ms306 تكون أسبغ فى فعله تعالى وفى فعل غيره ؛ والكراهة انما ~~تثبت فى فعل أحدنا دون فعله ، فيقال : غضب الله أى أراد انزال اللعن والاستخفاف ~~به ، وكذلك يقال فى البغض والسخط هو من جملة أسماء النراهة ، فهو على ~~النقيض من الرضى ، فتكون كراهة من فعل الساخط تتعلق بفعل الغير فيقع على PageV01P291 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0292.png) ~~الخلاف الذى تقدم فى الرضى فلا وجه لاعادته . # ومن جملة ما يعد فى باب الكراهة قولنا عداوة ، فان معناها كراهة وصول ~~انخير الى الغير ؛ فاذا قيل فى الله تعالى انه يعادى الكفار ، فانما يراد أنه يكره من ~~أحدنا تعظيمهم واجلالهم ومدحهم ، أو تفاديه ايصال المضار اليهم فى الدين ، وان ~~كان هذا أولى ليثبت فى فعل نفسه وفعل غيره ب وعلى النقيض من ذلك هو الولاية، ~~فانها ارادة نصرتهم وتوليها ، ومتى قيل فى العبد انه عدو الله ، فالمراد معاداته ~~لأوليائه ، والولى هو من تولآى نصرة عباده بالمدح والتعظيم وغيرهما ، فهذه ~~طريقة القول فيه . # اعلم أن صحة ارادة المريد للشىء تقف على أمرين ، أحدهما راجع الى ~~نفس المراد وهى صحة حدوثه فى نفسه ، والثانى يرجع الى نفس المريد وهو أن ~~لا يكون فى حكم الساهى عن المراد ، ويكون كذلك بالعلم والظن والاعتقاد ، ~~رمهما كان مريدا عند الشك ، فلا بد عند الشك من اعتقاد معه ، وذلك لأن ~~التجويز يرجع به الى اعتقاد نفى الاستحالة عنه ، فاذن لا بد من الاعتقاد ، فاذا (1) ~~آجملت القول ذكرته على الوجه الأول ، وان فصلته ذكرت الأمور التى عددناها ، ~~وحلت الارادة محل النظر ، لأنه لا يصح نظره فى الشىء الا مع الأمور التى ~~ذكرناها ، والاء مع حدوث المنظور فيه ، أو مع تقدير ذلك كما ينظر فى أن لا ثانى ~~وفى ن لا يقاء للأجسام ؛ فأما (2) ما تمتنع ارادته فعند فقيد هذين الأمرين : ~~أحدهما استحالة حدوثه فى نفسه ، والثانى أن يكون المريد فى حكم الساهى عنه ب ~~فما لا أصل له ، تستحيل ارادته لا لفقد الداعى اليه على ما يجرى فى كلام بعض ~~شيوخنا ، ولكن لاستحالة حدوثه ب ms307 ومتى اعتقد المعتقد صحة حدوثه ، فان5 ارادته ~~لا مراد لها خلافا لما قاله أبو هاشم : انه باعتقاده صحة حدوثه تكون ارادته لها ~~مراد ، وقد مر، ذلك . وأما ما له أصل ولكنه لا يريده أحدنا ، فالمنع فى ذلك ~~ب 2/107 يزجع الى فقيد الشرط الذى معه تصح ارادته مع كونه فى حكم / الساهى عن PageV01P292 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0293.png) ~~صحة حدوثه ، وفى ارادة الارادة ، وان5 لم يجب خلاف فى صحتها ، فكان قد ~~توقف فيه أبو هاشم ثم صححه ، وكان أبو على قد نفى ذلك ثم رجع عنه وصححه ~~وهو الواجب ، لأ نها اذا صح حدوثها كانت كالمراد ، والمسألة فى موضعها مذكورة. ~~/18 ~~1 فأما الذى يجب أن يريده المريد / فهو ما يفعله وهو عالم به لغرض يخصه، ~~فاذا لم يكن ممنوعا من الارادة ، وجب أن يكون مريدا له ، وعلى هذا يكون ~~أحدنا ممنوعا بغلبة غيره اياه ، فلولا كونه مريدا لذلك الفعل لم يكن ممنوعا ، ~~ولكن هذا انما يصح متى كان عالما بذلك الفعل (1) ؛ فأما الساهى وغيره ، فقد ~~يصيح كونه ممنوعا ومانعا فى حال سهوه ، فهذا الوجه الذى تقدم يجب أن يريده ~~لا محالة من فعل نفسه ب وأما حسن ارادته فتقف على حال المراد ، فاذا كان المراد ~~حسنا وتعرت هذه الارادة عن وجوه القبح ، وحصل فيها غرض ، فهى حسنة4 ، ~~اذ ليس كل مراد حسن تحسن ارادته على ما نعلمه من حال القديم تعالى أو قدم ~~ارادته لأفعاله . # وكذلك لو أراد الايمان ممن لا يطيقه ، ولو أراد أحدنا بالعقاب النازل به ب ~~القبحت هذه الارادات أجمع مع حسن مزاداتها ب فليس فى حسن الارادة الا مايكون ~~مرادها حسنا ويتعرى عن وجوه القبح ، أو أن يقع بها الفعل جكمة وحسنل، ~~والذى يقبح على كل حال هو ارادة القبيح وكراهة الحسن ؛ وكما أن ارادة ~~الحسن تنقسم فكراهة القبيح تنقسم أيضا ، فانها اذا تعلقت بفعل البهيمة والساهى ~~والتائم قبحت . فعلى هذه الجملة يجرى القول فى ذلك . # اعلم أن الفعل متى صح وقوعه على وجهين ، أو صح أن يقع ms308 على وجه ~~وإن لا يقع عليه ، بأن لا يكون هناك وجهان ، فعلى كل حال اذا اختص بهذا الوجه ~~ردون غيره ، أو اختص بأن حصل على هذا الوجه دون أن لا يحصل ، فلا بد من ~~آآمر ما ، لأنه لو لم يكن هناك أمر من الأمور لما ثبت هذا الاختصاص. # ثم ذلك الأمر يختلف : فربما كان ارادة أو كراهة أو علما أو نظرا ، وجل ~~ما يتصرف المرء فيه من هذه الأفعال ، تؤثر فيه الارادة دون غيرها ، واذا أردت PageV01P293 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0294.png) ~~علدا فاصلا بين ما هو من قبيل الارادة اذا احليج اليه فى وقوع الفعل على وجه ، ~~وبين غيرها من المعانى ، فالذى ذكره فى الدرس أنء كل ما لو لم يكن من قبيل ~~الفاعل للفعل لم يكن مؤثرا ، فهو من باب الارادة أو الكراهة ، وما كان مؤثرا ~~على كل حال فليس بارادة ، ثم يختلف : فربما كان علما بالمعتقد فيؤثر فى كون ~~الاعتقاد علما ، ويؤثر في كون الفعل محكما ، وربما كان نظرا فيؤثر فى كون ~~الاعتقاد علما ، وهذا كله مميا لا يختلف الحال فيه بين أن يكون من فعلنا أو من ~~فعل غيرنا فينا ، فيجب أن يراعى هذا العقد الذى ذكرناه ، فصار ما تؤثر الارادة ~~فيه على ما ذكرناه ، هو ما يصح وقوعه على وجهين كالعطيئة التى تصلح أن تكون ~~رادا للدين وتصلح أن تكون هبة وتصلح أن تكون غير ذلك ، فلا يتخصص ببعض ~~الوجوه الا بالقصد والارادة ، ويفارق ذلك رد الوديعة الذى يقع على وجه واحد ~~بكل حال ، فانه أبدا يكون ردا للوديعة ولا يفتقر الى القصد . # والخبر رالأمر هما من الباب الأول ، وعلى هذا لو منع من الارادة لامتنع ~~عليه الخبر والأمر ، واختلفوا فى عدد الارادات التى بها يصير الأمر أمرا ~~والخبر خبرا ، وهو مذكور فى موضعه ، وكما لا بد من كونه مريدا فى هذا ~~الموضع ، فكذلك فى النعم التى ببتدىء الله عز وجل بها ، والذى يفعلها عوضا أو ~~ثوابا ، وفى الآلام التى يفعلها للتعويض والتى يفعلها للعقاب ، فصار جميع أفعاله ~~تعالى ms309 لا بد فيها من ارادة على ما نقوله . # فأما ما سأل نفسه عنه من أن الارادة اذا كانت مؤثرة فى كون الكلام خبرا، ~~فهل يقال انها علة فى ذلك أو لا ؟ ~~1/18 فالجواب عنه : أنها / من حيث يجب عندها كون الكلام خبرا يجرى مجرى ~~العلة ، ولكن ما هو علة فى الحقيقة يجب اختصاصها بالمعلول ، ومعلوم أنها تقع ~~منفصلة عن الكلام لتغاير محلهما فلا يجوز أن يقال فيها هى علة ، فان الارادة ~~تقارن أول حرف من حروف الخبر ، وتعدم عند تمام الكلام ؛ وكونه خبرا يقف ~~على ما ينتهى اليه ، فكيف تؤثر الارادة - وهى علة - فى المعدوم ؟ وقد يبدو ~~للمخبر فى خلال خبره ، فيكون الحكم لما يعرض فى الثانى ، فكيف تؤثر وهى ~~علة فى المقتضى با فأما اذا قال : فهل هى علة فى الحسن والقبح أم لا ؟ فهو أيضا ~~بعيد ، لأن5 تأثير الارادة هو فى كونه خبرا وأمرا ، ثم يراعى حال ذلك ~~الخبر ، فان كان صدقا وتعرى عن سائر وجوه القبح فهو حسن ، وان كان PageV01P294 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0295.png) ~~أيضا ، فصار المراد يراعى حاله فى وقوء، على وجه يحسن أو على وجه يقبح ~~دون الارادة ، وذهب ابن الأخشيد الى أن القبيح يقبح بالارادة . # وذكر فى الكتاب ، أن من قال : ان المراد يصير حكمة بالارادة ، والارادة ~~ب108/] تصير حكمة بالمراد ، / فيقتضى أن يتعلق كل واحد منهما بصاحبه ، فكذلك ~~الحال فى القبيح ؛ وهذا بين اذا جعل علة قبح الارادة تعلقها بالمراد القبيح ، ~~وجعل قبح المراد لأجل قبح الارادة ، وأظهر الوجوه فى ذلك أن نفس الارادة ~~تقبح بلا ارادة ، فكذلك الحال فى المراد ، فبطل ما قالوه . # ثم ذكر من بعد آن ما يقع على وجه واحد فالارادة لا تؤثر فى حاله بأن ~~تجعله قبيحا ، فيخالف ما تؤثر الارادة فيه ، لأنها اذا قبحت فلا بد من أن يكون ~~المراد قبيحا ، اذه لولا قبحه لما قبحت الارادة (1) ، فلا تبقى مؤثرة والحال ~~هذه ؛ والواقع على وجه واحد هو رد الوديعة ، واختلف الشيوخ فى رادها اذا ~~قصد به الاختداع ، فقضى أبو ms310 على بقبح الرد ، وخالفه فيه آابو هاشم وهو ~~الذى قال به أبو الهذيل ، وقالا : اند الارادة تقبح دون المراد وهو الصحيح ، ~~وذلك لأنه قد وقع ردا للوديعة ، وليس حال من رد الوديعة وقصد هذا الوجه ~~المذموم بآكد حالا ممن لم يفعل ارادة له أصلا ، ومعلوم أنه لو لم يفعل الارادة ~~في ذلك ، لما أثر فى حال رد الوديعة ، فاذا أتى بارادة قبيحة فيجب أن (2) تقبح، ~~وهذا الخلاف ههنا كهو فى النظر والعلم اذا قصد بهما وجها قبيحا ، وقد ~~بيناه في موضعه . # أعلم أنء للناس فى الارادة مذاهب ثلاثة : اميا قولنا : انها يصح أن تتقدم ~~ويصح أن تقارن . واما قول الجبرية انها لابد من مقارتتها ، لقولهم بأنها موجبة ~~على نحو طريقتهم في القدرة . واما قول البغداديين انها لابد من تقدمها مع قولهم ~~بأنها موجبة ، ولكنهم بنوه على أصلهم أن العلة والسبب يجب تقدمهما ؛ وقول ~~المجبرة أجرى على القياس مع القول بالايجاب . PageV01P295 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0296.png) # والكلام فى هذا الباب يبنى على صحة تقدمها ، وذلك بين فيما يريده أحدنا ~~من نفسه في المستقبل وفيما يريده من غيره ، وحال أحدنا فى الكل موجودة على ~~حذ واحد ، فلا فضل بين من جعل ما قارن ارادة دون ما تقدم ، وبين من قلب ~~ذنك ، فجعل المتقدم ارادة دون المقارن ، ونحو هذا هو الدليل على صحة ~~مقارتتها ، فلا وجه لامتناعهم من ذلك ، وعلى ما نقوله يصح العزم على الأفعال ~~لأنه ارادة مخصوصة (1). # فأما القول بأنها موجبة ، فان جعلت كالعلل لم تصح ، لأنه يقتضى حدوث ~~-1/18 الحوادث بالعلل ، وذلك يخرجها عن التعلق بالقادر ، ولأن من شأن العلة ~~اختصاصها بالمعلول ، ولا يثبت هذا الاختصاص الا عند الوجود ، فكيف يكون ~~علة فى المراد ، وهذا يوجب وقوف وجود كل واحد منهما على وجود الآخر ؟ # وبعد ، فكان لا يصح وجود الارادة مع آن المراد لا يوجد ، والا انتقض ~~كونها علة ، وان5 جعلت كالأسباب ، اقتضى أن لا يصح أن يريد أحدنا فعل ~~غيره ، وهذا يستمر فى كونها علة أيضا ، واقتضى أن، الزآمن يقع منه المشى ms311 ~~اذا أراد بقلبه ، لأن السبب قد وجد ، والمحل محتمل ، ولا منع ، فلا بد من ~~وجود المسبب ب وغير جائز أن يجعل المانع ما فى رجله من الزمانة - لأن هذا ~~لو نبت - لمنع غيره من تحريكه . وبعد ، فأحدنا قد يريد المسبب عن الكون ~~والاعتماد ، فلو كانت ارادته سببا فيه ، لكان واقعا بسببين ؛ وهذا لا يصح ، ~~فثبت يطلان الايجاب فيها ب # فأما قول من جعل الأسباب مما يجب تقدمها فبعيد ، لأن من حقها ~~ن تقارن المسببات الا عند منع ، لكونها مصححة لها ، وانما نقول فى بعض ~~الأسباب ذلك لا لكونه سببا بل لشىء آخر على ما ذكر فى موضعه ؛ # وأما تقدم العلة فأبعد ، لأن الذى يوصل اليها هو هذا الحكم المخصوص ، ~~فكيف يجوز تبوتها ولا هذا الحكم ؟ وهذا يوجب بطلان كونها علة ، ويخرجها ~~عن أن يكون اليها طريق ؛ وعلى هذا لم يجز تقدم الحركة على كونه متحركا ، ~~وكذلك العلم وغيره ، فاذا ثبت جواز كلا الأمرين فيها ، رجعنا الى أصل الباب ~~فقلنا : ان، ما يتقدم لا يغنى عن المقارن ، لأمر يرجع الى أن الذى يدعو أجدنا ~~الى الفعل هوعلمه بحاله ، وذلك بعينه يدعوه الى فعل ارادة له فى الحال ، PageV01P296 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0297.png) ~~فما تقدمه لغرض من الأغراض لأ يغنى عما تجب مقارتته على ما بيناه . ويبين ~~ذلك آان فعله يقع على وجه دون وجه بالارادة ، وما كان جهة للفعل فلابد من ~~الاقتران ، وكل هذا انما يصح فينا ب فأما فى القديم - جل وعز - فقد ذكرنا ~~ن ارادته لا يصح أن تتقدم ب فأما اذا سألنا عن المؤثر من الارادات ، فالأصل ~~أن ما يتقدم الفعل المبتدأ ألا يؤثر فيه من حيث صح فى ذلك الفعل ان يقع على ~~وجه وصح وقوعه على غيره ، فلا بد من أن يقارنه ، الا أن تكون جملة أفعال ~~تتنزل منزلة الفعل الواحد ، كحروف الخبر وكجملة أفعال الصلاة ، فيريد ~~الاخبار فى أول حرف من حروفه ، فهذا يجرى مجرى المقارن ويؤثر ؛ وقد تكون ~~ب 105/ مقارنة المسبب الذى لا يتراخى مسببه فيحل / محل ms312 المقارن للمسبب ، وعلى ~~هذا يقع طاعة بالارادة المتقدمة . # وما أورده من صحة ارادتنا لفعل أنفسنا وفعل غيرنا فى الحال وفى المستقبل ~~ظاهر ، وقوله : كان يجب أن يصح أن تأمروا أنفسكم كما صح أن تأمروا ~~غيركم - ان5 كان المقصد به اظهار هذا القول مع الارادة - فصحيح، ولكن ~~لا يكون أمرا من حيث انه لابد من اعتبار ضرب من الرتبة ، وهذا فيه مع ~~نفسه لا يمكن . # والثانى أن موضوع الأمر هو الدلالة على الارادة ، اما على تحقيق ~~و تقدير ، كما نقوله فيمن تثبت حكمته ، فان، الأمر دليل الارادة محققا ، ~~وفى أحدنا دليل بضرب من التقدير ، وهذا ممتنع فيه مع نفسه ؛ وليس اذا صح ~~الأمر حسن ، فان لحسن الأمر شروطا غير حسن الارادة ، وعلى هذا يحسن ~~من آحدنا آن يريد ممن لا عقل له ، ولا يحسن أن يأمره فلا يصح قياس أحد ~~الأمرين على الآخر ، وقد أتينا بأول الكلام على ما ذكره فى آخر الباب الا قوله : ~~1/183 ان في الناس من يجعل فعل أحدنا الارادة فقط / ، أو يجعلها والحركة جميعا ~~فعلين لنا ، أو يقول هى أولى الأفعال ، وأحال بذلك على باب التولد. # - باب - # (فيما تنحل به شبه المخالفين فى الارادة) # أعلم أن القوم يوجبون وقوع كل ما أراده الله تعالى على أى وجه ~~أراده ، سواء كان من فعله أو من فعل غيره ، ويقولون : اذا كان ما هو من ~~فعاه ، لو لم يقع على ما أراده لأدهى آلى الضعف والنقص ، فكذلك فيما يريده PageV01P297 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0298.png) ~~من عباده ، وعلى هذا لم يفترق الحال فيما يجب أن نعلمه بين أن يكون من فعله ~~و فعل غيره ، في أن فى زوال علمه بكل واحد من الأمرين نقصا فى كونه ~~عالما ، والذى نقوله فى هذا الباب آن الذى يجب وقوعه فيما يريده تعالى ~~على أحد وجهين : اميا أن يكون من فعل نفسه ، أو من فعل من ألجأه الى ~~الفعل ، ولكل واحد منهما علة ظاهرة . أما فعل نفسه فلو لم يقع لأدى الى ~~ضرب من المنع ، لعلمنا آن، ms313 المريد للفعل من نفسه لا يدعوه الى هذه الارادة ~~الا ما يدعوه الى المراد ، ومن له داع الى الفعل نم لم يقع ، فانما لا يقع لمنع ، ~~وليس الا فقد قدرة أو فقد آله ، أو فقد علم أو منع الغير اياه ، وشىء من هذا ~~لا يصح فيه تعالى ، فلابد من وقوع مراده من فعل نفسه ، وقريب من هذا ~~هو العلة فى وجوب أن يقع فعل الملجا لأنه انما يكون ملجأ لسبب يفعله تعالى ~~فيه ، وهو الذى يلجئه الى ذلك الفعل ، فلو جوزنا وجوده ولا يقع ذلك الفعل ~~اخرج من أن يكون ملجئا ، وفى ذلك قدرته على ما يكون سببا للالجاء ، ~~فاذا خرج الفعل عن هذين ، فليس فيه ما يوجب وقوعه لا محالة ، ولا اذا لم ~~يقع يقتضى النقص ، وهو ما يريده من العباد على وجه الطوع والاختيار ، وبهذا ~~يفارق العلم ، لأنه قد ثبت كونه عالما لنفسه ، فان لم يعلم بعض المعلومات ~~قدح فى ذلك ، ولم يثبت أنه مريد لنفسه حتى يقال لابد من كونه مريدا لفعل ~~غيره كما أراد فعل نفسه . # فأما اذا رجع القوم الى الشاهد ، ومثلوه بحديث السلطان وجنده ، فذلك ~~مما لا يقع التسليم فيه على الاطلاق ، بل ننظر فاذا انتفى مراده منهم ، وهو من ~~باب ما يعود نفعه وضرره عليه ، فذلك دلالة الضعف والنقص ، لأمر يرجع الى ~~أنه لو استقل بنفسه فى تحصيل هذا الغرض أو قدر على حملهم على ذلك ~~لفعله ب واذا كان ذلك مما يعود خيره وشره عليهم ، فعدم مراده لا يدل على ~~ذلك ، على نحو ما نعلم لو أراد منهم الصلاة والصيام وغيرهما فلم يفعلوه ، ~~وما يريده تعالى من العباد هو على هذا الوجه ؛ وذلك بأن يكون حجة لنا ~~أولى با وكيف يدل فقد المراد على ما قالوه ؟ ولو ثبت ذلك فى الارادة اعتبارا ~~بالشاهد لدل مثله فى الأمر لأن حالهما سواء فى السلطان وجنده ، ومهما فصلوا ~~بين الموضعين ، فصلنا بين الشاهد والغائب . # وبعد ، فقد ينتفى مراد المريد ، ولا يدل على ضعف ونقص كما ms314 نعلمه PageV01P298 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0299.png) ~~البيع والكنائس ، ولا يدل فقد ذلك منه على ضعفهم أجمع ونقصهم وعجزهم : ~~وكذلك الحال فى الرسول عليه السلام وارادته الايسان من ضعفة اليهود ~~والنصارى وغيرهم . # وبعد ، فقد يقع مالا يحبه الله تعالى عندهم وما لا يرضاه ، ولم يدل على ~~الضعف ب فكذلك الحال فى الارادة ، لأن الأمر فى كل ذلك فى الشاهد سواء ب ~~1/184 وبعد ، فعند كثير منهم ما أراد الله / من الكافر اكتساب الكفر وانسا أراد كونه ~~قبيحا فاسدا ، فقد وجد مالا يريده الله ، وذلك ينقض قولهم . # وبعد ، فلو كان فقد ما أراده دالا على ما قالوه من الضعف والنقص : ~~لكان أمر الله جل وعز الكافر بالايمان أمرا له بتضعيفه ؛ وكذلك ارسال الرسل ~~تكون البعثة فيه ذلك ، فثبت فساد هذه الشبهة . # والذى أورده بعد ذلك فهو ما يحكى عن الملقب ببرغوث لأنه قال فى كتاب ~~ب/110 الارادة : لو أراد / بعد ان لم يكن مريدا ، لكان قد بدا له ، فيجب آن يكون ~~مريدا لم يزل ب وهذا تعلق بعبارة متى كشفت عنها لم يحصل فيها معنى ، وذلك ~~لأنه ان2 عنى بالبداء ارادته بعد (1) مالم يكن مريدا ، فهو تعليل الشىء ~~بنفسه » وان أراد ما هو حقيقة اللفظ ، فذلك انما يصح فيمن يظهر له من حال ~~الشىء مالم يكن ظاهرا من قبل ، وهذا يعود الى العلم ، ثم لا يقال فى العالم ~~بالشىء بعد أن لم يعلمه : قد بدا له ، الا آن يكون قد تقدمت منه ارادة ، ثم ~~عقبها بكراهة أو كراهة عقبها بارادة ب وعلى هذا تكلم اليهود فى نسخ الشرائع ، ~~والفصل بينه وبين البداء ، وتبين أنه لابد من تقدم الأمر أو النهى ، فاذا كان ~~كذلك ، استحال في المريد للشىء ابتداء أن يقال : قد بدا له ، وعلى هذا لا يقال ~~في أحدنا مثله ؛ ومتى علقوا البداء بالعلم ، وزعموا أنه لو كان عالما من قبل ~~نكان مريدا ، فذلك خطأ منهم ؛ اذ المريد قد يريد مالا يعلمه ، وقد يعلم ~~مالا يريده ، فلا تعلق لأحد الأمرين بالآخر ، فبطلت هذه الشبهة . # ومما ms315 يتعلق به القوم أنه لو كان مريدا بارادة محدثة ، لكان قد صح كونه ~~مربدا بعد أن لم يكن مريدا ، ومعلوم أن ما صح كونه مريدا فى حال هو كذلك ~~فى كل حال ، فيجب كونه مريدا أبدا ، فقولكم يؤدى الى استحالة كونه ~~مريدا أبدا . PageV01P299 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0300.png) ~~والجواب : اميا يحيل كونه كذلك لم يزل ، لأنه وان5 لم يكن المرجع به ~~الى كونه فاعلا ، فقد تضمن كونه فاعلا من حيث يقف على وجود الارادة ، وهى ~~فعل من الأفعال ، فوجودها لم يزل محال ؛ ولا يجب اذا امتنع أن يكون مريدا ~~لم يزل ، أن يمتنع فيما لا يزال ، لأن هذا يبطل بكونه فاعلا ، وليس تصحيح ~~كونه حيا لكونه مريدا على الاطلاق ، بل لا بد من وجود الارادة ، فبطل ما ظنئوه. # وقال القوم : لو لم يكن مريدا لم يزل ، لوجب كونه كارها لم يزل ، لأجل ~~ان الحى لا يعرى عن هاتين الصفتين وأجروا الحال فيه تعالى فى تعاقب هاتين ~~الصفتين المتضادتين عليه ، مجرى ما قاله أبو على فى المحل - أنه تتعاقب عليه ~~الأضداد - ولم يقل أبو على فى الله تعالى مثل ذلك ، لأنه أوجب هذا لأمر يرجع ~~الى المحل ؛ وعندنا أنه قد يجوز أن يخلو الموصوف من احدى الصفتين ، لا الى ~~ضدها ، سواء كان ذلك جملةآ و حيا أو محلا ، وعلى هذا صح فى أحدنا أن ~~لا يكون مريدا لتصرف الناس فى الأسواق ولا كارها له ، وكذلك الجواب اذا ~~أرادوا فقالوا : اما أن2 يكون مريدا أو كارها أو ساهيا فبنفى السهو عنه ~~والكراهة ، لا بد من كونه مريدا ، لأنه قد يكون عالما بالشىء وليس بمريد له ~~ولا كاره ؛ هذا ، وليس كونه ساهيا ، بضد لكونه مريدا فيراعى تضاد هذه ~~الصفات ، فأن يثبت أن كونه ساهيا صفة له ، فهى ضد لكونه عالما ، ونحن نجيز ~~خلو الحى من العلم وسائر أضداده ، وعلى هذه الطريقة يلزمهم فى القديم آن ~~يريد ذاته ، لأنه لا يكرهه ولا هو ساه عنه . ~~/185 وقد قال فى الكتاب : يجب فى أحدنا اذا صح سهوه عما ms316 /لا يتناهى أن ~~يجوز أن يريد ما لا يتناهى ، لقولهم انه عند خروجه من السهو يدخل فى أن يكون ~~مريدا ، فاذا كان ساهيا عما لا يتناهى ، فيجب صحة أن يريد ما لا يتناهى ، الا أن ~~هذه الطريقة يصح أن يسأل عليها فيقال : لا يسهو أحدنا (1) عما لا يتناهى لأنه ~~انما يسهو عما جرت العادة بأن يعلمه ، وليس هذه حال ما لا يتناهى . # فأما قول من يقول : اذا أراد بعد أن لم يكن (7) لزم فيه التغيير فقد مضى ~~من قبل ، وكذلك اذا قال : لو أراده بعد أن لم يرد لأراد بارادة حادثة ، وهذا ~~يقتضى كونه مريدا لارادته ، ثم كذلك فى كل حال حتى يريد ما لا يتناهى ؛ فانا ~~قد بينا أن المريد لا يريد ارادته ، لأنها غير مقصورة فى نفسها ، ويريد نفس المراد، PageV01P300 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0301.png) ~~ولو كان ذلك شبهة فى كونه تعالى مريدا بارادة حادثة ، لكانت شبهة في أن يريد ~~أحدنا بارادة حادثة . # وأورد بعد هذه الشبهة شبهة تصلح أن يوردها الملحدة على قولنا انه مريد ~~بارادة ، فيقولون : لو كان تعالى غير فاعل لم يزل لكان قد أراد كونه غير ~~فاعل ، وانما يريد ذلك عندكم بارادة ، فيجب كونه فاعلا لها لم يزل ، فيعود القو ~~بأنه غير فاعل لم يزل الى أنه فاعل فيما لم يزل ب وهذه شبهة ساقطة ، لأن الارادة ~~لا تتعلق بالنفى ، فلا يصح من المريد آن يريد كونه غير فاعل ، ولو كان ذلك ~~شبهة ، لوجب فى أحدنا أن يكون فاعلا فى كل حال للارادة : اما للفعل أو لأن ~~لا يفعل ، وقد عرفنا خلاله فبطل ما قالوه ب # فأما ادعاؤهم اجماع الأمة على قول : ما شاء الله كان ، فبعيد9 ، لأنه ~~ما نعرف ذلك الا عنهم وعن أضرابهم . وأبعد من ذلك قولهم : وما لم يشأ لم يكن؛ ~~ولو ثبت الاجماع فى الأول لم يكن من الباب الذى تعرف مقاصد المجمعين فيه ~~ضرورة ، واذا لم يعرف ذلك ، صح أن يتأول على وجه يمكن ، فانه على كل حال ~~ب111/ لا يزيد على ms317 آية من الكتاب أو على سنة من الرسول صلى الله عليه ويكون / ~~تأويله أن ما شاءه من أفعاله فلا منع دونه ؛ ويبين هذا أنه وارد مورد المدح ، وانما ~~يثبت المدح فيما هذا سبيله ، ولا بد لهم من ضرب من التأويل لقولهم أو لقول ~~بعضهم : ان، الله ما شاء اكتساب الكفر ، وانما أراد أن يكون قبيحا فاسدا ، فقد ~~كان على المذهب ما لم يشأه الله ؛ فاذا ساغ هذا التأويل فكذلك ما قلناه . # فأما قولهم : ان5 من قدر على المنع من شىء فلم يمنع ، فهو مريد له. ~~فالجواب : أن خلافه يعرف باضطراره ، فانا لا نريد من اليهودى الاختلاف الى ~~الكنيسة ونقدر على المنع ، ومع هذا فلا نريده ، وعلى هذا يكف أحدنا في كثير ~~مما يشاهده من المناكير عن انكاره والمنع منه مع القدرة ، ولا يدل هذا على ~~ارادته ، وانما لا يمنع لأنه لا يعتقد وجوبه عليه عقلا ، وبعد ورود السمع ربما ~~أخل بالواجب عليه ، وربما عرض فيه ما يغير حاله فى الوجوب ، فكيف أحالوا ~~فى القادر على المنع من شىء الا أن يكون مريدا له ، اذا لم يمنع. # فأما قولهم : لو لم يرد المعاصى لوقعت ، شاءها أم أباها ، على ما قاله ابن أبي ~~بشر ، وهذا من صفات المغلوبين المقهورين، فبعيد ؛ لأن الاباء فى آصل اللفة هو PageV01P301 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0302.png) ~~المنع ، فتقول : فلان أبى الضيم ، وأبى فلان آن يظلم ،6ى منع من ضيمه وظلمه ب ~~وقد يستعمل فى الامتناع أيضا فيقال : سألته فأبى أى امتنع ، وعلى الأول يقول ~~تعالى (ويأ بى الله الاء اأن يتمء نوره) (1) فاذا كان كذلك فكيف يجب ~~فى الحى اذا لم يرد شيئا ان يمنع منه أو يمتنع ، وكيف يلتأم الكلامان ، فصاروا ~~متعلقين بهذه العبارة ، ومهما أرادوا أنه أباها أى كرهها فالمعنى صحيح ب ولكن ~~182/] لا يقال أبى فلان كذا بمعنى كرهه ، ولولا / ذلك لصح أن يقال فى الضعيف انه ~~يأبى الظلم لأنه كالقوى فى كراهة أن يظلم . # فأما تناولهم هذه المسألة على مسألة المخلوق فعجيب ، لأن هذه المسألة من ms318 ~~فروع المخلوق ، ولو ثبت أنه تعالى هو الخالق ، لكان الكلام فى مسائل العدل ~~كلها لغوا ، فمع الخلاف فى ذلك كيف يقال هذا القول ؟ # وعندنا أنه لو كان الأمر فى المخلوق على ما يقولونه ، لوجب أن يكون ~~تعالى مريدا لكل حادث ، لأنه اميا أن يكون الحادث فعله أو فعل غيره ، فلا بد ~~اذا خلق الكل أن يكون مريدا للكل ، هذا وان كنا نقول : ان، على مذهبهم يجوز ~~صحة الفصل بين فعله الذى يخلقه وبين فعل العبد الذى يخلقه ، فيريد فعل نفسه ~~ولا يريد فعل عباده مع أنه خالق للكل ، كما أنه قد صح عندهم أن يأمر بفعل ~~العباد وينهى وان لم يصح ذلك فى فعل نفسه ؛ وقد ألزموا أن5 يصح أن يخلق ~~فعالنا ولا يريدها ، لأنه ليس من حكم الفاعل للشىء أن يكون مريدا له لا محالة، ~~ولكن ذلك لا يكاد يستقيم ، لأنه اذا علمه وهو مقصود فى نفسه وجب أن يريده، ~~وألزمهم فى الكتاب أن يكون تعالى انما يريد من أفعال عباده ما يتعلق بخلقه ، ~~لأنهم علقوا ارادته بخلقه ، وقد قال القوم : بأنه يريد سائر جهات الفعل ، وان ~~لم تكن مخلوقة كنحو كونه اكتسابا ، ومتى قالوا بذلك فقد آجازوا وقوع ~~ما لا يريده الله ، وهذا ان قالوه كان الالزام (7) صحيحا ، ولكن القوم قد جعلوا ~~جهات الفعل كلها حدوثا وخلقا ، فيجب أن يكون مرادا من كل جهة. # قالوا : ان اجماع الفقهاء على أن الحالف اذا استثنى بمشيئة الله فى قضاء ~~الدين أو غيره لم يحنث ، فلو كان ما لم يقع من قضاء الديون مرادا لله ، لوجب ~~أن يكون الحالف حانثا . وكذلك فالا يقاع فى العتق لا يقع اذا علق بمشيئة الله، PageV01P302 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0303.png) ~~وقد شاءه الله عندكم ، فيجب أن يقع العتق لا محالة اذا قال : أنت حر انه شاء ~~الله ، فيوردون من هذا الجنس . # واعلم أن الأصل فى هذه اللفظة ، آنها لا تقع موقع الشروط بدلالة دخولها ~~فيما مضى كدخولها فيما يستقبل ؛ وانما تدخل فى الكلام للوقف (1) عن النفاذ ~~وتفارق ذلك ms319 اذا علقه بمشيئة زيد ، لأنه يصلح أن يكون شرطا . اذه الشرع هو ~~الذى غير حال هذه الكلمة عن النفاذ الى الوقف ، فعلى هذا لا يقع الحنث ولا ~~الطلاق والعتق ب واذا قال : ان شاء زيد فلا بد فى الطلاق اذا وقع عند قول زيد: ~~قد شئت الطلاق ،من آن تتعلق هذه المشيئة ما هو فعل ، وليس ذلك الا في اعتدادها ~~و منمها للزوج عن الاستمتاع بها ، فأما اذا عنى بذلك زوال النكاح فذلك نفى ~~لا يصح آن يراد . فأما الحسن رحمه الله فقد ذهب الى أن ذلك يقع لغوا فى ~~الكلام ، وتطكق المرأة ويعتق العبد ، لأن قوله : أنت حر ايقاع ، وقوله ان ~~شاء الله يقتضى مشيئة مستقبله ، وما يستقبل لا يؤثر فى الحاصل . وأما أبو على ~~فانه قال : متى قصد الحالف ما هو مشيئته فى الحقيقة وجعله شرطا حنث ، واذا ~~لم يرد هذا فانما يورده وكلامه فيه محتمل ، فيجوز أن يريد ان5 شاء أن يبقينى ، ~~ب112/ أو يسهل سبيلى اليه أو يلطف لى فيه ، فلا / يحنث ، لأنه اذا لم يوجد هذا الفعل ~~تبين أنه تعالى ما لطف فيه ، وان كان انما لم يفعل ، لعلمه بأنه لا يقع (من) عبده ~~ذلك فلهذا لا يحنث ، ويقول : لا يمكن أن يدعى فى ذلك مخالفة الاجماع ، لأن ~~هذا التفصيل لم يحك عن الفقهاء ب وفى أهل البيت كالقاسم وغيره من الأئمة عليهم ~~السلام من جعل ذلك من باب ما ينظر الى صلاح المرأة فى طلاقها ونكاحها ، وفى ~~187/أ عتق العبد أو رقه ، فان5 كان الصلاح / فى ذلك وقع ، والا لم يقع ، وعلى كل ~~حال فان، كانت اللفظة واردة مورد الشرط لم تصح على مذهبهم ، لأنها تقتضى ~~الاستقبال ، وعندهم أنه تعالى مريد لم يزل ، فبطل ما قالوه. PageV01P303 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0304.png) # اعلم أن وجه (1) ايصال ذلك بباب الارادة أن الكلام عندنا من جملة أفعاله ~~گالارادة ، فلا يصح كونه مريدا لنفسه ولا بارادة قديمة ، بل يتبع كونه مريدا ~~كونه فاعلا ، فكذلك الحال فى كونه متكلما لا يصح أن ms320 يكون للنفس ، ولا بكلام ~~قديم ، بل يتبع فعله الذى هو الكلام ، والمخالفون لنا قد أجروا ذلك على نحو ~~مذهبهم فى الارادة ، ونحن وان (2) فربقنا بين كون المريد مريدا وبين كونه متكلما ~~من حيث لا حال له بكونه متكلما ، وله بكونه مريدا حال ، فهما من الوجه الذى ~~ذكرناه متفقان ، ولم يكن للكلام فى هذا الباب معنى لولا أنء القرآن هو دنيل ~~على الأحكام الشرعية ، ولو لم يكن فعلا من أفعاله - جل وعز - ، لما دل ، ~~فوجب عند ذلك أن نبين حكمه . # وقد بدأ بحد الكلام فجعله ما يحصل من الحروف المعقولة ، له نظام ~~يخصوص . والأصل فى ذلك أن الشىء لا يصير معقولا باسمه ، بل يجب أن يكون ~~معقولا أولا ثم يتبعه الاسم ، فصارت الفائدة فى المسمتى غير معقودة بالاسم ، ~~فاذا لم يعقل الشىء امتنعت تسميته باسم ، وصار ذلك بمنزلة قولنا : عالم ، لأنيا ~~ان لم نعقل صحة الفعل المحكم لم يجز أن نعبر عنه بقولنا : عالم ، فاذا ثبتت هذه ~~الجملة فيجب أن يتقدم لنا العلم بما نريد تسميته بأنه كلام ، والذى عقلناه فى ~~ذلك هو الحروف التى تنتظم ، فالحروف هى معقولة ونظامها معقول ، لأنه اذا ~~تكلم أحدنا «فى هذا الوقت (2)» بحرف ثم انقطع عنه الحرف الثانى فأتى به بعد ~~زمان ، لم يعد ما فعله كلاما ، فما جرى هذا المجرى هو الذى نعرفه كلاما ونسميه ~~كذلك ، وعلى هذا لو نطق بحرف واحد فقط لم يعد متكلما ، ولا عيد ما فعله ~~كلاما ، وهذا الحد5 أولى وأسلم من قول من قال : هو الحروف المنظومة ~~والأصوات المقطعة ، لأن فى ذلك اخراجا لما يتألف من حرفين من أن يكون كلاما، ~~وفيه أيضا ضرب من التكرار ، فان الأصوات المقطعة هى الحروف لا غير ، وفيه PageV01P304 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0305.png) ~~أيضا أنه لا يسلم على قول بعض الشيوخ ، فانت أبا على يمنع أن يكون الكلام من ~~جنس الأصوات ، فاذا اقتصرت على ذكر الحروف فقط ، سلم على مذهبه أيضا ، ~~وليس يضير أن لا نجد السبيل الى بيان أقل ما هو كلام ، اذا كنا قد ms321 عرفناه على ~~الجملة ، كما لم يضر الجهل بتحديد أقل ما يكون فعلا محكما دالا على كون فاعله ~~عالما ، وعلى أن المقصد بهذه الجملة هو الكلام فى القرآن ، وهو قد بلغ حد ~~الكلام بلا اختلاف فثبت ما نريده . # فأما قول من طعن على ما ذكرناه من وجوب أن يكون الكلام من حرفين ~~أو من حروف بقوله ان الحرف الواحد قد يكون كلاما ، كقولهم ق ، ع وما ~~شاكلهما ، وبقوله ان أهل النحو قد قسموا الكلام الى أقسام ، جعلوا أحدها ~~الحرف ، فكأن الحرف الواحد عندهم كلاما ، ويوجب عليكم أيضا أن تثبتوا ~~الكلام كلاما ، وان لم يفد بأن توجد فيه هذه الصفة التى ذكرتموها . # فالجواب عنه : أن طريقتهم تقتضى المنع مما سأل عنه ، لأنه لا بد من شىء ~~يقع به الابتداء ، ومن شىء يقع عليه الوقف والسكون ، فكيف يجوز هذا فى ~~2188 الحرف الواحد ؟ ويبين هذا أنهم فى غالب أحوالهم / يجعلون الكلام ما يفيد ~~ومجرد قولهم ق ، ع لا يفيد ، فلم يصح أن يكونا كلامين ، وكان غرضهم بقولهم ~~في أقسام الكلام : وحرف جاء لمعنى أن يثبتوا : ما اذا تآلف بعضه الى بعض كان ~~كلاما ، لا أنهم أرادوا أن الحرف بجرده هو كلام لأنهم فى الاسم أيضا لا يجعلونه ~~كلاما الا بعد أن ينضاف اليه الفعل ، أما ما لا يفيد فقد سموه كلاما ، ولكنهم ~~انما تكلموا في أحكام ما قد وقعت المواضعة عليه ، لا فيما يسمى كلاما مطلقا . # فأما القول بأن الكلام هو ما يفيد ، فذلك مما ان5 جرى فى بعض كلام أبى ~~هاشم فهو غير صحيح ، والا لزم فى كل ما يفيد أن يكون كلاما كالاشارة وعقد ~~الأصابع والكتابة ، فأما من زعم فى الكلام أنه خارج عن الحروف المسموعة ، ~~وأنه معنى فى النفس ، فقد أبعد ب لأنه اميا أن يثبت هذا المعنى بالضرورة فقد ~~كان يجب أن نعرفه ، أو بدلالة فيجب أن تذكر ، وعلى أنه كان يجب ~~أن لا يمتنع وصف أحدنا بالسكوت والخرس مع كونه متكلما ، لأن المعنى الذى ~~ب 113/فى النفس لا ms322 يصح أن يمنع من الخرس فى اللسان أو من السكوت فيه، وقد PageV01P305 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0306.png) ~~على جهة الصياغة ، كما يقال : خياط ونجار وان5 كانا غير فاعلين فى الوقت ، فلا ~~يقدح فيما نقوله . # ومتى جعل القوم الدلالة على اثبات المعنى فى النفس ظهور هذا المسموع ~~فالذى يتعلق به هذا المسموع هو العلم به أو القصد اليه أو الفكر فيه ، وليس ~~الكلام عندهم بشىء من ذلك ، والذى يفعله أحدنا قبل اظهار هذه الحروف من ~~كلام يديره فى نفسه أو حروف يقطعها ، فذلك هو من جنس ما يظهره ولكنها ~~حروف خفية ، ولو كان معنى فى النفس لما احتيج الى ضرب من التقطيع كالعلم ~~والارادة وغيرها ؛ وبعد ، فلولا أن الكلام هو ما ذكرناه لكان لا ينصور فى نفسه ~~ما هو على شكل هذه الحروف ، فهذا من أدل الأشياء على أنه من جنس ما يظهر، ~~وأنه ليس بمعنى فى النفس ، كما ثبت مثله فيمن يريد الكتابة لأنه تصور فى نفسه ~~أشكال ما يكتبه ، ولم يكن لأحد أن يجعل الكتابة معنى فى النفس . # فأميا قول القائل : فى نفسى كلام فالغرض به ايتاؤه عن عزمه على ذلك ، وهو ~~بمنزلة أن نقول : فى نفسى لقاء زيد أو الخروج الى مكة ، فلا متعلق لهم بذلك ، ~~وأما قوله تعالى «يقولون بأفعواههم ما لئس فى قلوبهم (1) ~~فقد تعلقوا به فى أن الكلام هو فى القلب. وهذا بعيد ، لأنه قد يحتمل قونه ~~ما ليس فى قلوبهم العلم به والقصد اليه ، فالآية مجملة ولا بد من حملها على ~~ما ذكرنا لأنها واردة فى بيان المنافقين ، هذا ، ولو استدللنا بهذه الآية لكنا أسعد ~~حالا منهم ، لأنه تعالى قد جعل محل القول الفم ، ومذهبهم خلاف ذلك ، فثبت ~~نه يرجع به الى هذه الحروف . # فأما قولهم : انء الكلام ما قام بالمتكلم فجهالة ، لأنه قد يقوم بالمتكلم ماليس ~~بكلام ، فان القدرة تقوم به عندهم ، وكذلك العلم وغيرهما ، فيجب أن يحدء ~~الكلام بما يخصه لا بما يشاركه فيه غيره ، وبعد، فالشىء يجب أن يكون في ~~نفسه معقولا قبل الاضافة ms323 ، ثم يضاف الى الغير ، فأما أن يعرف بالاضافة فباطل، ~~وعلى هذا لو لم يعقل الولد والدار واليد وغير ذلك لم يصر معقولا بالاضافة ، ~~فكذلك كان يجب فى الكلام . # واعلم أن القوم على فرق ، ففيهم من يجعل كلام الله هذا المسموع ،وكذلك ~~189/أ يجعل كلام أحدنا ما هو بهذه الصفة ، ولكنه يقول / فى كلامه تعالى خاصة انه ~~غير مخلوق ولا محدث ، ويقر فى كلامنا بذلك ، فهؤلاء هم الحشوية ، والى ذلك ~~ذهب أحمد بن حنبل ، وحدثت بعدهم فرقة تعد عندهم أن يكون كلامه تعالى PageV01P306 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0307.png) ~~مين جنس هذه الحروف ، ثم لا يكون محدثا ، فقالوا : كلامنا هو من جنس هذه ~~الحروف (1) وهو محدث ، ولكن كلامه - جل وعز - مخالف لكلامنا ، كما ~~أنه متكلم مخالف للمتكلمين منا ، كما قاله ابن كلاب . ورأى ابن أبى بشر أنء ~~المخالفة بين الشاهد والغائب فى الحقائق لا تمكن ، فقال فى الكلام : انه معنى فى ~~النفس شاهدا وغائبا ، فبالغ فى الجهالة وخرج عن المعقول فى اثبات الكلام على ~~كل وجه ، والذين قبله أثبتوا الكلام فى الشاهد معقولا ، ولكنهم أثبتوا في الغائب ~~ما لا يعقل ، والأولون أعقلونا ما هو الكلام شاهدا وغائبا ، ولكنهم جهلوا من ~~حكمه ما هو ظاهر وهو الحدوث والخلق ، واذ قد بينا حقيقة الكلام فله تعلق ~~بالمتكلم ، فلا بد من بيانه. # اعلم أن المتكلم عندنا هو فاعل الكلام ، وانما نعرف أن هذه حقيقته بمثل ~~ما به نعرف في شىء من أسماء الفاعلين أنه يفيد فعلا من الآآفعال ، وهذا نحو ~~الضارب والكاسر والمنعم وغيرها ، ومعلوم أن الطريق الذى به تثبت هذه ~~الأوصاف مفيدة للفعلية ، آنك لا تعلم كذلك الا عند وقوع هذه الأفعال منه ~~بحسب أحواله ، فان5 لم يعرف ذلك لم يعرف متكلما ، ومتى عرفت هكذا عرفت ~~متكلما ، فجرى مجرى ما ذكرناه ، ولأنه لو لم يكن معنى المتكلم أنه فاعل ~~الكلام ، لما صح أن يؤثر حاله من نحو كونه مريدا وكارها فى خطابه ، فيصير ~~أمرا وخبرا ونهيا لأن حالته لا تؤثر الا فيما هو فعل من أفعاله ، ولأنه ms324 اذا وجب ~~تعلق كلامه به ، ثم لم يصح أن يثبت شىء من وجوه التعلق الا الفعلية ، فقد ~~لزم ما نقوله . وخلاف من خالف فى ذلك لا يخرج عن وجهين : # اما أن يكون خلافا من جهة المعنى ، أو من جهة الاسم ، وأقوى وجوه ~~الخلاف من حيث المعنى أن نجعل المتكلم من له حال بالكلام ، أو نجعل المتكلم ~~محل الكلام أو ما حل الكلام بعضه ، سواء كان من فعله أو من فعل غيره فيه، ~~فأمكا اذا قيل مكنء لولاه لما وجد الكلام فرجوع الى الفعلية ، ومتى قيل من قام ~~به الكلام ورجع بالقيام الى البقاء ، فذلك باطل لأنه لا يبقى الكلام PageV01P307 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0308.png) # وأما الخلاف من جهة العبارة فهو أن نقول : ان، المتكلم من ظهر به الكلام ~~أو سمع منه أو وجد فيه اذا زال خرسه أو سكوته . # أما القول بأن له بكونه متكلما حالا فلا يصح ، لأن انبات حال لا توجد ~~من النفس ، ولا تدخل تحت الادراك ، ولا يثبت لها حكم ، يؤدى الى ~~الجهالات ، وما يمكن من أحوال أحدنا الموجودة من النفس ، فهو ككونه مريدا ~~ومعتقدا وغير ذلك ، وليس لكونه متكلما فى ذلك مدخل ، والحكم الذى يصلح ~~آن يذكر فى هذا الباب هو مأتى هذه العبارة ، وهذا مضاف الى كونه قادرا على ~~2/114 هذه الحروف / ، وكونه عالما بكيفية ترتيبها وقاصدا الى ايرادها ، فمن أين ~~انبات حالة أخرى ؟ # وبعد ، فكان يجب صحة العلم بانذات على هذه الحال من دون العلم ~~بالكلام على جملة أو تفصيل ، لأن هذه سبيل ما يوجب للموصوف حالا كالعلم ~~وغيره ، وبهذا يفارق أسماء الفاعلين وأسماء الاشتقاق ، كقولنا أسود وفاعل ، ~~190/ا فلما تبت أنه لا يعلم متكلما الا بعد العلم بالكلام على جملة أو / تفصيل ، دلء ~~190/ا على أنه لاحال له بالكلام . # وبعد ، فاذا ثبت أنه يرجع بكونه متكلما الى فعله للكلام ، فلو كانت ~~له حال بذلك ، لكان له بكل ما ينعله حال ، وقد عرفنا خلاف ذلك ، وأيضا ~~فكان لا يصح أن يوجد كلامه فى الصدى ، لأن ما يوجد ms325 فى الغير لا يكتسب ~~الحى به صفة ، ولا يصح فى الصدى أن يكون هو المتكلم لأنه ليس بحى ، ~~ومن قال بهذا المذهب لا يجعل محل الكلام ، هو المتكلم . # وبعد ، فكان يجب لو خلقت للواحد منا ألياف وقدرنا تضاد الحروف ، ~~أن يتعذر عليه التكلم بحرفين ضدين ، لوجوب كونهما على صفتين ضدين ، ~~وليس يمكن المنع من ذلك الا بأن يقال : ان ذلك غير مقدور لله ، ولا وجه ~~يمتنع لأجله لأنه كما جاز أن يخلق له عينين وأذنين فقد كان يجوز أن يخلق ~~له لسانين ، ولو خلقهما له وفيهما القدرة لصح أن يفعل الكلام بكل واحد ~~منهما اذ حاله معهما سواء ، فان تعذر تكلمه بأحدهما ، وكذلك بالآخر ، ولو ~~فعل بهما حرفين ضدين ، وكان له بكونه متكلما حال ، للزم أن يحصل بهما ~~على صفتين ضدين ، لأن ما يوجب حالاللجملة ، لا يفترق بين أن يكون المتضاد PageV01P308 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0309.png) ~~منهما موجودا فى محل واحد أو فى محلين ، كما نعرفه فى العلم والجهل فثبت ~~بهذه الجملة فساد ما قالوه . # فأما الوجه الثانى من الخلاف ، وهو أن المتكلم محل الكلام ، فهذا ~~يقتضى أن لا يكون ههنا متكلم أصلا ، لأن الجملة موصوفة بذلك ، والكلام ~~لا يحل فى جميعها ، ومتى قالوا : هو محل الكلام أو ما حل الكلام بعضه ، ~~اقتضى فى بعض اللسان أن يكون هو المتكلم لأنه ليس يحل ما هو كلام فى جميع ~~اللسان ، ومتى اقتصروا على أنه محل الكلام ، لزم فى اللسان أو فى بعضه أن ~~يكون متكلما لحلول الكلام فيه ، بل أقل الكلام حرفان ومحلهما لابد من ان ~~يتغاير ، فكيف نثبت المتكلم متكلما ثم يلزم أن ترجع أحكام الكلام الى المحل ~~من الوصف بالقذف وبالصدق والكذب ، وأن يتوجه عليه الحد والذم والعقاب ~~وغير ذلك ، وقد عرفنا آن5 الأمر بخلافه ، فثبت أنه الفاعل للكلام . # فأما ما يتصل باللغة ، فلا شبهة فى أنه لا يوصف متكلما الا من فعل ~~الكلام ، ألا تراهم اذا اعتقدوا وقوع الكلام من واحد بحسب قصوده ~~ودواعيه سموه متكلما ، فلو لم يكن المتكلم عندهم ms326 منآ هذا وصفه لما صح ~~ذلك ، فجرى هذا مجرى سائر آسامى الفاعلين ومعلوم أن الأسامى تتبع اعتقاداتهم، ~~وقد وجدناهم يسمون الكلام المسموع من المصروع بأنه كلام الجن ، فيضيفونه ~~الى الجن ، للاعتقاد الذى ذكرناه ، ولو عرفوا أنه واقع من المصروع ، لما ~~جعلوه الا كلاما له دون الجنى . # فقول من قال : انه يسمى متكلما من ظهر منه الكلام - ان5 أريد به ~~طريقة الفعلية - فصحيح ، والا فلا يصح ، وعلى هذا لو أوجد الله الكلام في ~~لسان أحدنا ، لكان تعالى هو المتكلم به دونه ، كما أنه المتكلم بما فى الشجرة ~~دونها ، وانما يعرف فى هذا الكلام أنه فعله تعالى لعلمنا أنه حادث على وجه ~~لا يصح وقوعه الا منه . # فأما أن نعلم (1) تعلق الكلام به من جهة المشاهدة ، فمتعذر لاستحالة ~~ذلك عليه تعالى ، فأما من، جعل اضافة الكلام الى المتكلم من حيث أنه قام به ، ~~وأراد بالقيام الحلول ، فقد أبطلناه ، واذا أراد الدوام والبقاء فقد عرفنا أن ~~الكلام لا تصح عليه البقاء ، ومتى قال أردت أنه يوجد به فذلك محتمل للفعلية ، PageV01P309 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0310.png) ~~191/ا ومحتمل / للحلول ، ومتى فسروه بأن الغرض أنه لولاه لما وجد كلامه ، فلولا ~~علمه وخبرته وقدرته لما وجد كلامه ، فيجب أن يكون قائما بهذه المعانى . ~~فأما من قال : ان المتكلم من له كلام ، فهذه الاضافة محتملة لوجوه ، قد ~~يراد بها طريقة الملك كما يقال له : عبد وفرس وقد يقال له كذا اذا اتصل ذلك ~~به ايصال خلقه ، كما يقال له يد وله رجل الى غير ذلك ، وقد يقال له كذا اذا ~~فعله ، فيجب أن يفسروه بما هو أوضح . # أعلم أن جنس الكلام هو الصوت ، فاذا وقع على وجه فهو كلام ، هذا ~~هو اختيار آبى هاشم ، وقد قال أبو على : انه جنس غير الصوت ، والدلالة على ~~آنه والصوت سواء هو أن نقول : لو كان غير الصوت لصح وجود الصوت ~~المفطع ولا كلام ، آو الكلام من دونه لأن ذلك أمارة الجنسين ، فاذا لم يصح ~~انفصال أحدهما عن الآخر ولا تعلق ، دل على أن ms327 الجنس واحد ، وبهذا كلم ~~أبو على - رحمه الله - أبا الهذيل نى نفى آن يكون الافتراق معنى زائدا على ~~الكونين الى ما شاكل ذلك ، فيجب ان يكون المرجع بهما الى شىء واحد ، ~~ومن أحكام الكلام آن البقاء عليه يستحيل لأنه اذا رجع به الى الصوت ، ~~115/ ثم قد عرفنا استحالة البقاء على الصوت ، فكذلك /الكلام ؛ وقد خالفت ~~/110 الكرامية فى بقاء الأصوات وفى غيرها من الأعراض ، ودليلنا على ذلك أنه كان ~~يجب أن يدركه فى الحال الثانية على حد ما أدركناه أولا ، لأن، بقاء الباقى فيما ~~هو مدرك لا يخرجه عن صحة () الادراك من حيث يدرك على ما يختص به من ~~الصفة التى لا تزول فى حال البقاء ، ولو كنا مدركين له فى الثانى كادراكنا له ~~فى الأول ، لاضطرب على السامع ما يسمعه ، فكان لا يكون المسموع زيدا أؤلى ~~من يزد أو أولى من ديز ، وانما يترتب عند هذا الضرب من الترتيب لالوجه سوى ~~أنه عند سماعه للياء قد عدمت الزاى ، وعند سماعه للذال قد عدم الحرفان ~~جميعا ، ونفس هذا يدل على أنه ليس بجسم والا كان يصح بقاؤه فلا يدرك ~~على الترتيب المعروف ، ومتى قيل بتنقل محاله على الترتيب ، فهو بناء على أنه ~~باق وفيه الخلاف ، نم كان يصح اتتقال محله الى الأذن على ضرب من الاختلاف ~~فيتشوش على بعض السامعين كيفية ما يسمعه ، وحتى يلزم أن ينتقل الى بعض ~~السامعين طرف مما يحدث دون ما زاد عليه ، وكل هذا يزيل الثقة بما يسمعه ، PageV01P310 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0311.png) ~~وعلى أنه لو كان جسما لقدرنا على الأجسام كلها لقدرتنا على الحروف ولرجوع ~~احكامها الينا ، وقد ثبت أنه لا يقدر أحدنا على الأجسام ، فيثبت بهذه الجملة ~~أنه لا يبقى وأنه ليس بجسم . # فأما كيفية ادراكه فمخالفة لادراك الحرارة والبرودة وللطعوم والروائح ~~ومشبهة لادراك الألوان من حيث يدرك الصوت بحيث هو كما يدرك اللون ، ~~ولا يحتاج فىي الصوت الى انتقال محله على ما قاله أبو على اولا ، وان5 كان قد ~~رجع عنه وعلى ما قاله أبو ms328 القاسم وغيره ، ولسنا ننكر صحة ادراكه اذا انتقل ~~محليه الى صماخ الأذن ، ولكنا لا نجعله شرطا حتى لا يدرك الا كذلك ، ودليلنا ~~فيه ما قد ثبت آنا نفرق بين الجهات التى يوجد فيها الكلام مع سلامة الأحوال ، ~~ولو أدركناه بانتقال محله ، لكنا لا نعرف ذلك على طريقة واحدة كما لا نفرق بين ~~1 الجهات التى جاوزتنا آجسام حارة أو باردة الا اذا رأيناها بأعيننا . فأما /اذا لم ~~/192 تكن الحال هذه ، جؤزنا أن نكون جاوزنا من جهة يمنة أو يسرة فعرفنا أنها ~~تدرك بطريقة اننقال المحل ، وليس كذلك الحال فى مسألتنا ، فيجب أن يدرك ~~بحيث هو ، ولولا صحة ما ذكرناه لأجزنا مع سلامة الأحوال آن لا ندرك كثيرا ~~من الأصوات لعدم الانتقال ، أو يدركه بعضنا دون بعض لثبوت الانتقال اليه ~~دونه ، الى غير ذلك من ضروب الالزامات المذكورة فى مواضعها ، وأى شىء ~~ذكروه فانما يدل على أنه قد يدرك الصوت بطريقة انتقال محله ، وهذا مما ~~لذا ننكره ، واذا امتنع ادراكنا للصوت عند هبوب الريح فى خلاف جهة الكلام ، ~~فلأجل أنه يصير هذا الهواء كالحجاب ، والشرط فيه زوال الحجب ؛ فاعتبر ~~جميع ما يوردونه هذا الاعتبار . # وأما ما أورده من كون الكلام دليلا وكيفية الشرط فيه ، فالأصل فى ذلك ~~أن نبين الشرط الذى معه يفيد ، والشرط الذى معه يدل ، وليس للجنس تأثير فى ~~كونه مفيدا ، ولا في كونه دليلا وعلى هذا قثبت الجنسية فى المهمل وفى كلام ~~من لا يدل كلامه على شىء مما يتناوله ، فلا بد اذن فى كونه مفيدا من وقوع ~~المواضعة عليه ، وصورة المواضعات بين الناس معروفة ولا بد فيها من ضرب من ~~الاشارة ، ولو لم يكن فى هذا الباب الا ما يكون من الصبى ووالديه ومن يدبر ~~أمره فى تلقينه الأسماء والألفاظ التى اذا تكررت عليه علمها لكفى ، وليس هذا ~~التواضع بموقوف على الكلام ، بل قد يصح () وقوعه على ما يجرى مجراه ~~من الحركات وعقد الأصابع والكتابة وغيرها ، ولكن باب الكلام أوسع ، ~~والتركيب فيه أكثر . PageV01P311 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0312.png) # فلما ms329 أراد الله أن يجعل الخلق بحيث يتمكن كل واحد منهم من تعريف ~~الغير ما فى نفسه والتعرف منه ما يريده ، جعل لهم سبيلا الى التكلم بهذه ~~الحروف ، وأن يتصرفوا فى تركيبها على ما أرادوه ، فيفيدوا بها سائر الأغراض ، ~~وحل الكلام فى اتساعه فى الوجه الذى ذكرناه محل التوقيت بطلوع الشمس ~~واختلاف حركاتها لما كانت ظاهرة لكل أحد ، فاتسع بخلاف غيره . # ولا بد من أن يكون ابتداء اللغات مواضعة ليصلح من بعد أن يخاطبنا الله ~~ببعض ما تواضعنا عليه ، فنعرف به مراده ، ويكون التوقيت مرتبا على ذلك ~~على ما بين فى موضعه ، فاذا ثبتت هذه الجملة ، وجب أن يقف كونه مفيدا على ~~المواضعة ، ولهذا اذا جهلنا مواضعة قوم لم يمكننا آن نستفيد بكلامهم شيئا : ~~فاذا حصلت المواضعة على وجه مخصوص وأتى المتكلم بالكلام على حد ~~ما تواضعوا عليه ، وقصد به شيئا مخصوصا ، دخل كلامه فى أن يكون مفيدا ، ~~وشرط الافادة أن يترتب على وجه مخصوص كترتيب اسم على اسم أو فعل على ~~اسم ، فأما الفعل والفعل ، والحرف والحرف ، أو الاسم والحرف ، فلا مدخل ~~لشىء من ذلك فى باب الافادة ، فاذا حصل كذلك فدلالته تقف على حال المتكلم ~~فاذا كان حكيما دل كلامه على حال ما تناوله فى كونه صدقا أو أمرا بحسن أو ~~نهيا عن قبيح ، فان5 لم يكن كذلك ، فليس له حظ الا أن نعرف عنده كونه مريدا، ~~وليس طريق ذلك أيضا الدليل الا فيمن ثبتت حكمته ، والا فذلك معلوم ضرورة ~~فهذا وجه القول فى كيفية (1) افادته ددلالته . # فأما كيفية وجود الكلام ، فالأصل فيه أن، ما يفعله أحدنا لا بد من أن ~~يكون فى محل مبنى بنية مخصوصة لأمر يرجع الى / أن ايجاده لا عن سبب ~~ه/) لا يصح ، ومن شأنه أن يكون هناك مصاكة واعتماد ، وهذا / ينبىء عن المحل، ~~193/ا ومعلوم أنه لا يتأتى ذلك فى كل محل ، بل لا بد من أن يكون على صفة مخصوصة، ~~فأما حاجته فى الجنس الى محل حتى لا يصح من كل () واحدا ms330 من القادرين أن ~~يوجده الا فى محل ، فلان الكلام لا حكم له يرجع الى الحى والجملة ، لما قد ~~تقدم ، وحكمه لا يظهر الا لمحله من مضاده ضده ، الى ما شاكله ، لأن صحة ~~كونه مدركا ليست بأمر راجع اليه بل هو أمر راجع الى المدرك ، واذا ثبت أن PageV01P312 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0313.png) ~~حكم الكلام ما ذكرناه ، جرى مجرى الكون واللون وغيرهما فى أنه لا يصح ~~وجوده الا فى محل ، لأن فى خلاف ذلك ابطال حكمهما ، فكذلك حال الكلام . # وبعد ، فلو قدرنا له ضدا ، لم يكن بد من أن يكون تضادهما على المحل ، ~~لأن فى تضاد الكلام لا فى محل ، ايجابا لامتناع وجود حرفين ضدين فى العالم، ~~فاذا وجب فى ضده اعتبار المحل فكذلك فيه أيضا ، ثم اذا وجب أن لا بد من ~~محل ، فقد اختلف مشايخنا فى صفة ذلك المحل ، فالذى استقر عليه قول أبى ~~هاشم آخرا أنه يكفيه مجرد المحل اذا فعله الله ابتداء ، ومتى فعله بسبب ، فلابد ~~من آن يكون مبنيا بنية مخصوصة ، فأوجب هو أولا وأبو على حاجته من فعل ~~أى3 فاعل كان الى بنية ب والصحيح هو الأول ، وعلى هذا جاز أن يوجد كلام ~~الله تعالى فى الحصى والشجرة مع أن ما يحتاج الى بنية لا يصح وجوده فى الجماد، ~~لأن تأليفه كافتراقه ، وبعد ، فما تقدم من آن حكمه مقصور على محله ، يوجب ~~أن يكفى مجرد المحل ، فتثبت صحة ما نقوله فى هذا الباب . # اعلم أنه اذا كان المتكلم يعنى به أنه فعل الكلام فقد كفى فى صحة كونه ~~متكلما كونه قادرا على هذا النوع ، كما أنء سائر الأوصاف التى تتبع الفعلية ~~يكفى في صحتها كونه تعالى قادرا عليه ، فاذا أحدث الكلام ثبت كونه متكلما ، ~~كما اذا أحدث النعمة كان منعما ، وليس الذى لأجله كان أحدنا موصوفا بأنه ~~متكلم الا فعله للكلام فقط ، دون أن يقال : انما وصف بذلك لفعله بآلة ولسان، ~~وذلك لأن الحد لا تدخله الآلات التى بها تقع الأفعال ، فلهذا لو فعل الله تعالى ~~الكتابة لسمى ms331 كاتبا ، ولو فعل الحركة لسمى متحركا ، وان5 كنا نعلم أن أحدنا ~~يفعل ذلك بآلات ، والقديم لا يفعله بآلة ، وعلى هذا اذا أردنا تحديد المحررك ~~الكاتب لم يدخل تحت الحد الآلة ، وعلى هذا صح وصفه تعالى بالقول وان5 ~~كنا نعلم أن أحدنا لا يكون قائلا الا بآلة. # فانه قيل : هلا منعتم من احداثه كلاما به يتكلم لكونه متكلما لنفسه ، كما ~~أيتم أن يكون محدثا لعلم يعلم به مع كونه عالما لنفسه ؟ # قيل له : لم يثبت أنه متكلم لنفسه وقد ثبت كونه عالما لنفسه ، هذا ~~ونو ثبت أنه عالم بعلم محدث لكان فى ذلك نقض كونه عالما على ما تقدم في PageV01P313 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0314.png) ~~بابه ، ولو لم يثبت متكلما بكلام يحدثه ، لكان فيه نقض كونه متكلما ، فانء ~~اثباته كذلك للنفس يتناقض ، فأين أحدهما من الآخر . # فان5 قيل : فان الموجود من الكلام ليس بأن يكون هو المتكلم به أولى من غيره ~~فلماذا أضفتموه اليه دون غيره مع كونه مقدورا لسائر القادرين ، وكيف تثبتونه ~~متكلما والحال هذه مع أنه لا يشاهد وقوع الكلام منه ، فهلا جاز فيما جعلتموه ~~كاژما له أن يكون كلاما للجنى أو للملك آو لغيرهما . ~~194/أ قيل له : انا نعرف فى الكلام الموجود أنه كلامه بطريقين ،/أحدهما ما يرجع ~~الى العقل ، والثانى ما يرجع الى السمع ، والذى يرجع الى العقل قد ذكر ~~فيه - في هذا الكتاب - وجهين : أحدهما وجوده فى محل قد عرف من القادرين ~~بالقدرة أنه لا يتأتى منهم ايجاد الكلام فيه مثل الحصى والشجرة وغيرهما ، فنقطع ~~على أنه لا محالة من فعل القادر لنفسه ، والثانى : هو أن يبلغ فى الفصاحة حدا ~~يعلم انتقاض العادة به فنعرف (1) ، أنه لا بد من آن يكون فعلا له ، الا أن5 ~~هذا الثانى مما لا يجب القطع على أنه من فعله تعالى ، لتجويز آن يكون قد ~~اعطى بعضهم من العلم ما يتأتى معه ايجاد الكلام على هذا الحد، ، فالأول أسلم. # وأما السمعى فهو على أحد طريقين : اما أن تقوم بعض المعجزات على ~~صدق الرسول فيقول ms332 ذلك الرسول فى كلامه : انه كلام الله ، فنعرف بقوله ذلك ، ~~أو يكون الذى يدل على أنه رسول صادق يتضمن أنه كلام الله كالقرآن ، فانه ~~الدال على أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول صادق،وبه نعرف أنه من عندالله لقوله ~~«و لوه كان من عند غيهر الله لو جد وا فيه اختتلافا كشيرا (2)» ~~وقوله « حتى يسمع كلام الله (2)» الى ما شاكل ذلك . # فأميا قول من يقول ، هلا أثبتموه متكلما على حد ما آآثبتم كونه قادرا ~~وعالما ولم ترجعوا الى حدوث الكلام من جهته فباطل ، لأنا ما لم نعرف ذلك، ~~لا نعرفه متكلما ، ألا ترى أن مجرد الفعل لا يدل على أزيد من كونه قادرا ، ~~وكذلك وقوعه على وجه يدل على كونه عالما ، ثم يدل ذلك على كونه حيا ~~موجودا ، وينبغى كونه مدركا لكونه حيا ، فأين دلالة شىء من هذا على كونه ~~متكلما ؟ فيجب أن يرجع فى ذلك الى وجود الكلام من جهته فقط . PageV01P314 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0315.png) # اعلم أن اثبات المتكلم متكلما على وجه ينقض حقيقة هذا الوصف ،يجب ~~ب2/1177 آن يبطل ، وقد بينا أن حقيقة ذلك أنه فعل الكلام ، فاذا لم تكن هناك /حالة ، ~~ونم يرجع بهذا الى أكثر مما ذكرناه ، فالقول بأنه متكلم لنفسه أو بكلام قديم ~~ناقض لذلك ، لأن فى القول انه للنفس رفعا للكلام أصلا ، وفى القول بأن كلامه ~~قديم اثبات له غير فعل ، ولا يصح واحد من هذين فبطل القولان جميعا . # فأما من أثبت كلاما قديما ، فانما نكلمه بما كليمناهم به فى باب الصفات ، ~~من وجوب كون ذلك الكلام مثلا لله تعالى من حيث اشتركا فى القدم ، وبعد ، ~~فالقول بأن الصفة للنفس فرع على ثبوتها ، لأن اضافة الصفة الى وجه الاستحقاق ~~من دون ثبوتها أصلا محال . وقد بينا أنه لا حال للمتكلم بكونه متكلما ، فكيف ~~يقال هو للنفس ؟ وبهذا يفارق كونه عالما وقادرا وحيا الى ما شاكل ذلك من ~~الصفات . # وقد دل الشيخ أبو اسحق على هذا بوجه آخر فقال : اذا ثبت أنه لا حال ~~انلمتكلم بكونه متكلما ، ولم ms333 يكن هناك الا ذاته وذات كلامه فلو جعلناه متكلما ~~لنفسه ، للزم آآن تكون ذاته بصفة الكلام ، اذ لا شىء ههنا يستحق صفة الا ~~الكلام ، فاذا جعلناه متكلما لنفسه لزم أن تكون ذاته بصفة كلامه ، وحل هذا ~~محل ما يقال انه أسود لذاته ، لأنه يلزم آن تكون ذاته بصفة السواد ، اذ ~~لا حال له بذلك ، وانما الحال راجعة الى نفس السواد ، وبهذا يفارق ما نقوله في ~~كو نه عالما ، لأن هناك حالا ترجع اليه ولا تفيد وجود العلم ، ولا يمكن ~~ارتكاب أن يكون بصفة الكلام ، لأن أقلآه حرفان ، وهما اما أن يتضادا ، ~~195/أ أو يقدر فيهما التضاد فلا يصح فى الموصوف الواحد / أن يكون موصوفا بهما. # وبعد ب فلو كان لنفسه متكلما - وقد صح أن ضروب الكلام وأقسامه ، ~~غير مقصورة على بعض المتكلمين دون بعض فيجب أن يصح أن يتكلم بكلها ، ~~لان ما صح فى صفات النفس يجب ، وهذا يوجب كونه متكلما بالكذب كما يتكلم ~~بالصدق ، وبالأمر بالقبيح كما تكلم بالنهى عنه ، وبالنهى عن الحسن كيها تكلم ~~بالآمر به ، وبمدح من يذمه وبذم من مدحه وهذا يقتضى أن لا تقم اللقة بشيء ~~من الشرع والاسلام، وليسن يلزمنا مثل هذا لأما نعلقه بالأفعال، فيثبت، PageV01P315 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0316.png) ~~له ما يحسن لأن ذلك يتبع الفعلية ، وما كان من أحكام صفات الذات لا يتعلق ~~بالاختيار ، ولا تدخله طريقة الحكمة ، ولا يمكنهم أن يعتصموا من ذلك بكونه ~~صادقا لنفسه ، لأن هذا هو مجرد المذهب من حيث يفيد الصادق ما يفيده المتكلم ~~على بعض الوجوه ، وعلى أنه لا طريق لاثباته صادقا على طرائقهم فضلا عن أن ~~يكون كذلك للنفس ، وعلى أنه لو ثبت ذلك ، للزمهم أن يكون صادقا فى كل ~~شىء ، وكاذبا فى غيره أو فيه ، لأنه لا يتنافى الصدق والكذب على ما نعلمه من ~~حال من يخلق له لسانان ، وبهذا يفارق كونه عالما وكونه جاهلا . # وأحد ما ألزمناهم ، أن يكون تعالى مكلما لنفسه كل من يصح ~~أن يكلم على كل وجه يصح أن يكلم عليه ، لأنه ms334 قد ثبت أن الصفة العامة متى ~~كانت للنفس ، فالخاصة الداخلة تحتها ، يجب أن تكون آيضا للنفس ، وعلى هذا ~~اذا وصفنا الله تعالى على العموم بكونه عالما بالأشياء لنفسه ، فأدى حينا الى ~~معلوم معين ، قلنا : انه عالم به لنفسه ب ويبين هذا آن من أقسام المتكلم الذى ~~هو أخص منه كونه مخبرا وآمرا وناهيا ، فاذا كان عندهم آنه كذلك للنفس ~~فكذلك المكلم ؛ يوضح هذا أنه اذا نفى عن المتكلم أن يكلم كل أحد موجوداكان ~~لم يعقل فى كونه متكلما شىء ، ومتى ثبت ذلك وجب آآن يكلتم كل أحد موجودا ~~أو معدوما ، ولا يمكنهم أن يرتكبوا بكلمة : «الموجودات أجمع » ، لأنا نلزمهم ~~الموضع الذى لا يمكنهم ارتكابه وهو : أن يكلمها على كل، وجه يصح أن تكلم ~~عليه ، مثل أن يكلمها جهرة ، وكذلك فلا يمكنهم أن يقولوا : يكلئم المعدومات، ~~بقوله لها : كن ، لأنه يصح أن تكلم بقوله لها : لا تكن ، وأن يكلمها أيضاجهرة، ~~فبطل هذا المذهب . # ولا ينقلب هذا علينا فى كونه عالما لنفسه ، ومعلما ، لأنه لم تثبت فى ذلك ~~صفة عامة تدخل تحتها صفة خاصة ، بل أحد الأمرين بمعزل عن الآخر ، فانه ~~يكون عالما بصفة تحصل له عن العلم أو الذات ، ومعلما بأن يفعل العلم أو ~~أسبابه ، فكيف يدخل فى الأول حتى يلزم اذا كان العلم للنفس ، أن يكمون ~~الخاص بمنزلته ؛ وبعد فمن أثبت الكلام قديما ان أثبته من جنس ما عقلناه ، فلا ~~دلالة أدل على حدوث شىء من الأشياء ، كما دل5 على حدوث الكلام ، لأنه ~~لا يتصور كلاما الا وهو حادث ، ألا ترى أنه لو كان موجودا من قبل لأدركه ب ~~وفى الحالة الثانية : لو نفى لأدركه ، فلا بد من تجدد وجوده وتجدد عدمه ، فكيف ~~يجوز والحال هذه أن يعتقد أنه مثل لكلامنا وهو قديم ؟ ومتى اعتقدوه مخالفا PageV01P316 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0317.png) ~~لهذه الحروف ، فهو خروج عن المعقول ، فمن أين أنه كلام ؟ والكلام فى صفة ~~الشىء وفى حكمه فرع على الكلام فى أصله ، ويلزمهم على القولين جميعا تجويز ~~196/ا أنوان قديمة ، امئا مماثلة لهذه ms335 الألوان أو مخالفة ، وكذلك / الحال فى الأجسام ~~وغيرها ، وهذا يؤدى بهم الى ضروب من الجهالات . # وبعد ، فلا بد فى كلامه من أن يكون دلالة ، ولن يكون دلالة الا اذا كان ~~أمرا أو نهيا أو خبرا ، الى ما شاكل ذلك ، فان كان شيئا واحدا على ما يعتقدونه، ~~لزم أن يكون الشىء الواحد بصفة الأمر والنهى ، وهذا فى الاستحالة آكد من ~~استحالة كون الشىء سوادا حلاوة ، وعلى هذا يعرف أن الأمر مخالفته للنهى أزيد ~~من مخالفة الرائحة للطعم ، وأنه يتعذر فى الشىء الواحد أن يكون بصفة الأمر ~~والنهى وغيرهما ، فبطل ما يذهبون اليه . ~~ب118/ ولئن جاز هذا فى الشىء الواحد فهلاكانت /ذاته بهذه الصفة» فيستغنى عن الكلام ~~جملة ، وبعد ، فاذا لم يكن بد من كون كلامه دلالة لأن هذا هو طريق اثباته فيجب ~~أن يكون له ترتب فى الحدوث مخصوص ، ليفيد وليدل ، فانا نعلم أن هذه ~~الحروف اذا لم تترتب ترتبا مخصوصا لم يستفد بها فى شىء ، فلهذا لو لم يرتب ~~قول القائل : محمد رسول الله ، على الوجه الذى ذكرناه ، لم يمكن أن يستفاد ~~منه ذلك ، وهذا فى الشىء الواحد ممتنع ، وفى القديم أيضا ممتنع ، بل لا بد ~~من أن تكون حوادث، حتى يكون عند وجود الحرف الثانى قد عدم الأول ، ~~وأن يكون الأول متجدد الوجود فى حال ادراكنا له ، وقولهم تقدم الكلام يمنع ~~من ذلك كله ، فيجب أن يخرج عن كونه كلاما ومفيدا ودلالة ، وكل من ارتكب ~~ذلك فقد خرج عن دين المسلمين . # وبعد فالكلام اذا ثبت له تعالى ، ولم يكن بد من كونه مفيدا ، ~~فمعلوم اأن5 افادته تقف على المواضعة ، بدلالة أن من عرف مواضعة ~~قوم أمكنه معرفة مرادهم بكلامهم ، ومن لم يعرف ذلك لم يمكنه ~~أن يستفيد شيئا بكلامهم ، ومعلوم أن المواضعة على الشىء الواحد ~~ممتنعة ، بل لا بد من أشياء تترتب على وجه مخصوص ، ثم لا بد فيها من أن ~~تكون حوادث ، بل حوادث مخصوصة ، حتى تكون مدركة أو فى حكم المدركة ، ~~ومتى لم يكن كلام الله عندهم ms336 بهذا الوصف ، خرج عن الافادة ، وصار فى حكم ~~الهاذى (1) ، تعالى الله عن ذلك . PageV01P317 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0318.png) ~~الكلام ليس الا هذه الحروف ، والحال فى حدوث هذه الحروف ظاهرة ، ومتى ~~أثبتوا الكلام على هذا الحد ، فقد أثبتوا ما لا يعقل ، وكفى بذلك ابطالا لقولهم، ~~واذا كان الذى يرومون اثباته مسا لا أصل له ، فالكلام فى حدوثه وقدمه لغو . # وقد ألزمهم في آخر الباب فصلا ، وذلك مبنى على آن الكلام المعقول هو ~~ما نقوله ، فانه قال لهم : اذا لم يكن المرجع بالكلام الى ما قلناه ، فلا هو دليل ~~على غيره ، ولا غيره يدل عليه ، وهذا يخرجه عن كونه معلوما أصلا ب أما أنه ~~لا يدل على شىء فظاهر ، لأن الدليل هو فعل من الأفمال يقع على وجه مخصوص، ~~والقديم لا يصح ذلك فيه ب وأما أنه لا يدل عليه غيره ، فلأجل آن الدليل على ~~الله وعلى صفاته فعله ، والفعل يدل على ان5 الفاعل قادر أو عالم أو مريد ~~أو كاره ، وقد تثبت بواسطة الفعل صفات أئخر ، ومعلوم أنه لا دليل على كونه ~~متكلما الا أن يفعل الكلام ، وليس المتكلم عندهم من هذه حاله ، فمن أين ~~انباته متكلما ؟ وأمئا هذه الحروف فهى دلالة على أنه قادر عالم ، فأما دلالتها على ~~غير ذلك فلا تصح ، فصار قولهم بالكلام القديم مؤديا الى نفيه جملة،هذا كله اذا لم ~~يعترف الخصم أن كلام الله هذا هو المسموع ، فأما اذا وافق بأن هذا هو كلام ~~197/ا الله /ثم قال : لا أقول بأنه مخلوق ، فذلك اميا لجهله بمعنى المخلوق ، فان5 ~~عرف أن المراد به المحيدث ، فكيف يصح له أن يعتقد قدمه الا أن لا يعرف ~~يضا معنى القديم ، وليس الذى يدل على حدوث هذه الحروف بمحصور ، ~~بل كل حرف منه دلالة حدوثه وصفاتها دلالة حدثها ، وما فى القرآن من الآيات ~~دلالة ذلك أيضا ، وتقصيه يطول ، لكن العامة ما داموا يجدون فى القول متسعا ~~يضطربون ، فاذا انقطعت بهم الحجة ، لجأوا الى أنا قد نهينا عن الجدال ، وأن ~~المناظرة فى الدين محرعمة ، فسبيلنا ms337 أن نحملهم على صحة الحجاج من جهة العقول، ~~فان ذلك يوجب صحة ما نقوله ، ولولا أنء الأمر كذلك للزم قدم الأجسام ~~والأعراض ، وقد عرفنا أن الأمر بخلافه ، وشبهتهم فى الركاكة تجرى مجرى ~~قولهم : لو كان مخلوقا لكان يموت ، حتى قال أبو على : فكان يجب فى الموت ~~أن يموت لكونه مخلوقا ، ومن البلاء العظيم أن يدفع العلماء الى الكلام على ~~أمثال هؤلاء ، ثم العجب من ابن أبى بشر أنه رام نصرة ذلك بما يشبه قلئة ~~دينه فقال : ان الموت يموت أيضا ، وأنه يؤتى به يوم القيامة فى صورة ~~كبش .. الخ ، واذا انتهى الكلام الى هذا الحد فالكف أولى . PageV01P318 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0319.png) # ان قيل : لو سلم لكم آن القديم تعالى ايس بستكلم لذاته ولا بمعنى قديم، ~~هاا كان متكلسا ، لا بكلام محدت ، بل لرجه آخر ، كسا قلتم في كونه مدركا ؟ ~~فان زعستم آن كونه مدركا يستند الى كونه حيا ، فهلا أسندتم كونه متكلسا ايضا ~~اليه ، ذلا يجب أن يكون كذلك بمعنى محدث ، وهلا آجريتم ذلك مجرى كونه ~~مريدا فيكون متكلسا لمعنى كما كان عندكم آنه مريد لمعنى ، ولم يكن مريدا لكونه ~~فاتلا للارادة . # قيل له : ما دللنا به على آن حقيقة المتكلم آنه فاعل للكلام ، يوجب أن ~~يكون متكلسا بكلام محدث يحدثه هو ، لأنا قد بينا أن تعلنق كلامه به هو من ~~حيث الفعلية لا غير ، وبعد ، فاذا لم يكن متكلسا بكلام يحدثه ، وكان ذلك ~~مستند الى كونه حيا ، وجب أن يكون كوننا أحياء يوجب كوننا متكلمين ، وفى ~~هذا نفى الكلام أصلا . # على أنه ان5 كان متكلما لكونه حيا ، لزم أن يكون متكلما بسائر أقسام ~~الكلام وضروبه لأن نسبة كونه حيا الى بعض ضروب الكلام كنسبته الى سائرها، ~~فصار هذا كما ألزمنا من جعله متكلما لنفسه ، وعلى هذا لما كان مدركا لكونه ~~حيا ، أدرك كل ما يصح أن يكون مدركا ، فانما يصح أن يكون متكلما ببعض ~~آقسام الكلام متى كان كلامه فعله ، فعلى ما يختاره يوصف به . # وبعد ، فكونه متكلما - لو كان الكلام ms338 لكونه حيا - لزم كونه متكلما ~~أبدا ، وفى هذا ابطال حقيقة الكلام والمتكلم. PageV01P319 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0320.png) ~~بآفة ، فيمتنع لأجل ذلك من كونه ساكتا وبما ذكرنا يفارق كونه مدركا ، لأن مع ~~كونه حيا ولا آفة ، لا بد من كونه مدركا ، ولا صفة له تجرى مجرى الضد ~~لكونه مدركا - كما قلناه - في كونه ساكتا ، ومها قالوا ان5 السكوت ينبيء ~~158لب عن الجارحة فلا يجوز /على الله تعالى ، فالكلام المعقول لا يجوز عليه أيضا فيما ~~لم يزل ، فان يكن الذى أثبتوه من الكلام مما لا يعقل ، فكذلك السكوت الذى ~~ألزمناهم. # فأما القول بأن كونه متكلما يجرى مجرى كونه مريدا فبعيد ، لأنه لا حال ~~للمتكلم بكونه متكلما ، وانما يرجع بذلك الى فعله الكلام ، فكيف يضاف الى ~~المعنى : وانك يترتب على الحان الثانية ، وبهذا يفارق كوبه مرياا ؛ لأبه يحصل ~~على حال بكونه مريدا # وبعد ، فكان يجب آن لا يفترق الحال بين أن يكون الكلام فعله أو فعل ~~غيره فيه ، فى وجوب كونه متكلما ، كا ثبت ذلك في كونه مريدا وكونه عالما ~~الى ما شاكل ذلك . # ومعلوم أنه لو لم يحدث هو الكلام ، لم يكن متكلسا ، وعلى هذا جعلت ~~انعرب كلام المصروع مضافا الى الجن للاعتقاد الذى لهم أنهم الذين يحدثونه ~~فيه ، وبعد ، فكان لا يراعى فى كونه متكلسا وقوع كلامه بحسب أحواله ، وقد ~~عرفنا أنه لا بد من ذلك . # ثم دل فيما بعد على أنء كلام الله لا بد من كونه فعلا ، والا اقتضى أن ~~لا يصح أن يكلف الله شخصا واحدا زائدا على الذين كلفهم ، لأن تكليفه لهذا ~~الزائد - الذى لم يكلفه - انما يكون بقول وارادة ، ولا الكلام فعله ولا الارادة، ~~على ما ذهبوا اليه ، فكيف يصح أن يكلف منء كان المعلوم أنه لا يكلفه ، وكيف ~~يصح أن يقدر على أن يزيد فى الشرائع التى أمر بها شريعة واحدة ، ان5 كانت ~~الحال ما قالوه ، لأن كلامه هو الدلالة ولا يقع فى ذلك عندهم زيادة ، بل هو ~~شىء واحد ، ومهما قالوا ان الدلالة ما يجعلونه حكاية كلامه ms339 ، لزمهم أن يجعلوا ~~هذا المسموع كلاما لله ، ولزمهم أن يكون المحكى عنه من جنس هذه الحكاية ، ~~لان حقيقة ذلك تقتضى الموافقة فى اللفظ حتى فى الحركات والاعراب . وعلى هذا ~~متى لحن أحدنا فيما يحكيه عن كلام غيره ، لا يقال فيه انه حاك فى الحقيقة . واذا PageV01P320 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0321.png) ~~اختلفت اللغة ، فحكى أحدنا بالفارسية كلام غيره بانعربية ، فهو مجاز ، ومن حيث ~~يعرف بهذه اللغة مثل ما يعرف بتلك اللغة ، قيل انه حاك . # فاذا صح ذلك ، لم يصح فى هذه الحروف أن تكون حكاية لتلك الكلمة(1) ~~القديمة ، لأ نهما مختلفان ، ولولا (2) ذلك لجاز أن تكون حكاية عن ذاته أو عن ~~علسه وقدرته ، وبعد ، فكيف تكون حكاية ، وهى عندهم لا تفيد كل ما أفاده ~~المحكى عنه ، والمحكى عنه لا يتجزأ ولا يتبعض فكيف تكون حكاية عن البعض ~~دون البعض ؟ وعلى الجملة التى نقوله من أن كلام الله فعله ، يصح قوله تعالى ~~« قل5 لوه كان البحعر مد ادا لكلمات . . . . . (2)) وقوله «و لوه ~~انما فى الأروض من شجرة أقلام . .. . . () » وعليه أيضا يصح ~~التحدى بالقرآن ، فانه لا بد من كونه فعلا. # قد بينا أنه لا دليل على اثباته متكلما من جهة الأفعال ، بل انما يعرف متكلما ~~بوقوع الكلام من جهته ، ومعلوم أن مجرد وقوع الكلام لا يدل على أنه كلامه، ~~وآنه تعالى هو المتكلم به ، ما لم تكن هناك دلالة تقتضى ذلك ، وقد بينا طريق ~~العقل الدال على ذلك وطريق الشرع أيضا ، فبهذين الطريقين نعرف أنه كلامه ، ~~وما دل من السمع على أن القرآن كلامه ، لم يفصل بين بعض القرآن وبين بعض، ~~وانما لم يجعل مجرد الكلام دلالة على أنه كلامه عز وجل ، لصحة وقوعه من غيره ~~كوقوعه منه ، ففارق السواد وغيره مما يدل بنفسه على الله جل وعز ، لتعذر ~~وقوعه من غيره . # والذى لا بد منه فى حدوث الكلام من جهته - جل وعز - هو أن يكون ~~1/199 هناك محل يوجد فيه الكلام ؛ وتفصيل ) الكلام فى ذلك لا يعلم من جهة ~~العقل ، بل أى محلآ كان فقد ms340 كفى فى صحة وجود كلامه فيه ، ومع وجود محل PageV01P321 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0322.png) ~~للكلام ، لا بد من منتفع ينتفع با يسمعه من كلامه ، اميا بان يكون هو المراد ~~والمغاطب المتعبد بسا يتضمنه آو يلزمه حفظه وأداوه ، ففى أحد الأمرين تعتبر ~~الصحة ، وفى الثانى يعتبر الحسن . # فأما وقت احداثه القرآن فطريقة السسع ، ومن الجائز من جهة العقول أن ~~يكون قد آحدثه فبل انزاله على النبى - صلى الله عليه - ، ويجوز آن يكون قد ~~،حدثه حال الانزال ، ولكن السسع دال على انه تعالى قد أحدثه قبل انزاله اليه ، ~~وأنه بعد احداثه ، كان يامر المازلكة بانزاله على قدر الحاجة والمصلحة ، وهو ~~فى ذوله - عز وجل - «انا انز لآناه فى ليئلة القدر (1)) وقوله « انا ~~أنئز لناه فى ليئلة مبار كة (1)) وقوله « شهر، رمضان الذى ~~ننزل فريه القر آن () » ااى غير ذلك من الآيات الدالة على آنه تعالى آحدنه ~~وأنزله الى السساء الدنيا . # وبعد ، فسا ظهر من حال المسلسين أنهم يعتقدون أن هذا القرآن مثبت فى ~~انلوح المحفوظ يدل على آنه كان قبل الانزال ، وآنهء كان تعالى يأمر الملاتكة بأن ~~ينز لوا الشىء منه بعد الشىء بحسب الحاجة ، وعلى هذا قال تعالى «بل هو ~~قرمآن مجيد فى لووح محيفوظ ()» وقال «انه لقآر آن6 كريم7 في ~~كتاب مكنون (2)». ~~ب 120/ يدل عليه آيضا ، وانه كنا قد عرفنا من جهة العقول أنه لا يجوز أن يحدثه ولا وما روى من قوله صلى الله عليه : «كان الله ولا شىء ثم خلق لالذكر »، PageV01P322 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0323.png) # فاذا ثبتت هذه الجملة ، وكان تعالى قد أحدثه اولا ، فكيفية ازال الملاتكة ~~اياه يكون على أحد وجهين : # اميا أن يحفظ الملائكة السورة الأولى ، ثم ينزلونها بأمر الله الى رسله : ~~ويكون ذلك فى الحقيقة كلام الله ، وان5 لم يكن غير ما أحدثه ، لأن الكلام قد ~~يضاف الى المتكلم على هذه الجهة ، من حيث هو الذى بدأ بالسورة المخصوصة ~~فيها ، كسا يضاف اليه احداثا وفعلا . # وامنا أن يحدثه تعالى ثم يحدث كتابة فى اللوح المحفوظ تدل على هذه ~~الحروف فتنزله ms341 الملائكة على هذا الحد من قراءة ما فى اللوح ، ونقله الى ~~الرسول عليه السلام ، وعلى كلا الوجهين يكون المسسوع للأنبياء كلام الله ، كما ~~أن ما يحدثه فى الحصى والشجرة كلاما لله تعالى ، وان لم تكن هناك واسطة ، ~~وعلى هذا يحمل بعض شيوخنا كلام الجوارح ،وكلام الذئب، والذراع المسسومة، ~~على أنه من جهته تعالى ، فيكون السامع سامعا لكلامه على الحقيقة من دون ~~واسطة ، فبطل قول من قال : اذا كان لا يبقى فكيف يكون المسموع كلامه في ~~العقيقة ، ولا بد اذا كان مكتوبا فى اللوح ، أو حفظته الملائكة من آن تكون فيه ~~ازيادات تتضمن الآيات التى تقع ، فتحذف ذلك وتنقل القدر المحتاج اليه ، وكذلك ~~اذا كان بعضه ناسخا لبعض ، فهذا الضرب من التعبير لا بد فيه . # واعلم أنا قد ذكرنا أنء الحسن فى خطابه لا يكون الا بأن يوجد هناك من ~~200 رأ ينتفع به ، وكيفية هذا / الانتفاع على وجهين : فاما أن يكون دليلا للسامع على ~~ما يلزمه فيكون هو المتعبد به ، واما أن يكون صلاحا له من جهة التلاوة ، ومن ~~جهة توطين النفس على الأداء الى الغير ، وان5 لم يكن عليه تعبد من جهة العمل ~~ومثل هذا لا ينكر ، فان، العالم عليه عبادة ، وله مصلحة فى معرفة أحكام الحيض ~~- لا من حيث العمل - ولكن لتعريف الغير ، وكذلك الفقير اذا كان عالما يتعلق ~~صلاحه بمعرفة أحكام الزكاة والحج ليعرف الغنى ، لا ليعمل هو ، فغير ممتنع ~~مثل هذا فيمن يسمع خطابه تعالى ابتداء ، واذا كان وجه الحسن لا يعدو أحد ~~هذين ، فيجب مصاحبة أحدهما لحال احداثه تعالى الخطاب ، فان وجه الحسن ~~لا يجوز تأخيره عن الحسن وان جاز ثبوته فى المتعقب . # فأما وجوب علم الملائكة عند سماع القرآن بمعانى هذا الخطاب ، مع مالهم ~~من المصلحة فى تلاوته وتوطين النفس على تحمله وأدائه ، فبين مشايخنا فيه PageV01P323 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0324.png) ~~اختلاف ؛ ففيهم من يقول : يكفى آن يتعبدوا بتحمله وبتلاوته ، دون آن يكونوا ~~عارفين بمعانيه ، والصحيح آنه لا بد من أن يعرفوا معانيه ليتدبروه مع التلاون ~~وهذا ms342 لأن الفعل متى صح أن يقع على وجهين فى ومع الحفظ وغير ذاك . ~~الحكمة ، فقصر الفاعل له على أحدها لا يحسن ، لأنه يصير من احدى الجهنين ~~عبثا ويحل محل الفعلين ، فاذا لم يجز أن يكون فى أحد الفعلين وجه من العبث ، ~~فكذلك فى الفعل الواحد لا يجوز آن يوجد من أحد الوجهين عبثا ، ويبيئن هذا، ~~نهم اذا عرفوا معانيه ، كان أقوى فى وجه اللطف ، وذلك واجب ، وهذا ظاهر ~~لأن من يقرأ ولا يعرف معناه ، ليس هو كمن يعرف ما يقرأه ، وعلى هذه الطريفة ~~قص الله تعالى علينا أخبار الأمم السالفة ، فان كونها صلاحا لم يتعلق بسجرد ~~التلاوة دون معرفة المعانى . # فان5 قيل فهل يجب أن يعرفوا عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ؟ # قيل له : لا يمتنع أن يعرفوه على الجملة ؛ فأما مفصلا فلا وجه يوجبه . # فان قيل : أيقولون ان القرآن هو آخر كلام الله ؟ # قيل له : ان ذلك يحتمل أن يريد به أنه آخر كتاب أنزله الله على رسله من ~~البشر ، فان5 أراد ذلك ، صح من حيث ختمت النبوة بمحمد - صلى الله ~~عليه - وقد تضمن هذا القرآن مصالح المكلفين به من الجن والانس على وجه ~~لا يختلف الى آخر الأبد ، ولولا أن، الأمر كذلك ، لكان تعالى يبعث رسولا آخر ~~ويحمله شريعة ، فتكون ناسخة لما قد شرع لنا على حده ما نسخت شريعتنا ~~سائر الشرائع ، وان5 كان تفصيل ذلك مذكور فى تعليق أصول الفقه ، وكما امتنع ~~نسخ ذلك جملة فغير ممتنع أن ينسخ البعض البعض ، على ما نفصله فى ذلك . ~~وان أراد السائل أنه آخر كلامه تعالى ، فذلك باطل لأنه تعالى يكلم الملائكة حالا ~~فحالا على ما قد وردت به الأخبار . وأما فى الآخرة فثبوت المحاسبة والمساءلة ~~تقتضى أنه تعالى يحدث الكلام ، لأن المحاسبة لا تقع الا بهذه الطريقة . # والذى يبقى بعد هذه الجملة من أحكام كلام الله - جل وعز - هو أنه ~~لا بد من كونه دلالة لنا على الأحكام ؛ لأن هذا هو الوجه المقصود بخطابه ، فلو ~~ب/121 لم يدل لصار عبثا ، فأما ms343 كيفية دلالة خطابه بظاهره أو بما يقترن به من القرائن/ ~~فسيجىء فى خلال هذ االكتاب طرف منه ، ويكون استقصاؤه فى أصول الفقه . PageV01P324 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0325.png) ~~1/201 اعلم أن الذى دعا الى بيان هذا الفصل هو أن الجملة التى نوردها فى ~~حكام الكلام (1) ليس المقصد بها الا بيان ما يتصل بالقرآن ، فانه الدلالة على ~~لأ سكام ، واختلف فى أن المسسوع هو نفس ما أحدثه ، فتكون الحكاية هى ~~المحكى ، أو هو على مثل الصورة التى فعلها الله تعالى ابتداء فتكون الحكاية غير ~~ما هو محكى . # فالذى يقوله أبو هاشم وأصحابه، والجعفر ان من قبل، ومذهب ~~أبى القاسم ، والاخشيدية أن5 الحكاية غير المحكى لما كان الكلام عندهم من ~~قبيل الأصوات وهى لا تبقى ، فلم يكن بد من القول بذلك ، ومع ذلك فقد ~~ثبتوا على ما دل عليه الاجماع من قول المسلمين من أن هذا هو كلام الله على ~~الحقيقة ، لأن العرف قد جرى بمثل ذلك فى اضافة الكلام والشعر والخطبة وغيرها ~~الى من بدأ بها أولا . # فأما أبو الهذيل وأبو على فقالا : ان الحكاية عين المحكى لقولهما بأن ~~الكلام باق ، وأنه معنى غير الصوت ، وأدسى أبا على قوله : لو لم يكن الأمر ~~كذلك لقدر أحدنا على الاتيان بمثله الى أن قال ، ان مع الحفظ كلاما ، وفي المكتوب ~~كلام ، فأجاز وجود الكلام وهو شىء واحد بمعان فى محال ، فأجراه مجرى ~~الجوهر من وجه ، وخالف بينه وبين الجوهر من حيث أن الجوهر لا يصح أن ~~يكون في الوقت الواحد فى جهات ، وصح عنده أن يكون الكلام فى وقت واحد ~~في محال ، لما كانت الأمور التى بها يصير كذلك لا تتضاد ، وما به يصير الجوهر ~~فى الجهات يتضاد ، ولم يجؤز عدم الكلام الا بعد عدم كل الأصوات، وكل ~~الكتابات وكل الحفظ ، وأجرى هو ومن ذهب مذهبه كل الكلام على هذا الحد ~~الا الاسكافى » فانه رأى أن الذى دعا الى ذلك هو متابعة المسلمين على قولهم : ~~ان هذا كلام الله ، وظن أنه لا يتم الا بأن يبقى ، فقال ms344 فيه بمثل ما حكيناه ،من ~~أن الحكاية لهى المحكى ، فلم يروا م اعدا ذلك عنه ولا عن غيره ، كما حكى عن PageV01P325 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0326.png) ~~آبى على ، ثم قال فى كلامنا انه لا يصح أن يبقى ، وان الحكاية فياه غير المحكى ~~لما لم يكن فى ذلك الوجه الذى ذكرناه ، وهذا أضعف المذاهب فى هذا الباب ، ~~وكان يجرى أبو على ما حكيناه ، حتى سأل نفسه عن الأسباب النى انفردت ~~عن قصد الحكاية بها كلام الله ، لوجدت حروف قوله ( الحسد لله رب ~~العالمين » فيجب أن تكون كذلك مع الفصد ، فقال عند هذا - على ما حكي ~~عنه أبو هاشم - أنه تحدث من جهة القارىء حروف مثل تلك الحروف ~~وأصوات ، ويسمع معه عين ما أحدثه الله ، وصار ذلك موجبا عليه بطلان مذمبه ~~الأول ، لأنه التجأ الى أن ذلك يبطل كونه معجزا ، ويزيل التحدى به ، وهذا ~~يبطل ذلك لأنه أقر بانه يقدر على الاتيان بمثله ، فاذا قال : قد أتى به احتذاء، كان ~~لمن خالفه أن يقول مثله فى الأول . # وأحد ما يبطل عليه قوله ، ما قد وردت به الأخبار من حال أهل الجنة أنهم ~~يقرأون القرآن ويسرئون بذلك ، والكلام عنده مسا لا تصح اعادته من حيث كان ~~من جنس مقدور العباد ، فاذا أعاد الله المكلفين فى الآخرة ، وعادت اليهم العلوم ~~بما كانت تجرى عليه أحوالهم فى الدنيا ، فلا بد من أن يعود اليهم علمهم بما ~~حفظوه لأن كمال العقل يقتضى ذلك ، فيجب اذا قرأوا أن يكونوا حاكين ، وأن ~~تكون الحكاية غير المحكى ، لأن ما أحدثه الله أولا قد أثر بفنائه عند فناء الخلق ، ~~وقال بأن اعادته لا تصح ، فاذا صح ذلك فى أهل الآخرة ، فكذلك فى أهل الدنيا، ~~ولا فرق. # والأصل أن الكتابة أمارة ودلالة على هذه الحروف التى ينطق بها ؛ يبين ~~هذا أن من عرف المواضعة فيها أمكنه أن يستدل بها على هذه الحروف ، ومن ~~لم يعرف المواضعة لا يمكنه ذلك ، ولو كان هناك كلام لم يقف على العلم بمواضعة ~~بانية بل كانت المواضعة الأولى على ms345 الحروف كافية ، ومعلوم أن عند العلم بما ~~ذكرناه من المواضعة على أشكال الحروف تمكن القراءة سواء قدرنا أن هناك PageV01P326 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0327.png) ~~كنابته كلاما ، فان ذلك يوجب أن يكون مع الاشارة ومع عقد الأصابع - على ~~ما ينعاطاه الطريقيون - كلام" ، من حيث يفهم البعض عن البعض بذلك غرضه ~~ومراده ، وربما وقعت هذه المواضعة عن المشى والخطى ولم يوجب ثبوت كلام ~~معهما ، فلا وجه لما ذهب اليه أبو على . # وبمثل هذه الجملة يعرف أن لا كلام مع الحفظ ، لأن معناه العلم بكيفية ~~ايراد الكلام على ضرب من النظام ، مع سلامة الآلة ، فاذا حصل كذلك أمكنه أن ~~يقرأ سواء تصورنا أن هناك كلاما أو لم يكن . # ومسا يدلك على أن5 لا كلام فى المكتوب ، أن الحروف التى منها يتركب ~~ب122/ الكلام محصورة ، فاختلاف /اللغات يؤثر فى انحصارها ، وقد عرفنا أن ما يبنى ~~على هذا الحرف المخصوص يختلف بحسب اختلاف الناس على مواضعتهم في ~~الكتابة ، فلو كان مع الكتابة كلام ، لكان ما يقتضى وجود الحرف مع هذا ~~انشكل ، يقتضى وجوده أبدا مع شكل يوافقه ، فلما عرفنا أن الأشكال تختلف ~~والحرف حرف واحد ، دلئنا ذلك على أنها وضعت أمارات للفصل بين الحروف ، ~~فاختلفت هذه الأمارات بحسب مواضعاتهم ، وأيضا فهذا الشكل الذى ينبىء عن ~~انحرف وهو محال كثيرة أفيوجد الحرف الواحد فيها أجمع أو فى بعضها دون ~~بعض ، وان وجد فى جميعها لم يصح ، لأنه يصير مثلا للتأليف من وجه ومخالفة ~~من وجه آخر ولأنه يقتضى لو حذف من هذا الشكل بعضه لزال الحرف أصلا ، ~~ومعلوم أنه قد يفهم منه الحرف المخصوص وان زيل بعضه ، وأما اذا قيل : توجد ~~فى بعضها دون بعض ، فلا يمكن الاشارة الى محل من تلك المحال الا وحاله ~~كحال غيره ، فليس آوله الا كالوسط ، ولا وسطه الا كآخره ، وأيضا فقد يتفق ~~شكل الراء والزاى وغيرهما من الحروف ، فليس بأن يوجد مع هذا الشكل ~~هذا الحرف أولى من غيره ، وكذلك فقد تكون الراء فى الخط الجليل كالنون فى ~~الخط الدقيق ، فليس بأن يوجد ms346 مع هذا الشكل أحد الحرفين أولى من الآخر. # وقد ألزم أبو هاشم من قال بهذا القول أن يكون فى جميع الأجسام كلام ، ~~لانه لا شىء منها آلا ويمكن أن ينفر بعضه ، فيبقى ما هو بشكل الحروف ويقر ~~منه ، واذ كان ما ذكره أبو على دلالة على وجود الكلام فى الكتوب لامكان PageV01P327 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0328.png) ~~القراءة منه ، فليقل مثله فى كل جسم حتى ألزمه فى اللوح المسود أن يكون فيه ~~كلام ، والأمر فى ذلك ظاهر . ~~فأما ما يوجد مع التلاوة من قوله انه الحرف ، والتلاوة هى الصوت ، فانه ~~203/أ بناه على مذهبه فى أن الكلام غير الصوت ، وقد تقدم / من قبل القول فى أنه ~~ليس الكلام الا الأصوات المقطئعة ، فيجب أن يكون المسموع من الفارىء ليس ~~الا هذه الأصوات، وأن لا توجد هناك حروف كا ذكره أبو على فى كلا مذهبيه. ~~وقد دل، في الكتاب على بطلان هذا بوجه ظاهر : وهو أنا نعلم أن أحدنا متى ~~استعمل سائر قدر لسانه فى ايراد الكلام ، حتى يبلغ فى الجهارة الحد الذى ~~لا يمكنه أزيد منه ، لم يجد فصلا بينه - وقد ابتدأ الكلام من جهته - وبينه اذا ~~حكى كلام غيره ، بل يجده من حيث الادراك فى الجهارة على سواء فى الحالين ، ~~فلو كان يوجد مع الحكاية كلام آخر لفصلنا بين هاتين الحالتين ، وقد عرفنا ~~فساده ، فدل على أن المسموع ليس الا ما أحدثه القارىء فقط ، يبين صحة هذا ~~نه يقف ما يفعله من الكلام على حاله فى القوة والضعف ، وعلى حال الأسباب ~~التى يفعلها ، أو تقع أيضا بحسب دواعيه وقصوده ، فثبت نه فعله فقط . # ودل، أيضا بما يحصل من الثواب للقارىء ، وأن الثواب لا يستحق على ~~فعل الغير وهذا اذا استدللنا به على أبى على فانه يصرف استحقاقه للثواب ~~الى التلاوة دون المتلوء ، لأن عنده أنهما مختلفان فيجب ان يستدل عليه بما ثبت ~~فى الأخبار ، أن للقارىء بكل حرف عشر حسنات ، فجعل الثواب على الحروف ، ~~وعنده أن الذى من جهتنا ليس الا الأصوات ، ثم يكون ms347 ذلك مبطلا لمذهبه الأول ~~دون الثانى ، فانه يقول : ان القارىء يفعل الأصوات والحروف جميعا ، فيصح ~~أن يحمل الخبر على موافقة ما نقوله . # وذكر فى آخر الباب أن اطلاق القول فى هذا المسموع بأنه كلام الله واجب ~~العرف الحاصل فى مثل ذلك من الخطب والأشعار ، وفى سائر ما تقع فيه الحكاية ~~حتى أن من حكى كتابة غيره أو مشيئته يقال فيه مثل هذا القول ، وان5 كان فعلا ~~ناماشى والكاتب ، ولو لم يطلق هذا الكلام لأوهم أن ما أحدثه الله أولا ليس ~~هو بالصورة التى عرفناها ، وهذا مما لا بد منه ، وبدلا من ذلك تتجنب أن ~~نقول : هو فعل الله ، بل هو فعل للقارىء ، فهذه طريقة القول فيه . PageV01P328 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0329.png) # هذا الفصل كلام فى العبارة وما يتعلق بالمعنى ، فقد تقدم - وقد أطلق ~~مشايخنا كلهم فى القرآن انه مخلوق حتى ان فى كلام الجعفر ين ما يقتضى ~~أن المستنع من اطلاق ذلك يكفر لا يهامه أنه قديم ، وعندنا أن الممتنع من اطلاق ~~ذلك لا يكفر ، كسا أن القائل بمجرد الرؤية لا يكفر ، فان ضم الى ذلك نسبتها ~~كفربه ، وكذلك ان أضاف الى ذلك نفى حدوثه أصلا ، كفر ، ومن قال في ~~االقرآن : انه ليس بمخلوق ، ونفى حدوثه ، كلسناه بما تقدم وان وافق فى المعنى ~~فخلافه بعد ذلك لا يخرج عن وجهين : اما أن يقول ليس معنى المخلوق آنه فعل ~~مقدرا ، أو يقول ، ان ذلك وان5 كان كذلك فى سائر الأفعال ، ففى الكلام ~~خاصة يقتضى) الكذب . # أما الأول : فالأصل فيه أنهم أرادوا أن يفصلوا بين الفعل الذى يقع على ~~ضرب من التقدير مطابق للحاجة ، وبين الفعل الذى ليس هذا سبيله بأن يقع ~~مسهوا عنه أو زائدا على ما يحتاج اليه أو ناقصا عنه ، فقالوا فيما كان بسبيل ~~ب/123 الأول انه مخلوق ، كما أنهم لما رأوا أن فى / الأفعال ما يستدفع به ضررا ~~و يستجلب به نفعا ، سمئوا ما هذا سبيله كسبا ، ويدل عليه ما ظهر من حالأهل ~~اللغة أنهم فسروا الخلق بالتقدير ، ويدل عليه قوله ms348 «واذ تخلق، من ~~الطآين (1)» وقوله «وتخلقون افنكا . . . ()» وقوله «فتبارك ~~درم الله أحسن الخالقين (2)» / الى ما شاكل ذلك ، فدل أنهم استعملوه في ~~/204 التقدير المخصوص ، وهذه فائدة وصفنا لله تعالى بأنه خلق السماوات والأرض ، ~~وخلق الموت والحياة ، وقد كان لولا ورود الشرع بالمنع من أن يطلق فى غير الله ~~آنه خالق ، لكنا نطلق فى أفعالنا بأنها مخلوقة ، وفى أحدنا بأنه خالقها ، اذا وقعت ~~مقدرة ، ولكن السمع مانع من ذلك كما منع من اطلاق لفظ الرب فى غيره - جل ~~وعز - وان5 كان لفظه يقتضى المالك والسيد ، وعلى ما تقتضيه طريقة اللفة ، ~~ذكر الله تعالى الآيات التى عددناها ، فان سليم أن هذه فائدة المخلوق وقال : ~~بأن هذا اذا أضيف الى الكلام لم يئرد به ذلك بل أريد به الكذب، كقولهم ~~قصيدة مخلوقة ومختلقة - فهذا باطل ، لأنهم لا يصفونها بأنها مخلوقة وانها PageV01P329 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0330.png) ~~يصفونها بالاختلاق ، وقد يجوز أن يغلب عرف الاستعمال فى لفظه على وجه ~~مخصوص ، وما كان فى معناها لا يثبت فيه هذا العرف ، على ما قلناه فى المحبة ~~والارادة ، ولا يراد فى القصيدة أيضا ما ظنه الخصم ، بل يراد به أنه بدعها من لم ~~يقد رها ، كأن المدعى يد عى تقديره لها وليس كذلك ، ولهذا لا يفرق الحال بين ~~أن يكون مما يمكن أن يكون كذبا ، وبين أن لا يكون كذلك فى صحة هذا ~~الوصف فيها ، فعرفنا أن الفائدة ما ذكرناه . ~~وبعد ، فاذا أمكن فى اللغة أن تكون لها فائدة تتفق فى كل ما تستعمل فيه، ~~قلا معنى لتغيير الفوائد بها ، وعلى ما ذكرناه تتفق الفوائد ، ومشايخنا وان ~~اتفقوا فى أن المخلوق هو المقدر ، فقد اختلفوا فى أن هذا التقدير هل هو معنى ~~ام لا ؟ فنفى أبو على أن يكون معنى ، وأوجب ؤن يكون المراد به ايقاع الفعل ~~على وجه مخصوص ، وهو الصحيح. # وقال أبو هاشم : بل لا بد من معنى يشتق منه قولنا مخلوق ، ثم جعل ذلك ~~المعنى ارادة ، ووصف أفعال الله تعالى من جهة اللغة بأنها مخلوقة ، ما خلا ms349 ~~الارادة والكراهة ، ولكن السمع أوجب أن يوصف الكل بذلك فوصفها به. # وقال الشيخ أبو عبد الله : بل التقدير ، الذى هو الخلق، يرجع به الى فكر، ~~ولولا ورود السمع ، لكنا لا نجرى على أفعال الله لفظ الخلق ؛ وتفصيل القول في ~~وجه ذلك وفيما يبطل به مذكور فى موضعه فلذلك لم نتقصته . # تم السفر السابع ، يتلوه ان شاء الله تعالى # باب فى ذكر شبه القوم وحلها، # والخمد لله وحده وصلواته على رسوله. PageV01P330 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0331.png) ~~اءلم انهم يقولون قد صح فى احدنا انه اذا خرج عن أن يكون أخرس ~~26/أو ساكنا كان متكلما ، والعال فيه يستعر على طريقة وحدة ، وما وجب من هدا ~~الباب فى الشاهد وجب مثله فى الغائب ، فاذا كان تعالى قد زال عنه الخرس ~~والسكوت لم يزل ، فينبغى () أن يكون متكلما لم يزل ، وفى ذلك ما نقوله من ~~اثباته منكلما لنفسه أو بكلام قديم . # ونحن لا نسلم آنه لا يخلو الحى منا عن هذه الأوصاف الثلاثة ، بل قد ~~بخرج عن آن يكون على جميعها ، بأن يكون صائحا أو صارخا ، وبأن يكون فى ~~حال الطفولة ، لأنه لا يو صف ببعض هذه الأوصاف ، وعلى ما. نذهب اليه خاصة ~~في تندم الاستطاعة لان فى حال وجودها لا يكون القادر بها موصوفا ببعض هذه ~~الأوصاف ، فانما ينبغى أن يكون متكلما متى لم يكن أخرس ولا ساكنا ولا ~~صائحا ولا صارخا ولا طفلا ، وكان كونه قادرا مستمرا ، فان عاد القوم فزادوا ~~في القسمة هذه الأوصاف ، وادعوا أن عند زوالها ، لا بد من أن يكون أحدنا ~~متكلسا ، فكذلك يجب فى الغائب. # قلنا لهم : ان قياس الغائب على الشاهد لا يصح فى مجرد الحكم ، بل ~~لا بد من علة لذلك الحكم معلومة فى الشاهد ، فيها يقع التوفيق بينهما ، وبعدمها ~~يفرق بينها ، وعندنا أن العلة التى اقتضت هذا الحكم فى الشاهد غير ثابتة فى ~~الغائب ، بل هى مقصورة على الشاهد ، وذلك ان أحدنا لا يتكلم الا بآلة فهى ~~اذا اختصت بآفة وضرب من ضروب المنع ، . وصف الحى بأنه ms350 ألخرس ، وان كانت ~~صحيحة ولكنه كفها عن الأسباب المولدة للكلام ، وصف بأنه ساكت ، ومتى ~~كان بالصفة التى يصح أن يتكلم وزال عنه الأمران اللذان ذكرناهما وما جرى ~~مجراهما ، فلا بد من انتقاله الى الوصف الثالث ، فصارت العلة ان هذه PageV01P331 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0332.png) ~~الاوصاف تتعاقب على اللسان ، فاذا كان القديم مسن يتكلم لا بآلة وجارحة ، ~~فية ال : اذا لم يكن في الآلة منع ولا آفة ، ولا كان قد كفها عن الكلام فيجب كونه ~~متكلما بها ، بطل قياس الغائب على الشاهد لزوال العلة التى تنظمها ، وليس ~~تكاد تستمر هذه الطريقة الا على قول من أنبته تعالى متكلما بفم ولسان . ~~فنقول : ان حكم الغائب وحكم الشاهد يستويان ؛ فأما من حكم بغناه فى ~~كونه متكلما عن ذلك ، فكيف يصح له هذا الكلام ، وحل هذا فى بابه محل ~~ما تقوله المجسمة : انه تعالى يجب أن يكون جسسا ، اذا كان قادرا فاعلا كالواحد ~~منا ، فكما نقول لهم ان ذلك واجب فى أحدنا لعلة وهى كونه قادرا بقدرة لا بد5 ~~لها من محل ، فاذا كان المحل هو الجسم ، وجب أن يكون القادر منا جسسا ، فأمثا ~~: تقديم اذا كان قادرا لذاته فهذه القضية لا تجب فيه . # فان. قالوا : فانا نعدل عن هذه الطريقة وتترك الاستدلال بالشاهد على ~~لغانب ولكنا نقول : اذا لم يكن الحئ آخرس ولا ساكتا ، ولا صح ذلك عليه ، ~~وجب كونه متكلما ، كما يقولون انه اذا لم يكن جاهلا بل استحال عليه الجهل (1)، ~~وجب كونه عالما ، فنصل بنفى الصفتين الى اثبات ثالث . # قيل لهم : هذا أيضا مما تختصون به دوننا ، فانا اذا آردنا اثبات صفة لم ~~1/20 تتوصل الى اثباتها /بنفى ما عداها بل نثبتها بدليلها ثم ننفى ضدها عن الموصوف ~~بوجوب الأولى ، وهذه طريقتنا فى نفى الجهل عنه ، ومن المحال عندنا آن تكون ~~اندلانة على ثبوت كونه عالما زوال الجهل عنه ، مع أنه انما يتأتى نفى الجهل عند ~~ثبات كونه عالما ووجوبه . # وبعد ، فان الموصوف عندنا يصح أن ينفك من الصفات المضادة كجواز ~~انفكاك المحل عن ms351 الألوان المتضادة وما شاكلها ، فمن أين يجب بنفى صفة أو ~~صفتين ثبوت أخرى ؟ ويبين صحة ذلك أن أحدنا لا يعلم ما لا نهاية له، ثم خروجه ~~عن كونه عالما لا يدخله فى كونه جاهلا به أو ظانا له ، وكذلك يخرج عن كونه ~~مريدا ولا يدخل فى أن يكون كارها ، ثم كذلك فى كل الصفات . # وبعد ، فان هذه القضية انما كان تشتبه اذا ثبت التضاد بين الصفات فيستدل ~~بثبات صفة على نفى ضدها ، أو بنفيها على ثباتها كما قلناه في كونه عالما وجاهلاء PageV01P332 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0333.png) ~~وليس الخرس والسكوت عندنا بمضادين للكلام فيمكن التوصل بنفيهما الى ~~اثباته ، ألا ترى أن الخرس هو آفة تلحق اللسان ، فلا تضاد الكلام بل تخالفه ، ~~والسكوت آيضا يخالفه ولا يضاده بل يجرى مجرى الضد لأسباب الكلام ،وعلى ~~هذه الطريقة يجوز أن يوجد الله فى لسان الأخرس أو الساكت الكلام ، ولو كان ~~هناك تضاد لتعذر على لسان الفاعلين كما تعذر على نفس الأخرس . # وبعد ، فلو قدرنا التضاد ليثبت التضاد بينهما على المحل ، لا على الحى ، ~~ولهذا لو خلق له لسانان فى رأسين ، لم يمتنع أن يتكلم بأحدهما ، وبالآخر ~~آفة آو يكون ساكتا بتسكينه ، واذا صح أن التضاد يرجع الى المحل ، فيجب أن ~~يجوز آن يكون تعالى متكلما بكلام يفعله فى هذا المحل ، ثم يكون من المحل ~~بعضه موصوفا بآنه آخرس أو ساكت ، اذ ليس معنى هذين الوصفين ما يرجع الى ~~الفعلية ، ومعنى المتكلم ما يرجع الى الفعلية ، واذا كان كذلك ، لم يجب اذا نفينا ~~.125/ عنه الخرس والسكوت /اللذين يرجعان الى المحل ، أن نثبته فاعلا للكلام ؛ وهذا ~~ظاهر . # وقد ألزمهم فى نقض اللسع () أنه تعالى اذا لم يكن أخرس ولا ساكتا ، فانما ~~يجب أن يكون متكلسا - اذا صح هذا الوصف عليه - ، لأن اثبات الصفة فرع ~~على صحتها ، ومن المحال أن يقال انها وان لم تصح تجب . # قلنا لهم : فبينوا صحة هذه الصفة عليه لم يزل ب وقد عرفتم من مذهبنا أنا ~~نحيل كونه متكلما لم يزل ، من حيث يرجع ms352 به الى كونه فاعلا للكلام ؛ واثباته ~~فاعلا لم يزل محال ، فصار ذلك بمنزلة قول من قال : اذا لم يكن بخيلا ولا ~~مقتصدا فيما لم يزل فيجب كونه جوادا ، واذا لم يكن ظالما جائرا ، فيجب كونه ~~عادلا لم يزل ، وهذا لا خفاء بفساده . # وقد ألزم القوم على القاعدة التى رتبوها الزامات منها : ان قيل لهم : قد ~~عرفنا أن أحدنا اذا لم يكن متكلما بفم ولسان صحيحين كان ذا آفة وكان ممنوعا ~~من الكلام ، فهلا قلتم انء القديم تعالى اذا لم يكن كذلك ، أن تكون به آفية ~~ومنع ، فاذا قالوا اناهذه القضية وجبت فيناا لعلئة ، وهى أنا معن يتكلم بآلة، ~~قلنا مثل ذلك فى الشبهة التى أوردوها وفرقنا بين الشاهد والغائب فى ذلك . PageV01P333 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0334.png) ~~ومنها أن أحدنا اذا اننفى عنه الخرس والسكوت ، فانما يكون متكلما ~~عندنا بأن يحدث الكلام فى لسانه آو فى الصدى ، وعندكم بآن يحدثه الله تعالى ~~فيه ، آفيلزم فى القديم تعالى اذا لم يكن أخرس ولا ساكتا آن يكون متكلسما على ~~هذا السبيل ؟ فان أجبتم اليه فمعلوم أن وجود الفعل لم يزل محال ، وان ~~خالفتم بين الشاهد والغائب فارضوا منا بمثله . ~~ومنها أنه اذا لم يكن / أخرس ولا ساكتا ، فهو متكلم بهذا الكلام المعقول ~~المركب (1) من هذه الحروف ، فأميا أن يكون متكلما على غير هذا الوجه ، فهلا ~~ذلتم بمثله في الغائب ان5 كنتم تعتمدون الشاهد ؟ وعندهم أنه اذا لم يكن آخرس ~~ولا ساكتا فهو متكلم بكلام غير ما نعقله من الحروف ، فاذا قالوا : ان، ذلك ~~الكلام فى منافاته الخرس والسكوت كهذا الكلام ، قلنا : ومن آين ذلك ، وهلا ~~صح، اجتماعه معهما ؟ لأز5 فى هذا خروجا عما نتصوره ، ومتى قالوا ان الذى ~~ينافى ذلك الكلام هو غير هذا الخرس بل خرس آخر ، قلنا : قد تناهيتم فى الجهالة ~~لأنكم الى الآن كنتم فى اثبات كلام قديم لا يعقل ، وقد صرتم تثبتون خرسا ~~وسكوتا غير معقولين ، ومتى خرج الجميع عن حد المعقول فمن أين ثبوت التنافي ~~والتضاد بينهما . يبين ذلك أن منافاة ms353 الشىء لغيره ليست مقصورة على الاسم ،بل ~~لا بد من اعتبار المعنى والصفة ، ولهذا لو لم يسم السواد بهذا الاسم ولم يسم ~~البياض بهذا الاسم لتضادا كما يتضادا عند الوصف والتسمية ، واذا صح ذلك ، ~~قلنا : فمن أين تضاد هذه المعانى ؟ بل ما أنكرتم من حاجة البعض الى البعض ~~وجواز اجتماعهما كلها ، فقد عرفت تهافت هذه الشبهة من كل الوجوه . # وأحد ما اعتمده القوم : أن كلامه تعالى اذا لم يكن قديما ، فلا بد من آن ~~يكون محدثا ، ولا بد فى المحدث من الكلام وغيره من الأعراض من أن تحل ~~محلا ، فكان يجب أن يشتق اسم متكلم للمحل ، لأن الغرض اذا وجد فى محل ، ~~اشتق الاسم منه للمحل ، ومتى سسى المحل بهذا الاسم ، فقد خرج القديم تعالى ~~عن كونه متكلما ، فصار القول بحدوث كلامه يخرجه عن كونه متكلما أصلا ، ~~واذا بطل حدوثه فليس الا أن كلامه قديم ، وهذه طريقة من تقدم منهم . ثم لما ~~نبغ ابن أبى بشر زاد فقال : يجب أن يشتق للعرض من محله اسم ، أو لما المحل ~~بعضه ، لنحترز بذلك على زعه عن العلم والقدرة وغيرها ، لأن المحل لا يوصف ~~بالا وصاف الراجعة اليها ، وانما توصف الجملة بذلك. PageV01P334 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0335.png) # والأصل فى ابطال ما قالوه ، أن يقال لهم : ليس يخلو قولكم انه كان يجب ~~أن يشتق للمحل اسم متكلم من وجهين ، فاما أن تقولوا بوجوب هذا الاشتقاق ~~- كانت هناك لغة أو لم تكن - أو تقولوا يجب هذا الاشتقاق عند وجود لغة : ~~ثم اما أن تدعوا ذلك واللغة هذه ، أو تدعوه ، وان لم تكن اللغة هذه ، بل أى ~~حال كانت اللغات بفان5 ادعوا أنء ذلك واجب مع عدم اللغات أجمع ، فالأمر في ~~فساده ظاهر ، لأن الاشتقاق مع عدم اللغات أجمع لا يتصور ، بل لا بد من أن ~~يكون هناك وصف يفيد فائدة ، فتوجد منه بعض الأمثلة لثبوت تلك الفائدة فيه، ~~وكذلك فلا يمكن أن يقال - وان لم تكن اللغة هذه - فهذا الضرب من الاشتقاق ~~واجب ، بل ما أنكروا أن اللغة ms354 لو كانت غير هذه اللغة لكان باب الاشتقاق فيه ~~مسدودا ، وهدا بيين لأن هذه اللغات الأخر ، لا تجد فيها طريقة الاشتقاق ~~على ما تجده فى اللغة العربية ، ولو ثبت فيها شىء من الاشتقاق ، فمن ~~أين أنهم كانوا يشتقون للمحل من العرض الذى حلآه أسماء ، لا محالة . يبيز ~~ذلك أن طريق اللغات هى المواضعات وهى تتبع الاختيار ، فقد يجوز أن يختاروا ~~ذلك ويجوز أن لا يختاروه ، فيجب أن يقولوا : - واللغة هذه - يجب الاشتقاق، ~~فنقول لهم : فقد اعتمدتم فى مسألة عقلية على لفظ من الألفاظ يطلقه أهل اللغة ~~والتوصل بالألفاظ الى العقليات لا يصح . ~~209/ا ونحن نقول : ان الذى يلزم / المجبرة من قولنا : انه يلزمكم أن تصفوا ~~الله تعالى بأنه ظالم لو فعل الظلم ، هو الزام عبارة . ولكن فى ذلك من الفائدة أن ~~ب126/ الأمة أجمعت على أن5 من، أطلق ذلك على الله تعالى فقد كفر ، وليس / مما ~~أورده الا الرجوع الى مجرد لفظ . # وبعد ، فانا نقول لهم لا بد فى أسماء الاشتقاق وغيرها من أن تعقل فائدتها، ~~ثم يصح لهم أن يقولوا : فيجب أن يكون المحل موصوفا بذلك أو لا يكون ~~موصوفا بها، ومعلوم أن، الذى يفيده قولنا : متكلم هو أنه فاعل للكلام ، واذا ~~كان كذلك تعذر وصف الجماد بذلك لأن طريقة الفعلية فيه غير متباينة ، فيجب ~~أن يكون تعالى هو الموصوف بأنه متكلم . # وبعد ، فلو أطلق أهل اللغة اسم متكلم على المحل ، لم يجب أن ترك ما دل ~~العقل عليه لقولهم ، لأن الخطأ يجوز عليهم. # وبعد ، فانء القضية التى ادعوها غير مستمرة ، وذلك أنه ليس كل عرض ~~يوجد ف محل ، يوجد لمحلته اسم ، ولا لما المعل بعضه ، فان النعمة توجد في PageV01P335 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0336.png) ~~افحل والاسم هو الفاعل دون المحل ، وما المحل بعضه ، وقد يفعل الله تعالى فى ~~الجماد ما هو لطف ثم لا يرجع الى المحل منه شىء ، وانما يرجع الى فاعله ، ويوجد ~~الصوت والرائحة فى المحل ولا اسم لمحلهما منهما ، وانما يعرف بالاضافة ، فيقال ~~صوت الحجر وصوت الطشت وصوت ms355 الرعد وما شاكل ذلك ، فكيف ادعوا ~~اطراد هذا فى جميع الأعراض بل الكلام يوجد فى الصدى ولا يسمى هو متكلما ، ~~ولا هو بعض الحى فيسمى الحى بذلك ، الا من حيث انه فاعله ، فدل أن المتكلم ~~هو فاعل الكلام . # ثم حكى - رحمه الله - عنهم آنهم يقولون : انما نجعته متكلما آبدا لكى ~~يكون كاملا ، فان الحى يدخل فى النقص متى لم يكن بهذا الوصف ، وأجاب : ~~بأن هذا مدخل له فى النقض ، فانه انما يحسن من المتكلم أن يتكلم اذا أفاد بكلامه ~~أو استفاد وهذا لا يثبت اذا كان متكلما لم يزل ، وعلى هذه الطريقة ألزمناهم ~~أن يكون تعالى قائلا فيما لم يزل : « يانوح اهثبط بسلام منا (1)» ولما ~~وجد نوح ، وقائلا : «انيا أرسلينا نوحا الى قومه (2)» وقائلا : ~~«يا موسى - اخلع نعليك (1)» وهذا يقتضى العبث فيه - تعالى عن ~~ذلك - ويفارق أحدنا اذا درس كلامه ، فانه - وان لم ينتفع غيره به - فانه ~~ينتفع به ، وليس ينقلب فيما رويناه من قوله - صلى الله عليه- (كان الله ~~ولا شىء ثم خلق الذكر » ، فيقال فهذا يصوره بالعبث ، لأنا نقول : ان، الدلالة ~~العقلية قد اقتضت أن يكون معه غيره ممن ينتفع به ، فكأنه قال : ثم خلق ~~الذكر ، وخلق من يستفيد به وينتفع ، ويبين صحة ذلك أن قوله : «ولا شىء » ~~لايستقل بنفسه لأنه حرف واسم ، فلابد من ضم غيره اليه ليفيد ؛ فكذلك ~~ما نقوله . # فان قيل : فقد خلق القرآن عندكم قبل وجود الجنة والنار ، ومع ذلك ~~فقد قال فيه : « ونادى أصحاب النگار أصحاب الجنئة ()» فلئن جاز ~~ذلك ليجوزن وجود هذا الكلام لم يزل ، وان لم يكن هناك مستفيد يستفيد ~~به شيئا. PageV01P336 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0337.png) # قيل له : اذا كان القرآن فعلا من أفعاله ، صح أن يحدله ومعه زيادة ، ~~وصح أن يكون عاريا عن هذه الزيادة ، وبهذا يفارق لو كان قديما ، فان، الحذف ~~والتغيير فيه لا يجوز ، فاذا كان كذلك قلنا : لا يمتنع أن يكون تعالى حيث أوجد ~~القرآن قال : انى آخلق خلقا فيطيع بعضهم ويعصى البعض ، فاذا عصانى العصاة ~~أدخلتهم النار وأدخلت المطيعين ms356 الجنة ، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة ، فاذا ~~راد انزاله على الرسول - صلى الله عليه - يحذف هذا السبب ، وهذا انما ~~يصح على ما نقوله دون ما تقولونه من قدم الكلام . ~~210/ا ثم آورد عليهم ما قد انتشر فى ألسنة / المسلمين من قولهم : يا رب طه ، ~~ويس ، ورب، القرآن العظيم ، ولن يكون ربا له الا وهو مربوب ، والمربوب ~~محدث مفعول ، ولو لم يكن فى هذا الباب الا ما فى القرآن من القسم المذكور فى ~~أوائل السور مثل قوله «ق والثقرآن المجيد (1)» و «ص والثقرآن ~~ذى الذكير (2)» و « يس والثقنرآن الحكيم (2)» الى ما شاكل ذلك ، ~~والقسم بهذه الأشياء هو قسم بخالقها وفاعلها ، ومتى قالوا : انتا نقول بعدم ~~ذلك الكلام ، فكأنهم أحالوا على ما لا يعقل فوصفوه بالقدم، وما لم يثبت الشىء ~~لا يصح هذا الوصف فيه ، وقد تم لنا ما أردناه من وصف هذا المسموع ~~بالحدوث والخلق . # تم نقول لهم : ونلزمكم على هذا القول أن لا تصفوا هذا المسموع بأنه ~~كلام الله على الحقيقة ، وفى ذلك خروج عن دين المسبلمين ، ولو وقفت العامة على ~~هذا المذهب من جهتهم لنفروا عنهم ، لأنهم راموا أن ينفوا عن كلامه الحدوث ~~فنفوه أصلا ، واستقصاء هذه الجملة تجده فى غير هذا الموضع # وقد عطف على هذا الباب بالكلام فى المخلوق ، لأنه حين أراد أن يذكر ~~القول فى التكليف لم يتم له ذلك الا بعد بيان المخلوق والاستطاعة وغيرهما . PageV01P337 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0338.png) # أصل هذا الباب أن فثبت الحوادث وأن نثبت كونها أفعالا للفاعلين على ~~الجملة . ثم يصح أن نتكلم فى تفصيل الفاعل وما يصح اضافته الينا وما لا يصح، ~~والتمييز بين ما نقدر عليه وبين ما لا نقدر عليه بالصفات والأحكام ، ثم القول فى ~~الأحكام التى تثبت للفاعل لأجل فعله من المدح والذم والشكر وغيرهما ، وكيفية ~~ب127/ ورود /التكليف على هذه الأفعال ، وأن حالها لا تختلف بأن يكون مباشرا أو ~~متولدا فى كونهما فعلين لنا ، وتعلق هذه الأحكام بهما ، ولكل من ذلك فروع ~~وشعب نذكرها ان شاء الله . # ليس يصح ms357 الفاعل الا بثبات فعل يضاف اليه ، لكنا قد بينا فى أول الكتاب ~~القول فى الأعراض التى هى أفعالنا من حركة وسكون وغيرهما ، فأغنى عن اعادته، ~~ولأن من يخالفنا فى كون العبد محدثا قد سليم أن ها هنا فعلا من الأفعال ، وانما ~~نازعوا فى تعلق ذلك بنا وحدوثه من جهتنا ، ولنا فى ذلك طريقان على ما قاله في ~~الكتاب . # أحدهما : اعتبارنا وجوب وقوع هذا الفعل بحسب أحوالنا ووجوب انتفائه ~~بحسب أحوالنا . # والثانى : حسن الأمر والنهى وغيرهما من الأحكام ، وان كان () العمدة ~~هى الأو لى من الطريقين ، والوجه فيه أن نقول ان العلم بوقوع تصرفنا بحسب ~~دواعينا وقصودنا وغير ذلك من أحوالنا ، حاصل على وجه لا يمكن دفعه عن ~~النفس ، ومعلوم استمرار ذلك ، فكل ما نقض هذه الجملة فيجب بطلانه . # ومتى قال القوم : انه مع ذلك مخلوق فينا من جهة الله وهو الذى يحدثه ، ~~فقد انتقضت هذه الجسلة التى قررناها وسلمها لنا ، كما أنه اذا عرف تعلق كونه PageV01P338 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0339.png) ~~فواجب تعليق هذه الصفة بالحركة فهكذا الحال فى أفعالنا . # ولهذا لما كان فعل غيرنا ليس بحادث من جهتنا ، لم يجب وقوفه على ~~أحوالنا فكذلك لو كان هذا الفعل ليس يحدث من قبلنا ، ما كان ليقف على ~~211/رأ أحو النا حتى يقع مطابقا لها فى النفى والاثبات حتى اذا كانت /كان الفعل ، وحتى اذا ~~لم تكن لم يحدث الفعل ، وبهذه الجملة يثبت المتولد فعلنا كما يثبت المباشر فعلنا. # ومتى قيل : ان الله تعالى هو الذى يحدثه ، والحال ما قلناه ، فيجب أن ~~يزول تعلقه بنا كما يزول تعلق الألوان بنا من جهة الفعلية ، وانما يتعلق من حيث ~~الحلول . # فان5 قيل : هلا جا أن تقع هذه الأفعال مطابقة للدواعى وان كان الله يحدثها ~~بأن يكون - جل وعز - قد خلق فينا الفعل وخلق الدواعى (1) والقصود ، فكان ~~وجوده بحسبها على هذا السبيل لا بحدوثه من جهتنا ، ونجعل طريق ذلك طريق ~~الأفعال التى فعلها الله بالعادة . # قيل له : ان5 العلم بوجوب استمرار هذا الفعل مطابقا لدواعينا فى النفى ms358 ~~والاثبات حاصل على حد يفصل بينه وبين ما يقع من قبل غيرنا مطابقا لدواعينا ، ~~فلو كان الله تعالى هو الذى يحدث فى سائر الفاعلين منا ، القصد والدواعى ، ~~ويحدث الأفعال مطابقة لهما لما ثبت هذا الفصل ، ولما ثبت أيضا العلم بوجوب ~~انتفائه عند الكراهة والصارف ، فعرفنا أن هذا الفصل انما يثبت ، لأن أحد ~~الفعلين وقع والمؤثر فيه أحوالنا ، وليس كذلك الآخر . # وقد أجاب في الكتاب عن ذلك بوجه آخر وهو أن الطريق الذى به نعرف ~~أن القديم تعالى يحدث فعلا من الأفعال هو ما ذكرناه ، فان5 أفسدناه فى الشاهد ~~لم يصح النا اثبات الصانع واضافة الأفعال اليه ، ألا ترى أنه لا بد من أن يثبت ~~أحدنا محدثا لتصرفه ، ليصح تعليق حدوث الأجسام بالله عز وجل ? وصار ذلك ~~بمنزلة أن لا نعرف صدق رسول من الرسل ودعوى النبوة الا بالمعجزة . PageV01P339 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0340.png) ~~فاذا قال القائل : المعجز ليس بدلالة ولكنى أعرف نبوة هذا ، بخبر غيره ~~من الرسل ، لأنا نقول له : متى أبطلت على نفسك كون المعجز دلالة النبوة لم تقع ~~لك الثقة بقول الأول ، ولئن كان الأول انما يثبت رسولا بهذه الطريقة فكذلك ~~الثانى ، فكذلك الحال فيما نقوله . # فان5 قال : لا أصوكر الكلام فى الله تعالى ، ولكنى أقول هلا جاز أن يكون ~~ههنا فاعل يفعل فيكم هذه الأفعال مطابقة لقصودكم ؟ ومتى كان هذا مجوزا لم ~~تقع لكم الثقة بما تقولون ، ولا يمكنكم ابطاله بما تقدم من أن العلم بالله ، يقف ~~على العلم بأن العبد هو المحدث لتصرفه ، لأن هذا التجويز لا يفتقر الى ما قلتم . # قيل له : هذا كالأول ، ألا ترى أنه انما يصح اضافته الى هذا الفاعل المجوز ~~بالطريقة التى تضاف الينا ، فما أوجب كونه فعلا له وحادثا من جهته ، يوجب ~~كونه حادثا من جهتنا ، فاذا رام الخصم اخراجه عن تعلقه بنا فى الحدوث أصلا ~~لم يمكن لوجود الطريقة ، وان5 مضى على قياس ما قاله اقتضى تعليقه بمحدثين ، ~~وسنبين أن مقدورا واحدا لا يتعلق بقادرين . # ويبين صحة هذه الجملة أنه لو جاز ms359 تعلقه بغيرنا مع أن الحال ما ذكرناه ، ~~جاز أن يقال فى المتحرك ، أن كونه متحركا لم يتعلق بهذه الحركة التى وقفت ~~الصفة عليها ، ولكنها وقفت على حركة أخرى ، مع علمنا أنه انما يصح تعليقه ~~بتلك الحركة على الحد الذى يعلق بهذه الحركة ، فلا بد من أن يفسد ما قاله أو ~~تعلق بهما جميعا ، وهكذا لو قال ان مع الحركة الحاصلة لا بد من أمر آخر ، ~~وأوضح فى الكتاب هذا الكلام ، فقال : # ان الطريقة فى كون أحدنا فاعلا ، هى كالطريقة فى كونه تعالى فاعلا عندنا ، ~~لقدرته على الضدين كقدرتنا ، فيحدث هذا الفعل مع جواز أن لا يحدث ، وأما ~~ب1/128 عند القوم فانه يحدث منا مع الوجوب ، لقولهم بالقدرة الموجبة واستحالة / ~~قدرتنا على الضدين ، فكيف يجوزوا - والحال هذه - أن نعتقد فيما يقع منا ~~212/ا مع آنه واجب عندهم أنه حادث من جهة الله ، مع أنه يحدث منه / مع جواز ~~أن لا يحدث . # فان قيل : فهل تصفونه تعالى بالقدرة على أن يحدث فينا أفعالا مطابقة ~~للدواعى والقصود ، ولا بد من أن تصفوه بالقدرة عليه ، اذه لا وجه يمنع منه ب PageV01P340 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0341.png) ~~ومتى جوزتموه قيل لكم : فلو فعل ، هل كان يقع الفصل بين ما يفعله تعالى وبين ~~ما تفعلونه أنتم ؟ واذا جاز أن لا يقع الفصل - وان كان أحد الفعلين فعلا لكم ، ~~والآخر مما يفعله الله - جل وعز - فكذلك جوتزوا أن يكون فعلا لغيركم ، وان ~~كان لا فصل ؛ ومتى قلتم : انه تعالى حكيم لا يفعل ذلك لأنه يؤدى الى ضرب ~~من التلبيس بقيل لكم : أنتم تقولون انه لو لم يصح هذا الأصل ، لم يصح اثباته، ~~فكيف تعتصمون من هذا السؤال بحكمته ؟ # قيل له : يثبت الفصل عندنا لا محالة بين ذلك وبين ما نختار احداثه ، لأنه ~~تعالى ، اذا كان هو الذى يحدثه فينا ، لم يحصل لنا العلم باستمرار هذا الفعل ~~عند الدواعى والقصود ، واستمرار انتفائه عند الكراهة والصارف ، ولو ثبت ~~استمرار وقوعه لم يحصل العلم باستمرار انتفائه ، ومن تمام العلم بكونه محدثا ، ~~حصول هذين ms360 الطريقين له . # والذى يبين ما قلناه هو أن القديم - جل وعز - ليس يحتاج فى ايجاد ~~الفعل فينا الى خلق دواع ، ولا فى أن لا يخلق الى ايجاد صوارف ، فكنا نجوز ~~أن لا يوجد هذا الفعل فى بعض الأحوال مع الدواعى والسلامة ، وأن يوجد مع ~~الصارف والكراهة ، وأن يجرى ذلك مجرى المرض والصحة وغيرهما مما يفعله ~~الله تعالى ، لأنه قد يقع عند الداعى وينتفى عند الصارف ، ولكن لا يقترن بذلك ~~العلم باستمراره ، فى الجانبين من النفى والاثبات ، فاذا صح ذلك ، وكان العلم ~~حاصلا لنا بأن هذا الفعل لولا الداعى والقصد كان لا يقع ، ولولا الصارف كان ~~يجوز أن يقع ، قلنا : فلو خلق فينا تعالى الأفعال لفصلنا بينها وبين ما نختار ايقاعه ~~وايجاده ؛ وهذا ظاهر . # وبعد ، فانا لو قدرناه - جل وعز - فاعلا فينا هذه الأفعال ، ما كان طريقنا ~~الى العلم بكونه محدثا لها ، الا مثل ما أوردناه مما نازعنا القوم فيه ، فأى فائدة ~~لايراد هذا السؤال ؟ وبعد ، فالتفرقة بين الأمرين فى الأضل هى طريق العلم بما ~~بينه تثبت التفرقة ، كفرقنا بين المتحرك والساكن ، والمريد والمشتهى ، والأسود ~~والأبيض ، وقد عرفنا التفرقة بين ما يحدثه أحدنا وبين ما يحدث فينا ، فيجب أن ~~تكون هذه الطريقة مستمرة فى كل حال ، كما أئا نفصل بين الواجبات وبين ~~العادات فى كل حال . PageV01P341 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0342.png) # وقد قال فى الكتاب : انما أمكنت هذه الشبهة فى تعلق الفعل بفاعله لما ~~كان من باب الاختيار ، فتفارق الأحكام المتعلقة بالعلل فى بعدها عن الشبهة ، ~~وهذه الجملة أظهر مما كان الشيخ أبو عبد الله يذكره فى كلامه اذا درس ، وذكره ~~في نقض الموجز وغيره ، من أنا نأمن من هذا الضرب من الالتباس لما ثبت من ~~حكمته تعالى ، وأنه لا يفعل ما يؤدى الى تلبيس بعض الأدلة ببعض ، لأن اثباته ~~-جل وعز - ينبنى على أن العبد محدث فضلا عن حكمته ، ومن يذهب هذا ~~المذهب كيف يحتج عليه بذلك . # فان قال : بهذه الجملة انما تدل على أن من كان ذا قصد وداع ، فيصرفه ~~فعله ، وحادث، ms361 من جهته ؛ وعندكم أن الساهى والنائم كالعالم فى كونه محدثا ، ~~فهلا دلكم هذا على انتقاض ما أوردتم ? # قيل له : هذا هو عكس وغير مطلوب فى الأدلة ب ذلك ، وانما يراعى في ~~الحدود ، ولم يجعل حد الفاعل من يقع فعله بحسب دواعيه وقصوده ، وانما ~~جعلنا ذلك دليلا ، فحيث يوجد ، يجب أن يدل ، وحيث لا يوجد ذلك ب فان ~~212/ا قامت دلالة / قضى بها ، والا وجب التوقف ، وغير ممتنع أن يدل على حكم ~~واحد دليلان ، كما نعرف حدوث الجسم بدليل ، وحدوث العرض بدليل آخر ، ~~وكما نعرف صدق زيد بدليل (1) غير ما نعرف به صدق عمرو ب وكذلك الحال في ~~دلالة الأملاك ، لأن ملكه لشىء يثبت بطريق غير ما يثبت به ملكه لما عداه ب ~~وهذا كله ظاهر . # فان5 قال : فما الطريق الذى به تعرفون فى فعل الساهى أنه فعله ؟ قلنا ~~انا نعرفه فعلا له بتقدير الدواعى ، فيفارق فعل الغير ، لأنك تقول : هذا ~~الساهى قد وقع هذا الفعل منه على حد ، ولو كان عالما ، كان لا يقع الا مطابقا ~~لداعيه فيقوم التقدير فى ذلك مقام التحقيق ، ألا ترى أن فعل غيره لما لم يكن ~~حادثا من جهته ، لم يصح أن يقدر هذا الوجه فيه ، فعرفنا أن فعله يختص به ~~- على ما نقوله - وغير ممتنع أن يقوم التقدير مقام التحقيق فى مواضع ، فعلى ~~هذا نعرف أن زيدا قادر اذا عرفنا أنه لو حاول الفعل لوقع منه ، كما نعرفه قادرا PageV01P342 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0343.png) ~~لو وقع منه الفعل ، وكذلك فى كونه عالما ، وعاى هذا لو قدر فيه أنه كان ذا يد ~~وقلم ، لكتب كتابة بديعة ، فانه يدل على أنه عالم ، كما لو كتب لدلء على ذلك ب ~~ولا يرد على هذه الجملة أن يقال : فكان يجب اذا صح أن يقدر وجود قدرة في ~~أحدنا أن يكون قادرا بتلك ، كما اذا وجدت يكون قادرا ، لأن هذه الطريقة انما ~~تنآتى بعد أن يكون المقدر غير المقدر به - كما ذكرناه فى مسألتنا ، فأما اذا كان ~~المقدر والمقدر به شيئا واحدا ms362 لا ينفصل ، فمن المحال أن يشتبه ذلك ، والمرجع ~~بقولنا قادر الى أن هناك قدرة ، وان لم نجعل ذلك حقيقة له وحدءا ، وليس ~~ب129/) كذلك ثبوت القلم واليد ، لأنه غير كونه عالما فافترقا . وقد يمكنك آن تعرف / ~~ن الساهى فاعل بأن تراعى وقوع فعله بحسب قدره ، وهذا فى الدلالة على أنه ~~محدث وفاعل كالأول ، ألا ترى أنه لولا حدوثه من جهته ، لحل محل فعل غيره ~~الذى لا يقف على قدره فى الكثرة والقلة. # فان قيل : هلا استدللتم بهذه الطريقة على أن العالم فاعل ? وما الحاجة ~~بكم الى أن تستدلوا بوقوع تصرفه بحسب دواعيه ، فتكون الدلالة شاملة ~~نلموضعين جميعا . # قيل له : انا لا نعرف القدرة ، وكون القادر قادرا بها ، لاابعد العلم بكون ~~ااعبد محدثا لتصرفه ، والذى يحصل لنا العلم به ابتداء فى كون العبد محدثا ~~التصرفه ، والذى يحصل لنا العلم به ابتداء فى كون العبد محدثا ، ~~هو فى العالم ، لاعتبار طريقة القصود والدواعى ، لأن العلم بذلك يسبق العلم ~~بكونه محدثا لتصرفه ، ثم اذا عرفنا أنه يصح منه الفعل ، ويتعذر على غيره ، ~~عرفنا اختصاصه بصفة ثم علئلنا تلك الصفة بوجود معنى ، ثم اذا ثبت لنا ~~بقاؤه ، وأن، السهو لا يبقى فيه ولا يدافعه ، عرفنا ثباته فى الساهى ، فعرفناه ~~قادرا ، وأمكننا أن نعرف أن فعله حادث من جهته لوقوعه بحسب القدرة التى ~~كانت فيه عندما كان عالما . # فانه قيل : فان5 كنتم تعتبرون الدواعى والقصود فى اضافة الفعل الينا ، ~~فيجب أن تجعلوهما مؤثرين فى وقوعه ، أو ان5 كان المؤثر فى حدوثه كونه ~~قادرا ، أن تستدلوا بوقوعه بحسب كونه قادرا ، على أنه فعل لنا . # قيل له : ليس يجب اذا كان المؤثر كونه قادرا ، أن يكون هو دليلا ، لأن ~~من حق الدليل أن يكشف ولا يؤثر ، فوقوعه بحسب الدواعى يكشف عن PageV01P343 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0344.png) ~~اختصاص الفعل بنا وحدوثه من جهتنا ، ثم يحتاج الى نظر فى أنه المؤثر أو غيره ب ~~ويبين صجة ذلك أن المؤثر فى كوننا قادرين هو وجود القدرة ، ثم الدلالة على أنا ~~قادرون هى صحة ms363 الفعل ، فكذلك الحال فيما قلناه . # وبعد ، فانه اذا تعذر أن نعرفه قادرا ابتداء ، وانما نتوصل الى ذلك اذا ~~4/214 عرفناه محدثا ، وأمكن أن نعرفه قاصدا / وذا داع من دون ذلك ، صلح أن ~~نستدل بما قلناه على كونه محدثا ، ولم يصلح أن نستدل بكونه قادرا على ذلك . # وبعد ، فان5 الدواعى تكشف عن كونه قادرا على الجملة ، وكونه قادرا ~~لا يكشف عنه ، كما يكشف كونه عالما عن كونه قادرا ، ولا يكشف كونه ~~قادرا عنه ، فلهذا وجب الاستدلال بالدواعى دون ما قالوه . # ويبين صحة ذلك أنا نحتاج الى مراعاة طرفى النفى والاثبات فى تعليق الفعل ~~بنا فنقول : وجب وقوعه بحسب أحوالنا ، ووجب انتفاؤه بحسب أحوالنا ، فيجب ~~أن نعتبر ما يتعلق بالنفى والاثبات على حد واحد ، ومعلوم أنا لو علقنا ذلك ~~بالقادر فى كونه قادرا لم يحصل فيه الا جانب الوقوع دون جانب النفى ، وليس ~~هكذا اذا علقناه بالدواعى . # ولما ذكر - رحمه الله - أن المؤثر كونه قادرا ، وأن الدواعى تأثيرها ~~فى وجوب الحصول ، ووجوب الانتفاء ، سأل نفسه فقال : ما حظ كونه قادرا ؟ ~~فانكم ان5 جعلتم حظه التصحيح ، احتيج الى موجب سواه به يحصل ، لأن حكم ~~ما به يثبت ، أن يفارق حكم ما به يصح ، وان5 قلتم انه موجب، فينبغى أن لا ييقدر ~~الا على ما أوجده وهذا ينقض دلالتكم على أنه محدث لفعلة بالاختيار ، ومتى ~~أشرتم الى موجب سوى كونه قادرا به يقع الفعل ، وبكونه قادر ، يصح ، ورجعتم ~~به الى الدواعى ، بطل بما نعرفه من حال الساهى ، وبطل بمن تتساوى دواعيه ~~الى الأفعال ، فيقع بعضها دون بعض لا لمزيد داع آخر ، وبعد ، فقصده وداعيه ~~هما فعلان ، فبماذا وقعا من جهته ؟ وليس هذا الا بطلان ما يقولونه . # والجواب : أنا نجعل كونه قادرا هو المصحح وهو المثبت ، لئلا تبطل ~~طريقة الاختيار ، لأنا ان5 عللنا وجود الفعل وثبوته بأمر انتقض ذلك وأخرجه ~~عن التعلق بالاختيار ، ولأن ذلك الأمر اميا أن يكون موجودا أو معدوما ، فانء PageV01P344 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0345.png) ~~كان معدوما لم يثبت تأثيره واختصاصه ، ثم يقتضى وجود الفعل ms364 أبدا ، وكذلك ~~ان5 جعلناه قديما ؛ وان5 كان محدثا فقد صار حكمه حكم نفس انفعل ، فيجب ~~وقوعه بمعنى آخر ، وهذا يتسلسل بما لا يتناهى ، فليس الا أن نجعله مصححا ~~ومثبتا ، ومثل هذا لا يمتنع فى الأصول . # وأما ما ذكرناه فى السؤال من وقوع القصد بقصد ، والداعى بداع ، ~~فلا يلزم ، لأنا نجعل المؤثر فى وقوع القصد ما يتصل بالدواعى ، لأن الداعى ~~الى المراد هو الداعى الى ارادته ، ولا يجب فى الداعى آن يقع بداع آخر من ~~جهته ، بل يستند الى داع آخر يخلقه الله تعالى ، وهو العلم الضرورى على ~~ما نذكره ، فسقطت هذه الشبهة . - # ثم سأل نفسه - رحمه الله - عن تعلق هذا الفسل بنا من حيث الكسب ، ~~وفى ذلك فصل مفرد نذكره من بعد . # وجملته أنه ما لم تكن الصفة معقولة معروفة لا تصح اضافتها ، فأما بأن ~~نعرفها بالاضافة فلا ، ، وهذا بئن فى كل ما يضاف الى الغير ، فيجب أن يثبت ~~القوم أن للفعل صفة تتعلق بالفاعل ، سوى الحدوث وتوابعه ، ولا طريق ~~لذلك على ما نفصله . # وأما الوجه الثانى مما يدل على أن هذا التصرف فعلنا ، فهو الاستدلال ~~بطريقة الأمر والنهى وغيرهما من الأحكام الراجعة الى الأفعال ، وهذا متقرر ~~بأول العقول من دون اختلاف بينهم فيه ، فلولا حدونه من جهتنا لحل محل فعل ~~غيرنا فى أنه لا ترجع الينا منه هذه الأحكام ، فلما عرفنا أن () ذلك ثابت ~~في تصرفنا ، وغير حاصل في تصرف من عدانا ، عرفنا أن () هذا حادث من ~~جهتنا - وهذه الطريقة لابد من أن يتقدم فيها العلم بتعلق الفعل بفاعله على وجه ~~ب130/ الجملة - ودليله ما ذكرناه من / وجوب وقوعه بحسب أحواله ، ثم اذا أردت ~~215/ا ان تثبت أحدنا / محدثا له تقول : فلابد من تعلقه بنا من حيث الحدوث ، وتغيير ~~حاله بحال فعل غيره معه ، وان5 شئت قلت : فلو لم نكن معدثين له ، لما حسين ~~الأمر والنهى وغيرهما من الأحكام فينا ، وقد قال فى الكتاب : انء الذى يم PageV01P345 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0346.png) ~~فى الكتب ، من أن حسن الذم لا يعرف مالم يعرف ms365 كون الفاعل فاعلا ، انما يراد ~~به على طريق الجملة دون التفصيل . ~~واعلم أن، أبا على - رحمه الله - لما قال ان الله تعالى لا يصح أن ~~يفعل بسبب كما لا يصح: أن يفعل بآلة ، قال له أبو هاشم : ان الطريق الذى ~~به نعرف أن أحدنا يفعل بسبب قائم فيه تعالى ، فيجب أن يقال بمثل ذلك فيه ، ~~فقال أبو على : ان طريقى الى ذلك هو ما أعرفه من حسن الأمر (1) والنهى ~~الراجعين الينا على الأسباب والمسببات ، دون ما نقوله من وقوعها بحسبها فتقع ~~التفرقة بين الشاهد والغائب ، فقال أبو هاشم : انما يمكن أن يعرف حسن الذم ~~والمدح ، بعد العلم بكون الفاعل فاعلا ، فكيف نستدل بذلك على أنه فاعل ؟ ~~لكنه اذا عرف على الجملة كفى ب # وبعد ، فاذا عرف حسن الذم والمدح فى المباشر ، وعرف أنه لولا تعلقه ~~به من جهة الفعلية ، لما حسن ذلك ، فقد يمكنه أن يعرف أن، المتولد ~~غدث من جهته لثبوت هذه الطريقة فيه ؛ وهذا بين . # اعلم أن» القسمة التى نذكرها فى اختلاف أحوال الفاعلين منا فى أفعالهم ، ~~مبنيية على أن القدرة سابقة للفعل ، وليست موجبة له ، فحينئذ نعتبر حال ~~الفاعل بما يقترن به من الوجوه التى تغيئر أحكام الأفعال . وقد قال فى الكتاب ، ~~لا يخرج فعل العبد من وجوه ثلاثة : أحدها أن يقع مع الاكراه والحمل ب والثانى ~~أن يقع مؤثرا له مختارا فى فعله ب والثالث أن يقع على وجه السهو ، وقد كانت ~~القسمة الصحيحة تقتضى أن يقال : اما أن يفعل وهو عالم ، أو يفعله وليس ~~بعانم ؛ واذا كان عالما فاما أن يكون هناك الجاء ، أو لا يكون هناك الجاء . # وأما فعل الساهى فلا مدخل له فى التكليف والأمر والنهى والمدح والذم ، ~~وقد اختلف شيوخنا فى هل يصح وصفه بالقبح والحسن أم لا على ما تقدم ~~القول فيه ؛ ويثبت فيه العوض على الفاعل ، لأن عدم العلم لا يخل بثبوت ~~العوض ، ولا ينتقل الى من خلق السهو - لو كان السهو معنى - ، كما نقول ~~ان العوض ينتقل من الملجأ ms366 الى الملجىء ؛ PageV01P346 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0347.png) # وأما فعل الملجا فحكمه أن لابد من وقوعه ، وأن يكون داعى الالجاء ~~بحيث لا يعارضه شىء من الدواعى حتى يقع ما هو ملجأ اليه لا محالة ، كما ~~نعقله فى الخائف من السبع لأنه ملجأ الى الهرب ، وقد يثبت الالجاء الى الفعل ~~والى أن لا يفعل ، ويثبت فى كل واحد من الطريقين وجهين : أحدهما على سبيل ~~المنع ، والآخر على سبيل المنافع ودفع المضار ب # ومن حكم ما يقع بالالجاء أن لا يتوجه على الفاعل المدح والذم والأمر ~~والنهى ، ثم لا يجب لأجل ذلك أن يكون الساهى أيضا ملجأ ، لأن ما يفعله الانسان ~~للالجاء ، لابد من داع يبلغ الغاية فى القوة ، ولابد من اختصاصه بأمر معين ب ~~وما يقع من الساهى لا داعى معه ، ولا يثبت لأحد الفعلين المقدورين اختصاص ~~ليس هو بالآخر ، ولا يمكن أن يقال هلا وصفتم فعل الملجأ بأنه واجب من حيث ~~لو لم يفعله ، لاستحق الذم ، وهذا حال الواجب ؛ وذلك لأن هذا التقدير ~~يخرجه عن الالجاء ، فانه متى وقف ولم يهرب عند مشاهدة السبع ، فلاعتقاده ~~أنه يقاومه ، وهذا يمنع من كونه ملجأ # والذى يجرى فى كلام شيوخنا ، أن، أحدنا ملجا الى أن لا يقتل نفسه ، ~~7/219 واو قتلها لاستحق الذم ، انما آرادوا به : لو تغيرت حالته فى / ذلك بدخول ~~شبهة عليه ، فقتل نفسه ، لاستحق الذم ، وهذا لا يقدح فيما ذكرناه ؛ وقد قيل : ~~انه لو وقف ، لكان استحقاقه للذم على الوقوف الذى هو فعل ، لا على أن لم ~~يفعل الهرب ، والأول أو لى لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ، فليس الا أنه ~~يخرجه ذلك عن الالجاء فيكون تقديرا باطلا . # وآما العوض فثابت فى فعل الملجأ ، ولكنه منتقل الى الملجىء من حيث ينزل ~~فعله منزلة فعل الملجىء ، هذا هو الذى يقتضيه العقل ، ثم قد يجوز ورود الشرع ~~بخلافه كما قال بعضهم ان من أكره غيره على القتل ، يثبت القتل على المكره ~~والمكره ، أو يثبت فى أحدهما الفتل ويلزم الآخر الدية ، فهذه حال الملجأ . # فأما المختار المؤثر ms367 للفعل على غيره بداع يصح أن يقابله غيره من الدواعى ، ~~فكل الأحكام تثبت فيه ، وانما يصح ورود التكليف على من هذا حاله ، دون ~~الملجأ والساهى على ما نذكره بعد هذا ، ان شاء الله ب وليس ينفك حال القادر ~~فى فعله من أحد هذه الوجوه الا أن يعرض عليه منع فلا يصح أن يقع منه ~~الفعل ، ويجرى مجرى من ليس بقادر ، وسنبين فيما بعد أحكام القادر فيما ~~يختص بحاله ، وحال المعنى الذى به يقدر. PageV01P347 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0348.png) ~~ليس الغرض بالباب ايراد الدلالة على كون الأجناس التى نذكرها ~~مقدورة لنا ، لكن لبيان المذهب فى ذلك ؛ وجملة مقدورات قدر العباد ~~لا تخرج عن طريقين : # فامئا أن تضاف الى أفعال القلوب ، وامتا أن تضاف الى أفعال الجوارح ؛ ~~والمراد بكونه من أفعال الجوارح ، أنه يوجد فى الجوارح ، حتى يصح منا ~~فعله فيها ، وما نضيفه الى أفعال القلوب ، فهو الذى لا يصح وجوده الا فى القلب ~~ب131/سواء كان الفاعل له أحدنا أو كان تعالى هو الفاعل /له ، ولأجل ذلك لم يجمل ~~القلب آلة ، والا كان يصح منه تعالى أن يوجد هذه الأفعال فى غير القلوب وهذا ~~ممتنع ، وأمارة ذلك هو كل ما يصدر عنه للحى حال فان، هذا يعد من أفعال ~~القلوب ، ثم قد يكون مما يقدر عليه العباد ، وقد يكون مما لا يقدرون عليه ؛ # فأما المعدود فى أفعال الجوارح ، فهو الأكوان على اختلاف أجناسها ، ~~والأوصاف التى تجرى عليها ، والاعتمادات على اختلاف أجناسها ، والأصوات ~~على اختلافها ، والمماسية التى يرجع بها الى التأليف ، وهو نوع واحد ب والآلام ~~واللذات وهما جنس واحد ، يختلف الاسم عليه باقتران معان مخصوصة (2) به ، ~~فذلك وما خرج عن ذلك مما يوجد فى المحل ، فهو من جهته تعالى ، فاذا ~~فعله - جل وعز - لم نقل فيه انه من أفعال الجوارح، وانما ذلك يفيد فينا ما بينياه ~~من صحة وجوده فى هذه المحال ؛ # وأما أفعال القلوب فنحو الارادات والكراهات والاعتقادات ، والظن - على ~~ما فيه من خلاف - والنظر، ثم يدخل فى نوع الاعتقادات ما هو الغم والسرور ms368 ~~والندم ، ويدخل فى الظن والخوف والخشية وغيرهما ، وتفصيل ذلك مذكور ~~فى مواضعه ؛ وفى التمنى خلاف ، وكذلك فى الندم والغم والسرور . PageV01P348 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0349.png) # لما كان أحدنا لا يقدر الا بقدرة ، وجب أن نعتبر فى كيفية فعله حال ~~القدرة ، كما أنه تعتبر حال الأجناس التى يقدر عليها ؛ فكما أنه لكونه قادرا ~~بقدرة اختص ما يقدر عليه من الأجناس ، فكذلك لكونه قادرا بقدرة ، اختص ~~الوجه الذى صخ أن يفعل عليه ، ولن يخرج ذلك عن طريقين : ~~/217 أحدهما أن يكون مباشرا والآخر / آن يكون متولدا ، فالذى نسميه مباشرا هو ما يفعله ابتداء فى محل القدرة من دون فعل سواه ؛، والمتولد ~~على ضربين : # آحدهما أن يكون كالمباشر فى كونه فى محل القدرة ، كما نقوله في ~~العلم المتولد عن النظر ، لأنه من حيث لا يختص بجهة ، يوجد مسببه فى ~~محله ب # والثانى يتعدى محل القدرة ، وان، كان السبب يوجد فى محل القدرة ب ~~وهذا هو نحو ما يتولد عن الاعتماد من الحركات فى الأجسام النائية عنا ، ثم ~~ينقسم ذلك الى ما لا بد من تحديد الأسباب لتوحد المسنببات حالا فحالا . والى ~~ما لا يحتاج الى ذلك ، بل يتولد البعض عن البعض ؛ فالأول هو كما نقوله ~~في توليده للكلام ، وكتوليد النظر للعلم ، الى ما شاكل ذلك ؛ والثانى هو كاعتماد ~~السهم فى نفوذه ، لأن الرامى يفعل فيه الاعتماد عند انفصاله عن الوتر ، ثم ينفذ ~~من دون تحديد منه للاعتماد ؛ وهذه الجملة مطابقة للصلاح ، فانه قد يدفع ~~المرء الى أن يفعل فى نفسه ، والى أن يفعل فى غيره ، ويختلف حاله فيما يريد فعله ~~فى غيره ، فلو احتاج الى تحديد السبب حالا بعد حال ، لشق ذلك عليه # ولا تخرج جملة المتولدات عن أقسام ثلاثة : # فاميا أن يقال : لا يصح وجوده الا فى محل القدرة ، كما قلنا فى النظر ~~والعلم ؛ # واما آن يصح وجوده فى غير محل القدرة ، كما نقوله فى الحركات الموجودة ~~في هذه الأجسام عن الاعتماد الذى نفعله فى أيدينا ؛ PageV01P349 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0350.png) # واميا أن يكون بين محل القدرة وبين ms369 غيره كالتأليف الذى يصح وجوده ~~بين محلين ، ثم لا فرق بين أن يكونا جميعا محلئ القدرة ، وبين أن يكون ~~أحدهما محل القدرة ، والآخر فى غير محلها ، على الصحيح من مذهبنا فى أنه ~~لا يخرج عن التوليد ، فيكون السبب فى أحد المحلين ، والمسبب يوجد فيه ~~وفي غيره . # وكما أن هذه القضية واجبة فى المسببات ، فالآسباب حكمها ذلك أيضا ، ~~فقد تفعله فى محل القدرة وقد تفعله فى غير محلها . # فأما الاختراع ، وهو ما يبتدئه القادر من دون أن يكون فى محل القدرة ، ~~فلن يصح الاء ممن هو قادر لنفسه دون منه كان قادرا بقدرة ، فلهذا كان ~~القديم مخصوصا به دوننا ، وقد يجوز أن يفعل تعالى لسبب على ما يختاره ، ~~ولكنه يبتدىء السبب أيضا فيخترعه لا على الحد الذى نفعله ، فعلى هذه ~~الطريقة يجرى ذلك . # بآب # في الوجه الذى يحصل عليه الفعل بالقادر منا # هذا الباب يشتمل على ما يتصل بالمعنى ، وعلى ما يتصل بالاسم ~~والعبارة ؛ # فالذى يتصل بالمعنى ، هو أن نميز بين الأوصاف والاحكام اللتين يصح ~~اضافتهما الى الفاعل ، وبين مالا يصح ذلك فيه ؛ والذى يتصل بالاسم هو أن ~~نبين ما يجوز اجراؤه على الأفعال فتنسب الى أنه بالفاعل ، وما لا يجوز هذا ~~الوجه فيه . # وجملة القول فيما يتعلق بالمعنى ، هو أن كل صفة أو حكم يضاف الى ~~الفاعل ، فهو الذى يكون لأحواله فيه تأثير ، ولابد من أن يكون من شرط ذلك ~~الجواز ، وان5 لم نجعل هذا حدا له ؛ فالحدوث لابد من اضافته الى القادر ~~لأنه بكونه قادرا يحصل ، وكونه محكما مرتبا لابد من أن يضاف اليه لأن كونه ~~عالما أثر فيه وكونه أمرا وخبرا ونهيا وتهديدا ، لا بد من أن يؤثر فيه ~~كونه مريدا وكارها ، وكون الاعتقاد علما ، تؤثر فيه بعض PageV01P350 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0351.png) ~~أحوال الفاعل ، من كونه عالما بالمعتقد ، أو بطريق النظر ، آو ما أشبهمما ~~218/ا من الوجوه ؛ وهذا كله ظاهر من حيث حصل فيه الشرط الذى ذكرناه / من تأثير ~~حال الفاعل فيه ، ومن حصوله مع جواز أن لا يحصل . ~~اب ms370 132/ فأميا / ما كان من الصفات والأحكام مما يعد فى الواجبات ، كنحو صفات ~~الذوات والمقتضى عنها ، وما كان من الصفات التابعة للعلل ، فلن تصح اضافته الى ~~الفاعل ؛ وأما حلوله فى المحل فحكمه حكم صفة الذات وغيرها ، من حيث أنه ~~لا يحل محلا مع جواز حلوله فى غيره ، بل لا يجوز ، وكان لا يجوز أن يحل ~~آلا فيه ، وانسا يقال فى الفاعل انه يصح منه ايجاد الحركات وغيرها فى المحال ~~أجمع ، من حيث أن الذى يقدر عليه لا ينحصر ، فكسا يصح منه ايجاد الفعل ~~في هذا المحل ، يصح فى ما سواه من المحال ، لا أن عين الموجود فى هذا المحل ~~يصح فى غيره من المحال ب # فان قال : فما حكم عدمه أيضاف الى الفاعل أم لا ? فان أبيتم ذلك ، ~~قسا أنكرتم من نقض ما قلتم من أن ما يضاف الى الفاعل من شرطه الجواز ، ~~وما يعدم قد يجوز أن لا يعدم ب # قيل له : ليس كل ما يعدم يجوز خلافه ، فان هذا انما يتأتى فى الباقيات ، ~~فما قلتم لا يستمر على الاطلاق ، هذا ولو استمر لم تصح اضافته الى الفاعل ، ~~لأنئا انسا نضيف الى الفاعل ما يجسع الى هذا الوجه أمرا آخر ، وهو امكان آن ~~يؤثر حال القادر فيه ، ومعلوم أن عدم الشىء ليس بصفة متجددة ، وانما هو ~~زوال صفة الوجود ، وما يضاف الى الفاعل فلا بد من صفة ، فلا تجوز ~~اضافته اليه ؛ # وبعد ، فانه قد يعدم الشىء ويتجدد ذلك فيه على وجه لا يجوز خلافه ؛ ~~فاو كان العدم مضافا الى الفاعل ، لحل محل الحدوث ، فكان كما يضباف كل ~~حادث اليه ، يجب أن يضاف كل معدوم اليه ، وهذا يوجب صحة أن لا يعدم ~~الصوت ، وقد عرفنا وجوب عدمه ؛ # وبعد ، فقد يقدر على آن يعدم فعل الغير ، فلو كان الذى يتعلق به اعدامه ~~على النحقيقة من دون أن يوجد ضدا له فيعدم عنده ، لكان ينبغى أن يقدر على PageV01P351 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0352.png) ~~يالفاعل ، وقد ثبت أنه لا يقدر على مقدور غيره ايجادا ، فكذلك اعداما . # فان ms371 قيل : فما حال قبح الفعل ، وهل يضاف الى الفاعل أم لا ? # قيل له : ان القبح على كل حالاته يقبح لوقوعه على وجه ، لكن ذلك ~~الوجه من حيث قد يتبع صفة يؤثر فيها القاد، ، وما هو عليه من الأحوال ، قد ~~يضاف الى الفاعل، كما يقال فى كونه كذبا لماكان يؤثر فى كونه خبراكونه مريدا، ونحو ~~هذا فى الحسن الذى هو الصدق وما شاكله ب فلما كان لا يحصل كونه كذبا ~~ولا صدقا الا وكونه خبرا حاصلا ، وكان الذى يؤثر فى كونه كذلك هو حال ~~القادر ، أمكن أن يقال فيما حل هذا المحل انه قبيح ؛ فأما ما يكون قبحه ~~لازما له ، ويكون لوجه يخصه كالجهل وما أشبهه ، فلن يضاف الى الفاعل ؛ # فان قال : فما حكم كونه كسبا ؟ # قيل له : ان9 أردت بذلك حدوثه على طريقة مخصوصة ، فهو بالقادر ~~الفاعل ، وان أردت سواه فالاضافة فرع على كون الشىء معقولا فى نفسه ، ~~وقد تقرر أن ما يقولونه خارج عن المعقول ، فأما ما يتصل بالأسماء ، فهو أن ~~يقال : أتجعلون ذلك ضرورة بالفاعل ؟ # وجوابه : أنه قد يذكر هذا اللفظ ويراد به الالجاء ، وقد يذكر ويراد به ~~غيره ؛ فان أريد به الالجاء فانما يكون الفعل الجاء بحال الملجأ من حيث أنه لولا ~~به الصرورة نخو طعاف الي لحق * فعله فينه قي ك فين كونه قل وله قيدر ولينا گي ~~ضرورة ، لأنه لولا كثرته ما صرنا ممنوعين من الزيادة عليه ، وان كان فى الأول ~~أيضا لابد من أن يقع من الملجىء سبب الالجاء فأما كونه مخلوقا فمرجوع به ~~الى كيفية تقديره ، أو وقوعه بالفكر أو الارادة ، وكل هذا مما (1) يؤثر فيه حال ~~اقادر ، فتصح تسميته بأنه كذلك بالقادر. PageV01P352 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0353.png) # وأعلم أن هذه الوجوه التى ذكرناها لا تختص بقادر دون قادر ، فكل ~~ما صحت اضافته الينا من بعض الوجوه ، تصح فى كل فاعل ، ولا فاعل يصح ~~سنه ايقاع الفعل على وجه من هذه الوجوه ويتعذر على من سواه ايقاعه على ~~ذلك الحد ، وانما الدلالة قد دلت فيه تعالى ms372 على أنه لا يختار القبيح ، لا أنه ~~يستحيل ذلك منه ، فصار كل قادر يصح منه احداث الأفعال مجردة وعلى الوجوه ~~الزاندة التى قدمناها ب وانما يختص القديم بالقدرة على أجناس مخصوصة وعلى ~~احداث ما يقدر عليه على طريقة الاختراع ، لأمر يرجع الى أنه قادر لنفسه ؛ # وليس لأحد أن يقول : فقد يقع منا الفعل مباشرا دونه تعالى ، ويقع منا ~~كسبا دونه ، ويقع منه خلقا دوننا ، وذلك لأن كونه مباشرا لا تفيد فيه صفة ~~لا حكسا ، وانما ينبىء عن وجوده فى محل القدرة عليه ، وليس القديم قادرا ~~بقدرة بل هو كذلك لنفسه ؛ وأما الطريقة التى عليها منا يكون الفعل كسبا : ~~فقد يصح من القديم ايجاد الفعل عليها ، ولكن النفع أو دفع الضرر يرجع الى ~~غيره لا اليه لاستحالتهما عليه ب يبين هذا أنه كما يصح من العبد أن يتقدم الى ~~الطعام والشراب ، يصح من الله تعالى أن يقدمه اليهما فيكون قد وجد منه ~~ما هو بصورة الكسب ، ولكن النفع عائد" الى العبد ، لا اليه تعالى ؛ ولهذا ~~قال أبو هاشم : لو كان للفعل صفة بكونه كسبا لقدر تعالى عليه كقدرتنا ، فأما ~~بب 133/كونه خلقا فاللغة لا تمنع من هذه التسمية ، فمتى وجد المعنى صح أن يتبعه / ~~الاسم ، ولكن الشرع قد منع من الاطلاق فى العباد على ما تقدم ذكره . PageV01P353 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0354.png) ~~واشتمل هذا الباب على أنء الحدوث الذى يتعلق بالقادر هو من الصفات التى ~~لا تقبل التزايد ، بل ليس للمحدث بكونه حادثا ، أزيد من صفة واحدة ، وكلام ~~المجبرة يقتضى أن المحدث محدث من سائر الجهات ، فكأنهم يجعلونه مسا يتزايد ~~فنحتاج الى ابطال ذلك فى مكالمتهم ؛ والنظيام وان5 أجاز حدوث الحادث حالا ~~فحالا ، فليس يجوز التزايد فى هذه الصفة ، ويشتمل على أنه اذا كانت الصفة ~~واحدة ، فليس يجوز تعلقها بأزيد من فاعل واحد ب وفى هذا كلام بيننا وبين من ~~يجوز مقدورا واحدا بين قادرين ، ويشتمل على أن القادر الواحد لا يجوز آن ~~يقدر عليه بقدرتين ، كا لم يجز أن يقدر عليه قادران ، ولعل ms373 هذا الخلاف آدخل ~~فى الشبهة مما تقدم ، وان كنا انما نقصد الى ما تحتمله قسمة العقول ، دون ~~ما تقل الشبهة فيه أو تقوى وتكبر. # وقد ذكر فى الكتاب أنه لو كان له فى الحدوث وجهان ، لصح حصوله على ~~22/أ أحدهما دون الآخر / سواء جعل الحدوث بالفاعل أو بالمعنى - ومتى كان كذلك، ~~آدى الى أن يكون موجودا من جهة ، معدوما من جهة أخرى وهذا محال ، ولا ~~مخلتص من ذلك الا ما نقوله من أنها صفة لا تقبل الزيادة ب # فان قال : فهذا هو الزام عبارة فاسدة ، ألا ترى أنء المعدوم هو المعلوم ~~الذى ليست له صفة الوجود ؟ وهذه الذات قد صارت باحدى الصفتين داخلة ~~فى الوجود ، فكيف يلزم كونها معدومة ؟ # قيل له : ان المقصد بالالزام هو أن المعدوم له حكم يفارق الموجود ، حتى ~~يثبت بين حكمهما من التنافى والتضاد ما يثبت بين العدم والوجود ، لو كان ~~تلمعدوم بكونه معدوما صفة ؛ وذلك لأن من حكم المعدوم أن يصح تعلقه ~~بالقادر ، ومن حكم الموجود أن يزول تعلق القادر به ، فقول من أجاز حدوثه من ~~جهتين ، يؤدى الى آآن تكون الذات الواحدة من حيث حصلت لها احدى الصفتين PageV01P354 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0355.png) ~~بالحدوث ، لا تتعلق بالقادر ، ومن حيث لم تحصل الصفة الأخرى يصح تعلقه ~~بالقادر ، حتى يكون مقدوره من وجه غير مقدوره من وجه آخر ب وكذلك ~~فالموجود من حيث حصل موجودا يجب أن يثبت فيه حظ المنع والتضاد ، ومن ~~حيث كان معدوما لا يثبت له هذا الحظ ، فكان يجب تردده بين هذين الحكمينب ~~والى هذا المعنى أشار فى الكتاب حيث قال : ولو جاز ذلك لجاز أيضا أن يضاد ~~ضده من وجه دون وجه ، وفى ذلك نقض التضاد . # فقد ذكر أبو هاشم : أن السواد لو كان له بالحدوث وجهان ، لصح في ~~البياض أن تكون مضادته له موقوفة على حصول وجهين له ، يقابلان وجهى ~~السواد ، فكنا اذا قدرنا حصوله على أحد الوجهين دون الآخر ، يصح اجتماعها؛ ~~وآن لا ننفيه على الاطلاق ب وان5 كان لقائل أن يقول ms374 ان، التنافى والتضاد هما ~~لمكان الصفة التى تدرك الذات عليها - من نحو الهيئة المخصوصة وما شاكلها - ~~فسواء كانت صفة الحدوث فيهما صفة () واحدة ، أو كانت لأحداهما صفة ~~وللأخرى صفتان ، بعد أن تكون هناك صفات متعاكسة ، فالطريقة الأخرى التى ~~ذكرها فى الكتاب أبين ، وهى أنه لو صح أن يتزايد حدوثه فى أول حال وجوده ، ~~الصح حدوثه مرة بعد أخرى فى حال البقاء ، حتى يوجد الموجود حالا بعد حال، ~~وهذا لا يجوز على ما تكلم به النظام ؛ # وبيان ذلك هو أنء الذات اذا صح حصولها على أزيد من صفة واحدة ~~في بعض الحالات ، فكذلك فى جميعها ، ولا يفترق الحال بين ابتداء وجودها ~~وحصولها ، وبين الثانى . كما نعرف من حال كون المدرك مدركا أنه اذا صح أن ~~يدرك الشىء الواحد بحاستين فى الأول ، فانه يصح بعد ادراكه له بحاسة واحدة، ~~أن5 تحصل له حاسئة ثانية فيدركه بهما جميعا ، ويحصل على صفتين ؛ وكذا ~~الحال فى كونه مجتمعا ، أو متحركا ، أو كون العالم عالما ب وهذه قضية مطردة ب ~~واذا ثبت ذلك لزم صحة ايجادنا لأفعالنا حالا فحالا ، وقد عرفنا خلافه . # وقد يمكنك أن تستدل عليه بأن تقول : انما نحكم بتزايد الصفة اذا وجدت ~~قوتها من النفس ككوننا مشتهين ونافرين ، أو يحصل لنا العلم بالمعانى الكثيرة ، ~~فنقضى بتزايد الصفات ، وان5 لم نتبين تزايدها من النفس ، كما نقوله فى كوننا ~~مريدين أو معتقدين وما أشبههما ، أو يثبت هناك حكم يتزايد فيتوصل بتزايده PageV01P355 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0356.png) ~~ب134/ انى تزايد الصفة كما / نقوله فى كونه حيا ؛ ان قوة الادراك تكشف عن كثرة ~~أجزاء الحياة ، وعن تزايد حالنا فى كوننا أحياء ، لأنه كسا يصح أن يتوصل بكثرة ~~أجزاء الحياة الى تزايد الصفة الصادرة عنها ، فهذا الحكم الذى ذكرناه ينبنى عن ~~ذلك أيضا . # فاذا ثبت ما قلناه ولم يكن الحدوث مما يستحق لمعنى يتزايد ، ولا كانت ~~221/أ فوته موجودة من النفس ولا بالادراك/ ، ولا كان هناك حكم يصح لأجل تزايده ~~تزايد الحدوث والوجود ، لأن حكه انما هو ظهور صفة النفس ، وهذا ms375 مسا ~~لا يتصور تزايده ، فيجب أن نمنع من تزايد هذه الصفة أصلا ؛ وهذا القدر ~~كاف ههنا وان5 كانت فيه وجوه أخر . # فأما اذا قيل يوجد الموجود من جهتين ، وليستا بجهة الحدوث ، فهذا بناء ~~منهم على أن ههنا جهة هى الكسب أو ما شاكله وهذا قد بطل ؛ وكذلك ان قيل ~~ان كل ما يتجدد هو الحدوث ، وليس يمتنع فى الحادث أن تتجدد عليه الصفات ~~الكثيرة ، فهذا جهل منه بكيفية الحدوث ، لأن الجوهر اذا تجدد عليه كونه متحركا ~~أو ساكنا ، فليس ذلك بمبنىد عن حدوث ذاته ، وكذا الحال فى كونه عالما وما ~~شاكله ؛ بل ذاته كما كانت عليه ؛ وعلى هذه الطريقة تكلم المجبرة اذه زعموا آن ~~جهات الفعل كلها حدوث ، فلو كان بعضها بنا لكان جميعها بنا ، فتبين أن فيها ~~ما هو للذات ، وفيها ما هو لمعنى ، وفيها ما هو بالفاعل ، فاجراؤه مجرى ~~واحدا لا يصح. # فأما الفصل الثانى وهو تعلقه بقادرين فباطل ، لأنه ينتقض حقيقة القادر ~~أو يعود على كيفية اضافة الفعل الى الفاعل بالنقض ؛ فأما الأول فهو أنا نقول : ~~ليس يخلو اذا حاول أحدهما ايجاد هذا الفعل من أن يوجد - كان هناك ذات، ~~أخرى أو لم تكن - قدر أو لم يقدر ، دعاه الداعى أو لم يدعه ، أن لا يوجد ~~الا عند ما يوجد غيره وتحصل قدرته ودواعيه ب # فان قلنا بالأول فقد صار لا فائدة فى وصفه بأنه قادر عليه وأن هذا ~~مقدوره وصار لا فرق بين اضافته اليه وبين اضافته فى كونه مقدورا الى غيره ، ~~وانما يثبت فى ذلك ضرب من الفائدة متى كان لولاه ولولا ما هو عليه من PageV01P356 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0357.png) ~~الأحوال كان لا يوجد ، ومتى كان كذلك ، وهو الكلام فى القسمة الثانية ، فهذا ~~ينقض كون الأول قادرا عليه ، لأن من حكم كون القادر قادرا على الشىء أن يصح ~~منه ايجاد ما قدر عليه ، وأن يوجد لا محالة عند دواعيه ، ومتى قلنا انه لا يوجد ~~الا عندما يكون غيره بهذه الصفة ، فقد أخرجناه عن كونه قادرا ، وأحلنا فائدة ms376 ~~الوصف فيه؛ ألاترى أنه لو لم يكن قادرا عليه ، ما كان ليزيد حاله على أن يحاول ~~ايجاد فعل مع زوال المنع فلا يوجد ، وليس يصح أن يجعل عدم ارادة الآخر جهة ~~فى منع هذا القادر من الفعل ، لأن المتقرر فى العقول أن القادر انما ينفصل عمن ~~ليس بقادر بأن يتأتى منه ايجاد ما قدر عليه - كان هناك غيره أو لم يكن - فاذا ~~كنا نعرف آن عدم سائر الأحياء لا يخل بصحة ايجاده لما قدر عليه ، فكيف يخل ~~بصحة ذلك عدم ارادتهم ، وفقد دواعيهم ؟ # ويبين ما قلناه أن الموانع عن الفعل معقولة ، ولن تخرج عن ضد أو ما يجرى ~~مجراه ، أو فقد ما يحتاج الفعل فى الوجود اليه ، وليس لما قالوه تأثير فى بعض ~~هذه الوجوه ، فيجب أن يبطل بذلك كون مقدور واحد لقادرين . ~~222/ا فان5 قال : ما أنكرتم من أن يكون / للثانى تأثير وللفعل به تعلق عند ~~انضمامه الى الأول واشتراكهما فى الدواعى ، وان5 كان عدمه أو عدم أحواله ~~لا يخل بصحة وجود هذا المقدور من جهة هذا القادر الأول ، وجرى هذا مجرى ~~ما قد عرفنا فى السوادين اذا طرأاعلى محل فيه بياض ، فانهما يجتمعان على نفيه ، ~~وان5 كنا نعرف أن عند انفراد كل واحد منهما يثبت هذا التأثير ، وكذلك فان ~~الجوهر يصح حصوله كائنا فى جهة واحدة (1) بكونين وأزيد منهما ، والكل ~~يؤثر في حصوله هناك ، وان كنا نعرف أن كل واحد منها (2) لو انفرد لأثر ، ~~فهلا أجزتم مثل هذا فى المقدور الذى يقدر عليه القادران ؟ # قيل له : ان، الفاعل قد ثبت أنه يؤثر فى ايجاد مقدوره ، وثبت أنه ليس ~~بالوجود الا صفة واحدة ، فاذا صح ذلك لزم ما ذكرناه ، من وقوف (2) حصول ~~تلك الصفة عليهما جميعا ، وهذا يقتضى أن القادر لا يصح منه ايجاد الفعل مع ~~زوال ضروب الموانع على ما بيتآناه ؛ فأما كون الجوهر كائنا فى جهة فصفة يصح ~~تزايدها ، فعند عدم بعض الأكوان لا تحصل الصفة الصادرة عنه ، وان حصلت PageV01P357 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0358.png) ~~صفة أخرى مستندة الى الكون ms377 الآخر ، وأما السواد فغير مؤثر على التحقيق فى ~~انتفاء البياض وكيف يكون مؤثرا وضده يقوم مقامه فى ذلك ؟ وكيف فعدم المحل ~~يوجب عدمه أيضا ، وعلى هذه الطريقة يصح عدم الصوت من دون اشارة الى ~~أمر آخر يؤثر فيه ، وانما نقول ان اللون يستمر به الوجود ما لم يوجد في محله ~~ضده ، فنجعله مشروطا بذلك ، فان وجد ضده فقد زال الشرط فى صحة استسرار ~~وجوده ، لعلمنا باستحالة حصول المحل على هاتين الصفتين ، كما أنا لما علمنا ~~استحالة أن يستمر الوجود بالصوت ، قضينا بوجوب عدمه في الثانى . # ويبين صحة ما قلناه ، أن المؤثر انما يؤثر فى تجدد صفة أو حكم ، وهذا ~~لا يتأتى فى العدم ، فاذا تقررت هذه الجملة كان وجود جزء من السواد ، ووجود ~~ب135/ جزئين لعلى سواء فى زوال الشرط الذى معه يجوز استدامة وجود البياض ، ~~وليس كذلك حكم القادرين لو تعلق بهما مقدور واحد ، لأنه يلزم لو انفرد ~~أحدهما عن الآخر ، أن لا يوجد المقدور ، لكى يثبت فى تعليقه بالآخر فائدة ، ~~ولو كان كذلك لاتتقضت حقيقة القادر ، فهذه طريقة القول فى الدليل الذى ~~يؤدى الى نقض حقيقة القادر . # فأما ما قلناه من أنه يبطل ما قد عقلناه من كيفية اضافة الفعل الى الفاعل ، ~~فهو ان5 كان مميا يوجد ، وكان الغير قادرا عليه ، فلا بد من اضافته اليه ، ولو لم ~~نسلك هذه الطريقة لبطل أن نعقل اضافة الفعل الى الفاعل ؛ ألا ترى أنا لو رجعنا ~~في اضافته اليه الى وقوعه بحسب دواعيه ، لبطل ما نعرفه من اضافة الفعل الى ~~الساهى ، لأن الدواعى مفقودة ؛ فاذا صح ذلك قلنا : # لو اختلف هذان القادران فى الدواعى ، فأراد أحدهما ايجاد ~~هذا الفعل ، وكره الآخر ايجاده ، لم يخل من أمرين : # اما أن يوجد ، أو لا يوجد ، فان وجد ، وجب أن يضاف الى من له ~~الداعى ، والى من له الصارف على سواء لوجود ما هو مقدور لهما ، وان5 كنا ~~نعرف أن ما يوجد ونحن كارهون له ، ولنا عنه صارف ، لا تصح نسبته الينا ، ~~فتقتضى اضافته الى ms378 من يجب نفيه عنه ، ومن حيث كان الذى وجد مقدوره يجب ~~اضافته اليه ، فنقع بين طرفي نقيض ؛ وان5 قلنا : # بل لا يوجد عند مخالفة أحدهما الآخر فى الداعى ، انتقض ما عرفناه من ~~حقيقة كون هذا القادر قادرآ، ووجب استمرار عدم هذا الفعل، وانتفاؤه عندحصول ~~1/23 الوجه الذى يوجب وقوعه، وهو قصدالقادر الى/ ايجاد ماقدرعليه مع سلامة الأحوال. # 3365 PageV01P358 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0359.png) # وقد سال تفيه فى الكتاب : فقال انء الذى ارد تيوه اننا يدل على أنه الفعل ~~الواحد لا يتعلق بقادرين من جهة واحدة ، وقد عرفتم أن فى الناس من يجعله متعلقا ~~بهما من وجهين ، فما الذى يبطل قوله ؟ :، # والأصل فى الجواب عنه أن الذى يصح تعلقه بالقادر من وجوه الأفعالى بهو: ~~الحدوث لا غير ، وذلك هو جهة واحدة لا زيادة عليها ، ولا مخصول لما يهتدون. ~~به من الكسب ؛ وبعد ، فهذه الجهة الأخرى لا تخرج عن طريقين :.-.40.. # فاما أن يصح منهذا الفاذر أن يفعله عليها دونأن يحصل منجهة القادر آلآخر ~~على الوجه الثانى، على ماقاله بعض المجبرة من صخة هذه الحركة بعينها غيركستب، أو : ! ~~لا يصح ايجاد أحدهما اياه على هذا الوجه الا مع ايجاد صاخبه اياه على الوجة ~~الآخر ، على ماء قاله النجيارية ، فان2 لم يصح انفكاك أحد الوجهين عن الآخز ، ~~فالذى قلناه من أنه ينقض (1) حقيقة القادر ن وكيفية اضافة الفعل الى الفاعل ~~تبطل ذلك يبين أن الفعل على الموضوع الذى قالوه : لا يوجد من هذا القادر، ~~مع حصول دواعيه ، الاعند وجود القادر الآخر ودواعيه ، نوأنهما مهما اختلفا قى ~~الدواعى ، فيجب وجوده من وجه ويجب انتفاؤه من وجه آخر ، وكذلك فيجب ~~ن يضاف الى من يجب أن ينفى عنه ، وينفى عمن يجب أن يضاف. اليه؛ لأن. ~~الوجهين لا بد من حصولهما من دون اعتبار حال الثانى من القادرين: وان صح. ~~آآن ينفصل أحد الوجهين عن. الآخر ، فقد صار هذا الفعل يصح وجوده بكل: حال ،. ~~كان هذا القادر الثانى أم لم يكن ، وحصل. هذا الوجه أو لم يحضل:، فتكيف: ~~يؤنر فيه ms379 هذا القادر الآخر ؟ وكيف تضاف الجهة التى تجوز على الوجوه كلهنا. ~~خلو الحادث منه ، الى أنه بالفاعل القادر . وهذه الجملة تبطل قول: المخبرة اذا: ~~جعلوا الجهة الأخرى جهة الكسب ، وانآ كان يلزمهم وجه آخر ، وهو جواز كونه ~~كسبا من دون الحدوث وقد عرف خلافه . # وقد استدل فى الكتاب على أن مقدورا واحدا بين قادرين لا يجوز بطريفة ~~والايخر معحدخ فولنة قادرين قييدي لا يجورة تباتهنا، حطتق يتكلم في آن مقدور ~~واحذا يجوز أن يكون بينهما أم لا بر فاذا كانا محدثين : فمغلوم أنه قد يعرض ~~فى أحدهما ما يحيل الفعل من عجز ، أو منع أو فقد الثنزرظ الذى منة يوضح PageV01P359 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0360.png) ~~ان يفعل فى المحل البائن (1) عنه من مماسكة أو ماا يجرى مجراها ، أو من دواعى ~~الالجاء أو الانصراف ، ما هو غير ثابت فى الآخر . # فاذا كان مقدورهما واحدا ، فيجب من حيث حصل العجز فى أحدها ، أو ~~بعض هذه الأسباب التى ذكرناها ، أن يتعذر وجود هذا الفعل ؛ ومن حيث كان ~~الآخر محلا ، وقد حصلت فيه شروط صحة الفعل وعدم الالجاء وما شاكله ، أن ~~يصح وقوعه ، والا اتنقض ما عقلناه من حكم القادر ، وهذه القضية ثابتة فى كل ~~واحد من القادرين اذا كانا محدثين . # فأما ان5 كان أحدهما قديما والآخر محدثا ، فانما يمكن ذكر هذه الموانع فى ~~ب 136/: جنبة (7) المحدث منهما ، فنقول : كان يجب اذا عرض فى القادر المحدث / عجز ، ~~أو منع أو فقد اتصال ومماسة ، أن يمتنع هذا الفعل ؛ ومن حيث كان القادر القديم ~~قادرا لنفسه ، لا يجوز عليه العجز ولا المنع ولا ما شاكله ، أن يصح الفعل ، وقد ~~22/أ عرفنا خلاف ذلك وبطلانه . ثم تكلم فى أن المقدور الواحد لا يصح / بقدرتين ، ~~وان5 كان القادر بهما واحدا ، لئلا يظن ظان أن الممتنع هو قدرتهما عليه ، فأمنا ~~القادر الواحد فقد يصح أن يقدر عليه من وجهين وبقدرتين . # والطريقة فى ذلك أن نقول : قد كان يجوز وجود احدى القدرتين فى زيد ~~والأخرى فى عمرو ، كما صح وجودهما فى قادر واحد ms380 ، اذ لا يجوز أن يمنع مانع ~~من وجود قبل من الأعراض فى محل أو حى دون ما عداه ، وعلى هذا صح أن ~~يعلم العالم الواحد الشىء بعلمين ، صح فى عالمين أن يعلماه بعلمين ، يوجد أحدهما ~~في هذا والآخر فى ذاك وكذلك الحال فى كل ما شاكله من المعانى ، بل لو قيل ان ~~هذه القضية فى القدر أوجب لجاز ، فان مقدور القدر متجانسة وان كان القدر ~~فى أنفسها مختلفة . # واذا تقرر هذا الأصل ، لزم أن يكون المقدور الواحد مقدورا لقادرين ، ~~وذلك مما أبطلناه من قبل ، وأيضا فان تعلقنا جميعا بهذا المقدور من جهة واحدة، ~~لم يخل اما أن تكون كل واحدة منهما لو انفردت - لأثرت فى وقوع المقدور ، ~~فليس للأخرى حظ ، وان لم تؤثر الا مع الأخرى ، انتقض كونها قدرة ، على ~~نحو ما قلناه فى القادرين . وبعد فلو حصلتا أيضا لقادر واحد لم يمتنع أن يعرض ~~في أحدهما منع ، أو فقد اتصال ومماسة دون الأخرى ، لأنهما وان وجدتا في ~~محلين متغايرين ، فهما قدرتان لهذا القادر الواحد ، فعلى هذا اذا وجدت احداهما PageV01P360 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0361.png) ~~فى يمينه والأخرى فى يساره ، فغير مستنكر أن يحصل فى احدى اليدين منع دونه ~~اليا الأخرى ، فان2 صح الفعل فقد وجد مع المنع وفقد الاتصال ، وان نم ~~يصح ، انتقض كون هذه القدرة قدرة ، كما ينتقض كون الأولى قدرة على هذا ~~المقدور مع وجوده على كل حال ، وان عرض فى القدرة ما عرض من ضروب ~~الموانع والوجوه المحيلة. # ثم قال - رحمه الله : انئا اسنا تتكلم فى هذه المسائل على حبب الخلاف ~~فيها ، بل على حسب قوتها فى نفسها ووقوع الاشتباه فيها ، فلا ينبغى أن يظن اذا ~~لم يوجد مخالف ، أن الخوض فيه عبث ، فمن كان من المجبرة ذاهبا مذهب ~~جهيم ، فنفى أن يكون سوى الله - جل وعز - قادرا ، ولم يصف العبد بهذه ~~الصفة ، فمكالمته فى أن مقدورا واحدا بين قادرين لا يجوز ، لغو ب لأنه لا يثبت ~~القادر غير الواحد . وهكذا من زعم أن العبد قادر ؛ ولكن أضاف الفعل ms381 الى الله ~~بكل وجوهه وأحكامه ولم يجعل للعبد تخييرا فى بعض الجهات ، فهو موافق فى ~~المعنى لجهم وان5 خالفه فى اللفظ ، ولكن قد أطلق عبارة وسلب معناها ، فلا وجه ~~لمكالمتهم فى ذلك على التحقيق ، بل ينبغى أن نبين أنه اذا كان المذهب ما قالوه ~~افلا قادر فى الشاهد ، وأن نبيئن أن الوجه الذى عبتروا عنه بالكسب لا محصول ~~له ، وانما يصلح أن يقع الخلاف بيننا وبين مشايخنا الذين أثبتوا العبد فاغلا على. ~~الحقيقة وقادرا ، وزعموا أنه يجوز أن يوصف القديم تعالى بالقدرة على ما أقدر. ~~عليه العبد ، لكن اذا أوجده لم يكن فعلا الا له دونه تعالى كما حكنى عن أبى ~~ااهذيل ومحمد بن شبيب وأبى يعقوب ، وبين مذهبهم ومذهب المجبرة فزق ، ~~لأنهم ينسبونه الى الله وقوعا واحداثا ، ويجرون عليه الأسماء التى تنبع ذلك الا ~~فى بعض المواضع ، ومكالمة هؤلاء الشيوخ انما هو فى أن نبئن أنه لا معنى لقولهم ~~أنه اذا وجد كان العبد موصوفا به دونه تعالى ، اذه ليس الفاعل الا من وجد ~~مقدوره فقط ، وقد وجد ما هو مقدور لله - عز وجل - فوجب وصفه به ، فاذا ~~1/225 فالوا : انه يضاف الى من وقع بدواعيه / وقصوده ، قلنا : ليس يفتقر اضافة ~~الفعل الى الفاعل الى الطريقة التى قلتموها ، والا اقتضى أن لا يضاف الفعل ~~الى الساهى لتعذر هذه الطريقة فيه؛ فيجب بطلان ما قالوه أيضا .: # وألزمهم شيوخنا - أعنى من أضاف المقدوز الواحد الى قادريين من جهتين - ~~فقالوا لهم : لو جاز تعلقه من وجهين بقادرين ، لجاز تعلقه بقادرين من وجه ~~واحد ، ألا ترى أن5 المراد لما صح أن يريده مريدان من وجهين ، صح ~~أن يريداه من وجه واحد ، وكذلك فالمعلوم لما صح أن يعلمه عالمان من PageV01P361 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0362.png) ~~جهتين ، جاز أن يعلماه من وجه واحد ، واذا صح ذلك لزم أن يتعلق الفعل ~~بنا وبه تعالى من جهة الحدوث ، أو يتعلق بنا وبه من جهة الكسب . # وقالوا : فلو تعدى المقدور عن واحد من القادرين الى أزيد ، لم يقف ~~ب 137/ عند حصر ms382 ، فكان يصح أن / يقدر عليه أزيد من قادرين حتى يكون المقدور ~~الواحد من جماعة قادرين . والقوم يمنعون من ذلك ؛ يبين صحة هذا ، أن ~~المعلوم الواحد ، لما صتح أن يعلمه عالمان ، صح أن يعلمه جماعة من العالمين ، ~~وكذلك المدرك والمشتهى والمراد ، فالطريقة فى الجميع واحدة . # ومما ألزموهم أنه لو جاز مقدور لقادرين ، لجاز كلام لمتكلسين ، وقول ~~لقائلين ، وكذب من كاذبين ، وظلم من ظالمين ، الى ما شاكل ذلك لأن طريقة ~~الاضافة واحدة ، ولما كان المعلوم من حال القوم أنهم لا يصفونه تعالى ~~بالظلم والكذب ، ولا أن هذا القول هو قوله تعالى ، صح، منا هذا الالزام ، ~~واذا أردنا الدلالة المستقيمة ، فهى ما تقدم ذكرها . # ثم ذكر - رحمه الله - الشبهة التى يوردها المجبرة من قولهم : اذا كان ~~الله تعالى هو الذى أقدرنا على هذا الفعل ، فيجب أن يكون هو قادرا عليه ، ~~بل بأن يكون قادرا أحق ، كما اذا علمنا أمرا من الأمور ، فيجب أن يعلسه ، ~~بل يكون أعلم به منا . # والأصل فى هذا الباب : أن الصفة انما تتكلم فى ثبوتها بعد الصحة ، ~~لولا ذلك لم نعتبر أزيد من أن جعلنا القديم - جل وعز - على صفة من ~~الصفات - فى وجوب كونه مثلها - للزم اذا جعلنا مشتهين لشىء أن يصح ~~فيه ذلك ، وهكذا اذا حرك جسما أن يصح وصفه بالحركة ، بل كان اذا صح ~~أن يجعل الأحياء قادرين ، أن يجوز أن يجعل الأموات كذلك مع الاستحالة. # فاذا كان كذلك قلنا لهم : ان، الفائدة تحت وصفنا لله تعالى بأنه أقدرنا ~~على هذا الشىء ، هى أنه أوجد فينا القدرة التى من شأنها أن تتعلق بهذا المقدور ~~المخصوص ، وليس يجب ذلك أن غير هذا المقدور يجب أن يكون هو قادرا عليه، ~~بل ما لم يصح كونه قادرا ، لا يجب وصفه بذلك ، وعندنا أنه يستحيل أن يقدر ~~على مقدور العباد ، وهذا يفارق كونه عالما ، لأنه لما كان لا معلوم الا ويصح ~~أن يعلمه ، وكانت الصفة للذات ، وجب أن يعلم ما علمناه . ويبين هذا أنه انما PageV01P362 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0363.png) ~~يتسح منه أن ms383 يعلمنا أمر من الأمور بخلق العلم ، ولن يصير الاعتقاد من فعله ~~علما الا لكونه عالما بالمعتقد ، فلذلك ما وجب كونه عالما ، فمن أين صحة ~~هذه الطريقة فى كونه قادرا . # ونظي هذه الشبهة ما ذكره عنهم فى آخر الباب ، من أنه تعالى اذا كان ~~قادرا لنفسه ، وجب أن يقدر على كل مقدور ، كما لما كان عالما لنفسه ، ~~وجب آن يعلم كل معلوم لأنا نقول لهم : صفة الذات انما يجب منها ما يصح ~~دون ما يستحيل ، كما أن صفة العلية انما يثبت منها ويجب ما يصح دون ما يتعذر ~~226/ ويستحيل ، فاذا صح / أن يعلم كل معلوم وكانت الصفة للذات ، وجب أن ~~يعلمه ، واذا لم يصح فى كل مقدور أن يقدر عليه ، لم يجب وصفه بذلك . # وليس يمكنه أن يقول : فانما صح أن يقدر عليه أحدنا لصحة حدوثه ، ~~وهذا لا يختص ، فيجب صحة أن يقدر عليه تعالى ، واذا صح وجب ، لأنه انما ~~صح حدوثه لكونه قادرا ، لا أنه كان قادرا لصحة حدوثه ، فقد عكسوا ~~القضية ، ألا ترى أنه لو لم يتصور وجود قادر من القادرين ، لما صح وصف ~~شىء من الأشياء بصحة حدوثه ، وبهذا يفارق المعلوم ، لأنه انما يصح أن يعلم ~~لما هو عليه ، حتى لو لم يكن فى الدنيا عالم ، لم يخرج عن الصفة التى يصح ~~أن يعلم عليها . # فأما الذى سأل عنه نفسه من أن أحدنا اذا كان مركبا من آجزاء كثيرة ، ~~فكيف السبيل الى آن نمنع كون المقدور الواحد من قادرين وفاعلين فباطل : ~~لأنه وان5 كان ذا أجزاء كثيرة ، فانه قادر واحد ، وفاعل واحد على ما نذكره ~~في باب الانسان ، أن المرجع به الى هذه الجملة . # قالوا : اذا جاز مملوك لمالكين ، ومحمول لحاملين ، فكذلك ينبغى أن ~~يجوز مقدور لقادرين ، لاسيما والمملوك هو المقدور وكذلك المحمول . # والجواب أنء القوم ان5 عنوا بالمملوك المقدور ، فلن نجوزه بين مالكين ، ~~وان، عنوا الأعيان التى يشار اليها ، فالفائدة بقولنا انه لمالكين ، أن كل واحد ~~منهما يقدر على تصريفه بنوع من الأنواع ، ويكون فعل أحدهما فيه ms384 غير فعل ~~الآخر ، فيصير المقدور متغايرا ، وان كان المحل الموصوف بهما واحدا ، وكذا ~~الحال فى محمول من حاملين : لأن المحمول هو (1) الخشب الذى يلى أحد PageV01P363 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0364.png) ~~القادرين حمل أحد طرفيه على عاتقه ، والقادر الآخر يحمل على عاتقه الطرف ~~الثانى ، ففعل أحدهما غير فعل صاحبه ، وان5 كان المحل واحدا ، وانما الممتنع ~~أن يكون حمل واحد بين حاملين ، لأنه عبارة عن الفعل ، وهذا ما نأباه ، فسلم ~~صحة ما نقوله وبطل قولهم . # الدلالة في ذلك ما تقدم من اعتبار وقوع هذا التصرف بحسب أحوالنا ، ~~واتتفائه بحسب أحوالنا اما على التقدير أو على التحقيق ، اذا كانت الحال حال ~~سلامة ، فلا بد من أن يكون حادثا من جهتنا ، وكذلك ما اعتبرناه من الأحكام ~~في هذا التصرف على وجه ، لو حدث من جهة غيرنا فينا ، لما ثبتت هذه ~~الأحكام ، وما خرج عن ذلك ، فطريقة الالزام . وذلك أنه لابد من أن نبنى ~~على اثبات الصانع ، واثبات صفاته ، وحكمته ، وعدله ، وصدق رسله ، وثبات ~~ب138/التكليف بالعقليات والشرعيات ، ثم نقول : فلو كان الأمر على ما قالوه /لبطلت ~~ب138/ ~~هذه المعارف ، واضمحلت هذه الأصول ، ومعلوم أنه لا يصح اثبات الصانع ~~لا بعذ كون العبد محدثا لتصرفه ، وكذلك فلا يصح اثباته حكما الا بعد أن ~~يكون أحدنا مختارا فى أفعاله ، والكلام فى أن اثبات الصانع لا يستقيم على ~~طرائقهم قد ذكر فى موضعه . فما أورده من وجوه الالزامات قوله لهم : قد صح» ~~أن فى أفعال العباد قبائح ، وقد صح بما تقدم فى دليل العدل أنه تعالى لا يختار ~~فعل القبيح ، فيجب أن لا يكون حادثا من جهته ، واذا لم يكن بد من محدث ~~له ، فليس الا أن العبد هو الذى يحدثه . # ومتى قالوا : فهذا ، ان* دل على آمر من الأمور ، فهو أنه تعالى لا يختار ~~القبائح من أفعال العباد ، فهلا أجزتم أن يخلق أفعالهم الحسنة ، وعندكم ~~أن حال الجميع بسواء فى أنه لا يخلقها ؟ # قيل لهم : اذا كان طريقة الدلالة التى تدل على أن الفعل حادث من جهتنا PageV01P364 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0366.png) ~~هو ms385 دلالة الأحكام دون ما لا أصبل له ، فضلا عن أن يتكلم فى أوصافه ، وليس ~~يمكنهم أن يفرقوا بين الكذب وغيره من القبائح حتى يقولوا : ان الكذب أمارة ~~أنحاجة والجهل » لأن هذا قائم فى كل قبيخ ؛ فاميا أن يقال انه يفعل الجسيع ، ~~أو لا يفعل شيئا منه أصلا ، فأما الفرق فمتعذر ؛ ويبطل قولهم انه لا يقبح منه ~~شما يقبح منا أنه لو جازت يهنذه الطريقة مع أن فيهجا خروجا عما نعقله فى آحكام ~~الأفعال.، لجاز أن يقالب انه يقبح منه تعالى الفعل ويحسن منه فى حالة واحدة ، ~~و يقبح وهو واجب أو يقبح وهو مندوب اليه ، وان5 كنا نعزف أن هذه ~~الطريقة فينا متعذرة ، فاذا لم يجز هذا ، فكذلك ما يقبح منئا لا يجوز أن يقال ~~بخسن منه تعالى وهكذل، فان3 جأز أن يكون ما يقبح منا يحستن منه ، حتى ~~زيختلف حال الفعل الواخد- وان وقع على وجه واحد بالفاعلين - جاز فى الفعل ~~الوأحد ذلك ، حتبى يكون الكذب منه صدقا والضدق منه كذبا والظلم عدلا ، ~~وكل هدا بيين. # وبعد، فانه يقال لهم : ليس يخلو قبح هذا القعل مع وجوب أن يكون ~~له وجه لأجله يقبح ، من أن يكون بحدوثه فقط أو لكونه كسبا فقط أولهما ~~بمجموعهل، أو لكل واجيد منهما بانفراد ب فان كان الذى وجب قبحه هو ~~چدوثة فقط ،وجب في كل چادث أن يكون قبيحا ، ولزم أن يكون تعالى ~~بمينفرداء بالقبيح ب وان كان . الواجب لقبحه كونه كسبا ، وجب أن تقبح جميع ~~فعالنا ، ووجب لو تفرد - جل وعز- بالظلم أن لا يقبح منه ، وكذلك الكذب ~~228/أ وما شاكله ؛ وان قبح للأمرين بمجموعهما ، وجب أن لا يكون ها هنا من يضاف ~~قبح الفعلى اليه ، لأنه لا يجتمع الوجهان فى فاعل واحد ، فينبغى أن لا يقبح منا ~~ولا من الله - جل وعز - فليس الا أنه يقبح لكل واحد من الوجهين من كلا ~~.الفاعلين ؛ وهذا يوجب أن يكون تعالى فاعلا للقبيح . ~~5: - وأخذ اما ألزمناهم ، أنه تعالى لو خلق فعلنا ، لم يخل خاله من أمرين: ms386 ~~:نهة أن: يضح منه تعالى أن يفعله من ذون أن تكون فينا القدرة التى بها يصبر ~~كسبا عندهم أو لا يصح أن يفعله الا مع القدرة التى وصفناها ، فان5 كان ~~لا يصح - وهو مذهب النجارية - فيجب أن يوصف تعالى بالحاجة الى هذه ~~ب139/القدزة التنى لوي ها خز لما صح منه هذا الفعل، جتى يكون قادرا بقدرة ~~ب138 مجدثه : كما أبء آخدنا قادر بقدرة محدثه لأن طريقة الخاجة فينا وفيه على ~~القهذه القاعدة سوآء ، وختى يلزم لو كان بذل هذه إلقدرة غجم( لكان موصوفا ~~به - تعالى عن ذلك - حتي يتعذر الفعل عليه عندها كتعذره على الكسب . PageV01P366 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0367.png) # ومعلوم أن فى تجويز القدرة المحدثة والعجز عليه ، اخراجا له عن كونه ~~قادرا لنفسه وليس يمكنهم أن يجعلوا الحاجة راجعة الى نفس الفعل ، وآلا لزم ~~فيما كان من نوع تلك الحركة أن يحتاج الى القدرة ، وازم أن يصح وجود ~~القدرة ولا هذا الفعل ، لينفصل المحتاج من المحتاج اليه ، وهم يأبون ذلك ، ~~فثبت رجوع الحاجة الى الفاعل وان5 كان يصح وجودها ، ولا هذه الحركة ، ~~فمن أين الأمان أن العبد قادر على شىء من الأشياء ، وهلا أجازوا أن جسيع ~~ما يخلقه تعالى فيه منفرد به ؟ # وبعد ، فهذا ينقض طريقتهم اذا قالوا : انه لا يوصف بالتفرد بالقبيح ؛ ~~فنقول لهم : فهلا أجزتم أن يفعله منفردا به ، فيكون ما يرجع من أحكام القبيح ~~من الذم وما شاكله تثبت فيه ، وأن تثبت فيه الأسماء التى تتبع ذلك من نحو ~~الظالم والكاذب وغيرهما ، ومتى بطل كلا الوجهين ، صح أنه تعالى ليس بخالق ~~لأفعال العباد . # وأورد من بعد طريقة قد تذكر على وجه الجملة وقد تكشف ، فيكون كل ~~واحد من تلك الجملة وجها مفردا فى المسألة ، وكان الأصل فى ذلك أن نقول : ~~قد عقلنا في تعلق الفعل بنا طريقة مخصوصة لا يختلف الحال فيها ، وكما عقلنا ~~ذلك ، فقد عرفنا حاجة الفعل الى أمور كثيرة حتى لا تقع من دونها ، ولو كان ~~هذا التصرف خلقا لله جل وعز لبطل جميع ذلك ، وكما ms387 عرفنا هذه الجماة فقد ~~عرفنا ههنا أمورا كثيرة عند وجودها لا يقع الفعل ، وأمورا كثيرة يقع الفعل ~~عندها لا محالة ، وربما كان الفاعل بحيث تزول عنه أحكام الأفعال ، وربما كان ~~على خلاف ذلك بل تثبت فيه أحكام الأفعال ، وربما يثبت فى الفاعل ما يصير ~~عونا له على الفعل ، وربما عدم ذلك ، فالقول بأن الفعل مخلوق من جهته تعالى ~~فينا ينقض هذه الطريقة . # وبيان هذه الجملة ما تقرر من وجوب وقوع هذا التصرف بحسب دواعينا ~~ووجوب اتتفائه بحسب صوارفنا ، ومعلوم أنه تعالى فيما يخلقه لا يفتقر الى ~~داعينا وصارفنا ، فقد كان يجوز أن يخلق فينا الفعل مع الصارف ولا يخلقه ~~مع الداعى ، وكذلك فقد عرفنا أنه اذا كان عالما بقبح القبيح وبغناه عنه ، فلا ~~يقع منه ما يقع من الجاهل بقبحه وبغناه عنه ، فهلا جاز أن يقع منه ، والحال ~~حذه ، الكذب والظلم ، ولا يقع من الجاهل المحتاج ! وكذلك فلتصرف العاقل ~~طريقة تفارق طريقة المجنون ، ولتصرف الصاحى أيضا طريقة تفارق تصرف PageV01P367 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0368.png) ~~انسكران ، ولتصرف الملجأ طريقة لا تتأتى فى غير الملجأ ، فقد كان يلزم القوم ~~على مذاهبهم أن يقع من العاقل ما يقع من المجنون ومن الصاحى ما يقع من ~~6/229 السكران / ومن المختار ما يقع من الملجأ ، وبالعكس من ذلك على هذه الوجوه ~~كلها ، وحال الأحكام التى ترجع الى الأفعال على هذا السبيل أيضا ، وكما ~~نلزمهم هذه الجلة ، فكذلك قد ثبت أن أحدنا ما لم يكن قادرا ، لا يقع منه ~~الغعل ، وتقف كثرة فعله وقلته على ما فيه من القدر عددا ، ويقف وقوع الفعل ~~على جهة الاحكام على كونه عالما ، ويقف كثير من الأفعال على آلات مخصوصة ~~وكثير منها على أسباب ، وكثير منها على نظر فى دلالة ، ومتى كان الفعل خلئقا ~~لله - عز وجل - فهو غير محتاج الى قدررنا وعلومنا ، ولا الى الآلات ~~والأسباب وما شاكلهما ، فكان يجب أن يجوز وقوع الكتابة البديعة من الأمى ، ~~والبطش من الأشل ، والمشى من الزمن (1) ، وأن لا يقع من العالم القادر ~~المخلى (1) الفعل أصلا ms388 بأن يخلق الله ذلك فى بعضهم دون بعض ، وهذا ~~متى جوز زال الطريق الى اثبات الصفات فى الشاهد ، وفى هذا أنه لا طريق ~~لاثباتها فى الغائب أيضا ، وكذلك فان عند وجود الموانع يتعذر علينا الفعل ، ~~وعند العجز أيضا يستحيل ايجاد هذا التصرف ، فكان ينبغى - والمنع عليه ~~تعالى محال ، وكذلك العجز - أن يصح أن يحصل من هذا الممنوع العاجز ~~الفعل بأن يخلقه تعالى فيه ، وهكذا الحال فيما طريقه الألطاف والمعونة ، لأن ~~عندهما يقع الفعل أو تخف ما فيه من مشقة ، ومتى كان مخلوقا فى العبد فى ~~جميع الحالات فيجب أن لا تثبت هذه التفرقة ؛ وأمثال هذه الالزامات كثيرة ~~والطربقة التى ذكرناها تنبه على ما لم نذكره . # فان قالوا : ان الله تعالى قد أجرى العادة أن لا يخلق الفعل الا على ~~الوجوه التى قد تقررت الآن ، فليس المانع من حصوله على خلاف ذلك ~~ما يقولون من وقوعه من جهتنا ، بل المانع ما قلناه . PageV01P368 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0369.png) ~~لله - جل وعز - أن يفعل فى سلطانه ما أراد ، وهذا يقتضى تجويز أن يكون ~~ب140/ فى العباد / من لا تتأتى منه الكتابة الا اذا كان من أجهل الخلق ، ولو كان اعل ~~لتعذرت عليه ، بأن يكون تعالى قد أجرى عادته فى خلق الكتابة فيه على هذه ~~الطريقة ، ويجب أن يجوز آن يكون فى البلاد القاصية لا تقع الأفعال على الوجه ~~الذى قررنا بأن العادة فى أهلها بخلاف ذلك ب، ويبين ما ذكرناه ، أنه انما تقع آلثقة ~~بمجرى عادته تعالى متى ثبتت حكمته فنعلم أنه لا ينقضها الا لغرض يتصل ~~بالنبوات ، فأما مع تجويز القبائح عليه ، فلا طريق لما قالوه . # ومن جملة الالزامات أنه تعالى اذا كان هو الفاعل للاحسان على كل وجه : ~~وهو فاعل للاساءة على كل وجه ، فيجب آن يكون حكمهما فيما يتصل بالتعظيم ~~والشكر والاستحقاق والذم راجعا اليه تعالى دون العباد ، لأنه على طريقتهم ~~لا صنع للعبد فيه ، ولا جهة بتحقق كونه - جل وعز - فاعلا دون العبد ، بل ~~جميع جهاته تتعلق به - جل وعز . # ومن جملة ms389 الالزامات أنه تعالى لو كان هو الخالق للكفر فى الكافر للزم أن ~~لا تكون له عليه نعمة فى الدين ولا فى الدنيا ، بل يلزم أن لا يكون له على المؤمنين ~~ايضا نعمة ، واذا كان كذلك لم يستحق عليهما شكرا فضلا عن أن يستحق ~~العبادة ، بل يلزم أن يكون أضرء على الكافر من ابليس ، دون أن يقال انه منعم ~~عليه مستحق للعبادة والشكر منه ؛ وطريق هذا الالزام أنه تعالى اذا كان قد ~~خلقه للنار ، وخلق فيه الكفر والقدرة التى توجبه ، والارادة التى توجبه ، ولم ~~يرد منه الايمان الذى يصل به الى الثواب ، بل كرهه منه ، فقد أساء اليه بالمنع ~~230/ا ما يمكن، فكيف يكون منعما ؟ واذا زال انعامه زال استحقاقه للشكر والعبادة التى من ~~أ شأنها/رأن تستحق بأصول النعم ، ومتى قالوا انه أنعم عليه بنعم الدنيا بما مكنهمن ~~االميذات ، قلنا لهم : انما يكون ذلك نعمة بعد أن نعرف أنه قصد بها وجه ~~الاحسان ، ومتى أجزتم كونه فاعلا للقبيح ، فلا أمان من أن يكون غرضه ~~الاستدراج للعذاب الأليم ، هذا لو خلص ما فعله من النعمة ، فكيف وما يخلقه ~~من الكفر فيه يحبطها ؟ ومعلوم أن المنعم انما يستحق الشكر اذا سلمت نعمته ~~من المحبطات ، فتجرى حاله مع الكافر مجرى من يقدم الى غيره خبيصا () ~~مسموما ، أن هذه اللذة المتعجلة لما أعقبت مضرة عظيمة ، لم يقع بها اعتداد ، PageV01P369 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0370.png) ~~وكذلك من كلم غيره بكلام لطيف ثم عرضه للتلف فى النفس والمال ، لأنا ~~نعرف والحال كذلك لا يعد منعما بما فعله ، ومتى لم تكن هناك نعمة ، لم يثبت ~~مستحقا للشكر ، على ما قدمناه . # وأما المؤمن ، فلا يصح على مذهبهم أيضا أن يكون له - جل وعز - عليه ~~نعمة ، لأنه انما يوثق بكون ذلك نعمه ، متى منع من أن يكون له فى أفعاله غرض ~~قبيح وقصد مذموم ، فهلا أجازوا آن يكون ما يفعله ليس يقصد به وجه الاحسان ~~اليه أو أنه فى آخر الأمر يبطله بخلق الردة فيه ، الى ما شاكل ذلك . # فأما ما ألزمناهم من ms390 سوالنا عليه ، فلأنه قد تقرر أن ابليس يستحق سؤالنا ~~لما كان منه من هذه المضرة اليسيرة ، وهى الدعاء الى الضلال ، الذى لو لم ~~يخلق الله فيه القدرة الموجبة له ، لما وجد ، فاذا توليى القديم خلقه فينا ، فالضرر ~~من جهته أكثر ، فهو بالذم أحق ب ألا ترى أنه تعالى يستحق من حسن الثناء ~~وأنواع المدح والتعظيم أكثر ما يستحقه الرسول - صلى الله عليه - لما لم يكن ~~منه ما كان من الله - عز وجل - فان عندنا أنه انما دعا فقط ، والقديم تعالى ~~مكئن ولطف ورغب ، وعندهم أنه تعالى هو الخالق للايمان فى العبد ، فكما أنته ~~تعالى يستحق الثنا الحسن فى الايمان بأزيد مما يستحقه الرسول - صلى الله ~~علبه ، فيجب أن يستحق من سؤالنا أكثر مما استحقه الشيطان . # وقد ألزمهم على هذه المقالة الفاسدة وجها آخر ، وهو أن الذى به ينفى عن ~~القديم - جل وعز - القبيح ، هو ما ثبت من كونه عالما بقبح القبيح وبغناه ~~عنه ، حتى لو قدر كونه جاهلا محتاجا - تعالى الله عن ذلك- لجاز آن يختاره ، ~~فاذا كان عندهم أنه يختار ايجاد القبيح ، بل قد اعتقدوا وقوعه وحصوله من ~~جهته ، فيجب أن يثبتوه جاهلا محتاجا اذ القبيح لا يقع الا ممن هذه صفته ، ~~وهذا يوجب عليهم القول بالتجسيم ، فصار على قولهم بالحيئز يلزمهم القول ~~بالتشبيه وقد يصح من المشبه أن يعتقد العدل على ما مضى من قبل ، فنعلم أن ~~هذه المقالة أظهر فسادا من الأولى . # وألزمناهم على قولهم بالمخلوق قبح الأمر والنهى والمدح والذم ، وهذا ~~من الأحكام التى قد عرفت بأوائل العقول ، لأن الذى يأمره ان5 كانت فيه القدرة ~~على ذلك الفعل ، وأراد الله - جل وعز - خلقه فيه ، وجد لا محالة ، أمر به أو ~~لم يؤمر؛ وان لم يكن كذلك لم يوجد ، كان هناك أمر أو لم يكن ؛ وهكذا ~~الحال فيمن عداه ، ومن هذه سبيله ، فلا وجه لأمره كما لا وجه لأمر المرمى3 PageV01P370 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0371.png) ~~من شاهق بالنزول ، وان5 كان قد يجوز أن لا ينزل بأن يتعلق يبعض الأجسام ، ~~ومحال عندهم ms391 مع وجود هذه القدرة الا أن يوجد الفعل ، وهو بمنزلة ما ككمنا ~~به الثنوية فى قبح أمر النور بالخي ونهى الظلمة عن الشر ، بل مذهبهم أدخل فى ~~ب141/ الفساد /، لأن الثنوية يجؤزون عند اختلاط النور بالظلمة وحصول ضرب من ~~الغلبة ، أن يقع من القبح ما كان لا يقع وأن يقع من الخير ما كان لا يقع ، ولا ~~يجوز عند المجبرة - مع وجود هذه القدرة - الا أن يقع الكفر دون غيره . ~~331/ا وألزمهم شيوخنا الكلام فى اجراء أسماء وأوصاف عليه تعالى من فعله / ~~الظلم والجور والكذب حتى يسمى ظالما ، كاذبا جائرا ، والغرض بالالزام ليس ~~ما يرجع الى مجرد الاسم حتى يقول قائل : وما الفائدة فى ذلك مع أنه لا فرق بين ~~قولهم : انه فاعل للظلم ، وبين قولكم كان يجب أن يكون ظالما ، وانما الغرض ~~بذلك أن الأمة مجمعة على أنه لا يجوز اطلاق هذا الوصف عليه ، وعرف من ~~الدين ضرورة أن من يطلق ذلك يكفر لأمر يرجع الى اعتقاده فيه ، معناه ليس ~~لما يرجع الى مجرد اللفظ ب وأيضا فان هذا الوصف تتبعه أحكام من استحقاق ~~الذم ونحوه ، ما يتعالى عنه القديم ، وهذه الطريقة مبنية على أن قولنا ظالم ~~يفيد فعله للظلم ، ويفارق قولنا متحرك وأسود ووالد ، لأن شيئا من هذا لا يفيد ~~الفعلية ، فلا يلزم اذا فعله الله - عز وجل - أن يسمى بهذه الأسماء . # وانما قلنا انه يفيد الفعلية لأنه لا فرق على طريقة أهل اللغة ، بين أن يقال ~~ظلم أو يقال فعل الظلم ، ولا بين ظالم وفاعل الظلم ، كما ثبت مثله فى قولنا عدل ~~وقوننا عادل ، ولولا صحة ذلك لجاز النفى بأحد اللفظين والاثبات بالآخر ؛ يبين ~~صحة ذلك آنهم مهما اعتقدوا وقوع الضرر الذى هو بصفة الظلم من قادر ~~مخصوص سموه ظالما فقالوا : أظلم من ذنب وأظلم من حيية ، فان قالوا : انما ~~يسمى بذلك لو تفرد به ، قيل لهم : فيما ينفرد به انما يسمى بهذا الاسم لكونه ~~فاعلا لا غير ، ثم لم يلزم عندكم فيما يخلقه كسبا للعبد ، وانه ms392 كان فاعله، أن ~~يسمى بذلك ، وعلى أنه يلزم أن لا يوصف العبد بذلك لعدم التفرد فيه . # وبعد ب فان أهل اللغة لا يراعون سوى ما أشرنا اليه من الفعلية دون التفرد ~~والشركة ، ويبين صحة ما قلناه : أنه اذا وصف العبد بأنه ظالم مع أن تعلئق الفعل PageV01P371 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0372.png) ~~وبعد ، فهذا السؤال يوجب عليهم آن يسوئوا بين سائر أسماء الاشتقاق : ~~ومعلوم أنهم يصفونه بأنه عادل فيا جعله كسبا للعبد ، فالتفرد مفقود والاسم ~~جار عليه ، وكذلك الحال فى تسيته بآنه نافع وضار ومضل3 وهاد ، وانا امتنعوا ~~من تسميته ظالما حيث رأوا آن من اطلقه يكفر ، والعلم به من الدين ضرورة ، ~~وليس يمكنهم آن يقولوا : انه انما يوصف بذلك من اكتسبه ، لأنه لو كان كذلك ~~لما وصفت العرب آحدا بأنه ظالم لجهلها بما قالوه ، وكان يجب لو تفرد - جل ~~وعز - بالظلم أن لا يوصف بذلك أيضا ، وأما القول بآآن الظالم محل الظلم فأبعد، ~~لأنه يلزم آن يكون الظلم متى كان قتلا حالا فى المقتول ، أن يكون هو الظالم ~~دون القاتل ، وأن يكون متى كان قذفا أو شتيسة ، ان يوصف اللسان بذلك دون ~~انجلة ، فصح لزوم هذه الطريقة لهم ؛ # وأما ما يتعلق بالحكم ، فقد عرف بالعقول التفرقة بين الفاعل لما هو عدل، ~~والفاعل لما هو ظلم ، فى استحقاق أحدهما المدح واستحقاق الآخر الذم ، فكان ~~يجب آن تجرى أحكام هذه القبائح عليه ، وقد عرفنا امتناعها فيه ، فصح ما يتصل ~~بهذا الالزام. # وأحد ما ألزمناهم ما قد تقرر من أن الملجأ الى الفعل ، وان كان نفس ~~الفعل حادثا من جهته عندنا ، وكسبا له عندهم ، لا يحسن ذمته ، بل ينتقل الذم ~~الى الملجىء وقد كان لا يصح أن يختار الفعل بأن تتغير حاله فى الدواعى ، فاذا ~~لم يحسن ذمه والحال هذه ، فبأن لا يحسن ذم العبد أصلا - وان5 كان مختارا- ~~أولى، لأن الله قد خلق فيه ما لا سبيل له الى الانصراف عنه، من نفس الكفر وقدرته ~~وارادته الموجبتين له ، من حيث أن هذا الذى قد حصل فيه ms393 من جهة الله تعالى ~~أقوى من الالجاء ، فاذا زال الذم عنه الى من ألجأه ، فهلا زال الذم عن العبد ~~اليه تعالى . ~~232/ا وربما ألزمناهم هذا الكلام من وجه آخر وهو أنه قد تقرر فى العقول التفرقة بين الملجأ وبين من ليس بملجأ ، وعلى هذه الطريقة نعرف الفرق بين أن ~~تعدوا أحدنا مختارا فيه ، وبين أن يشاهد السبع فيهرب منه ، وقد ذكر الفقهاء ~~أحكام المكره ، وعلى طريقتهم يجب أن لا فرق بينه وبين غيره ، لأنه بين أن تخلق ~~فيه القدرة الموجبة فلا بد من وقوع الفعل - كان هناك الجاء أو لم يكن - وبين PageV01P372 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0373.png) ~~أن لا تخلق فيه هذه القدرة ، فلا يقع الفعل بحال من الأحوال ، فلا تاثير اذن ~~لداعى الالجاء ، وانما يصح أن يكون له تأثير على ما نقوله اذا تعلق الفعل به ~~وبدواعيه ، فأما مع القول بأنه تعالى يخلق الأفعال فى العباد ، فيجب بطلان ~~هذه الأحكام ، وما آدى اليه يجب القضاء بفساده . # ومن جملة الالزامات أن تقبح بعثة الرسل ، وأن لا تكون فيها فائدة ، لأن ~~وجه حسنها أن تتعلق بها مصالح وألطاف للعباد من حيث حملوا أمورا لا نعرفها ~~بالعقل ، فما له حظ فى الدعاء الى الطاعات وفى الصرف عن المعاصى ، فان كان ~~142/ المذهب ما تقولونه ، فهذا الفعل / واقعاذا خلقه الله ، وخلق القدرة التى ~~ب 142/ ~~توجبه ، ولا يقع اذا لم يكن كذلك ، كانت مناك بعثة أو لم تكن - ويبين صحة ~~ذلك أن المسلمين اعتبرواا فى الرسول المبعوث أوصافا لا بد من كونه عليها ، ~~وجنبوه أوصافا أخر ، وانما يصح أن نعتبر ذلك من حيث كانت فى بعثته آلطاف ~~ومصالح ، فوجب تنزيههم عن الأمور التى تنر ليثبت الغرض المطلوب ، فاذا ~~كان الله - عز وجل - هو الخالق لأفعال العباد ، فأى وجه لما ذكرنا ، وهلا ~~أجازوا آن يبعث رسولا جاهلا كافرا سخيفا ، لأن دعاءه لا تأثير له ، وانما المراعى ~~ايجاد الله للفعل وللقدرة الموجبة له ، ومتى بطلت هذه الطريقة فى اللطف على ~~مذهبهم ، فما عداها بالبطلان أحق . # ومن ذلك تجويزهم لظهور المعجزات ms394 الناقضة للعادات ، على من يكذب ~~في دعوى النبوة ، فتصضير دعواه سببا لاضلال الخلق ، ويصير الموجب لذلك ظهور ~~المعجز عليه ، لأنه يوهم كونه صادقا فيما يد عيه ؛ يبين ذلك أنه اذا جاز أن يتولى ~~-جل وعز - نفس اضلالهم على أبلغ الوجوه فأجوز أن يفعل ما يصير سببا له ~~لأنه في القبح كالأول ، بل الدون مرتبة منه ، وكما نلزمهم ظهور المعجز على ~~الكاذب ، فانا نلزمهم ظهوره على صادق فى دعوى النبوة ، ولكنه يكون قد ~~حمكله ما هو ضلال حتى تعتبر الخلق بظهور المعجز عليه فيقبلون منه ما يؤديه ~~اليهم ويكون ضلالا وكفرا وفسادا فى الدين ، ألا ترى أنه اذا جاز أن يبعثه بما ~~هو صلاح اللأمة ، ثم يخلق فيهم ما هو الفساد ، جاز أن يحمل الرسول ضلالهم؛ ~~ذ ليس فى ذلك أكثر من التسبب الى وجود القبيح ، ومن جاز أن يتولى القبيح، ~~جاز أن يتوصل بغيره اليه . # وبعد ، فائا نلزمهم أن يبعثرسولا يدعو الى مثل ما أراه الله من عباده ، PageV01P373 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0374.png) ~~اذ لا يجوز أن يزيد حال الرسول على حال من أرسله ، بل حقيقة الموافقة انما ~~تثبت في أن يريد الرسول ما أراده مرسله ، فعلى هذا يجب أن يجوتزوا أن يبعث ~~الله رسولا ويظهر عليه المعجز ، ثم يأمره بأن يدعو الكفار الى مثل ما أراده الله ~~من آنواع الكفر من جهتهم ، وهذا كله يقتضى زوال الثقة بالاسلام والنبوات ~~والشرائع ؛ ويبين صحة ذلك آن الله تعالى قد ذم الشياطين وجنودهم في غير ~~موضع ، ونسبهم الى ضروب الوساوس المفسدة للخلق ، فان كان الله تعالى ~~يخلق وساوسهم ويخلق عندها الضلال ، فأى تأثير لقولهم ، وكيف صرف الذم ~~اليهم والحال هذه. # وقد ألزمهم شيوخنا أن لا يقع الفصل بين المضطر والمختار المكنسب ، ~~والذى نريده بالمضطر ههنا غير ما ذكرنا فى الالجاء ، بل هو الذى يفعل فيه من ~~232/ا ~~23/ا القمل أزيد مما يقدر عليه لأن القوم ينفون الالجاء / ويثبتون الاضطرار ، ~~ويفرءقون بينه وبين الاختيار والاكتساب ؛م ووجه هذا الالزام آن عندهم قد خلق ~~ني المكتسب القادر ms395 الذى لا قادر آقوى منه ، أو القادر الذى لا قادر سواه ، ~~من الفعل ما لا يقدر على الانفكاك منه ، ألا ترى أن عندهم أن الكافر ليس ~~يقدر على الانفكاك من كفره ، كما لا يقدر على الانفكاك من طوله ولونه ، فاذا ~~جعلوه مضطرا الى هذه الأشياء ، وصار مضطرا الى الحركة بأن تكون به ~~رعشة ، فيجب أن يكون مضطرا وان5 كان مكتسبا ، لأن الطريقة واحدة وكل ~~ما أدتى الى بطلان التفرقة بين المضطر والمخلئى المختار فيجب فاده ، ومتى ~~قالوا ان الفصل بينهما هو أن المكتسب فيه القدرة على هذا الفعل ، وهو مريد ~~له دون المضطر ، قيل لهم : اذا كانت القدرة والارادة موجبتين فهما يريدانه ~~ضرورة ، فان كان أحد هذين الجنبين يصير موصوفا بالضرورة بوجه واحد ، ~~فالآخر بأن يصير مضطرا بوجوه ثلاثة أحق ، وان5 كان أحدهما ممنوعا فكذلك ~~الآخر. # وأحد ما ألزمناهم أنه اذا جاز أن يخلق الكذب كسبا للعبد ، جاز ~~أن يفعله منفردا به ، لأن ذلك صحيح فى طريق الفعلية ، ولأنه لو تعذر أن يفعله ~~الا مع القدرة ، للزم كونه محتاجا اليها على ما سبق القول فيه ، ولو فعله منفردا ~~به أو فعله كسبا ، للزم أن لا تقع الثقة بكلامه الذى هو القرآن وغيره من الكتب ~~المنزلة على الرسل عليهم السلام ، ولا يمكنهم أن يجوزوا أحد الأمرين دون PageV01P374 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0375.png) ~~الآخر ؛ لأن أى غرض يذكر فى فعله على طريقة يكسبها العبد ، فان ذكره ممكن ~~فيما ينفرد به ، لأن القوم يقولون انه يستدل بالكفر وغيره من القبائح بحدوثها ، ~~على الله عز وجل . وهذه العلة ان5 صحت لم تفصل بين المنفرد به ؛ وبين ~~المفعول على طريق الكسب . # والذى سأل عنه فى الكتاب من قولهم يصح أن يخلق لنا شهوة ونحن ~~الموصوفون بها ، ولا يصح أن يخلق لنفسه شهوة ينفرد بها ، فكذلك الكذب ~~فلا يصح ، لأن اضافة الشهوة الى المشتهى بها ، ليس هو على طريق الفعلية ، ~~وانما آلزمناهم ما يتصل بالفعل فقلنا اذا أجزتم أن يفعله على وجه يضاف الى ~~العباد فهلا أجزتم أن يفعله ms396 من دون هذا الوجه ، لأنه صحيح فى طريق الفعلية ، ~~14/ والصفة فى الأصل صحيحة عليه - أعنى كونه فاعلا لما هو كذب - وليسهكذا/ ~~ب 143/ النحال فى كونه مشتهيا ب ويبين ذلك أن نفس الحركة ، كا يصح منه تعالى ~~خلقها - وهى كسب لنا ، يصح على الجملة آن يخلقها منفردا به ، فكذلك الحال ~~في الكذب فسقط ما قالوه. # نم ألزمهم أنه اذا جاز أن يفعل ما هو كذب وظلم ، جاز أن يأمرنا به لأن ~~أحدهما كالآخر ، وأى شىء يذكر فى المنع من أحدهما أو فى تجويزه ، فهو ~~بمثابته في الآخر ، وجرى الحال فى ذلك مجرى العدل أنه اذا جاز أن يفعله جاز ~~ان يأمر به ، وهكذا الحال فيسا شاكله من الأفعال . # فأما الذى ألزم نفسه من أنه يأمرنا بالصلاة ، ولا يصح أن يفعلها ، فهو ~~عكس ما أوردناه عليهم ، لأنا الزمناهم فيما صح أن يفعله ~~ان يأمر به ولم نقل فيما يأمر به ، يصح أن يفعله ، أو على آآنه يقدر ~~أن يفعل مثل ما يفعله المصلى ولكن لا يسمى بذلك من حيث أن اسم المصلى ~~يتصرف الى من تحلته هذه الأفعال ، حتى لو أقام أحدنا غيره وأقعده وفعل به ~~ما هو ركوع وسجود ، لم يوصف الفاعل بأنه المصلى حيث لم تحله هذه ~~الأفعال ، فلزمهم ما ألزمناهم ؛ واذا قالوا فى فعله صلاح وضرب من الفائدة ، ~~قلنا : فهلا أجزتم مثله فى الأمر ، فأما ذكره لزومهم الشركة فى أفعال الله، فمما ~~آورده القدماء حتى أنشدوا فيه الشعر ، والطريقة فيه أنه اما أن يكون هذا ~~الظلم أو غيره من القبائح مما تفرد - جل وعز - به ، أو مما تفرد به العبد، ~~هم(: ومما قد ححصل بهما شركة ، فانء كان الأول على ما قاله جهم فيجب انصراف ~~الذم اليه جملة ل، وانء كان مما تفرد به العبد فهو الذى نقوله ، وان كان شركة PageV01P375 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0376.png) ~~لزم آن يثبت الذم فيه أيضا كثبوته فينا ، اذ لا يجوز وقد تعلق به على أقوى ~~مما تعلق بنا ، أن يكون الذم لاحقا بنا دونه ، ويلزم ms397 أن يكون لله شريك فى بعض ~~افعاله ، ولئن جاز ذلك جاز فى جميع أفعاله والعجب من قولهم : ان الشركة لازمة ~~لكم لقولكم ان العبد محدث ، كما أن الله محدث ، مع أن فعل العبد عندنا ~~يتميز عن فعله - جل وعز - بأوصافه وأحكامه ، والشركة تثبت فى المال الذى ~~لا يحصل فيه تمييز ؛ وما يتميز لا يعد شركة فى الشاهد ، وهذه طريقتنا فى ~~آفعالنا ، وعلى قولهم تتحقق الشركة ، لأن هذا الفعل لا تنميز جهة تعلقه بنا عن ~~جهة تعلقه بالله ، وهذا الوجه قريب لأنهم لو ارتكبوا أن له شريكا فى بعض ~~أفعاله دون جميعها ، لم يكن بد من الرجوع الى ما تقدم ، لكن فى ارتكاب ذلك ~~ضرب من التشنيع ، وألزموهم آن يكون تعالى أهلا للفساد والظلم ، لأن ~~عندهم أن الواقع من ذلك هو من قبله وبارادته ، فكذلك ما نتوقع انما ~~يفع من جهته دون غيره ، وهذا الزام عبارة نحو ما ألزمناهم من تسميته بأنه ~~ظالم وآلزمناهم أن يجب الصبر على الكفر وغيره ، ويقبح الجزع عليه ، كما ~~ثبت مثله فى الأمراض والمصائب لأ نهما جسيعا من خلقه تعالى للضرر به ، من دون ~~أن يكون لواحد منهما عاقبة تقع ، بل فعله لأن الملك ملكه ، أو يكون الغرض ~~في أحدهما بامكان () الاستدلال به عليه ، فهذا قائم فى الآخر ، ويلزمهم أن ~~يكون الكافر من حيث لا يقدر معذور لأن العذر فى أن لا يقدر المرء على فعل ~~من الأفعال ، أبين من العذر فى أن لا يعلم ، فاذا كان التكليف - مع عدم العلم - ~~يقبح بلا خلاف ، فمع عدم القدرة أشد قبحا ، ألا ترى أن أحدنا لو قال قى شىء ~~كلف : لا أقدر عليه ، كان أعذر من أن يقول لا أعلم ، لامكان أن يقال : كان ~~يصح أن يعلمه ولا يجوز أن يقال : كان يمكنك أن تقدر عليه ، فكيف عذروا ~~من لا يعلم دون من لا يقدر . # وألزمناهم أنه اذا قبح التكليف مع عدم الآلات والحواس ، فكذلك مع ~~عدم القدرة ، اذ الحاجة اليها أوكد من الحاجة الى الآلات ، وكذلك فلو ms398 منع ~~أحدنا غيره لقبح تكليف الممنوع ، فلأن يقبح تكليف الممنوع بأقوى القادرين ~~حق ، بل نلزمهم أن لا يكون للمنع بالقيد والحبس وغيرهما تأثير ، لأنه ان ~~وجد فيه القدرة الموجبة ، فالفعل مع ذلك واقع ، أو لا توجد الموجبة فيه ، ~~فالقيد وعدمه سواء فى أن لا يقع الفعل ، وكل قول يؤدى الى أن يكون الممنوع ~~كالمخليى أو لا تأثير للقيد والحبس باطل ، لأنه يعرف من ضرورات العقول ؟ PageV01P376 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0377.png) # ثم ذكر أن السمع شاهد كالعقل فقوله « ماترى فى خليق الرحهمن ~~من تفاوت (1)» يدل على أن الباطل المتفاوت ليس من خلقه ، وقوله ~~«« صنع الله الذرى أتيقن كل، شيىء (2)» يدل على أن ما ليس بمتقن ~~ولا محكم من الكفر وغيره ليس من خلقه ، وقوله الذى () «أحسن كل ~~شيئىء خلقه » يدل على أن الظلم وغيره ليس من خلقه ، فانه ليس بحسن ، ~~واذا فصل تعالى بين ما يلحق العبد من جهته دون جهة الله مثل قوله «وما أصابك ~~من سيسئة فمنه نفسك (4)» وقوله «قآل هو من عند ~~أنفسكم ()» وقوله «حدا من عند أنفسهم ()» وقونه ~~« و ميا هو من عنسد الله (1)» فقد دل على فساد قولهم. ~~نم اذا آضاف الى العبد فعله بأقوى وجوه الاضافة كفوله « تفعلون وتصنعون ، ~~وتعملون ، وتكسبون ، حتى يقول «وتخلقون افئكا ()» وألزم العبد ~~التوبيخ والذم ، وعدد نعمه عليه وقرعه بذلك ، وقرر عليه بقوله «كييمف ~~تكنفرون بالله ()» فقد دل على ما نقوله وقال «وما منع النياس أن5 ~~ينؤآ منوا (1) » وعلى قولهم فيهم أقوى منع ، واذا تنبعنا آيات القرآن كانت ~~كلها دالة على العدل ، وفى هذه الجملة اشارة الى ما عداها. # والحمد لله وحده وصلى الله عليه # تم الجزء الثامن من كتاب المجموع # في المحيط بالتكليف . يتلوه ان شاء الله # الكلام فى التولد . فالحمد لله وحده PageV01P377 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0378.png) # اختلف الناس فى كيفية اضافة الأفعال الى فاعلها ضروبا من الاختلاف ، ~~ففيهم من قال : لا فعل للعبد الا ما يحل قلبه من الارادة ، وربا أضاف بعضهم ~~اليها الفكر وجعلوا ما يوجد فى جوارحه وأبعاضه وأطرافه ليس بفعل له ms399 من ~~الحركات ونحوها ؛ هذا هو المحكى عن الجاحظ وثمامة . ثم اختلفوا ، فجعل ~~شامه ما عدا الارادة حدثا لا محدث له ، وجعل الجاحظ ما عداها مسا يقع طباعا ، ~~وأنه لا يقع باختياره الا الارادة ب وقال بعضنم : ان كل ما جاوز غير حييز ~~الانسان ، فهو من خلق الله تعالى بايجاب الخلقة ، بسعنى أنه طبع الأجسام على ~~حد تندفع أو تذهب ، وهذا محكى عن النظام . # وأما معمر فانه يقول : ان المتولدات أجمع ، وكذلك جميع الأعراض ، فهى ~~فعل الأجسام الموات بطباعها ولا فعل لله الا نفس المحل ، ولا (1) للعبد عنده فعل ~~سوى الارادة ؛ وذهب بعضهم الى أن، الذى يوجد فى حيز الانسان هو فعله ~~دون ما تعداه ووجد فى حيز غيره ، وجعلوا ما تعداه مما تفربد - جل وعز - به ، ~~وهذا هو مثل مذهب المجبرة فى قولهم بالكسب ، وقد حكى نحوه عن صالح ~~قبته . وقال بعضهم : بل كل ما يحدث عند فعل من جهتنا فهو من فعلنا ، حتى ~~جعلوا اللون والطعم والادراك والعلم وغيرها فعلا لنا على طريقة كثير من ~~البغداديين ، فهذه مذاهب الناس فى الأفعال المتولدة ؛ # والذى عندنا أن كل ما كان سببه من جهة العبد ، حتى يحصل فعل «آخر» ~~عنده وبحسبه ، واستمرت الحال فيه على طريقة واحدة ، فهو فعل العبد ؛ PageV01P378 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0379.png) ~~وما ليس هذا حاله ، فليس بمتولد عنه ، ولا يضاف اليه على طريق الفعلية ب ثم ~~لا يجوز أن يحدث ولا معدث له ؛ ولعل الذى أدى الكل الى ما قالوه ، هو ~~أنهم زعموا أنه انما يصلح أن يجعل الفعل فعلا للعبد أو لغيره ، على وجه يصح ~~أن يفعله ويصح أن ألا يفعله ، من دون واسطة ؛ فأما ما ليس يجوز أن لا يفعله ~~بدلا من أن يفعله ، أو لا يجوز أن يتركه أو يفعل ضده فى حالة ، فليس يفعله ب ~~ورأوا أنه عند وجود الارادة ، وزوال العوارض ؛ لا بد من وجود المراد ، ~~فأخرجوه عن كونه فعلا له بم وكذلك الفكر وما شاكله نحو الاعتماد وغيره من ~~الأسباب التى لا تجوز عند وجوده ms400 ، الا أن يوجد المسبب ، فقالوا : فالذى يصلح ~~237/ا آن يجعل فعلا له هو نفس الارادة ، أو نفس الأسباب التى يفعلنا فى نفسه ، ~~دون غيره من الأفعال ب فاذا بينا آن الذى دل على آن السبب فعله يقتضى أن ~~المسبب فعله ، أو ذكرنا فيه ما يخصه من الدلالة ، فقد استقام ما أردناه ، وبطلت ~~هذه المذاهب . # والأصل فى هذا الباب أنا انما نثبت المبتدأ فملا لنا لوقوعه بحسب أحوالنا ~~ودواعينا ، وهذا قائم فى المتولد . لأن الكلام والكتابة والآلام وغيرها ؛ تقع ~~بحسب ما نحن عليه من الأحوال ، فيجب أن تكون أيضا فعلنا ؛ ولو جؤزنا ~~والحال هذه ، أن لا يكون ذلك فعلا لنا ، لجوئزنا مثله فى نفس الارادة أو في نفس ~~الأسباب ، واذا استمرت الطريقة فى الفعلين من الارادة والمراد ومن السبب والمسبب، ~~فليس بأن نجعل الارادة فعلنا دون المراد أولى من خلافه ، فيجب كونهما جميعا ~~حادثين من جهتنا با وليس يمكن أن يقال انما صارت الارادة وغيرها من الأسباب ~~فعلا لنا لكونه مبتدأ فقط ، لأن فعل الغير أيضا مبتدأ ، وليس بحادث من جهتنا، ~~لما لم يكن واقعا بحسب أحوالنا ؛ فعرفنا أن الاعتبار بما قلنا دون غيره . # فان5 قيل : فهذا انما يدل على أن ما قارن السبب هو فعلنا دون ما تراخ (1) ~~عنه ، لأن المتراخى يقع وان5 كرهنا وسخطنا ، فكيف يدل هذا على أنه فعلكم؟ # قيل له : اذا ثبت لنا أن، ما يقارن السبب هو فعل فاعل السبب ، أمكننا ~~أن نعرف أنء ما ليس هذه صفته ، فعل لنا أيضا بطريقة أخرى ، على ما نفعله في ~~اثبات فعل الساهى فعلا له ، وان5 كانت الطريقة التى نذكرها في العالم ~~لا تتأتى فيه ب PageV01P379 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0380.png) # وقد تورد الدلالة العامة الشاملة بجميع المسببات فيكون جوابا عما سأل ~~انسائل عنه ، ويصلح أن يكون ابتداء دلالة ، وهذا صحيح فى طريقة العلم ، ~~وانما يعاب من جهة الجدل - وان5 كنا اذا دفعنا سؤال السائل ، فلا نحتاج أن ~~نورد الكلام فيه على الحد الذى نورد . فاذا استدللنا به ابتداء ، وتبين صحة ~~الجملة ms401 التى تقدمت ، أنه لو كان ذلك المسبب حادثا من جهة الله - على ما قال ~~بعضهم - أو تكون الارادة توجبه، للزم وجوده عند وجود الارادة وان زالت القدر ~~عن الجوارح ، وقد عرفنا خلافه ؛ فصح بهذه الجسلة أن هذه المسببات فعل لنا . # فأما الطريقة الشاملة ، فهى أن نقول : قد ثبت أنء المتولدات أجمع تفع ~~بحسب ما يفعله الفاعل من الأسباب ، فلولا أنها فعله لما وجب أن تقع بحسب ~~ب14/ فعاه بم ألا ترى أن فعل الغير لما لم يحدث من جهته ، لم يقع بحسب / فعله ؟ ~~ويبين ذلك أنه اذا حدث هذا المسبب ، ولم يكن له بد من محدث ، فأولى أن ~~نصرف حدوثه اليه هو - فاعل السبب - لأنه به أخص من غيره ب والغرض ~~بقولنا يقع بحسبه يختلف : فربما كان باعتبار كثرته بكثرة السبب ، وقلئته بقلته، ~~فما يظهر من ذلك نحو قوة الصوت بقوة الاعتماد ، وكثرة الآلام بكثرة الوهى(1) ~~والتقطيع ؛ وربا تعذرت هذه الطريقة فيه على ما يقال فى النظر والعلم ، فيكون ~~الغرض أنه اذا وقع النظر فى حدوث الأجسام ، لم يقع عنده العلم بالنبوات ~~وما شاكله ؛ وكذلك ففى التقطيع تمكن هذه القضية ، لأن التقطيع فى هذا ~~الجسم لا يولد الألم فى جسم آخر ؛ # فان5 قيل : يلزمكم على هذه الطريقة أن تجعلوا كون المريد منا مريدا ~~بالفاعل ، لأنه بحسب ما يوجده من الارادة يحصل ، وكذلك فى كون المتحرك PageV01P380 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0381.png) ~~ما يقع بالدواعى ، أنه يتصؤر أن يقابله داع آخر فلا يقع ، فصحت اضافته الى ~~المحدث منا ، وموجب العلة مما لا يقع فيه منع ، فلم تصح اضافته الى الفاعل . # وأحد ما يدل على ما نقوله : أن الذم يتوجه على المتولد من الأفعال ، كما ~~يتوجه على المبتدأ ، وذلك لأن أحدنا يذم على الكذب والظلم والقتل وغيرها ، ~~وكل هذه الأفعال تقع متولدة ب فلو لم تكن حادثة من جهتنا لقبح ذمنا عليها ، فكما ~~أن هذه الطريقة دلالة على أن المباشر فعلنا ، فكذلك فى المتولد ب وكل ما ألزمنا ~~المجبرة على قولهم بالمخلوق ، يلزم من اضافة المتولدات ms402 الى خلق الله بايجاب ~~المحل ، لأن هذا يقتضى أنه حادث من جهة الله ، بل أكثر أفعال العباد متولد : ~~فكان يجب أن تكون من جهة الله ، وأن تزول عن العبد الأحكام التى تقدم ذكرها، ~~وأنء لا تقع الثقة بالمعجزات ، لأن المحل هو الذى يوجبه على ما نفصله من بعد . # فان قيل : فكيف يستحق الذم عند فعله السبب ، على المسبب الذى لم ~~يوجد؟ # قيل له : ان قلنا يستحقه فى هذه الحال ، فهو فى حكم الموجود ب # فان5 قيل : فكيف يستحقه وهو لا يمكنه الانفكاك من ذلك المسبب ، فانه ~~يوجد لا محالة ؟ # قيل له : اذا كان يمكنه أن لا يفعله بأن لا يفعل سببه ، جاز أن يتوجه الذم ~~اليه فيصير بمنزلة المسخل بمعرفة الله أنه يستحق الذم على الاخلال بمعرفة ~~الرسول وان كان لا يتمكن من معرفة الرسول والحال هذه ، وذلك فان أفطر ~~في خلال نهار رمضان ، استحق الذم على ترك صوم ذلك اليوم ، وان5 كان () ~~لا يتأتى منه بعد الفطر الواقع أن يصوم ، وهكذا لو ترك الصلاة الى آخر جزء ~~من الوقت ، ثم كان على غير طهارة ، فلم يتمكن من الصلاة ، لأستحق الذم على ~~تركها ، وان5 لم يتأت منه فى هذه الحال فعلها ، لما كان يقدر ذلك تقدير ما يمكنه ~~فعله ؛ وبعد فليس هذا المسبب مما يجب وقوعه لا محالة ، لأنه قد يجوز أن يعرض ~~فيه عارض ينبع من وجوده ، فاذا استمر وقوعه مع زوال الموانع ، فهو كاستمرار ~~وقوع المبتدأ عند تكامل الدواعى وتوفرها وخلوصها عما يعارضها ، ثم لم يمنع ~~ذلك من استحقاق الذم عليه ، فكذلك الحال فى المتولد. PageV01P381 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0382.png) # فأما الوجه الذى حكيناه عنهم ، فجوابه أن من حكم الفاعل أن يصح أن ~~يفعل وأن يصح أن لا يفعل ، ولكن فى كلا الجانبين لا بد من أن تعتبر طريقة ~~مخصوصة ، فيقال : قد يصح أن يفعل بلا واسطة وبواسطة بم وكذلك فى أن ~~لا يفعل ، يصح منه آن لا يفعل بلا واسطة ، ويصح أن لا يفعل بواسطة ب فان ~~كان مبتدا صح ms403 منه فعله وأن لا يفعله ، لا بأن تكون هناك واسطة توجد أو ~~لا توجد ؛ وان5 كان متولدا يصح منه فعله بأن يفعل له واسطة ، وأن لا يفعله ~~بأن لا يفعل الواسطة التى هى السبب ؛ وبهذا يتميز الفاعل عن غيره ، فلا يجب أن ~~يجرى الجسيع مجرى واحدا ؛ وحل ذلك محل الآلات فى الأفعال ، لأن الأفعال ~~فيها ما يصح منا فعله بلا آلة ، وفيها ما لا يصح أن نفعله الا بآلة ، ثم كانا سواء ~~س43 فى اضافتها الينا / وتعلقهما بنا ، فكذلك الحال فى الأفعمال على اختلاف أحوالها؛ # ولسنا نقول : ان من حقه أن يصح أن يفعله وأن يفعل ضده بدلا منه ، ~~لأنه قد يكون فى مقدورات العباد ما لا ضد له ، ولا نقول كان يصح أن يتركه ~~بدلا من أن يفعله ، لأن الترك هو الضد وأمر زائد عليه ، فما لا ضد له ، ~~فلا ترك له ؛ ولو جرينا على هذا المثال ، للزم أن لا يكون القديم - جل وعز- ~~فاعلا ، لأن الترك يستحيل عليه ، فبطل ما تعلقوا به وصح أن المتولد حادث من ~~العبد كالمباشر ، وأن المراد كالارادة فى هذا الباب ، بل لو جعل القول فى المراد ~~أوضح من القول فى الارادة لصح ؛ فبطل بهذه الجملة قول من لا يجعل انحدار ~~الحجر من فعلنا ، بأن يقول انه اذا اعتمد أحدنا عليه يتحرك لا محالة حتى ~~لا يمكنه أن يسكنه ، لأنه مهما أمكنه أن لا يفعله بأن لا يعتمد عليه ، فقد صحت ~~اضافته اليه ؛ ولولا أن الأمر على ما قلناه ، للزم اذا لم يمكنه تحريك بعض ~~ساعده لا يتحرك الجميع أن لا يضاف الكل اليه ، فكما أن هذا لا يجوز ، فكذلك ~~ما قالوه ؛ # فأما من زعم أن ذلك حدث2 لا محدث له فخطأ ، لأنه لو جاز ذلك فى بعض ~~127/ الحوادث لجاز فى الكل ، واذا كان / المبتدأ احتاج الى فاعل لحدوثه ، فالمتولد ~~اذا كان حادثا يجب أن يجرى مجراه فى الحاجة الى المحدث ب، ولا يمكن أن يقال ~~ان حدوثه واجب ، لأنه انما يراد بالوجوب الاستمرار ، فهو ms404 كوجوب وقوعه عند ~~الداعى ، وعلى هذا يصح المنع منه على ما بيناه ، فقد استويا فى هذا الباب ؛ # وبعد ، فلو جاز ما قاله ، لم تقع لنا الثقة بالمعجزات ، لتجويز وقوعها لا من PageV01P382 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0383.png) ~~فاعل ، فكان لا يصح الاستدلال به على نبوة من ظهرت عليه ، وما أديى اليه ~~ففساده ظاهر . # فأما القائلون فى ذلك بالطباع ، فهم على فرقتين : منهم من يقول : انء هذه ~~المتولدات تقع من العبد طباعا على ما قاله أبو عثمان (1) فى أفعال الجوارح وفي ~~المعارف ، لأنه يقول : اذا دعاه الداعى الى فعل من الأفعال وأراد ذلك الفعل ، وقع ~~منه طباعا ذلك الفعل ، ولا يجعل ما يتعلق باختياره الا نفس الارادة دون ما عداها ~~من الحركات وغيرها وهذا باطل ، لأنه لا فرق بين أن تجعل الارادة واقعة بالطباع ~~وبين أن تجعل المراد واقعا بالطباع ، اذ حال أحدهما حال الآخر ، ألا ترى أن ~~الذى أداه الى ذلك أن عند حصول الارادة لا بد من وقوع ذلك ، ومعلوم أن ~~عند حصول الداعى لا بد من وجود الارادة . # فاذا قال : وقد يجوز أن لا تقع الارادة مع الدواعى . # قلنا : فكذلك لا يقع المراد مع حصول الارادة لتغير الذوات فقد استويا ، ~~فلاء يصح لأجل ذلك قوله فى المعارف بأن يزعم أن عند داعيه الى النظر ، يقع ~~العلم بطبع المحل لا أنه يكون من فعله ؛ # وبعد ، فلولا صحة ما قلناه ، للزم أن لا يضاف الفعل الينا ، ولا تعتبر فيه ~~دواعى الجملة بل يراعى حال المحل ، فيضاف الفعل اليه ، وقد ثبت خلافه ؛ ~~ولا يمكنه أن يقول : فكان يصح أن يفعل بلا ارادة ، أو يكون عند الارادة يفعل ~~ضده بدلا منه ، لأن هذا مجوكز عندنا ، اذ ليس بالفعل حاجة فى وقوعه الى ~~الارادة ، ولعله بنى ذلك على ايجاب الارادة عنده ، وليس لها عندنا حظ الايجاب ~~على وجه من الوجوه . # وبعد ، فلو كان يفعل عند الارادة هذا التصرف من قيام وغيرهما طباعا ، ~~لجاز أن يقع منه ذلك مع عدم القدر ، فى الجوارح ، وقد عرفنا أن هذه ~~240/أ ms405 التصرفات / لا تقع من الزمن العاجز ولا من المريض المدنف PageV01P383 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0384.png) # وبعد ، فكان يجب - والارادة والدواعى قائمة - آن يقع (1) الفعل لا محالة ~~وأن لا تصح معارضة داع آخر له فلا يقع الفعل ، بل كان يجب وقوعهما معا ، ~~فبطل ما قالوه من وقوع هذه الأفعال طباعا منه . # والفرقة الثانية : هم الذين يقولون بأن هذه الأعراض التى توجد فى ~~الجمادات وغيرها من المحال ، توجد بطبع لها ، نحو الحركات الموجودة فى الحجر ~~وما شاكلها من الأعراض ، ويقولون ليس يتعلق بالله تعالى منها الاء أنه أوجد ~~محالها ، وهى توجبه بطبعها ب وأخرجوا ما ليس بنفس المحل من أن يتعلق بالفاعل ~~على وجه الاختيار ، وهذا قول معمر والنظئام ، فأخرجوا المتولدات من أن تكون ~~فعلا للعبد ، وأيبتوها من فعله تعالى بايجاب الخلقة ، آو أثبتوها من فعل نفس ~~المحل بالطبع # والكلام عليهم : أنه يلزم على هذه القاعدة أنء لا يكون الله تعالى فاعلا ~~الشىء من الأعراض أصلا ، أو على وجه يتعلق به الاختيار ويستحق المدح عليه ، ~~وهذا يخرجه عن أن يكون منئعما بالحياة والشهوة وغيرهما من أصول النعم ، ~~ويؤدى الى تعذر التعلق بالمعجزات من القرآن وغيره ، لأنه اذا لم تكن هناك ~~أعراض ، أو كان الجسنم يوجبها بالطباع فمن أين أن5 احياء الميت دلالة التصديق، ~~وما يلزم على ذلك عظيم ، ويلزم النظئام أن يكون الله تعالى فاعلا للظلم وغيره على ~~نخو ما ألزمنا المجبكرة ، ويلزم أن لا تقف هذه الأفعال على أحوالنا وعلى قدررنا ~~وعلومنا وآلاتنا ، لأنه تعالى غير مفتقر فيما يفعله الى ذلك وهذا ظاهر ، وبعد ~~فان المحل يحتمل الحركة () فى الجهات كلها ، فان5 كان الذى يوجب حركته ~~طبعا ، فليس بآن يقتضى حركته فى سمت أولى من خلافه ب # يبين هذا ، أنئا لو لم نسلك هذه الطريقة ، لم يصح لنا اثبات الأعراض ، ~~لأنه ما لم يكن يصح أن يتحرك بدلا من أن يسكن ، ويسكن بدلا من أن يتحرك، ~~لم تثبت الحركة ، فاذا لم يكن بد من صحة الوصفين عليه ، فليس الطبع بأن ~~يقتضى كونه على أحدهما ms406 أولى من أن يقتضى كونه على الآخر ؛ فأما أن يجتمع ~~الضدان جميعا ، أو - اذا لم يصح - يبطل القول بالطبع الموجب له ؛ PageV01P384 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0385.png) # فان قيل : فأتنم قد تخصون السبب فى باب التوليد ، نحو النظر فى توليده ~~للعلم خاصة دون غيره ، وكنحو المجاورة فى توليد التأليف ، وكنحو الاعتماد ~~خاصة ، لايولد في الجسم الحركة، الى المكان الثانى دون الثالث ،ويوجب حركة يمنة ~~دون يسرة ، وكذلك في بعض الجهات دون بعض ، مع أنه يولد الشىء وضدة ، ~~فهلا أجزتم مثله فى المعنى الذى نجعله طبعا ؟ # قيل لهم : ان5 كنتم تجعلون الطبع معنى من المعانى يوجب انحدار الثقيل ، ~~فهو الذى نجعله اعتمادا وثقلا ، وتجعلونه طبعا ، فقد عاد الخلاف الى عبارة ~~وتسمية ، ولكنهم لا يريدون ذلك ، لأنكم تقولون بأمر من الأمور يوجب ، ثم ~~الموجب لا يتعلق بالفاعل للموجب ، وعندنا يتعلق به ، ويقف على أحواله ودواعيه ~~ب148/ على ما تقدم ، ويجوز / عندنا أن يمنع مانع من حصوله ، حتى أن الثقيل يقف ~~ولا يتحرك ، والمدوءر لا يتدحرج ؛ وبعد ، فان المعنى الذى فثبته ليس حاله ~~مع سائر الجهات على سواء ، بل حكمه أن يختص بجهة ، حتى اذا منع مانع ~~من التوليد فيها ولآد فى خلافها ، وولئد على الحد الذى يصح وجود المسبب ~~عليه ؛ فاذا اختص ، فهو لأحد أمرين : اما لأنه ليس حال السبب مع المسببات ~~على سواء ، أو لأنه لا يصح فى المحل الا أن يحصل على بعض الصفات دون ~~241/أ بعض ؛ يبين ذلك أن المحل لا يجوز أن يحصل فى الوقت / الثانى فى المكان ~~الثالث ، لأنه يؤدى الى الطئفر ، وقد بطل جواز ذلك فى الأجسام ، فاذا كان ~~كذلك ، وكنا قد ألزمناهم فى المعنى الذى جعلوه طبعا أن لا يكون ، بأن تقتضى ~~خركته يمنة أولى من يسرة لصحتهما عليه ، فلا بد من أن نلزمهم أن يحصل على ~~الصفتين اذ لا اختصاص ؟ واذا لم يجز ذلك ، فيجب بطلان القول بالطبع وتعليق ~~حركته بالقادر الفعئال ب # وبعد ، فان، الطبع هو احالة على ما لا يعقل ، فكما أنا نكلم أصحاب ~~الطبائع اذا ms407 علقوا حدوث الحوادث بالطبع ، فكذلك نكلم هؤلاء فى اثباتهم ~~الطبائع ، بل لعل الدهرية ومن يجرى مجراهم أعذر من القائلين بالطبع نحو معمر ~~ومن تبعه ، لأن أولئك لما نفوا الصانع ، طلبوا ما تعلق هذه الحوادث عليه ، ~~فأثبتوا طبعا يؤثر فى هذه الأشياء ، فما عذر من أثبت الصانع المختار فى أن نفبى ~~تعلق هذه الأشياء به ، حتى احتاج الى تعليقها بما هو خارج عن المعقول ، مع أنه ~~عقل كيف يتعلق الفعل بالقادر . PageV01P385 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0386.png) # وأحد ما يبطل به قولهم بالطبع أنه لا يخلو ذلك من أحد أمرين ، اما ~~أن يكون قديما مستمر الوجود ، فيجب كون الجسم على هذه الصفة آبدا حتى ~~ينجدر الثقيل فيما لم يزل ، واما أن يكون محدثا ، فأما آآن يحدث بطبع آخر ~~فالكلام فيه كالكلام فى الأول ، أو تعلق بفاعل مختار ، فهلا حدث ما قالوه بفاعل ~~مختار أيضا ، فلا وجه لاثبات الطبع ب وبعد ، فان هذا الطبع اما أن يكون اشارة ~~الى صفة للمحل ، آو الى معنى فيه ، وعلى كلا الوجهين ، فاما أن يصح انفصال ~~الجوهر عنه ، أو لا يصح انفكاكه عنه ب فان5 لم يصح انفكاكه عنه ، لزم أن يكون ~~ااجسم أبدا على هذه الصفة التى هى كونه متحركا ، وقد عرفنا أنه يخرج عنها ~~الى السكون ، ومتى قيل : انه يكون كذلك ما لم يكن هناك منع ، على مثل ~~ما يقولونه فى الأسباب التى هى الاعتماد ، فقد بينا أنه ربما عاد الأمر فيه الى ~~الخلاف فى العبارة. # وما يتصل بالمعنى ، فقد بينا فيه وجه الفرق بين المسألتين ب وان كان يجوز ~~انفكاكه عنه فيجب أن يفتقر فى حصوله عليه الى أمر من الأمور ، نم لا يخلو اما ~~أن يكون طبعا آخر-فالكلام فيه كالكلام فى الأول - آو الفاعل، فيجب اضافة الكل ~~اليه، وهذه الطريقة بيينة فى الصفة وفى المعنى ؛ وفى المعنى وجه آخر : وهو آنه اما أن ~~يكون قديما أو محدثا على ما تقدم القول فيه ، وقوله فى الكتاب ان المحل الذى ~~توجد فيه الارادة يحمل سائر الأبعاض على الحركة ms408 وآنواع التصرف ، قد دخل ~~جوابه تحت ما تقدم لأنا نقول له : وما وجه حملها الحى على ذلك ب فلا بد من ~~ن ينفوه على أنها موجبة وهذا مما قد بطل ؛ ونقول : فليس بأن تكون الحركة ~~فى هذه الأعضاء هى الحاملة لنا على الارادة ، دون أن تجعل الارادة حاملة على ~~الحركة ولا بأن يكون محل الحركة حاملا لمحل الارادة على الارادة أولى من ~~خلافه. # وبعد ، فان، هذا المحل كما يصح أن يتحرك يصح أن يسكن ، فليس محل ~~الارادة بأن يحمله على الحركة أولى من السكون ، فلا بد من تعليق ذلك بقادر ~~مختار تقع أفعاله بحسب دواعيه ؛ فثبت بهذه الجملة بطلان قول من خالفنا فى ~~التولد ، وصح أن هذه الألوان والطعوم والحياة والقدرة وغيرها مضافة الى الله ~~24/أ عز وجل ، وقد قصد بها الانعام / على العباد ، واستحق منهم بها الشكر ، وأن ~~ما وقع بحسب الآسباب التى نفعلها ، ووقع بحسب قصودنا ودواعينا ، فهو ~~واقع (1) من جهتنا . PageV01P386 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0387.png) # اعلم أن فى أفعالنا ما هو متولد كما أن فى أفعالنا ما هو مبتدأ ، وكما ~~أن جملة مقدوراتنا تنقسم الى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، ~~فالمتولد منهما يثبت فى أفعال القلوب وأفعال الجوارح ؛ فأما أفعال القلوب ، ~~فليس يحصل شىء منها مسببا الاء العلم ، وأما أفعال الجوارح ، فيثبت التوليد ~~في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس تخرج جميع أفعال ~~الجوارح عن هذه الخمسة ، وفى كلها يثبت التوليد ، وان5 كان بعضها كما يثبت ~~متوندا يثبت مبتدأ ، وبعضها لا يصح أن يقع الا متولدا ، وليس الا الأصوات ~~والتأليف والآلام وأفعال القلوب ما كان فيه متولدا ، فانه يصح وقوع جنسه ~~مبتدأ وهو العلم ، وأميا الذى يولد فهو كالاعتماد (1) والكون من أفعال ~~الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط ؛ والذى يولده الاعتماد هو اعتماد ~~آخر ، والكون من حركة أو سكون والصوت ، والذى يولده الكون هو التأليف ~~والآلم ، والذى يولده (2) النظر هو العلم ، وما خرج عن هذه الجملة ، فليس يجوز ~~ب149/ وقوعه الا مبتدأ ، نحو الارادة والكراهة والظن والفكر ms409 ، ثم تنقسم / هذه ~~المسببات : ففيه ما يتولد عن السبب فى الثانى ، وفيه ما يتولد فى الحال ، والذى ~~تولد فى الثانى ليس الا النظر والاعتماد ، وما يتولد عن الكون فانه يجاوز ~~ولا يتراخى. # والطريقة التى بها نعرف أن الشىء يولد ، أن يحصل غيره بحسبه ؛ وأمارة ~~تولئده أن يحصل بحسب غيره ؛ فكل ما ثبت فيه هذا الوجه حكمنا بأنه متولد ~~وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة ؛ وأمارة ما يتعذر فعله منا الا بسبب، ~~هو أنه لا يتمكن من فعله الا عند فعل آخر يوقعه بحسبه ، اذا زالت الموانع # واعلم أن لشيوخنا البغداديين وغيرهم طريقة فى اثبات المتولدات غير ~~ما نقوله ،فانهم يجعلون الادراك معنى ويجعلونه مقدورا للعباد، وكذلك يجعلون ~~المون والطعم والحرارة وما شاكلها مقدورا للعباد فقالوا : انه عند حصون ~~المدرك ، وفتح الجفن ، وزوال الموانع وغير ذلك ، يحصل الادراك ويحصل العلم PageV01P387 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0388.png) ~~أيضا ، فيجب أن يكون بحركته قد آوجب الادراك والعلم ؛ وكذلك فعند ضرب ~~الد بس (1) يحصل البياض فى التلطف ، وعند حك بعض الجسم ببعض تحصل ~~الحرارة ، وعند قدح الحجر تحصل النار ، وعند خلط الزاج بالعفص يحصل ~~السواد ، وكذلك الحال فيما شاكله من الألوان ب وعندنا أن الادراك ليس بمعنى، ~~وان5 كان لو ثبت معنى لم يصح كونه متولدا ، بل يجب أن يكون من فعله تعالى، ~~لأنه ليس هناك ما يصلح أن يجعل واقعا بحسبه ؛ لأ نا ان جعلناه واقعا بحسب ~~حضور المرئى ، لم يصح أن يراه . ولو حضر وهو ضعيف البصر ، أو مغمض له ، ~~وكان هناك حائل ، لما حصل الادراك ولا العلم ب وكذلك لو كان كنحو أجسام ~~الملانكة ، أو كان المدرك غير كامل العقل ، ففى كل هذا قد ثبت الحضور ، ومع ~~ذلك فالادراك والعلم لا يحصلان ، فعرفنا أنه ليس هناك ما يوجب ، وليس يمكن ~~243/أ أن يجعل الكل سببا ، لأنه يقتضى وقوع السبب الواحد / عن أسباب كثيرة . # وبعد ، فان، أحدنا يحضره غيره ، ولا يصح أن يفعل فى غيره الا بالاعتماد ، ~~ولا حظ له فى توليد الادراك والعلم ms410 فى غيره ، ويبين زصحة ذلك ، أن، ما هذا ~~سبيله ، لا بد من اشتراط المماسئة فيه ، وهى مفقودة ههنا ، فيجب اذن أن تجعل ~~هذه الأمور طريقا للادراك ، وهو طريق العلم ؛ وأميا البياض الحاصل فى القسط ~~وغيره فليس بحادث ، بل هناك أجزاء فيها بياض - وهى كامنة - ولكنها تظهر ~~بالضرب لأن تزول الأجزاء السود ، ويؤثر فى ظهور بياضه ، ما يستعان عليه من ~~بياض البيض والدقيق وغير ذلك ، ولولا صحة ما قلناه ، لوجب فى كل جسم ~~يحصل فيه الضرب نحو القادر وغيره ، أن يظهر فيه البياض لاحتماله له ، وكان ~~يجب أن يحصل بأولى ضربة لحصول الاحتمال ، وكذلك الحال فى ظهور السواد ~~عند خلط الزاج والعفص ، ونحو هذه الطريقة نسلكه فى ظهور الحمرة عند ضرب ~~بدن الحى ، وعلى هذا تحصل تارة الحمرة وأخرى الخضرة أو الصفرة ، ففى كل ~~هذا دلالة ظاهرة على أن هذه الأعراض حالآة فى أجزاء كامنة ، وما لم يثبت ~~حدوث الشىء ، لا يصح القول بأنه يتولد أو لا يتولد ب ويبين صحة ذلك أن ~~بحسب رفة المواضع من البدن وصلابتها تحصل هذه الأمور ، فيجب أن نقضى ~~بانزعاجها عن أماكنها ، وعلى هذا يجرى الحال فى الحرارة التى تحصل بحك ~~اليد باليد ، ولهذا لو حك الجليد بالجليد مع صلابتهما لم تحصل الحرارة ، ~~وكذلك فى حك بعض جسم الميت ببعض ، وحك اليد بأسفل القدم ؛ وعلى هذه PageV01P388 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0389.png) ~~الطريقة تجرى الحال فى ظهور الرطوبات عند ذوبان الرصاص والعديد وفيرها ~~فأما تبريد الماء وتسخينه فهو أبعد مما تقدم ، لأن ذلك هو برودة الثلج وحرارة ~~النار وانما جاوزت الأجزاء من الثلج أو النار هذا الماء ب فأما الأشياء ~~التى تحدث عند أفعالنا ، وتتعلق بها الغرامة والعوض ، فلا نوجب أن تكون من ~~فعلنا متولدا ، لأنا نعلسق الغرامة بنفس ما هو فعلنا ، وان5 كنا لو أمبتناها على ~~ذلك الفعل ، لم نوجب أن تكون من جهتنا ، فان العوض قد ينتقل عن الفاعل ~~الى من صار سببا فى حدوث الفعل على ما نقوله فى الملجأ وغيره . فعلى هذه ~~الجملة يجرى هذا ms411 الباب . # قد ذكرنا أنء فى أفعالنا ما لا يصح منا أن نفعله الا بسبب ، وفى أفعالنا ~~ما يصح أن نفعله ابتداء وبسبب ، وفيها ما لا يصح أن نفعله الا مبتدأ دون ~~آن يقع بسبب ب فالضرب الأول هو الصوت والألم والتأليف ، والضرب الثانى هو ~~الاعتماد والكون والعلم ، والضرب الثالث هو الارادة والكراهة والظن ~~والنظر ، وما كان من باب الاعتقاد الذى ليس بعلم . # فأما القسمة الأولى : فلا يصح من أحدنا أن يفعل الأجناس الثلاثة من دون ~~سبب ، ولا اختلاف فى شىء من ذلك الا فى التأليف ، فانء أبا علىء قد أجاز في ~~الواقع فى محل القدرة أنه مباشر ، وهذا اذا كان كلا محليه محل القدرة . وذكر ~~أبو هاشم : انى لا أعرف قوله اذا كان أحد محليه محلا للقدرة ، والثانى ليس ~~بمحل للقدرة ، هل يجعله متولدا أو يجعله مباشرا ? والصحيح أنء جميع التأليف ~~اب 150/ لا يقع الا بسبب هى /المجاورة ، لتعذر ايجادنا له الا بعد فعل السبب الذى هو ~~المجاورة ب وبهذا يثبت لنا أن الصوت متولد وكذلك الألم ، ولا فرق على هذه ~~244/أ الطريقة بين أن يكون فى محل القدرة أو غير محلها ؛ / ولسنا نقول ان وجود ~~هذا الجنس يستحيل من دون سبب ، وانما الحاجة راجعة الينا ، فلذلك يصح من ~~القديم - جل وعز - أن يفعل هذه الأجناس ابتداء ؛ يبين ذلك أن الحاجة الى ~~السبب تابعة للحاجة القدرة ، فاذا كان قادرا لنفسه صح أن يفعله بلا سبب ؛ # وأمئا الضرب الثانى فهو الذى يصح وقوعه مبتدأ تارة ومتولدا أخرى ، ~~لانه ف حالة يقع بحسب غيره فى القلئة والكثرة أو فيما أشبه ذلك من المعنى الذى PageV01P389 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0390.png) ~~تقدم ذكره ، وفى حالة أخرى يقع لا على هذه الطريقة ، فجعلناه مما يدخله الضربان ~~معا ؛ وأما الثالث فمن حيث لم تتأت الاشارة الى شىء تتولد عنه هذه الأجناس ~~جعلناه مبتدأ ، وحكم هذا الثالث فى القادرين لا يختلف فى أنه لا يقع من أحد ~~الا على هذا الوجه ؛ وأما الثانى ، فقد يصح عندنا أن يقع على الوجهين ms412 جميعا ، ~~وأبو على يخالف فى ذلك ، فيمنع من آن يقع منه الا ابتداء دون أن يكون فاعلا ~~له بسبب ، وسنذكره من بعد . # وقد سأل رحمه الله نفسه عن الأمارة التى تفررق بين كون الشىء متولدا عن ~~غيره وبين أن لا يكون كذلك ، لما جرى فى كلام الشيوخ من قبل : ان المباشر ~~هو الذى يحل محل القدرة ، والمتولد ما تعداه ؛ وجعلوا ذلك فصلا بين الأمرين؛ ~~وليس الأمر عندنا كذلك : فقد يكون المتولد فى محل القدرة كالمباشر ، وقد ~~يكون مما يتعدى ، وان5 كان ما هو مباشر لا يصح آن يتجاوز محل القدرة ب ~~يبين صحة ذلك أن، العلم المتولد عن النظر لا يتعدى محل القدرة ، بل يوجد ~~فيها من حيث لم يختص بجهة - كما تقوله فى الاعتماد ب وكذلك فالتأليف يوجد ~~فى محل القدرة كما يوجد فى غيرها ، وهو متولد ب والاعتماد قد يحصل فى محل ~~القدرة مع أنه متولد ، كما اذا رمى أحدنا حجرا الى حائط صلب ، فيتراجع ~~بالصكنة ، فما يوجد من الاعتماد فى كفنا هو متولد - وان5 كان فى محل القدرة، ~~وكذلك لو رمى حجرا فدفعه الى يده قادر آخر ، كان متولدا وهو في محل ~~انقدرة ، فبطل أن يكون الفرق بين الأمرين ما قالوه ؛ فاذن يجب أن تجعل الدلالة ~~الفاصلة بين هذين الفعلين ، أن ما يجعل متولدا هو الذى يقع بحسب فعل آخر ، ~~حتى أنه ربما تعذر ايجادنا له الا كذلك ، وربما صح بم ولكنه اذا وقع ، وقع على ~~هذا الحد ، وما تتعذر الاشارة الى شىء يقع هذا بحسبه ، نجعله واقعا ابتداء . # وأورد من بعد فصلا فى أنه هل يثبت بين المتولد والمبتدأ فرق فيما يتصل ~~بالفاعل ويرجع اليه من الأحكام ؟ والأصل فى ذلك أنهما سيئان فى استحقاق الذم PageV01P390 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0391.png) ~~باقترانه بسببه ، قد حل محل فعل آخر مبتدأ اقترن بهذا السبب ، فما نشرطه في ~~المبتدأ فهو شرط ههنا ؛ وأما اذا تراخى المسبب عن السبب ، فانه قد يزول عنه ~~الذم فى المسبب لسهوه عنه وجهله به ؛ حتى لا يعرفه ولا ms413 يتمكن من معرفته ، ~~لا تراه لو رمى صيدا فأصاب مسلما لم يستحق الذم على هذا المتولد عن الرمى، ~~وان كان فى تسميته بأنه قبيح أم لا خلاف ؛ ولكن لما لم يعرف هذا المسبب ، ~~245/ا ولا خطر له بالبال ، وزال عنه التمكن من ذلك أيضا ، فزال / عنه الذم ، ولو ~~حصل فيه ما قلناه آولا لثبت فيه الذم ب فمن هذه الجهة يفارق هذا المسبب المبتدأ، ~~والمتولد المقارن لسببه ، وهذا انما يتأتى فى المسببات التى تتجدد فيها الأسباب ~~حالا فحالا ، والا فليس يصح فى هذا السبب الواحد أن يتأخر مسببه الى أزيد ~~من الوقت انثانى ، كما نقوله فى النظر والاعتماد ب ومما يفترقان فيه آن المسبب ~~الذى يتراخى يصح أن يكره فى حال وقوعه ، وبعد فعل السبب ، ويصح الندم ~~عليه ، وعلى هذا صحت التوبة من الاصابة بعد وجود الرمى ؛ وهذه الطريقة ~~ممتنعة فى المبتدأ والمتولد الذى يصاحب سببه ، لأن الكراهة عنه صارفة عن ~~فعله ، فغير جائز بعد فعل السبب أن يكره المسبب ب وهذا بيين ب # ويختلفان أيضا من حيث ان بعد وجود السبب قد يصح وجود عارض يمنع من ~~وجود المسبب ، وهذا ممتنع فى المبتدأ ، وكذلك فان المسبب انما يمكنه أن يفعله ~~بأن يفعلا غيره ، ويمكنه أن لا يفعله بأن لا يفعل غيره ، والمبتدأ لا يصح ذلك ~~فيه ؛ وعلى طريقة أبى هاشم فى أحد مذهبيه يصح أن يستحق المرء الذم على ~~المسبب قبل وقوعه ووجوده من حيث صار يوجد السبب فى حكم الواقع الخارج ~~عن المقدور ، وليس كذلك فى المبتدأ ب فأميا على مذهبه الثانى فهما متساويان ؛ ~~والذى قال في الكتاب عند قوله : انهما يفترقان فى كيفية التلاقى فى المسبب قبل ~~1515/ وقوعه ، انما يريد يه التوبة التى قدمنا / ذكرها ؛ ثم قوله : وان كان في كيفية ~~التوبة اختلاف لفظ ، انما يريد به أن فى كلام شيوخنا أنه يندم عند فعل السبب ~~الذى يولد القبيح،على السبب وعلى المسبب جميعا، وربما جرى غير ذلك، وهو أنيندم ~~على السبب الموجود لوجهين : أحدهما لقبحه والثانى : لأنه ms414 يوجب القبيح ، ~~وهذا أقرب . # ثم أورد فصلا فى بيان القول في كيفية توليد هذه الأسباب مسبباتها ، ~~وما يذكر فيها من الشروط ، والغرض بذلك أن يحل به شبه من خالفنا في التولد، ~~وربعا كان حل آلشبه بذكر واحد واحد منها ، والجواب عنه ؛ وربما كان بذكر ~~جملة من القول تأتى على الجميع ؛ والمصنف مخير فى ذلك . PageV01P391 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0392.png) # فلما كان للشبهة مدخل فى أن يقول قائل : لو كان المتولد فعلا لنا ، لما ~~احتجنا فى ايجاده الى أزيد من كون أحدنا قادرا ، لا سيما اذا لم يرجع الى ضرب ~~من الاحكام ، فاذا كنتم لا تقدرون على ايجادها الا عند شروط ، فقد بطل أن ~~تكون القدرة على السبب قدرة على مسببه ، وثبت أنه يقع لا من فعلكم بل يقع ~~من فعل غيركم ، أو يقع طباعا أو ما شاكله . # والجواب : أن الفاعل انما يصح أن يفعل على الحد الذى يصح وجود الفعل ~~فى نفسه عليه ، فلهذا ما كان مبتدأ من الأفعال من نحو الارادة وغيرها ، لا يصح ~~وجوده الا فى مثل بنية القلب ، ولا فرق فى ذلك بين القادرين ؛ وعلى هذه الطريقة ~~لم يصح منا ايجاد كثير من الأفعال الا بآلات ، وكذلك لا يمتنع فيما نوجده ~~متولدا من شروط يحتاج اليها ، ثم الشرظ تارة يرجع الى الوجود وتارة الى ~~الايجاب ؛ فاذا تكلمنا فى أن النظر مولد للعلم ، فالشرط فى توليده له وايجابه ، ~~هو أن يعلم الناظر الدليل على الوجه الذى يدل ، والشرط فى وجوده أن لايكون ~~عالما بالمدلول ، لأنه لو علمه لتعذر عليه النظر ، فصار كل ما يصح وجود السبب ~~من دونه ، فهو شرط فى الايجاب ؛ وصار كل ما لا يصح وجوده ، فهو ~~شرط فى الوجود ب # وأما ما يتولد عن الكون من نحو التأليف والألم ، فالشرط فى وجود ~~246/أ التأليف أن يكون /المحلان متجاورين ، والشرط فى توليده له أن يكون ~~حادثا - أعنى الكون - فانه اذا كان باقيا ففيه خلاف : هل يولد أم لا يولد ؛ ~~وأمنا فى الألم ، فعندنا أن فى. وجوده يكفى مجرد المحل ms415 ، وربما شرط أبو على ~~أن يكون هناك تفريق ووهى ، ويشرط أيضا الحياة ب وأما فى أن يتولد عن ~~الأكوان ، فهو مشروط باتتفاء الصحة عن المحل ؛ وأما الاعتماد ففى توليده نه ~~اعتماد ، والكون لا شرط ، وكذلك فى وجودهما يلى فى توليده الصوت بشرط # الصكة ، وذلك ليس بشرط فى الوجود عندنا ، فانه يجوز أن يوجد من جهة ~~الله تعالى ابتداء فى محل لا صكة فيه ولا حركة ب وأما من ذهب الى أنه لا يوجد ~~الا مع الحركة ، فانه يجعله شرطا فى الوجود ، فهذه طريقة القول فى هذا ~~الباب. PageV01P392 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0393.png) # الغرض بذلك الكلام على أبى على ، لأنه منع فى هذه الأسباب اذا وجدت ~~من جهة الله - عز وجل - أن تولد ، وقال فيما يجعله متولدا عنها : انء الله ~~تعالى يبتدىء بايجاده ، وقد وافقنا فى أنها اذا وجدت من قبلنا ، فانها تولد ، ~~والدلالة على ما يقوله أن هذا السبب يولد ما يولده لما يرجع اليه لا لحال ~~فاعله ، ألا ترى أن الاعتماد يولد من حيث اختص بجهة ، ولهذا يولد الحركات ~~وغيرها ، سواء كان فاعله مريدا أو كارها ، وعالما أو ساهيا وغافلا ، ~~وكذلك ما يوجد من التفريق فى بدن الحى يولد الألم لا محالة ، ولا يختلف ~~بالفاعلين ب وكذلك الحال فى المجاورة والتأليف المتولد عنها ، واذا كان انما ~~يولد للوجه الذى ذكرناه ، فيجب أن تستوى فيه أحوال القادرين (1) الفاعلين ، ~~حتى ولئد من فعلنا وليد من فعل غيرنا ، ولولا صحة هذه الطريقة لجاز ~~أن يولد من فعل زيد ولا يولد من فعل عمرو ، ألو يولد من جهة من بالمشرق ~~دون من بالمغرب أو يولد من أهل الدنيا دون أهل الآخرة ، وقد عرفنا امتناع ~~لك فكذلك يجب اذا ولد من فعلنا ، أن يولد من فعله - جل وعز - وصارت ~~منزلته منزلة القبيح الذى لما قبح لوقوعه على وجه ، فمن أى فاعل وجد على ذلك ~~الوجه ، وجب أن يقبح . # فان قال : انه انما يولد من فعلنا لوجود القدرة ، دون ما يرجع اليه ب # قيل له : كيف يصح ذلك ms416 ومعلوم أن عند وجود المسبب تكون القدرة ~~معدومة ، فيجب أن لا يكون لذلك تأثير ب # فانه قال : انء من فعلنا انما ولد ، لأنا لا نقدر على فعل المتولد ابتداء ، ~~فأما القديم - جل وعز - فانه يصح منه أن يفعله مبتدأ ، فيجب أن لا يولد ~~السبب من فعله ب PageV01P393 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0394.png) ~~أوردناه ، لأنه ان5 صح منه أن يفعله على الوجهين جميعا ، فيجب اذا وجد أن ~~ب152/ يكون ابتداء ، ومن حيث وجد سببه أن يكون متولدا فيكون حادثا من الوجهين ب ~~واذاكان انما يصح أن يفعله ابتداء بدلا/ من أن يفعله متولدا، فيجب اذا فعل السبب أن يكون ~~بأن يجعل متولدا أولى من أن يكون مبتدأ ، لوجود السبب المخصوص الذى ~~لابد معه من وجود مسببه عند شروطه ب ويبين ذلك أن5 أحدنا يقدر على أن ~~يبتدىء تحريك يده ، ثم اذا حركها باليد الأخرى ، جعلناه متولدا لوقوعه ~~عند هذا السبب. # وأحد ما يدل على ما قلناه ، أن الذى به عرف أن أحدنا فاعل بسبب - اذا ~~حصل فى فعل الله تعالى - فيجب القضاء بالتسوية فى هذه الطريقة ، كما أنه ~~اذا كان الذى به يعرف أن زيدا فاعل بسبب - اذا حصل فى فعل عمرو - وجبت ~~التسوية ، ثم كذلك فى سائر القادرين ؛ وعلى هذا لما كان حدوث فعل أحدنا ~~بحسب قصوده ودواعيه ، دلالة على أنه الفاعل المحدث ، وكانت هذه الطريقة ~~توجد فى غيره ، قضينا بأنه أيضا فاعل لفعله ، ومحدث لتصرفه ، لقيام هذا ~~الوجه ، حتى لا يجوز أن نخالف بين الفاعلين ، مع اتفاقهم فى المعنى الذى ~~247/ا ~~24/أ بيناه ، / ولو فعلنا ذلك لكنا قد أخرجنا الوجه الأول من آن يكون دلالة ، ~~وهذا بين . فاذا صحت هذه الجملة ، وكان أحدنا انما عرف أنه يفعل بسبب ، ~~لوقوع المسبب بحسب أسبابه فى القوة وخلافها ، فيجب اذا كانت حركة الرحى ~~بالريح أو الماء تقف على قوة جرى الماء وهبوب الريح ، أن يقضى ما به ~~تعالى فعله متولدا ، كما أنء دورانها لما اختلف بقوة المدبر لها من بهيمة ~~أو غيرها وتضعيفه ، عرفنا أنه ms417 قد وقع متولدا ؛ وهكذا الحال فى جرى السفينة ~~بالريح أو بجذب الملاح لها ؛ وهذا باب يتسع . # ومتى قيل : انه تعالى يفعل ذلك ابتداء ، لم نامن مثله فى أفعالنا ، فتجب # التسوية لا محالة ؛ وأيضا فقد ثبت أن عند وجود المجاورة ، لابد من وجود ~~التأليف ، فان، كانت تولده ، فهو الذى نقوله ، وان احتاجت الى التأليف ~~أو كانت مضمنة به ، وجب تعذر وجود الكون اذا لم يكن هناك تأليف ، وقد # عرف خلافه؛وليس يصح أن نجعل وجوب وجود التأليف من جهة الله في المتجاورين، ~~لمذهبه فى أن المحل لا يخلو مما يحتمله لأن هذا أصل غير مسلم ، ثم يلزم على ~~ذلك أن يكون وجوده عندما يفعله من المجاورة أيضا ، لا على حد التوليد ، ~~بل لأن المحل يحتمله ، اذ لا فصل بين الأمرين ؛ فاذن قد وجب أن نجعله متولدا PageV01P394 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0395.png) ~~من فعلنا ، فكذلك من فعله تعالى ، وعلى أنه يحتمل ما لا حصر له من التاليف ~~فيجب وجوده » وهذا باطل ب # وربما آورد شيوخنا هذه الطريقة على وجوه ، نحو أن يقولوا : كان يجب! ~~صحة وجود التقطيع من قبل الله تعالى فى بدن الحى ، فلا يوجد الالم ب ~~أو صحة اصطكاك جبلين صلبين ، فلا يوجد بينهما صوت ، بأن لا يختار الله ~~تعالى ايجاد واحدد من الأمرين ابتداء ؛ ومتى قالوا : يوجد لاحتمال ~~المحل له ، فقد بيئنا ما فيه ب وكذلك فقد الزموا أن يصح وقوف الحجر الثقيل ~~في الهواء فلا ينحدر ، من دون علاقة ولا منع ، بأن لا يختار الله ايجاد الحركة ~~فيه ، وعنده لا تنولد عن الثقل ؛ ومتى قيل باحتمال المحل له ، فمعلوم أنه كما ~~يصح أن يتحرك سفلا يصح أن يتحرك علوا، ويمنة ويسرة، فلم صار على ~~وتيرة واحدة توجد فيه الحركة فى جهة النزول . # فأما الذى يعتسده أبو على فى ذلك : فهو أنه لو فعل بسبب ، لوجبت ~~حاجته اليه كما وجبت حاجتنا اليه ، ومعلوم امتناع الحاجة عليه ؛ وبعد ~~فالحاجة اليه تابعة للحاجة الى القدرة والآلات ، فاذا استغنى عنها ، ~~فكذلك عن السبب . # والأصل فى الجواب ms418 عما قاله : أنه ان5 عنى بالحاجة أنء عين هذا ~~السبب ، لا يصح وجوده الا بهذا السبب ، فمعلوم أن هذا ان أنبأ عن الحاجة، ~~أنبا عما يرجع الى الفعل نفسه ، وجرى مجرى حاجة الحركة الى المحل ، الى ~~ما شاكل ذلك ب وان عنى حاجة ترجع الى الفاعل ، فذلك مما قد عرف أنها ~~لا تتحقق بأعيان الأفعال ، وانما تتعلق بالأجناس ، فكل فاعل تعذر عليه بعض ~~الأجناس في الغرض المقصود اليه من دون سبب ، صح وصفه بالحاجة ؛ ~~ومتى تأتى منه أن يأتى بما هو المقصود فى ذلك الباب ، امتنعت عليه الحاجة ، ~~فيفارق الآول ، أو على كل حال لا يصح وجوده الا مع الأمر المحتاج اليه ، ~~وحل في بابه محل ما ذكره مشايخنا فى ارتقاء الطائر بالدرج مع امكان بلوفه ~~السطح من دونها ، لانه والحال هذه ، لا يوصف بالحاجة ؛ وكذلك فانه أحدنا ~~اذا قدر على تحريك يسينه ابتداء فحركها بيساره ، لا يوصف بالعاجة الى ~~ذلك ؛ وهذا قولنا فى القديم تعالى ، لأنه يقدر على أن يفعل مثل هذا المتولد PageV01P395 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0396.png) ~~فى الغرض المقصود اليه ابتداء ، فزالت عنه الحاجة ، وسلم ما قدمنا بهذا ~~طريق القول فى ذلك . # لما ذكرنا أن أحدنا يفعل بسبب كما يفعل ابتداء ، وبيئنا أن القديم ~~حكمه حكم الواحد منا فى صحة فعله على الوجهين ، اقتضى ذلك أن نبين الوجه ~~ب153/ الذى يفارق حاله حالنا فى التولد ، والوجه الذى يوافق حاله /حالنا فى ~~ذلك ؛ وجملة القول فيه ان الواحد منا قد صح منه فى أجناس مخصوصة ، ~~أن يفعلها ابتداء ، وصح منه أن يفعلها بسبب ؛ ففى هذا الوجه لا يخالف ~~حكمه حكم القديم ، وكذلك فقد صح (1) أنه تقع منه أجناس مخصوصة ~~ابتداء ، نحو الارادة وما شاكلها ، ولا يصح منه أن يفعلها بأسباب ب ~~وفي هذا أيضا يستوى حكمه - جل وعز وحكم العباد ؛ وكذلك فان5 ~~ما يرجع الى أحكام المتولد من ذم ومدح وما شاكلهما ، فأحوال الفاعلين ~~لا تختلف فيه ، وانما نحتاج الى أن نبين الوجوه التى بها يقع الفرق بيننا وبينه ~~تعالى ، فيما ms419 يتصل بالتولد . # فأحدها أن ههنا أجناسا لا يقدر على ايجادها الا بأسباب ، حتى لايجوز ~~خلاف ذلك ، وهو مما قد قامت عليه الدلالة ، لا أنه يمكن الاشارة فيه الى ~~علية ؛ لأنا ان قلنا : لكوننا قادرين بقدر ، تعذر ذلك ، اقتضى تعذر الابتداء ~~علينا أصلا ، وقد عرف خلافه ؛ والقديم لا بد من قدرته على هذه الأجناس ~~ابتداء ، كما قد قدر على ايجادها بأسباب ، لولا ذلك لصار محتاجا الى السبب ~~كحاجتنا ؛ ولا يمكن أن يقال : ان المسبب يحتاج فى وجوده الى هذه الآسباب، ~~لأنه لو كانت الحاجة راجعة الى عين الفعل ، حتى يجرزى مجرى الحاجة الى ~~محل ، لكان كما يتعذر وجوده عند عدم المحل ، يتعذر وجوده ~~عند عدم سببه ؛ وقد يصح وجود المسبب مع عدم السبب ، ~~وعلى أنء الحاجة الراجعة الى الفاعل ، لا تتعين بفعل ، بل يراعى الجنس فى PageV01P396 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0397.png) ~~الغرض المقصود ، فلو تعذر على القديم - جل وعز - أن يفعل مثل المسبب ~~فى الغرض المقصود اليه ابتداء ، لتحققت الحاجة ، ويفارق ذلك امتناع تحريك ~~الجسم فى الوقت الثانى فى المكان العاشر ، لأنا لا نصف أحدا من القادرين ~~بالحاجة فى جعل الجسم فى العاشر ، الى قطع هذه الأماكن التسعة ، وان، كان ~~القديم يقدر على أن يفنيه فى الثانى ثم يوجده فى الثالث فى المكان العاشر ، ~~وهذا غير جائز فينا ب فهذا وجه يفارق حالنا حال القديم فيه . # فان5 قيل : فاذا صح منه أن يفعل مثل المسبب فى الغرض المقصود ~~اليه ابتداء ، فما وجه فعله اياه بسبب ؟ لأن أحدنا لولا تعذره عليه ، ~~لم يحسن فعله اياه بسبب ؟ # قيل له : ان، فى الجنس الذى يقدر أحدنا عليه ابتداء قد فعله بسبب ، ~~كما نقوله في تحريك اليد ابتداء وتحريكها باليد الأخرى ، وذلك بأن يتعلق ~~به غرض من الأغراض ، وكذا نقول فيما يفعله الله بسبب » لأنه لابد من تعلق ~~ضرب من الصلاح واللطف بنفس السبب فيما يتصل بالدين أو يتصل بمنافع ~~الدنيا ، وعلى هذا من الله تعالى فى غير آية من كتابة بذكر البحار التى تجرى ~~فيها السفن وبذكر ms420 الرياح وما شاكلها ؛ فاذا أجرى العادة بما ذكرناه لضرب من ~~الصلاح حسن فعله له بالسبب ، وان5 صح أن يفعله ابتداء . # وأحدها أن من المتقرر أن السبب قد يصح وجوده ، ويعرض عارض من ~~وجود المسبب ب فاذا ثبتت هذه الجملة ، قلنا : فكل ما يفعله الله من الأسباب ~~249/ا قد يصح أن يعرى عن التوليد ، بأن يفعل ما يصير منعا له عن / التوليد ، فيوجد ~~السبب ولا يوجد مسببه ، وهذا ظاهر فيما يتراخى المسبب فيه عن السبب ، ~~وقد يصح فيما يقارنه أيضا بضرب من المنع ؛ ولكن على كل حال فما يتراخى ، ~~يصح من الله تعالى المنع من وقوع المسبب ، والواحد منا قد يصح منه على ~~بعض الوجوه أن يمنع ، مثل أن يرمى باحدى يديه ويأخذ باليد الأخرى ، ولكن ~~فى السهم اذا انفصل عن القوس لا يتأتى ذلك ، وعلى هذا اذا نفذ السهم عن ~~القوس لم يجد طريقا فى تلافى ذلك اذا كان يصيب مسلما ، سوى أن يندم على ~~ما كان منه ، ويكره وقوع هذه الاصابة ؛ ولو قدرنا أنه - جل وعز - يفعل ~~ما حاله هذا ، لكان الواجب عليه بعد وجود السبب أن يمنع المسبب من التوليد، PageV01P397 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0398.png) ~~لأنء الواحد منا لو أمكنه أن يصير غير فاعل لما فعله ، كان هذا هو الواجب ~~ولكن عند تعذر ذلك أقيم الندم مقامه . ~~واحد تلك الوجوه ، ما اختلف فيه قول أبى هاشم من أن عين ما يفعله ~~بسبب يصح منه آن يفعله ابتداء ، قاله فى «الجامع » (1) ، فعلى ذلك يفارق ~~حاله حالنا ، ثم رجع عنه فى «الأبواب » (2) ، وهو الصحيح ؛ فعلى هذا ~~لا فرق بيننا وبينه تعالى فى ذلك ، وهذا لأنه لو جاز وقوعه على الوجهين ، لصار له ~~فى الحدوث أزيد من جهة واحدة ، وهذا ظاهر السقوط ب والكلام فى تفصيل ~~هذه المسئلة مذكور فى موضعها . # وأحد تلك الوجوه آن، أحدنا قد يفعل السبب ، ويعلم وقوع المسبب عنه وهو ~~واحد ، ووقوع مسببين عنه ، وقد يجوز أن يكون غرضه نفس السبب دون كلا ~~المسببين ، أو دون أحدهما ، ويكون داعيه الى ms421 آحد الأمرين لا يدعوه الى الأمر ~~الآخر ، ألا ترى أنه يجوز أن يتعلق غرضه بالرمى ، وبهذا القوس ، من دون أن ~~يجصل له فى المسبب غرض ، وقد يجوز أن يفصد الجرح فيريد خروج الدم ~~من دون ايلام المفصود ؛ # فأما القديم تعالى ، فلا بد من أن يريد المسبب الواحد أو المسببين ، لأنه ~~لو لم يرد ذلك ، لصار ما فعله من السبب وأحد المسببين قبيحا ، من حيث لم ~~ينفصل عن القبيح (1) الذى لا يتعلق به غرض ، ومهما أمكنه أن يفعل مثل المسبب ~~ب154/ في الغرض ل المقصود اليه ابتداء ، فيجب أن يكون فى فعله للسبب فائدة بوليس ~~الا ما قلناه ، وحل محل الأفعال التى تقع جملة واحدة ، لأن5 حدنا يريدها جلة، ~~والقديم - جل وعز - يريد احداث كل جزء منها ، ففى هذا الوجه ، يفارق ~~حكمه أيضا حكمنا . # .واعلم أن الأجناس التى لا يقدر على فعلها الا ابتداء نحو الارادة ~~والكراهة وما شاكلها ، فحكم القديم حكمنا فى ذلك ، حتى لا يجوز أن يقدر ~~على فعله لها بسبب ، ولا شبهة أن الموجود من ذلك ، لم يوجد عن سبب ، PageV01P398 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0399.png) ~~لانها قد تعذرت الاشارة الى كل غرض من الأغراض يجعل سببا له ، ولا توجد ~~هذه الأمور الإ معه ؛ وكما نقضى بأنها لم تقع عن سبب ، فانا نقضى بأن لي ~~ههنا ما يصح أن يولده ، لأنا انما نعرف حال الأسباب باعتبار حالنا معها ، قاذا ~~مكننا آن نفعل الشىء ابتداء ، وبغيره من الأفعال ، قضينا فيه بصحة التوليد ، ~~واذا لم يصح ذلك ، قضينا بأنه لا يقع الا ابتداء ؛ ثم يجرى ~~حال الغائب على حكم الشاهد ، واذا كان كذلك ، لزم فى هذه الأفعال ~~أن نقضى بوقوعها ابتداء ؛ وكذلك فيما يختص تعالى بالقدرة عليه من الأجناس ~~نحو الجوهر واللون وغيرهما ، لأنئا لا نجوز وقوعها عن أسباب ب # وليس لأحد أن5 يقول : فانه تعالى يفعل السواد فى الجسم الذى يحرق ~~250/ا بالنار باعتماد النار ، لأن عندنا أن ذلك السواد هو من أجزاء النسار ، / فان) ~~الذجان الذى ينفصل عنها ، هو بعض أجزائها ، فيجاور ms422 ذلك الجسم ، فيظهر ~~فيه النواد ؛ وعلى هذا يجرى من أراد ايجاد الفحم ، لأنه يمنع الدخان من ~~النفوذ ، فيجتمع ويكثر فى الجمر ب # فان5 قال : فجو: زوا أن يكون ههنا سبب يولد من فعله - جل وعز - هذه ~~الأجناس التى تقع منكم ابتداء ، ويكون القديم مخصوصا بالقدرة عليه ؛ # قيل له : آميا ما علمناه ، فليس يجوز آن يعترينا فيه شك ، وقد ثبت أن ~~في الموجود من ذلك ، لا توجد طريقة التولد بينه وبين غيره من الآفعال ، فان5 ~~سأل عن الجنس المجوز فى المقدور ، هل يجوز وقوعه من الله تعالى بسبب يقدر ~~عليه ، فهو مجاب الى ذلك : اذ لا مانع يمنع منه ، لأنء الذى لأجله منعنا ، ~~هو قائم فى هذه الأجناس دون غيرها ، وهذا معنى قوله فى الكتاب : ان مايكون ~~بطريقة الفعلية منيا ، لم تثبت فيه طريقة الدلالة ، فواجب نفيه مهما تعذر () ~~طريقة التوليد بين ذلك وبين بعض الأسباب ، قطعنا على نفيه ؛ فأما اذا لم ~~يضهر (1) فيه طريق الفعلية ، فالقطع به لا يمكن ويجب تجويزه ، فهذه طربقة ~~لقول فى الفرق بين المتولد من فعلنا ، وبين فعله جل وعز ، فأما ما يتفقان فيه ~~فقد مضى ما يجب ذكره فيه . PageV01P399 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0400.png) # فى هذا الباب ما يتصل بالمعنى فيما نقوله فى باب التوليد وقد مضى ب فأما ~~الكلام فى الأسماء والعبارات التى تجرى على هذه الأسباب ، فقد حصل ~~الاصطلاح منا على أسماء تطلق على أسباب فنتوسع بها ، ولو حققناها ما كان ~~يجب ذلك ، نحو قولنا فى السببانه موجب للمسبب ، لأن الذى أوجب حصوله ~~هو ما عليه القادر ، وصار السبب واسطة بينه وبين ذلك الفعل ؛ وان5 كنا نمتنع ~~من اطلاق الموجب على الفاعل أيضا ، لأن طريقة الفعلية تنافى الايجاب ب وكذلك ~~فلا يصح على الحقيقة أن يقال فى السبب انه مولد ، لأنه من أسماء الفاعلين . ~~ولا يقال أيضا انه حادث بالسبب ، فان5 حدوثه هو بالقادر ؛ بلى يصح أن يقال: ~~حدثه القادر بهذا السبب أو حرك المحل المنفصل عنه بالاعتماد ، أو أليف ~~بالمجاورة الى ما شاكل ذلك ؛ وانما ms423 يمتنع هذا على قول المجبرة ، لأن5 عندهم آن ~~فعل أحدنا لا يتعدى محل قدرته ، وعلى هذا جعلوا الكسر حالا فى الكاسر ، ~~وكذلك فيما يجرى مجراه ، وارتكبوا بذلك الجهالات . فأما قولنا فى المسبب ~~انه متولد فصحيح ، سواء جعلت المولد له هو الفاعل آو السبب . # اعلم أنع من ينفى القول بالتولد ، ربما شنكع بأنء القول بأن الاصابة ~~الواقعة بعد وجود الرمى هو فعل الرامى ، يؤدى الى أن يكون الفاعل فاعلا وهو ~~ميت ، أو يكون الفاعل فاعلا وقد خرج عن كونه قادرا ، وحصل عاجزا بدلا من ~~كونه قادرا ، وربما قالوا : وكان يجوز أن يحصل معدوما فى حال وجود فعله ، ~~اذ ليس يمتنع حدوث الموت به عند الاصابة ، ولا زوال القدرة عنه ، ولا حدوث ~~العجز بدلا من وجودها ولا عدمها ، وكل قول أدعى الى أن يكون الفاعل فاعلا ، ~~وهو ببعض هذه الأوصاف ، وجب القضاء ببطلانه . # والجواب أن نقول : ليست حقيقة الفاعل أكثر من أنه من وجد مقدوره ، ~~ولا يعقل سواه ؛ فاذا كان كذلك ، ووجد هذا الفعل الذى كان هو قادرا عليه ~~- عند موته أو عند زوال قدرته أو عند حدوث العجز - وما شاكلة، فيجب PageV01P400 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0401.png) ~~صحة أن يوصف بهذا الوصف ؛ ولا تجوز دعوى الفرورة فى خلافه ، فلا ~~251/ا فاتدة فى التشنيع / بذكره ، فيجب اذن أن يصح حدوث فعله فى حال قد ~~مات ، آو زالت قدرته ، آو وجد العجز بدلا منها ؛ # يبين صحة ذلك ، آن وجود فعله ليس يفتقر الى خلاف هذه الأوصاف ، ~~وانما يحتاج الى القدرة على وجه يتقدم الفعل ، فأما أن يفتقر الى المصاحبة فلا ، ~~واذا لم يفتقر اليها جاز حدوث ضدها بدلا منها ، ولولا أن، العدم فى بعض ~~الأجسام مع وجود البعض ممتنع ، لجوزنا أن يعدم فى حال وجود فعله ، ولكن ~~ب155/ ما يفعله فيما بان عنه يكون فى جسم ، وقيام الفاعل مع وجود / ذلك المحل ~~ممتنع، فيجب امتناع ذلك لهذه العلة، لا لما ظنوه بوليس يشبه كونه فاعلاكونه قادرا ~~فيحكم باستحالته فى حال عدم الموجب ، اذ القادر لا بد من ms424 كونه حيا ، والفاعل ~~من وجد مقدوره ، وليس يفتقر وجود مقدوره الى كونه حيا أو قادرا أو ~~موجودا ، فافترقا . # ويبين صحة هذه الاضافة اليه أنه قد وجد بخسب ما فعله من الأسباب 4 ~~فيجب أن يضاف اليه كما يضاف اليه لو كان حيا ؛ # فان قيل : فبيينوا تفصيل القول فى هذه الجملة . # قيل له : ان6 ما نفعله من الأفعال على ضربين : أحدهما يفعله الفاهل منا ~~مباشرا ، والآخر متولدا ، فالمفعول مباشرا يصح وجود أقل قليل الأجزاء منه فى ~~حال منوته وزوال كونه قادرا ، ما لم يكن ذلك من باب ما يفتقر فى وجوده ~~الى الحياة ، بأن يكون من أفعال القلوب ، فأما ما زاد على الجزء الواحد ، ~~قلا يجوز وجوده عندما تعرض هذه الأحوال ؛ وأما المتولد فعلى ضربين : أحدهما ~~يولد شيئا واحدا ، ولا بد عند تجديد المسببات من تجديد أسباب فيه ، نحو ~~النظر ، والعلم ، والاعتماد ، والكلام والمجاورة ، والتأليف ، والتفريق ؛ ~~والألم ؛ والثانى يولد حالا فحالا ، فلا يحتاج الى التجديد . # فاما الأول فانه يجوز وجوده فى حال وجود الموت ، مالم يكن من باب ~~ما يحتاج الى الحياة كالعلم وما شاكله ، وكان من باب الكلام ، ولكن ذلك في ~~أقل قليل الأجزاء، لأن الزائد عليه يحتاج الى زيادة الأسباب وتجدينها ، الا أن PageV01P401 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0402.png) ~~يفعل أحدنا أسباب الكلام دفعة واحدة ، فتوجد فى الصدى وفى حال وجود ~~هذه الحروف فى الصدى يعرض فيه الموت أو زوال القدرة . # وأما الضرب الثانى فهو الذى يجوز وجوده - وان كثرت الأفعال - فى ~~حال الموت والعجز ؛ لأن بعض الأسباب يولد بعضا كما نقوله فى الرمى ووقوع ~~الاصابة بعد زمان . # ومما يوردونه علينا قولهم : انه يلزم على القول بالتولد ، آن يستحق ~~الواحد منا الذم والعقاب بعد موته ، ولما استحقهما فى حال الحياة وهذا ممتنع، ~~اذه ليس يجوز أن يكون العبد من أهل الولاية ، فاذا مات صار من أهل العداوة، ~~ومعلوم أنه قد يفعل الرمى ثم يموت ، وتقع الاصابة بالمرمى بعد موته ، فيجب ~~استحقاقه للذم واللعن على هذه الاصابة . # والجواب عن ذلك يجرى على مذهبين : لأبى ms425 هاشم أحدهما : آآنه يستحق ~~الذم والعقاب على المسبب فى حال وقوع السبب من جهته ، لأنه قد صار فى حكم ~~الواقع ، فعلى ذلك يخرج من الدنيا وهو مستحق للعقاب ، لأنه يصير كذلك بعد ~~الموت ؛ وعلى هذا المذهب يجىء السؤال الذى قد أورده فى الكتاب من بعد ~~فى قوله : فلو منع السبب من التوليد كيف كان يكون الذم ؟ والجواب عنه ~~ظاهر ، لأنه وان استحقه فى حال وقوع السبب ، فلأجل أنه فى حكم الواقع ، ~~25/أ فان لم يحدث لمانع ، لم يثبت استحقاق الذم /عليه ، اذ الشرط على كل حال ~~في الذم حدوثه ب واذا قيل : فلو وقع هذا المانع مع العلم بأنه لا يقع ، كيف ~~كان يكون الحال فيه ؟ فالجواب عنه يجرى على ما مضى فى نظائره ، وان، كانت ~~الحال ههنا أظهر ، لأن سبب استحقاق العقاب والذم حدوثه ، وذلك مفقود ب # وأما على المذهب الثانى ، وهو أنه يستحق الذم عند حدوث المسبب فيقع ~~الاشتباه ، فيجب أن نقول : وما المانع من أن يستحق الذم على هذا المسبب ~~ولما استحقه من قبل ، لأنه حدث منه فى هذه الحال ما قد كان يمكنه الاحتراز ~~منه بأن لا يفعل سببه ، وليس يجب أن يكون الذم انما يستحق بعد أن يتمكن ~~من التحرز بكل وجه ، بل يكفى وجه من تلك الوجوه ، فيجب أن لا يؤثر فى ~~فذا الاستحقاق ما قد عرض من الموت وغيره ، مع أنه بالصفة التى بينكاه فى ~~خدوثه ما يستحق به الذم ، وصفة الفاعل ما بينياه ؛ وبعد ، فان كان القوم قد PageV01P402 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0403.png) ~~على الاصابة ، فهذا انما يستقيم بعد أن يقضى بأن الرمى صغير وان أوجب ~~الكبير ، وهذا مما لا يقع فيه تسليم ، لأنا نقول : انه اذا كان المسبب كبيرا ~~فكذلك ما أوجبه فيستمر به استحقاق الذم ، وان5 كنا نقدر وجود () زيادة في ~~ذلك لوجود هذا المسبب ؛ # فان5 قيل : أليس لا بد من أن يتمكن المرء من الفعل ومن تركه ليثبت ~~قادرا ؟ وهذا الرمى لا يتمكن فيه من ذلك ، فكيف يوصف بالقدرة عليه ? وكيف ~~يستحق ms426 الذم على ما لا يتأتى منه أن لا يفعله بدلا من فعله ? وبعد ، فكيف ~~يحسن من الله تعالى أن يخترمه عند وجود الرمى ولما وجدت الاصابة؟ وهلا ~~قبح اخترامه لأنه يصير مستحقا للعقاب على ما لا طريق له الى تلافيه ، واذا كنتم ~~تقولون بأنه لا يجوز ، وقد كلف عشرة أفعال تقع فى عشرة أوقات ، أن يخترم ~~ب156/ فى /الخامس من هذه الأوقات ، وانما يجوز بعد أن تمضى الأوقات العشرة ، ~~فكذلك يجب أن لا يحسن اخترامه الا بعد أن يمضى الوقت الذى تحدث فيه ~~الاصابة ب فاما أن يحكموا بقبح الاخترام ، أو يوجبوا أن هذا المتولد ليس ~~بفعل للرامى ب # قيل له : أما وجوب قدرته على ترك الفعل ، فمتى أريد به الترك على ~~الحقيقة وهو الضد ، فغير مستمر فى سائر الأفعال ، لأن فيها ما لا ضد له ، فلا ~~ترك له أيضا ب وأما اذا أريد أن لا يفعل ، فقد يصح أن لا يفعله بأن لا يفعل ~~سببه ؛ وغير ممتنع أن يكون موصوفا بالقدرة على أن لا يفعل بواسطة ، كما ~~يوصف بالقدرة على أن يفعل بواسطة ، ويثبت على هذه الطريقة صحة الاحتزاز ~~بالوجهين اللذين ذكرناهما ؛ فلا يكون لأحد آن يقول : كيف استحق الذم على ~~ما لا يقدر على الاحتزاز منه ولا على تلافيه ، وحل السبب فى هذا الوجه ، محل ~~المبتدأ الذى قد يصح أن يحترز منه بأن لا يفعله أصلا ؛ فاذا ثبتت هذه الجملة ، ~~فيجب أن يحسن من الله تعالى اخترامه بعد فعل السبب ، وان وقعت عنه مسببات ~~كثيرة ، فاذا أراد أن يتوب قبل وقوع المسبب ، تأتى له ذلك فى السبب بأنيندم ~~عليه لوجهين : أحدهما قبحه ؛ والثانى لايجابه للقبيح على ما تقدم ؛ فأما من كلف PageV01P403 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0404.png) ~~عشرة أفعال فى أوقات فاخترامه دون مضى تلك الأوقات لا يحسن ، لأنه مثى ~~عوقب فقد عوقب مع المنع،وليس فعله لبعضها بموجب أن يقع الباقى عنه، فكان يقال: ~~يكفى وجود بعضها فى حسن اخترامه ، لأن بعض تلك الأفعال منفصل عن البعض، ~~ويحتاج أن يبتدى كل واحد ms427 منها على ما نقوله فى مسائل النظر والمعارف ، فبطل ~~ما سأل عنه . ~~203/ا فان قيل : فالسبب الذى يعلم من حاله أن مسببه - وهو / قبيح - يقع عنه؛ ~~هل يفارق فى باب استحقاق الذم الكثير عليه السبب الذى لا يعلم ذلك من ~~حاله ؟ قيل له : كذلك يجب ب وهكذا فان غلب على ظنه وقوع هذا المسبب ~~القبيح عنه ، فهو أعظم لذمه منه ، لو لم يغلب على ظنه ؛ ولسنا نريد بذلك أنه ~~كان يستحق الذم وان5 كان ساهيا عنه ، لأنه ما لم يخطر له ذلك على بال ، ولم ~~يحصل فيه التجويز ، فما قالوه لا يثبت ؛ ولكن غرضنا أنه مع غلبة الظن ،يستحق ~~من الذم أكثر مما يستحقه مع فقده ، كما أن مع العلم يكون ذمه أكثر ؛ وان ~~كان ضروريا ، فالذم أعظم منه لو كان مكتسبا . # هم سأل نفسه فقال : فيجب أن يقدر على المتولد ان كان حادثا من جهته ~~قبل وقوعه بوقت واحد ، وهذا يقتضى فيما يتراخى أن لا يقدر عليه ؛ # والأصل فيه عندنا أن المبتدأ ، لا بد» من قدرته عليه قبل وجوده بوقت ~~واحد ، ولا يزيد ، وكذلك المتولد الذى يصاحب السبب ب فأميا اذا تأخر عنه ~~مثل النظر والعلم والاعتماد والحركة ، فانما يراد بذلك الوقت الواحد ، فسبيل ~~القدرة أن يتقدم بوقتين ؛ وأما ان5 كان السبب يولد أمثاله ، فالواجب تقدمه ~~على هذا السبب الأول بوقت واحد ، ثم يصح أن يعدم ، والمسبب يقع بعد ~~أوقات كثيرة ؛ وعلى هذا نقول : لو حصل فى الأرض خرق فرمينا فيه حجرا ~~لوجب أن ينزل أبدا اذ لا مانع ، وكذلك قال أبو الهذيل فى «الخطبة الفلكية (1)» ~~نحو ما قلناه ، وبين أنه لا يجوز أن تكون حركته لأجل الهواء ، لأنه ان5 لم ~~يمنع ، لم يوجب؛ # فان قيل : فمتى يزول تعلق فعلنا بنا ? PageV01P404 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0405.png) # قيل له : آما المبتدأ فعند وجوذه ؛ وكذلك المسبب الذى يصاحب السبب ~~يزول تعلقه عند وجود سببه ؛ وهكذا ان ولئده فى الثانى ب # فأما القديم تعالى فالمبتدأ من فعله ان5 صحت اعادته لم يزل تعلقه به ، ~~وفي ms428 المسبب اذا تولد عن سبب لا يبقى زال تعلقه به عند وجود سببه فلا اشكال ب ~~فأما ان5 كان مما يبقى سببه ، فهو مبنى على صحة الاعادة فيه وقد مضى ذكره ~~في موضعه ؛ فان، قلنا ان السبب باق ويقع مبتدأ فأعيد ، فلا بد من أن يكون ~~له مسبب فى حال الاعادة غير ما كان فى حال البدء ، هذا ان5 كانت تلك ~~المسببات التى له فى حال الابتداء قد وقعت . ويحتمل أن يقال : ان كانت لم ~~تقع ، ولدت هذه المسببات بأعيانها ؛ وفيه نظر : # فأما قول من يقول : لو جاز أن يفعلوا فى غيركم ، لجاز الاختراع حتى ~~يفقد الاتصال والمماسة فباطل ؛ لأنه فى حكم من قال : يجب أن يصح منه على ~~وجه يستحيل بالقدرة . # واذا قالوا : فيجب أن يمنعوا الغين بالمتولد ب # قلنا كذلك نقول ؛ وهذا أحد ما يدلنا فى مسألة التولد على صحة ما نقوله، ~~وابطال القول بالمخلوق ، اذ ما يوجد فى يد أحدنا ، لا يجوز أن يكون منعا ~~للضعف لأنه لا يضاده ، ومن حكم المنع أن يكون ضدا أو جاريا مجراه ، فهذه ~~طريقة القول فى ذلك. # اعلم أنء المعقول من المذاهب التى تخالف قولنا فى المخلوق ، هو قول ~~جكههم لأنه لم يعلق هذا الفعل بالواحد منا على وجه الحقيقة ، بل جعل العبند ~~فاعلا اله على وجه المجاز ، وأجراه مجرى اضافة الاحراق الى النار ، ومجرى ~~اضافة اللون الى الملوتن ، وأخرج الواحد منا من كونه قادرا على الحقيقة ، ~~وجعل وصفه بذلك مقيدا لكونه حيا يصح أن يريد ويكره ، وقال : انما تفارق ~~(التصرفات / المضافة الى العباد الألوان وغيرها من حيث انه تعالى يبتدي اللون ~~ب107/ ~~/من دون أمر معه ، ويفعل الحركة مع الارادة ، فيخلقهما جميعا ؛ وزعم أنه تعالى ~~6/254 جمل هذه الآفتال / حلامة الثوآب ، وجمل بعضما علامة القاب ، وحتى أجاز آل PageV01P405 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0406.png) ~~يجعل العلامة الدالة على الثواب الكفر ، والعلامة الدالة على العقاب ~~الايمان ، وحتى يجوز أن يجعل العلامة فى ذلك الأمراض والمصائب والآلام ~~والألوان ، وهذا مذهب معقول ، الا أنه يرفع كل ما ms429 تقرر فى العقول من الأمر ~~والنهى والحمد والذم وغيرهما من الأحكام ، ويرفع وجوب وقوع تصرفنا ~~بحسب أحوالنا ودواعينا ، ويوجب جواز خلاف ذلك ، وكل الوجوه المذكورة ~~من قبل تبطل هذه المذاهب ؛ # ولما رأت المجبرة تهافت هذا القول من جميع الجهات ، جعلوا هذا ~~التصرف معلقا بنا من جهة ، ومن عند الله بجهة أخرى ، فقالوا : هو كسب ماخلق ~~من الله ، ثم افترقوا ، ففيهم من يقول : ان، جميع الأفعال تجرى على ~~طربقة واحدة فى كونه كسبا ، ما كان منها متولدا وما كان منها مباشرا ، وهذا ~~قول، ضرار . وهذا هو القياس لو كان الكسب معقولا ، لأن5 طريقة الاضافة ~~فيهما واحدة ، ألا ترى أنها سواء فى وقوعه بحسب أحوالنا ودواعينا ، فما ~~أوجب أن يكون المباشر كسبا لنا ، يوجب مثله فى المتولد ؛، ثم حدث قوم جعلوا ~~حقيقة الكسب ما لا يتعدى محل القدرة ، فخصوا بها المباشر دون المتولد الذى ~~قد يتعدى محلها ، وفى هؤلاء من لا يصف العبد فاعلا على الحقيقة ، وانما يصفه ~~بذلك مجازا ؛ واعلم أن اعتصامهم بهذه اللفظة لا ينجيهم من الالزامات المتقدمة ~~لو كانت ههنا جهة معقولة ، فكيف وذلك مما لا يعقل ! فان5 الذى يستفاد بهذه ~~اللفظة ، هو وقوع الفعل على وجه يجلب به نفع أو يدفع به ضرر ، وليس هذا ~~مراد القوم ، فاذا كنا على طول المدة التى قد أحدثوا هذا المذهب نكلمهم ونلاقيهم ~~ونحقق عليهم ، فليس يتمكنون من جهة يشار اليها سوى الحدوث وتوابعه ، ~~فقد كفى ذلك فى افساده ؛ لأن اقامة الدلالة على تصحيح مذهب أو فساده ، فرع ~~على كونه فى نفسه معقولا ، كما أن الكلام فى الصدق وفى الكذب فى الأخبار، ~~فرع على أنه خبر عما يعقل ؛ فأما اذا لم يعقل ، صار الكلام لغوا . # ويبين صحة ما قلناه ، أنك مهما حققت عليهم راموا تفسير ذلك بطريقة # الاضافة ، وليس يصير الشىء معقولا بالاضافة ، بل ينبغى أن يكون فى نفسه # معقولا، ثم يكسب بالاضافة التخصيص؛ ألا ترى أنه ما لم نعقل الدار والفرس واليد ~~والرأس ، لم يصح أن نقول دار زيد ، وفرس عمرو ms430 الى ما شاكل ذلك ،فكذلك # اذا قالوا : انه متعلق بنا من حيثهو كسب ، ولما عقلنا كونه كسبا ، فكيف PageV01P406 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0407.png) ~~والاختيار ، وهذا فرع على كونه معقولا فى نفسه ، ثم يصح تعلق القدرة ~~والارادة به ، فبطل ما قالوه ، # وقد قال أبو هاشم : ان هذه الجهة لو كانت معقولة ، والتكليف من الأمر ~~النهى وما يتصل بهما من الأحكام موقوف على المستفاد بقولهم كسب ، لوجب ~~ان يوجد له فى كل لغة من اللغات لفظة تفيد هذه الفائدة ؛ فان التكليف عام ~~فى المكلفين ؛ ومعلوم أنه لا يوجد لهذا المعنى الذى قالوه فى لغة الفرس والنكبكط ~~لفظ ، فلو أراد منهم مريد أن ينبىء عن هذا المعنى ، ما الذى كان يصنع ؟ ومتى ~~205/أ عبروا /عنه بالكسب ، فقد حملوا العرب على أن يفيدوا بهذا اللفظ غير ~~ما اصطلحوا عليه ، والا فالذى يشيرون اليه ، مما لم يخطر على بالهم ولم يعنوه ~~بهذا اللفظ. # وقال أيضا : ان ذلك يكشف من حال من أبدع هذه اللفظة ، أنه ~~ما أراد الله باطلاقها » وانما لبس على قوم من العامة فأوهمهم أنه مخالف لجهم، ~~وانما اجترأ بهذه اللفظة فقط والا ففى التحقيق يعود المذهبان الى شىء واحد ، ~~لأنهم يوافقون جهما فى أن التصرف يحدثه الله بجميع أوصافه » بل ربما زادوا ~~عليه على ما نذكره من بعد ؛ # وقال أيضا انما شبتآههم الرسول صلى الله عليه بالمجوس من وجوه ~~كثيرة ، ولكن من جملتها أنهم علقوا الأحكام التى ذكرناها بشىء لا يعقل سموه ~~كسبا ، كما آن المجوس وفرق الثنوية سموا ما لأجله يقع الخير من النور ، ~~والشر من الظلمة طبعا ، وكلا القولين فى أنهما خارجان عن المعقول سواء . # فأما الكلام على حدودهم ، فهو أنهم ربما قالوا : انء الكسب هو ما حله ~~مع القدرة عليه ، ولم يمكنهم ان يقتصروا على قولهم ما حله ، لأنه يحله اللون ~~وغيره ، ثم لما وجبت اضافة أمر آخر الى الحركة التى جعلوها كسبا ، لم ~~يكنهم أنا يجعلوا ذلك الأمر الصحة أو اللون أو المرض أو ما أشبههما، لانه ~~ب151/لا تسلق لهذه الأشياء ms431 بالفعل ، فأثبتوا ذلك الأمر قدرة ، ثم لما كانت /حال ~~القدرة حال غيرها من الأعراض المتعلقة ، فزادوا قولهم عليه . # والكلام على هذا الحد من وجوه : وذلك أنه الفعل لا يعل نفس الفامل ~~وانعا يحل بعضه ، فقولهم : ما حله مع القدرة عليه ، لا يصح؛ وبعد ، فاثبات PageV01P407 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0408.png) ~~القدرة فرع على أنء أحدنا قادر ، وعلى أنه قدر مع جواز أنه لا يقدر ، وذلك ~~أيضا فرع على كونه فاعلا لتصرفه ، فكيف نفر الفعلية بالقدرة التى يتأخر العلم ~~بها عن العلم بالفعلية ؟ # وبعد ، فلو قدرنا صحة العلم بالقدرة من دون العلم بكونه فاعلا ، لكان ~~على طرائقهم لا يستقيم اثبات القدرة ، لأنه اذا كان تعالى هو الذى يحدث هذا ~~الفعل بجميع أحكامه وأوصافه ، فما وجه الحاجة الى القدرة ؟ وانما يصح ذلك ~~على مذهبنا . # وبعد ، فقولهم عليه يفيد ضربا من التأثير ؛ فنقول لهم : ما هذا التأثير ؟ ~~تجعلونه قدرة على احداثآه ، فهو معقول ورجوع الى ما نقول ؛ وان جعلتم ~~التأثير راجعا الى الكسب ، فهو تفسير الشىء بنفسه ؛ # فان قالوا : هو ما وقع باختياره فى محل القدرة عليه ، واحترزوا بزعمهم ~~عن المتولد لأنه لا يوجد فى محل القدرة عليه ب وان5 كان هذا جهلا منهم لأنه ~~قديوجدفي المتولدمايحل محل القدرة على ما تقدم . ولكن الكلام عليهم فى لفظ ~~الوقوع ، فانهم انا أرادوا بالوقوع الحدوث فهو الذى نقوله ، وان راموا أن5 ~~يفسروه بالكسب فقد صار الشىء محدودا بنفسه ب # وبعد ، فان الساهى عندهم منكيتسب، ، وليس هناك اختيار ب وبعد ، ~~فان نفس الاختياركسب، وليس يقع باختيار آخر ؛ وبعد، فان، القدرة لا يستقيم ~~اثباتها على مذهبهم ، والطريقة فى ذلك ما تقدم ، وبعد ، فقولهم عليه يفيد ~~ضربا من التأثير لهذه القدرة ، فيجب أن يجوز فى حركة المفلوج والمرتعش أن ~~تكون كسبا له لوجودها ومعها الاختيار ، اذه لا يمتنع أن يختار وجوده ، أو ~~يختار وجود اللون فيه ، ولم صارت - والحال هذه - بأن تكون هى مؤثرة ~~فى الحركة أولى من الحركة أن تؤثر فى القدرة ؛ فان، زعموا أن الكسب معناه ~~ما يفارق القدرة فى ms432 الحدوث فى محلها ، فكل ما تقدم يعود عليه ، ثم يوجب ~~1/259 عليه / أن لا تكون الحركة بأن تكون كسبا أولى من غيرها ب ألا ترى ~~أنه ليس يمتنع مع وجود القدرة ، أن يوجد اللون والحركة الضرورية ، فلا بد ~~من أن لا يقتصروا على المقارنة ؛ ويراد فى الكلام لفظة تنبىء عن ضرب من التأثير ~~بقولهم غليه ، فيعود ما أورذناه عليهم. PageV01P408 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0409.png) # فانم قيل : فقد عقلنا تفرقة بين أن تقترن بالفعل القدرة وبين أن لا تقترن، ~~فعبرنا عما يقترن بالقدرة أنه كسب ب # قيل لهم : هذه التفرقة وان عقلت ، فليس تقتضى أن يكون للقدرة تأثيرا، ~~ويكون لما فى فعلها تأثير ، ولها بنا تعلئق ، وانما كلامنا فيما تتعلق بنا من أىء ~~جهة ؛ فاذا أنتم فسرتم ذلك بما قلتم ، فقد جعلتموها حادثة من جهة الله تعالى ~~بجميع الأوصاف ، ولا تأثير لوجود القدرة معها . # فان قال : انها تؤثر لا فى طريقة الاحداث ، بل تؤثر فى حكم من الاحكام، ~~كتأثير الارادة فى كون الكلام خيرا . # قيل له : انا قد عقلنا التفرقة بين أن تكون خيرا وبين أنه لا تكونكذلك ، ~~فأمكن والحال هذه ، أن نجعل هذا التأثير فى الارادة ، وان5 كان عند التحقيق ~~انما يؤثر كونه مريدا ، وكلامنا ههنا فى الجهة التى علقوها بنا ، فلا بد من أن ~~تعقل أولا ، ثم نطلب المؤثر والمخصص ، كما أنا عقلنا أحكام الفعل ثم علقناه ~~بالعلم ، أو يكون الفاعل عالما ب فبطل ما قالوه . # ثم سأل نفسه فقال : نتم تجعلون حدا المباشر ما يحل محل القدرة عليه ، فهلا ~~أجزتم لنا مثل ذلك فى حد الكسب . # والجواب : ان5 هذا الحد ليس بمستقيم على ما تقدم ذكره ، وان5 كنا ~~لو أخطأنا فى هذا التحديد منا ، صار هذا عذرا لهم ؛ على أنا لو صححنا هذا ~~الحد ، لم يشبه ما قالوه ، لأنا قلنا ذلك بعد أن أضفنا حدوث الفعل الى أحدنا، ~~ثم عرفنا أنه قد يحدثه فى محل القدرة وقد يحدثه فى غير محل القدرة ، فعبرنا ~~عن أحد الأمرين بأنه مباشر ، وعن الآخر بأنه ms433 متولد ، وكل ذلك بعد أن عقلنا ~~كيفية الفعل ، وتعلقه بفاعله بوقوعه بحسب أحواله ، والقوم بعد فى اثبات الجهة ~~التى منها يتعلق الفعل بفاعله ، فيجب أن يعلقونا ذلك ، ثم تتأتى الاضافة والتقسيم، ~~وهذا فرق واضح. # ثم ئن أنه اذا لم يكن الكسب معقولا فقولهم فاسد، وانه كنا لو سلمنا ~~لهم ما أرادوه لم يمنع ذلك من فساد مذهبهم ؛ لأنا نقول : ان عندكم أنء جهة ~~الكسب لا يصح انفكاكها من جهة الحدوث ، فغير جائز أن يعدث الله تعالى PageV01P409 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0410.png) ~~هذا الفعل وهذه القدرة ، الا والفعل كسب لا محالة ، فقد صار فى حككم ~~المحمول الملجأ الى هذا الفعل ، فيسقط ذمه ومدحه ، ويجرى مجرى المرمى من ~~شاهق ؛ وانما كان يبقى للاختيار موضع لو كان مع حدوث القدرة ، يجوز آن ~~يكتسب ويجوز أن لا يكتسب ب فأما اذا وجب ذلك ، فلو قدر كونه كسبا ، ~~ب159/ لكان ما أوردناه لازما لهم ، وصار ذلك / بمنزلة أن يعلم أن الله تعالى يحدث ~~عند فعلنا فعلا آخر لا محالة ، لأن وجوب حصوله يخرجه من أن يتعلق بنا ، ~~أو يكون جهة للذم والمدح . # وبين أيضا أنه لو صح انفكاك احدى الجهتين عن الأخرى ، لكان مذهبهم ~~باطلا أيضا ب وذلك لأنه اذا كانت جهة الحدوث أقوى من جهة الكسب ، فلوكان ~~أحدنا يستحق الذم على الكسب ، لوجب (1) مثله فى القديم ؛ أو ان لم يجب ~~فيه وقد أحدثه ، وهذه الجهة أقوى من الجهة التى تعلقت بنا ، أن يستحق ~~الذم ، فكذلك فى الواحد منا . # ثم أورد رحمه الله للقوم شبها مبتدأة ب فمنها قولهم : ان من حق الفاعل ~~أن يكون مخالفا لفعله ، فلو كان العبد مع أنه محدث يصح منه الاحداث ، للزم ~~أن يكون الفعل مجانسا لفاعله ، فيجب أن يكون الحدوث حاصلا من جهة القديم ~~لتثبت المخالفة بين الفعل والفاعل ب وهذه شبهة ركيكة ، لأنهم بنوها على أن3 ~~بالحدوث يقع التمائل والاختلاف ، وهذا ظاهر السقوط ؛ فليس يجب لو كان ~~/257 ~~25/أ الفعل محدثآ آن5 يكون صادرا عن قديم دون محدث ، / وانما يجب الاختلاف ms434 ~~فى صفة راجعة الى ذاته ، وان، لم يكن وجوب ذلك لكونه فاعلا ب ولهذا كان ~~تعالى مخالفا لم يزل ولا فعل معه ب ولولا صحة ما قلناه لم يجز فينا أن يوصف ~~بالوجود كما وصف القديم به ، ولا بأن أحدنا قادر حى فاعل كما صح مثله في ~~القديم ، وكان لا يجوز أن يكون فعلنا موجودا اذا كنا موجودين ، ولا معلوما ~~كما أنا معلومون ، ولزوم ذلك ظاهر . # ومنها قولهم : لو كنتم المحئد ثين لأفعالكم ، لصح أن تآتوا ثانيا بثل ~~ما أتيمتموه أولا ، بحيث لا يغادره شىء ، فاذا تعذر ذلك عليكم ، عرفنا أن ~~المحئدث لهذه الكتابة وما شاكلها هو القديم الذى يصح منه أن يفعل فى الثانى ~~على حد ما فعل فى الأول.. قالوا : وانما صح من الله تعالى أن يفعل مثل PageV01P410 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0411.png) ~~ما وجد من جهته آولا لكونه محدثا ، فيجب مثله فينا لو كنا محدثين ؛ وهذه ~~الشبهة بناها القوم على أن الفعثلية مفتقرة الى العلم بتفاصيل ما يفعله الفاعل ، ~~وليس الأمر كذلك ، فانه قد يصح الفعل من النائم والساهى والغافل ولا علم ~~أصلا ، وعلى ذلك جعلنا المتولد واقعا منه من دون علم به . واذا كان هذا ~~صحيحا ، فكذلك يجوز آن يفعل وهو عالم به على وجه الجملة دون التفصيل ، ~~وأحدهما كالآخر فى صحة ايقاع الكتابة ؛ حتى لا يقول قائل : فعندكم أنء ~~المحكم لا يقع الا من عالم ، وان5 كان القوم ليس يفصلون فى اخراج العبد عن ~~كونه، محدثا بين أن يكون ذلك من باب الأفعال المحمكمة ، وبين أن يكون من ~~غير هذا الضرب ؛ فاذا تقررت هذه: الجملة قلنا لهم : # ان الكاتب منا غير عالم بتفاصيل اشكال الحروف ، وانما يعرفها على ~~الجملة ، فلهذا يتعذر عليه فى الثانى ، على مطابقة ما أتى به فى الأول ، حتى ~~لو خص، بمزيد علم لصح منه ذلك ، وعلى هذه الطريقة يقع فى الناسر من يتأتى ~~منه التزوير على خط الغير ب وقد كان قاضى القضاة حكى عن بعض أصحابنا ~~أنه كان يكتب المصاحف على حد يصعب ms435 تمييز بعضها عن بعض ، فكان ~~الصاحب (1) يقول : يصلح أن نبطل شبهة المجبرة بذلك بم وجملته أن تعذره عليه ~~هو للعلة التى بييناها لا لأنه لم يكن محدثا له فى الأول ب ولأجل هذا يضح ~~منه أن يوجد ثانيا مثل ما أوجد أولا فيما هو خارج عن الأفعال المرتبة المحكمة ، ~~وانما بكون من جملة أجناس الأفعال التى يكفى فيها كون القادر قادرا ، نحو ~~التحريك والاشارة أو الارادة وما أشبهها . # ولسنا نقول : ان، القديم انما صح منه ذلك ثانيا لصحته أولا ، بل لأنه ~~عالم لنفسه ، فيعلم كل معلوم مفصلا ، على أن هذه الطريقة اذا لم تبطل عندهم ~~القول بالكسب ، فكذلك لا تبطل عندنا القول بالاحداث ب ولا بد لنا جميعا ~~من الرجوع الى الوجه الذى يدل على أن تصرف العبد متعلق به ، من حيث ~~وقع بدواعيه ، دون اعتبار الفعل فى الثانى ، لأنه قد حصل فى الأول ما هو ~~ذلآلة كونه محدثا لتصرفه ، فتعذر مثله عليه فى الثانى ، يجب أن لا نخرجه ~~عما قامت على صحته الدلالة ، وهذا بيين . # ومنها قولهم : ان أحدنا لو كان محدثا للفعل ، لصح منه أن يفعل المؤلم PageV01P411 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0412.png) ~~من أفعاله ملذا ، والملذ (1) من أفعاله مؤلما ، كما صح مثله فى الله تعالى . ~~وهذا ظاهر السقوط ؛ لأنه ليس يصير الفعل مؤلما وملذا لما يرجع الى جنسه، ~~وانما يصير كذلك لمقارنة الشهوة لأحدهما ومقارنة النفار للاخر ، فلما قدر ~~القديم على خلق الشهوة والنفار ، صح منه آن يجعل ما يؤلم تارة ، ~~1/258 ملذا/أخرى ، ولم يصح مثله فى الواحد منا ، وهذا لا يدل على أنه لا يجوز ~~آن يكون محدثا لتصرفه ، وفى القديم - جل وعز - انما تجعل قدرته على ~~احداث الشهوة والنفار فقط ، لا أن تجعل المؤلم ملذا آو الملذ مؤلما ب آلا ترى ~~أنه من المحال أن يكون ملتذا بالشىء مع ادراكه له ونفاره عنه ، أو يجعله متألما ~~مع ادراكه والشهوة ؛ لأن ذلك من الأحكام التى تجب عن الصحة ، والذى ~~يتعلق بالقادر غير ذلك ب فلو أراد تعالى أن لا يجعله ms436 ملتذا مع ما قلناه ، أو ~~يجعله متألما مع ما وصفناه ، لما صح ذلك ب فلئن كان هذا دلالة على أن العبد ~~ليس بمحدث ، ليجوزن مثله فى القديم # ومنها قولهم ان5 الحركة الضرورية هى من جهة الله تعالى ، ولا وجه لتعلقها ~~ب160به الا حدوثها ، وهذا / المعنى قائم فى الحركة الاختيارية ، فيجب أن تكون ~~حادثة من جهته أيضا ب وربما قالوا اذا كانت الحركة من فعلنا دلالة على الله تعالى، ~~فيجب أن يكون هو الدال على نفسه بها ، ولن يكون كذلك الا وهى من ~~خلقه واحداثه . # والجواب : أن نقول ان حاجة الحركة عند الحدوث انما هى الى غير ~~محدث معين ، وانما يثبت التعين اذا لم تصح اضافتها الى أحدنا ، فتضاف الى ~~الله عز وجل ب وان أردنا اضافتها الينا ، اعتبرنا بوقوعها بحسب قصودنا ~~وأحوالنا ، فبطل قولهم ان حدوثها هو الذى دلنا على أنه تعالى محدثها ، وصار ~~في بابه بمنزلة تعليق كونه متحركا بحركة معينة ، أنه يفتقر الى غير ما يفتقر اليه ~~تعليقه بحركة ما ؛ فكذلك الحال فى اضافة الفعل الى الفاعل جملة أو تعيينا . # وأما تسمية أفعالنا بأنها مخلوقة ، فغير جائزة على الاطلاق ، وقد منع السمع ~~من اطلاق لفظ الخالق فى العبد ، وان كان من حيث اللغة لا تمتنع تسميته بذلك، ~~وليس يمتنع أن يكون محدثا ، ولا يسمى بهذا الاسم اذ الممتنع أن يخرج عن ~~جقيقة الفعلية والجدوث ؛ فأما أن يخرج عن باب الخلق فغير ممتنع . PageV01P412 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0413.png) # فأما القول بأن أفعالنا أدلة على الله تعالى ، فانا متى أجرينا هذا الوصف، ~~أردنا به دلالتها عليه بواسطة ، وهى أن تفتقر هذه الأفعال الى وجود قدر هى ~~من عنده - جل وعز ؛ وربما نجرى هذا الوصف ونريد به أنه لولا حدون ~~آفعاانا من جهتنا ، لم يصح منا أن نعرف فى الأجسام وغيرها تعلقها بالله تعالى ، ~~فمن هذه الجهة يصح آن تكون دلالة عليه . # ومنها ما أوردته الثنوية على ضرار ، فاعتقد الخير لمكانها ، وعليه بنى ~~حفص" القرد كتابه ، وهى شبهة ضعيفة فى الحقيقة ، لأنهم قالوا لضرار ms437 : لوكان ~~القردة والخنازير وما أشبهها من خلآقه تعالى ، لكان فى فعل العباد أمر من ~~الامور هو خير من فعل الله ، وهو الايمان ب ولعلهم انما قصدوا بذلك أن تضاف ~~هذه المؤذيات الى الشيطان على طرائقهم ، فتوصئلوا الى ايراد هذا عليه ، فدعاه ~~جهله بجواب هذا الى أن قال : بل الايمان أيضا من خلقه تعالى ، وبعض أفعاله ~~أفضل من بعض ، أو خير من بعض ، وهذه جهالة ظاهرة ؛ لأن قولنا فى الشىء ~~انه خير ، ليس هو مما يجرى القول فيه على الاطلاق ، لأن الغرض به أنه أنفع، ~~وقد يكون فعل الانسان بنفسه أنفع له من فعل غيره به ، أو من فعل غيره اذا ~~لم يتصل به ، فايمان زيد اذا كان مما يستحق به الثواب ، خير له من القردة ~~والخنازير لا محالة ، وخير له من ايمان الرسول عليه السلام ، ~~لأنه لا يستحق الثواب بايمان غيره ، والنفع بالقردة والخنازير ~~عام لسائر المكلفين من جهة الاعتبار وغيره ؛ وهذا الايمان يختص ~~المؤمن بالا تتفاع به ، فكيف يصح هذا القياس ، وما وجه التشبيه بين الأمرين ~~ب25/ا وليس يقتضى اذا / كان فعل العبد أنفع له من فعل الله ، أن يؤدى الى نقعن ~~فيه ب ألا ترى أن، زيدا قد ينفعه الرسول عليه السلام بدرهم واحد وينفعه ~~واحد من العامة بألف درهم ، فيكون هذا أنفع له ، ولا يؤدى الى نقص فى ~~حال الرسول ، فكذلك الحال فى مسألتنا ب وعلى آنه يقال لهم : فيجب أن يكون ~~اكتساب العبد. خيرا من احداث الله للقردة والخنازير والأنجاس ، فان5 ارتكبوا ~~ذلك ، فقد دخلوا فيما عابوا ب وان قالوا : ان هذه الطريقة لا يتأتى ذكرها بين ~~اكتساب الايمان واحداث القدرة ، من حيث كان اكنسابه أنفع له ، قلنا لهم ~~مثل ذلك فى مسألتنا . # ومنها قولهم : لو كان العبد هو المحدث لافعاله المدبر لها ، لكان مشلا لله ~~تعالى ومشاركا له ، وهذا يقتضى التمانع ؛ وهذه جهالة عظيمة ؛ لأن بالفعلية ~~والاحداث لا يقع تماثل وتشابه ، وانما يقعان بصفات الذوات ؛ فالواحد مناي ~~اذا فارقه تعالى فى صفة الذات ، ، لم يجب ms438 التشابه والتشارك؛، ولولا ذلك لفح # 415 PageV01P413 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0414.png) ~~آآن تكون المشابهة قائمة بكونه موجودا وكوننا موجودين ، وكذلك في باقي ~~الصفات ب فاذا امتنع ذلك ، فليس الا لأن العدم جائز علينا ، وكذلك فيمايخالف ~~الخياة والقدرة والعلم ؛ واذا صح هذا ، وكان المعلوم أن فى تدبيرنا خللا وهذا ~~منفى عنه ، فكيف يجب تشابه التدبيرين ؟ وأبعد من هذا ، تصور وقوع ~~الممانعة ، مع أنه تعالى يقدر على ما لا حصر له ، وأحدنا محصور المقدور . # ومنها قولهم : انه قد حصل الاتفاق على آنه تعالى مالك لكل شىء ، وآفعالنا ~~داخلة فى هذه الجملة ، واذا اكان مالكا لها ، وجب قدرته عليها ، فاذا وجدت ~~تكون فعلا له وخلقا من جهته ب وهذه شبهة مبنية على عبارة ، ولا يصح اثبات ~~المعانى بالعبارات ب ولو أنا منعنا من اطلاق هذا الوصف ، لسقطت شبهتهم ؛ ~~على أنا اذا آجرينا هذا الوصف ، فمن حكم المالك للشىء ان يقدر على ضرب ~~من التصرف فيه ، ولا يجب عموم التصرف؛ ولهذا صح فى الله أن يكون أملك ~~لما يملكه ، وان5 كان وجه الملك الذى يضاف الينا بالتبع وغيره ، مما لايتأتى ~~فيه جل وعز ؛ ولكن لما كان لولا فعله ما ملكنا ، جاز اجراء هذا الوصف ، ~~فكذلك الحال فى أفعالنا لأنه تعالى اذا قدر على أن يخلى بيننا وبين الفعل ، ~~وقدر على منعنا ، وقدر على اعدامه بعد وجوده ، فقد صار فى الحكم كأنه ~~أقدز عليه منا ، وانما تعذر أن يوصف بايجاده فقط ؛ وليس كل من وصف بملك ~~رشىء فهو القادر على ايجاده ، ولولا ذلك لما جاز أن يوصف أحدنا بأنه ~~ب161 ~~615/ يملك / الدار والعبد والفرس وغيرها ، ولولا هذا لما شاع أن يوصف على ~~طريقتهم بأنه يملك أفعالنا ، وان5 كان لا يقدر على اكتسابها ، ونحن نقدر ~~عليه # ومنها قولهم انه تعالى اذا كان هو الذى أقدرنا على الفعل ، وجب أن ~~يكون هو عليه أقدر ؛ كما اذا علمنا أمرا من الأمور ، كان به أعلم ، واذا وجب ~~قدرته على ذلك ، فينبغى عند وجوده أن يكون خلقا له ؛ وربما قالوا ، كيف ~~يصح وهو ms439 قادر لنفسه ، أن يكون فى المقدور ما لا يقدر عليه ، ولو جاز ذلك ~~لجاز مثله فى المعلومات ، مع أنه عالم لنفسه ؛، واعلم أن فى ذلك ضربا من ~~القياس على صور المسائل دون عللها ، وعلى هذا يلزم اذا شهى الينا أمرا من ~~الأمور أن يكون هو مشتهيا له ، بل أشد شهوة ، وكذلك اذا حر كنا أو سكننا ؛ PageV01P414 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0415.png) # واذا كان هذا حال ما أوردوه فلابد من اعتبار صحة للضفة * ليجوز ئن ~~تجب له - عز وجل - وهذه حال المعلومات ، ولولا صحة ما قلناه ، للزم اذا ~~كان عندهم أنه يقدر على أن يقدرنا على الكسب أن نقدر أيضا على ~~آن نكتسب . # ومما يقولونه : انه لو كان العبد محدثا لتصرفه ، لصح منه أن يعيد ~~نفس ما أحدثه أولا ، كما أنه لما كان القديم محدثا لأفعاله ، صح، منه ~~أن يعيدها ب وهذا خطأ منهم ، لأنه اذا ثبت كونه محدثا لفعله بالدلالة التى ~~تقدمت ، فتعذر احدائه لفعله لا يقدح فى احداثه ؛ يبين هذا أن الاعادة فرع ~~على الاحداث المبتدأ ، فلو استدل بتعذر الاحداث على تعذر الاعادة ، لكان ~~أقرب من الاستدلال بتعذر الاعادة على تعذر الاحداث ، ولم نقل ان كل من ~~قدر على احداث الشىء فى حال ، فيجب أن يقدر على اعادته فى كل حال ب ~~ولا اذا قدر على احداثه على وجه أن يقدر على احداثه على كل وجه ؛ ولا اذا ~~كان كذلك فى وقت ، وجب فى كل وقت ،؛ ألا ترى أنه قد يتمكن من القيام ~~في وقت ، ويتعذر لمنع أن يقوم فى وقت آخر ؟ فمن أين لهم صحة ما ادعوه ، ~~ولم يثبت أن القديم انما صحت منه الاعادة لأنه صح منه الابتداء ، بل انما ~~صح أن يعيد آآفعاله لعلة أخرى ، وهى غير موجودة فى العباد ؛ # يبين هذا أنه قد يصح منه أن يبتدىء باحداث ما يتعذر اعادته ، كنحو ~~ما لا يبقى وكنحو المتولدات ، ولولا أنء الدلالة قددلت على أنء أفعالناا لا تصح ~~اعادتها لسوينا بين الجالين ، ولكن أفعالنا - ما لا يبقى منها - لا يصح ms440 أن ~~يعاد ، لأنه يؤدى الى صخة البقاء عليه ، وما يبقى فالقول بصحة اعادته ، يؤدى ~~الى بطلان حكم القدرة فى تعلقها بمقدورها على ما ذكرنا فى موضعه ؛ وقد ~~حكى أبو القاسم البلخى عن قوم من أهل العدل ، جواز الاعادة على مقدورات ~~القدر وهذا غلط ظاهر ب وذهب قوم من المجبرة الى أن مالا يبقى أيضا تجوز ~~اعادته ، وهذا يلحقه ثبات ما يبقى ، وهذا كله مستقصى فى باب الاعادة. # ومما قالوه ، انا اتفقنا على أنء الايمان من عند الله، وأنه محمود مشكور ~~عليه ، وقد ثبت أن الفاعل اذا لم يفعل الشىء ، لم يجن شكره عليه وأيضا ~~فكل خير بنا فمن عند الله باتفاق، ولا شىء أنفع من الايمان ، ولا نعمة أعظم ~~منه ، وقال تعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله) PageV01P415 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0416.png) ~~وجواب شيوخنا فيه على أحد طريقين ب فاما أن يقال انا نشكره على ~~الايمان من حيث قلناه بألطافه وتيسيره ، وقد تصح الاضافة على هذا السبيل ، ~~كما أن أحدنا اذا أعطى غيره دراهم ، فاشترى بها طعاما ، جاز أن يضاف الطعام ~~اليه من حيث كان الوصول اليه بسبب من جهت ، وهذه طريقة معروفة في الشاهد ~~فى الوالد وولده وفى غيرهما ، وهذا جواب المتقدمين من شيوخنا حيث استشنعوا ~~أن يقولوا ؛ ليس الايمان من قبل الله ، ولا نشكره عليه ولا نحمده . # فأما أبو معن ثمامة ، فانه قال : بل الله يحمد بأعلى الايمان ، ونحن نحمده ~~على مقدماته وعلى هدايته وألطافه ، وعند ذلك قال أبو سهل بشر بن المعتمر . ~~شنعت فسهلت ؛ فعد ذلك شناعة . ~~/261 فى ذلك بجميع الوجوه ، فيجمل الايمان كفرا والحسن قبيحا والكبائر صغائر : ومما يقولونه : انه لو كان العبد محدثا لتصرفه /لصح منه آآن يتصرف ~~وربما قالوا كان يصح أن يجعل الحركة سكونا والسكون حركة ، وزعموا أن ~~هذه صفات تتجدد للفعل ، فلو كان الحدوث متعلقا بنا لجرى مجرى هذه ~~الصفات الأ خر ، وقد عرفنا خلافه ب وهذه جهالة ، لأنه انما يصح أن يضاف ~~الى الفاعل ، ما يصح أن تؤثر فيه حاله ، وليس يكون ms441 ذلك الا ما يجوز أن يحصل ~~وأن لا يحصل ، فأما ما كان من باب الواجبات ، فكيف يضاف الى الفاعلين ! # ولولا صحة هذه الطريقة ، لخرجت هذه الذوات من أن تكون حادثة بالله ~~تعالى ، لأنه لا يجوز أن نجعل الكفر ايمانا والايمان كفرا ، وكذلك كل ما أوردوه ~~علينا ، فان قدح ذلك فى كون العبد مختارا محدثا ، فيجب أن يقدح فى كونه ~~تعالى بهذه الصفة ، وكان القوم ظنوا أنء الأحكام كلها يصح أن تجرى مجرى ~~ب 192/ واحد ، وراعوا التجدد من دون الاعتبار الجواز والوجوب /ب # وقد قال أبو على : ان هذه الشبه وما شاكلها تنقلب على القوم في الكسب، ~~فيقال لهم : لو كنا مكتسبين ، لصح أن نجعل الكفر ايمانا والايمان كفرا ثم ~~كذلك ، حتى قال ، لا شىء يورده القوم الا وهو عائد عليهم فى الكسب ب # ونقل هذا الجنس فى كلام أبى هاشم ، لأنه يرى أنء الواجب هو ايراد ~~ما يقدح فى أصل الشبهة ، وما تثبت عليه ، دون المعارضة ، فانها انما تكون PageV01P416 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0417.png) ~~زيادة فى الكشف والايضاح وتأنيسا للمتعلم ، وبيانا للخصم أن ما اعتمده ~~مما لا يمكنه الثبات عليه . # فأما استدلالهم بآيات من القرآن فلا يصح ، لأن العبد لو لم يكن محدثا ~~فعله ، لما صح أن يثبت الصانع ، فاستدلالهم بذلك استدلال بفرع الشىء على ~~اصله ب ولو سلم لهم اثبات الصانع ، لم تثبت لهم حكمته ليصح الاستدلال ~~بخطابه ، الا مع القول بأنه تعالى لا يختار شيئا من القبائح ، وعلى ما يقولونه ~~لا آمان من آن يكون كلامه كذبا وباطلا ، وكل ذلك مذكور فى موضعه ب، وعلى ~~كل حال ، فلو أمكن معرفة ذلك ، لكان الرجوع الى ما تقرر فى العقل ، وتأويل ~~الآيات على موافقته أولى ، لأن أدلة العقول بعيدة عن الاحتمال ، والألفاظ ~~معرضة لذلك من حيث تدخلها الحقيقة والمجاز . # وقد ذكر فى الكتاب تعلقهم بقوله تعالى « خالق كل شىء (1)» وحمله ~~على ان5 الغرض به التقدير الذى يسيغ فى جميع الأفعال بالكتابة والدلالة والبيان، ~~أو يكون الغرض ما يعد فى النعم ، ويكون ذكره للفظ ms442 الكل على طريق المبالغة ؛ ~~ثم ذكر قوله (والله خلقكم وما تعملون (1)) وبين أنه لا يليق ذلك مع ~~وروده مورد الذم ، الا على أن يريد بالعمل المعمول فيه وهو المنحوت الذى ~~يرجع به الى نقش الخشب ، والا فالقوم كانوا لا يعبدون أفعالهم التى هى ~~النحت ، والعرف ظاهر فى اطلاق العمل على المعسول فيه ، كقولهم هذا من عمل ~~الصائغ أو النجار ، ويراد أن عمله فيه ، وتقصى الآيات التى يتعلقون بها ، ~~وما يورد عليهم أيضا يطول . PageV01P417 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0418.png) # الكلام أولا فى معنى اللفظتين والذى يستعملان عليه ، ثم نقول : هل يقال ~~ان الكل بقضاء الله أم لا ؟ والقضاء مستعمل على وجوه : أحدها الفعل واتمامه ~~والفراغ منه ، وعلى هذا قال تعالى (فقضاهنآ سبئع سموات في ~~262/أ يومين) (1) وقد يكون الالزام كقوله تعالى / ( وقضى ربئك ألاء تعبدوا ~~الا اياه) (1) وتستعمل بمعنى الاخبار والاعلام كقوله تعالى ( وقضينا الى ~~بنى اسرائيل في الكتاب)(). # والقدر تستعمل على طريقة الفعلية كفوله (وقدر فيها أقواتها) (1) ~~وبمعنى الاخبار كقوله (الاء امرأته قدرنا) (2) وتفاصيله وما يتصل به ~~مذكور فى موضعه ، فلا يصح اضافة جميع الأفعال الى أنها بقضاء الله لايهامه ~~أنه فعلها ، ولكن نفصل : فان أريد به الاعلام والاخبار فصحيح ، وان5 أريد ~~به الالزام ، فانما يصح ف البعض دون البعض ، وان5 أريد به الخلق ، فلن ~~يصح في شىء من أفعال العباد . وكذا الحال فى القدر ؛ وانما يقال فيما خلفه تعالى ~~وفعله ، ولا يختص ذلك بالأفعال التى تتعدى ، دون ما يختص نفس الفاعل ب ~~فلهذا يصح أن يقال فى جميع خلقه وفعله تعالى انه قضاه . # وأورد فى الكتاب حديث الأصبع بن نباته ، ان شيخا قام الى علىء عليه ~~السلام يوم صفين ، ثم بين فى الكتاب وجوب الرضا بقضاء الله ، وأنء ذلك ~~مصروف الى ما يفعله ويخلقه ، فلو كان الجور وما شاكله من خلقه ، لوجب ~~الرضى به ، والاجماع يبطل ذلك ، وذكر الأخبار الواردة فى وجوب الرضى ~~بالقضاء ، وذكر أنه قد يصح أن يقال انه تعالى يخلق الخير والشر ، اذا أريد ~~بالشر الضرر فقط ، فان أريد ms443 به ما يقتضيه ظاهر اللفظ من الضرر القبيح فلن ~~تصح اضافته اليه ، ولا يصح بدلا من ذلك أن يقال : يخلق الفساد ، لأنه قياس PageV01P418 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0419.png) ~~على المجاز ، وان5 كنا نقول عند اقترانه بالزروع يصح اطلاق لفظ الفساد فيه ، ~~ويراد به ما يلحق من الآفات ، فأما أنه ينفع ويضر فجائز اطايقه ، لإن الضرر ~~لا ينبىء عن القبيح ، وجميع ذلك كلام فى العبارات . # لما ورد الخبر عن النبى صلى الله عليه بذم القدرية ولعنهم ، وكان مذهب ~~المخالفين مذموما فاسدا لقيام الدلالة على بطلان قولهم بالمخلوق ، وجب صرف ~~هدا الوصف اليهم ؛ وبعد ، فانهم يثبتون الأمور التى يقع الخلاف فيها أنها بقدر ~~الله ، فيجب أن يكونوا أحق بهذا الاسم ممن ينفيه ؛ ولأنهم يلهجون بذكر القدر ~~فى كل الحوادث ، ولأن المضاهاة بينهم وبين المجوس ثابتة من وجوه كثيرة ذكر ~~بعضها فى الكتاب ، وهى وجوه معروفة ، وما رويناه عن على بن أبى طالب عليه ~~السلام يدل على أنهم القدرية . # فأما المروى عن حذيفة أن النبى صلى الله عليه قال : لكل أمة مجوس ، ~~ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ؛ فليس فيه أنهم القدرية ، فالجمع بين ~~الخبرين يصح ، ويصح أيضا أن ينصرف ذلك اليهم ؛ فيكون الغرض أن القدرية، ~~لذين ينفون القدر عنا ب # فان قال : فأتتم تنفون القدر عن الله فى ذلك. # قلنا : انما نجعلكم قدرية للخبر الأول ، وانما تناول هذا الخبر على ~~موافقة الخبر الأول . # قأما تسمية الخوارج محكقمة ، فليس من النفى بل من الاثبات ، لأن ~~ب 193/قولهم - لا جكم الا لله - هو اثبات ، وانه كان لفظه ا لفظ النفى ، كقوله : ~~لا اله الاء الله . وقد روى عن حديفة أن النبى صلى الله عليه فسر القدرية ~~بآنهم الذين يقولون : قدر الله عليهم المعاصى ثم عاقبهم عليها ، ولعنهم كما لعن ~~المرجئة الذين يقولون : الايمان قول بلا عمل ، وأنة فى آخر الزمان قوما يعملون ~~المعاصى ثم يقولون : قدرها الله علينا ؛ الراد عليهم يومئذ ، كالشاهر سيفه في ~~293/ا سبيل الله ، وهذا من طريق جابر وعن الخسن : أن الله بعث ms444 محمدا والعرب قدرية PageV01P419 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0420.png) ~~مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ؛ ومصداقه فى قوله (واذا فعلوا فاحشآة ~~قالوا وجده نا علييها آباء نا) (1) والله أمرنا بها ب ~~فان قيل : فالخبر عندكم حدث فى أيام معاوية فى الاسلام ، فكيف تصح ~~هذه الأخبار ؟ # قيل له : لا مانع أن يخبر النبى صلى الله عليه عنهم قبل وجودهم ، ويجوز ~~أن يكونوا فى أول الاسلام موجودين ، ثم ينقطعون ويعودون من بعد ب # فان قيل : ففى أول الاسلام ، كان يستفاد بالقدرى قول من يقول : ~~لا يعلم الله الشىء حتى يكون . # قيل له : شابه هؤلاء من تقدم ، لأنهم جعلوا الحتم مصروفا الى العلم ، ~~ثم حدث قوم جعلوا ذلك في الارادة وفى الخلق، فأوجبوا وقوع هذه الأشياء . واتفق ~~الكل فى ايجابهم أن لا اختيار للعبد ، وأن ما يعلم الله ، يكون لا محالة . # فأما اضافة الحسنات الى الله ، والفصل بينها وبين السيئات فظاهر ؛ فبين ~~بطلان قولهم انه خلق الصور القبيحة ، وخلق ذات الشيطان ، وهو موجب ~~لشر ، وأنه لا تلزم اضافة القبيح اليه تعالى من حيث خلق القدرة والآلات ، ~~لأنه ليس فى ذلك ايجاب ، وبين أنا انما تسمينا بالتوحيد والعدل ، لأنا أثبتناه ~~تعالى واحدا عدلا ، وأن التسمية بالاعتزال مدح ، للآيات التى فى القرآن ، ~~وأن السبب في التسمية بهذا الاسم، هواعتزال عمرو (2) حلقة الحسن (2) لوحشة ~~احقته من قتادة ، فقال قتادة : أصبح عمرو معتزليا ؛ وقد قيل لما كثر الخوارج ~~والمرجئة وانتصب واصل لمكالمتهم فى الأسماء والأحكام سمى معتزليا ب # وحكى ما ذكره ابن يزداد عن سفيان الثورى أنه أمر أصحابه أن يتسموا ~~بهذا الاسم ، لما سمع من خبر عن النبى صلى الله عليه يتضمن مدحهم ، فقيل ~~له : قد سبقك أصحاب واصل . PageV01P420 ![image file](./0415QadiCabdJabbar.MuhitBiTaklif_0421.png) # فأما القول بانا من أهل السنة والجماعة ، فعتى لم توهم التشبيه والجبر ~~على ما جرت به عادة القوم فى التسسى بذلك ، فهو جائز ، والا وجب تجنبه . # ثم بين كيفية أخذ واصل هذا المذهب عن محمد بن الحنفية وابنه ، وأنه ~~ليس بحادث كما ظنوه ، وأن قولهم ان الكلام منهى2 عنه ، طريقة ms445 المقلدة ، وان ~~الله تعالى قد أمر بالجدال والمراء الظاهر وما قد ورد النهى عنه فهو فى الباطل ، ~~والذى يروونه من أن القدر سر الله ، فلا تفتشوا عنه ، مما لا يصح ، فان السرء ~~على الله محال ، ثم قد فتش القوم عنه ، فما وجه العتب علينا به ، وقد بسط ~~القول فى ذلك ، وهذه جملة ما أورده . # تم السفر التاسع من كتاب المحيط بالتكليف # بعون الله ومنه ، وبتمامه ~~النسخةتم الكتاب من أنعم الله بفضل الله ورحمته ومعونته تعالى . ~~سخة ب يتلوه ان شاء الله تعالى الكلام فى الاستطاعة والحمد لله وحده، وصلواته ~~النسخة ب ~~على رسوله محمد النبى وعلى آله وسلم تسليما. PageV01P421 ms446