######OpenITI# #META# comp: 1 #META# أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// #META# الناشر: دار النهضة الحديثة #META# iso: تنزيه القران عن المطاعن #META# الكتاب: تنزيه القرآن عن المطاعن #META# archive: 19 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkord: 8291 #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة #META# max: 459 #META# المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني المعتزلي (المتوفى: 415ه) #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تنزيه القرآن عن المطاعن ¶ المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني المعتزلي (المتوفى: 415ه) ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ الناشر: دار النهضة الحديثة ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: علوم القرآن #META# auth: الواحدي #META# ndata: الكتاب: 4BDCF821 الكريم. #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# bkid: 34106 #META# bk: تنزيه القرآن عن المطاعن #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على نعمه وإحسانه في الدين والدنيا وصلواته على محمد وآله ~~الطيبين (أما بعد) فان أولى ما يتكلفه المرء في أثارة العلوم ما يعظم النفع ~~به في دينه ودنياه فيعرف كيف يعبد ربه في الصلاة والصيام وغيرهما (وذلك) ~~بقراءة القرآن وبالانقطاع إلى الله، وكل ذلك لا يتم الا بمعرفة معاني ما ~~يقرؤه وما يورده في ادعيته من الأسماء الحسنى إما مفصلا وإما على الجملة ~~فانه تعالى قد أودع القرآن من المواعظ والزواجر وغيرهما ما اذا تأمله المرء ~~وقعت به الكفاية: وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام وقد حذره عن اختلاف الأمة بعده: عليكم بكتاب الله فان فيه ~~نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم ما يدعه من جبار إلا قصمه الله ~~ومن يتبع الهدى في غيره اضله الله وهو حبل الله المتين وأمره الحكيم وهو ~~الصراط المستقيم هو الذي لما سمعه الجن لم يتناءوا أن قالوا (إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) هو الذي لا تختلف به الألسنة ولا يخلق على كثرة ~~الرد ولا تنقضي عجائبه: ومعلوم انه لا ينتفع به إلا بعد الوقوف على معاني ~~ما فيه وبعد الفصل بين محكمه ومتشابهه فكثير من الناس قد ضل بأن تمسك ~~بالمتشابه حتى اعتقد ان قوله تعالى (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض) ~~حقيقة في الحجر والمدر والطير والنعم وربما رأوا في ذلك تسبيح كل شيء من ~~ذلك ومن اعتقد ذلك لم ينتفع بما يقرؤه ولذلك قال تعالى (أفلا يتدبرون ~~القرآن) وكذلك وصفه تعالى بأنه (يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين) وقد ~~أملينا في ذلك كتابا يفصل بين المحكم والمتشابه عرضنا فيه سور القرآن على ~~ترتيبها وبينا معاني ما تشابه من آياتها مع بيان وجه خطأ فريق من الناس في ~~تأويلها ليكون النفع به أعظم ونسأل الله التوفيق للصواب ان شاء الله. PageV01P007 ### | AUTO (بسم الله الرحمن الرحيم) # معنى بسم ms001 الله الابتداء به تبركا والاستعانة في كل امر مهم: ومعنى الله ~~ان العبادة به تليق دون غيره لأنه الخالق والمنعم بسائر النعم: ومعنى ~~الرحمن المبالغة في الانعام العظيم الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى: ~~ومعنى الرحيم المبالغة في الاكثار من الرحمة والنعمة وقد يوصف بذلك غيره أيضا. # [مسألة] # قالوا ما وجه الابتداء ببسم الله وهلا قيل بالله الرحمن الرحيم ~~فالاستعانة بالله تقع لا باسمه. وجوابنا ان الأمر كما قالوا لكنه ذكر اسمه ~~وأريد هو على وجه الاعظام وهذا كقوله تعالى (سبح اسم ربك) فأمر بتنزيه اسمه ~~وأراد تنزيهه عما لا يليق به لكنه ذكر الاسم تعظيما له وهذا كما يقال صلوات ~~الله على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. # [مسألة] # قالوا فما وجه ذكر هذه الاسماء الثلاثة دون غيرها. قيل له ذكر الله لأن ~~المكلف قد اختص بأن لزمته عبادته وهو الذي يعرف أنواع نعمه وذكر الرحمن ~~الرحيم لأنه لأجل ذلك استحق العبادة. PageV01P008 ### | AUTO سورة الحمد # معنى الحمد لله الشكر لله وكيف نشكره فعلمنا تعالى ذلك. # [مسألة] # قالوا الحمد لله خبر فان كان حمد نفسه فلا فائدة لنا فيه وان أمرنا بذلك ~~فكان يجب أن يقول قولوا الحمد لله. وجوابنا عن ذلك ان المراد به الامر ~~بالشكر والتعليم لكي نشكره لكنه وان حذف الامر فقد دل عليه بقوله (إياك ~~نعبد وإياك نستعين) لأنه لا يليق بالله تعالى وإنما يليق بالعباد فاذا كان ~~معناه قولوا (إياك نعبد) فكذلك قوله (الحمد لله) وهذا كقوله (والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) معناه ويقولون (سلام عليكم) ومثله كثير ~~في القرآن. # [مسألة] # وربما قالوا لما ذا أعاد (الرحمن الرحيم) وقد تقدم من قبل. # وجوابنا ان ذلك ليس بتكرار لأن المراد بالأول توكيد الاستعانة والمراد ~~بالثاني توكيد الشكر له فلذلك كرر. # [مسألة] # قالوا ما معنى قوله (مالك يوم الدين) ويوم الدين ليس بموجود حالا وكيف ~~يملك المعدوم وما فائدة ذلك. وجوابنا ان المراد القادر على (ذلك اليوم) ~~الذي فيه الجنة على عظم شأنها ms002 والنار على عظم امرها وفيه المحاسبة ~~والمساءلة فنبه تعالى بذلك على انكم ان شكرتم وقمتم بالواجب فلكم من الفوز ~~في الآخرة بالثواب نهاية ما تتمنون فصار ذلك ترغيبا في الشكر والعبادة وزجرا PageV01P009 ~~عن خلافه واذا قرئ «مالك» فالمراد به القدرة على يوم الدين واذا قرئ «ملك» ~~فالمراد به القدرة على العباد الذين يتصرف تعالى فيهم بما يوجب الانقياد له. # [مسألة] # قالوا ما معنى (اهدنا الصراط المستقيم) وعندكم ان الله تعالى قد هدى ~~الخلق بالادلة والبيان فما وجه هذا الطلب والدعاء. وجوابنا على ذلك انه ~~تعالى وان مكن وأقدر المكلف ففي قدرته تعالى من زيادة البيان والادلة ~~والالطاف والعصمة ما ينتفع به العبد اذا أمده بها والعبد يجوز ذلك فيطلبه ~~وهذا كما قال تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى) فأمر تعالى العبد أن ينقطع ~~الى الله تعالى فيقول (إياك نعبد) وان لا يكذب في ذلك فيكون مراده بالصلاة ~~الرياء والسمعة وأن لا يستعين الا بالله تعالى وأن يستمد من جهته الالطاف ~~والمعونة على الصراط المستقيم الذي هو دينه وطريقة من أنعم الله عليه لا ~~طريقة الكفار الذين ضلوا فغضب الله عليهم. PageV01P010 ### | AUTO سورة البقرة # [مسألة] # قالوا ما الفائدة في قوله تعالى (الم) ولا يعقل من ذلك في اللغة فائدة ~~وكيف يجوز ذلك والقرآن عربي والعرب لا تعرف ذلك. وجوابنا ان الله تعالى جعل ~~ذلك اسما للسورة وعلى هذا الوجه يقال سورة (ق) (وحم) السجدة وسورة (طه) ~~ولله تعالى ان يجعل لهذه السورة اسما وهذا مروي عن الحسن البصري وغيره ومتى ~~قيل فقد حصل في ذلك اشتراك ولا بد من ضم زائدة اليه فلا فائدة إذا في ذلك. ~~فجوابنا أن الألقاب كزيد وعمرو يقع فيها أيضا الاشتراك ثم تمييزها بزيادة ~~وقيل أيضا في جوابه ان فائدة ذلك أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي تقدرون ~~عليها «ومع» ذلك يتعذر عليكم هذا النظم بفضل رتبته فاعلموا انه معجز. # [مسألة] # ومتى قيل ولما ذا قال تعالى (ذلك الكتاب) ولم يقل هذا الكتاب. فجوابنا ~~أنه جل ms003 وعز وعد رسوله إنزال كتاب عليه لا يمحوه الماء فلما أنزل ذلك قال ~~(ذلك الكتاب) والمراد ما وعدتك ولو قال هذا الكتاب لم يفد هذه الفائدة. # [مسألة] # قالوا ما معنى (لا ريب فيه) وقد علمتم أن خلقا يشكون في ذلك فكيف يصح ذلك ~~وان أراد لا ريب فيه عندي وعند من يعلم فلا فائدة في ذلك. فجوابنا ان ~~المراد انه حق يجب أن لا يرتاب فيه وهذا كما يبين المرء الشيء لخصمه فيحسن ~~منه بعد البيان أن يقول هذا كالشمس واضح وهذا لا PageV01P011 ~~يشك فيه أحد وهذا كما يقال عند اظهار الشهادتين ان ذلك حق وصدق وان كان في ~~الناس من يكذب بذلك. # [مسألة] # قالوا لما ذا قال تعالى (هدى للمتقين) والهدى عندكم الدلالة وهو دلالة ~~لكل فلما ذا خص المتقين دون غيرهم هلا دل ذلك على ان الهدى هو نفس الايمان. ~~فجوابنا أنه تعالى قد بين في غير موضع ان القرآن هدى للناس فعم الكل وإنما ~~خص المتقين هاهنا من حيث اختصوا بقبوله وهذا كقوله تعالى (إنما أنت منذر من ~~يخشاها) فخصهم من حيث يخشون عند الانذار وان كان صلى الله عليه وسلم كان ~~منذرا للكل كما قال تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) وقد ~~ثبت ان ذكر الواحد لا يدل على ان غيره بخلافه. # [مسألة] # يقال ما معنى قوله (الذين يؤمنون بالغيب) ما الغيب الذي مدحهم بالايمان ~~به أولستم تقولون (لا يعلم الغيب إلا الله). وجوابنا ان هذا الغيب يراد به ~~الغائبات التي قام الدليل على صحتها كأمر الآخرة والجنة والنار والملائكة ~~والحساب فمدح المتقين ووصفهم بأنهم يؤمنون بذلك (ويقيمون الصلاة) أي يدومون ~~عليها ويؤدونها بحقها (ومما رزقناهم ينفقون) على وجه البر ولا ينفقون من ~~الحرام الذي جعله الله رزقا لغيرهم فغصبوه ثم قال (والذين يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك) حتى يؤمنون بكل الرسل ولا يفرقون بينهم (وبالآخرة ~~هم يوقنون) فلا يدخلهم شبهة في ذلك: ثم بين ان هؤلاء هم المفلحون الظافرون ~~بثواب ms004 الله فدل بذلك على ان الثواب انما يكون بهذه الطريقة ورغب في التمسك ~~بها وزجر عن خلافها وقد قيل ان في جوابه أن المراد أنهم يؤمنون بظهر الغيب ~~باطنا كما يؤمنون ظاهرا وهذا أيضا حسن. # [مسألة] # يقال ما معنى قوله (أولئك على هدى من ربهم) ومعلوم ان الهدى ان كان دلالة ~~فكل المكلفين فيه سواء فهلا دل ذلك على انه PageV01P012 ~~نفس الايمان. فجوابنا ان المراد انهم على بصيرة مما تعبدهم به وتقبل الهدى ~~يسمى هدى كما ان الجزاء على الامتثال للدلالة يسمى هدى وهذا كقوله تعالى في ~~أهل النار انهم قالوا (لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا) وارادوا بذلك ~~النعيم والثواب. # [مسألة] # يقال ما معنى قوله (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون) ومعلوم ان في الكفار من قرأه وآمن. فجوابنا أنه أراد قوما من ~~الكفار مخصوصين في أيامه صلى الله عليه وسلم علم الله تعالى ان الصالح ان ~~يخبر الرسول بأمرهم لكيلا يتشدد في استدعائهم ولا يغتم ببقائهم على الكفر ~~وذلك كقوله تعالى (لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر) وهذا من العموم الذي ~~يراد به الخصوص. وربما سألوا فقالوا اذا كان قد أخبرنا بأنهم لا يؤمنون ~~فكيف كلفهم وكيف يقدرون على الايمان الذي لو فعلوه لكان تكذيبا لخبر الله ~~تعالى. فجوابنا ان ذلك انما يدل على انهم لا يؤمنون اختيارا وان قدروا عليه ~~فلذلك ذمهم وقد يقدر القادر على ما لا يختاره كما أنه تعالى يقدر على افناء ~~الدنيا في هذا الوقت وان كان لا يختاره ولو كان ايمانهم اذا قدروا عليه ~~قدرة على تكذيب الله لكان الله تعالى اذا قدر على اقامة القيامة الآن وقد ~~أخبر بأنه لا يقيمها الا بعد علامات أوجب أن يكون قادرا على تكذيب الله ~~وكان يجب اذا قدر على الضدين وإنما يفعل أحدهما أن يكون قادرا على تجهيل ~~نفسه وهذا كلام من لا يعرف التكذيب والتجهيل وذلك ان التجهيل ما يصير به ~~المرء جاهلا دون غيره والتكذيب ما ms005 يصير به كاذبا أو يتبين ذلك من حاله دون غيره. # [مسألة] # في ذلك أيضا يقال اذا كان قد علم أنهم يكفرون فلما ذا حسن أن يكلفهم مع ~~علمه بأنهم لا يختارون الا ما يؤديهم إلى النار. وجوابنا انه انما علم انهم ~~لا يختارون الايمان مع تمكنهم من اختياره وتسهيله سبيلهم إلى اختياره بكل ~~وجه فانهم انما يؤتون من قبل أنفسهم وأنهم لو اختاروا الوصول الى ثواب عظيم ~~لصح ذلك منهم ويفارق حالهم حال من منع من الايمان وانما يقبح ذلك PageV01P013 ~~على مذهب من يقول انه تعالى يخلق فيهم هذه الأفعال من المجبرة. # [مسألة] # قالوا فقد قال تعالى (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة) وهذا يدل على أنه قد منعهم من الايمان ومذهبكم بخلافه وكيف تأويل ~~الآية. وجوابنا ان للعلماء في ذلك جوابين، أحدهما أنه تعالى شبه حالهم بحال ~~الممنوع الذي على بصره غشاوة من حيث أزاح كل عللهم فلم يقبلوا كما قد تعين ~~للواحد الحق فتوضحه فاذا لم يقبل صح أن تقول انه حمار قد طبع الله على قلبه ~~وربما تقول انه ميت وقد قال تعالى للرسول (إنك لا تسمع الموتى) وكانوا ~~أحياء فلما لم يقبلوا شبههم بالموتى وهو كقول الشاعر. # لقد اسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # ويبين ذلك انه تعالى ذمهم ولو كان هو المانع لهم لما ذمهم وانه ذكر في ~~جملة ذلك الغشاوة على سمعهم وبصرهم وذلك لو كان ثابتا لم يؤثر في كونهم ~~عقلاء مكلفين. والجواب الثاني ان الختم علامة يفعلها تعالى في قلبهم لتعرف ~~الملائكة كفرهم وانهم لا يؤمنون فتجتمع على ذمهم ويكون ذلك لطفا لهم ولطفا ~~لمن يعرف ذلك من الكفار أو يظنه فيكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر وهذا جواب ~~الحسن رحمه الله ولذلك قال تعالى (ولهم عذاب عظيم). # [مسألة] # يقال كيف يجوز أن يقول (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) ~~وذلك يدل على الماضي ثم ينفي بعد ذلك بقوله (وما هم بمؤمنين) فجوابنا ms006 انه ~~أراد تعالى المنافقين الذين يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وقص تعالى خبرهم ~~لعظم مضرتهم في ثلاث عشرة آية كما أنه ذكر صفة المؤمنين في أربع آيات وصفة ~~الكفار في آيتين فقد كانت مضرتهم أعظم في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فكشف تعالى بذلك حالهم لئلا يغتر بهم ولكي يتحرز من مخالطتهم ودل ذلك على ~~ان اظهار الايمان ليس بايمان وان المعتمد على ما في PageV01P014 ~~القلب من المعرفة وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم الايمان قول ~~باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالجوارح. # [مسألة] # يقال كيف قال تعالى (يخادعون الله والذين آمنوا) ومعلوم ان الخداع منهم ~~وان جاز على المؤمنين الذين لا يعرفون باطنهم فلا جائز على الله تعالى فكيف ~~جاز أن يقول ذلك. وجوابنا ان فعلهم لما كان فعل المخادع قال تعالى ذلك وان ~~لم يكن خداعا لله في الحقيقة ولذلك قال تعالى بعده (وما يخدعون إلا أنفسهم ~~وما يشعرون) لأن الذي فعلوه عاد بأعظم الضرر عليهم من حيث ينالهم ذلك بغتة ~~وهم لا يشعرون. # [مسألة] # ان قيل ما معنى قوله تعالى (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) والمراد في ~~قلوبهم كفر ونفاق فزادهم الله ذلك أو ما يدل على ان الكفر من خلق الله ومن ~~قبله. فجوابنا أنه تعالى ذكر المرض ولم يذكر الكفر فحمله على ان المراد به ~~الكفر غلط والمراد بذلك أن في قلوبهم غما أو حسدا على ما يخص الله تعالى به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد كانوا يغتاظون ويعظم غمهم ثم قال ~~تعالى (فزادهم الله مرضا) أي غما بما يفعله بالرسول ويجدده له من المنزلة ~~حالا بعد حال فقول من قال بحمله على الكفر غلط عظيم ولذلك قال (ولهم عذاب ~~أليم) فان كان الله تعالى خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم وطولهم فأي ذنب لهم ~~حتى يعذبهم وكيف يضيف اليهم فيقول (بما كانوا يكذبون) وعلى هذا وصفهم تعالى ~~بأنهم مفسدون في الارض وانهم السفهاء بعد ذلك وانهم (وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا ms007 إنا معكم). # [مسألة] # قالوا كيف وصف تعالى نفسه بالاستهزاء فقال (الله يستهزئ بهم ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون). فجوابنا أن الاستهزاء لا يجوز على الله تعالى لأنه فعل ~~مخصوص يفعله من لا يمكنه التوصل الى مراده إلا بهذا الجنس فتعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا وإنما أراد بذلك أنه يعاقبهم PageV01P015 ~~ويجازيهم على استهزائهم كما قال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه) وما يفعله الله تعالى لا يكون سيئة ولا اعتداء ويقول ~~العرب الجزاء بالجزاء والاول ليس بالجزاء وقال صلى الله عليه وسلم أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وانما أجرى اللفظ على جزاء ~~الاستهزاء مجازا واتساعا. فان قيل ما معنى قوله تعالى (ويمدهم في طغيانهم ~~يعمهون) أفتجوزون على الله تعالى ان يمدهم في كفرهم وان يريد ذلك. وجوابنا ~~أنه تعالى أراد بمدهم في جزاء طغيانهم لا نفس طغيانهم ويحتمل أن يكون ذلك ~~عاقبة أمرهم في ذلك لقلة قبولهم ويكون ذلك مآل أمرهم وعلى هذا الوجه ذمهم ~~بقوله (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) فالمراد بقوله (ويمدهم) أنه ~~يبقيهم وهذا حالهم ويبين تعالى ذلك بأن (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما ~~أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) فان ظلمة المكان وقد كان فيه الضياء ثم فقد ~~أعظم من الظلمة الدائمة. # [مسألة] # ان قيل كيف يصح أن يقول تعالى (صم بكم عمي) ولم يكونوا كذلك في الحقيقة. ~~فجوابنا انه تعالى شبه حالهم من حيث لم ينتفعوا بما يسمعون ويبصرون ويقولون ~~بحال من هذا وصفه وذلك بين في اللغة فيمن لم يقبل ولا ينتفع والبيان انه ~~يوصف بذلك على ما قدمنا من انه ربما يوصف بأنه ميت وبأنه بهيمة وبأنه حمار ~~وقد تقدم ذكر ذلك وعلى هذا الوجه يقال حبك للشيء يعمي ويصم والمراد يصيره ~~الى رتبة الأعمى والأصم في انه لا ينتفع ويتعدى وجه الصواب. # [مسألة] # فان قيل كيف يقول تعالى (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) ولفظة ~~أو يستعملها من شك في الامور دون ms008 العالم ويتعالى الله عن هذا الوصف: ~~(فجوابنا) انه تعالى كما يجوز أن يمثلهم بشيء يجوز أن يمثلهم بشيء آخر في ~~باب الضلالة وليس المراد الا الجمع بين الامرين وقد يقال لفظة أو فيما ~~طريقة الجمع في ذلك كقوله تعالى (لا جناح عليكم إن) PageV01P016 ~~(تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) أراد الجمع وكذلك قوله (ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن) أراد الجمع وقد يقال جالس الحسن أو ابن ~~سيرين والمراد الجمع واذا جاز في الواو أن يراد به معنى أو كقوله تعالى ~~(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فكذلك يجوز أن يذكر أو ~~ويراد به الجمع. # [فصل] ثم انه تعالى بعد وصف المنافقين بعث المكلفين على عبادته فقال (يا ~~أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) ولا يصح ~~أن يقول ذلك الا مع الامر بمعرفة الله تعالى ليصح أن يعبد ومع اقامة ~~الدلالة التي يصل بالنظر فيها الى معرفة الله تعالى وذلك ما نبه عليه بقوله ~~(الذي خلقكم والذين من قبلكم) ونبه بذلك على ان العبادة انما تليق به لانه ~~خالقنا والمنعم علينا ونبه بذلك على بطلان التقليدي لأنه لا يصح أن يكون ~~طريقا لمعرفته ونبه بذلك على انه ليس بجسم وأنه انما يعرف بفعله وخلقه. # [مسألة] # ان قيل فما معنى قوله تعالى (لعلكم تتقون) ولعل انما يستعمله المتكلم ~~بمعنى الشك: فجوابنا ان المروى عن ابن عباس والحسن ان لعل وعسى من الله ~~واجب فالمراد لكي تتقوا ولكي تشكروا وتفلحوا وذلك أحد ما يدلنا على انه ~~تعالى لا يريد من المكلف الا الطاعة التي هي التقوى والشكر وما شاكل ذلك ~~وعلى هذا الوجه قال الله تعالى لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم (فقولا ~~له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) لانه أراد بذلك تذكره وخشيته وهو الذي ~~يفهم في اللغة واذا ذكر في غير ذلك فهو مجاز. وقد أجاب بعض العلماء بان ~~المخاطب اذا كان لا يعلم هل يختار ذلك أو لا يختاره ms009 صح من المخاطب ان ~~يخاطبه بذلك ليترجاه فمن حيث كان المخاطب مترجيا غير قاطع جاز ان يخاطب ~~بذلك فامر تعالى بعبادته ثم قال في آخره (فلا تجعلوا لله أندادا) وهذا هو ~~معنى الاخلاص أي اعبدوه ووحدوه ثم نبه تنزيه القرآن (2) PageV01P017 ~~على وجوب الاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم فقال (وإن كنتم في ريب ~~مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) فقد أوتيتم الفصاحة التامة فان ~~كان غير صادق ولكم الحمية والآنفة وقد الزمكم طاعة الله والانقياد فما الذي ~~يقعدكم عن ان تأتوا بمثله وهلا دل قعودكم عن ذلك على ان القرآن معجز يدل ~~على صدقه في النبوة وبين انهم كما لم يأتون بمثله فكذلك حالهم أبدا بقوله ~~(فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا). # [مسألة] # يقال لم قال تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) وكيف تكون ~~الحجارة وقودا وكيف يصح في الناس ان يكونوا وقودا لها وهم لا يحترقون. ~~فجوابنا انه تعالى نبه على عظمها وانها لذلك تحترق بالحجارة وليس اذا كان ~~الناس وقودها وجب ان يفنوا لانه تعالى يمنع وصول النار الى المقاتل وانما ~~تحترق ظواهرهم كما قال عز وجل (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) ~~أعاذنا الله منها بالتقوى. # [مسألة] # قالوا فقد قال تعالى في هذه النار (أعدت للكافرين) فهلا دل على ان غير ~~الكفار لا يدخلونها. فجوابنا ان للنيران دركات فهذا صفة واحدة منها وبعد ~~فليس اذا ذكر الله تعالى انها معدة للكافرين دل على نفي غيرهم وعقب ذلك ~~بقوله (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) وبين ~~ان لهم فيها أزواجا مطهرة من الامور التي ربما تنفر في دار الدنيا من ضروب ~~ما يتأذى به. # [مسألة] # ان قيل فما معنى قوله تعالى (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ~~فما فوقها). فجوابنا أنه تعالى لما ضرب مثل آلهتهم بالذباب (إن الذين تدعون ~~من دون الله لن ms010 يخلقوا ذبابا PageV01P018 ~~ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) وضرب أيضا مثلهم ~~بالعنكبوت وضعف نساجته قال الكفار طعنا في ذلك كيف يضرب تعالى مثل آلهتنا ~~بهذه المحقرات فأنزل الله تعالى هذه الآية وأراد أنه انما يضرب المثل بما ~~هو أليق بالقصة وأصلح في التشبيه فاذا ضرب مثلهم في باب الضعف كان ذكر ~~الحقير في المنظر من الحيوان أحسن موقعا ومعنى قوله (بعوضة فما فوقها) أي ~~في الصغر والضعف وعجائب الحكمة في البعوضة وصغار الحيوان أزيد من عجائبهما ~~في كبار الحيوان لمن تأمل. # [مسألة] # قالوا فقد قال تعالى (وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) وذلك يدل على أنه تعالى يضل ويهدي لا ~~كما تقولون بأنه تعالى لا يجوز عليه ذلك «قلنا» انا انما ننكر أن يضل تعالى ~~عن الدين بخلق الكفر والمعاصي وارادتها كما ننكر أن يأمر بها ويرغب فيها ~~ولا ننكر أن يضل من استحق الضلال بكفره وفسقه وقد نص الله تعالى على ما ~~نقوله في تفسير هذه الآية ودل عليه لانه قال (وما يضل به إلا الفاسقين) ~~فنبه بذلك على أن قوله «يضل به كثيرا» أريد به يضل بالكفر به كثيرا والا ~~كان لا يكون لقوله (وما يضل به إلا الفاسقين) معنى لان غير الفاسقين يضلهم ~~على قول القوم ثم انه تعالى وصف من يضله فقال «الذين ينقضون عهد الله من ~~بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم ~~الخاسرون» فبين تعالى أنه يضلهم بهذه الخصال لا أنه يبدؤهم بالضلالة وعلى ~~هذا الوجه قال «فريقا هدى» أي الى الثواب «وفريقا حق عليهم الضلالة» بين ~~كيف حق ذلك فقال «إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله» وعلى هذا الوجه ~~قال «ويضل الله الظالمين» فخصهم بذلك وقال «ومن يؤمن بالله يهد قلبه» أي ~~الى الثواب وقال (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم) PageV01P019 ~~(ربهم بإيمانهم) وقال (والذين اهتدوا زادهم هدى) وقال (إنهم فتية ms011 آمنوا ~~بربهم وزدناهم هدى) أي بالالطاف والتأييد وقال تعالى (إن علينا للهدى) أي ~~بالادلة وقال (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) أي بالأدلة وقال (كذلك يضل الله ~~من هو مسرف مرتاب) وقال تعالى (ومن يهد الله فهو المهتد) أي بقبوله لذلك ~~وقال (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا) وذم تعالى الشيطان وفرعون والسامري ~~بما كان منهم من الضلال فالاضلال من الله تعالى مخالف لإضلالهم لا كما ~~يقوله المجبرة والقدرية الذين يضيفون تقدير الفواحش إلى ربهم فنقول إنه ~~تعالى هدى الخلق بالأدلة والبيان ويهدي من آمن بالثواب خاصة ويهديهم أيضا ~~بالالطاف ونقول انه يضل من استحق العقاب بالمعاقبة وبأن يعدلهم عن طريق ~~الجنة وبأن لا يفعل بهم من الألطاف ما ينفعهم ولا نقول انه يضل عن الدين ~~بأن يخلق الضلال فيهم ولا انه يريده ولا انه يدعوهم اليه لان ذلك هو الذي ~~يليق بالشياطين والفراعنة وانما قال تعالى (يضل به كثيرا) وأراد يعاقب ~~بالكفر به (ويهدي به كثيرا) أي يثيب بالايمان به كثيرا ويجوز إضافة هذا ~~الضلال إلى نفسه وقد قيل أيضا انهم لما ضلوا عنده جاز أن يضاف إلى نفسه كما ~~قال تعالى (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا) ثم ~~قال من بعد (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) فأضاف ~~ايمانهم وكفرهم إلى السورة لما آمن بعضهم عند نزولها وكفر بعضهم فكذلك أضاف ~~هذا الضلال إلى نفسه لما كفروا بالمثل عند نزوله ثم بين تعالى بقوله (كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) على أن الكفر من قبلهم وانهم قد كفروا ~~نعمة ربهم وعدد نعمه عليهم معظما لذنبهم وكفرهم لأن عظم النعمة تعظم معصية ~~المنعم ونعم الله علينا لا يدانيها نعم فلذلك يكون اليسير من المعاصي عظيما ~~كما يكون اليسير من عقوق الوالد البار PageV01P020 ~~عظيما ودل بذلك على بطلان قول من يقول خلق الله فريقا للكفر وفريقا للايمان ~~لان ذلك لو صح لكان لا نعمة له على من خلقه للكفر والنار. # [مسألة] # قالوا ما ms012 معنى قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء). # وجوابنا ان المراد ثم قصد خلق السماء لأن الاستواء عليه تعالى على الحد ~~الذي يجوز على أشخاص لا يجوز ولذلك قال تعالى بعده (فسواهن سبع سماوات). # [مسألة] # ان قيل أنتم تنزهون الملائكة عن المعاصي فكيف قال تعالى (وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) أفليس هذا القول منهم كالاعتراض على ربهم. # وجوابنا انه تعالى أعلمهم طريقهم في العبادة وانه سيسكن الارض من يقع من ~~بعضهم الفساد والقتل فلما قال تعالى وقد صور آدم وخلقه (إني جاعل في الأرض ~~خليفة) قالوا على وجه المسألة والتعرف (أتجعل فيها من يفسد فيها) وعلى هذا ~~الوجه يحسن ذلك ولذلك جعل تعالى جوابهم (إني أعلم ما لا تعلمون) فبين ~~سبحانه وتعالى انه العالم بالمصالح المستقبلة فاذا كان في معلومها ما يظهر ~~من الفضل والعلم من الانبياء والمؤمنين كان ذلك أصلح في الحكم. # [مسألة] # قالوا أفما يدل قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ~~فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء) على ان الامر بما لا يطاق يحسن لأن الملائكة لم ~~تقدر على هذه الأسماء ولذلك قالت (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا). ~~وجوابنا ان ذلك جعله الله تعالى معجزة لآدم ودلالة على نبوته من حيث عرفه ~~أسماء المسميات جميعا فعرفت الملائكة بذلك انه نبي وعظمته وجعل الله تعالى ~~ذلك مقدمة الى ما أمرهم به PageV01P021 ~~من تعظيمه بقوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) والمراد عظموه بتوجيه ~~السجود اليه وان كنتم تعبدون الله تعالى بذلك ولذلك قال تعالى (فلما أنبأهم ~~بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما ~~كنتم تكتمون) وانه تعالى قد عرف الملائكة بما كتب في أم الكتاب من الآجال ~~والأرزاق وغيرهما إنه عالم بذاته بكل شيء فقال لهم (ألم أقل لكم) ألم أدلكم ~~منبها على ان الذي خص به آدم من الاسماء لم يخصهم به ms013 ارادة لاظهار نبوته ~~وتعظيمه وقوله (أنبئوني) هو على وجه التحدي وتقدير عجزهم ولذلك كان جوابهم ~~(لا علم لنا إلا ما علمتنا) ولذلك قال (إن كنتم صادقين) ومن لا علم له لا ~~سبيل له الى العلم بانه صادق في الاخبار عما لا يعلم ومعلوم انهم لو أخبروا ~~لجاز أن يكونوا كذبة ولا يجوز أن يأمر تعالى بما هذا حاله. # [مسألة] # قالوا كيف استثنى تعالى ابليس من الملائكة وهو من الجن في قوله (فسجدوا ~~إلا إبليس) وجوابنا انه لما دخل معهم في الأمر له بأن يسجد لآدم وأريد منه ~~ذلك بهذا القول فصح الاستثناء لأن الاستثناء من جهة المعنى لا يكون الا ~~كذلك وذم الله تعالى له بأنه لم يسجد وتكفيره اياه يدل على قدرته على ~~السجود بخلاف قول القدرية انه تعالى يأمر بما لا يقدر العبد عليه وقوله ~~تعالى في وصف ابليس (أبى) يدل أيضا على بطلان قولهم لانه لا يقال أبى الا ~~اذا قدر على الشيء ثم امتنع منه اذ أبى فعل نفسه. # [مسألة] # يقال كيف أسكن تعالى آدم وحواء الجنة وكيف أذلهما الشيطان عنها وكيف نفذ ~~قول ابليس عليهما فخالفا أمر الله تعالى وكيف فعلا ما عوقبا عنده على ~~الاخراج من الجنة. وجوابنا انه لا يمتنع في سكنى تلك الجنة أن يكون صلاحا ~~اذا لم يفعلا أمرا من الأمور وغير صلاح اذا فعلا ذلك فلما PageV01P022 ~~وقع منهما أكل الشجرة التي هي من جنس ما نهى الله تعالى عنه ويقال انها ~~العنب ويقال التين ويقال الحنطة والأول أقرب أخرجهما تعالى من تلك الجنة ~~ولم يخرجهما عقوبة لان معاصي الانبياء لا تكون الا صغائر ولو فعلوا كبائر ~~لحسن ذمهم ولعنهم والنبوة تمنع من ذلك فلما عصيا كان الصلاح اخراجهما الى ~~الارض لما في المعلوم من العواقب الحميدة وكان ابليس يظهر لهما فوسوس ~~اليهما وكان عندهما أن الله تعالى انما نهى عن شجرة بعينها وأراد الله ~~تعالى ذلك الجنس كله فذهلا عن هذا التأويل ولذلك قال تعالى (فنسي ولم نجد ~~له عزما) ms014 ولو علما ان النهي عام في ذلك الجنس لم يقدما على اكل ذلك ثم من ~~بعد تاب الله عليهما فزال تأثير تلك المعصية فلذلك قال تعالى (فتلقى آدم من ~~ربه كلمات فتاب عليه) وكان الله تعالى يعظم محل الانبياء لعلمهم كيف يتوبون ~~وما الذي يؤدون من الكلمات ثم انه تعالى ذكر من يعد نعمه على بني اسرائيل ~~وذكر أولادهم نعمة على الآباء لأن النعمة على الآباء بحيث تخلصوا من قتل ~~الأعداء اياهم نعمة على الاولاد الذين لو لا ذلك الخلاص لم يوجدوا فعلى هذا ~~الوجه خاطبهم بهذه النعم وأمرهم بالوفاء بعهده لقوله تعالى (وأوفوا بعهدي ~~أوف بعهدكم) وهو المجازاة (وإياي فارهبون) أي يجب أن تخافوا معصيتي فان ذلك ~~يوقعكم في العقاب وآمنوا بما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ولا تكونوا ~~أول كافر به من أهل الكتاب (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) فقد كانوا ~~يطمعون في الضعفاء فيضلونهم ويصرفونهم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ~~فلذلك قال (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) ثم قال (ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق) فدل بذلك على وجوب اظهار الحق بالدعاء اليه ودل به على ان من ~~لبس الحق بالتشبيه فقد أقدم على عظيم وبين ان المرء كما يجب أن يدعو الى ~~الخير يجب أن يتمسك به ومن لم يتمسك به لم يؤثر دعاؤه للغير فقال (أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون واستعينوا) PageV01P023 ~~(بالصبر والصلاة) فجمع بذكر الصبر جميع ما منع تعالى منه وبذكر الصلاة جميع ~~ما أمر به وبين ان الصلاة كبيرة (إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ~~ربهم) أي ثواب ربهم فيعلمون المجازاة فيعظم خوفهم ويعلمون انهم اليه ~~راجعون. وبين لبني اسرائيل ولنا بقوله (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) ان من حكم ذلك اليوم ان المرء ~~ينتفع بعمله دون هذه الامور وان أهل العقاب لا يتخلصون الا بما يكون منهم ~~في الدنيا من التوبة ms015 وتلافي المعصية ثم قال عز وجل (وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون) فمن عليهم بما كان منه تعالى من نجاة آبائهم على ما ذكرنا وذكر نعمه ~~حالا بعد حال إلى قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا) وقوله في خلال هذه ~~الآيات (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) ~~يدل على أن الرؤية على الله تعالى لا تجوز وقوله (وإذ استسقى موسى لقومه ~~فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) يدل على قدرة الله تعالى على الأمور ~~العجيبة وان عصا موسى كانت من الآيات العظام فمرة كانت تصير بيده ثعبانا ~~فيتلقف إفك السحرة ومرة كان يضرب بها على الحجر فينفجر منه من الماء ما ~~يحتاجون اليه ومرة كان يضرب بها على البحر فينفلق ويصير لهم طريقا يبسا ~~ولما ذكر قوله (وأني فضلتكم على العالمين) ظن بعضهم ان بني اسرائيل أفضل من ~~سائر الانبياء وليس الامر كذلك وانما أراد به فضلهم على عالمي زمانهم وكذلك ~~كانوا في أيام موسى صلى الله عليه وسلم دينا ودنيا. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) كيف يدخل ~~قتل النفس في التوبة. وجوابنا انه تعالى أوجب أن يقتل بعضهم بعضا لعلمه بأن ~~ذلك صلاحهم لا ان ذلك من شروط التوبة لان التوبة مقبولة اذا صحت بدون غيرها. PageV01P024 # [مسألة] # وسألوا عن معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~والصابئين من آمن بالله) فقالوا كأنه قال ان الذين آمنوا من آمن منهم وهذا ~~كالمتناقض. وجوابنا ان المراد في الذين آمنوا الاستمرار على ايمانهم وفي ~~الذين هادوا الانتقال الى الايمان وذلك صحيح وقد قيل ان المراد بأن الذين ~~آمنوا من أظهر الاسلام والمراد بمن آمن منهم كمال الايمان وذلك مستقيم. # [مسألة] # وقد قيل كيف قال (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ونحن ~~نعلم ان المؤمنين قد يخافون ويحزنون. وجوابنا انه تعالى أراد ذلك في الآخرة ~~كما قال تعالى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ms016 مبعدون) وقال (لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر) وكل ذلك ترغيب في التمسك بالايمان والطاعة. # [مسألة] # قالوا في قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) ~~كيف يأمر بذبح بقرة لها صفة ثم باخرى لها صفة أو ليس ذلك يدل على البداء ~~«وجوابنا» أنه أمر أولا بذبح بقرة على أي صفة كانت فلما عصوا كان الصلاح ~~التشديد عليهم ثم كذلك حالا بعد حال الى أن أمرهم آخرا بذبح بقرة لا ذلول ~~تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها فيقال طلبوها فاشتروها بمال ~~عظيم لأنه لم يوجد بتلك الصفة سواها وكان السبب في ذلك ما بينه بقوله (وإذ ~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها ~~كذلك يحي الله الموتى) وكان هناك قتيل وكتموا القاتل فأخفوه فأراد الله ~~تعالى اظهاره باحياء القتيل عند ضربه ببعض البقرة ليذكر ذلك المقتول قاتله ~~فيقام عليه حد الله تعالى والله تعالى وان كان قادرا على احياء ذلك PageV01P025 ~~القتيل من دون أن يضرب ببعض البقرة فقد كان لطفا لهم لان عادتهم كانت ~~التقرب بذبح البقرة كما تعبدنا الله تعالى بذبحها في الاضحية وكان ذلك من ~~معجزات موسى عليه السلام. # [مسألة] # يقال وقد قال تعالى (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) ~~كيف يجوز أن يفضل قلبهم في القسوة على الحجارة والحجارة لا قسوة فيها أصلا ~~وكيف قال (وإن منها لما يهبط من خشية الله) وذلك لا يصح على الحجارة. ~~وجوابنا ان ذلك على وجه المثل ضربه الله تعالى لقلبهم في القسوة لان الظاهر ~~ان القسوة تكون لصلابة القلب فكذلك القول في الخشية أورده على وجه المثل ~~وقد قيل أن المراد ولو جعل الحجز حيا لكان يحصل فيه من الخشية ما ليس في ~~قلبهم والاول أقوى لأن الحجارة اذا جعلت حية لا تكون حجارة. # [مسألة] # قالوا كيف يقول تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) يعني اليهود ثم يقولون من ~~بعد (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) ms017 فنفى في الاول وأثبت في الثاني ~~وذلك تناقض. وجوابنا ان المراد (أفتطمعون أن يؤمنوا) ايمانا ظاهرا وباطنا ~~والذي عناه في قوله (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) ما أوردوه ظاهرا ~~على وجه النفاق فالكلام مستقيم ولذلك قال (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) فذمهم بذلك على هذه الطريقة التي هي النفاق ~~وبين انهم يحرفون التوراة ويشترون بها ثمنا قليلا وانهم كانوا يفعلون ذلك ~~ليستأكلوا ضعفائهم فقال تعالى (فويل لهم مما كتبت أيديهم) ودل بذلك على ان ~~كتمان الحق في الدين يوجب الويل وقوله تعالى (بلى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) زجر عظيم لمن يعصى ربه كما ان ~~قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون) ترغيب عظيم في التمسك بطاعته. ثم ذكر انه أخذ ميثاق بني اسرائيل في ~~أن لا يعبدوا الا الله وفي أن PageV01P026 ~~يتمسكوا بسائر ما ذكر بعد ذلك وانهم خالفوا وتولوا الا قليلا وانهم سفكوا ~~الدماء. وبين تعالى ان جزاء ذلك الخزي في الحياة الدنيا وان يردوا الى أشد ~~العذاب وزجر بذلك عن مثل فعلهم وذمهم على التكذيب بالقرآن بقوله (وإذا قيل ~~لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه) كل ~~ذلك رجز عن فعل مثلهم. # [مسألة] # وقالوا قال تعالى (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) ~~فقالوا كيف يجوز تعليله لإنزاله القرآن بأنهم أعداؤه. وجوابنا انه أراد ~~توكيد ذمهم بانه بالمحل الذي ينزل به الوحي والقرآن لاجله على الرسل وزجرهم ~~بذلك عن عداوتهم ثم بين ان من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~فالله عدوه بقوله (فإن الله عدو للكافرين). # [مسألة] # وسألوا عن قوله (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) وقالوا الآية ~~تدل على ان السحر من عند الله وان الملائكة أنزلت به وعلى انه اذا أدى الى ~~مضرة فبإذن الله. وجوابنا انه تعالى حكى عن اليهود انهم نبذوا ms018 كتاب الله ~~وراء ظهورهم وانهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين والمراد بذلك ما تخبر به ~~الشياطين على ملك سليمان ويكذبون عليه فانهم يتبرءون من نبوته أعني اليهود ~~وينسبوه الى السحر كما حكت الشياطين فقال تعالى (وما كفر سليمان) نزهه عن ~~السحر الذي نسبوه اليه ثم قال (ولكن الشياطين كفروا) بان نسبوا السحر الى ~~سليمان على وجه الكذب وجحدوا نبوته ثم قال تعالى في وصفه الشياطين (يعلمون ~~الناس السحر) على وجه الاضرار ثم قال تعالى (وما أنزل على الملكين ببابل ~~هاروت وماروت) فبين انه تعالى أنزل ببابل السحر عليهما ليعرفا الناس ~~فيتحرزوا من ضرره لان تعريف الشر حسن ومعه يصح الاحتراز PageV01P027 ~~ولذلك قال تعالى (وما يعلمان من أحد) يعني الملكين (حتى يقولا إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر) فبين ان مرادهم بتعليم السحر لا أن يعمل به ثم قوله تعالى ~~(فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) وهو ذم لمن يتعلم من ~~الملكين فلا يتحرز بل يعمل به فهو بمنزلة أن يعرف من الرسول الزنا وغيره من ~~الفواحش فبعضهم يعمل بذلك فلا يخرج بيان النبي صلى الله عليه وسلم لذلك من ~~أن يكون حسنا فكأنه قال (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) ~~واتبعوا (ما أنزل على الملكين) فيما يعملون على وجه الذم لهم. وقد روي عن ~~الحسن انه كان يقرأ (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) ويقول كانا ~~علجين أقلفين يأمران بالسحر ويتمسكان به والقراءة المشهورة خلاف ذلك وقد ~~قيل في تأويله ان المراد واتبعوا ما تتلوا الشياطين أي تحكي وتخبر على ملك ~~سليمان وما أنزل على الملكين ببابل فكأنهم كما كذبوا على ملك سليمان كذبوا ~~أيضا على ما أنزل على الملكين لا أنهما أنزلا ليعلما السحر ويكون قوله ~~(فيتعلمون منهما) أي من السحر والكفر والوجه الأول أقوى. # فان قيل وما السحر الذي هو كفر أتقولون ان جميعه كفر أو بعضه وما حقيقته. ~~قيل له ان السحر في الأصل هو ما لطف مأخذه مما يقصد به الاضرار والاحتيال ~~لكن في ms019 الناس من يوهم انه يفعل ما لا حقيقة له كما يدعي بعضهم أنه يطير بلا ~~جناح ويركب المكانس وغيرها فيبعد بالوقت اليسير وانه يخيط الناس ويصور ~~المرء بخلاف صورته الى ما شاكل ذلك وهو قال صلى الله عليه وسلم (من أتى ~~كاهنا أو عرافا فصدقهما فيما يقولان فقد كفر بما أنزل على محمد) لانهم ~~يوهمون انهم يعلمون الغيب وذلك كذب منهم ربما صدق في هذا الزمان بعض ~~المنجمين في مثل ذلك وهو عظيم يوجب الطعن في نبوة الانبياء صلوات الله ~~عليهم الذين انما عرفت نبوتهم بان أظهروا علم الغيب نحو قوله عز وجل في وصف ~~عيسى عليه السلام (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية ~~لكم) فمن أوهم ذلك فهو كافر في PageV01P028 ~~في الحقيقة فاما السحر الذي يصح وقوعه فهو ما لم يلطف من هذه الافعال التي ~~تجري مجرى الحيل فالأول هو الكفر والثاني يحتمل أن يكون كفرا ويحتمل خلاف ~~ذلك فان أوهم انه يفرق بين المرء وزوجه بان يفعل في قلب الزوج أو قلبها ما ~~لا يمكن ويكون معجزا فهو كالأول وان أوهم انه يزيل العقل ويحدث العيوب في ~~أحدهما فهو كالاول وان ذكر انه يحتال بما يمكن للمرء أن يفعله حتى يفرق ~~بينهما أو يقتل أو يفعل ما يؤدي الى المرض فذلك فسق ليس بكفر وقد ذكر بعض ~~مشايخ المتكلمين ممن عمل كتاب المتشابه ان رجلا تزوج امرأة على أخرى فعظم ~~ذلك على الأولى وانها استعانت بغيرها فتوصل الى أن قال للثانية ان أردت أن ~~تنغرس محبتك في قلب الزوج ليختارك على الاولى فخذي موسى فاقطعي ثلاث شعرات ~~من لحيته وهي ما يقارب الحلق وألقى الى الزوج بأن هذه المرأة ستحتال عليه ~~بالقتل فلما قربت الموسى منه في المحل الذي حرره لم يشك الزوج بان الامر ~~على ما قال الرجل من انها قصدت قتله فقام اليها وقتلها وكان ذلك تفرقة وقيل ~~توصل اليها بهذه الحيلة فما يجري هذا المجرى يكون فسقا ولا يكون كفرا ms020 وكل ~~ذلك مما يصح تعرفه من الانبياء لكنهم يعلمون ذلك لكي يتحرز منه فيحسن ذلك ~~والشياطين يعلمون ليعمل به فيقبح ذلك فهذا تأويل الآية وقوله تعالى (وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله) يحتمل أن يكون المراد بهذا الاذن العلم ~~دون الأمر ويحتمل أن يكون المراد فعلهم نفسه فيما عنده بفعل الله تعالى ما ~~يضر من يضر غيره فيكون ذلك منسوبا الى الله تعالى وما يفعله من حيث يقع ~~بارادته يجوز أن يقال انه باذنه وبين ان من يفعل ذلك ماله عند الله من خلاق ~~وزجر بذلك عن التمسك بالسحر والحيل ثم قال (ولبئس ما شروا به أنفسهم) لأن ~~من باع نفسه بما يأتيه من السحر فهو خاسر الصفقة في هذه التجارة. # [مسألة] # قالوا ما معنى قوله تعالى (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله ~~خير) وكيف تكون المثوبة خيرا من السحر PageV01P029 ~~والسحر لا خير فيه. وجوابنا ان قوله (ولو أنهم آمنوا واتقوا) يدل على ان ~~الايمان باختيارهم يقع وانهم اذا لم يؤمنوا فهم مقصرون بخلاف من يقول انه ~~تعالى يخلق ذلك فيهم ورغب بذلك في الايمان والتقوى ومعنى قوله في المثوبة ~~انها خير أي أن ما يؤدي اليها اولى أن يتمسك به وهذا كقوله تعالى (قل أذلك ~~خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون) وإنما أراد ان جنة الخلد هو الخير دون النار. # [مسألة] # يقال ما معنى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا ~~انظرنا واسمعوا) ومعنا هما واحد فكيف يصح الامر بكلمة والنهي عن الاخرى ~~والفائدة لا تختلف. وجوابنا ان المنقول في الخبر ان اليهود كانت تقول للنبي ~~صلى الله عليه وسلم (راعنا) بكسر العين وتقصد الهزء وقوله تعالى (واسمع غير ~~مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين) يدل على ذلك فأمر الله تعالى ~~بالعدول عنه الى نظيره وهو قوله (انظرنا) وفي ذلك دلالة على وجوب تجنب ~~الكلمة اذا أوهمت الخطأ وقوله تعالى في آخر الآية (وللكافرين عذاب أليم) ~~يدل على ما ms021 قلناه من انهم قصدوا أمرا مذموما في راعنا فلذلك نقل الله تعالى ~~المؤمنين عنها الى قوله (انظرنا). # [مسألة] # وقالوا كيف يجوز أن ينسخ تعالى شيئا بشيء كما قال (ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وهل يدل ذلك على ان لآية لا تنسخ الا بآية. ~~وجوابنا انه يتعبد المكلف في كل وقت بما هو مصلحة له واذا كان في زمن الوحي ~~ربما يكون الصلاح انتظار نقل المكلف من عبادة الى عبادة فعلى هذا الوجه ~~ينسخ تعالى العبادة بغيرها كما يفعل تعالى البرد بعد الحر والليل بعد ~~النهار وقوله (نأت بخير منها) أي بما هو أصلح من الاولى ولا فرق بين أن ~~يعلمنا ذلك بقرآن أو بوحي الى الرسول صلى الله عليه وسلم PageV01P030 ~~ثم بين انه تعالى على هذه المصالح قدير بان يبينها كما شاء فلا يدل ذلك على ~~ان كل شيء داخل في قدرته كنحو أفعال العباد من كفر وايمان وقد يقال هو قدير ~~على كل شيء لانه الذي يقدر غيره كما يقال للملك انه مالك للبلاد وما فيها ~~لما كان مقتدرا على ان يملك الغير ويسلبه ملكه ولذلك قال (ألم تعلم أن الله ~~له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) وزجر المرء ~~عن أن يتكل الا على عبادته. # [مسألة] # قالوا كيف قال تعالى (أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) ~~وكيف منع من مسألة الرسول وقد نصبه الله تعالى معلما ومبينا. وجوابنا ان ~~المراد المنع من مسألته على الرد والتعنت لا على وجه التفهم ولذلك قال (ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل). # [مسألة] # وربما قالوا كيف يبدأ تعالى بقوله (أم تريدون) وعند العرب لا يبتدأ بذلك ~~الاستفهام بل يبنى على كلام متقدم. وجوابنا انه قد يحذف المتقدم اذا دل ~~الكلام عليه وذلك كقوله (الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه) ثم قال (أم يقولون ~~افتراه) وقد قيل ان معناه بل تريدون أن تسألوا رسولكم يقول ms022 ذلك لليهود وقد ~~تقدم ذكرهم. # [مسألة] # وسألوا فقالوا كيف قال (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم ~~كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) أفتقولون كانوا يعرفون ~~الاسلام والنبوة مع اظهارهم اليهودية. وجوابنا ان ظاهر الآية يدل على ذلك ~~لأن كثيرا منهم كان يعرف ذلك ويبقي على اليهودية لاعراض الدنيا وقوله تعالى ~~(حسدا من عند أنفسهم) يدل على ان حسدهم للرسول وللمؤمنين لم يكن من خلق ~~الله تعالى والا لم يضفه الى أنفسهم ورغب تعالى بقوله PageV01P031 ~~(فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) وبقوله (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) على هذه الأعمال. # [مسألة] # وقالوا ان قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) ~~لا يصح لان الذين كان يحكى عنهم ان كانوا من اليهود لا يقولون ذلك في ~~النصارى وان كانوا من النصارى لا يقولون ذلك في اليهود فكيف تصح هذه ~~الحكاية. وجوابنا ان الفائدة معقولة والمراد ان اليهود قالت (لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا) والنصارى قالت لن يدخل الجنة الا من كان نصارى لان ذكر ~~أهل الكتاب قد تقدم وحالهم في طعن كل واحد منهم في الآخر معلومة فلا بد من ~~أن يكون المراد ما ذكرنا ثم بين تعالى ان تلك أمانيهم لا برهان عليه ثم قال ~~(بلى من أسلم وجهه لله) يعني بالتعبد (وهو محسن) وأراد بذلك مجانبة المعاصي ~~(فله أجره عند ربه) فجمع بين الأمرين في حصول الثواب لئلا يغتر المكلف ~~فيقصر في أحدهما. # [مسألة] # وربما قيل ما فائدة قوله (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء) وذلك معلوم من حالهم فأي فائدة في وصفهم ~~بذلك. وجوابنا ان الفائدة بذلك قوله (وهم يتلون الكتاب) فبين انهم ذهلوا ~~عما تدل عليه كتبهم من تصديق البعض للبعض فيما أودعه الله تعالى في الكتب ~~وقد يقال ان فلانا ليس على شيء وان كان في جملة ما ms023 يقوله ما هو حق اذا لم ~~يتكامل تمسكه بالحق كما يقول فيمن يخالف في التوحيد والعدل ليس هو على شيء ~~وان كان يقول بالحق في بعض الاشياء ولذلك قال تعالى بعده (فالله يحكم بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون). PageV01P032 # [مسألة] # وقالوا قد قال تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) ~~كيف يصح ذلك ومعلوم انهم قد يدخلون المساجد وليسوا مخالفين وما معنى سعيهم ~~في خرابها ولم يتفق ذلك. وجوابنا انه قد روى ان أبا بكر الصديق كان بنى ~~مسجدا بمكة يدعو الناس الى الله تعالى فسعى الكفار في تخريبه فانزل الله ~~تعالى ذلك وقد قيل ان المراد منعهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى ~~اضطروا الى الهجرة فبين الله تعالى انهم كما أخافوهم حتى فارقوا مسجد مكة ~~فسيرفعه بحيث لا يدخلونه الا خائفين ومعنى قوله وسعى في خرابها في المنع عن ~~عمارتها بالصلاة وسائر ما يبنى له المسجد كقوله (إنما يعمر مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) فكما ~~جعل ذلك عمارة له جعل المنع من ذلك سعيا في خرابه فان حمل الكلام على ~~المسجد الحرام لم يكن لهؤلاء الكفار ان يدخلوها الا على وجه الخوف والا فان ~~حمل على سائر المساجد كما قاله قوم فالمراد انهم اذا دخلوا يكونون خائفين ~~من المسلمين فلا يدخلونها الا لمحاكمة او غيرها فيكونون خائفين ثم قال ~~تعالى (لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم). # [مسألة] # وربما قيل أما يدل قوله (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) ~~على المكان قلنا المراد ان هناك يوجد رضا الله كقول القائل لغيره من شغلك ~~ان تصلي لوجه الله أي طلبا لمرضاته لا على وجه الرياء والسمعة ولو كان ~~المراد بذلك المكان لوجب ان يكون تعالى في وقت واحد في أماكن بحسب صلاة ~~المصلين وقد يذكر الوجه ويراد به ذات الله وقد يقول القائل لغيره وقد سأله ~~حاجة أحب أن ms024 تفعل ذلك لوجه الله تعالى اي تقربا الى الله فاما معنى قوله ~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) ان ذلك لكم بحسب تنزيه القرآن (3) PageV01P033 ~~الاجتهاد اذ يراد به في الظلمة اذا عميت القبلة او في النافلة في السفر او ~~في المسايفة وذلك مذكور في الكتب. # [مسألة] # وسألوا عن قوله تعالى (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في ~~السماوات والأرض كل له قانتون) فقالوا كيف يكون ما ذكره آخرا مبطلا لما ~~قالوا. فجوابنا انه بين ان من يخلق هذه الامور ويعمل عليها لا يكون الا ~~قديما مخالفا لمن تصح عليه الولادة ولذلك اتبعه بقوله (بديع السماوات ~~والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) فبين تعالى بكل ذلك انه ~~مخالف للاجسام التي تصح عليها الولادة وقالوا ان قوله اذا قضى أمرا فانما ~~يقول له كن فيكون يدل على ان كل ما يفعله يفعله بهذا القول وان ذلك يوجب ان ~~قوله وكلامه ليس بمحدث لانه لو كان محدثا لكان يحدثه بقول آخر ويؤدي الى ما ~~لا نهاية له فجوابنا ان ما قالوه متناقض لان الظاهر يقتضي أنه يقول له كن ~~وهذه اللفظة مشتملة على حرفين أحدهما يتقدمه الآخر والآخر يتأخر عنه على ~~اتصال بينهما وما هذا حاله لا يكون الا محدثا فلا يصح اذا ما قالوا ولان ~~قوله (فإنما يقول له كن فيكون) يقتضى انه يقول ذلك مستقبلا وذلك علامة ~~الحدوث ولانه عطف المكون على القول بحرف الفاء ومن حقه ان يكون عقيبا له ~~وما كان المحدث عقيبه لا يكون الا محدثا وعندنا ان المراد بذلك انه اذا قضى ~~أمرا يكونه ويفعله من غير منع وذكر هذا القول على وجه التوسع ومثل ذلك في ~~اللغة كما قال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطنى. والحوض لا يقول ولكن المراد ~~انه اذا امتلأ فحسبه من الماء وأراد تعالى بذلك ان الاشياء لا تتعذر عليه ~~كما تتعذر على سائر القادرين وقوله تعالى عقيب ذلك (وقال الذين لا يعلمون ~~لو لا يكلمنا الله أو تأتينا ms025 آية) ومعناه هلا يكلمنا الله يدل على انه ~~تعالى يفعل الكلام في المستقبل فكيف يجوز ان يكون قديما وقوله تعالى (إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) والمراد بشيرا لمن اطاع ونذيرا لمن عصى وهو ~~ترغيب في الطاعة PageV01P034 ~~وزجر عن المعاصي وقوله من بعد لرسوله صلى الله عليه وسلم (ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) دلالة على ~~ان النبوة لا تعصمه من الوعيد اذا عصى فكيف يكون حال غيره. # [مسألة] # وما معنى قوله تعالى (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) كيف يجوز في ~~كلمات الله ان يتمها ابراهيم. وجوابنا ان المراد فيه انه ابتلاه بما يدل ~~عليه الكلمات من العبادات وانه بامتثال ذلك أتم ما يلزمه وقد قيل انه علمه ~~من أسمائه الحسنى ما يصير بذلك من أهل النبوة ولذلك قال تعالى بعده (إني ~~جاعلك للناس إماما) فبين ان هذه الكلمات هي كالمقدمة لذلك وبين تعالى انه ~~قد يكون في ذريته من يكون ظالما فلا يستحق النبوة والامامة فقال (لا ينال ~~عهدي الظالمين) وبين تعالى انه جعل بيته الذي هو الكعبة (مثابة للناس ~~وأمنا) يثوبون اليه حالا بعد حال للعبادة فقد كان في شريعة ابراهيم صلى ~~الله عليه وسلم الحج على قريب مما هو في شريعتنا وجعل الله تعالى الحرم ~~آمنا في أشياء كثيرة ثم أمر أن يسأل ربه أن يجعل الحرم آمنا وأن يؤتيهم من ~~الطيبات وقد فعل تعالى لكنه سأل ذلك للمؤمنين فاجابه الله تعالى للكل فقال ~~(ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار) وذلك لان عادة الله تعالى ~~في الدنيا أن يعم خلقه بالارزاق بحسب المصالح فلا يحرم العاصي بمعصيته ولا ~~يفضل المؤمن لإيمانه لكنه يدبرهم بحسب الصلاح ودل قوله تعالى (وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) على انهما تعبدا ببناء البيت فلذلك ~~قالا (ربنا تقبل منا) الى سائر ما دعوا الله تعالى. # [مسألة] # قالوا ما معنى (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) ms026 ان كان ~~الاسلام من فعل العبد. وجوابنا ان PageV01P035 ~~المراد مسألة الالطاف والتسهيل في أن يصيرا مسلمين لان المرء وان كان يفعل ~~الاسلام فلا يستغني عن زيادات الهدى والالطاف ولو لا ذلك لما صح الأمر ~~والنهي بالاسلام والكفر ولما جاز المدح عليه ولم يكن لقوله تعالى (وأرنا ~~مناسكنا وتب علينا) معنى والوالد اذا توصل الى تأديب ولده بأمور جاز أن ~~يقال جعله أديبا عالما لفعله الأسباب التي عندها تعلم وقيل ان المراد بذلك ~~الانقياد لا الاسلام الذي هو تمسك بالعبادات ودلوا على ذلك بالاضافة في ~~قوله (مسلمين لك) ودلو عليه بما بعده من قوله (إذ قال له ربه أسلم قال ~~أسلمت لرب العالمين) ومن يفعل الاسلام التي هي العبادات لا يوصف بانه اسلم ~~لله ويوصف اذا أريد به الاسلام والانقياد وقوله من بعد (إن الله اصطفى لكم ~~الدين) والمراد اختاره لكم يدل على ان الاسلام فعلهم. # [مسألة] # ان قيل لم قال (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وما فائدة تعليق الاسلام ~~بالموت وهو واجب في كل حال. وجوابنا انه لما كان المرء يخاف الموت في كل ~~وقت صار ذكر الموت دلالة على وجوب التمسك بالاسلام والخوف من تركه في كل ~~وقت ويكون ذلك في التحذير أقوى. # [مسألة] # وسألوا فقالوا كيف قال (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) مع قوله ~~في غير موضع انهم غيروا الكتاب وحرفوه. فجوابنا انه تعالى أراد القرآن ~~وأراد من أهل الكتاب من آمن ولذلك قال (يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) ~~والكتب المتقدمة لا يجب فيها هذه التلاوة وقد قيل ان المراد يتلون التوراة ~~على حقها من غير تحريف لان من آمن بالرسول كان هذا حالهم فهذا أيضا يحتمله ~~الكلام. # [مسألة] # وسألوا فقالوا كيف يقول تعالى (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ~~ظلموا) فكيف يصح ان ينفى ان يكون PageV01P036 ~~عليهم حجة ثم يقول الا الذين ظلموا فيكون لهم الحجة. وجوابنا لكن للذين ~~ظلموا الحجة فانهم يحتجون عليكم بالباطل وذلك استثناء منقطع. # [مسألة] # وقالوا كيف قال تعالى (وإن ms027 كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) فخصهم ~~بهذا الهدى. وجوابنا ان هذا الهدى من جنس اللطف الذي يتأتى في المؤمنين ~~كقوله (والذين اهتدوا زادهم هدى) وقد بينا ان الهدى العام هو الدلالة ومتى ~~أريد به الاثابة أو الالطاف فذلك خاص. # [مسألة] # وسألوا عن قوله (وما كان الله ليضيع إيمانكم) وقالوا كيف يصح ذلك في ~~الايمان وقد تقضى. وجوابنا ان المراد ابطال ثوابه وقد قيل انه نزل في ~~صلاتهم الى بيت المقدس فبين انه وان نسخها فثوابها محفوظ لمن لم يفسد ذلك ~~بكفر أو كبيرة. # [مسألة] # وسألوا عن قوله (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) قالوا ~~لو عرف أهل الكتاب نبوته لما صح مع كثرتهم أن ينكروا ذلك ويجحدوه فكيف يصح ~~ما اخبر به تعالى عنهم. # وجوابنا ان المراد من كان يعرف ذلك منهم وهم طبقه من علمائهم دون العامة ~~منهم ولذلك قال (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) ولا يجوز ذلك على ~~جميعهم لعلمنا باعتقاداتهم وتجويزه على من ذكرناهم يصح. # [مسألة] # قالوا ان قوله (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول) يدل على انه تعالى انما يعلم من يتبع الرسول ومن لا يتبعه عند جعل ~~القبلة كذلك وهذا يوجب ان علمه تعالى محدث. # وجوابنا أن المراد الا ليفعلوا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فذكر ~~العلم وأراد المعلوم لان PageV01P037 ~~المعلوم لا يكون الا بحسب العلم فذكر العلم يدل على حال المعلوم وذلك كقوله ~~تعالى (حتى نعلم المجاهدين منكم) والمراد حتى يجاهدوا ونحن بذلك عالمون وقد ~~قيل انه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله كقوله تعالى (إن الذين يؤذون الله) ~~والمراد يؤذون أنبياءه وكأنه قال الا ليعلم الرسول من يتبعه. # [مسألة] # وسألوا عن قوله (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) فقالوا كأنه قال أفيضوا ~~أيها الناس من حيث أفاض الناس وذلك لا يفيد. # وجوابنا انهم قبل الاسلام كانوا يقفون بمزدلفة وبعضهم كان يقف بعرفة ~~فأمروا في الاسلام أن يقفوا بعرفة ثم يفيضوا منها الى المزدلفة ms028 وجعل ذلك ~~شرعا وقال بعضهم أراد بقوله من حيث أفاض الناس أي ابراهيم ومن يتبعه لانه ~~صلى الله عليه وسلم في الحج أمر في أكثره باتباع طريقة ابراهيم صلى الله ~~عليه وسلم. # [مسألة] # قالوا وقال تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ~~ذكرا) ثم قال (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) وليس لذلك تعلق ~~بالأول فما الفائدة في ذلك. وجوابنا ان المراد فاذكروا الله كذكركم آباءكم ~~بأن تسألوه مصالحكم في الدين والدنيا ولذلك قال (ومنهم من يقول ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) فكأنه قال اذكروا الله في امر دينكم ~~ودنياكم كما ان هؤلاء الناس يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وضرب الله تعالى المثل بالآباء لان المعتاد ان المرء ينشأ على محبتهم ~~وذكرهم والا فنعم الله تعالى أعظم من ذلك فذكرهم الله يجب أن يكون اكثر من ~~ذكرهم لآبائهم. # [مسألة] # قالوا في قوله (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) ~~كيف يصح الرجوع الى الله وليس هو في PageV01P038 ~~مكان، وجوابنا ان المراد به الرجوع الى الله حيث لا حكم ينفذ الا لله تعالى ~~كما يقال في الخصمين رجع أمرهما الى الحاكم او الى الأمير والمراد انه هو ~~صار المتولي لذلك وقد جرت العادة في الدنيا ان غير الله يملك الأمور بان ~~ملكه الله وفي الآخرة خلاف ذلك وهذه الآية تدل على ان غير الانبياء يجوز أن ~~يقال فيهم صلى الله عليه وسلم لان الله تعالى ذكر في الصابرين على المصائب ~~(أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) وان كانت العادة في تعظيم الانبياء قد ~~جرت بان يخصوا بذلك وزجر تعالى عن كتمان الحق زجرا عظيما بقوله (إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) وقد قيل ان المراد باللاعنين الملائكة وذلك ~~نهاية الزجر في كتمان الحق. ثم بين أن هذا اللعن يزول بالتوبة فقال (إلا ms029 ~~الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) ما كتموه ونبه تعالى بقوله (إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة) على ان من تاب من الكفار ~~خارج عن هذا الحكم وبين تعالى بقوله (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو) ان ~~الواجب في العبادة أن توجه اليه وحده وبين الأدلة عليه وعلى وحدانيته بقوله ~~(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) فذكر هذه الآيات الدالة ~~على الله تعالى وعلى ان المنفرد بالألوهية وبين في آخره بقوله (إن في ذلك ~~لآية لقوم يعقلون) ان الواجب على العقلاء أن يتدبروا هذه الامور في سائر ~~حالاتهم كما قال تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا) فالمعلوم ان ~~العبادة بالصلاة والصيام وغيرهما تلزمهم في حال دون حال والعبادة بذكر الله ~~ومعرفته والتفكر في نعمائه والقيام بشكر إفضاله تلزم في كل حال وعلى هذا ~~الوجه قال (أولم ينظروا في ملكوت PageV01P039 ~~السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) فذم ~~من لم ينظر في هذين أحدهما التفكر في سائر ما خلق ليقرر به توحيده والآخر ~~التفكر في قرب الاجل وللحذر من ترك التوبة والاستعداد فنبه تعالى على وجوب ~~هذين في كل حال يذكرهما المرء. # وبعد ذلك قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب ~~الله) وبين ان الذين آمنوا أشد حبا لله أي لعبادته وتعظيمه وبين أن هؤلاء ~~اذا رأوا العذاب علموا أن القوة لله جميعا دون الانداد وتتبرأ من اتبع ممن ~~اتبعهم عند رؤية العذاب والذين يتبعون يتمنون الرجوع مرة أخرى حتى يتبرءوا ~~ممن تبرأ منهم ثم بين انه يريهم أعمالهم حسرات عليهم ومن تفكر في هذه ~~الآيات يستغني بتأملها عن كل تذكر. ثم قال (يا أيها الناس كلوا مما في ~~الأرض حلالا طيبا) فشرط فيه كلا الشرطين (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) الذي ~~يزين لكم اللهو والهوى فانه عدو مبين. فخالفوه الى ما ms030 هو حلال وان شق عليكم ~~ثم قال (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ~~فحذر من الشيطان بهذا النوع من التحذير وقبح قول من حكى عنهم اذا قيل لهم ~~(اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) فاختار تقليد ~~الآباء واتبع طريقهم على ما بينه الله تعالى من الحق ومثلهم بقوله (ومثل ~~الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) فوصف المنعوق بأنه ~~وان سمع فهو بمنزلة الصم البكم لما لم يؤثر قول من دعاه الى عبادة الله فيه ~~وبين بعد ذلك ما أحل وما حرم فقال (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل به لغير الله) وبين ان ذلك وما أشبهه هو الحرام الا للمضطر ~~وأعاد زجر من يكتم الحق ويشتري به ثمنا قليلا وبين انهم يأكلون في بطونهم ~~نارا تحقيقا لما يستحقونه من العذاب وانهم اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب PageV01P040 ~~بالمغفرة فما أصبرهم على النار ثم انه تمم هذا الزجر والوعظ بقوله (ليس ~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) وبين ان ذلك غير مقبول الا بأن ~~يؤمن المرء بالله فيعرفه حق المعرفة ويؤمن بالملائكة والنبيين ويؤتي المال ~~وهو يحبه (ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي ~~الرقاب) ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويوفي بعهد الله اذا عاهده وبعهد الناس ~~ويصبر على البأساء والضراء يعني فيما ينزل به من جهة الله من الشدائد ~~والأمراض قال تعالى (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) وذكر في موضع ~~آخر (إنما يتقبل الله من المتقين) وبين تعالى حكم القصاص في آيات فقال ~~(ولكم في القصاص حياة) لان من تصور انه اذا قتل يقتل كف عن القتل فيبقى حيا ~~من قتله ثم ذكر تعالى فيمن يحضره الموت الوصية للوالدين والأقربين وهذا وان ~~نسخ وجوبه فهو مرغوب فيه من الثلث او ما دونه ثم قال (فمن خاف من موص جنفا ~~أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه) ترغيبا في ازالة الخلاف وبقاء الالفة، ms031 ~~ثم بين تعالى حكم الصيام في آيات كثيرة وأوجب صيام شهر رمضان على المقيم ~~الصحيح وزجر عن خلافه. # [مسألة] # فان قيل فلما ذا قال (وعلى الذين يطيقونه فدية). # وجوابنا ان ذلك كان من قبل فانه كان المرء مخيرا بين الصيام وبين الإطعام ~~ثم نسخ بوجوب الصيام وانما رخص في ذلك لمن لا يطيق أو لمن خاف من الصيام ~~ودل تعالى بقوله (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) على انه اذا كان ~~لم يرد التشديد في الصوم مع السفر والمرض رحمة بالعبد فبأن لا يريد منه ما ~~يؤديه الى النار أولى وقوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) لم يرد ~~به تعالى قرب المكان وهذا كقوله (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وكقوله (ما ~~يكون من PageV01P041 ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) وكقوله (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) ~~وذلك مثله يحسن في الكلام البليغ وقد يقول المرء لغلامه وقد وكله في ضيعة ~~على وجه التهديد له اني معك حيث تكون يريد معرفته باحواله والله تعالى بكل ~~مكان على وجه التدبير للاماكن وعلى سبيل المعرفة بما يبطنه المرء ويظهره ~~فهذا معنى الكلام ولو لا صحة ذلك لوجب أن يكون قريبا ممن بالشرق وممن ~~بالغرب وان يكون في الأماكن المتباعدة تعالى الله عن ذلك فانه قد كان ولا ~~مكان وهو خالق الامكنة. وبين تعالى انه يجيب دعوة الداع اذا دعاه لكن ذلك ~~بشرط أن لا تكون فسادا والذين يدعون لا يعرفون ذلك فلأجل ذلك ربما تقع ~~الاجابة وربما لا تقع وربما تقدم وربما تأخر، وقد كان من قبل يحرم على ~~الصائم الأكل إلا عند الافطار ثم أباحه الله تعالى وأباح غيره طول الليل ~~فهو معنى قوله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) فقد كان من بعض الصحابة اقدام ~~على الوطء ثم تاب من بعد ذلك فهو معنى قوله (فتاب عليكم وعفا عنكم) ثم ~~أباحه ms032 بقوله (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) وروي عن بعض الصحابة ومن ~~بعدهم انه كان يبيح الأكل الى قريب من طلوع الشمس والصحيح انه انما يحل الى ~~طلوع الفجر الثاني وهو الذي عليه العلماء والظاهر يدل عليه. # [مسألة] # وسألوا عن قوله (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) فقالوا ~~ان ذلك يدل انه استبطاء النصر من جهة الله فكيف يجوز ذلك على الأنبياء. ~~وجوابنا انهم لم يقولوا ذلك استبطاء بل قالوه على وجه المسألة والدعاء ~~وخوفا على ما يلحق المسلمين من جهة الكفار فبين تعالى ان نصره قريب وأمنهم ~~مما خافوه وذلك مما يحسن. PageV01P042 # [مسألة] # ويقال كيف يجوز أن يقول تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) وما كتبه ~~الله علينا لا يجوز أن يكره لانه من مصالحنا. وجوابنا أن المرء تنفر نفسه ~~عن ذلك لما فيه من المشقة وليس المراد انه يكره ذلك كيف يصح هذا وقد أوجب ~~الله تعالى أن يعزم عليه وأن يراد وكذلك معنى قوله (وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم) والمراد به كراهة المشقة والنفار والمراد بقوله (وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم) محبة الميل والشهوة وقوله من بعد (والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون) يبين صحة ما ذكرناه وهو أنه عالم بالمصالح وبما يؤدي اليه ما ~~يشق من المنافع وبما يؤدي اليه ما يتلذذ به من المضار. # [مسألة] # وقيل كيف يقول تعالى إن في الخمر والميسر منافع للناس مع الإثم العظيم ~~وجوابنا انه لا يمتنع أن يحصل في شربه منافع ترجع الى مصالح البدن فاما ان ~~يراد به منافع الآخرة فالذي بينه من أن الاثم في شربه أكثر من نفعه يبطل ~~ذلك وهذه الآية من أقوى ما يدل على تحريم الخمر لان اثم شربها اذا كان ~~كبيرا فيجب ان تكون محرمة ومعنى قوله (ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم ~~خير وإن تخالطوهم فإخوانكم) يدل على اباحة خلط أموالهم ms033 بأموالنا واستعمال ~~الاجتهاد فيما يكثر منها ويحصل فيه النماء وكان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ ~~بأن ينظر في أموالهم متميزة من أموالنا وتطلب لهم فيها المنفعة. # [مسألة] # وقيل كيف قال تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ثم قال بعد ذلك ~~(أولئك يدعون إلى النار) وكذلك الفساق ربما دعوا الى النار ويحل نكاح ~~نسائهم. وجوابنا ان الكفار قبل قوة الاسلام في حال غلبتهم كان الله تعالى ~~حرم نكاح نسائهم لهذه العلة ثم أباح نكاح الكتابيات وقد قوي الاسلام وذلوا ~~باداء الجزية فخرجوا من أن يكون PageV01P043 ~~فيهم هذه العلة ولذلك قال تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) فنبه تعالى بقوله (اليوم أحل لكم) على ان ذلك شرع ~~متجدد وهذا قول عامة الفقهاء وان كان في الناس من يحرم نكاحهن في هذا الوقت ~~أيضا فأما الفاسق من جملة من ينتحل الاسلام فانه لا يوصف بانه يدعو الى النار. # [مسألة] # وربما سألوا فقالوا قد قال (ولأمة مؤمنة خير من مشركة) ومع ذلك فعندكم ان ~~الحرة الكتابية يقدم نكاحها على نكاح الامة فكيف يصح ذلك وجوابنا ان المراد ~~تقديم الأمة المؤمنة على الأمة الكافرة فلا يدل على ما ذكرته كأنه تعالى ~~لما أباح نكاح الحرائر نفى تحريم نكاح الاماء منهن أصلا أو تحريم تقديم ~~نكاحهن اذا كنا إماء على نكاح الأمة المؤمنة وقد حصل في الكتابية اذا كانت ~~أمة النقص من وجهين فلذلك تقدم الأمة المسلمة على نكاحها عند كثير من ~~العلماء. # [مسألة] # وسألوا عن قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا) قالوا ~~فكيف يمنع من ذلك مع البر وذلك غير مكروه. وجوابنا ان المراد ان لا تبروا ~~ومثل ذلك شائع في اللغة كقوله تعالى (يبين الله لكم أن تضلوا) ومعناه أن لا ~~تضلوا وقد قيل ان المراد كراهة الاكثار من اليمين وان بر فيه الحالف فيعظم ~~ذكره جل وعز عن هذه الطريقة. # [مسألة] ms034 # وسألوا عن قوله (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) فقالوا كيف يصح وقد ~~يقع ذلك تعمدا. وجوابنا أن المراد أنه تعالى لا يؤاخذكم به على حد المؤاخذة ~~بالايمان اذا كان ذلك يقع منه لا عن PageV01P044 ~~قصد الى عقد اليمين وان كان قاصدا الى نفس الكلام وهذا كما تعلم ان الأكل ~~في شهر رمضان سهوا لا يؤاخذ به من حيث قصد نفسه الأول وان كان ذلك الأكل ~~مما يقبح. # [مسألة] # وسألوا عن قوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) فقالوا كيف يصح ذلك ~~وقد ثبت في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تعالى لا يؤاخذ أمته ~~بما تحدث به نفسها ما لم تعمل به. وجوابنا ان كسب القلب اذا كان من باب ~~الاعتقاد أو من باب الارادة والكراهة يؤاخذ المرء به وانما أراد تعالى بهذا ~~الكلام مؤاخذة الحالف على ما يقصد اليه من الايمان والمراد أيضا المؤاخذة ~~في باب ما يلومه فيه الكفارة وليس لحديث النفس في ذلك مدخل ولا يؤاخذ المرء ~~بحديث النفس اذا كان على وجه من التمني فانه يتمنى أن يرزقه الله تعالى مال ~~زيد أو امرأة زيد اذا مات على الوجه المباح فالمرء الذي يعمل في ذلك عملا ~~غير محرم لا يكون عليه في ذلك اثم. # [مسألة] # وسألوا فيما قيل (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فقالوا جعلهما من ~~شعائر الله وذلك يقتضي التعبد ثم قال (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) وذلك ~~يدل على الاباحة فكيف يصح ذلك. وجوابنا ان في المتقدمين من قال أن المراد ~~بذلك فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما كانه تعالى بين ان ذلك وان كان من ~~الشعائر فليس بواجب وفي الناس من قال قد كان المشركون يمنعون من ذلك أشد ~~منع فورد عن الله تعالى ازالة هذا المنع بقوله (فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما) ولا يمتنع ان ذلك ينصرف الى ازالة المنع من التعبد ويقولون قد صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم انه قال اسعوا فان ms035 الله كتب عليكم السعي وقوله (ومن ~~تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) عقيب ذلك كالدلالة على ان ذلك تعبد لكنه ~~يقوي الوجه الأول في انه ليس بواجب. # وبعد فان رفع الجناح يقتضي ان ذلك ليس بقبيح ثم الكلام كيف حاله هل هو ~~واجب أو ليس بواجب يقف على الدليل فليس في الآية تناقض كما زعموا. PageV01P045 # [مسألة] وسألوا عن معنى قوله (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ~~فقالوا كيف جعل له أن يقصر في حقها لمكان اليمين. # وجوابنا انه تعالى منع من ذلك بقوله (فإن فاؤ) فان المراد فان فاءوا فيها ~~وخالفوا ما اقتضاه يمينهم فان الله غفور رحيم فمنع الزوج من أن يفعل ما ~~يقتضيه يمينه فالأمر بالضد مما سألوا عنه والمراد يقوله فان فاءوا العود ~~الى خلاف ما منع نفسه منه باليمين وأباح له مع ذلك الطلاق اذا أراد بشرط أن ~~لا يقصد الى مضارتها لمكان اليمين ثم بين انه ان طلق فعلى المطلقة العدة ~~وبين تلك العدة فبين ان في حال العدة لبعولتهن الرجعة ان أرادوا بذلك. وبين ~~ان بعد الرجعة لهن حق كما أن عليهن حقا فبين كيف يطلق المرأة وكيف يخالع ~~امرأته عند المضارة فبين في الطلاق الثلاث انها تحرم الا بعد زوج وان ذلك ~~مخالف للطلقة والطلقتين. # فبين تعالى ما فيه الرجعة مما لا رجعة فيه. وبين ان هذه الحدود متى لم ~~يتمسك المرء بها عظم اثمه ثم بين في هذه الآيات ما يلزمه من أدب الدين في ~~أحكام الزوجات وأحكام الرضاع وأحكام العدة وغيرها الى قوله (حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى) فاكد وجوب المحافظة على هذه الوسطى ولم يبينها ~~فربما يكون ترك بيانها أصلح كما نقول في ليله القدر لانها اذا لم تبين ~~مفصلة يكون المرء أقرب الى ما يلزم في حق عبادته وان كان العلماء قد ~~اختلفوا في ذلك فذكروا الصبح والظهر والعصر وذكروا المغرب والذي يقوي في ~~الخبر هو العصر. # [مسألة] # وقالوا كيف يقول (وقوموا لله قانتين) ثم يقول (فإن خفتم ms036 فرجالا أو ~~ركبانا). وجوابنا أنه فصل تعالى بين حال الأمن وبين حال الخوف الشديد لكن ~~يتمسك المرء بالمحافظة وان لم يتمكن من القيام والتوجه في سائر الأركان كما ~~يجب فقد روي في الخبر ان المراد بقوله (فرجالا أو ركبانا) مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها اذا كان حال PageV01P046 ~~المسايفة والمحاربة ولذلك قال تعالى (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم) ~~أي كما حده وبينه من أركان الصلاة. # [مسألة] # وربما قيل ما حده الله تعالى في المعتدة عن وفاة زوجها من الحول الذي ~~بينه في قوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول) كيف أن يكون منسوخا بقوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) مع أنه المتأخر في القرآن فكيف يجوز في المنسوخ ~~أن يكون هو المتأخر ومعلوم من حال الناسخ أن يكون آخرا وجوابنا انه متأخر ~~في نظم التلاوة وهو متقدم في الانزال على الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ~~هو المعتبر وهذا بمنزلة ما يثبت أن الناسخ فيه مقارن للمنسوخ وان وجب أن ~~يكون متأخرا. ومن أصحابه أيضا أن ينزل تعالى المنسوخ أولا ويتعبد بالتوقف ~~فيه ثم يرد الناسخ فعنده يؤمر بالعمل به ثم بالعمل بالناسخ ويكون معهما ~~قرائن وجعل الله على النساء الفراق بالموت أو الطلاق أو الفسخ مدة عدم ~~احتياط الانسان فاذا لم يقع الدخول فلا عدة في الطلاق وتجب العدة في ~~الوفاة. وجملة العدة تكون في الوفاة أربعة أشهر وعشرا اذا لم يكن حمل فان ~~حصل الوضع قبلها انقضت العدة به وفي الطلاق بانقضاء أيام الحيض وهي ثلاث ~~حيض واذا لم يكن الحيض ممكنا فبالشهور وهي ثلاثة أشهر في الحرائر وفي ~~الاماء على النصف من عدة الحرة وكل ذلك ما لم يكن حمل فاذا كان فالعدة ~~تنقضي بوضع الحمل وقد بين الله تعالى كل ذلك وبين أيضا ما يجب للزوجات من ~~نفقة وغيرها. # [مسألة] # وقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) وهو أمر بالاعتداء وكيف يجوز ذلك ~~والاعتداء قبيح. وجوابنا انه تعالى أجرى ms037 اسم الاعتداء على ما هو مقابل له ~~من الجزاء كقوله (وجزاء سيئة) PageV01P047 ~~(سيئة مثلها) ولا يجوز عليه تعالى أن يأمر بالاعتداء مع قبحه. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) كيف يصح ~~أن يريهم ذلك في الآخرة. # وجوابنا أنه يحتمل أن يريهم ذلك في الصحف ويحتمل أن يريهم ثواب عملهم من ~~الجنة لو كانوا لقد أطاعوا فاذا صرف ذلك الى غيرهم كثرت حسراتهم. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام) وكيف يصح ذلك ويتعالى الله عن جواز الاتيان عليه. وجوابنا ان ~~المراد إتيان الملائكة أو متحملي أمره كما قال تعالى في سورة النحل (هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) وهذا كقوله (وجاء ربك) ~~والمراد رسل ربك. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) ولا يجوز عليه أن ~~يزين الكفر. وجوابنا انه لم يقل من الذي زين والمراد الشياطين وغيرهم ممن ~~يحسن ذلك للكفار ويحتمل ان يراد ان الله تعالى زين الحياة الدنيا بالشهوات ~~ليكون المكلف بالامتناع من ذلك مستحقا للثواب وهذا يكون من قبل الله تعالى ~~لكنه يضيف الى ذلك النهي والزجر ولذلك قال (والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة). # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة) ومعلوم في الثلاثة والسبعة انها عشرة فأي فائدة في ذلك وجوابنا ~~ان المراد انها كاملة في الاجر لانه كان يجوز ان يقدر ان الهدى أعظم أجرا ~~من هذا الصيام اذا لم يجد الهدى فبين تعالى انه مثل ذلك في الاجر ويحتمل أن ~~يكون المراد أن أجرها في الكمال كأجر من أقام على احرامه ولم يتحلل ولم ~~يتمتع وقد قيل ان المراد أن صوم PageV01P048 ~~السبعة وان فارق صوم الثلاثة فهو كامل كما يكمل لو اتصل. وقيل ان المراد ~~بكاملة مكملة فكأنه قال تعالى فاكملوا صومها وقيل إن المراد قطع التوهم ~~بوجوب شيء آخر بعدها. ms038 # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع ~~عليم) ولا اتصال لذلك بما تقدم. وجوابنا ان المراد انه سميع لقول القائل ~~عليم بفعله رغب بذلك في الجهاد والقيام به كما يجب. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ~~بإذنه) وعندكم قد هدى الله كل الخلق. # وجوابنا أنه خصهم لما اختصوا بان قبلوا وعملوا كقوله في أول السورة (هدى ~~للمتقين). # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (ولو شاء الله لأعنتكم) ولا ولا يجوز عليه عندكم ~~ذلك. وجوابنا ان قوله لو يدل على نفي ما ذكر فدل بذلك على انه تعالى لا ~~يشاء ما يكون قبيحا من العنت وغيره. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله في قصة طالوت (والله يؤتي ملكه من يشاء) وعندكم ~~ان الملك في الظلم لا يكون من قبل الله تعالى. # وجوابنا أن المراد بالملك الاقتدار والنعمة والرأي الصادر عن العقل وكل ~~ذلك من جهة الله أما نفس الظلم فلا يكون من فعله وهو سيئة. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله عز وجل (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) ~~ان ذلك يدل على ان كل غلبة من المحاربين من قبل الله. وجوابنا ان الاذن قد ~~يراد به التخلية وذلك يكون من تنزيه القرآن (4) PageV01P049 ~~قبله تعالى لأنه لا يأمر بما يقبح فأما الغلب في الجهاد فانه من قبل الله ~~من حيث وقع بأمره وترغيبه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) كيف قطعوا ~~بذلك وهو حكاية عن طالوت والذين آمنوا معه. وجوابنا ان المراد بذلك انه لا ~~طاقة لنا الا من قبله على وجه الاتكال على الله تعالى واضافة الحول والقوة ~~اليه وقد قيل ان ذلك هو من قول أهل الشرك فيهم لا من قول المؤمنين. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) وكيف ~~قال (ولو شاء الله ما اقتتلوا) أو ما ms039 يدل ذلك على انه يريد القتال من ~~الكفار أيضا وانه لم يرده من المؤمنين. # وجوابنا أن المراد مشيئة الاكراه والمراد لو شاء الله أن يلجئهم فلم ~~يقتتلوا لكن لم يشأ ذلك بل مكن من الأمرين تعريضا للثواب وقيل ان المراد ~~بذلك ولو شاء الله أن لا يقتتلوا بسلب عقولهم لفعل ذلك لكن اختلفوا لما ~~أعطاهم العقول في القدر ولما اختلفوا فلو شاء الله أيضا ما اقتتل الذين من ~~بعده بأن يمنعهم من القتال بالقتال. # [مسألة] # وربما قيل إن قوله في قصة طالوت (ربنا أفرغ علينا صبرا) يدل على ان الصبر ~~من قبل الله وأنتم تقولون انه من فعل العبد. # وجوابنا انهم سألوا من الألطاف فيقوي نفوسهم على الصبر على القتال كما ~~ذكرناه في قوله (اهدنا الصراط المستقيم). # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور) وقالوا ان ذلك يدل على ان الاسلام من فعل الله فيهم. وجوابنا ان ذلك ~~كقوله (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) PageV01P050 ~~ومعلوم انهم لم يفعلوا فيهم الكفر لكنهم رغبوا ودعوا الى ذلك فالمراد انه ~~تعالى يخرجهم من الظلمات الى النور بالالطاف التي يفعلها في هذا الباب ~~والاخراج من الكفر والايمان في الحقيقة لا يجوز وانما يذكر على وجه المجاز ~~والتشبيه في انتقال الأجسام. # [مسألة] # وربما قالوا ان قوله تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه) يدل على انه تعالى ~~عالم بعلم وأنتم تقولون أنه عالم بذاته. وجوابنا ان المراد بذلك المعلومات ~~ولذلك قال (إلا بما شاء) فأدخل فيه ما يدل على التبعيض وذلك لا يتأتى الا ~~في المعلومات. # [مسألة] # وربما قالوا كيف قال (وسع كرسيه السماوات والأرض) أفما يدل ذلك على انه ~~يستوي على الكرسي. وجوابنا ان المراد بهذه الاضافة انه مكان لعبادة ~~الملائكة كما يقال في الكعبة إنها بيت الله وقد قيل ان المراد بالكرسي ~~العلم والقدرة والاول أصح أراد تعالى أن يبين قدرته على العظيم من خلقه ~~لتعلم بذلك قدرته على ما عداه. # [مسألة] ms040 # وربما قيل ان قوله (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى) يدل على ~~جواز الشك على الأنبياء في مثل ذلك. وجوابنا أن طلبه لذلك أن يريه ذلك ~~عيانا من غير تدريج كما يخلق تعالى الحي من النطفة والعلقة لا انه لم يعرف ~~الله فطلب زيادة شرح الصدر ولذلك قال (بلى ولكن ليطمئن قلبي). # [مسألة] # وربما قيل في قوله (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ~~الملك) ان قوله بعد قول ذلك الكافر (أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله ~~يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) يدل على ان ابراهيم انقطع في ~~القول الأول وذلك لا PageV01P051 ~~يجوز على الانبياء. وجوابنا في ذلك من وجوه (أحدها) ان خصمه المنقطع لان ~~ابراهيم عليه السلام أراد إحياء من لا حياة فيه فلم يكن له في ذلك حيلة ~~وادعى الاحياء على وجه التبقية ومع ذلك زاده بيانا آخر لا يمكنه التمويه ~~فيه (وثانيها) انه أراد اثبات الالوهية بأمر لا يصح منا وذكر إحياء الميت ~~لدخوله في هذه الجملة فاذا عدل الى ذكر الشمس وطلوعها فانما عدل عن مثال ~~الى مثال لأن الأمثلة تذكر للايضاح (وثالثها) انه بين له انه لم يقدر على ~~أن يأتي بالشمس من المغرب مع ان ذلك من جنس الحركات التي يقدر العبد عليها ~~فكيف يصح منه ما ادعاه في إحياء الميت (ورابعها) أنه استأنف له حجة أخرى ~~لما انقطع في الاول وادعى ما هو خارج عن طوق الاحياء (وخامسها) أن المحاجة ~~من الأنبياء تقع على طريقة الاستدعاء فلهم ان يؤدوا حالا بعد حال ما يكون ~~أقرب الى الاستجابة ولا يقع ذلك على طريقة المناظرة، واذا كان الله تعالى ~~نبه المكلفين بذكر الأدلة على وجه التحقيق يكلهم بذلك الى التدبير والتفكر. # فالأنبياء صلى الله عليهم مثل ذلك بحسب ما يغلب في ظنهم من تأثيره فيمن ~~يخاطب بذلك فلذلك قال تعالى بعده (فبهت الذي كفر) لانه في الفصل الثاني ~~تحير ولم يتمكن من إيراد شبهته كما ms041 أورد في الفصل الأول (فان قيل) فلو إنه ~~قال لإبراهيم صلى الله عليه وسلم عند قوله (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب) إن كان الله تعالى يأتي بها من المشرق فليأت بها من ~~المغرب فكيف يكون حاله (قيل له) لو قال ذلك يسأل ربه أن يأتي بها من المغرب ~~حتى يصير مشاهدا لها وقوله تعالى بعد ذلك (والله لا يهدي القوم الظالمين) ~~يدل على أنه أراد بالهداية الاثابة أو طريقة الجنة أو الألطاف التي هي ~~زيادات الهدي فان الهدى الذي هو الدلالة قد هدى به الظالمين كما هدى به ~~المتقين. وفي هذه الآية دلالة على بطلان التقليد لان الأنبياء صلى الله ~~عليهم وسلم اذا لم يقتصروا على قولهم بل استعملوا المحاجة مع خصومهم فكيف ~~يسوغ لأحد في الديانات التقليد. PageV01P052 # [مسألة] وربما قيل ما فائدة قوله في الذي (مر على قرية وهي خاوية على ~~عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال ~~كم لبثت) وأي معنى في هذا السؤال. وجوابنا التنبيه على قدرته تعالى لانه ظن ~~انه لبث يوما أو بعض يوم فأراه الله تعالى في أمر الطعام والشراب والحمار ~~ما عرف به قدرته ولا يجوز في جوابه أن يحمل الا على الظن لأن الميت لا يعرف ~~مقدار ما بقي ميتا إلا ان أحياه الله وكل ذلك يظهر ويكون معجزة لبعض ~~الأنبياء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) كيف يبطل ذلك. ~~وجوابنا ان المراد بطلان ثوابها بما يقع من المتصدق من المن عليهم وأذية ~~قلوبهم نحو أن يقول المتصدق للفقير ما أشد إبرامك وخلصنا منكم الله الى ما ~~يجري هذا المجرى فأدب الله تعالى المتصدق بأن لا يكسر قلب الفقير فكما أحسن ~~في الفعل يحسن في القول ولذلك مثله (كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل ~~فتركه صلدا) وأدب أيضا بقوله (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه ~~إلا أن تغمضوا فيه) لان ما ينفق لله ms042 وطلبا للثواب يجب أن لا تكون منزلته ~~دون منزلة ما يتلذذ به في الدنيا وهذا تأديب حسن. وأدب أيضا بقوله (الشيطان ~~يعدكم الفقر) فيبعث على البخل وترك الصدقة (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) ~~فيبعثكم على الصدقة وعلى خلاف الفحشاء والمعاصي. وبعث الله تعالى أيضا على ~~إخفاء الصدقة بقوله (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم) والعلماء يقولون ان الأولى في الواجب أن يظهر وفيما عداه أن ~~يكتم فيكون أقرب الى أن يكون مفعولا لذات الله تعالى. # وربما قيل ما معنى قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (ليس عليك هداهم ولكن PageV01P053 ~~الله يهدي من يشاء) مع أن الله تعالى بعثه هاديا ومبينا. وجوابنا ان المراد ~~ليس هو الدلالة لان الله تعالى قال (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) بل المراد ~~اللطف لان ذلك ليس في مقدوره صلى الله عليه وسلم ولا يعلم الحال فيه فلذلك ~~قال (ولكن الله يهدي من يشاء) ويحتمل ان يريد به الثواب لان ذلك في مقدوره ~~تعالى، فقد كان صلى الله عليه وسلم يغتم اذا لم يؤمنوا فبين ان ان ذلك ليس اليه. # [مسألة] # وربما قيل ان قوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس) كيف يصح ذلك وعندكم ان الشيطان لا يقدر على مثل ~~ذلك. وجوابنا إن مس الشيطان إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب ~~(مسني الشيطان بنصب وعذاب) كما يقال فيمن تفكر في شيء يغمه قد مسه التعب ~~وبين ذلك قوله في صفة الشيطان (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي) ولو كان يقدر على ان يخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل ~~العقول لا الى من يعتريه الضعف واذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة فتغلب ~~عليه المرة فيتخبط كما يتفق ذلك في كثير من الانس اذا فعلوا ذلك بغيرهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء أن ms043 تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) فجعل العلة ما يعتري من ~~النسيان وذلك قائم في الرجلين أيضا فكيف يقتصر عليهما في الشهادة وجوابنا ~~ان الأغلب في النساء لنقصهن جواز النسيان وليس كذلك في الرجال فلذلك فصل ~~بين الامرين. PageV01P054 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ان هذا يدل ~~على جواز تكليف ما لا يطاق والا لم يكن لهذه المسألة معنى. وجوابنا ان ~~مسألة الشيء لا تدل على أن خلافه يحسن أن يفعل يبين ذلك قوله تعالى (قال رب ~~احكم بالحق) ولا يجوز أن يحكم بغيره وقول ابراهيم عليه السلام (ولا تخزني ~~يوم يبعثون) ولا يجوز أن يخزي الله تعالى الانبياء فبطل ما ذكرته وبعد ~~فيجوز أن يكون المراد بذلك (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) من العذاب في ~~الآخرة والطف بنا حتى ننصرف مما يؤدي الى ذلك. PageV01P055 ### | AUTO سورة آل عمران # [مسألة] # ربما قيل اذا كان في القرآن ما يخالف ما في التوراة والانجيل من النسخ ~~وغيره فكيف يقال (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه). وجوابنا ان ~~الناسخ به لا يكون مخالفا لان المنسوخ تعبد به في وقت والناسخ تعبد به بعد ~~ذلك الوقت فلا خلاف فيه وفي شريعتنا ناسخ ومنسوخ وليس ذلك بموجب ان لا يصدق ~~بعضه بعضا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس) أفما يدل ~~ذلك على ان ننظر فيهما كما ننظر في القرآن وجوابنا ان من عرف تلك اللغة ~~وأمن التحريف يحسن منه أن ينظر فيهما لكنه لا يجب من حيث كان العقل والقرآن ~~يغني عن ذلك وانما يمنع من النظر فيها لما يجري من التحريف الذي لا يميزه ~~مما لا تحريف فيه. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات) كيف يجوز أن ينزل ما يشتبه والمراد البيان. وجوابنا ~~ان ذلك ربما يكون أصلح وأقوى في المعرفة وفي رغبة كل ms044 الناس في النظر في ~~القرآن اذا طلبوا آية تدل على قولهم ويكون أقرب اذا اشتبه الى النظر بالعقل ~~ومراجعة العلماء وهذا يجوز ان يعرف المدرس انه اذا ألقى المسألة الى ~~المتعلم من دون جواب يكون أصلح ليتكل على نفسه وغيره. PageV01P057 # [مسألة] وربما قيل فما معنى قوله (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به) كيف يجوز في بعض القرآن أن لا يعلمه العلماء وانما ~~يؤمنون به وقد أنزله الله بيانا وشفاء. وجوابنا ان في العلماء من يتأوله ~~على ما تؤول اليه أحوال الناس في الثواب والعقاب وغيرهما فبين تعالى انه جل ~~جلاله يعلم ذلك وهو تأويله وان الراسخين في العلم يؤمنون بجملة ذلك ولا ~~يعرفونه ولم يمن بذلك الأحكام والتعبد وهذا كقوله (هل ينظرون إلا تأويله ~~يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل) وأراد به المتأول وقال بعض ~~العلماء المراد ان الراسخين يعلمون أيضا وهم مع ذلك يؤمنون به فيجمعون بين ~~الامرين بأنه قد يعلم معنى الكلام من لا يؤمن به وقد يؤمن به من لا يعلم ~~معناه بقوله تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أي والا ~~الراسخون في العلم ويقولون مع ذلك (آمنا به كل من عند ربنا) وكلا الجوابين ~~صحيح وبين تعالى ان من في قلبه زيغ يتبع المتشابه كاتباع المشبهة والمجبرة ~~ظاهرة ما في القرآن فذمهم بذلك. والواجب اتباع الدليل وليس في المتشابه آية ~~الا ويقترن بها ما يدل على المراد. والعقل يدل على ذلك فالله تعالى جعل بعض ~~القرآن متشابها ليؤدي الى اثارة العلم والى أن لا يتكلوا على تقليد القرآن ~~ففيه مصلحة كبيرة. وقد قيل ان المراد لا يعلم تأويله على التفصيل عاجلا أو ~~آجلا الا الله تعالى وان كان الراسخون في العلم يعلمون ذلك على الجملة دون ~~التفصيل. # [مسألة] # وربما سألوا في قوله في أول السورة (نزل عليك الكتاب بالحق) ويقولون انه ~~تعالى ذكر ذلك ثم كرره بقوله (وأنزل الفرقان) وأنتم تمنعون من مثل هذا ~~التكرار في ms045 كتاب الله تعالى. وجوابنا ان المعنى والغرض ذا اختلفا لم يكن ~~تكرارا ففي الاول بين انه أنزل الكتاب بالحق وأنه مصدق لما بين يديه من ~~الكتب وفي الثاني ان PageV01P058 ~~التوراة والانجيل كما جعلهما هدى للناس كذلك الفرقان جعله هدى ومفرقا بين ~~الحق والباطل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (شهد الله أنه لا إله إلا هو) ما فائدة الشهادة منه ~~تعالى ومن لا يعلم ويعرف بصفاته وعدله لا يوثق بقوله؛ وكذلك شهادة الملائكة ~~فما الفائدة في ذلك. وجوابنا أنه تعالى قد نبه على طريق معرفته في مثل قوله ~~(يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم) وفي آية المحاجة لإبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم وغير ذلك فأراد تعالى أن يحقق التوحيد بذكر شهادة الملائكة ~~والعلماء ومثل ذلك بعد البيان يكون مصلحة وليس المراد بذلك الشهادة التي هي ~~مثل البينات في الحقوق بل المراد التنبيه على وضوح الشيء ووضوح أدلته وبعث ~~السامعين على تأمل طريقته. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (ربنا لا تزغ قلوبنا) ان ذلك كالدلالة على أنه ~~يزيغ قلوب البعض من العباد وانه يصرفهم عن الهدى. # وجوابنا ما تقدم من أن السائل قد يسأل ما المعلوم أنه تعالى لا يفعل ~~خلافه فليس في هذه المسألة دلالة على أنه تعالى يفعل ببعضهم زيغ القلب كما ~~ليس في قوله (رب احكم بالحق) دلالة على انه يحكم بالباطل والمراد انهم ~~سألوا أن يلطف بهم في أن لا يزيغ قلبهم بعد الهدى لأن المهتدى قد يحتاج الى ~~الالطاف ليثبت على ذلك ويزداد هدى الى هدى. # [مسألة] # وربما قالوا فعلى هذا التأويل سألوا الله تعالى أن يلطف لهم في أن لا ~~يزيغ قلبهم عن الهدى وهو اللطف فيجب في قوله (وهب لنا من لدنك رحمة) أن ~~يكون تكرارا لأن الاول أيضا رحمة ونعمة. وجوابنا ان المسألة الاولى هي ~~اللطف في باب الدين والثانية في التفضل في المعجل في مصالح الدنيا فالمعنى مختلف. PageV01P059 # [مسألة] # قالوا لم ذكر تعالى في قوله (ومن يكفر بآيات الله فإن الله ms046 سريع الحساب) ~~ولا تعلق لوصفه تعالى بأنه سريع الحساب بقوله ومن يكفر بآيات الله فكيف يصح ~~ذلك. وجوابنا ان المراد بالحساب المجازاة على ما يأتيه المرء لان العلماء ~~في الحساب مختلفون فمنهم من يقول المراد به بيان ما يستحقه المرء على عمله ~~ومنهم من يقول بل المراد نفس المجازاة وعلى الوجهين جميعا للثاني تعلق ~~بالأول فكانه قال (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع) المحاسبة له ولغيره ~~فيظهر ما يستحقه ويحل به وهذا نهاية في التهديد وفي بيان العدل لانه تنبيه ~~على ما ينزل به من العقاب فهو بحسب ما يستحقه لانه يفعل به على وجه ~~المجازاة ولذلك قال تعالى بعده (والله يرزق من يشاء بغير حساب) لما كان من ~~باب التفضل. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير ~~حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) ما الفائدة في ~~ذكر قتل الأنبياء بعد الكفر وقتل المؤمنين ومعلوم انهم يستحقون العقاب على ~~كفرهم وان لم يفعلوا شيئا من ذلك. وجوابنا ان ما بشر به من العذاب لا يجب ~~أن يرجع الى مجموع ذلك بل يرجع الى كل خصلة منه فكأنه قال (إن الذين يكفرون ~~بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ~~فبشرهم بعذاب أليم) فكمثل ذلك فلا يدل ذكر الكل على ما ذكره لان الوعيد ~~راجع الى كل واحد وقد قيل ان الآية نزلت في اليهود الذين كان سلفهم بهذه ~~الصفات. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والله يؤيد بنصره من يشاء) إنه يقع من العباد ~~فكيف أضافه الله اليه. وجوابنا ان النصر قد يقع من العباد بعضهم على بعض ~~والأكثر منه ما يقع من الله بأمور يفعلها فتقوى PageV01P060 ~~القلوب عندها في الجهاد وغيره. # [مسألة] # وقالوا في قوله (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) الخ: اذا كان ~~تعالى زينه فكيف يعاقب العبد على ما زينه له. وجوابنا انه تعالى لم يذكر من ~~الذي زين فيحتمل أن ms047 يريد من يدعو الى المعاصي من شياطين الانس والجن ويحتمل ~~أنه تعالى زين لهم بالشهوات وخلق المشتهى لكنه يضم الى ذلك فيما هو معصية ~~التخويف والوعيد وذلك مما يحسن ولذلك ذكر المال والخيل والأولاد ثم قال في ~~آخره (ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) فرغب في الآخرة ~~العاقبة وزهد في العاجلة فلهذا تأولناه على ان المراد ما جبل العباد عليه ~~من الشهوات واللذات ولذلك قال بعده (قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا ~~عند ربهم) ثم وصفها بما ذكره بعده وأضاف الى ذلك رضوان الله تعالى ثم اتبعه ~~بقوله (والله بصير بالعباد) ليتصور المرء في كل ما يأتيه أنه تعالى مطلع ~~عليه وذكر في وصف الجنة (وأزواج مطهرة) والمراد بذلك انهن مطهرات مما ينفر ~~في الدنيا من حيض وغيره وقيل من الذنوب والاول أقرب لأن فيهن من لم يكلف، ~~ومن كلف منهن فليست الحال حال تكليف فيذكر ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم) كيف يكون العلم وحصوله طريقا للاختلاف المذموم. ~~وجوابنا ان من علم فعاند وبغى فذلك يكون عقابه أعظم فيحتمل أن يريد بذلك ~~أهل الكتاب الذين عرفوا فعاندوا، ولذلك خص الله تعالى أهل الكتاب بالذكر، ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله (من بعد ما جاءهم العلم) الدلالة وما هو طريق ~~العلم لان من قصر في النظر فيه يعظم عقابه ويوصف بأنه قد بغى في ذلك. PageV01P061 # [مسألة] # وربما قالوا في قوله (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن) فيقولون ~~كيف يبطل بذلك محاجتهم. وجوابنا ان المحاجة اذا كانت بغير الحجاج لا تدفع ~~الا بمثل ذلك فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين وكرر ذلك البيان ثم ~~وقع منهم محاجة صح دفعها بمثل هذا الكلام والواحد منا اذا بين لمن خالف ~~الحق حالا بعد حال لصح من بعد؛ وقد كرر على المخالف أن يقول أنا أتوكل على ~~الله وأستسلم له وأسلمك فيما تأتيه ms048 الى خالقك وربما يكون ذلك أوكد وأرفع ~~لباطله ممن أراد الحجاج عليه حالا بعد حال ولذلك قال تعالى بعده (وقل للذين ~~أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ) فنبه بذلك على ان الابلاغ قد تقدم منه صلى الله عليه وسلم حالا بعد حال. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع ~~الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير) فقالوا أضاف تعالى ~~ملك الملوك الى نفسه وانه يفصل بين الظالم والعادل وقال مع ذلك (بيدك ~~الخير) والطاعة أجمع من الخير فيجب أن تكون من فعله. فجوابنا أن الأصل في ~~كل ملك هو العقدة والعقل والتمكين ولا يكون ذلك الا منه تعالى وانما يختلف ~~حال الملوك فيما عدا ذلك فمنهم من يفعل بعد ذلك أنواعا من أنواع الظلم ~~فيقوى بها. ومنهم من لا يتعدى. فاذا حملنا الملك على ما ذكرناه أولا، وهو ~~الاصل فكل ذلك مضاف الى الله تعالى، وهو الذي يؤتيه وهو الذي ينزعه فأما ~~العز فلا يكون في الحقيقة الا من الله تعالى؛ على كل حال لان من يعز ~~بالمعاصي فهو ذليل، ولذلك لا يعد الكفر عزا وان كان بعضهم يعز بعضا بذلك. ~~وبعد فانه تعالى ذكر أولا انه مالك الملك وان ما يملكه يؤتيه من يشاء ~~وينزعه عمن يشاء فلا يدخل في ذلك ما لا يضاف الى ملكه من ظلم الظلمة. # فأما قوله تعالى (بيدك الخير) فالمراد انه لا وصول الى الخير الا بالله PageV01P062 ~~تعالى وعلى هذا الوجه نقول في الطاعات إنها من الله لما كان المطيع لا يصل ~~الى فعلها الا بأمور من قبله وقصده بتلك الامور أن يفعل الطاعة فينال ~~الثواب ولذلك قال تعالى بعده (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ~~وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) فذكر ما ~~هو كالاصول لمنافع الخلق وسائر ما يصلون به الى الملك وغيره. # [مسألة] # وربما ms049 قيل في قوله (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) ~~كيف يصح ذلك ومعلوم من حال كثير أنهم يتخذونهم أولياء. وجوابنا ان ذلك ~~بمعنى النهي ولذلك قال بعده (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) فان قيل ~~فما المراد بهذه الولاية. # فجوابنا انها الولاية الراجعة الى الدين دون ما يتصل بأمور الدنيا، لان ~~للمؤمن معاملة الكافر ومعاوضته ومعاشرته في الاكل وغيره وانما يحرم عليه ان ~~يتولاه في باب الدين بالمدح وبالذب عنه فيما يتصل بالدين. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله (ويحذركم الله نفسه) ان المحذر غير المحذر منه ~~فكيف يصح ذلك. وجوابنا انه تعالى يذكر نفسه على وجه التأكيد وطريقة اللغة ~~تشهد بذلك والمراد بذلك التحذير من عقوبته ليتوق المرء من المعصية لاجل ~~ذلك، وذلك معقول في الشاهد لان الوالد قد يقول لولده وقد نهاه عن العقوق ~~وغيره، وأنا أحذرك نفسي فاتق الله فيما تأتي وتدبر ويعني بذلك المجازاة ~~والتأديب ولذلك قال بعده (والله رؤف بالعباد) لأن من جملة الرأفة هذا ~~التحذير الذي هو طريق الثواب وزوال العقاب. # [مسألة] # وربما سألوا في قوله تعالى (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين) وذلك يدل على أنه يخصهم بهذا الفضل؛ وذلك يوجب أن، ~~فضلهم من قبل الله تعالى. وجوابنا ان المراد أنه PageV01P063 ~~اصطفاهم بالنبوة والرسالة وذلك لا يكون الا من قبله تعالى وان كان جل وعز ~~لا يختارهم إلا لأمور كثيرة كانت من قبلهم وتكون أيضا من قبلهم فيما بعد. # وربما أورد ذلك من يقول ان الانبياء أفضل من الملائكة. وجوابنا أن المراد ~~بذلك اصطفاهم بالرسالة على عالمي زمانهم، وذلك لا يتأتى في الملائكة لأن ~~الملائكة كلها رسل على ما ذكره الله تعالى. واختلفوا في العالمين فقال ~~بعضهم يدخل فيه كل الخلق وقال بعضهم العقلاء ومن هو من جنسهم، وقال بعضهم ~~الناس دون غيرهم لانهم الذين يظهر فيهم الجمع والتفريق ولذلك يقول القائل ~~جاء في عالم من الناس ولا يقول جاء في عالم من البقر ms050 وكل ذلك يزيل هذه ~~الشبهة خصوصا وقد ثبت بآيات كثيرة أن الملائكة أفضل كما ثبت أن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم أفضل فكما لا يمكن في هذه الآية أن يقال ان هؤلاء الانبياء ~~أفضل من رسولنا صلى الله عليه وسلم فكذلك ما ذكرناه في الملائكة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) انه ~~يدل على أنه جعلها صالحة لانها لم تكن نبية. # وجوابنا أنه تعالى خصها بولادة عيسى عليه السلام من بين سائر الانبياء ~~وذلك من قبل تعبدها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا) كيف يصح تحرير ما في البطن. # وجوابنا ان المراد بذلك أنها نذرت أن يكون ما في بطنها مسلما لله تعالى ~~ذكرا كان أو انثى موفرا على عبادة الله تعالى. وقد كان مثل ذلك من عبادات ~~ذلك الزمان فلذلك قال تعالى (فتقبل مني) ولذلك قال (فتقبلها ربها بقبول حسن ~~وأنبتها نباتا حسنا) وكل ذلك لما في المعلوم من أمر عيسى عليه السلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى) PageV01P064 ~~ما الفائدة في ذكر ذلك. وجوابنا ان التعبد فيما يحرر من الحمل في الذكر ~~يخالف التعبد في الانثى فلذلك قال (وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم) فبين حكم الانثى وبين انه مخالف لحكم الذكر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ~~قال يا مريم أنى لك هذا) كيف يجوز ذلك وليست نبية والمعجزات لا تظهر الا ~~على الانبياء. فان قلتم ظهر على زكريا فكيف يصح أن يسألها فنقول هو من عند ~~الله وعليه ظهر. # وجوابنا ان ذلك من معجزات زكريا فانما قال لها أنى لك هذا لا لأنه لم ~~يعلم أن ذلك من معجزاته لكن ليعرف حالها وما تعتقده في ذلك، فلذلك قال ~~تعالى (هنالك دعا زكريا ربه) لأنه عرف منها اليقين فلما أعجبه ذلك سأل ms051 الله ~~أن يرزقه ولدا فبشره الله بيحيى على ما نطق به الكتاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) كيف يصح ذلك وقد كان ~~هذا الخبر موجودا عند النصارى وغيرهم. # وجوابنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يخالطهم مخالطة يقف بها على تفصيل هذه ~~الامور وكان كسائر العرب. فبين تعالى انه قد خصه بهذا الغيب ليعرف به صحة ~~نبوته ولذلك قال (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم) فحكى تفصيل ما كان يجري ~~في أمر مريم وذلك من أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم وربما قيل في قوله ~~(إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح) كيف قالت ~~الملائكة لها وليست بنبية. وجوابنا أنها قالت في زمن نبي وهو زكريا وذلك ~~مما يجوز عندنا وعلى هذا الوجه يحمل ما روى أن جبريل عليه السلام ظهر في ~~صورة دحية الكلبي بحيث يراه الناس. # تنزيه القرآن (5) PageV01P065 ~~[مسألة] # وربما قيل ما معنى يبشرك بكلمة منه وما فائدة تسمية عيسى عليه السلام ~~كلمة مع انه جسم والكلمة لا تكون الا عرضا. وجوابنا أن ذلك في وصف عيسى ~~مجاز عندنا والمراد أنه يكون حجة ودلالة كالكلام وان كان في العلماء من ~~يحمله على الحقيقة ويزعم أنه مخلوق من كلمة كن فهو اذا كلمة وربما جعلوه ~~كلمة لا من جنس الكلام والذي قلناه أصوب. # [مسألة] # ويقال كيف يجوز أن يتكلم في المهد وذلك مخالف للعادة وكيف يقوى لسان ~~الصبي على الكلام ويتكامل عقله. وجوابنا أنه من حيث خرج عن العادة صار ~~معجزا وانما قواه الله على الكلام وأكمل عقله في ذلك الحال وجعل ذلك معجزة ~~لشدة الحاجة في براءة ساحة امه عما كان يذكر عند ولادتها ولو تأخر ذلك لكان ~~مفسدة ومتى ظهر ذلك منه وهو صغير كان أقوى في الباب والبالغ انما يكمل عقله ~~وقوته بعد ذلك، فالله تعالى هو قادر على ذلك في حال الصغر وانما لا يفعل في ~~غيره الا في حال الكبر للعادة والمصلحة. # فان ms052 للآباء مصالح في نشوء الاولاد على هذا الترتيب ولو لا ذلك لكان ~~الصغير كالكبير في جواز كمال العقل ولذلك يختلف كمال العقل فهو في واحد ~~اسرع منه في آخر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أني أخلق لكم من الطين) لا يجوز ان يكون عيسى ~~خالقا. وجوابنا انه من حيث اللغة كل من قدر فعله ضربا من التقدير يوصف بذلك ~~وان كان من حيث الشرع لا يطلق فيه بل يقيد كمالا يقال ان فلانا رب دون أن ~~يقيد بذكر داره وعبده (فان قيل) أفكان يحيى الموتى كما أضافه الله تعالى ~~إليه (قيل) له ليس كذلك لانه تعالى أضاف اليه خلق الطير من الطين ولم يضف ~~اليه الاحياء بل قال وأحيي الموتى باذن الله فأضافه الى الله لما كان هو ~~المحيي عند ادعائه النبوة وانما أضيف اليه من حيث كان هو السبب في ذلك. ~~وجعل من معجزاته أيضا انه ينبئهم بما يأكلون وما PageV01P066 ~~يدخرون في بيوتهم لان مثل ذلك لا يعرفه الغائب الا من جهة الله تعالى فلذلك ~~قال (إن في ذلك لآية لكم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله (إني متوفيك ورافعك إلي) كيف يصح مع أن الله لم يتوفه ~~بل رفعه الله. وجوابنا ان العطف بالواو لا يوجب الترتيب فرفعه الله ثم ~~توفاه وذلك جائز أيضا أن يكون توفاه من حيث لم يشعر به ثم رفعه فأعاد حياته ~~وربما سألوا في ذلك عن قوله (ومطهرك من الذين كفروا) وما الفائدة في ذلك. ~~وجوابنا أن المراد يطهرك من أعمال الكفار ومن أحكامهم ومن الاضلال بهم على ~~وجه يؤثر في حال النبوة. وربما سئل أيضا عن قوله (وجاعل الذين اتبعوك فوق ~~الذين كفروا) فقيل ما معنى ذلك ومعلوم أن من اتبعه لا شك أنه فوق الكفار. ~~وجوابنا ان المراد أنه جعلهم فوقهم في كثير من مصالح الدنيا لان ذلك هو يصح ~~الاشتراك فيه دون ما يتصل بأمر الآخرة مما لا يصح الاشتراك فيه بين المسلم ~~والكافر ولذلك قال (ثم إلي مرجعكم فأحكم ms053 بينكم فيما كنتم فيه تختلفون). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والآخرة) فيقال انهم في الدنيا يتمتعون لا يلحقهم شيء من العذاب ~~فكيف يصح. وجوابنا أن ذلك في الكفار المخصوصين في أيام عيسى عليه السلام ~~فلا يمنع أن يلحقهم بعض عذاب الدنيا ولو لم يكن الا الذم واللعن والحدود ~~لكان ذلك كافيا في عذاب الدنيا، والكفار في أيامنا قد يلحقهم العذاب من ~~القتل والقتال ومن أخذ الجزية الى ما شاكله واختلفوا فقال بعضهم في أمراضهم ~~أنها تجوز أن تكون عذابا وان كان في العلماء من يمنع ذلك. PageV01P067 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم ~~قال له كن فيكون) كيف يجوز ان يخلقه ثم يقول (كن فيكون) وقد تقدم خلقه له ~~وذلك يتناقض. وجوابنا ان المراد خلق آدم من تراب ثم قال له كن حيا وعلى ~~سائر الصفات فالذي كونه من حياته وغيرها هو غير الذي خلقه من قبل. وكذلك ~~القول في عيسى أنه خلق الصورة ثم قال له كن على هذا المثال هذا متى حمل ~~قوله كن على الحقيقة فاما اذا أريد بذلك أنه كونه حيا بعد ان خلق الشخص فلا ~~تناقض في ذلك وانما بين تعالى بأنه مثل آدم أنه مخلوق لا من شيء متقدم يجري ~~مجرى الاصل له كالنطفة والعلقة لتعرف قدرته على ابتدائه وليعلم اصحاب ~~الطبائع بطلان قولهم فقد كان في ذلك الزمان فيهم كثرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) كيف ترفع محاجة النصارى في عيسى اذ قالوا انه ~~الله وانه ابن الله ومحاجة اليهود إذ كذبوا بولادته من غير ذكر بالمباهلة ~~التي ذكرها الله. وجوابنا ان الحجة في ابطال قولهم اذا ظهرت ولم يقع القبول ~~وعلم الله تعالى ان في المباهلة مصلحة لم يمنع ذلك ومعلوم ان عند المباهلة ~~والملاعنة يخاف المبطل فربما ms054 يكون ذلك من اسباب تركه الباطل إما ظاهرا واما ~~باطنا ولذلك قال تعالى بعده (إن هذا لهو القصص الحق) لان ما ينذر ويخوف ~~يوصف بذلك ثم قال (وما من إله إلا الله) دفعا لقول النصارى في باب التثليث ~~ثم قال (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين) ثم قال تعالى (قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا) دفعا لقول النصارى ثم قال (فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون) ثم بين بطلان قولهم ان ابراهيم كان على ملتهم بقوله ~~(لم تحاجون في إبراهيم PageV01P068 ~~وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون) وبين بقوله (فلم ~~تحاجون فيما ليس لكم به علم) ان المقلد والمبطل في المحاجة مخطئ لانه يحاج ~~فيما لا علم له به وبعث بذلك على النظر في الأدلة لأن هذا الناظر العالم هو ~~الذي اذا حاج غيره يكون محاجا فيما له به علم. # وبين ان أولى الناس بابراهيم من اتبعه ونبينا صلى الله عليه وسلم لأنه ~~على ملته في الحج وغيره وأنما وصف ابراهيم بأنه كان حنيفا مسلما لأنه كان ~~على هذه الملة وان كان في شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم زيادات وتفصيلات ~~وفي قوله بعد ذلك (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا ~~أنفسهم) دلالة على ان الله تعالى لا يضل عباده ولا يخلق الضلال والكفر فيهم ~~لانه لو كان كذلك لما نسب الاضلال الى أهل الكتاب ولما نسب اضلالهم الى ~~أنفسهم. # [مسألة] # ويقال كيف قال تعالى (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله) ثم قال (وأنتم ~~تشهدون) كيف يكونون كفارا بما يشهدون. وجوابنا أن المراد انهم يكفرون ~~بالآيات وهم يعرفونها ويشاهدونها فينصرفون عن النظر فيها ويتبعون الشبهة ~~والتقليد ولذلك قال بعده (لم تلبسون الحق بالباطل) ولا يمتنع انه كان فيهم ~~من يعرف الحق في نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ويعاند فقد كان فيهم من علم ~~البشارة بمحمد صلى ms055 الله عليه وسلم في الكتب وكانوا يلبسون ذلك على العامة ~~ثم ذكر بعده (إن الفضل بيد الله) يعني الالطاف وانه يخص بذلك من يشاء فمن ~~المعلوم أنه عند ذلك يختار الايمان. ثم بين تعالى بقوله (وإن منهم لفريقا ~~يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من ~~عند الله وما هو من عند الله) ان ليهم ألسنتهم بذلك من فعلهم لا من خلق ~~الله فيهم ولو كان من حق من ينسب ذلك اليه هو الله تعالى لوجب أن يقال هو ~~من عند الله ولما صح أن يقول تعالى (ويقولون على الله الكذب) ونزه تعالى ~~عيسى عن قول النصارى لقوله (وما كان لبشر) PageV01P069 ~~(أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون ~~الله) فان أكثر النصارى يقولون بعبادة عيسى صلى الله عليه وسلم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها) كيف يصح ذلك وقوله (أفغير دين الله يبغون) يدل على نفي الاسلام ~~عنهم وقوله (وله أسلم) يدل على اثبات الاسلام وهذا يتناقض. وجوابنا ان ~~المراد بقوله (وله أسلم) الاستسلام والانقياد وليس المراد اختيار الدين ~~والاسلام فبين تعالى انه قادر على أن يجعلهم كذلك لكنه لا ينفعهم الا اذا ~~اتبعوه اختيارا فلذلك قال طوعا وكرها وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ~~(قل آمنا بالله) الى قوله (لا نفرق بين أحد منهم) فبين انه قد آمن ومع ذلك ~~هو مسلم أي منقاد لله تعالى على وجه الاختيار وان هذا هو الذى ينفع، وبين ~~بقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) ان الدين كله هو الاسلام ~~والاسلام هو الدين وان ما عدا ذلك ليس من الدين والاسلام وبين أن من ليس ~~بمسلم من الخاسرين في الآخرة. # [مسألة] # وربما قيل كيف يقول تعالى (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) وعندكم ~~أن الله قد هدى الكافرين. وجوابنا انه قد هداهم بالأدلة والمراد ms056 بهذا الهدى ~~هو الثواب وطريق الثواب ولذلك قال بعده (والله لا يهدي القوم الظالمين) ~~فخصهم بنفي الهدى عنهم ثم بين ما نفاه عنهم بقوله (أولئك جزاؤهم أن عليهم ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب) فبين ~~انه لم يهدهم الى الجنة بل عاقبهم بهذه العقوبة. PageV01P070 # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم) وكيف يجوز أن يتوبوا فلا تقبل توبتهم مع بقاء التكليف. ~~وجوابنا أنه لم يذكر متى تابوا فيحتمل انهم كفروا ثم تابوا وأرادوا الكفر ~~ومن ازداد كفرا فتوبته المتقدمة لا تؤثر لانه قد أفسدها بزيادة الكفر، ~~ولذلك قال بعده (وأولئك هم الضالون) وهذا خبر عن قوم مخصوصين كان هذا حالهم ~~فلا يمكن أن يقال ان توبة كل كافر لا تقبل ويحتمل أن توبتهم عند المعاقبة ~~لا تقبل وقد روى أيضا أن الآية نزلت في قوم ارتدوا وقالوا ما نقيم أقمنا ~~على ارتداد فاذا حصلنا عند أهلنا أظهرنا التوبة لتقبل ذلك منا فمن يظهر ~~التوبة وباطنه بخلاف ذلك لا تقبل توبته ومعنى قوله ثم ازدادوا كفرا انهم ~~جحدوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وقد ~~ينفق المرء ما لا يحبه ويعد في البر. وجوابنا ان كل ما يخرجه المرء من وجوه ~~البر لا بد من أن يحبه المرء ويريد الانتفاع به ولو لا ذلك لم يستحق الثواب ~~عليه، ويحتمل أن يريد تعالى ترغيب المرء في أن لا يتصدق الا بأحب الأموال ~~وأنفسها كما قال تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولذلك قال بعده (وما ~~تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) فيجازي بحسب ذلك. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) والتحريم يكون من ~~قبل الله تعالى لا من قبل الانبياء. وجوابنا انه لا يمتنع في شريعته أن ~~يحرم على نفسه الشيء فيحرم، كما ان في شريعتنا ms057 أن نوجب على أنفسنا أشياء ~~بالنذر فتجب، فهذا أقرب ما يتأول عليه وذلك لأن سبب التحريم والإيجاب من ~~قبل العبد وان كان الله تعالى أوجب ذلك وهذا كما اذا أحرم المرء لزمه من ~~المناسك ما كان لا يلزمه لو لا احرامه وذلك كثير في العبادات. PageV01P071 # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين) ومعلوم ان قبله كانت الدنيا والمنازل. وجوابنا ان معنى قوله (وضع ~~للناس) ليعبد الله عنده فهو أول بيت وضع لذلك ولذلك قال (وهدى للعالمين) في ~~وصفه ولذلك قال بعده (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) ~~ولذلك قال بعده (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وهذا من ~~أقوى ما يدل على ان الانسان قادر قبل أن يحج وقبل دخوله في الحج بخلاف قول ~~المجبرة والقدرية. # [مسألة] # وربما قيل فلما ذا قال (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) وما المراد ~~بذلك وما الفائدة في أنه غني عنهم اذا كفروا وهذه صفتهم لو آمنوا أيضا. ~~وجوابنا ان المراد ومن كفر بأن جحد وجوب الحج وقصد هذا البيت وبين بقوله ~~(فإن الله غني عن العالمين) ان ما لزمهم عند هذا البيت انما أوجبه لمصالحهم ~~لئلا يقدر أنه تعالى يوجب لا لهذا الوجه فلذلك أطلق قوله بأنه غني عن كل ~~العالمين وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المسجد الحرام أول ~~مسجد وضع ثم المسجد الأقصى وروي أن اليهود فضلت بيت المقدس على الكعبة وفضل ~~المسلمون الكعبة فنزلت هذه الآية تصديقا لقول المسلمين. # [مسألة] # ويقال ما معنى قوله (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم ~~رسوله) ومعلوم ان هذين الامرين قد كفر بهما الخلق وهما لا يوجبان ايمان ~~المكلفين فما الفائدة في ذلك. # فجوابنا ان قوله (كيف تكفرون) هو على التوبيخ والذم لهم من حيث كفروا مع ~~ظهور آيات الله وظهور أمر الرسول مع ان ذلك يوجب الايمان ايجابا وانما ~~يقتضي أن يختار ms058 المرء للايمان وقد ظهرا واتضحا ولذلك قال بعده PageV01P072 ~~(ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) والمراد من يعتصم بكتابه وبرسله ~~فيعمل بما يقتضيان العمل به (فقد هدي إلى صراط مستقيم) ومن لم يفعل فقد ضل وكفر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) انه ~~يدل على لزوم التقوى فوق استطاعته فقد روى عن بعض من لا يحصل انه منسوخ ~~بقوله (فاتقوا الله ما استطعتم). وجوابنا ان حق تقاته لا يكون الا ما ~~يستطيعون لانه تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها فلا اختلاف بين الآيتين ولذلك ~~قال (ولا تموتن) فان من حق تقاته ان يتمنى المرء حتى يموت مسلما ولذلك قال ~~بعده (واعتصموا بحبل الله جميعا) فدعا الى الاجتماع أيضا وعلى التقوى وترك ~~الاختلاف فيه ولذلك قال بعده (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف ~~بين قلوبكم) فان من أعظم نعم الله زوال التحاسد والتباغض والتنافس عن القوم ~~ولهذا أقوى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لما انقادوا له على عظم محلهم ~~وكان من قبل لا ينقاد بعضهم لبعض وحبل الله هو دينه وشرعه والتمسك بكتابه ~~وسنة رسوله ولذلك قال (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) ولذلك ~~قال (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) والمراد لكي تهتدوا فدل بذلك ~~على انه أراد الاهتداء من جميعهم وقوله تعالى بعده (ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير) يدل على انه أوجب على طائفة ممن يهتدون بالآيات أن يدعوا الى ~~الخير ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وانهم المفلحون وهم العلماء الذين ~~يدعون الى الله ولذلك قال صلى الله عليه وسلم، العلماء أمناء الرسول على ~~عباد الله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) فيقال أفما يدل ذلك على PageV01P073 ~~ان ليس في المكلفين الا كافر ومؤمن بخلاف قولكم ان بينهما فاسقا لا يوصف ~~بأنه مؤمن ولا كافر. فجوابنا ان ذلك ان دل على ms059 ما قلت فيجب أن يدل على أن ~~ليس فيهم الا كافر مرتد لقوله (أكفرتم بعد إيمانكم) وقد ثبت خلاف ذلك واذا ~~جاز اثبات كافر أصلي لم يذكره تعالى جاز اثبات فاسق لم يذكره تعالى ومعلوم ~~ان الموحد المصدق بالله ورسوله اذا أقدم على شرب الخمر والسرقة والزنا لا ~~يوصف بأنه مؤمن مطلقا لأن المؤمن هو الذي يمدح ويعظم وهؤلاء يلعنون. ولا ~~يوصف بأنه كافر لأن الكافر هو الذي يختص بأحكام من قبله وغيره وليس في ~~اثبات وصفين دلالة على نفي ثالث واتبعه تعالى بقوله (تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين) فبين انه لا يريد الا الحق ونزه ~~نفسه عن ارادة الظلم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) كيف يصح ذلك وفي ~~جملة أمته الفساق ومن يفسد في الأرض ومن هذا حاله لا يوصف بهذا الوصف. ~~وجوابنا ان ذلك اشارة الى أمة الرسول صلى الله عليه وسلم في أيامه والمراد ~~ان الخيار فيهم أكثر والتفاضل اذا كان في جميع لا يراد به كل عين فمتى قيل ~~ان أهل بلد أصلح من أهل بلد آخر لا يراد به ذكر كل واحد بل المراد ما يرجع ~~الى جماعتهم من كثرة خيارهن وبين ذلك بقوله (تأمرون بالمعروف) وذلك لا يرجع ~~الى كل واحد. وقد قيل أراد تعالى أهل الصلاح فيهم فلا يدخل من عداهم فيه ~~بدليل قوله من بعد (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون ~~وأكثرهم الفاسقون) فبين في هذه الآية انها خالصة عن الشر بخلاف أهل الكتاب ~~وفي قوله (وأكثرهم الفاسقون) ما يدل على صحة الجواب الاول فنبه بأن الاكثر ~~منهم فساق بخلاف هذه الامة التي الاكثر منها أهل الخير ويقوى من يقول ~~بالوجه الآخر قوله تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات ~~الله آناء الليل وهم) PageV01P074 ~~(يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر) فدل ذلك على ان المراد بالاول من يختص ~~بالخير دون أهل الشر. # [مسألة] # وربما قيل ms060 في قوله تعالى (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا) ثم قال (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ~~ريح فيها صر) كيف يصح ذلك والمعلوم من حال الكفار انه ينتفع بما ينفقه في ~~وجوه البر ويكون ذلك تخفيفا في عقابه. وجوابنا أن المراد بذلك ان ما ينفقه ~~لا يحصل له ثمرته من الثواب وان كان عقابه أقل من عقاب كافر لم يفعل من ~~البر ما فعله ولذلك قال تعالى بعده (وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) ~~وهذا دلالة على انه تعالى منزه عن الظلم ولو كان هو الذي خلق الكافر وكفره ~~ليدرجه الى النار لما صح هذا التنزيه. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله (لو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم) والله تعالى قال ~~بعده (منهم المؤمنون) وذلك تناقض. # وجوابنا أن المراد لو آمن من لم يؤمن منهم لانه لا يصح الا فيهم وقوله ~~(منهم المؤمنون) يعني من تقدم ايمانهم فلا تناقض في ذلك. # [مسألة] # وربما قالوا كيف يقول تعالى (لن يضروكم إلا أذى) والاذى هو الضرر فكأنه ~~قال لن يضروكم الا ضررا. وجوابنا ان المراد انهم لا يتمكنون الا من الضرر ~~اليسير بما يكون من كلامهم ولذلك قال بعده (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) ~~وقال (ضربت عليهم الذلة) وبين انهم لا يضرون المسلمين الضرر الذي يظنون ~~وانما ينالهم من جهتهم التأذي فالكلام متفق. # [مسألة] # وربما قيل ثم وصف جل وعز أهل الكتاب الى أن قال PageV01P075 ~~(وباؤ بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون الأنبياء بغير حق) ثم قال (ليسوا سواء) فما المراد بذلك وقد وصفهم ~~بالكفر وبهذه الصفات. وجوابنا انه لما قصد وصف الكثير منهم بذلك بين انهم ~~يقاربون في ذلك لئلا يقدر بأن حالتهم واحدة ويحتمل ان بعضهم آمن فلذلك قال ~~(ليسوا سواء) وقوله من بعد (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله) يقوى ~~الوجه الثاني. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا ms061 يحبونكم) الى قوله (وإذا ~~خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) كيف يجوز أن يحبهم مع نفاقهم وجوابنا ان ~~المنافق والكافر يلزمنا ان نحب صلاحه في الدين والدنيا وان كانوا لا يحبون ~~شيئا من مصالحنا وهذا كما يريد تعالى صلاحهما وان يلطف لهم وان كان هم لا ~~يحبون طاعة ربهم وعبادته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (إن الله بما يعملون محيط) كيف يصح أن يكون محيطا ~~بعملنا والإحاطة لا تجوز الا على الأجسام وما يجري مجراها وجوابنا ان ~~المراد احاطة علمه بما نعمل وذلك مشبه بالجسم المحيط بغيره فكما ان ذلك ~~الغير لا يخرج عن ما أحاط به فكذلك أعمالنا لا تخرج عن أن تكون معلومة لله ~~وذلك من الله تعالى ترغيب في عمل الخير وتحذير من المعاصي. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) كيف يوصف ~~الفضلاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أذلة وجوابنا انه ~~تعالى نبه بقوله (ولقد نصركم الله ببدر) على ان المراد بقوله (وأنتم أذلة) ~~قلة العدد والعدة والآلات والخوف من غلبة الكفار ولم يرد الذل الذي يجري ~~مجرى الذم والنقص ومنه يقال لقليل العدد PageV01P076 ~~اذا كان في مقابلتهم الجيش العظيم انهم أذلة ولذلك قال بعده (إذ تقول ~~للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) فبين ~~انه نصرهم بهم وأخرجهم من أن يكونوا أذلة. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز (أن يمدهم بثلاثة آلاف من الملائكة) من ان صورة ~~الملائكة بخلاف صورة البشر منا فكيف يصح ذلك وجوابنا انه تعالى يغير خلقهم ~~حتى يكون الظاهر منهم مثل صورة الانس رجالا وركبانا، والله تعالى قادر على ~~ذلك وبهذا القدر لا يخرجون من ان يكونوا ملائكة لان ما لأجله صاروا ملائكة ~~من الصورة ثابت فيهم. # [مسألة] # وربما سألوا فقالوا كيف يقال للكفار (قل موتوا بغيظكم) فيأمر نبيه بأن ~~يبقوا على الكفر لانهم إن لم يبقوا عليه لم يموتوا بغيظ المؤمنين. # وجوابنا ان ذلك بصورة الامر وهو دعاء ms062 بهلاكهم كما يقول الانسان لمن يخالف ~~في الحق مت كمدا وذلك مشهور في اللغة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما النصر إلا من عند الله) ان ذلك يدل على ان ~~فعل المجاهد خلقه. وجوابنا أن المراد ان مجموع النصر لا يتم إلا بأمور من ~~قبله وان كان لا بد من سعي المجاهد وهذا كما تقول في فضل الابن وعلمه انهما ~~من جهة الوالد لما كان ذلك لم يتم الا من قبله ولذلك قال بعده (ليقطع طرفا ~~من الذين كفروا أو يكبتهم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ليس لك من الأمر شيء) انه قد نفى ان يكون له ~~صلى الله عليه وسلم فعل وصنع وذلك بخلاف قولكم. # وجوابنا أن المراد أنه ليس له في تدبير مصالح العباد وما يكون صلاحا لهم ~~في الدين شيء لان كل ذلك من قبله تعالى وليس المراد نفي صنعه وفعله وكيف يجوز PageV01P077 ~~ذلك وقد نصبه مبشرا ونذيرا وقال (لئن أشركت ليحبطن عملك) وأضاف له الطاعة ~~ومدحه بضروب المدح وقوله تعالى من بعد (أو يتوب عليهم أو يعذبهم) يدل على ~~ان المراد بذلك ما قدمنا لانه بين أن صلاحهم يحصل بالتوبة ولا يحصل بمحبته ~~صلى الله عليه وسلم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) كيف يصح أن ~~يصفها بأنها أعدت للكافرين ويقولون فيمن ليس بكافر من الفساق إنه يدخلها ~~وكيف يصح من العباد اتقاء النار وهم يقهرون عليها. وجوابنا أن المراد بقوله ~~(واتقوا النار) اتقاء المعاصي التي توجب استحقاق عقاب النار وذلك ظاهر اذا ~~قيل للمرء اتق ربك واتق السلطان أن المراد اتقاء ما يؤدي الى تأديبهم فأما ~~قوله (أعدت للكافرين) فلا يمنع من كونها معدة لغيرهم لان ذلك الشيء بحكمه ~~لا ينفي ان ما عداه مثله وهذا كقوله تعالى في وصف النار (وسيجنبها الأتقى) ~~ومعلوم ان من لا يوصف بذلك من الحور والاطفال يجنبون النار أيضا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ms063 السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين) كيف يصح في الجنة وهي في السماء أن يكون عرضها ~~السموات والارض. وجوابنا أنه قادر في نفس السماء والارض أن يزيد فيها ~~أضعافا كثيرة وكذلك يقدر على الجنة التي عرضها كعرض السماء والارض وزيادة ~~على ذلك. وقوله تعالى بعده (أعدت للمتقين) وان كان يدخلها من ليس بمتقي ~~فبطل قولهم انه لما ذكر (أعدت للكافرين) دل على أنه لا يدخلها سواهم ثم بين ~~تعالى صفة المتقين الذين يستحقون الجنة فقال (الذين ينفقون في السراء ~~والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله PageV01P078 ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا) ثم ~~قال تعالى بعده (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار) ~~ثم قال تعالى بعده (ونعم أجر العاملين) وكل ذلك ترغيب التمسك بطاعة الله ~~وبالتوبة والانابة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (هذا بيان للناس) فعم ثم قال (وهدى وموعظة ~~للمتقين) لما ذا فرق بين الأمرين وعندكم انه بيان للكل وهدى وموعظة للكل. ~~وجوابنا أنه بيان وهدى للكل لكنه تعالى في كونه بيانا عم وفي كونه هدى ~~وموعظة خص المتقين من حيث تمسكوا به فصار كأنه ليس بهدى ولا موعظة الا لهم ~~كما ذكرناه في أول سورة البقرة في قوله (هدى للمتقين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس) كيف يصح أن يقول ذلك في الكافرين وكيف يصح أن ~~يقول (وليعلم الله الذين آمنوا) والله تعالى عالم لم يزل قبل أن يمس القوم ~~القرح الذي ذكره. # وجوابنا أنه تعالى قد قوى الكافر ومكنه بالآيات وغيرها وأمره ونهاه كما ~~فعل ذلك بالمؤمن وانه خص المؤمن بالالطاف وغيرها فصح لذلك أن يقول في تلك ~~الايام (نداولها بين الناس) ولذلك قال بعده (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ ~~منكم شهداء) وقال (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) فجعل تعالى ~~المداولة محنة على ms064 الكافرين ونعمة على المؤمنين وأما (وليعلم الله الذين ~~آمنوا) فالمراد وقوع المعلوم ونبه بذكر العلم عليه لما كان معلوم العلم يحب ~~ان يكون على ما تناوله العلم ولذلك قال الله تعالى بعده (أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما) PageV01P079 ~~(يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) فنبه بذكر العلم على وقوع ~~الجهاد منهم لان ذلك هو الذي يستحق به الجنة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون) كيف يصح أن يلقى الموت وهو ينظر. وجوابنا أن المراد ~~رؤيته أسباب الموت ومقدماته دون نفس الموت لان الميت لا يتمكن من أن يكيف ~~الموت ويراه وهو كقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) والمراد به ~~المرض الذي يخاف منه وهو كقوله تعالى في قصة ابراهيم عليه السلام (إني أرى ~~في المنام أني أذبحك) والمراد الاضجاع الذي هو مقدمة الذبح. وربما سألوا في ~~هذه الآية فقالوا أليس تمنيهم الموت هو تمني قتل الكفار لهم وذلك مما يقبح ~~فكيف يصح ذلك. وجوابنا ان الموت غير القتل أو يكون من قبل الله تعالى لا من ~~قبل الكفار فيصح أن يتمنوه تخفيفا للتكليف عليهم. فبعث بذلك على الجهاد لكي ~~لا يزهدوا فيه خوف الموت وقد يتمنى ذلك على وجه لا يحصل معه من الثواب ما ~~يحصل بالموت في الجهاد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) ان ذلك لا تعلق له بما تقدم من الترغيب في ~~الجهاد. وجوابنا ان المروي في ذلك انهم قالوا لما انهزم أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قد قتل فنحن نعود الى ديننا الاول فقال الله تعالى ~~(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) وقال أيضا (ولقد كنتم تمنون الموت ~~من قبل أن تلقوه) فلما انهزمتم وقد رغبكم الله في الثواب العظيم ان انتم ~~ضربتم وان أتى القتل عليكم. PageV01P080 # [مسألة] # وربما قيل في قوله ms065 تعالى (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا ~~مؤجلا) ان ذلك يدل على ان قتل الكفار لهم يوم أحد من قبل الله لا من فعل ~~الكفار. وجوابنا انه تعالى اراد بالاذن العلم والكتابة ولم يرد الأمر لأن ~~الموت لا يؤمر ولا الميت يؤمر بالموت ويحتمل اذنه تعالى الملائكة بالتوفي ~~والاماتة وليس في الآية ذكر القتل ولو دخل فيها كان لا يمتنع لان المجاهد ~~في الاكثر يجرح ثم تكون الاماتة من قبل الله تعالى وفي العلماء من يقول انه ~~وان دخل فلا بد من وجود الموت من قبل الله تعالى فيه ونبه بقوله تعالى من ~~بعد (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) على أن ~~اختيار الراحة بترك الجهاد ليس فيها الا النفع المعجل وفي المصابرة على ~~الجهاد ثواب الآخرة فرغب تعالى بذلك في المجاهدة. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (وسنجزي الشاكرين) بعد ذكر الموت وانه لا ~~يكون إلا باذنه تعالى. وجوابنا أنه أراد مجازاة الصابرين على الجهاد وجعل ~~صبرهم على الجهاد شكرا من حيث عبدوه تعالى تقربا اليه وطلبا لمرضاته وهذا ~~كقوله تعالى (اعملوا آل داود شكرا) فجعل عبادتهم شكرا لله تعالى لما فعلوه ~~تعظيما له كما يشكر المنعم على وجه التعظيم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا ~~بالله) كيف يصح ذلك ونحن قد نجد في الذين كفروا من لا رعب في قلبه وربما ~~يكون الرعب في قلوب المؤمنين. # وجوابنا انه لا كافر يلقى الحرب مع المسلمين الا وفي قلبه رعب كما ذكره ~~الله تعالى لانه لا يرجع في مقاتلته الى دين يسكن اليه كالمؤمن، ولأن ~~المؤمن يزداد تنزيه القرآن (6) PageV01P081 ~~لطفا الى لطف ويعرف ذلك عنه الكافر وهذا كقوله (والذين اهتدوا زادهم هدى) ~~وقيل ان ذلك نزل في كفار مخصوصين يوم أحد وهم الذين قال الله تعالى بحقهم ~~(ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه) فبين تعالى انه سيلقي الرعب في ~~قلوبهم فيغلبهم ms066 المسلمون. # [مسألة] # وربما قيل قد قال (ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) وذلك في يوم أحد وهو كالدلالة ~~على أنه تعالى يفعل فيهم الاقدار والصرف. # وجوابنا أنه تعالى ذمهم في قوله (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ~~من بعد ما أراكم ما تحبون) فأراد انه يوم بدر أراهم ما يحبون لما لم يعصوا ~~ويوم أحد عصوا وقد كان صلى الله عليه وسلم رتب لهم في مجاهدة الكفار ترتيبا ~~خالفوه فلما لم يثبتوا في المحاربة على ما رسمه لهم لم يلطف لهم لاجل ~~المعصية بل شدد التكليف عليهم فجاز ان يقول (ثم صرفكم عنهم) ولذلك قال ~~تعالى (ليبتليكم) أي ليمنحكم بمصالح العاقبة ثم قال (ولقد عفا عنكم) ولو ~~كان الصرف من خلق الله تعالى فيهم لم يكن لذلك معنى وانما ضمن لهم النصرة ~~بشرط طاعة الرسول فلما خالفوه ولحقهم بذلك الغم الصارف جاز أن يصفهم تعالى بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يقولون هل لنا من الأمر من شيء) وفي قوله من ~~بعد (قل إن الأمر كله لله) ان ذلك يدل على ان لا صنع للعبد. وجوابنا أنه ~~تعالى حكى عنهم ما ذمهم عليه وهو قوله (لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ~~هاهنا) فلا دلالة فيما حكاه عنهم فأما قوله تعالى (قل إن الأمر كله لله) ~~فالمراد به ما يتصل بالنصرة والتمكين ولو لا ذلك لما أمرهم بالجهاد ولما ~~ذمهم على تركه ولذلك قال بعده (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك) فنبه على ~~انه تعالى يعلم من حالهم ما لا يعلمه صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى بعد ~~ذلك (ولو) PageV01P082 ~~(كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ترغيب للرسول صلى الله عليه وسلم في ~~جميل الاخلاق ليكون قبولهم أقرب ويدل على أن صرفهم فعلهم لانه لو كان خلقا ~~من الله فيهم لما صح ان يقول (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) ~~لانه لا يصح منا أن نشاور فيما يخلقه تعالى ولما صح قوله (فإذا عزمت فتوكل ~~على ms067 الله) ولما صح قوله (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) لان ما يوجد في ~~الغالب والمغلوب هو من قبل الله تعالى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما كان لنبي أن يغل) كيف يصح ذلك على ~~الانبياء. وجوابنا ان المراد ما كان له أن ينسب إلى ذلك في إحدى القراءتين ~~وفي القراءة الاخرى ما كان له ان يفعل فنزهه عن الأمرين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) ~~كيف يصح ذلك وقد قتلوا وماتوا. وجوابنا ان المراد شهداء يوم أحد بين تعالى ~~أنه قد أحياهم فلا ينبغي أن يظن فيهم انهم أموات وذلك صحيح وقد قال بعضهم ~~مثل ذلك في كل الشهداء اذا ماتوا على توبة وطهارة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) كيف يصح أن يبقيهم لتقع منهم المعاصي. ~~وجوابنا أن المراد عاقبة أمرهم وذلك كقوله تعالى (فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا) والا فمراده من جميعهم العبادة والطاعة كما قال تعالى (وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد سمع الله قول الذين) PageV01P083 ~~(قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا) كيف يصح ذلك ممن يدين ~~بالإله أن يقول ذلك. وجوابنا أن حكاية الله تعالى عنهم وقد ثبتت حكمته لا ~~طعن فيه فمن سلم حكمته فلا كلام له وان لم يسلم دللنا على الأصل ولم نتكلم ~~في الفروع فقد كان في العرب على ما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام من ~~يقول ذلك حتى يجعل من الانعام نصيبا من الله ولا يمتنع في المشبهة أن يكون ~~فيهم من يقول ذلك فاذا جاز أن يدينوا بأنه تعالى رمدت عينه فعادته الملائكة ~~الى غير ذلك لم ينكر ما حكاه الله عنهم، ومن اليهود من يقول بنهاية التشبيه ~~فيصح أن يكون هذا قوله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لا تحسبن الذين يفرحون بما ms068 أتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) فما الفائدة في أن كرر ~~قوله (ولا تحسبن). وجوابنا أنه قد حكى ان قوما من اليهود كانوا يفرحون ~~باضلالهم الناس واجتماع كلمتهم على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ~~ذلك يقولون نحن ابناء الله وأحباؤه فقوله أولا (لا تحسبن الذين يفرحون) ~~أراد به ما ذكرناه أولا وقوله (فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) أراد به ما ~~ذكرناه ثانيا ويصح ايراد ذلك اذا طال الكلام بعض الطول فيكون من باب ~~التوكيد الذي يحتاج اليه ثم ذكر تعالى قوله (إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات) والمراد بذلك أن يعتبر الخلق بالنظر في ذلك ~~ويستدلون به على الله تعالى وقوله (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم) يدل على ان الواجب على المرء أن لا يفارق ذكر الله تعالى على ~~اختلاف أحواله ولذلك قال تعالى (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) ويقولون ~~(ربنا ما خلقت هذا باطلا) ولو كان تعالى يخلق الظلم وسائر القبائح لما صح ~~ذلك ولما صح قوله (سبحانك) لان معنى ذلك تنزيهه تعالى عن كل سوء كما روى ~~عنه صلى الله عليه وسلم. PageV01P084 # [مسألة] # وربما قيل في قوله (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم ~~القيامة) كيف يصح أن يسألوا ذلك وخلافه لا يجوز على الله تعالى. وجوابنا أن ~~المسألة بالمعلوم أنه تعالى يفعله تحسن اذا كان فيه فائدة للمكلف وعلى هذا ~~الوجه يقول في الدعاء اللهم صل على محمد ويقول اللهم اغفر للمؤمنين ولذلك ~~قال (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم) فبين أنه يفعل ذلك وأنه ~~لا يضيع أعمال المكلف بل يجازي عليها على ما فيه من التفاضل والتفاوت وفي ~~ذلك اثبات العمل للعبد لانه تعالى لو خلق ذلك لكان انما يجازي على عمل نفسه ~~والله يتعالى عن ذلك. PageV01P085 ### | AUTO سورة النساء # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام) ما ~~الفائدة في ذكر الارحام مع ms069 ذكر الله. وجوابنا أنه تعالى ذكر الارحام ليرغب ~~الناس فيما يلزم من حقها وذكرها مع ذكره إعظاما لذلك ولذلك قال بعده (إن ~~الله كان عليكم رقيبا) يعلم ما تقدمون عليه في حق عبادته وما تفعلونه في حق ~~ذى الارحام فهذا هو الفائدة. # [مسألة] # وربما قيل في معنى قوله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء) وأي تعلق لهذا بحديث الايتام. وجوابنا أن في الرواية ~~أن من كان يقوم بحق اليتامى كان ربما يطمع في تزوجهن والبسط في أموالهن ~~ويقفون أنفسهم عليهن للطمع فأباح الله تعالى هذا النكاح من غيرهن وحرم ~~البسط في أموالهن ولذلك قال من بعده (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ~~ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) وقال بعده (وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها ~~إسرافا وبدارا أن يكبروا) وكل ذلك يؤيد ما قلنا وأمر من كان غنيا في أموال ~~اليتامى أن يستعفف ومن كان فقيرا أن يأخذ من أموالهم ما يجري مجري الاجرة ~~على ما يأتيه من الاحتياط في أموالهم ثم قال تعالى (فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم PageV01P087 ~~فأشهدوا عليهم) لان ذلك هو الاحتياط من وجهين أحدهما أن لا يقصر فيما سلف ~~والآخر ان يعرف حال اليتامى فيما دفع اليهم من افساد واصلاح. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) ما الفائدة في ذكر النساء مع ~~الرجال وذلك معلوم. وجوابنا انهم كانوا من قبل يورثون الرجال دون النساء ~~وكان ذلك عادة له فأنزل الله تعالى ذلك ليعلم ان النساء كالرجال في حق ~~الارث ثم بينه تعالى فيما بعد قطعا لهم عن العادة المتقدمة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه) ما الفائدة في ذلك ولا حق لهم في التركة. وجوابنا ~~أن ذلك كان قديما مما أوجبه الله كما كان تعالى أوجب الوصية للوالدين ms070 ~~والاقربين اذا لم يرثوا ثم نسخ ذلك بآيات المواريث فبين الله تعالى فيها حق ~~كل ذي حق وصارت هذه العطية مندوبا اليها وتكون عطية من جهة الورثة، وندب ~~تعالى الى حفظ المال لمكان الورثة بقوله (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ~~ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) وعلى هذا الوجه ثبت الحجر بالمرض ~~المخوف لحق الورثة خصوصا اذا كانوا ذرية ضعافا وبين في آيات المواريث ما ~~أنعم الله تعالى به عليهم وان كان سببه موت المورث فذكر جملة المال وأنه ~~يرثه من له حق التعصيب إما بانفراده وإما مع الاناث، وذكر في الانصباء ~~الثلثين والنصف والثلث والربع والسدس والثمن فهذا جملتها التي يقع عليه ~~القيمة في المواريث ثم قال تعالى معظما للتعدي في ذلك (تلك حدود الله ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) (ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) فأوجب النار لمن تعدى فيما يتولى جل ~~وعز قسمته. PageV01P088 # [مسألة] # وربما قيل كيف أوجب تعالى فيمن يأتى الفاحشة من النساء الامساك في البيوت ~~وقد أوجب فيهن الحدود والرجم وكذلك في اللذين يأتيان النساء أوجب الأذى مع ~~ايجاب الحد. وجوابنا ان ذلك كان قديما ثم نسخ بالجلد والرجم فالجلد في ~~البكرين والرجم في المحصنين اذا حصلت شرط الاحصان ويوجب تعالى في العبد ~~النصف من الجلد وذلك مبين في كتب الفقه. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن) كيف يصح أن لا تفيد هذه التوبة. وجوابنا ان ~~ذلك ورد فيمن أيس من الحياة لأنه عند ذلك يصير المرء ملجأ إلى ترك المعصية ~~وانما يقبل التوبة ممن يتردد بين خوف ورجاء فيشق عليه التوبة، فأما في حال ~~الإلجاء فذلك لا ينفع كما لا ينفع أهل النار التوبة والندامة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها) ما الفائدة في ذلك ولا يحل أخذ المال ms071 من أحد كرها. وجوابنا ~~انه انما خص النساء لما يحصل لهن من الاختلاط بالأزواج حتى يتوهم في مال ~~أحدهما انه مال الآخر فبين تعالى أن ذلك لا يمنع من تحريم أخذ ما لهن من ~~دون الرضا ولذلك قال (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) والمراد بذلك ~~المنع من الطمع فيهن وعلى هذا الوجه حرم الله تعالى الخلع الا عند ضرب من ~~الخوف على ما ذكره في قوله (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا) كيف يصح ذلك، وانما يحسن أن يكره ما يكون قبيحا ولا يجوز ~~أن يجعل الله تعالى في القبائح خيرا PageV01P089 ~~كثيرا. وجوابنا أن المراد بالكراهة في هذا الموضع نفار الطبع لا الكراهة ~~التي هي في مقابلة الارادة فذكر الله تعالى ذلك في كراهة النساء بأن يكون ~~نافر الطبع عن عشرتها وبين إن ذلك إذا صبر عليه ربما حصل الخير الكثير في ~~عاقبته لأن المرء قد يكره بعض النساء في وقت ثم يتفق فيما بعد أن يعظم ~~محبته لهن وانتفاعه بهن فلا ينبغي لمن تزوج أن يقدم على ما يقتضيه نفار ~~طبعه بل يتوقف ويتبصر لجواز تغير الحال عليه وعليهن فهذا هو المقصد والله ~~أعلم. ويحتمل وعسى أن تكرهوا فراقهن ويكون في ذلك خير كثير على نحو قوله ~~تعالى (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) ولذلك قال تعالى (وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج) وبين أن ما يؤتيهن من الصداق لا يحل له أن يأخذ منه شيئا. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) كيف يكون أخذه ما ~~أعطاهن من الصداق بهتانا والبهتان من صفات الكلام فهو الكذب وجوابنا انه ~~شبهه بالكذب من حيث كان أخذه كالنقض للعطية والخلف لها فعظمه الله تعالى ~~بأن شبهه بالكذب الذي مخبره على ms072 خلاف ما هو به من حيث كان كالمتكفل بالعقد ~~والدفع اليها بأن لا يأخذ ذلك فاما كونه إثما مبينا فبين، لان وصفه وتجليه ~~وظهوره مبين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد ~~سلف) كيف استثنى ما سلف من هذا النهي ومثل ذلك يستحيل لأن ما سلف لا يصح أن ~~يباح ويحظر. وجوابنا ان النهي يتضمن التحريم واذا كان محرما بالشرع في ~~المستقبل وما سلف جرى على حد الاباحة لم يمتنع ذلك فكانه قال ما نكح آباؤكم ~~من النساء حرام عليكم PageV01P090 ~~الا ما قد سلف فانه وقع مباحا ويكون المعنى صحيحا وقد قيل ان المراد به سوى ~~ما قد سلف، كما يقول الرجل لمن ينهاه عن بيع متاعه بعد ان كان قد أذن له، ~~لا تبع متاعي الا ما بعته ويحتمل أن يكون المراد الا ما قد سلف فلا تؤاخذون ~~به وقوله بعده (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) يقوي التأويل الأول لانه ~~كانه قال إن ذلك فاحشة دون ما سلف فانه ليس كذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) أليس ذلك يقتضي ~~اباحة سوى من ذكر لقوله وأحل لكم ما وراء ذلكم. وجوابنا أنه قد دخل تحت ~~الأمهات كل من له حظ في الولادة وذلك معلوم بالاجماع وان كان نفس اللفظ لا ~~يوجبه لأن الأم اذا أطلق فالمراد به من لها لولادة خاصة وعلى هذا الوجه لم ~~يعقل من قوله تعالى (وورثه أبواه فلأمه الثلث) الجدة فحرم الله تعالى على ~~الانسان أمه وكل أم له بواسطة، وحرم عليه ابنته وكل ابنة له بواسطة، وكما ~~حرم عليه ذلك حرم عليه الاخوات وأولادهن وان كان ذلك بواسطة، وحرم عليه ~~بنات جده من العمات والخالات ولم يحرم أولادهن فجلة ما حرم من النساء لمكان ~~النسب هذه السبعة وحرم بالنسب أيضا سبعة فحرم حليلة الابن وحرم أمهات نسائه ~~وحرم بنات نسائه وهن الربائب بشرط الدخول بالأم، وحرم الجمع بين الاختين ~~وحرم ms073 بالرضاع مثل ما حرم بالنسب فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وان كان تعالى انما نص على الامهات ~~والأخوات وقد ثبت بالسنة تحريم الجمع بين العمة وبنت أخيها والخالة وبنت ~~أختها وأجرى ذلك مجرى الجمع بين الأختين فهذا هو طريق يبين ما حرم الله ~~تعالى من النساء في عينهن وعلى وجه الجمع بين ما أحله من ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن) PageV01P091 ~~ان ذلك يدل على ان المتعة تحل كما يحل النكاح. وجوابنا ان من تعلق بذلك فقد ~~اغتر بهذه اللفظة وانما أراد تعالى ان ما أحله من النساء محصنين غير ~~مسافحين فله أن يستمتع ولم يذكر تعالى سبب الاستمتاع في هذه الآية وقد ذكر ~~من قبل في قوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) فانما أباح الاستماع بشرط ~~النكاح على ما ذكرنا ولذلك قال من بعد (فآتوهن أجورهن فريضة) وذلك لا يليق ~~الا بعقد وقد ثبت فيه الاجر المسمى ولذلك قال (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم ~~به من بعد الفريضة) يعني بنقصان وزيادة ولذلك قال (ومن لم يستطع منكم طولا ~~أن ينكح المحصنات) فكل ذا يزيل هذه الشبهة وانما ورد في الخبر المتعة وانه ~~صلى الله عليه وسلم أباحه في حال الضرورة ثم حرمه وقد حرمه الله تعالى في ~~كتابه بقوله (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وظهر عن الصحابة ~~تحريم ذلك فان عمر بن الخطاب خطب بتحريمه على المنبر وأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم متوفرون فصار ذلك كالاجماع وأنكر ذلك علي عليه السلام لما ~~بلغه اباحة ذلك عن ابن عباس انكارا ظاهرا وقد حكى عنه رضي الله عنه الرجوع ~~عن ذلك فصار حظره اجماعا من كل الصحابة وذكر تعالى عقيب هذه الآيات التي ~~بين فيها ما يحل وما يحرم من النساء ما يريد من العبادة فقال ms074 تعالى (يريد ~~الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ~~والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ~~يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) فبين انه يريد الهداية والبيان ~~والتوبة والعبادة دون اتباع الشهوات فأبطل بذلك قول من يقول إنه تعالى كما ~~يريد الحسن يريد القبيح تعالى الله عن قولهم. PageV01P092 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) كيف يصح أن ~~يأكل مال نفسه بالباطل. وجوابنا ان الله تعالى ذكر الاكل وأراد سائر التصرف ~~ويحرم على المرء في مال نفسه أن يتصرف فيه بالامور المحرمة وأن يسرف في ~~ماله ويبذر وأن يتجر فيه بالربا وغيره فهذا هو المراد فأما أكل مال الغير ~~بالباطل فالامر فيه ظاهر ولذلك قال تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) كيف يصح النهي عن ذلك ~~ومعلوم ان الانسان ملجأ الى أن لا يقتل نفسه. وجوابنا أن المفسرين حملوه ~~على ان المراد أن لا يقتل بعضهم بعضا على حد قوله (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا ~~على أنفسكم) وقد ذكر فيه أن المراد، وأن لا يتعرض المرء لاسباب التلف فيكون ~~في حكم القاتل لنفسه على حد قوله (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ويحتمل ~~ان يكون المراد، بذكر القتل الهلاك ويكون معناه مفارقة المعاصي لأنها تؤدي ~~الى الهلاك ولذلك قال تعالى بعده (إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) ثم بين تعالى بعده ما يدل على ان الكبائر لا ~~تغفر فقال (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فشرط تعالى ~~في تكفير السيئات التي ليست كبائرا اجتناب الكبائر فدل بذلك على أن ~~المؤاخذة تقع بها ولا تقع المغفرة بنفس الكبائر وهذا أحد ما يدل على أن أهل ~~الصلاة فيما يفعلون من الكبائر اذا أصروا عليها يؤاخذون بها بالصغائر جميعا ~~ودل قوله جل وعز (ولا تتمنوا ما ms075 فضل الله به بعضكم على بعض) أن تمني ما ~~يكون حسدا يقبح وان الواجب على المرء أن يتمنى ما يدبر عليه في احوال ~~الدنيا من نقصان وزيادة ولذلك قال (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ~~مما اكتسبن) وفي الروايات ان العادة كانت في PageV01P093 ~~الميراث وغيره أن يختص به الرجال في أول الاسلام فنزلت هذه الآية وعلم بها ~~ان النساء كالرجال وأن لهن حقا في الميراث وفي سائر أسباب التملك ثم ذكر ~~تعالى أن الواجب على المرء أن يسأل ربه ما يريده من الفضل في الدنيا ويعدل ~~عن طريقة التمني، فلذلك قال (وسئلوا الله من فضله). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) كيف يصح ~~ذلك وبالمعاقدة لا يرث المرء. وجوابنا أن ذلك قد كان في أول الاسلام ثم نسخ ~~بآية المواريث كما قد كانوا يرثون بالهجرة ثم نسخ. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) كيف أوجب ذلك لأجل ~~انه فضل بعضهم على بعض ولأجل انفاقهم لأموالهم فقد تكون المرأة أفضل من ~~الرجل وأكثر انفاقا. وجوابنا أنه تعالى جعل ذلك علة في جملة الرجال لا في ~~آحادهم لأن الغالب انهم أفضل في التدبير والرأي وطلب المعاش من النساء في ~~أحوال كثيرة وانهم الذين يتولون الانفاق والعلة اذا صارت للجملة لم يطعن ~~فيها بالأندر في الآحاد والله تعالى جعلهم بهذا الوصف في مقابلة انه جعل ~~النساء حافظات للغيب على الرجال مؤتمنات على ما يتصل بتدبير المنزل فلكل ~~فريق في ذلك من الحظ ما ليس للآخر. # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح قوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن) ومعلوم أن نشوزهن اذا زال بالوعظ لم يحسن الهجران والضرب ~~فكيف جمع تعالى بين الثلاثة. وجوابنا أن المراد بذلك الترتيب لا الجمع فمن ~~يؤمل زوال نشوز امرأته بالوعظ لم يحسن منه الهجران ومن يرجو ذلك بالهجران ~~لم يحسن منه الضرب واذا لم يرج زوال ذلك إلا بالضرب على وجه التأديب يحسن ~~منه ذلك، فكأنه ms076 تعالى قال فعظوهن واهجروهن اذ لم ينفع ذلك أو اضربوهن ان PageV01P094 ~~لم يؤثر ذلك وانما صح ذلك لأن مراد المرء فيما يغمه من غيره أن لا يقع ذلك ~~فاذا أمكنه التوصل الى أن لا يقع بالسهل لم يكن له أن يعدل الى ما فوقه ~~وهكذا مذهبنا في النهي عن المنكر ومثل ذلك يتعلق حسنه باجتهاد المرء فكأنه ~~تعالى بين أن الذي يحسن منه عند نشوز المرأة أحد هذه الثلاثة على الترتيب ~~الذي ذكرناه ولذلك قال تعالى (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) فنبه بذلك ~~على ان لا سبيل لكم عليها اذا أطاعت بالموعظة فدل بذلك على صحة ما ذكرناه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الله كان عليا كبيرا) بعد قوله (فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا) كيف تعلق ذلك بهذا النهي. # وجوابنا انه تحذير من هذا الفعل لأن معنى قوله ان الله كان عليا كبيرا ~~انه مقتدر على المؤاخذة بما نهاكم عنه وكذلك قوله (كبيرا) فحذر تعالى من ~~المخالفة بذكر هذين الوصفين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) فما يدل ذلك على انه ~~تعالى يفعل فيهما الموافقة وان فعلهما من خلق الله تعالى. وجوابنا ان ~~التوفيق لا يكون الا من قبل الله تعالى وهو الأمر الذي يدعو العبد الى ~~الصلاح فعند الشقاق أمر تعالى بالحكمين من قبل الرجل والمرأة ثم بين ان ذلك ~~معني وأن بذل الجهد غير التوفيق من الله فليس الأمر كما قدروه بل يدل على ~~ان فعل العبد من جهته لأنه لو كان من خلق الله تعالى فيه لاستغنى عن ~~التوفيق ولذلك قال تعالى في هذا التوفيق ان من شرطه أن يريدا اصلاحا لا ~~افسادا ليتخفف ذلك الواقع من قبله تعالى. # [فصل] ولما بين لنا ما نعامل به النساء عند الصلاح وعند النشوز وعند ~~الشقاق بين، أيضا ما يلزم المرء أن يفعله لصلاح دينه فقال (واعبدوا الله ولا PageV01P095 ~~تشركوا به ms077 شيئا) وذلك يجمع كل العبادات والطاعات التي تختص به ثم قال ~~(وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم) يجمع تعالى ~~بذلك الاحسان الى كل محتاج وان كان بعضهم أقرب الى المرء كنحو ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب وملك اليمين وبعضهم أبعد كنحو اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل فأمر بالاحسان الى الكل ثم من بعد ذلك نبه المرء على ~~طريقة التواضع فقال (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) فهذه الآية جامعة ~~لكل ما يحتاج المرء اليه فتدخل فيه العبادات بكمالها وضروب الاحسان ~~والانفاق في سبيله والمنع من ضروب التكبر والعدول عنه الى التواضع فهو على ~~اختصاره بجمع ما يدخل في المجلدات الكبار ثم قال تعالى (الذين يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) فجعل ذلك من صفات من ~~يكون مختالا فخورا فنبه بذلك على ان الانفاق هو الذي يخرجه من أن يكون ~~فخورا ومن أن يكون بخيلا فالذي يخرج من ذلك لا يكتم ما آتاه الله من فضله ~~فيرى شكورا معترفا بنعم الله قولا وفعلا فكل ذلك تأديب من الله تعالى في ~~باب الدين. وبين من بعد كيف ينبغي أن ينفق في ذات الله تعالى فقال (والذين ~~ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا وما ذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما) فرغب في ذلك حتى ختم الكلام ~~بقوله جل وعز (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما) فبين كيف يدبر المكلفين ولا يظلم أحدا منهم حتى يمنعه المصالح ~~ويمنعه الثواب أو يزيد في عقابه وبين انه في الحسنات PageV01P096 ~~يضاعف ثوابها وبين أنه يؤتى المرء الاجر العظيم على ما ينزل به من الشدائد ~~ودل بقوله إنه لا يظلم مثقال ذرة على بطلان قول هؤلاء القدرية الذين يقولون ~~لا ظلم ms078 الا من قبل الله وبخلقه وإرادته. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ثم ~~بين تعالى أنه صلى الله عليه وسلم يكون شاهدا على أمته بما يقع منهم من خير ~~وشر فحذر بذلك من المعاصي وأن المرء اذا علم ان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~مع عظم محله يشهد عليه كان أبعد من المعصية وبين أن شهادته تكون يوم ~~القيامة وان (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) ~~فيتمنون أن يبقوا في التراب وفي القبر لما رأوه من العذاب ويصيرون بحيث لا ~~يكتمون الله حديثا حتى تشهد عليهم أيديهم وألسنتهم بما كانوا يعملون فلو لم ~~يتدبر المرء الا هذه الآيات لكفاه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون) كيف يصح ذلك والسكران لا يخاطب لزوال عقله. ~~وجوابنا ان المراد المنع من السكر الذي لا يمكن اقامة الصلاة معه لا انه ~~اذا سكر يؤمر وينهى هذا هو الوجه. # وروى عن بعض الصحابة انه جعل ذلك أول دلالة على تحريم الخمر ودل قوله ~~(حتى تعلموا ما تقولون) على ان الصلاة لا تصح إلا بقول فذلك احد ما يدل على ~~وجوب الذكر والقراءة في الصلاة ويدل أيضا على ان المصلي يجب ان يكون عالما ~~بصلاته وبقراءته متدبرا لها فلا يصلي وهو غافل ونهى تعالى الجنب ان يقرب ~~الصلاة الا عابر سبيل حتى يغتسل فدل بذلك على انه متى لم يكن مسافرا لم تصح ~~صلاته الا بالاغتسال ونبه جل وعز على انه اذا كان مسافرا يجوز ان يصلي بلا ~~اغتسال بل بالتيمم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس) تنزيه القرآن (7) PageV01P097 ~~(وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم) كيف يصح أولا ان يكون القرآن مصدقا ~~لما معهم وكيف يصح في الوجوه ان ترد على أدبارها وذلك يخرجها من أن تكون ~~وجوها. وجوابنا أن القرآن مصدق لكتبهم من ms079 حيث فيها البشارة بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ومخالفة شريعتهم لما في القرآن لا تمنع من أن يكون مصدقا كما أن ~~ثبوت الناسخ والمنسوخ في القرآن لا يمنع من ذلك. فأما طمس الوجوه وردها على ~~أدبارها فمن عظيم ما يخوف به المرء من المعصية ولم يقل تعالى انه بعد ردها ~~على ادبارها تكون وجوها لهم ولو قيل ذلك كان لا ينكر لان صورة الوجه اذا لم ~~تتغير اجرى عليه هذا الاسم وبين تعالى من بعد انه لا يغفر ان يشرك به ~~والمراد الاصرار على الشرك ثم انه (يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) والمراد مع ~~الاصرار واذا صح ذلك فانما أراد أصحاب الصغائر دون أصحاب الكبائر لقوله ~~تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت) وليس في اليهود من يعبد الصنم ويؤمن به فكيف يصح ذلك. ~~وجوابنا انه ليس المراد بالجبت والطاغوت الأصنام بل المراد به الشيطان ~~والسحرة على ما روي عن الحسن وغيره والمروي عن ابن عباس ان كعب بن الاشرف ~~قال لقريش أنتم خير من محمد ووعدهم بمعونة عليه فقالوا له أنتم أهل الكتاب ~~ولا نأمن ان يكون ذلك خديعة فان أردت أن نثق بقولك فاسجد لهذين الصنمين ~~وآمن بهما ففعل فنزلت هذه الآية «وقد قيل ان المراد به الكهنة والسحرة ~~كقوله يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت» وبعد فليس في قوله (أوتوا نصيبا من ~~الكتاب) انهم أهل كتاب لان كثيرا ممن بعث اليه موسى وعيسى صلى الله عليهما ~~وسلم يدخلون في هذا الوصف وان لم يؤمنوا فلا يدل على ما ذكروه وقد يقال لمن ~~تبع طريقة من يعبدون الاصنام انه يؤمن بها كقوله تعالى (اتخذوا PageV01P098 ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) لما اطاعوهم وكل ذلك يسقط هذه ~~الشبهة. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب) ان ذلك يوجب تعذيب من لم يذنب ms080 أو تعذيب بعض من العاصي لم ~~يكن بعضا له في حال الذنب ويوجب أيضا ان يصير الواحد من أهل النار على ~~الايام في نهاية العظم بأن يخلق له الجلد حالا بعد حال وكل ذلك لا يحسن. ~~وجوابنا ان المراد بهذا التنزيل انه تعالى يغير ذلك الجلد عن صورة الاحتراق ~~الى صورة الصحة فيقال انه بدل وان كان الجلد ثانيا هو الذي كان أولا كما ~~يقال في الماء انه قد تغير وتبدل اذا اذا صار ملحا بعد ان كان عذبا. وقد ~~قيل ان الله تعالى يخلق جلدا بعد جلد ولا يوجب ذلك فسادا لان المعذب هو ~~العاصي دون ابعاضه ويصح عندنا ان يعظم الله تعالى جسد أهل النار على ما روى ~~في الخبر ويعذبون وهذا كما يذم ويلعن الكافر وان صار بعد كفره سمينا ولا ~~يؤدي الى العظم الذي ينكر فانه تعالى كما يخلق جلدا بعد جلد يفنى ذلك حالا ~~بعد حال ولذلك قال تعالى (ليذوقوا العذاب) فجعل ذلك عذابا لهم لا للجلد. # [فصل] وقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به) يدل على ان العبد ~~هو الفاعل والا لم يكن لهذا الامر معنى ولا للوعظ فائدة اذا كان تعالى هو ~~الخالق لرد الامانة وللحكم وأي نفع في هذا الوعظ ان كان مراده تعالى ذلك ~~وأي تأثير بهذا الوعظ حتى يصفه بهذا الوصف وحتى يمن تعالى على عباده بذلك ~~وكذلك قوله تعالى من بعد (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) لا ~~يصح الا اذا كان العبد هو المختار لفعله فيكون موافقا لما في الكتاب ولسنة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم PageV01P099 ~~ولطريقة العلماء. وقد اختلفوا في أولى الامر منكم فمنهم من قال الامراء ~~ومنهم من قال العلماء وقوله من بعد (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) يدل على انهم الفاعلون لهذا ~~الرد عند التنازع والا كان قوله (إن كنتم ms081 تؤمنون) لا يفيد اذا الفائدة في ~~ذلك ان إيمانكم بالله يقتضي امتثال أمره بهذا الرد وصف تعالى بعد ذلك ~~المنافقين بانهم يزعمون انهم آمنوا بالله والرسول ويريدون مع ذلك (أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) والمراد بذلك شيطان الانس أو ~~الجن على ما تقدم ذكره ولذلك قال بعده (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ~~بعيدا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) كيف يصح ان يكلفهم قتل أنفسهم مع ~~ان الانسان ملجأ الى ان لا يقتل نفسه. وجوابنا ان المراد قتل بعضهم لبعض ~~كقوله تعالى (فسلموا على أنفسكم) وعلى هذا الوجه تأوله المفسرون ويحتمل ان ~~يكون المراد التعرض لاسباب الهلكة وقد يقال لمن يفعل ذلك انه قتل نفسه ~~ولذلك قال بعده (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم) فنبه بذلك على ~~ان الايمان منهم مما يصح ويصح خلافه وذلك يدل على ان ذلك فعلهم لانه لا ~~يقال لمن لا يصح منه الا القيام فقط لو فعل القعود لكان خيرا له وبين من ~~بعد حال المطيع بما يرغب نهاية الترغيب في الطاعة فقال (ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) ثم رغب ~~تعالى في الجهاد فقال (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو ~~انفروا جميعا) ووصف PageV01P100 ~~بعده حال المنافقين بقوله (وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد ~~أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم ~~تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) ثم رغب تعالى في ~~الجهاد وبين ان للمجاهد الثواب قتل أو غلب فقال (فليقاتل في سبيل الله ~~الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب ~~فسوف نؤتيه أجرا عظيما) لان الذي ms082 يحصل له هو لتحمله المشقة لانه يقتل وقتل ~~الكفار له مصيبة فبين انه سواء قتل أو غلب فله الثواب الجزيل على ما تحمله ~~من الكلفة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ~~من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم ~~أهلها) كيف يصح ذلك ان يحكى عن الولدان وهم لا يعرفون ربهم. وجوابنا انه ~~تعالى ذكر جملة من يحب ان يهاجر ويتخلص من القرية الظالم أهلها والمراد ~~بقوله ربنا أخرجنا من يصلح ان يقول ذلك كما يقال ان أهل البصرة معتزلة ~~يقولون بالعدل والتوحيد ويراد بذلك كبارهم وان لم يفصل ولذلك قال (واجعل ~~لنا من لدنك وليا) ومثل ذلك لا يقع من الولدان فهو كقوله (يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم) والمراد انه من تصح منه العبادة. # [مسألة] # وربما قالوا كيف قال تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة) ما فائدة ذلك وقد علم كل أحد ان آخر أمره الموت. وجوابنا انه تعالى ~~بعث على الجهاد وبين ان المؤمن PageV01P101 ~~يقاتل في سبيل الله والكافر يقاتل في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ~~ان كيد الشيطان كان ضعيفا. ثم بين ان من كتب عليهم القتال قالوا (ربنا لم ~~كتبت علينا القتال لو لا أخرتنا إلى أجل قريب) وبين ان حياة الدنيا قليل ~~وان الآخرة خير لمن اتقى ثم بين ان الذي لأجله تحذرون الجهاد نازل بكم وان ~~كنتم في القصور والبروج فلا وجه لرغبتكم عن الجهاد مع الثواب العظيم حذرا ~~من ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) أو ما يدل على ان الحسنات ~~والسيئات من خلق الله. وجوابنا أن المراد بهذه الحسنة الخصب والرخاء وبهذه ~~السيئة الشدة والأمراض فقد كانوا يقولون في مثل ذلك انها بشؤم محمد صلى ~~الله عليه وسلم ينفرون العوام عن اتباعه ولذلك قال ms083 تعالى عنهم (وإن تصبهم ~~سيئة يقولوا هذه من عندك) والأمر يذهب في السيئات الى انها من عند غير ~~المكتسب وغير الله يدل على ذلك قوله تعالى من بعد (ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) وأراد بذلك ما يفعله المرء من الطاعة ~~والمعصية ولو لا صحة ما ذكرناه لكان الكلام متناقضا ولقالت العرب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنت تزعم في القرآن انه لو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقد وجدنا ذلك وانما عدلوا عن هذا القول لأن ~~المراد بالأول المصائب والأمراض وبالثاني المعاصي فأضافها الى نفس الانسان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ~~إلا قليلا) كيف يصح أن يستثنى القليل وفضل الله ورحمته على الجميع وجوابنا ~~أن هذا الاستثناء قد اختلف فيه فقال بعضهم انه راجع الى ما تقدم وهو قوله ~~(وإذا جاءهم أمر من الأمن PageV01P102 ~~أو الخوف أذاعوا به) فكأنه قال أذاعوا به الا قليلا منهم وقال بعضهم هو ~~راجع الى قوله (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم) الا قليلا وقال بعضهم هو راجع الى قوله (ولو لا فضل الله ~~عليكم ورحمته) فكأنما كان يصح طعن هذا الطاعن لو لم يصح رجوع هذا الاستثناء ~~الى هذا الوجه الآخر فأما اذا صح رجوعه الى الوجهين الأولين فقد زال الطعن ~~ومع ذلك فانه يحتمل في هذا الفضل أن يكون المراد به باللطف في باب الدين ~~فبين تعالى انه لو لا ذلك اتبعوا الشيطان الا قليلا فانهم مما لا لطف لهم ~~واذا لم يكن لهم لطف لم يكن لفعل ذلك بهم معنى فهم يطيعون مع عدم هذا الفضل ~~فهذا الطعن زائل على كل وجه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) ان ذلك ~~يقتضي أنه المخصوص بتكليف الجهاد. # وجوابنا أن المراد أنه لم يكلف هو الجهاد الا في نفسه ولم ms084 يكلف جهاد غيره ~~وانما كلف في غيره البعث على ذلك والأمر به ولذلك قال تعالى بعده (وحرض ~~المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) انه يدل على انه ~~يضل الكافر. وجوابنا ان ذلك دليلنا لانه تعالى قال في المنافقين (فما لكم ~~في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا) فبين تقدم نفاقهم وبين نزول ~~اللعن بهم ثم قال (أتريدون أن تهدوا) وأراد هنا الثواب والمدح من أضل الله ~~على ما تقدم من كفره وقد بينا ذلك في أول الكتاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (وما كان لمؤمن أن يقتل PageV01P103 ~~مؤمنا إلا خطأ) أنه يدل على أن له أن يقتل خطأ. وجوابنا ان المراد ان ايمان ~~المؤمن لا يثبت مع قتل المؤمن وقد ثبت مع قتل الخطأ فكأنه قال لا يصح وهو ~~مؤمن أن يقتل مؤمنا الا أن يكون قتله خطأ ثم بين حكم قتل الخطأ في الكفارة ~~وقد قيل أن المراد لكن أن قتله خطأ وأنه استثناء منقطع والأول أبين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) أفما يدل ~~ذلك على أن توبة قاتل العمد لا تقبل كما روى عن بعضهم. وجوابنا أنه تعالى ~~قد قدر في العقول أن التوبة من كل المعاصي مقبولة وبينه أيضا في القرآن ~~بقوله (إلا من تاب) في سورة الفرقان بعد تقدم ذكر الكفر والقتل والزنا، ~~فالمراد اذا فجزاؤه جهنم ان لم يكن معه توبة بين ذلك قوله (وغضب الله عليه ~~ولعنه) ومعلوم من حال التائب انه حبيب الله وأنه لا يلعن ولا ينزل به الغضب ~~من الله بل يناله الرضا من جهته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) ما فائدة ~~هذا التخصيص وهو عالم بسرائر القلوب. وجوابنا ان ذلك تهديد من الله تعالى ~~واذا خص قلوبهم بالذكر كان أقوى ولا يمنع من كونه عالما بكل شيء اذ العادة ~~جارية في ms085 الوعيد أن يخص كقول القائل لوكيله احذر مخالفتي فاني عالم بما تأتيه. # [مسألة] # وربما قيل ما فائدة قوله تعالى (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ~~مما اكتسبن). وجوابنا أن ذلك كالدفع لتقدير من يقدر أن المراد في اكتسابها ~~للطاعات ناقصة عن الرجل كنقصان حظها في الميراث فبين تعالى ان حالهم في ~~الآخرة لا تختلف فلذلك قال من بعد (وسئلوا الله من فضله) فبين أنه في ~~مصالحهما لا يتغير ما يفعله كما لا يتغير ما يستحقانه من الثواب. PageV01P104 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن يكسب خطيئة أو إثما) لما ذا كرر والمراد ~~واحد ولما ذا قال (ثم يرم به) ولم يقل بهما. # وجوابنا ان من المعاصي ما يكون خطأ ومنها ما يكون عمدا فالاثم لا يكون ~~إلا عمدا والخطيئة قد تقع وهو غير عالم بها وذلك نحو أن يأكل ويعلم أنه ~~صائم وأن يأكل ولا يعلم ذلك وان كان في الأمرين قد يكون عاصيا فلذلك ذكرهما ~~تعالى ومعنى قوله (ثم يرم به) أي يرم بذلك فأشار إلى ما تقدم فلذلك لم يقل بهما. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) ~~كيف يشهد على نفسه. وجوابنا أن المراد بذلك ليس الشهادة التي تؤدى بل ~~المراد المعرفة بما يأتي ويذر فأوجب أن يعرف من نفسه ما يكون معروفا وما ~~يكون منكرا فيتركه ويتوب كما ينكر ذلك على غيره ولذلك قال بعده (أو ~~الوالدين والأقربين) (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) وتوعدهم بقوله (وإن ~~تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) كيف ~~يصح ذلك. وجوابنا ان المراد من آمن فأمره الله أن يدوم على ذلك ويثبت عليه ~~في المستقبل ويحتمل أن يريد مجموع ما ذكره في قوله (آمنوا بالله ورسوله ~~والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل) ان مجموع ذلك ربما ~~لا يحصل للكثير من المؤمنين ولذلك قال بعده ms086 (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله) فتوعد بكل ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن امرأة خافت من) PageV01P105 ~~(بعلها نشوزا) هلا قال علمت وذلك مما يعلم. وجوابنا ان النشوز من الزوج وان ~~ظهر فان ذلك يبدو منه لا محالة ولا يعلم وانما يخاف ولا جل ذلك يستحب الصلح ~~فلذلك ذكر الله تعالى الخوف دون العلم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) كيف ~~يصح ذلك والكثير منهم مات على كفره. وجوابنا انه خاص بقوم منهم ويحتمل أن ~~يكون المراد عند المعاينة يعرفهم الله تعالى ذلك ويؤمنون به وان كانوا ~~ملجئين الى ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات) كيف ~~يصح لاجل ظلمهم ان يحرم عليهم ولهم في اجتناب ذلك ثواب وهو نفع لهم فكيف ~~يعاقبون به. وجوابنا ان المراد ان عند ظلمهم كان الصلاح تحريم ذلك الا انه ~~عقوبة لان التكليف نعمة وليس عقوبة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) كيف قال تعالى بعده (والمقيمين الصلاة) ~~وذلك لا يجوز في اللغة. وجوابنا ان بعضهم قال هو نسق على ما التي في قوله ~~بما أنزل اليك فكانه قال انهم يؤمنون بما أنزل اليك وبالمقيمين الصلاة وقيل ~~أيضا قال بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة المقيمين الصلاة وقيل ~~كانه قال ويؤمنون بالمقيمين الصلاة وقيل كانه قال وباقام الصلاة وقيل لما ~~طال الكلام نصب المقيمين على وجه المدح. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من ~~يشاء) أليس ظاهر الآية أنه يخص من PageV01P106 ~~يشاء بالتزكية. وجوابنا أن التزكية من الله هي المدح والثناء وذلك لا يكون ~~الا من قبله أو بأمره. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) أليس يدل على ~~أنه يضل وأنه لا سبيل لمن ضل ms087 الى الهدى. وجوابنا ان المراد من أضله الله عن ~~الجنة لا يصح أن يهديه الى الجنة والثواب وقد حكم عليه بالعقاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو شاء الله لسلطهم عليكم) أنه يدل على أن ~~يسلط الكفار على المؤمنين. وجوابنا أن المراد به لو شاء لفعل لكنه لا يفعل ~~لقبحه وذلك جائز عندنا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكان الله بكل شيء محيطا) ان ذلك يوجب انه ~~تعالى جسم يحيط بالأشياء. وجوابنا ان المراد به إحاطة العلم لقوله تعالى ~~(ولا يحيطون بشيء من علمه). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ~~كيف يصح ذلك وقد أمرنا أن نعدل بين النساء. وجوابنا أن المراد بذلك أن نعدل ~~بينهن في الشهوة والمحبة لا فيما يتصل بالنفقات والقسم وغيرها وروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه قال هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا ~~أملك فانه صلى الله عليه وسلم كان يقسم الليالي بين نسائه على السواء لكنه ~~فيما يرجع الى شهوة القلب كان لا يمكنه التسوية لان الشهوة من قبل الله تعالى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم سبيلا). فبين انه لا سبيل لهم الى PageV01P107 ~~ترك الكفر وهذا خلاف قولكم ان الله تعالى قد مكن وأزاح العلة. وجوابنا أن ~~المراد انه لا يغفر لهم في الآخرة ولا ليهديهم سبيلا الى الثواب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا) ان ظاهره يدل على انه منعهم من الايمان. # وجوابنا ان المراد بالطبع والختم قد فسرناه وانه علامة وليس يمنع ولذلك ~~قال تعالى (فلا يؤمنون إلا قليلا) ولو كان منعا فمنع القليل كما يمنع ~~الكثير وربما قيل في قوله تعالى (كذلك كنتم من قبل) انه قال بعده (فمن الله ~~عليكم) فدل بذلك ان الايمان من فعله. # وجوابنا انا نقول في الايمان انا وصلنا اليه بالله ms088 تعالى وبفضله وألطافه. ~~وبعد فليس في الظاهر ما قالوه بل المراد فمن الله عليكم بالأدلة والبيان ~~وإرسال الرسل وذلك صحيح. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم) كيف يصح أن يهديهم الى طريق جهنم ~~والهداية لا تكون الا في المنافع. # وجوابنا ان ذلك مجاز فشبه ذلك بالهداية الى الثواب لما كان طريقا اليها ~~ويحتمل أن يريد لكن يسوقهم الى جهنم فيكون في حكم المبتدأ من الكلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإن كانتا اثنتين) ما الفائدة في اثنتين وقد ~~عرف ذلك بقوله كانتا. وجوابنا إنه كان يجوز أن يقال بعد قوله كانتا صغيرتين ~~أو صالحتين الى غير ذلك من الصفات فأفاد بقوله اثنتين ان المراد العدد وذلك ~~فائدة صحيحة. PageV01P108 ### | AUTO سورة المائدة # [مسألة] # وربما سألوا في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) كيف يليق ~~بذلك قوله من بعد (أحلت لكم بهيمة الأنعام). وجوابنا أن قوله عز وجل أوفوا ~~بالعقود قد دخل تحته عقد التكليف كما يدخل تحته العقود في المعاملات وغيرها ~~فجعله تعالى مقدمة لذكر التعبد فلذلك قال (أحلت لكم بهيمة الأنعام) ثم بين ~~بعده ما حرمه من الميتة والدم وغيرهما ومثل ذلك يعظم موقعه من الحكيم اذا ~~قدمه امام أمره ونهيه كما يحسن من أحدنا أن يقول لولده التزم عهدة البر فمن ~~سبيلك أن لا تخالفني في كيت وكيت فالكلام متسق والحمد لله وقيل ان تقدير ~~الكلام كأنه قال (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) يا أيها الذين آمنوا ~~أحلت لكم بهيمة الانعام فعلى هذا الوجه يكون الكلام أبين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام) كيف يصح أن يحل الأماكن والأوقات. وجوابنا ان المراد لا يحل ~~ما حرم في هذه الاماكن والاوقات فلا يجري ذلك مجرى الأمور التي يحل التصرف ~~فيها مطلقا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (اليوم أكملت لكم ms089 دينكم) كيف يصح ذلك ولم يكن ~~الدين من قبل ناقصا اذ لا يجوز أن يقال كان دينه صلى الله عليه وسلم قبل ~~ذلك اليوم ناقصا. وجوابنا أن المراد الكمال الذي لا يتغير PageV01P109 ~~بعده ولا ينسخ ويقال انه آخر ما أنزله الله على الرسول. والدين وان كان ~~كاملا في كل وقت من حين بعثه الله تعالى فقد يصح فيه الزيادات في الادلة ~~وفيما يلزم المرء يبين الله تعالى استقرار ذلك وكذلك قوله تعالى بعد ذلك ~~(ورضيت لكم الإسلام دينا) أن المراد انه استقر حتى لا يتغير لا انه كان من ~~قبل غير مرضي وقد يكون الشيء كاملا مرضيا وهو أنقص من شيء آخر كامل وعلى ~~هذا الوجه فقول في الايمان والاسلام والدين انها تزيد وتنقص وعلى هذا الوجه ~~يكون دين المسافر كاملا وان قصر في الصلاة وأفطر في الصيام كما يكون دين ~~المقيم كاملا وكذلك القول في الغني والفقير. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) كيف يصح ذلك وقد كان قبل ذلك اليوم حلالا وكيف يصح ~~ذلك وقد أكمل الله تعالى الدين من قبل. وجوابنا أن في جملة ما أحله الله ما ~~لا يعلم الا بالشرع وهو نكاح الكتابيات وعلى هذا قال الفقهاء ان بذلك نعلم ~~إباحة نكاحهن حتى قال بعضهم ان ذلك ناسخ لقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن) وقال بعضهم بل هو مخصص فلما كان ذلك في جملة ما أحله الله تعالى ~~جاز أن يقيده باليوم. # وبعد فقد يقال اليوم أحل كذا وأن كان حلالا من قبل وهذا هو اليوم الذي ~~ذكر الله تعالى انه أكمل فيه الدين فذلك داخل تحت الدين هذا هو مذهب أكثر ~~القدماء وقد قال بعضهم إن المراد بقوله (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) ~~من أسلم منهن ولم يجوز نكاحهن وهن على كفرهن والقول الاول أبين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله ms090 تعالى (ومن يكفر بالإيمان PageV01P110 ~~فقد حبط عمله) كيف يصح الكفر بالايمان وانما يكفر المرء بالله تعالى. # وجوابنا ان المراد جحد الايمان فان من جحده فقد غطاه فشبه ذلك بالكفر ~~الذي هو التغطية كما يقال يكفر بالسلاح وعلى هذا الوجه قال تعالى في آية ~~الحج (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) ويقال ان فلانا كفر بالصلاة وكفر ~~بالنبي والمراد ما قدمنا لكنه لا يطلق ذلك الا في جحد هذه الشرائع أو الجهل بها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم ~~به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) كيف يصح ذلك والمكلف منا ومن غيرنا لا يذكر ذلك ~~ويعلم ان القول لم يقع منه قبل التكليف. وجوابنا ان ذلك أمر من الله تعالى ~~أن يذكروا ذلك والذكر هو العلم بما يتجدد من النعم حالا بعد حال ونفس العلم ~~ربما علم باضطرار وان كان انما يعلم انه من نعم الله باستدلال فأما الميثاق ~~من الله تعالى فهو العلم بما أودع في العقل من التكليف ولا عاقل الا ويقر ~~بانه يقبح منه الظلم القبيح فيجب عليه الانصاف وغيره فهذا هو المراد ولذلك ~~قال بعده (واتقوا الله) يعني فيما ألزم وكلف (إن الله عليم بذات الصدور) ~~وقال قبله عند ذكر التيمم (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) فدل تعالى ~~بذلك على انه لم يضيق على المكلف بالطهارة والماء معوز بل وسع فألزم التيمم ~~بالموجود من التراب فكيف يصح مع ذلك أن يقال انه تعالى يكلف المرء الايمان ~~وسائر الطاعات وهو لا يطيقه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم ~~قاسية) ان ذلك يدل على انه تعالى يخلق قسوة القلوب وسائر المعاصي. وجوابنا ~~ان قوله (فبما نقضهم ميثاقهم) دلالة على انهم نقضوا وأنه لاجل ذلك لعنهم ~~فجعل قلوبهم قاسية ولا يصح ذلك الا والكفر قد تقدم منهم واذا صح ذلك وجب حمل PageV01P111 ~~قوله (وجعلنا) على ان المراد حكمنا بذلك كما يقال جعلت الرجل بخيلا اذا ms091 ~~سألته فظهر بخله ويحتمل ان يريد تعالى أنه جعل قلبهم على صفة يحتاجون معها ~~الى مزيد تكليف في الطاعة ومثل ذلك يكون من قبل الله تعالى كما تقول في ~~الجبن والشجاعة والذكاء والبلادة ولفظة الجعل وان دلت على الفعل فقد يراد ~~بها غير ذلك كقوله تعالى (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) ~~والمراد اعتقدوا ذلك فسموهم وكقوله في القصاص (فقد جعلنا لوليه سلطانا) ~~والمراد حكمنا بذلك وقد قيل ان المراد به انا خليناهم وقد يقال للرجل اذا ~~ترك ان يعمر أرضه قد جعله خرابا واذا لم يؤدب ولده يقال قد جعله فاسدا الى ~~غير ذلك ولو لا صحة ما ذكرناه لما قال بعده (يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا ~~حظا مما ذكروا به) فذمهم على ذلك. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز أن يقول تعالى (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى ~~يوم القيامة) والله تعالى لا يغري بالعداوة ولا يبعث عليها. وجوابنا أن ~~الله تعالى ذكر بني اسرائيل ووعدهم بشرط أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ~~ويؤمنوا بالرسول ثم قال (فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) ثم قال ~~(فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) ثم قال من بعد (ومن الذين قالوا إنا نصارى ~~أخذنا ميثاقهم) ثم قال (فأغرينا بينهم) لما لم يتمسكوا بالميثاق والمراد ~~بذلك انه خلاهم عن الالطاف التي لو تمسكوا بطاعة الله لكان يفعلها بهم فلما ~~لم يتمسكوا بها لم يكن ذلك اللطف لطفا لهم فجائز أن يقال أغرى بينهم وهذا ~~كقوله تعالى (أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) لما لم يلطف بهم ~~وهذا كما يقال فلان يرسل كلبه اذا لم يمنعه وقد قيل ان ذم اليهود والنصارى ~~على التثليث وذم النصارى لليهود على تكذيب عيسى مما يحسن فاذا أغرى تعالى ~~بينهم في ذلك حسن وعلى هذا PageV01P112 ~~الوجه يحسن من أحدنا معاداة الكفار ويحسن من الكافر الذي يعبد الصنم معاداة ~~المبتغى للشبهة معاداة عابد الصنم ومثل هذه المعاداة ربما تكون لطفا في ~~التمسك بالحق. # [مسألة] # وربما سألوا في قوله ms092 تعالى (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) ~~فقالوا كيف خص هؤلاء بأن يهديهم بالقرآن. # وجوابنا لانهم اذا اختصوا بقبوله جاز أن يخصهم كما ذكرناه في قوله تعالى ~~(هدى للمتقين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه) ان ذلك يدل ~~على أن ترك الكفر وفعل الايمان من قبل الله تعالى. وجوابنا أن الظاهر أن ~~الكتاب الذي هو القرآن يخرجهم من الظلمات الى النور باذن الله ومعلوم انه ~~لا يخرج في الحقيقة عن الكفر الى الايمان وإنما يقال ذلك لما كان سببا ~~لإيمان الكافر فأما قوله باذنه فالمراد انه بأمر الله وعلمه وذلك صحيح لانه ~~تعالى ألزم أمر الايمان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم) كيف يصح ذلك وليس في النصارى من يطلق ذلك. وجوابنا ان من يقول منهم ~~بأن الله تعالى اتخذ المسيح فصار لاهوتا بعد ان كان ناسوتا وانه يحيي ~~الموتى وانه يلزم عبادته فهو قائل بهذا القول في المعنى ولذلك قال تعالى ~~بعده (وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) فنبه بذلك على أن ~~المراد ما ذكرناه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) ~~كيف يصح تحريم الجنة عليهم ولا اختيار لهم تنزيه القرآن (8) PageV01P113 ~~فيها. وجوابنا ان ذلك يقال فيما يقع للناس فيه من المنافع تشبيها بما يلزم ~~المرء أن يتجنبه من المحرمات وذلك معقول في اللغة والتعارف ولذلك قال تعالى ~~بعده (ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) ونبه بذلك على ان من يستحق ~~العقاب والنار لا ناصر له. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) كيف ~~يصح ذلك وليس في النصارى من يقول هذا القول بل يقولون الاله واحد لكنه يوصف ~~بأنه ثلاثة أقانيم أب وابن وروح القدس. وجوابنا انه تعالى لم يحك عنهم انهم ~~يقولون ثالث ثلاثة آلهة، بل قال انهم يقولون ثالث ms093 ثلاثة وهو معنى قولهم اذ ~~أثبتوا ابنا وأبا وروحا قديمات وعلى هذا يقول في هؤلاء المشبهة انهم يثبتون ~~معبودهم ثالثا ورابعا وعاشرا اذا قالوا ان معه علما وقدرة وحياة قديمة ولا ~~معتبر بالعبارات في ذلك ولو لم يصح ما ذكرناه لقطعنا على انه كان فيهم من ~~يقول ذلك ولم نعلمه ولذلك قال بعده (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين) كيف يصح أن يقول ذلك وقد كان في زمانه مثل يوشع بن ~~نون وغيره مما صار نبيا. # وجوابنا (إني لا أملك إلا نفسي وأخي) أراد ملكا مخصوصا حتى يجري أخاه ~~مجرى نفسه في كل وجه ولم يكن ذلك حال غيرهما فلا يصح ما ذكرته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) ~~كيف يصح أن يبقوا يتيهون فيها هذه المدة الطويلة وعلى ما يقال تلك البقعة ~~انما هي فراسخ قليلة. وجوابنا ان ذلك جائز في قدرة الله تعالى بأن يكونوا ~~اذا قربوا من الطرف يحول الله تعالى PageV01P114 ~~الطرف وسطا فيكون حالهم أبدا وكذلك جائز في أزمان الأنبياء فيكون معجزة لهم ~~ويجوز أيضا ان تتغير دواعيهم ومقاصدهم حالا بعد حال بأن يكون تعالى يطرح ~~قلوبهم بأن يصرفهم عن الخروج عن التيه والتحير فيه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) كيف يجوز أن ~~يقول هابيل هذا لقابيل والاثم يختص هو به في قتله أو ليس ذلك يدل على ان من ~~ليس بعاص قد يلحقه اثم العاصي. وجوابنا ان الذي فعله به من القتل لما كان ~~متعلقا بهابيل جاز أن يقول ذلك وكانه قال (إني أريد أن تبوء بإثمي) يعني ~~قتلي واثمك يعني سائر ما فعلته حتى وصلت الى قتلي وقد قيل كيف يصح أن يريد ~~ذلك وهو قبيح. وجوابنا ان المراد ارادته للذم والعقاب لا لنفس القتل ms094 الذي ~~هو معصية ولذلك قال بعده (فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) فكأنه ~~أظهر انه مريد لوقوعه في النار من حيث فعل ذلك ليصرفه عن هذا القتل بهذا القول. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه) أليس ذلك يدل على ان ~~نفس الانسان سوى شخصه وهو يطيعها فيما يفعل. وجوابنا ان مثل ذلك قد يطلق في ~~اللغة فيقال أطاعه نفسه وعصت فيمن يتبع الهوى والشهوة أو يخالف فلا يدل على ~~ما قاله ولذلك قال تعالى (فأصبح من الخاسرين) ولم يقل فأصحبت نفسه خاسرة. # [مسألة] # وربما قيل كيف خفي عليه بعد قتله له أن يدفنه في الأرض حتى ينبه على ذلك ~~بما بعثه الله تعالى من الغراب فأراه ذلك. # وجوابنا ان ذلك كان ابتداء القتل والموت لا تمتنع الشبهة فيه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأصبح من النادمين من) PageV01P115 ~~(أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ~~فكأنما قتل الناس جميعا) هو كيف تصح التسوية بين من يقتل الواحد ومن يقتل ~~الخلق جميعا وذلك بعيد عن متعارف الشرع وطبيعة العقل. وجوابنا ان بيان عظم ~~هذا القتل في العقاب وانه من حيث يقتدي به ويسهل سبيل القتل وغيره عظم اثمه ~~كما قال صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة (فان قيل) أفتقطعون على ان من قتل هذه النفس فعقابه كعقاب ~~من قتل الناس جميعا (قيل له) ذكر الله تعالى ذلك في بني اسرائيل خاصة فلا ~~يمنع مثل ذلك فيهم وان لم يجب في غيرهم لان عظم المعاصي يختلف بالاوقات ~~واختلاف الأحوال ويحتمل أن يراد به فكأنما قتل الناس جميعا في عظم ما فعل، ~~وان لم يبلغ ذلك الحد في العقوبة لأن الظاهر لا يدل الا على هذه الجملة. ~~ومتى قيل فما معنى قوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) وذلك ~~ليس في مقدور أحد. فجوابنا ان المراد ms095 التخليص من القتل والهلاك وذلك يعظم ~~في الواحد كما يعظم في الجماعة (فان قيل) أليس يدل على قوله تعالى (فأصبح ~~من النادمين) على انه ندم والندم توبة. # وجوابنا انه لم يندم من حيث انها معصية وقبيح. بل ندم لما افتضح وكان ظن ~~ان ذلك يخفى فلما ظهر قتله ندم لشيء يخصه. # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) وكيف ~~يصح أن يحاربوا الله. وجوابنا ان المراد محاربة أنبيائه فقدم ذكره تعالى ~~تعظيما لذلك وبين ان من عادى رسله وحاربهم، فقد عادى الله تعالى فنبه بذلك ~~على عظم هذا الفعل وفخامته والمراد بالمحاربين من ذكره العلماء من الكفار ~~والمفسدين في الصحارى والبلاد ثم بين ان حكمهم فيما يأتون من القتل وأخذ ~~الاموال لا يخرج عما ذكر تعالى من أن (يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف) PageV01P116 ~~(أو ينفوا من الأرض) فيلزم ذلك فيهم بحسب جناياتهم ولذلك قال تعالى أولئك ~~(لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) وبين أن من تاب قبل القدرة ~~عليه فهذه الاحكام عنه زائلة فيما كان من حق الله تعالى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين ~~منها) كيف يصح وهم ملجئون الى أن لا يفعلوا القبيح وارادتهم ما حكم الله ~~تعالى بخلافه تقبح. وجوابنا ان لعلماء التوحيد في ذلك جوابين (أحدهما) أنه ~~يصح أن يريدوا ذلك ويحسن وان كان الله تعالى لا يفعله وعلمهم بأنهم لا ~~يخرجون من النار لا يمنع من حسن ذلك لو وقع. # فهذا القائل يحسنه على ظاهره (والثاني) ان المراد انه يقع منهم ما يقع من ~~المريد في دار الدنيا فوصفهم تعالى بالارادة لاجل ذلك ولذلك قال تعالى بعده ~~(ولهم عذاب مقيم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) كيف ~~يصح ذلك في المنافقين واليهود وقد أراد الله عز وجل عندكم تطهير قلوب الخلق ~~المكلفين من الكفر والمعاصي ومن ms096 قبل ذلك (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له ~~من الله شيئا). # وجوابنا ان الفتنة قد يراد بها التشديد في التكليف وقد يراد بها العقوبة ~~والله يريد كلا الأمرين فأما تطهير القلب فالمراد به انه عز وجل علم أن لا ~~لطف لهم حتى يريده فيصير صارفا لهم عن المعاصي ويحتمل أنه لقي قلوبهم ليس ~~عليهم سمة الايمان كما قال تعالى (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان). # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح قوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ~~ومعلوم ان كثيرا منهم ليس بكافر عندكم وقد كرر الله تعالى ذلك فقال مرة هم ~~الكافرون وأخرى هم PageV01P117 ~~الظالمون واخرى هم الفاسقون وجوابنا ان المراد به اليهود لان هذه الآيات ~~واردة فيهم ولأنه تعالى قال بعده (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم) وذلك ~~صفة اليهود وهم كفار وقد قيل فيه ان المراد به من لا يحكم بما أنزل الله ~~مستحلا له وقيل ان المراد ومن لم يحكم بشيء مما أنزل الله فلا يلزم ما ~~قالوه وان تعلق بذلك الخوارج فلم يصح لأكثرهم ففيهم من لا يقول بأن من لم ~~يحكم بما أنزل الله يكون كافرا اذا كان صغيرا أو كان على التأويل أو على ~~السهو فلا بد من أن يرجع الى ما ذكرناه من التأويل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين ~~يديه من التوراة) كيف يصح ذلك وشريعة عيسى مخالفة لشريعة موسى. وجوابنا أن ~~وقوع النسخ في الشرائع لا يخرجها من أن تكون متفقة كما أن اختلاف الشرع في ~~الغني والفقير والمقيم والمسافر لا يخرج الشرع من أن يكون متفقا، لأن كل ~~شيء من ذلك صلاح في وقته وعلى هذا الوجه بين تعالى في القرآن أنه مصدق ~~للتوراة والانجيل والزم رسوله اذا حكم بينهم أن يحكم بالقرآن وأن لا يتبع ~~أهواءهم التي هي بخلاف القرآن. وبين بعد ذلك بقوله (لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا) أن الذي يجمع الكل في كونه مصلحة يخرجه ms097 من أن يكون مختلفا بل يكون ~~بعض مصدقا لبعض ولذلك قال تعالى بعده (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون) فجعل اختلافهم ثابتا في المذاهب التي هي مخالفة للحق لا ~~في الشرائع الحقة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض) كيف يصح مع الذي بينهما من المعاداة. وجوابنا انه ~~تعالى لم يعين البعض وبعض من النصارى PageV01P118 ~~أولياء بعض منهم وكذلك بعض اليهود ومع ذلك فاليهود والنصارى يتولى بعضهم ~~بعضا فيما يتفقون عليه من التكذيب لشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ولذلك ~~قال بعده (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فنبه بذلك على أنه أراد بالتولي ~~الاجتماع على ما ذكر وذكر بعد ذلك أحوال المنافقين الذين يتولون الكفار في ~~الباطن فقال (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) وبين طريقهم مع ~~المؤمنين وانهم يقولون (نخشى أن تصيبنا دائرة) ثم بين بعد انهم سيندمون اذا ~~ظهرت النصرة من الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم (على ما أسروا في ~~أنفسهم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين) ومعلوم من حال المؤمن انه يعز المؤمن ويعظمه ~~ويتولاه. وجوابنا أن مراده تعالى بيان ما يحصل بهم من القهر والغلبة للكفار ~~وما يحصل لهم من اللين والخضوع للمؤمنين فوصف ذلك بالعزة وهذا بالذلة، وهذا ~~كما يقال لمن يخضع لغيره انه يذل له ويذلل ولذلك قال تعالى بعده في وصفهم ~~(يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ~~وبين تعالى ان جهادهم على هذا الوجه فضل من الله من حيث يوفق لذلك ومن حيث ~~يؤديهم الى النعم العظيمة من الثواب. وبين بعده عز وجل بقوله (إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) صفة من يتولى ~~المؤمنين وأنه تعالى يتكفل بنصرتهم ms098 وغلبتهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من ~~لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت) كيف PageV01P119 ~~يصح وصف من تقدم ذكره من أهل الكتاب والمنافقين بذلك ولم يكن فيهم من يعبد ~~الطاغوت. وجوابنا انه تعالى قد ذكر من قبل أهل الكتاب بقوله (من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) فلا يمتنع أن يرجع هذا الوصف اليهم ~~ويحتمل في الطاغوت أن يراد به شياطين الانس والجن فقد كان فيهم من يضل ~~العوام ويدعوهم الى الكفر ومن يطع هؤلاء يسمى عابدا له كما قال تعالى ~~(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) لما أطاعوهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم) كيف ~~يصح ذلك وليس فيهم من يقول هذا القول لا على ظاهره ولا على وجه التخيل. ~~وجوابنا ان في التوراة أن قوما منهم كانوا يستبطئون الرزق من جهة الله ~~تعالى وينسبونه الى البخل ففيهم نزلت هذه الآية. فبين تعالى ان يده مبسوطة ~~العطاء والافضال والرزق لكنه ينفق كيف شاء بحسب المصلحة، ولم يرد تعالى ~~بذكر اليدين الجارحة ولا صفة مجهولة كما يذهب اليه المشبهة بل أراد تعالى ~~النعم وانما ثنى ذلك لأنه أراد نعم الدنيا والدين والنعم الظاهرة والباطنة ~~ولو أراد تعالى الجارحة لم يكن لذكر البسط والانفاق معنى لانه لا يثبت ~~التكذيب في قولهم الا بالانفاق، فزال ما نسبوه اليه من البخل وليس للجارحة ~~في ذلك مدخل. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) وكيف يكون الاكل على ~~هذا الوجه. # وجوابنا أنه تعالى في كثير من القرآن يذكر الاكل ويعني سائر وجوه ~~الانتفاع نحو قوله (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) ومعلوم من حال ~~الانتفاع انه يكون سببه ما ينزل من السماء وما ينبت من الأرض وعلى هذا PageV01P120 ~~الوجه قال تعالى (وفي السماء رزقكم وما ms099 توعدون) فكنى تعالى عن ذلك بهذين ~~الحرفين اللذين يجمعان كل المنافع. ثم بين تعالى ان منهم أمة مقتصدة وهم ~~الذين أسلموا وسلكوا طريق الحق من قبل فنبه بذلك على ان كل أهل الكتاب ~~ليسوا بالصفة التي ذكرها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم ~~تفعل فما بلغت رسالته) معلوم انه اذا لم يبلغ الرسالة فما فائدة التكرار. ~~وجوابنا ان المراد بقوله بلغ ما أنزل اليك من ربك هو القرآن. وبين انه ان ~~لم يبلغ القرآن لا يكون قد بلغ الرسالة أجمع فليس ذلك بتكرار بل هو تنبيه ~~على ان في جملة ما حمل من الرسالة ما لا ينطق القرآن به ومتى لم يبلغ ~~القرآن لم يتم ابلاغ الرسالة أجمع، فالفائدة في ذلك عظيمة ولذلك قال تعالى ~~بعده (والله يعصمك من الناس) فأزال عن قلبه الخوف من ابلاغ كل الرسالة وعلى ~~هذا الوجه نقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يكتم شيئا من ~~الشرائع ولا ان يغير. وبين بأنه تزال عنه سائر الموانع في ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر) كيف يصح ذلك فكأنه قال ان الذين آمنوا ~~من آمن منهم. وجوابنا ان قوله تعالى (من آمن منهم) يرجع الى الذين هادوا ~~الى الصابئين والنصارى دون المؤمنين فالكلام مستقيم، فكأنه قال ان الذين ~~آمنوا ومن آمن من اليهود والنصارى والصابئين وعمل صالحا وبعد فلو رجع الى ~~الكل لكان المراد الايمان في المستقبل فكأنه قال ان الذين آمنوا من ثبت على ~~ايمانه في المستقبل واستمر عليه وعمل صالحا فيستقيم الكلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله) PageV01P121 ~~كيف يصح ذلك ومعلوم من حالهم انهم ماتوا ولم يمسهم من العذاب ما ذكره ~~تعالى. وجوابنا أنه أخبر عن المستقبل ولم يذكر الله ان ذلك ms100 يمسهم في ~~الدنيا. # فالمراد انه يمسهم ان ثبتوا على الكفر العذاب الأليم في الآخرة وان تابوا ~~أزال ذلك عنهم وقد قيل ان المراد بذلك ما ينالهم من الذل والجزية وغيرهما ~~لان ذلك صغار وعذاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) ما الفائدة في ~~ذلك. وجوابنا انه بين بذلك أنه رسوله لا معبود ولا إله لان من جاز ذلك عليه ~~واحتاج الى الطعام لا يجوز أن يكون إلها معبودا. فبين بذلك بطلان قول ~~النصارى ولذلك قال بعده (انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) ثم ~~قال بعده أيضا (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا) ثم ~~قال بعده (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء ~~قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) وكل ذلك يبين صحة ~~ما قلنا وعظم تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله جل وعز (لعن ~~الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) الى آخر الآيات ثم عظم اثم ~~من يتولى أعداء الله بقوله جل وعز (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ~~ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) ثم قال تعالى ~~(ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) فدل بكل ~~ذلك على ما يجب من تولي المؤمنين ومعاداة الكافرين والفاسقين. PageV01P122 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم) كيف يصح ذلك وما يستحقه من ~~الاثم في اليمين أو في الحنث لا يزول بذلك. # وجوابنا ان لهذه الكفارة حظا في التكفير وان لم يزل الكل فلذلك سمي بهذا ~~الاسم لا انه اذا فعلها لاجل يمينه وحنثه زال كل عقابه بل خففه فلذلك يحتاج ~~الى التوبة ليقطع بها على زوال العقوبة لان قدر تأثير الكفارة غير معلوم ~~وقد يقال ان ذلك ms101 كفارة لا لانها تكفر الاثم، وعلى هذا الوجه يكون كفارة في ~~عظم الامور ويكون كفارة فيما هو طاعة أيضا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله ~~غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين) كيف يصح المنع من ~~المسألة والتكفير وهي تعرف بحال ما سأل عنه السائل. وجوابنا أن المسألة في ~~باب الدين تعرف الحق لا ينكر وليس هذا هو المراد بل المراد المسألة على وجه ~~التعنت لقوله تعالى (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) ~~الآيات فان ما جرى هذا المجرى يقبح وربما عظم حتى بلغ حد الكفر اذا اقترن ~~به القدح في النبوة وبين تعالى بقوله (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام) وبقوله (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب) ان كل ذلك ~~من فعلهم ولو كان ما فعل العبد مخلوقا من جهة الله لما صح ذلك وبين بقوله ~~(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا ~~عليه آباءنا) ان تقليد الآباء وغيرهم في باب الدين جرم عظيم. PageV01P123 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم) ان ذلك يوجب أن يتشاغل المرء بنفسه ولا يفكر في حال غيره ~~فيأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر. وجوابنا ان الأثر المروى عن ابي بكر ~~الصديق في ذلك هو الجواب، فانه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ان الناس اذا رأو الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب. ~~فبين ان منع الغير من الظلم والمنكر من الواجبات على من يتمكن فيضره اذا لم ~~يمنعه والمراد بذلك ان أحدا لا يؤخذ بذنب غيره واذا لم يؤخذ فكيف يؤاخذ ~~الله تعالى بما يخلقه فيه فيوجبه. # [مسألة] # وربما قيل في ms102 قوله تعالى (يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم قالوا ~~لا علم لنا) كيف يصح منهم هذا القول وقد علموا بما ذا أجابهم من دعوة الى ~~الدين من الأمم. وجوابنا ان المراد لا علم لنا الا ما أنت يا رب به أعلم ~~ولذلك قال بعده (إنك أنت علام الغيوب) ويحتمل أنهم قالوا لا علم لنا بباطن ~~أمورهم لأنهم انما يعلمون الظاهر والله تعالى هو العالم بباطن ما فعلوه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) كيف يجوز من الحواريين أن يحملوا قدرة ~~الله تعالى على ذلك. # وجوابنا انهم ذكروا الاستطاعة وأرادوا نفس الفعل ولذلك (قالوا نريد أن ~~نأكل منها) ولذلك صار جواب قولهم أن عيسى عليه السلام قال (اللهم ربنا أنزل ~~علينا مائدة من السماء) ولو كان مرادهم القدرة فقط ما كان لذلك معنى. ~~ويحتمل أن يكون المراد انزال مائدة تكون مصلحة للكل لأن ذلك ربما لم يدخل ~~تحت القدرة كما نقول في باب الألطاف ولذلك قال تعالى بعده (إني منزلها ~~عليكم فمن يكفر بعد) PageV01P124 ~~(منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) كيف يصح ذلك وعيسى لم يقل ذلك للناس وكيف ~~يصح أن يقول (وإذ قال الله) وذلك يخبر به عن الماضي ولم يتقدم ذلك منه ~~تعالى في الدنيا. # وجوابنا ان ذلك من الله تعالى على وجه التوبيخ والتقريع لمن قال ذلك، وقد ~~يجوز من الحكيم أن يخاطب بذلك متهما بفعل ليكون ردعا وتوبيخا لمن فعل والله ~~تعالى عالم بالأمور، ولا يصح الاستفهام عليه فالمراد ما ذكرنا فقد كان فيهم ~~من يزعم ان عيسى صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يتخذوهما إلهين فيعبدوهما ~~ويطيعوهما كطاعة المرء لله ولذلك قال بعده (إن كنت قلته فقد علمته) وقد قيل ~~ان هذا القول ms103 وقع منه تعالى في مخاطبة عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة ~~عند ما رفعه الى السماء فلذلك قال تعالى (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم) ~~وقيل أيضا واذ قال يستعمل في المستقبل اذ قدر فيه تقدير الماضي كقوله تعالى ~~(ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) لما قدر فيه تقدير الماضي ولذلك قال تعالى ~~بعده (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم) أليس ذلك من قول عيسى صلى الله عليه وسلم يدل على انه كان ~~لا يعرف انه تعالى يعذب الكفار لا محالة. # وجوابنا ان المراد تفويض أمرهم الى الله وأنه يفعل بهم ما يريد مما يكون ~~عدلا وحكمة ويحتمل أن يكون المراد بقوله (إن تعذبهم) من استمر على كفره ~~وبقوله (وإن تغفر لهم) من آمن. PageV01P125 ### | AUTO سورة الأنعام # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (هو الذي خلقكم من طين) كيف يصح ذلك في الجميع ~~وقد بين في غير موضع انه خلقهم من نطفة. # وجوابنا ان المراد أصل الخلقة في آدم لانه خلق من طين على ما ذكره تعالى ~~فلما كان الكل يرجع في خلقهم الى آدم صح أن يقول تعالى خلقكم من طين. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) أليس ذلك يدل ~~على أن للانسان أجلين وأنتم تمنعون من ذلك. # وجوابنا ان أجل الانسان في الحياة هو وقت حياته وأجله في الموت هو وقت ~~موته فاذا كان موته لا يقع الا في وقت واحد في الدنيا كان مقتولا أو غير ~~مقتول فأجله واحد والمراد بذلك، ثم قضى أجلا في الدنيا لانها دار الفناء ~~وأجل مسمى عنده وهو أوقات حياتهم في الآخرة التي لا انقطاع لها بين ذلك، أن ~~الآخرة دار البقاء ولذلك قال بعده (ثم أنتم تمترون) فانما وقع ذلك ms104 منهم في ~~باب الاعادة في الآخرة. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (وهو الله في السماوات وفي الأرض) كيف يصح أن ~~يكون في مكانين وكيف يصح مكان لله تعالى وقد كان موجودا ولا مكان أصلا. ~~وجوابنا ان المراد أنه في السموات والارض بأن يعلمهما ويحفظهما ويدبرهما ~~وقد بين ذلك تعالى بقوله من بعد (يعلم سركم وجهركم). PageV01P127 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم) ان الكذب يكون قبيحا وأهل الآخرة ~~ملجئون الى ان لا يقع منهم القبيح. # فالمراد بذلك (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) ~~أي في الدنيا لانهم كانوا يحسبون انهم بخلاف ذلك ثم قال (انظر كيف كذبوا ~~على أنفسهم) أي في دار الدنيا لانهم أخبروا عن أنفسهم بنفي الشرك وهم كانوا ~~مشركين في الحقيقة. فالكذب انما وقع منهم في الدنيا وأخبروا في الآخرة عن ~~أحوالهم في الدنيا ومثل ذلك يكون فتنة في الآخرة عليهم لانهم يخبرون بما ~~ليس بعذر، فلا ينفعهم ذلك ولذلك قال تعالى بعده (وضل عنهم ما كانوا يفترون) ~~يعني ذهب ذلك عنهم وظنوا خلافه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه وفي آذانهم وقرا) كيف يصح ذلك وقد أمرهم بهذا الاستماع، فكيف يمنعهم ~~بالوقر والكن. # وجوابنا ان ذلك تمثيل لا تحقيق من حيث لم يسمعوا ما أمروا فصاروا بمنزلة ~~من في آذانه وقر ولم ينتفعوا بما فهموا فصاروا كمن في قلبه كن. وقد قيل ان ~~المراد بذلك انهم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قرأ القرآن ~~فحجبوا عن استماعه من حيث كان المعلوم انهم لا ينتفعون به ولذلك قال بعده ~~(وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) وبين الله تعالى بعد اقامة الحجة ان الحجب ~~مانعة عن معرفة كثير من ms105 الآيات اذا كان المعلوم ان يكذب ولا ينتفع به ولذلك ~~قال تعالى بعده (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا) وذمهم بذلك ولو كان المنع ~~وقع منه لما صح أن يذمهم على منعهم منه. PageV01P128 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا ~~نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) ثم قال تعالى (ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) كيف يصح ذلك. وجوابنا انهم تمنوا الرد الى دار ~~الدنيا والتمني لا يقع فيه الكذب وجد الأمر على ما تمنى أم لم يوجد، وانما ~~يقع الكذب في الاخبار فمعنى قوله (وإنهم لكاذبون) انهم بمنزلة من يكذب من ~~حيث لو ردوا لعادوا. # فان قيل أتقولون بجواز ردهم الى الدنيا حتى يقال لو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه (قيل) اما من اضطره الله تعالى الى معرفته عند المعاينة أو بعدها فلا ~~جائز ان يكلفه بعد ذلك لكنه لما كان يجوز أن يرد من دون هذا الاضطرار جاز ~~أن يتمنى ذلك وجاز أن يخبر تعالى عن حالهم بما وصفه على وجه التقدير. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي ~~نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية) ما فائدة ذلك. وجوابنا شدة ~~محبته صلى الله عليه وسلم لإيمانهم وقبولهم كان يوجب أن يغتم باعراضهم ~~ويكبر ذلك عليه فبين تعالى أن ذلك ليس في طوقه وهو متعلق باختيارهم فلو فعل ~~ما فعل لم يجد منهم الانقياد ولذلك قال تعالى بعده (ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) والمراد لو شاء أن يلجئهم الى ذلك الفعل ~~لكنه تعالى أراد ايمانهم اختيارا لينتفعوا بالثواب. ثم بين تعالى بقوله ~~(إنما يستجيب الذين يسمعون) من ينتفعون بقبولهم (ثم إليه يرجعون) فيجازيهم ~~على ما فعلوا. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (وقالوا لو لا نزل عليه) تنزيه القرآن (9) PageV01P129 ~~(آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم ms106 لا يعلمون) ما ~~الفائدة في ذلك. وجوابنا انه تعالى بين أن ما يلتمسونه من الآيات مقدور لله ~~تعالى لكنهم لا يعلمون ان ذلك بمنزلة ما قد أظهره من الآيات في انهم لا ~~يؤمنون عنده. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ~~إلا أمم أمثالكم) أليس يوجب ذلك ان كل حي مكلف. وجوابنا أن المراد بقوله ~~أمم جماعة فكأنه قال ما من دابة ولا طائر الا وهم جماعة من الجنس الواحد ~~فأما أن يريد بذلك انهم مكلفون فمحال لأنا اذا كنا نعلم ان الصبي قبل ~~البلوغ لا يكلف لفقد العقل فالبهائم والطير أولى بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء) كيف يصح ذلك ونحن ~~نعلم انه ليس في القرآن بيان أشياء كثيرة. # وجوابنا ان المراد الشيء الذي يحتاج اليه في باب الدين لأنه الذي اذا لم ~~يبينه تعالى يكون مفرطا، اذ المفرط يكون مفرطا بأن لا يبين ما يجب بيانه ~~وجميع أمور الدين قد بينه الله تعالى في القرآن إما مجملا وإما مفصلا ولذلك ~~قال تعالى بعده (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات) نبه بذلك على ~~انهم بمنزلة من هذه حاله لعدو لهم عما يجب أن يتبعوه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على ~~قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به) كيف يصح أن يذكر أشياء ويجمع ثم يوحد ~~بقوله يأتيكم به. وجوابنا ان المراد يأتيكم بما تقدم ذكره وقد يصح في ذلك ~~أن يوحد كما قد يصح أن يجمع. وبين تعالى بذلك انه آتاهم هذه الآيات من سمع وبصر PageV01P130 ~~وقلب لينتفعوا بها فلما لم ينتفعوا بها فكأنها مفقودة ولذلك قال بعده (انظر ~~كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) موبخا لهم على عدو لهم. # [مسألة] # وربما سألوا في قوله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) كيف يصح أن ينهاه ~~عن ذلك مع وصفه لهم بالعبادة والخشية. وجوابنا انه ms107 صلى الله عليه وسلم ربما ~~كان يقدم الأكابر من العرب محبة منه لإيمانهم وتألفا لهم فأدبه الله تعالى ~~بهذه الآية في المؤمنين لئلا يقدم غيرهم عليهم ولذلك قال تعالى بعده (وكذلك ~~فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين) نبه بذلك على ان المقدم هو من يعلمه الله تعالى عابدا شاكرا ثم ~~قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم) فأمره بأن يحييهم ويعرفهم عظم منزلتهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا ~~بجهالة) كيف يصح أن يؤاخذ من عمل السوء ولا يعرفه. وجوابنا ان كل عامل ~~السوء والمعصية يوصف بأنه عمله بجهالة وان كان عالما به والمراد بذلك أنه ~~عمل ذلك على غير ما يقتضيه عقله فان الذي يوجبه العقل التحرز من ذلك؛ وعلى ~~هذا الوجه يوصف كل من يقدم على المعاصي بأنه جاهل ولا يراد بذلك الاعتقاد ~~الذي هو جهل فلذلك قال تعالى (ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ما فائدة ~~ذلك والله عليم بكل شيء. وجوابنا انه تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما سيحدث ~~من الامور. لكن تستدل الملائكة متى PageV01P131 ~~وجدته على علمه وقدرته وهذا كما يحاسب يوم القيامة ويوكل الحفظة بالمكلف ~~لاحصاء ما يأتيه ويفعله ليكون مصلحة له في الدنيا وتبكيتا له في الآخرة. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) أنه يدل على جواز ~~المكان له. وجوابنا ان المراد فوقهم في القدرة والقهر لا في المكان ولذلك ~~قال بعده (ويرسل عليكم حفظة) الى غير ذلك مما يدل على قدرته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) فجمع ~~وقال في موضع آخر (قل يتوفاكم ملك الموت) فوحد وذلك مناقضة. وجوابنا ان ملك ~~الموت هو الموكل بقبض الأرواح وله جمع ms108 عظيم من الملائكة يأمرهم بذلك فلا ~~مناقضة في هذا الباب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) كيف يصح والمكان ~~مستحيل عليه. وجوابنا ان المراد ردوا الى حيث لا مالك ولا حاكم الا هو وقد ~~تقدم نظائر ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (مولاهم الحق) كيف يصح ذلك وليس يثبت مولى باطل ~~فيتميز مولى الحق عنه. وجوابنا ان المراد (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) ~~أنه الذي خلقهم فأحياهم وبلغهم هذا الحد ولا يجوز أن يشاركه غيره في ذلك ~~وهذا هو المراد ولذلك قال بعده (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) فانه اذا ~~جعل المكلف بهذه الأوصاف جازاه في الآخرة بحسب ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) أما ~~يدل ذلك على انه تعالى أرسل الى الجن رسلا منهم كما أرسل الى الانس. ~~وجوابنا ان قوله (منكم) لا يدل PageV01P132 ~~على المشاركة في انه من الجن بل قد يجوز أن يريد المشاركة في أنه من ~~المكلفين العقلاء الذين يصلحون لذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره) أن هذا يدل على المنع من النظر في الأدلة. ~~وجوابنا أن المراد خوضهم في الآيات على وجه الرد والوقيعة كما كان كثير ~~منهم يفعله وكيف يصح ذلك وقد بعث صلى الله عليه وسلم بالآيات في الدعاء اليه. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) ~~أليس ذلك كفرا من قائله فكيف يجوز ذلك على ابراهيم. وجوابنا ان ذلك في حال ~~النظر ذكر على وجه الاستدلال لا على وجه الخبر ولذلك قال بعده (فلما أفل ~~قال لا أحب الآفلين) فاستدل بحركته وغيبته على انه ليس برب وكذلك قال في ~~الشمس والقمر وقال في آخره (إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) فعرفه تعالى ms109 استدلالا ~~بالسماوات والأرض كما نقل عنه الاستدلال على الله تعالى وقد قيل إن المراد ~~بقوله هذا ربي على وجه الاستفهام والنظر ومثل ذلك قد يتفق من المستدل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون ~~به إلا أن يشاء ربي شيئا) وان ذلك يدل على انه تعالى يجوز أن يشاء الشرك. ~~وجوابنا ان المراد إلا أن يشاء ربي شيئا مما أخافه، فرجع الاستثناء الى ~~أسباب الخوف لا إلى الشرك. ولذلك قال بعده (وكيف أخاف ما أشركتم) وقال بعده ~~أيضا «فأي الفريقين أحق بالأمن» فنبه بذلك على انه لا يخاف الا ما يكون من قبل PageV01P133 ~~الله تعالى دون ما يتوهم للاصنام ثم قال بعده (الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) فبين ان الأمن في الآخرة والاهتداء الى ~~الثواب انما يحصل لمن يتحرز من الظلم وكل المعاصي تعد في الظلم ولذلك قال ~~تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) ثم بين قوله تعالى (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ~~على قومه نرفع درجات من نشاء) الى آخره ذكر الانبياء ثم قال بعده (ذلك هدى ~~الله يهدي به من يشاء من عباده) فبين أن الحجة على توحيد الله واحدة في ~~الانبياء وغيرهم. ثم قال من بعد (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) ~~فبين أن الشرك يحبط كل هذه الطاعات ثم قال (أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده) فنبه بذلك ان الدلالة واحدة. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ~~وهديناهم إلى صراط مستقيم) أليس ذلك دلالة على أنه خصهم بالهدى. وجوابنا ما ~~تقدم من أنهم لما قبلوا خصهم بالذكر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجعلوا لله شركاء الجن) كيف يصح وليس في الناس ~~من يجعل لله شريكا من الجن. وجوابنا ان المراد انهم جعلوا الملائكة شركاء ~~الجن من حيث اتفقوا في انهم لا يرون. وقيل ان ابليس يعبده كثير من الناس ~~كالشريك لله على ما يحكى عن بعض المجوس. # [مسألة] # وربما ms110 قيل في قوله تعالى (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) وعن قوله تعالى ~~(الله خالق كل شيء) وقالوا يدل ذلك على صحة قول المجبرة. وجوابنا عن ذلك ان ~~المراد وخلق كل شيء مما يوصف بأنه مخلوق لان كل ذلك من قبل الله تعالى وهذا ~~كقول القائل PageV01P134 ~~أكلت كل شيء يريد مما صح كونه مأكولا فلا يدل على ما قالوه وقد أجيب عنه ~~بأن المراد التكثير والمبالغة لا أنه عموم في الحقيقة كقوله تعالى (يجبى ~~إليه ثمرات كل شيء) وقوله (وأوتيت من كل شيء) وذلك مذهب العرب في المبالغة ~~وبين ذلك قوله (الذي أحسن كل شيء خلقه) فبين حسن ما خلق فلا يصح أن يضاف ~~اليه شيء من القبائح وقيل أيضا ان المراد قدر الأشياء لا أنه أوجدها ~~وأحدثها فما هو من فعله قد قدره وما ليس من فعله قدره أيضا بأن بين أحواله ~~وذلك كقوله تعالى (إلا امرأته قدرناها من الغابرين) والمراد الأخبار عن ~~حالها، فأما دلالة قوله عز وجل (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) على ~~أنه تعالى لا يجوز أن يرى بالأبصار فبين وذلك مشروح في الكتب وأما قوله ~~تعالى (وهو اللطيف الخبير) فالمراد به لطيف الفعال لان اللطف عليه في ذاته ~~يستحيل كما يستحيل عليه الصغر تعالى الله عن ذلك، وقوله تعالى من بعد (ولو ~~شاء الله ما أشركوا) فالمراد به لو شاء أن يمنعهم ويحول بينهم وبين ~~الاختيار لما وقع الشرك منهم ويحتمل ولو شاء ان يلجئهم الى خلاف الشرك لما ~~أشركوا ومن عظيم آداب القرآن قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) فنهاهم عن سب آلهتهم لئلا يقع منهم ذكره ~~تعالى بما لا يليق به على وجه المقابلة لأن من ظن أنه اذا سب آلهتهم وقع ~~منهم ذلك يكون قد أغراهم بهذه المعصية. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (كذلك زينا لكل أمة عملهم) أليس ذلك يدل على ~~انه تعالى قد زين عمل الكفار والعصاة وذلك بخلاف ms111 قولكم وقول المسلمين. ~~وجوابنا ان المراد به ما ألزمهم تعالى من العمل وشرعه لهم وليس المراد ما ~~وقع منهم وعلى هذا الوجه يقول الوالد للولد قد زينت لك العمل الذي رسمته لك ~~فخالفتني فيسمى ما لم يقع منه عملا من حيث الامر والالزام وبين ذلك قوله ~~تعالى من بعد (ثم إلى ربهم مرجعهم PageV01P135 ~~فينبئهم بما كانوا يعملون» على وجه الدفع لهم عن الكفر وغيره فكيف يصح أن ~~يكون مع ذلك مزينا لما فعلوه وقد بين تعالى في غير موضع أن الشيطان هو ~~المزين لعملهم وقد قيل ان المراد زينا أعمالهم من حيث ميل الطبع والشهوة ~~وأمرناهم مع ذلك بالمخالفة والجواب الأول أبين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) ان ذلك يدل على انه ~~تعالى يخلق في قلوبهم الكفر والايمان قالوا ويقوي ذلك قوله (ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون). # وجوابنا ان المراد بذلك أنه يجعلهم كذلك في الآخرة فتقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم في النار تنكيلا لهم وأما قوله (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) ~~فالمراد أنه يخلي بينهم وبين ما اختاروه فلا يمنعهم كما نقول فيمن بصرناه ~~برشده فلم يقبل قد تركناه ورأيه لأنا لم نكره ذلك منه وبين صحة ذلك قوله ~~تعالى من بعد (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ~~كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا) فنبه بذلك على انهم خلاهم لعلمه بسوء فعالهم ~~وانهم لا يعدلون الى الطريقة المثلى ومعنى قوله (ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ~~يشاء الله) ان يلجئهم الى الايمان لكن ذلك لا ينفع وانما ينتفعون بما ~~يفعلونه اختيارا فيستحقون به الثواب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا ~~فيها) وان ذلك يدل على أن مكرهم بكفرهم من قبله تعالى. وجوابنا ان المراد ~~بينا ذلك من حالهم كما يقال في الحاكم انه جعل الشاهد مزورا اذا بين ذلك من ~~حاله ويقال ان المعتزلة جعلت المشبهة كفارا لما بينوا ذلك من حالهم كما ~~يقال ان الحنفي جعل الوتر واجبا ms112 لما ذهب هذا المذهب فأما قوله تعالى ~~(ليمكروا فيها) فالمراد PageV01P136 ~~أنه جعلهم في كل قرية وأمرهم بالطاعة وعاقبتهم هذا المكر وهذا كقوله تعالى ~~(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) وانما التقطوه لغير ذلك لكن لما ~~كان مآل أمرهم الى العداوة كما يقال خلقت الدنيا للفناء لما كان ذلك ~~عاقبتها ولذلك قال تعالى (وما يمكرون إلا بأنفسهم) فذمهم على ذلك. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) كيف يصح ذلك عندكم وأنتم تقولون أراد من ~~الكل الهدى وكيف يصح ذلك ونحن نعلم ان الكافر لا يكون ضيق الصدر بكفره بل ~~ربما يكون أشرح بما هو عليه من المؤمن. وجوابنا ان المراد فمن يرد الله أن ~~يهديه بزيادات الهدى كقوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى) لشرح صدره ~~للاسلام لان زيادات الهدى أحد ما يقوي صدر المؤمن على ايمانه وقوله (ومن ~~يرد أن يضله) أي عن هذه الزيادات من حيث يعلم انه لا ينتفع يجعل صدره ضيقا ~~حرجا فتضطرب عليه اعتقاداته الفاسدة اذا فكر فيها. وهذا يدل على قولنا في ~~العدل إنه تعالى يفعل بالمؤمن ما يكون أقرب إلى ثباته على الايمان من شرح ~~الصدر بزيادات الادلة ويفعل بالكافر ما يكون أقرب الى ان يقلع عن الكفر من ~~ضيق الصدر والا فقد هدى الجميع بالأدلة وأزاح لهم العلة حتى لم يؤتوا الا ~~من قبل انفسهم وكل كافر اذا فتشت عنه متى نوظر وكلم يضيق صدره بما هو عليه ~~من الكفر عند ايراد الادلة عليه لكنه يكابر ظاهرا ويوهم انه على بصيرة ~~ولذلك قال تعالى من بعد (كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على ~~الذين لا يؤمنون). # [مسألة] # وربما سئل عن قوله تعالى (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) كيف يصح منه ~~تعالى ان يوليهم مع ظلمهم أو ليس قد قال PageV01P137 ~~في سورة البقرة (لا ينال عهدي الظالمين). وجوابنا ان ذلك شبيه بقوله تعالى ~~(ولو لا دفع ms113 الله الناس بعضهم ببعض) فالله تعالى يقوي الظالم على غيره من ~~الظلمة ليدفعه عن الظلم ولو لا ظلمه لكان لا يمكنه من ذلك وذلك ليس مخالفا ~~لقوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين) اذ المراد بذلك النبوة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لهم دار السلام عند ربهم) أما يدل ذلك على جواز ~~المكان لله تعالى. وجوابنا ان هذه الاضافة إضافة إعظام وإكرام كما يقال ان ~~لزيد قدرا عظيما عند عمرو لا يراد به المكان ولذلك قال تعالى بعده (وهو ~~وليهم بما كانوا يعملون). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله) ~~أو ليس في ذلك دلالة على أن في الجن والانس الكفار من لا يخلد في النار. ~~وجوابنا ان المراد ما شاء الله ممن لا يبقى على كفره ولأنه تعالى (قال ~~النار مثواكم خالدين فيها) ومن الجائز ان يؤمن بعضهم فقال (إلا ما شاء الله). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) ~~أليس يدل ذلك على وجوب حق يوم الحصاد خاصة. وجوابنا في ذلك انه قد روى وجوب ~~هذا الحق من قبل وانه نسخ بالعشر والزكاة وروى أيضا ان المراد به نفس العشر ~~لانه يدخل تحت قوله وآتوا حقه يوم حصاده، والتوقيت بذلك الوقت انما دل به ~~على الايجاب والكلام في كيفية اخراجه يرجع فيه الى دليل الشرع. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) ثم قال في ~~آخره (ذلك جزيناهم ببغيهم) كيف يصح ان يجازيهم على بغيهم بتحريم ما يحرمه ~~ولهم في اجتناب ذلك المحرم PageV01P138 ~~ثواب فيصير من هذا الوجه نعمة فكيف يصح أن يكون عقوبة. وجوابنا ان المراد ~~جزيناهم على بغيهم بتحريم ذلك عليهم من حيث نعلم ان جزاء البغي لا يكون ما ~~يؤدي الى النفع والى الثواب وذكر بعده ما بين به من وجوه أنه تعالى لا يريد ~~الشرك والكفر فقال (سيقول الذين أشركوا لو شاء ms114 الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من شيء) وهذا مقالة المجبرة فقال تعالى (كذلك كذب الذين من ~~قبلهم) والمراد كذب الرسل الذين دعوهم الى خلافه وهو قولنا انه تعالى لا ~~يشاء الشرك ولا سائر القبائح ثم قال (حتى ذاقوا بأسنا) وهو العذاب. والعذاب ~~لا يذاق الا على القول القبيح ثم قال (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا) ولا ~~يقال ذلك الا للمبطل ثم قال (إن تتبعون إلا الظن) ولا يقال ذلك للمحق ثم ~~قال (وإن أنتم إلا تخرصون) والمراد تقدرون ما يكون كذبا أو في حكم الكذب ~~كما قال تعالى (قتل الخراصون) ثم قال بعده (قل فلله الحجة البالغة) عاطفا ~~على ما تقدم ثم قال (ولو شاء لهداكم أجمعين) بين به انه انما أراد خلاف ~~الشرك منهم اختيارا ليفوزوا بثوابه ولو شاء ان يهديهم لهداهم اجمع. ثم انه ~~تعالى عهد الى عباده بعهد جامع ووصاهم به فقال (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) ومن تأمل هذه الآيات وعمل بها ~~اغنته عن كل دليل ثم قال في آخره (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) فبين ان كل ما ~~تقدم ذكره من وصاياه جل وعز لعباده والوصايا في الشاهد يجب القيام بحقها ~~فوصية الله تعالى أولى بذلك خصوصا وانما وصاهم بذلك لحظهم ولما يعود عليهم ~~من النفع. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله) PageV01P139 ~~(عشر أمثالها) كيف يصح ذلك في كل الحسنات. وجوابنا انه قد قيل في ذلك ان ~~المراد به التفضل الزائد على الثواب فمن الله تعالى بذلك في كل حسنة ترغيبا ~~في الطاعة وقيل فيه أيضا إن المراد فله عشر أمثالها في أنها حسنة وان كان ~~الواحد من ذلك ثوابا عظيما والثاني تفضل وهو دون ذلك الثواب فاذا تأولناه ~~على هذا الوجه زال القدح. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) كيف يصح ذلك ms115 مع ~~تقدم اسلام سائر الانبياء وأممهم. وجوابنا ان المراد بذلك وأنا أول ~~المسلمين من قومي لأنه قد تقدم قوله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين) ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان أول من أسلم بذلك من أمته ~~وقوله تعالى (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) دليل بين ~~في أن الفعل للعبد وأنه لا يؤاخذ بما يكون من فعل غيره وأن قول من يزعم أن ~~أطفال المشركين يعاقبون بذنوب آبائهم خطأ عظيم ومعنى قوله (ثم إلى ربكم ~~مرجعكم) ان اليه المرجع خاصة دون غيره لا كما قد عهد في الدنيا أن غير الله ~~قد يرجع اليه في الامور ولذلك قال تعالى (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) ~~ولو كان المراد الرجوع الى المكان لم يصح هذا القول ولم يكن فيه فائدة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم آتينا موسى الكتاب) بعد ذكر القرآن وهذا ~~يوجب أنه آتاه الكتاب بعد القرآن وذلك لا يصح. # وجوابنا أن لفظة ثم ربما دخلت لفظا لا معنى ويكون المراد ترتيب الاعراب ~~والاخبار كما يقال علمت فلانا العلم ثم ربيته فيكون قصده اعلام انعامه عليه ~~لا ترتيب ذلك فكأنه قال ثم نعلمك يا محمد انا أتينا موسى الكتاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإن كذبوك فقل ربكم PageV01P140 ~~ذو رحمة واسعة) أليس ذلك كالاغراء بالتكذيب. وجوابنا ان المراد لمن يتوب ~~منهم ولذلك قال (ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) ويحتمل فان كذبوك فقل ~~ربكم عاجلا ذو رحمة واسعة في الرزق وغيره فيمهل ويرزق ولا يعجل بالعقوبة. ~~ويحتمل فقل ربكم ذو رحمة واسعة علينا وعلى من خالفنا لا يرد باسه عنه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن ربك سريع العقاب) كيف قال ذلك وهو يؤخره الى ~~الآخرة. وجوابنا انه وصف قدرته على ذلك على وجه الردع وليس المراد بيان كيف ~~يقع، وبعد فان سريع يستعمل على وجه الاضافة الى ما هو أعظم منه في المدة او ~~لانه يعقب ms116 الموت ثم يقال بتقدير السريع لان ما بين الامانة والاعادة طويله ~~كقصيره. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم) كيف يصح ذلك. # وجوابنا انه تعالى أخبر بذلك عن شركائهم فقال شركاؤهم ليردوهم فلا سؤال ~~علينا في ذلك. PageV01P141 ### | AUTO سورة الاعراف # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلا يكن في صدرك حرج منه) كيف يصح أن يقول ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم والحرج هو الشك والشك لا يجوز عليه في القرآن. ~~وجوابنا أن ذلك نهى وقد ينهاه عز وجل عن المعلوم انه لا يقع كما قال الله ~~تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وبعد فليس الحرج هو الشك فيحتمل أن يريد به ~~لا يكن في صدرك الضيق من القيام باداء القرآن وابلاغه ولذلك قال بعده ~~(لتنذر به وذكرى للمؤمنين) واذا بعثه الله تعالى على الأداء وتوعده على ~~تركه فغيره بذلك أولى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) كيف ~~يصح بعد اهلاكهم أن يعاقبهم. وجوابنا ان المراد أهلكناها بما جاءهم من ~~بأسنا كما يقال أهلكنا القرية فخربناها وليس الاهلاك غير التخريب وانما بين ~~وجه التخريب وقد قيل ان فيه تقديما. وتأخيرا فكأنه قال وكم من قرية جاءها ~~بأسنا فأهلكناها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) كيف يصح ذلك ولم ~~يمنع من أن لا يسجد وإنما منع من السجود. # وجوابنا ان المراد ما منعك أن تسجد وهو كقوله (لئلا يعلم أهل الكتاب) ~~والمراد لكي يعلموا وكقوله (يبين الله لكم أن تضلوا) والمراد أن لا تضلوا ~~فاذا كان تعالى أمره بالسجود كما قال (ما PageV01P143 ~~منعك ألا تسجد إذ أمرتك) فقد نبه بقوله اذ أمرتك على أن المراد ما منعك أن ~~تفعل ما أمرتك وذلك يدل على قدرة ابليس على السجود كما نقوله وان لم يفعله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها) لما ~~ذا خص ذلك المكان ms117 بأنه لا يتكبر فيه دون غيره والتكبر محرم في كل مكان. ~~وجوابنا ان في الأماكن ما يكون له منزلة فنفس المقام فيه يكون كالتكبر. ~~فلما جعل تعالى ذلك الموضع مقرا للانبياء جاز أن يقول ذلك لا أن التكبر ~~يحسن في غيره ولذلك قال بعده (فاخرج إنك من الصاغرين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من ~~المنظرين) كيف يصح وقد كفر ابليس أن يجيب دعاءه. وجوابنا ان فعل ما سأل ~~العبد قد لا يكون اجابة متى فعل لا لمكان المسألة في أنظاره بل لأن في ~~تبقيته مصلحة العباد ليتحرزوا من المعاصي ومصلحة له في التكليف. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال فبما أغويتني) كيف يصح من الله تعالى أن ~~يفعل به أو بغيره ذلك وهو قبيح. وجوابنا أن المراد بما أحرمتني الثواب ~~وخيبتني منه وليس المراد به الضلال بل المراد به الحرمان ولذلك قال بعده ~~(ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم) الآية ولا يليق ذلك الا بأن يقول اذا ~~أحرمتني الثواب وخيبتني وقطعت رجائي لأفعلن كيت وكيت. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) كيف الحكم في ذلك وهو ~~كالغيب. وجوابنا أنه يجوز أن يكون PageV01P144 ~~قد عرف ما سيكون من الناس من حيث أعلم الله بذلك الملائكة فقالوا (أتجعل ~~فيها من يفسد فيها). فجوابنا في هذه المسألة كالجواب في تلك المسألة. # [مسألة] # وربما قيل اذا كان الله تعالى قد أخرجه من الجنة وقال لآدم (اسكن أنت ~~وزوجك الجنة) فكيف يصح أن يوسوس كما قال تعالى (فوسوس لهما الشيطان). ~~وجوابنا أنه يجوز أن يخاطبهما وهو خارج الجنة ويجوز منهما أيضا أن يخرجا من ~~الجنة فيراهما فليس في ذلك مناقضة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين) كيف يصح ذلك على الأنبياء. وجوابنا أن الذي ~~وقع منهما من الصغائر وقع على وجه التأويل لكن الأنبياء لما عظم الله من ~~محلهم ms118 تعظيم الصغائر عند أنفسهم فعلى هذا الوجه (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) ~~وقد يكون المرء بالصغيرة ظالما لنفسه من حيث حرمها الثواب الذي نقص لمكان ~~الصغيرة ومن حيث يجب عليه التأسف والندم ولذلك غم عظيم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم) كيف يصح ذلك وقوله للملائكة كان قبل ان خلقنا وصورنا. وجوابنا ~~ان المراد خلقنا من هو أصلكم فذكر أولاده من حيث تفرعوا عنه فالمراد خلق ~~آدم وهو كقوله جل وعز في سورة البقرة لأهل الكتاب (وإذ فرقنا بكم البحر ~~فأنجيناكم) والمراد آباؤهم الذين أولادهم لم يحصلوا على هذا الوصف. # تنزيه القرآن (10) PageV01P145 ~~[مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم ~~الضلالة) كيف يصح وعندكم أنه قد هدى الجميع. وجوابنا ان المراد في الآخرة ~~وفي الآخرة يكون الهدى بمعنى الثواب كانه قال فريقا هداهم الى الجنة بحسن ~~طاعتهم وفريقا حق عليهم الضلالة وذلك اخبار عن حال ما يعاد لكي يكون أقرب ~~الى الطاعة ولذلك قال بعده (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) يعني ~~ان الضلالة حقت عليهم لهذه الطريقة التي كانت منهم في الدنيا. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون) أليس ذلك يوجب أن أحدا لا يقدر على قطع الأجل بالقتل ~~وغيره على ما يقوله بعض المجبرة. وجوابنا ان الأجل هو الوقت الذي يعيش ~~المرء اليه فسواء انقطعت حياته بالقتل أو باماتة الله تعالى إياه، فذلك ~~الوقت هو أجله لا أجل له سواه، والعبد قادر على كل أحد، لكن ما المعلوم ~~خلافه لا يقع لانه لا يصح أن يفعله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم ~~عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون) كيف يصح الضعف في العقاب ~~وليس العقاب مما يصح فيه الزيادة فان الزيادة عليه ظلم وجوابنا انهم أرادوا ~~الدعاء عليهم بمزيد العقاب فليس ms119 من يضل ولا يضل ولا يقتدى به بمنزلة من يضل ~~ويضل ومعنى قوله تعالى (قال لكل ضعف) أنه لا أحد منهم الا ويستحق من العقاب ~~زيادات على قدر معاصيه إما في الوقت أو في الأوقات. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) كيف يصح ذلك ~~والجنة ما خلقت بعد ولا دخلوها ولا دخلوا النار. وجوابنا أن التقدير في ذلك ~~أنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ أني PageV01P146 ~~سأكلف الناس، فمن أطاع منهم أدخله الجنة ومن عصى أدخله النار فعند ذلك ~~ينادي أهل الجنة أهل النار. وينادي أهل النار أهل الجنة وليس كل ما كتب في ~~اللوح المحفوظ ينزله تعالى الى الرسول صلى الله عليه وسلم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) كيف ~~يصح والنسيان على الله تعالى لا يصح. وجوابنا أن المراد فاليوم لا نجازيهم ~~بالحسنى كما لم يحسنوا بالطاعة وأهل اللغة يستعملون النسيان بمعنى الترك ~~وحقيقته ما ذكرناه. وفي قوله (لقاء يومهم هذا) دلالة على أن كل آية ذكر ~~الله تعالى فيها اللقاء وذكر نفسه أراد به غيره من اليوم أو الثواب أو ~~غيرهما. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح ~~لهم أبواب السماء) كيف يصح ذلك وأبواب السماء لا تفتح لغيرهم أيضا. وجوابنا ~~ان المراد لا تفتح لصحفهم التي فيها أعمالهم كما قال تعالى (إن كتاب الفجار ~~لفي سجين) وان كتاب الأبرار لفي عليين وتخصيصهم بالذكر لا يمنع من كون ~~الفساق بمنزلتهم وقوله تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط) وهو على وجه التبعيد يحقق أن دخولهم الجنة لا يقع وقوله من بعد ~~(وكذلك نجزي المجرمين) يدل على ان الفاسق بمنزلتهم وذلك اذا مات على فسقه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) ما فائدة هذا السؤال في الآخرة ~~وكلهم يعرفون ms120 ذلك. وجوابنا انهم قالوه على وجه التوبيخ لهم لا على طريق ~~المسألة والتعرف وقوله (نعم) كالاعتراف بتقصيرهم في الدنيا وانهم PageV01P147 ~~أهل الانكار والتوبيخ ولذلك قال بعده (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا ~~أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) كيف يصح وصفهم بذلك لأنه ~~ان أراد أصحاب الأعراف فهم عالمون ولا يوصف العالم بأنه يدخل الجنة انه ~~طامع وان أريد أهل النار فهم عالمون بدخول النار فكيف يطمعون في ذلك. # وجوابنا أن المراد به أصحاب الأعراف ويوصفون بالطمع وان كانوا من أهل ~~الجنة تحقيقا لذلك ولأنهم لا يعرفون وقت دخول الجنة في حال شهاداتهم للناس ~~وعليهم. # [مسألة] # وربما سأل الحشو عن قوله تعالى (ألا له الخلق والأمر) ان ذلك يدل على أمر ~~الله تعالى في القرآن ليس بخلق ولا مخلوق. # وجوابنا ان المراد أن له الخلق والأمر من نفس الخلق فهو الذي يبقيه أو ~~يفنيه ويتصرف فيه كيف يشاء فلا يدل أفراده بالذكر على صحة ما قالوه من أنه ~~لم يدخل الأمر تحته كقوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) والاحسان ~~من العدل وذلك كثير في الكلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) كيف يصح ذلك ~~ومعلوم أن الذي خبث أيضا من البلاد لا يخرج نباته الا باذن الله. وجوابنا ~~ان المراد بذلك يخرج نباته موافقا للمراد والنفع لا نكدا ونبه جل وعز على ~~ذلك بقوله (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) وذلك نقصان في الخروج وبيان النفع ~~به لا يكاد يقع وذلك مثل من الله تعالى لمن يعمل العمل الصالح وخلافه ثم ~~ذكر تعالى PageV01P148 ~~قصص الأنبياء وأنهم دعوا الأمم الى معرفة الله تعالى وخوفوهم عذابه وأن ~~نوحا صلى الله عليه وسلم قال لقومه (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) ان لم ~~تعبدوه وانهم قالوا له إنك في ضلال مبين ms121 وأنه قال لهم (ليس بي ضلالة ولكني ~~رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون) وهذه الجملة يعرف بها رفق الأنبياء وحسن دعائهم الى الدين وانهم ~~بدءوا بالدعاء الى معرفة الله وعبادته وأنهم نزهوا أنفسهم عن الطمع في هذه ~~الحياة وفيها اذا تأملها المرء ما يعتبر به ويعرف آداب الأنبياء صلى الله ~~عليهم وسلم في الدعاء الى الدين وصبرهم على ما نالهم من الامم فيقتدى بهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى في قصة صالح (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين) ثم قال (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي) كيف يجوز ~~أن يقول لهم ذلك وقد هلكوا بأخذ الرجفة لهم. وجوابنا أن في ذلك تقديما ~~وتأخيرا ومثل ذلك يكثر في الكلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق) ثم قال تعالى (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة) كيف ~~يصح ذلك ومعلوم أنه لغير المؤمنين أيضا وجوابنا أنه أراد بقوله (التي أخرج ~~لعباده) قد نبه على ان ذلك لكل العباد فمراده أخيرا هو أنها للمؤمنين في ~~الحال وفي العاقبة ولذلك قال (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة) فان من نال شهوته عاجلا وعاقبته النار لا يعد ما ناله نعمة ~~عليه وقيل ان المراد بذلك ما حرموه من البحيرة والسائبة فبين انها من ~~الطيبات للمؤمنين من حيث عرفوا أنها من رزق الله تعالى. PageV01P149 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) وذلك كالمدح ~~لهم وكيف يصح ذلك في الكفار. وجوابنا أن المراد ينالهم نصيبهم من العذاب ~~المذكور في الكتاب. وقيل ينالهم نصيبهم من نعم الدنيا وقوله تعالى من بعد ~~(أين ما كنتم تدعون من دون الله) عند معاينة العذاب يدل على ما قلنا لأنه ~~بين به أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم عند نزول العذاب بهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال ms122 الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا ~~شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) أليس هذا يدل على أن ~~ملتهم كان عليها شعيب من قبل وذلك كفر لا يجوز على الأنبياء. وجوابنا قد ~~يقال عاد في كذا اذا ابتدأه كما يقال أن زيدا عاد الى ما يكرهه أو يحبه وان ~~كان من قبل لم يفعل وقد صح ان الكفر والكبائر لا يجوزان على الأنبياء صلى ~~الله عليهم وسلم فالمراد اذا أو لتدخلن في ملتنا على وجه التهديد قالوه ~~لشعيب فكان جوابه صلى الله عليه وسلم (قال أولو كنا كارهين قد افترينا على ~~الله كذبا إن عدنا في ملتكم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ~~ربنا) أليس يدل ذلك على تجويز أن يشاء الله عودة شعيب الى ملتهم مع أنها ~~كفر. وجوابنا ان المراد بذلك التبعيد فعلقه بالمشيئة التي يعلم أنها لا ~~تكون كقوله تعالى (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) ويحتمل ~~أنه أراد الملة التي هي الشرائع ويجوز أن يعبد الله بمثلها بعد النهي عنه ~~على وجه النسخ. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أتهلكنا بما فعل السفهاء PageV01P150 ~~منا) كيف ذلك من موسى صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يؤخذ بذنب غيره. ~~وجوابنا أنهم سألوه رؤية الله تعالى ولم يقنعوا بما يكون من قبل الله تعالى ~~فلما سأل صلى الله عليه وسلم بقوله (أرني أنظر إليك) لقومه لا لنفسه قال ~~تعالى (لن تراني) وأكد ذلك بقوله (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ~~فسوف تراني) فشرط استقراره فلما لم يستقر بأن جعله دكا عند ذلك أخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم (وخر موسى صعقا فلما أفاق) قال هذا القول توبيخا لقومه لأن ~~الله عز وجل أخذه بذنب غيره ولذلك قال (إن هي إلا فتنتك) يعني شدة التكليف ~~وقد كان سأل الله الرؤية لقومه ولم يأذن جل وعز له في ذلك والانبياء صلى ~~الله عليهم وسلم ms123 لا يسألون ربهم ما يرغبون الا بعد الاذن فعلى هذا الوجه ~~قال ما قال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء) ثم قال (فسأكتبها للذين ~~يتقون) وبعض ذلك يخالف بعضا. وجوابنا ان المراد بذلك الرحمة الخاصة التي هي ~~الثواب وما تقدم وما تأخر يدل على ذلك لأنه قال من قبل (قال عذابي أصيب به ~~من أشاء ورحمتي) فقرنها الى العذاب وقال بعده (فسأكتبها للذين يتقون) ثم ~~وصفهم بالوصف العظيم وإنما قال (وسعت كل شيء) أنها لو قدرت لكل واحد لوسعته ~~أو قاله أيضا على وجه التكثير والمبالغة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) أليس ~~ذلك كالمدح لليهود. وجوابنا أنه مدح من كان على ملته في أيام حياته لأن ~~تكذيبهم بعيسى ومحمد حدث من بعده. ويحتمل أنه مدح لقوم يؤمنون بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فما كانوا ليؤمنوا بما) PageV01P151 ~~(كذبوا من قبل) كيف يصح ذلك وقد آمن بعضهم. فجوابنا أن ذلك خبر عن قوم ~~مخصوصين بين ذلك بقوله تعالى من قبل (تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) واذا كان خبرا ~~عن قوم لم يصح هذا الالزام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا) كيف يصح ان يمنع من الوعظ والدعاء الى الخير. وجوابنا أن المراد ~~بذلك اليأس من صلاحهم وتعريف القوم أن الوعظ لا يؤثر فيهم او على وجه ~~التوبيخ للقوم لا انه منع من الوعظ وكيف يكون منعا. وجوابهم (قالوا معذرة ~~إلى ربكم ولعلهم يتقون) يبين انهم وعظوا لتجويز التقوى. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل) كيف يصح ان يتجلى وليس ~~بجسم وما فائدة تجليه للجبل. وجوابنا ان المراد بهذا التجلي الاظهار وذكر ~~الله الجبل وأراد أهله فكأنه قال فلما بين لاهل الجبل أنه لا يرى بأن جعله ~~دكا حصل ms124 المراد فيما سألوا وهذا كقوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض) وأراد على أهلها وكل ذلك بمنزلة قوله (وسئل القرية) وأراد أهلها. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير ~~الحق) كيف يصح ان يصرفهم عن آياته وأدلته. وجوابنا أن المراد سأصرفهم عن ~~الآيات الزائدة التي يفعلها تعالى لمن المعلوم أن ينتفع بذلك ويؤمن عنده ~~ولذلك قال (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) وهو كقوله تعالى (والذين اهتدوا ~~زادهم هدى) PageV01P152 ~~فيزيده هدى لأنه ينتفع بذلك دون من لم يهتد وان كان الكل سواء في اقامة الحجة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم ~~الخاسرون) أليس ذلك يدل على أنه يخلق الهدى والضلال. وجوابنا ان المراد ومن ~~يهد الله الى الجنة والثواب فهو المهتدي في الدنيا ومن يضلل عن الثواب الى ~~العقاب (فأولئك هم الخاسرون) في الدنيا وسبيل ذلك ان يكون بعثا من الله ~~تعالى على الطاعة وكذلك قوله تعالى (من يضلل الله فلا هادي له) المراد من ~~يضلله عن الثواب في الآخرة ولا هادي له اليه ومعنى قوله (ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون) انا نخلي بينهم وبين ذلك وان كنا قد أزحنا العلة وسهلنا السبيل الى ~~الطاعة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) وفي الخبر ان جميع بني آدم أخذ ~~عليهم المواثيق من ظهر آدم صلى الله عليه وسلم كيف يصح ذلك. وجوابنا أن ~~القوم مخطئون في الرواية فمن المحال أن يأخذ عليهم المواثيق وهم كالذر لا ~~حياة لهم ولا عقل. فالمراد انه أخذ الميثاق من العقلاء بأن أودع في عقلهم ~~ما ألزمهم اذ فائدة الميثاق أن يكون منبها وان يذكر المرء بالدنيا والآخرة ~~وذلك لا يصح الا في العقلاء وظاهر الآية بخلاف قولهم لأنه تعالى أخذ من ~~ظهور بني آدم لا من آدم، والمراد أنه أخرج من ظهورهم ms125 ذرية أكمل عقولهم فأخذ ~~الميثاق عليهم وأشهدهم على أنفسهم بما أودعه عقلهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ ~~منها) كيف يصح فيمن يؤتيه الله تعالى PageV01P153 ~~من الآيات والنبوة أن ينسلخ من ذلك. وجوابنا أن ذلك لا يصح في الانبياء ~~والمراد من آتاه الله العلم بالأدلة وفضله بذلك ثم انسلخ منه وذلك مما يصح ~~وهذه طريقة كثير من المضلين عن دينه في المسألتين المتشاكلتين في ذلك. ~~ويحتمل ان المراد آتيناه آياتنا فأعرض عن النظر فيها فصار منسلخا عنها لأنه ~~قيل ثم انسلخ. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها ~~عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) ثم قوله (يسئلونك كأنك حفي عنها) تكرار ~~ذلك ما فائدته. # وجوابنا ان في الاول سألوا عن وقت الساعة فبين ان يحكم بأن علم ذلك عند ~~ربه تعالى وان الصلاح أن لا يبين ذلك ليكون العبد الى الخوف أقرب وأراد ~~بقوله ثانيا يسألونك كانك حفي عنها المسألة عن نفس الساعة فقد كان عالما ~~بها في الجملة فليس في ذلك تكرار. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ~~لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) كيف يصح ~~ذلك مع كونهم صالحين وانبياء وكيف التأويل في ذلك. وجوابنا ان معنى قوله ~~فلما آتاهما صالحا البنية الصحيحة في الاولاد ولا يمتنع في الصالح أن يكون ~~كذلك ويقع منه الكفر والشرك وليس في الظاهر ان ذلك وقع من آدم وحواء وانما ~~المراد وقوع ذلك من الذكر والانثى من الذرية فهو معنى قوله (جعلا له ~~شركاء). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) كيف ~~يقول صلى الله عليه وسلم ذلك مع زهده في الدنيا وهي له معرضة وجوابنا ان ~~المراد لو كنت أعلم الغيب وقت خروجي من الدنيا لاستكثرت من الخير والطاعة ~~فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف ms126 قدر أجله ولو عرف PageV01P154 ~~لزاد في الطاعات وليس المراد لاستكثرت من الخير فيما يتصل بلذات الدنيا وقد ~~يحتمل لاستكثرت من الخير في دفع المضار عن نفسي والمؤمنين من أصحابي ولذلك ~~قال بعده (وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون). # [مسألة] # وربما سألوا عن قول الله تعالى (ألهم أرجل يمشون بها) على وجه المحاجة ~~لمن يعبد الاصنام كيف يصح ذلك والمعبود الذي هو الاله لا يوصف بهذه الصفات ~~أيضا. وجوابنا أن فقد هذه الاعضاء والحواس نقص في الاجسام ووجودها فضيلة في ~~الأحياء، فصح أن يحاجهم بذلك واستحالة ذلك على الله تعالى هو الذي يوجب صحة ~~الالهية لانها لو جازت عليه لكان محدثا فكيف يصح ما سألوا عنه. # [مسألة] # وربما سألوا في قوله (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) كيف يصح ~~أن يأمر بالمعروف والجهاد والاعراض عن الجاهلين واجتماع ذلك لا يصح. ~~وجوابنا أن المراد أن يأمرهم بالمعروف ويقيم عليهم الحجة فان هم ردوا ذلك ~~فتجاهلوا أعرض عنهم وذلك لا يتنافى ومعنى قوله (وإما ينزغنك من الشيطان ~~نزغ) التحرز من وسوسة الشيطان لان الشيطان لا يتمكن من الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وربما كان الخطاب بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد غيره. PageV01P155 ### | AUTO سورة الأنفال # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) كيف يتعلق الانفال بالتقوى واصلاح ذات ~~البين. وجوابنا ان الانفال التي ملكها الله تعالى الرسول وأمره بوضعها في ~~حقها يحتاج فيها الى أن يتقوا الله والى أن يصلحوا ذات بينهم فيعدلوا عن ~~الميل والحيف وأن يطيعوا الله ورسوله في الرضا بما يأتيه ومفارقة السخط ~~وذلك نهاية في الاحكام ثم وصف تعالى المؤمنين بما قال (إن كنتم مؤمنين) ~~فقال (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ~~أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم) فجعل من وصف المؤمن انه ms127 عند ذكر ~~ربه يوجل قلبه فيخاف من تقصير في عبادته ويرجو، وعند ذلك يصير المرء وجل ~~القلب وعند تلاوة القرآن يزداد إيمانا بالعلم به والعمل. ويتوكل على ربة ~~فيما يحصل له من الدنيا وفيما يكسبه من المال فيطلبه بالوجه المباح ولا ~~يجزع اذا لم ينله بل يسير على الحال فلا يتعداه فيحصل متوكلا وليس التوكل ~~الكسل كما ظنه بعضهم. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (لو توكلتم على الله حق ~~توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) فجعلها متوكلة وان ~~طلبت وجعل من صفتهم اقامة الصلاة والانفاق مما رزقوا وذلك يدل على ان الرزق لا PageV01P157 ~~يكون محرما لان الانفاق من المحرم ليس من صفات المؤمنين وكل ذلك يدل على ان ~~الايمان قول وعمل ويدخل فيه كل هذه الطاعات وان المؤمن لا يكون مؤمنا الا ~~بأن يقوم بحق العبادات ومتى وقعت منه كبيرة خرج من ان يكون مؤمنا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) هو كلام مبتدأ به ~~غير تام لانه لم يتقدم ولم يتأخر عنه ما يشبهه به. وجوابنا ان هذا الجنس من ~~الحذف ربما يعد في كمال الفصاحة. فبشر الله نبيه بالنصرة التامة وجميل ~~العاقبة يوم بدر كما سهل له الخروج من بيته من غير قصد الى المحاربة فهذا ~~هو المراد ولذلك قال (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) والمراد ثقل الخروج ~~عليهم وقوة المشقة لا انهم كرهوا الخروج معه صلى الله عليه وسلم. ومعنى ~~قوله (يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت) انهم يراجعونك ~~للتبيين لا أنهم يخالفون ثم بين عظم المشقة بهذا الكلام ولم يكن القوم ~~ألفوا الجهاد فان ذلك كان مبدأ الأمر بالقتال، فبين تعالى ان ذلك يؤديهم ~~الى الخيرات من الغنائم وغيرها. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته) ما معنى ذلك ~~والحق لا يخفى في نفسه. وجوابنا تحقيق ما وعدكم به من النصرة والغنائم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله ms128 تعالى (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا ~~الذين آمنوا) كيف وقع هذا التثبيت من الملائكة للمؤمنين. وجوابنا انه يحتمل ~~أنهم عرفوا الرسول الرسول عرف المؤمنين تقوية قلوبهم ويحتمل انهم ألقوا ذلك ~~الى المؤمنين بالخواطر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلم تقتلوهم ولكن PageV01P158 ~~الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) كيف يصح ذلك مع القول بأن الله ~~تعالى لا يخلق أفعال العباد. وجوابنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يرمي يوم ~~بدر والله تعالى بلغ برميته المقاتل فلذلك أضافه تعالى الى نفسه كما أضاف ~~الرمية أولا اليه بقوله اذ رميت والكلام متفق بحمد الله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن شر الدواب عند الله الصم البكم) كيف يصح أن ~~يضم الصم البكم الى الذين لا يعقلون. وجوابنا أنه تعالى ذكر قبله (ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) فذمهم على ترك القبول ثم شبههم ~~بالصم البكم على طريقة اللغة في مبالغة ذم من لا يقبل الحق فربما قيل فيه ~~انه ميت كما قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (إنك لا تسمع الموتى) ~~ولذلك قال بعده (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) يعني القبول ثم قال (ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون) فذمهم نهاية الذم وقوله تعالى من بعد (يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) وهو بعث من الله ~~تعالى على الجهاد فكما ذم من قعد عنه ولم يطع الرسول كذلك مدح من قام بحقه ~~وأراد بقوله (إذا دعاكم لما يحييكم) أن الجهاد يؤدي الى حياتهم من حيث ~~لولاه لقتلهم الكفار فهو كقوله (ولكم في القصاص حياة) ويحتمل اذا دعاكم ~~للامر الذي يؤدي الى حياة الابد وهو الثواب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) ~~بالاماتة وبغير ذلك فبعث على الجهاد قبل أن يرد عليهم ما يمنع من ذلك من ~~موت أو غيره. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ms129 تخونوا الله والرسول) ~~كيف يصح ذلك والمضار على الله تعالى لا تجوز. وجوابنا ان الله تعالى PageV01P159 ~~ذكر نفسه وأراد غيره على مثال قوله تعالى (إن الذين يؤذون الله ورسوله) ~~لأنه قد ثبت أن خيانة الكافر للغير إنما تكون بارادة السوء والمضار وذلك لا ~~يجوز على الله تعالى وذلك قوله تعالى (وتخونوا أماناتكم) لكنه من المجاز ~~الحسن الموقع لأن الامانة لا تسلم اذا تخللها الخيانة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله) كيف يصح ان ينفي ذلك أولا ثم ~~يثبته آخرا. وجوابنا أنه تعالى نفى ذلك بشرط وأثبته مع فقد ذلك الشرط وذلك ~~متفق وقد قيل انه نفى بالاول عذاب الاستئصال وأثبت ثانيا عذاب الآخرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) أليس ذلك يدل ~~على ان كل فعل يقع بقضاء الله. وجوابنا ان الآية نزلت في وقعة بدر وانه ~~اتفق لهم ما لم يظنوه من الجهاد والظفر وذلك لا شبهة في أنه من قضاء الله ~~كقوله تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وقد يقال في كل معقول انه من ~~قضاء الله على وجه الاعلام والأخبار إما مجملا واما مفصلا وقوله تعالى من ~~بعد (ليهلك من هلك عن بينة) يدل على أن العبد الفاعل المختار وأنه بعد ~~البينة اختار ما يؤديه الى الهلاك ولو كان الله تعالى هو الخالق لذلك فيه ~~لكان وجود البينة كعدمها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) قد أضاف موافقة بعضهم لبعض الى نفسه ~~وذلك بخلاف قولكم. # وجوابنا ان الاسباب التي بها يؤتلف كانت من قبله تعالى فأضاف اليه ~~الائتلاف وهذا كما تضيف الى الله تعالى الرزق وان كان المرء يسعى في ~~الاكتاب وأراد تعالى اعظام المنة على رسوله صلى الله عليه وسلم بما سهله من ~~تألف القوم ms130 على طاعته وموافقته PageV01P160 ~~مع الذي كانوا عليه من المباينة الشديدة ومن الآنفة والحمية. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ~~تريدون عرض الدنيا) كيف يصح ان يضيف ذلك الى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ~~منزه عن الرغبة في الدنيا ولا يريد الا ما أراده الله تعالى. وجوابنا انه ~~لم يضف ذلك الى الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة حتى يلزم ما ذكرته ~~وانما نسبه الى غيره ممن كان بغيته الغنائم وقد يصح ايضا من الانبياء إرادة ~~عرض الدنيا من المباحات وان كان تعالى يريد العبادات ومعنى قوله تعالى (لو ~~لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) فالمراد ما كتبه الله ~~تعالى في اللوح المحفوظ من كون ما وقع من باب الصغائر المغفورة وقيل لو لا ~~كتاب سبق نزوله ما أحدثتموه من الاسرى والكتاب هو القرآن فآمنتم به ~~واستحققتم بالايمان غفران صغائر ذنوبكم لمسكم فيما أخذتم من الامر عذاب عظيم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن ~~يعلم الله في قلوبكم خيرا) أليس يدل ذلك على حدوث علم من الله تعالى. ~~وجوابنا انه تعالى يذكر العلم ويريد المعلوم من حيث صح أن معلوم العلم يكون ~~على ما تناوله وعلى هذا الوجه يمدح أحدنا صاحبه ويقول قد علمت ما أنت عليه ~~من الخير والفضل وذلك كثير في القرآن. # تنزيه القرآن (11) PageV01P161 ### | AUTO سورة التوبة # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ثم قوله (فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) وانسلاخها بانقضاء المحرم وذلك ينقض ~~الأول. وجوابنا انه كان في الكفار من له عهد ومن لا عهد له ومن له عهد ~~يختلف عهده فقوله تعالى (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) هو لمن هذا عهده ~~وقوله تعالى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) هو لمن لا عهد له ~~أو لمن ينقضى عهده بانقضاء هذه المدة فلا اختلاف ms131 بين الكلامين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم ~~غير معجزي الله) كيف يتولون. # وجوابنا ان هذه اللفظة تفيد التهديد والمراد أنه تعالى قادر على انزال ~~العقوبة فلم لا يجوز عليه المنع وما أكثر ما يرد في القرآن هذا اللفظ على الوجه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم ~~من المشركين) كيف يصح أن يستثنيهم لمكان العهد وذلك لا ينجيهم من العذاب ~~الاليم. وجوابنا ان قوله وبشر الذين كفروا يوهم أن الاقدام على كل كافر ~~بالقتل يجوز فانزال الله تعالى هذا الايهام بقوله (إلا الذين عاهدتم) ~~والمراد لكن الذين عاهدتم من المشركين فليس لكم اذا وفوا الا الوفاء لهم ~~ومعنى قوله تعالى من بعد ان الله يحب المتقين ان الوفاء بالعهد يحبه الله ~~وهو من باب التقوى. PageV01P163 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ~~آمن بالله) كيف يستقيم تشبيه سقاية الحاج بمن آمن بالله. وجوابنا ان المراد ~~أجعلتم القيم بسقاية الحاج كمن آمن بالله. أو يكون أجعلتم سقاية الحاج ~~كايمان من آمن بالله ومثل هذا الحذف يحسن في اللغة اذا كان الثابت في ~~الكلام يدل على المحذوف. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر) ثم قوله (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) كيف يصح فيمن يكفر ~~بالله تعالى أن يسوغ له الكفر ببذل الجزية. وجوابنا ان قتلهم لأجل كفرهم ~~وهو شرعي لا عقلي ويجوز ان يكون الصلاح في ذلك ما لم يعطوا الجزية. فاذا ~~أعطوا حرم قتلهم وربما يكون في ذلك هدايتهم للاسلام اذا أقروا ثم سمعوا ~~الشرائع وقد قيل ان قتلهم على الشرك لو لم يجز تركه لأدى الى الاكراه وقد ~~قال تعالى (لا إكراه في الدين) فان قيل فأنتم متى قلتم ذلك فان في الكفار ~~من لا يرضى منه الا بالقتل فيجب أن يكون مكرها على الاسلام. وجوابنا انه ms132 لا ~~كافر الا وقد يجوز أن يتخلص ببعض الوجوه وان كان مقيما على الكفر فلا يلزم ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم) ما فائدة وصف قولهم بذلك وكل الاقوال هذا سبيلها. وجوابنا ان ~~المراد به ان هذا القول لا حقيقة له لانه قد يوصف ما لا حاصل له من الأقوال ~~بذلك وقد يقبل أحدنا على من يتكلم بما لا يصح فيقول هذا قولك بلسانك ولا ~~تقوله عن قلبك ويراد به ما ذكرنا ولذلك قال بعده (يضاهؤن قول الذين كفروا ~~من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) فبين ان ذلك من الافك الذي لا حاصل تحته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح ابن مريم) كيف يصح ذلك وليس PageV01P164 ~~فيهم من يتخذ أحبارهم أربابا وانما يقول بعضهم ذلك في عيسى فقط. وجوابنا ان ~~المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال في معناه انهم لما أطيعوا ~~فيما أمروا به ونهوا عنه وصفوا بأنهم اتخذوا أربابا وذلك صحيح فيهم وعلى ~~هذا الوجه يوصف مالك العبد بأنه ربه اذا أطاعه فالأمر مستقيم وبين تعالى ~~بعده بقوله (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما ~~يشركون) ان الطاعة والعبادة لا تحق الا لله وكل من يطيع غيره فانما يطيعه ~~بأمر الله فتكون طاعته طاعة لله ثم قال تعالى (يريدون أن يطفؤا نور الله ~~بأفواههم) فوصف باطلهم بهذا الوصف وقال تعالى (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) ~~فوصف الحق بهذا الوصف لصحته وبيانه ثم أردف ذلك بقوله تعالى (هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق) فبين ان الذي يؤديه صلى الله عليه وسلم هو الدين ~~الحق ووصفه بأنه يظهره على الدين كله تحقيقا لقوله جل وعز (ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره) ثم بين ما عليه الاحبار والرهبان بقوله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون ms133 عن ~~سبيل الله) فبين أن طاعتهم محرمة الا من أمر الله بذلك فيه على ما قلنا، ثم ~~أتبعه بالوعيد العظيم لمن امتنع عن الزكاة بقوله تعالى (والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) واكثر المفسرين على أن المراد به ~~مانع الزكاة وبين أن الأموال التي منعت منها الزكاة (يوم يحمى عليها في نار ~~جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم) وذلك من أعظم الوعيد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم) كيف خصها بالنهي عن الظلم وحال جميع الشهور سواء في ذلك. ~~وجوابنا ان للاشهر الحرم التي هي رجب وشوال وذو القعدة وذو الحجة مزية في ~~أن الظلم فيها يكون اعظم كما أن لنفس PageV01P165 ~~الحرم مزية على الاماكن في الظلم فلذلك خصه بالذكر ولا يمنع ذلك فيما عداه ~~انه بمنزلته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع ~~القاعدين) كيف يصح ذلك وقد أمرهم بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وجوابنا انه لما كان في خروجهم مضرة على المسلمين لنفاقهم اذ كانوا يضمرون ~~التخريب جاز ان يقول تعالى ذلك لان الصلاح في صرفهم عن الخروج ولو خرجوا ~~على الوجه الصحيح لما كره الله ذلك ولذلك قال تعالى بعده (لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) وقال (لقد ابتغوا الفتنة ~~من قبل وقلبوا لك الأمور) وكل ذلك يشهد بصحة ما ذكرناه وبين تعالى بعد ذلك ~~ما يدل على أنه مع الفسق لا يتقبل من المرء شيء من الطاعات فقال (قل أنفقوا ~~طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين) والتقبل لا يصح الا في ~~الطاعات فيدل ذلك على أن الفسق والكفر لا يمنعان من وقوع الطاعة وان منعا ~~من التقبل. # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح قوله تعالى (ولا ينفقون إلا وهم كارهون) في صفة ~~المنافقين وفاعل الانفاق لا يجوز أن يكون كارها له. # وجوابنا ان المراد أنهم ms134 يكرهون ذلك الانفاق على الوجه الذي أمروا وانما ~~ينفقون خوفا ولا يمتنع ان يراد الشيء على وجه ويكره على وجه آخر كما يراد ~~من الغير ان يصلي لله ويكره منه أن يصلي على وجه الرياء والسمعة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) كيف يصح ان يريد ~~تعالى أن يعذبهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا. وجوابنا ان تكثير الاموال ~~والاولاد في PageV01P166 ~~الدنيا لا يكون عقوبة لان الله تعالى يفعله تفضلا أو مصلحة في الدين لكنهما ~~لما جاز أن يكونا فتنة ومحنة وسببا للعقوبة من حيث يغتر المرء بهما فينصرف ~~عن طريق الطاعة الى خلافه جاز أن يقول تعالى ذلك بعثا للعباد عن هذا الجنس ~~من الاغترار وهذا كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم فاحذروهم) ويحتمل أن يريد أنه يعذبهم في الآخرة بها فيكون التعذيب ~~متناولا الآخرة دون الدنيا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والمؤلفة قلوبهم) كيف يصح أن يأمر الله تعالى ~~ببذل المال تالفا على الدين ومتى صاروا الى الدين للمال لم ينتفعوا به. ~~وجوابنا ان ذلك وان كان في الحال لا ينتفع به فقد يكون تلطفا في الاستدراج ~~اليه فيصير الواحد منهم بذلك من أهل الدين وقد أمرنا الله تعالى بأن نأخذ ~~أولادنا بالصلاة لمثل هذا المعنى وان كانوا لا ينتفعون بالصلاة وليسوا ~~مكلفين. واختلف العلماء في المؤلفة هل يدخلون الآن في سهم من الزكاة ~~فأكثرهم يمنع من ذلك لظهور الاسلام وقوته واستغنائه عن تألف قوم في الذب ~~عنه والمجاهدة فيه ومن العلماء من يقول بل سهمهم ثابت ابدا واذا وجد من ليس ~~يقوى على الايمان ويظن أنه يصير من أهل القوة فيه اذا دفع ذلك اليه فيكون ~~حاله كحال سهم في سبيل الله للذين يجاهدون. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن ~~خير لكم) كيف يصح ان يكون ms135 خيرا وما يسمع قد يكون الخير والشر والصواب ~~والخطأ. وجوابنا انه تعالى قيد ذلك فقال بعده (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ~~ورحمة للذين آمنوا منكم) فبين انه اذن يقبل ما تكون هذه صفته وقبول الخير ~~وما يؤدي الى الخير هو طريقة الصالحين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والله ورسوله أحق أن PageV01P167 ~~يرضوه) فذكرهما ثم وحد كيف ذلك. وجوابنا ان الواجب ان لا يذكر تعالى مع ~~غيره بل يجب أن يفرد بالذكر إعظاما وقد روي انه صلى الله عليه وسلم سمع ~~رجلا يقول الله ورسوله فقال الله ثم رسوله، ولذلك قال تعالى بعد ذكر نفسه ~~ورسوله (والله ورسوله أحق أن يرضوه) فأفرد ذكره وقد أفرد الله ذكر جبريل ~~وميكائيل عن الملائكة تفخيما لهما وتعظيما، فما ذكرناه أحق وأولى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن المنافقين هم الفاسقون) كيف يصح ذلك وأكثر ~~الفساق لا يوصفون بالنفاق. وجوابنا انه تعالى بين في المنافقين انهم كذلك ~~لأن جميع المنافقين هم فاسقون، وانما كان يحب ذلك لو قال ان الفاسقين هم ~~المنافقون. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (خالدين فيها هي حسبهم) كيف يصح ذلك في تعذيب ~~المنافقين وانما يستعمل حسب في الخير ويستعمل في خلافه حسيب. وجوابنا ان ~~المراد بذلك الزجر عن النفاق كما تزجر من ينهمك في شرب الخمر، فتقول حسبك ~~هذا الفعل فيكون على وجه الزجر لا على وجه الوصف ولذلك قال تعالى بعده ~~(ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) ثم انه تعالى بعد ذكر قصة المنافقين ذكر ما ~~يحقق عدله وحكمته فقال (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ~~ولو كان الظلم خلقا لله تعالى لكان هو الظالم دون أنفسهم ثم ذكر بعده جل ~~وعز طريقة المؤمنين فقال (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ~~ورسوله أولئك سيرحمهم الله) فوقف رحمته تعالى على من هذه صفته، وبين انها ~~صفة المؤمنين وان من ليس هو كذلك لا يمدح بالايمان، وبين انه وعدهم ms136 جنات ~~عدن على ما وصف ووعدهم برضوان من الله وان ذلك من باب الانعام الاكبر PageV01P168 ~~والاعظم. وبين ان ذلك هو الفوز العظيم لان من اوتي ذلك فقد أدرك نهاية ~~المطلوب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) كيف يصح ~~ذلك ومن حكم المنافقين ان لا يجاهدوا وان يجروا مجرى المؤمنين في أحكام ~~الدنيا. وجوابنا ان النفاق ما دام مكتوما فحاله ما وصفه فأما إذا ظهر فحال ~~المنافقين في المجاهدة كحال الكفار، وإنما ذكر تعالى ذلك عند ظهور نفاقهم ~~على ما تقدم ذكره ولو صح ما ذكرته لحملنا مجاهدة المنافقين على غير الوجه ~~الذي تحمل عليه مجاهدة الكفار. # ولذلك قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك (واغلظ عليهم ومأواهم ~~جهنم) وقال بعده (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم) فنبه بذلك على ظهور النفاق. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى في وصفهم (وكفروا بعد إسلامهم) وكانوا لم يزالوا ~~على النفاق. وجوابنا أن المراد أظهروا الكفر بعد إظهار الاسلام وذلك دلالة ~~على ما قلنا من أن نفاقهم ظهر فأوجب الله تعالى فيهم ما تقدم ذكره، ولذلك ~~قال تعالى بعده (وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ~~من فضله) ثم قال تعالى بعده (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا) فنبه بذلك على ~~عظم الذم في نقض العهد والمواثيق وأن من نقضه يكون أعظم حالا ممن ابتدأ بذلك. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله جل وعز (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) ~~فأضاف نفاقهم الى نفسه وأنه أدامه فيهم PageV01P169 ~~كيف يصح ذلك مع حكمته. وجوابنا أنه تعالى لما خلاهم ونفاقهم ولم يلطف بهم ~~من حيث كان المعلوم أنه لا لطف لهم لتقدم النفاق فيهم جاز أن يضيف ذلك إلى ~~نفسه وذلك قوله (أنا أرسلنا الشياطين) والمراد به التخلية ولذلك قال تعالى ~~بعده (بما أخلفوا الله ms137 ما وعدوه) فبين أن المراد هو ذلك لا أنه خلق فيهم ~~النفاق وقال تعالى بعده (وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم) وكل ذلك لا يليق الا بزجرهم عن النفاق ولو كان هو الخالق لذلك ~~فيهم لما صح ولذلك قال تعالى بعده (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) فبين أن استغفاره لا يؤثر وكذلك سائر ~~الالطاف (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) لان تقدم ايمانهم صير ما ~~يفعله لطفا لهم فاذا لم يتقدم حرموا أنفسهم ذلك وخرجوا بسوء اختيارهم عن أن ~~يتأتى فيهم اللطف فيكون ذلك كالجناية منهم على أنفسهم وهو معنى قوله تعالى ~~(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ~~ويقال ان المعاصي اذا اجتمعت وكثرت بلغ القلب في القسوة ما لا تؤثر فيه ~~الالطاف. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) كيف يصح مع ذلك أن ~~يقول (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) وذلك كالمتناقض. وجوابنا أن ~~الكلام اذا اتصل دل آخره على أوله فالمراد بذلك البعض ويحتمل أن يراد ~~بالاعراب من امتنع عن المهاجرة فقد كان يقال مهاجر واعرابي. وبين ذلك قوله ~~تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) فميزهم من الأعراب الذين ~~أرادهم بهذه الآية. PageV01P170 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم) ما فائدة ذلك والله تعالى يقبل التوبة ممن لم يعمل الا السيئات كما ~~يقبلها ممن خلط الصالح بالسيئ. وجوابنا أنه تعالى نبه بقوله (اعترفوا ~~بذنوبهم) على وقوع التوبة منهم والندامة فلذلك خصهم بقبول التوبة لا أنه ~~نفى قبول التوبة عن غيرهم ممن ذكره تعالى بقوله (وآخرون مرجون لأمر الله) ~~لأن هؤلاء لم يتوبوا بل أصروا فلذلك قال تعالى (إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم) لأنهم اذا بقوا فاما أن يصروا فالعذاب وإما أن يتوبوا فتوبتهم ~~مقبولة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (خذ من ms138 أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) كيف ~~يصح الأخذ من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وبفعل غيرهم لا يلحقهم المدح ~~حتى يوصفوا بأنهم مطهرون مزكون وكيف يقول (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم). ~~وجوابنا ان المراد بذلك من تاب وقبل الله توبته. فبين أنه اذا أخذ منهم ~~الصدقة فهذه حالهم وأمره بأن يدعو لهم بالرحمة والثواب وهي معنى قوله (وصل ~~عليهم) ولذلك قال بعده (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات) والمراد بهذا الاخذ القبول وذلك لا يليق الا بالمؤمن التائب الذي ~~يسر ويرضى بما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم من أخذ الزكاة منه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ~~كيف يصح من الرسول والمؤمنين أن يعلموا أعمالهم ولا سبيل الى ذلك لا فيما ~~بطن ولا فيما ظهر. وجوابنا أن المراد الاعمال الظاهرة التي يشهد الرسول بها ~~ويشهد المؤمنون كما ذكره الله تعالى في الشهداء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين PageV01P171 ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) كيف ~~يدخل قتل الكفار لهم فيما به يستحقون المدح وذلك كفر منهم. وجوابنا ان قتل ~~الكفار لهم يتضمن وقوع الصبر الشديد على الجهاد فيدل على هذه الطاعة ~~العظيمة فلذلك ذكره تعالى وعلى هذا الوجه الذي ذكرناه يوصف المقتول في ~~الجهاد بانه شهيد لما دل القتل له على ما ذكرناه ودل تعالى بقوله فيما بعد ~~(التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) على ان المؤمن لا ~~يتكامل كونه مؤمنا الا بهذه الخصال ونبه تعالى بقوله (ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم ~~أصحاب الجحيم) على انهم مستحقون العقاب لا يجوز لنا أن نستغفر لهم ونترحم ~~عليهم وانما يجوز ذلك في المؤمن الذي نقطع بايمانه أو تظهر منه دلالة ذلك ~~ودل تعالى بقوله ms139 (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم) على انه تعالى يريد ~~بالضلال المضاف اليه العقاب وما شاكله فلذلك قال (حتى يبين لهم ما يتقون) ~~فنبه على ان اضلاله بالعقاب لا يكون الا بعد هذا البيان وأضاف الايمان ~~والكفر الى السورة في قوله (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ~~هذه إيمانا) الى آخر الآية على وجه المجاز لما كان الايمان منهم عند نزولها ~~ولما كان الرجس والكفر من الكفار عند نزولها وذلك معلوم وهو كقوله تعالى ~~(وسئل القرية) اذ معلوم لكل واحد ان المراد أهلها وزجر تعالى عباده بقوله ~~(أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم ~~يذكرون) فبين أنه لا يدع بما ينزل بهم من الامراض والمصائب والمحن سترا ~~يحجبهم عن الطاعة والتوبة وهم مع ذلك غافلون وذلك زجر عظيم عن الاعراض وترك ~~التوبة. PageV01P172 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) ان ذلك يدل على ~~أنه جل وعز يصرفهم عن الطاعة فما تأويل ذلك. وجوابنا أن المراد ثم انصرفوا ~~بترك الطاعة والتوبة صرف الله قلوبهم أي عاقبهم على انصرافهم كما قال تعالى ~~«فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه») وقوله (وجزاء سيئة سيئة مثلها). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين ~~كفروا) ان هذا كالنص في انه تعالى خلق الكفر فيهم. وجوابنا أنهم كانوا ~~يؤخرون الحج من شهر الى شهر، فبين تعالى انهم يضلون بذلك لا ان الله تعالى ~~يفعله فالاضلال منسوب اليهم لا اليه تعالى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على ~~قلوبهم) ان ذلك يدل على أنه يمنعهم من الطاعة. وجوابنا ان كلامنا في الطبع ~~وانه علامة كالختم وانه لا يمنع من الايمان كما تقدم. PageV01P173 ### | AUTO سورة يونس # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش) ان ذلك كالنص ms140 في انه تعالى جسم يجوز عليه المكان. ~~وجوابنا ان المراد بالاستواء الاستيلاء والاقتدار كما يقال استوى الخليفة ~~على العراق وكما قال الشاعر: # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # وقد ثبت بدليل العقل أن ما يصح عليه الاستواء من الأجسام. ولا يكون إلا ~~محدثا مفعولا فلا بد من هذا التأويل (فإن قيل) فلما ذا قال الله تعالى (ثم ~~استوى) ومعلوم أن اقتداره لم يتجدد. وجوابنا ان ثم في اللفظ دخلت على ~~الاستواء والمراد دخولها على التدبير وهو قوله (ثم استوى على العرش يدبر ~~الأمر) والتدبير من الله تعالى حادث. # ومتى قيل فلما ذا خص العرش بالذكر وهو مقتدر على كل شيء فجوابنا لعظم ~~العرش وهذا كقوله تعالى (رب السماوات والأرض) وان كان ربا لغيرهما ومعنى ~~قوله بعد ذلك (إليه مرجعكم جميعا) ان مرجع الخلق اليه حيث لا مالك سواه، ~~كما يقال رجع أمرنا الى الخليفة اذا كان هو الناظر. # في أمرهم وليس المراد بذلك المكان. PageV01P175 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين لا يرجون لقاءنا) ان ذلك يدل على جواز ~~لقائه بالرؤية والمشاهدة. وجوابنا ان المراد لا يرجون لقاء ثوابنا واكرامنا ~~ولا يرجون المجازاة على ما يكون في الدنيا وهذا كقوله (الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم) وكقوله (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) وبعد فقد يقال ~~لقي فلان فلانا وان لم يره وقد يوصف بذلك الضرير اذا حضر غيره وقد يرى ~~الرجل غيره من بعد ولا يقال لقيه، فليس معنى اللقاء الرؤية ولذلك قال تعالى ~~بعده (ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها) فنبه بذلك على ان المراد انهم لا ~~يؤمنون بيوم القيامة وقوله تعالى بعد ذلك (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار) يدل على أن الهدى هو الثواب ~~فيكون حجة على ما نتأول عليه وربما قيل في قوله تعالى (فنذر الذين لا يرجون ~~لقاءنا في طغيانهم) ان ذلك يدل على ارادته لذلك، وجوابنا أن المراد نخلي ~~بينهم وبين ذلك وان كنا ms141 لا نأمر ولا نريد الا الطاعة وهذا كقوله (أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) والمراد التخلية وكما يقال أرسل ~~فلان كلبه على من يدخل داره اذا لم يمنعه من الوثوب على الناس. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف ~~تعملون) أليس في ذلك دلالة على أنه تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون. وجوابنا ~~أن المراد بذلك لننظر نفس العمل وهو تعالى يراه بعد وجوده وأما علمه فلم ~~يزل ولا يزال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والله يدعوا إلى دار السلام) فعمم ذلك ثم قال ~~(ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) فخص كيف يصح ذلك. وجوابنا أنه يدعو إلى ~~دار السلام الكافة ومعنى قوله ويهدي PageV01P176 ~~من يشاء أي من قبل ما كلفه دون من لم يقبل. ويحتمل ان يراد بهذه الهداية ~~نفس الثواب فيكون قد دعا كل الخلق وأثاب من آمن منهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) أليس المراد بها ~~الرؤية على ما روي في الخبر. وجوابنا ان المراد بالزيادة التفضيل في الثواب ~~فتكون الزيادة من جنس المزيد عليه وهذا مروي وهو الظاهر فلا معنى لتعلقهم ~~بذلك وكيف يصح ذلك لهم وعندهم ان الرؤية أعظم من كل الثواب فكيف تجعل زيادة ~~على الحسنى ولذلك قال بعده (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) فبين أن الزيادة ~~هي من هذا الجنس في الجنة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا) كيف يصح ذلك وكثير من الأحكام يعول فيها على الظن وجوابنا أنه ~~تعالى ذكر ذلك في محاجة من يعبد الاصنام في قوله تعالى (هل من شركائكم من ~~يهدي إلى الحق) إلى غير ذلك والظن في هذا الحق لا يقبل وانما يقبل ~~الاجتهاد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم) ما الفائدة ~~في هذا الجواب. وجوابنا أنه لا يقول ذلك على وجه ms142 الحجاج لكنه إذا أقام ~~الحجة واستمروا على التكذيب صح أن يزجرهم بهذا القول، وقد كان صلى الله ~~عليه وسلم يغتم بمثل ذلك فكان تسلية من الله تعالى له وما بعده من قوله ~~(أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون) وقوله (أفأنت تهدي العمي) كل ذلك ~~يدل أن المراد طريقة الزجر لهم ثم ذكر تعالى بعده بقوله (إن الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) ان الظلم من قبلهم ولم تنزيه القرآن (12) PageV01P177 ~~يؤتوا فيه إلا من جهة تقصيرهم وأنهم ممكنون من تركه والعدول عنه كما نقول ~~في هذا الباب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة ~~وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم ~~واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) كيف يجوز من موسى أن ~~يسأل ربه ذلك وأن يعتقد انه تعالى رزقهم لكي يضلوا. # وجوابنا أن المراد أنعمت عليهم بهذه النعم فسيروها سببا لضلالتهم فمعنى ~~قوله (ليضلوا عن سبيلك) أن عاقبتهم ذلك كقوله (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا) وأما قوله تعالى (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) فهو ~~دعاء عليهم وقد ضلوا ويجوز أن يدعى على من قد ضل وكفر بضروب العقاب ويجوز ~~أنه يدعو عليهم بالاخترام والاماتة الذين معهما لا يؤمنون حتى يروا العذاب ~~الاليم في الآخرة لأنه من المعلوم أنه لا يؤمن أبدا كلما عجل اخترامه يكون ~~عقابه أخف وبين تعالى بقوله (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا ~~الذي آمنت به بنوا إسرائيل) ثم قال (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) ~~أن الايمان مع الالجاء لا ينفع وانما ينفع والمرء متمكن من اختيار الطاعة ~~والمعصية وداعيته مترددة بين الامرين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) كيف يصح في العلم ~~ان يكون سببا للاختلاف والقول الباطل. # وجوابنا أن المراد بذلك انهم اختلفوا وقد أقام الحجة وأوضح الطريق لهم ~~على جهة ms143 الندم لهم، ولذلك قال بعده (إن ربك يقضي بينهم يوم) PageV01P178 ~~(القيامة فيما كانوا فيه يختلفون). # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز أن يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (فإن كنت في ~~شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) ومعلوم ان الشك في ~~ذلك لا يجوز عليه. وجوابنا انه تعالى ذكره والمراد من شك في ذلك على وجه ~~الزجر أو قال ذلك لاهل الكتاب الذين يجوز أن يسألهم غيرهم عما في الكتب من ~~تصديق محمد صلى الله عليه وسلم. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون) أليس ~~ذلك يدل على ان تقدم كلمته تعالى يمنع من الايمان. وجوابنا ان المراد ان من ~~المعلوم انه لا يؤمن وقد سبقت الكتابة من الله تعالى بذلك في اللوح المحفوظ ~~لا يؤمن لكنه انما لا يؤمن اختيارا وكما سبق ذلك في الكتاب فقد سبق فيه ~~أيضا انه يمكن من الايمان فيعدل عنه بسوء اختياره ولذلك قال تعالى (ولو ~~جاءتهم كل آية) ولو كان ذلك يمنع من الايمان لم يكن في مجيء الآيات فائدة ~~وقوله تعالى من بعد (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره ~~الناس) دلالة على انه لم يشأ إيمانهم على وجه الاكراه مع قدرته على أن ~~يكرههم عليه وأنما سأل ذلك على وجه التطوع والاختيار لكي يفوزوا بما عرضوا ~~له من الثواب، وقوله تعالى من بعد (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا ~~علينا ننج المؤمنين) بعد تقدم ذكر العقاب يدل على ان من ليس بمؤمن من ~~الفساق والكفار لا ينجيهم الله من العقاب. # [مسألة] # وربما قيل كيف جاز أن يقول موسى للسحرة (ألقوا ما أنتم ملقون) وذلك معصية ~~لا يحسن الأمر بها. وجوابنا انه قال لهم لا على وجه الأمر لكن على وجه ~~التعريف بأنهم مبطلون وان باطلهم ينكشف بما PageV01P179 ~~سيأتيه فهو قريب من تحدي الانبياء بالمعجزات. # [مسألة] # وربما قيل ما فائدة قوله تعالى (فاليوم ننجيك ببدنك) والتنجية ms144 لا تكون ~~الا بالبدن. وجوابنا ان المراد انا ننجيك خاصة دون غيرك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) كيف ~~يفعل من ذلك ما لم يغن عنهم شيئا. # وجوابنا ان ذلك كالزجر من حيث ينصرفون عما فيه حظهم ويحتمل انه لا يغني ~~عنهم في الآخرة اذا عوقبوا من حيث تركوا القبول. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم ~~بمعجزين) كيف يجوز وقد سألوه أن يقتصر على الجواب واليمين دون الحجة. ~~وجوابنا انه قد أقام الحجة وانما أراد منه الفتوى فأفتاهم وأكد ذلك ~~باليمين. PageV01P180 ### | AUTO سورة هود # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) كيف يصح ذلك ~~والتفصيل ليس بشيء غير الأحكام. وجوابنا أن الله تعالى كتب القرآن في اللوح ~~المحفوظ ثم أنزله مفصلا الى الرسول لا جملة واحدة بحسب المصلحة فهذا معنى ~~قوله ثم قال (ثم فصلت من لدن حكيم خبير) لانه تعالى أمر بانزاله على هذا ~~الحال من التفصيل بعد إحكام الجميع وهذه الآية تدل على أن القرآن فعله ~~تعالى من حيث وصفه بأنه أحكمه وذلك لا يتأتى الا في الافعال ومن حيث وصفه ~~بأنه فصلت آياته ومن حيث وصفه بأنه من لدن القديم تعالى وانما يقال ذلك في ~~الأفعال كما يقال ان هذه النعم من فضله وبين ما تقتضيه آيات الكتاب بقوله ~~(ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه) فبين ما تضمنه الكتاب وبين حال التائب وانه يمتعه متاعا حسنا (ويؤت ~~كل ذي فضل فضله) وبين حكم المصر بقوله (وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~كبير) ثم بين ان المرجع الى الله تعالى والمراد الى يوم لا حاكم ولا مالك ~~سواه وهو يوم القيامة وبين بقوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها) تكفله بإرزاق كل حي. ومتى قيل فاذا تكفل بذلك فلما ذا يلزمه ms145 السعي. ~~فجوابنا أن تكفله هو على هذا الوجه لا على حد الابتداء كما ان تكفله برزق ~~الولد هو على وجه المباشرة لا على وجه الابتداء وبين ان كل ذلك مكتوب PageV01P181 ~~في الكتاب المبين وفائدة كتابة ذلك في اللوح المحفوظ ان الملائكة تعتبر ~~بذلك وتعرف قدرة الله تعالى وعلمه اذا وافق ما يحدث من الامور ذلك المكتوب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) ما ~~الفائدة في خلقهما في هذه الايام وهو قادر على أن يخلقهما في لحظة واحدة. ~~وجوابنا انه تعالى خلقهما في هذه المدة مصلحة للملائكة لكي يعتبروا بذلك ~~كما انه قادر على جمع كل رزق لنا في يوم واحد لكنه للمصلحة يفعله حالا بعد ~~حال ولذلك قال بعده (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) وبين تعالى بقوله ولئن قلت ~~انكم مبعوثون من بعد الموت انكارهم للاعادة وبين بقوله (ولئن أخرنا عنهم ~~العذاب) استعجالهم بما كان يخوف به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين آخرا ~~بقوله (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) ان ذلك مؤخر لانه تعالى حليم لا ~~يعجل العقوبة ويمهل توقعا للتوبة وبين تعالى طريقة الانسان المذمومة بقوله ~~(ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور ولئن أذقناه ~~نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور) فبين انهم عند ~~الاحسان اليهم يفرحون فاذا نزع ذلك لمصلحة يوجد منهم كفر النعمة واذا أجزل ~~النعم عليهم يسلكون طريقة الفخر والفرح دون الانقطاع الى الله وتعالى ~~والتواضع له وذلك تأديب من الله تعالى فيما ينبغي أن يفعله المرء عند الغنى ~~والفقر وفيما يكره منه ولذلك قال بعده (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات) ~~فاستثناهم من القوم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ما ~~الفائدة في هذا الابتداء ولا خبر له. # وجوابنا ان الخبر قد يحذف اذا كان كالمعلوم والمراد أفمن كان بهذا الوصف ~~كمن هو يكفر ولا يسلك طريقة العبادة وما ms146 توجبه البينة. PageV01P182 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أولئك يعرضون على ربهم) أنه يدل على جواز ~~المكان عليه لان العرض لا يصح الا على هذا الوجه. وجوابنا أنهم لما عرضوا ~~في الموضع الذي جعله الله تعالى مكانا للعرض صح ذلك ومعنى قوله تعالى من ~~بعد (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) انهم من حيث لم يقبلوا ولم ~~ينتفعوا بما سمعوا ورأوا كانوا في حكم ما لا يسمع ولا يبصر ولو أراد ~~الحقيقة لما ذمهم من قبل بقوله (وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف ~~لهم العذاب). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم) أن ذلك على أنه تعالى يريد الضلال. وجوابنا أن مراد ~~نوح عليه السلام عند مخاطبة قومه بذلك انه ان كان تعالى يريد حرمانهم ~~وخيبتهم من الفوز بالثواب وانزال العقاب فنصحه لا ينفع وذلك احالة على ~~المعلوم من حالهم أورده على وجه الزجر لهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن ~~وعدك الحق) أليس في ذلك دلالة على انه تعالى وعده تخليص ابنه مع القوم ثم ~~لم يقع فكيف يصح ذلك. وجوابنا أنه تعالى قد كان وعد بنجاة أهله وأراد من ~~آمن منهم وظن نوح أن ابنه منهم ولذلك قال تعالى بعده (إنه ليس من أهلك إنه ~~عمل غير صالح). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله) ان ذلك يدل على أن الطاعات PageV01P183 ~~من فعل الله تعالى. وجوابنا أن التوفيق من فعل الله تعالى في الحقيقة وهو ~~ما يفعله مما يدعو العبد إلى العبادة كخلق الولد والغنى وما شاكله فنحن ~~نقول بالظاهر والقوم لا يمكنهم ذلك إذ قالوا إن الله تعالى يخلق أعمال ~~العباد لأن خلقه ذلك مما يغني عن اللطف والتوفيق والمعونة والهداية فكان ~~ذلك على مذهبهم يحب أن لا يصح. # [مسألة] # وربما ms147 قيل في قوله تعالى (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) أليس ذلك يدل على انقطاع العذاب من ~~حيث وقته بدوام السموات والارض الذين يفنيان وأنتم تقولون بالخلود فكيف يصح ذلك. # وجوابنا ان للنار سماء وأرضا وكذلك الجنة ولا يفنيان فهذا هو المراد وقد ~~قيل ان المراد بذلك تبعيد خروجهم فعلقه تعالى بما يبعد في العقول زواله على ~~مذهب العرب في مثل قول الشاعر. # اذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إلا ما شاء ربك) ان ذلك الاستثناء يدل على ~~انقطاع العقاب فكيف يصح ذلك مع قولكم بالخلود. # وجوابنا أن المراد أوقات الموقف للمحاسبة قبل دخول النار وعلى هذا الوجه ~~ذكر الله تعالى في السعداء مثل ما ذكره في الأشقياء فقال (وأما الذين سعدوا ~~ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) وقوله ~~تعالى من بعد لرسوله صلى الله عليه وسلم (فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء) ~~على وجه الزجر لغيره على نحو ما قدمناه من قبل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن كلا لما ليوفينهم PageV01P184 ~~ربك أعمالهم) كيف يصح أن يوفيهم نفس العمل. وجوابنا أن المراد جزاء العمل ~~من ثواب وعقاب وهو الذي يصح أن يفي به وعده. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) كيف ~~يصح ذلك وقد أبيح لنا مخالطتهم. # وجوابنا أن المراد الركون اليهم فيما يتصل بالمدح والاعظام ويجري مجرى ~~الموالاة ولم يرد ما يتصل بالمعاشرة ومعنى قوله من بعد (إن الحسنات يذهبن ~~السيئات) ان التوبة تزيل عقاب المعاصي وكثرة الطاعات تكفر السيئات ومعنى ~~قوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) بالالجاء والاكراه لكنه ~~انما شاء منهم ذلك على وجه الاختيار لكي يفوزوا بالثواب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم) أليس ذلك يدل على أنه خلقهم للاختلاف ms148 الذي في جملته المعصية وذلك ~~يدل على أنه تعالى مريد منهم ذلك. وجوابنا أن المراد للرحمة خلقهم لانه قال ~~(إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) فلذلك راجع الى الرحمة لا الى الاختلاف ~~والرحمة من الله تعالى لا تكون الا بارادته فكأنه قال ولكي يرحمهم خلقهم ~~وهو أقرب مذكور اليه وقد ثبت بالدليل أن الاختلاف الباطل لا يريده الله ~~تعالى بل يكرهه أشد كراهة فقد نهى وزجر عن فعله. # [مسألة] # وربما سألوا عن قوله تعالى (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) كيف يصح ذلك ~~اذا لم يكن هو الخالق لتصرف الحيوان. # والجواب عنه أن المراد أنه قادر على تصريفها كما يشاء والعرب تذكر ذلك ~~على هذا المعنى فتقول ناصية فلان بيد فلان. PageV01P185 # [مسألة] # وربما سألوا في قوله تعالى (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى ~~يجادلنا في قوم لوط) كيف يجوز منه وهو نبي أن يجادل الملائكة في ذلك. ~~وجوابنا أنه جادل ليعرف ما لأجله استحقوا العذاب وهو أحد الوجوه التي يجادل ~~المجادل لأجلها. PageV01P186 ### | AUTO سورة يوسف # أول ما نذكر في هذه السورة أنها مشتملة من آداب الانبياء صلوات الله ~~عليهم ومن آداب الاخلاق والتمسك بالصبر والحلم وتوقع الفرج بعد حين والتشدد ~~في الصبر على المعاصي واحتمال المكاره على ما لو تأمله القارئ وتمسك بكله ~~أو بعضه لعظم موقع ذلك في دينه ودنياه، فليتأمل القارئ أولا رؤيا يوسف ~~للكواكب والشمس والقمر وان أباه صلى الله عليهما وسلم كيف تقدم بكتمان ذلك ~~عن اخوته والصبر في كتمان ذلك صعب فاحتمله تحرزا من حسدهم. وليتأمل ثانيا ~~كيف جاد به على اخوته لئلا يستوحشوا وظن السلامة مع خوفه منهم عليه حتى ~~أقدموا على ما أقدموا. وليتأمل ثالثا أنه بعد ظهور ذلك منهم كيف احتملهم ~~ولم يجازهم على ما فعلوه بقطعهم واخراجهم عن محبته وعن النظر لهم. # وليتأمل رابعا صورة يوسف فيما وقع اليه من امرأة العزيز وكيف تشدد في ~~الاحتراز عنها واحتمل لذلك الحبس الطويل حتى كانت عاقبة صبره ما حصل من ~~اعتراف ms149 الكل بصيانته ووصوله الى الملك والبغية. وليتأمل خامسا ما دفع اليه ~~اخوته في تلك السنين الصعبة من التردد الى يوسف يطلبون من جهته القوت ~~واحتمالهم لما عاملهم به. وليتأمل سادسا كيف صبر عليهم وكيف احتمل في تخليص ~~أخيه الى حضرته واحتباسه عنده على مهل وقد كان يمكنه التعجل. # وليتأمل سابعا كيف حسنت معاملته مع اخوته حين ظفر بهم وقد كانوا عاملوه ~~من قبل بما عاملوه به. وليتأمل ثامنا كيف توصل الى ازالة الغمة عن قلب أبيه ~~وصبر الى أن ظفر بالوقت الذي أمكنه فيه احضاره عنده على أحسن PageV01P187 ~~الوجوه. وليتأمل تاسعا كيف كان صبر يعقوب صلى الله عليه وسلم في بابه وفي ~~باب غيبة أخيه وهو كالراجي لعودهما اليه واجتماعه معهما. وليتأمل عاشرا كيف ~~قبل يوسف عذر إخوته وقد اعتذروا اليه مع تلك الجنايات العظام فكان جوابه ~~(لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم). وليتأمل حادي عشر كيف قبل يعقوب ~~أيضا عذرهم وزاد بان قال (سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم) الى ~~وجوه أخر تركنا ذكرها ثم أنه تعالى قال في آخر السورة لرسوله صلى الله عليه ~~وسلم ولجماعة المكلفين (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ ~~أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) فنبه بذلك على وجوب التمسك بهذه الاخلاق والآداب ~~وكذلك قال تعالى في أول السورة (نحن نقص عليك أحسن القصص) لان النفع يعظم ~~بذلك لمن تأمله وهذا معنى قوله (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ~~لان من تدبر القرآن وتمسك باحكامه وآدابه وأخلاقه انفتح قلبه للخيرات دينا ~~ودنيا فاذا قرأه من غير تدبر يصير قلبه كأن عليه قفلا لا يتغير عما هو عليه ~~فهذه المقدمة التي قدمناها في هذه السورة تنفع فيها وفي القرآن ثم نذكر ما ~~فيها من المتشابه على طريقتنا في هذا الكتاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى لرسوله (وإن كنت من قبله لمن الغافلين) كيف يقول ~~ذلك ولم يكن موصوفا من قبل بذلك. # وجوابنا أن المراد من الغافلين عن هذه ms150 القصة وما شاكلها والا فمعلوم من ~~حاله صلى الله عليه وسلم التيقظ لكل ما يتعلق بالدين. # [مسألة] # وربما قيل كيف قص يوسف رؤياه على يعقوب كأنه مصدق بها وكيف أمره أبوه ~~بكتمان ذلك بقوله (لا تقصص رؤياك على إخوتك) كانه عالم بصدق الرؤية مع أنها ~~قد تخطئ وتصيب وكيف قال (فيكيدوا لك كيدا) فأخبر عن أمر مستقبل لا يعرفه. ~~وجوابنا PageV01P188 ~~أن مثل ذلك قد يعمل فيه بالظن فلا ينبغي أن لا يفعل الا اليقين ويحتمل انه ~~عرف من اخوته من قبل ما يوجب أن يأمره بالكتمان وما يعلم عنده انهم لو ~~وقفوا على هذه الرؤيا لكادوا له ولو كان مثل ذلك لا يصح الا مع العلم لقلنا ~~إنه تعالى قد أوحى اليه أما جملة وأما مفصلا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك) أهو من قول يعقوب أو ~~من قوله تعالى، فان كان من قول يعقوب فكيف عرف ذلك. وجوابنا انه من قول ~~يعقوب وقد كان الله أعلمه ذلك، يبين ما قلناه قوله أخيرا (إن ربك حكيم ~~عليم). فان قيل فاذا عرف ذلك فكيف يجوز أن يغتم على ما ذكره الله تعالى في ~~الكتاب ويخفى عليه حال يوسف. وجوابنا انه قد عرف ذلك من جهة الله تعالى على ~~شرط أن يبقى، فلذلك كان خائفا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن ~~عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين) كيف يجوز ذلك منهم وهم أنبياء أو مرشحون ~~للنبوة. وجوابنا ان محل الولد من أبيه أن ينزله منزلة سائر أولاده فلا يقبح ~~قولهم ان أبانا لفي ضلال مبين اذ مرادهم ذهابه عن انزالهم هذه المنزلة أيضا ~~وبعد فلو قبح لكان ذلك قبل حال التكليف على ما يدل عليه قوله تعالى (أرسله ~~معنا غدا يرتع ويلعب) لان هذا القول لا يليق الا بحال الصبي وفقد كمال ~~العقل وقولهم (اقتلوا يوسف أو اطرحوه) انما صح أيضا لان الحال حال الصبا ~~وفقد كمال العقل فكذلك ms151 سائر ما فعلوه بيوسف لما أرسله يعقوب معهم (فان قيل) ~~كيف كانت الحال حال الصبا وقد قال تعالى بعده (وأوحينا إليه لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون). وجوابنا انه يحتمل أن يكون بمنزلة قوله تعالى ~~(وأوحى ربك إلى النحل) PageV01P189 ~~ويكون بطريقة الالهام أو اظهار أمارة ويحتمل في هذا الايحاء أن يكون الى ~~يعقوب لتقدم ذكر يعقوب. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (فأكله الذئب) وما معنى (وجاؤ على قميصه ~~بدم كذب) فكيف يصح منهم الكذب ووصف الدم بالكذب. وجوابنا انه يحتمل في ~~قولهم أكله الذئب انهم قالوه تعريضا لا خبرا على التحقيق ويحتمل أن يكونوا ~~قد كذبوا لكنه وقع منهم في حال الصبا فاما قوله (بدم كذب) فمن أحسن ما يوجد ~~في مجاز الكلام فانهم صوروه بخلاف صورته فصار كالكذب ويحتمل أن يكون المراد ~~بدم واقع من كاذب على معنى قوله (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) أي أهلها ~~وسكانها وقوله تعالى (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما) يدل على ما قلناه ~~من انه كان ذلك في حال الصبا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد همت به وهم بها) أليس ذلك كان بعد البلوغ ~~والنبوة فكيف يصح من الانبياء العزم على الزنا. # وجوابنا ان المراد بقوله (همت) العزيمة منها وبقوله (وهم) الرغبة والشهوة ~~وان كان شديدا في الانصراف عن ذلك وقد يقال هم فلان بكيت وكيت بمعنى اشتهى ~~ويحتمل ما قيل انه هم بها لو لا أن رأى برهان ربه فنفاه عنه بشرط قد وجد ~~ولذلك قال تعالى (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) وقال بعد ذلك بآيات حاكيا ~~عنها انها قالت (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من) PageV01P190 ~~(الصادقين) كيف يصح الحكم بمثل ذلك مع تجويز خلافه. وجوابنا انه لا يمنع في ~~شريعة ذلك الزمان الحكم ms152 بمثل ذلك وقد يجوز مثل ذلك في شريعتنا أيضا في ~~أشياء كثيرة كالحكم بالقافة عند بعضهم وكإلحاق الولد بالفراش عند جميعهم ~~وكرد للقطة بالعلامات عن بعضهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن ~~فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن) كيف يصح ذلك من جماعة العقلاء حتى يتفق ~~منهن قطع اليد عند مشاهدته. وجوابنا ان حديث يوسف اذا كان قد تمكن في قلبهن ~~لما سمعن من خبر امرأة العزيز وشدة كلفها به لم يمتنع وبين أيديهن فاكهة ~~ومعهن ذلك السكين أن يخرجن في حال ارادتهن لقطع ذلك وأكله الى أن يقع منهن ~~خطأ وليس في القرآن ان ذلك القطع كيف كان وفي أي موضع كان في اليد ولا في ~~القرآن كم كان عدد النسوة ولا فيه ان ذلك وقع من جميعهن أو من أكثرهن ومثل ~~ذلك لا يستنكر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى في جواب منام الفتيين كيف يصح أن يقطع بذلك ~~فيقول (أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب) ويقول (قضي الأمر الذي ~~فيه تستفتيان) وذلك كلام قاطع بهذا الأمر. وجوابنا انه يجوز أن يكون قاله ~~من وحي، فقد كانت الحال حال نبوة ولو لم يثبت ذلك لجاز أن يحمل على وجه ~~الظن على أن الخبر في ذلك كان يثبت لديه، فالقرآن يدل على ان نفس يعقوب ~~ونفس ابراهيم صلى الله عليهما وسلم كانوا قد أوتوا المعرفة بتأويل الرؤيا ~~وقد قيل في الخبر أنهما قالا بعد اظهارهما ما رأياه أنهما كذبا، فقال يوسف ~~(قضي الأمر) وذلك لا يكون إلا عن وحي. # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح وهو في السجن أن يظهر أن آباءه ابراهيم PageV01P191 ~~واسحاق ويعقوب ولا يظهر ذلك في القوم وكيف يصح ممن نجا منهما أن لا يذكر ~~يوسف الا بعد زمان والا بعد رؤيا الملك أو ليس كل ذلك نقيض العادات. # وجوابنا أن يوسف عليه السلام كان في صورة العبد الرقيق لذلك الملك وكان ~~يخاف أن يظهر من كلامه ما ms153 يدل على خلاف ذلك خاصة فيمن كان خادما لذلك الملك ~~وراجيا لان يعود الى الخدمة فلذلك أخفى نسبه فأما النسيان فقد يصح في مثل ~~ذلك اذا قل الحرص في مثله فلذلك قال تعالى (فأنساه الشيطان ذكر ربه) وقال ~~(وادكر بعد أمة) ثم ما كان من جوابه لرؤيا الملك وموافقة الصدق في ذلك، يدل ~~على نبوته. # [مسألة] # وربما قيل أن يوسف لما أجاب في رؤيا الملك (قال الملك ائتوني به) ولم ~~يذكر له جواب الرؤيا، كيف يصح ذلك وجوابنا أنه في هذه السورة قد ذكر تعالى ~~أشياء حذف جزء منها اختصارا ولدلالة الكلام عليه وذلك يحسن. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز وقد أمر الملك أن يخلص من السجن ان يختار أن يبقى فيه ~~ويقول (ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) وقد كان ~~يمكنه ان يخرج ثم يفتش عند ذلك. وجوابنا أنه رأى وقد أحب الملك حضوره عنده ~~أن التفتيش عن ذلك يكون أقوى وموقعه أحسن فأوهم أنه لا يخرج من السجن إلا ~~وقد ظهرت براءة ساحته كالشمس فلذلك قال ما قال فلما قلن ما قلن من قولهن ~~(حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق) أيقن ~~بظهور أمره فيما كان اتهم به فعند ذلك خرج الى حضرة الملك. # [مسألة] # وربما قيل كيف جاز من يوسف ان يمدح نفسه فيقول PageV01P192 ~~(اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) ومدح النفس مكروه ومنهي عنه بقول ~~الله تعالى (فلا تزكوا أنفسكم) وكيف يجوز للنبي أن يتولى من قبل الكفار. ~~وجوابنا أن مدح النفس عند الحاجة إليه يحسن فلا يكون المراد المدح بل يكون ~~المراد ذلك الوجه الذي يقع به النفع وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم ~~«أنا سيد ولد آدم ولا فخر» فنبه بقوله ولا فخر على أن مراده ليس مدح النفس ~~فيوسف صلى الله عليه وسلم أظهر ذلك لما كان في توليته الخزائن من المصلحة ~~خصوصا في تلك السنين الشديدة فاما تولي ذلك ms154 من جهة الكفار فانه يحسن اذا لم ~~يمنع الشرع منه فان كان ذلك الملك كافرا فذاك حسن وان كان مؤمنا فلا سؤال. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز في اخوته وهم جماعة ان لا يعرفوا يوسف كما قال تعالى ~~(فعرفهم وهم له منكرون) وذلك بخلاف العادة في الجماعة. وجوابنا أن القوم ~~فقدوا يوسف وهو في سن الصبي فتغير وجهه وقد كان لباسه أيضا من قبل بخلاف ~~لباسه وقد صار له الملك وكذلك سائر أحواله وكان القوم يتهيبونه عند ~~المخاطبة لشدة الحاجة اليه وكل ذلك مما يجوز أن لا يعرفه القوم فيجوز أن ~~حالته في معرفته لهم بخلاف حالهم لتمكنه من الامور وفراغ قلبه لتأملهم. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز مع المجاعة الشديدة أن لا يكيل لهم مع الحاجة حتى ~~يأتوا بأخيه ومثل ذلك لا يحل. وجوابنا أنه عرف أن الحاجة ليست في ذلك الوقت ~~وكان له بغية في حضور أخيه وأنه سينتهي ذلك الى حضور أبويه أيضا فلذلك فعل. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز أن يخفى خبره عليهم المدة الطويلة مع قرب المسافة بين ~~مصر وبين البدو الذي كانوا فيه حتى يجري الأمر على ما ذكره تنزيه القرآن (13) PageV01P193 ~~الله عز وجل في كتابه. وجوابنا أن إخوة يوسف لما أقدموا على ما فعلوه في ~~أمر يوسف وجملة جماعة من السيارة وقد اشتروه بثمن بخس ظنوا فيه خلاف ما ظهر ~~فقل تفتيشهم عنه ولما حمل واشتراه ذلك العزيز لامرأته واتخذاه كالولد كان ~~كالمكتوم عن الناس مع حسن صورته ومثله ربما يخشى ظهوره ثم أقام محبوسا ما ~~أقام وتردد في المجلس فعمي أمره وقد طالت المدة فلذلك ولأمثاله خفي خبره ~~على أبيه وإخوته فأما خبرهم فلم يخف عليه لأن الذي عامل به اخوته يدل على ~~أنه كان بذلك عارفا وكان يتلطف في تحصيل أخيه ثم أبيه بالوجوه التي أباحها ~~الله تعالى ومثل هذا السبب قد يخفى عنده الخبر فلذلك خفي على يعقوب وعلى ~~اخوته خبره (فان قيل) كيف يجوز مع شدة محبة يعقوب أن ms155 لا يفتش عن خبره وقد ~~كان قال لهم ما يدل على أنه اتهمهم في أن الذئب أكله. وجوابنا أن يعقوب ما ~~كان يعرف الاخبار الا من جهة أولاده لأن سائر الناس كان يقبض عنهم وأولاده ~~كانوا لا يفتشون عن ذلك لأن سبب الجناية كان منهم وظنوا أنه مفقود في ~~الحقيقة ولأن شدة حزنه وما لقي من المحن في تلك السنين كان يشغل عن مثله ~~(فان قيل) كيف يجوز من يعقوب وهو نبي ان يحزن كل ذلك الحزن على يوسف أو ليس ~~ذلك يصرف عن أمور الآخرة. قيل له قد أبيح للوالد محبة الولد والسرور ~~بأحواله خصوصا اذا كان الولد على مثل صفات يوسف أو ما يقاربها ويحتمل أيضا ~~أنه كان اشتد حزنه لانه ظن أنه قصر في حفظه وأنه فرط في أن سلمه من اخوته ~~فتضاعف حزنه لذلك أيضا. فان قيل له كيف جاز أن يقول يوسف وقد جعل السقاية ~~في رحل أخيه إنهم لسارقون وهذا في الظاهر كذب. وجوابنا أن جعل السقاية في ~~رحل أخيه يجوز أن يكون من قبله بأمره فأما ما قاله المؤذن من أنهم سارقون ~~فهو من قبل المؤذن لا من قبل يوسف. فان قيل فكيف قال (فما جزاؤه إن كنتم ~~كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه). وجوابنا أن كل ذلك ليس من ~~قول يوسف فأما تملك السارق فقد كان بين ذلك الملك ويجوز ان يكون في بعض ~~شرائع الانبياء فلذلك قالوا فهو جزاؤه. فان قيل PageV01P194 ~~وكيف قال تعالى (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن ~~يشاء الله) وأخذه على هذا الوجه معصية لا يجوز أن يشاءه الله فكيف يصح ذلك. ~~وجوابنا أن المراد مشيئة حصوله هناك حتى يصح أخذه لأن كل ذلك مما يجوز أن ~~يشاءه الله ولذلك قال بعده (نرفع درجات من نشاء). فان قيل كيف يصح أن يقول ~~يعقوب صلى الله عليه وسلم (إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون) فيضيف اليهم ~~التنفيذ والذم ms156 له وكيف جاز أن يقولوا له (إنك لفي ضلالك القديم) فينسبون ~~الضلال اليه. وجوابنا أنه لا يمتنع أن يجد ريح يوسف وأمارات حياته وأن يكون ~~الله تعالى قوي ذلك لما أراده من اجتماعهم وأما الضلال في اللغة فهو الذهاب ~~عن الشيء الذي فيه نفع فأرادوا بقولهم إنك لفي ضلالك القديم انك تجري على ~~عادتك في العدول عما ينفعك ومثل ذلك قد يجوز أن يقال للانبياء فيما يتعلق ~~بأمور الدنيا فان قيل كيف يعود بصيرا بالقاء القميص اليه قيل له أنه نبي ~~وفي أيام الانبياء قد يصح ظهور ما يخرج عن العادة فان لم يكن من معجزات ~~يعقوب فهو من معجزات يوسف فلا سؤال في ذلك. واختلفوا فقال بعضهم كان بصره ~~قد ضعف لا أنه قد زال ومثل ذلك كالمعتاد اذا كان المرء شديد الخوف ثم يعود ~~له الفرج والسرور فتعود قوة بصره ومنهم من قال بل كان بصره قد زال على ما ~~يدل الظاهر عليه فيكون الجواب ما تقدم. فان قيل كيف قال وقد عاد بصره (ألم ~~أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) أو ليس ذلك يدل على أنه كان عالما ~~بحياة يوسف. وجوابنا انه لا يمتنع أن يكون عالما بذلك من جهة الوحي ولا ~~يمتنع أن يكون ظانا لذلك لعلامات وأمارات واذا علم فقد يجوز أن يكون عالما ~~بشرط لا يحل معه القطع ويجوز خلافه وأحواله كانت تدل على أنه لم يكن قاطعا ~~على موته ولا يمتنع أن يكون قد أوحي اليه بما يدل على عوده اليه آخرا. فان ~~قيل كيف يجوز أن يقولوا (يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا) وهذا كلام معتذر تائب ~~فيكون جوابه (سوف أستغفر لكم ربي) فلم يقبل عذرهم PageV01P195 ~~في الحال وذلك لا يجوز على الانبياء. وجوابنا أنه قبل عذرهم في الوقت وانما ~~وعدهم باستغفار مستقبل يقتضي استدعاء حصول المغفرة من قبل الله تعالى فاراد ~~الدعاء لله تعالى وذلك مما لا يجب في الوقت وانما الذي يلزم في الحال قبول ~~العذر فقط كما ms157 قال يوسف عليه السلام (لا تثريب عليكم اليوم) ويحتمل أنه ~~عليه السلام لم يعرف أن مقصدهم بقولهم (استغفر لنا) الاعتذار الخالص وان ~~كانوا قد تابوا من قبل فقال سوف استغفر لكم ربي اذا عرفت منكم الاخلاص. فان ~~قيل كيف قالوا وقد دخلوا عليه أنك لأنت يوسف وقد ترددوا عليه حالا بعد حال ~~حتى قال (أنا يوسف وهذا أخي) وكيف يخفى عليهم حديث أخيهم خاصة وكيف قال لهم ~~(إذ أنتم جاهلون) وكانوا أنبياء. وجوابنا ما تقدم من أن حال يوسف كان قد ~~تغير في صورته وفي محله وكانوا لا يتأملون تأمل متعرف فلذلك خفى عليهم فأما ~~أخوه فكانوا يعرفونه ولم يقل يوسف (وهذا أخي) لانهم لم يعرفوه لكنه أراد ~~اظهار نعمة الله عليه باجتماع أخيه معه ولذلك قال (قد من الله علينا إنه من ~~يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) فاما قوله (إذ أنتم جاهلون) ~~فالمراد به أيام الصبا وقد يقال لمن لا يعرف الامور انه جاهل لا على طريق ~~الذم. فان قيل فما معنى قوله وقد آوى اليه أبويه (ادخلوا مصر إن شاء الله ~~آمنين) وكانوا قد دخلوا. وجوابنا انهما التقيا به خارج مصر فقال ما قال ~~وذلك صحيح وهذا كما يستقبل المرء من يعظمه خارج البلد وأراد بذلك تعريفهم ~~انهم تخلصوا مما كانوا عليه من المحق والمجاعة في ذلك البدو. فان قيل فما ~~معنى (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا) وكيف يسجدون له وذلك من ~~العبادات التي لا تليق الا بالله تعالى. وجوابنا ان رفعه لهما على العرش ~~كان على وجه الاعظام وايصال السرور اليهما برفعهما على السرير المرتفع فاما ~~السجود فقد يحسن شكرا لله اذا وصل المرء الى نعم عظيمة فيجوز أن يكون ~~سجودهما له على هذا الوجه وأضيف السجود اليه لما كان سبب ذلك كما يضاف PageV01P196 ~~السجود الى القبلة على قريب من هذه الطريقة. ويحتمل في السجود أن يكون وقع ~~منهما على وجه الاعظام له فان ذلك يحسن على بعض الوجوه. وقد قيل ان ms158 الله ~~تعالى ذكر السجود وأراد الخضوع بضرب من الميل الى الارض أقرب الى الظاهر ~~بين ذلك قوله تعالى (وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا ~~وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو) ودل بقوله (من بعد أن ~~نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) على انه قد زال عن قلبه ما عملوه به فاضافه ~~الى الشيطان تحقيقا لذلك ودل بقوله وقد جعله الله نبيا (أنت وليي في الدنيا ~~والآخرة) بعد التحية وقوله (توفني مسلما وألحقني بالصالحين) على وجوب ~~الانقطاع الى الله تعالى والخضوع له في المسألة مع العلم بالغفران فمن الله ~~تعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) ~~لان في قصة يوسف من العجائب والعبر ما يوجب الشكر ودل بقوله (وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين) على ان من يؤمن من الناس قليل من كثير وان كان ~~الانبياء يحرصون على ايمانهم ودل بقوله (وما تسئلهم عليه من أجر) على ان ~~دعاء الغير الى الايمان لا يكاد يؤثر الا مع رفع الطمع ودل تعالى بقوله ~~(وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) على ان ~~الواجب على العاقل التفكر في الآيات اذا شاهدها وان ذلك من أعظم ما يأتيه ~~المرء وكذلك قال بعده (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) ثم بين ما ~~يلحقهم إذا أعرضوا عن الآيات من العقاب فقال (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من ~~عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة) فنبه بذلك على وجوب الحذر من قرب الساعة ~~وقرب الاجل ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول (هذه سبيلي أدعوا إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) ودل بذلك على ان هذا الدعاء كما يلزم ~~الرسول يلزم من اتبعه من أهل المعرفة واليقين ودل بقوله (وسبحان الله وما ~~أنا من) PageV01P197 ~~(المشركين) على وجوب تنزيه الله تعالى ممن يدعو الى الدين عما لا يليق به ~~وقوي من نفسه صلى الله عليه ms159 وسلم من بعد بقوله (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا ~~أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) وبين ما في قصص الانبياء من النفع في الدين ~~فقال (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) وهذا أحد ما يدل على ان الواجب ~~أن يقرأ القرآن بتدبر حتى ينتفع المرء بذلك. PageV01P198 ### | AUTO سورة الرعد # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) كيف ~~يصح أن يرفعها بعمد ونحن لا نراها. # وجوابنا ان المراد انه يرفعها ويمسكها لا بعمد أصلا ودل بذلك على قدرته ~~لان أحدنا لا يصح أن يرفع الثقيل الا بعمد وعلى هذا الوجه قال (إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا) وذلك من عظم نعم الله تعالى فلولا ذلك لم ~~يصح التصرف على الارض ولا أن يدور الفلك والشمس والقمر والنجوم. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ثم استوى على العرش) اذ لم يجز عليه ~~المكان. وجوابنا ان المراد الاستيلاء والاقتدار وذكر ثم في الاستواء ~~والاقتدار وأراد ما بعد من تسخيره الشمس والقمر لان اقتداره ليس بحادث ولا ~~متجدد فكأنه قال ثم (سخر الشمس والقمر) وهو مستول على ذلك مقتدر ثم يدبر ~~الأمور التي قدر آجالها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (جعل فيها زوجين اثنين) ما الفائدة في قوله ~~اثنين وقد عقل ذلك مما تقدم. وجوابنا انه تأكيد يفيد فائدة زائدة لأن ~~الزوجين قد يراد بهما أربعة فبين بقوله اثنين المراد وهو خلقه من كل شيء ~~الذكر والانثى وما يجري مجراه وفي قوله (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي ~~الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل) دلالة على نعمه وان الواجب ~~التفكر فيها PageV01P199 ~~ليستدل بها على قدرته وليعرف ما يلزم من شكره وعبادته وجعل جل وعز ذلك ~~مبطلا لقول من أنكر الاعادة فلذلك قال (وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا ~~أإنا لفي خلق جديد). # [مسألة] # وربما قيل ما فائدة قوله تعالى (وأولئك الأغلال في أعناقهم) وانما يحسن ~~ذلك منا لانا لا نقدر على ms160 التعذيب والمنع الا بالآلات. # وجوابنا انه تعالى يزجر المكلف عن المعاصي بما جرت العادة أن يعظم خوفه ~~لاجله كما يرغب في الطاعة بما جرت العادة به من الملاذ والمناظر والا فهو ~~قادر على أن يؤلم المعاقب بغير هذه الامور. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكل شيء عنده بمقدار) أما يدل ذلك على ان كل ~~شيء مخلوق من جهته. وجوابنا انه تعالى ذكر ذلك بقوله (الله يعلم ما تحمل كل ~~أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد) فبين بعده ان كل شيء عنده بمقدار لانه ~~عالم بكل ذلك وقد يقال عنده ويراد به في علمه كما يقال ذلك ويراد القدرة ~~ويراد الفعل ولذلك قال بعده (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم) أليس ذلك يدل على انه الفاعل لهذه التغيرات. # وجوابنا انه أضافها اليهم كما أضافها الى نفسه والمراد انهم اذا غيروا ~~طريقتهم في الشكر والطاعة غير الله تعالى أحوالهم بالمحن وغيرها زجر بذلك ~~المكلف عن المعاصي. فان قيل فقال بعده (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد ~~له) وذلك يدل على ان السوء من عنده. وجوابنا ان المراد المحن والشدائد ~~وتوصف بالسوء مجازا وليس في الآية انه يفعل ذلك وانما فيها انه اذا أراده ~~لا مرد له لان ما يريده الله تعالى يكون أبدا بالوجود أولى اذا كان ذلك ~~المراد من فعله. فأما اذا أراد من عباده الطاعات فانما يريدها على وجه ~~اختيار وقد يجوز أن لا تقع لسوء اختيار المكلف. PageV01P200 # [مسألة] # ومتى قيل فما معنى قوله تعالى (ويسبح الرعد بحمده) وكيف يصح التسبيح من ~~الرعد. وجوابنا ان المراد دلالة الرعد وتلك الاصوات الهائلة على قدرته وعلى ~~تنزيهه وذلك كقوله تعالى (سبح لله ما في السماوات والأرض) لدلالة الكل على ~~أنه منزه عما لا يليق ولذلك قال (والملائكة من خيفته) ففضل بين الامرين ~~وقوله بعد (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها) ms161 معناه يخضع ~~فالمكلف العارف بالله يخضع طوعا وغيره يخضع كرها لانا نعلم ان نفس السجود ~~لا يقع من كل واحد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي ~~الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ~~خالق كل شيء) ألا يدل ذلك على انه الفاعل لكل شيء وعلى ان العبد لا يفعل ~~والا كان يتشابه فعله بفعل الله. وجوابنا ان قوله تعالى (قل هل يستوي ~~الأعمى والبصير) زجر للعاصي والكافر بان شبهه بالأعمى وترغيب للمؤمن بأن ~~شبهه بالبصير ونبه بقوله (أم جعلوا لله شركاء) على ان عباد الاصنام بمنزلة ~~العميان في عبادتهم لها مع انها لا تنفع ولا تضر فهو معنى قوله (خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم) ثم بين انه الخالق للنعم التي يستوجب عندها ~~العبادة فلا تليق العبادة الا به ولا مدخل لافعال العباد في ذلك وقد بينا ~~من قيل وجوها في ان قوله تعالى (خالق كل شيء) لا يدل الا على ان المقدر من ~~هذه الاجسام والنعم من قبله فلا وجه لا يراد ذلك وبين تعالى ما أراده بقوله ~~من بعد (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) فدل بذلك على مراده وقال ~~بعده (كذلك يضرب الله الحق والباطل) ثم قال بعده (كذلك يضرب الله الأمثال ~~للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين PageV01P201 ~~لم يستجيبوا له) بأن عصوا وخالفوا ثم قال (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك ~~الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) وبين صفة ذوي الالباب فقال ~~(الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن ~~يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم ~~عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) ~~فانظر أيها القارئ لكتاب الله كيف صفة ms162 من ينال الحسنى ويفوز بثوابها وكيف ~~صفة ذلك الثواب العظيم فانه جل جلاله لم يقتصر على أن لهم الجنة حتى بين أن ~~من صلح من الاقربين يحصل معهم هتاك ممن كلف ويحصل معهم من لم يكلف أيضا من ~~الذرية وأن الله تعالى يأمر ملائكته بالدخول عليهم في كل وقت بالسلام ~~والتحية ويعرفونهم أن كل ذلك جزاء لهم على ما صبروا فانهم صبروا قليلا فدام ~~لهم ذلك الملك والنعيم فهو معنى قوله (فنعم عقبى الدار) لانها دائمة على ~~عظم نعمها وخلوصها من كل شائبة ثم انه تعالى ذكر خلاف ذلك فيمن خالف ربه ~~وعصى فقال (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ~~أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) فالملائكة ~~تلعنهم حالا بعد حال عن أنفسهم وعن ربهم ولهم سوء الدار وهو النار الدائمة ~~التي عقابها خالص عن كل روح وراحة وقد حكى بعض الأئمة أنه سئل عن وصف ~~المؤمن فتلا هذه الآية ولو أردنا أن نفسرها لطال الكتاب فان قوله (الذين ~~يوفون بعهد الله) يدخل فيه القيام بسائر الواجبات التي عهدها الينا والقيام ~~بكل الامانات والوفاء بكل العقود وكذلك كل فضل منه ثم بين تعالى (أنه) PageV01P202 ~~(يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا) يعني أهل النار ثم قال ~~(وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) وقوله بعد ذلك (ويهدي إليه من ~~أناب) يدل على أن المراد بالهداية ما نقول من الاثابة وغيرها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) أليس ذلك ~~مخالفا لقوله في المؤمنين حيث قال (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم). وجوابنا أن الطمأنينة المذكورة هاهنا المراد بها المعرفة وسكون ~~النفس الى المجازاة مع الوجل والخوف من المعاصي فالكلام متفق لان المؤمن ~~ساكن النفس الى معرفة الله تعالى والى المجازات على الطاعات ومع ذلك خائف ~~مما يخشاه من التقصير ووجل القلب فظن في مثل ذلك أنه مختلف اذ قد نادى على ms163 ~~نفسه بقلة المعرفة ولذلك قال تعالى بعده (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى ~~لهم وحسن مآب) وبين تعالى عظم شأن القرآن بقوله من بعد (ولو أن قرآنا سيرت ~~به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى). وجواب ذلك محذوف والمراد ~~لكان هذا القرآن وذلك يدل على أنه في الفصاحة قد بلغ نهاية الرتبة وأنه صار ~~معجزا لذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (بل لله الأمر جميعا) أليس يدل ذلك على أنه ~~الفاعل لكل شيء وقوله من بعد (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا) أليس ذلك يدل على أنه لم يشأ من جميعهم الايمان وإلا لهداهم. ~~وجوابنا أن المراد به أنه هدى بعض الناس دون من لم يجعله بصفة المكلف ~~ويحتمل أن يكون المراد لهداهم بالالجاء حتى يجتمعوا على الايمان وقوله (بل ~~لله الأمر جميعا) صحيح لان المراد اقتداره على كل شيء وأن ما يريده لا يصح ~~فيه المنع وقوله تعالى من بعد (إن الله لا PageV01P203 ~~يخلف الميعاد) يدل على أن وعده ووعيده لا يقع فيهما خلف. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن ~~يضلل الله فما له من هاد) أليس ذلك يدل على أن الله يصد الكافرين عن طريق ~~الخير ويفعل الاضلال وذلك لا يجوز. وجوابنا أن ذلك يدل على أن هذا التزيين ~~من الشيطان ومن أنفسهم ولو لا ذلك لوجب أن يكون تعالى صادا لهم عن السبيل ~~مع علمنا بأن ذلك لا يجوز عليه وأنما أراد بقوله (ومن يضلل الله) أي ~~بالعقوبة على ما فعله فما له من هاد الى الجنة ولذلك قال (لهم عذاب في ~~الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها ~~الأنهار أكلها دائم) أليس فيه الدلالة على أن الجنة مخلوقة الآن وذلك بخلاف ~~ما تقولون. وجوابنا أن جنة الخلد والثواب ليست بمخلوقه الآن وذلك بخلاف ما ~~تقولون. وجوابنا أن ms164 جنة الخلد والثواب ليست بمخلوقة الآن لفنيت اذا أفنى ~~الله تعالى العالم فكان لا يكون أكلها دائما فدل ذلك على أنه تعالى يخلقها ~~في الآخرة فيدوم أكلها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) أما يدل ذلك على ~~جواز البدء على الله تعالى. وجوابنا أن المراد بذلك أنه جل جلاله يمحو عن ~~المؤمن الصغائر لانها مغفورة ويحتمل أنه المنسوخ والناسخ ويحتمل أنه يمحو ~~ما لا مدخل له في الثواب والعقاب ويثبت ماله مدخل في ذلك ويحتمل انه يمحوا ~~ما كتب من آجال وأرزاق من مضى ويثبت ذلك فيمن يبقى ويحدث. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا) كيف ~~يصح المكر على الله إذ بين أنه من PageV01P204 ~~صفات الذم. وجوابنا أن المراد انزاله بهم العقاب وما شاكله من حيث لا ~~يعرفون كما ذكرنا في سورة البقرة في قوله (يخادعون الله والذين آمنوا) وما شاكله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ~~الله) فيقولون كيف يصح ذلك. # وجوابنا أن حفظهم وان لم يقع من الامر فانه يقع عند تقدم الامر فالمراد ~~يحفظونه عن أمر الله وقد يذكر الأمر ويراد به التقوية والتمكين فلما كانوا ~~يحفظونه بأن يمكنهم ويقويهم جاز ذلك. PageV01P205 ### | AUTO سورة ابراهيم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور) كيف يفعل الرسول ذلك والجواب أن المراد يدعوهم الى العدول الى ~~الايمان عن الكفر ويبين لهم ذلك فوصف بأنه يخرج لما كان يفعل السبب الداعي ~~الى ذلك ولذلك قال (بإذن ربهم) اذا المراد ان ذلك بأمره ووحيه وهذا أحد ما ~~يدل على الايمان وما عدلوا عنه من الكفر فعلهم فيكون بيانه سببا لاختيارهم ~~العدول عن الكفر الى الايمان وقوله تعالى (الذين يستحبون الحياة الدنيا على ~~الآخرة) يدل على أن ما يقع منهم من جهتهم لانه لو كان خلقا لله فيهم لما صح ~~أن ms165 يستحبوا شيئا على شيء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ~~فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) أما يدل ذلك على أنه بعد البيان هو الذي ~~يضل ويهدي. وجوابنا أن المراد أنه يضل عن طريق الجنة الى النار ويهدي الى ~~الجنة من أزاح علته ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم لكي تكون الحجة لله ~~عليهم وهو كقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقوله (وقال موسى إن ~~تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد) يدل على أنه يكلف ~~الناس لينفعهم ولحاجتهم الى ذلك وأنه غني عن كل شيء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم يأتكم نبؤا الذين من) PageV01P207 ~~(قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) أليس ذلك ~~يتناقض بأن يقول آخرا لا يعلمهم الا الله ويقول اولا (ألم يأتهم نبأ الذين ~~من قبلهم). وجوابنا أن المراد بآخره هو قوله (والذين من بعدهم لا يعلمهم ~~إلا الله) وأتاهم خبرهم على الجملة دون التفصيل فالكلام مستقيم ويحتمل أن ~~يريد أنه أتاهم نبأ هؤلاء على الجملة ويريد بقوله (لا يعلمهم إلا الله) ~~التفصيل من أحوالهم فلذلك قال بعده (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في ~~أفواههم) وقد ذكرنا من قبل أن ذلك ذم لهم وهو كناية عن ترك القبول منهم لان ~~هناك استعمالا لليد في رد قولهم وبيانهم ولذلك قال (أفي الله شك فاطر ~~السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) فبين أن مراده تعالى بتكليفهم ~~هذا الغفران. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) فأضافوا ~~ايمانهم الى الله تعالى. وجوابنا أن المراد بذلك الارسال والنبوة لان قومهم ~~قالوا انهم بشر مثلنا فأجابوهم بقولهم (إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن ~~على من يشاء من عباده) وأرادوا النبوة واظهار المعجزات هذا ونحن نضيف ~~الايمان أيضا الى الله تعالى ونقول انه من نعمه لما كان الوصول اليه بيسره ~~وألطافه ms166 مع التمكين وكذلك نقول في الطاعات إنها من الله ولا نقول ذلك في ~~المعاصي وقد نهى عنها وزجر عن فعلها ولذلك قال تعالى بعده (وما كان لنا أن ~~نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل ~~على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا). # [مسألة] # وربما قيل كيف ذكر أولا جل وعز قولهم (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ثم ~~كرره ثانيا ما الفائدة في ذلك. وجوابنا PageV01P208 ~~أنهم في الأول قالوا (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون) وأرادوا فيما يتصل بالنبوة ثم قال ثانيا (ولنصبرن ~~على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) وأرادوا في صبرهم على ما ~~يعرض في النبوة فأحد الامرين غير الآخر. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت) أليس ذلك ~~يتناقض. وجوابنا ان ذلك كناية عن شدة عذابهم وان لم يكونوا أمواتا وهو ~~كقوله (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) ولذلك قال بعده (ومن ورائه عذاب ~~غليظ) وبين تعالى ان عمل الخير من الكفار لا ينفع فقال (مثل الذين كفروا ~~بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) فبين أن كفرهم يحبط كل ~~خير عملوه وبين ان ذلك هو الضلال البعيد ثم بين تعالى بعده بقوله حكاية عمن ~~استكبر عند قول الاتباع (إنا كنا لكم تبعا) انهم (قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم) وذلك في الآخرة فمرادهم اذا لو هدانا الله تعالى الى الجنة وعدل ~~بنا عن النار لفعلنا ذلك بكم وهذا يدل على ان الهدى قد يكون على هذا المعنى ~~كما قد يكون بمعنى الدلالة والبيان وقوله (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما ~~لنا من محيص) يدل على ان العذاب دائم لا كما يقوله بعض الجهال من انه ينقطع ~~وقوله تعالى من بعد حكاية عن الشيطان (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم ms167 لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) يدل على ان الشيطان لا يقدر الا ~~على الوسوسة وعلى ان وسوسته لا تزيل الذم والعقاب عمن قبل منه وان اللوم في ~~كل تنزيه القرآن (14) PageV01P209 ~~فاعل على نفسه يرجع وقوله من بعد (إن الظالمين لهم عذاب أليم) يدل على ان ~~الظلم من الذنوب العظام التي يستحق بها العذاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا) ان ذلك يدل على ان ايمانهم من فعل الله فيثبتهم عليه. وجوابنا ان ~~المراد يثبتهم على الخيرات دينا ودنيا لاجل ايمانهم فلذلك قال (بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ولذلك قال بعده (ويضل الله الظالمين) ~~أي يضلهم عما يفعله بالمؤمنين دينا ودنيا ولذلك قال بعده (ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمت الله كفرا) تعجبا منهم من حيث لم يعرفوا موقع نعم الله تعالى ~~وعدلوا عن شكره وطاعته ورغبنا عاجلا في الطاعة فقال (قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع ~~فيه ولا خلال) فبين أن الذي ينفعهم في الآخرة أن يطيعوا بأنفسهم وبأموالهم ~~قبل اليوم الذي فيه لا ينتفع أحد بمكسب وتصرف. ثم بين تعالى أنواع نعمه ~~بقوله جل وعز (الله الذي خلق السماوات والأرض) الى قوله (وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) ترغيبا للعبد في شكر هذه النعم ~~حالا بعد حال ثم قال تعالى من بعد (إن الإنسان لظلوم كفار). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) كيف يصح أن يسأل ربه هذين الأمرين ثم يوجد ~~خلاف ذلك فانا نجد البلد يجري فيه الخوف العظيم ونجد في أولاده من يعبد ~~الاصنام. وجوابنا أن قوله آمنا لا يدل على كل شيء فقد يكون آمنا من ضروب ~~الخوف غير آمن من سواه ومعلوم ما يحصل بمكة من الامن ويحتمل أنه دعا ربه أن ~~يجعله آمنا ms168 في ايامه حتى يؤمن بعضهم PageV01P210 ~~ويتألفوا على طاعته والمراد بقوله (واجنبني وبني) من هو موجود منهم وقد ~~نزههم الله تعالى عن ذلك وقوله بعد ذلك (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) ~~يعني الاصنام فمراده أنهن صرن سببا للضلال لا ان الصنم يصح أن يضل ويهدي ~~ولذلك قال بعده (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) يعني ~~بالتوبة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك ~~المحرم) كيف يصح ذلك وهو الذي بنى البيت على ما ذكره الله تعالى في كتابه ~~بقوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل). وجوابنا انه يحتمل في ~~قوله عند بيتك المحرم أن يكون المراد عند تلك البقعة التي بني فيها البيت. # ويحتمل ان بناء البيت كان قائما ثم اختل فبناه ابراهيم فيكون الكلام ~~مستقيما ومعنى قوله من بعد (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم) ان عنده ~~انزال العقوبات بهم من حيث لا يشعرون وسماه مكرا مجازا ومعنى قوله تعالى ~~(يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) انهما يصيران على خلاف هذه الصورة ~~سماه تبديلا كما يقال ان فلانا قد تبدل اذا تغيرت أخلاقه. ويحتمل أن يكون ~~الله تعالى يبتدئهما فيخلق أرضا غير هذه في القيامة وسماء غير هذه فيكون ~~أقرب الى الحقيقة. PageV01P211 ### | AUTO سورة الحجر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) كيف ~~يجوز ذلك ولا شك في انهم يتمنون في الآخرة ذلك فما فائدة (ربما). وجوابنا ~~ان ذلك من باب الردع وربما يكون أقوى فأحدنا يقبل على ولده وقد عدا عن ~~التعلم فيقول ربما تندم على ما أنت عليه فيكون في الزجر أبلغ ولأن الكافر ~~قد يسلم ويتوب فلا يقطع منه على ذلك ومعنى قوله بعد (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ~~ويلههم الأمل فسوف يعلمون) تبين صحة ما قلناه لأن ذلك وان كان بصورة الامر ~~فهو تهديد وزجر عظيم. # [مسألة] # وربما قيل ما فائدة قوله تعالى (وما أهلكنا من قرية إلا ms169 ولها كتاب معلوم) ~~وكل شيء يفعله فهو في معلومه ويثبت في أم الكتاب فأي فائدة في هذا التخصيص. ~~وجوابنا ان القوم كانوا يستعجلون العذاب من الانبياء اذا توعدوهم فبين ~~تعالى ان ذلك مؤقت بوقت لا يقدم ولا يؤخر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك ~~لمجنون) كيف يصح ذلك مع جحدهم لنبوته وانكارهم ان الله تعالى أنزل ذلك ~~عليه. وجوابنا انهم قالوا على وجه ان ذلك صفته عند نفسه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يدعى ذلك وهذا كرجل يدعى انه صانع فينادي بما يدعيه وان كان ~~المنادى لا يعترف له به وبين ذلك ما ذكروه من بعد PageV01P213 ~~(إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) وبين تعالى لهم ~~انه ما ينزل الملائكة الا بالحق ومتى أنزلهم لم يكن انكار وامهال وقوله ~~تعالى من بعد (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) يدل على ان القرآن لا ~~يغير ولا يبدل ولا يزاد فيه ولا ينقص وشبههم بمن يجهل ما يشاهده بقوله جل ~~وعز (لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) فبين انهم ~~في العدول عن التمسك بالنبوات والقرآن بهذه المنزلة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) أما يدل ذلك على ~~أن أفعال العباد من خلقه لدخوله في قولنا شيء. # وجوابنا ان المراد ان عندنا علم كل شيء ولذلك قال (وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم) أو يكون المراد عندنا القدرة على ما ذكرنا من النعم فلا ننزل ذلك ~~الا بقدر الحاجة إليه بين ذلك أنه تعالى قال من قبل (والأرض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش) ~~فبين بعده انه قادر على إدامة ذلك وكنى عن القدرة التي لا آخر لها بذكر ~~الخزائن ولذلك قال بعده (وأرسلنا الرياح لواقح) فذكر ما ينزله ms170 من الأمطار ~~وما ينبته من الاقوات ثم قال (وما أنتم له بخازنين) ثم قال (وإنا لنحن نحيي ~~ونميت ونحن الوارثون) دل كل ذلك على عظم نعمه على عباده مرغبا لهم في شكره ~~وطاعته ثم بين تعالى كيف خلق آدم من (صلصال من حمإ مسنون) وكيف خلق الجان ~~ليعتبر بذلك وكيف أمر بالسجود لآدم وتقدم القول في ذلك وبين بقوله تعالى ~~(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) ان الذي يقال من أن ~~الشيطان محبط لا أصل له وإنه إنما يوسوس فلا يكون له سلطان PageV01P214 ~~إلا على من يتبعه فيقبل منه الوسوسة وعلى هذا الوجه كرر تعالى في القرآن ~~التحذير من الشيطان فحاله في ذلك دون حال الواحد من الانس إذا رغب غيره في ~~المعاصي فعلى هذا الوجه قال تعالى (وإن جهنم لموعدهم أجمعين) التابع ~~والمتبوع ثم بين تعالى ما للمتقين من المنزلة بقوله تعالى (إن المتقين في ~~جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين) الى آخر الآيات وأدب الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بقوله (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن ~~عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين) فأمره بتحقير ما ~~عليه الكفار من متاع الدنيا وأمره بالتواضع لمن آمن به وأمره بأن يقوم ~~بالانذار في كلا الفريقين فلا يمنعه تمنع القوم عن الانذار كما لا يمنعه ~~ايمان من آمن به عن ذلك. ثم أقسم تعالى بعد ذلك على أنه يسألهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون ولم يقتصر على الخبر حتى اكده بالقسم زجرا للناس عن المعاصي ~~فان من تصور أن معاصيه طول عمره محصية عليه يصير في الآخرة كالمشاهد لها ~~جميعها يزجره ذلك عن الاقدام عليها وترك التوبة منها ولذلك قال بعده للرسول ~~صلى الله عليه وسلم (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) فقد أقمت الحجة ~~عليهم (إنا كفيناك المستهزئين) الذين يقع في قلبك الخوف منهم فشبهه تعالى ~~بالصادع في الابلاغ والانذار ليكون مقيما للحجة على من آمن وكفر واكد ms171 تعالى ~~بقوله (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) فقد كانوا ينسبونه مرة الى ~~السحر ومرة الى الجنون ومرة الى الفرية ومثل ذلك يعظم على المرء ويأنف منه ~~فقوى الله تعالى قلبه على احتماله وعلى ألا يجعله سببا للفتور في الابلاغ ~~والبيان فلذلك قال بعده (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى ~~يأتيك اليقين) وهذه الآداب وان خص الله تعالى بها الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فهي عامة في سائر الناس وهي من عظيم نعم الله تعالى على خلقه إذا ~~تأملوه وتمسكوا به فما أحد من المكلفين إلا وله ولي وعدو يتردد بين محن ~~ونعم فكل ذلك تأديب له. PageV01P215 ### | AUTO سورة النحل # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ينزل الملائكة بالروح من أمره) وكيف يكون ~~إنزالهم بالروح وكيف يكون الروح أمرا. وجوابنا أن المراد به ذلك القرآن ~~والشرع كما قال (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) وسمى القرآن روحا لأنه ~~بمنزلة الروح الذي يحيا به أحدنا من حيث يحيا به الانسان في أمر دينه وأنه ~~يؤدي الى الحياة الدائمة فإن قيل فما معنى قوله (أتى أمر الله) وهل المراد ~~به هذا الامر الذي تنزله الملائكة قيل له بل الأقرب في أتى أمر الله أنه ~~الوعيد ولذلك قال بعده (فلا تستعجلوه) لأنهم كانوا يستعجلون العذاب كقولهم ~~(ائتنا بما تعدنا) وكما قال (ويستعجلونك بالعذاب) فبين أن أمر الله قد أتى ~~بالوعيد في الآخرة والله تعالى حليم لا يعجل فلا تستعجلوه ثم قال تعالى ~~(ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده) وعنى به الاحكام ~~وسائر الشرائع التي بينها الله تعالى في القرآن وعلى لسان الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك قال بعده (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) ثم قال ~~بعده (خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون) وبين أنه خلق ذلك لكي ~~يؤمن العباد وذلك يبطل قول من يقول خلق بعضهم ليكفروا وكيف يقول جل وعز ~~(تعالى عما يشركون) وهو الذي يخلق فيهم الشرك ويجعلهم ms172 بحيث لا يقدرون الا عليه. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (ويخلق ما لا تعلمون) PageV01P217 ~~وإنما يخلق ما يخلقه لمصالح المكلفين. وجوابنا أن ما لا يعلمه الملائكة قد ~~يكون صالحا لنا وقد يجوز فيما يخلقه أن يكون نفعا لنا وان لم نعلمه أو نفعا ~~لبعض الحيوان أو تفضلا فلا يلزم ما قالوه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر) كيف يصح في ~~قصد السبيل أن يكون على الله وكيف يصح أن يكون منها جائر. وجوابنا أنه ~~تعالى لما بين من قبل نعمه وبين من جملتها الأنعام والخيل والبغال وكيف ~~خلقها نفعا للمكلفين قال بعد ذلك إن على الله قصد السبيل والمراد بيان ما ~~يلزم المكلف وازاحة سائر علله فلا يجوز أن يكلفه ما لا يصح إلا بالأنعام ~~وغيرها إلا ويخلقها له وكذلك سائر ما يحتاج اليه وبين بقوله ومنها جائز أن ~~في جملتها ما يخرج المكلف عنه ويعصى مع أن في جملتها ما يقبل ويطيع ولو شاء ~~(لهداكم أجمعين) بالالجاء لكن ذلك لا ينفع. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) أما يدل ~~ذلك على أنه لا فعل إلا لله. وجوابنا أنه تعالى بين من قبل أصناف النعم من ~~انزاله الماء وإنباته أنواع الخيرات والثمرات وتسخيره الليل والنهار والبحر ~~وما فيها من النعم والنجوم ودلالتها على الامور فقال بعده تنبيها للخلق عما ~~يلزم شكره وعبادته (أفمن يخلق كمن لا يخلق) فبعث بذلك على عبادة الله تعالى ~~وبكت به من يعبد الاصنام وغيرها مما لا تصح منه هذه النعم ولا يدخل في ذلك ~~أفعال العباد لأنه نبه بذلك على أن الواجب أن يفعلوا الطاعة والشكر ~~والعبادة وكيف يكون نفس الفعل خلقا من قبل الله تعالى ولذلك قال بعده (وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها) فبين أن الذي قدم ذكره من نعمه هو قليل من كثير ~~النعم التي يفعلها الله تعالى حالا بعد حال في جسم الانسان وحواسه وجوارحه ~~وغير ذلك ms173 ثم قال (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون) يخوف بذلك PageV01P218 ~~العبد من أن يخالف ما يظهر من الطاعة ويبعثه على أن يكون باطنه في الاخلاص ~~كظاهرة والذي بين ما قلناه قوله تعالى من بعد (والذين يدعون من دون الله لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم) كيف يصح أن يحملوا أوزار غيرهم ولئن جاز ذلك لم ~~يمتنع أن يعذب الله تعالى أطفال المشركين بذنوب آبائهم. وجوابنا إن الذين ~~أضلوهم لما كانوا سببا لضلالهم جاز أن يقول تعالى ذلك والمراد أنهم لما ~~ضلوا وأضلوا كانت أوزارهم أعظم كما روي عنه صلى الله عليه وسلم (فيمن سن ~~سنة سيئة أن عليه وزرها ووزر من عملها) والمراد مثل ذلك لا أن عين ما ~~يستحقه من يتأسى به يستحقه من سن فعل السنة السيئة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) أما يدل ~~ذلك على أنه تعالى يهدي ويضل وان ذلك من خلقه. وجوابنا أن المراد فمنهم من ~~هدى الله الى الثواب لتمسكه بالعبادة ومنهم من حقت عليه الضلالة عن الثواب ~~الى العقاب بمعصيته وهذا كقوله (إن المجرمين في ضلال وسعر) فسمى نفس العقاب ~~ضلالا كما سمى نفس الثواب هدى في قوله (الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم) والهدى بعد القتل لا يكون الا بالاثابة ولذلك ~~قال بعده (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) فنبه بذلك على ما ~~ذكرنا ويحتمل أن يريد بالهدى زيادة البصيرة فيفعله بمن قبل وأطاع عنده دون ~~من علم أنه لا يقبل كما قال تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى). PageV01P219 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا) ~~كيف يصح أنه يوحي الى ما لا يعقل وعندكم أنه ms174 تعالى إنما يوحي إلى الأنبياء. ~~وجوابنا ان المراد بذلك ألهمها هذه الامور وخلق فيها العلم بهذه الأشياء ~~ولم يرد بذلك الوحي الذي يكون بانزال الملائكة وكل أمر يلقى الى الغير على ~~وجه الاخفاء والاستسرار يوصف بأنه وحي فلما كان ما ألهم جل وعز النحل على ~~هذا الحد جاز أن يقول أوحى اليها ونبه بذلك على عجيب أمر النحل فيما ~~تتعاطاه من هذا الطعام الذي هو أشرف الاطعمة وكيف تلتقط ذلك من الشجر ~~المختلف حتى يحصل منه هذا الطعام وكيف تتولى مكان ذلك وكيف ترتبه ومتى تأمل ~~العاقل ذلك عرف به من عجيب نعم الله تعالى ما لا يكاد يوجد في سائر ~~الحيوان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما ~~يمسكهن إلا الله) أما يدل ذلك على أنه تعالى يخلق فيها الطيران. وجوابنا ~~أنه تعالى لما جعل في الجو الهواء المتكاثف الذي يصح من الطير أن يطير فيه ~~ويتوقف عليه جاز أن يضيفه الى نفسه بأنه سخرها لما فعل ما لولاه لم تثبت في ~~الجو لأنه تعالى جعل ذلك الهواء اللطيف بمنزلة الماء الذي يسبح فيه وهذا هو ~~وجه الكلام ثم إنه تعالى بعد ذلك رغب في عبادة الله تعالى بأقوى وجوه ~~الترغيب فقال (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) فنبه بذلك على أن ما عندنا ~~له نهاية وآخر وان الذي يدوم من النعم هو ما يجازي جل وعز عباده المطيعين ~~به فرغب بذلك في فعل ما يؤدي الى هذه النعم الباقية ولذلك قال بعده ~~(ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) كيف يصح ذلك والاستعاذة تتقدم قراءة القرآن لا أنها تتأخر عنه. ~~وجوابنا أن المراد فاذا عزمت على قراءة القرآن PageV01P220 ~~وهممت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا كقوله (إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم) والمراد اذا أردتم ذلك ومثل ذلك يستعمل في اللغة بقول ~~القائل لغيره ms175 اذا سافرت فاستعد لسفرك يريد اذا هممت بذلك وقوله تعالى من ~~بعد (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا) يدل على أن سلطان الشيطان ليس الا ~~بالوسوسة فقط فمن يقبل منه يوصف بأن له عليه سلطانا دون من لا يقبل ولذلك ~~قال (إنما سلطانه على الذين يتولونه). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ~~قالوا إنما أنت مفتر) كيف يصح أن يفعل تعالى ما يدعوهم الى تكذيبه وذلك ~~مفسدة. وجوابنا أنه تعالى ذكر ما يقولون عند إبدال آية مكان آية ولم يذكر ~~أنه السبب في هذا القول بل كانوا في تكذيب الرسول على طريقتهم ومثل ذلك ~~جائز عندنا ولا يكون مفسدة وانما يكون مفسدة متى وقعت المعصية عنده ولولاه ~~كانت لا تقع. وبين تعالى ما به يدفع عنهم هذه الشبهة فقال (قل نزله روح ~~القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا) وانما أحالهم على علمهم برتبة ~~القرآن في الفصاحة ولو لا ذلك لقالوا له ومن أين روح القدس أنزله فبطل بذلك ~~ما أوردوه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله) ~~أليس هذا يدل على أن من لم يؤمن لم يهده الله كما يقوله المخالف. وجوابنا ~~أن المراد لا يهديهم الى الجنة والثواب من حيث لم يؤمنوا ولذلك أتبعه بقوله ~~(ولهم عذاب عظيم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) أليس ظاهرة يقتضي اباحة الكفر والكذب وذلك قبيح لا يجوز ~~على الله تعالى. وجوابنا أن قوله PageV01P221 ~~(إلا من أكره) استثناء منقطع ومعناه لكن من اكره وقلبه مطمئن بالايمان. فان ~~قال قائل إن السؤال عليكم في ذلك لازم لأنه كأنه قال لكن من أكره على الكفر ~~والكذب والاكراه لا يحسن ذلك. قيل له إنه تعالى لم يبين ما يكره عليه وما ~~يأتيه المكره والذي يكره عليه هو غير الذي يأتيه المكره لان المكره انما ~~يكرهه ms176 على الكفر والكذب والذي ينبغي أن يأتيه المكره هو ما أباحه الله ~~تعالى له من التعريض فكأنه يقول ان لم تقل ان الله ثالث ثلاثة قتلتك فيقول ~~هو عند الاكراه ذلك على وجه الحكاية أو على وجه دفع الضرر من غير أن يقصد ~~الخبر فيحسن منه ذلك عند الاكراه فأما نفس الكذب فلا يحسن من العاقل على ~~وجه وفي العلماء من يقول اذا كذب فالاثم مرفوع عنه وان كان قبيحا لمكان ~~الاكراه والذي قدمناه هو الصحيح ولذلك قال تعالى بعده (وقلبه مطمئن ~~بالإيمان) فمدحه ثم ذمه بقوله (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من ~~الله) اذ كانوا مختارين والاكراه زائل وقوله تعالى (ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة) يدل على قدرتهم على الطاعة والمعصية فصح بذلك أن ~~يؤثروا أحد الامرين على الآخر لان قوله استحبوا الحياة الدنيا المراد به ~~آثروا ما يشتهونه من الباطل وقوله (على الآخرة) المراد به على ما يؤدي الى ~~عمارة الآخرة من الحق ثم قال تعالى (وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) مع ~~علمنا بأنه قد بين لهم ودلهم على ما يلزمهم ولو لا ذلك لما كفروا يدل على ~~أنه أراد بما نفاه الهدى الى الثواب والجنة على ما بيناه من قبل ثم بين ~~تعالى حال الكافرين بأنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم والمراد به تشبيه ~~حالهم بحال من هذا صفته ولو لا ذلك لم يكن ليذمهم ولذلك قال بعده (وأولئك ~~هم الغافلون) ومن يمنعه الله من هذه الافعال لا يسمى غافلا ثم حقق ذلك ~~بقوله (لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون) وقوله تعالى من بعد (ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور ~~رحيم) يدخل في PageV01P222 ~~جملته من أكره على الكفر بمكة حتى صبر وعرض ثم تخلص بالهجرة وذلك يبين أن ~~كلا الامرين يحسن من المكره وأن الأفضل أن يصبر على ما يخوف به ولا يدخل ~~على طريق الاباحة. # [مسألة] # وربما قيل في ms177 قوله تعالى (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) أليس ذلك يدل ~~على اثبات نفسين لنا وذلك لا يصح عندكم. # وجوابنا ان المراد بالنفس غير المكلف فكأنه قال يوم تأتي كل مكلف تجادل ~~عن نفسه وهذا أحد ما يدل على صحة القول بالعدل لانه لو لم يكن له فعل وكان ~~الله تعالى يفعل فيه ان يشاء الكفر وان يشاء الايمان لم يكن للمجادلة وجه ~~ثم قال تعالى بعده (وتوفى كل نفس ما عملت) والمراد جزاء ما عملت لان نفس ~~عملها وقد تقضي لا يجوز أن توفاه فليس الا ما ذكرناه ولذلك قال بعده (وهم ~~لا يظلمون) والظلم انما يصح في المجازاة لا في نفس العمل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) بعد ذكر كفرهم ~~أليس ذلك يدل على انه تعالى يعاقب في الدنيا الكفار وعندكم ان ما يلحقهم من ~~فقر ومرض لا يكون عقابا. وجوابنا انه يحتمل ان الصلاح عند كفرهم ما يفعله ~~بهم من جوع وخوف لأن ذلك عقوبة كما تأولنا عليه قوله تعالى (فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا عليهم طيبات). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة) أليس ~~الفاعل مع الجهالة معذورا فيما يأتيه فكيف أوجب الغفران بالتوبة من ذلك. ~~وجوابنا أنه قد يقال ذلك فيمن دخلته الشبهة فيعمل السوء عندها فلا يكون ~~معذورا والاصل في الجهالة انه موضع للذم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) ~~أليس ذلك يوجب انه متعبد بشرائع ابراهيم صلى الله عليه وسلم PageV01P223 ~~وذلك بخلاف قولكم. وجوابنا انه اذا كان يتبع ما يعرفه من شرائعه فذلك جائز ~~عندنا وانما ننكر كونه صلى الله عليه وسلم متعبدا بشرائع من تقدم على معنى ~~انه عرف ما دعوا اليه فتمسك بذلك من دون أمر مبتدأ من قبله تعالى أوحى به ~~اليه ثم أوجب تعالى بقوله (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وجادلهم بالتي هي أحسن) على رسوله ms178 صلى الله عليه وسلم أن يدعو الى توحيد ~~الله وعدله والى سائر ما يكون دينا وحقا وبين له كيف يدعو وذلك واجب على ~~غير الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعله بمن يجهل الدين كما قال تعالى (قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا) وبين هذا بقوله تعالى (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن ~~سبيله وهو أعلم بالمهتدين) على ان من أقدم في باب الدين على ما لا يحل فهو ~~مؤاخذ على ذلك. ودل به على ان الضلال والاهتداء من قبل العبد وقوله تعالى ~~(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وهو مجاز لأن ما يفعله العبد لا ~~يكون عقابا في الحقيقة فهو كقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم) ثم بين تعالى ان ~~الصبر على ذلك والاخذ بالعفو خير من الانتقام وبين ان صبره صلى الله عليه ~~وسلم يكون بالله تعالى بقوله (واصبر وما صبرك إلا بالله) فدل بذلك على ان ~~الصبر وسائر الطاعات انما تقع عند الطاقة وتيسيره وتسهيله وبين بقوله تعالى ~~من بعد (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) انه تعالى يخص بالغفران ~~والرحمة من يوصف بانه متق ومحسن وذلك يدل على قولنا في الوعيد. PageV01P224 ### | AUTO سورة الاسراء # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) كيف يصح قطع هذه ~~المسافة في هذه الاوقات القصيرة وما فائدة ذلك ويصح منه تعالى أن يريه ~~الآيات من دون ذلك وان كان المراد أنه عرج به الى السماء كما روي في الخبر ~~فذلك ممكن من المدينة. وجوابنا ان ذلك من معجزاته صلى الله عليه وسلم ولا ~~ننكر في يسير من الاوقات ذلك كما جعل الله تعالى معجزة سليمان الريح بقوله ~~تعالى (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) واذا كان الصلاح أن يريه ~~الآيات التي ببيت المقدس فلا بد من أن يسري به الى هناك. وما روي في خبر ~~المعراج ففيه ما يجوز أن يصح وفيه ما لا ms179 يصح كما ذكر فيه أنه تعالى في ~~مكانه وأنه صلى الله عليه وسلم كان يذهب اليه ويعود. تعالى الله عن قولهم ~~علوا كبيرا وقوله تعالى من بعد في كتاب موسى (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) ~~يدل على ان الهدى هو الدلالة والبيان لا نفس الايمان كما يقوله المجبرة. ~~وقوله تعالى من بعد (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض ~~مرتين) فالمراد به الاعلام كقوله تعالى (وقضينا إليه ذلك الأمر) ولذلك أضاف ~~الفساد اليهم بقوله تعالى (لتفسدن في الأرض مرتين) وقوله تعالى (إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) يدل على قدرتهم على الامرين وأنهم إذا ~~أساءوا فمن جهتهم وبين تعالى بقوله (إن) تنزيه القرآن (15) PageV01P225 ~~(هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين) ان الواجب على من يتلوه أن ~~يتدبر ذلك فيكون داعية له الى التمسك بما هو اقوم وصارف عن طريقة من لا ~~يؤمن بالآخرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجعلنا الليل والنهار آيتين) كيف يصح ذلك ~~ومعلوم ان كون آية النهار مبصرة دون الليل لا صحة له مع وجود القمر. ~~وجوابنا ان ذلك يدل على انه تعالى يحرك الشمس في سمائها فاذا كانت بحيث يصح ~~أن ترى كان نهارا واذا كانت بخلافه كان ليلا وان ذلك لا يكون بالطبع ولا ~~بغيره على ما ذهب اليه بعض الملحدة وذلك من عظيم نعم الله تعالى كما قال ~~(لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ان ذلك لا ~~يعرف في اللغة لأنه لا يقال فيمن له الحق أو عليه أنه طائر في عنقه. ~~وجوابنا ان كتاب الله تعالى وصف بأنه عربي فما يوجد فيه يجب أن يعلم أنه ~~لغة إما مجاز وإما حقيقة واذا كنا نقبل ذلك متى ورد به شعر منظوم أو كلام ~~منثور فلأن يلزم ذلك لما ذكرنا أولى والمراد ألزمناه جزاء عمله وما يستحقه ~~وذلك من فصيح الكلام وقد يقال فيما يخرج من سبب ms180 وحظ خرج لفلان الطائر بكذا ~~فلا وجه لما قالوه والوجه فيه ظاهر لان الطائر يلزم المرء لا بحسب اختياره ~~وربما يجتهد في دفعه فلا يصح فجعل تعالى ما يستحقه على ذنوبه بهذه المنزلة ~~ولذلك قال تعالى (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) فبين أن المطوي ~~المكتوم الذي يمكن المرء إصلاحه بالتوبة يصير في الآخرة ظاهرا ولذلك قال ~~تعالى بعده (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) قال الحسن البصري لقد ~~عدل عليك من جعلك حسيب نفسك فكل ذلك زجر عن المعاصي وبين بقوله تعالى (فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) أن PageV01P226 ~~الاهتداء بالايمان والضلال بالكفر من قبل العبد وحقق ذلك بقوله تعالى (ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى) وأن أحدا لا يؤاخذ بما يفعله غيره أكد ذلك بقوله تعالى ~~(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فإذا كان تعالى لا يعذب حتى يقيم الحجة ~~بالرسل وبالبينات فكيف يجوز أن يعذب المرء على أمر لم يقدر عليه وكيف يجوز ~~أن يعذب الطفل بذنب أبيه وهو من لا يقدر ولا يعرف الخير من الشر وكل ذلك ~~يبطل قول هؤلاء المجبرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها) أليس ذلك يدل على أنه أراد منهم ذلك الفسق. وجوابنا أنه تعالى لم ~~يذكر ما أمرهم به ومعلوم أنه لم يأمرهم بالفسق بل أمرهم بخلافه فكأنه قال ~~تعالى (أمرنا مترفيها) بالطاعة (ففسقوا فيها فحق عليها القول) أي الوعيد ~~والهلاك المعجل ولذلك قال بعده (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح) وقد قرئ ~~(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) فتأويله أمرناهم بمنعهم عن ~~المعاصي ففسقوا فيها وقد قيل ان معنى قوله (وإذا أردنا أن نهلك قرية) ارادة ~~الطاعة منهم والعبادة دون الهلاك فان ذلك قد يستعمل في اللغة على هذا الوجه ~~فقد يقال إذا أراد العليل الهلاك تعاطى التخليط في المأكل لا أنه في ~~الحقيقة يريد الهلاك وإن أراد التاجر ان تأتيه البضائع من ms181 كل جهة فعل كيت ~~وكيت لا أنه يريد ذلك في الحقيقة وما قدمناه أولا أقرب الى المراد والذي ~~يحكي من القراءة الثانية وهو قوله تعالى (أمرنا مترفيها) فالمراد به يقرب ~~مما قدمناه إذ المراد كثرناهم ليطيعوا ففسقوا فيها ولذلك قال بعده (وكم ~~أهلكنا من القرون من بعد نوح) وكل ذلك ترغيب في الطاعة وتخويف من خلافها ~~وقوله تعالى من بعد (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ~~ثم جعلنا له جهنم) دلالة على انه يمكن العبد من الطاعة والمعصية فاذا أراد ~~العاجلة وما PageV01P227 ~~يتصل بالهوى والشهوة لم يمنعه النعم وان كان يزجره عن ذلك وقوي هذا الزجر ~~بقوله (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) ثم قال تعالى (ومن أراد ~~الآخرة) يعني الفعل الذي يؤدي الى الثواب في الآخرة (وسعى لها سعيها وهو ~~مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) واذا وصف تعالى سعي العبد بأنه مشكور فقد ~~عظم موقعه ثم بين أنه لأجل المعصية لا يمنع من الانعام المعجل فقال (كلا ~~نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا) فان عطاء المعجل ~~تفضل وقد تكفل تعالى بهذا التفضل للعاصي وللمطيع وإنما يخص المؤمن بالثواب ~~لأنه مما لا يحسن أن يفعل إلا بمن يستحقه كما لا يحسن منا الاعظام إلا لمن ~~يستحق وان حسن منا الهبات لمن يستحق ولمن لا يستحق. ثم بين أنه فضل بعضهم ~~على بعض وان الفضل العظيم هو الفضل في الآخرة فقال تعالى (انظر كيف فضلنا ~~بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) وبين تعالى في قوله (وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وقضاؤه لا يكون الا حقا ان المراد بذلك الالزام ~~وبين في هذه الآيات جل جلاله جملة مما إذا تمسك بها المرء عظمت منزلته الى ~~قوله (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) فدل بذلك على أنه كاره للسيئات لا ~~كما يقوله كثير من العامة أنه يريد ذلك ويشاؤه كيف يجوز ذلك مع شدة نهيه ~~عنها وزجره وتخويفه ms182 ووعيده وذكر تعالى في هذه الآيات من الآداب والاحكام ~~نحو عشرين خصلة إذا تدبرها القارئ عظم نفعه بها وفي جملتها ما يلزم في حق ~~الابوين وما يجب أن يتعاطاه في تدبير النفقات وما ينبغي أن يستعمله في حق ~~الاولاد واليتامى وبسط ذلك يطول. فان قيل كيف يقول تعالى (ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك) وذلك مما لا يقع من أحد فكيف نهى عنه قيل له ليس المراد ~~بذلك ما يقتضيه ظاهره بل المراد أن لا يضيق على نفسه وعلى من تلزمه نفقته ~~وهذا من أفصح الكلام في وصف البخل ولذلك قال تعالى بعده (ولا تبسطها كل ~~البسط) منع بذلك من التبذير ثم نبه على PageV01P228 ~~ما يقتضي ذلك من الحسرة فيما بعد فقال (فتقعد ملوما محسورا) ثم بين تكفله ~~تعالى بالرزق فقال (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) يعني بحسب المصالح ~~وبعث النبي صلى الله عليه وسلم على تدبر هذه الآيات بقوله تعالى من بعد ~~(ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة) والمرء يلزمه أن ينظر ويتدبر في وصية ~~الله للصالحين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده) كيف يصح ذلك من الجمادات. وجوابنا أن من تدبر ذلك عرف ~~المراد فانه تعالى قال من قبل (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) يعني ~~اتخاذ قوم لآلهة سواه ثم أتبعه بذكر الدلائل على التوحيد فقال (تسبح له ~~السماوات السبع) يعني انها تدل على توحيده وتنزيهه عن الاشباه فالمراد ~~بتسبيح السموات والارض ومن فيهن ما ذكرناه لا أن المراد به القول الذي يسمى ~~تسبيحا لأن دلالة هذه الامور على توحيد الله تعالى أوكد من دلالة القول ~~فهذا معناه وكذلك قوله تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) يجب أن يحمل على ~~ما ذكرناه لأنه لا شيء إلا وله حظ في الدلالة على توحيد الله وكذلك قال ~~تعالى (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) لأن ذلك إنما يعرفه من ينظر ويتدبر ومن هذا ~~حاله ms183 قليل في الناس. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) كيف يصح أن يمنعهم من سماع القرآن الذي فيه ~~الشفاء والبيان. وجوابنا ان المراد بذلك من المعلوم انه لا ينتفع بل يظهر ~~منه الاذى للرسول ولذلك قال تعالى (أكنة) والمراد انهم لشدة انصرافهم عن ~~الانتفاع به صار قلبهم بهذا الوصف وصاروا كالصم ولذلك قال تعالى (وإذا ذكرت ~~ربك في القرآن PageV01P229 ~~(وحده ولوا على أدبارهم نفورا نحن أعلم بما يستمعون به) فبين انهم لا ~~ينتفعون ويؤذون ولذلك قال من بعد (إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا) ثم قال (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) أما يدل ذلك على ~~أنهم لا يقدرون على خلاف هذا الضلال. وجوابنا انهم لا سبيل لهم بالطعن في ~~نبوتك إلى تحقيق ما نسبوه إليك من سحر وغيره وليس المراد أنهم لا يقدرون ~~على الطاعة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون) كيف يجوز في تكذيبهم من قبل أن يكون مانعا لذلك. وجوابنا أن ~~المراد الآيات التي لا ينتفع القوم باظهارها فقد كانوا يطلبون عين المعجزات ~~الظاهرة على الأنبياء كقوله تعالى (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا) الى غير ذلك فبين تعالى أن جرى العادة بتكذيب الامم بمثل ذلك ~~يمنع من أن يفعله تعالى ويحتمل أن يريد بذلك اهلاك المكذبين الذين لا ~~يؤمنون كما جرت به عادته تعالى فيمن يكذب الأنبياء من الغرق وغيره من ضروب ~~الاهلاك ولذلك قال بعده (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل ~~بالآيات إلا تخويفا) فأما قوله تعالى (قل كونوا حجارة أو حديدا) فالامر فيه ~~ظاهر أنه ليس بأمر وكذلك قوله (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) أنه تهديد ~~وزجر فليس لأحد أن يسأل عن ذلك ولذلك قال بعده (وعدهم وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا) وبين من ms184 بعد أنه لا سلطان للشيطان إلا من جهة الوسوسة الضعيفة ~~فقال (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) ويحتمل أنه يريد تعالى بذلك أهل ~~الايمان والصلاح من حيث لا تؤثر فيهم وسوسة الشيطان. PageV01P230 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) كيف ~~يصح ذلك مع علمنا بخلافه. وجوابنا أن المراد من ذهل عن تمييز الخير والشر ~~في الدنيا فهو بأن يذهل عن ذلك في الآخرة أولى وليس المراد اثبات العمى في ~~الحقيقة بل هو ترغيب في التمسك بالطاعة وبين تعالى بعد ذلك ألطافه التي خص ~~بها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك) وبقوله (ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) ~~وانما صلى الله عليه وسلم يمنع من هذه الامور بما جرت به عادة الله تعالى ~~من صرفه عنها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) ~~كيف يصح منهم اخراجه من الارض. وجوابنا ان المراد الارض المعهودة فهذه ~~الالف واللام دخلتا على معهود فبين تعالى ما كانوا عليه من شدة المعاداة ~~حتى هموا بإخراجه من الأرض المعروفة به صلى الله عليه وسلم وبين أن ذلك لو ~~تم لما لبثوا إلا قليلا على سنة الله تعالى فيمن تقدم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) ما فائدة اضافة الضعف الى ~~الحياة والى الممات. وجوابنا أن ذلك وعيد بالعذاب المعجل في حال الحياة في ~~الدنيا والمؤخر الى الآخرة فاضاف ذلك العذاب الى الممات لما كان لا يموت ~~الا بعده. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) ما الفائدة في ذكر ~~الحمد في استجابتهم يوم القيامة. وجوابنا أن المراد إنكم حامدون لله تعالى ~~على نعمه المتقدمة وأن أمر بكم الى النار والى المحاسبة الشديدة ويحتمل ~~(فتستجيبون) استجابة حامد شاكر لا يمكن من جهتكم ms185 الامتناع. PageV01P231 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) كيف يصح ~~ان يخصه بأنه مشهود والله تعالى شاهد لكل شيء وكيف يضيف القرآن الى الفجر. ~~وجوابنا أن المراد أقم القرآن الفجر فنبه بذلك على وجوب القراءة في الصلاة ~~وبين ما لهذه الصلاة من الخصوصية بأنه يشهدها ملائكة الليل والنهار وقوله ~~تعالى من بعد (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) ~~يدل على أن موقع هذا التهجد عند الله عظيم وإن كان نفلا ومعنى عسى هو وقوع ~~ذلك لا بمعنى الشك وعلى هذا الوجه قال المتقدمون في عسى ولعل انهما من الله ~~واجبان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) ~~أليس يوجب ذلك أن بعضه شفاء ورحمة دون بعض. وجوابنا أن المراد أنه ينزل ما ~~يدعوهم الى التمسك بالايمان ولا يجب ذلك في كل القرآن وبعد فان ذكر بعضه ~~بهذا الوصف لا يدل على ان سائره بخلافه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) كيف ~~يصح أن يكون هذا جوابه. وجوابنا أن المراد أنهم سألوه عن الروح ولما ذا ~~يحتاج الحي منا إليها فبين تعالى أن ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى ولم ~~يسألوه عن نفس الروح ما هو وقد قيل إنهم سألوه عن جبريل صلى الله عليه وسلم ~~في وقت نزوله بالوحي دون آخر وذلك مما لا حاجة بهم الى معرفته ولذلك قال ~~بعده (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ثم بين تعالى عظم شأن القرآن بقوله ~~(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) فنبه بذلك على أن له من الرتبة في PageV01P232 ~~الفصاحة ما لا تدركه العباد انفردوا أو اجتمعوا ولو كانوا يقدرون عليه ~~وإنما صرفوا عنه لم يكن لهذا القول معنى وبين تعالى بقوله (وقالوا لن نؤمن ~~لك حتى تفجر لنا من ms186 الأرض ينبوعا) أنه تعالى لا يجعل معجزات أنبيائه ما ~~يوافق شهوة القوم وإنما يظهر من ذلك ما يعلمه أصلح فلذلك قال وقد طلبوا ~~تفجيرا لينبوع وطلبوا البيت من الزخرف وأن يرقى في السماء وأن ينزل عليهم ~~الكتب والجنة من النخل والعنب وإسقاط الكسف من السماء وأن يأتي بالله ~~والملائكة قبيلا بالكلمة الواحدة ما كان جوابا لهم وهو قوله تعالى (قل ~~سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) والمراد ان معرفتي بالمصالح مفقودة وأنه ~~تعالى هو العالم بذلك. فبين أن بعثة الملك ليست لصلاح كبعثة البشر بقوله ~~تعالى (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا) فبين أن قبول الشرع للبشر من البشر أقرب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما ~~وصما) كيف يصح ذلك وهم يسمعون في الآخرة ويتكلمون. وجوابنا أنه تعالى لم ~~يذكر الا أنهم يحشرون كذلك لا أنهم يكونون بهذا الوصف أبدا فلا تناقض في ~~الآيات الواردة في ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات ~~والأرض) كيف يجوز أن يقول لفرعون ذلك مع ادعائه أنه الاله دون الله تعالى. ~~وجوابنا أنه لا يمتنع أن يجحد ذلك وان كان يعلمه طالبا لثبات ملكه وقد اتفق ~~منه أشياء تدل على ذلك نحو قوله (يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ~~أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى) وغير ذلك وانما يصح أن يسأل عن ذلك على ~~أحد القراءتين فإما اذا قرئ لقد علمت فانما المراد موسى وقد عنى نفسه بذلك. PageV01P233 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) كيف يصح ذلك ~~والمدعو هو الله تعالى. وجوابنا أن المراد الدعاء بذكر الله تعالى أو بذكر ~~الرحمن فنبه تعالى على أنه متى دعا داع بأي اسم من اسمائه الحسنى جاز ولذلك ~~قال تعالى (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى). PageV01P234 ### | AUTO سورة الكهف # [مسألة] # وربما قيل في قوله ms187 تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل ~~له عوجا قيما) كيف يصح أن ينفي عنه أن يكون قيما كما نفى عنه العوج. ~~وجوابنا أنه لم يدخل في العوج وصار قوله قيما من صفات الكتاب كما أن قوله ~~لينذر من صفات الكتاب فكأنه قال (ولم يجعل له عوجا) وجعله (قيما لينذر بأسا ~~شديدا من لدنه) وقد قيل إنه مؤخر في الذكر وهو مقدم فكأنه قال الحمد لله ~~الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وذلك في المعنى يؤدي الى ~~ما قدمناه في الفائدة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) كيف يصح ذلك ~~وعلى الارض ما لا يصح كونه زينة للارض كالحشرات وغيرها. وجوابنا أن المراد ~~على الأرض من شجر وزرع ونبات دون غيره لان قوله زينة لها يدل على ذلك ولان ~~عد ذلك في جملة النعم يدل عليه ولذلك قال بعده (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) ~~وبين بعده بقوله (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) أنه يجعل الأرض عند ~~الحشر بخلاف ما هي عليه الآن. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم) كيف يصح أن ~~يبتديه بذلك وهو لم يعرف شيئا من PageV01P235 ~~أحوالهم. وجوابنا أن مثل ذلك قد يقال في اللغة ابتداء لتوكيد ما يورد من ~~الحديث وعلى هذا الوجه قال تعالى (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن ~~هم إلا كالأنعام) وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فصح أن يعلمه ~~الله تعالى به على هذا الوجه من القول. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) كيف يصح ذلك ومعلوم ~~أن صفة الراقد خلاف صفة المستيقظ فيما يشاهد. # وجوابنا انهم كانوا وهم رقود بصفة المستيقظ في فتح العيون والتبسم وذلك ~~من آيات الله تعالى العجيبة وظاهر ذلك أنهم بقوا تلك المسافة الطويلة رقودا ~~وذلك من آياته العجيبة وان كان في الناس من تأول الآية على أنهم ms188 كانوا موتى ~~لاجل قوله تعالى (وكذلك بعثناهم) ولا يقال ذلك إلا فيمن أحياه الله تعالى ~~بعد الممات والاقرب الاول لانه اذا جعلهم راقدين هذه المدة الطويلة صح أن ~~يقول بعده (وكذلك بعثناهم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله) أليس ذلك يدل على أنه تعالى يشاء كل أمر واقع قبيح وحسن. وجوابنا أن ~~ذلك تأديب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته في أن لا يقع منهم القطع ~~على ما ذكر أنهم يخبرون به من الافعال لان القاطع على ذلك لا يأمن أن يكون ~~كاذبا فينبغي أن يقيده بالمشيئة لأنها تخرج الخبر من ان يكون مقطوعا به ولو ~~لا صحة ذلك لوجب أن يكون صلى الله عليه وسلم لا يخبر بأمر المستقبل إلا مع ~~العلم بأن الله تعالى قد شاءه وذلك لا يصح وقد كان صلى الله عليه وسلم يعزم ~~على المباح كما يعزم على ما هو عبادة والله تعالى لا يشاء الا الطاعة ولو ~~لا صحة ذلك لحسن من أحدنا كما يقول تقول الصدق غدا إن شاء الله أن يقول ~~أسرق وأزني ان شاء الله وذلك محظور على لسان الأمة فالمراد إذا تعليق ~~الكلام بالمشيئة ليخرج من أن يكون خبرا قاطعا لا ان تعلقه به على وجه الشرط. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تطع من أغفلنا قلبه PageV01P236 ~~عن ذكرنا) أليس أضاف جل وعز ذلك الى نفسه. وجوابنا أن المراد من وجدناه ~~غافلا ولو لا ذلك لما صح أن يقول تعالى من بعد (واتبع هواه) وأن يذمه على ~~ذلك وقد قيل إن المراد جعلنا قلبه خاليا عن الكتابة التي ذكر الله تعالى ~~أنه يسم بها قلوب المؤمنين في قوله (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) فلما ~~أخلى قلبه عن ذلك وصفه بهذا الوصف فأما قوله تعالى (وقل الحق من ربكم فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فهو تهديد ولذلك قال بعده (إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها) وذكر ms189 الحسن بن أبي الحسن رحمه الله في قوله تعالى ~~(ولو لا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله) ان ذلك يدل على انه تعالى لا يشاء ~~الا الطاعة فكأنه قال قلت القول الذي يشاؤه الله دون ما أوردته من قولك (ما ~~أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة) وبين تعالى بقوله (وأحيط بثمره ~~فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها) كيف يتحسر على ما أنفقه وأمل فيه ~~المنافع اذا خاب أمله وجعل ذلك لطفا في المحافظة على طاعة الله تعالى على ~~ما يستحقه من ثواب الآخرة ثم ضرب تعالى مثل الحياة الدنيا فقال (كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح) وبعث ~~بذلك المكلف على الحرص على عمل الآخرة من حيث يدوم نعيمها وبين تعالى أن ~~المال والبنين زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات أولى بتكلف المرء لها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وعرضوا على ربك صفا) كيف يصح في جميعهم أن ~~يكونوا كذلك في حال المحاسبة. وجوابنا أنه ليس المراد أنهم يعرضون صفا ~~واحدا بل المراد أنهم يعرضون من دون اختلال واختلاط فيشاهد بعضهم بعضا فمن ~~ظهر أنه من أهل الخير يكون سروره بمعرفة الناس بحاله أعظم لوقوف الخلائق ~~على صورة أمره ومن هو من أهل النار يعظم PageV01P237 ~~غمه وهو معنى قوله (يوم تبلى السرائر) وبين تعالى بعده التخويف الشديد من ~~المعاصي بقوله (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ~~ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وذلك يدل على ~~ان المرء يؤاخذ بالصغائر كما يؤاخذ بالكبائر اذا مات على غير توبة ومعنى ~~(ووجدوا ما عملوا حاضرا) ثواب ما عملوا حاضرا لأن عملهم قد فنى في الحقيقة ~~وقوله من بعد (ولا يظلم ربك أحدا) يدل على أن المعاقب يستحق العقوبة على ~~فعله وعلى أنه تعالى منزه عن الظلم وسائر القبائح وقوله تعالى (إلا إبليس ~~كان من الجن) يدل على انه ليس من الملائكة وقوله (ففسق عن أمر ms190 ربه) يدل على ~~أن الفسق هو الخروج إلى عداوة الله وقوله (أفتتخذونه وذريته أولياء من ~~دوني) تحذير شديد عن اتخاذه وليا والقرب منه ولذلك قال (وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا) وقوله تعالى (وما كنت متخذ المضلين عضدا) يدل على أن المضل ~~لاجل إضلاله لا يعينه تعالى ولو كان الاضلال من قبله كما يقول المجبرة لما ~~صح ذلك وقوله تعالى (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم) يدل على أن الفعل للعبد فلذلك بكتهم على اتخاذ الشركاء من ~~دون الله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها) ~~وصفهم بالظن وهم يعلمون ذلك في الآخرة. # وجوابنا انه أراد بالظن العلم ولذلك قال عقبه (ولم يجدوا عنها مصرفا) وقد ~~يذكر في الامور المستقبلة الظن مع العلم لأنه من باب ما يجوز أن يقع ويجوز ~~أن لا يقع فمن حيث كان هذا شأن الشيء في نفسه وهذا حاله جاز أن يعبر عنه بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد صرفنا في هذا PageV01P238 ~~القرآن للناس من كل مثل) كيف يصح ذلك وإنما ذكر تعالى فيه بعض الامثال. ~~وجوابنا ان ذلك مبالغة كقوله تعالى (وأوتيت من كل شيء) ومذهب العرب في ذلك ~~معروف والمراد من كل مثل يحتاج العباد اليه في أمر دينهم وما هذا حاله ~~موجود في القرآن من صفات الامور الدنيوية وصفات الآخرة وغيرهما وقوله تعالى ~~(وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) يدل على أنه الفاعل فيصح أن يجادل عن نفسه ~~ولو كان كل تصرف مخلوقا فيه لما صح ذلك وقوله تعالى (وما منع الناس أن ~~يؤمنوا) من أقوى الادلة على ان الايمان فعلهم والامتناع منه كذلك لأنه لا ~~يصح أن يقال للمرء ما منعك أن تكون طويلا صحيحا أو مريضا لما كان ذلك من ~~خلق الله فيه وقوله تعالى من بعد (إذ جاءهم الهدى) يدل على ان الهدى هو ~~البيان والدلالة ويدل على ان الاهتداء بهذا الهدى من قبله وقوله تعالى من ~~بعد (وما ms191 نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين) يدل على ان العبد يستحق على ~~فعله الطاعة ما يبشر به من الثواب وعلى المعصية ما ينذر به من العقاب ولو ~~كان الأمر كما يقوله المجبرة في أنه عز وجل يخلق الافعال فيهم وان له أن ~~يعاقب من أطاعه ويثيب من عصاه لما صح ذلك وقوله تعالى (ويجادل الذين كفروا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق) لا يصح لو لا أن الكفر من قبلهم ولو كان الله هو ~~الخالق له فيهم لكان لهم أن يقولوا لا عيب علينا في ذلك وان كان باطلا لأن ~~الله جل وعز خلقه فينا ولما صح أن يقول تعالى (واتخذوا آياتي وما أنذروا ~~هزوا) وقد منعوا من خلاف ذلك وقوله تعالى من بعد (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ~~ربه فأعرض عنها) كيف يصح أن يبالغ تعالى في وصفه بظلم نفسه وهذا الاعراض من ~~قبل الله تعالى ولو شاء خلاف ذلك لما صح وبعد ذلك وصفهم بالاكنة والوقر لما ~~لم يقبلوا ما أمروا به على وجه المبالغة والمراد ان ذلك ما يؤنس منهم ان ~~يختاروه فصاروا بمنزلة ما لا يفقه ولا يسمع ولذلك قال تعالى (وإن تدعهم إلى ~~الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا) ثم بين تعالى رحمته بتأخير العقاب عنهم PageV01P239 ~~وهذه حالتهم فقال (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم ~~العذاب) ولذلك يوصف تعالى بأنه حليم محسن الى من أساء كما أنه محسن الى من ~~أحسن فيمهل ولا يعجل لئلا يكون للمعاصي حجة يتعلق بها وليصح أن يقال له ما ~~أوتيت فيما قدمت عليه الا من قبل نفسك وقوله تعالى (بل لهم موعد لن يجدوا ~~من دونه موئلا) يدل على ان وعيده تعالى حق لا يقع فيه خلف. # [مسألة] # وربما قيل كيف قال تعالى (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما) فاضاف ~~النسيان اليهما ثم قال تعالى من بعد (قال لفتاه آتنا غداءنا) ثم قال (فإني ~~نسيت الحوت) حاكيا عن فتاه ثم قال تعالى (وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره) وذلك ms192 كالمتناقض. # وجوابنا انه تعالى أضاف اليهما النسيان لما بلغا مجمع بينهما ثم أضاف ذلك ~~الى الفتى لما جاوزا واذا اختلف الحالان صح وقد يصح فيما تحمله المسافران ~~أن ينسب الحال فيه اليهما لما كان لا يتم ذلك إلا بهما وقوله تعالى (وما ~~أنسانيه إلا الشيطان) دليلنا على ان الفعل للعبد لأنه لو كان خلقا لله ~~تعالى لكان قوله لو قال وما أنسانيه إلا الرحمن أولى وأصوب ومتى قيل ~~النسيان عندكم من فعل الله تعالى فكيف يصح ذلك. فجوابنا ان المراد بالنسيان ~~هنا التقاعد والاهمال وذلك من فعل العبد فعلى هذا الوجه حصلت الاضافة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال إنك لن تستطيع معي صبرا) كيف قطع في ذلك ~~وهو أمر مستقبل لا يعرفه إلا علام الغيوب. # وجوابنا ان ذلك من قول صاحب موسى وكان نبيا فيجوز انه تعالى عرفه ذلك ~~ويحتمل انه لما كان عارفا بأن الذي يفعله من خرق السفينة وقتل الغلام بالغ ~~في التعجب منه مبلغا عظيما وان ذلك مما يتعذر الصبر عن معرفة علته (قال إنك ~~لن تستطيع معي صبرا) لما قوي ذلك في ظنه ولذلك قال تعالى (وكيف تصبر على ما ~~لم تحط به خبرا) وقول موسى صلى الله عليه وسلم PageV01P240 ~~(ستجدني إن شاء الله صابرا) يدل على قوة عزمه على الصبر ثم قال بعده (فإن ~~اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا) ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله تعالى (إنك لن تستطيع معي صبرا) ان ذلك يثقل عليه فقد يقال إن فلانا ~~لا يقدر على سماع كلام فلان وأراد أنه يثقل عليه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) عند ~~خرق السفينة وقتل الغلام أليس ذلك يدل على أن القدرة مع الفعل فنفي ~~استطاعته عن الصبر لما لم يصبر. وجوابنا ان المراد ليس هو الاستطاعة التي ~~هي القدرة بل المراد ثقل ذلك عليه لما رأى الامر العجيب ولم يعرف تأويله ~~ووجه الحكمة فيه فلذلك ms193 قال تعالى (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) ~~فبين انه انما لم يستطع الصبر لأنه لم يعرف تأويله ولو عرفه كان يستطيع ~~وهذه الاستطاعة هي بمعنى ما يثقل على المرء ويخفف. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ~~فأردت أن أعيبها) ثم قال تعالى (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) فانه ~~اذا كان يأخذ كل سفينة فكيف يصح أن يقول ذلك. وجوابنا ان المراد يأخذ كل ~~سفينة صحيحة غصبا وذلك ما يعقل من الكلام بقوله تعالى (فأردت أن أعيبها) ~~لانه نبه بذلك على ان ذلك الملك كان ينصرف عن أخذ المعيب من السفن الى أخذ ~~الصحيح فاما قوله جل وعز (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) فان من ~~تدبر يعرف به حكمة الله تعالى وعدله وأنه يفعل بالمكلف أقرب الأشياء الى ~~طاعته وانه تعالى ينفي تنزيه القرآن (16) PageV01P241 ~~عنه ما يدعوه الى معصيته فامر عز وجل صاحب موسى بقتل الغلام لما كان لو بلغ ~~بلوغه داعية كفرهما ويدل أيضا على ان الكفر من فعلهما لأنه لو كان خلقا من ~~الله تعالى لم يصح ذلك وقوله عز وجل (وما فعلته عن أمري) يدل على ان ذلك ~~كان من أمر الله تعالى وإذنه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين ~~حمئة) كيف يصح أن يجدها تغرب في شيء من الأرض وهي إنما تغرب في مجاري ~~غروبها. فجوابنا انها تغرب على وجه يشاهد كذلك كما توجد الشمس تغرب في ~~البحر اذا كان المرء على طرفه وكما يقول المرء ان الشمس تطلع من الأرض ~~وتتحرك في السماء والمراد بذلك ما ذكرناه من تقدير المشاهدة وقوله تعالى من ~~بعد (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) يدل على ~~ان ذلك الظلم فعل العبد وعلى ان هذا التعذيب فعل ذي القرنين فلذلك ms194 أضاف ~~العذاب المتقدم الى نفسه ثم العذاب المتأخر الى ربه. # [مسألة] # وربما قيل في قصة يأجوج ومأجوج كيف يصح وصفه لهم بأنهم (لا يكادون يفقهون ~~قولا) ثم وصفهم بأنهم يفسدون وكيف يصح قوله تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه ~~وما استطاعوا له نقبا) وكيف يصح أن يبقوا على الزمان لا يستطيعون ذلك حيث ~~يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء) يعني الحشر. وجوابنا ان قوله (لا ~~يكادون يفقهون قولا) يحتمل مع كمال عقلهم للمباينة في اللغة ويحتمل خلافه ~~فلا يدل على ما ذكروا وقوله (مفسدون في الأرض) يحتمل أن يكون مع كمال العقل ~~ويحتمل مع فقده كما يقال فيمن لا عقل له انه يفسد الزرع بل يقال ذلك في ~~البهائم وذلك السد معمول بالصفر وما يجري مجراه فصح ان لا يمكنهم التأثير ~~فيه لفقد الآلات ولقوة السد وإحكامه ويحتمل أنه تعالى يصرفهم عن الشغل بذلك ~~فيبقى الى يوم القيامة. واختلفوا في يأجوج ومأجوج PageV01P242 ~~فمنهم من قال هم غير مكلفين ومنهم من قال يجوز أن يكون تكليفهم بجميع ~~العقلي والشرعي بأن يسمعوا الأخبار ممن يقرب من السد فتتواتر عندهم ومنهم ~~من قال بل تكليفهم بالعقلي دون الشرعي الذي لم تبلغ دعوته اليهم ثم ذكر ~~تعالى من بعد ما تعظم الفائدة به لمن تدبره فقال سبحانه (قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا) فبين تعالى ان أعمال من لا يحفظ عمله فيفسدها بالكفر والفسق تكون الى ~~خسار وتبار وتصير كالحسرة في الآخرة فلذلك قال الذين ضل سعيهم والمراد ذهب ~~هدرا ولذلك قال آخرا (فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) فنبه ~~على ان كل من حبط عمله يكون حكم سعيه في الخيرات هذا الحكم ثم بين أن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلم يحبطوا ما فعلوه (كانت لهم جنات الفردوس نزلا ~~خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) فان مساكن الدنيا قد يبتغي المرء عنها ~~حولا وليس كذلك الجنة وفي قوله تعالى عز وجل ms195 (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) ما اذا تأمله العاقل علم ان كلمات ~~الله تعالى لا تحصر وأنه قادر على ما لا نهاية له ومن هذا حاله كيف يصح أن ~~يقال محدث أو مخلوق. PageV01P243 ### | AUTO سورة مريم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واجعله رب رضيا) أليس يدل على ان صلاحه من قبل ~~الله تعالى؟ وجوابنا ان الرضا قد يكون كذلك بأمور يفعلها الله به من كمال ~~العقل والحزم ومن النبوة وغير ذلك فلا يصح تعلقهم به. # [مسألة] # وربما سألوا وقالوا كيف خاف زكريا صلى الله عليه وسلم الموالى فرغب الى ~~ربه أن يرزقه ولدا يرثه حق الانبياء ولم الفكر في أمور الدنيا؟ وجوابنا انه ~~لم يعن وراثة المال بل عنى وراثة العلم والدين والنبوة فأراد أن يكون ذلك ~~في داره ولم يذكر أيضا ما الذي خافه من الموالي وقد يحتمل أن يكون خاف منهم ~~التغير اذا مات فأحب أن يكون هناك من يقوم مقامه في النبوة حتى لا يتغيروا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) ما الفائدة في ذكر ~~الاسم واللقب والكل في ذلك سواء وما الفائدة في قوله (لم نجعل له من قبل ~~سميا) ولو جعل له سميا لم تتغير البشرى؟ وجوابنا ان من تمام نعمة الله أن ~~يرزقه المسمى ويتولى اسمه لان ذلك يكون في الانعام أزيد وكذلك اذا لم يكن ~~له من قبل من يساويه في الاسم كان الاحسان أعظم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال رب أنى يكون لي غلام PageV01P245 ~~وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا) كيف يستبعد ذلك وهو نبي وقد ~~بشره الله تعالى به لأجل ما ذكره؟ وجوابنا أن ذلك استبعاد من حيث العادة لا ~~من حيث القدرة وذلك يصح في الانبياء كما يصح في غيرهم ولو أن نبيا من ~~الانبياء بشر من بالبادية بنهر جار لجاز أن يقال كيف يصح ذلك في هذا المكان ~~فيكون استبعادا ms196 من حيث العادة لا من حيث القدرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) أليس ذلك يدل ~~على أن المعدوم ليس بشيء؟ وجوابنا أن المراد ولم تك شيئا على الوصف الذي ~~أنت عليه من الفضل والنبوة فإذا صح أن أخلقك على هذا الوجه صح أن أرزقك ~~ولدا مع كبرك فلا تستبعد ذلك في القدرة وجواز مثله في العادة وقوله تعالى ~~(يا يحيى خذ الكتاب بقوة) فيدل على ان القوة قبل الفعل على ما نقول والا ~~كان لا يصح ذلك كما لا يصح ممن لا يد له أن يقال خذ بيدك فأما قوله تعالى ~~(وآتيناه الحكم صبيا) فيدل على أن مخالفة الصبي للبالغ هو من حيث العادة لا ~~من حيث القدرة وقوله (وحنانا من لدنا) أراد به الانعام العظيم عليه بأن ~~جعله نبيا وناصحا وباعثا على الخيرات وقوله تعالى (قال رب اجعل لي آية) لا ~~يدل على أنه لم يكن واثقا بما بشر به على ما روي عن بعضهم أنه شك في البشرى ~~بل مراده بذلك التوكيد لما بشر به اذا لم يجعل له آية تدل على الوقت الذي ~~يرزق فيه الولد وان كان قد عرف بالبشارة ذلك لكنه جوز التقديم والتأخير. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) أليس ذلك ~~يتناقض لأنه اذا كان تقيا استغنى فيه عن التعوذ وكان الاقرب أن يقول: إني ~~أعوذ بالرحمن منك إن لم تكن تقيا؟ # وجوابنا أنها قالت هذا القول وهي لا تعرفه فقالت أعوذ بالرحمن منك ان PageV01P246 ~~كنت ممن يتقيه ويخشى عذابه على وجه التخويف كقول القائل ان كنت مؤمنا فلا ~~تظلمني وقوله تعالى (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا) يدل على أن ~~خلقة الملائكة مخالفة لخلقة الناس فتمثل بهذه الخلقة ويدل على تقارب خلقتهم ~~في البنية لخلقة البشر وان كانت لهم آلات وعظام ويجوز أن تنفصل وتتصل وانما ~~أنزل اليها جبريل صلى الله عليه وسلم وان كان نزوله من ms197 المعجزات علما ~~لزكريا صلى الله عليه وسلم فقد كان نبيا في الوقت وقول مريم (يا ليتني مت ~~قبل هذا وكنت نسيا منسيا) لا يدل على كراهتها لما قضاه الله فيها وفي ولدها ~~وإنما تمنت ذلك من حيث يعصى الناس في أمرها لخروجه عن العادة ولما يلحقها ~~من الخجل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أخت هارون) كيف يصح أن يقال لها ذلك وبينها ~~وبين هارون أخي موسى الزمن الطويل؟ وجوابنا انه ليس في الظاهر أنه هارون ~~الذي هو اخو موسى بل كان لها أخ يسمى بذلك واثبات الاسم واللقب لا يدل على ~~أن المسمى واحد وقد قيل كانت من ولد هارون كما يقال للرجل من قريش يا أخا قريش. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد ~~صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) فكيف يصح للطفل أول ما يولد أن يتكلم ~~بذلك وأن يكلف الصلاة والزكاة وأي فرق بين من يجوز ذلك وبين من يجوز تكليف ~~الموتى؟ وجوابنا أنه تعالى قادر على اكمال عقله وتقوية جسمه في تلك الحالة ~~وان كان كلا الامرين يحصل فينا في العادة في الوقت الطويل بالتدريج واذا ~~كان كذلك وألهمه الله تعالى هذا القول صح أن يقول ما قال وصح سائر ما وصف ~~به نفسه أو ليس يوجب قوله وأوصاني PageV01P247 ~~بالصلاة والزكاة أنه في هذا الوقت خاصة لان الوصية تتقدم وتتأخر وإنما جعل ~~الله معجزة عيسى صلى الله عليه وسلم في حال ولادته لما كان في ذلك من ازالة ~~الريب بذلك عن القلوب وبغير هذه الآية لا يكاد يزول. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون) كيف يصح في أمر محال أن يقال ما كان لله أن يفعله ~~وانما يصح ذلك فيما يصح ويمكن ولذلك لا يقال ما ms198 كان لزيد وهو شاب أن يلد ~~رجلا شيخا لأن ذلك يستحيل؟ وجوابنا أن القوم كانوا ينسبونه الى ذلك فنفى عن ~~نفسه على الوجه الذي كانوا يضيفونه اليه ولذلك قال (سبحانه) فنزه نفسه عن ~~ذلك وبين أن كل الأولاد من خلقه وأنه قادر على خلقهم فلا يجوز عليه الولادة ~~وقد يقال ذلك بمعنى البيان والدلالة إذا دل وبين أن ذلك لا يجوز عليه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أبت لا تعبد الشيطان) كيف جاز من ابراهيم ~~عليه السلام أن يقول ذلك ولم يكن أبوه ممن يعبد الشيطان؟ وجوابنا أنه أراد ~~لا تتبعه ولا تطعه كما روي في تفسير قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله) فقال صلى الله عليه وسلم لم يتخذوهم أربابا بالعبادة ~~لكن أطاعوهم في التحليل والتحريم ولذلك قال ابراهيم صلى الله عليه وسلم (لم ~~تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) لانه كان يعبد الاصنام فلا يجوز أن يريد بقوله ~~(لا تعبد الشيطان) الا ما ذكرنا ولذلك قال من بعد (فتكون للشيطان وليا) ~~ومعنى قوله من بعد (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي) انه ان تاب وقبل قول ~~ابراهيم يستغفر له ويرجو له الثواب والنجاة لأنه لا يستغفر له وهو على ~~اصراره على الكفر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له ~~إسحاق ويعقوب) كيف يصح ذلك وولادة PageV01P248 ~~اسحاق كانت بعد ذلك بزمان وولادة يعقوب أبعد من ذلك؟ وجوابنا أنه تعالى بين ~~أنه لما اعتزلهم لم يدعه فريدا وحيدا بل خلق له الاولاد وليس في ذلك ذكر ~~وقت مخصوص. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) كيف يصح ذلك وليس ~~في الجنة ليل يتلوه نهار؟ وجوابنا ان المراد بذلك تقدير وقت الأكل فقدر جل ~~وعز بما جرت به العادة لا أن هناك نهارا بعده ليل أو يجوز أن يكون لهم ~~علامات تتقدر بها هذه الاوقات على حسب أوقات الليل والنهار بعده ليل أو ~~يجوز ms199 أن يكون لهم علامات تتقدر بها هذه الاوقات على حسب أوقات الليل ~~والنهار وقد قيل إن هناك من الحجب وغلق الابواب ثم فتحها ورفع الحجب ما يدل ~~على ذلك وبين تعالى من صفتهم ما تشتد فيه الرغبة فقال تعالى (لا يسمعون ~~فيها لغوا إلا سلاما) وقال (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا) ما المراد بذلك؟ وجوابنا أنه بين به أنه مالك الافعال في الاوقات ~~الماضي والمستقبل والدائم وأن التقديم والتأخير سواء في أنه عالم به ولذلك ~~قال بعده (وما كان ربك نسيا) وربما يتعلق بعضهم بقوله (رب السماوات والأرض ~~وما بينهما) وقال بينهما أفعال العباد فيجب أن يكون ربها وذلك يدل على أنه ~~يكون خالقها. وجوابنا أن ما بينهما هو الاجسام كالهواء وغيره فلا مدخل ~~لافعال العباد في ذلك وبعد فقد يقال أنه تعالى ربنا ورب أفعالنا لما صح منه ~~انه يمكن منها ويمنع منها ولذلك قال بعده (فاعبده) وذلك بين خروج العبادة ~~وما جرى مجراها مما ذكر أولا ومعنى قوله (هل تعلم له سميا) أي مثيلا ونظيرا ~~فذكر الاسم وأراد المسمى فليس لأحد أن يسأل عن ذلك. PageV01P249 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) ~~بعد ذكر جهنم أليس يدل ذلك على أن كل من يحشر يرد النار فكيف يصح ذلك في ~~أهل الثواب. # وجوابنا أنه بمعنى القرب منها لا بمعنى الوقوع فيها كقوله تعالى في قصة ~~موسى (ولما ورد ماء مدين) وهذه طريقة العرب في الورود بمعنى القرب ولذلك ~~قال بعده (ثم ننجي الذين اتقوا) لانهم إذا قربوا سلك بأهل الثواب مسلك ~~الجنة وأدخل أهل العقاب النار ولا بد أن يتأول على ما ذكرناه فإنه تعالى ~~بين أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومن هذه حالته لا يجوز أن ~~يلقى في النار ويظن به ذلك وبين تعالى بعده ms200 بقوله (ويزيد الله الذين اهتدوا ~~هدى) أنه عز وجل يخص المهتدي بألطاف من حيث آمن واهتدى وأن ذلك يؤديه الى ~~الباقيات الصالحات. وذكر قبله (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) ~~أنه تعالى يبقيهم ليزولوا عن الضلالة ويفعل بالمهتدين الهدى ليثبتوا على ~~الايمان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ~~أزا) كيف يصح قولكم أنه تعالى زجرهم عن الكفر بأقوى زجر وعن القبول من ~~الشيطان وهو يقول ذلك. # وجوابنا أن المراد خلينا بين الشيطان وبينهم ولم يمنع من ذلك لما فيه من ~~المصلحة وعلى هذا الوجه يقال فيمن ربط الكلب على باب داره ولم يمنعه من ~~الوثوب على من زاره قد أرسلت كلبك على الناس وفي قوله (يوم نحشر المتقين ~~إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) دلالة قوية على ما تأولنا ~~عليه قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها.) # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا أن دعوا للرحمن) PageV01P250 ~~(ولدا) كيف يصح أن يعظم ذلك هذا التعظيم ثم يأمرنا بأن نقرهم عليه بأخذ ~~الجزية. وجوابنا ان الله تعالى ما عظم الا العظيم من القول والكفر وقد كان ~~يجوز أن لا يخلق من يكفر لكنه تفضل وكلف لكي يؤمنوا وكذلك لا يمنع أن ~~يأمرنا بأن نقرهم على وجه أقرب الى أن يؤمنوا عند المخالطة وسماع التوحيد ~~وعند ما ينالهم من الذل بدفع الجزية وبين أن كل من في السموات والارض خلقه ~~وهو قادر على اضعافه فلا يجوز أن يتخذ منهم ولدا مع قدرته على أن يكونوا له عبيدا. PageV01P251 ### | AUTO سورة طه # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى) ما ~~الوجه في أن يقول بعده (الرحمن على العرش استوى)؟ وجوابنا أنه تعالى عظم ~~شأن القرآن من حيث كان تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات ثم أتبعه بما هو ~~أعظم من ذلك فقال (الرحمن على العرش استوى) والمراد استولى واقتدر عليه ms201 لأن ~~العرش من أعظم ما خلق فنبه على أنه اذا كان مقتدرا عليه مع عظمة وعلى ~~السموات وعلى الارضين ويملك ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت ~~الثرى فاعلموا عظم محل القرآن لصدوره عمن هذا وصفه وتمسكوا بآدابه وأحكامه ~~فذلك بعث من الله تعالى على تدبر القرآن وقد بينا من قبل بطلان قول المشبهة ~~بأنه تعالى استوى على العرش وقلنا ان من يصح ذلك عليه يكون حسا ذا صورة ومن ~~هذا حاله يكون محدثا محتاجا إلى مصور فالمراد الاستيلاء والقدرة كما ~~ذكرناه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) ما معنى ~~قوله (وأخفى) ولا شيء أخفى من السر؟ وجوابنا ان ما يخطر بالقلب ويحدث المرء ~~به النفس أخفى من السر فنبه على عظم شأنه والعلم بذلك ثم قال (الله لا إله ~~إلا هو له الأسماء الحسنى) فنبه بذلك على ما يجب من ذكر أسمائه التي تفيد ~~عظم شأنه على ما قدمه من قوله (تنزيلا ممن خلق الأرض) ولا فائدة في ذكر PageV01P253 ~~أسماء الله إلا بأن ينوي المرء بها ما تفيده مما يقتضى تعظيمه واجلاله. # [مسألة] # وربما قيل ما فائدة قوله تعالى (إني أنا ربك فاخلع نعليك) وإذا جاز أن ~~يكون عليه سائر ثيابه فما المانع من أن يكون لابسا لنعليه مع كونه في ~~الوادي المقدس؟ وجوابنا ان النعلين تلبسان لا على حد ما يلبس سائر الثياب ~~ولذلك لا يلبسهما المرء في بيته وإنما يلبسهما لدفع الأذى في المواضع التي ~~تخشى فيها النجاسات وغيرها وعلى هذا الوجه جرت العادة فيمن يعظم المكان أنه ~~يخلع نعله فأراد تعالى تنبيه موسى على عظم محل الواد المقدس وأحب أن تلحقه ~~بركة ذلك الوادي وهو يباشره برجله وأحب أن يعرفه عظم محله بهذا الصنيع وقد ~~روي في نعليه أنهما كانا من جلد حمار ميت فإن كان كذلك فهما أولى ما يخلع ~~وإلا فالذي قدمناه وجه صحيح. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لا إله إلا أنا ms202 فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) ما ~~فائدة قوله (لذكري) والصلاة لا تقام الا لذكره تعالى؟ وجوابنا ان قوله ~~(لذكري) يرجع إلى الصلاة والى العبادة جميعا فكأنه قال فاعبدني لذكري وأقم ~~الصلاة لذكري وهما جميعا لا يصحان إلا إذا كان المرء ذاكرا لله تعالى ~~وتوحيده لان الغافل عن ذلك لا يعتد بما فعله وعلى هذا الوجه يجتهد المرء في ~~الصلاة أن يتحرز من السهو فيكون ذاكرا لله قاصدا بما يأتيه الى عبادته وخص ~~تعالى الصلاة بالذكر وإن دخلت في جملة العبادة تفخيما لشأنها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) ما فائدة قوله ~~تعالى (أكاد أخفيها)؟ وجوابنا ان المراد أخفى ما فيها لما في ذلك من ~~المصلحة فإن أراد تعالى أخفى موت كل أحد ففي ذلك مصلحة لأنه متى علم وقت ~~موته كان ذلك إغراء بالمعاصي أن تطاول وإلجاء الى الطاعة أن تقارب وإن أراد ~~تعالى ما يظهر من زوال التكليف وحصول أشراط PageV01P254 ~~الساعة فقد أخفاها والمصلحة فيها ظاهرة لما بينا فلما كان ذلك مصلحة أخفاها ~~تعالى وذكر ذلك بهذا اللفظ معتاد لقرب الامر والفائدة فيه أن يظن قربها ~~فيكون المرء الى الطاعة أقرب ولذلك قال تعالى (لتجزى كل نفس بما تسعى). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن هذان لساحران يريدان) لحن ظاهر فكيف يجوز ~~ذلك في القرآن؟ وجوابنا أن كثيرا من القراء قرأ إن هذين وهي مروية عن الحسن ~~وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعمرو بن عبيد وعيسى بن عمر وعاصم وقد حكى ~~عن الزهري وغيره أنه قرأ (إن هذان لساحران) بتخفيف ان وروي أيضا ذلك عن ~~عاصم وبعد فإذا جاز في الحقائق أن يعدل عنها الى المجاز في كتاب الله لم ~~يمتنع مثل ذلك فيما ذكرته فيكون تعالى ذكر إن وأراد غيره كما قيل إن معناه ~~نعم وأجل وقد قيل إن ذلك لغة بني الحارث بن كعب يقولون رأينا الزيدان وقيل ~~شبهت الالف بقول القائل يفعلان فلم تغير قال الزجاج فيها اضمار والمعنى إنه ~~هذان ms203 لساحران وقيل لما كان هذا يستعمل في موضع الرفع والنصب والخفض على أمر ~~واحد لم تغير التثنية وأجريت مجرى الواحد وإذا كان في القرآن يدعى الحذف في ~~مواضع كثيرة ليصح المعنى فما الذي يمنع من أن يدعى في ذلك حذف يخرج معنى ~~الكلام من أن يكون لحنا وإذا صح ذلك فالحذف الذي يصح فيه كثير لا معنى لعده. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال بل ألقوا) كيف يصح من موسى عليه السلام أن ~~يأمر بذلك وهذا الفعل منهم قبيح؟ وجوابنا أنه أمر بشرط فإنه قال إن كنتم ~~محقين فيما تدعون فافعلوا وهذا كما يقول الحاكم للمنكر احلف على ما أنكرت ~~فيكون مراده مثل ذلك ولا يمتنع أن يقال إن الالقاء اذا انكشف به المعجز من ~~موسى صلى الله عليه وسلم جاز أن يحسن من وجه فلا يكون قبيحا من كل وجه. PageV01P255 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت ~~الأعلى) كيف يخاف موسى وهو عالم بما يظهر عليه وانه يكشف عن بطلان ما أتوه؟ ~~وجوابنا أنه يجوز أن يكون خائفا على قوم قد شاهدوا ما فعلته السحرة أن ~~يفسدوا ويثبتوا على فسادهم خصوصا أن تأخر امره تعالى بإلقاء العصا ومن تأمل ~~حال فرعون وقومه مع كثرتهم كيف ذهلوا عن القبول من موسى صلى الله عليه وسلم ~~مع ظهور أمره علم أن شهوة المرء وهواه مسلطان عليه فيجب أن يتحرز التحرز ~~الشديد من أتباع الهوى وإيثار الدنيا على الآخرة ويبذل الجهد في اتباع الحق ~~وإن شق وأوجب مفارقة الإلف والعادة ومفارقة السلطان والرئاسة وكذلك القول ~~في السحرة الذين آمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم لما رأوا أمره الذي بهرهم ~~كيف انقادوا واختاروا الايمان وحسن العاقبة على القتل والصلب فالمحكي عن ~~ابن عباس رضي الله عنه أنه قال أصبحوا من أهل النار وأمسوا من أهل الجنة ~~كلام هذا معناه وروي انه أكرههم على ذلك السحر لقولهم (وما أكرهتنا عليه من ~~السحر والله خير ms204 وأبقى) ثم قال سبحانه قالوا (إنه من يأت ربه مجرما فإن له ~~جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم ~~الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من ~~تزكى) فإن كان هذا من قول السحرة دل على استبصار منهم وإن كان من كلامه ~~تعالى دل على أن دار المجرمين غير دار الصالحين المؤمنين وقوله تعالى (وأضل ~~فرعون قومه وما هدى) يدل على شدة الذم له وعلى أنه تعالى لا يضل عن الدين ~~وانه أراد باضافة الضلال الى نفسه ما تأولناه من أن المراد به العقاب وما ~~يتصل به ولذلك قال تعالى (وما يضل به إلا الفاسقين) (ويضل الله الظالمين) ~~ثم قال (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) الى غير ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال فإنا قد فتنا قومك PageV01P256 ~~من بعدك) ما الوجه في ذلك وقد آمنوا به. وجوابنا ان المراد بذلك تشديد ~~المحنة على أمة الرسول لأن في حال حياته تكون المحنة أخف منها بعد وفاته ~~وكذلك حال حضوره تكون المحنة أخف من حال غيبته ولذلك قال تعالى (وأضلهم ~~السامري) بما اتخذه من العجل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) ~~والوصف المتقدم هو الاهتداء. وجوابنا انه لزم هذه الطريقة وحفظها لما كلف ~~من الطاعات لينتفع بذلك. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى حكاية عمن لم يعبد العجل من بني اسرائيل ~~(ما أخلفنا موعدك بملكنا) وما الفائدة في ذلك لأن هذا الكلام لا معنى له؟ ~~وجوابنا ان مرادهم إنا لم نجد السبيل إلى رد من عبد العجل ولم نتمكن من ذلك ~~فلم نخلف ما كنا وعدناك من إنكار مثل ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) كيف ~~يجوز ذلك على الانبياء وقد أدبه الله تعالى بقوله (فقولا له قولا لينا) ~~فأمره بذلك في معاملة فرعون ويفعل ms205 بأخيه مثل هذا الفعل. وجوابنا أن ظاهر ~~ذلك لا يدل على ان موسى فعل وإن كان هارون جوز أن يفعل والذي في القرآن أنه ~~أخذ برأسه يجره إليه ليظهر لبني إسرائيل غضبه عليهم ومثل ذلك يحسن كما يحسن ~~ان يأخذ نفسه فأحب هارون أن لا يفعل ذلك وإن كان فيه إنكار وإظهار للغضب ~~ويفعل ما يقوم مقامه. # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز في نبي من أنبياء الله أن يقول (وانظر إلى إلهك الذي) ~~فسمى العجل الذي اتخذه إلها؟ وجوابنا أن مراده ما اتخذته إلها على وجه ~~التوبيخ ولذلك قال بعده (لنحرقنه) تنزيه القرآن (17) PageV01P257 ~~(ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا) كيف يصح أن ~~يخفى عليهم ذلك مع كثرتهم لأنه تعالى قال (يوم ينفخ في الصور ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا) وجوابنا أن المراد لبثهم بعد الممات فان ذلك يخفى ولا ~~يعلم ولم يتفقوا على ذلك كما قال تعالى (إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمى) كيف يصح هذا الوصف وقد ثبت أنهم في الآخرة يبصرون كما قال ~~تعالى (ورأى المجرمون النار) وكيف يصح أن تكون معيشتهم ضنكا وفيهم من ليس ~~هذا وصفه؟ وجوابنا أنه تعالى يحشرهم عميا ثم يبصرون لأن أحوال الآخرة ~~مختلفة وقد قيل مشبها بالاعمى لما ينزل به من الحيرة ومتى قيل كيف يصح ذلك ~~مع قوله تعالى من قبل (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) وهذا صفة للبصر. فجوابنا ~~أن المراد نحشرهم زرقا عميا ثم يبصرون. وقد قيل شبه الاعمى بالازرق لذهاب ~~السواد عن البصر وقوله من بعد (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ~~ظلما ولا هضما) يدل على أنهم مع معرفتهم بالآخرة فإنهم آمنون. PageV01P258 ### | AUTO سورة الانبياء # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال ربي يعلم القول في السماء والأرض ms206 وهو ~~السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية) ما ~~فائدة تكرار هذه الكلمة وكيف ترتبط بما تقدم ولم يتقدم في الكلام جحد فتليق ~~به هذه الكلمة؟ وجوابنا أنه تعالى قد ذكر عن الكفار الجحود بقوله (لاهية ~~قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم) فبين تعالى بعده ~~أنه عالم بجحودهم ثم ذكر (بل قالوا أضغاث أحلام) فبين اختلاف اقاويلهم وأن ~~فيهم من قال إن الذي يأتينا من المنامات المختلفة وقال بعضهم افتراه وقال ~~بعضهم هو سحر وأنهم تحيروا في أمره فذكر تعالى إنكارهم لنبوته وحقق ذلك بما ~~حكاه عنهم بقوله (بل قالوا أضغاث أحلام) وبين بقوله (وما أرسلنا قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم) أنه في إزاحة العلة ببعثه الانبياء قد بلغ الغاية فلم ~~يبعث من نسب الى نقص فيكون في بعثته تنفير عن القبول منه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) كيف يعرف ~~أنه لم يرسل إلا الرجال فيرجع الى مسألة أهل الذكر؟ وجوابنا أن أهل الذكر ~~والعلم يعلمون أن بعثة الانبياء اذا كانت للمصلحة والدعاء إلى الطاعة فلا ~~بد من أن يكون المبعوث لا نقص فيه ولا عيب ينفر عنه وبين تعالى بقوله (وما ~~خلقنا السماء والأرض وما) PageV01P259 ~~(بينهما) لا يحسن أنه خلق ذلك على وجه الحكمة وعرض للثواب العظيم وخلق ما ~~يكون لعبا وهو معنى قوله تعالى (ما خلقناهما إلا بالحق) ومعنى قوله (لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا) ثم حقق ذلك بقوله تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل ~~فيدمغه فإذا هو زاهق) وقال لمن خالف الحق (ولكم الويل مما تصفون) ثم بين ~~تعالى حال عبادة الملائكة له وخضوعهم وأنهم لا يستكبرون عن عبادته وكل ذلك ~~ترغيب لنا في الطاعة ثم قبح تعالى فعلهم فقال (أم اتخذوا آلهة من الأرض) ~~تبكيتا لهم ثم بين فساد ذلك بقوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا) فبين أنه لو كان يدبرهما آلهة لفسد ما هما ms207 عليه بأن يريد أحدهما أن ~~يكون ليلا والآخر نهارا أو يريد أحدهما أن يكون حر والآخر برد فكان التدبير ~~فيهما يفسد وهذا هو دليل علماء التوحيد في أنه لا ثاني لله تعالى قد نبه ~~سبحانه عليه بهذه الكلمات اليسيرة ونزه نفسه عن هذا القول بقوله (فسبحان ~~الله رب العرش عما يصفون) ثم بين تعالى حكمته في فعله لقوله (لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون) لأن من كل أفعاله حكمة لا يسأل عن فعل وإنما يسأل من في ~~فعله سفه كما أن من في فعله قبح وذلك يبطل قول هؤلاء المجبرة لأنه لو كان ~~كل ظلم وقبح من فعله كان يجب أن يسأل عما يفعل تعالى الله، وبين بقوله (أم ~~اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم) أن من لا حجة معه فيما يأتيه فهو ~~جاهل وفي ذلك دلالة على فساد التقليد وأن كل قول لا برهان معه لا يصح ثم ~~قال (بل أكثرهم لا يعلمون الحق) فنبه بذلك على ان المحق هو الاقل ثم نبه ~~على بطلان قول النصارى فقال (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه ~~لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) ~~فبين ان منزلة عيسى وسائر الانبياء أنهم مكرمون ومعظمون PageV01P260 ~~وأنه منزه عن الولادة ونزه نفسه عن ولادة الملائكة كما كانت العرب تقوله من ~~أنهم بنات الله تعالى فقال (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) وبين أنهم ~~(لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) وبين بذلك ان الشفاعة لا ~~تكون إلا لمن ارتضى الطريقة وبين أنهم مع عبادتهم العظيمة يشفقون وكل ذلك ~~ترغيب لنا في العبادة وفي العدول عن الاباطيل من المذاهب وبين تعالى بقوله ~~(ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) أن من ~~تكبر وأنزل نفسه عن منزلته فهو معذب عليه وان كل من قال ذلك فهذا سبيله ثم ~~بين تعالى دلالة حدوث الاجسام بقوله (أولم ير الذين كفروا ms208 أن السماوات ~~والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) وهذا هو دليل علماء التوحيد لأنه إذا لم يخل ~~من الاجتماع والافتراق وهو الرتق والفتق يجب أن يكون محدثا فلو لم يكن في ~~كتاب الله من التنبيه على أدلة التوحيد والعدل وغيرهما الا ما ذكرناه في ~~هذه الآية لكفى وكيف يذهب عن ذلك من يزعم انه ليس في الكتاب التنبيه على ~~علم الكلام ولا في السنن مع الذي ذكرناه ثم بين تعالى عظم نعمه بقوله ~~(وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم) الآيات وقوله تعالى (وما جعلنا لبشر ~~من قبلك الخلد) فنبه بذلك على انه خلق هذه النعم للمكلفين وان تكليفهم ~~منقطع وان مراده تعالى أن يهيئهم لدار أخرى وهي دار الخلود دون هذه الدار ~~فلذلك قال (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة) فبين أنه يكلف ~~ثم يميت ثم يجازي. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) أليس يدل ذلك على ~~أن الشر كالخير في أنه من قبل الله تعالى؟ # وجوابنا أن البلوى إنما تقع بالامر والنهي ولا شبهة في أنه جل وعز لا يأمر PageV01P261 ~~بالشر فالمراد به في هذه الآية الميثاق والآلام وأنه تعالى يبلو المكلف ~~بذلك كما يبلوه بالخير وينزل به المصائب والامراض كما يعاقبه وبين أن حال ~~الدنيا ليست كحال الآخرة التي لا يتغير ما بأهلها أما عقاب يدوم وإما ثواب ~~خالص يتصل بهم ولو كان الشر من قبل الله تعالى لوجب أن يوصف بأنه شرير إذا ~~أكثر منهم وعندهم لا شر إلا من قبل الله والله تعالى عن قولهم علوا كبيرا ~~وقوله تعالى (وإلينا ترجعون) يدل على أن المراد ما قدمناه وأنه يجازيهم على ~~ما ابتلاهم به عند رجوعهم اليه والمراد بقوله (وإلينا ترجعون) الى حيث لا ~~حاكم ولا مالك سواه لأن في دار الدنيا قد فوض تعالى هذه الامور الى غيره ~~وفي الآخرة لا حاكم سواه وهذا كما اذا تنازع الخصمان فانهما يقولان يرجع ~~أمرنا الى فلان والمراد هو الذي يفصل في ذلك ويحكم ms209 فلا دلالة للمشبهة في ~~شيء من ذلك. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله جل وعز (خلق الإنسان من عجل) ومعلوم أنه ليس ~~بمخلوق من ذلك بل لا يصح ذلك فيه. وجوابنا أن ذلك من الكلام الفصيح في ~~الانكار والتبكيت فمن يكثر غضبه يقال له كأنك خلقت من الغضب ومن يكثر ~~نسيانه يقال فيه ذلك فنبه تعالى على أن الواجب على المرء التوقف والتثبت ~~وتأمل ما يلزمه من الادلة وغيرها فلذلك قال بعده (سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلون) وقال تعالى (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) يستعجلون ~~لأنفسهم العذاب جهلا منهم كما قال تعالى (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ~~والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق) ولذلك قال تعالى بعده (لو ~~يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون) ثم أنه ~~تعالى عزى رسوله صلى الله عليه وسلم في اختلافهم عليه وفي عنادهم فقال PageV01P262 ~~(ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن) ~~فبين أن الواجب فيما يفعل أن ينظر في عواقبه فإذا كانت العاقبة مكروهة لم ~~يحسن أن يغتبط بها فخلافهم عليك يا محمد إذا كان يعقب مثل ذلك فهو وبال ~~ودمار ثم بين تعالى أنه على اختلال أحوالهم حافظ لهم ودافع للمكاره عنهم ~~فقال (قل من يكلؤكم بالليل والنهار) يبعثهم بذلك على طاعته لإدامة النعم ~~عليهم ونبههم بذلك أن لا إله سواه يدفع عنهم المكاره فلذلك قال (بل هم عن ~~ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم) فهجن ~~بذلك صنيع عباد الاوثان وبين تعالى أنه مع ذلك متعهم بالبقاء لكي يؤمنوا ~~وأطال عمرهم فقال (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) ~~كيف يصح تعلق ذلك بقوله (بل متعنا هؤلاء)؟ وجوابنا أنه بين قدرته على إفناء ~~كثير ms210 من الخلق وخصهم بأن متعهم فقد روي عن بعض المفسرين أن المرات موت ~~العلماء وروي عن بعضهم أن المراد به إنزال أسباب الهلاك على قوم منهم وذكر ~~تعالى الارض وأراد هلاك أهلها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء ~~إذا ما ينذرون) كيف يصح أن يصفهم بالصمم ثم يذمهم بقوله (ولئن مستهم نفحة ~~من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا)؟ وجوابنا أن ذلك جرى منه تعالى على مذهب ~~العرب في وصفهم بما هو مبالغة في الاعراض عن سماع الآيات لأن من اشتد ~~اعراضه يوصف بأنه أصم لا يسمع كما قال تعالى (إنك لا تسمع الموتى ولا) PageV01P263 ~~(تسمع الصم الدعاء) وكما قال عز وجل في وصف الكفار (صم بكم عمي) وكما يقال ~~حبك للشيء يعمي ويصم. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا ~~تظلم نفس شيئا) وأي مدخل للموازين في أعمال العباد وفي المجازات؟ وجوابنا ~~أن المراد بذكر الموازين العدل في باب المجازاة ولذلك قال تعالى بعده (فلا ~~تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) فهذا ~~جواب بعض علماء التوحيد وقال بعضهم بل هناك موازين يوزن بها ما تظهر به حال ~~المرء في أنه من أهل الثواب أو من أهل العقاب ومن قال بذلك يقول توزن الصحف ~~التي فيها ذكر الحسنات والسيئات فيتبين الرجحان وقال بعضهم يجعل تعالى في ~~إحدى الكفتين علامة من نور فتكون علامة الثواب وفي الاخرى ظلمة فتكون علامة ~~العقاب والفائدة في ذلك أن يعرف في دار الدنيا ما يخاف في الآخرة عند ذلك ~~من الفضيحة لمن عصاه فيزداد بذلك غما ويصرفه ذلك عن المعاصي وما يحصل من ~~السرور لأهل الثواب في ذلك الموقف العظيم فيصير زائدا في المسألة والطاعات ~~ونبه بقوله جل وعز (وكفى بنا حاسبين) على ما ذكرنا من أنه يتولى عز وجل ~~المحاسبة. ومتى قيل كيف يتولاه فجوابنا أن يفعل كلاما في بعض الاجسام فيظهر ~~به ms211 حال المكلف واذا جاز ونحن في الدنيا أن يرزقنا وإن كان لا يرى ولا مكان ~~له جاز أيضا في الآخرة أن يكلم المكلف وأن يتعالى عن الرؤية والمكان وبين ~~تعالى بعده أنه آتى موسى وهارون الفرقان وما هو ذكر للمتقين الذين يخشون ~~ويشفقون ثم قال (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) يعني الفرقان أفأنتم له منكرون ~~وذلك تبكيت لمن أنكره ثم بين تعالى قصة ابراهيم صلى الله عليه وسلم ليبعث ~~بذلك على الطاعة وما تحمله من الشدة في مخاطبة أبيه وقومه وصرفهم عن عبادة ~~الأصنام الى عبادة الله تعالى ونبه بقوله تعالى (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ~~ضلال مبين) على فساد التقليد. PageV01P264 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ~~ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين) كيف يكون ~~مجيبا لهم بهذا الكلام وبهذه الشهادة؟ وجوابنا أن قوله (قال بل ربكم رب ~~السماوات والأرض الذي فطرهن) كاف في بيان جوابهم لان معرفة الله تعالى إنما ~~تحصل بأفعاله فلما تم ذلك خصه بقوله تعالى (وأنا على ذلكم من الشاهدين) لا ~~أنه جعل الحجة بشهادته بل أورده توكيد للدلالة. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (بل فعله كبيرهم هذا) أليس ذلك يدل على أن ~~ابراهيم صلى الله عليه وسلم كذب في هذه الحال وأن الانبياء لا يجوز عليهم ~~الكذب وأنتم تمنعون من ذلك؟ وجوابنا أنه صلى الله عليه وسلم أورد ذلك على ~~وجه التوبيخ لهم لينبههم على أن الذي تعبده القوم لا يصح منه نفع ولا ضر ~~ولذلك قال بعده (فسئلوهم إن كانوا ينطقون) قال (ثم نكسوا على رؤسهم) ثم قال ~~بعده (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم) وكل ذلك ~~يدل على ما قلناه. # [مسألة] # وربما تعلق بعض المجبرة بقوله تعالى (وجعلناهم أئمة) وأن ذلك يدل على أنه ~~الخالق للطاعة؟ وجوابنا في ذلك أن المراد جعلهم أنبياء بإظهار المعجزات ~~وذلك من قبله جل وعز وان كانوا لا ms212 يتأهلون لذلك إلا بعد تقدم عبادات وطاعات ~~من جهتهم ولذلك قال بعده (وأوحينا إليهم فعل الخيرات) فأضاف الخيرات الى ~~فعلهم وقال (وكانوا لنا عابدين) فمدحهم باضافة العبادة اليهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ففهمناها سليمان) كيف يصح ذلك مع قوله (وكلا ~~آتينا حكما وعلما)؟ وجوابنا أن الذي PageV01P265 ~~حكم به داود كان حقا في وقته وفهم سليمان نسخ ذلك فلا يدل على مناقضة في ~~الكلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) كيف يصح ~~التسبيح من الجبال والطير وما معنى قوله بعد ذلك (وكنا فاعلين) وقد أفهم ~~ذلك بقوله (وسخرنا)؟ # وجوابنا أن تسبيح الجبال هو ما يظهر من دلالتها على أنه تعالى منزه عما ~~لا يجوز عليه كما ذكرنا في قوله جل وعز (سبح لله ما في السماوات والأرض) ~~الى غير ذلك فلما سخر ذلك لداود على خلاف المعتاد فكان يتصرف فيه كما يريد ~~جاز أن يقول (يسبحن) بظهور أمر معجز فيها وفي الطير فهذا معنى الكلام وأما ~~معنى قوله (وكنا فاعلين) فهو إخبار عن طريقه جل وعز في فعل مثل ذلك فلذلك ~~أتبعه بما أظهره عليه وعلى سليمان صلى الله عليه وسلم من العجائب وبما ~~أظهره على أيوب وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم وبين تعالى بعد ما اقتصه ~~من أخبارهم وما أظهره من العجائب فيهم عظم منزلتهم فقال تعالى (إنهم كانوا ~~يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) فبعث بذلك على ~~التمسك بمثل هذه الطريقة ولذلك قال تعالى بعده (إن هذه أمتكم أمة واحدة ~~وأنا ربكم فاعبدون) فبعث بكل ما تقدم على إخلاص العبادة له ونبه على عظيم ~~المجازاة في العبادة بقوله (كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ~~فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) فبين أنه يجازي على سائر ما فعل ثم بين من ~~بعد أشراط الساعة بقوله (واقترب الوعد الحق) وبين كيف ينزل بهم أنواع ~~الخيرات إذا عاينوا العذاب فأما قوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله ms213 ~~حصب جهنم) فالمراد به الاصنام والاوثان ولا يدخل في ذلك المسيح كما ظنه بعض ~~من لا يعرف وذلك محكي عن بعض المتقدمين بين ذلك أنه قال PageV01P266 ~~تعالى (وما تعبدون) ولو كان المراد العقلاء لأورده بلفظ من وظاهر ذلك أنه ~~جل وعز يعيد هذه الاصنام ويجعلها كالحطب في النار فيشاهدها من كان يعبدها ~~فيكون حجة أعظم وبين بعده الفضل بين منزلة هؤلاء وبين منزلة الذين سبقت لهم ~~منه الحسنى فقال تعالى (أولئك عنها مبعدون) وبين أنه لا يحزنهم الفزع ~~الاكبر وأن الملائكة تبشرهم بمنزلة الثواب وبين بقوله تعالى (نعيده وعدا ~~علينا) أنه تعالى قد أوجب على نفسه إعادة الخلق وما يتصل بهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال رب احكم بالحق) كيف يصح ذلك وهو لا يحكم ~~الا بالحق وما الفائدة في أمره بهذا الدعاء؟ # وجوابنا أن الدعاء بما لا يجوز خلافه قد يحسن وعلى هذا الوجه ندعو الله ~~للأنبياء والرسل ونقول اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~ابراهيم ونقول اغفر للمؤمنين والمؤمنات وعلى هذا الوجه قال ابراهيم (لا ~~تخزني يوم يبعثون) فكيف ننكر ذلك وكيف نظن أنه يجوز أن يحكم بالباطل تعالى ~~الله عن قولهم علوا كبيرا. PageV01P267 ### | AUTO سورة الحج # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم) كيف يتعلق وصف الساعة بالتقوى؟ # وجوابنا أنه بين أن ذلك الأمر العظيم يزول عن المتقين فيأتون ما يخافه ~~المجرم وذلك ترغيب في التقوى وتزهيد في خلافها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ~~ذات حمل حملها) كيف يصح ذلك وليس هناك رضاع ولا حمل؟ وجوابنا أن ذلك كالمثل ~~في عظم أهوال الآخرة وأنه يبلغ في العظم مبلغ ما يلهي المرء عن ولده في باب ~~الرضاع والحمل وذلك لأن من أعظم الاشفاق إشفاق المرضعة على ولدها والحامل ~~على حملها هذا وقد يجوز أن يعيد الله المرضعة على الولد والحامل على صفتها ~~وقد ms214 روى عنه صلى الله عليه وسلم أن كل أحد يموت يبعث على ما مات عليه فيكون ~~ذلك كالحقيقة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) أليس ذلك ~~متناقضا؟ وجوابنا أن المراد أنهم قد بلغوا في التحير إلى حد السكران وإن لم ~~يكن هناك سكر ويحتمل أنهم سكارى من الخوف والحيرة وما هم بسكارى من الخمر ~~ومثل ذلك يدخل في نهاية الفصاحة فكيف يعد مناقضا وقد يقبل المرء على من ~~لحقه الدهش والحيرة فيقول مثل ذلك فلذلك قال بعده (ولكن عذاب الله شديد) ~~فنبه على انه وصفهم PageV01P269 ~~بذلك لخوفهم من هذا العذاب وقوله تعالى بعد ذلك (ومن الناس من يجادل في ~~الله بغير علم) يدل على أن معرفة الله تعالى مكتسبة وأن من لا علم له لا ~~يحل ان يجادل بل الواجب أن ينظر ويتعلم وفيه دلالة على بطلان التقليد وقوله ~~(ويتبع كل شيطان مريد) يدل على أن هذا الاتباع فعله ولذلك ذمه عليه وقوله ~~(كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه) المراد به يصرفه عن طريق الجنة ~~ولذلك قال (ويهديه إلى عذاب السعير) ونبه تعالى على قدرته على الاعادة ~~بقوله (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من ~~نطفة) فدل بخلقه الانسان على هذا الترتيب وبقدرته عليه على جواز الاعادة ~~ودل أيضا بقوله (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) على مثل ~~ذلك ثم حقق ذلك بقوله تعالى (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه ~~على كل شيء قدير) ما قدمت من قدرته على الاعادة ومعنى ذلك أن إلهيته ~~ووحدانيته هي الحق فوصف بذلك نفسه وأراد ما ذكرنا وذلك مجاز لأن الحق هو ~~عبارة عن صحة الامور التي يعتقدها المحق ولذلك اتبعه بقوله (وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها) فبطل بذلك ما كان عليه فرقة من العرب من إنكار الاعادة ~~كما وصفهم بقوله تعالى (قال من يحي العظام وهي رميم). # [مسألة] # وربما قيل في ms215 قوله تعالى (ومن الناس من يعبد الله على حرف) ما المفهوم من ~~ذلك ولا يعرف ذلك في اللغة؟ وجوابنا أن المنافق يظهر العباد ويبطن خلافها ~~فشبه تعالى ظاهر أمره بحرف لأن الحرف هو طرف الشيء والمرء يحتاج في العبادة ~~أن يظهر باطنا وظاهرا فلما أظهر المنافق ذلك من أحد الوجهين وصفه تعالى ~~بذلك ولذلك قال بعده (فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على ~~وجهه خسر) PageV01P270 ~~(الدنيا والآخرة) وهذا الجنس من التشبيه يبلغ من الفصاحة ما لا تبلغه حقائق ~~الكلام ولذلك قال تعالى (يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) فبين ~~أنه يعبد الاصنام وبين أن ضرر ذلك أقرب من نفعه وكل ذلك يحقق أن العبادة من ~~فعل العبد وقوله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ~~فليمدد بسبب إلى السماء) يدل على ان العبد هو الفاعل لأنه إذا خلق فيه كل ~~أفعاله فأي فائدة في النصرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأن الله يهدي من يريد) ان ذلك يدل على أنه ~~يهدي قوما دون قوم بخلاف قولكم ان الهدى عام. # وجوابنا ان المراد يكلف من يريد لأن في الناس من لا يبلغه حد التكليف أو ~~يحتمل ان يريد الهداية إلى الثواب لأنها خاصة في المطيعين دون العصاة ورغب ~~تعالى المؤمن في تحمل المشاق واحتمال ما يناله من المبطلين بقوله تعالى (إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة) فبين حسن عاقبة المؤمن عند الفضل ليكون في ~~الدنيا وإن لحقه الذل صابرا وعلى هذا الوجه قال صلى الله عليه وسلم الدنيا ~~سجن المؤمن وجنة الكافر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس) كيف ~~يصح السجود من هذه الامور أكثرها جمادات؟ وجوابنا ان المراد بهذا السجود ~~الخضوع فالمراد بذلك أنه تعالى يصرفها في ms216 الامور ولا مانع ولأجل ذلك لما ~~ذكر الذي للمكلفين خص ولم يعم فقال تعالى (وكثير من الناس) لان فيهم من ~~ينقاد فيطيع وفيهم خلافه ويحتمل أن يراد بالسجود دلالتها على تنزيه الله ~~تعالى فلما لم يصح فيها السجود أريد ذلك ولما صح ذلك في الناس أريدت PageV01P271 ~~الحقيقة فخصه ولذلك قال (وكثير حق عليه العذاب) لما لم يفعل السجود ~~والعبادة وقوله من بعد (إن الله يفعل ما يشاء) المراد به ما يشاء أن يفعله ~~لا ما يشاء من غيره فليس للمخالفين أن يتعلقوا بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) ~~كيف يصح أن يريدوا ذلك مع اليأس من الخروج وهذه الارادة تكون قبيحة ولا يقع ~~من أهل الآخرة القبيح عندكم. # وجوابنا أن في العلماء من قال ذكر تعالى الارادة وأراد ما في نفوسهم من ~~الميل الى ذلك كما قال تعالى (جدارا يريد أن ينقض) وقال بعضهم يحسن أن ~~يزيدوا ذلك وان لم ينالوه على وجه الاستغاثة كما يحسن منهم الصياح والصراخ ~~على هذا الوجه فلهم في ذلك غرض يحسن منهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وهدوا إلى الطيب من القول) ما فائدة ذلك في وصف ~~المؤمنين في الجنة ومعلوم انهم يعرفون الطيب من القول أن يهدوا إليه؟ ~~وجوابنا أن المراد به ما يعرفون من تحية البعض للبعض وذلك مخالف لما يقع في ~~الدنيا لاغراض تتصل بمنافع الدنيا وبالتكليف ويحصل في هذا القول من السرور ~~بالتعظيم ما لا يوجد مثله في دار الدنيا ومعنى قوله تعالى (وهدوا إلى صراط ~~الحميد) ما ينالهم من السرور بشكر نعم الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد ~~بذلك ما يكون في دار الدنيا وأنهم هدوا إلى الاخلاص والى اتباع طريقة الحق. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف ~~فيه والباد) كيف يصح ذلك في الحرم وقد ثبت أنه مملوك؟ وجوابنا ان المراد ~~نفس المسجد دون الدور والمنازل وفي ذلك خلاف شائع ms217 وعظم الله تعالى المعاصي ~~في المسجد الحرام بقوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) PageV01P272 ~~وبقوله (وطهر بيتي للطائفين والقائمين) وبقوله (ومن يشرك بالله فكأنما خر ~~من السماء فتخطفه الطير) ولذلك قال بعده (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من ~~تقوى القلوب) ومعنى قوله تعالى (ولكل أمة جعلنا منسكا) مواضع النسك لا نفس ~~النسك الذي هو فعلها فليس للمخالفين أن يتعلقوا بذلك ونبه بقوله تعالى (لن ~~ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) على ان الذي ينتفع به ~~الاخلاص دون صورة العمل ونبه بقوله (إن الله لا يحب كل خوان كفور) على ان ~~ذلك من قبل العبد لأنه لو كان من خلقه تعالى لما جاز أن لا يحبه ولا يريده. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لهدمت صوامع وبيع وصلوات) كيف يصح هدم الصلوات؟ ~~وجوابنا ان المراد أماكن الصلوات في غير المساجد ثم أتبعه بذكر المساجد ~~ومثل ذلك مفهوم كقوله (وكم قصمنا من قرية) الى ما شاكل ذلك ولذلك قال بعده ~~(يذكر فيها اسم الله كثيرا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولينصرن الله من ينصره) كيف يصح ذلك وفي جملة ~~المؤمنين من يغلب؟ وجوابنا ان النصر على وجوه فلا بد فيمن ينصر ربه بالطاعة ~~والجهاد أن يكون الله تعالى ناصره ببعض الوجوه هذا والغلبة على المؤمن لا ~~تخرجه عن أنه المنصور لأنه المحمود العاقبة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) ما الفائدة في ذلك ولا رسول إلا وهو نبي ~~عندكم؟ وجوابنا ان معنى وصف الرسول بأنه نبي إثبات ما يختص به من الرفعة ~~العظيمة فلما كانت الفائدة في ذلك تنزيه القرآن (18) PageV01P273 ~~مخالفة للفائدة في وصفه بأنه رسول جاز أن يذكرهما فإن قيل فما المراد بقوله ~~(إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) وكيف يصح ذلك على الانبياء؟ وجوابنا ~~أن المراد إذا تلا القرآن يلحقه السهو في قراءته وذلك معروف في ms218 اللغة فلذلك ~~قال بعده (فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته) ولو كان المراد ~~غير ما ذكرناه من التلاوة لم يصح ذلك فاما ما يرويه الحشوية من أنه صلى ~~الله عليه وسلم ذكر في قراءته أصنامهم وقال إن الغرانيق العلا شفاعتهن ترجى ~~حتى فرح الكفار فلا أصل له ومثل ذلك لا يكون إلا من دسائس الملحدة فبين ~~تعالى بذلك أن السهو في القراءة جائز على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من ~~يعد يبين الفضل من السهو ويبين الصحيح منه ولذلك قال بعده (وليعلم الذين ~~أوتوا العلم أنه الحق من ربك) وقال بعده (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الملك يومئذ لله يحكم بينهم) كيف يصح ذلك ~~والملك في كل حال لله عز وجل؟ وجوابنا أن المراد أنه في دار الدنيا ملك ~~كثيرا من الناس الامور وفي الآخرة لا حاكم سواه البتة ولذلك يحكم بينهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون) كيف يصح ~~هذا الجواب وهو تعالى عالم بكل شيء؟ وجوابنا أن ذلك تحذير من مجادلتهم ~~فحذرهم بذلك بعد البيان ولذلك قال قبله (فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك ~~إنك لعلى هدى مستقيم) ثم قال (وإن جادلوك) فاذا تقدم البيان جاز من الرسول ~~صلى الله عليه وسلم الاقتصار على هذا الجنس من التحذير ولذلك قال بعده ~~(فالله يحكم بينكم يوم القيامة) وبين تعالى أنه عالم بكل شيء فقال (ألم ~~تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض) وبين أيضا أن ما علمه من الامور ~~التي تحدث قد كتبه ليستدل بها PageV01P274 ~~الملائكة فقال (إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) وحذر بذلك عباد ~~الاصنام فلذلك قال بعده (ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا) ثم بين ~~بعده ضعف المخلوقين بقوله (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) ~~واكد ذلك بقوله (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) فبين ms219 أنه على ~~حقارته يغلب المرء فلا يتمكن الانسان من استنقاذ ما سلبه وقد حكي عن أبي ~~الهذيل رحمه الله تعالى أن بعض الملوك سأله وقال ما الفائدة في خلق الذباب ~~فأجاب بأن في ذلك إذلال الجبابرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) أليس ~~يدل ذلك على نقيض قوله تعالى (فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا) ~~فأيهما هو الصواب أيكون بعضهم كذلك أو كلهم أجمع؟ وجوابنا أن بعضا منهم ~~يكون رسلا إلى الانبياء دون الكل ولئن كان جميعهم من الرسل فلا تناقض في ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) ~~كيف يصح ذلك ولغة العرب صادرة عن إسماعيل؟ وجوابنا ان المراد المعني دون ~~نفس الاسم فكأنه وصفهم بتمسكهم بالملة وبأنهم من أهل الثواب وهو المفهوم من ~~وصفنا لهم بأنهم مسلمون ومؤمنون. PageV01P275 ### | AUTO سورة المؤمنون # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله (الذين هم في صلاتهم خاشعون) ثم قوله آخرا (والذين ~~هم على صلواتهم يحافظون) فكرر ذلك وكيف يجوز مثله؟ وجوابنا أنه في الاول ~~وصفهم بالخشوع في الصلاة وفي الثاني وصفهم بالمحافظة على أوقاتها وليس ذلك ~~بتكرار. # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس) ومعلوم ~~أن معنى الميراث لا يصح فيهم؟ وجوابنا أنه شبة وصولهم الى الفردوس من دون ~~سبب يأتونه بوصول المرء الى الاملاك بالميراث عند الموت وهذا من أحسن ما ~~يجري في الكلام من التشبيه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة) كيف يصح ان يتكرر خلق الشيء ~~الواحد فكيف يصح فيما خلق من طين أن يوصف بأنه مخلوق من نطفة؟ وجوابنا أنه ~~تعالى ذكر الانسان وأنه خلق من طين وهو آدم والنطفة لما كانت منه جاز أن ~~يقول (ثم جعلناه نطفة) يعني الأولاد وأما قوله (ثم خلقنا النطفة علقة) ~~فالمراد ما به صارت علقة ms220 وهذا كما يقول المرء عملت من الخشب بابا والمراد ~~أنه عمل ما به صار بابا فالخلق في الشيء الواحد لم يتكرر وإنما يحدث فيه ~~شيئا بعد شيء. PageV01P277 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم أنشأناه خلقا آخر) أليس ذلك يقتضي أنه غير ~~ما تقدم ذكره؟ وجوابنا أنه لما صار بالحياة التي خلقها الله تعالى فيه على ~~صفة لم يكن عليها جاز أن يقول ذلك مجازا وقد يقول الرجل في ولده وقد تأدب ~~وتعلم وتغيرت أحواله أنه غير الذي رأيتموه وذلك مما يكثر في الكلام. # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله (فتبارك الله أحسن الخالقين) كيف يصح ذلك ولا خالق ~~سواه؟ وجوابنا أن ذلك من حيث اللغة فوصف كل من تدبر فعله وأتى به على وجه ~~الصواب أنه خالق وذلك مشهور في اللغة فعلى هذا الوجه يصح ما ذكره تعالى ~~وانما منع أن يجري هذا الوصف الا على الله تعالى مطلقا من حيث كل أفعاله لا ~~تكون إلا مقدرة على وجه الصواب كما لا يقال مطلقا في أحد سواه أنه رب وإن ~~كان قد يقال في زيد أنه رب داره وعبده فمن حيث التعارف لا يوصف بذلك سواه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) ~~كيف يصح ذلك والماء إنما ينزل من السحاب؟ وجوابنا أن الصحيح أنه ينزل من ~~السماء ويحمله السحاب ثم ينزل الى الارض وإنما يذكر ذلك بعض الأوائل لقولهم ~~أن الماء يصعد من الارض كالبخار ويحمله السحاب ثم يصفو وينزل وليس الامر ~~كما قالوه وكتاب الله أصدق من قولهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن) كيف يصح ~~ذلك في اللغة وهي لا تنبت بالدهن ولا الدهن ينبت؟ وجوابنا أن المراد ينبت ~~ما هو أصل الدهن وهو الزيتون الذي منه يخرج الدهن وتنبت أي تخرج وقد يقال ~~في الشجرة إنها تخرج كيت وكيت ويقال أيضا انها تخرج بكيت وكيت وقد قال أن ~~الباء كالبدل من ms221 اللام PageV01P278 ~~لان ذلك من حروف الجر فكأنه قال تنبت الدهن فالكلام صحيح على كل حال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم أرسلنا رسلنا تترا) كيف يصح وقد كان بين ~~الرسل فترات وكيف يصح قوله تعالى (فأتبعنا بعضهم بعضا) وذلك تكرار؟ وجوابنا ~~أنه تعالى وصف بعض الرسل بذلك ولذلك قال بعده (ثم أرسلنا موسى) وتقدم من ~~قبل ذكر الرسل فلا يمتنع من ذلك البعض أنه أرسلهم على اتصال ولا يمتنع اذا ~~تقارب بعثة بعضهم بعد بعض أن يقال ذلك فأما قوله فأتبعنا بعضهم بعضا فانه ~~يعني في الهلاك ولذلك قال بعده (وجعلناهم أحاديث) فالمراد بذلك الامم التي ~~كان الله تعالى تعجل إهلاكها وقوله من بعد (فبعدا لقوم لا يؤمنون) دلالة ~~على أن الذين ينجون من العذاب هم المؤمنون ومعنى قوله من بعد (وجعلنا ابن ~~مريم وأمه آية) أي دلالة ومعجزة فإنه تعالى نقض العادات فيها وفي ابنها ~~وقوله تعالى من بعد (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) يدل على ~~أنه أباح الطيبات وأنه لا يدخل في جملة الورع اجتنابها أكل ذلك وقوله من ~~بعد (فذرهم في غمرتهم حتى حين) المراد به التخلية كأنه تعالى يعزي الانبياء ~~فقد كانوا يتشددون في الدعاء إلى الله تعالى ويغتمون بترك القبول وقال ~~تعالى (فذرهم في غمرتهم) أي في حيرتهم التي أوتوا فيها من قبل أنفسهم حتى ~~حين وذلك كالتهديد لان قوله تعالى (حتى حين) تنبيه على عذاب الآخرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض) ~~كيف يتعلق فساد السموات والارض باتباعهم أهواءهم؟ وجوابنا أن المراد من كذب ~~بالرسل وبالله تعالى واثبت آلهة سواه ولو صح مع الله تعالى آلهة إلا الله ~~لفسد التدبير وهذا هو المراد بالآية كما نقوله في دلالة التمانع في قوله ~~(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) PageV01P279 ~~ولذلك قال بعده (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله ~~بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) ثم قال ms222 منزها لنفسه (سبحان الله عما يصفون ~~عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) فحكى ~~جل وعز عنه ذلك ثم قال (كلا إنها كلمة هو قائلها) ما الفائدة في ذلك وهو ~~معلوم من قبل؟ # وجوابنا أن المراد هذه طريقة في هذه الكلمة أنه يكررها ويتمنى عوده من ~~حيث لا يتلافى ويقتصر على التمني. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون) كيف يصح نفي الانساب وهي ثابتة في الآخرة كما قال تعالى (يود ~~المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه) وقد يدعي الرجل في ~~الآخرة بالآباء؟ وجوابنا أن المراد انقطاع النفع بعد نفخ الصور بالانساب ~~وقد كان ينتفع بها في الدنيا وإلا فالنسب الذي قد ثبت وتقضي لا يزول ولذلك ~~قال تعالى (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) وانما سينتفع بذلك أهل ~~الصلاح فلذلك قال تعالى في سورة الرعد (الذين يوفون بعهد الله) فوصفهم ثم ~~قال في آخره (أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم) فعند ذلك يعظم السرور بالاجتماع وبعد ذلك قال تعالى ~~حاكيا عمن خفت موازينه (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا ~~أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) وبين تعالى عظم ما أقدموا عليه بقوله ~~(إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين) PageV01P280 ~~(فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري) فدل بذلك على عظم هذا الجرم ثم بين ما ~~لهم من المنزلة بقوله (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون). # [مسألة] # وربما قيل كيف يجوز أن يقولوا (لبثنا يوما أو بعض يوم) وذلك كذب منهم ~~لأنه جواب لقوله (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين)؟ وجوابنا أنهم لم يريدوا ~~بذلك أحوال حياتهم بل أرادوا حال الوفاة ولم يريدوا بقولهم (لبثنا يوما أو ~~بعض يوم) التحقيق لأنهم لو أرادوا الخبر لكان هذا ms223 القول متناقضا وكأنهم ~~أرادوا أنهم وان كثر لبثهم فهو قليل في حكم يوم أو بعض يوم في أنهم لم ~~ينتفعوا بالتلافي والاستدراك ولذلك قال بعده (إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم ~~كنتم تعلمون) وقال بعده (وأنكم إلينا لا ترجعون) فنبه على تقصيرهم حيث ~~أمكنهم التلافي وأنهم فيما بعد فاتهم ذلك وقوله تعالى من بعد (ومن يدع مع ~~الله إلها آخر لا برهان له به) دلالة على أن كل قول لا حجة فيه فهو محرم ~~ولذلك قال تعالى (فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون). PageV01P281 ### | AUTO سورة النور # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سورة أنزلناها) كيف يصح انزال السورة وذلك ~~يستحيل فيها؟ وجوابنا عن ذلك وعن سائر ما في القرآن نحو قوله (إنا أنزلناه ~~في ليلة القدر) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) الى غير ذلك هو أن ~~المراد به إنزال السورة بانزال من يحملها وعلى هذا الوجه نصف القرآن بأن ~~الله أنزله وهذا كما يقال أنزلنا الماء ويراد بذلك الظرف ونزحنا الماء من ~~البئر الى غير ذلك وكما يقال إن فلانا أظهر علمه والمراد أودعه الكتب فمن ~~هذا الوجه يستدل بهذه الآيات على حدوث القرآن لأن ما هو قديم لا يجوز فيه ~~انزاله بنفسه ولا بغيره وفي قوله تعالى (وأنزلنا فيها آيات بينات) والآيات ~~هي الادلة دلالة أيضا على حدوثه وفي قوله (لعلكم تذكرون) دلالة على أن الله ~~تعالى أراد من جميعهم التذكر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) كيف يصح ~~هذا الخبر ونحن نعلم أن الزاني قد يطأ وقد يعقد على غير الزانية؟ وجوابنا ~~أنه وان كان في صورة الخبر فالمراد به الأمر. # واختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال هو منسوخ ومنهم من قال بل هو ثابت ~~وأن المراد أن الزاني لا يحل له التزويج بالعفيفة حتى أنهم يقولون اذا حدث ~~الزنا منه بطل النكاح ومع ذلك فان ظاهره انما يقتضى أنه في حال زناه لا PageV01P283 ~~ينكح إلا زانية ms224 لان الزاني هو الواطئ بغير شبهة وبغير نكاح وملك ومن هذا ~~سبيله فهو غير ناكح إلا الزانية ومن يقدر فيها هذا التقدير. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا ~~لكم بل هو خير لكم) كيف يصح في افكهم أن يكون خيرا مع قبحه وعظم الاثم فيه؟ ~~وجوابنا أن المراد به خير لهم من حيث نالهم به من الغم ما صبروا عليه وان ~~كان كذبا قبيحا فالمراد هو ما قد ذكرناه ولذلك قال تعالى (لكل امرئ منهم ما ~~اكتسب من الإثم) فذمهم وبين أن الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ومعلوم أن ~~هذا الصنيع منهم كان كالسبب في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم والمتصلين ~~بعائشة فصار الصبر عليه عظيم الثواب ولذلك يقال الآن فيمن زنى بأهل له أنه ~~اذا صبر فله ثواب واذا ظلم المرء فلم يخرج الى المقاتلة على ذلك بل صبر فله ~~ثواب وهذه القصة انما ضمت الى هذه السورة لتعلقها بالقذف والرمي اللذين بين ~~الله تعالى حكمهما في الاجنبي وفي الزوجيات وهي تشتمل على أحكام وأدب يمكن ~~أن يقال ان جميع ذلك من الخيرات فبين تعالى أن من يتولى كبر الشيء أعظم ~~إنما ممن هو كالتابع وبين أن الواجب على من يسمع مثل ذلك أن لا يظن صحته ~~بمن عرف عفته ويؤيده قوله (لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا) وفيه أن الواجب في مثله الاعتماد على الشهادة فاذا انتفت وجب الكف ~~وهو معنى قوله (لو لا جاؤ عليه بأربعة شهداء) لان المراد هلا فعلوا ذلك ~~(فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون). # [مسألة] # ومتى قيل أليس من لم يأت بالشهود قد يكون صادقا فكيف يصح ما ذكره تعالى؟ ~~وجوابنا أنه وصف قولهم في هذه القصة خاصة بأنه PageV01P284 ~~كذب وما يذكر في كتب الفقهاء من أن الملاعن يكذب نفسه وان ذلك منه كالتوبة ~~يجب أن يكون كالمجاز لان الزوج إذا رمى امرأته فقد يكون ms225 صادقا ويكذب نفسه ~~فان كذب نفسه على الحقيقة فذلك ذنب ثان لأن تكذيب الصادق كذب وبين أنه لو ~~لا فضل الله عليهم لمسهم في ذلك عذاب عظيم وما يمسهم فيه العذاب لا يكون ~~خيرا ونبه بقوله تعالى (وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم) على أن الخبر ~~بلا علم يقبح وبين أن الذنب قد يعظم عند الله وإن حسبه المذنب هينا وبين أن ~~الخبر في مثل ذلك يسمى بهتانا فدل بذلك على عظمة لان في تلك الاخبار ما لا ~~يسمى بذلك وان كان كذبا وبين يقوله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) ~~أن محبة القلب بانفراده قد تكون ذنبا عظيما فيبطل بذلك ما يظنه كثير من ~~الناس من أنه لا يؤاخذ المرء بما يقع في قلبه إذا لم يعمل ولو لا خوف ~~التطويل لذكرنا سائر ما في هذه القصة من الفوائد فأما ما قاله آخرا من قوله ~~سبحانه وتعالى (ولو لا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن ~~الله يزكي من يشاء) فالمراد به اظهار الفضل والمدح وذلك يصح من الله تعالى ~~وليس المراد نفس الطاعة فليس للمخالفين التعلق بذلك وقوله تعالى (إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة) يدل على أن ذلك ~~من الكبائر العظام ويدل على أنه ملعون في الآخرة إذا لم يتب والملعون في ~~الآخرة لا يصح ان يكون من أهل الجنة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم تشهد عليهم ألسنتهم) كيف تصح الشهادة من ~~اللسان؟ وجوابنا بأن ينطقه الله وكذلك الكلام في أيديهم وفي أرجلهم وفي ذلك ~~زجر عظيم لأن المقدم على الذنب إذا تصور أنه يجزي عليه في الآخرة بهذه ~~الشهادة كان ذلك من أعظم زواجره. فان قيل فاللسان واليد والرجل هي المتكلمة ~~بهذه الشهادة. قيل له هذا هو الظاهر والله PageV01P285 ~~عز وجل قادر على أن يحييها مفردة لتتكلم بهذه الشهادة كما روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم في الذراع أنها كلمته وقالت لا تأكلني يا ms226 رسول الله فإني مسمومة ~~وفي العلماء من يقول هذه الشهادة من فعل الله تعالى فإن وجدت في الاعصاب ~~فيكون الله تعالى المتكلم وأضيفت الشهادة إليها على وجه من المجاز. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الله نور السماوات والأرض) أليس يدل ذلك على ~~أنه جسم وعلى أنه أحسن الاجسام كما قاله بعضهم؟ وجوابنا أن المراد أنه منور ~~السموات والارض بين ذلك أنه قال تعالى (مثل نوره) فأضاف النور إليه وقال ~~آخرا (يهدي الله لنوره من يشاء) ويحتمل أن يكون المراد نفس النور ويحتمل أن ~~تكون الادلة وفي الوجهين من يفعل ذلك يوصف أنه منور وإنما وصف نفسه بذلك ~~مبالغة من حيث أن كل الانوار من قبله كما يوصف بأنه رجاء وغياث الى ما شاكل ~~ذلك ولذلك قال تعالى بعد (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور). # [مسألة] # ومتى قيل كيف يصح قوله عز وجل (زيتونة لا شرقية ولا غربية) ولا ثالث ~~لهذين؟ وجوابنا أن المراد أن مكانها ليس مما تطلع عليه الشمس فقط ولا تغرب ~~أي تظهر عليه الشمس عند الغروب فقط بل مكانها المكان الذي لا تنقطع منه ~~الشمس وذلك بين في وجه المنفعة للاشجار. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذا أخرج يده لم يكد يراها) بعد أن وصف الظلمات ~~العظيمة كيف يصح ذلك؟ وجوابنا أن بعضهم قال لا يراها أصلا وقال بعضهم بل ~~الظلمات وان عظمت مما تقرب المرء من تحريك أعضائه وقد يجوز ان يراها فليس ~~في ذلك مناقضة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والله خلق كل دابة من ماء) PageV01P286 ~~(فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع) ~~كيف يصح الاقتصار على هذه القيمة وفي الحيوان ما يمشي على أكثر من أربع؟ ~~وجوابنا أن تبيان هذه الاوصاف لا يمنع فوق رابع لو صح ما قاله فكيف وما ~~يظهر له من الارجل أكثر من أربع انما يمشي من جملتها على أربع فالكلام تام. PageV01P287 ### | AUTO سورة الفرقان ms227 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) أو ما يدل ذلك على ~~أنه الخالق لأفعال العباد؟ وجوابنا أن المراد به الاجسام التي ننتفع بها ~~لأنه تعالى ذكر ذلك عقيب قوله (له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم ~~يكن له شريك في الملك) وقد بينا من قبل أن الله لا يجوز أن يمتدح بفعل ~~القبائح فالمراد ما ذكرنا وقوله تعالى (الذي أحسن كل شيء خلقه) يدل على أن ~~مراده بهذه الآيات ما يكون حسنا وحكمة فالله تعالى استفتح هذه السورة بما ~~يدل على قولنا وهو قوله تعالى (الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين ~~نذيرا) فبين أنه أنزله لينذر ويخوف كل واحد من العالمين، والتخويف انما ~~يراد منه الانصراف عن الكفر والمعاصي فكيف يصح أن يبعثه ليصرفهم عما هو ~~الخالق له فيهم ولا يمكنهم وهو الخالق فيهم الانصراف عن ذلك ولو اجتهدوا كل ~~الاجتهاد وقوله تعالى من بعد (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا) أراد تعالى أنهم لا يستطيعون السبيل الى القدح في نبوته ~~فلا يصح للمخالفين أن يسألوا عن ذلك في أن القدرة مع الفعل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذا رأتهم من مكان بعيد) تنزيه القرآن (19) PageV01P289 ~~(سمعوا لها تغيظا وزفيرا) كيف يصح ذلك في النار حتى توصف بأنها تراهم وهي ~~جماد وحتى توصف بأن لها تغيظا وزفيرا وذلك لا يصح إلا في الحي الذي يغتاظ ~~مما يرى؟ وجوابنا أن المراد بذلك التمثيل دون التحقيق فمن يقرب من الشيء ~~يقال يراه وقد يشبه صوت النار عند التلهف بالزفير الذي يظهر من المغتاظ ~~ويحتمل أنه تعالى ذكر إذا رأتهم وأراد خزنة جهنم فإنهم يغتاظون فيكون لهم ~~من الزفير بعد علمهم بما يقتضي ظهور ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل أذلك خير أم جنة الخلد) كيف يصح ذلك ولا خير ~~في النار أصلا؟ وجوابنا ان المراد أيهما أولى بأن يكون خيرا وقد يقول ~~الحكيم لغيره من العصاة ان التمسك بالطاعة خير ms228 لك من المعصية والمراد ما قد ذكرنا. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر) وذلك ~~خلاف قولكم. وجوابنا أن المراد أنه متعهم فاختاروا عند ذلك نسيان الذكر ~~والمراد بهذا النسيان ترك الواجب لأن النسيان في الحقيقة من فعل الله تعالى ~~فلا يجوز أن يذمهم عليه ولذلك قال تعالى بعده (وكانوا قوما بورا) وقوله ~~تعالى (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ~~لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) أحد ما يدل على أنه تعالى لا ~~يجوز أن يرى والا لم يصح أن يستعظم هذا القول منهم كما لا يجوز أن ينزل ~~الملائكة بدلا من البشر لكن انزال الملائكة مقدور والحكمة تمنع منه والرؤية ~~ليست مما يصح أصلا وفي قوله عز وجل (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ~~لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) دلالة على أن المضل عن الدين ليس هو الله ~~تعالى كما يقوله المجبرة. PageV01P290 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) كيف يصح ~~أن يكون تعالى جعلهم أعداء للانبياء؟ وجوابنا أنه تعالى إذا عظم الانبياء ~~واصطفاهم وخصهم بالمعجزات وكان ذلك من قبله ولأجل ذلك عادوا الانبياء جاز ~~أن يضيف ذلك إلى نفسه من هذا الوجه بأنه يفعل فيهم العداوة مع زجره ونهيه ~~عن ذلك ومع ايجابه عليهم أن يتركوها إلى الولاية وإلى التصديق والانقياد ~~وحكى تعالى عن الكفار أنهم قالوا (لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة) كالذي ~~فعله تعالى في كتب الأنبياء وجعلوا ذلك كالطعن فقال جل وعز (كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلناه ترتيلا) فبين أن إنزاله على تصرف الاوقات وتجديد ذلك على ~~قلبه ما يوجب الثبات والصبر وذلك معلوم من حال ما يرد على السمع في الاوقات ~~المتباينة وبعد فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتب ويقرأ فلو أنزل عليه ~~جملة واحدة لكان مخالفا للحكمة وبعد فإن إنزاله في وقته أحسن موقعا من ~~إنزاله قبله فعند ms229 الحوادث إنزال الله تعالى ما يتصل بها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم) كيف يصح ~~حشرهم على وجوههم؟ وجوابنا أنه تعالى قادر على ذلك ويكون أدخل في الذل ~~والاهانة ويحتمل أن يكون المراد أنهم يساقون وجها واحدا إلى جهنم من دون ~~ميل وتوقف كما يقول القائل جئتك اليوم وجها واحدا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) كيف يصح وصفه بأنه ~~مد ولا يتأتى فيه ذلك؟ وجوابنا أن المراد به أنه مد ذلك أي ادامه كما قال ~~تعالى في صفة الجنة (وظل ممدود) لما لم يكن هناك شمس ومعنى قوله تعالى (ولو ~~شاء لجعله ساكنا) أي PageV01P291 ~~دائما لا ينقطع لكنه جعل الشمس عليه دليلا وذلك أحد ما تظهر به نعمه لأنه ~~بالشمس وطلوعها يعرفون كيفية الظل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرا) كيف يصح وإنما خلق ~~آدم من طين؟ وجوابنا أن ذلك الطين إذا كان بالماء حصل على تلك الصفة فجاز ~~أن يقول ذلك ويحتمل أن يريد سائر أولاده لأنه من النطفة خلقهم فسماها ماء ~~ثم ذكر تعالى ما يبعث المرء على التمسك به من الآداب والاحكام في صفة عباد ~~الرحمن فقال تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) فذكر من ~~صفاتهم ثلاثة عشر خصلة إذا تأملها المرء وتمسك بها عظمت منزلته في الدين ~~ولو لا خوف التطويل لشرحناها ثم قال تعالى آخرا (أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما) فان قيل ~~فقد ذكر تعالى في جملته (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) كيف يصح ذلك ~~ومحال في السيئة الماضية أن تصير حسنة؟ وجوابنا أن المراد بالسيئات عقابها ~~وبالحسنات الثواب فقال تعالى فيهم أنهم إذا تابوا صار لهم بدلا من العقاب ~~الثواب وفي قوله تعالى (إلا من تاب) بعد ذلك الكفر والقتل والزنا دلالة على ~~أن التوبة مقبولة في كل ذنب لا كما يظنه قوم ms230 في انها لا تقبل في القتل. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم) وهل ~~المراد بذلك المؤمن أو الكافر؟ وجوابنا أنه تعالى قال ذلك عقيب وصف المؤمن ~~فالمراد به لو لا دعاؤهم الذي هو التوحيد والعدل لم يعبأ تعالى بهم حتى ~~يرقيهم في منزلة الثواب على ما وصف ويكون قوله تعالى (فقد كذبتم) يرجع الى ~~من خالف حاله حال PageV01P292 ~~هؤلاء المؤمنين ويحتمل أن يكون المراد الكفار فإنه عز وجل لا يدخلهم في ~~إنزال العقاب بهم لو لا دعاؤهم وعبادتهم لغير الله ومعنى قوله (فقد كذبتم) ~~أي بالله ورسوله (فسوف يكون لزاما). PageV01P293 ### | AUTO سورة الشعراء # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فظلت أعناقهم لها خاضعين) كيف يصح هذا الجمع في ~~الأعناق وإنما الصحيح أن يقال خاضعة؟ # وجوابنا أن قوله أعناقهم يشتمل على ذكرهم وذكر أعناقهم فقوله (خاضعين) ~~يرجع اليهم وقد كان صلى الله عليه وسلم يغتم بأن لا يؤمنوا فبين تعالى أن ~~ذلك موقوف على اختيارهم وأنه تعالى لو شاء لأنزل آية كانوا يخضعون لها ~~فيؤمنون لا محالة قهرا لكن لا ينفع إذ المراد أن يؤمنوا على وجه يستحقون ~~الثواب معه. وقد قيل إن المراد بالأعناق جملتهم كما يقال جاءنا عنق من ~~الناس والأول أبين وبين بعده أنه وإن لم ينزل هذه الآية القاهرة فقد أنزل ~~القرآن فقال تعالى (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) فبين أنه معقول كما ~~نقوله وأنهم مع قيام الحجة به يعرضون عنه فلا عليك يا محمد أن تغتم بكفرهم ~~(فقد كذبوا بالحق لما جاءهم) وبين بقوله (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم) أي عزيز ان ذلك من الادلة العظام التي لو نظروا فيها ~~لعلموا أن ما هم عليه باطل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال رب إني أخاف أن يكذبون) وقد ناداه ربه (أن ~~ائت القوم الظالمين) كيف يصح من ذلك أن يعتل بهذه العلة؟ وجوابنا أنه لم ~~يرد الخوف على ms231 نفسه فإن الانبياء لا يجوز أن يبعثهم الله تعالى إلا وقد ~~وطنوا أنفسهم على احتمال المكاره وإنما أراد أنه PageV01P295 ~~يخاف منهم أن لا يقبلوا وسأل ربه المعونة التي تكون أقرب الى قبولهم فأعانه ~~الله عز وجل بأخيه هارون وقال (فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون) والاستماع ~~وإن لم يجز على الله تعالى لأنه كالاصغاء فالمراد نفس السماع والله تعالى ~~يوصف بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) كيف ~~يصح أن يعتد لفرعون بمثل ذلك؟ وجوابنا أن ذلك بمنزلة إنكار كونه نعمة لا ~~بمنزلة الاقرار لأن الذي فعله ببني إسرائيل يجري مجرى الظلم العظيم ويحتمل ~~ان يكون المراد عبدت بني إسرائيل وخيبتني مع الذي كان منك من تربيتي وغير ~~ذلك فيكون في الكلام حذف فعند ذلك قال له (وما رب العالمين) فأجابه رب ~~السموات والارض وما بينهما لأنه تعالى إنما يعرف بأفعاله التي تختص به ولا ~~تجوز عليه المشاهدة فكان الذي أجابه به هو الجواب الحقيقي ولم يزل يكرر مثل ~~ذلك حتى قال إنه لمجنون ثم قال (لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) ~~وليس ذلك بطعن في أدلته والله تعالى مسخره لما علم من عاقبة أمر موسى صلى ~~الله عليه وسلم عند ظهور الآيات وما ينزل بهم آخرا من الهلاك وعلى هذا ما ~~فصله تعالى في القصة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون ~~فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) كيف يصح ان يقول فانهم وإنما يقال في ~~الأصنام فانها وكيف يصح ان يصفها بأنها عدو وهي جماد وكيف يصح أن يقول إلا ~~رب العالمين فيستثني من الاصنام رب العالمين؟ وجوابنا أن إبراهيم صلى الله ~~عليه أجرى كلامه على طريقة اعتقادهم وكانوا يعتقدون في الاصنام أنها تنفع ~~وتضر كالناس بل أزيد فلهذا جمعها هذا الجمع ووصفها بهذا الوصف وإلا فهو ~~عالم بأن الأمر بخلاف ذلك PageV01P296 ~~فنبأهم على أن كل ذلك يضرهم وانما ينتفعون بعبادة الله الذي خلق ms232 ويهدي ~~ويطعم ويسقي الى سائر ما ذكره من نعمه. فان قيل كيف قال في جملة كلامه ~~(واغفر لأبي) مع اصراره على الشرك؟ فجوابنا أنه دعا له على شرط التوبة ~~والإنابة على ما تقدم قبل ذلك بيانه فإن قيل فكيف قال (ولا تخزني يوم ~~يبعثون) وذلك ممتنع في الانبياء. فجوابنا أن الداعي قد يدعو بما يعلم أنه ~~لا يقع على وجه الانقطاع إلى الله والتمسك بالخضوع وبين أنه في الآخرة لا ~~ينفع مال ولا بنون وإنما تنفع الاعمال الصالحة الخالصة مما يفسدها وهو معنى ~~قوله (إلا من أتى الله بقلب سليم وأزلفت الجنة للمتقين) وبين ما يقال لعابد ~~الصنم في الآخرة بقوله (وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ~~ينصرونكم أو ينتصرون) وما يقولون بقوله (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ ~~نسويكم برب العالمين) وبين بقوله تعالى (وما أضلنا إلا المجرمون) بطلان قول ~~من يقول إن الله يضلهم فالقرآن يكذب قولهم ثم ذكر تعالى بعد قصة موسى ~~وهارون وقصة ابراهيم وقصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ما نزل بهم من الامور ~~وأنزل الله تعالى بأممهم من العذاب وكل ذلك ليتأمل القارئ في كتاب الله ~~تعالى فيعرف بذلك قدرته وحكمته ويكون ذلك داعية طاعته والانصراف عن معصيته. ~~فان قال ففي جملة كلام موسى صلى الله عليه وسلم (فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين) كيف يصح أن يصف نفسه مع نبوته بهذا؟ وجوابنا أن المراد بالضالين ~~الذاهلون عن التمسك بالطاعة فيما أقدموا عليه لأن ذلك وإن لم يكن من ~~الكبائر فهو من الصغائر. فان قيل ففي جملته (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان ~~مبين) وقال في موضع آخر (كأنها جان) وذلك كالمتناقض. وجوابنا أن المراد ~~أنها كالثعبان في العظم وكالجان في سرعة حركتها من حيث خلقت من نار السموم. ~~فان قال ففي القصة أن رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون فأقر بأنه رسول كيف ~~يصح ذلك؟ PageV01P297 # وجوابنا انه أراد أنه كذلك في زعمه. فان قيل (يريد أن يخرجكم من أرضكم) كيف ~~عرف ms233 فرعون ذلك؟ وجوابنا انه أراد بالقائه العداوة بينكم أنه ينحاز بعضكم ~~الى بعض. فان قال فكيف قال (فألقي السحرة ساجدين) وهم في تلك الحال مؤمنون؟ ~~وجوابنا الذين كانوا سحرة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإنه لفي زبر الأولين) أليس ذلك يدل على أنه ~~نفسه في زبر الانبياء والمعلوم خلاف ذلك؟ وجوابنا أن ذكره ووصفه في زبر ~~الاولين بين ذلك أنه عربي وسائر كتب الانبياء بخلافه ومعنى قوله من بعد ~~(كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) يعني القرآن أي جعلناه بحيث يعلم ويقرأ فلم ~~يقع منهم الانتفاع بذلك. # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) كيف يصح أن ~~يصير ذلك سبب هلاكهم وهو بأن يكون سببا لنجاتهم أقرب؟ وجوابنا أن المراد ما ~~أهلكنا أهل قرية إلا بعد ازاحة العلة بالمنذرين الذين هم الانبياء وبعد ~~كفرهم بهم ونصبهم العداوة لهم فلذلك قال بعده (ذكرى وما كنا ظالمين) وفي ~~قوله من بعد (وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون) دلالة على ~~اعجاز القرآن لانه لو جاز أن يقدر العباد عليه لجاز مثل ذلك في الشياطين ~~الذين لمخالطتهم بنا يعرفون هذه اللغات وأدبه الله تعالى بقوله (واخفض ~~جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) بعد قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) وقبل ~~قوله تعالى (فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون) فلم يأمره من هذا القول في ~~الكفار وأمره في المؤمنين بما ذكره ومن تأمل ذلك وتمسك بمثله في العدو ~~والولي فله الحظ الكثير في استعمال الاخلاق الحسنة ثم قال تعالى (وتوكل على ~~العزيز الرحيم الذي PageV01P298 ~~يراك حين تقوم وتقلبك) فان المرء اذا تصور فيما يأتيه أنه جل وعز يراه ~~ويعلم كان أقرب الى أن لا يفعل الا ما يحسن منه والتوكل على الله هو أن ~~يلتمس الخير ويبتعد عن الشر فيما عهد الله تعالى اليه ولا يفارق هذه ~~الطريقة الى ما يكرهه وليس التوكل ما يدعيه قوم من أعمال الخير وترك التكسب ~~والاشتغال بطلب ما يحتاج اليه من ms234 الناس فان ذلك محرم في اكثر الآيات. PageV01P299 ### | AUTO سورة النمل # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) ~~كيف يصح انه تعالى يكون مزينا لأعمال الكفار؟ وجوابنا ان المراد زينا لهم ~~ما ينبغي أن يعملوه وما يجب عليهم السعي فيه وقد يقال لم يوجد مع ذلك أن ~~عملهم على هذا الوجه ولذلك قال بعده (فهم يعمهون) وذكر تعالى ذلك بعد قوله ~~في القرآن (هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) ثم قال ~~عقيب ذلك إن من لم يؤمن قد زينا له ما يجب أن يأتيه لكنه يعمى عن ذلك وقد ~~قيل زينا بمعنى موافقتها الشهوة والهوى للعلم بأنه تعالى يفعل الشهوة لكنه ~~يصرف عنها والوجه الاول أولى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن ~~حولها) ما معنى هذه البركة وما المراد بمن حولها وهل يتصل ذلك بموسى صلى ~~الله عليه وسلم؟ وجوابنا أن البركة هي بمعنى الثبات والبقاء فبين تعالى ~~ثبات تلك النار لموسى ومن حولها لأن موسى كان قد جاءها وصار هو وأصحابه ~~حولها كما يتفق في العادة حال الناس مع النار وقيل أراد تعالى بقوله بورك ~~من في النار موسى عليه الصلاة والسلام وأراد بمن حولها الملائكة عليهم PageV01P301 ~~السلام لأنهم حضروها ويحتمل في هذه البركة أنها لمكان البقعة التي أصابتها ~~النار ولذلك قال تعالى في سورة القصص (نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة ~~المباركة) وقد قيل في من حولها أنهم لم يكونوا مؤمنين فأثبت الله تعالى ~~البركة في النار لما جاءها موسى لما له من الفائدة في حضورها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا ~~من ظلم) كيف يصح هذا الاستثناء من المرسلين ولا يجوز أن يكون فيهم ظالم ~~خائف؟ وجوابنا انه قد قيل الا من ظلم بالاقدام على صغيرة ثم تلافاه بالتوبة ~~فانه غفور رحيم وقد قيل ان المراد لكن من ظلم ms235 فانه يخاف الا ان يتوب فيكون ~~كلاما مستأنفا في غير الرسل لئلا يتوهم ان الخوف لا يزول الا عن الرسل ~~وقوله تعالى من بعد (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم) لا تناقض فيه لان الحجة بعد البيان واليقين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها) كيف يصح من ~~سليمان ان يسمع قول النمل وكيف صح من النمل هذا القول؟ وجوابنا أنها لما ~~قربت من موضع مسيره صلى الله عليه وسلم وأنطقها الله تعالى بذلك صح ان يعلم ~~ومثل ذلك وان كان معجزا فانه يصح في ايام الانبياء صلوات الله عليهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ~~لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) كيف يصح هذا القول ~~من سليمان صلى الله عليه وسلم في طير ليس PageV01P302 ~~بمكلف حتى يعذبه وكيف يذكر ذلك في جملة الزجر وكيف يزيد ذلك بأن يأتيه ~~بسلطان مبين وكيف يعرف الهدهد ذلك من مراده حتى يأتيه بخبر سبأ؟ # وجوابنا ان الله تعالى كان سخر له الطير وفي جملتها ما يكون أقرب الى ~~الفهم ولو كان ممنوعا من النطق ويجوز في تلك الايام ان يكون تعالى قد زاد ~~في علمها بالهام وأن يكون سليمان قد تقدم من قبل بأمور عرفها الطير او ~~الهدهد خاصة فلذلك قال (أو ليأتيني بسلطان مبين) فأما قوله تعالى عز وجل ~~(لأعذبنه) فالمراد به التأديب فكما يؤدب المرء من قارب البلوغ فكذلك قال ~~للهدهد فأما الذبح فقد يجوز أن يكون جائزا في شريعته كما ثبت في شريعتنا ~~مثله فيما يؤكل فلا مطعن على ذلك بما ذكروه وقوله من بعد في صفة المرأة ~~وأنها تملكهم وانهم يسجدون للشمس من دون الله فقد يصح وقوع مثله ممن لم ~~يبلغ حد التكليف فلا يصح أن يعترض به على ما ذكرنا وقوله ms236 تعالى من بعد (قال ~~سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) يصح في الهدهد وإن كان لا يعرف التوحيد ~~اذا أجرى الكلام على الحد الذي ذكرنا فان مثله يصح من المراهق لانه يعرف ~~الفصل بين من يظهر التوحيد ويعبد ربه بأفعال وبين من يسجد لغير الله تعالى ~~وان لم يكن مكلفا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل ~~أن يرتد إليك طرفك) كيف يصح نقل عرشها من ذلك الموضع البعيد في هذا القدر ~~من الاوقات وان ذلك معلومة استحالته؟ وجوابنا أن سرعة الحركة والتحريك لا ~~يعلم منتهى حده فلا سريع الا ويجوز أسرع منه فلا يمتنع صحة ذلك اذا كان ~~الله تعالى مقويا له عليه ومعنى قبل ان يرتد اليك طرفك المبالغة في الاسراع ~~لان ذلك قد يقال في الامر السريع الشديد السرعة ويحتمل أن طرفه لا يرتد الا ~~بعد اوقات ويكون ذلك كالمعلوم من حاله لأن من نظر الى جهة ربما أطال النظر ~~اليها ثم يرتد طرفه ومعنى قوله من بعد في قصة لوط صلى الله عليه وسلم ~~(أتأتون الفاحشة PageV01P303 ~~وأنتم تبصرون) الفائدة فيه إعظام ما فعلوه لأنه اذا كان جهرة فهو أعظم من ~~أن يكون خفية ورب شيء يحسن خلوة ويقبح كونه بحيث يشاهد وما ذكره تعالى من ~~بعد من قوله (قل الحمد لله وسلام على عباده) فيه تنبيه على عظم نعمة الله ~~جل وعز لتدبر فيقام بحق شكره فذكر ما يقارب عشرين خصلة من النعم التي لا ~~يقدر عليها غيره منبها على توحيده ثم قال في آخره (قل هاتوا برهانكم إن ~~كنتم صادقين) موبخا لهم على جحد ذلك ثم على قول الكفار (وقال الذين كفروا ~~أإذا كنا ترابا وآباؤنا) فانه يقبح منهم هذا القول مع تقدم تلك الدلائل ومع ~~قوله بعد ذلك (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) وقوله ~~(وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) يدل على أن الحوادث كلها ~~مكتوبة في ms237 اللوح المحفوظ ليستدل بذلك الملائكة على قدرة الله وعلمه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) ~~كيف يصح أن يحسبها من يشاهدها جامدة ساكنة مع شدة الحركة وسرعتها؟ وجوابنا ~~أن الجمود في العادة الاتصال ولا يكون إلا مع السكون وعند سرعة الحركة لا ~~يحتمل التفرق فقال تعالى (وهي تمر مر السحاب) وهي على حالها التي يظن أنها ~~لا تكون الا مع السكون وقد قيل أنها تبلغ في سرعة الحركة ما لا يكاد يظن ~~أنها متحركة خصوصا اذا كان المرء يتحرك مع حركتها فيكون كراكب السفينة فانه ~~يظن مع سائر الركاب أنهم ساكنون وإن كانوا يتحركون أسرع حركة وقوله تعالى ~~(صنع الله الذي أتقن كل شيء) أحد ما يدل على ان الكفر والفساد ليس من فعله ~~والا لكان يصح وصفه بانه محكم متقن وقوله تعالى من PageV01P304 ~~بعد (وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من ~~المنذرين) يدل على أن الاهتداء والضلال من فعل العبد وقوله تعالى من بعد ~~(وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) لكي ~~يتصور المرء نفسه فيما يأتي ويذر أنه يبصر ويسمع. # تنزيه القرآن (20) PageV01P305 ### | AUTO سورة القصص # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة) أليس جعل الله تعالى لهم أئمة يدل على أنه خلقهم كذلك فاذا ~~كانوا أئمة بأفعال فيجب ان تكون تلك الافعال خلقا لله؟ وجوابنا أنهم إنما ~~يكونون أئمة بالعقل والخوف والتمكن وبالألطاف من قبل الله تعالى وكل ذلك من ~~خلقه وهو الذي أراد تعالى وكل ذلك من خلقه وهو الذي أراد تعالى وقيل ان ~~المراد حكمنا بذلك كقوله تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) فالمراد ~~عند الجميع قضينا وحكمنا وبين ذلك قوله تعالى (ونجعلهم الوارثين) فأراد ~~بذلك نحو ما ذكرنا لأن التركة لا تكون باختيار الوارث وكذلك قال (ونمكن لهم ~~في الأرض) واذا كان موسى صلى الله عليه وسلم ms238 وقومه إنما تم لهم ما تم بما ~~أنزل الله تعالى بفرعون وبما خصه به من المعجزات وكل ذلك من فعله صح أن ~~يقول وجعلناهم أئمة وليس المراد خلق فيهم صلاتهم وعبادتهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه ~~فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) ~~كيف يصح أن يوحى اليها وقد بين في غير آية أنه ما أرسل إلا رجالا وكيف يصح ~~وهي لم تكن نبية فيوحى اليها بما لا يعلم إلا من قبله تعالى؟ وجوابنا أنه PageV01P307 ~~يجوز ان يعرفها ذلك على لسان نبي الزمان فلا يلزم ما قلتم ويحتمل انه ~~ألهمها ذلك فقوى في ظنها كل ذلك الى حصول العلم لها به وقد قيل أراها تعالى ~~ذلك في المنام بعلامات مخصوصة فعلمت بها والأقرب ما قدمناه من أن رسولا كان ~~في الزمان فعرفها أو نزل جبريل فعرفها على ان ذلك من معجزات ذلك الرسول. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) وكيف ~~يصح ذلك مع قول امرأة فرعون (قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا)؟ وجوابنا ان المراد بقوله تعالى (ليكون لهم عدوا وحزنا) ~~العاقبة والمراد بقوله تعالى قرة عين ما دعاهم الى التقاطه وذلك لا تنافي ~~فيه وقد ثبت أن هذه اللفظة قد يراد بها المآل وما يقصد إليه كقول القائل في ~~المرضعة والوالدة أنها تربي ولدها لكي تنتفع به ويبقى لها وقد يقال مرضعة ~~للموت إذا كان هذا هو العاقبة وعلى هذا الوجه قال الشاعر: # وأم سماك فلا تجزعي ... فللموت ما علت الوالدة # فاما قوله تعالى من بعد (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لو ~~لا أن ربطنا على قلبها) فالمراد فراغ قلبها من سائر أمور الدنيا سوى أمر ~~ولدها فلذلك قال تعالى (لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين) أي ~~تصدق بما أوحينا اليها وقوله تعالى ms239 (وحرمنا عليه المراضع من قبل) المراد به ~~الصرف والمنع لا التحريم في الحقيقة وذلك كقوله تعالى في أهل النار (إن ~~الله حرمهما على الكافرين) فليس لأحد ان يطعن بذلك وكقوله (وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون) وقوله تعالى (ولتعلم أن وعد الله حق) يدل على أن ~~ذلك الوحي كان مقطوعا به على ما ذكرناه. # [مسألة] # ومتى قيل في قوله تعالى (هذا من شيعته وهذا من) PageV01P308 ~~(عدوه) كيف يصح ذلك وإنما يقال هذا من أعدائه فيستقيم الكلام؟ فجوابنا ان ~~المراد ما ذكرته والعدو قد يقع على الجمع وعلى الواحد على طريقة العرب في ~~المصادر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فوكزه موسى فقضى عليه) كيف يصح من النبي أن يقع ~~منه قتل من لا يحل دمه؟ وجوابنا ان وكزه كان على وجه الدفع لما أراد ~~مخاصمته ولم يظن انه يؤدي الى قتله وذلك كالمرء يؤدب ولده استصلاحا له ~~فيؤديه الى الموت وهذا من الصغائر التي نجوزها على الانبياء ولذلك قال (هذا ~~من عمل الشيطان) وذلك يدل على أن أفعال العباد ليست من خلق الله تعالى وإلا ~~كان الأشبه به أن يقول هذا من عمل الرحمن ولذلك قال بعده (قال رب إني ظلمت ~~نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) وقوله تعالى (قال رب بما ~~أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) أحد ما يدل ايضا على ما قلناه لأن فعل ~~المجرمين إن خلق جرمهم فلا فائدة في أن يكون ظهيرا وإن لم يخلق هو أيضا فلا ~~فائدة في ذلك وقوله تعالى (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى ~~إنك لغوي مبين) يحتمل أنه ظهر منه ما يوجب أن لا يعينه ويحتمل أنه خاف إن ~~أعانه على نفسه منهم فلا مطعن في ذلك وقوله من بعد (فلما أن أراد أن يبطش ~~بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) يدل ~~على التأويل الثاني وانه خاف من ذلك فلهذا امتنع من نصرته وقوله تعالى ms240 ~~(وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) ~~أحد ما يدل على وجوب العمل بالخبر فيما يجري مجرى الخوف ولذلك خرج خائفا ~~الى مدين وسأل الله تعالى أن ينجيه من القوم الظالمين ولو كان ظلمهم من خلق ~~الله لكان ينجيه من نفسه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وقوله تعالى من ~~بعد (فسقى لهما ثم PageV01P309 ~~تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) مع شدة حاجته عجيب ~~في اقتصاره على هذا القدر حتى دعاه شعيب وأمنه وكفاه وأنكحه ابنته وقضى له ~~موسى بعد ذلك أحسن الأجلين. فالمروي عن المفسرين أنه قضى الاجل الأكمل ~~وقوله بعد (نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا ~~موسى إني أنا الله رب العالمين) أحد ما يدل على حدوث كلام الله تعالى وإلا ~~كان يجب أن يكون أبدا قائلا لموسى هذا القول. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله ~~غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى) ~~كيف يصح على فرعون أن يظن هذا الظن مع كمال عقله ومعرفته بأن القصور وإن ~~بنيت أطول منها فلا يصح فيها ذلك وكيف يصح ان يقول هذا القول مع قوله تعالى ~~في سورة بني اسرائيل (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض) فان ~~كان عالما بذلك فكيف يصح ان يظن الاطلاع إلى إله موسى؟ # وجوابنا ان فرعون لما ادعى الالهية وصدقه قومه لجهلهم كان يظهر القدرة ~~ويدعيها وإن كان في الباطن يعلم خلاف ذلك وعلى هذا الوجه قال ما علمت لكم ~~من إله غيري مع علمه باحتياجه الى الاكل والشرب ودفع المضار وعلى هذا الوجه ~~أيضا قال لهامان وذلك لا يمنع من ان يكون في الحقيقة عالما بالله تعالى على ~~ما يدل عليه قوله (لقد علمت ما أنزل هؤلاء) فليس بين الآيتين اختلاف. # [مسألة] # وربما قيل ms241 في قوله تعالى (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ~~أتبعه) أليس يدل على شك منه في النبوة؟ وجوابنا انه تعالى قال ذلك على وجه ~~الحجاج ولذلك قال بعده (إن كنتم صادقين PageV01P310 ~~فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم) فأما قوله تعالى بعد ذلك ~~(إنك لا تهدي من أحببت) فالمراد لا تثيبه وليس المراد لا تدله ولا تبين ~~وكيف يصح ذلك وقد قال جل وعز (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) أو يقال أنه ظهر ~~منه صلى الله عليه وسلم شدة المحبة لإيمان ابي طالب عمه وأن يكون من أهل ~~الجنة فأنزل الله تعالى ذلك منبها به على أن الجنة لا تنال إلا بالعمل ~~الصالح ولذلك قال (ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) ~~كيف يصح أن يصف نفسه بأنه يختار ما اختاروه أو يختار ما لم يختاروه وأي ~~فائدة في ذلك؟ وجوابنا أن المراد ما كان لهم الخيرة في ترك عبادة الله ~~واتخاذ الاصنام آلهة ولذلك قال بعده (سبحان الله وتعالى عما يشركون) فبين ~~أنه الخالق لما يشاء وأنه يختار لهم التوبة لان هذه الآية عقيب قوله (فأما ~~من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين) فبين أنه تعالى يختار ~~للمكلفين ما هو أصلح وأنه ليس لهم الخيرة فيما يختارونه بارادتهم وشهوتهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة ~~أولي القوة) كيف يصح أن يبلغ في الغنى هذا الحد ومثل ذلك متعذر في العادة؟ ~~وجوابنا أن العصبة قد يقل عددها ويكثر فلا يمتنع أن يكون الله تعالى قد ~~آتاه من الاموال ما فرقه في الظروف الكثيرة وبلغت مفاتيح غلقها ما ذكره ~~الله تعالى ولسنا نعلم أن الغلق في ذلك الزمان كيف كان فانه قد يعظم فتعظم ~~لذلك مفاتيحه وقد يصغر ومعلوم أن كثيرا من الملوك يجتمع في خزانته مثل ذلك ~~وأكثر فلا ms242 حاجة لاستبعاد ذلك وقوله تعالى (إذ قال له قومه لا تفرح) لا بد ~~من حذف في الكلام وهو لا تفرح بما حصل فرح من يظن أنه يدوم ويبقى وقوله ~~(وابتغ فيما آتاك PageV01P311 ~~الله الدار الآخرة) يدل على ما قلناه فكأنهم أشاروا عليه بأن ينفقه في سبيل ~~الله وينصرف عن الجمع الكثير وقوله (ولا تنس نصيبك من الدنيا) المراد به ~~التمتع بالقدر الذي يخرج في العرف وقد قيل أن المراد أن يأتي في الدنيا ما ~~يفوز لأجله بالآخرة إذ الدنيا إنما تراد لمثل ذلك إذا وسع الله على المرء ~~ولذلك قال تعالى آخرا (ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا) حاكيا عن ~~أولي العلم منهم ونبه تعالى بقوله (فخسفنا به وبداره الأرض) على أن ~~الاعتداء بالدنيا وان كثرت من أعظم الخطأ وأن الواجب تفريق ذلك في مصالح ~~الدين والدنيا وقال تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا ~~في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) فان من يكون بغيته جمع الاموال ~~وعمارة الدنيا ويلهو عن الآخرة فمراده العلو في الارض والفساد فان أضاف الى ~~ذلك التسلط على الناس لما فضله الله به فهو أعظم ولمن يعنى بذلك ارادة ~~العلو في باب الدين فان بلغ الانبياء هذه الرتبة العالية فيجوز أن يريدوا ~~انقياد الناس لهم ودخولهم تحت طوعهم وقوله عز وجل (ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) أحد ما يدل على أنه لا يزيد ~~في العقاب البتة وان كان يزيد على الثواب التفضل الكثير وقوله تعالى من بعد ~~(ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه) فالمراد به ~~أنه يفني جميع الاشياء ثم يعيد ما يجب إعادته وقوله إلا وجهه المراد به إلا ~~هو فليس للمشبهة تعلق بذلك ويلزمهم أن أثبتوا لله وجها ويدا أن يقولوا إن ~~سائره يفنى ويبقى وجهه وليس ذلك مما يعتقده مسلم وعلى هذا السبيل يقال هذا ~~وجه الامر وهذا وجه الصواب فقد يذكر ms243 الوجه ويراد نفس الشيء فعلى هذا الوجه ~~نتأول الآية. PageV01P312 ### | AUTO سورة العنكبوت # [مسألة] # قد بين تعالى في هذه السورة ما إذا وطن المكلف نفسه عليه كان باعثا له ~~على العبادة وصارفا له عن المعاصي فقال تعالى (أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) فبين أن المؤمن لا يخلو من فتن ومحن وشدائد وأن ~~الواجب أن يعتبر بذلك ويصبر وصبره على ذلك يدعوه الى الصبر على العبادة وعن ~~المعاصي ثم بين أن هذه عادة الله تعالى فيمن تقدم أيضا فقال جل وعز (ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) وذكر ~~العلم وأراد المعلوم لأنه تعالى عالم لم يزل ولا يزال ولا يعلم الشيء عند ~~كونه فقط ومثل ذلك يجري مجرى الوعيد كقول القائل لغيره أنا عالم بتقصيرك ~~إذا قصرت وبوفائك اذا وفيت ثم بين من بعد بقوله (ومن جاهد فإنما يجاهد ~~لنفسه إن الله لغني عن العالمين) أن من تمسك بعبادته فإلى نفسه أحسن وأنه ~~تعالى ما أراد بتكليفه إلا أن يعرضه للمنزلة العالية (إن الله لغني عن ~~العالمين) وبين أنه وصى المرء ببر الوالدين إيجابا لحقهما وأنه يجب أن لا ~~يمتنع من برهما وإن دعواه إلى الشرك لكنه لا يطيعهما في باب الدين ~~ويصاحبهما بالمعروف. # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في ~~الصالحين) وأي فائدة في هذا الادخال PageV01P313 ~~وقد آمنوا وعملوا الصالحات ولم صاروا هم بأن يدخلوا في الصالحين أولى من أن ~~يدخل الصالحين في جملتهم؟ وجوابنا أنه تعالى قد بين ما للصالحين من المنزلة ~~في الآخرة وما يفعله بهم من معونة ونصرة في الدنيا ثم بين أن كل من آمن ~~وعمل صالحا فهو داخل في هذا الوعيد باعثا لهم على التمسك بالايمان وبين من ~~بعد أن المعتبر بالاخلاص لا بالقول فقال تعالى (ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) وبين أن النفاق يمنع ~~من دخول المنافق وإن أظهر الايمان ms244 فيما وعد به الصالحين فقال تعالى ~~(وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين). # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله تعالى (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم). فجوابنا أن الله تعالى أنكر ذلك عليهم بقوله (وما ~~هم بحاملين من خطاياهم من شيء) وانما قالوا ذلك إيهاما للمؤمنين بأنهم ~~ينصرونهم في الدنيا وينفعونهم لا بأنهم يحملون خطاياهم في الحقيقة ثم بين ~~تعالى أن الامر بالضد من ذلك وأن هؤلاء الكفار يحملون أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم لأنهم إذا دعوا غيرهم إلى الكفر والمعاصي كانت هذه منزلتهم. # [مسألة] # ومتى قيل في قوله تعالى (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة ~~إلا خمسين عاما) كيف يصح ان يعيش المرء هذا القدر وهذا بخلاف العادة؟ ~~فجوابنا أن من ينكر ذلك فمراده دعاء إلى التعطيل والإلحاد والله تعالى قادر ~~على ذلك وعلى هذا الوجه بين أمر الجنة وأنه يبقيهم ومن تأول ذلك على أن ~~المراد أن دعوته الى الشريعة بقيت هذه المدة فقد أخطأ وكان صلى الله عليه ~~وسلم يدعو حالا بعد حال ويصبر عليهم كما ذكره الله تعالى في نبوة نوح ثم ~~دعا عليهم آخرا بقوله (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) لما علم ~~بأنهم لا يؤمنون وأنزل الله تعالى بهم من بعد العذاب وقوله عز وجل (فأخذهم ~~الطوفان وهم) PageV01P314 ~~(ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة) يدل على أنه بقي هذه المدة وانه بقي ~~بعدها أيضا ولذلك قال (وجعلناها) يعني السفينة (آية للعالمين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون) ما فائدة قوله تعالى (إن كنتم تعلمون)؟ والمعلوم ~~أن ذلك خير لهم على كل حال. وجوابنا أن ذلك يقال على وجه التهديد لا لأن ~~علمهم يدخل ذلك في أن يكون خيرا ثم بين لهم ان الذين يعبدونهم لا يملكون ~~لهم رزقا ولا نفعا وأن الواجب عبادة من يبتغى من جهته الرزق ومن اليه ~~المرجع في الاثابة. # [مسألة] # وربما قيل في ms245 قوله تعالى (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا) كيف يصح وقوع الكفر في الآخرة؟ وجوابنا أن المراد بهذا الكفر الجحد ~~والانكار فان المودة بين المبطلين تكون في الدنيا دون الآخرة كما قال تعالى ~~(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا ~~مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن ~~أعلم بمن فيها) كيف خفي على ابراهيم انهم لم يريدوا بالاهلاك لوطا ومن آمن ~~معه حتى قال ما قال فأجابوه بما أجابوا؟ وجوابنا أنه يجوز في الدنيا أن ~~يلحق العذاب بالعصاة ويكون فيهم غيرهم فيكون ذلك محنة فلما كان ذلك مجوزا ~~جاز أن يقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم ما قال ولا يمنع أن يكون في ظنه ان ~~القوم لا يعرفون أن لوطا فيها فعرفهم ذلك وقوله تعالى من بعد (فكلا أخذنا ~~بذنبه) لذكر ما أنزله بأمم الانبياء من العذاب وقوله بعد ذلك (وما كان الله) PageV01P315 ~~(ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) يدل على ان هذه الافعال أفعال العباد ~~ليصح أن يؤاخذوا بها وان ينسب الظلم الى أنفسهم كما نقوله في هذا الباب ~~وقوله من بعد (خلق السماوات والأرض بالحق) أيدل على ما نقوله من أنه لا ~~يفعل إلا الحكمة والصواب وفي قوله بعد (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ~~ربما يقال إنا نرى من يصلي ولا ينتهي عن ذلك فكيف يصح هذا الظاهر؟ وجوابنا ~~عنه ان الذي تنهى الصلاة عنه هو الذي لا يقع والمصلي وان فعل منهما الكثير ~~فمعلوم من حاله انه غير فاعل لشيء من ذلك في بعض الاوقات فبين الله تعالى ~~أنه أوجبها لأن عندها ما هو ازيد منه ومعلوم أيضا أنه غير فاعل المصلى لا ~~يختار الفحشاء والمنكر وإلا فالصلاة محال أن تنهى فالمراد ما ذكرناه وهذا ~~أحد ما يعتمد عليه في أنه تعالى لا يعبد بهذه الشرائع إلا لهذا الوجه وقوله ~~من بعد (ولا تجادلوا ms246 أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) ~~ربما قيل فيه ان ظاهره يقتضي فيمن ظلم منهم أنه يجادل بما ليس أحسن وذلك لا ~~يصح؟ وجوابنا أن من ظلم منهم نفسه وتمرد لا يكون ما يلزمنا أن نرد به عليه ~~مثل الذي نخاطب به غيره وإن كان الجميع حسنا أنا نفعل مع بعضهم ما غيره ~~أحسن منه وان كان كل ذلك من باب الحسن وقوله تعالى (وما كنت تتلوا من قبله ~~من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) يدل على ما نقوله من أنه ~~تعالى ينزه الانبياء عن كل أمر ينفر عنهم وقوله تعالى من بعد (وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين) ربما يتعلق به الخوارج في أن كل فسق كفر وربما يتعلق به ~~من يقول إنه مع الايمان لا يضر شيء. وجوابنا أن ذلك لا يمنع من أن يحيط ~~بغيرهم فلا يدل على ما قالوه وفي قوله تعالى (ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون) ~~دلالة على انهم يعاقبون ويعرفون أن ذلك العقاب عدل من حيث عملوا وأذنبوا ~~ولو كان ذلك من خلق الله تعالى فيهم لما صح ذلك وقوله تعالى من بعد (يا ~~عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) PageV01P316 ~~ربما يقال ما الفائدة في ذلك وهو معلوم للمخاطب؟ وجوابنا أن المراد فاياي ~~فاعبدون ولا يصدنكم عن العبادة عدم الاستقرار في مكان واحد بل يجب أن المرء ~~يكون الوفاء بعبادة الله تعالى ولو مع التحول ان تحول فأرض الله واسعة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) كيف يصح ذلك في ~~وصف الدار التي هي جماد؟ وجوابنا انه تعالى بين بهذا المجاز ما لا يفهم ~~بالحقيقة إذ المراد أن هذه الدار من حق الحياة فيها أن تدوم ولا تنقطع ومن ~~حقها أن يدوم نعيمها بلا بؤس وأن يتصل ولا مشقة. PageV01P317 ### | AUTO سورة الروم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) كيف يصح أن ~~يفرحوا بغلبة بعض الكفار لبعض؟ وجوابنا أنه ms247 تعالى لما بشر المؤمنين بأنهم ~~سيغلبونهم ذكر ذلك فلو لم يكن إلا ما يظهر من صدق هذا الوعد لكفى فكيف وقد ~~ينصر المؤمن مما يجري من الذل على الكفار من قبل الكفار أيضا ولذلك قال ~~تعالى بعده (وعد الله لا يخلف الله وعده) وبين ان الاكثر من الناس لا يعلم ~~الا ظاهر الحياة الدنيا دون ما يتعلق بالدين بقوله تعالى (ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) ومتى ~~قيل في قوله تعالى (وهم عن الآخرة) لما ذا كرر وما الفائدة فيه وهل يحمل ~~على التأكيد أو فيه مزيد فائدة. فجوابنا «*» PageV01P319 ~~[مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى أن كذبوا ~~بآيات الله) كيف يصح أن يسمى ما يفعله بهم تعالى سوءا وذلك لا يكون إلا ~~قبيحا؟ وجوابنا أنه أجرى هذا اللفظ على ما هو جزاء عليه كقوله (وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها) وذكره كثير في اللغة والا فما يفعله تعالى لا يكون الا عدلا ~~وحكمة وذلك لا يوصف بهذا الوصف ولذلك لا يحسن وصف الله تعالى بأنه مسيء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) ثم قال (فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا) فبين أنهم عند قيام الساعة يتفرقون الى هذين القسمين كافر ومؤمن ~~فقولك أن الفاسق له منزلة بينهما يبطل. وجوابنا أنه تعالى قال يتفرقون ثم ~~ابتدأ بقوله تعالى فأما الذين آمنوا وأما الذين كفروا فذكرهما ولم ينف ~~ثالثا لهما وقد ثبت حكم ذلك الثالث بسائر الآيات. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ~~ألسنتكم) أليس يدل ذلك على ان كلامهم من خلق الله تعالى؟ وجوابنا أن اختلاف ~~خلقة الالسنة من قبله تعالى ولأجل هذا الاختلاف يدرك كلامهم مختلفا فمن كان ~~في لسانه رقة لا يكون كلامه بمنزلة كلام من في لسانه غلظ وكذلك اختلاف ~~منافذ الرياح والنفس فبين تعالى ان ms248 في ذلك آية وعبرة وهذا الجواب اولى من ~~قول من يقول ان المراد به اختلاف اللغات وانها من باب التوقيف وتضاف الى ~~الله تعالى لأن الوجه الذي به يقع الاعتبار في اختلاف الألسنة هو في كيفية ~~ادراكنا لان الكلام في اللغات هل هي توقيف او اصطلاح فيه الخلاف الكثير ~~ومعنى قوله تعالى من بعد (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) أنهما ~~تقومان بفعله وارادته وذكر الامر على وجه التفخيم لشأنه كأن هناك أمرا هو ~~قول وهذا PageV01P320 ~~كقوله تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) وقوله تعالى ~~من بعد (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) يجري هذا المجرى لانه ~~تعالى لا يدعوهم في الحقيقة لكنه يجيبهم ويكمل عقولهم ويمكنهم فيخرجون ~~ويرجعون الى الله تعالى بمعنى الى حيث لا حاكم سواه وقوله تعالى من بعد ~~(وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) ربما قالوا فيه ان ذلك يدل ~~على جواز الضعف عليه. وجوابنا انه بمعنى هين كما اذا قلنا في الله انه أكبر ~~وأعظم فالمراد به كبير عظيم وكما قال الشاعر: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # والمعنى أنه عزيز طويل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ~~الناس) كيف يصح ظهور الفساد لاجل كسبهم؟ وجوابنا أنهم اذا أفسدوا في الارض ~~وظلموا ومنعوا الحقوق يظهر بذلك الفساد في الموضعين واذا قلت النعم من جهة ~~الله تعالى لاجل ذلك كان ردعا لهم عن أمثال ما فعلوا وبذلك قال تعالى ~~(ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) ولا يمتنع أن يكون الصلاح عند كسبهم ~~أن يقع من الله تعالى التضييق في المعيشة على وجه الاعتبار كما فعله تعالى ~~بأمم الأنبياء من إنزال العقاب بهم ولذلك قال تعالى بعده (قل سيروا في ~~الأرض) فبين ما نالهم لاجل شركهم وقوله من بعد (فأقم وجهك للدين القيم) هو ~~خطاب للكل وإن كان لفظه خاصا والمراد بالوجه نفس ms249 الانسان فكأنه قال فأقم ~~نفسك للدين القيم حتى لا تحول عنه ولا تزول فلا تأمن في كل وقت من الاخترام ~~فاذا ثبت على الاستقامة كنت من الفائزين تنزيه القرآن (21) PageV01P321 ~~ولذلك قال تعالى بعده (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله) وقوله تعالى ~~من بعد (من كفر فعليه كفره) يدل على أنه من فعله والا كانت اضافته الى ~~خالقه أولى وقوله تعالى (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) يوجب أن ذلك من ~~فعلهم أيضا وقوله تعالى من بعد (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~فضله) يدل أيضا على ذلك لان المجازاة من الله تعالى على نفس ما خلق لا تصح ~~وقوله تعالى من بعد (إنه لا يحب الكافرين) يدل أيضا على ذلك لأن الكفر إن ~~كان من خلقه فقد أراده وأحبه وإذا أراده فقد أحب الكافر إذ محبة الكافر هو ~~محبة كفره وقوله تعالى من بعد (فانتقمنا من الذين أجرموا) يدل على ان الجرم ~~من قبلهم وقوله تعالى من بعد (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) يدل على ان ~~ايمانهم من قبلهم إذ لو كان خلقا من الله لكان ناصرا لنفسه وذلك محال وقوله ~~تعالى من بعد (فإنك لا تسمع الموتى) هو على وجه المبالغة لتركهم القبول ~~والتفكر وكذلك قوله (ولا تسمع الصم الدعاء) ولذلك قال تعالى بعده (إذا ولوا ~~مدبرين) ولو أراد حقيقة الصم لكان حالهم في الاقبال كحالهم في الادبار ~~ولذلك قال تعالى بعده (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) فأما قوله عز وجل ~~(الله الذي خلقكم من ضعف) والضعف عرض لا يصح أن يخلق الجسم منه فالمراد ~~المبالغة في ضعفه وهو على ما هو عليه وبين ان آخر أمره أن لا ينتظر له قوة ~~بعد ضعف وبقوله تعالى (ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) وكل ذلك تحريك لهم ~~على التدارك الى التوبة خصوصا وقد أدرك حال الشيبة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ~~ساعة) كيف يصح أن يخبروا ms250 بذلك ويقسموا عليه وهو كذب وعندكم أنهم في الآخرة ~~هم ملجئون PageV01P322 ~~الى أن يفعلوا القبيح؟ وجوابنا أن المراد بذلك إخبارهم عن أنهم ما لبثوا ~~غير ساعة عند أنفسهم لأن ما بين الموت والاعادة وان طالت مدته فهو كالقصير ~~من الاوقات في أن المعاد لا يتبين له ذلك وقوله تعالى (فيومئذ لا ينفع ~~الذين ظلموا معذرتهم) يدل على ما نقول لأنه أن كان ظلمهم من خلق الله فهم ~~مستغنون عن المعذرة. PageV01P323 ### | AUTO سورة لقمان # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (خلق السماوات بغير عمد ترونها) كيف يصح مع ~~ثقلها وعظمها أن تقف لا على عمد؟ وجوابنا أنه تعالى اذ اسكنها حالا بعد حال ~~وقفت وان كانت ثقيلة كما أن أحدنا يمسك يده وقد بسطها فمن حيث يفعل فيها ~~السكون حالا بعد حال تثبت ولذلك متى لم يسكنها سقطت لان أحدنا يغفل ويلهو ~~والله سبحانه يتعالى عن ذلك واختلف المفسرون في ذلك فقال بعضهم الفائدة فيه ~~نفي نفس العمد أصلا على ما ذكرنا وقال بعضهم الفائدة فيه انا لا نرى العمد ~~والاول هو أقوى وهو داخل في الاعجوبة وقوله تعالى من قبل (ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم) يدل على أن المضل هو الانسان ~~وأنه مذموم ويدل على أن كل قول قيل بلا علم في الاديان فهو مذموم وقوله ~~تعالى المتصلة من بعد (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) يدل على أن العشرة بأحوال الدنيا قد ~~تحسن مع المباينة في الدين ثم بين أن من أناب الى الله يجب أن يتبع فقال ~~(واتبع سبيل من أناب) الى قوله تعالى من بعد حاكيا عن لقمان (يا بني إنها ~~إن تك مثقال حبة من خردل) القصد فيه أن يتأمله المرء فيعمل به فان هذه ~~الوصية جامعة للانقطاع الى الله تعالى بعد المعرفة بعلمه وقدرته لان قوله ~~تعالى (إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو ms251 في السماوات أو في الأرض ~~يأت بها الله PageV01P325 ~~إن الله لطيف خبير) يؤذن بأن ما أقدم المرء عليه دق أم جل فهو معلوم لله ~~وتكون المجازاة بحسبه وذلك ردع عظيم وهي جامعة القيام بالعبادات وهو بقوله ~~(يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك) وهي ~~أيضا جامعة للآداب وما ينبغي أن يتمسك به المرء من الاخلاق والتواضع وهو ~~بقوله (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا) الى آخر الكلام وقوله من ~~بعد (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) يدل على أن التمسك بالمذاهب ~~إنما يحسن اذا كان عن علم وقوله (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا ~~بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) ~~مما لا مزيد عليه في بطلان التقليد لأنه تعالى بين أنهم اذا جاز أن يتركوا ~~الدليل اتباعا لآبائهم من دون دلالة فقد جاز أن يرجعوا إلى اتباع الشيطان ~~فيما يدعوهم اليه لأن ما في كلا الموضعين هو اعتماد على القول من دون دلالة ~~وهذا هو الذي نعتمد عليه في بطلان التقليد ونقول إنه إذا جاز تقليد الآباء ~~في الاسلام فيجوز تقليد أولاد النصارى لآبائهم لأن كل ذلك اعتماد على قبول ~~القول من غير دلالة وقوله تعالى (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) يدل على أن كلام الله مقدور له ~~يحدث حالا بعد حال لا كما قاله قوم من أنه متكلم بذات أو بكلام قديم لا يصح ~~فيه زيادة ولا نقصان. # [مسألة] # وربما تعلقوا بقوله تعالى (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله) ~~وقالوا يدل ذلك على أن جريه من فعل الله تعالى ليكون مضافا الى الله تعالى ~~ولو لا ذلك لوجب أن يكون مضافا الى الملاح ولما صح أن يكون آية وقد قال ~~تعالى (ليريكم من آياته) وجوابنا أن وجه الاعتبار في ذلك خلقه تعالى للماء ms252 ~~في البحر على الصفة التي معها تجري السفن PageV01P326 ~~وخلقه الرياح على هذا الوجه ولو لا ذلك لما صح جريها بفعل العباد وفي ذلك ~~آيات الله تعالى ونعمه لأنه لو لا ذلك لما صح التوصل الى قطع البلاد وجلب ~~النعم وقوله تعالى (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) يدل على أن الجحد ~~لا يكون من خلق الله تعالى إذ لو كان من خلقه لما صح أن يذمه هذا الذم ~~العظيم وقوله تعالى من بعد (يا أيها الناس اتقوا ربكم) أي عقاب ربكم ~~بالتحرز من المعاصي وقوله تعالى (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق) من أقوى دلالة ما يدل على أن ~~وعده ووعيده لا يجوز أن يقع فيهما خلف ومن أقوى ما زجر الله به عباده عن ~~المعاصي فإذا تدبر المرء عند قراءته ما ذكرنا عظم انتفاعه بذلك؛ ولذلك قال ~~بعده (فلا تغرنكم الحياة الدنيا) يعني بذلك متاعها (ولا يغرنكم بالله ~~الغرور) زجر بذلك عن قبول كل قول يغر المرء ويصرفه عن التمسك بطاعة الله ثم ~~بين تعالى ما يختص به عز وجل من العلم ولم يطلع العباد عليه بالادلة وان ~~جاز أن يطلع أنبيائه على بعضه ليكون معزا لهم فقال جل من قائل (إن الله ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) وفي ذلك دلالة على بطلان قول من يحكم أن ~~أحكام المنجمين صحيحة فيما جرى هذا المجرى. PageV01P327 ### | AUTO سورة السجدة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ~~في يوم) أليس ذلك صريحا في أنه تعالى في السماء؟ وجوابنا أنه جعل جل وعز ~~السماء مكانا للملائكة وللأرزاق التي بها يحيي الناس ولذلك قال تعالى (وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون) فلاجل ذلك قال (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) ~~ومعنى قوله (ثم يعرج إليه) أي الى ms253 المكان الذي لا حكم فيه الا حكمه لان ~~الملائكة طوع الله ولا يفعلون إلا بأمره. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة). وجوابنا أن المراد بهذه الآية نزول الملائكة بالوحي وغيره ~~من السماء الى الارض ورجوعها الى مكانها فلا يكون ألف سنة بل بين السماء ~~والارض مسير خمسمائة عام وأما الآية الثانية فالمراد بها يوم القيامة ويدل ~~عليه قوله تعالى (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) فبين أنه يطول ذلك الزمن ~~على الكفار لشدته فيساوي لاجل تلك الشدائد خمسين ألف سنة وقوله من بعد ~~(الذي أحسن كل شيء خلقه) يبين أنه لا قبيح في قوله ولا أسمائه فان قيل ففي ~~جملة ما خلق ما يقبح في الصورة. # فجوابنا أن المراد نفي ما يقبح في العقل من فعله لا ما يستقبح في الصورة ~~بين ذلك ان هيئة الانسان في صلاته وقضاء حاجته والنهي عن المنكر قد يستقبح ~~في المنظر وتوصف مع ذلك بأنها حسنة وحكمة وقوله تعالى (أإذا ضللنا في) PageV01P329 ~~(الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون) يدل على بطلان تعلقهم ~~في باب الرؤية بذكر اللقاء لان الله عز وجل بين أنهم كافرون بلقاء ربهم ~~وأراد كفرهم بالاعادة وبالثواب والعقاب وقوله عز وجل من بعد (ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا ~~موقنون) المراد به يقولون ربنا وحذف مثل ذلك يحسن في الكلام اذا كان فيه ما ~~يدل عليه ولا يجوز أن يتمنوا ذلك ويسألوه الا والعقاب من جهتهم يقع ~~وباختيارهم يكون وقوله تعالى (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) فالمراد به ~~على وجه الالجاء الذي وقع لم ينتفعوا به لانهم انما ينتفعون بما يفعلونه ~~طوعا ليستحقوا به الثواب ولذلك قال تعالى (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين) وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) يدل على ~~أن اللقاء ليس بمعنى الرؤية وأراد تركتم النظر والعلم بالاعادة ms254 وقوله تعالى ~~(إنا نسيناكم) والنسيان على الله تعالى لا يجوز والمراد به عاقبناكم على ~~ترككم على مثال قوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقوله تعالى (أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) يدل على أن الفاسق ليس بمؤمن لانه تعالى ~~ميز بينهما فجعل للمؤمنين جنات المأوى وللفاسقين النار. # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله تعالى (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب ~~الأكبر لعلهم يرجعون). وجوابنا أن المراد ما عجله من الآلام لكي يصلحوا ~~فسماه عذابا مجازا ويجوز أن يريد بذلك عذاب القبر أو الحدود التي تقام على ~~بعضهم فمن يعلم ذلك يكون أقرب الى أن يرجع عن معاصيه وقوله تعالى (ومن أظلم ~~ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها) أحد ما يدل على أن العبد مختار لفعله والا ~~فالاعراض ممن لا يقدر على الشيء وتركه محال لأنه لا يقال في أحدنا أنه أعرض ~~عما يعجز عنه PageV01P330 ~~وقوله تعالى من بعد (إنا من المجرمين منتقمون) والمراد به العقاب يدل على ~~أن كل مجرم وان كان من أهل الصلاة فالله تعالى ينتقم منه إلا أن يكون تائبا ~~أو جرمه صغيرا وقوله تعالى من بعد (وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم ~~أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) المراد به جعلناهم أنبياء وعلماء يقتدى بهم ~~لأجل صبرهم فدل بذلك على أن الانبياء لو لا صبرهم عن معاصي الله لما جعلوا ~~أنبياء فيبطل بذلك قول من يجوز عليهم الكفر والكبائر قبل البعثة وقوله ~~تعالى من بعد (إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) ~~يحمل على أنه تعالى يفصل بينهم بالعلم فينقاد المبطل ويعرف المحق حاله في ~~ذلك فان كان الفصل يقتضي نقل الاعراض فسيفعله تعالى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) وكيف يصح ~~والقوم يكذبون بذلك كما قال تعالى بعده (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين) ومن لا يؤمن بيوم القيامة كيف ينتظر ذلك؟ وجوابنا أن موتهم لما كان ~~مقدمة الاعادة جاز أن يقول ذلك ms255 ويحتمل أنهم على غير يقين مما قالوا فهم على ~~شك وتجويز فحكمهم حكم المنتظر. PageV01P331 ### | AUTO سورة الاحزاب # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) ما معنى ~~ذلك فان كان تعريفا لنا فهو معلوم؟ وجوابنا ما جعل لأحد ما يتسع به في ~~النظر في الامور وفي الامور وفي الاجتهاد وفي الرأي حتى لا يشغله بعض ذلك ~~عن بعض بين ذلك ان المراد مقصور على ما جرت به العادة على النظر في الدين ~~والدنيا وقد قيل انه كان في الصحابة من يلقب بذلك ويعتقد فيه الاتساع في ~~الرأي والمعرفة فانزل الله تعالى ذلك لان المنافقين زعموا أنه له قلبين. # [مسألة] # ومتى قيل ما المراد بقوله (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم) كيف يصح أن يكون أولى بهم من أنفسهم وكيف يصح في أزواجه أن يكن ~~أمهاتهم؟ وجوابنا أنه أولى بهم فيما يقتضي الانقياد في الشرع وأولى بهم ~~فيما يتصل بالاشقاق أو المراد أنه أولى بهم من بعضهم لبعض كقوله تعالى ~~فسلموا على أنفسكم واما أن أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ~~فالمراد تأكيد تحريمهن على المؤمنين وتبرئة رسول الله عن ان يخلفه في ~~أزواجه غيره ولذلك روي عن عائشة في امرأة قالت انك أمي انها أنكرت ذلك ~~وقالت انما أنا أم رجالكم لأن التزويج في الرجال يصح فأكد ذلك بأن شبههن ~~بالامهات وربما حذف في التشبيه اللفظ ليكون على وجه التحقيق كما يقال للرجل PageV01P333 ~~البليد هو حمار ولمن لا يصغي ولا يفهم انه ميت قال تعالى (إنك لا تسمع ~~الموتى). # [مسألة] # ومتى قيل ما معنى قوله (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) وقوله (وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا) ما هذا الميثاق المأخوذ من أمم الانبياء؟ وجوابنا انه ~~تعالى لما أعلمهم بوجوب طاعته وطاعة الرسول ودلهم على ذلك ببعثة الرسل ~~وغيرهم وألزمهم القيام بذلك كان ذلك أوكد من المواثيق بالايمان المغلظة ~~وأعظم في وجوب الحجة عليهم في الآخرة ولذلك قال تعالى بعده (ليسئل الصادقين ~~عن صدقهم ms256 وأعد للكافرين عذابا أليما). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ~~لها العذاب ضعفين) كيف يجوز أن يزيد في عقابهن وذلك ظلم يتعالى الله عنه؟ ~~وجوابنا ان مكان اتصالهن برسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم نعمة الله ~~عليهن بذلك وبغيره يوجب ان ما يقع منهن من المعصية يكون أعظم عقابا لان ~~المعصية تعظم بعظم نعمة المعصي كما ان معصية الولد لوالده وله عليه الحقوق ~~العظيمة أعظم فبين الله تعالى ان عقاب معصيتهن لو وقعت منهن يكون أعظم لان ~~ذلك عين المستحق فان قيل فقد قال تعالى (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل ~~صالحا نؤتها أجرها مرتين) فانه كان عظم المعصية لعظم النعمة فيجب في الطاعة ~~ان يكون موقعها منهن أخف لان عظم النعمة كما يعظم المعصية يخفف أمر الطاعة. ~~وجوابنا عن ذلك ان الطاعة لله تعالى تعظم لوجه آخر وهو ان الناس يقتدون بهن ~~لعظم منزلتهن في القلوب كما قال صلى الله عليه وسلم مثل ذلك في من سن سنة حسنة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب PageV01P334 ~~عنكم الرجس أهل البيت) أليس ذلك يدل على انه تعالى يفعل فيهم الصرف عن ~~المعاصي؟ وجوابنا ان المراد بهذا انه تعالى يلطف لهم زيادات الالطاف فلا ~~يختارون الا الطاعة فهذا معنى الاذهاب بالرجس ولذلك قال بعده (ويطهركم ~~تطهيرا). # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله في قصة زيد (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه). ~~وجوابنا أنه تعالى أحب فيما أراده من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة ~~زيد ان يكون مظهرا لذلك لانه من باب ما قد أحله الله تعالى له وأن لا يكون ~~في قلبه من الناس ما يتكلف لاجله ابطان ذلك ولذلك قال (فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها) وقوله تعالى (إنا أحللنا لك أزواجك) مع انه مقدم في الانزال ~~على قوله تعالى (لا يحل لك النساء من بعد) وهي التاسعة لان المعتبر في ~~الناسخ أن يكون متأخرا ms257 في التعريف والانزال لا في التلاوة وقوله تعالى ~~(وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) فيها اختلاف فبعض المفسرين يزعم أن ذلك ~~مقدار ثابت بين به تعالى أنه يحل له التزوج فلا يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم مخصوص بذلك كما خص باباحة الزيادة على أربع ومنهم من يثبت الموهبة ~~ولذلك قال تعالى (خالصة لك من دون المؤمنين). # [مسألة] # ومتى قيل في قوله تعالى (إن الله وملائكته) بعبارة واحدة ذلك عندكم ممنوع ~~منه وكيف يصح الصلاة من الله تعالى ومن الملائكة على الرسول؟ فجوابنا أن ~~قوله تعالى (يصلون على النبي) يرجع الى الملائكة فقط لانه تعالى يعظم أن ~~يذكر مع غيره ولكنه يعقل بذلك أنه جل وعز أيضا يصلي على الرسول وصلاته جل ~~وعز معناها الرحمة العظيمة والانعام الجسم وصلاة الملائكة الدعاء وقد قال ~~تعالى قبل ذلك (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) وذكر ذلك في عباده والمراد ~~أنه يرحمكم بالهداية لتصلوا الى الثواب وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا صلوا PageV01P335 ~~عليه) المراد الدعاء له بالمغفرة والرحمة العظيمة وفي الفقهاء من استدل ~~بذلك على وجوب الصلاة عليه وعلى وجوبها في التشهد ومن حيث قال (وسلموا ~~تسليما) فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرفنا معنى السلام ~~عليك فكيف الصلاة عليك فعلمهم كيف يصلون عليه فيوردون ذلك في الصلاة كما ~~علمهم التشهد من قبل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون) كيف يصح ذلك؟ ~~وجوابنا أنه تعالى يفعل ذلك في الحقيقة لانه قادر على ذلك فيكون أزيد في ~~غمهم وقوله تعالى من بعد (ربنا آتهم ضعفين من العذاب) في السادة الذين ~~اتبعوهم صحيح لان من سن سنة سيئة يزاد في عقابه فأما قوله تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) ففي ~~المفسرين من قال دخل ليغتسل فلما خرج وثيابه على حجر عدا الحجر حتى رؤي ~~مكشوفا فبرأه الله مما كانوا يضيفونه إليه من أنه عليه السلام آدر ms258 وهذا مما ~~أنكره مشايخنا وقالوا إن ذلك لا يجوز على الانبياء وأن المراد بالآية أنهم ~~اتهموه بأنه قتل هارون أخاه لانه مات قبله وكان في هارون ضرب من اللين وفي ~~موسى صلى الله عليه وسلم خشونة فلميلهم إليه قالوا هذا القول فبرأه الله ~~اعاده حتى برئ موسى من هذه التهمة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال) كيف يصح ذلك فيها وهي من جملة الجمادات التي لا يصح أن تعرف ~~وتعلم؟ وجوابنا أن المراد عرضنا الامانة أي تضييع الامانة وخيانتها على أهل ~~السموات والأرض وهم الملائكة (فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) والاشفاق لا ~~يصح إلا في الحي الذي يعرف العواقب ثم قال تعالى (وحملها الإنسان إنه كان ~~ظلوما جهولا) ولو حمل نفس الامانة لم يصح ذلك فيه. PageV01P336 ### | AUTO سورة سبأ # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير) كيف ~~يصح ذلك وقد زال التكليف؟ # وجوابنا انه وان زال فالشكر والحمد لله في الآخرة يكثر لانهم يسرون بذلك ~~فيشكرون نعم الوقت حالا بعد حال ويشكرون النعم المتقدمة وما يفعله المرء ~~لربه لا يكون داخلا في التكليف. # [مسألة] # ومتى قيل كيف يصح في قوله تعالى (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي لتأتينكم) وما تعلق به قوله تعالى (عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ~~ذرة) مما تقدم وجوابنا ان من اقيمت له الدلالة على بطلان ما هو عليه مجوز ~~اذا ذكر مذهبه أن يكون هذا جوابه لينبه على تقصيره فبين الله تعالى بأنه ~~عالم الغيب وأنه يجازي كل أحد يوم القيامة بما استحقه على ما ذكره من بعد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد) كيف ~~يصح أن يأمر الله تعالى الجبال والطير وكيف يلين الحديد وفي تليينه إبطال ~~كونه حديدا؟ وجوابنا أن ذلك بمنزلة قوله تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه ~~أن نقول له كن فيكون) وليس ذلك بأمر فالمراد بيان ms259 أن الجبال والطيور لا ~~تمتنع عليه فيما يريده فأما تليين الحديد فمعلوم أنه يلين بالنار ولا يخرج ~~من ان يكون حديدا فجعله الله تنزيه القرآن (22) PageV01P337 ~~عز وجل لداود صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة أو جعله من حيث القوة بحيث ~~يتصرف فيه كتصرف أحدنا في الطين وكل ذلك صحيح ولما بين عظم نعمه على داود ~~وسليمان بالامور التي سخرها لهما قال تعالى من بعد (اعملوا آل داود شكرا) ~~بالامور التي سخرها لهما قال تعالى من بعد (اعملوا آل داود شكرا) وذلك يدل ~~على ان النعم توجب مزيد الشكر والقيام بالطاعة على وجه الشكر وبين تعالى ~~بقوله (وقليل من عبادي الشكور) ان التكليف وان عم الكثير فقليل منهم يقوم ~~بحق شكره وذكر تعالى ذلك ليجتهد كل أحد أن يكون من جملة هذا القليل فيفوز ~~بالثواب فاما قوله تعالى من بعد (وهل نجازي إلا الكفور) فلا يصح للخوارج ~~الذين يقولون ان كل ذنب كفر ان يتعلقوا به لان المراد وهل نجازي بما تقدم ~~ذكره إلا الكفور وقد أجرى الله تعالى العادة بانه لا يعذب بعذاب الاستئصال ~~في الدنيا إلا من كفر وقوله تعالى (وقدرنا فيها السير) ربما يتعلق به ~~المجبرة انه تعالى يفعل السير وذلك بعيد لان المقدر للشيء لا يجب أن يكون ~~فاعلا له لان من بين الشيء كيف يفعل يوصف بانه قدره وان كان الفعل من غيره ~~ولذلك قال بعده على وجه الامر (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) كيف يصح من ~~العقلاء أن يسألوا ربهم أن يباعد بين أسفارهم وهي قريبة؟ وجوابنا ان ذلك ~~منهم جاء على وجه الجهل كقوله تعالى (ويستعجلونك بالعذاب) هذا إذا قرئ على ~~هذا الوجه وقد قرئ ربنا باعد بين أسفارنا وذلك على وجه الجبر لانه غير ~~أحوالهم فنالهم من المشاق في أسفارهم خلاف ما كانوا عليه وقد يقول الضعيف ~~بعد علي الطريق لمزية مشقته وان كان حال الطريق لم يتغير. # [مسألة] # وربما قيل في ms260 قوله تعالى (وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن ~~بالآخرة) كيف يصح أن يصف نفسه بانه يعلم بانه لم يكن له عليهم سلطان وهو ~~عالم بنفسه؟ وجوابنا انه تعالى PageV01P338 ~~يذكر العلم ويريد المعلوم كما ذكرنا من قبل فالمراد به أنه لا يقع من إبليس ~~إلا الوسوسة والترغيب في المعاصي وعند ذلك يتميز من يؤمن ممن يشك ويجهل ~~ولذلك قال بعده (وربك على كل شيء حفيظ) أي هو انه عالم بهذه الامور قبل أن تقع. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) من ~~المراد بذلك وما معنى قوله لمن بعد (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ~~ربكم قالوا الحق) وما الفائدة في هذا الجواب؟ وجوابنا ان المراد بذلك ~~الملائكة بين تعالى انهم لا يشفعون إلا بإذنه وأنهم بخلاف الشياطين فلا يقع ~~منهم إلا ما هو طاعة لله تعالى وفي الخبر عن ابن مسعود أنه تعالى إذا أراد ~~أن يكلم ملائكته بما لا يريد ظهوره لغيرهم يحدث في السماء صوتا عظيما يفزع ~~منه سائر الملائكة فإذا انجلى يقولون للملائكة الذين كلمهم الله ما ذا قال ~~ربكم فيجيبون بقولهم قالوا الحق أي قال ربنا الحق فيعلمون أن ذلك من الباب ~~الذي يجب أن لا يظهر فهذا معناه وقد قيل ان الملائكة الذين ينزلون لكتب ~~أعمال العباد إذا نزلوا فزع من هو دونهم من ذلك وتوهموا أن ذلك لقيام ~~القيامة فيسألون ويجابون بما تقدم فأما قوله من بعد (قل من يرزقكم من ~~السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) فالمراد ~~بيان الحق وتمييزه من الضلال كما يقوله أحدنا لمن يستدعيه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يعلم أنه على هدى وأن المشركين على ضلال وقوله تعالى من بعد ~~(ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول ~~الذين استضعفوا للذين استكبروا لو لا أنتم لكنا مؤمنين) دليل قوي على ان ~~العبد ms261 هو القادر عليه لأنه تعالى لو كان هو الخالق فيهم الايمان لما صح أن ~~يقولوا لو لا انتم PageV01P339 ~~لكنا مؤمنين بل الصحيح أن يقولوا لو لا خلق الله تعالى الكفر فينا لكنا ~~مؤمنين فذلك يدل على قدرتهم على الايمان واعترافهم يوم القيامة بأن الذي ~~صرفهم عن الايمان دعاء هؤلاء الرؤساء وانه لو لا دعاؤهم لكانوا يختارون ~~الايمان وقوله تعالى من بعد (قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن ~~صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين) يدل أيضا على ما ذكرنا ~~لأنهم بينوا أن الذي وقع منهم لم يكن صدا لهم عن الهدى وقد ظهر لهم وتجلى ~~أن ما وقع منهم إنما وقع باختيارهم ولو كان تعالى يخلق فيهم لكان أقوى حجة ~~لهم أن يقولوا أنحن صددناكم بل الله خلق فيكم ذلك وقوله تعالى من بعد (وما ~~أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) بيان ~~من الله تعالى بان الاموال والاولاد لا تنفع في الآخرة وأن الذي ينفعهم ~~إيمانهم وعملهم الصالح وبين من بعد بقوله تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه) ما يقوى قلب المرء على الانفاق في طاعة الله فإن قيل فنحن نرى من ~~ينفق ولا يخلف الله عليه شيئا. وجوابنا أن المراد فهو يخلفه متى كان صلاحا ~~ولم يكن فسادا ولم يوقت ذلك بوقت وذلك يبطل السؤال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون) كيف يصح ذلك وفيهم من لم يكن يعبد الملائكة بل أكثرهم ~~ليس بهذه الصفة؟ # وجوابنا أن الغرض إبطال عبادة الله دون بيان لمن كانوا يعبدون من ملك أو ~~جن أو صنم ولذلك قال تعالى بعده (فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا) ~~فاذا أقبل على الملائكة جل وعز ونبه على أن من عبدهم فقد عبد من لا يملك له ~~ضرا ولا نفعا فقد نبه بذلك على ان عبادة الجن والصنم بهذا التوبيخ PageV01P340 ~~أولى وقوله تعالى من بعد (قل ms262 إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما ~~يوحي إلي ربي) فيما يدل على الضلال من قبل العبد ولا يضاف إليه من حيث زجر ~~الله تعالى عن فعله والاهتداء والايمان وإن كان من فعله فإنه يضاف الى الله ~~تعالى من حيث أمر به ورغب في فعله ولطف فيه وأعان وذلك صريح قولنا فيما ~~يضاف الى الله تعالى وما لا يضاف. PageV01P341 ### | AUTO سورة فاطر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع) وذلك متناقض. وجوابنا أنه لا يمتنع أن يكون بعضهم رسلا إلى بعض ~~ويكون ذلك توكيدا في ألطافهم فأما قوله تعالى (أولي أجنحة) فالمراد أنهم ~~بهذا الوصف فبعضهم له مثنى وبعضهم له رباع ويحتمل أن يكون الملك متمكنا من ~~أجنحة هي ثلاث ومن أجنحة هي مثنى ومن أجنحة هي رباع لأن الجناح لا حياة فيه ~~وهو آلة الطيران فقد يجوز فيه الزيادة والنقصان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من ~~خالق غير الله) أليس ذلك يدل على أن كل محدث مخلوق فالله خالقه لا خالق ~~سواه وذلك بخلاف قولكم لانكم تقولون أنه من فعل الشيء مقدرا فهو خالقه ~~وتستدلون بقوله (فتبارك الله أحسن الخالقين). وجوابنا أنه تعالى انما نفى ~~خالقا سواه ورازقا لنا لأنه قال هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء ~~والارض ولا خالق بهذه الصفة إلا هو وقد بينا من قبل أن إطلاق هذه اللفظة لا ~~يصح إلا في الله تعالى فلا وجه لإعادته. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) كيف يصح أن ~~يرى القبيح حسنا؟ وجوابنا أن PageV01P343 ~~الداعي له الى القبيح زينه في عينه حتى اعتقده بهذه الصفة وهذه طريقة اتباع ~~من يضل ويفسد وبين تعالى بعده أنه الذي يضل عن الثواب فقال (فإن الله يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنما يخشى ms263 الله من عباده العلماء) كيف يصح ومن ~~ليس بعالم قد يخشى عقاب الله؟ وجوابنا أن المراد الخشية الصحيحة فإنها لا ~~تقع إلا من عالم بالله تعالى على حقه ومن عالم بثوابه وعقابه ومن عالم بما ~~تؤدي هذه الخشية من العبادات وبما معه يثبت ما يخشاه فهذا معنى الكلام ثم ~~أنه تعالى رغب في طاعته نهاية الترغيب بأفصح قول فقال تعالى (إن الذين ~~يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون ~~تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور.) # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه) كيف يصح في الانبياء أن يكون بعضهم ظالمين وبعضهم ~~مقتصدين وبعضهم سابقين بالخيرات والواجب أن يكون جميعهم من السابقين؟ ~~وجوابنا ان المراد أنه تعالى أورث الكتاب الانبياء الذين بعثهم من جملة ~~عباده والاقسام المذكورة لم ترجع إليهم بل ترجع إلى عبادنا فكأنه قال ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من جملة عبادنا وعبادنا منهم ظالم لنفسه وهم ~~الذين يعصون ربهم بكفر أو فسق ومنهم مقتصد وهو المؤمن التائب PageV01P344 ~~الذي لم ترتفع منزلته في باب الثواب ومنهم سابق بالخيرات وهم الذين علت ~~منزلتهم فهذا معنى الكلام وفيه وجوه من الاقاويل لكن الذي ذكرنا أبين وهذه ~~طريقتنا في اقتصار الاجوبة رغبة منا في أن لا يطول وقوله تعالى (ربنا ~~أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) وقوله تعالى لهم (أولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) من أقوى ما يدل على أنهم كانوا يقتدرون ~~على الايمان وانهم قصدوا أن لا يختاروا ذلك. PageV01P345 ### | AUTO سورة يس # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) كيف يصح اثبات ~~مكلفين لم ينذروا؟ وجوابنا أن ذلك يصح إذا كان المعلوم من حالهم انهم يعصون ~~في كل شيء على كل حال فجاز أن يقتصر بهم على التكليف دون الانذار الواقع من ~~الانبياء وعلى هذا الوجه تأخر القرآن في الزمن فان قيل فان كان ms264 كذلك فلم ~~ذمهم تعالى بقوله (فهم غافلون)؟ فجوابنا لأنهم عصوا من حيث لم ينفع فيهم ~~الانذار ولذلك قال تعالى (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) ثم ذمهم ~~بأن شبه حالهم بالمغلول وبمن سدت عليه الطريق وقد مضى الكلام في أن مثل ذلك ~~يقع منه تعالى على طريقة التشبيه والتمثيل لحالهم بحال من هذا وصفه وقد قيل ~~ان المراد لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم على هذا الحد من الشرع والأول أقرب ~~إلى الظاهر وقوله تعالى من بعد (إنما تنذر من اتبع الذكر) ربما تعلقوا به ~~في أنه تعالى لم يهد إلا من كان قد اهتدى وقد تقدم القول في تأويل مثل ذلك ~~في قوله (هدى للمتقين) في سورة البقرة وبينا أن من لم يقبل شبه بمن يتعذر ~~عليه القبول لما تعلمه من حال الرسول وأنه أنذر الكفار كما أنذر المؤمنين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث) ~~ما الفائدة في ارسالهما اذا كان لا بد PageV01P347 ~~من ثالث؟ وجوابنا ان المصلحة ربما تكون في الاقتصار على اثنين في الارسال ~~في وقت ثم فيما بعده تكون المصلحة في ضم ثالث إليهما لان المصالح تختلف ~~بالأوقات ومتى قيل كيف يصح بعثه الرسل في حالة واحدة والشرع واحد وما الفضل ~~بين الجماعة في ذلك وبين الواحد؟ وجوابنا أنه إذا قدر إرسال بعض دون بعض ~~فلاختلاف المصالح في الاوقات واذا جمع بينهم في الارسال فلان المصلحة في ~~جماعتهم ولا بد في المعجز من أن يظهر على كل واحد أو على جماعتهم وقوله من ~~بعد (وما علينا إلا البلاغ المبين) يدل على أنه لا نبي الا وقد بلغ ما جاء ~~به قبل أم رد وقوله عز وجل (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون) المراد ~~به من جاء من أقصى المدينة يسعى وظاهر ذلك يقتضى أن دخوله الجنة واقع وانها ~~ليست جنة الخلد ولا يمتنع في بعض من يحبه الله تعالى أن يدخله بعض جنان ~~السماء كما ذكرناه ms265 في الانبياء والشهداء فلا يصح أن يجعل حجة في أن جنة ~~الخلد مخلوقة ويدل ذلك على سرور المرء بوقوف قومه على عظم منزلته واجتماعه ~~معهم لا يكاد يعدله غيره من السرور. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ~~من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم) أليس يدل ذلك على أنه تعالى ~~جعل ما عملته أيديهم كما جعل الجنات وذلك يدل على ان أفعال العباد مخلوقة ~~لله تعالى؟ # وجوابنا ان قوله (وما عملته أيديهم) يرجع الى قوله (ليأكلوا من ثمره) ~~فكأنه قال ليأكلوا من ثمره وليأكلوا ما عملته أيديهم بالمكاسب وغيرها فبين ~~أنه جل وعز خلق لهم النعيم ومكنهم أيضا من اكتساب النعيم فيبطل ما قالوه ~~وقوله تعالى من بعد (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها ~~معرضين) أحد ما يدل على وجوب النظر في الآيات وفساد التقليد. PageV01P348 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) ما معنى ذلك وهل يصح وقوعه ~~من عاقل؟ # وجوابنا أن الجاحد لربه والمنكر للقول بان هذه النعم من جهة فاعل حكيم قد ~~يجوز أن يقول لمن يعتقد ربه وان النعم من قبله هذا القول لظنه انه كالشبهة ~~فيما ذهب اليه القول اذا كان الاطعام والارزاق من قبله تعالى فما الفائدة ~~في ان يحوج العبد الى غيره وهلا كفاه بنفسه فعلى هذا الوجه يقع مثل هذا ~~الكلام من العاقل ولو علموا ان الاحسان من الله على العبيد لا بد ان يكون ~~بحسب المصالح وأنه قد يجعل حاجته الى غيره ويحمله الكلفة في ذلك لكي ينتفع ~~فكون له مصلحة في الطاعة التي يلتمس بها الثواب وازالة العقاب لعلموا أن ~~ذلك هو الحكمة والصواب وقوله تعالى (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم ~~يخصمون فلا يستطيعون توصية) أحد البواعث على المبادرة الى الطاعات والى ~~الثواب من حيث لا يأمن المرء الاحترام ms266 في كل وقت ولذلك قال تعالى (فلا ~~يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) وقوله تعالى من بعد (فاليوم لا تظلم ~~نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) يدل على ان العبد يفعل ويستحق على ~~فعله الثواب أو العقاب وأنه لا يجوز أن يؤاخذ بعمل غيره وأنه لا يجوز منه ~~تعالى أن يعذب الاطفال بذنوب الآباء وقوله تعالى من بعد (ألم أعهد إليكم يا ~~بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) المراد به القبول من الشيطان على ما تأولنا ~~عليه قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال صلى ~~الله عليه وسلم لما أحلوا وحرموا بقولهم وصفهم بذلك وقوله تعالى من بعد ~~(ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) يدل على ان الاضلال في الدين لا يكون من قبله ~~تعالى كما يقوله القوم والا كانت الاضافة الى الشيطان لا وجه لها وقوله من ~~بعد (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا ~~يكسبون) احد PageV01P349 ~~ما اذا تصوره المرء يكون زاجرا له عن المعاصي لئلا تشهد عليه جوارحه بها ~~يوم القيامة فتكون الفضيحة الكبرى وقد بينا من قبل ان هذا الكلام يفعله ~~تعالى فيصير بصورة أن يكون الكلام كلام اليد والرجل وأن هذا أقرب من قول من ~~يقول هو كلامهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ومن نعمره ننكسه في الخلق) كيف يصح ذلك ~~والمعلوم من حال كثير ممن يعمر انه لا ينكس في الخلق؟ وجوابنا انه لا بد من ~~تقدير شرط في الكلام فان التعمير هو تطويل العمر واطالة العمر قد تختلف ~~فاذا بلغ حدا مخصوصا فلا بد من ان ينكسه في الخلق فتغير أحواله فيجب أن ~~يكون هذا هو المراد. # [مسألة] # وربما تعلقوا بقوله تعالى (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) كيف يصح ذلك ~~وهو صلى الله عليه وسلم أفصح العرب؟ وجوابنا أن المراد أن ما علمناه إنشاء ~~الشعر فيكون حاله كحال من اتسع في معرفة اللغة فما هو منهم ولا يجوز حمله ~~على أنه لم يكن يعرف ms267 أوزان الشعر أو لم يكن يحفظ الشعر فإنه كان يحفظه ولا ~~ينطق به فإذا صار ذلك عادة له معروفة أبعد من التهمة فيما جعله الله معجزة ~~له ولذلك قال تعالى (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ~~أنعاما) أليس ذلك يدل على أن لله تعالى يدين؟ وجوابنا إن دل فيجب أن يدل ~~على أيدي ولا يقول بذلك أحد وإذا وجب أن يتأول ذلك فكذلك سائر الآيات وذكر ~~تعالى الأيدي على طريق توكيد اضافة العمل إليه كما قال تعالى (بشرا بين يدي ~~رحمته) وكما يقال في كلام وقع من المرء هذا ما عملت يداك وإنما تذكر اليد ~~من حيث أنها PageV01P350 ~~أقوى آلات الافعال وختم جل وعز السورة بالرد على من انكر الاعادة والذي ~~أورده من أقوى ما يورد في ذلك وهو انه إذا ابتدأ الحي وصح منه ذلك وهو عالم ~~لذاته صح أن يعيده إذا أفناه لان حال المعاد في صحة وجوده لا تغير حال ~~القديم تعالى في صحة إيجاد ما يقدر عليه. PageV01P351 ### | AUTO سورة الصافات # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) كيف يصح ~~ذلك والكواكب لا اتصال لها بسماء الدنيا لأنها جارية في أفلاكها؟ وجوابنا ~~أنها في المنظر كذلك فصح أن يصفها تعالى بهذا الوصف وكل ما علا يوصف بأنه سماء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (بل عجبت ويسخرون) وأنه قد قرئ بالضم وذلك يوجب ~~جواز التعجب على الله تعالى. وجوابنا أن المراد قل يا محمد بل عجبت ويسخرون ~~فيكون فيه هذا الحذف ويحتمل أن يكون المراد استكثاره تعالى لذلك الامر ~~فأجرى هذا اللفظ عليه مجازا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فنظر نظرة في النجوم) كيف يصح ذلك على الأنبياء ~~وعندكم ان أحكام النجوم باطلة؟ وجوابنا أنه ليس في الظاهر أنه أراد أحكام ~~النجوم فيحتمل أنه نظر في نفس النجوم ويحتمل أنه أراه نجوما كان تعالى قد ~~جعلها علامة ms268 له فيما يريد معرفته أو كانت علامة لهم فيما كانوا ينظرون فيه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله جل وعز (إني سقيم) كيف يصح على الانبياء الكذب؟ ~~وجوابنا أنه يجوز في حال ما قال هذا القول أنه أصابه ببعض العلل فقال ذلك ~~ويحتمل أنه يريد سأسقم كقوله تعالى (إنك ميت) أي ستموت وكقوله (إني أراني ~~أعصر خمرا). # تنزيه القرآن (23) PageV01P353 ~~[مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) ~~أليس في ذلك تصريح بخلق أعمال العباد؟ # وجوابنا ان المراد والله خلقكم وما تعملون من الأصنام فالاصنام من خلق ~~الله وانما عملهم نحتها وتسويتها ولم يكن الكلام في ذلك فانه صلى الله عليه ~~وسلم أنكر عبادتهم فقال أتعبدون ما تنحتون وذلك الذي تنحتون، الله خلقه ولا ~~يصح لما أورده عليهم معنى إلا على هذا الوجه وذلك في اللغة ظاهر لأنه يقال ~~في النجار عمل السرير وان كان عمله قد تقضى وعمل الباب ونظير ذلك قوله ~~تعالى في عصا موسى (فإذا هي تلقف ما يأفكون) المراد ما وقع أفكهم فيه فعلى ~~هذا الوجه نتأول هذه الآية ومعنى قوله من بعد (وقال إني ذاهب إلى ربي ~~سيهدين رب هب لي من الصالحين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك فانظر ما ذا ترى) وقوله من بعد (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) وقوله من بعد (وفديناه بذبح عظيم) سؤالات منها ~~ما رآه في المنام كيف يلزمه والانبياء إنما تعمل على الوحي ومنها أنه كان ~~يجعل ذلك كالأمر وكيف يصح أن يأمره بذبحه ثم يزول ذلك وهل هذا إلا كالبداء ~~ومنها أنه كان الفداء بذبح فكيف يصح من غير جنس ما جعل فدية له؟ وجوابنا أن ~~رؤيا إبراهيم في المنام يجب أن تكون قد تقررت بما يعلم به أن ذلك بالوحي ~~ولولاه لما قال (فانظر ما ذا ترى) ولما أخذ في ذبحه فإنه إن يفعل فقد ms269 مات ~~الذبيح مع شدة إشفاقه على ولده ولذلك قال ولده (افعل ما تؤمر) فلولا علمهما ~~أن هذا أمر من الله لم يصح فأما هذا عندنا فهو أمر بمقدمات الذبح وعظم ذلك ~~عليه لظنه أنه سيؤمر باتمام الذبح لأن العادة جارية بأن الإضجاع وأخذ الآلة ~~لا غرض فيه إلا الذبح فعلى هذا الوجه فعل ما أمر وما ظنه لم يؤمر به فلا ~~يؤدي إلى البداء PageV01P354 ~~وقد قيل أنه فعل الذبح لكنه عز وجل كان صرفه عن موضع الذبح وكان تعالى ~~يلهمه فعل ما يفعله الذابح وبقي الذبيح حيا لما فعله الله تعالى وقيل غير ~~ذلك فأما الذبح الذي أمره الله بان يفدي به فذلك صحيح وإن لم يؤمر بالذبح ~~ويكون فداء عما لو أمر به لفعله ولا يجب في الفداء أن يكون من جنس ما يجعل ~~فداء منه ولذلك يصح في الشاة أن يكون ذبحها فداء عن حلق الشعر في المحرم ~~إلى غير ذلك وقوله عز وجل من بعده (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) بعد ~~ذكر الامر بالذبح يدل على ان الذبيح هو إسماعيل على ما روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أنا ابن الذبيحين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) كيف يصح ذلك ولا ~~احد يجعل بين الله وبين الجنة نسبا؟ وجوابنا انه يحتمل ان يريد الملائكة ~~وقد تقدم ذكرهم لانهم لا يرون كالجن وقد كانوا يقولون في الملائكة انها ~~بنات الله. تعالى الله عن ذلك ويحتمل أنهم عبدوا الجن كما عبدوا الله بأن ~~اطاعوهم ويبين ذلك قوله (ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) أي في العقاب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون) كيف يصح ذلك ومنهم من غلب وقتل؟ وجوابنا ان النصرة ربما تعتبر ~~فيها العاقبة فمن عاقبته محمودة فهو منصور على من غلبه وعاقبته ذميمة ~~فالنصرة أبدا تكون للمطيعين خصوصا ولهم نصرة بالحجة والادلة وغيرهما. # [مسألة] # وربما قيل فيما تقدم من قصة يونس صلى ms270 الله عليه وسلم (وأرسلناه إلى مائة ~~ألف أو يزيدون) كيف يصح ذلك وظاهره الشك في هذا العدد وفي الزيادة؟ وجوابنا ~~ان المراد به ويزيدون أو بل يزيدون على ما روى عن المفسرين وقد يجوز أن ~~يزيد في منظر عيون من يشاهدهم من دونه ما الله تعالى يعلم عددهم مفصلا. PageV01P355 ### | AUTO سورة ص # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا ~~على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض) إن في هذه ~~الآيات مطاعن منها تسورهم عليه وهم خصمان كيف يصح ومنها انه جمع بقوله ~~تسوروا وثنى بقوله خصمان وبقوله (إن هذا أخي) وبقوله (لقد ظلمك) ومنها ان ~~في الخبر ان ذلك ورد في قصة اوريا ورغبة داود في امرأة أوريا وانه عليه ~~السلام عرضه للقتل رغبة فيها إلى غير ذلك مما يذكره الجهال. وجوابنا ان ~~الصحيح إن كانت تلك المرأة التي رغب فيها قد صارت أيما بلا زوج فخطبها وكان ~~من قبل ذلك خطبها غيره فسكنت اليه ولم يفتش عن ذلك فصار ذلك ذنبا صغيرا ~~وعلى هذا الوجه نهى صلى الله عليه وسلم ان يخطب المرء على خطبة اخيه ويدل ~~على ذلك قوله (وعزني في الخطاب) فنبه بذلك على ما ذكرناه والذي يرويه من لا ~~معرفة له بأحوال الانبياء صلى الله عليهم وسلم لا معتبر به فالله تعالى لا ~~يبعث إلا من هو منزه عن هذه المعاصي حتى انهم لا يقدمون لا على كبيرة ولا ~~على صغيرة يعرفونها قبيحة وإنما عاتبه الله تعالى ونبهه من حيث صار غافلا ~~عن خطبة متقدمة كان يمكنه أن يفتش عنها فلا يقدم على الخطبة بعد تلك ~~الخطبة. فأما التسور فإنه غير قبيح من الملائكة في زمن الانبياء ليكون ما ~~يؤدونه أقرب الى التحريك والتنبيه وأما التثنية والجمع فيجوز في اللغة في ~~هذا المكان فان قوله خصمان يدل على اثنين وقد يذكر ذلك ويراد أكثر بأن PageV01P357 ~~يكون مع المتداعيين غيرهما وإنما وصفا بذلك من ms271 حيث تصورا بصورة الخصمين ~~كيما ينبها داود عليه السلام. فان قيل كيف قال (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى ~~نعاجه) ولم يعلم صحة ما ادعى. وجوابنا أنه لا بد من أن يكون في الكلام حذف ~~فكأنه قال إن كنت صادقا فقد ظلمك وإلا فالمعلوم أنه لا ظالم هناك وقوله ~~تعالى (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) يدل على ان ذنب داود ليس إلا ما ~~قلناه من أنه رغب في ضم هذه المخطوبة إلى نسائه على الوجه الذي ذكرناه ~~وقوله تعالى (فغفرنا له ذلك) من بعد يدل على ان الذي فعله كان في تلك ~~الشريعة محرما ولو لا ذلك لجوزناه حلالا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا جعلناك خليفة في الأرض) ان ذلك يدل على ان ~~تصرفه من خلق الله. وجوابنا أنه إنما يدل على فوض إليه هذه الأمور فأما ما ~~يأتيه من تصرفه فهو فعله ولذلك صار مؤاخذا بذلك الصغير الذي فعله على غفلة ~~ولذلك صح قوله (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) لانه إن كان ما يحكم ~~به من خلق الله فكيف يضاف ذلك الى الهوى وكيف يقول تعالى (إن الذين يضلون ~~عن سبيل الله لهم عذاب شديد). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم ~~أناب) كيف يصح ان يعزل عن النبوة ويصير على كرسيه بعض الشياطين على ما يروى ~~في ذلك؟ وجوابنا ان الذي يروى في ذلك كذب عظيم والصحيح ما روي من أنه تفكر ~~في كثرة نسائه ومماليكه فقال وقد آتاه الله من القوة إني لأطؤهن في ليلة ~~واحدة فيحملن ويحصل لي من الاولاد العدد الكثير ففعل ولم تحبل الا واحدة ~~وألقت جسدا غير كامل الخلقة فحمل ذلك الجسد الى كرسيه فنبهه عنده على ان ~~الذي فعله من التمني كالذنب وانه قد كان من حقه ان ينقطع إلى الله تعالى ~~فيما يرزق PageV01P358 ~~من الأولاد قل أو كثر فأناب عند ذلك وتاب مما كان منه فأما أن يعزل ويؤخذ ~~خاتم ms272 ملكه ويصير الى بعض الشياطين ويطأ ذلك الشيطان نساءه فذلك مما لا يجوز ~~على الأنبياء وقد رفع الله قدرهم عن ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) ~~كيف يصح من الانبياء أن يسألوا ذلك مع دلالته على الرغبة في الدنيا وعلى ما ~~يجري مجرى المنافرة والحسد؟ وجوابنا انه لا يمتنع وهو نبي ان يرغب الى الله ~~عز وجل فيما يظهر به فضله وكرامته عند الله وليس في ذلك ما يشبه الحسد ~~المذموم لانه انما يكون حاسدا اذا أراد انتقال نعيم غيره اليه. فأما إذا ~~أراد لنفسه أعظم المنازل من الله تعالى ابتدا مع إرادته بقاء سائر النعم ~~على أهلها فلا وجه ينكر في ذلك ولذلك قال تعالى (فسخرنا له الريح) الى سائر ~~ما ذكر مما يدل على انه أجابه وأظهر فضله بهذه الأمور التي اختص بها ثم ذكر ~~تعالى من بعد قصة أيوب صلى الله عليه وسلم وانه سأل الله عز وجل كشف الضر ~~عنه فأجابه الله الى ذلك وزاده فالذي يرويه الجهال في قصته من كيفية البلاء ~~إلى غير ذلك لا يصح والذي يصح انه تعالى انزل به الأمراض والعلل والفقر ~~والحاجة لما علم من المصلحة ثم أزال ذلك عنه بالنعم التي أفاضها عليه على ~~ما نطق به الكتاب فأما قوله تعالى في قصة ايوب صلى الله عليه وسلم (وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) يدل على أنه يحسن الاحتيال في التخلص من ~~الايمان وغيرها وقد ذكر ذلك الفقهاء في كتبهم. PageV01P359 ### | AUTO سورة الزمر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) أليس قد نفى ~~أنه يهدي الكافر وأنتم تقولون قد هداه كما هدى المؤمن؟ وجوابنا أن المراد ~~لا يهديه الى الثواب في الآخرة وقد تقدم ذكر ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) أليس ~~ظاهر ذلك أنه خلق زوجها بعد أن خلقنا ms273 فكيف يصح ذلك؟ وجوابنا أن ثم قد تدخل ~~في خبر مستأنف فلا يوجب الترتيب في نفس المخبر عنه كقوله الرجل لغيره قد ~~عجبت مما فعلت اليوم ثم ما صنعته أمس أعجب وقوله من بعد (وأنزل لكم من ~~الأنعام ثمانية أزواج) المراد به من كل جنس زوجين ذكرا وأنثى فهي وإن كانت ~~أربعة أجناس إذا قدر فيها ما ذكرنا صارت ثمانية وقوله تعالى من بعد (إن ~~تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) يدل على أنه إنما يكلفنا ~~لمنافعنا وحاجتنا ويدل على انه تعالى لا يريد المعاصي لان الرضا يرجع في ~~المعنى الى الارادة فلو كان مريدا للكفر كما قاله القوم لوجب اذا وقع ان ~~يكون راضيا به لأن المريد لا يصح أن يريد من غيره أمرا فيقع ذلك الامر على ~~ما أراده إلا ويجب أن يكون راضيا به وقوله تعالى من قبل (لو أراد الله أن ~~يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء) ذكره تعالى لا على وجه أن ذلك مما يصح ~~ان يراد لكن على وجه الاحالة بين به ان القادر على PageV01P361 ~~أن يخلق ما يشاء لا يجوز أن يتخذ ولدا فعلى هذا الوجه ذكر ذلك وقوله تعالى ~~(وأنزل لكم من الأنعام) ربما سألوا فيه وقالوا كيف أنزلها؟ # وجوابنا أنه تعالى خلقها في السماء ثم انزلها إلى الأرض كما خلق آدم في ~~السماء ثم اهبطه إلى الأرض. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) ~~والمعلوم انه خلق واحد. وجوابنا ان المراد خلق ما تتغير به النطفة فتكون ~~علقة الى ان يستقر الخلق التام فهذا هو المراد وقوله تعالى (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) يدل على ان احدا لا يؤخذ بذنب غيره فيبطل بذلك قولهم ان الطفل ~~يعذب بكفر ابيه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت ~~لأن أكون أول المسلمين) كيف يصح ان يكون أول المسلمين وقد تقدمه من ~~المسلمين ما ms274 لا يحصى عدده؟ # وجوابنا ان المراد وأمرت أن اكون أول المسلمين من قومي وذلك معقول من ~~الكلام وفي قوله تعالى (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا) دلالة على ان ~~الاعمال لا يستحق بها الثواب الا على هذا الوجه وقوله (قل إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم) يدل على ان النبوة لا تمنع من هذا الخوف فكيف يمنع منه ~~ان يكون المرء من أولاد الانبياء كما يقوله بعض العامة من الامامية حتى ~~يزعمون أن من ولد من فاطمة عليها السلام قد حرم الله تعالى النار عليه ~~وقوله تعالى من بعد (فاعبدوا ما شئتم من دونه) هو على وجه الزجر والتهديد ~~لا انه أمر في الحقيقة وقوله تعالى من بعد (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت ~~تنقذ من في النار) يدل على ان الوعيد الوارد عن الله تعالى واجب لا يجوز ~~خلافه واذا لم يجز أن ينقذ الرسول من النار فكيف يصح ما يقوله القوم من انه ~~صلى الله عليه وسلم بشفاعته يخرج الكثير من أهل النار؟ PageV01P362 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام) انه يدل على أن ~~الاسلام من قبله تعالى. وجوابنا ان شرح الصدر بالاسلام غير الاسلام فلا يدل ~~على ما قالوه وانما المراد بذلك أنه تعالى يورد عليه من الطاقة ما يدعوه ~~الى الثبات على الاسلام كما ذكرنا في قوله (فمن يرد الله أن يهديه يشرح ~~صدره للإسلام) وقوله (الله نزل أحسن الحديث) وهو القرآن فيدل على انه محدث ~~من حيث أنزله ومن حيث سماه حديثا ومن حيث وصفه بانه متشابه وما هو قديم لا ~~يصح ذلك فيه وقوله (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) يدل أيضا على حدوثه ~~وقوله (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء) يدل أيضا على ذلك وقوله (ومن يضلل ~~الله فما له من هاد) المراد من يضلل الله عن طريق الجنة الى النار كما ~~قدمناه من قبل وقوله (قرآنا عربيا غير ذي عوج) يدل على حدوثه وعلى ms275 انه حدث ~~بعد لغة العرب ليصح أن يوصف بانه عربي وقوله (ومن يهد الله فما له من مضل) ~~لا يدل على ما قالوه لان المراد ومن يضلل عن طريق الجنة الى النار فما له ~~من هاد اليها ومن يهده الى الجنة فما له مضل على ما تقدم ذكره وقوله من بعد ~~(فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) يدل على ما قدمنا ذكره من ان ~~الاهتداء يضاف الى الله تعالى دون الضلال وان كانا جميعا من فعل العبد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) انه يدل على أنه لا مؤمن الا ويغفر ~~له الله تعالى وان ارتكب الكبائر. # وجوابنا ان المراد انه يغفر ذلك بالتوبة بدلالة قوله (وأنيبوا إلى ربكم ~~وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب) والآية في الكفار وردت فلا شبهة في ~~أنهم من أهل النار ويدل على ذلك قوله (وأسلموا له) PageV01P363 ~~وقوله من بعد (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) ~~وقوله تعالى من بعد (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) ~~مما روى فيه عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال ما ورد ذلك الا فيمن كذب ~~على الله بان أضاف الكفر اليه وزعم أن خلقه وأراده وكذلك سائر المعاصي ~~وقوله من بعد (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون) يدل على أن المتقين في الآخرة لا ينالهم من أهوالها كما يظنه بعض ~~من خالفنا في ذلك وقوله من بعد (الله خالق كل شيء) قد تقدم معنى الاضافة ~~وأن المراد به الأجسام التي قدرها الله تعالى الى سائر ما يتصل بها دون ~~أفعال العباد وإذا كان الله تعالى تمدح بانه خالق كل شيء فكيف يدخل فيه ~~الكفر والكذب والفواحش مع أن خلق ذلك الى الذم أقرب وقوله تعالى (وسيق ~~الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال ms276 لهم خزنتها ألم ~~يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم) أحد ما يدل على قولنا لأنه تعالى لو ~~كان خالقنا للكفر فيهم لكانت الحجة لهم بأن يقولوا وما ذا ينفع مجيء الرسل ~~الينا مع ان الله تعالى خلق الكفر فينا وأراده وقضاه وقدره. PageV01P364 ### | AUTO سورة غافر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا) كيف ~~يصح ذلك وقد يجادل فيها المؤمنون؟ وجوابنا أن المراد المجادلة الباطلة في ~~آيات الله ولذلك ذمهم بذلك فهو كقوله (وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم) ~~كيف يصح مع عظم العرش وانه لا خلق أعظم منه أن يكونوا حاملين له ولئن جاز ~~ذلك فما الذي يمكن في نفس الأرض ان تحمله الملائكة؟ وجوابنا أن العرش في ~~السماء في أنه مكان لعبادة الملائكة كالبيت الحرام في الأرض ولذلك قال ~~تعالى (يسبحون بحمد ربهم) حواليه ولا يمتنع مع ذلك أن يكونوا حاملين له اذا ~~كان الله تعالى قد عظم خلقتهم وقواهم على ذلك. إما في كل حال وإما في بعض ~~الأحوال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقهم السيئات) أن ذلك يدل على ان السيئات ليست ~~من فعلهم. وجوابنا ان هذه المسألة من الملائكة لاهل الآخرة فالمراد بذلك ان ~~يقيهم جزاء السيئات وهو العقاب والا فنفس السيئات من فعلهم في دار الدنيا ~~وليست الآخرة مما يقع تكليف فتقع هذه المسألة من الملائكة للمؤمنين ولذلك ~~قال تعالى بعده (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ ~~تدعون إلى الإيمان PageV01P365 ~~فتكفرون قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) ولو لم يصح عذاب القبر ~~لكانت الاماتة مرة واحدة وقولهم (فاعترفنا بذنوبنا) يدل على ان الذنوب من ~~قبلهم ولو كانت من خلق الله تعالى فيهم لكانوا بدلا من اعترافهم يقولون ما ~~ذنبنا اذا خلقت فينا ولم يمكننا أن ننفك منه وقوله تعالى من بعد (رفيع ~~الدرجات) فالمراد به ما يرفعه من ms277 درجات غيره فليس للشبهة بذلك تعلق. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) كيف يصح ان ~~يقول ذلك وقد أفنى الخلق على ما يروى في الأخبار ولا يكون فيه فائدة وان ~~كان يقوله تعالى وقد أعاد الخلق فما الفائدة فيه وقد عرفوا في الآخرة أن ~~الملك لله الواحد القهار؟ وجوابنا أنه تعالى يقوله وقد أعاد منبها بذلك على ~~انه لا حكم في الآخرة الا له ولا ملك الا له وان الآخرة مخالفة للدنيا ~~فانها وان كان الملك فيها لله لكنه قد فوض الى الغير النظر في ذلك وما يرى ~~من أنه تعالى يقوله ولا أحد ولا يصح بل القرآن يشهد بخلافه وهو قوله تعالى ~~(لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون) ثم قال تعالى (لا يخفى على الله منهم شيء ~~لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) فانما يقول ذلك في ذلك اليوم ولذلك قال ~~تعالى بعده (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) والمعروف للمكلفين ~~من أهل الثواب والعقاب أن الواقع بهم هو المستحق وأنه لا ظلم هناك وأنه ~~بخلاف أيام الدنيا التي يجري فيها الظلم وغيره وقوله تعالى (لا ظلم اليوم) ~~يدل على أن العبد هو الذي يفعل المعصية ولو كان تعالى يخلقها فيه ثم يعذبه ~~أبد الآبدين لكان ذلك ظلما ويدل أيضا على ان أطفال المشركين لا يعذبون ~~لانهم لو عذبوا ولا ذنب لهم لكان العقاب من أعظم الظلم وقوله تعالى (فإن ~~الله سريع الحساب) يدل على أنه تعالى ليس بجسم وإلا كان يجب في محاسبة ~~الخلق أن تطول كما يطول ذلك منا فإنما يكون سريع الحساب PageV01P366 ~~بأن يفعل المحاسبة في أجسام وأن يكون الكل في حال واحد وقوله تعالى ~~(وأنذرهم يوم الآزفة) ثم قال تعالى من بعد (ما للظالمين من حميم ولا شفيع) ~~يدل على أن الشفاعة لا تكون الا للمؤمنين فتزيدهم منزلة على وجه التفضل ولو ~~كانت الشفاعة لاهل الكبائر المصرين لم يصح هذا الظاهر وقوله تعالى من بعد ~~(ذلك ms278 بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله) يدل على أن ~~الذي لأجله حسن منه أن يعاقبهم أن الرسل جاءتهم بالبينات ومع ذلك اختاروا ~~الكفر ولو كان تعالى خلق ذلك فيهم لكان مجيء مرسل اليهم وأن لا يجيئوا ~~اليهم سواء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون ~~رجلا أن يقول ربي الله) كيف يصح ان يكون كاتما لإيمانه مع أنه حكى عنه ~~(وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) ثم قال (وقال الذي ~~آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد) ولو كان مظهرا لإيمانه لم يزد على ~~ذلك. وجوابنا أنه يحتمل في الاول أن يكون كاتما لإيمانه ثم من بعد لما ~~جربهم وسلم منهم أظهره وذلك لا يستحيل ويحتمل ان يكون معرضا بتلك اللغة ~~وحكى الله عنه على حسب مراده فيكون بالعربية تصريحا وان كان بتلك اللغة ~~تعريضا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم ~~يخفف عنا يوما من العذاب) كيف يصح ذلك منهم مع علمهم بأنه لا يخفف البتة؟ ~~وجوابنا أن مثل ذلك لا يقع من الممتحن على وجه الاستعانة بالغير والاسترواح ~~الى هذا القول وان علم ان ذلك لا يتم. وقد قيل ان ذلك يحسن في الآخرة لقوله ~~تعالى (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها). PageV01P367 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء ~~الذين آمنوا معه) كيف يصح ذلك وانما كان هذا القتل في حال ولادة موسى لا في ~~هذه الحال؟ وجوابنا أنه في تلك الحال كان يأمر بقتل الاولاد لما ظهر في ~~الاخبار أنه سيكون هناك من يغلبه من الانبياء وفي هذه الحال أمر أيضا بهذا ~~القتل لئلا يكثر أتباع موسى فهما حالان مختلفان فأما قوله تعالى من بعد ~~(فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده) وقوله تعالى (فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا) يدل على أن الايمان ms279 فعل للعبد وأنه اذا فعله طوعا ~~ينتفع به واذا فعله على وجه الالجاء لا ينتفع به ولو كان خلقا لله لم يصح ذلك. PageV01P368 ### | AUTO سورة فصلت # بسم الله الرحمن الرحيم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ~~آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) كيف يصح ذلك مع التكليف؟ وجوابنا ان ذلك ~~حكاية تشددهم في الامتناع من القبول لا انهم بهذا الوصف ولذلك ذمهم وزجرهم ~~بقوله تعالى (فاعمل إننا عاملون) وقوله تعالى من بعد (كتاب فصلت آياته ~~قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا) يدل على أن القرآن محدث من جهات ~~وقوله تعالى (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) يدل على ان كفرهم لا ~~يمنع من وجوب الصلاة والزكاة عليهم وإن كان فعلهم إنما يصح بأن يقدموا ~~الايمان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) ثم ~~قال (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) فتلك ستة ثم قال (فقضاهن سبع سماوات ~~في يومين) فصارت ثمانية كيف يصح ذلك مع قوله تعالى في غير موضع (خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام) وتلك مناقضة ظاهرة؟ # وجوابنا أن قوله (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها) تنزيه القرآن (24) PageV01P369 ~~(وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) المراد به مع اليومين المتقدمين فلا ~~يكون ذلك مخالفا للآيات الأخر وقد يقول المرء لولده أليس علمتك القرآن في ~~سنة وفقهتك في الدين في سنتين يعني مع التي تقدمت فأما قوله تعالى من بعد ~~(ثم استوى إلى السماء وهي دخان) فالمراد به قصد خلق السماء فالاستواء في ~~الحقيقة لا يصح على الله تعالى وقوله تعالى (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أتينا طائعين) فالمراد أنه أراد منهما الانقياد لما يريده ~~فاستجابا وذلك كقوله تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون) والمراد أن تكون وقد يقول القائل أردت كذا وكذا فقالت نفسي لا تفعل ~~وقد يقال أتت السحاب فأمطرت قال الشاعر: امتلأ الحوض ms280 وقال قطني. وذلك كقوله ~~تعالى (جدارا يريد أن ينقض) وكل ذلك ظاهر في اللغة وإنما يلتبس على من يقل ~~تأمله وقوله تعالى (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) يدل على ~~انه تعالى قد هداهم بأن دلهم وبين لهم وأنهم لما لم يقبلوا لم يهتدوا ~~فالاهتداء فعلهم والهدى من قبل الله تعالى لا كما يقول من خالفنا في ذلك ~~وزعم ان الهدى هو الايمان وقوله تعالى (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم) ~~فالمراد به الردع عن المعاصي لأنه إذا فعلها بهذه الجوارح شهدت عليه في ~~الآخرة وقد ذكرنا من قبل أن هذه الشهادة من فعل الله تعالى فيها وقوله ~~تعالى (قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) فالمراد به ما ذكرنا من أنه ~~فعل فيها ما صورته صورة الشهادة وقوله تعالى (وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم) فالمراد به ما كنتم تظنون ذلك ولذلك قال تعالى (ولكن ظننتم أن ~~الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) وقوله تعالى من بعد (وقيضنا لهم قرناء) ~~فالمراد به التخلية فلما لم يمنعهم من ذلك جاز أن ينسبه الى نفسه وذلك ~~كقوله تعالى (أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) PageV01P370 ~~وكقول القائل لغيره قد أرسلت كلبك على الناس إذا لم يطرده عن بابه وقوله ~~تعالى من بعد (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة) ~~يدل على أنه لا بد مع التوحيد من الاستقامة في الأفعال والأحوال حتى يصير ~~المرء من أهل الثواب وقوله تعالى من بعد (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ~~وعمل صالحا) يدل على أن من أعظم الأعمال الدعاء ويدل على أنه إذا لم يقترن ~~به العمل الصالح لم ينتفع به. فان قيل فقد قال (وقال إنني من المسلمين) ~~وانتم تمنعون ذلك؟ # وجوابنا أن المراد من المنقادين للحق وذلك أوجب عندنا وقوله من بعد (ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا) يدل على أنه تعالى فعله فجعله عربيا وكان يجوز أن ~~تجعله أعجميا. PageV01P371 ### | AUTO سورة الشورى # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى ms281 (ويستغفرون لمن في الأرض) كيف يصح ذلك مع قوله ~~تعالى (ويستغفرون للذين آمنوا)؟ وجوابنا ان المراد ويستغفرون لاهل الارض ~~الذين هم المؤمنون لا لأهل السماء لأن أهل الأرض هم المحتاجون الى ~~الاستغفار ويحتمل أن يكون المراد ويستغفرون لأهل الأرض لإزالة عذاب ~~الاستئصال عنهم والأول أقوى لأن إحدى الآيتين يجب أن تبنى على الاخرى كما ~~يبنى المجمل على المفسر. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ~~ريب فيه) وهو يوم القيامة كيف يصح ان ينذر يوم القيامة والتكليف منقطع؟ ~~وجوابنا ان المراد ينذرهم ما يلقون يوم الجمع وهم يخافون فحال الانذار هو ~~حال التكليف ولذلك قال تعالى (لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) ~~فبين وجه التخويف في ذلك وقوله تعالى (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) ~~المراد ان يلجئهم الى الايمان لكنه لم يشأ الا على وجه الاختيار تعريضا ~~للمثوبة وقوله تعالى من بعد (ليس كمثله شيء) ربما قالوا فيه أن ظاهره ~~يتناقض لانه يقتضى ان لمثله مثلا ولو كان كذلك لما صح النفي لانه يقتضى ~~الاثبات. وجوابنا ان ذلك وإن كان مجازا فهو مؤكد للحقيقة على ما جرت به ~~عادة العرب وهو أوكد من قول القائل ليس مثله شيء وقوله تعالى من بعد (شرع ~~لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا PageV01P373 ~~إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين) فالمراد به أنه ~~شرع لكل الانبياء أن يقيموا الدين فيما يتصل بالاعتقاد والتوحيد لان ذلك ~~مما لا يقع بينهم فيه خلاف فأما الشرائع المختلفة فلكل منهم دين وما هو دين ~~أحدهم بمنزلة ما هو دين غيره لأنه دين لهم مضاف اليهم ولذلك قال بعده (ولا ~~تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) فنبه بذلك على ما ذكرنا ~~وقوله (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) المراد به ويهدي الى ~~رضوانه وثوابه من ينيب فلا تعلق للمخالفين بذلك وقوله تعالى (وما تفرقوا ~~إلا من ms282 بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) ربما سألوا فيه وقالوا كيف يؤدي ~~علمهم الى التفرق؟ وجوابنا انه تعالى أراد بالعلم البيان وأنهم تفرقوا بعد ~~البيان وبعد قيام الحجة ويحتمل ان يكون المراد تفرقوا بعد العلم على وجه ~~البغي كما ذكره تعالى والمراد المبطلون دون المحقون. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم) ~~كيف يصح أن لا يكون له عليهم حجة؟ وجوابنا ان المراد إنا قد بالغنا في ~~إقامة الحجة حتى لم تبق باقية فلا حجة بيننا وبينكم وهذا على وجه التوبيخ ~~وإلا فمعلوم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعذر القوم بل له ~~الحجة العظيمة عليهم ولذلك قال بعده (الله يجمع بيننا وإليه المصير) وقال ~~تعالى بعده فيمن يحاج في الله من المبطلين (حجتهم داحضة عند ربهم) ولا يجوز ~~ذلك الا وحجة المحقين ثابتة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) كيف يصح ~~القول بأنه أنزل الميزان وهو أمر يتولى فعله الناس؟ وجوابنا ان المراد أنه ~~انزل الكتاب بالحق وانزل التمسك بالميزان في باب المعاملات وقد قيل انه في ~~الابتداء أنزله الله تعالى وعرفهم كيف يتعاملون PageV01P374 ~~وقد قيل ان المراد بالميزان العدل نفسه وقوله تعالى من بعد (وما يدريك لعل ~~الساعة قريب) أحد ما يرغب في التوبة ويخوف من تركها وذلك لطف عظيم ~~للمكلفين. # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح قوله (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في ~~الآخرة من نصيب) ومعلوم ان فيمن يريد حرث الدنيا من له نصيب في الآخرة. ~~وجوابنا ان المراد من كانت إرادته مقصورة على حرث الدنيا لأن من هذا سبيله ~~لا نصيب له في الآخرة وبين تعالى أنه لا يبخل عليه بما أراده من أمر الدنيا ~~وان كانت هذه حاله وقوله من بعد (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع ~~بهم) أحد ما يدل على أن من لم يتب من الظلمة سيعاقب لا محالة. ثم ذكر ms283 تعالى ~~من بعد رحمته فقال (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ~~ما تفعلون) وقوله تعالى من بعد (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) ~~يدل على انه لا يفعل إلا ما يبعث على الطاعة والعبادة فلذلك قال (ولكن ينزل ~~بقدر ما يشاء) وقوله تعالى من بعد (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فالمراد به ~~الجزاء على السيئة وذلك مجاز مشهور في اللغة ولذلك قال تعالى بعده (فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله) والمراد بذلك من عفا عن السيئة ولم يقابل بمثلها ولا ~~كافأ عليها ولذلك قال بعده (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) ~~فبين أنه إذا انتصر وقد ظلم فلا سبيل عليه ولو كان ما فعله سيئة لما صح ذلك ~~ولذلك قال بعده (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ~~الحق) وبعث تعالى على الصبر فقال (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) ~~وقوله تعالى (ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده) المراد من يضلله ~~بالعقوبة وبالصرف عن الثواب فلا ولي له PageV01P375 ~~لأنه لا ناصر له وهذه حاله ولذلك قال بعده (وترى الظالمين لما رأوا العذاب ~~يقولون هل إلى مرد من سبيل) فيتمنون الرجعة لكي يؤمنوا وعند ذلك بين الله ~~عز وجل أن المؤمنين يقولون (إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة) اذا عاينوا ما أنزل بهؤلاء الظالمين ولذلك قال بعده (ألا إن ~~الظالمين في عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله) وقوله ~~تعالى من بعد (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا) أحد ما يذكر في ان الرؤية على الله تعالى لا تجوز وإلا فقد كان ~~أصح انه يكلم البشر على غير هذه الوجوه وربما قالوا في ذلك ما معنى قوله ~~(إلا وحيا) وهل معناه غير ما ذكر في قوله (أو يرسل رسولا) وما معنى (أو من ~~وراء حجاب) والحجاب على الله تعالى لا ms284 يجوز. وجوابنا عن الاول أن المراد ~~على وجه الخاطر والالهام وقد يوصف ذلك بأنه وحي من الله. وعن الثاني بأن ~~الحجاب في نفس الكلام يصح وان كان على الله تعالى لا يصح وقوله تعالى من ~~بعد (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) ~~أحد ما يدل على انه من قبل النبوة لم يكن مكلفا بشريعة ابراهيم ولا غيره ~~ولا كان يعرف الايمان وقوله تعالى من بعد (يهدي به من يشاء من عباده) ~~المراد به من يكلفهم دون غيرهم فلا يدل على انه تعالى هدى بعض المكلفين دون ~~بعض ولذلك قال بعده (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) ومعلوم أنه هدى كل ~~المكلفين. PageV01P376 ### | AUTO سورة الزخرف # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإنه في أم الكتاب لدينا) كيف يصح في القرآن ~~ذلك وانما أنزله على الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وجوابنا ان المراد انه ~~كتبه في اللوح المحفوظ على الوجه الذي تعرفه الملائكة ثم حصل الانزال الى ~~السماء الدنيا في ليلة مباركة كما ذكره تعالى ثم حصل الانزال حالا بعد حال ~~بحسب الحاجة إلى الاحكام والقصص وفي كل ذلك مصلحة فاما في الأول فالملائكة ~~يعرفون به ما يدعوهم الى طاعته ويعرفون به أنه من عالم الغيب لأنه تعالى ~~ذكر عند إثبات القرآن في اللوح المحفوظ ما سيكون من حاله وحال الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من المصالح المعروفة فلا تناقض في ذلك وقوله تعالى من قبل ~~(إنا جعلناه قرآنا عربيا) أحد ما يدل على حدوثه من وجوه وقد بينها من قبل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن) كيف ~~يصح ذلك وفي الانبياء من قبلوا منه وعظموه؟ وجوابنا ان المراد بذلك من دخل ~~تحت قوله (وكم أرسلنا) وذلك لا يعم جميع المرسلين ولذلك قال بعده (فأهلكنا ~~أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون ms285 لتستووا PageV01P377 ~~على ظهوره) كيف يصح بعد ذكر الانعام ان يقول على ظهوره ولا يقول على ~~ظهورها؟ وجوابنا ان ذلك يرجع الى لفظة ما فقد يصح ان يفرد ما يرجع اليه كما ~~يصح ان يجمع وهذا كما نقوله في لفظة من أنها تارة يجمع ما يرجع اليها وتارة ~~يوحد وفي قوله (ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي ~~سخر لنا هذا) دلالة على ما يلزم العبد من الشكر عند كل نعمة دقت أو جلت ثم ~~قبح تعالى ما قاله بعض العرب من أن الملائكة بنات الله تعالى وبين أن ضربهم ~~المثل لله تعالى بما يعدونه نقصا من عجائب كفرهم فقال (وإذا بشر أحدهم بما ~~ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وبين بقوله (أشهدوا خلقهم ستكتب ~~شهادتهم) ان كل قول لا علم معه بصحته يصير وبالا وقوله من بعد (وقالوا لو ~~شاء الرحمن ما عبدناهم) يدل على انه تعالى لا يشاء عبادة غيره ولو لا ذلك ~~لما قال (ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) وقبح التقليد بقوله (إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) ثم قال (وإنا على آثارهم ~~مقتدون) وقال بعد ذلك (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) وهذا ~~هو الذي يبطل التقليد ويعلم أن الواجب اتباع الهدى والدلالة وقوله تعالى من ~~بعد (ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ~~من فضة) أحد ما يدل على أنه تعالى لا يخلق الكفر ولا يدعو إليه لأنه إن كان ~~هو الخالق له فلا فائدة في هذا وانما يكون له فائدة إذا كان الكلام مع ~~المختار للكفر فعند هذا الضرب من النعم يختار ما لولاها كان لا يختاره ثم ~~بين تعالى أن كل ذلك متاع الدنيا وأن الآخرة عند الله للمتقين والاتقاء ~~معناه أن لا يتخذوا زخرفا في الدنيا من المعصية فيترك المعصية ويتقي النار ~~وذلك لا يصح الا وهم المختارون لذلك. # [مسألة] # وربما قيل في ms286 قوله تعالى (ومن يعش عن ذكر PageV01P378 ~~الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) كيف يصح ان يكون تعالى يمنع من اتباع ~~الشيطان ويقيضه للعبد؟ وجوابنا أن المراد من يعش عن ذكر الرحمن في الدنيا ~~نقيض له شيطانا في الآخرة فيصير قرينه كما ذكره الله تعالى في غير موضع ولو ~~لا هذا التأويل لحملناه على معنى التخلية كما تأولنا عليه قوله تعالى (أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) ولذلك قال بعد (حتى إذا جاءنا قال ~~يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) ولذلك قال بعده (ولن ينفعكم ~~اليوم إذ ظلمتم) وكل ذلك يبين صحة ما تأولنا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون) ما فائدة هذا الكلام وكيف ينتفعون بالاشتراك في العقاب؟ وجوابنا ~~أن المراد أن كل ممتحن في دار الدنيا إذا انفرد بالمحنة تكون محنته أثقل ~~وأعظم وأغلظ منها إذا كان له شركاء فيها فبين الله تعالى أن هذا القدر من ~~الروح والخفة لا يحصل في الآخرة لأهل العذاب إذا اشتركوا فيه وقوله تعالى ~~من بعد (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي) أحد ما يدل على أنه تعالى يذكر مثل ~~هذا الوصف فيمن يمتنع من الإصغاء والقبول على ما تأولناه من قبل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك) كيف يصح أن يصفوه بأنه ساحر ويسألوه أن يدعو ربه وذلك متناقض؟ ~~وجوابنا أن المراد أنهم قالوا بحسب اعتقادهم وقالوا إن لم تكن كذلك على ما ~~نعتقده فادع لنا ربك وقد قيل إن هذه اللفظة تستعمل في اللغة فيمن يعتقد فيه ~~التقدم في معرفة الأمور فعلى هذا الوجه قالوا ومعنى قوله تعالى (فلما ~~آسفونا انتقمنا منهم) أغضبونا فالأسف في الحقيقة لا يجوز إلا على من يجوز ~~عليه الحزن والغم وقد قيل ان المراد آسفوا رسلنا. PageV01P379 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) ~~كيف يصح أن ms287 يجعل من الناس ملائكة؟ وجوابنا أن المراد بقوله (منكم) ليس ما ~~ذكرته بل المراد ان ينزل الملائكة بحيث يرون في جملتهم فيكونون منهم بين ~~الله تعالى بذلك أن عيسى وأن فارق حاله في كونه لا من أب حالهم فليس ذلك ~~ببعيد عند الله تعالى كما لا يبعد أن يجعل مع الناس ملائكة والله تعالى ~~أنشأهم بلا ولادة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها) ما المراد ~~بذلك؟ وجوابنا أنه قد ظهر في الأخبار نزول عيسى عليه السلام عند الساعة وأن ~~الله تعالى جعله دلالة للساعة فلذلك قال تعالى (فلا تمترن بها) لأن العلم ~~والدلالة تمنعان من المرية وقوله تعالى من بعد (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين) يدل على أنهم في الآخرة بخلاف ما هم في الدنيا ففي الدنيا ~~يحب بعضهم بعضا وفي الآخرة يغلظ الله قلب بعضهم على بعض ويكون ذلك زائدا في ~~غمومهم وقوله تعالى من بعد (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) ~~يدل على ان المتقين لا تلحقهم أهوال الآخرة وتعلق بعضهم في ان الله تعالى ~~يرى لجهله بقوله تعالى (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) وزعم ان من ~~أعظم لذات العين رؤية الله تعالى وهذا جهل عظيم لأن الواجب ان يثبت أولا ~~أنه يرى ثم يقول ذلك كما لو قال قائل إنه داخل تحت قوله تعالى (وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس) بالمعانقة والملامسة لكان إنما يبطل بأن يقال يجب ان تثبت ~~أولا أنه جسم يصح ذلك عليه ثم تقول هذا القول وقوله تعالى من بعد (إن ~~المجرمين في عذاب جهنم خالدون) يدل على أن غير الكفار من المجرمين هذا وصفهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا ~~لديهم يكتبون) كيف يصح PageV01P380 ~~أن يكتبوا السر وهم لا يعلمونه؟ وجوابنا أنه تعالى يعرف الحفظة ما يفعله ~~العبد بأمور من قبله فتكتبه إذا كان ذلك مما لا يشاهد فهذا الوجه وجه ~~الكلام. # [مسألة] ms288 # وربما قيل في قوله تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) كيف ~~يصح أن يكون أول عابد لمن له ولد؟ # وجوابنا ان المراد فأنا أول الآنفين من عبادة من هذا حاله وقد ذكر عن ~~الفرزدق أنه قال: # واعبد أن يهجي كليب بدارم. وأراد به الآنفة ويحتمل أن يريد بذلك تبعيد أن ~~يكون له ولد لأن عبادته له تمنع من ذلك وقوله تعالى (وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله) يدل على أنه يجوز عليه المكان وأنه يدبر الاماكن ولو ~~كان على العرش كما قالوا لم يصح ذلك. PageV01P381 ### | AUTO سورة الدخان # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) كيف يصح ذلك وانما ~~أنزله في المدة الطويلة حالا بعد حال؟ # وجوابنا أنه أنزله الى السماء الدنيا في ليلة مباركة على ما تقدم ذكره ~~ولذلك قال (فيها يفرق كل أمر حكيم) لأنه تعالى أمر في تلك الليلة بأن ~~الملائكة ينزلون القرآن حالا بعد حال بحسب الحاجة اليه والمصلحة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) ما المراد ~~بذلك وكيف يرتقب ما لا يوجد في الدنيا؟ # وجوابنا أنه يحتمل ان يريد فارتقب ذلك للكفار والعصاة على وجه الردع لهم ~~ويحتمل أن يكون هذا الدخان أحد المعجزات كما روي عن ابن مسعود في انشقاق ~~القمر وقوله تعالى من بعد (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون) المراد به امتحناهم ~~وكلفناهم وليس المراد انا خلقنا الكفر فيهم كما يزعمه بعضهم ولذلك قال ~~تعالى (وجاءهم رسول كريم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) كيف يصح أن يخوف ~~تعالى بشجرة الزقوم وهي لا تعرف؟ وجوابنا أنه اذا وصف حالها صح التخويف بها ~~ولذلك قال تعالى (كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) وقوله تعالى من بعد ~~(ذق إنك أنت PageV01P383 ~~العزيز الكريم) المراد به ذق العذاب إنك أنت الموصوف بذلك في الدنيا ولذلك ~~قال تعالى بعده (إن هذا ما كنتم به تمترون). # [مسألة] # وربما قيل ms289 في قوله تعالى (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) كيف ~~يصح استثناء الموتة الاولى من حالهم في الجنة؟ # وجوابنا أن المراد توكيد نفي الموت عنهم بذكر ما عرفوه من الموتة الاولى ~~فالمراد سوى الموتة الاولى التي عرفوها. PageV01P384 ### | AUTO سورة الجاثية # [مسألة] # إن الله جل وعز جمع بقوله تعالى (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ~~وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) بين كل الأدلة على الله تعالى ~~لانها إما بالنظر في الاجسام فيعلم أنها محدثة من حيث لا تنفك عن المحدثات ~~ويعلم ان فاعلها مخالف لها وإما بالنظر في أنفسنا بتجدد أحوالها على من ~~برأها وإما بالنظر في سائر الدواب والحيوان فيعلم بتغير أحوالها المدبر لها ~~ولا دليل على الله تعالى إلا وقد دخل تحت ما ذكرناه ولكنه تعالى أراد ذلك ~~أيضا بذكر اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق وتصريف ~~الرياح ثم قال في آخره (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد ~~الله وآياته يؤمنون) فبين أن العدول عنها الى سائر الاحاديث ترك لما يجب من ~~النظر ثم قال تعالى (ويل لكل أفاك أثيم) وتوعد على ترك هذه الطريقة فقال ~~تعالى (يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب ~~أليم) وكل ذلك بعث من الله تعالى على النظر والتذكر في هذه الأدلة وفي هذه ~~النعم ليقوم بشكرها ثم قال من بعد محققا لما ذكرنا (هذا هدى والذين كفروا ~~بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم) فأشار الى ما تقدم من الأدلة وبين أنها ~~هدى ولو لا أنها هدى للكافرين لما توعدهم بالعذاب إذا عدلوا عنها ثم اتبعه ~~بقوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) نبه تنزيه ~~القرآن (25) PageV01P385 ~~بذلك على أن الغفران يكون من قبلهم إذا تمسكوا من طاعة الله بما يوجب ~~الغفران ثم قال تعالى (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ~~ترجعون) فنبه بذلك على ان أمر الآخرة ms290 موقوف على هذين فمن عمل صالحا فله ~~الجنة ومن أساء فهو من أهل النار. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع ~~أهواء الذين لا يعلمون) كيف يصح أن ينهاه عما تمنع النبوة منه. وجوابنا ان ~~النبوة لا تمنع من القدرة على ذلك والتمكن منه وإنما لا يختاره فالنهي عن ~~ذلك يصح ويكون أحد ما يدعو النبي إلى ترك ذلك وقوله تعالى من بعد (أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء) يدل ~~على ان الوعيد لاحق بهم وانهم من أهل العذاب لانهم لو صاروا من أهل الجنة ~~لكان تعالى قد سوى بينهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) كيف يصح اتخاذ الهوى ~~إلها؟ وجوابنا أنه يطيع الهوى ويعدل عن طريقة العقل وذلك تشبيه يحسن في ~~اللغة ومعنى قوله تعالى (وأضله الله على علم) أنه أضله عن الثواب الى ~~العقاب ومعنى قوله تعالى (وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) ما ~~قدمناه من العلامة التي يفعلها الله تعالى وقد تقدم القول في ذلك وقوله من ~~بعد (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) من أقوى ~~الصوارف عن المعاصي فانها اذا تفرقت على الاوقات ثم جمعت في الصحيفة عظمت ~~على من عرضت عليه وقوله تعالى من بعد (ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ~~وغرتكم الحياة الدنيا) يدل على أن الأعراض عن الآيات من أعظم الذنوب وكذلك ~~الاغترار بالدنيا. PageV01P386 ### | AUTO سورة الاحقاف # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم) كيف يصح ان يقول صلى الله عليه وسلم ذلك وهو كلام شاك في أمره ~~وأمرهم؟ وجوابنا أن المراد ما أدري ما يفعل بي ولا بكم فيما يوحى إلي فبين ~~أن الوحي يأتي في المستقبل بما لا يعلمه في الوقت وقال تعالى بعده (وما أنا ~~إلا نذير مبين) فبين انه بعد ms291 نزول الوحي ينذر ويحذر وقوله تعالى من بعد ~~(ومن قبله كتاب موسى) يعني القرآن يدل على حدوثه لان ما تقدمه غيره لا يكون ~~الا محدثا وكذلك قوله تعالى (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا) يدل على ذلك ~~وقوله تعالى من بعد (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون) يدل على أن من هذا حاله لا تؤثر فيه أهوال الآخرة وقوله ~~تعالى (ولكل درجات مما عملوا) يعني من جزاء ما عملوا لانهم يتفاضلون في ذلك ~~وكذلك قوله (وليوفيهم أعمالهم) أي جزاء أعمالهم وقوله في الكفار (أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ~~تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) يدل على أنهم استحقوا ~~العذاب لاستكبارهم وفسقهم على ما نقوله في ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا PageV01P387 ~~من الجن يستمعون القرآن) أليس ذلك يدل على أنه خلق حضورهم؟ # وجوابنا ان قول القائل صرفت الى فلانا فلانا يريد انه فعل ما عنده حضر من ~~الأسباب وليس المراد أنه فعل نفس حضوره ولذلك قال تعالى (فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا) فأضاف الحضور إليهم وفي الآية دلالة على أن في الجن من آمن بالرسول ~~وعلى أنهم مكلفون وفيهم مؤمن وكافر وعلى أنهم من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم دعاهم كما دعا الانس فلذلك قالوا في وصف ~~القرآن (يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا ~~به يغفر لكم من ذنوبكم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) أن ذلك ~~يدل على أن في الرسل من هو أولي العزم وفيهم من ليس كذلك وأنتم تنكرون هذا ~~القول. وجوابنا أن مثل ذلك قد يذكر ويراد به الكل فالمراد بقوله (من الرسل) ~~تمييز أولي العزم من غيرهم دون التبعيض فلا يدل على ما ذكروه. PageV01P388 ### | AUTO سورة محمد صلى الله عليه وسلم # [مسألة] # وربما قيل كيف قال ms292 تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ومعلوم ~~انهم في بعض حروبهم نصروا الله بأن جاهدوا ومع ذلك فلم ينصرهم ولم يثبت ~~أقدامهم؟ وجوابنا أنه لم يرد بقوله إن تنصروا الله بالاستقامة على الطاعة ~~ينصركم في الدنيا إذ يحتمل انه يريد ان ينصركم في الآخرة ويثبت أقدامكم على ~~الثواب لان ذلك نصرة لهم فيجري مجرى قوله (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فكأنه ~~قال إن تنصروا الله يجازيكم على النصرة ويحتمل أنه يريد أن الغلبة لكم على ~~كل حال وإن غلبتم في الظاهر لأن المغلوب إذا كان مستحقا للثواب فهو المنصور ~~والغالب اذا كان من أهل العقاب فهو مخذول غير منصور فان قيل فقد قال تعالى ~~بعده (ولو يشاء الله لانتصر منهم) وكيف يصح ذلك مع الوعد لهم بالنصرة؟ ~~وجوابنا أن المراد لانتصر منهم بالاهلاك لكنه تعالى يمهلهم وربما قالوا في ~~قوله تعالى (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) كيف ~~يجوز أن ينفى كونه مولى الكافرين وهو مولاهم وخالقهم ورازقهم؟ وجوابنا أن ~~المراد بأنه مولى المؤمنين أنه المتولي لحفظهم ونصرتهم في باب الدين وذلك ~~منفي عن الكافرين. # [مسألة] # وربما قالوا إن قوله (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار) الى قوله ~~(كمن هو خالد في النار) كيف يصح اتصال هذا الكلام بما تقدمه وانما يحسن ذلك ~~إذا قيل أفمن هو في الجنة كمن هو PageV01P389 ~~في النار؟ وجوابنا ان معناه أفمن كان في الجنة التي مثلها هذا المثل ووصفها ~~هذا الوصف كمن هو في النار وفي الكلام حذف لما فيه الدلالة على ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله) كيف يصح أن يقول ~~ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم وعلمه به متقدم مستقر؟ وجوابنا أن المراد ~~الثبات على هذا العلم في المستقبل فان قيل فكيف قال (واستغفر لذنبك) وهو ~~مغفور له. وجوابنا أن يجتهد في التوبة من ذنبه لعظم منزلته لأن حال ~~الانبياء فيما يقدمون عليه أعظم من حال غيرهم. # [مسألة] # وربما ms293 قيل في قوله تعالى (الشيطان سول لهم وأملى لهم) كيف يصح أن يملي ~~لهم والاملاء هو الابقاء ولا يصح أن يكون إبقاؤهم من قبله بل هو من قبله ~~تعالى؟ وجوابنا أن (سول لهم) المراد به زين لهم المعاصي والمراد بقوله ~~(أملي لهم) أنه غرهم بأن بسط لهم في الآمال وغلب في قلبهم أنهم يبقون ~~فيتلافون وفي السورة أدلة على مذهبنا منها قوله تعالى (والذين قتلوا في ~~سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم) فان ذلك يدل على ان الهدى ~~قد يكون إلى الثواب لأنه بعد القتل لا يصح سواه وهو معنى قوله (ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم) أي طيبها لهم وقوله (فلن يضل أعمالهم) يدل على ان الضلال ~~قد يكون الا هلاك ولذلك قال (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم) ومنها ~~قوله (والذين اهتدوا زادهم هدى) فانه يدل على أن الالطاف والأدلة والخواطر ~~التي ترد على المؤمن توصف بأنها هدى وأن للمؤمنين من الحظ في ذلك ما ليس ~~لغيرهم ومنها قوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن) فانه يدل على وجوب النظر ~~وعلى ان التدبر فعلهم فأما قوله (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج ~~الله أضغانهم) فالمراد بالمرض ليس هو الكفر بل هو ما لحقهم بظهور أمر PageV01P390 ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من الغموم؟ ومنها قوله (ولا تبطلوا أعمالكم) ~~فذلك يدل على ان المكلف قد يبطل ثواب ما تقدم من عمله بالكبائر والكفر لأن ~~ابطال نفس العمل لا يصح فالمراد به جزاء العمل فأما قوله (ولنبلونكم حتى ~~نعلم المجاهدين منكم) فالمراد به حتى يقع الجهاد وقد ذكر العلم وأراد ~~المعلوم لأن علم الله تعالى لا يتجدد. تعالى عن ذلك. PageV01P391 ### | AUTO سورة الفتح # بسم الله الرحمن الرحيم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله) كيف يصح أن ~~يستثنى في خبر بشر الرسول به وما فائدة ذلك؟ وجوابنا انه كان مع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من المعلوم أنه يموت فلا يقع منه الدخول فلذلك استثنى ms294 وقد ~~قيل ان الاستثناء متعلق بالامن فكأنه قال لتدخلن المسجد الحرام وأنتم آمنون ~~إن شاء الله لأن الأمن في داخل المسجد الحرام قد يتغير وقد قيل الفائدة أنه ~~علمنا كيف نخبر عن الأمور وأن نستثني في ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله من قبل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) كيف ~~يجوز فيما لم يقع من الذنب المتأخر أن يغفره؟ وجوابنا ان المراد ما تقدم من ~~ذنبك قبل النبوة وما تأخر عنها وكلاهما مما يقع فيصح فيه الغفران فان قيل ~~فما تعلق الغفران بالفتح حتى يقول تعالى فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك ~~الله؟ وجوابنا انه لا يمتنع في الفتح ان يكون سببا في طاعات عظيمة مستقبلة ~~تؤثر في غفران الذنب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله ~~فوق أيديهم) ما الفائدة في هذا الكلام؟ # وجوابنا ان المراد انه أقوى منهم وأقدر وفي ذلك زجر لهم عن نكث البيعة ~~فأما من يزعم أن لله تعالى يدا تبعا لهذا الظاهر فقد أبعد لأنه يلزمه إثبات يد PageV01P393 ~~فوق أيدي الناس وفوق لا يستعمل الا على وجه لم يجوزه أحد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ليس على الأعمى حرج) ان ذلك توجب أنه لا حرج ~~عليه في شيء. وجوابنا أنه لا حرج عليه ولا على المريض والأعرج في بعض ~~العبادات كالجهاد وغيره وهذا معقول من الكلام. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن ~~مكة) أليس ذلك يدل على أنه تعالى خلق فيهم ذلك الكف؟ وجوابنا أنه لا يقال ~~إن فلانا كف فلانا عن كيت وكيت إلا بأن يبعثه على الكف ويسبب له ذلك فهذا ~~هو المراد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد ~~الحرام) ما المراد بهذه الرؤيا؟ وجوابنا انه صلى الله عليه وسلم رأى كأن ~~قائلا يقول له (لتدخلن المسجد الحرام) فحكاها الله تعالى كما رآها فهذا ms295 ~~معنى الكلام نبه بذلك على أن في الرؤيا ما يصدق وما يكون خاطرا من قبل الله تعالى. PageV01P394 ### | AUTO سورة الحجرات # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ~~كيف يصح أن تنسب إلى أحدنا محبة ذلك مع كونه كارها وكيف يجوز تشبيه ذلك ~~بأكل لحم أخيه ميتا؟ وجوابنا ان قوله تعالى (أيحب أحدكم) نفي للمحبة لا ~~إثبات لها فكأنه قال كما لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكذلك حال ~~الغيبة يجب أن يكرهها ككراهة أكل لحم الميت فأما هذا التشبيه فمن أحسن ما ~~يضرب به المثل وذلك لان المرء نافر النفس عن أكل لحم أخيه الميت لقبحه فبين ~~الله تعالى أن غيبته تجري في القبح وفي أنه يجب ان ينفر عنها هذا المجرى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا) أفليس قد ميز بين الايمان والاسلام؟ وجوابنا ان الاسلام في اللغة ~~هو الاستسلام والانقياد وذلك ليس باسلام في الدين على الحقيقة ولذلك قال ~~(ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) ومن يكون مسلما في الحقيقة فقد دخل الايمان ~~قلبه ولذلك قال بعده (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) فبين ~~تعالى أن الاعراب لم يكونوا كذلك بل كذبوا في قولهم آمنا وفي السورة أدلة ~~على ما نقول منها قوله (أن تحبط أعمالكم) PageV01P395 ~~فبين به أن رفع الصوت بحضور الرسول يحبط سائر طاعتهم حتى يصيروا كأنهم لم ~~يفعلوها ومنها قوله (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة) ~~فدل بذلك على ان الفعل لا يحسن إلا مع المعرفة دون أن يتبع في ذلك الفعل ~~قول قائل مع الشك ومنها قوله (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) فدل بذلك على أن في الفسوق ما ليس بكفر ~~وفي العصيان ما ليس بفسق ولو لا ذلك لم نميز بين الثلاثة ومنها ms296 ما نجعله ~~أصلا في النهي عن المنكر وهو قوله (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما) فأمر بالاصلاح أولا ثم قال (فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) فأمر بالقتال ثانيا ونبه ~~بالطرفين الذين هما الاصلاح والقتال على ما بينهما من الوسائط فان قيل فقد ~~سمى الطائفتين مؤمنين وعندكم أنهما إذا اقتتلا لم يصح ذلك فيهما؟ فجوابنا ~~أنه أثبتهما مؤمنين قبل البغي والقتال لان قوله (وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا) معناه اختاروا المقاتلة في المستقبل ومنها قوله (بئس الاسم الفسوق ~~بعد الإيمان) فدل بذلك على أن الفسق يخرج فاعله من أن يكون مؤمنا ومنها ~~قوله (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان) لأن ذلك يدل على أن الايمان من نعمة الله تعالى من حيث ألطف ~~لنا وسهل سبيلنا إلى فعله. PageV01P396 ### | AUTO سورة ق # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ق والقرآن المجيد) أن قوله (والقرآن) قسم فكيف ~~يصح أن يقسم بالقرآن وليس هناك شيء مقسم عليه؟ وجوابنا أن المقسم عليه قوله ~~(قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا) وما بعده فأكد هذا الخبر بالقسم على ~~عادة العرب ونبه بذلك على ما يكون ردعا عن المعاصي من حيث لا يعرفون طريق ~~الاحتراز ومن حيث يعلم ما يأتون ويذرون وحكي عن الحسن أن المراد تأخير ~~القسم فكأنه قال (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم) والقرآن يؤكد بذلك ما ~~تعجبوا منه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل ~~كفار) كيف ثنى ذلك والامر هو لواحد؟ وجوابنا أن في النار خزنة ولهم عدد فلا ~~يمتنع أن يكون خطابا للاثنين وأن يكون كما جعل على المكلف في الدنيا رقيبين ~~فكذلك في الآخرة يوكل به ملكين من الخزنة وقد قيل إن الواحد قد يعبر عنه ~~بالتثنية ويكون ذلك كالتوكيد كأنه قال ألق ألق كما يؤكد المرء أمر غيره بأن ~~يقول اضرب اضرب. ms297 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قال قرينه ربنا ما أطغيته) كيف يقول ذلك وقد ~~أطغاه والكذب في الآخرة لا يقع؟ وجوابنا أن المراد PageV01P397 ~~ما أكرهته على الطغيان ولا ألجأته إليه لكنه اختار ذلك كقوله تعالى (أنحن ~~صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) ~~كيف يصح مخاطبتها وهي جماد؟ # وجوابنا في ذلك ان المراد نقول لخزنة جهنم وهذا كقوله وأسأل القرية ~~ويحتمل أن يكون المراد استجابة جهنم لما يريده الله من حصول أهلها فيها ~~كقوله تعالى (قالتا أتينا طائعين) والله تعالى قد أخبرنا فقال (لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين) فبين انه سينتهي الحال إلى أن يملأها بعد ~~المحاسبة. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) وكل ~~المكلفين لهم قلب؟ وجوابنا أن المراد لمن كان مستعملا قلبه في التفكر ~~والتدبر فان فيهم من ليس هذا سبيله. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (فبصرك اليوم حديد) ما معنى ذلك؟ وجوابنا أن ~~المراد المعرفة وأنها قوية في الآخرة فالشبهة زائلة فشبهت في القوة بالحديد ~~لأن معرفتهم في الآخرة ضرورية وإلا فالقوم ينظرون من طرف خفي وفي السورة ~~أدلة على ما نقول منها قوله تعالى (لا تختصموا لدي) ولو كان الكافر ممن لم ~~يعط قدرة الايمان وخلق الكفر فيه لكانت الحجة له فكان لا يجوز أن يقال له ~~ذلك ومنها قوله (وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي) لان ذلك يدل ~~على أن ما توعد الله به لا يتخلف ومنها قوله تعالى (وما أنا بظلام للعبيد) ~~لأنه يدل على أنهم قد فعلوا ما استوجبوا به العقاب ولو لا ذلك لكان كل ~~العقاب من باب الظلم والعبث من حيث خلق فيهم ما عاقبهم لاجله ومن حيث خلقهم ~~للكفر ومن حيث خلقهم للنار فلو ابتدأهم بها لكان أقرب من PageV01P398 ~~أن يستدرجهم إليها ومنها قوله تعالى (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) ms298 ~~فذلك انما يصح اذا كانت الخشية تصرفه عن الفعل ولو كان مخلوقا فيه لما صح ~~ذلك وقوله تعالى (لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد) يدل على انه تعالى يضم ~~الى ثوابهم التفضل ولا نمنع من أن يكون ذلك عند شفاعة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فليس لمن خالفنا في الشفاعة أن يتعلق بذلك وقوله في آخر السورة (فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد) يحقق ما نقوله في الوعيد وبين أن ذلك يصرف عن ~~المعاصي فلذلك أمر الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم به ولو ~~كان ذلك خلقا فيهم من جهة الله تعالى لما صح ذلك. PageV01P399 ### | AUTO سورة الذاريات # [مسألة] # وربما قالوا كيف أقسم بالذاريات التي هي الرياح وبغيرها؟ # وجوابنا أنه تعالى قد بين مراده بقوله تعالى (فو ربك لنسئلنهم أجمعين) ~~وبقوله تعالى (فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) وبين ~~الرسول حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله فيجب إذا أن يكون المراد بكل ذلك ~~ورب الذاريات ورب الطور ورب القرآن وهذا أحد ما يدل على ان القرآن من جملة ~~أفعاله وأن الله تعالى ربه ومعنى رب الذاريات أنه المالك ولا يجوز ان يملك ~~إلا ما يفعله ويقدر عليه فجميع ما أقسم الله تعالى به في أوائل السور يجب ~~أن يحمل على هذا الوجه لكن مع ذلك فيه فائدة وهي تعريف العباد إنعامه بما ~~ذكر كقوله تعالى (والفجر) وكقوله (والضحى) وكقوله تعالى (والتين والزيتون) ~~الى غير ذلك. # [مسألة] # وربما قيل لما ذا قال تعالى (وفي السماء رزقكم وما توعدون) ومعلوم من ~~رزقنا أنه في الارض. وجوابنا أن المراد ما هو الاصل لأرزاقنا وهو الماء ~~النازل من السماء ولولاه لما حصل ما نأكل ونشرب ونلبس الى غير ذلك وقوله ~~تعالى (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين) يدل على ان الايمان تنزيه القرآن (26) PageV01P401 ~~والاسلام واحد والا كان لا يكون لمن نفى من المسلمين تعلق بمن أخرج من ~~المؤمنين. # [مسألة] ms299 # وربما قيل في قوله تعالى (والسماء بنيناها بأيد) أليس ذلك يدل على جواز ~~الجوارح على الله تعالى؟ وجوابنا ان المراد به القوة والقدرة ولو لا ذلك ~~لوجب إثبات أيدي كثيرة له تعالى عن ذلك. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين) وفي الاشياء ما ~~لا زوج له كالجمادات وغيرها. وجوابنا أنه لا شيء الا وقد خلق الله تعالى ما ~~يخالفه بعض المخالفة ليدل بذلك على قدرته ولتتكامل به نعمته وهذا كالذكر ~~والأنثى وكما نعلمه في الثمار والفواكه وكالليل والنهار وكالحجر الصلب ~~والرخو من الاشياء وذلك تنبيه من الله تعالى على عظم قدرته وانعامه فلذلك ~~قال تعالى (لعلكم تذكرون) فأما قوله تعالى (ففروا إلى الله) فلا يدل على ~~أنه تعالى في مكان بل المراد الفرار إلى طاعته وعبادته والتخلص من عقابه ~~فلذلك قال تعالى (إني لكم منه نذير مبين) فأما قوله جل وعز (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون) فدلالة على أنه تعالى أراد من جميعهم عبادته وأنه ~~خلقهم لذلك لا كما يقوله المخالف من أنه أراد من المؤمنين الايمان ومن ~~الكافرين الكفر وأنه خلق بعضهم للنار وبعضهم للجنة وقد بينا أن قوله تعالى ~~(ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) لا يعارض ذلك لان المراد ذرأناهم ~~للعبادة لكن مصيرهم الى جهنم من حيث لم يختاروها فهذه اللام لام العاقبة ~~كقوله عز وجل (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) وقوله من بعد (إن ~~الله هو الرزاق ذو القوة المتين) فالمراد به وصفه بالاقتدار على الامور لا ~~أن المراد اثبات قوة له تعالى الله عن الحاجة علوا كبيرا ولو كان المراد ~~ظاهره لوجب مع قوته أن يوصف بالمتانة التي هي الصلابة وذلك من صفات ~~الاجسام. PageV01P402 ### | AUTO سورة الطور # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) أن ذلك يدل على ~~ان لله علينا كما يقوله بعض المشبهة. وجوابنا أنه إن دل على ذلك دل على ~~عيون وليس أقله بأن يدل أولى من أكثره ms300 وليس ذلك قولا لأحد فالمراد به أنك ~~بمرأى منا ومسمع وإنا نعلم تعيين أحوالك وذكرها تعالى ليبعثه على التشدد في ~~الابلاغ والصبر على كل عارض دونه. # [مسألة] # وربما تعلق بعض المجبرة بقوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) وزعموا أن ذلك يدل على أن الايمان من فعل الله. ~~وجوابنا ان المراد من يبلغ من الذرية ويؤمن فبين تعالى أنه لأجل مشاركتهم ~~لهم في الايمان ألحقهم بهم وبين ذلك قوله (وما ألتناهم من عملهم من شيء) ~~والعامل لا يكون الا مكلفا وقوله تعالى من بعد (كل امرئ بما كسب رهين) يدل ~~على أن احدا لا يؤخذ بكسب غيره فيبطل قول من خالفنا وزعم أن أطفال المشركين ~~يؤخذون بذنب آبائهم. PageV01P403 ### | AUTO سورة النجم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد رآه نزلة أخرى) أن ذلك يدل على انه صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه مرة بعد أخرى. وجوابنا أن المراد بذلك جبرائيل عليه ~~السلام لأنه المذكور من قبل بقوله تعالى (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى) ~~ثم قال بعد ذلك (ما كذب الفؤاد ما رأى) فأثبته رائيا له ثم قال (ولقد رآه ~~نزلة أخرى) فأثبته رائيا له ثانيا وأراد رؤيته له على صورته التي هو عليها ~~فقد كان ينزل على غير صورته في سائر الحالات وبين ما قلناه قوله تعالى (ثم ~~دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) وذلك لا يليق إلا بجبرائيل عليه السلام ~~وقوله تعالى من بعد (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك ~~واسع المغفرة) يدل على أنه يغفر إلمام الانسان بصغائر المعاصي إذا اجتنبت ~~الكبائر وقوله تعالى (وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى) فيه دلالة على أن أحدا لا يؤخذ بذنب غيره. # [مسألة] # وربما قالوا ان قوله تعالى (وأنه هو أضحك وأبكى) يدل على أن أفعالنا ~~مخلوقة لله تعالى. وجوابنا أن ذلك إن دل فانما يدل على أنه فعل الضحك ~~والبكاء ms301 ولا عموم فيهما فان فعلهما تعالى باثنين ثم الظاهر فمن أين أن كل ~~ضحك وبكاء من فعل الله تعالى. فان قيل فما قولكم في الضحك أهو من فعل العبد ~~أو من فعل الله وقد يتعذر على المرء ترك الضحك فكيف يكون من PageV01P405 ~~فعله. وجوابنا أن الضحك هو التفتح المخصوص الذي يظهر في الوجه وذلك يكون من ~~فعل العبد ولا حال يضحك فيها الا ويجوز أن يتركه لأنه لو خوف من الضحك ~~لتركه فأما الابكاء فهو من فعله تعالى لأنه إنزال ما يدفع صفة الوجه ~~فحقيقته أنه تعالى تعالى هو الذي يبكي العبد وإن كان العبد قد يتسبب في ذلك ~~وقد قيل ان المراد بقوله (أضحك) انه أنعم على اهل الثواب بالجنة والثواب ~~(وأبكى) انه عاقب اهل النار واستدلوا على ذلك بقوله تعالى (ثم يجزاه الجزاء ~~الأوفى وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى) وذلك لا يليق الا بأمر ~~الآخرة فشبه ما ينالهم من النعيم والسرور بالضحك وما ينالهم من العقاب ~~بالبكاء. # [مسألة] # وربما قيل في قوله (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) ~~كيف يصح ذلك ونحن نعلم ما لا يخلق من النطفة من الذكر والانثى؟ وجوابنا ان ~~جميع ما فعله من الذكر والأنثى أصل الخلقة فيه النطفة وإن كانت ربما تكون ~~بواسطة وربما لا تكون وما يوجد على غير هذا الوجه لا نعلم فيه الذكر من ~~الانثى وقوله عز وجل (وأن عليه النشأة الأخرى) يدل على وجوب الاعادة لاجل ~~الاثابة لان في قوله (وأن عليه) دلالة الوجوب. وقوله تعالى (وأنه أهلك عادا ~~الأولى) ظاهره أن بعد عاد عادا ثانيا فيكون هو الاول وقد روى ذلك في ~~الاخبار. ومن قال أنه واحد تأول على ما قاله الحسن لانه قال هم الاول لنا ~~من حيث كانوا قبلنا ونحن كالآخر لهم. PageV01P406 ### | AUTO سورة القمر # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح قوله (اقتربت الساعة وانشق القمر) ولو كان قد انشق ~~القمر على الحقيقة لنقل ذلك نقلا ظاهرا؟ وجوابنا ان في العلماء ms302 من يقول ~~المراد به وانشق القمر في الساعة لأنه عند السابق ينشق القمر إلى غير ذلك ~~من الشرائط لكن الصحيح ما قاله مشايخنا من أنه في أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انشق القمر وهو ظاهر القرآن فإذا كان قد انشق بالمدينة أو بمكة ~~وفي سائر الأماكن غيوم تحجب عن رؤية ذلك وكان اهل ذلك البلد في غفلة عنه ~~إلا طبقة مخصوصة فليس من الواجب نقل ذلك بالتواتر بل يجوز ان ينقله الآحاد ~~وقد نقل ابن مسعود وغيره هذا كما نقل رد الشمس في ايام الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فلم يجب في نقله الظهور لأن ذلك ظهر آخر النهار لقوم مخصوصين. ~~وقوله (وإن يروا آية يعرضوا) على وجه الذم يدل على ان ذلك قد كان. وقوله من ~~بعد (تجري بأعيننا) الجواب فيه ما قدمنا من قبل. وما كرره الله من قوله ~~(فهل من مدكر) يدل على انه تعالى يكرر هذه الامور لكي يعتبر الناس بها وأنه ~~تعالى أراد من جميعهم الادكار لا تركه على ما يقوله من خالفنا وقوله تعالى ~~من بعد (إنا كل شيء خلقناه بقدر) لا يدل على ما يقوله مخالفنا وذلك لأنه ~~تعالى قال (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه PageV01P407 ~~بقدر) يعني في الآخرة في معاقبة اهل النار لانه تعالى يعاقب كل أحد بقدر ~~استحقاقه ولذلك قال بعده (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) وذلك لا يليق ~~إلا بالآخرة التي لا يقع فيها من احد مخالفة لله تعالى. وقوله (وكل صغير ~~وكبير مستطر) يدل على ان كل ذلك يكتبه الحفظة ثم يقع التمييز عند المحاسبة ~~ويحتمل ان يريد ان ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ كما كتب تعالى الآجال ~~والأرزاق. PageV01P408 ### | AUTO سورة الرحمن # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) أن ~~ذلك يدل على أن علمه بالقرآن والبيان من فعل الله تعالى وذلك مما لا نخالف ~~فيه وانما القول في العلم بالله وتوحيده ms303 وعدله وأنه اكتساب من العبد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان) ان ذلك ~~تكرارا لا معنى له. وجوابنا ان وضع الميزان المراد به ما تستقيم به ~~المعاملات من الموازين وقوله تعالى (ألا تطغوا في الميزان) المراد به كيفية ~~استعماله في المعاملات فأحد الأمرين مخالف للآخر. # [مسألة] # وربما قيل إنه تعالى ذكر في أول السورة أنه (خلق الإنسان علمه البيان) ~~فكيف قال من بعد (فبأي آلاء ربكما تكذبان). وجوابنا انه بعد ذلك ذكر مع ~~الانس الجن فقال (خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار) ~~ثم عطف على ذلك بقوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان) لأنه كلف تعالى في ~~الأرض الانس والجن وإنما كرر تعالى في هذه الآيات الكثيرة (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) لأنه ذكر نعمة بعد PageV01P409 ~~نعمة فاتبعه ذلك وهذا مما يحسن مما يذكر نعمه وأياديه فان قال ففي جملة ~~الآيات ما ليس فيه نعمة كقوله (يطوفون بينها وبين حميم آن) الى غير ذلك. ~~وجوابنا ان ذلك من النعم اذا تدبره المرء وخاف منه فصار زاجرا له عن ~~المعاصي. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) كيف يصح ذلك وإنما ~~يخرج من أحد البحرين؟ وجوابنا أنه إذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما والمراد ~~من هذا المجموع وقد قيل إنه لا يخرج من البحر الذي ليس بعذب إلا إذا مازجه ~~الماء العذب. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان) كيف يصح ~~ذلك مع أنه تعالى قد ذكر أنه يسألهم أجمعين في غير آية؟ وجوابنا ان المراد ~~انهم لا يسألون على وجه التعرف لان ذلك مكتوب معلوم وان كانوا قد يسألون ~~على غير ذلك وقد تقدم كلامنا في مثل هذه الآية. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سنفرغ لكم أيه الثقلان) كيف يصح ذلك ولا يجوز ~~على الله تعالى الشغل والفراغ؟ وجوابنا ان ذلك مما يستعمل في الوعيد لأنه ~~اقوى في الزجر ms304 والتهديد فالقائل يقول لمن يخوفه سأفرغ لك إن خالفت فلاجل ~~هذه المبالغة ذكره تعالى وإلا فالفراغ لا يصح الا على من يشغله فعل عن فعل ~~من حيث يفعل ولا يصح أن يضيف إلى السكون حركة ولا إلى القيام قعودا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) كيف يصح وصف ~~البطائن التي هي دون الظهائر التي هي الارفع؟ وجوابنا انه بذكر البطائن قد ~~دل على الظهائر فإن كانت الظهائر ارفع PageV01P410 ~~فقد دل بذلك انها ارفع من الإستبرق وقوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ~~لا يدل على جواز المكان على الله تعالى لأنه تعالى خوف بذلك والتخويف لا ~~يكون بالمكان فالمراد ولمن خاف مقامه للمسائلة والمحاسبة فأضاف المقام إليه ~~وإن كان مقاما للعبد لأنه معد من قبله لمقام العبد ولوقوفه فيه وقوله تعالى ~~(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) احد ما يدل على قولنا لأنه عز وجل بين ان من ~~أحسن جازاه الله تعالى بالاحسان وعلى قولهم قد يؤمن ثم يخلق الله تعالى ~~الكفر فيه فلا يصح ذلك على مذهبهم. PageV01P411 ### | AUTO سورة الواقعة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب ~~المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون) كيف زاد السابقين على اصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة وفي سائر القرآن لم يذكر سواهما؟ وجوابنا انه تعالى اراد ان ~~يبين أن في العباد من له تقدم في عظم الثواب كالأنبياء وغيرهم فخصهم بالذكر ~~وإن كانوا من أصحاب اليمين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولحم طير مما يشتهون) كيف يصح في الآخرة ذبح ~~الطيور وأكل لحمها وعندكم ان الآخرة ليست بدار تكليف للمرء؟ وجوابنا ان ~~المراد بهذه الأطعمة انها على هيئة لحم الطير وصورته لا أن هناك طيورا تذبح. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر ~~من زقوم) كيف يصح التوعد بما لا يعرف من جملة الأشجار؟ وجوابنا ان لفظة ~~الزقوم معروفة بأنها تستعمل في الكريه من الأشياء. فجاز ان ms305 يتوعد الله ~~تعالى بذكرها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن ~~الخالقون) أليس ذلك يدل على ان فعل العباد PageV01P413 ~~مخلوق لله تعالى؟ وجوابنا ان إنزال النطفة ليس من فعل العبد عندنا ولذلك ~~يختلف الحال فيه فمن الناس من يمني أسرع مما يمني غيره كثر أو نقص وإذا كان ~~ذلك من فعل الله وكذلك استقراره في الرحم فلا سؤال علينا في ذلك. # فإن قيل فما قولكم في قوله (أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون) أليس ذلك يدل على أن الزرع من فعل الله تعالى؟ # وجوابنا أن الزرع اسم للنبات الظاهر وذلك من خلقه تعالى وإنما يفعل العبد ~~مقدمته وبين ذلك أنه اضاف الحرث إليهم ثم أضاف الزرع إلى نفسه وبين ذلك انه ~~عده في نعمه وطرح البذر ليس بنعمة وإنما النعمة النبات فأما قوله تعالى ~~(ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) فلا دليل للمشبهة فيه لأن الكلام ~~فيمن حضره الموت فالمراد إذا إحاطة علمه بذلك فأما قوله تعالى (وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون) فقد يقال فيه إن الكذب لا يجور عندكم في الآخرة فما ~~معنى ذلك؟ فجوابنا ان المراد وصفهم بذلك في الدنيا فإن قيل فما تعلق بالكذب ~~بالرزق. فجوابنا انهم كانوا يكذبون على المطر والغيم ويقولون إنا سقينا ~~بنوء كذا فأنكر الله ذلك عليهم فأما قوله تعالى من بعد (ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون) فالمراد به الملائكة الموكلة بقبض الأرواح وهو كقوله ~~(وجاء ربك) والمراد ملائكة ربك. PageV01P414 ### | AUTO سورة الحديد # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) كيف يصح هذا ~~الوصف لله تعالى مع تضاده؟ وجوابنا ان المراد هو الاول لأنه لا موجود إلا ~~موجود بعده وهو الآخر لأنه لا موجود إلا ويفنيه فيبقى بعده وكلاهما في وصف ~~الله تعالى صحيح. ومعنى قوله والظاهر أنه المقتدر القاهر من ظهور القوم على ~~الفعل كقوله (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) ومعنى الباطن ~~انه عالم بالسرائر وكل ms306 ذلك صحيح في أوصاف الله عز وجل ويدل قوله (هو الأول) ~~على بطلان قول من يثبت لله تعالى علما وقدرة وحياة وقدما لأنه لو ثبت ذلك ~~لم يصح كونه اولا ويدل على انه تعالى يفني الخلق ليصح ان يكون آخرا إذا ~~الأدلة قد دلت على ان الجنة لا يفنى ثوابها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين ~~فيه) ثم قال في آخر الآية الثانية (إن كنتم مؤمنين) كيف يصح ان يقول آمنوا ~~(إن كنتم مؤمنين) وجوابنا ان قوله (إن كنتم مؤمنين) جعله تعالى شرطا في اخذ ~~الميثاق لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذه بشرط الايمان ويحتمل ان يريد به ~~إن رغبتم في الايمان وتمسكتم به وقوله تعالى (هو الذي ينزل على عبده آيات ~~بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور) احد ما يدل على ان مراده بإنزال ~~القرآن إلى PageV01P415 ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثته من بين الجميع ان يخرجوا من الكفر الى ~~الايمان. فان قيل فقد قال تعالى (ليخرجكم) فيجب ان يكون الايمان من خلقه. # وجوابنا انه بين أنه يخرجهم بهذا السبب ولو كان الاخراج والايمان من خلقه ~~لم يصح ذلك لأنه سواء أنزل القرآن أو لم ينزل فالحال واحدة وقوله تعالى (لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد) أحد ما يدل على فضل أكابر الصحابة ومن تقدم إسلامه كالعشرة وغيرهم ~~وإنما كان كذلك لأن موقع الانفاق من قبل كان اعظم من موقعه من بعد ثم قال ~~تعالى (وكلا وعد الله الحسنى) منبها بذلك على ان الثواب يعم الكل. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد ~~فقست قلوبهم) أليس ذلك يدل على ان الذين آمنوا لم يكونوا خاشعين وأنه كان ~~فيهم من هو قاسي القلب وذلك بخلاف قوله تعالى (قد أفلح ms307 المؤمنون الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون). وجوابنا ان المؤمن لا يكون في الجملة إلا خاشعا خاضعا ~~لله وإنما امر تعالى أن يخشعوا لذكر الله وعند سماع القرآن لان فيهم من ~~يسمع غافلا لاهيا فهو كقوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن) فأما قوله تعالى ~~(فقست قلوبهم) فهو من وصف الكفار من قبل وقوله تعالى (وكثير منهم فاسقون) ~~انما قاله فيمن أوتي الكتاب ثم آمن فيما بعد. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) ~~كيف يصح ذلك وفي جملتهم الفساق وأصحاب الكبائر؟ وجوابنا أن المراد بذلك من ~~آمن بالرسول في أيامه وكذلك كانوا ولو PageV01P416 ~~صح فيه العموم لحملناه على التخصيص لان المجاهر بالفسوق والفجور لا يسمى من ~~الصديقين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان) أتقولون ان الميزان أنزله الله؟ وجوابنا انه قد قيل ذلك على ما ~~تقدم ذكره. وقيل إن المراد العدل وبيان صحة المعاملات بالميزان والظاهر هو ~~الأول وكذلك قوله تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) يتأول على ما قدمنا ~~وقوله تعالى بعد ذلك (وليعلم الله من ينصره) والمراد به وقوع النصرة التي ~~هي حادثة دون العلم فانه تعالى عالم بكل شيء لم يزل. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة) ~~أليس يدل ذلك على ان الرأفة والرحمة من خلق الله تعالى؟ وجوابنا ان المراد ~~بذلك ما لا ينكر أنه من قبله وهو لين القلب وما به يفارق الرحيم غيره فلا ~~يدل على ما قالوه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم ~~نورا تمشون به) كيف يصح وقوع المشي بالنور؟ وجوابنا أن المراد بهذا المشي ~~التصرف أجمع. لأن ذلك لا يصح إلا بالنور الذي ينفصل من الشمس وبالعقل الذي ~~يوصف بذلك مجازا وبعد فإن حمل على الظاهر جاز لأن المشي يحتاج صحيحه ~~ومقصوره الى ضياء ليقع على الوجه الصحيح وقوله جل وعز (لئلا يعلم أهل ms308 ~~الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله) لا يدل على ان ~~أفعال العباد يخلقها الله تعالى وذلك لأن المراد بهذا الفضل النعم التي هي ~~الاجسام فيدخل فيها الاكل والشرب واللباس وغيرها. # تنزيه القرآن (27) PageV01P417 ### | AUTO سورة المجادلة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) أليس ~~ذلك كله يدل على جواز المكان على الله تعالى؟ وجوابنا بل يدل ذلك على خلافه ~~لأنه قال تعالى (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) فالمراد به العلم ~~والتبين لا أنه كائن معهم ولذلك خص تعالى النجوى التي تستر ليبين أنه عالم ~~بكل ما يخفي على سواه ولذلك قال تعالى بعده (فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ~~ونسوه) ولو لا صحة ذلك لوجب أن يكون تعالى مع كل واحد منا حتى يكون في ~~الاماكن كلها وحتى إذا انتقل أحدنا من مكان إلى مكان يجب أن يكون تعالى ~~منتقلا ليكون معه وذلك يوجب فيه انه محدث تعالى الله عز وجل وقوله تعالى من ~~قبل في صيام الظهار (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) يدل على قولنا لأن ~~عندهم أن الصحيح القوي لم يدخل في الصوم ولو يستطيع الصيام فلا يكون لهذا ~~الشرط فائدة بل يلزم الكل الاطعام والقول في الاطعام كالقول في الصيام ~~وقوله تعالى من بعد (إنما النجوى من الشيطان) ولم يقل من الرحمن يدل على ~~انه فعل العباد لا خلق الله تعالى وقوله (وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله) ~~يعني أن كل ضرر من غم وغيره يحصل عند الوسوسة PageV01P418 ~~فليس من فعل الشيطان بل هو من قبل الله تعالى وهذا خلاف قولهم إن الشيطان ~~يحبط الأعمال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ~~هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) كيف يصح أن يحلفوا على ms309 ~~الكذب في الآخرة وقوله تعالى بعده (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون)؟ وجوابنا أن المراد ~~بذلك أنهم يحلفون أنهم كانوا مؤمنين عند أنفسهم لا كفارا فلا يكون ذلك كذبا ~~منهم وقوله تعالى (ألا إنهم هم الكاذبون) يعني في الدنيا فلا سؤال علينا ~~فيه وقوله تعالى (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) المراد به فعل ما ~~عنده فسقوا وأطاعوه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) أليس ذلك يدل على ~~أنه خلق الايمان؟ وجوابنا أن المراد أنه كتب ما يعلم به الملائكة ايمانهم ~~فنحن نحمله على الحقيقة وان كان الايمان من فعل العبد. PageV01P419 ### | AUTO سورة الحشر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم) أنه يدل على ان اخراجهم من خلق الله. وربما قيل أيضا ما معنى (لأول ~~الحشر) فسمى خروجهم حشرا؟ وجوابنا أنه تعالى لما فعل سبب إخراجهم أضيف ذلك ~~إليه ولما أمر بإخراجهم أضيف اليه أيضا ولذلك قال تعالى (وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم من الله) وذلك لا يصح الا والخروج من قبلهم وانما سماه حشرا ~~من حيث وقع خروجهم على وجه الجمع والسوق كقوله تعالى (والطير محشورة) وقوله ~~تعالى من بعد (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله) يدل على قولنا لأن مشاقة العبد ~~لله ورسوله بأن الله تعالى يخلق ذلك فيه لا تصح وقوله تعالى (ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) قد قيل فيه ~~ان المراد بالاذن العلم وقد قيل بل المراد فبأمر الله ولذلك قال تعالى من ~~بعد (وليخزي الفاسقين). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) أليس ~~ذلك كالمتناقض؟ وجوابنا أنه بين بقوله تعالى (ثم لا ينصرون) أنه لا نصرة ~~يجدونها بعد هذه النصرة وعلى ذلك صح. PageV01P420 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ms310 ~~قدمت لغد واتقوا الله) ما فائدة هذا التكرار؟ وجوابنا أن المراد بالاول أن ~~يتقوا الله في حفظ ما فعلوا من الطاعات والمراد بالثاني ان يتقوا في جميع ~~ما كلفوا ولذلك قال (إن الله خبير بما تعملون) وأما معنى قوله تعالى (ولا ~~تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) المراد أنه بتركهم طاعة الله ~~خلاهم وخذلانهم ولذلك قال (أولئك هم الفاسقون). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ~~متصدعا من خشية الله) كيف يصح ذلك في الجبل وهو جماد؟ وجوابنا أن ذلك مثل ~~ضربه الله تعالى لمن لا يتفكر في القرآن ولا يخشع عنده ولذلك قال تعالى ~~(وتلك الأمثال نضربها للناس) ويمكن أن يقال إن المراد به أن الجبل لو كان ~~حيا يصح أن يسمع ويتدبر لكان هذا حاله. PageV01P421 ### | AUTO سورة الممتحنة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) كيف يصح ان ~~يستغفر له مع كفره؟ وجوابنا أن ذلك وعد منه وقد قال تعالى (وما كان استغفار ~~إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) ~~وذلك يقتضي أن استغفاره كان بشرط وعلى وجه يحسن عليه ولو كان استغفاره ~~مطلقا لما قال (وما أملك لك من الله من شيء) فإن قيل فما معنى قوله تعالى ~~من بعد (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) قيل له أنهم سألوا ربهم أن يزيل ~~عنهم الامور التي عندها يشمت الكفار بهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات) كيف وصفهن بالمؤمنات قبل الهجرة وقبل القبول من الرسول صلى الله ~~عليه وسلم لانه قال «فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار»؟ وجوابنا ~~أن المراد بذلك المظهرات للايمان الراغبات في ذلك فلا تناقض في هذا الكلام ~~لأنهن يظهرنه ويرغبن فيه ثم يدعين ويختبرن فتعرف حالهن. PageV01P422 ### | AUTO سورة الصف # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ms311 ~~كبر مقتا عند الله) أنه جعلهم مع الكبيرة مؤمنين وذلك بخلاف قولكم. وجوابنا ~~أنه قد يكون مؤمنا وإن وعد بما لا يفعل إذا كان وعده خبرا عن عزمه فلا يكون ~~كاذبا ولكنه إذا أطلق الوعد ولم يستثن ثم لم يفعل يقبح منه وقد حكي عن ~~الحسن أنه قال المراد المنافقون أظهروا الايمان وحالهم هذه والاول أقرب ~~وقوله تعالى من بعد (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) فالمراد به عاقبهم على ~~زيغهم على نحو قوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها). PageV01P423 ### | AUTO سورة الجمعة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم) كيف يصح أن يزكيهم قبل أن يظهر منهم القبول والطاعة؟ ~~وجوابنا أن المراد ويزكيهم على الوجه الذي يحسن كما يتلو عليهم آياته على ~~هذا الوجه ويجوز أن يراد به التزكية التي معها يجوز التكليف من عقل وتمييز ~~وغيرهما ويجوز أن يريد ويدعوهم الى ما يتزكون به ولذلك قال تعالى (وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وقوله تعالى (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) لا ~~يدل إلا على أن النبوة والكتاب من فضله فليس لأحد أن يتعلق بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (انفضوا إليها) لم لم يقل إليهما؟ # وجوابنا أن الكلام إذا دل على ذلك جاز مثله وقد قيل إن المراد التجارة ~~لأنها المقصودة من اللهو الذي هو تابع لها فكأنه نبه بذلك على ما ينفضون ~~أجمع لاجله دون ما يختص به بعضهم دون بعض. PageV01P424 ### | AUTO سورة المنافقين # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) كيف يكونون كاذبين في هذه الشهادة ~~التي هي حق؟ وجوابنا أن شهادتهم كالأخبار عن اعتقادهم ولم يكونوا معتقدين ~~لذلك فصاروا كاذبين وقوله تعالى من بعد (اتخذوا أيمانهم جنة) يدل على ذلك ~~وأنهم أظهروا ما لا حقيقة له وقوله تعالى (فصدوا عن سبيل الله) يدل على أن ~~الافعال من قبلهم لأن الله تعالى ms312 إن كان خلق ذلك فيهم فكيف يصح كونهم صادين ~~أو ليس ذلك يوجب أنهم يصدون الخالق الفاعل وذلك محال. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم) كيف يصح في النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون استغفاره إذا ~~وقع لا ينفع ولا يجاب إلى ملتمسه؟ # وجوابنا أن المراد ما لم يقع وما لم يقع لو وقع فكيف يكون حاله فليس في ~~ذلك أنه لا يجاب الى ما يلتمس وبعد فانه يحتمل أن يستغفر لهم بشرط معلوم من ~~حالهم خلاف ذلك لأن ذلك ورد في المنافقين فيجوز أن يريد استغفاره لهم على ~~الظاهر فاذا علم الله تعالى نفاقهم علم أنه لا يغفر لهم ولا يكون في ذلك ~~تركا لإجابته لأن طلب الغفران لهم إن كانوا على صفة ليس هم عليها. PageV01P425 ### | AUTO سورة التغابن # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) أما يدل ~~ذلك على انه خلق الكافر كافرا وخلق المؤمن مؤمنا؟ وجوابنا انه ليس فيه إلا ~~انه خلقهم ثم من بعد قسمهم فلا يدل إلا على أن فيهم كافرا ومؤمنا ثم الكلام ~~في أن ذلك الايمان والكفر ممن ليس في الظاهر؛ وقال أويس عليه رحمة الله لو ~~كان كما ذكروا لما قال فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقوله تعالى من بعد (خلق ~~السماوات والأرض بالحق) يدل على ما نقوله من أنه خلقه لمنفعة العباد ولكي ~~يطيعوا ووصفه تعالى ذلك اليوم بالتغابن يدل على أن المقصر بالكفر والمعصية ~~يعلم أنه كان يمكنه أن لا يقصر وقوله تعالى (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) يدل ~~على ما نقوله من علامات يفعلها ليميز الملائكة المؤمنين من غيرهم. PageV01P426 ### | AUTO سورة الطلاق # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) أن ذلك ~~يدل على ان الرجعة هو الذي يحدثها؟ وجوابنا أنه تعالى لم يفسر الأمر ~~والمراد عندنا الشهوة ومحبة القلب اللذان يدعوانه الى الرجعة ويغتم ms313 لأجلهما ~~بما فعل من الطلاق وقوله تعالى من بعد (قد جعل الله لكل شيء قدرا) وقد تقدم ~~ذكر المعنى وأن المراد حكمه في هذه الامور وقوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله) المراد به من ضيق عليه رزقه أمره بأن لا يبسط يده ~~إلى ما لا يحل له بل ينفق مما آتاه من الخيرات. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سيجعل الله بعد عسر يسرا) كيف يصح ذلك وفي ~~الناس من لا يجد اليسر بعد العسر؟ وجوابنا أنه لا أحد ممن ضيق عليه الله ~~تعالى إلا ويؤتيه يسرا بعد عسر من جهة أرزاق الدنيا أو من جهة ثواب الآخرة ~~اذا صبر واحتسب. PageV01P427 ### | AUTO سورة التحريم # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى «عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون) أليس ذلك يدل على ان الله تعالى يأمرهم ويكلفهم وعندكم ~~ان الآخرة ليست بدار تكليف؟ # وجوابنا انه في الآخرة يجوز أن يأمر تعالى ولا يكون أمره تكليفا كما ~~تقوله في قوله تعالى (كلوا واشربوا هنيئا) وانما نمنع من ثبوت الأمر في حال ~~التكليف ولا يكون تكليفا والله تعالى يأمر الملائكة الموكلة بعذاب أهل ~~النار بما يتلذذون به من عذاب أعداء الله فلا يعصون كما ذكره الله تعالى ~~ولا يجوز في الأمر إذا كان بشيء يلتذ به أن يكون تكليفا وفي هذه السورة ~~أدلة على قولنا منها قوله تعالى (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) فلو لم يكن تصرف ~~العبد من فعله لما صح ان يقي نفسه وغيره ومنها قوله تعالى (يا أيها الذين ~~كفروا لا تعتذروا اليوم) لأنه لا يجوز أن يقول لا تعتذروا ولهم عذر لأن ذلك ~~سفه فالمراد لا تعتذروا فما عذر لكم ولو كان تعالى خلق الكفر في الكافر ~~وأراده وأوجده فيه بالقدرة والارادة لكان ذلك من أوكد مما يعتذرون به ولكان ~~لهم أن يقولوا لو أقدرتنا على الطاعة لفعلنا وإنما أوتينا من جهة أنك لم ~~تقدرنا ولم تخلق فينا الايمان بل خلقت ms314 فينا ضده ومنها قوله تعالى (إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون) فانه يدل على ان العمل من العبد والجزاء من الله تعالى. PageV01P428 ### | AUTO سورة الملك # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها ~~رجوما للشياطين) كيف يصح في النجوم ان يجعلها رجوما للشياطين وهي ثابتة ~~أبدا في مكانها؟ وجوابنا أن المراد ما ينفصل منها مما يشاكلها فيصح بذلك ~~إضافة الرجوم إليها. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور ألا يعلم من خلق) أليس ذلك يدل على أنه الخالق لقولهم وسرهم؟ ~~وجوابنا ان المراد ألا يعلم من خلق الصدر ما يودعون فيه من سر وجهر فكأنه ~~بين انه عليم بذات الصدور ومقتدر عليها ومن هذا حاله لا تخفى عليه خافية ~~وقوله من بعد (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) لا يدل على أن ~~السماء مكانه لأن المراد من في السماء ملكه وقدرته على الخسف والكسف وكذلك ~~قال بعده (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) وقوله تعالى (أولم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن) ربما تعلقوا به ~~في انه الخالق فيهم الوقوف في الهواء. وجوابنا أن المراد أنه الفاعل في ~~الهواء ما عنده يصح منها الطيران والوقوف. PageV01P429 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء ~~معين) كيف يصح ذلك ومعلوم أن الماء المعين يخرجه من معه الآلة؟ وجوابنا أن ~~المراد ان يصبحوا والماء قد غار ويبس وذلك يدل على انقطاع الماء في ذلك ~~المكان ولا يعمل بالفأس إذا انتهى مكان الماء إلى هذا الحد وبعد فلولا أنه ~~تعالى يمد بالماء لمكان الفأس لم تؤثر في ذلك. PageV01P430 ### | AUTO سورة ن # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون) كيف يصح أن يكلف في الآخرة بالسجود من لا يستطيعه؟ وجوابنا أن ~~ذلك ليس بدعاء على وجه الأمر بل هو توبيخ ms315 وتبكيت لهم من حيث تركوا السجود ~~وهم متمكنون ولذلك قال بعده (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) ولو ~~كان الأمر كما يقوله المجبرة لكان الدعاء في الدنيا والآخرة سواء في أنه إن ~~خلق فيهم السجود صاروا ساجدين وإن لم يخلق كانوا تاركين وفي قوله تعالى من ~~بعد (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) دلالة على أنه تعالى يكتب في اللوح ~~المحفوظ الكثير من الغيوب وأما ذكر الساق فالمراد به شدة الامر كقوله تعالى ~~(والتفت الساق بالساق) يعني الشدة بالشدة يوم القيامة. # [مسألة] # وربما تعلق بعضهم بقوله (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما ~~سمعوا الذكر) فقالوا إن العين حق. # وجوابنا أن المراد النظر المكروه منهم عند قراءة القرآن عليهم يبين ذلك ~~أن العين لو كانت حقا كما يقولون لكانت تؤثر فيما يعجب به ويعظم لا في خلافه. PageV01P431 ### | AUTO سورة الحاقة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) كيف يصح ~~ذلك ومن خوطبوا بذلك لم يحملوا في سفينة نوح؟ وجوابنا ان المراد حملنا من ~~أنتم من نسله فهو بمنزلة قوله تعالى في سورة البقرة (وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون) والمراد من أنتم منهم ونجاتكم بنجاتهم. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من ~~غسلين) أليس ذلك خلاف قوله (ليس لهم طعام إلا من ضريع)؟ وجوابنا انه لا ~~يمتنع في قوم أن لا طعام لهم إلا من ضريع ويجوز أن يكون المراد ليس لهم ~~طعام إلا من ضريع ولا شراب إلا من غسلين وهو ما يسيل من صديدهم فسماه طعاما ~~من حيث يستطعم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم) كيف جعله قول جبريل وهو ~~كلام الله تعالى؟ وجوابنا أنه إذا سمع منه جازت هذه الاضافة لانه منه علم ~~ولولاه لم يعلم فاما قوله من قبل (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) فلا ~~يصح أن يتعلق به المشبهة لأن العرش في السماء مكان لعبادة الملائكة ~~فيحملونه ms316 ويطوفون حوله ويضاف إلى الله تعالى من حيث خلقه كما يضاف العبد ~~الى الله تعالى وقوله تعالى (ولو تقول PageV01P432 ~~علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين) لا يصح تعلقهم به لاثبات اليمين له ~~تعالى لأن المراد القدرة على ما بيناه في غير موضع وعلى هذا الوجه يقال إن ~~فلانا يملك فلانا ملك يمين إذا أمكنه التصرف فيه وإن لم يكن له يمين وعلى ~~هذا الوجه قال الشاعر: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # يعني ببأس وقوة. # تنزيه القرآن (38) PageV01P433 ### | AUTO سورة المعارج # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (من الله ذي المعارج) أليس ذلك يدل على جواز ~~الصعود والنزول عليه؟ وجوابنا أن إضافة الشيء لغيره بهذا اللفظ قد تكون بأن ~~يفعله وقد تكون بخلافه ولله تعالى معارج خلقها للملائكة ولذلك قال (تعرج ~~الملائكة والروح إليه) فلا تعلق للقوم بذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) كيف يصح وهو ~~متناقض وكيف يصح القرب على الله تعالى؟ وجوابنا ان المراد يوم القيامة ~~وقوله تعالى (يرونه بعيدا) بمعنى الظن (ونراه قريبا) بمعنى العلم وذلك لا ~~يتناقض ولا يجوز أن تراد به الرؤية وذلك اليوم معدوم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الإنسان خلق هلوعا) أليس يدل على أن هلعه من ~~خلق الله تعالى؟ وجوابنا أن المراد انه خلق وهو على حد من الضعف يصيبه ~~الهلع به عند الحوادث ولذلك قال تعالى بعده (إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه ~~الخير منوعا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا ~~خلقناهم مما يعلمون) ما PageV01P434 ~~فائدة ذلك وهل هو تعلق بما وصفه من طمعهم وكيف يعلمون مما ذا خلقوا؟ # وجوابنا أن ذلك ورد في الكفار الذين قال تعالى فيهم (فما ل الذين كفروا ~~قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين) ولا يمتنع فيهم أنهم كانوا يعرفون ~~مع كفرهم انهم خلقوا من نطفة وان ذلك الخلق من فعله تعالى فيصح قوله تعالى ~~(إنا ms317 خلقناهم مما يعلمون) في الجملة وفائدته أنه بين أن من خلق من ماء مهين ~~لا يجوز أن يستوجب الجنة وإنما يستوجبها لعلمه إذ الفضل يقتضي ذلك ويحتمل ~~أن يريد خلقناهم مما يعملون من التكليف فكيف يصح أن يطمعوا فيما طمعوا فيه ~~ولا أثر لهم فيه ولا عين. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) كيف يصح ذلك ~~وقد ذكر في موضع (رب المشرقين ورب المغربين) وفي موضع (رب المشرق والمغرب)؟ # وجوابنا أن المراد بالمشرق والمغرب جنس ذلك أو واحده في كل يوم والمراد ~~بالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغربهما والمراد بالمشارق ما نعلمه من ~~اختلاف المطالع في كل يوم فلا تناقض في ذلك. PageV01P435 ### | AUTO سورة نوح # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى) ثم ~~قال بعده (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) وهذا متناقض؟ وجوابنا أنه لا تناقض ~~في ذلك، لأن ذلك الأجل المقدر الذي ضمنه إذا عبد الله تعالى وأطيع لا يتأخر ~~وهذا الأجل عندنا مقدر غير محقق لأنهم إذا لم يعبدوه فأجلهم هو المكتوب ولا ~~تأثير يقع فيه. فان قيل فكيف قال تعالى (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ~~يغفر لكم من ذنوبكم) ومن عبد الله واتقاه استحق غفران كل ذنوبه؟ وجوابنا أن ~~من قد تدخل زائدة كما تدخل للتبعيض وهي هاهنا زائدة ويحتمل أنه يريد ان ~~الغفران يكون في هذا الجنس كما يقال باب من حديد وقوله تعالى من بعد (قال ~~رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) المراد به تشدد ~~القوم في الانكار والجحود والنفور من قبول الحق ولذلك قال تعالى (وإني كلما ~~دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم). # [مسألة] # وربما تعلقت المشبهة بقوله تعالى (ما لكم لا ترجون لله وقارا)؟ وجوابنا ~~في ذلك أن المراد ما لكم لا تعظمونه حق عظمته إذ الوقار الذي يظهر في ~~الاجسام يستحيل عليه تعالى ولذلك قال تعالى بعده (وقد خلقكم أطوارا) ~~فالمراد ما ms318 يتعلق بخلقه من شكر عباده. PageV01P436 # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل ~~القمر فيهن نورا) كيف يصح ذلك ونور القمر يكون على الأرض لا فيما بين ~~السموات؟ وجوابنا أن المراد وجعل القمر بينهن وبين الارض نورا أو لما جمع ~~السماء أجمع بلفظة واحدة جاز في نور القمر وهو ينالها أيضا كما ينال الأرض ~~ان يقول ذلك. # [مسألة] # وربما سألوا في قوله تعالى (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) كيف ~~يصح ذلك وأكثر أهل الأرض من الكفار وكيف يصح ان يظهر خلاف ما قدره الله ~~تعالى من بقاء هؤلاء الكفار وكيف قال تعالى بعده (ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا) والمولود لا يكون بهذا الوصف؟ وجوابنا ان مراد نوح عليه السلام ~~الكفار الذين كانوا في زمنه ومن أعلمه الله أنه لو أبقاهم أبدا لم يؤمنوا ~~فدعا الله تعالى عليهم بهذا الدعاء وأجاب الله دعوته بأن أغرقهم فأما قوله ~~تعالى (ولا يلدوا إلا فاجرا) فالمراد من سيفجر ويكفر نبه بذلك على أنه كما ~~ان المعلوم أنهم لا يؤمنون فمن المعلوم أيضا أنه لا يكون في نسلهم مؤمنون. PageV01P437 ### | AUTO سورة الجن # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) ~~كيف يصح ذلك؟ وجوابنا أن المراد ميلهم اليهم وإلى القبول منهم ومن أطاع ~~غيره وعظمه يوصف بذلك كما قال تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله) بأن أطاعوهم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأنا لمسنا السماء) كيف يصح ذلك مع انقضاض ~~الكواكب والشهب عليهم ومنعهم من ذلك؟ وجوابنا أن المراد طلبنا لمس السماء ~~والقرب منها لتعرف الاخبار فلذلك قال بعده (فوجدناها ملئت حرسا شديدا ~~وشهبا) وذلك بيان منهم انهم منعوا من ذلك. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) كيف ~~يتعلق ما أمر به من ترك عبادة غير الله بأن المساجد لله؟ وجوابنا أنها مكان ~~العبادة ومبنية لذلك فقال ms319 فلا تعبدوا فيها سوى الله. PageV01P438 # اللام لام العاقبة؟ فأما الكلام في الضلال والهدى فقد تقدم وقوله تعالى من ~~بعد (فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله) فالمراد به الذكر الذي هو ~~الطاعة لأنه من قبيل ما لا يصح من العبد أن يشاءه إلا والله قد شاء منه ~~وكلفه إياه. PageV01P439 ### | AUTO سورة القيامة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) أنه اقوى ~~دليل على أن الله تعالى يرى في الآخرة؟ وجوابنا أن من تعلق بذلك إن كان ممن ~~يقول بأن الله تعالى جسم فإنا لا ننازعه في أنه يرى بل في أنه يصافح ويعانق ~~ويلمس تعالى الله عن ذلك وانما نكلمه في انه ليس بجسم وان كان ممن ينفي ~~التشبيه على الله فلا بد من أن يعترف بأن النظر الى الله تعالى لا يصح لان ~~النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو الشيء طلبا لرؤيته وذلك لا يصح إلا في ~~الاجسام فيجب أن يتأول على ما يصح النظر اليه وهو الثواب كقوله تعالى (وسئل ~~القرية) فإنا تأولناه على أهل القرية لصحة المسألة منهم وبين ذلك ان الله ~~ذكر ذلك ترغيبا في الثواب كما ذكر قوله (ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها ~~فاقرة) زجرا عن العقاب فيجب حمله على ما ذكرناه وقوله من قبل (بل الإنسان ~~على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) يدل على أنه لا عذر للعبد إذا هو عصى ربه ~~ولو كان الكفر مخلوقا فيه لكان له أوكد العذر على ما قدمنا من قبل؟ وقوله ~~تعالى من بعد (ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) هو الذي يورده العلماء على جواز الاعادة ~~وصحتها فانه تعالى إذا قدر على الاحياء أولا على هذا الحد الذي نجد الاحياء ~~عليه فيجب ان يقدر على اعادة ذلك. PageV01P440 ### | AUTO سورة المزمل # [مسألة] # ربما قالوا في قوله تعالى (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) ما معنى وصف الوحي ~~بالثقل؟ وجوابنا ms320 أن المراد ثقل العمل بما فيه وتدبره والمعرفة بمراد الله ~~تعالى؟ ويحتمل أنه كان يثقل عليه ان يحفظه وأن يبلغه وكان يحتاج في ذلك إلى ~~تكليف وربما قيل في قوله تعالى (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان ~~شيبا) كيف يصح وصف اليوم بذلك وكيف يضاف إليه؟ وجوابنا أن المراد ما يحصل ~~في ذلك اليوم من الأهوال فضرب له هذا المثل كما يقال مثله في المخاطبات عند ~~ذكر الامور الهائلة. PageV01P441 ### | AUTO سورة المدثر # [مسألة] # ربما قيل ما معنى قوله تعالى (ولا تمنن تستكثر) وكيف يتعلق أحدهما ~~بالآخر؟ وجوابنا ان المراد لا تستكثر ما تنعم به على غيرك بعثا له على ~~الزيادة في الانعام ويحتمل ان يكون المراد لا تستكثره على وجه الامتنان. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) كيف يصح مع ~~فضلهم أن يجعلهم أصحاب النار وكيف يصح قوله تعالى (وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا) وأي تعلق لعدتهم بافتتان الكفار؟ وجوابنا ان المراد ~~الموكلون بعذاب أهل النار لأنهم يضافون إلى النار بأنهم أصحابها بل إضافتهم ~~الى ذلك أحق لأنهم يتصرفون في التعذيب بها ومعنى قوله تعالى (وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة) أن المعلوم من كثرة عددهم أنه اقرب إلى غمهم وحسرتهم وكل ~~ذلك بعث من الله سبحانه على الطاعة وزجر عن المعصية فلذلك قال تعالى ~~(ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا) وقوله تعالى من ~~بعد (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض ~~والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) ~~قالوا فيه كيف يصح أن يجعل تعالى لهم عدة لهذا الوجه الذي يقبح منهم فعله؟ ~~وجوابنا أن هذه PageV01P442 ### | AUTO سورة الانسان # [مسألة] # وربما قيل في قوله (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ~~كيف يصح وقد وصفه بأنه إنسان وأتى عليه حين من الدهر أن لا يكون مذكورا ولا ~~شيئا؟ وجوابنا أن المراد لم يكن ms321 له عند هذا الوصف من البنية والحياة والعقل ~~ما أخبر به الله تعالى في خلق آدم صلى الله عليه وسلم ثم قال تعالى بعد خلق ~~آدم صلى الله عليه وسلم (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه ~~سميعا بصيرا). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) أما ~~يدل ذلك على أنه ليس في المكلفين إلا كافر أو مؤمن؟ وجوابنا أن الشاكر قد ~~يكون شاكرا وان لم يكن مؤمنا برا تقيا لأن الفاسق بغضب أو غيره قد يكون ~~شاكرا فلا يدل على ما قالوا بل في الآية دلالة على ما نقول من أن الكافر ~~والمؤمن هما سواء في أن الله تعالى قد هداهما لا كما قالت المجبرة أنه ~~تعالى إنما هدى المؤمنين والمراد به أنه دل الجميع وأزال علتهم فمن عصى فمن ~~جهة نفسه أتى. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) ~~كيف يصح الترغيب في ذلك وليس هو بمستطاب في الدنيا؟ وجوابنا أن رائحة ~~الكافور لا شبهة في أنها مستطابة واليسير منها مستطاب فرغب تعالى في ذلك ~~على الجملة كما رغب في PageV01P443 ~~الخمر، وان كان طعمه في الدنيا لا يستطاب وقد قيل ان المراد يشربون من نهر ~~تربته الكافور وكذلك إذا سألوا عن قوله (كان مزاجها زنجبيلا) إذا المراد ~~التنبيه على الجملة وإن كان شراب أهل الجنة في نهاية اللذة. # [مسألة] # وربما قالوا في قوله تعالى (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت ~~قواريرا قواريرا من فضة) وهذا متناقض فلا يكون من فضة ويكون قوارير؟ ~~وجوابنا أن المراد أنها من فضة وقد بلغت في الصفاء والحسن بحيث يرى ما فيها ~~حتى لا تكون حاجزا ولا حائلا كالقوارير وهذا نهاية ما يقع به الترغيب فأما ~~قوله (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤن إلا أن يشاء الله) فالمراد به ~~ما تشاءون من اتخاذ السبيل الى الرب إلا والله قد شاءه والمراد انه شاء ~~العبادات ولذا أنكره ms322 على القوم أنهم يصرحون بأنه تعالى قد شاء الفواحش ~~والله يتعالى عن ذلك. PageV01P444 ### | AUTO سورة المرسلات # [مسألة] # وربما طعنوا على تكرير قوله تعالى (ويل يومئذ للمكذبين) وجوابنا ان القصص ~~اذا كانت مختلفة رجع الكلام الى كل واحد منها فيحسن كما ذكرناه في سورة ~~الرحمن. # [مسألة] # وربما قالوا في قصص الانبياء لم كرره الله تعالى؟ وجوابنا أنه تعالى أنزل ~~ذلك تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم فيما كان المشركون يأتون به فكان ينزل ~~مرة بعد مرة ليسليه في حال بعد حال ولأن التالي يعتبر بذلك اعتبارا بعد ~~اعتبار وقوله تعالى (ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين) وربما ~~تعلق به بعض المجبرة على أن افعال العباد مخلوقة من جهته تعالى وذلك بعيد ~~لأن كون ذلك الماء في الرحم من فعل الله تعالى وقد بيناه من قبل. وقوله ~~تعالى (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) من أقوى ما يدل على قولنا ~~في العدل لأنهم إذا لم يعتذروا ولهم عذر فذلك لا يصح وقد نزل بهم من ~~العقوبة ما لا دليل عليه فالصحيح أن لا عذر لهم وذلك لا يصح مع القول بأنه ~~تعالى هو الذي خلق فيهم الكفر وقدرة الكفر وإرادة الكفر. PageV01P445 ### | AUTO سورة عم يتساءلون # [مسألة] # وربما قيل لما ذا قال تعالى (لابثين فيها أحقابا) كيف يصح مع القول ~~بخلودهم في النار أن يقدر كونهم فيها بالأحقاب؟ وجوابنا أن المراد أحقاب لا ~~آخر لها كما يقال أوقاتا وساعات لا نهاية لها لا أن المراد أحقاب منقطعة ~~والآية وردت في الذين لا يرجون حسابا وهم الكفار فلا يمكن أن يتأول على ~~فساق أهل الصلاة. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) كيف يذاق البرد ~~وإنما خلقت هذه الحاسة ليذاق بها الطعم؟ وجوابنا ان البرد قد يذاق بحاسة ~~الطعم لا من حيث كانت حاسة لكن لأن محل الذوق يدرك به البرد ومعلوم من حال ~~المشرب أنه يكون باردا يبلغ في اللذة ما لا يبلغه ms323 ما ليس كذلك فهذا معنى ~~الكلام. وربما قالوا في قوله تعالى من قبل (وجعلنا نومكم سباتا) كيف يصح ~~ذلك والسبات والنوم واحد فكأنه قال وجعلنا نومكم نوما؟ والجواب أن السبات ~~هو نوم مخصوص يجد الانسان فيه من الراحة ما لا يجده في غيره ولذلك يوصف ذو ~~النوم عند التعب بأنه في سبات ولا يوصف بذلك إلا وقد غرق في النوم فبين ~~تعالى نعمته بهذا النوع وقوله تعالى (إن جهنم كانت مرصادا) فالمراد به أنها ~~طريق الكل ثم بالقرب منها يتميز المثاب من غيره كما قال تعالى (ثم ننجي ~~الذين اتقوا ونذر PageV01P446 ~~الظالمين فيها جثيا) وأما قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) فقد ~~قيل إن المراد به جبريل عليه السلام وقد قيل هو ملك في صورة آدم صلى الله ~~عليه وسلم وقد قيل بل المراد من له الروح وهم بنو آدم فذكر تعالى انهم ~~يقومون والملائكة بهذا الوصف وأن جميعهم لا يتكلمون إلا بإذن الرحمن وأنهم ~~لا يتكلمون في الآخرة إلا بالصواب نبه تعالى بذلك على الفصل بين الآخرة ~~والدنيا. PageV01P447 ### | AUTO سورة النازعات # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والنازعات غرقا) ان ذلك قسم فعلى ما ذا وقع ~~القسم؟ وجوابنا ان القسم قد يحذف جوابه اذا كان في الكلام دليل عليه فكأنه ~~قال لتحشرن ولتبعثن أو لترون يوم ترجف الراجفة تعظيما لحال ذلك اليوم وبعثا ~~على الخلاص من أهواله. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها) ~~كيف يصح والسماء لا ليل فيها لأن الليل إنما يثبت بحركات الشمس فإذا ظهرت ~~فهو نهار وإذا غابت فهو ليل وذلك متعذر في السماء؟ وجوابنا أن اضافة الليل ~~إلى السماء كإضافة الشمس والقمر والنجوم الى السماء؟ لما كان لولاها، ولو ~~لا حركات الشمس في الأفلاك لم يكن ليل ولا نهار. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) ان ذلك مخالف لقوله (خلق ~~الأرض في يومين) (ثم استوى إلى السماء). وجوابنا ان المراد بهذه الآية ms324 خلق ~~نفس الأرض وأنه قبل السماء والمراد بقوله (والأرض بعد ذلك دحاها) إنها وإن ~~كانت مخلوقة فإن دحوها وبسطها متأخر فلا اختلاف في ذلك فأما قوله تعالى من ~~بعد (والجبال أرساها) فهو تشبيه بإرساء السفن إذا استقرت فالمراد أنه وقفها ~~في أماكنها لا تزول ولا تحول وقوله تعالى (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ~~فإن الجحيم هي المأوى) من أقوى ما يدل على أن PageV01P448 ~~العبد هو الفاعل لأنه لا يقال طغى في فعل شيء إلا مع التمكن من فعله، ولا ~~يقال آثر شيئا على شيء إلا وهو قادر على فعله وقوله تعالى (ونهى النفس عن ~~الهوى) يدل أيضا على تمكنه لأنه لا يوصف بذلك إذا كان الفعل مخلوقا فيه وفي ~~قوله (إنما أنت منذر من يخشاها) مع أنه منذر للكل فائدة وهي أن من يخشى هو ~~القابل للانذار والمنتفع به. # تنزيه القرآن (29) PageV01P449 ### | AUTO سورة عبس # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى) كيف ~~يصح وصفه للرسول بالتلهي؟ # وجوابنا ان العادل عن غيره لتشاغله بسواه يقال لهي عنه فليس ذلك من اللهو ~~الذي هو اللعب والتشاغل بما لا يفعله العاقل، وعظم الله قدر القرآن بقوله ~~(كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام ~~بررة) ثم إنه تعالى وصف الانسان بما يكون بعثا له على الطاعة فقال (قتل ~~الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم ~~أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره). فجمع هذه الكلمات ما يقتضي الخضوع للمعبود ~~فقد خلقه كاملا ثم درجه الى أحوال الآخرة من الحشر والنشر ثم بين كيف قدر ~~له الطعام مع ذلك بإنزال الماء والإنبات وكيف قدر له أنعاما أيضا للطعام ثم ~~بين مع ذلك أن يوم القيامة (يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) ~~فان قيل كيف يفرق في الآخرة ولا مفر؟ فجوابنا أن المراد عدوله عنهم لعلمه ~~بأنه لا ينتفع بهم ولا ms325 ينتفعون به فيزول عن قلبه تلك الرقة والشفقة الى غير ~~ذلك من الأحوال ولذلك قال تعالى (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه). # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ ~~عليها غبرة ترهقها PageV01P450 ~~قترة أولئك هم الكفرة الفجرة) أما يدل ذلك على أنه ليس مع أهل الجنة الا ~~الكفار؟ وجوابنا أن اثبات وصف الأمرين لا يدل على نفي ثالث إذا دل الدليل ~~عليه فيجوز أن يكون بينهما من على وجهه غيرة ولا تلحقه القترة وهم الفساق ~~الذين ليسوا بكفار بين ذلك قوله (أولئك هم الكفرة الفجرة) وفي الكفار من لا ~~يوصف بأنه فاجر فلو قيل للخوارج هل يجب في كل كافر أن يكون فاجرا لم تجد في ~~ذلك من الجواب إلا ما ذكرنا. PageV01P451 ### | AUTO سورة التكوير # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم) يعني جبريل عليه السلام، ~~كيف يصح إضافة القرآن اليه وهو كلام الله؟ وجوابنا أنه المظهر لذلك حتى ~~لولاه لما عرف فصحت إضافة القرآن إليه وقد يضاف كلام الغير إلى من تحمله ~~وذلك كثير في اللغة. فأما قوله من قبل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) ~~وقوله (وإذا الوحوش حشرت) فيدل على انه تعالى يعيد كل هؤلاء يوم القيامة ~~ويدل على أن من لا ذنب له لا يجوز أن يؤلم فيضل بذلك قول من يزعم في أطفال ~~المشركين أنهم يعذبون بذنوب آبائهم ويدل على بطلان القول بأن المعاصي ~~مخلوقة من الله في الانسان لأنه يجب أن يكون تعالى يعذبه ولا ذنب له وقد ~~نفى الله تعالى ذلك وأبطله وقوله تعالى (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤن ~~إلا أن يشاء الله) المراد به الاستقامة فأما غير ذلك فموقوف على الدليل. PageV01P452 ### | AUTO سورة الانفطار # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) كيف ينكر ~~ذلك عليه مع وصفه نفسه بالكرم؟ # وجوابنا أن المراد ما غرك بذلك في ارتكاب المعاصي العظيمة ولذلك قال ~~تعالى بعد ذكر نعمه ms326 (كلا بل تكذبون بالدين) وهذا أحد ما يدل على قدرة العبد ~~على أن يعصي ولو لا ذلك لم يصح أن ينسب إلى الاغترار وقوله تعالى (وإن ~~عليكم لحافظين كراما كاتبين) هو بعث للمرء على الطاعة لأنه إذا تحقق في كل ~~ما يأتيه أنه محصى مكتوب في صحيفته محاسب عليه زجره ذلك عن فعله وقوله ~~تعالى (وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين) يدل ~~على أن الفاجر من أهل الصلاة مخلد في النار لأنه إذا لم يغب عن النار ولم ~~يمت فهو كائن فيها، ويدل على أن الشفاعة لا تكون منه صلى الله عليه وسلم ~~لهم وإلا لم يكن ليعم كل فاجر بهذا الحكم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم ~~الدين) أن ذلك تكرار لا فائدة فيه؟ وجوابنا أنه لما ذكر الأبرار وما ~~ينالونه من النعم والفجار وما ينزل بهم من العذاب جاز أن يقول (وما أدراك ~~ما يوم الدين) فيما يظهر فيه للابرار (ثم ما أدراك ما يوم الدين) فيما يحصل ~~فيه للفجار وذلك يفيد تعظيم شأن ذلك اليوم. PageV01P453 ### | AUTO سورة المطففين # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ويل للمطففين) كيف يصح والمطفف قد يطفف اليسير ~~وذلك من الصغائر؟ وجوابنا أن المراد ويل له بشرط أن لا يكون معه من ثواب ~~طاعاته ما هو أعظم وبشرط أن لا يكون معه توبة فلا يلزم ما ذكروه؛ وبين ~~تعالى أنهم إذا اكتالوا لأنفسهم يستوفون وإذا كالوا غيرهم يخسرون وينقصون ~~ثم زجر عن ذلك بقوله تعالى (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم) فإذا ~~كانت هذه حالة مطفف فكيف حال من يأخذ أموال الناس بغير حساب وقوله تعالى ~~(يوم يقوم الناس لرب العالمين) لا يدل على قوله المشبهة لان المراد تعظيم ~~شأن ذلك اليوم في العقاب والثواب ولا يعظم بأن يكون تعالى قائما فيه تعالى ~~الله عن ذلك فالمراد إنزاله بأهل الثواب والعقاب ما يستحقون ولذلك ذكر بعده ~~الفجار ms327 والأبرار لبيان حال كل واحد منهم وعظم شأن الابرار بتعظيم كتابهم ~~وحقر شأن الفجار بتحقير الكتاب، ثم بين تعالى ما ينال المؤمن في الدنيا عن ~~المجرمين وأنهم يضحكون منهم وما يؤول أمر المؤمنين إليه في الآخرة من ~~النعيم العظيم فقال (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ~~ينظرون) فنبه بذلك على أن صنيع الفجار وبال عليهم وأنه منقطع كأن لم يكن، ~~وصنع المؤمنين بالفجار ما ذكره تعالى مع كونهم في نعيمهم يكونون أبدا. PageV01P454 ### | AUTO سورة الانشقاق # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذا السماء انشقت) أين الجواب لهذا الكلام؟ ~~وجوابنا أن المراد واذكر إذا السماء انشقت وتدبر إذا السماء انشقت فهو ~~تنبيه على حال ذلك اليوم وترغيب في الطاعة فلذلك قال تعالى بعده (يا أيها ~~الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) وذكر تعالى من أوتي كتابه بيمينه ~~وكيف يكون حسابه وانقلابه إلى أهله مسرورا وكيف حال من أوتي كتابه وراء ~~ظهره وأنه الآن يدعو ثبورا ويصلى سعيرا وقد كان من قبل في أهله مسرورا، ~~واذا ميز التالي لهذه السورة بين هذين الامرين اللذين أحدهما يدوم ولا يبيد ~~والآخر ينقطع ويصير وبالا رغبة ذلك في الطاعة وعمارة أمر الآخر وقوله تعالى ~~(يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) وقد دخل تحته المؤمن ~~والكافر يدل على أن المراد بكل لقاء ذكره الله تعالى في كتابه لقاء ما وعد ~~وتوعد لا كما يتعلق به من يقول إن الله يرى فيظن أن اللقاء إذا أضيف الى ~~الله تعالى دل على الرؤية. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ~~ثبورا ويصلى سعيرا) كيف يصح ذلك وقد ذكر تعالى في عدة مواضع PageV01P455 ~~اليمين والشمال وذلك مختلف؟ وجوابنا أنه لا يمتنع فيمن أوتي كتابه بشماله ~~أن يكون فيهم من أوتي كتابه بشماله فقط، وفيهم من يؤتى كتابه بشماله من ~~وراء ظهره فلا يعد ms328 ذلك مختلفا ويحتمل أن في كل من يؤتى كتابه بشماله أن ~~يؤتى على هذا الوجه فلا يتناقض ذلك أيضا. وربما يقال في جواب (إذا السماء ~~انشقت) انه في قوله تعالى (يا أيها الإنسان) فكأنه قال انك كادح (إذا ~~السماء انشقت). PageV01P456 ### | AUTO سورة البروج # [مسألة] # وربما يقال أين جواب القسم في قوله (والسماء ذات البروج)؟ وجوابنا انه ~~قوله (إن بطش ربك لشديد) وقد قيل إنه محذوف ويحتمل ان يكون قوله (إن بطش ~~ربك لشديد) وقد قيل إنه محذوف ويحتمل ان يكون قوله (إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات) جوابه وقوله (ذو العرش المجيد) لا يدل على قول المشبهة ~~في أن العرش مكانه لأن هذه الاضافة تصح في فعله كما تصح في المكان وقوله ~~(فعال لما يريد) انما يدل على أن ما يريده يفعله ولا يدل على أن كل فعل يقع ~~هو مراده. PageV01P457 ### | AUTO سورة الطارق # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر) كيف ~~يصح أن لا تكون له قوة وإن كان يصح أن لا تكون له نصرة؟ وجوابنا أن المراد ~~لا قوة له على دفاع ما ينزل به كما لا ناصر له وذلك من الله تعالى زجر ~~وتخويف وفيه دلالة على ما نقوله وذلك لأنه لو كان لا قدرة له في الدنيا على ~~الايمان لم يكن ليصح أن يهدد بذلك ويبكت ويدل على أنه لا شفاعة لأهل العقاب ~~لأنه لو كان لهم شفيع لكان لهم أقوى ناصر وقوله (وأكيد كيدا) فالمراد به ~~إنزال العقاب بهم من حيث لا يشعرون في الآخرة ويحتمل أن يريد إنزاله ~~الخذلان بهم في الدنيا من حيث لا يشعرون وذلك تشبيه لا تحقيق. PageV01P458 ### | AUTO سورة الأعلى # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سبح اسم ربك) كيف يصح والتسبيح هو التنزيه أن ~~ينزه الاسم وإنما يصح تنزيه المسمى الذي هو الله تعالى؛ وهلا دل ذلك على أن ~~الاسم عين المسمى؟ وجوابنا ان الاسم غير المسمى لأنه حروف مؤلفة تسمع وتكتب ~~وليس ms329 كذلك المسمى لكن المراد تنزيهه تعالى فذكر الاسم وأريد المسمى تعظيما ~~وتفخيما، وربما يقول القائل في نبينا صلى الله عليه وسلم صلوات الله على ~~ذكره ويريده نفسه فيكون ذلك أدخل في الاجلال ولذلك قال تعالى بعده (الذي ~~خلق فسوى) وذلك من صفاته لا من صفات الاسم. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) كيف يصح ذلك ~~والنسيان من فعل الله تعالى لا من فعل العبد؟ # وجوابنا أن المراد سنقرئك فلا تترك تعهد ما أنزلنا عليك ولا تدع التمسك ~~بالعمل به ويكون معنى قوله تعالى (فلا تنسى إلا ما شاء الله) بطريقة النسخ ~~فإنه إذا نسخ تلاوة شيء كان متروكا ولا يجب أيضا العمل به إذا نسخ معناه وحكمه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فذكر إن نفعت الذكرى) كيف يصح ان يأمره بأن ~~يذكر من تنفعه الذكرى وقد علمنا أنه يلزمه أن يذكر من هذا حاله ومن لم ~~تنفعه الذكرى بأن لا يقبل ويتمرد؟ وجوابنا أن PageV01P459 ~~المراد تجديد الذكرى على من هذا حاله وإن كان البيان من جهته قد حصل بكل ~~ومن المعلوم أن من حاله أن تنفعه الذكرى يكون في جملة ألطافه تكرير الذكرى ~~عليه ويحتمل أن يريد الكل سواء قبلوا أم لم يقبلوا لأنهم إن لا يقبلوا لا ~~يخرجوا من أن تكون الذكرى قد نفعتهم كما ينتفع الجائع بتقديم الطعام إليه ~~وإن لم يختر الأكل. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ~~ثم لا يموت فيها ولا يحيى) كيف يصح أن يكون في النار لا حيا ولا ميتا؟ ~~وجوابنا أن المراد أنه لا يموت فيستريح من من ذلك العقاب ولا يحيى حياة ~~ينتفع بها. PageV01P460 ### | AUTO سورة الغاشية # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وجوه يومئذ خاشعة) كيف يصح ذلك في الوجوه وذلك ~~من صفات الحي الذي الوجه بعضه؟ وجوابنا أن المراد جملة المرء دون العضو وقد ~~يذكر الوجه ويراد به نفس الشيء كما يقال هذا وجه ms330 الأمر وعلى هذا الوجه تأول ~~العلماء قوله (كل شيء هالك إلا وجهه) ولذلك قال تعالى بعده (تصلى نارا ~~حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع) وذلك منه تعالى زجر عن ~~المعاصي التي تؤدي إلى هذا الوصف وقوله تعالى (عاملة ناصبة) تدل على قدرتها ~~على خلاف ذلك لان من خلق فيه الشيء لا يوصف بهذا الوصف ثم بين تعالى الفضل ~~بينهم وبين أهل الجنة فقال تعالى (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة ~~عالية) فرغب بذلك في الطاعة ثم عطف على الجميع فقال تعالى (أفلا ينظرون إلى ~~الإبل كيف خلقت) بعث بذلك على النظر في أدلة الله تعالى ونعمه ثم قال (فذكر ~~إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر) فبين أن الذي اليه هذا القدر قبلوا أو لم ~~يقبلوا. ودل بذلك على أنهم ممكنون لان الامر من الله تعالى لرسوله بأن يذكر ~~لا يصح والمرء قد خلق فيه ما يمنعه من الكفر وقدرة الكفر. PageV01P461 ### | AUTO سورة والفجر # [مسألة] # ربما تعلقت المشبهة بقوله تعالى (وجاء ربك والملك صفا صفا). وجوابنا أن ~~المراد أمر ربك فلو جاز المجيء عليه لجاز عليه المشي والانتقال ومن هذا ~~حاله لو جاز ان يكون قديما لم نثق بأن العلم محدث وهذا كقوله تعالى (وسئل ~~القرية) فاذا لم يمكن توجه السؤال اليها حملناه على من يصح أن يسأل وكذلك ~~قوله تعالى (وجاء ربك) وقوله تعالى (يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ~~يقول يا ليتني قدمت لحياتي) دليلنا على أن العبد في الدنيا قادر على ~~الايمان وان كان كافرا والا ما كان يصح أن يتمنى ما لا يقدر عليه ولا كان ~~يصح أن يوصف بأنه يتذكر وأنى له الذكرى لأنه على قولهم في الدنيا أيضا كان ~~لا تمكنه الذكرى. PageV01P462 ### | AUTO سورة البلد # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ما معنى ذلك وانما ~~خلق الانسان في بطن امه؟ وجوابنا أن المراد أحد الأمرين أما ما ذكر عن ~~الحسن أنه خلق يكابد السراء ms331 والضراء وشدائد الدنيا، أو يكون المراد مكابدته ~~في الوضع فانه تلحقه الشدة في ذلك وقوله تعالى (ألم نجعل له عينين ولسانا ~~وشفتين وهديناه النجدين) يدل على أنه قد هدى الكل من كافر ومؤمن. PageV01P463 ### | AUTO سورة والشمس # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فألهمها فجورها وتقواها) بعد قوله تعالى (ونفس ~~وما سواها) أليس يدل ذلك على أن الفجور والتقوى من خلق الله تعالى؟ وجوابنا ~~أن المراد بقوله تعالى (فألهمها) أعلمها وبين لها الفجور لتجتنب ذلك ~~والتقوى لتقدم عليها فلا يصح ما قالوه وقوله تعالى من بعد (قد أفلح من ~~زكاها) لا يدل على أنه تعالى يخلق في العبد ما به يتزكى لأن المراد قد افلح ~~من زكى نفسه بأن يفعل ما به يصير زكيا او يكون المراد من وصف نفسه بالايمان ~~والطاعة لا على وجه التفاخر لكنه على وجه دفع التهمة عن نفسه فلا يدل على ~~ما قالوه. PageV01P464 ### | AUTO سورة والليل # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره ~~لليسرى) أليس قد خص من هذه صفته بأنه يسره للايمان فيجب أن يكون مخلوقا من ~~قبله فيهم وكذلك قوله تعالى (وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره ~~للعسرى)؟ وجوابنا أن المراد باليسرى الثواب العاجل والآجل وبالعسرى العقاب ~~العاجل والآجل فلا يصح ما قالوه ويحتمل أن يكون المراد فيمن صدق بالحسنى ~~تيسيره للالطاف التي لأجلها يثبت على الايمان وفيمن كذب بالحسنى تيسيره ~~لأمور لأجلها يفضل الثبات على ما هو عليه فيكون كقوله تعالى (فمن يرد الله ~~أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما ~~يصعد في السماء) وقوله تعالى (إن علينا للهدى) يدل على ان الهدى هو البيان ~~فانه تعالى بالتكليف قد أوجبه على نفسه. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى) أليس يدل ذلك على ان من لم يكذب ويتولى لا يصلى النار وهذا يدل ~~على ان فساق أهل الصلاة # تنزيه القرآن ms332 (30) PageV01P465 ~~آمنون من النار؟ وجوابنا ان المراد به نار مخصوصة لا يصلاها إلا هؤلاء ~~الكفار لأن هناك نيرانا ولها مراتب فلا يدل على ما قالوه وبين ذلك ان في ~~الكفار من لا يوصف بأنه يكذب ويتولى فلو سئلوا عنهم لم يكن جوابهم إلا هذا ~~الذي ذكرنا فلا يمتنع في الفساق أن يكونوا في غير هذه النار وبين في الفساق ~~ذلك بقوله تعالى (وسيجنبها الأتقى الذي) فمعلوم أن غير الأتقى يجنبها أيضا ~~كمن ليس بمكلف من المجانين والاطفال. PageV01P466 ### | AUTO سورة والضحى # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ووجدك ضالا فهدى) أليس ذلك يدل على جواز الضلال ~~على نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الانبياء؟ # وجوابنا أن المراد بذلك ضالا عن النبوة والرسالة وسائر ما خص الله تعالى ~~به نبينا صلى الله عليه وسلم من التعظيم وغيره فهداك الله إليها لأنه في ~~اللغة قد يقال ضل عن كيت وكيت إذا كان ذلك طريق منافعه ولم يقل الله تعالى ~~ووجدك ضالا عن الدين حتى يصح تعلقهم وقوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) يدل ~~على وجوب الشكر لله تعالى على نعمة ظاهرة لا خفية ويدل قوله تعالى (وأما ~~السائل فلا تنهر) على وجوب الاحسان الى السائل إما بالعطية وإما بالبشر ~~والطلاقة كما روي عنه صلى الله عليه وسلم (اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم ~~يكن فبكلمة طيبة). PageV01P467 ### | AUTO سورة ألم نشرح # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ألم نشرح لك صدرك) ان ذلك يدل على ان إيمانه من ~~الله تعالى لأن شرح صدره إنما يقع بالايمان. # وجوابنا أن شرح الصدر ليس من الايمان بسبيل وان كان قد يتقدم الايمان ~~ويتبعه والمراد بذلك تكرير الأدلة والمعجزات عليه على ما بينه الله تعالى ~~في كتابه في غير موضع وأما قوله تعالى (ووضعنا عنك وزرك) فلا يدل على جواز ~~الكبائر عليه وقد يقال إنه تعالى امتن عليه بأمر كان يجوز أن يفعله ولو كان ~~ذلك من الصغائر لم يصح ذلك فيه؟ وجوابنا ان الكبائر لا تجوز ms333 على الانبياء ~~والمراد بذلك ما يتفق على وجه السهو من الصغائر؛ والصغائر يضعها الله تعالى ~~ويرفعها وقد يكون ذلك مما لا يجوز في الحكمة أن لا يفعله وقوله تعالى من ~~بعد (الذي أنقض ظهرك) في وصف ما وضعه من الوزر لا يدل على أنه من الكبائر ~~إذ المراد أنه انزل به الشدائد من حيث يلزمه من التوبة والندامة ما فيه ~~كلفة فأما قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) فمن جملة ما امتن به من النعم لأن ~~ذلك مما يقتضي سرورا عظيما وقد ذكر في الخبر أنى لا أذكر إلا ذكرت معي كما ~~في الآذان وغيره. PageV01P468 ### | AUTO سورة والتين # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) كيف يصح ذلك ~~ونحن نعلم ان في الصورة المقدور عليها ما هو أحسن من خلق الانسان؟ وجوابنا ~~ان المراد بذلك البنية التي خص الله تعالى بها الانسان فهي أحسن من سائر ~~البني التي خلق عليها سائر الحيوانات وإن كانت صورة الانسان تتفاوت ~~وتتفاضل. # [مسألة] # وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ثم رددناه أسفل سافلين) أما يدل ذلك على ~~انه رده من الايمان إلى الكفر؟ وجوابنا أن المراد رددناه إلى العقاب الذي ~~هو على الوصف اذا تمرد وعصى زجر بذلك العبد عن المعاصي ولذلك قال بعده (إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) وهذا الاستثناء لا يليق ~~الا بما قلنا. PageV01P469 ### | AUTO سورة العلق # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) أليس ذلك ~~يدل على أنه أغناه وإن ادى ذلك الى الطغيان وهذا هو المفسدة التي تنزهون ~~الله تعالى عن فعلها؟ وجوابنا انه ليس في الظاهر انه تعالى فعل ذلك حتى ذلك ~~السؤال وقد يجوز ان يقول (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) ويغنيه مع ~~ذلك ويجوز أن يقول ولا يغنيه لأجل ذلك ومع ذلك فليس فيه دلالة على انه لو ~~لم يستغن كان لا يطغى بل يجوز ان يطغى على كل حال عند ms334 ذلك وعند عدمه فلا ~~يدل على ما قالوه ويجوز ان يكون المراد يطغى بما يتمكن منه عند الاستغناء، ~~ولو لا ذلك كان لا يتمكن كالانفاق في وجوه المعاصي فيكون ذلك تمكينا لا ~~مفسدة وهذه الآية تدل على ان العبد يتمكن من الطاعة إذا عصى لأنه لا يجوز ~~في الاستغناء أن يدعوه الى المعصية إلا وهو متمكن من الامرين ولو كان ما ~~فيه من الكفر خلقا لله كان لا يصح ذلك وقوله تعالى من قبل (اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق) أحد ما استدل به العلماء على أن القرآن مخلوق لأنه تعالى ذكر اسم ~~ربه ثم وصفه بأنه خلق فيترجح أن يكون هذا الوصف راجعا إليه وان جاز ان يرجع ~~الى غيره. PageV01P470 ### | AUTO سورة القدر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) كيف يصح أن يراد به ~~القرآن ولم يتقدم له ذكر؟ # وجوابنا انه قد تقدم ذكره في قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) ~~وغير ذلك، واذا صار الامر معروفا جاز ان يحذف ذكره لعلم التالي به. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) كيف يصح ذلك وهل ~~المراد به خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ونفس الليلة كيف يصح ان تكون ~~خيرا؟ وجوابنا ان المراد العمل فيها خير من العمل في الف شهر تخلو عن ليلة ~~القدر وليس في الآية تفصيل ذلك وان هذا الخير في كل المكلفين أو بعضهم في ~~كل الاعمال أو في بعضها فيحتمل أن يريد انها خير على الجملة للعباد ويحتمل ~~لكل مكلف ويحتمل ان تكون خيرا من ألف شهر لما يفيضه الله فيها من الأرزاق ~~والنعم فلا يصح ما سألوا عنه ولذلك أتبعه تعالى بقوله (تنزل الملائكة ~~والروح فيها بإذن ربهم) فنبه على ما ذكرناه. PageV01P471 ### | AUTO سورة البينة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء ويقيموا) ما الفائدة في قوله تعالى (حنفاء) واذا عبدوا الله واخلصوا ms335 ~~كفى ذلك؟ وجوابنا ان المراد مستقيمي الطريقة لأنهم أمروا بأن يعبدوا الله ~~مخلصين له الدين على هذا الوجه وقد قيل في الاخلاص أن المراد به تخليص ~~الطاعات من الكبائر فيشهد لما ذكرناه ويجوز أن يراد به وما أمروا إلا بذلك ~~على هذا الوجه السهل كما قال صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحاء ~~وهذه الآية دالة على أن كل عبادة من الدين وعلى أن ما يعبد الله به يجب أن ~~يفعل على هذا الوجه وفعله على هذا الوجه دون غيره لا يتم إلا والعبد متمكن ~~من فعله على غير هذا الوجه وقوله تعالى (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك ~~دين القيمة) يدل أيضا على ما ذكرنا. # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار ~~جهنم) أليس يدل ذلك على ان في الكفار من ليس بمشرك وكذلك قوله تعالى في أول ~~السورة يدل على ذلك؟ # وجوابنا انه في أصل اللغة المشرك هو الكافر المخصوص الذي يتخذ مع الله ~~شريكا لكن من جهة عرف الشرع أطلق ذلك على كل كافر كما عقل من قوله تعالى ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك PageV01P472 ~~لمن يشاء) ومن قوله (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) فلا يمتنع أن يفضل ~~بينهما في بعض المواضع وهذا كما يقال مثله في المسكين والفقير وقوله تعالى ~~(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) الى قول الله (ذلك ~~لمن خشي ربه) يدل على ان العلماء خير البرية لقوله (إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء) وانت إذا جمعت بين الآيتين تثبت ما ذكرناه. PageV01P473 ### | AUTO سورة الزلزلة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره) أليس ذلك يوجب ان الكافر والفاسق إذا فعلا طاعات يريان ثوابها ~~وذلك خلاف قولكم؟ # وجوابنا ان الخير المستحق على الطاعة هو الثواب وانما يستحقه فاعل الخير ~~اذا لم يكن معه معصية أعظم من الطاعة فأما اذا كانت ms336 معاصيه من باب الكفر ~~والفسق فلن يرى ذلك لأن الوعد والوعيد مشروط بما ذكرنا في الثواب والعقاب ~~وبعد فإن من يفعل الخير اذا كانت أحواله سليمة يرى ثوابه واذا كانت غير ~~سليمة باقدامه على المعصية يرى أيضا التحقيق بذلك من عقابه فيستقيم الكلام ~~على هذا الوجه. PageV01P474 ### | AUTO سورة العاديات # [مسألة] # وربما قيل كيف يصح ان يقول تعالى (إن الإنسان لربه لكنود) وليست هذه حال ~~كل انسان؟ وجوابنا أنه تعالى أتى بوصف لهذا الانسان يدل على المراد به ~~الخصوص وهو قوله تعالى (وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد) ويحتمل ~~أن يراد ان الجميع كذلك لكن بعضهم يصرف نفسه عما حيل عليه من الهوى والشهوة ~~وبعضهم على خلاف ذلك فيكون الكل داخلين فيه ويكون المراد هذه طريقة من ~~انصرف عن هذا الامر أو أقدم عليه وذلك زجر من الله تعالى عن المعاصي ولذلك ~~قال بعده (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير) واذا تصور المرء في كل ما يأتي ويذر أنه تعالى عالم خبير كان ~~ذلك زاجرا له عن المعاصي. PageV01P475 ### | AUTO سورة القارعة # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما ~~من خفت موازينه فأمه هاوية) أليس ذلك يدل على موازين لكل أحد وما معنى قوله ~~(فأمه هاوية) وكيف تكون جهنم أما للبشر؟ وجوابنا أنه ليس هناك ثقل في ~~الحقيقة لان اعمال المكلف قد تقضت وهي مع ذلك عرض لا ثقل فيه وإنما أراد ~~بذلك رجحان طاعته على معاصيه فشبه بما يوزن من الاشياء الثقيلة ولا ينكر مع ~~ذلك أن يكون هناك موازين يوزن بها صحائف أعمال العباد فيبين حال من رجح في ~~باب الطاعة وإنما قال تعالى (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) تنبيها بذلك ~~على لزوم العقاب له كلزوم الأم للشيء وذلك مما إذا تبينه التالي عرف كثرة ~~وجوه الفائدة في هذا الكلام القليل وعرف به مزية القرآن في الفصاحة. PageV01P476 ### | AUTO سورة ms337 التكاثر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) كيف يحسن ~~هذا التكرار؟ وجوابنا أن المراد بهما مختلف فالمراد بالأول (كلا سوف ~~تعلمون) ما ينزل بكم في الدنيا في حال الحياة والممات، والمراد بالثاني (ثم ~~كلا سوف تعلمون) ما يكون لكم في الآخرة من ثواب وعقاب وهذا بعث من الله ~~تعالى على التمسك بطاعته وقوله تعالى من بعد (كلا لو تعلمون) المراد به ~~التنبيه على تقصيرهم في المعرفة وذلك خاص ببعضهم وقوله تعالى (ثم لتسئلن ~~يومئذ عن النعيم) يدل على ان الواجب الشكر لله تعالى على نعمه وان من لم ~~يفعل يسأل عن ذلك وهذا يدل على قدرته على القيام بحق الشكر وإلا لم يكن ~~يسأل عنه بل كان يجب ان كان تعالى يخلق فيه كفر النعمة أن يكون سائلا نفسه ~~ومحاسبا لنفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. PageV01P477 ### | AUTO سورة العصر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إن الإنسان لفي خسر) كيف يصح ذلك والله تعالى ~~خلقه لينتفع؟ وجوابنا ان المراد المكلف دون غيره فبين أنه لفي خسر إلا ~~الذين آمنوا ثم بين صفتهم فقال تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ~~ولم يقتصر على ذلك حتى وصفهم بالنظر في أمر غيرهم لأن المكلف كما يلزمه ما ~~يخصه من ايمان وعبادة كذلك يلزمه ما يتعلق بغيره من أمر بمعروف ونهي عن ~~منكر وتعليم للدين وصرف عن الباطل فلذلك قال تعالى (وتواصوا بالحق وتواصوا ~~بالصبر) وهاتان الكلمتان قد دخل فيهما كل امر يلزم المرء في غيره وان ~~فسرناه طال القول فيه. # نسخة: حاشية وجدت بخط اليشكري من أصحاب أبي رشيد سألت قاضي القضاة عن ~~الامر الذي يلزم المرء في غيره ما هو قال هو كثير من جملته ما يدخل في قوله ~~تعالى (وتواصوا بالحق) والدعاء الى الدين والتوحيد والعدل والانصاف في ~~المعاملات والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واصلاح ذات البين ويدخل في ~~قوله (وتواصوا بالصبر) وهو الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على ~~ما يلحق ms338 المرء من المحن والشدائد والمصائب من جهة الله تعالى ومن جهة عباده ~~الظلمة بان لا يجزع ولا يهلع ولا ينتصف من ظالمه بأكثر من حقه ولا يريده ~~بأكثر مما حده الله فيه ولا يحمله الغضب والجزع على ان يتعدى فيه الى حد ذم ~~فان من الناس من اذا لحقته محنة من ظالم يريد ان يلحق سائر الناس مثل ما ~~لحقه ولو تمكن منه ومن التشفي به لفعل وربما سعى به الى السلطان وكل هذا ~~مما نهى الله عنه والواجب على المؤمنين ان يوصى بعضهم بعضا بذلك كما ندب ~~الله اليه. وفقنا الله للعمل بما يرضيه ويزلفنا اليه والسلام اه. PageV01P478 ### | AUTO سورة الهمزة # [مسألة] # وربما قيل هل يدخل في قوله تعالى (ويل لكل همزة لمزة) غير الكافر او لا ~~يدخل فيه الا الكفار؟ وجوابنا ان ذلك محتمل لاجل قوله تعالى (يحسب أن ماله ~~أخلده) وذلك مما لا يليق إلا بالكفار الذين لا يعتقدون في أموالهم انها من ~~قبل الله تعالى فلذلك رجحنا قول من صرف ذلك إلى الكفار. PageV01P479 ### | AUTO سورة الفيل # [مسألة] # وربما قيل فيه كيف يصح في الطير الصغير أن يرسل الحجر فيؤثر في الناس ~~التأثير الذي ذكره الله تعالى في هذه السورة؟ وجوابنا ان ذلك يصح من احد ~~وجهين إما بأن يزيد الله تعالى في قوة الطيور فلزيادة قوتهم يؤثر ذلك الحجر ~~التأثير العظيم، فقد روى ان ذلك الحجر كان ينفذ في الراكب وفي فرسه حتى ~~يخرقهما جميعا والثاني ان يكون الله تعالى عند رمي الطير كيف يفعل فيه من ~~الانحدار الشديد ما يؤثر هذا التأثير. فان قيل كيف يصح ذلك ولم يكن في ~~الزمان نبي وهذا من المعجزات العظام؟ وجوابنا أنه لا بد من نبي في الزمان ~~يكون هذا الامر معجزة له وقد كان قبل نبينا أنبياء بعثوا الى قوم مخصوصين ~~فلا يمتنع أن يكون هذا الأمر ظهر على بعضهم كما روى انه صلى الله عليه وسلم ~~قال في خالد بن سنان ذلك نبي ضيعه قومه، وكما قال ms339 في قس بن ساعدة أنه يبعث ~~يوم القيامة امة واحدة لقلة من قبل عنه فهذه طريقة الكلام في هذا الباب. PageV01P480 ### | AUTO سورة قريش # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع ~~وآمنهم من خوف) كيف يصح ذلك ومعلوم أن فيهم من لم يطعمه الله من جوع كالذين ~~يقطعون الطريق ويفسدون في الارض وفيهم من لم يؤمنه من خوف كالذين يخافون ~~الفتن وغيرها في تلك البقعة وغيرها؟ وجوابنا أن قوله تعالى (فليعبدوا رب ~~هذا البيت) مخصوص لأنه راجع إلى قوله تعالى (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة ~~الشتاء والصيف) فانما ورد في هؤلاء التجار وهؤلاء لا يمتنع أن يكون ما ذكره ~~الله تعالى واقعا فيهم فأطعمهم الله جميعهم من جوع وآمنهم من خوف، فان قيل ~~فان كان الله تعالى أطعمهم فيجب أن يكون هو الخالق للأكل فيهم كما يقوله ~~أهل الاجبار؟ وجوابنا أنه من جهة العادة يقال ان فلانا أطعم القوم اذا ~~مكنهم من الأكل وأباح ذلك لهم فلما كان تعالى أباح لهم التصرف في التجارات ~~وغيرها ورزقهم من ارباحها ما يكون طعاما لهم جاز أن يصف نفسه بأنه اطعمهم ~~من الجوع وآمنهم من الخوف ومعلوم أنه قد خص الله تعالى هذه البقعة من الأمن ~~بما باينت به غيرها من البقاع ولم يقل تعالى وآمنهم من كل خوف فورود بعض ~~أسباب الخوف عليهم لا يخرجهم من أن يكونوا قد آمنوا من بعض آخر. # تنزيه القرآن (31) PageV01P481 ### | AUTO سورة الماعون # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) كيف ~~يصح مع السهو؛ والسهو من قبل الله تعالى والساهي معذور فيما سها عنه فكيف ~~يكون له الويل؟ وجوابنا أن المراد بقوله تعالى (الذين هم عن صلاتهم ساهون) ~~ليس هو السهو الذي يفعله تعالى فيهم بل هو ما ينالهم من الغفلة لقلة توفرهم ~~على الصلاة وقد اوجب الله تعالى على المكلف ان يتوفر بقلبه وبدنه ولسانه ~~على الصلاة فاذا قصر في ذلك مع التمكن جاز ان ms340 يوصف بأنه سها عن صلاته فهذا ~~هو المراد ولذلك قال تعالى بعده (الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون) والمرائي ~~بما يفعله لا يجوز ان يكون ساهيا على الوجه الذي يكون معذورا معه في تلك ~~العبادة. PageV01P482 ### | AUTO سورة الكوثر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (فصل لربك وانحر) ما وجه تعلق النحر بالصلاة حتى ~~يعطف عليها وما وجه تعلق هذا الامر بانعام الله تعالى عليه بالكوثر؟ ~~وجوابنا أنه قد روي عن امير المؤمنين أن المراد به وضع احدى اليدين على ~~الاخرى عند الصدر ولذلك تعلق بالصلاة لأنه أحد ما سن فيها على ما روى عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من سنن المرسلين احدهما وضع اليمنى على ~~اليسرى في الصلاة وقد قيل ان المراد بهذا النحر ما له تعلق بالصلاة يوم ~~الاضحى وفي المناسك وقيل إنه تعالى ذكر في العبادات ما هو الاشق من الصلاة ~~وأتبعه بما هو الأشق في نفار الطبع. PageV01P483 ### | AUTO سورة الكافرون # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) كيف ~~يحسن ذلك في الحكمة مع التكرار الذي فيه؟ # وجوابنا أنه لا تكرار في ذلك لان قوله تعالى (لا أعبد ما تعبدون) المراد ~~به في المستقبل وقوله تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد) المراد به في الحال ~~(ولا أنا عابد ما عبدتم) المراد به في المستقبل وفي الحال أي لا أعبد ما ~~تقدمت عبادتكم له، ومن يعد ذلك تكرارا فمن قلة معرفته وتدبره لأنه ينظر الى ~~اللفظ ويعدل عن تأمل المعنى. PageV01P484 ### | AUTO سورة النصر # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في ~~دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك) ما وجه تعلق الأمر بأن سبح بما تقدم ذكره ~~ومعلوم أنه مأمور بذلك في كل حال؟ # وجوابنا ان المراد (فسبح بحمد ربك) لاجل هذه النعمة العظيمة وهي النصر ~~والفتح وتوفر الناس على الدخول في الدين لأن كل ذلك من النعم الزائدة على ~~محمد صلى الله عليه ms341 وسلم وعند كل نعمة متجددة يجب الشكر المتجدد فأمره الله ~~تعالى بذلك وبالتوبة والانابة لأنه ما من حال يجب فيها شكره وتنزيهه الا ~~ويجب معها التوبة وقد قيل ان السورة نزلت آخرا وقد نعى الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نفسه فنبه بهذا الكلام على ما ينبغي أن يتسدد فيه عند ~~مفارقة الدنيا. PageV01P485 ### | AUTO سورة المسد # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (تبت يدا أبي لهب وتب) كيف يصح أن يعرفه الله ~~تعالى بأنه سيصلى النار وأنه لا يؤمن ومثل ذلك اذا عرفه المرء صار كالصارف ~~عن الإيمان والإغراء بالكفر؟ وجوابنا أن في العلماء من قال ان هذا الخبر ~~مشروط كما شرط الله تعالى في الوعد الثبات على الطاعة واجتناب الكبائر وشرط ~~الله تعالى في الوعيد أن لا يتوب ولا يأتي بطاعة أعظم من معاصيه واذا كان ~~مشروطا فيجوز أن يؤمن فيخرج عن أن يكون خاسرا وأن يكون ممن يصلى النار قطعا ~~ومن العلماء من قال يجوز أن يكون مقطوعا به وإعلامه بذلك لعلم الله تعالى ~~فيه أنه لا يؤمن ولا يمنع ذلك من حسن التكليف لانه في أن لا يؤمن إنما يؤتى ~~من قبل نفسه وعلى هذا اختلفوا أيضا في تعريف الله له هل هو بأنه لا يؤمن أو ~~بأنه يبقى الى حين. PageV01P486 ### | AUTO سورة الاخلاص # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (الله الصمد) أليس في الرواية أنه المصمت الذي ~~لا جوف له وذلك يدل على ما تقوله المشبهة؟ وجوابنا أن المروى عن ابن عباس ~~أن الصمد السيد والمروى عن الحسن وغيره أنه الذي يصمد اليه في الحوائج ~~ويفزع اليه في الطلبات وكلاهما من أوصاف الله تعالى التي تمنع من أن يكون ~~جسما لان السيد الذي لا يتقدمه غيره في السؤدد وغيره لا يجوز أن يكون جسما ~~ولأن من يفزع في الامور على كل حال لا يجوز أن يكون جسما. وفي الخبر ان بعض ~~أهل الكتاب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أنعت لنا ربك أمن ذهب أم ms342 فضة ~~فأنزل الله تعالى هذه السورة وبين لهم فيها فساد ما اعتقدوه لان قوله تعالى ~~(قل هو الله أحد) يتضمن أنه الذي تحق له العبادة وذلك لا يصح إلا للقدرة ~~على خلق من يستحق أن يعبده والانعام عليه بالعقل وغيره ثم قال في وصفه إنه ~~أحد ولا يكون واحدا لا عديل له إلا وهو قديم لا يشبه الاجسام ولا مثل له ~~ولا نظير في الآلهية وثم قال تعالى (الله الصمد) فأعاد ذكر الآلهية عند ~~وصفه إليه في الأمور ثم قال تعالى (لم يلد ولم يولد) فبين أن ذلك مستحيل ~~عليه ولو كان جسما لم يستحل عليه ذلك ثم قال تعالى (ولم يكن له كفوا أحد) ~~ليعلم انه لا نظير له ينازعه في الملك وهذا إذا تأمله المرء عرف دخول كل ~~أوصاف الله تعالى من الوحدة والعدل في جملته لأن الآلهية تقتضي على الاجسام ~~والفعل والحياة وغيرهما وتقتضي العلم بأن المكلف كيف يعبد وكيف PageV01P487 ~~يصل إلى الثواب ويقتضي ذلك أنه حي لان القادر العالم يجب أن يكون حيا؛ ~~والحي اذا انتفت عنه الآفات يجب أن يكون سميعا بصيرا مدركا للمدركات ولا بد ~~من أن يكون موجودا ليصح أن يكون قديما موصوفا هذه الاوصاف والالهية تفيد ~~الحكمة، والحكمة تقتضي أن لا يفعل القبيح فليس لأحد أن يقول كيف يصح في هذه ~~السورة أن تكون جوابنا لقولهم الذي قالوا. PageV01P488 ### | AUTO سورة الفلق # [مسألة] # وربما قيل في قوله تعالى (من شر ما خلق) إن ذلك يدل على أن الشر من قبله ~~كما أن الخير من قبله؟ وجوابنا أنه لو كان كما قالوا لوجب ان يكون شريرا ~~لكثرة الشر الذي يقع منه وأن يوصف بأنه من الاشرار فالمراد من شر خلقه، ~~فالشر يضاف الى خلقه لا إليه. تعالى الله عن ذلك وفي جملة ما خلق ما يكون ~~الشر منه كالحيات والعقارب وغيرهما وعلى هذا الوجه أمر الله تعالى بأن ~~يتعوذ من شر حاسد إذا حسد، ومعلوم انه ليس يقع منه عند الحسد إلا ما يجري ms343 ~~مجرى الحيل ونبه تعالى بذلك على ان الواجب التحذر مما يضر في الدنيا بالقول ~~كما ينبغي ان يتحرز بالفعل وجعل ذلك كالسبب في التحرز من المعاصي لأنه اذا ~~شدد في التحرز من هذه الامور التي تقل مضارها كان التحرز من عقاب الآخرة أقرب. PageV01P489 ### | AUTO سورة الناس # [مسألة] ### | AUTO وربما قيل في قوله تعالى (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله ~~الناس من شر الوسواس) أليس ذلك يدل على ان الشيطان يؤثر في الانسان حتى ~~أمرنا بأن نتعوذ من شره وانتم تقولون إنه لا على شيء من ذلك؟ وجوابنا أنه ~~تعالى بين أن هذا الوسواس من الجنة والناس ومعلوم ان من يوسوس من الناس لا ~~يخبط ولا يحدث فيمن يوسوس له تغيير عقل وجسم فكذلك حال الشيطان ومع ذلك فلا ~~بد في وسوستهم من أن يكون ضرر يصح ان يتعوذ بالله تعالى منه وهذا يدل إذا ~~تأمله المرء على قولنا بان العبد مختار لفعله وذلك لأنه تعالى لو كان يخلق ~~كل هذه الامور فيه لم يكن لهذا التعوذ معنى لأنه إن اراد خلق ما يضره فيه ~~وخلق المعاصي فيه فهذا التعوذ وجوده كعدمه وانما ينفع ذلك متى كان العبد ~~مختارا فاذا أتى بهذا التعوذ كان أقرب الى ان لا يناله من قبل الجنة والناس ~~ما كان يناله لو لا ذلك. # [خاتمة في أسماء الله تعالى وأوصافه] # وقد ذكرنا في أول هذا الكتاب ان التالي للقرآن يجب أن يتأمل أسماء الله ~~تعالى وأوصافه ويعرف معانيها على الجملة لينتفع بالدعاء والثناء ونحن الآن ~~نذكرها على اختصار فإنا إن بسطنا القول فيها كان كتابا مجردا فاعلم أن في ~~أم الكتاب خمسة أسماء منها قوله الله ومعناه أن العبادة لا تحق إلا له من ~~حيث انعم علينا بما لا يصح إلا منه. من الخلق والقدرة والآلة والعقل حتى ~~صرنا ممن يصح أن يعبده ويقوم بشكره. ومنها الرب ومعناه المالك لوجوه التصرف ~~فيما هو ربه. ومنها الرحمن ومعناه المتناهى في الانعام الى الحد الذي لا PageV01P490 ~~يصح ms344 إلا منه. ومنها الرحيم ومعناه المكثر من فعل النعم. ومنها الملك ~~والمالك ومعناه القادر على التصرف في الاجساد إذا كانت معدومة وبالتقليب من ~~حال الى حال اذا كانت موجودة وعلى هذا الوجه قال تعالى (مالك يوم الدين) ~~ويوم الدين هو يوم القيامة وهو معدوم الآن فأما في سورة البقرة فأسماء كثيرة. # منها المحيط وهذا الاسم حقيقة انما يصح في الاجسام التي تحتوي على الشيء ~~كاحتواء الظرف على ما فيه ويقال ذلك في الله من حيث يعلم أحوال العباد من ~~كل وجه فيجب أن يريد الداعي بهذه اللفظة ما ذكرنا وانما قال تعالى (والله ~~محيط بالكافرين) ليكون ردعا لهم عن الاقدام على المعاصي. ومنها القدير وذلك ~~حقيقة في الله يفيد المبالغة في القدرة. ومنها العليم وهو للمبالغة في كونه ~~عالما ومنها الحكيم ويقال ذلك على وجهين أحدهما بمعنى عالم والآخر بمعنى ~~أنه فاعل لحكمة وكل ذلك صحيح. ومنها التواب ومعناه المبالغة في قبول التوبة ~~من العباد وذلك كالمجاز الذي قد صار بالعرف كالحقيقة. ومنها البصير ومعناه ~~أنه يدرك المبصرات إذا وجدت. ومنها الواسع وذلك مجاز في الأصل لأنه يستعمل ~~في نقيض الضيق فهو حقيقة في الاجسام فيراد به كثرة رحمته وجودة إنعامه ~~وافضاله ومنها البديع والمراد بذلك المبالغة في اختراع الأمور من الاجسام ~~وغيرها. ومنها السميع والمراد بذلك أنه يدرك المسموعات إذا وجدت. ومنها ~~الكافي والمراد بذلك أنه متفضل على العباد بمقادير كفايتهم إما بسبب أو ~~بغير سبب. ومنها الرءوف وفائدته الاكثار من فعل الرأفة. # ومنها الشاكر وذلك في الله مجاز وإن كثر فيه التعارف لأن الشاكر في الاصل ~~هو المنعم عليه اذا اعترف بالنعمة وذلك محال في الله تعالى فالمراد به أنه ~~مقابل على الشكر بالثواب كما يفعله الشاكر في مقابلة النعم او يكون المراد ~~أنه المجازى على الشكر وقد يجري اسم الشيء على ما هو جزاء عليه. ومنها ~~الواحد والمراد بذلك انه لا ثاني له في قدمه وأوصافه. ومنها الغفور والمراد ~~بذلك انه لا يفعل بالعصاة اذا تابوا وكانت ms345 معاصيهم صغيرة ما يظهر به حالهم ~~فهو مأخوذ من الستر كما يقال ذلك في المغفرة وغيرها وذلك وان كان مجازا في ~~الأصل فقد صار PageV01P491 ~~في التعارف كالحقيقة. ومنها الحليم وفائدته أنه لا يتعجل العقوبة خشية ~~الفوت كما يفعله أحدنا. ومنها القائم والمراد بذلك الدائم الذي لا يجوز ~~عليه الفناء وهو مخالف لقولنا قائم بمعنى مضاد قاعد. ومنها الباسط والمراد ~~بذلك بسطه النعم والارزاق لخلقه وذلك أيضا من حيث التعارف كالحقيقة. ومنها ~~الحي والمراد بذلك أنه مباين لما لا يصح أن يكون قادرا عالما. ومنها القيوم ~~وهو مبالغة في دوام الوجود. ومنها العلي والمراد بذلك الرفيع في قدرته ~~وسلطانه. ومنها العظيم والمراد بذلك عظم شأنه في قدرته وعلمه. ومنها الوالي ~~والمراد بذلك توليه لمن يطيعه. ومنها الغني والمراد بذلك نفي وجوه الحاجات ~~عنه مع كونه حيا. ومنها الحميد وهو مبالغة فيما يلزم من الشكر والحمد له ~~ومبالغة في إكرامه لمن أطاعه من عباده. وفي آل عمران أسماء. # منها القائم وقد مضى معناه. ومنها الوهاب وفائدته المبالغة في الانعام ~~الذي هو تفضل من الله. ومنها السريع. وذلك كالمجاز في الاصل والمراد به نفي ~~التأخير عن تفضله بالأرزاق وغيرها. ومنها المجير. وفي النساء اسماء. منها ~~المقيت ومعناه القيم بالأمور. ومنها الوكيل ولا يقال ذلك في الله مطلقا بل ~~يقال هو وكيل علينا. ومنها الحسيب وهو المبالغة في معرفة أحوال الخلق. # ومنها الشهيد وهو مبالغة في العلم بأحوال المكلفين. ومنها العفو ومعناه ~~معنى الغفور ومنها الرقيب ومعناه المعرفة بأحوال الخلق. وفي الانعام اسماء. # منها الفاطر ومعناه المخترع للأشياء. ومنها الظاهر والمراد به القاهر ~~الذي لا يجوز المنع عليه ومنها القادر والمراد به صحة الأفعال. ومنها ~~اللطيف والمراد بذلك المبالغة في اللطف والاحسان الواقعين منه. ومنها ~~الخبير ومعناه انه عالم بالامور لا يخفى عليه منها خافية. وفي سورة الأعراف ~~المحيي ومعناه فاعل الحياة فينا. ومنها المميت ومعناه فاعل الاماتة وكلاهما ~~نعمة لأن الموت وإن قطع عن نعمة الدنيا فله حظ عظيم في التوصل به ومعه ms346 إلى ~~نعمة الآخرة. وفي الانفال المولى والنصير ومعنى الاول الناصر لنا في أمر ~~الدين والدنيا إذا لم يكن ذلك من باب الفساد والنصير يفيد المبالغة في ~~النصرة. وفي PageV01P492 ~~سورة هود الحفيظ وهو مبالغة في دفع الآفات عنا وعلى هذا الوجه نسأل الله ان ~~يحفظنا في السفر والحضر والقريب والمراد به العالم بأحوال العباد وهو في ~~الأصل تشبيه لمن يقرب فيعرف بقربه حال غيره ثم صار كالمتعارف. والمجيب ~~وفائدته انه يجيب ادعية عباده وينيلهم ما يطلبون من قبله بشرط الصلاح. # والقوي والمراد به انه قادر. والمجيد والمراد به انه كريم عزيز وعلى هذا ~~الوجه وصف تعالى القرآن بأنه مجيد. والودود والمراد به المبالغة في محبة من ~~أطاعه وإرادة الاحسان اليهم. والفعال وهو مبالغة في الاكثار من الفعل لكنه ~~يقل دخوله في الاسماء التي تجري مجرى الثناء إلا انه يقبل. وفي سورة الرعد ~~الكبير المتعال والمراد بالاول انه عظيم الشأن في قدرته وعلمه والمراد ~~بالثاني انه منزه عما لا يليق به. وفي الحجر الخلاق والمراد به المبالغة في ~~الاكثار من الخلق وفي مريم الصادق والمراد به إثبات اخباره صدقا. والوارث ~~والمراد بذلك عود النعم التي ملكها العباد إلى ان تكون ملكا لله. وفي الحج ~~الباعث والمراد به بعثته للرسل والى الرسل وبعثته بعد الاماتة ليوم الحشر. ~~وفي سورة المؤمنين الكريم والمراد به انه عزيز او المراد به الاكثار من فعل ~~الكرم وفي سورة النور الحق وهو في الاصل مجاز لأنه حقيقة فيما يضاد الباطل ~~من الاعتقادات والمذاهب وغيرها فإنما يوصف تعالى بذلك على وجه المجاز ويراد ~~به ان الحق من قبله وأنه لا باطل في افعاله او يراد به انه مما لا يجوز ان ~~يفنى فيجب ان يبقى. وفي هذه السورة المبين والمراد به الفاعل لما به يتبين ~~الخلق أحوال الاشياء وأحكامها. ومنها النور وذلك مجاز ولا يجوز أن يستعمل ~~في الله تعالى على حقيقته لقوله (الله نور السماوات) فإن معناه منورها بما ~~خلقه من شمس وقمر أو يكون المراد به أنه ms347 بالادلة قد صير ما دل عليه منكشفا ~~كما ينكشف الشيء بالنور وفي الفرقان الهادي والمراد بذلك أنه فعل هداية ~~الخلق ليفصلوا بين الحق والباطل وفي سبأ الفتاح والمراد به أنه يفتح لخلقه ~~طريق الخير والمعرفة ويفتح عليهم بالنصرة ما طلبوا منه. وفي المؤمن الغفار ~~ومعناه ما تقدم في غفور وفيه القابل ومعناه قبوله للطاعات PageV01P493 ~~والتوبة ومجازاته عليهما. وفيه الشديد وذلك مجاز لأن أصله الصلابة في ~~الاجسام فقيل في الله تعالى لشدة عقابه على وجه الردع. وفي الذاريات الرزاق ~~وفائدته المبالغة في فعل الرزق وفيه ذو القوة ومعنى ذلك أنه قادر قوي. وفيه ~~المتين وذلك مجاز لان المتانة إنما تصح في الاجسام الشديدة فلا يجوز إطلاق ~~ذلك على حقيقته. وفي الطور البر والمراد بذلك إكثاره من فعل البر والإنعام ~~على خلقه. # وفي اقتربت المليك ومعناه ملك ومالك على ما قدمنا. وفيه المقتدر ومعناه ~~المبالغة في قدرته على الاشياء. وفي سورة الرحمن الباقي والمراد أنه لا ~~يجوز عليه تجدد الوجود والحدوث أبدا لم يزل ولا يزال. وفيها: ذو الجلال ~~ومعناه معنى قولنا عظيم وكبير وجليل وفيها: ذو الإكرام ومعناه انه فاعل ~~لذلك وأنه يليق به ما تأتيه من المدح والثناء عليه. وفي الحديد الأول ~~والمراد به الموجود قبل كل موجود. والآخر والمراد به الموجود بعد الموجودات كلها. # والباطن والمراد به أنه عالم بالسر والظاهر وقد مضى معناه في سورة ~~الانعام. وفي الحشر القدوس وفائدته المبالغة في تنزيهه عما لا يليق به. # والسلام والمراد به ان السلامة من قبله وهو مجاز في الاصل. والمؤمن ~~والمراد به انه امن من غيره من الخوف وغيره وفيه. المهيمن ويقرب معناه مما ~~ذكرنا وفيه. العزيز والمراد به انه لا يضام ولا يمنع من مراده وفيه. الجبار ~~والمراد به انه يقهر غيره ولا يصح ان يقهره وفيه. المتكبر والمراد به ~~المبالغة في صفات المدح وذلك كالذم فينا لأنا إذا تكبرنا صورنا انفسنا ~~بحالة ارفع مما نحن عليه ولا حال يليق بالله تعالى ولا حال أرفع منه وفيه. ~~الخالق ms348 والمراد به إيجاده للمخلوقات وفيه. البارئ ومعناه ابتداعه لما خلق ~~وفيه. المصور والمراد به فعله لهذه الصور العجيبة وفي البروج. المبدئ ~~المعيد. والمراد بالأول أنه تعالى المبتدئ بالخلق. والمراد بالثاني أنه بعد ~~الفناء يعيدهم. وفي الاخلاص الاحد. معناه ما قد ذكرنا والصمد وقد ذكرنا ~~معناه قال وهذه الاسماء وغيرها مما لم يذكر فإنما يذكر في الدعاء وفي ~~مقدمات ما يطلب من قبل الله تعالى ليكون الدعاء أقرب إلى الاجابة ولو قال ~~قائل يا الله يا رحمن اغفر ذنوبنا لحسن PageV01P494 ~~ذلك ولو قال يا موجود يا شيء لقبح ذلك. وإنما يحسن أيضا من المرء أن يطلب ~~من الله ما يحسن ان يفعله دون ما يكون فسادا فالداعي يجب ان ينوي ذلك ~~ويقصده أو يظهر ذلك بكلام فلو قال الداعي اللهم ارزقني اولادا وفي المعلوم ~~انه إن رزق يرهقونه طغيانا وكفرا لم يحسن ذلك فيجب ان ينوي إن لم يكن فسادا ~~في دينه وكذلك القول في سائر ما نطلبه من الله تعالى وعلى هذا الوجه لا ~~يحسن منا أن نقول اللهم اغفر للكفار والفساق ويحسن ذلك في المؤمنين وعلى ~~هذا الوجه قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام (فلما تبين له أنه عدو ~~لله تبرأ منه) في قوله (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها ~~إياه) وعلى هذا الوجه ايضا قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) وكذلك القول فيما يتصرف فيه لان التاجر ~~يجب ان يطلب الربح في تجارته بشرط أن لا يكون فسادا وكذلك الحراث والمحترف ~~فالفعل في ذلك إذا كان يطلب بدعاء شرط ان لا يكون المطلوب فيه فساد في ~~الدين وينبغي للمؤمن ان يتفكر في ذات الخالق تعالى لئلا يؤدي به إلى الكفر. # قال تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا) مدحهم تعالى على تفكرهم فبين انه ~~ينبغي أن ينظروا ليعلموا انه تعالى ما خلق ذلك ms349 باطلا ليصح منهم هذا القول ~~وليصح منهم ان يقولوا (سبحانك فقنا عذاب النار) لأن ذلك تنزيه به عما لا ~~يليق به فيجب ان تتقدم المعرفة في ذلك. وإنما عظم شأن القرآن لا لأنه يتلى ~~ويحفظ فرب صبي لم يبلغ حد كمال العقل يسابق الكبار من العقلاء في حفظه ~~وإنما عظم ذلك من حيث إذا تدبره المرء وتمسك بآدابه وأحكامه عظم نفعه دينا ~~ودنيا. وقد ذكرنا هذا في الكتاب والحمد لله على نعمه ما ينبه من نظر فيه ~~على عظم شأن القرآن من أدلة على معرفته وعلى معرفة عدله ومن PageV01P495 ~~ضروب من التنبيه على ما اودعه من وعظ وتذكير وانذار وتبشير ووعد ووعيد. ~~وذكرنا أيضا على وجه الاختصار ما يعرف به عظيم الغلط ممن طعن في القرآن ~~بذكر الشبه دون قصد الاستعلام على ما ظن أنه بخلاف الحكم الشرعي اما ذكر ~~الشبه للاستعلام أو لبيان اجوبتها فلا يعد من الطعن في القرآن؛ قال تعالى ~~(فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). والحمد لله الذي اعانني على إتمام ~~هذا الكتاب وخدمة القرآن الكريم. PageV01P496 PageV01P319 ms350