######OpenITI# #META# book_id: 1985 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2112.epub&bid=1985 #META# multivol_id: 904 #META# title: تثبيت دلائل النبوة‏ - الجزء1 #META# المؤلف: القاضي عبد الجبار #META# المواضيع: أهل البيت #META# الناشر: دار المصطفى‏ #META# عدد الصفحات: 303 #META#Header#End# ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # إن الإيمان بالنبوة أو قيام صلة بين الله والانسان بواسطة احد عباده الذي ~~نسميه نبيا او رسولا من أهم ما يميز الأديان السماوية عن غيرها من ~~الديانات، إذ أن هناك أديانا كالبرهمية تؤمن بوجود الله لكنها تنكر النبوات ~~ولا ترى حاجة لوجود هذه الصلة بين الله والانسان، وحجتهم في ذلك، أن ما أتى ~~به الأنبياء إما موافق للعقل ففي العقل غنى عنه أو مخالف له فلا حاجة لنا ~~به، لأن العقل هو المصدر الوحيد الذي نستدل به على حقائق الأمور. # والحق أن من المستحيل ان نؤمن بفكرة وجود الخالق المدبر ولا نتبعها ~~بالايمان برعايته لخلقه وتدبيره المستمر للكون. إذ ما الفائدة من الخلق اذا ~~لم يعن الخالق بشئون خلقه، أما أن العقل قد يعارض ما تأتي به النبوة فليس ~~هذا ضروريا، لأن جميع الأمور التي نزلت بها الرسالات السماوية يقرها العقل ~~الذي يعتمد على تفكير علمي منظم، هذا بالاضافة الى ان لكل من العقل والوحي ~~ميدانه الخاص في كثير من المسائل، واذا امكن لنا ان نتوصل بالمنطق التجريبي ~~والرياضي الى حقائق علوم الكون والحياة فإننا لا نستطيع بغير الوحي ان ~~نتوصل الى حقائق ما وراء المادة. PageV01P001 # والصلة بين الله والرسل تتم بوسائل متعددة لن نبحث في تفصيلها وانما ~~سنلقي نظرة سريعة على أهم هذه الوسائل لنأخذ فكرة عنها. # إن الوحي غالبا ما يبدأ بالرؤيا الصادقة، وفي قصص الأنبياء كثير من حوادث ~~هذه الرؤى. وقد قص علينا القرآن كيف انها طريقة من طرق الوحي عند ما حدثنا ~~عن ابراهيم واسماعيل (عليهما السلام)، وكيف أمر ابراهيم بذبح ابنه ~~@QUR@023 «فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ما ذا ترى، قال يا أبت افعل ما تؤمر» (1). # وقد تكون وسيلة الاتصال الالهام في حالة اليقظة كما حدث للرسول محمد عليه ~~الصلاة والسلام اذ أتاه هذا الالهام وهو جالس بين المسلمين وعبر عنه بقوله ~~«هذا رسول رب العالمين نفث في روعي أنه لا تموت ms001 نفس حتى تستكمل رزقها ..». # وقد يكون الاتصال بأن يكلم الله الرسول مباشرة كما حصل لموسى (عليه ~~السلام) مما قص علينا القرآن قصته @QUR@019 «فلما أتاها نودي من شاطئ ~~الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله ...» (2). # والطريقة المعتادة في حصول الاتصال بين الله والرسل هي الوحي بواسطة ~~جبريل (عليه السلام) @QUR@012 «نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين بلسان عربي مبين» (3)، وكان جبريل أحيانا ينزل مجسدا ويراه ~~المسلمون كما حصل PageV01P002 # في حديث أركان الايمان والإحسان وأشراط الساعة الذي روي عن عمر ابن ~~الخطاب رضي الله عنه. # ومن الطبيعي حين يدعي انسان ما انه يتصل بالله ويحمل منه الى الناس رسالة ~~ترتب عليهم تكاليف وواجبات ان يطالبه الناس بالدليل على صدقه، ولم ير ~~القرآن في هذا ما يخرج على المعقول والمنطق حتى انه قص علينا ان ذلك حصل من ~~بعض الأنبياء @QUR@020 «وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى، قال أولم ~~تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي» (1). # ومن هنا ظهرت الحاجة الى وجود ما يثبت النبوة، وتعد المعجزات من أهم ~~الوسائل التي أنزلها الله على رسله ليقتنع الناس انهم لا يمثلون أنفسهم ~~وإنما يمثلون الله تعالى، ولا شك ان الايمان بالرسل مرتبط ارتباطا وثيقا ~~بالايمان بالله وبالغيب الذي يعتبر من اهم صفات المسلم التقي @QUR@011 ~~«الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب» (2). # والقرآن يتحدث عن مجموعة من المعجزات المادية منها والمعنوية. والمعجزة ~~في حقيقتها هي الحادث الخارق للعادة والقوانين التي يلاحظها الناس وتسير ~~عليها حوادث الكون يجريه الله تأييدا للأنبياء. وقد حاول البعض ان يعطي ~~المعجزة صورة الأمر العادي الذي يحصل في الطبيعة بطريق الصدقة أو العلم، ~~ولكن المعجزة في الواقع تفقد معناها وكونها دلالة على صدق النبي اذا فقدت ~~الصفة الخارقة. # فاذا قال مدعي النبوة إن دلالة صدقي أن تطلع الشمس من المغرب وهي تطلع ~~عادة من المشرق كان ذلك دلالة وتأييدا له، أما اذا أخبر قومه ان الشمس تطلع ~~من المشرق ms002 فليس في طلوعها ما يثبت أي إعجاز. PageV01P003 # ومن المعجزات المادية: ناقة صالح، وقد قص القرآن خبرها بقوله: # @QUR@034 «قالوا إنما أنت من المسحرين، ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن ~~كنت من الصادقين، قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها ~~بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم» (1). ومنها معجزة عصا موسى التي حدثنا القرآن ~~خبرها بقوله: «قال لئن اتخذت إله غيري لأجعلنك من المسجونين، قال او لو ~~جئتك بشيء مبين، قال: فأت به إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فاذا هي ~~ثعبان مبين، ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين». ومنها معجزات عيسى (عليه ~~السلام)، التي عناها القرآن بقوله: @QUR@040 «أني أخلق لكم من الطين كهيئة ~~الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى ~~بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إن في ذلك لآية لكم ~~إن كنتم مؤمنين» . # والملاحظ ان معظم الأمم التي أتتها المعجزات اصرت على كفرها وإلحادها ولم ~~تؤمن، وقد بين القرآن ان الهداية بيد الله، وأنه مهما تكن قيمة المعجزة فان ~~نفوسا كثيرة لن ترتدع أو مؤمن @QUR@018 «ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون، لقالوا: إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون ~~(2)@QUR@01 » . # هل هناك أبلغ من هذه المعجزة؟ إن البعض سيقول انه السحر او خداع البصر، ~~لذلك فإنه تعالى يخبر الرسول بهذا المعنى بقوله: @QUR@024 «وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون، وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا ~~بها، وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (3)@QUR@01 » . PageV01P004 # أما المعجزات المعنوية والعقلية فأهمها: القرآن الكريم الذي نزل على محمد ~~عليه الصلاة والسلام. ونستطيع ان نلاحظ بهذه المناسبة ان هذه المعجزة ترتبط ~~ارتباطا وثيقا بالرسالة. والمعجزات إما ذاتية تتعلق بنقل ماهية الرسالة او ~~انها خارجة عن جوهرها، ومعجزة القرآن من النوع الاول لأنها عقلية تخاطب ~~الفكر البشري وتعتمد على الاقناع العقلي اكثر مما تعتمد على القناعة الحسية ~~التي هي اساس المعجزات المادية. ولا شك ان البشرية- حتى بعثة الرسول- كانت ~~قطعت شوطا كبيرا من ms003 الرقي العقلي، فأمكن ان تخاطب عقولهم مباشرة، وخطاب ~~العقل أكثر شمولا ودواما واستقرارا، لذلك كان القرآن الكريم معجزة الرسول ~~حتى أبد الدهر. # اختلف العلماء والباحثون في حقيقة الاعجاز في القرآن، ويمكن ان نحدد آراء ~~هؤلاء العلماء في ثلاثة اتجاهات رئيسية: # 1- اتجاه يرى ان المعجز في القرآن هو صياغته اللفظية الخارقة للعادة ~~وبلاغته الواضحة التي اعجزت العرب ان يأتوا بمثله. # 2- واتجاه يرى الاعجاز فيما ورد في القرآن من الإعلام عن الغيوب وعن ~~حوادث الامم السابقة وتاريخها وعقائدها، فقد أشار القرآن الى حوادث ستقع في ~~المستقبل ثم وقعت كما حدث، مثال ذلك قوله تعالى: «الم، غلبت الروم في أدنى ~~الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين». # فقد حصل ان الفرس غلبت الروم، فأخبر القرآن عن هذه الواقعة، وأنبأ ان ~~الروم سينتصفون من خصومهم في بضع سنين، وتم ذلك فعلا؛ وبما ان الانسان لا ~~يقدر على علم الغيب فان القرآن منزل من قبل الله وفيه من الاعجاز ما فيه. ~~ثم إن القرآن تحدث عن تاريخ الأمم السابقة وأديانها PageV01P005 # حديث العليم بكل صغيرة وكبيرة من احداثها وشئونها، ولما كان الرسول (عليه ~~السلام) أميا لم يطلع على كتب الأقدمين- التي لا تشير هي أيضا بدقة الى تلك ~~الامور- فلا بد انه تعالى هو الذي اخبر نبيه بهذه الاشياء. # 3- وأخيرا فقد اتجه كثير من العلماء الى ان الاعجاز في القرآن هو فيما ~~ورد فيه من انظمة انسانية بالغة الرقي لم يشهد الخلق لها مثيلا في ضمان ~~مصلحة بني الانسان وتأمين حياته الخيرة، فقد ورد في القرآن انظمة لحياة ~~الانسان في شتى الوان النشاط البشري السياسي والاقتصادي والاجتماعي ~~والاخلاقي والروحي، ولما كانت هذه الانظمة يستحيل ان يقدر عليها اي انسان ~~فلا بد ان يكون القرآن منزلا من الله مثبتا لرسالة الرسول. # والواقع إن الاعجاز القرآني يشمل هذه النواحي جميعا: فهو فى اللفظ العجيب ~~والتركيب البلاغي البديع، وهو في اخباره عن الغيوب وانباء الامم السابقة، ~~وهو في انظمته الرائعة السامية؛ ولا نستطيع ان نقول بحصر الاعجاز في جانب ms004 ~~واحد، لأن القرآن معجزة الرسول الى الناس جميعا في مختلف ازمانهم وامكنتهم، ~~لذا كان لا بد ان يحوي هذه الوجوه المتعددة، فاذا آمن العربي به لإعجازه ~~البلاغي فقد يؤمن به الرومي لإخباره عن الامم السابقة كما قد يؤمن به ~~الفارسي للأنظمة التي فيه، فالقرآن معجز كله، لفظا ومعنى ونظاما. # وبعد فإن الكتاب الذي بين ايدينا يبحث في النبوة وإثباتها، وقد عرض له ~~القاضي (1) في أكثر من موضع من كتبه، إلا انه تكلم عنه بالتفصيل في ~~كتابين: PageV01P006 # 1- الجزء الخامس عشر من موسوعته الكبيرة «المفني في اصول الدين» وقد ~~أسماه «النبوات». # 2- الكتاب الذي بين ايدينا «تثبيت دلائل نبوة لسيدنا محمد». # أما في الكتاب الاول فإنه يعنى بالحديث عن اساس نظرية النبوة وفكرة ~~المعجزة بصورة عامة، ثم يفصل الحديث عن عدد من المعجزات الحسية ويبين ~~اختلافها عن السحر والشعوذة والصدفة وخفة اليد. # لكنه في كتابنا هذا يتحدث عن اثبات نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) بصورة ~~خاصة، ويلح على جانب الإخبار عن الغيوب سواء جاء في القرآن الكريم او في ~~احاديث الرسول، فيتتبع هذه الاخبار مبينا الى اي حد يصدقها الواقع ~~والتاريخ. # إن القاضي يؤمن بالمعجزات الحسية التي وردت في القرآن والسنة الصحيحة ~~يستنكر موقف البعض كالنظام من إنكارها، ويرى الإعلام عن الغيوب من اهم ~~دلائل النبوة، كما ان القرآن في رأيه حجة من نواح ثلاثة: فهو حجة «من طريق ~~الفصاحة والبلاغة، وهو حجة لما فيه من الاخبار بالغيوب، وهو حجة لما فيه من ~~التنبيه على دلائل العقول» (1). # وحين تفصيل كلامه عن دلائل النبوة لا يلتزم القاضي البقاء في نطاق ~~الحوادث او الدلائل بل يعرج- كعادة القدماء- على كل ما يجد الحديث عنه ~~ضروريا بالمناسبة. PageV01P007 # لذا فاننا نستطيع من خلال هذا الكتاب ان نتعرف على موقف القاضي من ~~الاديان المختلفة: السماوية منها وغير السماوي، وموقفه من الفلسفة ~~اليونانية، ومن اخذ بها ممن يسمون بفلاسفة الاسلام، واخيرا موقفه من ~~الاتجاهات العقائدية الاسلامية المختلفة وخاصة الاتجاه الباطني. وللقاضي مع ~~هذه الاتجاهات جولات ومناقشات طويلة متشعبة. # حمل القاضي ms005 عبد الجبار على الفلسفة اليونانية عموما وبين ان كتبهم التي ~~وصلت إلينا فيها الشيء الكثير من النقص والتحوير والتعديل اجراه أصحاب ~~الاغراض والاتجاهات العقائدية المختلفة لتأييد عقائدهم وآرائهم، وأفرد ~~ارسطو بحملة عنيفة وخاصة في كتابه «الآثار العلوية» وانتقد نظريته في الكون ~~والكواكب وما يراه من انها غير قابلة للقسمة او الزيادة او النقصان وانها ~~حية عالمة سميعة بصيرة تخلق وترزق وتحيي وتميت (1). # ومن الغريب انه ينتقد نظرية الرازي في اللذة والألم، وقوله ان الله لا ~~يستطيع ان يخلق الانسان إلا بالطريق الطبيعي، ويتهمه بالإلحاد، ولكنه ~~يتجاوز عن رأيه في النبوة مع انه يخالف الاتجاه الاسلامي العام فيه (2). # أما الكندي فانه- برأي القاضي- احد الملاحدة الذين تظاهروا بالاسلام ~~لكنهم ما فتئوا يكيدون له ويمكرون به، وقد عرض لرأيه في المد والجزر وأن ~~القمر سبب لحصولهما فشدد النكير عليه. # ويظهر انه ينتقد فكرة القانون بصورة عامة لما كان يظنه من انها تحد من PageV01P008 # قدرة الخلق المطلق من قبل الله وكونه خالق للاشياء جميعا على الاستمرار ~~وأنه يخلقها من لا شيء (1). ويبدو هذا واضحا من بيانه لفعل الاحراق بالنار ~~(2)، وحقيقة الشفاء بالدواء، وقد نبه الاطباء بهذه المناسبة الى ان مهمتهم ~~يجب ان تنحصر في معرفة العادات والتجارب فلا تتعدى ذلك الى الاهتمام بمعرفة ~~اصول الأشياء (3). # أما موقف القاضي من اصحاب النجوم وسائر من يدعي معرفة الغيب والمستقبل ~~فقد كان شديد العنف عليهم، ولفت النظر الى حقيقة بديهية ولكنها لبداهتها قد ~~تغيب على المرء، وهي ان المنجم «يكذب في ألف شيء ويخطئ في ألف شيء فلا ~~يحفظ عليه لأن ذلك غير منكر منه، فاذا اتفق له الصواب في شيء واحد تعجبوا ~~وحفظ لقلته من مثله ولأنه اتى من غير معدنه (4). # ولا ينسى القاضي ان ينكر على رجال الباطنية موقفهم في التفرقة بين ~~الصحابة وقولهم انهم ظلموا عليا رضي الله عنه، وبين بهذه المناسبة الصلة ~~الوثيقة التي كانت تقوم بين الصحابة (5). كما اتهم الباطنية بأنها كانت ~~مستغلة من الملحدين والذين لم تطمئن قلوبهم بالايمان، اذ تستر هؤلاء ms006 ~~بالباطنية وتظاهروا بالتشيع لعلي لخدمة اغراضهم في تحطيم الاسلام عن طريق ~~تفريق المسلمين وإظهار الصحابة بمظهر المعتدين الخارجين على حدود الاسلام، ~~وعدد القاضي منهم PageV01P009 # عددا من الفلاسفة والكتاب، كالحداد والوراق والحصري وابن الراوندي وجابر ~~وابن العميد. # ولم ينس القاضي ان يعرج على الديانات سواء منها غير السماوي كالديانات ~~الفارسية والهندية القديمة (1)، او السماوي في اصوله كالنصرانية، وخص هذه ~~الاخيرة بتفصيل طويل طريف ونظر إليها على انها امتداد للحضارة الرومانية ~~والفلسفة اليونانية، فالروم- في رأي القاضي- لم ينتصروا ولكن النصرانية ~~ترومت فأخذت أخلاق الرومان وتقاليدهم وآراء الفلسفة اليونانية وعقائدها بما ~~فيها عقيدة التثليث، «وهذا التثليث الذي للنصارى قد كانت فلاسفة الروم تنحو ~~نحوه في أن العقل والعاقل والمعقول تصير شيئا واحدا، ويقولون هرمس المثلث (2)». # ولأهمية كتاب القاضي وطرافة الموضوعات التي تطرق لها، والأسلوب الذي ~~تناولها فيه، كان موضع ثناء العلماء والكتاب متقدميهم ومحدثيهم، وقد اثنى ~~عليه ابن العماد وابن شهبه وابن تيمية، وكتب عنه الشيخ الكوثري في مقدمة ~~«تبيين كذب المفتري»: «ولم نر ما يقارب كتاب تثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد ~~الجبار في قوة الحجاج وحسن الصياغة في دفع شكوك المتشككين (3)». # والحق اننا نستطيع ان نعد هذا الكتاب الاول من نوعه في موضوعه، ولا نعلم ~~بين ما وقع في ايدينا ما يفوقه او يصل الى مرتبته. PageV01P010 # ورد هذا الكتاب لدى المؤلفين بأسماء متعددة، فابن الملقن في طبقات ~~الشافعية وابن العماد في شذرات الذهب وابن حجر في اللسان يذكرونه باسم ~~«دلائل النبوة». أما ابن شهبة في طبقاته فقد ذكر انه «تثبيت دلائل النبوة»، ~~أما العنوان الذي كتب على الورقة الأولى من المخطوط الذين بين أيدينا فقد ~~كان «تثبيت دلائل نبوة سيدنا محمد». # ومن الثابت لدينا ان «التثبيت» كتب بعد «المغني»، يدل على ذلك ما ذكره ~~القاضي نفسه في اكثر من موضع من الكتاب من انه كتبه سنة 385 ه (1) ومن ~~المعلوم لدينا انه انتهى من كتابة المغني سنة 380 ه. # أما المخطوطة التي اعتمدنا عليها في النشر فهي مخطوطة شهيد علي باستانبول ~~وهي النسخة ms007 الوحيدة في العالم المعروفة حتى الآن. # وقد جهدنا- قدر استطاعتنا- ان نقدم النص الصحيح لهذا الكتاب القيم، ~~عازفين عن التعليق إلا في الحالات التي لا بد فيها منه كالتعريف بعلم من ~~الأعلام او فكرة من الأفكار، تاركين للقارئ الكريم ان يتتبع فكر القاضي كما ~~أراد ان يعرضه وبحرية كاملة. وحرصنا أن نثبت في هامش الكتاب ارقام اوراق ~~المخطوط ليسهل للباحث الرجوع إليه. # واذا كان لنا ما نرجوه فهو ان نكون قد أسهمنا- بنشرنا لهذا الكتاب- ~~بإضافة لبنة جديدة الى صرح الثقافة الاسلامية، غير طامعين إلا بثواب الله ورضاه. # عبد الكريم عثمان بيروت- 30 جمادى الاولى 1386 ه 15 ايلول 1966 م PageV01P011 ### ||| الجزء الاول PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله، الحمد لله الذي من على عباده بإرسال ~~رسله، وختمهم بسيدهم محمد صلى الله وعليهم اجمعين، فأرسله بالهدى ودين ~~الحق، @QUR@08 «ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (1)@QUR@01 » . # هذا كتاب «تثبيت دلائل نبوة نبينا محمد» رسول الله (صلوات الله عليه ~~وسلامه)، والادلة على معجزاته وظهور آياته، والرد على من انكر ذلك. ### | باب [البدء بما في القرآن من إكفار الرسول للامم والبراءة منهم وهو وحيد ضعيف] # فنبدأ من ذلك بما في القرآن، وبما يجرى مجراه مما يعلمه من سمع اخباره، ~~كالعلم بالقرآن، فقد علم كل من اخباره (صلى الله عليه وسلم) انه ظهر بمكة، ~~فأكفر اليهود وبرىء منهم، والنصارى والروم وبرىء منهم، والفرس والمجوس ~~وبرىء منهم، والهند وبرىء منهم، وقومه من قريش والعرب وبرىء منهم، وعاب ~~آلهتهم، وأكفر اسلافهم، وضلل اديانهم، وفرق PageV01P005 # آلافهم، وقال لهم: الله ارسلني واصطفاني من العالمين، وجعلني حجة على كل ~~من بلغته دعوتي من الاولين والآخرين، وجعلني خاتم النبيين وآخر المرسلين، ~~وإن ديني يظهر على الاديان كلها، وان كلمتي وكلمة اتباعي تعلو، وإنهم هم ~~الغالبون القاهرون المالكون. # وهو اذ ذاك فقير وحيد، اجير معيل، قد اغضبهم وغاظهم بهذه/ الدعوة، ~~وألبسهم الذل مع وحدته، وبالغ في إسخاطهم، فنهوه وزجروه، بعد ان عاتبوه ~~وعذلوه؛ ثم توعدوه بالاستئصال والبوار، بعد ان رغبوه. فغلبهم على ms008 امره، ~~وقال: إني قد قلت لربي حين ارسلني: إني ان قلت هذا لقريش رضخوا رأسي، فقال ~~لي: قل، وبلغهم، فسيغضبهم ذلك، وسيبعثون مكروههم عليك، وسيتحزبون ويجلبون ~~(1) في عداوتك، ويجمعون العساكر لحربك، فأعصمك منهم، وأبعث جنودا لك منهم ~~ومن غيرهم، فتكون العقبى لك، فقال هذا وما هو اشد منه. # يعلم ذلك كل من سمع اخباره ممن صدقه او كذبه، وهو لا يعتصم بمخلوق، ولا ~~يصوب ملكا من ملوك عصره، ولا يلوذ بأحد من البشر. # بل قد رماهم كلهم عن قوس واحدة بالعداوة، وأسخطهم اجمعين، وبعثهم بهذا ~~الصنيع على عداوته. ثم ما رضي ان يجعل ذلك قولا ثم صفحا، بل خلده ودونه، ~~وجعله كتابا يقرأ، وقرآنا يتلى، يسمعه عدوه وقال: ربي قال لي، وربي وربكم ~~اوحى به إلي، فقال: @QUR@08 «وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس (2)@QUR@01 » ~~وقال: @QUR@06 «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل PageV01P006 # @QUR@015 إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ~~(1)@QUR@01 » . # فانهم (2) زادوا غيظا عليه، وصاروا هم واليهود والنصارى والفرس والمجوس ~~يدا واحدة في عداوته، وطلب نفسه، والحرص على قتله، وهم اشد الناس حقدا ~~وأنفة وجبرية (3) وطلبا بطائله، لا يقارون من عاب/ خيولهم وجمالهم فكيف بمن ~~عاب آلهتهم وآباءهم وعقولهم وضلل اديانهم، فعصمه الله منهم وهو رجل فريد ~~بينهم، وهو في مثوبة الموت، وخندق الخوف، وذل اليتم، ووحشة الوحدة، لا ~~يعتصم منهم بمخلوق، فصرفهم الله عنه وهذه حاله، فلو لم يكن من آياته ودلائل ~~نبوته الا هذا لكفى وأغنى وزاد على الكفاية، لأنه إخبار بغيوب كثيرة، لأنه ~~قال لجميع قريش ولجميع العرب ولجميع اليهود ولجميع النصارى ولكل واحد منهم: ~~لا تقتلونني، مع ما قد جاءهم به مما قد غاظهم وأغضبهم، وهو في هذا القول ~~كالباعث لهم على نفسه، وكالحامل لهم على مكروهه وهو يذكرهم بذلك، فسلم منهم ~~مع هذه الأحوال، فهذا باب كاف شاف. ### ||| باب آخر [سلامته (صلى الله عليه وسلم) مع حرصهم على إيذائه] # وهذا مقام لا يقومه عاقل إلا ان يكون على غاية الثقة بالله ms009 عز وجل ~~والسكون الى وعد الله لأنه لو لم يكن كذلك لم تلبث ان تغضب أمم PageV01P007 # العرب والعجم لأديانهم، ويأنفوا لأنفسهم وآلهتهم، فيستأصلونه ويصطلمونه ~~(1) ويقتلونه ويمحون أثره. فلما سلم مع الحرص على قتله، وآلت الامور الى ما ~~قال، علمت وتيقنت أنه من قبل الله، لأن مثله في هذا مثل من قال اني أخوض ~~هذه النار المضرمة فلا تحرقني، او كمن قال: أتردى من شاهق على/ الأسنة وانا ~~عريان فلا تنفذ في، او كمن قال: أدخل من هذه السباع الضارية الجائعة التي ~~قد أغضبتها وقتلت اولادها وهي حريصة على افتراسي ومحتاجة الى قتلي والراحة ~~مني فأسلم منها ولا تقتلني، فهذا باب شاف. ### ||| وباب آخر [وعده وهو في وحدته اته سيكون في جماعات كثيرة] # وهو ما كان وعد وقال وهو في وحدته، إني سأصير في جماعات وعساكر فكان كما ~~قال وأخبر، لأنه حين دعاهم أنكروا قوله وأكفروه وتلقوه بالرد والتكذيب، ثم ~~ما زال والنفر بعد النفر يجيبونه، حتى صار في عساكر، فاعتقدوا بصدقه ~~ونبوته، وصاروا له جندا مطيعين، وحزبا متفقين، ينفقون أموالهم ويسفكون ~~دماءهم في طاعته، ويفرون من آبائهم ويقتلون أبناءهم ويفارقون أوطانهم لأجله ~~وامتثالا لأوامره، وأزكى الأعمال عندهم ما أرضاه بلا دنيا بسطها فيهم، ولا ~~اموال دفعها إليهم، ولا لرئاسة كانت له عليهم، بل كان يتيما فقيرا وحيدا ~~معيلا محتاجا. # ثم جاءهم مجيئا ما جاء نبي قبله في مثل حاله، فان موسى (صلى الله عليه ~~وسلم) أتى قومه من بني إسرائيل، وهم أولاد الأنبياء، قد اعتقدوا الربوبية وعرفوا PageV01P008 # الطريق إليها واعتقدوا النبوة وعرفوا الأنبياء قبل موسى، كادم ونوح، ثم ~~الى ابراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط، وألفوا عبادة/ الله، واعتقدوا المعاد ~~وعرفوه. ثم جاءهم في ذل وأسر وقهر في أيدي الجبابرة من القبط والفراعنة، ~~يقتلون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، ويمنعونهم الصنائع الشريفة والاحتراف، ~~ويقصرونهم على ضرب اللبن وقطع الأحطاب والاعمال الشاقة المؤلمة، فجاءهم ~~موسى بما يعتقدون من الربوبية والنبوة، ثم أخرجهم من الذل الى العز، ومن ~~الشقاء الى الرفاهية والدعة، ومن الفقر الى الغنى. ms010 # ثم جاءهم من بعد موسى من الأنبياء بما جاءهم به موسى، الى أن انتهت ~~النبوة الى المسيح عيسى بن مريم (صلى الله عليه وسلم)، فأتى بني اسرائيل ~~بسنن موسى، وشرائع التوراة. # فقدم هو والأنبياء قبله على أمر ممهد مألوف معروف، وعلى قوم قد ألفوا ~~وعرفوا، وجاء محمد (صلى الله عليه وسلم) قوما لا يعرفون الربوبية، ويعبدون ~~الأصنام، وينكرون البعث والمعاد أشد الإنكار، لا يعرفون نبوة ولا طهارة ولا ~~صلاة ولا صياما ولا زكاة، أشد الناس نخوة وجبرية وأنفة، قساة جفاة، معاشهم ~~من شن الغارات، يسفكون دماءهم ويئدون ذريتهم فرارا من العار. # ودعاهم (صلى الله عليه وسلم) الى الربوبية، والى الاقرار بالنبوة والبعث ~~والقيامة، وأخذهم بالصدق والوفاء وأداء الأمانة والخضوع للحق، وبالطهارة ~~والصلاة والصيام والاعتكاف والزكاة، وصلات الأرحام، وقطع السارق، وجلد/ ~~القاذف والزاني وشارب الخمر، ومساواة الموالي والفقراء والأعاجم والضعفاء ~~في الدماء، وأخذهم بالبراءة من آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، ومن PageV01P009 # آبائهم ومن أديانهم، وبالإقرار بضلالهم، والتدين بالبراءة منهم، وببذل ~~دمائهم وأموالهم في طاعته، وبمجاهدة الأمم ومعاداة الجبابرة والملوك في ~~طاعته (1)، فأخذهم بكل شدة، وأخرجهم من الراحة الى الكد ومن المسالمة الى ~~العداوة، وألزمهم ما لم يكونوا ألفوا ولا عاهدوا، وألزمهم الكلف والمؤن، ~~فأجابوه بهذه الشرائط، فكان مجيئه على الوجوه التي قدمنا ذكرها من آياته ~~ودلائل نبوته صلى الله عليه، ولم نجعل طاعة اصحابه له وتصديق القوم له ~~ومصيره في عساكر وجماعات من دلائل نبوته إلا لأنه اخبر قبل ذلك ان هذا ~~سيكون فكان كما اخبر وكما قال على تلك الوجوه التي شرحناها وبيناها. لأنه ~~دعاهم الى امور وشرائط ظاهر التدبير وموجب الرأي واقتضاء الحزم ألا يجيبوه ~~ولا يتبعوه إلا ان يكون من قبل الله، وواثقا بوعد الله، فان سبيله في ذلك ~~سبيل من قال: هذه النملة الضعيفة تهزم هذه العساكر المعدة، او هذه الزجاجة ~~الرقيقة ترض هذه الجبال الصلبة الشديدة، لأنه قد كان في الضعف PageV01P010 # والوحدة على ما قد علمه الناس، ثم دعاهم الى ما يكرهون، وأخذهم بكل شدة، ms011 ~~وفرض عليهم الامور الغليظة الصعبة على ما تقدم من شرح ذلك، فعلمت وتيقنت/ ~~أنه نور الله ومن قبل الله. # فإن قيل: أو ليس قد اباحهم الغنائم، فما تنكرون ان تكون اجابتهم له لهذه ~~العلة؟ قيل له: هذا لا يسأل عنه من يعقل ولا من يفكر لأن القوم قد اعتقدوا ~~صدقه ونبوته فكانت إجابتهم له لهذا وعلى هذا القربى الى الله عن رضى بذلك، ~~فمن ادعى غير هذا فقد أنكر المعلوم، او يكون لم يسمع الاخبار. فهم إنما ~~أجابوه على ان ينفقوا أموالهم ويسفكوا دماءهم ويقتلوا آباءهم وأبناءهم في ~~طاعته ولأجله، فكيف يسوغ لعاقل فكر وتدبر ان يقول إنما اجابوه طلبا للدنيا ~~ورغبة في الراحة والدعة والأمر بالضد من ذلك. وبعد فان لم يكن تبعوه (1) ~~إلا للغارة وللغنائم لكانوا يقولون له: حاجتنا إليك في الغارة والغنائم ~~ونحن أعلم بها منك، وهي صناعتنا نحن وعادتنا، وما الذي يدعونا الى اتباعك ~~وما معك وما تبعك إلا ان تبعثنا على الغارة والغنائم؟ أمن أجل سعة أموالك ~~وكثرة كنوزك ومروج خيولك واصطبلات دولك؟ أم لخزائن سلاحك. ومن أخذنا بأن ~~نكفر آباءنا ونشهد بضلالهم ونسخف أجلاءهم، ونسوء اختيارهم، ونعادي الأمم ~~وجبابرة الملوك، ونسفك دماءنا في طاعتك، ونقتل كل من عاداك وخالفك وإن ~~كانوا آباءنا وأبناءنا أو إخواننا، ونفارق اوطاننا وأزواجنا، ونهجر اللذات ~~من شرب الخمور ولبس الحرير وشفاء الغيظ بقتل/ من سبنا أو عاب آباءنا ~~كعاداتنا في ذلك، ثم لا نحصل إلا على شيء اذا غنمناه بقوتنا وغلبنا عليه ~~بأسيافنا بعد المخاطرة بدمائنا PageV01P011 # أن نسلمه إليك فتعطينا بعضه، هذا لا يختاره بله النساء فكيف بالمهاجرين ~~والانصار الذين أجابوه فصار بهم في عز ومنعة، وصبروا على تلك الشرائط التي شرطها. # وبعد فإن لم يكن نبيا فهم لا يدرون هل يصل الى غنيمة؟ ولعله لا يتم له ~~شيء مما يعد، فما كانوا ليتبعوه لما يظنه الخصم، ولو لا أن هذا قد كان في ~~أهل الذمة وطبقات الزنادقة، وتعدوا الى قوم زعموا أنهم من المسلمين لما ~~ذكرناه، ولكنه شيء ms012 يستزلون به المسلمين الذين لا ينظرون فيما هذا سبيله، ~~ويغترون بالظاهر. # هؤلاء الذين ادعوا أنهم من المسلمين، وأنهم من خاصة الخاصة (1)، وممن قد ~~عرف ما لا يعرفه غيره، وأن للأمور غوامض وبواطن قد عرفها، فيعتقد من يسمعه ~~في المهاجرين والأنصار الغافلة والبله وقلة العقل، ومن تدبر، يعلم أنهم ~~أوفر عالم الله عقولا، وأحسنهم تحصيلا، وأسرعهم استدراكا لخفيات الامور ~~وغوامضها، لا فرق بين من رمى المهاجرين والأنصار بذلك، وبين من رمى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك. فإن آثار عقول المهاجرين والانصار معروفة ~~في أفعالهم، وتدبيرهم الدنيا، وسياسة أهلها، وترتيب خواصهم وعوامهم، وأخذها ~~من أيدي دهاة الملوك وعقلاء الناس، وتفصيل ذلك يطول. # فإن قيل: ومن سلم لكم عقل صاحبكم حتى تقولوا إن من دفعنا عن عقول ~~المهاجرين والانصار كمن دفعنا عن عقل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ PageV01P012 # قيل له: إن أعداءه لا يدفعونه عن ذلك، فإنهم قالوا: ما جمع المهاجرين ~~والانصار وهو فقير وحيد أجير معيل وقد دعاهم الى ما قدمنا وعلى الشرائط ~~التي ذكرنا إلا بعقل وافر، وحلم واسع، وبلطف في التدبير، وحسن تأت وعلم ~~بالعواقب، وسعة في الفطن، وهذا قول عدوه فيه. # فأما وليه فيقول: هذا لا يبلغه عاقل بعقله، ولو كان أتم الناس عقلا، ~~وأوسعهم علما وحلما، وأكثرهم مالا، ولا يكون هذا على تلك الشرائط إلا ~~بتدبير الله عز وجل، الذي يملك العقول، ويقلب القلوب، وبوحي منه عز وجل. # فإن زعم الأعداء أن الذي تم له كان مع قلة العقل وبالعجز فيه والخبط فقد ~~خرجوا من كل معقول، وتبرءوا من كل تمييز ومحصول، وجعلوا أنفسهم ضحكة وأحلوا ~~بها المكاره، وأعطوا خصمهم اكثر مما طلب، وشهدوا بأن الله قد نقض له ~~العادات اكثر مما نقضها لأحد من الناس كلهم ممن ادعى النبوة والحكمة وغيرهم ~~لأنهم زعموا أنه تم له ما تم بتلك الشرائط وعلى تلك بعقل ضعيف وخلق سخيف ~~وبالذهاب عن الحزم والحلم ومع طول الغافلة، فاذا تبين عقله لمن تفكر من/ ~~عدوه، علم أن عقول المهاجرين ms013 والانصار مثل عقله أو قريب منه، وكذا عقول ~~قريش ثم العرب؛ فإن العقلاء والحكماء يقولون: الأمم العاقلة هم: # العرب والفرس والهند والروم، ثم قالوا: أعقل الاربع العرب والفرس، ثم ~~اختلفوا أيهما أعقل وأحكم وأفطن، الفرس أم العرب؟ وخاضوا في ذلك، وذكروا ما ~~لكل أمة من وصية وحكمة، وتدبير وسياسة، وهذا ما لا يدفعه العاقل المتفكر ~~المتدبر. # فإذا كان عقل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عرفه عدوه ووليه، فمن ~~هذا عقله PageV01P013 # لا يأتي تلك الامم ويستقبلها بتلك المكاره التي فصلنا وحاله في الوحدة ما ~~ذكرنا ثم يقول: لا تقتلونني مع حرصهم على قتله، ويقول: # ستصيرون أنصاري مع شدة ما دعوتكم إليه وهو غير واثق بما قال، ولا ساكن ~~الى ما أخبر، ثم لا يرضى او يجعل ذلك كتابا يقرأ، وقرآنا يتلى، ويجعله في ~~يد عدوه فيقول: @QUR@012 «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين ~~لهم أنه الحق» (1). # يريد بالآفاق: ظهور الاسلام عليها، وبلوغ دعوته إليها، لأنه قد كان وعد ~~بذلك وهو بمكة، وحين ادعى النبوة، فكانوا يقولون: أيطمع محمد أن يظهر على ~~الآفاق؟ لا، ولا على مكة، ولا على دار من دور مكة؛ «وفي أنفسهم» يريد: في ~~اسلام من يسلم منهم بعد الرد والتكذيب/ ومن يقيم على تكذيبه ويموت على شركه ~~على ما لعله ان يرد تفصيله عليك. # وفي هذا المعنى قوله عز وجل: @QUR@08 «خلق الإنسان من عجل، سأريكم آياتي ~~فلا تستعجلون» (2) لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان اذا ذكر ظهور دينه، وغلبة ~~اصحابه، وقتلهم لأعدائه، استبعدوا هذا بل أحالوه، وقطعوا الشهادة بأن هذا ~~لا يكون أبدا، فيقول في جواب ذلك: «خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلون». # وفي هذا المعنى قوله عز وجل: @QUR@011 «فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها ~~قوما ليسوا بها بكافرين» (3) يعني هؤلاء: مثل أبي جهل، وأبي لهب، PageV01P014 # وعقبة بن أبي معيط، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل وأشباههم ~~وأمثالهم من اعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فعزى الله نبيه، وبشره ~~بقوم يطيعونه ms014 ويتبعونه، فيسر له المهاجرين والأنصار كما وعده. # وقد أذكره بإنجاز هذا الوعد ووقوع الوفاء به، فقال عز وجل: # @QUR@036 «وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين. وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم» (1) لأن اجتماع المهاجرين ~~والأنصار له، واعتقادهم نبوته، وإخلاصهم في طاعته على تلك الشرائط التي ~~تقدم ذكرها، وعلى الوجوه التي/ قرر دعوته عليها لا يكون ولا يتم باتفاق ~~جميع ما في الارض، ولا يكون ذلك إلا بتدبير الله وصنعه، وهو من آياته التي ~~نقض العادات بها. # ومثله قوله: @QUR@030 واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين ~~قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها. ~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (2)@QUR@01 » وهم قد كانوا عقلاء ~~قد عرفوا هذا (3)، ولا يجوز في العقل ان يقول رئيس قوم لأتباعه: قد كنتم ~~اعداء يعادي بعضكم بعضا ثم صرتم اخوانا يخلص بعضكم لبعض المودة وبي هداكم ~~الله وجمعكم PageV01P015 # وهو يعلم انهم يعلمون انه قد كذبهم؛ هذا في رئيس لا يدعي النبوة فكيف بمن ~~يدعي الصدق والنبوة؟ وهذا قول قد سمعه عدو النبي (صلى الله عليه وسلم) من ~~اليهود والنصارى وقريش والعرب، وأخرسهم صدقه، وبهر عقولهم تمامه والوفاء ~~به، لأنهم اجتمعوا له بتلك الشرائط التي قد تقدمت، وهو بخلاف اجتماع ~~الاتباع لخطاب الملك وطلاب الدنيا. # فان قيل: أفليس علي بن عبد الله ابن العباس ابن عبد المطلب عم رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، وابنه محمد وبنو محمد، كإبراهيم الامام وإخوته، كأبي ~~العباس، وأبي جعفر، وغيرهما، قد كانوا مقهورين ومغلوبين ببني أمية، فدعوا ~~الى انفسهم بخراسان فأجيبوا، وصاروا في عساكر وجماعات، فغلبوا بني أمية على ~~الملك، وقتلوهم وأخذوا كل ما في ايديهم الا بلاد الاندلس من ارض المغرب، ~~فلم لا يكون سبيل نبيكم وغلبته هذه السبيل؟ وإلا فقد لزمكم ان تقولوا بنبوة ~~بني العباس كما قلتم بنبوة صاحبكم. # قيل له: قد ms015 فرغنا من هذا مرة وتبينا الجواب فيه، وهو أنا لم نقل بنبوة ~~محمد (صلى الله عليه وسلم) لأنه صارت له رئاسة وصار متبوعا وصارت له عساكر، ~~ولكن لأنه أخبر بالأمور قبل كونها على غير مجرى العادة، بل على ما هو نقض ~~للعادات، لأنه أتى الناس وهو وحيد فقير أجير، فأغضبهم وغاظهم وجادلهم ~~وعادوه، وأخبر أنهم سيغلبون، وأنه يغلبهم ويقهرهم، وقالوا: بل نحن نغلبك ~~وندبرك، وكان موجب التدبير ومقتضى الحزم أن تكون الغلبة لهم لا له، إلا أن ~~يكون من قبل الله ورسولا لله، لأنهم واليهود والنصارى والفرس والمجوس يد ~~واحدة في عداوته والقصد PageV01P016 # لقتله وإطفاء نوره ولمنع اتباعه، والرجال والكراع (1) والسلاح مع عدوه ~~لا معه، فآلت الأمور الى ما قاله، وكما أخبر، وعلى ما فسر. # ولم تكن هذه سبيل بني العباس؛ فإنهم ما ادعوا نبوة ولا رسالة، ولا أتوا ~~مثل ما أتى من الإخبار بالغيوب. # وأخرى ان بني العباس قصدوا، المسلمين من اهل خراسان، الذين قد اعتقدوا ~~نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، فتدينوا باقامة شريعته وحد حدوده، بانكار ~~ما أنكره وباكرام من اكرمه، وإجلال من اجله، وباهانة من ارتكب الكبائر ~~فشكوا إليهم ما نزل ببني هاشم خاصة ثم بالمسلمين عامة من بني أمية. وبنو ~~هاشم اذ ذاك كلمة واحدة، ما اختلفوا ولا تباينوا. فكان ولد العباس وولد علي ~~وولد جعفر وولد عقيل (2) وسائر بني هاشم متفقين، وانما اختلفوا بعد مصير ~~الدولة والملك الى بني العباس أيام أبي جعفر المنصور، فجرى بينه وبين بني ~~عمه من ولد الحسن ما هو معروف، فحينئذ اختلفوا، فذكر بنو هاشم لأهل خراسان ~~ما صنعه بسر بن أرطاة بعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وانه قصده وهو ~~عامل امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه، فهرب من يده، ووجد له ~~ابنين طفلين فقتلهما وقتل جماعة من اصحابه (3). وأذكروهم بقتل حجر بن عدي PageV01P017 # وأصحابه (1)، وبكربلاء ومن قتل من بني هاشم بها، وبقتل مسلم بن عقيل ~~(2)، وبالحرة (3)، وبعسكر التوابين (4) من اهل عين الوردة، وبما ms016 أنزلوه ~~بالكعبة في قتال آل الزبير (5)، ثم بمن قتلوه من القراء او الفقهاء الذين ~~ثاروا مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث (6) في الانكار على الحجاج وعبد ~~الملك بن مروان، وبقتل زيد بن علي ويحيى بن زيد (7)، وبصنيع PageV01P018 # الوليد بن يزيد/ بن عبد الملك (1) وما اتى من شرب الخمور والمجاهرة بذلك. # فأثار بنو العباس ودعاتهم اهل خراسان بذلك، فقدم بنو العباس على امر ممهد ~~وجند مجند، وعلى قوم مسلمين قد صدقوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~ورضوا بما رضي رسول الله، وغضبوا مما يغضب منه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم). فبنو العباس الى رسول الله نحوا، وبأمته والمصدقين به استجاروا، ~~فالذي تم لهم فبرسول الله (صلى الله عليه وسلم) تم، وبظله تفيئوا، وبه ~~تستروا، وهذه سبيل كل من ادعى بعده (صلى الله عليه وسلم) الامامة من بني ~~هاشم ومن جميع قريش او ادعى انه من قريش. # وكلهم برسول الله (صلى الله عليه وسلم) تشبثوا، وبه تستروا واستعاذوا ~~ولاذوا، ولأجله تم لهم ما تم. وأنت تجد ذلك في واحد واحد منهم في مشارق ~~الارض ومغاربها، وتعرف الحق منهم من المبطل، والدعي من الصريح، فأين هذا من ~~دعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسبيلها ما قدمنا وشرحنا. # فإن قيل: أو ليس مع ادعائه النبوة قد حمل السيف على من خالفه، وحارب بمن ~~أطاعه من عصاه، فما تنكرون ان يكون الذي تم له من اوله الى آخره انما تم ~~بالسيف وبالمكابرة، لا بالآيات والمعجزات؟ # قيل له: ما انكرنا انه حمل السيف، وانما كلامنا في الذين صاروا سيوفا له ~~وعساكر/ وبهم استطال على عدوه، فإن هؤلاء قد أجابوه بلا دنيا ولا سيف كما ~~قد قدمنا وبينا، وبمصيرهم الى طاعته صحت نبوته فظهرت دلائل رسالته، لأنه ما ~~خلق قوما حملوا السلاح معه، وانما أجابه المهاجرون PageV01P019 # والأنصار الذين هم من قريش وغيرهم من العرب وقد أتاهم بإكفارهم وإكفار ~~آبائهم على ما شرحنا وبينا، وهو من الوحدة والفقر على ما ذكرنا، فمكث بمكة ~~بعد ms017 ادعائه النبوة خمسة عشر سنة يدعو الى دينه، فيجيبه النفر بعد النفر على ~~خوف شديد، وقد تجردت قريش وغيرهم من اعدائه له (صلى الله عليه وسلم) ولمن ~~اتبعه وأطاعه، فيقصدونهم بالضرب والتعذيب الشديد، ويمنعونهم الأقوات، ~~ويتعاهدون على ان لا يبايعوهم ولا يشاروهم ولا يناكحوهم، وقد كتبوا في ذلك ~~الصحف (1)، وقد قتلوا منهم قبل الهجرة رجالا ونساء وكانوا يرصدون لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ولدعاته إذا خرج الى الموسم لدعاء الناس وإظهار ~~ما معه وتلاوة القرآن، فيقولون للعرب: هذا منا وقد صبأ وهو ساحر كذاب، فلا ~~تطيعوه ولا تسمعوا لما معه، فنحن اعلم به، وقد سفه احلامنا، وضلل ادياننا، ~~واكفر آباءنا، وفرق آلافنا، وأفسد أحداثنا وعبيدنا ونساءنا. # ثم كان هو (صلى الله عليه وسلم) يرجم ويضرب الضرب المبرح، ويداس ويطرح ~~على رأسه الفرث والتراب/ ويلقى من المكاره هو ومن اتبعه ما يطول شرحه (2). ~~فلم يكن لأصحابه مع شرفهم وشرف أهلهم قرار، ولا أمكنهم المقام للشدائد التي ~~تنالهم، حتى فروا بأديانهم في الأمصار والبلدان حتى عبروا البحار وصاروا ~~الى ارض الحبشة (3)، فتعرف قريش أخبارهم PageV01P020 # والى أين توجهوا، فترسل في طلبهم وتغري بهم وتنفر عنهم وتنفق في ذلك ~~الاموال. فأرسلوا الى النجاشي ملك الحبشة وهو اذ ذاك نصراني بمن ينفره عن ~~المسلمين الذين فروا بأديانهم الى ارض الحبشة، وحملت إليه قريش هدايا ~~ولاطفوه، وقالوا له: إن هؤلاء قوم منا، وقد اتبعوا رجلا منا فأفسدهم، وهو ~~عدونا وعدو النصارى، وهو يقول في المسيح: أنه عبد مخلوق، فسلموهم إلينا. # وكان هناك عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وجعفر بن أبي طالب ومعه أسماء ابنة عميس، وخالد بن سعيد بن أبي ~~أحيمة، والزبير بن العوام (1)، وعمار بن ياسر (2)، وأبو حذيفة بن عتبة ~~(3)، ونحو مائة من وجوه المهاجرين، وكانت لهم مع رسول قريش الى النجاشي ~~مجالس وخصومات طويلة، فصارت العقبى للمسلمين، وقامت حجتهم، وعرفها النجاشي ~~ملك الحبشة فأسلم واستبصر (4). # وما زال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعرض نفسه ms018 على اهل المواسم اذا ~~اجتمعت/ قبائل العرب، وخرج الى الطائف (5) يدعو الى الله ويقول: أنا رسول الله PageV01P021 # فمن يجيرني حتى أبلغ رسالة ربي؟ وقريش تتبعه وتمنع من اتباعه. وقد عرض ~~نفسه على القبائل (1)، ومعه ابو بكر الصديق وعلي بن ابي طالب، وعمه ابو ~~لهب يقول لتلك القبائل: نحن أهله وأعلم به فلا تسمعوا منه ولا تقبلوا قوله، ~~فتلقى تلك القبائل رسول الله بالجفاء، ويقولون له: قومك أعلم بك، ولو كان ~~عندك خير لا تبعوك، فأمسك عنا، الى ان انتهى الى ربيعة والى ذهل بن شيبان، ~~فكلمهم وتلا عليهم القرآن، فقالوا: إنا على هذا الماء من ذي قار، وقد اخذ ~~علينا كسرى ألا نحدث حدثا، ولا نؤوي محدثا، وهذا الذي أتيت به ودعوت إليه ~~تكرهه الملوك، فإن شئت ان نجيرك إلا من الملوك فعلنا، فقال (صلى الله عليه ~~وسلم): ما أسأتم بالرد إذ أفصحتم بالصدق، إن هذا الدين لا يكون من اهله إلا ~~من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم إن أظهركم الله عليهم، وأورثكم ارضهم ~~وديارهم واموالهم وأفرشكم نساءهم أتطيعونه وتعبدونه حق عبادته؟ فتعجبوا من ~~قوله ومن إقدامه على ان ملك كسرى يزول بدعوته ويصير ملكه لأصحابه، استبعادا ~~لذلك، واستعظاما لملك كسرى ان يزول بجبابرة الملوك الأقوياء الاغنياء، فكيف ~~يزول بهذا الوحيد الفقير؟ ثم/ يقولون هذا عاقل، ولم يكن ليقول هذا ويعرض ~~نفسه للملوك إلا وهو على ثقة، ثم انصرف عنهم وما اجابوه. # وما زال يدعو ويعرض نفسه في المواسم اذا اجتمعت العرب، الى ان لقيته ~~الانصار (2)، فسمعت منه وأجابوه واسلموا، وخرجوا الى المدينة PageV01P022 # ودعوا الى الاسلام، ثم عاد قوم آخرون في سنة اخرى وبايعوه وهو مقيم بمكة، ~~ثم عادوا في سنة ثالثة مع آخرين فبايعوه ورجعوا الى المدينة، وظهر الاسلام بها. # والانصار رضي الله عنهم انما هم قبيلتان عظيمتان من قبائل اليمن، ذو بأس ~~وشدة وأموال، وذو شوكة (1) شديدة وعدد وعدة، قد ترددوا إليه، وسمعوا دعوته ~~واحتجاجه، فأجابوه على البراءة من اديانهم التي كانوا عليها، ومن آبائهم، ~~وعلى ان يبذلوا ms019 اموالهم ودماءهم، وعلى معاداة ملوك العرب والعجم في طاعته ~~وله ولأجله. # وكم قد اسلم وأجاب على هذه السبيل من قبائل العرب، كقبيلة اسلم، وكقبيلة ~~غفار، وهما من قبائل خزاعة وكنانة (2)، وكالذين اسلموا من عبد القيس (3) ~~وهم من فرسان ربيعة ورجالهم، ومن قبائل فزارة (4)، ومن قبائل جهينة، على ~~هذه السبيل. وكم اسلم من اهل اليمن من ملوكها من حمير وغيرهم، الى من اسلم ~~من ملوك عمان من ولد الجلندي بن كركر (5) PageV01P023 # وكم قد اسلم من العجم والانباط بصنعاء الذين كانوا جنود كسرى، واخرجهم مع ~~سيف بن ذي يزن لينتصروا له من ملوك الحبشة الذين قتلوا اباه. ولعل قصتهم ان ~~ترد عليك بأكثر من هذا الشرح. # فالذين اجابوه (صلى الله عليه وسلم) وبهذه الشرائط وبلا حرب خلق كثير، ~~وامم عظيمة هي مذكورة، يعرفها اهل العلم، ومن اراد ان يعرف/ ذلك حتى يصير ~~في مثل حالهم قدر على ذلك ووجد السبيل إليه. فهؤلاء الذين اسلموا لله ومن ~~خوف وتقربا الى الله، وهم عساكره. # ولما نشأت بدعة الخارجية (1) وهي اول بدعة نشأت في الاسلام، ثم بعدها ~~وبعد دهر طويل نشأت بدعة الارجاء (2)، ثم بعدها بدهر طويل نشأت بدعة القدر ~~(3)، وبعد بدعة القدر بدهر طويل نشأت بدعة الرفض (4). فكان العلماء ~~يقولون: لا تسبوا اصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) فانهم اسلموا من خوف ~~الله وأسلم الناس من خوف اسيافهم. PageV01P024 # وفاض الاسلام بالمدينة وفي هذه القبائل، وأقيمت فيها الصلاة، وأديت ~~الزكاة، وأقيمت الجماعات والجمعة، وأقرئ القرآن، وصارت المدينة دار الهجرة؛ ~~ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقيم بمكة محصور في الشعب يؤذى ويقصد ~~بأنواع المكاره هو ومن اتبعه، الى ان هاجر الى المدينة ومعه ابو بكر الصديق ~~الهجرة المعروفة. # فهؤلاء الذين اجابوا بلا حرب، وقبل الحرب احتججنا، وهو موضع دلالتنا في ~~هذه الآية التي اخبر وهو في تلك الحال انكم ستجيبونني، وإن كانت لنا في ~~الحروب والمحاربين دلائل اخرى لعلنا نذكرها لك في كتابك هذا ان شاء الله. # فإن قيل: أو ليس قد كان يدافع عنه ms020 عمه ابو طالب وإن كان على غير دينه، ~~ويشفع الى قريش فيه، ويعاتبهم في بابه، ويذكرهم بصدقه وأمانته وقد كان (صلى ~~الله عليه وسلم) معروفا فيهم قبل الرسالة بمحمد الامين، ويسألهم الكف عنه ~~وعن اذيته. وقد نصره ابو بكر الصديق وصدقه وكاشف (1) في بابه، وأنفق ماله ~~في/ نوائب الاسلام وفي عتق المعذبين في الله واتبعه من اهل مكة جماعة. ~~وأسلم عمر قبل الهجرة وكاشف، وقال: لا نعبد الله سرا، فكيف ادعيتم له ~~الوحدة وعليه الغلبة وهو بمكة؟ # قيل له: قد علمنا انه حين دعا كان وحده والناس كلهم على خلافه، وليس في ~~اجابة هؤلاء ومدافعة ابي طالب طعن (2) فيما استدللنا، بل هو من الدلائل ~~على ما قال صلى الله عليه قبل ان يجاب انه يستجاب وينصر، ثم مع PageV01P025 # نصرة هؤلاء وإجابتهم له (صلى الله عليه وسلم) ومدافعة ابي طالب، ما خرجوا ~~ولا هو خرج من ان يكون ويكونوا بمكة مقهورين مغلوبين، حتى فروا من عدوهم ~~بأديانهم. # فإن قيل: فاذا كان الله قد وعد هؤلاء الأنبياء بزعمك بالنصر والظهور فلم ~~يفرون من اعدائهم؟ فقد فر موسى من فرعون ببني اسرائيل ليلا وخفية ومنع من ~~إيقاد النيران لئلا يراها فرعون وجنوده فيستدلوا بها عليهم ومعه الآيات ~~والمعجزات، وفر عيسى من مكان الى مكان بزعمكم وزعم النصارى، فانها تقول في ~~اخبارها وأناجيلها ان يوسف النجار فر بعيسى وأمه الى مصر من بيت المقدس ~~خوفا من هيريدس (1) ملك بني اسرائيل، فأقاموا بها اثني عشر سنة ومعه ~~بزعمكم وزعم النصارى الآيات والمعجزات، وفر صاحبكم من قريش وأقام بالغار ~~ومعه ابو بكر ثلاثة ايام ومعه كما زعمتم الآيات والمعجزات. # قلنا: ليس في فرارهم طعن في اعلامهم، وما قالوا لا يفر ولا يتوقى فيكون ~~في فرارهم تكذيب، فإن كل شيء وعدوا به وقالوه قبل ان يكون قد كان وتم على ~~ما قالوه وشرطوه/ قبل ان يكون، وليس في فرارهم أيضا مقاربة لعدوهم ولا ~~مداهنة، بل انما احتاجوا الى الفرار لترك المداهنة والمقاربة، ولشدة ~~المكاشفة لعدوهم، والمبالغة في ms021 اسخاطه وإرغامه، ولو قاربوا العدو واتقوه ~~لما احتاجوا الى الفرار. # فاحفظ هذا فانك محتاج إليه، فإن قوما زعموا انهم اتباع الأنبياء من ~~المسلمين، اجازوا على انبياء الله وعلى من هو حجة الله على خلقه المداهنة PageV01P026 # والمقاربة للمشركين ولأعداء الدين، وأن الأنبياء يمدحون المشركين ويزكون ~~اعداء الدين ويظهرون ذلك، ويذمون المؤمنين ويتبرءون من الأنبياء والمرسلين ~~خوفا من المشركين، ويزعمون ان حجتهم في ذلك فرار رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) واستتاره في الغار ثلاثة ايام (1). وقد بينا انه لا حجة لهم في ذلك، ~~بل هو الحجة عليهم، وأن الذي اخرج الأنبياء الى الفرار شدة المكاشفة، وترك ~~المقاربة، وقائل هذا لا يثق بأفعال الأنبياء وأقوالهم، ولا بتزكية من زكوه، ~~ولا بلعن من لعنوه، لأنهم قد قالوا انه قد يجوز ان يكون ظاهر الأنبياء ~~بخلاف اسرارهم وضمائرهم، وأيضا فان الأنبياء لا يجوز ان يكون ظاهرهم بخلاف ~~باطنهم وإن خافوا وإن قتلوا، وهذا اصل كبير فاعرفه. # فإن قيل: ادعيتم ان اعداء نبيكم من قريش والعرب واليهود والنصارى حرضوا ~~على قتله وهو بمكة، وهو في تلك الحال من الوحدة والذلة وضعف الاتباع، فمن ~~اعطاكم هذا، ومن سلمه لكم؟ # قيل له: ان من سمع اخباره واخبار القوم معه يعلم ذلك، علما لا يرتاب به، ~~كما يعلم انهم قد كذبوه وعادوه واغضبهم ما اتاه وشرعه ودعا إليه، ولا فرق/ ~~بين من قال: انهم ما حرضوا على قتله، وبين من قال: ولا كذبوه ولا عابوه ولا ~~برئوا منه، ولا انكروا شيئا اتى، ولا خالفوه، وادعى انه هو أيضا ما خالفهم، ~~ولا عاب اديانهم وآلهتهم، ولا ادعى النبوة، ولا خالفهم في البعث والنشر. # وقد حرضوا أيضا على ذلك وهو بالمدينة، واعداؤه فيها معه من العرب PageV01P027 # واليهود والنصارى وهم كثير ونزول بالمدينة وحولها في آطامهم وحصونهم ~~محدقون بها كالإكليل، وقد غدروا به، وارسلت قريش إليهم في ذلك، ودست غير ~~واحد، وكان من عامر بن الطفيل وأزيد في الاحوال التي كان يكون فيها وحده ~~فيصرفهم الله عنه بألوان الصرف، كما صرف ms022 ابا جهل وعقبة بن ابي معيط والذين ~~كانوا بمكة، كما هو مذكور. وكم دسوا له السم في الطعام فصرفه الله عنه، وقد ~~راموه منه في طول حياته، وقد كان معهم وهو بالمدينة في التبذل والتفرد ~~والتطرح اكثر زمانه، على مثل حاله وهو بمكة. وانما كان يكون في جماعة في ~~اسفاره وفي حروبه، فأما بيوته وحجرات نسائه فمن جريد النخل، وقد علم اهل ~~العقل والتحصيل الفتك بجبابرة الملوك في حصونهم وقصورهم وهم وراء الابواب ~~الحديد، وقد تحرزوا بصنائعهم المشاركين لهم في نعمهم بعبيدهم، كصنيع شيرويه ~~بكسرى ابرويز (1)، وقبله من ملوك فارس من كانت هذه سبيله. وكما جرى على ~~المتوكل من المنتصر، ثم على ولده، الى ما جرى من الفتك بمحمد بن المعتضد/ ~~المسمى بالقاهر بالله، الى المتقي، والى المستكفي، والى ما جرى بالإحساء ~~على ذكيره الاصفهاني من جنوده واعوانه سني نيف وخمسين وثلاثمائة للهجرة في ~~جوف داره واحصن قصوره، وحوله وفي حجرته ومعه ممن له نوبة في حراسته وحفظه ~~من الرجال المتسلحين اكثر من الفين، فقتل وحده من بينهم، ورفع رأسه. PageV01P028 # وليس في هؤلاء من أغضب الناس إغضاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا ~~من ادعى دعواه، ولا من أذكر عدوه بعداوته وأيقظه وبعثه على قتله وخرج إليه ~~بذات نفسه وما يريد ان يعمله، مثل رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فانه ~~أتاهم على الوجه الذي ذكرنا في الوحدة والفقر ورماهم بتلك العداوة، ثم قال: # ولا تقتلوني، بل أنا أقتلكم وأسبيكم وأستبيح حصونكم، فكان كما قال. # فإن قيل: ومن سلم لكم أن المهاجرين والانصار كانوا يعتقدون نبوته وصدقه، ~~سيما وفي اهل ملتكم اليوم من طوائف الشيعة من يقول: إن أبا بكر وعمر وعثمان ~~وتلك الجماعات والمهاجرين والانصار ما آمنوا به قط، ولا اعتقدوا صدقه ولا ~~تعظيمه ولا إجلاله ولا توقيره، وما كانوا إلا زائرين (1) عليه، معتقدين ~~تكذيبه وافتعاله واحتياله، وانما كان اتباعهم له هزآ به، واغتيالا له، ~~وسخرية منه، وإرصادا لزلالته وإفساد امره، ولإبطال تدبيره، ولمغالبته على ~~الرئاسة، وأنهم ما ms023 أقاموا له وزنا قط. وانما كان الذين يعتقدون ما ادعيتم ~~فيه نفرا يسيرا، كانوا مغلوبين مقهورين بهذه الجماعات من المهاجرين ~~والأنصار، وأنهم خرجوا من/ الدنيا على حال القهر والغلبة من هؤلاء ~~المهاجرين والأنصار، ومعهم بذلك روايات وأقوال ونصوص يدعون انها من صاحبكم، ~~وتصنيفات قد ملأت الدنيا. # قيل له: إنا ما قلنا في أبي بكر وعمر وعثمان وتلك الجلة والوجوه من ~~المهاجرين والانصار انهم قد اعتقدوا تبرئته وصدقه، لمجامعة من ادعيت من ~~الشيعة لنا، وانما قلنا ذلك بالتأمل لأحوالهم وبالاستنباط الذي قد ذكرنا PageV01P029 # لك، فلن يقدح ذلك في علومنا، ولن يوحشنا خلاف من خالفنا كائنا من كان من ~~خلق الله، وقد شرحنا كيف كانت دعوته وعلى اي شرط كان إجابة القوم له؛ وقد ~~علمنا قبل العلم بنبوته وصدقه انه (صلى الله عليه وسلم) قد كان يحب أبا بكر ~~وعمر وعثمان، وتلك الجماعة من المهاجرين والانصار يحبونه، ويواليهم ~~ويوالونه، وأنهم كانوا ثقاته وبطانته وأمناءه على نفسه ودينة وأهله، وأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) كان أحب إليهم من اهلهم وآبائهم وأنفسهم؛ كما قد ~~علمنا ان أبا جهل وأبا لهب، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن ابي معيط، والنضر ~~بن الحارث بن كلدة، والعاص بن وائل، وابن العيطلة، وأمية بن خلف، وأبي بن ~~خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأولئك الملأ من قريش، كانوا اعداءه، ~~وكذلك الملأ من اليهود، وكبني قريظة، والنضير، وكبني القعقاع، وكخيبر، وتلك ~~القبائل من ثقيف، وغيرها من العرب، كانوا اعداءه وكان عدوا لهم يبغضهم ~~ويبغضونه، ويعتقدون كذبه، وأنه مبطل، ولا فرق/ بين من ادعى في ابي بكر وعمر ~~وعثمان وتلك الجماعات من المهاجرين والانصار انهم ما اعتقدوا نبوته، وبين ~~من ادعى فيمن ذكرنا من قريش والعرب واليهود والنصارى انهم ما اعتقدوا ~~بغضائه ولا كذبه؛ ومن انتهى الى هذا فقد بلغ الغاية في الجهل، ولا فرق بين ~~ادعى هذا على هؤلاء من المهاجرين والانصار، ومن ادعى ان الروم والفرس ~~والهند الذين كانوا في زمانه وزمان نبوته ما اعتقدوا تكذيبه وإن كان ms024 قد ظهر ~~منهم ما قد ظهر. # فإن قيل: فكيف صدت طوائف الشيع عن هذا؟ # قيل له: هذا إنما يعرف بالتأمل والتدبر وإن كان يسيرا، فمن لم يتأمل ولم ~~يتدبر ولم يستنبط يذهب ذلك عليه؛ ومما يزيدك علما بذلك، وأن باطن هذه ~~الجماعة من المهاجرين والانصار كظاهرهم، وسريرتهم كعلانيتهم، PageV01P030 # وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، ~~أنهم قد بقوا بعده وملكوا الأمر واستولوا عليه، وامتدت أيديهم الى ملوك ~~الدنيا وممالكها، فجازوها وأنفقوها في إعزاز دينه وتأكيد شريعته، وزهد وافي ~~المباح المطلق، وحموا نفوسهم وأبناءهم منه، وأدخلوا الأمم من الفرس والروم ~~والهند وغيرهم في دينه، وفرضوا عليهم تصديقه وإجلاله، ومن أبى القبول جعلوا ~~دمه له، وأوطئوا أعداءه وشانئيه الذل والسيف في مشارق الارض ومغاربها. # وقدم رحمك الله زهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان أزهد الناس ~~فيما تناحر الناس عليه وتطاعنوا فيه وتفانوا لأجله. فقد كان (صلى الله عليه ~~وسلم) ملك من أقصى اليمن الى بحر عمان الى أقصى/ الحجاز الى عرار العراق، ~~واستولى على جزيرة العرب وكانت مقسومة بين خمسة ملوك، لكل واحد منهم شأن عظيم. # هاداه غير واحد من الملوك، وجبى ذلك كله فبذله، وحمى نفسه منه وأهله، ~~وخير أزواجه على ارادة الله ورسوله والدار الآخرة، وعلى أن من أراد الحياة ~~الدنيا وزينتها متعه وسرحه سراحا جميلا (1). # وكان (صلى الله عليه وسلم) مع هذا الملك العظيم أيبس الناس عيشا، وأخشنهم لباسا. # واعتبر من ذلك ببرده الذي يلبسه خلفاؤنا من بعده وقيمته مقدار دانقين، ~~وبقدحه وخاتمه، وجميع ما صار عند خاصة أهله وعامة أنصاره. ثم توفى ولم يترك ~~عينا ولا دينارا ولا شيد قصرا ولا غرس شجرا ولا شق لنفسه نهرا ولا استنبط ~~لنفسه عينا ورغب لأهله وأصحابه في مثل ذلك. PageV01P031 # وملك بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه جميع ذلك، ونفذ فيه أمره، وامتدت ~~يده الى بني حنيفة وقوم مسيلمة، وغزا فارس، وافتتح الحيرة والقادسية وعين ~~التمر (1) وصاروا ذمة له، وجباهم الأموال ms025 العظيمة. وافتح الشام وأوائلها ~~ونفذ أمره فيها، فكان حاله في الزهد تلك الحال التي كان عليها رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم). # وقام بعده عمر رضي الله عنه فحوى ذلك كله، وافتتح الى اقصى الشام وأخرج ~~ملوك الروم منها واعتصموا منه بالخلجان والجبال، وافتتح مصر والصعيد ~~الأعلى، وافتتح الجزيرة والعراق والسواد وفارس وكرمان وسجستان وكورة ~~الاهواز، وما سقته دجلة، وما سقته الفرات/ وما سقاه النيل، وحملت إليه ~~خزائن الملوك وذخائرهم، ومكث على ذلك عشر سنين ثم قبض وحاله في الزهد تلك الحال. # ثم قام بعده عثمان رضي الله عنه، فحوى تلك الممالك كلها، وافتتح خراسان ~~عن اقصاها، وأخذ ملوكها وأصفهان من الجبال، وفي زمانه قتل المسلمون يزدجرد ~~بن شهريار ملك فارس، وافتتح اذربيجان، وافتتح ارمينية، وجرجان وطبرستان ~~وغير ذلك، واستولى على ملوكها وممالكها، وفتح المغرب وهي مسيرة سنين برا ~~وبحرا وطولا وعرضا، وافتتح من جزائر البحر عدة جزائر عظيمة تكون مسيرة شهر ~~طولا وعرضا، وجبا ذلك كله، ومكث على ذلك اثني عشر سنة، وكانت مدته اطول، ~~وامتدت يده، PageV01P032 # وملك وحوى اكثر مما ملكه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما، ثم نفض يده من جميع ذلك وزهد فيه مع قدرته عليه وتمكنه منه ~~ونفوذ أمره فيه، وصار عند قوم عمر أزهد منه، لأنه رحمة الله عليه بر أقاربه ~~من مال وولاهم، ولم يفعل ذلك عمر، فكان زهده يصغر في جنب زهد عمر. # ثم قام بعده علي رضي الله عنه، فحوى جميع ما حواه الخلفاء قبله وجباه ~~ونفذ أمره فيه، إلا الشام، ومكث على ذلك نحو ست سنين، فنفض يده من جميعه ~~وزهد فيه. # ثم اعتبر بزهد عمال ابي بكر وعمر والخاصة من أعوانهما، كعتبة بن غزوان ~~(1) وأبي عبيدة (2) ومعاذ بن جبل (3) وشرحبيل بن حسنة (4) وسعد بن ابي ~~وقاص (5) وعمار بن ياسر (6)/ وبلال (7) والنعمان بن PageV01P033 # مقرن (1) واخوته، وغيرهم ممن يطول الكتاب بذكرهم وشرح أحوالهم، وهو ~~مذكور في مواضعه، ولا يشك في زهد هؤلاء إلا من شك ms026 في زهد رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، ولا يبلغ ذلك إلا الجاهل القليل النظر البطيء التأمل. # فأما من نظر واعتبر وكان قصده التعرف والتبين، فان ذلك يفضي به الى العلم ~~بأنه ما صحب نبيا قط قوم أزهد ولا أردع ولا أعلم من هؤلاء قبل ان يرجع الى ~~قوله عز وجل: @QUR@05 «كنتم خير أمة أخرجت للناس (2)@QUR@01 » . فلو كان ~~غرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الدنيا والملك لكانوا وإن ~~ابتدءوا بذكر الزهد في اول أمرهم إذا ملكوا وقدروا عليها قد ساروا فيها ~~سيرة طلاب الدنيا وملوكها وخطابها، وما لبثوا ان تظهر سرائرهم وضمائرهم عند ~~القدرة. بهذا جرت العادة، وهكذا أخرجت العبرة، فان من تخلق للناس وتصبر ~~خوفا منهم واتقاء لهم ومداراة لهم، اذا قدر وتمكن تغير وزال عما كان، وظهر ~~مكنونه، فلما دام أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهؤلاء واتصل على ~~طريقة واحدة، علم العامل المتأمل ان سريرتهم كعلانيتهم، وظاهرهم كباطنهم. # وقد رغب قوم منهم في المباح وفيما أحله الله لهم، ولا لوم عليهم ولا ~~تعنيف، وانما كان كلامنا فيمن زهد في المباح المطلق منهم، وقد ملك هؤلاء ما ~~لم يملك ابراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وهرون وداود ومتى وعيسى، وإن ~~كان الأنبياء خيرا منهم. PageV01P034 # وانما ذكرنا هذا لأن اليهود والنصارى والمجوس وأعداء رسول الله/ (صلى ~~الله عليه وسلم) يقولون جهارا، بحضرة المسلمين وفي دواوين السلاطين، وفي ~~المحافل بحضرة الأمراء الأشراف: أما الاسلام فقد كفيناه ودفع بعضه بعضا، ~~وقد كنا نقول سرا بيننا في أصحاب محمد ونفسه أشياء تقولها اليوم الشيعة ~~جهارا وتزيد علينا فيه، من ان اصحاب هذا الرجل وأتباعه وأنصاره ما كانت لهم ~~بصيرة في أمره ولا يقين مع الصحبة وطول المشاهدة ولا أقاموا له وزنا، وانما ~~طلبوا الدنيا والنهب والفأرة، وقد بينا فساد ذلك، وفيه من البيان اكثر من ~~هذا، وفيما ذكرناه كفاية. # فإن قيل: أفتستدلون على صحة دينكم بأن هؤلاء قد اعتقدوا بنبوة صاحبكم ~~وصدقه، وان ظاهرهم فيه كباطنهم، وهاهنا قوم من اليهود ms027 والنصارى والمجوس ~~والمنانية (1) والهند هذه سبيلهم في أديانهم. # قيل له: ما ندفع هذا ولا نمنع منه، ولا نستدل على صحة الاسلام باعتقاد ~~المهاجرين والأنصار بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) وصدقه ونبوته وزهده ~~وزهدهم في الدنيا، وانما نعرف صحة الاسلام وانه دين الله بغير هذا. وانما ~~كان كلامنا على من ادعى ان هؤلاء ما اعتقدوا صدقه ولا نبوته، فبينا فساد ~~قولهم وبطلان اعتقادهم وانه جهل، ثم صرنا الى ذكر الدلائل والأعلام. PageV01P035 # فمن ذلك أشياء نزل القرآن بها قبل كونها. # فمن ذلك قصة ابي لهب، وقد كان من المؤذين لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، والمجردين/ في مكروهه وطلب نفسه، وفي الصد عن اتباعه، فبشره الله ~~بأن ذلك لا يضره (صلى الله عليه وسلم)، ولا يغني عن ابي لهب فيما قصد ما ~~كسب من جاه ومال وأهل وولد وصداقة واخوان، وانه يخسر ذلك كله، وانه وامرأته ~~يموتان على الكفر به ويصيران الى النار. نزل ذلك بمكة وهما حيان سليمان، ~~فكان ذلك كله على ما قال وعلى ما أخبر وكما فصل وفسر. وهذه غيوب كثيرة لا ~~يكون مثلها بالاتفاق ولا بالحدس ولا بالزرق (1)، ولا يتفق لحذاق المنجمين ~~أقل القليل من هذا. ومن عجيب الأمور انها نزلت بمكة، وتلاها رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، وسمعها ابو لهب وجميع أعداء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) من قريش والعرب وغيرهم وهم أعوان ابي لهب، فهاجهم هذا القول في ~~عداوته، وزاد في غيظهم وحنقهم، وأذكرهم بنفسه وهو معهم وفي أيديهم وفي ~~قبضتهم، فما ضره، ولا تم لهم أمر في الظفر بقتله، ولا على زلة يتبين فيها ~~كذبه وسقوط قوله، وهذا لا يقدم عليه العاقل إلا وهو على غاية الثقة بما ~~يقول، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن لا يدفع عدوه عقله. ومنذ نزلت ~~هذه السورة والى هذه الغاية يحرص أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان ~~يجدوا في ذلك مطعنا فما وجدوا. وقد رجع بعضهم الى بعض في ذلك وتشاوروا فيه، ~~وتعاضدوا ms028 وتعاونوا، فكان عليه ما انتهى إليه كيدهم أن قالوا: لما رأى عمه ~~وامرأته قد صمما في تكذيبه وعداوته قال ذلك فيهما. PageV01P036 # قيل لهم: قبل كل/ شيء قد تم ما قال على ما فسر وشرح، وحصل ذلك على وجه ~~انتقضت العادة به، وظنونكم هذه لن تقدح في هذا العلم، وهذا كاف في جوابكم. # ثم قيل لهم: قد صنع مثل صنيع ابي لهب خلق كثير فما قال هذا فيه، ومنهم من ~~أسلم. وأيضا فلو قال في ابي لهب انه يسلم قبل اسلامه وأسلم لأمكن الخصم ان ~~يقول: ما في هذا دلالة، لأن الرجل عمه، وقد رأى اخوته حمزة والعباس وقد ~~أسلما، وقد أسلم ولد أخيه ابي طالب جعفر وعلي، فكيف لا يسلم هو أيضا؟ فهذا ~~كان أقرب وأظهر في الرأي والتدبير، فلم يقل ذلك وقال غيره وخلافه، لتعلم ان ~~هذا قول علام الغيوب وكلامه عز وجل. # وقالوا لو أسلم لكان له ان يقول: انما قلت انه سيصلى النار إن لم يسلم، ~~وإن أقام على الكفر، كما قال: «إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة». # قيل له: قبل كل شيء قد تم ما قال وما وجد له خلف، وحصل على وجه انتقضت ~~العادة به كما بينا وقدمنا، وأخذت أنت أيها الخصم تقول لو لم يكن هذا ويتم ~~بأي (1) شيء كان يعتذر، وحصلت على تدبير ما لم يكن، وجهلت أيضا اللغة ~~وموضع العربية لأن قوله عز وجل: # «انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة» انما هو جزاء، وليس بخبر عن ~~احد انه سيفعل ذلك، وهذا كقول القائل: من سرق PageV01P037 # مالي قطعته، ليس بإخبار عن احد أنه سيسرق ما له، ويجوز ان لا يسرق ماله ~~أحد البتة مع هذا القول. # وقوله تبارك وتعالى في أبي لهب وامرأته انه: «ما أغنى عنه ماله وما كسب» ~~من تلك/ الأمور، وانه سيصلى وامرأته نارا ذات لهب، إخبار عن أمور ستكون ~~فكانت كما قال، كقوله عز وجل: @QUR@011 قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون ~~إلى جهنم وبئس ms029 المهاد» (1)، وكقوله: # @QUR@05 «سيهزم الجمع ويولون الدبر (2)@QUR@01 » . وكقوله عز وجل ~~@QUR@03 فسينغضون إليك رؤسهم» (3). فهذا باب. ### ||| وباب آخر [استرواح المشركين لأدنى غم يصيب الرسول] # وهو أن قريشا والعرب لما أعيتهم الحيل في أمر رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، كانوا يستروحون الى أدنى غم يناله (صلى الله عليه وسلم)، فمات ابنه ~~ابراهيم وهو أكبر ولده وبه كان يكنى، ومات ابنه عبد الله، فسرت قريش بذلك، ~~وقال بعضهم لبعض: ابشروا فقد انبتر محمد، فأنزل الله عز وجل: @QUR@011 «إنا ~~أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر» (4). # فانبترت ديانات قريش والعرب كلها وبطلت عن آخرها، ولم يبق على ذلك الدين ~~عين تطرف، وتم أمره (صلى الله عليه وسلم) وسطع نوره وعلا وقهر. PageV01P038 # وفي هذا غيوب كثيرة أخبر بها قبل ان تكون؛ ثم وردت على وجه يغيظ ويغضب ~~ويبعث على الوثوب به وعلى قتله وعلى إطفاء نوره، وقد حرضوا على ذلك فما تم. ~~وهذا قول لا يورده العاقل على الوجه الذي أورده رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) إلا وهو على غاية الثقة بالله والسكون الى ما يوحيه إليه عز وجل، ~~ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن لا يدفع عدوه عقله، وكانت قريش تقول ~~فيه لما مات بنوه: محمد صنبور (1)، أي منقطع الأصل منبتر الذكر. # وقيل لأعرابي: كيف نخلك؟/ فقال: صنبر أسفله وعشش أعلاه، أي ضعف أصله وعشش ~~أعلاه فبطل كله وزال الانتفاع به. # والكوثر هو على وزن فوعل، كنوفل وحوقل، وهو الكثير من الجميز خاصة. فيريد ~~عز وجل: إنا أعطيناك الكثير من التأييد والنصرة والحجة والعز والثواب ~~والأجر، وفيه دلالة على بطلان قول من قال: # إن أبا بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعات من المهاجرين والأنصار كانوا أعداء ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشانئيه، وأنهم قصدوا تغيير القرآن، وتبديل ~~دين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وإماتة نصوصه، ودفع وصيته وخليفته، ~~ففعلوا ذلك وقهروا وغلبوا وكانت الغلبة لهم، وخليفة رسول الله هو المغلوب ~~المقهور، وهم الغالبون القاهرون، وان خليفة رسول الله (صلى ms030 الله عليه وسلم) ~~ووصيه ما تمكن الى ان خرج من الدنيا. # قلنا: فلو كان الأمر كما قلتم لكان هذا قد كذب وكان يكون: إن PageV01P039 # شانئك هو الأقهر والأغلب والأظهر، وأنت الأبتر، فلو أنصفوا وتدبروا ~~القرآن لما قالوا في المهاجرين والأنصار هذا القول. ### ||| وباب آخر [عرض المشركين على الرسول ان يعبد آلهتهم ويعبدوا إلهه] # وهو ان قريشا لما حرضوا على قتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإبادته ~~وإطفاء نوره، وعلى التنفير منه والصد عنه والله تعالى يصرفهم بألطافه عنه ~~مشوا إليه، وهم: الوليد بن المغيرة، وعقبة بن ابي معيط، والنضر بن الحارث ~~بن كلدة، وأمية بن خلف، وعتبة بن خلف، والجماعة من قريش، قالوا: يا محمد، ~~انك قد سفهت أحلامنا، وكفرت أسلافنا، وعبت آلهتنا وأدياننا/، وشتت كلمتنا، ~~وقطعت أرحامنا، فهلم الى أمر يكون بيننا وبينك، فتعبد أنت آلهتنا التي ~~نعبدها ونعبد إلهك، وتعبد آلهتنا التي كنا عبدناها ونعبد إلهك، ثم تعبد ما ~~عبدنا ونعبد ما عبدت؛ فإن كان معنا خير كنت قد أصبت منه، وان كان معك خير ~~كنا قد أصبنا منه، وتكون كلمتنا سواء، وتسالمنا ونسالمك، وتكون لنا ونكون ~~لك؛ فأنزل الله تعالى: @QUR@031 «قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون. ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ~~لكم دينكم ولي دين» فأخبر انه لا يصير ولا يجيب الى ما قالوا، ولا يقبلهم ~~بهذا الشرط، ولا يكونون على هذا الوجه عابدين لله على الوجه الذي عبده، ~~فكان كما قال. # وفي هذا غيوب كثيرة مفصلة جاءت كما أخبر، وهذا لا يكون إلا من علام ~~الغيوب، ولو لم يكن من آياته إلا هذا لكفى وأغنى. فهذا PageV01P040 # يدلك على خضوع قريش واليهود والنصارى وجميع اعداء رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وانقطاعهم في يده، وانه لا مطعن في آياته. ولهذا المعنى قال الله: # @QUR@07 «فلا تطع المكذبين، ودوا لو تدهن فيدهنون» (1)، أي لو قاربتهم ~~وأجبتهم الى ما دعوك لأجابوك، ولو داهنتهم لداهنوك. فتأمل قوله: # @QUR@04 «قل ms031 يا أيها الكافرون» كيف يجبههم بالإكفار والتجهيل والتضليل، ~~وهم أشد عالم الله أنفة ونخوة وجبرية، ودفاعا عن انفسهم، ومواثبة لعدوهم، ~~وهو بمكة معهم وفي ايديهم وفي قبضتهم، والعزة والغلبة والكثرة لهم لا له، ~~فهيجهم على نفسه بهذا القول، وبعثهم على مكروهه، فنجاه الله منهم. # وهذا قول/ لا يقوله عاقل وحاله ما وصفنا إلا وهو على غاية الثقة بالله، ~~بدفعه عنه، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن لا يدفع عدوه عقله، فمن أي ~~شيء تعجب رحمك الله؟ أمن إقدامه، أم من مصير الأمر الى قوله وحكمه. # فاعرف هذه القصة واحفظها فانها عظيمة جليلة، ولهذا قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): «من قرأ سورة @QUR@04 «قل يا أيها الكافرون» فكأنما قرأ ~~ثلث القرآن». وكان يقال في صدر الاسلام ل @QUR@04 (قل يا أيها الكافرون) ~~و@QUR@04 (قل هو الله أحد) المقشقشتان (2)، اي هما براء من الشرك، يقال ~~للجرح اذا برأ واندمل: تقشقش الجرح. PageV01P041 # وقوم من الكتاب وعمال السلطان يعرفون ببني ابي البغل (1)، يدعون انهم من ~~المسلمين ومن الشيعة وهم يميلون ميل القرامطة، ويلزمون صنعة النجوم، ~~وبقاياهم بالبصرة في سكة قريش، ومنهم ابو محمد بن ابي البغل، وهذا خلقه ~~وصنعته، وهو حي الى هذه الغاية وهي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، يقولون في ~~@QUR@04 «قل يا أيها الكافرون» : هي من البوارد ومن الأشياء التي لا معنى ~~لها، ويتحدثون بذلك في دواوينهم ومحافلهم، ويضربون في ذلك الأمثال؛ وهذا ~~لجهلهم بالأسباب، ولو كان لهم تحصيل وتدبير وقصدوا الانصاف وطلبوا العلم من ~~موارده لعلموا ان هذا من معجزاته، ولكن العجب قد شغلهم، وهم يعدون انفسهم ~~من الخاصة وهم أسقط من سقاط الغوغاء، ولو لا ان هذا شيء قد شاع في الكتاب ~~وأشباههم في جميع البلاد لما ذكرته لك، ولكنه شيء قد دار وصار اهل الذمة ~~مع القرامطة يلقون/ به العامة والضعفاء من المسلمين، وليس للاسلام قيم ولا ~~ناصر بل كل السيوف عليه، فالله المستعان. # وأخرى تبين لك جهل هؤلاء ونقضهم ونقض كل طاعن في القرآن، ان الذي جاء ~~بهذا القرآن ms032 ادعى انه كلام الله وقوله، وان الجن والإنس لا يأتون بمثله ولا ~~بمثل سورة منه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وانه حجة الله على خلقه الى يوم ~~القيامة؛ وقد سمعه الناس كلهم منه، وقد PageV01P042 # طالبهم ان يأتوا بمثل سورة منه فلم يأتوا مع شدة الحاجة الى ذلك، وقد ~~بذلوا ما هو أعز وأعظم في دفعه وإبطال أمره من الأموال والأنفس والأولاد. ~~واذا كان هذا شأنه من السخف والركاكة، وفيه الكذب والتناقض على ما يدعي ~~هؤلاء، أعداء الاسلام، فكيف يحتج عاقل بما هذا سبيله؟ وكيف لم يقل أعداؤه ~~له: تتحدانا بشيء ركيك بارد غث متناقض؟ وكيف لم يقل أعداؤه له ذلك؟ وكيف ~~يتبع ويطاع من هذا سبيله؟ وكيف لم يقل أعداؤه لأتباعه: يا ويحكم فارقتم ~~دينكم، وأنفقتم أموالكم، وسفكتم دماءكم، وعاديتم الأمم، واتبعتم رجلا حجته ~~هذا القرآن وفيها الكذب والتناقض؟ ومثل هذا لا يطاع ولا يتبع، بل يكون في ~~سقوط المنزلة بمحل من يركب قصبة ويركض في الاسواق ويقول: انا الملك، وانا ~~الأمير، ويشتم الملوك والأمم والرؤساء، ويتعادى خلفه الصبيان؛ ومثل هذا لا ~~يعاديه أحد ولا يضربه ولا يسبه فضلا ان يقتله/، لأنه لا يضر احدا ولا يغضب ~~عاقل من فعله وقوله وإن شتمه وتواعده. فلم غضب أولئك العقلاء من قريش ~~والعقلاء من العرب والدهاة من اليهود والنصارى وطبقات الأمم والملوك منه ~~ومن أفعاله، وبذلوا أموالهم وأولادهم ودماءهم في عداوته وفي الصد عنه ~~والمنع من اتباعه، ورحلوا الى الملوك يشكونه ويضجون منه، ويبعثونهم على ~~قتله، ويخوفونهم سطواته وغلبته على ممالكهم؟ فقد رحلت قريش الى النجاشي ملك ~~الحبشة في هذا، ورحلت نصارى العرب الى قيصر ملك الروم في هذا، وقد صار ~~النضر بن الحارث بن كلدة الى الفرس في هذا، وكان من كسرى أبرويز في هذا ما ~~هو مذكور ولعله ان يرد عليك، وهذا مع (1) انه جواب لكل عدو لرسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فهو كاف. PageV01P043 ### ||| وباب آخر [وعد الرسول اصحابه في حال ضعفهم ان الله سينصرهم] # وهو ما وعد أصحابه ms033 من المهاجرين والأنصار والمكيين في حال ضعفهم ان الله ~~سينصرهم ويمكنهم ويقويهم ويظهرهم، فيقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر، وتكون العقبى لهم؛ وتلا بذلك القرآن وخلده ~~وأسمعه عدوه ووليه، فقال عز وجل: # @QUR@029 «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. ~~الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. ولو لا دفع الله ~~الناس ... (1)@QUR@01 » الى قوله: @QUR@04 ولله عاقبة الأمور» ؛ فتمكن ~~أصحابه وخلفاؤه، فأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن ~~المنكر، وكانت العقبى لهم/». # وفي هذا غيوب كثيرة أخبر بها قبل ان تكون فكانت كما فصل وكما أخبر وفسر، ~~لتعلم ان هذا قول الله وكلامه، وان محمدا رسوله. # وهذا في سورة الحج وهي مكية، ولو كانت مدنية لكان فيها من الدلائل مثل ~~ذلك، ولكنها اذا كانت مكية كانت آكد في الحجة لأن ضعفهم إذ ذاك أشد، ~~@QUR@06 «الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق» (2)، ولقولهم: @QUR@02 «ربنا ~~الله» ، ولكفرهم بديانات قريش والعرب هم المهاجرون # @QUR@057 الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولو لا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم ~~الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن PageV01P044 # خاصة. وفي هذه الآية دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم، وشهادة بأنهم أئمة هدى، وأن طاعتهم طاعة الله، لأنهم من المهاجرين ~~والمكيين والتابعين ومن الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق لقولهم: @QUR@02 ~~«ربنا الله» ، وهم الذين تمكنوا وتولوا الأمر ودعوا الى الله وفعلوا ما قال ~~الله، كما هو مذكور في الآية. # ولو كانوا منافقين أو مشركين أو مرتدين كما تدعى ذلك عليهم طوائف الرافضة ~~لكان هذا الخبر قد أخلف وكذب، ولكان الذي أتى به وتلاه ليس بنبي بل كذاب، ~~لأن هؤلاء الذين تملكوا وتمكنوا وكان الأمر والسلطان والقهر والغلبة لهم؛ ~~فزعمت الرافضة انهم بدلوا القرآن وأحرقوه، وغيروا النصوص، وعطلوا ms034 الدين، ~~وغيروا الطهارة والأذان والمواقيت والصلاة والصيام والمناكح والطلاق، ~~وأماتوا السنن، وأحيوا البدع؛ وكان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ووصيه (1) مغلوبا مقهورا يظهر ما يظهرون من الشرك، ويجوز أحكامهم عليهم، ~~فأين صدق هذه الآيات. # وقد كان ينبغي أن يكون/ على ما يدعيه الرافضة أن تكون التلاوة: # «والذين إن مكناهم في الأرض عطلوا الصلاة والزكاة وأماتوا النصوص وقهروا ~~الوصي المنصوص عليه، وأمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف» فتعلم أن هؤلاء قد ~~ذهبوا عن القرآن وفارقوا الدين، وتعلم ان هؤلاء السلف على الحق، وان الله ~~تولى نصرهم كما وعدهم، والله لا ينصر إلا أولياءه وأحباءه وأهل طاعته. وقد ~~كان المهاجرون يحتجون بهذا. # قال صعصعة بن صوحان (2)- وقد كان رحل الى عثمان في شأن قوم كانوا PageV01P045 # قد أساءوا فسيرهم وحالهم معروفة-: ما رأيت أسرع جوابا من امير المؤمنين ~~عثمان، قلنا له: أخرجنا من ديارنا أن قلنا ربنا الله، فقال: # كذبت ليست لك ولأصحابك ولكنها نزلت فينا معشر المهاجرين، أخرجنا من ~~ديارنا ان قلنا ربنا الله، فمنا من مات بأرض الحبشة، ومنا من مات بالمدينة، ~~فنصرنا الله ومكننا، وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهينا ~~عن المنكر، وكانت العقبى لنا. وهذا لا يذهب على متأمل وإنما ذهب على اهل ~~الغافلة. ### ||| باب آخر [اسراء الرسول من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى] # وهو انه (صلى الله عليه وسلم) أسري به في ليلة واحدة من المسجد الحرام ~~الى المسجد الأقصى ثم عاد من ليلته الى مكة، ومدة السفر في ذلك مقدار شهرين ~~اي ذهابا وإيابا، وهذا لا يفعله الله إلا للأنبياء في زمن الأنبياء. ولما ~~عاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحدث بذلك في أهله، فقالت له أم هانئ ~~بنت ابي طالب: لا تتحدث بهذا، فو الله لا صدقك الناس، وليكفرن بك من/ آمن ~~بك، وليكذبنك من صدقك. فقال (صلى الله عليه وسلم): ان ربي أمرني ان أخبر ~~الناس بذلك وان ابا بكر يصدقني ويشهد لي. فخرج وأخبر قريشا بذلك فسرهم هذا، ~~وقالوا: الآن يظهر ms035 كذبه وينقطع الناس عنه، قوموا بنا الى صاحبه ابن ابي ~~قحافة لنخبره بما قال صاحبه. وكان ابو بكر PageV01P046 # ثقيل الوطأة على قريش وأعداء رسول الله، فانه كان يدعو الى نبوته، ويخطب ~~بآياته، وكان وجيها في الناس، عالما بقريش، باين الفضل فيهم، فكانوا ~~يقصدونه بالمكاره لهذه الخصال التي كانت تضرهم. وقد استدعى خيارهم ووجوههم ~~الى الاسلام، وأنفق ماله في نوائب الاسلام ونصرته، وكانوا يطلبون شيئا يصده ~~عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويمنعه من اتباعه. فأتوه وقالوا له: يا ~~ابا بكر، ما زال صاحبك حتى أتى بكذبة خرج بها من أقطارها. قال ابو بكر: ~~حاشاه، وما هو؟ قالوا: زعم انه أسري به في ليلة الى بيت المقدس. فقال ابو ~~بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق. # قالوا: يا ابا بكر، أتصدقه في هذا والعير تطرد في ذهابها شهرا وفي رجوعها ~~شهرا، أيبلغه في ليلة واحدة؟ قال ابو بكر: انه ليخبرني ان الخبر يأتيه من ~~السماء الى الارض في ساعة واحدة فأصدقه، وبعد السماء عن الارض اكثر من بعد ~~بيت المقدس من مكة؛ قوموا بنا إليه نسأله عن ذلك. فأتوه، فقال له ابو بكر: ~~ما شيء بلغني عنك يا رسول الله انك أتيت بيت المقدس في ليلتك؟ فقال: نعم ~~يا ابا بكر، صليت بكم في هذا الوادي، فأتاني آت، فأيقظني وأخرجني وجاء ~~بدابته فقال: اركب فأرفصت (1)، فقال لها جبريل: اسكني، فما حملت خيرا منه. ~~فسارت بي، واذا حوافرها تقع مدى/ بصرها، وكنت اذا أتيت صعودا قصرت قوائمها، ~~واذا أتيت حدورا طالت قوائمها، فأتيت بيت المقدس؛ وذكر صلاته ودخوله إليه ~~ورجوعه. فقال له ابو بكر: يا رسول الله، هل تستطيع ان تصف لنا بيت المقدس؟ ~~فقال: نعم. فوصف مدخله والمسجد PageV01P047 # وسقوفه وما فيه شيئا شيئا، وكان إذ ذاك في أيدي الروم، وكان ملك الشام ~~لهم وبعضه في أيدي اليهود، فقال ابو بكر: أتسمعون؟ وكان فعل ابو بكر ذلك ~~ليعرف الناس صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما ادعى. فقالت قريش: ~~فان ms036 لنا عيرا بالشام عرفت خبرها؟ فقال: نعم، مررت بهم في ذهابي، وهم في ~~موضع كذا، وقد ند لهم بعير من حس دابتي فدللتهم عليه، ورجعت عليهم وهم نيام ~~وقدح فيه ماء وقد خمروه، فنزلت وكشفته وشربت وخمرته. # ثم قال: وآية اخرى أنهم يردون عليكم يوم كذا وقت طلوع الشمس، وتقدم عيرهم ~~من ثنية كذا، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان، إحداهما برقاء والأخرى سوداء. ~~فأرصدت قريش لذلك اليوم، فقال قائلهم: # هذه الشمس قد طلعت، وقال آخر: وهذه العير قد أقبلت وأمامها الجمل الأورق ~~وعليه الغرارتان كما وصف. وسألوهم عن البعير الذي ند وعن القدح الذي كان ~~فيه الماء فأخبروهم بذلك كما وصف، وأنهم وجدوا القدح فارغا بعد ان كان فيه ماء. # فتأمل ما في هذا من الآيات والمعجزات والعلامات الواضحات البينات التي لو ~~لم تكن إلا هذه لكفت وأغنت في الدلالة على نبوته. # فمنها مصيره ورجوعه في ليلة واحدة، ومنها إخباره بالوقت التي ترد فيه عير ~~قريش على أي سبيل ترد/، فكم في هذا من الغيوب. # فإن قيل: ومن سلم لكم أن هذا قد كان على ما وصفتم لنا، وكيف علمتم هذا، ~~وما طريق العلم به؟ PageV01P048 # قيل له: قبل كل شيء قد علمنا انه (صلى الله عليه وسلم) قد احتج بالإسراء ~~وجعله قرآنا يتلى (1)، وقد سمع هذا جميع اعدائه من قريش واليهود والنصارى ~~وهم معه وجيرانه وأشد الناس عليه وأحرصهم على عثرة تكون له او عيب يكون ~~فيه، وهنالك اصحابه ومن قد اعتقد صدقه ونبوته ولم يتبعه إلا لأنه نبي صادق ~~وعاقل لا يحتج على عدوه ووليه بما لا يقوم برهانه، ثم لا يرضى أو يأتي في ~~ذلك بقرآن يتلى ويضيفه الى ربه ويستطيل بذلك على عدوه ووليه، وليس معه في ~~ذلك إلا الدعوى الخالية من كل الحجج؟ هذا لا يفعله عاقل، وعقل رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) عند عدوه فضلا عن وليه فوق العقول. # وأخرى أن من فعل هذا على ما يدعيه الخصم لا يتبعه احد ولا يصدقه احد ms037 بل ~~يرجع عنه من قد اتبعه، إذ ليس معه إلا الدعوى على ما يدعيه الخصم، وكل احد ~~يمكنه ان يدعي انه قد أسري به في ليلة واحدة من البصرة الى بيت المقدس او ~~من العراق الى بلاد الهند وما تبينت بما هذه سبيله، فتعلم ان الحجة بذلك قد ~~قامت واتضحت. # وأخرى ما جرى بين قريش وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وبين قريش ~~وأبي بكر الصديق، وما كان في ذلك من طول المراجعة، ومن عني بذلك يعلم ان ~~الأمر كما حكينا ووصفنا علما يقينا لا يرتاب به، كما يعلم فرار المهاجرين ~~الى ارض الحبشة، وإخراج قريش عمرو بن العاص وعمارة ابن الوليد بن المغيرة ~~في طلبهم، وما كان لهم معهما مع النجاشي من PageV01P049 # المخاطبات/ والمراجعات، الى ان صارت العقبى للمسلمين. وكما يعلم خروج ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الى المواسم وعرضه نفسه على القبائل، وما ~~كان له معهم من المحاورات والمراجعات والمخاطبات. وكما يعلم خروجه الى ~~الطائف وعرضه نفسه، وما كان له معهم من المراجعات والمخاطبات. # وكما كان له مع قريش بمكة في حفل بعد حفل ومرة بعد مرة، وفي مشيهم الى ~~ابي طالب ليكفه عن مخالفتهم وتجهيلهم وذكر آلهتهم، وما تعاهدوا عليه من ~~عداوته وعداوات اصحابه، ومن التجريد في قصدهم بالمكاره، وما كتبوه في ذلك. ~~وفي ترك مبايعتهم ومناكحتهم ومعاملتهم، وما أشبه ذلك من الخطوب التي كانت ~~منهم. فمن رسخ فيما هذا سبيله، عرف قصة الاسراء وما كان لرسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) في ذلك مما تقدم ذكره، ومن لم يكن هذه سبيله لم يعلم، ولكل ~~احد سبيل الى ان يعلم ذلك. # فتأمل رحمك الله ما في ذلك، وقول أم هانئ، واحتجاج قريش في ان المسير في ~~ذلك يكون في شهرين فكيف تم في ليلة واحدة، ومطالبتهم بالحجة في ذلك، ثم ~~مسألتهم عن عيرهم التي بالشام، ثم مصيرهم الى المكان في الوقت الذي ذكر ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن العير ترد فيه وتفقدهم صورتها ms038 وما ~~تقدمها، ثم مسألتهم اهل العير عن القدح لتعرف عقول قريش وشدة فطنتها ~~وعنايتها بأمر النبي والتفقد لأحواله. # وانظر كيف قد سألوا عن ذلك مما يمكن العاقل ان يسأل عنه ويتكلم فيه. # وانظر الى فطنة أم هانئ بنت ابي طالب وخوفها مما يخاف مثله، وأن هذا ~~الأمر إن لم يقم على الدعوى به حجة لم يصدقه احد، بل PageV01P050 # يكذبه/ من صدق به ويكفره من آمن به، لتعلم كذب الحداد، وأبي عيسى الوراق ~~(1)، والحصري، وابن الراوندي (2)، وهؤلاء علماء الإمامية ورؤساؤهم، وعليهم ~~يعولون، والى كتبهم يرجعون. # ولكل هؤلاء كتب يطعنون فيها على الأنبياء، ويدعون على قريش والعرب الجهل ~~والبلادة والغباء وان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خدعهم وسخر منهم. # وهذه الكتب منقوضة قد نقضها غير واحد من المعتزلة، والمطاعن على ~~الأنبياء، كلهم انما هي من جهة هؤلاء الشيع، والإمامية تواليهم وترجع الى ~~اقوالهم، فاعرف هذا فإنه من العجائب وبك الى معرفته أشد الحاجة. # فمن كتب الحداد في هذا الشأن كتابه «الجاروف» وكتابه «الاركان»، وكتاب ~~الحصري «في تسوية اصحاب الكلام بالعوام»، وكتاب «الزمردة» وكتاب «غريب ~~المشرقي» وكتاب ابي عيسى الوراق، وكتاب حنين «البهائم»، وكتاب «التاج» في ~~القدم لابن الراوندي، و«الزمردة» و«الفريد» و«التصفح» وكتاب «نعت الحكمة» ~~في الطعن في حكمة الله، وكتاب «الدامغ» يطعن فيه في القرآن وغير ذلك من كتبهم. PageV01P051 # وفضيحتهم في هذه الكتب واضحة، وليس لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~اعداء مثلهم، والشيع تتوالاهم لأنهم عملوا كتبا لهم في الطعن في المهاجرين ~~والأنصار. # فمن هذا العجب، ان قوما يدعون انهم من المسلمين يوالون هؤلاء ويرجعون الى ~~كتبهم، فتبين رحمك الله الحال في ذلك، لتعلم انه لا يطعن على المهاجرين ~~والأنصار إلا من يطعن على الأنبياء (صلوات الله عليهم)، وإنما تستر هؤلاء ~~الملحدة والزنادقة بالتشيع والإمامة ليستوي لهم الطعن على الأنبياء وتشكيك ~~المسلمين في الدين فاعلم ذلك/. ### ||| وباب آخر [ما نزل بمكة في رجال بأعيانهم انهم يصرون على شركهم الى ان يموتوا] # وهو ما نزل بمكة في رجال بأعيانهم انهم يصرون ms039 على شركهم الى ان يموتوا، ~~وان الله سيذيقهم من عاجل الخزي في الدنيا، وقد صنع مثل صنيعهم قوم علم ~~الله انهم يدخلون في الاسلام فلم يأت من عند الله فيهم ما أتى في اولئك. # فمن ذلك ما نزل في أبي جهل: @QUR@018 «فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ~~ذهب إلى أهله يتمطى. أولى لك فأولى» (1). فقال أبو جهل: # لم يهددني رب محمد وأنا أعز اهل البطحاء وأكرمهم؟ فأنزل الله في استهزائه ~~بالزقوم وقوله: انه التمر بالزبد فقال: @QUR@015 «إن شجرة الزقوم طعام ~~الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم. خذوه فاعتلوه إلى سواء PageV01P052 # @QUR@013 الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم. ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم» (1) أي بزعمك. # نزل هذا كله فيه وهو يومئذ حي سليم، فأذاقه الله حر الحديد ببدر، ومات ~~على الكفر كما قال وكما أخبر. # ونزل في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة من قريش: # @QUR@04 «ويل لكل همزة لمزة (2)@QUR@014 . الذي جمع مالا وعدده. يحسب أن ~~ماله أخلده. كلا لينبذن في الحطمة» فمات على كفره. # ومنهم النضر بن الحارث بن كلدة أخو بني عبد الدار، وكان شديد الرد على ~~الله وعلى رسوله، شديد العداوة والإرصاد. وقد كان رحل في عداوة رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) الى فارس، وطلب ما يكيد به الاسلام والمسلمين، فوجد ~~احاديث رستم وإسفنديار والفرس (3)، فاشتراها وقدم بها مكة فجعل يتحدث بها. ~~وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اذا قام من مقعده خلفه فيه النضر/ ~~وحدثهم بتلك الأحاديث وقال: حديث محمد عن عاد وثمود والأمم من هذا، بل هذا ~~احسن. فأنزل الله فيه: @QUR@015 «ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ~~سبيل الله بغير علم ويتخذها PageV01P053 # @QUR@022 هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ~~كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم» (1)، ونزل فيه غيرها ~~أيضا. وقيل: يوم بدر أصابته جراحة ذهبت بقحف رأسه، وحصل مع المسلمين في ~~جملة المأسورين وقال: لا أذوق لهم طعاما ولا شرابا ms040 ما دمت في ايديهم، فمات ~~من الضربة وصار الى النار بعد ان أذاقه الله العذاب المهين في الدنيا كما ~~قال وكما اخبر. # ومنهم الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان من الأشداء على المسلمين، فقال ~~لقريش حين حضر الموسم: ان الناس قادمون عليكم وسائلوكم عن صاحبكم، يعني ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فما ذا تقولون؟ قالوا: نقول مجنون، قال: # يكلمونه فلا يجدونه مجنونا، قالوا: نقول شاعر، قال: فهم اصحاب الشعر ~~يقولونه ويروون بسيطه وهزجه فلا يجدونه شاعرا. قالوا: فنقول كاهن، قال: فقد ~~رأوا الكهنة وتكلفهم وكذبهم. قالوا: فما نقول يا ابا عبد شمس؟ ففكر وقدر ~~ونظر وعبس وبسر (2) كما وصفه الله تعالى في سورة المدثر، ثم قال: @QUR@05 ~~«إن هذا إلا سحر يؤثر» . وكان له عدة بنين، وكان ذا مال واسع، فكان بنوه ~~يحضرون ويشهدون عقلاء، فأنزل الله فيه: # «ذرني ومن/ خلقت وحيدا. وجعلت له مالا ممدودا. وبنين شهودا. # ومهدت له تمهيدا. ثم يطمع أن أزيد. كلا انه كان لآياتنا عنيدا». # الى قوله: @QUR@02 «سأصليه سقر» (3) فلم يزده الله مالا ولا ولدا بعد هذا ~~كما أخبر، ثم مات كافرا كما قال الله. وقد كان عند نزول ذلك حيا سليما. PageV01P054 # فانظر كم في ذلك من الآيات من الإخبار بالغيوب، ومن عجزهم عن القرآن ان ~~يأتوا بمثله في الفصاحة والبلاغة والجزالة، فلم يتأت لهم ذلك مع حاجتهم ~~إليه واجتهادهم فيه. وفصاحة القرآن وجزالته وبلاغته دلالة اخرى غير دلالة ~~الإخبار بالغيوب. ### ||| باب آخر [ما كان بمكة من انشقاق القمر] # وهو ما كان بمكة من انشقاق القمر؛ فان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر ~~بمكة في ليلة قمراء ومعه نفر من اصحابه، فاجتاز بنفر من المشركين، فقالوا ~~له: يا محمد، إن كنت رسول الله كما تزعم فاسأل ربك ان يشق هذا القمر، فسأل ~~الله ذلك فشقه، فقال المشركون: ساحروا بصاحبكم من شئتم فقد سرى سحره من ~~الارض الى السماء. فنزلت القصة في ذلك (1). # وهذا من الآيات العظام والبراهين الكرام على صدقه ونبوته (صلى الله عليه وسلم). ms041 # فإن قيل: ومن أين لكم ان القمر قد انشق له كما ادعيتم؟ أتعلمون ذلك ضرورة ~~أم بدلالة؟ أو ليس النظام (2) قد شك في هذا وقال: لو كان قد انشق لعلم ~~بذلك اهل الغرب والشرق لمشاهدتهم له؟ وهذا شيء سيكون عند قيام الساعة ومن ~~أشراط/ القيامة، فبأي شيء تردون PageV01P055 # قوله وتبينون غلطه إن كان قد غلط؟ قيل له: ما نعلم ذلك ضرورة ولكن نعلمه ~~بدلالة، فمن استدل عرف، ومن لم يستدل لم يعرف، ومن قصر عن الاستدلال والنظر ~~غلط كما غلط ابراهيم النظام. # فوجه الدلالة على ذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد احتج بذلك ~~على المسلمين والمشركين وتلا هذا القول عليهم من سورة القمر: @QUR@03 ~~«اقتربت الساعة». # ولم يكن ليقدم ويحتج على العدو والولي بما لا حاجة فيه، ويشير الى أمر ~~ظاهر يشار إليه ويشاهده الناس، فلو أراد ان يكذب ويرد قوله ما زاد على هذا؛ ~~هذا لا يقع من عاقل ولا يختاره محصل كائنا من كان، فكيف يقع ممن يدعي ~~النبوة والصدق وهو أشد حرصا بالناس كلهم على تصديقه واتباعه؟ فلو أراد ان ~~يكذبوه ويردوا قوله ما زاد على هذا، وهذا لا يذهب على متأمل. # فإن قيل: فما تنكرون على من قال انه (صلى الله عليه وسلم)، ما احتج بهذا ~~على نبوته؟ قيل له: لا فرق [بين] (1) من ادعى ذلك او ادعى في جميع ما أتى ~~به من القرآن وغيره انه ما احتج بشيء من ذلك على صدقه ونبوته. # ومما يزيدك علما بذلك ويبين لك غلط النظام وجهل كل من ذب عن ذلك قوله ~~تبارك وتعالى: «اقتربت الساعة وانشق القمر. وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا ~~سحر مستمر» فانظر كيف قال: اقتربت الساعة، وأخبر عن امر قد كان ومضى، ثم ~~قال على نسق الكلام: PageV01P056 # «وانشق القمر»، فجاء بأمر قد كان وانقضى ومضى فنسق على الماضي بالماضي، ~~ولو كان على ما ظن النظام لقال: اقتربت الساعة وانشقاق القمر، او كان/ يقول ~~وسينشق القمر، فلما لم يقل ذلك وقال: # وانشق القمر، ms042 علمت انه اخبر عن شيئين واقعين قد وقعا وكانا وحصلا. # ثم قال على نسق الكلام: «وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر» فأخبر ~~انها آية مرئية وحجة ثابتة. ثم قال على نسق الكلام: «ولقد جاءهم من الأنباء ~~ما فيه مزدجر. حكمة بالغة فما تغني النذر»، وهذا لا يقال فيما لم يقع ولم ~~يكن. فتأمل هذا التقريع والتعنيف لتعلم انه امر قد كان، ولا يسوغ ان يقال ~~في امر لم يكن، ولم يقع هذا القول. # وأيضا فإن ما يقع في القيامة وعند قيام الساعة لا يكون حجة على المكلفين، ~~ولا يعنفون في ترك النظر والتأمل له، فإن التكليف حينئذ زائل مرتفع. # فأما قول النظام: فلم لا يشاهد هذه الآية كل الناس، فليس هذا بلازم، لأن ~~الناس لم يكونوا من هذا على ميعاد وإنما هو شيء حدث ليلا وما كان عندهم ~~خبر بأنه سيحدث وسيكون في وقت كذا فينظرونه، واذا كان كذلك فقد بطل ما ظنه. ~~يزيدك بيانا ان القمر قد ينكسف كله فلا يرى ذلك من الناس إلا الواحد بعد ~~الواحد والنفر اليسير لنومهم (1)، فكيف بانشقاق القمر الذي انشق ثم التأم ~~من ساعته بعد ان رآه اولئك القوم الذين طلبوه. PageV01P057 # وأيضا فقد يجوز ان يحجبه الله عز وجل لمصالح العباد إلا عن أولئك القوم، ~~لأنه قد يجوز ان يكون في بعض البلاد من المكذبين والمحتالين في تلك الساعة ~~من لو رأى ذلك لقال: انما انشق شهادة لي على صدقي، ولا يكون ما ذكره النظام ~~قد جاء في ذلك من هذا الوجه أيضا، وبطل ما توهمه. # ومدار/ الأمر ان يكون هذا أمرا قد كان، وقد ذكرنا الدلالة على كونه فلا ~~عذر لمن شك فيه. # ومن الدلالة أيضا ان ذلك قد كان، ان الصحابة بعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قد تذاكروه فما فيهم من شك ولا ارتاب ولا توقف، بل وقع إجماع ~~منهم على كونه ووقوعه، فلا معتبر بمن جاء بعدهم ممن خالفهم. # وقد ذكر انشقاق القمر علي بن ابي طالب، ms043 وعبد الله بن مسعود، وجبير بن ~~مطعم، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وخطب الناس مدينة بن مالك ~~بالمدائن وذكر فيه انشقاق القمر. وكانوا يقولون: # خمس قد مضين: الروم والقمر والدخان والبطشة واللزام (1)، يتذاكرون هذا ~~بينهم رحمة الله عليهم. وقد ذكرنا ما في العقل من الحجة في ذلك، وهي تلزم ~~كل عاقل بلغته الدعوة، سواء كان من المسلمين او من غيرهم، PageV01P058 # وفي ذلك أتم كفاية. ثم ذكرنا تذاكر الصحابة بذلك وهي دلالة اخرى، إذ لا ~~يجوز ان يقول عاقل بحضرة جماعة، وقد أقبل على من يحدثه: # قد كنا في وقت كذا حتى حدث كذا وكذا- وهو يستشهد بالذي حدث بحضرتهم ويدعى ~~عليهم وما عندهم علم- فيمسكون عن تكذيبه والرد عليه. ثم ذكرنا الاجماع ~~السابق من الصحابة ليتأكد ذلك على كل من كان من اهل الصلاة. ### ||| باب آخر [ما كان بمكة من غلبة الفرس على ارض الجزيرة ادنى ارض الروم] # مما كان بمكة. وهو ان الفرس غلبت الروم على أرض الجزيرة وهي أدنى ارض ~~الروم وممالكها من سلطان فارس، فسر ذلك مشركي قريش لشدة فارس على الاسلام ~~والمسلمين، وكانت الروم ألين كتفا على المسلمين لأنهم اهل كتاب، وكانوا ~~يصغون/ الى ما يرد عليهم من أخبار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما يدعو ~~إليه وما يأمر به وما ينهى عنه وكيف سيرته، ويتعجبون من ذلك ويستحسنونه، ~~ويكون من ملكهم ما لعله يرد عليك. وساء المسلمين ظهور فارس عليهم، فأخبر ~~الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) ان الروم ستظهر على فارس بعد سبع سنين، وان ~~غم المسلمين سيعود فرحا، وأنزل بذلك قرآنا يتلى، فقال عز وجل: «الم. غلبت ~~الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين. لله الأمر من ~~قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر (1) من يشاء وهو PageV01P059 # العزيز الرحيم. وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون». # فلما نزلت هذه الآية تلاها ms044 رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ابي بكر ~~الصديق، وبشره وبشر المسلمين؛ فخرج ابو بكر الى المشركين وأخبرهم بذلك ~~وتوعدهم وجادلهم وأغضبهم وأغاظهم. فقال أبي بن خلف: والله لا تغلب الروم ~~اهل فارس ولا تخرجنهم من أرضهم. فقال ابو بكر: بل تغلبهم وتخرجهم، فإن شئت ~~بايعتك، فبايعه على تسع من الإبل الى ثلاث سنين. ثم دخل ابو بكر على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره الخبر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): انها سبع سنين فزده في الخطر (1) ومد في الأجل. # فرجع ابو بكر الى أبي بن خلف فاستقاله فأقاله، وقال: ان الذي يجيء به ~~صاحبك باطل. فعاوده ابو بكر المبايعة وزاد في الأجل اربع سنين، وزاد في ~~الخطر/ ثلاثا من الإبل، وأخذ أبي ابا بكر بكفيل، لأن ابا بكر على الهجرة مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد كان يذكر هذا وقد بدأ في فرار ~~المسلمين بأديانهم، فأقام له ابو بكر عبد الله ابنه كفيلا، وأخذ ابو بكر ~~أبي بن خلف بذلك فأقام له ابنا كفيلا، فأخرجت الروم فارس من أرضها يوم ~~الحديبية، فأخذ عبد الله بن ابي بكر من أبي بن خلف وكان الخطر إذ ذاك مباحا طلقا. # فانظر كم في هذا من دلالة وآية بينة، وأنه اخبر ان الروم ستغلب فارس، وأن ~~ذلك سيكون بعد سبع سنين، فكان كما اخبر وعلى ما فصل PageV01P060 # وبين، والبضع فوق الثلاث ودون العشر، وانظر الى هذا الإقدام وهذه الثقة ~~من رسول الله، وانظر الى قوله: «ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله»، يريد ~~بهذا النصر ظهور حجة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما أقدم عليه أبو بكر ~~وجاهد المشركين وبايع، فهذا المراد بالنصر لا بظهور الروم على فارس لأن ذلك ~~معصية، وفارس والروم كفار والله لا ينصر الكفار بعضهم على بعض. وانظر الى ~~هذا التقريع والتوبيخ وتأكيده الوعد بقوله: # «ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. # وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن ms045 أكثر الناس لا يعلمون» وانظر كيف يستخف ~~بهم ويستجهلهم وهم يسمعون وهو معهم وفي قبضتهم وفي أيديهم والغلبة لهم، ~~وانظر كيف يقول له في آخر السورة: «فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين ~~لا يوقنون»، فتأمل هذا البيان/ وهذا الافصاح وهذه المكاشفة والاستظهار ~~والعلو والاستطالة بالحجة والعلم بهذا، وانه قد كان على ما ذكرنا وبينا ~~يجري مجرى العلم بقصة المهاجرين الى ارض الحبشة ونظائرها مما قدمنا في قصة ~~الاسراء وغيرها، فاحفظه وارجع إليه. # وتأمل حال أبي بكر الصديق في الاسلام وإسلامه في اول الاسلام وفي حال ~~ضعفه وقلة اهله وغلبة الشرك والمشركين عليهم، وفي الحال التي قد كان ~~المستبصر فيها لا يظهر دينه ويخفي ما في نفسه، وانظر الى بصيرة هذا الرجل ~~ومكاشفته واستبداله بالمسالمة عداوة وبالراحة شقوة وبالغنى فقرا وبالكرامة ~~هوانا، كل ذلك للإسلام. ثم كان لسان المسلمين وأكبر داعية للرسول وأجل ~~أعضاده وأنبه أعوانه، لم يقم مقامه احد من المسلمين ولا سد مسده ولا حل من ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) محله. وانظر PageV01P061 # الى مقامه في شأن الاسراء، وفي شأن الروم، وفي غير ذلك مما يطول شرحه. ~~وانما احتجنا الى ذكر هذا والتنبيه عليه لأننا في زمان يقول الكثير من اهله ~~انه ما أسلم قط وما زال عدوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وللمسلمين، ~~وأن عداوته كانت أشد وأضر من عداوة ابي جهل وعقبة ابن ابي معيط وأمثالهم، ~~وأن القرآن كان ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإكفار أبي بكر ~~وعمر وعثمان وسعد وسعيد وأبي عبيدة وعبد الرحمن (1) والجماعة من المهاجرين ~~والأنصار، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتلوه في المحاريب ويسمعه ~~الناس/ كلهم ويحفظهم إياه، وأنه مكث نيفا وعشرين سنة يفعل ذلك. وعند ~~العلماء والفقهاء وأهل التحصيل والانصاف، انه كان يتقدم المسلمين في ~~الاسلام، وأنه كان أشدهم غنى، وأن امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله ~~عنه كان يقدمه ويقدم عمر على نفسه ويفضلهما على منابره وهما من الأموات، ~~حتى ms046 يقول ابو القاسم البلخي (2): # ومن يفضل أمير المؤمنين لا يمكننا ان ندفع قوله، ألا ان خير هذه الأمة ~~بعد نبيها ابو بكر وعمر، ولا يدفع هذا من له بالعلم بصيرة أوله فيه نصيب ~~ولكنه عندنا ما أراد نفسه، وقد كانت الشيعة الاولى تفضل PageV01P062 # أبا بكر وعمر عليه. قال: وقال قائل لشريك بن عبد الله (1): أيهما أفضل؟ ~~ابو بكر أم علي؟ فقال: ابو بكر، فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة؟ ~~فقال: نعم، إنما الشاعي من قال مثل هذا، والله لقد رقى امير المؤمنين هذه ~~الأعواد فقال: ألا ان خير هذه الأمة بعد نبيها ابو بكر وعمر، أفكنا نرد ~~قوله؟ أفكنا نكذبه؟ والله ما كان كذابا. # ذكر هذا ابو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي إغراضه على ابي ~~عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، في كتابه «في نظم القرآن وسلامته من الزيادة ~~والنقصان». وينبغي ان تعلم ان الذين وضعوا هذا انما قصدوا به رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته لشدة عداوتهم له وتستروا بالتشيع، وكان ~~غيظهم على ابي بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعة لأنهم هم الذين اشتملوا على ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حياته ونصروه، ثم كانوا بعد وفاته أشد ~~نصرة في دينه منهم في حياته، وأحدقوا بأبي بكر/ فغزاهم، وقتل مسيلمة، وأسر ~~طليحة، ورد الردة، وغزا فارس والروم، وأذل أعداء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بكل مكان. واستخلف عمر، فأزال ملك فارس وهو أشد الملوك وأدخل ملكه في ~~الاسلام، وألحق ملوك الروم بجبال الروم وخلجانها وأخرجهم من الشام ومصر ومن ~~الجزيرة وأدخل هذه الممالك في الاسلام، وقتل الشرك وأماته وأحيا الاسلام ~~وبثه ونشره وبسطه وبناه وشيده وجعله عاليا على الأديان كلها وظاهرا على أمم ~~الشرك جميعها. فغاظهم ذلك أشد الغيظ، ولم يمكنهم المكاشفة بشتم رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فاشتفوا PageV01P063 # منه بشتم هؤلاء وغروا من لا يعرفهم وقالوا لهم: ما هذا القرآن بشيء، وهو ~~مغير لا تقوم به حجة، والاسلام مبدل، والفقهاء جهال ms047 كفار، الى غير ذلك مما ~~هذا سبيله وشرحه يطول، فاغتروا بهم وقبلوا منهم وصدوهم عن الاسلام فأوردوهم ~~ما أصدروهم. وأنت تجد كثيرا من ذلك في التفسير لأبي علي (1)، وفي نقضه ~~الإمامة على ابن الراوندي، وفي غيرهما من كتبه، وفي كتب غيره من المعتزلة ~~والله أعلم. ### ||| باب آخر [من اعلامه (صلى الله عليه وسلم) انقضاض الكواكب بمكة] # فمن أعلامه التي حدثت وهو (صلى الله عليه وسلم) بمكة، انقضاض الكواكب ~~وامتلاء السماء بها من كل جانب على وجه انتقضت به العادة وخرج عن المعتاد. ~~وهذه آية عظيمة، وبينة جليلة، وواضحة جسيمة. # وقد نطق القرآن بها فقال حاكيا عن الجن: @QUR@024 «وأنا لمسنا السماء/ ~~فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا. وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الآن يجد له شهابا رصدا» (2). # فان قيل ومن أين لكم هذا وقد سبقكم زمانه ونحن لا نؤمن بكتابكم ولا نقر ~~بنبيكم؟ وخبرونا عن طريق معرفتكم بذلك هل هو ضرورة PageV01P064 # أم اكتساب؟ قيل له: العلم بذلك طريقه الاستدلال والاكتساب، ويتهيأ لكل ~~عاقل من كافر ومؤمن ان يعرف ذلك ويجب عليه ان يعرف، وسبيله سهلة قريبة، فمن ~~نظر واستدل عرف، ومن لم يستدل لم يعرف. # والدليل على ان ذلك قد كان، ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد تلا ~~هذه السورة واحتج بذلك على العدو والولي، فعلمنا انه أمر قد كان ووقع، فإن ~~الحجة به قد قامت وظهرت وقهرت، لأنه لا يجوز ان يقصد عاقل الى قوم يدعوهم ~~الى صدقه ونبوته ويحرص في أجابتهم الى طاعته والانقياد له ويريد منهم ذلك ~~ثم يقول: من علامة نبوتي ودلائل رسالتي ان النجوم لم تكن تنقض وانها الآن ~~قد انتقضت، وهو يعلم انهم يعلمون ان هذا أمر لا اصل له وأنه قد كذب فيما ~~ادعى. هذا لا يقع من عاقل كائنا من كان، فكيف بمن يدعي النبوة، وعقله العقل ~~المعروف الراجح الموصوف، ثم يقصد الى امر ظاهر مكشوف في السماء البارزة ~~للخلق أجمعين المشاهدة للأولين والآخرين، سيما والعرب أعلم الناس بالكواكب ms048 ~~والأنواء ومطالعها وسيرها، والثابت الراكد الذي/ لا يغيب منها. وقد كتب ~~الناس عنهم علمهم بذلك، ودونوا منه شيئا كثيرا، وأكثرهم مأواه تحت السماء، ~~هي تسقفهم، ورؤيتهم لها ولكواكبها امر دائم متصل لا يفتر، وقد سبقوا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) في السن والزمان والعلم بالكواكب، فكيف يقدم على ~~قوم هذه سبيلهم فيدعي هذه الدعوى وهم من العداوة له والطلب لعثراته وزلاته، ~~ولأمر ينفرون به اصحابه عنه على حال لا مزيد عليها؟ فأين كانوا عن هذا ~~الكذب الظاهر الذي لا ينفع معه صدق يقدمه ولا صدق يكون بعده؟ ومن هذه سبيله ~~لا يكون لها رئاسة، ولا يتبعه احد، ولا يكون له قدر. وقد يتبعه قوم عقلاء ~~ألباء (1) فضلاء لأنه PageV01P065 # نبي ولأنه صادق، وطاعة لله وتقربا الى الله، واستبدلوا باتباعه بالعز ذلا ~~وبالراحة كدا ابتغاء مرضات الله، وتكلفوا في اجابته بتلك الشدائد التي قد ~~قدمنا شرحها، فكيف اقاموا عليه وهو يكذب هذا الكذب الظاهر. # وهناك من اعدائه قريش والعرب واليهود والنصارى وكيدهم عظيم، كيف لم ~~يوافقوا على هذا ويجمعوا الناس عليه؟ وكيف لم يقولوا لأصحابه وهم إخوانهم ~~واولادهم ومنهم: يا هؤلاء، فارقتم أديانكم، وجهلتم اسلافكم، واكفرتم آباءكم ~~وشهدتم عليهم بالفضيحة، طاعة لرجل فرض عليكم مجاهدة الأمم، وبذل دمائكم ~~واموالكم في ذلك، وألزمكم التكاليف الشديدة من شريعته، وهو يكذب هذا الكذب ~~الظاهر البارز للعقول/ والأبصار؟ وفي تركهم لذلك دليل على صحة هذه المعجزة. # وأعجب الامور انه يتلو عليهم قول الله جل وعز: @QUR@09 «فإنهم لا يكذبونك ~~ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (1)@QUR@01 » اي لا يجدوا بك كذابا، ولا ~~يجدون في قولك كذبا وإن حرصوا على ذلك واستفرغوا وسعهم، ولو قدروا ان يجدوا ~~له عثرة او ذلة او ادنى شبهة لما واثبه قبل الناس كلهم إلا اصحابه، ولا ~~قبله إلا خاصته وثقاته وبطانته. # فإن قيل: فلعلهم لم يفعلوا هذا به وإن وقفوا على كذبه لئلا يفضحوا أنفسهم ~~ويشمتوا عدوهم، ولئلا يقول الناس لهم خدعتم فامسكوا لهذا. # قيل له: هذا لا يسأل عنه مميز، لأنه إن ms049 كان قد كذب فأقاموا عليه وقد ~~عرفوا كذبه، فقد تعجلوا الفضيحة بإقامتهم عليه وأشمتوا بنفوسهم PageV01P066 # الاعداء، [وخسروا الدنيا والآخرة (1)]. # وجواب آخر: # وهو ان هؤلاء الذين اتبعوا الاعلام التي كانت معه من القرآن وغيره وقد ~~شهدوا على انفسهم وآبائهم بأنهم كانوا في ضلال وباطل وفضائح وما استنكفوا ~~من الرجوع عن ذلك، فلو حسوا (2) بأدنى شبهة فضلا عن كذب لبادروا ورجعوا ~~وكان ذلك اروح لهم، وأخف عليهم، وأبين في عذرهم وقيام حجتهم، فان مراجعة ~~الحق اولى من التمادي في الباطل. # وجواب آخر: # وهو انهم لو وقفوا على امر يرتاب به لسألوه عنه، وعنف بعضهم بعضا في ~~الاقامة عليه وفي ترك قتله والبراءة منه،/ ولأذاعوه وأظهروه وإن ضرهم وغمهم ~~وساءهم، فان الجماعة الكبيرة لا يجوز ان تكتم ما قد عرفت وإن ساءهم وإن ~~ضرهم وإن ذهب برئاستهم وحط من اقدارهم. فأعرف هذا فانه اصل كبير. هذا فيما ~~يقفون عليه خاصة، فكيف بأمر الشهب وهو شيء يعرفه الناس عامة من ولي وعدو، ~~فتعلم انها آية عظيمة وحجة ظاهرة. # وانظر كيف اوردها وأدل على العدو والولي واستطال بها فقال: «قل أوحي إلي ~~انه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي الى الرشد فآمنا ~~به ولن نشرك بربنا احدا. وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا. وأنه ~~كان يقول سفيهنا على الله شططا، وأنا ظننا ان لن PageV01P067 # تقول الانس والجن على الله كذبا. وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من ~~الجن فزادوهم رهقا. وأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا. # وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا. وأنا كنا نقعد منها ~~مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا. وأنا لا ندري اشر اريد بمن ~~في الارض أم اراد بهم ربهم رشدا» فانظر كيف ذكر هولها وعظمتها وارتياع الجن ~~والانس لحدوثها، وانهم لا يدرون لأي شيء حدثت وهل حدوث ذلك لعذاب اهل ~~الارض بذنوبهم، أم لموعظتهم وإرشادهم. # وقد جاء مع هذا أيضا ان (1) الكواكب لما انتقضت ms050 اخذ الناس في الخروج من/ ~~اموالهم، وقالوا: ما حدث هذا إلا لفناء الدنيا وانقضاء مدتها، فقال عبد ~~نائلة بن عمر والثقفي (2) لأهل ثقيف: أمهلوا فإن افادة المال بعد اتلافه ~~تشق وتصعب، فانظروا الى الكوكب المنقضة، فإن كانت من الكواكب المعروفة ~~المتقدمة فهو لفناء الدنيا، وإن كانت كواكب الآن حدثت والآن خلقت فهو لأمر. ~~فحدثت إحدى الليالي، فنظروا فإذا هي كواكب الآن حدثت، فأمسكوا عن اموالهم ~~وترقبوا ما يأتيهم من الاخبار، فاذا قد اتاهم ان رجلا من قريش بمكة قد زعم ~~ان الله ارسله الى خلقه لينذرهم، فقالوا: لعل هذا الانقضاض شاهد لهذا ~~المنذر، وتبركوا برأي هذا الرجل المشير وصار مفخرا له ولولده من بعده، حتى ~~يقولوا لثقيف ابونا الذي حبس عليكم اموالكم. PageV01P068 # فإن قيل: او ليس قد ذكر ان في شعر الشراء الأولين ذكرا لانقضاض الكواكب، ~~وفي كتب العجم ذكر لذلك. # قيل له: إن ابا علي وابنه ابا هاشم (1) واصحابهما قالوا: ما ننكر ان ~~يكون قد كان قبل مبعث النبي شيء من انقضاض الكواكب، ولكنا قد علمنا ~~بالدليل الذي قدمنا انه قد حدث عند مبعث النبي شيء انتقضت به العادة، ~~وامتلأت السماء به، فتلك الزيادة على الامر المعتاد هي الحجة؛ فصار ذلك ~~بمنزلة الطوفان، فإن الماء قد كان قبل نوح (عليه السلام) يزيد زيادات كثيرة ~~معروفة معتادة، فلما جاء نوح صلى الله عليه زاد/ الماء زيادة انتقضت به ~~العادة وخرج عن الأمر المعتاد، فكانت تلك الزيادة هي الآية وهي الحجة. فليس ~~في شعر الشعراء ولا فيما وجد في كتب القدماء مطعن في هذه الدلالة، ولا ~~تكذيب لهذا الخبر، وهذا جواب سديد شاف كاف، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~انما احتج بامتلاء السماء بالشهب لا بالأمر المعتاد، هذا لا يفعله عاقل ولا ~~يقع منه كائنا من كان، فكيف بمن يدعى الصدق والنبوة ويريد من الناس كلهم ~~تصديقه واتباعه، فلا يجوز ان يحتج عليهم بأمر قد عرفوه قبل ان يخلق ويخلق ~~آباؤه فيقول: هذا من آياتي ومن اجلي حدث وبسبب تصديقي ms051 خلق، فيكون بمنزلة من ~~قال: من الدلالة على نبوتي ان الشمس ما كانت تطلع عليكم وانها الآن قد صارت تطلع. # فأما ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (رحمه الله)، فانه يذكر في كتاب ~~«الحيوان» انقضاض الكواكب، وذكر ما فيه من الآية والحجة في النبوة، PageV01P069 # وذكر الشعر الذي ذكر في هذا المعنى لهؤلاء الشعراء، فقال هو وابراهيم ~~النظام وغيرهما: إنه ليس في هذا الشعر امر بين قد اراد به صاحبه انقضاض ~~الكواكب ولكنه امر محتمل. وذكروا في بعض هذا الشعر أنه مولد وقد قيل في ~~الاسلام، قاله بعض الزنادقة ونسبه الى الأوائل، وذكروا في بعضه ان قائله ~~وان كان كافرا جاهليا فقد ادرك المبعث وأوائل المبعث؛ فأبطلوا ان يكون في ~~هذا متعلق/ او يحتاج فيه الى جواب. # واستبعد ابو عثمان ان يكون هذا امر قد كان ظاهرا قبل الاسلام، قال: # وإلا فأين كان القدماء من الشعراء، كامرئ القيس ومن تقدمه، وكنانة وزهير ~~(1) وشعراء القبائل القديمة، كيف لم يذكروا هذا في اشعارهم وهو أمر بارز ~~لأبصارهم؟ وهم قد شهوا بالحيات والعقارب والجعلان والخنافس والبراغيث ~~وبالقمل وبكل شخص وبكل ما دب ودرج؟ وليس ببعيد ما قاله. فأما جواب أبي علي ~~واصحابه: فما نبالي ولو كان الشعر ملء الدنيا للأوائل، فما له في هذا تأثير. # قال ابو عثمان: وأما ما يدعى من ذكر الشهب في كتب العجم الاوائل فهو امر ~~لا سبيل الى العلم به لأنها منقولة في الاسلام، وانما نقلها الواحد بعد ~~الواحد من أعداء الاسلام، ومن هو اشد الناس حرصا على تكذيب النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) وتشكيك المسلمين، فهو لو كان عدلا مسلما ما علم ذلك بخبره، فكيف ~~وحاله ما وصفنا؟. # وبعد فمن اين لنا انه عليم باللغتين ويقصد واضعي الكتب حتى يوثق بنقله ~~وبأخباره؟ وهو كما قال ابو عثمان، فإن هذه الكتب التي وضعت في الاسلام، PageV01P070 # ونسب بعضها الى الهند، وبعضها الى الروم، وبعضها الى اليونانية، وبعضها ~~الى القبط، وبعضها الى النبط، وبعضها الى الفرس، فانما وضعها الواحد بعد ~~الواحد، ms052 وزعم انه وجده لأهل تلك اللغة، وزعم انه عالم بتلك اللغة فنقله، ~~فهو امر لا يقع به علم وليس معنا اكثر من دعوى هذا الواضع، فبمقدار ما ~~يكتبه ويترجمه ويلقيه الى الورقين فيدور/ في ايدي الناس فيقول من لا علم له ~~ولا عادة له بمجالسة المعتزلة ومن اخذ عنهم ومن لا سبيل له الى طرق اهل ~~العلم: هذا من كتب الأوائل؛ فاعرف هذا، فانه باب كبير وكل احد أمس الحاجة ~~إليه فان الجهل وترك التأمل غالب على الناس، وأعداء الاسلام كثير، وهم ~~بينهم، يكيدونهم بأنواع الكيد من حيث لا يشعرون. # فمن ذلك خطب ورسائل ووصايا وحكم وضعت في ايام بني العباس ونسبت الى أمم ~~العجم، لا سبيل الى العلم بما ادعوا واضعوها من أنهم وجدوها للأوائل، وانما ~~كان غرضه شغل الناس عن القرآن وعن عهود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ووصايا السلف بعده، ولعله انما اخذ ذلك وحصل معانيه من القرآن ومن حديث ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وغير اللفظ ونسبه الى أمم العجم والعلماء. ~~وأهل التحصيل يتهمون عبد الله بن المقفع فيما وضعه من «كليلة ودمنة» وكتاب ~~«اليتيمة»، وما زعم انه وجده للفرس، فقالوا: ما معنا في هذا اكثر من ~~الدعوى، وهو رجل بليغ اللسان بليغ العلم، فارسي الأصل، قد جرى من المجوسية ~~على عرق، فقد كان فيها طويلا، وهو كثير الرواية لآداب العرب وعلومها، متعصب ~~لقومه، قد أسلم بعد الكبر، وكان متهما في دينه. PageV01P071 # وهكذا قالوا في أبان بن عبد الحميد اللاحقي (1). وقد وضع سهل بن هارون ~~بن رهبونة (2) الكاتب الفارسي صاحب المأمون، كتاب «ثغرة وثعلبة»، يعارضه به ~~كتاب «كليلة ودمنة»، وجعله على ألسن الطير والبهائم، وذكر فيه حكم العرب ~~كما صنع ابن المقفع (3) في كليلة ودمنة عن هذا/ الذي سماه برزوي الطبيب، ~~فقدمه في صدر الكتاب كأنه ما أراد إلا تشكيك أهل الديانات وأتباع الأنبياء ~~صلى الله عليهم في اديانهم. وقد دار في أيدى قوم من المنجمين كتاب زعموا ~~انهم وجدوه لجابان منجم كسرى ملك ms053 فارس، وقد أخبر فيه بزعمهم أن نبوة تحدث ~~في العرب يكون مدة صاحبها كذا وكذا سنة. فذكر ايام رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، ثم ايام ابي بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله ~~عنهم، ولم يذكر اسماءهم، وفصل من أحوالهم وسيرهم وأعمالهم شيئا كثيرا. ~~فافتتن به المنجمون حتى ظنوا ان (4) صنعتهم حق، وأنها تؤدي الى علم، ~~وفتنوا بذلك خلقا كثيرا مما لا يدري من الامراء والوزراء وطبقات الكتاب، ~~وجعلوا ذلك شاهدا لصنعة النجوم ونفقوها، فجرى ذلك بحضرة رجل من علماء ~~المعتزلة فقال للمنجم الذي احتج بذلك في صحة صنعة النجوم وهو إسحاق بن فليت ~~اليهودي احد PageV01P072 # رؤساء المنجمين في زمانه ببغداد، وكان يتقدم عند كثير منهم على رؤساء ~~منجمي زمانه ومن كان في عصره كابن زكريا (1) النوبختي، وكابن فرخان شاه ~~النصراني (2) وغلام زحل (3): من اين لك يا أبا الطيب ان هذا الكتاب وضعه ~~جانان لكسرى؟ فقال هذا مشهور دائر بين المنجمين لا يشكون فيه، فقال له: عن ~~هذا وصحته سألتك، هل هو اكثر من انك وجدت كتابا مكتوبا منسوبا الى جانان ~~منجم كسرى؟ من اين ان هذا كما كتبه هذا الكاتب وأخبر به هذا المخبر وما ~~معنا وما معكم اكثر من الدعوى؟ وانما هذا رجل وجد كتابه في الاسلام/ وفي ~~ايام بني العباس وفي زمان الديلم منها، وادعى فيه انه قديم وجده فارسيا ~~فنقله، وانما وضعه بعد ان مضت ايام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأيام ~~خلفائه وايام بني أمية والصدر الكبير من بني العباس وعرف ذلك وتيقنه، فوضع ~~الكتاب بعد ذلك، وحذف اسماء القوم ليظن انه قد وضعه قبل ان يخلقهم الله، ~~فيدعي من يقرأ كتابه ممن لا علم له له الصدق والحذق، ولصنعة النجوم الصحة. ~~وإلا فأرنا إن كان قد اخبر فيه عمن يأتي من الخلفاء او غيرهم، او ذكر ~~ايامهم واعمارهم على التحقيق كما ذكرها عمن تقدم، حتى يكون لك في ذلك شبهة، ~~فتحير ابن فليت من هذا بعد الخطاب الطويل، ولان ms054 بعد شدته، وسكن بعد نزوته، ~~وقال: لعل الأمر ان يكون كما قلت، فقال له المعتزلي: ما اسرع ما رجعت عن ~~تلك الدعاوى، فقال: انا اخبرك، قد قرأت اربع نسخ من PageV01P073 # هذا الكتاب المنسوب الى هذا الرجل، وكلها مختلفة، وقد ذكر فيها ان البيت ~~يسقط حجه وتعظيمه، وانا اتوقع كل سنة واسأل عن الحاج فاذا هو لا ينقطع حجه. ~~ولم يكن بنا قول ابن فليت ولا استدلاله فانه ليس بشيء قوي، ويمكن الخصم ان ~~يدعي ان ذا سيكون، او يشغب بغير هذا، ولكن الذي ذكره واضع الكتاب ليس في ~~صنعة النجوم شيء منه ومن الاصابة على طريق التفصيل، وانما تتفق لهم ~~الإصابات عن غير علم كما تتفق للعابين الخاتم والزوج والفرد، وللمتفائلين/ ~~برؤية الثعلب، وللمتطيرين بالغراب والبوم، وما يتفق لهؤلاء من الاصابة اكثر ~~واحسن واسرع لحذاق منجمي الملوك، وهذا يكفيك في بطلان صنعة النجوم، ولم نكن ~~في الرد عليهم، ولكن عرض هذا فذكرناه، وستجد في الرد عليهم اكثر من هذا. # ولكن ذكر الكتاب المنسوب الى جانان وامثاله، يضعه أعداء الأنبياء ليشكوا ~~في اخبارهم، وليجعلوا صوابهم جاريا مجرى إصابة المنجمين، ولينفقوا صنعة ~~النجوم، وليرغبوا الناس في الفزع إليهم وفي التعويل عليهم ويستأكلوهم، ~~ولتتم حيلتهم عليهم وهذا الجنس يسميه المنجمون الهاذور، وأنت تجد هذا ~~كثيرا، فيقولون: قال ما شاء الله ابن أبري اليهودي (1) في القرانات كذا ~~وكذا وقد صح، وقال الحسن بن سهل والفضل للمأمون (2): كذا وكذا قبل PageV01P074 # أن يكون فكان كذلك. # وربما وقع لبعض المؤرخين والاخباريين ممن لا علم له بصنعة الكلام مثل هذه ~~الكتب والاخبار فيذكرها ويضمنها كتبه، فيقرؤها من لا علم له ولا سأل ~~العلماء عنها فيتحير ويضل. وقد صنع الناس في الاسلام مثل هذا، فقصدوا الى ~~امور قد كانت ووقعت فعملوا فيها اشعارا ونسبوها الى قوم قد تقدموا وادعوا ~~انهم قد عرفوها قبل ان تكون، كما صنعوا في قصيدة نسبوها الى رجل يقال له ~~ابن ابي العقب ذكر فيها دولة بني العباس وكيف ابتداؤها، وذكر جماعة من ~~خلفائهم واين ms055 ماتوا واين قبورهم، وادعوا انه اخذ هذا عن الأئمة وعن ~~الاوصياء، وهو امر لا اصل له وكذب لا يشك/ فيه، وانما سبيله ما ذكرنا، ~~فاعرف ذلك فانه باب كبير، والمخرق به والمشاكل به كثير، وللجهل به ضلت ~~طوائف من هذه الأمة ممن خالف المعتزلة من طوائف الشيع وغيرهم. # وهذه سبيل الكتب المنسوبة الى اليونانية كأفلاطن وأرسطاطالس وغيرهم، ~~فانها نقلت في الاسلام، وناقلوها ومدرسوها انما هم الواحد بعد الواحد الذين ~~لا يعلم بأخبار جماعتهم شيء، وهم مع هذا أعداء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وأشد الناس حرصا على التشكيك في الاسلام وصد اهله عنه، وهم يتسترون ~~بالنصرانية والنصارى لا يرضونهم، ويشهدون عليهم بالالحاد وتعطيل الشرائع ~~والطعن في الربوبية وفي جميع النبوات، وقد حرموهم ونهوا عنهم، كقسطا PageV01P075 # ابن اقا (1)، وحنين بن إسحاق وابنه إسحاق (2)، وقويرى (3)، ومتى بن ~~يونس (4)، ويحيى بن عدي (5)، وهؤلاء مع قلتهم ما جمعهم زمان واحد. # وكان يوحنا القس (6) مدرس أقليدس والمجسطي وغيره يقول: قد حذف الذين ~~نقلوا كتب هؤلاء كثيرا من ضلالهم وفاحش غلطهم عصبية لهم وابقاء عليهم، ~~واعاروهم واعطوهم ما ليس لهم من معاني الاسلاميين وبيانهم، والعدو اذا كان ~~متدينا لم يؤمن حنقه، فكيف بمن لا يعتقد معادا، ولا يرجو حسابا، ولا يخاف عقابا. # ثم عدت الى ما كتب عليه من ذكر الشهب. # وقد تصفح العلماء الكتاب المعروف بالعلوي (7) المنسوب الى ارسطالس PageV01P076 # فإنه نقله بعض هؤلاء لبعض الخلفاء من بني العباس ليتحفه به، فما وجدوا ~~فيه ذكرا مصرحا لانقضاض الكواكب، وإنما هو قول محتمل يتأوله بعضهم ويدعى ~~انه أراد به ذلك، وهو بأنه شيء يثور من الارض ويرقى الى الجو/ أشبه. # وقد كان هرون الرشيد ضغط الروم وحاصرهم في بلادهم واذلهم الى ان اجابوا ~~الى اداء الجزية واتقوه بها فأخذها منهم، وكتب إليهم كتابا بين لهم توحيد ~~الله وانفراده بالقدم وصدق نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وذكر فيه قطعة كافية ~~حسنة من اعلام النبوة وأنفذه الى ملك الروم مع رجل من المعتزلة إما معمر او ~~غيره، والكتاب ms056 إنشاء ابي الربيع محمد بن الليث الكاتب القرشي (1)، وهو ~~موجود في رسائل تاج الاصفهاني (2) لا اشك، وقد حدثني بعض اهل العلم انه ~~مذكور في «المنثور والمنظوم» لابن ابي طاهر (3). وقد ذكر في هذا الكتاب آية ~~الشهب وانقضاض الكواكب واستوفى الحجة فيها، ولم ينفذ هذا الكتاب الى ملك ~~الروم إلا بعد تصفح كتب الاعاجم واستقصاء كل ما يمكن PageV01P077 # ان يقال، لتعلم صحة هذه الآية وخوض العلماء فيها قديما. # وقد قال ابو علي (رحمه الله) واصحابه كما قد ذكرنا عنهم ما لا يضرنا ولو ~~ذكر الاوائل كلهم الحجة في الزيادة الناقضة للعادة وامتلأ السماء به عند مبعثه. # وقد جاء في الاثر ان كوكبا انقض فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ما ~~كنتم تقولون في هذا في الجاهلية (1)؟ فقال اصحاب ابي علي لأصحاب ابي عثمان ~~(2): هذا يدل على انه قد كان لانقضاض الكواكب اثر ثم زاد في المبعث زيادة ~~انتقضت العادة به، فقال اصحاب ابي عثمان: إنما اراد النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بقوله لهم: ما كنتم تقولون في ذلك في الجاهلية، يريد قبل اسلامهم ~~وقبل تصديقهم له. وعلى كلا القولين فالآية ثابتة والحجة قائمة، وليس/ في ~~هذا خلاف في كونها ووقوعها. # وأما ارسطالس هذا فلا معول على ما يقوله، وإن كان اصحابه قد صدقوا عليه ~~فهو غير كامل العقل، لأنهم حكوا عنه ان هذه الاجسام العلوية من الشمس ~~والقمر والكواكب لا يجوز ان تنقسم ولا تتجزأ ولا تتبعض، وان الشمس ليست ~~حارة ومحال ان تكون حارة، وان هذه الاجسام محال ان تكون حارة او باردة، او ~~رطبة او يابسة، او ثقيلة او خفيفة، او لينة او خشنة، ومحال ان تكون هذه ~~الكواكب اكثر مما هي بكوكب واحد، او ينقص منها كوكب واحد، ومحال ان تكون ~~الشمس اكثر مما هي او اقل، ومحال ان يكون لها لون او ريح او طعم. PageV01P078 # وهذا الذي احاله هذا الرجل جوازه قائم في العقل، يعلمه كل عاقل من عالم ~~وجاهل، ونظار وغير نظار، فإن كان عاقلا وبلغ ms057 به المحل واللجاج الى أن ركب ~~هذه المجاحدة والمكابرة فيما هو في فطر العقول كلها وفي اوائلها، فمن يعده ~~او يعتد بقوله او يذكره فيمن يرد عليه ويتتبع عوراته وهو عورة كله من اوله ~~الى آخره؟ ولو لم يكن له من الجهل والخروج من العقل إلا هذا لكفاه وأغناه، ~~بل لو قسمت هذه الجهالة على جميع اهل الارض، من اولهم الى آخرهم لحطت ~~منازلهم، واسقطت اقدارهم، حتى لا يعدوا فيمن ينقض عليه ويرد قوله. كيف، وله ~~من الجهالات المستخفة المسقطة غير هذا مما إن طلبته وجدته ووقفت عليه. # ومن جهله انه اعتقد ان السماء والشمس والقمر والكواكب، عاقله مميزة سميعة ~~بصيرة ضارة نافعة تحيي وتميت/، وان كل حادثة في هذا العالم من فعلها ~~وتأثيرها. والعلم بأن السماء والشمس والقمر والنجوم جمادات وموات كالعلم ~~بأن شعاع الشمس وشعاع القمر وضوء الكواكب والبرق والغيم والريح والمطر ~~والبحر والماء والهواء والارض والنار جماد موات، ولا فرق بين من ادعى في ~~الارض والنار والماء والهواء والنبات ذلك او ادعاه في الكواكب، بل كانت ~~دعواه في الطعام والشراب والهواء واشباه ذلك انها حية قادرة نافعة ضارة ~~تحيي وتميت اجدر وأدخل في الشغب ممن ادعى ذلك في الشمس والقمر والسماء ~~والكواكب، فيقول: وجدت الهواء حيث كان جاز ان يكون معه الحيوان، وحيث لا ~~يكون لا يكاد يوجد حيوان، وإذا ركد مرض الأصحاء ونهك المرضى وتعفن عنده ~~الثمار والطعام والنبات، فعلمت انه حي سميع بصير قادر يحيي ويميت. # ثم يصير الى الماء فيقول: عند وجوده يوجد الحيوان والنبات وعند عدمه PageV01P079 # يتلف الحيوان والنبات، فعلمت انه حي ناطق سميع بصير نافع ضار. # ثم يصير الى الارض ومرافقها فيذكر منها مثل ذلك، لما فيها من النبات ~~والمعادن. # وكذلك في النار قال: ألا ترى انها تعقد شيئا كالبيض وما أشبهه، وتحل شيئا ~~كالنحاس والرصاص والذهب والفضة وما أشبه ذلك، وتبيض شيئا وتسود شيئا، فعلمت ~~ان هذه الأشياء كلها حية ناطقة سميعة بصيرة فعالة. # وهذا قول ماني، حتى قال في اجسام ms058 العالم كلها وفي كل جزء منها، حتى قال ~~ذلك في الحديد والحجارة والحطب. والمنانية تقول في الاصوات التي تسمع عند ~~قلي السمسم والباذنجان واصوات/ غليان القدور واصوات الحطب عند التشقيق، هذا ~~كله صراخ وضجيج منها، لما تجره من الآلام. # والمنانية تزعم ان الفلاسفة عنها اخذت هذه المذاهب، وانما ذكرت لك بهذا ~~المكان لتعرف مقدار عقول الزنادقة والملحدة، ولو لا فتنة قوم من الرؤساء ~~والكتاب والوزراء بهم لما ذكرناهم، ولكن هؤلاء لغافلتهم وسوء تمييزهم قد ~~اغتروا بهم لما ذكرناهم. وصارت هذه الباطنية تدعو إليهم، وتضع الروايات ~~الكاذبة عن اهل البيت فيهم، فوجب ان نذكرهم بما فيهم ويصدق عليهم، ليعرفهم الناس. ### ||| وباب آخر [دعوة رسول الله على مضر وإمساك القطر عنهم] # ومن آياته (صلى الله عليه وسلم)، انهم لما كذبوه وآذوه في نفسه واصحابه ~~دعا عليهم فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سني كسني يوسف (صلى ~~الله عليه وسلم)، PageV01P080 # فأمسك عنهم القطر حتى جف النبات والشجر وماتت الماشية، وحتى اشتووا القد ~~(1) وأكلوا العلهر (2)، وتفرقوا في البلاد لشدة الحال. فوفد حاجب ابن زرارة ~~الى كسرى فشكا إليه ما نالهم، وسأله ان يأذن له في الرعي بالسواد ورهنه ~~قوسه، وهي قصة معروفة نزل بها القرآن وجرى فيها الخوض، وهو قوله عز وجل: ~~@QUR@011 «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين، يغشى الناس هذا عذاب أليم ~~(3)@QUR@01 » . والدخان الجدب (4)، ثم سمي دخانا لأن الغبار يرتفع في عام ~~الجدب فيكون كأنه دخان، ولذلك سميت سنة الجدب غبراء لارتفاع الغبار فيها، ~~وهذا شيء قد كان ومضى، ولا يجوز ان يكون هذا مما لم يأت، لأنه عز وجل ~~يقول: @QUR@05 «يغشى الناس هذا عذاب أليم (5)@QUR@01 » . ثم ورد على نسق/ ~~@QUR@012 «إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون، يوم نبطش البطشة الكبرى ~~إنا منتقمون» يعني يوم بدر، وهذا كله يدل على ان الدخان قد انقضى ومضى، ~~وانه بدعائه، لأن العذاب في الآخرة لا يجوز ان ينكشف ولا يخف. وقد قال في ~~هذا: @QUR@06 «إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون» والعود الى المعاصي في ~~الآخرة ms059 لا يقع أيضا. وكان انكشاف العذاب عنهم بدعائه أيضا، فأتاهم الغيث ~~وكثر، ثم عادوا الى طغيانهم. PageV01P081 # قال اصحاب عبد الله بن مسعود (1): كنا عند عبد الله جلوسا وهو مضطجع ~~بيننا، فأتى رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن إن قاصا عند ابواب كندة- يعني ~~الكوفة- يقص، يزعم ان آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ ~~المؤمنين منه كهيئة الزكام. فقال عبد الله:- وجلس وهو غضبان- أيها الناس ~~اتقوا الله، ومن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل الله أعلم، ~~فإن الله قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم): @QUR@011 (قل ما أسئلكم عليه من ~~أجر وما أنا من المتكلفين) (2). إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما رأى من ~~الناس إدبارا قال: # اللهم سبعا كسني يوسف صلى الله عليه، فأخذتهم سنة حصدت كل شيء حتى اكلوا ~~الجلود المنتنة والجيف، وينظر احدهم الى السماء فيرى دخانا من الجوع؛ فأتاه ~~ابو سفيان بن حرب، فقال: يا محمد إنك حيث تأمر بالطاعة وبصلة الرحم، وإن ~~قومك قد هلكوا فادع الله لهم. قال ابن مسعود: # فكانت الدخان سنين كسني يوسف (عليه السلام) فكشف عنهم، أما ترونه قال: ~~@QUR@06 (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) بعد ان قال له: فارتقب ~~فارتقب (صلى الله عليه وسلم) ووقع، ثم دعا فكشف. والبطشة/ الكبرى يوم بدر. ~~وقد مضت آية الروم وآية الدخان والبطشة واللزام. ### ||| باب # ومن آياته بمكة، أنه (صلى الله عليه وسلم) لما جمعهم ووعظهم ودعاهم الى ~~اتباعه ومفارقة ما هم عليه من ديانات آبائهم ردوا قوله، ومشى بعضهم الى بعض ~~وقالوا: PageV01P082 # @QUR@011 (امشوا واصبروا على آلهتكم، أجعل الآلهة إلها واحدا؟) (1) ~~وتوعدوه بكثرتهم وعزهم وأموالهم، ووثقوا بذلك، وغرهم ما رأوا من ضعف رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ووحدته وتوعدهم رسول الله وهو في تلك الحال، ~~فأنزل الله @QUR@06 (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) فكان كما أخبر وكانت ~~العقبى له. # فتأمل الامر في ذلك تجده عظيما لأنه توعدهم بالحرب قبل الحرب وقبل ~~الجماعة وفي حال الضعف، وهو معهم وفي أسرهم وفي قبضتهم، فبعثهم على قتله ms060 ~~واستئصاله، وهيجهم على بذل المجهود واستفراغ الوسع في مكارهه، وهذا لا يقع ~~من عاقل إلا ان يكون واثقا بالله، ساكنا الى تنزيله ووحيه. # واذا وفيت النظر حقه لم تجد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في اخوانه ~~من النبيين والمرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين) نظيرا في الضعف والوحدة، ~~ومن خالف قومه تلك المخالفة وهاجهم وأسخطهم ذلك الاسخاط، واخبرهم بما سيكون ~~من قوته وغلبة الجبابرة من الأمم قبل ان يكون ذلك او يكون له امارة تقتضى، ~~فصارت الامور في القوة والظهور الى ما قال، فابتدأ ابتداء الشمس وامتد ~~امتداد النهار. ### | باب [ما كان بمكة حين بكى الرسول عليهم قوله تعالى: اقتربت الساعة] # مما كان بمكة، حين تلا عليهم سورة «اقتربت الساعة» وقص عليهم أمة أمة من ~~الذين كذبوا الرسل، وما نزل بهم من النكال والبوار، الى ان انتهى الى قوله: ~~@QUR@013 (أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن PageV01P083 # @QUR@07 جميع منتصر. سيهزم الجمع ويولون الدبر (1) فكان إدلالهم بكثرتهم ~~وكثرة من يساعدهم على عداوته ومحاربته، وانه ان صارت له جماعة فجموعهم ~~أكثر، والأموال والسلاح والكراع والعدة معهم لا معه، فكان ظاهر الرأي ~~ومقتضى الحزم ان يكون لهم لا له، إلا ان يكون من الله عز وجل مالك القلوب ~~وناقض العادات لأنبيائه، فكان كما قال، وكانت العقبى له. ### ||| باب آخر [ما نزل بمكة من قوله تعالى «فاستمسك الذي اوحى إليك ...»] # مما نزل بمكة قوله: @QUR@014 «فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط ~~مستقيم، وإنه لذكر لك ولقومك» (2) أي شرف ونبل وجلالة، فهو عز ومعجز. ثم ~~قال: «وسوف تسألون» أي عن شكر هذه النعمة، فكان كما أخبر وكما فسر فان ~~القرآن بانت آياته، وظهرت بيناته، وقامت حجته، وكملت النعمة على رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وعلى صحابته به، فشرفوا وعزوا بمكانه، وذلك من الأمور ~~البينة الواضحة؛ فانك تجد الفقهاء والعلماء قد أجلوا القرآن ومن قرأ القرآن ~~ومن عرف علوم القرآن، ولهذا قال عز وجل لقريش في ابتداء المبعث: @QUR@07 ~~«قل هو نبأ ms061 عظيم أنتم عنه معرضون» (3) يريد القرآن، وانه عز ونبل وشرف، ~~وستشرف به امم ممن/ تمسك به ودعا إليه، وقد فاتكم ذلك لإعراضكم، فكان ذلك ~~كما أخبر. PageV01P084 # وفي هذا المعنى قوله عز وجل @QUR@09 «ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا ~~فهدى» (1) فتأمل ما في هذا، فإنه (صلى الله عليه وسلم) ما عرف العز ~~بالأبوين كما يعرف من رباه أبواه؛ فان أباه مات وهو حمل، وماتت أمه وهو ~~رضيع، فاواه الله اكرم إيواء، فلما كمل، آتاه النبوة وعصمه وصانه، وأخبره ~~ان الآخرة خير له من الأولى، فإن آخر أمره في عاجل الدنيا في النصرة والعز، ~~وثواب الآخرة خير من الأولى؛ @QUR@04 «ووجدك ضالا فهدى» ، أي ذاهبا عن ~~النبوة لا تدري ما هي ولا تعرف القرآن. # وفي مثل هذا المعنى قوله عز وجل: @QUR@016 (ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك ~~وزرك. الذي أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك) فإن ذكره ارتفع بالصدق والوفاء ~~وقيام الحجة، فما وجد له اعداؤه كذبة ولا ذلة ولا هفوة مع حرصهم على ذلك، ~~وما بارت له حجة، ولا زلت له قدم، ولا أسكته خصم، مع كثرة الخصوم له، وطلب ~~العلل وطول المجادلة. ### ||| باب آخر [من اعلامه قوله عز وجل @QUR@012 «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن» ] # من أعلامه، وهو قوله عز وجل @QUR@021 «قل: لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» (2) ~~وفي هذا إخبار عن غيوب كثيرة، لأنه قال لكل واحد من الإنس والجن: # إنك لا تأتي بمثل هذا القرآن ولا أحد يأتي بمثله في كل حال منفردين ولا ~~مجتمعين، فما أتوا به مع حاجتهم الى ذلك وشدة حرصهم عليه، أفمن هذا تعجب؟ ~~أم من إقدامه على الإخبار بذلك وهو لا يعرف العرب كلها ولا PageV01P085 # يحصى قبائلها/ ورجالها ونساءها، والفصاحة والبلاغة مثبوتة في رجالها ~~ونسائها وعبيدها وإمائها وعقلائها ومجانينها، وقد علم (صلى الله عليه وسلم) ~~أنهم في اللغة والبلاغة قبله، وهو منهم تعلم، وهو عاقل، فلو لا أنه ms062 قد تيقن ~~أنهم لا يأتون بذلك لما أقدم على الإخبار بذلك، سيما والذي ادعاه امر عظيم ~~وخطب جسيم، وهو النبوة والصدق والعصمة ونفاذ امره في النفوس والأموال ووجوب ~~طاعته على كل احد الى ان تقوم الساعة، وحجته في ذلك كله هذا القرآن؛ وهذه ~~من الآيات التي نزلت بمكة، ولو نزلت بالمدينة او أين نزلت لكانت الحجة بذلك ~~قائمة لا تأثير للأماكن في ذلك ولا للأزمنة، وإنما نذكر الأماكن لأن ~~الأعداء لما أفلسوا وافتضحوا، أخذوا في تشكيك الملوك والمترفين ومن يحب ~~الرخص ومن لم ينظر ويتأمل ويسمع من العلماء، أن هذا القول إنما قاله في آخر ~~امره وفي آخر عمره. # واعلم أن القرآن حجة من ثلاثة أوجه: فكل سورة منه حجة من طريق الفصاحة ~~والبلاغة، وهو حجة لما فيه من الاخبار بالغيوب، وهو حجة لما فيه من التنبيه ~~على دلائل العقول، فإن ذلك جاء على طريقة انتقضت به العادة، وقد مر بك طرف ~~منه في المصباح (1)، ولعل اكثر منه ان يرد عليك، فانما أنت في ذكر الإخبار ~~بالغيوب وما يجري مجراها، ثم نصير الى البابين الآخرين والى مسائل الخصوم ~~في ذلك والأجوبة عنه إن شاء الله. # من دلائله وإعلامه (صلى الله عليه وسلم)، وهو إخباره عما في الكتب ~~المنزلة وما تضمنته من/ خلق آدم صلى الله عليه، وما كان له مع الملائكة ~~(صلوات الله عليهم)، PageV01P086 # ومع ولده، ومع ابليس، وما كان لنوح مع قومه، ثم ابراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ~~والاسباط، وعيسى، وأيوب، وموسى، وهرون، وغيرهم من النبيين (صلوات الله ~~عليهم أجمعين)، وهو ما قرأ تلك الكتب ولا عرف ما فيها ولا اختلف الى اهلها ~~ولا اختلفوا إليه، فتعلم انه ما علم ذلك إلا بوحي الله إليه واطلاعه عليه، ~~وهي اخبار كثيره لا يقع الصدق فيها إلا بالوحي من الله عز وجل. # فإن قيل: أين لكم انه ما قرأ الكتب، ولا كان يختلف الى اهلها ولا اختلفوا ~~إليه وأنتم ما أدركتم زمانه، وقد قال له عدوه: @QUR@011 «وقالوا أساطير ~~الأولين اكتتبها فهي تملى عليه ms063 بكرة وأصيلا (1)@QUR@01 » وقالوا: @QUR@010 ~~«إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون (2)@QUR@01 » ؟ # قلنا: ما ادعينا ان خصومه ما ادعوا ذلك عليه، وليس دعواهم حجة عليه، بل ~~لما انقطعوا وقامت حجته ادعوا هذا عليه، ونحن وإن لم نكن في زمانه (صلى ~~الله عليه وسلم)، فقد علمنا انه ما قرأ هذه الكتب ولا اكتتبها ولا اختلف ~~الى اهلها، ولا اختلفوا إليه، ولا تلقى ذلك عن احد من الناس، لأنه ما من ~~أحد يطلب فنا من الفنون إلا وله في ذلك تارات وطبقات؛ فأول ذلك ان يكون ~~طالبا وسائلا عمن عنده هذا الادب وهذا الفن من العلم والادب، ثم يختلف الى ~~اهله ويصحبهم، فيكون تارة مبتدئا، ثم متوسطا ثم ماهرا متقدما. وكل هذه ~~الاحوال معروفة معلومة لأهل زمانه، لا يجوز ان يذهب عليهم، ولا يجوز ان ~~يخفى ولا يكتم عن احد كائنا من كان. فلو كان قد PageV01P087 # تعاطاه (صلى الله عليه وسلم)/ ثم اكتتم عليه، لكان ذلك من اكبر آياته ~~وأعظم معجزاته، فاذا العادة قد انتقضت به، فقد اعطاه الخصم اكثر مما ادعى، ~~ولو جاز ان يخفى ذلك ويتستر على احد من الناس، لما استتر ذلك على محمد (صلى ~~الله عليه وسلم) لأن عدوه وطالبه والمتتبع لأمره والمفتش عن احواله من قريش ~~والأقربين من أهله ومن دهاة اليهود والنصارى وغيرهم كثير، والطلب منهم شديد ~~ودعواه النفسية عظيمة، وقد ادعى عليه الفرية والكذب ولنفسه الصدق، وحجته ~~عليه ألا يكذب في شيء ولا يناقض، ثم إن الذين اتبعوه لأنه نبي وصادق. # وقد عرف عدوه ووليه منشأه ومتقلبه ومثواه، ومعهم سافر، وبينهم تربى ونشأ، ~~وأزواجه إنما هن بنات اعدائه وأوليائه الذين اعتقدوا صدق نبوته، وهن ممن ~~يعتقد صدقه ونبوته، فمن هذه سبيله، يتعلم الكتابة بالقلم الواحد او ~~بالأقلام المختلفة، ويكتب ويقرأ، ويختلف الى اهل هذه اللغات ويصحبهم ويأخذ ~~عنهم، ويتستر ذلك على اهله ونسائه وعدوه ووليه؟ هذا لا يعتقده من تأمل ~~الامور وتدبرها. بل لو كان ذلك له (صلى الله عليه وسلم) يوما واحدا او ساعة ms064 ~~واحدة، لعلم به الأولون والآخرون للاحوال التي اختص بها مما قدمنا ذكره. ~~ولا فرق بين من ادعى هذا عليه، او ادعى انه قد كان مرة تهود وأظهر ~~اليهودية، وخرج فأقام مرة ببابك، ومرة ببيت المقدس، وأنه كان مرة تنصر ولبس ~~المسوح وأقام في البيع، وخرج مرة وأقام ببلاد الروم وصام صوم النصارى وأقام ~~أعيادهم وكان يحلق وسط رأسه كصنع الرهبان، وأن ذلك/ كله تم له وخفي على ~~اهله ونسائه وعدوه ووليه. # فتأمل رحمك الله هذه الآية فإنها عظيمة جليلة، ولو لم يكن له الا هي لكفت ~~وأغنت. وانظر كيف يقول، قد اقتص قصة نوح (عليه السلام) ثم قال في آخرها: ~~@QUR@012 (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك. ما كنت تعلمها أنت ولا PageV01P088 # @QUR@08 قومك من قبل هذا. فاصبر إن العاقبة للمتقين (1)@QUR@01 ) وانظر ~~كيف يقول له: # إن هذا ليس من علمك ولا من علم قومك، والعدو والولي يسمع ذلك. # وتأمل قوله عز وجل في قصة يوسف (عليه السلام) @QUR@016 (ذلك من أنباء ~~الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) (2) ثم عزاه ~~وقال له: آياتك بينة وحجتك قائمة وإن عصوك، فما هاهنا شبهة في مخالفتك، ولا ~~أمر يصد عن اتباعك، ولست اول من قامت حجته فلم يتبع، فقال له: @QUR@033 ~~«وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر ~~للعالمين. وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون» (3). # وانظر كيف يدل ويستطيل ويصول على العدو والولي بأن هذا إنما ناله بالوحي، ~~وانه ما قرأ كتابا ولا خط، وأنه قد كان في غفلة من هذا فقال: # @QUR@027 «وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك. وما كنت ~~تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون» (4). # وقال له في أول سورة يوسف: @QUR@017 «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا ~~إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين» (5). ثم يقول في آخر ~~السورة: @QUR@026 «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ms065 ما كان حديثا ~~يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم PageV01P089 # @QUR@01 يؤمنون» (1). # وتأمل قوله عز وجل في سورة القصص: @QUR@015 «وما كنت بجانب الغربي إذ ~~قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين (2)@QUR@01 » الى قوله: ~~@QUR@026 «وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين. ~~وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك» وانظر الى هذا الاحتجاج ~~بأنه ما نال هذا ولا عرفه إلا بوحي من الله. # وانظر الى قوله في سورة طه: @QUR@017 «وقالوا لو لا يأتينا بآية من ربه، ~~أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (3)@QUR@01 » . فتأمل هذا الاستعلاء ~~على العدو والولي بأن من آياته وعلاماته ما في الصحف الأولى. # وكان مما طعن به ابن الراوندي في هذه الآية ان قال: إن كان معرفته بهذا ~~دلالة على نبوته فمعرفة اليهود بذلك دلالة على نبوتهم، وهذا جهل من هذا ~~الأحمق، لأن اليهود قد قرءوا ذلك وكتبوه واخذوه عن آبائهم وشاهدوه فلا يكون ~~حجة لهم، وهذا ما قرأه ولا كتبه ولا اخذه عنهم ولا عن احد من الناس كما دلت ~~عليه العقول، فهو حجة عليهم وعلى غيرهم، ولو ان إنسانا ادعى النبوة، وجعل ~~دلالته بأن اخبرك عن كتاب معك ما قرأه ولا وقف عليه وإنما وقفت أنت عليه ~~فيما لا يقع بالاتفاق ولا بالحدس، لكان ذلك دلالة في نبوته ولم يكن دلالة ~~لك، وكذلك إذا اخبرك عما اكلت وشربت وادخرت، ولكن اشتبه على هذا الملحد ~~لفرط جهله وبعده من التحصيل، ولو لا ان الاشعرية والرافضة والنصارى ~~والزنادقة يرون هذا الرجل بعين المحصلين لما ذكرنا اسئلته لركاكتها، ولكنه ~~صنف شيئا للمشبهة، PageV01P090 # وشيئا/ للمجبرة، وشيئا للرافضة، فسروا به لنقصهم، وشهدوا له بالحذق لفرط ~~غباوتهم وانهم لا يعرفون الاسلام وأهله، فمن اظهر لهم التصويب قبلوه لضعفهم ~~وسوء احوالهم، وقبله اليهود والنصارى وحذقوه، لأنه شتم محمدا رسول الله ~~وأظهر تكذيبه، وهو فقد شتم ابراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون ويحيى وعيسى ~~وجميع النبيين (صلوات الله عليهم أجمعين) وكذبهم، ولكن ms066 اليهود والنصارى بلا ~~حجة ولا بصيرة في مخالفتهم المسلمين، فمن عادى محمدا (صلى الله عليه وسلم) ~~تولوه وإن كان عدوا لأنبيائهم، كما لا بصيرة لأهل بدع الاسلام من المشبهة ~~والمجبرة والرافضة. وهذه السور مثل القصص وهود ويوسف من المكيات فاعلم ذلك. ### ||| باب آخر [من اعلامه اخباره عن النصرانية ومذاهبها] # من آياته وأعلامه، وهو إخباره عن النصرانية ومذاهب النصارى من هذه ~~الطوائف الثلاث منهم، وهي الباقية القائمة الراهنة في قولهم ان المسيح عيسى ~~ابن مريم هو الله، وان الله ثالث ثلاثة؛ فان هذه الطوائف الثلاث من الملكية ~~واليعقوبية والنسطورية (1)، لا يختلفون في ان المسيح عيسى بن مريم ليس بعبد ~~صالح ولا بنبي ولا برسول، وانه إله في الحقيقة، والله في الحقيقة، وانه هو ~~خلق السموات والارض والملائكة والنبيين، وانه هو الذي أرسل الرسل وأظهر على ~~ايديهم المعجزات، وان للعالم إلها هو آب والد لم يزل، غير مولود، وانه قديم ~~خالق رازق، وإله هو ابن مولود، وانه ليس باب ولا والد، وانه قديم حي خالق ~~رازق، وإله هو روح قدس ليس باب والد PageV01P091 # ولا ابن مولود/ وانه قديم حي خالق رازق، وان الذي هو ابن نزل من السماء، ~~وتجسم من روح القدس ومن مريم البتول، وصار هو ابنها إلها واحدا ومسمى واحدا ~~وخالقا واحدا ورازقا واحدا، وحبلت به مريم وولدته، وأخذ وصلب وألم (1)، ~~ومات ودفن، وقام بعد ثلاثة ايام وصعد الى السماء وجلس عن يمين ابيه. فحكى ~~قولهم في ان المسيح هو الله وان الله ثالث ثلاثة. # وهكذا مذهبهم في الحقيقة ولا يكادون يفصحون به، بل يدافعون عن حقيقته ما ~~امكنهم، حتى ان ارباب المقالات واهل العناية به من المصنفين لا يكادون ~~يحصلون مذهبهم، وإنك لتجد النظارين منهم والمجادلين عنهم اذا سألتهم عن ~~قولهم في المسيح، قالوا: قولنا فيه انه روح الله وكلمته مثل قول المسلمين ~~سواء، او يقول: إن الله واحد. وتجده (صلى الله عليه وسلم) وقد حكى حقيقة ~~مذهبهم، ولم يكن من المجادلين ولا من المتنبئين، ولا ممن يقرأ الكتب ms067 ويلقى ~~اهلها، ولا من المتكلفين، ولا كانت مكة والحجاز اذ ذاك بلاد فيها شيء من ~~هذا، فانتشر هذا عنه (صلى الله عليه وسلم)، وفتش الناس عنه بعد ذلك فوجدوا ~~الأمر كما قال وكما فصل، بعد الجهد وطول الاستقصاء في الطلب والتفتيش. وما ~~اكثر ما تلقى منهم فيقول: ما قلنا في المسيح انه الله، ولا قلنا: إن الله ~~ثالث ثلاثة، ومن حكى هذا عنا فقد أخطأ وكذب، ليعلم ان وقوف محمد (صلى الله ~~عليه وسلم) هذا انما هو من قبل الله عز وجل، وان ذلك من آياته. # فإن قيل: فإن قولهم في هذا وأن الله ثلاثة أقانيم جوهر واحد، كقول ~~المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم، وكقولهم في الله أنه حي قادر عالم. # قيل له: هذا غلط على النصارى، وليس قولهم في التوحيد من قول PageV01P092 # المسلمين بسبيل، وإنما يقول هذا من يروم المغالطة والفرار من فحش ~~المقالة،/ لأن الله عند المسلمين هو الرحمن وهو الرحيم وهكذا العالم ~~القادر، وهي ذات واحدة لها صفات كثيرة، وأسماء كثيرة. وعند النصارى، أن ~~الله الوالد ليس هو الابن المولود، ولا يجوز ان يكون الأب الوالد ابنا ~~مولودا، ولا الابن المولود أبا والدا، وكذا روح القدس، ومن قال غير هذا ~~فليس من النصارى؛ فان بليت منهم بمن هذه سبيله أعني الجحود لهذه المقالة ~~الفاحشة فقل: إن كنت تريد أن هذا قولك وكذا تختار فما يدفعك عن هذا؟ فأما ~~ان يكون هذا قولا للنصارى فهذا كذب وبهت، ولو أسلم نصارى عصرنا كلهم لما ~~خرج هذا من ان يكون قولا لمن سبق وتقدم من هذه الطوائف الثلاث، فاعلم ان ~~هذا هو مذهبهم في التثليث، قد حصل العلم به ولهم فيه ضرب أمثال، وذلك في ~~تسابيحهم وأقاويلهم في عباداتهم، ألا ترى انهم يقولون في تسبيحة القربان في ~~الساعة التي يكونون فيها خاضعين يتوقعون بزعمهم نزول روح القدس لقبول فاتور ~~القربان: ليتم علينا وعليكم نعمة الرب يسوع المسيح بن مريم ومحبة الله الأب ~~ومشاركة روح القدس أبدا الى دهر الداهرين. # ويقولون ms068 في تسبيحتهم التي يسمونها تسبيحة الإيمان التي وضعت بنيقية (1) ~~من بلاد الروم، وهذا كان بعد المسيح (عليه السلام) بنحو ثلاثمائة سنة، حين ~~جمعهم قسطنطانوس ابن فيلاطس (2) ملك الروم، الذي أمه هيلانة الحرانية PageV01P093 # الفندقية، جمعهم ليعملوا تقريرا في ايمانهم يحملون الناس عليه ويأخذونهم ~~به فمن أبى قتلوه، واجتمع عنده نحو ألفي رجل، فقرروا تقريرا ثم رفضوه، ثم ~~اجتمع ثلاثمائة رجل وثمانية عشر رجلا وهم يسمونهم الآباء، فقرروا هذا ~~التقرير، وهم يسمونه سنهودس/، فكان تقريرهم لهذه التسمية وهي أصل الأصول ~~عند جميع هذه الطوائف لا يتم لأحد منهم عندهم إيمان إلا بها وهي: # «نؤمن بالله الأب الواحد، خالق ما يرى وما لا يرى، وبالرب الواحد يسوع ~~المسيح بن الله بكر أبيه وليس بمصنوع، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه الذي ~~بيده اتقنت العوالم وخلق كل شيء، الذي من أجلنا معشر الناس ومن أجل خلاصنا ~~نزل من السماء، وتجسد من روح القدس ومن مريم البتول، وصار انسانا، وحبلت به ~~مريم البتول وولدته، وأخذ وصلب وقتل امام فيلاطس الرومي، ومات ودفن وقام في ~~اليوم الثالث كما هو مكتوب، وصعد الى السماء وجلس عن يمين ابيه، وهو مستعد ~~للمجيء تارة اخرى للقضاء بين الأموات والأحياء. # ونؤمن بالرب الواحد روح القدس، روح الحق الذي يخرج من ابيه، روح محييه، ~~وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا، وبجماعة واحدة قديسية سليحية (1) جاثلقية، ~~وبقيام أبداننا، وبالحياة الدائمة الى أبد الآبدين». # فتأمل هذا الشرح وهذا التفصيل والكشف في التثليث والتشبيه، وكيف PageV01P094 # يعتقدون في الله حقيقة المدبرين المصنوعين من النزول والصعود والولادة ~~وغير ذلك. # فان قالوا: فانا لا نقول انها ثلاثة آلهة، فكيف يحكون عنا التثليث؟ # قلنا لهم: انكم قد أعطيتمونا معنى التثليث وأشعتموه واستوفيتم حقائقه، ~~ومنعتم/ بعض العبارة عنه، ألا ترون انكم تقولون إله هو أب والد حي قادر ~~قديم عالم خالق رازق، وإله هو ابن مولود كلمة حي قديم خالق رازق ليس باب ~~ولا والد ولا يجوز ان يكون والدا ولا أبا، وإله روح قدس حي عالم قديم خالق ms069 ~~رازق. ثم قلتم هي ثلاثة أقانيم، فقلتم في كل واحد منها انه إله ورب وقديم، ~~وامتنعتم من الاقرار بالجملة وقد أعطيتم التفصيل، وما مثال ذلك إلا كمن ~~قال: عبد الله العربي (1) رجل وانسان وجسم وشخص، وخالد الفارسي (2) رجل ~~وانسان وجسم وشخص، وزيد الرومي رجل وانسان وجسم وشخص، قلنا: فهؤلاء ثلاثة ~~رجال، وثلاثة أناس، وثلاثة اشخاص، وثلاثة اجسام. فقلتم: لا، بل هم رجل ~~واحد. قلنا: لا يؤثر امتناعكم من اطلاق هذه العبارة في شيء قد أشيعت ~~حقيقته. وفيهم من يمتنع من ان يقول في كل واحد من هذه الثلاثة انه غير ~~صاحبه، ثم يقولون: # ما شبهنا ولا مثلنا، فكانوا كالمشبهة الذين يقولون: إله يصعد وينزل ويقعد ~~على العرش، ثم يقولون: ليس كمثله شيء. # والذي يمنع النصارى من اطلاق القول بأنها ثلاثة آلهة متغايرة مختلفة وان ~~كانوا قد اعطوا معنى ذلك، إلا لأنهم صدقوا بكتاب الله عز وجل التي صدق PageV01P095 # بها المسيح (عليه السلام)، وهي مملوءة بتوحيد الله وتفرده بالقدم، وانه ~~لا يشبه الأشياء، وانما هذه البدع ابتدعوها بعد المسيح، فأرادوا حمل بدعتهم ~~في الشرك على ما في كتب الله فلم يتم ذلك وحصلوا على محض الشرك والتشبيه/. # فإن قيل: قد لعمري صدقتم فيما حكيتم من التثليث، فإن الملكية تقول فيه: ~~إنه إله حق من إله حق من جوهر ابيه، وان القتل والصلب والولادة وقعت عليه ~~بكماله؛ واليعقوبية تقول: حبلت مريم بالإله، وولدت الإله، وقتل الإله، ومات ~~الإله، فما عندكم في النسطورية؟ فإنهم قد قالوا في المسيح انه مركب من ~~نوعين وأقنومين (1) وطبعين، من إله ومن انسان، وان الولادة والقتل إنما ~~وقعتا بالانسان وهو الذي يسمونه الناسوت. # قيل له: لو كانت النسطورية تقول في المسيح كما يقول المسلمون لما قدح ذلك ~~في الخبر ولا اثر في العلم لأن التثليث قد وقع، كيف والنسطورية ترجع الى ~~القول في المسيح الى قول اخوانهم من الملكية واليعقوبية، فيقال للنسطورية ~~قد قلتم إنه إله حق من إله حق من جوهر ابيه، وقلتم إنه إله تام من ms070 إله تام، ~~ثم قلتم إن لاهوته مولود من قبل الأب وناسوته مولود من قبل الأم، والولادة ~~قد احاطت به من كل وجه ومن كل جهة؛ وأيضا فإنكم تمدحون الإله بالولادة كما ~~يمدحه المسلمون بتنزيهه عن الولادة، وتقولون لو لم يكن والدا لكان عقيما، ~~وكل حى لا يكون والدا فإنما ذاك لنقص وآفة وعاهة. # فلا ينبغي ان تغالطوا عن حقيقة قولكم. # ثم يقال لهم: اخبرونا عن مريم هل حبلت بالمسيح في الحقيقة، وولدت PageV01P096 # المسيح في الحقيقة، وربت المسيح واطعمت المسيح في الحقيقة، وهي/ أم ~~المسيح في الحقيقة؟ فإن قالوا: ولدت ناسوت المسيح او حبلت ناسوت المسيح ~~قلنا: لم نسألكم عن هذا، فإن ناسوت المسيح عندكم ليس هو المسيح وإنما ~~المسيح هو اللاهوت، ولاهوت المسيح عندكم ليس هو المسيح إنما هما مجموعهما ~~المسيح، اجيبونا، فان كانت مريم قد ولدت المسيح في الحقيقة وحبلت بالمسيح ~~في الحقيقة، فقد حبلت بالإله والانسان وولدت الإله والانسان، وهي أم الإله ~~والانسان، وقد قتل الإله والانسان، وألم الإله والانسان، ومات الاله ~~والانسان؛ فقد تبين ان قولكم وقول الملكية واليعقوبية في ذلك سواء. وإن ~~قالوا ما ولدت المسيح في الحقيقة، ولا هي أم المسيح في الحقيقة قلنا لهم: ~~فليس هذا قول احد من النصارى ولا قول المسلمين أيضا بل هو قول اليهود، ~~فانهم قالوا: إن مريم ما حبلت به. # وإن قالوا: نقول هي أم المسيح على المجاز، ومات المسيح في المجاز، قلنا ~~لهم: لم نسألكم عن المجاز، إنما سألنا عن الحقيقة، فانه على هذا التقدير ~~ربما أيضا يكون حمل مريم من غير ذكر مجاز، وإحياؤه المؤتى مجاز، وجميع ما ~~يدعونه له مجاز، وهذا لا سبيل إليه، لأنهم إن قسموا أفعاله من من لاهوته ~~وناسوته وجب ذلك كله، لأنه اذا احيا الموتى وأظهر الآيات فانما ذلك فعل ~~اللاهوت واللاهوت وحده ليس بمسيح، واللاهوت ما رآه الناس فلا يجوز ان يقال ~~رأى المسيح، وإذا أكل وشرب ونام واستيقظ فذلك فعل الناسوت والناسوت وحده ~~ليس بالمسيح، فقد وجب/ جميع ما قدمناه ms071 # وهم لا يصيرون إليه ولا يلتزمونه، ومن صار إليه خرج عن النصرانية وعن ~~جميع اقوال المثلاثة. وقد علمت ان حقيقة قولهم ما في تسبيحة ايمانهم وهي ~~اصل الاصول، وليس لأحد من طوائفهم عنها ولا عن شيء منها PageV01P097 # معدل، وإنما وضعت حين صار الملك الى هذا القول، وحين خالفهم آريوس (1) ~~الافصاح بالمذهب ولرفع التأويل والأوهام في المقالة. # وعند هذه الطوائف الثلاثة، ان المسيح صار مسيحيا وإلها خالقا رازقا ~~معبودا حين بشر الملك أمه وساعة الحمل به، فاتحد به الإله فصار جميعا مذ ~~ذاك مسيحا واحدا وإلها واحدا، وأن الاتحاد ما انتفض عندهم ولا بطل، ولا خرج ~~عن المسيحية والإلهية لا في حال الحبل ولا في حال الولادة ولا في حال النوم ~~ولا في حال الأكل ولا في حال البول والتغوط ولا في حال المرض ولا في حال ~~القتل ولا في حال الموت، وأنه في جميع هذه الأحوال مسيح وإله ورب معبود ~~وخالق ورازق ومدبر. # ويقولون: هو احيا نفسه بعد الموت لأنه محال عندهم ان يحيي الموتى غير ~~المسيح، وقد علمت تسبيحة الايمان وتفصيلها فارجع إليه، ففيه أتم كفاية ~~لتعلم مغالطة النسطورية وجميع من يجادل عن النصرانية. وقد قال فولوص (2)- ~~وهم عندهم فوق الأنبياء وقد ذكر صنيع اليهود بالمسيح-: PageV01P098 # لو علموا لما صلبوا رب المجد الذي له الحمد والبركات ابد الدهر. وقال/ أيضا: # الذي ليس بمعاين عوين، والذي ليس بمحسوس حس، والعالي على الزمان أبتدئ، ~~وابن الله صار ابن الانسان، وألم الذي لم يكن يألم ووالده الله، فتأمل ما ~~في هذا فانه يفصح بأن الله لم يكن يعاين فصار يعاين، ولم يكن يحس فصار يحس ~~ويدرك، وأنه كان قبل الزمان فابتدئ وصار في الزمان، وألم الذي لم يكن يألم، ~~وابن الله صار ابن الانسان، وصار ابن الانسان ابن الله ووالده الله، وهذه ~~صفات المسيح الذي هو عندهم الله وابن الله. قالوا: # وقد قال الآباء- وقد ذكروا ما صنع فيلاطس الرومي واليهود-: انهم لما ~~صلبوا رب المجد عرفوه. # قالت النصارى هذه كلها اقاويلنا وفيها ms072 حقيقة مذهبنا. # قالوا وقد قال الفاضل ياوانس: المساوى للأب جاء الى العالم في الرحم ~~البتول، وكان قبل ان يكون آباؤه ابراهيم وإسرائيل وداود، وهو ابن الله قبل ~~ان يدعى ابن ابراهيم وداود. وقالوا: فهذه حقيقة ديننا، فان جاء فيه ان الله ~~انسان او من جنس الناس، او أنه يتقلب في الصور والهيئات وينتقل ويتشكل لم ~~ننفر من ذلك، ولم ندع ما اسسه الآباء والقدوة لما يوجب الجدل ويلزم في ~~النظر. فتأمل هذا، وقولهم: المساوي للأب جاء الى العالم في الرحم البتول ~~وكان قبل ان يكون آباؤه ابراهيم وإسرائيل وداود وهو ابن الله قبل ان يدعي ~~ابن ابراهيم وداود، لتعلم ان اعتقادهم وقولهم ان هذا الذي ولدته مريم هو ~~ابن الله وهو الله، وأنه مثل الأب الذي في/ السماء على العرش عندهم، وأن ~~هذا هو الذي لم يزل، وأن الذي حدث وتجدد ولادة مريم له، وأن ابراهيم ~~وإسرائيل وداود انما صاروا آباءه من قبل أمه لأنها PageV01P099 # من بني اسرائيل، وأنه كان ابن الله قبل ان يكون ابن ابراهيم وإسرائيل وداود. # قالوا: وقد قال علماؤنا ومن هو القدرة عند جميع طوائفنا: يسوع في البدء ~~لم يزل كلمة، والكلمة لم تزل لدى الله، والله هو الكلمة، ويسوع هو عيسى ~~بالسريانية (1). قالوا: فذاك الذي ولدته مريم وعاينه الناس وكان بينهم هو ~~الله وابن الله وهو كلمة الله. # قالوا: وقد قال يوحنا السليح (2): إنا نبشركم بالذي لم يزل من قبل، وأنا ~~رأيناه بأعيننا، وحسسناه بأيدينا. قالوا: فما فيمن هو الحجة لجماعتنا الا ~~من يكشف الامر كشفا لا يتعرض لتأويله الا من يكابر عقله. # فعندهم ان القديم الأزلي خالق السماوات والأرض هو الذي عاينه الناس ~~بأبصارهم، ولمسوه بأيديهم. قالوا وقد قال أرميا النبي وقد ذكر المسيح ~~والبشارة به: هذا الهنا ولا نعوذ معه غيره، وانه في آخر الزمان تراءى على ~~الأرض وتردد مع الناس، فتأمل هذا الكشف. # قالوا: وقد قال بطرس (3) وهو بكر ايماننا واصل بيعتنا لما سئل عن ابن ~~الله لا عن ابن الناس، وعن ms073 كلمة الله لا عن كلمة الناس فقال: هو الذي كان ~~بين الناس وتردد معهم، وأبرأ الذين نكأهم الشرير. # قالوا: وقد خاطب الناس/ من بطن أمه مريم، فقال للأعمى: أنت PageV01P100 # مؤمن بابن الله، قال الاعمى: ومن هو حتى أؤمن به؟ قال: قد رأيته وهو ~~المخاطب لك، قال: آمنت يا سيدي، وخر ساجدا. قالوا: فما الذي بقي من الافصاح ~~بأن الذي حبلت به مريم وكان في بطنها هو الله وابن الله وكلمة الله. # قالوا: وقد قالت أم يحيى بن زكريا- وقد دخلت على مريم وهي حبلى بالمسيح، ~~وأم يحيى حبلى به- ان هذا الذي في بطني قد سجد للذي في بطنك. قالوا: فما ~~الذي يبقى في البيان في ان الإله المعبود الذي هو الله وابن الله وكلمة ~~الله هو الذي حبلت به مريم وولدته. # قالوا: ولما عمده يوحنا في الأردن تفتحت ابواب السماء ونادى الأب: # هذا ابني وحبيبي الذي سررت به نفسي. ونزل روح القدس في صورة حمامة ورفرفت ~~على رأس المسيح، قالوا: فالمتعمد هو الله الابن، والمنادي هو الأب، والنازل ~~هو روح القدس، وانظر كيف يفردون كل واحد منهم بصنع غير صنع صاحبه. # قالوا: وفي البشارة به حين قال جبريل لمريم: ها أنت تحبلين وتلدين، قالت ~~له: كيف يكون هذا وما مسني رجل؟ فقال لها: ربنا معك، والهنا معك، وأيدي ~~العلي تحل عليك، وروح القدس تأتيك، والذي يولد منك قدوس وابن الله يدعى، ~~قالوا: فقد خبرها بأنها تحبل بابن الله لا بابن الناس، وانها تلد ابن الله ~~لا ابن الناس، وان الله معها. قالوا ولا نريد بقولنا معها ومع ابنها بمعنى ~~التأييد والنصر والمعونة كما يكون الله/ مع الأنبياء والصالحين والمؤمنين، ~~لأن المسيح عند طوائفنا الثلاث ليس بنبي ولا بعبد صالح، بل هو رب الأنبياء ~~وخالقهم وباعثهم ومرسلهم وناصرهم ومؤيدهم PageV01P101 # ورب الملائكة؛ ولا هو معها ومع ابنها بمعنى الخلق والتدبير والتقدير كما ~~يكون مع سائر إناث الحيوان من الناس والكلاب والحمير والخنازير بالخلق ~~والصنع والتقدير، ولكنه معها لحبلها به ولاحتواء بطنها عليه، فلهذا ms074 فارقت ~~جميع اناث الحيوان، وفارق ابنها جميع النبيين، فصار الله وابن الله الذي ~~نزل من السماء وحبلت به مريم وولدته والمولود منها الها واحدا ومسيحا واحدا ~~وربا واحدا وخالقا واحدا مذ وقت بشارة جبريل (عليه السلام) لها، لا يقع ~~بينهما فرق، ولا يبطل الاتحاد بينهما بوجه من الوجوه، ولا في الحبل، ولا في ~~الولادة، ولا في حال نوم، ولا مرض، ولا صلب، ولا موت، ولا دفن، بل هو متحد ~~به في حال الحبل، فهو على تلك (1) الحال: مسيح واحد، وخالق واحد وإله ~~واحد، وفي حال الولادة كذلك، وفي حال الموت والصلب كذلك. # قالوا: فمنا من يطلق في لفظه وعبارته حقيقة هذا المعنى، فيقول: مريم حبلت ~~بالإله، وولدت الإله، ومات الاله؛ ومنا من يمنع هذه العبارة ويعطي معناها ~~وحقيقتها، فيقول: مريم حبلت بالمسيح في الحقيقة، وولدت المسيح في الحقيقة، ~~وهي أم المسيح في الحقيقة، والمسيح إله في الحقيقة، ورب في الحقيقة، وابن ~~الله في الحقيقة، وكلمة الله في الحقيقة، لا ابن لله في الحقيقة إلا هو، ~~ولا أب للمسيح في الحقيقة إلا هو، ولا أم للمسيح إلا مريم. قالوا: فهؤلاء ~~يوافقون في المعنى قول من قال/ فيها: إنها حبلت بالإله، وولدت الإله، وقتل ~~الاله وألم الاله، ومات الاله، وانما يمنعون اللفظ والعبارة فقط. PageV01P102 # قالوا: وانما منعنا هذه العبارة التي أطلقها إخواننا لئلا يتوهم علينا ~~إذا قلنا: حبلت بالاله، وولدت الاله، ومات الاله، وألم الاله، إن هذا كله ~~حل ونزل بالاله الذي هو أب، ولكنا نقول: حل هذا كله ونزل هذا كله بالمسيح، ~~والمسيح عندنا وعند طوائفنا إله تام، وإله حق من إله حق، من جوهر أبيه. # قالوا: لا نريد بأنه معنا على معنى النصر والتأييد ولا معنى الخلق ~~والتدبير، لأنه مع جميع الأنبياء والصالحين كذلك، ومع جميع المخلوقات ~~بالخلق والتدبير، وكأن يكون قولنا وقول المسلمين واليهود واحدا في التوحيد. # قالوا: والآباء والقدوة منا يقولون: ابن الله يدعى ابن الانسان، وابن ~~الانسان يدعى ابن الله، وآدم الجديد هو الاله الألم الذي قتل ms075 ومات. # قالوا: وعندنا ان المسيح قال: ابن البشر هو رب السبت (1). وقال أيضا: ~~أنا بأبي وأبي بي، ولا يعرف احد الأب إلا الابن، والابن لا يعرفه إلا الاب، ~~وانك إله بي وأنا بك (2). وقال: انا في ابي، وابي في. وقال: # انا قبل ابراهيم، وقد رأيت ابراهيم وما رآني، فقال له اليهود: كذبت، كيف ~~تكون قبل ابراهيم وأنت من ابناء ثلاثين سنة، فقال: انا عجنت طينة آدم ~~وبحضرتي خلق، وانا أجيء واذهب واذهب وأجيء (3). قالوا: وهذا القول عندنا ~~للمسيح في الحقيقة، ولو كان قولا للإله الذي ليس هو المسيح PageV01P103 # لما كان له معنى. وعندنا ان المسيح بن آدم وربه وخالقه ورازقه وابن/ ~~ابراهيم وربه وخالقه ورازقه، وابن اسرائيل وربه وخالقه ورازقه، وابن مريم ~~وربها وخالقها ورازقها. # قالوا: وقد اعتل لنا من يناظر عنا بأن الله والد في الحقيقة وان تولد ~~ابنه منه كتولد ضياء الشمس من الشمس وكتولد الكلمة من العقل، ونحن فما ~~قلنا: إنه والد وله ولد في الحقيقة بهذا الاعتلال، بل لما قدمنا من قول ~~الآباء والقدوة. وعلى ان هؤلاء قروا بهذا القول من التشبيه لله بالمتناسلين ~~المتناكحين من المخلوقين، فشبهوه بالموات والجماد، فوقعوا في شر ما هربوا ~~منه ودفعوا الضرورة، لأن مريم قد ولدت المسيح إله الكل ولادة صحيحة في ~~الحقيقة معقولة، ولادة الاحياء الناطقين بغير تناكح ولا تناسل، ومن قال إن ~~مريم ما حبلت بالمسيح في الحقيقة، ولا ولدت المسيح في الحقيقة، ولا هي أم ~~المسيح في الحقيقة، فليس من طوائف النصارى. وكذا من قال ليس المسيح إلها في ~~الحقيقة، ولا ربا للخلائق في الحقيقة، فليس من الملكية ولا من اليعقوبية ~~ولا من النسطورية. # قالوا: وقد قال القدوة عندنا: إن اليد التي سمرها اليهود في الخشبة هي ~~اليد التي عجنت طين آدم وخلقته، وهي اليد التي شبرت السماء، وهي اليد التي ~~كتبت التوراة لموسى. # وقالوا: وقد وصفوا صنيع اليهود بالمسيح: إنهم لطموا الإله وضربوه على ~~رأسه، وعجب لإله يضرب على رأسه. وتعالوا فانظروا الى الإله يلطم ويضرب ms076 على/ رأسه. PageV01P104 # قالوا: وفي بشارة الأنبياء، ان الاله يجيء، وتحبل/ به امرأة عذراء ~~وتلده، ويؤخذ ويصلب ويقتل. # قالوا ولنا سنهودس قد اجتمع عليه نحو سبعمائة من الآباء والقدوة، فيه ان ~~مريم حبلت بالاله وولدته وارضعته وسقته واطعمته، وهذا دون ما في تسبيحة ~~الايمان من الولادة والقتل والألم والصلب والموت والدفن. # قالوا: وأقاويلنا كلها من اولها الى آخرها التي ذكرناها لكم من اصل ديننا ~~وحقيقة مفصحة بذلك، فهذه حقيقة ديننا وايماننا ولنا من هذا المعنى من ~~السرياني والعربي اكثر مما ذكرناه. # فهذا يرحمك الله كما ترى وتسمع، فلو لا ان رأينا قوما عقلاء يقولون هذا، ~~وسمعناه منهم حين فتشنا عما قاله الله وحكاه عنهم فنطقوا به بعد الجهد ~~واخرجوه من غوامض اسرارهم، لما صدق الناس ان في الدنيا من قال هذا او نطق به. # وإذا تأمل العاقل الأمور وفتش وطال بحثه وجهد، رأى الجهل في الأمم ~~والاقاويل المشتملة على الحمق كانت في الامم قبل الاسلام. # فالفلاسفة تدعى في هذه الاجسام الجماد والموات من الشمس والقمر والكواكب ~~والسماء أنها حية عاقلة مميزة تخلق وترزق وكانوا لها عابدين، والنصارى كما ~~قد علمت، والمجوس (1) عندها ان الاله غالبه الشيطان ونزل الى الارض (2)، ~~وكانت الحرب بينهما ألف سنة، وان الشيطان غلبه وحاصره PageV01P105 # في جنته مع ملائكته وان الملائكة عند ذلك سعوا بينهما في الصلح ووقعت ~~المهادنة بينهما/ على شرائط معروفة مذكورة عند من حكى المقالات، وشرحها ~~يطول (1)، ثم رجع عندهم بملائكته الى سمائه غير انهم ما قالوا قتل كما ~~قالت النصارى، ولا بلغوا الى هذا وان كانوا قد فحشوا في القول. # وقد كانت القبط تقول بإلاهية فرعون صاحب مصر، والمنانية من الزنادقة ~~فقولها في نحو من قول المجوس، وأقاويل الهند في البد معروفة. # فلما جاء الاسلام بتلك الانوار، وبأن من كان جسما ومحتاجا لا يكون إلها ~~ولا يفعل جسما كما قدمت لك في «المصباح»، وهو أيضا مذكور في غيره. وكان من ~~(رحمه الله) بخلقه ان سلطان الاسلام ظهر على الاديان كلها، وكان حملة ~~السلاح هم ms077 الأتقياء والأولياء العلماء الفقهاء، فاستحيا اهل البدع منهم ~~فانقبضوا وكانت لهم هيبة التقوى. فمات اولئك رضي الله عنهم وطال العهد، ~~وصار بعدهم ملوك جبابرة غير انهم كانوا حملة الاسلام. # ثم لم يزل الأمر يتناقص، فصارت السيوف كلها على الاسلام، ومات أهله، وصار ~~في الزندقة والإلحاد السيف والملك فعادوا الى ما كانوا عليه من الجاهلية. # ألا ترى ان من بالإحساء من القرامطة والباطنية (2) لما غلبوا شتموا ~~الأنبياء، وعطلوا الشرائع، وقتلوا الحجاج والمسلمين حتى أفنوهم، واستنجوا ~~بالمصاحف PageV01P106 # والتوراة والإنجيل، وجاءوا بزكيرة الاصفهاني المجوسي (1) وقالوا هذا هو ~~الإله في الحقيقة وعبدوه، وكان لهم معه ما هو مذكور معروف. # ومثل هذا/ صنع ابو القاسم الحسن بن حوشب بن زاذان الكوفي النجار (2) حين ~~ظهر بجبال لاعة من ارض اليمن، وكذا صنع من كان منهم بالجند (3) وعدن من ارض ~~اليمن، وسبوا العلويات، وكل هؤلاء كانوا في اول امرهم يخدعون الناس بأنهم ~~شيعة، وأن المهدي ارسلهم. # وكذا صنع من كان منهم برقاده والقيروان من ارض المغرب، الى ان قام ابو ~~يزيد مخلد بن كداد (4) بمن معه وحاربهم خمس سنين وضيق عليهم كما صنع الأصفر ~~بأهل الإحساء (5)، فلما انكشف أمر أبي يزيد عمن بالمغرب كفوا عن المكاشفة ~~للعامة بشتم الأنبياء وتعطيل الشرائع، وصاروا يخدعون الناس سرا وينقلونهم ~~عن الاسلام بالحيل والأيمان من حيث لا يشعرون شيئا شيئا، وانبثوا وانبسطوا، ~~وبثوا ذلك في ممالكهم، ويقصدون بدعوتهم الديلم والأعراب وكل من يقل بحثه ~~ونظره وله رغبة في الدنيا وشغل بها. PageV01P107 # ثم يقطعونهم عن البحث والنظر بالعهود والايمان المغلظة، ومن دخل بلدانهم ~~وشاهد عساكرهم وتأمل سيرتهم يعرف ذلك من قصدهم، بل من سأل واستبحث يعلم ذلك ~~وإن لم يصر إليهم. وقد صاروا حرما للملحدة والزنادقة والفلاسفة والدهرية ~~وجميع اعداء الاسلام، فمن هاجر إليهم أمن في إلحاده وقال ما شاء كيف شاء، ~~فيا لها مصيبة بذهاب الاسلام وموت اهله وقلة العارفين به وبحقوقه، فان من ~~بقي ممن يظن انه من اهله فمنهم من يشبه الله بخلقه، ومنهم/ من يجوره في ~~حكمه وإلى ms078 غير ذلك. ### ||| وباب آخر [ما اشار إليه من اختلاف النصارى حول المسيح (عليه السلام)] # وهو ان هذه الطوائف الثلاث من النصارى أشد عالم الله تعظيما للمسيح ~~وتحققا به وحبا له، يدعون انهم شيعته واتباعه، وانهم اطوع الناس له، وان ما ~~هم عليه عنه اخذوه، وبه اقتدوا فيه، وعلى وصاياه عملوا. وقال (صلى الله ~~عليه وسلم): ان المسيح عبد الله ورسوله أتى الناس بما جاءهم الأنبياء قبله، ~~من آدم ونوح وابراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وهرون وغيرهم ~~من الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين)، من الدعاء الى عبادة الله وتوحيده ~~وحده، والاخلاص له وحده بالعبادة والقدم والربوبية؛ وان النصارى قد كذبوا ~~عليه، وبدلوا دينه، وعطلوا وصاياه، وانهم ضاهوا بقولهم قول الذين كفروا من ~~قبل، الذين اتخذوا المخلوقات آلهة وأربابا ودعوها وتضرعوا لها، كالفلاسفة ~~والصابئين من اهل حران (1)، فانهم PageV01P108 # اعتقدوا في الشمس والقمر والكواكب والسماء ما قدمنا ذكره، كالقبط الذين ~~قالوا في فرعون ما ذكرنا، وكغيرهم؛ فقد قال بربوبية المخلوقات والمخلوقين ~~خلق كثير، وشرح احوالهم يطول؛ وان المسيح (صلى الله عليه وسلم) عدو لهؤلاء ~~النصارى وبريء منهم فوجد الناس الأمر كما قال، وعلى ما شرح وفصل، فكم في ~~هذا من عجب، انه رجل عربي أمي يخبر عن رجل قد سبقه بنحو الف سنة، ولسانه ~~غير لسانه،/ وبلده غير بلده، وقومه غير قومه، يخبر عنه بأمور كان عليها. # وقد وجد (صلى الله عليه وسلم) أمما ممن كانوا قبله يدعون التحقيق بهذا ~~الرجل وهم على منهاجه وطرائقه، فلو كان منقولا لتهيب الاقدام على ذلك، وكان ~~لا يأمن ان يكون القوم الذين سبقوه في الزمان وتحققوا بهذا الرجل قد صدقوا ~~عليه، وانهم أتباعه كما ادعوا فلا يأمن ان يظهر كذبه، سيما وقد ادعى الصدق ~~والنبوة والرسالة على اهل الارض كلهم وعقله الذي لا يدفع. فانظر كيف يتعرض ~~لعظيمات الأمور، وجسيمات الخطوب. # وحكى عن ربه عز وجل ان النصارى ليسوا على شيء مما (1) جاء به احد من ~~الأنبياء، فقال: @QUR@015 «وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ms079 أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون» (2) فأقدم على أشياء قد تدبر بها العقلاء وجبابرة ~~الملوك قبله وفيه فضائحهم وهتكهم، فيؤخذ الامر كما قال، فلو لم يكن إلا هذا ~~من أعلامه لكفى وشفى وأغنى. PageV01P109 # فإن قيل لكم ومن اعطاكم ان دين المسيح خلاف دين النصارى، وأنهم قد ~~خالفوه؟ # قلنا: من تأمل الامر وجدهم اشد الناس خلافا عليه واطراحا لوصاياه في ~~الاصول والفروع جميعا. فأما في الاصول فقد آمنوا وعبدوا ثلاثة آلهة وثلاثة ~~أرباب كما قدمنا وتبينا، ولا يختلفون في ان المسيح عيسى بن مريم ليس بنبي ~~ولا عبد صالح، وأنه إله حق من إله حق من جوهر ابيه، وأنه إله تام من إله ~~تام، وانه خالق السماوات والارض والاولين والآخرين ورازقهم ومحييهم ومميتهم ~~وباعثهم وحاشرهم ومحاسبهم ومثيبهم ومعاقبهم. وقد ذكرنا ما يقوله النسطورية ~~من انه إله مركب من نوعين/ وطبيعتين، وبينا ما يرومونه من المغالطة. فإن ~~قالوا: فإنا لا نفرد واحدا (1) من هذه الآلهة بالعبادة بل نعبدها كلها ~~بعبادة واحدة، قيل له: ان هذا لا يخرجكم من ان تكونوا قد اشركتم في القدم ~~واشركتم في العبادة، ولا يقدح فيما حكيناه عنكم، لأنه يصح ان نعبد مائة الف ~~معبود بعبادة واحدة. وعلى انا نجدكم تفردونها وكل واحد منها بالانعام ~~والايمان كما هو مذكور في تسبيحة الايمان وتسبيحة القربان، وتفردونها أيضا ~~بالصنع والأفعال والخلق والتدبير، كما قلتم فيما كان منها من الافعال حين ~~عمده يحيى مما تقدم ذكره، وتقولون ان النازل من السماء حتى صار في بطن ~~المرأة وصار هو وابنها بالاتحاد الذي فعله إلها واحدا ومسيحا واحدا، وانه ~~هو الذي اظهر الآيات في الارض، وهو المقتول المصلوب، وهو الذي احيا نفسه ~~بعد الموت، وصعد الى السماء، وجلس عن يمين ابيه. فهذه الافعال كلها الابن ~~فعلها لا الأب. PageV01P110 # فإن قالوا: كل فعل من هذه الافعال قد فعله الآلهة الثلاثة. # قيل لهم: هذا خلاف النصرانية وهو بين فيما قدمنا وذكرنا عنهم؛ وأيضا فان ~~فعلا واحدا لا يصح ان يفعله اكثر من حي واحد، ومقدورا ms080 واحدا لا يصح ان يقدر ~~عليه اكثر من قادر واحد، وهو مبين في كتب العلماء، والنصارى لا تفهم ذلك ~~ولا تحوجك إليه. # واعلم ان النصارى تعتقد ان الأب قد اختلع من ملكه كله وجعله لابنه، فهو ~~يخلق ويرزق ويحيي ويميت، وقد سمعنا هذا ممن يحتج لهم ويخبر عنهم، وهو أيضا ~~بين في تسبيحة/ ايمانهم. ألا تسمعهم يقولون: ونؤمن بالرب الواحد يسوع ~~المسيح، ابن الله بكر ابيه، وليس بمصنوع، إله حق من إله حق من جوهر ابيه، ~~الذي بيده اتقنت العوالم وخلق كل شيء، الى قولهم: # وهو مستعد للمجيء تارة اخرى للقضاء بين الاموات والاحياء. ويقولون في ~~عباداتهم وصلواتهم ومناجاتهم: أنت أيها المسيح يسوع تحيينا، وترزقنا، وتخلق ~~اولادنا، وتقيم اجسادنا، الى غير ذلك مما هذا سبيله ويطول ذكره، فبيناهم ~~يفردون كل واحد منها بفعل، وبيناهم يقولون: ان الامر كله قد رجع الى الابن ~~وكله شرك. # فان قيل: فما الذي عندكم عن المسيح مما يخالف هذا وما حكيتموه عن ~~النصارى؟ # قلنا: أما في الاصول فانه قال لهم: الله ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، فيشهد ~~على نفسه انه عبد الله مربوب مدبر مصنوع، كما شهد عليهم انهم كذلك، وانه ~~مثلهم في العبودية والضعف والحاجة، وذكر انه رسول الله الى خلقه، وان الله ~~ارسله كما ارسل الأنبياء قبله. PageV01P111 # فذكر يوحنا في انجيله ان يسوع المسيح قال في دعائه: ان الحياة الدائمة ~~انما تجب للناس بأن يشهدوا انك أنت الله الواحد الحق، وانك ارسلت يسوع ~~المسيح (1)، فانظر كيف يخلص التوحيد ويدعى النبوة. وذكر يوحنا انه قال ~~لبني اسرائيل: تريدون قتلي وانا رجل قلت لكم الحق الذي سمعت الله يقوله ~~(2). وذكر أيضا انه قال: اني لم أجئ لأعمل بمشيئة نفسي ولكن بمشيئة من ~~ارسلني (3). # وقال (عليه السلام): إن الكلام الذي تسمعونه مني ليس هو لي ولكن من الذي ~~أرسلني والويل لي إن قلت شيئا من تلقاء نفسي (4). وكان (عليه السلام) ~~يواصل العبادة في الصلاة والصوم ويتنفل ويقول: ما جئت/ لأخدم وإنما جئت ~~لأخدم، وقال: إني انا لست ms081 ادين العباد ولا احاسبهم بأعمالهم ولكن الذي ~~أرسلني هو الذي يلي ذلك منهم (5). هذا في انجيل يوحنا. # وفيه أيضا ان المسيح قال: انهم يا رب قد علموا انك أرسلتني وقد ذكرت لهم ~~اسمك (6)، وقال المسيح: ان الله الواحد رب كل شيء أرسل ابن # (3) المرجع السابق. PageV01P112 # البشر الى جميع العالم لينقلوا الى الحق (1). وقال أيضا: ان الاعمال ~~التي أعملهن هن الشاهدات لي بأن الله أرسلني الى هذا العالم. وقال أيضا: ما ~~أبعدني ان احدثت شيئا من قبل نفسي، ولكنني اتكلم واجيب مما علمني ربي. # وقال أيضا: ان الله مسحني وارسلني وانما اعبد الله الواحد ليوم الخلاص. # وسألوه عن الساعة متى هي فقال أنا لا اعلم متى ذلك ولا احد من البشر، ولا ~~يعلم ذلك إلا الله وحده. وقال: ان الله عز وجل ما أكل ولا يأكل، وما شرب ~~ولا يشرب، ولم ينم ولا ينام، وما ولد ولا يلد ولا يولد، ولا رآه احد، ولا ~~يراه احد الا مات. وقال له رجل: يا أيها الخير علمني، فقال له المسيح: لا ~~تقل لي هذا، فانه لا خير الا الله. وقال له رجل: مر أخي يقاسمني تركة ابي، ~~فقال: ومن جعلني عليكم قاسما. وقال في دعائه لما سأل ربه ان يحيي الرجل ~~الميت الذي يقال له إيلا عازر، يا إيل (2): انا اشكرك واحمدك، انك تجيب ~~دعائي في هذا الوقت وفي كل وقت، فأسألك ان تحيي هذا الميت ليعلم بنو ~~اسرائيل انك ارسلتني وانك تجيب دعائي (3). وقال في دعائه وقد خاف الموت ~~ولم يزل/ يواصل الصلاة والتضرع والدعاء والبكاء، يا إيل: ان كان من مسرتك ~~ان تصرف هذه الكأس المرأة عن احد فاصرفها PageV01P113 # عني، وليس كما أريد انا بل كما تريد أنت. وكان يرمي من فمه كعلق الدم ~~جزعا من الموت، ويعرق ويقلق (1). وكان اذا ذكر البعث والقيامة والحساب ~~يكون منه البكاء والقلق والجزع ما لا يكون من احد، ويكون من صلاته وصيامه ~~وعبادته وخشوعه ما لا يكون من احد من زمانه. # ومثل هذا من ms082 أقواله وافعاله اكثر من ان يحصى، وهو معهم وفي أناجيلهم، حتى ~~لقد احصى اهل المعرفة والعلم، فوجدوا المسيح (عليه السلام) له من الاقرار ~~على نفسه بالعبودية والضعف والحاجة والفقر والفاقة، ولله عز وجل بالغنى ~~والربوبية، ما لم يكادوا يجدونه لأحد من الأنبياء والصالحين، ثم تقول فيه ~~النصارى ما قد سمعت. # فإن قالوا: فقد حكى متى عنه في انجيله انه قال لتلامذته: سيروا في الارض ~~وعمدوا العباد باسم الأب والابن [و] (2) روح القدس. وحكوا عنه انه قال: انا ~~كنت قبل ابراهيم، وما اشبه ذلك. # قيل له: ليس المسيح اول من كذب عليه وانتم تعلمون ان ماني القس يدعي ~~التحقيق بالمسيح، وانه من اتباعه، وانه ليس احد على شريعته ووصاياه الا هو ~~واتباعه، وان الانجيل الذي معه هو انجيله. وهو يذكر عنه انه كان يحرم على ~~الناس كلهم وعلى نفسه النساء وذبائح الحيوان واكل اللحمان، وان هذا ما حل ~~قط ولا يحل، ويلعن كل من احله. وانه كان تبرأ/ من ابراهيم وموسى وهرون ~~ويوشع وداود، ومن كان يرى ذبح الحيوان وأذيته واكل اللحمان وغير ذلك. ~~ويستشهد على ذلك بمواضع من الاناجيل PageV01P114 # التي معكم، وعندكم انه قد كذب على المسيح وافترى واخطأ فيما تأول، وان ~~تزكية المسيح لهؤلاء الأنبياء امر ظاهر لا ينصرف عنه التأويل. # قلنا: فهذه سبيلكم في دعاويكم على المسيح وانتم في هذا اشد فضيحة من ~~المنانية، لأن تصديق المسيح للأنبياء وشهادته بما شهدوا به من توحيد الله ~~وإفراده بالقدم والربوبية والحكمة أبين من كل بين وأوضح من كل واضح. # والعقلاء يردون المجهول بالمعلوم، وما التبس بما اتضح، وما يحتمل بما لا ~~يحتمل. وقد بلغ الجهل بالنصارى في بدعهم هذه أنهم يقصدون الى ألفاظ في ~~التوراة وفي كتب الأنبياء متحملة، يحملونها على ظنونهم السيئة وبدعهم هذه ~~الفاحشة، فيقولون: انما اراد ابراهيم وموسى وهارون وسائر الأنبياء وهو ما ~~أردناه من ان الله ثالث ثلاثة، وأن الأرباب جماعة، وأن الله يصعد وينزل ~~ويولد ويقتل. فيقصدون الى ما في التوراة من أن الله قال ms083 نريد ان نخلق بشرا ~~على صورتنا ومثلنا (1). فيقولون: هذا خطاب من جماعة، أما تسمعونه يقول: ~~نريد، ولم يقل: أريد ان أخلق بشرا مثلي، لتعلموا أن الآلهة جماعة، وأنهم ~~على صور وهيئات كهيئات الناس، وما أشبه هذا من الألفاظ المحتملة. # حتى تعدوا الى القرآن فقالوا: @QUR@05 «إنا أنزلناه في ليلة القدر» ، قالوا: # فهذا خطاب من جماعة لا من واحد. وقالوا في قوله عز وجل @QUR@06 «فلا ~~أقسم برب المشارق والمغارب» (2) قالوا فهذا أحد الآلهة والأرباب يقسم ~~بالأرباب. PageV01P115 # وقالوا في قوله عز وجل: @QUR@05 «ووالد وما ولد» / (1) قالوا: فإنما ~~الإله يقسم بنفسه وولده. فيقولون: محمد قد جاء بالنصرانية وبمذهبنا، ولكن ~~اصحابه لم يفهموا عنه. ويقولون في قوله عز وجل: @QUR@015 «إنما المسيح عيسى ~~ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه» (2). # قالوا فهذا الذي نقوله نحن: أنه من جوهر أبيه، ولا نريد بقولنا منه أنه ~~بعضه ولكنه من جنسه ومثله. فيقصدون الى أقوام كإبراهيم والأنبياء (صلوات ~~الله عليهم) وأمثالهم قد عرفت مذاهبهم ومقاصدهم فينصرفون عنها بالتأويلات ~~ومحتمل الألفاظ. ومذاهبهم قد تحصلت حصلا لا يحتمل التأويل، لأن العلم بأن ~~المسيح كان في توحيده على منهاج ابراهيم وموسى وهارون وداود ومحمد صلى الله ~~عليهم لا يرتاب به من عرف أخبارهم وسيرهم ودعوتهم قبل العلم بنبوتهم. فاعرف ~~هذا فانه اصل كبير يعرفه من تأمل وأراد التبين وقد اعتفل في مثله خلق كثير ~~من العقلاء. # ثم هناك من الكذب على الأنبياء فضلا من التأول لما في كتبهم، كقولهم ان ~~الأنبياء قالوا قبل مجيء المسيح: ان الله سيجيء وتحبل به امرأة عذراء، ~~ويؤخذ ويصلب ويقتل ويموت ويدفن. هذا مما هو اكثر من ان يحصى. # ويقال للنصارى لا فرق بين من ادعى على المسيح انه ادعى الربوبية وأن الله ~~ولده وأنه ابنه على ما تعتقدون وتدعون، وبين من ادعى انه هو وضع تسبيحة ~~الايمان وتسبيحة القربان، وأنه اتخذ البيعة، وجعل عيده يوم الاحد، وأخذ ~~الناس في زمانه بأن يقولوا: يسوع المسيح إله حق من إله حق من جوهر ابيه، ~~وأنه ms084 كان يأخذهم بأن يقسموا بعبد يسوع وعبد المسيح، وأنه PageV01P116 # أحل الخنزير وأكله، وصلى الى المشرق، وعطل الختان/ والوضوء والطهارة وغسل ~~الجنابة، وأخذ اصحابه بصيام الخمسين، وشرع ذلك ودعا إليه، ومن بلغ هذا فقد ~~تناهى في المكابرة والمجاحدة، اللهم إلا ان لا يكون يعرف اخبار المسيح ~~والنصارى في زمانه، والنصارى بعد موته ومضيه، ولا عني بذلك. فسبيل من ادعى ~~عليه ما يدعي عليه هذه النصارى وما تحكيه عنه وتتأوله عليه، كسبيل من ادعى ~~عليه الامور التي قدمنا ذكرها. # وفي النصارى قوم استبصروا وأسلموا وتتبعوا المواضع والألفاظ التي تدعيها ~~النصارى على المسيح، وقالوا لهم: ما نعلم المسيح قال ذلك، ولو قاله لما ضاق ~~مجازة وتأويله، كقولهم انه قال: ابن البشر رب السبت، وأني قبل ابراهيم وأنى ~~بأبي وأبى بي، وما اشبه ذلك. فقالوا لهم: في التوراة ان موسى إله فرعون ~~وإله هرون، وأن هرون رسول موسى الى فرعون، وأن يوسف قال للمصريين: ان ~~العزيز ربهم. وذكروا لهم عن ابراهيم ولوط وداود وسليمان وعن غيرهم من ~~الأنبياء شيئا كثيرا، ولا حاجة بك الى ذكره ومعرفته، ولو عرفته لم يكن به ~~بأس، ولكن ارجع ابدا الى اصل الدعوة والنحلة، والمعروف من قول النبي، ورد ~~المجهول بالمعلوم، وقد استغنيت عن التأويل كما تقدم لك. # ومثل هذا ما يدعيه المنجمون على على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انه ~~كان يذهب الى ما يذهبون، لأنه قال في كتابه: @QUR@07 «فنظر نظرة في النجوم ~~فقال: إني سقيم (1)@QUR@01 » وأنه قال: @QUR@04 «في يوم نحس مستمر ~~(2)@QUR@01 » و@QUR@03 «في أيام نحسات (3)@QUR@01 » PageV01P117 # وغير ذلك. فقال لهم اهل العلم: قبل كل شيء قد عرفنا من/ دعوة هذا الرجل ~~وقصده قبل المعرفة بنبوته أن ما يكون في غد لا يعلمه ملك معرب ولا نبي ~~مرسل، ولا يعلمه إلا الواحد المنفرد بالقدم، فلا وجه للتعليق عليه بظواهر ~~الألفاظ وبالتأويل، هذا لا يفعله عاقل ولا يذهب الغلط فيه على محصل، وإنما ~~يخادع بهذا اهل الغافلة. # وكذا قالوا الباطنية ومن سلك سبيلهم: في ان باطن الصلوات أشخاص وكذا ~~العبادات، ms085 وان لكل ظاهر باطنا، غير ما عليه الفقهاء والعامة. # فقالوا لهم: ادعيتم أنكم من المسلمين وقد علمنا من دعوة هذا النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) قبل العلم بنبوته ان ما حرمه من الزنا واللواط والربا ~~والخمر والخنزير والامهات والبنات والأخوات وغير ذلك محرم على كل عاقل ~~بلغته دعوته كائنا من كان، وانه على ما عليه الفقهاء والعامة، وانه لا ~~تأويل لذلك ولا باطن، وأن جميع ما اوجبه من الطهارات والصلوات والصيام ~~والعبادات لا تسقط عن عاقل كائنا من كان على ما عليه الفقهاء والعامة لا ~~تأويل لذلك ولا باطن، وان من قال: لهذه الأشياء باطن او تأويل، فقد كفر ~~وأشرك وخرج من الاسلام خروجا ظاهرا. # ولا حاجة بنا الى ان نبين لكم تأويل الآيات التي سألتم عنها، فقد علمنا ~~من قصده (صلى الله عليه وسلم) ان مراده في ذلك غير مرادكم، وقصده غير ~~قصدكم. مثل هذا قالوا لمن قال من هشام بن الحكم (1) واتباعه حين قالوا: إن ~~الله لا يعلم ما يكون قبل ان يكون، لأنه قال: @QUR@06 «ولنبلونكم حتى نعلم ~~المجاهدين منكم PageV01P118 # @QUR@02 والصابرين (1)@QUR@01 » وأنه/ يفعل الجور والظلم. ولمن قالوا: ~~يأمر بالفسق لقوله: # @QUR@04 «أمرنا مترفيها ففسقوا فيها (2)@QUR@01 » فاعرف هذا فانه اصل كبير. # ثم رجعنا الى قولنا في النصارى. # فان قيل: كل هذا [الذي] (3) حكيتموه عن المسيح موجود في الكتب التي مع ~~النصارى، فكيف جعلتم ما حكاه نبيكم عن المسيح وعنهم من معجزاته وآياته؟ ~~قلنا: قد فرغنا من هذا غير مرة وبينا ان هذا النبي (صلى الله عليه وسلم) ما ~~قرأ الكتب ولا قرئت عليه، ولا اختلف الى اهلها ولا اختلفوا إليه، ولا عرف ~~ذلك إلا بوحي، وان كان موجود في كتبهم. كما انه لم يعرف قصة نوح وابراهيم ~~ويوسف وموسى وهرون إلا بالوحي، وان كانت مذكورة في كتبهم. # فإن قيل: لعمرى إن من عرف دعوة المسيح يعلم ان دعوته الى توحيد الله ~~كدعوة موسى وهرون ومحمد وأمثالهم من الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين)، ~~وأنه بريء من دعوة هذه الطوائف من النصارى ms086 كبراءته من دعوة المنانية، ~~وكبراءة محمد وموسى وهرون من ذلك اجمع. ولكن قد جاء عنه انه كان يقول في ~~الله [أنه] (4) ابوه، فيقول: ارسلني ابي، وقال لي ابي، ومثل هذا كثير، فما ~~عندكم فيه؟ # قيل له: إن كان قد قال هذا فلا حجة للنصارى فيه، لأنهم قد قالوا إنه قال ~~لنا: أنا أذهب الى ابي وأبيكم، وربي وربكم فلم يجعل لنفسه مزية عليهم، فإن ~~وجب ان يكون هذا القول إلها وربا ومعبودا، وجب ان PageV01P119 # يكونوا هم كذلك، وقد قال بعض الناس: إن/ الابن في اللغة العبرانية التي ~~هي لغة المسيح تقع على العبد الصالح المطيع الولي المخلص، وان الأب قد تقع ~~على السيد المالك المدبر؟ قالوا: وقد قال في التوراة: إن اسرائيل ابني ~~وبكري وأولاده ابنائي؛ وعلى دعوى النصارى تجب لهم الإلهية وقد قال ايشيعيا ~~النبي (عليه السلام) في كتابه: إن الله ابو جميع العالم، وانتم معشر ~~النصارى تذكرون ان متى حكى في انجيله عن المسيح انه قال: طوبى لكم معشر ~~المصلحين بين الناس فإنكم تسمون ابناء الله. وقال متى في انجيله: ان المسيح ~~قال للناس: ان اباكم السماوي واحد فرد. وقالوا: ان المسيح كان يقول في ~~صلاته التي كان يصليها ويعلمها الناس: قولوا يا ابانا الذي في السماء أنت ~~قدوس اسمك، عزيز سلطانك، نافد امرك في السماوات والأرض، لا يعجزك ما طلبت، ~~ولا يمتنع منك ما أردت، فاغفر لنا ذنوبنا وخطايانا ولا تعذبنا بالنار (1). ~~فينبغي على قول النصارى ان تكون هؤلاء كلها آلهة وأربابا، لتعلم ان اسم ~~الأب يقع في تلك اللغة على السيد والمالك. # وقال المسيح لبني اسرائيل: لو كنتم ابناء ابراهيم لأجبتموني فاني ابن ~~ابراهيم. وقد علمنا ان بني اسرائيل كلهم أولاد ابراهيم، وإنما اراد انكم لو ~~كنتم اولياء ابراهيم. # وأيضا فان النصارى تذكر عن بولص انه ذكر في الرسالة فقال بأن الروح نفسها ~~تشهد لأرواحنا انا ابناء الله. وهم يقولون في الاشرار: انهم/ ابناء ~~الشياطين ومثل هذا كثير في لغتهم، واستعمالهم في الابن بمعنى الولي المخلص، ms087 ~~وفي الأب بمعنى السيد المالك الرفيع، ولهذا تقول النصارى في الجاثليق ابونا، PageV01P120 # فهذا كله في استعمالهم. ولكنهم لما اعتقدوا في الله عز وجل انه رجل ~~وانسان وشخص وما هذه سبيله لم يرضوا (1) ان يجعلوا له ابناء إلا بالحقيقة ~~من طريق الولادة (2) والتناسل كما تقدم بيان ذلك لك. وهم يقولون: ان الله ~~الأب قال لابنه يسوع المسيح اني ولدتك قبل ان اخلق كوكب الصبح. # وليس في هذه الطوائف الثلاث من النصارى من يقول: إن المسيح ابن الله على ~~طريق التشريف والمجاز، بل هو إله تام من إله بام، وإله حق من إله حق، من ~~جوهر ابيه. فاعرف هذا. ### ||| باب آخر [ما جاء به الرسول حول الزعم بصلب المسيح، واختلاف النصارى حول الاناجيل، وتأثر المجتمعات النصرانية بعقائد الروم واخلاقهم] # من هذا الجنس، وهو ان هذه النصارى واليهود جميعا يدعون فيلاطس الرومي ملك ~~الروم اخذ المسيح يتظلم اليهود منه وسلمه إليهم، فحملوه على حمار وجعلوا ~~وجهه الى عجز الحمار وجعلوا على رأسه اكليل شوك، وطوفوا به تنكيلا. وانهم ~~كانوا يقفدونه (3) من ورائه ويأتونه من تلقاء وجهه فيقولون له: يا ملك بني ~~اسرائيل من صنع هذا بك؟ سخرية منه (4). وانه لما ناله من الكد والشقاء عطش ~~واستجدى وقال لهم: اسقوني ماء، فأخذوا الشجر المر واعتصروه وجعلوا الخل في ~~ذلك العصير وأعطوه، فأخذه/ وهو PageV01P121 # يظنه ماء فغب فيه فلما وجد مرارته مجه فسعطوه به وعذبوه يومه وليلته (1). # فلما كان من الغد وهو يوم الجمعة الذي يسمونه جمعة جشا سألوا فيلاطس ضربه ~~بالسوط فضربه، ثم اخذوه وصلبوه وطعنوه بالرماح وما زال يصيح وهو مصلوب على ~~خشبة يا إلهي لم خذلتني يا الهي لم تركتني، الى ان مات ونزلوا به ودفنوه ~~(2). وادعى اليهود والنصارى العلم بذلك والمعاينة والمشاهدة، وانهم قد ~~تلقوا ذلك الجمهور (3) عن الجمهور، والامم عن الامم، وصار النصارى خاصة ~~يسخرون من المسلمين اذا قالوا ما كان هذا من شيء، ويقولون: أي فائدة ~~لصاحبكم في مكابرة الأمم المجمعة على ذلك، وقد سبقوه وكانوا قبله، وهم اهل ms088 ~~هذا الرجل واصحابه، وبينهم ولد، ومعهم نشأ، وقد أجمع على ذلك عدوه من ~~اليهود ووليه من النصارى، فأنكر نبيكم. # وهل هذا إلا كما قيل: رضي الخصمان وأبى القاضي. فنظر اهل العلم في قوله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فاذا هو قد اخبر انهم قد قالوا ذلك وهم لا يعلمونه، ~~وما معهم علم به ولكنه ظن يظنونه، فاذا الامر كما قال وكما اخبر، والعلم ~~بأن الاعتقاد هو علم او جهل او ظن لا يعلمه إلا من قد صحب المتكلمين ~~والنظارين وانقطع الى صنعة الكلام ومهر فيها وكد، وهذا رجل متكلف، فيعلم ~~انه ما علم هذا إلا بالوحي من قبل الله وهذا من آياته العجيبة. PageV01P122 # وتأمل الى إقدامه/ على أمتين عظيمتين من اهل التحصيل والعقل، قد أجمعوا ~~على امر وسبقوه في الزمان، وهو اشد الناس حرصا على تالفهم وإجابتهم ~~واستمالتهم، فأكذبهم وردهم، ولو كان متقولا لتهيب ولم يقدم على ذلك خوفا من ~~ان يكون الامر كما قالوا وكما ادعوا فيبين كذبه ويرجع عنه من قد تبعه، لأن ~~الأنبياء يجوز ان يقتلوا ويصلبوا، بل قد قتل قوم منهم. # وأيضا، فليس في قتل المسيح طعن عليه ولا قدح في امره، وما به حاجة الى ~~مخالفتهم في ذلك، بل قد كان ينبغي ان يكون الى تصديقهم في ذلك أحوج، ليكون ~~تشنيعه على النصارى اقوى، لأنهم قد اعتقدوا فيه انه إله ورب وقد رأوه أسيرا ~~مقهورا في يد عدوه ومصلوبا ومقتولا، ويزيد شناعته على اليهود لأنهم قد ~~قتلوا نبيا آخر مضافا الى غيره من الأنبياء الذين قد قتلوهم قبل المسيح. ~~فتجنب (صلى الله عليه وسلم) هذا كله مع الحاجة إليه، وقال: قد ادعوا أنهم ~~قد علموا ذلك وليسوا به عالمين ولا متفقين، وما معهم فيه الا الظن فقال: # @QUR@040 «وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. وما قتلوه ~~وما صلبوه ولكن شبه لهم. وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من ~~علم إلا اتباع الظن. وما قتلوه يقينا» (1) أي ليس ثم يقين ولا ms089 سكون نفس، ~~تقول العرب في الخبر المتيقن قتلته علما وقتلته يقينا. ثم قال: @QUR@04 «بل ~~رفعه الله إليه» أي صانه وعظمه ان تناله يد عدوه بالقتل والصلب، لأن الظن ~~قد يصدق تارة، وقد تجتمع الجماعة الكبيرة فتصدق المخبر الواحد من طريق حسن ~~الظن بخبره، ويكون قد صدق فيما أخبر، فيكونوا صادقين وإن لم يعلموا صدقه، ~~وان ظنوا ان اعتقادهم لذلك علم. فانظر الى ذلك كيف بينه من كل وجه. PageV01P123 # فإن قيل: ومن ابن لكم ان الجماعات من اسلافهم ما شاهدوا ذلك ولا عاينوه ~~كما ادعوا؟ قيل له: من تأمل علم بعقله ان الامر كما قال (صلى الله عليه ~~وسلم) لا كما قالوا، لأن تلك الجماعات لو قد كانت شاهدت ذلك وعلمته لكان من ~~لقيهم وسمع منهم في مثل حالهم في العلم بذلك، فكان يكون كل من لقي النصارى ~~واليهود وسمع ذلك منهم عالما بذلك، فكنا نكون في مثل حالهم في العلم بذلك. ~~ألا ترى أنا لما اخبرناهم بقتل حمزة وجعفر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ~~شاركونا في العلم بذلك وصارت حالهم في ذلك مثل حالنا، فلما رجعنا الى ~~انفسنا فلم نجدنا عالمين مع مخالطتنا لهم وكثرة سماعنا منهم، علمنا انهم ~~ليسوا بذلك عالمين، وأن اعتقادهم لذلك ليس بعلم. فبهذا الدليل علمنا صحة ~~دعواه (صلى الله عليه وسلم) وكذب دعواهم في انهم بذلك عالمين. # وبهذا الاعتبار تعلم رحمك الله بطلان دعوى من ادعى من اليهود ان موسى صلى ~~الله عليه شافه اسلافه الذين كانوا معه وهم ستمائة ألف رجل شاب سوى/ ~~المشيخة والنساء بأن شريعته مؤيدة الى أن تقوم الساعة، وأنه لا يحل تغير ~~شيء منها البتة وأن من ادعى خلاف ذلك فقد كذب وكفر. وادعت اليهود انهم ~~بذلك عالمون، فقلنا: لو كنتم بذلك عالمين، وكان اعتقادكم لذلك علما، وقد ~~حجكم من لقيتم من اسلافكم لكنتم حجة على اهل زمانكم، وكان يعلم ذلك بقولكم ~~وأخباركم كل من شرح ذلك منكم، فلما كنا بذلك غير عالمين فإن اعتقادكم لذلك ~~ليس بعلم. ألا ms090 ترى أنا وكل من يسمع منكم يعلم ان موسى (عليه السلام) كان ~~يدعي انه رسول الله، وأن الله اصطفاه وأرسله، وأنه صلى الله عليه كان يحرم ~~الأمهات والبنات والأخوات والميتة والخنزير وذبائح الوثنيين، الى غير ذلك ~~مما حرمه، وأنه كان يقيم السبت. # فلو كان ما ادعيتم من تأييد شريعته لكان علمنا به كعلمنا بما قدمنا، بل PageV01P124 # كان يكون اقوى من العلم بذلك، فلما لم يكن كذلك علمنا وتيقنا ان موسى ~~(عليه السلام) ما قال ذلك ولا دعا إليه ولا فرضه وأن الامر لم يجر المجرى ~~الذي ادعيتموه. # يزيدك وضوحا لذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما عهد ان شريعته ~~مزيدة علم ذلك كل من سمع الاخبار ممن صدقه او كذبه، فلو كان الامر كما ~~ادعوا لعلمنا ذلك بأخبارهم كما علموا ذلك من شأن نبينا بإخبارنا اياهم ~~وبسماعهم ذلك منا. # وهذا اصل كبير سبيلك ان تعنى به وتكبر مراعاتك له، فبه تعلم/ أيضا بطلان ~~دعاوى النصارى في ادعائهم قيام المسيح من قبره، وأنه (عليه السلام) أقام ~~معهم بعد قيامه من قبره اربعين يوما ثم صعد الى السماء وهم يرونه. # وهم يؤكدون هذا الكذب بأن يجعلوا له عيدا في يوم بعينه. # وبمثل ذلك تعلم بطلان دعواهم ان الخشبة التي صلب عليها المسيح وضعت على ~~ميت فاذا هو حي يسعى، وأن هذا كان ببيت المقدس جهارا في يوم شهدته النصارى ~~واليهود والروم وأمم لم يحصها إلا الله لكثرتها. ولهذا نظائر من دعواهم. # وبه تعرف بطلان دعاوى المجوس لزرادشت المعجزات. # وبمثل هذا تعلم بطلان دعاوى الرافضة ان النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~استخلف امير المؤمنين عليا على امته، وفرض طاعته عليهم أجمعين من الأحرار ~~والعبيد والرجال والنساء وجعله حجة عليهم. وادعوا انهم قد علموا ذلك بإخبار ~~جماعات اخبروهم بذلك، وأن اعتقادهم بذلك علم. فقلنا: لو كنتم بذلك عالمين ~~وكان اعتقادكم لذلك علما، لساويناكم في العلم بذلك لكثرة سماعنا PageV01P125 # منكم والخوض معكم فيه، فلما لم يكن كذلك، علمنا وتيقنا ان ذلك امر لا ms091 أصل له. # والعلم ببطلان دعاوى الرافضة في ذلك أقوى واظهر والادلة عليه أكثر، لقرب ~~عهده وكثرة الخوض فيه، ولأن الذي ادعى ذلك لم يكن يدعيه ولا يذهب إليه، ~~ولأمور كثيرة. والأدلة على ذلك اكثر من الأدلة على/ غيره. # والرافضة تسأل في ذلك عما تسأل عنه اليهود والنصارى والمجوس في الطعن على ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي نبوته. فيقولون لما اعتقدتم صدق محمد ~~ونبوته فقال لكم: ان المسيح لم يصلب وان موسى لم يقل ان شريعته مؤبدة وصار ~~إقراركم بذلك ناقضا لقولكم ومفسدا لدينكم، ومبطلا لأصولكم [ذهبتم عنه (1)] ~~ولم تعترفوا به. # قيل لهم: قد عرفناكم انا انما عرفنا بطلان هذه الدعاوى بذلك الاستدلال ~~والاعتبار الذي قدمنا وشرحنا قبل العلم بنبوته (صلى الله عليه وسلم) وقبل ~~المصير الى قوله وقول اصحابه، حتى لو استدلت الملحدة كما استدللنا لعلمت من ~~ذلك ما علمنا، وحتى لو لم يبعثه الله تبارك وتعالى حتى يعتبر معتبر ويستدل ~~مستدل لعلم بطلان هذه الدعاوى كلها لأنا وجدنا أمما امثالنا وفي زماننا ~~يدعون امورا وعهودا قد كانت في العصور الخالية التي قد سبقتنا ادعوا العلم ~~بها، فرجعنا الى عقولنا واختبرنا فدلت العقول على ان اعتقادهم لذلك ليس ~~بعلم، وان خبرهم بذلك ليس بصدق، وانه لم يكن هناك شيء مما ادعوه ينقل ~~إليهم، وانما هم قوم شبه لهم فاعتقدوا امورا تموهت عليهم فسموا اعتقادهم ~~علما وخبرهم نقلا. PageV01P126 # وأيضا، فلو كنا انما نعترف بذلك خوف الفضيحة في بطلان ديننا فقد كان ~~ينبغي ان نكون بذلك عالمين وان لم نعترف، كما يعلم اللص انه سرق وان لم ~~يعترف خوف الفضيحة/. # وأيضا فان كان الناس قد علموا أنا قد علمنا فجحدنا وكابرنا فقد تعجلنا ~~الفضيحة وعلم الناس جميعا ببهتنا ومكابرتنا فما سلمنا من الفضيحة المعجلة، ~~وهذا لا يذهب فساده على عاقل نظر وتدبر. # فان قالوا: فأنتم بذلك عالمون وان لم تعترفوا، قيل لهم: إنا إذا رجعنا ~~الى انفسنا علمنا كذبكم على ضمائرنا، وكفى بذلك علما لنا بكذبكم علينا ~~وبهتكم لنا، فانا ms092 لا نعلم ذلك بل لا نعتقده، فضلا ان نعلمه. بل نعتقد ونعلم ~~بطلان ذلك، كما نعلم ان للعالم صانعا وانه واحد وان محمدا (صلى الله عليه ~~وسلم) رسوله الى خلقه. # وأيضا، فان الجماعات الكبيرة لا تجوز ان تكتم ما قد رأته وسمعته وان ضرها ~~ذلك وان ساءها، كما لم تجوز ان تفتعل ما لم يكن فتقول: قد كان ورأينا ~~وسمعنا وان كان ما رأت ولا سمعت وان سرها ذلك ونفعها، وهذا في الكتمان اقوى ~~واظهر وابين، لأن الكتمان اثقل، والصبر عليه اشد، والحفظ له اصعب، والناس ~~الى القول اسرع، وهم عليه اخف، ولهم فيه فرح واسترواح، وعلتهم في الكتمان ~~كالكرب والألم، فيستروحون باذاعته وينفرجون بالقائه، حتى انهم ليتحدثون بما ~~فيه زوال نعمهم وسفك دمائهم، وحتى لقد ادعينا (1) ان ينكتم ما بين السلطان ~~ووزيره وامثال ذلك ممن يجوز عليهم الكتمان، فان الكتمان قد يجوز على الواحد ~~والاثنين والنفر PageV01P127 # اليسير. وكذا الافتعال وان كان الافتعال امكن من الكتمان. ولهذا/ يتواصى ~~العقلاء بالصمت والكتمان ما لا يتواصون بالقول، ويحذرون منه ما لا يحذرون ~~من القول، حتى ان الصمت والكتمان لا يجوز إلا في عقلاء الرجال وفي افراد ~~الناس، وهو فيهم أقل من القليل. # فاعرف هذا فان هؤلاء الملحدة كأبي عيسى الوراق، والحداد، وابن الراوندي، ~~لما لم يجدوا في رسوله الله مطعنا ادعوا انه قد كانت له فضائح واكاذيب وحيل ~~وقف عليها اصحابه واهله وكتموا ذلك لحبهم له ولئلا يفتضحوا باتباع كذاب. ~~وانما يجوز ان ينكتم ما يكون بين اثنين من النفر اليسير مدة ما ثم يظهر، ~~فأما ما يكون بين الجماعة فانه لا ينكتم، ولا يطمع العاقل في كتمانه ولا ~~يحدث نفسه به وان ضره وان ساءه. ألا ترى ان النبي (صلى الله عليه وسلم)، ~~جاء باكفار اليهود والنصارى والمجوس، وبالبراءة منهم، وسفك دمائهم، وسبي ~~ذريتهم، واستباحة اموالهم، ويأخذ الجزية من اهل عهدهم، الى غير ذلك مما ~~شرعه من مكارههم، وكل ذلك قد ضرهم وساءهم وذهب برئاستهم واسقط من اقدارهم، ~~وقد ودوا أن ms093 ذلك لم يكن قط، وان الله قد رفعه من قلوبهم ومن قلوب الخلق ~~اجمعين، وهذا علموه حين نطق به النبي (صلى الله عليه وسلم) وقاله وشرعه وهو ~~وحيد ضعيف فقير، وهم قد نقلوا ذلك وأذاعوه ونشروه وتحدثوا به مع ما عليهم ~~فيه، والدولة والعز والغلبة إذ ذاك لهم لا له. # وهذا حال امير المؤمنين مع معاوية وبني أمية فإنهم قد كرهوا عقد أهل PageV01P128 # المدينة له بعد عثمان، وكرهوا ما دعا إليه من تضليلهم، وما/ فرضه من ~~مجاهدتهم وقتالهم وما بينه من نقضهم وتسفيههم، وودوا ان ذلك لم يكن، وما ~~طمعوا في كتمان شيء من ذلك ولا فيما كان له من الفضائل، وانه صلى الله ~~عليه من البدريين والسابقيين، ومن الفقهاء والزهاد والاولياء، ومن العشرة ~~ومن اهل الشجرة ومن اهل الشورى، وقد ساءهم كل هذا فما أمكنهم مع الملك ~~والدولة ان يدفعوه عن شيء منه مع محبتهم لدفعه عنهم ومع كراهتهم لكونه، ~~ولا ان يدخلوا معاوية وهو سيدهم ورئيسهم في المهاجرين ولا في الانصار، وقد ~~ودوا ان ذلك قد كان، ولا امكنهم ان يخرجوه من ان يكون من الطلقاء وأبناء ~~الطلقاء. # وانظر الى الشعراء الذين هجوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قريش ~~ومن غيرهم، ومن الكتب التي وضعها الملحدة وطبقات الزنادقة، كالحداد، وأبي ~~عيسى الوراق، وابن الراوندي، والحصري، وآمالهم في الطعن في الربوبية وشتم ~~الأنبياء (صلوات الله عليهم) وتكذيبهم، فإنهم وضعوها في ايام بني العباس ~~وفي وسط الاسلام وسلطانه والمسلمون اكثر مما كانوا إذ ذاك وأشد ما كانوا ~~ولهم القهر والغلبة والعز، والذين وضعوا هذه الكتب أذل ما كانوا، وانما كان ~~الواحد بعد الواحد من هؤلاء يضع كتابه خفيا وهو خائف يترقب، ويخفي ذلك عن ~~اهله وولده، ولا يطلع عليه الا الواحد بعد الواحد ممن هو في مثل حاله في ~~الخوف والذل والقهر، ثم ينتشر ذلك في ادنى مدة ويظهر حتى يباع في اسواق ~~المسلمين، ويعرفه خاصتهم وعامتهم، ويتحدثون به ويتقولونه ويذكرونه وقد غمهم ~~ذلك وساءهم، وودوا ان ذلك ms094 لم يكن. # وكذا ما كان/ بالبحرين من ابي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي (1) وولده، PageV01P129 # وما كان من ابي القاسم الحسن بن الفرح بن حوشب بن زاذان النجار الكوفي ~~بجبال لاعة وعدن لاعة من ارض اليمن، وما كان من ابي الحسين محمد بن الفضل ~~(1) بجيشان والجند والمذيخرة من ارض اليمن، وما كان لعبيد المتسمي بعبيد ~~الله المهدي (2) بأرض المغرب، وما كان بمن بعده من هذه الطوائف فإنهم كلهم ~~لما تمكنوا وقد كانوا في اول امرهم يتسترون بالتشيع، فلما ظهروا وصاروا في ~~جماعات وعساكر أغاروا على من جاورهم وقرب منهم، فشتموا الأنبياء واستنجوا ~~بالمصاحف، وسبوا المسلمات والعلويات، وغزوا مكة. وكان غزو مكة لقرامطة ~~البحرين خاصة من ولد ابي سعيد، وغدروا بالحجاج بعد ان امنوهم، ولهم في قصد ~~الاسلام ومكاره المسلمين ما هو معلوم ومكتوب. وكل ذلك مما قد ضر المسلمين ~~وكرهوه، وودوا ان ذلك لم يكن، ثم هم يذكرون ذلك ويتقولونه ويدونونه، فتعلم ~~ان الدول والممالك والقهر والغلبة لا تغطي على الامور التي قد كانت ووقعت، ~~وأن العقلاء لا يحدثون انفسهم بكتمان معايبهم التي قد كانت وتحصلت وعلم بها ~~الناس مرة واحدة، ولا يحدثون انفسهم بكتمان مناقب اعدائهم وإن ساءهم وغمهم. # (1) انظر كيفية اتصال احمد بن عبد الله القداح بمحمد بن الفضل هذا ~~وتأثيره عليه وجلبه لصفه في الكامل لابن الاثير حوادث سنة 296. PageV01P130 # يزيدك علما بذلك ان للفرس والروم والهند محاسن ومناقب لا يسترها أعداؤهم ~~من المسلمين ولا يكتمونها وإن ساءتهم، وكذا ما للمسلمين والعرب من المحاسن ~~والمناقب لا يدفعها أعداؤهم من هذه الامم، ولملوك بني أمية مساوئ وهفوات ~~كانت مذكورة متداولة في ايامهم وفي سلطانهم، وكذا لملوك/ بني العباس، ~~ولملوك بني أمية محاسن لا يدفعها اعداؤهم من ملوك بني العباس. # فاعرف هذا الباب وأطل فكرك فيه لتعرف غلط الملحدة، وتعرف بطلان دعاوى ~~الشيع ان الصدر الاول من المسلمين غيروا النصوص والقرآن، فبدلوا ووضعوا ما ~~لم يكن، ونسبوه الى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأخذه عنهم التابعون، وصار ~~فيمن بعدهم من العلماء ms095 وطبقات المتكلمين والفقهاء فظنوه دينا وليس كذلك. ~~وأن هذه الحيلة قد تمت على المعتزلة والفقهاء وعلى اصحاب الحديث والمرجئة ~~والخوارج، وخفي عليهم موضع الحيلة في ذلك، وأن سلطان ابي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم غطى ذلك ومنع من ذكره، وأن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ~~لما ملك سلك سبيل الخلفاء وقبله وما امكنه إظهار تضليلهم الى ان خرج من ~~الدنيا، لأن اعوانه وجنده كانوا شيعة ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ~~فلو أومى الى تضليلهم لقتلوه وأبادوه، فالحجة في بطلان دعاويهم هذه كالحجة ~~على الملحدة وجميع اعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم). على ان هذا الطعن ~~على السلف انما وضعه لهم الملحدة الذين قدمنا ذكرهم فلكلهم كتب في نصرة ~~دعاوى الرافضة على المهاجرين والانصار، وهم خدعوهم ولقنوهم هذه المطاعن ~~لفرط عداوتهم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فتمت حيلتهم عليهم وهم لا ~~يشعرون. على انهم لا ينفصلون عن مطاعن الملحدة على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ما أقاموا على بدعهم هذه، والحجة عليهم اكثر PageV01P131 # منها على كل مبتدع، كما ان الحجة على الشيع اكثر من هذا. # ثم عدت الى اليهود والنصارى فيما ادعوه من الصلب وغيره مما [قدمنا] (1)/ ~~فقيل لهم: إذا كان العلم بذلك قد شاع في الامم وعلمه العقلاء الذين سمعوا ~~به [لكان] (2) محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن كان في زمانه من الامم ~~[الذين] (3) صدقوه واعتقدوا نبوته قد علموا ذلك لا محالة فكيف ادعى ان ذلك ~~لم يكن، وهل يفعل هذا عاقل كائنا من كان، فكيف بعاقل يدعى النبوة والصدق ~~ويريد من الامم كلها تصديقه واتباعه وهو اشد الناس حرصا على اجابتهم. وكيف ~~اتبعته تلك الجماعات من قريش والأوس والخزرج واليهود والنصارى مع كثرتهم في ~~جزيرة العرب، وهم يسمعونه يكذب ويبهت وهو يعلم انهم يعلمون انه قد كذب في ~~ذلك، وهذا لا يكون مثله ولا يقع من العقلاء. ومن تدبر الأمور يعلم جهل من ~~ادعى علم اليهود والنصارى بما قدمنا بأدنى تأمل، ms096 وكيف لم يجر في هذا قول ~~معه فيقول له اعداؤه من قريش وغيرهم: ادعيت الصدق والنبوة ثم كذبت الكذب ~~الظاهر وبهت الأمم البهت المكسوف، فقلت: # المسيح لم يقتل ولم يصلب، وهذه الامم كلها تعلم ذلك علما لا يرتاب به كما ~~تعلم ان موسى وعيسى كانا في الدنيا، ومن كانت هذه سبيله لم يصدقه عاقل ولم ~~يكن له رئاسة، وكيف لم يقولوا لمن اتبعه: يا هؤلاء، اكفرتم آباءكم، وضللتم ~~اسلافكم، وانفقتم اموالكم، وعاديتم ملوك الارض وجبابرتها وجميع الامم، ~~وسفكتم دماءكم في طاعة كذاب قد عرفتم كذبه وبهته. # وقد قيل لبعض مجادلي اليهود ونظارهم ممن قد قرأ الكتب، واكثر الاختلاف ~~الى العلماء وكتب كتبهم، وادعى انه يتقدم على/ علمائهم من اهل PageV01P132 # عصره: أليس انما يعرف الاخبار من تأخر عمن تقدم؟ فقال: بلى، قالوا له: ~~أليس اليهود الذين كانوا مع محمد (صلى الله عليه وسلم) وفي زمانه قد علموا ~~ان موسى قد قال إن شريعته مؤبدة؟ فقال بلى: فقيل له: فلم لم يقولوا لمحمد ~~أنت قد زكيت موسى وصدقته ووثقته وهو قد قال ووصى بأن شريعته مؤبدة؟ # وفي هذا كفاية في كذبك وبطلان قولك، وهذا امر ظاهر بين يستدركه رعن ~~النساء فضلا عن عقلاء الرجال، فأين كانوا عنه وقد خرجوا معه وفي عداوته الى ~~شدائد الامور، من شتمه وهجوه والغدر به ومساعدة قريش في محاربته وبذل ~~الاموال والمهج في مكارهه؟ فقال: قد قالوا ذلك له وأقاموا الحجة به عليه، ~~فقيل له: من اين لك العلم بهذه الدعوى؟ فقال: قد علمت ذلك، فقيل له: فلم لم ~~يعلمه خصومك كما علمته؟ فقال: مجته الاسماع، فقيل له: ما تزيد على الدعاوى: ~~فإنك ادعيت ان ذلك قد كان، فقيل لك من اين لك العلم به ولم لا علمه خصومك؟ ~~فادعيت ان الاسماع مجته، فانتقلت من الدعوى الى دعوى، وقرنت الدعوى بدعوى، ~~ولا فرق بين دعواك هذه وبين دعوى من ادعى ان اليهود حين قالوا هذا له أحيا ~~الله موسى وهرون وأظهر على ايديهما الآيات والمعجزات فكاشفا محمدا ms097 وشافهاه ~~وأقاما الحجة عليه بمشهد من اليهود ومن اصحابه، وان ذلك قد كان وعلم ولكن ~~مجته الاسماع، فما اتى بشيء. # واعلم ان اقوى حجج اليهود هو دعواهم ان موسى نص على ذلك ووصى به وقد مر/ ~~لك الكلام عليه من غير وجه فما يحتاج في الرد على اليهود اكثر منه. # فإن قيل: فأنتم قد طالبتم هذه الطوائف التي ادعت هذه الدعاوى وادعت العلم ~~بها، فقلتم لليهود والنصارى: لو كان علمكم بالصلب لهذا الشخص PageV01P133 # قد حصل لكم بإخبار جماعات كثيرة شاهدت ذلك لعلمنا ذلك بخبركم وبسماعنا ~~منكم كما علمتم بإخبارنا لكم قتل جعفر وحمزة وعمر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم، وقلتم: لو نص موسى النص الذي تدعونه وكنتم قد علمتم ذلك بإخبار ~~الجماعات لكم لعلمنا ذلك بخبركم كما علمتم بإخبارنا اياكم عن نبينا ان ~~شريعته مؤبدة. وقلتم للامامية وطبقات الرافضة: لو كان النبي نص على ما ~~تدعون ووصى امته بذلك وفرضه عليهم، وكان اعتقادكم لذلك علما حصل لكم من قبل ~~الجماعات التي اخبرتكم بذلك، لعلمنا ذلك باخباركم إيانا وسماعنا منكم كما ~~علمتم وعلمنا نص عمر على اهل الشورى، وكما علمتم وعلمنا نص اهل المدينة على ~~الامام علي رضى الله عنه بالخلافة بعد عثمان، وكما علمتم وعلمنا نص ابي بكر ~~على عمر، ونص معاوية على يزيد، ونص عبد الملك على الوليد، ونص المنصور على ~~المهدي، فلم لا علم اليهود والنصارى والرافضة ان هذه الامور لم تكن كما علمتم. # قيل له: لو كانت، لجاءت مجيء امثالها مما ذكرناه وتحصل العلم بها لنا ~~كحصوله في تلك الأمور، وإنما يعلم ان ذلك لم يكن بما يستدل به كما ~~استدللنا، ومن لم يستدل جاز ان يعتقد ان ذلك قد كان وإن لم يكن لتركه النظر ~~والاستدلال، ويكون اعتقاده لذلك ليس بعلم وخبره ليس بصدق وإن ظنه علما وصدقا. # ولسنا ندعي على هذه الطوائف انها كلها/ قد علمت وكابرت، وهذا يكون الاصل ~~فيه ان يخبر به الواحد والاثنان او النفر القليل، فيقولون: # أخذنا هذا عن جماعات كثيرة ms098 فيصدقهم من سمعهم وبحسن الظن بهم، ويأتي (1) ~~من بعد هؤلاء فيصدقهم، ويكثر من يعتقد ذلك، ويقول: من PageV01P134 # قبلي قد اخذ هذا عن جماعات، فتكثر اهل هذه الدعاوى بعد ذلك ويغترون ~~بكثرتهم. # وربما كان اصل المقالة تأويل آية من كتاب او من قول من يقتدى به فيعتقد ~~التالي له انه نص فيقول: قد نص موسى او عيسى او محمد صلى الله عليهم على ~~كذا في آية كذا في يوم كذا ويذكر ذلك القول. وذاك القائل ما اراد بقوله ما ~~أراده هذا المتأول ولا قصد قصده. مثل ما اولت القرامطة في قوله تبارك ~~وتعالى @QUR@05 «ومن دخله كان آمنا (1)@QUR@01 » قالوا: فقد أخبر أن من ~~دخل مكة يأمن من القتل والخوف ونحن نرى الناس فيه يخافون ويقتلون، فقد ظهر ~~كذبه، فإنا قد قتلنا المسلمين فيه، ولكن اتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) ~~حمير لا يعقلون (2). والله تبارك وتعالى ما اراد ما ظنوا، ولا هذا خبر وإن ~~كان لفظه لفظ الخبر، وإنما هو امر بأن من دخله فينبغي ان يؤمن ولا يخاف ولا ~~يحل لأحد ان يخيفه. وهذا مثل قوله @QUR@08 «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~والوالدات يرضعن أولادهن (3)@QUR@01 » وما اشبهه، فإن ظاهر هذا الخبر ~~ومعناه الامر، أي يجب على المطلقة ان تتربص، وعلى الوالدة ان ترضع. ولكن ~~الباطنية يقصدون البوادي والعجم ومن لم يشتغل بالعلم فيخدعونه بأنواع ~~الخدائع، ويحلفونهم على كتمان ما يسمعون، فيغترون بهم. وهم افسدوا من ~~بالبحرين، وكان ابتداء امرهم معهم التشيع، ثم رقوهم درجات الى ان جاءوهم ~~وجاهروهم/ بتكذيب الأنبياء، فصار بتلك النواحي عداوة الاسلام مناكدة الى ~~هذه الغاية. # ولإفراط جهل هؤلاء ما تم عليهم، وإلا ففي نص القرآن جواز القتل PageV01P135 # في المسجد الحرام. أما تسمع قوله عز وجل @QUR@012 «ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم» (1) فأي شأن أبين من هذا. # ومثله قوله عز وجل: @QUR@010 «يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير» (2) وقد قتل قوم ممن آمن بالنبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الهجرة ~~وقتل فيه منهم ms099 قبل الفتح، وقد قتل هو (صلى الله عليه وسلم) يوم الفتح فيه ~~قوما، والأمر في ذلك ظاهر، ولا يذهب مثل هذا إلا على الغاية في الغافلة. ~~فإن كان الامر على ما ظنه هؤلاء الجهال، فكيف لم تقل قريش والعرب واليهود ~~والنصارى وأعداء رسول الله الذين كانوا معه وهم في طلب عثرة تكون له مثل ما ~~قاله هؤلاء الجهال وأنكروا عليه ذلك. # ومما قاله هؤلاء الزنادقة أيضا: أن محمدا قد رجع عما كان يدعيه من اليقين ~~في امره وأظهر الشك بقوله في كتابه: @QUR@09 «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» ~~(3) وقال: @QUR@013 «فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن ~~الكتاب من قبلك» (4). # فقيل لهم: إن كان أفاد بهذا الذي ظننتم، فلم لا كان أعداؤه من قريش ~~والأعراب واليهود والنصارى انكروا ما انكرتم؟. # وكذا نقول لمن قال: إن اصحاب محمد صلى الله عليهم وسلم ارتد وابعده، فقيل ~~له: من أين لك هذا؟ قال من نص القرآن لأنه قال: @QUR@03 «أفإن مات PageV01P136 # @QUR@05 أو قتل انقلبتم على أعقابكم» (1)، فيقال له: أنت اسوأ حالا في ~~هذا من اولئك، لأن هذا ليس بخبر ولا ظاهره الخبر، وانما ظاهره الاستفهام، ~~والله لا يستفهم لأنه بكل شيء عليم، وانما المراد به التثبيت والتنبيه كما قال: # @QUR@012 «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون» (2) اي لا ~~يخالدون ولا ينبغي/ لهم الخلود، وكذلك اولئك لا يرتدون ولا ينبغي لهم ان ~~يرتدوا. ولما قال بعض المبتدعة بالتشبيه، وتأولوا النصوص قلنا لهم هذا. # وقد كثرت البدع والكذب على الأنبياء بما لم يقولوه ولا أرادوه، ويدعون ~~المبتدعة أن لهم سلفا امثالهم حتى يتصلوا بالانبياء فتغرهم كثرتهم وتغرهم ~~زعماؤهم. # على ان النصارى لو رجعت الى أخبارها والى ما في أناجيلها الأربعة لعلمت ~~أن المقتول المصلوب غير المسح، اذا كانت هذه الأناجيل معولهم. # لأنهم لما انتهوا الى ذكر المقتول المصلوب والصلبوت قالوا: إن اليهود (3) ~~قصدوا في خميس الفسح الى هيريدس صاحب فيلاطس ملك الروم، وقالوا: # هاهنا رجل منا قد أفسد أحداثنا وغرهم ms100 ولنا عليك في الشرط ان تمكننا ممن ~~هذه سبيله لننفذ حكمنا فيه؛ فقال لأعوانه: اذهبوا مع هؤلاء فهاتوا خصمهم، ~~فخرج الاعوان مع اليهود فصاروا بباب هذا السلطان، فأقبل اليهود على الأعوان ~~فقالوا لهم: هل تعرفون خصمنا فقالوا: لا، فقال اليهود PageV01P137 # ولا نحن نعرفه، ولكن امشوا معنا فإنا لا نعدم من يدلنا عليه. # فمشوا، فلقيهم يهوذا سرخوطا وكان احد خواص المسيح وثقاته وكبار اصحابه ~~واحد الاثنى عشر، فقال لهم: أتطلبون يسوع الناصري قالوا: # نعم، قال: فمالي عليكم إن انا دللتكم عليه؟ فحل بعض اليهود عن دراهم كانت ~~معه فعد ثلاثين درهما وسلمها إليه وقال: هذه لك. فقال لهم: هو كما قد علمتم ~~صديقي وأستحي ان اقول هذا هو، ولكن كونوا معي وانظروا الى الذي اصافحه ~~وأقبل رأسه، فاذا أرسلت يدي من يده فخذوه. # فساروا معه وقد كثر الناس ببيت المقدس واجتمعوا إليه لإقامة هذا العيد من ~~كل مكان فصافح يهوذا سرخوطا رجلا وقبل رأسه/ وأرسل يده من يده وغاص في ~~الناس، فأخذه اليهود والاعوان، فقال المأخوذ: ما لكم ولي؟ # وجزع جزعا شديدا؛ فقالوا له: السلطان يريدك، فقال: مالي وللسلطان؟ # فجاءوا به فأدخلوه على هيريدس وقد طار عقله خوفا وجزعا وهو يبكي فما يملك ~~نفسه، فرجمه هيريدس لما رأى به من الخوف، فقال لهم: خلوا عنه، واستدناه ~~واقعده وبسطه وسكن منه وقال له: ما تقول فيما يدعي هؤلاء عليك من انك ~~المسيح ملك بني اسرائيل، هل قلت هذا او دعوت إليه؟ # فأنكر ان يكون قال هذا او ادعاه ومع هذا فما يسكن قلقه، وهيريدس يسكنه ~~ويقول له: اذكر ما عندك [من حجة (1)] إن كان لك، فلا يزيد على إنكاره وانه ~~لا يقول ذلك، وانهم هم الذين يقولون ذلك لا هو، وانهم قد ظلموه بهذه الدعوى ~~وتقولوا عليه، فقال هيريدس لليهود: ما أراه PageV01P138 # يوافقكم ولا يقول ما تدعونه وما أراكم إلا متقولين عليه ظالمين له، هاتم ~~الطست والماء لأغسل يدي من دم هذا الرجل. # ووجه فيلاطس ملك الروم الكبير الى هيريدس يقول له: ms101 بلغني ان اليهود رفعوا ~~إليك خصما لهم فيه أرب ومعرفة فأنفذه الي لأفاتحه وأنظر ما عنده، فأنفذه ~~إليه؛ فأدخل على فيلاطس وهو في حالة من الجزع والخوف والفلق، فسكنه الملك ~~وسأله عما ادعاه عليه اليهود من انه المسيح، فأنكر ان يكون قال ذلك ولم يزل ~~يسائله ويباسطه ليذكر ما عنده وما معه وليسمع منه حكمة او يستفيد منه أدبا ~~او وصية فما وجد عنده شيئا، ولا زاده على القلق والخوف والجزع والبكاء ~~والانتحاب فرده الى هيريدس وقال له: ما وجدت في هذا الرجل ما قيل فيه وما ~~عنده خير، ونسبه الى النقص/ والغباء، فقال هيريدس: الآن هو الليل فاذهبوا ~~به الى الحبس، فذهبوا به. # فلما كان من الغد بكر اليهود وأخذوه وشهروه تلك الشهرة، وعذبوه ونالوه ~~بأنواع العذاب، ثم ضربوه في آخر النهار بالسوط، وجاءوا به الى مبطخة ومبقلة ~~(1) وصلبوه وطعنوه بالرماح ليموت بسرعة، وما زال يصيح بأعلى صوته وهو مصلوب ~~على خشبة: يا إلهي اخذلتني؟ يا إلهي لم تركتني؟ # الى ان مات. وان يهوذا سرخوطا لقي اليهود وقال لهم: ما ذا صنعتم بالرجل ~~الذي اخذتموه امس؟ قالوا: صلبناه، فتعجب من هذا واستبعده، فقالوا له: # قد فعلنا، وإن اردت ان تعلم ذلك فصر الى المطبخة الفلانية، فصار الى ~~هناك، فلما رآه قال: هذا دم بريء، هذا دم زكي، وشتم اليهود، وأخرج ~~الثلاثين درهما الذي اعطوه دلالة فرمى بها في وجوههم وصار الى بيته PageV01P139 # فخنق نفسه (1). PageV01P140 # فانظر كم في هذا من عجب: # منها إقرار اليهود والروم انهم ما عرفوه، واخرى ان الذي دل عليه لو كان ~~ظاهر العدالة لما عرف بخبره ولا بشهادته شيء، واخرى جزعه وقلقه وإنكاره، ~~ولو كان هو المسيح لأخبر بذلك ولقال: انا هو الذي بشر بي الأنبياء، وانني ~~كذا وكذا، سيما والحاكم بينه وبين اليهود ملك الروم وهم اعداء اليهود، وكان ~~قد اقام الحجة عليهم، هذا لو كان نبيا (1)، فكيف وهو عند النصارى إله، فإن ~~الأنبياء يبدؤون الدعوى والحجة عند من لم يسأل ذلك فكيف بمن يسأل ms102 ويرغب إليهم. # وأخرى ان يهوذا سرخوطا قال: هذا دم بريء، وبرىء منهم ورد الدراهم ورجع ~~الى بيته وقتل نفسه ندما على ما كان منه. فقلنا للنصارى: # فكم في هذا من دلالة على ان المقتول المصلوب غير المسيح، فأنتم لا الى/ ~~حجج العقول ترجعون، ولا الى ما كتبتم وسطرتم تتدبرون، ولا على ما نعلم ~~تعولون، ولكنكم تمشون مكبين على وجوهكم. # وفي الانجيل معهم ان المسيح اخذ صندوقا يخزن فيه الذهب والفضة وكان خازنه ~~يهوذا سرخوطا الساعي به، وان امرأة زانية اهدت إليه طيبا PageV01P141 # قيمته ثلاثمائة دينار، وجعلت تمسح به قدميه وتمسح شعرها بأسفل قدميه، وان ~~شمعن جاء وأنكر ذلك عليه، وقال: هذا سرف وفساد، وكان ينبغي ان تتصدق بثمن ~~هذا على الفقراء (1). # ولهذا ما قالت طائفة من اليهود ان يسوع (2) بن مريم هذا الذي يعتقد ~~المسلمون والنصارى ربوبيته الذي صلب وقتل هو ابن يوسف النجار، وهو رجل من ~~اليهود بر تقي صارت له رئاسة في اليهود، فحسده بعضهم للرئاسة وسعى به وأذله ~~الى ان قتل مصلوبا. وهو ما ادعى ما يقوله النصارى ولا ما يقوله المسلمون من ~~انه المسيح وانه نبي. قالوا ألا ترون انه قد سئل عن ذلك عند هيريدس وعند ~~فيلاطس وأنكر ذلك كله، ولو كان نبيا لاحتج بحجة وآيات، والبشارات به وأنه ~~مولود من غير ذكر. # قالوا: ومما يؤكد هذا، ان النصارى قد كتبت في اناجيلهم ان يسوع هذا قال ~~لأصحابه: ما يقول الناس في؟ قالوا: منهم من يقول: إنك إليا ومنهم من يقول: ~~انك يوحنا الصائغ، قال: فأنتم اصحابي ما تقولون في ومن انا عندكم؟ قالوا: ~~الذي عندنا انك المسيح، قال: لا تقولوا هذا. # قالت هذه الطائفة من اليهود: أما ترونه قد نهاهم ان يقولوا (3) انه ~~المسيح، فما الذي يبقي بعد هذا من البيان. قالوا: وقد خاصمه اليهود ثلاث ~~سنين، ورفعوه الى الملوك فما حصل عليه إقرار انه ادعى انه المسيح PageV01P142 # ولا انه نبي، ولا شهد عليه بذلك وليه/ ولا عدوه. والآيات والمعجزات التي ~~تدعيها النصارى له ms103 لا أصل لها ما ادعاها هو ولا احد من اصحابه في زمانه ولا ~~في الفرق الذين يلونهم، وإنما ادعي له ذلك بعد مضيه ومضي أصحابه بالأزمان ~~والأحقاب، كما ادعت النصارى ذلك لبولص اليهودي (1) وهو معروف الحال والحيل ~~والكذب والسقوط، وكما ادعوا ذلك لجورجس (2) والابامرقس (3)، وكما يدعونه ~~في كل زمان لرهبانهم ورواهبهم وكله لا أصل له. فاحفظ رحمك الله هذا فانه ~~يؤكد الحال في ان المسيح لم يصلب، وأن المصلوب غيره صلى الله عليه، وهو ~~شديد على النصارى من كل وجه. # وفي الانجيل ان المسيح كان قائما في ناحية في موضع الصلب، وأن مريم أم ~~المسيح جاءت الى الموضع فنظر إليها المصلوب فقال لها وهو على الخشبة: # هذا ابنك، وقال للمسيح: وهذه امك، وأن مريم اخذت بيده ومضت من بين ~~الجماعة (4). # وفي الانجيل أيضا ان المسيح مات من غير ان يمسه شيء، وفيه ان امرأة ~~سامرية قالت للمسيح: أنت رجل يهودي ونحن لا نسقي اليهود الماء، فقال PageV01P143 # لها: صدقت أيها المرأة في جميع ما قلت. # وفيه أن المسيح قال لأصحابه: إن الكهنة والربانيين جلسوا على كرسي موسى ~~وهم يفتونكم فاقبلوا منهم فتياهم ولا تعملوا مثل أعمالهم، فإنهم يقولون وما ~~يعملون. # وفيه ان مريم المجدلانية ومريم الاخرى إنما امتنعتا من بعثة الطيب لسيدنا ~~المسيح يوم السبت للسنة في حفظ السبت. # وفيه ان المسيح قال: شبهت جلوس هذه القبيلة السوء بصبيان جلوس في السوق ~~يناديهم اصحابهم: غنينا لكم فلم ترقصوا ونحنا لكم فلم تبكوا، اتاكم يحيى لا ~~يأكل ولا يشرب/ فقلتم: لا يأكل ولا يشرب، وأتاكم من البشر اكول شروب فقلتم: ~~اكول شروب يدخل بيوت الزناة ويجالس الخطائين. # وفيه انه مر (1) على شمعون الصفا فقال له: يا شيطان. # وفيه أنه قال لبني إسرائيل: يا حيات، أولاد الافاعي، تقرءون الكتاب ولا ~~تعقلون، تغسلون خارج الإناء وداخله مملوءة قذرا، تطلبون البر والبحر والسهل ~~والجبل صاحبا لكم، فلو أوجدتموه علمتموه طرائقكم حتى يصير شرا منكم، فلا ~~أنتم دخلتم ملكوت السماء، ولا تركتم الناس يدخلون ملكوت السماء ms104 اذ لم ~~تدخلوا. # فإن قال قائل: لعمري قد تبين ان النصارى قد قالت في عيسى بن مريم (عليه ~~السلام): انه ليس بنبي ولا رسول لله ولا بعبد صالح، وانه إله PageV01P144 # ورب وخالق ورازق، وان الله ثالث ثلاثة، وانه قتل وصلب. وقد قال صاحبكم في ~~كتابكم: @QUR@011 «أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله» (1) ~~فقالت النصارى: فهذا كذب، فانا وإن قلنا فيه انه إله فما قلنا في أمه انها إله. # قيل له: ما خبر عنهم انهم قالوا ذلك، وما هاهنا خبر فيقع فيه صدق او كذب، ~~وإنما قال @QUR@011 «أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله» وليس ~~هذا خبرا، ولا من لا يعرف من العربية قليلا ولا كثيرا، وإنما ظاهر هذا ~~القول الاستفهام والاستعلام، والله جل ثناؤه لا يجوز عليه ذلك، لأنه إنما ~~يستعلم ويستفهم من لا يعلم ما استفهم وسأل عنه، وإنما معناه التقرير ~~لاستخراج الجواب من المسئول. وهذا كقوله لموسى صلى الله عليه: @QUR@06 «وما ~~تلك بيمينك يا موسى» (2) وهو عز وجل اعلم بذلك من موسى. ولقوله لإبليس: ~~@QUR@06 «ما منعك/ ألا تسجد إذ أمرتك» (3) واذ أمرك، وهو عز وجل اعلم من ~~إبليس بالمانع له فقال للمسيح: هل قلت هذا في نفسك او في امك الوالدة لك ~~وهي اخص الناس بك وأوجبهم حقا عليك وأجلهم عندك، لتتبين براءة ساحته (عليه ~~السلام) من كل وجه. فقد بطل ما ظنه السائل من ان هذا خبر وهذا جواب شاف كاف. # وأيضا ففي النصارى من قد قال بمعنى هذا وان لم يصرح بلفظه، لأنهم قالوا ~~إن مريم صفت حين قبلت الجوهر الإلهي وولدته، وكل جوهر لا يقبل PageV01P145 # إلا ما في جوهره وسنخه (1) ولا يلد إلا ما في جوهره، وهذا جواب ثان بين ~~نيران فيهم من قد صرح بذلك. وهذا بين في كتب البيعة الموجودة بكور الاهواز ~~وغيرها من كور العراق بالقلم السرياني، وقد ترجم منه في رسالة كتبها عبد ~~يسوع بن بهرين اسقف حران والرقة والمصير بعد ذلك مطرانا على الموصل ~~والجزيرة الى ms105 قس يعقوبي يقال له بادوس: أنت لا تنكر ان البتول الطاهرة إله ~~كما تراه أنت، بل إنسان كما نراه نحن». # وهذا تصريح من هؤلاء بأن مريم إله والنسطورية تخالفهم في ذلك وتجادلهم، ~~وهذا بين وانما ينكره من لا يعرف أقاويل النصارى وحقيقة النصرانية. # وعلى ان هذه الطوائف الثلاث منهم من يقول في مريم انها أم المسيح بن الله ~~في الحقيقة ووالدته في الحقيقة، لا أم لابن الله الالهي، ولا والدة لابن ~~الله غيرها، ولا أب لابنها إلا الله، ولا والد لابنها إلا الله، وان الله ~~اختارها لنفسه ولولادة ولده وابنه من سائر النساء، ولو كانت كسائر النساء/ ~~لما ولدت إلا عن وطء الرجال لها، وانما اختصت بهذا لأنها حبلت بابن الله ~~وولدت ابن الله الذي لا ابن له في الحقيقة إلا هو ولا ولد له إلا هو، وأنها ~~على العرش جالسة عن يسار الرب والد ابنها، وابنها عن يمينه. وهم يدعونها ~~ويسألونها سعة الرزق وصحة البدن وطول العمر وغفران الذنوب، وان تكون لهم ~~عند ابنها ووالد ابنها سورا وسندا وذخرا وشفيعا وركنا. فلو ان انسانا عظم ~~انسانا عشر هذا التعظيم وقال فيه عشر هذا القول لجاز في PageV01P146 # لغة العرب بل في كل لغة ان يقال قد اتخذه إلها. ألا ترى الى قول الله ~~تعالى @QUR@08 «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (1)@QUR@01 » ~~وهم ما صاموا لهم ولا صلوا ولكن قلدوهم، فحرموا عليهم الحلال فحرموه، ~~وأحلوا لهم الحرام فاستحلوه، وهذا دون ما قالوه في مريم. # وفي هذا المعنى قوله (صلى الله عليه وسلم): «تعس عبد الدنيا وتعس عبد ~~الدرهم تعس عبد الخميصة (2)» لما غلب عليه حب ذلك وشغفه به صار كالعبد له، ~~فلو لم يكن معنا تلك النصوص فيمن قال منهم إنها إله فكان معنا خبر ونص أنهم ~~ما قالوا انها إله لجاز مع هذا التعظم ان يطلق، فكيف وما اخبر انهم ما ~~قالوا انها إله، ولقد عظموها ورفعوها على الملائكة والأنبياء وقالوا فيها ~~ما يقال في الإله، وسألوها ما يسأل الإله ms106 من العافية والكفاية في الدنيا ~~والآخرة كما قد تقدم لك ذلك حتى ان اليعقوبية لتقول في مناجاتها لمريم ~~(عليه السلام): # يا مريم يا والدة المسيح كوني لنا سورا وسندا وذخرا وركنا، والنسطورية ~~تقول: يا والدة المسيح كوني لنا كذلك، ويأنون مسألة اليعقوبية ويقولون ~~لليعقوبية: لا تقولوا/ يا والدة الله وقولوا يا والدة المسيح، فتقول ~~اليعقوبية لهم: فالمسيح عندنا وعندكم إله في الحقيقة فأي فرق بيننا وبينكم ~~في معنى هذا، ولكنكم أردتم ان تمخرقوا عند من لا يعرف هذا من قولنا وقولكم ~~فتوهمونه انكم تتنزهون عن هذا وأنكم تقاربون المسلمين في التوحيد. # واعلم ان أفجاج النصارى يعتقدون ان الله اختار مريم لنفسه ولولده PageV01P147 # وتحظاها كما يختار الرجل المرأة ويتحظاها لشهوته لها، وقد حكاه النظام ~~والجاحظ، وقال: إنما يفصحون بهذا عند من يثقون به. وقد قال ابن الإخشيد هذا ~~عنهم في «المعونة» وقال: إليه يشيرون، ألا ترى انهم يقولون لو لم يكن والدا ~~لكان عقيما والعقم آفة، وهذا قول جميعهم والى البضاع يشيرون. وأنت تجد ذلك ~~في كتاب «المعونة» (1) وفي كتاب الجاحظ على النصارى، وأظن ابا جعفر ~~الإسكافي قد ذكر هذا في كتابه على النصارى، وكل من خالط الرهبان وأرباب ~~البيع وطاولهم وأنسهم عرف ذلك منهم. # فإن قال قائل: ادعيتم ان هذه الطوائف قد خالفت المسيح في الأصول والفروع ~~وقد عرفنا بما ذكرتم مخالفتهم له في الاصول فمن اين لكم انهم قد خالفوه في ~~الفروع؟ قيل له: كان المسيح يتدين بالطهارة، وبغسل الجنابة، وبوجوب غسل ~~الحائض، وهذه الطوائف لا تختلف بأن ذلك ليس بواجب، وان للانسان ان يصلي وهو ~~غير مطهر وغير مستنج، ويصلي وهو جنب، ولا يختلفون في ان الجنابة والبول ~~والغائط وغير ذلك لا يقطع الصلاة، وان المصلي له ان يصلي وهو يبول وهو ~~يتغوط وهو يجامع وان كان الجماع في زنى، فما هذا شيء يقطع الصلاة ولا ~~يفسدها/ بل الافضل عندهم ان يصلي وهو جنب وهو يتغوط ويبول ويضرط، لأن ذلك ~~ابعد من صلاة المسلمين واليهود، وكل هذا خلاف ms107 صلاة المسيح. # وكان المسيح يقرأ في صلاته ما كان الأنبياء وبنو اسرائيل قبله وفي زمانه، ~~وفي زمانه يقرءون من كلام الله ومن قول الله من التوراة ومن زبور داود، PageV01P148 # وهذه الطوائف من النصارى انما تقول في صلاتها كلاما قد لحنه لهم الذين ~~يتقدمون ويصلون بهم، فجرى مجرى النوح والأغاني فيقولون: هذا قداس فلان، ~~ينسبونه الى الذين وضعوه. # وهم يصلون الى المشرق وما صلى المسيح الى ان توفاه الله إلا الى المغرب ~~وبيت المقدس، وقبله داود والأنبياء (1) بنو اسرائيل، وقد اختتن المسيح ~~واوجب الختان كما اوجبه من قبله موسى وهارون والأنبياء، وما صام هو واصحابه ~~الى ان خرج من الدنيا الا اليوم الذي صامه بنو اسرائيل. # فأما هذه الخمسون يوما التي تصومها النصارى، وصوم نينوي، وصوم العذارى، ~~فما صام شيئا منها قط، ولا اكل في الصوم ما يأكلونه، ولا حرم فيه ما ~~يحرمونه، ولا اتخذ يوم الاحد عيدا قط، ولا بنى بيعة قط، ولا عطل يوم السبت ~~ساعة واحدة، ولا اكل خنزيرا قط بل حرمه ولعن أكلته كما فعل الأنبياء قبله. # والنصارى تزعم انه رقى مريم المجدلانية فأخرج منها سبع شياطين، وان ~~الشياطين قالت له: اين نأوي؟ فقال لها: اسلكي هذه الدابة النجسة، يعني ~~الخنازير. وحرم ذبائح من ليس من اهل الكتاب وحرم مناكحتهم، وسار في المناكح ~~والطلاق والمواريث والحدود سيرة الأنبياء قبله، وليس عند هؤلاء النصارى على ~~من زنى او لاط او افترى او سكر حد البتة ولا عذاب في الدنيا ولا في ~~الآخرة/. # وفي الجملة إن المسيح جاء لإحياء التوراة وإقامتها، وقال: إنما جئتكم PageV01P149 # لأعمل بالتوراة وبوصايا الأنبياء قبلي، وما جئت ناقضا بل متمما، ولأن تقع ~~السماء على الارض ايسر عند الله من ان تنقض شيئا من شريعة موسى، ومن نقض ~~شيئا من ذلك يدعى ناقصا في ملكوت السماء. وما زال هو وأصحابه كذلك الى ان ~~خرج من الدنيا وقال لأصحابه اعملوا كما رأيتموني اعمل ووصوا الناس بما ~~وصيتكم به، وكونوا معهم كما كنت معكم، وكونوا لهم كما كنت ms108 لكم. وما زال ~~اصحابه بعده على ذلك وكذلك، ثم الذين بعد القرن الاول من اصحابه، ثم من ~~بعدهم بالدهر الطويل. ثم اخذوا في التغيير والتبديل، والبدع في الدين، وطلب ~~الرئاسة، والتقرب الى الناس بما يهوون، ومكايدة اليهود وشفاء الغيظ منهم ~~وإن كان فيه ترك الدين. وهذا بين في الاناجيل التي معهم وإليها يرجعون، وفي ~~كتابهم المعروف بكتاب افراسكس (1)، فان فيه ان قوما من النصارى خرجوا من ~~بيت المقدس وأتوا انطاكية وغيرها من الشام؛ فدعوا الناس الى سنة التوراة، ~~والى تحريم ذبائح من ليس من أهلها، والى الختان، والى اقامة السبت، والى ~~تحريم الخنزير، والى ما حرمته التوراة. وان ذلك شق على الامم واستثقلوه، ~~فاجتمع النصارى ببيت المقدس، وتشاوروا فيما يحتالون به على الامم ليجيبونهم ~~ويطيعونهم، فأوجب رأيهم مداخلة الامم والترخص لهم والانحطاط في اهوائهم، ~~وترك مخالفتهم، والاختلاط بهم، والأكل من ذبائحهم، والتخلق بأخلاقهم، ~~وتصويبهم فيما هم عليه. وأنشئوا في ذلك كتابا. وقد قال بولس في الكتاب الذي ~~يسمونه السليح: انا قلت لهم الى كم تهودون الناس؟ # وقال في السليحين: كنت مع اليهودي يهوديا ومع الرومي روميا، PageV01P150 # ومع الارمائي ارمائيا (1). وبولس هذا عندهم اجل من موسى وهارون وداود ~~وجميع الأنبياء، وإذا قرئت رسائله وكلامه في البيعة قاموا قياما اعظاما ~~واجلالا له ولكلامه؛ ولا يفعلون ذلك بالتوراة التي هي عندهم كلام المسيح ~~وهو كتبها لموسى وأرسله الى خلقه وخلق له البحر وقلب له العصا حية، ولا في ~~الاناجيل وفيها كلام المسيح. وهو يقول لليهود: التوراة سنة حسنة لمن عمل ~~بها، ويقول للروم وغيرهم من اعداء موسى والأنبياء: # التوراة مهبجة للبشر، وإذا وضع عن الناس شرائع التوراة فقد كمل بر الله ~~وتم فضله، هذا كله مع النصارى وأعظم منه وأفحش. وقد عملوا عمل المسيح ~~بالتوراة ووصيته الناس بالعمل بها. # انظر كيف ينسلخ الناس من العمل بشرائع الأنبياء الذين يدعون انهم عليها ~~ويخرجون منها، واعتبر وكن على حذر، فقد بدت هذه السيرة في هذه الأمة، فكم ~~فيهم ممن قد عطل وصايا النبي (صلى الله ms109 عليه وسلم) ونبذ سنته وهجر كتابه ~~لأنه زعم انه مغير مبدل، وآخر يقول له باطن غير ما عليه الفقهاء والعلماء، ~~الى غير ذلك من انواع البدع التي قد نشأت في الاسلام وغلب اهلها بالكثرة ~~اهل الحق فيبدعونهم ويسبونهم وينفروا عنهم، وهكذا تتغير ملل الأنبياء ~~(عليهم السلام) ويموت العلم، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن يموت العلم بموت العلماء، ~~فاذا ماتوا اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» ~~(2)./ ثم PageV01P151 # المستأكلة ومن تكسب بالدين، وقد قال الله عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا ~~إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل ~~الله» فهؤلاء العباد وهؤلاء العلماء وقد عرفك الله حال كثير منهم، فكيف بمن ~~ليس بعالم ولا عابد. فاحذر كما حذرك الله، واقبل وصية رسول الله (عليه ~~السلام). # واعلم ان دين المسيح وديانات الرسل (عليهم السلام) لم تتغير ولم تتبدل ~~جملة واحدة ولكن شيئا بعد شيء، وفي كل عصر وفي كل حين حتى تكامل تغيرها، ~~وما زال اهل الحق فيها يقلون وأهل الباطل يكثرون حتى غلبوا ومات بهم الحق. ~~فكان اصحاب المسيح بعده مع اليهود وبني اسرائيل في كنائسهم يقيمون صلاتهم ~~وأعيادهم في مكان واحد وبينهم الخلاف في شأن المسيح، وكانت الروم تملكهم، ~~وكانت النصارى تشكو اليهود الى ملوك الروم، وتبدي لهم الضعف الذي فيهم ~~وتسترحمهم فيرحمونهم، وكثر هذا فكانت الروم تقول لهم: # بيننا وبين اليهود عهد ان لا نغير اديانهم، فلو خرجتم من أديانهم ~~وفارقتموهم وصليتم الى المشرق كما نصلي وأكلتم ما نأكل واستبحتم مما نبيح ~~نصرناكم وأعززناكم، ولم يكن لليهود عليكم سبيل بل صرتم اعز منهم. # قالوا: نفعل. قالوا فاذهبوا فهاتوا اصحابكم وهاتوا كتابكم. فجاءوا ~~بأصحابهم فأخبروهم بما كان بينهم وبين الروم، وقالوا لهم هاتوا الانجيل ~~وقوموا حتى نصير إليهم، فقال اولئك لهم: بئس ما صنعتم ولا يحل لنا ان نمكن ~~الروم الانجاس من الانجيل وقد خرجتم انتم من الدين/ بإجابتكم ms110 الروم، ولا ~~يحل لنا مخالطتكم، بل وجبت البراءة منكم ومنعكم من الانجيل والوصول إليه. PageV01P152 # فوقع بينهم الخلاف الشديد. وعادوا اولئك الى الروم وقالوا لهم: أعدونا ~~(1) على اصحابنا هؤلاء قبل اليهود، وخذوا لنا منهم كتابنا، فاستتر اولئك من ~~الروم وفروا في البلاد. فكتب الروم فيهم الى عمالهم بنواحي الموصل وبجزيرة ~~العرب. فطلبوا، فوقع منهم قوم فأحرقوا وقوم فقتلوا، واجتمع الذين أجابوا ~~الروم وتشاوروا فيما يعتاضون عن الانجيل إذ قد فاتهم، فتقرر رأيهم على أن ~~ينشئو انجيلا. وقالوا إنما التوراة موالد الأنبياء وتواريخ اعمارهم فنبني ~~الانجيل على ذلك، ويذكر كل واحد منا ما حفظه من ألفاظ الانجيل ومما تحدث به ~~النصارى عن المسيح. فكتب قوم انجيلا. ثم أتى من بعدهم قوم وكتبوا انجيلا، ~~وكتبوا عدة أناجيل، وسقط عنهم الكثير مما في الأصل. وكان فيهم الواحد بعد ~~الواحد ممن يعرف امورا كثيرة في الانجيل الصحيح فأمسكوا عنها لتتم رئاستهم، ~~ولم يكن في ذاك ذكر الصليب ولا الصلبوت، وهم يزعمون انها كانت ثمانين ~~انجيلا، فلم تزل تقل وتختصر حتى بقي منها اربعة اناجيل لأربعة نفر عمل كل ~~واحد في عصره انجيلا، وجاء من بعده فرآه مقصرا فعمل انجيلا هو عنده أصح من ~~انجيل غيره واقرب الى الصحة. ثم ليس فيها انجيل بلغة المسيح التي كان يتكلم ~~بها هو وأصحابه وهي العبرانية لغة ابراهيم الخليل وسائر الأنبياء، بها ~~تكلموا وبها نزلت كتب الله على هؤلاء وغيرهم من بني اسرائيل، وبها خاطبهم ~~الله، فتركها هؤلاء. وقد قالت العلماء لهم: عدو لكم معشر النصارى عن اللغة ~~العبرانية وهي لغة المسيح والأنبياء قبله (عليهم السلام)/ الى صائر اللغات حتى PageV01P153 # ما من نصراني يتلو هذه الأناجيل في فرض من فروضه بلغة العبراني حيلة ~~ومكيدة وفرارا من الفضيحة. فقال الناس لهم: انما وقع العدول عنها لما قصده ~~أصحابكم الأولون من الادغال في المقالات، واحتيالا في تدليس ما وضعوه من ~~الأكاذيب وسترا لما احتالوا طلبا للرئاسة، وذلك ان العبرانية هم كانوا اهل ~~الكتاب واهل العلم في ذلك الزمان، فغير هؤلاء النفر ms111 اللغة بل عدلوا عنها ~~كلها لئلا يفهم اهل العلم مذهبهم وقصدهم لسترها فيفتضحوا قبل تمكن مذهبهم ~~ولا يتم لهم. فعدلوا الى لغات كثيرة ما تكلم المسيح وأصحابه بها، وليس ~~اهلها من اهل الكتاب، ولا لهم علم بكتب الله وشرائعه، كالروم والسريانيين ~~والفرس والهند والارمن وغيرهم من الأعاجم، وتلبيسا واحتيالا لستر العورة ~~وتمام البغية في طلب الرئاسة من اولئك القوم القليل الذين طلبوها بالدين. ~~ولو لا دلك للزموا لغة ابراهيم وولده والمسيح الذين بهم قامت البينة، ~~وعليهم أنزلت الكتب، وكان ذلك أولى بإثبات الحجة على بني اسرائيل وكفرة ~~اليهود اذا ادعوا بلسانهم، ونوظروا بلغتهم التي لا يمكنهم دفعها. فاعرف هذا ~~فانه اصل كبير. # واعلم رحمك الله، ان هذه الطوائف الثلاث من النصارى لا تعتقد ان الله ~~أنزل على المسيح انجيلا ولا كتابا بوجه من الوجوه، بل عندهم ان المسيح خلق ~~الأنبياء وأنزل عليهم الكتب، وارسل إليهم الملائكة. وانما معهم اربعة ~~أناجيل لأربعة نفر، كتب كل واحد منهم انجيله في زمانه، وجاء من بعده فما ~~رضي انجيل غيره، وكان انجيله أولى. وهم يتفقون في مواضع ويختلفون/ في ~~مواضع، وفي بعضها ما ليس في بعض، وهي حكايات قوم رجال ونساء من اليهود ~~والروم وغيرهم انهم قالوا كذا، وفعلوا كذا، وفيها من المحال والباطل والسخف ~~والكذب الظاهر والتناقض البين شيء كثير. وقد تتبعه PageV01P154 # الناس وأفردوه، واذا قرأه المتأمل عرف ذلك. وفيها شيء من كلام المسيح ~~ووصاياه وأخباره قليل. فإنجيل منها عمله يوحنا، وانجيل منها عمله متى، ثم ~~جاء بعدهما مرقس فما رضي بانجيليهما، ثم جاء بعدهم لوقا فما رضي بتلك ~~الاناجيل فعمل انجيلا آخر، وكان عند كل واحد من هؤلاء ان صاحبه الذي تقدم ~~وعمل انجيلا أنه قد ضبط أشياء وأخل بأشياء، وغيره اعرف واضبط. # ولو كان من قبله قد ضبط واصاب لما احتاج ان يعمل هو انجيلا آخر غير انجيل ~~صاحبه، وليس احد هذه الاناجيل شرحا للآخر، كما يشرح من تأخر كتاب من تقدم ~~فيحكي كلامه على وجهه ثم يشرحه. فاعرف هذا وانما ms112 وضعه لأن غيره قد قصر. # وعند هؤلاء الطوائف من النصارى ان هؤلاء الاربعة اصحاب المسيح وتلاميذه، ~~وهم لا يعلمون ولا يدرون من هم ولا معهم في ذلك إلا الدعوى فقط، بل قد ذكر ~~لوقا في انجيله انه ما رأى المسيح، فقال لوقا مخاطبا للذي عمل له انجيله ~~وهو آخر من عمل من الاربعة: «عرفت رغبتك في الخير والعلم والأدب فعملت هذا ~~الانجيل لمعرفتي ولأني كنت قريبا الى الذين خدموا الكلمة ورأوها» (1). فهو ~~قبل كل شيء قد أفصح بأنه ما رأى الكلمة- يعنون بالكلمة المسيح- ثم ادعى ~~انه رأى من رأى المسيح، وليس هاهنا إلا دعوى بأنه رآهم ولو كان ثقة لما علم ~~بخبره شيء، ومع هذا فقد ذكر ان انجيله أولى من انجيل غيره/. فلو تأمل ~~النصارى لعلموا انهم ليسوا على شيء من هذه الأناجيل التي معهم، ولا معهم ~~علم مما يدعيه اربابها PageV01P155 # والواضعون لها، وان الامر في ذلك على ما ذكرنا. وهو معلوم مذكور في ~~انصرافهم عن ملة المسيح الى مذاهب الروم وتغريرهم وتعجلهم المنافع بسلطانهم ~~واموالهم. # وقد كان بولص هذا يهوديا خبيثا شريرا، ساعيا في الشر، ومعينا للأشرار، ~~وثائرا في الفتن، طالبا للرئاسة والدولة، محتالا فيها بكل وجه، وكان يقال ~~له وهو يهودي: شاءول، وكان يعين على النصارى. ثم خرج عن بيت المقدس وغاب ~~غيبة طويلة، وعاد الى بيت المقدس وأخذ يعين النصارى على اليهود ويقول لهم: ~~قولوا كذا، واصنعوا كذا، وفارقوهم وقاربوا الامم التي تعادي اليهود. فقال ~~له اليهود: كيف صرت نصرانيا وما الذي دعاك الى هنا؟ فقال: الله تبارك ~~وتعالى دعاني الى ذلك، وكان من قصتي اني خرجت من بيت المقدس أريد دمشق، ~~فأدركني الليل بظلمته وهبت ريح عظيمة وذهب بصري، وناداني الرب وقال لي: يا ~~شاءول أتلاطم الأشقاء تؤذي اصحاب ابني؟ فقلت: يا رب قد تبت، فقال لي: # ان كان كما تقول فاذهب الى حاييم اليهودي الكاهن ليرد إليك بصرك، فذهبت ~~إليه وخبرته، فمسح يده على بصري فسقط منه مثل قشور البيض وفلوس السمك، ~~وأبصرت كما كنت، ms113 وان الله استدعاني إليه الى السماء، فأقمت عنده في السماء ~~اربعة عشر يوما، ووصاني بأشياء كثيرة، وقال لي: فيكم أمورا قبيحة لا اقولها ~~لكم (1). # فسخر منه اليهود وتعجبوا من حمقه وقحته، وصاروا به الى صاحب PageV01P156 # قيصر ملك الروم عليهم، وكانوا إذ ذاك/ مغلوبين مع الروم. فقالوا له: # أما تعرف شاءول هذا؟ فقال: بلى، اعرفه بالشر وهو يجيئنا في السعايات ~~بالناس. فقالوا له: انه قد ادعى كذا وكذا، وذكروا له ما قال. فاغتاظ الرومي ~~منه وأمر به فبطح ليضرب، فقال له: أتضرب روميا؟ فقال: # أو رومي أنت؟ قال: نعم، انا على دين قيصر ملك الروم وبرىء من اليهودية، ~~فكف عنه لدخوله في دين الملك، وقال له: هاهنا مركب يأخذ الى القسطنطينية ~~وأنت رومي وعلى دين الروم، فكن هناك ان كنت كما تقول، فقال: افعل، أنفذني ~~الى بلاد الروم. فصار الى القسطنطينية، وتردد الى الروم، ولزم باب الملك ~~وأغرى الروم باليهود، وذكرهم عداوتهم لهم، وما صنع بنو اسرائيل بهم، ومن ~~قتلوا منهم، وخوفهم شر اليهود، وانهم لا يأمنون دولتهم والكرة عليهم، وذكر ~~لهم كثرة اموالهم. # ومن عادة الروم لا تحتجب نساؤهم عن الرجال، وتركب امرأة الملك في موكب ~~الملك مكشوفة الوجه، وتخاطب الناس، وتأمر وتنهي، فتقرب بولس هذا إليها ~~وخاطبها في شأن اليهود. ومن عادة الروم أن لا يحل للرجل ان يتزوج بأكثر من ~~امرأة واحدة ثم لا يفرق بينهما طلاق ولا هرم ولا عيب من العيوب بوجه ولا ~~سبب، ولا يحل له غيرها الى ان تموت. # ونساء الروم تبغضن ديانات الأنبياء من بني اسرائيل لما فيها من إباحة ~~الطلاق وأن للرجل ان يتزوج ما أطاق المئونة. # فقيل الشاؤول: أنت من امة هذا سبيلها، فقال: لا، وما يحل للرجل اكثر من ~~امرأة واحدة على احكام الروم، فنفق على النساء بهذا. وقرب من امرأة الملك ~~فخاطبت الملك في غزو بين اسرائيل، وذكرت له ما يقول شاءول، وسألته ان يسمع ~~منه ففعل. وتقرب إليهم/ بأن تسمي بولص وهو PageV01P157 # من اسماء الروم، والروم تكره الختان ms114 شديدا في الرجال والنساء، وتبعض ~~الامم الذي تفعله. فقالوا لبولص في ذلك، فقال: نعم، هو ما ترون، وما يجب ~~عليكم ختان، وإنما يجب على بني اسرائيل فانها امة قلفتها في قلوبها. # والروم تأكل الخنزير، فقال: ما هو حرام وما يحرم على الانسان شيء يدخل ~~جوفه وإنما يحرم عليه الكذب الذي يخرج منه، وبنو اسرائيل لا تأكل ذبائح ~~الوثنيين ومن ليس من اهل الكتاب والروم ليس كذلك، فصوبهم بولص في هذا ونفق ~~عندهم بكل شيء وما خالفهم في شيء، وكانت ديانات الروم اذ ذاك منتشرة ~~أكثرهم يعظم الكواكب ويعتقد فيها انها تحيي وتميت وتنفع وتضر ولهم عندها ~~هياكل وقرابين، ومنهم من كان على دين اليونانين من ان هذه الكواكب حية ~~ناطقة رازقة وهي الأرباب، ويعتقدون صحة السحر، بالجملة إن دياناتهم كلها ~~باطلة ضعيفة فاسدة. وكان بولص يذكر لهم فضل المسيح وزهده وانه كان مجاب ~~الدعوة وكان يحيي الموتى، فكانوا يجتمعون إليه ويستمعون منه، وكان محتالا ~~لا خبيثا، وكان الروم تصلي الى مشرق الشمس ولا ترى وجوب الوضوء ولا غسل ~~الجنابة ولا الحائض ولا التوقي من البول والغائط والدم ولا تراه فحشا، وان ~~الروم تزوج الوننيين وسائر الامم وبنو اسرائيل لا تفعل ذلك، فقالت الروم ~~لبولص في ذلك، فقال: تزوج المؤمنة بالكافر فانها تطهره ولا ينجسها والولد ~~بينهما طاهر. وقال: هذا انما تحرمه التوراة، والتوراة شر كلها واذا وضع عن ~~الناس شرائع التوراة فقد كمل بر الله وتم فضله. فاختلع بولص من ديانات ~~المسيح/ وصار الى ديانات الروم. فاذا تبينت الامر وجدت النصارى تروموا ~~ورجعوا الى ديانات الروم ولم تجد الروم تنصروا. # ثم قبل الملوك سعايات بولص باليهود واخذ برأيه فيهم، فصار إليهم وقتل PageV01P158 # منهم القتل العظيم واخذ اموالهم واستصفاهم وعاد من عندهم بالرغائب، فقامت ~~سوق بولص فيهم وازدادوا له حبا، وهذا الملك الذي غزا بني اسرائيل يقال له ~~ططس (1). وقد كان للروم ملك يقال له بيلاطس خرج الى الشام بعد المسيح ~~(عليه السلام) وبعد اصحابه بالمدد الطويلة، وكانت له امرأة ببلاد ms115 الروم ~~فماتت، فأراد ان يتزوج امرأة مكانها، ومن عادة الروم ان يعترض الرجل المرأة ~~اذا اراد التزويج ويقلبها ويستقصي تفتيشها فإن صلحت له تزوجها، وان لم تصلح ~~تركها. فوصف لبيلاطس امرأة بحران يقال لها هيلانة (2) تكون في فندق بحران- ~~والفندق هو الخان- فأشخصها وقلبها وارتضاها وتزوجها- وكانت نصرانية- فحظيت ~~عنده، وسألته إعزاز النصارى والاحسان إليهم، فقال لها: إن اليهود يزعمون ان ~~اصحابك هؤلاء اصحاب حيل وطلاب دنيا ورئاسة، فقالت: كذبوا، وانما اجيئك بهم ~~لتراهم. فانتهت بجماعة من الرهبان وقالت له: انظر إليهم والى مسكنتهم ~~وضعفهم لتعلم كذب اليهود عليهم. فرحمهم ورق لهم وظن الجميل بهم، فأعزهم ~~وصانهم ومكن لهم في ممالكه بالشام وبلاد الروم، واحسن إليهم، فانبسطوا ~~وكثروا واستطالوا على اليهود/. وكان لهذا الملك أولاد من المرأة التي كانت ~~قبل هيلانة، وولد له من هيلانة هذه ابن يقال له قسطنطينوس. # وقد كان امر بولص عظم ببلاد الروم مع العامة والغوغاء واستهواهم بما يجري ~~مجرى الرقى والطب والشعبذة والسحر، والروم الارمن تصدق بهذا كله وهي امة ~~مفرطة الجهل بعيدة مما يستدرك بالفكر والنظر، يغلب عليها PageV01P159 # الفدامة والبلادة سيما في العامة فهي لا تعرف إلا المهن والصنائع، وان ~~كانت ملوكها تتقدم في ظاهر الحياة الدنيا وتدبير الملك. ففطن بعض ملوكهم ~~لبولص وتصفج احواله وحصله وعلم انه محتال ممخرق طالب دنيا ورئاسة، فأحضره ~~وسأله عن الختان فذمه وذم اهله ومن يفعله فسأله عن المسيح هل اختتن؟ وهل ~~كان مختونا؟ وهل كان اصحابه من الحواريين كذلك؟ قال: # نعم ثم كشف عنه فإذا هو مختون، ووجده قد ساعد الروم في دياناتها وهي خلاف ~~ديانات المسيح واصحابه وانها كفر وضلال عند المسيح واصحابه، وقد كان اصحاب ~~بولص في رجله داء الفيل وهو يدعي انه يطب ويبرئ فأمر الملك به فصفع وحلقت ~~لحيته وصلب. فقال لهم: لا تصلبوني طولا كما صلب ربنا المسيح، ولكن اصلبوني ~~عرضا. والملك الذي صنع هذا ببولص يقال له بيرن، ففترت النصرانية ببلاد ~~الروم وانكسروا. وملك أولاد بيلاطس بعده، وانتهى الملك الى ابنه قسطنطينوس، ~~وكان ظاهره على ms116 ديانات الروم غير ان والدته هيلانة هذه قد/ غذته بحب ~~الصليب، وعودته عادة النصارى وما يقولونه في المسيح، وظهر في جسمه برص ~~وكانت الروم لا تملك عليها من به برص، بل كان محرما عندها تمليك البرص. ~~فغمه ذلك وأهمه وكتمه وانطوى على قمع الروم وصرفها عن هذا الرأي في كراهة ~~تمليك البرص، وكانت تغزوهم امم فاتفق غزو السرجان والبربر إياهم فعبا ~~عساكره على هياكل الكواكب، وقصد الى مشيخة الروم والراسخين في ديانات الروم ~~وانفذهم الى العدو، ولم يستظهر لهم على عدوهم بالمكايد والجواسيس كما يفعل ~~الملوك ومن يدبر العساكر فتم عليهم ما يكرهون من القتل وانهزام من بقي فكان ~~يظهر الحزن والكابة ويقول: قد استظهرنا وعبأنا على هياكل الكواكب التي ~~تعظمها وقد عظمتها آباؤنا قبلنا، وقربنا لها القرابين، وما نراها تنفعنا PageV01P160 # ولا تغني عنا، وما زال يدبرهم بهذا التدبير ويقول هذا القول، وانه ما ~~ينبغي ان يعبد احد ما لا ينفعه، وهذا وقت الحاجة واوان الشدة فما تدفع هذه ~~الكواكب عنا، فينبغي ان يستبصر الانسان ويعبد ما ينفعه ويدفع عنه. ثم قال: ~~هاهنا امرأة رأت في منامها قائلا يقول لها استنصروا بهذا، واخرج إليهم ~~صليبا. واتفق موت امير الجند الذي غزاهم فانصرفوا عنهم، فقال هو ومن كان ~~على رأيه وهواه هذا ببركة الصليب. وكانت عادة الروم ان تجعل على راياتها ~~الأهلة وما هو على صورة الهلال تبركا بالقمر والنجوم ولأن القمر/ اخف ~~الكواكب سيرا، فحطوها وجعلوا مكانها الصلبان فهم على هذا الى هذه الغاية. # ثم ابتدأ في التدبير في نقل الروم عن تعظيم الكواكب الى تعظيم الصلبان، ~~وكان الفلاسفة في بلدهم كثيرين، وكانوا يعظمون الكواكب، ويدعون انها حية ~~ناطقة، ويستطيلون على الناس، ويدلون على الملوك، ويدعون انهم أخص الخاصة، ~~ولا يتكسبون، ويعتادون البطالة، ويعولون على اموال الناس، ويفسدون الأحداث ~~ومن يصغي إليهم من ملك او سوقة، ويدعون العزائم والطلسمات وانهم ينفعون بها ~~ويضرون، وانهم يدركون علم المغيبات بصنعة النجوم، ويهولون بالهندسة ~~والأشكال. وكان قسطنطينوس هذا خبيثا مفكرا صبورا متصفحا امر ms117 هؤلاء الفلاسفة ~~وما يدعونه في النجوم والطلسمات فوجده باطلا كله، وجد القوم محتالين ~~ممخرقين ومفسدين، فابتدأ في قتلهم على طبقاتهم، وفي احراق كتبهم وابطال ~~هياكلهم. فمكث على ذلك حتى خلت أبنيته منهم، وكانت مدينة الفلاسفة فما بقي ~~منها إلا حراث ودباغ وصباغ، وجعل الهياكل التي كانت للكواكب بيعا، وأسكنها ~~الرهبان وقال: هؤلاء المساكين أرجى من اولئك الجهال الممخرقين الكذابين، وسلط PageV01P161 # الرهبان والعامة عليهم في كل مكان، لا يظهرون بكتاب طب ولا هندسة إلا ~~أحرق وبادر على من كان على رأي الفلاسفة فتبرأ منهم، وأعان عليهم، وانبسطت ~~أمه هيلانة في ذلك، وبسطت الرهبان والنصارى/ واستعدتهم (1) من كل مكان ~~فجعلتهم اصحاب اخبار لابنها وأعوانا، واستظهرت بهم، واظهر هو تعظيم المسيح ~~والصليب، وأقام ديانات الروم على حالها كما كانت من الصلاة الى المشرق ~~وغيرها مما تقدم ذكره، فما أزال إلا عبادة الكواكب وما زاد إلا تعظيم ~~المسيح والقول بربوبيته، وتعظيم الصليب. ولم يكن هذا بالبعيد عن الروم لأن ~~من اعتقد في الكواكب وهي جماد موات أنها أرباب وتنفع وتضر لم يبعد عنهم ان ~~يقولوا في انسان حي عاقل مميز قد قيل لهم انه كان يحيي الموتى، وانه إله، ~~وانه وابوه وزوجته خلقوا الكواكب. وكان هذا سهلا على اهل المغرب، ألا ترى ~~ان القبط ومن بمصر كانوا يعتقدون إلهية فرعون وانه لا إله لهم غيره. وسار ~~قسطنطينوس هذا الى الجزيرة فقصد حران وأعمالها وكانوا في تعظيم الكواكب أشد ~~مما كان بأثينية وبلاد الروم، فوضع فيهم السيف حتى أبادهم، وهرب من هرب ~~منهم في الجبال فطلبهم بنفسه، وكانوا يعيبون البرص فكان له فيهم فضل حرص، ~~فقال له قواده: لا تبعث في طلبهم فان الثلج الذي في هذه الجبال سيهلكهم، ~~فان بقيت منهم بقية جعلناهم حجامين للروم وجميع النصارى واصحاب الصوامع ~~والرهبان ليعرف منهم حقيقة النصرانية وما ينبغي ان يقرر مما يؤخذ الناس به ~~فلا يتجاوزونهم، وان من تجاوزه قتل. فاجتمع عنده نحو ألفين من رؤسائهم وقرر أشياء PageV01P162 # من تسبيحة الإيمان، وكان فيهم من يخالف اولئك ms118 ويقول: كلمة الله/ مخلوقة ~~وان المسيح كلمة الله وكان هناك إيرلس ومقدنيوس، وأونامس، وأولوفريانوس ~~واصحابهم، ممن يقول: الكلمة مخلوقة وكلام الله وقوله خلق من خلقه، فشغبوا ~~عليهم ووقف الأمر وبطل ذلك التقرير. # ثم اجتمع بعد ذلك ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا بنيقية من بلاد الروم وعملوا ~~تسبيحة ايمانهم التي قد ذكرت، فأتوا بها قسطنطينوس فأخذها وعمل عليها وأخذ ~~الناس بها فمن لم يقبلها قتله. فاحتاج اولئك ان يظهروا قبولها خوف السيف، ~~وأبطل ما سواها عن التقرير، وحصل من كان على دين المسيح في كل مكروه، ~~واخذوا بتعظيم الصليب وأكل الخنزير وديانات الروم، وكان من لا يأكله يقتل. # وكان في الصابئين من اهل حران من لا يأكل الباقلاء ويزعم انه عدو للفلك ~~لأنه مكعب والفلك كروي، فكان يطبخ الباقلاء في ابواب البيع ويجمع الناس ~~إليها ويقال لهم: اخرجوا ولا يبقى منكم احد إلا اكل الباقلاء ومن لم يأكله ~~قتل ورمى برأسه، وهناك سيافة قد جردوا سيوفهم فمن لم يأكله قتلوه. # ولم يزل قسطنطينوس في الملك خمسين سنة مشغولا بقتل من لم يعظم الصليب ولم ~~يقل بربوبية المسيح حتى تأكد ذلك وتمكن، واوصى الملوك بعده بذلك وأكد عليهم ~~وعهد فيه إليهم وقال: هو أولى من تعظيم الكواكب وآراء الفلاسفة، وأوثق هذا ~~العهد على اولاده وقواده واوليائه وجعل الملك في اولاده. والروم يصفونه ~~بالحزم والشهامة/ وانه فيهم كأردشير بن بابل (1) PageV01P163 # ملك فارس في الفرس. وقام اولاده بعده في الملك فأكدوا عهوده وقرروا في كل ~~حين شيئا بعد شيء في النصرانية الى ان جاء ملك منهم فرأى ان يجعل يوم ~~الأحد عيدا لهم يجتمعون فيه كما لليهود يوم السبت، وكان هذا بعد قسطنطينوس ~~بالدهر الطويل. وعملوا لذلك سنهودس، وكان للروم واليونان عيدا يسمونه ميلاد ~~الزمان وهو عند رجوع الشمس في كانون، فجعلوه ميلاد المسيح وزادوا ونقصوا، ~~وهو عيد لهم عظيم وهو الذي يقيمه النصارى ويسمونه الميلاد وليلة الميلاد ~~وهذا سببه وأصله، وما كانت النصارى في زمن المسيح واصحابه من بعده يعرفون ~~هذا العيد ولا يقيمونه. ms119 وكان للروم والصابئين ايام يصومونها تجرى مجرى ~~التقرب الى الكواكب يمسكون فيها عن اكل اللحم، فلما صاروا الى القول بإلهية ~~المسيح أقاموها ثم زادوا فيها من اشياء ونقصوا، وهم اليوم يصومونها خمسين ~~يوما الى زوال الشمس ثم يفطرون في بعض الأيام، هكذا يصومون ببلاد الروم. # والروم هم الأصل في هذه الطوائف الثلاثة من النصارى، ثم تفرعت منهم ~~اليعقوبية أصحاب يعقوب، ثم من بعد اليعقوبية النسطورية وهم اصحاب نسطورس ~~وهم يختلفون في الصيام، فإن هؤلاء الذين بالعراق لا يصومون في كل يوم نصفه ~~كما تصوم الروم، ولهم ايام، أعني الذين ببلاد الاسلام، ينظرون فيها بعد ~~صلاة العصر يتحسون الخمر في البيعة وهو القربان عندهم، وقد قال بولص: إن دم ~~هذا الشراب هو دم الرب وهذا/ البرشان هو لحم الرب فمن PageV01P164 # ارتاب في ان هذا لحم الرب ودمه فلا يأخذه ولا يذقه وان ذلك لا يحل له. # والبرشان (1) هي اقراص تخبز وتحمل الى البيعة وتثرد في الخمر وتؤكل تقربا. # والمسيح (عليه السلام) ما صام هو وأصحابه إلا الصوم الذي صامه بنو ~~اسرائيل. # قالت هذه الطوائف من النصارى: إن كان المسيح ما صام هذه الايام الخمسين ~~فقد صام حين اسره الشيطان اربعين يوما بلياليها فجعلناها نحن خمسين يوما، ~~قلنا: هبنا صدقناكم في ذلك فمن اين وجب عليكم مثل ذلك وانتم تقولون ان موسى ~~صام ثمانين يوما بلياليها فلم يطعم فيها شيئا البتة وكان ذلك في دفعتين، ~~وزعمتم ان ايليا (2) صام اربعين يوما بلياليها فما وجب على قوم موسى الصيام ~~الذي صامه موسى ولا عليكم صيام ذلك. وبعد، فقد عاد المسيح إليكم حين اطلقه ~~الشيطان وبقي معكم فما صام صومكم هذا ولا امركم به ولا صام هو واصحابه إلا ~~صوم بني اسرائيل، فعطلتم الصوم الذي تعلمونه يقينا وصمتم صوما ما صامه ولا ~~امركم به. # وفي انجيلهم ان الشيطان اسر المسيح وحصره اربعين يوما ليمتحنه، وان ~~المسيح امسك عن الأكل والشرب خوفا من ان تتم عليه حيلة الشيطان، وانه قال ~~له وهو معه وفي يده: ms120 إن كنت ابن الله فقل لهذه الصخور تصير خبزا، فقال له ~~المسيح مجيبا: أن مكتوب أن حياة الانسان لا تكون بالخبز بل بكل كلمة تخرج ~~من الله. ثم ساقه الشيطان الى مدينة بيت المقدس فأقامه PageV01P165 # على قرنة الهيكل وقال له: إن كنت ابن الله فارم نفسك/ من هاهنا فانه ~~مكتوب ان الملائكة توكل بك فلا تعثر رجلك بالحجر، قال المسيح: # ومكتوب لا تجرب الله إلهك. ثم ساقه الى جبل عال فأراه جميع ممالك الدنيا ~~وزخرفتها وقال له: إن خررت على وجهك لي ساجدا جعلت هذه الدنيا كلها لك كما ~~جعلتها لمن قبلك، فقال له المسيح: اغرب أيها الشيطان فانه مكتوب اسجد للرب ~~إلهك. ثم بعث الله ملكا اقتلع الشيطان من مكانه ورماه الى البحر وأطلق ~~السبيل للمسيح (1). فهذا من الجهل الذي خبرتك انه مكتوب في اناجيلهم وهو ~~زعموا حجتهم في صومهم، فهل سمعت بشيطان يأسر إلهه ويحصره وينقله من مكان ~~الى مكان ويطمع في إلهه ان يستعبده والشيطان لا يقدر ان يأخذ حمار اليهودي، ~~وعند النصارى انه قد اخذ ربه الى ان جاء الملك فخلصه وفك اسره. وعند ~~النصارى ان المسيح لما ظهر ربط الشيطان عن الخلق وأطفأ ثائرته وأزال اذاه ~~وشره، وهاهنا يقولون اشد ما كان قوة عليه وتسلطا عليه وهو ربه وإلهه، ففكر واعجب. # وكان للروم والصابئين دخن وبخورات في الهياكل للكواكب والأصنام، PageV01P166 # وهي قائمة عند النصارى ما عطلوها، وهي في البيع يسمونها دخنة مريم وبخور ~~مريم، وما عرفته مريم ولا المسيح ساعة قط ولا اصحابه، ولا استعملوا ذلك، ~~فجعلوا هذا بخور مريم كما جعلوا صومهم للمسيح، وكما جعلوا الخمر والقربان ~~لحمه ودمه. # وكانت الروم مع عبادتها الكواكب تعظم الأصنام وتصورها في الهياكل، فبقيت ~~على ذلك/ بعد اجابتها الى تعظيم الصليب، وما كان منهم في ذلك قصور، والمسيح ~~وأمه وأصحابه عوضا من تلك الأصنام. ثم تركوها شيئا شيئا على الايام ~~والدهور. # وهم كانوا يستبيحون الزنا ولا يمتنعون منه فبقوا على ذلك بعد تعظيم ~~المسيح فهو مبثوث بينهم وفي ms121 مدنهم وأسواقهم منتشر، يقولون: المرأة اذا لم ~~يكن لها زوج ولم تختر الزواج وآثرت الزنا فهي املك بنفسها ولها ان تفعل ~~ذلك، والملك يسعر ذلك، ويقيم له الحكام والولاة فلكل إنزالة تكون من الرجل ~~فلس واحد، وكل اربعة افلس قيمتها دانق فضة. وللقحاب في بلدانهم اسواق ~~كثيرة، ولهن دكاكين، تفتح حانوتها وتتزين وتجلس على بابه بارزة مكشوفة. ~~وليس عندهم في كشف السوءة والعورة من الرجال والنساء تحريم ولا خطر، بل ~~المرأة الحرة منهم تزف الى زوجها راكبة فتمر بالناس في الاسواق مكشوفة ~~الوجه والرأس، وقد ارسلت ضفائرها وتجدلت بها، وأبدت محاسنها كلها لينظر كل ~~احد إليها، ويقال ان الغالب على ذوات الازواج العفاف، فأما من ليست بزوج ~~فحالها كما وصفنا، وربما كانت تزني في بيت ابويها، ومن جاء من هؤلاء ~~الزواني بولد حملته الى البيعة ان شاءت وسلمته الى البطرك والمطران والقس، ~~وقالت: قد وهبت هذا للمسيح ليكون خادما له وقيما في البيعة، فيجزونها خيرا ~~ويقولون لها: قديسة PageV01P167 # طاهرة مباركة، هنيئا لك رضى المسيح وثوابه ويدعو الناس لها ويهنئوها ~~بالثواب، وهناك من المرضعات والكاملات لمثل أولاد (1) الزنا هؤلاء جماعة. # وهم يأبون الختان،/ ويخصون الاطفال، وإذا سبوا المسلمين نظروا الى ~~اطفالهم فخصوا منهم القطعان الكبيرة وألقوهم، فيموت منهم الكثير. وهم يدعون ~~الرأفة والرحمة وكانوا في اول الاسلام يحترزون على الاسارى لقوة الاسلام ~~وضعفهم ليفادوا بهم، فلما ساءت سيرة ملوك الاسلام وقلت مبالاتهم به، وصار ~~يغزوهم مثل علي بن حمدان (2) سيف الدولة، ومن بمصر اعداء المسلمين يقبضون ~~اوقاف الثغور، هان المسلمون على الروم، وهم يقولون دولة الاسلام قد زالت ~~منذ نحو ثمانين سنة، وأنت اليوم في نحو سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. # ثم عدت الى ذكر سيرة النصارى، وليس الخصاء من شريعة التوراة ولا إباحة ~~الزنا لتعلم ان الروم ما تنصرت ولا اجابت المسيح، بل النصارى ترومت وارتدت ~~عن دين المسيح وعطلت اصوله وفروعه وصارت الى ديانات اعدائه وهو ما عليه هذه ~~الطوائف الثلاث من النصارى، فعلوا هذا طلبا للرئاسة وعاجل الدنيا كما ms122 قد ~~وجدته في كتبهم وفي إقرارهم مما تقدم ذكره لك. PageV01P168 # وهذا التثليث الذي للنصارى قد كانت فلاسفة الروم تنحو نحوه من ان العقل ~~والعاقل والمعقول تصير شيئا واحدا، ويقولون: هو من المثلث، وهو من فيلسوف ~~قديم (1). وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة (2)» وقال كعب بن مالك الانصاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: # «ما ذئبان جائعان ارسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال ~~والشرف لدينه» وقال ابن عمر: قال/ رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما ~~ذئبان ضاريان في خظيرة وثيقة يأكلان ويفريان (3) بأسرع هلاكا من حب الشرف ~~والمال في دين المرء المسلم (4)». # ومثل صنيع بولص مع الروم في مساعدتهم على دينهم ومفارقة دين المسيح صنع ~~ماني القس، وهو رئيس المنانية (5)، وهذا كان بعد بولص بالدهر الطويل، وكانت ~~له الرئاسة، وصار مطرانا على النصارى بالعراق في مملكة الفرس بعد ان كان ~~قسا، واختلط بالفرس، ومدح الانوار وذم الظلام على ما يذهب إليه المجوس، ~~ومدح زرادشت نبي المجوس، وقال: النور اختاره وأرسله PageV01P169 # الى المشرق، وأرسل المسيح الى الغرب. وذم ابراهيم وإسماعيل والأنبياء ~~الذين صدقهم المسيح، وكانت الفرس تبرأ منهم، فساعدهم ماني وتقرب إليهم ~~بذمهم وقال: الشيطان ارسلهم، وكان من يكتب: من ماني عبد اليسوع كما كان ~~بولص يكتب، وكان يتشبه به ويقفو اثره. وأخذ الآبستاق وهو كتاب زرادشت نبي ~~المجوس (1)، وهو كتاب ليس بلغة الفرس ولا بلغة من اللغات البتة، ولا يدري ~~احد ما هو وهو الزمرمة، وإنما يحكون لفظه وإن كانوا لا يدرون ما هو. فادعى ~~ماني القس انه قد وقف عليه وعلم ما هو، وادعى ماني انه رسول النور، فوضع ~~لهم جهالات، وقال: هذا تفسير الآبستاق، واستهووا العامة وقامت سوقه فيهم ~~وأطاعوه، وادعوا له بالمعجزات والآيات. # فأخذه بعض ملوك الفرس ليمتحنه، وفتش عن احواله، فاذا هو كذاب وممرق طالب ~~رئاسة يتقرب الى الفرس/ والمجوس بما يهوونه لينفق عليهم مما ليس هو من دين ~~المسيح، فقتله كما ms123 فعل ذلك الملك ببولص. وبقي اصحاب ماني بعده يدعون نبوته ~~ويقررون رسائله وإنجيله، ولعل رسائله تزيد على السليحين ورسائل بولص، وكثير ~~من هذه الطوائف الثلاث يعتقد مذهبه وما يكاد يظهره خوفا من النصارى ومن ~~المسلمين ممن منهم في بلاد الاسلام، لأنه لا ذمة المنانية عند المسلمين (2). # ومن سيرتهم ان النساء الديرانيات العابدات ومن انقطع الي البيع والعبادة، PageV01P170 # يطفن على العزاب والرهبان، ويخرجن الى الحصون التي فيها الرجال العزاب ~~يبيحون لهن انفسهن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة والرحمة بالعزاب، ومن فعل ~~هذا منهن كان عندهن مشكورا محمودا على هذا الفعل ويدعا له، ويقال لها: لا ~~ينسى لك المسيح هذه الرأفة والرحمة. # وعندهم انه لا يحل للرجل اكثر من امرأة واحدة، ولا يحل له أن يتسرى ولا ~~بطأ بملك اليمين، فإن صادق امرأة أو خادمة لم يكن بذلك بأس ولا عار، وهذا ~~مشهور ببلاد الروم كشهرة الزنا. # ولقد تحدث مصبح الطائي، وأبو عبد الله الحسين بن الصقر، وعبد الرحمن صاحب ~~ابن الزيات وغيرهم من الغزاة، وممن اقام بالقسطنطينية السنين الكثيرة في ~~الأسر وغير الأسر، فإنهم لطول الشقاء وعدم من بعثت المسلمين في فداء او ~~غزو، اظهروا النصرانية تقية، وانتشروا بينهم، واختلطوا بهم. # فحدث من حدث منهم بعض من تنصر من الشجعان بعد الشدة وطول الشقاء، قال: ~~فأعطاني الملك وأجزل وقال لخدمه وأعوانه:/ انظروا لهؤلاء المتنصرة نساء من ~~ذوي اليسار يتزوجون بهن لتحسن احوالهم، فقال رجل منهم: # فلانة قد مات ابوها، ولها ضيعة ومواش وأموال كثيرة نزوجها بهذا، وأشار ~~إلي، فزوجوني بها. فاذا هناك جمال ومال كثير فأقمت معها مسرورا ثم ضرب ~~الملك بعثا على جماعة انا منهم ليخرج الى مكان فيه زرع مستحصد يخاف عليه ~~العدو أن يمنعهم منه، ويكون مقامنا اربعين يوما، ثم يأتي بعدنا عسكر يقوم ~~مقامنا ونرجع الى اهلنا. فخرجنا، وأقمنا هذه المدة، ثم جاء العسكر فسألت ~~بعض الواردين عن اهلي ومنزلي، فقال لي: قد تزوجت امرأتك بعد خروجك، فاستثبت ~~ذلك جيدا ممن ورد فأخبرت بهذا، PageV01P171 # فأخذني ما اقامني ms124 وأقعدني؛ فلما رجعت الى البلد عدلت عن منزلي ونزلت سوق ~~الدواب، فسأل اهلي عن الواردين من اهل عسكرنا فأخبروهم بسلامتي وورودى، ~~فتعرفوا مكاني فإذا أم امرأتي قد جاءتني ومعها موكب عظيم من نساء الجيران ~~عليهن البزة الفاخرة والحلي، فقالت لي حماتي: ما لك عدلت عن منزلك وأهلك ~~ونزلت هاهنا ونحن نتعرف أخبارك ونشتاقك، فقلت: # وما اصنع بامرأة غبت عنها فتزوجت بعدي، أنا علي أن ادخل على الملك واكسر ~~بحضرته سيفي وأقطع زناري وأعرفه ما جرى علي. فقالت (1) لي اخطأ من قال ~~هذا، ما تزوجت امرأتك وكيف تتزوج رومية بزوجين، إنما ذلك صديقها، لما غبت ~~جاء ونزل عندها. فلما علمنا بقدومك حمل فراشه وانصرف، واستشهدت بأولئك ~~النسوة والجيران، فشهدن انه ليس بزوج وإنما هو صديقها، وإذا ليس/ عندهم ان ~~بهذا بأسا ولا عارا. ثم اقبلت حماتي تقول: لي قم الى بيتك فانظر الى ~~المكنوز والنبيذ وما خلفته تجده لم ينقص بل هو محفوظ موفر، وإذا هي تبشرني ~~[فيما إذا] (2) أن صديق امرأتي قد كفاني مؤونتها في غيبتي وتسرني بهذا ~~أوتمن به علي. وقال اولئك النساء وهن حليلات وأزواج كبار الناس، قم عافاك ~~الله الى بيتك، فما هاهنا شيء يكره ولا ينكر، فقمت وحملت اثقالي وصرت الى ~~منزلي وأنا مقيم على امرأتي، وما اجد شيئا، وزالت الغيرة. ثم قال يا ابا ~~الفتح: ما يدخل احد بلاد الروم إلا وقد طابت نفسه باتخاذ امرأته الأصدقاء، ~~وزال عما كان عليه وامحت الغيرة من قلبه، وزال عن الحمية وما كان عليه وهو مسلم. PageV01P172 # فإن قالوا: مبتدع في دين النصرانية كما مثل ذلك مبتدع في الاسلام، قيل ~~له: إن الروم قد كانت قبل التنصر تأكل الخنزير، وتستعمل الخصاء، وتغزو ~~الامم، وتسبي وتقتل وتسترق، وترى في الزنا ما قد ذكرنا، وتسير السيرة التي ~~وصفنا. ولما تنصرت دامت على تلك السيرة فما زايلتها ولا زالت عنها، فمتى ~~كان هذا الابتداع. ولا فرق بين من ادعى هذا، وادعى ان الروم كانت على خلافه ~~ورجعت إليه لما تنصرت، ومن انتهى ms125 الى هذا فقد جحد وكابر وليس مع المكابرة ~~مناظرة. # ومما يحتج به النصارى وهو اكبر شبههم في دينهم، وأجل ما يلجئون إليه، وهو ~~عمدة الخواص والعوام منهم، ان يقولوا: النصرانية دين صعب ضيق، قد أجابت ~~إليه الأمم الكبيرة والملوك بلا إكراه ولا سيف ولا قهر ولا غلبة، وما كانوا ~~ليجيبوا الى ذلك إلا بالآيات والمعجزات التي ظهرت على أيدي/ الدعاة إليها ~~من الرهبان والرواهب. # قيل له: قد بينا وعرف تبديل النصارى لدين المسيح وميلهم الى ملوك الروم، ~~وقد شرحنا ذلك وعرفناه، فلا نجد إلا النصارى ترومت ولم تتنصر الروم. وأصل ~~طوائفكم هم الروم، فهذا شاف كاف. ولو لم نعلم هذا وكيف الحيلة فيه من اوله ~~الى آخره لما كان يشكل علينا أيضا بطلان هذا الاحتجاج وفساده، وأن اهل هذا ~~الدين لا يظهر الله على ايديهم معجزة، ولا ينقض على يد احد منهم عادة؛ كيف ~~والمعجزات لا تكون إلا للأنبياء (عليهم السلام) وفي زمانهم. # ثم يقال للنصارى: إنكم ادعيتم الصحة لدينكم بالكثرة والملوك الذين تدينوا ~~بدينكم، والكثرة لا تكون دلالة في صحة الديانة، وإنما يدل على PageV01P173 # صحة الديانة الحجة والبرهان لا غير ذلك، سواء كان اهل ذلك الدين قليلا او ~~كثيرا. وقد كان المسيح ومن اتبعه قليلا والروم واليهود هم الاكثر وأصحاب ~~الملك، فيدل هذا على قياسكم انه لم يكن له معجزة. ثم يقال لهم: # انتم تدعون المعجزات والآيات لرهبانكم ورواهبكم ورؤسائكم في كل زمان ~~وأنها لا تنقطع ولا ترتفع، وها انتم قد أجبتم الى هذه الديانة ولم تروا ~~معجزة ولا آية، فكذا من قبلكم قد أجاب على هذه الصفة وفي هذا أتم كفاية لمن ~~أراد الحق. # وهم في كل حين يجتمعون اذا ارادوا امر تحليل شيء او تحريمه، ويكون لهم ~~فيه سنهودس (1)، وتفسيره الاجتماع للتقرير، فيفعلون ذلك، فاذا تقادم عهده، ~~قالوا: هذا ما حرمته تلك الجماعة إلا بظهور آية او معجزة/، ألا ترى ان ~~الجثلقة والمطرنة (2) قد كانت جائزة عندهم فيمن له الأهل والولد، فصار ~~الجثالقة والرؤساء يجعلون الرئاسة في ms126 اولادهم ويوصون بها في ذريتهم، فاجتمع ~~النصارى وعقدوا تحريمها فيمن له اهل وولد وعرف التزويج، فصار ذلك دينا لهم ~~فاجتمعوا عليه وعملوا به من غير آية ولا معجزة. # وقد كان تزويج الأختين بالأخوين مباحا عندهم، فجرى من أختين كانتا عند ~~اخوين عداوة ادت الى معاداة بين الأخوين، فاجتمعوا وحرموا ذلك، وصار لهم ~~دينا يعملون به وان لم يروا فيه آية ولا معجزة. وقد كان تزويج بنت الأخ ~~عندهم مباحا فجرى فيه نسب استنصر به بعضهم، فاجتمعوا PageV01P174 # وحرموا ذلك، فصار لهم دينا بغير آية ولا معجزة. وهذا منه ما فعلوه قريبا ~~وفي الاسلام في دولة بني العباس. ومثل ما فعل مطران سمرقند فانه حرم على ~~اهلها الفراخ وزعم ان روح القدس تنزل في هذه الحمامة، فقبلوا ذلك منه ~~وصيروه دينا. # واذا اختلطت بهم وفتشتهم ودخلت بينهم ولا بست الجثالقة والرهبان وجدت ~~هناك من الكذب والجهل والحرص على الدنيا وطلب الرئاسة والجمع والمنع أمورا ~~كثيرة، فان الواحد منهم يترهب وما معه شيء ويصير كلا على غيره، وما تمر ~~الأيام حتى صار ذا مال كثير حتى ربما مات عن عشرات ألوف، ثم يقال لهم: انتم ~~طوائف كثيرة وبينكم خلاف كبير في اصل الديانة، تضلل فيه الملكية اليعقوبية، ~~وكذا النسطورية لا ترضى مذاهب الملكية واليعقوبية، وكل هذه الطوائف تدعى ~~لرهبانها/ ورواهبها ورؤسائها المعجزات والآيات، وكذا المنانية، فعلى قياسهم ~~الحق في طائفة واحدة والباقية كذبت فيما تدعيه لهم. # وقد قال بعض الحكماء هاهنا ديانات ومقالات تعرف كذب اهلها بأدنى تأمل: # منها: النصرانية، فانهم يدعون الآيات لكبرائهم، وانها لا تنقطع في زمان ~~من الأزمنة، وان الذين اجابوا الى النصرانية انما اجابوا بالمعجزات، فيقال ~~لهم: أنتم اجبتم إليها ولم تروا آية ولا معجزة. # ومنها، اصحاب النجوم، فانهم يمخرقون ويدعون بالاصابات لأوائلهم، فيقولون: ~~حكم جانان لكسرى بالدول وانتقالها، وللملوك في مواليدها، فما أخطأ في حرف ~~واحد، وكذا كنكه منجم الهند لملوك الهند، وكذا PageV01P175 # ذوروثيوس لملوك الروم، وبطليموس لملوك القبط (1). وربما عملوا بذلك كتبا، ~~وقصدوا الى دول وممالك قد ms127 كانت، ووجدت، وعرفت الحوادث فيها وأعمار ملوكها ~~الخاصة والعامة، فيذكرون الجمل منها ولا يفصحون بأسماء ملوكها، لئلا يعرف ~~فيه كذبهم. فيقرأ هذه الكتب والدفاتر الغر الغافل عن احتيال المحتالين او ~~تقرأ عليه، فيظن ان هذا قد ذكره المنجمون في سالف العصر قبل ان ان يكون، ~~فيعتقد في أحكام النجوم الصدق، وان اهلها قد تكلموا بعلم. فيقال لهم: إن ~~الكواكب والسماء ما ارتفعت ولا زالت ولا انتقضت، وهي كما كانت، فهاتوا ~~واخبرونا عما سيكون، او عما قد كان ووجد مما تشاهدونه بعيونكم، وتلمسونه ~~بأيديكم، فإنا نعمد الى دفتر ضخم مكتوب فيه فنقول لحذاقكم: خذوا طوالعكم ~~وأخبرونا/ كم ورقة هو، وكم سطر في كل ورقة فإنا نجد كذبكم فيه عيانا وحسا، ~~وما تحتاجون الى الإخبار عن نجم يطلع بعد سنة او عشرين سنة، وتخبرونا عن ~~تلك الحوادث، فإنا قد قربنا الأمر عليكم لتعلموا ان هذه الدعاوى كذب ~~ومخاريق وحيل على الناس، ولتعلموا بكذب أولكم وآخركم. # فإن قالوا: لم تقتصرون منا على العلم بورق هذا الدفتر دون الأسطر والحروف ~~التي فيه؟ قلنا: إن مثل هذا وأكبر منه قد يصيب فيه الصبيان والجهال الذين ~~يلعبون بالخاتم والزوج والفرد بالاتفاق، فهاتوا ما يتجاوز اصابات الصبيان ~~والجهال والمجانين ان كنتم صادقين، وان كان صنعتكم حقا؛ وهذا ما لا سبيل ~~لكم إليه، وفضيحتكم فيه كفضيحة النصارى. # فان قالوا: قد يكون لنا اصابات في مواليد ومسائل؟ قلنا: قد يكون PageV01P176 # ذلك في قليل من كثير تخطئون فيه، وفي جمل دون تفصيل، والذي يأتي به ~~الأنبياء فلا يخطئون في شيء منه مع كثرته، والذي يتفق لكم من ذلك كما يتفق ~~للعاب الذين ذكرنا، وكما يتفق لأصحاب الفأل ولمن يضرب بالحصا والبعير ~~بالنظر في الكف وبزجر الطائر، وما يتفق لهؤلاء من الإصابة أكثر من الذي ~~يتفق لكم، وهم فيه أسرع، وأحوالهم فيه أكشف، وكما يتفق لبعض من يلقى الثعلب ~~من السعادة، ولمن يلقى البوم من المحنة، وكما يتفق في رقى الهند والنصارى ~~والمعزمين من العافية والإفاقة، فيدعي اولئك ان هذا انما ms128 كان عن رقاهم ~~وعزائمهم، وان ما هم عليه حق، وانهم قد نطقوا/ بعلم. # ومنها، اصحاب الطلسمات (1)، فانهم يمخرقون ويقولون: إن الاسكندر شكا الى ~~أرسطوطاليس بعد الماء عنه وعن عسكره عند لقاء عدوه، فعمل له طلسما سار ~~الماء بمسيره ووقف بوقوفه، وانه قال له وقد ورد على بحر إن تشاغل بعبوره ~~أبطأ عليه وفاته إدراك عدوه، فقال له: أيما احب إليك أيها الملك، ان اعمل ~~طلسما تسير بعسكرك على وجه الماء كما تسير على وجه الارض، او اجمع بين ~~الشيطين لتعبره، فقال: تجمع بين الشطين فانه أقرب في المسافة، فجمع له بين ~~الشطين فعبر. # وأن غير واحد قد عمل طلسما للقطعان من البقر والغنم وأمثالها من الحيوان، ~~فتبعته وسارت بمسيره. وأنهم يعملون الطلسمات للبق والعقارب PageV01P177 # والجراد وغير ذلك، فيصرفونها عن بلد بلد؛ وأن من عرف صنعة النجوم تأتى له ذلك. # فقيل لهم: هذه كلها مخاريق، وإذا اردتم ان تعرفوا كذب اوائلكم فاعرفوه ~~بكذبكم في زمانكم، فإن الكواكب ما بقيت ولا زالت، فهانوا شيئا من هذا، وفي ~~تعذره عليكم دلالة على كذبكم وكذب اوائلكم. # فإن قالوا: بلاد حمص لا يكون بها عقرب، وإن دخلت إليها عقرب ماتت وانما ~~هذا طلسم عمل لها، قلنا: قد بينا كذبكم حسا كما بينا كذب النصارى ~~والمنجمين، فإن كانت حمص لا يعيش بها عقرب فان هذا من فعل الله تبارك ~~وتعالى، قد يميت بعض الحيوان إذا صار في بعض الأماكن لتدبير له عز وجل هو ~~اعلم به، ولمصلحة فيه. ألا ترى ان بلاد الروم لا تكاد تبقى بها الجمال مع ~~حرصهم في بقائها، حتى قال من لا يعلم: ان هذا لشدة البرد، فقيل له: فبلاد ~~الترك/ أشد بردا وبها الجمال، والأتراك بالري (1) إذا قطنوا بها فما ~~يكادون يبقون بل يتماوتون، والاصفهاني إذا أراد السفر الى الري اوصى. وما ~~هذا الطلسم، وأرض مصر وغيرها من مواضع شتى لا يكاد يكون بها مطر. وما ذاك ~~الطلسم، وأرض العراق مع كرمها وطيب مائها لا ينبت بها الفلفل، ولا الدار ~~فلفل، ms129 ولا العود ولا الزنجبيل ولا الدارصيني، ولا الزعفران، ولا سنبل ~~الطيب، ولا يكون في انهارهم العنبر. PageV01P178 # او ترى هذه الطلسمات وضعت بالعراق وإناث البغال لا تكاد تحمل بل لا تكاد ~~تهيج. أفترى هذا الطلسم وأودية العراق لا يكون فيها التمساح، وهو بمصر ~~كثير. أفترى هذا الطلسم وضع بالعراق لئلا يكون فيه هذا، او وضع بمصر حتى لا ~~يفارقها. وهذا التمساح في نيل مصر، وهو في بعض المواضع بها دون بعض، وبأرض ~~الكوفة والبصرة وواسط وبغداد وسر من رأى ومصر والقيروان، وهذه كلها أمصار ~~اسلامية، ووضعت في الاسلام، وخطت في الاسلام، فحدثت امور كثيرة في احوال ~~الحيوان ابدع مما يدعونه لحمص وغيرها بلا طلسم. # والمجوس تدعي ان لهم منتظرا حيا باقيا مهديا من ولد بشتاسف بن بهراسف ~~يقال له أبشا وثن (1)، وانه في حصن عظيم من خراسان والصين، ومعه كثير، ~~كلهم ثقات امناء اخيار، لا يكذبون ولا يعصون الله، ولا يقع منهم خطيئة ~~صغيرة ولا كبيرة، وأن دعوتهم مجابة (2)، ولهم دلالات وآيات ومعجزات، وانهم ~~صاروا الى ذلك المكان عند زمن زرادشت الذي تدعي نبوته، وانهم انوار ساطعة، ~~وانهم من الجمال والحسن والنظارة على امر عظيم، وأنهم لا يبكون ولا/ يهرمون ~~ولا يموتون، وأن أبشا وثن لا يحتاج الى اكل ولا الى شرب، ولا يكون منه بول ~~ولا غائط ولا شيء من الأذى. هذا الذي أتيقنه مما قد ذكره أذرباذ بن أميذ ~~الموبذ في وصفه أبشا وثن، انه لا يأكل ولا يشرب ولا يبول ولا يتغوط، فأما ~~اصحابه PageV01P179 # فلست اتيقن انه وصفهم بأنهم لا يأكلون ولا يشربون، ويغلب على ظني انه قد ~~وصفهم بذلك، فأما العصمة وان اصحابه بمثابته، فما اشك فيه. # فقيل للمجوس: اذا شئتم ان تعرفوا اول امركم فاعتبروه بآخره تجدون بطلانه ~~واضحا بينا، كما يجدونه النصارى والمنجمون (1) وأصحاب الطلسمات. # فإنكم تدعون ان قوما في زماننا هذه صفاتهم وأحكامهم، وعليكم في هذا فضل ~~مزية في الباطل، فإنكم امم كبيرة قديمة تخبرون بكون هؤلاء في الدنيا معنا ~~وفي زماننا، وانهم يخرجون ms130 مع ابشاوثن هذا فيكلمون الارض كلها، ويعيدون ~~المجوسية وديانات الفرس وملكها الذي أزاله الاسلام كما كانت. فقد كان ينبغي ~~إن كان هذا في الدنيا هاهنا قوم يدعونه ان نعلمه بخبركم، وفي عدم العلم ~~بذلك دليل على انه امر لا اصل له، وما في الدنيا انسان يدعي هذا، ولكنه ~~شيء وضعه لكم الواحد والاثنان والنفر اليسير، فصدقتموه واحسنتم الظن بهم، ~~وانتشر فيكم، وهو كذب وانتم لا تعلمون انه كذب، كما اصاب النصارى وغيرهم ~~ممن كانت هذه سبيله. # وكذا لمن ادعى ان معنا وفي زماننا إماما معصوما قد أقيم لنا وهو الحجة ~~علينا وعلى اهل الارض بأسرهم، قيل لهم: انتم امم كثيرة عظيمة بالعراق ~~وبالشام وبفارس وبمصر والمغرب والحجاز واليمن والبحرين وكور الأهواز/ ~~وبالجبال والديلم وخراسان وكلكم يخبرنا بأن في الدنيا رجل هذه سبيله، ويدعو ~~الى نفسه، وكلكم اصحابه وينتظره ويدعو إليه. وتصنيف الكتب في ذلك قد ملأت ~~الدنيا، ونخاصم في ذلك، فلو كان في الدنيا انسان هذه PageV01P180 # سبيله لعلمنا ذلك بخبركم وبما نسمعه منكم وان لم نصدقه فيما ادعى، ولم ~~نقبل قوله ولم نر شخصه، وان لم نسمع كلامه. ألا ترى ان نبينا محمدا (1)(صلى ~~الله عليه وسلم) لما ادعى انه رسول الله الى الخلق اجمعين وانه الحجة عليهم ~~علم ذلك من دعواه كل من بلغه خبره ممن صدقه او كذبه، ومن رآه ومن لم يره، ~~وكذا العلم بمسيلمة وما ادعاه وان كذبه الناس كلهم. بل لو اخبر جماعة عن ~~امرأة من وراء حجاب بصلاح او طلاح لعلم الناس ذلك بخبرهم اذا كانوا عالمين ~~بما أخبروا، فكيف وانتم امم كثيرة عظيمة قد (2) طبقت الارض والبر والبحر ~~والسهل والجبل، تعتقدون ذلك، وتخبرون به، وتدعون إليه، وتزعمون انكم اصحاب ~~هذا الرجل واتباعه، فلا يزداد من تأمل ونظر واعتبر إلا علما بأن ليس في ~~الدنيا انسان يدعي ذلك ولا يدعو إليه. فلو نظرتم وانصفتم لعلمتم ان اول ~~امركم مثل آخره في الباطل، وان النبي (صلى الله عليه وسلم) ما تدين بما ~~تدعون ولا دعا ms131 إليه. لا هو ولا احد من اصحابه. # فإن قيل: فلو قال لكم قائل وأنتم أيضا اول امركم مثل آخره، إذ ليس في ~~زمانكم من معه معجزة ولا آية، فأولكم هذه سبيله ما كان يكون جوابكم؟ # قيل له: لا سؤال علينا في هذا، لأنا نمنع ان يكون مع احد بعد نبينا آية ~~او معجزة، وما ندعي انه آية ومعجزة فهو ما علمه كل من سمع الاخبار، وهو هذا ~~القرآن وما جاء مجيء القرآن، ونقول:/ لا حجة على الخلق إلا رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وحده، فعرفت الفصل بيننا وبين من ذكرنا. PageV01P181 # وجواب آخر، وهو ان كل من سمع اخبار النبي (عليه السلام) فمن صدقه او كذبه ~~يعلم باضطرار انه كان يدعي النبوة، ويدعي ان معه آيات ودلالات ومعجزات. فان ~~قالت النصارى: نحن اولنا المسيح وهو سلفنا، وأنتم تقرون ان معه آيات ~~ومعجزات، فكيف قلتم ان اولنا مثل آخرنا؟ # قيل لهم: ومن سلم لكم ان المسيح (عليه السلام) سلفكم، ونحن فقد دفعناكم ~~عن هذا، وبينا انكم قد خالفتم المسيح (عليه السلام) في أصوله وفروعه، ~~ونقضتم عهوده، وعطلتم وصاياه بيانا لا يمكنكم دفعه، ونحن فما علمنا ان ~~المسيح نبي وانه قد كان معه آيات ومعجزات بقولكم، ولا بنقلكم، ولا بدعواكم، ~~وانما علمنا ذلك بقول نبينا صلى الله عليه، ولكن ادعيتم ان هذه الأمم ما ~~اجابت الى النصرانية إلا بالآيات والمعجزات التي ظهرت على بولص وجورجس وأبا ~~مرقس وأمثالهم، ودونتم ذلك في كتبكم كما دونته المنانية والمجوس وغيرهم، ~~وادعيتم ذلك في كل زمان، والناس معكم ويشاهدونكم فلا يرون لذلك اصلا ولا ~~اثرا، ولا يرون إلا السيف والقهر والعسف وان اول هذا الامر ما كان إلا ~~بالسيف والقهر كما قد بينا، وهو قائم باق ما زال ولا حال بل زاد، ونحن فقد ~~وجدناكم نزلتم على اهل المصيصة، وعين ذربة، وجزيرة اقريطش، وجزيرة قبرس ~~(1)، وجزيرة أرواد، والثغور PageV01P182 # الشامية، والثغور الجزيرية، وثغور ارمينية، وأذربيجان، وما يكثر احصاؤه/، ~~وما قد قدره اهل الخبرة الى هذه الغاية، ومقداره ms132 الف فرسخ منائر، وعمارته ~~متصلة ومقدار السبي والأسر نحو عشرين الف الف انسان، لا يقرون على الاسلام، ~~بل يدخلون في النصرانية كرها، بالرهبة والرغبة، وكذا من دخل في ذلك من ~~البرغر والبرجان كله بالإكراه والسيف، وإن طالت مدته، وتناسى الناس كيف جرى ذلك. # وادعيتم أن هؤلاء انما دخلوا في النصرانية بالآيات والمعجزات، وأن البطرك ~~وافى من بلاد الروم، فنزل وجنده وعليه الجوذبا والكتين والودار وعلى رأسه ~~القبع وفي يده الكرار، فأقام موتاهم من المقابر، فقاموا بأسرهم من تلقاء ~~انفسهم وصاروا الى بلاد الروم. ووافى ميخائيل الراهب الى اهل المصيصة فقلب ~~سيحون زيتا، وجعل اغنامهم كلها خيلا، فقاموا كلهم من تلقاء انفسهم فقبلوا ~~الصليب، وصاروا الى بلاد الروم. وكذا اهل سميصاط وحصن منصور، فليس عندهم في ~~الكذب والبهت شيء، وهم قوم يكذب لهم رؤساؤهم فيقبلون ذلك الكذب عنهم، وقل ~~مصر من هذه الأمصار وثغر من هذه الثغور إلا وقد ترددت إليه ملوك الروم ~~السنين الكثيرة، ونزلوا عليه الأعوام المتوالية، ورعوا زروعهم وحصروهم ~~ومنعوهم الأقوات، حتى اكلوا الكلاب والسنانير والميتة، وقتلوهم جوعا وعطشا، ~~وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذريتهم، وقادوهم بالسلاسل والحبال، وأنزلوا بهم من ~~المكاره ما يطول شرحه، وكذا امرهم من اوله الى آخره. وليس/ سيف حمل بباطل ~~في جميع الأزمان مثل سيف النصرانية كما قد بينا ذلك، وحيث لا يكون لهم ملك ~~ولا سيف فإن من أسلم منهم يمنعونه اهله، ويبطلون ديونه، ويذمونه بكل فاحشة، ~~ويسعون في كل ما يقدرون عليه PageV01P183 # من مكارهه واضراره، وهذا أيضا ضرب من الاكراه. # ثم يقال لهم: هذه المنانية قد غلبت على المشرق، وليس معهم سيف ولا مال، ~~ويدعون ان دينهم اضيق الاديان وأصعبها، وأنهم لا يأكلون اللحوم ولا يؤذون ~~شيئا من الحيوان، ولا يأكلون إلا ما انبتته الارض. وعبادتهم من الصوم ~~والصلاة كثيرة عظيمة، ولا يدخرون الأموال، ويدعون ان المعجزات اضطرتهم الى ~~هذا الدين، وهم يدعون ان المستبصرين من رهبانكم ورؤسائكم منهم، ويدعون ~~هرابذة المجوس (1). قالوا: ولكن ليس لنا عند المسلمين ذمة كما لليهود ~~والنصارى والمجوس، ms133 ومتى أظهرنا لهؤلاء ديننا قتلونا، قالوا: وكذا يصنع بنا ~~ملوك الروم. ويذكرون من آيات ماني ومعجزاته انه كان نورا خالصا كله وأنه لم ~~يكن له في الشمس ظل، وأن الملائكة كانت تأتيه وتحتمله حتى تصعد به الى ~~الشمس فيصير فيها، وأصحابه يشاهدونه، وأنهم نقلوا ذلك الجمهور عن الجمهور، ~~والجماعات عن الجماعات، ويدعون لأتباعه المعجزات، ويدعون مع ذلك انهم اصحاب ~~المسيح وعلى دين المسيح، وأن الانجيل الذي معهم هو الحق دون ما معكم، ~~فينبغي ان يكونوا على قياسكم محقين، وأن ذلك انما تم لهم بآيات ومعجزات كما ~~ادعيتم ذلك، ولهم كتب مدونة في آياته ومعجزاته، ولعلها/ اكثر من السليحين ~~الذي لكم، ومن الآيات التي تضيفونها الى جميع من دعا الى النصرانية، مذ ~~كانت النصرانية. # وهذه الهند، وهي امم عظيمة لعلها تزيد على امم النصارى (2)، ولهم PageV01P184 # العقول والحكم التي لا تكاد تدانيها عقول الارمن والروم، يعبدون البددة ~~قبل تنصر الروم بالدهور الكثيرة، وليس يدعون الناس باتباعهم لا بسيف ولا ~~برغبة ولا بالرهبة، ومن دخل فيه لم يمنعوه، وهم يدعون ان اصنامهم تكلمهم ~~وتأمرهم وتنهاهم، وتبدرهم بالأمور قبل كونها، وتأتيهم بالأمطار وما ~~يسألونها من الرخاء والنعم، وتدفع عنهم السوء، وتشفي مرضاهم، ويحملون ~~زمناهم على الجنائز الى سوق الاصنام فينقهون ويرجعون على اقدامهم، ويدعون ~~انها تحيي الموتى، ولهم رقى يدعون انها تشفي وتحيي، فينبغي ان يكون هؤلاء ~~محقين صادقين. # والمجوس تدعي لزرادشت من المعجزات والآيات اكثر مما يدعيه النصارى لمن ~~دعاهم الى النصرانية، ويقولون: نحن لا نكره احدا على الدخول في ديننا ولا ~~نرغبه فيه، وهو دين خصنا الله به، فمن دخل فيه لم نمنعه، وإنما نقاتل ونحمل ~~السيف على الامم لتأدية الخراج والدخول في الطاعة فقط، فأما لأجل الدين فلا ~~نحارب. وعقول الفرس وحكمتها وتحصيلها قد عرفه الناس، وكثرة وسع ممالكها فوق ~~ممالك الروم بطبقات، فينبغي على قياسكم ان يكونوا محقين وصادقين. # فان قلتم لهم: لكم ملوك عتاة جبابرة هم ادخلوكم بالقهر والسيف والرغبة ~~والرهبة في هذا الدين، قالوا لكم: أما الدين فما ms134 تعرضوا لإدخال الناس فيه ~~ولا/ اشتغلوا به، وإنما كان أخذهم للناس بالسمع والطاعة والخضوع للملك، ~~وهذا معروف. # والعيان والموجود من دين النصرانية وما عليه هذه الطوائف لهم القهر ~~والغلبة والسيف مذ كانت الى هذه الغاية، وما هاهنا سيف حمل بباطل إلا PageV01P185 # سيف النصرانية من اول امرها الى هذه الغاية. # وقد دعا واحد من اليهود الخزر وهم امم كثيرة فأجابوه ودخلوا في دينه عن ~~قرب، وفي ايام بني العباس ودولتهم، ولو أراد مريد ان يدعي انهم إنما اجابوا ~~إلا بالآيات والمعجزات كما يدعي النصارى لمن تنصر لأمكنه ذلك وكان اولى ~~بالشغب من النصارى، فإن هذا رجل واحد قصد الى ملك عظيم الشأن، والى قوم ~~اولى بأس شديد، فأجابوه بلا غلبة ولا سيف، وتحملوا ما في شريعة التوراة من ~~الشدة بالختان والوضوء وغسل الجنابة وتحريم الأعمال في السبت والأعياد، ~~وتحريم ما في هذه الشريعة من الحيوان، الى غير ذلك. # ولعل اليهود تدعى لهذا الداعي الآيات والمعجزات، فمنهم من يجيزها ~~للصالحين منهم وهذا اولى بالشبه مما تدعيه النصارى، ولكن النصارى اكذب وأشد ~~جرأة على ادعاء ما لم يكن. # ثم يقال للنصارى: ادعيتم لدينكم الضيق والصعوبة، وقلتم: هذا أحد الادلة ~~على صحته وعلى ان الامم لم تقبله ولم تدخل فيه إلا بالآيات، فقد عرفنا من ~~قولهم في الآيات، ولو كان ضيقا صعبا شديدا لما دل ذلك على صحته فإن دعواهم ~~هذه كدعواهم المعجزات./ وليس يدل على صحة الدين ضيقه وصعوبته، بل ربما ~~احتال الممخرق والمبطل على صحة ما يدعو إليه بالتصوف والتقشف وكثرة العبادة ~~والمضايقة فيما يدعو إليه الى ان يتمكن، ثم يظهر مساوئه، ويكون ذلك له شبهة ~~على من يرى ذلك ويسمعه، والنفوس ترحم المتصوف والمتقشف المواصل الصلاة ~~والصيام وإن كان مبطلا، ويحسن ظنهم فيه، ويسرعون الى القبول منه قبل النظر ~~في حاله، ويكتفون بما يظهر منه عن البحث عن حاله، وفي النظر والبحث شدة ~~ومشقة، وتنفر نفوسهم عن PageV01P186 # حامل السيف وإن كان محقا. # وعلى ان ديانات المنانية اضيق من ديانات النصرانية لأنهم ms135 يحرمون اكل جميع ~~الحيوان وركوبه وأذيته بكل وجه، حتى انهم يحرمون قتل السباع والحيات ~~والعقارب ويصبرون على أذيتها ويحرمون ادخار الاموال، ويوجبون من الصوم ~~والصلاة اكثر مما توجبه النصارى، ويحرمون المناكح كلها ولذات النفوس، ~~فينبغي ان يكون دين هؤلاء هو اصح من النصرانية بألف طبقة. # والهند لها عبادات كثيرة وزهد عظيم، لا يدانيه ما يفعله أزهد رهبان ~~النصارى. [والهند لها عبادات كثيرة] (1) وتوجب في دينها قتل انفسها، وتحرق ~~انفسها بالنيران وهم احياء، واذا مات رئيسهم احرقوه واحرقوا معه احبابه ~~واصدقاءه وخاصته وزوجته، يفعل ذلك بها ابوها وامها واهلها، وليس في دين ~~النصرانية شيء من هذا، فينبغي ان يكون دين المنانية هذا (2) اصح من مذاهب ~~هذه الطوائف النصرانية/. # على انا لا نعرف دينا اوسع ولا ارخص ولا أسهل من دين النصارى، إذ ليس فيه ~~زاجر مخوف كالحدود المكتوبة، ولا النار، ولا عذاب الآخرة، وان اشد العذاب ~~في الآخرة ان المعاند الذي قد عرف الحق وتركه، يلحقه غم مدة ثم ينجلي ~~وينقضي، فأما من لم يعاند، وان اخطأ، وان كان مع اعتقاده مخالفا لدين ~~النصارى فليس عليه خوف ولا عقاب، اذا كانت نيته سليمة واعتقد الشيء على ~~انه حق وان كان باطلا. واما النصارى فليس PageV01P187 # عليهم خوف، ولا يؤخذون بذنب من الذنوب، وقالوا لأن الرب الذي هو الأب ~~(1) انما ارسل ابنه ليصلب ويقتل ليحمل خطايانا ويغفر ذنوبنا. فليس دين يغري ~~بالقبيح، ويبعث على ارتكاب الفواحش، ويهيج على الفساد اكثر من دين ~~النصرانية، وهم يدعون فيه الضيق قحة منهم ومباهتة، وهو كما ترى، وانما ~~يدعون لأهله ولمن دعا إليه المعجزات لأنه ليس فيه حجة ولا على صحته دلالة. # ثم نقول للنصارى: أعندكم ان من حمل السيف كان مبطلا؟ فإن قالوا: نعم، ~~قلنا: فالمسيح اول المبطلين، لأنه (2) عندكم ارسل موسى (عليه السلام) ~~وغيره من الأنبياء بالسيف وقتل الرجال والنساء المخالفين له، واحل له في ~~بعض الحروب قتل الرجال وكل امرأة ضاجعت رجلا واستبقاء الأبكار، واحل له ~~الغنائم واخذ الاموال ودفعها الى بني اسرائيل، وكذا ms136 سائر الأنبياء الذين ~~تتولونهم وتقولون إنهم على الحق، الى ان جاء المسيح وظهر للناس/، وقال: ما ~~جئت مخالفا لموسى ولا للتوراة وانما جئت متمما، ولأن تسقط السماء على الارض ~~ايسر عند الله من ان يحل شيء مما عقده موسى، ومن حل ولوالدي هو، واخذ من ~~ناموس موسى يدعى ناقصا في ملكوت السماء (3). # ثم ليس عند هؤلاء اخذ الجزية ممن ملكوه وقدروا عليه ولا إقراره على PageV01P188 # دينه، وليس إلا الإجابة الى الدين او القتل، وهذا اعظم وأشد وأغلظ من دين ~~الاسلام وشريعته. # ونراكم تدعون للمسيح الرأفة والرحمة، وتنزيهه عن فعل الألم والشدائد ~~والمضار والهموم، وهو عندكم قد شرع التوراة واحكامها وحدودها، وغرق اهل ~~الارض في طوفان نوح، وعندكم ان هذا الموت والجذام والبرص والعمى والصمم ~~وإنزال الجرب والاسقام وانواع الألم بالبهائم التي ما عصت من فعله، ثم اباح ~~ذبحها واكل لحومها وإيلامها بالكد والركوب والحمل عليها الى غير ذلك مما قد ~~فعلوه، فأين الرأفة والرحمة، وأين هذا ما أباحه نبينا محمد (صلى الله عليه ~~وسلم) من قتل من كفر بالله وافسد في الارض، هذا ولو (1) كنتم ترون المسيح ~~نبيا مرسلا لما وجب ان تعيبوا حمله السيف لأنه قد جاء وصوب حمل الأنبياء ~~قبله للسيف، واباحة الحيوان، وان الامراض والاسقام من الله ومن قبل الله، ~~فكيف وانتم [تدعون ان الفاعل لذلك جميعه هو المسيح] (2) فما سمع بقوم هم ~~اجهل وأوقح وأبهت من النصارى، إذ هذا قولهم وهم يعيبون حمل محمد (صلى الله ~~عليه وسلم) السيف على من كفر بالله وعبد الاوثان والكواكب والنيران من دون ~~الله وكذب بهم/ وبهتهم اكثر من هذا. فإن قالوا: إن هؤلاء الأنبياء حملوا ~~السيف بأمر الله، قيل لهم: فقد بطل ان يكون حمل السيف باطلا من كل وجه على ~~ما ذهبتم إليه، ووجب ان يراعي حامله، فإن كان قد حمله بحجة كان محقا. ~~فينبغي ان ينظروا في اعلام محمد (صلى الله عليه وسلم) ومعجزاته وآياته، PageV01P189 # ويعلموا (1) انه مثل من تقدمه من الأنبياء. # وتدعون التصوف والتقشف وطول الصيام ms137 والصلاة، والنهي عن حمل السيف. وليس ~~في دين النصارى والمنانية والديصانية واشباههم حجة، فهم يخدعون الناس بلبس ~~الصوف وإظهار الزهد. # ومثل هذا من جهلهم ومخاريقهم انهم يعيبون محمدا (صلى الله عليه وسلم) ~~باتخاذه النساء، وهم يعلمون ان آدم ونوحا وابراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وموسى وهرون وداود ويوشع وغيرهم ممن يقولون بنبوته ويشهدون بصواب ~~مذهبه، قد اتخذوا من الازواج والسراري مثل ما اتخذ هؤلاء، بل فيهم من قد ~~اتخذ في ذلك اضعافا مضاعفة كما كان لداود وأمثاله. والروم هم اصل النصرانية ~~ولكنهم لم يجدوا في رسول (صلى الله عليه وسلم) مغمزا فعابوه بحمل السيف ~~واتخاذ الأزواج، وهم يعيبون هذا منه صلى الله عليه ويدعون ان الله قد اتخذ ~~مريم اما لولده واتخذ الولد لنفسه وان لم يسموا (2) مريم زوجة. # ومن عجيب ديانتهم، ان المذنب منهم يقول للقس والراهب: اعمل لي مغفرة ~~وتوبة وتحمل ذنوبي، ويجعل له على ذلك جعالة على مقداره في الغنى والفقر، ~~فيبسط القس كساءه ويأخذ الجعالة ثم يقول للمذنب: هات الآن واذكر لي ذنوبك/ ~~ذنبا ذنبا حتى اعرفها وأتحملها. فيبتدئ ذلك المذنب رجلا كان او امرأة ملكا ~~او سوقة فيذكر ما قد فعله شيئا شيئا، حتى يقول: هذه هي كلها، فيقول له ~~القس: انها عظيمة ولكن قد تحملتها PageV01P190 # وغفرت لك، فأبشر. وربما جمع الكساء من اطرافه ووضعه على ظهره وقال: ما ~~اثقل ما في هذا الكساء من الذنوب. # ومن المأثور عنهم والشائع عليهم ان المرأة تقر عند القس بذنوبها، فتقول: ~~أصابني رجل في يوم كذا فيستفهمها كم مرة فتقول: كذا وكذا، فيقول لها: ~~اخبريني هذا الرجل نصراني او مسلم، فربما قالت: مسلم، فيستعظم هذا، ~~ويستزيدها في الجعالة، فان زادته، وإلا غضب وانطلق وهو يقول: قد زنى بها ~~المسلمون وتريد ان اغفر لها وإنما اعطتني كذا وكذا، فترده وتزيده وترضيه. # هذا من دينهم الذي الذي يدعون ضيقه، ويدعون انه على دين المسيح، وهذا لا ~~يجوز ان يكون دينا له صلى الله عليه. # وقد قيل لبعض قسوسهم ما هذا ms138 من التوبة؟ فقال: وما وجه تركنا لهم لا ~~نسألهم عن ذنوبهم ونطعمهم في غفرانها، فإنا لو لم نفعل ذلك ونأخذ المال ~~منهم لافتقرت البيع. # وقل ما تجد منهم من يخاف عذاب الآخرة، لأنهم يعتقدون ان المسيح إنما قتل ~~نفسه ليقيهم من الذنوب والعذاب، وأنه جالس على يمين ابيه، وأمه جالسة مما ~~يلي يساره فهي تتلقى الذنوب اذا طلعت وتقول لابنها: سل يا بني أباك الرب ~~غفرانها، فهو عندهم يغفرها ويسأل أباه غفرانها. # والملوك بمصر والشام والعراق والجزيرة وفارس وما والى ذلك يعولون على ~~النصارى في الكتابة والوزارة والجهبذة. فلهم الرئاسة على المسلمين، يجبون ~~اموالهم ويأخذونها منهم بالضرائب/ الموضوعة على كل شيء مما لم ينزل الله PageV01P191 # به سلطانا، فيذلون بها الاسلام، وينفقونها في مكاره المسلمين. # وللفرس أيضا مثل هذه الفضائح التي تقدمت للنصارى، وهو ان زرادشت قد شرع ~~لهم تطهير الحائض والنفساء والتي قد مات جنينها في بطنها ببول البقر (1) ~~يتولى ذلك منها الهربذ بعد ان يجردها ويعريها، ويباشر ذلك منها بيده ورأي ~~عينيه، فيبركها ويغسل ذلك المكان بيده، وربما جزعها منه جزعا واخذ على ذلك ~~الجعالة على مقدارها. واول ما يأخذ الخلعة التي عليها اذا جردها للتطهير، ~~واقل ما يأخذ على افقر فقير اربعة مثاقل فضة. وزعم الفرس والمجوس انه كان ~~يرتفع لموبذان موبذ في ايام ملكهم من هذا الوجه اربعة ألف ألف دينار ينفقها ~~على الهرابذة، وشرع لهم بالإنجاب على زوج المرأة اذا غاب عن امرأته او عجز ~~عن بضاعها، ان يوكل في نيكها من يختاره من أصدقائه وثقاته ورفقائه. # ولم نكن في الرد على المجوس ولا النصارى، إنما قصدنا البيان انهم مخالفون ~~للمسيح ودينه في الأصول والفروع. # فهذا يرحمك الله اصل مذهب النصرانية، ومذهب القراء والزهاد منهم. # فأما اهل الجدل والنظر ومن يتجرد في نصرة النصرانية ويضيف الكتب في ذلك ~~فكلهم ملحدة وزنادقة، ويكذبون المسيح وجميع الأنبياء (عليهم السلام)، ~~ويستجهل الشرائع ومن يعمل بها فلا تكاد تجد فيهم إلا من هذه سبيله، مثل: ~~قسطا بن لوقا، وحنين بن ms139 إسحاق، وابنه إسحاق، وقويرى، ومتى الجرمقاني وهو ~~المكنى ابو بشر بن يونس الذي فسر كتب الملحدة، PageV01P192 # وهلك في سني نيف وعشرين وثلاثمائة، وبعده يحيى بن عدي، وعنه اخذ هؤلاء ~~الملحدة (1)/ الذين في زمانك، ومذهبهم لا يقوم بالجدل. # واذا قيل لهم: قالوا: حجتنا في ذلك على لسان أرسطاطالس ومن قوله ومن ~~أصوله، وأرسطاطالس لا يؤمن بكتاب ولا نبي ولا شريعة، وينكر فلق البحار، ~~وانقلاب العصا حية، وإحياء الموتى، وولادة مريم من غير ذكر. # ويرى ان التصديق بذلك جهل وحمق وقلة عقل. فانظر من أولى بقلة العقل، هو ~~او من يجعله حجه لدينه ويأخذ عنه، فما بعد هذا في فضيحتهم شيء. # فاعرف هذا من طريقتهم، فقد تبين لك ان ديانات هؤلاء النصارى خلاف ديانات ~~المسيح ووصاياه وعهوده، وعلمت علم محمد (صلى الله عليه وسلم) بذلك، وان ~~علمه به من قبل الله، وانه من معجزاته. # والنصارى تقول: لعمري إن المسيح ما عمل طول حياته بشيء مما نحن عليه، ~~وكذا تلاميذه من بعده فما لزموا شريعة التوراة ولكن من أتى بعدهم نقلونا ~~وقالوا لنا قد قال المسيح: اعملوا بعدي بما ترون، قلنا: قد صدقتموهم في ~~دعاويهم وهم قد جاءوا بالرئاسة عليكم والتحكم فيكم وفي أموالكم. # فإن قالوا: إننا لم نقبل منهم إلا بالمعجزات، فقد فرغنا منها وبينا كيف ~~كان الأصل من قسطنطينوس بين هيلانة (2) وبينا ان المسيح وصاهم بشريعة PageV01P193 # موسى (عليه السلام)، وان يعملوا بما رأوه يعمل طول حياته بما قدمناه؛ من ~~تجريد التوحيد، وتنزيه الله عز وجل، وبإقامة الشريعة كما بينا. # وحديث انتقالهم في كتابهم المعروف بأفراسكس وفي السنهودس الذي لهم، وانما ~~هم ينهون من لا يعرف، ويقولون: نحن على شريعة المسيح، فإذا وافقهم العارف ~~بذلك، قالوا: قد انتقلنا بالآيات والمعجزات، فإذا/ عرفهم حال قسطنطينوس بن ~~هيلانة وما فعله وجميع هذا الذي بيناه، قالوا: # نهينا عن الجدل والبحث والتفتيش. # ومن عجيب أمورهم ان معهم وفيما حفظوه عن المسيح انه (عليه السلام) قال ~~لهم: انكم تأتوني يوم القيامة، وليحشرن إلي سكان الارض فيقومون عن ms140 يميني ~~وشمالي، فأقول لأبناء الشمال: لقد كنت جائعا فما أطعمتموني، وعريانا فما ~~كسوتموني، ومريضا فما عدتموني ولا داويتموني، ومحبوسا فما زرتموني، فيكون ~~من جوابهم ان يقولوا لي: متى كنت يا سيدنا مريضا او عريانا او جائعا او ~~محبوسا؟ ألم نكن باسمك نتنبأ، وباسمك نشفي المرضى ونقيم الزمنى، وباسمك ~~نطعم الجياع، ونكسو العراة، ونداوي المرضى، وباسمك نأكل ونشرب؟ فأقول لهم: ~~قد كنتم تذكرون اسمي ولا تشهدون علي بالحق، ابعدوا عني يا عاملي الإثم. ثم ~~اقول لأبناء اليمين: هلم أيها الصالحون الى رحمة الله والى الحياة الدائمة، ~~وليس هاهنا من يطعم ويكسو او يداوي المرضى ويأكل ويشرب باسم المسيح ويفعل ~~ذلك للمسيح إلا هؤلاء الطوائف من النصارى. فهذا نص واضح ببراءته منهم، ~~وعداوته لهم. # والروم تأكل الخنزير وجميع الحيوان وذبائح الناس كلهم، فتبعوا الروم في ~~هذا كما تبعوهم في غيره. فاذا قيل لهم في ذلك، قالوا: إن شمعون الصفا PageV01P194 # رأى في المنام، واذا ثوب مربوط بأربعة اطرافه وهو ينزل من السماء الى ~~الارض، فيه كل الدواب ذوات الاربع القوائم وزخارف الارض، وطير السماء، ~~وحيوان الماء. وسمع صوتا يقول: قم يا شمعون، قم اذبح وكل، فقال شمعون: حاشا ~~لي يا رب، فإني منذ قط لم آكل شيئا نجسا، فعاد الصوت/ المرة الثانية يقول ~~له: لا تنجس ما طهره الله. وهذا عندهم رآه شمعون بعد موت المسيح ورفعه. # قلنا: فقد شهد شمعون ان هذا مما حرمه المسيح ونجسه، فقد اكد فضيحتكم اذ ~~هو ما جاء الا بالتمام لا بالتغيير والنسخ. # والعجب ان معهم في أشعيا النبي (1)، أن شر الأمم وأنجس الأمم وأخبث ~~الأمم، هذه الأمة ذات القلفة، الآكلة للخنزير، وكل البهائم. وهذا هو صفتهم. # وفي النصارى من يزيد في الكذب والمخرقة ويقول: انما قتل اليهود المسيح ~~لأنه أحيا الموتى وأقام الزمنى (2) في يوم السبت، وهذا دليل على انه أحل ~~السبت، ونسخ ما في التوراة. # قلنا: قد بينا ما في الأناجيل وفي أفراسكس من وصايا المسيح بالتوراة، وما ~~عمله، مما فيه بطلان هذه الدعاوي. PageV01P195 # ومما ms141 يزيد في البيان عن كذبهم قول متى في انجيله: «ان المسيح كان يتمشى ~~بين الزروع يوم السبت، وكان تلامذته قد جاعوا، فجعلوا يفركون السنبل ~~ويأكلون، فلما رأى الأحبار ذلك قالوا له: إن تلاميذك هو ذا يفعلون ما لا ~~يحل لهم فعله في السبت، فقال المسيح: فما قرأتم ما صنع داود إذ جاع، كيف ~~دخل بيت الله وأكل من خبز مائدة الرب الذي لم يكن يحل له أكله، ما خلا ~~الكهنة فقط. # وقال لهم أيضا: «وما قرأتم في التوراة ان الكهنة في الهيكل يحلون الهيكل ~~وليس عليهم لوم». فانظر كيف بين ان هؤلاء ما حلوا (1) السبت ولا ما في ~~التوراة، وأنهم انما عملوا بما يحل في التوراة، ولكنكم انتم جهلتم، فلو كان ~~قد نسخها لقال/ لهم: انما فركوا السنبل في السبت لأن الله قد نسخ ذلك على ~~يدي، ولم يحتج الى تبيين حال الاضطرار. # وذكر متى في انجيله ان المسيح لما أبرأ الرجل الأمثال قالت له اليهود: # هل يحل الإبراء في السبت؟ فقال لهم: اذا وقع لأحدكم كبش في البئر أما ~~تستخرجونه، فالانسان أفضل من الكبش، وأنه قد يجوز أن يفعل الفعل الجميل في ~~السبت، فلو كان حل السبت لقال ذلك وأظهره ولم يحتج، وقد قال لوقا في ~~انجيله: ان المسيح كان يعلم في يوم السبت في بعض الكنائس، وكان هناك امرأة ~~بها مرض منذ ثمانية عشر سنة، وكانت منحنية، ولم تك تستطيع ان تبسط قامتها، ~~فلما رآها المسيح قال لها: ايتها المرأة قد أطلقت من مرضك، فعوفيت من ~~ساعتها. فقال رئيس اليهود: إن الايام التي يجوز فيها العمل ستة ايام ففيها ~~تعالجون لا في السبت، فقال له المسيح: أما يطلق PageV01P196 # احدكم ثوره او حماره عن المعلف في يوم السبت ويذهب به ويسقيه الماء، فهذه ~~التي هي بنت ابراهيم (عليه السلام)، وقد ربطها للشيطان منذ ثمانية عشر سنة ~~لا يجب ان تطلق عن الأسر. فلو كان كما قال هذا الكذاب، لقال: # السبت منسوخ، وكل الاعمال فيه جائزة مباحة. # وذكر متى في ms142 انجيله: ان المسيح خبر ببلاء ينزل بأصحابه وجلاء، ثم قال ~~لهم: صلوا لله وارغبوا إليه ان لا يكون هربكم وجلاؤكم في يوم السبت ولا في ~~الشتاء. وهذا قاله لهم عند فراقه إياهم ووداعه لهم، لتعلم تأكيده لإقامة ~~السبت من بعده والتمسك بشرائع التوراة، وانما امرهم مسألة/ الله ألا يكون ~~هربهم في يوم السبت، لأنه لا يحل لهم ان يحملوا في يوم السبت شيئا من ~~امتعتهم وأموالهم، وانما يحل النجاة بالنفس لا غير. وكل هذا بين رفض ~~النصارى لدين المسيح. # واذا قيل لهم: لم تصلون الى المشرق وقد علمتم ان المسيح لم يزل يصلي الى ~~بيت المقدس الى ان خرج من الدنيا، وانما المشرق قبلة الروم؟ قالوا: # لأن الله خاطب الأنبياء من قبل المشرق، وبعضهم يقول: ان المسيح لما صلب ~~أمال وجهه الى المشرق فلهذا صلينا الى المشرق، فقيل لهم: فمن أعلم بالمصالح ~~أنتم أم المسيح، وقد علمتم وتيقنتم انه ما صلى الى المشرق، ولكنكم صرتم الى ~~ديانات الروم وفارقتم دين المسيح. # وفي الانجيل سألته السامرية: ارى انك نبي أنت، آباؤنا انما سجدوا في هذا ~~الجبل، وأنتم تقولون: إن الموضع الذي يجب السجود فيه انما هو اورشليم قال ~~لها يسوع: ايتها المرأة (1) صدقت (2)، أما [إن] (3) بين اتباعه [من] (4) لا PageV01P197 # يسجدون للرب لا في هذا الجبل ولا في اورشليم. # فانظر الى الافصاح والبيان في هذا، ان المسيح إنما كان يصلي الى اورشليم ~~وهو بيت المقدس، ليعلم انهم خالفوا ما كان عليه. # وقد ذكرت لك انه ما قصدنا بيان فساد النصرانية، إنما قصدنا البيان عن ~~مفارقتهم لدين المسيح ومخالفتهم له في الاصول والفروع جميعا مع شدة تحققهم ~~به، وأن علم محمد (صلى الله عليه وسلم) بذلك انما هو من قبل الله عز وجل، ~~وأن ذلك من معجزاته وآياته وإن كان قد اتفق من حكايات اقوالهم والرد عليهم ~~ما لا يكاد يوجد في كتاب، سيما حكاية تسابيحهم وأقاويل رؤسائهم. # فاحتفظ بذلك فانك لا تكاد تجده/ في كتاب، وبك الى حفظه امس الحاجة. # فأما المسألة ms143 لهم والرد عليهم فكثير. # فمن ذلك، كتاب الجاحظ، وكتاب آخر له يعرف بالرسالة العسلية، ولأبي جعفر ~~الاسكافي، ولأبي بكر احمد بن علي بن الإخشيد قطعة حسنة في كتاب المعونة. ~~ولأبي عيسى الوراق كتاب عليهم، ولأبي علي كتاب عليهم، ولأبي هاشم مسألة في ~~البغداديات، وفي أصول ابن خلاد وفي شرحه، وفي الايضاح لأبي عبد الله ~~البصري، رحمة الله عليهم اجمعين، كلام عليهم (1). PageV01P198 # وليس عندهم ان المسيح تكلم في المهد، ولا اتى ببراءة ساحة أمه، وأكثر ما ~~عندهم ان مريم (عليها السلام) كانت مملكة بابن عم لها يقال له يوسف ويعقوب ~~النجار، وأنها كانت عنده، وأن الناس كانوا يرون ان المسيح ابن يوسف، الى ان ~~عمده يوحنا في الاردن، وجاء الصوت من السماء: هذا ابني الذي سررت به نفسي. ~~قالوا: فعلمنا انه ابن الله تعالى الله لا ابن يوسف النجار. قالوا: وكان ~~هذا بعد ان اتى على المسيح ثلاثون سنة، وكان الناس لا يشكون انه ابن النجار ~~الى ان جاء هذا الصوت بزعم النصارى، فأي سخف وضعة وطعن في حكمة الله اعظم ~~من هذا، وهو عندهم رب العالمين، وقد خلى عباده يقذفون أمه. # وفريق منهم وهم الخاصة يذهبون الى ان ربهم يهودي بن يهودي، مولود من ~~يهودية، وان أمه امرأة يهودية، وقال متى في انجيله: لما ظهر الحمل بالمسيح ~~بمريم البتول هم يوسف النجار بطلاقها، فأتاه الملك في المنام فقال له: # يا يوسف النجار لا ترتب بحليلتك مريم فإن الحال فيها من روح القدس، فأمسك ~~عن طلاقها. # فانظر كيف يشهد بأنها حليلة يوسف النجار وزوجته،/ وانه هم بطلاقها ~~واتهمها بالزنى وأراد طلاقها فرارا من العار. # وبعضهم يذكر في ترجمة انجيله: هذا ميلاد يسوع (1) بن يوسف النجار، ومتى ~~يقول في انجيله: هذا ميلاد يسوع (2) المسيح. وقال: يعقوب والد يوسف رجل ~~مريم التي منها ولد يسوع المسمى مسيحا، فانظر كيف يحققون ان يوسف زوجها. PageV01P199 # وفي الانجيل ان المسيح لما ولد ختن بعد ثمانية ايام، وان يوسف النجار ~~اخذه مع أمه وخرج بهما الى مصر ms144 فأقام اثني عشر سنة، ثم اخذهما وردهما الى ~~بيت المقدس. # وفيه ان يوسف دخل بيته فقال لمريم: اين الصبي، يعني عيسى المسيح، فقالت ~~له: ظننته معك، فقال: وأنا ظننته في البيت عندك ومعك، فقلقا لذلك وخافا ~~عليه الضياع، فخرجا جميعا في طلبه، فقال يوسف النجار: # لمريم خذي أنت طريقا وآخذ انا طريقا آخر، فلعل واحدا منا يجده. # فمشيا متحرقين، فلقيته مريم أمه فقالت: يا بني، اين تكون؟ ظننتك مع ابيك ~~وظنك ابوك عندي فلما لم يرك قلقنا فأخذ ابوك في طريق وأخذت انا هذا الطريق، ~~فأين كنت، ومع من كنت وابوك متحرق عليك؟ # فقال: كنت في بيت المقدس اتعلم. # وذكر متى في انجيله: ان المسيح اجتمع مع اليهود وضرب لهم الامثال، فلما ~~فرغ المسيح من هذه الامثال تحول فدخل مدينته، وكان يعلم في كنائسهم فكانوا ~~يتعجبون ويقولون: من اين لهذا هذه الحكمة، أليس هذا ابن يوسف النجار، أليس ~~أمه التي تسمى مريم واخوته يعقوب وشمعون ويهوذا واخواته كلهن أليس هن ~~عندنا، من اين لهذا هذا كله، وجعلوا يحتقرونه ويأثمون فيه/ ويقذفونه، ~~والمسيح يقول لهم: ليس من نبي إلا ويحتقر في مدينته. # والنصارى توافق المسلمين في ان المسيح ولد من غير ذكر، ثم يقولون في ~~اناجيلهم: إن يوسف النجار زوج مريم أم المسيح، ورجل مريم، وابو المسيح، ~~وانه كان يدعي بذلك ويعرف به غير متناكر بينهم، وأنه كان له إخوة وأخوات. PageV01P200 # وفي أناجيلهم وأخبارهم انه لما طلب جاءته أمه مريم ومعها أولادها يعقوب ~~وشمعون ويهوذا، فوقفوا حذاءه، فقال لها وهو على الخشبة: خذي أولادك ~~وانصرفي، فما الذي بعد هذا في البيان ان مريم ولدت بعد المسيح من يوسف ~~النجار هؤلاء الجماعة وكانوا إخوة المسيح من أمه، فأي فضيحة تكون أبشع من هذا. # ومن عجيب امر النصارى، ان اصحاب الأناجيل الاربعة قد قصدوا الى ذكر نسب ~~يوسف النجار خاصة، وليس في ذلك نسب للمسيح اذ كان مولودا من غير ذكر، وانما ~~يتصل نسبه الى سليمان بن داود (عليهما السلام) من قبل أمه ms145 لا من قبل احد من ~~الرجال، وهذا تخليط بين وجهل ظاهر، ولذلك وجد اليهود السبيل الى الطعن في ~~المسيح. # ولتعلم رحمك الله، ان هذه الطوائف من النصارى أجهل عالم الله بالمسيح ~~واخباره وأخبار أمه، وان كل واحد من اصحاب هذه الأناجيل إنما تلفظ ما كتبه ~~بعد المسيح بالدهر الطويل، وبعد مضي اصحابه عمن لا يعرف ولا يحصل، وفيها من ~~الاختلاف والتناقض لما هم عليه ما يطول شرحه. # وفي أناجيلهم ان المسيح أتاه قوم من اليهود يسألونه آية فقذفهم وقال ~~مجيبا لهم: إن القبيلة الخبيثة الفاجرة تطلب آية ولن تعطى آية خلا آية ~~يونان النبي، هذا على قولهم يدل انه ما معه آية بهذا الإفصاح، وأنه ما ادعى ~~ذلك عند/ الحاجة إليه. # والنصارى لا تعرف الربوبية ولا تفرق بينهما وبين الانسانية ولا يقوم على ~~احد حجة بنقلهم وادعائهم إلا بآيات للمسيح، ولو لا شهادة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) للمسيح (عليه السلام) بالنبوة لما عرف احد ذلك. PageV01P201 # ومن أكبر كيد رؤساء النصارى، ادعاء المعجزات لأنفسهم ولأمثالهم ممن سلف ~~من رؤسائهم، والنصارى تقبل ذلك منهم بغير برهان ولا حجة، فاذا مات ذلك ~~الرئيس من راهب او قس او مطران او جاثليق قعد راهب وقال: # أنا كنت أخدمه فرأيت منه العجائب، فترحموا عليه معشر النصارى، وتوسلوا ~~الى الله به فانه شاهد، فاشهدوا قبره وأكثروا زيارته. فيقول النصارى له: # يا رباني (1) حدثنا بما رأيت منه فيمتنع ويقول: أعفوني من الشرح، وكلما ~~تمنع لجوا في مطالبته، فيقيم على الامتناع فيزدادون حرصا في استخباره، ~~فيقول: إنه في حياته ما تحدث به فما أحب أنا ان أتحدث به بعده، وإنما ذكرت ~~لكم فضله لتتوسلوا الى الله به، فان صدقتموني فافعلوا وإلا فدعوا فما يضرني ~~وليس هي أعجوبة وآية لي وانما هي له، فيزدادون حرصا، فيقول: # قد كان انقطع بنا الزيت في البيعة، وكان لا يطلب الزيت من احد ولا يدعني ~~أطلبه، فاذا كان الليل أشعل القنديل وقام الى جرة له فيها خل فيصبه في ~~القنديل فيصير ms146 من ساعته زيتا فيصطبح به كذا وكذا شهرا وقد كان في الجرة ~~أكثر من خمسين رطلا خلا وهو في الجرة نأكله عند الافطار، وفي الليل/ اذا ~~قلبه في القنديل صار زيتا. # ويتحدث آخر عن راهب صحبه، يقال له أبا مرقس، وانه كان كثير العبادة، وأنه ~~توكل على الله وألقى نفسه في البحر، وقال: يفعل الله بي ما شاء، إن شاء ~~غرقني وان شاء نجاني والقاني حيث شاء من ارضه. قال: فما جسرت ان افعل مثل ~~ما فعله، وأقمت بمكاني بعده على ما في من وحشة فراقه مدة طويلة، ثم دعاني ~~ما في من الوحشة له ان افعل مثل فعله، فإما PageV01P202 # ان أغرق فأستريح من الوحدة (1). ففعلت وبقيت في البحر مدة، ثم ألقاني ~~الله الى ارض لا اعرفها ولا بها ينبوتة يأكل منها حيوان؛ فأقبلت امشي فيها ~~فوقعت عيني على شخص قائم يصلي فقصدت نحوه فاذا هو «أبا مرقس» صاحبي، فقلت ~~له: رباني (2)، مذ كم أنت هاهنا؟ قال: مذ فارقتك ألقاني الله الى هذه ~~الارض، فقلت له: من اين تعيش وليس هنا ينبوتة يأكلها حيوان؟ فقال: اذا كان ~~العشاء التفت من صلاتي فأجد سمكة مشوية حارة في طبق رغيفين وسكرجة عسل، ~~فأفطر على ذلك ويرتفع الطبق ولا ارى من يرفعه ولا من يضعه. فقلت له: هذا ~~المقدار هو قوتك أنت وان شاركتك فيه ضيقت عليك، فكيف اعمل انا وهذه ارض ~~قفر، ما بها نبات ولا بها يبس (3)، فقال: ما ادري وان شئت ان تقيم ~~وتشاركني فيما يجيئني فافعل. # فأقمت، فلما كان العشاء اذ بطبقين وسمكتين ورغيفين وسكرجتين، أحدهما لي، ~~والاخرى له. فقال لي: قد جاءك من الرزق مثل ما جاءني، فأقمت معه كذا وكذا/ ~~سنة، فمرض ووصاني بدفنه وأمرني انصرف بعد دفنه إليكم لأعرفكم خبره لتزدادوا ~~بصيرة في دينكم، ولو لا وصيته لما فارقت المكان. # ويقول آخر من الرهبان لهم: أبشروا معشر النصارى، فإن دينكم الحق، فقد ~~رأيت من العجب ما عرفت صحته، فيقولون له: مثل اي شيء رأيت فيقول: ليس ms147 هو ~~شيء لي وإنما هو لغيري، وهو اني كنت في جملة الجاثليق فلان، فقال لي: يا ~~اخي بلغني عن مطران خراسان انه يأكل اللحم، فامض إليه وقل له: أما علمت ان ~~المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم؟ فمضيت PageV01P203 # إليه فاتفق دخولي عليه وبين يديه مقلى مملوء عصافير قد قليت وهي حارة، ~~وهو يأكل، فقال لي: كل، فقلت له: ابونا الجاثليق ارسلني إليك يقول لك: أما ~~علمت ان المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم، فقال لي: هكذا قال لك ابونا؟ ~~فقلت: نعم، فرفع يده وقال لي: نعمل ما قال ابونا، وقال لتلك العصافير التي ~~في المقلى: كش، فتطايرت كلها، ورفع المقلى، فيصدقونه ويدونون ذلك، ~~ويكتبونه. ويطرأ على من بالعراق منهم وما والى العراق راهب لا يعرفونه، ~~فيقولون له: وقد دخل البيعة: رباني، من أنت، ومن اين جئت؟ فيقول: دعوني ~~وأعفوني فيراجعونه فيقول: # ذنبي عظيم وفضيحتي فاحشة فلا تسألوني عن شيء، فيلحون في سؤاله فيقول: # بشرط انكم تسترون علي، فيقول: انا كنت رجلا يهوديا شديد البغض للنصارى ~~والمسيح، وسمعتهم يقولون في الانجيل ان المسيح قال: من كان نصرانيا خالصا ~~وقال للشجرة قفي على أمواج البحر/ ولا تبرحي، فانها تقف. وكنت لا اصدق بهذا ~~فجئت الى الملك وقلت له: أنا رجل يهودي، وقد قلتم ان المسيح قال لكم كيت ~~وكيت، فإن صح هذا ورأيته بعيني تنصرت من ساعتي. فوجه الملك الى السواد ~~فجاؤوه بشيخ ضعيف البنية وعليه المسوح، فقال له: هذا رجل يهودي، وقد قال ~~كذا وكذا، فهات ما عندك في هذا، فأقبل الشيخ علي وقال: يا هذا اتق الله، إن ~~كنت متعنتا فامض بسلام ولا تؤذنا، وإن كان ما تقوله حقا وعن نية صادقة ~~فعرفني، فحلفت له على صدق نيتي، فقال لي: اذهب الى الصحراء فانظر اي شجرة ~~شئت فعلم عليها وارجع إلي فعرفني العلامة، فذهبت وأعلمت على شجرة عظيمة ~~ورجعت إليه فعرفته، فقال لي: تجيئني في غد حتى اريك شجرتك على موج البحر ~~كما اقترحت. فجئته من غد وأخذ ms148 بيدي وجاء بي PageV01P204 # الى البحر فأراني الشجرة التي اعلمت عليها قائمة منتصبة على موج البحر ~~فتنصرت، فأنا اسيح في الارض وأبكي على ذنوبي وذهاب ايامي. فيصدقونه، ~~ويكتبون ما قاله، ويكون مما يدرس في البيعة ويسمعه الرجال والنساء. # ويجيئهم آخر من الرهبان فيبكي، فيقولون له: من أنت، وما يبكيك؟ # فيقول: دعوني فإن مصيبتي عظيمة، فيقال له: اذكرها يا بني، فيقول: # ما اعقل امري، وما ادري ما اقول، فيقولون له: على كل حال اذكر مصيبتك ~~وعرفنا حالك، فيقول: او ليس قد مات ابونا جورجس؟ فيقال له: ومن جورجس؟ ~~فيقول صاحب البلا الفلاني والصومعة الفلانية، فيقولون: # ما نعرفه، وربما فيهم واحد يقول: قد سمعت به فيقول: فهل بلغتكم آياته ~~ومعجزاته، فيقولون: حدثنا بها، واذكرها لنا. فيقول: ما (1) لي اذكرها لكم، ~~ما انتم نصارى بل انتم خلاف النصارى، ولو كنتم نصارى لعرفتموه وعرفتم آياته ~~ودلالاته. فيسألونه ذكرها فيأبى ويتمنع، فلا يزالون يراجعونه/ فيخبرهم ان ~~الملك الفلاني ارسل فأشخصه، وقال له: # ارجع عن هذا الدين وأنا اعطيك وأكرمك وأشاركك في ملكي، فأبى، فحبسه في ~~محبس وثيق ضيق، ثم طلبه من السجان فما وجده في السجن، فلحق السجان من الملك ~~كل ما يكره، وقال له: أنت اطلقته، وبث الرسل في طلبه فوجدوه في صومعته ~~فأتوا به الملك فقال له: اخبرني عن السجان، أهو الذي اطلقك؟ فيقول: لا، ~~المسيح اخرجني، وفتح الابواب لي، وحجب الأبصار عني، فقال له الملك: انا ~~الآن احبسك في محبس، فقل للمسيح يطلقك. فحبسه في حبس وثيق من وراء ابواب ~~حديد مقفلة، PageV01P205 # ثم طلبه فما وجده. فأرسل الى صومعته فإذا هو فيها، فجاء به، وقال له: # من اطلقك فقال له المسيح: فرده الى الحبس وقيده وثقله بالحديد وزاد في ~~التوثق، ثم طلبه فما وجده في الحبس، والأبواب والأقفال كما كانت، ووجد ~~القيود؛ فأرسل في طلبه فوجده في صومعته فجاؤوا به وقد اغتاظ الملك مما يتم ~~له، ومن تخجيله له مرة بعد اخرى، فأمر فضربت عنقه ودفن فلما كان من غد يوم ~~دفنه وجدوه ms149 في صومعته، وقيل ذلك للملك، فبعث وأحضره وقطعه إربا (1) وحمل ~~ودفن فلما كان من غد وجده في صومعته، وقيل ذلك للملك، فأرسل وجاء به وقطعه ~~إربا (2)، ودعا بنار فأحرقه وأمر برماده فألقي في البحر، فلما كان من الغد ~~وجدوه في صومعته، فأرسل الملك وجاء به واعتذر إليه وتنصر. # فيقول الراهب: وكل هذا كان منه وأنا معه وأشاهده منه وما فعله الملك به، ~~فمثل هذا لا ابكي عليه ولا تعظم مصيبتي به. وأشد من هذا، جهلكم وغفلتكم حتى ~~كأنكم ما انتم نصارى ولا سمعتم/ بالنصرانية، ويبكي، فيصدقونه ويعتذرون إليه ~~من غفلتهم وجهلهم بهذا الرجل وبما كان معه، ويجتمعون: # رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، ويسألونه ذكر ذلك لهم، فيعيده على فوج بعد فوج، ~~فينصرفون عنه وقد صدقوه. وينبثون ويتحدثون بذلك سرورا به، ويخالدون ذلك، ~~ويجعلون لمثل هذا اعيادا، ويجعلون له أياما معلومة يقيمون هذه الاعياد ~~فيها، ويعيدون حديثهم ليتطرا ذكرها وليسمعها من يشاء من ذراريهم، ويسمون ~~ذلك ذكران؛ فيقولون: هذا ذكران جورجس PageV01P206 # وهذا ذكران ابا مرقس، وهذا ذكران فلان (1). # ويجيبهم آخر، فيقول: تدرون معشر النصارى لم صار في العرب والقبط والحبشة ~~والفلانيين (2) نصارى؟ فيقولون: لا، [فيقول (3)] ولكنني أدري ولو كنتم ~~نصارى لدريتم، فيسألونه فيخبرهم. فيقول ان الآباء الأوائل باتوا ليلة ~~لسانهم واحد، فأصبحوا وقد نطق كل واحد منهم بلسان امة من الأمم، فانطلق كل ~~واحد منهم الى تلك الأمة التي نطق بلسانها، فدعاهم بلسانهم، وأظهر لهم ~~الآيات والمعجزات، وإلا فقولوا لنا: لم تنصرت الارمن والعرب والقبط ~~والحبشة؟ فيقولون له: صدقت، هذا برهان نير فيكتبون هذا ويدونونه ويجعلون له ~~عيدا وذكرانا، وهذا اصله ومخرجه وأوله. فإذا تخلد وانبث ومرت عليه الدهور ~~وأتت عليه الأعصار، ادعوا انه شيء كان أصله بمشاهدة الأمم لأن الكذب فيما ~~تقادم عهده أمكن. وانما يجعلون له ذكرانا وعيدا ويوما بعينه لتتم الحيلة ~~فيه، وليظن من يسمع انه ما جعل له عيد ويوم معلوم وتاريخ مؤقت محدود إلا ~~وهو حق وله اصل ليتأكد/ الكذب ويتم التمويه، وليتصل البر والصدقات على ~~الرهبان في ms150 هذه الاعياد. والفطناء من النصارى يقولون: هذه الآيات والمعجزات ~~انما هي من احتيالات الجثالقة والرهبان ومن يبغض العمل ويفر من الكد، ~~ويسمونهم بلغتهم السريانية «عازق معناثا (4)» معناه انه ترهب ولزم الدين ~~ليأكل من غير ماله ويستريح من الكد، والرهبان اذا ما تشاحنوا على ما يأخذون ~~يقول احدهم لصاحبه: # النصارى يفضلونك علينا، ويعطونك أكثر مما يعطونا، ومالك من فضل PageV01P207 # علينا، كلنا قد فر من العمل، وانما نحن نصلي للنصارى. ولهم من المكاشفات ~~ما يطول شرحه، ولكن ليس متأمل ولا متخرق على الاسلام ولا متفقد (1). # وربما ورد الراهب على النصارى بمثل ما قدمنا، فيقبل الرهبان بعضهم على ~~بعض بالقول فيما بينهم: تأملوا هذا الفار من العمل بأي شيء قد جاء يخدع ~~النصارى، وانظروا هل يكون له بخت. وربما جاء الراهب الى الجاثليق بمثل هذ ~~لينفق عنده، فيقول له الجاثليق: عزمت على الهرب من العمل، أنت عازق معناثا، ~~فربما بكى، وقال له: أبونا ما يحل لك ان تقول لي هذا، فيقول الجاثليق: يا ~~أخي ما ينبغي ان تعمل معي هذا فأنا أعرف بالصنعة، هبنا خدعنا غيرنا، بعضنا ~~يعرف بعضا والصنعة واحدة، وأنا عازق معناثا مثلك، فلا تبك. # ومثل هذا رحمك الله تجد كثيرا من القسيسين والرهبان، اذا رأوا راهبا او ~~جاثليقا او قسا او مطرانا قد ادعيت له المعجزات ونفق على النصارى، يقول ~~بعضهم لبعض: انظروا بأي شيء نفق هذا على النصارى الجهال ونفذت حيلته فيهم ~~واستوت له عليهم/ الرئاسة. # وكان متى بن يونس القس صاحب المنطق (2) يقول عند مثل هذا: هذا بخت ~~النغول (3). وعلماء النصارى يسرعون الى الإلحاد كما تقدم ذكره لك، ومما ~~يدنيهم من هذا الامر، ان موضوع النصرانية ان الآيات والمعجزات PageV01P208 # تكون في عبادتهم في كل عصر لا تنقطع، تدعي ذلك الملكية لعبادها، كما ~~يدعيه باقي طوائفهم، ويدعون المشاهدة في كل زمان وأوان، مع إكفار بعضهم ~~لبعض. وليس فيهم احد رأى شيئا من ذلك، وليس إلا الدعاوى التي تقدم ذكرها ~~والذكران والاعياد، فيلحدون ويظنون بما يدعى لموسى وهارون وعيسى (عليهم ms151 ~~السلام) بمثل ما يدعى للرهبان. # ومما يؤثر ان النصارى جلسوا في ذكران جورجس، وما جرى عليه من القتل مرة ~~بعد مرة وهو يعود ويقوم من قبره الى الصومعة. فيقول قائل منهم: لو صدقنا ~~انفسنا لعلمنا ان هذا كذاب لا اصل له، المسيح صاحب جورجس ذاق مر الحديد مرة ~~واحدة فما عاد ولا تعرض لمثلها، فكيف بتعرض لها جورجس وهو دونه في الصبر ~~والبصيرة، فأضحكهم. # وأكثر ما عند اهل البصائر منهم ان يقولوا: سبيلنا ان نسلم للرؤساء ونقنع ~~في الدين بالتقليد ولا نطلب فيه البرهان، فليس امر الشريعة والبيعة من امر ~~الطبيعة في شيء. وهذا شيء ألقاه لهم هؤلاء الرؤساء الذين يستأكلونهم ~~ويسخرون منهم، وأكثرهم ملحدة كما قدمنا. وهم يريدون بالطبيعة ما يقوله ~~أرسطاطاليس وأمثالهم من الملحدة: في ان الشمس والقمر وسائر أجساد السماء لا ~~يجوز ان تتصدع ولا تتفرق، ولا ان تكون حارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة ~~ولا حلوة ولا حامضة/ ولا ثقيلة ولا خفيفة، وما اشبه ذلك من جهالاتهم التي ~~تزيد على جهالات النصارى أضعافا مضاعفة. # ويدعون انهم قالوا ذلك ببرهان. وان الربوبية والنبوات والشرائع لا يقوم ~~عليها برهان فخاصة النصارى ورؤساؤهم أجهل من عامتهم بطبقات. # والقبط تبغض بني اسرائيل لما جرى عليهم وعلى فرعون من موسى. PageV01P209 # فلما غلبت الروم على بني اسرائيل وملكت مصر والشام والجزيرة، وأخذت الناس ~~بهذا الدين بالرغبة والرهبة كما بينا وكما ترى وتشاهد، اسرعت القبط الى ~~ذلك، وخالطت الروم قبائل العرب من غسان وغيرها بالشام فدعتها الى ~~النصرانية، وبذلت لها الملك، وذكروا لهم دين المسيح وما يذهبون إليه من ~~المعجزات التي ذكرناها، فسهل ذلك عليهم وهم كانوا عباد أصنام، فلم يبعد ~~عليهم ذلك. # وقد صار في هذه الامة من يسلك هذا السبيل، ويؤكد دعواه بادعاء الآيات ~~والمعجزات والتواريخ والايام، كادعاء الحنبلية ان المعتصم بن الرشيد لما ~~ضرب احمد بن حنبل انحل عنه مئزره فخرجت كف فشدت مئزره، وان المعتصم وتلك ~~الجماعة من القضاة والفقهاء والمحدثين لما رأوا ذلك راعهم وخلى المعتصم ~~ضربه ms152 وخضع له وسأله بعد أن اعتذر إليه ان يحله فأجابه احمد الى ذلك، فخلع ~~عليه وكرمه، وسأله ان يدعو له، وصرفه الى منزله. # ويدعون لمعروف الكرخي وغيره ما قد علمت (1). # وادعى آخرون ان رسول الله (2)(صلى الله عليه وسلم) استخلف على أمته رجلا ~~بعينه، وان امته اجابته الى ذلك وأظهرت السمع والطاعة، فلما قبض رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) PageV01P210 # عطلوا ذلك كلهم، وارتدوا/ بأسرهم. وهذا قول الكاملية، ورئيس هذه المقالة ~~ابو كامل معاذ بن الحصين النبهاني الكوفي. وقال هشام بن الحكم (1): # قد ارتدوا كلهم إلا نفرا يسيرا، فانهم أقاموا على اعتقاد هذا النص ~~بضمائرهم وقلوبهم دون الإظهار بألسنتهم. قالوا: وهذا اليوم هو يوم الغدير ~~(2)، وحين ظهروا هذه الطائفة في سني نيف وخمسين وثلاثمائة للهجرة عيدوا في ~~ذلك اليوم ليؤكدوا كذبهم في المهاجرين والانصار في انهم ارتدوا، فاعرف ذلك. # والحنبلية والإمامية يحتجون بكثرتهم وان مقالتهم قد غلبت على البلدان، ~~وقد تقدم لك القول: ان الكثرة لا تدل على صحة النحلة وانما يدل عليها قيام ~~الحجة، وان قل عدد العاملين. بل لو كان القائل بالحق رجلا واحدا، وقامت له ~~الحجة، لكان اولى بالحق ولو خالفه جميع اهل الارض. وقد قال أمير المؤمنين ~~علي بن ابي طالب رضي الله عنه: إن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن اعرف الحق ~~تعرف اهله، واعرف الباطل تعرف اهله. # وقد كانت الحنبلية تحتج على خصومهم من الرافضة بالكثرة وتقرع الرافضة ~~بالقلة، والرافضة تحتج بأن الله قد ذم الكثرة ومدح القلة وتتلو ما في من ~~القرآن، فلما اتفقت لهم منذ سني ونيف وخمسين وثلاثمائة للهجرة احتجوا ~~بالكثرة، PageV01P211 # وكتب رؤسائهم القدماء مملوءة بذكر ذم الكثير ومدح القليل، فاعرف ذلك. # ثم يقال للامامية: إن النص الذي ادعيتموه من النصوص التي تلزم الكافة من ~~الرجال والنساء والأحرار والعبيد والمسافرين والمقيمين والخاصة والعامة، لو ~~كان له أصل لكان العلم به عند كل عاقل سمع الأخبار كالعلم بأمثاله من نصوص ~~الكافة وإن لم يعرف اليوم الذي كان فيه ولا المكان ولا عين اللفظ ms153 به، لأن ~~قول النبي (صلى الله عليه وسلم): فلان خليفتي عليكم/ وحجة الله بعدي عليكم، ~~كقوله: أنا رسول الله إليكم، وحجة الله عليكم، وقد عرف هذا من نصوصه (عليه ~~السلام) كل عاقل سمع الاخبار ممن صدقه او كذبه، وإن لم يعرف الوقت الذي قال ~~هذا فيه ولا المكان، فإن عرفه كان من الفضل. # وهذا بين كاف، بل نصوص الإمامة والرئاسة الصحيحة منها والفاسدة إذا وقعت ~~حصل العلم بها عند كل من سمع ذلك الخبر، ألا ترى ان نص عمر على علي ابن ابي ~~طالب رضي الله عنهما بالإمامة والخلافة في الشورى قد عرفه كل من سمع ~~الأخبار، وكذا نص اهل المدينة عليه بعد عثمان، ونص ابي بكر على عمر، ونص ~~الصحابة على ابي بكر، ونص معاوية على يزيد، ونص مروان على عبد الملك، ونص ~~عبد الملك على ابنه الوليد، ونص المنصور على المهدي. فلو كان النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) قد نص على رجل من اصحابه بأي لفظ كان لكان العلم به اقوى ~~من العلم بهؤلاء، لأنه ليس في هؤلاء احد يعتقد في نصه وفرضه ما يعتقده ~~المسلمون في نصوص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأوامره، وفي فقد العلم ~~بذلك دليل على انه امر لا اصل له بوجه من الوجوه. وبمثل هذا يعلم ان أمير ~~المؤمنين ما نص على ابنه الحسن رضي الله عنهما، وبمثل هذا نستدل على فساد ~~قول أهل التناسخ وما يدعونه على العقلاء من الاكوار والادوار، وبمثله يعرف ~~بطلان قول الملحدة في دعواهم في النفس، ونزولها من عالم العقل PageV01P212 # الى عالم الحس. # فإن قيل: إن هذا قد حسد الناس صاحبه، ونافسوه عنه، ودفعوه ومنعوه من ~~استعماله وذكره. # قيل له: انك لم تطعن في الدلالة، بل تركت ذلك وادعيت دعوى اخرى، فدعواك ~~الحسد والمنافسة كدعواك/ النص، وهذا فيه أتم كفاية على بطلان قولك. # ثم يقال له: إن هذا الدليل قد دل على ان ليس هناك من رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) نص على رجل بعينه ينافس ms154 فيه او يحسد لأجله، فلو اراد اصحاب رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن يعصوا الله بتعطيل نصه على امير المؤمنين لما ~~قدروا على ذلك، ولا وجدوا سبيلا إليه، لأنه شيء ما كان قط ولا وجد. # ثم يقال له: لو كان هناك نص حتى ينافس صاحبه او يحسد لما قدح ذلك في ~~العلم به، ولما زادته المنافسة إلا قوة. ألا ترى ان اهل المدينة لما نصوا ~~عليه بعد عثمان قد نافسه معاوية ودفعه عن الخلافة فما اثر ذلك في العلم ~~بعقد أهل المدينة عليه، بل زاده قوة ونشره وبسطه. وقد عقد اهل الكوفة للحسن ~~بعد أبيه رضي الله عنهما، فدفعه معاوية ونافسه وزاحمه وغالبه وغلبه، فما ~~اثر ذلك في العلم بالعقد له بل زاده قوة. وقد ترشح سعد ابن عبادة الأنصاري ~~للخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ورأى نفسه أهلا لذلك، فدفعه ~~أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه منه. # وقد ادعى مسيلمة النبوة فدفعه أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه وقتله، وادعى ~~طليحة ذلك فمنعه ابو بكر ودفعه وأسره، فما أثر ذلك في العلم بما PageV01P213 # ادعى هؤلاء ودعوا إليه بل زاده قوة وعرف الناس الدعوى والمدعى، والرافع ~~والمرفوع، والمانع والممنوع، هذا وليس لسعد احد يقول بامامته ولا يخاصم ~~فيها، ولا يضع فيها الكتب، ولا يسير فيها الاشعار، ولا يقيم فيها المناحات، ~~وكذا ما ادعاه مسيلمة وطليحة، فعلمت ان هذا شيء ما فعله رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ولا ادعاه، ولا ادعاه امير المؤمنين ولا دعا إليه، ولا كان ~~احد من الصحابة يتدين بذلك، ولا يذهب إليه حر ولا عبد، ولا ذكر ولا أنثى. ~~يزيدك وضوحا بذلك، ان امير المؤمنين لما عقد له اهل المدينة كان قوم معه ~~وقعد قوم عنه فلم يكونوا معه ولا عليه وكانوا في المدينة معه، كأسامة بن ~~زيد، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن مالك، وغيرهم. ثم رجع قوم ممن كانوا معه ~~فصاروا عليه، وهناك قوم لم يكونوا معه بل كانوا في جميع الاحوال ms155 عليه، ~~ويعلم بذلك كل عاقل سمع الأخبار. # وهؤلاء زعموا ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قام بهذا النص الشامل ~~العام، وعرف الناس هذا الفرض وقدره عندهم، وأداه إليهم بحسب عمومه وشمولاه، ~~وأعلمهم انه شيء يلزم كل واحد منهم، من حر وعبد وذكر وأنثى ومسافر ومقيم ~~وعليل وصحيح، وانهم أظهروا له القبول والرضا، فلما مات ارتدوا كلهم ورجعوا ~~عن هذا النص. # وقال هشام: ارتدوا كلهم إلا ستة نفر منهم، قلنا: فقد كان ينبغي ان يكون ~~العلم بهذا عند كل من سمع الاخبار، وان يكون أقوى وأقهر واغلب من العلم ~~بالذين قعدوا عن امير المؤمنين فلم يكونوا معه ولا عليه، ومن العلم ~~بالخوارج الذين كانوا معه ثم صاروا عليه، ومن العلم بما كان بينه وبين ~~معاوية، ومن العلم بالتحكيم، وإلا فكنا نكون كمن قال: ترون الحصاة وهي على ابي PageV01P214 # قبيس (1)، ولا ترون أبا قبيس، وهو مكان الحصاة لأن ذاك العقد من رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) اعظم، وفرضه أعم وأشمل من النص على القبلة، وعلى ~~صيام شهر رمضان، وعلى/ الجمعة وغسل الجنابة. ألا ترى ان فرض القبلة يسقط ~~عمن خفيت عليه الدلالة وعن المتأنف (2) وعن المسافر في التطوع ولا يسقط ~~عنه اعتقاد الإمامة وطاعة الإمام، وقد تسقط الجمعة عن المسافرين والمرضى ~~والنساء والعبيد ولا يسقط عن احد منهم اعتقاد الإمامة وطاعة الامام، وقد ~~يسقط الصوم عن المسافرين والمرضى والحيض ولا يسقط عن أحد منهم اعتقاد ~~الامامة وطاعة الامام، فلو كان كما ادعوا لكان العلم بذلك عند كل عاقل سمع ~~الأخبار أقوى وأقهر وأغلب من العلم بالقبلة وبصيام شهر رمضان، وبالجمعة ~~وبغسل الجنابة. ومثله في النصوص، نص النبي (صلى الله عليه وسلم) على انه ~~رسول الله الى الناس جمعا، ألا ترى أن العلم بذلك حاصل عند كل عاقل سمع ~~الأخبار، ممن صدقه او كذبه، فلو كان لهذا النص أصل لكان يعلمه كل عاقل سمع ~~الأخبار وإن لم يقبله وإن لم يتدين به. كما علم اليهود والنصارى والمجوس ~~انه (عليه السلام) نص ms156 على انه رسول الله إليهم، وأن طاعته (عليه السلام) ~~تلزمهم وتجب عليهم، وفي عدم العلم بذلك دليل على أن هذا شيء ما فعله رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ساعة قط، ولا كان منه فيه إشارة ولا إيماء بوجه ~~من الوجوه. # ولسنا نقول: إنه لو فعله لقبلوه وعملوا به، بل نقول: كان العلم يحصل PageV01P215 # به عند كل من سمع الأخبار وإن لم يعملوا به، وإن اجمعوا على تعطيله كما ~~اجمعوا على تعطيل إمامة سعد بن عبادة، ونبوة مسيلمة وطليحة. # فاعرف ذلك. # ومما يزيدك بيانا، ان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد نص على اشياء، فلما ~~قبض ارتدت العرب عن ذلك بألوان الردة،/ فادعى مسيلمة النبوة في ربيعة بأرض ~~اليمامة وادعى مثل ذلك طليحة في بني اسد، ورجعت قبائل كثيرة من فزارة ~~وقضاعة وغيرهم ممن هو معلوم عن الشريعة كلها، واستثقلوا ما حرم عليهم من ~~الخمر والزنا والربا والسرقة والغارة وغير ذلك، وارتد من بالبحرين وبنو ~~يربوع وغيرهم لمنع الزكاة، وقالوا لأبي بكر: نشهد الشهادتين، ونقيم الصلاة، ~~ونجاهد معك العدو؛ فإن ابيت ذلك لحقنا بالعدو وحاربناك. # وأقام ابو بكر والمهاجرون والانصار على الاسلام، وجاهدوا المرتدين كلهم، ~~فحصل العلم بذلك عند كل من سمع الاخبار. فلو كان لما ادعاه هؤلاء القوم ~~ادنى إشارة، لكان العلم بذلك مثل العلم بهذه الامور، بل قد كان ينبغي ان ~~يكون اقوى واقهر، وإنما هذا شيء ادعاه ابو كامل وهشام (1) بعد انقراض ~~الصحابة، والتابعين وتابعي التابعين، وتابعي تابعي التابعين. # وعلى ان قوله (عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هرون من موسى»، «ومن كنت ~~مولاه فعلي مولاه»، وما اشبه ذلك مما يجعلونه حجة في دعاويهم، ليس من ألفاظ ~~النصوص والاستخلاف والوصايا في لغة ولا في عقل ولا في شريعة، وانما هي ~~فضائل ادخلها هؤلاء في هذه الدعاوي، وانه امر PageV01P216 # لا تقوم به حجة، ولا يجدون فيه حيلة، فلجئوا الى التعلق بهذه الفضائل، ~~وقالوا: هي نصوص، فلو لم يدلك على فساد قولهم إلا تعلقهم بهذه الاشياء ~~لكفاك وأغناك. # وقد رفع ms157 الله قدر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان تكون نصوصه ووصاياه ~~بمثل هذه الالفاظ؛ يزيدك بيانا انه (عليه السلام) قد نص على خلق كثير ~~بالولاية والإمارة، فقال/ في غزاة مؤتة للجيش الذي أنفذه: اميركم زيد بن ~~حارثة، فإن هلك فجعفر بن ابي طالب، فان هلك فعبد الله بن رواحة. ومثل ذلك ~~في الامراء ولعلهم نحو ألف امير، ما فيه نص بهذه الالفاظ التي يدعونها هؤلاء. # وقد استخلف ابو بكر عمر بن الخطاب، وعمر اهل الشورى، فليس فيهم من قال من ~~كنت مولاه ففلان مولاه، وكذا سائر من عهد الى احد لم يذكر هذا اللفظ، وهم ~~عرب وفصحاء، وفي دعوة الاسلام، وينتمون الى رسول الله ويؤكدون عقودهم بكل ~~ما يقدرون عليه مما هو مستعمل في اللغة والشريعة؛ وهم لا يعرفون هذا اللفظ ~~في العقود، وانما هذه فضائل لا مدخل لها في النصوص والوصايا والعقود. وقد ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رجال كثير ما هو آكد وأشف من هذا ~~وأوضح؛ ألا ترى انه قال: # «اقتدوا بالذين من بعدي: ابو بكر وعمر (1)»، وقال (عليه السلام): «هما ~~كالملائكة والأنبياء» في قصة أسارى بدر، لما أشار عليه ابو بكر بالعفو عنهم PageV01P217 # واستبقائهم، واشار عليه عمر بقتلهم واستئصالهم، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم): إن لأبي بكر وعمر إخوة من الملائكة والنبيين تشبههما، فأبو بكر ~~كميكائيل في الملائكة ينزل بالعفو والرأفة والرحمة، وهو كإبراهيم الخليل اذ يقول: # @QUR@010 «فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (1)@QUR@01 » ، ~~وهو كالمسيح اذ يقول: @QUR@012 «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم (2)@QUR@01 » . # ومثل عمر مثل جبرائيل ينزل بالعقوبة والنعمة، ومثله في الأنبياء كنوح إذ ~~يقول: @QUR@08 «رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (3)@QUR@01 » ، ~~وكموسى إذ يقول: @QUR@08 «ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ~~(4)@QUR@01 » . وإن الله ليشد في هذا الدين قلوبا فيجعلها كالحجارة، ويلين ~~فيه قلوبا/ فيجعلها ألين من اللبن. وشبه عثمان بلوط (عليه السلام)، فانه ~~لما اسلم آذته قريش، فهرب بدينه الى ms158 ارض الحبشة ومعه امرأته رقية بنت رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ودعهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعانق ~~عثمان وقال: «إنه لأول من هاجر بدينه مع اهله بعد لوط»، وقال (عليه ~~السلام): «من احب ان يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد (5)»، ~~وقال (عليه السلام): «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وكرهت لها ما كرهه ~~ابن أم عبد (6)»، وقال للأنصار: # «إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع»، «ولو سلك الناس شعبا PageV01P218 # وواديا وسلكت الانصار شعبا وواديا لسلكت شعب الانصار وواديهم»، وقال: ~~«الانصار كرستي وغيبتي، ولو لا الهجرة لكنت امرأ من الانصار (1)» وقال في ~~عمه العباس وفي تفضيله وتفضيل ولده الاقوال الكثيرة، وقال في معاذ، وفي عبد ~~الرحمن، وأبي عبيدة (2)، وغيرهم من المهاجرين والانصار ما هو معروف مكشوف ~~لا يشك فيه؛ فقد كان ينبغي على ما يدعي هؤلاء ان تكون هذه الفضائل نصوصا ~~(3) اذا كانت الالفاظ على خلاف ما يعرف منها في اللغة العربية. # وهؤلاء يقولون: انتم لستم من العرب ولا تعرفون العربية، فلهذا ذهب عليكم ~~ان قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه، «وأنت مني بمنزلة هرون من موسى» [يعني ~~الاستخلاف] (4). # قلنا قد فرغنا من هذا مرة وبينا ان هذا ليس من الفاظ الاستخلاف البتة، لا ~~في عقل، ولا في لغة، ولا في شريعة. # وأيضا، فلو كان هذا من ألفاظ الاستخلاف لكان اولئك القوم الذين سمعوا هذا ~~من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عرفوا صدقه وقصده، فكان من بعدهم ~~يعرف ذلك كما عرفوا وان لم يكن من العرب ولا يعرف العربية، لأن مدار الامر ~~في ذلك/ وأشباهه على المعاني لا على الالفاظ. ألا ترى ان رسول PageV01P219 # الله (صلى الله عليه وسلم) لما دعا ونص: أني رسول الله الى الناس كافة، ~~وأنه حجة الله على كل ما يأتي الى يوم القيامة، وانه لا شيء معه ولا بعده، ~~وجميع ما دعا إليه وحرمه من المحرمات، علم ذلك من قصده وما عناه وأراده كل ~~عاقل ms159 سمع اخباره من العرب والروم والفرس والهند والقبط والأرمن، ممن يحسن ~~العربية وممن لا يحسنها ولا يدور لسانه بها، ولا يحسن [التلفظ] (1) بقول ~~رسول الله، ولا يحسن يتلفظ بشيء من المحرمات؛ كل قد عرف ذلك من قصده ~~بإشارة الخرس الذين بلغتهم الدعوة من المؤمنين والكافرين. فيعلم بطلان هذه ~~الدعاوى. # بل لو تكلم (صلى الله عليه وسلم) بما لا يعرفونه في اللغة، وقصد به معنى ~~من المعاني، ونقلهم عما يعرفون في لغتهم لعرفوا قصده ومراده. ألا ترى ان ~~الوضوء في اللغة انما هو التنظيف، فجعله اسما لغسل هذه الأعضاء الاربعة ~~فعرفوا قصده، وان لم يكن قبل ذلك في اللغة. والصلاة في اللغة: الاتباع ~~والدعاء، لا يعرفون إلا هذا، فجعل (صلى الله عليه وسلم) هذا اسما للتوجه ~~الى القبلة بعد الوضوء مع الركوع والسجود، فعرفوا قصده وإن لم يكن ذلك في لغتهم. # وكذا الزكاة، انما هي في اللغة اسم للزيادة والنماء في المال، فجعله اسما ~~(2) لما يؤخذ من اموالهم، فعرفوا قصده، وعرف من بعدهم ممن بلغه خبرهم مثل ~~ما عرفوا، فيعلم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما عنى بالأخبار التي ~~يروونها عنه ما ظنوه وعنوه. # وقد دعا امير المؤمنين علي بن ابي طالب الى نفسه، وفرض على الناس PageV01P220 # طاعته، وابتلى بمن خالفه،/ وبمن قعد عنه، وبمن ضلله، وبمن ارتد عنه من ~~اصحابه؛ فما احتج على مخالفيه إلا بالاختيار، وان طاعته قد وجبت لأنه قد ~~بايعه الذين بايعوا ابا بكر، وعمر، وعثمان. وقد احتج لنفسه، واحتج عنه ولده ~~وشيعته وأهل بيته، وكاتب معاوية وراسله. ثم صار الى الشام، واحتج على اهل ~~الشام واهل البصرة واهل النهر هو وأصحابه؛ فما احتجوا في مكاتبة ولا في ~~مراسلة ولا في مشافهة، إلا بأنه قد بايعه الذين بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان ~~وانه لا تحل مخالفته كما لم يحل مخالفتهم، ولا يذكرون في احتجاجهم كما يذكر ~~هؤلاء من الآيات ولا من الاخبار، ولا قوله «من كنت مولاه»، ولا «أنت مني ~~بمنزلة هرون من موسى»، مما ms160 يحتجون به. فلو كانوا هؤلاء شيعته رضي الله عنه ~~لسلكوا سبيله واقتفوا اثره؛ فقد بلي من هذا الأمر، ومن خلاف الناس عليه، ~~ومن رجوع اصحابه عنه، ومن اكفارهم له، ما لم يبتل به ابو بكر، ولا عمر، ولا ~~عثمان، ولا احد من اهل الشورى والبدريين. وقد بالغ في اقامة الحجة عليهم ~~وكلهم من اهل القبلة واهل الصلاة والى القرآن يرجعون، وبأحاديث رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) يحتجون، والحجة من قبله يطلبون؛ فما قال قط ولا ولده ~~ولا من يحتج عنه من اهل بيته: ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد قال ~~في: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ولا «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، وهذا ~~نص منه على استخلافي، وهذا شيء تأويله النص، وباطنه الاستخلاف. # ولا قال هو ولا احد من اصحابه ومن يحتج له: لم تكفرونني وتضللوني والنبي ~~قد استخلفني ونص علي وشهد بعصمتي، وأني لا أخطئ ولا أزل ولا أضل ولا يقع ~~مني معصية لله. وهو رضي الله عنه أعلم بدين الله وبالحجة، وأفقه وأبصر ~~وأشجع، فلو كان لذلك أدنى إشارة/ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) PageV01P221 # لاحتج بها وبينها قبلوا ذلك منه أو لم يقبلوا. وفي هذا أتم بيان وأوضح حجة. # وأعلم، أن هؤلاء يحتجون مذ زمن ابن الراوندي: ان رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وسلم نص عليه نصا مكشوفا لا يحتمل التأويل، فقال: علي بن ابي ~~طالب الخليفة عليكم من بعدي، وقال لهم: «سلموا عليه بإمرة المؤمنين (1)»، ~~وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قام فيه في مقام بعد مقام، وفي عام بعد ~~عام، نحو مائة مقام مذ بعثه الله بمكة والمدينة، والسفر والحضر، الى ان ~~توفاه الله؛ فينبغي ان لا تكلمهم إلا في هذا النص المكشوف المعروف، وتقول ~~لهم، المصير الى الأمر المكشوف والحجة الواضحة اولى بنا وبكم من المصير الى ~~المشكل الملتبس الذي يحتمل التأويل، فإن الكلام عليهم حينئذ يكون اوضح ~~وأقصر؛ فيجري هذا مثل نصه (عليه السلام) على النبوة. ms161 # وهم يفرون شديدا من هذا النص المكشوف مع من يعلم ويحصل، فإن ابتليت منهم ~~بمن يقول: لا أتكلم في النص المكشوف بهذا، فقل له: إن كنت لا تتكلم فيه ~~فسلم لنا بطلانه وكذب من ادعاه وادعى نقله. فان قال: لا أسلم، قيل له: ليس ~~يخلو من ان يكون حقا وصدقا فينبغي أن تصير بنا إليه، أو كذبا وباطلا فينبغي ~~ان تتبرأ منه وتخطئ من احتج به. # فإن قال: كذلك أفعل، قيل له: فهذا شيء قد ادعته أمم عظيمة، PageV01P222 # وادعت معرفته ونقله. فإن قال: هم كذاك يدعون، وإنما وضعه لهم واحد من ~~الناس وقال لهم: إن هذا قد قاله النبي (صلى الله عليه وسلم) ونقلته عنه ~~الامم فأحسنوا به الظن وصدقوه وإن كان لا أصل له. # قيل له: وكذلك ما تدعيه أنت من التأويل في الآيات/ والأحاديث التي تحتج ~~بها، ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا امير المؤمنين بها ما ~~تعنيه أنت وتعتقده، وإنما هي فضائل، ولكن هشام بن الحكم قال هي نصوص والنبي ~~(صلى الله عليه وسلم) اراد بها الاستخلاف؛ فأحسن به قوم الظن فقبلوا ذلك ~~منه واعتقدوه وادعوا انهم ومن قبلهم قد نقل ذلك عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، وليس هناك شيء ينقل ولا يكتب، ولكنهم قوم سموا اعتقادهم نصا ~~ودعواهم نقلا، كما يدعي اليهود ان موسى (عليه السلام) نص لهم على تأييد ~~شريعته؛ وكما يدعون هم والنصارى من الصلب وكما يدعي النصارى خاصة قيامه من ~~قبره وانه (عليه السلام) أقام معهم اربعين يوما ثم صعد الى السماء وهم ~~يرونه؛ وكما ادعوا ان هيلانة الحرانية وقع إليها [الخشبة] (1) التي صلب ~~عليها المسيح مع خشب غيرها فلم تعرفها وأشكلت عليها فامتحنت ذلك بجنازة مرت ~~بها، فجعلت تضع عليها خشبة بعد اخرى من خشب المصلين، فلم يقم الميت إلا ~~بآخر خشبة، قالوا: فعلمت انها هي الخشبة التي صلب عليها المسيح. فقالوا: # وقد شهد هذا الأمم الكثيرة ببيت المقدس من اليهود والروم غير ان اليهود ~~كتموا ذلك، ms162 ويسمون هذا اليوم: عيد الصليب (2)؛ ويوم قيام المسيح من قبره ~~بزعمهم عيد السلامة. ولهم مثل ذلك كثير، وهذا امر لا PageV01P223 # أصل له، وانما هو موضوع لهم أحسنوا به الظن كما اصاب هؤلاء الرافضة من ~~اصحاب النص. # على ان هشام بن الحكم قد أقر بذلك فقال: قد ادركت الشيعة في الصدر الاول ~~وهم يتولون أبا بكر وعمر وعثمان ويصوبونهم، ويقولون: هؤلاء ما دفعوا امير ~~المؤمنين عن حقه ومقامه، وانما دفعه المنافقون/ الذين كان القرآن يهتف بهم ~~فنظر هؤلاء فاذا ليس احد أحق بالإمامة بعد علي منهم، فقاموا ذلك المقام بحق. # وقال هشام بن الحكم: ومنهم من قال: لما رأى الوصي علي بن ابي طالب ~~المنافقين قد أزالوه عن موضعه، قدم أبا بكر واستخلفه ليكون بمكانه الى ان ~~يتمكن فيزيله. # قال هشام: وهذا كله تلزيق وتلفيق دعاهم إليه الجبن من الإقدام على التبرؤ ~~من ابي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والانصار ولو عرفوهم كما عرفتهم أنا ~~لأقدموا على البراءة منهم (1). # وقد ذكر هذا أيضا ابن الراوندي في كتابه «الإمامة» الذي نصر فيه قول ~~الرافضة في البراءة من المهاجرين والانصار وحكاه عن هشام. # فهذا ما أقر به الخصم فكيف ما لم يقر به؛ ولو لم يقر به لعلمنا ان الامر ~~كذلك. وهشام انما كان في ايام بني العباس وهلك في دولة هارون PageV01P224 # الرشيد، لتعلم ان الذي ادعى النص وجرأ الناس على شتم ابي بكر وعمر وعثمان ~~والمهاجرين والأنصار هشام بن الحكم، وهو ابتدأه ووضعه، وما ادعى هذا النص ~~والاستخلاف احد قبله. # ولو كان هشام من اهل القبلة، لما كان دعواه ودعوى مائة ألف معه مثله حجة، ~~فكيف به وليس من اهل القبلة، وهو معروف بعداوة الأنبياء، وقد أخذ مع ابي ~~شاكر الديصاني (1) صاحب الديصانية (2) وكان معروفا به وبصحبته، فادعى انه ~~من الشيعة، فخلصه بعض اصحاب المهدي حين ادعى انه يتشيع لبني هاشم فلم يصلبه ~~مع ابي شاكر. # وقد ذكره العلماء بالمقالات بمذهب الديصانية، وذكره الحسن بن موسى ~~النوبختي في كتابه «في الآراء والديانات» (3) حين ms163 نقض عليه/ مذهبه في ان ~~الله جسم ونور يتحرك؛ فقال له الحسن: هذا مذهب المانوية نعوذ بالله من ~~موافقتهم. وانما ذكرنا الحسن بن موسى، لأنه من الرافضة. # وقد حكى عن هشام أيضا ابو عيسى الوراق، وابن الراوندي، وأبو سهل بن ~~نوبخت، وهؤلاء كلهم رافضة. # والذين حكى هشام عنهم من الشيعة أن المنافقين أزالوا امير المؤمنين عن ~~مقامه، فقد غلطوا أيضا، فإنه قد بينا ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما ~~كان منه نص في ذلك فيزيله احد من الناس. PageV01P225 # وأيضا، فإن الغلبة بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم تكن ~~للمنافقين وانما كانت للبدريين والمهاجرين والانصار، الذين يعتقدون نبوته ~~صلى الله عليه، وصدقه، وإقامة نصوصه، وإحياء شريعته، وإذلال عدوه، وإعزاز ~~وليه، وهم الذين ردوا الى الاسلام من ارتد من العرب، وغزوا من أعداء رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ملوك الفرس والروم والهند والترك وسائر الامم ~~المشركين وأدخلوهم في دينه وأدخلوا بلدانهم في ممالكه (صلى الله عليه ~~وسلم)، وانما يدعي أن الغلبة كانت للمنافقين من لا علم له ولا تحصيل عنده. # وكان هشام يقول: لعمري إن علي بن ابي طالب رضي الله عنه ما احتج في ~~إمامته بنص النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا بوصيته في الأمة إليه، وأنه كتم ~~ذلك خوفا من المهاجرين والانصار، فأمسك وسكت. # قيل له: قد فرغنا من هذا، وبينا ان ليس هناك نص ولا وصية ولا شيء يكتم ~~ولا ينقل. # وأيضا، فان امير المؤمنين ما سكت ولا أمسك، بل تدين بالاختيار وأظهره ~~وجعله الحجة على من خالفه وقال: وجبت طاعتي وإمامتي لأنه بايعني اهل دار ~~الهجرة الذين/ بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان، فوجبت طاعتي وإمامتي كما وجبت ~~طاعتهم، وحرمت مخالفتي كما حرمت مخالفتهم، وأعاد هذا وأبداه في خطبه وكتبه ~~وجعله الحجة؛ فمتى سكت وأمسك. # وأيضا، فلم يكن سلطان ابي بكن وعمر وعثمان وعلي سلطانا يخاف فيه محقق ولو ~~كانت امرأة ارملة ذمية، فضلا عن غيرها. ألا ترى ان الأنصار قد تكلموا مع ms164 ~~سعد بن عبادة والعباس وبني هاشم وأبي سفيان وبني عبد مناف في الإمامية بما ~~ارادوا، وكلموا أبا بكر ونابذوه الى ان أقام الحجة. PageV01P226 # وعارضوه في انفاذ جيش أسامة بن زيد وقالوا له: ليس علينا في هذا الوقت من ~~الروم خوف، ولا حاجة بنا الى غزوهم في هذا الوقت والعرب قد ارتدت وأحاطت ~~بنا، فدع هذا الجيش يكون لنا، فقال لهم ابو بكر رضي الله عنه: إن رسول (صلى ~~الله عليه وسلم) يقول والوحي ينزل عليه: أنفذوا جيش أسامة ونقول نحن لا نرى ~~ذلك، برأينا؛ فقال له قوم: فأقم على جيشه اميرا مكانه احسن منه فإنه حدث ~~وفي جيشه المشيخة والكهول، فقال: أيوليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وأنزعه انا، لا يحل هذا. # ولما جاء الذين منعوا الزكاة ونزلوا على المهاجرين وقالوا لهم: قولوا ~~لخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعفينا من الزكاة فانا نقيم الصلاة ~~ونجاهد معكم، فان لم يفعل صرنا مع العدو وحاربناكم. فمشوا الى ابي بكر رضي ~~الله عنه، وسألوه أن يقبل ذلك منهم، فقال: لا أفعل، ولا يحل لي هذا ولا ~~لكم، قالوا: فنحن في قلة والعرب قد ارتدت، فمن نقاتل ومن ندع؟ لا طاقة لنا ~~بقتال الناس كلهم، فاقبل منهم الى ان تنكشف هذه الفتن فانا قد خفنا على ~~المدينة وعلى اثقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأثقالنا، فقال: ما كنت ~~لأفعل ولو بقيت وحدي، اني إن قبلت رأيكم نقضت/ الاسلام عروة فعروة. أيها ~~الناس، إن مات رسول الله نبيكم (صلى الله عليه وسلم)، وكثر عدوكم، وقل ~~عددكم، ركب الشيطان هذه منكم؛ والله ليظهرن الله دينه على الدين كله ولو ~~كره المشركون، وليستخلفنكم في الأرض كما وعدكم، وتلا قوله عز وجل: @QUR@016 ~~«هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون (1)@QUR@01 » وقوله: @QUR@08 «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات PageV01P227 # @QUR@026 ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم ~~دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني ms165 لا يشركون ~~بي شيئا (1)@QUR@01 » وقوله: @QUR@013 «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله، والله مع الصابرين (2)@QUR@01 » . # وقالوا له: أفتقاتلهم وتقتلهم وقد قالوا: لا إله الا الله؟ قال: انها غير ~~مقبولة منهم لأنهم منعوا الزكاة؛ قالوا: فتقتلهم على ابن لبون (3) وعلى ~~الحقة والشاة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أمرت ان اقاتل ~~الناس حتى يقولوا: # لا إله الا الله، فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم (4)» فقال ابو ~~بكر فان فيه: إلا بحقها، وهذا من حقها. فطال ما بينهم في ذلك، فحين اقام ~~الحجة صاروا الى قوله. # ولما فتح الفتوح وواتته (5) الاموال من كل وجه سوى بين الناس في العطاء، ~~فعارضوه في ذلك، وقالوا: سويت بين من اسلم الآن وبين من سبق وبين من نصر ~~وهاجر، فقال: هؤلاء عمال الله وأجورهم على الله، وانما الدنيا بلاغ؛ والله ~~لو شئتم معشر الانصار ان تقولوا: طردتم فآويناكم وخذلتم فنصرناكم PageV01P228 # وأفقرتم فواسيناكم، واني لأجد/ مثلنا ومثلكم في قول طفيل الغنوى: # جزى الله عنا جعفرا حين شرفت (1) %~% بنا فعلنا في الواطئين فزلت # أبوا أن يحلونا ولو ان امنا %~% تلاقي الذي يلقون منا لملت # فذو الحظ موفور وكل مقسم %~% لدى حجرات آثفات (2)أظلت # وراسلته فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وعليها) وقالت: # ما بالك خليفة رسول الله ورثت رسول الله دوننا، فقال: ما ورثته، قالت: ~~فأين نصيبنا من امواله بخيبر وفدك، فقال: اني سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يقول: «هذا المال لمحمد وآله حياته، فاذا مت فهو الى والي الامر ~~بعدي، فان كان معك من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهد صرت الى قولك؛ ~~والله ما اريد شاهدا معك غيرك. فرجع الرسول فقال: تقول لك فاطمة: # لا والله ما معي عهد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولكن رسول الله ~~دخل علينا وهو يتلو: @QUR@028 «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كي لا يكون دولة ~~بين الأغنياء منكم» (3)، فقال: ابشروا ms166 آل محمد بالغنى. قال ابو بكر: إن كان ~~بكم الغنى ولكم الغنى. ثم صار إليها ابو بكر وسألها عن عهد من رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فقالت: ما معي اكثر مما قلت، فقال: إذا لم يكن معك ~~عهد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فما كنت لأدع ما اسمعه من رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) بقول احد. # وكلمه العباس في ذلك وطالبه بالحجة، فذكر ما سمعه من رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) PageV01P229 # وقال: انا اوجه هذا المال/ في الوجوه التي كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) يجعلها فيها، ورد ابو بكر هذه الاموال الى علي بن ابي طالب وقال له: ~~افعل فيها ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يفعله. وكذا فعل امير ~~المؤمنين رضي الله عنه حين صارت إليه الخلافة بعد عثمان، وهو فعل الخلفاء ~~الاربعة وجميع الصحابة والتابعين بعدهم، فاعرف ذلك. # وعارضوه حين شاورهم في استخلاف عمر، فقال له قوم: هو الخيرة بعدك غير أن ~~فيه شدة وهو مهيب، وفي الناس الأرملة والضعيف وذو الحاجة، فاستعمل علينا من ~~هو ألين منه كنفا؛ وكانت لهم معه في ذلك مطالبات ومراجعات وعمر يسمعها ~~ويعلمها، الى أن قال لهم ابو بكر: انما أستعمله عليكم لأنه أقواكم عليكم ~~وأنفعكم لكم وأردكم عليكم، شهيدي الله: ما أردت إلا ذلك، وقد خاب من تزود ~~من أعمالكم بظلم، إن عمر ليس ولدي ولا من اهلي، وانما أردت الخير لكم؛ وإني ~~قد رمقته فكنت اذا لنت في الشيء أراني فيه الشدة، واذا أشددت أراني فيه ~~اللين، ولو قد وليكم للان واشتد. # ثم قال: ان عمر لا يأنف من التعلم، فحين أقام الحجة سلموا ورضوا. ثم عهد ~~تلك العهود المعروفة، وكم من شيء قد عارضوه فطالبوه بالحجة مما هو اكثر من هذا. # ومعارضتهم لعمر في امر السواد (1)، وفي فتوح الشام، وفي تأمير الامراء، ~~وفي الفتوى والقضاء؛ حتى كان يعارضه في ذلك المرأة والبدوي فضلا عن ~~المهاجرين مما هو معروف الى ان ms167 يقيم الحجة او يرجع الى قول من معه الحجة. PageV01P230 # وعثمان، فقد عارضوه في إتمام الصلاة بمنى، وفي الحمى، وفي الحكم بن ابي ~~العاص، وفيمن ولاه من اهله، وأخذوه بإقامة الحدود عليهم، وبإقامة الحجة ~~فيما يأتيه بما هو معلوم (1). # وعلي رضي الله عنه قد عارضوه في تولية أقاربه وفي الحكم الذي أنفذه بما ~~هو معلوم/؛ حتى كان يجري على هؤلاء الخلفاء الاربعة من صغار رعيتهم في ~~الفروع وفي صغار الامور ما هو معروف، فكيف يجوز ان يتوهم عاقل تدبر أمورهم ~~وعرف سيرهم. أنه قد كان اقل من الناس فخافهم ان يذكر لهم الحق، او ينطق ~~بحضرتهم، او يتوقى ان يذكر ان يذكر لهم عهدا من رسول الله ((صلى الله عليه ~~وسلم)) او وصية لرسول الله ((صلى الله عليه وسلم))؛ هذا لا يظنه الا أجهل ~~الناس بهم وبأحوالهم، او عاقل بقيس أحوالهم بأحوال من رأى وسمع من الجبابرة ~~وولاة الجور، فاعرف هذا. # وانما القى هذا الى الإمامية فيما صنفوه لهم قوم من أعداء الأنبياء ادعوا ~~التشيع وتستروا بالرفض، لينفروا الناس عمن شيد الاسلام وبناه ونصر الرسول ~~في حياته وبعد موته، ليخرجهم من الاسلام من حيث لا يشعرون. # وكما صنفوا في تهمة المهاجرين والانصار فقد صنفوا أيضا في تهمة الأنبياء PageV01P231 # وشتمهم وتكذيبهم، وأنهم قد كانوا يتكلمون بالكذب وبالبهت بحضرة أممهم ~~فيسكتون عنهم خوفا منهم؛ وهذا فعله بالانبياء عمر بن زياد الحداد، وأبو ~~الوراق، وأبو الحسين بن الراوندي، وأبو سعيد الحسن بن علي الحصري، وجابر بن ~~حيان، وهشام بن الحكم، وأمثالهم، كما قد عرفه العلماء (1)، وكل هؤلاء الذين ~~طعنوا علي ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار لفضل غيظهم على رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، ولأن هؤلاء قاموا بأمره ونصروه في حياته، وقاموا بدينه ~~بعد وفاته وبثوه في مشارق الارض ومغاربها، وقتلوا أعداءه (صلى الله عليه ~~وسلم) من العرب وملوك الفرس وملوك الروم وملوك القبط وملوك الهند والترك ~~وأمم الشرك وأدخلوا اممهم في دينه (صلى الله عليه وسلم). # فهذا ذنبهم عند/ علماء الرافضة، ولكن عوامهم ms168 لا يفطنون. ولهذا قالت ~~العلماء حين حدثت هذه البدع: لا تسبوا اصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)، ~~فإنهم أسلموا من خوف الله وأسلم الناس بعدهم من خوف أسيافهم. ثم يقال ~~لهؤلاء: # قد وجدنا امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه مكاشفا بالحق في ~~جميع احواله، لا يخاف من احد من المخلوقين وان كان وحده والناس عليه؛ فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خلفه بمكة وهي إذ ذاك دار كفر فما خافهم ~~ولا فارقهم مع وحدته وتفرده، وقد كاشف معاوية وهو في مائة ألف سيف، ولعنه ~~بلسانه، وقنت عليه في صلاته، وضربه بسيفه، وبين له وإن علم انه لا يقبل، ~~وقد كاشف الخوارج وبرىء منهم وان علم انهم لا يقبلون وهم كانوا PageV01P232 # أصحابه وبهم صال على عدوه واستطال، وأقام على مخالفتهم وإن فرقوا عنه ~~اصحابه وإن قتلوه (1)، فما قاربهم في كلمة، لأنهم قالوا له: إن تبت من ~~الحكومة رجعنا لك كما كنا وقاتلنا عدوك، وإن أبيت اقمنا على حربك وقاتلناك ~~حتى نقتلك او تقتلنا، فقال لهم: انتم دعوتموني الى الحكومة، قالوا: صدقت ~~فقد تبنا وما كان لنا ان ندعوك وما كان لك ان تجيبنا ولا تحكم الرجال في ~~دين الله، فقال: بل كان لي ان احكم، فلو كان ذلك معصية لما أجبتكم إليه، ~~ومن زعم ان الحكومة ضلال فهو أضل، ومن زعم اني ارجع عنها فقد كذب. فصبر رضي ~~الله عنه على ذلك ولم يقاربهم في لفظة تحتمل التأويل، لأنه لو قال انا تائب ~~الى الله من كل ذنب وخطيئة وهو يعني غير الحكومة، لكان اللفظ يحتمل، ~~ويتلافاهم ويردهم ويكون بهم في عسكر عظيم/ كما كان قبل رجوعهم عنه، ويصول ~~بهم على عدوه. فلم يفعل، وأقام على حربهم، الى ان قتلهم وقتلوه رضي الله ~~عنه؛ فما لان في كلمة تحتمل التأويل، ليبين للأولين والآخرين امر الدين، ~~فما داراهم ولا قاربهم مع حاجته إليهم وخوفه من أسيافهم؛ فهو ما كان يخاف ~~الجبابرة والأحياء الذين هم في عساكر ويخافهم الناس ms169 فكيف يخاف من ابي بكر ~~وعمر وعثمان في حياتهم وبعد مماتهم، وهم في حياتهم وسلطانهم ما خافهم محق ~~قط وإن كان عبدا او امرأة ارملة ذمية. وانما يقول هذا من لا يعرف عليا ولا ~~ابا بكر ولا عمر ولا عثمان؛ فعليك بالمعرفة فانها حياة، والذهاب عن طلبها ~~موت، وقد علم اهل المعرفة والعناية ان عليا كان في زمن ابي بكر وعمر وعثمان ~~في علو الكلمة ونفاذ الامر مثله في سلطانه، وأنه كان في سلطان هؤلاء أنفذ ~~امرا وأعلا قولا وأبسط لسانا منه في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وفي حياته. PageV01P233 # ولا فرق بين من ادعى ان عليا كان يخاف من هؤلاء الخلفاء او ان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) كان يخافهم أيضا، وأنه من خوفهم كان يشهد لهم بالجنة ~~ويزكيهم. # وهذا لازم لهم، بل هو قول الرافضة لأنهم قالوا: ان علي بن ابي طالب حجة ~~الله على خلقه كما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنه معصوم كعصمة ~~الأنبياء. # وقالوا مع هذا: قد زكى ابا بكر وعمر وعثمان، وصاهر بعضهم، وصلى خلفهم، ~~وحج معهم، ودخل الشورى وعمل بالاختيار، وصلى خلف صهيب كما وصى عمر، وأطاع ~~عمر كما وصى ابو بكر، وعمل لهم اعمالا كثيرة، وأظهر تزكيتهم، ومدحهم ~~بايمانهم وإن كانوا كفارا، كل هذا خوفا منهم وممن بعدهم من شيعتهم فما ~~تبين/ الحق الى ان خرج من الدنيا. # قلنا: فاذا كان هذا هو الحجة والمعصوم والقائم مقام الرسول فعل هذا بغير ~~حق، لم نأمن أن يكون كل من صاهر النبي ومدحه ونص عليه وشهد له بالجنة وأمر ~~الناس بطاعته ان لا يكون هذا حاله، وأنه فعل مثل فعل هذا الحجة، وهذا ما لا ~~حيلة لهم فيه، وفيه فساد الديانات كلها، وإلى هذا قصد هشام ابن الحكم حين ~~وضع هذه البدعة فاعرف ذلك (1). PageV01P234 ### ||| باب آخر [اكفار الرسول (صلى الله عليه وسلم) للعرب وسائر الامم الاخرى واسخاطها وكيف عصمه الله من اذاهم] # قد علمت الحال التي ابداها رسول الله ms170 (صلى الله عليه وسلم) حين ادعى ~~النبوة ودعا الى الله، فانه اكفر الامم كلها وتبرأ منها واسقطها واسخطها ~~واغضبها، فما اعتصم بمخلوق كما قد تقدم ذكر ذلك. فكانت العرب واليهود ~~والنصارى وقريش وغيرهم يدا واحدة في عداوته وطلب عثراته والحرص على قتله، ~~وهو بينهم على وحدته، فيصرفهم الله عن ذلك بوجوه لا هو يعرفها ولا هم، ~~وبوجوه يعرفها ويعرفونها. غير انهم قد كانوا ينالونه بالشتم والضرب ويلقونه ~~بالأرض ويدوسونه بأقدامهم ويلقون الفرث والتراب على رأسه، ثم صار الواحد ~~بعد الواحد والنفر بعد النفر يجيبونه وهذه حاله، فيلقون معه الضرب والهوان، ~~ويعذبون ويجاعون ويحصرون في الشعاب، ومنهم من يقتل، ولا يمكنهم المقام معه ~~بمكة فيهربون بأديانهم، ويعبرون البحار، والنبي (صلى الله عليه وسلم) مقيم ~~بمكة معه ابو بكر ونفر يسير. # وكان يخرج في المواسم الى العرب، ويتلو القرآن، ويدعو الى الله، ويقيم ~~الحجة، وقريش من اهل بيته يخرجون الى العرب يقولون لهم: لا تسمعوا منه فانه ~~ساحر كذاب ونحن اهل بيته وأعرف به، ويقولون: «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه لعلكم تغلبون» ويمنعونه (صلى الله عليه وسلم)/ من البيان والاستيفاء، ~~وربما شغلوه بالضرب، يتولى ذلك منه عمه ابو لهب وأشباهه، فيقول له العرب: # اهلك اعلم بك، ما نجيبك، فاذهب عنا فقد عاديتنا وخالفتنا واسمعتنا في ~~آلهتنا وآبائنا وأنفسنا ما لا نحب، وتستجيب له القبيلة بعد القبيلة من ~~قبائل طيء وقبائل اسلم. وتسامعت به قبائل عبد القيس من ربيعة فأتوه وسمعوا PageV01P235 # منه واسلموا طوعا بهذه الشرائط، وتسامعت به بنو قيلة من قبائل الاوس ~~والخزرج فأتوه وسمعوا منه القرآن والحجة فأسلموا، ورجعوا الى قومهم فجاؤوا ~~بهم إليه عاما بعد عام فأسلموا وبايعوه، ورجعوا الى قومهم وهم قبائل كثيرة ~~فأسلم اكثرهم طوعا بهذه الشرائط. # وهاجر اصحابه الى المدينة بعد الذين هاجروا الى ارض الحبشة، وقال الانصار ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم): انا كثرة ونمنع منك ونجاهد الأمم كلها معك ~~ونطيعك في المحيا وبعد المحات ولا تأخذنا في الله لومة لائم؛ فأخذ ذلك ~~عليهم وانصرفوا. ms171 ثم صار إليهم مع ابي بكر الصديق رضي الله عنه، وصار في عز ~~ومنعة وفي عسكر، ودعا الى الله، وكانت له غزوات ووقائع، وما زال امره يقوى ~~حتى ذلت اليهود والنصارى في جزيرة العرب وهم قبائل كثيرة، حتى ادوا إليه ~~الجزية، وحتى صار من لا يعتقد نبوته في جزيرة العرب لا يمكنه اظهار ذلك ~~لكثرة المهاجرين والأنصار وأمثالهم ممن يعتقد نبوته وصدقه، وحتى غزا الروم ~~غزاة تبوك وهي آخر غزواته في ثلاثين ألفا غير من خلفه من عماله واصحابه في ~~جزيرة العرب وهي (1)، اوسع من بلاد الروم. # وقبض (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة والغلبة فيها لمن يعتقد صدقه ونبوته ~~من المهاجرين والانصار واتباعهم/ وامثالهم، وهم الذين احاطوا بأبي بكر ~~وأقاموه خليفة وغزوا من ارتد عن دين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى ~~غلبوهم وأذلوهم وقتلوهم، وغزوا فارس والروم وامم الشرك وجميع اعداء رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وأذلوهم PageV01P236 # وقتلوا ملوكهم وادخلوهم طوعا وكرها في دين رسول الله وفي شريعته وادخلوا ~~بلدانهم في بلدان الاسلام، ولم يكن لهم شغل إلا اعزاز دينه، وإقامة نصوصه، ~~واحياء شريعته وبثها ونشرها وإظهارها، وإعزاز من اقام بدينه واذلال من تعرض ~~لامانة شيء منه. # وكانوا بعد وفاته اشد بصيرة منهم في حياته، لأنهم كانوا في حياته يتكلمون ~~على تدبيره، فلما مات، وصار الامر إليهم، زاد تيقظهم، فرفضوا كل راحة، ~~وهجروا كل لذة، وقصدوا لإقامة نصوصه واحياء شريعته الى ان يلقوا الارض كلها ~~بذلك؛ وما عندهم عمل ازكى من هذا. # وانما يظن ان نصوصه كانت تبدل وان كتابه كان يغير وان بنته كانت تلطم، ~~الذي لم ينظر ولم يتدبر، وهو كمن قال انه (صلى الله عليه وسلم) كان ~~بالمدينة يضرب ويشتم ويداس بحضرة المهاجرين كما كان بمكة، وهذا لا يظنه إلا ~~الغاية في الجهل بشأن المهاجرين والانصار. # فان قيل: او ليس قوم موسى قد عبد قوم منهم العجل في حياته وحياة اخيه ~~هرون، فلم انكرتم ان يرتد المهاجرون والانصار عن دين محمد (صلى الله عليه ms172 ~~وسلم)، او ليس قد كانوا على ذلك قادرين؟ # قيل له: إن هذا السؤال لا يسأل عنه من فهم ما قلنا، لأنا لم نقل: # ان هؤلاء ما ارتدوا من طريق التزكية لهم، ولا من طريق حسن الظن بهم، ولا ~~محاباة لهم، ولا لأنهم ما قدروا على ذلك؛ بل قد كانوا على ذلك قادرين ~~ولكنهم ما اختاروا ذلك ولا/ فعلوه، كما علمنا ان صاحبهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ما رجع عما كان عليه وان كان على ذلك قادرا، وان كان عدوه ~~قد ادعى عليه انه رجع واظهر الشك في امره بقوله: @QUR@05 «ما أدري ما يفعل بي PageV01P237 # @QUR@03 ولا بكم» (1) وبقوله: @QUR@013 «فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك» (2). وهذا قد ادعاه عليه رؤساء الرافضة ~~الذين قدمنا ذكرهم. # ولا تكون الردة بالقياس فيقال: كما ارتد قوم موسى ينبغي ان يرتد قوم محمد ~~(صلى الله عليه وسلم)؛ هذا لا يظنه إلا الغاية في الجهل والبله والنقص، ~~وهؤلاء قالوا: كما قتل يزيد بن معاوية الحسين فينبغي ان يكون ابو بكر قد ~~ضرب فاطمة وقتل الحسن، فالعلم بأنه (عليه السلام) ما رجع عن دينه وأن ابا ~~بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ما رجعوا عن دينه بعده قبل العلم بنبوته ~~وصدقه وأنه دعا الى حق، والعلم بإقامة ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار ~~على دينه (عليه السلام) كالعلم بإقامته هو على ذلك، والعلم بذلك قبل العلم ~~بنبوته. # وما منزلة من ادعى عليهم ذلك إلا كمن قال لنا: كنت بالقسطنطينة من بلاد ~~الروم فوجدتهم يشتمون بولص ويبرؤون منه ويبسقون (3) على الصليب، فقلنا له: ~~كذبت، فقال: ولم كذبتموني وما كنتم معي، او ليس بولص كافر يستحق الشتم ويجب ~~ان يبسق على الصليب ولا يعظم؟ قلنا: وإن لم نكن معك فعقولنا معنا، وعلمنا ~~ان الغلبة هناك لمن يعظم الصليب وبولص (4). PageV01P238 # او بمنزلة من قال لنا: كنت بالأندلس فوجدتهم يلعنون معاوية ويبرؤون منه ~~ومن مروان بن الحكم وولده كما يفعل ذلك بالكوفة والمدينة، لقلنا: # كذبت، فقال: انتم ms173 لم تكونوا معي فصدقوني او شكوا في خبري، قلنا:/ وإن لم ~~نكن معك فعقولنا معنا، وقد علمنا ان الغلبة هناك لمن يقول بإمامة معاوية ~~ومروان وولده. # فهذه سبيل من ادعى على ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار ما يدعيه ~~الرافضة. # ومن عجيب امورهم قولهم: هذا كعبادة قوم موسى العجل، فيجعلون الردة والكفر ~~والايمان بالقياس، والذي اخبرنا ان قوم موسى عبدوا العجل هو الذي عرفنا ~~بعقولنا ان أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) أقاموا على دينه، والذي عرفنا ~~بالخبر ان يزيد بن معاوية قتل الحسين وأشخص ذريته الى الشام هو الذي عرفنا ~~بعقولنا أن ابا بكر ما ضرب فاطمة ولا قتل المحسن؛ وهذا في القياس كمن قال: ~~اذا كان يزيد بن معاوية قد غزى المدينة ومكة واستباحهما ان يكون ابو بكر قد ~~فعل مثل ذلك، وإذا كان معاوية قد قتل عمار بن ياسر ان يكون ابو بكر (1) قد ~~قتل العباس بن عبد المطلب، وإذا كان معاوية قد قتل ولدين لعبد الله بن ~~العباس ان يكون ابو بكر قد قتل اربعة أولاد من ولد العباس، وأن يكون عمر ~~وعثمان قد فعلا مثل ذلك؛ او كمن قال اذا كان بنو اسرائيل قتلوا الأنبياء ان ~~يكون اصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) قد فعلوا ذلك. PageV01P239 # وقيل أيضا للرافضة: اذا كان ابو بكر قد ضرب فاطمة وقتل المحسن فقد كان ~~ينبغي ان يحصل العلم بذلك عند كل من سمع الأخبار، وأن يكون العلم بذلك مثل ~~العلم بقتل يزيد الحسين، ومثل قتل معاوية حجر بن عدي، وعبيد الله بن زياد ~~مسلم بن عقيل. بل كان ينبغي ان يكون العلم بما ادعيتم اقوى من العلم بهؤلاء ~~القتلى، لأن هذه الحادثة التي ادعيتموها على ابي بكر كانت بالمدينة، وقد ~~شهدها العباس وولده، وعلي بن ابي طالب وولده، وعقيل وولده، وجميع بن هاشم ~~ومواليهم ونسائهم، وجميع/ المهاجرين والانصار وأولادهم ونسائهم؛ وقد كان ~~بالمدينة حين توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اكثر من مائة ألف إنسان، ~~فكان يكون العلم بهذا ms174 أقوى مما (1) كان بكربلاء، ولكن دعاوى الرافضة في ضرب ~~فاطمة (عليها السلام) وقتل ولدها وأمر ابي بكر خالد بن الوليد بقتل علي بن ~~ابي طالب، كدعواهم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) النصوص التي ~~يدعونها، وكل من تأمل امرهم تبين له بطلان ذلك ووضح له وضوح الشمس. # ومما يزيدك بيانا بشأن هؤلاء الخلفاء والمهاجرين والانصار ولزومهم لوصايا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ان عثمان بن عفان لما اتم الصلاة بمنى ~~انكر عليه للوقت علي ابن ابي طالب بحضرة الناس كلهم فقال له: ألم تصل مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هاهنا ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع ~~ابي بكر هاهنا ركعتين؟ # قال: بلى، قال: أفلم تصل مع عمر هاهنا ركعتين، قال: بلى، قال: # أفلم تصل بنا هاهنا شطر خلافتك ركعتين؟ قال: بلى، قال: فلم اتممت، وما ~~عذرك في ذلك؟ قال: نكحت امرأة بمكة وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~يقول: من تأهل بأرض فهو من اهلها، ولي مال بالطائف نويت مطالعته؛ PageV01P240 # وبعد، فقد بلغني عن طغام من اهل اليمن انهم قالوا: صلاة المقيم ركعتان، ~~هذا امير المؤمنين عثمان يصلي ركعتين. # ولما نهى عثمان عن القرآن (1) وأمر الناس بإفراد الحج بلغ ذلك عليا، ~~فدخل عليه فقال له: بلغني انك نهيت من القرآن، ثم قال علي: لبيك اللهم لبيك ~~بحجة وعمرة، فقال له عثمان: لم فعلت هذا وقد نهينا عنه؟ قال: ما كنت لأدع ~~شيئا أجازه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقول احد. # ولما ادعى على الوليد بن عقبة عامل عثمان على الكوفة وأخوه لأمه شرب ~~الخمر، قال له علي أشخصه فاسمع الشهادة، فأشخصه وسمع الشهادة فجلده علي ~~بيده، والوليد من اشراف قريش، وقد كان رسول الله/ (صلى الله عليه وسلم) ~~يستعمله، واستعمله عمر وعثمان، وهو كثير الفتوح في الاسلام، وهو اخو امير ~~المؤمنين فما تهيبه. # ولما تكلم من تكلم في عثمان لأنه ولى أقاربه وآثرهم، وقالوا لعلي إن عمر ~~لم يفعل مثل هذا بأقاربه، فقصده ms175 علي وقال له: ورائي قوم وقد كلموني فيك وما ~~ادري ما اقول لك؟ ما نعرف شيئا تجهله، ولا ادلك على امر لا تعرفه، ما ~~سبقناك الى أمر فنبلغكه، ولا خلونا بأمر فنخبرك به، ولا خصصنا بأمر دونك، ~~وإنك لتعلم ما نعلم. والله ما ابن ابي قحافة بأولى من عمل الحق منك، ولا ~~ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، أنت أقرب الى رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) رحما وقد نلت من صهره ما لم ينالاه، فالله الله في امرك فانك ~~والله ما تعلم من جهل، ولا تبصر من عمى، وإن الحق لواضح بين، وإن اعلام ~~الدين لقائمة. فقال له عثمان: لقد علمت ليقولن الذي قلت، PageV01P241 # ولو كنت مكاني ما عتقتك ولا اسلمتك، ولا جئت منكرا ان وصلت رحما، وسددت ~~خلة، وآويت ضائعا، ووليت شبيها بمن كان عمر يولي. أنشدك الله يا علي، هل ~~علمت ان المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: # فهل علمت ان عمر كان يوليه؟ قال: نعم، قال: فلم تلومني أنت ان وليت ابن ~~عامر مع رحمه وقرابته؟ فقال له علي: سأخبرك، إن عمر كان من ولاه فإنما يطأ ~~على سماخه، إن بلغه حرف جلبه وبلغ منه الغاية، وأنت لا تفعل ذلك، ضعفت ~~ورفقت على اقاربك. فقال له عثمان: وهم اقاربك أيضا، فقال له علي: أجل، إن ~~قرابتهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم، قال له عثمان: هل تعلم ان عمر ~~استخلف معاوية؟ قال: نعم، قال: فقد/ استخلفته كما استخلفه، قال له علي: ~~انشدك الله، هل تعلم ان معاوية كان أخوف من عمر من أرفا غلام عمر من عمر؟ ~~قال عثمان: نعم، قال له علي: # فإن معاوية لا يخافك ويقتطع الأمور دونك، ويقول للناس: هذا امير المؤمنين عثمان. # وكان علي يعنفه في أقاربه، ويقول له في وجوههم: لا يغلب عليك مروان ~~والوليد وسعيد (1)، لا تطعهم؛ فيقول أهله له: هذا قوله لك في وجهك ووجوهنا ~~فكيف بما يقوله للناس من ورائك وأنت امامه وابن عمه؛ فيقول ms176 لهم عثمان: هو ~~انصح لي منكم. # وكان علي رضي الله عنه يوافقه على صغار الأمور وكبارها ويدبر أمره، فإذا ~~لم يقبل منه في أمر من الأمور عنفه ولامه وقعد عنه، فيرسل إليه عثمان ~~ويجيء به، فيقول له: قعدت عني وكنت لأبي بكر وعمر انصح، وأنا PageV01P242 # أولى بذلك منك، وأنا إمامك وابن عمك، فيقول له علي: كانا يقبلان ولا ~~تقبل، أكون معك على امر فيجيئك مرران وسعيد والوليد فيزيلانك عنه. # ثم يقول علي رضي الله عنه للناس: من عذيري من هذا؟ أكون معه على أمر فيدع ~~رأيي ويأخذ برأي مروان والوليد، فإن قعدت عنه يشكوني ويقول: # قطعت رحمي ولم تقض حق بيعتي. # فانظر كيف يصنع به الأمور الصغار التي غيرها اولى، ويأخذه بما هو أفضل، ~~ويشير عليه ان يسير بالمسلمين سيرة ابي بكر وعمر، وأن يأخذ بالفضل ولا ~~يترخص ولا يزول من سيرتهما، فأي عاقل تدبر وفكر يقع له ان هؤلاء كانوا ~~يظلمون بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويبدلون القرآن ويعطلون النصوص ~~ويغيرون الشريعة فيسكت عنهم. # وبمثل هذا كانت تشير عليه عائشة رضي الله عنها، وتحذره مخالفة سيرة ابي ~~بكر وعمر، وبهذا كتبت إليه أم سلمة: أي بني، ما لي ارى رعيتك/ عنك مزورين، ~~وعن جنابك نافرين، لا تعف سبيلا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحبها ~~(1)، ولا تقدح بزند كان اكباها (2)، وتوخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما ~~الأمر ثكما ولم يظلما (3) والسلام. فأجابها بالجواب المعروف (4). # وعتب قوم عليه ان حمى الحمى، وما رآه في خمس إفريقية كما فتحها، وفيمن ~~سيره من اللعابين بالحمام والرامين بالجلاهق (5) فيما كان في الكتاب PageV01P243 # المنسوب إليه في شأن محمد بن ابي بكر الصديق والنفر المصريين؛ وهي كانت ~~الطامة في السخط عليه والنكير له، وما اقر بأنه كتب الكتاب ولا قامت عليه ~~بينة، فقالوا: كاتبك كتبه فما اقر كاتبه، وقال لهم: الخط قد يشبه الخط. فلم ~~يزل الانكار عليه في هذه الأمور الى ان اغتيل بالسحر وقتل. # وليس في هذه تعطيل نص ولا ms177 تبديل قرآن ولا تغيير شريعة، وانما هي امور من ~~طريق الرأي والاجتهاد كان له أن يفعلها فجرى عليه. هذا كله في شيء هذه ~~سبيله، وهو الخليفة والسلطان والملك، وإليه السوط والعصا وبيده الضر ~~والنفع، مع شرف رهطه وقرب قرابته وظهور ثروته وكثرة عدوه وأعوانه ومن تعصب ~~له، فكيف يتوهم عاقل تدبر، ان النصوص كانت تعطل والقرآن يغير والشريعة تبدل ~~وهم سكوت. # وهذا علي بن ابي طالب مع فضله وزهده وعلمه وسوابقه وآثاره الجميلة في ~~الاسلام وقريب قرابته، قد انكروا عليه ان ولى اقاربه، فقيل له: علام قتل ~~عثمان بالأمس؟ اي لأنه ولى اقاربه، فقال لهم: ما علمت إلا خيرا، فإن انكرتم ~~فأنكروا. ولما بعث الحكم ارتدوا عنه (1)، وقالوا: ضعفت وحكمت الرجال في ~~دين الله وما كان ذلك لك،/ وشككت في نفسك؛ فتب الى الله وإلا قاتلناك ~~وجاهدناك، او تقتلنا او نقتلك. فقال لهم: لو كانت الحكومة معصية لما جئت ~~إليها وكان لي ان احكم، وقد امر الله بالحكومة في شقاق يكون بين المرأة ~~وزوجها وفي ارنب تصاب في الحرم PageV01P244 # تساوي ربع درهم؛ فقال عز وجل: «يحكم به ذوا عدل منكم»، فكيف بإمامة قد ~~اشكلت على المسلمين فقاتلوه وقاتلهم، وقتلهم وقتلوه، في امر ليس فيه تعطيل ~~نص ولا تغير قرآن، وإنما هو شيء من طريق الاجتهاد، وكان له رضي الله عنه ~~ان يفعله. وقد بلغوا في الانكار عليه هذا المبلغ، فكيف بتغير القرآن ~~والنصوص وظلم ابنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لتعلم فحش غلط هؤلاء ~~القوم، وان ابا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم لو راموا بأجمعهم ~~تعطيل نص لرسول الله، او تغير آية واحدة من كتاب الله، او ظلم امرأة ارملة ~~ذمية لقتلوا بأجمعهم. وقد عرف اهل العلم والتحصيل، ان اهل البصائر، ومن ~~يعتقد دين محمد (صلى الله عليه وسلم) ونبوته وصدقه واجلال من اجل وتعظيم من ~~عظم وإهانة من اهان في زمن ابي بكر وعمر اكثر وأوفر، والغلبة لهم، والامر ~~بأيديهم، وهم كانوا الظاهرين القاهرين، وهم ولوا ms178 ابا بكر وعظموه واجلوه ~~وقدموه تقربا الى الله، لأن رسول الله قد كان يقدمه ويعظمه ويجله ويكرمه؛ ~~ولهذا كان يقول الرؤساء في ذلك الزمان من اقارب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وقد رأوا تعظيم المهاجرين والأنصار ابا بكر، وطاعتهم له، وتنفيذهم ~~وصاياه ووصايا خليفته بعده: كان والله حلوا في افواههم، جليلا في اعينهم، ~~مهيبا في صدورهم، على سكون ريحه ولين جانبه./ فلا تظن ما يقول طوائف ~~الامامية والرافضة فيهم إلا الغاية في الغافلة وترك النظر؛ وتعليل الرجال ~~هو الذي يوقع الناس في الضلال. ### ||| وباب آخر [الاخوة والمودة التي كانت قائمة بين الصحابة] # إن بين ابي بكر وعمر وتلك الجماعة وبين بني هاشم مع اخوة الاسلام فضل ~~مودة وصداقة، يمدح بعضهم بعضا ويزكي بعضهم بعضا، ويتصاهرون، PageV01P245 # ويرى بعضهم بعضا أهلا للإمامة والولاية، وينصح بعضهم بعضا. ألا ترى أنهم ~~بايعوا ابا بكر، وصلوا خلفه، وغزوا معه؛ ونفذوا وصيته بعد موته في عمر، ~~فاجتمعوا كلهم في طاعته؛ ونفذوا وصايا عمر بعد موته وصلوا خلف صهيب، ورجعوا ~~الى عبد الرحمن كما وصى، فغزا امير المؤمنين علي بن ابي طالب مع ابي بكر ~~رضي الله عنهما الربذة والى ذي القصة (1). # ولما هم ابو بكر بالخروج عن المدينة والمسير الى اصل الردة، اخذ امير ~~المؤمنين علي بعنان فرسه وقال له: اقول لك كما قال لك رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يوم أحد: شم سيفك، وارجع مكانك، ومتعنا بنفسك، وأنا أقول لك: # أنقذ جيشك وارجع الى المدينة، فإنك إن هلكت لم يكن للاسلام بعدك نظام، ~~فقبل رأيه ورجع. # وقد غزا غير واحد من بني هاشم في زمن عمر، وفي غزواته هلك الفضل ابن ~~العباس بالشام في طاعون عمواس في خلافة عمر، وقد خرج العباس معه الى الشام ~~وغيره من بني هاشم، وخلف عليا أميرا على المدينة في بعض خرجاته الى الشام، ~~فانه خرج إليها اربع مرات، فدخلها في بعضها، وفي بعضها لم يدخل، وزوجه امير ~~المؤمنين علي ابنته أم كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول الله ms179 (صلى الله عليه ~~وسلم)،/ وكان له منها زيد ورقية. # وقبل ذلك ما زوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابا بكر الصديق اسماء ~~بنت عميس الخثعمية، وكانت تحل من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) محل ابن ~~الأخوات وتختص به وبنسائه وتكون في بيوته. وكانت من المهاجرات بدينها الى ~~ارض الحبشة وإلى المدينة، وكانت قبل ذلك امرأة جعفر بن ابي طالب، وكان له منها PageV01P246 # غير واحد من الأولاد، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر كافل ~~بني هاشم ومربي ابنائهم، فربى أولاد جعفر بن ابي طالب وكفلهم وأدبهم، منهم: ~~عبد الله ابن جعفر بن ابي طالب، وأخوه محمد. وكان عبد الله بن جعفر يذكر من ~~بر ابي بكر بهم ورأفته وتأديبه لهم ما يطول شرحه. وخلف امير المؤمنين علي ~~وعمر على المدينة في خروجه الى جسر مهران (1)، وأشار عليه حين تكاتبت ~~الأعاجم بإخراج المسلمين من ديارهم (2)؛ وكان يزدجرد بن شهريار ملك فارس ~~الذي أخرجه عمر من ملكه حيا مقيما عند خاقان ملك الترك وقد صاهره يستعينه ~~على المسلمين، فراسل أهل مملكته بإخراج المسلمين من ديارهم، وأنه يوافيهم ~~في الجيوش ويسير الى المدينة فيقتل عمر ويستأصل الاسلام، فكتب المسلمون ~~الذين في ممالك الفرس الى المسلمين بالكوفة بهذا، وكتب أهل الكوفة الى امير ~~المؤمنين عمر، فخطب الناس وقال: أيها الناس، إن الشيطان قد جمع جموعه، وإن ~~الأعاجم من اهل جرجان وطبرستان والري وأصفهان وهمدان ونهاوند، قد تكاتبوا ~~وتعاهدوا في اخراج المسلمين من ديارهم وقصدهم الى بلادكم، وهذا يوم له ما ~~بعده، فأشيروا علي. # فقام طلحة بن عبد الله، فقال،/ فجزاه خيرا ثم امره بالجلوس، ثم قال: # أشيروا علي، فقام عثمان بن عفان، فقال: أرى يا امير المؤمنين ان تكتب PageV01P247 # الى اهل اليمن فيسيروا إليك من يمنهم، وإلى اهل الشام فيسيروا إليك من ~~شامهم، وتسري بأهل هذين (1) الحرمين وأهل المصرين: الكوفة والبصرة، وتلقي ~~العدو بنفسك، فاذا رآك في جموعك وعساكرك هاله أمرك، وقل هو وجيوشه في أعين ~~المسلمين، ففعلت وفعلت، فجزاه ms180 خيرا وأمره بالجلوس، ثم قال: أشيروا علي، ~~فقام علي بن ابي طالب، فقال له: يا امير المؤمنين، أما ما كرهته من مسيرهم ~~فان الله عز وجل لذلك أكره، وإنك يا امير المؤمنين إن سيرت اهل اليمن من ~~يمنهم سارت الحبشة الى ديارهم، وإن سيرت اهل الشام من شامهم سارت الروم الى ~~ديارهم، وإن سرت بأهل الحرمين انتقضت العرب عليك، فكان ما وراءك اهم لك مما ~~بين يديك، وإن رآك العدو ازداد كلبه عليك وقال لأصحابه: هذا واحد العرب فان ~~قطعتموه قطعتم العرب كلها. ولكن أرى ان تكتب الى اهل اليمن، فيكون ثلثهم في ~~اهل عهدهم وثلثهم في ثغورهم ويسير منهم الثلث إليك، وتكتب الى أهل الشام ~~بمثل ذلك، وتقيم بمكانك وتنفذ اميرا يلقاهم، فان هلك أنفذت اميرا مكانه، ~~فقد علمت انا كنا في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نقاتل بالبصيرة لا ~~بالكثرة، فجزاه خيرا وأمره بالجلوس، ثم قال: هذا والله هو الرأي؛ إن انا ~~أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة الى ديارهم، وإن سيرت اهل الشام من ~~شامهم سارت الروم إليهم، هذا والله هو الرأي ان ساعدتموني عليه، فقالوا: ~~نساعدك، فعمل على ذلك، وأنفذ الجيش، وأقام على ما اشار عليه علي؛ وكم له ~~معه مثل هذا، وشرحه/ يطول. # وكم قد أشار عليه العباس ونصح له مما هو مذكور معروف عند العلماء، PageV01P248 # وكم قد اشارا جميعا على عثمان وغيرهما من بني هاشم، وكم قد غزا الحسن، ~~والحسين، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن العباس، وغيرهم من بني هاشم مع ~~امراء عثمان الى خراسان وغيرها، وكم كان يقول عمر على المنبر: أقضانا علي، ~~ويقول: لا تكون نازلة لا يشهدها علي بن ابي طالب؛ وولاه القضاء بالمدينة، ~~وتولى، فكان يقضي ويفتي، واستسقى بالعباس، وألحق الحسن والحسين في العطاء ~~بالبدريين، ولما دون الدواوين، كتبوا اسمه في اول الديوان، فقال لهم: لم ~~فعلتم هذا؟ فقالوا له: أنت امير المؤمنين، فقال: # ابدؤوا بطرفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): هاشم وزهرة، وضعوا ms181 عمر وآل ~~عمر حيث وضعهم الله، وأدخل عليا في الشورى: وكان لعلي في اولاده من يسمى ~~أبا بكر وعمر وعثمان كما يسمي الرجل اولاده بأسماء أحبابه وأئمته، وقد كان ~~للحسين (عليه السلام) ولد يقال له ابو بكر قتل معه بكربلاء، وكان ليلي بن ~~الحسين ولد اسمه عمر، وقد كان في أولادهم مثل هذا كثير، وشرح هذا يطول، ~~وكذلك شرح ما كان بينهم من المودة والصداقة وحراسة بعضهم لبعض، ومدح بعضهم ~~لبعض يطول، وللعلماء فيه كتب مفردة مخلدة، أنت تجدها اذا طلبتها. ولكن طال ~~العهد وغلب الجهل، فظن من لا علم له انهم كانوا متباعدين متباغضين، وأن ~~الذي كان بينهم من العداوة والبغضاء أشد مما كان بينهم وبين معاوية وولده ~~ومروان بن الحكم وولده كما ظنت المنانية ومن ذهب مذهبها، ان عيسى بن مريم ~~(1)(عليه السلام) كان عدوا لموسى وهرون وداود وسليمان/، وأنه كان يحرم أكل ~~اللحمان وذبح الحيوان، وكما يظن من لا يعلم ان هذه الطوائف من النصارى على ~~دين المسيح وفي طاعته. وللبغضاء رحمك الله حال مبينة، وللمحبة آثار وأعلام. ~~ألا ترى ان PageV01P249 # معاوية وآل ابي سفيان وآل مروان، لما ابغضوهم وعادوهم، ما ذكروهم في ~~الإمامة ولا رجعوا إليهم في القضاء والفتوى، بل لعنوهم وحاربوهم وقتلوهم، ~~ووصوا اولادهم بذلك، وكذا فعل بنو هاشم من ولد العباس وولد ابي طالب ببني أمية. # فإن قالت الرافضة: إنما صنع ابو بكر وعمر هذا ببني هاشم حيلة وخديعة ~~وليخرجوهم من الرئاسة، قيل لهم: من الحيلة والخديعة ان لا يدخلوهم في ~~الشورى، ولا ينبهوا عليهم في الرئاسة ولا يستسقوا بهم، ولا يستشفعوا الى ~~الله بجاههم ومكانهم، ولا يشهدوا لهم بالجنة، ولا يسيروا إليهم بالعلم ~~والمعرفة؛ ألا ترى ان معاوية لما عاداهم ما جعلهم اهلا للخلافة، ولا ذكرهم ~~للرئاسة، ولا استسقى بهم، ولا استفتاهم، ولا استقضاهم، ولا شهد لهم بالجنة، ~~بل كانت سيرته فيهم ما قد علم الناس؛ ولا فرق بين من ادعى هذا، او ادعى ان ~~ما كان من مدح رسول الله (صلى الله ms182 عليه وسلم) لأهله وأصحابه انما كان على ~~طريق المداراة والخديعة، او ادعى ان ما كان من معاوية [مع] (1) آل بني ~~هاشم إنما كان على طريق الرأفة والرحمة. # وبعد فما لأبي بكر وعمر على قولكم الى مداراة الناس وخديعتهم في بني ~~هاشم، وعندكم ان الناس قد علموا ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد ~~استخلف عليا ونص عليه، وعرف الكافة انه الحجة على العالم. ثم ان ابا بكر ~~دعاهم الى خلاف ذلك فأجابوه بأسرهم على/ قول بعضكم وهم الكاملية، وعلى قول ~~الهشامية اجابوه إلا نفرا يسيرا كانوا مغلوبين. ودعاهم هو وعمر بعده وعثمان ~~بعدهما الى تغيير القرآن والشريعة، من الطهارة، والأذان، والصلاة PageV01P250 # ومواقيتها، والصيام ومواقيته، والمواريث، والمناكح، والطلاق، والعتاق، ~~الى غير ذلك، فأجابوهم إليه. # وما سمع الناس بأعجب من امر هؤلاء القوم في دعواهم على ابي بكر وعمر، ~~انهم إنما زكوا بني هاشم مثل العباس وعلي وغيرهما، وأدخلوهم في الشورى، ~~وقدموهم في القضاء والفتوى والرئاسة، للنقص منهم، والحيلة عليهم؛ وهو كمن ~~قال: ان ابا بكر وعمر وعثمان اخذوا الروم والعجم وملوك العرب بالدخول في ~~دين النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإدخال اممهم في دينه، والشهادة برسالته، ~~وإقامة شرائعه، وموالاة اوليائه، ومجاهدة اعدائه، انما فعلوا ذلك عداوة له ~~صلى الله عليه، وللحيلة عليه، واخراجه من الرئاسة والنبوة، ولإماتة ذكره؛ ~~وكل امرهم عجب وخروج عما يعقل ويفهم. # فإن قالوا: إنما أدخله عمر في الشورى وقال يصلح للخلافة والرئاسة ليمحو ~~نص النبي عليه واستخلافه له، قلنا: فإن ذلك قد امحى على قولكم وأجابه الناس ~~الى محوه وإزالته، فما حاجته الى ادخاله في الشورى لو لا محبته له والتنبيه ~~على فضله، ولو اراد ان يخرجه من الرئاسة لما أدخله في الشورى، ولا قال انه ~~يصلح للخلافة والرئاسة؛ وانما الشورى وضعها عمر ليطلب الناس من يصلح في دين ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للقيام بأمر امته (عليه السلام)، وليرجعوا ~~الى وصاياه وعهوده فيمن يصلح لذلك في دينه وشريعته؛ فلو كان هناك منصوص ~~عليه، او ms183 من فيه أدنى اشارة، لما ادخله عمر في الشورى والرئاسة إن كان/ ~~يريد ان يميت ذلك على ما يدعونه عليه، وهذا لا يظنه عاقل، وهو كمن قال انما ~~استسقى بالعباس واستشفع الى الله به ليميت ذكره وليخرجه من الفضل والرئاسة ~~ومن استخلاف النبي له ونصه عليه، فان الراوندية PageV01P251 # من شيعة بني العباس تدعي ان النبي (صلى الله عليه وسلم) نص على العباس ~~واستخلفه وجعله وارث مقامه، وأن الخلافة تكون في ولده الى يوم القيامة، كما ~~تدعي ذلك الرافضة في امير المؤمنين. # وبعد فإن كان الذي صنعه عمر في الشورى حيلة على امير المؤمنين ليخرجه من ~~الرئاسة، فلم دخل هو وقبله، وصلى خلف صهيب، ورجع الى عبد الرحمن في ~~الاختيار، فكيف شعرتم انتم بهذا وخفي عليه. # فإن قالوا: فعل هذا خوفا وتقية، فقد بينا ان سلطان هؤلاء الخلفاء الأربعة ~~ما كان سلطانا يخافه محق ولو كان عبدا او ذميا، وكشفنا ذلك من غير وجه. ~~واعلم ان الكلام اذا انتهى الى مثل هذا فليس إلا السكوت، فإن شرح المشروح ~~والمجاذبة في امر المكشوف عناء وادخال له فيما يغمض ويخفى، فارجع رحمك الله ~~الى ما كان من ابي بكر وعمر وقول بعضهم في بعض وصنع بعضهم ببعض، تجدهم ~~أولياء واخوانا واصدقاء، وقد تقدم لك في صدر هذا الكتاب ان ابا بكر وعمر ~~وتلك الجماعة من المهاجرين والانصار كانوا احباب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وكان يحبهم ويودهم، ويوجب على الناس مجبتهم، ويفرض عليهم مودتهم، ~~وكانوا يحبونه، وهو أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، ويحبون من أحب، ويبغضون ~~من ابغض، وإن العلم بذلك قبل العلم بنبوته، فارجع إليه. ### ||| وباب آخر [افعال رسول الله وأقواله تشهد بأنه ما عهد لرجل بعينه] # وهو ان افعال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقواله ووصاياه وعهوده، ~~تشهد بأنه ما عهد في رجل بعينه، وان الامر في الخلافة بعده الى خواصه ~~واصحابه ليختاروا من يرون، وان الخلفاء بعده يجوز عليهم الخطأ والزلل؛ ألا تسمع PageV01P252 # قوله (صلى الله عليه وسلم) ms184 (1): «أنفذوا جيش أسامة» وقوله: «لا تتركوا ~~بعدي في جزيرة العرب دينين، ولا تجمعوا فيها دينين» (2) وقوله: «استقيموا ~~لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فخذوا سيوفكم على عواتقكم ~~فأبيدوا خضراءهم، وإلا فكونوا أشقياء حراثين تمشون خلف أذناب البقر، ~~وتأكلون كد أيديكم. أطيعوهم ما أطاعوا الله ورسوله، فاذا عصوا الله ورسوله ~~فلا طاعة لهم عليكم؛ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (3). # وقوله: «هذا الأمر في قريش ما اذا استرحموا رحموا، واذا حكموا عدلوا، ~~واذا قسموا أقسطوا، واذا عاهدوا وفوا؛ فإن لم يفعلوا ذلك، فعليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل». # ومثل هذا من اقواله كثير، ويعلم هذا من دينه، كما يعلم من دينه أن الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر، وان اليمين على المنكر والبينة على المدعي، والنفقة ~~على الزوج دون المرأة، وما أشبه ذلك من شريعته. وهذه الوصايا منه انما هي ~~لأصحابه وخاصته، فمن اشكل عليه بعد هذا انه ما نص على رجل بعينه، وان ~~الخلفاء بعده يجوز ان يقع منهم الخطأ والزلل، وأنه ليس فيهم من يؤمن منه ~~ذلك، فقد اشكل عليه الواضح من شريعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)/ وجلى ~~سيرته، والمكشوف عن شريعته ووصاياه. PageV01P253 # فإن قيل: كيف اشكل هذا على هؤلاء القوم؟ قيل له: ليس يعرف هذا بكمال ~~العقل وان كان واضحا، وانما يعرف بكثرة السماع وحسن الاصغاء والتأمل، وجودة ~~التحصيل وصحة النقل. # ألا ترى ان في هؤلاء من يقول: ان في القرآن زيادة، وفيهم من يقول: # فيه نقصان، وفيهم من يقول: للطهارة والصلاة والصيام وسائر الشريعة باطن ~~يخالف ما عليه الفقهاء والعامة، والى ما يذهب اهل التناسخ وقوم من الصوفية. ~~وكل من جالس العلماء وكثر سماعه وجاد تحصيله، يعلم علما يقينا ان هذا خلاف ~~دين النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ وقد عرف اصحابه من سيرته جواز الاختيار في ~~الائمة والامراء، وعملوا بذلك في حياته (صلى الله عليه وسلم). ألا ترى انه ~~لما انفذ عسكرا لغزو الروم قال لهم: اميركم زيد بن ms185 حارثة، فإن هلك فجعفر بن ~~ابي طالب، فإن هلك فعبد الله بن رواحة؛ فهلك هؤلاء الامراء الثلاثة فاستعمل ~~الجيش بعدهم خالد بن الوليد المخزومي اميرا عليهم، فدبرهم وساسهم ولقى ~~العدو بهم، فما انكر النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك بل صوبهم، وسمي خالد ~~بن الوليد سيف الله. وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) انفذ عما لأبي ~~موسى الاشعري اميرا على جماعة فهلك، فاستعملوا بعده ابا موسى، فما انكر ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك بل صوبهم؛ بل انهم انما فعلوا هذا ~~لأنهم قد عرفوه من سيرته. # وقد ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابو العلاء بن الحضرمي (1) ~~البحرين، وانفذه في PageV01P254 # جماعة، وعهد إليه عهدا معروفا، وقال (صلى الله عليه وسلم)/ في هذا العهد: ~~وانا اشهد الله على رجل وليته امرا من امور المسلمين فلم يعدل فيه قليلا ~~كان أم كثيرا فانه لا طاعة له، وهو خليع محاولتيه، واني قد برأت المسلمين ~~الذين معه من عهدهم وايمانهم منه ومن ولايته، فليستخيروا عند ذلك الله ثم ~~ليستعملوا عليهم افضلهم في انفسهم؛ واشباه هذا في وصاياه وعهوده وسيره ~~كثيرة، وأنت تجده متى طلبته، وفيما معك اتم كفاية. ### ||| باب آخر [كيف خاض الصحابة في امر الامارة ولم يذكروا انه نص على أحد بعينه] # وهو ان الصحابة قد خاضوا في باب الامارة في مرض رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وقبل ذلك في ازمان مختلفة، وجرى لهم من الخوض في ذلك اكثر مما جرى ~~لهم من كل شيء في كبار الامور وصغارها، فأقوالهم وأفعالهم افعال من لا عهد ~~عنده في رجل بعينه؛ وان الائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجوز ان ~~تقع منهم المعاصي والخطايا. # فمن ذلك، ان الصحابة سألوا عليا في مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فقالوا: # كيف اصبح رسول الله يا أبا الحسن؟ فقال: اصبح رسول الله بحمد الله بارئا، ~~فقال له العباس: أحلف بالله لقد عرفت الموت في وجه رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ms186 كما أعرفه في وجوه بني عبد مناف، وإني لأرى رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) سيتوفى في وجعه هذا، فانطلق بنا الى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) نسائله فإن كان هذا الامر فينا علمنا، وإن كان في غيرنا امرناه فوصى ~~الناس بنا. فقال له علي: ما كنت لأسألها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~فإنا إن سألناه فقال ليست فيكم منعناها الناس وقالوا: رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قال ليست فيكم، والله لا سألتها ابدا. # فانظر كم في هذا من بيان على صحة ما قلنا؛ فهذا العباس، وهذا علي، PageV01P255 # وهؤلاء الصحابة، فلو كان النبي (صلى الله عليه وسلم)/ قد نص لما جاز ان ~~يذهب علمه عنهم، أو لو قال قولا يحتمل تأويله هذا المعنى لما ذهب عنهم، فإن ~~البحث والنظر والخوض يخرج خفيات الأمور ويذكر بغوامضها وبما قد تقدم عهده ~~وزمانه، فكيف بالشيء الواضح القريب العهد، ورسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) حي بينهم، فكيف لم يقل علي للعباس: يا عم، أما تعلم ان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) قد نص علي وجعلني حجة على العالم واستخلفني وولدي على ~~امته الى يوم القيامة، وكيف نسيت مع قرب العهد، أو ليس قد قال: «من كنت ~~مولاه فعلي مولاه»، و«أنت مني بمنزلة هرون من موسى»، وهذا نص واستخلاف. فإن ~~كان امير المؤمنين علي رضي الله عنه نسي ان النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~استخلفه كما نسي العباس فكيف لم يذكرهما الصحابة وهم يسمعون ما يجري، وهذا ~~لا يخفى على متأمل، فقد وجدت رحمك الله عليا والعباس والصحابة قد اطبقوا ~~على ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما نص ولا استخلف رجلا بعينه، ولا ~~قال قولا قصد به هذا المعنى. فان قيل: ومن سلم لكم ان هذا قد جرى بين علي ~~والعباس رضي الله عنهما؟ قيل له: إن هذا كالذي جرى في السقيفة وفي الشورى، ~~لا يرتاب بذلك اهل العلم، والعجب انكم تقولون أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) ms187 قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» وتنكرون مثل هذا وهو أصح، والعلم به ~~اقوى، وما زال ولد العباس وولد علي من قديم الدهر يتذاكرون هذا الذي جرى من ~~آبائهما في أنهما أصوب رأيا، ويخوض اهل العلم في ذلك، كالشعبي وعبد الرزاق ~~(1)، وإنما يذهب مثل هذا على معاند أو من لا نصيب له PageV01P256 # في العلم. # وفي هذا الباب، ان النبي (صلى الله عليه وسلم) لما مرض جزع اصحابه لمرضه، ~~فكانوا معه وحوله ومسجده بهم مثل الرمانة، وعنده في بيته ازواجه وعماته ~~وبناته، فكان/ اذا وجد خفا خرج فصلى بهم، فاشتد به يوما مرضه فقالوا: # الصلاة يا رسول الله، فقال: ما أستطيع الخروج، صلوا، قالوا: يا رسول الله ~~من يصلي قال: يؤذن بلال ويصلي أبو بكر. # ففي قولهم: من يصلي، دليل على انه ما استخلف رجلا بعينه، لأنه لو كان فعل ~~ذلك لما قالوا من يصلي ولا خفي عليهم مكانه، كما لا تخفى عليهم القبلة وقد ~~فرغ لهم منها، فلا يقولون الى اين نصلي. وأكد ذلك أيضا بقوله: يصلي بكم ابو ~~بكر، ولو كان قد استخلف رجلا بعينه لقال: # او ليس قد استخلفت عليكم عليا، فكيف نسيتم مع قرب العهد، ولأمر عليا ~~بالصلاة. # فان قيل: ومن سلم لكم هذا، وإنما عائشة قالت له لا رسول الله، وأن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) لما احس به خرج وصرفه. # قيل لهم: انه ليس لرسول الله عهد اوثق ولا عهد اوضح من عهده الى ابي بكر ~~في الصلاة بالناس في مرضه، فانه عقد كان منه في بيته وبحضرة أصحابه، الذين ~~صفتهم على المحافظة على دينه الصفة التي قدمنا، والعلم بذلك يجري مجري مرضه ~~في بيت عائشة ودفنه فيه، ومجرى العلم بأن ابا بكر وعمر دفنا عنده؛ والعجيب ~~ممن يقول: قد علمنا ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: # من كنت مولاه فعلي مولاه وعلي مني بمنزلة هرون من موسى، وقال: # انفذوا جيش اسامة، وينكر امر ابي بكر في الصلاة بالناس، وهذا من PageV01P257 # العناد ms188 الشديد والجهل الفائض، وهو كمن قال: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ما اختار أبا بكر للهجرة معه ولا كان معه في الغار، ولا اختصه بأن ~~يكون معه في العريش يوم بدر دون الناس كلهم، ولا كان معه في بيعة الرضوان، ~~ولا اقامه مقام نفسه في الحج بالناس في سنة تسع ولم يقدم غيره في ذلك، وهو ~~اول امير حج بعده (صلى الله عليه وسلم)/ في حياته من المدينة. # ولقد امر ابو بكر بالصلاة، فصلى بجميع اصحابه وأهل بيته كالعباس وعلي ~~وجميع بني هاشم ومواليه، وهو ينظر إليهم من بيته وفي مسجده وهم يصلون خلف ~~ابي بكر، فصلى بهم ابو بكر [عدة] (1) ايام. ففي بعض تلك الايام يخرج رسول ~~الله ويصلي معهم، وفي بعضها يخرج وقد فرغ ابو بكر فيجلس معهم، وفي بعضها ~~يحس به ابو بكر فيتنحى ويقدمه ويصلي بهم. لا يتدافع اهل العلم من الصحابة ~~والتابعين والذين يلونهم والذين يلونهم في ذلك. ولقد صلى بهم ابو بكر الظهر ~~في اليوم الذي مات فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل دفنه وقبل ~~البيعة له بذلك العهد الذي كان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا ~~ينازعه في ذلك احد. # وقد روى هذا الحديث وأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأبي بكر ~~بالصلاة علي بن ابي طالب، ذكر ذلك في خلافته وعلى منبره مرات كثيرة، ورواه ~~العباس وابنه عبد الله، وذكره عمر على منبره في خلافته، ورواه ابو عبيدة، ~~وعبد الله بن مسعود، وأنس بن ملك، والبراء بن عازب، وسالم بن عبد الله، ~~وعبد الله بن زمعة، ومن لا يحصى كثرة من المهاجرين والانصار. وانما كان سبب ~~ذكرهم له، لأنهم كانوا يذكرون مرض رسول الله وكيف صنع، وانما PageV01P258 # يظن ان ابا بكر تقدم فصلى بالمهاجرين والانصار بغير عهد من رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، من لا يعرف المهاجرين والانصار، وشدة بصائرهم، ~~وإعظامهم لمقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان يقوم فيه احد مقامه سيما ms189 ~~في خاصته بغير امره. # وبعد فان مسجده في بيته ونصب عينيه، يسمع وهو في بيته صوت من في مسجده ~~ويراهم، وأمره لأبي بكر/ بالصلاة بحضرة اصحابه، ويسمع ذلك جميع ازواجه ~~وبناته وعماته، فقد كن في مرضه هذا اجتمعن كلهن عنده في بيت عائشة. وكان ~~امره له بذلك مرة بعد مرة، فان الصحابة كانوا يدخلون في اوقات الصلاة فان ~~وجد خفا خرج معهم، وإلا قال لهم: # يصلي بكم ابو بكر. وكان في اول امره امر بذلك، قالت عائشة: يا رسول الله، ~~إن ابي رجل أسيف (1) لا يستطيع ان يسمع الناس، فلو امرت غيره، فأبى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك ولم يجبها إليه، فاستعانت ببعض ازواجه عليه ~~ليشفعها ويأمر غير ابي بكر بالصلاة، فردهن رسول الله وغضب وقال: # يأبى الله والمؤمنون غير ابي بكر، إليكن عني صويحبات يوسف. فهذا الذي كان ~~من عائشة فادعوا عليها ما لم يكن، وهذا شأنهم. ولقد قيل لعائشة لم كرهت ان ~~يصلي ابوك بالناس في مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وراجعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) في ذلك حتى غضب؟ قالت: ظننت بحداثة سني انه لا يطيق ~~ذلك، وأن المسلمين يتشاءمون به. # وقد قال بعض العلماء في قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إليكن عنى ~~صويحبات يوسف، ان اولئك النساء ظنن ان يوسف (عليه السلام) إذا دفع الى شدة PageV01P259 # يضعف ويجيب الى المعصية فلم يكن كما ظنن، فأراد رسول الله ان ابا بكر ~~سيدفع الى شدائد فيصبر ويحتمل. # ثم يقال لهم: وكيف طمع ابو بكر ان يتقدم بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وقد علم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد استخلف عليا وعرفهم ~~انه حجة الله عليهم وعلى رسول الله وجميع الصحابة حضور شهود، كيف يتوهم ~~عاقل هذا؟ # وبعد فكيف اقر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عائشة/ في ازواجه واقام ~~عليها وقد ارتدت بهذا الصنيع، وقد قال الله عز وجل: @QUR@05 «ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر» (1)؟ # فادعيتم ان ms190 ابا بكر اغتصب هذا المقام، وان ذلك بلغ رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، وانه غضب من ذلك وانكره، وخرج وعزل ابا بكر، وانكر على الصحابة ~~طاعتهم لأبي بكر في الصلاة خلفه؛ هذا امر عظيم، ومراجعات كثيرة، إذ لو كانت ~~لكان العلم بها اقوى من العلم بما كان من المراجعة لرسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) من المراجعة والمناقلة يوم الحديبية مع سهيل بن عمرو (2) وما ~~اشبه ذلك، ولكن مذاهبكم مقصورة على دعاويكم. ومن العجب كونكم ما ادعيتم ان ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما غضب وخرج وعزل ابا بكر ان يكون قد قدم ~~عليا فصلى بالناس ليتم بهتكم، بل لو كنتم صادقين في دعوى النص عليه لكان ~~هذا وقت تقديمه والغضب لأجله لو ادعيتم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~لم يختر PageV01P260 # بيت عائشة لمرضه ودفنه والموت فيه وانما اختار بيت ابنته فاطمة ولكن ابا ~~بكر مضى واغتصبه وحمله وجاء به الى بيت عائشة، فهذا رحمك الله من الأدلة ~~التي تشهد ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما استخلف عليا ولا نص عليه ~~كما يدعي هؤلاء وانما ينكرون الاخبار. # فان قالوا: لو كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما استخلفه لعلمنا ~~باضطرار انه لم يستخلفه. # قيل لهم: ما لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يعلم بالاضطرار، ~~انما يعلم بالاستدلال، فمن استدل علم ومن لم يستدل جاز ان يظن انه قد فعل. # ولو كان فعل شيئا أو فرض شيئا على الامة من سائر احكام الشريعة لجاء ~~مجيء العلم كما جاء غيره، وهذا هو الاصل كما شرحنا وقدمنا. ### ||| باب آخر [كيف فكر الانصار بالامارة ثم عدلوا عن ذلك بعد تبين الحق] # من هذا، ان الانصار لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حزنوا ~~لفراقه، فاشتد حزنهم وعظمت مصيبتهم، فقالوا هدانا الله به، وجمع ألفتنا ~~بدعوته، وعظمت علينا بركاته. فرجع بعضهم على بعض فقالوا: احمدوا/ الله فقد ~~قبض وهو عنكم راض، فقالوا: الحمد لله، ms191 ولكن قد وترنا الأمم، وقد قبض رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يستخلف، ولا بد لنا من امير نقيمه فنغزوا ~~معه ونجاهد، فقال قائل منهم: لا بد لكم من هذا، فأقيموا رجلا منكم. # فانظر كيف أفصحوا بأنه لم يستخلف، ولو كان كما يدعون هؤلاء لفيل لهم ذلك ~~ورد عليهم هذا القول والنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يدفن بعد، وكيف لم يستدل PageV01P261 # عليهم بالآيات والأحاديث التي تروونها وتستدلون انتم بها فلو لم يكن إلا ~~هذا لكفى في الدلالة على بطلان ما يدعونه هؤلاء، وما يدعيه العباسية ~~والبكرية. # فإن قيل: فالنبي (صلى الله عليه وسلم) قد قال: «الأئمة من قريش» في ~~الجماعات الكثيرة وقد ذهب هذا على الانصار، فما تنكرون ان يكون قد نص على ~~علي والعباس وأبي بكر وذهب عنهم؟ # قلنا: لا ندعي ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «الأئمة من قريش» ~~في الجماعات الكثيرة، ولا قام فيهم خطيبا كما تقولون في دعواكم لعلي، ولا ~~اخذه على الناس، ولا هو أيضا من فرض الكافة، وانما هو من فرض الفقهاء ~~والخاصة، فيعقده اربعة نفر أو خمسة لواحد، وهو يجري مجرى قوله (عليه ~~السلام): # «لا وصية لوارث» (1)، و«أهل ملتين لا يتوارثون» (2)، و«الخراج بالضمان» ~~(3)، وليس كذلك ما يدعونه من انه نص على رجل بعينه وفرض طاعته على جميع ~~أمته وجعله الحجة عليهم بعده، فأوجب على الرجال والنساء والأحرار والعبيد ~~والمقيمين والمسافرين طاعته، وأعلمهم هذا الغرض وأداه إليهم بحسب وجوبه ~~وشمول عمومه، فجرى في الغرض مجرى قوله: # «انا رسول الله إليكم وحجة الله عليكم»، فهذا لا يذهب على النفر اليسير ~~ممن هو دون الانصار في الرتبة والاختصاص برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~وهو يقول: # «الانصار كرشي وعيبتي» (4)، يريد بذلك انهم موضع سري وخاصتي، PageV01P262 # فأين/ فرض هذا من قوله: «الأئمة من قريش» (1)، ومع كون هذا من فرض ~~الخاصة، فعند الحاجة ذكر وقبله الأنصار كلهم وعملوا به، فلو كان دعواكم ~~انتم أيضا كذلك لكان قيل وعمل به مثل هذا. ### ||| وباب آخر [رفض ms192 علي ما عرض عليه من المبايعة بالامارة بعد وفاة الرسول] # من هذا ان العباس وبني هاشم بلغهم قول الانصار وما عزموا عليه، فما ~~أنكروا قولهم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض ولم يستخلف، وان ~~الإمامة تجب بالاختيار، بل مدحهم العباس وأثنى عليهم وأقبل على علي وقال ~~له: قد كنت قلت لك ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) حي عليل انطلق بنا إليه ~~نسأله فيمن يكون هذا الامر فان كان فينا لم تنازع فلم تفعل، والآن فامدد ~~يدك أبايعك فيقال: هذا عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان. # فتأمل رحمك الله هذا البيان وهذا الإفصاح من الجميع، ان رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ما نص ولا استخلف، فكيف لم يقل علي لعمه: كيف نقول إنك لو ~~بايعتني ما اختلف علي اثنان ورسول الله قد عقد لي وجعلني الحجة وقد ~~خالفوني. # وانما كان قوله رضي الله عنه للعباس لما قال له امدد يدك: هذا امر ~~المسلمين، وما كنت لأفتات عليهم بأمر، فإن ارادوني فقد عرفوا مكاني. PageV01P263 # فقيل له: أقبل فانهم لا يخالفونك ولا يكرهونك، وقال له ابو سفيان: # اقبل يا ابا الحسن ما يقول ابو الفضل وانا أبايعك، فقال له العباس: اقبل ~~فهذا شيخ بني عبد مناف يبايعك أيضا، فقال ابو سفيان علي بنو عبد مناف كلها، ~~بل علي قريش ان تبايع ولا تخالف، فقال له العباس: افعل، فقال: # لا يا عم إلا عن ملأ من المسلمين. # فانظر كيف بين رضي الله عنه امر الامامة للمسلمين وباختيارهم، وانه لا ~~يبادر الى القبول لئلا يظن به الحرص على الامارة، فقال له قائل من بني ~~هاشم: فأخبر الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعلها/ في بني هاشم، ~~فقال رضي الله عنه: والله لئن كنت أول من آمن به فلا اكون اول من كذب عليه. # ومقام آخر، وهو ان العباس خرج الى ابي بكر وهو في المسجد فأخبره بما بلغه ~~عن الانصار، وسأله ان يمضي ms193 إليهم ويبين لهم، لعلم العباس بعظم قدر ابي بكر ~~في المهاجرين والانصار. فنهض ابو بكر وتبعه عمرو وأبو عبيدة، وصاروا الى ~~الانصار، فأنكر عليهم ابو بكر ما عزموا عليه، فعجبوا من إنكاره وقالوا: لم ~~تنكر ان تكون الامارة فينا، فقد مضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما ~~استخلف، وقد قال فينا كذا، ومدحنا بكذا، فقال ابو بكر: # صدقتم، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ولو سلك الناس شعبا ~~وواديا وسلكت الانصار شعبا وواديا لسلكت شعب الانصار وواديهم؛ ثم قال ابو ~~بكر ولكن هذا الامر ينبغي ان يكون في الحي من المهاجرين من قريش، فلا ~~تنفسوا عليهم الامارة: أسلمنا قبلكم، وقدمنا الله في القرآن عليكم، وما كان ~~في قريش نفاق. # فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: فإن ابيتم فمنا امير، ومنكم امير. ثم PageV01P264 # اقبل على قومه من الانصار فقال لهم: البلاد بلادكم، والبادية باديتكم، ~~وأنتم شعب الاسلام الذي لجأ إليه، وإنما عز الاسلام بأسيافكم، فإن ابي ~~هؤلاء [ان] (1) يكون منا امير ومنهم امير فأخرجوهم من بلادكم، ثم اقبل على ~~المهاجرين وقال: إن شئتم اعدناها جذعة، انا عزيقها المرجب وجذيلها المحكك (2). # فقال ابو عبيدة: الله الله معشر الانصار، إنكم اول من نصر وآزر فلا ~~تكونوا اول من بدل وغير، وقال ابو بكر لسعد بن عبادة: قد علمت يا سعد إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال (3): «الناس تبع لقريش، فخيار الناس ~~تبع لخيارهم، وشرارهم تبع لشرارهم» (4)/ قال: صدقت، فقال بشير بن سعد ~~الانصاري: والله لئن كنا اولي فضيلة في جهاد عدونا فما أردنا بذلك الارضاء ~~ربنا والكدح لأنفسنا، وما ينبغي أن نستطيل على الناس، فالمنة لله ورسوله ~~علينا. ورجع الانصار عما كانوا عليه، وأقبلوا على ابي بكر وقالوا: من ترضى ~~لنا يا ابا بكر، فقال: رضيت لكم عمرو أبا عبيدة، إن رسول الله اتاه قوم ~~فقالوا: ابعث معنا امينا حق امين فبعث معهم ابا عبيدة، وقد قال في عمر كذا ~~وكذا، فقال عمر: اما انا فلأن اضجع فأذبح ms194 في غير PageV01P265 # مأثم احب إلي أن اتقدم قوما فيهم ابو بكر، ولكن أنت يا ابا عبيدة ان شئت ~~بايعتك، فقال ابو عبيدة لعمر: ما سمعت منك فهة (1) في الاسلام قبلها، أتقول ~~هذا لي وفيكم الصديق وثاني اثنين إذ هما في الغار، وخليفة رسول الله، وقد ~~أمنا حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال عمر: معشر الانصار، قد ~~علمتم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدم ابا بكر واقامه مقامه في ~~الصلاة بالناس، فأيكم تطيب نفسه ان يتقدم علي من قدمه رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، قالوا: معاذ الله أن نتقدم أبا بكر، فقال بشير بن سعد الانصاري ~~ثم الخزرجي: قوموا الى خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فبايعوه، ~~فانثالوا على ابي بكر ومدوا يده فقبضها وقال: بايعوا عمر او ابا عبيدة، ~~ودفعهم عن نفسه بجهده، وقبص يده فمدها عمر، فقال له ابو بكر: أنت أنت يا ~~عمر، أنت اقوى وأشد، فقال عمر: شدتي لك أنت احق، أنت خليفة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، رضيك لنا؛ فما زالوا به حتى بايعوه. # فانظر الى طول هذه المراجعة بين المهاجرين والانصار وهم يطلبون ويفتشون ~~ما يجوز في دين رسول الله/ (صلى الله عليه وسلم)، ويرجعون الى أفعاله ~~ووصاياه، ويبتغون مرضاته، هل تجد احدا منهم يذكر عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) نصا على رجل بعينه او ما يشبه النص او ما تأويله النص من انه ~~كتاب الله او من حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والعهد قريب وهو ~~يوم موته، ولم يدفن بعد، وهذا موضع الحاجة الى ذكر ذلك؛ والمناظرة ~~والمباحثة تذكر بالأمور البعيدة وتخرج الغوامض فكيف بالأمر الواضح مع العهد ~~القريب؟ وما أراد الانصار بالبدار الى إقامة امير يكون على الناس إلا الله، ~~وإلا إحياء الاسلام PageV01P266 # وقمع اعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لينضبط الأمر ولا ينشر (1)؛ ~~فقد كان معهم وحولهم اليهود وقبائل العرب من النصارى، وقد كانوا راسلوا ~~ملوك الروم وأطمعوهم في ms195 الاسلام، ومسيلمة مقيم على حربهم وكذا طليحة، وقد ~~ارتد من ارتد، فكان الصواب في المبادرة الى إقامة امير، فلما قيل لهم: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد قال: الأئمة من قريش سمعوا وأطاعوا، ~~وقصدوا الى افضل قريش في انفسهم فعقدوا له وقاتلوا بين يديه كما كانوا ~~يقاتلون بين يدي رسول الله، وتفانوا في طاعته؛ ولو أرادوا الملك والدنيا ~~لما أطاعهم المهاجرون ولا غيرهم، فإن البلاد بلادهم، والبادية باديتهم، ~~والبأس والنجدة والكثرة لهم وفيهم، وانما المهاجرون ضيفانهم ونزال عليهم، ~~وبهم عزوا، وبهم صار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في عساكر وجماعات، ~~وبهم غزا العدو وقد كان (صلى الله عليه وسلم) وهو مقيم بمكة منذ دعا الى ~~النبوة خمسة عشر سنة يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب، ويتلو القرآن، ~~ويدعو الى الله؛ فسمعته/ قبائل الأوس والخزرج، وأصغوا الى دعوته، وأجابوه ~~الى معاداة ملوك الأمم وجبابرة الأرض في طاعته، وأن ينفقوا اموالهم، ~~ويسفكوا دماءهم في نصرة دينه، وأن يطيعوه حيا وميتا. فلما أجابوه الى ذلك، ~~أمر اصحابه بالهجرة إليهم، فقبلوهم وأظهروا الاسلام في المدينة وفي قبائلهم ~~وبواديهم، فهاجروا إليهم فوفوا بجميع ذلك، وكان باطنهم في الايمان كظاهرهم، ~~فلهذا أسماهم الله الانصار وكذا المهاجرون، ولهذا قال الله: @QUR@022 ~~«للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون» (2) فأخبر عز وجل عن صحة ~~نياتهم وصدق PageV01P267 # ضمائرهم، وشهد لهم بالصدق، ثم ذكر الانصار وقال: @QUR@037 «والذين تبوؤا ~~الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون» (1)، لأن الانصار كانوا بالمدينة قبل المهاجرين، فلما جاءهم ~~المهاجرون أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آثروهم على انفسهم ~~بمنازلهم، وشاطروهم اموالهم بطيب من انفسهم، فشهد لهم بالفلاح، وفرض على من ~~جاء من بعدهم مولاتهم والاستغفار لهم فقال: «والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ms196 بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم»، وأمرهم بالتعوذ من بغضهم وعداوتهم، ~~فهؤلاء الذين قاموا بدين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعده، وهم الذين ~~اختاروا أبا بكر، والقرآن مملوء بمدحهم والثناء عليهم، وأنت تحفظه؛ فارجع ~~الى ما في سورة بعد سورة من ذلك وتدبره، فذكر جميعه يطول ولا يحتمله/ هذا ~~الموضع. # فهم لما بايعوا ابا بكر سكنت نفوسهم، وباتوا وكأن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) لم يمت ولم يفقد من بينهم، فهذا الذي قصدوا بالبدار، وهم كانوا ~~اعلم بما يباشرونه ويقولونه، وقد علموا انهم قد وتروا الامم كلها في طاعة ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ فقد خلفهم ولا امير عليهم، فخافوا ان ~~يبيتوا وقد فقدوا نبيهم وليس عليهم امير فينشر امرهم، فلشدة اهتمام هؤلاء ~~بحراسة الاسلام بادروا الى من يعقدون له، وإنما ذكرت لك هذا لتعرف الحال ~~فإن من لا يعلم ومن همه الطعن في الاسلام يدعي عليهم انهم إنما فعلوا ذلك ~~حبا للدنيا ولسرورهم بموت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولاغتباطهم ~~بالراحة. PageV01P268 # وأنت تجدهم وقد شهدت افعالهم بأنهم بعد موته اشد حبا له، وأشد بصيرة في دينه. # ثم إن ابا بكر عاد من السقيفة وقام خطيبا، وأخبر المهاجرين بما كان وقال: ~~والله ما اردت الامارة، ولا نويتها، ولا تمنينها في يوم ولا ليلة، ولا رغبت ~~فيها، ولقد حرصت أن اجعلها في عمر فما تركت، وإنما قبلتها خشية الفتنة، ~~ولأنه لم يكن علي امير، وقد رجعت اموركم إليكم فاقيلوني وولوا من شئتم. ~~فقال له علي: والله لا يقيلونك ولا يستقيلونك، رضيك رسول الله لديننا ~~فرضيناك لدنيانا، قدمك رسول الله فمن ذا يؤخرك، فصوب الصحابة جميعهم قوله ~~واستحسنوه (1). # وانظر اعترافهم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد اعطى أبا بكر اكثر ~~مما اعطوه، وعجب علي رضي الله عنه من طمع الانصار في الامارة وقال: أما ~~سمعوا قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «اوصيكم بالانصار خيرا، اقبلوا ~~من محسنهم وتجاوزوا عن ms197 مسيئهم (2)»، فلو كانوا هم الامراء لكانت الوصية ~~لهم لا فيهم، ولكن نتجاوز لهم كما وصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~والله يرحم الانصار. # فان قال: انهم لم يعارضوا أبا بكر/ خوفا وتقية، فقد بينا غير مرة ان ~~سلطان هؤلاء الخلفاء الاربعة لم يكن سلطانا يتقيه محق. # وقيل: إن ابا سفيان لقي علي بن ابي طالب بعد البيعة لأبي بكر فقال له: يا ~~ابا الحسن، ما بال هذا الأمر في اقل حي من قريش، إنما هي بنو عبد مناف، إن ~~شئت ملأتها على ابي بكر خيلا ورجلا، فقال له علي: ما PageV01P269 # اريد ذلك، إنا رأينا ابا بكر لها اهلا، واني لأعد بيعتي له من جهادي مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ثم اتى ابو سفيان العباس وبني هاشم فقال: ~~ما لنا ولأبي فضل (1)، إنما هي بنو عبد مناف، يا بني عبد مناف ذبوا عن ~~مجدكم وانصحوا عن سؤددكم، ولا تخلعوا تاج الكرامة إذ ألبسكم الله فضلها، ~~انها عقب نبوة، من قصر عنها اتبع، ومن ذب عنها اتبع؛ فقال العباس: إن ~~الاسلام قيد الفتك وأخذ بعنان الباطل، فأمهل نراجع الفكر، فإن يكن لنا من ~~الأمر مخرج نبسط اكفا للجد لا نقبضها او نبلغ المدى، وإن تكن الاخرى فلا ~~لقلة في العدد ولا وهن في الأيد. فأنكر علي قول ابي سفيان، ونهى بني هاشم ~~عن الخلاف، وقال لهم: عرجوا عن طريق المنافرة وحطوا تيجان المفاخرة. وقال ~~لأبي سفيان: يا ابا سفيان، إن المسلمين قوم نصحة وإن تباعدت انسابهم، وان ~~المنافقين قوم غششة وان تقاربت انسابهم، يا ابا سفيان، طالما عاديت الاسلام ~~واهله فلم يضره ذلك شيئا، انا وجدنا ابا بكر لها اهلا، ولو لم نره اهلا لما ~~وليناه. # وقد ذكر من هذا امير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد مضي عثمان في رسالته ~~الى معاوية إذ يقول له في فصل منها: وقد كان ابوك اتاني حين ولي ابو بكر ~~(رحمه الله) الناس، فقال أنت احق بهذا الأمر بعد محمد (صلى الله ms198 عليه وسلم) ~~فهلم ابايعك وانا بذلك على من خالفك، فكرهنا ذلك مخافة الفرقة،/ فكان ابوك ~~اعرف بحقنا منك، فإن تعرف منه ما كان يعرف تصب رشدك، وإلا فسيغنى الله عنك. # وقد ذكر معاوية هذا المعنى لابن عباس وبني هاشم حين اخذ الأمر من الحسن، ~~فقالوا له: اغتصبت وأخذت ما ليس لك، فقال لهم: إن كان امر الخلافة يستحق ~~بالقرابة دون الرضا والاجماع فما منع العباس منها وهو PageV01P270 # عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد ضمن له ابو سفيان بني عبد مناف؟ ~~فكان جوابهم ان ذاك امر رضيه المهاجرون والانصار واجمع عليه المسلمون، وأنت ~~فما رضيناك. # وما كنا في صحة امامة ابي بكر، وإنما كنا في ان الصحابة في كل زمان وأوان ~~يخوضون فيمن يصلح للامامة ولا يذكرون عهدا من رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) في انسان بعينه مع حاجتهم الى ذلك، بل يجمعون على العمل بالاختيار، ~~فعرض لنا ما كان بين بني عبد مناف، فذكرنا قول بني هاشم، وان ابا سفيان احب ~~ان تكون الخلافة في بني هاشم لأنهم اهله وأقاربه من بني عبد مناف، ولأن ~~السؤدد والرئاسة كانت فيهم قبل الاسلام. # ولهذا قال خالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~على اليمن وقد قدم بعد وفاته وقد بايع الناس أبا بكر، فعجب من كون الخلافة ~~في أبي بكر دون العباس او علي او عثمان فهؤلاء اعمام رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وبنو (1) اعمامه، فقال لعثمان وعلي وقد أتياه ليسلما عليه حين ~~قدم من سفره: أرضيتم بني عبد مناف ان يلي امركم بنو تيم، فقال علي: رضينا، ~~فقال خالد: انتم الشجر الطوال ذوات الظلال فاذا رضيتم رضيناه. # فولاية ابي بكر، وتقدمه على اهل رسول الله وأعمامه وبني اعمامه/ وهم كثرة ~~وفي عزة ومنعة وفيهم اليسار وليس لأبي بكر شيء من ذلك من العجائب، ولهذا ~~قال ابو قحافة وقد جال الناس جولة وهو بمكة: ما هذا؟ # قالوا: مات رسول الله (صلى الله عليه ms199 وسلم)، قال: فما صنع الناس بعده ~~قالوا: اقاموا ابنك مقامه، قال: أفرضيت بنو عبد مناف؟ قالوا: نعم، قال: ~~أفرضيت PageV01P271 # بنو المغيرة؟ فقالوا: نعم، قال: ودانت لرجل من تيم؟ قالوا: نعم، قال: فلا ~~مانع لما أعطى الله. # فعجب ابو قحافة من تقدم ابنه والسيادة والرئاسة انما كانت في بني عبد ~~مناف وبني المغيرة من بني مخزوم دون بني تيم، فلما قدم المهاجرون والأنصار ~~ومن كان على دين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنه ابا بكر، علم ان ذلك ~~الإسلام ومن قبل الله، وان ابنه قد كان اولى بالحسد والابعاد، ولكن القوم ~~رجعوا في توليته الى الدين والاسلام دون الأحساب والأنساب. # ولما بلغ اهل اليمن والبحرين وعمان قالوا لعمال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): هذا الذي بايعه الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنه او ~~اخوه؟ فقيل لهم: لا، قالوا: # فأقرب الناس منه؟ قيل: لا، قالوا: فما شأنهم؟ قيل: اختاروا أخيرهم فأمروه ~~عليهم، قالوا: لن يزالوا بخير ما صنعوا هذا. # فتأمل رحمك الله حال القوم لتعرف حقيقتها وتعلم انها بالضد مما قاله ~~هؤلاء، فقد طال العهد وقل التأمل. ### ||| وباب آخر # وهو ان أبا بكر غزا اليمامة، ومسيلمة، وربيعة، وطلحة، وبني اسد، وتلك ~~القبائل المرتدة، ومانعي الزكاة، مع إذعانهم بإقامة الصلاة، وأنكر رضي الله ~~عنه (1) تغير دين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنه لا يقرهم على ترك ~~خصلة واحدة من دينه ولا تعطيل شيء منه، وقد غزاهم بالمهاجرين والانصار ~~ونكل بهم كل التنكيل، وقتلهم ألوان القتل، وصنع بالرجال والنساء منهم PageV01P272 # من النكال ما يطول شرحه لأنهم غيروا دين رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)،/ وعطلوا حدوده، فما استطاعوا ان يقولوا لأمراء ابي بكر لم تنكرون ~~علينا هذا وأنتم قد عطلتم نصوص صاحبكم، وغيرتم دينه، وبدلتم كتابه، ~~وانصرفتم عن وصيه وعمن استخلفه، وضربتم ابنته، وقتلتم جنينها في بطنها، ~~وهذا موضع حاجة هؤلاء إليه، ولو كان لذلك ادنى اشارة لعولوا عليه واستراحوا ~~إليه، فعلمت ان ما يدعيه هؤلاء لا اصل ms200 له. # ولو كان بدا منهم شيء لكان العلم به اقوى مما كان بين امير المؤمنين ~~وأهل النهر، وبينه وبين اهل الشام وغيرهم. ### ||| وباب آخر [طلب ابي بكر من المسلمين اقالته ورفضهم ذلك] # ان ابا بكر لما قتل مسيلمة، وأسر طلحة، ورد اهل الردة، واستولى على جزيرة ~~العرب الاسلام وأنفذ جيوشه الى العراق واستظهر المسلمون، قام في المسلمين ~~خطيبا فقال: ان اموركم قد عادت إليكم وبحمد الله استظهرتم على عدوكم ~~فأقيلوني فقد تقلدت امرا ما لي فيه راحة ولا يدان الا بمعونة الله، فقال له ~~علي رضي الله عنه: ما يقيلونك ولا يستقيلونك، وما منك بدل ولا بدل عنك حول، ~~ومشى في الناس ثلاثا يستقيل فما اقالوه. ### ||| وباب آخر [تمنى ابي بكر ان لا يكون قد ولي إمرة المسلمين] # ان ابا بكر لما مرض مرض موته قال: يا ليتني يوم ظلة بني ساعدة قد كنت ~~وليت عمر او ابا عبيدة، فكنت أكون وزيرا خيرا من ان اكون اميرا، وليتني حين ~~بعثت خالدا الى الشام كنت بعثت عمر الى العراق فكنت PageV01P273 # قد بسطت يميني وشمالي. ثم عزم على استخلاف خليفة يكون بعده، وأخذ يشاور ~~في ذلك؛ فقال لرهط من المسلمين: إن وليت عليكم رجلا منكم أترضون؟ فقال علي ~~بن ابي طالب: لا إلا ان يكون عمر، فأمسك؛ ثم خلا بعبد الرحمن بن عوف وشاوره ~~في عمر وأخذ رأيه فيه ثم قال له: اكتم يا ابا محمد ما كان بيننا الى ان ~~اقوله لك، ثم شاور عثمان بن عفان، ثم شاور اسيد بن حضير في رهط من الأنصار ~~في ذلك، فقال له اسيد:/ ما اعلمه إلا الخيرة بعدك لو لا ما فيه من شدة فقال ~~له ابو بكر: يا ابا يحيى اني قد رمقته، فكنت اذا شددت في الشيء اراني فيه ~~اللين، وإذا لنت في الشيء اراني فيه الشدة، ولو قد وليكم للان واشتد. # ثم اظهر ابو بكر الامر للناس وذكر لهم رأيه في عمر، فقال طلحة وغيره: ان ~~عمر رجل مهيب، له ms201 هيبة وليس بخليفة، فكيف اذا صار خليفة؟ فاعدل بنا عنه الى ~~رجل هو اخفض جناحا وألين جانبا فكان جواب ابي بكر ما قد تقدم؛ فكيف يظن ~~عاقل تدبر الامور ان هناك رجلا قد اقامه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وفرغ لهم منه، وكلهم ومعهم ذلك الرجل الذي يدعي هؤلاء، يطلبون رجلا يصلح في ~~دين رسول الله وعند رسول الله للقيام بأمر امته؟ وهل هذا إلا كقائل قال في ~~جماعة كثيرة قيام في الشمس وهم يطلبون الشمس ويسألون عن الشمس، وتأمل ~~الحال، وكيف ينطق كل واحد بما عنده وبما يراه، غير راهب ولا خائف من ~~الأنصار ومن المهاجرين ومن ابي سفيان ومن بني هاشم ومن خالد بن سعيد لتعلم ~~سلطان هؤلاء الخلفاء كيف كان. # فكان المسلمون يفرغون الى ابي بكر في كل صغير وكبير، فيقول لهم: # أتظنون انكم تجدون عندي ما كنتم تجدونه عند رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، لا تجدون PageV01P274 # ذلك، إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يأتيه الوحي، وإنما انا ~~مثلكم، فان احسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني؛ ويسأل عن مسألة فيقول: اقول ~~فيها برأي، فإن يك صوابا فمن الله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، فيستحسن ~~المسلمون هذا منه ويحمدونه عليه، ولا يقول قائل كيف يزيغ إمام المسلمين ~~وكيف يخطئ، وعند الإمامية ان إمام المسلمين لا يخطئ ولا يزل. # وقد قال عمر أيضا مثل قول ابي بكر مرات كثيرة، وقال عثمان مثل ذلك. # وما بلي به علي/ وما قاله في هذا الباب فأكثر مما ابتلي به أبو بكر وعمر ~~وعثمان، فإنه ابتلي من اهل زمانه ومن اصحابه طول خلافته بالإضلال والإكفار ~~فما احتج هو لنفسه بالنص ولا بالعصمة، ولا احتج له من في زمانه ممن كان ~~يخاصم عنه من ولده وأهل بيته وشيعته بشيء من ذلك، وكانوا وكان هو أيضا لا ~~يأبون ان يجوز عليه ما يجوز على اهل الشورى وعلى الخلفاء قبله. # وكان ما يتدين به من الاختيار اكثر وأشهر مما كان من الخلفاء ms202 قبله، ولهذا ~~قالت العلماء: إن العلم بأن رسول الله ما نص على علي ولا استخلفه اقوى من ~~العلم بأنه ما نص على بلال، أو عمار، وأبي ذر، او ابن مسعود، فانه رضي الله ~~عنه قد بقي بعد الخلفاء خليفة وإماما معه مائة الف سيف تطيعه، وقد نازعه ~~خلق كثير في الإمامة وناظروه، وادعوا عليه الخطأ والضلال والإكفار، فما ~~ادعى النص ولا العصمة ولا احتج في مشافهة ولا مراسلة ولا مكاتبة بشيء من ~~ذلك، بل كان يحتج بأن طاعتي وجبت لأنه بايعني الذين بايعوا ابا بكر وعمر ~~وعثمان، فوجبت طاعتي كما وجبت طاعتهم. # ومن نعمة الله على المسلمين ان بقاءه رضي الله عنه بعد الخلفاء خليفة ~~وإماما وسلطانا ومعه مائة الف سيف تطيعه، فما سار في تركات رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) PageV01P275 # إلا سيرة ابي بكر وعمر وعثمان، ولا حبا السواد ومصر وفارس وأرمينية ~~وأذربيجان وخراسان إلا ما حباه الخلفاء قبله، ولا قرأ إلا المصحف، ولا أقرأ ~~اولاده والناس الا هذا المصحف، وملك الارض كان كله بيده إلا كرة فلسطين، ~~وأقام التراويح بنفسه وأقامه عماله في ممالكه كلها، وكان يقيم إماما للنساء ~~في التراويح، وأثنى على الخلفاء قبله بما يطول شرحه وقد ماتوا وبلوا، وهو ~~يلعن معاوية ويبرأ منه وهو حي ومعه اكثر من مائة الف/ سيف، وكذا صنع ~~بالخوارج. فهو لا يخاف الجبابرة الاحياء، وعند الإمامية انه قد خاف الموتى ~~وهو سلطان عظيم الشأن، وقد بينا ان هؤلاء في حياتهم وسلطانهم ما كان يخافهم ~~محق (1). # فإن قيل: ومن سلم لكم انه كان يقيم التراويح، بل يقول انه قد نهاهم عنها، ~~فقالوا: وا عمراه، فلما قالوا ذلك، اقامها لهم. # قيل له: لا فرق بين من ادعى هذا، او ادعى انه قد كان نهاهم عن هذا المصحف ~~فقالوا وا محمداه، او قال: قد كان نهاهم عن هذه الصلاة وقال لهم: # لها باطن وهي شخص، ألا تسمعونه يقول: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ~~ولا ينهى إلا الشخص كما يدعيه عليه الاسماعيلية ms203 فصاحوا وا محمداه، او كمن ~~ادعى انه كان يعيد في آخر ذي الحجة ويقول: هذا اليوم الذي نص علي فيه رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) واستخلفني كما يفعل الامامية ذلك في زماننا ~~ببغداد، وانه كان يقيم المناحات بالشعر على فاطمة وابنها الحسن الذي زعم ~~الامامية ان عمر قتله، كما يفعل الامامية ذلك ببغداد والكوفة. وبأي شيء ~~يعلم العاقل PageV01P276 # المتأمل ان العباس وولده وبنو هاشم كانوا يقيمون التراويح الا والعلم ~~الذي يعلم به ان عليا كان يقيمها بنفسه وعامله قرظه بن كعب (1) بالكوفة ~~وعامله بالبصرة وبمكة والمدينة وسائر بلدان الاسلام التي في ملكه وسلطانه ~~اقوى واقهر. # ولو ادعى مدع ان ابن مسعود بالكوفة وابا عبيدة ومعاذ بن جبل بالشام كانوا ~~لا يرونها ولا يقيمونها، هل كانت الدلالة على بطلان دعواه الا ظاهرة، ~~والدلالة على بطلان من ادعى ذلك على امير المؤمنين اقوى واقهر. والعجب ان ~~رؤساءهم والذين لقنوهم هذا/ المذهب قد قالوا: انه اقام التراويح. # وإذا قيل لهم: هبكم انكم ادعيتم انه كان في زمن ابي بكر وعمر وعثمان كان ~~مغلوبا مقهورا، فما باله حين مات هؤلاء [و] (2) صارت الخلافة إليه وصار ~~السلطان بيده والفيء يجبى إليه فيعطيه من يرى وهو في العساكر والجيوش، لم ~~يدع (3) النص وتعطيل التراويح ويظهر المصحف الذي تدعون ويسير في اموال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما تدعون ويظهر البراءة من ابي بكر وعمر ~~وعثمان سيما وقد ماتوا، كما اظهرها في معاوية والخوارج وهم احياء وفي عساكر؟ # قالوا: ما فعل ذلك ولا قدر عليه لأن جنده وأعوانه من المهاجرين والانصار ~~والتابعين بعدهم كانوا اولياء ابي بكر وعمر، فلو اتهموه ببغضهم لقتلوه، فما ~~زال مظهرا لنصرتهم وموالاتهم الى ان خرج من الدنيا. # قالوا: وكذا فعل الحسن والحسين رضي الله عنهم اجمعين. PageV01P277 # والآن يدعي هذا المدعي في هذا الزمان انه كان قد نهى عن التراويح، فلما ~~صاحوا وا عمراه خافهم فتقدم واقامها لهم، فما يجري كلامهم على تحصيل ولكن ~~كما يسنح لهم. # ومما كان ينبغي ان ms204 يقدم قبل هذا، ما كان من عهد عمر حين جرحه فيروز ~~النصراني، فإنه ورد على علي والمهاجرين والانصار وجميع المسلمين من ذلك ما ~~ذهلت له عقولهم أسفا عليه؛ فانه قد كان دوخ ملوك الفرس والروم وأذلهم، وغلب ~~على ممالكهم، وألجأهم الى الهرب، وبلغت خيوله افريقية وأوائل خراسان وأوائل ~~الهند، فذل الشرك كله به، وغزا الاسلام بمكانه وسلطانه. فخاف المسلمون ان ~~تكر ملوك الشرك عليهم بفقده، فاجتمعوا وانفردوا عنه/ مفكرين، وأملوا ان ~~يبتدئ ويستخلف عليهم. فدخل عليه أهل الامصار فقالوا له: أوصنا يا امير ~~المؤمنين، قال: أوصيكم بالقرآن فتمسكوا به، فيه هدى الله نبيكم وهداكم من ~~بعده، وفيه نجاتكم، قالوا: # أوصنا، قال: أوصيكم بالمهاجرين والانصار وذكر فضلهم، قالوا: أوصنا، قال: ~~أوصيكم بالعرب فإنهم مادة الاسلام، قالوا: اوصنا، قال: اوصيكم بذمتكم فإنهم ~~ذمة نبيكم وقوت عيالكم، قالوا: اوصنا، قال: قوموا عني وإلا قمت عنكم. فلما ~~رآه اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يذكر أحدا للخلافة دخلوا ~~عليه، وابتدأ ابن عباس يسأله الاستخلاف؛ وافتتح الكلام، فقال: # قد توليتها حياتي واجتهدت لكم رأيي ونصحت لكم جهدي ومنعت نفسي وأهلي، ~~وأرجو ان انجو منها كفافا لا علي ولا لي؛ فأثنوا، وابتدأ علي يبشره عن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بالجنة، وقال له: وأشار الى ابن عباس يشهد على ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمثل ما شهدت، وشيع غيرهما ذلك وسألوه ~~الاستخلاف، فقال: ما أحب ان اتحملها حيا وميتا، قالوا: بل تفعل، ولك في ذلك PageV01P278 # الاجر؛ انظر يا امير المؤمنين لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقال: ~~دلوني على من أستخلف، فقال له المغيرة: انا أدلك عليه: عبد الله بن عمر، ~~فقال له عمر: والله ما أردت بذلك الله، فقال له ابن عباس: يا امير ~~المؤمنين، وما يمنعك من إخوانك، وأشار الى علي وعثمان وعبد الرحمن وتلك ~~الجماعة، فقال عمر: # إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني- ~~يعني أن رسول الله ما استخلف وأن ms205 ابا بكر استخلف- ثم قال: # هي في واحد من هؤلاء الستة الذين شهد لهم/ رسول الله بالجنة وقبض وهو ~~عنهم راض: علي وعثمان ابنا عبد مناف، وسعد وعبد الرحمن خالا رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، والزبير حواري رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وطلحة ~~وقاية رسول الله. ثم حذر كل واحد منهم من خلق كرهه له. وقال لعلي: إن وليت ~~هذا فاعدل ولا تحمل بني هاشم على رقاب الناس، وقال لعثمان مثل ذلك، وقال له: # لا تحمل بني ابي معيط على رقاب الناس، ثم اقبل على عمار ومقداد في ان ~~يكونا في ثلاثين من المهاجرين، وقال لأبي طلحة الانصاري: إن الله لم يزل ~~يعز هذا الاسلام بقومك فكن في خمسين منهم، فإذا مت فليصل علي صهيب، وليصل ~~بالناس الى ان يقيموا خليفة، وكونوا عليهم رقباء لئلا يستبد مستبد، وقال: ~~لا يأتي اليوم الثالث إلا وقد أقمتم احدا من هؤلاء الستة خليفة، وجدوا في ~~امركم، وجاهدوا عدوكم. # فلما قبض أنفذوا وصيته كما رسم، فكم في هذا من شاهد على بطلان دعاوي ~~هؤلاء القوم، وما حاجة الصحابة ان يختار لهم عمر خليفة وقد فرغ لهم من ذلك ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو قائم العين نصب اعينهم. وأعجب من هذا ~~قول عمر وهم يسمعون ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما استخلف، وأعجب ~~منه ان الذي يدعون ان رسول الله استخلفه معهم في ان رسول الله ما استخلف، PageV01P279 # وأن الخلافة بالاختيار لا بالنص، وأنها في واحد منهم وفيهم الهاشمي ~~والاموي والزهري والتيمي والاسدي، ففيمن كانت منهم كان صوابا، لا ينكر ذلك ~~احد من المسلمين. وأعجب من هذا قوله لعلي: ان ولوك فاعدل ولا تحمل بني هاشم ~~على رقاب الناس، فكيف لم يقل له: ما أحتاج الى توليتهم لي؛ ولأني رسول الله ~~واختارني وشهد بعصمتي،/ وكيف تقول هذا لي؛ وكيف تقول إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ما استخلف؟ ### ||| وباب آخر [كيف رد المسلمون الأمر الى عبد الرحمن بن عوف] ms206 # ان عليا والجماعة ردوا الامر الى عبد الرحمن ليختار واحدا منهم للخلافة ~~وعليهم الرضا بحكمه، فقال لهم: تكلموا فأخبروا الناس بذلك، فتكلموا، وقام ~~امير المؤمنين علي رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم ~~قال: لو عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهدا لجالدنا عليه حتى ~~نموت، او قال لنا قولا انفدنا قوله على رغمنا، لن يسرع احد قبلي الى صلة ~~رحم ودعوة حق، والأمر إليك يا ابن عوف وعلي صدق اليقين وجهد النصح وأستغفر ~~الله لي ولكم. فلم يقل (1) رضي الله عنه إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ما ولاه ولا ولى عليه. # ثم انظر في باب آخر في امر عثمان وما لحقه في آخر امره من الإعراض ~~والخصومة، حتى تجرأ عليه العبيد والنساء والصغير والكبير، هل قرعه احد من ~~خصومه وأعدائه بأنه جلس في غير مجلسه؟ وقد بالغوا في التشنيع عليه، وهو كان ~~يسمى الخليفة المستضعف، فكيف لم يتقدم الخليفة المنصوص عليه فيأخذ الامر من ~~هذا الذي قد قهر وحصر. PageV01P280 # وأعجب من هذا، ان المصريين أتوه رضي الله عنه بعد ان مضى عثمان فقالوا: ~~امدد يدك نبايعك، فقال: ليس هذا إليكم، هذا للمهاجرين والانصار، من أمره ~~اولئك فكان اميرا. فانظر كم يقول إن هذا امر المسلمين وأنه بالاختيار. ثم ~~ان المصريين انصرفوا عنه، فجاءه المهاجرون والانصار، فقالوا: امدد يديك ~~نبايعك، فقال لهم: اختاروا غيري تبايعونه وأبايعه، فلأن اكون لكم وزيرا خير ~~من ان اكون اميرا، فدفعهم عن نفسه، فعاودوه فقال لهم: إن عمر كان رجلا ~~مباركا/ وقد جعلها شورى، قالوا: فأنت من الشورى وقد رضيناك، فقال: اختاروا ~~غيري، فدفعهم، فعادوا فقال: قد علمتم اني اسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه ~~امركم، قالوا: قد رضيناك، فدفعهم ومشى الى طلحة والزبير فعرضها عليهما، ~~وقال: من شاء منكما بايعته، فقالا: لا، الناس بك ارضى، فترددوا إليه وهو ~~يأبى ويقول: اختاروا غيري فيقال انهم اختلفوا إليه بعد مضي عثمان ثمانية ~~ايام، ومنهم من يقول [] (1) يوما وهو يقول: اختاروا ms207 غيري ابايعه وتبايعونه. # هذا، وقد مات ابو بكر وعمر وعثمان وما هناك سلطان ولا خليفة، فأين ما ~~ادعيتموه؟ ثم انه لما اتوا وألحوا عليه فقال بعد الحمد والثناء والصلاة: # أيها الناس، ان احق الناس بهذا الامر اقواهم عليه واتقاهم لله، ولا يحل ~~بعد إلا برضى المهاجرين والانصار، فاذا رضوا لم يكن الخيار، فان شغب شاغب ~~استتيب، فان ابي قوتل حتى يفيء الى امر الله. PageV01P281 # فانظر الى هذا البيان والكشف، وان الامامة بالاختيار، وانها الى ~~المهاجرين والانصار، فقالوا نبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله، فإن لم ~~تف فلا بيعة لك، قال: نعم. # ثم خطبهم فقال بعد الحمد والثناء والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~مقدار نعم الله على الخلائق برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم قال: ان ~~الله يعلم اني كنت كارها للولاية على امة محمد (عليه السلام) حتى اجتمع ~~رأيكم على ذلك لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ايما وال ~~ولي الامر بعدي اقيم على حد الصراط، ونشرت الملائكة صحيفته، فان كان عادلا ~~انجاه الله بعد له، وان كان جائرا انتفض به الصراط انتفاضة حتى تتزايل ما ~~بين مفاصله، ثم تتحرق به الصراط فيكون اول ما يتقي به النار انفه وحر وجهه، ~~ولكن/ لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم. اقول ما سمعتم، واستغفر الله لي ولكم. # فانظر الى هذا ففيه اتم كفاية، وانظر الى بيانه ان الامام يجور ويخطئ ويزل. # وخطبته المشهورة بالعراق التي لا يستطاع دفعها: # أيها الناس، انه لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بايعتم ابا بكر ~~فبايعت ورضيت، ثم بايعتم عمر فبايعت ورضيت، ثم بايعتم عثمان فبايعت ورضيت، ~~حتى إذا مضى عثمان تداككتم علي كتداك (1) عرف الصبع، فمددتم يدي فقبضتها ~~وقلت: اختاروا لأنفسكم فأبيتم الا مبايعتي، حتى اذا كثر الجمع ووطىء ~~الحسبان وشق عطافه، فأبيت الا أن تكون بيعتي ظاهرة مكشوفة على منبر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وفي مسجده، فبايعني كل، لا أرى منكرا، فلما ~~قلدتمونيها PageV01P282 # نكث ms208 ناكثون ممن بايعني وقسط قاسطون، فلم اجد إلا قتال من بغى ومحاكمة من ~~اعتدى الى كتاب الله؛ وليس يجب انكار امامة من عقدت له الامامة إلا أن يجور ~~في حكم، او يعطل حدا، او يضعف عن القيام بها؛ فو الله ما عطلت لكم حدا، ولا ~~جرت عليكم في حكم، ولا ضعفت عن القيام بالامامة، فأوجبوا لي على انفسكم مثل ~~ما اوجبتموه لمن تقدمني من ابي بكر وعمر وعثمان يرحمهم الله. # فانظر كيف يذكرهم ببيعة الخلفاء قبله ورضاه بهم، ويجعلهم إجماعا وحجة على ~~الأمة، ويذكر انه صار إماما ببيعتهم له، وأنهم هم قلدوه إياها، وأنه لا يحل ~~انكار امامة الامام الا ان يجور في حكم او يعطل حدا او يضعف عن القيام بها، ~~وأن هذا جائز على كل امام بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو رضي ~~الله عنه اعلم بنفسه وبدينه وأفقه في دين الله، فينبغي الرجوع الى قوله لا ~~الى قول هؤلاء/. وقد قال في خطبة له بالمدينة وهو يأمر الناس بتفقد افعاله ~~وأحكامه: رحم الله رجلا رأى حقا فأعان عليه، ورأى جورا فرده، وكان عونا ~~بالحق على من خالفه. # وقد قال الحسن ابنه رضي الله عنهما لأهل الكوفة حين استنفرهم الى ابيه: ~~يا أيها الناس، إن امير المؤمنين يقول اني خرجت مخرجي هذا ظالما او مظلوما، ~~وإني اذكر الله رجلا رعى الله حقا إلا نفر، فان كنت مظلوما أعانني، وإن كنت ~~ظالما اخذ مني. # ومن مقاماته بالبصرة يوم الجمل بعد انقضاء الحرب فقال: اين مثوى القوم؟ ~~قالوا: صرعى حول الجمل، فقام خطيبا فقال بعد حمد الله والثناء: # توفي رسول ولم يعهد إلينا في الامارة عهدا فنتبع اثره، ولكنا رأيناها من PageV01P283 # تلقاء انفسنا، فان يك صوابا فمن الله، وإن يك خطأ فمنا ومن الشيطان. # استخلف ابو بكر ويرحم الله ابا بكر فاستقام وأقام، ثم استخلف عمر ويرحم ~~الله عمر فاستقام وأقام، ثم ضرب الدين بحرانه، يرحم الله من يشاء ويعذب من يشاء. # ثم القول الذي كان يقوله ويعيده ms209 ويبديه ويذكر ايام الإلفة والاستقامة وما ~~حدث بعد ذلك من الخلاف في آخر ايام عثمان: سبق رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وصلى ابو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة فما شاء الله (1)- قوله ما ~~شاء الله على طريق الاستغاثة بالله لأن الله يشاء نصرة الحق ولا يشاء الله ~~الباطل- أي اللهم افعل ما تشاء، قد قال الحسن البصري فيما حكاه الله عن احد ~~الرجلين: @QUR@010 «ولو لا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله» (2) اي ما شاء ~~الله من شكره وحمده والرجوع إليه. # ولما فرغ امير المؤمنين/ من امر البصرة وبلغه خلاف معاوية وندب الناس الى ~~حربه، دخل عليه ابن الكواء وقيس بن عباد اليشكري وهناك اصحابه فقالا له: ~~أخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت، تضرب الناس بعضهم ببعض ليتبين الناس أمورهم ~~فتستولي بها عليهم، أمن رأي رأيته حين تفرقت الأمة واختلفت الدعوة أنك احق ~~الناس بهذا الامر، فإن كان رأيا رأيته أجبناك في رأيك، وإن كان عهدا عهده ~~إليك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأنت الموثوق به والمصدق المأمون على ~~رسول الله فيما حدثت عنه. PageV01P284 # قالوا: فتشهد امير المؤمنين وحمد الله وقال: لأنا والله اول من صدقه فلا ~~اكون اول من كذب عليه، اما ان يكون عندي عهد من رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فلا والله، ولو كان عهد من رسول الله ما تركت أخا تيم ابن مرة (1) ~~ولا ابن الخطاب على منبره ولو لم آخذ الا بيدي هذه، ولكن نبيكم نبي الرحمة ~~لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة، مرض ليالي وأياما، يأتيه بلال يؤذن بالصلاة ~~فيقول له: ائت ابا بكر- وهو يرى مكاني- فلما قبض الله نبيه (عليه السلام) ~~نظرنا في امرنا، فإن الصلاة أعظم الاسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من ~~رضي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لديننا، فولينا ابا بكر امورنا، فأقام ~~بين أظهرنا: # الكلمة جامعة والامر واحد، لا يختلف عليه منا اثنان، ولا يشهد أحد منا ~~الى صاحبه بالشرك ولا يقطع منه البراءة، فكنت والله آخذ ms210 اذا اعطاني، وأغزو ~~اذا أغزاني، واضرب بيدي هذه الحدود بين يديه. # فلما قبض ابو بكر ظن ان عمر اقوانا عليها وأحمل لها منا فولاها عمر، ~~فأقام عمر بين اظهرنا: الكلمة جامعة والامر واحد، لا/ يختلف عليه منا اثنان ~~ولا يشهد احد منا على صاحبه بالشرك، فكنت والله آخذ اذا اعطاني وأغزو اذا ~~أغزاني، واضرب هذه الحدود بين يديه. # فلما حضرت عمر الوفاة ظن انه إن يستخلف خليفة فيعمل ذلك الخليفة بخطئه ~~إلا لحقت عمر في قبره، فأخرج منها ولده واهل بيته وجعلها في ستة رهط من ~~قريش، وكان فينا عبد الرحمن بن عوف فقال: هل لكم الى ان ادع لكم نصيبي منها ~~على ان اختار لله ولرسوله والمسلمين، فقلنا: نعم، فأخذنا ميثاقه على ذلك، ~~واخذ ميثاقنا على ان نسمع ونطيع لمن ولاه امرنا، PageV01P285 # فضرب بيده على يد عثمان، فنظرت في امري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، واذا ~~ميثاقي لغيري في عنقي، فأديت الى عثمان حقه، وكنت اضرب بين يديه الحدود. # فلما قتل عثمان (رحمه الله)، نظرت فاذا الخليفتان (1) اللذان اخذاها من ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالعهد في الصلاة قد هلكا ولا عهد لهما ~~واذا الخليفة الذي اخذها بمشورة المسلمين قد قتل وخرجت ربقته من عنقي وقتل ~~ولا عهد له. # فلما قتل، بايعني اهل هذين الحرمين: مكة والمدينة، واهل هذين المصرين ~~البصرة والكوفة؛ فجاء معاوية يقاتلني مع اهل الشام وكنت احق بالامر منه: # كنت مهاجرا وكان اعرابيا، وكنت سابقا وكان طليقا، وكان لي الصحبة؛ قالوا: ~~صدقت، أنت احق من معاوية. # فتأمل هذا الشرح والكشف وحصل ما فيه، فلو لم يكن معك غيره لكان فيه اتم ~~كفاية؛ وإنما سألوه هل معه في ذلك عهد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ألقاه إليه وحده كما سأل عمران/ بن حصين وأبو الأسود الدؤلي عائشة وطلحة ~~والزبير كل واحد منهم على انفراده، هل معه العهد من رسول الله في مسيره ~~فكلهم قال: لا. # فإن قيل: قد علمنا انه كان يأخذ اذا اعطوه، ms211 ويقيم الحدود بين ايديهم، ~~ويعينهم، فمن اين لنا انهم غزوه؟ قلنا: لو لم يكن معنا خبر بأنهم قد غزوه ~~إلا هذا لكفى وأغنى. # وكان رضي الله عنه قد انكر من معاوية تبسطه في زمن عثمان فتنكر له، وأشار ~~عليه بعض اصحابه فقال: أنت بقية الناس ولك حق الطاعة، PageV01P286 # فأقر ابن عامر (1) ومعاوية وغيرهما فانهم يبايعون لك الناس، ويهدءون ~~البلاد ويسكنونهم. فقال له: والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رأيي ~~ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولى، والله لا اداهن في ديني ولا اعطي الدني في امري. # وكان المغيرة هو الذي اشار عليه بهذا، فلما قدم ابن عباس من مكة استشاره ~~امير المؤمنين فقال: ما ترى فقد اشار المغيرة بإقرار معاوية، فقال: # قد نصح لك يا امير المؤمنين فافعل واقبل، فقال: والله ما اشك ان ذلك خير ~~في عاجل الدنيا لأصحابها، وما الذي يلزمني من الحق والمعرفة ألا اولي منهم ~~احدا، فإن قبلوا ذلك فخير لهم، وإن ادبروا بذلت لهم السيف، وما علي إلا ~~الاجتهاد. فقال له ابن عباس: خلنى اوله ثم انزعه من غير نقصان ولا إثم، ~~فقال: لا افعل، ما كنت متخذ المضلين عضدا، اخاف ان يظلم مسلما او معاهدا ~~فأجده في صحيفتي، لا اوليه ساعة واحدة. # فراجعه ابن عباس فقال: لا يظلم، فقال: لا أشرك في امانتي الا من ارضاه. # فانظر الى هذه المكاشفة بالحق في جميع اموره لتعلم فرية من نسبه الى ~~الخوف من المخلوقين وقولهم انه كان يقي نفسه بدينه. وكان رضي الله عنه اذا ~~سئل المداراة وخوف من/ الخلاف يقول: ابا الموت تخوفونني، فو الله ما أبالي ~~سقطت على الموت أم سقط الموت علي، وكان يقول: علي آنس بالموت من الطفل بثدي ~~أمه، ومذ امره الله ونهاه ما رأى منكرا قط ولا PageV01P287 # سمعه إلا رده وأنكره، ولا رأى معروفا إلا شيده وقواه ونصره. وكان ظاهره ~~كباطنه، وسره كعلانيته. وكان لا يخاف الجبابرة الطغاة الذين يخافهم البشر ~~فكيف [يخاف] (1) ابا بكر وعمر وعثمان، ولا يخاف ms212 سلطانهم محق ولو انه عبد ~~او امرأة او ذمي كما تقدم شرح ذلك؟ لتعلم ان معونته لهم ونصرته لسلطانهم ~~وطاعته لهم في حياتهم وتنفيذه وصاياهم بعد موتهم لأنهم أئمة هدى. # وقد كتب رضي الله عنه الى معاوية (2): بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد ~~الله علي امير المؤمنين الى معاوية بن ابي سفيان. اما بعد، فان بيعتي ~~بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد ان يختار ولا ~~للغائب ان يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والانصار، فاذا اجتمعوا على رجل ~~فسموه إماما كان ذلك رضى لله، فان خرج من امرهم ردوه الى ما خرج منه، فان ~~ابى قاتلوه على ابتغائه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم ~~وساءت مصيرا. # فما دخل معاوية فيما دخل فيه المسلمون، فان احب الامر إلي فيك العافية ~~الا ان تتعرض للبلاء، فان تعرضت قاتلتك واستعنت بالله عليك، فقد اكثرت في ~~قتلة عثمان ي(رحمه الله). فادخل فيما دخل فيه الناس، ثم حاكم القوم الي ~~احملك وإياهم على الحق وعلى كتاب الله، فأما تلك التي تريدها فهي خدعة ~~الصبي عن اللبن، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم ~~عثمان رضي الله عنه. واعلم يا معاوية انك من الطلقاء PageV01P288 # الذين لا يحل لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى، وقد/ اتاك ومن قبلك جرير ~~بن عبد الله (1)، وهو من اهل الايمان والهجرة فبايع، ولا قوة إلا بالله. # فانظر هل يحتج الا بالاختيار وبالشورى وبالاجماع وبسنة الخلفاء قبله، فهم ~~عنده حجة وقدوة، وكم يقول ويبين ان الامامة الى المهاجرين والانصار فمن ~~بائعون وعقدوا له كان اماما؛ فهو يحتج بأن طاعته طاعة الخلفاء قبله، وعند ~~الامامية ان التدين بالاختيار وبالشورى والاقتداء بأبي بكر وعثمان شرك ~~وكفر، وهم مع هذا يدعون انهم شيعة لأمير المؤمنين، فهل سمعت بأعجب من هذا. # وانظر مكاشفته بالحق لمعاوية، وقوله في كل انسان ما فيه، وقوله له انك ms213 ~~اظهرت الطلب بدم عثمان وما ذاك قصدك ونيتك، وانما نيتك وقصدك وضميرك الملك ~~والدنيا، ولم يكن لك سابقة في الدين تحل لك بها الخلافة، فما تأخذه رضى ~~الله عنه لومة لائم ولا يتقي احدا من المخلوقين. وكان يقول: # أيها الناس، انما اهلك من كان قبلكم خبث اعمالهم حين لم ينههم الربانيون ~~والأحبار فيأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فان ذلك لن يقدم من أجل ولن ~~يؤخر رزقا. وكان يقول: لا خير في قوم لا يرون الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فرضا، ولا خير في قوم يأمن بينهم اهل المعاصي ويعملون بينهم ~~بالكبائر. وكان يقول: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «اقرب ~~الشهداء مني وأفضلهم عندي بعد حمزة وجعفر من قام الى إمام جائر فأمره ونهاه ~~فقتله» (2). PageV01P289 # وكم له رضي الله عنه مثل هذا الكتاب الى معاوية، يمدح فيه الخلفاء قبله، ~~ويذم معاوية، وكم له من الرسل إليه في هذا المعنى، وما رضى من إنكار المنكر ~~حتى سافر الى اهله بعد المكاتبة فشافههم به. فسار الى معاوية ونزل بصفين، ~~وأقام نحو الشهرين لا يحارب/ ولا يقاتل، ويقيم الحجة على معاوية، ويبين ~~براءته من دم عثمان ومن خذلانه، وانه قد بذل لعثمان النصرة فأباها عثمان ~~وكره القتال، وأراد ان ينصرف القوم عنه راضين بغير قتال، وانه ما ظن ولا ظن ~~عثمان انه يقتل، وان القوم اغتالوه وتسلقوا عليه وقتلوه ليلا. ويستشهد على ~~ذلك المهاجرين والانصار، ثم يحلف بعد هذا ويقول: والله ما قتلت عثمان ولا ~~مالأت على قتله ولا رضيت ولا هويت، ويلعن قتلة عثمان ويقول: اللهم العن ~~قتلة عثمان في الليل والنهار والبر والبحر، ويرفع يديه بذلك حتى يبين ما ~~تحت منكبيه. # وقد فعل مثل ذلك بالبصرة، فقال معاوية نحن نصدقه، ولكن في عسكره شناة ~~عثمان وغزاته يسلمهم إلينا. الى ان قال اهل الشام تخلي معاوية على الولاية ~~وهو يسمع لك ويطيع، فقال: لا افعل، وسألوه في ذلك فما أجاب. فأتاه وفد اهل ~~الشام وفيهم رجل يقال له حوشب ذو ms214 ظليم له قدر ونباهة، فقام فقال: ألا ترى ~~يا علي ان الله قد قسم لك قسما حسنا فخذه بشكر، إن لك قدما في الاسلام ~~وسابقة وقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وصهرا وتجربة وسنا، فإن ~~تتلف بيننا غدا فإنه لبوار العرب وضيعة الحرمات، ولكن انصرف راشدا وخل ~~بيننا وبين شامنا واحقن دماءنا ودماء اصحابك. # فقال له رضى الله عنه: إنك لم تأل عن النصيحة بجهدك، ولو علمت ان PageV01P290 # ذلك يسعني في ديني أجبتك ولكان اهون علي من المئونة، ولكن الله لم يرض ~~لأهل القرآن ان يعمل بمعاصي الله في اكناف الارض وهم سكوت لا يأمرون بمعروف ~~ولا ينهون عن منكر، واعلم يا حوشب اني قد ضربت الامر ظهره وبطنه وأنفه ~~وعينه، حتى لقد منعني من نوم/ الليل، فما وجدته يسعني إلا قتالهم او الكفر ~~بما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم)، فكان معالجة القتال اهون من معالجة ~~الاغلال، وكانت مؤونات الدنيا اهون علي من النار. # فتأمل ما في هذا القول من الانوار والحجج الشاهدة ببطلان دعاوي هؤلاء ~~القوم، فانهم زعموا انه مكث خمسا وعشرين سنة مع ابي بكر وعمر وعثمان وقد ~~كفروا وارتدوا لا ينكر عليهم بل كان اكبر اعوانهم، وهو يقول هذا القول. ~~وكان اصحابه يقولون لأهل الشام- مثل عمار بن ياسر، وقيس ابن سعد، وشريح بن ~~هانئ، وعدي بن حاتم، وصعصعة بن صوحان، والأشتر-: ان عليا اذا ظهر سار فيكم ~~سيرة ابي بكر وعمر، وان معاوية لا يفعل ذلك، انما يريد العاجلة ويطلب ~~الدنيا، وان صاحبنا كان يتقدم عند ابي بكر وعمر ويرجعان الى رأيه، وقولهم ~~(1) ان صاحبنا من البدريين والمهاجرين وليس صاحبكم كذلك. فانظر بأي شيء ~~يمدحونه وبأي شيء يحتجون له لتعرف بطلان دعاوي هؤلاء القوم، فانهم يقولون: ~~الحجة في إمامته نص النبي عليه، وظهور المعجزات عليه بعد النبي (صلى الله ~~عليه وسلم)، وهو رضي الله عنه لا يذكرها هو ولا يحتج بها ولا يعرفها، ولا ~~احد من ولده وأهل بيته وشيعته في زمانه. PageV01P291 # ولما ms215 رفع اهل الشام المصاحف وقالوا: بيننا وبينكم ما جاء به رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، ردونا إليه فقد رضينا به، وهذا كتاب الله؛ فما قال ~~لهم هو ولا اصحابه: فرسول الله قد نص علي وقال من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~وهذا نص او تأويله النص او معناه النص، او آية كذا او حديث كذا، فما احتج ~~عليهم لا هو ولا شيعته الذين قتلوا بين يديه بشيء مما يذكره هؤلاء. # ولما قال له اصحابه: ضعفت وسكنت في نفسك حتى حكمت الرجال/ في امرك، وأي ~~حاجة كانت بك الى هذا وقد بايعك المهاجرون والانصار، وما احوجنا واياك الى ~~امام مثل عمر يسوسنا ويسوسك، وقد كفرت بما صنعت. فما احتج عليهم لا هو ولا ~~من كان يحتج عنه مثل ابن عباس وصعصعة بأني معصوم ولا أخطئ ولا اعصي، وان ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) قد نص علي وقد رأيتم المعجزات او قد بلغتكم، ~~وما احتج عليهم الا بما قد تقدم لك في كل وقت وكل حال. # وكان يقول والله لتخضبن هذه من هذه ويشير الى لحيته وهامته، فيقول له ~~اصحابه: لو علمنا من ذلك لأبدنا وأبرنا (1)، فيقول: كيف تقتلونه ولم ~~يقتلني، فيقولون: يا امير المؤمنين اوص واستخلف، فيقول: ما اوصى رسول الله ~~فأوصى ولا استخلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاستخلف، فيراجعونه فيرجع ~~عليهم بمثل ذلك ثم يقول: ان ادع فقد ترك من هو خير مني، وان أستخلف فقد ~~استخلف من هو خير مني. ولما ضربه ابن ملجم الملعون دخلوا عليه، فقالوا: ~~استخلف، فقال: لا، انا دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلنا يا ~~رسول الله: استخلف فقال: لا، اخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو PageV01P292 # اسرائيل عن هرون، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يخر لكم. قال امير ~~المؤمنين فعلم [الله والله] (1) في قلوبنا خيرا فاختار لنا ابا بكر، ثم ~~اقبل على صعصعة بن صوحان وكان في القوم فقال: ولكن يا صعصعة، إن يعلم الله ~~في قلوبكم ms216 خيرا يخر لكم. فتركوه ثم عاودوه فما فعل، وسألوه أن يشير عليهم ~~بأحد فما فعل، فقالوا له: ان فقدناك يا امير المؤمنين فلا نفقدك ان نبايع ~~الحسن، فقال لا آمركم ولا انهاكم. فعادوا القول فقال كذلك انتم ابصر، وكان ~~آخر عهدهم به، وقبض (صلوات الله عليه)، فلم يقل (2) غير هذا. # فإن قالوا: فانا/ لا نقبل هذه الاخبار، قلنا: لو قلتم انه ما جرى بينه ~~وبين العباس ما قلنا، ولا كان من الانصار في السقيفة ما ذكرنا، ولا كان من ~~ابي بكر والصحابة في استخلاف عمر ما قلنا، ولا دخل علي في الشورى، ولا صلى ~~خلف صهيب، ولا رجع الى عبد الرحمن، ولا سأل القوم عمر أن يستخلف عليهم ولا ~~قال ان استخلف فقد استخلف من هو خير مني وان اترك فقد ترك من هو خير مني، ~~بل ما وضع عمر شورى اصلا، وهذا كله كذب، ما كان عندنا في ذلك الا ما عندنا ~~في انكاركم ما كان من امير المؤمنين. وكذا لو قلتم ما كاتب معاوية، ولا رفع ~~معاوية المصاحف، ولا كان من امير المؤمنين وبين اصحابه الذين صاروا خوارج ~~ما ذكرنا، ولكنكم لو سلمتم هذا لبطل مذهبكم، ولو انصفتم لتركتموه وصرتم الى ~~مذاهب امير المؤمنين وهي هذه التي قد ذكرناها، وما شأنكم إلا انكار (3) ما ~~قد كان وادعاء ما لم يكن، وما لو كان له اصل لكان العلم به قد قهر. PageV01P293 # وفي اقل قليل مما كتبت دليل على بطلان دعاويهم، وانما ذكرنا لك هذا في ~~هذا الموضع لأنك طلبته وذكرت حاجتك إليه. # وكثيرا تسأل الامامية عما كان من عثمان في تولية اقاربه وغير ذلك، وفي ~~سير طلحة والزبير وعائشة الى البصرة، وما ذاك الا لضعفهم وانقطاعهم لأن ~~عثمان لو لم يول اقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرا مشركا عندهم بادعائه ~~الامامة لنفسه ولأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر امير ~~المؤمنين وفي المحاربين معه ما كانوا إلا مشركين باعتقادهم امامة ابي بكر ~~وعمر وعثمان، فكلام ms217 الامامية/ في هذا الكلام مسلم لو كلم اليهود في وجوب ~~النية في الطهارة، او كلم النصارى في استحلالهم الخمر، وانما يكلم في هذا ~~من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما اتاه من الحمى وتولية الاقارب ولو لا ذلك ~~لكان مثل عمر، ومن قال: لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم الى البصرة ~~ولو لا ذلك لكانوا مثل ابي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود. # فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص فهو الاصل. ~~واما طلحة والزبير وعائشة فانهم انما سلموا علينا لأنهم سلموا على امير ~~المؤمنين، وتوليناهم وزكيناهم لأنه زكاهم وتولاهم ومدحهم وترحم عليهم بعد ~~كان منهم بالبصرة وبعد موتهم، فلو عاديناهم لكنا قد خالفناه وسرنا بغير ~~سيرته وسلكنا غير سبيله، ونحن لا نرى خلافه، بل هو إمامنا وسيدنا والقدوة ~~عندنا، وهو الذي ظاهره كباطنه وسريرته كعلانيته. # وهذا كلام مع الخوارج فيقال لهم: علي بن ابي طالب إمام هدي، وانما برئتم ~~منه وادعيتم انه كفر بالتحكم وقبل ذلك كان مرضيا، وقد زكى هؤلاء قبل ~~التحكيم، وقد وجب عليكم الاقتداء به. فإن قالوا: ومتى كان PageV01P294 # هذا منه؟ قلنا: قد كان يتصفح القتلى بعد انقضاء الحرب، فمر بطلحة وهو ~~صريع فنزل إليه واخذ رأسه في حجره ومسح التراب عنه وقال: يرحمك الله يا ابا ~~محمد، يعز علي ان اراك قتيلا تحت نجوم السماء وفي اودية الارض، ثم انشد: # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه %~% اذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # وامر بجمع القتلى وصلى عليهم وامر بدفنهم، ودخل عليه ولد طلحة فأدناه ~~وقربه/ وقال له: يا ابن اخي، خذ كتابي الى قرظة بن كعب الانصاري ليرد عليكم ~~اموالكم وما اخذ منها، فما امرته بإدخال يده فيها، انما اردت قبضها لئلا ~~تمتد إليها ايدي السفهاء وليحفظها عليكم، اتبسط يا ابن اخي في الحاجة تكون ~~لكم فاني ارجو ان اكون انا وطلحة والزبير من الذين قال الله: @QUR@011 ~~«ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين» (1). # ولما قيل له رضي ms218 الله عنه: قاتل الزبير بالباب يستأذن، انزعج هو وأولاده ~~حزنا عليه وإنكارا لقتله، وصار عندهم مأتم ومصيبة عظيمة، وقال: كيف قتله ~~وليس من اقرانه؟ قالوا اغتاله ومعه سيفه، فقال: # خذوا السيف منه وبشروه بالنار، فأخذ السيف منه؛ فما زال امير المؤمنين ~~يقلب السيف ويقول كم كربة كشفها صاحب هذا السيف عن وجه رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، ولم يأذن له في الدخول عليه. ثم دخل عليه بعد ذلك مع الناس ~~فقال: نحن اهل البلاء فلم نجفا؟ قال: من تكون؟ قال: قاتل الزبير، PageV01P295 # قال امير المؤمنين: بفيك الحجر، بفيك الحجر، ليلج قاتل الزبير النار، ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لكل نبي حواري، وحواري الزبير. ~~وسمعته يقول: الزبير في الجنة وطلحة في الجنة، فقال ابن جرموز: انما قتلته ~~أبتغي بقتله عند علي الزلفة فبشرني بالنار، وندم على قتله، وصار ينكر ان ~~يكون قتله. # وجهز عائشة بكل ما تحتاج إليه، وشيعها هو وأولاده وقال لأخيها ومن خرج ~~معها: بلغوها، ووصى باكرامها، وكان يقول لها: يا أمه، وأم المؤمنين سائرة، ~~فمن اراد المسير معها ممن قدم بقدومها فليسر، وقال: # أيها الناس، انها امكم وزوجة نبيكم في الدنيا وزوجته في الجنة، وردها الى ~~سدانة قبر رسول الله والى بيتها، وأعطاها ما كان يعطيها من قبله من ~~الخلفاء. # ولا يحل لامرأة/ زعم هؤلاء انها كافرة، يردها امير المؤمنين الى قبر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) [وتعطى] (1) ما يعطى امهات المؤمنين، سيما ~~والمدينة في ملكه وسلطانه، وفيها عماله، وليس به في امرها حاجة الى ~~المداراة والمداهنة بعد مقاتلتها كما كان بزعمهم يفعل مع من تقدم من ~~الخلفاء. # وكم كان يركب إليها هو واولاده وابن عباس وعبد الله بن جعفر، ويجلسون ~~إليها ويعظمونها، وقد استغفرت واستغفر لها امير المؤمنين، وقد سمع عمار ابن ~~ياسر رجلا ينال منها والحرب قائمة فقال له: اسكت مقبوحا منبوحا، والله إنا ~~لنقاتلها وإنا لنعلم انها زوجة نبيكم ومعه في الجنة، ولكن الله ابتلانا بها ~~ليعلم إياه نطيع أم ms219 إياها؛ وشرح إكرامه لها واكرام اولاده وهم بالبصرة يطول. PageV01P296 # وكانت هي تلعن اصحابه الذين ارتدوا عنه ولعنوه وصاروا خوارج وتبرأ منهم، ~~وتروي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تصويبه وتضليلهم، وتقول: أمروا ~~بالاستغفار لأصحاب محمد فسبوهم، وتسميهم كلاب النار، ولما بلغها موته ~~استرجعت وقالت: ذهب والله من لم يسفهه الملك ولا أطغته الدنيا، لتصنع العرب ~~ما شاءت فما بقي بعد ابن ابي طالب من يكفها ولا يردعها، ثم انشدت: # فألقت عصاها واستقر (1)بها النوى %~% كما قر عينا بالإياب المسافر # وكم قد طعنت على معاوية وواجهته بالتخطئة لما ورد المدينة ودخل عليها، ~~حتى اخجلته وهو جبار قد غلب، وكم فعل ذلك به اخوها عبد الرحمن بما يطول ~~شرحه. ولا يرد هذه الأخبار إلا معاند أو من قال انه كان يلعنها كما يلعن ~~معاوية ولم يردها الى المدينة، ومن قال هذا فقد أتى في البهت على ما لا فيه حيلة. # والإمامية تقول: قد فعل هذا ولكن (2)/ على طريق حسن العشرة وعلى سبيل ~~التكرم والتفضل، قيل لهم: هو (صلى الله عليه وسلم) أجل قدرا وأشد ورعا من ~~ان يرد امرأة كافرة او فاسقة الى قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ويمكنها منه، ويعطيها ما يعطي امهات المؤمنين ويسميها أم المؤمنين، ويشهد ~~لها بما قلنا، ويترحم على كافرين، ويرد الاموال ويشهد لهما بالجنة، هذا لا ~~يحل في دين الله ولا يفعله مثله (صلى الله عليه وسلم) بوجه من الوجوه، ~~وإنما قوله بشر قاتل ابن صفية بالنار، وقوله: ليلج قاتل الزبير النار على ~~طريق التزكية له كقول PageV01P297 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «تقتل عمار الفئة الباغية» (1) على طريق ~~التزكية لعمار. # فإن قالوا: لم لم يقتل قاتل الزبير؟ قلنا: لم يكن ذلك له وانما هو لولد ~~الزبير، فان شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا. # ومن عجيب الامور ان عبد الله بن الزبير قام بعد معاوية ودعا الى نفسه ~~لإمرة المؤمنين، وغلب على الارض بسبع سنين إلا كورة فلسطين، وانبث عماله في ~~الامصار، وعمرو (2) بن ms220 جرموز حي بالبصرة فما تعرضوا له، ولقد قرئت جريدة ~~اهل البصرة على مصعب بن الزبير بالبصرة، فقرأ الكاتب عمرو بن جرموز، فقال ~~قائل لمصعب أصلح الله الامير وعمرو (3) بن جرموز وقد ساح في الارض وسار في ~~البلاد فقال مصعب: او ظن ابن جرموز اني أقيده بأبي عبد الله، ليظهر ابن ~~جرموز آمنا وليأخذ عطاءنا مسلما فظهر وأخذ وأمن وترفع (4) ولد الزبير عن ~~قتله وقد كان لهم ذلك، وهو إليهم، فكيف يتعجب عاقل من عفو امير المؤمنين ~~عنه وليس القود له. # وكان عمرو بن جرموز بعد الذي سمعه من أمير المؤمنين شديد الندم على قتله، ~~كثير الاستغفار، شديد/ الاشفاق، وقد بقي بعد زوال آخر آل الزبير ومصير ~~الملك الى عبد الملك، فكان الحجاج يقول له: أنت قتلت الزبير؟- لشدة عداوة ~~الحجاج وبني أمية لآل الزبير- فيقول ابن جرموز: ما قتلت احدا، فيقول له ~~الحجاج: وما عليك في قتله، PageV01P298 # وقتله خير لك من جزاء وتدبير حسنات؛ يشجعه الحجاج لينصرف عن الغم والندم ~~بما قاله أمير المؤمنين له في دخول النار بقتل الزبير، لتعلم رحمك الله ~~شهرة انكار امير المؤمنين على من اعترف بقتل الزبير. # ولكن طال الأمر وقل الطالب المتأمل. # فإن قيل: فكيف سبيل تلك الدماء التي كانت بينهم يوم الجمل؟ قيل له: ان ~~امير المؤمنين رضي الله عنه اعلم بذلك وافقه في الدين وأشد في الورع، ولم ~~يكن ليقول في هؤلاء وفي غيرهم ما لا يحل ولا يجوز في الدين، فقد كفانا حكمه ~~عن البحث والطلب، وان كان العلماء قد ذكروا اتفاق رأي امير المؤمنين وطلحة ~~والزبير وعائشة على الصلح ووضع الحرب واستقبال النظر في الأمر، وان من كان ~~في العسكر من اعداء عثمان كرهوا ذلك وخافوا ان تتفرغ الجماعة لهم، وقالوا: ~~لنشغلهم عنا بنفوسهم، فدبروا في القاء الحرب بينهم ما هو مذكور فتم لهم ~~ذلك، وما بك حاجة هاهنا الى ذكره، وأفعال امير المؤمنين تغنيك، فإن اردته ~~وجدته في كتب العلماء (1). PageV01P299 ### ||| فهرس الموضوعات (1) # الصفحة الموضوع المقدمة 5 البدء بما في القرآن من ms221 إكفار الرسول للامم ~~والبراءة منهم وهو وحيد ضعيف # 7 سلامته (صلى الله عليه وسلم) مع حرصهم على إيذائه # 8 وعده وهو في وحدته اته سيكون في جماعات كثيرة # 38 استرواح المشركين لأدنى غم يصيب الرسول # 40 عرض المشركين على الرسول ان يعبد آلهتهم ويعبدوا إلهه # 44 وعد الرسول اصحابه في حال ضعفهم ان الله سيضرهم # 46 اسراء الرسول من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى # 52 ما نزل بمكة في رجال بأعيانهم انهم يصرون على شركهم الى ان يموتوا # 55 ما كان بمكة من انشقاق القمر # 59 ما كان بمكة من غلبة الفرس على ارض الجزيرة ادنى ارض الروم # 64 من اعلامه (صلى الله عليه وسلم) انقضاض الكواكب بمكة # 80 دعوة رسول الله على مضر وإمساك القطر عنهم # 83 ما كان بمكة حين بكى الرسول عليهم قوله تعالى: اقتربت الساعة # 84 ما نزل بمكة من قوله تعالى «فاستمسك الذي اوحى إليك ...» # 85 من اعلامه قوله عز وجل «قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن» PageV01P301 # الصفحة الموضوع 91 من اعلامه اخباره عن النصرانية ومذاهبها # 108 ما اشار إليه من اختلاف النصارى حول المسيح (عليه السلام) # 121 ما جاء به الرسول حول الزعم بصلب المسيح، واختلاف النصارى حول ~~الاناجيل، وتأثر المجتمعات النصرانية بعقائد الروم واخلاقهم # 235 اكفار الرسول (صلى الله عليه وسلم) للعرب وسائر الامم الاخرى ~~واسخاطها وكيف عصمه الله من اذاهم # 245 الاخوة والمودة التي كانت قائمة بين الصحابة # 252 افعال رسول الله وأقواله تشهد بأنه ما عهد لرجل بعينه # 255 كيف خاض الصحابة في امر الامارة ولم يذكروا انه نص على أحد بعينه # 261 كيف فكر الانصار بالامارة ثم عدلوا عن ذلك بعد تبين الحق # 263 رفض علي ما عرض عليه من المبايعة بالامارة بعد وفاة الرسول # 273 طلب ابي بكر من المسلمين اقالته ورفضهم ذلك # 273 تمنى ابي بكر ان لا يكون قد ولي إمرة المسلمين # 280 كيف رد المسلمون الأمر الى عبد الرحمن بن عوف ms222 PageV01P302 ### ||| خطأ وصواب # الصفحة السطر خطأ صواب 17/ 18/ مارد/ مادة # 30/ 10/ القعقاع/ القينقاع # 35/ 19/ كونين/ كونان # 38/ 7/ فسينفضون/ فسينغضون # 51/ 21/ الدافع/ الدامغ # 72/ 20/ للعرب على العجم/ للعجم على العرب # 103/ 13/ الات/ الأب # 137/ 12/ المسح/ المسيح # 145/ 12/ وإذ أمرك/ و«إذ آمرك» # 157/ 19/ الشاؤول/ لشاؤول # 158/ 22/ الملوك/ الملك # 177/ 4/ والبعير/ والبصير # 188/ 1/ وقالوا/ وقالوا # 229/ 2/ فعلنا/ نعلنا # 234/ 15/ وردت/ ورد # 241/ 3 و21/ القرآن/ القران # 254/ 18/ بالبحر/ بالبحرين # تثبيت دلائل النبوة # الجزء الأول # تأليف # القاضي عبد الجبار # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/2112-logo.jpg) # PageV01P303 # # بسم الله الرحمن الرحيم ### | باب من ذكر اعلام النبوة ودلائل الرسالة # وهو أنه كان (صلى الله عليه وسلم) يتوعد قريشا وهو بمكة بنصر الله له ~~وظهوره عليهم، فيقولون: أيظن محمد أنه يغلبنا على مكه بأتباعه الفقراء ~~والعبيد ونحن الأقوياء الأغنياء والناس كلهم معنا والرغبة عندنا لا عنده ~~والبأس والنجدة لنا لا له، فتلا عليهم سورة القمر وما أنزل الله بأمة أمة ~~من الأمم التي يعرفونها إلى أن قال: «أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة ~~في الزبر، أم يقولون نحن جميع منتصر، سيهزم الجمع ويولون الدبر» (1). # فهزمت جموعهم، وكانت العقبى له كما أخبر وفصل، وقد كان في ظاهر الرأي ~~والحزم وموجب التدبير أن تكون العقبى لهم لا له، وهم الغالبون لا هو، لأنهم ~~واليهود والنصارى وتلك القبائل يد واحدة عليه وفي العداوة له، والكثرة ~~والثروة والبأس والنجدة والكراع والسلاح معهم لا معه، فلن يغلبهم إلا أن ~~يكون من قبل الله ورسولا لله كما أخبر. PageV02P313 ### ||| وباب آخر [ما أشار إليه الرسول وهو في حال ضعفه من أن دينه سيغلب على الأديان كلها ويقهر الملوك جميعا.] # وهو أنه (صلى الله عليه وسلم) قال حين دعا إلى الله وفي حال وحدته وضعفه: # إن الله أرسلني ووعدني أن يظهر ديني على الأديان كلها، فيكون سلطاني أقهر ~~من سلطان كسرى وقيصر، فأغلب الملوك، ويعلو ملكي وملك أنصاري وأتباعي كل ملك ~~في الأرض. ثم ما رضي بهذا القول حتى جعله كتابا يقرأ وقرآنا مخلدا يتلى، ~~يعرفه العدو والولي فقال: @QUR@016 «هو الذي أرسل/ رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله وكفى ms223 بالله شهيدا» (1) وقال أيضا: # @QUR@017 «يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون» (2) فكان كما قال وكما أخبر، فلم يرض أن أظهر دينه ~~بالحجة حتى جعل أهله العالين بالقدرة والظاهرين بالمنعة والقاهرين الملوك ~~والجبابرة بالعز والملكة. ثم ما رضي حتى أورده على وجه يغيظ ويغضب ويبعث ~~على الممانعة والدفع والمغالبة، وعلى وجه يجعل العدو على أهبة، بخلاف تدبير ~~حزمة الملوك ودهاة الجبابرة. فأخبر بهذا وديانات العرب قائمة وملوكهم على ~~جزيرة العرب كلها مستولية، وهي جزيرة عظيمة فيها عدة ملوك، كل واحد منهم ~~عظيم الشأن، ثم ديانات اليهود وملوكهم، وديانات النصارى والروم وملوكهم ~~بالشام ومصر والمغرب والجزيرة وأرمينية، إلى غير ذلك، وديانات الفرس ~~وممالكها، وهي كانت أعظم ممالك الأرض وأوسعها ملكا وأشدها بأسا، وممالك ~~الهند. فغلب ملوك العرب في جزيرتها، وغلب ملوك اليهود وممالك الفرس كلها، ~~وممالك النصرانية والروم، فلم يبق ملك بحيث تناله الحوافر PageV02P314 # والأخفاق والاقدام إلا أزاله عنه وأخرجه منه، وأسنده إلى عقاب يعتصم بها، ~~ومعاقل يأوى إليها، وقلاع ومطامير وخلجان وبحار يمتنعون بها. ثم ركب البحار ~~إليهم، فأخرج الروم من الشام ومصر وأرض المغرب ولعلها مسيرة سنين، وهي ~~اليوم في أيدي عدة ملوك، وغلب على أرمينية، وصار ملوكها يؤدون الجزية، وسار ~~الاسلام حتى نزل على القسطنطينية وهي محصنة/ ممنعة بالبحار والخلجان ~~والجبال والأسوار، فمذ غزاهم خلفاؤه وأصحابه كانوا في ذلة وفي شعاب ورءوس ~~مضايق قد سخت نفوسهم عن عيون ممالكهم واستسلموا، وكانوا كأعراب يطلبون ~~النجعة أو كلصوص يطلبون الغرة ويطرقون النيام، أو كصعاليك ينتظرون الفتنة ~~بين المسلمين فينتهزون الفرصة، فأما أن يكون ملك يظهر لهم ويقيم بإزائهم ~~ويعاديهم الحرب ويناوئهم كما كان ذلك بين ملوك الفرس والروم وملوك الترك ~~والهند فلا. # فما ضربت ملوك الروم وتدا في بلادها فضلا عن بلاد المسلمين منذ غزاهم ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى سني نيف وخمسين وثلاثمائة للهجرة ~~في زمن الديلم، والسلطان بالشام إذ ذاك سيف الدولة على بن حمدان، وهو معروف ~~الديانة ms224 والطوية للاسلام والغزاة وأهل السيرة والعنف بالرعية، ومما كان ~~يلجئهم بالجور الى الهرب إلى الروم، وشرح ذلك يطول. # وكانت الروم تقول قد كفانا بأس المسلمين وشغلهم عنا وألجأهم إلينا، وهو ~~ملكنا الأكبر ودمستقنا الأعظم (1). # فأما ممالك السند والهند وأصحاب الفيلة والبأس والعز وفي البر والبحر، ~~فأخذ من ممالكهم في البر وركب إليهم في البحر مما يطول شرحه، فحازه PageV02P315 # وصار من بلدان الاسلام كمولتان والمنصورة وغيرها من المدن والأمصار ~~البحرية ما هو معروف، وشرحه يطول، ومن طلبه وجده. فقد اعتبر العلماء وأهل ~~التحصيل فما وجدوا أحدا جاء مجيء نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) في ~~الوحدة والفقر والفاقة ومنافرة/ الأمم كلها ومعاداتها، حتى ما اعتصم بمخلوق ~~ولا صوب ملكا ولا جبارا كان في زمانه كما تقدم شرح ذلك، ثم صار أمره في ~~القهر والغلبة ما صار أمره إليه. فإن ظاهر الأمر وموجب التدبير والعقل أن ~~ذلك لا يتم ولا يكون، وأنه هو المغلوب المقهور المقتول إلا أن يكون من قبل ~~الله الذي لا يغلبه شيء. فإن أمره (صلى الله عليه وسلم) كان كريشة دفعت ~~الجبال فسيرتها وطيرتها، أو كزجاجة وضعت على الجبال فطحشتها وسوتها بالأرض. ~~فتأمل هذه الآية العظيمة، وكل آياته عظام. # وما قلنا إنه نبى لأن دعوته قامت ودولته اتسعت، ولكن لما قدمنا وشرحنا من ~~وحدته وفقره وتبرئه من الأمم وإكفارهم وإسخاطهم كما قد فسرنا غير مرة، ~~ومجيء ذلك كما قال وأخبر من أنه مع هذه الحالات سيظهره الله عز وجل، وقد ~~علم ذلك من سمع أخباره ودعوته باضطرار، أنه أخبر بذلك جميعه في أول أمره ~~قبل أن يكون شيء (1) منه وأن الأمر كان كما أخبر. # ومعروف من سيرته أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يعرض نفسه على القبائل وفي ~~المواسم ليتبعوه، ويشرط عليهم في دعوته عداوة الأمم كلها ومحاربة الملوك، ~~فيقال له: # إن الكسور من ملوك الفرس لا ترضى بهذا ولا تصبر عليه ولا نحن من رجال ~~معاداتهم ومعاداة غيرهم من الملوك، فيقول: أرأيتم إن منحكم الله ملكهم ~~وأفرشكم ms225 نساءه أتطيعونه وتعبدونه؟ فيتعجبون من هذا القول، ويقول PageV02P316 # بعضهم لبعض: ما هذا إلا مجنون واحد وحده لا يغلب على دار بمكة وقد ناصبه ~~قومه وهو/ يقول هذا، ويقول بعضهم ما هو إلا عاقل، فإن كان رسولا لله كما ~~قال فسيكون ذلك، فيقال: بمن يكون هذا، وأين خزائن الملوك وعساكرها وغضبها ~~لملكها وأنفتها وكبرياؤها ونخوتها حتى يترك هذا يغلبها، ولهذا قال الله ~~تعالى: @QUR@09 «وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا» (1). # ولشهرة هذا القول منه قبل أن يتلو به القرآن، أنه (عليه السلام) لما توفي ~~وارتدت العرب، جال أهل مكة جولة، وهموا بالردة، فاستخفى عتاب بن أسيد عامل ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على مكة (2)، فقام سهيل بن عمرو فيهم خطيبا ~~ونهاهم عن ذلك، فقالوا: محمد قد مات والناس قد رجعوا عن دينه، فقال لهم ~~سهيل: إن يكن محمد قد مات فإن الله لم يمت. وقد علمتم أني أكثركم قتبا في ~~بر وجارية في بحر، فأقروا أميركم، وأنا ضامن إن لم يتم هذا الأمر أن أردها ~~عليكم جذعة وإن كنت أعلم أن هذا الدين سيمتد من طلوع الشمس إلى غروبها. ~~قالوا ومن أين علمت، قال: إني رأيت رجلا واحدا وحيدا لا مال له ولا عز، قام ~~في ظل هذا البيت فقال: اني رسول الله، وإني سأظهر، فكنا بين ضاحك وهازل ~~وراجم ومستجهل، فما زال أمره ينمى ويصعد حتى دنا له طوعا وكرها، والله لو ~~كان من عند غير الله لكان كالكسرة في يدي أي فتى من فتيان قريش، وإن هذا، ~~وأشار إلى أبي سفيان، ليعلم من هذا الأمر مثل ما أعلم، ولكن قد ختم على ~~قلبه حسد بني عبد المطلب. # وسهيل بن عمرو هو أحد رجال قريش وعقلائها وخطبائها وذو الرأي PageV02P317 # منها، وهو صاحب القضية يوم الحديبية، وله تلك الناظرة والمجادلة، وكان ~~أحد أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمجردين في ذلك، وكان إذا تلا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القرآن بمكة يقوم خطيبا وكأن كلامه يخرج ~~من/ ms226 صدع صخرة، فينثال الناس عليه. وهو القائل وهو على باب عمر مع وجوه قريش ~~وسادات العرب وقد حجبوا، فخرج آذن عمر فيقول: أين بلال؟ أين عمار؟ أين صهيب؟ # فينهض هؤلاء الموالي مكرمين ويحجب أولئك، فرآهم سهيل وقد تمعرت وجوههم ~~(1) فقال لهم: مالكم تتمعر وجوهكم، هؤلاء قوم دعوا ودعينا، فأسرعوا ~~وأبطأنا، ولئن غبطتهم اليوم بباب عمر، لما أعد الله لهم غدا في الجنة أفضل. # ولما أبى أبو بكر الصديق قبول الصلاة والجهاد ممن منع الزكاة. قال له ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا خليفة رسول الله، من نقاتل ومن ~~ندع. لا طاقة لنا بحرب العرب كلها، اقبل من هؤلاء الصلاة ودع الزكاة فلعلهم ~~إذا رغبوا في الصلاة أن يرغبوا في الزكاة. حتى إذا فرغوا من قولهم تكلم أبو ~~بكر فقال: الحمد لله الذي هدى فكفى، وخلق فسوى، وأغنى وأفنى، إن الله جل ~~ثناؤه بعث محمدا (صلى الله عليه وسلم) والاسلام غريب شريد قد رث حبله وولى ~~أهله، ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا ولا يصرف عنهم سوءا حين غيروا ~~أو حرفوا، والعرب الأميون صفر من الله، أضلهم دينا وأشدهم عيشا، فجمعهم ~~الله بمحمد (صلى الله عليه وسلم)، فنصرهم من أنفسهم، ووعدهم بالنصر على ~~عدوهم. فلما توفي الله محمدا (صلى الله عليه وسلم)، ركب الشيطان مركبه الذي ~~كان أنزله عنه فأخذ بحبل رقهم @QUR@011 «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، PageV02P318 # @QUR@021 أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين» (1) وقد ارتد من حولكم ومنعوا ~~شاتهم وبعيرهم، ولم يكونوا في دينهم أزهد منهم يومهم هذا، ولم تكونوا في ~~دينكم أرغب من يومكم هذا،/ والله لا نبرح نقاتل على أمر الله جل وعز حتى ~~ينجز الله لنا وعده ويفي لنا بعهده، فيقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة، ~~ويبقى من بقي منا خليفة ربه في أهله، مطيعين متوكلين، قضاء لا خلف له ~~@QUR@042 «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ms227 ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون (2)@QUR@01 » وقال الله: @QUR@016 «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ~~ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» (3). والله لينجزن الله ~~لنا ما وعدنا في كتابه، وليظهرن ديننا على جميع الأديان، وليمكنن لنا في ~~الأرض كما وعدنا في كتابه، وهو اليقين الذي لا خلف له. # وقد كانت ردة العرب بعد وفاته (عليه السلام) بألوان الردة: منهم من ادعى ~~النبوة، ومنهم من كانت ردته بتعطيل الشريعة كلها، ومنهم من كانت ردته بمنع ~~الزكاة على أن يقيم الصلاة ويجاهد مع المسلمين، فإن لم يقبل منهم ذلك صاروا ~~مع العدو على المسلمين، وأغاروا على المدينة، وزحفوا حتى شارفوا المدينة، ~~وخافهم المسلمون، فسألوا أبا بكر أن يقبل ذلك منهم مدة إلى أن ينكشف ما ~~بالمسلمين، فأبى، فقيل له ما نراك تنحاش لما قد بلغ PageV02P319 # من الناس ولما يتوقع من إغارة العدو. فقال أبو بكر ما دخلني إشفاق من شر ~~ولا دخلني في الدين وحشة إلى أحد منذ ليلة الغار، فإن رسول الله حين رأى ~~إشفاقي عليه وعلى الدين قال: هون عليك أبا بكر، (1) فإن الله قد قضى لهذا ~~الأمر بالنصر والتمام. فقبلوا منه ورجعوا الى قوله، وقاتلوا العرب كلها ~~فغلبوهم/ وقهروهم مع قلة المسلمين وكثرتهم، لتعلم معرفتهم بما أخبرهم به ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الظهور وثقتهم بذلك. # فلما فرغ أبو بكر من العرب أرسل إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) على فارس والروم أن الله قد وعدكم الفتح، وأن يظهر دينه على كل دين، ~~وأن يستخلفكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم، والله متم أمره، ومصدق ~~رسوله، ولكن أخوف ما أخاف علينا أن يصرف الله ذلك إلى غيرنا لتقصير يكون ~~منا، فجدوا وبادروا لتحوزوا ثوابها. ثم قال لهم: إن بلادهم خرسة يعني ~~خراسان، فقد سمعنا رسول الله (صلى الله ms228 عليه وسلم) يذكرها ويخبر أنكم ~~ستفتحونها. # فذكرها وهي أقصى ممالك فارس وأوسعها بلادا وأكثرها رجالا وأشدها بأسا. ~~ولما صار النعمان بن مقرن مع النفر الذين معه من المسلمين إلى يزدجرد ابن ~~شهريار ملك فارس برسالة عمر بن الخطاب يدعونه الى الاسلام وأداء الجزية أو ~~القتال، فقال لهم يزدجرد: لا أعرف أمة أقل ولا أشقى منكم. # ثم ذكر من ذلة العرب وسوء حالها ما يطول، ثم قال: تقولون لفارس، وملكها ~~أعز ملوك الأرض، وملوك الأرض كلها تخضع لها: تعطوننا الجزية، يا كلاب، لو ~~لا أنكم رسل لقتلتكم، سأتقدم إلى رستم، يعني صاحب PageV02P320 # جيشه، بأن يدفنكم وأميركم، يعني سعد بن أبي وقاص، وكان نازلا بالعذيب ~~يريد ملك فارس، بأن يدفنكم في خندق القادسية، ثم أرسل إلى بلادكم فاستأصلكم ~~وأصنع بكم أشد مما صنعه سابور بكم. وأخذ يتعجب من ضعف أجسامهم ورثاثة ~~سلاحهم وكسوتهم. # فقالوا له: إنا قد فهمنا ما ذكرت أيها الملك من القلة واستطالة الملوك ~~علينا/ ولكن الله بعث فينا رجلا منا يدعونا إلى الله، ووصفوا له الاسلام ~~وحال النبي (صلى الله عليه وسلم) ووحدته وفقره، وأنه وعد أن يغلبنا ويغلب ~~الأمم، فعجبنا من قوله، وتلقيناه بالجهل والرد والتكذيب، فلم تزل مواعيده ~~تصدق، فما أخلف في شيء قاله. وقد وعدنا ممالككم وأرضكم ودياركم، ولن يخلف ~~قوله. فأجيبوا إلى دينه فإنه دين يحسن فيه الحسن ويقبح فيه القبيح، نخلف ~~فيكم كتاب الله فتجاهدون من يليكم فتفوزون، وإلا فالجزية نقبلها منكم عن يد ~~وأنتم صاغرون، فإنكم إن تقاتلوا ينصرنا الله عليكم. فقال: ما تريدون بقولكم ~~عن يد؟ قالوا عن يد منا عليك في قبولها منك، فازداد غيظه وقال: قوموا يا ~~كلاب عني، وجرى لهم معه ما يطول، وإنما أردنا ذكر ثقتهم بهذا الوعد. # ولما سار رستم بجيوشه إلى سعد بن أبي وقاص وهو في المسلمين، أرسل رستم ~~طلائعه وقال لهم: بادروا، ومن وقع بأيديكم من العرب فأسرعوا به إلي. فجاءوا ~~برجل من المسلمين، فقال رستم للترجمان: قل له ما جاء بكم إلى بلادنا؟ ms229 فقال ~~المسلم: لنأخذ موعود الله، فقال رستم: وما هو؟ قال المسلم: أنفسكم وأموالكم ~~ودياركم، فقال رستم الملك له: يا كلاب، كأنا قد وضعنا في أيديكم، فقال له ~~العربي: أعمالكم وضعتكم في أيدينا، انك لست تحاول البشر وإنما نحاول القدر، ~~فقال له رستم: أما أنت فتقتل PageV02P321 # الساعة، فقال له المسلم: أنا أقتل فأصير إلى الجنة، ومن بقي من المسلمين ~~يظهر عليكم. # ولما نزل الملك رستم القادسية، أرسل إلى سعد أن أرسل إلي من يبلغني عنك ~~ويبلغك عني، فأرسل إليه رجلا واحدا، فجلس له على سريره، وأحدق به جنوده وهو ~~في عشرين ومائة ألف/ في خيول وفيلة وشدة وبأس. فقال رستم للمسلم: قل لي ما ~~جئتم تطلبون- وظن رستم أن المسلمين سيرهبون لما يرون من جنوده- فقال له ~~المسلم: إنك لا تسمع مني أو تنزل إلي أو أصعد إليك، فهاله ذلك منه وهو رجل ~~واحد، فلما صار معه وصف له الإسلام ورغبه فيه، فقال له رستم: مثلكم معشر ~~العرب مع فارس مثل رجل كان له كرم فدخلته الثعالب فتغافل عنها فطمعت فيه، ~~فسد عليها المثاغب ثم قتلها عن آخرها، (1) وكذا يكون أمركم معنا، وذكر من ~~كان يولونه على العرب وغلبتهم لهم، ثم قال: هاتوا يا أشقياء جمالكم هذه ~~نوقرها لكم تمرا وبرا ونكسوكم فإنكم عراة وترجعون، فهو خير لكم، فإنه لا ~~طاقة لكم بالملوك، وخاصة ملك فارس. فقال له المسلم مثل قول أصحابه من حال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكيف كان ابتداؤها وما وعد به، فانصرف. # ثم عاود رستم سعدا فيمن يرسله إليه، فأرسل إليه رجلا واحدا، وكان رث ~~الهيئة واللبسة والسلاح، فسأله رستم عما جئتم له، فوصف له مثل ما وصف ~~أصحابه، وقال مثل ما قالوا، فسأله رستم عن الاسلام، فوصف أصوله وحدوده- ~~والترجمان يترجم عنه- فأقبل رستم على من حوله من الملوك والقواد والوزراء ~~والأساورة، فقال: ألا ترون إلى حسن ما يصف من هذا الدين، وإلى هؤلاء كيف لا ~~يختلف قولهم مع كثرتهم، فقالوا له: نعيذك بالله PageV02P322 # أيها الملك أن تستحسن دين ms230 هؤلاء، أما ترى عريهم ووسخهم ورثاثة سلاحهم ~~ولباسهم، فقال لهم رستم: أنتم قوم عنيتم بالملابس والماكل والمشارب وعنوا ~~بالأحساب، انظروا إلى عقولهم وبصائرهم وصبرهم. وجرى له معهم أكثر مما جرى ~~لهم مع الملك الكبير يزدجرد مما يطول/ شرحه. # وهم يذكرون هذا الوعد مع كثرتهم، ولا يختلف قولهم، وكانت الملوك تمتحنهم ~~بمثل هذا لينظروا هل يختلف قولهم، وهل هناك زلة أو هفوة لصاحبهم فتظهر من ~~بعضهم على طول المدة، أو تميل بهم الرغبة إلى عاجل الدنيا مع تعجل السلامة، ~~وهل يهولهم ما يرون من العتاد والعدة وما يسمعونه من التهديد بالقتل، فما ~~وجدوا عندهم شيئا من ذلك، وكانت قرة أعينهم بما آتاهم الله من البصيرة في ~~دينهم، كما قد قال سليمان (عليه السلام): @QUR@06 «فما آتاني الله خير مما ~~آتاكم» (1). # ولقد كتب أمير المؤمنين عمر إلى سعد: سرت في العرب ونزلت على الفرس، ما ~~تنتظر؟ ناجز القوم. فكتب إليه سعد يذكر له عدد فارس وبأسها وشدتها وعتادها ~~وعدتها، وضعف من معه وقلتهم ورثاثة سلاحهم، فكتب إليه عمر: بهذا وعدنا، قال ~~الله: @QUR@09 «ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون» (2) ~~فاشكر الله يا سعد أن سمعته بأذنك، ورأيته بعينك، وباشرته بيدك. # وكم كان للمسلمين مثل ذلك مع ملوك الروم بحمص ودمشق وأنطاكية ومصر ~~وغيرها، وما كانت الرسل تقوله لهم عند المجادلة أن نبينا قد وعدنا بظهور ~~دينه على الأديان، وأنه قد أخبرنا وأنذرنا وبشرنا بأمور كثيرة فما PageV02P323 # أخلفنا في شيء قط، وما جرى لهم معهم يطول شرحه، وهو مذكور في مواضعه، ~~وإنما ذكرنا هذا القول لأن من قطعته هذه الآيات فتحير فلم يجد متعلقا فأخذ ~~يقول فيها عند صحتها: هذه المواعيد لم تكن في أول الأمر، وإنما يقال هذا ~~فيمن أخلف مواعيده وظهر كذبه في شيء بعد شيء، فأما من مكث ثلاثين سنة ~~يخبر بما في هذا القرآن، ثم ينحو مثله من الأخبار، فلم يخلف في شيء منه، ~~كيف يقال/ فيه (1) مثل هذا، ولو كان قد قال هذا القول قبل موته بساعة ms231 لما ~~خرج من أن يكون آية ودلالة على نبوته وأنه شيء قد انتقضت العادة به، فإنه ~~(صلى الله عليه وسلم) ما خلف بيوت الأموال ولا مروج الكراع ولا خزائن ~~السلاح، بل مات فقيرا، ومرض وعنده سبعة دنانير، فقال: ما كان يقول محمد ~~لربه لو لقيه وهذه عنده، فقسمها وتصدق بها. # وقد حمى نفسه ونساءه وأهله وولده عن الدنيا كما هو معروف، وما خلف في ~~أصحابه وعليهم إلا البصائر فقط، وقد ارتدت العرب بعده إلا ومسجدين: مكة ~~والمدينة، فنهض أصحابه بالأمر وليس معهم إلا التقوى والبصائر، وإنما يقول ~~مثل هذا من لا يعرف الفرس والروم وقديمها وشدة بأسها وحزمها وضبطها ويسرها ~~وكثرة جنودها وتقادم الملك فيها وضنها بملكها. وحال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وسيرته وما خلفه، وكيف كانت حال العرب في المهانة الضعف والقلة ~~عند ملوك الفرس والروم والهند وغيرهم، وشرح ذلك يطول. # فما غلبت العرب إلا بالتقوى ولا عزت إلا بالاسلام. ولقد كانت الفرس تنفذ ~~إلى جزيرة العرب فيما يكرهونه بالرجل الواحد وبالنفر اليسير. وكذا الروم ~~فينفذ أمرهم، ولهذا مزق كسرى أبرويز كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ووجه ~~باثنين في إشخاصه إليه. فأما عند الحرب فما كانوا ينفذون إلى الجمع الكبير ~~من العرب إلا بالنفر اليسير، ولقد عجبت العجم والعرب من انكسار السرية PageV02P324 # الذين أنفذهم كسرى بسبب النعمان بن المنذر يوم ذي قار، حتى قال النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) «هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبي نصروا». # ثم عاد الأمر الى خلاف ذلك، فكان النفر من أصحاب/ رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يلقون الجمع الكثير فينصرون عليهم، حتى كان الرجل وحده يسير إلى ~~بلد من بلدانهم فيأخذه مع رثاثة سلاحهم وقلة عتادهم وعدتهم، ولقد قال أبو ~~أمامة الباهلي صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في زمن بني أمية وقد ~~رأى لهم رايات وتهويلات: # ما تصنعون بهذا ثكلتكم أمهاتكم؟ والله لقد أخذ هذا الملك الذي في أيديكم ~~رجال ما كان لسيوفهم قباع، والله ms232 ما كانت مجانهم إلا برادع جمالهم. # وكان عمر أمير المؤمنين كثيرا [ما] (1) يقوم في الصحابة خطيبا، فيذكر لهم ~~ما كانت فيه العرب من القلة والذلة والفقر والشقاء وشدة العيش واستطالة ~~الأمم عليها، ثم إلى أي شيء آل أمرها إليه برسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، ويقول: إنما أقول هذا لكم لأني سمعت الله يقول لموسى: @QUR@04 ~~«وذكرهم بأيام الله» (2)، ويأمرهم بلزوم طاعة الله، فبها غلبوا الأمم ~~وقهروا الملوك، حتى صار ملكهم أعز من كل ملك في الأرض، ودينهم أظهر الأديان ~~وأهيبها وأجلها، وأنهم ما لزموا ذلك لا يزالون ظاهرين قاهرين. # وكانت ملوك الفرس والروم تعجب من انهزام عساكرها الخشنة المعدة القوية ~~الشديدة من بين أيدي المسلمين، مع قلتهم وضعفهم وقلة آلتهم وسلاحهم، حتى ~~لقد قال رستم الملك لما عبر العتيق لحرب سعد بالقادسية: # أين عسكر هؤلاء الكلاب، فقيل له: أشخص بصرك إلى هذه الجهة تره، فقال لما ~~أشخص بصره: قال: أرى سوادا فأين هو من السواد، فقيل له: # هو السواد، فعجب وقال: وهذا هو كله، قالوا: نعم، قال: وقد بذلنا PageV02P325 # لهم الصلح فما أجابوا وهذا قدر عسكرهم، لا تقتلوهم وادفنوا هؤلاء الكلاب ~~أحياء، استقلالا لهم. فلما قامت الحرب/ نزعوا برادع جمالهم يستخفون بها، ~~وقدموا ابن أم مكتوم وهو أعمى ومعه رايتهم، فصاروا عنده كالضحكة، والطمع ~~فيهم أشد، واحتقاره لهم أكثر. فلما رأى صبرهم تحير، حتى قال لجواسيسه: يا ~~ويلكم، أي ناس هؤلاء، أما يملون ما هم فيه، أما يطلبون الراحة، أما يشغلهم ~~أكل. قيل: إنهم إذا قاموا من منامهم ابتدءوا بأكلهم، قال: # وما يأكلون، قيل له: مع كل واحد منهم خشبة يأكلها، يعني بذلك السواك، لأن ~~الجاسوس كان يراهم يستاكون عند القيام من النوم فظن أن ذلك طعامهم، لأن ~~الفرس والروم لا تعرف السواك. # ولما قدمت منهزمة الروم على هرقل وهو بأنطاكية استعظم انهزامهم، وكان ~~عنده أن المسلمين هم الذين ينهزمون، وأنه يصير إلى المدنية فيستأصلهم، فقال ~~لهم: أخبروني ويلكم عن هؤلاء القوم الذين تقاتلونهم، أليسوا بشرا مثلكم، ~~قالوا: بلى، قال: ms233 فأنتم أكثر أم هم، قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل ~~موطن، قال: فما لكم تنهزمون كلما لقيتموهم، فقال شيخ منهم: من أجل انهم ~~يقومون بالليل ويصومون بالنهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر، ويتناصفون، ومن أجل أنا نزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغضب ~~ونظلم، ونأمر بما يسخط الله، وننهي عما يرضي الله، ونفسد في الأرض. قال: ~~أنت صدقتني. # وكانت نصارى العرب بين تغلب وتنوخ وبلخ وغسان وغيرها من القبائل تعين ~~الروم والفرس على المسلمين، وكانوا ينغمسون في المسلمين لأنهم عرب فيظنهم ~~المسلمون منهم، فيرجعون بأخبارهم إلى الروم، فيحدثونهم عن عسكرهم، وعن ~~أمرائهم ورؤسائهم، كشرحبيل بن حسنة، ومعاذ بن PageV02P326 # جبل، وخالد بن الوليد/ وأبي عبيدة بن الجراح وهو أمير الأمراء، (1) وأنهم ~~لا يبينون من جندهم بشيء، وأن كل واحد منهم هو الذي يقوم على فرسه ويخدم ~~أهل عسكره، وأن الذين في عسكرهم من بني هاشم وهم أهل بيت نبيهم ورهط أبي ~~بكر وولد عمر في العسكر كضعفاء الناس، لا يبينون من غيرهم بشيء. وأن من ~~سرق قطعوه، ومن قتل قتلوه، ومن افترى جلدوه، ومن كذب أسقطوه وأبعدوه وإن ~~كان ابن نبيهم أو ابن أميرهم. # وأنهم في الحدود والحقوق سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى في دينهم. وأنهم ~~رهبان بالليل وفرسان بالنهار. ويحدثونهم بحب النصارى لهم، وتشبثهم بهم، ~~وأنهم أحب إليهم من ملوك النصرانية، وأن أهل حمص بكوا لرحيل أبي عبيدة بن ~~الجراح عندهم لما تكاثرت عليه ملوك الروم، فقيل لأهل حمص: # تبكون على هؤلاء وهم اعداؤكم في الدين، والذين يجيئونكم ملوككم وأهل ~~دينكم، فيقولون: هؤلاء أهل الأمانة والوفاء وقول الحق والعمل به، وقد ~~أمناهم:- فهل سمعتم بمن يأمنه عدوه- دماؤنا محقونة، وأموالنا موفورة، ~~وسبلنا آمنة، وأعراضنا مصونة، وأهل ديننا يفتضون أبكارنا، ويشربون خمورنا، ~~ويأكلون ودوابهم أقواتنا وعلف مواشينا، ويسخروننا لمعونتهم. # فكان سرورهم بملك المسلمين لهم عظيما، وهكذا كانت رجال الفرس. # فإن عمر حين ملكهم أقرهم على أديانهم وأموالهم، وأخذ الجزية منهم، وفرض ~~على أرضهم القفيز والدرهم (2)، وصدقهم في ادعائهم، واستعمل عليهم ms234 وفي ~~أرضهم وخراجهم حذيفة بن اليمان، وسلمان الفارس، وعمار PageV02P327 # بن ياسر، وعثمان بن حنيف (1)، وأمثالهم، ووصاهم بهم، وحرص الفرس به أن ~~يستعملهم عليهم وضمنوا التوفير، وقالوا نحن أعلم بهم، فلم يفعل، فسقط/ عن ~~الفرس رسوم ملوكهم عليهم من حق النوروز والمهرجان والكسور والأجور وحق ~~الخزن وغير ذلك، فأيسروا وسمنوا وصاروا كشحم الكلى، فأحبوا الاسلام ~~والمسلمين فما رأوا سوءا، إلى أن كتب زاذان فروخ- رجل منهم- للحجاج فسار ~~بهم سيرة ملوكهم فقالوا: ما زلنا مع المسلمين بخير حتى دخل بيننا وبينهم ~~رجل منا، فكنا كما يقال: إن فأسا طرح بين شجر فقال بعضهم لبعض: ما لهذه ~~بيننا؟ فقالت شجرة منهن: ما علينا منها بأس ما لم يدخل فيها شيء منا. # وكانت ملوك الفرس والروم يعجبون من سلطان المسلمين وأنه يقوم بدرة ومرقعة ~~ويغلب الجبابرة وأهل الملك القديم، وأصحاب التدبير والسياسة والترتيب، ~~وأصحاب الكنوز، وأتاهم عن عمر أن كنوزهم تحمل الية فيقسمها ولا يخزنها. وأن ~~قائلا قال له: يا أمير المؤمنين لو ادخرت من هذا PageV02P328 # المال ذخرا ليكون إن كان، فقال له: كلمة ألقاها الشيطان على لسانك، أما ~~إنها لن تضرني ولكنها فتنة لمن بعدي، يدخر لكون إن كان تقوى الله وطاعته ~~وطاعة رسوله، وقسم المال ولم يقبل منه. وكان يأخذ عماله بإنصاف الناس ~~ورعايتهم وخدمتهم وأن يعودوا العبيد والضعفاء إلى غير ذلك مما يطول. # ولما انكشف ملوك الروم من الشام ومصر، واحتجزوا من المسلمين بالمضايق ~~والدروب، أخذوا في مداراته ومراسلاته، وطمعوا في كفه واستعطافه بالرفق، ~~فكانت رسلهم ترد المدينة مع نفر من المسلمين في ثغورهم، فلا يرون له قصرا ~~ولا منزلا يتميز به من سائر الناس، بل يرون منازلهم كقامة رجل من جريد ~~النخل، وربما لم يجدوه في بيته ولا في مسجده، فيسأل المسلمون الذين معهم: ~~أين/ أمير المؤمنين؟ فيقولون: هاهنا كان آنفا وما ندري أين مضى، فيمشون مع ~~رسل الروم يطلبونه في المدينة فيجدونه وحده في طرف من الأطراف مشغولا بشأن ~~المسلمين، فيقول الروم للمسلمين: هذا الذي أخرج الروم والفرس من ممالكها، ms235 ~~لا قصر له ويمشي وحده حافيا، أما يخاف هؤلاء الملوك؟ فيقول المسلمون لهم: ~~هو أعز على المسلمين من ذلك، فيرجعون إلى ملوكهم بخبره، فيسألون بينهم وفي ~~حكمائهم، هل رأوا وبلغهم أن سلطانا بهذه (1) العزة والغلبة قام بدرة ~~ومرقعة، فيقولون: لا، ما سمعنا ولا ظننا ولو لا أنا رأينا ما صدقنا. # وقد كان يزدجرد بن شهريار ملك فارس قال لرستم صاحب جيشه وقد سأله رستم عن ~~النعمان بن مقرن والذين كانوا معه وكيف رآهم، فقال له يزدجرد: ما ظننت أن ~~في العرب أمثالهم، ما تقصر عقولهم عن عقول فارس، وجدتهم على بصيرة ويقين من ~~أمرهم، ولقد وعدوا أمرا لا ينتهون عنه أو PageV02P329 # يبلغوه أو يهلكوا. ولما ظفر سعد برستم، وهزم جيوش الفرس، صار إلى ~~المدائن، وهرب يزدجرد إلى نهاوند، كان يجاري خواصه، ويكثر تعجبهم من ضعف ~~العرب وغلبهم الجبابرة الأقوياء أهل الملك القديم والتدبير السديد من الروم ~~والفرس، وشدة جرأتهم عليهم وإقدامهم عليهم في وقت واحد، لا يكون لهم عندهم ~~من الهيبة ما يصمدون لملك ملك حتى إذا افرغوا منه تفرغوا لغيرة، بل تفوقوا ~~عليهم كأنهم ملك واحد أو سلطان واحد فأصابوهم، مع سوء التدبير واطراح الحزم ~~خلافا لما يفعله حزمة الملوك، فيقول يزدجرد: ما أظن صاحبهم إلا رسولا لله ~~كما ادعى، فلو لم يكن من/ آياته إلا طاعة العرب له وقد كانوا منتشرين يأكل ~~بعضهم بعضا. # وانما رماهم يزدجرد بن شهريار بسوء التدبير وسوء الاختيار، أنهم قصدوا ~~الملوك كلهم، وأثاروا أهل الأرض كلهم على أنفسهم ضربة واحدة، وما هكذا كانت ~~تسير الملوك، بل كانوا يقصدون لبعض الوجوه ويدارون غيرها، ويتقون كل جنبة ~~جنبة منه، هذا قول يزدجرد بن شهريار. # وسار يزدجرد بن شهريار من نهاوند إلى فارس، ورتب عماله وأصحابه في ~~الممالك كلها، وأنه يستثير بالفرس كلها بخراسان ويستنصر بالترك ويرجع، ~~فيخرج العرب من ممالكه، ويصير الى بلادهم فيقتل عمر ملكهم ويستأصلهم. وخرج ~~من فارس إلى سجستان، ومنها الى مرو، ومنها الى خاقان ملك الترك، واستنصره ~~وصاهره، وعيونه وجواسيسه تختلف ms236 الى العرب، ورسله إلى الملوك في ممالكه، يشد ~~منهم ويأمرهم بجهاد العرب، ويعدهم بنصرهم والرجوع إليهم، وهم يعذلون الفرس ~~والمجوس الذين ادوا الجزية وصبروا على العرب، وكانت العرب وملك المسلمين ~~احب إليهم من ملوك الفرس لما قدمنا، ولأن ملوك الفرس كانوا يسمون أنفسهم ~~الأرباب وغيرهم PageV02P330 # العبيد، وكذا كانت كتبهم من الأرباب إلى العبيد. # ثم كانت أصول دياناتهم (1) على ما ألقاه زرادشت إلى الملك بستاسف بن ~~لهوا سف أن الله خلق الدنيا، فلما خلقها استحسنها، ثم فكر هل هاهنا ضد يدخل ~~عليه، قال: والفكر رديء، فتألف من فكره إبليس، فمثل بين يديه، وما زال ~~يخلق الظلام والأجسام الشريرة كالحيات والعقارب والأمراض والأسقام/ فيقيم ~~بإزاء كل خلق لله خلقا لنفسه، فلما خلق الله الفار خلق إبليس بإزائه ~~السنور، إلى غير ذلك من الخرافات السخيفات مما هو مذكور عندهم، وقد ذكره ~~للناس عنهم وأخذوه منهم إلى قولهم: وأن الله نزل من السماء إلى الأرض ~~لمحاربة إبليس بملائكته، وأن إبليس لقيه بشياطينه فحاربه أكثر من ألف سنة، ~~وأن إبليس هزمه وحاصره في بعض البساتين، وأن الملائكة سعت بينهم في الصلح ~~فتهادنا سبعة آلاف سنة على أن يرجع إلى مستقر ملكه في سمائه ويترك إبليس في ~~الأرض يصنع ما يشاء إلى انقضاء مدة الهدنة، وأن الملائكة أخذت سيف كل واحد ~~منهما فعدلوهما. فهذا هو أصل دينهم، وفيه من السخف والجهل والحمق ما هو ~~أكثر من هذا مما (2) هو مذكور في أماكنه. # وأما الفروع (3)، فتجنب الماء، والتطهير بالأبوال، وتعظيم الماء والنار ~~والأرض، وتطهير الحائض والنفساء ببول البقر، يتولى ذلك منهم الهربذ، يجردها ~~ويباركها ويباشر غسل فرجها بيده، ويرى بعينيه، ويأخذ منها من الأجر ما هو ~~معروف مذكور، وفي يده ريشة من ريش النسر يدخلها في فرجها ثم يخرجها لينظر ~~زعم نقيت أم لا، وشرع لهم وطء المغنيات، وفرض PageV02P331 # على زوج المرأة إذا أراد السفر أن يوكل من يرضى، وشرع لهم نكاح الأمهات ~~والبنات، وأوجب عليهم طاعة الملوك والانقياد لهم في كل ما يأمرونهم، وأمرهم ~~بإقامة النوروز ms237 وأنه أعظم الأعياد، وزعم لهم أن الشياطين كانوا ظاهرين ~~مختلطين بالناس يؤذونهم كل الأذى، وأن إبليس أخذ المقادير والنهايات وهو ~~الذي تسميه الفرس قيما، وزعم أن إبليس أخذ المقادير والنهايات/ من الناس ~~فصاروا (1) يأكلون فلا يشبعون، ويشربون فلا يروون، ويذهبون لحوائجهم فلا ~~يهتدون، وأنه أخذ الأنوار فأظلمت الدنيا عليهم، إلى أمور كثيرة يزعم أن ~~إبليس بلغها منهم يطول شرحها. وأن جمشاذ الفارس استأمن إلى إبليس وصار في ~~عسكره، وتنصح له، وخدمه وقرب منه، وتقرب إليه بكل شيء لتخليص الناس من ~~شره، وأنه لما اختص به طلب المقادير والنهايات التي أخذها إبليس فلم يجدها ~~في خزائنه، وإذا ابليس لشدة كيده قد ابتلعها لئلا تصل يد أحد إليها. ففطن ~~لذلك جمشاذ الفارسي، فرأى إبليس وهو معه في أرض الهند نائما وحده منفردا من ~~عسكره، فأعد خيولا، وأدخل يده في دبره وأخذ المقادير والنهايات واستوى على ~~الخيول، فلما صار بأرض فارس أضاءت الدنيا وتندت الأرض بعد اليبس ورجع إلى ~~الناس المقادير والنهايات، فلهذا صاروا يوقدون النيران ويصبون المياه ~~ويظهرون السرور ويتوفرون على اللذات في النواريز. وأن يد جمشاذ هذا الفارسي ~~اسودت اسودادا قبيحا فاحشا لإدخاله إياها في دبر إبليس، فغسلها بكل شيء ~~فما نقيت، فشكا الى الله ذلك، فأوحى إليه غسلها ببول البقر فنقيت، قالوا: ~~لهذا شرع زردشت غسل الحائض والنفساء ببول البقر. وزعموا أن جمشاذ هذا كان ~~قبل زردشت، وحرم عليهم افتضاض الأبكار لأجل الطعن في الدم PageV02P332 # وهو الذي يسمونه سولاسم، فمن يمسك بدينه منهم يتوقى ذلك ويحتال ~~لافتضاضها، إما أن تتولى هي ذلك (1)/ لنفسها بإصبعها أو بغيره إلى أن ~~ينقضي الدم. ولهم في فروعهم فواحش آخر، مثل: أكل الميتة، وهو ما يشدونه من ~~البقر الشد الوثيق ويأمرونها بصعود الجبل ويقولون لها: قد أمرناك وأعذرنا ~~إليك فلم تفعلي، فيضربونها إلى أن تموت، ثم يأكلونها، وهذا الذي يسمونه ~~يزدان كشت، تفسيره، قتيل الله، إلى غير ذلك من حمقهم. فلما جاءهم الاسلام، ~~كان حذيفة وسلمان وغيرهما من الأفراد لا شغل لهم الا قراءة القرآن ms238 ودرسه ~~وتعليمه، والظهور للناس، والمشي في الأسواق، والجلوس في الطرقات. # فكانوا يسألونهم عما يقرءون وعما في كتابهم فيفسرونه للتراجمة ولمن يفهم، ~~فيذكرونه لهم، ويرجعون الى عقولهم فيما يسمعون من جلال الله عز وجل وعظمته ~~وآياته في كل شيء في مثل قوله: @QUR@011 «وفي الأرض آيات للموقنين وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون» (2)، وما في قوله في سورة الروم: ومن آياته، ومن ~~آياته، ومن آياته، غير مرة، إلى غير ذلك. # وعلم الصحابة به أعظم من علم من بعدهم، فنظر القوم إلى أصول صحيحة يشهد ~~العقل بها، وفروع زكية تدعو الى التمسك بأصولها، ووجدوا الصحابة يعلمون بما ~~يقولون، فأسلموا، وتبادروا إلى الإسلام طوعا من تلقاء أنفسهم، وجاهدوا في ~~سبيل الله كما قد عرف الناس، وبقايا ذلك اليوم بخراسان خاصة. # وهذه كانت سبيل النصارى بمصر والشام وأرمينية، فديانات النصرانية في ~~الأصول على تلك الجهالات والكذب كما قد تقدم لك ذكره،/ وفروعهم في PageV02P333 # النجاسة والقذارة كما قد عرفت، ورأوا من الصحابة في المذاكرة بالقرآن ~~والمواظبة على درسه، فأسلموا اختيارا وطوعا من تلقاء أنفسهم، وجاهدوا في ~~سبيل الله عز وجل. # وأما خاص المجوس بجور وإصطخر (1)، فعندهم أن الله مات جل الله عن قولهم ~~(2) وأنه خلف ابنين، أحدهما غلب على السماء وهو الخير، وأن الآخر غلب على ~~الأرض وهو الشرير. وقد كان عامل لعمر رضي الله عنه كتب إليه يعتذر من قلة ~~المال ويقول: أسلم الناس وقلت الجزية، فأنكر عليه عمر هذا الاعتذار وكتب ~~إليه: إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه وسلم) هاديا ولم يبعثه جابيا، ~~وصرفه ولم يستعمله لحزنه على قلة المال وحرصه على الجباية (3). # وكان خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقولون لعمالهم: ارعوا الناس ~~ولا تجبوهم، فإن الله بعثنا رعاة ولم يبعثنا جباة، وإن من بعدنا من الأمراء ~~سيصيرون جباة لا رعاة، فإذا فعلوا ذلك ذهب الحياء والوفاء وقلت البركات، ~~فالزموا الاسلام. # ولما دخل عمر الشام تسامع به النصارى ومن بها من ملوك الروم ممن أقام على ~~الذمة، فأحبوا أن يروه، فخرجوا على براذينهم ms239 وخيولهم في زيهم ومراكبهم ~~وملابسهم، فرأوا المسلمين يدخلون أولا، أولا، فيقولون لهم: أين الملك؟ ~~فيقولون لهم: هو في الساقة. وتلقاه أبو عبيدة والأمراء، فجاء على PageV02P334 # جمله ومعه مولى على جمل آخر، فانتهى إلى ماء فنزل ونزع جرموقيه (1) وأخذ ~~برأس بعيره وخاض الماء، فقال له أبو عبيدة: لقد صنعت صنيعا عند أهل هذه ~~الأرض، كأن أبا عبيدة كره له كل هذا التواضع والتبذل وهو سلطان المسلمين، ~~وعدوه/ كثير، وهم يرونه، وقد سلبهم ملكهم وعزهم، وعيونهم وجواسيسهم معه ~~يرون ذلك ويبلغونه ملك الروم، وللروم عناية شديدة بمعرفة حال عدوهم، ~~وظنونهم سيئة، وتيقظهم دائم، حتى أن لهم إلى هذه الغاية مع ضعف الاسلام ~~وذهاب أهله جواسيس وعيونا متوالية إلى أقاصي خراسان، وفي كل الاسلام، ومن ~~يصير لهم في مكة في كل سنة فيشهد الموسم ويرجع إليهم بالخبر. # فقال عمر لأبي عبيدة: هاه، رافعا بها صوته، لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، ~~كنتم أذل الأمم، فأعزكم الله بالاسلام، ومهما تطلبوا العز بغيره يذللكم الله. # ولما ورد الشام وقدم الجابية وهو على جمل أورق، تلوح صلعته من الشمس، ليس ~~عليه عمامة ولا قلنسوة، بين عمودين، ووطؤه فرو كبش نجدي، وهو وطؤه إذا ركب، ~~وفراشه إذا نزل، وحقيبته شملة محشوة ليفا، هي وسادته إذا توسد، عليه قميص ~~من كرابيس قد انخرق بعضه. ولقيه أمراء والأجناد في مواكبهم، فكلما لقيه ~~أمير منهم فسلم عليه قال له امض، فرده، ولقيه الاسقف، فقال حين رآه ~~لاساقفته: ثكلتكم أمهاتكم، هل رأيتم رهبانية أو ديرانية أو سياحة مثل هذا، ~~هذا ملك الأرض، فانظروا إليه وإلى حاله. PageV02P335 # وقد كان قال لعامله على أذرعات (1) وقد قدم عليه، وعلى عمر قميص من ~~كرابيس، فقال لعامله: خذ هذا فاعتله وارفعه، ففعل، وقطع عليه قميصا قبطيا ~~فأتاه به وقال: هذا قميصك وهذا قميص قطعته عليه لتلبسه، فمسه فوجده لينا ~~فقال: لا حاجة لنا به. ولما قدم دمشق وصار في يوم الجمعة نام عمر فجاء ~~عامله على دمشق فسألهم/ ما يريد أمير المؤمنين أن يلبس إلى الصلاة، ms240 وهل ~~يلبس غير لباسه الذي كان عليه، قالوا: لا، ما يلبس غيره، فكره ذلك عامله ~~وخاف أن تزدريه البطارقة وملوك الشام بعد هيبته في صدورهم وصوته فيهم، ~~فأمرهم عامله أن يغسلوا قميصه، فإنه إذا قام من نومه فوجده رطبا لم يلبسه ~~أعطيناه غيره فلا يجد بدا من أن يلبس. فلما انتبه عمر [و] (2) أراد أن يمضي ~~إلى المسجد للجمعة دعا بقميصه فوجده رطبا قد غسل، فلامهم (3) في ذلك، ~~قالوا: نأتيك بغيره، قال: لا ألبس غيره؛ فعصره ولبسه وصعد المنبر وقد كان ~~أبطأ من أجل القميص، فجعل يعصر ما بقي فيه من الماء وهو على المنبر، ويمد ~~كمه فلا يبلغ أصابعه، وهو قميص غليظ، وقال لهم: إنما حبسني أن قميصي هذا ~~غسل، فلما نظروا إليه وإلى هيبته أقبلوا يبكون وينتحبون من كل ناحية ~~ويقولون: ولا رهبانية ابن مريم، ولا رهبانية ابن مريم، مرتين، ما رأينا ~~ملكا في رهبانية أعجب من هذا. # وقال الروم: هذا الذي غلب فارس والروم وأخذ كنوز كسرى وقيصر، فقال عامل ~~عمر: فكان والله الذي فعل أهيب في صدورهم وأبلغ مما أردنا، وجاءت هيبة ~~الدين والتقوى. PageV02P336 # وهذه كانت سيرة خلفائه وأعوانهم كبني مقرن، وأبي عبيدة، ومعاذ ابن جبل، ~~وشرحبيل بن حسنة، وعتبة بن غزوان، وسعد بن أبي وقاص، وأمثالهم من السابقين ~~والتابعين بإحسان، لا يحصون لكثرتهم. والذين رغبوا فيما أحله الله لهم ~~وأباحهم إياه كعبد الرحمن بن عوف وأمثاله، فقد كانوا يبذلون وينفقون في ~~سبيل الخير، ثم لا يعرفون من التواضع من/ عبيدهم ولا يفرق بينهم وبين ~~عبيدهم وفقرائهم، فكانوا كما قد قيل فيهم لا يحوي رجاؤك ما حوت أيمانهم، ~~ولا تسري همتك إلى حيث سرت أقدامهم، لم يزدهم الله رفعة وتشريفا إلا ~~ازدادوا هيبة وإجلالا، ولا تسليطا وتمكينا إلا ازدادوا عن الدنيا عزوفا ~~ومنها تقللا، ولا تقريبا واختصاصا إلا ازدادوا من رعيتهم قربا وبالمساكين ~~رأفة وعليهم حدبا وبهم رحمة. # ولقد قال عبد الله بن سلام وغيره لأولئك الذين شغبوا على عثمان، كحرقوص ~~بن زهير، وخالد بن ملجم، ms241 وسودان بن حمران (1): يا قوم، إن سلطانكم يقوم ~~بالدرة، وما سمعنا بسلطان يقوم بالدرة قبله، وإن قتلتموه لم يقم إلا ~~بالسيف، لا تسلوا سيف الله عليكم، فو الله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم، إن ~~مدينتكم محفوفة بملائكة الله مذحلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإلى ~~اليوم، والله لئن قتلتموه لتتركنها، فلا تطردوا جيرانكم من الملائكة. # وقد قلنا قبل هذا انما لم نجعل زهد رسول الله، (صلى الله عليه وسلم) ~~وخلفائه وأصحابه دليلا على صحة الاسلام ونبوة النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فإن ذلك إنما يدل عليه ما قدمنا من الأدلة وأمثاله، ولكن استدللنا بزهدهم ~~على محبتهم لنبيهم، وأن ظاهرهم كباطنهم، وسريرتهم كعلانيتهم، وعلى بصيرتهم ~~في دينهم، وأنه لم يكن لنبي من الأنبياء (عليهم السلام) صحابة مثلهم، وأنهم ~~خير أمة أخرجت للناس. PageV02P337 # واعلم أنك لا تكاد تعدم من يطعن فيما معك من هذه الأخبار لجهله. # فإن هذه الأخبار التي معك من كلام الوليد بن المغيرة الى غير ذلك، كلها ~~قد جاءت مجيئا صحيحا كالقرآن، وإن/ كان أكثر الناس لا يعلمون ذلك. ألا ترى ~~أن لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الغزوات والسرايا والبعوث أكثر من ~~خمسين ولا تعرف العامة ومن جرى مجراهم منها خمسة، وهم يعرفون أبا بكر ~~الصديق في الصحابة ولا يعرفون أبا طلحة وأبا قتادة (1). ويعرفوه من أزواجه ~~خديجة وعائشة ولا يعرفون سودة بنت زمعة وصفية بنت حيي وغيرهن من أزواجه ~~(2) فإنه (صلى الله عليه وسلم) تزوج خمس عشرة ومات عن تسع، وكان له من ~~خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة (3)، وكان له تسعة أعمام ولا ~~يعرف العامة منهم أكثر من ثلاثة، وكان له سبع عمات ولا يعرفون إلا واحدة، ~~ومثل هذا كثير. ولسنا نريد بقولنا هاهنا العامة كالملاحين والحمالين ~~والفلاحين، ولكنا نريد من لم يباشر هذه الصنعة وإن كان من الخلفاء والوزراء ~~أو القواد والكتاب وكائن من كان. # فإن قيل: فإن هذا الدين وإن ظهر على الأديان كلها وكان أقواها وأعزها فما ~~استأصلها ولا ms242 قلع أصولها، فقد بقي في يد الروم بقية من ممالكها وإن كان ~~الاسلام قد أخذ أكثرها وعامتها، وبقي في يد الهند بقية، قيل له: إنه لم يقل ~~أنه مستأصل الديانات ولا الممالك كلها حتى لا يبقى شيئا منها، بل قال: PageV02P338 # ليظهره على الدين كله، وقد ظهر وغلب، فصار أعزها وأظهرها وأقواها، فقد ~~استوفى الخبر شرطه؛ ومع هذا فقد فرض الجهاد على أمته إلى يوم القيامة، فدل ~~أنه تبقى من الشرك بقية، فقد أحدق الصدق بكل ما قالوا، فما هاهنا عيب يكون لطاعن. # فإن قيل: إن الروم/ قد ارتجعت أكثر ممالكها التي أخذها المسلمون منها، ~~حتى لو قدر ما ارتجعوه من جزائر البحر وما في البر من الثغور الشامية ~~والجزيرية وأرمينية وأذربيجان، لكان يكون في الكوفة إلى بخارى بلدان عامرة، ~~ثم من بالاحساء والمغرب وما يلي المغرب إلى أن يقارب العراق يعتقدون عداوة ~~الأنبياء كلهم ويخصون نبيكم محمدا بفضل عداوة، ويجردون في القصد إلى إماتة ~~شريعته واستئصال دعوته كما قد عرف ذلك من تصفح واعتبر، وكما لهم من الآثار ~~في قتل المسلمين والحجاج، وغزو مكة والكوفة والبصرة وباليمن وبالشرق ~~والغرب، وإن تستروا بالباطن، فكيف يكون الآن ظاهرا على الأديان كلها. # قيل له: إنه لو ارتد جميع أهل الدين حتى لا يبقى عليه أحد من الناس كلهم، ~~لما قدح ذلك في الخبر الذي خبر أنه يظهر على الأديان كلها، لأن ذلك الخبر ~~وتلك المعجزة قد صارت إلى ما قال وكما أخبر، فظهر على الأديان كلها فلما ~~استوفت شرائطها وانتهت إلى حدودها فما قصرت عن شيء قاله (عليه السلام) أو شرطه. # ثم في غلبة الروم والقرامطة وغيرهم من أعداء الاسلام على ما غلبوا دلالة ~~أخرى على نبوته عظيمة، فإنه قد مر، أن بعد مضي أصحابه ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم، وفي آخر الزمان، ستضعف بصائر أهل ذلك الزمان، ويكرهون الموت، ~~ويشتد حبهم للدنيا وحرصهم على البقاء، فسيظهر عليهم PageV02P339 # عدوهم ويغلبهم. والأخبار في ذلك أصح وأقوى من كل قوي، وهي كثيرة، ومجيئها ~~كمجيء ms243 القرآن، حتى أنه (صلى الله عليه وسلم) حين وقت المواقيت، وقت ميقاتا ~~لأهل العراق والعراق إذ ذاك في أيدي الفرس، ووقت ميقاتا لأهل الشام والشام ~~إذ ذاك في يد الروم، وكذا غيرها من الأمصار، وذكر ظهور أمته عليهم ~~واستقامة/ الأمور لهم، ثم ذكر اضطرابها، حتى يقول: ومنعت مصر إردبها ~~ودينارها، ومنعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام كذا، حتى يجيء في ~~الأثر، ليخرجنكم كما أخرجتموهم كفرا كفرا، يعني بلدا بلدا وقرية قرية، لأن ~~أهل الشام يسمون القرى الكفور، فيقولون: كفر طاب وكفر ثوبا وكفر كذا لقرى ~~كثيرة. حتى يذكر آخر الزمان، وان الأمم تتمالأ على أمته كما تتمالأ الأكلة ~~على قصعتها، فقيل يا رسول الله أمن قلة يؤتون، فقال: لا، إنهم أكثر ما ~~يكونون ولكن الوهن والفشل، فقيل: يا رسول الله ما الوهن والفشل، قال: حب ~~الدنيا وكراهة الموت (1). # وقد وجد أهل الاعتبار ذلك، فإن بابك الخرمي صاحب الخرمية من البذ من ~~أرمينية وأذربيجان، ابتدأ في أول أمره وتستر بأنه من المسلمين ويدعو إلى ~~الاسلام وإلى المهدي من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، (2) فلما ~~قوى وظهر كان من أمره ما هو معروف، فكد السلطان في زمانه وأتعبه، فكان ~~المعتصم ابن الرشيد، فأرسل بابك إلى ملك الروم وهاداه ولاطفه وتقرب إليه ~~ببغض الاسلام والمسلمين، وأنه إنما تستر بالاعتزاء إلى المهدي حيلة عليهم ~~وسخرية منهم، وقال: إني قد شغلت ملك العرب عنك فما يتفرغ لغزوك فإن فرغ PageV02P340 # مني تفرغ لك، فانتهز الفرصة لتنهنهه عني وأنهنهه عنك، ففعل ملك الروم ~~ذلك، وسار حتى فتح ربطره وكان له من الأثر في المسلمين ما هو معروف. # وكان له مع صاحب الزنج من الحرب مثل ذلك أيام المعتمد، فإن صاحب الزنج ~~شغل السلطان عن ملك الروم فأعانه ملك الروم، وانتهز الفرصة وسار فأخذ لؤلؤة ~~من أيدي المسلمين، وهي بلد عظيم ومصر جليل. # وكان صاحب الزنج يدعي أنه المهدي،/ وآثاره معروفة، وسيرته في المسلمين ~~معلومة في أن آمنهم ثم قتلهم بعد الأمان وقتل الأطفال، إلى ms244 غير ذلك. # وكان يذكر أنه علوي، ولقد أخذ أبا يعقوب الشحام فقال له (1): لم لا ~~تجيء أنت وأصحابك فتجاهدون معي وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، ولكنكم ~~معشر المعتزلة منافقون تقولون بما لا تفعلون، فقال له أبو يعقوب: # أجيب عن هذا وأنا آمن، قال: نعم، قال: أنا آمن قبل الجواب وبعد الجواب ~~على نفسي وأهلي ومالي، قال: نعم فتوثق منه ثم قال له: أخبرني أيما خير، أنت ~~أو علي بن أبي طالب، قال: بل علي، قال: فأيما شر من عاداك أو عادى علي بن ~~أبي طالب، قال بل من عادى عليا. قال: # فهل بلغك أنه آمنهم ثم قتلهم، لقد حاربوه فما قتل لهم أسيرا ولا أجهز لهم ~~على جريح ولا اتبع لهم موليا ولا سبى لهم ذرية ولا هجم لهم على منزل، ولقد ~~كانت الخوارج مقيمة معه فما بدأهم بحرب وهم يكفرونه، فقد كان ينبغي أن تسلك ~~سبيله لأنك أنت تدعي أنك من شيعته، فقال له: لو لا أني قد آمنتك، ولو لا ما ~~بيني وبينك لقتلتك. فقام أبو يعقوب وخرج وهرب ولم يأمنه. وقد كان صاحب ~~الزنج قبل أن يملك البصرة يغشى العلماء ويجلس إليهم PageV02P341 # ويتقرب من قلوبهم (1). # وهذه كانت سبيل سعيد الذي خرج بالمغرب أيام المقتدر (2)، فإنه لما تمكن ~~برقادة من أرض المغرب (3)، وصار في جيوش، راسل ملك الروم وهاداه وتودده ~~وأغراه بالمسلمين، وبشره بأنه يملك ممالكهم كلها ويستأصل ملك بني العباس، ~~وأن له إخوانا على مثل رأيه باليمن وبالبحرين وبالكوفة وفي الجبال ~~وبخراسان، وأنه قد سلطه عليهم. وكان يبشره بالمكاره التي تنزل بالمسلمين، ~~وسير جيشا له عظيما مع ابن له إلى مصر ليأخذها، وعرف الروم هذا، فسيروا ~~جيشا إلى الثغور، وكان هؤلاء ينصرون أولئك في الثغور، وشغلوا/ المسلمين ~~وشتتوهم. وكان هذا بعد الثلاثمائة للهجرة. # وكان عندهم أن أبا سعيد الحسن بن بهرام الجنابي صاحب البحرين يعينهم فإنه ~~كان على رأيهم ومواطئا لهم (4)، وكان عندهم أنه إذا انقضت سنة ثلاثمائة ~~ظفروا وظهروا على الاسلام كله، وأن سعيدا الذي بالمغرب ms245 هو المهدي وهو الذي ~~يغلب ويظهر. وكانوا يكاتبون الشيعة بالعراق في كل مكان بذلك، ويقولون لهم: ~~انتظرونا وكونوا على أهبة فإنا لا نتأخر. فاتفق قتل أبي سعيد الجنابي في ~~سنة إحدى وثلاثمائة، وأخلف ما ظنوه، وانهزم أولئك الذين نزلوا على مصر ~~ورجعوا إلى المغرب، ورجعت الروم بسبي عظيم من المسلمين، وكان ذلك في سنة ~~اثنين وثلاثمائة. ثم عادوا إلى مصر بأعظم من تلك الجيوش PageV02P342 # في سنة سبع وثلاثمائة، وعادت الروم إلى الثغور وحرقوا وسبوا، وخرب هؤلاء ~~بالاسكندرية والصعيد ونهبوا وانهزموا ورجعوا، وأخذ الروم ملطية وثغورها ~~(1)، فهنأهم هؤلاء الذين بالمغرب بذلك، وبشروهم بما يفعله أبو طاهر بن أبي ~~سعيد الجنابي بالمسلمين وبالحجاج، وبقلع الحجر، وبسبي المسلمين، وبقتل ~~الحجاج، وبسلب الكعبة، وأنا قد شغلنا المسلمين بأنفسهم عن غزوكم؛ حتى كتب ~~ملك الروم إلى المسلمين كتابا بذلك وأظهر الشماتة بما نزل بالبصرة وبالكوفة ~~وبمكة وبغيرها من وقائع القرامطة بالمسلمين وإذلالهم الاسلام. وقد أجاب عن ~~هذا الكتاب أحمد بن يحي بن المنجم نديم السلطان، وأجاب عنه عيسى بن داود ~~ابن الجراح وزير السلطان. # وأولاد أولئك الذين كانوا بالمغرب إلى هذه الغاية مقيمون على مسالمة ~~الروم ومقاربتهم ومهادنتهم والتقرب إليهم والشغل بإفساد المسلمين والاسلام. # فإن غزا الروم أحد من المسلمين من نواحي الشام ومصر وجاءوا بسبي أو أسير ~~أخذهم هذا السلطان منهم وخلع عليهم ووصلهم وبرهم وأكرمهم وأنزلهم أجل ~~المنازل وقال لهم: من أقام منكم عندنا/ فله الكرامة ومن شاء فليرجع فله ~~الحباء والصيانة، ويراسلون ملك الروم بأنا ما نغزوكم ولا نتعرض لكم، وما ~~نقدر أن نكاشف في المنع من غزوكم كل المكاشفة، ولا نرد كل أحد عن ذلك، وقد ~~علمتم أن من وصل إلينا منكم رددناه مكرما إليكم، ومن آثر المقام كان في عز ~~وفي كفاية، ولنا جيوش وعساكر في البر والبحر قد جاورناكم سيما مذ صرنا ~~بنواحي الشام، ومصر، واذا قصدتم لناحية فيها PageV02P343 # عساكرنا رحلوا عنها وخلوها لكم. ولهم معهم أكثر من هذا التفصيل، وإنما ~~أردنا أن نذكر صحة قوله (عليه السلام) أن ms246 أمته في آخر الزمان تكون إلى حب ~~الدنيا والبقاء فيخذلون، وتجتمع عليهم الأمم، وهذا باب من معجزاته. ### ||| وباب آخر [حول الآية الكريمة @QUR@07 «فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين» ] # وهو قوله: @QUR@010 «فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك ~~المستهزئين» (1). وكانت قريش والعرب قد تفرغوا لمكارهه وتركوا كل شغل، ~~وأفردوا كل قوم بضرب من مكروهه كما كانت تفعل اليهود ذلك به، فكانت خمسة من ~~مشيخة قريش قد تفرغوا للاستهزاء والمنع في المواسم والمحافل من أن يستمع ~~منه أو يصغى إلى القول منه، وهم (2): الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص ~~بن وائل السهمي، والأسود بن المطلب الأسدي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، ~~والحارث بن الطلاطلة (3)، فبلغوا منه في الاذلال، فشكاهم إلى الله عز وجل ~~فأرسل إليه جبريل (عليه السلام) فقال له: # إن الله تعالى قد أمرني بطاعتك فمر فيهم بما أحببت، فاستند إلى الكعبة، ~~فمر به الوليد، فأومى إلى أخمص رجله، وكان قد مر برجل من خزاعة وهو يريش ~~نبلا له، فوطئ على فصل منها، وكان من ذلك مريضا ثم اندمل، فانتقض به عند ~~ذلك ومات. # ثم مر به الأسود بن المطلب/ وبيد النبي (عليه السلام) ورقة خضراء، PageV02P344 # فرمى بها في وجهه وقال: اللهم أعم بصره، وأثكله ولده، فعمي بصره وقتل ~~بنوه: زمعة، وعقيل، والحرث بن زمعة. ومر به العاص بن وائل، فأومى إلى رجله، ~~فركب حمارا يريد الطائف فطرحه الحمار فدخلت في رجله شوكة فمات. # ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأومى إلى بطنه فأكل سمكا مملوحا ونام، فلما ~~كان جوف الليل عطش، فقام إلى قربة فيها ماء، فوضع فاه على فيها فشرب، فما ~~روى حتى انشق بطنه ومات. وقد علمنا أن كان هناك من كان يستهزىء به، وأن ~~قوله عز وجل: @QUR@03 «إنا كفيناك المستهزئين» (1) قد كفيهم، وقد قرأ ذلك ~~عليهم، فعلمنا أن كان هناك مستهزئين وقد كفيهم. ### ||| وباب آخر [حول الآية الكريمة @QUR@05 «فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون» ] # قوله عز وجل @QUR@05 (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) (2) فذكرهم بعصمة ~~الله له منعة لهم من ms247 قتله مع وحدته وكثرة أعدائه وحرصهم على قتله واستئصاله ~~وإطفاء نوره، فصرفهم الله عن ذلك، وقد راموه غير مرة وحرضوا عليه. # فانظر إلى هذا الادلال وإلى هذه الثقة بمنع الله منه، فإن هذا قول يغيظ ~~ويغضب ويحرضهم على مكروهه ويبعثهم على قتله ويزيدهم حرصا على استئصاله، ~~وهذا من الآيات العظام، وهو أعظم من صرف الله كيد فرعون عن موسى، فإن بني ~~(3) اسرائيل بمصر وهم ستمائة ألف على دين موسى PageV02P345 # وتصويبه سوى المشايخ والنساء والأطفال وإن كانوا مغلوبين بسلطان فرعون. # وطول مقام موسى مع فرعون بعد ادعاء النبوة سنة واحدة، ومحمد (صلى الله ~~عليه وسلم) أقام بمكة خمسة عشرة سنة، وجاءهم وحيدا منفردا بدينه، خالف ~~الأمم كلها من أهل زمانه، ولم يعتصم. بمخلوق، ولا صوب أحدا من الأمم ولا من ~~الملوك الجبابرة. # فإن قيل: أو ليس كان عمه أبو طالب يمنع منه، قيل: ليس في هذا قدح فيما ~~ذكرنا، لأنه ما قال أن/ أحدا لا يدفع عني ولا يسوؤه ما نزل بي، وإنما قال ~~في حال وحدته، لا أقتل ولا تقتلونني مع كيدكم لي، وإن ربي أخبرني بذلك، وهو ~~قال لي: @QUR@08 «وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس» (1) وهو قال لي: قل لهم: ~~@QUR@05 «فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون» وهو قال لي: @QUR@05 «والله يعصمك من ~~الناس» فلو منع نصفهم من قتله لما قدح ذلك في خبره، ودفع أبي طالب عنه يؤكد ~~أمر حجته، فإنه قد كان على غير دينه، وكان على دين أعدائه، ومع هذا كان ~~يدفع عنه ويقول لقريش: هو الأمين الكريم الوفي الذي عرفتموه، وتشفع إليهم ~~في الكف عنه، وقد كانوا مع هذا يضربونه حتى يغمى عليه، ويسحبونه، فيقول ~~لبناته وهن يبكين: إن أباكن لا يقتل بل يؤذى، ويقول هذا للناس كلهم ويناله ~~عمه أبو لهب والنضر بن الحارث بن كلدة، وأبي بن خلف، وأمية بن خلف، وعقبة ~~بن أبي معيط، وغيرهم من قريش، مع حرص أبي طالب في الدفع عنه، فيقول (صلى ~~الله عليه وسلم): # لا تنالون مني أكثر ms248 من هذا، والعقبى تكون لي، ولن أقتل ولا أموت حتى ~~أظهر. فيزدادون غيظا عليه، ويجددون عزمهم على قتله، ويقول أبو جهل لبني ~~مخزوم: لأقتلن محمدا، فإن شئتم حينئذ فأسلموني إلى بني عبد مناف وإن PageV02P346 # شئتم فدعوا. فقالوا نحن لا نسلمك لشيء أبدا. فأرصد لرسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) إلى أن وجده ساجدا، فأخذ صخرة ومشى إليه، فلما دنا ليرضح رأسه ~~بالصخرة التزقت الصخرة بكفه وولى هاربا، فأنزل الله فيه: @QUR@07 «أرأيت ~~الذي ينهى عبدا إذا صلى - حتى قال:- @QUR@02 فليدع ناديه» (1) لأنه معروف ~~العداوة سيد مطاع. # فانظر كيف يقول له: «فليدع ناديه سندع الزبانية»، وقد أرصدوا له للقتل ~~مرات لا يحصيها إلا الله، وكان أشد ما عليهم إذا قرأ القرآن وفيه عيبهم ~~وعيب آلهتهم، مثل قوله في سورة ص، وياسين، والفرقان، وما أشبه ذلك،/ فإنهم ~~كانوا يثورون له ويفورون من أجله، وكان ذلك شديدا على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) لوحدته وضعفه، ولما يعرف من بأسهم وغلظ أكبادهم حتى يقول الله: ~~@QUR@036 «وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك ~~في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا» (2). وإنما قال: # @QUR@010 «جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا» (3) لما ~~كان يصيبهم من الغضب والغيظ عند تلاوته القرآن، فأضاف ذلك إلى نفسه لهذا ~~المعنى، لا أنه جعل على قلوبهم أكنة ولا في آذانهم وقرا، وهذا كقول رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): (شيبتني هود واخواتها) (4)، لما كان يلحقه عند ~~الفكر فيما يتلوه منها من خشية الله وخوف نقماته، لا أن هود وأخواتها كانت ~~تفعل فيه الشيب. ومثله قوله (عليه السلام): # (حبك للشيء يعمي ويصم) (5) لا أن الحب يفعل العمى والصمم، ولكنه PageV02P347 # اذا أحب الشيء ذهب مكبا على وجهه فلم يتثبت، فتبصر عينيه ولا يصغي فيسمع ~~قول من ينصح له، وقد قال الله عز وجل @QUR@07 «فلما جاءهم نذير ما زادهم ~~إلا نفورا» (1)، والنذير لا يفعل فيهم النفور، ولكنهم ms249 لما نفروا عند إنذاره ~~نسب نفورهم إليه، وهذا من الاستعارة الحسنة، وهو معروف في اللغة. # فسلامته (صلى الله عليه وسلم) منهم وهذه حالهم وحاله كمن قال: الدلالة ~~على صدقي أني أخوض هذه النار العظيمة وألبث فيها وأخرج منها سليما، فهذه ~~كانت حال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع هذه الأمم، فإنه أقام بعد ~~ادعاء النبوة بمكة خمسة عشرة سنة بين هذه الشدائد المتوالية والأهوال ~~المتصلة، وهو يخرج إلى المواسم، ويقوم في المحافل، ويبرز إلى القبائل، ~~ويعرض نفسه، ويذكر ما يدعو إليه، وهو وحده ومعه أبو بكر الصديق أو أبو بكر ~~وعلي/ بن أبي طالب. # وقريش ترصده وتتبعه برجالها ودهاتها في التنفير عنه والصد عنه، فأين كان ~~أبو طالب، وكم يكون أبو طالب مع هذه القبائل والعشائر وهم يتوعدونه وهو لا ~~يلين ولا يفتر. # ولقد كان عمه أبو طالب يعزله فيما أتاه من مخالفة دين آبائه ويسأله أن ~~يكف عنهم وأن يلين لهم، ويضرع له ويطاوله ويدبره في كل جهة، ويخوفه بأسهم ~~(2) وسطوتهم وأنه لا يأمن قبلهم، فلا يلين، ويقول يا عم: # ما كان لي أن أراهن في أمر الله، حتى يبكي (صلى الله عليه وسلم) من طول ~~معاتبة عمه له ويقول: ما كنت لأفعل. فإذا قال له إني أخاف عليك منهم، إني ~~غير آمن عليك مكر قريش وإن دافعت عنك، فيقول (صلى الله عليه وسلم): إن ربي ~~قد ضمن لي PageV02P348 # صرفهم عني، فيقول أبو طالب: يا ابن أخي، ما اطوع ربك لك، فيقول: # له: وأنت يا عم لو أطعته أطاعك. # وقد مات أبو طالب، وأقام (صلى الله عليه وسلم) بعده وهو على شدته عليهم، ~~وأشد بكثير مما كان عليه في حياة أبي طالب، وغيظهم أشد. فإن القرآن كان ~~يتوالى نزوله بما يكرهون، فيجيب من يجيب منهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، فيتضاعف غيظهم، ويتجدد عزمهم على قتله واستئصاله، فيجدون ويشمرون ~~ويسعون ويرهجون فلا يغني عنهم كيدهم شيئا، @QUR@05 «ومكر أولئك هو يبور» (1). # ولقد كانوا يمكرون به المكر العظيم، كما ms250 قال الله تعالى: @QUR@07 «وإن ~~كان مكرهم لتزول منه الجبال» (2) وما كان ليقول هذا عنهم والعدو والولي ~~يسمعه إلا وهو كما حكاه عنهم. # وفي هذا المعنى يقول عز وجل: @QUR@023 «من كان يظن أن لن ينصره الله في ~~الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما ~~يغيظ» (3) أي من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة ولن يفي ~~له بما يدعي محمد عليه، فليجتهد جهده، وليستفرغ وسعه في استئصال محمد ~~وإطفاء نوره وطلب كذب يكون/ منه، ثم لينظر هل يجد ما يشفي غيظه، فإنه لا ~~يجد ذلك، بل يجد ما يضاعف غيظه، وهذا أيضا من تلك الأبواب التي تبعث على ~~قتله وتذكر باستئصاله. # وكم كان يلقي من يجيب رسول الله من الذل والضرب والهوان والتجويع PageV02P349 # والتعطيش والجفاء والسب وأصناف المكاره التي يطول شرحها، وهي مذكورة في ~~مواضعها، معروفة لا يشك أهل العلم فيها. حتى يكون مثل عثمان بن عفان مع ~~كثرة ثروته وصلته لأرحامه وشرف رهطه وحلمه وأناته لا يمكنه المقام بمكة، ~~ففر إلى أرض الحبشة ومعه رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وكذلك ~~جعفر بن أبي طالب وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وأم حبيبة رملة بنت أبي ~~سفيان أم المؤمنين. وفر الزبير مع شرفه وشجاعته، ومن شئت من الوجوه ~~والأشراف فما أمكنهم المقام وهذه حالهم، فكيف بالموالي والفقراء وقريش ~~تطلبهم، وتعبر البحار في طلبهم، ويكون لهم مع النجاشي ما هو معروف. # ومن هاجر إلى المدينة اتبعوه، فإن وجدوه في الطريق ردوه قهرا، وإن وجدوه ~~في المدينة خدعوه وسألوه زيارة أهله وعطفوه على أبويه ورغبوه في صلة رحمة ~~وأمنوه على نفسه ودينه ما أقام معهم، فكم ممن أجابهم واغتر بهم لما ردوه ~~صفدوه بالحديد وعذبوه، ومن أحس منهم بولده قد أسلم قيده، كما فعل سهيل بن ~~عمرو بابنه أبي جندل بعد الهجرة، وكما صنع أبو أميمه سعيد بن العاص بابنه ~~خالد بن سعد، فإن أبا بكر الصديق لقيه وعرفه حسن الاسلام، ms251 فأجابه، فعلم ~~أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه جماعة فأخبروه أنهم لا يجدونه، فقال: الطائف، ~~فجاؤوا الطائف فلم يجدوه، فأخبروه أنه يكون بأعلى مكة في شعب أبي ذر قائما ~~يصلي، فأتوا به إلى أبيه، فأنبه وبكته وضربه بمقرعة/ في يده حتى كسرها على ~~رأسه، ثم قال له: اتبعت محمدا وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب ~~آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم، وزعمه أن للناس بعد موتهم دارا يدخلونها ~~فيخالدون فيها، فما أعجب هذا. وأخواته وأهله يشهدون، بل هم ردوه إلى أبيه، ~~فقال خالد قد اتبعته وصدق والله محمد. وحاجه ابنه، فغضب أبو أحيحة ونال من ~~ابنه وشتمه، وقال: اذهب PageV02P350 # يا لكع حيث شئت، والله لأمنعنك القوت، قال: إن الله يرزقني ما أعيش به، ~~فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت. فخرج خالد، ~~فلقيه أبو سفيان صخر بن حرب فقال: قد فعلتها يا خالد، ما شكرت أباك، ولقد ~~هدمت شرفك الذي ينالك، فقال خالد: بل عمرت ذلك الشرف، قال أنت غلام حدث، لو ~~بسط عليك العذاب لأقصرت، # وصار خالد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكان يلزمه، وجعل من لقيه ~~من فوقه يؤنبونه، ويستقصرون فعل أبيه وتركه له، وأنه قد كان ينبغي له أن ~~يبسط عليه المكروه ويواليه عليه. فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا أحيحة، ما ~~أدري أضعفت أم ضجعت الرأي أو أدركتك المأقة (1)، قال: وما ذاك، قال: تركت ~~ابنك يتبع محمدا أو أنت سيد قريش وكبيرها والمطاع فيها، فيتجرأ علينا ~~شبابنا ويقولون: هذا ولد أبي أحيحة قد أسلم ولم يصنع به شيئا، فقال لا ما ~~ضعفت، إني لأقوى قريش نفسا وأكثرها عددا ومالا. وأما قولك: ضجعت الرأي، فما ~~الرأي عندك في أمره، قال حبسه والتضييق، فقال: والله ضربته حتى كسرت العصا ~~على رأسه، وحرمته القوت، فهذا أشد الأمور عليه، فلم أره حفل بواحدة منها. ~~وأما قولك: المأقة، لقد غاظني أمر محمد أنه أوسطنا نسبا، وأنه نشأ فينا/ ~~كأحسن ما نشأ به ms252 أحد من الشباب من حسن الحديث وأداء الأمانة وحسن الخلق، ~~فجاء بدين محدث، فرق جماعتنا وشتت أمرنا وأذهب بهاءنا واجترأ علينا. وأخرى ~~إن صدقني ظني- وهو صادق- أنه خارج إلى قوم يقوي بهم ثم يدخل بهم عليكم. قال ~~أبو جهل: لا تقل هذا، فما الفرج لنا إلا في اخراجه وتحويله عن ديارنا، فإنه ~~إن خرج عادت ألفتنا، وعدنا لديننا PageV02P351 # القديم الذي كان عليه آباؤنا. فخرج من عنده وهو يقول: تغير أبو أحيحة، ما ~~هو إلا الكبر، ما اجترئ عليه بهذا حتى أنسوا ضعفا. ففر خالد إلى أرض ~~الحبشة. # وإنما ذكرت لك طرفا يسيرا من صنيعهم بفتيانهم وأولادهم ومهجهم إذا ~~اسلموا، وشدة الرؤساء منهم على من لم يبالغ في ذلك، فأما ما صنعوا بأبي بكر ~~مع حلمه ونبله وسعة جاهه وكثرة خلانه من ساداتهم، ثم بمن يليه طبقة طبقة، ~~فأعظم من كل عظيم. ### ||| وباب آخر [حول الآية الكريمة @QUR@013 «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون» وكيف ورثها أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم)] # وهو قوله عز وجل: @QUR@025 «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ~~يرثها عبادي الصالحون، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين، وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين» (1). فورثها أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) كما قال وكما أخبر، ~~وفيه مع كونه دلالة على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) لما في الكتب التي ~~أنزلها الله عليهم، ان النبي الأخير من ولد إسماعيل بن هاجر بن إبراهيم، ~~القائم من فاران، هو أعز وأعلى وأقهر من جميع النبوات، وأن أتباعه الصالحين ~~يرثون الأرض ويحيون الحق ويميتون الباطل ويذلون الجبابرة كما هو مذكور في ~~الكتب ذكرا تقدم به الحجة عند العلماء، وقد ذكره من أسلم، مثل عبد الله بن ~~سلام ومن يليه طبقة طبقة، وللعلماء فيه كتب مفردة، مثل أحمد بن يحيى بن ~~المنجم/ المعروف بالنديم، ومثل أبي عبد الله محمد بن زيد الواسطي الكاتب، ~~ومثل أبي بكر الزهيري الكاتب، ومثل ابن قتيبة، وغيرهم، فإنهم ذكروا تلك ~~المواضع ms253 من تلك PageV02P352 # الكتب، وما فيها من البشارات والإشارات، فإن أردتها وجدتها، وإن كان فمعك ~~ما يغنيك عنها (1). # وفي هذا أيضا دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأتباعهم ~~وشيعهم، فإن الله قد شهد لهم بالصلاح وهم ورثوا الأرض. فإن قيل فقد ورثها ~~بعضهم ممن (2) ليس هو في مثل حالهم عندكم، حتى انتهى ذلك إلى القرامطة ~~والروم وأشباههم، ومن يقرب حاله من حالهم، فإنهم قد غلبوا على كثير من ~~الأرض. قيل له: لو ملكوا الأرض كلها لم يقدح ذلك في هذا العلم ولم يؤثر في ~~هذا الخبر، لأنه ما قال: لا يرثها إلا الصالحون، ولا تخرج من أيدي ~~الصالحين. # ومثله قال موسى لقومه: @QUR@015 «استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين» (3)، ومثله قوله: @QUR@022 ~~«أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا ~~فيها، وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا» (4)، وقد خرجت من ~~أيدي بني إسرائيل وملكها بخت نصر وملوك الروم وأمثالهم من الكفرة، وهذا غير مشكل. # وقوله في آخر الآية: @QUR@06 «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» (5) يزيدك ~~علما بأن المراد، أن الوارثين (6) للأرض هم أهل دينه والقائمون بشريعته، PageV02P353 # وهذا خبر وبشرى ووعد، وإخبار الله لا يكذب، ووعده لا خلف له. # فشهد عز وجل لمن قدمنا بالصلاح، وعند الإمامية وطبقات الرافضة أن أبا بكر ~~وعمر وعثمان والبدريين والمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم وأعانوهم على ~~وراثة الأرض حتى أبادوا الأمم وغلبوا ملوك الفرس والروم والترك وغيرهم من ~~أمم الشرك كانوا كفارا مشركين طلاب دنيا لا طلاب دين/ وأنهم غيروا القرآن، ~~وعطلوا النصوص، وبدلوا الشريعة من الطهارة والأذان والصلاة والمواقيت ~~والصوم والمواريث والنكاح والطلاق، ورفعوا ما كان ووضعوا ما لم يكن، وشهادة ~~الله لهم بخلاف قول هؤلاء فيهم. # وأنت وإن كنت قد عرفك الله بعقلك بطلان دعاويهم عليهم فاعرفه أيضا ~~بالسمع، فقد أتاك الله به في غير موضع من القرآن ومن غير القرآن. وفي قوله ~~عز وجل: @QUR@04 «ليظهره على الدين كله» (1) دلالة أيضا على طهارتهم ms254 وعمق ~~إيمانهم وبراءة ساحتهم، فهم أظهروا الدين، وأخذوا الممالك والأمصار ممن ~~قبلهم، والذين من بعدهم إلى طاعتهم رجعوا، وبأمرهم سفكوا الدماء، وبقولهم ~~أخذوا وأعطوا، فلو كانوا مبطلين لما كان الظاهر هو دين رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) على الدين كله، بل كان ما ذهب إليه هؤلاء الصحابة ظاهرا، ودين ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي تدعيه الرافضة خاملا خفيا ميتا، فإن ~~الذي يقول الإمامية أنه الحجة وأن الحق معه قد كان مغلوبا مقهورا، قد أسكته ~~بزعمهم الخوف عن النطق بالحق والدعاء إلى دين النبي، وألجأه إلى تصديق ~~الكاذبين وتكذيب الصادقين، وموالاة المشركين. والذي قرره هؤلاء الصحابة من ~~الدين والشريعة والقرآن هو الظاهر على الأديان، القائم به الحجة إلى الآن. PageV02P354 # فإذا قد أخلف هذا الوعد من قوله: @QUR@04 «ليظهره على الدين كله» ، فاعلم ~~ذلك ففيه أتم كفاية. # وهم يقولون: ما ظهر بعد، وإنما يتم ظهوره بقيام صاحب الزمان. وجواب هذا: ~~السكوت عنه والتعجب منه، فإنه ليس مع المكابرة مناظرة. # وقد علم المتأمل كذب من ادعى أن دين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان ~~في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ذليلا ميتا قد أطفئ نوره وقلعت أصوله./ وقد ~~علمنا أن في زمان هؤلاء كسرت الأصنام، وهدمت بيوت النيران وتعطل(1) ~~النوروز والمهرجان وعيد السلامة وعيد الصليب، وتمزق التقويم (2) وكسر ~~الاصطرلاب، ولما انضاف إلى ذلك من جميل أفعالهم فقد تيقنا أن هذا هو المراد ~~من دين الإسلام وهو معنى ظهوره. # ومن عجيب الأمور أن أصحاب الزنجاني القاضي قد تستروا بالتشيع، وهم من ~~عداوة النبي (صلى الله عليه وسلم) والطعن عليه وإخراج الناس من دينه بكل ~~حيلة، إذا أرادوا التشفي منه قالوا لنا: الآن انحل أمره وبطل دينه، وأوردوا ~~ما قد ظهر من تعطيل الحدود وأخذ المكوس وارتكاب المحرمات وترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. ويقولون: انظروا إلى وجوه قريش واعتصامهم ~~بالتقويم والاسطرلاب، ورجوعهم إلى أرباب هذه المقالات، وتدبرهم بهم دون ~~الاستخارة بالقرآن والرجوع إلى وصايا نبيهم، وغير ذلك مما قد ارتكبه الملوك ms255 ~~والخاصة. ولو استطعنا تسمية أصحاب الزنجاني وذكر القرشيين الذين PageV02P355 # قد سلكوا هذه السبيل والأمصار التي غلب عليها هذا لكان أشفى وأبين، ولكنا ~~لا نقدر على ذلك من الخوف، والله المستعان. ### ||| وباب آخر [حول الآية الكريمة @QUR@04 «وأنذر عشيرتك الأقربين» ] # من آياته، لما أنزلت: «وأنذر عشيرتك الأقربين»، فجمعهم وقام فيهم وخطبهم ~~ودعاهم إلى مفارقة دين آبائهم، وذكر لهم مالهم في ذلك من نعيم الجنة إن ~~أجابوا، وما عليهم من عاجل العقاب إن أبوا، وأن الله يبعث عليهم جندا من ~~جنوده يجاهدونهم مع رسوله ونصرة لدينه مع ما عليهم من عاجل (1) العقاب، ~~فغضبوا ونفروا ومشوا إلى أبي طالب يشكون ويتوعدون، وأنهم أكثر جندا. وقد ~~ذكر الله ذلك في قوله حاكيا عنهم: # @QUR@05 «أجعل الآلهة إلها واحدا» (2) إلى قوله: @QUR@06 «جند ما هنالك ~~مهزوم من الأحزاب» ، وهذا نزل بمكة قبل الحرب فكان كما قال، فانظر في أي ~~حال توعدهم بهزيمتهم، وعلى أي وجه أورده على قلوبهم وأثارهم وغاظهم ~~وأوجعهم، فإنها حال كان فيها في قبضتهم وأسيرا في أيديهم، وهم القوم الذين ~~لا صبر لهم على ضيم، ولا ينامون على وتر، ولا يقيمون على مكابرة الغيظ، كيف ~~يقصر الله أيديهم عنه، ويقيه كيدهم وشرهم، وتلك حالهم، فاحفظ هذا وأمثاله. # واعلم أن أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اجتمعوا وجمعوا كيدهم ~~وقرءوا كتابه، فزعموا أنه (صلى الله عليه وسلم) في ابتداء أمره وهو مقيم ~~بمكة ما خالف قومه PageV02P356 # ولا أغضبهم ولا أغاظهم، بل كان مصوبا ومقاربا لهم، ألا ترون أنه قال لهم: ~~@QUR@010 «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» (1) وأنه قال لهم: ~~@QUR@010 (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم) (2). قالوا: ~~وإنما توعد بالحرب وزال عن هذا حين صار بالمدينة وفي جماعة. وهذا يقوله ابن ~~الراوندي حين اجتمع مع لاوى اليهودي، وساعدهما أمثالهما من الأشقياء حين ~~نظروا ودبروا وكادوا المسلمين، فانصرفوا عن الضرورات بالتأويلات وسموا ~~الكتاب الذي ضمنوه هذا وأمثاله كتاب الدامغ (3). # وكل عاقل سمع الأخبار يعلم علما يقينا لا يرتاب به، أنه (صلى الله ms256 عليه ~~وسلم) حين ادعى النبوة وساعة انتحل الرسالة كاشف بدعوة الاخلاص، وأكفر كل ~~من خالفه، وادعى أنه يظهر ويغلب، وأنه يصير في جماعات وعساكر، وأنه يقتل ~~أعداءه ومخالفيه ويذلهم، وأن العقبى تكون له. ثم أكد ذلك بأن جعله قرآنا يتلى. # فمما نزل بمكة من ذلك، قوله: @QUR@010 «أم يقولون نحن جميع منتصر، سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر» (4)، وقوله: @QUR@06 «جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب» ~~(5)، وقوله: @QUR@08 «ولا يحزنك قولهم، إن العزة لله جميعا» (6)، PageV02P357 # أي تغلب ولا/ تغلب، وقوله: @QUR@011 «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن ~~الله على نصرهم لقدير» (1) إلى قوله: @QUR@04 «ولله عاقبة الأمور» ، فإنهم ~~قد كانوا بمكة يقاتلون أشد القتال، وكانت محنة المسلمين فيها أغلظ، فإنهم ~~كانوا يضربون ويداسون ويحبسون ويجتمع النفر بعد النفر منهم فيدفعون عن ~~أنفسهم، سيما حين أسلم عمر، فإنهم عزوا به ونهنه عنهم قليلا، ثم ما أطاقوا ~~المقام. وأمثال هذه من الآيات مما نزل بمكة كثير. # ثم في قوله: @QUR@010 «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» إكذاب ~~لهم وتضليل لهم، وهو كقول الرجل لخصمه إذا أراد الرفق به لينقاد له ولينظر ~~فيما معه إذا كان مدلا بحجته: أحدنا مبطل وأحدنا ضال هالك، لا يشك عاقل أن ~~هذا تعريض بخصمه. # وكذا قوله: @QUR@05 «لا حجة بيننا وبينكم» هو في هذا القول أشد ما كان في ~~في إقامة الحجة عليهم، فتأمل قوله عز وجل: @QUR@06 «فلذلك فادع واستقم كما ~~أمرت» (2) إلى قوله: @QUR@021 «والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له ~~حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد» إلى ما بعد ذلك، وإنما هو ~~كقول الرجل لخصمه إذا ظهرت حجته واتضح قوله وبان بطلان ما أتى به خصمه: ما ~~بعد هذا كلام، وما بعد هذا مقال، وما بيننا حجة. وما يحتاج إلى شاهد ولا دليل. # فمن أبين فضيحة ممن طعن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمثل هذا بعد ~~أن جمعوا كيدهم واستفرغوا وسعهم، ولكنهم لشدة إفلاسهم وقلة حيلتهم وخيبة PageV02P358 # سعيهم لم يجدوا في الطعن عليه إلا التكذب ms257 عليه والبهت له. # وهم الذين قالوا في قوله: @QUR@09 «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم» (1)، ~~قالوا: قد أظهر الشك في أمره ورجع عن قوله، وكل عاقل سمع أخباره يعلم ~~باضطرار من قوله وقصده أن لا حق إلا ما كان معه/ ومنه ومن عنده ومع أتباعه ~~إلى يوم القيامة، يعلم هذا من قصده قبل العلم بنبوته، ولهذا نظائر مما ~~يذكرونه، وإنما ذكرت هذا لك لتعرف مقدار كيد الخصوم وظهور فضيحتهم، وهؤلاء ~~هم الغايات في التجريد في طلب معايبه والتفرغ لذلك، يمد بعضهم بعضا ويعين ~~بعضهم بعضا، ولهم من يزيح عللهم بالأموال من من اليهود والنصارى وغيرهم من ~~أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وممن يتستر بالتشيع، فقد كانوا ~~يأخذون ابن الراوندي وأمثالهم، فيزيحون عللهم، ويجمعون الكتب لهم، ويأتونهم ~~بمن يعينهم ويكتب عنهم ولهم. ### ||| وباب آخر [حول الآية الكريمة @QUR@010 «وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق» ] # مما جاء من آياته، وما أخبر به عن سلامته وقيام حجته وظهور أمره ودينه ~~على الدين كله، قوله في سورة بني إسرائيل وهي مكية: @QUR@028 «وقل رب ~~أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، وقل جاء ~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» ، (2) فتأمل ما في هذا القول من ~~امتهان الخصم وإذلاله وتهيجه وإغضابه وإثارته والعلو عليه، وأنه مفتضح لا ~~حجة معه ولا حراك به، وهم أشد الناس حرصا على PageV02P359 # تكذيبه وفضيحته واستئصاله وإطفاء نوره. # ومثله قوله: @QUR@010 «قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد» (1) أي: قد ~~أخرسهم حقك وأسكتهم وأماتهم فما يجدون سبيلا إلى تكذيبك، وهذا أشد على قريش ~~والعرب من ضرب السيوف ووقع السهام، وهم المعروفون بغلظ الأكباد والفرار من العار. # ومثله قوله: @QUR@012 «إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ~~ولوا مدبرين» (2) وقوله: @QUR@07 «وما أنت بمسمع من في القبور» (3)، فتأمل ~~في هذا فإنه قول مختصر وفيه معان عظيمة، ولقد قال/ (صلى الله عليه وسلم): ~~(أوتيت جوامع الكلم واختصر لي اختصارا). # ولو بلغهم دون هذا عن ملك ms258 الصين أو الروم لما صبروا حتى يذبوا عن مجدهم ~~وينضحوا عن أنفسهم، فكيف عمن هو معهم وفي قبضتهم ومنهم، وقد ادعى ما فيه كل ~~الرئاسة والسؤدد، وما ترك شيئا يغيظهم ويغضبهم ويسقط من أقدارهم وأقدار ~~آبائهم إلا وقد أتى به وارتكبه، وألجأهم إلى تكذيبه وإقامة حجة عليه، فما ~~وجدوا إلى ذلك سبيلا. # ولقد كان يبلغهم أن كسرى ملك فارس يسفه أحلام العرب ويستخف عقولهم، ~~فيقلقهم ذاك ويحزنهم، ويرسلون إليه من يستأذنه في النطق بين يديه فيما ~~بلغهم عنه، ولا يصبرون وإن كانوا مقهورين مغلوبين والملوك تتحيفهم ~~وتستركهم (4)، وليس أحد يبكي من الهجاء ويحزن من الضيم PageV02P360 # غير العرب وسيما قريش، فكيف بهم مع رجل يقيم على هجومهم خمسا وعشرين سنة ~~بكتاب يتلو فيه ليلا ونهارا مثل قوله: @QUR@017 «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ~~وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه» ، (1) وقوله: @QUR@026 «أرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا» (2) ومثل قوله: @QUR@019 «مثل ~~الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، صم بكم عمي فهم لا ~~يعقلون» (3)، ومثل قوله: و@QUR@033 «لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، ~~لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون» (4)، ومثل هذا كثير، فتأمل ~~تجده، وتأمل ما في هذا من الادلال بالحق والدعاء إلى البحث والنظر، وعرض ما ~~معه على عقول العقلاء لينظروا/ فيما أتاهم به، والمبطل لا يفعل هذا. # فتأمل مذاهب النصارى والمجوس فإنهم يمتنعون عن البحث والنظر والتفتيش ~~والقياس، وكذا يصنع الفلاسفة، فإنهم ينهون أصحابهم عن المتكلمين ويقولون: ~~هؤلاء سوفسطائية، ويقتصرون على الرضا عن أنفسهم والعجب بما معهم. # وانظر إلى هذه الطائفة: القرامطة التي قد طبقت الأرض، وفيها الملك، ~~واستهوت الأمم، كيف يحلفون من يجيبهم على كتمان ما يلقونه إليه، وأن لا ~~يخرج به إلى أحد، ولا يشكو ما به إلى أحد، ms259 ولا يعرض ما معه على أحد لينظر PageV02P361 # ما عنده، هذا مع الملك القاهر والتستر بالاسلام، فتأمل ما في هذا. # ولقد ضاقت قريش ذرعا بما يسمعونه منه (صلى الله عليه وسلم) ليلا ونهارا، ~~ويتربصون به الموت فلا يموت، ويرومون قتله مع وحدته فلا يتم. فأجمع رأيهم ~~على هجرته وهجرة الأدنين من بني هاشم، مؤمنهم وكافرهم، إلا من جرد في قصده ~~مثل تجريدهم، وترك مبايعتهم ومناكحتهم، ومنعهم من ابتياع ما يؤكل ويشرب، ~~والتضييق عليهم والإساءة إليهم، وحصرهم في شعب من شعاب مكة، حتى يقتلوا ~~محمدا أو يسلموه إليهم حتى يقتلوه أو يمثلوا به. وتحالفوا على ذلك، وكتبوه ~~في صحيفة علقت في بيت الله الحرام بمكة. فمكث (صلى الله عليه وسلم) ومن معه ~~من أهله في ذلك الشعب أربع سنين متواليات في الحصار الشديد، لا يدخل إليهم ~~ما يتقوتونه إلا بالحيلة والمسارقة، ولا يقدر أن يخرج منهم إنسان في حاجة ~~إلا عن غفلة من المشركين أو ليلا. # وقد شملهم الخوف فلا يأمنون إلا من موسم إلى موسم، وأهله/ يتضرعون إليه ~~بأن يلين لقومه من قريش و، يمسك عن عيب آلهتهم، أو يرجع عن تضليل آبائهم، ~~ويخوفونه فلا يلين، ولا يزداد إلا شدة وصرامة. ثم أخبرهم بعد أربع سنين: أن ~~ربي أوحى إلي أني قد سلطت الأرضة على الصحيفة التي كتبها المشركون فأكلت كل ~~موضع منها فيه ذكر عقوق أو قطيعة وتركت ما سوى ذلك، فقال له عمه أبو طالب ~~وكان كافرا مقيما على دين قريش: يا ابن أخي، انظر ما تقول، فإني لست آمن إن ~~لم يكن الأمر حقا أن يشتد علينا قومنا ويزيد أذاهم لنا، فقال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): ما قلت لك إلا حقا، فامض لشأنك. # فنزل أبو طالب وقريش في أنديتها، فلما رأوه قالوا له: نرجو أن تكون يا ~~أبا طالب جئت لصلاح وخير، وأن يكون ابن أخيك قد أقصر عن شأنه وما نكره من ~~أمره، قال أبو طالب: للخير والصلاح جئت. فلما استقر به مجلسه PageV02P362 # قال: ms260 إن محمدا أخبرني، ووالله ما كذب قط قبل أن يقول إن ربه أرسله فكيف ~~الآن، إن ربه أوحى إليه في هذه الليلة أنه سلط الأرضة على الصحيفة التي ~~تمالأتم على كتبها علينا فأكلت منها كل موضع فيه ذكر عقوق وقطيعة ومأثم، ~~فانظروا فيما ذكر، فإن كان الأمر على ما قال فعلام تستجيزون ما أنتم عليه. # فأحضرت الصحيفة وفتحت، فوجد الأمر على ما أخبر به النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) عن ربه، فخزي المشركون، وفرح المسلمون، وفرج الله عن بني هاشم، ~~فخرجوا من الحصار الذي كانوا فيه، وعادوا إلى ما كانوا عليه، وكان هذا من ~~الفتوح العظيمة. # والأمر في شأن هذه الصحيفة معروف، يعرفه أهل العلم كمعرفتهم بما كتبه ~~النضر بن الحارث بن كلدة من أخبار رستم واسفنديار (1)، حين دخل/ إلى الفرس ~~يشكو إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ويأتي بما يعارض به القرآن. ~~وكالعلم بما كتبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى كسرى ملك فارس مع عبد ~~الله بن حذافة السهمي (2)، وبما كتبه إلى قيصر مع دحية بن خليفة الكلبي ~~(3) وبما كتبه إلى المقوقس ملك مصر مع حاطب بن أبي بلتعة (4)، وبما كتبه ~~إلى النجاشي ملك الحبشة. فأهل العلم لا يرتابون بشيء من أمر هذه الصحيفة، ~~كما لا يرتابون بما قدمنا ذكره. فاعرف PageV02P363 # هذا فإنه باب من أعلامه، ولا تظنه من أخبار الآحاد والنفر، وإنه جاء ~~مجيء ما قدمنا ذكره من تلك الأمور التي جاءت مجيء القرآن، ولها نظائر. # وإنما أردنا ذكر شدة قريش على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين ~~تلك السنين، فقد كانوا منهم في مثل النار المتأججة. # واستأذن الصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الهجرة والفرار لما ~~يلقون من الأذى، فأذن لهم، غير أبي بكر، فإنه احتبسه لنفسه، وقال له: أقم ~~علي، فلعل الله يأذن لي في الهجرة فتكون معي، فأقام. ومات أبو طالب، واشتدت ~~قريش على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقالوا: إلى كم نصبر على سب محمد ~~لنا ولآبائنا ms261 وآلهتنا، وإلى كم لا نناجزه، فإما حبسناه، أو أخرجناه إلى حيث ~~نرى، أو قتلناه، خذوا فيما يريحنا منه، وقدموه ولا تؤخروه. فاجتمعوا ودخلوا ~~دار الندوة، وكتموا سرهم، ولم يدخل معهم إلا من انتخبوه من ثقاتهم. فقال ~~قائلهم: انظروا في شأن هذا الرجل، فو الله ليوشكن أن يواتيكم في أمركم بمن ~~قد بايعه من أصحابه، وقد تسمعون وعيده، وأنه يملككم ويملك الأرض. فقال قائل ~~منهم: شدوه وثاقا واحبسوه، فيكون أسيرا في أيديكم إلى أن يموت، وقال بعضهم: ~~أخرجوه من بين أظهركم لتستريحوا منه؛ وقال قائل ليس هذا/ برأي. حتى قال أبو ~~جهل: فإني أشير برأيي: أرى أن يؤخذ من كل قبيلة غلاما شابا، ثم يعطى كل ~~غلام منهم سيفا صارما، فيضربونه ضربة رجل واحد حتى يقتلوه، فإذا قتلوه تفرق ~~دمه في القبائل كلها، فلا أظن بني هاشم يقومون على حرب قريش كلها، فإنهم ~~إذا رأوا ذلك قبلوا العقل فوديناه لهم (1)، وقطعنا عنا شأفته واسترحنا منه. PageV02P364 # فأجمعوا على هذا الرأي، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يعلم ذلك، ~~ولا أحد من المسلمين. فأتاه جبريل فأخبره بما عزموا عليه، وأمره بالهجرة. ~~فاجتمعوا ببابه ينتظرون اجتماع الفتيان ليقتلوه في ليلته، فخرج وهم ببابه ~~وهو يتلو: @QUR@014 «وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم ~~لا يبصرون» (1) وجعل على رءوسهم التراب، ومضى إلى بيت أبي بكر في الهاجرة، ~~وقد كان يأتيه في كل يوم مرة، فأتاه في ذلك اليوم مرتين: في الهاجرة وفي ~~ساعة مبكرة، وخلا بأبي بكر وأخبره بما عزمت عليه قريش، وبما أتاه جبريل به، ~~وقال له: إن ربي قد أمرني بالهجرة وأن آخذك معي، فبكى أبو بكر مسرورا. # وقد كان أبو بكر أعد راحلتين يعلفهما ورق التمر منذ أخبره رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) بأنه ينتظر أمر ربه في الهجرة. فخرجا جميعا من بيت أبي ~~بكر، وصار إلى الغار، وطلبته قريش فلم تجده صبيحة ذلك اليوم، وطلبت أبا بكر ~~فلم يجده، فتحرقوا والتهبوا، وهاجوا يطلبونه ويطلبون أبا بكر بمكة ms262 وشعابها ~~وجبالها، وجعلوا لمن أتاهم برسول الله (صلى الله عليه وسلم) مائة ناقة، ~~ولمن أتاهم بأبي بكر مائة ناقة، أسيرين أو مقتولين. وقد كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تغش: ببردي ونم في ~~مضجعي فإنه لا بأس عليك، ولن يصلوا إليك. وصار رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وأبو بكر إلى الغار، وسارت قريش في طلبهما ومعهم قائف (2). # وحين دخل/ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر الغار، ضربت العنكبوت ~~على بابه بعشاش بعضها على بعض، فلما انتهوا إلى فم الغار ومعهم القائف يطلب ~~آثارهما، فلما انتهى إلى ثور انقطع الأثر، فقال قائل منهم: ادخلوا الغار، PageV02P365 # فقال أميه بن خلف: وما أراكم للغار، إن عليه لعنكبوتا كانت قبل ميلاد ~~محمد، فمذ ذاك نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قتل العنكبوت، وقال: إنها ~~جند من جنود الله. وتحرق أبو جهل على فوات النبي (صلى الله عليه وسلم)، ~~واستبد أسفه، وقال: أما والله إني لأحسبنه قريبا يرانا، ولكن بعض سحره قد ~~أخذ على أبصارنا (1). # صفة حديث الغار من الجمع بين الصحيحين: # قال أبو بكر: أسرينا ليلتنا كلها، حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق، ~~فلا يمر فيه أحد، حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد، ~~فعولنا عندها، فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) في ظلها، ثم بسطت عليه فروة، ثم قلت: نم يا رسول الله وأنا أنقض ~~لك ما حولك. فنام، وخرجت أنقض ما حوله (2)، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى ~~الصخرة يريد منها الذي أردناه، فلقيته، فقلت: لمن أنت يا غلام، فقال لرجل ~~من أهل المدينة، فقلت أفي غنمك لبن، قال: نعم، قلت: أفتحلب لي، قال: نعم. ~~فأخذ شاة فقلت له: انفض الضرع من الشعب والتراب والقذى، قال: فرأيت البراء ~~يصرف بيده على الأخرى ينفض، فحلب لي في قعب معه كتبة (3) من لبن، قال: ومعي ~~أداوة أرتوي فيها للنبي ms263 (صلى الله عليه وسلم) ليشرب منها ويتوضأ، قال: ~~فأتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وكرهت أن أوقظه (4) من نومه، فوقفت حتى ~~استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله، فقلت يا رسول الله، اشرب ~~من هذا اللبن، قال: فشرب حتى رضيت، ثم قال: ألم يأن PageV02P366 # الرحيل، قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس. # واتبعنا سراقة بن مالك ونحن/ في جلد من الأرض (1) فقلت يا رسول الله ~~أتينا، فقال: @QUR@05 «لا تحزن إن الله معنا» (2) فدعا عليه رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فارتطمت إلى بطنها أذى، فقال: إني قد علمت أنكما دعوتما ~~علي فادعوا الله لي، فالله لكما علي أن أرد عنكما الطلب. فدعا رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فنجا، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما ~~هاهنا، ولا يلقى أحدا إلا رده، ثم قال: وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ~~ستمر بإبلي وغلماني في مكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، قال: لا حاجة لي في ~~إبلك. فقد منا المدينة ليلا، فتنازعوا أيهم ينزل عليه، فقال: أنزل على بني ~~النجار أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك. # فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الخدم والغلمان الطرق ينادون: # ايا محمد، يا رسول الله، جاء محمد، جاء رسول الله (3). # فهذا من آياته العظيمة الباهرة، قد نطق بذلك القرآن، فقال عز وجل: # @QUR@020 «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين» (4). # ولقد يئست قريش من رسول الله، وقالوا إنه لا محالة مقتول، لما لج ~~المشركون وألحوا وقصدوا لهذا الكيد. وقد كان فيهم من يكره أذاه والعنف به PageV02P367 # وإن لم يصدقه، منهم جبير بن مطعم (1)، فإنه كان عنده أنهم سيقتلوه، فخرج ~~حتى لحق بدير من الديارات فكان فيه حتى لا يشهد قتله. فأقام عندهم، فسألوه ~~عن خبره ولأي شيء أقام عندهم، فأخبرهم، وقص عليهم قصة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، وساق دعوته. فعجبوا لذلك، وقال له رئيسهم: تعرف شبهه لو تراه ~~مصورا، فقال: نعم، ms264 إنما عهدي به قريب. فأراه صورا مغطاة، فجعل يكشف صورة ~~صورة فيقول: أتعرف، فيقول: لا، حتى كشف عن مثل صورته، فقال جبير: ما رأيت ~~شيئا أشبه بشيء من هذه الصورة به، كأنه طوله/ وحسنه وبعد ما بين منكبيه. ~~فقال له الرئيس: فتخاف أن يقتلوه، فقال: # أظنهم قد فرغوا منه، فقال له الرئيس: لا والله لا يقتلونه، وليقتلن منهم ~~من يريد قتله، وإنه لنبي، وليظهرنه الله، ولكن قد وجب حقك علينا فامكث ما ~~بدا لك. فمكث عندهم حينا. # ثم قدم مكة، فوجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد نجا من أيديهم وهرب ~~إلى المدينة، فتعجب من قول رئيس الدير، وازداد بصيرة بشأن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم). فقالت له قريش حين قدم مكة وقد خرج رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ونجا من كيدهم: قد تبين لنا أمرك، وعرفنا شأنك، هلم أموال ~~الصبية التي عندك التي استودعكها أبوك، قال: ما كنت لأفعل هذا حتى أموت، ~~يعير بها ولدي في أمانة، ولكن أدفعها إليهم. فقالوا: إن عليك عهدا لله ~~وميثاقه لا تأكل من طعامه، قال: # نعم. # فقدم المدينة وقد بلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخبر، فدخل عليه ~~فقال له فيما PageV02P368 # يقول: إني لأراك جائعا، هلموا طعاما، قال جبير: لا آكل حتى أخبرك، فإن ~~رأيت أن آكل أكلت. فحدثه بما أخذوا عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # فأوف بعهد الله ولا تأكل من طعامنا ولا تشرب من شرابنا. وتحدث جبير بحديث ~~أهل الدير وما كان من الصورة، وأنه رأى مع صورة النبي صورة أبي بكر قد أخذ ~~بعقب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: فقال أهل الدير: فهل تعرف هذا ~~الذي أخذ بعقبه، قلت: نعم، قالوا: نشهد أن صاحبكم نبي وأن هذا الخليفة من بعده. # ولعظم شأن هذه الآية ما قد أعاد الله ذكرها، فقال: @QUR@096 «يا أيها ~~الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض، ~~أرضيتم بالحياة الدنيا من ms265 الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ~~والله على كل شيء قدير. إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ~~ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل ~~الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ~~وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم» (1) فذكر المؤمنين بهذه الآية، وعظم ~~هذه المعجزة، وما احتملت عليه، مع نجاته منهم، وما أغشى أبصارهم حين خرج ~~وهم ينظرونه، وسلامة علي رضي الله عنه كما قال له، وما كان من نسج ~~العنكبوت. وفي الحديث الصحيح، أن أبا بكر نظر إلى أقدام المشركين فقال: يا ~~رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لأبصارنا، فقال: يا أبا بكر، ما ظنك ~~باثنين الله ثالثهما. # وانظر إلى قوله عز وجل: @QUR@02 «إلا تنصروه» ، أي: فقد عرفتم نصري له ~~حين هاجرتم وتركتموه مع صاحبه وحيدين، فأبطلت كيد المشركين مع PageV02P369 # كثرتهم ووحدته، وصدقت وعدي بمنعي عنه وعصمتي له، وأكذبت أقاويلهم، وهو ~~معنى قوله: @QUR@011 «وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا» ~~فتأمل هذا ففيه آيات بينات باهرات، وهذا الخطاب والعذل والاستزادة إنما هي ~~للمؤمنين. ألا تسمع قوله: @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» . وأيضا فلا يجوز ~~أن يقول للعدو: «إلا تنصروه». # ولقد قال العلماء من السلف: إن الله أفرد أبا بكر الصديق بفضل الصبر على ~~جميع المؤمنين من غير تأثيم لهم، كأنه يقول: لو صبرتم مثل صبره ولم تترخصوا ~~لكان ذلك أفضل، فإن أبا بكر يفضل صبره عليهم. وقوله: # «لا تحزن» ليس بنهي، وإنما هو بشرى، كقوله لموسى وهرون: @QUR@07 «لا ~~تخافا إنني معكما أسمع وأرى» (1) وكقوله لأم موسى: @QUR@09 «ولا تخافي ولا ~~تحزني إنا رادوه إليك» (2) وقوله: «إن الله معنا، بالنصر والتأييد، كما ~~قال: @QUR@09 «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» (3). وأبو بكر في ~~هذا الحزن ممدوح لأنه خاف على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأذى والعنف ms266 ~~من المشركين، فجازاه الله بأن بشره أنه/ معهما بالنصر والتأييد. قال أهل ~~العلم في قوله: «فأنزل الله سكينته عليه»، يعني على أبي بكر، فأما النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك. # ومن حديث عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان، أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال وهو يثني على أبي بكر حين توفى: كنت ثاني اثنين، وصاحبه، ~~والمنزل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة والمواطن الكريمة. وقالوا PageV02P370 # في قوله: «وأيده بجنود لم تروها»: إنه أيد أبا بكر كما يؤيد المؤمنين من ~~غير أن يروهم، وبشره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك فعلمه وتيقنه ~~بتعريفه إياه. وإنما ذكرنا حال أبي بكر عند ذكر الآية التي هو مذكور فيها، ~~ولأن الخصوم يسألون عن ذلك، ولحاجتك إليه، ولأن الطاعنين على أبي بكر بمثل ~~هذا هم الطاعنون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما قدمنا وبأمثاله من ~~الآيات التي يسألون عنها، وجعلوا الطعن على أبي بكر وأمثاله من المهاجرين ~~والأنصار وآكد الطرق إلى تكذيبه، والطعن عليه، والإيحاش منه، والتنفير عنه، ~~وأيسرها التشكيك في صدقه ونبوته، وهم: أبو شاكر الديصاني، وأصحابه: الحداد، ~~وأبو عيسى، وابن الراوندي، والحصري (1) ولكلهم كتب في الطعن على رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، وفي نصرة الإمامية وطبقات الرافضة، ولأن الطريق في ~~العلم ببراءة أبي بكر والمهاجرين والأنصار مما رموهم به، كالطريق في العلم ~~ببراءة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مما رموه به. ### ||| وباب آخر [ما في الآية الكريمة @QUR@08 إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد» من وعد تحقق] # من آياته، قوله عز وجل لرسوله (صلى الله عليه وسلم): @QUR@08 «إن الذي ~~فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد» (2)، ومعاد الرجل بلده، وسمي معادا لأنه ~~ينصرف في البلاد ويضرب في الأرض ثم يعود إليه، وكذلك مثاب الرجل منزله، ~~لأنه يثوب إليه (3). ومنه قول الله عز وجل: @QUR@08 «وإذ جعلنا البيت ~~مثابة للناس وأمنا» يريد أنهم يثوبون إليه كل سنة وفي كل حين، أي ms267 يعودون ~~للحج والعمرة. وهذه PageV02P371 # الآية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين خرج من مكة يريد ~~المدينة، فكان خروجه منها محزونا لمفارقة وطنه، فبشره الله بالظهور ~~والغلبة، وأعلمه أنه يعود إلى مكة، فكان كما قال وكما أخبر. ### ||| وباب آخر [ما في الآية @QUR@013 «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ...» من تحد دائم لم يستطع أحد الوقوف أمامه] # من آياته، وهو قوله عز وجل: @QUR@021 «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» (1)، فما ~~أتوا بمثله مع حاجتهم إليه، فانظر كيف يقطع الشهادة أنهم لا يأتون بمثله، ~~وهذا من التحدي المهيج الذي يغيظ ويغضب، وفي هذا غيوب كثيرة لا يأتي بمثلها ~~حذاق المنجمين ولا يتفق مثلها بالتبخيت ولا بالتخرص (2). # فإن قيل: فما تنكرون أن يكونوا قد أتوا بمثله، قيل له: لو أتوا بمثله ~~لجاء ذلك مجيء القرآن، ولكان العلم به كالعلم بالقرآن، ولجاء مجيء أمثاله ~~من الأمور التي كانت بينهم وبينه، وما قاله لهم وقالوه له. # فإن قيل: فإن الغلبة والدولة منعت من إظهار ذلك ونشره ونقله والتحدث به ~~لأنه ظهر وقهر في حياته، وقام أبو بكر بعده فقتل مسيلمة، ورد الردة، وأسر ~~طليحة، وغزا فارس والروم، وأذل أعداء محمد (صلى الله عليه وسلم) في كل ~~مكان، وأسكتهم وأخرصهم (3)، وأعز أولياءه وأهل طاعته، وكذا من أتى بعده من PageV02P372 # الخلفاء والملوك، وبعد، وكيف تنقلون ذلك وتذكرونه وأنتم تكرهونه وفيه ~~بطلان قولكم ودينكم. # قيل له: إنك ما تزيدنا على الدعاوى الخالية من كل حجة، وإذا أثبتنا لك ~~بطلان دعواك الأولى انتقلت إلى دعوى أخرى. فإنك قلت في الأول: أتوا بمثله، ~~فقلنا لك: فأين هو وأين العلم به، فانتقلت فادعيت أن الغلبة والدولة/ منعت ~~من إظهاره ونقله، فدعواك الثانية كالأولى. # على أن دليلنا هذا قد دل على أنهم ما أتوا بمثله، ولا بما يقاربه، ولا ~~بما يدانيه، ما هناك شيء ينقل ولا يذكر ولا يكتم ولا يستر، ولا ms268 فرق بين من ~~ادعى هذا أو ادعى أن مائة ألف قد أتوا بمثله، وإنما الدولة قهرتهم ومنعتهم ~~من إظهار ما أتوا به. # على أن الدول والممالك لا تأتي ولا نغطي على الأمور التي قد كانت ووقعت، ~~ولا يطمع عاقل في كتمان ما هذا سبيله وإن ضره ظهوره، وساءه انتشاره، وأسقط ~~من قدره. ألا ترى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما ادعى النبوة، ~~وأكفر الأمم وفرض مجاهدتهم، وأباح دماءهم وأموالهم وحريمهم، قد ساءهم ذلك ~~وضرهم، وأسقط من أقدارهم، وذهب برئاستهم؛ وقد ودوا أن ذلك لم يكن، فما ~~كتموه، ولا طمعوا في طيه وتزميله، بل هم تحدثوا بذلك لكل أحد، ونقلوه ~~وعرفوه، وأدوه إلى من لا يسمعه، لأنه (صلى الله عليه وسلم) لم يكن حين ادعى ~~ذلك ودعا إليه له أتباع يخالدون ذلك ويدونونه وينقلونه، وإنما كان يفعل ذلك عدوه. # وتأمل ذلك بالشعر الذي هجي به، ومن هجاه من الشعراء، وما كان له معه من ~~ضربه وسبه وأذيته، ومن قتلوا من أعمامه ومن أصحابه، ومن PageV02P373 # ادعى بعده ومعه النبوة، فإن المسلمين قد نقلوا ذلك وخلدوه ودونوه وإن ~~غمهم وساءهم. وانظر إلى الكتب التي صنفت في تكذيبه وفي الطعن عليه وعلى ~~إخوانه من الأنبياء، التي صنفت في دولة الإسلام، وأشد ما كان الإسلام شوكة ~~وغلبة، كالتي عملها الحداد والوراق وابن الراوندي والحصري والكندي والرازي ~~وأمثالهم (1)، وادعوا أن فيها الحجة والبرهان في إبطال الربوبية وتكذيب ~~الأنبياء. وأنت تراها مبثوثة ظاهرة. تباع في أسواق المسلمين، لا يسقط منها ~~حرف. والمسلمون/ كلهم قد كرهوا ذلك وغمهم، وودوا أنه لم يكن، وإنما كان ~~يضعها الواحد بعد الواحد مستخفيا خائفا لا يظهر ادعاءها، ولا يعلن وضعه ~~لها، بل يكتم اسمه ويكنى عن ذكره، وإنما يلقيه إلى الواحد بعد الواحد من ~~أمثاله، كما صنع أبو عيسى بكتبه، وترجمتها تصنيف الغريب المشرقي، وهي من ~~الظهور اليوم على ما ترى، حتى إنها لتبلغ مشارق الأرض ومغاربها. فالعدو ~~ينشرها للاحتجاج بها، والمسلمون ينشرونها لنقضها والإجابة عنها. فعلمت أن ~~الدولة والممالك ms269 لا تؤثر في العلم بالأمور التي قد كانت ووقعت، وبهذا تعلم ~~أنه ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) زلة ولا هفوة ولا سقطة ولا ~~غدرة، ولا زلت له قدم، ولا بارت له حجة، ولا أخجله خصم. يزيدك بذلك علما، ~~أن معاوية وأشباهه من بني أمية قد عادوا أمير المؤمنين وبني هاشم، وغلبوهم، ~~واستولوا على ملك الدنيا، وعظموا نفوسهم بكل ما قدروا عليه، فما أمكنهم أن ~~يجعلوا لمعاوية منزلة لم تكن له وهو سيدهم، ولا أن يجعلوه من البدريين ~~السابقين، ولا من أهل الشجرة، ولا من أهل الشورى، PageV02P374 # ولا من المهاجرين ولا من الأنصار، وقد ودوا أن يكون له شيء من ذلك أو من ~~هذه المنازل. ولا أمكنهم أن يخرجوه من جملة الطلقاء وأبناء الطلقاء، ولا ~~أمكنهم أن يخرجوا أمير المؤمنين عن منازله: من كونه من السابقين والبدريين ~~والفقهاء والعلماء والزهاد، ومن العشرة ومن أهل الشجرة، ومن أهل الشورى، ~~وممن اختاره المهاجرون والأنصار للإمامة بعد عثمان، ولا أن يغطوا على ما ~~سنه علي وفرضه ودعا إليه، من محاربتهم ومجاهدتهم، وقد ودوا أن ذلك لم يكن، ~~وقد ضرهم ذلك كل الضرر، فتعلم أن الدول والممالك لا تؤثر في العلم بالأمور/ ~~التي قد كانت ووقعت. # وتأمل ما كان لمعاوية من احتيالاته في التوصل إلى الملك، في إطعام عمرو ~~ابن العاص مصر، وبادعائه زيادا، وبمن استماله ببذل الدنيا له، كذي الكلاع ~~(1) وخالد بن المعمر (2)، ومصقلة بن هبيرة (3)، وأشباه ذلك، وما كان لملك ~~ملك مما هذه سبيله. # فانظر إلى بني العباس لما غلبوا على أعدائهم من بني أمية، ما أمكنهم أن ~~يغطوا على المحاسن التي كانت لهم، ولا أمكن أعداء بني العباس أن يغطوا على ~~المحاسن التي كانت لهم، من إقامة المواسم وعمارة الثغور، وغير ذلك من PageV02P375 # محاسنهم. وأنت تجد ما يكون من مساوئ الملوك، وما يكون من غدرهم وظلمهم، ~~وما يلحق كل نقص وفضيحة بهم ظاهرا في دولتهم، مع بقاء مملكتهم واتصال عزهم. ~~فتأمل ذلك شيئا فشيئا تجده ظاهرا مكشوفا، وإن كان ms270 ذلك مهيجا لهم، ومسقطا ~~لأقدارهم، وقادحا في نبلهم ورئاستهم، وقد ودوا أن ذلك لم يكن، روي عن عمر ~~بن عبد العزيز رضي الله عنه، قال: # إذا رأيت القوم ينتحون في دينهم دون الجماعة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة (1). # وتأمل أحوال هؤلاء الباطنية الذين قد تستروا بالإسلام (2)، وبقراءة ~~القرآن، وبالصلاة والصيام والحج، وإظهار التحقق بأهل البيت، وقد أوثقوا ~~أمورهم بالكتمان وبأخذ الأيمان والعهود على من أجابهم، وتجنبوا استدعاء ~~الأدباء والعلماء والفقهاء، وسلكوا الواسطة، وقصدوا الأطراف البعيدة التي ~~قد استولى على أهلها الغافلة والجهل والقوة، وقصدوا أهل الترفه والعجب ~~والشغل بالدنيا والملك، وتسموا بالاسم الحسن من أنهم الشيعة، وغروا ~~المسلمين، فانظر إلى فضائحهم مع هذه الأمور كلها. # فإن أبا القاسم الحسن بن الفرح بن حوشب/ بن زاذان الكوفي النجار (3)، عرف ~~أهل عدن لاعة وجبال لاعة من أرض اليمن، وأنهم شيعة، فصار إليهم مع أبي ~~الحسين محمد بن علي بن الفضل من أهل جيشان والجند والمذيخرة من أرض اليمن ~~(4). وكان هذا أحد المياسير والرؤسا من الشيعة من أهل تلك PageV02P376 # البلاد، فمكن لابن حوشب، وتساعدا على الدعوة، وكل واحد منهما بمكانه، ~~وتسمى ابن حوشب بالمنصور من آل أحمد، وتسمى الآخر بالولي. ومكثا مدة ~~يتستران بإقامة الشريعة، ثم ظهر منهما الإباحة، وليلة الافاضة، وأولاد ~~الصفوة، ونكاح الأمهات والأخوات والبنات، والمشاركة في الزوجات، وتعطيل ~~الشرائع، وشتم الأنبياء عند التمكن والقدرة. ثم ظهر بين ابن حوشب وبين ابن ~~الفضل من المشاتمة، وبرىء كل واحد من صاحبه، ودعا كل واحد منهما إلى نفسه ~~بأنه إله ورب، وغزا، وقصد العلويين بالمكاره والقتل وسبي الذرية. # وقد كان نصب هذين، الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح (1) الذي ~~زعم أنه الإمام، وهو خليفة محمد بن اسماعيل بن جعفر (2)، وقال لهذين ~~وغيرهما ممن خرج معهما إلى اليمن: إذا ملكتم وغلبتم خرجت إليكم، وجعلنا ~~الملك باليمن، والمهدي يظهر باليمن، وهكذا روينا عن أهل البيت. # فلما تمكنوا باليمن، أخرج إليهم ابن ميمون القداح الحسين الأهوازي ~~الداعية من قبله، فطلب منهم مالا يحملونه ms271 إليه، فأعطوه مرة بعد مرة، ثم رجع ~~إليهم وعرفهم أن الحجة خليفة محمد بن اسماعيل يخرج إليهم لينصروه، فشتموه ~~وردوه، فقالوا: قد عرفنا أن هذا كله مخرقة، وهو عرفنا بهذا، فلم نسلم الملك ~~إليه، فقال لهم: على كل حال هو عرفكم هذا وخلصكم من الشرائع PageV02P377 # والإسلام، فاشكروا له وأطيعوه، فشتموه وشتموا من وجه به. فرجع الرسول إلى ~~الحسين بن أحمد/ وعرفه أن القوم قد أظهروا الباطن وعملوا به وفطنوا له، ~~وتشاتموا وتفاضحوا بينهم. ثم صمد يحيى بن الحسين العلوي رضي الله عنه لجهاد ~~هم. وقد كان ابن حوشب هلك وبقي ابن الفضل، فهلك هو وابنه أمام يحيى بن ~~الحسين العلوي كما هو مذكور، وفضائحهم مشهورة عند أهل العلم. # ومن عند ابن حوشب انبثت دعوتهم باليمن والمغرب. # ثم تأمل فضيحتهم بالبحرين، فإن داعية لهم خرج إلى من بها من الشيعة، ~~وقال: أنا رسول المهدي إليكم، وقد قرب خروجه، فأعدوا واستعدوا، واحملوا ~~إليه زكواتكم وأعشاركم وفضول أموالكم. فاجتمعوا، وكانوا نحو ثمانمائة، ~~وأعطوه ما طلب. وغاب عنهم ورجع إليهم وأخبرهم عن المهدي: # أن للأشياء كلها بواطن، وأن خاصة المهدي لا يحرم عليهم شيء، وأن المهدي ~~قد أحل لكم كل شيء، وأنه يحل للمؤمن أن يشارك أخاه في ماله وأصله (1)، ~~وأن علامة إيمانه أن تطيب نفسه بذلك كله. وكان فيمن أجابهم: أبو سعيد ~~الحسين بن بهرام الجنابي (2)، وكان يبيع الطعام والدقيق بالراذة من أرض ~~البحرين، وكان شريرا فاسقا جاهلا لا يعرف من كتاب الله شيئا، ولا من سنة ~~نبيه، ولا شيئا من الأدب، ولا شغل له إلا بالمعاش. # وكان له صديق منهم يعرف بإبراهيم الصائغ داعية لهم، قد وجهوه غير مرة إلى ~~ناحية فارس والأهواز. وكان يظنهم شيعة، فجاء يوما إلى أبي PageV02P378 # بكر زكريا يحيى بن نبهان فقال له: اعلم أن هؤلاء القوم على ضلال، كنت مع ~~أبي سعيد الجنابي وقد جاءه رجل من أهل جنابة يقال له يحيى بن علي، فأكلنا ~~عنده فلما فرغنا، قام فأخرج امرأته ثم أدخلها مع يحيى هذا في ms272 بيت، وقال ~~لها: إن أرادك الولي فلا تمنعيه نفسك فإنه أحق بك مني. فمضى يحيى ابن نبهان ~~بإبراهيم الصائغ إلى هذا الأمير: علي بن مسمار/ فأخبره بما وقف عليه، فأرصد ~~علي بن مسمار لذلك وتعرفه، فأخذ الرجل فضربه بالسوط، وحلق رأسه ولحيته، ثم ~~خلى سبيله، وطلب أبا سعيد فهرب إلى جنابة، وبحث عنهم وعن أحوالهم فإذا هم ~~يتسترون بالتشيع ويعطلون الشريعة. وبقي أولاد ابي سعيد وأصهاره في البحرين، ~~فبحث الناس عن أحوالهم وأحوال بني سنبر وأمثالهم فإذا هم على هذه الحال. # ثم تمكنوا، وعاد أبو سعيد بعد أن صار إلى النيل وسواد الكوفة، ومعه ~~الدعوة ورجالها، مثل حمدان بن الأشعث، (1) وهو المعروف بقرمط، وإليه ينسب ~~القرامطة، وخال ابن أبي المليح القرني، وخال عيدان. وقد كان بالبحرين يحيى ~~الطمامي داعية لهم، فلما تمكن أفسد وغدر، وأظهر الإباحة، وكان شريك أبي ~~سعيد الجنابي في الدعوة، فوثب عليه أبو سعيد وغدر به وقتله، واستولى على ~~الأمر، وغدر بالناس لما ملكهم، وأظهر من الإباحة وتعطيل الشرائع ما هو ~~مذكور. وقال إنه رسول الأمين الإمام حجة الله على خلقه، وهو محمد بن عبد ~~الله بن محمد بن الحنفية، وهو مقيم في بعض هذه الجبال، وهو المهدي، وأنه في ~~سنة ثلاثمائة للهجرة يخرج ويملك الأرض PageV02P379 # كلها. وكان هذا القول والوعد من أبي سعيد في سني نيف وثمانين ومائتين ~~للهجرة. وكان يقسم قصور بغداد على أصحابه، ويحلف لهم أنه يدخل بهم إليها. ~~ويملكها. فلما كان في سنة ثلاثمائة، قتل أبا سعيد خادم كان لأبي الفضل ~~العباس بن عمرو الغنوى في الحمام (1)، وكذبت أخباره، وظهرت فضائحه، فخجلوا ~~لذلك خجلة يا لها، وتحيروا. # وقد كان علي بن عيسى بن داود بن الجراح (2) وزير المقتدر بالله كاتب أبا ~~سعيد يقول له: زعمت أنك رسول المهدي، وقد قتلت العلويين، وسبيت آل الأخيصر ~~العلويين، ومن باليمامة، واسترققت العلويات، وغدرت بأهل البحرين. وقد كان ~~حاصر أهل هجر أربع سنين ومنعهم الأقوات، وحبس عنهم الماء، ثم وصل/ إليهم ~~وما بهم رمق فأتى عليهم، وقتلهم ms273 عن آخرهم. وقد كان صنع بأهل القطيف شبيها ~~بذلك، وغدر بهم أقبح غدر. # فأجاب ولد أبي سعيد علي بن عيسى عن كتابه بأن أهل البحرين بغوا علينا، ~~وغدروا بنا، ورمونا، وقالوا: إنا نشترك في أزواجنا، ونرى الإباحة وتعطيل ~~الشريعة، وقد كذبوا علينا، ونحن قوم مسلمون وما نحل من اتهمنا بغير ~~الإسلام. # فكتب إليهم علي بن عيسى: إن كنتم صادقين فأطلقوا من في أيديكم من أسارى ~~المسلمين، فأطلقوا منهم نحو ثلاثين ألفا، وأظهروا الإسلام والصلاة وقراءة ~~القرآن، وخجلوا من الفضيحة. PageV02P380 # ومما كانوا يقولونه ويقوله أبو سعيد من خروج المهدي في سنة ثلاثمائة ~~لحقهم الخجل والفضيحة. وكان بنو بسطام، وبنو القاسم بن عبد الله، والعزاقري ~~وأمثالهم يستولون على دولة المقتدر بالله (1)، وكانوا يتشيعون. فراسلوا ~~أولاد أبي سعيد وقالوا لهم: أنتم خرجتم أيام المعتضد والمكتفي، فلما صار ~~الأمر إلى هذا الصبي المقتدر بالله قعدتم، قوموا فنحن كتابه وأصحابه، ~~والدولة لكم، ولا يوحشنكم قتل أبي سعيد وما كان منه، فإن الناس قد تناسوا ذلك. # فقالوا: هذا الرجل علي بن عيسى رجل صالح، وما دام هو الناظر فما نختار ~~مخالفته. فلما قبض السلطان على علي بن عيسى، أطلق من ببغداد والكوفة من ~~الشيعة الطيور إلى البحرين بذلك، فغزوا البصرة على غفلة وغدروا بهم أقبح ~~غدرة، ثم غزوا الكوفة، وسر بهم الشيعة وقالوا: أبو طاهر بن أبي سعيد ولي ~~الله وحجة الله وخليفة المهدي بالبحرين، يخرج عن قرب، وأبو طاهر خليفته، ~~وهو الذي يأخذ الأرض له ويكون ملكه بالبحرين. فبادر من أهل الكوفة وسوادها ~~خلق كثير، وقالوا: نهاجر إلى بلد المهدي قبل ظهوره، فنقلوا أموالهم ~~وعيالهم، ومن منهم ببغداد والكوفة وسوادها يراعون أمر المقتدر، وينقلون ~~أخباره إلى أبي طاهر بن أبي سعيد. # وقد كان حصل لأبي/ طاهر من أموال الحجاج والخراسانية والكوفة والبصرة ~~بيوت كثيرة، وأطمعه الشيعة ببغداد في السلطان، وعرفوه ضعفه، وأن النجوم تدل ~~على أن أبا طاهر يغلب السلطان، وأنه يدخل بغداد ويستولي على الملك. فتحمل ~~أبو طاهر، وحمل أهله وعياله، وسار يريد بغداد، ms274 وقال: # أنا أدخلها وأدخل دار الخلافة على هذا الحمار، وأشار إلى حمار أسود كان PageV02P381 # في كراعه. وسار ونزل ظهرا بالكوفة، ولقيه بن أبي الساج فهزمه (1)، ونادى ~~مناديه أن يكون لنا وقعة مع مؤنس الخصى برصافة الكوفة ونهزمه (2) ويستغنى ~~أهل الكوفة من ذلك النهب، وأسير فأدخل بغداد في يوم ثلاثاء، وفي يوم طش ~~(3)، واستكتب علي بن عيسى، واستعمل على الشرطة أبا الهيجاء عبد الله بن ~~حمدان. وجلس بظهر الكوفة يقسم قصور بغداد على أصحابه، ويتماسكون ويختارون. ~~فلم يخرج مؤنس من الكوفة ورحل من بغداد ونزل بطباطبا، وهي من بغداد على ~~فراسخ يسيرة. # وطال انتظار أبي طاهر له، وكان من ببغداد من الشيعة قدر راسلوا أبا طاهر ~~أنه ما بقي عند السلطان إلا مؤنس الخصي، وهو الذي يلقاك. وهو أضعف من ابن ~~أبي الساج بألف طبقة، وأنت تهزمه وتدخل بغداد. فصبر مؤنس ولم يبرح من ~~طباطبا، وأبو طاهر يراسله: ما انتظارك؟ وإن كنت رجلا فابرز، ومؤنس لا يبرح. ~~فسار أبو طاهر وعبر الفرات، وجاء فنزل بالقرب من مؤنس، فانقلبت بغداد، وعبر ~~الكثير من أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، إلا من كان من الشيعة. ~~وانحدر كثير منهم وأحدروا عيالهم إلى البصرة. وخرج إلى أبي طاهر من أهل ~~بغداد من الشيعة وغيرهم من الكتاب سرا، وبشروه بضعف السلطان، وأنهم قد ~~قلبوا له بغداد بالأراجيف. وقالوا له: بغداد بلد عظيم، وإن لم ترهب أهله ~~بالقتل لم تملكه، فقال: نبيح PageV02P382 # المؤمنين القتل فيه ثلاثة أيام، قالوا لا تصنع هذا، ولكن سبعة أيام، ~~وتنظم جانبي دجلة/ بالمصلين من بني هاشم، والقراء، والفقهاء، الذين يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر، فقال: كذا نفعل. # وأظهر من بالكوفة لعن بني العباس والسلف، وخرج أبو الغيث بن عبيدة العجلي ~~في ثلاثين ألفا، وأقام أبو القاسم عيسى بن موسى حتى عيدان في البقلية ~~أصحابه (1)، وأظهروا الخلاف، وقالوا: ظهر الحق وقام المهدي وانقضت دولة ~~بني العباس والفقهاء والقراء وأصحاب الحديث، وقال قائلهم: ما بقي شيء ~~ينتظر وما جئنا لإقامة دولة، ولكن لإزالة شريعة. ms275 فقيل لهم: إن الخصي قد قطع ~~قنطرة نهر بطباطبا، فقالوا: قد عبر أبو طاهر الفرات فلا يعبر نهر بطباطبا، ~~وإنما هو كالساقية بالإضافة إلى الفرات. # فسار أبو إسحاق ابراهيم بن ورقاء الشيباني الأمير، وكان رجلا صالحا لا ~~يعين السلطان إلا فيما يحل ويحسن. فسار إلى الفرات في السماريات (2)، ومنع ~~القرامطة من العبور ومن ورود الماء، فضاق صدر أبي طاهر من تأخرهم عنه، فرحل ~~عن مؤنس ورجع إلى الفرات، وصاعد نحو الرقة يقتل وينهب من ظفر به، وقد ظن ~~بعض الناس أنه كان يتوقع من بالمغرب من القرامطة أن يوافيه لوعد بينهم، فما ~~جاءه أحد، فرجع إلى الأحساء، وكذبت أخباره تلك كلها، وكانت لهم من الفضائح ~~ما لا يكاد يحصى. # وكان أصحابه ومن بالكوفة وسوادها له على أحسن طاعة، لا يشكون أنه ولي ~~الله وحجة الله، فلما رجع بتلك الخيبة، وقد كذبت أخباره وأقاويله، أخذ PageV02P383 # خواصه يلقون إلى من معه من البوادي إذا قالوا لهم: قتلنا عيالنا واقتسمنا ~~قصور بغداد ثم رجعنا خائبين، وقد قتل ابن أبي الساج صناديدنا وعيون من بقي ~~منا، فيقولون مرة: لهذا القول وهذه المواعيد باطن، ومرة يقولون: إن في كتب ~~الحدثان والملاحم أنا نرجع، ومرة يقولون: سرنا بأمر، وأمثال هذا من الحيل ~~والمخاريق. # / ثم سار من البحرين إلى مكة، فوصل إليها في عشر ذى الحجة وبها الحجاج من ~~أهل الدنيا كلها، والإسلام أكثر ما كان، فمنعه من بمكة من الحجاج وغيرهم من ~~دخولها، ونقلوا صناديق البيت إلى ناحية دار ابن داود، وحاربوه أياما. فلما ~~لم يطقهم، أظهر أنه جاء حاجا ومتقربا إلى الله، وأنه لا يحل لهم أن يمنعوه ~~من بيت الله، وأنه أخوهم في الإسلام، وأظهروا أنهم محرمون، ونادوا ~~بالتلبية، واستدعى من قريش من أهل مكة من راسلهم بهم، هو أبو الإمام بها ~~والقاضي في يومنا هذا، فقالوا: كيف تكون حاجا وأنت في عشية ورودك الحرم قد ~~قتلت المسلمين، فقال: هذا كان بغير أمري ولا رضاي، وقد يكون مثل هذا من ~~الأتباع ومن معرة العساكر، ms276 ووجه إليهم بخاتمه وسوطه ليؤمنهم، وحلف لهذا ~~القرشي بالأيمان الغليظة أنه قد أمنهم على دمائهم وأموالهم وحرمهم، وأنه لا ~~يؤذي أحدا منهم، وأنه ما جاء إلا ليحج، إلا أصحاب الجند والسلطان فإنه لا ~~يؤمنهم، وقال: أنا لا أغدر ولا أغر من نفسي، ولو أردت ذلك لأمنت أصحاب ~~السلطان ثم غدرت بهم، ولكن لا أؤمنهم، لأنهم يشربون الخمر، ويلبسون الحرير، ~~ويعينون السلطان الذي يحجب عنه الرعية، ويظلم اليتيم والأرملة، ويشرب ~~الخمر، ويسمع القيان. فازداد الناس به اغترارا، وقبلوا أمانه، وأفرجوا له ~~حتى دخل، ووضعوا السلاح. PageV02P384 # فلما دخل وتمكن وسكن الناس، وثب بهم أغر ما كانوا، وقال لأصحابه: # ضعوا السيف واقتلوا كل من لقيتم، ولا تشتغلوا إلا بالقتل. فلم يزل كذلك ~~ثلاثة أيام، ولاذ المسلمون بالبيت، وتعلقوا بأستار الكعبة، فما نفعهم ذلك، ~~وقتلوهم في المسجد الحرام وفي البيت، وما زالوا يقتلونهم ويقولون لهم: # «ومن دخله كان آمنا»، أفآمنون أنتم يا حمير، أما ترون كذب صاحبكم. # وأمروا من يصعد لقلع الميزاب، فصعد وهو يقول مستهزئا:/ هو في السماء ~~وبيته في الأرض. وسلب البيت، وقلع الحجر الأسود، وأبو حفص عمر ابن زرقان ~~صهر أبي سعيد واقف حذاء البيت والسيف يأخذ الناس، وهو على فرسه يضحك ويتلو: ~~@QUR@02 «لإيلاف قريش» حتى [وصل] (1) إلى قوله: @QUR@04 «وآمنهم من خوف» ~~قال: ما آمنهم من خوفنا، ظهر الباطن يا أهل مكة، حجوا إلى البحرين، وهاجروا ~~إلى الأحساء من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها. # ثم أمر أصحابه بالنهب، فجمع شيئا عظيما من العين والورق والجوهر والطب، ~~ومن متاع مصر واليمن والعراق وخراسان وفارس وبلدان الإسلام كلها، وحمل ~~مقدار مائة ألف جمل، وأحرق الباقي، وسبى من العلويات والهاشميات وسائر ~~الناس نحو عشرين ألف رأس، وسار إلى الأحساء، فكانت حادثة في الإسلام لم يكن ~~مثلها قط، وأحصوا القتلى عند الدفن، فكانوا عشرين ألف وثمان مائة. ولعلك ~~تستكثر مائة ألف جمل لما ترى في زمانك من سوء حال الإسلام والمسلمين، وإذا ~~تأملت الحال في ذلك الزمان استقللتها، فإن الإسلام إذ ذاك قد ms277 كان من السعة ~~ما كان، مستوليا على الدنيا إلا القليل، وكان يسار أهله على حال عظيمة، ~~وإذا تصورته استقللت ذلك، وإذا تأملت خراسان PageV02P385 # وحدها، والمسلمون يصلون من نواحي الصين، ثم من نواحي الهند، وكابل ثم ~~عمان، ومشجر عمان، ثم اليمن، وجزيرة العرب وهي أوسع من بلاد الروم، ثم ~~المغرب من الأندلس، والقيروان، والمغرب تشبه لكثرة رجالها وجمالها وبلدانها ~~بخراسان، وأما أذربيجان فيشبه من السعة بما يقارب فارس أو العراق، وإنما ~~ذكرت ذلك لأنا أردنا لا نخلى ما نقوله من حجة، وإن كان الناس قد ذكروه. # فلما صار أبو طاهر إلى البحرين، سلم الأمر إلى ذكيرة الأصفهاني المجوسي ~~(1) وجمع الناس بالبحرين، وقال: معشر الناس إنا كنا ندخل عليكم بحسب ~~أهوائكم، مرة بمحمد،/ ومرة بعلي، ومرة بإسماعيل بن جعفر، ومرة بمحمد بن ~~إسماعيل، وبالمهدي (2)، وهذا كله باطل، وهو سر كنا نكتمه ومن قبلنا منذ ~~ستين سنة، واليوم قد أظهرناه، وهذا إلهنا وإلهكم، وربنا وربكم، يعني ذكيرة ~~الأصفهاني، فإن عاقب فبحق، وإن عفا فبفضل، أظهروا اللعن على الكذابين: آدم، ~~ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ومحمد معشر الأجمين، يعني بالأجمعين قسين ~~وجنبلا (3)، وعرج عمن كان عندهم بالبحرين ومن سواد الكوفة وأهل الكوفة، وقال: # معشر الدعاة والخاصة، اذكروا ما عندكم، فذكروا معنى ما جرى بين عبد الله ~~بن ميمون بن ديصان بن سعيد الغضبان وبين محمد بن الحسين بن جهار بخنان ~~المعروف ببندار من أعمال الحيلة على المسلمين، والتستر بالتشيع، والدعاء ~~إلى المهدي، فإذا وقع التمكن، وصاروا في ملك وسيف، أظهروا تكذيب PageV02P386 # الأنبياء، وتعطيل الشرائع، وقتلوا المسلمين، مما هو مذكور في كتاب ابن ~~رزام، وكتاب عطية، وغيرهما من العلماء (1). # فأخذهم ذكيرة بلعن الأنبياء جهارا في الأسواق، وتقدم بإحراق المصاحف ~~وبراءة الذمة ممن ترك عنده شيئا من المصاحف أو التوراة والانجيل وجمع هذا ~~كله، وأمر بطرحه في الحشوش، والاستنجاء به، ونادى بنكاح الأمهات، والبنات، ~~والأخوات، وذوات المحارم، وبإباحة اللواط، وبأن تطعن البهائم في خواصرها ~~إلى أن تموت، ثم تموت، وبأشياء كثيرة يطول شرحها، وهي مذكورة في كتب ms278 ~~العلماء، وقال لهم: تأهبوا فإني سائر إلى العراق لاستئصال دين محمد وقتل ~~أتباعه، فقد انقضت دولته، وقد أحييته ثلاث مرات، واستتبته من إضلال الناس ~~فما تاب، فالعنوه والعنوا الكذابين، يعني الأنبياء. فكانت الأصوات ترتفع ~~بذلك في الأسواق وقتل بني زرقان وبني سلمان ومن وجوه عسكره في مدة ثمانين ~~يوما سبعمائة رجل/، وأمرهم بأن يعرضوا عليه نساءهم من بيت أبي سعيد وغيره، ~~فعرضوهن فاختار منهن من أراد، فكان فيمن اختار زينب بنت أبي سعيد امرأة عمر ~~بن زرقان، وقد كان قتل زوجها، وكان له منها ابن، فأمر ذكيرة أبا طاهر ~~بذبحه، فأخذه أبو طاهر خاله فذبحه. # ثم بعد مدة، قال أبو دلف لأم أبي طاهر: إن ذكيرة الأصبهاني قد عزم على ~~قتل ابنك وإخوتك؛ وكان لأبي طاهر خمسة إخوة، وهم ولد أبي سعيد، فاتفق قتلهم ~~له نهارا، فماج القصر لذلك، فقال لهم الحسن ابن سنبر: أغلقوا باب القصر، ~~فأغلق، وأشرف على الناس فقال: ما لكم اجتمعتم؟ قالوا: بلغنا أنكم قتلتم ~~الإله، قال: قد فعلنا ذاك، قالوا له: PageV02P387 # ولم قتلتموه، قال: ما نريد أن نذكر لكم السبب في ذلك فأمسكوا، وقال لهم ~~ابن سنبر: إن شئتم أن تذهبوا فاذهبوا، فما نعرفكم السبب. ثم قال لهم: يا ~~قوم لا تفضحونا وأنفسكم، ولا تشمتوا بنا المسلمين وبكم، وارجعوا عن جميع ما ~~قاله لكم أبو طاهر إلى ما كنتم عليه وكنا من قبل ذلك، من أنا أصحاب المهدي؛ ~~والدعاة إلى المهدي، والمؤمنون والشيعة، فإنه كنا نحدث أن ستكون للمؤمنين ~~زلة وهي هذه، فالله الله في أنفسنا وأنفسكم، فما أدخلناكم في شيء إلا بعد ~~أن دخلنا فيه. قالوا نريد أن نراه إن كان مقتولا، وخافوا أن لا تكون حيلة ~~من جملة حيلهم وكذبهم الذي كان لأبي طاهر، ففتحوا الباب وأدخلوهم، فرأوا ~~ذكيرة مقتولا، وجاءت زينب بنت أبي سعيد امرأة ابن زرقان، فشقت جوفه، ~~واستخرجت كبده فأكلتها، وكانت فضيحة عظيمة. فقال ابن سنبر لأبي طاهر: فرق ~~المال في الرؤساء وأرضهم، فإن هذه سقطة عظيمة سقطناها، فوجه/ أبو ms279 طاهر في ~~الليل إلى الرؤساء وتلافاهم، وخضع لهم، ولم تكن عادته. # ثم إنه غزا بعد قتل ذكيرة ونهب، وجاء إلى الكوفة. فصار أصحابه لا يمتثلون ~~أمره كما كان، وقد كانوا لا يخالفونه في شيء البتة، وكان أي شيء نهبوه أو ~~غنموه يسلموه إليه ولا يخونونه في شيء منه. لأنه حجة الله، وأن المال ~~يجبيه للمهدي، فصار بعد قصة ذكيرة لا يعطونه ما ينهبونه وصاروا يشربون، ~~ويسمعون القيان، ويطلبون المواخير، وإذا جاءهم العرفاء، وقالوا لهم: هاتوا ~~ما غنمتم، لم يعطوهم، وإذا قالوا لهم: السيد يأمركم بكذا، قالوا: ناك السيد ~~أمه، وفي است أم السيد، فرحل بهم راجعا إلى البحرين، فقال العويمل العقيلي ~~وغيره لبني عمهم: يا ويحكم، اعتزلوا هذا الكذاب بن الكذاب فإنه يصير بكم ~~إلى البحرين ويسترهن PageV02P388 # عيالاتكم، ويطالبكم بما غنمتم، ويأخذه منكم ويستعبدكم. فبلغه قوله، فأخذه ~~وقيده، ورجع إلى الأحساء، فقتل من أصحابه وثقاته نحو أربعمائة، وأقام ~~بالأحساء وقال: قد نهيت عن الغزو، وأمرت بعمارة الأحساء فأخذ المسلمين ~~الذين أسرهم واستعبدهم بالعمارة. وأقام مدة، ثم غزا وأقام ناحية من الكوفة، ~~ووكل بالعسكر من يراعيه لئلا يدخل إليه غريب، وطمع أن يعود أصحابه كما ~~كانوا، فما فعلوا، ودخل على أهل السواد من الكوفة ومن كان يلتجئ إليه من ~~المتشيعين من الحزن والفضيحة وشماتة الأعداء ما قتلهم حزنا. # وكان مثل عيسى بن موسى ختن عبدان وأصحابه وأمثاله، يعاتبون أبا طاهر ~~وأصحابه بينهم سرا، فيقول لهم: ما الحيلة، ما اخترنا هذا لأنفسنا، وقولوا ~~لنا من كان من أهل هذه الدعوة لم تكن له سقطة وفضيحة. # ألم يفتضح المنصور بن حوشب/ بعدن لاعة، ألم يفتضح الولي ابن الفضل ~~بجيشان (1)، ألم يفتضح سعيد بسجلماسة، حتى شيخ المشايخ أبو موسى هرون وهو ~~شيخ الشيعة، وقال لسعيد في وجهه: ويلك، أنت الغاوي لا المهدي، تزني، وتلوط، ~~وتشرب الخمر، وتكذب، وتغدر، وتسفك الدم، ويلك، أي شيء أنت، وابن من أنت، ~~قال: قد قال لكم أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الكوفي ~~الداعية أني ms280 أنا المهدي، فجاءوا بأبي عبد الله، فقالوا له: هذا هو المهدي، ~~فقال: لا، فقال له سعيد: ألم تقل لأهل العسكر بسجلماسة: هذا هو المهدي الذي PageV02P389 # كنت أدعو إليه، فأقبل أبو عبد الله على أبي موسى والجماعة فقال: يا هؤلاء ~~غلطت كما يغلط الناس، أنا رجل من أهل الكوفة من الشيعة، وكنا نذهب إلى ~~إمامة موسى بن جعفر وولده، فرجع ابن حوشب ورجعنا لما مات الحسن العسكري، ~~ووقع علينا من دعانا إلى إمامة محمد بن اسماعيل بن جعفر، ولقيت الإمام من ~~قبل محمد بن اسماعيل بالكوفة، وودعته وخرجت إلى ابن حوشب باليمن، وبين يدي ~~الإمام بالكوفة غلامان. فقال لي حين ودعته: يا أبا عبد الله، هذان إماماك، ~~فمن دعاك منهما فأجبه. فخرجت إلى اليمن، ومنها إلى مكة، ومنها إليكم إلى ~~المغرب. # وبلغنا أن الإمام قد مات وخلف ولده، وكانت الكتب تأتيني من هذين، وفيها ~~بعض العلامات التي كانت بيني وبين الإمام، فظننته المهدي وما هو بالمهدي، ~~ولكنه رجل سوء، كذاب، شرير، عدو الله، وعدو رسوله، وعدو أهل بيته، وعدو ~~الشيعة، وعدو المهدي. فوافق سعيد أبا عبد الله على غدراته وأكاذيبه وما كان ~~له في كتامة، وتشاتما وانفرد سعيد ومعه الأموال، وأعمل الحيلة، وقتل أبا ~~عبد الله/ وشيخ المشايخ. # وقام أبو زكريا محمد بن أحمد بن زكريا (1) أخو أبي عبد الله وكان أجل منه ~~وأخص بسعيد وأعلم بالدعوة، فنادى على سعيد بأنه كذاب عدو لرسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وأهل بيته، وواقفه وتشاتما، وما زال ينادي عليه برقادة ~~وأرض المغرب إلى أن دس عليه من قتله. # وقام أبو ذاكي تمام بن معارك، وكان أخص الناس بسعيد وأوثقهم عنده ووجها ~~في الشيعة، فما زال ينادي: احذروا هذا المشرقي الكذاب فإنه PageV02P390 # لا دين له إلى أن بذل سعيد الأموال في العبيد والجهال إلى أن قتل أبا ~~ذاكي وأصحابه. # أو ليس حين مات سعيد وقام ابنه قد رجع عنه خاصته، وقالوا هذا أكفر من ~~أبيه. أو ليس قد أظهروا بأرض المغرب شتم نبي العرب ms281 وأصحابه فقالوا: العنوا ~~الغار ومن حوله، العنوا عائشة وبعلها؛ ولعنوا جميع الأنبياء وأظهروا الباطن ~~كله، وبعثوا الدعاة، فدعوا إلى سعيد أنه إله حق، وأنه خالق رازق، وأنه هو ~~الذي فتق ورتق وأمات وأحيا. ونكحوا البنات، حتى كان مثل أبي الأسود وأبو ~~طاعة من الدعاة قد نكحوا بناتهم؛ حتى ذهبت الشيعة إلى أبي يزيد مخلد بن ~~كراد وهو من الشراة (1) وشكوا إليه ذهاب الإسلام بهؤلاء المشارقة، وقالوا: ~~هذا وإن كان من الشراة فليس ينكر الربوبية ولا يكذب الرسل ولا يلعن ~~الأنبياء ومعه حفظ الأموال، فساروا معه إلى ابن سعيد بعد موت أبيه، فأنفذ ~~إليه ابن سعيد عسكرا بعد عسكر، فما زال يهزمهم إلى أن وافى باب المهدية ~~فأغلق بابه دونه، فأخذ الحلقة بيده وهو شيخ كبير لا يمكنه لعجزه وكبره أن ~~يركب فرسا، فكان يركب حمارا، فحاصر ابن سعيد في المهدية مع عساكره فمات في ~~حصاره/ فرقا منه. # وقام اسماعيل ابنه من بعده وحاصرهم صاحب الحمار حتى أكلوا براذينهم، وحتى ~~ذلوا له وخضعوا؛ وقد دوخهم خمس سنين، واستولى مع عجزه وضعفه على أكثر ~~ممالكهم، إلى أن تمت حيلته عليه. PageV02P391 # وأعان أبو الحسين بن عمار اسماعيل القائم الثالث منهم علي أبي يزيد حتى ~~ظهر عليا، فلما خرج أظهر اسماعيل الرجوع إلى الإسلام. وقتل الدعاة، ونفى ~~بعضهم إلى أرض الأندلس وغيرها. فقال للعامة: من سمعتموه يلعن الأنبياء ~~فاقتلوه وأنا من ورائكم، وأذن للفقهاء والمحدثين، وخضع للعامة، وزعم أن ~~الذي كان من الدعوة ومن الناحية والمنشدين كان بغير علم أبي ولا علم جدي، ~~وخفف الخراج، وأظهر الشغل بالفقه. # فسقطات غيرنا من أهل هذه الدعوة أكثر من سقطاتنا، أم تظنون أنا بالبحرين ~~لا نعرف أخبار اخواننا وأهل دعوتنا بالمغرب واليمن والعراق، فكانوا يحتجون ~~بمثل هذا على من عذلهم من إخوانهم في إظهار الباطن، وكان الدعاة مثل أبي ~~القاسم عيسى بن موسى، وأبي مسلم بن حماد الموصلي، وأبي بكر أخيه، وأبي حاتم ~~أحمد بن حمدان الرازي الكلابي وغيرهم يحدثون أسفا وحسرة بما أتاه أبو طاهر ~~من ms282 كشف الدعوة، حتى سقطت هيبته واستخفت العرب به بعد ذلك التعظيم، وحتى كان ~~أبو طالب بن عيسى بن موسى وأمثاله يقولون إذا ذكروا هتيكة أبي طاهر وفضيحته ~~مالك يا أبا طاهر، لعنك الله ويلك، لم سلمت الأمر إلى ذكيرة الأصبهاني. ~~ويلك، إلا مضيت على غرتك وقد ظن الناس أنك المهدي، وفيهم من ظن أنك فوق ~~المهدي، ويلك، إلى بخارى قدما ما يردك أحد. لعنك الله، وصلى الله عليك يا محمد. # لا يلعنون أبا طاهر براءة منه، ولا/ يصلون على النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) موالاة له وتصديقا بنبوته، ولكن يذهبون إلى أنه وإن كان كذابا محتالا ~~مثل أبي طاهر والذين بالمغرب وحاشاه (صلى الله عليه وسلم) من قولهم فما ~~افتضح مثل فضائحهم. # ولقد رجع أبو الغيث العجلي عنهم وكان نابا من أنيابهم، ومطاعا في PageV02P392 # عشيرته. وكانوا نحو ثلاثين ألفا، وكتب في ذلك كتابا بين فيه أنه تموه ~~أمرهم عليه وظنهم شيعة وأصحاب المهدي؛ ورجع غيره من رؤسائهم ممن قد ذكره ~~ابن رزام من المراتب الخمس وفي الكتاب الكبير، وذكرهم غيره. # ولقد بلغ الأمر بأبي طاهر أنه كان بعد ذكيرة يغير على الحاج وعلى بلدان ~~المسلمين، ثم يجهد بالعرب أن يعطوه شيئا مما يأخذونه كما كانوا يفعلون من ~~قبل، ويقول هذا مال المهدي، فإن لم تعطونا كله كما كنتم فهاتوا بعضه، ~~فيقولون له: استأمنا إن أعطيناك مفاتحنا وقد عرفناك. فلما رأى استخفافهم به ~~بعد الكرامة قال: لا وجه لما أنا فيه، أقتل المسلمين وأنهبهم ويذهب هؤلاء ~~بالمال. فجاء إلى الكوفة وآمن الناس، ووجه إلى الراضي بعد المقتدر وبعد ~~القاهر، (1) وكان هذا الراضي من الضعف وحجر بجكم والأعاجم عليه على حال ~~قبيحة (2)، وقد تفرقت الجنود عنه، وأخذت الأموال منه؛ فوجه إليه يطلب منه ~~مالا يعطيه ليخدمه ويبذرق الحاج (3)، ففعل الراضي ذلك، وأعطاه مالا ~~معلوما، وقال أبو طاهر هذا أربح لي، آخذ هذا المال وأعطي بعض أصحابي ~~وأعواني وأفوز ببعض. وكان العقلاء يعجبون ويعتبرون، ويقولون عظم أمر أبي ~~طاهر حتى ادعى قوم أنه ms283 إله، وادعى آخرون له أنه نبي، وادعى قوم أنه المهدى، ~~وأقل ما ادعى له أنه ثقة المهدي وسيف المهدي. واستقلوا له ملك الأرض، وما شك PageV02P393 # الشيعة أنه يملكها، وأظهروا/ الروايات (1) له بذلك، وأنه مذكور في ~~الملاحم، وفي كتب الحدثان؛ وأنه حجة الله وصاحب حجة الله، والمهدي والمنتظر ~~الذي يملك الأرض كلها. وطمع في ذلك أشد الطمع، وكان السلطان في زمانه مقصرا ~~لا يعرف من التدبير قليلا ولا كثيرا، وقد قلد الخلافة وله اثنتا عشر سنة ~~متحليا بالنساء، كتابه وعماله وخاصته تغلب عليهم التشيع، يظنون أبا طاهر من ~~الشيعة، فكانوا أعوانه على السلطان، فخذله الله حتى صنع مع ذكيرة ما صنع ~~ففضحه الله بلسانه، ثم عاد فقتل ذكيرة ورجع عما كان عليه، ثم لم يزل خذلان ~~الله به حتى جاء إلى الراضي وتلك حاله يطلب بذرقة الحاج منه، وسأله أن ~~يستخدمه في ذلك، وضمن كل ما يجري على الحاج. وخرج إليه إلى الكوفة ابن ~~مقاتل صاحب ابن رائق (2) ووافقه على بذرقة الحاج بعد أن وبخه على ما كان ~~منه، فأنكر أن أن يكون ما جرى باختياره، وأن البوادي كانت تقتات عليه ولا ~~تطيعه، وأن السلطان قصر في أمره وقد كان ينبغي له أن يعرف مكانه، ويعطيه ما ~~يرضي البوادي، ويستخدمه ويجعله أحد صنائعه، فقال الحجاج لا نسير معه ولا ~~نثق به ولا كرامة له، فأقام السلطان أبا علي عمر بن يحيى العلوي أميرا ~~عليهم، يسير أبو طاهر مع أصحابه بسيره وينزل بنزوله، ولا يكون له على أحد ~~من الحاج أمر ولا نهي. وإذا تصورت حال أبي طاهر وكيف كانت وإلى أي شيء ~~صارت، حتى يرغب إلى الراضي- وهو أول من PageV02P394 # زالت دولة بني العباس على يده وأخذت الأموال منه، وأجرى له مقدار ~~الكفاية، وزال أمره عن تدبير الجند وعن الولايات؛ وهو أول من حجر عليه ~~منهم- في أن يستخدمه في بذرقة الحاج بشيء يعطيه، علمت أن ذلك آية من آيات ~~الله العظام، فقد/ كان أثخن في الإسلام، وأخرب منازل الحاج، وقد كاتب في ms284 ~~الأمن والعمارة كالأسواق القائمة، ولعل قتلاه أكثر من قتلى بابك وصاحب ~~الزنج، وكانت هيبته قد ملأت القلوب، حتى كتب ملك الروم إلى السلطان كتابا ~~يظهر له الشماتة بأن أبا طاهر القرمطي قد أبادكم وأفناكم وشغلكم عن غزونا ~~وأراحنا منكم وقصد بيت عبادتكم فقتل زواره ومن يعظمه وأنزل بدينكم كل هوان. ~~وكان العامة ومن ليس هو من الدعوة إذا سألوا أصحاب أبي طاهر عما أتاه في ~~باب ذكيرة لا يجيبون بل يقولون إنما سلم الأمر إليه ليمكر به ولينظر ما ~~عنده، وصبر عليه وعلى ما أتاه ليعرف آخر أمره، فكان لتسليمه باطن غير ما ~~ظهر للناس. # وهذا أعجب ما يكون من فضائح المبطلين وبهتهم، وهذا ما لا يعجز عن ادعائه ~~أحد، فإنهم قد افتضحوا وتقطعوا ندما، وانصرفت عنهم عقيل لهذه الفضائح ~~وهانوا على جندهم بعد الكرامة، وسقطت أقدارهم البتة، ثم يبهتون هذا البهت. # وهذا كقولهم لو قال: إن خادم العباس بن عمرو الغنوي ما وثقنا به ولا سكنا ~~إليه ولا وثق به أبو سعيد ولا ائتمنه ولا سكن إليه وإنما تركناه وقتل أبي ~~سعيد وتلك الجماعة الذين قتلهم في الحمام لننظر ما عنده وليظهر آخر أمره، ~~على علم منا بما سيأتيه ويفعله. وأن ما أتاه الأصفر من قتل رجالنا ومنعنا ~~من التصرف في البلاد والخروج لأخذ ضريبة الحاج وحصاره إيانا في الأحساء، ~~ليس عن عجز منا ولا لجهل منا بما كان منه قبل أن PageV02P395 # يكون، وإنما تركناه على علم وقدرة ليظهر كل ما عنده ولكل أمر باطن. # أو كمن قال: إن الأصفر لم يصنع بهم هذا الصنيع عداوة لهم، فكذا ما صنعه ~~ابن أبي الساج، وإنما أراد الأصفر أن يمتحنهم بذلك، ولهذا باطن وهذا خلق ~~لأهل هذه الدعوة حيث كانوا من مشرق الأرض وغربها، فإنهم متى افتضحوا ومتى ~~بان كذبهم فقالوا لهذا باطن. # فقد كان سعيد أنفذ الجيوش في سنة اثنين وثلاثمائة إلى مصر وقال: # تفتحونها وأنا في أثركم، وكانت خالية ليس فيها إلا القاسم بن الاخشيد ~~الفرغاني في سبعة آلاف، ms285 وعسكر ابن سعيد الذي ورد به إلى مصر في نحو مائتي ~~ألف، فهزمهم القاسم وردهم، فرجعوا في سنة سبع وثلاثمائة في ثلاثمائة ألف، ~~وقال: تفتحونها، فرجعوا منهزمين. وكان ابن سعيد رئيس الجند، ويوسف بن غروي ~~الكبير المدبر، وهو يعجب من رجوعهم وقد قال تفتحون. فقال لهذا القول باطن ~~فأخذ يوسف هذا وقتله (1). # وقد كان الرابع منهم لما ملك مصر والشام قال: الآن أملك الدنيا كلها، ~~وكان له برذون أشهب يقال له عين الفضة، فقال: على هذا أدخل قسطنطينة، وقال: ~~أنا لا أعطي أهل الاحساء عن الحاج ضريبة كما كان كافور الخصي الأسود قبلي ~~يعطيهم، فإن خالفوني وجهت بكتامة فشدوا براذينهم على أبوابهم بالأحساء ~~وساوم صاحبه وصاحب جيشه في ثياب بياض، ثم قال: وهذه تجلب من نيسابور وإلى ~~هناك نصير فنشتريه من معدنه. فجاء ولد أبي سعيد وأخذوا الرايات السود من ~~بغداد وعليها الامام المطيع لله أمير المؤمنين. وكانوا في جيش قليل، وأخذوا ~~الشام منه، وقتلوا PageV02P396 # ابن فلاح صاحبه (1)، وقالوا له ما تحتاج أن تنفد/ بكتامة إلى الأحساء ~~فقد جئناك. فراسلهم وداراهم، وقال لهم: لم رضيتم لأنفسكم أن تسيروا تحت ~~الرايات السود وتقيموا الدعوة لبني العباس، قالوا له: قد كان ينبغي ألا ~~تمخرق علينا ولا تتكلم فينا، ونحن نعرفك ونعرف أباك، فما زال يراسلهم ~~ويتضرع إليهم ويقول: الدعوة واحدة وهذا البيت وبيت أبي سواء، فساروا إليه ~~إلى مصر وضيقوا عليه، فخندق على نفسه، وبذل الأموال، وبذل المال للبوادي ~~فأخذوا سوادهم وانهزموا من باب مصر، وأسر ابن المنجا وجماعة منهم، فأكرمهم ~~وصانهم وخلع عليهم، وردهم إلى الأحساء وأعطاهم أكثر مما كان يعطيهم كافور، ~~وقتل من كان في عسكرهم من السوقة والباعة وهم ألوف كثيرة، وقال لولد أبي ~~سعيد أنا ما منعتكم وإنما منعكم هذا العبد جوهر، وتقرب إليهم، وأذكرهم أن ~~الدعوة واحدة وما ينبغي أن نختلف فيشمت بنا المسلمون، وما زال هو ومن بعده ~~يحمل إليهم المال الكثير والبر الكثير إلى أن حاصرهم الأصفر ومنعهم، ووافى ~~ملك الروم لعنه الله ونزل الشام. ms286 # واتفق موت البرذون عين الفضة، ونما الخبر إلى ابن الزيات وهو بالشام فكتب ~~إليه: قلت إنك تدخل القسطنطينة على عين الفضة وقد مات وبينك وبين ~~القسطنطينة مسيرة ستة أشهر، وملك الروم فقد نزل بالشام وبينك وبينه مسيرة ~~عشرين يوما، وقد قرب الأمر عليك فالحق. فترك الجواب عن هذا وكتب إلى ابن ~~الزيات: أنت رجل فاضل كامل، صنعتك وأسأت إليك وأنكرت فضلك، وما أدري كيف ~~أعتذر إليك، وأنا من PageV02P397 # أحوج الناس إليك، وما هذا/ سبيله من الملاطفة. وإذا طالبت خاصته والدعاة ~~له بتلك الأقوال وبينت لهم كذبها وخلقها قالوا: تلك الأقوال لها باطن. # وعند الخامس منهم من أهل خوارزم والموليان وغيرهما زوار كثير قد جاءوا ~~بالأموال والهدايا، وهم محجور عليهم وموكل بهم ومع هذا فقد تبلغهم ما هناك ~~من الفواحش والإباحات. فربما استفهم الواحد بعد الواحد من هؤلاء الزوار ~~فيقال له: لهذا باطن، وربما قيل لبعضهم: إنما يفعل هذا مولاكم عمدا ليريكم ~~ويمتحن صبركم، فأمسكوا ولا تتكلموا، ثم لا يؤذن بالرجوع لأهل الفطنة منهم. # وقد كان سعيد وهو بالمغرب قد جعل الرصد على من يرد ويصدر بباب البلد ~~فيعرف أخبارهم، فمن كان منهم من الرسل والدعاة الذين يريدهم فلا يدخلهم إلا ~~ليلا ملثمين في هوادج، وإن كانوا جماعة، فرق بينهم، وأنزلهم ووكل بهم ~~ثقاته، وأخرجهم كذلك، لئلا يقفوا على شيء من أمره؛ ويدس إليهم من يحدثهم ~~من أخباره بما يريد، ويبرهم ويصلهم ويخلفهم ويخرجهم في الاستخفاء كما ~~دخلوا، ويردهم إلى النسفى وأبي حاتم الرازي وابن حماد. فتأمل حال هؤلاء وهم ~~في الأطراف، وقد تستروا بدين الإسلام وأقاموا المؤذنين، فكل من يستدعونه في ~~أول أمره يقولون له لسنا كالإمامية أصحاب موسى بن جعفر الذين يقولون: ~~الصلاة إحدى وخمسين ركعة. الذي يجب عليك عافاك الله ثلاث وسبعون ركعة في ~~اليوم والليلة، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. وتؤدي الأمانة، ~~وتحصن فرجك، وما نحل لك المتعة كما تحله الرافضة، وتجتنب الكذب والزنا ~~والربا واللواط،/ ولا تشرب شيئا من المنكر، وما لك في شيء من ms287 هذا رخصة ~~البتة. وإذا كان عند الداعية أحد من المحرومين وممن PageV02P398 # لا يعرف حقيقة الدعوة يصلي الداعية بحداه الليل والنهار. ومع هذا فقد عرف ~~أهل العلم حقيقة الدعوة فكيف بأمر النبوة وهو من الأمور المكشوفة. # ولو أخذت تحصي فضائح هؤلاء في كل زمان مع هذا التحفظ لطال، وينبغي أن ~~تعنى بأمورهم فليس هاهنا من يطعن في النبوات سواهم كما قد تقدم لك ودعاتهم ~~اليوم مثل جابر المتوفى، وابن جبلة، وابن الكميت، والحسن بن محمد المحمدى، ~~يقولون لمن قد بلغوا به، أما ترون أتباع هذا الفاعل الصانع- يعنون رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)- اليوم- أربع مائة سنة قد أقاموا على شريعته ما ~~يفارقونها، ما ذا يرون فيها الحمير، وقد كدهم بالصلاة والصوم والحج ~~والجهاد، أما يفطنون أما يفيقون. # والعجب ممن ذهب عنه (صلى الله عليه وسلم) مع ظهور أعلامه وانكشاف ~~براهينه، ولو كان لهؤلاء فطنة ومعهم تدبر لكفتهم أنفسهم وأحوالهم في معرفة ~~صدقه، فإنهم مع اعتصامهم به وتسترهم بإقامة شريعته والانتساب إلى أهل بيته، ~~ومع الأيمان والمواثيق، يفتضحون في كل طرفة عين، وهو (صلى الله عليه وسلم) ~~قد جاء ذلك المجيء وأعداؤه منذ أربع مائة سنة يطلبون عثرة له وزلة فلا ~~يجدونها، وهو كما يقال: قد كان ينبغي أن يكون أصحاب الطب من أخشى خلق الله ~~وأعرفهم به لكثرة ما يرون من الشدائد النازلة بالناس وبأنفسهم ثم قل ما ~~يغني طبهم عن أنفسهم وأعزتهم، ولكن قد سبقوا إلى الاعتقادات الباطلة ~~والتقليد للرجال، فتركوا النظر وقلت عبرتهم، فتبلدوا وتحيروا، فتاهت ~~عقولهم، وماتت/ فطنهم، فنعوذ بالله من طول الغافلة وموت على غرة وقدوم على حسرة. PageV02P399 ### ||| وباب آخر [علم الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن أنهم لن يستطيعوا] # وهو أنه (صلى الله عليه وسلم) قد علم وتيقن حين تحداهم بأن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن أو بمثل عشر سور أو بمثل سورة أنهم لا يأتون بذلك، ولو لم يتيقن ~~ذلك لما تحداهم ولا قال، لأن العاقل لا يقدم على مثل هذا ms288 وهو لا يأمن أن ~~يأتوا بمثله فيفتضح وتبطل حجته ويستظهر عليه خصمه ويظهر كذبه وينصرف عنه ~~أصحابه وتبطل رئاسته، سيما والعرب أمم كثيرة، والفصاحة مثبوتة فيهم غالبة ~~على رجالهم ونسائهم وعبيدهم وإمائهم، وهو لا يعرفهم بأعيانهم ولا يحيط علما ~~بأشخاصهم وبشعرائهم وخطبائهم وبلغائهم وفصحائهم ودعاتهم، فكان لا يأمن أن ~~يتبتل له قوم منهم غضبا لأديانهم، وعصبية لآبائهم، وأنفة لأنفسهم، فيأتون ~~بمثل ذلك في الفصاحة والبلاغة، أو بما يقارب ذلك، فيهدمون كل ما بنى، وهو ~~العاقل الحليم الذي لا يدفع عدوه عقله فلم يكن ليخبر أنهم لا يأتون بشيء ~~من ذلك إلا وهو على يقين أنهم لا يأتون بذلك ولا بما يقاربه، فما في الدنيا ~~عاقل تأمل أمره (صلى الله عليه وسلم) إلا وأثمر له الفكر والعلم بذلك. # فإن قيل: قد يقول العاقل في صنعة يدعيها، أو شجاعة، أو في شدة وقوة ~~وأشباه ذلك: إن أحدا لا يساويني في ذلك ولا يدانيني فيه، وإن كان لا يعلم ~~أن الأمر كما ادعى ولا يخرجه ذلك من أن يكون عاقلا ... قيل له: لا يسأل عنه ~~وعن أمثاله من تأمل ما قلنا، فإنا لم نقل إنه ليس في الدنيا عاقل ادعى أنه ~~لا يساوى في منزله إلا وهو على يقين من أن الأمر/ كذلك، وإنما قلنا: إن هذا ~~الرجل (صلى الله عليه وسلم) قد ادعى أعظم الأمور وأجلها، وهو أن الله ~~اصطفاه على العالمين، وجعله وحده منذ أرسله حجة على كل من أدركه PageV02P400 # وكل من يأتي بعده إلى يوم القيامة، وأن من خالفه فقد حل ماله ودمه وأهله ~~وذريته، وعليه الخزي والغضب من الله في الدنيا والآخرة، وانه قد وجب على كل ~~عاقل طاعته والانقياد إلى أمره إلى غير ذلك مما ادعاه وفرضه مما يطول ذكره، ~~وان حجته في ذلك أن الخلق أجمعين لو اجتمعوا واجتهدوا لن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن أو بمثل سورة منه لا يأتون بمثله، وأنهم إن أتوا بذلك فقد بان كذبه ~~وحرمت طاعته ووجبت معصيته وحل دمه ودم كل من ms289 صدقه، فبهذه الشريطة قلنا ذلك ~~وادعيناه، وبهذا قد علمنا، لا بما ظنه السائل. ### ||| وباب آخر [محاولة اليهود والنصارى في المدينة القضاء على الإسلام وفشلهم] # من أعلامه (صلى الله عليه وسلم)، وهو أنه لما صاروا أصحابه في المدينة ~~مشى اليهود إلى الأوس والخزرج وقالوا لهم: لقد جلبتم على أنفسكم باتباع هذا ~~الرجل الضلال والبلاء العاجل بمعاداة الأمم، ولو كنتم يهودا لناظرناكم؛ وقد ~~كان في الأوس والخزرج من قد تهود. وقالت النصارى لهم مثل ذلك، ورغبوهم في ~~النصرانية، وهددوهم بنصارى العرب وبملوك الروم، وأكثروا في ذلك وهولوا، ~~فقال الله عز وجل: @QUR@079 «وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى ~~وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فإن آمنوا ~~بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله ~~وهو السميع العليم» فكفاهم الله إياهم كما وعد وكما أخبر، وقد كانوا أشد ~~الناس حرصا على قتله واستئصاله وبواره، PageV02P401 # يبذلون في ذلك أموالهم ودماءهم. وقد كانت حاله بالمدينة وإن كان قد صار ~~في جماعة وأنصار قريبا من حاله بمكة فقد كان يجلس وحده ويمشي وحده، ويدعو ~~به الرجل والمرأة لحاجة فيمشي مع من دعاه، وقد يكون في بيته وعند أهله ~~وحده، وإنما بيوته ومسجده من جريد النخل وارتفاعها مقدار قامة. # وكانت سبيله في ذلك سبيل خلفائه وأصحابه في البذل والتظرح، وقد قصد العبد ~~النصراني لقتل عمر فقتله (1)، وقصد ابن ملجم لقتل علي بن أبي طالب فقتله، ~~وقد تحصن عثمان وأخذ حذره وجمع نفسه ومع هذا فقد تسلق عدوه عليه ودخل من ~~خوخته ونال منه حاجته مع هذه الأنساب وهم الأمراء، فتعلم أن سلامة رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) من هذه الأشياء، من الآيات العظيمة، سيما وقد ~~قال لعدوه: إن الله سيكفينكم، وفي هذا تهييج لعدوه على نفسه، وبعث ms290 على ~~مكروهه. # وقد كان أهل مكة يبعثون اليهود والنصارى ومن بالمدينة على قتل رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، ويحرشون بين الأوس والخزرج، ويبعثونهم على من آمن ~~برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعلى من اتبعه، وقد كان اليهود وأعداء ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن بالمدينة يردون مكة ويلقون قريشا ~~فيبعثونهم على مكاره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقتله. # وقد كان لليهود بالمدينة وبالحجاز وبجزيرة العرب عدد جم. وقرى وحصون، ~~ولهم بأس، ولهم نجدة وخيول وفرسان، وأبطال وفصحاء وشعراء، ولهم ثروة، وفيهم ~~أجواد ويستجار بهم ويجيرون ويمنعون جيرانهم، ويقاومون الملوك ويدفعونهم عن ~~أنفسهم؛ ونصارى العرب أكثر في هذا كله وأقوى وأشد، فاعرف هذا فبك إلى ~~معرفته أمس الحاجة. PageV02P402 ### ||| وباب آخر [بدر وما فيها من آيات] # من آياته (صلى الله عليه وسلم)/ وهو ما كان ببدر فإنه يوم كانت فيه آيات ~~كثيرة وأظهر الله عز وجل لنبيه أعلاما عظيمة، وكان للمشركين من قريش عير قد ~~أقبلت فيها أموال وبز وأمتعة فاخرة، وخرجت قريش وقد خافت عليها المسلمين في ~~نحو ألف فارس معدين ومستعدين ليحموها، ووعد الله المسلمين إحدى الطائفتين ~~أن يظفرهم بهم ويغنمهم إياهم، وود المسلمون أن تكون هذه الطائفة غير ذات ~~الشوكة لقلة المسلمين وضعفهم وكثرة المشركين وقوتهم، وكان المسلمون في ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يعتقب العدة منهم البعير الواحد، ولا فرس معهم ~~يومئذ إلا فرس المقداد وفرس الزبير، وقد سبقهم العدو إلى الماء، واحتوى على ~~الشعاب، واستظهروا على المسلمين بالماء والمكان، فوافى المسلمون في ضعفهم ~~وقلتهم، فحصلوا على المضايق والخروق من الأرض، ولا ماء لهم، فأنزل الله ~~عليهم الماء فشربوا وسقوا ركابهم وتطهروا، وتوطت الأرض لهم ما كان منها ~~رملا حتى ثبتت أقدامهم عليها، وعند الحرب ألقى عليهم النعاس في الوقت الذي ~~لا يكون فيه نعاس ويطير النوم للخوف على النفوس، فطيب قلوبهم وطير خوفهم، ~~وشجع جبنهم، وأرسل إليهم ملائكته فثبتتهم وبشرتهم، وأخذ رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) كفا من تراب وفيه حصيات فرمى به ms291 في وجوههم وقال: # شاهت الوجوه، حم، لا ينصروا، فتفرق الحصى في عسكر المشركين وبلغ إلى خلق ~~كثير بخلاف ما جرت به العادة. وقد ورد القرآن بذلك وتفصيله ورودا يشهد عقل ~~كل عاقل ومتأمل ومعتبر ومتفكر أن ذلك قد كان ووقع في قوله في سورة الأنفال ~~إلى قوله: @QUR@04 «كما أخرجك ربك من PageV02P403 # @QUR@0145 بيتك/ بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق ~~بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق ~~الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره ~~المجرمون. إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ~~وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله. إن ~~الله عزيز حكيم. إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام. ~~إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان. ذلك بأنهم شاقوا ~~الله ورسوله» إلى قوله: @QUR@010 «وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله ~~سميع عليم» (1). # فانظر كيف يصف لهم أحوالهم وضعفهم وخوفهم وقلتهم وما كان قد وعدهم به من ~~الظفر بإحدى الطائفتين قبل اللقاء وما نصرهم به على ذلك التفضيل. ولا يجوز ~~أن يقول لهم: قد كنت وعدتكم وقد كنتم كارهين وخائفين ومستضعفين، فأزلت ~~خوفكم، وطيبت نفوسكم، وأنزلت عليكم الماء، وغشيتكم بالنعاس أمنة مني، ~~ونصرتكم بالملائكة، وهو يعلم أنهم يعلمون أنه كاذب، وأن ذلك لم يكن؛ وهذا ~~القول يسمعه العدو والولي، وهو يمتن به على الصحابة وأتباعه، ويحتج به على ~~العدو والولي، ويصول بذلك ويدل ويستطيل؛ هذا لا يقع من عاقل، ولا يتوهمه ~~عاقل تدبر وفكر، فكيف بمن يدعي النبوة والصدق، ويريد من كل أحد سمع PageV02P404 # قوله/ أن يتبعه ويعتقد ذلك منه ويطيعه. وهؤلاء الذين ms292 اتبعوه وأطاعوه ~~وبذلوا أموالهم ودماءهم، إنما فعلوا ذلك لما اعتقدوه من نبوته، وعرفوه من ~~صدقه، وتحققوه من قوله. ففي كل واحد من هذه الآيات ما فيه أتم الحجة ~~بانفراده، فكيف بترادفه واتصال بعضه ببعض، ولو افردت لكل آية بابا وشرحت ما ~~فيها لكان أولى وإن طال، وأنت متى شئت قدرت على ذلك. # وانظر ما في قوله: @QUR@039 «إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ~~القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله ~~أمرا كان مفعولا» إلى قوله: @QUR@05 «وإلى الله ترجع الأمور» (1) فتأمل ~~موافقته لهم واحتجاجه عليهم، وليس يدعى أن هذا قوله، بل يقول لهم: هذا قول ~~ربي وربكم، وهو الذي كان وعدكم هذه المواعيد وضمن لكم النصر وقد وفى لكم ~~بجميع ذلك. # وانظر إلى حسن تدبيره سبحانه وتعالى، فإنه ضمن لهم إحدى الطائفتين ولم ~~يقل أيهما هي، وودوا هم أن تكون غير ذات الشوكة فإنها في عدة من الرجال ~~قليلة، وأموالها كثيرة؛ وكرهوا ذات الشوكة لقوتهم، وكثرة عددهم؛ وأراد الله ~~أن يحق الحق بكلماته التي وعد نبيه أنه يهزم جموعهم وينصر ضعف المسلمين ~~عليهم. ولو قال لهم: إنكم تلقون ذات الشوكة ها لهم ما عاينوا، إذ هم رجالة ~~وعدتهم قليلة وأولئك خيالة وعدتهم كثيرة فخافوا أن يبرزوا فيجول عليهم ~~العدو جولة يصطليهم فيها فأيدهم بذلك PageV02P405 # النصر، وسلمهم تلك السلامة فظفروا بعدوهم فقتلوا سبعين وأسروا/ سبعين ~~وهزموا الباقين. # وتفهم معنى قوله: @QUR@06 «فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم» (1) أي بذلك ~~النصر وذلك التأييد وتلك الآيات والمعجزات استوى لكم قتلهم، @QUR@09 «وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى» (2) لأنه (صلى الله عليه وسلم) لما رمى بلغ ~~الله رميته إلى ما لم يكن في وسعه تبليغها وبثها وإيصالها، فما أحد أصابته ~~إلا قتل أو أسر؛ وليس يجوز أن يقول لهم فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ومثل ~~ذلك قد يكون وقد يتفق، وكذا في قوله: @QUR@04 «ولكن الله رمى» ووليه وعدوه ~~يسمع هذا، ms293 وهم قد مارسوا الحروب قبله وجربوها وعرفوها وسمعوا بها، ليعلم أن ~~ذلك شيء انتقضت به العادة وكان فيه آيات ومعجزات. وقد سأل الخصوم فقالوا: ~~إذا كان الملائكة ثلاثة آلاف أو خمسة والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر فكيف ~~لم يصطلموا عدوهم وإنما هم في نحو ألف، وكيف لم يعنه بالملائكة يوم أحد وقد ~~قتل أصحابه، وهو قد كان يوم أحد إلى الملائكة أحوج. # قيل له: قد علمنا بما قدمنا أن الملائكة قد شهدتهم يوم بدر بدلالة ~~امتنانه على المسلمين بذلك والعدو والولي يسمعه، فليس في سؤاله قدح في هذا ~~العلم، فإن بينا وجه حضورهم فمن طريق التطوع، وهو أنه ليس في حضور الملائكة ~~(عليهم السلام) سقوط الفرض عن المسلمين في مجاهدة عدوهم، ولا أذن الله لهم ~~في محاربة العدو، ولكنهم حضروا ليثبتوا الذين آمنوا وليرغبوا الذين كفروا ~~وليقتلوا الواحد بعد الواحد تثبيتا للمؤمنين PageV02P406 # وإرعابا للكافرين وإيضاحا للمعجزات، وكذا قال الله وقد ذكر نزول ~~الملائكة: @QUR@010 «وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم» وقال في ~~موضع آخر/ في هذه القصة: @QUR@019 «إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ~~فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق» . # وأما قصة أحد، فليس إذا أنزل الله الملائكة يوم بدر وجب أن ينزلهم يوم ~~أحد، وليس إذا عافى الله نبيه وقتا وجب أن يعافيه في كل وقت بل قد يمتحنه ~~بالمرض في وقت ويكلفه الصبر، وكذا ينصر وقتا بالملائكة ويخليه من ذلك وقتا ~~آخر فتشتد محنته ويلزمه الصبر؛ وإنما يسأل عن هذا من ادعى أن الله ينصر ~~أنبياءه في جميع مواطنهم بالملائكة، وهذا سؤال يذكره ابن الراوندي بعد ~~موافقته أبي عيسى الوراق وابن لاوى اليهودي، وأمثالهم من الملحدة وأعداء ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهذا غاية كيدهم، وقد بذلوا جهدهم ~~واستفرغوا وسعهم فما فضحوا بذلك إلا أنفسهم، ولو سكتوا لكان أستر لهم، ولو ~~آمنوا لكان خيرا لهم، لتعلم أن الإسلام نور لا يطفأ، وأن مطاعن الخصوم فيه ~~لا تزيد إلا قوة كالذهب الذي ms294 لا يكلف وكلما سبكته وعرضته على النار زاد ~~جودة وصفاء. وقد كان أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في زمانه من ~~قريش، واليهود والنصارى أكبر عقولا وأشد كيدا وأكثر شغلا بالتتبع على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وطلب عثراته ولهم فضل المشاهدة، فلو وجدوا مطعنا ~~لسبقوا إليه ولوافقوا عليه، فقد كان ينبغي لهؤلاء المتأخرين من أعدائه أن ~~يعملوا هذا فيمسكوا، ولكن الجهل والغباء قد سد مسامعهم وغطى على أبصارهم، ~~ويأبى الله إلا فضيحتهم وهتيكتهم؛ وهم لم يسألوا عن الآيات التي كانت تنذر ~~ولا عن المواعيد التي تقدمت بها قبل كونها مع كثرة ذلك واعتداد الله به، ~~وما سألوا إلا عن الملائكة ليأسهم من تلك/ وطعنهم في هذه PageV02P407 # وقد تبينت خيبة أملهم في هذه أيضا وفي شهود الملائكة مع ما قدمنا من ~~الدلالة. # أخبار من ذلك: أن رجلين من مزينة من الكفار كانا على جبل ينظران على من ~~تكون الهزيمة، فقال الباقي: وكنا نحب أن يكون على قريش لأنهم أكثر أموالا ~~ومتاعا فنصيب منه فرابنا سحابة قد أقبلت، وقائل يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن ~~عمي فإنه انكشف قناع قلبه فمات، وأما أنا فتماسكت، فأتى النبي فأخبره بذلك، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيزوم اسم فرس الملك (1). # ومن ذلك أن حكيم بن حزام لما أسلم وقد كف بصره وكان يوم بدر مع الكفار ~~قال: لو كان بصري صحيحا لأريتكم الوادي الذي خرجت علينا منه الملائكة. # ومن ذلك أن أبا تميم الأسلمي لما رأى الحارث بن هشام يصير إلى مكة داخلا ~~وقد انقطع فرسه فسأله عن الخبر فقال (2): رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ~~تطير بين السماء والأرض فانهزمنا. # ومن ذلك أن أبا سفيان بن الحرث بن عبد المطلب لما قدم مكة منهزما قال له ~~أبو لهب: إلى أين يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر فقال: يا عم قتل الناس، قال ~~له أكانوا أكثر منكم، قال: لا، ولكنا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق PageV02P408 # تطير بين السماء والأرض، فلما ms295 رأيناهم انهزمنا، قال أبو رافع مولى العباس ~~ابن عبد المطلب وكان مسلما: تلك الملائكة فوثب عليه أبو لهب فضربه. # ومن ذلك خبر أبي داود المازني قال: بينا أنا أبتغي خلف رجل من الكفار إذ ~~سقط رأسه بين يدي من غير أن أضربه، وقد كان المسلمون لما رأوا كثرة ~~المشركين وعدتهم وبأسهم وضعف المسلمين وقلتهم قالوا: يا رسول الله قد تخلف ~~عنك خلق من المسلمين بالمدينة لم يخرجوا لأنهم لم يظنوا أنك تلقى عدوا ~~تقاتلهم/ وإنما ظنوا أنك تلقى عير قريش، ولسنا نأمن جولة العدو، فإن رأيت ~~يا رسول الله أن نبني لك عريشا تكون فيه، فأجابهم إلى ذلك وقال: اتخذوا لي ~~عريشا تسعني وصاحبي، وأخذ بيد أبي بكر الصديق فأدخله معه العريش، وجعل رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يدعو ربه، وطالت مناجاته ربه: رب ما وعدتني، رب ~~إن تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض، فاحتضنه أبو بكر من ورائه وقال: # بأبي أنت وأمي مناشدتك ربك، فو الذي بعثك بالحق لينجزن الله لك ما وعدك. # وجعل رسول الله يخبر أبا بكر بما يأتيه به جبريل والملائكة، ويقول له: ~~أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله وعونه، هذا جبريل معتمرا بعمامة آخذا بعنان ~~فرسه يقوده على ثناة النفع، وهذه الملائكة قد سومت. # فأمر الملائكة (عليهم السلام)، وحضورهم يوم بدر، وقتال من قاتل منهم، من ~~الأمور المشهورة، وقد قدمنا قبل هذه الأخبار دلالة العقل على ذلك، وقوله عز ~~وجل: @QUR@017 «وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا» (1) فقلل المشركين في أعين المسلمين ليتجرءوا ~~عليهم ولئلا يهابوهم، وقلل المسلمين في أعين المشركين ثم ملأ PageV02P409 # قلوبهم رعبا منهم ليكون ذلك آية للفريقين. وقد كان المشركون من قريش ~~خرجوا من مكة على خيولهم مستظهرين ووعيدهم أن يغلبون كل من يلقونه ولا غالب ~~لهم من الناس، فلما نجت عيرهم ذات الأموال، قال عتبة بن أبي ربيعة: ننصرف ~~فقد نجت عيرنا من محمد وأصحابه، فقال أبو جهل: # لا ننصرف ms296 ونقيم ونجزر الجزور ونأكل ونطعم الناس ونأخذ محمدا وأصحابه ~~فإنهم في ضعف وقلة، فلما التقى الجمعان ورأوا قلة المسلمين وضعفهم/ رهبوهم ~~وزال ما كانوا يظنون. # وقد ذكر الله للمسلمين أمرهم فقال: @QUR@039 «ولا تكونوا كالذين خرجوا من ~~ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط. وإذ ~~زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم» ~~(1) إلى آخر القصة ولعظم الآيات ببدر ما أذكر الله بها في كل موضع، فقال عز ~~وجل في سورة آل عمران: @QUR@027 «وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد ~~للقتال والله سميع عليم. إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون» إلى قوله: @QUR@014 «ليقطع طرفا من الذين كفروا أو ~~يكبتهم فينقلبوا خائبين. ليس لك من الأمر شيء» (2) معطوف على قوله: ~~@QUR@09 «وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم» أي ليس لك ولا لغيرك ~~شيء من هذا النصر، وإنما هو من الله وحده في إنزال الملائكة وفيما ألقى من ~~الرعب وفيما غشى من النعاس وفيما بلغ من الرمى وغير ذلك. وكان المشركون ~~مغيظين وحنقين ومحفظين يتمنون أن يبرز إليهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وأصحابه لا يشكون في أنهم إذا وقعت عيونهم عليهم اصطلموهم واستأصلوا ~~الإسلام وشفوا غيظهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجاءهم ما لم ~~يحتسبوا. PageV02P410 ### ||| وباب آخر [حول موقف اليهود والنصارى وعبد الله بن أبي سلول] # من آياته وهو أنه (صلى الله عليه وسلم) لما نزل بالمدينة ودعا إلى ربه ~~وبها وحولها من اليهود وخلق كثير، فدعاهم ووعظهم وبين لهم، فرجع الرؤساء ~~والأتباع وتواصوا بالانحراف عنه وبالصد وبالقصد له، وكان عددهم كثيرا ~~وشوكتهم شديدة، فمشوا في الأوس والخزرج في الصد عنه، ومالوا إلى عبد الله ~~بن أبي سلول، وكان الأوس والخزرج على أن يملكوه عليهم إلى أن جاء الإسلام ~~فانتقض ما عزموا عليه. وكانت اليهود تدعي أنها على بصيرة/ من أمرها، وأن ~~الجنة لها، وأن نعيم الجنة خالص لها، فأخبر الله ms297 نبيه أنهم ليسوا من أمرهم ~~على يقين كما يدعون، وأن رهبتهم لكم شديدة، وأنك إن دعوتهم إلى تمني الموت ~~لا يتمنونه، فقال: @QUR@017 «قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ~~من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين» . ثم قال: @QUR@03 «ولن يتمنوه ~~(1)@QUR@014 أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين. ولتجدنهم أحرص ~~الناس على حياة» (2) إلى آخر القصة. ثم أعاد هذا التقريع والتوبيخ في سورة ~~أخرى وفي زمان آخر فقال: @QUR@018 «قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم ~~أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين» . ثم قال: @QUR@011 ~~«ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين» (3). فما تمنوه ~~أبدا مع هذا الاقتضاء والمطالبة التي تغيظ وتغضب، ومع شدة عداوتهم لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وحرصهم على تكذيبه وفضيحته وزلة تكون منه، وقد ~~بذلوا في ذلك دماءهم وأموالهم وأولادهم وحاربوه PageV02P411 # وأعانوا عدوه عليه، وتكلفوا كل شدة وكل مشقة في ذلك وما أقدموا على تمني ~~الموت مع سهولته وقربه، وهو أن يقولوا: ليتنا متنا. وهذه الآيات العظام ~~والأعلام الكبار الهائلة الواضحة المكشوفة الباهرة القاهرة التي ما فكر ~~فيها عاقل إلا ملأت قلبه علما بنبوته (صلى الله عليه وسلم) وصدقه، وبهرت ~~عقله، فإنك ما تدري أمن إقدامه (صلى الله عليه وسلم) على الإخبار عنهم ~~بأنهم لا يتمنون ذلك مع خفته وسهولته ومع علمه بشدة حرصهم على تكذيبه ~~وفضيحته تعجب، أم من إحجامهم عن ذلك مع شدة حاجتهم إليه. ولم يقل هذا من ~~عندي ولا من مولى/ بل هذا من قول الله ربي وربكم وإلهي وإلهكم والعالم ~~بسركم وجهركم، فجعله كتابا يقرأ وقرآنا يتلى، ليكون أشد وأغيظ وأبلغ في ~~الحجة وأظهر في التنبيه، ولتعلم أنه ما قال هذا لهم إلا وهو عالم أنهم لا ~~يتمنونه. وهو أعجب من قوله للعرب أنكم لا تأتون بمثل هذا القرآن، وهذا مقام ~~لا يقومه مثله مع عقله وعظم دعاويه إلا مع اليقين، لتعلم ثقته بربه جل وعز ~~وسكونه إلى ما يوحى إليه. # وقد تحيرت ms298 الملحدة وأعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وتاهت عقولهم ~~عند هذه الآيات، فهم يلعنون العرب لم لم يأتوا بمثل هذا القرآن، وكون ~~اليهود لم لم يتمنوا الموت فيكذبونه فيستريحون ونستريح. وهذا يقوله مثل ~~الحداد وصاحبه أبي عيسى قبحهم الله. # فمرة يقولون: كانوا جهالا بلها فقيل لهم ما قد تقدم ذكره من أن من رمى ~~أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قريش واليهود والنصارى بالجهل ~~والغباء فهو كمن رماه (صلى الله عليه وسلم) بذلك. ومرة يقولون: قد كانوا ~~عقلاء وفطناء ولم يكونوا أهل جدل ونظر فيعرفوا مثل هذا، قلنا: لو كانوا ~~مثلكم في النظر والجدل لعميت قلوبهم كما عميت قلوبكم. وبعد فما حاجتهم إلى ~~جدلكم ونظركم ليعرفوا ما دعاهم إليه (صلى الله عليه وسلم) وهم بهذا أعلم ~~الناس، وهو شيء يعرفه الرجال والنساء PageV02P412 # والصبيان من كل أمة، فإن من استعالى على خصمه بأنه لا يأتي بمثل ما أتى ~~من كتابة أو سباحة أو فصاحة أو خطابة أو شعر فإنه قد عرف الوجه في ذلك، فإن ~~الصبي يقول لقريبه: أنت لا تحسن تكتب كما أكتب ولا تحسب كما أحسب ولا تطفر ~~هذا الجدول كما أطفر، فإن خصمه يدري ما أراده منه وبأي شيء قد طالبه/ وما ~~الوجه في مغالبته وإكذابه، وكذا تمني الموت قد عرفته اليهود وعرفوا كل أحد ~~منهم ما أراده (صلى الله عليه وسلم). # فذكر ابن الراوندي أن الوراق كان يقول: إنما لم يتمنوا الموت لأن اليهود ~~والنصارى كانوا يؤمنون بموسى وغيره ممن كان يدعي النبوة، وقد أخبر هؤلاء في ~~كتبهم بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) فلم يقدموا على التمني لهذا. فقيل ~~له: فهذا يدل على نبوة أولئك ونبوة محمد جميعا فقد لزمكم القول بكتبهم ~~أجمعين، وأنتم تنكرون ذلك كله. قال: إنما إخبار هؤلاء عن مجيء محمد (صلى ~~الله عليه وسلم) كما يخبر المنجم عن ما يكون، فيقولون ذلك. قيل له: ومتى ~~كان مثل هذا في أخبار المنجمين أن يخبروا عن مثل مجيء محمد (صلى الله ms299 عليه ~~وسلم)، وفي أي زمان يجيء، وبأي شيء يجيء، ومن أي بلد يجيء، ومن أي جيل، ~~هو وابن من هو، على التفصيل الذي جاء به، مثل هذا لا يكون في أخبار حذاق ~~المنجمين ولا ما يقاربه ولا ما يدانيه، وإنما يتفق لهم الإصابة في شيء ~~مجمل قليل يسير بعد أن يكذبوا ويخطئوا (1) في ألف شيء، فيتفق ما يتفق لهم ~~من ذلك بطريق التجارب والزجر، كما يتفق للصبيان من الإصابة في إخراج الزوج ~~والفرد وفي اللعب بالخاتم، بل ما يتفق للصبيان في الإصابة أكثر وأسرع وأحسن ~~وأبدع، وكذا ما يتفق للقوابل في أن الحمل ذكرا أو أنثى، وكذا ما يتفق لمن ~~يزجر الطير ويضرب بالحصا، وكذا ما يتفق للمتفائلين بالثعلب والمتطيرين ~~بالبوم ولمن يزجر الطير، فكذب المنجمين PageV02P413 # وخطئهم أكثر من كل كبير، وهو شيء لا يستنكر، وهم يعترفون بهذا فيقولون: ~~لا تعجبوا من خطئنا ولكن اعجبوا من/ صوابنا، وإنما صوابهم كمجنون نطق ~~بحكمة، أو صبي أتى بنادرة، فإن الناس يحفظون ذلك ويعجبون به لأنه أتى من ~~غير معونة، ولا يحفظون ما يكون من المجانين والصبيان من الجهل والكذب، فكذا ~~ما يكون من المنجم، يخطئ في ألف شيء ويكذب في ألف شيء فلا يحفظ عليه لأن ~~ذلك غير منكر منه، فإذا اتفق له الصواب في شيء واحد تعجبوا وحفظ لقلته من ~~مثله ولأنه أتى من غير معدنه. وعلى أن الناس يكذبون المنجمين ويدعون لهم ما ~~ليس لهم ولا في صنعتهم، ويضايقون الأنبياء ويتعنتوهم، وقد تقدم قبل هذا ~~شيء على المنجمين فارجع إليه. # ثم قال هؤلاء الزنادقة: إنما لم يتمنوا الموت لأنهم لو تمنوه بألسنتهم ~~لقال إنما عنيت أمنية القلوب، فإن قالوا له: قد تمنينا بقلوبنا، قال لهم: ~~قد أخبرني جبريل أنكم لم تفعلوا ذلك. # قيل لهم: قد حصلوا لنا غير متمنين بألسنتهم، وانتقضت العادة وقامت الحجة ~~وظهرت البينة، وحصلتم تعللون ما لم يكن وما لم يقع، وقد كنتم نسبتم اليهود ~~في تركهم التمني إلى البله، والآن فقد نسبتموهم إلى التميز والتحصيل وإلى ms300 ~~غاية الذكاء والفطنة، ومن هذه مرتبته كانوا يقولون له: أنت قلت لنا لن ~~نتمنى ذلك أبدا وها قد تمنيناه وهذا إكذاب لخبرك ظاهر بين. # فرجوعك إلى ما في القلوب هو الانقطاع على أنك قد نفيت التمني منا نفيا ~~عاما لما كان منه باللسان وما كان منه بالقلب، فإذا تمنيناه باللسان فقد ~~أكذبناك وقد أفضحناك وقامت حجتنا عليك، وقولك بعد هذا أن جبريل أخبرك أنا ~~ما تمنيناه بقلوبنا قدح منك لأنا نحن نقول لك: إن جبريل ما أتاك ولا يأتيك ~~فكيف يكون دعواك حجة علينا. فتعلم بهذا/ بطلان كيد الخصوم في توكلهم لليهود PageV02P414 # بعد أربع مائة سنة، وبعد فكيف لم يقولوا له: أي الأمنيتين أخبرت إنا لا ~~نفعلها ليبينوا للناس أنه لا حجة عليهم فيما أخبر به عنهم في أنهم لا ~~يتمنون الموت مع حرصهم على تكذيبه وإبطال حجته. ### ||| وباب آخر [محاولة اليهود قتل الرسول بالصخرة واخباره تعالى بذلك] # من آياته (صلى الله عليه وسلم)، أنه مضى ومعه أبو بكر وعمر إلى اليهود في ~~بعض الشأن، فلما جلسوا أرسل اليهود من يلقي عليهم صخرة لتقتلهم فلما صعد ~~رسول اليهود لذلك أنذره الله عز وجل فنهض من ساعته وقال لأبي بكر وعمر: # قوما فإن هؤلاء قد أرسلوا من يلقي علينا ما يقتلنا، فخجل اليهود لذلك. # وفي ذلك يقول الله ممتنا عليهم: @QUR@026 «يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون» (1) وهي قصة معروفة، فلهذا جاز الامتنان ~~بها، ولا يجوز أن يمتن ويقول مثل هذا إلا لما هو مشهور معروف عندهم سمعه ~~الولي والعدو. ### ||| وباب آخر [توعد اليهود والنصارى في وقت كثر فيه ممالئوهم] # من آياته (صلى الله عليه وسلم)، وهو أن قوما من المنافقين وممن في قلوبهم ~~مرض وضعف يقين وقلة بصيرة كانوا يمالئون اليهود ويتوددون إليهم، فيقال لهم: ~~لا تفعلوا هذا، فيقولون: الصواب لنا ولكل عاقل أن يفعل ذلك، فإنا لا نأمن ~~أن يكون لليهود دولة ms301 فيصيبنا منهم دائرة، وهم كثرة ولهم نجدة وبأس وشدة، ~~فأنزل الله: @QUR@013 «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض PageV02P415 # @QUR@012 ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين» أي ~~(1) من تولاهم فإنه منهم في الكفر لا من المؤمنين، إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين أي لا ينجيهم من العذاب ولا يوصلهم إلى الثواب. ثم قال على نسق ~~الكلام: @QUR@012 «فترى الذين في قلوبهم مرض/ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة» ثم قال: # @QUR@016 «فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين» (2) والفتح هو نصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~عليهم وغلبته لهم، فوعده بذلك ثم أنجز له ووفى له، وعسى من الله وأحبه. ~~فواقع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اليهود وقائع كثيرة فنصره الله ~~عليهم، وندم أولئك المنافقون في إسراعهم فيهم كما قال وكما أخبر. وقال ~~المؤمنون حين رأوا غم المنافقين بما نزل باليهود وبما آتاه الله من نصر ~~نبيه (صلى الله عليه وسلم): @QUR@09 «أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~أيمانهم إنهم لمعكم» (3). # وفي هذا آيات عظيمة وأخبار بغيوب كثيرة أخبر بها قبل أن تكون على وجه ~~يغيظ ويغضب ويبعث العدو على استفراغ وسعه وبذل مجهوده في تكذيبه وفي إعمال ~~حيله في أن لا يتم ما قال وما أخبر، خلافا (4) لتدبير عقلاء البشر، فإنهم ~~لا يظهرون لعدوهم وجوه مكايدهم لئلا يسبقوهم إليها، ولئلا يتحرروا منها، ~~لتعلم أن هذا تدبير الله الغالب لكل شيء، الذي لا يغلبه شيء، وأن هذا ~~القرآن كلامه وقوله لا كلام أحد من البشر. وكان ميل أولئك إلى اليهود فأنزل ~~الله هذا في اليهود وفي النصارى، ونصر المسلمين عليهم أجمعين، وكانت PageV02P416 # وقائع المسلمين مع النصارى أكثر، وكان بأس النصارى أشد، وعددهم أكثر، ~~ومدة محاربتهم أطول، فكانت العقبى للمسلمين. ### ||| وباب آخر [اخباره تعالى عن المرتدين وأنه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه يجاهدون في سبيله] # من آياته (صلى الله عليه وسلم) ودلائل نبوته، وهو قوله عز ms302 وجل: @QUR@041 ~~«يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم» . # فأخبرهم أن من ارتد منهم عن دينه أتى الله بمن يغلبه ويقهره، فلما قبض ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ارتدت/ القبائل الكبيرة من العرب عامة ~~وخاصة على وجوه من الردة كما قد تقدم شرح ذلك، فشمر أبو بكر الصديق لحربهم، ~~وأرسل المهاجرين والأنصار على قتالهم، وقاموا على ساق، فقهروهم وأذلوهم ~~وغلبوهم وظهرت كلمة الإسلام فكان العز للمسلمين، وهذا من الآيات العظام، ~~فانظر كيف قال عز وجل لهم بالمواجهة: @QUR@05 «من يرتد منكم عن دينه» (1) ~~ولم يقل: من يرتد عن دينه، فكانت عدة تحتمل التسويف بل قال: @QUR@01 «منكم» . # وفي هذا غيوب كثيرة، فإن القبائل التي ارتدت تلك الأنواع من الردة كانت ~~كثيرة ولها بأس وشدة كما قد تقدم ذكر ذلك، وفي هذا أيضا تأييد لإمامة أبي ~~بكر الصديق، وأنها حق وهدى وصواب ورشاد ودين لله، وقد وصفه الله ومن معه ~~بأنهم يحبون الله وأن الله يحبهم، وأنهم يخضعون ويذلون للمؤمنين وأنهم ~~يستعلون ويشتدون على الكافرين، وأنهم يجاهدون في سبيل الله PageV02P417 # ولا يخافون أحدا ولا يراقبون أحدا ولا يهابون في الله مخلوقا وأن هذا فضل ~~من الله ساقه إليهم وخصهم به، وهذه صفات أعلى المؤمنين درجة عند الله، فلو ~~لم يقف من غلط من اتهمهم ورماهم بالريب إلا من هذا الوجه لكفى وأغنى وزاد ~~على الكفاية (1). ولو كان أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه ارتدوا وكفروا كما ~~زعم هؤلاء وادعوا لأتى الله بمن يقهرهم ويغلبهم، وإلا كان خبر الله قد كذب ~~وأخلف وحاشا لأخبار الله أن تكون كذلك. وعند هؤلاء الزنادقة أن هؤلاء ~~الصحابة قد ارتدوا، وأنهم أعداء الله وأعداء رسوله وأن أمير المؤمنين ونفرا ~~كانوا معه على الإسلام مغلوبين مقهورين مقصودين بالإذلال والمكروه، وأن أبا ~~بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار كانوا يعزون ms303 المشركين وأعداء الدين ~~والمرتدين والمبدلين والمغيرين ويذلون المؤمنين، وهذا ضد/ التنزيل وتكذيب ~~لقول الله فيهم كما قد شرحه الله وبينه في الآية وأظهره من ضمائر هؤلاء ~~ونياتهم. وعلى ما يقوله الخصم كان ينبغي أن يكون التنزيل: # @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يبغضهم ويبغضونه @QUR@03 يجاهدون في سبيل الشيطان فهذه صفاتهم عند هؤلاء ~~الخصوم، نعوذ بالله من العمى. # والذي عند العلماء، أن عليا رضي الله عنه كان في أيام هؤلاء أعز المؤمنين ~~وأجلهم وأعلاهم، نافذ الأمر مسموع الغلب، مثلهم في سلطانه؛ وبه قام سلطان ~~أبي بكر وبأمثاله من المؤمنين، وقد تولى لأبي بكر أتعاب المدينة، وتولى له ~~أموال رسول الله، وسار معه إلى الربذة وإلى ذي القصة، وغزا معه، وأشار عليه ~~بتلك الآراء، ورده إلى المدينة وأطاعه حياته وبعد موته، ونفذ وصيته في عمر. ~~وكان رضي الله عنه يضرب المثل لأصحابه، وأنه كان PageV02P418 # في سلطان أبي بكر وعمر أنفذ قولا، وأن أولئك كانوا أعرف بحقي منكم، وأني ~~لو كنت الخليفة في زمانهم لكانت طاعتهم إلي أحسن، وكان يقول لعدوه مثل ذلك، ~~ولقد كتب إلى معاوية يتمنى أولئك الذين مضوا من المهاجرين والأنصار فقال: (1) # لو أن عندي يا ابن حرب جعفرا %~% أو حمزة الليث الهمام الأزهرا # أو أن لي صديقها أو عمرا %~% أو من أولاك السابقين معشرا # رأت قريش نجم ليلي ظهرا والخصم في زمانك هذا يقول: ما أسلموا قط ولا لهم ~~إسلام، وأنهم ما زالوا أعداء المسلمين، والذي يعرف أهل العلم والتحصيل أنهم ~~كانوا خاصة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)/ وبطانته، وأمناءه وثقاته على ~~نفسه وأهله ودينه، وأنه كان يحبهم ويودهم ويجلهم ويعزهم ويواليهم. وأنه قد ~~فرض محبتهم وموالاتهم وأوجبها على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة. والعلم ~~بهذا قبل العلم بنبوته، وهو كالعلم بأن عقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، ~~والوليد بن المغيرة، والنضر ابن الحارث بن كلدة، وأبي بن خلف، وأمية بن ~~خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأمثالهم، كانوا ms304 أعداء رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، وأنه قد فرض بغضهم والبراءة منهم إلى يوم القيامة. ~~فما يحتاج في هذا إلى تلاوة آية ولا إلى رواية خبر، وإن كان القرآن مملوءا ~~بذلك، والحديث مستفيضا به. فإن فعلت ذلك فمن طريق الزيادة في الحجة ~~والمظاهرة بالبينة. ولحكاية تلك الألفاظ عمل الناس الكتب في تفضيل القرآن ~~وإن كانوا يعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يفضله ويجله، وكما ~~عملوا الكتب في تفضيل شهر رمضان وإن كانوا يعلمون أن PageV02P419 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يفضله، وكما عملوا الكتب في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الجهاد في سبيل الله، وكما عملوا الكتب على ~~المبتدعين من أهل القبلة بأن القديم الأزلي هو الله وحده، وأنه لم يزل ~~موجودا حيا عالما قادرا غنيا ولا يزال كذلك، وأن جميع ما خلقه وفعله وقضاه ~~وقدره وشاءه وأراده وصنعه ودبره ورضيه وأحبه وأمر به ودعا إليه فكله حق ~~وصواب وعدل وحسن من جميع وجوهه، أين كان وفيمن كان، وأنه يجب على العباد ~~قبوله والصبر عليه والرضى به والتسليم له سواء كان شدة أم رخاء، وأن الكفر ~~بالله وشتم أنبياء الله وتكذيب رسل الله وجميع المعاصي قبيحة، فتلوا في ذلك ~~آيات القرآن وذكروا ألفاظ النبي (صلى الله عليه وسلم)/ لما ذكرنا، فاعرف ~~هذا، فالعلم بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مدح أبا بكر وعمر وتلك ~~الجماعة من السابقين أقوى من العلم بأنه مدح أحدا وأثنى عليه، أو أنكر أن ~~يكون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وتلك الجماعة مدحوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وأعظموه أو صلوا خلفه، وإنما ذكرنا هذا للحاجة إليه ولأن الناس ~~قد أكثروا فيه في هذا الزمان فما يستغلون الآية. ### ||| وباب آخر [حول غزوة أحد] # من آياته (صلى الله عليه وسلم)، وهو أن قريشا والعرب تجمعوا وأعدوا الخيل ~~والرجال والسلاح وقالوا: نسير إلى محمد فنقتله ونقتل أصحابه ونأخذ بثأرنا ~~يوم بدر. فساروا في ثلاثة آلاف، وقال رسول الله (صلى الله ms305 عليه وسلم) ندعهم ~~حتى يردوا المدينة؛ فقال قوم من الأنصار قد أصابوا زروعنا فنخرج إليهم ~~فنلقاهم وراء المدينة، فصار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى رأيهم ~~وسار. ثم فكروا وقالوا: نأخذ بما أشار به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ونقاتلهم في المدينة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما كان لي أن ~~ألبس لامتي فأرجع حتى ألقى العدو. فخرج في سبعمائة وفيهم عبد الله بن أبي PageV02P420 # سلول وأمثاله ممن في قلبه مرض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~ستكون فيكم مصيبة، وذاك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى في المنام أن ~~بقرا تنحر فتأوله قتلا في أصحابه، ورأى أن سيفه ذا الفقار قد انفصم فكان ~~قتل عمه حمزة رضي الله عنه، ورأى أن كبشا أعين قتل فتأوله كبش الكتيبة فكان ~~عثمان بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين. فلما صاروا بأحد التقوا مع المشركين ~~عبأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه قال لهم: إنكم ستهزمونهم، وأقام ~~الرماة من أصحابه في موضع خاف أن يدخل المشركون منه فيصيروا خلف العسكر، ~~وأمر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم:/ إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى بلغنا ~~بهم بموضع بعيد فلا تبرحوا أنتم، فانهزم المشركون كما قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ووضع المسلمون فيهم السيف يقتلونهم، ونظر الرماة إلى ~~الهزيمة فتركوا مراكزهم واتبعوا العدو واشتغلوا بالغنائم وثبت أميرهم مع ~~طائفة وقال: والله لا أعصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما زال ~~الرماة عن مكانهم دخل المشركون وصاروا من ورائهم ونادى مناديهم بصوت عال: ~~قتل محمد وقتل ابن أبي قحافة وقتل ابن الخطاب. وانصرف عبد الله بن أبي سلول ~~بمن معه، وانهزم المسلمون، وبقي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع نفر ~~يسير، فما برح وما برحوا مع قلتهم وكثرة المشركين، منهم أبو بكر وعمر وعلي ~~وطلحة وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ونفر من الأنصار؛ ~~وأقبل أبو سفيان بأصحابه نحو الجبل الذي ms306 فيه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) والنفر الذين معه فصرفهم الله فلم يقدموا عليهم، فنادى أين ابن أبي ~~كبشة، أين ابن أبي قحافة، أين ابن الخطاب، فما أجابه أحد فقال: قتل هؤلاء، ~~فقال عمر: يا رسول الله ألا أجيبه، فقال: أجبه، فقال أبو سفيان: # اعل هبل، فقال عمر: الله أعلى وأجل، قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى ~~لكم، فقال عمر: الله مولانا ولا مولى لكم، قال أبو سفيان: الأيام PageV02P421 # دول، والحرب سجال، وأحد ببدر، وحنظلة بحنظلة، يعني ابنه حنظلة. # فقال له عمر: ولا سواء، قتلانا في الجنة يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون، ~~فقال أبو سفيان يا ابن الخطاب أسألك عن شيء فأخبرني، فقال: قل، فقال: # أما أنت فحي، سألتك بالله أمحمد حي وابن أبي قحافة حي، قال: نعم/، ورسول ~~الله يسمع كلامك ولك منه ما تكره، فقال أنت أصدق، فإن ابن قمئة أخبرني أنه ~~قتل (1). فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) اللهم أقمه في الدنيا قبل ~~الآخرة، فاعتقل عنزا ليحلبها فنطحته فمات. # وفي هذه الوقعة يقول الله عز وجل: @QUR@08 «ولقد صدقكم الله وعده إذ ~~تحسونهم بإذنه» أي تقتلونهم @QUR@015 «حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ~~وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون» (2) إلى آخر القصة. # فتعلم أنه لا يسوغ ولا يجوز أن يقول رئيس قوم لهم: قد كنت وعدتكم أن ~~تقتلوهم وقد صدقتكم فيما وعدتكم وأريتكم ما تحبون ثم عصيتم أمري وخالفتم ~~وصيتي وهو يعلم أنهم يعلمون أنه قد كذب في جميع ذلك، فكيف بمن يدعي النبوة ~~والصدق في جميع ما يقوله ويخبر به. # وقوله: @QUR@05 «ولقد صدقكم الله وعده» إلى قوله: @QUR@09 «منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة» يعني أولئك الذين أخلوا المراكز (3) واشتغلوا ~~بالغنيمة @QUR@028 «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على ~~المؤمنين. إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما PageV02P422 # @QUR@015 بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما ~~تعملون (1) ثم أنزل عليكم من بعد الغم ms307 أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم». # وهذه أيضا من الآيات بأحد، فإن النعاس غشيهم كما غشيهم ببدر، في الموضع ~~الذي يطير فيه النعاس؛ والذي يدلك على كونه امتنان الله عليهم به ولا يجوز ~~أن يمتن عليهم بذلك والعدو والولي يسمع هذا الامتنان، وهو أمر لا أصل له ~~وهو يعلم أنهم يعلمون أنه قد كذبهم في ذلك. إلى قوله: @QUR@022 «إن الذين ~~تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان/ ببعض ما كسبوا ولقد ~~عفا الله عنهم إن الله غفور حليم» ، وقال لنبيه (عليه السلام): @QUR@09 ~~«فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر» فأمره بالاستغفار لهم وأن يعود ~~لهم إلى حالهم في مشاورتهم، فإن المشورة فيما لم ينزل به قرآن مستحبة حسنة. ~~والذين أشاروا من الأنصار على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن تكون ~~الحرب خارج المدينة كان لهم أن يشيروا بذلك، وكان لرسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أن يأخذ برأيهم؛ ولقد اجتهد أعداء عثمان في أن يجدوا له عيبا ~~فما قدروا عليه مع طول المخاطبة، فقال له قائل منهم: أنت ممن تولى يوم أحد ~~فقال له عثمان: فلم تعيرني بذنب قد غفره الله، أما سمعت قوله: @QUR@07 «إن ~~الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان» إلى آخر الآية. # وفكر في معنى قوله عز وجل: @QUR@022 «أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها قلتم أنى هذا قل: هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير» (1) ~~أي بذنبكم وتقصيركم وترككم الموضع الذي قال لكم نبيكم (صلى الله عليه وسلم) ~~سنهزمهم فلا تتركوا مركزكم ولا تمسوا غنائمهم حتى تفرغوا. وقد كانوا يوم بدر PageV02P423 # قتلوا سبعين وأسروا سبعين، فلهذا قال لهم: «قد أصبتم مثليها» لأن القتلى ~~من المسلمين كانوا يوم أحد سبعين فلهذا قال لهم: «قد أصبتم مثليها» لأن ~~القتلى من المسلمين كما ذكرنا. فتأمل ما تقرأ وأطل الفكر فيه تقف على ~~المراد به، فإن الذكر للقصة بأحد من قوله: @QUR@08 «ولقد نصركم الله ببدر ~~وأنتم أذلة» إلى قوله: @QUR@010 «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم ms308 فاخشوهم» . # فتأمل طول هذه المراجعة والمواقفة للمؤمنين على الوفاء بما ضمنه لهم، ~~وعلى الصدق فيما أخبرهم وفيما كان من تقصيرهم،/ فكم فيه من آيات ودلالات. # وانظر إلى هذا الادلال بالحق والاستطالة على العدو والولي بالحجة حتى ما ~~يستطيع العدو المكاشف أن يدفع شيئا من ذلك. # وانظر إلى المواقفة والمناظرة التي كانت بين عمر وبين أبي سفيان، هل قدر ~~أبو سفيان وأصحابه وهم يناظرون المسلمين من عسكرهم أن يقولوا: # إن محمدا كذبنا في كذا وأخلف في كذا وكيف تطيعونه وتفارقون أديانكم ~~وبلدانكم وتقتلون أنفسكم لرجل هذه سبيله وما أشبه ذلك، وهذا موضع حاجتهم ~~إلى ما هذه سبيله. # وانظر إلى أهل الردة على طبقاتهم، فقد كانوا أشد الناس عداوة لأبي بكر ~~وقد نال منهم كل منال وقتلهم كل قتلة، فما استطاع أحد منهم أن يقول له: ~~وأنت فقد بدلت دين محمد ونقضت عهوده فكيف أنكرت علينا ما صنعنا، ولم تقتلنا ~~لأنا منعنا الزكاة، وهذا موضع حاجتهم إليه وحجتهم عليه، ولتعلم أنه لم يكن ~~فيه مغمز كما لم يكن في رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # ولما رجع المشركون من أحد وصاروا بالروحاء (1)، أقبل بعضهم على PageV02P424 # بعض يتلاومون، وأنهم صاروا في عسكر عظيم وهم لا يشكون في أنهم يقتلون ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويستأصلون الإسلام، فخاب أملهم واختلفت ~~أقوالهم وقالوا: # لا محمدا قتلتم ولا كواعب أردفتم فبئس ما صنعتم. # وقد كان أبو سفيان نادى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل ~~انصرافه من أحد: # ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى نلتقي بها، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) لمن كان يجيبه من الصحابة: قل نعم إن شاء الله، فلما حضر الوقت تعذر ~~على أبي سفيان الخروج للوعد أو كرهه، فأتى نعيم بن، مسعود فقال له: إني ~~واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم/ بدر الصغرى وقد بدا لي أن لا أفعل، ~~وأكره أن يخرج محمدا وأصحابه ولا أخرج فيزيدهم ذلك جرأة، ولأن يكون الخلف ~~من قبلهم أحب إلي، فلك عشرة من ms309 الإبل إن حبستهم عني. فقدم نعيم على أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهم مجهزون فجعل يثبطهم ويخوفهم ويذكر أن ~~أبا سفيان قد جمع لهم الجمع الكبير، وأنهم إن خرجوا لم يفلت منهم أحد. وجعل ~~يريهم النصح لهم والإشفاق عليهم، فما قبلوا وبادروا وقالوا: حسبنا الله ~~ونعم الوكيل. وخرجوا وتخلف أبو سفيان عن الوعد وفيهم نزلت: @QUR@010 «الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم» (1) الآية. # فتأمل خيبة المشركين وخلف أقوالهم وحيرتهم مع كثرتهم، وصدق جميع ما وعدهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وجرأة المسلمين مع قلتهم وفقرهم وشدة ~~الأمر عليهم. PageV02P425 ### ||| وباب آخر [دعوة الرسول لنصارى نجران للمباهلة وخضوعهم له] # من أعلامه (صلى الله عليه وسلم)، وهو أن نصارى نجران وغيرهم من النصارى ~~دعاهم إلى الإسلام فقالوا: أسلمنا قبلك فكذبهم في قولهم بأنهم قالوا: لله ~~ولد، وعظموا الصليب، وأكلوا الخنزير. فقال شيخ منهم كبير فيهم: من أبو عيسى؟ # فسكت النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان لا يعجل حتى يأمره الله، فأنزل ~~الله عز وجل @QUR@023 «ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل ~~عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن فيكون» إلى قوله: ~~@QUR@017 «إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز ~~الحكيم» (1) فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليهم ذلك، ثم دعاهم إلى ~~المباهلة وأخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة (رضوان الله عليهم). فقال ~~واحد منهم لمن معه من النصارى: أنصف الرجل، وتشاوروا وقال قائل منهم: إنه ~~لصادق ولئن باهلتموه ليحرقن. # فقالوا له: لا نبارزك، وكرهوا الإسلام، وأقروا بالجزية، وسألوه أن يقبلها ~~منهم فأجابهم إلى ذلك، وقال (صلى الله عليه وسلم): «والذي نفسي بيده، لو ~~باهلونا (2) لأضرم الله عليهم الوادي نارا، فرضوا بالجزية وانصرفوا بالخزي. # فانظر إلى هذا الاحتجاج في أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ~~احتجاج غير متكلف ولا متعمل ولا مخالط للمتكلمين ولا هو في بلد الجدل ~~صنعتهم. فأشار ms310 لك بهذه الإشارة التي هي من جوامع العلم ومفاتيح الحكمة كما ~~قال (صلى الله عليه وسلم): «أوتيت جوامع الكلم واختصر لي اختصارا» فإن خلق ~~آدم من أكبر الحجج على النصارى، وخلقه أبدع، لأنه خلق من غير ذكر PageV02P426 # ومن أنثى وأكمل الله له قوته وأداته وعقله وتميزه ضربة واحدة، وتولى الله ~~عز وجل مناجاته وتأدبه وتعليمه بنفسه دون كل أحد من خلقه. # وعلى كل حال فالمسيح قد تقلب في الحشا كالأطفال، وخرج من الفرج وكانت أمه ~~تحتاج إلى آية في أنه مولود من غير ذكر، وقد خلق الله حواء من آدم، وقد خلق ~~الملائكة من غير تناسل (1) ولا أكلوا ولا شربوا ولا بالوا ولا تغوطوا، ~~وليس كذلك المسيح، فإن سبيله في ذلك سبيل سائر الناس. # وقد تقدم لك ذكر أجناس الحيوان التي خلقها الله من غير ذكر ومن غير أنثى ~~وبغير تناسل في كتابك المعروف «بالمصباح»، وخلق الدودة والذبابة في الحجة ~~كخلق الفيل، فإن المخلوقين لا يتأتى منهم إنشاء علامة ظفر ولا إحياء دودة، ~~بل إحياء الدودة أبدع من إحياء الفيل، كما أن نظم الخردل أبدع من نظم ~~الحنظل. # هذا وقد قدم دلالة العقل في سورة يونس فقال عز وجل: قالوا @QUR@07 «/ ~~اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني» (2)، في أن الولد لا يتخذه الحكيم إلا ~~للعز والرفد وبقاء للذكر، فإذا كانت الحاجات منتفية عن الله عز وجل علمنا ~~أن اتخاذ الولد لا يجوز منه. وقد تبين أيضا من طريق العقل أنه لا كفء له ~~ولا إله معه، فقال عز وجل: @QUR@07 «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ~~فليس مع التضاد نظام ولا مع الشركة استقامة. # ولما قالوا له (صلى الله عليه وسلم): كفرت أهل الكتب من النصارى ومشركي ~~العرب بأيتها آية يا محمد جعلت الإله واحدا؟ فأنزل الله عز وجل: @QUR@03 ~~«وإلهكم إله PageV02P427 # @QUR@07 واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم» (1) فقدم الدعوى، ثم اتبعه ~~بأدلة العقل فقال عز وجل: @QUR@052 «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ms311 ينفع الناس وما أنزل الله من ~~السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح ~~والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون» (2) فتبين أنه لو كان ~~هاهنا آلهة أخر لقدم ما أخره هذا وأخر ما قدمه، وسود ما بيضه وبيض ما سوده، ~~وإن كان جميع ذلك حكمة، لأنه ليس بمحال أن تنبت اللحى للنساء وأن يكون ~~ابتداء نبات اللحى أبيض كالصلع أو أخضر كالحصرم، أو أصفر كالزعفران، وأن ~~تلد النساء كأولاد الأنعام وأن تلد الأنعام كأولاد النساء، وأن يكون ماء ~~البحر عذبا فراتا وأن يكون ماء دجلة ملحا أجاجا، وأن يولد المولود كامل ~~العقل والقوى والأدوات، كاسيا كيسا كالفروج، عالما بالصنائع من غير تعلم ~~ولا تمرين كفرخ الإوز وعلمه بالسباحة حين يخرج من بيضته، وكعلم دود القز ~~والعنكبوت بالنسج والنحل ببناء البيوت، كل هذا ممكن، فلما جاء ذلك/ على ~~طريق واحدة فلا ينتقض بما نبهت عليه، علمت وتيقنت أنه لا إله إلا هو، وأنه ~~المعتز بالقدم فلا قديم إلا هو، وأن كل موجود ليس هو الله فكائن بعد أن لم يكن. # فإن قيل: فما ينكر أن يكون هناك آلهة جماعة إلا أنها قد وكلت التدبير إلى ~~واحد منها فجرى تدبيره على طريقة واحدة. # قيل له: هذا خلاف ما يعقل وخلاف ما أخرجت العبرة في أن الجماعة لا يتفقون ~~في المشيئة والإرادة والتقدير والتدبير أبدا على طريقة واحدة، ولا فرق PageV02P428 # بين من ادعى هذا أو ادعى في الإنسان الواحد أنه جملة أحياء قادرين عالمين ~~مدبرين غير أنهم قد اتفقوا في الإرادة فلا يختلفون، وهذا خروج من العقل ~~ومما شهدت به العبرة. # وقد بين أيضا بحجة العقل أن الإله لا يكون محتاجا، فقال عز وجل: # @QUR@026 «ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ~~كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون» (1) فقال: # أنتم ترون حاجته وفقره وضعفه، وحاجة أمه وحاجته إلى أمه، فكيف يكون من ~~هذه ms312 سبيله إلها؟ فإن كان عندكم إلها بكون الآيات ظهرت على يديه، فقد خلت من ~~قبله رسل كانت لهم آيات ومعجزات عظيمة كثيرة، ثم قال: # @QUR@018 «أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو ~~السميع العليم» (2) فقد كان المسيح لا يدفع عن نفسه الحاجات والآفات فكيف ~~يملك لكم. # ثم قال: @QUR@027 «قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا ~~تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل» (3) ~~يقول: أنتم معشر النصارى قد آمنتم بنبوة موسى والأنبياء قبل عيسى، وصدقتم ~~كتبهم، وكلهم قد جاء بإخلاص التوحيد، وأنه إله واحد غني قديم لا إله إلا ~~هو، لا يعرفون ما يقوله النصارى من الجوهر والأقانيم/ والاتحاد وما أشبه ~~ذلك، وأن هذا نمط من ينكر خلق السموات والأرض والبعث والنشور وما جاءت به ~~الأنبياء (عليهم السلام) فكيف تكونون من أهل الكتاب وهذه سبيلكم؟ فينبغي أن ~~يصدق قولكم فعلكم. PageV02P429 # فتأمل رحمك الله هذه الجملة، فإن الجوهر والأقانيم والاتحاد هو من قول ~~أرسطوطاليس وأشباهه من القائلين بالقدم وتكذيب الرسل وبإنكار البعث، وهم ~~قالوا: إن الإنسان إذا عرف شيئا فقد اتحد به، وأن العقل والعاقل والمعقول ~~يصير شيئا واحدا، وأن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة، ولهذا قالوا: هرمس ~~المثلث، فهذه الجهالة والحماقة هي لهؤلاء وعنهم أخذ نموها، وهم يسمون ~~حكامهم ورؤساءهم آلهة لا الأنبياء وأهل الكتاب، فانظر إلى هذه من مقالة ~~هؤلاء كيف أطلع الله عز وجل محمدا عليه ولو لم يكن من آياته إلا هذا لكان عجبا. # ويبلغ من جهل أرسطوطاليس وأمثاله أنهم يقولون: إن الشمس والقمر والكواكب ~~حية عالمة سميعة بصيرة تخلق وترزق وتحيي وتميت، وهي عندهم آلهة يدعونها ~~ويسألونها ويرغبون إليها في الرزق والعافية والحياة، ولكل كوكب منها عندهم ~~هيكل ودعاء وبخور ودخنة، فقد كان الناس يعجبون من قولهم في الناس أنهم آلهة ~~حتى صاروا يقولون ذلك في الجماد والموات، إذ لا فرق بين من ادعى ذلك في ~~الشمس والقمر أو ادعى في البرق والغيم ms313 والريح والنار والياقوت والزجاج، أو ~~ادعى في شعاع الشمس، أنه سميع بصير خطيب شاعر. # على أن إخوانهم من المنانية قد ادعوا في الغيم والمطر والريح والماء وفي ~~جميع الأجسام أنها حية سميعة بصيرة حساسة دراكة، وإنما ذكرنا هذا وإن لم ~~يكن كاملا في النبوة لتعلم أن أدلة التوحيد ونفي الشركة/ والشبيه مأخوذ من ~~القرآن، مجتذب إلى ما في أدلة العقول من ذلك، ولتعلم أن الخير كله PageV02P430 # في القرآن ومن القرآن، ومنه صنفت كتب الكلام بما في العقل من ذلك، وقد ~~تقدم لك في كتاب «المصباح» قطعة منه:. # وقد طعن أبو عيسى الوراق وابن الراوندي في قصة المباهلة أنها مشاتمة وأن ~~القوم رفعوا أنفسهم عنها، وقال: وقولكم إنه قال لهم: إن باهلتموني نزلت بكم ~~النقمة، ليس هذا في الكتاب وإنما هو حديث من أحاديثكم. # قيل لهم: هم كانوا يلعنونه ويشتمونه ويبالغون في ذلك وفي شتم أصحابه ~~ولعنهم ويطلبون نفسه بغير حجة، ويرحلون إلى الملوك ويستفرغون الوسع في ذلك، ~~فمتى رفعوا أنفسهم عن هذا. ولكن لما لم يجد هؤلاء في آياته (صلى الله عليه ~~وسلم) مطعنا وقد بذلوا جهدهم عدلوا إلى المباهنة والمكابرة؛ وليست المباهة ~~كما ظنوا (1)، وذلك لجهلهم باللغة كما جهلوا صنعة الكلام. فإن المباهلة في ~~اللغة تجري مجرى المخاطرة والمبايعة والمراهنة التي يكون صاحبها يؤول أمره ~~فيها: إما إلى الظفر، وإما إلى الفضيحة والعطب. وهو لفظ مشتق من الباهل وهي ~~الناقة المخلوع عنها صرارها وهو ما يصر به ضرعها، أي يشد، لئلا ترضع ولا ~~تحلب، فإذا نزع عنها ذلك الصرار فهي باهل، أي متروكة، فمن أراد حلبها نال ~~ذلك منها، وفي الخبر عن امرأة من العرب أنها قالت لزوجها: منحتك مأدومي، ~~وأبثثتك مكتومي، وأتيتك باهلا غير ذات صرار. # فقد علمت ثقة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بربه وسكونه إلى ما يوحى ~~إليه، وإلا لم يكن ليقوم هذا المقام في أن الكاذب يعجل الله له خزيه وينزل ~~به نقمته/ لأن هذا القول عليهم سهل، فكان لا يأمن أن يجيبوا إلى ms314 ذلك فلا ~~ينزل بهم عقاب فتكون الفضيحة. وكان أيضا قد مكنهم من شتمه ولعنه في وجهه ~~وبحضرة أصحابه PageV02P431 # وهذا مقام لا يقومه عاقل، فتعلم بدلالة عقلك أنه قد توعدهم بأنهم إن ~~باهلوه نزلت بهم النقمة وأنهم لا ينصرفون من ذلك المقام إلا وقد بان أمرهم ~~لأن الملاعنة لا يعجز عنها أحد، ولو لم يكن إلا الملاعنة وحدها لأجاب إليها ~~القوم ولكان فيها كل فائدة ورغبة، فتعلم بدلالة عقلك أنهم هربوا منها ~~للبوار الذي توعدهم به. ومما يدلك من طريق عقلك أنه قد توعدهم في المباهلة ~~بنزول العذاب امتناعهم منها وفرارهم، ويدل أيضا أنه لو لم يكن إلا الملاعنة ~~لما كان لإحضار النبي (صلى الله عليه وسلم) من يعينه من قراباته دون سائر ~~الناس ذلك الموضع معنى ألا ترى أن الذين حضروا ذلك الموضع ولده وولد ولده ~~ومن يجري مجرى ذلك، فإن الصهر ولد ويعز فقده على العاقل، لا سيما وهو ابن ~~عمه؛ فأحضر أمس الأرحام وأشدهم عليه فقدا، وقد قال لهم: @QUR@013 «تعالوا ~~ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم» (1) فإن لم يكن إلا ~~اللفظ بالملاعنة فما وجه هذا القول وإحضار الولد، فمن تأمل ذلك شهد عقله ~~بأنه (عليه السلام) قد توعدهم عند المباهلة بالاستئصال ونزول النقمة، وإن ~~كان المتأمل لا يعرف لفظ الخبر كما يعلم إذا فكر في قوله عز وجل: @QUR@08 ~~«وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم» أنه قد وعدهم بذلك قبل أن يكون، ~~وأنه قد وفى لهم بما وعدهم وإن لم يعرف عين الخبر ولا لفظه، لأنه لا يسوغ ~~أن يقول رئيس قوم لهم إني/ قد كنت وعدتكم بكذا وتمنيتم كذا وهو يعلم أنهم ~~يعلمون أنه قد كذب في ذلك كله؛ ولهذا قالت العلماء في قول عمر على المنبر ~~متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنا أنهى عنهما ~~وأعاقب عليهما: إن تحريم المتعة قد قد تقدم من رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فعرفه عمر والمهاجرون والأنصار، وإلا لم يكن عمر ليقوم هذا المقام ms315 ~~على منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحضره أصحابه والذين بهم عز PageV02P432 # وبهم صال واستطال، وهم أوفر ما كانوا، وبهم من المحافظة على دين رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ما قد عرفه أهل العلم، هذا مقام لا يقومه عاقل ~~ولا يختاره ممتر. وبعد فهم أولئك القوم الذين صنعوا بعثمان ما صنعوا لأنه ~~وصل سببا وآوى طريدا فتعلم أن القول من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ~~تحريم المتعة كان مؤكدا كما علمت الوعيد بالعذاب ونزوله في المباهلة. # وزعم ابن الراوندي أيضا أنه ما دعا النصارى إلى المباهلة واليهود إلى ~~التمني (1) على وجه الاحتجاج بذلك للنبوة، ولو كان إلى هذا قصد لبادروا ~~إلى إجابته. # فقيل له: أما سمعته يقول: @QUR@011 «فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا» (2) فكيف تكون المحاجة إلا كذا لو لا حيرتك وانقطاعك ~~وفضيحتك. # قيل له أيضا: كيف لا يكون متحديا ومحتجا بذلك على اليهود والنصارى وغيرهم ~~وقد كان يدعى من أول أمره أنه لا يكذب فيما يأتيه عن الله عز وجل وان ~~الكذاب لا يكون نبيا، فإذا أخبرهم بأنهم لا يتمنون الموت فلو تمنوه لكان قد ~~دل ذلك على كذبه وعلى خروجه من النبوة على حكمه بأن من كان نبيا لا يكذب ~~فأي تحدى (3) واحتجاج يكون أقوى من هذا وكذا الحال في قولهم في المباهلة. # فإن قيل: كيف يحتج عليهم بالنساء والصبيان؟ قيل له: لم يحتج عليهم بهؤلاء ~~وإنما أحضرهم لان مقدمهم يعز عليه وهم أقرب أرحامه إليه. PageV02P433 ### ||| وباب آخر [حول الآية @QUR@015 «الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون» ] # من أعلامه (صلى الله عليه وسلم)، من ذلك قوله عز وجل: @QUR@015 «الذين ~~كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ~~ثم يغلبون» (1). # فخبر بإنفاقهم قبل أن ينفقوا، وبقتالهم قبل أن يقاتلوا، وبهزيمتهم قبل أن ~~يهزموا، ثم كان ذلك كما قال وكما أخبر وكما فصل، وأورد ذلك موردا يغيظ ~~ويغضب ويبعث ms316 على تكذيبه وعلى الممانعة من وقوع ما أخبر به، بخلاف تدبير ~~البشر، فإن الحكماء يتواصون بكتمان ما يدبرونه ويعزمون عليه ويقولون: # من فساد الأمر والتدبير إعلانه قبل الفراغ منه، ثم لا يرضى أن يجعل ذلك ~~خبرا عن نفسه بل يجعله خبرا عن ربه. ### ||| وباب آخر [إخباره عن اليهود] # من آياته وعجيب أعلامه، وهو إخباره عن اليهود فقال: @QUR@023 «منهم ~~المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ~~ثم لا ينصرون. ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا» (1). # فخبر أن أقلهم يؤمن ولو لم يكن على بينة من أمره وثقة عن خبر ربه عز وجل ~~وما يوحيه إليه، لم يكن ليقول هذا وهو لا يأمن أن يتبعه أكثرهم ويؤمنون ~~ويدخلون في دينه. ثم قال: @QUR@04 «لن يضروكم إلا أذى» ولو لم يكن على يقين ~~لم يقل: @QUR@08 «وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون» وهو لا يأمن ~~أن أن يتجاوزوا الأذى إلى أخذ المال أو إلى سبي/ الذرية وإلى قتل الأنفس، وأن PageV02P434 # يغلبوه إن قاتلوه ولا يولون الأدبار، فقاتلوه (صلى الله عليه وسلم) يوم ~~قينقاع فنزلوا على حكمة، وقاتلوه يوم بني النضير فأجلاهم عن بلادهم، ~~وقاتلوه يوم بني قريظة فولوا الأدبار فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقاتلوه ~~يوم خيبر فهزمهم وملكهم وأخذ عنوة خيبر بالسيف فرضوا به أن يقرهم على أن ~~يكونوا حرثة يعملون له في النخل. # فتأمل هذا الشرح وهذا التفصيل في هذه الأخبار، فإن مثلها لا يقع اتفاقا ~~ولا من حذاق المنجمين ولا الكهنة، وانظر كيف أخبرهم بها قبل وقوعها، ~~وأنذرهم بما يكون قبل أن يكون، وجعلهم على أهبة، بخلاف تدبير البشر. # وقد كانوا جماعات كثيرة لهم خيول وسلاح وحصون ويمتنعون ويقاتلون من ~~ناوأهم وأرادهم وقصدهم، لتعلم أن هذا من أخبار علام الغيوب، وهذا من ~~الدلائل الواضحة والأعلام البينة النيرة لأن السيف إذا لقي السيف دب ~~الحياء، ولا يأمن من ليس على يقين مما يخبر به أن يقع الأمر بخلاف ما خبر ~~ولا يحمل أحد نفسه على هذا من ms317 غير يقين إلا الغاية في الحمق والجهل والنقص. ### ||| وباب آخر [ما أرجف به المشركون بعد هزيمة المسلمين في أحد] # من آياته (صلى الله عليه وسلم)، وهو أنه لما كانت وقعة بدر، وصدقت أخباره ~~وتحققت مواعيده، ماج أعداؤه من اليهود وغيرهم، وقال بعضهم لبعض: ما أخلف ~~محمد في شيء أصحابه، وإنه لنبي، وستؤول الأمور إلى ما يقول، وسيظهر على ~~الناس وتكون الدولة له. فلما كان يوم أحد وقتل من أصحابه من قتل اشتدت ~~قلوبهم ورجعوا على إخوانهم الذين قالوا لهم ما قد تقدم، وقالوا لهم: # أبشروا بما كان عليه يوم أحد، فأنزل الله عز وجل/ @QUR@012 «قل للذين ~~كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد، (1)@QUR@01 » ثم أذكرهم ~~بالآيات التي PageV02P435 # كانت يوم بدر فقال: @QUR@025 «قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل ~~في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من ~~يشاء» (1) فغلبوهم وقهروا كما قال وإلى جهنم يحشرون كما أخبر، فصدق إخباره ~~بالأول يشهد بالثاني، فتأمل هذه الأجوبة والأدلة المكشوفة الواضحة، وانظر ~~كيف يذكر قصة بدر ويحتج عليهم بها ويجعل ذلك عن ربه لتعلم أنها قصة قد ~~عرفها العدو والولي. ### ||| وباب آخر [حول الآية @QUR@011 «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه» ] # من آياته وهو قوله عز وجل: @QUR@033 «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن ~~يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين. ~~لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم» (2). # فإن مسجد بيت المقدس قد كان غلب عليه الروم الدهور الطويلة واستولوا عليه ~~مع ملكهم بالشام وأقاموا فيه الشرك ومنعوا من ذكر التوحيد فيه، وغلبت قريش ~~على المسجد الحرام وغيرهم من مشركي العرب، وقد كان أبو بكر الصديق بنى ~~مسجدا بمكة بفناء داره قبل الهجرة فكان يتلو فيه القرآن ويدعو إلى الله ~~وإلى رسوله، وقد كان أجاره رجل من سادات قريش على أن يفعل ذلك. # فمشت قريش إلى الرجل الذي أجار أبا بكر، وهو معروف ولكن لم ms318 يحضرني اسمه ~~في هذا الموضع [3]، فذكروا له محل أبي بكر وحلمه وبيانه ولطفه، وأنه يمر به ~~القيان والعبيد والنسوان فيسمعون دعاءه فلا يلبثون أن يجيبوه إلى PageV02P436 # دين محمد، فلا تجره. فقال لهم: إنه رجل يكسب المعدم ويصل الرحم ويقري ~~الضعيف، فكرهت أن يخرج من بينكم ويهرب بدينه عنكم فتعدمون هذا/ الفضل. ~~قالوا: فيلزم بيته ولا يعلن دينه؛ فمنعوه من ذكر الله في مسجده. # فبشر الله نبيه (عليه السلام) وأصحابه بالظهور على هذه المساجد، وملكهم ~~لها ولمن فيها، وأنهم لا يدخلونها إلا أذلاء خائفين مقهورين، أو بأمان وعهد ~~وإذن من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو من أصحابه. ثم أخبر بخزيهم في ~~الدنيا وعقوبتهم من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، فنزل بهم ذلك الخزي ~~بقتل من قاتل منهم وعليهم، والذل بأداء الجزية لمن رغب في الإقامة فيما غلب ~~عليه الصحابة، فكان كل ذلك كما أخبر، وفي هذا غيوب كثيرة. # وقد كانت ممالك الروم وغيرهم قوية ممتنعة فوفى الله لنبيه بتصديق هذه ~~المواعيد، وبفتح هذه الأمصار، وبنزول الخزي على مشركي العرب في الدنيا ~~وسينالهم في الدار الآخرة عذاب عظيم كما قال، وكما صدق في الأول صدق في ~~الثاني، فنعوذ بالله من عذابه وسخطه. ### ||| وباب آخر [قوله (صلى الله عليه وسلم) لعثمان بن أبي طلحة العبدري بأن مفاتيح مكة ستكون له وحصول ذلك] # من هذا الجنس، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو بمكة قبل الهجرة ~~جاء ليدخل الكعبة فدفعه عثمان بن أبي طلحة العبدري ومنعه من دخولها، فقال ~~له النبي (صلى الله عليه وسلم): لا تفعل يا عثمان فكأنك بمفتاح الكعبة في ~~يدي أضعه حيث شئت فقال له عثمان: لقد ذلت قريش يومئذ وقلت، فقال النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): بل كثرت وعزت. # واعتبر رحمك الله سيرته في المكاتبة والمراسلة فإنه فعل ذلك بجبابرة ~~الأرض وملوك الدنيا من العرب والعجم في أقطار الدنيا، فدعاهم إلى رفض ما هم PageV02P437 # عليه، والدخول في طاعته، وامتثال أمره، والخضوع له، وأخبرهم بذات ms319 نفسه ~~وبما يدعو إليه، وأخبرهم بأن الله عز وجل اصطفاه وحده واختاره وحده/ ووعده ~~بالظهور والغلبة لملوك الأرض وجبابرتها، وأن السعيد من بادر إلى طاعته من ~~قبل أن تسبى أمواله وتستباح حريمه ويسفك دمه، فما ترك شيئا مما يغضبهم ~~ويغيظهم ويبعثهم على قتله واستئصاله وبواره وبوار أصحابه إلا أتى به وفعله، ~~وهذا ما لم يكن مثله ولا يقدم عليه عاقل إلا وهو على غاية الثقة بالسلامة ~~من العواقب، وأن العاقبة تكون له لا لعدوه. # أما ترى كيف اغتصب كسرى كتابه حين أنفذه مع عبد الله بن حذافة السهمي وهو ~~(1): بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام ~~على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله. وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمد عبده ورسوله، أدعوك بدعاية الله فإني رسول الله إلى الناس ~~كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن أبيت فإن ~~إثم المجوس عليك. # فمضى بكتابه، وكان في طريقه وبحضرته ما لعله يرد عليك، فلما بلغه كتابه ~~غاظه ذلك وأغضبه، حتى كتب إلى صاحبه باذان وهو خليفته باليمن وملكها يأمره ~~بإشخاصه إليه (2)، فأرسل باذام في ذلك، فسر ذلك أعداء رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) من اليهود والنصارى وقريش والعرب واستبشروا. وقال بعضهم لبعض: ~~كفيتموه كفيتموه. فلما وصل الرسول إليه قال له رجل منهم انطلق معي إلى ~~الملك باذان فنكتب معك كتابا إلى الملك شاهنشاه ينفعك عنده PageV02P438 # ويكف عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت وهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك، ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أقم إلى غد حتى أجيبك. فلما كان ~~الغد صار، فقال ما تقول يا/ محمد؟ قال ارجع إلى صاحبك فإن ربي قد خبرني أنه ~~قتل البارحة كسرى، قتله ابنه شيرويه على كذا كذا ساعة من الليل (1)، فقال ~~له هل تدري ما تقول، إنا قد نقمنا منك أيسر من هذا، فتكتب بهذا عنك ونخبر ~~الملك باذام بذلك قال: نعم، ms320 أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني ~~سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخف والحافر، إلى أن قال: سيأتي ~~هذا الدين على ما أتى عليه الليل. # وقد كان قال (صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن حذافة لما رجع إليه ~~وأخبره بأن كسرى استخف به ومزق كتابه فقال (صلى الله عليه وسلم): أما إن ~~الله عز وجل سيمزق ملكه. # فانظر إلى هذه الأقوال المغضبة كيف تتوالى لهم منه، وانظر إلى هذه الثقة ~~هذا الثبات. # وقد كان راسل قيصر ملك الروم بدحية بن خليفة الكلبي، فأكرمه وأكر كتاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وسأل من عنده من أهل مكة وتجار قريش عنه ~~(صلى الله عليه وسلم) وعن أخلاقه وطرائقه وسيرته، واستقصى ذلك، فإذا هو ~~النبي الذي تقدمت البشارة به، ورده مكرما، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم): لقد عرف الحق ولكن ضن الخبيث بملكه وعاجل دنياه فاثرها على دينه. # وأرسل إلى المقوقس ملك الإسكندرية حاطب بن أبي بلتعة بكتابه إليه (2) PageV02P439 # فدفعه إليه فقرأه، ثم أقبل على جلسائه فضحك وقال لهم: كتب إلي يصف لي حسن ~~دينه ويدعو إليه، فما منعه إن كان رسول الله أن يسأل الله فيسلط البحر علي ~~فيغرقني فيكفى مؤونتي ويأخذ ملكي، فقال له حاطب فما منع عيسى ابن مريم وهو ~~كما زعمت إذ أخذته اليهود فربطوه في حبل وحلقوا وسط رأسه وجعلوا عليه إكليل ~~شوك وجعلوا على عنقه الخشبة التي صلبوه عليها ثم خرجوا به وهو يبكي حتى ~~صلبوه/ على الخشبة ثم طعنوه بالحربة حتى مات، فما منعه أن يسأل ربه أن ~~ينجيه منهم ويهلكهم ويكفى مؤونتهم ويظهره وأصحابه عليهم، وما منع يحيى بن ~~زكريا حين سألت امرأة زانية رجلا أن يقتله فقتله وبعث إليها برأسه حتى ~~وضعوه بين يديها فما منعه أن يسأل ربه أن ينجيه منها ويهلك الملك. # فأقبل المقوقس على جلسائه فقال: والله إنه لحكيم. وما يخرج الحكيم إلا من ~~عند الحكماء، ما تقولون، قالوا: نقول: صدق أيها الملك، قد ms321 رأينا ما رأيت. ~~وعاود قراءة كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، واحتبس حاطب عنده مدة، وسأله ~~عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعن أصحابه وعن سيرته، ورده مكرما. # وأرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى غير واحد من ملوك الشام يدعوهم إلى ~~طاعته. وكان فيمن أرسل الحارث بن عمير الأزدي فقتله شرحبيل بن عمرو ~~الغساني (1) فأنفذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعده غير واحد ولامهم ~~على غدرهم وقتلهم الرسل، وقال لهم: أنتم مغلوبون وسلطاني يعلو عليكم، فأغضب ~~ذلك ملوك الروم ونصارى العرب. وأرسلت نصارى العرب إلى ملك الروم: انتهز ~~الفرصة ما دام هذا الرجل في ضعف، فأنفذ جيشا في مائة ألف قاصدا لرسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) بياتوقس PageV02P440 # البطريق، وعلى نصارى العرب من غسان وقضاعة وغيرهم شرحبيل بن عمرو ~~الغساني، فانتهوا إلى مؤتة فكفاه الله أمرهم كما هو معلوم. # وأرسل إلى ملوك اليمن وملوك البحرين وعمان رسلا معروفين، وقد علمت رحمك ~~الله أنه دعاهم إلى الاختلاع من ملكهم والخروج من عزهم إلى التواضع ~~والتذلل، وإلى الجهاد بأموالهم وأنفسهم، وهذا غير تدبير البشر وحكماء ~~الملوك، وهذا عندهم من سوء التدبير، فتعلم بعقلك أنه لم يفعل ذلك/ إلا وهو ~~على يقين من السلامة من سطواتهم وكيدهم وشرهم. # وقد تقدم لك حال كل من جاء بعده من قريش والعرب وغيرهم، وأنهم به لاذوا ~~واعتصموا وعلى ما مهده (صلى الله عليه وسلم)، وأنه هو ما اعتصم بمخلوق بما ~~فيه كفاية، فارجع إليه. وقد أجابه (صلى الله عليه وسلم) من الملوك الذين ~~دعاهم النجاشي وغيره. # وتأمل حال قوم في زمانك وهم من الملوك العظماء، وملكهم واسع، وشأنهم ~~عظيم، فإنهم من تسترهم بالإسلام ومع اعتزائهم إلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) وأنهم من ولده وقد قدموا على ما مهد لهم، بأي شيء يلقون ملوك ~~الإسلام، وبأي شيء يراسلونهم، وكيف يخضعون لهم ويخدعونهم بألوان الخدع ~~ليستبقوا طاعتهم لهم باللسان، فيقول دعاتهم لكل واحد من هؤلاء حتى لرؤساء ~~الأعراب والأكراد: أخوك فلان ابن فلان ابن ms322 رسول الله، وقد علمت عظيم ملكه، ~~وهو يدعى بأمير المؤمنين، وقد فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليك ~~طاعته لقوله كذا ولوصيته الفلانية؛ وما يطالبك بحقوقه، وما يطلب منك شيئا، ~~ولكنه يرغب في أخواتك وفي صداقتك وفي الانبساط إليك في أن تقبل هديته، وقد ~~علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل الهدية ورغب في ذلك، وإن كافأت ~~بأقل القليل قبله PageV02P441 # منك وشكرك عليه. ثم يهاديه بالهدية النفيسة الخطيرة ويقول له: «إذا ~~استحكم الأنس وتمت الثقة فتح لك أبوابا يتضاعف بها ملكك، وتشتد بها شوكتك، ~~وما عليك في الوصول إلى ذلك مشقة ولا كلفة ولا مؤونة ولا غرامة، وما هو إلا ~~الثقة بك وأن يعرف طويتك وأنك بحيث يوثق بك. # فإذا تعلق قلبه بذلك وطمع، قال له: قد علمت ما جاء في الكتمان والمواثيق ~~المأخوذة/ من الأنبياء ثم يروضه بعد هذا، فإن كان من أهل الشهوات والرغبة ~~في الدنيا قال له: أنت فيمن قال الله: @QUR@09 «ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم» (1) ويبيحه المحظورات ويتقرب إليه بما يسقط عنه الكلف ~~ويؤمنه من كل عقاب آجلا وعاجلا، ويذكر له ما قد أعده من التأويلات، ويتحبب ~~إليه بهذا وأشباهه، ويأخذ عليه كتمان السر وأن لا يخبر غيره بما عنده ولا ~~يسأله عن شيء وإن كان مجوسيا. # وإن رآه من المتمسكين بالشريعة زين ذلك عنده وقال له: لا تغتر بما يقوله ~~الإمامية القطعية أن الصلاة عند أهل البيت إحدى وخمسين ركعة فإن هؤلاء ~~ليسوا من دين أهل البيت على شيء، وصلاة أهل البيت ثلاث وسبعون ركعة، ~~ويأمره بذلك، ويصلي عنده وبحضرته وبحضرة أتباعه وحشمه، وإن يأت عنده لم ينم ~~الليل من كثرة الصلاة. ويأمره بالزكاة وبكل خير بحسب ما يتفق ذلك عنده، غير ~~أنه يقول: للصلاة باطن، ولكل شيء باطن. # وإن كان يهوديا زين عنده اليهودية وما فيها من إقامة السبت وجميع ما هم ~~عليه، وقال: المهدي الذي ندعو إليه هو المسيح الذي تنتظرونه. PageV02P442 # وإن كان نصرانيا مدح الصليب وقال: المهدي ms323 الذي ندعو إليه هو الفارقليط ~~الذي بشر به المسيح. # وإن كان مجوسيا مدح عنده المجوسية وقال: أنتم الناس، وأنتم العقلاء، وأهل ~~الملك القديم. # وإن كان صابئا مدح عنده عبادة الكواكب، ويقول لكل واحد من هؤلاء الأصناف: ~~إن الديانات كلها سواء وهي تتفق في الباطن ولكن أصحابها لا يعلمون. # ويظهرون التودد إلى كل أحد بما يهواه، ثم يتواصون بكتمان ذلك وأن لا ~~يظهروا (1) ذلك إلا لمن أحبهم أو مال إليهم. # ويقصدون بالدعوة/ الأعراب والأكراد والديلم والبربر والنبط والمترفين من ~~الأمراء والوزراء والكتاب وأهل الجهالة، ويستظهرون على من انتمى إلى القول ~~بالإمامة والتشيع، وهؤلاء يسرعون إلى إجابتهم والقبول منهم، ويوثقون الجميع ~~بالأيمان الغليظة والعهود المؤكدة؛ وملوك الأرض منذ نحو مائة سنة من الديلم ~~وبني حمدان ومن بالبحرين وعمران في البطيحة ومن باليمن والشام وأذربيجان، ~~وكل هؤلاء الملوك أصحاب إمامة ومشيعة، وفي الأرض كلها، ودولة بني العباس لم ~~يبق منها إلا اسمها في بعض المواضع، والموضع الذي فيه سلطانهم وملكهم وعزهم ~~يشتم فيه العباس وولده والمهاجرون والأنصار ويلعنون، ثم هؤلاء القوم مع ~~الملك ومع تسترهم برسول الله (صلى الله عليه وسلم) واعتصامهم، ومع هذه ~~الأحوال كلها التي تستروا بها وتوثقوا بها، أنت ترى فضائحهم في الأطراف وفي ~~أقطار الأرض في كل حين كما قد تقدم لك طرف منه. ثم هو شيء PageV02P443 # يحدث في كل حين، وتبدو فيه الفضيحة كل قليل مع الملك والقهر والغلبة ~~والسيف والقتل الذريع الذي قد تقدم لك طرف من ذكره، لتعلم أن السبل التي ~~سلكها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يسلكها عاقل، ولا تخطر بقلبه، ولا ~~تسمو إليها همته، ولا يحدث بها نفسه، ولا يدخل فيها طمعه، إلا أن يكون ~~رسولا لله ونبيا لله وواثقا بوحي الله. ثم هو شيء ما كان في أحد من ~~الأنبياء قط منذ كانت الدنيا، على ما حصله العلماء وأحصوه وبلغهم خبره، أن ~~يكون إنسان ضعيف فقير أجير وحيد معيل مبتدئ مع هذه الحال، فيذكر ملوك العرب ~~وملوك الفرس وملوك الروم حتى ms324 يذكر خراسان وملوك الشرك والترك/ وأنه يحويها ~~ويحوزها وهو على تلك الحال، ثم يكاتبهم ملكا ملكا وسيدا سيدا وقبيلا قبيلا ~~وبلدا بلدا يذكرها. ويوصيهم بالقبط وما لهم من الحرمة بمارية القبطية فإنهم ~~يفتحون مصر، ويقول: أبشروا بفتح العروسين غزة وعسقلان، ويذكر دمشق وبيت ~~المقدس، ويسمع ذلك نصارى العرب ويذكرونه لملوك الروم وغيرهم فيغتاظون من ~~ذلك، وتذكر قريش ذلك للفرس. # ولما دخلت رسل المسلمين إلى الشام ولقوا ملوك النصارى بها رأوا بعضهم قد ~~جلس على فرش عالية يرقى إليها بسلم وعليه السواد، وفي رسل المسلمين عبادة ~~بن الصامت الأنصاري، قال: ما هذا السواد عليك وما هذه المسوح التي قد ~~لبستها، قال الملك لبستها نذرا لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام وأفعل وأفعل، ~~فقالوا له المسلمون: سنمنعك مجلسك هذا ووالله لنأخذنه منك، ولنأخذن ملك ~~الملك الأعظم. ثم ساروا من عنده إلى الملك الأعظم من ملوك الروم وأبلغوه ~~الرسالة، فأنزلهم أكرم منزل واحتبسهم عنده مدة طويلة، وخلا بهم، وناظرهم ~~وامتحنهم، وسألهم عن شيء فشيء من أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن ~~أمر الإسلام والمسلمين ليلا ونهارا، وكان لهم معه ما هو مذكور، إلى PageV02P444 # أن قالوا له: إن أرضك هذه نأخذها منك ونغلبك عليها، أخبرنا بذلك نبينا، ~~فساءه هذا القول وقال: مهما قال من شيء فقد صدق، والله لوددت أن نفسي تطيب ~~بالخروج من ملكي وأكون عنده فأخدمه وأشد ملكه، ولكن نفسي لا تطيب. # وقال المقوقس ملك مصر لحاطب: إنكم ستملكون ملكي هذا كما قال صاحبكم، ~~وملوك الروم كانت أعرف بحق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلذلك كانت ~~ألين وإن كانت نصارى العرب تغضبها وتثيرها عليه (صلى الله عليه وسلم)/ ولم ~~تكن كالجبار الشقي كسرى وما فعله برسول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وتمزيق كتبهم فمزق الله ملكه كل ممزق كما قال (صلى الله عليه وسلم)، أخبر ~~أن ابنه قتله في تلك الليلة وبينه وبين كسرى نحو ثلاثمائة فرسخ، وذلك من ~~آياته المعروفة التي جاءت مجيء القرآن، يعرف ذلك أهل ms325 العلم كما يعرفون أن ~~رسوله كان إليه عبد الله بن حذافة السهمي، وكما يعرف ما كان بينه وبين ~~النجاشي، وبين صاحب عمان، وغيرهم من الملوك. وإسلام باذان ملك صنعاء واليمن ~~لأجل هذه الآية معروف، وإخلاصه ومن معه في الإسلام وهم يعرفون بالأنبياء. # ولما تنبأ العنسي الكذاب باليمن ناقشوه (1) وباحثوه فلم يجدوا عنده آية ~~ولا علامة، فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أمره، فأمرهم ~~بجهاده ففعلوا، وقتله فيروز الديلمي الذي كان أحد رسل الملك باذان إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، ولم يكن ديلمي الأصل وإنما كان أحد عمال الفرس ~~على ثغور الديلم. # ولما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان لهؤلاء ~~الأنباء من باذان ومن معه من البصيرة في الإسلام والإقامة عليه ومجاهدة ~~المرتدين ومعونة أبي بكر الصديق وعماله ما هو معلوم. PageV02P445 # وإنما أجرينا هذا من أعلامه (صلى الله عليه وسلم) عند ذكر مكاتبته ~~ومراسلته الملوك، والنية ذكر أعلامه التي ليست في القرآن بعد الفراغ مما في ~~القرآن، فإن وهب الله ذلك وإلا ففيما معك فوز عظيم فاحتفظ به وحافظ عليه ~~واطلب ما بعده فإنه أكبر الجهاد وأجل العبادة. ### ||| وباب آخر [اخبار الرسول أصحابه أن الله سيمكن لهم في الأرض ويستخلفهم] # من آياته (صلى الله عليه وسلم)، وهو ما أخبر أصحابه من أنه يمكن لهم في ~~الأرض ويستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم، ويؤمن خوفهم، فيخلصون في ~~عبادته وحده لا يشركون/ به شيئا، فقال عز وجل: @QUR@011 «وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض» (1) إلى آخر الآية. وهذه ~~نزلت في غزوة الأحزاب وفي الخندق، وقد تحزبت العرب واليهود عليهم، وغدر من ~~حول المدينة بهم وهم في حومة الموت وشدة الخوف، وما كان بأيديهم إلا ~~المدينة مع من بها من اليهود والمنافقين، فأظهر الله أصحاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) واستخلفهم ومكن لهم وبدلهم من بعد خوفهم أمنا، وعبدوه وحده ~~وأطاعوه، وفي هذا غيوب كثيرة لا تكون بالاتفاق ولا لحذاق ms326 المنجمين، ولا هو ~~مما يغلب في العقل بل الغالب في العقل والظاهر في الحزم والتدبير أن يكونوا ~~هم المغلوبون المقهورون، إلا أن يكونوا من قبل الله، وأن يكون صاحبهم رسولا ~~لله، والذي يدلك على أن هذا نزل وهم غير متمكنين وأنهم قد كانوا خائفين من ~~قوله عز وجل: @QUR@013 «وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم أمنا» (2) فلا يجوز أن يخبرهم بما لم يكونوا عليه ويمتن عليهم ~~بذلك والعدو والولي يسمعه وهو يعلم أنهم يعلمون أنه قد كذبهم ثم يؤكد هذا بأن PageV02P446 # يقول: هذا قول الله لكم، ووعد الله لا وعدي، وبشارة الله لا بشارتي، وفي ~~هذا دلالة على صحة الخلفاء من بعده، ألا تسمعه يقول: @QUR@05 «وعد الله ~~الذين آمنوا منكم» ولو قال: الذين آمنوا لكانت عدة تحتمل التسويف والتأويل، ~~فلما قال: «منكم» جعلها فيهم ولهم ومنهم، فزالت الشكوك وارتفع اللبس، ولو ~~كان الأمر على ما يقول الإمامية لكانت هذه الأخبار قد كذبت وهذه المواعيد ~~قد أخلفت لأنهم زعموا أن المستخلف كان علي بن أبي طالب، وأنه ما كان متمكنا ~~ولا آمنا بل كان مقهورا مغلوبا خائفا، فأين تصديق ما وعد الله، فنعوذ بالله ~~من الذهاب عن الحق. # وعندنا أنه/ رضي الله عنه كان في زمن أبي بكر والخلفاء قبله ممكنا غالبا ~~قاهرا آمنا عزيزا نافذ الأمر مسموع القول كما قد تقدم شرح ذلك لك، وبه ~~وبإخوانه من المهاجرين والأنصار كانت خلافة من قبله وعز سلطانهم، فالعدة ~~فيه وفي أبي عبيدة بن الجراح وفي سعد ومعاذ وعبد الرحمن وغيرهم من ~~المهاجرين والأنصار، والله عز وجل لا يستخلف إلا المتقين ولا يمكن إلا ~~لأوليائه وأحبائه وأهل طاعته، وليس لمن أسلم في عام الفتح، وفي هذا خبط، ~~لأن هذه نزلت في عام الخندق وفي غزوة الأحزاب قبل فتح مكة، وأولئك من ~~الطلقاء لا من المهاجرين ولا من الأنصار، وليس هذا بنص جلي مكشوف في خلافة ~~هؤلاء رضي الله عنهم، ولكنه شيء يعرف بالاستنباط والاستدلال والتدبر في ~~هذه التلاوة، فلا يسوغ ms327 في تأويلها وتفسيرها إلا هذا. # وقد كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين ارتدت العرب بعد وفاته ~~وكثر من خالفهم يستبشرون بظهور الإسلام وغلبة المسلمين بهذه الآية وقد ~~تلاها أبو بكر الصديق عليهم في ذلك الزمان وقال لهم ما لعله قد تقدم لك ~~شيء من ذكره، وهذا شيء قد تقدم به الإجماع وسبق به الاتفاق قبل أن يخلق ~~هشام بن الحكم PageV02P447 # الذي هو الأصل في الطعن على خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~والمهاجرين والأنصار. ومع هذا فقد ذكر هشام بن الحكم أنه أدرك الشيعة وكلهم ~~يتوالى أبا بكر وعمر وعثمان، ويقولون هؤلاء ما أنكروا فضل الوصي علي بن أبي ~~طالب ولا دفعوه عن حقه، وأن الذين دفعوه عن حقه وأنكروا فضله هم المنافقون ~~الذين كان القرآن يهتف بهم. قال هشام وهذا كله تلزيق وتلفيق/ دعاهم إليه ~~هيبة أولئك القوم فما أقدموا على تهمتهم ولو عرفوهم لا تهموهم، ثم أخذ يذكر ~~ما عنده من تهمتهم، فقد أقر بلسانه أنه لم يسبقه أحد إلى شتمهم ولعنهم، ولو ~~لم يقر لكان العقل يشهد به ويدل عليه. ### ||| وباب آخر [قوله (صلى الله عليه وسلم) في أوان ضعفه أنه سيعظم أمره ويعلو شأنه] # من أعلامه وآياته، وهو أنه كان يقول في أوان ضعفه وعنفوان أمره أنه سيعظم ~~أمره ويعلو شأنه، وتتحزب الأمم عليه، وتقصد لقتاله وقتله واستئصاله ~~واستئصال أتباعه، ويأتونهم من كل وجه. وأن أصحابه يثبتون ويزدادون بصيرة ~~ويقينا في أمرهم عند ذلك. وأن من رآهم ورأى من سار إليهم يكون عنده وفي ~~عقله ورأيه أنهم لا ينجون، فكان ذلك كما قال وأخبرهم الله في تلك الحال، ~~أنه عز وجل سيكفيهم أمر هؤلاء وأمر من ظاهرهم من أهل الكتاب، ويستخلفهم في ~~الأرض، ويؤمن خوفهم، ويبدلهم بالضعف قوة، ويمكن لهم في الأرض، وكان هذا في ~~قصة الأحزاب، وأنزل الله فيها وفي يومها الآية التي تقدم ذكرها في سورة ~~النور. وقد كان (صلى الله عليه وسلم) أجلى بني النضير من اليهود لأذيتهم له ms328 ~~وغدرهم به، فرحلوا عن المدينة من جواره، وصاروا إلى قريش وإلى عبس وذبيان ~~وفزارة وغيرهم من القبائل، وحرضوهم عليه بأنه أكفر أسلافكم وعاب أديانكم ~~واستجهلكم وذهب بسيادتكم ورئاستكم وبأحسابكم PageV02P448 # وفرق آلافكم وحمل الأبناء على قتل الآباء، والآباء على على قتل الأبناء، ~~وهو يزعم أنه يظهر عليكم ويستأصلكم وأنتم غير آمنين مما يوعدكم به، فبادروا ~~ما دام في ضعف قبل أن يقوى بأشد مما كنتم عليه ببدر وأحد. # وكانت لليهود بالحجاز رئاسات وضيافات ومنن على العرب، يجيرون من استجار ~~بهم ويمنعون عن جيرانهم ويقاتلون/ دونهم؛ فأثاروا قريشا والعرب على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، فساروا إليه في نحو عشرين ألفا، وجاء حيي بن ~~أخطب اليهودي النضري إلى بني قريظة من اليهود وكانوا قد عاهدوا رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أن يسالموه ولا يعينوا أحدا عليه أبدا وكتبوا بينهم ~~وبينه في ذلك كتابا. فجاء حيي بن أخطب اليهودي إلى كعب بن أسد رئيس بني ~~قريظة، وقال له: جئتك بشرف الدنيا وبالعز، وهذه القبائل من قريش والعرب قد ~~ساروا إلى محمد فكن معنا، فقال: دعني فإن هذا الرجل قد عرفناه بالصدق ~~والوفاء، إن قال نعم فهي نعم، وإن قال لا فهي لا، ما لقوله خلف، وأكره أن ~~يغدر به ولعلكم ألا تظفروا به. فقال حيي: ليس هذا من تلك العساكر التي ~~لقيته قبل هذا، ونحن في كثرة وهو في قلة، ولن ننصرف عنه أو نستأصله، فتندم ~~في قعودك عنا؛ وإنما هو وأصحابه قليلون، وهذه قريش في هذا العدد. وذكر عدد ~~تلك القبائل وما زال بهم حتى غدرت قريظة. فأرسل رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بسعد ابن معاذ وسعد بن عبادة إليهم ليعرف ما عندهم وهل غدروا أم لا. ~~فلما بصرت قريظة بالسعدين مزقوا الذي كان بينهم وبين رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وسبوه، فرد عليهم سعد بن عبادة، فقال له سعد بن معاذ: كف، فما ~~بيننا وبينهم أجل من السباب. # فرجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبراه ms329 بغدرهم تعريضا إشفاقا ~~على ضعف PageV02P449 # المسلمين، وكانت قريظة بالقرب من المدينة وفي أحد جوانبها. وجاءت قريش ~~والقبائل من وجه آخر، وأشار سلمان الفارسي رحمة الله عليه بحفر خندق، وكان ~~هذا أول مشهد شهده سلمان. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحفر الخندق ~~وأخذ كل جماعة من الصحابة قطعة يحفرونها/، فاعترضتهم صخرة صلبة لا يعمل ~~فيها المعول فهموا بالتعريج عنها، ثم قال قائل: عرفوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وقد كان (صلى الله عليه وسلم) سار بالمسلمين عن المدينة وعسكر ~~بإزاء العدو. فنزل (صلى الله عليه وسلم) إلى الصخرة وأخذ المعول فضربها ~~ضربة فثار منها برقة عظيمة. فكبر وكبر المسلمون، وقال: رفعت لي صنعاء ~~واليمن فرأيت قصورها كأنها أنياب الكلاب وأنتم تفتحونها وتملكونها. ثم ضرب ~~أخرى فبرقت برقة عظيمة فكبر وكبر المسلمون فقال: رفعت لي قصور الشام كأنها ~~أنياب الكلاب وأنتم تفتحونها وتملكونها. ثم ضرب أخرى فبرقت برقة ثالثة فكبر ~~وكبر المسلمون وقال: رفعت لي قصور مدائن فارس وفارس وأنتم تفتحونها ~~وتملكونها فأبشروا. وتصدعت الصخرة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ~~الخندق وهو مستبشر مسرور، ورتب أصحابه لحراسة الخندق وجعله بينهم نوائب كما ~~هو مذكور. # وكان بالخندق من الضيق ما تطفره خيول شجعانهم، فطفره عمرو بن عبد ود، ~~وعكرمة بن أبي جهل، وخالد بن الوليد، وضرار بن الخطاب، وأقاموا أياما ~~يحاربون، ثم تواعدوا عشية أن يكونوا من غد يحملون حملة واحدة من كل جانب، ~~ويقتحمون على المسلمين. فأرسل الله عليهم ريحا عاصفا قلعت أخبيتهم ~~وأبنيتهم، ونفرت خيولهم وإبلهم، وأخذهم من الرعب ما لم يملكوا أنفسهم، ~~ومروا هرابا على وجوههم، وكفى الله المؤمنين قتالهم، وبات المسلمون من تلك ~~الريح في كل عافية. # فإن قيل: ومن أين لكم صحة هذا أنه جرى، قيل له: قد جاء مجيئا إذا PageV02P450 # تدبره من سمعه وفكر فيه علم وتيقن أن الأمر كذلك، فإن القرآن نزل به ~~مذكرا هذه النعمة ومحتجا بهذه الآية وممتنا على المؤمنين فقال: @QUR@051 ~~«يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ms330 عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا. إذ جاؤكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. ~~هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا» (1) # فلو كانت هذه الريح وغيرها من الأمور التي جرت العادة مثلها (2) لما امتن ~~الله به ولا احتج والعدو والولي يسمعه، [هذا] لا يفعله عاقل فكيف بمن يدعي ~~النبوة. ثم يؤكده بأن يجعله قولا لله وأن الله يذكرهم بهذه النعمة. # ثم قال: @QUR@016 «وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا ~~الله ورسوله إلا غرورا» (3) لما كان قد تقدم به البشرى، فكانوا يقولون: ~~الواحد منا ما يستطيع أن يذهب لحاجته من العساكر التي قد أحاطت بنا وهو ~~يعدنا بملك اليمن وملك كسرى وقيصر. ثم أذكرهم بقول طائفة أخرى @QUR@024 ~~«يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن ~~بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا» (4) وقد كان قوم من بني ~~حارثة قالوا ذلك أخبرهم الله بضمائرهم في قولهم، ولا يجوز أن يقول ذلك إلا ~~وهو كما قال، ثم قال: # «ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا. # ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا» ~~إلى قوله: @QUR@010 «أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم PageV02P451 # @QUR@011 كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد» ~~(1) يصف جبنهم وخورهم وخداعهم وأنهم إذا زال الخوف وأمنوا قالوا: فعلنا ~~وصنعنا واجتهدنا، ويظهرون احتقار العدو وإن عادوا عاودناهم، ثم قال/: # @QUR@014 «يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون ~~في الأعراب» (2) يحكي عن هؤلاء المنافقين وعن من قلت بصيرته وعن من في قلبه ~~مرض، أنهم يحسبون أن الأحزاب لم يذهبوا ولم ينصرفوا، وأنهم سيرمون شعثهم ~~مما نالهم من الريح ويرجعون، وأن عسكرا مثل هذا في الكثرة والقوة لا ~~ينصرفون بإزائهم في ضعف وهم مع ذلك في قلة، ms331 و@QUR@017 «يودوا لو أنهم بادون ~~في الأعراب يسئلون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا» (3) ~~فأخبر عن أسرارهم وعن ضمائرهم وواجههم بنفاقهم وسوء نياتهم، وهذا لا يفعله ~~إلا نبي واثق بتأييد الله له وبنصره إياه، لأن من صواب الرأي ومحكم التدبير ~~عند الحكماء والرؤساء وطلاب الملك وخطاب الدنيا أن يقبلوا الطاعة ممن ~~أظهرها لهم وإن اتهموا ضمائرهم، وأن لا يردوا ما ظهر من نصحهم ولا يقولوا ~~لهم ليس ظاهركم كباطنكم وأنتم أعداء، ليس هذا من حقوق الرئاسة ولا يسوغ في ~~تدبير السيادة ولا يقع هذا من عاقل إلا أن يكون نبيا، لأن الرئيس إذا فعل ~~هذا حملهم على مكروهه وبعثهم على مكاشفته واستفراغ الوسع في الإفساد عليه ~~وفي قتله. وفي أمثال الحكماء: لا تسمه عاقا فيعق، وقال في وصاياه التي ~~ترتضيها العقلاء: # اقبل مقالة من يأتيك معتذرا %~% إن بر عندك فيما قال أو فجرا # فقد أطاعك من يرضيك ظاهره %~% وقد أجلك من يعصيك مستترا PageV02P452 # وكان أيضا لو لم يكن نبيا لا يأمن أن يكون باطنهم في طاعته مثل ظاهرهم، ~~فإذا قال لهم قد نافقتم وهم بخلاف ذلك لكان طعن في قوله، وإن لم يواجهوه ~~بالكذب قالوه/ من ورائه وذكروه لأتباعه ولمن قد اعتقد صدقه، ويذكرونه لعدوه ~~من اليهود والنصارى. فإنهم كانوا أشد الناس حرصا أن يقع له كذبة أو زلة، ~~فهم كانوا يواجهونه بالتكذيب وليس معهم حجة فكيف إذا صار لهم حجة. فتعلم ~~أنه لم يقل ذلك إلا عن علم ويقين، وهذا باب كبير من الاخبار بالغيوب وهو ~~كثير في القرآن فاعرفه، فهو من الآيات العظام ثم قال لهم: # @QUR@019 «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم ~~الآخر وذكر الله كثيرا» (1) فقد كانوا رأوه (صلى الله عليه وسلم) في تلك ~~الشدائد والأهوال، ساكن القلب، طيب النفس يبشرهم بالنصر على هؤلاء وعلى أمم ~~العرب والعجم. # ثم قال: @QUR@024 «ولما رأ المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما» ms332 . # وقد كانوا يقولون عند قول النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو بمكة: أني ~~سأصير في جماعات وعساكر فيقولون: ملكنا أبسط وحزبنا أغلب وجندنا أكثر، ~~فأنزل الله إذ ذاك وقبل الهجرة: @QUR@018 «أم لهم ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما فليرتقوا في الأسباب. جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب» (2) فلما رآهم ~~المؤمنون ذكروا هذا الوعد من الله عز وجل فازدادوا إيمانا. ولهذا الوعد ~~نظائر وأمثال كقوله: # @QUR@019 «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا» ومثل قوله: @QUR@019 «لتبلون في أموالكم ~~وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى ~~كثيرا» (3) وغير PageV02P453 # ذلك. وقوله: @QUR@04 «وذكروا الله كثيرا» لم يرد به الذكر باللسان وإنما ~~أراد الذكر ذكر القلب والفكر في آيات الله ودلائله وحججه، وهذا أعظم ~~الذكرين/ وأجلهما وأنفعهما، والذكر باللسان بعده، ولا يغني عن ذكر القلب ~~شيء البتة. ثم قال: @QUR@020 «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا» (1) فأخبر عن ضمائر ~~المؤمنين السابقين والمهاجرين والأنصار، وأن باطنهم في الإسلام كظاهرهم، ~~وسريرتهم كعلانيتهم. كما أخبر عن باطن المنافقين ومن في قلبه مرض، وفي ~~إخباره عن بواطن المؤمنين من الدلالة مثل ما في إخباره عن ضمائر المنافقين، ~~فتأمل ذلك لتعرفه فشرحه يطول. # وقوله: منهم من قضى نحبه، أي من قتل في سبيل الله أو مات وهو مقيم على ~~موالاة الله وإيثار مرضاته، ومن بقي ينتظر مثله ونيته وطويته ألا يزول عن ~~ذلك، وما بدلوا تبديلا ولا غيروا. وفكر في قوله: @QUR@019 «ورد الله الذين ~~كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا» (2) # فانظر كيف تمنن عليهم بأنه صرف عنهم هؤلاء الجنود وهذه العساكر بالريح ~~وكفاهم قتالهم، وما نال المسلمين من الريح أذى مع قرب المسافة. بل باتوا ~~منها في كل عافية وبات أولئك في كل بلية، وهذا بخلاف ما جرت به العادة، ولا ~~يقدر على صرف الريح في الجهات وإجرائها على هذه ms333 السبيل إلا الله عز وجل. PageV02P454 # وهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالانصراف إلى المدينة والرجوع إليها بعد ~~انصراف الأحزاب، فأتاه جبريل يقول له عن الله: لا تنزع درعك حتى تصير إلى ~~بني قريظة، فسار إليهم ونزل عليهم، فألقى الله في قلوبهم الرعب منه (صلى ~~الله عليه وسلم) مع كثرتهم فامتنعوا بحصونهم، وقال (صلى الله عليه وسلم): ~~يا يهود يا إخوة القرود (1)، فقالوا يا محمد: ما عهدناك فحاشا، فقال (صلى ~~الله عليه وسلم): غدرتم بي ونبذتم/ عهدي، إنا إذا حللنا بساحة قوم فساء ~~صباح المنذرين. وبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر فقالوا له: يا أبا ~~لبابة أتنزل على حكم محمد قال: نعم، وأومى بإصبعه إلى حلقه، أي أنه الذبح، ~~فأنزل الله عز وجل: @QUR@015 «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون» (2) وما كان من أبي لبابة إلا إيماء ~~بإصبعه، فأخبر الله بما كان من إشارته وما كان بينه وبينهم. # قال أبو لبابة والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، ~~وذهب من وجهه فأوثق نفسه بسارية في المسجد، فقال (صلى الله عليه وسلم) أما ~~إنه لو أتاني لاستغفرت له فأما إذ فعل فلا أحله حتى يكون الله هو الذي ~~يحله، وما زالت سارية أبي لبابة معروفة في المسجد، وهذه آية أخرى. # وقد كان بنو قريظة في كثرة وبأس ونجدة، فقذف الله في قلوبهم الرعب عند ~~نزول رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. ~~فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى سعد فجاء على حمار أقمر، وقد كان ~~أصابه يوم الأحزاب سهم، وكان يقول اللهم لا تمتني حتى تريني في بني قريظة ~~ما أحب، فقال له PageV02P455 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن بني قريظة قد رضوا بك وبالنزول على ~~حكمك، فقال له الأوس: يا أبا عمرو هم حلفاؤك، فقال سعد: قد آن لي أن لا ~~تأخذني في الله لومة لائم؛ لينزلوا حتى أحكم. فلما نزلوا قال: ms334 قد حكمت بقتل ~~مقاتلتهم، وسبي ذريتهم، وغنم أموالهم، وأن تكون للمهاجرين دون الأنصار. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قد حكمت بحكم الله، وهو معنى قوله: ~~@QUR@037 «وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم/ ~~الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا. وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا ~~لم تطؤها وكان الله على كل شيء قديرا» (1). # فانظر كيف يمتن عليهم بهذا، والعدو والولي يسمع، ولا يجوز أن يمن عليهم ~~إلا بما قد كان وعلموه. فانظر كم علم في قصة الأحزاب، وكم آية، وكم دلالة، ~~وكم أعجوبة. # وقد دخل في هذا الباب باب آخر وهو بانفراده حجة تامة، بل في كل موطن منه ~~حجة ودلالة، فمن ذلك قوله عز وجل: @QUR@063 «سيقول لك المخلفون من الأعراب ~~شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل ~~فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله ~~بما تعملون خبيرا بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ~~وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا.» (2) # فانظر كيف يخبر عن عدوه أنهم سيقولون ما فيه حجة عليهم قبل أن يقولوه، ~~فيقولون ذلك ويفعلونه كما أخبر عنهم، وهذا من عجيب الأمور، PageV02P456 # ولها نظائر، مثل قوله عز وجل: @QUR@07 «فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى ~~هو» (1) وقوله: @QUR@031 «سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ~~ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من ~~قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا» (2) ومثل هذا كثير. # فإن قيل: فما ينكرون أن يكون قد أخبر عنهم بعد أن قالوا. # قيل له: هذا لا يفعله عاقل بأن يقول لأمر قد كان وقد وجد وفرغ منه هذا ~~سيكون، فيكذب هذا الكذب الظاهر عند قوم يعلمون أنه قد كذب وهو يدعي/ الصدق ~~والنبوة وأنه وجده حجة الله وصفوة الله وأنه لا أحد معه في ذلك ولا بعده ~~إلى يوم القيامة، فاعرف هذا وراعه ms335 في أماكنه من القرآن إذا تلوته. # وتأمل قوله عز وجل: @QUR@06 «يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم» وقوله: # @QUR@024 «بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ~~ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا» . # فإن العاقل لا يفعل هذا بمن أظهر له الطاعة وإن كان متهما الباطنية، بل ~~يظهر له القبول، هكذا حق الرئاسة وهو الذي تقضيه السيادة وهو الحزم ومن سوء ~~التدبير إظهار تهمة مثله، وهذا لا يفعله إلا من كان نبيا أو رسولا لله ~~صادقا كما قد تقدم شرح ذلك لك. # ومما يؤكد ذلك، أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يوصي أمته بالمداراة ~~وبالصفح وبترك PageV02P457 # المكاشفة، ويقول: هذا هو الحزم. وقد كان (صلى الله عليه وسلم) واجدا على ~~بعض أحياء العرب، فوردوا عليه وهو معرض عنهم، فقام رجل منهم فأنشده (1): # فحي ذوي الأضغان تستبق ودهم %~% تحيتك الحسنى فقد يرفع النفل # وإن أظهروا سوءا فأظهر كرامة %~% وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل # فإن الذي يؤذيك منه استماعه %~% وإن الذي قالوا وراءك لم يقل # فأقبل (صلى الله عليه وسلم) ورضي عنهم وقال: إن من الشعراء لحكماء، وإن ~~من البيان لسحرا، وأعاد قول الشاعر: وإن الذي قالوا وراءك لم يقل. استحسانا ~~له واستصوابا، فلما صار إلى أمر الله عز وجل ما رضي إلا بمواطأة القلب ~~للسان، وأن يكون الظاهر مثل الباطن، ثم ما رضي بأن يكون هذا القول منه ومن ~~عنده حتى قال هذا القول/ قول الله لا قولي، وقول خالقكم وخالق (2) العالم ~~بضمائركم وما أخفيتم. # وتأمل قوله: @QUR@016 «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» إلى قوله: @QUR@010 «بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان إن كنتم صادقين» (3) # فانظر كيف يقول لأولئك لما جاءوا معتذرين وسامعين ومطيعين: إنكم قد قلتم ~~بألسنتكم ما ليس في قلوبكم، وإن قعودكم لم يكن لشغلكم بأموالكم وأهليكم بل ~~لظنكم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا. # ويقول لهؤلاء الآخرين الذين بهم ضعف بصيرة وقد جاءوا مذعنين ms336 PageV02P458 # وسامعين ومطيعين: لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا. فلا يسوغهم دعوى ~~الإيمان مع ضعف البصيرة، ويقول: @QUR@011 «إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم» (1) فيعطيهم العطاء الجزيل ويقول: هؤلاء ~~الذين ضعفت بصائرهم أعطيهم أتألف قلوبهم لانحطاط منزلتهم عن منازل ~~المهاجرين والسابقين والأنصار، فيسميهم باسم المنقصة ويلبسهم جلباب المذلة ~~وقد أعطاهم تلك العطايا الوافرة، وهذا خلاف تدبير عقلاء الناس وحكماء ~~البشر، فإن هذا عندهم تضييع للمال وتنفير للناس وجناية على الملوك ونقض عرى ~~الملك وهدم لأركانه. # وفي هذا المعنى قوله عز وجل: @QUR@019 «إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله. والله يشهد إن المنافقين لكاذبون» ~~إلى قوله: @QUR@012 «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا ~~يعلمون» وهذا من ذلك الجنس الذي قدمنا، وهي في قوم من/ المنافقين معروفين ~~وهم عبد الله بن أبي سلول الخزرجي وأتباعه، وهذا كان سيدا في الخزرج مطاعا ~~عظيم الشأن، وكان متقدما في الأوس والخزرج جميعا، وكان رأس المنافقين، ~~يطيعونه ويرجعون إليه، وكان قد حسد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسبق ~~عليه أمره، وكان سعد بن عبادة يقول للنبي (صلى الله عليه وسلم) اصبر عليه ~~يا رسول الله واحتمله، فو الله لقد نظمنا خرزات تاجه لنسوده حتى جاءنا الله بك. # وكان معه على النفاق جماعة من الأوس والخزرج يؤملونه ويرجون أن تكون ~~الرئاسة له، وكانوا يعدلون قومهم من الأنصار في محبتهم لرسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وأتباعه. # وكانت الأنصار تحب إسلامه وإجابته وإخلاصه، فيذكرون له صحة الإسلام PageV02P459 # وحسنه، ويوبخونه في إبطائه عنه، فيجيبهم إلى ذلك فيسلم؛ ثم ينظر في أمره ~~وأنه ليس له منزلة خباب بن الأرت، وسهيل بن سنان، وزيد بن حارثة، وبلال ~~مولى أبي بكر الصديق، وعمار بن ياسر، وأمثالهم من الموالي مع حبه للرئاسة ~~إذ هو رئيس وسيد قبل الإسلام، فيتحسر، ويحمله الحسد، فيرجع ويتردد. وقد كان ~~في بعض غزوات رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إما في غزوة المريسيع أو ~~غيرها قد ازدحم الناس على الماء لضيقه (1)، فوقع بين ms337 الجهجاه الغفاري صاحب ~~عمر بن الخطاب وأجيره وبين رجل من الأنصار، فقال الغفاري: يا للمهاجرين ~~وقال الأنصاري: يا للأنصار، وبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول وهو في مجلسه ~~وفي جماعة من خواصه وخدنه وعبيده وأهل بيته، وكان في هذه الغزاة، فأظهر ~~التعجب من أن يقال يا للمهاجرين وأن يكون أحد يعاز الأنصار وقومه/ من الأوس ~~والخزرج وأخذ يلوم الأنصار في مجيئهم بهم وأنهم جاءوا بقوم فقراء فواسوهم ~~ومطرودين فآووهم وأنزلوهم ديارهم ومخذولين فنصروهم، فلما قووا واشتدوا ~~واثبوهم وقالوا: يا للمهاجرين، وهذا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، وينبغي لهم ~~أن يقطعوا النفقة عنهم حتى ينفضوا عن هذا الرجل (2) ولئن رجعنا إلى ~~المدينة لنأخذنهم بهذا، ولننضحن لهم، وليخرجن الأعز منها الأذل. وكان قد ~~قال هذا بحضرة ثقاته وظن أن ذلك لن يبلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~فجاء زيد بن أرقم الأنصاري وكان من أهل بيته فأعاد على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) المجلس، فذكر (صلى الله عليه وسلم) ذلك للأنصار فجاءوا إلى عبد ~~الله بن أبي بن سلول فذكروا له ذلك، وأن زيدا بن أرقم حكى ذلك PageV02P460 # عنه، فقال: ما قلت هذا، وحلف، وقال: قد كذب من ذكر ذلك عني، وأنا أعرف ~~بحق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أن أقول هذا، وزيد بن أرقم غلام حدث ~~لا يدري ما يقول. فقالوا له كذا الظن بك، وأقبلوا على زيد بن أرقم تعذلونه ~~وجاء هو إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع أصحابه وخاصته يكذبون زيدا ~~فيما حكاه، ويحلفون على ذلك، وأنهم يعتقدون في قلوبهم وضمائرهم نبوة رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وصدقه، فقبل رسول الله أيمانهم وسمع منهم وأقبل ~~عليهم يكذب زيد بن أرقم ولا صدقه، بل أمسك عنه. فأخذه (صلى الله عليه وسلم) ~~الوحي كما كان يأخذه، فأقبل على أصحابه ودعا بأبي بكر وعمر، وتلا السورة، ~~وأخبرهما بصدق زيد بن أرقم وأنه على حداثته قد أجاب وصدق. فقال له عمر بن ~~الخطاب يا ms338 رسول الله لم لا تأذن في قتل هذا، تقدم إلى بشر بن البر الأنصاري ~~أو إلى غيره يقتله (1)، وتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) السورة على ~~الأنصار، فقاموا/ إلى عبد الله بن أبي بن سلول فتلوا ذلك عليه وعرفوه ما ~~كان، وعذلوه ولاموه ولاموا أصحابه ومن حوله ممن يريد هذا، وقالوا: إلى كم ~~يا ويحك، وإلى متى تكون هذه الفضائح ويفضحكم الله مرة بعد مرة، توبوا ~~وارجعوا، فقالوا نتوب ونرجع. # وجاء ابن لعبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وكان مخلصا وكان برا بأبيه شديد المحبة له، فقال: يا رسول الله، قد بلغني ~~ما كان من أبي وما أحسب ولدا أبر بوالد مني ولكني لا أرضى له ما يأتيه، وقد ~~بلغني ما أشار به عمر، فإن أردت قتله فمرني بذلك فإني والله أقتله مع حبي ~~له وبري به، وإن قتله غيري خشيت ألا أصبر أن أرى قاتل أبي في الناس فأقتله ~~فأدخل النار، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) لا تقتله وتأن به. PageV02P461 # ولما رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من هذه الغزاة يريد المدينة، ~~فلما قرب اعترض ابن عبد الله بن أبي بن سلول هذا أباه واعتقل جمله وثنى ~~ركبته، فقال له أبوه: مالك يا بني وما تريد، فقال له: والله لا دخلت ~~المدينة أو يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأعز وأنا الأذل، فما زال ~~يدافعه ويسأله تركه وتخليته فلا يفعل، ويمر به الناس على طبقاتهم في سيرهم، ~~فمنهم من يسأله الصفح عنه والتخلية له ومنهم من لا يفعل، وأصحابه وأعوانه ~~يرون ذلك به ويشتد حسرتهم عليه، فما أفرج ابنه عنه حتى قال ذلك ونادى على ~~نفسه. فتأمل ما في هذا من دلالات وعلامات وآيات بينات تدل كل عاقل استدل ~~بها على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) وصدقه وفيه من ذلك أكثر مما شرحنا ~~فتأمله تجده وهؤلاء المنافقون كبراء ورؤساء في قومهم، وكانوا مطاعين ولهم/ ~~أتباع، وقد ms339 كان اليهود يجلسون إلى عبد الله بن أبي بن سلول ويعظمونه ~~ويجلونه ويزيدون في ذلك لأجل عداوته للنبي (صلى الله عليه وسلم)، ويبعثون ~~الأوس والخزرج على طاعته، ويقولون: سيدكم القديم ولحمكم ودمكم، وإنما محمد ~~وأصحابه دخلاء فيكم. وقد كان الجد بن قيس أحد السادة القدماء المطاعين في ~~بني قيلة من الأوس والخزرج (1)، وقد كانت سبيله في النفاق سبيل عبد الله ~~بن أبي بن سلول. # فإن قال قائل: قد لعمري كان هذا من سيرة محمد (صلى الله عليه وسلم) ~~وأفعاله وهو بخلاف سيرة حزمة الملوك، ولن يقوم الملك بمثل هذا التدبير، ~~ولكن إنما فعل محمد هذا في آخر أمره وحين صار بالمدينة وصار في عساكر ~~وجماعات، وحين استتب أمره، فألا فعل هذا بمكة؟ PageV02P462 # قيل له: ما في هذا طعن ولا جئت بشيء، بل ما حصلت ولا تدري ما تقول ولو ~~سكت لكان أستر لك، لأنك ما زدت على أن قلت: هذا كان بالمدينة ولم يكن ~~بالمدينة، وكان حين صار في عساكر وجماعات، فما في هذا من الطعن، ولو قد ~~تدبرت لعلمت أن هذا زائد في حجته. لأنه بالمدينة ما رجع عن دعوى النبوة ~~والصدق والعصمة كما كان بمكة، وحين صار بالمدينة وفي عسكر وعدوه في عسكر ~~يقصده ويطرقه، فهو إلى الرجال وإلى التدبير بتدبير حزمة الملوك وطلاب ~~الدنيا ومداراة من يتهم باطنه وترك مكاشفة مثل هذا أولى، فما زدتنا بسؤالك ~~هذا إلا قوة في الحجة. وقولك: ألا كان هذا بمكة؟ فكيف يكون بمكة وما هناك ~~منافق البتة؟، وكيف ينافقونه بمكة وهو وأتباعه كانوا بها مقهورين مغلوبين ~~وبها من المسلمين من يكتم إيمانه خوفا من قريش، والذين/ كانوا يظهرون ~~إيمانهم بمكة قبل الفتح أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأشباههم، من تلك الجماعة ~~المعروفة، على ما عليهم في ذلك من الشدة والأذية والبلية من قومهم وسواهم ~~من الرجال والنساء كانوا يضعفون عما يقوى عليه أولئك فيكتمون ايمانهم، فمن ~~أين يكون بمكة منافق. والأمر بالضد مما كان بالمدينة فكأنك تقول له (صلى ~~الله عليه ms340 وسلم): لم لم تكذب وأنت بمكة كما صدقت وأنت بالمدينة، وأيضا فهو ~~كان بمكة وحيدا فريدا، (1) ومن معه في ذلة وقلة وقبل أن يتبعه أحد، فما لان ~~لعدوه بل كاشف وبالغ فيما يغضبهم ويغيظهم وجبههم بالإكفار والتجهيل بمثل ~~قوله: @QUR@07 «أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون» (2)@QUR@04 «قل يا ~~أيها الكافرون» ومثل قوله: @QUR@015 «أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ~~إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا» (3) ومثل قوله: @QUR@03 «إنك لا تسمع PageV02P463 # @QUR@016 الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين. وما أنت بهادي ~~العمي عن ضلالتهم» ومثل قوله: @QUR@07 «وما أنت بمسمع من في القبور» إلى ~~غير ذلك من نظائره مما لم يكاد يحصى لكثرته، وهذا لا يفعله حازم ولا عاقل ~~إلا أن يكون نبيا كما تقدم لك شرحه في غير موضع من كتابك هذا. # وتدبر قوله في أصحابه ببدر: @QUR@013 «يجادلونك في الحق بعد ما تبين ~~كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون» (1) كيف يوافقهم على اليسير مما كانوا ~~يجدونه من الشدة والخوف من عدوهم لقلتهم وكثرة عدوهم. # وفي هذا المعنى قوله: @QUR@022 «واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ~~تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم ~~تشكرون» (2) وقوله في قصة أحد: @QUR@032 «ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، ~~منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة» (3) فواقف الذين أرادوا من ~~الدنيا المباح من الغنائم على هذا المقدار، بخلاف تدبير البشر ومن له حرص ~~على طلب الرئاسة والملك، حتى قال ابن مسعود: ما شعرت أن أحدا يريد الدنيا ~~حتى سمعت رسول الله يقول: @QUR@09 «منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد ~~الآخرة» لأن المهاجرين والأنصار اتبعوا النبي لصدقه ونبوته لا لغير ذلك، ~~فإن اتفق لهم رزق مباح لم يكن بذلك بأس. # إلى قوله: @QUR@029 «وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن ~~الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل: إن الأمر كله لله يخفون في ~~أنفسهم ms341 ما لا يبدون PageV02P464 # @QUR@011 لك يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا» (1) # وهذا كان قاله عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه يوم أحد وهو من ذاك الجنس. # ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى: @QUR@013 «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم» (2) والعاقل إذا تدبر علم أنهم لو ~~لم يكونوا كذلك في ضمائرهم وطويتهم لما قاله فيهم ولما أخبر به عنهم، لأنهم ~~كانوا ألفا وأربع مائة، فكان لا يأمن أن تكون طويتهم غير خالصة وإن أظهروا ~~له ذلك، فكان لا يأمن أن يهجم منهم على خلاف ذلك، فيتبينون كذبه وهذا لا ~~يفعله عاقل، فكيف بمثل محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو يدعي النبوة والصدق ~~ويدعو الناس إلى أن يعتقدوا ذلك فيه، ويريده منهم ومع هذا فيقول إن هذا ليس ~~بقولي وإنما هو قول ربي وربكم علام الغيوب. وهذا فيه علوم بغيوب كثيرة ~~[التي]، (3) لا يعلمها إلا الله ولا يطلع عليها إلا صفوته وأنبياؤه. ولو ~~كان فيهم من ليس بخالص/ الطوية لرجع إلى نفسه فكان يظهر ذلك ولو بعد حين، ~~ولا يدع التحدث به وإن لم يجبه به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان ~~يتحدث مع اليهود والرؤساء الذين ذكرناهم من أعداء النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) ويخبرهم بما كان عليه وما قاله، وكانوا يسرون بعثرة لرسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وزلة إن لو كانت وحاشاه من ذلك، فكان يبلغ ذلك رسول الله، ~~والمسلمون ويتحدثون به، ويشيع الأمر، كما ظهر أمثاله من قول المنافقين مع ~~إخفائهم لذلك. فتعلم حينئذ بدليل عقلك أن بواطنهم له (صلى الله عليه وسلم) ~~كانت كظواهرهم كما أخبر وكما قال. PageV02P465 # وقد كانوا يتعنتون ويتعلقون بالضعيف من الأمور ويسألون، ألا ترى أن عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح قد كان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكان ~~إذا انتهى إلى آخر القصة وقد أملى عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«وكان الله» فيقول ابن أبي سرح: ms342 # غفورا رحيما، أو عليما حكيما، فيقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~هكذا نزلت فاكتب، فقال للناس: إنما يأتي محمد بهذا من تلقاء نفسه، وحكى مثل ~~هذه الصورة، فكيف بما فيه الحجة لهم عليه. ولهذا نظائر مما قد سألوا عنه ~~وترددوا فيه، وليس أحد من أصحابه من أخبر عنه مع كثرتهم شك أو تردد أو أخبر ~~عن ضميره بخلاف ما أخبر (صلى الله عليه وسلم). # ومن هذا الجنس قوله عز وجل: @QUR@022 «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون» (1) فأخبر عن المهاجرين المكيين بأنهم هاجروا لله وابتغاء لمرضاة ~~الله وشهد لهم بالصدق، ثم قال: @QUR@037 «والذين تبوؤا الدار والإيمان من ~~قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم/ المفلحون» (2) ~~فشهد لهم بالفلاح، وهم خلق كثير، أخبر عن طوياتهم وضمائرهم، وهذا من الغيب ~~لا يعلمه الا الله. # ومن هذا الجنس، إخباره في القرآن عن عائشة وصفوان بن المعطل الذي رميت ~~به، فأخبر عز وجل ببراءة ساحتها وبغافلتها عما رميت به وأن ذلك لم يخطر ~~ببالها ولا همت به فضلا عن أن تفعله، فقال عز وجل: @QUR@014 «إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب PageV02P466 # @QUR@01 عظيم» (1) وقد جلد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أولئك القذفة ~~وقال: الله أمرني بجلدهم وأخبرني بكذبهم في قذفهم عائشة، وتلا عليهم: ~~@QUR@014 «إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم» ~~(2) أي ما ضركم بل كانت عقبى لكم، فإن الله عز وجل تولى إكذابهم بنفسه، ~~وأنزل فيه القرآن المعجز والآيات البينات التي لا إكذاب لها إلى يوم ~~القيامة، ثم قال: @QUR@015 «لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى ~~كبره منهم له عذاب عظيم» (3) # ثم عاتب المؤمنين الذين حكوا ما قالته القذفة ووبخهم على ذلك وعلى ~~إمساكهم عن تكذيب أولئك والرد عليهم وحسن ms343 الظن بعائشة وبصفوان فقال عز وجل: ~~@QUR@015 «لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا ~~إفك مبين» حتى قال: @QUR@05 «فأولئك عند الله هم الكاذبون» . فانظر إلى هذا ~~التعنيف النازل بالمؤمنين الذين حكوا ما قالته القذفة في عائشة وقالوا: ~~إنما قلنا ما قيل لا انا قذفنا ولا انا شهدنا. # ثم عاد إلى من كان له في القصة هوى فقال: @QUR@023 «إن الذين يحبون أن ~~تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون» فتأمل هذا الوعيد لمن كان له في هذا هوى/ وقوله للمؤمنين ~~الأبرياء: @QUR@09 «يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين» . # ثم قال: @QUR@018 «يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع ~~خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر» أي إن هذا مما يزينه الشيطان ~~ويدعو إليه والشيطان لا يريد إلا الباطل ثم قال: @QUR@014 «ولو لا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا» أي لو لا لطفه بخلقه وحسن اختياره ~~لهم وجميل تدبيره لما زكى PageV02P467 # منهم أحد أبدا، ثم قال: @QUR@034 «ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن ~~يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ~~ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم» . # وهذا القول يقوله الله لأبي بكر، فإن مسطح بن أثالة كان من بني عبد مناف ~~وكان ابن خالة أبي بكر وكان في عياله، وقد كان خاض مع الخائضين في شأن ~~عائشة، فلما أنزل الله براءتها حلف أبو بكر ألا ينفق على مسطح وقد كان تاب ~~وندم وكان من المهاجرين، فلما قال الله هذا القول لأبي بكر الصديق قال: ~~بلى، يا رب نحب أن تغفر لنا، فرده في عياله. # فتأمل هذا النكال النازل بالقذفة والفضيحة الحالة بهم والتوبيخ لمن أصغى ~~لحديثهم والتزكية العظيمة لهذه المقذوفة، وقد وقع في هذه القصة جماعة كثيرة ~~فيما يكرهون على طبقات، وهذا قول يغيظ ويغضب ويخرج المخبات ويذكر بالأحقاد ~~وبالأمور القديمة ويبعث على البهت فضلا عن الإنصاف، ms344 فكيف بأمر قريب العهد. ~~ولهؤلاء القذفة والخائضين نفوس وأكباد وعشائر وأحباب، وفيهم مثل عبد الله ~~بن أبي بن سلول، ويتصلون بأعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من اليهود ~~وغيرهم،/ ولهم الحرص الشديد على كذبة أو زلة تقع منه فما قدروا، فلو لم يكن ~~في هذه القصة إلا إنسان واحد أو عائشة وحدها وكان هناك كذب لظهر، فكيف ~~وفيها جماعة، فلو لم يكن الله قد أطلعه وأخبره بصدق عائشة وصفوان لما أخبر ~~بهما فإن كان لا يأمن كذبهما، هذا لا يختاره عاقل سيما وهو يدعي الصدق. # فقد علمت أن الملوك وطلاب الدنيا لا يؤمن غدرهم وكذبهم وبهتهم بل تلك ~~عادتهم وسجياتهم، وهم يطوون أسرارهم ولا يطلع عليه إلا الواحد بعد PageV02P468 # الواحد من ثقاتهم ممن يشاركهم في ملكهم ونعمهم، ثم لا يأمن إن أظهر ذلك ~~على نعمته ودمه، ثم لا يلبث السر الذي هذه سبيله أن يظهر ذلك في زمن الملك ~~من جهته أو من جهة ذلك الثقة الذي أطلعه عليه، وليس للناس بإظهار ذلك ~~عناية، وربما لم يكن في ذلك ما يتعلق بالدين وفيه معاداة الناس كلهم، ~~وعنايتهم به وطلب عثرات من أتى به شديدة، ويتمنون وقوع ذلك منه. ومن لا عيب ~~فيه ولا عادة في وقوع الكذب منه ومن يدعي العصمة فصغار الأمور كبيرة منه، ~~وقد يشيع عليه بما يشبه العيوب والذنوب بأنه عيب وذنب، ويتعلق عليه بمشكل ~~الألفاظ ومتشابه الكلام. وقد كان أعداؤه (صلى الله عليه وسلم) معه وبهم من ~~الكثرة والقوة والملك والسطوة ما قد عرفه الناس، ومع هذا فقد ارتد من ارتد ~~من قبائل العرب بعد موته، وناظرهم أصحابه وحاجوهم وحاربوهم فما أمكن أحد من ~~أولئك الأعداء من المرتدين ولا المنافقين ولا اليهود ولا النصارى أن يقيموا ~~حجة في/ هفوة أو زلة أو فيما يشبه ذلك كان منه (صلى الله عليه وسلم) مع ~~حاجتهم إلى ذلك وحرصهم عليه، فكانوا يدفعون بأس أصحابه عن أنفسهم بذلك ~~ويوقعون الخلاف بينهم بذلك، لأن أصحابه إنما استحلوا دماء من خالفه ms345 ديانة ~~لأنه نبي ولأنه صادق لا يخطئ ولا يزل ولا يكذب، ولو وقع منه شيء من ذلك ~~لما حلت نصرته ولا تصديقه ولا اتباعه فلو كان فيمن زكاه وشهد على ضميره ~~ونيته من ليس كذلك لما لبث أن يخبر بذلك ويرجع عن نبوته وتصديقه، وكان لا ~~يسر بما أظهره من تزكيته لأنه يعلم أنما أظهر تلك التزكية والتصديق حيلة ~~عليه وخديعة له وسخرية منه، فكيف والذين زكاهم وشهد على ضمائرهم جماعات ~~كثيرة في أوقات متغايرة، وكذا من شهد بنفاقه، فاعرف هذا فإنه باب كبير من ~~ورائه أبواب في دلائل نبوته (صلى الله عليه وسلم). # ثم عدت إلى ما كنت بدأت به، فمن هذا الجنس قوله تبارك وتعالى: PageV02P469 # @QUR@027 «لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون» (1). # فتبين رحمك الله ما في هذا، فقد تقدم لك شرح نظائره، ثم قال: @QUR@047 ~~«عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين. لا ~~يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~والله عليم بالمتقين. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون» (2) وهذا في قوم معروفين استأذنوه ~~(عليه السلام) ثم قال فيهم: @QUR@038 «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له/ عدة ~~ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين. لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله ~~عليم بالظالمين» (3) وهذا خلاف تدبير عقلاء البشر، فإنهم إذا خلفوا من ~~خلفوا خوفا من ضرره وهربا من شره وقدموا من قدموا ليهلك فيستريحون من شره ~~لا يفضحون بذلك ولا يظهرونه وإنما يظهرون خلافه، فيقولون لمن خلفوه إنما ~~خلفتك لحاجتي لتكون من ورائي ولثقتي بك ولتعويلي عليك، وكذا يقولون فيمن ~~يقدمونه، ثم قال: @QUR@019 «لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى ~~جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون» (4) يريد ما كان من حرصهم على قتلك ~~واستئصالك ms346 حتى طمعوا فيك، لوحدتك ثم لضعف من اتبعك حين آمنوا بك ولقلتهم ~~حتى جاء ما وعد الله من النصر والظفر والظهور، ثم قال: @QUR@06 «ومنهم من ~~يقول ائذن لي PageV02P470 # @QUR@012 ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين» (1) ~~وقد كان (صلى الله عليه وسلم) قال للجد بن قيس: هل لك في جلاد بني الأصفر. ~~يعني الروم. فقال هو وغيره: # بل تأذن لنا فنقيم ونتخلف ولا تفتنا فتغلظ المحنة علينا بأمرك إيانا ~~بالخروج وترك إعفائنا منه، فلعل ذلك أن يثقل علينا فنخالف أمرك فيه. # فقال الله: @QUR@04 «ألا في الفتنة سقطوا» أي فيما ذكروا أنهم يحذرونه من ~~المعصية والخلاف سقطوا، والنار من ورائهم محيطة بهم على أفعالهم ونفاقهم ~~وقعودهم عنك. # ثم قال: @QUR@012 «قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ~~فاسقين» وليس من تدبير عقلاء البشر أن يقول لمن أظهر طاعته وأنفق فيها ماله ~~وبذل فيها مهجته:/ إن هذا لا ينفعك ولا يقبل منك ثم قال: @QUR@028 «وما ~~منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون» وهذا من ذلك الجنس في المكاشفة ~~ثم قال: @QUR@020 «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم ~~بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» (1)، فقد كان للجد بن قيس ~~ولعبد الله ابن أبي وأضرابهما ممن نافق من الأوس والخزرج أموال ظاهرة ونعم ~~وأولاد، وهم جماعة كثيرة، فأخبر الله نبيه بسوء أحوالهم في الباطن وأن ~~أموالهم وبال عليهم والله يعذبهم بها بما يكلفهم من إنفاقها، فهم ينفقون ~~أموالهم ويكدون أبدانهم ويقاتلون أولياءهم مع أعزائهم، وهذا من ذلك الجنس. ~~وليس يريد كفرهم، وإنما يريد تعذيبهم بكفرهم في حال كفرهم، كما قد يقول ~~الرجل لصاحبه: إنما أريد أن تعودني وأنا مريض، وإنما أريد أن تزورني وأنا محبوس، PageV02P471 # وإنما أريد أن تسد خلتي وأنا فقير، وهو لا يريد أن يكون مريضا ولا محبوسا ~~ولا فقيرا، وإنما يريد أن يعامل بهذه المعاملة وهو في هذه ms347 الأحوال، فكذا ~~أراد الله تعذيبهم وهم كافرون، أي في حال كفرهم ولأجل كفرهم وإن كان لكفرهم ~~كارها. ثم قال: @QUR@034 «يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ~~وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ~~ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم» (1) وهذا في قوم من المنافقين ~~معروفين اجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من ~~الحمير، فقال رجل كانوا يظنونه منهم وهو مسلم: والله الذي لا إله إلا هو ~~إنه لحق ولأنتم شر من الحمير. ثم أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فذكر ذلك ~~له، فدعاهم فقال/ أنتم القائلون كذا وكذا، فحلفوا بالله ما قالوا، فأنزل ~~الله ذلك، فقال رجل منهم: قد والله قلنا، وأرى الله قد عرض علي التوبة ~~وبذلها لي، والله لأقبلنها؛ فتاب واعتذر، وهو معروف. # وقد قلت لك: إنك بعقلك تعلم أن هناك قوما (2) هذه صفتهم وقد قالوا ما ~~حكاه الله عنهم وإن لم نعرف أسماءهم وأعيانهم. وقوله: @QUR@011 «وما نقموا ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» فقد كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) يعطيهم من الغنائم إذا حضروا الحرب على ظاهر الإسلام، ويعطيهم من ~~الصدقات بظاهر الفقر، فأذكرهم الله بهذه النعم، وهذا كقولك ما لي إليك ذنب ~~إلا نصحي لك ومحبتي إياك. # ثم قال: @QUR@027 «ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن ~~من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. فأعقبهم نفاقا PageV02P472 # @QUR@02 في قلوبهم» إلى قوله: @QUR@09 «فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم ~~عذاب أليم» (1) وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) حث الناس على الصدقة، ~~فجاء عمر بصدقته وجاء عبد الرحمن بصرة يعجز عنها الكف، وجاء عثمان أيضا بما ~~هو معروف من عظم صدقته، وكذلك غيرهم من الصحابة. وجاء رجل يقال له أبو عقيل ~~بصاع من تمر، فقال المنافقون: لو كان لنا مال لأعطينا أكثر مما أعطى عبد ~~الرحمن، وقالوا لصاحب الصاع: إن الله لغني عن صاعك هذا، ms348 فلمزوا من إعطاء ~~الكثير ومن إعطاء القليل، فلهذا قال الله: @QUR@018 «الذين يلمزون المطوعين ~~من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله ~~منهم» (2) فلهذا فصل الله عز وجل بين الفريقين. وأما قوله: @QUR@03 «سخر ~~الله منهم» فإن الله لا يفعل سخرية الساخرين، ولا ظلم الظالمين، ولا ~~استهزاء المستهزئين، ولا خداع المخادعين، ولا جور الجائرين،/ ولكنهم لما ~~جازاهم على سخريتهم جاز أن يقال سخر منهم، وهذا جزاء، كقوله: @QUR@05 «فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه» (3) و@QUR@04 «جزاء سيئة سيئة مثلها» (4) ~~فالأولى سيئة والثانية جزاء. ثم قال: @QUR@011 «وقالوا لا تنفروا في الحر ~~قل نار جهنم أشد حرا» وهؤلاء قوم معروفون بأعيانهم تخلفوا عن الخروج مع ~~رسول (صلى الله عليه وسلم) إلى غزوة تبوك وقالوا هذا القول، وكان قد خروج ~~في أشد ما يكون من الحر، وكانت نصارى العرب قد خرجوا إلى ملك الروم يحثونه ~~على قصده لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقالوا له: هو وأصحابه في جهد ~~وضر شديد، فانتهز الفرصة فيهم. فبادره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخرج ~~بأصحابه وهم في ضر شديد وإعواز وعدم القوت، وتوجه نحو PageV02P473 # الشام في عشرة آلاف فارس وعشرين ألف راجل، وأقام بتبوك وملك الروم بدمشق، ~~فراسله النبي (صلى الله عليه وسلم) ودعاه إلى إجابته والدخول في طاعته ~~ووبخه وكان له معه ما هو معروف. # @QUR@07 «وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم» ، والمعذر بالتشديد هو ~~المقصر الذي لم يستفرغ وسعه، والمعذر بالتخفيف الذي قد قدم فيما بينه وبين ~~أخيه وصاحبه ما هو غاية في العذر (1) وكان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ: ~~المعذرون بالتخفيف، ويقول: لعن الله المعذرين، ذهب إلى الذي يعتذر بغير عذر. # ثم قال: @QUR@014 «يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا ~~يرضى عن القوم الفاسقين» (2). # وكذا يجب على المسلم أن يرضى ما رضي الله وعمن رضي الله ويسخط ما سخط ~~الله، ولهذا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتى يرضى ~~بقدر الله» فالرضى بقدر الله واجب، ms349 وسخط المعاصي فرض لازم، فالويل لمن رضي ~~بمعاصي الله والويل لمن لم يرض بقدر الله (3). # وقوله عز وجل:/ @QUR@06 «الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا» إلى قوله: # @QUR@08 إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم» . # وكان رجل من كبار الأوس يقال له أبو عامر عبد عمرو بن صيفي وكان يعرف ~~بأبي عامر الراهب، وقد كان أظهر الترهب وأنه يطلب الحنيفية ودين PageV02P474 # الحق. فلما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة لقيه أبو عامر فقال: ~~يا محمد إلام تدعو، فقال إلى دين الحنيفية الذي تطلبه بزعمك، فقال له: ما ~~أنت عليه؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): بلى، ودعاه فأبى، وحسد ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقال له أبو عامر: # الكاذب منا أماته الله غريبا شريدا طريدا، يعرض برسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): نعم فعل الله ذلك ~~بالكاذب منا. ثم أقبل أبو عامر على قومه ينهاهم عن اتباع رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وعن طاعته ويجتهد، وأعلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وآياته تتزايد وتظهر ويكثر أتباعه من قوم أبي عامر فيزداد غيظا. واتخذ ~~مسجدا يجمع إليه الناس فيحادثهم وينهاهم من اتباع رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، ويزعم أنه على الحنيفية، وأن دينه سيظهر ويصير في جماعة وعز، فكان ~~يجتمع إليه قوم من المنافقين، ويجلس إليهم اليهود ويقوون منهم الخلاف على ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم إنه خرج إلى مكة وبعثهم على غزو النبي ~~وحربه، ويقول: أنا معكم وقومي من الأوس معكم، فإذا لقيتم محمدا صرنا إليكم. ~~وكان معهم في وقعة أحد، فلما تنازلوا نادى أبو عامر قومه معاشر الأوس، أنا ~~أبو عامر فقالوا: لا مرحبا بك يا فاسق، وسبوه ولعنوه، فقال: لقد أصاب قومي ~~بعدي شر. وقد كان خرج إلى مكة من قومه جماعة كثيرة وهم على رأيه في رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، وكانوا نحو خمسين رجلا، فقاتلوا المسلمين/ مع ~~قريش قتالا شديدا، ثم ms350 صار أبو عامر إلى الروم ولقي قيصر ملك الروم بالشام، ~~فدعاه إلى قتال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين وحرضه على ذلك، ~~وهون أمرهم عنده بضعفهم وفقرهم وقلة عددهم وكثرة عدوهم، وخوفه العواقب إن ~~هو لم يفعل ذلك بما لا يأمنه من قوة الإسلام. ثم إن أبا عامر مات بالشام ~~طريدا غريبا وحيدا كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهذا أيضا من ~~أعلامه في إجابة دعوته. # وقوله: @QUR@012 «أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين» دلالة ~~على أن PageV02P475 # الفتنة بمعنى النعمة (1) وفيها دلالة على أن الله قد أنعم على الكافرين ~~والمنافقين بنعمة الإيمان، وأكمل عقولهم وقواهم وأزاح عللهم، فبدلوا نعمة ~~الله كفرا وأبطئوا عن التوبة والتذكر. # وانظر إلى ما في قوله: @QUR@034 «وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم» (2) وهذه نزلت في ~~هؤلاء الثلاثة من المؤمنين خاصة، وهم (3): كعب بن مالك وهلال بن أمية ~~ومرارة ابن ربيعة وكلهم من الأنصار، وكان هؤلاء تخلفوا عن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) في غزوة تبوك، ثم ندموا واغتموا غما شديدا وحزنوا لذلك ~~حزنا عظيما ضاقت صدورهم به، فأخبره الله عز وجل عن صدق نياتهم وخلوص ~~ضمائرهم وما فيها من الحزن والغم بتأخرهم وما كان ليتلو ذلك إلا وقد علم ~~وتيقن ما في ضمائرهم، وفي هذا من الدلالة مثل ما تقدم، والكلام فيه مثل ~~الكلام في ذلك، فاعرفه. # وكان (4) تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه الغزاة خلق ~~كثير من المسلمين نحو ثمانين رجلا، وذكروا/ ما أخرهم، وصدقوا عن أنفسهم، ~~ومنهم من لحق به بتبوك قبل أن يرجع إلى المدينة. وكانت هذه الغزاة صعبة ~~شديدة، خرجوا في الحر الشديد وكانوا في إضاقة (5) وفي قلة من الزاد، وكان ~~الزمان PageV02P476 # حريقا، وأقبل (صلى الله عليه وسلم) من تبوك، حتى إذا دنا من المدينة ~~تلقاه ms351 عامة الذين تخلفوا عنه من المؤمنين، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم): لا يكلمن رجل منهم ولا يجالس حتى آذن لكم، وأعرض عنهم رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) والمؤمنون حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه وعن أخيه، وحتى ~~إن المرأة لتعرض عن زوجها. فمكثوا أياما، ويجعلون يعتذرون إلى النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بالجهد، ويحلفون له، فرحمهم (صلى الله عليه وسلم) واستغفر ~~لهم. وقالت بنو سلمة لكعب بن مالك امش إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فاعتذر إليه وبايعه لعله يقبل منك، فأقبل معهم ورسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) جالس في المسجد يبايع، فسلم عليه فأعرض عنه، فقيل إن كعبا قال: لم ~~تعرض عني يا رسول الله، فو الله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): فما خلفك عني؟ قال: # أما إني لا أعتذر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعذر، لقد كنت شابا ~~موسرا ولكن أصابني فتنة فتخلفت. فسمع مرارة بن ربيعة وهلال بن أمية بالذي ~~قال كعب فقالا مثل قوله، فأعرض عنهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~فقاموا من عنده، فقالت بنو سلمة لكعب: والله ما أصبت ولا أحسنت ولو اعتذرت ~~لقبل منك، فقال لهم كعب: والله لا أجمع اثنتين: أتخلف وأكذب وقد اطلع الله ~~على ما في نفسي فقالت بنو سلمة: والله إنك لشاعر مفوه بليغ جريء على ~~الكلام، فقال كعب: # لن أجترئ على الكذب. # فمكث هؤلاء الثلاثة قريبا من شهرين لا يكلمهم أحد من/ المسلمين ولا ~~يجالسهم، حتى أعرض عنهم نساؤهم، ووجلوا أشد الوجل، وخرجوا من أهاليهم إلى ~~البرية، وطلبوا الفساطيط يأوون إليها بالليل ويتعبدون الله. وكتب جبلة بن ~~الأيهم ملك غسان إلى كعب بن مالك أنه بلغنا أن صاحبك نبا بك وأقصاك هلم ~~إلينا فإن لك متحولا ولا تقم على الهوان؛ فأقبل كعب بكتابه إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وهو يبكي، فقال يا رسول الله: ما زال إعراضك عني حتى ~~رغب ms352 في PageV02P477 # المشركون يدعونني إلى الشرك، فلم يراجعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ~~فرجع كعب أحزن ما كان وأشده كربا، وقد أقام أياما في الفسطاط ينتظر التوبة ~~وهو بالحمى فضاقت عليه برحبها، فرجع إلى سلع (1) فكان يقيم به بالنهار ~~صائما ويأوى إلى داره بالليل، حتى نزلت التوبة له ولصاحبيه ورضي الله عنهم ~~ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيت أم سلمة فقام من الليل فتوضأ واستن ~~ثم قال لأم سلمة: الحمد لله الذي أنزل لإخواننا التوبة، فقالت: من هم يا ~~رسول الله، فقال: كعب ابن مالك وصاحباه، فقالت أم سلمة: أفلا أبعث إليهم ~~وأبشرهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أصبحي، فصلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) الصبح وانصرف، فاجتمع إليه المهاجرون والأنصار فقال لهم: ~~قد تاب الله على إخوانكم الليلة، ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا وسعى أبو ~~بكر وعمر يبتدران كعبا ليبشراه، فسبق أحدهما صاحبه، فارتقى المسبوق على سلع ~~فصاح: يا كعب بن مالك، أبشر بتوبة الله، فقد أنزل الله فيكم القرآن. وكعب ~~جالس في مسجد قومه فسمع الصوت فوقع ساجدا يبكي سرورا بالتوبة واجتمعت إليه ~~بنو سلمة رجالهم ونساؤهم يهنئونه بالتوبة، وأقبل كعب سريعا إلى رسول الله ~~فبايعه واستغفر/ له وبشره بالتوبة التي نزلت فيه وفي أصحابه، وقرأ عليه: ~~@QUR@05 «لقد تاب الله على النبي» إلى آخر القصة. # وهذا كعب بن مالك أحد الشعراء والسادة والبلغاء وكذلك صاحباه فمن السادة، ~~وكانت هذه حالهم في تخلفهم وما امتحنوا به وما صدقوا به عن أنفسهم والإخبار ~~عما في ضمائرهم، لتعلم حسن هذا التدبير وإدلال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بالصدق والأمانة والبعد من كل ريبة ومن كل حيلة ومما جرى عليه PageV02P478 # أمر البشر، فتدبر ما يقرأ ويكتب لتعرف أعلام النبوة وتظهر لك حيل ~~المحتالين على المسلمين في تشكيكهم فيها وإخراجهم من الإسلام من حيث لا ~~يشعرون، فإن القوم الذين قدمنا ذكرهم حين كادوا الإسلام تستروا بالتشيع، ~~وقالوا: # يجوز على أنبياء الله وحججه (1) تزكية المشركين ومدح الكافرين وشتم ms353 ~~النبيين والبراءة من الصديقين على طريق الخوف والاتقاء، وإنما قالوا ذلك ~~لما قد قهرهم من مدح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأمير المؤمنين لأبي ~~بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعة من المهاجرين والأنصار، فقالوا: إن هذا المدح ~~على طريق الخفية من هؤلاء واتقاء لهم ولبأسهم، وأنت ترى مكاشفة رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) للأعداء في حال الوحدة وهو خائف يترقب، وهو في أيديهم ~~وفي قبضتهم مقهورا مغلوبا، وقد تقدم شرح ذلك، وتقدم لك أيضا أن هؤلاء ~~المهاجرين والأنصار قد علمنا أنهم أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~وأولياؤه وثقاته وأمناؤه، وأنه كان يحبهم ويتوالاهم، وأن العلم بذلك قبل ~~العلم بنبوته، وأنه قد فرض على أمته وأهل طاعته محبتهم وموالاتهم كما فرض ~~عليهم البراءة من الوليد بن المغيرة، والنضر بن الحرث، وعتبة بن ربيعة ~~وأمثالهم من أعدائه من قريش ومن اليهود والنصارى/ على ما تقدم لك من شرح ~~ذلك، وقد تقدم لك أيضا أن أنبياء الله وحججه لا يجوز أن يتقوا وإن خافوا ~~وإن غلبوا وإن قهروا. # وأعجب الأمور أن رؤساء الجاهلية وأقيال العرب والمتبوعين والمطاعين ~~كعيينة بن حصن، والعباس بن مرداس، وعامر بن الطفيل. وأضرابهم قالوا لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): إنا نحب أن نجلس إليك ونسمع منك ونحن وجوه ~~الناس، وإنما حولك هؤلاء الفقراء والعبيد كصهيب بن سنان، وخباب بن الارت، ~~وعمار ابن ياسر، وبلال، وأرواح ثيابهم كأرواح الجلود العطنة، ونكره أن ترانا PageV02P479 # العرب معهم، فاجعل لنا يوما ولهم يوما. فهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بذلك ولم ير به بأسا، رجاء لإسلام هؤلاء وأنهم متبوعون مطاعون يسلم ~~بإسلامهم الخلق الكثير، فأنزل الله: @QUR@028 «ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم ~~من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين» (1) وقد كان قوم من هؤلاء الرؤساء ~~الذين قدمنا ذكرهم قالوا: يقدم هؤلاء العبيد والموالي والفقراء علينا، ~~فأنزل الله: @QUR@047 وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم ms354 ~~من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب ~~من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم» (2) # وفي هذا المعنى نزل قوله عز وجل: @QUR@036 «واصبر نفسك مع الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة ~~الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا» (3). # فانصرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك العزم ولم يفرد أولئك ~~الرؤساء/ بمجلس يخصهم، وقدم هؤلاء الفقراء والعبيد والموالي، فكانوا أقرب ~~الناس إليه، ويجلس إليهم ما جلسوا، ولا يقوم عنهم حتى يقوموا. وقد كانوا ~~عرفوا ذلك منه، وكانوا إذا أقبلوا يقول لهم: سلام عليكم مرحبا بكم، بأبي من ~~عاتبني فيهم ربي اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة ~~المساكين. يريد المتواضعين للمسلمين. # فتأمل هذا التدبير، وكم كان من الرؤساء من قريش وغيرهم يبطئهم PageV02P480 # عن الإسلام أنهم قد علموا أنهم إذا أسلموا لم يتقدموا عند رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) على هؤلاء الموالي والعبيد، بل لم يكن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يسوي بينهم، وإنما كان الناس يتقدمون عنده على السابقة والهجرة ~~والبصيرة. فلما فتحت مكة وأسلمت العرب ويئس عدو الإسلام من الطمع فيه تحدث ~~أبو سفيان وأمثاله من بني عبد مناف، أن الذي أخرنا عن الإسلام أنا حسدنا ~~بني عمنا من بني هاشم ولقد أوفى الحارث بن هشام على مرقب حين خرج من مكة ~~[1]، فلم يبق بها نافخ ضرمة إلا خرج مودعا له ومستوحشا لفراقه، فقال: ما ~~بلد أحب إلي من بلدكم ولا قوم أحب إلي منكم، ولكن حدث هذا الأمر فسبق إليه ~~رجال ليسوا من أقدارنا، ولئن سبقنا عمار وبلال وصهيب إلى الإسلام فلن ~~يسبقونا إلى الجنة، وأنا حبيس في سبيل الله ما حييت. فكان منه ومن عكرمة ~~ابن أخيه وغيرهما من بني مخزوم وهم كانوا أعداء رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ومن ms355 مسلمة الفتح من الجهاد في سبيل الله وفي قتال المرتدين بعد وفاة ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى ردوهم إلى دين الإسلام، ومن جهاد الفرس ~~والروم، ومن الصبر على تلك الشدائد، ما هو مذكور في كتب العلماء. # وفي هذا المعنى ما كان آذن عمر بن الخطاب يخرج وببابه سادات/ العرب ~~فيقول: أين بلال؟ أين عمار؟ أين صهيب؟ أين خباب؟ فينهضون مقدمين مكرمين، ~~وبالباب سهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، وعيينة بن حصن، وأمثالهم من السادة. ~~فنظر إليهم سهيل بن عمرو وقد تمعرت وجوههم من جلوسهم بالباب والإذن لأولئك ~~قبلهم فقال لهم: ما لكم معشر العرب تتمعر وجوهكم، هؤلاء قوم دعوا ودعينا ~~فأسرعوا وأبطأنا، ولئن حسدتموهم اليوم بباب عمر، لما أعد الله لهم في الجنة ~~غدا أفضل، وهذا سهيل بن عمرو PageV02P481 # كان من أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن أشدهم عليه وهو من ~~مسلمة الفتح، فاسمع قوله وتأمل أمره. # وكم يحدث معاوية وآل أبي سفيان وآل مروان في ملكهم وفي سلطانهم بعد مضي ~~أئمة الهدى أن الذي أخرهم وأخر أباهم عن الإسلام الأنفة أن يكونوا كمن قد ~~قدمنا ذكره. # ومنهم من أخره الحسد والمنافسة، ومنهم من أخره منع إخوانه وساداته وهذا ~~باب مفرد. # وقد علمت أن الملوك والجبابرة قد تكون لهم الهفوات والزلات فتقف عليها ~~ثقاتهم ووزراؤهم وشركاؤهم في الملك ومن يخافهم على دمه في التحدث بعيوبهم ~~فيحدثون به في حياتهم ويلقونه إلى ثقاتهم ولا يملكون أنفسهم لثقل الكتمان ~~على الناس، فأما إذا مات الملك أو الرئيس فيحدثون به كل أحد مجاهرين، هكذا ~~جرت العادة ودلت عليه العبرة، وهؤلاء تحدثوا بهذا في حياة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وبعد وفاته، لتعلم وثاقة أمر النبوة وأن أمرها وأساسها وضع ~~على مثل الجبال. وما كنا في هذا الباب وإنما كنا في بطلان قول الذين رموا ~~الأنبياء بكتمان الحق وإظهار الباطل، فاتصل الكلام بما أشبهه فخرجنا إلى هذا. # / ثم عدت إلى بيان بطلان قول هؤلاء فتأمل قوله: @QUR@038 «عبس وتولى أن ms356 ~~جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى ~~فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى، وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه ~~تلهى، كلا» . # وقد كان بعض سادات العرب وأغنياؤهم قصد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ببعض شأنه، فأقبل (صلى الله عليه وسلم) على كلامه رجاء إسلامه وأتاه في تلك ~~الحال ابن أم مكتوم PageV02P482 # - وكان أعمى- يكلمه، فتشاغل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن جوابه ~~بذلك السيد فعاتبه الله هذا العتاب في شيء هذا قدره. # فكيف يسوغ أن يظن عاقل متأمل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ما ادعاه هؤلاء عليه!! # وتأمل قوله: @QUR@031 «وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك ~~عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه» (1) # وهذه نزلت في قصة زينب بنت جحش وكانت بنت عمة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد زوجها بزيد بن حارثة وكان مولى. # وكان قد زوج أيضا ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) المقداد بن الأسود وكان من الموالي أراد رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) بطلان مذاهب الجاهلية في الأكفاء، وكانت زينب هذه شرسة الأخلاق ~~كثيرة النقار لزيد والخصومة له، وكان ذلك يشق على رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ويكره أذية زيد، وكان زيد لا يصبر ولا يطيق أخلاقها وكان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) كالمتندم على تزويجها به ويقول في نفسه: ليتني كنت ~~تزوجتها فكنت أحق باحتمالها والصبر عليها من زيد وغيره لقربها مني/ وكان ~~زيد إذا هم بطلاقها نهاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك وقال: # اصبر واحتمل وأمسك عليك زوجك، فلم يصبر زيد، فطلقها، فأحب رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) أن يتزوجها فكره استحياء من زيد وغيره، فقال الله عز وجل ~~له هذا القول في شيء ليس بمعصية، ثم أمره بالتزويج بها لما ms357 أراده ونواه من ~~صلة رحمه، ولئلا يخرج المؤمنون في التزوج بأزواج أدعيائهم ومن يتبنونه ولم ~~يكن من أصلابهم، فقال عز وجل: @QUR@06 «فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها PageV02P483 # @QUR@018 لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن ~~وطرا وكان أمر الله مفعولا» . # فتأمل هذه الأقوال في هذه الأمور الصغار، وتأمل دعوى هؤلاء على رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) كأنما يحدثونك عن مسيلمة أو عن كسرى وقيصر في سيرتهم، ~~لا عن محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسيرته وتدبير الله له. ### ||| وباب آخر [حول الآية الكريمة @QUR@06 «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» وكيف كان كما أخبر تعالى] # وهو قوله عز وجل: @QUR@06 «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» (1) فكان ~~ذلك كما أخبر، حتى تم أمر المسلمين وكانت العقبى لهم، وإن كان في خلال ذلك ~~قد كانوا ينالون من المسلمين ويقتلون منهم إلا أن العقبى كانت لهم عليهم ~~كما قد تبينت ولهذا قال (صلى الله عليه وسلم): «نصرت بالرعب». وقد كان ~~المسلمون يرون ذلك ويتحدث المشركون بما يجدونه منه وقالت بنت للحكم بن أبي ~~العاص لجدها: # ما رأيت قوما كانوا أسوأ رأيا ولا أعجز في أمر رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) منكم يا بني أمية، فقال: لا تلومينا يا بنية لا أحدثك إلا ما رأيت ~~بعيني هاتين. تواعدنا مع قريش لنأخذه، فلما دنونا إليه سمعنا صوتا خلفنا ~~ظننا أنه ما بقي بتهامة/ جبل إلا تفتت، فغشي علينا وما عقلنا حتى قضى صلاته ~~ورجع إلى أهله، ثم تواعدنا ليلة أخرى فلما جاء نهضنا إليه، قال فرأيت الصفا ~~والمروة قد التقى أحدهما بالآخر فحالا بيننا وبينه فو الله ما نفعنا ذلك ~~حتى رزقنا الله الإسلام. (2). PageV02P484 # ولقد قال لهم أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم، قالوا: نعم قال: ~~فالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فقيل له ذات يوم: هو ~~ذاك يصلي فانطلق إليه ليفعل به ما قال، فما رأيناه إلا وهو ينكص على عقبيه ~~ويتقي ms358 بيده، قالوا له: مالك يا أبا الحكم؟ قال: بيني وبينه حدق وهول ~~وأجنحة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لو دنا مني لاختطفته الملائكة ~~عضوا عضوا. # واجتمع مرة الملأ من قريش فيهم أبو جهل بن هشام، فقالوا: قد التبس علينا ~~أمر محمد، فلو علمنا رجلا يعلم الشعر والسحر والكهانة بعثنا به إليه يكلمه ~~ويأتينا ببيان أمره، فقال عتبه بن ربيعة: أنا أعرف الكهانة والشعر والسحر، ~~وقد علمت منه علما فأنا آتيه فلا يخفى علي أمره، فأتاه فقال: # يا محمد، أأنت خير أم عبد الله، أأنت خير أم هاشم، أأنت خير أم عبد ~~المطلب، فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا وتفعل وتفعل، إن كانت بك الرئاسة ~~جعلناك رئيسا علينا حتى تموت، وإن كان بك الباه زوجناك عشرة نسوة تختارهن ~~من قريش، وإن كان بك المال أعطيناك ما تستغني به وعقبك، والنبي (صلى الله ~~عليه وسلم) ساكت؛ فلما فرغ عتبة قال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا ~~أبا الوليد قد قلت فاسمع: ثم قرأ (صلى الله عليه وسلم) @QUR@05 «حم تنزيل ~~من الرحمن الرحيم» حتى بلغ إلى قوله: @QUR@010 «فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل/ صاعقة عاد وثمود» (1) فأمسك عتبة على فم رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وقال: أنشدك بالرحم لما كففت. ثم رجع إليهم فقالوا له: يا أبا ~~الوليد رجعت بغير الوجه الذي ذهبت، فقال: يا قوم أمسكوا عن هذا الرجل فإن ~~تم أمره فشرفه لكم، ومضى إلى منزله فقال أبو جهل: ما أرى عتبة إلا قد صبأ ~~واتبع محمدا، انطلقوا بنا إليه. فأتوه، فقال أبو جهل: ما نراك إلا قد صبأت PageV02P485 # واتبعت محمدا، فغضب وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، ولكني أتيته، وقص عليهم ~~ما قاله له، قال: فقرأ علي: بسم الله الرحمن الرحيم «حم تنزيل من الرحمن ~~الرحيم» حتى بلغ @QUR@07 «أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود» فأمسكت على ~~فيه وناشدته بالرحم وعلمت أن محمدا لا يكذب، وخفت أن يأتيكم: # العذاب. # وقال الزبير بن العوام وهو يذاكر الناس بحال رسول ms359 الله وحالهم بمكة قبل ~~الهجرة: رأيت نفرا من المشركين حول الكعبة ورأسهم يومئذ أبو جهل، وأقبل ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهم يتآمرون بمناهضته، فقال لهم: قبحتم ~~وقبح ما اجتمعتم له، قال: فخرسوا فما منهم إنسان يكلمه، ولقد رأيت أبا جهل ~~وهو يعدو في إثر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعتذر إليه ويقول: يا محمد ~~أمسك عنا ونمسك عنك، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لا أمسك عنك ~~حتى تؤمن بالله أو أقتلك، فقال أبو جهل وأنت تقدر على قتلي، قال له رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): الله يقتلك ويقتل هؤلاء معك، فولى أبو جهل ~~وأصحابه فما بقي من أولئك أحد إلا قتل. والصحابة يتذاكرون ذلك ويتعاودونه. # وقصة أخرى كانت لقريش مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة، وقد قدم ~~رجل من أراش بإبل له/ إلى مكة، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فمطله ~~بأثمانها، فأقبل الأراشي حتى وقف على نادي قريش، فقال: يا معشر قريش، إني ~~غريب وابن سبيل، وقد غلبني أبو الحكم بن هشام على حقي، فرجل منكم يأخذ حقي ~~منه؟ ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) جالس في ناحية المسجد. فقال أهل ~~المجلس للأراشي (1): ترى ذلك الرجل، يعنون رسول الله، إنه نديم أبي الحكم، PageV02P486 # اذهب إليه فهو يأخذ لك حقك منه، يهزءون به لما يعلمون من شدة عداوة أبي ~~جهل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والأراشي لا يعرفه. فأقبل الأراشي ~~حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا عبد الله، إن أبا ~~الحكم بن هشام قد غلبني على حقي قبله وأنا غريب وابن سبيل، وقد سألت هؤلاء ~~القوم عن رجل يأخذ لي حقي فأشاروا علي بك، فخذ لي منه بحقي رحمك الله، فقام ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معه، فلما رآه أهل المجلس قد قام معه قالوا ~~لرجل منهم: اتبعه وانظر ما يصنع. # فجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي جهل فضرب عليه بابه فقال: ms360 ~~من هذا؟ قال محمد: اخرج إلي، فخرج إليه وما معه روحه وقد امتقع لونه فقال ~~له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): اعط هذا الرجل حقه، فقال: نعم، لا يبرح ~~حتى أعطيه الذي له، فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، ثم انصرف رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) فقال للأراشي: الحق بشأنك، فأقبل الأراشي حتى وقف على ~~ذلك المجلس فقال: # جزاه الله خيرا، فقد والله أخذ لي حقي، وجاء الرجل الذي بعثوه معه، قالوا ~~له: ما الذي رأيت؟ قال عجبا من العجب، والله ما هو إن ضرب عليه بابه فخرج ~~إليه وما معه روحه، فأعطاه حقه. ثم لم يلبث أن جاء أبو جهل فقالوا له: ~~مالك، والله ما رأينا مثل ما صنعت، وتحدثوا بأنهم هم أشاروا على الأراشي ~~محمد هزآ/ بالأراشي لما سألهم وجيها عندك ونديما يأخذ له حقه، وما ظنوا أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسأله ولا إن سأله في الأراشي إلا منعه ~~وحرمه ونال منه ومن محمد، فقال لهم أبو جهل: ويحكم والله إن هو إلا أن ضرب ~~على بابي وسمعت صوته فملئت رعبا وخرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما ~~رأيت مثل هامته ولا أنيابه لفحل قط، والله لو أبيت لأكلني. # ومرة أخرى اجتمع الملأ من قريش في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى بآلهتهم ~~كلها لو قد رأينا محمد لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى PageV02P487 # نقتله، فأقبلت بنته فاطمة (عليها السلام) تبكي حتى دخلت عليه فقالت: يا ~~أبت إن هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك ولو رأوك لقد قاموا إليك ~~فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك فقال: # يا بنية أدني وضوءا، فتوضأ ثم دخل المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، ها ~~هو ذا، وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم على صدورهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم ~~يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى قام على ~~رءوسهم وأخذ قبضة من تراب ثم قال: ms361 شاهت الوجوه ثم حصبهم بها فما أصاب رجل ~~منهم من ذلك الحصباء إلا قتل كافرا. # ومرة أخرى كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطوف بالبيت ويده في يد ~~عثمان بن عفان، وفي الحجر عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل، وأمية فمر بهم رسول ~~الله بين أبي بكر وعثمان، فلما حاذاهم أسمعوه ما يكره، وأدخل أصابعه في ~~أصابع عثمان وطافوا جميعا فلما حاذاهم أيضا قال أبو جهل: والله ما نصالحك ~~ما بل بحر صوفة، أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا. ثم مضى عنهم/ وصنعوا ~~به في الشوط الثاني كذلك، حتى إذا كان في الشوط الرابع ناهضوه، وقام أبو ~~جهل يريد أن يأخذ مجمع ثوبه، فدفع عثمان في صدره فوقع لقفاه، ودفع أبو بكر ~~أمية بن خلف، ودفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عقبة بن أبي معيط، ~~فأفرجوا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال لهم (صلى الله عليه وسلم): # أما والله ليحلن بكم عقابه عاجلا، فما منهم رجل إلا رعب وأخذه إفكك، ثم ~~قال لهم وهم في تلك الحال من الرعب: # بئس القوم أنتم لنبيكم، ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أبي ~~بكر وعثمان فقال: «أبشرا فإن الله مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر نبيه، إن ~~هؤلاء الذين PageV02P488 # ترون يجري الله ذبحهم بأيديكم عاجلا، فقال عثمان وهو يذاكر الصحابة بهذه ~~القصة: فو الله لأجرى الله ذبحهم على أيدينا يوم بدر. # وقال بعض العرب: وقد كان مع عدو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في وقعة ~~حنين: إن محمدا لما أخذ كفا من الأرض ورمانا به وقال شاهت الوجوه، وجدنا في ~~قلوبنا الرعب. # ولسنا نقول: إن الله كان يمنع منه (صلى الله عليه وسلم) في كل وقت ويرعب ~~عدوه منه في جميع الحالات، بل قد ضربوه وسحبوه وخنقوه ووضعوا التراب على ~~رأسه والسلا والفرث وأخافوه، ولكن بينا أن الرعب قد وقع كما قال الله وقامت ~~به الحجة وانتقضت به العادة، فليس يقدح في ذلك أن لا ms362 يكون في كل وقت، كما ~~أن العادة انتقضت بقتال الملائكة يوم بدر، فليس يقدح في ذلك ألا يكونوا ~~قاتلوا يوم أحد. ### ||| وباب آخر [في اخراج يهود بني النضير من المدينة وما فيه من آيات] # في الدلالة على نبوته، أن بني النضير من اليهود غدروا به بعد مهادنة كانت ~~بينه وبينهم، فأرسل إليهم بعد أن سار إليهم ونزل عليهم: أنكم غدرتم بي ~~ونقضتم الصلح الذي كان بيني وبينكم، ومع هذا يصعد عمرو بن جحاش ليطرح علي ~~صخرة ليقتلني حتى أطلعني الله على ذلك،/ فاخرجوا من حواري. فأرسل إليهم عبد ~~الله بن أبي بن سلول بغير واحد من أصحابه يشجعهم ويقول لهم: لا تخرجوا من ~~دياركم فأنا معكم ومن ورائكم، فإن قاتلكم محمد قاتلنا معكم ونصرناكم، وإن ~~أخرجكم خرجنا معكم، فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال عز وجل: @QUR@08 «ألم تر ~~إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم PageV02P489 # @QUR@042 الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع ~~فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون. لئن أخرجوا ~~لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ~~ينصرون» (1). # فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه على الناس وأخبرهم بما كان من ~~المنافقين وبما أسروه إلى اليهود ونادى بفضحهم، ثم أخرج بني النضير من ~~ديارهم وأجلاهم فلم يخرج معهم عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه كما ضمن لهم ~~وقد قاتلهم النبي (صلى الله عليه وسلم) فما نصروهم. # فتأمل كيف أخبر بما أسروا وبما تراسلوا وبما قد كان من كيدهم ومحالا يكون ~~إن لو كان كيف كان يكون، ثم كان جميع ذلك كما أخبر وكما فصل، وفي هذا غيوب ~~كثيرة لا تكون لاحد من المتخرصين، إلا لنبي صادق من الله. # ولقد ركب (صلى الله عليه وسلم) إلى سعد بن عبادة يعوده من مرض أصابه على ~~حمار عليه أكاف فوقه قطيفة فدكية مختطمة بحبل من ليف، وأردف أسامة بن زيد ~~ابن حارثة، فمر (صلى الله عليه وسلم) بعبد الله ms363 بن أبي بن سلول وهو في ظل ~~مزاحم أطمه وحوله خلق كثير من المشركين ومن اليهود ومن المنافقين، وكان ~~فيهم من المسلمين عبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع وخارجة بن زيد بن أبي ~~زهير وبشير بن سعد فتذمم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أن يتجاوزه حتى ~~ينزل، فنزل فسلم ثم جلس فقرأ القرآن،/ ودعا إلى الله عز وجل، وذكر به، وحذر ~~وبشر وأنذر، وعبد الله زام لا يتكلم حتى فرغ رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) من مقالته، فقال PageV02P490 # ابن أبي سلول: يا هذا ما أحسن ما تقول إن كان حقا، فلو أنك جلست في بيتك ~~فمن أتاك حدثته ولم تعرضه على من لا يريده، وشيع بعض اليهود كلامه، فأقبل ~~سعد بن الربيع على اليهودي وقال: مالك ولهذا لا أم لك، كف عن هذا المنطق، ~~فقال ابن أبي سلول: وما قال؟ يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده ومولده فأما ~~من لم يخرجه فلا يغشاه، وقال زيد بن اللصيت معينا لعبد الله: انظر يا محمد ~~إلى الذين جاءوك فأخرجوك من بلادك فاتهم واترك من لم يدعك. وخاض المسلمون ~~الذين كانوا في المجلس، وناظروا ووعظوا عبد الله مع إكرامهم له وهيبتهم له، ~~إلى أن قال عبد الله بن رواحة: بل اغشنا بهذا في منازلنا ورحالنا فإنا نحب ~~ذلك. فاغتاظ ابن أبي بن سلول مما كان وقال في ذلك: # متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل %~% تذل ويعلوك الذين تضارع # وهل ينهض البازي بغير جناحه %~% وإن قص يوما ريشه فهو واقع # ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وركب حتى أتى سعد بن عبادة وذكر ~~له ما كان من عبد الله بن أبي بن سلول فقال له سعد: يا رسول الله، والذي ~~أكرمك بالنبوة لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه، أنشدكم الله ~~أتعلمون ذلك، قال القوم: نعم، فما يرى إلا أنك نزعت شيئا في يديه، قال سعد: # والله ليرى أنك نزعت ملكه، لقد جئت. وإنا لنجمع ms364 الخرز لنعقد على رأسه ~~التاج، وأنت أحق من عفا عنه لأنه خالك (1). # فتأمل ما في هذا وانظر كيف يتكلم كل أحد بما عنده غير خائف ولا هائب،/ ~~وانظر إلى عبد الله وتلك الجماعة من قومه، واليهود الذين قد زينوا عداوته ~~لرسول الله (صلى الله عليه وسلم). وقد دعاهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) إلى دينه واحتج عليهم وتلا القرآن، فما أتوا بشيء يقدح فيما تلاه ~~واحتج به، ولا قالوا هذا كلام PageV02P491 # يقدر على مثله، ولا أتوا بشيء أكثر من قولهم له: ما نريد أن تتلوه علينا ~~ولا تدعونا إليه. # وهذا عبد الله بن أبي عربي فصيح ومفكر داهية وملك من الملوك وكذلك من معه ~~فصحاء بلغاء وأعداء، لتعلم وضوح هذا الأمر ويأس الأعداء من قدح فيه، واعرف ~~هذه المجالس والمواطن والمقامات. # ولقد قال له مربع بن قيظي من بني حارثة بن الحارث حين اجتاز رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) عليه في حائطه ومعه أصحابه عامدا إلى أحد، لا أحل لك ~~يا محمد إن كنت نبيا أن تمر في حائطي، وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال: ~~والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به، فابتدره القوم، ~~فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): دعوه فهذا أعمى القلب. # وكم كان القوم يقولون للأنصار جئتم بغريب وغرباء فقراء وعاديتم الأمم ~~وطمعتم في الجنة، جنة لعمري من حرمل، وطمعتم في الحياة بعد الموت، وهيهات ~~لما توعدون. وترد الأجوبة عن ذلك مما هو في القرآن من أنه إن لم يكن هاهنا ~~إعادة ومجازاة فخلق العباد لهو ولعب كقوله: @QUR@010 «أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون» (1) وقوله: @QUR@035 «وما خلقنا السماء والأرض ~~وما بينهما لاعبين. لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين. ~~بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون» (2). # أي ليس هذا الأثر/ وهذا الفعل فعل من يجوز أن يكون منه لعب أو لهو أو عبث ~~أو ظلم ms365 أو جور. ثم بين اقتداره على الاعادة مما هو مذكور في سورة PageV02P492 # بني إسرائيل، وفي سورة يونس، وفي سورة الروم، وفي سورة الواقعة، إلى أن ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا عجبا كل العجب للشاك في قدرة الله ~~وهو يرى خلقه، ويا عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة ~~الأولى، ويا عجبا كل العجب للمكذب بنشور الموت وهو يموت كل يوم وليلة ويحيا. # ويا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور، ويا عجبا كل ~~العجب للمختال الفخور وإنما خلق من نطفة وهو يعود جيفة وهو بين ذلك لا يدري ~~ما يفعل به، إلى غير ذلك مما كان يذكره (صلى الله عليه وسلم) ويذكره أصحابه ~~رحمهم الله مما أصله في القرآن، ولم تكن العناية تشتد به استغناء بالقرآن ~~ولأنه تنبيه على ما وضعه الله في العقول فهو متحل بمن نظر ثم فكر واعتبر. # وقد كان لعبد الله بن أبي بن سلول حين أظهر الإسلام مقام يقومه كل جمعة، ~~إذا جلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليخطب الناس فيقوم عبد الله ويقول: ~~أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم كرمكم الله وأعزكم به فانصروه وعزروه ~~واسمعوا له وأطيعوا، ويجلس، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، ورجع بالناس، قام ~~يوم الجمعة يفعل ما كان يفعل، فأخذ الأنصار بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس ~~أي عدو الله، لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس ~~ويقول: والله لكأنما قلت هجرا أن قمت أسدد أمره فوثب علي أصحابي يجذبونني ~~ويعنفونني كأنني قلت/ هجرا، قالوا: ارجع يستغفر لك رسول الله، قال: والله ~~ما أبتغي أن يستغفر لي، فاجتمع إليه قومه ممن على رأيه وفي نفاقه، واليهود ~~يتوجعون له ويقعون في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين، ويدبرون ~~الرأي ويعملون الحيل في شيء يصنعونه بالأنصار ليصدوهم عن اتباع رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) فلا يجدون، وهذا من تلك المواطن وموضع الحاجة. # ولما أخذ أولئك ms366 المنافقون في التتبع على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~والتعرف لأخباره، PageV02P493 # والتحفظ لما يكون منه مع المسلمين ومع غيرهم، وقد اختلطوا بالمسلمين ~~وأظهروا الإسلام، فينقلون الأخبار إلى إخوانهم وأمثالهم من المنافقين ~~واليهود، ويحلون معهم. وكان هؤلاء المنافقون أكثر من ستين رجلا، فلما كثر ~~منهم ذلك تقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإخراجهم من المسجد، فقام ~~الأنصار فأخرجوهم وسحبوهم واحدا واحدا، وأذلوهم، وقالوا لهم: يا أعداء ~~الله، قد اختلطتم بنا وصليتم معنا، وأصغيتم إلى حديثنا مع رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، فلا أنتم وجدتم ما تحبون وتتمنون، ثم لا تنتهون ولا ~~تخلصون. وهذا من تلك المواطن التي قد تقدم نظائرها وأنها لا تكون من تدبير ~~البشر، فانظر إلى هذه المكاشفة، فلو وجدوا عثرة أو زلة أو ما يشبه ذلك ~~لذكروه واحتجوا به، فهذا موضع الحاجة إلى ذكره، وهؤلاء المنافقون الذين ~~سحبوا وأخرجوا من المسجد أسماؤهم معروفة وكذلك أنسابهم واحدا واحدا. # وفي هذا تكذيب لمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يداهن ~~أصحابه واتباعه ويظهر تزكيتهم ومدحهم وتعظيمهم/ وإجلالهم ولا ينطوي على ذلك ~~ولا ينويه ولا يضمره، وهذا يقوله من زعم أنه من المسلمين، وإنما وضع هذا من ~~أراد الطعن في الإسلام وتحيير المسلمين وتشكيكهم وإخراجهم من الإسلام من ~~حيث لا يشعرون. # ثم انظر إلى اليهود: منهم من بني قينقاع، مثل زيد بن الصليت، وسعد ابن ~~حنيف، وسويد بن الحارث، ورفاعة بن قيس، وعزيز بن أبي عزيز، وغيرهم من رؤساء ~~بني قينقاع إلى بني النضير ورؤسائهم، كحيي بن أخطب، وأخيه أبي ياسر، وجدي ~~بن أخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن أبي الحقيق، وسلام بن أبي الحقيق، ~~وأمثالهم من رؤساء بني النضير. وإلى بني PageV02P494 # قريظة ومن رؤسائهم، كعب بن أسد وهو صاحب عقد بني قريظة الذي نقض عام ~~الأحزاب، والزبير بن باطا بن وهب، واعزال بن شماويل، وقزوم بن كعب، ونافع ~~بن أبي نافع، ووهب بن يهوذا، وأسامة بن حبيب، وغيرهم من رؤساء بني قريظة. ~~فهؤلاء كانوا ms367 مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة وحول المدينة ~~وإلى من يحبذون (1) رؤساءهم، فقد كانوا حين سمعوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وهو بمكة وما ادعاه من النبوة ثقل ذلك عليهم سيما على أحبارهم ~~ورؤسائهم، فجردوا في عداوته وظاهروا قريشا والعرب عليه ونهوهم عن أتباعه ~~وتصديقه. # وكانت قريش تشكوهم إليهم، وكان من يجتاز من أهل مكة في متجرهم إلى الشام ~~يذكرون لهم ذلك، وفي قريش من يقصدهم لهذا، كالنضر بن الحارث وأمثاله يطلبون ~~منهم ما يكون فيه تكذيب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما ينفر الناس ~~عنه وعن القبول منه مما يجدونه في كتبهم، ويأثرونه عن أنبيائهم ورؤسائهم/، ~~فيقولون لهم: سلوه عن يوسف وما كان من أمره وإلى أي شيء انتهى، فينزل ~~القرآن بذلك، فإذا أخبروهم قالوا لهم: سلوه عن أصحاب الكهف من هم وكم ~~عدتهم، فينزل القرآن بذلك، فإذا أخبروهم قالوا لهم: فاسألوه عن رجل مؤمن ~~سار من مغرب الشمس إلى مشرقها، فينزل القرآن في ذي القرنين، إلى غير ذلك. ~~فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمدينة وجاورهم وصار معهم، كانت ~~عداوتهم أشد، وشغلهم به (صلى الله عليه وسلم) وبالمسلمين والدخول بينه وبين ~~الأوس والخزرج والنهي عن اتباعه. وكانوا معدن الشر والشبه والفتح على العرب ~~أبواب الضلالة، وفيهم شجاعة وثروة، وكان كيدهم أحد من PageV02P495 # سيوفهم وأنفذ من رماحهم. وقد رحل بنو النضير حين أجلاهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) إلى قريش وبعثوهم على حربه وقصده، وكان من بني قينقاع ~~وقريظة وخيبر ما هو مذكور وشرحه يطول. # فانظر هل ظفروا مع طول هذا الطلب والحرص بزلة أو هفوة أو عثرة أو ما يشبه ~~ذلك. وقد كان منهم باليمن وبعدن وبوادى القرى خلق كثير يمدون هؤلاء الذين ~~بالمدينة ويصنعون صنيعهم في إلقاء الشبه للعرب، فتأمل هذا فكم فيه من نور وهدى. # ولقد كان هؤلاء وجميع أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتراجعون ~~أمره فيما بينهم، فإذا هم لا يجدون مطعنا ولا مغمزا. كالذي كان ms368 من بني ~~قريظة قبل النكث ونقض عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حين قال عمرو بن ~~سعد للزبير بن باطا: (1) أطيعوني وتعالوا نتبع محمدا، فو الله انكم لتعلمون ~~أنه نبي قد بشر به علماؤنا، منهم. ابن الهيبار، وأبو عمير بن حواش ممن قدم ~~إلينا من علماء بيت المقدس يتوكفان قدومه (2)، وأمرانا باتباعه وأن نقرؤه/ ~~منهما السلام، ثم ماتا على دينه ودفناهما بجزيرتنا هذه. فأمسك القوم فلم ~~يتكلم منهم أحد. فأعادوا الكلام، فقال الزبير: قد قرأت صفته في كتاب باطا ~~التي أنزلت على موسى. # وذكروا صلاح بن الهيبار، وأنه حين حضرته الوفاة قال: ما الذي ترون؟ # أخرجوني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع، فقالوا: أنت أعلم، ~~قال: أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه، هذه البلدة مهاجره، PageV02P496 # فكنت أرجو أن أدركه فأتبعه، فإن سمعتم به فلا تسبقوا إليه فإنه يسفك ~~الدماء ويسبي الذراري، فلا يمنعكم هذا منه، فقال له كعب بن أسد: فما يمنعك ~~من اتباعه، قال: أنت، قال: كعب: ولم؟ ما حلت بينك وبينه، قال: أنت صاحب ~~عقدنا وعهدنا، فإن اتبعته اتبعنا وإن أبيت أبينا. فأقبل عمرو بن سعدى على ~~كعب فقال: أما والتوراة إنه للعز والشرف، وإنه لعلى منهاج موسى وننال معه ~~شرف الدنيا وننزل معه ومع أمته غدا في الجنة. قال كعب: نقيم على عهدنا ولا ~~يخفر محمد لنا ذمة، وننتظر ما يصنع حيي بن أخطب، فقد أخرج إخراج ذل وصغار ~~ولا أراه يقر حتى يغزو محمدا، فإن ظفر فهو ما أردنا أقمنا على ديننا، وإن ~~ظفر بحيي فما في العيش خير. وتحولنا من جواره. قال عمرو: ولم نؤخر الأمر ~~وهو مقبل، قال كعب: ما على هذا فوت، متى أردت هذا من محمد أجابني. قال ~~عمرو: بلى إن عليه لفوتا إذا سار إلينا وتحصنا في حصوننا هذه التي هي قد ~~خدعتنا فلا نفارق حصوننا حتى ننزل على حكمه فيضرب أعناقنا. قال كعب: # ما عندي في أمره إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا بقول ms369 هذا ~~الاسرائيلي لا يعرف لي فضل البتة ولا قدر النعال، قال عمرو بن سعدى: بلى،/ ~~لنعرفن ذلك لك، وطال ما بينهم، ونزل قوم منهم ولحقوا برسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وأسلموا. # فانظر إلى طول البحث والمراجعة بينهم، وإلى أعداء رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) من رؤسائهم وأحبارهم وهم يصدون عن اتباعه بجهدهم، هل يقول قائل ~~منهم هذا الذي من غدراته ونكثه كذا وكذا، وكذبه يوم كذا، وهذا موضع الحاجة ~~إليه وإلى ذكره، أو أن موسى قد وصى بأن شريعته لا تنسخ، وأن السبت لا يعطل ~~مما يدعيه اليهود، والمناظرة والمراجعة تذكر بالأمور المتقادمة وتخرج ~~الأسرار، فتعلم أنه لم يكن لجميع أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه ~~مطعن ولا مغمز بوجه من الوجوه، وكم لليهود معه (صلى الله عليه وسلم) من ~~مشهد وموقف بهم الحاجة PageV02P497 # إلى ما قد ذكرنا وبينا. # وقد علمت مقامه بمكة وقد تفرغوا له وجعلوا شغلهم كله في طلب عثراته وفي ~~الصد عنه، وفيهم مثل أبي لهب، وأبي جهل، وأخيه العاص، والعاص ابن سعيد، ~~والحكم بن أبي العاص، وعدي بن الحمراء، وابن الأصد الهذلي، وعقبة بن أبي ~~معيط، والأسود بن عبد يغوث، وابن العيطلة وهو الحارث ابن قيس بن عدي ~~السهمي، والوليد وأبي وأمية ابنا خلف، وأبي قيس بن الفاكه والعاص بن وائل، ~~والنضر بن الحارث، ومنبه بن الحجاج، وزهير بن أبي أمية، والسائب بن صيفي، ~~والأسود بن عبد الأشد، هؤلاء جيرانه، وكانت عداوة أبي سفيان صخر بن حرب، ~~وعتبة وشيبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو، مسلمة، والحارث ابني هشام، وأمثالهم، ~~تصغر في جنب عداوة هؤلاء وهو معهم وأسير في أيديهم بمكة، يضربونه، ~~ويخنقونه، ويطرحون/ التراب الفرث على رأسه، ويطرحون الجيف ببابه، فيقول: يا ~~بني عبد مناف، أي وجوار هذا. # وكان الموسم إذا جاء يخرج إلى الموسم فينذر ويدعو إلى الله تعالى ويقول: # أيها الناس، إن الذي أنتم عليه ليس لله ولا من الله، هلموا إلى عبادة ~~الله وحده، ويتلو القرآن فيتبعوه ويضربوه، ويرمي ms370 عمه أبو لهب أعقابه حتى ~~يدميها، ويتفرقون في الشعاب وعلى الطرق إذا جاء الموسم، ويلقون الناس ~~ليصدوهم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ فيقتسمون الطرق على عقاب مكة، ~~فيقول لهم الوليد بن المغيرة: تفرقوا حيث يمر بكم أهل الموسم، فإذا سألوكم ~~عنه فليقل بعضكم: كاهن، وبعضكم ساحر، وبعضكم شاعر، وبعضكم غاو يفرق بين ~~الأب وابنه وبين الأخ وأخيه، فإذا انتهوا إلي صدقتكم. وهؤلاء PageV02P498 # الذين كانوا يفعلون هذا: حنظلة، وأبو سفيان، وعتبة، شيبة، وابو جهل ~~والعاص بن هاشم، وأبو قيس بن الوليد، وقيس بن الفاكه، وزهير بن أبي أمية، ~~وهلال، والسائب، والنضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام، ومنبه بن الحجاج، ~~وأمية، وأوس بن المغيرة مولى وهب بن حذافة، وزمعة ابن الأسود. # وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن أسلم بمكة يخرجون ~~فيتفرقون مع هؤلاء المقتسمين، فإذا ذكروا ما عندهم في رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قال لهم المسلمون: كذب هؤلاء، بل محمد رسول الله صادق يدعو إلى ~~عبادة الله وحده، وإلى صلة الرحم، ورحمة اليتيم، وإلى كذا؛ ويتلون القرآن ~~وأولئك يمنعونهم ويضربونهم في الموسم الذي يأمن فيه الناس فلا يأمن فيه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا أصحابه وهم يدعون إلى الله ويقولون هذا ~~مع كونهم مقهورين مغلوبين وقليلا وضعفاء/ يخافون أن يتخطفهم الناس. # فتأمل هل قدرت قريش أو أهل مكة أن يقولوا فيه (صلى الله عليه وسلم) أنه ~~غدر أو كذب أو احتال أو أتى بفاحشة أو شيئا مما يدعيه أعداؤه وملحدة زمانك، ~~مع طول تلك السنين التي كان مقيما فيها بمكة منذ ادعى النبوة وهي خمس عشرة ~~سنة، فما زادوا في الطعن فيه على التكذب عليه. وكان أهل الموسم إذا سمعوا ~~قول أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول بعضهم لبعض: قول هؤلاء أحسن وخير. # فتأمل رحمك الله الأمور، وأطل الفكر والتأمل وأصر على ذلك، لتعلم حقائق ~~الأمور، فقد بليت في زمانك بمن يقول في الصحابة المكيين والمهاجرين والذين ~~بنوا الإسلام وشيدوه ms371 أنهم ما اعتقدوا الإسلام قط ولا اتبعوا رسول (صلى الله ~~عليه وسلم) لبصيرة ولا لحجة ولا اعتقدوا نبوته ولا أضمروا محبته وتعظيمه ~~وما اعتقدوا PageV02P499 # إلا تكذيبه ولا أضمروا إلا سقوطه واحتياله. # وهؤلاء قوم اتبعوه وهو وحيد فقير ذليل خائف مقهور مغلوب وأهل الارض يد ~~واحدة في عداوته وعداوة أتباعه، فخرجوا باتباعه من الأمن إلى الخوف، ومن ~~الغنى إلى الفقر، ومن العز إلى الذل ومن الكرامة إلى الهوان ومن الراحة إلى ~~النصب، ومن الأوطان إلى الغربة. وزعم ملحدة زمانك أنهم فعلوا نفاقا وأنهم ~~كانوا منافقين فمن ينكر بعد هذا أعجوبة، أو ينفي عن الناس حماقة أو يحسن ~~يأخذ ظنا، وهل هذا إلا كقائل قال: إن محمدا نبي المسلمين كان ينافق قريشا ~~والعرب تدافعهم وإن كان قد خرج معهم إلى تلك الأمور، وأن السحرة قد نافقوا ~~فرعون وداهنوه في اتباعهم موسى/ وانصرافهم عنه ومكاشفتهم له حين قال لهم: ~~@QUR@05 «إنه لكبيركم الذي علمكم السحر» (1) و@QUR@055 «فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى. ~~قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما ~~تقضي هذه الحياة الدنيا. إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا ~~عليه من السحر والله خير وأبقى» (2) # والأعجب من هذا، أنه (صلى الله عليه وسلم) قد أوجب على العباد موالاة ~~هؤلاء المهاجرين السابقين وفرض محبتهم وتعظيمهم وإجلالهم، وحرم سوء الظن ~~بهم إلا أن يظهر منهم كبيرة، كما أوجب معاداة اليهود والنصارى والمجوس ~~وأمثالهم ومن سلك سبيلهم وفرض بغضهم إلا أن يظهر منهم الإيمان. # هذا معلوم من دينه (صلى الله عليه وسلم) ودعوته غير ما قد ضمنه الله ~~كتابه من مدح PageV02P500 # المهاجرين والأنصار وملأ القرآن به، وهذا كله خلاف ما يدعيه هؤلاء الذين ~~غرهم من لقنهم هذا، فإنه كاد بهذا الصنيع للإسلام والمسلمين من حيث لا ~~يشعرون. وإنما أردنا ذكر حال أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أهل ~~جيرته وبلده وأهل بيته من طبقات قريش مع الدهاء، وأنهم ms372 قد توكلوا لجميع ~~أعدائه وكفوهم وزادوهم على الكفاية، فما وجدوا شيئا يكون لهم حجة أو شبه ~~الحجة في إبطال أمره، فبطل كيدهم مع طول العناء وبار مكرهم كما قال الله: # @QUR@05 «ومكر أولئك هو يبور» (1). # وقد خرج (صلى الله عليه وسلم) إلى الطائف ودعا إلى الله وقال: أجيروني ~~حتى أبلغ رسالة ربي ودعوا ما أنتم/ عليه فإن الله يسخط، وعاب دياناتهم وما ~~كان عليه آباؤهم، وذم قريشا بما تأتيه من تكذيبه، فما كان عندهم في رده ~~شيء إلا أن قالوا له: كيف اختارك الله من بين أهل مكة ومن بين الناس كلهم ~~وهناك من الحكماء والعقلاء كفلان وفلان، وفي أهل الطائف فلان وفلان، وإذا ~~كان الله قد اصطفاك فكيف أحوجك إلى نصرة الناس، إلى غير ذلك مما لقوه به من ~~الجفاء وقد غاظهم وأغضبهم ما ذكره من قبح أديانهم وتضليل آبائهم. # فانظر هل يرجعون في تكذيبه إلى حجة أو ما يشبه الحجة، وهل يجدون مطعنا أو ~~مغمزا مع حاجتهم إلى ذكر ذلك في هذه المواضع. # ومن هذا الجنس، لما أمر الله عز وجل رسوله بعرض نفسه على القبائل وهو أمر ~~معروف، وقد ذكره الناس وتحدثوا به، وممن كان يتحدث به علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال: لما أمر الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) بعرض نفسه على ~~القبائل، خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق حتى دفعنا إلى مجلس (2) من مجالس العرب PageV02P501 # فتقدم أبو بكر فسلم، قال علي: وكان أبو بكر مقدما في كل خير، وكان رجلا ~~نسابة، فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من ربيعة، قال: ومن أي ربيعة؟ # ثم ذكر علي رضي الله عنه ما كان بينهم وبين أبي بكر قال: ثم دفعنا إلى ~~مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر فسلم وقال: ممن القوم؟ # قالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، فقال: بأبي أنت وأمي، هؤلاء غرر قومهم، وفيهم مفروق بن عمرو وقد ~~غلبهم خصالا ولسانا، وكانت له عذبتان تسقطان ms373 على تربيته (1)، وكان أدنى ~~القوم مجلسا من أبي بكر، فقال له أبو بكر: كيف/ العدد فيكم؟ فقال مفروق: ~~إنا لنزيد على ألف ولن تغلب ألف عن قلة، فقال أبو بكر: فكيف المنعة فيكم؟ ~~فقال مفروق علينا الجهل ولكل قوم جل؟ قال أبو بكر: فكيف الحرب بينكم وبين ~~عدوكم؟ فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبا حين (2) نلقى، وإنا لأشد ما ~~يكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلام على اللقاح، ~~والنصر من عند الله: يديل علينا مرة، ويديل لنا مرة. لعلك أخو قريش؟ فقال ~~أبو بكر: وقد بلغكم أنه رسول الله، وها هو ذا. فقال مفروق: # قد بلغنا أنه يذكر ذلك فإلى ما يدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، وقام أبو بكر يظله بثوب. فقال (عليه السلام): أدعوكم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وأن تؤوني ~~وتنصروني. فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن ~~الحق، والله هو الغني الحميد، قال مفروق: وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش؟ ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): @QUR@015 «قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا، PageV02P502 # @QUR@034 ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم، ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ~~ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون» (1) # قال مفروق: وإلى ما تدعو يا أخا قريش فو الله ما هذا من كلام أهل الأرض، ~~ولو كان من كلامهم لعرفناه، فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): @QUR@021 ~~«إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» (2) فقال مفروق: # دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم ~~كذبوك وظاهروا عليك، وكأنه/ أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة، فقال ~~مفروق: هذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا، فقال هانئ: قد ms374 سمعت مقالتك يا ~~أخا قريش، وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ~~ليس له أول ولا آخر، هذا زلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة. وإنما تكون ~~الزلة مع العجلة. ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا، ولكن ترجع ~~ونرجع، وتنظر وننظر، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة، فقال: # وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حزبنا، فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا ~~أخا قريش، والجواب فهو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعك على دينك ~~لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر، وإنما نزلنا بين ضربتين، التامة ~~والشامة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما هاتان الضربتان فقال: أنهار PageV02P503 # كسرى ومياه العرب، نزلنا بينهما على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا ~~ولا نؤوي محدثا، وإنا نرى يا قرشي أن هذا الأمر الذي تدعو أنت إليه مما ~~يكرهه الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالحق، وإن ~~دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم لو لم يلبثوا إلا ~~قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون الله ~~وتقدسونه؟ # فقال النعمان بن شريك: اللهم لك. فنهض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~وهو آخذ بيد أبي بكر ويقول: يا أبا بكر أية أحلام في الجاهلية- أو أية ~~أخلاق شك الراوي الراوي أيهما قال- ما أشرفها، بها يدفع الله بأس بعضهم ~~ببعض وبها يتحاجزون فيما بينهم. قال علي رضي الله عنه/: ثم دفعنا إلى مجلس ~~الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانوا ~~صدقاء صبراء وأنفذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معهم بعد أن تردد إليه ~~منهم قوم بعد قوم يسلمون وينصرفون: مصعب بن عمير رضي الله عنه لتلاوة ~~القرآن والتفقيه في الدين، وكانت الأوس والخزرج قبائل كثيرة وعددا جما ~~فأسلموا طوعا بهذا ms375 الشرط وغلب عليهم الإسلام. ولغلبة الاسلام على هذه ~~القبائل ولاستبصار أهلها ما كان في الأوس والخزرج منافقون لما رأوا قومهم ~~وقد عمهم الإسلام وكانوا كثيرا والمنافقون قليل فأحبوا أن يحقنوا دمائهم ~~وأن يشاركوا قومهم في العز فأظهروا الإسلام وإن كانوا لا يعتقدونه. # ثم انظر إلى صنيع قريش فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فقد كان صار بها نحو ~~المائة من كبار المهاجرين، واستجاروا بالنجاشي ملك الحبشة فأجارهم وقبلهم، ~~فعبدوا الله آمنين مطمئنين واستراحوا من المكاره التي كانت تجرى PageV02P504 # عليهم من قريش فقد كانت عظيمة، فلما بلغ قريشا أمرهم قلقوا لذلك وقاموا ~~وقعدوا، ثم ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فيهم رجلين منهم، وأن يهدوا إلى ~~النجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ~~فجمعوا له أدما كثيرا ثم لم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ~~ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، وعمرو ابن ~~العاص بن وائل السهمي، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن أن ~~تكلموا النجاشي، ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه بأن يسلمهم إليكم قبل أن ~~يكلمهم. فخرجا فقدما على النجاشي فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه ~~هديته قبل أن يكلما الملك ثم قالا لكل بطريق منهم أنه قد ضوى إلى بلد الملك ~~منا/ غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع ~~لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا فيهم إلى الملك أشراف قومهم ليردهم ~~إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن ~~قومهم أعلا بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم. ثم إنهما ~~قربا هداياهما إلى الملك فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا: أيها الملك، إنه قد ~~ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا ديننا ولم يدخلوا في دينك (1)، ~~وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم من ~~آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلم بما ms376 عابوا عليهم وما ~~عابوهم فيه. ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله وعمرو وسائر قريش من أن يسمع ~~النجاشي كلام المسلمين، فقال بطارقته وهم حوله صدقاء: أيها الملك، قومهم ~~أعلا بهم عينا فسلمهم إليهما ليرداهم إلى بلادهم وقومهم. فقال النجاشي: PageV02P505 # لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوم (1) جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على ~~من سواي حتى أدعوهم وأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان ~~سلمتهم إليهما، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما ~~جاوروني. ثم أرسل إليهم فدعاهم إليه. ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل ~~إذا أجبتموه؟ فقالوا: نقول والله ما علمنا وأمرنا به نبينا (صلى الله عليه ~~وسلم) كائن في ذلك ما هو كائن. وكان عمرو بن العاص صديق النجاشي قديم ~~المعرفة به والمهاداة له، وكان يرفعه في مجلسه ويكرمه الكرامة الكبيرة. ~~فدخلوا عليه، وعمرو بن العاص عن يمينه؛ فلما بصر بهم من حول الملك قالوا لهم: # اسجدوا للملك، وكان الصحابة قد جعلوا أمرهم إلى جعفر بن أبي طالب ليكلم ~~الملك عنهم. فقال جعفر: لا نسجد إلا لله وحده، فزبرهم من حول الملك فما ~~سجدوا (2) فقال لهم الملك: ما هذا الدين الذي فارقتم/ فيه قومكم ولم تدخلوا ~~في ديني ولا دين أحد من هذه الملل، فقال له جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: ~~أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي ~~الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسبي الجواري، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ~~ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا ~~إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة ~~والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف ~~عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف ~~المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة ~~والصيام؛ فعدد عليه جعفر أمور الإسلام. ثم قال PageV02P506 # له: فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، ms377 فعبدنا الله فلم نشرك به ~~شيئا، وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل علينا. فعدا علينا قومنا فعذبونا ~~وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما ~~كنا نستحل من الخبائث. فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ~~ديننا خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن ~~لا نظلم عندك. # فقال النجاشي: هل معك مما جاءك به عن الله من شيء؟ فقال جعفر: # نعم، فقال النجاشي: فاقرأه علي فقرأ عليه صدرا من @QUR@01 «كهيعص» فبكى ~~النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكى أساقفته حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال ~~النجاشي: هذا من عند الله انطلقوا فو الله لا سلمتكم إليهما. فورد على عمرو ~~والبطارقة الذين أعانوه وهاداهم ما كرهوا، وغلظ عليهم. فلما خرجوا من عنده ~~قال عمرو: والله لأبيتنه غدا/ بما أستأصل به خضراءهم، والله لأخبرنه أنهم ~~يزعمون أن عيسى بن مريم عبد الله. ثم غدا عليه من الغد فقال: أيها الملك، ~~إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم واسألهم عما يقولون ~~فيه. وبلغ ذلك المسلمين ولم ينزل بهم مثلها. فاجتمع المسلمون، فقال بعضهم ~~لبعض: ما ذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه، فقالوا: # نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا (عليه السلام) كائن في ذلك ~~ما هو كائن فقال: فأرسل إليهم النجاشي، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون ~~في عيسى بن مريم؟ فقال جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ~~ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول الحصينة. وقد كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أرسل عمرو بن أمية الضمري بكتابه إلى النجاشي ~~يدعوه إلى الإسلام ويقول له: عندك أصحابي فأجرهم وقربهم ولا تتجبر عليهم، ~~وأرسل إلى المسلمين PageV02P507 # بما أنزله الله عليه: @QUR@07 «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم» فلما سمع ~~النجاشي ذلك ضرب يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ~~مما ms378 قلت هذا العود، فتأخرت بطارقته حوله حين قال ذلك فقال لهم: وإن نخرتم، ~~ثم أقبل على المسلمين فقال: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي ما أحب أني آذيت رجلا ~~منكم بجبل ذهب. ردوا على هذين هداياهما فلا حاجة لي بها، فو الله ما أخذ ~~الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فاخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في ~~فأطيعهم فيه، فنال بطارقتهم من هذا ما غمهم وساءهم، وخرج عمرو وصاحبه من ~~عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقام المسلمون عنده بخير دار عند ~~خير جار. ثم أقبل عليهم وبسطهم ورفع منهم ولم يزل يسمع، وأسلم، وأجاب/ رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) عن كتابه بأني قد أسلمت، وترددت رسله وكتبه إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع هداياه، وأنفذ ابنه إلى النبي (عليه ~~السلام) فغرق في البحر قبل أن يصل إليه، وكان من أمر النجاشي ما هو من ~~المعلوم من إسلامه. # والذي أردنا من هذا أن مثل عمرو بن العاص قد تباهى في سب رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) والتنفير عنه والصد عنه عند النجاشي. # فانظر هل أمكنه أن يذكر في ذلك حجة أو ما يشبه الحجة، أو غدرة، أو زلة. ~~وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هاجر وكان له مع قريش واليهود ~~والنصارى تلك الوقائع والمشاهد وقد شهدها عمرو وبلغه ما لم يشهده، فانظر هل ~~كان عنده في ذلك شيء ينفر به عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو يحتج ~~به على المسلمين وقد استفرغ. # ومنام عمرو فوق يقظة هؤلاء السفلة من زنادقة زمانك كالحداد والوراق وابن ~~الراوندي والكندي والباطنية وطبقات القرامطة. وكم مثل عمرو من قريش PageV02P508 # سبيلهم سبيله في عداوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين، وكم له ~~مع النجاشي من المراجعات في أمر عمرو بن أمية الضمري ليمكنه منه ليقتله فما ~~مكنه، ثم عاد بعد ذلك إلى النجاشي بمدة طويلة وسفرة بعد سفرة، فوعظه ~~النجاشي ودعاه إلى الإسلام ورغبه في الهجرة، وقد ms379 كان أخوه هشام بن العاص ~~أفضل منه وأجل قدرا فأسلم وهاجر وجاهد في حياة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وبعد موته واستشهد رحمة الله عليه. # فانظر إلى تدبير قريش في مهاداة البطارقة ليكونوا معهم على المسلمين ~~وليصرفوا النجاشي عن المسلمين، فإن هذا تدبير العقلاء والدهاة والمنكرين، ~~ولا يمكن العاقل الكامل المتأني أن يفعل أكثر من هذا ليعرف عقول قريش وخصوم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من العرب على غيرهم، ثم ما أغنى عنهم فيما ~~راموه من/ الطعن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # وانظر كيف لما ذكره المسلمون بأنا نعرف أمانته وصدقه وعفافه إلى غير ذلك ~~هل تهيأ لعمرو أو لغيره من أعدائه أن يقدح فيه أو ينكره، ورسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ابنهم وهم ولدوه وهم ربوه ومعهم نشأ ومعهم أقام وسافر. ### ||| وباب آخر [كيف أن معجزات الرسول يغني بعضها عن بعض وليس كذلك الأمور التي يسلم فرضها ويشمل وجوبها] # أن معجزاته (صلى الله عليه وسلم) والآيات التي نقضت العادات يغني بعضها ~~عن بعض ويسد بعضها مسد بعض. فإن من استدل ببلاغة القرآن وفصاحته على نبوة ~~النبي (عليه السلام) عرف صدقه وإن لم يعلم ما في القرآن من الاخبار ~~بالغيوب، ومن لم يستدل بالفصاحة واستدل بما فيه من التنبيه على ما في ~~العقول يحصل عالما بنبوته وإن لم يستدل بالفصاحة ولا بالإخبار عن الغيوب، ~~وليس كذلك النصوص على PageV02P509 # الأمور التي يعم فرضها ويشمل وجوبها، فإن بعضها لا ينوب عن بعض ولا يغني ~~بعضها عن بعض، ولا بد من أن يحصل العلم بكل واحد منها ويكون مجيء جميعها ~~مجيئا واحدا. بين لك ذلك أن النص على القبلة لا يغني عن النص عن شهر رمضان، ~~والنص على الجمعة لا يغني عن النص على غسل الجنابة، وكذا في الخمر، ~~والخنزير، والزنا، واللواط، والأمهات، والأخوات، والبنات، وجميع الفروض ~~العامة الوجوب، فاعرف ذلك. # وإنما ذكرنا هذا لأن قوما من الإمامية والرافضة ادعوا أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) نص ms380 على إمامة رجل بعينه، وأوجب على جميع الخلق من الذكور ~~والإناث والعبيد والأحرار والمسافرين والمقيمين والمرضى والأصحاء طاعته ~~واعتقاد ولايته وموالاته. # فقيل لهم: لو كان الأمر كما يدعونه لجاء العلم بذلك مجيء أمثاله من ~~الفروض العامة الواجبة، لأن قوله (صلى الله عليه وسلم): هذا إمامكم/ وهذا ~~حجة الله عليكم بعدي يجري في شمول وجوبه مجرى نصه على نبوته، وقوله: أنا ~~رسول الله إليكم فهذا أعم في الفرض من القبلة وشهر رمضان، فإذا علمنا نصه ~~على القبلة وشهر رمضان فقد كان ينبغي أن يكون العلم بما يدعون أقوى. # قالوا: فاجعلوا ما يدعيه من النص كالمعجزات التي هي غير القرآن. قيل له: ~~إن إخراجكم هذا النص عن نظائره وأمثاله من النصوص من أدل الدليل على ضعف ~~يقينكم فيه ويأسكم من صحته، وكفى بهذا بيانا منافيا في بطلان ما يدعونه. # وأيضا، فقد علم كل من سمع الأخبار أنه (صلى الله عليه وسلم) قد ادعى ~~النبوة وادعى أن معه آيات ومعجزات ودلالات لا يرتاب بذلك من صدقه ولا من كذبه، PageV02P510 # فوازن ذلك ونظيره أن يعلم كل من سمع الأخبار أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) قد نص النص الذي تدعونه، وهذا فليس بمعكم ولا لكم، فقد صار ما صرتم ~~إليه من أمر هذه المعجزات عليكم لا لكم. # وأيضا، فإن هذه المعجزات التي مع النبي فيها ما يعلم كل من سمع الأخبار ~~أنه (عليه السلام) قد ادعى أنها حجة له في نبوته، ومنها ما اجتمعت الأمة ~~عليه، وما تدعونه فلا يعلم باضطرار ولا فيه إجماع، فهذا كما ترون في بعده ~~مما تدعون. # وجواب آخر، أنه ينبغي أن تعلم أن كثيرا من المعجزات التي ليست في القرآن ~~يعلمها كثير من الناس كعلمهم بالقرآن، وهذا تجده فيمن كثر سماعه واشتدت ~~عنايته بمبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبمقامه بمكة وبهجرته إلى ~~المدينة وبسيرته وبمكاتباته وبمراسلاته وبغزواته، ولهذا تجد أبا الهذيل، ~~وعمرو بن بحر الجاحظ ومحمد بن شبيب، وأمثالهم من القدماء يدعون في كتبهم ~~التي صنفوها ms381 في النبوة في المعجزات التي ليست في القرآن العلم الضروري، ~~وكذا أبو عمر/ الباهلي، وقد ذكر أبو هاشم في نقض الفريد نحو هذا، فادعى في ~~استسقاء النبي وفي إخباره عن المقتولين في غزاة مؤتة وفيما كان بين النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) وأهل مكة من المراجعة في غلبة الروم على فارس علم ~~الاضطرار، فاعرف ذلك، ولتشتد عنايتك بهذه الأمور لتساويهم في العلم بذلك. ### ||| وباب آخر [كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ملك الروم وملك فارس، وما فيها من دلالات] # كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ملك الروم كما كتب إلى كسرى ملك فارس. # وكان كتابه إلى ملك الروم مع دحية بن خليفة الكلبي؛ وكان رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) PageV02P511 # قد أمر دحية إلى أن يدفع كتابه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ملك الروم. # فلما قرىء على قيصر فيما يدعوه إلى الله وعبادته وحده، وأن لا يضن ~~بملكه، وأن لا يتحمل آثام الروم مع إثمه. # وكان ملك الروم بالشام بحمص ودمشق يشتو في بلد ويصيف في بلد، فطال فكره ~~في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي كتابه، ووجد قلبه يخشع، فقال ~~لأصحابه: # التمسوا لي هل هاهنا من قوم هذا العربي الذي يزعم أنه نبي من أحد لنسأله ~~عنه؟ فوجدوا بالشام رجالا من قريش قدموا تجارا في الهدنة التي كانت بين ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين كفار قريش وفيهم أبو سفيان صخر بن ~~حرب، فأشخصوا إليه وقد صار إلى بيت المقدس. فأدخلوا عليه وهو جالس في مجلس ~~ملكه، وعليه التاج، وحوله عظماء الروم. فقال لترجمانه أيهم أقرب نسبا إلى ~~هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان: أنا أقربهم إليه، فقال ملك ~~الروم: ما قرابة ما بينك وبينه؟ قال أبو سفيان: هو ابن عمي، وما كان في ~~الركب يومئذ رجل من بني عبد مناف غير أبي سفيان؛ فقال ملك الروم له: ادن ~~مني، ثم أمر أصحابه من قريش فجعلوا خلف ظهره عند ms382 كتفه، ثم قال لترجمانه: قل ~~لأصحابه إني سائل هذا الرجل/ عن هذا الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه، ~~فقالوا: نعم. # ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ فقال أبو سفيان: هو ~~فينا ذو نسب، فقال ملك الروم: فهل قال هذا القول فيكم أحد قبله؟ قال: لا، ~~قال ملك الروم: فهل كان في آبائه من ملك؟ قال أبو سفيان: لا، قال ملك ~~الروم: أفأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال PageV02P512 # أبو سفيان: بل ضعفاؤهم. قال ملك الروم: أفيزيدون أم ينقصون؟ قال أبو ~~سفيان: بل يزيدون، قال ملك الروم: فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل ~~فيه؟ قال أبو سفيان: لا، قال ملك الروم: فهل يغدر؟ قال أبو سفيان: لا، ونحن ~~الآن منه في هدنة ونحن نخاف أن يغدر. قال ملك الروم: # فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قال أبو سفيان نعم. قال ملك الروم: فكيف كانت ~~حربكم وحربه؟ قال أبو سفيان: كانت دولا سجالا، يدال علينا مرة ويدال عليه ~~الأخرى، قال: بما يأمركم به؟ قال أبو سفيان: # يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وينهانا عن كل ما يعبد ~~آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء ~~الأمانة. قال: وأولئك الملأ من قريش يسمعون قول أبي سفيان، فصدقوه، فقال ~~ملك الروم لترجمانه: قل له: إني سألت عن نسبه فيكم فزعمتم أنه فيكم ذو نسب، ~~وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال هذا القول أحد فيكم قبله ~~فزعمت أن لا، فقلت لو كان قال هذا القول منكم أحد قبله لقلت رجل يأتم بقول ~~قيل قبله، وسألتك هل كنتم تتهمونه في الكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن ~~لا، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك هل ~~كان من آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت لو كان في آبائه ملك لقلت يطلب ملك ~~آبائه. وسألتك أأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه، ~~وهم أتباع الرسل. وسألتك هل يزيدون/ ms383 أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك ~~الإيمان حتى يتم. # وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن دخل فيه فزعمت أن لا، PageV02P513 # وكذلك الإيمان حتى يخالط القلوب لا ينقضه أحد. وسألتك هل يغدر فزعمت أن ~~لا، وكذلك الرسل لا يغدرون. وسألتك هل قاتلكم وقاتلتموه فزعمت أن قد فعل ~~وأن حربكم دولا، وكذلك الرسل قد تبتلى ويكون لها العاقبة. وسألتك عما ~~يأمركم فزعمت أنه يأمر أن تعبدوا الله وحده وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ~~ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء وأداء الأمانة، وهذه صفة النبي قد ~~كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم. وإن يكن ما قلت حقا فيوشك أن يملك ~~موضع قدمي هاتين، والله لو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده ~~لغسلت قدميه. قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فأمر به فقرئ إلى أن انتهى منه إلى قوله: @QUR@034 «يا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون» (1) ~~قال أبو سفيان: فلما قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر ~~لغطهم فما أدري ما قالوا، وأمر بنا فأخرجنا، فلما خرجت مع أصحابي وخلصت بهم ~~قلت: لقد أمر أمر بن أبي كبشة، هذا ملك بني الأصفر يخافه. # وقال أبو سفيان لأصحابه: والله لو لا الحياء من أن يأثروا عني الكذب ~~لحدثته عنه حين سألني، ولكني استحييت أن يأثروا عني الكذب فصدقت عنه، ولم ~~يمكني كلمة (2) أدخل فيها شيئا أنتقص محمدا فيه أخاف أن يؤثر عني غيرها حين ~~قال لي: فهل يغدر قلت: لا، ونحن الآن/ منه في هدنة، ونحن نخاف أن يغدر. PageV02P514 # فهذا أبو سفيان عدو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ ذاك، وهذا كان قبل ~~إسلامه وفي حال عداوته، والذين معه من قريش على حاله في العداوة، وهذا ملك ~~الروم عاقل حازم. # وانظر كيف استظهر في ms384 أن يسأل عنه (صلى الله عليه وسلم) أعداءه. فأحضرهم ~~وهم لا يدرون ما يريده منهم، وسألهم عنه على تلك السبيل التي استنطق واحدا ~~منهم بحضرة جماعة بغتة على حال يبعد فيها المواطأة. # ثم قول أبي سفيان لأصحابه: لو لا خوفي منكم أن تأثروا عني الكذب ~~واستحيائي منكم لما صدقت ملك الروم عنه ولكذبت عليه، وما قدرت أن أطعن عليه ~~إلا بقولي: ونحن نخاف أن يغدر، ما قدرت على أكثر من هذا. # وخاف أبو سفيان أن لو كان وحده أن يسأل ملك الروم غيره فيتبين كذبه. # وتأمل قول ملك الروم: هل يرتد أحد سخطة لدينه أي لعثرة أو زلة تكون منه. ~~ولما أسلم أبو سفيان كان يعيد هذا الحديث ثم يقول: فو الله ما زلت ذليلا ~~مستيقنا أن أمر محمد (صلى الله عليه وسلم) سيظهر حتى أدخل الله قلبي ~~الإسلام وأنا له كاره. # وجعل ملك الروم كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم) بين يديه، وراجع الفكر ~~فيه، وأدام المسألة عنه (صلى الله عليه وسلم). فقدم عليه أميه بن أبي الصلت ~~الثقفي، وحكيم بن حزام القرشي، فسألهما عنه، فأخبراه بحاله ودعوته على نحو ~~ما أخبر به أبو سفيان وأولئك النفر، فقال لأمية بن أبي الصلت: أآمنت به؟ ~~قال لم أكن لأؤمن لنبي إلا أن يكون من ثقيف. # وكان هذا الملك متخشعا، ولما انكشف عنه جنود فارس مشى من حمص إلى بيت ~~المقدس شكرا لله. PageV02P515 # وكانت القصة المعروفة التي قد تقدم ذكرها لك لقوله عز وجل: @QUR@06 «الم ~~غلبت الروم في/ أدنى الأرض» فرجع ملكهم إليهم في عام الحديبية، وأرسل ملك ~~الروم إلى رجل كان برومية يقرأ بالعبرانية ويعرف الكتب القديمة، فكتب إليه ~~يخبره بورود كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم) عليه، وبما ذكر فيه، وبما وقف ~~عليه حين سأل عنه. فكتب إليه صاحب رومية أنه النبي الذي كنا ننتظر لا شك ~~فيه، فلما وقف ملك الروم على هذا أمر بطارقته فجمعوا له في دسكرة ملكه ~~(1)، فأمر بها فأشرجت عليهم بأبوابها (2)، ثم اطلع عليهم ms385 من علية له خوفا ~~على نفسه، فقال: يا معشر الروم، إني قد جمعتكم لخير، إنه قد أتاني كتاب هذا ~~الرجل يدعوني إلى دينه، ووالله إنه النبي الذي كنا ننتظر ونجده في كتبنا، ~~فهلموا فلنتبعه ونصدقه وتسلم لنا دنيانا وآخرتنا. فنخروا نخرة رجل واحد، ثم ~~ابتدروا باب الدسكرة ليخرجوا فوجدوها مغلقة، فقال: كروهم علي، فلما رجعوا قال: # يا معشر الروم، إنما قلت لكم هذه المقالة لأنظر كيف صلابتكم على دينكم ~~لهذا الأمر الذي قد حدث، وقد رأيت منكم الذي أسر به. فوقعوا له سجدا، وأمر ~~بباب الدسكرة ففتحت لهم. وكان الناس يتحدثون بذلك، ويقول الروم: إن الملك ~~[فعل] (3) هذا امتحانا لأصحابه، ويقول غيرهم من النصارى: ما فعل هذا إلا ~~لورود كتاب صاحب رومية عليه بما ورد. وقد كان بقي منهم من أدرك خلافة عبد ~~الملك بن مروان، غير أن الجملة التي لا ريب فيها عند أهل العلم إكرام ملك ~~الروم لكتاب رسول الله، ومسألته عنه، ومدحه له، وقوله إنه للنبي الذي كنا ~~ننتظر، وما صنعه في الدسكرة، PageV02P516 # وما قاله لبطارقته والروم بعد ذلك من محاسنها وحزم ملوكها. والعلم بذلك ~~كالعلم بكتابه (عليه السلام) إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، وتمزيق ~~كسرى للكتاب واستخفافه/ به وبرسوله. وكانت كتبه (صلى الله عليه وسلم) في ~~أكارع الأدم يكتبها جهارا بعلم عدوه ووليه، وينفذها جهارا، ويعلم العدو ~~والولي بما يكون من الجواب. # فتأمل الحال في ذلك وحال الملوك في زمانك، الذين يزعمون أنهم من ولده، ~~وكيف يسترون مكاتباتهم عن أوليائهم فضلا عن أعدائهم، ويكتمون ذلك بجهدهم، ~~ويعظمون الكتاب ويزينونه ويصورونه ويهولونه، ويضمنونه المخاريق والخدع، هذا ~~مع تسترهم بالإسلام، وأنهم من ولد النبي (صلى الله عليه وسلم) والأئمة ~~الذين وصى إليهم النبي (صلى الله عليه وسلم). ويكون مع تلك الكتب الأموال ~~والهدايا والتحف العجيبة، ويذكرون للمكتوب إليه ملكهم، وأنهم قد وجدوا ذلك ~~في كتب الحدثان وفي الملاحم والأبار، ويطمعون المكتوب إليه في المشاركة في ~~الملك، وإن كان ملكا قالوا نقرك ونزيد في ملكك، ويحلفونه ms386 في كتمان ذلك ~~وكتمان ما يلقونه إليه، ويهولون عليه بأن فلانا الملك، وفلانا الأمين، ~~وفلانا السلطان، قد أجابونا، وهم أهل دعوتنا، وقد عرفوا حقيقة ما قلناه ~~لهم؛ فبادروا في الإجابة لتكون لكم الوسيلة قبل ظهور الدعوة، وقبل ملك ~~الإمام لجميع الأرض، وقبل انغلاق باب التوبة. وإنما يكتبون بهذا إلى الملوك ~~الذين هم في الإسلام، والذين يزعمون أنهم شيعة، وقد تواطئوا لهم من كل وجه، ~~وقد لاذوا برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأظهروا الاعتصام به، ويقولون: ~~السنة السنة تكون الغلبة، وظهور الأمر على جميع الأرض، فلا يكون لذلك أصل، ~~ويموت من وعدوه ذلك، ويتناسى، ويبتدئون فيسخرون بقوم آخرين فيبطل ذلك ولا ~~يكون، ويبتدئون بقوم آخرين، ويموت/ ذلك الذي قالوا لهم إنه PageV02P517 # الإمام الذي يظهر، ويدعون إلى آخر ويموت الذي بعده، ثم الذي بعده كذلك. # كما وعدوا نصر بن أحمد أمير خراسان، ومرداويج الحالي، وأسفار بن شيرويه، ~~وابن أبي الساج، وأمثالهم، ثم من بعدهم. ومات أولئك الذين كانوا يقولون في ~~كل واحد منهم في زمانه أنه الإمام الذي يقوم ويغلب ويملك الأرض كلها من ~~أولها إلى آخرها. # فتأمل وفكر، فبالفكر تكون البصائر. وإنما عرض هذا في ذكر كتبه ومكاتباته ~~فضلا على ما تقدم لتعلم أن أحواله كلها محفوفة بالعصمة، (1) مكنونة بالحجة ~~الظاهرة والبينة القاهرة. وإنما ذكرنا أحوال هؤلاء الملوك الذين في زمانك ~~بعد ذكر من تقدم من ملوك بني أمية وبني العباس، لأن هؤلاء معك وفي زمانك، ~~وهم يدعونك ويدعون الناس كلهم، فتأمل أحوالهم، فإنك إن ذهبت عما في زمانك ~~كنت عما فاتك زمانه أذهب. # ولما ذكر الله عز وجل نعمه على بني آدم بما سخره لهم حين قال: @QUR@014 ~~«ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما» ~~إلى قوله @QUR@013 «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا» ~~(2) وهو كما قال عز وجل، فإن العاقل إذا ترك الفكر فيما يشاهد، وذهب عن ~~معرفة النعم التي عليه في الدنيا، فهو عما أراده الله به ms387 من نعم الآخرة أذهب. ### ||| [بين جرير بن عبد الله البجلي واليهودي] # ومن جنس ما تقدم أن جرير بن عبد الله البجلي سمع بأرضه من رجل تاجر من ~~اليهود قدم عليهم بمتاع يشترونه منه: لا والذي أنزل التوراة على موسى، فقال ~~له جرير: من موسى هذا؟ وما التوراة؟ فقال اليهودي: موسى بن PageV02P518 # عمران رجل من بني إسرائيل/ أرسله الله إلى بني إسرائيل وأنزل عليه كتابا ~~يسمى التوراة، فقال له جرير: فأخبرني خبره، فقص عليه شأنه، فقال له جرير: ~~فهل أرسل الله أحدا قبله، قال: نعم، فقص عليه قصة نوح، قال له: فهل أرسل ~~الله بعد نوح أحدا، قال: نعم، فقص عليه قصة إبراهيم، فقال له جرير: فهل غير ~~هؤلاء؟ قال: كثير، فجعل يسم له الرسل، فقال له جرير: بأي شيء يرسلون، وما ~~يقال لهم؟ قال: يرسلون أن يعبد الله وحده، وبالصدق، وأداء الأمانة، وغير ~~ذلك، قال له جرير: فكيف صنع قومهم بهم؟ قال: آذوهم وضربوهم وقتلوا بعضهم، ~~ودخل في دينهم ناس من قومهم؛ وجرير يستزيده من حديثهم ويعجب، ويعجب قومه من ~~ذلك، وهو شيء ما سمعوا به أصلا، ولا سمعوا أسماء هؤلاء الرسل، فضلا عن غير ذلك. # فقال جرير: والله ما سمعت بهذا قط ولا ظننته، فلعل محمدا هذا القرشي رسول ~~مثل هؤلاء، فقد سمعنا خبره ثم عزب عنا ذكره، وقد خفي علينا أمره. ثم شاور ~~جرير من يعقل من قومه في الرحيل إلى النبي ليسمع منه وينظر فيما يقوله، ~~فقيل له: إنه قد ساجل قومه الحرب ولا يؤمن عليك، ومن الرأي أن ينتظر الأشهر ~~الحرم فيخرج للحج مع الحاج؛ فلما دخلت الأشهر الحرم رحل مع قومه فوافى إلى ~~عكاظ وإلى ذي المجاز وإلى منى، (1) وصدروا إلى مكة، فعمدوا إلى مجلس من ~~قريش أكثره كهلا وأبداه شرفا، فجلسوا إليهم، وتحدثوا معهم، وباسطوهم في ~~الحديث. فقال جرير: ما فعل صاحبكم هذا، الذي يزعم أنه رسول الله؟ قالوا: ~~فعل شرا، شتمناه وشتمنا، وفعل وفعل، ثم حاربنا فقتلنا وقتلناه. فقال جرير: ~~وما نقمتم عليه؟ ms388 قالوا: نقمنا PageV02P519 # سحره وكذبه،/ قال جرير: فكيف علمتم أنه ساحر؟ قالوا: سحر قلوب فتياننا ~~حتى اتبعوه وعصونا، قال جرير: ما علمتم إلا بهذا؟ قالوا: لا، قال جرير: فما ~~دلكم على كذبه، هل حدثكم شيئا فوجدتموه باطلا؟ قالوا لا والله، إلا أنه ~~يكذب على الله، ويزعم أنه أرسله أن آلهتنا باطل، وأن سلفنا ضلال من أهل ~~النار. قال جرير: دعوا هذا فما ذا يقول سوى ذلك؟ قالوا: # والله ما يقول إلا حسنا، إنه ليأمر بصلة الرحم، والكف عن المحارم، والخلق ~~الجميل، والعفو عن المسيء، وأخلاق سوى ذلك جميلة لو قالها من عند نفسه ولم ~~يزعم أن الله أرسله بها ما أنكرنا عليه، قال جرير: فلعله رسول الله، فقد ~~أرسل الله رسلا قبله: إبراهيم ونوحا وموسى، قالوا: وأين هو من موسى؟ # قال جرير: لمه؟ فأنتم خير وأكرم أم قوم موسى؟ قالوا: لا بل نحن، قال: فما ~~أنكرتم أن يرسل الله منكم رسولا كما أرسل من قوم موسى؟ # وجادلهم عنه (صلى الله عليه وسلم). فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: ساحر ~~وكذاب، ثم قالوا لجرير: ألقيته قط؟ قال: لا والله ما لقيته قط ولا كلمته، ~~ولكن هذا هكذا فغلظوا في شتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسبه، قال ~~جرير: أنتم أعلم. ورجع إلى قومه وعشيرته بمن معه؛ فجاء قومه يسألونه عن ~~الموسم، وعن العرب وما كان بينهم، فحدثهم بذلك، ثم قال: وغير ذلك قالوا: ~~وما هو: فحدثهم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنه بيثرب، وما كان من ~~قريش، وأنه ما وجد عند عدوه مطعنا غير السفاهة، ووجدت قومه قد خافوه، فهل ~~لكم في خبر، قالوا ما هو؟ قال جرير: قد أرسل الله قبله رسلا، فهل لكم أن ~~أخرج قبله وترسلوا معي رسلا تأمنونهم وتثقون بعقولهم وتطمئنون إليهم وإلى ~~خبرهم، فتأتيه/ ونسائله، فلا يخفى أمره علينا، إن كان صادقا سالمناه وآمنا ~~به ودخلنا في دينه وأخذنا لكم منه سببا وحبلا، وإن كان غير ذلك أريناكم ~~برأينا. قالوا: # ما بما قلت بأس. ms389 فأرسلوا معه من اختاروه، وخرجوا حتى قدموا عليه PageV02P520 # المدينة؛ وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه: أتاكم خير ~~ذي يمن، على وجهه مسحة ملك؛ وكان جرير جميلا سيدا وسيما. فلما قدموا ~~المدينة نزلوا منزلا ثم لبسوا أجمل ثيابهم وخرجوا، فلقوا رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، وجلسوا إليه، وكلموه، وساءلوه عما يقول وما يدعي، وما ~~يدعو إليه. فذكر ذلك وشرحه، وتلا القرآن، وبين لهم. فقال جرير: رضينا منك، ~~وأسلم، وأسلم أصحابه ومن معه. # فتأمل ما في هذا، فإن بجيلة هي حي عظيم وقبائل كبيرة يجاورون مكة ما ~~سمعوا باسم موسى فضلا على أن يعلموا هل أرسله الله بل لم يعلم جلهم وأكثرهم ~~أن هناك من يدعي له الرسالة والنبوة، وهذا قد يكون من قلة الطلب والمساءلة، ~~ومن قبل عدم من يقصد الناس ويدعوهم إلى ذلك ويذكرهم به، ومن قبل غير ذلك ~~مما يطول شرحه. # وقد كان أبو الحسن علي بن محمد بن بكر الاسفذاني صاحب أبي علي رضي الله ~~عنهما (1)، حج، وكان كثير الحج، فأسرته القرامطة مرة ثم أرسلوه، فحصل في ~~البوادي، فأجرى ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يعرفوه، وقالوا: ما ~~سمعنا به، فتعجب من ذلك. وهذا أبو الحسن كان كبيرا من فقهاء أصحاب أبي ~~حنيفة، وكبيرا من أصحاب الحديث، غزير الرواية زاهدا، واعظا مجيدا، وكان خلا ~~لأبي الحسن الكرخي رحمة الله عليهما، وكان يلقى جبابرة الملوك من ~~البريديين/ والديلم بالموعظة، ويصدقهم ويعظهم، وله كتب كثيرة في العلم، ~~ولعل أكثرها في خزانة الوقف بالري. # وكان يكثر تعجبه وهو فارسي من بلاد العجم، ومن أهل عسكر مكرم، وهو أعلم ~~الناس أو من أعلمهم بنبوة (2) رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبآثاره ~~وبأخلاقه وشريعته، PageV02P521 # وقومه من العرب وجيرانه في البلد لا يعلمون شيئا من ذلك، وهذا إنما صار ~~كذلك لترك السلطان العناية بالدين وإرسال العلماء والفقهاء في البوادي ~~والآفاق كما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يفعل ذلك وخلفاؤه ولا ~~يخلون القبائل من مقرئ وفقيه ms390 وساعي، ومع هذا فابتلى الناس بيحيى الطحاني ~~وبأبي سعيد الجنابي وولده وأمثالهم من القرامطة في جزيرة العرب، فزعموا ~~أنهم شيعة ودعاة إلى المهدي ابن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقتلوا ~~المسلمين ومن يقيم شريعة الإسلام، وسبوا المسلمين، وغزوا مكة وغيرها، ~~وأحرقوا المصاحف، وصنعوا ما هو معلوم، فلهذا خفي على أولئك ذكر رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وإذا تدبرت هذا إن دارت بصيرتك بصدق قوله في قصة نوح ~~(عليه السلام): @QUR@020 «تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها ~~أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين» (1). # فهذا جرير وبجيلة يقولون: ومن موسى، وما التوراة؟ وإن كنت قد علمت بعقلك ~~بما تقدم لك، أنه (صلى الله عليه وسلم) ما عرف ما أقصه من قصة نوح وغيره من ~~الأنبياء إلا بالوحي. وانظر كيف صنع جرير وبجيلة في معرفة أخبار رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، فإنهم ابتدءوا فسألوا عنه أهل بلده، وأهل بيته، ومن ~~رباه، ومن ربي معه، وأعداءه، ومن ناصبه وطلب عثراته، فعرف ما عندهم،/ فلم ~~يجد عيبا ولا مطعنا، فرجع إلى قومه بمن معه فأخبروهم بما سمعوا، ثم تخيروا ~~عقلاءهم وفضلاءهم فأرسلوهم إلى المدينة فسألوه وسمعوا منه، وهذا غاية ما ~~يفعله العاقل الحازم المرتاد الطالب. # فتأمل هذا وما قبله من تلك المحافل والمقامات والمواطن التي تقدم لك ~~ذكرها، مما كان بمكة وبأرض العرب وبأرض الحبشة وبالشام عند ملوك الروم ~~وبالعراق عند ملوك الفرس، وأحضره فهمك، وواصل درسه، وتدبر PageV02P522 # قول قريش لجرير وبجيلة في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه ساحر، ~~فإنهم لما سمعوا القرآن ورأوا غيره من آياته ودلالاته (صلى الله عليه وسلم) ~~فلم يمكنهم دفعها بالحجة، قالوا: سحر وهذا ساحر، وإنما يقولون ذلك لما لطف ~~وغمض ودق وأخذ بالعقول: هذا سحر وهذا ساحر ولهذا قال أبو جهل حين خرجوا ~~ومعهم القافة في طلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين هاجر ومعه أبو بكر ~~في قصة الغار: والله إني لأراه معنا في بعض هذه ms391 الشعاب يرانا من سحره وما ~~نراه، ولما نزل قوله عز وجل: @QUR@04 «وأنذر عشيرتك الأقربين» (1) سأل (صلى ~~الله عليه وسلم) عمه أبا طالب ليجمعهم له، فكان يراجعه ويدافعه، ثم أجابه ~~لما يعرف من صدقه ولشدة محبته له فجمعهم، فلما حضروا، أطعمهم حتى امتلئوا ~~شبعا من يسير من الطعام، وسقاهم حتى أرواهم من عس لبن، ثم ابتدأ بدعوتهم ~~وإنذارهم لأن الله أمره بذلك، وأنه قال للملك: إني إن فعلت ذلك تفلق قريش ~~رأسي فلق الخبزة (2)، فقال لي: يا محمد، إنك إلا تفعل ذلك تعذب، وإن الله ~~قد اتخذ لك جندا تبعثهم، وإن الله ينزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه ~~نائما ويقظان، وإن قريشا والعرب ليست على شيء من الله ولا لله، وإن الله/ ~~يقول: «إني خلقت عبادي جميعا حنفاء مسلمين، وجعلت ما يحلهم من رزق فهو لهم ~~حلال، فأحالتهم الشياطين على دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن ~~لا يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وأمرتهم أن لا يغيروا خلقي. فقطع أبو ~~لهب كلامه وأمر أصحابه بالقيام فقاموا وخرجوا، وتحادوا أنه أشبعهم وأرواهم ~~من ذلك الطعام والشراب اليسير الذي لا يكاد يشبع الواحد ولا يروي، فقال أبو ~~لهب: هذا من سحره، وهذا بعض سحره، كالذي قالوه لجرير وأولئك الرهط من بجيلة. # وهذا المقام الذي كان له مع قريش كتلك المقامات التي قد تقدم ذكرها من PageV02P523 # شأن الإسراء وقصة الروم وغير ذلك، لا يرتاب بها العلماء ولا يشكون فيها. ~~وقد علمت أن إسلام الأنصار كان في الاستقصاء وطول السؤال والمراجعة أشد من ~~استقصاء جرير وبجيلة، وفي نحو ذلك كان إسلام قبائل عبد القيس، وهذه كانت ~~سبيل قبائل طي. وتأمل أحوال قريش من أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فيما كان يظهر من آياته، ويصدق من أقواله، كيف كان يرجع بعضهم إلى بعض في ~~الرؤساء خاصة، إن هذا الرجل ما تزل له قدم، ولا يخلف في شيء قاله، ولا ~~يغني كيدنا له شيئا؛ متأسفين ومتحسرين على ما يخيب من سعيهم، ms392 فيقول بعضهم ~~لبعض: فلعله نبي كما يقول، فنحن جميع وهو وحده، ونحن أغنياء وهو فقير، ~~فيقول بعضهم لبعض: هذا من سحره. # ولما دخل سعد بن معاذ الأنصاري رحمة الله عليه مكة بعد هجرة النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) إليهم، نزل على أبي بن خلف وكان خلا له، فأراد أن يطوف ~~بالبيت، فخاف عليه ابن خلف قريشا، فقال له: اصبر إلى أن يخف الناس، فلما ~~خفوا خرجوا وطاف، فأبصره/ أبو جهل فقال له: أتطوف بالبيت آمنا وقد آويتم ~~محمدا، لأفعلن ولأفعلن، فخاصمه ابن معاذ وجادله ولامه في عداوته لرسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، وذكر عذرهم في قبولهم منه (صلى الله عليه وسلم)، ~~وأنه جاءهم بالنور والهدى، وأنكم على ضلال في تكذيبه، فلم يكن عنده ولا عند ~~قريش حجة ولا ما يشبه الحجة، من ذكر زلة أو هفوة يصرفون سعد بن معاذ ~~والأنصار عنه مع حاجتهم إلى ذلك. واستطال سعد على أبي جهل، فقال له أبي بن ~~خلف: أترفع صوتك على أبي الحكم وهو سيد البطحاء، فقال له سعد: أما أنت فقد ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إن الله يقتلك، فراعه ذلك، ودخل ~~على امرأته كئيبا، فقال لها: أما تسمعين ما قال أخي اليثربي، زعم أنه سمع ~~محمدا يقول إنه يقتلني وما كذب محمد قط. فلحق المرأة من الرعب أكثر مما لحق ~~أبيا؛ فلما PageV02P524 # كانت بدر، قال له أبو جهل: اخرج معنا، فقالت له امرأته: اذكر ما قال أخوك ~~اليثربي، فكره الخروج، فما تركه أبو جهل حتى أخرجه، فقتل كما قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم). # والذي بدأنا به وأردنا، خوض أهل مكة في عداوته (صلى الله عليه وسلم) ~~واجتهادهم في صرف الناس عن اتباعه بكل وجه وحيلة فلا يجدون مطعنا، واتصل ~~بهذا، اخباره (صلى الله عليه وسلم) عن قتل أبي بن خلف فكان كما قال، وهذا ~~آية أخرى. # وكم لاموا أنفسهم فيما بينهم لما نزل بهم ببدر، وقد كانوا خرجوا واثقين ~~بالظفر برسول الله (صلى الله ms393 عليه وسلم) وأصحابه لقلتهم وضعفهم، ولقوة قريش ~~بالكراع والسلاح والمال وكثرة العدد، وكم تلاوموا فيما بينهم حين رجعوا من ~~أحد وقد خرجوا في ثلاثة آلاف، وهم لا يشكون أنهم يظفرون برسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وأنهم يسبون المدينة، ومعهم أبو عامر الراهب/ كما تقدم لك. # ولما رجعوا مع الأحزاب والخندق وقد جمعوا تلك الجموع، فنزل بهم من الريح ~~والرعب ما قد تقدم لك ذكره، تجمع كل قوم إلى رئيس وصاحب يتعجبون من ذلك، ~~فقال عمرو بن العاص للذين اجتمعوا إليه: والله إني لأرى أمر محمد يعلو على ~~الأمور علو المنبر، فتشاوروا فيما يصنعون، فقال عمرو: إني قد رأيت رأيا، ~~قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي- وكان له صديقا- فنكون عنده، ~~فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فإنا أن نكون تحت يده أحب إلينا من ~~أن نكون تحت يد محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا ~~خير. وصاروا إلى النجاشي، فأقاموا عنده. وورد على النجاشي عمرو بن أمية ~~الضمري رسول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (1)، وأفاضوا في ذكر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وما أتى به وما دعا إليه، فأجمعوا على حسن PageV02P525 # ذلك، وعذلهم النجاشي في إبطائهم عنه، فما وجدوا في رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) غميزة يذكرونها أو يحتجون بها، فكروا راجعين إلى مكة. وقد رحلوا ~~إلى النجاشي غير مرة، وكانت له معهم في هذا الشأن محافل ومجالس. # ولقد قال خالد بن الوليد بن المغيرة لأصحابه وأهل أنسه قبل إسلامه وقبل ~~هجرته: والله لقد استقام الميسم، وإن الرجل لنبي فحتى متى؟ ثم هاجر وأسلم ~~بعد الحديبية، وهاجر بعده عمرو بن العاص وأسلم، وكان منهما ما هو معلوم. # ولما قسم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شعره على أصحابه في حجة الوداع، ~~ما زال خالد ابن الوليد يضرع ويقول: يا رسول الله ناصيتك، يا رسول الله ~~ناصيتك، فيها أرجو النصر، فنادى أبو بكر الصديق في الناس متعجبا ومعتبرا ~~ومنبها، وقال: ms394 # أيها الناس، هذا/ خالد بن الوليد الذي لقينا منه ببدر وأحد والخندق ~~والحديبية ما لقينا، انظروا اليوم إليه وإلى بصيرته. # ولما قسم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غنائم أرطاس، وأعطى المؤلفة ما ~~أعطاهم، قال عيينة بن حصن: أنا ابن الأشياخ، أنا عيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر، فقال (صلى الله عليه وسلم): خير الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم؛ وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول في عيينة بن حصن: الأحمق المطاع، ~~وكان من أمره معه، ومع الأقرع ابن حابس، والعباس بن مرداس المسلمي، وتلك ~~المؤلفة. ما هو معلوم (1) # ولما أعطاهم من تلك العناية ما أعطاهم، وحرم السابقين والبدريين ~~والمهاجرين والأنصار، قال قائل من الأنصار: نظهر على هذه الغنائم بأسيافنا ~~ويأخذها هؤلاء دوننا، وبلغه ذلك، فأرسل (صلى الله عليه وسلم)، وجمع ~~الأنصار، وقال: PageV02P526 # أخبروني عنكم معشر الأنصار، ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا بلى، ~~قال: ألم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى، قال: # فما مقالة بلغتني عن بعضكم؟ وأعاد عليهم القول، فقالوا: يا رسول الله ~~أيما كان، هذا من بعض أحداثنا، فأما نحن فراضون. فقال (صلى الله عليه ~~وسلم): هذا مال تألفت به قلوب هؤلاء الذين عهدهم بالإسلام حديث، وببصائرهم ~~ضعف، أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى ~~رجالكم؟ # قالوا: بلى، رضينا؛ وبكوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لو شئتم ~~أن تقولوا أتيتنا طريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك، لقلتم، فزاد بكاؤهم ~~وخشوعهم، وقالوا: المنة علينا في ذلك لله ولرسوله. ### ||| [سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في السابقين والبدريين] # وكم قد كان مثل هذا، فتأمل هذا المقال والفعال للفريقين من المؤلفة ومن ~~الأنصار، ففيه العبرة الكبيرة والبصائر النيرة، وتأمل سيرته (صلى الله عليه ~~وسلم) في السابقين والبدريين، لأهل بيته، وفي ولده وأزواجه، كيف حرمهم ~~الدنيا وحماهم منها؟، وكيف ملأ قلوبهم بالوعيد والمخاوف؟، وكيف جعلهم أسوة ~~الناس كلهم في الأحكام والقصاص والحلال والحرام، وفي أن من حازت شهادته من ~~العجم والموالي ms395 على الحاكة والحجامين والزيالين، حازت شهادته على القرشيين ~~والهاشميين والسابقين والبدريين، وكيف حرم الصدقات على أهل بيته وأوجبها في ~~أموالهم للناس، وكيف شرع وبين أن الخطأ والزلل جائز على كل واحد من أصحابه ~~وأهل بيته وخاصته، ووصى بمراعاة أفعالهم وأقوالهم وأن يذكروا وأن يعلموا ~~وأن يتفقوا حين جعلهم قواما على المسلمين، ووكلاء وخدما، لما علم الله عز ~~وجل أن الأتقياء والأولياء الأذكياء من قريش، أحرص على رشاد المسلمين ~~وصلاحهم من سائر الناس، فقال فيهم: استقيموا لقريش PageV02P527 # ما استقاموا لكم، وتلك الأقوال التي قد تقدم لك ذكرها، فأحضرها فهمك ~~وتأمل ما فيها. ### ||| [الرد على دعوى العصمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه] # ثم لم يجعل العصمة والأمانة من الزلل في دين الله إلا له وحده إلى يوم ~~القيامة، لا يشاركه أحد فيه، ولا يقوم مقامه ولا يسد مسده، فقبلوا كل ذلك ~~منه، وخضعوا له، وتدينوا به، وأجابوه إلى ذلك على تلك الشرائط التي تقدم ~~ذكرها، لتعلم بمكان الاعلام والدلائل والبراهين التي انتقضت بها العادة ~~فبهرت عقولهم، وقد كانوا من أعظم الناس نخوة وأنفة وحمية، ثم لا تجدهم لما ~~صحبوه واختصوا به وأجابوه حدث لهم نبوه عنه، ولا نفور منه، ولا طعن عليه في ~~دينه/ لشيء وقفوا عليه، أو وقف عليه واقف، أو استراب فيه مريب في شيء من ~~أحواله، لا من الرجال ولا من النساء، ولا من الخدم، ولا من الأزواج، لا في ~~حياته ولا بعد وفاته، وأزواجه عدد كثير وهن ضرائر، وفيهن بنات أصحابه ~~وخاصته، وفيهن بنات أعدائه. # فإن قيل: أو ليس الرافضة تدعي أنه قد شهد بالعصمة لابن عمه علي ابن أبي ~~طالب، وأنه كالأنبياء في أن الخطأ والزلل لا يجوز عليه البتة في حال من ~~الأحوال، ولا يلحقه سهو ولا غفلة، وأنه يسد مسده ويقوم مقامه، وأنه مفزع ~~الخلق، وكذا ولده بعده، فيهم من يقول ثلاثة، ومنهم من يقول سبعة، ومنهم من ~~يقول اثنا عشر، ومنهم من يقول أكثر. # قيل له: إنا لم نقل أن هؤلاء ادعوا ms396 هذا، ولا أخبرنا عنهم، وإنما أخبرنا ~~عن شرعه (صلى الله عليه وسلم) وسنته ووصاياه، لا عما يقول هؤلاء. وقد تقدم ~~لك الأدلة على بطلان دعاويهم، وأن أصحابه كلهم من أولهم إلى آخرهم أطبقوا ~~على ذلك قرنا بعد قرن، ثم الذين يلونهم ثم التابعين لهم، ثم الذين يلونهم ~~في القرون والاعصار، إلى زمن هشام بن الحكم؛ فإنه ابتدع هذا القول، ثم PageV02P528 # أخذ عنه الحداد، والوراق، وابن الراوندي، وأرادوا به كيد رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وإفساد دينه، وتشكيك الناس في نبوته، وأحوالهم في شدة ~~عداوته معروفة، وقد تقدم لك بيان ذلك والبرهان عليه بما لا حاجة لك إلى ~~إعادته. # وقد ذكر أبو علي (رحمه الله) طرفا من ذلك في «التفسير» وفي «نقض الإمامة ~~على ابن الراوندي»، وذكره غيره من العلماء. والعلماء يقولون: إن من قال: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعل مفزع الدين أرسل إليهم، واتباعه في ~~العلم بالحلال والحرام إلى واحد، كمن قال ما أرسل إلا إلى ذلك الواحد،/ ولا ~~آمن به ولا اتبعه إلا ذلك الواحد، ولا زكى ولا مدح إلا ذلك الواحد، ولا شهد ~~بالجنة إلا لذلك الواحد، قالوا: وإنما تكلم من قال إن بعض أصحابه أعلم من ~~بعض وأوعى وأحفظ، وأنه ما استخلف على أمته واحدا بعده كما استخلف أبو بكر ~~ويدله على ذلك. # فأما من قال ذلك القول فسبيله ما ذكرنا، ونظيره ما مثلنا. وهؤلاء يدعون ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين عصمته وعصمة ولده، ونص لأمته على ~~ذلك، وأداه لهم بحسب وجوبه على كل واحد منهم من عبد وحر، وذكر وأنثى، وحضهم ~~على ذلك، وأن الاعلام والمعجزات كانت تظهر عليه وعلى ولده، وأنها ظاهرة إلا ~~على إمام الزمان الذي هو معنا وحجة علينا. # وقد علم كل عاقل سمع الأخبار أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، قد ابتلى من الخلاف والتضليل والتخطئة والإكفار ما لم يبل بمثله أبو ~~بكر، ولا عمر، ولا عثمان، فما احتج لنفسه بأنه ms397 معصوم لا يجوز عليه الخطأ، ~~ولا أن النبي نص عليه ووصى إليه واستخلفه، ولا بأن المعجزات ظهرت عليه مع ~~حاجته إلى ذلك، ولا احتج له من يخاصم عنه في زمانه مثل الحسن والحسين، وعبد ~~الله بن العباس، وقيس بن سعد وأبي أيوب PageV02P529 # الأنصاري، وصعصعة بن صوحان، وعدي بن حاتم، وعثمان بن حنيف، وسهل بن حنيف، ~~وجهر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وشريح بن هاني، والأحنف بن قيس، وأبي ~~الأسود الدؤلي، وغيرهم ممن أرسلهم إلى من خالفه من أهل البصرة، ومن أرسله ~~إلى أهل الشام، ومن أرسله إلى الخوارج، ومن أرسله إلى أهل الكوفة يستنفرهم ~~حين قعدوا عنه بمشورة عامله أبي موسى، وكان يجادل عنه بحضرته من كان يرد ~~عليه من رسل معاوية، ويجادل الخوارج، لا يعرفون شيئا مما يدعيه هؤلاء بوجه ~~من الوجوه، ولا يرجع فيما يحتج به رضي الله عنه إلا إلى الاجماع، فيقول: ~~وجبت طاعتي كما وجبت/ طاعة أبي بكر وعمر وعثمان، لأنه قد بايعني من بايعهم، ~~وإنما الأمر في الإمامة إلى السابقين والبدريين من المهاجرين والأنصار، لا ~~إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء، ويحتج بأنه من أهل الشورى التي وضعها عمر، ~~ويحتج في التحكيم بالقياس، ويرده إلى الاجتهاد، ويقول: قد أمر الله بإرسال ~~الحكمين في شقاق يقع بين المرأة وزوجها وفي أرنب تصاب في الحرم قيمتها ربع ~~درهم، فكيف بإمامة قد أشكلت على المسلمين، ويشير عليه ولده وأهله وأصحابه ~~وخاصته الذين قدمنا ذكرهم وغيرهم، ويقولون: له: الرأي أن تفعل كذا وقد فعلت ~~كذا ولم يكن الرأي أن تفعله، كما قال له الحسن ابنه وابن عباس حين قبل ~~البيعة، وكما قال له قيس بن سعد في شأن مصر، وحين قال له الأحنف في شأن ~~التحكيم، ففي آرائهم ما يأخذ به ويدع رأيه لرأيهم، ومنه ما يقيم على رأيه ~~دون رأيهم، ويقول: هو أصوب. وإذا فعل الشيء يسأل الناس عنه، هل هو صواب أم ~~خطأ، ويسمع منهم، ويجادلهم، ويعتذر إليهم، ويبين وجه الصواب. كما قال لبعض ~~أصحابه لما حكم بالشام ms398 ورجع إلى العراق فقال لخاصته: ما يقول أهل الرأي؟: PageV02P530 # فقيل له: أما أهل الرأي فيقولون: إن عليا كان له بناء فهدمه، وكان له جمع ~~ففرقه، فحتى متى يا بنى مثل ما هدم، ويجمع مثل ما فرق، فلو أنه إذ عصاه من ~~عصاه مضى بمن أطاعه فإما فتح وإما قتل، فكان أعذر مما صنع؛ فقال رضي الله ~~عنه: أنا هدمت أم هم؟، أنا فرقت أم هم؟ وأما قولهم: لو مضى بمن أطاعه من ~~أصحابه إذ عصاه من عصاه ففتح أو قتل فكان أعذر، فو الله ما غبي علي هذا ~~الرأي ولا ذهب عني، ولكن كان هذان، يعني الحسن والحسين، متى حملت اتبعاني، ~~وهذان: يعني محمد بن الحنيفية وعبد الله ابن جعفر/ بن أبي طالب يقدماني ~~فكرهت أن يهلك هذان فلا يبقى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذرية، وكرهت ~~أن يهلك هذان فإنهما شابان ومن أجلي أقدما، وسترون إذا عدت إن شاء الله إلى ~~الشام، لا أدع هؤلاء في عسكري. # فانظر كيف يباحث أهل الرأي ويقبل الصواب ويحمده ويبين عذره لما هو. # ولما قال له قائل بالكوفة: ذهبت إلى الشام ورجعت فلم تصنع شيئا، فيكون من ~~جوابه، أن على الانسان أن يجتهد رأيه، ولا لائمة عليه بعد ذلك. # ولا يحتج في شيء من ذلك بنص، ولا حكمة، ولا عصمة، ولا آية ولا معجزة، ~~ولا يقول: هكذا وصاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال لي: ينبغي أن ~~تفعل كذا، ويقول لأهل الكوفة: اخترتكم على أهل البصرة وظننت أن عندكم ما ~~أحب من الطاعة والنصرة، فقلت لابن عباس هؤلاء أشد شوكة، وهم أزالوا كسرى عن ~~ملكه، فلم تكونوا كما ظننت. # وخطبهم مرة فقال: # ليتني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما، وملأتم قلبي غيظا، PageV02P531 # وجرعتموني بكأس التهمام أنفاسا. # ويقول في بعض أقواله: ندمت على كذا، ويقول (1): # إني عثرت عثرة لا أجتبر %~% سوف أكيس بعدها أو أستمر # وأجمع الرأي الشتيت المنتشر وقد قال في الجد بأقوال مختلفة، ورجع من قول ~~إلى قول، ms399 وكذا في الخلية والبرية، وفي أمهات الأولاد، وفي غير ذلك، وهو في ~~الاجتهاد وفي الرجوع من قول إلى قول أشهر من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن ~~مسعود، وزيد بن ثابت، وكان يستقضي ويستعمل من يخالفه في الاجتهاد والرأي، ~~ويحكم بغير قوله، مثل ابن عباس، وشريح بن الحارث، وأبي مسعود البدري، وأبي ~~موسى الأشعري، وغيرهم. وكان الناس في سلطانه وفي بلدان ملكه/ وحيث ينفذ ~~أمره، والبلدان التي هو فيها وفيها عماله، يفتي الناس فيها بالرأي ~~والاجتهاد، بما يخالف اجتهاده ورأيه، مثل من كان بالكوفة من أصحاب عبد الله ~~بن مسعود، ومن بالمدينة من زيد بن ثابت وغيره، ومن بالبصرة، ويعلم بذلك ~~ويجاريهم فيه، فلا ينكره ولا يرده، بل يسوغهم، ويصوب الأحياء ويترحم على ~~الموتى، حين حكم أهل الكوفة في إبل ابني عم، أحدهما أخ لأم، فجعلوا أهل ~~الكوفة المال كله للأخ للأم، فقال لهم: لم فعلتم ذلك؟ قالوا: هكذا فعل ابن ~~مسعود، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، وكان مذهبه غير هذا، إلى ما لا ~~يحصى كثرة. # ولقد قالت العلماء: العلم بأن النبي (عليه السلام) ما نص على علي ولا ~~استخلفه، ولا كان علي يدعي النص والوصية والعصمة، أقوى من العلم بأنه PageV02P532 # ما نص على عمار، ولا على بلال، ولا على أبي ذر، لأن عليا قد كان في زمن ~~أبي بكر وعمر وعثمان، وبقي بعدهم خليفة وسلطانا مائة ألف سيف تطيعه وتنقاد ~~لأمره، وقد خوصم وخولف ونوزع، وجادل وخاصم أصحابه وأهله عنه، فما احتج قط ~~بنص ولا وصية ولا عصمة مع حاجته إلى ذلك، ولا احتج له أحد من أولئك. # ومن عجيب أمر هؤلاء الإمامية أنهم يقولون: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) قد كان عرفه عدوه ووليه وما يجري عليه بعده، وأنه خرج إلى صفين وهو ~~يعلم أنه لا يظفر بمعاوية، وأن معاوية سيرفع المصاحف، وينقض تدبيره، ويفسد ~~عليه أصحابه، ويرده كئيبا حزينا، وأن عمرو بن العاص سيغلب صاحبه أبا موسى ~~إذا أنفذه للحكومة، ويجعل ذلك حجة لأهل الشام. ms400 وأن عبد الرحمن ابن ملجم ~~سيقتله في تلك الساعة، وأنه خرج إليه وهو يعلم أنه ينتظره ليقتله، وأن ~~الحسين (عليه السلام)، وجه بابن عمه مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة ليأخذ ~~البيعة عليهم/ وهو يعلم أنه لا يتم له أمر، وأن عدوه سيقتله، وأن أهل ~~الكوفة لما كاتبوه بالمصير إليهم وضمنوا له النصرة فقبل كتبهم وقولهم وسار ~~إليهم وهو يعلم أنهم لا يفون له، وأنه إذا صار إليهم ومن معه سيقتلونهم ~~ويقتلون إخوته، ويحملون رأسه وذريته إلى الشام، وأن أمير المؤمنين استعمل ~~مصقلة بن هبيرة الشيباني وائتمنه على كورة أردشير حرة وعلى مال بني ناحية، ~~وهو يعلم أنه سيغدر به ويخونه ويصير إلى معاوية، وأنه استعمل زياد بن سمية ~~الثقفي على كورة اصطخر، وهو يعرف عداوته له، وما يؤول إليه أمره من مصيره ~~بعده إلى معاوية، وقتله لشيعته، وإظهاره للعنه، وقتل ابنه عبيد الله للحسين ~~(عليه السلام)، وكذا خالد بن المعمر السدوسي وسائر من خانه من عماله، الذين ~~استعملهم واختارهم فخانوه وغدروا به، وأنه استعمل قيس PageV02P533 # ابن سعد على مصر، ثم أظهر تهمته وتقصيره والخوف من خيانته فعزله، مع ~~شهامته وكفايته وأمانته وثقل وطأته على عدوه معاوية، واستعمل على مصر بدلا ~~منه محمد بن أبي بكر الصديق، وهو يعلم أنه يقصر عن منزلة قيس، وأن معاوية ~~سيقتله ويقتل أصحابه، وأنه بعد قتل محمد أنفذ الأشتر واليا على مصر، وهو ~~يعلم أن صاحب القلزم سيقتله، وأنه والأئمة من ولده كانوا يعلمون ضمائر ~~الخصوم الذين يرتفعون إليهم، ومن المحق منهم ومن المبطل، ويعرفون ضمائر ~~الشهود والذين يشهدون عندهم، ومن هو الكاذب من الصادق. # والعلم رحمك الله إنما يحتاج إليه لاجتلاب المنافع ودفع المضار، فهذا ~~موضع الانتفاع بتقدمة المعرفة، ولو لا ذلك لكان طلب العلم جهلا، والرغبة في ~~المعرفة عناء، والله عز وجل يقول لنبيه: قل يا محمد: @QUR@012 «ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء» (1) ويقول له في قوم كانوا ~~يظهرون له الحيل فيظن ذلك بهم: @QUR@020 «ومن الناس من يعجبك ms401 قوله في ~~الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام» (2) وقال له في ~~آخرين ظن بهم هذا الظن: @QUR@010 «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم» إلى قوله: @QUR@03 «هم العدو فاحذرهم» (3) وقد قال (صلى الله ~~عليه وسلم) (إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، ~~وإنما أحكم بالظاهر والله هو المتولي للسرائر، فمن قضيت له بشيء بغير حق ~~فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار) وهذا باب لا يتكلف نقضه على ~~الخصوم، وإنما ذكرناه على طريق التعجب، فإن من عرف أمير المؤمنين وولده رضي ~~الله عنهم، يعلم أنهم كانوا لا يعلمون ما يدعيه هؤلاء عليهم، وأنهم كانوا ~~يعملون فيها بظنونهم PageV02P534 # وما يغلب على رأيهم، وهؤلاء يزعمون أنهم كانوا يقصدون ما يفسد أمرهم ~~ويقتل نفوسهم وأحبابهم، ويشمت عدوهم، ويميت سلطانهم، ويكسر عساكرهم، ويمكن ~~لعدوهم على علم ويقين؛ فإذا الجهال من أعدائهم الذين يعملون بالجهل والخبط، ~~ويختارون لأنفسهم بجهلهم ونقضهم أسلم على عمالهم وأصحابهم من معاوية وبني ~~أمية من هؤلاء العالمين المعصومين. فلو أراد مريد أن يبالغ في سب هؤلاء ~~السادة (صلوات الله عليهم) لما بلغ منهم ما بلغ هؤلاء الذين زعموا أنهم لهم ~~شيعة وأولياء. ولكن العلماء قالوا: إن أوائلهم أشد الناس عداوة لرسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ولدينه ولأهل بيته، فلم يمكنهم المكاشفة بذلك، فادعوا ~~أنهم شيعة، وتستروا بذلك، وسبوهم هذا السب، وطعنوا عليهم هذا الطعن، الذي ~~لم يبلغه العدو المكاشف بعداوتهم من الحرورية وبني أمية [1]. # وكذا يقول العلوية من بني الحسن، والزيدية من بني الحسين، والقاسمية، ~~والناصرية: الرافضة أضر علينا وأنكأ فينا من الحرورية وبني أمية الذين ~~ولغوا في دمائنا. # ومما يزيدك في العجب قولهم: إن النبي (صلى الله عليه وسلم)،/ وأمير ~~المؤمنين، والذين يدعون لهم الإمامة من ولده يعرفون اللغة الفارسية ~~والرومية والهندية والقبطية والتركية والديلمية وسائر اللغات ويتكلمون بها، ~~ولا يجوز أن يكون في أهل هذه اللغات أحد أعلم بها منهم؛ قالوا: ويجب أن ~~يعلموا ذلك بدليل العقل، ولو ms402 لم يعلموا ذلك لكان نقصا فيهم وهم حجج الله ~~على خلقه، والإمام لا يترجم له ولا يحتاج إلى ترجمان إذا حضره الخصوم، ولا ~~بد من أن يكون عالما بجميع اللغات؛ قالوا ويجب أن يعلم جميع الأقلام، ويكتب ~~بها، ويقرأ ما كتب بها، ويخط بالأقلام كلها، ولا يجوز أن يكون أحد أكتب ~~منهم فقد سبوهم وانتقصوهم، وأنهم قد كتبوا الكتب كلها، وكتبوا بالأقلام كلها PageV02P535 # بالخطوط التي لا يكون أحسن منها، ونطقوا باللغات كلها، وأن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) قد كان قرأ صحف ابراهيم، وما نزل على آدم، ونوح، وموسى، ~~وداود، وعيسى، وجميع الأنبياء، بتلك الألسن، وكتبها بتلك الأقلام. # وأنت تجده (صلى الله عليه وسلم) يحتج في نبوته على عدوه حين تلا عليهم ما ~~في كتبهم بأنه من قبل الله وعلمه، وأنه ما تلا قبله كتابا ولا خطه بيمينه ~~إذا لارتاب المبطلون. # ويدل بذلك، ويستطيل على الخصوم ويقول: إن الله قد نعته ووصفه للأنبياء ~~قبله بأنه النبي الأمي، وهؤلاء يقولون لم يكن الأمر كذلك، وزعموا أنهم ~~يمدحونه بهذا القول وفيه تكذيبه. فتأمل ما يجلب هؤلاء على رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وعلى دينه من المكاره وهم يتجاوزون هذا إلى أن هؤلاء القوم ~~يعلمون ما تريده السباع بعوائها، وكذا جميع الطير والبهائم، وهذا لهم ~~مسطور، وأنت فقد علمت بدليل عقلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما قرأ ~~كتابا قط ولا خطه بيمينه كما تقدم ذلك، وبأي شيء تعلم أن أبا بكر وعمر ~~وعثمان والعباس وعبد الرحمن وأمثالهم ما كانوا (1) يكتبون بهذه الأقلام ولا ~~يحسنون هذه اللغات إلا والعلم بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأمير ~~المؤمنين والحسن والحسين رضي الله عنهم ما كانوا يحسنون ذلك أقوى وأظهر. # وأن هؤلاء ما كانوا يكتبون إلا بالعربية، وأن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ما كان يكتب لا بالعربية ولا بغيرها من الأقلام، وهم يدعون على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وعلى هؤلاء الذين يدعون إمامتهم أنهم كانوا ~~يحسنون الصنائع ms403 كلها، وأنهم أعلم الناس بها، من النجارة والخياطة والصباغة، ~~وكل صناعة في الدنيا صغرت أو كبرت، ارتفعت أو اتضعت، وأن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) كان أعلم بالشعر من كل شاعر، وقد علم أهل المعرفة بعقولهم ~~أنه ما كان يحسن شيئا من ذلك البتة، ولا يروي لغيره شيئا منه البتة، وأنه ~~كان لا يقيم بيتا واحدا يرويه لغيره كما يرويه PageV02P536 # العرب والعجم، والفصيح والأعجم، ولا يستقيم له، ولا يجري على لسانه، ~~والله عز وجل يقول: @QUR@08 «وما علمناه الشعر وما ينبغي له» (1) فمن هذا ~~الجنس مدائحهم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته، وهو الغاية في ~~تكذيبه والطعن في نبوته. ### ||| [الرد على علي أن الأئمة كانوا يعلمون المكاره التي كانت ستنزل بهم] # وانظر إلى قولهم فيهم أنهم كانوا يعلمون المكاره التي كانت تنزل بهم، ~~وتفسد أمرهم، وتشمت عدوهم، وكانوا يسعون إليها على عمد وعلم، والله قد ~~أقامهم حتى يحافظوا عباده ويمنعوهم من الفساد، ولا يمكنوا من غفر حمار ~~يهودي، وهم يمكنون من أنفسهم وعيالهم على علم، والله يقول: @QUR@06 «ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» (2) ويقول: @QUR@04 «ولا تقتلوا أنفسكم» ~~(3)@QUR@03 «وخذوا حذركم» (4) ويقول في قصة سليمان (صلى الله عليه وسلم): ~~@QUR@027 «فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل ~~منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين» (5) يقول عز وجل: إن الجن وعفاريتها كانت تدعي علم الغيب، وفي ~~الانس من يدعي ذلك لها، وكان سليمان (عليه السلام) واقفا بإزائها، ~~ويستعملها في تلك الأعمال الشاقة المؤذية المهينة، وهي تعمل خوفا منه، وهو ~~متكئ على عصا كانت في يده، فتوفاه الله عز وجل على تلك الحال، والشياطين لا ~~تعلم، وهي تعمل وتظن أنه يراها ويشاهدها، وكانت إن قصرت عذبها، فهي تخاف ~~نكاله بها، فبقيت على هذا حينا من الدهر تظنه حيا وهو قد مات، فلما أكلت ~~دابة الأرض عصاه صلى الله عليه، PageV02P537 # تبينت الجن أنه قد مات مذ حين طويل وهو حذاءها ولا تعلم، ms404 ولو علمت ~~لانتفعت بهذا العلم، ولتخلصت من العذاب المهين، فإنما يراد العلم بالعواقب ~~لينتفع به، وهؤلاء يدعون على القوم أنهم كانوا يعلمون العواقب ويلقون ~~أنفسهم في المهالك، وقد بين عز وجل أن يوسف (صلى الله عليه وسلم) لما أعلمه ~~بالعواقب في تلك السنين انتفع بذلك العلم واستعمله، فدفع به المضار، واجتلب ~~به المنافع، وصار به إلى ملك الأرض، وإلى أن خضعت له الملوك وألقت تقاليدها ~~إليه فقرت عينه، وعين كل ولي له وسجنت عيون أعدائه وماتوا كمدا فقال لهم: ~~ستتوالى عليكم سبع سنين خصبة، فلا تغتروا واخزنوا الطعام، فسيأتي بعدهن سبع ~~شداد قحطة تأكلون فيها جميع ما خزنتم في السبع الخصبة وليكن ما تخزنونه في ~~سنبله وتبنه لئلا يعفن أو يقع فيه السوس، ولا تخرجوا من السنبل إلا ما ~~تتدبرونه، حين قال لما سأله رسول الملك عن رؤيا الملك. # والله عز وجل يقول: @QUR@017 «الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما ~~قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين» (1) بين عز وجل، أن ~~العاقل إذا علم العواقب بدأ بنفسه فتحرز من المضار سلم من المكاره، ثم بعد ~~ذلك/ ينتفع غيره إن شاء، ففي وقوعهم في المكاره من أدل الدليل على أنهم لا ~~يعلمون العواقب، فلم قالوا لغيرهم: لو أطاعونا ما قتلوا، ما في هذا ~~فضيحتهم. وهذا مثل قصة سليمان مع الجن. # فتأمل ما في هذا الكلام من الحكم البالغة، فإنه وإن كان كلاما في توبيخ ~~الشيع فيما أضافوه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وإلى أهل البيت، ففيه ~~بيان شاف في تكذيب المنجمين والرد عليهم، فقد قال لهم أبو الهذيل (رحمه ~~الله) حين استدعاه المأمون PageV02P538 # وسأله الكلام عليهم فقال لهم: أخبروني أيما أيسر عندكم، العلم بما سيكون، ~~أو العلم بما قد كان (1)، فقال لهم: فأخبرونا عما قد كان، إن شئتم ~~بالبصرة، وإن شئتم بالكوفة، وإن شئتم ببغداد، وإن شئتم في هذا القصر، بأن ~~تقولوا في خزانة الكسوة كذا وكذا صندوقا أو رزمة أو عدلا، وفي الصندوق ~~الفلاني كذا وكذا قميصا ms405 وكذا وكذا قباء، وكذا وكذا عمامة، وفصلوا ما في كل ~~واحد منها، وهو شيء قد كان ووجد، وعرفه الخزان والفراشون، ولكم الكلام. ~~فسكتوا فما أحاروا جوابا، وهذا شاف كاف بل زائد على الكفاية فما تحتاج معه ~~إلى غيره في بيان فضيحتهم، فاعرف ذلك. ### ||| [الرد على أن النجوم تدل على ما كان ويكون، أو أن الأئمة يعلمون الغيب] # وكذا قال لهم أبو الفضل جعفر بن حرب (رحمه الله): إذا قلتم إن النجوم تدل ~~على ما كان ويكون، وما هو موجود ومعدوم، فما يمنعكم أن تستدلوا على كنوز ~~كسرى وقيصر فتستغنوا بها عن خدمة الملوك، وطلب ما في أيدي الناس، والتذلل ~~لهم لأجل ما عندهم، وكذلك معادن الذهب والفضة والغوص على الدر، فيجعلون ~~للملوك عليه الجعل الثمين، ويخبروهم بمبلغ ما فيها. وقد سألهم أبو علي ~~الجبائي عن مثل هذا، وسألهم أصحابه، وهذا ما لا حيلة لهم فيه، وإنما أنطق ~~هؤلاء القرآن وما نبه الله عليه/ عباده مما تقدم ذكره، فعليك بمداومة درسه ~~والفكر فيما تدرسه والتدبر له، ولو كان للمنجمين فطنة الشيع وما عندهم لما ~~انقطعوا في يد أحد، فإنهم كانوا يقولون: قد علمنا ما كان وما يكون ولكن لا ~~نقول، ونخطئ على عمد، ونفضح أنفسنا على عمد، ونشمت أعداءنا على عمد، ولو ~~شئنا لاستغنينا وأغنينا من شئنا ولكن لا نفعل على ضرب من التدبير. وعلى قول ~~الشيع لا يفتضح كذاب، ولا تقوم حجة على محتال وكذاب ومتكهن ومتنبئ، فإن كل ~~واحد من هؤلاء يقدر أن يقول أنا نبي، ولو شئت لأحييت الموتى وأخبرت ~~بالغيوب، ولكن لا أفعل لضرب PageV02P539 # من التدبير، ولمحنة امتحني الله بها كما تقول ذلك الشيع في أئمتها، فلا ~~يكون للشيعة معهم كلام، ولا من قولهم انفصال. # فأما أنت رحمك الله، فلو قال لك قائل من المنجمين أو المحتالين المتكسبين ~~هذا لكان من جوابك أن تقول: أنا أعلم أنك تكذب لأنك مضطر ملجأ إلى أن تغني ~~نفسك وعيالك، وإلى أن لا تفضح نفسك وتشمت عدوك، فأنت لا تعلم شيئا ms406 مما ~~ادعيت ولا تقدر عليه، ولا تجد سبيلا إليه. # والعجب أن الشيع تزعم أن الله أطلع الأئمة على هذه الغيوب لأنهم حجج الله ~~على خلقه، ولتقوم حجتهم عليهم بهذه العلوم، ثم لا يظهر من هؤلاء القوم شيء ~~مما يدعون مع حاجتهم إلى ذلك، بل أفعالهم تشهد أنهم لا يعلمون ذلك، وأنهم ~~كغيرهم من طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، فسبيل أمير المؤمنين سبيلهم، بل ~~الأمر في بابه (عليه السلام) أوضح في كذب هؤلاء عليه في ادعائهم له النص ~~والعصمة والمعجزات، وقد خالفه من ذكرنا ونازعهم وخاصمهم فما احتج بشيء من ~~ذلك مع حاجته إليه كما تقدم ذكر/ ذلك في غير موضع من هذا الكتاب. # والعجب أن أمير المؤمنين رضي الله عنه يسأل عما كان من طلحة والزبير، ~~فيقال له: قد سارا مع عائشة إلى البصرة، فيعجب ويقول: ما ظننت أنهما يفعلان ~~هذا، ويسأل عن معاوية وأهل الشام ويتعرف بأخبارهم من واحد بعد واحد، ويتعجب ~~من إخراج من بالبصرة عامله عثمان بن حنيف منها بعد أن بايعوه، وأنه ما ظن ~~أنهم يفعلون ذلك، ولما سار إلى البصرة وصار بالربذة قال (1): من له هداية ~~بذي قار يهدينا أو يعرفنا الطريق، فجاء رجل فقال له: أنا من أهدي الناس بذي ~~قار، فسار بين يديه حتى جاء إلى ذي قار. PageV02P540 # ولما اشتبكت الحرب بالبصرة قال للحسن ابنه (عليهما السلام): يا حسن، أما ~~ترى، ود أبوك أنه قد مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة، قال له الحسن: قد أمرتك ~~وخوفتك فعصيتني، فقال: والله يا بني ما ظننت أن الامر يصير إلى هذا. # وكان ابن عباس يقول: كان علي رضي الله عنه لسابقته وقرابته يرى أنه لا ~~يخالف ولا يريد أمرا إلا بلغه، فلم يكن كما ظن. # ورأى (عليه السلام) على بنت له لؤلؤة من المال فعرفها، فانزعج، فقال: # من أين لها هذه لله، علي أن أقطع يدها، فقال له أبو رافع خازنه على بيت ~~المال لما رأى جده في ذلك: أنا والله يا أمير المؤمنين زينتها ms407 بها، ومن أين ~~كانت تقدر عليها لو لم أعطها، فهدأ وسكت. # ودخل على الحسن (عليه السلام) رجل فقال له: من أنت ومن تكون؟ فقال له: ~~أنا رسول معاوية إليك، فقال له: أو هكذا يدخل الناس على الناس، اخرج ~~فاستأذن وسلم، ففعل ذلك ودخل/ بعد أن أذن له، فقال له: في أي شيء أرسلك ~~معاوية، فقال له: يقول لك أنت من أهل العراق على غرر، قد راسلني (1) ~~رؤساؤهم بأنهم يسلمونك إلي، وهذه كتبهم، فألقاها بين يديه ليقرأها، فلما ~~وقف على ذلك قال: حتى أعرف ما عند الناس، فخرج وعلا المنبر، وجمع الناس، ثم ~~قال: يا أهل العراق، الله الله في جيرانكم وضيفانكم من أهل نبيكم، فبكى ~~الناس، ثم خطبهم فقال: إنه والله ما ثنانا عن قتال معاوية شك ولا ندم، ~~وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر ~~بالجزع، وقد كنتم في مبدئكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم اليوم ~~ودنياكم أمام دينكم، وإنا كما كنا لكم PageV02P541 # ولستم كما كنتم لنا، وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفين تبكون عليه، ~~وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، والباكي خاذل، والطالب ثائر، وإن معاوية قد ~~دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت ردنا عليه وحاكمناه إلى ~~الله، وإن أردتم البقية أخذنا لكم بالوثيقة فنادوه البقية البقية يا أمير ~~المؤمنين، فجلس، وتعجب أن معاوية قد صدق عليهم، وقال: يا أهل العراق سخا ~~بنفسي عنكم قتل أبي وجراحتكم لي وانتهابكم متاعي. # ولما مات معاوية عزم الحسين (عليه السلام) على المسير إلى الكوفة، أتاه ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب فسأله عن رأيه، فأخبره أن أهل الكوفة قد راسلوه ~~وبايعوه، فقال له عبد الله بن عمر: لا تقبل منهم ولا تسر إليهم، ولا تأمن ~~بني أمية، فإنهم طغاة ضلال طلاب دنيا، لا يبالون من قتلوا، فلا تغتر بأهل ~~الكوفة فإنهم قتلوا أباك/ وخذلوا أخاك، وهم يسلمونك في طاعة بني أمية. فقال ~~الحسين: هذه كتبهم، وقد بايعوني، وأخذ عليهم مسلم بن عقيل ms408 البيعة لي، ~~وكاتبوني بالقدوم عليهم، وأنهم ينصروني؛ وابن عمر يقول له لا تثق بهم فإنهم ~~يسلمونك، والحسين (عليه السلام) يكذب عنهم ويذكر ثقته بهم، وأنه قد راجعهم ~~ووبخهم بما كان منهم، وأنه وثق منهم أنهم لا يسلمونه ولا يصنعون به ما ~~صنعوا بأبيه وأخيه، فلما رآه ابن عمر واثقا بهم لا يقبل منه فيهم، قال له: ~~استودعك الله من قتيل. # وأتاه عبد الله بن عباس فنهاه عن المسير إليهم، وقال له نحو قول ابن عمر، ~~فأخرج كتبهم وأقرأه إياها، يقولون: قد اخضر الجناب فأقدم، فإنما تقدم على ~~جند مجند. فقال له ابن عباس: لا تقبل منهم، فإنما يدعونك إلى القتال وهم ~~يسلمونك، والحسين يقول: ما كانوا ليفعلوا هذا وقد بايعوني وعاهدوني وهذه ~~كتبهم، وأشار إلى خرج مملوء بكتبهم، فقال له لا تفعل PageV02P542 # فإنهم لا يفون. فلما رآه ابن عباس لا يقبل منه قال له: فلا تسر بعيالك ~~معك فتقتل وهم يرونك. # فسار بعياله معه واثقا بهم ليستوطن الكوفة، مسرورا مستبشرا بأنه لا يلقى ~~قتالا، ولا من أهل الكوفة خلافا ولا غدرا، وأنه يدخلها مع عياله بغير دافع ~~ولا مانع. # ولم يكن عبيد الله بن زياد بالكوفة بل كان بالبصرة، فسار إلى الكوفة فأخذ ~~مسلم بن عقيل فقتله، وقتل هانئ بن عروة المرادي، والحسين قاصد إلى الكوفة ~~لا يعلم بشيء من ذلك. وأرسل أخاه من الرضاعة إلى الكوفة ليعرف مسلم بن ~~عقيل وأهل الكوفة بأنه (عليه السلام) قد سار إليهم وقرب منهم، فأخذه عبيد ~~الله بن زياد فقتله، والحسين (عليه السلام) لا يعلم بشيء من ذلك. # فلما قرب من الكوفة لقيه من قد جاء من الكوفة يريد البادية، فسأله عن ~~الخبر فأخبره بقتل مسلم وهانئ والرضيع، وأن أهل الكوفة ما دافعوا عبيد الله ~~بن زياد عنهم، وأنه قد تمكن. فبقي (عليه السلام) كئيبا حزينا، وصار في ~~نسائه مأتم بمسلم ابن عمه وكان زوج أخته، فقال له من لقيه: ارجع، فقبل منهم ~~وهم بالرجوع. فقال له بنو عقيل إخوة مسلم: يقتل أخونا ms409 ونرجع وما أخذنا ~~بثأرنا، سر بنا حتى نلقى أهل الكوفة. فسار معهم وظن أن أهل الكوفة إذا رأوه ~~نصروه وصاروا معه على ابن زياد، وهو يسير وكل من يلقاه يقول له: ارجع فإن ~~أهل الكوفة قد غدروا بك، وهو يظن أنهم إذا رأوه صاروا معه. # فلما قرب من الكوفة وجه عبيد الله بن زياد بأهل الكوفة فأحاطوا بالحسين ~~ومنعوه من الرجوع، فقال لهم: ويلكم بكتبكم جئت، ومنكم قبلت، PageV02P543 # وناداهم يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هذا كتابك، قد كنا ساكتين ~~وعدونا عنا ممسك، فسللتم علينا سيفا كان مغمودا عنا، وفعلتم وفعلتم، فما ~~زالوا يحاربونه، وعياله يضجون ويبكون، ومن معه من إخوته وولده وبني عمه ~~يقتلون، وهو يبكي ويذكر قول ابن عمر، وكلما ضج نساؤه يقول: # لا يبعد الله ابن عباس، وقد أيقن بالقتل، وهو يودع عياله ويوصيهم بأن لا ~~يشقوا عليه جيبا؛ ولا يظهروا (1) عويلا، وأخته زينب تقول له: يا أبا عبد ~~الله، يا أبا عبد الله، أنا الفداء لك، أتغتصب نفسك على القتل،/ ويقول كيف ~~أصنع يا أخية، اصبري واحتسبي، قتل أبي وهو خير مني، ومضى أخى وهو خير مني، ~~ويحتسب على أهل الكوفة وأنهم غروه وكذا أبوه، ويندم على قبوله منهم وعلى ~~قدومه، وأنه ما علم أنهم لا يفون، وأنه ليته لم يقدم، وأنه حين قدم لم يقدم ~~بعياله. وكم مثل هذا من أفعالهم وأقوالهم لو أردت أن تحصيه لاحتجت فيه إلى ~~الطوامير الطوال (2)، ثم كنت لا تأتي على جميعه لكثرته. # والعلم بأن هؤلاء كانوا يحتاجون إلى المعرفة بما في نفس عدوهم ووليهم مثل ~~غيرهم من الناس أقوى من العلم بأنهم يحتاجون إلى الطعام والشراب. ### ||| [الرد على ما تدعيه الشيع من المعجزات لعلي رضي الله عنه وأئمتهم من بعده وبيان أن عليا كان منكرا لمثل هذه الأقوال إنكارا شديدا] # ولا يزال هؤلاء الشيع يقولون: الدلالة على أن أمير المؤمنين خير من أبي ~~بكر وعمر وأن المعجزات كانت تظهر عليه، أن قوما في زمانه قد ادعوا فيه ms410 أنه ~~إله العالمين ورب السموات والأرضين، وأن مثل ذلك ما قيل في أبي بكر وعمر. # قيل لهم: فقد ادعى قوم من الهند والعرب وغيرهم في الأصنام والبددة أنها ~~آلهة وأرباب وعبدوها، وادعى قوم في الكواكب مثل ذلك، فينبغي على PageV02P544 # قياسكم أن يكون قد ظهر منها آيات ومعجزات، وأن تكون خيرا من الأنبياء وقد ~~ادعى قوم لخلق بما تقدم ذكره. # ومن عجيب الأمور، أن أفعال هؤلاء وأقوالهم، تشهد بأنهم (عليهم السلام) ما ~~ادعوا ما تدعيه الشيع لهم من النصوص والوصايا والمعجزات، وقد تيقن ذلك كل ~~متوسم ومتأمل، فقالوا: ننصرف عن هذا كله لقول جاهل لا يعرف الربوبية من ~~الانسانية، فإن الذي ألقى هذا في عسكر أمير المؤمنين إلى قوم جهال لا ~~يعرفون عبد الله بن سبأ (1)، وهو/ المعروف بابن السوداء، وكان يهوديا من ~~ناحية اليمن، وكان خبيثا منكرا، فأظهر الإسلام في زمن عثمان، وسار حتى أتى ~~الحجاز، وأظهر التقشف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاختلاط ~~بالمسلمين. وكان يطلب الرئاسة فلم يقم له سوق، ولم يؤبه له. فرحل إلى ~~الكوفة فأقام مدة يطلب ذلك، فلم يقم له سوق فرحل إلى الشام وأقام يطلب ذلك ~~واختلط بالصحابة، وتقرب إلى أبي الدرداء، وعبادة ابن الصامت، بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، ففطن أولئك له فنهوه، وأوقع بين أبي الدرداء ~~وبين قوم بالشام شرا، وتبين أمره بالشام فرحل إلى مصر، وكان على هذا، واغتر ~~به قوم فأوقع خلافا بين الناس، ووافى عمار ابن ياسر رسولا لعثمان إلى مصر، ~~فحمل أقواما على أن بلغوا عمارا (رحمه الله) عليه من بمصر عن الولاة ~~مكروها، فثار من ذلك فتنة # وسار ابن السوداء هذا إلى المدينة مع المصريين الذين تظلموا من عمال ~~عثمان، وأقام بالمدينة معهم، وما زال يغري بعثمان إلى أن اغتاله قوم من ~~المصريين، فتسلقوا عليه في السحر فقتلوه، وقاتله لا يعرف إلى هذه الغاية. PageV02P545 # ثم وثب المصريون، فأثاروا فتنة عظيمة بعد قتل عثمان، ولما نفر طلحة ~~والزبير وعائشة من أفعالهم وصاروا إلى البصرة، راسلهم أمير المؤمنين ~~بالقعقاع ms411 بن عمرو، وبابن عباس، وبمحمد بن حاطب، وبكليب الجرمي، واصطلحوا ~~على أن يصير أمير المؤمنين إلى البصرة ويجتمعون وينظرون، فدس ابن السوداء ~~أصحابه وقال لهم: أوقعوا الفتنة حتى تنشب الحرب، فإنهم إن اصطلحوا فما ~~يصطلحون إلا عليكم، فكانت الفتنة، وكل هذا فقد ذكره غير/ واحد من العلماء ~~وشرحوه طويلا مفصلا، وحاله هذه معروفة. # وكان بالكوفة يظهر تعظيم أمير المؤمنين بما لا يرضاه أمير المؤمنين ~~ويستغوي بذلك من ليست له صحبة ولا فقه في الدين، وكالبوادي وأهل السواد، ~~ويتحدث بينهم، وربما استقصر عندهم فعل أبي بكر وعمر وعثمان، ويقدم أمير ~~المؤمنين عليهم في الفضل، لأنه كان يدعي ما ادعاه أبو الخطاب وهشام بن ~~الحكم. وكان يدعي عند أمثال هؤلاء أن أمير المؤمنين يستخصه ويخرج إليه ~~بأسرار لا يخرج بها إلى غيره، وأمير المؤمنين لا يعلم بذلك. # ولقد قال قائل لأمير المؤمنين عجبت لقوم كنت فيهم كيف ولوا عليهم وعليك ~~غيرك؟ فقال له أمير المؤمنين: أرأيت أبا بكر الصديق؟ قال: لا، قال أما إنك ~~لو قلت لي أنك رأيته لفعلت بك وفعلت. # وكان ابن سبأ هذا يقول لأصحابه: إن أمير المؤمنين قال لي: إنه يدخل دمشق ~~ويهدم مسجدها حجرا حجرا، ويظهر على أهل الأرض ويكشف له أسرارا ويعرفهم أنه ~~ربهم، وليس لهذا كأبي بكر وعمر وعثمان. # ولقد أتى أمير المؤمنين رضي الله عنه سويد بن عقلة، وكان من خاصته وكبار ~~أصحابه، فقال له: يا أمير المؤمنين، مررت بنفير من الشيعة يتناولون PageV02P546 # أبا بكر وعمر بغير الذي هما من الأمة له أهل، ويرون أنك تضمر لهما على ~~مثل ما أعلنوا، فقال: أعوذ بالله أعوذ بالله، مرتين، أن أضمر لهما إلا الذي ~~أتمنى المضي عليه، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وصاحباه ووزيراه، رحمة الله عليهما./ ثم نهض دامع ~~العينين يبكي، قابضا على يدي سويد، حتى دخل المسجد، فصعد المنبر فجلس عليه ~~متمكنا، قابضا على لحيته، وهي بيضاء، حتى اجتمع الناس. ثم قام فتشهد بخطبة ms412 ~~موجزة بليغة، ثم قال: ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما ~~أنا عنه متنزه، ومما قالوا برىء، وعلى ما قالوا معاقب، أما والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة، لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجر رديء ~~صحبا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الصدق والوفاء يأمران وينهيان، ~~ويقضيان ويعاقبان، فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وكان لا يرى مثل رأيهما رأيا، ولا يحب كحبهما أحدا، مضى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وهو عنهما راض، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر على صلاة المؤمنين، فصلى بهم تلك ~~الأيام في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلما قبض الله نبيه (عليه ~~السلام) واختار له ما عنده، مضى مفقودا (صلى الله عليه وسلم)، ولاه ~~المؤمنون ذلك، وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، ثم أعطوه البيعة طائعين ~~غير مكرهين، أنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره، يود لو ~~أن بعضنا كفاه، فكان والله خير من بقي رأفة، وأرحمه رحمة، وأيبسه ورعا، ~~وأقدمه سلما وإسلاما، شبهه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بميكائيل رأفة ~~ورحمة، وبإبراهيم عفوا ووقارا، فسار فينا سيرة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، حتى قبضه الله على ذلك. ثم ولى الأمر بعده عمر، واستأمر/ في ذلك ~~المسلمين، فمنهم من رضي ومنهم من كره، فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان ~~كرهه، وأقام الأمر على منهاج النبي PageV02P547 # (صلى الله عليه وسلم)، يتبع أثرهما كاتباع الفصيل أثر أمه، وكان والله ~~رفيقا رحيما لضعفاء المسلمين، وبالمؤمنين عونا وناصرا على الظالمين، لا ~~تأخذه في الله لومة لائم، ضرب الله بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، ~~حتى إن كنا لنظن أن ملكا ينطق على لسانه، أعز الله باسلامه الاسلام وجعل ~~هجرته للدين قواما، ألقى الله له في قلوب المؤمنين المحبة وفي قلوب ~~المشركين المنافقين الرهبة، شبهه رسول الله (صلى الله عليه ms413 وسلم) بجبريل ~~فطنا غليظا على الأعداء، وبنوح حنقا مغتاظا على الكفار، والضراء على طاعة ~~الله آثر عنده من السراء على معصية الله، فمن لكم بمثلهما رحمة الله عليهما ~~ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا بالحب لهما، واتباع ~~آثارهما، فمن أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء، ~~ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة، فمن أوتيت به ~~بعد هذا اليوم فإنه عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو ~~بكر وعمر، ثم الله أعلم بالخير أين هو، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. # فإن قالوا: لا نصدق بهذا، قلنا: العجب أنكم تصدقون قوله (عليه السلام): # من كنت مولاه فعلي مولاه، ولا تصدقون بهذا ومجيئه أقوى من مجيء ذاك. # والحال التي وصفها أمير المؤمنين في هذا الحديث بينة معلومة قد شهد بها ~~العقل، وقد تقدم بيان ذلك، وإنما ذكرنا هذا عند ذكركم للتفضيل وتعلقكم ~~بصحته/ مما ادعته السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو ابن السوداء. # ولقد قال أبو القاسم البلخي في كتابه الذي نقض به اعتراض ابن الراوندي ~~على كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في أن القرآن سليم من الزيادة ~~والنقصان: إن قول أمير المؤمنين: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر (1) PageV02P548 # وعمر قد جاء مجيئا لا ينكره من له في العلم نصيب، وذكر جماعة ممن رووا ~~فضلهم ونبلهم وكثرتهم وجلالتهم ثم قال: ولكن عندنا ما أراد نفسه. # ثم ذكر أبو القاسم رحمة الله عليه أن شريك بن عبد الله كان من كبار ~~الشيعة (1)، وكان يقول: خير هذه الأمة أبو بكر وعمر وهما خير من علي، ولو ~~قلت غير هذا ما كنت من شيعة علي، لأنه قد قام على هذه الأعواد فقال: # ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، فنكذبه، والله ما كان كذابا. # قال أبو القاسم: الخبر صحيح، ولكنه عندنا مخصوص، ولم نقصد لذكر ما قاله ~~أمير المؤمنين في ms414 فضلهما، فإن ذلك أوضح من الشمس وهو كثير، وله كتب كثيرة ~~مفردة طويلة، وإنما ذكرنا هذا عند ذكر عبد الله بن سبأ وما كان منه. وبما ~~أفسد به على أمير المؤمنين، وربما ألقى عبد الله بن سبأ هذا ما ألقاه، وظهر ~~إلى قوم كان يلقيه إليهم من أنه إله، واستتابهم أمير المؤمنين فما تابوا ~~فأحرقهم، وكانوا نفيرا يسيرا، ونفى عبد الله بن سبأ عن الكوفة إلى المدائن، ~~فلما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) قيل لابن سبأ قد قتل ومات ودفن فأين ~~ما كنت تقول من مصيره إلى الشام؟ فقال: سمعته يقول: لا أموت حتى أر كل ~~برجلي من رحاب الكوفة فأستخرج منها السلاح وأصير إلى دمشق، فأهدم مسجدها ~~حجرا حجرا، وأفعل وأفعل، فلو جئتمونا بدماغه مسرودا لما صدقنا أنه قد مات./ ~~ولما افتضح بهت، وادعى على أمير المؤمنين ما لم يقله. # والشيع الذين يقولون بقوله الآن بالكوفة كثير، وفي سوادها وفي العراق كله ~~يقولون: أمير المؤمنين كان راضيا بقوله، وبقول الذين حرقهم، وإنما PageV02P549 # أحرقهم لأنهم أظهروا السر، ثم أحياهم بعد ذاك. قالوا: وإلا فقولوا لنا لم ~~لم يحرق عبد الله بن سبأ؟ # قلنا: عبد الله ما أقر عنده بما أقر أولئك، وإنما اتهمه فنفاه، ولو حرقه ~~لما نفع ذلك معكم شيئا، ولقلتم إنما حرقه لأنه أظهر السر. # وأنت رحمك الله، إذا شاهدت الإمامية مع هؤلاء ومع من يقول في أمير ~~المؤمنين وولده أنهم أنبياء، فإن الإمامية تقول لهم: قد كان هؤلاء الأئمة ~~بين الناس فما ادعوا النبوة، فيقولون لهم: قد كانوا بين الناس فما ادعوا ~~ولا أظهروا ما يدعون عليهم من الإمامة والنص والوصية والعصمة والآيات ~~والمعجزات، فإن كان ما يقولون لنا من أنهم ما أظهروا النبوة حجة، فهذا حجة ~~عليكم لمن خالفكم، فإن قلتم: قد أظهروا ما يدعون بهتم الناس وليس مع ~~المباهتة مناظرة، وقلنا لكم: أيضا قد أظهروا ادعاء النبوة، فإن قلتم بالعقل ~~قد علمنا أنه لا بد من إمام معصوم، قلنا لكم: بالعقل علمنا وبالسمع جميعا ~~أنه ms415 لا تخلو الدنيا من نبي موجود فيها قائم العين ولا تقوم شريعة نبي إلا ~~بنبي مثله، ولا يبلغ شريعة نبي إلا نبي مثله، وقد قال الله: @QUR@04 «ثم ~~أرسلنا رسلنا تترا» (1) وقال: @QUR@09 «يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا» (2) فإن قلتم: هذا انصراف عن الضرورات بالظواهر والتأويلات، ~~لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: لا نبي بعدي، قلنا: فما حالنا نحن ~~وقد ادعينا/ ذلك، فإن ادعيتم علينا المكابرة ادعينا عليكم مثله، وبعد فنحن ~~ندعي أن هؤلاء القوم قالوا لنا ولسلفنا أنهم أنبياء وقد ذكرنا لكم بحجة ~~العقل وحجة السمع، فكيف يريد النبي أنه لا نبي بعده. وأيضا فنقول لكم: ما ~~في العقل وجوب إمام معصوم، وإنما هو ظن يظنونه بما ألقاه هشام لكم، وقد ~~بينا لكم PageV02P550 # من أفعال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقواله، وأفعال أمير المؤمنين ~~وأقواله، أن الإمامة بالاختيار، وأن الإمام يجوز أن يخطئ ويعصى. فإن قلتم ~~لنا: أنتم كفار عندنا. قلنا لكم: هذا أول انقطاعكم وأيضا فإنكم عندنا كذلك، ~~فإنه لا حجة تقوم لكم، ونحن نروي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لعلي: ~~لا نبي بعدي إلا أنت وولداك، فإن قلتم هذا كذب ولدتموه، قالت لكم المعتزلة ~~والفقهاء وأصحاب الحديث: قولكم: إنه لا بد من نص ووصية من النبي، وبيان شخص ~~الإمام، وأنه معصوم، وأن الآيات قد ظهرت عليه، شيء وضعه هشام وفرية ~~ابتدعها، والعقل والسمع يشهد بكذبه، فلا يجدون فصلا، وإذا كلم هؤلاء ~~الإمامية من يقول أمير المؤمنين إله فإنهم ينقطعون في أيديهم أيضا كما ~~انقطعوا في أيدي الذين قالوا إنه نبي، لأنهم إن قالوا: لهم جسم لا يكون ~~قديما قالوا لهم فهشام بن الحكم وأمثاله من الإمامية يقولون في الله إنه ~~جسم ذو نهاية، وأنه نور وأنه يتحرك ويرى ويلمس، قالوا: والعقل يشهد بذلك. # قالوا: ومع هذا فإنا أخذنا هذا عن الأئمة بالمشافهة، قالوا لهم: دعوا ما ~~حكته المعتزلة عن هشام وأصحابه في أن الله جسم ونور يتحرك ويرى ويصعد وينزل ~~ويلمس ms416 وأنه لا يعلم الشيء قبل أن يكون، وخذوا فيما حكاه عنهم أبو عيسى ~~الوراق وابن الراوندي وأبو محمد الحسن بن موسى النوبختي وأبو سهل النوبختي ~~والسوس النجردي، وأمثالهم من الإمامية، وكتبهم مملوءة بذلك، ويذكرونه عن كل ~~من سبق وتقدم من الإمامية، وكذا أيضا يذكرون عنهم القدر، قالوا لهم: ونحن ~~نروي أن أمير المؤمنين قال في خطبته وعلى منبره: أنا رفعت سماءها وحفرت ~~بحارها ونصبت جبالها، فإذا قالوا لهم: هذا لا يصح، قالوا: هذا أصح من قول ~~النبي: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فيقول الإمامية لهم: فقد قال: أنا عبد ~~الله وأنا أخو رسول الله، PageV02P551 # قالوا: ما هكذا قال، قد حرفتم القول، إنما قال أأنا عبد الله، أأنا أخو ~~رسول الله، على طريق الإنكار لقول من يحكي هذا عنه، فينقطع الإمامية في ~~أيديهم. # وهؤلاء يروون عن أبي الخطاب محمد بن أبي زينب قال: كنت عند جعفر بن محمد ~~فاستأذنت عليه، هذه الإمامية الذين يقولون فيه إنه إمام وحجة الله على أهل ~~زمانه، فقال: ائذن لهم، عليهم لعنتي وغضبي، فلما دخلوا قطع الكلام الذي كان ~~يتكلم به قبل أن يدخلوا، فلما خرجوا أتبعهم اللعن وقال: يا أبا الخطاب، ما ~~خلقت خلقا أبغض إلي من هذه الإمامية، وإني لأتقيهم أكثر مما أتقي الناصبة، ~~واتبعهم اللعن وقال: يا أبا الخطاب، أنا إلهك وأنت رسولي إلى خلقي. وكان ~~أبو الخطاب إذا لبى يقول: لبيك جعفر لبيك. # وإنما أوردنا هذا لأنه مثل ادعاء الإمامية وروايتهم أن أمير المؤمنين ~~وولده كانوا يدعون أنهم يعلمون الغيب وما في نفس عدوهم ووليهم، ويظهرون ~~المعجزات، ويدعون العصمة، فليس لكذبهم عليه غاية، وفي كل حين قد ولد أهل ~~ذلك العصر من الإمامية على أهل البيت غير ما ولده من قبلهم. ويدعون أن هذا ~~مما قاله النبي (عليه السلام) ونص عليه ومما هذا سبيله. وقد أذاعوه في هذا ~~العصر ووضعوا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إن بنتي فاطمة أحصنت ~~فرجها فحرم الله ذريتها على النار، فلا يجوز أن يدخل النار ms417 أحد من ولد ~~فاطمة. فأعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطعنون عليه بمثل هذا. قلنا: ~~لو كان هذا من نصوصه لجاء مجيء أمثاله ممن نص عليه (صلى الله عليه وسلم) ~~أنه لا يدخل النار وأن النار لا تمسه مثل آدم ونوح وسائر الأنبياء (صلوات ~~الله عليهم)، بل كان يجب أن يكون العلم بما ادعوه لولد فاطمة (عليها ~~السلام) أقوى من العلم بنصه على أولئك، لأن عهد هؤلاء PageV02P552 # أقرب من عهد أولئك، وهم خلق كثير وأمم عظيمة، أحياء بين الناس، وهذا نص ~~فيهم وحجة لهم، فالعلم به كان ينبغي أن يكون أقوى، فلما لم يكن كذلك علمت ~~أنه أمر لا أصل له، وهو كادعائهم النص والعصمة والمعجزات لأئمتهم. ### ||| [حول قولهم بأن الله حرم ذرية فاطمة رضي الله عنها عن النار] # ولقد قال عظيم من ولد فاطمة (عليها السلام) وملك من ملوكهم لأبي عبد الله ~~محمد بن علي بن زيد بن رزام الطائي الكوفي: نحن أمرنا على يقين، فإن فاطمة ~~أمنا حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، فقال له ابن رزام فهل بلغك أن ~~حواء زنت قط؟ ما كانت إلا حصينة الفرج، فذريتها محرمة على النار، فسكت. وهو ~~كما قال ابن رزام، وفي هذا كلام كبير. # والذي يعرف العلماء أن النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: يا فاطمة بنت ~~محمد، ويا صفية عمة محمد، ويا عباس عم محمد، اعملوا لما عند الله فإني لا ~~أغني عنكم شيئا (1) لا تأتوني بالأنساب ويأتي غيركم بالأعمال، فمن قعد به ~~عمله لم ينهض به نسبه، إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى أعمالكم، ~~كلكم لآدم وآدم من تراب، والناس سواء كأسنان المشط، ليس لعربي على عجمي فضل ~~إلا بالتقوى، فخيركم من اتقى الله. # وكم مثل هذا من قوله، وكم في القرآن مثل هذا، وأنت تعرفه، والذي جعله ~~الله في عقول العلماء من عباده هو الذي قاله رسول الله لا يجوز غيره، ~~وهؤلاء القرامطة يدعون أنهم شيعة أهل البيت، وهم فيما بينهم يتواصون ms418 بقتل ~~العلوية أين تمكنوا، ويقول بعضهم لبعض: هؤلاء شر من ولد العباس، وأشد في ~~الإدلال على الناس بجدهم من أولئك، وقد سلطهم على الناس. وهذا PageV02P553 # مذكور لهم في البلاغ السابع والنيموس الأعظم الذي فيه حقيقة مذهبهم الذي ~~يخرجون به إلى من قد بلغوه، وهو وصيتهم لأبي طاهر بن سعيد الجنابي. ### ||| [حول الادعاء بأن لأهل بيت الرسول خمس أموال المسلمين] # ومما يذكرونه الآن للناس مما هذا سبيله، قولهم للمعتزلة: إنكم تقولون إن ~~هذا الرجل الذي هو نبيكم قد زهد في الدنيا وحمل أهل بيته عنها، وولد العباس ~~وولد أبي طالب لا يتدافعون انهم قد جعل لهم خمس الأرض وخمس ما في أيدي ~~الناس كلهم، حتى يقولوا عظماؤهم وأغنياؤهم وملوكهم وأهل الثروة منهم: لنا ~~في أموال الناس كلهم الخمس، حتى الأرملة الفقيرة التي تعيش بغزلها لنا فيه الخمس. # فقيل لهم: لو كان (صلى الله عليه وسلم) قد نص على هذا وفرضه لجاء مجيء ~~أمثاله من النصوص، وكان العلم به أقوى من العلم بقسم الصدقات، لقوله: ~~@QUR@05 «إنما الصدقات للفقراء والمساكين» (1) إلى آخر الآية، ومن قسمة ~~المواريث بقوله: @QUR@04 «يوصيكم الله في أولادكم» (2) إلى آخر الآيات، لأن ~~هذا نص في رجال سادة أشراف معروفين، وكان ينبغي أن يكون رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) قد قسم فيهم خمس جزيرة العرب فقد ملكها، وأن يكون أمير ~~المؤمنين قد قسم فيهم خمس الأرض فقد كان ملك الإسلام كله إلا كورة فلسطين ~~وحدها، ونفد أمره فيها خمس سنين. # فإن قالوا: قد فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك، وفعله أمير ~~المؤمنين حين ملك، قلنا: فقد كان ينبغي أن يكون العلم بذلك حاصلا لمن سمع ~~الأخبار، ويكون أقوى من العلم بدخوله البصرة ومحاربته لمن حارب بها، ومن ~~دخوله إلى الشام ولمحاربته لمن حارب بها، ومن كونه بالكوفة وبالنهروان، وما ~~كان له مع من PageV02P554 # حاربه بها، لأن قسمة ما ادعوه فعل يتكرر على رجال ونساء صفتهم ما قدمنا، ~~ولا فرق بين من ادعى هذا أو ادعى أنه (عليه السلام) ms419 كان قد أقطع عبيد الله ~~اليمن حين ولاه إياها لتكون له ولولده مما يستحقه من الخمس، وكذا فعل بابن ~~عباس حين ولاه البصرة، وبتمام بن العباس حين ولاه المدينة، وبقثم حين ولاه ~~مكة، وبمعبد بن العباس حين ولاه خراسان، وأنه أقطع عقيل ابن أبي طالب ~~أصبهان، وولد جعفر بن أبي طالب الجبل، والحسن ابنه مصر، والحسين (عليه ~~السلام) عمان والهند، أو ادعى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قسم ذلك ~~عليهم في حياته وتقدم إلى أمته بذلك. # والذي يعرف أهل العلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حرم عليهم ~~الصدقات وأوجبها على أغنيائهم لفقراء المسلمين من ليس من بني هاشم، وجعل ~~للفقراء من بني هاشم من خمس الخمس من الفيء بمقدار ما يسد به الخلة. # وقد كان يمنعهم إذا سألوه، فكان أمير المؤمنين يتحدث بذلك فيقول: # ألا أحدثكم عنا وعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إن فاطمة بنت رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) قمت البيت حتى أثر بثوبها (1)، وطحنت حتى أثر ~~بكفها، واستقت بالقربة حتى أثر بنحرها، فقيل لها: إن أباك قد أتاه سبي وهو ~~يقسمه بين الناس فلو سألتيه خادما يكفيك، فاستحيت أن تسأله، فمشى معها عمات ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومشينا معها، فأتيناه وهو مشغول بالناس، ~~وطال انتظارنا فرجعنا، فلما فرغ، أخبر بذلك فأتانا، فقال: ما جاء بك يا ~~فاطمة، فاستحيت أن تقول، فقلنا جاءتك يا رسول الله لتخدمها من السبي الذي ~~أتاك خادما، فإنها قد قمت البيت حتى أثر بثوبها، وطحنت حتى أثر بكفها، ~~واستقت بالقربة حتى أثر بنحرها، فقال لها: يا بنية أيتام بدر أحق منك، ألا ~~أعلمك ما هو خير لك PageV02P555 # من هذا، تسبحين الله كذا وتحمدينه كذا، وذكر الحديث، وهي قصة معروفة طويلة. # وأتته فاطمة مرة أخرى بالحسن والحسين، فقال: يا نبي الله أنحلهما. # فقال: نحلت هذا الكبير المهابة والحلم، ونحلت هذا الصغير المحبة والرضا، ~~فما زاد على هذا. # وكم قد سأله (صلى الله عليه وسلم) غير واحد ms420 من بني هاشم فمنعهم، وتفصيل ~~ذلك يطول، وهو مذكور في كتب العلماء. وما كان يعطي المحتاجين منهم إلا من ~~خمس الخمس من الفيء، وربما دفعه إلى العباس ليقسمه عليهم. # وكانت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلاث صفايا، فكانت أرض بني النضير ~~حبسا لنوائبه، وجزأ خيبر ثلاثة أجزاء، وكانت فدك لأبناء السبيل، فكان عمر ~~ابن عبد العزيز يعجب من إقطاع معاوية إياها مروان بن الحكم وهي لأبناء ~~السبيل، وقد سألته إياها فاطمة بنته (صلى الله عليه وسلم) فمنعها، فلما ولي ~~عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب الناس فقال: إن فدك كانت مما أفاء الله على ~~رسوله، لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، فسألته إياها فاطمة رضي الله ~~عنها، فقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك. فكان (صلى الله ~~عليه وسلم) يضع ما كان يأتيه منها في أبناء السبيل. # ثم ولي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فوضعوا ذلك بحيث وضعه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم، ~~فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك، فصارت لي وللوليد وسليمان، فلما ولي الوليد ~~سألته حصته فوهبها لي، وسألت سليمان حصته فوهبها لي، فاستجمعتها، وما كان ~~لي مال أحب إلي منها، فاشهدوا أني قد رددتها إلى ما كانت عليه. PageV02P556 # فعادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في منع أهله معروفة، وكان يعطي ~~الناس الجزيل الكثير، ويمنع أهله. ولقد سأله رجل غنما ما بين جبلين فأعطاه ~~إياها كلها، وكم من رجل قد أعطاه مائة بعير وأكثر، وكان إذا أتاه المال لا ~~يدخل بيوته حتى يقسمه كله ثم يدخل، وربما أمسى عنده منه شيء فيبيت في ~~المسجد إلى أن يقسمه. وكان أصحابه من السابقين الأولين يتذاكرون سيرته (صلى ~~الله عليه وسلم) في هذا، وأنه كان يأتيه الفيء العظيم فيمسي وإن بيوته ~~لصفر ما أدخلها حلوا ولا مرا حتى يرد عليه من بيوتنا. # ولقد دخلت من الأنصار امرأة على عائشة فرأت فراش رسول الله (صلى ms421 الله ~~عليه وسلم) عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إلى عائشة بفراش حشوه الصوف، فدخل ~~عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا ~~رسول الله، إن فلانة الانصارية دخلت علي فرأت فراشك، وذهبت فبعثت إلي بهذا، فقال: # رديه، فلم ترده، وأعجبها أن يكون في بيتها، فراجعته فقال لها ذاك ثلاث ~~مرات، وكم مثل هذا مع أزواجه في ستر يراه وغيره مما يطول شرحه، وقد عرفت ~~شرطه على أزواجه وما أنزل الله في سورة الأحزاب، وقد تقدم لك ذكر ذلك، ~~وإنما هذا وأمثاله من الأحاديث التي يضعها الملحدة ويتقربون بها إلى بني ~~هاشم ليغروهم بالناس، وليلبسوا عليهم دينهم، ثم يأتون العلماء فيسألون عنها ~~في المطاعن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيشغبون من كل وجه، فقل ~~ملحد إلا وهو يدعي التشيع ويصنف الكتب في نصرة الرفض كما هو معروف، وقد ~~تقدم لك ذكر ذلك. والذي يجب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) البيان، ~~وليس يجب عليه ألا يكذب عليه أحد ولا يلزمه ذلك. # وكان أبو الفتح بن فراس الكاتب وهو أحد الشيع ومن كبار الإمامية يقول ~~للإمامية: فدك التي أعطاها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليست تلك ~~النخيلات التي PageV02P557 # بالحجاز وإنما فدك التي نحلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاطمة هو ~~ما سقته الفرات والنيل ودجلة وسيحون وجيحون، فلأولادها يأكلون من مال أمهم، ~~والشيعة يأكلون من مال مواليهم، وكأنك بهذا قد انتشر وصار له إسناد، وادعوا ~~فيه التواتر. # وكان أبو الفتح هذا ينزل ببغداد في الجانب الشرقي في سوق يحيى، وقريبه ~~مات، وكانت الشيع ترجع إليه في الرواية ويعرض عليه شعراؤهم شعرهم، مثل أبي ~~الحسن علي بن وصيف الجلاء الذي تسمى بالناشئ وحمام بن فراس في هذا الموضع ~~معروف [1]. ### ||| [الرد على الروايات التي زوروها من أن الفروض لا تجب على أهل بيته عليه الصلاة والسلام وشيعته] # وقد وضعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إن الصلاة والصوم ~~والزكاة والحج لا تجب ms422 على أهل بيتي ولا على شيعتي، ولا يحرم عليهم شيء من ~~هذه المحرمات وإنما هذه عذاب على أعداء أهل النبي وأهل بيته، وما كان الله ~~ليجمع بين أوليائه وأعدائه في الفروض. # وزور لهم في ذلك الروايات، وتأولوا في ذلك القرآن، وقد انتشر هذا وانبث ~~وعليه خلق كثير منهم بسواد الكوفة وبالبحرين وببغداد وبنواحي اليمن ~~وبالشام، ولا يكاد أحد من هؤلاء يصلي إلا إذا حضره الناس ولأجل الناس وفي ~~المشاهدة ليغتر به الناس، وبينما ترى الواحد وقد ادعى التشيع حتى قد تبرأ ~~من أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار حتى قد ادعى أن القرآن مغير ومبدل، ~~حتى ادعى أن له باطنا غير ما عليه العلماء والفقهاء والعامة، ثم لا يلبث أن ~~يدعي أنه ما يحرم عليه لا زنا ولا لواط ولا ربا، ولا تجب عليه عبادة، إلى ~~غير ذلك مما يطول شرحه. وقد علم كل من سمع الأخبار أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أوجب هذه الفرائض على كل عاقل بلغته دعوته، وأنها بركة ورحمة من ~~الله على عباده، وأنها لا تسقط عن أحد يستطيعها، ولا يحل PageV02P558 # الزنا والاشتراك في الزوجات واللواط وغير ذلك لأحد البتة، وأنها على ~~البررة والخاصة، والعلماء ومن أهل البيت أوجب وألزم منها للعامة الفجرة، ~~وأنها ليست بعذاب على أحد، وأن لمن فعلها وقام بحقوقها ولم يبطلها ولم ~~يحبطها الثواب والمدح والإجلال والكرامة في الدنيا والآخرة. والعلماء ~~يعرفون من سنة محمد (صلى الله عليه وسلم) أن تكاليفه الثقيلة إنما هي على ~~خاصته والسابقين، وأنه كان يولي على أهل بيته ويلزمهم الطاعة لولاته، فقد ~~ولى عتاب بن أسيد مكة وبها من بني هاشم خلق كثير فكانوا له رعية، وقد ولى ~~على المدينة في غزواته وأسفاره غير واحد من المهاجرين والأنصار وبها من بني ~~هاشم ومواليهم رجال كثير وقد ولى زيد بن حارثة على عسكر مؤتة وعلى جعفر بن ~~أبي طالب، فكان هو الأمير دون جعفر، وقد كان هناك غير جعفر هذا. وجعفر رضي ~~الله عنه قديم الإسلام، قديم ms423 الهجرة، وقد ولى رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) عمر بن الخطاب وجعله خليفة/ على عسكره وجيشه يوم الطائف ويوم الفتح ~~ويوم حنين، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذلك العسكر وفي هذه ~~المواطن كلها، وقد ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على عسكره وجيشه أبا ~~بكر الصديق في غزوة تبوك، وأقام بالمدينة يحرض الناس على غزو الروم، وفي ~~ذلك الجيش الذين أمرهم غير واحد من بني هاشم، وكان أبو بكر يصلي بهم ~~ويأمرهم وينهاهم. # ولما سار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى تبوك قدم أبو بكر وعمر على ~~معظم جيشه وقدمهما أمامه وسار في آخر الناس في نفر يسير، وفي ذلك العسكر ~~غير واحد من بني هاشم، وهي قصة معروفة، وفيها يقول رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) لمن معه: # كيف ترون الناس صنعوا حين أرهقتهم صلاتهم وفقدوا نبيهم، قالوا: الله ~~ورسوله أعلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أليس في القوم أبو بكر ~~وعمر، إنهما PageV02P559 # سيرشدان الناس، فإن أطاعوهما فقد رشدوا ورشدت أمهم، وإن عصوهما فقد غووا ~~وغوت أمهم، يقولها ثلاثا. ### ||| [حول تولية الخلفاء الراشدين صحابة رسول الله] # وقد ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر الصديق على الموسم سنة ~~تسع وفيه علي ابن أبي طالب وغير واحد من بني هاشم، وأبو بكر الأمير والمصلي ~~والخطيب والدافع بالناس دون علي، ودون أحد من بني هاشم. وقد استخلف رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر الصديق على الصلاة في مرضه، فصلى ببني ~~هاشم وبالمهاجرين والأنصار وبالناس كلهم وهناك من بني هاشم خلق كثير، ~~فكانوا في كل ذلك سامعين ومطيعين وما كلفهم من الشدائد فأعظم، ولمثل هذا ~~قال أمير المؤمنين لمعاوية في كتابه إليه، وقد ذكر فيه الشدائد التي كلفها ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بني هاشم: فكان إذ حمي الناس ودعي إلى ~~البراز قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أهل بيته فوقى بهم/ أصحابه حر ~~السيف وحر الأسنة، ms424 فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة يوم أحد، وقتل أخي ~~جعفر يوم مؤتة، وقتل زيد بن حارثة يوم مؤتة، وأراد من لو شئت لذكرت اسمه ~~مثل الذي أرادوا من الشهادة مع نبي الله (صلى الله عليه وسلم) غير مرة غير ~~أن آجالهم عجلت ومنيته تأخرت، فما سمعت ولا رأيت أحدا هو أنصح ولا أطوع لله ~~ولرسوله في طاعة ربه، ولا أصبر من أهل بيته، وفي المهاجرين خلق كثير ~~يعرفونه لهم، فجزاهم الله خيرا. # فتأمل رحمك الله هذه السيرة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فإنها ضد ~~سيرة طلاب الدنيا وخطاب الملك في أولاهم أقاربهم وأهل بيتهم، وفي هذا كلام ~~كثير، وقد تقدم له نظائر وأمثال، وقد تقدم ذكر وصاياه لأصحابه في مرضه ~~فارجع إليها وتأملها. # وتأمل حالهم حين قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد خاضوا فيمن ~~الخليفة بعده كما قد تقدم لك فيما كان من بني هاشم والعباس وأبي سفيان مع أمير PageV02P560 # المؤمنين، وما كان من السقيفة، وقد جرت تلك الخطوب التي قد تقدم لك ذكرها ~~يوم موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على وجه الأرض لم يدفن بعد، وقد ~~تذاكروا وخاضوا وأدلى كل قوم بما لهم من الفضائل وبما قاله رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) في كل فريق، وقد تجاذبوا الامارة وفيمن تكون الرئاسة، ~~فانظر كيف أجمعوا كلهم على تزكية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والتسليم ~~لأوامره، والاقتفاء بأثره، والطلب لوصاياه فما هناك أحد منهم أظهر معتبة أو ~~شك في شيء من أمره وأفعاله (صلى الله عليه وسلم) ولا سأل على طريق ~~الاستفهام عن شيء من أموره بوجه من الوجوه، هذا والعهد قريب، وفيهم من ~~يريد شرف/ الرئاسة في قومه، فما رجعوا إلا إلى وصاياه في أن يكون في ~~الأخيار من قريش، وهذا موضع يخرج في الأضغان ويظهر الشحناء. # ثم انظر كيف جعلوها فيمن كان يجله ويعظمه ويقدمه، وفي أهل السابقة، وهناك ~~من سادات العرب وذوي الشرف والنخوة والعدد والعدة وكثرة العشيرة ms425 وظهور ~~الثروة ما لا يحصى كثرة، ثم هناك من الأقارب من سادات بني هاشم خلق كثير، ~~ولو لم يكن إلا العباس مع فضله وعقله الذي كان يدعى حليم قريش، وإذا كان ~~حليم قريش وقريش أحلم العرب إذ ذاك وأعقل العرب فهو حليم العرب كلها، ~~فجعلوها في أبي بكر وهو أضعف حي في قريش وأقله عددا وأظهر فقرا، فقد كان له ~~مال فأنفقه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي نوائب الإسلام، حتى لم ~~يكن له ثوب يكفن فيه حين مات فوصى أن يكفن في أطماره الرثة، فلما قيل له: ~~ألا تشتري لك ثوبا جديدا يكفيك فيه، فقال: # الحي أحوج إلى الجديد. # ولما استخلف، غدا إلى السوق وعلى عاتقه أثواب يبيع ويشتري، فاجتمع أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقالوا: هذا خليفة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أصبح غاديا يبايع PageV02P561 # الناس في الأسواق، وله بشأن المسلمين شغل، ولن يبلغ أحدا خبره من سادات ~~العرب وملوك العجم إلا احتقروا أمركم، فأتوه وكلموه في ذلك (1)، وقالوا له ~~قولا غليظا شديدا، فقال: إنما أنا كاسب أهلي، فإن أنا أضعتهم فأنا لمن ~~وراءهم أضيع، وقد كرهت أمركم وحرصت أن أكون وزيرا فأبيتم إلا بيعتي ~~وأكرهتموني. وكان من أمرهم معه ما هو مذكور. # فتأمل هذه المواطن والمقامات، فكم فيها من دلائل وعلامات على سلامة/ ~~النبوة من كل دنس، وطهارتها من كل لبس. # فإن قيل: أو ليس الرافضة تدعي أن أبا بكر غلبهم وقهرهم، وأنهم في السقيفة ~~اتزروا بالأزر الصنعانية واقتتلوا على الملك والخلافة؟ قلنا: قد فرغنا من ~~هذا، وبينا بطلان هذه الدعوى، وأن القوم الذين اعتقدوا نبوة النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) وتدينوا بصدقه واتبعوه بتلك الشرائط التي قدمنا ذكرها، هم ~~الذين اجتمعوا على خلافة أبي بكر واستخلفوه واعتقدوا إمامته فطهارته، ~~وتقربوا إلى الله بطاعته وامتثال وصاياه وأوامره، فلا فرق بين من ادعى هذا ~~وأن أبا بكر غلبهم وقهرهم وخدعهم وسحرهم، وبين من ادعى ذلك في رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وادعى ms426 ذلك في أمير المؤمنين، ومن أطاعه واعتقد ~~إمامته. ولا فرق [بين] (2) من ادعى أنهم لبسوا الازر الصنعانية أو ادعى ~~أنهم تقاتلوا عليها بالسيوف والرماح على الخيول، فإن الملك بمثل هذا يؤخذ ~~لا بالأزر، وإنما هذه دعاوى من يريد تشكيك المسلمين في دينهم لتستوي له ~~المطاعن في نبوة نبيهم (صلى الله عليه وسلم). # وأهل المعرفة يعلمون أن أبا بكر مضى إلى الأنصار وهم أهل العدد والعدة PageV02P562 # والبأس والنجدة، وهم أكثر من جميع المهاجرين وجميع قريش الذين بالمدينة ~~وتبعه عمر وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، فكيف كان يغلب الأنصار بهؤلاء ~~الثلاثة؟ ولو أراد أن يغلبهم بكل من بالمدينة من قريش لما أطاقوا ذلك، ولكن ~~الأنصار رحمهم الله طلبوا في بدء الأمر الخلافة فلما بين لهم أبو بكر أنه ~~لا ينبغي ذلك رجعوا عنه لله وابتغاء وجه الله. # قال متكلم الشيع: خدع أبو بكر/ الأنصار بأن قال: منكم الوزراء ومنا ~~الأمراء، فأطمعهم ثم غدر بهم، فما استوزر أحدا منهم لا هو ولا من بعده من ~~الخلفاء، فلهذا أجابوه واتبعوه. # قلنا: هذا من دعاويكم التي لا دليل عليها، والوزارة التي ذكرها أبو بكر ~~لهم إنما هي المعونة والمؤازرة في طاعة الله لمن يلي الأمر من قريش، فهذا ~~زيادة في كلفة الانصار في شدة الوطأة عليهم والمشقة الشديدة فيما ألزمهم من ~~معونة الخلفاء، فأين الإطماع الذي ادعيتم عليهم؟ وهذا الذي شرطه أبو بكر ~~عليهم إلى النفور عنه وإلى الايحاش منه أقرب، فهذه الوزارة التي شرطها عليهم. # وهذا مثل قوله لهم في السقيفة حين قالوا له: اقبل البيعة فأبى، وقال: # ولوا الإمارة عمر أو أبا عبيدة (1) ودعوني أكون لهم وزيرا، وكذا قال عند ~~وفاته: ليتني يوم سقيفة بنى ساعدة لم أقبل البيعة وجعلتها في عمر أو في أبي ~~عبيدة، وكنت وزيرا لا أميرا يريد معينا، وكذا قال أمير المؤمنين حين مشوا ~~إليه بعد عثمان وقالوا له: نوليك أميرا فابسط يدك نبايعك، فقال: انظروا ~~غيري تبايعوه وأبايعه معكم، ودعوني أكون لكم وزيرا، فلأن أكون لكم وزيرا ms427 ~~خيرا من أن أكون أميرا، يريد معينا. PageV02P563 # ولكن هؤلاء القوم نظروا إلى من يقال له الوزير في زمن ملوكنا ممن يريد ~~سلطان الزمان منه جباية الأموال، وترتيب أصحاب الضرائب والمواصير في ظلم ~~الناس، وإقامة المستخرجين والمصادرين للناس في ديوان الاستدراك، وتمدحه ~~الشعراء، ويجلس وحوله القيان وأصحاب الملاهي، وله القصور على الأنهار ~~والبحار، كابن كلس بمصر، وابن بقية ببغداد، وفلان وفلان بالعراق وفارس، ~~فظنوا أن الوزارة التي ذكرها أبو بكر/ هكذا ينبغي أن تكون، (1) أو ما علموا ~~أن موسى سأل ربه فقال: @QUR@015 «واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به ~~أزري وأشركه في أمري» (2) وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): وزيراي من ~~أهل السماء جبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر، ولو لا فساد ~~الزمان وغلبة الجهل لما كان يجاب عن مثل هذا الكلام. # وبعد فإن العاقل يعلم بطلانه من كل وجه، فإن الأنصار لو كان غرضهم الدنيا ~~لقالوا لأبي بكر: ولم ندع الأمارة ونصير تبعا لك والدار دارنا والبلاد ~~بلادنا والبادية باديتنا والعدد والعدة فينا والبأس والنجدة لنا، وأنت ~~وصاحبك وجميع قريش جئتمونا هرابا إلينا مستجيرين بنا، فما بنا حاجة إليك أن ~~تكون من أتباعنا وحاشيتنا فكيف تكون أميرا علينا، وما حاجتنا والدنيا ~~طلبتنا ونيتنا والعاجلة بغيتنا أن نتكلف هذه التكاليف الشديدة التي أتانا ~~بها صاحبك، من الصلاة والصيام والزكاة والحج والمواساة والحدود ومعاداة ~~الأمم والمجاهدة للملوك حتى يقيموا دينه ويتملكوا بشريعته، ونسفك دمانا في ~~ذلك، ونكفر أسلافنا الذين خالفوا دينه وشريعته. PageV02P564 # وهذا مثل دعوى من ادعى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خدع المهاجرين ~~والأنصار بغير ما ادعى هؤلاء عليهم، فقال عز وجل: @QUR@022 «للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون» (1) فأخبر عن نياتهم وشهد بصدقهم، ~~وقال في الأنصار: @QUR@037 «والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر/ إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق ms428 شح نفسه فأولئك هم المفلحون» (2) فأخبر أنهم يؤثرون ~~الفقر في طاعة الله، ويواسون المحتاجين في ذات الله، مع ما بهم من الخصاصة، ~~وشهد لهم بالفلاح، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لو سلك الناس شعبا ~~وواديا وسلكت الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار وواديهم، وقال لهم: ~~إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع، إلى غير ذلك مما قاله فيهم رضي ~~الله عنهم. # فهذه الشيع تقول فيهم بخلاف ما دل عليه العقل وبخلاف ما قال الله وبخلاف ~~ما قال رسوله، ولكن الأنصار رحمهم الله لما علموا أن الإمامة لا تكون فيهم ~~جعلوها في الفاضلين من مهاجرة قريش، ولو أرادوا الدنيا والملك لكذبوا أبا ~~بكر حين قال لهم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «الأئمة من قريش» ~~أو كانوا يقولون: وإن قال هذا فإنا لا نقبل، فقد كانوا على ذلك قادرين ~~والغلبة والعز لهم وفيهم، ولو أرادوا الدنيا والملك لقدحوا في رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ولكذبوا عليه ولقالوا فيه كما يقول هؤلاء، فتعلم بهذا ~~صحة النبوة وسلامة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كل عيب، وطهارة أبي ~~بكر والمهاجرين وبراءتهم في صغير القبيح وكبيره، PageV02P565 # وإن الأنصار ما أرادوا إلا الله والدار الآخرة في تصييرهم الخلافة في أبي ~~بكر وأمثاله من قريش، وأنهم قدموه لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~قدمه، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): # «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم» (1) فكان أبو بكر وعمر هما اللذان يليانه إذا قام ~~لصلاته، وإذا استوى في مجالسه، ولهذا قالوا/ وهم يصفون مجالس رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ومنازل أصحابه عنده، قالوا: إن كانت حلقة رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) لتشتبك حتى تكون كالأسوار، وإن مجلس أبي بكر منها ~~لفارغ ما يطمع فيه أحد، فإذا جاء أبو بكر جلس ذلك المجلس، وأقبل إليه رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بوجهه وألقى إليه حديثه، وسمع الناس. # ولقد أقبل ms429 العباس يوما فتنحى له أبو بكر وأجلسه معه، فعرف السرور في وجه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتعظيم أبي بكر للعباس، فاعرف هذا فإن ~~الإمامية اليوم يروون عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يلعن أبا ~~بكر وعمر وعثمان وأمثالهم من المهاجرين والأنصار، وأنه كان يتلو في ذلك ~~القرآن كما كان يتلوه في لعن فرعون وهامان وقارون وإبليس وأبي لهب وأبي ~~جهل، وهذا باب ينبغي أن تراعيه، فإن الأدلة تشهد ببراءة هؤلاء من كل عيب، ~~كما تشهد ببراءة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والكلام على الفريقين ممن ~~كشف قناعه في الطعن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واعتقد افتعاله ~~واحتياله ونسب الطعن عليه بتهمة أصحابه. # وأيضا فإن أبا بكر ما قبض الأموال لنفسه ولا لولده ولا لأصهاره ولا لأهل ~~بيته، ولا أقطعها القواد والجند فنوجه في ذلك تهمة، وإنما جعلها لأبناء ~~السبيل الذين لا يعرفهم ولا يدري من هم، وإنما هم غرباء فقراء يطرقون ~~ويجتازون. PageV02P566 # وقد قال أبو علي محمد بن عبد الله العلوي المصري الفاطمي الحسيني أفقه ~~أهل بيته في زمانه، وأرواهم لأحاديثهم وأخبارهم، وكان رحمة الله عليه من ~~الزهد والنزاهة والعبادة بالمنزلة التي لم يكن في أهل بيته وزمانه مثله، ~~فقال (رحمه الله): من الدلالة على براءة ساحة أبي بكر الصديق مما رمته/ ~~الرافضة به أنه منع العباس وفاطمة وأزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) أموال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجعلها في سبيل الله، فإنه إنما فعل هذا ~~وتم له وأقدم عليه مدلا بالحق الذي كان عليه، ولو كان مبطلا لأعطاهم إياها ~~وأكثر منها، لأنه برسول الله (صلى الله عليه وسلم) عز، وبه تقدم، وبه كانت ~~له الرئاسة، وبه صار صديقا، وأصحابه وأنصاره جعلوه خليفة، فلو كان مبطلا ~~وطالب دنيا لأعطاهم ذلك وأرضاهم بكل ما يقدر عليه ليتم له ما يطلبه من ~~الملك، فليس من الحزم أن يمنعهم هذا المقدار وينفرهم ويوحشهم لأجل شيء هذا ~~قدره، وقد كان عاقلا حازما بالأمور ms430 عارفا بالأمور لا يدفعه عن هذا من عرفه، ~~فإنما منعهم ذلك لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منعهموه (1). # ذكر أبو علي (رحمه الله) هذا ومعناه في رسالته التي بين فيها من الرافضة، ~~ومن الناصبة، ومن الشيعة. # يزيدك بذلك علما، أن معاوية بعد أن قاتل بني هاشم وقتل منهم ومن شيعهم، ~~وملك الأرض، واستتب له الأمر، حتى ما بقي أحد يقاومه أو يدفعه، جعل لأعدائه ~~من بني هاشم ومن كان يخافه من قريش العطاء الجزيل، استكفافا لهم، وليتم له ~~ملكه، وليستقيم له أمره وسلطانه. فكان يعطي الحسن والحسين وعبد الله بن ~~جعفر رضي الله عنهم لكل واحد منهم في كل سنة ألف ألف درهم، ويقضي حوائجهم، ~~ويتبع ذلك بغيره من الألطاف والهدايا. وأبو بكر رضي الله عنه لم يعطهم شيئا ~~من ذلك، بل كان يعطيهم PageV02P567 # على قدر الحاجة، ويسوي بين الناس كلهم في العطاء. # ولما اتسعت الأموال في زمن عمر، ودون الدواوين، وأعطى من شهد بدرا،/ وسوى ~~بين الموالي والعرب ممن شهدها في ذلك، سألوه الصحابة في أن يجعل للحسن ~~والحسين مثل ذلك، وكان مقدار خمس مائة دينار، تقربا إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، وبرا به (صلى الله عليه وسلم) فقد كان يحبهما، فأشاروا ~~عليه بذلك، وأذنوا له فيه، فجرى أمر عمر على ذلك، وعليه عمل عثمان، وعليه ~~عمل أمير المؤمنين حين صارت الخلافة إليه. # ولقد سأل خالد بن المعمر السدوسي أمير المؤمنين في أن يزيدهما رضي الله ~~عنهما في عطائهما فلم يفعل، وراجعه، فغضب أمير المؤمنين فقال: ما كنت ~~لأزيدهما على ما فرض لهما عمر، وسأله عبد الله بن جعفر في أن يزيد عائشة ~~وهي بالبصرة فقال: ما كنت لأزيدها عما فرض لها عمر. وسأله أخوه عقيل ليزيده ~~على ما فرض له عمر فلم يفعل، وراجعه فلم يفعل. وسأله جعدة بن هبيرة ~~المخزومي وهو ابن أخته أن يعطيه فما زاده على ما فرض له عمر، وقال له أتريد ~~أن يكون خالك سراقا. وكان رضي الله عنه لا ms431 يأخذ في خلافته وسلطانه إلا ما ~~فرض له عمر، ومثل هذا كثير. # فإن قيل: ولم لا عرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أئمته وأزواجه أنهم ~~لا يرثونه فكانوا لا يحتاجون أن يسألوا أبا بكر؟ قيل لهم: الذي يلزم رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقيم الحجة، ويقول، وقد فعل، وعند حاجة أهله ~~إلى ذلك عرفوه ووجدوه قد قاله وعلموا ذلك، ومن كان الحق طلبته ففي أقل قليل ~~مما ذكرنا كفاية، ولو لم يكن إلا فعل أمير المؤمنين رضي الله عنه وشبهه. # وقد علم أهل التحصيل أن فاطمة وأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أحب إلى أبي بكر وعمر وعثمان وأولئك السابقين من أولادهم وأسماعهم ~~وأبصارهم، وهم PageV02P568 # فتحوا الدنيا ودعوا/ أهلها إلى حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبني ~~هاشم، وسلموها إليهم. ولم نقل هذا من طريق حسن الظن بهم، ولكن بدلائل ~~العقول التي قد تقدم ذكرها في غير موضع من هذا الكتاب. # وقد سأل موسى أخاه هارون (عليهما السلام) وأخذ برأسه يجره إليه، ثم رجع ~~إليه حين عرف الجواب عند حاجته إليه. فعير منكر أن تعرف فاطمة وأهل رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ما احتاجوا إليه من أبي بكر. # ولم يكن لقائل أن يقول: فلم لا عرف الله موسى الحال قبل مصيره إلى أخيه ~~فكان لا يحتاج أن يجر برأس أخيه ويعاتبه ذلك العتاب، ولم لا عرفه وجه ~~الصواب في حرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، فكان لا يحتاج إلى أن ~~يلقى العبد الصالح الذي كان يتعلم منه بذلك الجفاء ثم يعتذر إليه بأنه نسي. ~~ولم لا عرف سليمان (عليه السلام) حال المرأة الملكة، ولم لا أغناه عن تعريف ~~الهدهد ومساءلته وطول مراجعته؟ ولكن من وضع هذا غرضه ما قدمنا، وعنده أن ~~أبا بكر وعمر وعثمان وأمثالهم وأشباههم من المهاجرين والأنصار، ما صحبوا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للإعلام التي كانت معه، ولا لبصيرة في ~~دينه، وما اعتقدوا قط نبوته ولا صدقه، ولا ms432 انطووا على تعظيمه وإجلاله، ولا ~~عرفوا له قدرا ولا أقاموا له وزنا، وإنما كانوا يراؤونه ويرائيهم، ~~وينافقونه وينافقهم، وإنما كان غرضهم الدنيا والعاجلة، وكانوا يتربصون به ~~وينتظرون موته ليكونوا ملوكا بعده، وأنهم قد اغتصبوا مصلاه ومقامه في حياته ~~وفي جوف بيته، ونحوا خليفته ووصيه في حياته وبعد موته، وضربوا/ بنته وقتلوا ~~جنينها في بطنها. # وقد علمت رحمك الله على أي وجه كانت إجابتهم لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ومتى أجابوه وما لقوه في إجابته، وقد علمت بما تقدم لك في دلائل ~~العقول أنهم قد اعتقدوا نبوته وصدقه، وأن المتأمل يعلم ذلك قبل العلم ~~بنبوته، ويعلم أنه PageV02P569 # كان يحبهم، وأنه قد فرض موالاتهم ومحبتهم كما فرض بغض أولئك الذين قدمنا ~~ذكرهم، وعلمنا أنه لم يكن له حرص في الإمارة إلا بمقدار القيام بحدود الله، ~~وأن كل واحد منهم قد تمنع وود أن غيره قد كفاه، فقد امتنع أبو بكر منها ~~واجتهد أن يكون في غيره فأكرهوه عليها، ولم يكن لعمر فيها رغبة ولا منه لها ~~طلب فاختاره أبو بكر وأدخله فيها، وعاتبه طلحة وغيره على ذلك وقالوا له: ~~عمر رجل مهيب فاستعمل علينا أحمد طريقة في حسن الخلق منه، فقال: # لا، هو خير لكم وأقواكم عليكم. وقال: اللهم إني وليتهم ولم أرد بذلك إلا ~~صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، وقد حضرني من أمرك ما حضر، اللهم عملت فيهم ~~بالعدل جهدي، وآثرت محبتك على محبتي، واجتهدت لهم الرأي، فوليت عليهم خيرهم ~~لهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على رشدهم، ولم أرد به صحابة عمر وأنا خارج من ~~الدنيا داخل في الآخرة، فاخلفني فيهم فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم ~~ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين، يتبع هدى نبيه نبي الرحمة (صلى الله ~~عليه وسلم)، وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته، وأسلم لعمر أن لا يكون ~~تلبس من هذا الأمر بشيء، وذلك أن الفارغ من أمر الناس يقبل على شغل نفسه، ~~وأن والي الناس يتعرض فيما لا يدري ما يختم له به في آخر عمره، فإن ms433 هذه ~~الدنيا قد/ غرت من كان قبلكم وتنافسوا فيها فأوردتهم موارد الهلكة، فندموا ~~حيت لا تنفعهم الندامة، قد انقطعت الآمال، وعاينوا أعمالهم، فلا يقبل من ~~محسن عمل ولا من مسيء نزوع عن خطيئة، فمن استطاع أن يقدم عملا يعيذه الله ~~به من مساوئ يوم القيامة فليفعل. # فما حقد عمر على طلحة ما قاله ولا تنكر له ساعة قط، ولقد جعلها عمر شورى ~~في ستة من غير رغبة كانت من واحد منهم إليه في ذلك ولا مسألة، ولم PageV02P570 # يقل أحد من أولئك السابقين الذين لم يدخلهم في الشورى لم لا أدخلتنا ~~فيها، ولا قالوا هذا بعد موته، ولا عيب أحد عليه، وقد جعلهم كلهم لصهيب ~~رعية وهو مولى، فصلى بهم ثلاثة أيام إلى أن استخلفوا عثمان، فما أنكروا ذلك. # لتعلم زهدهم فيها، وأنهم كانوا يرونها مع الكلف الثقيلة، فإذا وجدوا من ~~يقوم بحقوقها ويحمل أثقالها استراحوا إليه وتمنوا مكانه. # ولما دفن عمر، وأخذ أهل الشورى في الانصراف، ناداهم المهاجرون والأنصار ~~إلى أين أيها الرهط، أما سمعتم عهد أمير المؤمنين، اجلسوا واختاروا واحدا ~~منكم، فجلسوا ناحية يتشاورون، فقال أبو طلحة الخزرجي: أبرموا أمركم أظنكم ~~تتنافسونها، لقد كنت أرى أنكم تتدافعونها، فتبرءوا من المنافسة فيها، وأنهم ~~إنما يديرون الرأي في واحد منهم. # فتعلم من ذلك أن أمرهم الزهد فيها، وأن الطريف الغريب أن يرغبوا فيها، ~~فردوا الأمر إلى عبد الرحمن ليختار واحدا منهم، فأخرج نفسه وابن عمه منها، ~~وأخرج الجماعة واختار عثمان وقال: قد شاورت ونظرت، فما رأيت الناس يعدلون ~~بعثمان أحدا، فبايعه الناس وعبد الرحمن/ وبايعه علي بعده، فما أنكر ذلك ~~أمير المؤمنين ولا طلحة ولا الزبير ولا سعد بن أبي وقاص ولا تعتبوا، ولهذا ~~كان يقول عثمان للذين تنكروا له في آخر عمره: أدخلت في الشورى من غير طلب ~~مني ولا رغبة، ثم اجتمع الناس علي من بين أهل الشورى من غير طلب ولا رغبة ~~فبايعوني، فعملت فيهم بما يعرفون ولا ينكرون متبعا غير مبتدع. # وأما أمير المؤمنين رضي الله عنه ms434 فقد عرضت عليه، وعرضها عليه (1) العباس ~~وبنو هاشم وبنو عبد مناف يوم وفاة النبي وبعد عثمان فأباها وردها، PageV02P571 # واختلفوا إليه أياما كثيرة فامتنع منها، ومد يده فقبضها وقال: اختاروا ~~غيري أبايعه وتبايعونه. # وما كان من طلحة والزبير من المصير إلى البصرة فلم يكن للرغبة في الإمارة ~~ولكن للطلب بدم عثمان، فقد كان حرقوص بن زهير وتلك الجماعة أفحشوا فيما ~~أتوه، وقد كانوا شكوا إلى طلحة عمال عثمان فأعانهم على عثمان، وظن أنهم ~~صادقين، فتجرؤوا على عثمان بمعاتبة طلحة له ومعونته إياهم عليه. # فلما اغتالوه وقتلوه، ندم طلحة أشد الندم على ما كان منه إلى عثمان. ولما ~~نزل هو والزبير وعائشة ومن كان معهم حين ساروا إلى البصرة الجفير أرسل ~~عثمان ابن حنيف الأنصاري عمران بن حصين وأبا الاسود الدؤلي إلى عائشة فقال: # انطلقا فاعلما علمها وعلم من معها، فقالا: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن ~~مسيرك هذا أعهد عهده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أم رأي رأيتيه، فإن ~~أميرنا بعثنا إليك، فهل أنت مخبرتنا؟ قالت: (1) بلى هو رأي رأيته والله ما ~~مثلي يسير بالأمر المكتوم، ولا يعطى لبنيه الخمر، إن الغوغاء من/ أهل ~~الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأحدثوا ~~فيه الأحداث وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا لعنة الله ولعنة الرسول، مع ما ~~نالوا من قتل إمام المسلمين بلا تره، ولا عذر أنا نقمنا عليه ضربة السوط، ~~وموقع النحاية المحماة، وإمرة الوليد وسعيد، فعدوا عليه فاستحلوا منه الحرم ~~الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، بعد أن مصناه كما ~~يماص الإناء (2) فركبوا هذه منه ظالمين، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا ~~بدار قوم كارهين لمقامهم، ضارين غير نافعين ولا مبقين، لا يقدرون على ~~الامتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم PageV02P572 # ما أتى هؤلاء القوم، وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا، وقرأت: # @QUR@06 «لا خير في كثير من نجواهم» (1) إلى آخرها، ثم قالت: غضبنا لكم ~~من سوط عثمان فما أنصفنا عثمان إذ لم نغضب له من ms435 سيفكم، فهذا شأننا، معروف ~~نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر نحثكم على تغييره وننهاكم عنه. # فخرجا من عندها فأتيا طلحة فقالا له: ما أقدمك؟ قال: الطلب بدم عثمان، ~~قال: أو لم تبايع عليا؟ قال: بلى، وذكر شغب المصريين- الذين غزوا عثمان- في ~~البيعة، وقولهم للناس: من لم يبايع قتلناه، ثم قال: وما أستقيل عليا إن هو ~~لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان. ثم أتيا الزبير فسألاه، فقال مثل ما قال ~~طلحة سواء. فهذا الذي أخرجهما لا طلب الإمارة والمنافسة فيها. ثم أقاما ~~بالبصرة وترددت الرسل بينهم وبين أمير المؤمنين، وتقرر الأمر بينهم على أن ~~يقدم أمير المؤمنين عليهم البصرة، ويكون الأمر له، ويستقبلون النظر فيمن ~~غزا المدينة، فأفسد الأمر عليهم ابن السوداء/ وأمثاله، كما تقدم ذكره. # فإن قيل: كيف تقولون ما كان لهم في الإمارة رغبة وهذا عثمان قد قال له ~~عبد الرحمن بن عدس في المصريين ليملأ الكتاب الذي وجدوه عن عثمان إلى عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح في ضرب المصريين المتظلمين وحبسهم، وأن لا يسلم ~~الأمر إلى محمد بن أبي بكر الصديق ولا يلتفت على الكتاب الذي معه، فقالوا ~~له: إمام المسلمين يكتب بضرب المسلمين وحبسهم ويظهر شيئا ويبطن خلافه، ~~فقال: ما كتبت ولا أمرت ولا علمت، قالوا: نصدقك، ولكن تختلع لضعفك عن ~~القيام بها، ولخبث بطانتك. فقال: لا أنزع قميصا قمصنيه الله، فما خلعها (2) ~~حتى قتل. PageV02P573 # وهذا علي قد خولف عليه، ورجع أصحابه عنه الذين صاروا خوارج، وأرادوه أن ~~يتوب عن الحكومة أو يعتزل الأمر فما فعل، وقاتلهم وقتلوه وما نزل عن ~~الخلافة. وقد سأله أهل الشام أن يعتزل لينظروا في الأمر، وفيمن قتل عثمان، ~~ثم يولون الأمر بعد ذلك من يرون، فما اعتزل، وقد خلعه رسوله وصاحبه الذي ~~أرسله حكما في دومة الجندل فما قبل حكمه. # وقد تولاها الحسن فما اعتزل حتى اضطهده معاوية، وقد أرسل الحسين إلى أهل ~~الكوفة وطلبها، وخرج إليهم لأجلها، فلما أحاط به عدوه أرادوه أن ينزل على ~~حكم عبيد الله بن زياد ms436 وعلى حكم يزيد بن معاوية ويبايعه ويقر له بالخلافة ~~ويبرأ من الخلافة، فما فعل حتى قتل، فأية رغبة تكون أشد من هذه الرغبة. # قلنا: الذي عمله عثمان وعلي والحسن والحسين هو الصواب، وما كان يحل لهم ~~أن يختلعوا، ولو فعلوا لعصوا ربهم، لأنهم كانوا أحق بالأمر ممن ينالهم ~~الاختلاع، وهو فرض قد تعين عليهم القيام به، وقد كانوا أدخلوا فيه/ وصحت ~~البيعة لهم، وإنما قلنا إن المهاجرين الأولين لم يكونوا يرغبون فيها إذا ~~وجدوا من أمثالهم من يقوم بها، فأما بعد دخولهم فيها فلا يحل لهم الافراج ~~عنها وتركها لأجل الجهال الذين خالفوهم فيها، بل يجب عليهم مجاهدتهم إذا ~~وجدوا أعوانا، فإذا لم يجدوا كان لهم أن يعتزلوها إلى أن يجدوا أعوانا كما ~~فعل الحسن رضي الله عنه حين أسلمه أهل الكوفة. # وما يحل لمسلم أن يخلي أئمة الضلالة وولاة الجور إذا وجد أعوانا وغلب في ~~ظنه أنه تمكن من منعهم من الجور كما فعل الحسن والحسين رضي الله عنهما، ~~وكما فعل القراء حين أقاموا ابن الأشعث في الخروج على عبد الملك بن PageV02P574 # مروان، وكما فعل أهل المدينة في وقعة الحرة، وكما فعل أهل مكة مع ابن ~~الزبير حين مات معاوية، وكما فعل عمر بن عبد العزيز، وكما فعل يزيد ابن ~~الوليد بن عبد الملك، فيما أنكروه من المنكر. # وبزهد المهاجرين الأولين في الخلافة كان يضرب المثل كما قد تقدم ذكر ذلك، ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهما فما عهدا في أحد البتة وأبو بكر وعمر لما عهدا ~~لم يكن العهد في أحد من أولادهما ولا من أهلهما. # ولما عزم معاوية في العهد لابنه يزيد فرق الأموال، وأخذ له على أهل ~~الشام، وأرسل إلى المدينة وكان أميرها من قبله مروان بن الحكم وأبا زرعة ~~روح بن زنباع الجذامي، ففرق الأموال، وقام مروان في الناس خطيبا وقال لهم: ~~إن أمير المؤمنين معاوية قد جعل لكم ملجأ تلجئون إليه بعده وهو ابنه يزيد ~~فقوموا وبايعوا، فلكم كذا وكذا، وذكر ما لمن أطاعه، فقال ms437 له عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق: يا بني أمية إن هذا الأمر كان لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وقد كان في أهله من لو جعله فيه لكان أهلا فلم يفعل، وكان لأبي بكر/ ~~وكان في أهله من لو جعله فيه لكان له أهلا، وقد كان في عمر وقد كان في أهله ~~من لو جعله فيه لكان له أهلا فلم يفعل، فأعدتموها يا بني أمية أعجمية، كلما ~~هلك هرقل قام هرقل، فانفل الجمع، فقال له مروان: أنت الذي أنزل الله فيك: ~~@QUR@016 «والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من ~~قبلي» (1) إلى آخر القصة، فسمعت عائشة من وراء الحجرة فقالت: # كذبت، في غيره نزلت، وأما أنت فقد لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أباك وأنت في ظهره. # فاعرف كم في هذا من معنى ودلالة من وجوه كثيرة منها: أن ولد أبي PageV02P575 # بكر وغيرهم ينطقون بالحق في زمن الجبابرة الذين قد أفنوا الأمم بالسيف ~~ومما يكاد أحد ينطق إلا بما يهوون ويريدون، ومنها إدلال هؤلاء بصحة إمامة ~~أبي بكر وعمر وبراءتها من كل عيب، فما نطق مروان ولا أحد من بني أمية بعيب ~~مع حاجتهم إلى ذلك، وفيهم الملك ولهم الامر، والذي قد غاظهم وأغضبهم ولد ~~أبي بكر. # ولما حج معاوية أخذ من كان يصلح للإمامة من قريش ومن كان يخافهم مثل ~~الحسين وعبد الله بن الزبير وابن عمر، فقال لهم: بايعوا ليزيد، فقال له ابن ~~الزبير: ارض منا بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإنه ترك الناس ~~فاختاروا لأنفسهم بعده من رأوه أهلا لها، أو بسيرة أبي بكر فتنص على رجل ~~مرضي عند الأمة ليس من أهلك، أو كما فعل عمر فتجعلها شورى من قوم مرضيين ~~معروفين ليس فيهم أحد من أهلك، فلك ولنا بهؤلاء أسوة. فغضب معاوية، وهددهم، ~~وتوعد الناس وقال: لستم في زمن أبي بكر وعمر وإنما هم بنو أمية، من عصاهم ~~أوجلوه السيف، فلاذت تلك الجماعة بعائشة وخافوه على أنفسهم فأرسلت ms438 إليه ~~فجاءها وكلمته في أمرهم/ وقالت له: قد كان لمن يقدمك بنون ما ابنك مثلهم، ~~فما رأوا في بنيهم ما رأيت في ابنك، فما زال يخرجها من باب وتخرج معه حتى ~~أيبست ريقه انقطاعا في يديها، إلى أن قالت: إنما هو ملك بباطل تجعلونه بني ~~أمية فيمن تهوونه. # وفي هذا مثل ما في الذي قبله وأكثر، قال قائل من الإمامية: أنتم تزعمون ~~أن عليا كان يرضى سيرة أبي بكر وعمر وقد قال له عبد الرحمن بن عوف في ~~الشورى: أوليك هذا الأمر على أن تقضي بكتاب الله وبسنة رسول الله وسيرة أبي ~~بكر وعمر قال: أما بكتاب الله وسنة رسول الله فنعم، وأما سنة أبي بكر وعمر ~~فلا، فما الذي يبقى بعد هذا؟ PageV02P576 # قيل له: هذا يبطل من وجوه منها: أنكم تقولون أن عليا رضي الله عنه (1)، ~~كان في زمن هؤلاء في تقية وخيفة، يمتثل أمرهم ولا يجسر يرد عليهم ولا يظهر ~~خلافهم، وكذا كان بعد موتهم، وفي سلطانه وخلافته ومعه مائة ألف سيف، ~~يقولون: ما جسر أن يظهر مخالفتهم ولا عيبهم ولا الرد عليهم، لأن أعوانه ومن ~~كانوا معه كانوا يتدينون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان، فلو عابهم أو اتهموه ~~بعيبهم لقتلوه. # قلتم: إنه خرج من الدنيا وما أظهر ما في نفسه، وإنه سار في أموال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) في خلافته بسيرتهم، وقرأ هذا القرآن، وصلى ~~التراويح، وحيا الأرض كما حيوها، ومدحهم على منابره بالمدح العظيم الذي قد ~~امتلت الكتب به، وإذا سألناكم قلتم: هذا كله صحيح قد فعله علي وقاله، إلا ~~أن باطنه فيه خلاف ظاهره، وإنما قاله تقربا إلى أنصاره وأعوانه لأن ذلك كان ~~يعجبهم، ويرون إمامة هؤلاء فقاله خوفا منهم وتقربا إليهم، فكتب أسلافكم ~~مملوءة بأنه قد فعله تقية وخيفة، والآن تذكرون بأنه قد كاشف في البراءة ~~منهم ومن أفعالهم في زمن عثمان وقبل/ أن تصير الخلافة إليه، فأنتم لا ~~تعملون على تحصيل، ولقلة حيلتكم وأنه ليس معكم حجة في مذهبكم (ما) (2) ~~تأتون ms439 بالشيء تظنونه حجة لكم فتنقضون به على أنفسكم من حيث لا تشعرون، ففي ~~هذا كفاية. ### ||| [علي رضي الله عنه استن بسنن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعمل بها] # ومنها: أنه قد علم كل من سمع الأخبار أن عليا رضي الله عنه قد استن بسنن ~~أبي بكر وعمر وعمل بها، وأطاعهما حياتهما، ونفذ وصاياهما بعد موتهما، ~~فأطاعهما حيين وميتين ألا ترى أنه بايع أبا بكر وعمل له على أموال PageV02P577 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعمل له على الاتعاب بالمدينة وضبطها ~~له، وغزا معه، وأشار عليه، ونفذ وصيته في عمر، وأطاعه أحسن طاعة، وخلفه على ~~المدينة غير مرة، وصاهره، وأتى في طاعته ومرضاته ما يطول ذكره، وأدخله في ~~الشورى فدخل، وجعله رعية لصهيب فقبل، ورده إلى عبد الرحمن فرجع، وغير ذلك ~~مما يطول شرحه؛ فكيف يقول: لا أسير بسيرة أبي بكر وعمر، أو يصدق عاقل سمع ~~الأخبار مثل هذا الظن؟ ومن ذا الذي يدع المعروف المشهور بالمكاتبات ويرجع ~~عن المعروف بمجهول التأويل. # وإنما قال ذلك (1)، لأن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتمل الزيادة ولا النقص البتة. # وسنة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر الذي قال له عبد الرحمن هو اجتهادهما ~~في الدين وحياطته وحفظه، والزهد والعفاف الذي هو مشهور عنهما، فلو قال نعم ~~للزمه الدخول في ذلك من غير زيادة ولا نقص، وقد لا يجد الشخص من نفسه ~~القيام بما يقوم به غيره، ثم الفتيا في المسائل التي ليس فيها نص كتاب ولا ~~سنة والعمل فيها بالقياس والاجتهاد من الإمام ما كان يمكنه التقليد فيه ~~وترك نفسه من الاجتهاد، ولهذا المعنى أشار، وله أراد، هذا لا يشك فيه من له ~~فطنة ولا دراية، والله أعلم./ وأيضا فليس هاهنا إلا أنه قيل إن عبد الرحمن ~~قال لعلي تقضي بسنة أبي بكر وعمر. # لأنه جاء أن عمرو بن العاص أتى عليا ليالي الشورى فقال له: إن عبد الرحمن ~~رجل مجتهد، وإنه متى أعطيته العزيمة كان أزهد له فيك، ولكن الجهد والطاقة ~~فإنه أرغب ms440 له فيك، ثم لقي عمرو بن العاص عثمان فقال PageV02P578 # له: إن عبد الرحمن رجل مجتهد، وليس والله يبايعك إلا بالعزيمة، فاقبل. # قال: فلما قال عبد الرحمن لعلي: هل أنت يا علي تبايعني على كتاب الله ~~وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر، قال له علي: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك ~~وطاقتي، ومن يطيق ذلك. فقال لعثمان هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ~~وفعل أبي بكر وعمر، فقال: نعم، فبايعه. فقال علي، خدعة، يعني أن ابن ~~النابغة خدعه، فهكذا جاء الحديث، فإن كان صحيحا فاقبلوه، فأنتم أول من يقول ~~لا يجوز أن يقال لأمير المؤمنين بكتاب الله وسنة رسول الله فيقول هذا ~~القول (1)، ولا يجوز أن يخدعه عمرو بن العاص فأنتم لا تقبلون ما قد ذكر، ~~وإذا دعيتم إليه نفرتم عنه، ثم تدعون ما لم يكن وتجعلونه أصلا تنصرفون به ~~عن المعروف من اتباع أمير المؤمنين لهؤلاء القوم وتصويبه لهم؟ على أن الذي ~~ثبت عند العلماء أن عبد الرحمن قال لأهل الشورى: إني قد نظرت وشاورت ~~واستخرت فما وجدت الناس يعدلون بعثمان أحدا. # وأيضا فقد كان في الصحابة من يخالف أبا بكر وعمر في مسائل الاجتهاد. # ولا يحتشم ذلك، ولا ينكر أبو بكر وعمر ذلك، وقد خالفهما ابن مسعود، وأبي، ~~ومعاذ، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وغيرهم. فتعلم أن ما يتعلق به هؤلاء باطل. # ومن عجيب ما يدعونه أن عمر احتال على علي بن أبي طالب رضي الله عنه/ حتى ~~أدخله في الشورى، وقال: إنه يصلح للخلافة، وأنه قال إذا صار أهل الشورى ~~ثلاثة وثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن، وأن عبد الرحمن ~~كان عدوا لعلي وصرفها عنه إلى عثمان، وأن عمر إنما قال هذا حرصا على أن ~~ينصرف عن علي ويصير إلى عثمان. PageV02P579 # وليس معهم في هذا دلالة ولا برهان، إنما هو البهت والفرية وظنون كاذبة ~~كغيرها من أقاويلهم، وقد تقدم لك الدلالة على أنه لم يكن بين علي وأبي بكر ~~وعثمان وعبد الرحمن وتلك ms441 الجماعة عداوة، بل كان بينهم من الموالاة والمودة ~~في الدين والإسلام ما فيه كفاية. # ثم يقال لهم: لو أرادها عمر لعثمان وحده أو لعبد الرحمن أو لأحد يريده ~~لنص عليه كما تقدم النص من أبي بكر أو كما نص هو على صهيب في الصلاة، فكان ~~الناس يمتثلون ذلك وقد استراح مما ادعيتموه، ولم يكن عليه خوف، كما لم يكن ~~على أبي بكر خوف. # والعجب أنكم تقولون: إن أبا بكر وثب بمقام رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، فقام فيه في حياته وفي بيته وبحضرته وبحضرة جميع بني هاشم ~~والمهاجرين والأنصار، اغتصابا وقهرا، وتم له ذلك، واغتصبهم بعد موته، ~~وساعده الناس، ونص على عمر فقبلوا منه فأنفذوا وصيته، ولم يقبلوا من رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ولم ينفذوا وصيته، وقبلوا من عمر في الشورى وفي ~~كل ما وصى به، ولم يقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصيته ونصه ~~على وصية علي رضي الله عنه، وقد بين لهم الفرض في ذلك، وهو من فرض الكافة. # وهاهنا يقولون: إن عمر خاف ولم يكشف ما أراده وأخفاه ودلسه، كصنيع ~~المغلوب المقهور الخائف المترقب، فأقاويلكم يكذب بعضها بعضا، وأنتم تنقضون ~~مذاهبكم وأصولكم بأيديكم، وتبعثون/ خصومكم على النقض عليكم، فلستم ممن ~~يستقر له قول ولا يتقرر له مذهب. # وقد علمت رحمك الله في الجملة أنه ما كان يجري في ذلك الزمان وبحضرة ~~أولئك السابقين ولا يقبل ولا يمتثل إلا الصواب، وإن من أتى بغيره ردوه ~~وأنكروه، وقد تقدم لك بيان ذلك وبرهانه، فكلما بلغك عنهم مما له ظاهر PageV02P580 # تنكره، فأما أن لا يكون له أصل البتة، وأما أن يكون إن كان حقا المراد به ~~والنية فيه والقصد غير الظاهر الذي أنكره الخصم وأوله، فقد علمت حالهم في ~~تمسكهم بدين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووصاياه والقيام على نصوصه ~~وعهوده، وأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا لو أرادوا في سلطانهم أن يغيروا نصا ~~لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في امرأة أرملة ذمية ms442 لما تمكنوا منه، وإن ~~سلطان هؤلاء لم يكن كسلطان معاوية ومن بعده من الملوك. # فاحفظ هذا الأصل وارجع إليه فيما ذكروه عن عمر في قتل أهل الشورى، وفي ~~ادعائهم على أبي بكر أنه أمر خالد بن الوليد بقتل علي بن أبي طالب ثم بدا ~~له فقال لا تفعل، بحضرة المهاجرين والأنصار، وأنه وجه بالنعمان بن بشير، ~~والمغيرة بن شعبة فقاتلا سعد بن عبادة الأنصاري، وأن أبا سفيان وبني أمية ~~كانوا في زمن عثمان يظهرون بين الناس بتكذيب النبي، وأنه ما هاهنا معاد ولا ~~جنة ولا نار، ولهم في هذا روايات كثيرة عن الصحابة من الرجال والنساء، ~~وذكرها يطول، غير أنك تعلم كذبهم فيها بالدليل الذي تقدم من تمسك المهاجرين ~~والأنصار بدين النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأن الغلبة في زمانهم كانت ~~للمقيمين على دينه وللمعتقدين على تصديقه. # على أن هذا الانكار والتكذيب له وبالبعث/ والنشور والحساب والجنة والنار ~~وما أشبه ذلك، ما كان أحد يجسر على إظهاره في زمن معاوية وأئمة الجور من ~~بني أمية، ولا في زمن ملوك بني العباس وحيث كان الملوك منهم، فإن الملوك من ~~بني أمية وبني العباس ما كانوا ملحدة ولا زنادقة ولا أعداء لرسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) بل كانوا على ملة الاسلام ويحبون رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ودينه، ويبرؤون من أعدائه وإن شابوا ذلك بحب الدنيا وبإيثار العاجلة ~~وقتل من يأمرهم بالقسط من الناس، وغير ذلك من الكبائر والمناكير التي ~~ارتكبوها. PageV02P581 # فقل كان لهم تعظيم القرآن وجهاد العدو وعمارة الثغور، وقد كانوا كلهم ~~يعيبون المسرفين منهم، وقد كانوا في مجالسهم يتذاكرون أعلام رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وآياته، وكانت أظهر وأقهر من أن يعتقدوا خلافها، وقد كانوا ~~يوصون أولادهم بالإسلام. # ولم نقل هذا فيهم من طريق حسن الظن بهم، ولكن إذا اعتقدوا عداوته أو ~~تكذيبه أو عيبه أو عيب شيء من طرائقه وأخلاقه ومذاهبه (صلى الله عليه ~~وسلم) لظهر ذلك ولبدا في أخلاقهم وطرائقهم وفلتات ألسنتهم وفي سقطات ~~أعمالهم، ms443 فبهذا جرت العبرة والعادة سيما وهم ملوك. # ولقد تفاءل الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهو خليفة وملك جبار، وهو أغنى ~~بني مروان (1)، فخرج له في المصحف ما يكرهه فرمى بالمصحف من يده وتسخط ما ~~خرج له، فقام إليه ابن عمه فضرب عنقه في هذا المقدار، وجعله حجة في قتله، ~~وأنت تتبين ذلك وأن مثله لا يخفى بمثل ابن العميد وزير ركن الدولة، وبأبي ~~جعفر بن بانو السجزي ملك سجستان، وأبي علي بن إلياس ملك كرمان، وأمثالهم، ~~فإن هؤلاء وقعت عليهم الباطنية فما زالوا بهم/ حتى خرجوا من الإسلام، وما ~~أمكنهم المجاهرة والمكاشفة بعداوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، غير أن ~~ذلك بدا في فلتات ألسنتهم وسقطات أعمالهم وإن اجتهدوا في كتمانه. ### ||| [الرد على دعوى القرامطة أن الصحابة أخروا عليا لكراهتهم له] # فأما من بالأحساء ومصر والمغرب فما يظهر منهم من عداوته (صلى الله عليه ~~وسلم) والقصد إلى إطفاء نوره وإماتة شريعته فعظيم، وكان مما ادعوه على ~~المهاجرين والأنصار أنهم كانوا ممن يبغض أمير المؤمنين لقتل من قتل من ~~المشركين، قالوا فلهذا PageV02P582 # أخروه ولم يقلدوه الخلافة، قالوا ومع هذا فحسدوا بني هاشم أن يجتمع فيهم ~~الخلافة والنبوة جميعا. # وهذا كأمثاله من الافتراء الذي لهم على المهاجرين والأنصار، فقد علمت ~~أحوالهم وكيف أجابوا النبي (عليه السلام) من تلقاء أنفسهم تصديقا له ~~وإيمانا بما أتاه، وقد كان لهم بمكة وبالمدينة وبأرض الحبشة ما قد تقدم ~~ذكره لك، ويشهد عندك ببطلان هذه الدعوى. # وبعد فقد علمت ما كان للمهاجرين والأنصار من الخوض في باب الإمامة في ~~حياة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وفي مرضه، وبعد موته، وقبل دفنه. وفيما ~~جرى بين أبي سفيان والعباس وبني هاشم، وفي السقيفة، وعند استخلاف عمر، وفي ~~الشورى، وفي غير ذلك. فما ذكر ذاكر أن هذا يكرهه لأنه قتل الآباء والأبناء ~~ولا بألا يحب أن تكون النبوة والخلافة جميعا في بني هاشم، وما نطق أحد من ~~خلق الله بحرف من هذا ولا خطر ببالهم. # وقد دخل أمير ms444 المؤمنين رضي الله عنه في الشورى فما أنكر أحد دخوله، ولا ~~نفر أحد، ولا نطق أحد في ذلك بحرف، بل رضي الناس كلهم بذلك كما رضوا بغيره ~~ممن كان في الشورى، وقد تبادر الناس إليه بعد عثمان، وأكبوا عليه ومدوا ~~يده، فقبضها مرة بعد مرة/ وحرصوا به وأحبوا خلافته وبيعته، فما نطق أحد ~~بحرف مما يدعيه هؤلاء، وفي كل هذا تكذيب لدعاويهم وفريتهم. وقد علمنا أنه ~~لم يكن له رضي الله عنه في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا في زمن ~~أبي بكر وعمر وعثمان عدو من المهاجرين ولا من الأنصار، حر ولا عبد، ولا ذكر ~~ولا أنثى، لأن ذلك لو كان كذا لظهر، ولكان العلم به كالعلم بغيره من ~~الأمور، وكالعلم بمن قعد عنه، وكالعلم بمن عاداه من أهل الشام، وكالعلم بمن ~~رجع عنه من أصحابه كما قد تقدم. PageV02P583 # وليس معاداة من عاداه بعد ذلك وبرىء منه دليلا على أنهم قد كانوا أعداءه ~~في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وزمن أبي بكر وعمر وعثمان فقد عادى ~~قوم عثمان رضي الله عنه وخالفوه ونازعوه في آخر أيامه، ولا يدل هذا على ~~أنهم كانوا عدوه في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا فرق بين من ~~ادعى هذا أو ادعى أن الخوارج إنما خالفوه وأكفروه لأنه قتل المشركين، ولأنه ~~كسر الأصنام، ولأنهم كرهوا أن تكون النبوة والخلافة في بني هاشم. وكذا أهل ~~الشام في خلافهم عليه، وهذا كله بهت واختلاط ممن ادعاه، بل الأمور التي لها ~~ومن أجلها خالفه من خالفه من أهل الصلاة معروفة، كما أن الأمور التي لها ~~ومن أجلها خولف عثمان معروفة. # وبعد فإن المهاجرين والأنصار، إنما كانوا يقدمون من قتل المشركين ويجلونه ~~ويعظمونه ويعظمون من كانت وطأته على المشركين أشد، ولهذا جل عندهم من شهد ~~بدرا والمشاهد التي كانت في قتال المشركين وقتلهم، ولم تكن منزلة غيرهم من ~~مسلمة الفتح ومن أسلم بعد الفتح منزلتهم، وكان مما يجل به عبد الله بن ms445 ~~مسعود رضي الله عنه أنه احتز رأس أبي جهل/ وكان مما يجل به عمر عندهم أنه ~~يوم بدر ما أسر أسيرا وأن كل من وقع بيده من المشركين قتله، وكان فيمن قتله ~~العاص بن هشام وكان خاله، وطلب خاله الحارث ابن هشام فأفلت من يده، ومما ~~كانوا يقدمونه فيه أنه يوم بدر أشار على النبي (صلى الله عليه وسلم) بقتل ~~الأسرى وقال له: سلم كل رجل منهم إلى أقاربه وأهل بيته فليضرب عنقه، فهم ~~رءوس الشرك، وهم كذبوك وأخرجوك، فسلم عقيلا إلى أخيه علي ليقتله، وفلانا ~~إلى فلان، ولقتل المشركين تقدم عندهم الزبير، وأبو دجانة، وبنو عفرة، ~~والبراء بن مالك وأمثالهم. كما قد كان يتقدم عندهم من جمع القرآن وحفظه، بل ~~كان من كانت نكايته في المشركين PageV02P584 # أشد تقدما عندهم ممن جمع القرآن وقرأه، وما دعوى من ادعى هذا إلا كمن ~~ادعى أن المهاجرين والأنصار كانوا يبغضون عليا لقراءته القرآن ولصلاته ~~الطويلة ولكثرة ما كان يقول لا إله إلا الله. # وقد كان هناك من المهاجرين والأنصار من قد قتل القتل الكثير غير من ~~ذكرنا، وهم أكثر مما يحصون، وما كان هناك أحد من مسلمة الفتح ممن قتل له ~~أمير المؤمنين قتيلا إلا أبو سفيان صخر بن حرب، فإن أمير المؤمنين قتل ابنه ~~حنظلة يوم بدر، وأبو سفيان فهو الذي كان أشد الناس حرصا يوم مات النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) أن تكون الخلافة في بني عبد مناف، وأن يكون علي بن أبي ~~طالب هو الخليفة دون أبي بكر وقد تقدم لك ذكر ذلك. # فأما المهاجرون والأنصار والسابقون فهم كانوا يتولون قتل أحبابهم ~~وأهليهم، ولقد برز أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة إلى أبيه يوم بدر ليقتله ~~فمنعه النبي (صلى الله عليه وسلم) من ذلك، وقال له: دعه يقتله غيرك، فقتل ~~أبوه وعمه وأخوه وابن أخيه وغير واحد/ من أهله وهو صابر راض يشكر الله على ~~ذلك وبما وهبه الله لرسوله من النصر، وهذا من أولاد سادات قريش ومن أسلم ~~بمكة ms446 وهاجر إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة، وكم مثله فيهم رضي الله عنهم. # فإن قالوا: وما حرص أبي سفيان أن تكون الخلافة في علي؟ قلنا: لأنه من ~~رهطه وبني عمه فأحب أن تكون الخلافة في بني عبد مناف، وكذا أحب العباس ~~وخالد بن سعيد بن العاص، وغير هؤلاء من بني هاشم. غير أن خالد ابن سعيد لم ~~يكن من مسلمة الفتح بل كان ممن أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة وإلى ~~المدينة، وقد تقدم لك ذكر إسلامه، فتعلم بطلان دعاويهم من كل وجه. # فإن قالوا: فإنا لا نصدق أن أبا سفيان حرص في أن تكون في علي دون PageV02P585 # أبي بكر، قلنا: لا فرق بين من ادعى هذا فيه أو في العباس، وأنه جرى بينه ~~وبينه في ذلك قول ولا خوض ولا مراجعة، ولا فرق بين من أنكر هذا أو أنكر ~~السقيفة والشورى، ويمثل ما علمت أنه لم يكن لعلي ولا لعثمان في المهاجرين ~~عدو ولا مخالف منهم ولا من غيرهم، تعلم أنه لم يكن لأبي بكر ولا لعمر ولا ~~لأولئك السابقين عدو من المهاجرين ولا من الأنصار ولا من بني هاشم ولا من ~~أحد من الصحابة ولا من السابقين ولا من سائر المسلمين إلى أن حدث من أمر ~~هشام بن الحكم وأمثاله ما حدث، فاعرف ذلك فإنه لو كان يعرف الناس الحال فيه ~~كما عرفوه في غيره مما قد تقدم ذكره من شأن من خالف على عثمان وعلي ~~وعاداهما، وما كان من شأن سعد بن عبادة فإن من ادعى هذا كمن ادعى أنه قد ~~كان في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وزمن أبي بكر رافضة وخوارج ~~لتتأكد لك المعرفة من كل وجه ببطلان دعاوى هؤلاء على القوم/ الخلاف يوم موت ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى غير ذلك من دعاويهم. وقد تقدمت لك أدلة ~~العقول قبل أدلة القرآن بمحبة النبي (صلى الله عليه وسلم) لهؤلاء، وأنه قد ~~فرض محبتهم على الأولين والآخرين من أمته. # فأما دعوى عبد ms447 الله بن سبأ وأصحابه فلم تكن من دعوى هشام بن الحكم بسبيل، ~~إنما كان في التفضيل، ثم كان من إنكار أمير المؤمنين ما هو مذكور ثم خرجوا ~~إلى ما خرجوا إليه هؤلاء، وما هم من المهاجرين ولا الأنصار ولا من ~~التابعين، ولا يعرفون بشيء من الخبر البتة. # وقد تقدم لك شدة تمسك المهاجرين والأنصار بدين رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وحفظ شريعته بعده، ولقد خرجوا إلى حرب مسيلمة وأهل الردة مبادرين ~~للإنكار عليهم من مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لا يملكون ~~أنفسهم PageV02P586 # غضبا على من خالفه أو خرج من دينه حتى يقول الأخ منهم لأخيه والوالد ~~لولده إذا قال أحدهما لصاحبه أقم أنت حتى أخرج أنا، فيقول الآخر: أنا أريد ~~من الشهادة والجهاد مثل ما تريد، فيودعون الأهل والأحباب ويقولون لعلنا لا ~~نرجع إليكم، ولا يلوون على شيء من الدنيا. ولقد التقوا مع مسيلمة ~~فانكشفوا، فقالوا عودنا الاعراب الفرار، ما هكذا كنا نقاتل مع النبي (صلى ~~الله عليه وسلم)، وقالوا لخالد بن الوليد وهو أميرهم أخلصنا بعدونا ~~فأخلصهم، وحفروا الحفائر وثبتوا فيها يقاتلون إلى أن ظفروا، وقتل مسيلمة ~~وقتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة، وثابت بن قيس، ~~وزيد بن الخطاب، وغيرهم من المهاجرين والأنصار نحو أربعمائة، فيهم من حفاظ ~~القرآن سبعين رجلا، وفيهم ممن شهد له النبي (عليه السلام) بالجنة وأنه يقتل ~~شهيدا، وهذا من آياته وكلهم قتل في طاعة أبي بكر. # ولأجل هذه القضية وهذا الزحف اجتمع الصحابة/ إلى أبي بكر وقالوا له: اجمع ~~القرآن في مصحف واحد ليناله كل أحد، فقد قتل في هذا الزحف خلق كثير ممن حفظ ~~القرآن، ولا نأمن زحفا مثله يقتل فيه آخرون ممن قد جمع القرآن، فيذهب منه ~~أو يضيع، وهؤلاء ما يملكون أنفسهم، ولا يصبرون عن الجهاد ولا عن الموت في ~~طاعة الله، [وللموت في طاعة الله] (1) أحب إليهم من الحياة، أفعلي هؤلاء ~~يدعى أنهم كانوا يعادون من قتل المشركين، أو أنهم تغيروا بعد ms448 نبيهم. # ولقد انطلق أبو الجهم بن حذيفة العدوي يوم اليرموك يطلب ابن عم له ومعه ~~شيء فيه ماء، فإن كان به رمق سقاه ومسح بالماء على وجهه. فأتاه فقال له: ~~أسقيك؟ فما كان به طرف يتكلم، فأشار أي نعم، فإذا صوت PageV02P587 # رجل يقول: أوه، فأشار ابن عمه إليه أن انطلق إليه واسقه، فأتاه فإذا هو ~~هشام بن العاص بن وائل السهمي، فقال له: أسقيك؟ فسمع آخر يقول: # أوه وما بهشام طرف يتكلم فأشار هشام أن انطلق إليه، فجاءه فإذا هو قد ~~مات، فرجع إلى هشام فإذا هو قد مات، ثم أتى ابن عمه فإذا هو قد مات. # وكم مثل هذا لو أخذت أذكره لطال ذلك، وأنت تجدها في أماكنها. # وهؤلاء هم الذين كانوا أعداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أول أمره ~~حين دعا إلى الله عز وجل وأولاد أعدائه. # وانظر إلى مسلمة الفتح. فهذا الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعباس ~~بن أبي ربيعة، فإنهم هجروا الأوطان، وفارقوا الأهلين، ورفضوا الأموال، ~~وأقاموا على الجهاد، حتى أسعدهم الله بالشهادة، وأوجب لهم الكرامة. # ولقد استلحموا، وجلت عنهم المعركة وقد أصابهم أشد العطش من حر السلاح، ~~فمد الحارث يده يستسقي، ومد عكرمة يده، فقال الحارث: # اسق عكرمة، فمد عياش يده فقال عكرمة: اسق عياشا/ فلم يصل إلى أحد منهم ~~حتى مات الآخر مما كان بهم من الطعن والضرب وحر الحديد، فكيف يتوهم على ~~هؤلاء الحقد والضغن، وهل شيء يؤمن من ذلك إلا وقد كان معهم؟ وهؤلاء قد قتل ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أباهم وأبناءهم وإخوانهم وآذوه وحاربوه قبل ~~إسلامهم، فلما أسلموا أخلصوا، وكان هؤلاء وأمثالهم أشد الناس على أهل الردة ~~وعلى جميع أعدائه (صلى الله عليه وسلم). # ومثلهم سهيل بن عمرو، والمهاجر بن أبي أمية، وعتاب بن أسيد، وجبير ابن ~~مطعم، فهؤلاء من رد الردة، وقتل مسيلمة، وأسر طليحة، وقتل أهل ردة عمان، ~~ورجال أسد وغطفان، وما قنعوا بقتلهم حتى أحرقوهم PageV02P588 # بالنار غضبا لرسول الله وحمية لدينه، وهم ms449 كانوا أشد الناس عليه، ولكن لما ~~أسلموا زال ذلك كله، وأخلصوا أشد الاخلاص. وهؤلاء وأمثالهم قد كانوا عرفوا ~~الحق فمنعهم من الدخول في الاسلام الحمية وحب الرئاسة، وقد كانوا علموا أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يقدمهم على الفقراء والموالي الذين ~~سبقوا إلى الاسلام كما قد تقدم ذكر ذلك لك، فلما قهرهم الحق وجاء الفتح ~~أسلموا، وكانت نفوسهم أبية يأنفون من النفاق والفسق والغيبة، فأسلموا وهذه ~~أخلاقهم فأخلصوا ونصحوا. # وقد تقدم لك ما قاله الحارث بن هشام حين خرج من مكة مهاجرا في سبيل الله، ~~ولهذا المعنى قال أبو جهل لابن مسعود حين أكب عليه ليجهز عليه: ألست رويعيا ~~بتهامة، لقد ركبت مركبا صعبا. وقد تقدم لك للاسباب نزول قوله عز وجل: ~~@QUR@011 «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه» . # ولقد ذكر سهيل بن عمرو، أن الحمية والأنفة وحب الرئاسة مما منعهم من ~~الدخول في الاسلام، وكان يقول: وأبو سفيان يعرف من هذا/ الحق ما أعرف، ولكن ~~حسد بني عبد المطلب قد ختم على قلبه. وقد كان أبو سفيان يتحدث بمثل ذلك ~~فيقول: خرجت وأمية بن أبي الصلت الثقفي، وطليق بن سفيان بن أمية تجارا إلى ~~الشام (1)، وكان أمية بن الصلت يأتي النصارى ويسمع من علمائهم، فقال لي: ~~هل لك في عالم من علماء النصارى إليه يتناهى علم الكتب تسأله عما بدا لك؟ ~~قلت: لا أرب لي به، والله لئن حدثني ما أحب PageV02P589 # لا أثق به، ولئن حدثني ما أكره لأوجلن منه. فأقام عندهم أمية ثم رجع ~~كئيبا حزينا، فلما سرنا قال لي [: هي عن عتبة بن ربيعة يجتنب المحارم ~~والمظالم، قلت إي والله، قال ويصل الرحم ويأمر بصلتها، قلن نعم، قال ومحوج، ~~قلت نعم، قال فهل تعلم قرشيا أشرف منه، قلت لا والله ما أعلم، قال: # كم أتى له قلت: سبعون هو لها هو ابنها] (1). قلت: وأنت قائل شيئا فقله، ~~قال: والله لا تذكر حديثي حتى تأتي منه ما هو آت، قلت لا أذكره، قال: إني ms450 ~~جئت هذا العالم فسألته عن أشياء، فأخبرني عن نبي من العرب منتظر، وأنه من ~~أهل بيت يحجه العرب، قال: # قلت فينا بيت تحجه العرب، قال: لا، هو من إخوانكم وجيرانكم قريش، قال: ~~فأصابني والله شيء ما أصابني مثله قط، فكنت أرجو أن أكون أنا هو، قلت فإذا ~~كان ما كان فصفه لي، قال: شاب، حين دخل في الكهولة بدأ أمره، إنه يجتنب ~~المحارم والمظالم، ويصل الرحم ويأمر بصلتها، وهو محوج، ليس بذارع الشرف، ~~كريم الطرفين في العشيرة، أكثر جنده من الملائكة. قال: قلت: ما آية ذلك؟ ~~قال: قد رجف الشام منذ هلك عيسى ثمانين رجفة كلها فيه مصيبة عامة وبقيت ~~رجفة عامة فيها مصيبة، نخرج على أثرها. قال أبو سفيان: قلت: إن هذا والله ~~هو الباطل، لئن بعث الله رسولا/ إلا شريفا مسنا، قال: ثم رحلنا حتى إذا كان ~~بيننا وبين مكة ليلتان، أدركنا راكب من خلفنا فسألناه فإذا هو يقول: أصابت ~~الشام رجفة دمرت أهلها وأصابتهم فيها مصيبة عظيمة، قال أمية: كيف ترى يا ~~أبا سفيان؟ قلت: والله ما أظن صاحبك إلا صادقا. # وقدمنا مكة فتفضيت مما كان معي، ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة PageV02P590 # تاجرا فمكثت بها خمسة أشهر ثم أقبلت حتى قدمت مكة، فبينا أنا في منزلي ~~جاءني الناس يسلمون علي حتى جاءني آخرهم محمد بن عبد الله وعندي هند جالسة ~~تلاعب صبية لها، فسلم علي ورحب بي وسألني عن سفري ومقدمي ثم انطلق، فقلت: ~~والله إن هذا الفتى للعجب، ما جاءني أحد من قريش له معي بضاعة إلا سألني ~~عنها، وما بلغت، والله إن له معه لبضاعة ما هو بأغناهم عنها ثم ما سألني ~~عنها، فقالت هند أو ما علمت شأنه؟ قلت: وفزعت: ما شأنه؟ قالت: والله إنه ~~ليزعم أنه رسول الله. # فذكرت قول النصارى، ووجمت، حتى قالت لي: مالك؟ فانتهيت، فقلت: إن هذا ~~والله لهو الباطل، لهو أعقل من أن يقول هذا، قالت بلى والله إنه ليقول، وإن ~~له لصحابة على أمره معه، قال: قلت: ms451 هذا الباطل فخرجت؛ فبينما أطوف إذ لقيته ~~فقلت: إن بضاعتك قد بلغت وكان وكان فيها خير، فأرسل إليها فخذها، ولست آخذ ~~فيها ما آخذ من قومك. قال: فاني غير آخذها حتى تأخذ مني ما تأخذه من قومي، ~~قال: قلت: ما أنا بفاعل، قال: فو الله لا آخذها، فأرسلت إليها وأخذت منها ~~ما كنت آخذه من غيره، وبعثت إليه ببضاعته. # ولم ألبث أن خرجت تاجرا إلى اليمن، فقدمت الطائف، فنزلت على أمية فتغديت ~~معه،/ ثم قلت: يا أبا عثمان، هل تذكر حديث النصراني؟ قال: # أذكره، قلت فقد كان قال: ومن هو، قلت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. # ثم قصصت عليه خبر هند، قال فالله يعلم أنه تصبب عرقا، ثم قال: والله يا ~~أبا سفيان لعله قال. ومضيت إلى اليمن فلم ألبث أن جاءني هناك استهلاله، ~~فأقبلت حتى قدمت الطائف، فنزلت على أمية، قلت: قد كان من أمر هذا الرجل ما ~~قد بلغك وسمعت، قال: قد كان، قلت: فأين أنت؟ قال: PageV02P591 # والله ما كنت لأؤمن لرسول ليس من ثقيف، قال: وأقبلت إلى مكة فوجدته هو ~~وأصحابه يضربون ويقهرون، فجعلت أقول: فأين جنده من الملائكة؟ # ودخلني ما دخل الناس من التعاسة. # ولهذا نظائر من حديثهم، وقد كان معاوية يتحدث به في زمن ملكه وسلطانه، ~~ويتحدث به عنه مروان بن الحكم، ويتحارون الأسباب التي أبطأت بهم عن الهجرة ~~من الأنفة والرجال الذين كانوا يصدون عن ذلك من بني أمية، مثل عقبة بن أبي ~~معيط، ومثل الحكم بن أبي العاص، ومثل أبي سفيان من بني أمية، ومن كان كذلك ~~من بني مخزوم، وما كان يلحق من أسلم منهم من الأذى من هؤلاء. # كما كان يتحدث بذلك سهيل بن عمرو، وعمرو بن العاص، وغيرهم، ويذكر بعضهم ~~بعضا في حياة النبي (عليه السلام) وبعد وفاته وبعد مضي الخلفاء الراشدين، ~~فتعلم بصائر مسلمة الفتح والذين أبطئوا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~وإذا تأملت وجدت لبني أمية، وبني مخزوم من المهاجرين منهم، ومن مسلمة الفتح ms452 ~~آثارا كثيرة عظيمة في نصرة الاسلام في حياة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، والذي لهم بعد وفاته أعظم. ولم يكن الخلاف الذي كان بين أولئك القوم ~~وبين أمير المؤمنين رضي الله عنه لشك في النبوة ولا لضعف/ بصائر هم فيها، ~~لأن ذلك لو كان لبان كما قدمنا الدلالة على ذلك، لأنه لا يمكن أن تقول إن ~~عبد الله ابن وهب الراسبي وأصحابه من الخوارج إنما خالفوا أمير المؤمنين ~~وأكفروه وقاتلوه لبغضهم لرسول الله ولا لشكهم في نبوته، وقد كانت لهم عبادة ~~وقراءة القرآن وصوم وأمور كثيرة حسنة، جميلة، يطول تفصيلها، غير أنهم ~~أحبطوا ذلك كله. بمخالفتهم لأمير المؤمنين. # وكذلك معاوية، قد استعمله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، واستعمله غير ~~واحد من PageV02P592 # الخلفاء بعده على ثغور الروم، فضبطها وفتح الفتوح وغزا معه في تلك ~~المغازي خلق كثير من المهاجرين والأنصار والبدريين وكانت فيه عفة عن ~~أموالهم. # وكان عمر رضي الله عنه كثير التصفح لأحوال العمال والاستبدال بهم، فما ~~وجد عليه ولا استبدل به، فلما مضى عثمان فكان من أمر معاوية ما كان من ~~الخلاف على أمير المؤمنين رضي الله عنه انصرف عنه البدريون، وصاروا في حملة ~~أمير المؤمنين، ولم يبق معه منهم أحد من البدريين خاصة، وأقام على خلاف ~~أمير المؤمنين فأحبط عمله وضل ضلالا بعيدا. فليس أحد من هؤلاء خالف أمير ~~المؤمنين لشكه في النبوة، ومع هذا فما سار أمير المؤمنين في قتال هؤلاء ~~سيرة من شك في النبوة، ولا أخرجهم من أن يكونوا من أهل الصلاة وأهل القبلة، ~~وما زاد على تضليلهم. # وقد دعا عبد الله بن الزبير إلى نفسه بإمرة المؤمنين، وأقام على حرب بني ~~أمية تسع سنين وتفانوا بالقتل، وقتل بنو أمية آل الزبير وأفنوهم وصلبوهم ~~ولم يكن ذاك لشك من أحد الفريقين، في النبوة والعجب أن عبد الله بن وهب ~~الراسبي وأصحابه أكفروا أمير المؤمنين فما أكفرهم هو ولا زاد على تضليلهم/ ~~وكذا سار القراء والتابعون الذين قاموا مع ابن الاشعث وأنكروا شأن عبد ms453 ~~الملك والحجاج، فإنما أنكروا فسقهم وجورهم لا أن أحد الفريقين شك في ~~النبوة، ومثل هذا كثير فاعرفه، فإن قوما قد دخلوا بين الناس وألقوا إليهم ~~مثل هذا لشدة عداوتهم للنبي (صلى الله عليه وسلم)، حتى قالوا في العباس ابن ~~عبد المطلب انه كان عدوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) كان يمقته، وكان اذا سلم عليه لا يرد عليه ويقول له: ~~لعنك الله ولعن أبا لهب، وأنه لم يكن من بني هاشم ولا ولد عبد المطلب، وأنه ~~لتلك العداوة التي كانت في نفسه صارت في ولده، فلهذا قتل أبو جعفر المنصور ~~من ولد أبي طالب من قتل، وكذا غيره من بين العباس. PageV02P593 # وأهل المعرفة يعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يعظمه ويجله ~~ويقول فيه: # ما كان لي أن أرفع صوتي بحضرة عمي ويجعله بما لا يتهيأ له إحصاء لطوله في ~~هذا الموضع، وقد كان أمير المؤمنين يجله ويعظمه ويقدمه ولا يقطع أمرا دونه، ~~وكان ولده هم خاصة أمير المؤمنين وبطانته، وخلفاء على رعيته كما هو معلوم. # وكذا كان ولده (عليه السلام) مع ولد العباس بعده، وكلمتهم واحدة، إلى أن ~~وقع الخلاف بين عبد الله بن حسن بن حسن وبين أبي جعفر، وراموا أخذ الأمر ~~منه وانتشبت العداوة منذ ذاك بينهم، (1) لا لشك في النبوة ولا لعداوة قديمة ~~كانت بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين أبيهم، ولا بين علي والعباس، ~~وها أنت تجد بني العباس يثب بعضهم ببعض، ويقتل بعضهم بعضا، يقتل الأخ أخاه ~~والعم ابن أخيه، أتراها لعداوة في الأصل أو في الآباء والأجداد، وتجد من ~~ولد أبي طالب مثل ذلك، ألا ترى إلى من بطبرستان وبلاد الديلم منهم كيف/ يثب ~~بعضهم ببعض، ويقاتل بعضهم بعضا، وكذا من منهم بصعدة من أرض اليمن، وكذا من ~~منهم بالعراق، يقتتلون في الرئاسة لا لعداوة كانت في الآباء والأجداد، ~~وإنما أكثرنا من ذكر هذا وشبهه وما تعلق بالامامة لأن أكثر الملحدة ms454 من هذا ~~الباب يدخلون في خديعة المسلمين وإفسادهم في الدين. # وقد تقدم لك ذكر أوائلهم. ### ||| [حول أقوال الباطنية ووسائلهم في استدراج المسلمين الى التخلي عن حقائق الايمان والفرائض] # وفي هذا الزمان منهم مثل أبي جبلة إبراهيم بن غسان، ومثل جابر المتوفي، ~~وأبي الفوارس الحسن بن محمد الميمدي وأبي الحسين أحمد بن محمد بن الكميت، ~~وأبي محمد الطبري، وأبي الحسن الحلبي، (2) وأبي يتيم PageV02P594 # الرلباى، وأبي القاسم النجاري، وأبي الوفا الديلمي، وابن أبي الديس، ~~وخزيمة، وأبي خزيمة، وأبي عبد الله محمد بن النعمان، فهؤلاء بمصر وبالرملة ~~وبصور، وبعكا وبعسقلان وبدمشق وببغداد وبجبل البسماق. وكل هؤلاء بهذه ~~النواحي يدعون التشيع ومحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته، ~~فيبكون على فاطمة وعلى ابنها المحسن الذي زعموا أن عمر قتله، ويذكرون لهم ~~تبديل القرآن والفرائض، ويذكرون ما قد تقدم ذكره من أن خلافهم له وقتالهم ~~إنما هو لعداوته (صلى الله عليه وسلم) وللشك في نبوته (1)، ويقيمون ~~المنشدين والمناحات في ذلك، ويأخذون على الناس العهود، ويحلفونهم بالأيمان ~~الغليظة، فإذا حصلوا كذلك قالوا لهم: إياكم ومجالسة الفقهاء، واستماع ~~الحديث من أصحاب الحديث، واستماع القرآن من العامة، وعليكم برواية الخاصة، ~~فقد قال جعفر بن محمد كتابة: حديث العامة يعمي القلب، وإياكم وفقه أبي ~~حنيفة ومالك والثوري والحسن البصري وأمثالهم فإنهم كفرة وأعداء أهل البيت، ~~والرشد كله في خلافهم، وإذا عمى على أحدكم الصواب فلينظر ما عليه الفقهاء ~~فيعمل/ بخلافه فإنه يصيب الحق. # ثم يأخذونهم في مجلس يسمى مجلس التغذية بأن لكل شيء باطنا علمه عند ~~مولاكم العزيز بالله، يظهره لكم إذا ترقيتم الدرجات في طاعته، ثم يأخذونهم ~~بأن يقولوا لهم: لم صلاة الصبح يجهر بها والظهر لا يجهر فيها، ولم حوصة ~~سعفة النخلة طويلة، وورقة الكرم مستديرة، وورقة الموز طويلة عريضة، فإذا ~~سألوهم الجواب قالوا لهم: أنتم من المجربين ومن المبتدئين، والمبتدئ كالطفل ~~يغذى باللبن ثم بعد اللبن بما هو أقوى منه، ويقولون لهم: أليس قد PageV02P595 # قال الله: @QUR@03 «حرمت عليكم الميتة» ونحن وأنتم لا نأكل لحم ms455 الذبيحة ~~حتى تموت، ولا نأكل السمك حتى يموت، وإنما معنى هذا ان النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) قد مات وحرام أن تقام شريعته (1)، وينبغي أن يمتثل أمر العزيز ~~مولانا الذي هو حجة الله، وهذا علم الخاصة. ولكن الفقهاء الحمير وأهل ~~الظاهر لا يعرفون هذا، لذهابهم على إمامهم ولي الله وحجة الله على خلقه. # ويقولون لطائفة أخرى: ما عليكم صلاة ما دام في الدنيا لكم عدو يمنعكم من ~~التمكن في الأرض، فإن الله يقول: @QUR@017 «الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر» (2) ويقولون ~~لآخرين الصلاة شخص، والصلاة عذاب على أهل الظاهر ويرقون الناس بحسب طبقاتهم ~~واحتمالهم للشك والحيرة، وهذه مجالس الترقية كما هو مذكور لهم ومرسوم في ~~البلاغ السابع والناموس الأعظم، ثم يرقون من يثقون به بأنه لا يحرم عليه ~~أمه ولا بنته ولا أخته، ولا خمر ولا خنزير ولا زنا ولا لواط ولا ربا، ولا ~~شيء البتة، وأنه لا يحل لك أن تمنع أخاك ومن هو مثلك في البلاغ السابع/ ~~والعلم الباطن من زوجتك فإنها تحل له كما تحل لك، والاشتراك في الزوجات ~~كالاشتراك في الطعام، والكريم هو الذي (3) تنكح زوجته بحضرته كما يؤكل ~~طعامه بحضرته، وقد قال افلاطن الغيرة شح في الطبيعة. # فيقال لهؤلاء الدعاة: قد ادعيتم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعلى ~~إخوانه من الأنبياء أنهم كذابون محتالون طلاب دنيا ورئاسة، ونحن فقد ذكرنا ~~لكم مجيئه وسيرته وطرفا من آياته وأعلامه، وأن أهل الأرض بأسرهم قد خاصموه PageV02P596 # وطلبوا عثرة تكون له فما وجدوا، ولو كان كما قد ادعيتم لكانت سبيله سبيل ~~أئمتكم، فقد علمتم حال سعيد، (1) الذي زعم ان ابن الحسين بن محمد بن أحمد ~~بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان بن سعيد الغضبان الخرمي، وأبو القاسم ~~بن الأبيض العلوي، وغيره من أهل هذه الدعوة ويزعمون (2) ان سعيدا هذا ليس ~~هو ابن الحسين وإنما هو ابن امرأة الحسين هذا، وأبوه يهودي حداد من أهل ~~سلمية من أرض الشام، ms456 وأن الحسين لما تزوج بأمه حظيت عنده، فأحب ولدها سعيدا ~~هذا، وإنما رغب فيها لفرط جمالها وكمالها. ### ||| [كيف ظهرت الباطنية وقامت دولتهم في المغرب ثم في غيرها] # وكان سعيد ابنها هذا يشبهها في الجمال، وكان له ذكاء وفطنة، فتولى الحسين ~~زوج أمه تربيته وتعليمه وتخرجه على ما يحب ويختار، فقبل منه وأخذ عنه، ~~فعرفه حال هذه الدعوة ورجالها وأسرارها ودعاتها، وأين هم وكم هم، وكيف كان ~~أولها وابتداؤها، وزوجة الحسين زوج أمه بنت أبي الشلعلع، وأبو الشلعلع هذا ~~من ولد عبد الله بن ميمون القداح، وكان ذلك، فولدت لسعيد ابن فسماه عبد ~~الرحمن. # ثم صار سعيد إلى سجلماسه/ من أرض المغرب (3)، وتسمى بعبيد الله (4) ~~واكتنى بأبي محمد، وادعى أنه من نواحي الأهواز ومن بناتها ورؤسائها وأنه ~~هرب هو وأبوه من جور عمرو بن الليث، وأن ضياعهم بكور الاهواز كثيرة، ولهم ~~بها (5)، وأن المواد تأتيه منها، وكان يقول لمن يثق به ويأنس به في PageV02P597 # ابنه عبد الرحمن أنه يتيم في حجره، وأنه وصي أبيه، وأن أباه من أهل ~~البيت، وكان يحتال على اليسع ابن المدرار أمير سجلماسة وعلى أهل بيته ~~بالدعاوى. # فلما تمكن وأمكنته الحيلة بأبي عبد الله الحسين بن احمد بن زكريا الكوفي ~~الداعية غدر ببني المدرار، وقد كانوا اجاروه وأحسنوا إليه، فغدر بهم ذلك ~~الغدر الفاحش، فقال له أبو عبد الله: قد كانت كتبك ورسائلك تأتيني بأنك مع ~~بني المدرار بكل خير وأنك ما نزلت بأكرم منهم، وقد قتلتهم فما أبقيت منهم ~~رجلا، حتى قتلت صبيا من صبيانهم واستبحت أموالهم ونساءهم فقال له: هو كما ~~كتبت إليك، ولكن اليسع ما ألعقني لعقة عسل إلا ومعها لعقة صبر، وأما هذا ~~الصبي، فإنه جاءني برسالة من عمه، أحمد بن المدرار جافية، فكانت هذه أول ~~فضائحه ولها تفصيل طويل. # وسمى ابنه عبد الرحمن الحسن، ثم لما تمكن وملك قال هو ابني، وسماه محمدا، ~~وكناه بأبي القاسم. # ولما أراد الرحيل من سجلماسة إلى القيروان وإفريقية من أرض المغرب دخل ~~المغاربة أصحاب أبي عبد ms457 الله لإخراج رجله، فوجدوا ملابس الحرير والديباج ~~وأواني الذهب والفضة وخصيان رومة وآثار الانبذة، فأنكروا ذلك في أنفسهم مع ~~بلادة البربر، وسألوا أبا عبد الله الداعية عن ذلك، وإنما/ أنكروا ذلك لأن ~~أبا عبد الله هذا كان مقيما سنين كثيرة في كتامة يدعوهم إلى المهدي الذي هو ~~حجة الله ويزعم أنه صاحبه، وكان أبو عبد الله يتقشف ويلبس الخشن ويأكل ~~الخشب، ويعدهم عن المهدي بمثل ذلك، فلهذا أنكروا وسألوا، فقال لهم أبو عبد ~~الله هذه الآثار لأصحابه وأتباعه وكان معه أتباع كثير. # ثم إن أبا عبيد الله بعد قتل أبي موسى هرون بن يونس شيخ المشايخ، PageV02P598 # وأبي عبد الله الحسن بن احمد بن زكريا الداعية، وأخيه أبي العباس محمد بن ~~أحمد بن زكريا، وأبي زاكى تمام بن معارك وكان من كبار الشيعة، بعد قتله ~~لهؤلاء وتمكنه بالمغرب، استصفى أهل الثروة وأخذ أموالهم كلها، وأرسل ابنه ~~وجعله ولي العهد بعده والخليفة، وسماه القائم، فكان ينزل في العساكر على ~~بلد بلد فيستصفي أمواله، ويهدم حصونه وقلاعه، ويأخذ ما فيه من الأسلحة ~~والأمتعة، ويقتل الرؤساء والوجوه والفقهاء وأصحاب الحديث، ويتخذ جهالهم ~~ويجعل لهم الاحوال والأموال، ويسلطهم على أهل الفضل، ويضع المكوس والضرائب، ~~ويتوصل إلى ازالة النعم، والتضييق على المسلمين بكل ما يقدر عليه وما يطول شرحه. # وكان يرسل على الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم. وأرسل إلى الروم ~~وسلطهم على المسلمين. وكان الشيعة ببغداد، مثل بني بسطام، وبني أبي البغل، ~~وآل الفرات، يرجفون أن المهدي قد ظهر بالمغرب، وهو هناك يحيى الموتى ويقف ~~على المقبرة فينادي الموتى فيقومون من قبورهم، وكان أبو الحسن محمد بن احمد ~~النسفى صاحبهم بخراسان، فذكر لنصر بن أحمد مثل ذلك، وأبو حاتم أحمد بن ~~حمدان يذكر مثل ذلك بالري لأسفار بن شيرويه. # / وكثرت الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته في أن ~~المهدي يظهر بالمغرب ويملك الأرض كلها من أولها إلى آخرها، وينفذ أمره فيها ~~وأحكامه على أهلها في سنة ثلاثمائة للهجرة، وهو معنى ما جاء ms458 في الحديث من ~~طلوع الشمس من مغربها، وكم كان لهم من الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين ~~بأن ولده المهدي يظهر من المغرب ويملك الأرض في سنة ثلاثمائة للهجرة، وأن ~~هذا موجود في الملاحم. # وصدرت رسل بني بسطام وغيرهم من الشيعة إلى المغرب: بادر فإن PageV02P599 # الأرض كلها لك والخليفة ببغداد يومئذ جعفر المقتدر بالله، وهو صبي ونحن ~~أجلسناه، وله اثنتا عشر سنة، وأولياؤه ومن حوله شيعته، من آل الفرات وآل ~~بسطام وآل القاسم بن عبد الله وآل أبي البغل والكرخيين وآل نوبخت، فسير ~~ابنه في سنة ثلاثمائة في عساكر عظيمة من البر والبحر، وعنده أنه يظهر على ~~الأرض كلها بسبب ما تقدم ذكره، ولأجل من بخراسان والبحرين من أهل هذه ~~الدعوة. # فقدم مصر ونزل عليها في سنة اثنين وثلاثمائة، وإذا أبو سعيد الجنابي قد ~~قتل بالبحرين وقد ظهرت الفضيحة بها، ولقيه بظاهر مصر القاسم بن سيما ~~الفرغاني في سبعة آلاف فرد تلك العساكر كلها ورجع ابن عبيد الله إلى أبيه ~~بالمغرب بالخيبة والهزيمة، وذهبت تلك الاموال، وجاءت جواسيسه إلى الشيعة ~~المقدم ذكرهم بالعراق تعنفهم فيما كان من إطماعهم له وما كان من القاسم بن ~~سيما الفرغاني، فاعتذروا إليه وقالوا له: ارجع، فرد ابنه في سنة سبع ~~وثلاثمائة بأكثر من تلك الجيوش في البر والبحر، فنزل على مصر سنين متوالية، ~~ونزل على/ عسكره في الماء ثمل الخادم من طرسوس في ثمانية عشر مركبا فهزمهم، ~~فرجع إلى أبيه بالخيبة والهزيمة، ثم رد العسكر إلى مصر. وقد قتل المقتدر، ~~فرجع بالخيبة والهزيمة. وكان مع هذه الحال يشتد على أهل القيروان وما يملكه ~~من أرض المغرب بالجور وقتل الرجال واستصفاء الأموال وقصد الفقهاء والعلماء، ~~وقد كان بث دعاته فيها يدعون الناس إليه وإلى طاعته، ويأخذون عليهم العهود، ~~ويلقون إلى الناس من أمره بحسب عقولهم واحتمال كل طبقة منهم، فمنهم من ~~يلقون إليهم أنه المهدي ابن رسول الله وحجة الله على خلقه، ومنهم من يلقي ~~أنه رسول الله وحجة الله، ومنهم من يلقي أنه الله الخالق ms459 الرازق، فكان إذا ~~ضج الناس من هذا وظهر منهم الانكار يأخذ PageV02P600 # الدعاة، فمرة يحبس بعضهم، ومرة يقتلهم، ويقول: ما أمرت بهذا، ويقول ~~الدعاة هو أمرنا وبأمره فعلنا، وله أن يمتحننا. وكان من جوره وكذبه وفضائحه ~~ما يطول، فإنه مكث في ملكه نيفا وعشرين سنة. # ولما هلك، قام ابنه الذي قد تقدم ذكره مقامه، وتسمى بالقائم أمير ~~المؤمنين، وزاد شره على شر أبيه أضعافا مضاعفة، وجاهر بشتم الأنبياء، فكان ~~ينادي في أسواق إفريقية والمهدية وهي مدينة كان بناها أبوه وحصنها، فكان ~~يقال: العنوا عائشة وبعلها، العنوا الغار ومن حوى، وقتل الفقهاء والعلماء ~~القتل الذريع، واستولى من بلدان المغرب على أكثر ما استولى عليه أبوه، فإن ~~بلدان المغرب واسعة عظيمة وهي تشبه بخراسان في السعة وكثرة الرجال وهي في ~~يد عدة من الملوك، وكانوا (1) يقولون في هذا أنه هو الذي يظهر ويملك الأرض، ~~وأنه هو الحجة والمهدي، وكتب إلى أبي طاهر القرمطي المقيم بالبحرين البلاغ/ ~~السابع والناموس الأعظم، وهو سر الدعوة وحقيقتها، وبعثه على قتل المسلمين، ~~واحراق المساجد والمصاحف، وكان قد كتب هذا في الكتاب في حياة أبيه، وكان ~~أبوه في أول أمره يقول: إن هذا يتيم في حجري وهو علوي من ولد اسماعيل بن ~~جعفر بن محمد، وكان في أول أمره يظن أنه لا يتم له أمر الملك فلما تمكن ~~وفعل هذا قال: هذا ابني وهو علوي. وشرح ظلم هذا القائم وقسوته وفجوره يطول، ~~وهو أكثر مما أتى أبوه. # وكان لهذا الذي يسمى بأمير المؤمنين القائم بن المهدي ابن يقال له ~~القاسم، وكان قد تأدب وقال الشعر، وكان فارسا، فاستخلفه ونص عليه، وقال: # هذا القائم الامام الذي أمر باستخلافه عليكم، وهو القائم بعدي، فاسمعوا ~~له وأطيعوا. فمات هذا القاسم في حياة أبيه، فكان يقال بالقيروان ما أكثر ~~كذب هؤلاء المشارقة. PageV02P601 # ولكثرة ما كان من جور هذا وقتله للناس واستصفائه الأموال، اجتمع قوم من ~~أهل الجبل بالمغرب على رجل من الأباضية يقال له أبو يزيد مخلد بن كيداد ~~فبايعوه، وكان شيخا كبيرا ms460 ضعيفا لا يمكنه لضعفه أن يستمسك على فرس. فكان ~~يركب حمارا، وكان له وزير يستشيره أعمى، فأنفذ إليه هذا الذي تسمى بالقائم ~~بن المهدي بعسكر فكسره ورده، وتسامع به الناس، وأنه ينكر المنكر، فاجتمعوا ~~إليه وأتوه، وسار من الجبل إلى الأمصار، ولقيته العساكر فكسرها كلها، ودخل ~~إفريقية، وأزال الظلم والمكوس، وملك كل ما كان في أيدي هؤلاء القرامطة من ~~أرض المغرب إلا المهدية، فإنه حاصرهم فيها، والاسقلية وطرابلس من أرض ~~المغرب. ومات هذا المتسمي بالقائم بن المهدي في الحصار وعرض له وسواس وزال ~~عقله مما نزل به من الذل،/ وقتل الرجال، وزوال الملك، وجوع من بقي معه ~~بالمهدية بالحصار. # وقام بعده ابنه أبو طاهر إسماعيل، وضمن للناس تغيير سيرة أبيه وجده، وأنه ~~لا يتعرض لدياناتهم، وحلف على ذلك، وأكد واشهد، واستعان بأبي الحسين بن ~~عمار، فأشار عليه بهذه الأمور. وقد كان أبو يزيد مخلد بن كيداد ملك خمس ~~سنين، وكثرت عساكره، فانتشر عليه أمره، وأظهر أصحابه دين الأباضية، فكرهه ~~الناس وخرج أبو طاهر إسماعيل وحاربه وكبسه في صحراء وأخذه وسلمه وصلبه، ~~ووفى للناس بما وعد، وعدل وأنصف وأخذ الدعاة الذين كانوا لهم فحلق لحاهم، ~~ونفاهم، وقال لأهل القيروان: من سمعتموه ينال من أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فاقتلوه فإني معكم ومن ورائكم. وأطلق المحدثين في الحديث، ~~والناس في إقامة التراويح، وأطلق الناس في غزو الروم، وأذلوهم، وأعز ~~المسلمين والثغور على يدي أبي القاسم ابن أبي الحسن بن عمار، والثغور في يد ~~أولاده إلى هذه الغاية، وهم قوم PageV02P602 # مسلمون فيهم خير كثير، والشرك مقموع بهم هناك، ولهم سيرة حسنة طويلة ~~مذكورة. # واشتغل اسماعيل بأهل الجبال يقتلهم ويشردهم خوفا من أن يثور عليه ثائر ~~مثل أبي يزيد مخلد بن كيداد، وتقدم إسماعيل إلى الفقهاء بأن يتركوا له حلقة ~~في الجامع خاصة له يقعد فيها أصحابه تكون حلقة لجعفر بن محمد، فجلس فيها ~~جماعة لا يختلطون بالفقهاء، وكانوا يتذاكرون في حلقهم ذكر أفلاطن وبطليموس ~~وأرسطو، فقال الناس: هؤلاء ملحدة وزنادقة وأعداء ms461 الأنبياء فكيف تكون هذه ~~الحلقة حلقة جعفر بن محمد، وإذا نية إسماعيل غير صافيه في الاسلام، وإنما ~~أظهر الرجوع عن سيرة أبيه/ وجده خوفا مما جرى. # وكان لإسماعيل أخ يقال له يوسف، وكان ينظر في الكتب ويسأل العلماء، وكان ~~فيه فضل، وكان يقول: إنا أولاد النبي ولا نعظم إلا أعداء الأنبياء من ~~الفلاسفة، ودعاتنا كل سفلة كذاب، ركاب لكل فاحشة، ولو كنا من أولاد ~~الأنبياء ونحب الأنبياء ما كانت هذه حالنا، ثم يسمى الدعاة واحدا واحدا ~~ويذكرهم بما فيهم، فقد كان فيهم أبو الأسود وكان ينكح بنته. # وقصة يوسف هذا معروفة ومات بأحدابيه في مصيره إلى مصر، وفيما أظن أن ولده ~~بمصر إلى هذه الغاية. ثم إن اسماعيل استخلف ابنه أبا تميم معدا وجعله ولي ~~عهده، وسماه بالمعز لدين [الله] (1). ومات إسماعيل في سنة إحدى وأربعين ~~وثلاثمائة، وقام أبو تميم بعده، وسار سيرته، ورفق بالناس وتمكن، وصفت له ~~المغرب فما تحرك عليه أحد، واتسع ملكه وجبى الأموال. ثم تغير وقرب الدعاة ~~فقالوا: هذا هو المهدي، وهو الذي يملك، وهو الشمس التي PageV02P603 # تطلع من غربها. واتفق أن الروم أخذت ثغور المسلمين من طرسوس وأذنة ~~والمصيصة وعين زربة وغيرها في أيامه، واحتوت عليها، فاشتد طمعه في الاسلام، ~~وسره المصائب التي نزلت بالمسلمين، وبلغه أنه قد كتب على المساجد ببغداد ~~لعن خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فطار سرورا بهذا وطغى وتجبر، ~~وهم بغزو مصر لأن فيها شيعة كثرا، وإنما سلطانها خصي أسود مولى لموالي بني ~~العباس وقال: عقله عقل امرأة، والذين معه من الجند أسوأ حالا منه، قد ~~اعتادوا الترفه والأكل والشرب، وليست لهم بالحرب عادة، ومن بها من الشيعة ~~يكاتبنا ويهون أمر هذا الخصي، والثغور فقد ذهبت، وما بقي للاسلام سلطان ~~ولا/ ملك، والديلم الذين بالعراق والجبال شيعة لنا ومن قبلنا. فكان يقول له ~~من حوله مثل ولد أبي الحسين بن عمار وجعفر بن فلاح بن مرزوق، ومحمد بن ~~سليمان: يا أمير المؤمنين، مصر قد أفنت رجالكم وفرغت بيوت أموالكم، ms462 وقد طمع ~~فيها آباؤك مرة بعد مرة فما تم ما أرادوا. وكان الدعاة يقولون: إذا زال ~~الحجر الأسود ملك مولانا المعز لدين الله الأرض كلها، وبيننا وبينكم الحجر ~~الأسود، وليس هذا كغيره، فإن لم نملك هذه الأرض كلها فكلما نقول لكم باطل. ~~يعنون بالحجر الأسود كافورا الخصي الأسود أمير مصر. # فمات كافور في سنة ست وخمسين وثلاثمائة، واختلف العسكر بمصر، وكان أميرهم ~~ابن عبيد الله بن الإخشيد وكان شيعيا قد دخل في الدعوة، وكان رخوا مخنثا، ~~فقال له أبو جعفر بن نصر. أيها الأمير، أمير المؤمنين أبو تميم المعز لدين ~~الله هو لك كالوالد، والجند فقد طمعوا فيك، فإن شئت أن تدع الأمر له حتى ~~يدبره لك، فإنه أبصر بتدبير الجند وأقدر، فقال: # إي والله أريد الراحة منهم، وأقبل على أبي يعقوب بن الأزرق الكاتب ~~الأنباري PageV02P604 # فقال له: يا أبا يعقوب، قد جعل هؤلاء الجند في فؤادي كل دودة مثل هذه، ~~وأشار إلى إصبعه، وأخذ ابن نصر كتابه إلى أبي تميم بذلك. # فأرسل أبو تميم صاحبه وهو عبد كان لهم من الروم يقال له جوهر، فخرج في ~~مائة ألف فوافى مصر ودخلها بلا حرب ولا قتال ولا خلاف في في سنة ثمان ~~وخمسين وثلاثمائة، واستولى على الكنوز وبيوت الأموال، وخرج أميرها أبو محمد ~~الحسن بن عبيد الله بن الإخشيد فأقام بالرملة، فخرج إليهم جعفر بن فلاح في ~~عسكره فكبسه وأنفذه/ إلى جوهر، فأنفذه إلى المغرب (1)، إلى أبي تميم. فلما ~~حصل عنده أظهر له البشر والبشاشة وقال له: أنت ولدي ولحمي ودمي، وإنما ~~أنفذت جوهرا لنصرتك وطاعتك، والله يا بني ما حصل جوهر بقلشانة حتى لزمني ~~عليه أربعة ألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار، وقلشانة هو منزل بالغرب من ~~إفريقية. فطن أبن عبيد الله أن الأمر كما قال، فقعد يسعى بجوهر والقواد ~~الذين استأمنوا إليه من المصريين، مثل نحرير الأزغلي، ونحرير شويزان، ~~وشمول، وغيرهم من القواد والأمراء، وكان كل واحد منهم كقارون في الغنى، ~~فكتب المعز إلى جوهر فقبض عليهم ms463 وغدر بهم أجمعين، وحملهم إلى المغرب وقبض ~~نعمهم وكنوزهم. وحصلوا بالمغرب مع ابن عبيد الله بن الإخشيد فما يعرف لهم ~~خبر إلى هذه الغاية. ووافى أبو تميم معد بن اسماعيل مصر في سنة اثنين وستين ~~وثلاثمائة. # وقد كان للقرامطة الذين بالأحساء عليه إتاوة وجزية يأخذونها منه عن ~~أعماله وما في يده، فأخرها عنهم واستطال عليهم وعلى الناس كلهم بملكه مصر. ~~وقال جوهر وقد ذكرت له قرامطة الأحساء والجزية التي لهم عليهم، PageV02P605 # فقال: من هؤلاء الكلاب، الآن أنفذ كتامة إلى الأحساء فيشدون براذينهم على ~~أبوابهم ويسبونهم. # واحتجب المعز بمصر، فكان لا يصل إليه إلا الواحد بعد الواحد من خواصه، ~~وبث جواسيسه وعيونه وثقاته من الرجال والنساء في الناس يتعرفون له أخبارهم، ~~من الجند والعامة، ويأتون بها، ويلقون من الأراجيف في الناس ما يوصيهم به. ~~وطال استئثاره حتى أرجف الناس بموته، وهو متوفر على التنعم والأغذية التي ~~تشحم وتسمن، والأطلبة التي تنقى/ البشرة وتحسن اللون والصورة. ثم ظهر للناس ~~بعد مدة طويلة، وجلس لهم في حرير فائق رائق أخضر مذهب وعمامته منه، وعلى ~~وجهه الجواهر واليواقيت وهي تلمع كالكواكب، وأوهم أنه كان غائبا في السماء، ~~وأن الله رفعه إليه، وكان يتحدث بما كان يأتيه به أصحاب أخباره في حال ~~استتاره، ويوهم أن الله أطلعه على تلك الغيوب، ويعرض بالجمل دون التفصيل، ~~ويقول: قوم: # قالوا كذا، وقوم قالوا كذا، وقوم عزموا على كذا، وبث الجواسيس بالأراجيف ~~بأنه كان في السماء وأن الله استزاره ورفعه إليه، فامتلأت قلوب العامة ~~والجهال منه، وظنوا ذلك، وأن كل ما يتوعد به ويعد به من تلك الأرض كلها حق. # ووافى العراق أبو علي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي من الأحساء في ~~عسكر، والسلطان ببغداد أبو منصور بختيار بن معز الدولة، فسأله أبو علي هذا ~~القرمطي أن يأخذ له عهدا ولواء من الخليفة المطيع لله ولاية على مصر ~~والشام، وقال لهم: أنا أعرف بهذا الممخرق أبي تميم منكم، وأعرف أصله وأبوته ~~ومخاريق عبد الله بن ميمون القداح ms464 وأولاده، وأن أبلغ به أقصى المغرب وأرده ~~من حيث جاء. فقال الخليفة المطيع لله لبختيار وقد سأله ذلك: لا PageV02P606 # أفعل هذا، هؤلاء كلهم قرامطة، وهؤلاء قتلوا الحجاج بمكة، فإن تابوا من ~~ذلك وبرئوا ممن فعله وتركوا التسمي بالسادة وليتهم، وإلا لم أفعل. فثقل على ~~أبي علي هذا وكان يعترف بالتقصير وبريء من فعل إخوته وبنى عمه من من أبي ~~سعيد وأبي طاهر وغير هما من آبائه وأخذ يعتذر لما صنعوا بمعاذير طويلة، ~~وأنهم ما فعلوا ذلك عداوة للاسلام ولا خروجا عن طاعة الخلفاء من بني ~~العباس، فما قبل/ ذلك المطيع، وأقام على منعهم. وطال خضوع أبي علي هذا فما ~~أجابهم المطيع، فأشار عليه بختيار أو غيره بأن يذهب ويدعي أن المطيع قد ~~ولاك، وقيل له: العسكر الذين معك جندك وأهلك وأصحابك ومن مالك تنفق عليهم، ~~ولست تطمع في أن يعطيك المطيع شيئا من مال ولا جند، فقبل ذلك. # وما كان رغبته في تقليد المطيع إلا لتقبله العامة بالشام ومصر، فلما لم ~~يجبه المطيع إلى ذلك اتخذ هو لنفسه اعلاما سودا ورايات، وكتب عليها المطيع ~~لله أمير المؤمنين، وتحته: السادة الراجعين إلى الحق، ثم سار إلى الشام. ~~فلقي عساكر أبي تميم وواقعهم وقتلهم، وقتل أميرهم ابن فلاح، وقتل أصحابه، ~~واستولى على الشام، وأقام الدعوة للمطيع ولخلفاء بين العباس، وأظهر تعظيمهم ~~ووجوب طاعتهم، وأخذ في لعن أبي تميم، وذكر آبائه واحدا واحدا، وأنهم ولد ~~القداح، وأنهم ما كانوا قط إلا كذابين ممخرقين أعداء الإسلام، يذهبون مذاهب ~~الزنادقة. وأبو تميم قد انحجز مع عساكره بمصر، ومع هذا فيبذل له من الجزية ~~والاتاوة أكثر مما (1) كان يأخذ قبل هذا، والحسن هذا يقرأ كتبه على الناس ~~ويبين فيها عيه ومخاريقه، وبلغ بأبي تميم الخوف منه إلى أن حصن مدينته بمصر ~~وهي التي يسمونها القاهرة، وشيد سورها وأوثقه، PageV02P607 # وحفر خندقها وعمقه، والحسن يبلغه ما ينادي به أبو تميم من فضائحهم تحريضا ~~للناس عليه، فيقوم بالشام وينادي بفضائحهم وعداوتهم للاسلام كما هو مذكور ~~في كتبه وأشعاره فيهم. ms465 # ولكثرة ما قال وبين من ذلك، قال أبو بكر النابلسي/ رئيس الفقهاء بالشام: ~~جهاد هؤلاء أولى من جهاد الروم، وغزو هؤلاء أولى وأوجب من غزو الروم، إذ ~~الروم أهل كتاب وهؤلاء كفار مشركون ليسوا أهل كتاب بل هم أعداء جميع ~~الأنبياء وجميع الكتب التي أنزلها الله، والروم لا تكتم دينها بل تفضح بما ~~تدعوا إليه، وهؤلاء يضمرون الشرك ويخدعون الناس بإظهار التشيع. # وسار الحسن هذا حتى نزل على خندق القاهرة وحاصر أبا تميم وأشرف على أخذه، ~~فبذل أبو تميم الأموال لابن الجراح الطائي هذا الذي هو حي وهو كثير ~~العشيرة، فغدر بالحسن هذا، وأخذ سواده من ورائه وشغله بنفسه، وأفسد تدبيره ~~فانصرف عن الخندق وانهزم بمن معه، ولحق أبو تميم المنهزمين من أصحاب الحسن ~~فأخذهم وأخذ أتباع العسكر وأهل السوق في العسكر، وأرسل إلى الشام وأخذ أبا ~~بكر النابلسي الفقيه، وسأله عما بلغه عنه وما أفتى فيه، فاعترف به وقال له ~~ما هو أغلظ منه، فأمر بسلخه حيا فسلخ، وهذه عادة لهم في سلخ المسلمين ~~أحياء، قد فعل ذلك سعيد وغيره، وأخذ من ظفر به من قرامطة الاحساء فأكرمهم ~~ووصلهم وخلع عليهم وعاتبهم وردهم مكرمين إلى الاحساء. # وضمن أبو تميم لابن منجا القرمطي صاحب الحسن الأموال له خاصة إلى أن أصلح ~~بينه وبين الحسن وبين أهل الاحساء فضمن ابن المنجا ذلك له، وكان PageV02P608 # من الماسورين فأطلقه وأطلق غيره من الاسارى، فذهبوا وأصلحوا بينهم، ~~وقبلوا الأموال والأتاوة من أبي تميم وأجراها لهم في كل سنة، فكفوا عنه، ~~وأخذوها منه في حياته إلى أن مات، وأخذوها من ابنه هذا المتسمى بالعزيز، ~~وهو نزار أبو المنصور بن معد، إلى أن حاصر الأصفر العقيلي/ القرامطة ~~بالاحساء وقتل من يخرج منهم، فهم إلى هذه الغاية ما يحرج لهم سرية خوفا من ~~الأصفر (1). # وبادر نزار بن أبي تميم هذا فهادى الاصفر بهدايا كثيرة نفيسة، وحمل إليه ~~أموالا عظيمة، وسأله أن يرسل إليه ثقة له، فأرسل الأصفر ابن أخته فأكرمه ~~نزار الكرامة التامة، وحمل على سرج من ms466 ذهب، وقاد بين يديه الخيول، وأعطاه ~~الأموال على أن يدعو خاله للدخول في دعوتهم على أن يقطعه البلدان العظيمة ~~من أرض الشام. فمنع الأصفر من ذلك رجل معه من أصحاب أبي حنيفة يقال له أبو ~~بكر محمد بن محمد النيسابوري، فقال له: # لا تغتر بما يظهره نزار من أنه من المسلمين وأنه يدعو إلى الإسلام وإلى ~~الحق، فإنه شر من هؤلاء القرامطة الذين بالاحساء، وهم الأصل في الفساد الذي ~~وقع في الاسلام، وخذ الاموال التي أعطوك فإنما هي هدايا أهدوها لك، ~~وابتدءوك بها. فأرسل الاصفر إلى نزار في جواب الرسالة: إني لست أجيبك إلى ~~قبول ما بذلت من الاقطاع بالشام إلى أن أفرع من الاحساء وأهلها وأعرفك ما عندي. # فيقال لهؤلاء الدعاة: قد تفرغتم لشتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~وأكثرتم الطعن فيما أتى به والتعجب من اتباعه والاقامة على دينه، من غير أن ~~تجدوا له كذبة أو عثرة أو زلة كما لم يجده أسلافكم من اعدائه قبلكم، ولو ~~كان كما PageV02P609 # تزعمون لافتضح كما تفتضحون في كل طرفة عين فضائح لا تحصى لكثرتها، ولو ~~اعملتم النظر والتفكر والتدبر لعلمتم صدقه ونبوته، وكان علمكم بذلك يزيد ~~على علم غيركم، فإنكم مع تستركم في ابتداء أمركم به صلى الله عليه، ~~وإظهاركم الاعتصام بشريعته والدعاء إلى المهدي من ولده، ومع أخذكم له ~~العهود والمواثيق بستر ما يلقونه إلى الناس،/ ومع كونكم في الاطراف ~~والبوادي ومعدن الجهل والغافلة من المغرب، ومع تجنبكم الفطناء والأدباء ~~وأهل البحث والنظر قد افتضحتم هذه الفضائح، فلو كان كاذبا ومحتالا كما ~~تقولون لكانت سبيله سبيلكم. # قالوا: إذا حقت الحقائق وحصلنا مع من قد نظر واعتبر اعترفنا بأنا مبطلون ~~ومحتالون، وأنا قد سخر منا حين دعينا، وسخرنا من الناس بالتشيع، وخدعناهم ~~كما خدعنا وما هاهنا إلا مبطل. # قلنا: أما أنتم فقد صدقتم عن أنفسكم وثبتت فضائحكم، فهاتوا له (1)(صلى ~~الله عليه وسلم) هفوة أو زلة أو كذبة حتى يكون في مثل حالكم، فإنكم ومن ~~تقدمكم لا تجدون ذلك ولا ms467 تهتدون إليه. # فقال الزنجاني القاضي وهو رئيس من رؤسائهم وله أتباع، كتاب ورؤساء (2) ~~فأين الشعر الذي هجى به. # قيل له: في الشعر الذي هجي به، الدعوى عليه بأنه كذاب وساحر مثل PageV02P610 # ما تدعي أنت وأمثالك عليه، وفي القرآن مما ادعوه عليه أكثر مما في شعر ~~أولئك الشعراء، من ادعائهم عليه أنه ساحر وكاهن، وأنه قد اكتتب أساطير ~~الأولين وأعانه على ذلك قوم آخرون، وأحد لا يكون كاذبا بدعوى خصومه عليه ~~كما لا يكون نبيا بدعوى أوليائه له، وإنما يكون نبيا بالحجة كما قدمنا ~~ويكون كاذبا بأن يشار إلى أكاذيبه وحيله، وتذكر وتفصل كما أشرنا إلى ~~أكاذيبكم وحيلكم وفضائحكم وبيناها مفصلة. # وإنما أشرنا إلى هذا الزنجاني القاضي لأنه كبير فيهم، ومن اتباعه زيد ابن ~~رفاعه الكاتب، وأبو أحمد النهرجورى، والعوقى، وأبو محمد بن أبي البغل ~~الكاتب المنجم، وهؤلاء بالبصرة أحياء وغيرهم في غير البصرة./ # ومما يلجئون إليه ويفرحون به وهو عندهم أكبر حجة لهم، قالوا: قلنا لأبي ~~تميم: يا أمير المؤمنين: إن ابن رزام قد وقف على سر الدعوة وعرف أصولها، ~~قال: أليس مع هذا قد صرنا جماعة وصارت لنا مقالة. # قالوا: فإذا كنا مبطلين ولنا من الحيل والفضائح والأكاذيب أكثر مما عرفه ~~ابن رزام، وأكثر مما عرفه من بعده، ومع هذا فقد صرنا جماعة وصار لنا ملك ~~وصار الخلق الكثير أتباعا لنا يدعون لنا المعجزات والآيات والدلالات وأن ~~صاحبنا المهدي وحجة الله على خلقه وإن كان لا أصل لذلك، فأمرنا من أدل ~~الدليل على كذب كل من ادعى النبوة وأطاعه الناس وكانت له جماعة ومقالة ~~وشريعة. # وقد قال أبو تميم مرة: لا يهولنكم ما صنعه ابن رزام، فما تحوي الأرض كلها ~~مائتي إنسان يعرف ذلك، فاستغلوا بطلب الملك فإن الناس في غفلة، فاذا ملكتم ~~الناس قبلتم هؤلاء الذين يعرفون سر مقالتكم. PageV02P611 # قالوا: وهذا نزار يخطب له في الحرمين والمواسم، وينادى في الحرمين أمير ~~المؤمنين العزيز نزار صاحب الدلالات والعلامات والمعجزات، فلا ينكر ذلك ~~منكر، وما يعرف له من المعجزات إلا ms468 بيع الخمور وإقامة دور الزواني ~~والقوادين ونكاح الذكران وأخذ المكوس. فإن قلتم لنا: إن السيف أسكت الناس ~~عن الانكار، قلنا: وكذا حال من قبلنا من الذين ادعيتم لهم النبوة. # قيل لهم: مع كونكم قاهرين غالبين وتمام حيلكم على الناس لستم تخرجون من ~~أن تكونوا مبطلين مفتضحين، وإن قل من يعرف فضائحكم، ولو لم يكن واحد من ~~الناس كلهم اشتغل بطلب عيوبكم/ لما خرجتم من أن تكونوا مبطلين مفتضحين، حتى ~~لو رام كل عاقل في الأرض أن يعرف فضائحكم وكيف كان ابتداء أمركم لعرف ذلك، ~~ولو طلبه لوجده ولأحاط به من أوله إلى آخره، فليس تمام حيلكم على من ~~خدعتموه وسخرتم منه بجاعلكم من المحقين، ولو تمت حيلكم على أهل الأرض ~~أجمعين، ولو أسكتهم خوفكم وسيفكم، وهو كما قال بعض الناصحين للملوك ~~الظالمين: إنكم إن قدرتم على ختم أفواه الرجال فلا قدرة لكم على أن تجعلوا ~~القبيح حسنا. وإن غلبتم الناس على ذات أيديهم فلن تغلبوهم على عقولهم، فما ~~أثمرت غلبتكم وتمام حيلكم ووصايا أبي تميم لكم إلا الويل الطويل والخزي ~~المقيم الذي يسكت أولكم وآخركم، وما أنتم في هذا إلا كمن خدع رجلا وعاهده ~~وبذل له غليظ الأيمان أنه من أنصح الناس له، حتى وثق به وائتمنه على نفسه ~~وماله. ثم وثب به فقتله واحتوى على نعمته، ثم أخذ يفتخر بما ملكه واحتوى ~~عليه، فقيل له: # أنت وإن وصلت إلى هذا فلست تخرج من أن تكون كاذبا غادرا. وقولكم: # إن من ادعى النبوة في مثل حالنا في الباطل، وقول رئيسكم: أفسد أمور الناس ~~ثلاثة: راعي وطبيب وجمال وأغيظهم لنا الجمال (1) فإنه أفسد سائر PageV02P612 # الناس، يعنون بالراعي موسى، وبالطبيب عيسى، وبالجمال محمد (صلوات الله ~~عليهم أجمعين)، فهل معكم إلا الدعوى والتكذب عليهم والغيظ منهم. # وانظروا في أمر هذا الذي غيظكم منه أشد، فعهده أقرب، وأعلامه أظهر وهو ما ~~قد ذكرناه لكم من القرآن ففيه أتم الحجة، وما جاء مجيء القرآن ففيه زيادة ~~الحجة،/ فيجدون أول أمره كآخره، وظاهره كباطنه، وسريرته كعلانيته، ms469 وكيف ~~يفضح الله الطاعنين عليه من الأولين والآخرين ولا تزداد حجته إلا قوة ولا ~~برهانه إلا إنارة. وانظروا في أول أمركم وفي آخره، وفي ظاهره وباطنه، فإنكم ~~تجدون ذلك في غاية الفضيحة، فإنكم في مبتدأ أمركم وظاهره تدعون إليه وإلى ~~التمسك بشريعته، وباطن أمركم خلاف ذلك، فما لبثتم أن افتضحتم تلك الفضائح. # وبعد، فلو صدقتم الناس عن دعوتكم وكاشفتموهم بها، كما فعل رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فيما دعا إليه والأنبياء قبله، لما اتبعكم مسلم ولا يهودي ~~ولا نصراني ولا مجوسي، ولا كان يتبعكم من يقر بالربوبية، فأمركم أصدق شاهد ~~في سلامة النبوة من كل عيب، فتركتم هذا وقلتم: دعونا منه وخذوا فيما تم لنا ~~وفيمن خدعناه وان افتضحنا، ونحن فما قلنا: إن أحدا لا تتم عليه حيلة ولا ~~يسخر منه ولا يخدع، وان المبطل لا يتبعه أحد. وكانوا قديما إذا وعدوا الناس ~~سرعة خروج المهدي فأخلف ذلك عن ميقاته الذي ذكروه قالوا لمن يستبطئ ذلك ~~ويسأل عنه، فيقول: ألم تقولوا لنا إن الفرج يكون في هذه السنة وما رأينا ~~فرجا، فيقولون له: استغفر الله وتب إليه فهذا كفر، ويتلون قوله تعالى: ~~@QUR@010 «يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي (1) PageV02P613 # ومثل قوله: @QUR@05 «إن الله عنده علم الساعة» (1) فيتحير ذاك اليائس وفي ~~عنقه أيمان قد قيدته عن الشكوى ولقاء العلماء ويخاف أيضا مما قد توعدوه به ~~من أن جعفر بن محمد قال: من أفشى سرنا أذاقه الله حر الحديد في الدنيا ~~والنار في الآخرة، وربما قالوا قد سخط الله على أهل الأرض فبدا له من ~~إظهاره/ في الوقت الذي وعد أن يظهر فيه، والله يؤخر المقدم ويقدم المؤخر. ~~وجواباتهم تحسب ما يرون في السائل من فطنة أو بلادة أو فقر أو غنى، أو عز ~~أو ذل، فيورون عن فضائحهم بألوان الحيل. # فيقال لهم: قولكم أخر الله خروجه عن الوقت الذي وقته لذنوب العباد ولسخطه ~~عليهم، كل هذا سخرية وفضيحة لكم، فإن الله عز وجل لا يعاقب عباده بإخلاف ms470 ~~مواعيده وبكذب إخباره، وإذا قال الله إنه يفعل كذا وكذا في وقت كذا وكذا، ~~أو أن فلانا سيفعل كذا وكذا في وقت كذا وكذا، فإن ذاك يكون كما أخبر وكما ~~قال في الوقت الذي قال لا يتأخر عن ذلك ولا يتقدم عليه، لأنه عز وجل عالم ~~لنفسه لم يزل كذلك ولا يزال، يعلم ما سيكون قبل أن يكون وما لا يكون إن لو ~~كان كيف كان يكون: وقولكم: هذا مما بدا لله فيه، فإنما يجوز البداء على ~~المخلوقين، وعلى من لا يعلم العواقب، وأما علام الغيوب ومن يعلم ما يكون ~~قبل أن يكون، فلا تعرض له البدوات، ولكن الله عز وجل أبدى للعباد كذبكم ~~وأظهر بهذا فضائحكم، فأحلتم كذبكم على ربكم وبرأتم منه أنفسكم. ### ||| [حول بعض الشكوك التي يطلقها الباطنية عن أحاديث الرسول ص وتعليق واسع حول التداوي والأدوية واستعمالها] # ومما يسألون عنه، ما جاء في الرواية من قوله (صلى الله عليه وسلم): «بيت ~~لا تمر فيه جياع أهله». وهذا قصر مولانا العزيز ما فيه أحد يأكل التمر ولا ~~يشتهيه، وما هم جياع بل شباع (2) قلنا: قد علم هو (صلى الله عليه وسلم) ~~وأصحابه الذين قال لهم PageV02P614 # هذا أن هاهنا أمما كثيرة لا تجد التمر وفيهم من لا يشتهيه، وهم شباع، ~~وإنما أراد بذلك أهل المدينة وأمثالهم من بلدان النخل، والقوم الذين هم ~~أكلة التمر، وأقواتهم التمر، فحضهم على اتخاذ النخل لقوت عيالهم، وهذا من ~~مسائل أهل الخيبة/ والافلاس. # ومما يسألون عنه، ما جاء في الرواية من قوله: (صلى الله عليه وسلم) ~~«الشفاء في لعقة عسل أو شرطة حجام أو آية من كتاب الله» وقوله: «الكمأة من ~~المن وماؤها شفاء للعين» فقالوا: نحن لو أطعمنا العسل المحموم والمبرسم ~~أضررنا به وربما قتلناه، وكذا صاحب الصفراء، ولو حجمنا المفلوج والملقو ~~وصاحب الرطوبة لضره ذلك وأسقمه، قالوا: وقد يقرأ القرآن كله على العليل فلا ~~يبرأ، وربما مات، ولا يعرف الناس في أدوية العين ما الكمأة. # قلنا (1): ما قال النبي (صلى الله عليه ms471 وسلم) لا دواء إلا هذا ولا شفاء ~~إلا في هذا، وإنما قال: # في هذا الشفاء، وقد صدق (صلى الله عليه وسلم). فإن الناس يجدون في العسل ~~من الشفاء في الأدوية والأغذية والمطاعم ما يعم نفعه ولا يمكن دفعه، وفي ~~الحجامة شفاء عظيم لخلق كثير، ولم يأمر (صلى الله عليه وسلم) بذلك في كل ~~مرض فيكون لقائل مقال، وقد قال (صلى الله عليه وسلم): ما ذا في الأمرين من ~~الشفاء: الصبر والشقاء. وذكر (صلى الله عليه وسلم) الشفاء في أشياء كثيرة ~~من فواكه ونبات يطول شرحها، ونهى عن أكل أشياء كثيرة في أمراض، ونهى الرمد ~~عن أكل التمر، إلى غير ذلك مما جاء عنه (صلى الله عليه وسلم) مما يطول ~~شرحه، وإن لم يكن معالجا طبيبا فما وجد في قوله مع كثرة ما قاله كذب، وقد ~~علم هو (صلى الله عليه وسلم) والذين قال لهم هذا الذي أراده، وأن الناس قد ~~يتداوون بهذه الأشياء ومع هذا فيموتون ويهرمون، وعلى أن هذه الأدوية PageV02P615 # لا تفعل الشفاء بل لا تفعل شيئا البتة لأن الفعل لا يكون إلا من الحي ~~القادر وهذه الأدوية موات، والشفاء لا يفعله إلا الله عز وجل، وقد يفعله ~~بلا دواء ويفعل السقام مع التداوي، ولكنه/ عز وجل قد أجرى العادة بأن يفعل ~~الشفاء عند التداوي في بعض الأحوال والأوقات دون بعض، كما قد يفعل النبات ~~عند البذر والسقي وقد لا يفعله مع ذلك، وقد ينبت ما لا يحرثه العباد وقد ~~أجرى العادة بالشفاء من الأمراض المتفاوتة المتضادة بالدواء الواحد وهو ~~القرآن فما كان للناس دواء في القديم غيره، حتى لا يكاد يحصى من شفاه الله ~~بذلك لكثرتهم، ولا يحصي عددهم إلا الله وحده، وكانوا يستحيون من الله أن ~~يصفوا أمراضهم للاطباء والمخلوقين وإن كان في ذلك رخصة، لأنهم قد علموا أن ~~السقام والشفاء من الله لا يفعله غيره ولا يقدر عليه سواه، فكانوا لا يشكون ~~ذلك إلا إليه ولا يعرفون قارورة ولا ذكر طبيعة. # ولما مرض أبو بكر الصديق ms472 رضي الله عنه قيل له: ألا ندعو لك طبيبا؟ # فقال: لا الطبيب أمرضني. ولما مرض الربيع بن خيثم قيل له: ألا شاورت ~~طبيبا؟ فقال: قد أردت هذا، ثم ذكرت عادا والقرون الخالية وقد كان لهم أطباء ~~فماتوا ومات الأطباء. # وقال الحسن: أدركت أقواما والله ما كانوا يعرفون الهليلج ولا التليلج ~~(1) وهذا ماء زمزم وهو غليظ وهو لما شرب له، ولو جمع جميع من داواه ~~المتطببون فماتوا عن علاجهم لما كانوا أشطر من وهب الله له الشفاء من علته ~~عند شرب ماء زمزم وحده. # وعلى أن ذلك الماء وحده يصلح للامراض المتفاوتة المتضادة المختلفة، وهذا ~~الذي ادعينا في القرآن وفي ماء زمزم هو ما كان عليه الصحابة في الصدر الأول ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، إلى تابعي التابعين والذين بعدهم، يعرفه PageV02P616 # كل من سمع أخبارهم وتصفح سيرهم، وخلق/ كثير على مثل طرائقهم في بلدان ~~الاسلام يستشفون بالقرآن وبماء زمزم من أمراض متفاوتة. # وربما ادعوا ذلك عند سماع كلامنا، فيقولون: الترياق الكثير قد نعطيه في ~~الأمراض المتفاوتة، ولو كان ذلك كما ادعوا لكان آكد لما قلنا، ولكن ما يكاد ~~يوجد ذلك في أدويتهم وأخلاطهم كما وجد الناس ذلك في القرآن وفي ماء زمزم. # فأما قولهم ليس في أدوية العين ماء الكمأة فإن هذا قول من لا يعرف ~~الربوبية ولا العادة ولا الطب ولا الأطباء، فان أدوية الأمم مختلفة غير ~~متفقة، فطب الهند غير طب العرب، وطب الروم غير طب الفرس، وطب سكان المدن ~~غير طب سكان القرى، وطب البوادي وسكان الجبال وبيوت الشعر والوبر غير طب ~~أهل القرى، ولحنين ابن إسحاق كتاب ذكر فيه أدوية كثيرة لا يعرفها بقراط ولا ~~جالينوس ولا ذكرها، منها: الجدري والحصبة، وزعموا أنه لا يعرفها، حتى قال ~~ابن زكريا الرازي: يشبه أن يكون قد عرفها. فإنه قال: العدس جيد لغليان ~~الدم، فقيل له: كذا تظن أنت يا ابن زكريا. فإن قيل: مثل هذه الأمراض ~~الهائلة العامة الشاملة حتى لا يكاد ينجو منها إنسان إلا القليل، وحتى ms473 صارت ~~تعرض لبعض البهائم، وهي خطيرة، لا تقتصر من جالينوس وبقراط وطب الروم ~~واليونانيين على هذا المقدار مع كثرة كلام جالينوس في كتبه في صفة الأمراض ~~والمرض ومن داواه. # وكثير من بلدان خراسان يتداوون من الحمايات الحادة باللحمان وبالشواء ~~والاسفيداج وهو الشفاء عندهم، وأهل هراة/ وقاين وما إلى ذلك، (1) PageV02P617 # يتداوون من الحمايات بتذويب الألية والشحوم ويتحسونه حارا ويستشفون به، ~~وأهل نيسابور يتخذون من ورائهم في الحمايات بالسمن، وأهل طبرستان يتداوون ~~من الأمراض بالثوم في الشتاء والصيف ويقولون: هو في الشتاء حار وفي الصيف ~~بارد، وأهل جبال فارس يتداوون من الحمايات بالفراخ ولا يتدافعون انها باردة. # وحتى أن كثيرا من الادوية تنفع حينا ثم لا تنفع بعد ذلك بل يكون داء ~~قاتلا، لا لشيء أكثر من انهم وجدوه كذلك. ألا ترى أن جالينوس كان يعالج ~~المقروحين ومن في صدره قرحة السعال وحمى الدق بالفلفل والزنجبيل وما أشبه ~~ذلك، وهذا عند غيره، وفي هذا الزمان، وفي هذه الأمراض من الادواء القاتلة. # ولقد عرض ببغداد في زمن موسى بن سنان، وإبراهيم بن بكس أبو ابن بكس هذا ~~الضرير الطبيب، والحسن اليهودي وأمثالهم من حذاق المتطببين ببغداد وهي إذ ~~ذاك أعمر ما كانت، وهؤلاء القوم على البيمارستانات وخدمة الملوك، فعرض ~~القفاع وكثر، فقال موسى بن سنان لإبراهيم بن بكس خذ يا أبا إسحاق الى ~~ساعورك من هؤلاء المقفعين مائة وتقاسموهم، فقال ابن بكس فرجعت في علاجهم ~~إلى أدوية جالينوس وأوصافه، فما داويت أحدا منهم إلا مات، وما زالت الجنائز ~~حتى مات منهم ستون، فكففت عن علاج الباقي وهم أربعون، فما مات منهم أحد. # والكتاب المعروف بالميمر لجالينوس وهو سيفه وتجاربه الذي كان يداوي به ~~المرضى، لا يقربه المتطببون ولا يداوون أحدا به، وكذا الكثير من كتبه (1)، PageV02P618 # وقد كان أبو الحسن بن زهرون الصابي الحراني واحد الطب ببغداد ورئيسه ~~يتسقط جالينوس في صناعة الطب ويستجهله لما ذكرنا من علاجه. وكان أبو الحسن ~~بن/ نفيس وهو أحد رؤساء المتطببين. (وهو أستاذ ابن بكس هذا) (1). # يعتذر هو ms474 وغيره لجالينوس بأن الادوية ما تجري على سنن واحد، وأنها قد ~~تنفع في أمراض بعينها في زمن من الأزمان ثم تضر في تلك الأمراض في زمن آخر. # وكانوا يقولون: اعتبروا بما وجدنا في سني نيف وثلاثين وثلاثمائة لما حدث ~~القحط والغلاء ببغداد، وعدم أكثر الناس الاقوات وصاروا مرضى مطرحين على ~~الطرقات لا دواء لهم ولا غذاء، ونحن نتردد إلى المياسير والملوك نداويهم ~~ونصف لهم التفاح الشامي والبنفسج ويجدونه ويتداوون بما نصف لهم، ولهم من ~~يمرضهم ويخدمهم فيموتون ويبرأ الكثير من أولئك الذين على الطرقات. # واختلاف الأدوية كاختلاف الأغذية، ألا ترى أن أجناس الانعام وذوات ~~الحوافر تغتذي بالاحطاب والأتبان والحشائش المرة الكرهة القاتلة لحيوان آخر ~~من الانس وبالنوى، فيصير هذا الحطب وغيره شحما ولحما ولبنا. # والسمك والخنازير والدجاج وكثير من الحيوان يأكل القذرة ويخلق الله بذلك ~~في أجوافها شحما ولحما ولبنا، والنعام يغتذي بالحصا والنار والحديد ويحمى ~~له سيخ الحديد فيبلعها فتذوب في قوانصه ويخلق الله من ذلك شحما ولحما وبيضا ~~ويدرق الثفل مثل الماء الجاري، والظبي يغتذي بالحنظل ويشرب ماء البحر، ~~والأرانب تغتذي بالأيهل وهو سم قاتل، والسقمونيا ترعاه البهائم PageV02P619 # والاقنيمون الأقريطشي ترعاه البهائم وتحيا به والبيش تأكله البهائم التي ~~هي على هيئة الفأر وهي معروفة به، وكل هذه سموم قاتلة لحيوان الانس، ~~والحيات يأكلها قوم، ويأكلها الأيل والقنفذ والسنور وغير هذا من الحيوان،/ ~~ولا ينكر اختلاف الأغذية والأدوية إلا جاهل. # على أن الطب ليس بعلم، وإنما هو شيء وجد بالتجارب، ثم لا تدوم تلك ~~التجارب ولا تمضي على طريقة واحدة، بل تختلف اختلافا كثيرا متفاوتا كما قد ~~رأيت وسمعت، وذلك من آيات الله ودلائل توحيده وإنما أجرى به عز وجل العادات ~~ولا يديمه على طريقة واحدة بل يزيد فيه وينقص منه ويجعله في وقت ولا يجعله ~~في آخر، حراسة للحق، ولئلا يلتبس الدليل بما ليس بدليل، لأنه عز وجل لا ~~يفعل الجهل والضلال. # وقولنا في الطب ليس بعلم لأن كان علما لا يتغير قط، كالعلم بأن الفعل لا ~~يكون ms475 إلا من فاعل، ولا بد من أن يكون قبل الفعل، ويكون حيا قادرا، وإن كان ~~فعله منسقا محكما فلا بد أن يكون عالما. # ولهذا يقول حذاق الطب: إذا قيل لهم في مريض قد أجمعوا على دوائه بدواء ~~معين، فيقال لهم: إن سقيناه هذا يعافى ولا بد؟ قالوا: لا ندري. # قيل لهم: فإن لم نسقه يموت لا محالة؟ قالوا: لا ندري، ونحن فقد يطيعنا ~~القليل فنداويه ونرى أمارات الصلاح فيه ثم يرد من زيادة المرض ما لا ~~نحتسبه، وقد يعصينا ونرى أمارات الهلاك ويرد من العافية ما لا نحسبه. # هذا معروف مذكور في كتبهم، ولسنا مع ذلك ننهي عن التداوي، بل سبيل كل أحد ~~أن يرجع إلى الله عز وجل ويستشفي بالقرآن وبماء زمزم وبالصدقة فمن شاء أن ~~يقتصر على ذلك فعل، ثم إن كانت له عادة بالتداوي PageV02P620 # تداوى بعد أن يقدم ما ذكرنا، فقد جاءت الرخصة بالتداوي بما يحل من ~~الشريعة لأنه قد جاء في الأثر: «ما جعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم، (1)» ~~وجاء: «عود بدنا ما اعتاد» (2). # ثم ليس إلى السلامة/ سبيل وإن دامت الصحة، وقد قال (صلى الله عليه وسلم) ~~الله كفانا بالسلامة داء، وهذه كلمة قصيرة كثيرة المعاني، فإن الانسان وإن ~~دامت صحته فهو معها يهرم ويبلي ويتغير وإن كان طبيبا حاذقا مقتدرا، وكان ~~أبو عثمان عمرو عبيد كثيرا ينشد قول القائل: # يهوى البقاء فان مد البقاء له %~% وصادفت نفسه فيه أمانيها # أبقا البقاء له في نفسه شغلا %~% مما يرى من تصاريف البلى فيها # وقال آخر: # إذا مات المعالج من سقام %~% فأحرى بالمعالج أن يموتا # وقال آخر: # يعيش راعي الضأن في جهله %~% عيشة جالينوس في طبه # وربما كان راعي الضأن في جهله أدوم صحة وجلدا وبقاء من جالينوس ومن حذاق ~~الأطباء، وأنت تجد هذا عيانا من الرعاة والملاحين والزبالين وأشباههم، وقل ~~ما يوجد طبيبا حاذقا سليما من الأمراض، هذا أبو الحسن بن بكس عرض له الرمد ~~وأبوه حي وبالغ في علاجه، فذهبت احدى عينيه، ثم طب وحذق ms476 وزادت صناعته وذهبت ~~الأخرى بعد ذلك، والمعروف بالتلميذ، PageV02P621 # به فتق وغيره من الأمراض، وابن سابور قد عرضت له في خصيتيه أذرة قد ~~أثقلته لا يمكنه أن يركب، وسنان الصابئ أكثر أسقاما، وتلميذه أبو عبد الله ~~بن المعلم ها أنت تشاهده أصفر سقيما قد نهكته البواسير، وابن المهزول وأبوه ~~طبيب حاذق مات وما بلغ ثلاثين سنة، وابن بنت أبي الحسن ابن بكس امرأة أبي ~~الحسين الطبيب عرض لها مرض أشب ما كانت، وأبوها طبيب، وزوجها طبيب، وعمها ~~طبيب، وحموها طبيب، قد اجمعوا على علاجها فماتت بأسرع من ذاك. # وهذا بيت بني زهرون/ الصابئين ومحلهم في الطب والعلم بصنعته المحل ~~العظيم، ولهم من القيام على أنفسهم والمراعاة للطب وتوفيته حقه، وهم خلق ~~كثير ومنزلتهم في الجانب الشرقي من سويقة عباسه، وأمراضهم وأسقامهم تكاد ~~تزيد على أمراض الجهال الفقراء الذين تقل مبالاتهم بالحياة والصحة، وأكثرهم ~~يموتون في الشباب والكهولة، ويقل فيهم من تعلو سنه ويهرم، والذي بلغ منهم ~~نيفا وثمانين سنة هو أبو الحسن بن هرون أبو أبي الخطاب، وابنه أبو الخطاب ~~دفنه شابا في حياته، وهذا أبو الحسن بن أبي الخطاب يحيا وهو شاب وبه مرض ~~عظيم، وهؤلاء حذاق الطب وأبناء الحذاق. # ولم تعيرهم بالأمراض فإنها من فعل الله ومما يبتلي به عباده، ولكن ذكرنا ~~هذا للاعتبار والتنبيه على آيات الله عز وجل وهو المبتلي والمعافي، ولأن ~~أكثر هؤلاء الأطباء يعتقدون أن الأدوية تفعل، ولها طبائع تفعل الصحة، وتنفي ~~الأمراض، وغير ذلك من الجهالات، وينكرون النبوات، ويكذبون الأنبياء ~~ويستجهلون المسلمين وأهل الشرائع، وينكرون الربوبية والبعث والنشور، وعندهم ~~من الحمق والجهل والعجب ما لا يبالون بمن قتلوا من المرضى وأسقموا من ~~الأصحاء، ويقولون في أنفسهم وفيما بينهم إن التقينا فاقتصوا منا كيف PageV02P622 # شئتم، وإلى غير ذلك من جهلهم وحمقهم وإرصادهم للمسلمين بما يطول شرحه. # وقد عرفت حال من تقدم في زمانك من أسلافهم وتجريدهم في الإلحاد مثل قسطا ~~بن لوقا، وحنين بن إسحاق، وابنه إسحاق، وأشباههم. وقد عرفت مكاشفة ابن ~~زكريا الرازي، فهذا ms477 كان نصرانيا بن نصراني، يتستر بالنصرانية ويذهب مذاهب ~~الملحدة، ثم أظهر الإسلام وتسمى/ بمحمد، وكان اسمه يوحنا. وإنما فعل ذلك ~~مكيدة للإسلام، وكان يقول: محال أن يقدر الله أن يخلق الانسان من غير تناسل ~~ويكمل له عقله وقوته ضربة، وأنه لو قدر على ذلك لفعله ولم يفعله كما نرى ~~حالا بعد حال، وليس ما يشاهده العقلاء من خروج الفروج من بيضته كاسيا كاسبا ~~غنيا عن أبيه وأمه وعن أمثاله، وخروج فرخ الوز سابحا لا يحتاج إلى ما يحتاج ~~إليه العقلاء من المعلمين للسباحة، وما يبنيه النحل، وينسجه العنكبوت ودود ~~القز، وكل هذا ضربة واحدة، وقد تقدم لك ذكر أمثاله في المصباح. # ونسي ما خلقه الله ضربة واحدة من السموات والأرضين والجبال، ومن بياض ~~القطن والطير والخيل، وما خلق الله ألوانه ضربة واحدة، وكذا طعومه وأرائحه، ~~فإنه كان ينكر القدرة على خلق العنب وأمثاله ضربة، وكان يقول: # لا بد من أن يكون أولا حصرما أخضر، ثم بدت فيه بعد ذلك الحلاوة الحلاوة ~~والسواد. وكان يقول في الشيب: إنه من تعفن الرطوبات في أصول الشعر، فيقال ~~له: الخيول والطيور وغيرها من المخلوقات بيضاء ضربة ولا رطوبة. # وكان يقول: ليس لله نعمة في خلقهم، وما خلق الله من الصحة والاسماع ~~والأبصار والقول والجلد والشهوات وما يجدونه من اللذات، ويقول: هؤلاء PageV02P623 # الذين اعتقدوا هذا جهال حمير لا يميزون، وإنما الذي يجدونه من اللذة راحة ~~من ألم فيهم ووجع يعتريهم، كالذي يجد من الراحة من أثقله بوله وغائطه حين ~~يضعه، وكالذي يستريح بحك جربه ويضع المرهم على شجته وجرحه. # وكل عاقل في الدنيا يفرق بين ما يلتذ به وبين ما يتداوى به من جرحه، ~~ويتمنى بقاء ما فيه من شهوة وشباب وجلد ويحرص على اجتلابه،/ ويأسا على ما ~~فاته منه، ويبكي وينوح على ما فاته منه كما يبكي على فقد أحبابه، ولذهاب ~~سمعه وبصره، ويتمنى رد ذلك عليه، ويستوصف الأطباء ما يقوي الشهوة ويعيدها ~~وهو لا يتمنى الجرب ليحتك، ولا القروح والجراح ليتداوى، ولا أثقال ms478 الغائط ~~والبول له ليقعد لإخراجه. وهذا من الجهل الواضح الذي يعرف بالحس، والعجب أن ~~لابن زكريا في مواضع من كتبه في الطب أبوابا في حفظ الشهوة والصحة والشباب ~~والجلد والقوة، ويوصي بذلك أتم الوصايا. # ثم فهم ينسون المشاهدات، ويدفعون الضرورات، وقد شغلهم الغيظ على من جعل ~~هذه نعما من الله ووعد بأمثالها في الجنة، ويدعون لأنفسهم ولمن أطاعهم في ~~ظنهم أنهم يبرونه ويديمون صحته وجلده، وحالهم وحال الملوك الذين استطبوهم ~~وأطاعوهم ما قد عرفه الناس. # وبنزار هذا الذي زعم أنه العزيز وفرعون مصر ظهرت بثرة في مشط قدمه قد ~~أضنته ونغصت عيشه وقد جمع لها حذاق الأطباء، وبذل لهم الرغائب، وهم حوله ~~ومعه لا يفارقونه، وهم آثر الناس وأوجبهم عنده، وما يزداد مرضه إلا قوة، ~~وهو جلد وسيم جسيم. # وقد كان سلطان بلخ عرض له مرض فوصف له ابن زكريا الرازي ما رغبه حتى رحل ~~إليه، فاقترح على هذا السلطان مسألة أبي القاسم البلخي رحمة الله عليه ~~إجابته عما يسأله، ففعل السلطان ذلك، وألزم أبا القاسم هذا فأجابه، PageV02P624 # ثم قال لابن زكريا: قبل كل شيء فما رأيت أحمق منك، فقال له ابن زكريا: ~~ليس هذا من خلقك وأنت موصوف بالحلم وحسن الأدب، فقال له أبو القاسم (رحمه ~~الله): أنا أبين لك ذلك، أنت رجل تنكر ما يقوله المسلمون وأهل الشرائع/ في ~~الربوبية والنبوات وتراه جهلا، وهم يرون ما أنت فيه كفرا يحل دم من ذهب ~~إليه ورآه، وأنت بينهم وهم معك وحولك في ألوف فراسخ، وأنت تبدي ذلك وتناظر ~~فيه ولست تحسب الأجر والثواب في المعاد ولا في العاجل على ذلك لأنك لا ترى ~~بالمعاد والجزاء، فهذه واحدة. وأخرى، أنك تدعي صحة الكيمياء، وأنك تجعل ~~الحجر والمدر ذهبا وفضة، ولك في ذلك كتب تنكر على من أنكر ذلك وكذب به، ومع ~~هذا فقد خاصمتك امرأتك في نفقتها ونفقة ولد لك وأحوجتها إلى أن رفعتك إلى ~~الحكام ليفرضوا عليك كما يفعل ذلك بأفقر الناس وأقلهم حيلة، فهذه ثانية. ~~وأخرى، أن ينصرك ms479 من الضعف، ويعينك من المرض اللازم ما هو بين، وأنت تدعي ~~علم الطبائع ولك حذق في الطب والتقدم فيه والازراء على من تقدمك من ~~الأطباء، كابن ماسويه وغيره، وعلى أطباء أهل زمانك، فكان من عذر الرازي في ~~سقم بصره حبه الباقلاء وكثرة أكله له، وأنه يفضله على اللوز، وأنه أطيب ~~منه، ثم من بعد هذا نزل الماء في عيني الرازي هذا وعمي، وكان يجيء بمن ~~يقدح الماء منه ويجيء بمن عمي من نزول الماء في عينه فيستوصفهم كيف عموا، ~~ومتى نزل الماء في أعينهم، وما كانت أغذيتهم، ويجيء بمن يقدح الماء من ~~عيونهم عنده ويدبرهم على أحوط ما يكون في ذلك ليجرب وينظر كيف الأثر في ~~ذلك. وكد وبذل وجمع الأطباء فما رجع عليه بصره، ومات أعمى. وقد كان يعرض له ~~من وجع أذنه ما يقلق القلق العظيم، ويمنعه النوم والقرار، ويتداوى بكل ما ~~ذكره المتطببون في ذلك وهو على كل حال/ يتقدم في صنعة الطب، PageV02P625 # كثير الكتب والمقالات في ذلك، حتى دخلت امرأة على امرأته ورأت ما به من ~~القلق، فسألت امرأته عن ذلك فقالت: من وجع أذنه، فقالت المرأة الداخلة: # هذا وهو طبيب، وقد سمعت أن الخنفساء الميتة إذا أغليت مع دهن الورد وقطر ~~في الأذن من ذلك الدهن منع من وجع الأذن، فقالت له امرأته ذلك، فقال: ~~افعلوا وبادروا لعله ينفعنى، ففعلوا وقطروا في أذنه فزعم أنه نفعه. # ومثل هذا من الأدوية يحكيه جالينوس كثيرا أنه استفاده من القوابل ومن ~~الأكرة ومن الملاحين، وكم قد عرض لحذاق الطب من الأمراض التي لا تظهر، وكم ~~هي فيهم وبأي أمراض ماتوا، فنعوذ بالله من الذهاب عن الله ومن التوكل على ~~غير الله، وإنما ذكرنا هذا لكثرة دعاوى هؤلاء الجهال. # وكم قد بقي الناس وهم لا يعرفون الفصد، وكانوا أطول أعمارا وأصح أجساما، ~~والروم لا تعرف اليوم لا الفصد ولا الحجامة، ولا الدواء المسهل ولا القيء، ~~ولا تتداوى بشيء من ذلك، هذا الغالب عليهم، وأجسامهم صحيحة وصحتهم وجلدهم ~~متصل حتى ms480 يقال إن أكثرهم إنما مرضهم مرض موته، ولو أراد المسلمون أن ~~يستغنوا عن الأطباء بمعرفة صنعة الطب لفعلوا، وكان مطلب ذلك والوقوف عليه ~~أقرب وأيسر من معرفة اللغة والنحو والعروض، وهو أن يقرأ شيئا (1) من كتبهم، ~~وطول مشاهدة المرضى، ولو تكلف هذا من قد عرف صنعة الكلام، وأن الفعل لا ~~يكون من الجماد ولا من الموات، ولا يقع إلا من الحي القادر، وأن هذه ~~الأدوية إنما هي بمجرى العادة، وأنه قد يكون ولا يكون، وينفع ولا ينفع، ~~وأراح المسلمين من هؤلاء/ الأطباء فإنهم جهال بالأصول، والغالب عليهم ~~الالحاد والقسوة وقلة PageV02P626 # المبالاة، ومن كان منهم يظهر المجوسية فليس بمجوسي، أو يظهر النصرانية ~~فليس بنصراني، أو يظهر اليهودية فليس بيهودي، أو يظهر الإسلام فليس بمسلم، ~~هذا الغالب عليهم، وكذا وجدهم من خالطهم وبحث عنهم، فما أحوج الناس إلى من ~~يجعل الطب في أمناء المسلمين الأتقياء، فإنها أمانة عظيمة، وإن كان ليس في ~~البقاء مطمع، ولا إلى السلامة سبيل، ولكن يتخلص المرضى من تعذيب الملحدين ~~لهم، وممن يتمنى الاسقام ليأخذ أموالهم وتسؤه صحتهم وسلامتهم، فما في الأرض ~~أغيظ من دوام صحة الناس من هؤلاء الأطباء، لما في ذلك من الاستغناء عنهم، ~~وعلى أن الناس ممن هو طبيب نصراني وليس بملحد في مكاره وكذا الصيدلاني ~~وبائع الدواء إذا كان ذلك. # وقد كان الشيخ أبو عبد الله الحسن بن علي البصري (رحمه الله) (1) يذكر ~~عن ثقة حدثه أن قوما من النصارى قالوا لعبد الله غلام إسرائيل الصيدلاني ~~النصراني، وكان في المخرم في الجانب الشرقي ببغداد، أن فلانا يؤذي النصارى ~~ومنك يشتري الأدوية فأكفيناه، فقال: أفعل. # وأبو الحسن بن كعب الأنصاري أحد علماء المسلمين، وكان صديقا للشيخ أبي ~~بكر أحمد بن علي الرازي (رحمهما الله)، وكان بينه وبين الصابئين المتطببين ~~خصومة في صنيعه، فدسوا إلى طبيبه وأعطوه مجمعا للمباضع ففصده وأشار بالفصد ~~عليه فقتله. # وذكر الشيخ أبو عبد الله عن حنون المتطبب وكان صديقه وصديق أبي الحسن ~~الكرخي (رحمه الله)، وحنون هذا، هو أبو أبي الطيب ms481 المؤمل هذ الذي يحيا وأسلم. PageV02P627 # / قال حنون قال لي المروزي الطبيب وكان أستاذي: يا حنون، اذهب إلى فلان ~~فقل له: عني ينبغي أن تفصد، وافصده ولا تكثر فضولك، قال: # فذهبت وأبلغت الرجل هذا فقبل وفصدته ورجعت إليه، وقلت له: ما كان به حاجة ~~إلى الفصد، فقال لي: كذا هو، ولكن كان لي عليه وظيفة من دراهم يحملها إلي، ~~وقد قطعها عني، فأردت أن يحتاج إلي فقصدت إسقامه بالفصد. # وأما أبو هاشم بن أبي علي (رحمهما الله) (1)، فقتله أبو حسن اليهودي ~~المتطبب لاعتراضه ونقضه لكتب أرسطاطالس، وكان جاره يؤنسه ويخالطه ويريه ~~المحبة، فشكى إليه يوما شيئا يجده، فقال: المصلحة أن تفصد، فركن إلى قوله، ~~واستدعى حسن أخاه موسى ففصده، فلما خرج الدم، قال له أبو هاشم هذا دم جيد ~~صافي فلم تخرجه، فقال له موسى هو جيد الكيفية إلا أنه كثير الكمية، فمرض ~~أبو هاشم عقيب ذلك ومات. # وكان حسن هذا ظاهر اليهودية وهو ملحد، وكان أحد أطباء الملوك ببغداد. أما ~~موسى هذا، فذكر عنه أحد تلاميذه أنه دخل على عليل وسأله عن خبره فأخبره بما ~~يتداوى به وبما يغتذى به فقال له موسى من أشار عليك بهذا قال فلان الطبيب، ~~قال: نعم ما أشار عليك، وقام وخرج وركب، قال تلميذه وهو يعقوب بن يوحنا هذا ~~الواسطي، منزله الجانب الشرقي في دار الروم وفي درب البصرى، فلما ركب موسى ~~مشيت مع البغل وجاريته في أصل ذلك المرض من غير أن أشير إلى العليل، ~~واستفتيه في أدويته فأفتاني بضد ما كان ذكر له ذلك المريض، فقلت له فهذا/ ~~العليل هذا مرضه وقد أخطأ PageV02P628 # عليه طبيبه واستصوبته أنت قال: نعم على عمد، قلت له: [قلت] (1) ولم؟ ~~قال: عليك بين طبيبين اقتل حتى يمر. # وكم لهم مثل هذا ولقد قال طبيب لسلطان كبير وهو موفق بن المتوكل، وكان ~~جسيما وسيما أكولا، وهناك من يكره حياته، فأكل يوما ألبانا كثيرة في ألوان ~~كثيرة، قال طبيبه وأنا واقف وهو يأكل ولا أنهاه وأقول في نفسي هذا ms482 يفلج ~~اليوم، لأنه زمن ويأكل هذا لا محالة، فإن لم يفلج، فالطب باطل. فلما أكل ~~وفرغ دخل الخيش ونام فيه، وصرت إلى منزلي، فلما كان بعد قليل سمعت قعقعة ~~بغل البريد فقيل لي: أجب الأمير، فقلت في نفسي: # فلج لا محالة فركبت وحثيته؛ فإذا هو في حمى عظيمة مطبقة دموية، فاحتاج أن ~~يفصد من يديه ويخرج من الدم أربعمائة درهم، فكان ذلك بالضد من صناعة الطب ~~وقوانينه. # ومن تدبر وجد العجائب من آيات الله في كل شيء، وخيانات هؤلاء كثيرة، وقد ~~أساء إلى نفسه من استعملهم في الطب والجراح وائتمنهم. وهذه الصفة مما ذكرنا ~~أن هذه الصنعة ليست بعلم وإنما هي تجارب بحسب ما أجرى الله العادة. # وفي الأفاعي ما يلسع بعضها بعضا فيموت الملسوع، وتلسع بعض الناس فتموت ~~الأفاعي ولا ينال الملسوع مكروها، وقد تلسع الإبل والقنفد والسنور وابن عرس ~~وغيرها فلا تضر، هذا عام في الحيوانات، فأما في الإنسان فنادر. # وزعم الكندي المتطبب (2)، أن الخليفة المعتصم استدعاه قال فقال لي من PageV02P629 # تكون: قلت: أنا يعقوب ابن إسحاق الكندي، فقال لي: عندنا إنسان يرسل عليه ~~الأفاعي فإذا لسعته/ ماتت ولم يضره، وأنا أحب أن تشاهد ذلك. قال: # فأتى برجل طوال نحيف أسمر خلاسي، ثم دعا بسلال الأفاعي فقال: يا فتى ~~نرسلها عليك؟ فقال: على اسم الله، رسمى قبله. فأقبل علي المعتصم وقال: # رسمه علينا أن نطعمه الكباب ونسقيه النبيذ وتعطيه دينارا، أحسبه قال على ~~كل أفعى. قال: ففعلوا ذلك، وأرسلوا عليه الأفاعي فأي أفعى لسعته ماتت ~~مكانها وهو كأنشط ما يكون، فقال لي المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقلت: # أنظر فيه وأعاود الفكر وأعرف أمير المؤمنين، قال الكندي: وقد عمل رسالة ~~في هذا الباب، فعدت إلى المعتصم فأخبرته أن هذه الأفعى قد طال مكثها وقد ~~ضعف سمها وشربت الماء، فهات الأفاعي التي ما شربت الماء قال الكندي: فجيء ~~بها وأرسلت عليه فمات. # وهذه غفلة من الكندي، هب الأمر كما قال وسمها قد بطل أصلا فما السبب أنها ~~تموت إذا ms483 لسعت، وقد كان ينبغي أن تجرب هذه الأفاعي في غير هذا الرجل، فإن ~~لم تضر أحدا غيره فقد أصاب الكندي. # وعقارب الفاطول (1) يموت بعضها من لسع بعض ولا تموت عن لسعها غير ~~العقارب، ومن عجيب العقارب أنها تلسع الأفعى فتموت الأفعى، وقد تلسع أكثر ~~الناس فلا تموت، والعقرب التي يحدث من لسعها الموت على غايته ضعف الخلقة، ~~ولعلها أن تكون أضعف من العنكبوت الصغير وأبرتها كالشعرة، وهي توجد ~~بالبندنيجين (2) وبرامهرمز وبعسكر مكرم من كور الأهواز، والأطباء يرجعون ~~في التداوي من لسعها إلى أهل تلك البلدان، فيقولون لهم: PageV02P630 # بأي شيء جرت عادتكم بالتداوي من هذه العقارب، فيذكر شيوخهم وعجائزهم ~~للاطباء،/ فيعلمونهم ويكتبونه في كتبهم. وعقارب () (1) قتالة، وثم عقارب ~~كبار تضرب القمقم وغيره فتحرقه بإبرتها ولا يكاد يموت أحد من لسعتها، بل ~~ربما ماتت هي، وكل ذلك من آيات الله عز وجل. وفي الحيوان من يعرض له عند ~~لسع العقارب البرد والخدر، ومنهم من يعرض له الحمى والالتهاب. ولقد لسعت ~~العقرب رجلا مفلوجا فذهب عنه الفالج، وهي مشهورة ذكرها الأطباء في كتبهم. ~~وكم يجدون في تجاربهم وما يحدث على الأيام مما ليس في كتب المتطببين ولا في ~~تجاربهم بل هو بالضد مما كتبوه فيكتبونه ويخلدونه وكل ذلك من آيات الله، ~~ويزيدك علما أن الطب تجارب، وشيء قد أجرى الله به العادة لقوم خلاف قوم، ~~ثم لا يستمر كما قد تقدم لك بيانه. ومن الناس من يأكل العقارب والحيات. # وهذا الكندي هو أحد الملحدة الذين ظاهرهم الاسلام، وهو كوفي، وكان أحد ~~المياسير، فأنفق أمواله كلها (2) في مكاره الاسلام وفي الطعن على الأنبياء ~~أجمعين، وله رسالة يدعي فيها أن سبب المد والجزر إنما هو زيادة القمر، وفي ~~الأرض بحار كثيرة ليس فيها من المد والجزر ما في بحر فارس، وكلها تحت ~~السماء، وعلى جميعها يطلع القمر. وكم لهذا الكندي من الجهالات كما لابن ~~زكريا الرازي في الخواص والكيمياء، فاطلب كتبه في الكيميا وقف عليها وما ~~يحكيه عن نفسه وغيره، لتعرف غباء أعداء الاسلام وكذبهم ms484 وفضائحهم. # والرازي يزعم أنه خرج إلى ملك بخارى ليعالجه وأن الثلج منعه في طريقه PageV02P631 # من الاجتياز، فنزل على رجل كبير واسع النعمة، وكان له ابن قد أضناه المرض ~~فطال عليه فصار كالخيال لطول الضنا، قال/ فأرانيه وشاورني فيه، فلم يكن له ~~دواء ولا فيه رمق، فيئست منه وأمرت بمداراته والرفق به لقرب أجله، وخرجت ~~إلى بخارى وأقمت طويلا، ثم عدت فنزلت عليه، وإذا بحضرته فتى ذكي حرك ظريف ~~فأعجبني ذكاؤه وحركته، فسألته عنه، فقال: هذا هو العليل الذي كنت رأيته، ~~فاشتد تعجبي، فقلت، كيف كان؟ وبأي شيء داويتموه؟ فقال: ضاق صدره وأشتد ~~ضجره، فقال لامرأة كانت ربته قد حمل إليها يوما سكباج: أطعميني، فأبت وبقى ~~السكباج في الدار مكشوفا (1)، فأقبلت حية فأكلت ما في الصفحة ثم قذفته في ~~الصفحة وتقايأته، فمشى الغلام الى الصفحة فشرب ما فيها وأكله ليقل المرض ~~ولعله يستريح، ثم أن المرأة جاءت ورأت الصفحة فهمت تأكل ما بقي فيها فنهاها ~~الغلام، وأخبرها الخبر فأرمت (2) القصعة ثم عرض للغلام عرق وألقى من جلده ~~كالنمشاء ثم أفاق وقام، وهذا كما ترى، فقال الرازي: أنا ما يدريني أن في ~~دارك حية عمرها خمسة آلاف سنة. # فانظر إلى كذبه وقلة تحصيله وقلة حيائه وتحرزه مما يتحرز منه العقلاء ~~فيها، أنه لا يعلم ان الأمر كما أخبر الغلام وإن غلب الظن على صدقه، وأخرى ~~أنه لو كان يعرف أن دواء هذا العليل في قيء حية عمرها خمسة آلاف سنة لو ~~صفه لهم لما رأى العليل، وأخرى إخباره بعمرها كأنه قد حصل ذلك واضطر إلى ~~العلم به، وما يدريه لعل عمرها ثلاث سنين ولشبابها نفع سمها ولو كانت هرمة ~~لما انتفع، فهو لا ينفصل من الدعاوي، وهذا من جنس قولهم: إن PageV02P632 # أفعى ولغت في خمر وقذفته/ في وعائه، وأن رجلا مجذوما (1) شربه فبرئ، وهو ~~سبب إيجادهم أقراص الأفاعي. فإن كانوا صادقين فهذا من الجنس الذي أخبرنا ~~عنه من آيات الله في إجراء العادة وما تقدم من ذكر ذلك. # ويحيى بن خالد صاحب ms485 مربعة الأحنف يذكر أن العقارب لسعت أصحاب (2) ضروب ~~من الحمايات فافاقوا. # ويحيى بن خالد هذا [كان] (3) طبيبا حاذقا مأمونا معروفا بالصدق، وكان ~~يعالج ولا يتكسب بصناعة الطب، ويحفظ له الناس من اللطائف وحسن التأني شيئا كثيرا. # وكم تجد منهم من يصف الدواء للعليل وهو حريص على برئه فيقول له: # إن قبلت رأيي وشربت هذا الدواء وفصدت عوفيت من ساعتك، فيطيعه فيموت. فإن ~~قيل له في ذلك أخذ في التخريج والدعاوي، وإذا قيل للعقلاء منهم: ما السبب ~~أن الإنسان إذا صب عليه الماء الحار بوله؟ قال: نريد عللا مشدودة بخوص إن ~~أردتها ذكرناها. # وكذا قيل لهم ما السبب المثير للعطش عند أكل السمك واللبن والباقلاء وهذه ~~كلها باردة رطبة بطبع الماء، وما السبب في انقطاع العطش عند أكل الثوم وهو ~~حار يابس والعطشان يدخل الحمام فينقطع عطشه ويدخله الريان فيحدث له العطش، ~~فأما الجاهل الملحد المعاند فيأخذ في البهت والكذب والدعوى الباطلة. PageV02P633 # ومن جناياتهم انهم يرسمون في الطب والمدخل الى الطب الكذب الذي ليس من ~~الطب بسبيل، كمسائل حنين في المدخل إلى الطب، أن أجسام هذه الحيوانات مركبة ~~من الهواء/ وهو حار رطب، والعقلاء كلهم إذا أرادوا أن يبردوا شيئا أو ~~يجففونه أبرزوه للهواء، ثم يقول: ومن الأرض وهي باردة يابسة، والأرض جسم من ~~الأجسام تجوز عليه الحرارة والبرودة وكذا الماء وكذا النار يجوزان يغلبها ~~الله ويخلقها شجرا ومدرا وثلجا ويخرجها من أن تكون نارا، وحنين لا يدري أمن ~~هذه الأشياء خلق الله السماء وغيرها من الأجسام أم من شيء آخر أم من لا ~~شيء، كما خلق النار لا من نار ولا من شيء، وكما خلق الماء لا من ماء ولا ~~من شيء، وكما خلق الأرض لا من أرض ولا من شيء، وكما خلق الشمس لا من شمس، ~~وكذا القمر والكواكب خلقها لا من كواكب ولا من شيء، وقد خلق السماء من ~~دخان كما خلق كثيرا من الحيوان من الماء، وإنما فعل ذلك عز وجل ليعتبر ~~العقلاء من الملائكة والانس والجن، ms486 ولو شاء أن يخلق كل ذلك لا من شيء لفعل ~~كما خلق ما قدمنا ذكره وما لم يذكره لا من شيء ولا لشيء. # أما ترى الإنسان المدبر المصنوع كيف يفعل الاصوات والحركات والتأليف ~~والإرادات والاعتقادات والسكون لا من شيء، فيكتب ويا بني ويصوغ ويخيط ~~وينسج وغير ذلك من أفعاله لا من شيء، فكيف للقديم الأزلي سبحانه وتعالى ~~الحي القادر العالم الحكيم الغني عن كل شيء الذي لم يزل ولا يزال. على أنه ~~عز وجل. إن كان قد خلق الرمان والتفاح والسفرجل وأشباه ذلك من النار والماء ~~والهواء والأرض أو من الكواكب والسماء فهو أبدع من خلق أعيانها لا من شيء، ~~وأدل على القدرة وسعة العلم، ولكن نحتاج في هذا إلى خبر منه عز وجل. PageV02P634 # فإن قالوا وجدنا في هذه/ الاجسام ماء ورطوبة، قلنا: غير منكر أن يخلق ~~الماء الذي فيها لا من هذا الماء كما خلق هذا الماء لا من ماء بل خلقه لا ~~من شيء. # وإذا قيل لهم زعمتم أن الهواء حار رطب فتبردون البارد بالحار، وزعمتم أن ~~الصفراء حارة يابسة والعقلاء يجدونها رطبة سيالة يطفأ بها النار، قالوا: # إنما قلنا الهواء حار رطب والصفراء حارة يابسة بالطبع قلنا: فهذا طبع ~~وقول يكذبه الحس واللمس، وهذا كما قيل لابن عبد الوهاب الكاتب وكان قصيرا ~~معجبا: أنت وإن كنت عند الناس قصيرا فأنت في الحكومة والطبيعة والحقيقة ~~وعند الله طويل، وعلى أن القول: من أي شيء خلق الله عز وجل هذه الاجسام؟ ~~ليس من الطب بسبيل بل هو مشغلة عن الطب؛ وقد فطن لهذا حذاق الأطباء ~~فانصرفوا عنه وتوفروا على معرفة العادات والتجارب، وعلى أن فرط الجهل ~~والحيرة تحمل هؤلاء على الكلام في مثل هذا، ولفرط غيظهم من الأنبياء ~~والمسلمين لقولهم: إن الله خلق الأشياء لا من شيء، واخترعها بغير شيء. # وأنت تجدهم يغتاظون من تحريم الخمر والأنبذة ولحم الخنزير، يشيرون بذلك ~~على المرضى، فإن وجدوا مسلما يتوقى شرب الأنبذة كلها قالوا: الأنبذة من ~~دوائك، وأهل العراق يبيحون لك. وإن ms487 وجدوا من يترخص ويأخذ بقول أبي حنيفة في ~~الأنبذة، ذموا عنده التمر وما يكون من التمر، فإن وجدوه يشرب مطبوخ العنب ~~ويتوقى ما سواه قالوا: ليس المطبوخ بشيء وإنما الشفاء في الذي لم تمسه ~~النار، ولذا قال جالينوس: وبها تعجن الأدوية، كل هذا عداوة/ لرسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، ويذكرون عن أفلاطن أنه قال: ما دخل جوف ابن آدم شيء ~~شر من الماء. PageV02P635 # وكان أبو جعفر المنصور وجد مرضا، فذكر له طبيب بجنديسابور فأحضره، فمكث ~~في داره زمانا وأقام فيها لعلاجه، فلما طعم طلب من الخدم خمرا، فقالوا له: ~~ما في هذا القصر خمر ولا شيء من الأنبذة ولا لك إلى هذا، سبيل فقال: أنا ~~رجل ذمى وأستحله وبه أحفظ صحتي، وما شربت ماء مذ كذا وكذا خوفا من شره، ~~وأنا أخشى إن عدمت الخمر أن أمرض وأموت، فقيل له: ما شاء فليصبك مالك إلى ~~هذا سبيل، فشرب الماء على كره فلما أصبح أخذ قارورته فإذا هي كما كانت وهو ~~يشرب الخمر، فاشتد تعجبه وذكر ذلك لإخوانه. # وعندهم أن الحرارة الغريزية تقوى بشرب الخمر وتضعف بشرب الماء، حتى قال ~~قائل منهم: والله ما حرم نبي العرب الخمر والأشربة على أتباعه إلا لفضل ~~عقله، فان الأنبذة المسكرة مضرة بالعقل جدا محيلة له وكذا الغناء، وما شيء ~~أفضل من العقل، فكل ما أضر به وأثر فيه فخبيث رديء، وقد وجد في العسل ~~وغيره ما ينوب عن الخمر وسائر الأنبذة في إسخان المزاج وتعديل الطبع مع ~~سلامة العقل، فجناية الأشربة المسكرة في تغيير العقل أعظم الجنايات وأكبر ~~الأمراض، وليس الطبيب من داوى مرضا بدواء أعقب مرضا هو أعظم منه. # قال فأما ما يحدث لشارب السكر وسامع الغناء من الطرب وسرور النفس ~~والنزاقة والخفة فما هو إلا لنقصان عقله ولا فضلة لها ولا خير منها، فنبي ~~العرب أطب الأطباء وأفطن العقلاء، هذا قول من كان له عدوا ومكذبا. # وقد ذكر الناس/ فضل عقول أكلة التمر ولحم الجزور على أكلة لحم الخنزير ~~بما هو ms488 مذكور في غير هذا الموضع، والناس يعاينون حياة الحيوان والنبات ~~بوجود الماء وتلفهم مع عدمه، ولا يغنيهم عنه خمر ولا غيره، بل تزيد الخمر PageV02P636 # في بلائهم، وهم، يذمون النخلة، وخيرات الدنيا مقسومة بين النخلة والنعجة ~~والتمور من الأغذية الشريفة النافعة التي يحيا بها الحيوان الأنس وغيره. # وفي التمر مع اللذة بأكله إخراج التعب وراحة للمكدود، والملاحون يسمونه ~~لأجل هذا مسامير الركب، ولما قيل للأعرابي: صف النخلة قال: # جذعها بناء وكربها صلاء وسعفها ضياء وثمرها غذاء، ومقدار النعمة بالنخلة ~~يضيق هذا المكان عنه وعن شرحه، ولأبي عثمان عمرو بن بحر (رحمه الله) (1) ~~كتاب في فضيلة النخلة على كل نبات، وهو كتاب كبير حسن جدا، وجهل هؤلاء عظيم ~~وجناياتهم لا تستقال، ولعل من قد قتلوه بأدويتهم مع حسن نيتهم فيه وحرصهم ~~على برئه أكثر ممن أفاق عند علاجهم، وكم فيهم من قد غلط في نفسه وأولاده ~~وأهله بعلاج هذا لحذاقهم فضلا عن المبتدئين. # ولهم إصابات في الحمايات إذا ابتدأت وكم تلبث ومتى تنصرف وكم دور يكون ~~وبأي شيء يكون بحرانها، إما بالعرق أو بالرعاف أو بالقيء أو بالبول أو ~~بغير ذلك، هذا يعرفونه بالتجربة، ويغلب في العادة، وقد لا يكون. # كما يعرف الملاحون الريح متى تسقط وكم تلبث، يعرفون هذا في البحار وفي ~~الأودية ويعرفون أزمانه كما يعرفون أوقات المد وأزمان زيادته، وأوقات ~~الجزر، وينتظرون ذلك،/ وكما تعرف القوابل غيره من الحمل، وذكر هو أو أنثى، ~~وكم تلد أمه بعده من ذكر وأنثى مما يتفق لهن فيه إصابات حسنة، وكل هذه ~~عادات وتجارب. فإن قيل: فاذا كان الدواء والسم لا يقتل، فلم تذمون الساقي ~~لذلك والشارب له؟ قلنا: نذمه ونؤثمه على ما حدث من فعله من الشرب والإسقاء، ~~وان كان ما يحدث من الموت من فعل الله، لأن الله PageV02P637 # أجرى العادة بفعل الموت عند ذلك، ونذمه كما يذم من إلقاء غيره إلى ~~السباع، وكما يذم من سعى بالناس إلى الولاة ودل على أموالهم وإن لم يأخذه ~~الولاة ولا أكلهم السباع، لأن الغالب ms489 من ولاة الجور أخذ الأموال ومن السباع ~~الأكل، كذا الغالب فيما أجرى الله به العادة: الموت عند شرب الدواء المسموم ~~والسم، فليس لأحد أن يفعل ذلك، وكذلك لا تلم الساقي ولا الشارب إذا تناول ~~ما جرت العادة بالسلامة معه وإن حدث عقيبه الموت، ألا ترى من أطعم غيره ~~طعاما لذيذا ينفعه به فمرض عقيب ذلك ومات لم نلمه لأن الغالب في العادة ~~السلامة. # ونلوم من سقى غيره سما قاتلا فعوفي وانتفع بذلك أتم منفعة، فإنا نلومه ~~ونضلله ونؤثمه، والرجوع في جميع ذلك إلى غالب العادة. # فان قيل: فلم ابيتم أن يقع الفعل من الجماد والموات بالطبع، قلنا: لو وقع ~~الفعل بأي وجه كان من الجماد والموات ومن ليس بحي ولا قادر لكان لا اعتبار ~~بأن يكون الفاعل حيا قادرا، ولا حاجة بالفعل إلى أن يكون فاعله حيا قادرا، ~~ولوجد البناء والكتابة/ والصياغة وغير ذلك من الانسان وإن جهل وإن عجز وإن ~~اجتهد في أن لا يقع ذلك منه وان مات، فلما لم يقع ذلك منه وهو ميت، وقد ~~علمت وتيقنت أن الفعل لا يقع إلا من الحي القادر، وإن كان متسقا محكما ~~ففاعله لا بد عالم. # ولو وقعت الافعال من الجماد والموات بالطبع أو بغير ذلك، لوقع من الحجارة ~~والسحر والماء والنار والهواء وغير ذلك البناء والصباغة والنجارة والكتابة ~~على أن هذه الأشياء كلها دون ما أضافوه إلى الأدوية والسموم من الأفعال، ~~لأن الموت والحياة والعافية والسقم أعظم من الخياطة والكتابة وجميع ما ~~ذكرنا، والعجب لجهل هؤلاء إجازتهم وقوع الحياة والموت والصحة والسقم من الجماد PageV02P638 # بالطبع ولا يقع منها كتابة ثلاثة أسطر ولا نساجة بارية طولها ثلاثة أذرع. # فإن قيل: إنكم قد دفعتم الضرورة بقولكم إن الفعل لا يقع من الجماد ~~والموات فنحن نجد الشبع يأكل الخنزير ويزول معه الجوع، وكذا الري عند شرب ~~الماء وكل هذا معلوم باضطرار. # قيل له: المعلوم باضطرار زوال الجوع بأكل الخبز والعطش بشرب الماء، هذا ~~لا ينكر ولا ينكره عاقل، فأما من ادعى أن ms490 الفعل للخبز والماء، وأنه قد علم ~~ذلك باضطرار، فقد ركب جهلا، لأن الحي الناطق العاقل المستطيع ليس يعلم ما ~~يقع منه من الكتابة والبناء أن فعله باضطرار، وإنما يعلم ذلك باستدلال. # ألا ترى أن العقلاء يختلفون في ذلك، فيقول المنجمون ان من وقع منه الوفاء ~~والعدل فذلك من فعل/ المشتري، ومن وقع منه الجور والغدر فذلك من فعل المريخ ~~فيه، ويقسمون الأفعال كلها على ذلك، ويجعلونها لغير من ظهرت منه. # وكذا تقول المنانية، فتجعل ذلك للنور والظلام، ويقولون آخرون إنه لحملة ~~الفلك والكواكب في حيوان الأرض، ويقول المجبرة: إنه من فعل الله فيهم، فإذا ~~كان فعل الحي القادر العالم ليس يعلم أنه هو الفاعل له باضطرار، فكيف صرتم ~~أنتم تعلمون باضطرار أن الاحراق فعل النار، والشبع فعل الخبز، والذي فعل ~~الماء والعافية فعل الدواء بالضرورة، وهذا قول من لم يعرف فعلا ولا فاعلا قط. # وان كان حكم النار مخالفا لحكم الدواء والخبز والماء، لأن النار قد خلق ~~الله فيها الحرارة والاعتماد صعدا، فهي إله للعباد في الاحراق والتقطيع، PageV02P639 # والانسان المثير لها هو المحرق بها لا هي، كما أن القاتل بالسهم الذي ~~يرميه وينفذه في المقتول هو القاتل لا السهم، وكذا الضارب بالسيف والقاتل ~~به هو المفرق لأجزاء المقتول بالسيف لا السيف، وكذا القاتل بالحجر هو ~~القاتل به لا الحجر. # وقد قال أبو هاشم وغيره: إن العاقل يعلم باضطرار أن الجماد لا يقع منها ~~فعل ولا تفعل، كما يعلم أنها لا تسمع ولا تبصر، وإن كان ماني القس الذي ~~تقدم ذكره يقول إنها تسمع وتبصر وتحس. # ولكن لما وقع الاسهال عقيب شرب بعض الأشياء ظن هذا الجاهل أن ذاك فعل ~~الدواء، كما ظن هذا عند صوت الخشبة إذا شقت ونشرت أن ذاك صحيح منها ~~لتألمها، فاحتجنا أن ننبه على فرط جهلهم، وإن كان الأمر في الوضوح كما قال ~~ابو هاشم/ وهم في هذا كمن قال للبيضة فعل الديك، والحيوان فعل أبيه، لأن ~~ذلك يؤخذ عقيب سفاد هذه الفحولة، كما أن الاسهال ms491 يكون عقيب شرب الدواء. # فإن قالوا: فقد يكون السفاد ولا يكون الولد وقد يكون ولا يكون، قيل له: ~~وقد يكون الاسهال عقيب الدواء وقد لا يكون، حتى أن الطبيب يعطي لمن بدنه ~~مملوء بالصفراء دواء ليسهله عشر مجالس فقد لا يسهله، وقد يريد يسهله مجلس ~~واحد، فربما جاءه عشرة مجالس، وربما أسهله مائة، وقد وجدنا الحنظال ~~والسقمونيا يأكلها كبير الحيوان فلا يقتلها ولا يسهلها. بل يغذوها ويحييها ~~كما قد تقدم شرح ذلك. # وكذا قال أبو علي (رحمه الله) للفلكيين والمنجمين حين قالوا: إن النبات ~~فعل الشمس لأنا نجدها إذا طلعت على الأرض ظهر نباتها، فقال لهم: ولم PageV02P640 # إذا كان ذلك وجب أن يكون هذا الفعل وهذا الأثر للشمس، ثم قال: وقد تطلع ~~على جميع الأرض والجبال وأكثرها لا ينبت شيئا، وقد تغيب الشمس عن الأرض مثل ~~مقدار طلوعها عليها من الزمان، فلم وجب أن يكون هذا الأثر لطلوعها دون أن ~~يكون لغيابها، والنبات بحاله. # وقال لهم: قد يحرث الحراث الأرض في وقت الحرث ويسوق إليها الماء ويلقي ~~لها السماد والتراب بحسب حاجتها فتنبت وتريع عند هذا الفعل منه، ومتى لم ~~تحرث ولم تبذر ولم يسق الماء إليها لم تنبت قليلا ولا كثيرا وإن طلعت عليه ~~الشمس والقمر والكواكب، فلو جعلتم هذا الانبات والريع فعلا للفلاح الحراث ~~كان أشبه/ وأقرب من جعله فعلا للشمس لأن الحراث حي قادر عالم، ولو كانت ~~الشمس حية قادرة عالمة فإن النبات والريع يجدونه عند فعل الحراث لا عند ~~طلوع الشمس. فكيف والشمس والقمر والكواكب جماد وموات، والعلم بأنها جماد ~~وموات، كالعلم بأن الغيم والبرق والماء والريح والنار والذهب والياقوت ~~والزجاج جماد وموات. # وماني يدعي في أجسام السماء والأرض كلها قليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها ~~بأنها سميعة بصيرة حساسة دراكة، ولا فرق بين من ادعى هذا أو ادعى لشعاع ~~الشمس والقمر كذلك، وأنه كاتب وخطيب، وإنما ذكرنا هذا لتعجب من جهله وجهل ~~أتباعه ومن قال بقوله. # فإن قيل: فلم لا قلتم: إن النبات والريع فعل الحراث كما ms492 ألزمتموه ~~مخالفكم؟ قيل له: لو كان ذلك فعله لفعله في كل وقت ولبت في كل وقت ولجاء ~~على ما يدبره من القوة والكثرة، فلما لم يكن كذلك علمت، أنه ليس يفعله ~~وإنما هو شيء قد أجرى الله العادة به عند حرث الحراث وعند طلوع الشمس وقد ~~لا يكون كما قد تقدم ذكر ذلك. PageV02P641 # وكان مما يسأل عنه هؤلاء الدعاة الذين قدمنا ذكرهم قوله (صلى الله عليه ~~وسلم): «صوموا تصحوا» قالوا (1): فها هنا من يصوم فيسقم وربما تلف، قيل ~~لهم: هذا القول قاله لمن يصلح بالصوم ويحتاج إلى الصوم، وقد عقل المخاطبون ~~ذلك عنه، ألا ترى أنه قال لهم بأن المسافر والمريض والهرم لا صيام عليه، ~~وأن الفرض يسقط عنه، وهكذا شرع وبين، فتلا عليهم ما أوحى إليه ربه عز وجل/. # وكان مما يسألون عنه، قوله (صلى الله عليه وسلم) «سافروا تغنموا» و«بورك ~~لأمتي في بكورها» قالوا: وقد وجدنا من يسافر فلا يغنم ومن يبكر فربما سلب ~~أو قتل (2)، قيل لهم: قد مضى الجواب في مثل هذا، وهو أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) أمر بذلك من يحتاج إليه ليفعله على الوجه الذي يغلب على عقله أنه ~~يسلم وينتفع، ألا ترى أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يأمر بذلك المرضى ~~والزمنى ولا في الأوقات المحرقة، بل قد نهى عن ذلك وتلا عليهم الوحي قوله ~~عز وجل: @QUR@06 «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» (3) وقوله @QUR@03 ~~«وخذوا حذركم» (4) فقد عقل أولئك الذين خاطبهم عنه (صلى الله عليه وسلم) ~~مراده في ذلك، وأنه ما أمر بذلك في كل حال، وإن كان هناك مطر مانع أو برد ~~أو حر أو عدو مخوف، وقد نهى (صلى الله عليه وسلم) عن ركوب البحر وعن كل ما ~~فيه غرر وخطر، حتى جاء عنه أن من يأت على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة، ~~وأن من ركب البحر عند هيجانه فقد برئت منه الذمة. # ومما يطيعون عليه (صلى الله عليه وسلم) قوله: «لو أهديت إلي ذراع لقبلت، ~~ولو دعيت إلى كراع ms493 لاجبت» قالوا: فهذا تعرض بالناس ورغبة في أموالهم وحيلة على PageV02P642 # على ما في أيديهم، أي هاتوا لي شيئا وأهدوا لي شيئا واطعموني شيئا، قيل لهم: # إن نزاهته وترفعه شيء معلوم من انه صلى الله عليه ملك جزيرة العرب وهي ~~أوسع من جزيرة الروم، وهي من شجر عمان إلى أوائل الشام في الطول وفي (1) ..... # منهم عظيم الشأن، وهي الآن باقية فا (2) .... # / وحازه وجى له وحمل ما له إليه، فحرم نفسه وأزواجه وأهل بيته من ذلك كله ~~وبذله ووهبه للناس كما تقدم شرحه لك في غير موضع من كتابك هذا. # والمعلوم من سيرته انه كان يكافئ المهدي بأضعاف هديته، والمنصف لا ينصرف ~~عن الأمر المعلوم المتيقن باللفظ المحتمل، فكيف وهذا القول منه (صلى الله ~~عليه وسلم) من الآداب الشريفة والوصايا الكريمة، ونهي منه عن احتقار ~~الفقراء والمساكين، وأنه يجب على الأغنياء أن يقبلوا منهم ما يهدونه إليهم ~~وإن كان حقيرا قليلا، وأن يجيبوهم إذا دعوهم في ولائمهم، وإن قل ذلك، وأن ~~يظهروا لذلك البشاشة والمسرة والطلاقة، وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول: ~~«إياكم والتكلف، وإذا حضر عند أحدكم زائر فلا يتكلف له ما ليس عنده، وبئسما ~~لأحدكم أن يتكلف ما ليس عنده، وبئسما له أن يحتقر ما عنده، وبئسما لأحدكم ~~أن يحضر عند أخيه فيحتقر ما يقدمه إليه.» (3) وهذا معروف من وصاياه، وقد ~~أخذه عنه أصحابه، فلهذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~لرجل دعاه في وليمة شرط أن لا تتكلف لنا ما ليس عندك، ولا تؤخر عنا ما PageV02P643 # عندك. ولهذا قدم سلمان الفارسي (رحمه الله) لزواره خبزا وملحا جريشا وقال ~~لهم: كلوا فهذا الذي حضر، ولو لا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهانا ~~عن التكلف لتكلفت، وكان سلمان أميرا في ثلاثين الفا من قبل عمر بن الخطاب (1). # ...... في باب الدين والدنيا مربحة من بلايا عظيمة (2) ....... # قد يحمله ذلك على اغتصاب أموال الناس/ وعلى احتقار الفقراء فيوقعه في كل ~~ما يكره من تنغيص العيش والكد في ms494 العاجل والعذاب الآجل، ولو أخذت في شرح ~~قدر المنفعة بهذه الوصية لطال به الكتاب، فكم فيها من نفي الكبر الذي لا ~~يليق بالإنسان، وهو المعطب له والجالب عليه مقت الله ومقت عباده، وهو ~~المعرض لزوال نعمته، وهذا من تواضعه صلى الله عليه ومن بركاته على العالمين ~~بوصاياه الشريفة النافعة في الدين والدنيا، التي قد ذهب الناس عنها يمينا ~~وشمالا، ولو طلبوها واستعملوها لأغنتهم وأعانتهم على الدين والدنيا. # وقد جمع أبو أحمد الحسن بن سعيد العسكري رحمة الله عليه ألف وصية فاطلبها ~~واكتبها، فهذا من المحاسن التي قد ظنها هؤلاء أنها من المساوئ ولكن الخيبة ~~والافلاس أحوجهم إلى ذلك حين لم يجدوا فيه (صلى الله عليه وسلم) مطعنا. # وكذا طعنوا في قول أبي بكر الصديق حين أراد أن يستخلف عمر وقال له طلحة ~~أو غيره: ما تقول لربك وقد استخلفت علينا فظا غليظا؟ فقال: # أبربي تخوفني؟ إذا سألني قلت له: استخلفت عليهم خيرهم وأنفعهم لهم ~~وأحرصهم على رشدهم وأقواهم عليهم، فقال هؤلاء الطاعنون: هذا تجبر PageV02P644 # وتكبر منه وليس كما ظنوا، ولكن هذا قول واثق بالحجة مدل بالحق، وهذا نظير ~~ما قال الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) أن يقوله لأعدائه: @QUR@07 «قل ~~ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون» (1) ونظيره قول هود (عليه السلام) ~~لقومه (2) ..... # أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه لك (3) ....... # / سقط علي. # وطعنوا في قوله (صلى الله عليه وسلم): «إذا سقط الذباب في إناء أحدكم ~~فافعلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» وهو يبدءونا بالذي فيه ~~الداء وهذا ليس بمنكر، وقد تشاهد ذباب النحل وفي شعرته الذي يلسع بها ~~الدواء (4) وفي جوفه العسل وهو الشفاء. # ويطعنون عليه بأنه كان إذا أكل لطع إصبعه، قالوا هذه هي القذارة، وأين هو ~~عن آداب كسرى والفرس، فإنهم كانوا لا يأكلون إلا بالبارشين وبما قطع ~~بالسكين .. # وهذا أيضا من محاسنه وفضائله في أنه كان يلطع إصبعه، ويردف خلفه، ويرقع ~~ثوبه، ويخصف نعله، ويعين خادمه، ويمشي مع الضيف والأرملة والفقير في ~~حاجتهم، ويصنع ms495 لهم، وكم له في ذلك من وصية، وكذا كان خلفاؤه وأمراؤه ~~لرعيتهم، وذلك مذكور في موضعه، والانسان لا يعاف ريقه ولا ريق ولده ~~وأحبابه، والريق أحد النعم العظيمة من الله على خلقه وفي جفافه PageV02P645 # وبطلانه من فم الانسان هلاكه، وبه يسيغ طعامه، وما في ذلك من النعم أكثر ~~من أن يحصى، وهذا من تواضع الأنبياء وتعريف الناس أقدارهم، ولهذا بصق (صلى ~~الله عليه وسلم) يوما على كفه ثم وضع أصبعه عليه وقال: يقول الله تبارك ~~وتعالى. # «ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت ~~بين بردين وللأرض منك وئيد، جمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق ~~وإني أو إن (1) ..... # ...... يقول القبر للميت حين يوضع فيه ويحك (2) .... للظلمة وبيت الوحدة ~~وبيت الدود، ما/ غرك بي إذ كنت تمر بي قدادا. [وهو الذي يخطر في مشيته ~~ويقدم رجلا ويؤخر أخرى ويتكبر.] # ولهذا قال مالك بن دينار للمهلب بن أبي صفرة وهو يمشي وكان ملكا عظيما ~~وسلطانا كبيرا، ما هذه المشية التي يمقتها الله إلا بين الصفين، فقال له ~~المهلب: أو تعرفني قال: نعم، قال ومن أنا؟ قال مالك: أنت الذي أولك نطفة ~~مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بينهما تحمل العذرة. فاستحيا المهلب وقال له: ~~قد عرفتني حق المعرفة، وكم مثل هذا في وصايا السلف وآدابهم رضي الله عنهم، ~~وهؤلاء يعيبونهم ويطالبونهم بالعجب والكبر، الذي لا ينبغي لمن صفته ما قال ~~مالك بن دينار، كما يعيبونه (صلى الله عليه وسلم) بأنه حرم المسكر والغناء، ~~ولبس الحرير والديباج، واستعمال أواني الذهب والفضة، وكشف العورة والاشتراك ~~في الزوجة. PageV02P646 # ونزار المتسمي بالعزيز لا يحرم ذلك ويتزين بالجوهر، ويركب إلى الصلاة ~~بالمزاهر، وبين يديه العبيد والملاهي مجردين، ويستقذرونه (صلى الله عليه ~~وسلم) ويستنطقون كسرى والمجوس، وهم يتنزهون عن الماء ويتطهرون بالبول، ~~فالبول طهورهم والميتة طعامهم، وأمه امرأته وصديقة وكيله في وطنها اذا غاب ~~عنها، والهربذ يطهرها بالبول حين يعاين فرجها ويباشر ذلك بيده، وأكل الميتة ~~هو ما يشدونه من البقر ms496 في عيد لهم ويأمرونها بعد الشد الوثيق (1) ... # ... حتى تموت وحل أكلها وهو (2) ... فانظر من قد استضعفوا و(3) ... # / ولا الطهور كما قد تقدم ذكر ذلك، وهم لا يأكلون مع المسلمين في بلادهم ~~في صفحة واحدة، فاعرف هذا من أحوال هؤلاء وتعديهم على الله وعداوتهم لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم). # وكان الحسن بن احمد ملك البحرين قال لأبي الحسن الحرزي حين أخذ جوهر مصر ~~وجاء أبو تميم بعده. يا أبا الحسن، ما ترى أبا تميم يفعل إذا دخل مصر؟ وما ~~الرأي له أن يفعل؟ فقال له الحرزي: إن هو قدم ورفع حجابه وتواضع وأنصف ~~الرعية وتباكى وقال إنما خرجت لغزو الروم وارتجاع الثغور ورحمة للناس من ~~جور الديلم فهو يملك الأرض، فما بين يديه أحد، إنما هو ولد سيف الدولة، ~~وناصر الدولة، ومعز الدولة، وهم في غفلة وبطر، وجندهم الديلم وهم شيعة، ~~فرجعت جواسيس الحسن بن أحمد من مصر فذكروا دخول أبي تميم وزيه وركبه الذهب ~~وملابسه المذهبة حتى خفه وما PageV02P647 # على رأسه وفي عمامته من الجوهر وما في أدنى دابته، وأنه أطعم الناس على ~~موائد من ذهب وفي أواني الذهب، وكثرة حجابه، فقال: الحسن لأبي الحسن ~~الحرزي: قد سمعت ما هو عليه فما عندك؟ فقال له الحرزي: اصفع قفاه فما بين ~~يديك أحد، كلكم قد ظهرت مخرقته وماتت فضيحته، وكان الحرزي جريئا عليهم ~~يحتملونه ويستنصحونه ويحدثهم بحيلهم ومخاريقهم ويكشفونها له ويستزيدون له ~~في الحيل ثقة به. فأكب الحسن على أبي تميم كما ذكرنا وطمع فيه ذلك الطمع ~~ونصحه تلك النصيحة وتشاتما وتفاضحا (1) ... # به ومات عقيب ذلك واغتنم أبو تميم (2) ... # وأعطاهم ما أرادوا قبل أن يبعثوا/ عليه غيره، وأخرج إليهم أربعين كتابا ~~من كتبهم إلى آبائه وإليه وما بينهم من المخالصة وأن الدعوة واحدة كما تقدم. # وإنما جر هذا الكلام عيب هؤلاء الجهال على رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بلطع إصبعه وكونه لم يفعل من التجبر والتكبر ما يفعله الملوك، وهذا ~~من محاسنه وآثار نبوته. # وكقوله (صلى الله عليه وسلم): ms497 «من احب أن يمتثل له الرجال قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار»، وما أكل متكئا قط وكان يجلس على الأرض ويقول: «إنما أنا ~~عبد آكل كما يأكل العبيد وأجلس كما يجلس العبيد» ويلبس الصوف ويعقل العنز، ~~ودخل مكة حين فتحها في عشرة آلاف وهو على رحل رث، وإن عثنونه لينال واسطة ~~رجله من التواضع، ما زاده الله تسليطا وتمكينا إلا ازداد PageV02P648 # لله هيبة وإجلالا، ومن المساكين قربا وبهم رأفة وملابسه معروفة، وقبض ~~(صلى الله عليه وسلم) وحاله معروف، وبردته التي يتجمل بها الخلفاء تساوي ~~دانقين. # ويوسف بن دحية ملك عمان وحدها يلبس الوشي المثقل بالذهب، ويستعمل أواني ~~الذهب والفضة وله العبيد والكراع والأثاث والخزائن، وكذا ملك البحرين وملك ~~عدن، وكذلك ملك صنعاء واليمن، وقد ملك (صلى الله عليه وسلم) هذا كله ونجران ~~وتيماء وتبوك ووادي القرى، وغير ذلك مما يطول تفصيله، فلو أراد ما أراده ~~هؤلاء لقدر على أكثر مما قدروا عليه، وقد ذكرنا ذلك وغيره من حال خلفائه ~~وزهدهم فهؤلاء (1) ... # واعلم ان قول الحرزي وعيسى ابن (2) ... # ... لأبي طاهر ولأبي تميم ولأبي (3)/ التدبير فكلكم قد افتضح مع تستركم ~~به، إنما هو غباوة عن معجزاته ودلائل نبوته، وأنه شيء تولى الله حراسته ~~ونقض العادة به، فما زلت له قدم، ولا بارت له حجة، ولا أسكته خصم، ولا ~~أخجله عدو، مع كثرتهم وجلدهم وطول مقارعتهم كما قد تقدم لك، ولكن هؤلاء ~~الجهال لا يشعرون، قد جعلوا ما أعطاه الله من النصر والحجة أنه شيء ناله ~~بوفور عقله وسداد تدبيره. # كما يقول هشام بن الحكم وابن الراوندي وأمثالهما في أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه بأنه كان ناقصا وجبانا وجاهلا ومجنونا، وأنه ما بايعه أحد ولا ~~أطاعه كثيرا أحد كما هو مذكور لهم ومشروح في كتب الامامية. # فقيل لهم: فكيف استوى له أن يغلب بني هاشم وشيعتهم وأتباعهم PageV02P649 # وهم أعقل الناس وأشجع الناس وأفطن الناس وأشرف الناس حتى أطيع في حياته ~~ونفذت وصيته بعد وفاته، فأطيع خليفته بعده ووصايا خليفته بوصاياه فنفذت بعد ~~موته ms498 فأطيعا حيين وميتين. # قالوا هذا عجز فيه الدهر، فكان عذرهم في انقطاعهم أن سموا ما أعطاه الله ~~من الحجة عجز فيه الدهر، كما قال أولئك في حجة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أنه وفور العقل وسداد الرأي والتدبير. ### ||| [ما شكك به الباطنية من زواج الرسول بابنة مولاه زيد بن حارثة] # ومما يطعن هؤلاء الدعاة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويعيدونه ~~ويبدونه، أنه جاء مرة يطلب مولاة زيد بن حارثة ولم يكن في بيته، وكانت ~~امرأته تخبز، فأخرجت رأسها من التنور وخرجت إليه (1) ... # ... وأخرج زيد بن حارثة في سرية ليقتله (2) ... من المشيخيين إنما معنى قوله: # «وتخفي في نفسك ما الله مبديه» أي قد زنيت. # والمتأمل يعرف كذبهم في ذلك قبل أن يعلم أنه نبي صادق، لأن زيد بن حارثة ~~(رحمه الله) مولاه وصاحبه قديما قبل النبوة وقبل الوحي، خصيص به محب له، ~~يسافر معه ويقيم معه. وامرأته زينب بنت جحش هي بنت عمة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وهو زوجه بها، وقد رآها صغيرة وكبيرة، لو قال قائل إنه رآها ألف ~~مرة لما خشي أن يكذب. وكانت زينب (رحمها الله) امرأة سيئة الخلق كثيرة ~~النفار لزيد، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشق عليه ذلك، ويكره ~~أذية زيد، وينهي زينب عن ذلك، ويعذلها ويأمر زيد باحتمالها والصبر عليها، ~~وكان (صلى الله عليه وسلم) PageV02P650 # ود لما يرى من نقارها لزيد أنه لم يزوجها به لما يلقى زيد من أذاها، وأنه ~~كان (صلى الله عليه وسلم) قد تزوجها فكان أولى بالصبر على قرابته من ~~الغريب، فأوحى الله إليه أنها مع خلقها مؤمنة، وإن زيدا سيطلقها، فإذا ~~طلقها فتزوجها أنت وضمها إليك. فلم يلبث زيد أن طلقها وجاءه فأعلمه (صلى ~~الله عليه وسلم) ذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لزيد: راجعها ~~وأمسكها، وستر عن زيد ما أوحى الله إليه، فعوتب في ألا عرفه ما أوحى إليه، ~~فلم يؤثر زيد مراجعتها، واعتدت، فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه ms499 وسلم)، ~~وكان من قصتها ما قد ذكره الله في سورة الاحزاب، فبين الله ذلك والسبب فيه ~~وعاتبه الله كونه ستر ما أوحى إليه عن (1) ... # وما زال زيد مقيما على طل (2) ... والمحبة وبذل النفس في طاعته (3) ... # / مؤتة باذلا نفسه في نصرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد ودع ~~الأحبة. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لجند زيد ومن معه: زيد ~~أميركم، فإن هلك فجعفر بن أبي طالب، فإن هلك فعبد الله بن رواحة. فغزا زيد ~~الروم وأقحم في قتالهم، وتصيبه الطعنات والضربات والجراحات فلا يرجع ولا ~~ينثني ابتغاء مرضات الله ونصرة لرسوله إلى أن قتل، وقتل بعده جعفر بن أبي ~~طالب، وبعدهما ابن رواحة، في القصة المعروفة، ونال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) من فقدهم ما يألم له الألم المعروف. وأسامة بن زيد منزلته من ~~الاختصاص برسول الله (صلى الله عليه وسلم) والقرب منه منزلة أبيه، وكان حب ~~رسول الله كما كان أبوه، وكان يقال له أسامة الحب، وقد امره رسول الله قبل ~~مرض موته على خلق كبير ليخرج إلى الروم، فخرج في خلافة أبي بكر، وغزا الروم ~~وجاهد في احياء دين رسول PageV02P651 # الله (صلى الله عليه وسلم)، وقصد اعداءه وأطاع حلفاءه (صلى الله عليه ~~وسلم) بعده، وجاهد وناصح ومضى لسبيله بعد مضي خلفاء رسول الله لا يرى لما ~~يدعيه هؤلاء أثرا ولا امارة لا في حياة زيد ولا بعد وفاته، ولا في حياة ~~ابنه ولا بعد ذلك، وهم في المناصحة والالفة والاختصاص والمحبة بعد تزويج ~~رسول الله بزينب كما كانوا قبل ذلك وفي جميع الاحوال، وفي حياة رسول الله ~~وبعد وفاته، وفي حياة خلفائه وبعد وفاتهم، وهناك من أعداء رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) (1) ... # ... المعروفة وأعينهم مادة إلى مطعن (2) .. # ... انوا عن هذا وهو أنه قد اغتصب/ رجلا من خاصته امرأته فزنا بها وقبله ~~لعداوته له، وهو يدعي النبوة والأمانة وأنه اختاره لأمانته وثقته على الخلق ~~أجمعين، وأنه وحده صفوة الله وأنه لا نظير له في ms500 ذلك إلى يوم القيامة. فأين ~~كانوا عن هذا، وأين كان الصحابة الذين قد اتبعوه لأنه نبي وصادق وقد جاء هم ~~بتحريم الزنا وتحريم قتل النفوس بغير حلها، فإن قالوا: قد تكلموا وقد ~~أنكروا، قيل لهم: لو كان كذلك لجاء مجيء أمثاله، ولا فرق بين من ادعى هذا ~~أو ادعى أن زيد بن حارثة قد تكلم في ذلك وضج وخطب وصار معه جماعة في ذلك، ~~وحاربوا وصاروا إلى الروم مجلبين على رسول الله وراجعين عن دينه، وكذا كانت ~~قصة ابنه أسامة بعده إلا أن هذا قد خفي علينا وخدعنا وظهر لكم أنتم ~~وعرفتموه بفضل عقولكم وفطنتكم، وقد قلنا لكم غير مرة لو اعتبرتم ما جرى على ~~ائمتكم وعليكم من الفضائح مع تستركم بالاسلام وأنكم من الفاطميين لكفاكم في ~~الدلالة على نبوته (صلى الله عليه وسلم) وأنتم تدعون ما هو في الظهور أعظم ~~من هذا، من أن فاطمة عليها PageV02P652 # السلام ضربت وقتل جنينها في بطنها جهارا بمشهد من العباس وعلي وجميع بني ~~هاشم وبمشهد من المهاجرين والانصار وهم أكثر ما كانوا وأوفر، وهذه وقعة ~~أعظم من وقعة كربلاء، ومن شهدها أكثر فكيف لا يدعون على رسول (1) ... # نجد أبا بكر وعمر وبني هاشم (2) ... # بين زيد وأسامة ورسول (3) ... # / بعضا كما قد تقدم شرح ذلك حتى ينقل علي بن أبي طالب إلى عمر أم كلثوم ~~بنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيزوجه ويفترشها ويولدها، ~~وهذا الذي زعمتم أنه ضربها وقتل جنينها في بطنها، وقد قلنا فيما تدعونه من ~~البقية وجوها في بعضها كفاية. # وتدعون أن أبا بكر أنفذ المغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير الانصاري في ~~قتل سعد بن عبادة الانصاري وهو سيدهم فقاتلاه وهذا أظهر مما ادعيتم في زيد، ~~فكيف لا تدعون ذاك وقد ادعيتم ما هو أظهر منه. ونحن نجد الخزرج رهط سعد بن ~~عبادة أطوع الناس لأبي بكر وعمر، يعتقدون إمامتهما ويتقربون إلى الله في ~~الجهاد معهما، حتى ان قيس بن سعد وسعيد بن سعد من أخص الناس بهما ms501 ومن ~~أنصارهما وأمراء سراياهما، فما تأمل متأمل ولا تدبر متدبر إلا وجد من ~~الادلة على أكاذيب هؤلاء وأكاذيب أسلافهم الذين قدمنا ذكرهم كهشام وأتباعه. # ومما يخدعون به المترفين والمستجيبين لهم بأن يقولوا: هل علمتم لم حرم ~~محمد أزواجه أن ينكحن بعده، ولهذا سر لطيف باطن خفي وهو أن أزواجه PageV02P653 # قد كن وقفن على سحره وحيله فخاف أن يتزوجهن أحد بعده فيتحدثن بذلك لما في ~~النساء من الرقة والضعف فعلم هو بهذا فحرمهن، وهذا من حكمته وفطنته، وقلنا ~~قبل كل شيء من أين لكم صحة هذه الدعاوي، أهو شيء علمتموه بالخبر والنقل ~~أو بالالهام (1) ... # مسائلكم وشبهكم ليست من شبه (2) ... # ... الزبالين والكساحين، ولعمري/ إن من كان قادته وسادته وأئمته الذين ~~قدمنا ذكرهم وسيرتهم ومن لهم مثل هذا العزيز فهكذا تكون شبهه ومسائله ~~ودعاويه وحججه، وقد حرم (صلى الله عليه وسلم) على الرجال أمهاتهم وبناتهم ~~وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم وبنات الأخ وبنات الأخت، فإذا إنما حرمهن لمثل ~~ما قلتم وهو السر اللطيف والباطن الخفي هاتوا حكمتكم وفطنتكم. # ثم نسائلكم ونقول لكم: قولوا لنا ما هذه الحيل وما هذا السحر والذي وقف ~~عليه النساء، اذكروه لنا، فإن قالوا: ما ظهر ولا عرفناه، قلنا: فما يدريكم ~~أن التحريم كان لهذا، وإن قالوا قد ظهر، قلنا: فما أغنى تحريم الأزواج ~~شيئا، وهاتوا هذا الذي وقفتم عليه فإنكم لا تذكرون إلا ما يشبهكم ويشبه ~~أسلافكم، فأما هو (صلى الله عليه وسلم) فأمره في الظهور والانكشاف والبعد ~~من كل ريبة كما قدمنا وذكرنا. # والعقلاء يزدادون بصيرة في أمره (صلى الله عليه وسلم)، أنه جمع بين ~~الضرائر من بنات الاعداء والأولياء وفطمهن من الدنيا، ومما تتناوله يده، ~~وكذا صنع بأهله، وإن هذا PageV02P654 # الاقدام إقدام الأبرياء من كل ريبة ودنية. # ومن مسائلهم أن أبا القاسم المصري الاقليدسي المهندس النازل في قطيعة ~~النصارى، المنقطع إلى (1) ... # جميلة كانت (2) ... # فما تعرفها فيقو (3) ... # عقيب هذا و(4) ... # من المسلمين، ويذهب في هذا أن امرأة كانت تختلف إليه (صلى الله عليه ~~وسلم) في الريب، فيخدع أصحابه وأزواجه ms502 بقوله: هي العافية، وكان هذا من أكبر ~~المطاعن عليه عندهم، وسرورهم بها أتم السرور. ### ||| [دعواهم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يتستر على نفسه ببعض أفعاله] # ومن عجيب أمرهم أن رؤساءهم وأهل العقل منهم إذا افتضحوا يأخذون (5) في ~~الصلاة عليه والوصف له بالحكمة ووفور العقل وملك النفس وطول الصبر حتى لم ~~يفتضح، وأنا من أولنا إلى آخرنا مع التستر به نفتضح في كل طرفة عين. # فانظر إلى اختلاطهم وحيرتهم وفضيحتهم في كل ما يأتون به ويتعرضون له، ~~وكيف ينقضون على أنفسهم ويكذبون أقوالهم بألسنتهم. # ثم يقال لهم: هذا رجل قد أسخط الامم وعاداها وغاضبها وأغضبها، وادعى ~~رئاسة ليس فوقها رئاسة لمخلوق، وفرض طاعته، وألزم الناس إقامة شرائعه ~~وإنفاق أموالهم في إحياء دينه وسفك دمائهم في مجاهدة عدوه، PageV02P655 # وكلف تلك التكاليف الشاقة الصعبة الذي قد تقدم شرحها، وقال ان من أنكرها ~~أو تسخطها كفر بالله وحل دمه، وكان له في الآخرة العذاب الدائم. # وأتباعه إنما أطاعوه لأنه عندهم نبي صادق، وتقربوا إلى الله بما أصابهم ~~في اتباعه على ما قد تقدم من شرحه، وهو بزعمكم يكذب ويناقض في الآيات ~~والأحاديث (1) ... # ... ليزني بنسائهم (2) ... عن تدبيره ولا ينفر (3) ... لا يستوحش # / منه خاصته وبطانته، وقد اختلف على الرؤساء وعلى من لم يدع ما ادعاه في ~~أقل القليل كما شرحنا وقدمنا من المحققين والمبطلين، وسلم هو هذه السلامة ~~التامة، وكان له أصحابه في حياته وبعد موته، إن هذا لهو أكبر معجزاته وأعظم ~~آياته وقد انتقضت له العادات في هذا أيضا كما انتقضت في غيره، فهذه شهادة ~~منكم له يتأكد بها حجته عليكم. # وينبغي أن تعلموا أن الآيات التي يسأل عنها هؤلاء وأمثالهم من أعدائه ~~(صلى الله عليه وسلم)، والأحاديث التي صحت عنه ما أراد بها ما يظنونه ولا ~~ما يذهبون إليه. # إذ لو كان كذلك لكان أولئك الاعداء الذين كانوا معه وفي بلده وفي زمانه ~~من قريش والعرب واليهود والنصارى، وأحوالهم في الفطنة والعداوة والدهاء ~~والكيد ما قدمنا وشرحنا، ينطقون بذلك ويحتجون به ويجادلونه ms503 ويجادلون ~~أصحابه، وكان هذا أسهل عليهم مما تكلفوه من إبطال أمره واطفاء نوره PageV02P656 # وتفريق الناس عنه بمفارقة أوطانهم وإنفاق أموالهم وسفك دمائهم، وبهذا ~~الاحتجاج كان أبو الهذيل والشحام يسكتون الخصوم. # وابن الراوندي والحداد والوراق (1) ... رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ليس ممن يطعن عليه (2) ... # ذلك عليه وتحت (3) ... # على الشدائد من (4) ... # من البلاغة فيجد (5) ... # / واسع الحلم، عنده من الصبر ما ليس عند غيره، فلهذا ضبط نفسه من أول ~~أمره وقبل ادعاء النبوة، فما عرفوه إلا بالنزاهة والطهارة والثقة والأمانة، ~~فكان يعرف عندهم بمحمد الأمين، فبفضل العقل تم له ما تم، واستترت عيوبه ~~وحيله، وإن لم نقطع عليه فنحن نجوزه، فأخرجوا معشر المعتزلة هذا التجويز من ~~قلوبنا وإن كان ضعيفا. ذكر هذا المعنى ابن الراوندي في الفريد في غير موضع ~~منه. فيقال لهم: إن هذا الذي ذكرتموه فإنما المعنى فيه شهادتكم له ~~بالمعجزات والآيات التي لم تجدوا فيها مطعنا فعبرتم عنها بفضل العقل والحزم ~~والصبر والحلم وقد سلمتم سلامته من كل فضيحة. # وقولكم إنه منذ أول أمره قد كان أحس بفضل عقله وصبره وحزمه وفصاحته فأمسك ~~عن ذلك ولم يظهره إلى وقت ادعى فيه النبوة، كمن ادعى عليه وله أنه ولد كامل ~~العقل وافر الحلم، وأنه أحس بذلك من نفسه فلم 1 و2 و3 و4 و5 نقص في الأصل ~~حوالي نصف سطر. PageV02P657 # يظهره إرصادا للنبوة، وأظهر التصابي (1) ... # وقد كان (صلى الله عليه وسلم) (2) ... # يقصد إلى (3) حالهم (4) يحيط بهم (5) واحدا (6) له على أن (7)/ الله ~~اختارني وحدي على العالمين إلى يوم القيامة، أن أحدا لا يأتي بمثل ما معي ~~ولا بمثل سورة منه إلا وهو على يقين أن أحدا لا يأتي بذلك، هذه قضية العقل، ~~فتعلم أنه قد كان على يقين أنهم لا يأتون بذلك ولا بما يقاربه، وقد تقدم ~~نظير ذلك، وإنما يقال فيمن أراد السلامة من الناس فطلب رضاهم، وانحط في ~~هواهم، وتجنب ذمهم وسخطهم، وتودد إليهم بما يهوونه أنه عاقل، وقد سلم من ~~ذمهم بعقله، كما قيل استحق اسم العقل من ms504 رضي عنه الجميع المختلفون. # وهذا (صلى الله عليه وسلم) أتى بما يسخط الأمم كلها فأكفرها وشرع جهادها، ~~وفرض قتالها وقتلها، واستباحة حريمها وسبي ذريتها، وإهانة ملوكها ~~وجبابرتها، حتى كذبوه وشتموه وضربوه وحصروه وأجاعوه وطلبوا نفسه وقتلوا ~~أتباعه وبذلوا الوسع كله في مكارهه، إلى غير ذلك، فكيف يقال في هذا (صلى ~~الله عليه وسلم) أنه 1 و2 و3 و4 و5 و6 و7 نقص في الأصل حوالي ثلاثة أرباع السطر. PageV02P658 # ناله من (1) ... # / فاذا حصل فعلوا فيه فعل طلاب الدنيا كما فعل غيرهم ممن قدمنا ذكره فما ~~منهم أحد في ابتداء أمره وفي أول طلبه إلا وقد تودد إلى العامة بأنه يريد ~~الدين والدار الآخرة، فإذا قدر وملك واستولى أثر في نفسه وأهله وولده وتنعم ~~وتمرغ في الدنيا، فكيف انتقضت العادة بهؤلاء ولو ادعى مدع في زهد رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ومنعه نفسه وأهله وولده وكذا في علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه مثل ما ادعيتم في هؤلاء كان يكون الجواب فيه إلا الجواب في هؤلاء. # وأخرى أنكم معشر الامامية تدعون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نص ~~نصوصا تلزم الخاصة والعامة والرجال والنساء والاحرار والعبيد والمرضى ~~والأصحاء والمقيمين والمسافرين، وأنه (عليه السلام) بين لهم هذا الفرض ~~وبلغهم إياه بحسب وجوبه وشمولاه وعمومه، فأعلمهم إياه، وجعلهم على يقين من وجوبه. # وأن هؤلاء اغتصبوه (صلى الله عليه وسلم) مصلاه ومقامه في حياته وفي بيته ~~ونصب عينيه وبحضرته وبحضرة أهل بيته وخاصته (2) ... # / حياتهم وبعد موتهم، كما قد بينا من إنفاد وصية أبي بكر وعمر، فامتثلوا ~~ذلك كله حتى أن من يدعون النص والإمامة دخل في ذلك وأظهر السمع والطاعة لهم ~~في حياتهم وبعد موتهم خوفا من أتباعهم وشيعتهم وأنصارهم، فمن بقي يتقونه أو ~~يخافونه أو يجدعونه، وكل شيء قد ادعوه ودعوا إليه قد أجيبوا إليه، وقد ~~أطيعوا فيه بغير حجة بزعمكم، مع علم الناس أن ذلك خلاف رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وخلاف دينه، إذ هو من الفروض العامة، وهم ms505 يأخذون الناس بحب PageV02P659 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وموالاته وموالاة من والاه ومعاداة من ~~عاداه، وهم بزعمكم يبغضونه ويعادونه ويبغضون من أحبه ووالاه، ومن كان يوالي ~~ويحب، فهل سمع بأعجب من أمر هؤلاء القوم فيما يدعونه، فبخلاف العقل والنقل ~~والأثر كدعوى الملحدة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم). # ومما يصول به هؤلاء الدعاة وأتباعهم من المتصلة بالشام ومصر، أن يقولوا ~~للمسلمين: اسمعوا منا ما نقوله في إلهكم الذي تعبدونه ثم ... (1) # يطول شرحه (2) وفعل فإن الحا (3) إن ما لكم إله (4) ففيه تبارك (5) ~~السموات والا (6)/ حلما عنهم ورحمة وإمهالا لهم ليتوبوا، وأنهم إنما ~~ينقلبون في قبضته وبقدرته التي أعطاهم لطاعته، أو لم ينظروا إلى الجبابرة ~~والفراعنة كيف اصطلمهم؟ # «هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا». # ومما يغيظهم في شأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقولوا: انظروا ~~إليه كيف لم يبشر بأحد بعده، ولا علق القلوب بمن يأتي بعده كما فعل من كان ~~قبله من ابراهيم، وموسى، وعيسى، وأمثالهم، فطم الناس كلهم وقال: لا نبي ~~بعدي، فصار من يدعي هذا قد أكفرته أمته وبادروا إلى قتله، فهذا الحسد ~~والشره. # 1 و2 و3 و4 و5 و6 بياض في الأصل حوالي ثلاثة أرباع السطر. PageV02P660 # فيقال لهم: ابراهيم وموسى وعيسى وأمثالهم كذابون عندكم أصحاب حيل وطلاب ~~رئاسة، وما هاهنا عندكم رب ولا نبي ولا باعث ولا مبعوث، ومن قال إني رسول ~~الله فقد كذب عندكم، ومن قال يأتي من بعدي رسول الله فقد كذب عندكم، فكأنكم ~~عتبتم عليه إذ لم يكذب ولم يزد في الكذب، هذا على (1) # شرا .. (2) # الين من بعده (3) كما قال (4) سود (5) به فافتضح (6) ابن خويلد (7) ~~وكاهنا (8) # / فأرسل إليه أبو بكر الصديق بمن يجاهده، وأحاطوا به، فقال قومه: أين ما ~~كنت تعدنا من النصر والظهور، فأردف وقال لأصحابه من استطاع أن يكون هكذا ~~فليفعل وولى هاربا أصحاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأخذوه أسيرا وأتوا ~~به أبا بكر الصديق رضي الله عنه. # 1 و2 و3 و4 و5 ms506 و6 و7 و8 نقص في الأصل حوالي ثلاثة أرباع السطر. PageV02P661 # هذا آخر ما وجدته في النسخة التي نقلت منها .... إن شاء الله أن عليه بل ~~كتابة بغير تحيز، ومن أراد تحصيله العبد الفقير إلى الله علي بن محمد بن ~~علي بن عبد الرحمن البكري في ربيع الأول سنة وستمائة، (1) وهو يتوسل إلى ~~الله عز وجل بجاه محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يجعله من المتقين حتى ~~يتوفاه على ذلك ويبعث عليه إن شاء الله تعالى. وصلى الله على محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم. # تم بحمد الله PageV02P662 ### ||| فهرس موضوعات الجزء الثاني # الصفحة الموضوع 313- ما توعد الرسول قريشا به من الظهور عليهم وتحقق ذلك. # 314- ما أشار إليه الرسول وهو في حال ضعفه من أن دينه سيغلب على الأديان ~~كلها ويقهر الملوك جميعا. # 344- حول الآية الكريمة @QUR@07 «فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين» # 345- حول الآية الكريمة @QUR@05 «فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون» # 346- حول الآية الكريمة @QUR@013 «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن ~~الأرض يرثها عبادي الصالحون» وكيف ورثها أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) # 356- حول الآية الكريمة @QUR@04 «وأنذر عشيرتك الأقربين» . # 359- حول الآية الكريمة @QUR@010 «وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق» # 371- ما في الآية الكريمة @QUR@08 إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد» من وعد تحقق. # 372- ما في الآية @QUR@013 «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن ...» من تحد دائم لم يستطع أحد الوقوف أمامه. # 400- علم الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين تحداهم أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن أنهم لن يستطيعوا. # 401- محاولة اليهود والنصارى في المدينة القضاء على الإسلام وفشلهم. # 403- بدر وما فيها من آيات PageV02P671 # 411- حول موقف اليهود والنصارى وعبد الله بن أبي سلول # 415- محاولة اليهود قتل الرسول بالصخرة واخباره تعالى بذلك. # 415- توعد اليهود والنصارى في وقت كثر فيه ممالئوهم. # 417- اخباره تعالى عن المرتدين وأنه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه يجاهدون في سبيله. # 420- حول غزوة أحد # 426- دعوة الرسول لنصارى نجران للمباهلة وخضوعهم له. # 434- حول الآية @QUR@015 «الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل ms507 ~~الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون» # 434- اخباره عن اليهود. # 435- ما أرجف به المشركون بعد هزيمة المسلمين في أحد # 436- حول الآية @QUR@011 «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه» # 437- قوله (صلى الله عليه وسلم) لعثمان بن أبي طلحة العبدري بأن مفاتيح ~~مكة ستكون له وحصول ذلك. # 446- اخبار الرسول أصحابه أن الله سيمكن لهم في الأرض ويستخلفهم. # 448- قوله (صلى الله عليه وسلم) في أوان ضعفه أنه سيعظم أمره ويعلو شأنه. # 484- حول الآية الكريمة @QUR@06 «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» وكيف ~~كان كما أخبر تعالى. # 489- في اخراج يهود بني النضير من المدينة وما فيه من آيات. # 509- كيف أن معجزات الرسول يغني بعضها عن بعض وليس كذلك الأمور التي يسلم ~~فرضها ويشمل وجوبها. # 511- كتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ملك الروم وملك فارس، وما ~~فيها من دلالات # 518- بين جرير بن عبد الله البجلي واليهودي # 527- سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في السابقين والبدريين PageV02P672 # 528- الرد على دعوى العصمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه # 537- الرد على علي أن الأئمة كانوا يعلمون المكاره التي كانت ستنزل بهم # 539- الرد على أن النجوم تدل على ما كان ويكون، أو أن الأئمة يعلمون الغيب # 544- الرد على ما تدعيه الشيع من المعجزات لعلي رضي الله عنه وأئمتهم من ~~بعده وبيان أن عليا كان منكرا لمثل هذه الأقوال إنكارا شديدا. # 553- حول قولهم بأن الله حرم ذرية فاطمة رضي الله عنها عن النار. # 554- حول الادعاء بأن لأهل بيت الرسول خمس أموال المسلمين # 558- الرد على الروايات التي زوروها من أن الفروض لا تجب على أهل بيته ~~عليه الصلاة والسلام وشيعته # 560- حول تولية الخلفاء الراشدين صحابة رسول الله # 577- علي رضي الله عنه استن بسنن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعمل بها # 582- الرد على دعوى القرامطة أن الصحابة أخروا عليا لكراهتهم له # 594- حول أقوال الباطنية ووسائلهم في استدراج المسلمين الى التخلي عن ~~حقائق الايمان والفرائض. # 597- كيف ظهرت الباطنية وقامت دولتهم في المغرب ثم في غيرها. # 614- حول بعض الشكوك ms508 التي يطلقها الباطنية عن أحاديث الرسول عليه الصلاة ~~والسلام # 615- كحديث «بيت لا تمر فيه جياع أهله» وغيره، وتعليق واسع حول التداوي ~~والأدوية واستعمالها. # 650- ما شكك به الباطنية من زواج الرسول بابنة مولاه زيد بن حارثة # 655- دعواهم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يتستر على نفسه ببعض ~~أفعاله. PageV02P673 ### | [الفهارس] ### ||| فهرس الأعلام # حرف الألف أبان بن عبد الحميد اللاحقي 1: 72 # ابراهيم (الإمام) 1: 16 # ابراهيم بن بكس 2: 618 # أبشاوثن 1: 179، 280 # ابراهيم الصائغ 2: 378، 379 # ابراهيم (عليه السلام) 1: 34، 87، 91، 99، 100، 103، 104، 108، 114، 115، ~~116، 117، 119، 120، 153، 154، 170، 190، 197، 218، 2: 386، 401، 519، 520، ~~536، 547، 660، 661 # ابراهيم بن محمد (عليه السلام) 1: 38 # ابراهيم النظام 1: 55، 56، 57، 58، 70، 148 # ابراهيم بن ورقاء الشيباني (أبو اسحاق) 2: 383 # ابليس 1: 87 2: 331، 332 # أبي بن خلف 1: 30، 60 2: # 346، 419، 498، 524، 525 # ابن أبي الديس 2: 595 # أبو أحمد الحسن بن سعيد العسكري 2: 644 # أحمد بن حمدان الرازي الكلابي 2: 392 # أحمد بن المدرار 2: 598 # أحمد بن حنبل 1: 210 # أبو أحمد النهرجوري 2: 611 # أحمد بن يحيى المنجم 2: 343، 352 # الأحنف بن قيس 2: 530 # ابن الإخشيد 1: 148، 198 # الأخنس بن شريق 1: 53 # آدم 1: 86، 103، 104، 108، 190، 2: 386، 426، 427، 508، 518، 536، 552، 553 # أردشير بن بابل 1: 163 # أرسطوطاليس 1: 75، 76، 78، PageV02P674 # 177، 193، 209 2: 428، 603، 628 # أرميا (النبي) 1: 100 # آريوس 1: 98 # أزربان بن أميذ الموبذ 1: 179 # أسامة بن حبيب 2: 495 # أسامة بن زيد 1: 214، 227، 257، 2: 490، 651، 652، 653 # الأسباط 1: 87، 108، 190، 2: 401 # إسحاق (عليه السلام) 1: 34، 87، 91، 108، 190، 2: 401 # إسحاق بن حنين 1: 192، 2: 623 # إسحاق بن فليت اليهودي 1: 72، 73، 74 # اسرائيل 1: 99، 100، 104، 120 # أسفار بن شيرويه 2: 518، 599 # إسفنديار 1: 53، 2: 363 # اسكندر 1: 177 # أسماء بنت عميس 1: 21، 246 # اسماعيل (عليه السلام) 1: 108، 217، 2: 352، 401 # اسماعيل بن جعفر 2: 386 # ولد (اسماعيل بن جعفر بن محمد) 2: 601 # اسماعيل بن بن سعيد 2: 391، 392 # أبو الأسود 2: 603 # أبي الأسود الدؤلي 2: 391، 530، 572 # الأسود بن عبد الأشد 2: 498 # الأسود بن عبد يغوث 2: 344، 498 # الأسود بن لمطلب الأسدي 2: 344 # أسيد بن صفوان 2: 370 # الأشتر 1: 275، 2: 495 # ابن الأشعث (عبد الرحمن) 2: # 574، 593 # أشعيا النبي 1: 195 # ابن الأصد الهذلي 2: 498 # الأصفر 1: 107، 2: 395، 396، 397 # الأصفر العقيلي 2: 609 # الأصفهاني 1: 178 # اعزال بن شماويل 2: 495 # أفلاطون 1: 75، 2: 596، 603، 635 # الأقرع بن حابس 2: 526 # اللات 2: 487 # إليا 1: 142، 165 # اليسع بن المدرار 2: 598 # أبو أمامة الباهلي 2: 325 # امرئ القيس 1: 70 # أمية بن خلف 1: 30، 40، 2: # 346، 366، 419، 488، 498، 499 PageV02P675 # أبو أميمة (سعيد بن ms509 العاص) 2: # 350، 351 # أمية بن الصلت الثقفي 2: 515، 589، 590، 591 # أنس بن مالك 1: 58، 258 # أوس بن المغيرة 2: 499 # أولوفريانوس 1: 163 # أونامس 1: 163 # أيحب 1: 87 # ايرلس 1: 163 # ايل عازار 1: 113 # أبي أيوب الأنصاري 2: 529 # حرف الباء بابك الخرمي 2: 340، 395 # بادوس 1: 146 # باذان 2: 438، 439، 445 # بجكم الديلمي 2: 393 # بحران 1: 159 # بخت نصر 2: 353 # أبو البختري بن هشام 2: 499 # بختيار بن معز الدولة (أبو منصور) 2: 607 # البراء بن عازب 1: 258 # البراء بن مالك 2: 584 # بسر بن أرطأة 1: 17، 18 # بشتاسف بن بهراسف 1: 179 # بشر بن البر الأنصاري 2: 461 # أبو بشر بن يونس 1: 192 # بشير بن سعد الأنصاري 1: 265، 266، 2: 490 # بطرس 1: 100 # بطليموس 1: 176، 2: 603 # ابن أبي البغل (أبو محمد) 1: 42 # بقثم 2: 555 # بقراط 2: 617 # أبي بكر أحمد بن علي الرازي 2: # 627 # أبي بكر حماد الموصلي 2: 392 # أبي بكر زكريا يحيى بن نبهان 2: # 379 # أبو بكر الزهيري الكاتب 2: 352 # أبو بكر الصديق (ابن أبي قحافة) 1: 22، 24، 25، 26، 29، 30، 32، 33، 39، ~~45، 46، 47، 48، 49، 60، 61، 62، 63، 72، 131، 134، 212، 213، 216، 217، ~~218، 221، 224، 225، 226، 227، 228، 229، 230، 232، 233، 234، 236، 238، ~~239، 240، 241، 242، 243، 246، 247، 249، 250، 251، 252، 257، 258، 259، ~~260، 261، 262، 265، PageV02P676 # 266، 268، 269، 270، 271، 272، 273، 274، 275، 277، 2: 318، 319، 320، ~~327، 238، 348، 350، 352، 353، 354، 355، 364، 365، 366، 369، 370، 371، ~~372، 409، 414، 417، 418، 419، 420، 421، 422، 424، 436، 445، 447، 448، ~~460، 461، 463، 468، 478، 479، 488، 501، 502، 523، 533، 536، 544، 546، ~~547، 548، 549، 556، 558، 559، 560، 561، 562، 563، 564، 565، 566، 567، ~~568، 569، 570، 575، 576، 577، 578، 579، 580، 581، 583، 584، 586، 587، ~~616، 644، 649، 651، 659، 661 # أبو بكر محمد بن محمد النيسابوري 2: 609 # أبو بكر النابلسي 2: 608 # ابن بكس (أبو الحسن) 2: 618، 619، 621 # بلال 1: 33، 257، 2: 318، 460، 479، 481، 533 # بولص 1: 120، 143، 150، 151، 156، 157، 158، 159، 160، 169، 170، 182، 238 # بياتوقس البطريق 2: 440 # بيرن 1: 216 # بيلاطس 1: 159 # حرف التاء تاج الأصفهاني 1: 77 # تمام بن العباس 2: 555 # أبا تميم الأسلمي 2: 408 # أبا تميم معد بن اسماعيل (المعز لدين الله) 2: 603، 605، 607، 608، 609، ~~611، 612، 647، 648، 649 # حرف الثاء ثابت بن قيس 1: 46، 2: 587 # ثمود 2: 485، 586 # الثوري 2: 595 # حرف الجيم جابر بن حيان 1: 232 # جابر المتوفي 2: 399، 594 PageV02P677 # جالينوس 2: 617، 618، 619، 621، 622، 635 # جانان 1: 72، 73، 175 # جبريل 1: 47، 101، 102، 2: 344، 364، 365، 366، 409، 414، 455، 548، 564 # ابن جبلة 2: 399 # أبي جبلة (ابراهيم بن غسان) 2: # 594 # جبلة بن الأيهم 2: 477 # جبير بن مطعم 1: 58، 2: 368، 369، 588 # الجد بن قيس 2: 462، 471 # جدي بن أخطب 2: 494 # ابن الجراح الطائي 2: 608 # جرجس (مار) 1: 143، 182، 205، 209 # الجرمقاني 1: 192 # جرير بن عبد الله البجلي 1: 273، 2: 518، 519، 520، 521، 522، 523، 524 # جعدة بن هبيرة المخزومي 2: 568 # جعفر بن أبي طالب 1: 17، 21، 37، 124، 134، 217، 246، 247، 254، 273، 2: ~~350، 506، 507، 559، 560، 651 # (ولد) جعفر 1: 17، 2: 555 # أبو جعفر الاسكافي 1: 148، 198 # أبي جعفر بن بانو السجزي 2: 582 # جعفر بن عبد المطلب 2: 419 # جعفر بن فلاح بن مرزوق 2: 604، 605 # جعفر بن محمد 2: 552، 595، 603، 614 # جعفر بن المقتدر 2: 600 # أبو جعفر المنصور 1: 16، 17، 2: 593، 594، 636 # أبو جعفر بن نصر 2: 604، 605 ms510 # الجلندي بن كركر 1: 23 # جمشاذ الفارسي 2: 332 # أبو جندل (ابن سهيل بن عمرو) 2: 350 # الجهجاه الغفاري 2: 460 # جهر بن عبد الله 2: 530 # أبو جهل 1: 14، 28، 30، 52، 62، 2: 346، 351، 410، 484، 486، 487، 488، ~~498، 499، 523، 524، 525، 566، 584، 589 # أبو الجهم بن حذيفة العدوي 2: 587 # جوهر 2: 397 PageV02P678 # حرف الحاء أبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي الكلابي 2: 392، 398، 599 # الحارث بن الطلاطلة 2: 344، 345 # الحارث بن عمير الأزدي 2: 440 # الحارث بن قيس بن عدى (ابن العيطلة) 2: 498 # الحارث بن هشام 2: 408، 481، 498، 584، 588، 589 # حاطب بن أبي بلتعة 2: 363، 439، 440، 445 # حاييم اليهودي 1: 156 # الحباب بن المنذر بن الجموح 1: 264 # حبيب بن عمرو 1: 21 # أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان 2: # 350 # الحجاج 1: 18، 282، 283، 2: 328، 593 # حجر بن عدي 1: 17، 240 # الحداد (عمر بن زياد) 1: 51، 128، 129، 232، 2: # 371، 374، 412، 508، 529، 657 # أبو حذيفة بن عتبة 1: 21، 2: # 350، 563، 585، 587 # حذيفة بن اليمان 2: 327، 333 # ابن حرب 2: 419 # الحرث بن زمعة 2: 345 # حرقوص بن زهير 2: 337، 572 # الحسن (رضي الله عنه) 1: 17، 212، 238، 249، 277 2: 426، 529، 530، 531، ~~536، 541، 555، 556، 567، 568، 574 # الحسن بن أحمد 2: 647، 648 # أبو الحسن بن أبي الخطاب 2: 622 # الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي (أبو علي) 2: 606، 608، 616 # الحسن البصري 2: 595 # أبو الحسن بن بكس 2: 621، 622 # أبي الحسن الحرزي 2: 647، 648، 649 # أبو الحسن بن زهرون الصابي الحراني 2: 619 # أبو الحسن بن كعب الأنصاري 2: # 627 # أبي الحسن الحلبي 2: 594 # الحسن بن سنبر 2: 387، 388 # الحسن العسكري 2: 390 # أبي الحسن (علي بن وصيف الجلاء الناشئ) 2: 558 PageV02P679 # أبو الحسن علي بن محمد بن بكر الاسفذاني 2: 521 # أبي الحسن الكرخي 2؛ 521، 627 # أبو الحسن محمد بن أحمد النسفي 2: # 599 # الحسن بن محمد المهدي 2: 399 # الحسن بن موسى 1: 225، 2: # 551 # أبو الحسن بن نفيس 2: 619 # أبو الحسن بن هرون 2: 622 # الحسن اليهودي 2: 618، 628 # أبو الحسن اليهودي 2: 628 # الحسين (رضي الله عنه) 1: 18، 238، 239، 240، 249، 2: 426، 529، 531، ~~533، 536، 542، 543، 555، 556، 557، 558، 574، 576 # الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح 2: 377، 378 # ابن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح 2: 597 # أبي الحسين أحمد بن محمد بن الكميت 2: 594 # الحسين الأهوازي 2: 377 # الحسين بن صقر (أبو عبد الله) 1: # 171 # أبي الحسين الطبيب 2: 622 # أبو الحسين بن عمار 2: 392 # ولد (أبي الحسين بن عمار) 2: # 602، 604 # أبي الحسين محمد الفضل 1: 130، 2: 376، 377، 378، 389 ms511 # الحصري 1: 51، 129، 232، 2: 371، 374 # أبو حفص عمر بن زرقان 2: 385، 387 # الحكم بن الصلت 1: 18 # الحكم بن أبي العاص 1: 231، 2: 484، 498، 592 # حكيم بن حزام 2: 408، 481، 515 # ابن حماد 2: 398 # حمام بن فراس 2: 558 # حمدان بن الأشعث (قرمط) 2: # 379 # حمزة (رضي الله عنه) 1: 37، 124، 134، 273، 2: # 419، 421، 560 # حنظلة بن أبي سفيان 2: 422، 499، 585 # حنون (أبو أبي الطيب المؤمل) 2: # 627، 628 # أبو حنيفة 2: 521، 595، 609، 635 PageV02P680 # حنين بن إسحاق 1: 76، 192، 2: 617، 623، 634 # حواء 2: 427، 553 # حوشب 1: 274، 275 # حيزوم 2: 408 # حيي بن أخطب 2: 449، 494، 497 # حرف الخاء خارجة بن حصن 1: 23 # خارجة بن زيد بن أبي زهير 2: # 490 # خاقان ملك الترك 1: 247، 2: 330 # خالد بن سعيد بن أحيحة 1: 21، 2: 350، 351، 352 # خالد بن سعيد بن العاص 1: 271، 2: 585 # خالد بن معمر السدوسي 2: 375، 533، 568 # خالد بن ملجم 2: 337 # خالد بن الوليد 1: 32، 240، 254، 2: 327، 450، 526، 581، 587 # خباب بن الأرت 2: 479، 481 # خديجة بنت خويلد 2: 338 # الخزرجي 1: 266 # خزيمة 2: 595 # بي خزيمة 2: 595 # أبو الخطاب (محمد بن أبي زينب) 2: 546، 552 # أبو الخطاب بن أبو الحسن بن هرون 2: 622 # ابن خلاد 1: 198 # ابن خويلد 2: 661 # حرف الدال داود ((عليه السلام)) 1: 99، 100 114، 116، 117، 148، 149، ~~151، 190، 249، 2: 536 # ابن داود 2: 384 # أبي داود المازني 2: 409 # دحية بن خليفة الكلبي 2: 363، 439، 511، 512 # أبو الدرداء 2: 545 # أبو دلف 2: 387 # دوروثيوس 1: 176 # حرف الذال أبو ذاكي تمام بن معارك 2: 390، 391، 394، 599 # أبي ذر 2: 533 # ذكيرة الأصفهاني 1: 28، 107، 2: 386، 387، 388، 392، 393، 395 # ذهل بن شيبان 1: 22 PageV02P681 # ذي القرنين 2: 495 # ذي الكلاع (سميفع بن ناكور) 2: # 375 # حرف الراء الرازي 2: 374 # الراضي (الخليفة) 2: 393، 394 # أبو رافع 2: 409، 541 # ابن الراوندي 1: 56، 63، 64، 90، 128، 129، 222، 224، 225، 232، 2: # 357، 359، 371، 374، 407، 413، 431، 433، 508، 529، 548، 649، 657 # ابن رائق 2: 394 # ربيعة 1: 272 # الربيع بن خيثم 2: 616 # ابن رزام 2: 387، 393، 611 # رستم 1: 53، 2: 320، 321، 322، 223، 325، 329، 330، 363 # رفاعة بن قيس 2: 494 # رقية بنت الرسول (عليه السلام) 2: # 338، 350 # رقية بنت العباس 1: 246 # رقية بنت عثمان رضي الله عنه 1: 21 # ركن الدولة 2: 582 # رملة بنت أبي سفيان 2: 350 # روح بن زنباع (أبو زرعة) 2: 575 # حرف الزاي زاذان 2: 328 # الزبير بن باطا بن وهب 2: 492، 496 # الزبير بن العوام وآل الزبير 1: 18، 21، 278، 279، 280، 281، 282، 283 2: ~~350، 403، 486، 540، 546، 571، 572، 573، 593 # زرادشت 1: 125، 169، 170، 179، 185، 192، 2: # 331، 332 # ابن زرارة 1: 81 # أبا زرعة (روح بن زنباع) 2: 575 # ابن زكريا الرازي 2: 617، 623، 624، 625، 631، 632 # أبو زكريا محمد بن أحمد بن زكريا 2: 390 ms512 # ابن زكريا النوبختي 1: 73 # زمعة بن الأسود بن المطلب 2: # 345، 499 # الزنجاني القاضي 2: 355، 610، 611 # زهير بن أبي أمية 2: 498، 499 PageV02P682 # زهير بن أبي سلمى 1: 70 # ابن الزيات 1: 17، 2: 397 # زياد 2: 375 # زياد بن سمية الثقفي 2: 533 # زيد بن أرقم الأنصاري 2: 460، 461 # زيد بن ثابت 2: 532، 579 # زيد بن حارثة 1: 217، 254، 2: 460، 483، 559، 560، 650، 651، 652، 653 # زيد بن الخطاب 2: 587 # زيد بن رفاعة الكاتب 2: 611 # زيد بن سهل بن الأسود النجاري 2: 338 # زيد بن الصليت 2: 494 # زيد بن العباس 1: 246 # زيد بن علي 1: 18، 24 # زيد بن اللصيت 2: 491 # زينب بنت جحش 2: 483، 650، 652 # زينب بنت الرسول (عليه السلام) 2: # 338 # زينب بنت أبي سعيد الجنابي 2: # 387، 388 # زينب بنت علي بن أبي طالب 2: # 544 # حرف السين سابور 2: 321 # ابن سابور 2: 622 # ابن أبي الساج (يوسف) 2: 382، 384، 396، 518 # سالم مولى أبي حذيفة 2: 563، 587 # سالم بن عبد الله 1: 258 # السائب بن صيفي 2: 498، 499 # ستاسف بن لهراسف 2: 331 # سراقة بن مالك 2: 367 # سعد بن حنيف 2: 494 # سعد بن الربيع 2: 490، 491 # سعد بن عبادة الأنصاري 1: 213، 216، 226، 265، 2: # 449، 459، 490، 491، 581، 586، 653 # سعد بن مالك 1: 214 # سعد بن معاذ 2: 435، 449، 455، 456، 524 # سعد بن أبي وقاص 1: 33، 62، 2: 321، 322، 323، 325، 330، 337، 421، 447، ~~540، 571 # أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي 1: 129، 130، 2: 342، 378، 379، 380، 381، PageV02P683 # 385، 387، 395، 396، 522، 600، 607 # ولد أبي سعيد 2: 396، 397 # سعيد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح 2: # 597، 608 # سعيد (أبو طاهر) 2؛: 342، 389، 390، 391، 398، 572 # ابن سعيد 2: 391، 396 # سعيد بن زيد العدوي 1: 62 # سعيد بن سعد 2: 653 # سعيد بن العاص 1: 45، 242، 243، 2: 350 # أبي سفيان وآل أبي سفيان 1: 226، 250، 264، 269، 270، 271، 2: 351، 421، ~~422، 424، 425، 481، 482، 498، 512، 513، 514، 515، 560، 581، 583، 585، ~~589، 590، 591، 592 # أبا سفيان بن الحرث بن عبد المطلب 2: 408 # سلام بن أبي الحقيق 2: 494 # سلام بن مشكم 2: 494 # سلمان الفارسي 2: 327، 333، 450، 644 # أم سلمة 1: 243، 2: 478 # سليمان (عليه السلام) 1: 117، 201 249، 2: 323، 537، 538، 569 # سليمان بن عبد الملك 2: 556 # سنان الصابي 2: 622 # سهل بن حنيف 2: 530 # أبو سهل بن نوبخت 1: 225، 2: 551 # سهل بن هارون بن رحبونة 1: 72 # سهلة بنت سهيل بن عمرو 1: 21 # سهيل بن سنان 2: 460 # سهيل بن عمرو 1: 260، 2: # 317، 318، 350، 481، 498، 588، 589، 592 # ابن السوداء (عبد الله بن سبأ) 2: # 545، 546، 548، 573 # سودان بن حمران 2: 337 # سودة بنت زمعة 2: 338 # السوس النجردي 2: 551 # سويد بن الحارث 1: 34، 2: # 494 # سويد ms513 بن عقلة 2: 546، 547 # سيف الدولة علي بن حمدان 2: 315 # سيف بن ذي يزن 1: 24 # حرف الشين أبي شاكر الديصاني 1: 225، 2: 371 PageV02P684 # شاهنشاه 2: 438 # شاءول 1: 156، 157 # الشحام (أبو يعقوب) 2: 657 # شرحبيل بن حسنة 1: 33، 2: # 326، 337 # شرحبيل بن عمرو الغساني 2: 440، 441 # شريح بن الحارث 2: 532 # شريح بن هانئ 1: 275، 2: 530 # شريك بن عبد الله 1: 63، 2: # 549 # أبو الشلعلع 2: 597 # بنت أبي الشلعلع 2: 597 # شمعون 1: 144، 194، 195، 200، 201 # شمول 2: 605 # شيبان بن ثعلبة 2: 502 # شيبة بن ربيعة 1: 30، 2: 419، 498، 499 # شيرويه 1: 28، 2: 439 # حرف الصاد صاحب الزنج 2: 341، 395 # صعصعة بن صوحان 1: 45، 46، 275، 276، 277، 2: # 530 # صفوان بن المعطل 2: 466، 467 # صفية بنت حيي 2: 338 # صفية بنت عبد المطلب 2: 553 # صلاح بن الهيبار 2: 496 # صهيب 1: 246، 252، 277، 2: 318، 571، 578، 580 # صهيب بن سنان 2: 479، 481 # حرف الضاد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب 2: # 483 # ضرار بن الخطاب 2: 450 # حرف الطاء أبي طاعة 2: 391 # أبو طالب 1: 20، 21، 25، 26، 28، 37، 50، 2: # 346، 348، 349، 356، 362، 364، 523 # ولد أبي طالب 1: 250، 2: # 554، 593، 594 # أبو طالب بن عيسى بن موسى 2: # 392 # ابن أبي طاهر 1: 77 # أبو طاهر اسماعيل بن القائم 2: 602 603، 649 # أبو طاهر بن أبي سعيد الجنابي 2: # 343، 381، 382، 383، 386، 387، 388، 389، PageV02P685 # 392، 393، 394، 395، 554، 607 # أبي طاهر القرمطي 2: 601 # ططس 1: 159 # طفيل الغنوي 1: 229 # أبو طلحة (زيد بن سهل بن الأسود) 2: 338، 571 # طلحة بن عبد الله 1: 247، 272، 278، 279، 283 2: 421، 540، 546، 570، ~~571، 572، 573، 644 # طليحة 1: 63، 213، 214، 216، 267، 2: 372، 588 # طليق بن سفيان بن أمية 2: 589 # أبو أبي الطيب المؤمل 2: 627 # حرف العين العاص (أخو أبي جهل) 2: 498 # العاص بن سعيد 2: 498 # العاص بن هاشم 2: 499 # العاص بن هشام 2: 584 # العاص بن وائل 1: 15، 30، 2: # 344، 345، 419، 498 # ابن عامر 1: 242 # أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الراهب 2: 474، 475، 525 # عامر بن شراحيل الشعبي 1: 256 # عامر بن الطفيل 1: 28، 2: 479 # عائشة رضي الله عنها 1: 243، 257، 259، 260، 261، 278، 280، 283 # 2: 338، 391، 466، 467، 468، 540، 546، 557، 568، 572، 575، 576، 601 # عبادة بن الصامت الأنصاري 2: # 444، 445 # العباس 1: 256، 258، 262، 263، 264، 270، 271، 277، 2: 409، 443، 536، ~~553، 556، 560، 561، 566، 567، 583، 585، 586، 593، 594، 653 # ولد العباس 1: 250، 256، 2: # 553، 594 # أبو العباس (الخليفة العباسي) 1: 16 # عباس بن أبي ربيعة 2: 588 # العباس بن عمرو الغنوي 2: 380، 395 # أبي العباس محمد بن أحمد بن زكريا 2: 599 # العباس بن مرداس 2: 479، 526 # عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري PageV02P686 # 1: 256 # عبد الله (غلام إسرائيل الصيدلاني) 2: 627 # أبي عبد الله البصري 1: 198 # عبد الله بن أبي بكر 1: 60 ms514 # عبد الله بن جبير 2: 421 # عبد الله بن جعفر بن أبي طالب 1: # 247، 249، 280، 2: # 531، 567، 568 # عبد بن الجلندي 1: 23 # عبد الله بن حذافة السهمي 2: 363، 438، 439، 445، 517 # عبد الله بن حسن بن حسن 2: 594 # أبو عبد الله الحسن بن علي البصري 2: 627 # أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد ابن زكريا الكوفي 2: 389، 390، 598، 599 # عبد الله بن حمدان (أبو الهيجاء) 2: 382 # عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي 2: 505 # عبد الله بن رواحة 1: 217، 254، 2: 490، 491، 651 # عبد الله بن الزبير 1: 18، 282، 2: 575، 576، 593 # عبد الله بن زمعة 1: 258 # عبد الله بن سبأ 2: 545، 546، 548، 549، 550، 573، 586 # عبد الله بن سعد بن ابي سرح 2: # 466، 573 # عبد الله بن سلام 2: 337، 352 # عبد الله بن أبي سلول 2: 411، 421، 459، 460، 461، 462، 465، 468، 471، ~~489، 490، 491، 492، 493 # ابن عبد الله بن أبي سلول 2: 461، 462 # عبد الله بن العباس بن عبد المطلب 1: 17، 58، 239، 249، 258 270، 276، ~~280، 2: # 474، 529، 530، 531، 532، 541، 542، 543، 544، 546، 555، 579 # عبد الله بن عبد المطلب 2: 485 # عبد الله بن عمر بن الخطاب 2: # 542، 544، 576 # أبو عبد الله محمد بن زيد الواسطي الكاتب 2: 352 # أبي عبد الله محمد بن علي بن زيد بن رزام 2: 553 # أبي عبد الله محمد بن النعمان 2: # 595 # عبد الله بن مسعود 1: 58، 82، 258، 278، 2: 464، 532، 579، 584، 589 PageV02P687 # أبو عبد الله بن المعلم 2: 622 # عبد الله بن ميمون بن ديصان بن سعيد الغضبان 2: 386 # عبد الله بن ميمون القداح 2: 597، 606 # عبد الله بن وهب الراسبي 2: 592، 593 # عبد الرحمن صاحب ابن الزيات 1: # 191، 219، 246 # عبد الرحمن بن أبي بكر 2: 575 # عبد الرحمن الحسن 2: 598 # عبد الرحمن بن سعيد 2: 597، 598 # عبد الرحمن بن عدس 2: 573 # عبد الرحمن بن عوف 1: 62، 2: 337، 421، 447، 473، 536، 540، 571 # عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث 1: # 18، 2: 574، 593 # عبد الرحمن بن ملجم 2: 533 # عبد القيس 1: 23 # عبد المطلب 2: 367، 485 # ولد عبد المطلب 2: 593 # عبد الملك 1: 134، 212 # عبد الملك بن عمير 2: 370 # عبد الملك بن مروان 1: 18، 2: # 516، 556، 574، 593 # ابن عبد الوهاب الكاتب 2: 635 # عبد ياليل بن عمرو 1: 21 # عبد يسوع بن بهرين 1: 146 # ابن عبيد الله بن الإخشيد 2: 604 # ابن عبيد الله 2: 600 # عبيد الله بن زياد 1: 240، 2: # 533، 543، 555، 574 # أبو عبيدة 1: 33، 62، 219، 258، 264، 265، 266، 278، 2: 327، 335، 337، ~~421، 447، 563 # عبيدة بن الحارث 2: 560 # عتاب بن أسيد ms515 2: 317، 559، 588 # عتبة بن خلف 1: 40 # عتبة بن ربيعة 1: 21، 30، 2: # 410، 419، 479، 485، 498، 499، 590 # عتبة بن غزوان 1: 33، 2: 337 # عثمان بن حنيف 2: 328، 530، 540، 572 # عثمان بن أبي طلحة العبدري 2: # 421، 437 # عثمان بن عفان 1: 21، 29، 30، 32، 39، 45، 46، 62، 63، 72، 124، 129، ~~131، 134، 212، 213، 218، 221، 224، 225، 226، 230، 231، 233، PageV02P688 # 234، 239، 240، 241، 242، 244، 245، 247، 249، 250، 251، 252، 270، 271، ~~273، 274، 275، 278، 283، 2: # 337، 350، 353، 354، 355، 375، 402، 418، 420، 423، 433، 448، 463، 473، ~~479، 488، 489، 529، 530، 532، 533، 536، 545، 546، 556، 563، 566، 568، ~~569، 571، 572، 573، 574، 575، 577، 578، 579، 580، 581، 583، 584، 586، 593 # أبي عثمان عمرو بن عبيد 2: 621 # عدي بن حاتم 1: 275، 2: 530 # عدي بن الحمراء 2: 498 # العزيز (نزار بن معد) 1: 117، 2: 595، 596، 609، 614، 654 # عزيز بن أبي عزيز 2: 494 # عطية 2: 387 # ابن أبي العقب 1: 75 # عقبة بن معيط 1: 15، 28، 30، 40، 62، 2: 346، 419، 488، 492، 498 # أبو عقيل 2: 473 # ولد عقيل 1: 17 # عقيل بن الأسود بن المطلب 2: 345 # عقيل بن جعفر 2: 568 # عقيل بن أبي طالب 1: 17، 240، 2: 555، 584 # عكرمة بن أبي جهل 2: 450، 481، 588 # أبو العلاء بن الحضرمي 1: 254 # أبي علي بن الياس 2: 582 # أبو علي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي 2: 606، 607، 608 # علي بن الحسين 1: 249 # علي بن حمدان 1: 168 # علي بن أبي طالب رضي الله عنه 1: # 17، 18، 22، 24، 32، 33، 37، 45، 58، 62، 63، 72، 124، 131، 134، 211، ~~212، 220، 222، 224، 226، 229، 231، 232، 233، 234، 240، 241، 242، 243، ~~244، 245، 246، 247، 248، 249، 251، 255، 256، 257، 258، 260، 261، 262، ~~263، 264، 269، 271، 275، 277، 278، PageV02P689 # 280، 281، 2: 341، 348، 353، 365، 369، 370، 375، 386، 402، 418، 420، ~~421، 426، 447، 448، 463، 501، 502، 504، 528، 529، 532، 533، 534، 535، ~~536، 540، 541، 544، 546، 548، 549، 550، 551، 552، 556، 559، 560، 568، ~~571، 573، 574، 575، 576، 577، 578، 579، 580، 581، 583، 584، 585، 586، ~~593، 594، 599، 643، 645، 653، 659 # ولد علي 1: 17، 256 # علي بن عبد الله بن العباس 1: 16 # أبو علي عمر بن يحيى العلوي 2: # 394 # علي بن عيسى بن داود الجراح 2: # 380، 381، 382 # علي بن محمد بن بكر الاسفذاني 2: # 521 # أبو علي محمد بن عبد الله العلوي 2: # 567 # أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي 1: 64، 69، 78، 198، 2: 521، 529، ~~539، 628، 640 # علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن البكري 2: 662 # علي بن مسمار 2: 379 # علي بن وصيف الجلاء (أبو الحسن) 2: 558 # عمارة بن جيفر 1: 23 # عمارة بن الوليد بن المغيرة 1: 49 # عمار بن ياسر 1: 21، 33، 239، 275، 280، 2: # 318، 327، 460، 479، 481، 533، 545 # عمران بن الحصين 2: 530، 572 # أبو عمر الباهلي 2: 511 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه 1: 24، 25، 29، 30، 32، 33، 39، 62، 63، 72، ~~124، 131، 134، 212، 217، 218، 221، 224، 225، 226، 230، 232، 233، 234، ~~238، 239، 340، 241، 242، 243، 245، 246، 247، 249، 250، 251، 252، 257، ~~258، 265، 266، 275، 276، 277، 278، 2: 318، 320، 323، 325، 327، 329، PageV02P690 # 334، 335، 336، 353، 354، 355، 358، 402، 414، 418، 419، 420، 421، 422، ~~324، 432، 448، 460، 461، 463، 473، 478، 479، 481، 529، 530، 532، 533، ~~536، 544، 546، 547، 548، 549، 556، 558، 559، 563، 564، 466، 568، 569، ~~570، 571، 575، 576، 577، 578، 579، 580، 581، 583، 584، 586، 593، 595، ~~644، 653، 659 # عمر بن عبد العزيز 2: 376، 556 575 # عمر بن علي بن الحسين 1: 249 # عمرو بن أمية الضمري 2: 507، 509، 525 # عمرو بن بحر الجاحظ (أبو عثمان) 1: 63، 69، 70، 78، 148، 198، 2: 511، ~~548، 637 # عمرو بن جحاش 2: 489 # عمرو بن جرموز 1: 280، 282 # عمرو بن سعد 2: 496، 497 # عمرو بن العاص 1: 23، 49، 264، 265، 2: 375، 505، 506، 507، 508، 509، ~~525، 526، 533، 578، 579، 592 # عمرو بن عبد ود 2: 450 # عمرو بن الليث 2: 597 # ابن العميد 2: 582 # أبو عمير بن حواش 2: 496 # العنسي الكذاب 2: 445 # العوقي 2: 611 # العويمل العقيلي 2: 388 # عياش 2: 588 # عيدان القرني 2: 379 # عيسى ((عليه السلام)) 1: 19، 21، 26، 34، 87، 91، 92، 93، 94، 96، 97، ~~98، 99، 100، 101، 102، 103، 104، 108، 109، 110، 111، 112، 114، 115، 116، ~~117، 119، 120، 121، 123، 125، 126، 132، 135، 138، 139، 142، 143، 144، ~~145، 146، 147، 148، 149، 151، 152، 153، 154، 155، 158، 159، 160، 163، ~~164، 165، 166، 167، 168، 170، PageV02P691 # 171، 173، 182، 184، 188، 189، 191، 192، 193، 194، 195، 196، 197، 198، ~~199، 200، 201، 204، 205، 206، 209، 210، 218، 218، 223، 249، 2: 386، 401، ~~426، 427، 429، 440، 442، 443، 507، 508، 536، 613، 660، 661 # عيسى بن داود الجراح 2: 343 # عيسى ms516 بن موسى 2: 383، 389، 392 # أبي عيسى الوراق 1: 128، 129، 198، 225، 232، 2: # 371، 374، 407، 412، 413، 432، 508، 529، 551، 657 # ابن العيطلة 1: 30، 2: 498 # عيينة بن حصن 2: 479، 481، 526 # حرف الغين غلام زحل 1: 73 # أبو الغيث بن عبيدة العجلي 2: 383، 392 # حرف الفاء الفارقليط 2: 443 # الفاضل 1؛ 99 # فاطمة بنت الرسول ((عليه السلام)) 1: # 226، 238، 239، 240، 246، 261، 2: 338، 436، 488، 552، 553، 555، 556، ~~558، 567، 568، 569، 595، 652 # أبو الفتح بن فراس الكاتب 2: 557 558 # ابن فرخان 1: 73 # فرعون 1: 26، 106، 109، 117، 209، 2: 345، 346، 500، 566، 624 # الفضل 1: 74 # أبو الفضل جعفر بن حرب 2: 539 # الفضل بن العباس 1: 246 # أبي الفضل العباس بن عمرو الغنوي 2: 380، 395 # ابن فلاح (علي بن جعفر بن فلاح الكتامي) 2: 397، 607 # أبي الفوارس الحسن بن محمد الميمدي 2: 594 # فولوص 1: 98 # فيروز الديلمي 2: 445 # فيلاطس الرومي 1: 94، 99، 121، 122، 137، 139، 142 PageV02P692 # حرف القاف قارون 2: 566، 605 # أبو القاسم بن الأبيض العلوي 2: # 597 # القاسم بن إخشيد الفرغاني 2: 396 # أبي القاسم البخاري 2: 594 # أبو القاسم البلخي 1: 62، 63، 2: 548، 549، 624، 625 # أبو القاسم الحسن بن حوشب 1: # 107، 130، 2: 376، 377، 378، 389، 390 # أبي القاسم بن أبي الحسن بن عمار 2: 602 # القاسم بن سيما الفرغاني 2: 600 # أبو القاسم عيسى بن موسى 2: 383، 389، 392 # أبا القاسم المصري الاقليدسي 2: 655 # القاهر 2: 393 # القائم 2: 599، 601، 602 # أبو قبيس 1: 215 # أبو قتادة (قتادة بن النعمان الأنصاري) 2: 338 # ابن قتيبة 2: 352 # أبو قحافة 1: 271، 272 # ولد القداح 2: 607 # قرظة بن كعب 1: 279 # قزوم بن كعب 2: 495 # قسطا بن لوقا 1: 75، 192، 2: # 623 # قسطنطانوس 1: 93، 159، 160 162، 163، 164، 193، 194 # القعقاع بن عمرو 2: 546 # ابن قمئة 2: 422 # قويري 1: 76، 192 # قيس بن سعد 1: 275، 2: 529، 530، 534، 653 # قيس بن الفاكه 2: 499 # أبو قيس بن الفاكه 2: 498 # أبو قيس بن الوليد 2: 499 # قيصر 1: 43، 157، 2: 314 336، 363، 439، 451، 475، 484، 512، 539 # حرف الكاف كافور الخصي 2: 396، 397، 604 # ابن أبي كبشة 2: 514 # كسرى 1: 22، 24، 28، 43، 73، 81، 175، 2: 314، 324، 336، 360، 363، 438، ~~439، 445، 451، 484، 504، 511، 517، 531، 539، 645، 647 PageV02P693 # كعب بن أسد 2: 449، 495، 497 # كعب بن مالك الأنصاري 1: 169، 2: 476، 477، 478 # أم كلثوم زوج الرسول (عليه السلام) 1: 246، 2: 338 # أم كلثوم بنت فاطمة رضي الله عنها 1: 653 # ابن كلس 2: 564 # كليب الجرمي 2: 546 # ابن الكميت 2: 399 # كميل بن زياد النخعي 1: 46 # كنانة 1: 70 # كنانة بن أبي الحقيق 2: 494 # الكندي (يعقوب) 2: 374، 508، 629، 630، 631 # حرف اللام ابن لاوي اليهودي 2: 357، 407 # أبو لبابة بن عبد المنذر 2: 455 # أبو لهب 1: 14، 20، 22، 30، 36، 37، 38، 235، 2: # 346، 408، 409، 497، 523، 566، 593 # لوط (عليه السلام) 1: 117، 190، 218 # لوقا 1: 155، 196 # حرف الميم مارية القبطية 2: 444 # ابن ماسويه ms517 2: 625 # ما شاء الله بن أبري اليهودي 1: 74 # مالك 2: 595 # مالك بن الأشتر 1: 46 # مالك بن دينار 2: 646 # المأمون 1: 72، 74 # ماني 1: 80، 169، 170، 184، 2: 640، 641 # متى 1: 120، 155، 199، 200 # متى بن يونس 1: 76، 208 # المتقي (الخليفة العباسي) 1: 28 # المتوكل 1: 28 # مثنى بن حارثة 2: 503 # المحسن 1: 239، 240، 2: 595 # مدينة بن مالك 1: 58 # مرارة بن ربيعة 2: 476، 477 # مربع بن قيظي 2: 491 # مربعة بن الأحنف 2: 633 # مرداويج 2: 518 # مرقس 1: 143، 155، 182 # مروان بن الحكم 1: 239، 242، 243، 249، 2: 556، 575، 576، 592 PageV02P694 # مروان بن عبد الملك 1: 212، 250 # المروزي 2: 628 # مريم (عليها السلام) 1: 26، 92، 94، 96، 97، 99، 100، 101، 102، 104، ~~105، 143، 144، 146، 147، 167، 190، 199، 200، 201، 2: 507 # مريم المجدلية 1: 144، 149 # المستكفي 1: 28 # مسطح بن أثالة 2: 468 # أبي مسعود البدري 2: 532 # مسعود بن عمرو 1: 21 # أبي مسلم بن حماد الموصلي 2: 392 # مسلم بن عقبة 1: 18 # مسلم بن عقيل 1: 18، 240، 2: 533، 542، 543 # مسلمة بن الحارث 2: 498 # مسيلمة 1: 32، 63، 213، 214، 216، 267، 272، 2: 372، 484، 586، 587، 588 # مصباح الطائي 1: 171 # مصعب بن الزبير 1: 282 # مصعب بن عمير 2: 504 # مصقلة بن هبيرة 2: 375، 533 # مضر 1: 80 # المطيع لله 2: 396، 606، 607 # معاذ بن جبل 1: 33، 2: 326، 337، 447، 579 # معاذ بن الحصين النبهاني (أبو كامل) 1: 211، 216 # معاوية 1: 32، 128، 134، 212، 213، 214، 221، 232، 239، 240، 242، 249، ~~250، 270، 273، 274، 275، 277، 281، 282، 2: 374، 375، 419، 481، 530، 533، ~~534، 535، 540، 541، 542، 556، 560، 567، 574، 575، 576، 581، 592، 593 # معبد بن العباس 2: 555 # المعتصم 1: 210، 2: 340، 629، 630 # المعتضد 2: 381 # المعتمد 2: 341 # المعز لدين الله 2: 603، 604، 606 # معمر 1: 77 # المغيرة بن شعبة 1: 242، 2: # 581، 653 # مفروق بن عمرو 2: 502، 503 # ابن مقاتل 2: 394 # المقتدر بالله 2: 342، 380، PageV02P695 # 381، 393، 600 # المقداد 2: 403 # المقداد بن الأسود 2: 483 # مقدونيوس 1: 163 # ابن المقفع 1: 72 # المقوقس 2: 363، 439، 440، 445 # المكتفي 2: 381 # ابن أم مكتوم 2: 326، 482 # ابن ملجم 1: 276، 2: 402 # ابن أبي المليح القرني 2: 379 # محمد بن اسماعيل بن جعفر 2: 377 386، 390 # أبو محمد بن أبي البغل 2: 611 # محمد بن أبي بكر الصديق 1: 244، 2: 534، 573 # محمد بن جعفر بن أبي طالب 1: 247 # محمد بن حاطب 2: 546 # أبو محمد الحسن بن عبيد الله بن الإخشيد 2: 605 # محمد بن الحسين بن جهار بخنان (بندار) 2: 386 # محمد بن الحنفية 2: 531 # محمد بن أبي زينب (أبو الخطاب) 2: 552 # محمد بن سليمان 2: 604 # محمد بن شبيب 2: 511 # أبي محمد الطبري 2: 594 # محمد ((صلى الله عليه وسلم)) 1: 5، 6، 9، 10، 12، 13، 14، 15، 16، 17، ~~18، 19، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، ~~36، 37، 38، 39، 40، 41، 42، 43، 44، 46، 47، 48، 49، 50، 51، 52، 53، 54، ~~55، 56، 58، 59، 60، 61، 62، 63، 65، 69، 70، 71، 72، 73، 75، 77، 78، 80، ~~82، 83، 84، 85، 86، 87، 88، 91، 92، 109، 116، 117، 118، 119، 122، 123، ~~124، 125، 126، 127، 128، 129، 131، 132، 133، 134، 135، 136، 147، 151، ~~152، 169، 181، 182، 189، 190، 193، 198، 201، 210، 212، 213، 214، 215، ~~216، 217، 218، 220، 221، 222، 223، 225، 226، 227، 228، 229، 230، 231، 232، PageV02P696 # 233، 234، 235، 236، 237، 238، 239، 240، 241، 243، 245، 246، 247، 248، ~~250، 251، 252، 253، 254، 255، 256، 257، 258، 259، 260، 261، 262، 264، ~~265، 266، 267، 268، 269، 270، 271، 272، 273، 274، 275، 276، 280، 281، 282 # 2: 313، 314، 315، 316، 317، 318، 319، 320، 322، 323، 324، 325، 334، ~~337، 338، 340، 344، 346، 347، 348، 349، 350، 351، 352، 354، 355، 356، ~~357، 358، 359، 360، 362، 364، 365، 366، 367، 368، 369، 370، 371، 372، ~~373، 374، 386، 387، 390، 392، 399، 400، 401، 402، 403، 406، 407، 408، ~~409، 410، 411، 412، 413، 415، 416، 417، 419، 420، 421، 422، 423، 424، ~~425، 426، 427، 430، 431، 432، 433، 434، 435، 437، 438، 439، 440، 441، ~~444، 445، 446، 447، 448، 449، 450، 451، 452، 454، 455، 456، 457، 458، ~~459، 460، 461، 462، 463، 464، 465، 466، 467، 468، 469، 471، 472، 473، ~~474، 475، 476، 477، 478، 479، 480، 481، 482، 483، 484، 485، 486، 487، ~~488، 489، 490، 491، 492، 493، 494، 495، 496، 497، 498، 499، 500، 501، ~~502، 503، 504، 506، 507، 508، 509، 510، 511، 512، 514، 515، 516، 517، ~~519، 520، 521، 522، 523، 524، 525، 526، 527، 528، 529، 531، 532، 533، ~~534، 535، 536، 537، 538، 547، 548، 550، 551، 552، 553، 554، 555، PageV02P697 # 556، 557، 558، 559، 560، 561، 562، 564، 565، 566، 567، 568، 569، 570، ~~571، 572، 575، 576، 577، 578، 579، 580، 581، 582، 583، 584، 585، 586، ~~587، 588، 589، 591، 592، 593، 594، 595، 596، 599، 600، 602، 604، 609، ~~610، 613، 614، 615، 621، 635، 642، 643، 644، 645، 646، 647، 648، 649، ~~650، 651، 652، 653، 654، 655، 656، 657، 658، 659، 660، 662، # محمد بن عبد الله العلوي (أبو علي) 2: 567 # محمد بن عبد الله بن محمد بن الحنفية 2: 379 # محمد بن علي بن زيد ms518 بن رزام 2: 553 # محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 1: 16 # محمد بن الليث 1: 77 # محمد بن مسلمة 1: 214 # محمد بن المعتضد 1: 28 # منبه بن الحجاج 2: 498، 499 # المنتصر 1: 28 # ابن منجا القرمطي 2: 397، 608 # أبو منصور بختيار بن معز الدولة 2: 606، 607 # المنصور 1: 134، 183، 212 # المهاجر بن أبي أمية 2: 588 # المهدي 1: 107، 134، 212، 225، 2: 342، 377، 378، 379، 380، 381، 383، ~~386، 388، 389، 390، 392، 393، 394، 442، 443، 522، 598، 599، 600، 601، ~~602، 603، 609، 611، 613، 643، # ابن المهزول 2: 622 # المهلب بن أبي صفرة 2: 646 # موبذان موبذ 1: 192 # أبي موسى الأشعري 1: 254، 2: 530، 532، 533 # موسى بن جعفر 2: 390، 398 # موسى بن سنان 2: 618 # موسى (عليه السلام) 1: 8، 9، 26، 34، 87، 90، 91، 104، 108، 114، 115، ~~116، 117، 119، 124، 125، 126، 132، 133، 134، 135، 145، 149، PageV02P698 # 150، 151، 165، 188، 190، 194، 209، 216، 218، 221، 223، 237، 238، 239، ~~249، 257، 2: 325، 345، 346، 353، 379، 386، 401، 413، 429، 496، 497، 518، ~~519، 520، 521، 522، 536، 564، 569، 613، 660، 661 # أبو موسى هرون (شيخ المشايخ) 2: 389، 390، 598 # موسى اليهودي 2: 628 # موفق بن المتوكل 2: 629 # مؤنس الخصي 2: 382، 383 # ميخائيل الراهب 1: 183 # ميكائيل 2: 547، 564 # حرف النون ابن النابغة (عبد الرحمن) 2: 579 # نافع بن أبي نافع 2: 495 # النجاشي 1: 21، 43، 49، 2: # 350، 363، 441، 445، 504، 505، 506، 507، 508، 509، 525، 526 # نحرير الأزغلي 2: 605 # نحرير شويزان 2: 695 # نزار (أبو المنصور بن معد) 2: # 609، 612، 624، 647 # نسطورس 1: 164 # النسفي 2: 325 # نصر بن أحمد 2: 518، 599 # النضر بن الحارث بن كلدة 1: 30، 40، 43، 53 # 2: 346، 363، 419، 479، 495، 498، 499 # النعمان بشير الأنصاري 1: 32، 2: 581، 653 # النعمان بن شريك 2: 504 # النعمان بن شريك 2: 504 # النعمان بن مقرن 1: 33، 34، 2: 320، 329 # النعمان بن المنذر 2: 325 # نعيم بن مسعود 2: 425 # نوح (عليه السلام) 1: 69، 87، 88، 108، 119، 189، 190، 218، 2: 386، 519، ~~520، 522، 536، 548، 552 # حرف الهاء هارون (عليه السلام) 1: 34، 87، 91، 108، 114، 115، 116، 117، ~~119، 133، 149، 151، 190، 209، 216، 221، 237، 249، PageV02P699 # 257، 22 77: 372، 564، 569 # هارون الرشيد 1: 77، 224 # هاشم 2: 485 # أبو هاشم (عبد السلام بن محمد الجبائي) 1: 69، 198، 2: # 511، 628، 640 # هامان 2: 566 # أم هانئ بنت أبي طالب 1: 46، 50 # هانئ بن عروة المرادي 2: 543 # هانئ بن قبيصة 2: 503 # أبو الهذيل 2: 511، 538، 657 # الهربذ 2: 330، 647 # هرقل 2: 326، 575 # هرمس المثلث 2: 430 # هشام بن الحكم 1: 118، 211، 214، 216، 224، 225، 226، 232، 234، 2: # 447، 448، 528، 546، 550، 551، 586، 649، 653 # هشام بن العاص 2: 509، 588 # هلال بن أمية 2: 476، 477، 499 # هند 2: 591 # هود (عليه السلام) 1: 91، 2: 37، 401، 645 # أبي الهيجاء (عبد الله بن حمدان) 2: 382 # هيرودس 1: 26، 137، 138، 139، 142 # هيلانة 93، 159، 160، 162، 223 # حرف الواو واصل بن عطاء 1: 18 # وأنس 1: 99 # أبي الوفا الديلمي 2: 595 # الوليد 2: 572 # الوليد بن عبد الملك 1: 134، 212، 2: 556 # الوليد بن عقبة 1: 241، 242، 243 # الوليد بن المغيرة 1: 15، 30، 40، 54، 2: 338، 344، 479، 498 # الوليد بن يزيد 1: 19، 2: 582 # وهب بن حذافة 2: 499 # وهب بن يهوذا 2: 495 # حرف الياء أبي ياسر بن أخطب 2: 494 # أبي يتيم الرلباي 2: 594 # يحيى بن خالد 2: 633 # يحيى (عليه السلام) 1: 91، 101، PageV02P700 # 110، 2: 440 ms519 # يحي الطحاني 2: 522 # يحيى الطمامي 2: 379 # يحيى بن عدي 1: 76، 193 # يحيى بن حسين العلوي 2: 378 # يحيى بن علي 2: 379 # يزدان كشت 2: 333 # يزدجرد بن شهريار 1: 32، 247، 2: 320، 323، 329، 330 # أبو يزيد مخلد بن كيداد 1: 107، 2: 390، 602، 603 # يزيد بن معاوية 1: 18، 134، 212، 238، 239، 240، 2: 574، 575، 576 # يزيد بن الوليد بن عبد الملك 1: 19، 2: 575 # أبي يعقوب بن الأزرق الكاتب الأنباري 2: 604، 605 # يعقوب بن إسحاق الكندي 2: 630 # أبو يعقوب الشحام 2: 341 # يعقوب (عليه السلام) 1: 34، 87، 91، 108، 164، 190، 200، 201، 210: 401 # يعقوب بن كلس 2: 564 # يعقوب النجار 1: 199 # يعقوب بن يوحنا 2: 628 # يهوذا 1: 138، 139، 141، 200، 201 # يوحنا السليح 1: 100 # يوحنا الصائغ 1: 142 # يوحنا 1: 112، 155، 199 # يوحنا القس 1: 76 # يوسف بن دحية 2: 149 6 # يوسف بن عمر الثقفي 1: 18 # يوسف (عليه السلام) 1: 80، 89، 91، 117، 119، 259، 2: 495، 526، 538 # يوسف بن الغروي 2: 396 # يوسف بن القائم 2: 603 # يوسف النجار 1: 26، 142، 199، 200، 201 # يوشع (عليه السلام) 1: 114، 120، 190 # يونان النبي 1: 201 # يونس (عليه السلام) 2: 427، 493 PageV02P701 ### ||| فهرس الأماكن والقبائل والأمم # حرف الألف أحد 2: 406، 407، 421، 422، 423، 424، 425، 435، 449، 464، ~~465، 475، 489، 493، 525، 526، 560 # أحدابية 2: 603 # الأحزاب 2: 446، 447، 448، 452، 453، 455، 456، 495، 525، 557، 651 # الأحساء 1: 107، 2: 339، 383، 385، 389، 395، 396، 397، 582، 605، 606، 609 # آل الأخيصر العلويين 2: 380 # أذربيجان 1: 32، 182، 2: 339، 340، 386، 443 # أذرعات 2: 336 # أذنة 2: 604 # أراش 2: 486 # أردشير حرة 2: 533 # الأردن 1: 199 # أرطاس 2: 526 # الأرمن 1: 154، 159، 185، 207، 220 # أرمينية 1: 32، 182، 2: 314 315، 333، 339، 340 # أرواد 1: 182 # الأسباط 1: 34 # بني أسد 1: 216، 272، 2: # 588 # بنو اسرائيل 1: 8، 9، 26، 100، 113، 120، 121، 138، 144، 148، 149، 152، ~~153، 157، 158، 159، 165، 188، 209، 210، 239، 277، 2: 345، 353، 359، 493، 519 # اسقلية 2: 602 # الاسكندرية 2: 343، 439 PageV02P702 # أسلم (قبيلة) 1: 23 # اصطخر 2: 334، 533 # الأصفر 2: 471، 514 # أصفهان 1: 247، 2: 555، # الأعراب 2: 440، 443، 452، 456، 458، 474، 587 637 # افريقية 1: 243، 2: 598، 601، 605 # اقريطش 1: 182، 2: 620 # الأكراد 2: 441، 443 # الأمقاب 2: 578 # بنو أمية 1: 16، 17، 73، 128، 131، 250، 282، 2: 374، 375، 484، 518، ~~535، 542، 575، 576، 581، 592، 593 # الأندلس 1: 16، 239، 2: 386، 392 # أنطاكية 1: 15، 2: 323، 326 # الأهواز 1: 32، 146، 180، 2: 378، 597، 630 # أورشليم 1: 197، 198 # الأوس 1: 132، 236، 267، 2: 401 402، 411، 459، 460، 462، 471، 474، 475، ~~495، 504 # حرف الباء بني أبي البغل 2: 599، 600 # بجيلة (قبيلة) 2: 521، 522، 523، 524 # البحرين 1: 129، 130، 135، 180، 216، 254، 272، 2: 342، 378، 379، 381، ~~384، 385، 386، 388، 392، 441، 443، 558، 600، 601، 647، 649 # بخارى 2: 339، 392، 631، 632 # بدر 1: 54، 82، 2: 403، 406، 407، 408، 409، 410، 422، 423، 425، 435، ~~436، 449، 464، 489، 525، 526، 555، 560، 568، 584، 585، 593 # البذ 2: 340 # برامهرمز 2: 630 # البربر 1: 216، 2: 443، 598 # البرجان 1: 183 # البرغر 1: 183 # بريدة 2: 521 # بنو بسطام 2: 381، 599، 600 # البسماق (جبل) 2: 595 PageV02P703 # بصرى 2: 512، 628 # البصرة 1: 49، 179، 221، 248، 274، 278، 282، 2: 339، 341، 343، 381، ~~382، 530، 531، 532، 539، 540، 541، 543، 546، 554، 555، 558، 572، 573، 611 # البطحاء 2: 524 # البطيحة 2: 443 # بغداد 1: 179، 2: 380، 381، 382، 384، 396، 539، 558، 564، 595، 599، ~~600، 604، 606، 618، 619، 627، 628، # بلخ 2: 326، 624 # البنذنيجيين 2: 630 # بيت المقدس 1: 47، 49، 88، 125، 138، 149، 150، 156، 165، 197، 198، 223، ~~2: 436، 444، 449، 512، 515 # حرف التاء التامة 2: 503 # تبوك 2: 474، 476، 477، 559، 649 # الترك (بلاد) 1: 178، 2: # 315، 330، 354، 444، 535 # تغلب 2: 326 # تنوخ 2: 326 # تهامة 2: 484، 589 # بني تيم 1: 272 # تيماء 2: 649 # حرف الجيم الجابية 2: 335 # الجبل 2: 555 # جرجان 1: 32، 247 # الجزيرة 1: 31، 59، 63، 146، 162، 191، 210، 2: 314 # جزيرة العرب 1: 32، 153، 236، 253، 2: 314، 386، 402، 522، 554، 643 # الجزيرية 2: 339 # الجفير 2: 572 # جنابة 2: 379 # الجند 1: 130، 2: 558 # جنديسابور 2: 636 ms520 # جهينة (قبيلة) 1: 23 # جور 2: 334، 597 # جيحون 2: 558 PageV02P704 # جيشان 1: 130، 2: 376، 389 # حرف الحاء بني حارثة 2: 451، 492 # الحبشة 1: 20، 21، 24، 43، 49، 61، 207، 236، 246، 248 # 2: 350، 352، 363، 504، 522، 583، 585، 590 # الحجاز 1: 31، 92، 180، 2: 402، 449، 558 # الحجر 2: 487، 488 # الحديبية 1: 60، 2: 318، 516، 526 # حران 1: 108، 146، 162، 163 # الحرة 1: 18، 2: 575 # بني الحسن 2: 535 # بني الحسين 2: 535 # بني حمدان 2: 443 # حمص 1: 178، 179، 2: # 323، 327، 512، 515 # حنين (وقعة) 2: 489، 559 # الحيرة 1: 32 # حرف الخاء خراسان 1: 17، 19، 32، 179، 180، 249، 2: 320، 330، 333، 335، ~~342، 381، 385، 386، 444، 518، 555، 599، 600، 617 # خزاعة (قبيلة) 1: 23، 2: 344 # الخزرج 1: 132، 236، 267، 2: 401، 402، 411، 459، 460، 462، 471، 495، ~~504، 653 # الخندق (غزوة) 2: 446، 447، 450، 525، 526 # خوارزم 2: 398 # خيبر 1: 30، 2: 435، 496، 556 # حرف الدال دار الندوة 2: 364 # دجلة 2: 558 # دمشق 1: 156، 2: 323، 336، 444، 474، 512، 546، 549، 595 # دومة الجندل 2: 574 # الديلم 1: 73، 107، 180، 2: 443، 445، 521، 535، 594، 604، 647 PageV02P705 # حرف الذال ذا الفقار (سيف النبي (صلى الله عليه وسلم)) 2: 421 # ذبيان 2: 448 # ذي قار 2: 325، 540 # ذي القصة 2: 418 # ذي المجاز 2: 519 # حرف الراء الراذة 2: 378 # الربذة 2: 418، 540 # ربطرة 2: 341 # ربيعة 1: 22، 23، 216، 235، 2: 502 # رقادة 1: 107، 2: 342، 390 # الرقة 1: 146، 2: 383 # الرملة 2: 595، 605 # الروحاء 2: 424 # الروم 1: 30، 32، 43، 48، 59، 60، 61، 63، 71، 77، 88، 93، 121، 125، ~~131، 137، 139، 141، 151، 152، 153، 154، 157، 158، 159، 160، 161، 162، ~~163، 164، 166، 167، 168، 169، 172، 173، 176، 178، 183، 184، 185، 190، ~~194، 197، 210، 220، 223، 226، 227، 232، 236، 238، 251، 254، 267. # 2: 314، 315، 320، 323، 324، 325، 326، 327، 328، 329، 330، 334، 336، ~~338، 339، 340، 341، 342، 343، 353، 354، 360، 372، 386، 395، 397، 401، ~~436، 437، 439، 440، 444، 445، 471، 473، 474، 475، 481، 493، 511، 512، ~~513، 514، 515، 516، 517، 522، 524، 535، 559، 599، 602، 604، 608، 617، ~~626، 628، 643، 647، 651، 652 # رومة 2: 598 # رومية 2: 516 # الري 1: 247، 2: 521، 599 # حرف الزاي بنو زرقان 2: 387 # زمزم 2: 616، 617، 619 PageV02P706 # بنو زهرة 1: 53، 249 # بني زهرون 2: 622 # حرف السين الساقة 2: 334 # سجستان 1: 32، 2: 330، 582 # سجلماسة 2: 389، 597، 598 # السرجان 1: 160 # سر من رأى 1: 179 # سقيفة بني ساعدة 2: 561، 562، 563، 586 # سلع 2: 478 # بني سلمان 2: 387 # بنو سلمة 2: 477، 478 # سلمية 2: 597 # سمرقند 1: 175 # سميصاط 1: 183 # بنو سنبر 2: 379 # السند 2: 315 # السواد 1: 32، 230 # سولاسم 2: 333 # سويقة عباسة 2: 622 # سيحون 1: 183، 2: 558 # حرف الشين الشام 1: 32، 48، 50، 63، 150، 180، 191، 210، 221، 230، 246، ~~248، 274، 275، 276، 2: 314، 315، 329، 333، 334، 335، 336، 340، 343، 396، ~~397، 436، 440، 443، 444، 450، 475، 495، 512، 522، 530، 531، 533، 540، ~~541، 545، 549، 554، 558، 574، 575، 583، 584، 589، 590، 597، 606، 607، ~~608، 609، 619، 643، 660 # الشامة 2: 503 # الشراة 2: 391 # شيبان بن ثعلبة (قبيلة) 2: 502 # حرف الصاد صعدة 2: 594 # الصعيد الأعلى 1: 32، 2: 343 # الصفا 2: 484 # صفين 2: 533، 541، 542 # صنعاء 1: 24، 2: 445، 450 562، 649 # صور 2: 595 # الصين 1: 179، 2: 360، 386 PageV02P707 # حرف الطاء الطائف 1: 240، 2: 350، 501، 559، 591 # طباطبا 2: 382، 383 # طبرستان 1: 32، 247، 2: 594، 618 # طرابلس 2: 602 # طرسوس 2: 600، 604 # طي (قبيلة) 2: 524 # حرف العين عاد 1: 53، 85، 107، 123، 131، 132، 136، 147، 153 2: 485، 486 # بنو العباس 1: 1، 17، 19، 28، 37، 71، 73، 75، 131، 175، 186، 224، 252 # 2: 342، 375، 383، 395، 397، 443، 518، 581، 593، 594، 604، 607، 616 # بنو عبد الدار 1: 53 # عبد القيس (قبيلة) 1: 235، 2: 524 # بنو عبد المطلب 2: 317، 547، 589 # بنو عبد مناف 1: 226، 255، 269، 271، 272، 2: 346، 468، 481، 498، 512، ~~571، 585 # العبرانية 2: 516 # عبس 2: 448 # العتيق 2: 325 # العجم 1: 135، 251، 2: 324، 437، 453، 521، 537، 553، 562، 575 # عدن 1: 113، 2: 376، 389 496، 649 # العذيب 2: 321 # العراق 1: 31، 32، 49، 146، 164، 169، 178، 179، 180، 191، 2: 339، 340، ~~342، 385، 386، 387، 392، 522، 530، 541، 542، 549، 564، 600، 604، 606، 635 # العرب 1: 13، 19، 22، 27، 37، 51، 53، 66، 71، 85، 107، 123، 131، 132، ~~136، 147، 153، 207، 210، 216، 220، 226، 227، 232، 235، 248، 251، 267، ~~274، 2: 322، 344، 360، 361، 391، 392، 393، PageV02P708 # 400، 412، 417، 420، 437، 438، 441، 444، 446، 449، 453، 469، 479، 481، ~~482، 489، 495، 496، 500، 501، 504، 509، 520، 522، 523، 536، 537، 544، ~~553، 562، 568، 590، 617، 636، 656 # العريش 1: 258 # بنو العزاقري 2: 381 # العزى 2: 421، 487 # عسقلان 2: 444، 595 # عسكر مكرم 2: 521، 630 # بنو عفرة 2: 584 # بنو عقيل 2: 395، 543 # عكا 2: 595 # عكاظ 2: 519 # عمان 1: 23، 31، 272، 2: 386، 441، 445، 555، 588، 643، 649 # عمران 2: 443 # عين التمر 1: 32 # عين ذربة 1: 182، 2: 604 ms521 # عين الوردة 1: 18 # حرف الغين الغار 2: 365، 369، 391، 523، 601 # غزة 2: 444 # غسان (قبيلة) 1: 210، 2: 326 441، 477 # غطفان 2: 588 # غفار (قبيلة) 1: 23 # حرف الفاء فاران 2: 352 # فارس 1: 28، 32، 53، 59، 60، 61، 63، 72، 164، 180، 191، 236، 247، 2: ~~320، 321، 322، 323، 326، 328، 329، 330، 337، 360، 363، 372، 378، 385، ~~386، 438، 450، 511، 515، 521، 535، 564، 618 # فدك 2: 556، 557، 558 # الفرات 2: 382، 383، 558 # آل الفرات 2: 599، 600 # الفرس 1: 13، 30، 43، 53، 71، 131، 154، 164، 169، 170، 180، 192، 220، ~~226، 232، 247، 2: 314، 315، 316، 323، 324، 325، 328، PageV02P709 # 329، 330، 332، 340، 354، 363، 444، 481، 522، 617، 645 # فزارة (قبيلة) 1: 23، 216 2: 448 # الفسطاط 2: 477، 478 # فلسطين 2: 554 # حرف القاف القادسية 1: 32، 2: 321، 322، 325 # آل القاسم بن عبد الله 2: 600 # القاهرة 2: 607، 608 # قاين 2: 617 # قبرص 1: 182 # القبط 1: 71، 106، 109، 162، 176، 207، 209، 210، 220، 232، 2: # 535 # قريش 1: 19، 20، 21، 22، 25، 27، 28، 30، 39، 40، 41، 42، 43، 44، 47، ~~48، 49، 50، 51، 53، 59، 66، 68، 84، 88، 132، 133، 136، 235، 253، 262، ~~263، 264، 265، 267، 313، 317، 344، 346، 348، 350، 351، 355، 360، 361، ~~362، 364، 365، 367، 368، 384، 402، 403، 407، 409، 410، 412، 419، 420، ~~436، 437، 438، 439، 444، 447، 448، 449، 450، 463، 479، 480، 484، 485، ~~486، 487، 488، 495، 496، 499، 500، 501، 502، 503، 504، 505، 508، 509، ~~512، 513، 515، 519، 520، 523، 524، 525، 527، 547، 561، 563، 564، 565، ~~566، 567، 576، 585، 590، 591، 656 # بنو قريظة 1: 30، 2: 435، 449، 450، 455، 456، 495، 496 # القسطنطينية 1: 157، 161، 171، 238، 2: 315، 386، 397 # قضاعة 1: 216، 2: 441 # القطيف 2: 380 # القلزم 2: 534 # قلشانة 2: 650 # القيروان 1: 107، 179، PageV02P710 # 2: 386، 598، 600، 601، 602 # بنو قيلة 2: 462 # بنو القينقاع 1: 30، 2: 435، 494، 496 # حرف الكاف كابل 2: 386 # كتامة 2: 390، 396، 397، 598، 606 # كرابيس 2: 336 # كربلاء 1: 18، 240، 249 2: 653 # الكرخ الكرخيين 2: 600 # كرمان 1: 32، 2: 582 # الكعبة 2: 343، 344، 385، 437، 486 # كنانة (قبيلة) 1: 23 # الكوفة 1: 82، 179، 239، 241، 247، 248، 339، 342، 343، 379، 381، 383، ~~386، 388، 389، 390، 393، 394، 530، 531، 532، 533، 539، 542، 543، 544، ~~545، 546، 549، 554، 558، 574، 613 # حرف اللام لاعة 1: 130، 2: 376، 389 # لؤلؤة 2: 341 # حرف الميم المخرم 2: 627 # بنو مخزوم 1: 33، 272، 2: # 346، 481، 592 # المدائن 1: 58، 2: 330، 549 # بنو المدرار 2: 598 # مدين 1: 90 # المدينة 1: 25، 27، 134، 222 227، 236، 239، 240، 246، 247، 249، 258، ~~268، 280، 281، 318، 324، 326، 329، 350، 357، 366، 367، 368، 372، 401، ~~402، 409، 411، 418، 420، 423، 446، 450، 554، 460، 462، 463، 477، 495، ~~496، 511، 521، 522، 532، 545، 555، 559، 563، 573، 575، 583، 585، 615 # المذيخرة 1: 130، 2: 376 # مرو 2: 330 # بنو مروان 2: 482، 582 PageV02P711 # مروة 2: 484 # المريسيع 2: 460 # مزينة 2: 408 # مشجر عمان 2: 386 # مصر 1: 32، 63، 106، 162، 168، 178، 179، 180، 191، 210، 2: 314، 315 ~~323، 329، 333، 340، 342، 443، 445، 363، 385، 396، 397، 444، 445، 530، ~~534، 545، 546، 555، 564، 573، 582، 595، 600، 603، 604، 605، 606، 607، ~~624، 647، 660 # المصيصة 1: 182، 183، 2: 604 # المغرب 1: 16، 32، 107، 130، 149، 180، 314، 315، 342، 343، 378، 383، ~~386، 390، 391، 392، 398، 582، 597، 598، 599، 600، 601، 602، 603، 605، ~~606، 610 # بنو المغيرة 1: 272 # مكة 1: 14، 25، 26، 27، 28، 46، 47، 50، 52، 53، 55، 59، 64، 68، 82، 84، ~~92، 130، 135، 222، 235، 237، 239، 267، 271، 313، 316، 317، 318، 324، ~~338، 346، 348، 350، 356، 357، 358، 362، 368، 372، 384، 385، 390، 402، ~~408، 410، 436، 437، 439، 447، 453، 462، 463، 475، 481، 486، 495، 498، ~~499، 501، 505، 511، 521، 522، 524، 525، 526، 555، 575، 578، 583، 585، ~~589، 590، 591، 592، 607 # ملطية 2: 343 # المنصورة 2: 316 # منى 2: 519 # المهدية 2: 601، 602 # مؤته 2: 441، 511، 559، 560، 651 # الموصل 1: 146، 153 # مولتان 2: 316 # موليان 2: 398 PageV02P712 # حرف النون بني ناحية 2: 533 # النبط 1: 71، 2: 443 # بنو النجار 2: 367 # نجران 2: 649 # بنو النضير 1: 30، 2: 435، 489، 490، 494، 496، 556 # نهاوند 1: 247، 2: 330 # النهروان 2: 542، 554 # آل نوبخت 2: 600 # بنو نوفل 1: 33 # نيسابور 2: 396، 618 # النيل 2: 379، 558 # حرف الهاء بنو هاشم 1: 17، 18، 19، 225، 226، 240، 245، 246، 247، 249، ~~250، 258، 263، 264، 270، 271، 2: 327، 362، 363، 364، 374، 383، 481، 555، ~~556، 557، 559، 560، 561، 567، 569، 571، 580، 583، 584، 585، 586، 593، ~~649، 653 # هبل 2: 421 # هجر 2: 380 # هراة 2: 617 # همدان 1: 247 # الهند 1: 13، 30، 35، 49، 71، 106، 131، 154، 175، 177، 187، 220، 226، ~~232، 2: 314، 315، 324، 338، 386، 535، 544، 555، 617 # حرف الواو وادي القرى 2: 496، 649 # واسط 1: 176، 2: 628 # حرف الياء يترب 2: 451، 520، 524، 525 # سوق يحيى 2: 558 # بنو يربوع 1: 216 # اليرموك 2: 587 # أرض اليمامة 1: 216، 272، 2: 380 # اليمن 1: 23، 31، 130، 180، 240، 248، 271، 272 # 2: 339، 342، 376، PageV02P713 # 377، 378، 385، 386، 390، 392، 438، 441، 443، 445، 450، 451، 496، 521، ~~545، 555، 558، 591، 594، 649 # اليونان 1: 71، 164، 2: 617 PageV02P714 ### ||| فهرس العقائد والملل والنحل # الإباضية 2: 602 # الأشعرية 1: 90 # الإمامية 1: 51، 134، 211، 212، 226، 231، 245، 273، 278، 281 2: 354، ~~371، 398، 442، 443، 447، 510، 533، 550، 551، 552، 557، 566، 576، 649، 659 # أهل الردة 2: 586، 588 # الباطنية 1: 80، 106، 118، 135، 2: 374، 456، 508، 582 # بدعة (القدر) 1: 24 # البهشمية # الحرورية 2: 535 # الحنبلية 1: 210، 211 # الحنيفية 2: 474، 475، 523 # الخرمية 2: 340، 395 # الخوارج (بدعة الخارجة) 1: 24 2: 341، 530، 574، 584، 586، 592 # الدهرية: 1: 108 # الديصانية 1: 190، 225 # الرافضة 1: 24، 45، 90، 91، 125، 126، 134، 211، 224، 225، 232، 234، ~~240، 245، 250، 252، 2: 354، 371، 398، 510، 528، 535، 557، 562، 565، 567، 586 # الراوندية 1: 251 # الزنادقة 1: 52، 90، 106، 108، 129، 2: 414، 418، 508، 581، 603، 607 # الزنج أو (الزط) 2: 341، 395 # الزيدية 2: 535 # السبئية 2: 548 # السريانية 1: 100، 154 PageV02P715 # السوفسطائية 2: 361 # الشيعة 1: 29، 35، 42، 62، 63، 107، 224، 225، 2: 342، 355، 359، 376، ~~378، 379، 381، 382، 386، 387، 389، 390، 391، 394، 443، 479، 517، 522، ~~533، 535، 538، 539، 540، 544، 545، 546، 549، 553، 557، 558، 563، 567، ~~595، 599، 600، 604، 608، 610، 647، 649، 659 ms522 # الصابئة 2: 622، 627 # العلوية- العلويين 2: 377، 380 535، 553، 601 # الفاطميين 2: 652 # القاسمية 2: 535 # القرامطة 1: 42، 106، 130، 135، 2: 339، 343، 353، 361، 379، 383، 395، ~~508، 521، 522، 553، 602، 605، 606، 607، 609، 612 # الكاملية 1: 250 # المجبرة 1: 91، 2: 639 # المجوس 1: 35، 105، 106، 125، 126، 128، 169، 170، 179، 180، 182، 184، ~~185، 192، 215، 2: 330، 333، 361، 438، 442، 443، 500، 613، 627، 647 # المرجئة (بدعة الارجاء) 1: 34 # المشبهة 1: 90، 91 # المعتزلة 1: 51، 71، 72، 77، 2: 341، 551، 554، 657 # الملحدة 1: 52، 108، 129، 131، 193، 209، 212، 2: 499، 500، 557، 581، ~~594، 603، 623، 626، 627، 628، 630، 633، 660 # الملكية 1: 96، 97، 175 # المنانية 1: 35، 80، 106، 175 182، 184، 187، 190، 2: 430، 639 # الناصبة 2: 567 # الناصرية 2: 535 # النسطورية 1: 91، 96، 98، 104، 110، 146، 147، 164، 175 PageV02P716 # النصارى ونصارى العرب 1: 26، 27، 28، 35، 41، 43، 49، 66، 75، 88، 90، ~~91، 92، 93، 95، 97، 98، 99، 105، 108، 109، 110، 111، 114، 115، 116، 117، ~~119، 120، 121، 122، 123، 124، 125، 126، 128، 132، 133، 134، 136، 141، ~~142، 143، 144، 145، 146، 147، 148، 149، 150، 151، 152، 153، 154، 155، ~~156، 158، 159، 162، 164، 165، 166، 167، 168، 169، 170، 171، 173، 175، ~~176، 177، 178، 180، 182، 183، 184، 185، 186، 187، 188، 189، 190، 191، ~~192، 193، 194، 195، 197، 198، 199، 200، 201، 202، 203، 205، 206، 207، ~~208، 209، 215، 223، 235، 236، 249، 267، 279 # 2: 313، 314، 326، 327، 333، 334، 359، 361، 401، 402، 407، 412، 413، ~~415، 416، 417، 426، 427، 429، 433، 438، 440، 441، 444، 445، 453، 469، ~~473، 479، 500، 508، 516، 589، 591، 613، 623، 627، 655، 656 # الهشامية 1: 250 # اليعقوبية 1: 91، 96، 97، 104، 147، 164، 175، 2: 314 # اليهود 1: 26، 28، 30، 35، 41، 43، 48، 49، 66، 88، 90، 91، 98، 99، 103، ~~104، 121، 122، 124، 125، 126، 128، 132، 133، 134، 136، 137، 138، 139، ~~141، 142، 143، 148، 151، 152، 153، 154، 156، 157، 158، 159، 160، 164، ~~184، 186، 195، 196، 200، 201، 215، 223، 235، 236، 267، 278 # 2: 313، 314، 359، PageV02P717 # 401، 402، 407، 411، 412، 413، 414، 415، 416، 433، 434، 435، 438، 440، ~~442، 446، 448، 449، 453، 455، 462، 465، 468، 469، 475، 479، 489، 490، ~~491، 493، 494، 497، 500، 508، 518، 545، 597، 613، 627، 628، 654 # تثبيت دلائل النبوة # الجزء الثاني # تأليف # القاضي عبد الجبار # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/2113-logo.jpg) # PageV02P718 # ### |EDITOR\| ENDNOTES: PageV01P002: ____________ (1) الصافات 102 (2) القصص من 30- 31 (3) الشعراء من 193- 195 PageV01P003: ____________ (1) سورة البقرة 260 (2) سورة البقرة 1 و2 PageV01P004: ____________ (1) الشعراء 153- 156 (2) الحجر 14 (3) الاسراء 59 PageV01P006: ____________ (1) ضربنا صفحا عن التعريف بحياة القاضي وثقافته ومؤلفاته لأننا عرضنا لذلك في مقدمتنا لكتابه «شرح الاصول الخمسة» وسيصدر لنا قريبا كتاب خاص عن القاضي عبد الجبار، بالاضافة الى رسالة الدكتوراه التي كانت بعنوان «القاضي عبد الجبار وآراؤه الكلامية». PageV01P007: ____________ (1) التثبيت 40 PageV01P008: ____________ (1) التثبيت 196 (2) التثبيت 293 ظ، 294 PageV01P009: ____________ (1) التثبيت 297 ظ، 298 وFOOTNOTE(2) التثبيت 302 وFOOTNOTE(3) التثبيت 299 ظ (4) التثبيت 188 (5) التثبيت 116 PageV01P010: ____________ (1) التثبيت 87، 80، 88 (2) التثبيت 80 وFOOTNOTE(3) مقدمة كذب المفتري ص 28 PageV01P011: ____________ (1) انظر التثبيت 19 ظ، 80 وPageV01P012 PageV01P005: ____________ (1) التوبة 33 PageV01P006: ____________ (1) جلب، توعد بالشر (2) الاسراء 60 PageV01P007: ____________ (1) المائدة 67 (2) في الاصل، فإن (3) الجبرية والجبرية: التكبر، انظر القاموس، مادة: جبر PageV01P008: ____________ (1) اصطلم الشيء: استأصله. انظر القاموس، مادة: صلم PageV01P010: ____________ (1) كانت الصبغة الغالبة على أديان العرب في الجاهلية هي الصبغة الوثنية، أي عبادة الاوثان، الا ان هذا لم يمنع وجود عدد من الاديان الاخرى. فقد كان بين العرب صابئة يعظمون الكواكب والنجوم ويعبدونها، ودان بعضهم وخاصة في البحرين بالمجوسية الثنوية، كما وجدت مراكز صغيرة لليهودية والنصرانية. ووجد بعض الافراد ممن اعتقد بتوحيد الله، ومعظم هؤلاء كان متأثرا بالاديان السماوية السابقة، ومنهم زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، وورقة بن نوفل بن أسد، وعبد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث بن اسد. و ليس غرضنا هنا تفصيل أديان العرب في الجاهلية، فان ذلك ms523 يعرف في مواضع من كتب العقائد والديانات وخاصة كتاب الآراء والديانات للنوبختي، والملل والنحل للشهرستاني، والفصل في الملل والنحل لابن حزم. الا اننا نحب ان نشير الى ان القاضي عبد الجبار تعرض لهذا الموضوع بالتفصيل في الجزء الرابع من موسوعته الكبيرة المغنى. PageV01P011: ____________ (1) في الأصل، تبعه PageV01P012: ____________ (1) يقصد بهؤلاء الباطنية، فقد وقعوا بأكثر الصحابة وهاجموهم، فادعوا أن اسلامهم انما كان لمال او جاه، ولم يستخلصوا من الصحابة الا عددا محدودا. PageV01P014: ____________ (1) فصلت 53 (2) الأنبياء 37 (3) الانعام 89 PageV01P015: ____________ (1) الانفال 62 و63. (2) آل عمران 103 و104. (3) يشير القاضي الى الدعوة العباسية التي حمل العبء الأكبر في تأسيسها ابراهيم بن محمد ابن علي بن عبيد الله بن العباس، وقد بويع بعده لأخيه أبي العباس عبد الله بن محمد وذلك في سنة 132 ه. PageV01P017: ____________ (1) الكراع من الدابة: ما دون الساق، يريد القاضي ان يشير الى الخيل وغير ذلك من الحيوانات التي يتقوى بها على القتال. انظر لسان العرب، مارد كرع (2) يقصد: العباس بن عبد المطلب عم النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعلي بن ابي طالب، وجعفر بن ابي طالب، وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا. (3) انظر لتفصيل هذه الحادثة الطبري 1: 3451 و3452 PageV01P018: ____________ (1) لتفصيل حادثة مقتل حجر بن عدي من قبل بسر بن أبي أرطأة عامل معاوية انظر الطبري 2: 111. (2) قتل مع الحسين رضي الله عنه سنة 61 ه هو واخوه وابنه الطبري 2: 388 (3) الحرة في الأصل هي الارض ذات الحجارة السوداء النخرة كأنها أحرقت بالنار، وهناك أماكن كثيرة أطلق عليها هذا الاسم. والمقصود هنا حرة المدينة حين وردها مسلم بن عقبة من قبل يزيد بن معاوية وكانت فيها وقعة الحرة سنة 63 ه حيث استبيحت المدينة بعدها ثلاثة ايام. انظر معجم البلدان 2: 247 والطبري 2: 412 وما بعدها. (4) المقصود بهم من خرج من اهل العراق يطلبون دم الحسين رضي الله عنه سنة 65 ه وقالوا: أخرجتنا التوبة من ذنبنا والطلب بدم ابنة نبينا (صلى الله عليه وسلم). انظر تفصيل ذلك في ms524 الطبري 2: 538- 576. (5) كان رمي الكعبة بالمنجنيق بأمر من الحجاج سنة 73 ه وقيل 74، وكان اميرا لجيوش بني أمية المحاصرة لعبد الله بن الزبير في مكة، وقد قتل عبد الله بن الزبير في تلك السنة. ابو الفداء 1: 197. (6) خرج عبد الرحمن بن الاشعث على الحجاج سنة 75 واستولى على خراسان وغلب على الكوفة، لكن الحجاج قضى على حركته في نفس السنة، وكان قد خرج مع الأشعث مجموعة من القراء والفقهاء. ابو الفداء 1: 197. (7) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب 79- 122 ه كان فقيها، وقرأ على واصل بن عطاء واقتبس منه بعض آراء المعتزلة. خرج على الامويين سنة 120 في العراق وكان عامل الامويين فيه يوسف بن عمر الثقفي، وقد قاتله والي الكوفة الحكم بن الصلت، واستشهد سنة 122 ه. الطبري 8: 260، 271، فوات الوفيات 1: 164. PageV01P019: ____________ (1) الوليد بن يزيد هو الخليفة الحادي عشر من خلفاء بني أمية، تولى امرة المسلمين سنة 125 ه وعكف على شرب الخمر وسماع الغناء ومعاشرة النساء، وقد ثقل امره على الرعية والجند فثاروا عليه سنة 126 ه بعد ان دعا يزيد بن الوليد بن عبد الملك الى نفسه، وقد قتل الوليد في نفس السنة. تاريخ ابي الفداء 205- 206. PageV01P020: ____________ (1) لما رأت قريش ان امر النبي (صلى الله عليه وسلم) في ازدياد وان عمه ابا طالب يحميه منهم ائتمرت بينها ان يكتبوا بينهم كتابا يتعاقدون فيه على ان لا ينكحوا الى بني هاشم وبني المطلب ولا ينكحوهم ولا يبيعونهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، وقد انحازت بنو هاشم وبنو المطلب الى ابي طالب فدخلوا معه في شعبه إلا عمه ابو لهب فانه ظاهر قريشا. وقد اقام المسلمون على ذلك سنتين او ثلاثا حتى جهدوا. الطبري 1: 1190 (2) انظر الطبري 1: 1198- 1199 (3) كانت الهجرة الاولى الى الحبشة في السنة الخامسة من بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقال بعض المؤرخين ان عدد المسلمين المهاجرون منها كانوا احد عشر رجلا وأربع نسوة. الطبري 1: 1181، وقال بعضهم بل كانوا اثنين وثمانين رجلا. الطبري 1183. PageV01P021: ____________ (1) الزبير بن العوام ms525 الصحابي المشهور المتوفي سنة 36 ه، ولمعرفة خالد بن سعيد بن ابي أحيمة (العاص) انظر الاصابة 1: 91، ولبنت عميس وجعفر الاصابة 1: 11، وأسماء هي زوجة خالد بن سعيد. (2) عمار بن ياسر الصحابي الجليل المتوفي سنة 37 ه، وقد شهد بدرا وأحدا والخندق وليلة الرضوان، انظر الاستيعاب بهامش الاصابة 2: 469. (3) هو ابو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، هاجر الى الحبشة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو. (4) كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يذكر النجاشي بالخير دائما، وقد نعاه بنفسه للمسلمين سنة تسع من الهجرة. (5) كان ذلك بعد وفاة ابي طالب عم الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقد خرج الى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف فرده سادتها: عبد يا ليل بن عمرو، ومسعود بن عمرو، وحبيب بن عمرو ردا قبيحا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى التجأ الى حائط لعتبة ابن ربيعة وشبيبة بن ربيعة. الطبري 1: 1200. PageV01P022: ____________ (1) انظر تفاصيل عرض النبي نفسه على القبائل في الطبري 1: 1200- 1209. (2) كان اول من تلقى الرسول من اهل المدينة ستة نفر من الخزرج قدموا مكة في موسم الحج، وعادوا الى المدينة بعد ان أسلموا، فدعوا قومهم الى الاسلام، وتوالت الوفود من المدينة الى مكة في مواسم الحج اللاحقة، وكانت بيعة العقبة الاولى التي حضرها اثنا عشر رجلا من الانصار، ثم كانت العقبة الثانية التي شهدها سبعون رجلا ومعهم امرأتان من نسائهم. انظر تفاصيل ذلك في الطبري 1: 1208- 1222. PageV01P023: ____________ (1) كذا في الاصل (2) انظر اسلام قبيلة أسلم وقبيلة غفار وفزارة وجهينة وفضائل هذه القبائل في البخاري ومسلم باب المناقب. (3) وكان قدوم وفد عبد القيس في السنة العاشرة للهجرة. (4) كان اسلام فزارة وكثير من قبائل العرب في العام التاسع للهجرة، وكان على رأس وفدهم الى النبي خارجة بن حصن، الطبري 1: 1720. و قد سمي العام التاسع بعام الوفود لكثرة ما ورد المدينة من قبائل العرب معلنة اسلامها. (5) انظر لفضل عمان والجلندي صحيح مسلم في المناقب. وكان عمرو بن العاص رسولا من الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى ملكي عمان ms526 جيفر وعبد بن الجلندي. السيرة الحلبية 3: 252. PageV01P024: ____________ (1) طائفة من المسلمين كانوا من اصحاب علي بن ابي طالب رضي الله عنه ثم خرجوا عليه بعد قبوله للتحكيم واتهموه بالكفر لذلك وطلبوا منه ان يتوب ويجدد اسلامه، وقالوا ان مرتكب الكبيرة كافر. وقد حاول علي ان يقنعهم فلم يستطع فحاربهم، ثم حاربهم خلفاء بني أمية. لم يبق منهم الآن إلا عدد قليل في عمان وليبيا والجزائر. (2) المرجئة على النقيض من الخوارج، فقد قالوا ان مرتكب الكبيرة مؤمن وانه لا يضر مع الايمان كفر، وهم على درجات في عقيدتهم هذه. (3) يقصد من يقول ان العبد لا يقدر على فعله وان افعال العباد مخلوقة من الله فيهم. (4) الرافضة طائفة من الشيعة، ويسميهم القاضي احيانا بالباطنية، واصح الاقوال في سبب تلقيبهم بذلك انهم طلبوا من زيد بن علي بن الحسين (وتنسب إليه الزيدية) ان يسب ابا بكر وعمر فرفض ذلك فرفضوه، ولم نجد ضرورة لتفصيل القول في هذه الطوائف لأنه ليس من مجال حديثنا. PageV01P025: ____________ (1) كاشفه بالعداوة: بادأه بها. انظر القاموس: مادة كشف (2) وقد كتب فوقها في الاصل: به، وهي زائدة من الناسخ او المعلق. PageV01P026: ____________ (1) هيرودس او هيرودوس هو حاكم فلسطين الروماني آنذاك. وانظر لقصة هرب يوسف النجار وعيسى (عليه السلام) وأمه مريم: الاصحاح الثاني 13 متى PageV01P027: ____________ (1) يقصد بهؤلاء الباطنية. PageV01P028: ____________ (1) يقصد الاشارة الى ما صنعه شيرويه في سبيل الحصول على الملك، اذ شارك في قتل ابيه كسرى أبرويز وكان من اعظم ملوك فارس، وقد عاصر الرسول كليهما وكانت هجرته عليه الصلاة والسلام ايام كسرى ابرويز. انظر الطبري. ثم ما كان يفعله الخلفاء العباسيون في سبيل الوصول الى الحكم من قتل آبائهم او اخوانهم او اقاربهم. و كذلك ما فعله خادم ذكيره (ذكرويه) الاصفهاني القرمطي من قتله. PageV01P029: ____________ (1) هذه الكلمة في الاصل تختلط مع زارين، والزئير صوت الأسد من صدره، والزائر اسم الفاعل. يعني القاضي هنا بيان شدة موقف الصحابة بزعم الباطنية من رسول الله (صلى الله عليه وسلم). PageV01P031: ____________ (1) نزلت آيات التخيير ms527 في سورة الأحزاب @QUR@035 «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما» الأحزاب 28 و29. PageV01P032: ____________ (1) بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة سميت كذلك لكثرة التمر فيها، افتتحها المسلمون في ايام ابي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة 12 للهجرة. معجم البلدان 3: 759، ارسل إليها معاوية النعمان بن بشير فأخذها من عامل علي سنة 39. الطبري 1: 3445 PageV01P033: ____________ (1) هو عتبة بن غزوان بن جابر، يكنى أبا عبد الله وأبا غزوان، من حلفاء بني نوفل بن عبد مناف، قديم الاسلام، هاجر الى الحبشة الهجرة الثانية، وهو الذي مصر البصرة واختطها، توفي في خلافة عمر وروى عن الرسول. الاصابة 4: 215، الطبري 3: 2376. (2) ابو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، قديم الاسلام، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وبشر بالجنة، مات في طاعون عمواس بالشام سنة 18 ه. الاصابة 4: 11. (3) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عدي، شهد المشاهد مع النبي وكان احد الذين أرسلهم رسول الله (ص) الى اليمن لدعوة اهلها الى الاسلام، روى عن النبي (ص) ومات بطاعون الشام سنة تسع عشرة او بعدها. الاصابة 6: 107. (4) هو شرحبيل بن حسنة نسبة الى أمه على الأغلب، كان ممن سيره أبو بكر في فتوح الشام، توفي بطاعون عمواس في الشام سنة 17 ه. الاصابة 3: 199. (5) هو سعد بن مالك بن أهيب، احد العشرة وآخرهم موتا، كان اول من رمى بسهم في سبيل الله واحد الستة اهل الشورى وقائد فتوح العراق، توفي بعد الخمسين من هجرة الرسول. الاصابة 1: 30. (6) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك حليف بني مخزوم وأمه سمية مولاة لهم، كان من السابقين الاولين وممن عذب في الله، شهد المشاهد كلها مع النبي، استعمله عمر على الكوفة، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين. الاصابة 4: 273- 274. (7) هو بلال بن رباح مؤذن الرسول (ص). الاصابة 1: 189. PageV01P034: ____________ (1) هو النعمان بن مقرن بن عائذ المزني، أخو سويد واخوته، ms528 له ذكر كثير في فتوح العراق وفارس. توفي سنة احدى وعشرين هجرية. (2) آل عمران: 110 PageV01P035: ____________ (1) المنانية والمانية نسبة الى ماني بن بابك بن ابي رزام، يقال انه كان اسقفا ثم اتاه الوحي بتغيير ديانته. ومن اهم مبادئه أن العالم كونين: احدهما نور والآخر ظلمة، وكل واحد منهما منفصل عن الآخر. وقد فصل كتاب العقائد والفرق وأصحاب المقالات من الاسلاميين الحديث عن هذه النحلة. انظر الملل والنحل للشهرستاني، والفهرست لابن النديم، والآراء والديانات للنوبختى، والمغني للقاضي عبد الجبار الجزء الرابع، وغيرهم. ومجمل مذهب المنانية مستخرج من المجوسية والنصرانية. PageV01P036: ____________ (1) الزرق: الخداع، وفي اللسان: رجل زراق اي خداع. PageV01P037: ____________ (1) في الأصل: بأن، والقراءة اجتهادية PageV01P038: ____________ (1) آل عمران 12 (2) القمر 45 (3) الاسراء 51 (4) الكوثر 1 و2 و3 PageV01P039: ____________ (1) جاء في لسان العرب: الصنبور: النخلة المنفردة من جماعة النخل، ورجل صنبور: فرد ضعيف ذليل لا اهل له ولا عقب ولا ناصر. لسان العرب مادة صنبر PageV01P041: ____________ (1) القلم 9 (2) قشقش: في اللسان يقال تقشقش الجرح: تعرض قرحه للبرء، والقشقشة: تهيؤ البرء، والمقشقشتان: قل هو الله احد وقل اعوذ برب الناس لأنهما كانا يبرأ بهما من النفاق، وقيل: هما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد. اللسان مادة قشش. PageV01P042: ____________ (1) ورد في الفهرست تحت عنوان ابن ابي البغل: اسمه محمد بن يحيى بن ابي البغل ويكنى ابا الحسين، استدعى من اصفهان، وكان يلي الوزارة في ايام المقتدر، وكان بليغا مترسلا فصيحا من اهل المروءات، وكان شاعرا أيضا مجودا مطبوعا، فله ديوان رسائل كتاب رسائله في فتح البصرة. الفهرست 197. PageV01P043: ____________ (1) في الاصل: مع ما PageV01P044: ____________ (1) الحج 39 وما بعدها (2) الحج 40، والآيات هي: @QUR@012 «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. (no page number): @QUR@05 المنكر ولله عاقبة الأمور» 25 PageV01P045: ____________ (1) يقصدون عليا رضي الله عنه. (2) انظر الطبري حوادث سنة 33، ففيه تفصيل حادثة النفر الذين اخرجهم سعيد بن العاص- PageV01P046: ____________ - من الكوفة بعد ان اتهموا بالشغب فيها، وكان فيهم: مالك بن الاشتر، وثابت بن قيس، وكميل ms529 ابن زياد النخعي، وصعصعة بن صوحان. PageV01P047: ____________ (1) ارفصت الناقة اذا رعت وحدها والراعي ينظر إليها، وتعنى هنا النفور والترك. انظر القاموس. مادة: رفص. PageV01P049: ____________ (1) تناولت سورة الاسراء قصة الاسراء بقوله تعالى: @QUR@022 «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير». PageV01P051: ____________ (1) ابو عيسى محمد بن هارون الوراق المتوفي سنة 247 ه. منهج المقال 328 (2) هو احمد بن يحيى بن اسحاق الراوندي، ذكره القاضي في الطبعة الثامنة من رجال الاعتزال، وذكر انه ألحد وخرج عن الدين كما ذكر انه يقال بأنه تاب آخر عمره. من كتبه التاج في الرد على الموحدين، والدافع في الرد على القرآن، والفريد في الرد على الأنبياء. المنية والأصل 92. PageV01P052: ____________ (1) القيامة 31 وما بعدها PageV01P053: ____________ (1) الدخان 43 وما بعدها (2) ذكر الطبري في تفسير سورة @QUR@03 «ويل لكل همزة» ان بعض المفسرين قالوا: عني بالآية رجلا من اهل الشرك بعينه، فقال بعضهم هو جميل بن عامر الجمعي وقال آخرون هو الاخنس ابن شريق. الطبري 30: 162. (3) ذكر ابن النديم كتاب رستم واسفنديار بين اسماء الكتب التي ألفها الفرس. الفهرست لابن النديم 424. PageV01P054: ____________ (1) لقمان 6 (2) قد تشتبه الكلمة في الاصل ب: وبصر، والصحيح ما اثبتناه (3) الآيات من سورة المدثر، وأكثرها حول الوليد بن المغيرة PageV01P055: ____________ (1) انزل الله في انشقاق القمر سورة القمر وأولها: اقتربت الساعة وانشق القمر. وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر. (2) هو ابراهيم بن سيار ابو إسحاق النظام، احد أئمة المعتزلة المشهورين، انفرد بآراء خاصة تابعه فيها فرقة من المعتزلة سميت النظامية. توفي سنة 232 ه. الاعلام 1: 36. PageV01P056: ____________ (1) ما بين القوسين اضافة من عندي ليتصل الكلام. PageV01P057: ____________ (1) وقد تقرأ: لتوهم. PageV01P058: ____________ (1) يقصد بالروم غلبة الفرس على الروم وما تنبأ به القرآن من غلبة الروم بعد ذلك في سورة الروم، والقمر حادثة انشقاق القمر الذي ورد في القرآن في سورة القمر، اما الدخان فما ورد حوله في سورة الدخان، وأما البطشة فيقصد بها وقعة بدر لقوله تعالى: «يوم ms530 نبطش البطشة الكبرى»، وأما اللزام فقد قيل ان المقصود بها بدر أيضا، وقد ذكر ذلك ابن الاثير في النهاية 4: 56. PageV01P059: ____________ (1) في الاصل: ينصر الله، وهو خطأ PageV01P060: ____________ (1) تخاطر: تراهن، والخطر: السبق يتراهن عليه. PageV01P062: ____________ (1) سعد بن ابي وقاص الصحابي الجليل المتوفي سنة 55 ه. وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، احد العشرة المبشرين بالجنة توفي بعد الخمسين من الهجرة، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله الجراح، احد المبشرين بالجنة وفاتح الشام وامين توفي سنة 18 ه. وعبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري احد العشرة المبشرين بالجنة، لعب دورا كبيرا مع رجال الشورى بعد وفاة عمر حتى بايع لعثمان رضي الله عنه بالخلافة توفي سنة 32 ه. (2) هو عبد الله بن احمد بن محمود، ابو القاسم البلخي او الكعبي، احد أئمة المعتزلة، له فرقة تنتسب إليه، وكان يفضل عليا رضي الله عنه. انظر تاريخ بغداد 9: 384، ووفيات الاعيان 1: 252، والاعلام 4: 189. PageV01P063: ____________ (1) شريك بن عبد الله: هو شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي، عالم بالحديث وفقيه ولي القضاء للمنصور العباسي في الكوفة سنة 153 توفي سنة 177 ه. تذكرة الحفاظ 1: 214، وفيات الاعيان 1: 225. PageV01P064: ____________ (1) هو محمد بن عبد الوهاب الجبائي (235- 303 ه) شيخ المعتزلة في عصره وإليه تنسب الجبائية. نسبته الى جبي من قرى البصرة، وتفسيره المذكور من اهم مؤلفاته، استفاد منه من بعده القاضي عبد الجبار والحاكم ابو السعد والزمخشري. وفيات الاعيان 1: 480. دائرة المعارف الاسلامية 6: 270. (2) الجن 8 وما بعدها. PageV01P065: ____________ (1) ألباء: جمع لبيب. انظر القاموس المحيط. PageV01P066: ____________ (1) الانعام 33 PageV01P067: ____________ (1) ما بين القوسين كتب قريبا من حاشية الورقة، فيحتمل ان تكون من الاصل او ان تكون من المعلق على الكتاب. (2) حسست الشيء: احسسته، وحسست به ايقنت به. انظر القاموس المحيط. PageV01P068: ____________ (1) في الاصل: من، ولعل الصحيح ما اثبتناه. (2) انظر ما اورده ابن كثير في تفسير سورة الجن عن هذه الحادثة. PageV01P069: ____________ (1) ابو هاشم الجبائي هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي «247- 321 ه» من كبار رجال المعتزلة له طائفة ms531 تنتسب إليه تسمى بالبهشمية، ويعتبر القاضي عبد الجبار من تلاميذه ورجال مدرسته. وفيات الاعيان 1: 292 وتاريخ بغداد 11: 55. PageV01P070: ____________ (1) يقصد زهير بن ابي سلمى. PageV01P072: ____________ (1) هو ابان بن عبد الحميد بن لاحق، شاعر مكة، اتصل بالبرامكة ومدحهم ونظم لهم كليلة ودمنة شعرا وكتبا اخرى فارسية، توفي سنة 200 ه. دائرة المعارف الاسلامية 1: 16 والاعلام 1: 20. (2) كاتب بليغ فارسي الاصل، ومن واضعي القصص، ولاه المأمون رئاسة خزانة الحكمة، وكان شعوبيا يتعصب للعرب على العجم. معجم الأدباء 4: 258، فوات الوفيات 1: 181. (3) كتب المعلق في حاشية الكتاب العبارة التالية: «في نسه ذلك الى المفيد وقد قال الناس ان الذي حكاه عن هذا الرجل الذي سماه». (4) في الاصل: انهم، ولعل الصواب ما اثبتناه. PageV01P073: ____________ (1) في الاصل ابن كريا، ولعله ابن زكريا النوبختي. (2) ابن فرخان شاه النصراني: هو ابن نضير بن فرخانشاه المنجم الاعجمي المتوفي سنة 367. القفطي 356. (3) هو عبيد الله بن الحسين ابو القاسم المعروف بغلام زحل، قال القفطي من افاضل الحساب والمنجمين، توفي سنة 376. تاريخ الحكماء 225، الفهرست 395. PageV01P074: ____________ (1) واسمه ميشا بن ابري المنجم اليهودي المشهور، عاش زمن المنصور وبقي حتى ايام المأمون. قال القفطي: وكان فاضلا اوحد زمانه في الاخبار بأمور الحدثان وكان له خطر قوي في سهم الغيب ومن مؤلفاته كتاب القرانات. تاريخ الحكماء للقفطي 327 (2) هما اخوان من اصل مجوسي، اسلما واشتهرا بالذكاء والادب والفصاحة، ووزرا للخليفة المأمون العباسي، وكان الفضل يلقب بذي الرئاستين. PageV01P076: ____________ (1) هو فيلسوف شامي نصراني، اشتهر بالترجمة من اليونانية الى العربية، وبرع في علوم كثيرة. عاصر يعقوب بن إسحاق الكندي. انظر تفصيل كتبه في الفهرست 411، والقفطي 262. (2) انظر ترجمة حنين بن إسحاق وابن إسحاق في هامش ص 53. (3) واسمه ابراهيم قويري ويكنى ابا إسحاق، ممن اخذ عنه علم المنطق، وعليه قرأ ابو بشر متى بن يونس. الفهرست 367، وطبقات الأطباء 77. (4) ابو بشر متى بن يونس النصراني المنطقي. قال القفطي: وكان ببغداد في خلافة الراضى بعد سنة عشرين وثلاثمائة وقبل سنة ثلاثين وله مناظرة جرت بينه وبين ابن سعيد السيرافي النحوي. القفطي 323. (5) هو ابو زكريا يحيى ms532 بن عدي بن حميد بن زكريا المنطقي، قال ابن النديم: وإليه انتهت رئاسة اصحابه في زماننا. قرأ على ابي بشر متى وعلى ابي نصر الفارابي وعلى جماعة مذهبه من مذاهب النصارى اليعقوبية. الفهرست 369. (6) يقصد يوحنا بن ماسويه، كان نصرانيا شماسا سريانيا في ايام الخليفة هرون الرشيد، وقد ولاه ترجمة الكتب الطبية القديمة، وله في تاريخ الحكماء للقفطي ترجمة طويلة. انظر القفطي 380. (7) يقصد كتاب الآثار العلوية لأرسطو، نقله الى العربية ابو بشر متى. الفهرست لابن النديم 351 PageV01P077: ____________ (1) هذا ابو الربيع محمد بن الليث الخطيب، كتب ليحيى بن خالد، وله ولاء ببني أمية، وكان بليغا مترسلا كاتبا فقيها متكلما، ذكر له صاحب الفهرست كتاب «جواب قسطنطين عن الرشيد» ولعله هو المقصود هنا. إلا ان صاحب الفهرست يضيف رواية تشير الى ان نسبه يتصل بدارا، احد ملوك الفرس، بعد ان ذكر انه كان شديد الميل على العجم وأن البرامكة كانوا يكرهونه لذلك. ابن النديم 175. (2) هو محمد بن بحر ابو مسلم الاصفهاني، معتزلي ومن كتاب الكتاب. كان عالما بالتفسير وغيره من صفوف العلم توفي سنة 322. ذكر له ياقوت في معجم الادباء كتابا باسم «مجموعة الرسائل» لعله هو المقصود هنا. «280 ه.» معجم الادباء 6: 420 (3) هو احمد بن طيفور الخراساني مؤرخ وأديب، له كتاب تاريخ بغداد، وأما كتاب المنثور والمنظوم فيقع في اربعة عشر جزءا. ياقوت 1: 156. PageV01P078: ____________ (1) انظر لما ورد في انقضاض الكواكب من آثار تفسير ابن كثير 4: 192 و429. (2) يقصد اصحاب ابي علي الجبائي وأبي عثمان الجاحظ. PageV01P081: ____________ (1) القد في الاصل هو القطع المستأصل او المستطيل او الشق طولا، ويطلق على جلد النحلة. انظر القاموس المحيط. (2) في حاشية الكتاب ان العلهر هو الدم يخلط بالوبر. (3) الدخان 15 وما بعدها (4) في الحاشية: الدخان، الجدب (5) الدخان 15 وما بعدها PageV01P082: ____________ (1) اسلم بن مسعود قديما وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها، ولازم النبي (صلى الله عليه وسلم). وحدث عنه الكثير، ثم شهد فتوح الشام، عينه عثمان على الكوفة ثم عزله، توفي سنة 32 ه. الاصابة 2: 360 ms533 (2) سورة ص 86 PageV01P083: ____________ (1) سورة ص 6 PageV01P084: ____________ (1) سورة ص 11 (2) الزخرف 43 (3) القمر 43 PageV01P085: ____________ (1) الضحى 6 (2) الاسراء 88 PageV01P086: ____________ (1) لعل القاضي يقصد بالمصباح اسم كتاب له، الا اننا لم نعثر لهذا الكتاب على اثر في كتب القاضي التي اطلعنا عليها ولا في الكتب التي نقلت عن القاضي او ذكرته. PageV01P087: ____________ (1) الفرقان 5. (2) الفرقان 4. PageV01P089: ____________ (1) هود 49 وما بعدها (2) يوسف 102 (3) يوسف 104 وما بعدها (4) العنكبوت 48 (5) يوسف 3 PageV01P090: ____________ (1) يوسف 111 (2) القصص، الآيات 44 و45 و46 (3) طه 133 PageV01P091: ____________ (1) سيأتي تفصيل هذه الطوائف فيما بعد. PageV01P092: ____________ (1) ألم الرجل يألم ألما، فهو ألم. اللسان 14: 287 PageV01P093: ____________ (1) عقد مجمع نيقية سنة 325 م بدعوة من الامبراطور قسطنطين، وكان يضم 318 اسقفا، ابرز اعضائه آريوس الكاهن الاسكندري الذي تبنى رفض تساوي عناصر الثالوث النصراني، وقال بأن جوهر الابن غير مساو لجوهر الأب وانه مخلوق. (2) هو قسطنطين الكبير، ابن قسطنطين خلور، ووالدته هيلانة وكانا ميالين للمسيحية. بقي وثنيا حتى سنة 308 ثم بدأ يفكر في جعل المسيحية دينا للدولة وخاصة بعد رؤيا الصليب- PageV01P094: ____________ - العجيب- في زعمه- سنة 312 قبل المعركة مع مسكنتي. وقد اصدر منشورا بحرية التحول للديانة المسيحية سنة 313 م. انظر تاريخ الكنيسة المسيحية، الكسندروس مطران حمص ص 220 وما بعدها. ولقبت هيلانة بالفندقية لأنها كانت تعمل في فندق بحران. (1) سليحية: نسبة لكتاب السليح لبولص، وهو يتألف من 24 رسالة. انظر الفهرست لابن النديم 41. وقد ورد في الكتاب احيانا باسم السليح واحيانا باسم السليحين. PageV01P095: ____________ (1)- بحط مخالف، وفوق السطر. (2)- بحط مخالف، وفوق السطر. PageV01P096: ____________ (1) في الاصل: أقنيمين PageV01P098: ____________ (1) في الاصل ايريوس، وهو آريوس الكاهن الاسكندري، وقد كان احد الذين وجدوا ان في القول بأن أقانيم الثالوث المقدس لها جوهر إلهي واحد مساو اي: ثلاثة آلهة إله واحد، فيه تناقض كبير، فنادى بأن الله الأب وحده هو الإله الحقيقي بالمعنى الخاص الصارم، وابن الله- بزعم النصارى- والروح القدس كائنات إلهية بالدرجة الثانية، لها طبيعة تختلف عن طبيعة الأب ومخلوقة. وقد عقدت عدة مجامع كنيسة فازت في ms534 بعضها آراء آريوس وخذلت في بعضها الآخر. المرجع السابق 220 وما بعدها. (2) يقصد بولص الذي يلقبه النصارى بالرسول، فقد كان من عادة العرب ان يقلبوا الباء فاء حين الترجمة عن اللغة اليونانية، فقالوا: افلاطون وفيلاطس. ولبولص مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد تحت اسم اعمال الرسل. PageV01P100: ____________ (1) يثبت القاضي كلمة يسوع بالالف قبلها واحيانا دونها، وقد اثبتناها بحذف الالف. (2) احد الذين يطلق عليهم النصارى اسم الرسل، وله مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد، مات سنة 44 م. تاريخ الكنيسة 34. (3) احد الذين يطلق عليهم النصارى اسم الرسل، وله مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد، مات سنة 66 او 67. تاريخ الكنيسة 33. PageV01P102: ____________ (1) في الاصل: فهو تلك PageV01P103: ____________ (1) «ابن الانسان هو رب السبت». انظر انجيل لوقا الاصحاح السادس. (2) الاصحاح العاشر من انجيل لوقا (3) انجيل يوحنا الاصحاح 8 PageV01P105: ____________ (1) المجوس احدى فرق الثنوية الفارسية وهي: المانوية والمزدكية والمرقيونية والماهانية والمجوس والقلاصية. وهي تتفق في امور وتختلف في امور، واهم ما تتفق فيه القول بأصلين للوجود هما: الخير والشر او النور والظلمة. (2) كتب في الحاشية: في اعتقاد المجوس. PageV01P106: ____________ (1) كتب في الحاشية: في اعتقاد القبط. (2) كان ابتداء ظهور القرامطة في الربع الرابع من القرن الثالث الهجري، وكانت دعوة سرية تسترت بستار التشيع ونكب العالم الاسلامي ببلائها مدة طويلة، وكان من اهم زعمائها زكيرة الاصفهاني او زكرويه بن مهرويه الذي قتل سنة 294. انظر تاريخ الطبري. PageV01P107: ____________ (1) كتب في الحاشية: «جاء القرامطة بزكيرة الاصفهاني المجوسي وقالوا: هذا هو الإله». (2) الحسن بن زاذان المتوفي سنة 302 ه من اتباع ميمون القداح ارسله الى اليمن فخرج فيها واستولى على قسم كبير منها. (3) موضع في اليمن، ورسمها في الاصل: الجبد. (4) ورد هذا الاسم في تاريخ ابن خالدون غير مرة «كراد»، وفي عقد الجمان «كندار» وفي العبر للذهبي «كيداد»، ولعل الأصح ما اثبتناه هنا «كداد». وهو من الخوارج الصفوية. انظر ابن خالدون 4: 140، وعقد الجمان حوادث سنة 334، والعبر للذهبي 2: 240، 242، 257. (5) يقصد ابا الفضل بن زكريا المجوسي الاصبهاني، كان قدم من اصبهان وموه على ms535 القرامطة ابي سعيد الجنابي واخيه ابي طاهر واصحابهما فاتخذوه كاله. وسبب تلقيبه بذلك انه كان يلبس عمامة صفراء وثوبا اصفر، قتله القرامطة بعد ذلك في أوائل الربع الثاني من القرن الرابع الهجري. انظر تجارب الأمم لمسكويه 52- 55 وما بعدها. PageV01P108: ____________ (1) سمى صابئة حران بذلك لأنهم كانوا يسكنون مدينة حران من ارض الجزيرة، وقد عرفوا بعبادة الاجرام السماوية السبعة، وهذه العبادة بقية من الديانة الآشورية والبابلية. PageV01P109: ____________ (1) في الاصل: ما (2) الزخرف 45 PageV01P110: ____________ (1) في الاصل: واحد PageV01P112: ____________ (1) انظر انجيل يوحنا الاصحاح 12 فقرة 44 وما بعدها، والاصحاح 17 فقرة 2: «وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته». و في الاصحاح 3، 36: «الذي يؤمن بالابن له حياة ابدية». (2) انجيل يوحنا الاصحاح 18 فقرة 37 (no page number): (4) انجيل يوحنا الاصحاح 14 فقرة 24 (5) انجيل يوحنا الاصحاح 13 فقرة 47 و48 (6) انجيل يوحنا الاصحاح 17 فقرة 25 وما بعدها PageV01P113: ____________ (1) ورد حول هذا المعنى في انجيل يوحنا عدد من العبارات منها: «انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا، كما اسمع أو من، ودينونتي عادلة لأنني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الأب الذي ارسلني». يوحنا، الاصحاح 5/ 30. ومنها: «لأن الاعمال التي اعطاني الأب لأكملها، هذه الاعمال بعينها التي اعملها هي تشهد لي ان الأب قد ارسلني، والأب نفسه الذي ارسلني يشهد لي. يوحنا 5، 36 و37. (2) إيل لفظة آرامية تعني البطل، ثم اصبح يعنى بها بطل الابطال، ثم اصبحت تطلق بمعنى الله. (3) انظر تفصيل ذلك في انجيل متى، الاصحاح 8، وانجيل يوحنا، الاصحاح 4 PageV01P114: ____________ (1) انظر تفصيل ذلك في انجيل متى، الاصحاح 27، وانجيل لوقا، الاصحاح 23، وانجيل يوحنا، الاصحاح 19، وانجيل مرقس، الاصحاح 15. (2) الواو إضافة على الاصل يقتضيها السياق. PageV01P115: ____________ (1) جاء في التوراة في سفر التكوين، الاصحاح الاول: «وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا». (2) المعارج 40 PageV01P116: ____________ (1) البلد 3 (2) النساء 171 PageV01P117: ____________ (1) الصافات 88 (2) القمر 19 (3) فصلت 16 PageV01P118: ____________ (1) هشام بن الحكم (190 ه) كان شيخ الامامية في عصره، ولد بالكوفة وسكن ms536 بغداد وانقطع الى يحيى بن خالد البرمكي. له مؤلفات كثيرة. انظر: منهج المقال 359، لسان الميزان 6: 194. PageV01P119: ____________ (1) محمد 31 (2) الاسراء 16 (3) إضافة على الاصل يقتضيها السياق. (4) إضافة على الاصل يقتضيها السياق. PageV01P120: ____________ (1) انظر نص الصلاة في انجيل متى، الاصحاح 6، الفقرات من 9- 14. PageV01P121: ____________ (1) عبارة لم يرضوا مكررة في الاصل. (2) في الاصل: الولاد. (3) قفده: صفعه على قفاه بباطن كفه. انظر القاموس المحيط. (4) جاء في انجيل متى، الاصحاح 27: «فأخذ عسكر الوالي يسوع الى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة وفروه وألبسوه رداء قرمزيا وصنعوا اكليلا من شوك ووضعوه على رأسه وقصبته في يمينه وكانوا يجثون قدامه ويستهزءون به قائلين: السلام يا ملك اليهود وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه». وانظر ما يماثل هذا الصدد في انجيل مرقس الاصحاح 15 وانجيل يوحنا الاصحاح 19. PageV01P122: ____________ (1) جاء في انجيل يوحنا الاصحاح 19: «فلكي يتم الكتاب قال: انا عطشان، وكان اناء مملوءا خلا فجاءوا بسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها الى فمه». (2) جاء في انجيل متى، الاصحاح 27: «نحو التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: ايلي ايلي لما شبقتني، اي الهي الهي لما ذا تركتني». وفي انجيل مرقس الاصحاح 15: «صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: الوي الوي لما شبقتني، الذي تفسيره الهي الهي لما ذا تركتني». (3) في الاصل: عن الجمهور PageV01P123: ____________ (1) النساء 157 PageV01P126: ____________ (1) الكلمتان مكررتان في الاصل. PageV01P127: ____________ (1) كلمة مطموسة بالمداد، والقراءة اجتهادية PageV01P129: ____________ (1) كبير القرامطة ومعلن مذهبهم، كان دقاقا من اهل جنابة بفارس ثم انتقل الى البحرين- PageV01P130: ____________ - تاجرا، وجعل يدعو الى نحلته، ظفر على عدة جيوش للخلفاء العباسيين ثم صالحه المقتدر. استولى على هجر والاحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين. قتله خادم له صقلبي سنة 301 ه. مرآت الجنان 2: 238 والاعلام 2: 199. (no page number): (2) هو عبيد الله بن محمد الملقب بالمهدي، مؤسس دولة العلويين في المغرب وجد الفاطميين في مصر، في نسبه خلاف كثير. ولد بسلمية، وكانت دعاة ابيه قد مهدوا له الامر بالمغرب، بويع بالقيروان سنة 297 وتوفي سنة 322 ه. ابن الاثير الجزء الثامن حوادث سنة ms537 296 وما بعدها. PageV01P132: ____________ (1) زيادة مني يقتضيها السياق وإلا كانت العبارة ملتوية (2) زيادة مني يقتضيها السياق وإلا كانت العبارة ملتوية (3) زيادة مني يقتضيها السياق وإلا كانت العبارة ملتوية PageV01P134: ____________ (1) في الاصل: ويأت PageV01P135: ____________ (1) آل عمران 97 (2) ان القاضي كعادته يستعرض أقوال الخصوم وافتراءاتهم مهما كان فيها من إيذاء للمسلمين ليرد عليها بعد ذلك. (3) البقرة 228 PageV01P136: ____________ (1) البقرة 191 (2) البقرة 217 (3) الاحقاف 9 (4) يونس 94 PageV01P137: ____________ (1) آل عمران 144 (2) الأنبياء 34 (3) جاء في الحاشية: «في كيفية صلب اليهود رجلا على انه المسيح» PageV01P138: ____________ (1) في الاصل: وحجة، ولعل الصواب ما اثبتناه PageV01P139: ____________ (1) المبطخة مكان البطيخ، والمبقلة مكان البقل PageV01P140: ____________ (1) نثبت هنا ما جاء في الاناجيل حول ما عرضه القاضي من تسليم يهوذا للمسيح، والاشارة التي اعطاها لهم ليتعرفوا عليه، وما جرى بعد ذلك من اخذه الى هيرودس وبيلاطس، وما دار بين السيد المسيح وهؤلاء من حديث، ولا نريد ان نعلق على ما نورده وانما سنكتفي بوضع هذا كله امام القارئ ليقارن ويتدبر. ما ورد حول تسليم يهوذا للمسيح: «حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر (اصحاب المسيح) الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي الى رؤساء الكهنة وقال: ما تريدون ان تعطوني وأنا اسلمه إليكم، فجعلوا له ثلاثين من الفضة، ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه». متى، الاصحاح 26، الفقرات 14 و15 و16. «ثم ان يهوذا الاسخريوطي واحدا من الاثني عشر مضى الى رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم، ولما سمعوا فرحوا ووعدوه ان يعطوه فضة» مرقس، الاصحاح 14 الفقرات 10 و11. ومثل ذلك في انجيل لوقا، الاصحاح 22 فقرات 3 و65: «وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع لأن يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه. فأخذ يهوذا الجند وخداما من عند رؤساء الكهنة والفريسين وجاء الى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح. فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه وقال لهم: من تطلبون؟ اجابوه: يسوع الناصري. قال لهم يسوع: انا هو، وكان يهوذا مسلمه أيضا واقفا معهم. فلما قال لهم اني انا هو رجعوا الى الوراء وسقطوا على الارض. فسألهم ms538 أيضا من تطلبون فقالوا: يسوع الناصري، فأجاب يسوع: قد قلت لكم اني انا هو فان كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون» يوحنا، 18: 1- 8. وأورد انجيل لوقا حادثة القبض على المسيح على النحو التالي: «وبينما هو يتكلم اذا جمع والذي يدعى يهوذا واحد من الاثني عشر يتقدمهم فدنا من يسوع ليقبله فقال له يسوع: يا يهوذا بقبلة تسلم ابن الانسان. ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه كأنه على لص: خرجتم بسيوف وعصي. اذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا علي الايادي ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة». لوقا، الاصحاح 22: 47- 53. مع بيلاطس وهيرودوس: «فقام كل جمهورهم وجاءوا به الى بيلاطس. وابتدءوا يشتكون عليه قائلين: انا وجدنا هذا يفسد الامة ويمنع ان تعطى جزية لقيصر قائلا انه هو مسيح ملك، فسأله بيلاطس: أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: اني لا أجد علة في هذا الانسان، فكانوا يشددون قائلين: انه يهيج الشعب وهو يعلم في كل اليهودية مبتدئا من الجليل الى هنا. فلما سمع بيلاطس ذكر الجليل سأل: هل الرجل جليلي؟ وحين علم انه من سلطنة هيرودوس ارسله الى هيرودوس اذ كان هو أيضا ملك الايام في اورشليم. وأما هيرودوس لما رأى يسوع فرح جدا لأنه كان يريد من زمان طويل ان يراه لسماعه عنه اشياء كثيرة وترجى ان يرى آية تصنع منه وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء، ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يشتكون عليه باشتداد فاحتقره هيرودوس مع عسكره واستهزأ به وألبسه لباسا لامعا ورده الى بيلاطس ... فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والعظماء والشعب- PageV01P141: ____________ - وقال لهم: قد قدمتم الي هذا الانسان كمن يفسد الشعب وها انا قد فحصت قدامكم ولم أجد في هذا الانسان علة مما تشتكون به عليه ولا هيرودوس أيضا. لوقا، الاصحاح 23: 1- 15. «وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ألوي ألوي (وفي انجيل متى ايلي ايلي: اي الهي الهي) لم سبقتني، الذي تفسيره الهي الهي لما ذا تركتني. فقال قوم من ms539 الحاضرين لما سمعوا: هو ذا ينادي ايليا (وفي انجيل يوحنا: انا عطشان) فركض واحد وملأ اسفنجة خلا وجعلها على قصبة وسقاه» .. مرقس، 15: 33- 35. (1) في الاصل: نبي PageV01P142: ____________ (1) انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون. (2) ورد اسم المسيح (عليه السلام) على اشكال متعددة، فقد رسم اسمه احيانا: ايسوع، واحيانا يشوع واحيانا اخرى ليسوع، وقد اثبتناها جميعا يسوع لشهرة هذا اللفظ. (3) في الاصل: يقولون PageV01P143: ____________ (1) يقصد بولس، الشهير بالرسول في تاريخ النصرانية وقد مر سابقا. (2) يقصد مار جرجس، الذي تنسب له النصرانية عددا من الخوارق، وتعتبره كنيسة انكلتره حاميا لها وكذلك تفعل كنيسة روسيا. ويظن انه ولد في الرملة من فلسطين في النصف الاخير من القرن الثالث للميلاد ويقال انه مات سنة 303 م. دائرة معارف البستاني 6: 427 (3) اسمه العبراني يوحنا، واسمه اليوناني مأخوذ عن الروماني مرقس، يقال انه ابن اخت برنابا اللاوي القبرصي، وتقول كتابات الآباء المسيحيين انه كان مترجما لبطرس. انظر القول الصريح في سيرة يسوع المسيح، ص 13 جورج فورد. (4) جاء في انجيل يوحنا الاصحاح 19- 26: «فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفا قال لأمه: يا امرأة، هو ذا ابنك، ثم قال للتلميذ: هو ذا امك». PageV01P144: ____________ (1) في الاصل مرة، ولعل الاصح ما اثبتناه PageV01P145: ____________ (1) المائدة 116 (2) طه 17 (3) الاعراف 12، وقد اثبتت القراءتين: اذ امرتك واذ امرك PageV01P146: ____________ (1) السنخ: الاصل، ومن السن منبته، ومن الحمى سورتها PageV01P147: ____________ (1) التوبة 31 (2) حديث تعس عبد الديا نار، هداية الباري الى ترتيب احاديث البخاري 1: 314 في كتاب الجهاد باب الحراسة. PageV01P148: ____________ (1) المعونة: اسم كتاب لأبي الاخشيد وهو: احمد بن علي، يتكلم على مذهب المعتزلة، وله آراء خاصة يخالف بها الكثيرين منهم. PageV01P149: ____________ (1) في الاصل: وبني PageV01P150: ____________ (1) اي كتاب الحواريين، انظر الفهرست ص 41 PageV01P151: ____________ (1) على هامش الصفحة كتب: «الأرمائي من يعبد الكواكب والأوثان» بخط مختلف عن خط الاصل، ويظهر انه خط ناسخه، او المعلق عليه. (2) كتب الناسخ على هامش الصفحة: «قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ان الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور ms540 الرجال الى آخره» والحديث في الجامع الصغير (شرح المناوي) 3: 272 رواه الامام احمد في سنده والبخاري ومسلم والترمذي وابن باجه عن ابن عمرو باسناد صحيح. PageV01P153: ____________ (1) هكذا في الاصل، لعلها: ساعدونا PageV01P155: ____________ (1) كتب الناسخ في الهامش: الاناجيل الاربعة PageV01P156: ____________ (1) جاء في انجيل لوقا: «اذ كان كثيرون قد اخذوا بتأليف قصة في الامور المتبقية عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، رأيت انا أيضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق، ان اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به» الاصحاح الاول 1- 5 PageV01P159: ____________ (1) وقد ارسل بولس الى تيطس رسالته المشهورة حوالي سنة 65 م (2) في الاصل: هيلانية PageV01P162: ____________ (1) استعداه: استغاثه. انظر القاموس المحيط. PageV01P163: ____________ (1) ذكر الطبري ملكين من ملوك فارس بهذا الاسم، احدهما: اردشير بن بابك بن ساسان- PageV01P164: ____________ - ابن عم دارا بن دارا والمطالب بدمه وهو من ملوك فارس الاوائل والموصوفين بالشدة والشجاعة. و ثانيهما اردشير بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن هرمز بن ساسوبو بن اردشير بن بابك وهو احد احفاد اردشير الاول، وقد وصف بالبطش والشجاعة أيضا. والاول اكثر شدة ولعله هو المقصود هنا. PageV01P165: ____________ (1) كتب في الاصل في الحاشية: البرشان (2) في الاصل: إليا PageV01P166: ____________ (1) جاء في انجيل متى: «ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس، فبعد ما صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا. فتقدم إليه المجرب وقال له: ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا، فأجاب وقال: مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. ثم اخذه ابليس الى المدينة المقدسة واوقفه على جناح الهيكل وقال له: ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى اسفل لأنه مكتوب انه يوصي ملائكته بك فعلى اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك، قال له يسوع: مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك. ثم اخذه أيضا ابليس الى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له: اعطيك ms541 هذه جميعها ان خررت وسجدت لي، حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد واياه وحده تعبد» الاصحاح الرابع من انجيل متى. PageV01P168: ____________ (1) في الاصل: هؤلاء أولاد (2) علي بن حمدان سيف الدولة: يقصد علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي، ابو الحسن، سيف الدولة الحمداني، كان شجاعا مهذبا عالي الهمة، اجتمع على بابه عدد كبير من شيوخ العلم والادب وكان له مع الروم وقائع كثيرة. ويظهر ان حملة القاضي عليه لأنه كان على خلاف مع البويهيين الذين كانوا يحكمون مقر الخلافة العباسية والمشرق الاسلامي وكانت له معهم وقائع وحروب أيضا، فالقاضي هنا ينتصر لحكومته وسلطانه. PageV01P169: ____________ (1) يقصد هرمس المثلث، وكان كتاب الطبقات المسلمون يذكرون ثلاثة اشخاص بهذا الاسم: اولهم هرمس الذي كان قبل الطوفان، وهو اول من تكلم في الاشياء العلوية من الحركات النجومية وينسبون له امورا كثيرة، ثم هرمس الثاني: من اهل بابل وكان بارعا في علم الطب والفلسفة وطبائع الاعداد وتلميذ فيثاغورس الأرثماطيقي. وأخيرا هرمس الثالث ويسمى أيضا هرمس المثلث الحكمة، وكان فيلسوفا طبيبا ويظهر ان هذا هو المقصود هنا. انظر طبقات الاطباء لابن جلجل 5- 10، وطبقات الحكماء لابن القفطي 346- 349، والفهرست لابن النديم 508 تجارية. (2) من حديث انس رضي الله عنه، اخرجه رزين. انظر تيسير الوصول 110 (3) يفري: يهلك (4) رواه الامام احمد بن مسند والترمذي عن كعب بن مالك باسناد صحيح. المنادي على الجامع الصغير 5: 445 (5) سبق التعريف بماني والمنانية PageV01P170: ____________ (1) في الاصل على هامش الصفحة كتب احد قراء التثبيت «الآبستاق كتاب زرادشت»، وقد سبق التعريف بالمجوس وعقيدتهم. (2) في الاصل على هامش الصفحة كتب احد قراء التثبيت «لا ذمة للمنانية عند المسلمين»، وقد سبق التعريف بهذه النحلة. PageV01P172: ____________ (1) في الاصل: فقال لي (2) هكذا وردت العبارة في الاصل PageV01P174: ____________ (1) كتب في الحاشية: تفسير سنهودس (2) الجاثليق بفتح الفاء: رئيس النصارى يكون تحت يد بطريق انطاكية، ثم المطران تحت يده، ثم الاسقف، ثم القسيس، ثم الشماس. PageV01P176: ____________ (1) انظر ترجمة كنكه الهندي في الفهرست لابن النديم ص 392، وترجمة ذوروثيوس ms542 (في الاصل ذروسيس) في الفهرست ص 389، وكذا ترجمة بطليموس ص 388 PageV01P177: ____________ (1) الطلسم والطلسم في علم السحر: خطوط واعداد يزعم كاتبها انه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب او دفع أذى، وهو لفظ يوناني، وقد يقصد به الغامض المبهم من الامر. PageV01P178: ____________ (1) الري: بلدة عظيمة في ذلك الوقت، فتحها المسلمون في خلافة عمر رضي الله عنه، واصبحت حاضرة اسلامية في القرن الرابع الهجري حتى لقد فاقت بغداد نفسها في كثير من الاحيان. انظر: ابن الاثير الكامل 9: 235، السمعاني الانساب 232، احسن التقاسيم للمقدسي 385- 390 PageV01P179: ____________ (1) في الهامش كتب الناسخ ما يلي: «المجوس ينتظرون رجلا من ولد بشتاسف يقال له أبشا وثن. (2) نشأت في ايران فكرة كان لها اثرها في كثير من الديانات هي فكرة المخلص او المهدي الذي سيعود يوما الى العالم ليزيل الشرور ويحل العدل محل الجور وينقذ البشر. PageV01P180: ____________ (1) في الاصل: المنجمين PageV01P181: ____________ (1) في الاصل: محمد (2) في الاصل: فقد PageV01P182: ____________ (1) في الاصل: قفرس، اما عين ذربه فقد اثبتها ياقوت بالالف المقصورة ذربى وقال: بلد بالثغر من نواحي المصصية، والمصصية وطرسوس من ثغور الشام بين انطاكية وبلاد الروم. اما أقريطش (كريت) فهي جزيرة بالبحر المتوسط، اول من غزاها من المسلمين معاوية ثم فتح قسما منها الوليد بن عبد الملك وتم فتحها بأمر المأمون الخليفة العباسي. وارواد جزيرة صغيرة في البحر المتوسط مقابل طرطوس من سوريا. وسميطاط او سميساط مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات. وحصن منصور من اعمال ديار مضر غربي الفرات قرب سميساط. وسيمون او سيمان نهر كبير بالثغر من نواحي المصصية قرب انطاكية. PageV01P184: ____________ (1) كتب المعلق على هامش الكتاب: هرابذة المجوس. (2) في الاصل: للنصارى PageV01P187: ____________ (1) لعل العبارة مكررة من الناسخ (2) في الاصل: وهذا، ولعل السياق يقتضي حذف الواو. PageV01P188: ____________ (1) في الاصل: الابن (2) في الاصل: لأنهم (3) جاء في انجيل متى الاصحاح الخامس فقرة 17 وما بعدها: «لا تظنوا اني جئت لأنقض الناموس او الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل. فاني الحق أقول ms543 لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل. فمن نقض احدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى اصغر في ملكوت السماء». PageV01P189: ____________ (1) في الاصل: لو، وقد أضفنا الواو لما يتطلبه سياق الكلام. (2) وردت هذه العبارة في الاصل على النحو التالي: «تدعون انه هو الفاعل لذلك جميعه المسيح له». PageV01P190: ____________ (1) في الاصل: ويعلمون (2) في الاصل: يسمون PageV01P192: ____________ (1) كتب المعلق في الهامش: «تطهير الحائض والنفساء ببول البقر في شرع المجوس». PageV01P193: ____________ (1) كتب المعلق في الحاشية: «الذين يكذبون المسيح وجميع الأنبياء (عليهم السلام)، ويستجهلون الشرائع مثل قسطا بن لوقا». (2) في الاصل رسمت هيلانية، اما قسطنطينوس فقد رسمت في الاصل على النحو التالي: قسطنيطوس. PageV01P195: ____________ (1) في الاصل: شعيا بدون ألف (2) جمع زمين: وهو المريض الميئوس من شفائه. PageV01P196: ____________ (1) هكذا في الاصل، ولعلها أحلوا. PageV01P197: ____________ (1) في الاصل: الامرأة (2) في الاصل: صدقتي (3) زيادة على الاصل يقتضيها السياق (4) زيادة على الاصل يقتضيها السياق PageV01P198: ____________ (1) ابو بكر الاخشيد احد رجال الفكر الذين أيدوا المعتزلة في بعض أقوالهم وخالفوهم في بعضها توفي سنة 320 ه. اما ابو علي وابو هاشم فهما من كبار رجال الاعتزال وقد سبق التعريف بهما، اما ابو عبد الله البصري فهو الحسين بن علي اكبر أساتذة القاضي عبد الجبار ومن كبار رجال المعتزلة توفي سنة 367 ه او 369. واما ابو علي بن خلاد فهو أيضا احد كبار رجال الاعتزال وهو صاحب كتاب الاصول والشرح في علم الكلام وهو احد أساتذة القاضي وقد عده في الطبقة العاشرة، اما ابو جعفر محمد بن عبد الله الاسكافي فقد كان احد أئمة الاعتزال، خلف حوالي سبعين كتابا في الكلام، توفي سنة 240 ه. PageV01P199: ____________ (1) في الاصل: ياشوع. (2) في الاصل: ياشوع. PageV01P202: ____________ (1) في الاصل: يا ربن PageV01P203: ____________ (1) لعل في العبارة نقصا (2) في الاصل: ربن (3) في الاصل: أيبس PageV01P205: ____________ (1) في الاصل: لما، ولعل الصحيح ما اثبتناه. PageV01P206: ____________ (1) في الاصل: ارابا (2) في الاصل: ارابا PageV01P207: ____________ (1) كتب المعلق في الهامش: في سبب ms544 ذكران النصارى. (2) هكذا في الاصل (3) في الاصل لا توجد كلمة فيقول، وهي اضافة مني ليستقيم الكلام. (4) كتب المعلق في الهامش: عازق معناثا. PageV01P208: ____________ (1) هكذا وردت العبارة في الاصل (2) متى بن يونس النصراني (ابو بشر)، حكيم منطقي توفي ببغداد سنة 328 ه. ترجم عدة كتب في الفلسفة والمنطق الى اللغة العربية. انظر الفهرست 1: 263، ابن ابي اصيبعة 1: 235، القفطي 323. (3) نغل الاديم فهو نغل اي فسد فهو فاسد، والنغل أيضا ولد الزانية. انظر القاموس المحيط PageV01P210: ____________ (1) كانت محنة الامام احمد بن حنبل (توفي سنة 241) بسبب موقفه الصلب الذي اتخذه في مشكلة القرآن هل هو مخلوق أم قديم، فقد كان من رأي المعتزلة اصحاب السلطة آنذاك ان كلام الله فعله فهو مخلوق، وقد حاولوا ان يأخذوا الناس والعلماء بعقيدتهم واضطر الكثيرون الى مجاراتهم بسبب ضغط خلفاء بني العباس: المأمون والمعتصم والواثق وبتأثير كبير وزرائهم احمد ابن ابي دؤاد، الا ان الامام ابن حنبل رغم التعذيب على رأيه من انه لا يطلق على القرآن لفظا يرد فيه نص. وقد أحيطت محنته بمبالغات كثيرة، اما معروف الكرخي فينسب له الصوفية كثيرا من الكرامات، توفي سنة 200 ه (2) عبارة «ان رسول الله» مكررة في الاصل. PageV01P211: ____________ (1) هشام بن الحكم الشيباني: من كبار مفكري الشيعة ومتكلميهم توفي سنة 199 ه. منتهى المقال 322- 323 (2) يقصد غدير خم، وهي بئر على ثلاثة اميال من مكة، وقد روي ان الرسول عليه الصلاة والسلام خطب المسلمين فكان من جملة قوله: «ألست أولى بكم من انفسكم؟ فقالوا اللهم نعم، فقال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ...» وهذا الحديث مشهور، وقد استدل به الشيعة على ان الرسول عليه الصلاة والسلام قد نص على الخلافة من بعده لعلي رضي الله عنه، ولم يجد باقي المسلمين فيه اكثر من الدلالة على فضله. PageV01P215: ____________ (1) ابو قبيس: جبل بمكة سمي برجل من مذحج حداد لأنه اول من بنى فيه. القاموس 2: 238 (2) المتأنف: المبتدئ، والائتناف: الابتداء. PageV01P216: ____________ (1) سبق ان مر التعريف بأبي كامل ms545 وهشام بن الحكم. PageV01P217: ____________ (1) انظر كتب المناقب وفضائل الصحابة في كتب الحديث ففيها الكثير من الاحاديث في فضائل الصحابة جميعا. PageV01P218: ____________ (1) ابراهيم 36 (2) المائدة 118 (3) نوح 26 (4) يونس 88 (5) رواه الامام احمد في مسنده وابن ماجه والحاكم عن ابي بكر وعمر. انظر الزيادة على الجامع الصغير 3: 148 (6) رواه الحاكم عن ابن مسعود. انظر الجامع الصغير 4: 33 PageV01P219: ____________ (1) لفضل الانصار انظر مناقب الانصار والصحابة في كتب الحديث. (2) انظر لفضلاء هؤلاء ابواب المناقب في كتب الحديث، وانظر الرياض النضرة في فضائل العشرة للطبري. (3) في الاصل: نصوص (4) في العبارة نقص، ولعلها ان تستقيم باضافة «يعني الاستخلاف» في آخرها. PageV01P220: ____________ (1) اضافة على الاصل (2) في الاصل: اسم PageV01P222: ____________ (1) ان اكثر الاحاديث التي رويت في خلافة علي ضعيفة او موضوعة، وعلى فرض صحتها فانها تشير الى الخلافة على اهله (صلى الله عليه وسلم)، منها: «ان اخي ووزيري وخليفتي من اهلي وخير من اترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي». انظر تنزيه الشريعة عن الاخبار الشنيعة لعلي بن القرن الكتاني، الجزء الاول، ففيه الكثير من هذه الاخبار. PageV01P223: ____________ (1) في الاصل: الصليب، وقد صححها المعلق بالخشبة. (2) في الحاشية عنون الكاتب او المعلق لهذا البحث بقوله: عيد الصليب عيد السلامة. PageV01P224: ____________ (1) علق الناسخ او المعلق على هذا بقوله: «لعن الله ناقل هذا القول وقائله، حيث كانوا يطلبون تغريب شموس الدين وإطفاء انوار الاسلام والمسلمين، عذبهم الله تعالى وأقوالهم، وأطفأهم وآثارهم آمين، آمين، آمين. PageV01P225: ____________ (1) انظر الفهرست لابن النديم ص 487 (2) الديصانية احدى فرق الثنوية، وتعتبر اصلا للمانوية وانما اختلفت الفرقتان في كيفية اختلاط النور بالظلمة. انظر الفهرست 488 (3) من كبار المتكلمين ومؤرخي الفرق، ويعتبر كتابه «الآراء والديانات» من اهم ما كتب حول الاديان والمذاهب والفرق. انظر الفهرست 265- 266 PageV01P227: ____________ (1) التوبة 33 والصف 9. PageV01P228: ____________ (1) النور 55 (2) البقرة 249 (3) ابن لبون من الإبل: ما له سنتان، والحقة من الإبل بنت ثلاث. (4) حديث متواتر، رواه الستة باسناد صحيح. انظر الجامع الصغير شرح المناوي 2: 188 (5) واتته في الأصل،، لعل اضافة الواو تجعل اسياق ms546 اكثر انسجاما. PageV01P229: ____________ (1) ووردت في موضع آخر «ازلقت». انظر فتوح البلدان 31 (2) ووردت في موضع آخر «ارفأت». (3) الحشر 7 PageV01P230: ____________ (1) يقصد هنا اختلاف من آراء المسلمين في امر سواد العراق لما فتح الله على المسلمين العراق وفارس، فقد كان من رأي البعض توزيعه على المسلمين، بينما رأى عمر رضي الله عنه ابقاء الأرض في ايدي اصحابها ليستفيد من خراجها المسلمون جميعا وقد وافقه المسلمون على رأيه. PageV01P231: ____________ (1) مجموع المآخذ على عثمان رضي الله عنه ثمانية عشر هي: ضربه لعمار بن ياسر، ولابن مسعود، وجمع القرآن وتوحيده في مصحف واحد، وأنه حمى الحمى وأجلى ابا ذر الى الربذة، وأخرج من الشام ابا الدرداء، ورد الحكم بعد ان نفاه الرسول، وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر، وولى معاوية ومروان والوليد بن عقبة، وأعطى مروان خمس افريقية، وضرب بالعصا وعلا على درجة رسول الله في المنبر، ولم يحضر بدرا، ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان، وكتب الى ابن ابي سرح في قتل البعض. وقد رد ابن العربي على هذا كله في كتابه القيم: العواصم من القواصم. PageV01P232: ____________ (1) سبق ان عرفنا بهؤلاء الأشخاص، اما جابر بن حيان فهو ابو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي، قال ابن النديم: «واختلف الناس في امره»، فقالت الشيعة: انه من كبارهم، وزعم الفلاسفة انه كان منهم، وذهب اهل صناعة الذهب والفضة الى انه رئيسهم. وذلك انه كان واسع الثقافة، له باع طويل في التأليف في مختلف العلوم. PageV01P233: ____________ (1) لعلها: قاتلوه PageV01P234: ____________ (1) وردت بهامش اللوحة 111 التعليق التالي: رحمك الله يا سيدنا اقضى قضاة الحكم القاضي عبد الجبار، أحسنت في حججك على الفاسقين الملاعين الكلاب المارقين الكاذبين الخاطئين المنحرفين عن الحق الخبثاء الروافض، كبتهم الله تعالى وأبعدهم، حيث يفسقون اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنهم اجمعين، قلت: ما رأيت كلام رد على الملاعين الروافض أحسن وأدق وأثبت وأقوى وأنجح من هذه الحجج التي ذكرها القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه ms547 هذا، فلا بد للمعتني بردهم ان ينظر في هذا الكتاب المبارك، وهذا قليل الوجود وغير معلوم لأكثر الناس، ولو علموا اسمه لا يعلمون ما فيه من الفوائد الكثيرة، فاحتفظ وكرر نظره. ولكن مؤلفه مشهور بالاعتزال فان تاب منه فمحله الفردوس الأعلى في مقام المقدمين ان شاء الله حيث نفع المسلمين بهذه الحجج والله اعلم. PageV01P236: ____________ (1) في الاصل: ولها، ولعل الصحيح ما اثبتناه PageV01P238: ____________ (1) الاحقاف 9 (2) يونس 94 (3) يبسقون: اي يبصقون (4) لم نحاول ان نعلق على ما يورده القاضي حول ما يوجهه الرافضة الى الخلفاء الراشدين من اتهامات لأن القاضي يتبنى وجهة نظر اهل السنة تماما، وفي شرحه ما يكفي عن التعليق. PageV01P239: ____________ (1) في الاصل: أبا بكر PageV01P240: ____________ (1) في الاصل: ما PageV01P241: ____________ (1) القرآن: اي ان يقرن الحج بالعمرة PageV01P242: ____________ (1) يقصد مروان بن الحكم، والوليد بن عقبه، وسعيد بن العاص. PageV01P243: ____________ (1) في القاموس: لحب: سلك، واللحب: الطريق الواضح. (2) في القاموس: كبا الزند لم يور. (3) في القاموس: ثكم آثارهم: اقتصها، وثكم الطريق: لزمه. (4) أم سلمة هي هند بنت أبي أمية، احدى زوجات الرسول (ص)، وكانت قبله عند ابي سلمة عبد الله بن الاسد المخزومي توفيت سنة تسع وخمسين هجرية. (5) الجلاهق: البندق الذي يرمى به PageV01P244: ____________ (1) يقصد قصة التحكيم المشهورة، وذلك حين ألح اهل العراق على علي بقبول التحكيم الذي عرضه معاوية، فارسل ابا موسى الاشعري بالحاح منهم وكان يريد ارسال عبد الله بن العباس، وبعث معاوية بداهية العرب عمرو بن العاص، وكان ما كان من الحادثة المشهورة وما تلاها من خروج الخوارج على علي وتكفيره لقبول التحكيم. PageV01P246: ____________ (1) انظر الطبري 3: 241 و247 PageV01P247: ____________ (1) سمي الجسر بذلك لأن قائد الفرس كان مهران بن مهر بنداد الهمذاني وكان قائد المسلمين المثنى بن الحارثة، وسميت المعركة معركة جسر مهران. وكان عمر رضي الله عنه قد هم بالخروج مع المسلمين في تلك الموقعة. (2) كان ذلك في سنة 19- 20 للهجرة. فقد تكاتبت الفرس واهل الري وقوس واصبهان وهمذان والماهي وتجمعوا الى يزدجرد آخر ملوك فارس. فبعث عمر بعد ms548 مشورة الصحابة بجيش وولى عليه النعمان بن مقرن المزني. فتوح البلدان، 424. PageV01P248: ____________ (1) في الأصل: هذه PageV01P249: ____________ (1) في الأصل بعد كلمة مريم لفظة كان، وهي زائدة. PageV01P250: ____________ (1) اضافة على الاصل يقتضيها السياق PageV01P253: ____________ (1) في الحاشية كتب: وصايا رسول الله (ص) (2) انظر طبقات ابن سعد. الجزء الثاني القسم الثاني ص 24 بلفظ آخر «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان». (3) انظر شرح الجامع الصغير للمناوي 1: 149، وخضراءهم اي سوادهم ودهماءهم. و هنالك احاديث كثيرة في هذا المعنى، كلها تضع شرطا في التبعية لقريش هي الاستقامة على الحق والتقوى والرحمة. PageV01P254: ____________ (1) أرسل الرسول (ص) العلاء بن الحضرمي الى المنذر الساوي بالبحر بالكتاب التالي: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله الى المنذر ساوي. سلام عليك فاني احمد الله إليك الذي لا إله الا هو، واشهد ان لا إله الا وان محمدا عبده ورسوله. أما بعد، فإني اذكرك الله عز وجل فان من ينصح فانما ينصح لنفسه وان من يطع رسلي ويتبع امرهم فقد أطاعني ومن نصح لهم فقد نصح لي، وان رسلي قد اثنوا عليك خيرا، واني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما اسلموا عليه، وعفوت عن اهل الذنوب فاقبل منهم، وانك مهما تصلح يغفر لك عن عملك، ومن اقام على يهوديته او مجوسيته فعليه الجزية». السيرة الحلبية 3: 252. PageV01P256: ____________ (1) الشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري (ابو عمرو) راوية من التابعين، وهو من رجال الحديث الثقات توفي سنة 103 ه. تهذيب التهذيب 5: 65 و اما عبد الرزاق فهو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري (ابو بكر) من حفاظ الحديث الثقات. له «الجامع الكبير» في الحديث. توفي سنة 211 ه، تهذيب التهذيب 6: 310 PageV01P258: ____________ (1) في الاصل فراغ املأته بعدة، ويمكن ان يقرأ بدونها فنقول حينذاك: فصلى بهم ابو بكر أياما. PageV01P259: ____________ (1) الرجل الأسيف: الشيخ الفاني والسريع الحزن والرقيق القلب، انظر قاموس المحيط. PageV01P260: ____________ (1) الممتحنة 10 (2) كان سهيل بن عمرو سفير قريش الى الرسول يوم الحديبية، وقد عرض على الرسول الانصراف عن مكة ذلك ms549 العام على ان يأتيها في العام الذي يليه وعلى ان يقوم بينه (ص) وبين قريش صلح متصل عشرة اعوام. وقد حدثت أثناء المفاوضات مراجعات من المسلمين واحداث تجدها في كتب السيرة PageV01P262: ____________ (1) حديث لا وصية لوارث في الجامع الصغير، في الدار قطني عن جابر 2: 502 (2) ورد معنى هذا الحديث بلفظ آخر في الجامع الصغير 2: 505، مسند ابن حنبل والبخاري ومسلم وابي يعلى عن اسامة. (3) الحديث في شرح الجامع الصغير 1: 525، عن مسند ابن حنبل، والبخاري ومسلم والترمزي وابن ماجه عن عائشة، (4) انظر الحديث في مناقب الانصار من صحيح مسلم وغيره PageV01P263: ____________ (1) انظر الجامع الصغير شرح المناوي 1: 427، وفي الحاكم والسنن الكبرى عن علي. قال الحاكم: صحيح، ونعقب بأنه منكر. PageV01P265: ____________ (1) زيادة على الاصل يقتضيها السياق (2) الجذيل: تصغير جذل، وهو عود يكون في وسط مبرك الابل تحتك به وتستريح إليه، ويضرب به المثل في الرجل يشتفي برأيه. والعذيق تصغير عذق وهو النخلة نفسها، والمرجب: الذين تبنى الى جانبه دعامة ترفده لكثرة حمله ولعزه على اهله، فضرب به المثل في الرجل الشريف الذي يعظمه أهله. انضر لمناقشة الحباب بن المنذر الطبري 3: 220 (3) كتب في حاشية الصفحة: قال رسول الله (ص): الناس تبع لقريش. (4) في شرح الجامع الصغير للمناوي 2: 462. وقد ورد في مسند ابن حنبل ومسلم عن جابر. بلفظ آخر. PageV01P266: ____________ (1) الفهة من العي والغلط PageV01P267: ____________ (1) يقصد: كي لا يتفرق المسلمون (2) الحشر 8 PageV01P268: ____________ (1) الحشر 9 PageV01P269: ____________ (1) كتب في الحاشية: صوابه ان مقامه بعد قتل مسيلمة (2) انظر الحديث في مناقب الانصار. PageV01P270: ____________ (1) كذا في الاصل، ولعلها بكر PageV01P271: ____________ (1) في الأصل: بني PageV01P272: ____________ (1) في الاصل: عنهم PageV01P276: ____________ (1) في الاصل: يخاف، ولكن السياق يقتضي ما اثبتناه PageV01P277: ____________ (1) في الاصل: كعب بن قرظه، والصواب ما اثبتناه، وهو احد كبار مساعدي علي بن ابي طالب رضي الله عنه وحضر معه صفين سنة 37 ه. (2) في الاصل: صارت (3) في الاصل: يدعي PageV01P280: ____________ (1) في الاصل: يقول PageV01P281: ____________ (1) فراغ في الاصل، والقول الصحيح ما ذكره القاضي من ان عثمان رضي الله عنه قتل ms550 يوم 18 ذي الحجة سنة 35 ه. وان عليا رضي الله عنه بويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة. انظر الطبرى. PageV01P282: ____________ (1) تداككتم: تهالكتم. وفي الحاشية كتب: صوابه تهالكتم. PageV01P284: ____________ (1) في الحاشية: قوله ما شاء الله على طريق الاستغاثة (2) الكهف 39 PageV01P285: ____________ (1) يقصد أبا بكر الصديق رضي الله عنه PageV01P286: ____________ (1) في الاصل: الخليفة PageV01P287: ____________ (1) يقصد عبد الله بن عامر بن كريز، عامل عثمان على البصرة PageV01P288: ____________ (1) اضافة على الاصل يقتضيها السياق (2) كتب في الحاشية: كتاب علي رضي الله عنه الى معاوية PageV01P289: ____________ (1) هو جرير بن عبد الله البجلي المتوفي سنة 51 ه. (2) انظر شرح الجامع الصغير 1: 64. وقد اورده الحاكم عن جابر بلفظ آخر. PageV01P291: ____________ (1) في الاصل: وقوله، ولعل الصواب ما اثبتناه PageV01P292: ____________ (1) في القاموس: أبر القوم: اهلكهم PageV01P293: ____________ (1) كذا في الاصل، ولعلها: الله ان (2) في الاصل: يقول (3) في الاصل: الانكار PageV01P295: ____________ (1) سورة الحجر 46 PageV01P296: ____________ (1) في الاصل ولا تعطى، ولعل الصواب ما اثبتناه PageV01P297: ____________ (1) في الاصل: استقرت (2) مكررة في الاصل لانها اول الصفحة وآخرها PageV01P298: ____________ (1) انظر شرح الجامع الصغير 2: 147. وقد اورده ابو نعيم في الحلية عن ابي قتادة (2) في الاصل عمير، الا انه ورد في معظم الكتب التاريخية باسم عمرو (3) في الاصل ابن عمير وابن زائدة (4) مطموسة في الاصل، والقراءة اجتهادية PageV01P299: ____________ (1) بياض في الاصل حتى نهاية الورقة 140 ثم الورقة 141 فراغ أيضا. ويبدأ بعد ذلك قسم جديد يبتدئ ب بسم الله الرحمن الرحيم، بداية الجزء الثاني من الكتاب. PageV01P301: ____________ (1) اكتفينا هنا بفهرس الموضوعات، وأجلنا باقي الفهارس الى نهاية الجزء الثاني. PageV02P313: ____________ (1) القمر 43 PageV02P314: ____________ (1) الفتح 28 (2) التوبة 32 PageV02P315: ____________ (1) الدمستق هو لفظ استعمله العرب مرادفا لكلمةgouverneur - أي حاكم- في اللغات الأجنبية. PageV02P316: ____________ (1) في الاصل: شيئا PageV02P317: ____________ (1) القصص 57 (2) هو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، من أشراف العرب في صدر الإسلام، أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبي عليها عند خروجه إلى حنين سنة 8 ه. وبقي واليا عليها إلى في خلافه عمر، توفي ms551 سنة 13 ه. PageV02P318: ____________ (1) جاء في اللسان: غضب فلان فتمعر لونه ووجهه: تغير وعلته صفرة. PageV02P319: ____________ (1) آل عمران 144 (2) النور 55 (3) الفتح 28 PageV02P320: ____________ (1) في الأصل: أهون عليك PageV02P322: ____________ (1) الثغب هو الأخدود تحتفره المسائل من عل، فإذا انحطت حفرت أمثال القبور والدبار. PageV02P323: ____________ (1) النمل 36 (2) الفتح 16 PageV02P324: ____________ (1) في الأصل: في PageV02P325: ____________ (1) زيادة مني اقتضاها سياق الكلام (2) ابراهيم 5 PageV02P327: ____________ (1) ورد التعريف بهؤلاء الاعلام فيما سبق من الكتاب (2) أنواع من المكاييل PageV02P328: ____________ (1) حذيفة بن اليمان هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، واليمان لقب حسل: صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين، كان صاحب سر الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المنافقين، توفي سنة 36 ه. الأعلام 2: 180 سلمان الفارسي: من كبار الصحابة، كان صاحب رأي وعلم بالشرائع، وهو الذي دل المسلمين على حفر الخندق في غزوة الاحزاب، توفي سنة 37 ه الاعلام 3: 169 عمار بن ياسر الكناني: صحابي من السابقين الى الاسلام والجهر به، شهد بدرا وأحد والخندق وبيعة الرضوان، وتولى الكوفة أيام عمر، توفي سنة 37 ه. الاعلام 5: 191 عثمان بن حنيف الانصاري، صحابي، ولي أكثر من ولاية، توفي بعد سنة 41 ه. الاعلام 4: 365 PageV02P329: ____________ (1) في الأصل: بهذا PageV02P331: ____________ (1) كتب في هامش الصفحة: أصول ديانات المجوس (2) في الأصل: ما (3) كتب في الهامش: فروع المجوس PageV02P332: ____________ (1) في الاصل: صاروا PageV02P333: ____________ (1) مكررة في الأصل (2) الذاريات 21 PageV02P334: ____________ (1) جور: مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا. معجم البلدان 2: 181 واصطخر: بلدة بفارس كانت من أعيان مدتها. معجم البلدان 1: 211 (2) كتب في الهامش: اعتقاد مجوس جور واصطخر (3) كتب في الهامش: كتب عمر رضي الله عنه الى عامل جورحين اعتذر إليه أن الناس سلموا وقلت الجزية. PageV02P335: ____________ (1) الجرموق: هو ما يلبس فوق الخف. القاموس 3: 217 PageV02P336: ____________ (1) بلد في أطراف الشام معجم البلدان 1: 13 (2) زيادة مني اقتضاها السياق (3) في الاصل: لامهم PageV02P337: ____________ (1) انظر لتفصيل حادث مقتل عثمان رضي الله عنه، الطبري، أحداث سنة 35 ه. PageV02P338: ____________ (1) أبو طلحة هو زيد بن سهل ms552 بن الأسود النجاري الأنصاري، صحابي شجاع، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد، توفي سنة 34 ه. طبقات ابن سعد 3: 64 أما عن أبي قتادة فلعله يقضي قتادة ابن النعمان الانصاري وهو صحابي بدري، شهد المشاهد كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، توفي سنة 23 ه. الاعلام 6: 27 (2) كتب في الهامش: عدد زوجات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (3) كتب في الهامش: عدد بنات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) PageV02P340: ____________ (1) للاطلاع على نموذج من هذه الأحاديث التي تكلم فيها الرسول (عليه السلام) عن البلاد التي سيفتحها المسلمون وعن مستقبل الاسلام، انظر فيض القدير للمناوي 4: 96- 102 (2) امتدت فتنة بابك الخرمي زمنا طويلا في عهد المأمون والمعتصم وكان خروجه سنة 201 ومنتهاه سنة 221 ه. PageV02P341: ____________ (1) من كبار رجال الاعتزال انظر المنية والأمل (طبقات المعتزلة لابن المرتضى) PageV02P342: ____________ (1) الزنج أو الزط قوم من أخلاط الناس غلبوا على طريق البصرة وعاثوا فيها، ولما استقر الحكم للمأمون سنة 205 ه بعث إليهم عددا من قواده فتفرقوا ولكنه لم يقض على فتنتهم قضاء تاما حتى فعل ذلك المعتصم سنة 219 ه. (2) سيأتي تفصيل ذلك في موقعه من الكتاب. (3) بلدة كانت بالمغرب، بينها وبين القيروان أربعة أيام. معجم البلدان 3: 55 (4) سبق التعريف بالجنابى هذا، انظر الجزء الأول الصفحة 129 PageV02P343: ____________ (1) بلدة من بلاد الروم مشهورة تتاخم الشام، فتحها المسلمون، ثم استعادها الروم سنة 323 ه. ثم عادت للمسلمين مع الدولة العثمانية. معجم البلدان 5: 192 PageV02P344: ____________ (1) الحجر 94 (2) كتب في الهامش: خمسة من مشيخة قريش قد تفرغوا للاستهزاء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومنع الناس من استماعهم منه (عليه السلام). (3) الطلاطلة: الداهية، وهو اسم أمه. PageV02P345: ____________ (1) الحجر 95 (2) هود 55 (3) في الأصل: بنو PageV02P346: ____________ (1) الاسراء 60 PageV02P347: ____________ (1) العلق 9 (2) الإسراء 45 (3) الأنعام 25 (4) فيض القدير 4: 169 (5) فيض القدير 4: 372 PageV02P348: ____________ (1) فاطر 42 (2) في الأصل: بأسه، ولعل الصحيح ما أثبتناه PageV02P349: ____________ (1) فاطر 10 (2) ابراهيم 46 (3) الحج 15 PageV02P351: ____________ (1) جاء في اللسان: ضجع في أمره ms553 واضجع وأضجع: وهن، والضجوع: الضعيف الرأي والمأقة: الأنفة وشدة الغضب والحمية، ونكث العهد من الأنفة. PageV02P352: ____________ (1) الأنبياء 105 PageV02P353: ____________ (1) أحمد بن يحيى المنجم المتوفى سنة 327 ه أديب وشاعر ومتكلم وفقيه. معجم الأدباء: 146 ومحمد بن زيد الواسطي المتوفى سنة 306 ه متكلم معتزلي. الفهرست 1: 172. وأظنه يقصد ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري. المتوفى سنة 276 ه. (2) في الاصل: من (3) الأعراف 128 (4) الأعراف 137 (5) الأنبياء 107 (6) كتب في هامش الأصل: الوارث، الصواب: الوارثين. PageV02P354: ____________ (1) التوبة 33، الفتح 228 الصف 9 PageV02P355: ____________ (1) في الأصل: تعطيل (2) في الأصل: تمزيق PageV02P356: ____________ (1) في الأصل: من أجل، ولعل الصواب ما أثبتناه (2) سورة ص 5 PageV02P357: ____________ (1) سبأ 24 (2) القصص 55 (3) كتب في هامش الأصل: كتاب الراوندي، وقد سبق أن عرفنا به. انظر 1: 51 من الكتاب. (4) القمر 44 (5) ص 11 (6) يونس 65 PageV02P358: ____________ (1) الحج 39 (2) الشورى 15 PageV02P359: ____________ (1) الاحقاف 9 (2) الإسراء 81 PageV02P360: ____________ (1) سبأ 49 (2) النمل 80 (3) فاطر 22 (4) هكذا في الأصل ولعلها تسترقهم PageV02P361: ____________ (1) الجاثية 43 (2) الفرقان 43 (3) البقرة 171 (4) الأعراف 179 PageV02P363: ____________ (1) النضر بن الحارث هو ابن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، كان إذا جلس النبي (صلى الله عليه وسلم) مجلسا جلس النضر بعده فحدث بأخبار ملوك فارس ورستم واسفنديار. مات على الشرك سنة 2 ه. (2) هو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، صحابي أسلم قديما وبعثه النبي إلى كسرى، هاجر إلى الحبشة وحضر فتح مصر وتوفى بها أيام عثمان سنة 23 ه. الاعلام 4: 206. (3) هو دحية بن خليفة الكلبي، صحابي بعثه الرسول إلى قيصر يدعوه للاسلام، حضر كثيرا من الوقائع، نزل دمشق وسكن المزة وتوفي سنة 45 ه. الاصابة 1: 472. (4) هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي شهد الوقائع كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعثه الرسول إلى المقوقس صاحب الاسكندرية، توفى سنة 30 ه. الاصابة 1: 300. PageV02P364: ____________ (1) أي قبلوا أن يأخذوا ديته PageV02P365: ____________ (1) ياسين 9 (2) هو الذي يقتفي الأثر PageV02P366: ____________ (1) كتب الناسخ معلقا: من غير نسخة الأصل (2) كتب في هامش ms554 الصفحة: حاشية، نقض الأرض، أي: ينظر هل فيها ما يخاف منه (3) جاء في اللسان: الكتبة: السير الذي تخرز به الزادة والقربة (4) في الأصل: أيقظه PageV02P367: ____________ (1) أرض جلد: أرض صلبة مستوية المتن غليظة اللسان (2) التوبة 40 (3) صفة الغار من نسخة غير نسخة الأصل، فقد أشار الكاتب إلى أن نسخة الأصل تبدأ من كلمة: فهذا (4) الأنفال 30 PageV02P368: ____________ (1) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، صحابي جليل، كان من علماء قريش وسادتها ونسابتها، روى الحديث عن رسول الله. توفى سنة 59 ه. الأعلام 2: 103 PageV02P369: ____________ (1) التوبة الآيات 38، 39 ... دلائل- 24 PageV02P370: ____________ (1) طه 46 (2) القصص 7، وفي الأصل: لا تخافي إنا رادوه ... (3) النحل 128 PageV02P371: ____________ (1) سبق التعريف بهؤلاء الكتاب فيما مر من الكتاب (2) القصص 85 (3) كتب في هامش الصفحة: معاد الرجل بلده، مثاب الرجل منزله PageV02P372: ____________ (1) البقرة 127 (2) التبخيت من البخت بمعنى الحظ والصدفة (3) أخرصهم: أكذبهم، والخراصون: الكذابون اللسان: مادة خرص PageV02P374: ____________ (1) سبق التعريف بمعظم هؤلاء، وأما الرازي فهو أبو بكر محمد بن زكريا الفيلسوف والطبيب المعروف المتوفى سنة 311 ه. ابن النديم 1: 299 طبقات الأطباء: 1: 309 PageV02P375: ____________ (1) هو سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن ذي الكلاع الأكبر، من ملوك اليمن أسلم وقدم المدينة أيام عمر، وشهد اليرموك وفتح دمشق، ثم تولى قيادة أهل حمص في جيش معاوية. توفى سنة 37 ه القاموس: مادة كلع (2) هو خالد بن معمر بن سليمان السدوسي، أدرك عصر النبوة، وكان رئيس بني بكر في عهد عمر، وانحاز إلى علي يوم الجمل وصفين، ثم ولاه معاوية إمرة أرمينية ومات في طريقه إليها نحو سنة 50 ه. الإصابة: 1: 461 (3) هو مصقلة بن هبيرة بن شبل الثعلبي الشيباني من بكر بن وائل، كان من عمال علي، ثم تحول إلى معاوية. قتل في غزوة إلى طبرستان حوالى سنة 50 ه. فتوح البلدان للبلاذري 242- 243 PageV02P376: ____________ (1) جاء في الهامش: قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إذا رأيت القوم ينتحون في دينهم، إلخ ... (2) جاء في الهامش: ms555 في ابتداء ظهور الباطنية وهم القرامطة (3) انظر الجزء الأول من الكتاب ص 107 (4) محمد بن الفضل صاحب دعوة الفاطميين في اليمن، وقد ظهرت الدعوة أول ما ظهرت في لاعة في جبل صبر معجم البلدان 5: 7 PageV02P377: ____________ (1) هو الحسين بن أحمد أبو عبد الله الشيعي، مهد لعبيد الله المهدي الفاطمي بيعة المغرب، ثم قتله عبيد الله سنة 298 ه. (2) هو محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق، وهو إمام عند القرامطة، وترى الطائفة الاسماعيلية أنه قام بالإمامة بعد وفاة أبيه أو اختفائه سنة 138 ه، مات حوالى سنة 198 ه. الأعلام 9: 258 PageV02P378: ____________ (1) جاء في الهامش: ليعلم أن لا يشارك (2) جاء في الهامش: أبو الحسين سعيد بن بهرام الجنابي رأس القرامطة. PageV02P379: ____________ (1) هو رأس القرامطة، اختلف في اسمه وأصله، قيل: اسمه حمدان، أو الفرج بن عثمان، الفرج بن يحيى، وقرمط لقبه. قتله المكتفي بالله سنة 293 ه الأعلام 6: 35 وقد كتب في الهامش: داعية الباطنية حمدان بن الأشعث المعروف بقرمط. PageV02P380: ____________ (1) هو العباس بن عمر الغنوي، أمير من قادة الجيش العباسي، ولاه المعتضد اليمامة والبحرين وأمره بقتال القرامطة، توفي سنة 305 ه. الأعلام: 4: 37 (2) هو ابن الجراح، علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن البغدادي وزير المقتدر العباسي والقاهر، توفي ببغداد سنة 334، وله كتب ورسائل متعددة الأعلام 5: 133 PageV02P381: ____________ (1) هو جعفر بن المعتضد بن أبي أحمد المتوكل، وهو أخو المكتفي، وقد قتل سنة 320 ه، أما المكتفي فقد توفي سنة 295، بينما توفي أبو هما سنة 289 ه. PageV02P382: ____________ (1) هو يوسف بن أبي الساج أرسله المقتدر الخليفة العباسي سنة 315 ه خماية الكوفة من القرامطة. (2) ويلقب مؤنس بالمظفر، لكنه لم يكن مظفرا في حربه مع أبي طاهر القرمطي، وكان قائدا عاما لجيش المقتدر، وقد قتل المقتدر بعد ذلك. (3) يوم طش، هو اليوم الممطر مطرا خفيفا انظر اللسان في مادة: طش PageV02P383: ____________ (1) انظر معجم البلدان 4: 171 (2) مراكب تصنع من شجر الطلح PageV02P385: ____________ (1) زيادة مني اقتضاها السياق PageV02P386: ____________ (1) جاء في الهامش: فلما صار ms556 أبو طاهر القرمطي الباطني الملعون إلى البحرين سلم الأمر إلى ذكيرة الأصفهاني المجوسي. انظر الكتاب 1: 106 (2) سبق التعريف بهذه الأسماء فيما مضى من الكتاب (3) كذا في الاصل PageV02P387: ____________ (1) ابن رزام، عطية (الأعلام 5: 3 و4: 239) PageV02P389: ____________ (1) لعله يقصد علي بن الفضل بن أحمد القرمطي أحد المتغلبين على اليمن. استولى على الجبال والتهائم ثم دخل زبيدا وصنعاء وادعى النبوة وأباح الحرمات. ومات مسموما سنة 303 ه. PageV02P390: ____________ (1) كتب فوق الاسم بخط مختلف: العباس PageV02P391: ____________ (1) انظر الجزء الأول من الكتاب ص 107 PageV02P393: ____________ (1) بويع للراضي بالخلافة بعد خلع القاهر في 5 جمادى الأول سنة 322 ه، ولم يزل خليفة إلى أن توفي في ربيع الأول سنة 329 ه. انظر تاريخ الإسلام ومحاضرات تاريخ الإسلام السياسي (2) يحكم الديلمي: قائد الجند أيام الراضي. (3) البذرقة: فارسي معرب، بمعنى الخفارة، يقال: بعث السلطان بذرقة مع القافلة اللسان، مادة: بذرق PageV02P394: ____________ (1) في الأصل: الرويات، ولعل الصواب ما أثبتناه (2) هو محمد بن رائق، أبو بكر، ولاه الراضي إمرة الأمراء والخراج سنة 324 ه، وتوجه إلى الشام فحارب الاخشيديين ثم عاد إلى بغداد حيث قتل بأمر من ناصر الدولة الحمداني 330 ه. دائرة المعارف الإسلامية 1: 164 PageV02P396: ____________ (1) في الأصل: أبو يوسف، ولعل الصواب ما أثبتناه PageV02P397: ____________ (1) هو علي بن جعفر بن فلاح الكتامي، أبو الحسن، من أكابر وزراء الفاطميين بمصر، وكان الناظر في جميع شئون الدولة أيام الحاكم، قتل في القاهرة سنة 409 ه. PageV02P402: ____________ (1) يقصد أبا لؤلؤة الفارسي المجوسي. PageV02P404: ____________ (1) الأنفال، الآيات من 5- 17 PageV02P405: ____________ (1) الأنفال الآيات من 41 إلى 44 PageV02P406: ____________ (1) الأنفال، 17 (2) الأنفال، 17 PageV02P408: ____________ (1) كتب في هامش الأصل: الحيزوم اسم فرس الملك. (2) أما أبو تميم الأسلمي فهو حمزة بن عمرو بن الحارث الأسلمي، صحابي كان كثير العبادة شهد فتح افريقية توفي سنة 61 ه. الأعلام: 313 و أما الحارث بن هشام فهو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، صحابي، كان شريفا في الجاهلية والإسلام، شهد بدرا مع المشركين وأسلم يوم فتح مكة توفي سنة 18 ms557 ه. PageV02P409: ____________ (1) الأنفال 14 PageV02P410: ____________ (1) الأنفال 48 (2) آل عمران 121 PageV02P411: ____________ (1) في الأصل: فلن يتمنونه (2) البقرة 94- 95 (3) الجمعة 6- 7 PageV02P413: ____________ (1) في الأصل «يكذبون ويخطئون». PageV02P415: ____________ (1) المائدة 11 PageV02P416: ____________ (1) المائدة 51 (2) المائدة 52 (3) المائدة 53 (4) في الأصل: خلاف. PageV02P417: ____________ (1) المائدة 54. PageV02P418: ____________ (1) كتب في هامش الأصل «تشنيع على الروافض». PageV02P419: ____________ (1) كتب في هامش الأصل: «من شعر علي بن أبي طالب رضي الله عنه». PageV02P422: ____________ (1) هو عبد الله بن قمئة الليثي: جرح وجنة الرسول في أحد فدخلت حلقتان من حلق الدروع في وجنته، وانظر لهذه المحاورة سيرة ابن هشام 3: 93- 94 (2) هذه الآيات وما بعدها من سورة آل عمران 150- 154 (3) في الأصل: أخلوا بالمراكز. PageV02P423: ____________ (1) آل عمران 165 PageV02P424: ____________ (1) معجم البلدان 3: 76 PageV02P425: ____________ (1) آل عمران 173 PageV02P426: ____________ (1) آل عمران 59- 62 (2) انظر لتفصيل هذه المباهلة سيرة ابن هشام 2: 573 PageV02P427: ____________ (1) في الأصل غير واضحة، وقد أثبتناها لاتفاقها مع سياق الكلام (2) يونس: 68 PageV02P428: ____________ (1) البقرة 163 (2) البقرة 163 PageV02P429: ____________ (1) المائدة 75 (2) المائدة 76 (3) المائدة 77 PageV02P431: ____________ (1) كتب في هامش الأصل «المباهلة في اللغة». PageV02P432: ____________ (1) آل عمران 61 PageV02P433: ____________ (1) في الأصل «تمني» (2) آل عمران 61 (3) الأنفال 36، وفي الأصل: إن الذين PageV02P434: ____________ (1) آل عمران 111 PageV02P435: ____________ (1) آل عمران 12 PageV02P436: ____________ (1) آل عمران. 13 (2) البقرة. 114 PageV02P438: ____________ (1) كتب في هامش الأصل: «كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى كسرى». (2) أثبت القاضي باذام بالميم مع أنها في معظم كتب السيرة والتاريخ: باذان، انظر سيرة ابن هشام 1: 69 PageV02P439: ____________ (1) ورد التعريف بحادثة قتل شيرويه لكسرى في الجزء الأول من الكتاب ص 28 (2) هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي شهد الوقائع كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعثه النبي بكتابه إلى المقوقس، ومات في المدينة سنة 30 ه. الإصابة 1: 300 PageV02P440: ____________ (1) كان ذلك في سنة 8 من الهجرة، فقد بعثه الرسول بكتاب إلى ملك بصرى، فلما نزل مؤقة عرض له شرحبيل بن عمر الغساني فقتله، وعلى أثر مقتله كانت غزوة مئونة. الإصابة 1: 286 PageV02P442: ____________ (1) الأعراف 157 PageV02P443: ____________ (1) في ms558 الأصل: «يظهرون». PageV02P445: ____________ (1) فى الاصل قانشوه PageV02P446: ____________ (1) النور 55 (2) النور 55 PageV02P451: ____________ (1) البقرة 213- 214 (2) هكذا في الأصل، ولعل الأصح «بمثلها». (3) الأنفال 49 (4) الاحزاب 13 PageV02P452: ____________ (1) الأحزاب 14- 15 (2) الأحزاب 20 (3) الأحزاب 20 PageV02P453: ____________ (1) الأحزاب 23 (2) ص 10 (3) البقرة 214 PageV02P454: ____________ (1) الأحزاب 23 (2) الأحزاب 25 PageV02P455: ____________ (1) في سيرة ابن هشام أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما دنا من حصون بني قريظة قال: يا إخوان القرود هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته، قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا. سيرة ابن هشام 2: 234 (2) الأنفال 27 PageV02P456: ____________ (1) التوبة 120 (2) الفتح 11 PageV02P457: ____________ (1) الإسراء 51 (2) الفتح 15 PageV02P458: ____________ (1) كتب في هامش الأصل: «سبب قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «إن من الشعراء لحكماء» (2) في الأصل: «خالقي» (3) الحجرات 17 PageV02P459: ____________ (1) التوبة 60 PageV02P460: ____________ (1) وتسمى أيضا غزوة بني المصطلق. وفي سيرة ابن هشام يوضح أن الذي نادى أولا هو الأنصاري إذ قال: يا معشر الأنصار، والأنصاري هو سنان بن وبر الجهني. انظر لتفصيل الحادث سيرة ابن هشام 2: 290 (2) هو يتكلم عن الأنصار فيقول: ينبغي لهم PageV02P461: ____________ (1) في سيرة ابن هشام: عباد بن بشر الأنصاري PageV02P462: ____________ (1) كان الجد بن قيس المتخلف الوحيد عن بيعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بيعة الرضوان. ثم تخلف عن غزوة تبوك ونزلت فيه الآية: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تغتني). سيرة ابن هشام ج 2: 316، 516 PageV02P463: ____________ (1) في الأصل: وحيد فريد (2) الزمر 24 (3) الفرقان 44 PageV02P464: ____________ (1) الأنفال 6 (2) الأنفال 26 (3) آل عمران 152 PageV02P465: ____________ (1) آل عمران 154 (2) الفتح 18 (3) هكذا في الأصل، ونظنها زائدة PageV02P466: ____________ (1) الحشر 8 (2) الحشر 9 PageV02P467: ____________ (1) النور 23 (2) النور 11 (3) النور 11 PageV02P470: ____________ (1) التوبة 42 (2) التوبة 43- 44 (3) التوبة 46 (4) التوبة 48 PageV02P471: ____________ (1) الآيات السابقة من سورة التوبة 38 فما بعدها PageV02P472: ____________ (1) التوبة 74 (2) في الأصل: قوم PageV02P473: ____________ (1) التوبة 75 (2) التوبة 79 (3) البقرة 194، وفي الأصل: ومن اعتدى (4) الشورى 40 PageV02P474: ____________ (1) جاء في هامش الأصل: المعذر بالتشديد: المقصر. المعذر بالتخفيف (2) التوبة 96 (3) جاء في هامش الأصل: قال رسول الله (صلى ms559 الله عليه وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتى يرضى بقدر الله». PageV02P476: ____________ (1) جاء في هامش الأصل: «قوله تعالى: @QUR@012 (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) دلالة على أن الفتنة بمعنى النعمة. (2) التوبة 126 (3) جاء في هامش الأصل «قوله تعالى: @QUR@05 وعلى الثلاثة الذين خلفوا» نزل في كعب بن مالك وهو وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة. (4) في الأصل، وكان كان (5) هكذا في الأصل، ولعلها ضائقة. PageV02P478: ____________ (1) لتفصيل حادثة الثلاثة الذين خلفوا ومنهم كعب رضي الله عنه انظر سيرة ابن هشام 4: 531- 537 PageV02P479: ____________ (1) جمع حجة PageV02P480: ____________ (1) الأنعام 52 (2) الأنعام 53- 54 (3) الكهف 28 PageV02P483: ____________ (1) الأحزاب 37 PageV02P484: ____________ (1) الأنفال 12 (2) كان الحكم بن أبي العاص أحد نفر يؤذون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهم أبو لهب وعقبة ابن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي، والحكم، وكانوا جيران الرسول ولم يسلم منهم إلا الحكم. سيرة ابن هشام 1: 416 PageV02P485: ____________ (1) فصلت 13 PageV02P486: ____________ (1) أراشي نسبة الى قبيلة عربية PageV02P490: ____________ (1) الحشر 11- 12 PageV02P491: ____________ (1) انظر لتفصيل هذه الحادثة سيرة ابن هشام 2: 587، ولحادثة مربع بن قيظى نفس المرجع 2: 523 PageV02P492: ____________ (1) المؤمنون 115 (2) الأنبياء 18 PageV02P495: ____________ (1) في الأصل، يحبذو PageV02P496: ____________ (1) هو الزبير بن باطا بن وهب، يهودي عدو للإسلام، انظر سيرة ابن هشام 2: 515 (2) جاء في لسان العرب مادة وكف: توكف الأثر تتبعه، والتوكف التوقع والانتظار، وفي حديث ابن عمير: أهل القبور يتوكفون الأخبار، أي ينتظرونها ويسألون عنها. يقال: هو يتوكف الخبر، أي يتوقعه. PageV02P500: ____________ (1) طه 71 (2) طه 71- 72 PageV02P501: ____________ (1) فاطر 10 (2) في الأصل مجالس، ولعل الصواب ما أثبتناه PageV02P502: ____________ (1) لعل هنا سقطا تقديره: موضع، فتكون العبارة: موضع تربيته. (2) في الأصل: لحين PageV02P503: ____________ (1) الانعام 151 (2) النحل 90 PageV02P505: ____________ (1) ضوى: لجأ PageV02P506: ____________ (1) أكاد، من الكيد، وقوم على هذا الأساس منصوبة لأنها مفعول به (2) زبره: نهره وغلظ له بالقول اللسان، مادة زبر PageV02P514: ____________ (1) آل عمران 64 (2) لعلها: إلا كلمة لأن سياق الكلام يستدعي ذلك. PageV02P516: ____________ (1) الدسكرة: بناء كالقصر فيه منازل وبيوت للخدم والحشم، ويكون للملوك. اللسان: ms560 مادة دسكر (2) أي فأغلقت عليهم (3) هذه الكلمة زيادة مني على الأصل اقتضاها سياق الكلام. PageV02P518: ____________ (1) يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام. (2) الاسراء 66 PageV02P519: ____________ (1) ذو المجاز: موضع سوق بعرفة PageV02P521: ____________ (1) يقصد أبا علي عبد الوهاب الجبائي المعتزلي المعروف. (2) في الأصل: وبنبوة، ولعل الصواب ما أثبتناه PageV02P522: ____________ (1) هود 49 PageV02P523: ____________ (1) الشعراء 247 (2) فلق الخبزة: كسرتها أو شطرها PageV02P525: ____________ (1) انظر سيرة ابن هشام 224 و324 PageV02P526: ____________ (1) سيرة ابن هشام 4: 492 PageV02P532: ____________ (1) كتب في هامش الصفحة «من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه». PageV02P534: ____________ (1) الأعراف 188 (2) البقرة 204 (3) المنافقون 4 PageV02P536: ____________ (1) في الأصل «كان» ولعل الصواب ما أثبتناه PageV02P537: ____________ (1) ياسين 69 (2) البقرة 195 (3) النساء 29 (4) النساء 71 (5) سبأ 14 PageV02P538: ____________ (1) آل عمران 168 PageV02P539: ____________ (1) لعل هنا نقصا تقديره: «فقالوا بل العلم بما قد كان» PageV02P540: ____________ (1) الربذة من قرى المدينة على بعد ثلاثة اميال في طريق مكة. معجم البلدان PageV02P541: ____________ (1) في الأصل: أرسلني PageV02P544: ____________ (1) في الأصل: يظهرون (2) الطامور والطومار: هو الصحيفة وهو لفظ فارسي الأصل. لسان العرب مادة: طمر PageV02P545: ____________ (1) كتب في هامش الصفحة: أول من ألقى في عسكر علي بن أبي طالب أنه إله العالمين، عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء اليهودي. PageV02P548: ____________ (1) في الأصل: أبي بكر PageV02P549: ____________ (1) يقصد بأبي القاسم: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، من كبار المعتزلة، له آراء ومقالات انفرد بها، أخذ عنه قاضي القضاة عبد الجبار كثيرا في كتابه طبقات المعتزلة. PageV02P550: ____________ (1) المؤمنون 44 (2) المؤمنون 51 PageV02P553: ____________ (1) كتب في هامش الأصل: قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لفاطمة ولصفية وللعباس رضي الله عنهم. PageV02P554: ____________ (1) التوبة 60 (2) النساء 11 PageV02P555: ____________ (1) قم البيت: كنسه اللسان، مادة: قمم PageV02P562: ____________ (1) جاء في الهامش «لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه غدا إلى السوق على عاتقه أثواب يبيع ويشتري، فاجتمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» (2) زيادة مني على الأصل اقتضاها السياق PageV02P563: ____________ (1) في الأصل: أبو عبيدة PageV02P564: ____________ (1) ابن كلس: هو يعقوب بن كلس كان أحد وزراء الاخشيديين ms561 وهرب إلى الفاطميين وكان من أهم أسباب دخولهم مصر. أما ابن بقية فهو أبو طاهر محمد بن بقية وزر ببغداد سنة 362 ه. (2) طه 30 PageV02P565: ____________ (1) الحشر 8 (2) الحشر 9 PageV02P566: ____________ (1) جاء في هامش الأصل «قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» PageV02P567: ____________ (1) في الأصل: منعموه PageV02P571: ____________ (1) في الأصل: على PageV02P572: ____________ (1) في الأصل: قال (2) ماص الإناء: غسله، وفي حديث عائشة رضي الله عنها في عثمان رضي الله عنه، مصتموه كما يماص الثوب ثم عدوتم عليه فقتلتموه. اللسان، مادة ماص PageV02P573: ____________ (1) النساء 114 (2) في جعلها، في الأصل PageV02P575: ____________ (1) الأحقاف 17 PageV02P577: ____________ (1) في الأصل: علي (2) كذا في الأصل، ونظنها زائدة PageV02P578: ____________ (1) كتب في الأصل: حاشية PageV02P579: ____________ (1) لعل هنا نقصا بعد كلمة أمير المؤمنين تقديره: هل تعمل، وذلك حتى يستقيم المعنى. PageV02P582: ____________ (1) في الأصل: «وهو أغنى بني مروان» PageV02P587: ____________ (1) زيادة مني على الأصل اقتضاها السياق PageV02P589: ____________ (1) كلمة سفيان ليست واضحة في الأصل PageV02P590: ____________ (1) الكلام بين القوسين غير منسجم إذا اتصل مع ما قبله وما بعده، ولذا وضعته بين قوسين على أن الكلام مستمر بين كلمة: سرنا وكلمة: قلت. PageV02P594: ____________ (1) يقصد الخلاف الذي نشب في خلافة أبي جعفر المنصور بينه وبين عبد الله بن علي المطالب بالخلافة (2) جاء في هامش الاصل: «في ذكر كبار أئمة الشيعة في زمان صاحب الكتاب» PageV02P595: ____________ (1) جاء في هامش الأصل: «وما دعواتهم في التشيع ومحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته وما قولهم». PageV02P596: ____________ (1) في الأصل «حرام» وقد أضفنا الواو قبلها لأن سياق الكلام يقتضي ذلك. (2) الحج 41 (3) أثبت في الأصل بعد كلمة الذي «هو» وقد حذفناها لأنها زائدة. PageV02P597: ____________ (1) جاء في هامش الأصل: «ابتداء ظهور الفاطميين في المغرب بدعوى التشيع». (2) في الأصل: «يزعمون» (3) سجلماسة مدينة في جنوب المغرب، في طرف السودان (4) في الأصل: «تسمى». (5) يظهر أن هنا نقصا في العبارة PageV02P601: ____________ (1) في الأصل: «كان» PageV02P603: ____________ (1) زيادة مني اقتضاها الكلام PageV02P605: ____________ (1) في الأصل: «أنفذه» PageV02P607: ____________ (1) في الأصل: «ما». PageV02P609: ____________ (1) انظر الجزء الأول ms562 من الكتاب، الصفحة 107 PageV02P610: ____________ (1) في الأصل: لهذا (2) يوجد هنا نقص في العبارة، ولعله كلام سقط من الناسخ، ولما كانت هذه النسخة التي نعمل عليها هي الوحيدة المعروفة حتى الآن لم يكن هناك مجال لمعرفة نص هذا النقص، لكن تقديره أن الزنجاني احتج بأن الرسول قد وجهت إليه تهمة عن طريق شعر قيل فيه، ويرد القاضي على احتجاجه هذا. PageV02P612: ____________ (1) جاء في هامش الأصل «قول رئيس القرامطة أفسد أمور الناس ثلاثة» PageV02P613: ____________ (1) الأعراف 187 PageV02P614: ____________ (1) لقمان 34 (2) جاء في هامش الأصل «تأويل قوله (عليه السلام) بيت لا تمر فيه جياع أهله» PageV02P615: ____________ (1) جاء في هامش الأصل: «تأويل قوله (صلى الله عليه وسلم): الشفاء، في لعقة عسل أو شرطة حجام أو آية من كتاب الله، وقوله: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين». PageV02P616: ____________ (1) ثمران يستعملان في العقاقير PageV02P617: ____________ (1) قاين: بلد بين نيسابور وأصبهان، وهراة: من أمهات مدن خراسان معجم البلدان PageV02P618: ____________ (1) مكررة في الأصل PageV02P619: ____________ (1) في الأصل: «وهو أستاذ هذا ابن بكس» PageV02P621: ____________ (1) جاء في هامش الأصل من حديث ابن مسعود، وروي مرفوعا من حديث له. (2) جاء في هامش الأصل تعليقا على هذا: «هذا من كلام الطبيب الحارث بن كلدة: ومن رفعه إلى رسول الله أخطأ». PageV02P626: ____________ (1) في الأصل: شرا PageV02P627: ____________ (1) هو شيخ قاضي القضاة عبد الجبار الهمذاني توفي حوالى سنة 367 PageV02P628: ____________ (1) أبو هاشم هو عبد السلام الجبائي المعتزلي المشهور ويعرف أتباعه بالبهشمية وقد تأثر به قاضي القضاة كثيرا، حتى أنه يعتبر ممثلا لمدرسته في كثير من الأمور. PageV02P629: ____________ (1) كذا في الأصل، وهي زائدة (2) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي من أوائل الذين كتبوا في الفلسفة والطب عند العرب PageV02P630: ____________ (1) لعلها: الناطلين، انظر معجم البلدان، الجزء الخامس (2) انظر معجم البلدان الجزء الأول PageV02P631: ____________ (1) كلمة ممحية من الأصل (2) في الأصل: «كله» ولعل الأصح ما أثبتناه PageV02P632: ____________ (1) في الأصل «مكشوف» (2) كذا في الأصل PageV02P633: ____________ (1) في الأصل: «مجذوم» (2) في الأصل: «صاحب» (3) زيادة مني على الأصل تقتضيها صحة العبارة PageV02P637: ____________ (1) يقصد أبا عثمان ms563 الجاحظ PageV02P642: ____________ (1) جاء في هامش الكتاب «تأويل قوله (عليه السلام): صوموا تصحوا» (2) جاء في الهامش: تأويل قوله (عليه السلام): «سافروا تغنموا» (3) البقرة 195 (4) النساء 102 PageV02P643: ____________ (1) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (2) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (3) في هامش الأصل «قال (عليه السلام): إياكم والتكلف وإذا حضر عند أحدكم زائر فلا يتكلف له ما ليس عنده». PageV02P644: ____________ (1) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (2) بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P645: ____________ (1) الأعراف 195 (2) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (3) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (4) كذا في الأصل ولعل الأصح: الداء PageV02P646: ____________ (1) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (2) بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P647: ____________ (1) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (2) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (3) بياض في الأصل حوالي نصف سطر PageV02P648: ____________ (1) بياض في الاصل حوالي نصف سطر (2) بياض في الاصل حوالي نصف سطر PageV02P649: ____________ 1 و2 و3: بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P650: ____________ (1) بياض في الأصل حوالى نصف سطر (2) بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P651: ____________ 1 و2 و3: بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P652: ____________ 1 و2 بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P653: ____________ 1 و2 و3 بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P654: ____________ 1 و2: بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P655: ____________ 1 و2 و3 و4 بياض في الأصل حوالي نصف سطر (5) في الأصل «يأخذوا» PageV02P656: ____________ 1 و2 و3 بياض في الأصل حوالى نصف سطر PageV02P659: ____________ 1 و2 نقص في الأصل حوالي نصف سطر. PageV02P662: ____________ (1) المتوفي سنة 684 ه. شوزت الذهب 5: 388 ms564