######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001314 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: المغربي الوزير #META# 010.AuthorNAME :: الوزير المغربي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السياسة للوزير المغربي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: السياسة للوزير المغربي #META# 030.LibURI :: JK_001314 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د.فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة شباب الجامعة #META# 044.EdPLACE :: الإسكندرية #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # السياسة لأبي القاسم الحسين بن علي المغربي الوزير المتوفى 418 ه ~~PageV01P035 PageV01P036 PageV01P037 PageV01P038 # بسم الله الرحمن الرحيم # حق على من رسم رسما في السياسة أن يجعله في غاية الاختصار لأن المقصود ~~بفائدته العظماء وهم مخصوصون بكثرة الأشغال والتسرع إلى الضلال على أن أفضل ~~ما في الناس عموما وفي السلطان خصوصا محبة العلم والتشوق إلى استماعه ~~والتقريب لجملته فإن ذلك دليل على قوة الإنسانية ومن أعظم ما يتحبب به إلى ~~الرعية ثم فيه مع ذلك استعراض للتجارب والاستعداد للنوائب إذ كانت أخبار ~~الأولين تدل على آراء تجلت لهم أوائلها واحتجبت عنهم عواقبها ونحن بتأملنا ~~ما آلت إليه أمورهم وأثمر لهم تدبيرهم نعلم من آرائهم الأول والآخر ~~والهوادي والصدور # | أنواع السياسات # والسياسات ثلاث سياسة السلطان لنفسه وسياسته PageV01P039 لخاصته والثالثة ~~لرعيته # فالسائس الفاضل إنما يصلح نفسه أولا ثم يصلح بسياستها خاصته وما يحملها ~~عليه من الآداب الصالحة لرعيته فينشأ الصلاح على تدريج وتسود الاستقامة على ~~تدريج PageV01P040 & باب إصلاح السايس نفسه & # فمن إصلاح نفسه إصلاح بدنه أنه كالقالب لنفسه والوعاء لجنسه # وأول ما يلزمه من إصلاح جسمه تمرينه على إيذاء القر والحر فإن الإنسان في ~~هذه الدنيا على جناح سفر وبإزاء غرر وغير # والرئيس متى اتصل نعيمه ورق أديمه بأن أثر المشقة عليه وظهر الجور والعجز ~~منه # | الطعام # ومن مصالح الجسم تجويد صنعة الطعام فإن استطابة المأكل تقوي الطبيعة على ~~الاستمرار والهضم وبالضد أن لا يتناول منه شيئا إلا بعد استمراء ما أكله ~~قبله ونقاء المعدة منه # وقال لنا صاعد استعمل الرياضة اللائقة بك ولا PageV01P041 تكظ المعدة وقد ~~أمنت الأمراض كلها # ومن الحكمة في الغذاء أن يكون لونا أو لونين متجانسين فإن اختلاف الألوان ~~يؤدي إلى سوء الاستمرار ويجب أن يتعود الحكيم على ذلك ويوفر غيره مما تزين ~~به الموائد على ندمائه وجلسائه # ومن الحكمة فيه أن لا يستوفي نهمته كلها منه حتى يملأ المعدة لأن الطعام ~~إذا بدأ بالنضج ربا وانتفخ فإن لم يجد في تجويف المعدة متسعا أعقب الكظة # | الشرب # ومن الحكمة في الشراب ms1 أن لا يبلغ الحكيم منه مبلغ يزيل العقل ويصدئ الذهن ~~بل ما يكسب هزة وأرحية # وأقبح ما بالسلطان أن يبلغ آخر أمد السكر فيبقى سلطانه في ذلك ~~PageV01P042 الوقت مهلا بل يجعل لنفسه وظيفة يتعلل بشربها ولا يتعداها ~~ويتناول منها في أول مجلسة كؤوسا وافرة توقد نار الطبيعة وتذكيها ثم يتعلل ~~بعدها بما يستديم المؤانسة إلى أن ينقضي وقت الشراب وهو ثمل طيب النفس غير ~~زائل العقل وليحذر النهض من مجلسه وقد انهتك الستر بينه وبين خدمه وحاشيته # ومن الحكمة في الشرب إعباءه وإفراد يوم له ليتناول له على حمام له ونشاط ~~إليه فتتوفر لذته ويكون أكثر زمانه لما يهمه # ومن الحكمة فيه إخلاء المجلس له إلا من أخص الندماء وقد أطرحت الحشمة معه ~~وأن لا يحضر خدمته إلا العدد اليسير الذي لا يستغنى عن خدمتهم # | السهر # والصبر على السهر من أشرف صفات الملوك وغلبة النوم من أدونها PageV01P043 # ويجب أن يسهر ربع الليل الأول ويستيقظ وقد بقيت منه بقية صالحة وأن ~~يستعين بنوم النهار لأنه لا يخاف من طروق حوادثه وفوت تلافيها مما يخاف من ~~حوادث الليل جلب الحوادث الهائلة ولذلك وجد في الحيوان المخلوق للحراسة ~~كالكلاب والإوز طبيعة السهر # | الحمام # ومن حفظ الصحة الحمام ومنها استفراغ فضول الأطعمة والأشربة والملوك إلى ~~ذلك أحوج من الرعية لأن الرعية تنفي ذلك عنها بالحركات والصنائع الشاقة # ومن احتاج إلى تنقية بدنه من الفضول بالحمام فليدخل البيت الثالث بمقدار ~~ما تحتمله طبيعته ثم يصب على جسده بعده ماءا فاترا ليجفف المسام ويرد ~~الحرارة إلى مقر البدن ويمنع من كثرة التحلل # وإذا خرج منه فليحذر كل الحذر مبادرة الأكل والشرب إلا بعد استراحة ونومة ~~يسكن بها ما عرض في بدنه من التموج والاضطراب فإن ذلك خطر وجالب لكثير من ~~العلل # | الرياضة # والرياضة من أعون الأمور على حفظ الصحة فلتكن أمرا قصدا وبحسب العادة ~~والاحتمال ومن أصلحها للملوك اللعب بالصولجان لأنه مع الرياضة تخفيف ~~للحركات وتعود للمناقشات PageV01P044 # | تقوى الله # فأول سياسة الملك لنفسه استعمال تقوى الله ms2 تعالى وأن لا يخلى وقته من ~~ذخيرة يدخرها بينه وبين ربه ثم الإكثار من تذكر نعمة الله عليه في أن رفعه ~~وخفضهم وملكه تدبيرهم وفضله عليهم # | العدل والإحسان # فيواصل حمد الله تعالى عليه ويجعل من مجازاة نعمة الله عليه العدل فيما ~~ولاه والإحسان إلى من استرعاه والسهر لنومهم والتعب لحراستهم وأن لا يظن أن ~~غرض الوالي تحصيل الراحة والدعة بل هو أحق الناس بالتعب وأولاهم بالنصب # | اللذة للحاكم جميل الذكر # واللذات إما مباشرة للأعمال ببدنه أو نفكر فيها بقلبه # والسائس الفاضل لا راحة له بالحقيقة ولا طريق له إلى اللذة إلا بمقدار ما ~~يحمي نفسه في أوقات يسرقها من زمان شغله فيجب أن يوازن بها ما يتعوضه عنه ~~من جميل الذكر وجليل الذخر ثم رضا سلطان له إن كان فوقه ولا رتبة أبهى من ~~رتبة العز ولا زينة أجل من زينة المقتدر النافذ الأمر ولا حيلة أحسن من ~~حلية الثناء والشكر # فهذه لذات الساسة الحكماء وأعواضهم من الكد والعناء هم حفظوا الأصول فقد ~~ينالون الفروع التي هي اللذات في أوقات لا تخل بأشغالهم فيجمع لهم الأمران ~~PageV01P045 # | أداء الأعمال في وقتها # ثم ليحذر كل الحذر من تأخر عمل يوم إلى غد فإن لكل وقت شغلا وهذا الخلق ~~من المدافعات بالمهمات أدهى الدواهي التي تتابع لها الخلل وانهدمت لها ~~الدول # | طاعة محبة لا طاعة رهبة # ثم ليجتهد أن يجعل طاعة الخاصة والعامة له طاعة محبة لا طاعة رهبة فإذا ~~أطاعوه محبة حرسوه وإذا أطاعوه رهبة احتاج إلى الاحتراز منهم # وشتان بين حالين # إحداهما تجعل الناس حراسا # والأخرى تحوجه إلى الاحتراس منهم # ولسنا نعني بزوال الرهبة خلو قلوب الرعية منها بالمواحدة وإنما نعني أن ~~يكونوا في حال رهبتهم له واثقين بعدله آمنين من تعسفه وظلمه فتكون الرهبة ~~حينئذ كمخافة الولد لوالده برفق أو أدب ويعلم أنه لا يريد إلا خيرا له # | إنجاز الوعد والوعيد # ورأس السياسة إنجاز الوعد والوعيد ومكافأة المحسن والمسيء والوفاء ~~PageV01P046 في الجد والهزل والاستخدام بالكفاية لا بالغاية والتيقظ ~~للأخبار في ms3 القرب والبعد فمن أحرز هذا الفضل وأحاط بمعانيه أحاط بالسياسة ~~كلها # وبالله تعالى الثقة # | إحراز فضائل النفس # وليجتهد في إحراز الحظ الجزيل من فضائل النفس وهي # العلم والعفة والحلم والسخاء والشجاعة # فمن العلم معرفته بما يأتي ويذر وشدة بحثه عن كل ما جل ودق # ومن العفة تنزهه عن المكاسب التي فضلتها الرعية ويجتهد أن تكون وجوه دخله ~~مناسبة لجلالة قدره وعلو منزلته لا يهتك فيها للدين ولا للمروءة سترا ولا ~~يبعث بها على أحد الرعية انتقاصا وظلما # ومن الحلم تأخير عقاب المقصر إلا بعد تكرير تنبيهه والإغضاء عن أول وثان ~~من جرمه فإذا انقطع العذر أوقع العقوبة بموقع السياسة لا التشفي والعدل لا ~~التعدي # وأما السخاء فإن لا يمطل حق ولا يخيب أملا ولا يؤيس قاصدا فإنه يستعيض ~~بعز الولاية وجه القدرة خلقا من كل ما ينفقه وليعلم كل وال أنه وكيل الله ~~على ماله وأن عليه حقا واجبا لكل ابن سبيل ومنقطع به # فليخرج إلى موكله مما يلزمه له وألا يأمن من استبداله به وحفظة عليه ~~PageV01P047 # ومن الشجاعة أن يشعر قلبه أنه لا يجوز أن يكون الجبان ضابطا لأمره ولا ~~حارسا لرعيته وأنا إذا استشعر أعداؤه وأولياؤه ذلك طعموا في عطفه وتدرجوا ~~إلى إطراح مراقبته # وأن يجعل وكده كله جمع الرجال والأسلحة والخيل والعدو # | الوقوف على أخبار الماضيين # وأن وقف السائس بتحصيله فليدرس أخبار الماضين ليتجنب أقبحها ويعتمد ~~أصلحها فإنه باب عظيم من أبواب السياسة PageV01P048 & باب سياسة الخاصة & # | إصلاح أخلاق الخاصة # اعلم أن سياسة الخاصة ليست كسياسة العامة لأن سياسة العامة استحفاظ ~~طاعتها وإقامة الرغبة والرهبة فهيا وإفاضة المعدلة عليها من غير أن يحدث ~~نفسه إلزامها الآداب الصالحة فإن ذلك عسير لا يرام # لكن الخاصة يجب أن يعتني بإصلاح أخلاقها وتهذيب آدابها لتقوى على حقوق ~~الخدمة التي تلزمها # وإذا كان للرئيس فهي كالأعضاء للبدن فمتى لم تكن الأعضاء على الهيئة ~~الفاضلة أو عرض لها أمر يثني كلها أو بعضها عن فعله الأصلي الموظف له وقع ~~الاضطراب في جملة البدن ms4 # | تفقد أحوال الخاصة # وأول ما يجب اعتقاده في هذا الباب أن السائس لا يستغني عن تعقيف خاصته ~~وتفقد أحوالهم وتقويم زيفهم وإن كانوا حصفاء أسداد مثله في ذلك كالصانع ~~الذي يحتاج في صنعه إلى آلات وتلك الآلات PageV01P049 لا يجوز أن تبقى على ~~حالها مستقيمة بل منها ما يكل فيشحذه ويعوج فيقومه ويفسد فيصلحه # وكذلك السائس يجب أن تكون له عين راعية تتفقد أصحابه ليتلطف في تثبيت ~~صلاحهم ونفي فسادهم بما يتهيأ # وما يحتاج إليه في هذا المعنى أن لا يعتقد أنه استغنى أو استكفى كافيا ~~أمرا يهمه فقد استغنى عن تفقده وتعهده # بل يجب أن يتصور أنه مضطر إلى مراعاته وملاحظته بنفسه كالأستاذ في الصنعة ~~الذي يكل إلى تلاميذه ما يصنعونه إلا أنه يراعيهم ليأمن خللا يجري فيه # وهذا أصل عظيم ينبغي أن يوقف الفكر عليه والاهتمام به # | خصال الحاكم مع الخاصة # ويجب أن يستخدم خواصة على المخالصة والمحبة الصرف بلا مزاح وطريقه أن ~~يستعمل معهم أربع خصال # أولها الإحسان إليهم فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها # وأن يتفقد أحوالهم فيرم شعثها ابتداء قبل المسألة ليدل على خلوص الاهتمام ~~ولطف العناية فإن قليل الابتداء أهنأ وأحسن موقعا من كثير PageV01P050 ~~العطاء بعد السؤال # وثانيها بسط آمالهم بالعفو عن الزلل # والثالث أن لا يستقصي عليهم في أزمنة خدمتهم حتى لا يحدد ترحة لراحة ~~نفوسهم ولذاتهم ولكل إنسان وطر يجب أن يقضيه ويتنغص عيشهم بمناقشته فيه ~~ويلحقهم بالاستقصاء ضجر وملال يفسد الخدمة فإذا ساهلهم الرئيس بعض المساهلة ~~كانوا في خدمة أنشط ومحبتة أبدا في قلوبهم تنمى وتتجدد # والرابع أن يؤمنهم إسراعه إلى قبول كثير من ثقل الأصحاب وأقل ما يوجد في ~~الناس الكافي الأمين فإذا اجتمعا فهو الجوهر الثمين # فأما كاتب الرسائل فمن يوثق بكتمانه بليغ في بيانه فإن العبارة الحسنة ~~تؤثر آثار عجيبة في القلوب ويكون متفننا في العلوم # وأن يطالب فيوجد عنده علم كل ما ورد إليه وصدر عنه في أوقاته # وأما لحاجب فطلق الوجه مقبول الشمائل محبب ليوصل ms5 من يصل بإكرام ويصرف من ~~لا يؤذن له برفق ولطف كلام PageV01P051 # ويجب أن يعرف طبقات الناس كلها لينزلهم منازلها ويطالب بإنهاء كل من يحضر ~~في وقته # وأما جابي الأموال فحسن المعاملة للرعية منصف منتصف مع طلق نفس وطبيعة في ~~التمشية والرفق وأن يعتبر في كل وقت بمسألته عن دخله وخرجه # وأما قائد الجيش فيكون شجاعا فارسا عارفا بآلات الجندية ذا حفظ من الرأي ~~ويطالب بمعرفة أحوال الجند المضمومين إليه ليعرف الحاضر من الغائب ويلزمهم ~~الباب في أكثر الأوقات بالعدد التامة ليرهب بذلك رسل الملوك وجواسيس ~~الأعداء # وصاحب الشرطة مهيب المنظر عبوس جليل في العيون غير ذي دعابة معروفة يأخذ ~~بالاشتداد على أهل الريب ويتبعهم في مكانهم صاحب ثقة معروف بالصدق ناصح ~~أمين معتدل الطبائع قليل العلق في المعاملات ولا يقيل عثرة من كذب بنهية ~~فإن التدبير كله على قوله # والحاكم يجب أن يكون عالما عاقلا مأمون الباطن غني النفس # والمحتسب أمين ثقة حميد السيرة عارف بوجوه المكاسب PageV01P052 والغشوش ~~ومصالح الرعية # | مظالم الناس # ومظالم الناس صنفان # صنف ظاهر كالفسق المجاهر به ونحوه وصاحب الشرطة يتولاه # وصنف مكتوم والمحتسب يتولاه وربما كانت مظالم هذا النوع أعظم ضررا من ~~النوع الآخر لأنها خافية لا يهتدي إليها # والمختار المتوجه في الرسائل حسن الرواء مقبول ناصع اللسان حافظ لما ~~يقوله ولما يقال له يؤمن في التعريف والتمويه PageV01P053 & باب سياسة ~~العامة & # العامة في الموضوع الذي بكثرته يتسع الملك وكلما كثروا كان الملك أوسع ~~وإصلاح العامة عسير لكثرتهم وقلة التمكن من مداواة الفساد العارض فيهم فإن ~~الملك عند اضطرابهم إن رام شفاء غيظه منهم لم يتم له ذلك إلا بخراب بعض ~~العمارة ولبلوغ ما زعزع من أركان السياسة # فليجتهد في حفظ نظامهم وأن لا يحوجوا إلى بلوغ هذه الغاية فيهم # | حزم الملك بحسن سياسة الرعية # ويستدل على حزم الملك يحسن سياسة الرعية وجمع كلمتهم على طاعته للتباين ~~الموجود في أهوائهم وإن الشدة والعنف لا تصلحهم واللين والمساهلة لا تجوز ~~في معاملتهم فمنهم من تفسده الكرامة ومنهم من ms6 تفسده الإهانة # | التعرف على طبقات العامة وعراتهم # وأول ما يجب في سياستهم معرفة طبقاتهم وتمييز سرواتهم PageV01P054 ~~فيطالبهم بالخدمة له والسعي إلى بابه إلا من ظهر عذره وبان عجزه ولا يجوز ~~للزهاد والعلماء الانقطاع عنه إلا من وقعت اليمين الخالصة بانقطاعه إلى ~~الله تعالى بالكلية واعتزال الكافة # ويترك ما يختلط به الرعية كأبي علي بن أبي الهيش على شأنهم والتبرك ~~بدعائهم والحذر من الإثم فيهم # وأما من دونهم من المتشبه بهم فليوسعوا عدلا واستخداما ولا يكونوا من ~~التصون عن مجالس الملوك والسعي إلى أبوابهم فإن في فسادا قد شرحه أزدشير في ~~عهده يغنينا عن ذكره # وهؤلاء الذين يطالبهم الملك بقصد بابه فلهم عليه حق يقتضي تعرف أخبارهم ~~وصيانة جاهم وترتيبهم في مراتبهم واختصاص كل واحد منهم من ذلك بما يقتضيه ~~طبعه في الخير والشر والنفع به والضر PageV01P055 # | إكرام الأخبار # ثم يبالغ في إكرام الأخيار من الطبقات التي دون ذلك وقمع الأشرار وقصد من ~~يتحقق بطاعته بمجازاة تزيد في بصيرته والإنحاء على من ينحرف عن موالاته بما ~~ينكله وينكل غيره عن مثل طريقته ثم إفاضة العدل التام الذي ينال كل منهم ~~نصيبه الموفور منه # ثم تسهيل الإذن بقلع الظلم من أصوله وغرس محبة الوالي في قلوب الرعية # ثم حفظ أطرافهم وأمان سبيلهم لتتوفر معايشهم وتدر متاجرهم واستعمال ~~العقوبة الناهكة بأهل الدعارة واللصوص من القتل المبير والحبس الطويل فهم ~~كالشوك بين الزرع لا ينمي ولا يصلح إلا بتنقيته منه # ثم التعطف على الضعفاء وترفيههم عن الكلف السلطانية من تسخير لهم أو ~~استعانة بهم # وليعلم أن كثيرا من الفتن تهيج بشكاية الضعفاء وحقد الأغنياء ويجب أن ~~يتناول ما بعد منهم من السياسة والعدل بمثل ما يتناول به القريب أو ~~PageV01P056 أكثر وليس بسائس من خص بحزمه بعض ملكه ومثل العارض البعيد إذا ~~لم يستدرك عاجلا كمثل العضو يسقم من البدن فإن تلوفي وإلا سرى فساده في ~~الجسد # | الرشا أس الجور والفساد # ولا يكونن الملك لشيء أنكر منه لرشا العمال والأصحاب فإنها أس الجور ~~والفساد وصلاح ms7 الأطراف البعيدة لشئيين رفع الحجاب للمتظلمين وبعثه في كل ~~وقت الأمناء الثقات المتعرفين # ومما يحتاج إليه وقد مر نبذ منه تعهد ذوي الأخطار والعلماء وأهل الأبواب ~~بالتقريب واختصاص الواحد منهم بعد الواحد بالتأنيس والإكرام والمؤاكلة ~~والمنادمة ولا يجعل أنسه كله مقصورا على خاصته وليكن ما يفعله من أمر هؤلاء ~~الأماثل بددا غير محصور والغرض فيه الإيناس وإزالة النفور # ثم إحسان مجاورة جيرانه في الممالك التي تلي مملكته فحاله معهم كحال ~~الواحد من السوقة مع جيرانه لما أسست عليه الدنيا من الحاجة إلى التعاضد # وأن يبالغ في بر الواردين عليه من رسلهم وأن يتصنع لهم بتفخيم مجلسه ~~وإظهار جماله وزينته ومظاهرة بره لهم وتكرمته # والله الله وأن يطيل حبسهم عنده ففي ذلك من الفساد ما يطول شرحه والمدة ~~PageV01P057 التي يقيمونها فليكونوا محروسين ملحوظين من مخالطة أحد من ~~الخاصة والعامة إلا من عرفه الملك # ثم يتفقد مدينته بل مدنه كلها بضبط طرقها ومعرفة من يدخلها ويخرج منها ~~والوقوف على الكتب المختلفة إلى أهلها من التجار وغيرهم وليضبط مدينته ضبط ~~الرجل من الرعية داره ولا يخرج عنها أحد إلا بحواز ولا يدخلها إلا بإذن # | المخابرات # ثم يوكل بالأخبار والبحث عن الأسرار فيما قرب منه وبعد عنه وجاوره من ولي ~~وعدو ومبلغ ما عندهم من عدة وما يتجدد لهم من عزيمة # وهذا أمر يجب أن يسمح به بكل نفيس ولا يضن عنه بمال ولو كثر فربما دهمه ~~من مجاوريه إلى غفلة ما يود لو سبق به علمه لو أنفق الأموال الجزيلة عليه # وبالله التوفيق PageV01P058 # | ختام # وقد رأينا أن نختم هذا التعليق بكلمات لأبي بكر الصديق رضوان الله عليه ~~مما وصى به يزيد بن أبي سفيان لما أنفذه على العساكر إلى الشام فإنها من ~~البلاغة البديعة والوصايا العجيبة # وهي قوله # ابدأ جندك بالخير وعدهم ما بعده وإذا وعظت فأوجز فإن الكلام إذا كثر نسى ~~الأول بالآخر واصلح نفسك يصلح لك الناس فإن الأمير إنما يتقرب إليه بمثل ~~فعله ولا تغفل عن الصلاة إذا دخل وقتها ms8 وليؤذن المؤذن في عسكرك ثم أبرز فصل ~~بمن أحب الصلاة خلفك # وإذا قدمت عليك رسل العدو فأكرم منزلهم وأقلل مقامهم ليخرجوا من عسكرك ~~وهم جاهلون به غير عارفين بخلل إن كان فيه وأنزلهم في جمهور كثير من عسكرك ~~وامنع كل واحد من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم # ولا تجعل سرك مثل علانيتك فيختلط أمرك وإذا استشرت فحقق الحديث ولا تكتم ~~بعض ليتحقق الرأي فإذا علمت للعدو عورة فاكتمها حتى تأتيها واسهر بالليل في ~~مجلس تتحدث فيه مع أصحابك فإن ذلك يأتيك بالأخبار وبدد حرسك وأكثر مفاجأتهم ~~في ممارسهم بغير علم منهم بك # فمن وجدته قد غفل عن محرسه فعاقبه واجعل حراسة الليل بينهم نوبا والنوبة ~~الأولى أطول فإنها أيسر لاتصال النهار بها ولا تخف من عقوبتهم فيضعن الناس ~~بأن يروك قد عممت بالحدود ثم خصصت بالعفو بعض الجنود ولا تلجن في العقوبة ~~فإن أدناها وجيع ولا تسرع إليها وأنت تكتفي بغيرها ولا تغفل عن عسكرك ~~فتفسده المتاركة ولا تجسسه فتفضحه PageV01P059 المناقشة ولا تجالس العيابين ~~وجالس أهل الوفاء والصدق وأصدق الفقهاء إذا لاقيت ولا تجبن فيجبن الناس ولا ~~تقم بالمسلمين في موضع هلكة ولا تغرر بهم لرجاء فرصة ولا تعجلوا إلى اللقاء ~~أن تأخر عنكم ولا تتأخروا عنه إذا حل بكم وتعاهدوا ضعيفكم وذا الخلة منكم ~~وكلوا ظاهرا ولا تأكلوا في بيوتكم وإياكم والغدر بمن عاهدتم ولا تأمنوا ~~عدوكم وإن كان بعيدا # فهذه معانيه وبعض ألفاظه وقد أخرجنا بعضها من الغموض إلى ألفاظ يفهمها من ~~قصد بهذه الرسالة من ولاه زماننا # والسلام # ثم المختصر الموضوع في السياسة # للوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي رحمه الله PageV01P060 ~~PageV01P061 PageV01P7879 ms9