######OpenITI# #META# book_id: 2490 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2755.epub&bid=2490 #META# title: كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) #META# المؤلف: أبو القاسم إسماعيل بن أحمد البستي‏ #META# المواضيع: أهل البيت #META# عدد الصفحات: 184 #META#Header#End# ### ||| [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القديم، المستعان الكافي، ~~الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى ذريته ~~الطاهرين. # قد جرى ذكر فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فذكرت أنه لا تذكر ~~للمشايخ فضيلة، إلا وهي فيه، أو هو فيها أقدم من غيره، وله فضائل تفرد بها ~~تزيد على مائة، فتعجب من ذلك قوم لا علم لهم بمحله، ففكرت فيه؛ فزاد ما ~~عندى مما روي على مائتين، فلما ذكرت لهم هذا، قويت دواعيهم في مسألتي إملاء ~~ذلك، ليكون عونا لهم عند مناظرة الخصوم، وتقربا به إلى الرسول (صلى الله ~~عليه وآله)، وتقوي أملهم في شفاعتهم، وأنا قابل ذلك، مستعين بالله، ومستهد ~~إياه، والشرط أن نذكر ما روي فيه من طريق الآحاد والتواتر، دون الاقتصار ~~على أحدهما، ونقبل من الخصم أيضا ما يروي، مما تفرد به غيره وليس لعلي ~~مثله، وإن كان من طريق الآحاد، فإن مكانه يتبين بهذا الجنس. # *** PageV01P025 ### | فصل «في بيان القول بالتفضيل» # اعلم أن الكلام في هذا الكتاب يقع في ثلاث مسائل: # أحدها أن يقال: من الأفضل فيما يحتاج الإمام إليه من الفضائل؟ # والثاني: من الأفضل عند الله في الثواب؟ # والثالث: من أجمع لخصال الفضل، في من روي لنا فضائلهم، في الصدر الأول؟ # ونحن نزعم أنه (عليه السلام) الأفضل في الأبواب الثلاثة. # ثم هذه الفضائل تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # قسم: شائع في الصحابة، وله (عليه السلام) مزية فيها. # وقسم: يختص واحدا واحدا من الصحابة، وفيه مجموع ذلك، كما قال الصاحب رحمه ~~الله (1): PageV01P027 # تجمع فيه ما تفرق في الورى %~% فمن لم يعدده فاني معدد (1) # والثالث: ما تفرد به مما روي فيه، ولا مشارك له فيه البتة، وهو الغرض ~~بالكتاب. # ونحن نبين كل ذلك على جهة الاختصار. # *** PageV01P028 ### | فصل «مما شاع في الجماعة من الخصال وله فيها مزية» # فمن ذلك الإسلام والسابقة، وقد علمنا أنه أسبق السابقين إلى الإسلام من ~~الرجال، وفيه إجماع أهل البيت (عليهم السلام)، وإجماعهم حجة، وفيه قوله ~~(صلى الله عليه وآله) ms01 لأبي بريدة في حجة الوداع (1): # «ما لكم وعلي بن أبى طالب، علي مني وأنا منه، علي أعلمكم علما، وأقدمكم سلما». # وقال [(صلى الله عليه وآله)] في حديث خيبر: # «أنت أول من آمن بي، وأول من صلى معي». # وقال علي (عليه السلام) على منبر البصرة: «آمنت حين كفر الناس». # وقال في أبياته المشهورة: # سبقتكم إلى الإسلام طرا %~% غلاما ما بلغت أوان حلمي PageV01P029 # وروى لنا ابن أبي زرعة القزويني (1)، وكان أعلم الناس بالحديث، أن أبا ~~بكر قال: «يا لهفي على ساعة تقدمني فيها ابن أبي طالب، فلو سبقته لكان لي ~~سابقة الإسلام». # والسبق في الإسلام غاية الفضل في الصحابة، فله هذه المزية، والمشايخ لا ~~يشاركونه فيها. # وروينا أنه قال (صلى الله عليه وآله) له: # «لو وزن إيمان علي بإيمان أهل الأرض لترجح». # وأهل الحشو (2) تروي في أبي بكر مثل هذا، و[أن] العقل يمنع من أن يكون ~~لعلي السبق عليه، وايمانه أرجح من إيمان علي، وعن هذا دفع أبو عثمان الجاحظ ~~(3) إلى أن قال: «كان اسلامه إسلام الصبيان وعن تقليد، وإسلام أبي بكر عن ~~بصيرة»!! # وهذا جهل، فإن عليا افتخر بإسلامه، وذكره النبي في مدحه، فلو كان ذلك ~~تقليدا لما صح هذا. PageV01P030 # وبعد، فلو دعاه الرسول وهو غير كامل العقل، لكان ذلك طعنا في نبوته، وذلك ~~أن الكفار كانوا يقولون بدأ بإمرأته وبصبي من أهل بيته لا خبرة له، فكان ~~يقدح ذلك في حاله! فعلمنا أنه دعاه وله من العقل ما يميز بين المعجز ~~والحيلة، والنبى والمتنبئ، والمشرك والموحد، وهذا يوجب نقض العادة فيه في ~~إكمال عقله على الصبا، وشابه المسيح عيسى (عليه السلام) في كمال العقل على ~~الصغر، فهو كرامة له، ومعجز لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومعجز لعلي. # على أنا قد حققنا في علي أنه عاش- كما رواه الصادق (عليه السلام)- ستا ~~وستين سنة، وروى الناس ثلاثا وستين سنة، فنأخذ بالأقل، وعاش النبي بعد ~~الدعوة ثلاثة وعشرين سنة، وبقي علي بعده تسعا وعشرين سنة وستة أشهر، فهذه ~~اثنتان وخمسون سنة وستة أشهر، ms02 يبقى إلى ثلاث وستين عشر سنين وستة أشهر، ~~ومثله في هذا السن ليس بعجيب أن يكون متقدما في العلم، فإن في أولادنا من ~~قد يكمل على هذه السن، والنساء يبلغن عليها، فكيف يجعل صغره طعنا؟ # ولإسلامه فضيلة أخرى لا توجد في إسلام المشايخ، وهو أن اسلامه عن فطرة، ~~وإسلامهم عن كفر، وما يكون عن الكفر لا يصلح للنبوة، وما يكون عن الفطرة ~~يصلح لها، ولهذا قال (صلى الله عليه وآله) لعلي: # «إلا أنه لا نبي بعدي، ولو كان لكنته». # ومثل هذا لو روي في غيره، لكنا نعلم بالعقل أنه كذب موضوع، إذ كل منهم لم ~~يؤمن إلا عن الكفر، ولا يصلح إيمانه للنبوة. # ولأيمانه خلة ثالثة تفرد بها، وهو أنه مقطوع على باطنه، معلوم أنه ولي ~~الله، والقوم إسلامهم على الظاهر. # ولا يصح التعلق بقوله: «عشرة في الجنة»، PageV01P031 # لأن ذلك إخبار عن الحال لا عن العاقبة عند شيوخنا (1)، فإن فيهم طلحة ~~والزبير، وقد فسقا بخروجهما على أمير المؤمنين، ونكثهما بيعته، سواء قيل ~~إنهما تابا أم لا. # وبعد، فلأن عثمان وعمر إنهزما يوم احد، وتركا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ونكثا بيعة الرضوان، وفي علي ذلك اليوم حديث ذي الفقار، و[هو] حديث ~~«لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار» (2). # وفيه أن جبرئيل قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): # هذا هو المواساة؟ # فقال: «من أولى بها منه، وهو مني وأنا منه كهارون من موسى، اللهم اشدد ~~أزري بعلي، كما شددت أزر موسى بهارون». # فكيف يقطع على باطن قوم كانت منهم هذه الامور؟ # وقوله: @QUR@09 «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة» (3) ~~فاخبار عن الحال، ورضى منهم ببيعتهم، وعلم ما في قلوبهم من الإخلاص له في ~~الحال، وليس فيه أنهم يبقون على ذلك الرضى أبدا. # وله مزية اخرى في باب الإيمان، وهي إنه بقي بعدهم، وعمر طريق مكة، وأخرج ~~بينبع مائة عين، واشترى ببعضها ألف نسمة فأعتقها، ووقف الباقي إلى يومنا ~~هذا، وكان مع ذلك يصوم النهار، ويصلي ms03 في الليل والنهار ألف ركعة، وجاهد ~~الناكثين والقاسطين والمارقين، وسن السير والأحكام، وبث العلم، ونشر الخطب ~~والمواعظ، وكل ذلك مزايا لأيمانه على إيمان القوم، فهذا الاشتراك يفوقهم بست PageV01P032 # خصال تفرد بها. # وهناك خلة اخرى للمشايخ يفضلون بها على من ليس في درجتهم، وهو السبق في ~~الإسلام، فهم في معنى قوله: @QUR@05 والسابقون السابقون أولئك المقربون ~~(1) فلأبي بكر سبق، ولعثمان ولعمر، ثم أربعين من المسلمين، لكن هو أسبق ~~السابقين، فقد شاركهم في السبق، وانفرد بكونه أسبق. # وهو أسبقهم في أشياء: # منها: السبق في الإسلام على ما مضى. # ومنها: السبق في الصلاة، على ما قال في خطبة البصرة على المنبر: # «أنا عبد الله، وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر، وأنا الفاروق ~~الأعظم، لا يقوله غيري إلا كذاب، آمنت حين كفر الناس، وصليت قبل الناس ست ~~سنين» (2). # فادعى لنفسه الأنفراد بأنه الصديق الأكبر، وأنه الفاروق الأعظم، وأنه صلى ~~قبلهم ست سنين. # وفي هذا الحديث، أن أبا بكر وإن وصف بأنه «الصديق»، فعلي أكبر منه، وعمر ~~وإن وصف بأنه «فاروق»، فعلي أعظم منه، وهو من باب المشترك. # وله مزية عليهم حتى تكون أربع صفات مشتركة: الإسلام، والسابقة، والصديق، ~~والفاروق، بين أنه صلى قبلهم ست سنين. # وفي خطبة الأفتخار قال علي (عليه السلام) على المنبر: # «أنا المستثنى في قوله: @QUR@011 إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر ~~جزوعا وإذا مسه PageV01P033 # @QUR@04 الخير منوعا إلا المصلين (1). # قال: نزلت هذه الآية وليس على وجه الأرض من الرجال مصل غير رسول الله ~~وغيرى» صلوات الله عليهما. # وأثبت (صلى الله عليه وآله) له السابقة في أشياء في وقعة خيبر وهو قوله: # «أنت أول من آمن بي، وأول من صلى معي، وأول من جاهد معي، وأول من تنشق ~~عنه الأرض غدا معي، وأول من يدخل الجنة معي». # هذه؛ فذكر ست خصال هو فيها أول، الإيمان يتكرر، والصلاة تتكرر، وأربعة ~~منها مشترك، فهذه تسع خصال هو فيها أول، وعاشرها أنه استخلفه الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) ليلة الغار في رد ودائع الناس. # وله السابقة ms04 والانفراد جميعا بالبيعة، وهي بيعة العشيرة (2)، [حين] جمع ~~(صلى الله عليه وآله) أربعين رجلا، وطبخ لهم يد شاة وحمل قوصرة (3) تمر كما ~~تكون بالحجاز صغار، وأطعمهم حتى شبعوا، وبقى من اللحم والتمر! # فقال أبو لهب لأبي طالب: لقد عظم سحر ابن أخيك! انظر كيف أطعمنا وأشبعنا ~~من هذا اليسير من الطعام! # فضجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يقل شيئا، واستدعاهم من الغد، ~~فعمل مثل ما عمل في اليوم الأول، وقال أبو لهب مثل قوله، حتى لما كان اليوم ~~الثالث، قيل له امكث، حتى يظهر ما في نفسه، فسكت. # أفلح من كانت له قوصرة %~% يأكل منها كل يوم مرة PageV01P034 # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله أمرني بإنذار عشيرتي ~~الأقربين وأنتم عشيرتي، ولو خوفتكم من فارس أو حبشة أو روم لتأهبتم، وها ~~أنا نذير لكم بين يدي عذاب شديد؛ فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي في ~~الدنيا والآخرة، وله الخلافة من بعدي؟ # فما تحرك أحد؛ فقام علي (عليه السلام)- وهو أصغرهم سنا- ومد يده. # فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اجلس؛ فجلس. # فأعاد القول، ولم يقم سواه، فقال له: اجلس فجلس. # وقال ثالثا، فقام علي ومد يده، فمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده ~~فبايعه. # فله الأخوة والخلافة، وهو قبل بيعة الرضوان. # وشهد الإيذاء (1) في شعب بني هاشم [وهو] معروف ومشهور، وكان لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بيعة الجن، ولم يكن للإنس فيها نصيب، وبيعة الأنصار ~~ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب، وبيعة الرضوان، وكان هو من السابقين فيه، ~~وبيعة الغدير (2) والعشيرة ولم تكن إلا له خاصة، وهو مما تفرد به مما له ~~فيه السبق. # وثبت له السبق إلى البيعة قبل الجماعة، وله السابقة في الجهاد، على ما ~~روي أنه (صلى الله عليه وآله) كان إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين، ~~يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبه وعرقوبيه، فكان علي (عليه السلام) يحن ~~ويحمل عليهم، فينهزمون بين يديه كانهزام حمير الوحش عن الأسد، حتى أنزل ms05 ~~الله فيه وفيهم: @QUR@04 كأنهم حمر مستنفرة فرت PageV01P035 # @QUR@02 من قسورة (1)، يعني الأسد. # وفرض الله الهجرة على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حماة (2) له ~~لعجزهم، وفرض على علي المبيت على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة ~~الغار، تحت ضلال السيوف، وبذل ولم يبال حتى أنزل الله فيه قوله: @QUR@013 ~~ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد (3). # قال ابن عباس: والله ما نزل هذا إلا في علي، حين بات على فراش رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ليلة الغار، باذلا لمهجته ولم يبال. # ولا خلاف أن أول مبارز في الإسلام يوم بدر، علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، ~~دون المشايخ، ولم يكن لهم براز في ذلك اليوم، فهو من السابقين في الجهاد، ~~وأسبق السابقين، وله السبق على العالم. # وروى الناصر للحق (عليه السلام) أنه كان علي صاحب راية رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يوم احد، وقتل من بني طلحة ستة، أصحاب رايات الكفار، وهي ~~أول راية نشرت في الإسلام، حتى قال علي (عليه السلام): # «أنا صاحب رايته في الدنيا، وصاحب رايته في الآخرة». # وقد كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحاب رايات، لكنه كان أسبق ~~السابقين فيه، وكل تأخر عنه. # فهذه عشر خصال له السبق فيها، والأنفراد بالسبق، وكل هذه العشرة من باب ~~الاشتراك، وله مزية السبق. # فأعرف مما شاع في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المشايخ ~~الهجرة، وقد سبقه PageV01P036 # جعفر وأصحابه إلى الهجرة، وخرج للحبشة، وللمشايخ الهجرة، وأبو بكر قد ~~سبقه، لكن لعلي (عليه السلام) مزايا في هجرته عليه، وذلك أن الرسول (عليه ~~السلام) أخرجه مع نفسه ليخدمه ويؤنسه، وترك عليا ليبيت على فراشه باذلا ~~لمهجته، وكان بذل النفس أعظم من الإبقاء على النفس في الهرب إلى الغار، ~~وكان الرسول (عليه السلام) معه يقوي قلبه، ولم يكن مع علي من يقوي قلبه، ~~وأبو بكر لا يصيبه وجع، وعلي كان يرمى بالحجارة، وأبو بكر في الغار لا يراه ~~الكفار، وعلي على الفراش ms06 يراه كل من أحب. # هذه أربع خصال له مزية على أبي بكر في الهجرة. # واستخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أشياء: # منها: رد ودائع الناس. # ومنها: حمل نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلفه بعد ثلاثة أيام، ~~وفي نسائه عائشة بنت أبي بكر، فلعلي منة تحفظ ولده، ومن يفوز بحشاشته (1)، ~~ليس كمن يحمي على حرمه غيره يصونها، فله المنة على أبي بكر في هجرته، وليس ~~لأبي بكر عليه منة. # فهذه خمس في المزية له عليه، فاشتركا في الهجرة، وتقدم من تقدم بأمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، وتأخر من تأخر بأمره، وفي تأخيره هذه الفضائل ~~والمزايا. # ومن المشترك من فضائل الصحابة العلم، وقد علمنا أنه (صلى الله عليه وآله) ~~لما ذكر فضائل الصحابة قال في أبي بكر: # «أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، ~~وأقرؤهم أبي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وأقضاهم علي» (2). PageV01P037 # فما ذكر المشايخ بالعلم، وذكره بالقضاء الذي يشتمل على العلوم كلها، حتى ~~تم فيه كونه أقضى. # وقال مرة: «أبي أقرؤكم وعلي أقضاكم». # وقال فيه: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب». # وقال: «أنا مدينة الحكمة وعلي بابها». # وقال: «علي باب عيبة علمي». # وقال له في قوله: @QUR@07 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (1): # «أنا المنذر وأنت الهادي يا علي». # وقال: «إن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا، يسير بكم على المحجة البيضاء». # وقال: «علي أعلمكم علما، وأقدمكم سلما» # ولما أخرجه إلى اليمن ضرب على صدره وقال: «اللهم سدده وأهده إلى الحكمة». # فقال علي (عليه السلام): ما شككت في حكم بعد ذلك الكلام. # وقال فيه: «إذا اختلفتم في شيء بعدي فكونوا مع علي». PageV01P038 # وقال مرة: «علي مع الحق والحق مع علي». # وهذه عشرة ألفاظ كل واحد منها يدل على كونه أعلم، وليس في المشايخ واحد ~~منها، وقد علمنا أن العلوم انقسمت في الصحابة: # فمنهم: العلماء بالقراءات يعد منهم علي، وقراءته أحسن وأقرأ وأتم. # ومنهم: الفرضيون، وهو أشهرهم ms07 في الفرائض. # ومنهم: الفقهاء، وهم ستة، وعلي منهم وهو أفقههم، فإنه ما ظهر لأحد من ~~فقهاء الصحابة من الفقه ما ظهر منه، خصوصا في سيره أهل البغي. # ومنهم: أصحاب الروايات، نيف وعشرون رجلا، وهو أكثرهم روايات وأتقنهم، وهو ~~حجة، وغيره ليس بحجة ... (1)، الباطن فما يرويه، وغيره لم يركن. # وفي الصحابة الفصحاء، وعلي أفصحهم، والخطباء وهو أخطبهم، والشعراء وهو ~~أحسنهم شعرا. # وفيهم من تكلم في العقليات ومسائل الكلام، ونقل عنهم، وهو أفضل بالعلوم ~~العقلية. # وهو الذي أخذت عنه الإمامية، والزيدية، والمعتزلة أصول الدين، على اختلاف الطرق. # وهو الذي ناظر الملحد في مناقضات القرآن حتى أفحمه، وبين له. # وهو الذي ناظر الجاثليق، وأجاب عن مشكلات مسائله حتى أسلم. # وفي العلماء من يتكلم في علم المعاملة (2) على طريق الصوفية، وهم معترفون ~~أنه الأصل في علومهم، وليس لغيره من هذا الباب إلا اليسير، حتى قال مشايخ ~~الصوفية «لو تفرغ إلى إظهار ما علم من علومنا لأغنانا في هذا الباب، وهو الأصل PageV01P039 # المعتمد لنا». # [وليس] لأحد من ... (1) والعبر والمواعظ ما له. # ومعلوم من أبي بكر: «أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن ~~برأيي»! # والمجتهد يلتزم في القرآن عند التعارض والتشابه برأيه، وأين يقع هذا ~~الكلام من قوله (عليه السلام): «لو كسرت لي وسادة؛ لحكمت لأهل الزبور ~~بزبورهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم، حتى يسمع من كل ~~كتاب: هذا حكم الله في». # وقال [(عليه السلام)] (2): «والله ما نزلت آية في ليل ولا نهار، ولا سهل ~~ولا جبل، ولا سفر ولا حضر، إلا عرفت متى نزلت، وعرفت ناسخها ومنسوخها، ~~ومحكمها ومتشابهها، ومجملها ومفصلها، وما من أحد من قريش إلا نزلت فيه آية ~~أو آيتان [إما بمدح] واما بذم». # فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت رجل من قريش فما الذي نزل فيك؟ # فقال: أما قرأت سورة هود: @QUR@011 أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه ~~شاهد منه (3)، كان الرسول (صلى الله عليه وآله) على بينة، وأنا تاليه (4) ~~وشاهد منه. # ثم مشهور أنه (5) قال بعد ms08 قضايا في الجد والجدة: «ليتني سألت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن ميراثهما»! # أين يقع هذا من رجل يقول على [الفور] في المسألة المنبريه (6) صار ثمنها تسعا، PageV01P040 # إذا كان للرجل إمرأتان وأبوان وابنتان، فللأبوين الثلث، وللإبنتين ~~الثلثان، و[للمرأتان] عالت الفريضة، وكان لها ثلاثة من أربعة وعشرين ~~ثمنها، فلما عالت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا، فإن ثلاثة من سبعه ~~وعشرين ويبقى أربعة وعشرون، للأبنتين ستة عشر، وثمانية للأبوين. # وسواء قيل إنه قال هذا على الاستفهام، أو على قولكم صار ثمنها تسعا أو ~~على نفيه، أو بين كيف يجيء الحكم على مذهب من يقول بالعول، فإنه يحتاج إلى ~~تبحر في علم الفرائض، حتى عرف الجواب والحساب والنسبة. # هذا، ومعلوم رجوع القوم إليه، وذكرنا رجوع عمر إليه في ثلاث وعشرين مسألة ~~حتى قال: «لو لا علي لهلك عمر». # وقال: «لا معضلة في الدين لا يكون بجنبي ابن أبي طالب» (عليه السلام). # هذا، والعترة مجمعة على أنه كان أعلم من في الصحابة بأنواع علوم الشرع، ~~[وما روي] في المشايخ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، مما يجري ~~مجرى المدح لهم في باب العلم والعقل، يدل على كونه أعلم، لأنه كان يعد في ~~[كتابه]، فكان يكتب وحيه ومسائله، ويسمع فتاويه ويسأله، ومن المشهور ~~إنفاقه الدينار قبل مناجات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، و[نقل ~~أنه] فتح له ألف باب، تحت كل باب ألف باب. # وهذا قد استبعده بعض الجهال، ولم يعلم صورة الأمر، وهذا نحو أن يقول: # «الربا في كل [مكيل و] في أي موضع كان، وفي كل موزون» فيعرف الحكم في ~~المكيلات التي لا أصل لها بالمدينة، وكذلك في الموزونات، وتطرد علة الربا، ~~فيصير [أصلا] له في باب الربا. # وكذلك إذا قال: «كل من البيض ما دق أعلاه وغلظ أسفله» فيدخل فيه بيض كل ~~طير، ويخرج منه بيض [بعض] كالحية وغيرها. # وكذلك إذا قال له: «يحرم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، PageV01P041 # ويحل الباقي» فهذا ms09 وما [شابهه] عقود الشريعة. # وهذا من الباب الذي تجمع فيه ما تفرق في علماء الصحابة، فتفرد في ~~الاجتماع وإن شاركه غيره، وبهذا الفضل يتبين رجحانه على جميع علماء ~~الصحابة، ونعلم أنه من معظم خصال الإمامة. فكان أفضل، والتقدم خطأ، فتقدمهم ~~إذن خطأ. # ومن خصال الفضل في الصحابة، شرف النسب، وقد علمنا أن للكل شرف آدم، ~~وكمال (1) نوح وإبراهيم وإسماعيل، وكنانة من ولد إسماعيل، وقريش من كنانة، ~~واصطفى بني هاشم من قريش، وكان (عليه السلام) هاشمي الطرفين، والمشايخ لم ~~يكن لهم حظ في هاشم أصلا. # ومن الخصال المطلوبة في الإمامة الشجاعة، لافتقار ... (2) إليها، والثبات ~~يوم الحرب، وقد علمنا أنه قتل يوم بدر سبعون رجلا من صناديد قريش، وليس ~~للمشايخ قتيل [يومئذ]. # ويوم احد قتل سبعة في المصاف من بني طلحة، سوى من قتلهم بعد الهزيمة. # ولا إشكال في هزيمة عمر وعثمان، إنما الإشكال في أبي بكر، هل ثبت إلى وقت ~~الفرج، أو كان في المنهزمين عند شدة القتال؟ # وقوم من الحشوية يدعون أن أبا بكر كان أعلم، لأنه قال يوم موت رسول الله: # «إن كنتم عبدتم محمدا فقد مات، وإن كنتم عبدتم رب محمد فهو لا يموت» وإن ~~هذا يدل على غزارة علمه! # وليس الأمر كذلك، فما اشكل موته على عمر ولا على علي (عليه السلام)، ~~[لأنه] حاضر حين جاد بنفسه، وهو الوصي في تجهيزه ودفنه. PageV01P042 # وربما قالوا: خالفهم (1) في قتال أهل الردة، حتى رجعوا إلى [رأيه]، ~~وكان الصواب فيه. # وقد روينا أنه رجع إلى علي فقال: إن نبي الله جمع بين الصلاة والزكاة، ~~فلا تفرق بينهما! # فخرج ... (2) وقال: «لو منعوني عقالا مما أدوه إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لجاهدتهم عليه». # ولم يحسب هذا في شجاعته، وهو لم [يجاهد] وإنما أمر بالجهاد، فأين هذا من ~~جهاد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوم بدر واحد، ويوم الأحزاب، ويوم ~~خيبر إلى غير ذلك؟ # وكيف يقاس من لم يصب محجمة دم عن كافر في جهاد، ولا في الجاهلية أو ~~اسلام، على من ms10 بارز الأقران والشجعان، وأباد كل مذكور في الحرب وصار ظهرا؟ # ومن الخصال المطلوبة في الإمامة السخاء، ويقال إنه من الباب المشترك، فقد ~~روى أهل الحديث أن أبا بكر أنفق على رسول الله أربعين ألفا، وأنه قال: «ما ~~نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر»، # وقيل: إنه سئل عن أحب الناس إليه؟ # قال: عائشة. # قيل: من الرجال؟ # قال: أبوها! # قيل: ولم ذلك؟ PageV01P043 # قال: لأنه صدقني حين كذبني الناس، وواصلني حين قطعني الناس، وواساني حين، ~~بخل الناس. # وقالوا: فيه نزل قوله: @QUR@08 فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى (1)، ~~وأنه نزل [فيه] قوله: @QUR@010 لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~(2)، وهو الذي أنفق قبل الفتح. # [اقول]: إنا لا ننكر انفاقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان ~~مال خديجة أكثر من ماله، ونفع ذلك للمسلمين عامة أكثر، # ومن منهم قال أربعين ألف دينار، ومن كان والده أجيرا (3) ... (4)» في ~~التجارة عامل خديجة من المحال أن يجمع أربعين [ألف] دينار، فأما أربعون ~~ألف درهم فهو أربعة آلاف دينار، وذلك كثير، وهو ممكن (5). # وله موقع في الدين، وثواب «من أعطى واتقى» عموم، و«من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل» يقتضي من جمع بينهما، وعلى هو الذي جمع بين الإنفاق والقتال، ولو ~~أخذنا بأحد المنفردين، فالمنفق بحشاشته أفضل من المنفق لماله، ومن جمع ~~بينهما قبل الفتح هو أفضل ممن جمع بينهما بعد الفتح، [كما] أن إنفاق أمير ~~المؤمنين علي (عليه السلام) أكثر من ذلك، وأنه أنفق ... (6) دراهم، واحدا ~~ليلا على المتجمل لكيلا يستحي منه في PageV01P044 # الأخذ، وواحدا نهارا ليقتدى به في الإنفاق على السائل الذي لا يبالي ~~باظهار الأخذ، وواحدا سرا لكيلا يدخله الرياء، والآخر علانية ليقتدى به، ~~وفيه نزلت الآية، قوله: @QUR@013 الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم (1)، فسمى كل درهم مالا، وبشره بالقبول، ووعد ~~له بالجزاء. # والحديث عليهم مشهورة وحيا (2) أنه تصدق بخاتم من فضة في الركوع، فأنزل ~~الله: @QUR@05 إنما وليكم الله ورسوله (3) الآية، وأعطي الولاية، وورد ~~النص بقبول ms11 الصدقة، وأنفق دينارا قبل مناجاة الرسول فنزلت الآية، حتى لم ~~يقع فيه الشركة، ووقع العتاب لمن كف عن المسارة بقوله: @QUR@07 فإذ لم ~~تفعلوا وتاب الله عليكم (4) [وكانت] ثلاثة صيعان من الطعام، أو في وفود ~~(5) ثلاث ليال، فأنزل الله فيه ثلاثين آية، ونص على عصمته وسره ومراده، ~~و[قبول] صدقته على ما نشرحه من بعد. # ..... (6) أنه أعتق ألف نسمة من كسب يده، وعلمنا أنه أخرج مائة عين ~~بينبع، وتصدق بها، وعلمنا أنه كان يأخذ الغنائم لنفسه وفرسه، ويأخذ سلب ~~الكفار بقوله (عليه السلام): «من قتل [قتيلا] فله سلبه» (7)، وكان يأخذ ~~الخمس من الغنيمة في أيام المشايخ، مما يقع بأيدي المؤمنين، من أموال ~~الكفار، بسهم ذوي القربى، ثم جاهد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الناكثين والمارقين والقاسطين، وكل ذلك أنفق في [سبيل] الله، ولم PageV01P045 # يترك إلاثمان مائة درهم فضل عطائه، عزله ليشتري لأهله جارية. # ثم لم يذكر الشيخين بحال [كما] ذكر خاتم أمير المؤمنين، روى عبد الله بن ~~جعفر أن رجلا شتم عليا (عليه السلام)، ثم جاءه يسأله حاجة فقضاها؛ ~~[فاعترضه] أصحابه فقال: # «أنا أستحيي أن يغلب جهله علمي، وذنبه عفوي، وسؤاله جودي». # وأجمعت العترة أنه كان من الأجواد، وأكثر جودا من الشيخين، وكفاك في جوده ~~أنه تعالى جعل كل المؤمنين في القيامة في دعوته ... (1) في الدنيا، في ~~قوله: @QUR@08 إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (2) ثم بين لمن ~~ذلك، فقال: @QUR@07 عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا بين أنهم ~~يستخرجونها، وهم الذين يوفون بالنذر، وكفاك في جوده أن الليلة الثالثة جاءه ~~أسير من الكفار، وهو عدو الله وعدو رسوله ونبيه ودينه، لما سأله بالله لم ~~يرده على صعوبة الحال، [وشدة] الحاجة، تقربا إلى الله، ومحبة لإطعام ~~الطعام. # ومثل هذه المزايا في الإنفاق، لا توجد في فعل المشايخ، [فضلا عن] أنه ~~مشارك للشيخين وزاد عليهما بما ذكرنا، وليس للخصم آية ولا خبر يصرح بجودهم. # ولو كان مساويا لهم، [فان له] الفضل عليهم في باب الدين والعلم لكفانا ~~ذلك، وكيف وقد ms12 ثبت الرجحان، وفي حديث أبي هريرة أنه كان بالمدينة مجاعة، ~~ولم يكن معي طعام، مربي يومي وليلتي، فاصبحت وسألت أبا بكر آية كنت اعرف ~~تأويلها،- أو قال: كنت أعرف منه بها- وهو يكلمني إلى باب بيته، وودعني ~~وانصرفت جائعا، وبقيت يومي واصبحت، وسألت عمر آية عرفت تأويلها- أو قال: ~~كنت أعرف منه بها- إلى باب بيته فودعني، إلى اليوم الثالث جئت إلى علي ~~فسألته آية؛ والله إنه كان أعلم بها مني، فأخذ بيدي ومال إلى باب البيت، فلما PageV01P046 # أردت أن أنصرف فقال: تدخل معي الحجرة، فدخلت معه. # فقال لفاطمة: هل عندك ما يأكل ابن عمك وأبو هريرة؟ # قالت: نعم، ودخلت البيت وأخرجت رغيفين وسمنا ولبنا، فكنت آكل وهو ينشر ~~العلم، حتى شبعت وانصرفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ فلما بصرني ~~ضحك في وجهي، # فقال: أنت تحدثني أو أنا أحدثك؟ # فقلت (1): منك يا رسول الله أحسن. # فابتدأ وقص علي ما جرى، وقال إن جبرئيل عرفني. # وفي الحديث المشهور أن الرسول كان عنده، فخرج في طلب شيء، فاستقرض ~~دينارا واستقبله مقداد وشكا حاله. # فقال: أنت أحق بهذا مني، فأعطاه وأخذ يسعى في طلب قرض، فاستقبله أعرابي ~~ومعه شيء من النعم. # فقال: يا علي اشتر هذا؟ # فقال: ليس معي ثمنه. # قال فجوزه لي إلى أن أعود إليك؛ فتوفر علي. # فاشتراه وحمله، فلما دخل ومعه ما اشتراه ليذبحه ويطعم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، فتغافل عليه حتى فعل ما أراد. # ثم قال: يا أبا الحسن من أين لك هذا؟ فقص عليه القصص. # قال: كان جبرئيل بأمر الله عز وجل، ليزيل عن قلبك الشغل بي، كما أزلت ~~الشقاء عن قلب مقداد. PageV01P047 # إلى غير ذلك مما يطول ذكره من جوده، فقد بان لك بهذه الجملة مشاركة أمير ~~المؤمنين لهم في فضائلهم، وزيادته فيها عليهم، فيما يتعلق بالإمامة. # فأما من سواهم، فإن تفرد بخلة فعلى مساهمة، نحو ولاية، فقد ولاه على ~~اليمن، وولاه سورة البراءة وعزل أبا بكر، وولاه في خيبر وما فيه من العجائب ~~والمعجزات، وولاه الخروج ms13 إلى بني زهرة، حين نزل فيه وفي دابته: @QUR@03 ~~«والعاديات ضبحا» (1)، رواه الزجاج وأهل التفسير، أن ذلك فيه وفي دابته. # وله مزية، فإنه لم يول عليه أحدا، وما أخرجه إلى موضع، ولا تركه في قوم ~~إلا ولاه عليهم، وأخرجه في إصلاح ما أفسد [حاله]، وكان له أصحاب رايات، ~~وقال أمير المؤمنين: «أنا صاحب رايته في الدنيا والآخرة» فشاركهم وزاد، ~~والمشايخ لم يكونوا أصحاب الرايات. # فقد بان لك أنه تجمع فيه ما تفرق في الجميع، وزادهم (2) في كل شيء وقع ~~الشركة فيه. # وهذا القدر كاف، ولقد بلغ عشرين مزية فيما شاركهم فيه من الخصال الست ~~المطلوبة في الإمامة. # على أنه أفضل منهم في خصال الفضل، وفي كمال الفضل الذي فضل به على ~~الصحابة، وفيما يحتاج إليه في الإمامة، فهذه ست خصال يفتقر الإمام إليها، ~~هو أفضلهم فيها كلهم. # فاما كونه أفضل في باب الثواب، ففيه إجماع العترة، وفيه قوله: «اللهم ~~ائتنى بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير» (3)، فأتى علي فرده أنس أو ~~جابر، ثم PageV01P048 # أذن له، الخبر. # و«الأحب» لا يكون إلا في الثواب، والخبر مجمع على صحته. # وقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فألزم موالاته ظاهرا وباطنا، والمشايخ ~~لم يلزم هذا فيهم، # وقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى». # وكان أفضل أهل زمانه [بعده (صلى الله عليه وآله)]، وخبر المؤاخاة يدل ~~على أنه أعظم الناس منزلة، وآية المباهلة فيها أنه نفس رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، حل منه محل نفسه، فيوجب ذلك كونه أعظم ثوابا، وأقرب إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ..... (1) على إمامته يدل على كونه أفضل منهم ~~عند الله، بلا خلاف من الامة، فثبت أنه أفضل منهم في الثواب، وفي الأشياء ~~السابقة، من الفضل، وفي خصال الإمامة، وليس الغرض بالكتاب هذا، لكنا بيناه ~~ليدل لكمال في فضله، وتفرده بالفضل في الامور الثلاثة. # *** PageV01P049 ### | فصل [الأول] «في بيان ما يشرف به المرء على غيره» # إعلم أن ما تفرد به (عليه السلام) منقسم إلى أبواب، في كل باب نوع ms14 من ~~الشرف والفضل لا يشاركه فيها أحد من المشايخ، ونحن نعد لك الأبواب، ثم نبين ~~من كل باب ما له وليس لغيره، وهي خمسة وعشرون بابا: # فالباب الأول إن المرء يشرف بأصله وجوهره، ولهذا كان للملائكة شرف على ~~الجن والإنس، لخلقها من النور، والجن من النار، والإنس من التراب. # وقد يشرف بأن يتبين للخلق حاله في الشرف والفضيلة قبل أن يخلق، والنوع ~~الثالث: شرف بآبائه، # ونوع رابع: شرف بموضع ولادته من بيوت الكبار، ومسقط رأسه، # وقد يشرف بنوع خامس: بالأقارب الكبار، إذا كان فيهم شرف، # ويشرف بنوع سادس: وهو الأسماء الحسنى اذا اشتمل على معان فيها PageV01P051 # شرف وشرف ..... (1)، # ويشرف بنوع ثامن: وهو أن يقع بينه وبين قوم كرام وصلة وصحبة، # وبنوع تاسع: وهو أن يتولى عقدة نكاحه الكبار، وتحضره الكبار، وتكرم فيه ~~الكبار، # وبنوع عاشر: وهو أن يواخيه كبير مواخاة تنبئ عن الشرف والفضل، # ويشرف بنوع حادي عشر: وهو السبق في الإسلام، وحسن الإسلام، # وقد يشرف بالثاني عشر: وهو صالح أعماله التي يتفرد بها، # والثالث عشر: يشرف بعلمه وكماله في الفهم، # وقد: يشرف برابع عشر وهو السخاء، # وقد يشرف بخامس عشر: هو الشرف، # ويشرف بسادس عشر: وهو الزهد في الدنيا، # ويشرف بالسابع عشر: بأن يمدحه من بعده بما لا يمدح بشر به (2)، # ويشرف بالثامن عشر: وهو أن يمدحه من يعتد بمدحه، بما لا يشاركه غيره فيه. # ويشرف بالتاسع عشر: بأن يقيمه الكبير مقام نفسه في مهماته، ولا يعم غيره، # وبنوع العشرون: ما تفرد به مما في القرآن بمن النص على إمامته، # والحادي والعشرون: أن يعرف الرسول أن باطنه كظاهره، أو ترد القرآن به، # والثاني والعشرون: ما ظهر له من الكرامات معجزة لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ولولده وأهله. # والثالث والعشرون: أن يصير قوله ... (3) حجة، ويصير للشريعة قبلة، PageV01P052 # والرابع والعشرون: فإنه يشرف بولده، إذ بلغ ولده مبلغا لا نظير له، # والخامس والعشرون: يشرف بعقبه، إذا كانوا كبراء لا نظير لهم في عقب غيره. # فهذه خمس وعشرون نوعا، ما من نوع ms15 ..... (1) خصائص فيه وفضائل لا يوجد ~~لغيره مثله، ونحن نذكر جل ذلك مستقبلا، ونبين له فيه التفرد من ذكر أصله ~~وتفرد [ه] به. # *** إعلم أنا روينا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: # «يا علي خلقنا نحن من شجرة واحدة، أنا أصلها، وفاطمة فرعها، وأنت لقاحها، ~~والحسن والحسين ثمرتها، وشعيتنا ورقها. # يا علي لو أن رجلا عبد الله رغبة حتى صار كأوتار مرضومة وكالحنايا من ~~صلاته، ثم لقى الله وفي قلبه مثل ذرة من بغضك، لكبه الله على منخريه في ~~النار». # قال: وروي هذا الحديث بمشهد سيف الدولة (2) فضحك أبو القاسم الطبري. # فقال له سيف الدولة: مم تضحك؟ # قال: أنشدني يعقوب النصراني في هذا المعنى. # فقال: ما الذي أنشدك؟ # قال: أنشدني: # يا حبذا دوحة في الخلد نابتة %~% ما مثلها نبتت في الأرض من شجر # المصطفى أصلها، والفرع فاطمة %~% ثم اللقاح علي سيد البشر PageV01P053 # والهاشميان سبطاه لها ثمر %~% والشيعة الورق الملتف بالشجر # يقال رسول الله جاء به %~% أهل الرواية في العالي من الخبر # إني بحبهم أرجو النجاة غدا %~% والفوز في زمرة من أفضل الزمر # قال سيف الدولة: اتق الله، لا تقل نصراني، فإنه مسلم! # قال: قلت كذا يقال! ... (1) محاسن المعاني: # منها: إنه لقاح شجرة المصطفى أصلها، ولقاح شجرة سيدة نساء العالمين فرعها. # ومنها: إنه لقاح شجرة الحسن والحسين ثمرتها، والشيعة ورقها من كل واحد من ~~المذكورين. # وروينا أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: # «يا علي خلق الله نورا فجزأه، فخلق العرش من جزء، والكرسي من جزء، والجنة ~~من جزء، والكواكب من جزء، والملائكة من جزء، وسدرة المنتهى من جزء، والشمس ~~والقمر من جزء، [وبقي] جزءا تحت بطنان العرش، حتى خلق آدم، فأودعه الله في ~~جبينه، فكان ينقل ذلك من أب إلى أب، إلى عبد المطلب، ثم صار واحدة، فنقل ~~جزءا الى عبد الله والد النبي، ونصفها الى أبى طالب، فخلقت أنا من جزء، ~~وأنت من جزء، وألانوار كلها [من] نورى ونورك يا على». # وفي الحديث بيان إكرام الله لهما ms16 بهذا، حتى يكون أصلهما أصل كل نور، ثم ~~الإكرام [أنه أودعه] على الجبين معا، ثم تفرقه النور، حتى كان كل واحد منهما. # وفيه عضد (2) وهو حديث المؤاخاة (3)، PageV01P054 # ومتى قيل: [لم] أراد الله تعالى أن يجعلهما أخوين، فلم فرق بينهما بأب؟ ~~وهلا جمع فيكون النسل واحدا، والأخوة بالنسب؟ # ذكرنا فيها وجها حسنا، وهو أنه لو جمع بينهما في الولادة، لكان لا يصلح ~~أن يتزوج بإبنته (صلى الله عليه وآله)، [إذ] لا يكون صالحا لفاطمة في ~~التزويج، فإن كانت الإمامة في ولد النبي لم يكن لعلي فيه نصيب، وإن كان في ~~ولد أمير المؤمنين، لم يكن للنبي فيه نصيب، ففرق بينهما بأب واحد، حتى صارا ~~أبوين للأئمة إلى يوم القيامة، وصار الأصل واحد .....، وما أكرم به النبي ~~أكرم هو به، وما جعل فيه إبراهيم أصلا، من أن النبوة والإمامة في عقبه، ~~كذلك صار الإمامة فيهما إلى يوم القيامة، فإن الأنوار كلها من نوره؛ فلذلك ~~له بهذا شرف لا يشاركه فيه أحد، وكما أن أصله أمسك ببطنان العرش، كذلك أصل ~~أمير المؤمنين، وكما نقل إلى الجباه حتى يتلألأ عند كل أب، فكذلك أمير ~~المؤمنين (عليه السلام). # [ومن] هذا الباب قوله لأمير المؤمنين- صلوات الله عليهما- في حديث خيبر: # «حسبك أنك مني وأنا منك»، وهما فضيلتان من الرسول (صلى الله عليه وآله)، ~~بأن يكون من الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأن يكون الرسول منه، «لحمك من ~~لحمي، وجلدك من جلدي، وعظمك من عظمي، ودمك من دمي، والإيمان مخالط للحمك ~~وجلدك وعظمك ودمك، كما خالط جلدي ولحمي وعظمي ودمي». # [فظهر] أن على كل واحد من هذا تكليف من شرط إيمانه، وهو معني بذلك. # فهذه سبع صفات، كلها فضائل تفرد بها أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ~~وليس للمشايخ فيها نصيب، وقد قال هذه الكلمة (عليه السلام) في مواضع: # منها: يوم احد، حين قال جبرئيل (عليه السلام): «من هذا يا رسول الله؟ # قال: علي. # فقال: هذه هي المواساة. PageV01P055 # فقال: من أولى بها منه، وهو مني وأنا منه، وهو مني ms17 بمنزلة هارون من موسى، ~~اللهم اشدد أزري بعلي بن أبي طالب، كما شددت أزر موسى بهارون». # [وقوله] له في حديث سورة براءة: # «لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك» يعني عليا. # وقال له جبرئيل: فيما أفسدت وأراد أن يخرج من يصلح. # فقال له جبرئيل: «إنه لا يصلح لها إلا أنت أو رجل منك». # وقال ..... # وقال أمير المؤمنين: «أنا الشاهد منه». # وسنورد في فصل ما قال الرسول فيه، مما سوى بين نفسه [وبينه] فيه، فهذا فصل. # *** PageV01P056 ### | والفصل الثانى [كتابة اسمه (عليه السلام) على ساق العرش] # وهو أنه تعالى كتب اسمه على ساق العرش [قبل] آدم: محمد وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين، فلما خلق آدم رأى تلك الأسماء تتلألأ؛ فقال: يا رب من هؤلاء؟ # قال: هم من ذريتك، آخر نبي من أولادك، أكرم الخلق علي. # فلما وقع [منه ما وقع]، قال: بحق هذه الأسماء الخمسة الا عفوت لي. # وروى الصادق (عليه السلام) أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه هي هذه، ~~استشفع بهم حتى غفر له. # وروي أيضا أنه كتب على ساق العرش: «محمد رسول الله أيدته بعلي». # وأعلم أن المخالفين يدعون أنه مكتوب على ساق العرش «محمد وأبو بكر وعمر ~~وعلي» (1). PageV01P057 # وأصحابنا يقولون: إن هذا يمنع العقل من صحته، لأنه لو أتفق في حال وجود ~~محمد (صلى الله عليه وآله) أن تنظر الملائكة، ويرون قرب مبعثه وهؤلاء معه، ~~فيقولون من هؤلاء يا رب ممن معه؟ فيقول هذا العابد للصنم، ويكذب علي، ويشرك ~~بي، لكان في ذلك نفور للملائكة، وإذا كان هناك هؤلاء (1)، وهم منزهون ~~معصومون، فيقول: هؤلاء ستعرفون جلالة قدرهم. # وفي هذه الكتابة شرف، كما أن [لهم] شرفا بهذا. # وكما عرف حال الرسول (صلى الله عليه وآله) في كونه خاتم النبيين، عرف ~~حاله في أنه خاتم الوصيين. # فهذه ست خصال إنفرد بها علي (عليه السلام) في أصل الخلقة، والخبر عنه قبل ~~الولادة. # *** PageV01P058 ### | فاما الفصل الثالث «وهو أن المرء يشرف بولادته في بيت كبير» # فقد علمنا أنه في الصحيح من الرواية عند جميع ms18 أهل البيت، أن فاطمة بنت ~~أسد قالت: # «لما قرب ولادتي بعلي (عليه السلام)، كانت [العادة] في نساء بني هاشم أن ~~يدخلن البيت (1) ويمسحن بطونهن بحيطانه، فيخف عليهن الوضع، فخرجت مع ~~جنيني، وقضيت حاجتي من البيت، فلما أردت أن أخرج، وإذا أنا بعلي كأنه عمود ~~من حديد لم سهى (2)، وولد من ساعته في زاوية الأيمن من ناحية البيت» (3). # وليس في الموضع أشرف من هذا، والولد ..... (4) الطاهر، مولود في أشرف ~~البقاع، من أكرم الفضائل، وليس هذا للمشايخ ولا لأحد نعرفه. PageV01P059 # ثم له [في] المسجد خاصية ومزية، لا يشاركه فيها أحد، وهو أنه ولد في ~~الكعبة، وتربى في دار خديجة، وهي اليوم مسجد ومشهد، وعاش في مسجد المدينة، ~~سدت الأبواب إلا بابه (1)، فلما انتقل إلى الكوفة قتل في المسجد (2)، وغسل ~~في دار هي اليوم مسجد (3)، والموضع الذي أخذ البيعة على الناس لأجله مسجد، ~~وموضع بيعة الرضوان لا يغبى (4)، وهو مشارك لهم في ذلك، والموضع غير مشهد؛ ~~فانه كا ... (5) PageV01P060 # لأن ذلك كان بروحاء، و[ما] ندرى، روحاء مكة، أو روحاء في طريق المدينة، ~~ثم لا يعرف موضع الشجرة وهي بروحاء مكة بحذاء الحمام تحت الشجرة، وطلبت ~~بجهدي وطاقتي فلم يعرف. # وله في حديث المسجد [أنه] قيل له: أيما أحب إليك المسجد أو الجنة؟ # قال: المسجد. # قيل له: لم؟ # قال: لأن المسجد موضع مراده مني، والجنة موضع مرادي منه، وأنا أوثر مراده ~~على مرادي، فأوثر موضع مراده على موضع مرادي! # وقوله: @QUR@020 في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة (1). # وهذه في أصحاب الصفة الملازمة للمسجد، أو في أصحاب مسجد قبا، وعلي أولهم ~~وأشرفهم في هذا الباب. # وله في محبة المسجد أنه كان يصلي ألف ركعة في اليوم وليلته، فأكثر مشاهده ~~اليوم مسجد، فأين يوجد هذا، أو خصلة لغيره من الصحابة، فأشرف البقاع الحرم، ~~وأشرف الحرم المسجد، وأشرف بقاع المسجد الكعبة، التي هي أول بيت وضع للناس، ~~وطهر للطائفين والعاكفين، وهو للعرب فخر، وللعجم قبلة، قياسه جبرئيل، ms19 وبناه ~~إبراهيم، ومن أدى الإله إسماعيل، فمن ولد فيه يكون في غاية الشرف لمسقط رأسه. # ثم له مع المسجد ما ذكرناه، ولا يوجد هذا لأحد من الصحابة، فهذه إثني ~~عشرة خاصية له مع المسجد لا يشاركه أحد. PageV01P061 ### | فصل «في شرفه في التربية وتفرده به» # اعلم أن الرسول (صلى الله عليه وآله) مات أبوه وهو حمل، أو له أربعة ~~أشهر، ثم ماتت امه وله أربع سنين، ومات عبد المطلب وله ست سنين، فاعتنق ~~أمره أبو طالب، ورباه فاطمة بنت أسد الهاشمية، وكان السبب في اعتناق أبي ~~طالب، أن عبد الله وأبا طالب كانا من أم واحدة، وسائر الأعمام من امهات ~~شتى، ولهذا الاختصاص إعتنق بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يقول ~~لأولاده في اللبن الذي كانوا يشربون، لا تشربوا حتى يشرب محمد أولا، فكان ~~إذا شرب كفاهم ما بقي، وإذا لم يشرب لم يكفهم، وكذلك إذا أكل من الطعام ~~كفاهم، وإذا لم يأكل لم يكفهم، وهذا من بركات رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وكانت فاطمة تحزن [عليه] ما لا تحزن على أولادها، حتى كان الرسول يقول فيها: # «هذه امي بعد امي». # ولما ماتت جعل قميصه كفنا لها، وبات في قبرها ليوسع عليها مضجعها، وصلى ~~عليها أربعين تكبيرة، فقيل له في ذلك؟ # قال: «حضرني أربعون صفا من الملائكة، فكبرت لكل صف تكبيرة». # فجرى الرسول لعلي مجرى الأخ، لتربية امه بنت أسد. ثم اتفق بمكة مجاعة، PageV01P063 # وضعف حال أبي طالب، وكان الرسول قد تزوج بخديجة مع غناها، فقال لحمزة ~~والعباس، هيا بنا ندخل على أبي طالب فقد ضعفت حالته، حتى نخفف من عياله، ~~فدخلوا إليه وخاطبوه بذلك. # فقال: إذا تركتم لي عقيلا؛ فافعلوا ما شئتم. # فبقى عقيل معه إلى أن مات، ثم بقي وحده إلى أن أخذ يوم بدر مع أسارى ~~الكفار، وخلى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يقول له: # «إني أحبك حبين، حب لك، وحب لود أبي طالب لك». # وأخذ حمزة جعفرا، فلم يزل معه في ms20 الجهل والإسلام، حتى قتل حمزة باحد (1)، ~~وأخذ العباس ... وكان معه إلى يوم بدر، ثم فقد فلم يوقف له على خبر. وأخذ ~~الرسول عليا وله ست سنين، كسنه حينما أخذه أبو طالب، فربته خديجة الكبرى ~~والمصطفى، إلى أن جاء الإسلام، وله على الأقل عشر سنين وستة أشهر، وعلى ~~الأكثر ثلاث عشرة وستة أشهر. # وتربية خديجة أشرف من تربية فاطمة بنت أسد، لأنها سيدة نساء العالمين، ~~وكون الرسول سيد الأولين، ولم يزل كان مع الرسول، إلى أن مضى الى رضوان ~~الله، وبقي علي بعده. # فعلي أخ الرسول من وجهين: # أحدهما: من جهة التربية لأن ام علي امه، وأبو علي أبوه بالتربية. # ثم آخاه بأمر الله. PageV01P064 # فاخ له من وجهين، وابن له من وجهين، أولاهما لأنه رباه، والثاني لأنه ~~ختنه (1)، وختن الرجل ابنه، ولهذا يهنىء الرجل إذا ولد له ابنه، فيقال ~~له: الختن. # ولا توجد هذه الخصيصة لأحد من الصحابة، الاخوة من وجهين، والبنوة من ~~وجهين، وتربية عندهم، وأين والآخرين (2) وتربية سيدة نساء العالمين؟ ومن ~~تربى في بيت الرسول يخرج بخلقه وخلقه وعلمه وأدبه وصيانته وعفته وحيائه ~~وكرمه، فانه يتخلق بهذه الأخلاق، فهذه خمس خصال في التربية لا يشاركه فيها ~~أحد من العالمين. # *** PageV01P065 ### | فصل «فيما تفرد به من القرابة التي له فيها شرف» # اعلم أنه (صلى الله عليه وآله) قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد ~~إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشم من قريش»، ولم يكن للمشايخ في ~~هذا الذي هو صفوة الصفوة نصيب. # ثم هو هاشمي بين هاشميين، امه هاشمية بنت أسد ابن هاشم، وأبوه أبو طالب ~~ابن عبد المطلب بن هاشم، وله من حيث اختلف امهما برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى معد بن عدنان ثلاثة وعشرون قرابة، تتصل برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من جهة الامهات، فلا أحد يشاركه في هذا، وهاشم سيد العرب على ما قيل: # عمرو العلى هشم الثريد لقومه %~% ورجال مكة مسنتون عجاف # فجده سيد وهو عبد المطلب جد رسول الله (صلى الله عليه ms21 وآله). # وأبوه سيد وهو أبو طالب. # ثم سيد الأولين والآخرين ابن عمه نسبا من رحمه، ومن تلك الجهات في ~~الامهات. PageV01P067 # ثم سيد الشهداء حمزة عمه. # ثم جعفر الطيار المهاجر هجرتين، والمصلي قبلتين، والطاعن برمحين، ~~والمقاتل بيدين، حتى أبدلت بجناحين، يطير بهما مع الملائكة إنسي ملكي، أخوه ~~من قبل امه وأبيه. # ثم سيدة نساء العالمين فاطمه بنت عمه. # ثم ولداه سيدا شباب أهل الجنة. # فهو سيد الوصيين، وابناه سيدي شباب أهل الجنة، فلا يكون في الجنة إلا جرد ~~مرد مكحلين، فلا تعارض هذا ما يروون في أبي بكر وعمر أنهما «سيدا كهول أهل ~~الجنة»! فإنه لا يكون في الجنة كهل، وإنما هذا- إن صح الحديث (1)- خبر عن ~~الحال أنهما سيد الكهول، ولا يفضلان على علي وابنيه، فهما كانا صبيين ~~وأبوهما من الشباب لا من الكهول، فلهما الفضل على عثمان ومن في سنهم من ~~الكهول- إن صح الخبر-. # ثم ابناه إبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكما وشرعا، على ما قال ~~(صلى الله عليه وآله): # «كل بني بنت فهو ابن أبيه، إلا إبني هذين فأنا أبوهما، أعقل عنهما». # ولهذا كان علي يقول في محمد بن الحنفية ابني، ويقول فيهما ابنا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله). # فهذه عشر من الشرف له في القرابة، لا توجد للمشايخ أصلا، فهذه كرامة النسب. # وقد روي أن معاوية كتب إلى علي: «أنا ابن سيد قريش في الجاهلية، وملك في PageV01P068 # الإسلام، وخال المؤمنين، وكاتب وحي رسول الله، فمن مثلي، وكنت كأنت وهذه ~~حالي»!! # فلما قرأ الكتاب، قال لابن عباس: «يفاخرني ابن آكلة الأكباد، اللعين ابن ~~اللعين أبو اللعين، فاكتب، فكتب: # محمد النبى أخي وصهري %~% وحمزة سيد الشهداء عمي # وجعفر الذي يضحي ويمسي %~% يطير مع الملائكة ابن امي # وبنت محمد سكني وعرسي %~% مسوط لحمها بدمي ولحمي # وسبطا أحمد ابناي منها %~% فمن مثلي له سهم كسهمي # سبقتكم إلى الإسلام طرا %~% غلاما ما بلغت أوان حلمي # فلما ورد الكتاب على معاوية، قال: # «يا غلام اكتم هذا، فإن أهل الشام إن عرفوا ms22 هذا قتلونى بالجنادل» (1). # وهذا باب كل قرابة من هذا مفرده فضيلة، لا يشارك علي فيها، تختص القرابة ~~وشرف عشيرتهم: # فهو سيد الوصيين، وأخو سيد النبيين، وختن [النبى في] سيدة نساء ~~العالمين، وزوج سيدة نساء العالمين، وابن أخ سيد الشهداء، وأخوه جعفر سيد ~~الطيور مع الملائكة، وأبوه سيد العرب، وجده سيد بني هاشم، وهاشم سيد قريش. # فاما شرفه بالقرابة من جهة الوصلة: فهو ختن سيد النبيين، وسيدة نساء ~~العالمين، وزوج سيدة نساء العالمين، بنت سيدة نساء العالمين، وسيد الأولين ~~والآخرين. # ولا يجتمع هذا مع ابنيه، سيدي شباب أهل الجنة، فمن يدانيه أو يدعي شرفا في PageV01P069 # الأقارب السببية أقرب منه؟ # فأما القرابة بالوصلة: فله على كل من واصل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) شرف وفضل، وهذه ثلاث خصال في وصلته خاصة، وذلك أن الشيخين قد واصلا ~~رسول الله، بأن زوجا ابنتيهما منه، والنبي (صلى الله عليه وآله) واصل عليا ~~بابنته، وليست بضعة أبي بكر وعمر كبضعة رسول الله، وعثمان واصل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على ابنتين (1)، كلتاهما كانت قبل الإسلام، وكانتا ~~متزوجتين من عاص وابن العاص، وكانا كافرين، وطلقا ابنتيه عداوة له، وليس ~~كذلك فاطمة، فانها وليدة الإسلام، وسيدة نساء العالمين. # ومن وجه آخر: وهو أنه لم يكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نسل في ~~صحبة أحد من المشايخ، ونسل الرسول فيها، وكما أن الرسول والوصي أبوا الأئمة ~~إلى يوم القيامة، كذلك هي ام الأئمة إلى يوم القيامة. # وروي أن فاطمة ناظرت عائشة في الشرف، فقالت عائشة: # أنا مع رسول الله في الجنة وفي بيته، وأنت مع علي وفي بيته! # فقالت فاطمة: لا اعتبار بهذا، أرأيت لو طلقك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الى أين يكون مرجعك السيء، الى دار أبى بكر؟ ولو طلقنى لكان رجوعى ~~الى بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنى تقع المواساة! # وفي الحديث: «أن آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة يمشين أمام ~~فاطمة كالحجاب لها إلى الجنة وفي الجنة». # وروى ms23 الثقات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي: # «يا علي! لك أشياء ليست لي منها: أن لك زوجة مثل فاطمة وليس لي مثلها، ~~ولك ولدين من صلبك مثل الحسن والحسين وليس لي مثلهما من صلبي، ولك PageV01P070 # مثل خديجة ام أهلك وليس لي مثلها حماة، ولك صهر مثلي وليس لي صهر مثلي، ~~ولك أخ مثلي وليس لي أخ مثلي، ولك أخ في النسب مثل جعفر وليس لي مثله في ~~النسب، ولك ام مثل فاطمة بنت أسد الهاشمية المهاجرة ليس لي ام مثلها». # فمثل هذه الوصلة والقرابة في النسب، الذي يتفق في الوصلة، لم يشاركه فيها ~~من المشايخ، فهذه عشر من الشرف في هذه الوصلة خاصة. # *** PageV01P071 ### | الفصل السابع «في الشرف وأسمائه» # اعلم أن له (عليه السلام) اسماء وألقابا كلها مفيدة ومنبئة عن الشرف. # فمن ذلك: ما كان سمي عليا. # وفي الحديث: أن أمه رأت في المنام أن تسمي بهذا الاسم، وتكني بأبي الحسن. # و«علي» من العلو، وهو اسم رب العالمين، وقد قيل: إنه تعالى ألقى إلى امه ~~بأن تسميه بهذا الاسم، لأنه اشتق إسمه من إسمه، وله علو في كل شيء، فهو ~~علي النسب، وعلي الإسلام، وعلي العلم، وعلي الزهد، وعلي السخاء، وعلي ~~الشرف، وعلي الفصاحة، وعلي في أقاربه، وعلي في أولاده، وعلي في أهله، وعلي ~~في كل صنف تعلو به الصحابة، كما قال الصاحب (1)، متع الله بصالح أعماله: # علي علي في المواقف كلها %~% ولكنهم قد خانهم فيه مولد # والذي يكشف عن هذا، أنك لا تقدر على ذكر علو في الدين والإسلام، إلا وهو ~~فيه علي وأعلى من غيره. PageV01P073 # ومن أسمائه: الهادي، على ما روي في تفسير قوله: @QUR@07 إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد (1). # قال الرسول (صلى الله عليه وآله) لعلي: «أنا النذير، وأنت الهادي لكل قوم». # وقوله (صلى الله عليه وآله): «إن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا»، وهذا ~~أيضا اسم من أسماء الله أجري عليه، وهو .... (2) فإن علمنا بعصمته، وأن ~~ظاهره كباطنه، وأنه يلزم موالاته ظاهرا وباطنا، كما ms24 يلزم في النبي، تحقق ~~لنا أنه الهادي، وأنه لا يضل أحدا، ولا يضل عن الحق أبدا. # ومن أسمائه: حيدر، على ما قال (عليه السلام) يوم خيبر: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة %~% أكيلكم بالسيف كيل السندرة # وهذا من أسماء الأسد، وقيل إنه الأسد الضر غام القوي، الذي تخاف منه كل ~~السباع والحيوان. # ومن أسمائه: يعسوب المؤمنين، وقال له الرسول: «اليعسوب أمير النحل، وأنت ~~أمير المؤمنين»، وهذا من الشرف في أقصى ذروته. # ومن أسمائه: ما سماه النبي يوم خيبر، لما انصرف، وقد فتح عليه؛ فعانقه ~~ومسح وجهه، وقال: # «لو لا أن الناس يقولون فيك، ما قالت النصارى في المسيح، لكنت أقول فيك ~~اليوم من الفضائل، ما يستشفى بفضل وضوءك، ويؤخذ تراب قدمك، ولكن كفاك أنك ~~مني وأنا منك». # إلى أن قال: PageV01P074 # «وأنت وليي، ووصيي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، وخليفتي من بعدي، وأنت تقاتل ~~الناكثين والقاسطين والمارقين». # فسماه بهذه الأسماء كلها، وكل واحد منها اسم شرف، لأن كونه وليا لرسول ~~الله، على أي معنى قلته فهو شرف، وكونه وصيا له شرف آخر لا مشاركة له فيه. # وقد قال في حديث آخر: «أنا سيد النبيين، وأنت سيد الوصيين». # وقوله: «وزيري» (1) تشبيه له بهارون، كما قال الله جل اسمه: @QUR@07 ~~واجعل لي وزيرا من أهلي هارون (2). # وقال فيه: «اللهم اشدد أزري بعلي، كما شددت أزر موسى بهارون». # وزعم المخالف أن هذا من باب المشترك، لأنه (صلى الله عليه وآله) قال لأبي ~~بكر وعمر: # «لي وزيران في السماء، ووزيران في الأرض، اللذان في السماء جبرئيل ~~وميكائيل، ووزيران في الأرض، يعني أبا بكر وعمر» (3). # فإن هذا لو صح، لم يكن في مثل ذلك ما ذكرنا، لأنا لم نقل لا وزير غيره، ~~وإنما ذكرنا أن هذا الأسم اسم شرف وفضيلة، وليس من باب الألقاب، ولا يمنع ~~من أن يكون له وزراء، وكل يشرف به. # وقوله: «ووصيي» تفرد بها، [إذ] لا وصي له غيره، سواء قيل إنه في خاص نفسه ~~أو في امته. # وقال فيه: «أنا سيد النبيين، وأنت سيد ms25 الوصيين» يعني به الوصي الذي بين (4). # وقوله: «قاضي ديني» مدح له خاصة، وخبر عن الغيب فيه، وأنه معتمده في PageV01P075 # قضاء دينه، وانه يحنث بظنه في أنه يقضي عنه دينه. # وقوله: «منجز وعدي»، كقوله «قاضي ديني»، فيما ذكرناه من الوجوه، وقد روي ~~«وقاضي ديني» بالكسر، فيدل على الإمامة. # وقوله فيه: «تقاتل الناكثين»، مدح له في قتال أهل النكث، وقتال القاسطين، ~~وهم الظلمة، والمارقين، وهم الخوارج الذين يمرقون من الدين. # فكل هذه من سمات المدح والشرف، ولا يشاركه في أكثرها أحد من السلف. # ومن أسمائه: ما سماه جبرئيل (عليه السلام) بها، على ما رواه الخلق عن علي ~~(عليه السلام) قال: # «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوضع رأسه في حجر دحية ~~الكلبي، فسلمت عليه. # فقال لي دحية: وعليكم السلام يا أمير المؤمنين، وفارس المسلمين، وقائد ~~الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين. (وقال: «وإمام ~~المتقين» في بعض الروايات). # ثم قال له: تعالى خذ رأس نبيك في حجرك، فأنت أحق بذلك؛ فلما دنوت من رسول ~~الله، ووضع رأسه في حجري لم أردحية، وفتح الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~عينيه، وقال: # يا علي من كنت تكلم؟ # قال قلت: دحية، فقصصت عليه القصة. # فقال لي: لم يكن ذلك دحية، وإنما كان جبرئيل (عليه السلام)، أتاك ليعرفك ~~أن الله سماك بهذه الأسماء». # ومعلوم أن كل اسم من هذه الأسماء شرف: # اما أمير المؤمنين فغاية الشرف، ومن يتسمى بهذا ليس كمن سماه الله به. ~~وفي الحديث أنه (صلى الله عليه وآله) أمر أصحابه أن يسلموا على علي ب «يا ~~أمير المؤمنين» (1). PageV01P076 # وقال له عمر: هذا رأي رأيته أو وحي نزل؟ # قال: بل وحي نزل. # فقال: سمعا لله وطاعة. # والقصة مشهورة. # ومن أسمائه: ما ذكره في خطبة الافتخار من قوله: «أنا أذان الله في ~~الدنيا» فلقوله جل اسمه تعالى: @QUR@011 وأذان من الله ورسوله إلى الناس ~~يوم الحج الأكبر (1). # وله في هذه الأذان ما ليس لغيره، فإن الله تعالى عزل أبا بكر به، وقد كان ~~الرسول (صلى الله ms26 عليه وآله) اختاره، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) بأن الله ~~تعالى يقول: «لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك»، فكتب لعلي (عليه السلام) ~~وولاه ذلك، وعزل أبا بكر به. # وفي هذا وجوه من الدليل على إمامته وتقدمه: # منها: أن اختيار الرسول أشرف من اختيار الناس، وقد اختاره الرسول (صلى ~~الله عليه وآله)، والله عزله بعلي (عليه السلام)، فكيف يجوز للصحابة أن ~~يقدموا على مختار الله، مختار خمسة من الامة (2)؟ # ومنها: أنه الله عزله بعلي (عليه السلام)، فكيف يجوز لهم أن يؤلوا ~~المعزول ولاية على من عزل به؟ # ومنها: أنه إذا لم يصلح مع وجود علي للأداء عن رسول الله، والقيام مقامه، ~~لتسعة عشر آية، كيف يجوز مع وجوده، أن يقوم مقام رسول الله في ستة الآف ~~ومائتين وثمانية عشرة آية، والشريعة كلها!! # ففي هذا هذه الوجوه، فهي أجمع تدل على كمال علي ونقصان أبي بكر عنه، وأنه PageV01P077 # لا يصلح أن يكون إماما له، وواليا عليه، وعلي يصلح لذلك ولغيره. # ثم قال (1): وأما «مؤذن الله» ففي قوله تعالى: @QUR@07 وعلى الأعراف ~~رجال يعرفون كلا بسيماهم (2). # وقال: @QUR@08 فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (3). # و«الرجال» أنا وعبيدة بن الحارث، وحمزة، وجعفر، لقوله تعالى: @QUR@05 ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم (4)، فأنا كنت، أنا وابن عمي عبيدة وحمزة، ~~قاتلنا عتبة بن ربيعة، وشيبة ووليد بن عتبة، وهم الذين كفروا، ففي هذه ~~القصة أنه قسيم الجنة والنار، وعارف أهل الجنة والنار سيماهم. # وفيه: أنه مؤذن الله. # وفيه: أنه الخصم من الله يحتج له، ويحارب عنه الكفار. # ومن أسمائه: أنه مولى المؤمنين، لقوله (صلى الله عليه وآله): «من كنت ~~مولاه فهذا علي مولاه» وليس هذا لأحد. # ومن أسمائه: أنت شبيه هارون ويوشع، وقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى». وقال هذا له في عدة مواضع: # منها: يوم أخذ بيعة العشيرة، وقال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة، ومني ~~بمنزلة هارون من موسى». # وقال هذا يوم خروجه إلى تبوك. # وقال يوم احد، لما أتاه جبرئيل (عليه السلام)، فنظر إلى ms27 علي يحامي عن ~~الرسول (صلى الله عليه وآله)، PageV01P078 # باذلا لمهجته، قال: من هذا؟ # فقال: هو علي. # قال جبرئيل (عليه السلام): هذا هو المواساة. # فقال النبي: «من أولى بها منه، وهو مني وأنا منه، وإنه مني بمنزلة هارون ~~من موسى، اللهم اشدد أزري بعلي، كما شددت أزر موسى بهارون». # ففيه: إنه المواسي. # وفيه: إنه شاد لأزر الرسول (صلى الله عليه وآله). # وفيه: إنه بمنزلة هارون من موسى، وهارون كان خليفة موسى، فعلي خليفته. # ومنها: إنه لما ولد الحسن سماه علي حربا، فقال الرسول سمه حسنا، ولما ولد ~~الحسين سماه حربا، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله) هو حسين، فلما ولد ~~المحسن (1) سماه حربا، فقال لا هو المحسن، كأولاد هارون شبر وشبير ومشبر، ~~فشبهه بهارون. # ومنها: إنه عند الموت قال: «لو لا إني أخاف أن تختلف أمتي عليك، كما PageV01P079 # اختلفت امة موسى على هارون» فشبهه بهارون. # وفي الحديث أنه قال له: «أنت مني بمنزلة يوشع بن نون». # فهذه عشرة مواضع شبهه فيها بهارون، كل واحدة منهن مبينة لا يشارك فيها. # ومن أسمائه: أنه تعالى سماه نفس الرسول في قوله: @QUR@012 ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم (1). # وقد علمنا أن قوله «ندع أبناءنا» دعا الحسن والحسين، «ونساءنا» دعا ~~فاطمة، «وأنفسنا» [دعا عليا]، وقد علمنا أنه من المجاز أن يدعو الإنسان ~~نفسه، والمراد من يجرى مجرى أنفسنا، ولأنه لو كان المراد نفس الرسول، وحمل ~~عليا مع نفسه، لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم تشرط، وخالفت شرطك، وإنما ~~يكون للكلام معنى أن يريد به من يجري مجرى أنفسنا، فإذا من أسمائه أنه نفس ~~الرسول (صلى الله عليه وآله)، أو جار مجرى الرسول، وأيهما كان فهو مدح تفرد ~~به أمير المؤمنين (عليه السلام). # ومن أسمائه: كونه صالح المؤمنين، في قوله: @QUR@09 فإن الله هو مولاه ~~وجبريل وصالح المؤمنين (2). # فقد ظهر هذا الحديث أنه أمير المؤمنين، ورواه الشيعة، وكثير من أهل ~~الحديث والعترة، وهو ذكره في الاثبات، يقتضي واحدا هو صالح المؤمنين، وهو ~~مولى الرسول، وما ادعي ms28 لأحد في الآية أن هذا هو، وقد قال في خطبة البصرة، ~~وفي خطبة الأفتخار: «أنا صالح المؤمنين». # وفي هذا له اسمان، كونه «مولى الرسول»، وكونه «صالح المؤمنين»، ولم يرد ~~مثله للمشايخ. # ومن أسمائه: ما سماه الله به في قوله: @QUR@08 إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا PageV01P080 # @QUR@09 الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (1)، وثبتنا أنه ~~في علي في «كتاب الإمامة» (2)، وفيه أسامي كونه ولي المؤمنين، وكونه مؤمنا ~~على القطع، وكونه مصليا ومزكيا على القطع، ومزكيا في حال الركوع. # هذه أسامي فيه على القطع، من غير شرط، وغيره إذا أجري عليه، فعلي ظاهر ~~الإسلام. # ومن أسمائه: ما ذكره في خطبة البصرة من قوله: # «أنا عبد الله، وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر، وأنا الفاروق ~~الأعظم، لا يقوله غيري إلا كاذب، آمنت حين كفر الناس، وصليت قبل الناس ست سنين». # فهو عبد الله على معنى الافتخار، كما قال: «كفى لي فخرا أن أكون لك عبدا، ~~وكفى بي عزا أن تكون لي ربا». # فعبد الله على وجه القطع والافتخار، وأخو رسول الله، والصديق، والفاروق، ~~فهذه أسامي على هذا الوجه تفرد بها، ومن أجرى عليه من المشايخ، أجري على ~~ظاهر الإسلام دون القطع. # ومن أسمائه: ما عبر في خطبة الافتخار أنه قال: # «أنا عند امي حيدر، وعند الناس علي، وعند طبيرسى (3) ميمون، وفي التوراة ~~إليا، وفي الزبور بر (4) يا، وفي الانجيل فارقاليط، وعند الترك بكراوج ~~(5)، وعند الخزر بربر (6)». PageV01P081 # فهذه الأسماء في هذه اللغات مدح تفرد به. # وفيه: إنه مذكور عند هؤلاء، وإن روي من طريق الآحاد، فمثله ما روي في ~~المشايخ، وشرطنا الموازنة، وبيان أن له مزية فيما روي فيه، لا يشاركه في ~~تلك الروايات الجماعة. # ومن أسمائه: قوله تعالى: @QUR@09 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم (1)، أنه أول اولي الأمر في الامة على ما بيناه في «كتاب الإمامة». # ومن أسمائه: ما في قوله: @QUR@011 أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد ~~منه (2)، وفيه أسامي كونه على بينة، وكونه تالي رسول الله، وكونه شاهدا، ~~وكونه ms29 من الرسول. وبينا أنه هو، وأن المراد بالظاهر هو (عليه السلام)، دون ~~لسان النبي، والقرآن، وجبرئيل، والملك الموكل بإدكار رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) القرآن حتى لا يغلط. # وكل هذه الأسماء شرف تفرد بها. # واعلم أن له ألقابا وكنى، كلها شرف، فلقبه المرتضى، والرضي، وأخ الرسول، ~~وزوج البتول، والسيف المسلول. # ومن كناه: أبو الحسن، مشتق من اسم الحسن، وقيل الحسين، وقيل أبي محمد ~~مشتق من أولاده، وهم أولاد شرف وفخر، ليس للقوم مثله. # ومن الألقاب: أبو تراب، وهو لقب مكرمة، وروي فيه سببان: # أحدهما: أن الرسول كان في القوم، فنزل الناس، ونزل على علي وعمار تحت ~~الشجرة، وباتا على تعب، ورؤوسهما على الدرق (3)، فلما جاء وقت الصلاة تقدم ~~الرسول إليه وإلى عمار، وهو يقول الصلاة، فانتبه عمار. PageV01P082 # فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمار تحب هذا؟ # قال: قلت نعم، هو أحب إلي من نفسي. # فقال: أين تكون يا عمار إذا خضبت هذا من هذا، وأشار إلى رأسه ولحيته. # فلما فرغ وقد تترب وجهه، قال (صلى الله عليه وآله): قم يا أبا تراب، وصار لقبا. # والأعداء طلبوا من ألقابه وأساميه ما غمض ليلقبوا بذلك، فلم يجدوا غير هذا. # والسبب الثاني: أنه سئل الحسن بن علي (عليهما السلام)، لم سمي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أبا تراب وكني به؟ # فقال: على الخبير والله سقطت، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلي على ~~كثيب من الرمل، وهو يعفر خديه، فرآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك. # فقال: إن الله يباهي بمن يصنع كصنيعة، الملائكة والبقاع تشهد له. # فكان أمير المؤمنين صلى الله عليه، بعد هذا لا يتركه في سفر ولا حضر، بل ~~يفعله عند كل صلاة، من نفل وفرض، وتطوع واستسقاء، وعيد وكسوف وخسوف، وكان ~~يعفر خديه، ويطلب الغريب من البقاع تشهد له في القيامة، فكان الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) إذا رآه، والتراب في وجهه، يقول يا أبا تراب إفعل كذا، ~~ويخاطبه بما يريد. # ومن ألقابه: كونه أب ms30 الأمة، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): «أنا وأنت ~~يا علي أبوا هذه الامة». # ومما ورد في قوله تعالى: @QUR@02 يوفون بالنذر (1)، تشبيها له بإبراهيم ~~(صلى الله عليه وآله) في قوله: # @QUR@04 وإبراهيم الذي وفى (2). # ثم قال: @QUR@02 ويخافون تشبيها له بالملائكة في قوله: @QUR@02 يخافون ربهم PageV01P083 # @QUR@02 من فوقهم (1). # ثم قال: @QUR@03 ويطعمون الطعام مدحا له، كما مدح نفسه بأنه يطعم ولا يطعم. # وقال: @QUR@02 على حبه فبين أنه يحب الله. # ثم قال: @QUR@04 إنما نطعمكم لوجه الله بين إخلاصه، ثم بين أنه من ~~الصابرين، تشبيها له بأيوب في قوله: @QUR@03 إنا وجدناه صابرا (2). وسماه ~~ملكا في قوله: @QUR@09 وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (3). # فهذه ثمانون اسما وصفة ولقبا وكنى، كلها شرف تفرد بها عن الجماعة، لا ~~مشارك له فيها، وقد بينا أن ما وقع الشركة فيه، له فيها مزايا، حتى يفضل ~~عليهم فيها بعشرين خصلة، فيكون له تمام المائة، مما ليس للقوم إلى حيث ~~انتهينا. # *** PageV01P084 ### | فاما الفصل الثامن [خواص المصاهرة] # اعلم أنه كان لأمير المؤمنين صلى الله عليه في مصاهرة رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله، ما لم يكن لأحد من المشايخ. # منها: ما يتصل بفاطمة (عليها السلام) نفسها: فان لها ضروبا من الشرف لا ~~يوجد للمشايخ مثلها: # أولها: أنها وليدة الإسلام من بنات الرسول، ولا مشارك لها في بناته، ~~فالصحبة معها تشرف من هذه الجهة. # الثاني: إن في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة المعراج ~~ناوله رضوان (1) تفاحة، فتناولها وخلقت فاطمة منها، حتى كان الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) يقول: # «إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، قبلت شفتيها، فأجد منها رائحة الجنة، فهي ~~حورية إنسية». # والصحبة مع هذه تشرف. PageV01P085 # ثم إن نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما طهر إلا بها، حتى أن قوما ~~من الشيعة قالوا: # «لو لا علي لم يكن لفاطمة كفؤ في خصالها»، ورووها عن بعض الأئمة. # ولها كمال الهجرة في أصعب وقت من الهجرة، وقال فيها الرسول (عليه ~~السلام): «فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني، ms31 فقد آذى الله، ~~ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه». # ولم يرد هذا في بنت من بنات أحد سواها. # وفيها ورد حديث: «فاطمة حصنت فرجها، فحرم الله ذريتها على النار». # يعني من ولدته بنفسها. # ولها: أنها من أهل العباء، وفيهم ورد من آية التطهير، وافتخر جبرئيل ~~بكونه منهم، وهي التي كانت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم ~~المباهلة، وشهد الله لها بالصدق. # وهي التي قال زيد بن علي (1): # «المعصومون منا خمسة: النبي والوصي والحسنان والزهراء صلوات الله عليهم». # وهي التي استجاب الله دعوتها، وأظهر لها رزقا في المحراب، كما ظهر لمريم ~~بنت عمران، وهي التي دارت رحاها لأشتغالها بالصلاة، وهي التي لها أمومة ~~الأئمة إلى يوم القيامة، وهي التي وفت بنذرها حتى نزلت فيها سورة @QUR@02 ~~هل أتى ، وهي التي ينادى في القيامة: «يا أهل الموقف غضوا أبصاركم حتى ~~تجوز فاطمة (عليها السلام)». # ولها فضائل كثيرة ذكرنا الأشهر منها، وهي خمس عشرة خصلة، كل خصلة تقتضي ~~شرف زوجها، على من ليس له زوجة مثلها، وعلي تفرد بها. PageV01P086 # والنوع الثاني من فضلها، أقاربها: يقتضي ذلك شرفا فيها، وفي زوجها، ولها ~~خصال في هذا الباب: # منها: أنها سيدة نساء العالمين. # ومنها: أن أباها سيد الأولين والآخرين. # ومنها: أن امها سيدة نساء العالمين. # ومنها: أن الحسن وهو الإمام الأشرف، سيد شباب الجنة أيضا ولدها. # ومنها: أن الحسين سيد شباب الجنة أيضا ولدها. # ومنها: أن حمزة سيد الشهداء عم أبيها. # ومنها: أن جعفرا سيد يطير مع الملائكة، المهاجر هجرتين، والمصلي قبلتين، ~~والطاعن برمحين، المقاتل بكلتا يدين، ابن عم أبيها، سيد من يطير مع ~~الملائكة. # ومنها: أن سيد العرب هاشم جدها. # ومنها: أن زوجها من نسبها، وهي من نسب زوجها. # هذه عشر خصال في النسب، والصحبة معها شرف لأجلها. # ومما يقتضى شرف الوصلة أن يتفق بحضرة كبير، وقد علمت أن لها في هذا الباب ~~ما ليس لأحد من النساء، في الأولين والآخرين، وذلك أن تواتر الخبر بأن ~~الصحابة اجتمعت وقالوا إن قلب رسول الله ms32 (صلى الله عليه وآله) مشغول ~~بفاطمة، فلا أم لها، ولا مشفق، فلو أزلنا عن قلبه هذا الشغل؟ فقالوا لأبي ~~بكر اخطبها، فجاء إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقص عليه وخطبها، # فقال: إن أمرها إلى الله. # فقيل لعمر: فكان هذا جواب الرسول (صلى الله عليه وآله). # فقيل لعثمان: فقال قد تزوجت باثنتين، ومضتا كلتاهما تحتي، وأنا أستحيي أن ~~أخطبها! PageV01P087 # فجاؤوا إلى أمير المؤمنين وهو في بستان، يستقي ليهودي الماء، كل دلو ~~بتمرة، وفي البلد قحط، فنزع خمسة وعشرين دلوا، فخاطبوه بذلك، وسألوه أن ~~يخطبها. # فقال لهم: حبا وكرامة، ومشى معهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~ودخل فوضع التميرات بين يديه، ووقف كالمريب، مطرق مستحيي، لا ينظر إلى ~~الرسول (صلى الله عليه وآله). # فقال له: ما وراءك يا أبا الحسن؟ # فأطرق رأسه وقال: غلبني الحياء، جئت لأخطب فاطمة. # فأطرق الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يكلمه، فإذا جبرئيل (عليه السلام) ~~قد نزل وقال للرسول (صلى الله عليه وآله): # «إن العلي الأعلى يقرؤك السلام، ويعرفك أنه أمر راحيل أن يخطب- وهو أفصح ~~ملكك في السماء- وجعلني قابلا للنكاح عن علي، وكان الله تعالى وليها، وأحضر ~~حملة العرش للشهادة، وأمر الرضوان أن ينثر من شجرة طوبى زمردا ولؤلؤا ~~وزبرجدا، ونثره الحور العين، وأمرك أن تزوجها منه. # فرفع النبي رأسه إلى علي وقال: ما الذي معك؟ # قال: درعي. # قال: كم تساوي؟ # قال: طلب مني بأربعمائة درهم، ...... (1) وزوجها منه على ذلك، وأمر ~~بإحضار طبق من بسر (2) وقال انتهبوا النثارية (3). # ثم أمر عليا ببيع الدرع ويشتري لها قميصا، وسراويلا ومقنعة، ووقاية وعباء ~~وفروة ومخدتين، ويصرف الباقي إلى عطر، فمر على ذلك، وأمر (صلى الله عليه ~~وآله) بغسل رأسها، وألبسها ما حمل علي، وأطعم الهاشميات والأقارب. PageV01P088 # ثم قال لهم: انصرفوا، بارك الله عليكم. # فانصرفوا، إلا أسماء بنت عميس امرأة جعفر الطيار، وكانت هي التي ربت ~~فاطمة، فوقفت. # فقال لها الرسول (صلى الله عليه وآله): لم تلحقي بأهلك؟ # قالت: يا رسول الله، إن النساء لا بد لهن من ms33 امرأة في مثل هذه الليلة، ~~يكشفن إليها أسرارهن، وأنا ربيتها فلا يطيب لي تركها وحدها، فدعا لها. # ثم خلط الطيب، ثم دعا بفاطمة، وطيب فرقها وعنقها وبين يديها، وقال لها: # على بركة الله. # فلما دخل البيت دعا بعلي، واستعمل باقي الطيب فيه، ووضع يده على ظهره، ~~وقال: على بركة الله، فدخل علي عليها، ولم ينظر إلى جانبها، حتى صلى ~~ركعتين، سجد لله وشكر على رزقه إياه مثلها. # فانظركم خصلة من الشرف في هذا: # العاقد هو الله، والقابل جبرئيل، والخاطب راحيل، والشهود حملة العرش، ~~وصاحب النثار رضوان، وطبق النثار شجرة طوبى، والنثار الدر والمرجان ~~والقرنفل. # ثم العاقد الثاني الرسول، وهو المشاطة، وأسماء صاحبة الحجلة، وولد هذا ~~النكاح الأئمة إلى يوم القيامة. # فهذه عشر خصال يقتضي شرف هذا العقد، كل خصلة منها متفرد، وفضيلة ومنقبة ~~ليس فيها الشركة، وليس في العالم هذا لأحد سواها. # وفي هذه الصحبة لعلي خاصية لا مشاركة له فيها، وهي أنه لما وقع التزويج ~~بين فاطمة وبين علي، دخلت فاطمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهي باكية! # فقال لها: لم تبكين، لا بكت عيناك؟ PageV01P089 # فقالت: عيرتني نساء قريش، وقلن أبوك قد زوجك من أنزع بطين، مصفار، كبير ~~الرأس، دقيق الساقين، فقير، فأضجرتني أقاويلهن! # فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضين أن الله تعالى نظر ~~إلى الخلق نظر الرحمة، فاختار منهم رجلا جعله أباك، ثم نظر ثانيا نظر ~~الرحمة، فاختار آخر، فجعله زوجك. # يا فاطمة! إن كبر رأسه لرزانة عقله، وصفرة لونه من خشية الله، وعظم بطنه ~~لأن فيه خزانة العلم، ودقة ساقه من كثرة العبادة. # فقالت: رضيت يا رسول الله، رضيت رضيت! # وهذه فضيلة خاصة في هذه الصحبة، وتتضمن خصالا: # أحدها: أنه مختار الله. # والثاني: أنه رزين الدماغ. # والثالث: أنه قد غلبه الخوف من الله، حتى غير لونه. # والرابع: إن قلبه خزانة العلم، الذي يحتاج إليه في الدين. # والخامس: إنه قد دق ساقه من كثرة العبادة. # ومثل هذا لم يرد في أحد من ms34 المشايخ، فينفرد بها، ويقتضي شرف الصحبة بينه ~~وبين فاطمة كما ترى، ### | وقد دخل التاسع (1) في ذكر الصحبة فلا وجه لإعادته. PageV01P090 ### | الفصل العاشر «اختصاصه بالمؤاخاة» # وقد علمنا أن الرسول (صلى الله عليه وآله) آخى بين أبي بكر وعمر، وبين ~~عبد الرحمن وعثمان، وبين طلحة والزبير، وبين سعد وسعيد، وطلب لكل واحد منهم ~~أقرب الناس إليه في الفضل، واختار عليا لنفسه، وآخاه في عدة مواضع: # أحدها: يوم بيعة العشيرة، حين لم يبايع رسول الله من عشيرته أحد سواه، ~~على أن يكون أخا له في الدنيا والآخرة، وخليفة له، وعرض على القوم ثلاث ~~مرات، ولم يبادر سواه، وبايعه على ذلك. # وقال يوم خيبر في جملة مآثره: «أنت أخي، ووصيي». # وقال يوم المؤاخاة: «اخترتك لنفسي». # وقال في حديث خيبر: «منزلك يا علي في الجنة حذاء منزلي، كمنزل الأخوين». # وقد ذكرنا أنه أخ له من وجهين: # أحدهما: بالمؤاخاة. # والثاني: بأن فاطمة بنت أسد ربته، حتى قال فيها: «هذه امي بعد أمي». PageV01P091 # فكان أبو طالب يجريه مجرى أولاده، بل أعز، فكان لا يترك أولاده يشربون ~~اللبن، ويأكلون الطعام قبله، فإذا بدأ به، كفى عياله ما بقى من بركته، وإذا ~~بدأ غيره، لم يكن يكفيهم الشيء لقلته. # وقال (صلى الله عليه وآله): «هذه امي بعد امي»، وكفنها بقميصه، وباب في ~~قبرها ليوسع عليها، وكبر عليها أربعين تكبيرة، بحضور أربعين صفا من ~~الملائكة، وهذا يقتضي الاخوة بالتربية. # وهو ابن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من وجهين: # أحدهما: إنه رباه صغيرا، وتربى في حجر خديجة، بتربية رسول الله، وتخلق ~~بأخلاقه والثاني: بأنه ختنه على أعز أولاده، والخنن أحد البنين، ولهذا يهنا ~~به المرء عند ولادة الابنة، فيقال هناك الختن. # فله ألاخوة والبنوة من وجهين. # وله شرف ألام لجميع ما ذكرنا، من معاملة الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~معها، وهي أربعة: # تكفينها، ووصفها بأنها امي، والمبيت في قبرها، وزائد التكبير عليها على ~~العباد في الشرع، واخباره عن حضور الملائكة للصلاة عليها. # فهذه ست خصال في الأخوة له خاصة، لا ms35 مساوي له فيها، وقد ذكرنا أن هذا يدل ~~على إمامته، لأنه لو كان له أخ يصلح للإمامة، وتفرد مثله في الفصل، لم يكن ~~للامة أن تؤخره، وتولي غيره عليه، فمن فعل ذلك فقد أخطأ، وبينا أنه يدل على ~~عصمته، إلى أن يلحق به في الآخرة، فيكون أخا له في الدارين جميعا. # *** PageV01P092 ### | واما الفصل الحادي عشر [حسن إسلام علي بن أبي طالب (عليه السلام)] # فإن المرء يشرف بحسن إسلامه، وسبقه إلى الإسلام، وقد بينا ما لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، من المزايا في إسلامه على إسلام المشايخ، فلا وجه ~~لإعادته، غير أنا نعد مزاياه عددا: # أحدها: إنه سابق الإسلام لكل الامة. # والثاني: إن إسلامه لا عن كفر، وإسلام القوم عن كفر. # والثالث: إن إسلامه يصلح للنبوة، وإسلامهم لا يصلح على مذهب أهل التحقيق. # والرابع: إن إسلامه اقترن به من الخيرات بعدهم، ما لم يقترن بإسلامهم. # *** PageV01P093 ### | الفصل الثاني عشر [شرفه (عليه السلام) بصالح أعماله] # وهو أن المرء يشرف بصالح أعماله، وله (عليه السلام) من الأعمال الصالحة، ~~ما لا يشاركه فيها أحد، ونحن نعد طرفا من ذلك، لتعلم تفرده بالفضل على القوم: # أحدها: السابقة في الإسلام. # والثاني: السبق في الصلاة، على ما قال: «آمنت حين كفر الناس، وصليت قبل ~~الناس بست سنين». # وقال في خطبة الافتخار: «أنا المستثنى في قوله: @QUR@015 إن الإنسان خلق ~~هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين (1)، ولم يكن ~~في الرجال مصل غيري، وغير الرسول، وكانت خديجة تصلي. والمحراب الذي كانوا ~~يصلون عنده مشهور على باب مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في شعب بني هاشم. # وله السابقة في الجهاد، على ما يروى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان ~~يخرج من بيته، وأحداث العرب يرمونه بالحجارة، حتى أدموا كعبه وعرقوبيه، ~~فخرج علي عليهم PageV01P095 # كالأسد وطردهم. # قال الراوي: سألت من هذا، وهؤلاء، وهذا الفتى؟ # قالوا: هذا محمد (صلى الله عليه وآله) يدعي النبوة، وهؤلاء أحداث قريش ~~يؤذونه، وهذا علي ابن أبي طالب ابن عمه، يحامي عنه، ms36 ويقاتل دونه، وأنزل ~~الله فيه وفيهم: @QUR@06 كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة (1)، شبهه بالأسد، ~~وشبههم بحمير الوحش. # وله السابقة في بدو الهجرة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليقتل بدله ~~ليلة الغار، حين بات على فراشه، باذلا لمهجته تحت ظلال أربعمائة سيف، ~~تبايعوا على قتل رسول الله، من أربعمائة قبيلة، ليصير دمه هدرا، وإلى ~~الصباح كانوا وقوفا على رأسه، يختلفون في هل هو رسول الله أم لا. # فقال قائلهم: نحتاج أن نرميه بالحجارة، فإن كان محمدا فإنه يدفع بسحره عن ~~نفسه الحجر، وإن كان غيره قام فرأيناه، فكان يرمى بالحجارة، وهو يصبر ولا يتحرك. # فقال قائل: هو محمد. # وقال قائل: ليس بمحمد، فانه يتضور ومحمد لا يتضور، يعني يتحرك على نفسه، ~~ويجمع أطرافه لألم الحجر. # وفي الحديث: إنهم بقوا على هذا الخلاف إلى الصباح، فلما أصبح قام فرأوه ~~والعباء على كتفه، فهربوا منه مخافة أن يراهم فيعرفهم. # وفي الحديث: أنه أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وقال: «إني آخيت بينكما، ~~وزدت في عمر أحدكما، فمن منكما يهب من أخيه زيادة عمره؟ # قال: فكلهما يفكر في إيثار الحياة، وفي زيادة العبادة. # فأوحى الله إليهما، بأني قد آخيت بين محمد وعلي، وقد زدت في عمر علي على PageV01P096 # عمر محمد، وقد بذل مهجته له، وبات على فراشه ليقتل بدله، فألحقا به، ~~واحفظاه إلى الصباح. # فنزلا، ووقف أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وهما يقولان: # بخ بخ يا علي، من مثلك، والله يباهي بك الملائكة». # فلما انقضى هذا، أنزل الله فيه: @QUR@09 ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله (1). # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في علي، حين بات على فراش النبي. # وله في الجهاد خاصية دون المشايخ، أنه أول مبارز، وحمزة وعبيدة بن الحارث ~~ابن عمه، عدا عتبة وشيبة ووليد بن عتبة، وهما الخصمان اختصموا في ربهم، ~~وقتل بيده سبعين رجلا من صناديد قريش. # وله يوم احد قتل سبعة من أصحاب رايات الكفار، من بيت واحد، وفي ذلك اليوم ~~ورود ذي الفقار، وفيه نادى ms37 جبرئيل: «لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو ~~الفقار». # وفيه قال للرسول جبرئيل (عليه السلام): هذا هو المواساة. # ولا خلاف في هرب عمر وعثمان، وفي أبي بكر خلاف، هل هرب، لكنه لا خلاف أنه ~~لم يقاتل بنفسه، ولم يخدش كافرا. # وله يوم الأحزاب، حين وصف الله في قوله: @QUR@027 إذ جاؤكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ~~هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (2) وكفى الله المؤمنين القتال ~~بقتله عمرو بن عبدود، وطرحه منه رجليه بضربة واحدة، وثبت إليه اثنى عشر ~~قدما ممتدا، PageV01P097 # وانصرف عشرين فدق ثنيته. # وقال الصادق (عليه السلام): «كان والله قد أنزل على الرسول @QUR@05 وكفى ~~الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب». # وله يوم خيبر من قتله مرة وعنتر، ومرحب قده من قرنه إلى قربوسه (1) ~~بضربة واحدة، رواه أبو سعيد الخدري، وهو حضر خيبر، حتى قالت صفية: # كنت قد أجلست على طاق، كما تجلس العروس، فوقعت على وجهي، فظننت الزلزلة، ~~فقيل لي لا، هذا علي هز الحصن، يريد أن يقلع الباب، ثم قلع الباب الحديد ~~بطوله وثقله، ثم أمسكه على يده حتى عبر عليها عسكر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وكل ذلك مع الجهاد والشجاعة، والقتال بنفسه، معجز للرسول، ~~وكرامة له، وكل واحد من هذا منقبة له، لا يشاركه المشايخ فيها. # ثم وقوفه يوم حنين في وسط الكفار، يحمي على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ويحمل عليهم، ويقاتل أربعة وعشرين ألفا، إلى أن أنزل الله الملائكة ~~مددا، وهزم القوم، وهو الذى أقسم الله بدابته، في قوله: @QUR@03 والعاديات ~~ضبحا (2)، رواه الزجاج في معانيه، أن ذلك نزل في علي حين صبح بني زهرة أو ~~غيره، فالصفات صفات فرسه. # فأنى يقاس بهذا في الشجاعة، من لم ينك في جاهلية ولا إسلام إلف مقاتل، ~~ولا له مقام ولا بروز، وليس إلا الحصور من الجهاد. # وهذه فضائل المغازي، بدر وأحد والأحزاب، وحنين وبني زهرة ويوم خيبر. # فهذه ست مقامات له، لا يدانيه فيهم ms38 أحد. # وله في علمه ما ليس لهم، وورد فيه منه (صلى الله عليه وآله) ألفاظ ~~مختلفة، كل واحد منها منقبة PageV01P098 # لا يشاركونه فيها: # قوله: في حجة الوداع لأبي بريدة: «علي أعلمكم علما، وأقدمكم سلما». # ومنها قوله: «أقضاكم علي». # وقوله: «ابي أقرأنا، وعلي أقضانا»، ولا يكون المرء قاضيا إلا وهو من أهل ~~الاجتهاد، وعالما بأصول الدين، وما يقاس عليه ولا يقاس، والنصوص، فإذا كان ~~هو أقضى الامة، فهو أعلم الامة. # وقال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب»، وليس ~~هذا في أحد من أصحابه. # وقال في خبر آخر: «أنا مدينة الحكمة وعلي بابها». # وقال في حديث زينب، رواه قاضي القضاة رضى الله عنه (1): «لما دنا علي من ~~الباب، وزينب مزينة في خدرها، فاستأذن. # فقال (صلى الله عليه وآله): قومي وافتحي له الباب. # فقالت: يا رسول الله من هذا، حتى أقوم بزينتي، وأفتح له الباب، والأمس ~~نزلت في آية الحجاب؟ # فقال: «قومي وافتحي له الباب، فإن بالباب رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه ~~الله ورسوله، ليس بعلق ولا بخلق»، يعني لا يتبع النساء، ولا ينظر إليهن. # فقامت تمشي إلى الباب، وتقول بخ بخ من مثلك، وأنت تحب الله ورسوله، والله ~~ورسوله يحبك. # فلما فتح الباب لم يدخل، حتى علم أنها رجعت إلى خدرها، ثم استأذن ودخل، ~~فلما استقر به المكان، قال (صلى الله عليه وآله) تعرفين هذا؟ PageV01P099 # قالت: قلت نعم، هو علي. # قال: «يا زينب هو عيبة علمي، ولو أن رجلا عبد الله ألف سنة بعد ألف سنة، ~~حتى صار كالحنايا، وصام حتى صار كالوتر، وعبد الله بين الركن والمقام، ثم ~~لقى الله وفي قلبه بغض علي، لكبه الله على منخريه في النار». # قال قاضي القضاة رضى الله عنه: هذا الخبر كما يدل على شرف علي (عليه ~~السلام)، يدل أن الكبائر تحبط الأعمال، وعلى أن بغض علي كبيرة. # وهذا الخبر يشتمل على فضائل ليست إلا له: # أحدها: شهادة الرسول بباطنه، أنه يحب الله ورسوله. # وثانيها: إن الله يحبه، والرسول أيضا ms39 يحبه، وفيه دلالة عصمته. # وثالثها: إنه نزه عن النظر إلى النساء المحرمات على سبيل القطع. # ورابعها: إنه بين أن بغضه كبيرة، تحبط الأعمال، ويستوجب النار بها. # وخامسها: إنه عيبة (1) علم الرسول، ولم يقل لأحد من الصحابة أنه عيبة علمه. # وقال فيه في باب العلم: «إن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا»، فكونه هاديا ~~منقبة في العلم ليس إلا له، وكونه مهديا معلما معرفا للحق، منقبة اخرى في ~~باب العلم، وليس هذا في أحد من الصحابة، # وفيه الحديث: أنه لما أخرجه إلى اليمن قال علي: # يا رسول الله! تخرجني إلى قوم أسن مني، فكيف أقضي بينهم؟ # قال: فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على صدره وقال: «اللهم ~~ثبته، وسدده، ولقنه فصل الحكم». PageV01P100 # قال: فما شككت في قضاء بين إثنين بعد ذلك اليوم. # وليس هذا إلا له في باب العلم. # وفيه قوله (صلى الله عليه وآله): «علي مع الحق، والحق مع علي». # وهذا يدل على أنه يصيب الحق في كل شيء، ولا يخطئ. # وفيه: إنه لا نوع من العلم في الصدر الأول، بعد أربابه، إلا ويعد علي ~~فيهم، فيكون قد إجتمع فيه من العلوم ما افترق في سائر الصحابة، وليس هذا ~~للمشايخ. # وفيه: رجوع عمر إليه في ثلاث وعشرين حكومة، أخذ بقوله، وقال فيه: # «لو لا علي لهلك عمر»! # وقال فيه: «لا أراني الله معضلة في الدين، لا يكون علي بجنبي»! # وهذا اعتراف منه بكونه أعلم. # وهو الذي قال على رأس المنبر، بحضرة المهاجرين والأنصار: # «كنيف (1) مليء علما، لو وجدت له طالبا؛ فو الله لو كسرت (أو قال ثنيت) ~~لي وسادة، لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل ~~القرآن بقرآنهم، حتى ينادى كل كتاب بأن هذا حكم الله في، ووالله ما نزلت ~~آية في ليل ولا نهار، ولا سهل ولا جبل، ولا سفر ولا حضر، إلا عرفت متى ~~نزلت، وفي من نزلت، وعرفت ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ومجملها ~~ومفصلها، وما من أحد من قريش إلا نزلت فيه آية أو آيتان، ms40 إما بمدح نزل، ~~واما بذم! # فقال له رجل: أنت أحد قريش، فما الذي نزل فيك؟ # فقال: أما تقرأ سورة هود: @QUR@011 أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه ~~شاهد منه (2)، فكان الرسول (صلى الله عليه وآله) على بينة، وأنا الشاهد منه». PageV01P101 # ففيه: إنه على بينة من ربه كالرسول، وإنه تالي الرسول، وإنه من الرسول، ~~وإنه شاهد الرسول. # فهذه أربع فضائل لم ترد إلا فيه، وهو دليل إمامته، مع كونه دليلا على ~~كمال علمه. # وأين هذا من رجل يقول: «أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن ~~برأيي» (1)! ومن شأن المجتهد عند تعارض الآيات والسنن، ودلالة الشرع، يجب ~~أن يكون له في القرآن رأي. # وكيف يقاس برجل له سبعون قضية في الجد والجدة، ثم يقول: «ليتني سألت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عن حكم الجدة»، وهذا في عمر! # وكيف يقاس معه غيره في باب العلم، وفيه قال محمد بن الحسن الفقيه (2): # «لو لا علي لما عرفنا حكم أهل البغي»، وله كتاب يشتمل على ثلاثة آلاف ~~مسألة، في قتال أهل البغي، بناء على فعل أمير المؤمنين. # وفيه إجماع العترة، على أنه أعلم الامة، وإجماعهم حجة. # فهذه إثنتي عشرة منقبة في باب العلم، لا يشاركه أحد فيها، يشرف المرء ~~بواحدة منها. # ثم من أعماله زهده في الدنيا، حتى ورد فيه ما لم يرد لغيره من المشايخ، ~~فمن ذلك خطابه للدنيا: «يا صفراء يا بيضاء، غري غيري، فقد بتتك (3) بتا، ~~لا رجعة لي فيك، PageV01P102 # فعيشك حقيرة، وخطرك يسيرة»، # ومثل هذا لا يوجد لأحد من المشايخ. # وله في هذا الباب: أنه أخرج مائة عين بينبع، فباع بعضها، وتصدق بثمنها، ~~حتى اشترى ألف عبد وأعتقهم في سبيل الله، وليس هذا لأحد من المشايخ. # وفيه ورد أنه كان يصلي في الليل والنهار ألف ركعة، وليس هذا لأحد من ~~المشايخ. # وهو الذي قيل له: ما هذا اللباس الذي عليك، وهو بهذه الخشونة والغلظ؟ # فقال: ما لكم ولباسي، أحصن لفرجي، وأولى أن يقتدى بي. # وهذا الضرب في ms41 باب الأجر، والاحتياط للشرع، لا يوجد لأحد. # وفيه: إنه لما عوتب في لباسه، قال: # «لقد رقعت مدرعتي هذه، حتى استحييت من راقعها». # فقال لي: ذرها عنك، فذو الأتن (1) لا يرتضيها لبراذعها (2). # فقلت: اغرب، فعند الصباح يحمد القوم السرى (3)، وتنجلي عنهم غبايات ~~الكرى (4)، والله لو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولتناولت ~~لباب البر في صدور دجاجكم، ولشربت الماء في رقيق زجاجكم، ولكني وجدت الله ~~يقول: @QUR@029 من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ~~وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها PageV01P103 # @QUR@05 وباطل ما كانوا يعملون (1). # ودخل ضرار بن صرد على معاوية فقال: صف لي عليا؟ # فقال: أو تعفيني عنه؟ # قال: لا، وحياتي إلا وتفعل. # فقال: كان والله صواما بالنهار، قواما بالليل، يحب من اللباس أخشنه، ومن ~~الطعام أجشبه، كان يجلس فينا كأحدنا، ويبتدؤنا إذا سكتنا، ويجيبنا إذا ~~سألنا، يقسم بالسوية، ويعدل في الرعية، لا يخاف الضعيف من جوره، ولا يطمع ~~القوي في ميله. # والله! لقد رأيت ليلة من الليالي، وقد أسبل الظلام سدوله، وغارت نجومه، ~~وهو في المحراب، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ولقد رأيته مسبلا ~~للدموع على خده، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول: # «آه يا دنياء! أبي تشوقت، ولي تعرضت، لا حان حينك، فقد بتتك بتا لا رجعة ~~لي فيك، فعيشك حقير، وخطرك يسير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، وخشونة ~~الطريق، وهول المطلع». # فبكى معاوية، وقال: كان والله كذلك! فكيف حزنك بعده؟ # قال: حزن واجدة، ليس لها إلا قرة عين، شآب على الكمال، نحر في حجرها، كيف ~~تحزن؟ فأنا عليه كذلك. # وفيه ورد: أنه اشترى قميصين بثمانية دراهم، واحدا بخمسة، وآخر بثلاثة، ~~فألبس غلامه ما اشتراه بخمسة، ولبس ما اشتراه بثلاثة، فنظر وإذا كمه أطول من PageV01P104 # يده، فتقدم إلى النجار (1)، وقال اقطع هذا، فقطع. # فقيل له: تعالى حتى نخيط كفته وعطافه. # قال: إن الأمر أقرب من ذلك!! # وفيه ورد: أنه كان يختم على طعام نفسه، فرؤي ms42 وقد أخرج من السر (2) رغيفا ~~يابسا، من خبز الشعير، ثم اتكأ عليه حتى كسره، وأخذ يأكله! # فقيل له: أنت مع جودك تختم على خبزك! # فقال: ما أفعل ذلك بخلا، ولكن صبياني يشفقون علي، فيخلطون بخبز الشعير ~~خبز الحنطة، فلا أريد ذلك. # فقيل له: إذن تضعف. # فقال: «هيهات! إن النابتة بالعراء أصلب عودا، وأقوى عمودا، وأدسم ثمرا، ~~فو الله ما قلعت باب خيبر بقوة غذائية، ولا بقوة جسدانية، لكن بنفس بنور ~~بارئها مضيئة، وبأيد من الله قوية». # وفيه ورد: أنه لما قتل، صعد الحسن بن علي المنبر وخطب. # ثم قال: «لقد طعن في الليلة التي قتل فيها يحيى بن زكريا، ومات في الليلة ~~التي رفع فيها عيسى إلى السماء، خرج من الدنيا وما ترك صفراء ولا بيضاء، ~~إلا مائة درهم فضل عطائه، أعدها ليشتري خادمة لأهله». # هذا، وكان سلب كل مقتول، وسهم الغنيمة في القتال له ولذريته، وله خمس ~~الغنائم حق ذوي القربى، فلم يفت عن فقر إلا لزهد فيها. # وفي زهده كتاب كبير، ورواه الشيعة، لكنا ذكرنا هذه الخصال العشرة PageV01P105 # لشهرتها، لا مشترك له فيها، ولم يرد عن أحد إحصاء ذكرها، وتفرده بها. ### | *** واما الفصل الثالث عشر في شرفه بعلمه، فقد مضى القول فيه # ، وكشفنا عن مزاياه فيما ورد فيه. # *** PageV01P106 ### | واما الفصل الرابع عشر «وهو الشرف بالسخاء» # فله في هذا الباب ما ليس للمشايخ، وقد ذكرنا رتبته في السخاء، لكنا نعد ~~ما تفرد به. # فمن ذلك: ما ورد في الصحيح عند الجمهور، أنه أخذ بآية لم يأخذ بها قبله ~~أحد، ولا أخذ بها بعده أحد بل نسخت، وهو الصدقة بين يدي مناجاة الرسول، ~~وصرفه ديناره، وسؤاله رسول الله عن عشرة أبواب، تحت كل باب ألف باب، فلما ~~فرغ نسخت الآية، وليس في الجود أتم من هذا. # وله الوفاء بالنذر والإطعام، حتى نزلت سورة هل أتى، على ما شرحناه. # وفيه: إنه كان يملك أربعة دراهم، فتصدق بها ليلا ونهارا، وسرا وعلانية. ~~أما الليل على أهل التجمل، حتى لا يخجلون، واما النهار ms43 ليقتدى به، واما ~~بالسر، فعلى أهل التجمل، ممن لا يحتشمه ويحتشم سواه، والعلانية فعلى ~~السؤال، حتى لا يكون قد رد سائله، فأنزل الله فيه قوله: @QUR@07 الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا PageV01P107 # @QUR@02 وعلانية (1)، فسمى كل درهم مالا، وعظم شأنه، وبين أن أجره على الله. # وفيه: أنه كان عنده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخرج ليستدين، فوجد ~~دينارا، فاستقبله مقداد وكشف حاله، أنه جرى عليه وعياله ثلاثة أيام، فأعطاه ~~ذلك الدينار، وقال أنت أولى به. وأخذ يطلب، فاستقبله أعرابي ومعه ناقة. # فقال: يا أبا الحسن، اشتر هذا مني، والثمن عليك إلى أن تجده. # فاشتراه منه، فاستقبله آخر وطلب منه، فباع عليه وأخذ الثمن، وعاد إلى ~~رسول الله بحوائجه، فضحك الرسول في وجهه. # وقال له: أحدثك مما كان منك؟ # قال: بلى يا رسول الله؛ فحدثه. # فقال: إن الذي باع منك الناقة جبرئيل (عليه السلام)، والذي اشتراه ~~ميكائيل (عليه السلام)، وأن الله أكرمك بذلك، لما آثرت أخاك على نفسك. # وفيه: صدقته بخاتمه في الركوع، فنزلت آية الولاية (2). # وفيه: جوده وسخاؤه بمائة عين، استخرجها بينبع، فوقفها في سبيل الله، وهي ~~باقية من جملة أوقافه. # وفيه: حديث أبي هريرة على ما سلف، أنه أجاب عن مسألته، وأشبعه من الجوع ~~في اليوم الثالث، على ما سلف القول فيه. # وفيه: قوله وقد جاءه من تكلم فيه وأسمعه، ثم جاءه في اليوم الثاني فسأله ~~حوائجه فقضاها، فعاتبه أصحابه على ذلك. # فقال: إني أستحيي أن يغلب جهله حلمي، وذنبه عفوي، ومسألته جودي. # وفيه إجماع العترة أنه أجود من الجماعة، وإجماعهم حجة. وبجوده يضرب PageV01P108 # المثل، حتى يقال في الدعاء: «تقبل الله منك، كما قبل توبة آدم، وقربان ~~إبراهيم، وحج المصطفى، وصدقة أمير المؤمنين». # فهذه عشرة أشياء، ظاهرة معلومة، ليس لهؤلاء مثلها، وعلى صفتها تفرد بها، ~~وقد مضى شرح كثير من هذا فيما قبل. # *** PageV01P109 ### | فأما الفصل الخامس عشر [في شرفه بشجاعته (عليه السلام)] # فإن المرء يشرف بشجاعته، وقد ذكرنا من قبل أنه أشجع منهم، ولكنا نحب أن ~~نعد آثاره في الشجاعة، ms44 بمقامات تفرد بها، ليس لأحد مثلها في الصدر الأول. # فمن ذلك: قتاله لإحداث مكة، عند خروج رسول الله من داره إلى المسجد. # ومن ذلك: مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليقتل بدله، ~~ويصير فداء له، ويدفع عنه. # ومن ذلك: أنه أول مبارز يوم بدر من المسلمين، وعمه وابن عمه. # ومن ذلك: قتله سبعة وستين بحضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك ~~اليوم، وهو معجز، فليس في العادة أن يقوى بنو جنسنا على هذه العدة من القتل. # ومن ذلك: قتله لسبعة من بيت واحد يوم أحد، أصحاب الرايات، وهم بنو طلحة، ~~رواه الناصر الكبير (عليه السلام) (1). PageV01P111 # وله في ذلك اليوم من الثبات، ما ظهر له ذو الفقار، إما من السماء، على ما ~~رواه قوم، وتأولوا عليه قوله: @QUR@06 وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد (1). # وروي أنه كان سعفة نخل، فما فعله فيه فإنما كان معجزا وكرامة، وبيانا ~~لشجاعته وثباته، وفي ذلك اليوم جاء النداء من السماء: # «لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار». # وهذا معلوم ضرورة أن فيه ورد هذا القول. # وله في ذلك اليوم شهادة جبرئيل، حيث قال: هذا هو المواساة، واساك بروحه. # فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): «من أولى بها منه، وهو مني وأنا منه، ~~وهو مني بمنزلة هارون من موسى، اللهم اشدد أزري به». # وله يوم الأحزاب قتل عمرو بن عبدود- قيل إنه لم يكن في العرب أشجع منه، ~~ولا أكبر جثة- وأسقط عنه رجليه بضربة واحدة، ثم حز رأسه، وقتل ولده، وهاجت ~~الرياح، وانهزم الكفار. # وفي ذلك اليوم لما ضربه عمرو على رأسه، نفث عليه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) حتى برىء من الضربة وقال له: «أين أكون إذا أخضب هذا بهذا على ~~هذا المقام». # وفيه معجزات، فهو شجاعته، ومعجزات لرسول الله (صلى الله عليه وآله). # ثم يوم خيبر قتله لمن قده بنصفين، وقد اختلفوا في اسمه، وليس في العادة أن PageV01P112 # تعمل ضربة إنسان، في الخوذة والعمامة والجوشن والبدن إلى القربوس، فيقطعه ms45 ~~بنصفين. # وفي ذلك اليوم حاول وجده حتى فرق من بالحصن، وتترس بباب ثقيل، عند كسر ~~درقته، وفيه هز الحصن كله، وفيه قلع الباب من الحديد، وفيه إمساك الباب على ~~يده، حتى عبر عليه عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وقد روي أنه رمي من المنجنيق، إلى حصن ذات السلاسل، وسيوف مجردة، فلم ~~يبال بالرمي، ولا بالسيوف حتى فتح. # وله يوم حنين الوقوف في وسط أربعة وعشرين ألفا، إلى أن ظهر المدد من ~~السماء، وهو الذي أسر ركانة أشجع العرب، وأسر عمرو بن معدى كرب، حتى فتح ~~الله به من بلاد العجم ما فتح، وقتل بنهاوند. # وفي فرسه نزل @QUR@02 والعاديات (1)، وله ذلك الفتح العظيم. # وهو الذي قال: «لا ابالي، وقعت على الموت، أو وقع الموت علي». # وليس هذا إلا له. # وهو كان لا يكون على ظهره بجوشنه حديد، فسئل عن ذلك فقال: # «إنما يحتاج إليه من يهرب من عدوه، فيحفظ ظهره، وأنا لا أهرب»! # وهو الذي قيل له: ألا تقاتل على الفرس؟ # فقال: «إن الفرس يحتاج إليه من يهرب من العدو، أو يهرب العدو منه فيلحقه، ~~وأنا لا أهرب، ولا أترك العدو يهرب، فالبغل والفرس سواء». # وهو الذي روي فيه: أنه لحق العدو، فلم يضربه، بعد أن أراد طعنه، فسأله ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: PageV01P113 # «لما لحقته شتم امي، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي، فتركته حتى سكن ما بي، ثم ~~قتلته في الله تعالى». # وفي هذا المقام ...... الشجاعة والإخلاص، والتجريد لله. # وله المقام المشهور يوم الجمل، حتى بلغ الأيدي إلى قطعه من صدر الجمل، ثم ~~قطع رجله حتى سقط. # وله يوم صفين ووصيته بالشجاعة لقومه بقوله: # «قلقلوا السيوف، وثبتوا وطأتكم، واصبروا على عدوكم، ولا تستشعروا الخوف ~~منهم، واعلموا أنكم في سبيل الله تقاتلون، ومع ابن عم رسول الله». # وله ليلة الهرير ستمائة تكبيرة، أسقط بكل تكبيرة عدوا من أعداء الله. # وله يوم النهروان، وقتله للخوارج، وهو اليوم المشهور. # وذكرنا المشاهير من مقاماته، وله يوم بدر، رواه الخلق ms46 أنه لم يكن عند ~~رسول الله ماء، فمر يحمل الماء إلى وسط العدو، وهم على بئر بدر، فدخل فيما ~~بينهم وجاء إلى البئر ونزل، وملأ السطيحة (1)، ووضعها على رأس البئر، فسمع ~~حسا وآثارا لمن يقصده، فنزل في البئر، فلما سكن صعد فرأى الماء مصبوبا، ثم ~~نزل ثانيا فكان مثل ذلك، فنزل ثالثا وحمل الماء، ولم يصعد به بل صعد بنفسه ~~حاملا للماء، فلما جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك في وجهه. # قال: أنت تحدث أم أنا؟ # فقال: بل أنت يا رسول الله، فكلامك أحلى. # فقص عليه ثم قال: كان ذلك جبرئيل، يجرب شجاعتك، ويري الملائكة ثبات قلبك. PageV01P114 # هذه ثلاثون مقاما في شجاعته، وفي افراد المغازي أكثر من هذا بضعفين، لكنا ~~اعتمدنا على الأشهر. ### | *** اما الفصل السابع عشر (1) فقد سلف القول فيه. # *** PageV01P115 ### | واما [الفصل] الثامن عشر [امتداحه (عليه السلام) في الكتاب والسنة] # فان المرء يشرف بمدح من يعتد بمدحته، وليس لأحد من الصحابة ما له من ~~المدح في كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~وجملة الصحابة، ونحن نذكر من ذلك طرفا، ونعد ما تفرد به في هذا الباب ليعرف محله. # فأول ذلك في قوله: أنا المستثنى من قوله تعالى: @QUR@015 إن الإنسان خلق ~~هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين (1)، فسماه ~~مصليا على جهة المدح. # وكذلك سماه أسدا في قوله: @QUR@06 كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة (2). # ووصفه بأنه باع نفسه في طلب مرضاة الله في قوله: @QUR@09 ومن الناس من ~~يشري نفسه ابتغاء مرضات الله (3). PageV01P117 # ووصفه بأنه تالي الرسول (صلى الله عليه وآله)، وشاهد منه في قوله: ~~@QUR@04 ويتلوه شاهد منه (1). # ووصفه بأنه صالح المؤمنين. # وفي القرآن خمسة عشرة آية دلالات على إمامته، على ما بيناه في الاستيفاء، ~~كلها صفات مدح. # ومن الآيات ما فيه مدحان وثلاثة، كقوله: @QUR@012 والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (2)، فيه وصفه بالايمان على ~~القطع، وبالصلاة والزكاة، وكونه راكعا ومزكيا فيه، وكونه وليا للمؤمنين ~~كلهم ms47 كولاية الله. # وكذلك قوله: @QUR@04 ويتلوه شاهد منه (3)، فكونه تاليا لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) مدح، وكونه شاهدا مدح، وكونه من رسول الله مدح. # فهذه أكثر من عشرين مدحا في كتاب الله، لا يشاركه أحد فيها من الصدر الأول. # وذكرنا له ثمانين إسما في القرآن والسنة، ليست إلا له، فهذه مائة من ~~الكتاب والسنة. # وقد علمنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكر فيه ألفاظا، غير ما ذكرنا ~~من صفات المدح، كل خصلة صفة مدح مفرد، لا يشاركه فيه القوم. # فمن ذلك: جمعه إياه بين نفسه وبينه في امور كثيرة، كل لفظة تفيد مدحا ~~خاصا له، وهذا نحو قوله: «علي مني وأنا منه، من آذى عليا فقد آذاني، ومن ~~آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه». # فكونه من رسول الله مدح، وكون الرسول منه مدح آخر، ومن آذاه آذى PageV01P118 # رسول الله ثالث، ومن آذى رسول الله وآذاه، يورث الانتقام من الله، وهذه ~~الألفاظ فيه خاصة، ما ادعي واحد منها لأحد من المشايخ. # وفيه قوله (صلى الله عليه وآله): «حبك يا علي إيمان وبغضك نفاق»، حتى قال ~~أبو سعيد الخدري: «كنا إذا ارتبنا بإيمان إنسان، وجوزنا نفاقه، تذاكرنا ~~عليا، فإذا وجدنا عليه أثر التغيير، حكمنا بأنه منافق». # وليس لأحد منهم أن حبه إيمان على القطع، وبغضه نفاق. # وروى علي بن مجاهد (1) في «التاريخ» عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # «علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر، ومن رضي فقد شكر». # يعني به خير البشر في زمانه من امته (2)، وأراد بالكفر الرد عليه، وأراد ~~بالشكر تلقي المعرفة بهذا بأنه نعمة؛ فرضي به وشكر، # وليس هذا في القوم كونه خير البشر، ومن يأبى يكفر، فهما خلتان تفرد بهما. # ومن هذا قول الرسول (صلى الله عليه وآله): «إنه مني»، نحو قوله لجبرئيل ~~يوم احد: # «إنه مني وأنا منه». # وقول جبرئيل له في حديث سورة براءة: «لا يصلح لذلك إلا أنت أو رجل منك». # فهذه الكلمة في هذه المواضع الخمسة ms48 تفرد بها، كل موضع يضمن شرفا وفضيلة، ~~ونيابة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والقيام مقامه فيما كان الرسول ~~يجب أن يقوم به. PageV01P119 # ثم جمع (صلى الله عليه وآله) بينه وبين نفسه في مواضع كثيرة، كل واحد ~~منها نوع من المدح، ليس إلا له، ونحن نجمع ذلك ليعرف التعدد: # فمن ذلك قوله له: «أنا وأنت يا علي أبوا هذه الامة». # أي يلزمك القيام بمصالح الامة، كما يلزمني على وجه شفقة الآباء، ولم يقل ~~لأحد منهم هذا. # ومنه قوله: «أنت مني كضوء من الضوء». # أي فضلك وعلمك ودينك ونورك كفضلي، بمنزلة نورين وسراجين، إذا وضعتهما لم ~~يتميز أحد النورين من الآخر، وإن كان أحدهما أعظم وأكثر نورا. # أو قال: «أنت مني كزري من قميصي». # أي كما أن القميص يكمل ويصلح للتجمل بالزر، وهو آخر شيء، كذلك الدين يتم ~~بعلي تمام القميص، والقميص هو الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو بمنزلة الزر. # وقال: «أنت مني كرأسي من جسدي». # أي أنك رأس في ديني، كما أن رأسي به قوام جسدي. # وقال: «أنت مني كروحي من جسدي». # أي بقاء ديني بك، كما أن بقاء الجسد بالروح. # وقال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى». # أي أنت خليفتي في قومي، كما كان هارون. # وقال: «أنت مني كيوشع بن نون من موسى». # أي أنت وصيي وخليفتي كيوشع، ورواه علي بن مجاهد في «التاريخ». # وقال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب». # وقال: «أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب». # قال في حديث خيبر لعلي: «أنت وليي، ووصيي، وقاضي ديني، ومنجز PageV01P120 # وعدي، وخليفتي من بعدي». # وكل ذلك اختصاص له به، لم يرد لأحد منهم مثل هذا. # فهذه عشرون وصفا، جمع بين نفسه وبين علي، كل واحد يعد شرفا خاصا ليس إلا له. # *** PageV01P121 ### | الفصل التاسع عشر [مما تفرد به (عليه السلام) من الشرف] # فاما هذا الفصل من الشرف، فلعلي (عليه السلام) فيه امور تفرد بها: # فمن ذلك: أنه استنابه ليبيت على فراشه ms49 ليلة الغار، باذلا لمهجته. # ومنه: أنه استنابه في رد ودائع الناس عند الهجرة، ولم يستنب سواه. # ومنها: أنه استنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعده بثلاثة أيام. # ومنها: أنه استنابه في اداء سورة براءة. # ومنها: أنه استنابه في إصلاح ما أفسد خالد. # واستنابه يوم أحد في أخذ الراية، وقتاله لبني طلحة، حتى قتل منهم سبعة. # واستنابه حتى أخرجه إلى اليمن، قاضيا وحاكما، ونائبا عنه. # واستنابه في نحر باقي إبله فيما زاد على ثلاث وستين. # واستنابه حين أوصى إليه في خاص أمره، وفي عموم الامة. # واستنابه في دفنه وتجهيزه. # وما روي أنه استناب المشايخ في شيء من هذه الامور، إلا ما روي في أبي ~~بكر أنه استنابه في الحج، وفي قوله: «مرن أبا بكر أن يصلي بالناس» وكل ~~الموضعين PageV01P123 # فيه خلاف (1). # وقد استنابه في أمر أعظم من هذا كله يوم الفتح، فإنه وقف له حتى صعد على ~~كتفه، وتعلق بسطح البيت وصعد، وكان يقلع الأصنام بحيث يهز حيطان البيت، ثم ~~يرمي بها فتنكسر، فإن شئت جعلت هذا مفردا: # [أولا]: فإنه مقام قدم رسول الله، كالحجر الذي هو مقام إبراهيم، في أن له ~~شرفا على كل حجر، لكونه مقاما لقدم الخليل، فكذلك يجب أن يشرف علي على كل ~~بني جنسه. # الثاني: أن الرسول صار مقاما لقدمه. # وفيه: أنه كسر الأصنام وتفرد به. # فتكون هذه ثلاث خلال له لا يشاركه القوم فيها. ### | *** الفصل العشرون فاما ما ذكرناه في ثامن عشر، وتاسع عشر فقد بينا، وكذلك فصل العشرين، # ذكرنا ما فيه من النصوص على إمامته وبينا عدده. # *** PageV01P124 ### | فاما الفصل الحادي والعشرون [مما تفرد به (عليه السلام) في فضائله الباطنية] # وما يتضمنه من تعريف باطنه، ففيه ألفاظ كثيرة، نحن نعد لك كل واحد مما ~~تفرد به: # أحدها: قوله: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، وقد حمل على أن باطنه ~~كظاهره، ويلزم مولاته على القطع، كموالاة النبي (صلى الله عليه وآله). # وثانيه: قوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، وكان مقطوعا على مغيبه، ~~كذلك يلزم في ms50 علي. # وقوله: «أنت أخي في الدنيا والآخرة»، ثالث ما جاء فيه وحده. # والرابع: قوله: «أنت صاحب رايتي في الدنيا والآخرة». # والخامس: قوله: «أنت قسيم الجنة والنار». # والسادس: ما في قوله: @QUR@08 فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين (1). # قال علي: أنا المؤذن على الأعراف بهذا، وحمزة وعبيدة. PageV01P125 # وقوله (صلى الله عليه وآله) وسلم في حديث خيبر: «أنت أول من تنشق عنه ~~القبر بعدي». # والسابع: قوله: «أول من يكسى معي». # والثامن: قوله: «أول من يدخل الجنة معي». # والتاسع: قوله: «ومنزلك في الجنة حذاء منزلي، كمنزل الأخوين». # والعاشر: قوله تعالى: @QUR@05 فوقاهم الله شر ذلك اليوم (1). # والحادي عشر: قوله: @QUR@05 ولقاهم نضرة وسرورا (1). # والثاني عشر: قوله: @QUR@07 وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (1). # والثالث عشر: قوله: @QUR@09 وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (2) ~~الآية إلى @QUR@01 مشكورا . # والسادس عشر: قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم للحسن والحسين: «إنهما سيدا ~~شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما». # والسابع عشر: قوله: «علي مع الحق، والحق مع علي». # والثامن عشر: قوله: «كل نسب وحسب منقطع، إلا نسبي وحسبي»، فأخبر أن صحبته ~~مع فاطمة (عليها السلام) لا ينقطع، وأخبر عنها أنها يوم القيامة يقع ~~النداء: # «غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة» (عليها السلام). # ولا خلاف أن عليا أفضل منها، فيجب أن تعرف عصمته وعاقبته. # والتاسع عشر: قوله يوم الخندق: «من يخرج إلى عمرو بن عبد ود أنا ضامن له ~~الجنة»؛ فخرج علي وحمل الظمان بالجنة. PageV01P126 # والعشرون: قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم يوم خيبر: «والله لأعطين ~~الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»، ومثل هذا قال في حديث ~~زينب على وجه القطع على مغيبه. # فهذه عشرون كلمة، كل كلمة تدل على أنه معصوم عن الكبائر، مقطوع على ~~باطنه، وأنه مع الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم في الدنيا والآخرة، ولم ~~يرد مثل هذا في أحد من المشايخ. # فإن زعم المخالف أنه قال: عشرة في الجنة (1). # قيل له: هذا عند شيوخنا المعتزلة خبر عن الحال، دون القطع على باطنهم، ~~فقد وجد من طلحة ms51 والزبير، الفسق والبغي والنكث، وانهزم عمر وعثمان يوم أحد، ~~وتركا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، ونكثوا ما بايعوه عليه. # فإن قال: هو خبر عن العاقبة. # قيل له: ليس في الظاهر هذا، بل هو خبر عن الحال، أنهم الآن في الجنة. # فإن قال: فقد قال (صلى الله عليه وآله) وسلم في أبي بكر وعمر: «سيدا كهول ~~أهل الجنة». # قيل له: لا يكون في الجنة كهل، بل كلهم جرد مرد مكحلون، فإن صح فهو خبر ~~عن الحال، أي هما الآن سيدا كل كهل يستحق الجنة، فلا يدخل فيه أمير ~~المؤمنين، لأنه كان أصغر منهم سنا، في حيز الشباب، ولا يدخل الحسن والحسين ~~(عليهما السلام)، لكونهما صغيرين غير كهلين، فصح تفرده (عليه السلام) بهذه ~~الامور الدالة على عصمته، ولا مشارك له فيها من القوم. # والحادي والعشرون: خبر الطير وقوله: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل ~~معي من هذا الطير». # وقد صح الخبر بإجماع الصحابة والعترة، عند الشيعة والمعتزلة والبترية (2). PageV01P127 # وأحبهم عند الله، هو أعظمهم ثوابا وأكثرهم طاعة، ولا يجوز أن يكون كذلك ~~من يفجر ويفسق ويصير عدوا له! # والثاني والعشرون: قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم في خبر عائشة: «أنا ~~سيد الناس، وعلي سيد العرب»، ولم يقيد بالدنيا دون الآخرة، فكل عربي في ~~الآخرة في الجنة، يجب أن يكون علي سيده وأفضل منه، بحق الظاهر. # والثالث والعشرون: قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إذا كان يوم القيامة ~~آتي أنا، وفاطمة آخذة بحجزتي (1)، وأنت آخذ بحجزتها، والحسن والحسين ~~(عليهم السلام) آخذان بحجزتك، والشيعة معهما، ويصير الكل إلى الجنة». # والرابع والعشرون: الخبر المشهور أنه (صلى الله عليه وآله) وسلم قال: ~~«إذا كان يوم القيامة، وحضر الناس، يوضع منبر من لؤلؤ عن يمين العرش، وآخر ~~عن يسار العرش، الأول لي، والثاني لإبراهيم (عليه السلام)، ويوضع كرسي من ~~نور بينهما لك يا علي، فما ظنك بحبيب بين حبيبين». # والخامس والعشرون: ما قال (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إذا كان يوم ~~القيامة، أقف على الحوض، وأنت ms52 يا علي والحسن والحسين تسقيان شيعتنا، ~~وتطردان أعدائنا». # والخبر يدل على عصمة الكل. # والمخالف من أهل الحشوية، ربما روى أنه يقف المشايخ الأربعة على أركان ~~الحوض، من أبغض واحدا منهم يحيل بعضهم على بعض، ولا يسقيه أحد! # وهذا الخبر ضعيف السند، عليه علامة كونه كذبا، وهو بخلاف القرآن، فإن الله PageV01P128 # تعالى وجل اسمه قال: @QUR@015 إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها ~~كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (1)، بين أنهم يفجرونها ~~ويستخرجونها، ويسقون الناس منها، وبين أن العباد الذين هذا وصفهم، هم الذين ~~يوفون بالنذر، ويخافون يوما، فالقرآن يشهد بصحة ما روينا، دون ما وضعوه في ~~مقابلة حديثنا. # ومعنى اجماع العترة، أن الحوض لهم وهم يسقون. # والسادس والعشرون: قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم لعلي: «يا علي خلقنا ~~نحن من شجرة واحدة، أنا أصلها، وفاطمة فرعها، وأنت لقاحها، والحسن والحسين ~~ثمرتها، وشيعتنا ورقها، ومن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة»، على ~~ما روينا من تمام الحديث. # والسابع والعشرون: ما في حديث زينب بنت جحش، رواه لنا قاضي القضاة أبو ~~الحسن أنه قال (صلى الله عليه وآله) وسلم: «لو أن رجلا عبد الله مائة ألف ~~عام بعد ألف عام، بين الركن والمقام، ثم لقي الله تعالى جل اسمه، وفي قلبه ~~مثقال ذرة من بغض علي (عليه السلام)، لكبه الله على منخريه في النار». # وهذا لا يكون إلا لمعصوم، يستمر حاله إلى يوم القيامة، فإن الفاسق يجب أن ~~يبغض ولا يوالي. # والثامن والعشرون: حديث آية التطهير، وأنها لما نزلت دخل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وسلم بيت فاطمة وهم نيام، فانزعجوا لدخوله، فقال كما أنتم، ~~وجاء النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم، وأدخل رجله بين صدر علي وفاطمة، ~~وأخذ رأس علي والحسن على يمينه، ورأس فاطمة والحسين على شماله، صلوات الله ~~عليهم أجمعين، ورفعهما إلى السماء وقال: # «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أحق». PageV01P129 # فقالت ام سلمة أيضا: وأنا منكم يا رسول الله؟ # فقال: ms53 أنت إلى خير. # وقال جبرئيل (عليه السلام)، وقد أدخل رجليه تحت العباء: وأنا منكم يا ~~رسول الله؟ # فقال: وأنت منا، فصعد السماء ويفتخر ويقول: «من مثلي، وأنا من أهل بيت ~~محمد (صلى الله عليه وآله) وسلم». # أي ليس في الملائكة لي نظير في هذا المعنى. # وهذا الخبر يدل على عصمتهم، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم ...... ~~(1)، ويدل على شرفهم بكون جبريل منهم، ويدل على أنهم بحيث يزداد نبي ~~الأنبياء، ورسول الرسل، بهم فخرا. # فهذه ثلاث خلال من الاختصاص، يدل على عصمتهم، وكونهم أفضل من الجماعة، ~~فهذه تمام الثلاثين. # والحادي والثلاثون: حديث خيبر، لما أركبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وسلم، وعممه بيده، وألبسه ثيابه، وأركبه بغلته، ثم قال: # «امض يا علي، وجبريل عن يمينك، وميكائيل عن يسارك، وعزرائيل أمامك ~~وإسرافيل، ونصرة الله فوقك، ودعائي خلفك». # فمن هذا وصفه لا يجوز أن يصير عدوا لله بعد هذا أبدا. # والثاني والثلاثون: حديث التفاح، وقد رواه لنا سادات أهل البيت، وفيه: # «تحية من الطالب ...... (1) لعلي بن أبي طالب». ولا يكون هذا لمن يصير ~~عدوه من بعد، فيدل على عصمته وعاقبته واختصاصه بما ليس لغيره. PageV01P130 # والثالث والثلاثون: حديث: «الرمان طعام الجنة، ولا يأكله في الدنيا إلا ~~نبي أو ولد نبي، ووصي وولد وصي». # وهذا يدل على أن هذا من أهل الجنة في الدنيا، حتى يأكل من طعام الجنة في ~~الدنيا. # والرابع والثلاثون: رواه قوم من الشيعة، أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم لما عرج به إلى السماء، رأى صورة علي (عليه السلام) في السماء، ~~حتى لم يغادر منه شيئا بظنه عليا. # فقال: يا أبا الحسن، كيف سبقتني إلى هذا المكان؟ # فقال له جبريل: ليس هذا علي بن أبي طالب، هذا ملك على صورته، فإن ~~الملائكة من كثرة ما سمعوا من فضل علي (عليه السلام) اشتاقوا إليه، فسألوا ~~ربهم أن يكون لهم من على صورته فيرونه. # والعقل لا يمنع من صحة هذا الخبر، فانه يدل على الفضل والكمال، وأنه ~~محبوب الى ms54 الملائكة، معظم الشأن، مقطوع على معيته. # والخامس والثلاثون: ما في حديث فاطمة (عليها السلام) عند التزويج أنه ~~قال: «أما ترضين أن الله اطلع على أهل الأرض، واختار رجلا فجعله أباك، ثم ~~اطلع ثانيا، واختار منهم رجلا فجعله زوجك». # ولعل [من] هذا الجنس خمسين حديثا، لكن تركت الغريب منه، وما ينبو (1) ~~قلب المخالف منه! # وفي هذا المعنى معصوم، وأنه في الدنيا والآخرة سيد الوصيين، وأمير ~~المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، [كما] في حديث جبريل. # فهذه تمام الأربعين. PageV01P131 # وفيه إجماع العترة على أن له هذه [الخاصة]؛ فيما ظهر له من الكرامات ~~وعليه من المعجزات. # *** وأعلم أن هذه الكرامات والمعجزات ثلاثة أنواع: # نوع منها: نقض عادة، كسائر معجزات الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم. # والثاني: إخبار عن الغيب فيه. # والثالث: ما ظهر في المتصلين به، من علم الغيب وغيره. # ونحن [نورد] ذلك ما يحضرنا، وما روي، وهو مشهور. # فمن ذلك: رد الشمس لأجله، حتى صلى العصر في وقته، وقد اختلفوا في أنه متى ~~كان هذا، وفي أي حرب. # فمنهم من قال: كان ذلك يوم الخندق، لقول الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~وسلم في الكفار: # «شغلونا عن الصلاة الوسطى، أضرم الله فيهم نارا». # ومنهم من قال: كان ذلك يوم خيبر، لشغله بفتح الحصن. # ومنهم من قال: كان ذلك يوم حنين، وقد لقي في الصف وحوله أربعة وعشرون ~~ألفا من هوازن، حتى أنزل الله الملائكة ...... (1) هو والزبير إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. # والملحدة ينكر هذا ولا تجوزه، تقول: لو انصرفت لحظة لفسد الفلك، وفسد ~~الحساب، وبطل نظام العالم! # وأهل الحديث يزعمون أن هذا لا يصح من طريق صحيح، على شرط أصحاب الحديث! # وقد أكثر الشعراء في هذا، ونقله أهل البيت وتظاهر في الشيعة، وذكروا ذلك في PageV01P132 # مآثره ومناقبه. # ونحن قد شرطنا أن ننقل ما روي واشتهر، ولم يرد في غيره مثله. # فاما استبعاد الملحدة ذلك، فلا وجه له، فإنا نقول الله تعالى يردها، ويرد ~~الفلك معها، ولا يختلف الحساب والحركات. وإنما ms55 كان يجب ذلك لو انصرفت هي ~~دون الفلك كله. # ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يردها ثم يحدث فيها من ...... (1) ما يلحق ~~بموضعها، ولا يظهر عن الفلك، ونحن نبني هذا على حدوث العالم، وإثبات المحدث ~~والمحرك للفلك، بكواكبه الممسك له، ويسقط قولهم واستبعادهم ويسلم هذا. وهو ~~[معجز] ناقض للعادة، وهو كانشقاق القمر، # ومما يجري هذا المجرى حديث البساط، وما قيل إنه (صلى الله عليه وآله) ~~وسلم سئل عن الإمام الوصي وعن أصحاب الكهف؟ # فقال: الإمام يجيبه أهل الكهف، فأحضر بساطا وأجلس عليه أمير المؤمنين، ~~وأبي بكر وعمر، وعثمان، فارتفع البساط إلى الهواء، ونزل بهم عند الكهف. # ثم قال لهم أمير المؤمنين: ليدعو كل واحد منكم أهل الكهف ويكلمهم. # فدعا كل واحد منهم، فلم يسمع لهم جوابا، حتى انتهى إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فدعاهم وأجابوه، وسألهم عن حالهم، وما كانوا فيه في الغار، ~~فلما فرغ من ذلك، عاد البساط بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. # وهذا حديث رواه الشيعة، وفيه معجزات ناقضات للعادة: # أحدها: رفع البساط إلى الهواء، كما كان لسليمان (عليه السلام) ولجنوده. # والثاني: بلوغهم إلى الكهف في اليوم الواحد وعودهم، كما كان لسليمان ~~(عليه السلام) PageV01P133 # ولجنوده: «غدوها شهر ورواحها شهر» (1). # والثالث: سلامتهم عند النزول، كسلامتهم عند الصعود، والمشي في الهواء على الريح. # وفيه إحياء الموتى لأجله، وإخبارهم عن أحوالهم، مثل ما كان لعيسى (عليه ~~السلام). # فهذه خمسة، وفيه من نقض العادة على وجه يكون معجزا لنبي ممن قبل، وظهر ~~على يد علي، كرامة له ومعجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. # ومن ذلك: ما روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم كان في الصلاة، ~~فخاف علي فوات الركعة، فدخل الحجرة فوجد هناك طشتا وابريقا، فتوضئ به ~~وانصرف، والرسول قائم ينتظر حتى يلحقه. وكان الملك جاء بالطشت والإبريق ~~والماء، ولم تعلم به فاطمة (عليها السلام) ولا من في الدار، ولا وجد بعد ~~ذلك له أثر. # فهو نقض عادة ومعجز، وأخبره الرسول أن الملك ms56 جاء به كرامة له، فهذا معجز شائع. # ومن هذا ما روي أن أيام العيد قد قربت، ولم يكن للحسن والحسين (عليهما ~~السلام) ما يلبسان، فكانا يقولان لفاطمة (عليها السلام) أين ثيابنا؟ # فكانت تقول: هي تخاط لكم إن شاء الله تعالى وبه الثقة، تدفعهما وتطيب ~~قلبيهما، فلما كان يوم العيد، ناداها مناد، خذي هذه الثياب، فوجدت ثيابا ~~مخيطة، ورداء وعمامة وخفين على قدر كل واحد منهما، ولم تر أحدا، فتعجبت من ~~ذلك، حتى أخبرها الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم أن الملك جاء بهذه من ~~عند الله، إنجازا لوعدك منهما، وصبرا منك على تدبير الله لهما، فهذا معجز ثامن. # والتاسع: ما روي أن فاطمة (عليها السلام) في اليوم الثالث ضعفت عن الطحن، ~~وأدركها PageV01P134 # وقت الصلاة، فقدمت الصلاة على طحن الشعير، فإذا بالرحى تدور على نفسها من ~~غير محرك يرى. وهو نقض عادة، سواء الله أدارها أو أمر ملكا يديرها. # والعاشر من هذا: ما روي أنها ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها، فربما لج ~~(1) ولدها؛ فيرى المهد يحرك من غير محرك من الآدميين. # وقيل: إن الله كان يبعث ملكا حتى يحرك المهد، فلا يشتغل قلبها بولدها في ~~صلاتها. # والحادي عشر من هذا: ما روي أنها يوم الرابع ...... (2) بالنذر، وقد دخل ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يتعرف حالهم، فدخلت البيت وصلت، ودعت ~~ربها، وقالت يا رب إنك تعلم ما نحن فيه، ورسولك وأولاده جياع، فسمعت خشخشة ~~فرفعت رأسها، فإذا هي بجفنة (3) فيها ثريد ولحم ورغفان، فحملت وجاءت بها ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم، والدخان يصعد من الجفنة. # فقال لها الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم: أنى لك هذا يا فاطمة؟ # قالت: @QUR@011 «هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب» (4). # فسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وقال: «الحمد لله الذي جعل ~~ابنتي شبيهة مريم بنت عمران (عليها السلام)، نزل عليها رزقها في المحراب». # والثاني عشر من هذا: ما روي من حديث التفاح. # روى لنا سادات بني أبي طالب، أنه ms57 دخل موسى على أبيه جعفر، وجعفر على أبيه ~~الباقر، والباقر على أبيه زين العابدين، وزين العابدين على أبيه الحسين بن PageV01P135 # علي (عليهم السلام)، كل ذلك يروى خبر التفاح والضحك من أبيه إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، وأنه ناول عليا تفاحا، فسقط من يده وصار ~~نصفين، وخرج من وسطه مكتوب: # «تحية ...... (1) الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب». # وهذا مشهور عند علماء العترة، والسادة الزيدية، وأئمة الإمامية. # والثاني عشر: ما روينا من حديث الرمان عند الخروج إلى عقيق (2)، فان ~~نزول المنديل من السماء، فيه رمان معجز، ثم فقده الرمان من كمه عند مشاهده ~~معجز ثاني، ثم وجدانه له بعد ذلك معجز ثالث. # فهذه خمس عشرة معجزة. # والسادس عشر: ما رزق من القوة يوم خيبر، حتى تترس بباب لم يقو على حمله ~~ثمانون رجلا من أقوياء الصحابة، فقلع باب خيبر، وحرك الحصن، وأمسك الباب ~~على يده حتى عبر العسكر، وضرب الكافر على دماغه، فقطع الخوذة والرأس ~~والحلق، وما عليه من الجوشن، من قدام وخلف إلى أن قده بنصفين. # وليس هذا بالمعتاد من قوى البشر، ولهذا قال: «ما قلعت باب خيبر بقوة ~~غذائية، واستطاعة جسدانية، لكن بنفس بنور بارئها مضيئة». # والسابع عشر: ما روي أنه رمي إلى حصن ذات السلاسل في المنجنيق، ونزل على ~~حائط الحصن، وكان الحصن قد شد على حيطانه بسلاسل فيها غراير من تبن أو قطن، ~~حتى لا يعمل فيه المنجنيق إذا رمي إليها الحجر، فمر في الهواء والترس تحت ~~قدمه، ونزل على الحائط، وضرب السلسلة ضربة واحدة فقطعها، وسقطت الغراير، ~~وفتح الحصن. حتى تقول قصاص الشيعة، أنه شارك إبراهيم (عليه السلام) في ~~الرمي من المنجنيق، ورمي إبراهيم مشدودا مكرها، وهذا مختارا، وذاك إلى ~~النار، وهذا إلى PageV01P136 # السيوف، وسلما جميعا، ولم يرو للقوم مثل هذه. # وله ثامن عشر: يوم بدر في ذهابه إلى الماء، ونزوله إلى البئر، والكفار ~~حواليها، وملأ السطيحة مرتين، ووضعها على رأس البئر، فسمع خشخشة وجلبة، ~~ونزل إلى البئر، فلما سكن رأى السطيحة قد صب ms58 مائها، ولم ير أحدا، فلما كان ~~في الثالث ملأ السطيحة وعلقها في منكبيه، وجعل الترس على رأسه وصعد، فلم ير ~~أحدا من الرجال وجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم. # فقال له الرسول (عليه السلام): أنت تحدثني بما جرى عليك أو أنا؟ # فقال: بل أنت يا رسول الله. # فقص عليه فقال: ذاك جبريل (عليه السلام)، يري الملائكة قوة قلبك وشجاعتك، ~~ويباهي بك. # وهذا معجز في قوة القلب والثبات والشجاعة، ثم فيه خبر عن الغيب حين عرفه ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم. # والتاسع عشر: في يوم بدر أنه قتل بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وسلم، من صناديد العرب ورؤساء قريش من أقاربه سبعين رجلا. وليس في العادة ~~أن يصبر الواحد على ضرب رقاب سبعين شاة، فضلا عن بنى الجنس، فضلا عن ~~الأقارب، والمعارف، والكبار من الناس، فهذا خروج عن العادة. # والعشرون: ظهور ذي الفقار، سواء قيل أنه سعف نخل نفث فيه الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) وسلم فصار سيفا وبقي، أو نزل من السماء، على ما روي أنه ~~أتى به جبريل صلى الله عليه، وأن فيه نزل قوله: @QUR@06 وأنزلنا الحديد فيه ~~بأس شديد (1)، فهو معجز على كل حال، وبقي إلى أيام المعتصم، فجربه على كلب ~~فانكسر في يده، فأخفى على نفسه PageV01P137 # حياء من الناس (1)! # والحادي والعشرون: يوم احد نادى جبريل من السماء: «لا فتى إلا علي، ولا ~~سيف إلا ذي الفقار»، والخبر له متواتر. # والثاني والعشرون: حين جرح رأسه عمرو بن عبدود، فجاء إلى الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) وسلم فشده ونفث فيه وبرئ. # وقال: أين أكون إذا خضبت هذه من هذا؟ # والثالث والعشرون: ضربته له على رجليه، وقطعهما بضربة واحدة، مع ما عليه ~~من الثياب والسلاح، ولم تجر العادة بمثل هذا. # والخامس والعشرون: يوم خيبر يوم نفث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ~~في عينيه، وكان رمدا (2)، ففتحهما من ساعته. # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «كان يصيبني الرمد في كل سنة، وبعد ~~ذلك لم ms59 يصبني». # وهو نقض العادة. # والسابع والعشرون: ما روي أنه خرج إلى بني زهرة، وقطع مسيرة أيام بليلة ~~واحدة، وأصبح عند الكفار، وفتح عليه، حتى أنزل الله فيه وفي فرسه: # @QUR@02 (والعاديات) (3)، رواه الزجاج وغيره من أهل التفسير، وهو معجز ~~يجري مجرى طي الأرض له، ...... (4)، ولا يتأتى هذا، أو قوة لدابته ودواب من ~~معه في سرعة العدو، والبقاء حتى بلغ المراد. PageV01P138 # والثامن والعشرون: مشاهدته لجبريل (عليه السلام) على صورة دحية الكلبي، ~~حتى سماه بتلك الأسامي، وغاب عن بصره، من غير أن يخرج من الباب. وذلك نقض ~~العادة. # والتاسع والعشرون: ما ظهر على الحسن والحسين (عليهما السلام)، حين خرجا ~~إلى البستان، واظلم الليل عليهما، وجاء البرق كأنه شمعة تجري معهما، إلى أن ~~وصلا إلى البيت في ضيائه. # وتمام الثلاثين: فهما حين باتا في البستان ولم يوجدا، فاشتغل قلب فاطمة ~~(عليها السلام)، فخرج الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم والصحابة في ~~طلبهما، فوجدهما معتنقين نائمين، وحية قد جعلت نفسها كحلقة حولهما، وفي ~~فيها ريحانة تدفع عنهما الذباب، فلما رأى التنين رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم قال: «يا رسول الله قد سلمتهما منك، وأمرت بحفظها». # فقال الرسول: «كان هذا ملك أمر بحفظهما وتسليمهما مني». # والحادي والثلاثون: ما روي أنه (صلى الله عليه وآله) وسلم سئل عن الإمام بعده؟ # فقال: من ينزل الكوكب في داره منذ الليلة. # فانتظر الناس، فلما قرب وقت الصبح وإذا كوكب في حجرة فاطمة (عليها ~~السلام). # فقال أهل النفاق: ولى ابن عمه رقاب الناس، لقد شغف محمد بهذا الإنسان ~~وبهواه! فانزل الله قوله: @QUR@020 والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ~~وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (1). # الثاني والثلاثون: ما ظهر عليه بعد الرسول، فمنه قطع الأميال من الحبل، ~~وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا، يحتاج إلى أقوياء حتى تحرك ميلا ميلا، ~~فلفها ونقلها ونصبها، وكتب عليها: هذا ...... (2) PageV01P139 # وهذه القوة ناقضة للعادة. وقد بينا أن ذلك يجوز اذا أخبر عنه النبى، فانه ~~يتعلق بدعواه، وان كان نقضا ms60 للعادة كالأرهاص، وكما يحدث في ايامه مع غيبته، ~~في أن كل ذلك متعلق بدعواه. # الثالث والثلاثون: ما كان منه من ضرب يده في الاسطوانة، حتى دخل إبهامه ~~في الحجر، وهو باق في الكوفة. # والرابع والثلاثون: ميل الميل عند جنازته، وهو باق إلى يومنا هذا على ~~طريق الغري. # والخامس والثلاثون: الأوز ومنعها له من الخروج ليلة ضرب، وكانت بناته ~~يمنعهن. # فقال (عليه السلام): دعنهن فانها مأمورة، فلما خرج إلى المسجد ضرب. # فهذه خمسة وثلاثون معجزة، كرامة له، وتركنا ما يدعى له مما لا يرتضيه ~~الناس، ويكون في الوحش والدواب، أو يدعيه من يتهم بالغلو. # كما أنه كلم الجان على المنبر. وروي أنه صعد إلى السماء على فرس، وينظر ~~إليه أصحابه، وقال لو أردت لحملت إليكم ابن أبي سفيان. # إلى ما شاكل هذا. # فاما ما روي عن الخبر عن الغيب المتعلق به، وبأهله وولده وشيعته، فنحن ~~نعد الآن، ففيه الكثرة، ليعلم ما خصه الله به من الكرامات. PageV01P140 ### | فصل [الثاني والعشرون] «في بيان ما يتعلق به من الخبر عن الغيب» # فمن ذلك: ما في حديث خيبر، وله قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم: «لأعطين ~~الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، لا ~~يرجع حتى يفتح الله عليه». # وفي هذا ضروب من المعجزات: # منها: أنه يبقى (صلى الله عليه وآله) وسلم إلى غد. # وثانيها: أن عليا يبقى كما يبقى هو. # وثالثها: أنه يعطي الراية، فلا يسهو، ولا يمنع، ولا يقع شغل. # ورابعها: أنه لا يفر في حرب، فلو انهزم في أيامه أو بعده يوما في حرب ~~لبطلت نبواته. # وخامسها: أنه لا يرجع حتى يفتح الله عليه. # وسادسها: أنه لا يقع منه في الدين، ما يخرجه من كونه محبا لله ولرسوله، ~~وكون الله ورسوله محبا له، فلو كفر أو فسق لبطل هذا الوصف على وجه المدح ~~والتمييز له، والإطلاق على وجه الدوام. PageV01P141 # ثم قوله (صلى الله عليه وآله) له عند الانصراف من الظفر والفتح، وقد مسح ~~وجهه بكمه وعانقه: «لو ms61 لا أن الناس يقولون فيك مقالا، كما قالوه في المسيح ~~(عليه السلام)، لكنت أقول فيك اليوم ما يستشفى بتراب قدمك، وفضل وضؤوك، لكن ~~كفاك أنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، وعظمك من عظمي، ودمك من دمي، وجلدك ~~من جلدي، والإيمان مخالط لحمك ودمك، وجلدك وعظمك، كما خالط جلدي وعظمي ~~ولحمي ودمي، أنت أول من آمن بي، وصلى معي، وأول من جاهد معي، وأول من ينشق ~~عنه القبر غدا من امتي، وأول من يكسى معي، وأول من يدخل الجنة معي، ومنزلك ~~حذاء منزلي كمنزل الأخوين، أنت وليي، ووزيري، وخليفتي من بعدي، وقاضي ديني، ~~ومنجز وعدي». # وفي هذا قوله: «أنت وليي» خبر عن غايته في نظائر هذه الكلمة، وقد كان ~~يجوز أن يتغير حالته، فيكفر، أو يفسق في حياته أو بعده، فهذا القطع، ووجد ~~مخبره على ما أخبر معجز، وهو معجز شائع. # وقوله: «وصيي» دليل على أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يموت قبله، ~~ويبقى علي (عليه السلام) بعده، وهو معجز ثامن، فقد كان يجوز أن يموت علي ~~(عليه السلام) قبله أو معه. # التاسع: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يوصي، فلا يموت بلا وصية، ~~فلو اتفق موته بلا وصية لكان الخبر كذبا. # والعاشر: أن الوصي يكون عليا. # وقوله: «وقاضي ديني» يدل على أنه يموت ويبقى علي، وهو الحادي عشر. # ويبقى، وأن له دين، وقد كان يجوز أن لا يكون، وهذا ثاني عشر. # ثم أن الخبر بان ذلك الدين يقضى، ثالث عشر. # وأن القاضي لدينه علي لا غيره، رابع عشر، فقد كان يجوز أن يقضي غيره، أو ~~يبرءه صاحب الدين منه. PageV01P142 # وقوله: «منجز وعدي» يدل على بقاء علي (عليه السلام) بعده، وهو خامس عشر. # ...... (1) # أنه ينجز وعده فلا يكون بلا انجاز، وهو سابع عشر. # والمنجز له علي، وهو ثامن عشر. # وقوله: «وخليفتي من بعدي» يدل على أنه يبقى، وهو تاسع عشر. # وأنه يكون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم خليفة في الامة، لا يكون ~~بلا خليفة، وهو تمام ms62 العشرين. # ثم هو الخليفة لا غيره، الحادي والعشرون. # فهذه إحدى وعشرون خبر غيب، كل واحد منها معجز لا يتأتى للمنجم، ولا على ~~وجه التبخت، ولا يقع الصدق إلا من عالم، ولا طريق إلى العلم إلا الوحي، ~~فيدل الكل على نبوته (صلى الله عليه وآله) وسلم، والجميع مدح لعلي (عليه ~~السلام)، متعلق به ومن صفاته. # ومن ذلك: حديث الحديبية، وقد كان يكتب العهد بين يدي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وسلم، بينه وبين قريش، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. # فقالوا: اكتب «باسمك اللهم»، فإنا لا نعرف الرحمن. # فلم يمح علي (عليه السلام)، ومحا الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم، وكتب ~~ما أرادوه. # ثم كتب: «هذا ما عهد محمد رسول الله». # فقالوا: لو اعترفنا بهذا لم نحالفك، ولم نحتج إلى عهد، اكتب: «هذا ما عهد ~~محمد ابن عبد الله». # فقال لعلي (عليه السلام): اكتب ما يريدون، ولك مثل هذا، وتدفع إلى محو ~~اسمك، وبذل ما يريدون. PageV01P143 # فلما تهاون القوم بصفين، وكتب: «هذا ما عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب». # فقالوا: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما خالفناك، ولم نك نحتاج إلى صلح، ~~اكتب: «هذا ما عهد به علي بن أبي طالب». # وفي هذا الباب أشياء: # أولها: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يموت وعلي يبقى. # وثانيها: أن الامة تختلف على علي (عليه السلام) وتخالفه. # والثالث: أنه يمحق اسمه ولقبه إلى ما يريدون، كما فعل الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) وسلم. # فهذه تمام الأربع والعشرون، مع ما تقدم. # ومن ذلك: قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إنك تقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين». # وفي كل لفظ من هذا معجزة. # قوله: «إنك تقاتل الناكثين» فيه أن عليا يبقى بعد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم. # وفيه: أنه يبايع على الإمامة والخلافة. # ومنها: أنه يقع النكث لبيعته. # ومنها: أنه يقع القتال بينه وبين الناكثين. # وهذا تمام الثمان والعشرين. # ومثل هذا في قوله: «القاسطين» يدل على بقائه بعده، وأن قوما يظلمونه في ~~دفع حقه. وأنه ms63 يقاتل هؤلاء. وهذا تمام أحد وثلاثين. # وقوله: «والمارقين» يدل على بقائه بعده، وعلى قيامه بالأمر، وعلى أن قوما ~~يمرقون من الدين ممن معه، وأنه يقاتلهم؛ فهذا تمام الخمسة والثلاثين. # وحديث المارقين، فيه خبر ذي الثدية، وقد وقف (عليه السلام) على خبر ~~النهروان، فقال اطلبوه، فو الله ما كذبت ولا كذبت، وطلبوه حتى وجدوه تحت ~~القتلى، أخفى PageV01P144 # شخصه وأخرجوه وقتله. # وفيه: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم أخبر أنه يبقى بعده، وأنه ~~يدفع إلى قتال، وأن في المقاتلين ذي الثدية (1)، وأنه يقتل، وأنه يبقى على ~~الضلالة حتى يقتل مصرا مستحقا للتقل. # فهذه تمام الأربعين. # والحادي والأربعون: قوله لعلي (عليه السلام): «إنك تقاتلهم على تأويل ~~القرآن، كما قاتلتهم على تنزيله». # وفيه: أنه يبقى بعده، وأن قوما يتأولون القرآن على الباطل، وأن عليا ~~(عليه السلام) يقاتلهم. هذه ثلاثة وأربعون. # وقوله (صلى الله عليه وآله) وسلم للزبير، وقد شاهده مع علي يرافقه. # فقال: أتحبه؟ # قال: نعم. # قال: «إنك تقاتله وأنت له ظالم». # وفيه: أن عليا يبقى بعده، وأن الزبير يبقى بعده، وأنه يقع قتال بعده، وأن ~~في المقاتلة الزبير، وأن الزبير على الباطل ظالما، وهذا تمام ثمانية ~~وأربعون. # وقوله (صلى الله عليه وآله) وسلم لعائشة: «إن في نسائي من تنبح عليه كلاب ~~الحوأب، وتقاتل عليا على الخطاء، فلا تكونى أنت يا حميرا». # وفيه: أنها تبقى بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأن عليا يبقى، وأنها ~~تخرج مسافرة من بيتها وبيت الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأنها تسافر على ~~طريق العراق، وأنها تمر بالحوأب، وأن الكلاب تنبح عليها عند مرورها، وأنها ~~تقاتل عليا (عليه السلام)، وأنها تكون ظالمة له، وأنه PageV01P145 # يجعل إلى علي طلاقها، إن لم تكن على السداد، حتى قال لها: # «إن لم تنصر في قلت ما تعرفينها»، أي الكلمة التي تعرفينها. # فقالت: سمعا وطاعة، وانصرفت. # فهذه عشر من الإخبار عن الغيب في حديثها. وهو تمام الثمانية والخمسين. # وقوله: «بشر قاتل ابن صفية بالنار». # فيه: أن الزبير يقتل، وأن قاتله في النار. وهذا ms64 تمام الستين. # ومن ذلك: ما أخبره عن قتله، وهو في عدة من الأخبار: # منها: في حديث عمار، أنه (صلى الله عليه وآله) وسلم نزل في غزوة ودان ~~(1) وعمار وأمير المؤمنين مضيا إلى ظل شجرة وناما، والترس تحت رأسهما، فلما ~~دخل وقت الصلاة جاء الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم وينبههما، فانتبه ~~عمار أولا، فقال له الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم: أتحب هذا؟ # قال: نعم يا رسول الله، فداك أبي وامي. # فقال: أنى تكون إذا خضب هذه من هذا، وأشار إلى رأسه ولحيته؟ # وفي هذا إخبار عن الغيب: # أحدها: أن الرسول يموت ويبقى علي. # وثانيها: أن عمارا لا يكون حاضرا لما يصيب عليا، ويكون قد مضى، وأن عليا ~~يقتل، وأنه يضرب بالسيف، وعلى رأسه، وأن الدم يسيل من جرحه إلى لحيته، حتى ~~يصير خضيبا به. فهذه ستة أخبار. # وقال له (عليه السلام) يوم الخندق، حين جرحه عمرو بن عبدود، وقد شد رأسه ~~وتفل فيه حتى برئ. PageV01P146 # ثم قال له: أين أكون إذا خضب هذه من هذا. # وفيه أخبار: # أحدها: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يموت وعلي يبقى. # وثانيها: أنه يضرب، وبالسيف يضرب، وفي ذلك الموضع بعينه يضربه، وأن الدم ~~يسيل على لحيته من ذلك. # فهذه تمام السبعين في الخبرين. # وكان أمير المؤمنين يعاتب في البصرة، فيما عمل نفسه. # فقيل: اتق الله، فانك ميت! # قال: بل قتل، أمر موعود، وصدق معلوم. # ومن هذا ما جاء في حديث قتله، فانه كان قد أخبر أنه يبقى بعد الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) وسلم مدة طويلة، حتى يحارب هذه الحروب ويحدث له أعداؤه، ~~وأنه سيقتل، وأنه في أي سنة، وأنه في أي شهر، وأنه في أي ليلة، حتى كان ~~مستعدا له، وأن الأوز تمنعه من الخروج. # فهذه تمام ست وسبعين فيما يتعلق بعينه من الإخبار عن الغيب. # ثم ما يتعلق من المتصلين به: # فأول ذلك: حديث فاطمة (عليها السلام)، حين أخبرها الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم، أنها أول من يلحق به ms65 من أهله، وعين لها الوقت، حتى كانت تعد ~~أيامها، حتى كان من أمرها ما كان، وقصتها خبر عن الغيب. # ثم في الحديث: أنه عند النزع دعا بالحسن والحسين، (عليهما السلام) ~~يقبلهما ويودعهما، فكانا يطرحان أنفسهما عليه، فتمنعهما فاطمة (عليها ~~السلام). # فقال لها: دعيهما، فلو علمت ما يجري عليهما من القتل والظلم والأحوال، ~~لرثيت لهما! PageV01P147 # وليس في الحديث كيف فصل لها ما يجري عليهما، إلا أنه في الجملة يتضمن ~~الخبر عن بقائهما بعد امهما وعما يجري عليهما من القتل والظلم، فيكون هذا ~~تمام الثمانين. # وفي الحديث: أن امير المؤمنين (عليه السلام) لما نزل بكربلا، سأل عن ~~الموضع؟ # فقالوا: كربلا. # فقال: موضع لحرب وبلا. وطلب بأن يطلب ... الضبي (1)، فطلب ووجد شىء ~~يابسا عتيقا (2) في وسط الأرض، فشم فاذا بها رائحة المسك. # فقال (عليه السلام): صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، حدثني أن ~~هذا من أيام عيسى (عليه السلام)، وله هذه الرائحة. والمقام محط رحالهم. ~~ومذبح رجالهم. # ففيه: أن الحسين (عليه السلام) يبقى (3)، وأنه يحضر ذلك الموضع، وأنه ~~ينزل هناك، وأنه يلحقه كرب وبلاء، وانه يقتل رجاله قبله، وأنه يقتل بعدهم، ~~وأنه بين نهرين، وأنه يمنع الماء، وأنه يضيق عليه وعلى أهله، وأنه تسبى ~~ذراريه، مكشفات الرؤوس، حتى يحمل إلى الفاسق اللعين، وأنها تجيء يوم ~~القيامة، وعليها قميص الحسين، مغرقا بالدماء، متظلمة فيقع النداء: «غضوا ~~أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام)». # فهذه الجملة تتضمن عشرة من الأخبار، تمام التسعين. # ومن ذلك: حديث عمار بن ياسر رحمه الله، أنه لما كان تأسيس بناء المسجد، ~~يحمل اللبن بدينا (4)، # فسأله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم عن حاله مع أصحابه، وتحميلهم ~~إياه اللبن. PageV01P148 # فقال: إنهم يقتلونني يا رسول الله. # قال: «بل تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنة، ويدعونك إلى النار، ~~يكون آخر زادك ضياح (1) من لبن، قاتلك وسالبك في النار». # هذا الحديث معلوم مشهور متواتر، وفيه معجزات كثيرة؛ # منها: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يموت وعمار يبقى. # ومنها: أنه ستفترق امته ms66 فرقتين بعده. # ومنها: أن إحداهما باغية، والاخرى عادلة. # ومنها: أن عمارا يكون في الفئة العادلة. # ومنها: أنه يقاتل ويدعو إلى الجنة، وأنه يدعو خبر، وأنهم يدعونه خبر آخر، ~~وأنه إلى الحق يدعوهم خبر، وهم إلى الباطل خبر آخر، وأنه يكون له العلامة ~~في قتله، أنه يطلب الماء فيسقى لبنا، وأن اللبن يكون قد تغير إلى الحموضة ~~وهو الضياح. وأن له قاتلا يقتله، وأن له سالبا يأخذ سلبه، وأن سالبه غير قاتله. # فلما حصل بصفين وقد شاخ، وأخذ يناظرهم ويقاتلهم، تعب فانصرف وبه عطش، ~~فطلب الماء، فسقى ضياحا، فلما نظر إليه بكى وأنشد: # اليوم نلقي الأحبه %~% محمدا وحزبه # وشد على نفسه عمامة، وشد الرمح على يده، فقاتل قتالا شديدا، فخرج عليه من ~~الكمين من قتله وتركه، وجاء آخر وأخذ سلبه، حتى قال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وقد كان مع أبيه مقلدا لسيفين: # «أنا أهجركم، فإنكم أهل البغي، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ~~يقول في عمار كيت وكيت». PageV01P149 # فقال: «نحن ما قتلناه، إنما قتله علي حيث حمله على قتالنا!» فزور عليه. # وعلى هذا يجب أن يكون قاتل حمزة بن عبد المطلب رحمه الله رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وسلم، وكل من قتل في سبيل الله، لأنه الحامل لهم على ~~القتال. # فهذه تمام الأثنين ومائة، فإن في حديث عمار رحمه الله إثنى عشر حديثا (1). # وروينا في زيد بن علي (عليه السلام)، أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~وسلم [قال]: # «يقتل من ولدي رجل يقال له زيد، هو خلف الخلف، ويصلب بكناسة الكوفة، يجئ ~~يوم القيامة وأصحابه بأيديهم طوامير، ويقال طرقوا لهم فهؤلاء خلف الخلف». # وفيه: الخبر عن أنه يكون له من صلب علي بن الحسين (عليهما السلام) ولد، ~~وأنه يسمى زيدا، وأنه يقاتل على الدين، وأنه يقتل، وأنه يصلب، وأنه ~~بالكوفة، وأنه بالكناسة، وأنه على دين الحق يقاتل. # فهذه ثمانية تمام مائة وعشرة. # وفي الحديث: أنه (صلى الله عليه وآله) وسلم قال: «يقتل من ولدي، عند ~~أحجار ms67 الزيت، رجل اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي». # وكان ذلك محمد بن عبد الله رحمه الله (2)، وفيه إخبار عن الغيب: PageV01P150 # منها: أنه يكون له ولد. # ومنها: أنه يسمى باسمه، وأن اسم أبيه يكون اسم أبيه، وأنه طاهر زكي، ولا ~~يكون فاسقا غويا، وأنه يقتل، وأنه بالمدينة، وأنه في علة من مرضه، وأنه عند ~~أحجار الزيت. # فهذه ثمانية من الأخبار. # وفيه: روينا عنه (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين، ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض». # وفيه اخبار عن الغيب: # أحدها: أن الكتاب يبقى إلى آخر التكليف، وشرعه يبقى. # والثاني: أن عترته تبقى. # والثالث: أنهما لن يفترقا، ولن يختلفا إلى يوم القيامة. # فهذه تمام مائة وعشرين ونيف خبرا عن الغيب من المشاهير. # ثم ما روي عنه من الملاحم ما لا يحصى. وانما تركنا كثيرا مما رواه غيرنا، ~~لأنا اعتمدنا الأظهر. # *** PageV01P151 ### | الفصل الثالث والعشرون «أن يصير قوله في الدين حجة، ويصير للشريعة قبلة» # وأعلم أنه ليس في الامة من قوله حجة، كقول رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم، وفعله وتركه كما يكون فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ~~وتركه. وربما يفصل بينه وبين الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم، بأن الرسول ~~لا يجوز أن يخطئ فيما طريقه الدين، ولا يسهو، ولا يركب الصغيرة، ويجوز على ~~أمير المؤمنين الصغيرة، فإنها لا تقطع العصمة والموالاة (1). # وهذا غير سديد، وذلك أن العترة مجمعة أنه في الدين كله حجة. # ولأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم قال: «علي مع الحق، والحق معه». # وقال: «إذا اختلفتم في شيء فكونوا مع علي بن أبي طالب». # وقال: «إنه هاد مهدي». # إلى ما شاكله من الألفاظ، الدالة على أنه لا يخطئ. PageV01P153 # وربما يقال: إذا قطع على الشيء أنه من الدين، فقوله حجة، وإذا قال من ~~طريق الأجتهاد، فإنه يجوز مخالفته، ولهذا قال له عبيدة في بيع امهات ~~الأولاد حين قال: ms68 # «رأيي ورأي عمر أن لا يبعن»، «رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك». # ولن ينكر عليه، ولو كان اجتهاده حجة قاطعة كان ينكر عليه. # وليس الأمر كذلك، فإن الرسول فيما يحكم به من طريق الاجتهاد- لا في ~~الدين- فإنه يجوز خلافه، ولهذا لما أراد النزول يوم بدر دون الماء، في بطن ~~الوادي، قال له أصحابه، إن كان نزولك هذا عن وحي نزل، فالسمع والطاعة، وإن ~~كان هذا رأيا رأيته، فليس هذا منزل مكيدة، فقام وارتحل وترك اجتهاد نفسه. # وقال أصحابنا (1): إن اجتهد في الدين، لم تسع مخالفته، كذلك إذا اجتهد ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في الدين، لم يسوغ خلافه، [و] كان ذلك حجة، ~~وإذا لم نقطع بأنه دين الله، وسوغ الخلاف لمن خالفه، فإنما يسمع خلافه لأنه ~~سوغه، وهو حجة. # فتحريم المخالفة وتحليلها، فيما يفتي في الدين، موقوف عليه. # ومن عجيب أمره في هذا الباب، أن لا شيء في علوم الدين إلا وأهله يجعلونه ~~قدوة وقبلة: # فإن أهل النحو يرجعون إلى ذلك من هدايته، وذلك أن أبا الأسود الدؤلي (2) ~~كان له صبي يقوده، وكان يمشي في الرمل الحامي، فتحرق رجله. # فقال: ما أشد الحر. # فقال أبو الأسود الدؤلي: حر تهامة. # والصبي أراد ما أشد الحر الذي يحرق رجلي، فلما كرر الصبي وكرر عليه، بكى PageV01P154 # الصبي، فعلم ما أراده، فجاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ووصف له. # فقال: فسد لسان أهلنا، لأختلاطهم بالعجم، فلو علقت في الأعراب شيئا نعلمه ~~أولادنا، كان صوابا. # فعمل وحمل إليه. # فقال: ما أحسن ما نحوت هذا النحو، فسمي النحو نحوا، وهو الأصل فيه. # والقرآءات المختارة، قراءة عاصم (1) وأهل الكوفة، فيما يسند إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام). # وأكبر المفسرين ابن عباس، وهو تلميذه، وعنه أخذ الدين، ومنه تعلم ~~التفسير. # وهو خطب بالتوحيد وأدلته، والمواعظ، ورتب حتى رجع إليه الفصحاء. # وهو الذي ناظر الملحدة وأهل الروم، حتى أظهر الحجة عليهم. # وأهل الفقه في سير البغي إليه يرجعون، في القول والفعل، كما يرجعون إلى ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم ms69 في سير الكفار. # وأهل المعاملة والمعرفة، على ما ظهر عنه ونقل، يبنون مذاهبهم، حتى قال ~~كبارهم: «لو تفرغ من الحرب، لقال من هذا الباب ما يغني العالم». # وهو الأصل في المعاملة. # وأهل الوعظ إليه يرجعون في مواعظهم، وقوله يحكون، وبذكر ألفاظه يتجملون. # وأهل الكلام في أصول الدين، كلهم إليه يرجعون. # فإن الإمامية إلى الصادق يرجعون، وهو إلى الباقر، والباقر إلى زين ~~العابدين، PageV01P155 # وهو إلى الشهيد الحسين بن علي، وهو إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). # والزيدية إلى زيد بن علي، وهو إلى الباقر، وإلى أبيه، جميعا إلى جده إلى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام). # والمعتزلة إليه يرجعون، فإن قاضي القضاة أبا الحسن (1) أخذ الأصول عن ~~الشيخ أبي عبد الله البصري (2)، وهو عن الشيخ أبي هاشم (3)، وهو عن الشيخ ~~أبي علي (4)، وهو عن أبي يعقوب الشحام (5)، وهو عن أبي الهذيل (6)، وهو ~~أخذ عن أبي عثمان الطويل (7)، وأخذ أبو عثمان عن واصل بن عطاء (8)، وأخذ ~~واصل عن أبي هاشم بن محمد، وأخذ أبو هاشم عن أبيه محمد بن علي الملقب بابن ~~الحنفية، وأخذ محمد عن أبيه علي (عليه السلام). # واما الفصحاء والبلغاء والادباء، فإلى حكمته وأسجاعه وألفاظه يرجعون، PageV01P156 # وبه يحتجون. # فما في الإسلام نوع من العلم، إلا وأهله يجعلونه قبلة وقدوة وحجة، وليس ~~هذا لأحد في الامة، بل يجوز عليهم الخطأ والسهو والعمد، إذ لا علم معنا ~~بباطنهم. # *** PageV01P157 ### | فاما الفصل الرابع والعشرون [علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشرف ولده] # فان المرء يشرف بولده، اذا كان له شرف. ومن العجب أنه حجة في الدين، ~~وحمأه حجة في الدين، وأبناء كل واحد منهما حجة في الدين، وامرأته حجة في ~~الدين، لشمول العصمة لهم أجمعين (عليهم السلام). # فهو يشرف بولديه لصلبه، ويشرف بأهله، إذ هم حجة لله في دينه، كما أنه حجة. # وفيه أيضا: أن أولاده إذا أجمعوا على شيء من الدين، فإجماعهم حجة، وليس ~~هذا لأحد في الامة. # وله في أولاده: أنهم هم الأئمة التي بأحكامهم ينقطع الأجتهاد. ومن سواهم ~~إذا حكم، فهو معرض للفسخ، ms70 فإنه من أحكام أهل البغي، أو من لا تعلم أمامته، ~~وفي الناس من تقبله إذا كان موافقا للشرع، وفيهم من يرده ولا يقبله، ~~وبالإجماع كلهم إذا كانوا أئمة، مقبول لا يسع خلافه. # وله في أولاده: أنهم بالإجماع يصلحون للإمامة، وغيرهم على الخلاف. # وله في أولاده: أن الصلاة عليهم واجبة في الصلاة، ولا تجب على أولاد غيره. PageV01P159 # ولأولاده قال النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم: «من لم يجب واعيتنا أهل ~~البيت، أكبه الله على منخره في النار». # وفي ولده نسل المصطفى إلى الأبد، دون غيره من الصحابة. # وفي ولده قال النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إنهم أمان لأهل الأرض، ~~كما أن النجوم أمان لأهل السماء». # وكما أن بقاء السماء ما دامت الكواكب، كذلك بقاء أهل الأرض ما داموا فيها. # وفي ولده قال: «إنهم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق» (1). # وفي ولديه لصلبه قال: «هما سيدا شباب أهل الجنة». # وفيهما قال (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إن الله وعد الجنة بأن يزينها ~~بركنين من أركانه، فإذا كان يوم القيامة، تقول أليس وعدتني؟ # فيقول الله تعالى جل اسمه: أليس قد زينتك بالحسن والحسين». # وفي أولاده لصلبه، نزلت آية التطهير. # وفي ولديه وفي أهله، افتخر جبريل (عليه السلام) أنه منهم. # وفيهم قوله جل اسمه: @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى (2) فجعل حبهم أجر النبوة، ونادى في السماء بسبب هذا، لما قال أهل ~~النفاق إنه سلط أولاده على الناس بعده: # فقال: «من منع أجيرا أجرة أكبه الله على منخره في النار». # وفيهم ورد قوله تعالى جل اسمه: @QUR@07 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~من عبادنا (3)، وعليه إجماع أهل البيت أنها فيهم نزلت. PageV01P160 # وقال (صلى الله عليه وآله) وسلم في أولاد علي: «أولادنا أكبادنا»، فأولاد ~~علي أكباد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، وليس هذا لأولاد غيره. # وقال (صلى الله عليه وآله) وسلم في الحسن والحسين (عليهما السلام): «هما ~~وديعتي في أمتي»، وليس هذا لأحد. # ولولديه أن الرسول (صلى ms71 الله عليه وآله) وسلم أب لهما كأب الصلب، كما قال ~~(صلى الله عليه وآله) وسلم: # «كل بني انثى فهو ابن أبيه، إلا ابني هذين، فأنا أبوهما وأعقل عنهما». # وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لمحمد (1) ولدي، ولا يقول لهما، ~~ويقول هما إبنا رسول الله. # وليس على وجه الأرض ولد لأبوين، هما أعز خلق الله على وجه الأرض سواهما. # ومن شرفه في ولده، محمد بن الحنفية، أشجع أهل زمانه، وكان الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) نحله اسمه وكنيته، ورخص أن يجمع بين اسمه وكنيته فيه، ~~فسماه محمد، وكناه أبى القاسم. وبلغ من فضله وعلمه ومحله، حتى كانت ~~الكيسانية (2) تقول إنه المهدي المنتظر. # وهو الذي روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، الآداب والحكم التي، تضرب ~~لها أكباد الإبل، لحسنها وجزالة لفظها. # وكان وصي الحسين (عليه السلام) لما خرج إلى كربلاء. # وكان الحسين وصي الحسن (عليهما السلام)، وكان الحسن وصي أبيه. وكان أبوه ~~وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. PageV01P161 # ثم في أولاده لطيفة: هما أبناء صلبه، وسبطا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم. # فأولاده بنون للنبي (صلى الله عليه وآله) وسلم بالشريعة، وابناء عمه، ولا ~~يوجد في العالم أحد هو ابن وسبط، فهو الابن في الحكم والشرع، مع أنه سبط، ~~وابن العم وابن الأبنة. # وليس للمشايخ هذه المنقبة، بل ولد عمر، عبد الله بن عمر الذي تأخر عن ~~بيعة علي بن أبي طالب، وبايع رجل الحجاج عن عبد الله بن مروان، وقال سمعت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يقول: # «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية». # فتطايش به الحجاج، وقال يدي مشغولة، فبايع رجلي. # فلما خرج قال: «انظروا إلى هذا الخرف، تأخر عن علي، وجاء يبايعني عن عبد ~~الملك بن مروان». # وهو الذي لما رأى العود في دار عبد الله بن جعفر فسألوه ما هذا؟ قال: هو ~~ميزان الخرائي!! # واما عبد الرحمن استغفل نفسه. وعبيد الله بن عمر قتل هرمزان في تهمة ~~عمدا، وكان له ولد ms72 يشرب الخمر، حتى حد ومات فيه. # فأين أولاد علي (عليه السلام) من أولاد القوم؟ # وذاك عبد الرحمن بن أبي بكر، نزل فيه قوله جل اسمه: @QUR@06 كالذي ~~استهوته الشياطين في الأرض حيران (1)، وكان على الشرك والتكذيب بالقيامة، ~~ويدعو الأبوين إلى الشرك، وهما يدعوانه إلى الإسلام. # قيل: وفيه نزل قوله تعالى: @QUR@010 والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني ~~أن أخرج (2) الى آخر الآية. PageV01P162 # ومن أولاد علي (عليه السلام)، عباس السقاء (1)، جعل نفسه فداء، وكان له ~~في العلم أعلى مرتبة. # وأما أولاد الحسين بن علي (عليهما السلام): فمنهم مثل الناصر (عليه ~~السلام) (2) الذي لا يوجد مثله في الإسلام، في علمه وزهده وشجاعته، حتى ~~أسلم على يده ألف ألف نسمة، ممن كان يعبد الشجر، وآمن به في يوم واحد أربعة ~~عشر ألف نسمة، ولم يوجد هذا في ولد غيره. # فأما أولاد الحسن: ففيهم النجوم الزهر، التي شهد الورى بفضلهم، وليوثه ~~وسيوف دينه، مثل النفس الزكية (3)، وقد سماه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وسلم بذلك، وكان من أفصح الناس، وأعلمهم وأتقاهم وأشجعهم. # ثم أخوه إبراهيم بن عبد الله الإمام (4)، في كماله وعلمه وشجاعته. # ثم يحيى بن عبد الله أخوهما، العالم الهارب إلى الديلم، المقتول ظلما في ~~دين الله، [و] كان الشافعي واعيته، واستقدم بغداد لأجله، كما قتل بالسم أبو ~~حنيفة، في نصرته لإبراهيم الإمام (5)، وكان يفتخر بأنه تلميذ لزيد بن علي ~~(عليه السلام). PageV01P163 # ثم مثل الحسن بن الحسن بقية كربلاء، الخارج من المدينة طالبا لثأر ~~الحسين، أمين على أوقاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم، وهو أبو ~~الأئمة الثلاثة الذين ذكرناهم. # ثم الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن (عليهم السلام) (1). أشجع ~~من في الأرض وأسخاهم، حتى قال: # «إني أخشى أن لا أؤجر على العطاء، فإنه لا يشق علي وألتذبه». # وموسى بن جعفر (2)، ووجوه آل محمد (صلى الله عليه وآله) وسلم، وهو ~~المقتول في الفخ، في البلد الحرام، والشهر الحرام، والناس في الحج يضجون في ~~الطواف، وهم كانوا يقتلون سلالة الرسول (صلى ms73 الله عليه وآله) وسلم. # ثم مثل محمد بن إبراهيم أخي القاسم (عليهما السلام) الذي بايعه علماء ~~العترة، ولا يذكر مثل زهده وعبادته. # ثم أخوه حبر الامة، وعالم العترة، الفقيه المتكلم، العالم المبرز في كل ~~علم، بويع وخرج بمصر، ولم يتم له وجاء إلى الرس (3) واتخذه بيتا لأولاده، ~~لئلا يسمع الخناء (4) ولا يلزمه مزيد التكليف، وإكترى بمكة ثلاث حجر بثلاثة ~~دنانير، نزل في الأوسط. # فقيل له: أنت واحد، وأنت مضيق، فما حاجتك إلى هذه الحجر. PageV01P164 # فقال: أنا أخشى أن يسمع أولادي من أهل مكة، والغرباء الخنا فيتعلمون. # ثم فيهم مثل الهادي، يحيى بن الحسين بن القاسم (1)، عالم العترة وشجاعها ~~وزاهدها، والمصنف في الدين، والناشر للعدل والتوحيد. وبلغ من قوته أنه أخذ ~~حمارا فوضعه على غرفة، لما غاضه رجوع أبيه إلى يهودي، يعرف علته وكان طبيبا. # وقال: كيف يرجع إلى عدو الله في دفع العلل! # ثم لما سأله أبوه أن ينزله، أخذ بقو أئمه وأنزله. # وعنه أنه لف عمود قبان، في عنق إنسان، كان يدعي القوة! # وله مثل ليلة الهرير لأمير المؤمنين (عليه السلام)، لما حارب أهل نجد ~~بزمن القرامطة، فكبر ثلاثمائة تكبيرة، قتل بكل تكبيرة واحدا من القرامطة. # وهو المشهور في الزهد والعبادة، وبه فتح الله اليمن إلى يومنا هذا. # ثم أولاده النجوم العلماء: # ثم فيهم كمثل السيد أبي عبد الله الداعي، الفقيه المتكلم، والأديب ~~المصقع، الذي بايعه أربعة آلاف رجل من علماء الامة، وكتبه وعلمه مشهور. # ثم مثل أبي العباس الحسني رحمه الله، المتكلم الفقيه، المناظر، المحيط ~~بألفاظ علماء العترة أجمع غير مدافع. PageV01P165 # ثم مثل الإمام المؤيد بالله قدس الله روحه، في فصاحته، وكتابته، وشعره، ~~ومعرفته بالأنساب، ومعرفته بالنجوم، ومعرفته بعلوم الدين، من الكلام، ~~وتحققه بأصول الفقه، وبخاصة بفقه العترة، وفقه الأئمة، وفي زهده وعبادته، ~~وبذله لنفسه في مرضاة ربه، إلى أن مضى إلى رضوانه. # ثم إذا نظرنا في أهل زماننا، فمثل أخيه السيد أبي طالب (عليه السلام) ~~(1)، في علمه بالكلام، وبالأنساب، وهو قدوة في أصول الفقه، وقبلة في الفقه، ms74 ~~وعلم في العلوم. # ومثل السيد أبي القاسم الموسوي رحمه الله (2) ببغداد في الإمامية، لا ~~يوجد في الامة له نظير في أدبه وعلمه، وأصول الفقه والفقه، وجودة خاطره، ~~وحسن نظره. # ثم نجد في أوساط أولادهم من إذا فتشت عنده، تجده أعلم بالدين من علماء ~~الزمان وفقهائها. # ومن أين يوجد في العالم في أولاد أبي بكر أو عمر أو عثمان، أو غيرهم من ~~السلف، فلا تجد مذكورا يذكر في أولادهم بالعلم، وتقدم على أهل الزمان. # وهذا غاية ما يشرف به المرء، اذا لطف الله في ولده، من يبلغ همته في ~~الدين، الى العلم والزهد والتقى، والقيام لدين الله تعالى جل اسمه، حتى لا ~~يوجد مثلهم، في من كان اليهم الحل والعقد. # ثم بنو أمية مع كثرتهم، لم يظهر لهم نافخ نار (3) إلى عمر بن عبد العزيز، ~~لأنقطاعه إلى جنبة العترة، وقوله بالعدل والتوحيد، ووضعه من بني أمية، ~~واعترافه للعترة بالفضيلة. # ونحن عندنا في من يعد في الشباب، من ولد بين الحسن بن علي وبين زيد بن PageV01P166 # علي، وهو في النحو والآداب بارع، وهو في الشعر مقدم، وفي الخطب في أعلى ~~رتبة، وفي الكتابة والخطابة من يذكر بالبلاغة والفصاحة. # ثم هو في علم الكلام، وأصول الدين، أعلم من كل متجرد للفقه من علماء ~~الامة، ومن تبلس في القضاء. # ثم هو أعلم بأصول الفقه منهم، ثم قرأ فقه الشافعي على الشافعية، وفقه أبي ~~حنيفة، على أصحاب أبي حنيفة، وعلق كل فقه على حده. # ثم أحاط علما بألفاظ الأئمة، وسادات العترة، في فروع الشريعة. # ومن أحب أن يعلم محله، فلينظر في مصنفاته، حتى يعلم مصداق ما نقول، وهو ~~السيد الجليل، أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الجرجاني، نور الله قبره، ~~وفسح مضجعه. # ومن خالف فيما قلنا، فهذا الفرس وهذا الميدان، فلينظر ويحضر حتى يرى. # وفي الحجاز واليمن من العلماء، ما إذا فتشت عنه، تعلم فضله على علماء ~~الامة، الذين يزعمون أن عليهم تدور الفتوى في الفروج والدماء، وهم كما قال ~~الشاعر: # من تلق منهم تقل ms75 لاقيت سيدهم %~% مثل النجوم التي يسري بها الساري # والأعلام من العلماء، الأئمة على أصول الزيدية، الذين لا يرون كل خارج ~~إماما، سبعة عشر، ومن يرى كل خارج إماما، فثلاثة وعشرون، وأحد عشر علماء ~~الإمامية في العلم. هذا سوى من كان بارعا في علمه، ولم تدع له الأمامة من ~~أولاده. فهو تمام أربعمائة خصلة وخمسين خصلة تفرد بها. وفضائله ثلاثة أنواع: # الأول: ما زاد عليهم فيما شاركهم فيه. # والنوع الثاني: تجمع فيه ما تفرق في الكل. # والنوع الثالث: ما تفرد به ولا مشارك له. PageV01P167 # ونحن نسأل الناظر في كتابنا هذا، أن يخرج التعصب عن قلبه، وينظر لدينه، ~~ولا يوحش النبي وأهل بيته، في تعصب الرجال، والله يجعل أعمالنا واجتماعنا ~~معهم في القيامة، بمنه ولطفه، إنه على ما يشاء قدير. PageV01P168 # تم كتاب «المراتب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه» من مؤلفات الشيخ العلامة أبي القاسم إسماعيل بن أحمد البستي، رحمه ~~الله، وجزاه أحسن جزائه، منقولة من نسخة نقلت من نسخة سيدنا القاضي ~~العلامة، شمس الدين أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري أبقاه الله تعالى. # قال القاضي شمس الدين حفظه الله، بعد تمام نسخته: «وهي منقولة من نسخة ~~الغالب عليها السقم الكثير، وهي نسخة حي الفقيه العلامة بهاء الدين علي بن ~~أحمد الأكوع رحمة الله عليه»، مع أنه ذكر أنه قد قصها (1) على نسخة السماع ~~بخط الشيخ العلامة حنظلة بن الحسن بن شعبان رحمه الله وسماعه، وأن له منه ~~اجازة، وأرخ القصة على رحمه الله، ذلك بالمحرم، أول سنة ثمانى عشرة ~~وستمائة، بالقاهرة المنصورية بظفار. # ولعل السقم والتصحيف، في الأصل الذي خرج على عهد حي القاضي، العلامة جعفر ~~بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى رضوان الله عليه، شيخ الشيخ حنظلة، وشيخ ~~علوم العترة ومصنفاتهم، فانه المعتني رحمه الله في إخراج ما كان منه ~~بجيلان، وديلمان والعراق إلى اليمن حرسه الله، وضاعف جزاء هؤلاء العلماء، ~~ورفع درجاتهم، بحق محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) وسلم، ms76 ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب ~~العالمين، انتهى. # *** PageV01P169 ms77