######OpenITI# #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2023-09-06T11:07:49.605573+00:00 #META# LastChange: 2023-09-06T11:07:49.605606+00:00 #META# transcription layer pk: 5989 #META# transcription layer name: kraken:arabictestoutputmodel_new_20_0 #META#Header#End# ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_1.png) # مقدمة المؤلف # بين %~% فسواله النزالحرين # حمد الله واجب قبل كل كلام ، ومنحة العقل فوق كل إنعام ، وما بعد ~~كتب الله المنزلة على أنبيائه صلوات الله عليهم ، وبعد جوامع كلمهم ، أشرف ~~من ثمرات العقول التى يرثها الآخر عن الأول ، ويستند بها في الدين إلى المعلوم ~~الأفضل ، ويتسم بها للدنيا صهوة الأمر (المعضل)(11) ، عند سياسة العباد ~~وعمارة البلاد . # فمد الوادى من سيل التلاعات(2) ، وفيض الأنهار من سبل(12 القطرات . ~~وإن كان فى الناس من يؤيده الله من صواب الرأى مما يغنيه عن استمداد ، ~~ويوفقه حتى لا يحتاج فى قراع الخطوب إلى استعداد . فتكانر الأنوار على ~~المبهمات انفع ، ولظلام الشبه ادفع . والله يهدى فلوب أوليائه ويشحذ بصائرهم ~~على أعدائه يمنه. # وهذا المجموع اثنان وثلاثون بابا ، مختومة بباب في ضروب مختلفة . PageV01P001 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_2.png) ### | 6 # الببات الاول ### | ش ### | 1 # أوائلما تحتاج الملولثاليمعرفنه # ليقال إن المأمون جمع يوبا ولده فقال : يا بني ليعلم الكبير منكم أنه إنما عظم ~~قدره بصغار عظموه ، وقويت قوته بضعاف آطاعوه ، وشرفت ميزلته بعوام ~~اتضعوا له . فلا يدعو نه تفخيمالمفخممنهم إياه إلى تصغيره ، وتعزيزه أمره إلىتذليله. ~~ولا يستأثرن بفائدة ورفق (1 دويه . ولا يولعن بتسميته عبدا كماسمت الأعاجم ، ~~بل ولئيا وآخا . فإن الشيء الذى قوامه من أجراء خسيسة ومعان مذمومة ، فهو ~~أيضا خسيس مذموم . وكل امرئ من أولئك جزء من عدة أجزائه ، وعماد من ~~أعمدة أمره . فإذا انحلت أجراؤه وزالت دعائمه ، مال العماد وتهدم الكل . ~~وقد قيل إن من ملك أحرارا طائعين كان أشرف ممن ملك عبيدا مستكرهين . ~~واعلموا أن قلوب الرعية خزائن ملكها ، فما أودعها فليعلم أنه فيها(3) . # وقال يوما آخر لهم : ارجعوا فيما اشتبه عليكم من التدبير إلى رأى PageV01P002 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_3.png) ~~الحر .ة(1) المجربين والبررة المشفقين . فإنهم مرائيكم (7) ي. ونكم ما لاترون ، ~~ويكشفون لكم أغطية ما لا تعلمون . فقد صحبوا لكم الدهور ، ومارسوا ~~الدول36 ، وكفوكم التجارب والعبر . وعرفوا حوادث الأزمنة وأعراضها ~~وإقبالها وإدبارها ، والعلل التى يسكن بها الهائج المضطرب ويهتاج لها الساكن ~~المطمئن . فروضوا أنفسكم لهم ، وبجرعوا مرارتهم . فقد ms001 قيل إن من ج عك ~~مرا لتبرأ أشفق عليك ممن أوجرك(3) حلوا لتسقم ، ومن خوفك لتأمن ، أير، ~~ممن أممك حتى تخاف . # وقد قيل: إن نصف عقلك مع المستشار ، واعتبروا فى علو الهمة يمن برون ~~من وزرائى وخاصتى . إنهم والله ما بلغوا مراتبهم عندى إلا بأنفسهم . إنه ~~من تبع منكم صغار الأمور تبعه التصغير والتحقير ، وكان قليل ما يفعل ~~في كبارها أ كثر من كثير 12 ما يستدرك من الصغار . فترفموا عن دناءة الهمة ، ~~وتفرغوا لجلائل التدبير . واستكفوا (7) الثقات فادنوها . وكونوا مثل كرام ~~ السباع ، لا تشتغل بغوامض الوحش10 %~% والطير وحواشيها بل بجليلها PageV01P003 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_4.png) ~~وكبارها . واعلموا أن أقدامكم إن لم تنقدم بكم فأيديكم لا تمد بكم . ولا يغنى ~~الولى (1) عنكم شيئا ما لم تعطوه حقه من الصيانة والمادة . # وقال يزرجمهر (2) : عاملوا أحرار الناس تمحض المودة ، وعاملوا العامة ~~بالرغبة والرهبة ، وسوسوا السفلة بالمخافة صراحا . # وكان أرشطاليس(3) أدب الإسكندر ، فلما نشأ واستفحل أمره وكبر ~~شأنه وعرفه من الحكمة ما عرفه ، كان شبه الوزير له ، يعتمد عليه في الرأى ~~والمشورة . فكتب إليه يخبره أنه قد كثر (فى) خواصه وعسكره قوم ليس ~~يأمهم على نفسه ولما يرى من بعد هممهم وشجاعهم وشدة دالتهم ، وليس ~~فرى لهم عقولا تفى بهذه الفضائل (التى فيهم) بقدر هممهم . فكتب إليه ~~أرشطاطاليس : فهمت ما وصفته عن القوم الذين ذكرت . فأما بعد هممهم ، فمن ~~الوفاء بعد الهمة ، وأما ما ذكرته من شجاعتهم مع نقص عقولهم ، فمن كانت ~~هذه حاله فرفهه فى المعيشة واخصصه بحسان النساء . فإن رفاهة العيش توهى ~~من العزم ، وإن حب النساء يحبب(5) السلامة ويباعد من ركوب المخاطرة . PageV01P004 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_5.png) ~~وليكن خلقك حسنا تستدع به صفو النيات وإخلاص المقامات (1) . ولا تتناول ~~من لذيذ العيش ما لا ممكن أوسط أصحابك مثله . فليس مع الاستئثار محبة ولامع ~~المؤاساة بغضة . واعلم أن المملوك إذا اشترى لم يسأل عن مالمولاه ، وإنما يسأل ~~من خلته() # وكانت الفرس تقول : للوزير على الملك ، وللكاتب على الصاحب ، ~~ثلاث (3) : رفع الحجاب عنه ، واتهام الوشاة عليه ، وإفشاء السر إليه ms002 . # وحكى أن سابور(4) الملك، استشار وزيرين كانا له في أمر من أموره ، ~~فقال له أحدهما : لا ينبغى للملك أن يستشير منا أحدا إلا خاليا يه ، فإنه أموت ~~للسر وأحزم فى الرأى ، وأدعى إلى السلامة ، وأعفى لبعضنا عن غائلة ~~بعض . لأن الواحد رهن بما أفشى إليه وهو أحرى أن لايظهره ، رهبة ~~للملك ورغبة إليه . وإذا كان عند اثنين فظهر دخلت على الملك الشبهة واتسعت PageV01P005 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_6.png) ~~على الرجلين المعاريض(1) . فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد ، وإن اتهمهما ~~اتهم بريئا يخيانة(2) مجرم . وإن عفا عهما عفا عن واحد ولا ذنب له ، وعن ~~الآخر ولا حجة عليه(3). # وقال بعضهم : اجعل من انتخبته لديوان الخراج (4) واحدا من ثلاثة : ~~ما رجلا يظهر الزهد في المال والورع فى الدين ، فإن كان كذا عدل على ~~الضعيف وأنصف من الشريف ووفر الخراج واجتهد فى العمارة . وإن هو لم ع ~~ولم يعف إبقاء على دينه ونظرا لأمانته ، كان حريا أن يخون قليلا ويوفر كثيرا ، ~~استسرارا(5) بالرياء واكتتاما بالخيانة . فإن ظهرت على ذلك عاقبته على ~~ما اختان (6) ولم تحمده على ماوفر . وإن جلح (7) فى الخيانة وبارز بالإساءة ، ~~نكلت به في العذاب واستنظفت(8) ماله وأطلت مدة حبسه . (أو رجلا عالما ~~بالخراج ، غنيا في المال ، مأمونا فى عقله فيدعوه علمه بالخراج إلى الاقتصاد ~~في الحلب والاجتهاد في العمارة ، والرفق بالرعية . ويدعوه غناه إلى العفة ، وعقله ~~إلى الرغبة فيما ينفعه والرهبة لما يضره) . أو رجلا عالما بالخراج معروفا بالأمانة PageV01P006 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_7.png) ~~ثقترا من المال ، فتوسع(21) عليه فى الرزق ، فيغتنم لحاجته الرزق ويستكثر ~~لفاقته اليسير وئيرجى(2) الأموال بعلمه ، ويعف عن الخيانة بأمانته (3) . # ورفع إلى أنو شروان(4) أن عامل الأهواز جبى فضل ثمانية آلاف ~~(ألف) درهم ثما لم يلزم الناس ، وإن ذلك في بيت المال . فوقع(5) برد المال ~~على القوم بأسره ، فإن الملك إذا عمر بيوت أمواله مما يأخذ من رعيته، كان كمن ~~عمر سطوح بيته مما اقتلع من قواعد بنيانه . # ويقال إن أبا جعفر المنصور حضره ليلة عبد الله بن على وصالح بن على ms003 ~~قى نفر معهما (6) . فقال عبد الله بن على : يا أمير المؤمنين ، إن عبد الله بن مروان PageV01P007 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_8.png) ~~ابن محمد (1) لثا هرب إلى بلاد النوبة ، جرى بينه وبين ملكها كلام فيه أعجوبة ~~سفط عنى حفظه ، فإن رأى أمير المؤمنين أن برسل إليه بحضرتنا ويسأله عما ~~ذهب عنا ، وكان في الحبس ، فأرسل إليه أبو جعفر، فلما دخل قال له : ياعبد الله ، ~~قال : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : اخبرنى محديثك وحديث ملك النوبة . قال : ~~نعم) يا أمير المؤمنين ، هربت ممن تبعنى بأثاث سلم لى إلى بلاد النوبة ، فلما ~~دخلت بلادهم فرشت ذلك الأثاث . فجاء أهل النوبة ينظرون إليه متعجبين منه إلى ~~أن بلغ ملك النو بة فجاءومعهثلاثة نفر ، فإذا رجل طوال آدم أغبر مسنونالوجه. ~~فلما قرب قعد على الأرض وترك البساط ، قلت : ما ممنعك أن نجلس على أثاثنا ~~هذا ؟ قال : إنى ملك وحق على كل ملك (2) أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه الله . ~~قال : ثم نظر إلى فقال : لم تشربون الخمر وهى محرمة عليكم ؟ فقلت : عبيدنا PageV01P008 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_9.png) ~~وأتباعنا يفعلون ذلك بالجهل منهم . قال : فلم تلبسون الديباج والحرير وتحلون ~~الذهب وهو محرم عليكم ؟ فقلت : زال عنا الملك وانقطعت المادة ، واستنصرنا ~~تقوم من الأعاجم كان هذا زيهم فكرهنا الخلاف عليهم (1) . قال : فأطرق ~~بقلب بده ويقول : عبيدنا وأتباعنا وأعاجم دخلوا فى ديننا ، يكرر الكلام على ~~نفسه ، ثم نظر إلى فقال : ليس ذاك كما تقول ، ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم ~~وتركتم ما يه أمرتم وركنتم إلى ما عنه نهيتم ، فسلبكم الله العز وألبسكم الذل ~~هذنوبكم ، ولله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها بعد . وأنا أخاف أن تنزل بكم النقمة ~~وأنت ببلدى فتصيبنى معك ، فارتحل عن جوارى . قال : فقام أبو جعفر ~~وقيذ] (2) مغموما من كلامه فدخل حجرته (3). # وأراد عبد الملك بن مروان أن يغتال ملك الروم فى الضواحى ممكيدة من ~~ مكائده ، وكان من دهاة بنى أمية . قال يزيد بن عقال : فدخلت عليه وعنده( %~% 3 ~~رجال من صنائعه فيهم إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى والمثنى PageV01P009 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_10.png) ms004 ~~ابن خالد الأسدى ، والعباس ين زفر الهلالى ، وحرب بن قطن الهلالي ، ومحمد ~~ابن مسلم البجلى . فشاورنا (1) في ذلك فأشرنا عليه أن يشرف بنفسه على الروم ~~والثغور) ويمضى فيها أمره وإرادته . فقال لنا : إن من حزم الوالى (2) الشهم ~~أن لا يبتذل مهابة نفسه وجلالة قدره فيما إن استكفاه رجلا من صنائعه كفاه ~~إياه وقام به . وإنما اصطنعت (الولاة) الرجال ليصونوا بها مهجهم فى الحروب ~~ومهاية أنفسهم وجلالة أقدارهم عن التبذل لرعيتهم . ولذلك يجب على الوالى ~~اللببب الأريب أن يتخير الرجال لصنيعته ، لأن صنيعة الوالى جمته فى الحرب ~~ووجهه فى حفظه . وقد تعرف الرعية قلة الوالى وكثرته بصنيعته . تم تمثل (3) : # وبعثت من ولد الأغر معتب (4) %~% صقرا يلوذ حمامه بالعوسج # فإذا طبخت بناره أنضحته %~% وإذا طبخت بغيرها لم تنضج # وهو الهمام إذا أراد فريسة %~% لم ينجها منه صريخ الهجهج # وقيل للاسكندر : أى شىءآ أنت به أسر، من ملكك ؟ قال : اقتدارى ~~على الإحسان . # ومن شدة التحرز ، ماحكي فى كتاب من كتب الهند: إنه أهدى إلى ~~بعض ملو كهم حلى وكسوة وبحضرته امرأتان من نسائه ووزير من وزرائه . PageV01P010 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_11.png) ~~فير إحدى امرأتيه (1) بين اللباس والحلية . فنظرت المرأة إلى الوزيركالمستشيرة ~~له ، فغمزها بإحدى عينيه على أخذ الكسوة ، ولحظه الملك . فعدلت عما أشار ~~نه من الكسوة واختارت الحلية لئلا يفطن الملك للعمزة . ومكث الوزير ~~ربعين سنة كاسرا عينه ليظن الملك أنها عادة له وخلقة فيه (2) . # واستعار بعض الملوك من أنوشروان رأيا في سياسة الرعية فوقع في كتابه : ~~احسم عنهم الأسباب التى تبعث قلوبهم على معصيتك تكن قادة (3) أبدانهم ~~الى طاعتك . # وكان الحجاج يستبطىء المهلب فى حرب الأزارقة(1) وهو مجتهد ، فكتب PageV01P011 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_12.png) ~~ليه المهلب : إن من البلاء أن يكون الرأى لمن يملكه لا لمن يبصره . فهذا ~~وجز جواب سمع(1) . # وقال عيسى بن طلحة : سألت ابن عباس عن معاوية فقال : سما لشىء ~~بأمر أسره واستظهر عليه بشيء أعلنه . فحاول ما أسر بما أعلن فناله . واستنفر ~~اليه صاحبه فصعد وهبط وأبقي وترك ، وأتيح له من كفاه مؤونته ولم ms005 ينازعه ~~أحد بعد ، وكان حلمه قاهرا لغضبه ، وجوده مستعليا على منعه . يصل ~~ولا يقطع ويجمع ولا يفرق ، فاستقام أمره وجرى إلى مدته . # سأل رجل بعض حكماء بنى أمية : ما كان سبب زوال نعمتكم ؟ فقال : ~~قد قلت فاسمع وإذا سمعت فافهم . إنا قد شغلنا باذتنا عن تفقد ما كان تفقده ~~يلزمنا ، ووثقنا يوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا ، وأمضوا أمورا دوننا ~~أخفوا عامها عنا ، وظامت رعيتنا ففسدت نياتهم لنا ، ويئسوا من إنصافنا ~~فتمنوا الراحة لغيرنا ، وخربت معايشهم فخربت بيوت أموالنا ، وتأخر عطاء ~~جندنا فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم مخالفونا فتظاهروا على أمرنا . وطلبنا ~~اعداءنا فعجزنا عنهم لقلة أنصازنا . وكان أول زوال ملكنا استتار الأخبار عنا . # وقال المنصور يوما : ما كان أحوجنى أن يكون على بابى أربعة نفر PageV01P012 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_13.png) ~~لايكون على بابي أعف منهم قيل يا أمير المؤمنين : من هم ؟ قال : هم أركان ~~الملك ، لايصلح الملك إلا بهم ، كما أن السرير لايصلح إلا بأربع قوائم ، ~~إن فقصت قائمة واحدة وهى، أما أحدهم فقاض لا تأخذه فى الله لومة لائم ، ~~والآخر صاحب شرطة آينصف الضعيف من القوى ، والثالث صاحب خراج ~~يستقصى لى ولا يظلم الرعية ، فإنى غنى عن ظامها . ثم عض على إصبعه السياية ~~(ثلاث مرات)(1) يقول فى كل مرة : آ ، آه ، قيل من هو الرابع يا أمير ~~المؤمنين ؟ قال : صاحب بربد يكتب بيخبر هؤلاء على الصحة . # سأل المأمون بعض علماء العرب عن رجالات الأرض ، فقال بعضهم : ~~أبو بكر وعمر ، وقال بعض : على3 ، وقال بعض : معاوية وعمرو فى الدهاء ~~والإزب، والمكيدة . فقال المأمون : إنما أردت رجالا قاموا بنقل دولة ~~ونهضوا بأمر يعجز الرجال عن النهوض ممثله . فقالوا أمير المؤمنين أعلم . فقال : ~~رجالات الأرض حمسة : الإسكندر الرومى 6 نهض من الروم حتى أباد ملك PageV01P013 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_14.png) ~~دارا ، وغلب على الأقاليم السبعة 06) . وأردشير (2) أقبل يمثل همته حتى رد ~~ما انتشر من ملك إقليم بابل على غره . وبهرام جور في فتكه وقتال خاقان ~~ومن معه فى ثلاثمائة فارس . وأنو شروان مع حداثة سنه توثب على مزدك1 PageV01P014 ![image ms006 filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_15.png) ~~في جمعه، وقد وافى دارا مملكة قباذ فأبادهم . وأبو مسلم (21 صاحب دعوتنا، نهض ~~فى دولنتا وهو ابن ثمانى عشرة سنة ، وقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . PageV01P015 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_16.png) # البارث الشالىن # اطفالتدبيريه الحروب # حكى إن الإسكندر لما فرغ من مدن (1) فارس وأراد الشخوص عنها ، ~~كتب إلى أر مشطاطاليس يعلمه أنه لما فتح بلاد فارس ، رأى رجالا لم ير مثلهم ~~جمالا وكمالا وشجاعة ، وإنه لا يأمن إن ظمن عنهم أن يتبوا يمن يخلف ، ~~ويرجعوا إلى معصيته . وأنه رأى قتل أمثالهم فسادا فى الأرض ، ولم يأمنهم ~~أن يخرجوا فى عسكره على فساد العسكر . فكتب إليه أرشطاطاليس : فهمت ~~كتابك في رجال فارس ، فإما قتلهم فهو من الفساد فى الأرض ، ولو قتلتهم ~~جميعا لأندت(2) البلد مثلهم ، وكانوا أعداءك وأعداء عقبك وبلدك بالطبع . ~~وإخراجهم فى عسكرك مخاطرة بنفسك وأصحابك لا يؤمن ميلهم عليك ، لأن ~~عدوك صديق عدؤك . ولكن فرآق كلمتهم بأن بجعل لكل طائفة منهم ~~ملكا ، فلا يؤدى بعضهم إلى بعض طاعة ، ويلجأ كل فريق منهم إليك . ~~فملك الإسكندر ملوك الطوائف ، فمكتوا على ذلك حتى جمع كلمتهم و ~~أردشير بن بابك . # وحكى أن الإسكندر لما شخص عن أرض فارس إلى أرض الهند PageV01P016 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_17.png) ~~تلقاه ملك الهند فى جمع عظيم ومعه ألف فيل مجففة (1) بالسلاح عليها الرجال ~~وفى خراطيمها السيوف . فالتقوا فكانت الديرة على الإسكندر ، ولم تقف ~~دواب جنده للفيلة وولت منها هاربة . فربع الإسكندر إلى مأمنه ثم أمر صتاعه ~~فاتخذوا له تماثيل للفيلة ، وجعل مرابط خيله في تلك التماثيل حتى ألفتها الخيل . ~~شم أمر باتخاذ ألف تمثال رجل على ألف فرس من يمحاس مجوفة ، ثم ألبسها ~~الدروع وملا أجوافها بالنفط والكبريت . وجرت على العجل فوقفت ~~فى مواضع الوقعة ، وبين كل تمثالين منها حماعة من أصحابه . فلما نشبت الحرب ~~واشتدت، أمر بإشعال النار فى تلك التماثيل فحميت، وانكشف أصحابه عنها . ~~وغشيت الفيلة التماثيل فضربتها مخراطيمها ، فتشيطت خراطيمها واحترقت ، ~~فولت الفيلة راجعة . وكانت الديرة فى ذلك اليوم على ملك الهند . # وحكى أن ملكا من ملوك ms007 العرب حارب عدوا له فهزم وخرج هاربا ~~والخيل تكده (2) . فلما أرهقته نثر لها زجاجا ملونا شبيها بالجوهر الأحمر ~~والأخضر والأصفر ، ودنانير صفرا مطلية بالذهب . فتشاغل طالبوه بلقط ~~ما طرح ، ولجأ إلى معقله . # حكى أن أميرا أمر بسبائك صفر فطليت بالذهب، وكانت في خزانته . ~~وأن جنده شغبوا عليه لطلب أرزاقهم . وقد تأخر عنه بعض تدبيره فيهم ، ~~وأبطأت عليه مواده . فلما خاف جنده أخرج إليهم سبائك النحاس المموهة ، ~~وقال لهم : إنا أردنا ضرب هده السبائك دنانير لنقسمها فيكم فأنظرونا ، ~~(فأنظروه) حتى تهيأ له فيهم ما أراد . PageV01P017 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_18.png) # وحكى أن الإسكندر سار فى مسيره فى الأرض ، إلى مدينة في غاية المنعة ~~والحصانة ، فتحصن فيها أهلها ، فيئس منها لحصاتتها . وتعرف خبرها فأعلم أن ~~فيها من الميرة والعيون المتفجرة ما لا تخاف عليه النفاد . فدست تجارا من قبله ~~متنكرين وأمدهم بالمال وأمرهم بدخول المدينة على سبيل التجارة وبيع ما معهم ~~من بجاراتهم ، وأمرهم بابتياع ما أمكنهم من الميرة والمغالاة بها . فدخل التجار ~~المدينة بتجاراتهم وانكشف عنها الإسكندر راجعا فأمنوه . فلم تزل بجاره ~~يشترون منهم (الميرة ويغالون بها ، وهو يمدهم بالمال ، والقوم آمنون لبعد ~~الإسكندر عنهم) حتى صار في أيدى بجاره أكثر ميرة المدينة . فلما علم ذلك ~~كتب إلى بجاره : احرقوا ما فى أيديكم من الميرة كلها ، واهربوا عن المدينة . ~~وزحف الإسكندر إليها ولاميرة بها إلاشىء يسير . فخحاصرهم أياما قليلة فأعطوه ~~الطاعة وفتحوا له المدينة على حكمه . PageV01P018 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_19.png) # لبتات الشالش # يح القالاء ~~لحكى أن الإسكندر وقف على قلعة (1) كثيرة الميرة ممتنعة الموضع . ~~فانصرف عنها وشرد من حولها من أهل الرساتيق (1) ، وخرب قراهم ونهب ~~أموالهم وتهددهم بالسباء 3) . ففخرجوا هار بين معتصمين بالقلعة . حتى دخلها ~~أضعاف أهلها ، فأسرعوا فى الطعام ، ففنيت الميرة فى مدة يسيرة . ثم رجع إليها ~~لما خفت ميرة أهلها فحاصرهم ففتحها . ~~وحكى أن بغا الكبير (4) ، فعل مثل ذلك تمدينة بأرمينية حتى فتحها . ~~ويذكر أن فجئفا (5) لما أناخ غلى حصن لؤلؤة(6) من بلاد الروم ، والمأمون PageV01P019 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_20.png) ~~اذ ذاك هناك، دعا نجيفا أهل لؤلؤة ms008 للمناظرة ، على أن يصعد في عشرة من أصحابه ~~الى نصف صعد 1) الحصن ، وينزل القوم إليه النصف في عشرة ، فأجابهم عجيف ~~الى ذلك ، فقيل له : إن القوم أرادوا بك سوعا ، فنزول أصحابهم إليهم أسرع ~~من صعود أصحابك، فأبى وصعد إليهم . وقد كمنوا له في غار لهم مائة رجل . ~~فلما أخذوا في المناظرة ، خرج عليهم الرجال فأخذوه وأصعدوه إلى الحصن . ~~فاستأذنهم عجيف في غلامين صغيرين يحملان له طعاما ، فأذنواله . وعسكره ~~مقيم على باب لؤلؤة ، وقد كتب إلى المأمون يخبره . وأمر الغلامين أن يحملا له ~~سما كثيرا في دفعات ، حتى إذا اجتمع عنده ما أراد ، احتال لمصنعهم (2) الذى ~~يقتاتونه من مطر إلى مطر ، فطرح الشم فى الماء ، وكتب إلى المأمون يعلمه ~~ما صنع . فأقبل المأمون حتى أناخ بعسكره على لؤلؤة ، وشرب أهاها الماء ، ~~فتهافتوا يموتون ، وسلموا لؤلؤة إلى المأمون . # وحكي (عن عجيف بن عنبسة) أنه قال : اتتهينا إلى مدينة ممتنعة على ~~السلطان ، عليها سور محكم . فأقمنا أياما نحارب أهلها فلم نطقهم . فقلت لصاحب ~~حيشنا : هل لك في رأى عندى ؟ قال : قل ، قلت : تهادن القوم على أن يدخل ~~قوم من أصحابك يمتارون (3) ، وتأذن لي فأدخل ومعى ثلاثون رجلا ممي أختار ~~من أهل العسكر كأنما نمتار ، فإذا قرب المساء أخذنا الباب ساعة وضاربنا عنه ، ~~وزحفت بالعسكر فدخلت . فقال : إفعل . فاخترت من أهل العسكر ثلاثين PageV01P020 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_21.png) ~~رجلا من أنجادهم(1) ، فكسرنا فضول أجفان سيوفنا عن نصولها ، وعلق ~~كل واحد منا سيفه محت لبادته(2) . ثم بعثنا إلى أهل المدينة نسألهم الإذن لنا ~~في الدخول لاميرة ، وحلف لهم صاحب جيشنا أنه برحل من ليلته . فأذنوا لنا ~~فدخلنا وأمترنا ، وأبطأنا حتى دنا المغرب . وأمير جيشنا في عسكره بالقرب منا ، ~~وقد أظهر أنه بريد الرحيل، وعبى(2) أصحابه . ثم صرنا إلى باب المدينة لنخرج ، ~~قوثبنا على حفظة الباب فقاتلناهم . ووافت خيلنا ورجالتنا (24 ، والباب مفتوح ~~وبعضنا في الدهليز، وبعضنا فوقه ، فدخلوها فكان ذلك سبب فتحها . # لحكى أن قحطبة(5) لما أخذ الرى(3) وأقبل محو همذان ، يحصن ~~أهلها في مدينة كهمذان . وخرج الوالى ms009 الذى كان لبنى أمية منها وأمر صاحب ~~المدينة (وأهلها) أن لا يفتح الباب حتى يأتيهم أمره وخاتمه . فبلغ قحطبة ذلك ، PageV01P021 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_22.png) ~~فوجه على لسان قوم من أصحابه إلى صاحب بنى أمية ، يسألون الأمان ويذكرون ~~مين أن أمانه إن ورد عليهم صار أكثر أصحاب قحطبة إليه . وواطأ قحطبة ~~الثقات من أصحابه فشغبوا عليه وأظهروا التنكر له . فبلغ ذلك صاحب بنى أمية ~~فأطمعه فيهم فأجابهم إلى ذلك . فقالوا : اعطنا خاتمك أمانا لنا ، فبعث بالخاتم ~~إليهم . فزحف قحطبة إلى مدينة همذان، فأعلمهم أنه قد قتل صاحب بنى أمية ~~وأنه قد أخذ خاتمه ووجه برأسه إلى خراسان . ورمى بخاتم الوالى إليهم على ~~نشابة ، فلما رأوه فتحوا له المدينة . # وحكى أن عبد الملك بن صالح العباسى (1) لما غزا بلاد الروم على عهد ~~الرشيد ، حاصر حصنا فى بلاد الروم ، فامتنع الحصن عليه ، وانصرف يائسا عنه . ~~وكان في أصحابه رجل يقال له عبيد الله المعروف بالأقطع . وكان قد مكث دهرا ~~في بلاد الروم فعرف أ كثرهم . وكان حاذقاا بالرومية شبيه الصورة والبسة(2) ~~بالروم . نخرج الأقطع يسير منفردا حتى قرب من الحصن . فرأى رجلا من ~~الروم على داية له ومعه باز ، فسأله الأقطع عن خبره ، فحبره أنه القيكم بأمر ~~الحصن ، وأنه خرج متصيدا عند انصراف عبد الملك ، فتساءلا ، فلم ينكره ~~الرومى وظن أنه من بلاد الروم فأنس به . PageV01P022 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_23.png) # اما الأقطع فدخل على عبد الملك فقال : أصلح الله الأمير ، أرجو أن ~~كون قد ظفرت بالحصن ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : إذا كان في ليلة ~~كذا ، فوجه ألف فارس ليكونوا بقرب الحصن ، فإنى أرجو أن أفتحه لهم . قال ~~عبد الملك : وكيف ذاك ؟ قال الأقطع : إن خبرتك الخبر ففشا لم آمن بطلانه . ~~قال عبد الملك : فأنت وما تدبر . # فلما كان في اليوم الذى وعد فيه صاحب الحصن للصيد ، حمل بازه وخرج ~~الهوعد ، فوافاه الرومى لموعده . فتصيدا ويحادثا نهارهما ، ثم سأله الرومى أن ~~نصرف معه إلى منزله ليبيت عنده ، فأجايه إلى ذلك . فمضيا حتى دخلا الحصن ~~ممسيين . فقال الاقطع للرومى ms010 : إن العرب بقربك فينبغى أن تكون على حدر، ~~وأن تكون مفاتيح الحصن عندك . قال : هى عند بواب الحصن وهو ثقة ، ~~قال له : فاخرج بنا حتى نطيف بالحرس (11) ويغلق الأبواب يحضرتنا . ففعل ~~الرومى ذلك . فجعل الأقطع يقول للبواب بالرومية : احذر مكرالعرب ، ويشتمهم ~~ويننقصهم . وعرف موضع البواب ومبيته ثم انصرفا . فلما باتا ، انسل الاقطع ~~في آخر الليل إلى بواب الحصن فخحر رأسه وأخذ المفاتيح ففتح الأبواب ، وتسمع ، ~~فسمع حيل عبد الملك ، فخرج إليهم فأدخلهم الحصن ، فلم يعلم أهله إلا بالمسلمين ~~معهم السيوف ، فأخذ الحصن واستبيح مافيه . PageV01P023 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_24.png) # لبابالمچراب # واطفالند ييرفيفح البلاد # لحكى أن هرثمة(1) لما نزل قرية يقال لها الجارية ، على فرسخين من ~~الكوفة ، سد الفرات وصرف ماءه إلى الآجام ، فانقطع ماؤه عن أهل الكوفة ~~الا نزرا يسيرا بخرج من محت السد . فأمر بنقل (2) أقذار العسكر وطرحها ~~في المباء المنسل من السد ، فامتنع على أهل الكوفة شربه . ثم جعل بركب ~~في أصحابه في كل يوم (حتى يشارف الكوفة فإذا تنادوا بالسلاح انصرف عنهم) ~~حتى أنس أهل الكوفة بذاك . فلما علم أنه إذا أشرف عليهم لم يحفلوا به ، ~~خرج يوما في أفضل عدده وعدته وأوقع بهم . وتنادوا بالسلاح فلم يحفل به ~~كثرهم ، فقتل منهم قتلا ذريعا . # وحكى أن أهل إفريقية(2) عصوا فى أيام الرشيد ، فدعا جماعة من (جلة) PageV01P024 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_25.png) ~~نواده فيهم جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعى (1) ، فشاورهم . فأشار أكثرهم ~~الإمساك عن (أهل) إفريقية لبعد الشقة وعظيم المؤونة . وجعفر ممسك عنه . ~~فقال الرشيد لجعفر : ما عندك فيما أشار يه القوم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ~~ن طبت نفسا بفراشك الذى تحتك فطب نفسا بافريقية ، فإن أهلها إن أهملوا ~~تتابع أهل الأمصار على المعصية ، حتى ينتهى ذلك إلى عصيان من فى دارك . # قال الرشيد : فما ترى ؟ قال : أرى أن توجه إليهم جيشا كثيفا ولا تستكثر ~~النفقة عليه . قال (الرشيد) : فكن أنت الخارج إليها . قال جعفر : نعم ، ~~على أن تزاح علتى فيما احتاج إليه . قال الرشيد : وما تحتاج إليه ؟ قال : أحتاج ~~الى عشرة آلاف ms011 رجل من أهل خراسان يعطون أرزاقهم لتمام سنة . فأمر (له) PageV01P025 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_26.png) ~~الرشيد بذلك . ففخرج جعفر حتى وافى تخوم افريقية . وكان بين مدينتها وبين ~~الماء برية تكون عشرة فراسخ لاماء فيها ، ودونها جبل فيه عين كثيرة الماء . ~~فكان أهل افريقية كلما أتاهم جيش خلوا له الطريق ، حتى إذا قطع هذه البرية ، ~~خرجوا إليه وهم مستريحون ، والجيش تعب ظمآن لاماء له فيهزمونه . # فلما وافى جعفر طرف هذه البرية ، أقام على العين التى فى طريقها وخندق ~~على عسكره خندقا وأدخل العين فى الخندق ، وجعل فيه الميرة . وأمر أصحايه ~~بإراحة دوابهم ، وإدرار أرزاقهم . وشن بهم الغارات فى النواحى . وانتظر أهل ~~افريقية أن يضجر فيقطع المفلزة إليهم فتقع به المكيدة . حتى إذا حد(1) أصحابه ~~كراعه(2) جمع (من) فى عسكره من تجار افريقية وصناعهم وأوباشنهم فقسمهم ~~اقساما ثلاثة . ثم رحل متوجها نحو مدينة افريقية ، وأرسل الثلث من أهلها إليها ~~اول النهار ، نفخرجوا فوافوا المدينة ليلا ، فأعلموهم أنه قد رحل إليهم . فساروا ~~جميعا بالسلاح ، وخرجوا من غد ذلك اليوم . ثم أرسل الثلث الثانى ضحوة ، وقد ~~تعد أهل المدينة عنها نحوا م. ثلاثة فراسخ ، فأعلموهم أنه قد أقبل إليهم ~~فتقدموا قليلا . ثم أطلق الثلث الثالث مع الليل ، فوافوا أهل افريقية نصف ~~النهار، فأعلموهم أن جعفرا خلفهم ، فتقدم القوم أيضا حتى قطعوا أكثر ~~البرية ، ووافاهم جعفر فى جيشه وهوريان مستريح ، وهم ظماء متعبون (3) ، ~~لاماء خلفهم ولا معقل لهم . فأوقع بهم فقتل أكثرهم ، وصار إلى المدينة ~~ولا امتناع بها ، فتلقى بالطاعة . PageV01P026 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_27.png) # حكي أن ملكا من ملوك الروم اليونانيين غزا (بلاد) افريقية ، فعبر ~~البحر إليهم فخاصر مدينة لهم زمانا طويلا ، فحاربوه على أبواب المدينة . وكان ~~فى أصحاب ملك الروم رجل يقال له أرسلاوس لم يدرك مثله في النجدة ، وكان ~~فد عتب على الملك في بعض أموره فاعتزل الحرب . وكان في أهل مدينة افريقية ~~جل يقال له أقطر فى غابة النجدة ، وكان لايخرج إليه رجل من الروم إلآ قتله . ~~فبلغ ذلك ملك الروم فاحتال على أرسلاوس بأن قال لأخ ms012 له : لو ركبت فرس ~~أرسلاوس وخرجت إلى أقطر ، رجونا أن تقتله فتريحنا منه ، فاختدعوه . فلبس ~~أخوه سلاحه وشهرة(1) كان أرسلاوس يعرف بها ، ثم خرج إلى أقطر فقتله . ~~فقالت الروم لأرسلاوس : إن أقطر قتل أخاك . فغضب ودعا بسلاحه وفرسه ، ~~م خرج إلى أقطر فبارزه فقتله أرسلاوس . ففت ذلك فى عضد أهل افريقية . ~~تقال أرسلاوس للملك :إنى لا يقنعنى من القوم بعد قتل أخى إلا الاستباحة ~~فقلدنى الرأى ، فقلده الملك ذلك . فأمر الصناع فعملوا مثال فرس عظيم أجوف، ~~مم نقشوه بالذهب وفصصوه بألوان الحجارة ، وجعلوا مقدار ما يسع جوفه مائة ~~رجل، وجعل له عحلا نحرد عليها وبابا بدخل منه الرجال خفيا . ثم قال ~~رسلاوس للملك : ارسل إلى أهل المدينة بقول يطمئنون إليه ولا يوجب عليك ~~عذرا ، ثم انكشف عنهم وأوهمهم أنك راجع إلى بلدك ، و تنح تمرا كبك ~~حتى تغيب عنهم في البحر ، فإذا جن الليل فارجع في نفر من أشد أصحابك ~~في أسرع. سير حتى توافى القوم فى السحر . وخلف هذا الفرس فإنى أرجو أن ~~أدخله في مائة رجل من ثقاتك . # فراسل الملك أهل المدينة ، فأحبو((2) الصلح فأطمعهم فيه ، وقبل منهم ~~شيئا أهدوه له ، وقال لهم : إنى كنت معتزما على أن لا أبرح حتى أخرب PageV01P027 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_28.png) ~~مدينتكم ، واتخذت هذا الفرس لأجعله مكان أصنامنا فى بلادنا ، وحمله معى ~~لا يمكن ، فاحتفظوا يه لنا . فدخل فى الفرس أرسلاوس ومعه مائة رجل من ~~أنجاد الروم . فلما انكشف ملك الروم عن المدينة فغيب فى البحر ، خرج أهل ~~المدينة يطيفون بالفرس ويتعجبون منه . ثم جروه على عجلة ليدخلوه المدينة ~~فضاق الباب عنه . فوسع الباب له حتى دخل الفرس على عجلة . ثم أطافوا يه ~~پشربون حوله الخمر ولا يرون فيه أثر مدخل ، حتى دجا عليهم الليل وأسرعت(1) ~~فيهم الخمر . # فلما جاء السحر وتفرق القوم من بين سكران وآمن ، سرى يحوهم ملك ~~الروم فى مرا كب خفيفة وفيها أنجاد عسكره . فوافاهم فى السحر وباب المدينة ~~مقلوع . وخرج عليهم أرسلاوس ومن معه من جوف الفرس يضربون بالسيوف ، ~~فشغلوهم ms013 عن حفظ الباب ، ودخل ملك الروم المدينة فاستباحها (2) . PageV01P028 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_29.png) # لثاه انخاميي # واطفالنبيردي عقدملك # روى أن أمير المؤمنين عليا رضوان الله عليه ، لما يويع بالخلافة ، دخل ~~عليه المغيرة بن شعبة (1) فقال له : يا أمير المؤمنين : إنه ليس على الأرض أحد ~~أخوف على الفساد من معاوية بن أبى سفيان ، ومعه أهل الشام ، وهم فى كثرتهم ~~كثرة خيلهم كما قد علمت ، فوجه الى معاوية بكتاب تقره فيه على عمله ، ~~حتى يأخذ لك البيعة على نفسه ومن قبله، ثم تستزيره في الموسم ، فإذا صار إليك ~~حبسته قبلك ووليت غيره . فقال رضى الله عنه : لا يسألنى الله عن إقرار معاوية ~~حكم فى دماء المسلمين وأموالهم «وما كنت متخذ المضلين عضدا »(2). ~~خرج المغيرة من عند على ، ثم رجع إليه من عشى يومه ، فقال : يا أمير المؤمنين ~~ان كنت قد عزمت على عزل معاوية فبادره قبل أن يدير ما يريد . فدخل ~~عبد الله بن العباس على على رضوان الله عليه ، فخبره بما قال المغيرة بالغداة ~~وبالعشيى . فقال : أما بالغداة فنصحك وأما بالعشيى فغشك . PageV01P029 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_30.png) # ويوجه عليه السلام عاملا(21 إلى الشام ، وكتب إلى معاوية بعزله . فلما ~~رد العامل على معاوية وجد قميص عثمان رضى الله عنه مضمخا بدمه على رمح ، ~~ريد امرأة عثمان نائلة بنت الفرافصة(42، وكانت أرادت أن تستر عثمان فضربت ~~بدها فقطعت . وتحت الرمح أ كثر من ثلاثين ألف رجل من أهل الشام ، ~~بكون ويحلفون أن يطلبوا قتلة عثمان حيث كانوا . فأخذ معاوية كتاب علي ~~ضى الله عنه فمزقه ، وبعث إليه بكتاب مختوم لا شىء فيه ، فرجع الرسول ~~ذلك . فأنشأ المغيرة يقول : ~~ نصحث علياا في ابن حرب نصيحة %~% فرد فما من له الدهر ثانيه ~~ وقلت له ارسل إليه بعهدة %~% على الشام حتى يستقر معاوبه ~~ ويعلم أهل الشام أن قد ملكته %~% وأم ابن حرب عند ذلك هاويه ~~ لم يقبل النصح الذى جئته به %~% وكانت له تلك النصيحة كافيه ~~ وقالوا له ما أرخص النصج عندنا %~% فقلت لهم إن النصيحة غاليه PageV01P030 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_31.png) # رحدث المدائنى(1) عن مسلمة ms014 قال : لما آراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب ~~لى زياد(2) يستشيره . فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميرى ، فقال : إن ~~فكل مستشار ثقة ، ولكل سر مستودعا ، فإن الناس قد أبدعت بهم ~~خصلتان : إضاعة (3) السر، وإخداع (4) النصيحة . وليس موضع السر إلا أحد ~~جلين : رجل آخرة برجو نواب الله ، أو رجل دنيا شريف عاقل يصون ~~حسبه وعقله(5) وقد عحمتهما (6) منك فأحمدت الذى قبلك ، فدعوتك لأمر ~~تهمت (7) عليه بطون الصحف . إن أمير المؤمنين كتب إلى بزعم أنه قد أجمع PageV01P031 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_32.png) ~~عملى بيعة بزيد ، وهو يتخوف نفرة الناس ويرجو مطابقتهم (1) . وقد كتب ~~ ستشيرنى، وعلاقة أمر الإسلام (2) وضمانه شديد . ويزيد صاحب رسلة %~% ( ~~تهاون مع ما أولع يه من الصيد . فالق أمير المؤمنين مؤديا عنى ، ~~فأخبره عن فعلات يزيد ، وقل رويدك بالأمر يستتم لك ، فإنه قمن(1) أن ~~تم لك ماتريد، ولا تعجل فإن در كأ(5) في تأخير خير من تعجيل ~~مافبته القوت . # قال عبيد : فهلا غير هذا ؟ قال : ما هو ؟ قال : لا تفسد على معاوية ~~أنه ، ولا تمقت إليه ابنه . وألقى بزيد سرا من معاوية ، فأخبره عنك إن ~~أمير المؤمنين كتب اليك يستشيرك فى بيعته وإنك تخوفت خلاف الناس ~~لهنات ينقمونها منه ، وانك ترى له ترك ما ينقم عليه . فتستحكم لأمير المؤمنين ~~الحجة على الناس ، ويسهل لك ماتريد(6) . وتكتب إلى أمير المؤمنين بما ~~جببت مما لاينكر الكتاب به . فتكون قد نصحت بزيد وأرضيت ~~أمير المؤمنين ، وسلمت مما تخاف من علاقة أمر الأمة . # قال زياد : رميت الأمر يحجره (7) ، أشخص على بركة الله ، فإن أصبت PageV01P032 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_33.png) ~~فما لا ينكر، وإن يكن خطأ فغير مستعثر(1) ، وأبعد بك إن شاء الله تعالى ~~من الخطأ . قال : (نقول) ما نرى ويقضى الله بغيب ما يعلم ، فقدم على بزيد ~~فذا كره ذلك . وكتب زياد إلى معاوية يشير عليه بالتؤدة وأن لا يعجل ، ~~فقبل ذلك معاوية ، وكف بزيد عن كثير مما كان يصنع . وقدم عبيد على ~~ياد فأقطعه «قطيعة ) (2). # وحدث اين عياش (3) قال : أراد الوليد بن عبد الملك أن يبايع لابنه ~~عبد ms015 العزيز بعد سليمان بن عبد الملك ، فأبى ذلك سليمان وامتنع منه . فقيل ~~لاوليد يا أمير المؤمنين : لو أمرت راجزا يرجز وهو معك لعله يقر بشىء فنشهد به ~~عليه . فدعا الأقيبل القينى(1) فقال له : رجز بذلك شعرا يسمعه سليمان . ~~قال : فدعا الوليد سليمان يوما فسايره ، وسار الأقئبل خلف القوم ، ثم رفع ~~صوته فقال : # ن ولي عهده اين أمه %~% شم ابنه ولي عهد عمه # قد رضى الناس به فسمه %~% فهو يضم الملك فى مضمه(5) # يا ليتها قد خرجت من فمه %~% حتى يعود الملك في إضطمه (6 PageV01P033 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_34.png) # قال : فالتفت إليه سليمان فقال : يا ابن الخبيثة ، من رضى بهذا ، لا أم لك ؟. # حدث المدائنى عن مبارك بن فضالة ، قال : دخل الأحنف بن قيس (1 ~~على معاوية حين أراد البيعة ليزيد ، فتكلم الناس ؛ فبلغ الكلام رجلا منهم ، ~~فقال : والله يا أمير المؤمنين لئن لم تعقد العهد لتلقين الله مضيعا لأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم . وأقبل معاوية على الأحنف فساره ، فقال مالك : لا تتكلم في هذا ~~الأمر ياأبا بحر ؟ فقال : يخافكم إن صدقناكم ونخاف الله إن كذبناكم . فقال ~~معاوية : جراك الله خيرا يا أبا يحر عن السمع والطاعة ، احملوا إلى منزله خمسين ~~ألف درهم . فقام الناس لا يشكون أنه بايع . # وحدث الهيثآم بن عدى (2) ، عن مجالد(3) ، عن الشعبى(9) ، قال : حدثنى PageV01P034 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_35.png) ~~الربيم بن هديم الخزاعى ، قال : كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حيث كبر ~~وخاف العزل . أما بعد، فإنه كبرت سنى ورق عظمى واقترب أجلى ، ~~يسفهنى سفهاء قريش ، فرأى أمير المؤمنين موفق(1) . فكتب إليه معاوية : ~~آما ما ذكرت من كبر سنك فأنت أكلت عمرك ، وأما ما ذكرت من اقتراب ~~اجلك فإنى لو أستطيع دفع المنية لدفعتها عن آل (أبي) سفيان ، وأما ما ذكرت ~~من سفهاء قريش فإن حلماء قريش أنزلوك هذا المنزل ، وأما ما ذكرت من العمل ~~تضح رويدا تدرك(2) . فاستأذن معاوية في القدوم فأذن له . # قال الربيع : نخرج المغيرة وخرجنا معه إلى معاوية . فقال له معاوية : ~~امغيرة، كبرت سشك واقترب أجلك ms016 ولم يبق منك شيء ، ولا أظنن ~~لا مستبدلا بك ، قال : فانصرف إلينا ويحن نعرف الكآنة فى وجهه ، قال : ~~فلنا : مالك ؟ قال : (قال لى) كذا وكذا ، قلنا : فما تريد أن تصنع ؟ قال : ~~ستعلمون ذاك. فأتى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الأ نفس يغداى عليها ~~ويراح ، ولست في زمن أبى بكر ولا عمر ، وقد احترج(2) الناس ، فلو نصبت ~~لنا علما من بعدك نصير إليه ، مع أنى كنت دعوت أهل العراق إلى يزيد ، ~~فقال : يا أبا محمد ، انصرف إلى عملك وأحكم هذا الأمر لاين أخيك . فأقبلنا PageV01P035 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_36.png) ~~على البريد (1) تركض ، فقال : يا ربيع ، وضعت والله رجله في ركاب طويل ~~الغي (على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا ينزعها عنه إلى يوم القيامة) ، ~~ووالله ما يلى الخلافة بعده إلا ابن أو أخ أو قريب . وبطلت الشورى أبدا ، ~~قال : فذلك الذى دعا معاوية إلى البيعة ليزيد (2) . # وحدث عمرو بن واقد الدمشقى قال : كان فى الزمن الأول ملك له سبعة ~~وزراء ، وهم قواده وعماله على جميع مملكته . وكان يجلس لهم يوما من السنة ~~أمرهم فيه بما أراد ، ويتغدون معه . وكان قد سن عليهم أن يقترعوا في ذلك ~~اليوم ؛ فأيهم أصابته القرعة (2) ذبح ولدا من أولاده وشواه وقدمه على الخوان . ~~فإذا رآه الملك قال : على من كانت النوبة ؟ فيقال : على فلان . فيأمر (به) ~~قيرفع ، فمكثوا يذلك دهرا حتى أضر بأولادهم . وكان في السبعة رجل سديد ~~العقل ، فأتى رجلا منهم لم يكن له إلا اين صغير ، ففخلا يه ثم قال : أخبرتى إن ~~اصابتك القرعة غدا ، أليس تثكل واحدك ؟ قال : فما أصنع ؟ قال : فأنا رسول ~~ميع أصحابك إليك ، وقد تعاهدوا جميعا سواك ، على الامتناع من هذه الشة ~~التى أثكلتنا أولادنا ونفصت علينا عيشنا ، وليس للملك في ذلك منفعة ، قال : ~~وقد أجمع رأيكم على هذا غيرى؟ قال : نعم . قال : فأنا أسرعكم إليه وأحرصكم ~~عليه لتخوفي على واحدى ؛ فاستحلفه حتى استوثق منه . # م دار(1) إلى آخر ، فقال له : إنا قد اجتمعنا على الامتناع من هذه الشنة ~~لتى قد ms017 أفنت أولادنا وأهلكتنا ولم يبق غيرك، قال : فإنى أبايعكم ، فاستحلفه PageV01P036 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_37.png) ~~حتى استوثق منه . ثم دار عليهم واحدا فواحدا ، حتى أجمعوا على رفض ~~تلك السنة . # فلما كان ذلك اليوم ، حضروا عنداا) الملك وفرغوا من غدائهم ، ~~ولم يأتوه بالصبى المشوى ، فقال الملك : على من كانت النوبة ؟ قالوا : دع عنك ~~هذا ؛ فإنا قد اجتمعنا على رفض هذه السنة التى لا تنفعك ، وقد أضرت بنا ~~أثكلتنا أولادنا ، قال الملك : فعزمت عليكم ، أيكم البادىء بهذا ؟ فأخبروه . ~~فأخذ التاج عن رأسه ووضعه على رأس ذلك الرجل ، وقال لهم : يا مجانين ، ~~نما كنت أمتحنكم ، هل فيكم أحد ينكر المنكر ؟ فلم يكن غير هذا ! وقد كبرت ~~سنى ودنا أجلى ، ولست أرى أحدا أولى بالملك منه ؛ فاسمعوا له وأطيعوا ~~فقد) ملكته عليكم . PageV01P037 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_38.png) # لباربل ليتادت # فسرالعساك يقوة الرأي لابقوة المثكائرة # لحكى أن كسرى أيرويز(1) ، وجه رجلا من جلة أصحايه في جيش ~~جرار إلى بلد الروم ، فنكى فيهم (2) وبلغ منهم ، وفتح الشامات وبلغ الدرب (3) ~~في آثارهم (1) . وعظم أمره وقوى سلطانه . نخافه أرويز ولم يأمنه على ما بلغ ~~قاق من أجله . فكتب إليه كتابين ، أحدهما يامره فيه أن يستخلف على ~~جيشه من يثق يه ويقبل إليه ، والكنتاب الثانى يأمره فيه بأن يقيم بموضعه ~~فانه أدار الرأى فلم يجد لموصعه سادا غيره ، ولم يأمن الخلل بغيبته . # وأرسل بالكتابين رسولا من ثقاثه وقال له : اوصل الكتاب الأول ~~بالأمر بالقدوم ، فان خف(5) لذلك فهو ما أردت، وإن كره الكتاب وتثاقل ~~عن الطاعة فاسكت أياما ، ثم أعلمه أن الثانى ورد عليك ، وأوصله إليه ليقيم ~~تموضعه . لخرج رسول كسرى حتى ورد على صاحب الجيش ببلاد الشام ، ~~فأوصل الكتاب إليه . فلما قرأه ، قال : إما أن يكون كسرى قد تغيرلى وكره ~~موضعى ، وإما أن يكون قد اختلط عقله ، يصرف مثلى وأنا فى يحر العدو ، PageV01P038 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_39.png) ~~ليوهى جيشه لأمر لا يقوم فيه غيرى مقامى ، ودعا أصحابه فقرأ الكتاب عليهم ~~فأنكروه . # فلما كان بعد ثلاثة أيام ، أوصل الرسول إليه الكتاب الثانى بالمقام، وأوهمه ~~ن رسولا ورد ms018 به عليه . فلما قرأه قال : هذا تخليط ، ولم يقع منه . ودس إلى ملك ~~الروم من ناظره في إيقاع الصلح بينه وبينه ، على أن يخلى الطريق لملك الروم ~~حتى يدخل بلاد العراق على غرة من كسرى ، وعلى أن لملك الروم ما تغلب ~~عليه من دون العراق ، وللفارسى ماوراء ذلك (إلى بلاد فارس) ، فأجايه ملك ~~الروم إلى ما طلب . وتنحى الفارسى عنه في ناحية من الجزيرة(21 وأخذ أفواه ~~بطر # كلم يعلم كسرى حتى ورد خبر ملك الروم عليه من ناحية قرقيسياء (3) ، ~~كسرى غير معد وجنده متفرق في أعماله . فوثب من سريره وقال : هذا ~~رقت حيلة ، ليس هذا وقت شدة . وجعل ينكت (4) فى الأرض مليا . ثم دعا ~~رق فكتب فيه كتابا بخط دقيق إلى صاحبه بالجزيرة يقول فيه : قد علمت ~~با كنت أمرتك به من مواصلة صاحب الروم وإطماعه فى نفسك ويخلية الطريق ~~به ، حتى إذا تولج فى بلادنا أخذته من أمامه وأخذته أنت من خلفه ، لما أملت ~~في ذلك من بواره . وقد تم عليه ما دبرت ، وميعادك فى الإيقاع به يوم كذا ~~(كذا. ثم دعا راهبا في دير يحانب مدينته ، فقال : أي جار كنت لك ؟ قال ~~الراهب : أكرم جار . قال : لى حاجة إليك . قال : الملك أجلك من أن تكون PageV01P039 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_40.png) ~~به حاجة إلى مثلى ، ولكن عندى يذل نفسى في الذى يأمر به الملك . قال ~~كسرى: تحمل كتابا إلى فلان صاحبى ؟ قال : نعي. قال كسرى : فاخفه ~~فإن الروم على طريقك . قال : نعم . فلما ولى عنه الراهب ، قال له كسرى : ~~أعلمت ما في الكتاب ؟ قال : لا . قال : فلا تحمله حتى تعلم ما فيه . فلما قرأه ~~عليه أدخله في جيبه ومضىا . فلما صار في عسكر الروم ونظر إلى الصلبان ~~والقسيسين احترق لهم مما خاف أن يقع بهم ، وجعل يصيح : أنا لم يحملني ~~كسرى رسالة ولا معى له كتاب . فأخذ فوجد الكتاب معه . # وكان كسرى وجه رسولا اختصر الطريق ، حتى مر بعسكر الروم كأنه ~~رسول إلى كسرى من صاحبه ، ومعه كتاب فيه : إن الملك كان ms019 قد أمرنى ~~مقاربة ملك الروم واختداعه وتخلية الطريق له ، ليأخذه من أمامه وآخذه ~~من خلفه ، وقد فعلت ذلك . فرأى (الملك في) إعلامى وقت خروجه إليه . ~~وأخذ ملك الروم الرسول وقرأ الكتاب فقال : قد عجبت أن يكون هذا الفارسى ~~دهن 11) على كسراى . ووافاه أبرويز فيما أمكنه من جنده ، فوجد ملك الروم ~~فد ولى هاربا ، فاتبعه يقتل ويأسر من أدرك . وبلغ صاحب كسرى هزيمة ~~ملك الروم ، فأحب أن يجلى عن نفسه ويستر ذنبه ، لما فاته ما دير على كسرى . ~~فحرج إلى الروم الهار بين فلم يسلم منهم إلآ القليل . # وحكي أن عبسا دخلت وهى في معاورة(2) فزارة في حرب داحس PageV01P040 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_41.png) ~~والغبراء(1) ، في شغب(2) لا منفذ له ، ونذرت(3) بهم فزارة ، فأتت ~~باب الشعب فأخذته عليهم . فعطشت بنو عبس إبلهم ، حتى إذا بلغ العطش ~~منها ، خرجت عبس فناشبت فزارة الحرب ، ثم أرسلت عبس الإبل وصيحت ~~ها من خلفها . نفرجت الإبل لشدة العطش وقد تذكرت مشاربها ، لايردها ~~شيء . ففرقت جمع فزارة وكشفتهم وهدت جيشهم ، واتبعت عبس الإبل ، ~~فكانت الهزيمة على فزارة(4). # حكي أن عبسا لما علمت يوم الهباءة(5) أن الجيش قد سار إليهم ، وأنه ~~لا قوة مه عليه ، أتوا الربيع بن زياد العبسى (6) فقالوا له : إنك تقول إنه لم يرد ~~عليك أمر إلا عرفت المخرج منه ، فما المخرج من جيش بنى بدر ؟ قال الربيع : ~~اذا شارفكم القوم فقدموا الحرم (7) وانكشفوا عن النم(8) ، فإذا شغلهم PageV01P041 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_42.png) ~~النهب ، فكروا عليهم . ففعلت عبس ذلك . فتشاغلت بنو فزارة بالنهب ، ~~وكرت بنو عبس عليهم فهزمتهم ، ومضوا متفرقين . فلحقت بنو عبس ~~ني بدر بماء يقال له التمباءة ، فقتلت «حذيفة وحمل» ابنى بدر . ~~فيه قيل # تعلم أن خير الناس مييت . على جفر الهباءة لايريم # وحكي أن طاهر بن الحسين (2) لما قرب جائيا من خراسان لمحاربة على ~~ابن عيسى بن ماهان (2) ، وطاهر من قبل المأمون وعلى من قبل محمد الأمين . ~~حبس طاهر جمالا مقبلة من خراسان عليها التجارات ، فلما شارف طاهر عليا ، ~~جعل الجمال وسواد عسكره على الروابى وأعطاهم الأعلام ms020 ، ودلف إلى على ~~أصحايه . فلما نظر على إلى تلك الجمال والأعلام ، ظن أنها عسكر متفوقة عليهم ~~فانهزم ، وقتل على بن عيسى . PageV01P042 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_43.png) # حكى أن غزيا (1) من العرب ، أغزاه (2) سعد بن أبى وقاص بعد فتح ~~لقادسية ، بخحرج جماعة من العرب بنسائهم ، فلما رأوا عدوهم من العجم ~~خلفوا النساء والسواد ودلفوا إلى عدوهم ، فاشتدت الحرب بينهم . فلما رأى ~~النساء ذلك عقدن خمرهن على العيدان وأقبلن بحو رجالهن فلما رآهن العجم ~~من بعيد ، ظنوا أن جيشا ثانيا قد أتى مددا (للعرب) فانهزمت العجم . # ذ كر أن جيشا من قبل السلطان خرج إلى ناحية طبرستان (3) ، فلما دنا ~~الجيش منها ، علم صاحب الناحية أنه لامنزل للجيش إلآ فى غيضة بقرب جبل ~~اوعر . فأمر الطبرى بشجر الغيضة فقطع وأقم كما كان وسند بالتراب ، وغطى ~~موضع القطع حتى خفى على الجند . وجاء العسكر فنزل الغيضة ، واستخفى ~~الطبرى وأصحابه فى الجبل ، وشد الجند دوابهم فى الشجر . فلما كان الليل صيح ~~الطبرى بالجند ، فنفرت الدواب وتساقطت الشجر ، فثجرتها الدواب يقتل بعضها ~~عضا ، وخرج الجند فزعين لا يلوى أحد منهم على أحد ، وتبعهم الطبرى ~~قمتل ويأسر . # حكى أن ملكا من ملوك الأعاجم ، وجه رجلا من جلة قواده فى ~~جيش إلى ملك الروم فحاربه ، فأجلاه الفارسى عن أكثر بلاده حتى فتح ~~نطاكية وما جاورها . فأوغل فى بلاد الروم واحتوى على مملكتها ، فجمع ملك ~~الروم رؤساءهم فشاورهم ، فأشاروا عليه بأمور مختلفة . حتى انفرد له رجل من PageV01P043 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_44.png) ~~اهل الملكة ، ولم يكن من أبناء الملوك . فقال : إن عندى رأيا أشير به . فإن ~~رزق الله الملك الظفر فمالى عنده ؟ فقال الملك : سل حاجتك . قال تجعلنى الملك ~~عدك ؟ قال : نعم . قال : فوثق لى يذلك . قال فوثق له به . قال الرومى للملك : ~~ان الفرس قد طمعت في ملكناو بلدنا فلم يبق منهم بجد إلا وجهوه في وجوهنا ، ~~وقد ضعفنا عنهم . وقد حملواذراريهم إلى الشام والجزيرة . وإنى أرى أن تأذن لى ، ~~فأنتخب من عسكرك خمسة آلاف رجل، ثم أحملهم في البحر ودوابهم وأموالهم . ~~وأوكل بيمضايق ms021 الطريق وصعب النقاب(1) ، رجالا من أصحابى من أهل البأس ~~والنجدة . فإن خبرى إذا بلغهم فت في عضدهم ونخب قلوبهم (2) . ورجعوا إلى ~~عيالاتهم وأموالهم متقطعين . فلا يمر بالمضايق التى قد وكلت بها أحد من ~~الفرس إلا قتل ، ولا يسلم أحد فيضير إلى الشام إلا أتيت عليهم وشردتهم ~~أنت من خلفهم . فأجابه الملك إلى ما رأى وأنفذهم إلى الشام . # فلما بلغ الفرس أن الروم قد خلفتهم فى أهاليهم وأموالهم ، خرج أ كثرهم ~~متقطعين لا يلوون على شىء ، ومروا يمضايق الطرق فقتل أ كثرهم ، وخرج ملك ~~الروم إلى من بقى منهم فهزمهم ، فلم يسلم منهم إلا القليل . فتحول الملك بذلك ~~السبب من أهل بيت المملكة إلى قوم ليسو من أهل المملكة ، بل هم من أهل ~~رمينياقس (2). فبقى فيهم إلى هذه الغاية . # وحكى أن الحجاج بن يوسف لما حارب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث PageV01P044 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_45.png) ~~بن قيس (1) . اشتد عليه أمر عبد الرحمن ، فمنعه الحجاج ومنع أصحابه من دخول ~~البصرة . وكان أكثر أصحاب عبد الرحمن من أهل البصرة ، فقال للحجاج كاتب ~~له من الدهاقين (2) يقال له الفرخان : خل) بين الناس وبين دخولهم البصرة ، ~~وتنح لهم عن الطريق ، وايذل الأمان لمن دخل منهم ، ومره أن لا يتعرض لهم . ~~فإنهم إن دخلوا البصرة إلى عيالاتهم وأوطانهم ، لم يخرج منهم إلى عسكر ~~عبد الرحمن أحد ، لأن القوم قد أشرفوا من حربك على أمر عظيم . فمنهم ~~بن يرق لأولاده ، ومنهم من يمنعه أمه وأبوه ، ومنهم من يبقى على نفسه وماله . # تفعل الحجاج ما قال له الفرخان وتنحى عن طريق البصرة ، فتتابع الناس ~~فى البصرة ، فلم يبق فى عسكر عبد الرحمن إلا القليل . ثم رجع الحجاج على ~~الطريق ، فقتل كل من وقع فى يده ممن يريد عسكر عبد الرحمن ، وأمسك ~~الناس عن الخروج من البصرة ، وزحف الحجاج إلى عبد الرحمن فقتله واستاسر ~~كثر أصحابه وأنخن فيهم القتل (3). PageV01P045 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_46.png) # حكى أن قتيبة بن مسلم الباهلى (1) ، حارب أهل سمرقند والشاش (3) ، ~~قد زحفوا إليه . فبعث إلى الرساتيق فحمل شرابا كثيرا ms022 إلى عسكره ، وأظهر ~~انه يولم على تزويج ابنه في يوم كذا ولمة عظيمة ، وبعث قوما من قبله ~~مستأمنة(3) إلى أهل سمرقند والشاش فقالوا لهم : إن قتيبة عزم على أن يولم على ~~لزويج ابنه يوم كذا ، وقد بلغكم ما حمل إليه من الشراب وأصحاب الملاهى ، ~~وما هيأ من الطعام ، فقالوا : قد بلغنا ذلك . قالت المستأمنة لهم : فاتنهزوا الفرصة ~~فى ليلة كذا ببياته (1) ، فإنه وأصحابه سيسكرون فى هذه الليلة فلا يكون ~~كثرهم حراك. # فطمع أهل سمرقند والشاش وهم معسكرون منهم على مرحلة ، في قتيبة ~~أصحابه . فلما علم أنهم قد طمعوا فيه ، عمل وليمة عظيمة ومنع أصحابه الشراب . ~~حتى إذا أمسىا ، خرج فى ألف فارس من أصحابه ، فكمنوا في روابي على طريق ~~عدوه للبيات . وحاء القوم لبيات قتيبة فلما مروا يه ، خرج عليهم من ظهورهم ~~فقطعهم وقتل أكثرهم . ثم رجع إلى عسكرهم ، فظن أهل العسكر أن قتيبة ~~وأصحابه أصحابهم ، فلم يتحرزوا منهم ، فقتل أكثرهم . PageV01P046 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_47.png) # (حكى أن بعض ملوك الجبل (21 ، علم بعسكر يسير إليه . فأخذ شعيرا ~~فطبخه بالماء مع قضبان الدفلى ، ثم جففه ، ثم جربه على داية فلما أكلت الداية ~~(منه) نفقت من يومها . نفحرج فعسكر بناحية من جبله (2) ونثر الشعير والميرة . ~~فلما ظن أن القوم يسيرون إليه ، ترك ما فى عسكره من الميرة وتنحى عنه ، وجاء ~~تين كان يطلبه ، فوجدوا ذلك الشعير فأطلقوا عليه دوابهم فنفقت كلها . PageV01P047 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_48.png) # لباتالبيابغ # فتسر الجيوش نبهرروكلمتها # حكى أن قسطنطين ملك الروم ، ملكهم حتى كبرت سنه وساء خلقه ، ~~ظهربه وضح (411 شان وجهه . فأرادت الروم خلعه ، وقالت : حسبك من الدنيا ~~فاعتزل ملكنا ، فقد شبت (3) ولك من الأموال ما لا تققد معه شيئا كنت ~~فيه من نعمتك ؛ فشاور نصحاءه في أمره ، فقالوا له : لا طاقة لك بقومك وقد ~~جتمعت كلمتهم على خلمك ، وهم على غير دين يفهمونه . هذا والروم لا تعرف ~~النصرانية ، وهى تعبد الأوثان على جاهليتها ، قال : فما الحيلة ؟ قالوا له : تستأذن ~~تحج إلى بيت المقدس ، ثم تطلب دينا من أديان الأنبياء فتدعوهم إليه ms023 وتحملهم ~~عليه ، فإنهم يفترقون (فرقتين) فرقة تصير معك على دينك ، وأخرى تشد ~~عنك، فتقاتل من عصاك بمن أطاعك ، فإنك تظهر عليهم ، لأن كل قوم قاتلوا ~~على دين فهم غاليون . # قال قسطنطين للروم : أنظرونى أحج إلى بيت المقدس (ثم أرجع ~~فأعتزلكم . فأنظروه ، وخرج إلى بيت المقدس) ، فدعا باليهود والنصارى ~~فتناظروا بين بديه . فاختار النصرانية وتنصر هو وجماعة ممن معه . ثم رجع ~~لى بلاد الروم ومعه الرهبان والشمامسة والأساقفة ، فدعا الروم إلى النصرانية ~~فاجاتهآ أ كثرهم . فقاتل من عصى فظفر بهم ، وأحرق كتب حكمتهم وهتكها ، PageV01P048 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_49.png) ~~وبنى البيع (1) وحملهم على النصرانية بالسيف(2) ، وبنى القسطنطينية (3) لنفسه ~~رخاصته ، وكانت دار ملكهم رومية . وغلبت النصرانية على الشام (19 حتى ~~ظهر الإسلام . # وحكى أن العرب لما غلبت الروم على بعض أرض الشام ، واشتد أمرها على ~~الروم ، أتت الروم ملكها قيصر(5) ، وهو عليل قد أشرف على الموت ، ~~فقالت له : قد علمت مالنا بالعرب من طاقة ، وما نحن بعرضه منهم من ذهاب ~~أمرنا ، وعلتك أشد علينا من ذلك فأوصنا . . قال قيصر : إن العرب قوم كانوا ~~في بؤس شديد ، يعيشون في الفيافى من حلب الناقة والشاة ، ويحترشون PageV01P049 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_50.png) ~~الضباب(1) ، وقد رأوا ما أتتم فيه من رفاهية العيش يلين الملابس وطيب الطعام ~~وحسن المنا كح (2) . وقد وعدهم نبيهم أن لمن قتانا منهم قصور الذهب والفضة ~~رحياة الأبد . فهم كلما لقوكم حرصوا على الموت وكلبوا (3) لما أتتم فيه من التعم. ~~وأنتم تحرصون على الحياة لطيب ما ترجعون إليه ، فهم يهزمونكم . ثم أغمى على ~~قيصر، فظنت أنه مات ، فأعولت عليه وبكت عنده . فأفاق ، فقالت له : ~~باسيدهم ! إنا شاورناك فى أمر العرب فرزدتنا منهم رعبا ، قال : صدقتكم عنهم . ~~قالوا : فما الرأى ؟ قال : خلوا لهم عن بعض بلادكم وارفقوا بهم ، وادفعوهم ~~بالحرب قليلا حتى بموت منهم من شاهد نبيهم ، وينالوا من طيب العيش ~~(مثل) ما نلتم ، فيكرهون الموت مثل كراهتكم . ثم ضعوا بينكم وبينهم حدا ~~وقاتلوهم عليه ، فإنهم لا يجوزونه أيدا . ففعلت الروم ذلك ووضعت بينها وبين ~~العرب جبل الدرب ، وقاتلت عليه ms024 ، فبقى الحد إلى هذه الغاية . # احكى أن أمير المؤمنين عليا رضى الله عنه ومعاوية لما التقيا يصفين (4) ~~فدامت الحرب بينهما ثلاثة أيام ، ظهر أصحاب علمخ كرم الله وجهه على أصحاب ~~معاوية، وخاف معاوية على أصحابه ونفسه ، فهم بالهرب . فدعا عمرو بن العاص ~~فشاوره ، فقال له عمرو : ترفع المصاحف على الرماح وتدعو أصحاب على إلى مافى ~~كتاب الله . قال معاوية : ويحك يا عمرو، مثل علىترفعله المصاحف ويناظر في الدين ~~والكتاب ؟ قال له عمرو : إن أصحاب على يقاتلون معه ديانة ، وأصحابك يقاتلون PageV01P050 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_51.png) ~~معك على الدنيا ، وإنك متى رفعت لأصحاب على المصاحف تحرجوا من قتالك ، ~~وانشعبت منهم التأويلات فى ديانتهم ، ولم يزدد أصحاب على إلا افتراقا ، ~~ولم يزدد أصحابك إلا اجتماا . # فأمر معاوية بالمصاحف فرفعت على الرماح . ونادى أصحاب معاوية أصحاب ~~عملى صلوات الله عليه ، ندعوكم إلى ما فى كتاب الله (عز وجل ، فأمسك ~~أصحاب على عن القتال ، وقالوا لعلى : لا نقاتل قوما دعونا إلى كتاب الله) ~~غال على : ويحكم ! إن الجراح والقتل قد كثرفيهم ، وإنما احتجزوا منكم ~~هذا ، وليس لهم فى كتاب الله حجة . قالوا له : لا نقاتلهم حتى نناظرهم ، وأبوا ~~مليه القتال . # وكان الأشتر(1) فى وجوه القوم فى ثلثمائة رجل من قومه ، يضربون ~~بالسيوف حتى قربوا من مضرب معاوية ، فقال أصحاب على : ابعث إلى الأشتر ~~قرده (حتى ينصرف ومن معه) وأمسك العسكر . فبعث إليه على يأمره ~~بالانصراف فأبى وقال : قد قربت من مضرب معاوية ، فقال أصحاب على لعلى : ~~ما أن ترد الأشتر وإلا أسلمناك(7) وصرنا إلى معاوية ، لأنه قد دعا إلى ~~كتاب الله . فبعث عل الحسن ابنه رضى الله عنه إلى الأشتر فرده ، وأمسك ~~العسكران عن الحرب . PageV01P051 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_52.png) # وقعت المناظرة بين على وبين معاوية رضى الله عنهما . ثم إز المناظرة ~~ما وقعت بينهما في حديث طويل ، اتفقوا على أن يبعث على رضى الله عنه ~~حكما ، ومعاوية رضى الله عنه حكما . فحكم على أبا موسى الأشعرى(1) ، ~~حكم معاوية عمرو بن العاص . واجتمع الناس بدومة الجندل (2) ، فلما تشاهدوا ~~ملى ذلك ms025 وكتبت به الكتب ، خلا أبو موسى وعمرو يتناظران . فمكثا عدة ~~ايام يقدم عمرو أبا موسى في الصلاة والمدخل والمخرج وجميع الأحوال . حتى ~~جرى الأمر على تقديم أبى موسى على عمرو بن العاص . مم تناظرا فاتفقا على ~~ن يخلع كل واحد (منهما) صاحبه ، وتعاهدا وتعاقدا على ذلك . # فاجتمع الناس فى يوم اتعدوا له ليسمعوا من الحكمين ما اتفقا عليه . ~~فلما دنا أبو موسى وعمرو بن العاص من المنبر ، قال لعمرو : اصعد فاخلع معاوية ، ~~مال عمرو : أنت تعلم أنى لم أتقدمك في شىء ، فتقدم أنت فاخلع صاحبك حتى ~~تلوك فأخلم صاحبى ؛ فصعد أنو موسى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على ~~لنى صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : قد خلعت عليا من هذا الأمر كما خلعت ~~نعلى من رجلى، وخلع نعله (3) ، ثم نزل . فصعد عمرو بن العاص، فحمد الله وأثنى PageV01P052 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_53.png) ~~عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : إنى قد أقررت معاوية ~~فى هذا الأمر كما أقررت خاتمى فى إصبعى ، وأدخل إصبعه في خاتمه . # فافترق أصحاب على على ثلاث فرق ، ففرقة أقامت على طاعته وهم الشيعة ، ~~فرقة مالت إلى معاوية ورغبت فى الدنيا ، وفرقه شذت وقالت : لا حكم إلا لله ~~ولو كره المشركون ، ولا تحكيم في أمر الله ، وهم الخوارج . وأول من حكم ~~بو بلال مرداس بن أدية التميمى (1) . فتكرهت الخوارج عليا ومعاوية رضى الله ~~عنهما جميعا . وإنما سميت الحرورية لأنهم اعتزلوا عسكر على بالكوفة ونزلوا ~~فرية يقال لها حروراء . # وحكى أن الطالبى ، المعروف بالكوكبى ، لما طابق ابن حسان صاحب PageV01P053 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_54.png) ~~الديلم ، أقبلا إلى الرى فأناخا بها وحاصرا أهلها ، وكان عند أهل الرى امرأة ~~الكوكى ومعها صبيان له منها . فلما اشتدت الحرب بينهم أياما ، خرج رجل ~~من أهل الرى إلى الديلمى بأمان فاستخلاه (1) ، فلما خلوا ، قال له الرازى : إن ~~الكوكبىاقد كاتب أهل المدينة أن يطلقوا له امرأته وولده ويمالهم عليك ، ~~وآهله وولده يخرجون إليه في هذه الليلة ، نفخذ حذرك . نخاف الديلمى مما قال له ~~الرازى ، وجعل يدور ms026 المدينة بنفسه . # وانصرف الرازى إلى قومه فأخبرهم بما قال للديلمى . فأخذوا امرأة تشبه ~~اعرأة الكوكى ومعها صبيان ، فأخرجوا من باب المدينة ، فوقعوا في بد ~~ابن حسان ، فظن أن الرازى نصحه . ووجد مع المرأة كتابا من أهل الرى ~~الى الكوكبى : إنا قد وفيناك بما حالفناك وعاهدناك عليه ، فف لنا يما وعدتنا ~~من الغارة على ابن حسان . # وجاء الرجل الذى نصح لأين حسان إلى امرأة الكوكبى فقال لها : إن ~~ابن حسان قد كاتب أهل الرى على أن يثبوا بزوجك فيجتاحوه (2) في هذه ~~الليلة المقبلة ، فا كتبى إليه نخطك كتابا أعلميه ذلك . قالت : ومن يوصله إليه ؟ ~~قال الرجل : أنا أخرج جاريتك من سور المدينة حتى تمضى إليه . فكتبت ~~المرأة إلى زوجها تعلمه أن فلانا خيرها بكذا ، وأن القوم على بياته . فوصل ~~الكتاب إليه فبات على حذر . فلما وقعت المرأة على ابن حسان قال لها : من ~~نت ؟ قالت : فلانة امرأة الكوكى . لخرج نحو الكوكبى ليعاتبه ، فلما شعر ~~مه الكوكبى تصايح أصحابه بالسلاح ، ونشبت الحرب بينهم بالليل . وصح عند ~~كل واحد منهما ما قيل له . فهرب الكو كبى بالليل ، ومضى ابن حسان أيضا ~~هاربا لوجهه . PageV01P054 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_55.png) # والتديبرعليمفسدراومسبعي # حكى أن أبرويز كسراى، لما هزم ملك الروم ، كتب إلى قائده الذى كان ~~دهن عليه ، يجزيه خيرا ومن معه من الجند ، ويعدهم البر والزيادة في أرزافهم . ~~فعلم القائد أن الذى فعل من يخلية الطريق لملك الروم لم يخف على أبرويز ، ~~أن كتابه إليه إنما هو استدراج منه له . فكتب على لسان كسراى إلى الجند ~~بغير ما كتب له كسرى ، من الشتم لهم والوعيد والتهدد . وكتب إلى أبرويز ~~عنهم كتابا غليظا . فأفسد قلوب الجند على أبرويز، وأفسد قلب أبرويز على ~~الجند الذين كانوا معه في وجوه الروم : # كان أيرويز قد تغير لرعيته وساء خلقه فأبغضوه جميعا . وكان قد عتب ~~بلى ابنه شيرويه فخبسه في حصن بابل من المدائن مستقر كسرى على خمسة عشر ~~فرسمخا . وكتب كسرى إلى صاحبه الذى في وجوه الروم وإلى جميع من معه ~~ين الجند ms027 بالقفول حذرا من مفاسدهم ، وأحب مشاهدتهم ليصاح قلوبهم ~~فسادهم . ووجه فى موضع هذا القائد رجلا من حلة الفرس ووجه معه أكثر ~~الجند . ففحلا بابه منهم إلا اليسير من الجند . فقدم القائد الأول ومن معه من ~~الجند وقلوبهم فاسدة ، فمالوا إلى شيرويه بن أرويز، فاخرجوه من حبسه ~~ وبايعوه على الفتك بأبيه . ثم ساروا نحوه ، وكان ذلك سبب قتل أبرويز( %~% . PageV01P055 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_56.png) # وكان أبرويز كتب إلى عامله على اليمن فى إشخاص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . فوجه عامله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا وهو بالمدينة . ~~فلما وردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له : إن ربنا ، يعنون ~~كسراى، أمرنا بأن نشخصك إليه . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ن ربي أعلمنى أن ابن كسرى وثب على أبيه فقتله البارحة ، فارجعوا إلى ~~صاحبكم . فرجعوا إلى صاحب اليمن فأعلموه الخبر . فحفظوا تاريخه ، فأتاهم ~~الخبر بأن شيرويه قتل أباه أبرويز في تلك الليلة التى ذكرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (1 # وحكى أن بقية المحمرة(2) لما انهزمت من الجبل مرت بأرمينية ، ~~ثم انحازت إلى ملك الروم فأكرمهم واصطنعهم ، فغلظ ذلك على أهل الثغور . ~~وكانت المحمرة الذين وصلوا إلى ملك الروم تحوا من عشرة آلاف رجل ~~كثرهم فرسان . وكان على الثغور محمد بن يوسف المعروف بأبى سعيد PageV01P056 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_57.png) ~~ذى العامين (1) . فدس رجلا من قبله من أهل الجبل بكتاب على لسان ~~المحمرة إلى أبى سعيد يسألونه الأمان ، على أن يثبوا مملك الروم فى وقت ~~الحرب من خلفه . وعرضه لأن يقع فى بد ملك الروم . فلما وقع الكتاب ~~فى يد ملك الروم ، حذر المحترة وتنكر لهم ، فحذروه . وكتب إلهم أبو سعيد ~~كتابا بالأمان ، فوقع الكتاب أيضا في يد الملك فزاده وحشة منهم ، ولم يبد ~~لهم ما في نفسه ، نخوفا من أن يحسبوا أنه قد خافهم . ثم طلب عليهم عثرة ~~رجني عليهم خاربهم فقتلهم أجمعين . # حكى أن رجلا من مدينة السلام يقال له سنهل بن سلامة(2) خرج ~~فى جماعة ms028 من غوغاء أهل مدينة السلام ، فأغواهم بأن وسم نفسه بالآمر بالمعروف ~~الناهى عن المنكر ، فعظم شأنه . والمأمون تمرو ، فبلغه خبر سهل فدعا ثمامة ~~بن أشرس(2) فقال له : إن رجلا خرج تمدينة السلام فى نحو من خمسمائة PageV01P057 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_58.png) ~~رجل ، يدعو إلى الأمر بالمعروف والنهى. عن المنكر فما ترى ؟ قال ثمامة : ~~با أمير المؤمنين هذا خطب جليل ينبغى أن يتلافي . ثم دعاه المأمون بعد مدة ، ~~فقال : يا ثمامة ، إن الرجل قد صار في ألف . قال : وهذا خطب جايل ~~أيضا) هائل مخوف . ثم دعاه بعد مدة وقال : يا ثمامة إن الرجل فى مدينة ~~لسلام قد صار فى خمسة آلاف رجل . قال ثمامة : هذا أمر قد ضعف ~~فلا تحفل به . فقال له المأمون : كيف استعظمت حاله فى خمسمائة وفى ألف ~~رقد استضعفتها فى خمسة آلاف؟ قال ثمامة : لأنى ظننت أن مخرجه ومن معه ~~لقصد الدين فراعنى ، فلما كثر أصحابه علمت أن خمسة آلاف رجل لا يجتمعون ~~بلى نصرة الدين فى مثل هذه السرعة ، وأن أصحابه غوغاء . # فلما دخل المأمون مدينة السلام أمر بسهل ، وكره أن يقدم عليه بعقوبة ~~قيفسد قلوب أهل الديانة والرعية . ثم أمرأن يستعمل سهل على صدقات الجبل . ~~فلما وليهاسقطت حالته عند أهل الديانة والعامة . ثم وجه خلفه لتما خرج إلى الجبل ~~تن جاسبه وتتبع عمله فأظهر خيانته . وأمر المأمون بتقييد سهل ، وحبسه بالجبل ~~حتى مات في حبسه . # حكى أن قتيبة بن مسلم الباهلى ، ولى خراسان وعزل نزيد بن المهلب(1 PageV01P058 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_59.png) ~~عما كان في يده . فشخص يزيد بن المهلب إلى الشام ، إلى سليمان بن بعبد الملك ، ~~وهو على ملك قومه ، فقال له : كيف خلفته ؟ فأفسد يزيد بن الملهب قلب ~~سلمان على قتيبة بن مسلم . فكتب سليمان إلى قتيبة كتبا أنكرها ، وارتفعت ~~حال يزيد عند سليمان ، فعلم قتيبة أن يزيد أفسد حاله عند سليمان بن عبد الملك ، ~~فكتب إليه كتبا يتنصل فيها ، فلم يزد عليه سليمان إلا غلظة . فوجه قتيبة ~~الى سلمان رسولا فطنا لبيبا ، ودفع إليه ثلاثة كتب ، وأمره أن ms029 يوصل الأول ~~منها إلىسليمان . وقال : إنك ستدخل عليه ويزيد بن المهلب جالس عن مينه ، ~~فإذا دفعت إليه كتابى الأول فأقرأه يزيد ، فادفع إليه كتابى الثانى . فإذا ~~دفعته إليه فشتمنى وتنقصنى ، فادفع إليه الكتاب الثالث . فإنه إذا قرأه أمر ~~ كرامك وبرگك وصلتك، وأجابنى على كتبى مما أحب1 %~% ( # ففرج رسول قتيبة حتى وردالشام ، فلما أذن له على سليمان ، إذا بزيد ~~ابن المهلب على يمينه . فقال الرسول : يأأمير المؤمنين ، إن معى كتبا أفأوصلها ~~على ما أمرت ؟ قال : فهاتها . فناوله الكتاب الأول وفيه : يأمير المؤمنين ~~أنا أمس بك رحما ، وأقدم بك حرمة ، وأوجب عليك حقا ، فلا تشمت ~~بي يزيد بن المهاب . فلما قرأ الكتاب دفعه إلى بزيد كالهازىء بقتيبة . فدفع ~~سول قتيبة الكتاب الثانى إلى سليمان ، وفيه : بأمير المؤمنين يكتب إليك ~~مثلى ، ولى من أوليائك كتابا فتتضاحك به وتدفعه إلى يزيد بن المهلب الفاسق ~~الكذاب المعروف بكذا ، لا يألو قتيبة ماأفحش على يزيد بن المهلب في كتابه . ~~فقال سليمان : (ومن قتيبة) بن مسلم حتى بجترىء بمثل هذا الكتاب ؟ لا يألو PageV01P059 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_60.png) ~~سليمان ما أفحش في شتم قتيبة ، ولم يدفع الكتاب الثانى إلى نزيد . فدفع الرسول ~~الكتاب الثالث كما أمره قتيبة بن مسلم ، إلى سليمان بن عبد الملك وفيه : من ~~عبد الله قتيبة أمير المؤمنين إلى سليمان بن عبد الملك ، أما بعد فأنتم أثمة الضلال ~~وبنو طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ، لم تستحقوا هذا الأمر بسابقة ~~ولا قرابة ، فادخل فى السلام أو ائذن يحرب والسلام . فلما قرأ سليمان هذا ~~الكتاب) وضعه تحت وسادته وقال لحاجبه (2) : خذ الرسول إليك فاكرم ~~مثواه وارفع إلينا حوائجه لتقضى . (وكتب سليمان إلى قتيبة بزيد فى عمله) ~~ويحسن صلته . ثم دس سليمان رجالا فصاروا في عسكر قتيبة فسعوا في الفساد ~~فى أصحابه حتى شغبوا على قتيبة بن مسلم فقتلوه (3). # وحكي أن بشر بن داود المهلي(8) كان من شأنه أنه عظم بالسند ، PageV01P060 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_61.png) ~~نموجه المأمون إليه غسان بن عباد(1) فى اثنى عشر ألف رجل من الجند ، وأمره ~~اذا ms030 قرب منه أن يهول عليه ويكاتبه ، ويعرض عليه الأمان . فإن أذعن له ~~أعطاه أمانا يخط أمير المؤمنين ، وإن أبى ولاه السند وخلع عليه وضمنه خراجها ~~وانصرف . فشخص غسان بن عباد حتى إذا قارب السند ، كاتب رؤساء السند ~~معلم كل واحد منهم أن ولاية السند له إن انصرف عنها بشر ، ويأمرهم بالتنكر ~~بشر واظهار معاندته . فلما أجابوه إلى ماأراد ، كتب إلى بشر ؛ أما بعد ، ~~فقد جرى أسلافك وجريت بعدهم في الطاعة إلى غاية وجبت بها حقوقكم » ~~وشهر بها صفاء نيتكم ، وفضلت بها منزلتكم . ولم يعر من الخطأالأنبياء ~~المنتخبون ولا الأصفياء المقربون ، بل وصفهم جل ثناؤه في كتابه وأخبر ~~عن محبته إياهم ، فقال : ( إن الله تحب التوابين ويحب المتطهرين (2)) وقد ~~وجهنى أمير المؤمنين في جيوش لا يرى طرفها كثرة ، وأمرتى بعرض الأمان ~~عليك لنفسك ومن اتصل بك من أهلك وحاشيتك على أنفسهم ، وجميع ~~ماحوته أنديكم، وكتب بذلك كتابا بخطه . فإن قبلته أصبت رشدك وربئت1 ~~مامضى عليه أوائلك . وإلا فتعرف نواصى الخيل سائلة عنك ومحيطة بعقوبتك ، ~~واطئة عقر حريمك . وأية حال عند ذلك حالك إلا حال العاض على أنامله ~~غيظا والقارع لسنه ندما ؟ . وكأنى بك وقد واثبك الموتور وصاف (1) عنك PageV01P061 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_62.png) ~~المقهور ، وشمت بك المكاشح (1) وأسلمك الناصح ، وأنا أعيذك بالله من الحال ~~لتى أصبحت بعرضها إن لم تنتهز الفرصة وتتوق العثرة . # فلما وصل الكتاب إلى بشر يوقف عن الإجاية ، فتنكر له الرؤساء من ~~هل عمله ، وبلغه عنهم مالا يحبه . وجعل أصحابه يحبون الرجوع إلى أوطانهم ~~العراق . فاضطربت عليه أموره ، فقبل الأمان ورجع فمات ممدينة السلام . # حكى أن نجاح بن سلمة(2) ، قد كان وعد أمير المؤمنين المتوكل على الله ~~ن يظهر حيانات الكتاب ، وضمن له بذلك ما لا جليلا . وكان فيمن ضمنه ~~لجاح أحمد بن الخطيب كاتب المنتصر بالله (3) ، وأبو نوح كاتب الفتح ، وموسى ~~اين عمبد الملك صاحب ديوان الخراج ، والحسن بن مخلد صاحب ديوان ~~الضياع (9) . وكتب رقعة نتخطه يتضمنهم للمتوكل على الله وهم على شرابهم . ~~وانصرف نجاح على أن يبكر فيسلم القوم ms031 إليه يستحرجهم ويكشفهم . فشق ~~ذلك على الفتح(5) وعلى عبيد الله بن يحيى(6) ، فأعملا الحيلة . PageV01P062 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_63.png) # لما حضر نجاح من الغد دار السلطان ، خلا يه عبيد الله فقال : إنك ~~قلدت أمرا عظيما استفسدت به المنتصر بالله وهو ولى العهد الأكير ، والفتح ~~هو أغلب الناس على أمير المؤمنين ، وإن هما كاداك لم تكن لك بهما طاقة ، ~~فقال نجاح : فما أصنع وقد رهنت لسانى عند أمير المؤمنين ؟ قال عبيد الله : ~~ناكتب إليه رقعة بخبر فيها بأنك صمنت هؤلاء القوم على النبيذ تهويلا عليهم ، ~~ليكفوا عن الخيانة ويعلموا أن لهم من يكشفهم . وتعتدر إلى أمير المؤمنين ~~تسأله إقالتك مما دخلت فيه . وأنا أتولى إيصال الرقمة وأقوم بعذرك . نفخدعه ~~حتى كتب رقعة بخطه بذلك . # مم أمر الفتح صاحب الدار أن يحجب نجاحا قدر ساعة ، فخجاء نجاح ليدخل ~~فحجب . ودخل عبيد الله مع الفتح فقالا للمتوكل : إن نجاحا قد رجع عن جميع ~~باضمن لك ، وهذه رقعته (بخطه) يعتذر مما ضمن ، ويسال الإقالة ، ويخبر ~~ان ذلك كان منه على نبيذ . فلما قرأ المتوكل الرقعة اشتد على نجاح غضبا ، ~~دعا بموسى بن عبد الملك والحسن بن مخلد، فضمنا نجاحا بمال جليل ، فدفع نجاح ~~الى موسى فقتله (1). # حكى أن أبا الحسن على بن هشام . لما ولاه المأمون أذربيجان ، ~~شخص إليها على وشخص المأمون إلى بلاد الروم، دب (2) أبو إسحاق المعتصبم بالله ~~عند المأمون . وكان قد غلب عليه فى إفساد حال أبى الحسن على ين هشام ، لما ~~لخوف من ميل أبي الحسن على بن هشام إلى العباس (3) . فكتب المأمون إلى PageV01P063 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_64.png) ~~على كتبا غليظة أنكرها على فتنكر للسلطان ، دالة عليه (1) بموضعه منه . فلم ~~بزل الغلظة تنمو بينهما حتى فشت فى الناس ولم يمكن المأمون عزل على بن هشام ~~لأنه كان في بلاد الروم ، وعلى فى ناحية بابك ، فلم يأمنه إن بادهه (2) بالعزل . ~~بلغه أن عليا قد أفسد قلوب أصحابه وأهل عسكره بقطع أرزاقهم والسفه عليهم ~~والكبر . فوجه المأمون مجيفا ، وأمره أن يصير إلى على كالمعاتب له المستصلح ~~تقلبه ms032 ، وأن يدب بالفساد عليه في عسكره ، وجعل عطاء الجند وعرضهم ~~الى عجيف . # (فدخل عجيف) عسكر على ، فأظهر لعلى غاية التعظيم واستعتبه ~~لأمير المؤمنين ، فاعتذر على وقال لعجيف : أحسب الذى جئت له غير هذا ، ~~فاحذر على نفسك ، فإنى إن لدغتك بالمراغة (3) لدغة أبطأت رقيتك من ~~يلاد الروم (1) . فتذلل عجيف لعلى وتلقي قوله بالتواضع حتى سكن . ثم دب في ~~اسحابه بالفساد ، حتى إذا أحكم عليهم الأيمان بالطاعة مع العطاء ، وعلم سوء ~~تياتهم لعلى ، وأعد رؤساءهم للفرصة ، نخرج على إلى بعض متنزهاته ، وجمع ~~عجيف الجند فقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين بعزل على . فقوبل بالسمع ~~والطاعة لعجيف . فبلغ الخبر عليا فرجع مبادرا . فوثب الجند عليه وعلى أخيه ~~الحسين بن هشام فدفعوهما إلى عجيف ، فأوثقهما بالحديد وحملهما إلى المأمون، PageV01P064 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_65.png) # تسكيز شغبيواصلاح نفارأوذاث يين # فحكى أن أبا جعفر المنصور ، لما أعد ما أراد باتخاذ مدينته ببغداد ~~ونزلها) فرق جنده من أهل خراسان في الكور (1) والثغور (2) إلا القليل ~~منه. وخلف على بايه من قبائل العرب . فلما قل أهل خراسان ببابه وكثرت ~~العرب ، شغبت على المنصور وطلبت من الأرزاق ما يستكثرلها . واجتمعت ~~كلمتها من نزار واليمن على الوتوب بالمنصور ، واجتمعت ببابه المعروف بباب ~~الذهب ، وهى متنكرة متذمرة . وقد جلست نزار عن مين الباب ~~واليمن عن يساره . فأتى محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس (3) باب ~~المنصور فدخل عليه . وكان شيخا جليلا معروفا بحودة الرأى ، وقد علم (1 ~~ما يفيض فيه الجند من العرب من توعد المنصور ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ~~في رأيت جندك من العرب متنكرين لك ، وسمعت منهم ما لا أحبه . فقال ~~المنصور : وما عندى في ذلك إلا مداراتهم حتى توافينا خيلنا ممن نناهضهم . فقال ~~العباسى: لاوجه لقتال جندك ، لأنك إن ظفرت بهم أفسدت عدتك وفتت في ~~عضدك، وإن ظفروا بك فهو البوار الذى لا إقالة منه . فقال المنصور : فما الحيلة PageV01P065 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_66.png) ~~ليهم ؟ قال العباسى : عندى فيهم حيلة ورأى لا يجوز أن أخبر به حتى أمضيه . ~~قال المنصور : وما هو ؟ قال : إن ms033 خبرتك به فسد . قال المنصور : فشأنك . # فحرج العباسى إلى دهليز المنصور ، فدعا رجلا من مواليه فقال له : إذا ~~وكبت فسرت بين صفي العرب فقل لى بصوت يسمع ، (يا سيدي) أئ ~~القبيلتين أشرف ، نزار أم اليمن * فإن زبرتك(1) وزجرتك ، فأعد على القول ~~واستحلفنى بحق الله عز وجل وبحق رسوله صلى الله عليه وسلم . فلما ركب ~~العباسى دابته ومشى ومعه مولاه (سأله عما أمره به فزجره ، فاستحلفه مولاه) ~~وهما بين صفى نزار واليمن ، فاشرأبت أنفس العرب من الفريقين لما يقول ~~الشيخ . فقال : ومن اليمن ، بدو كذا وكذا ، لا يقصر عن الإفخحاش ، نزار ~~سادة الناس . فأمرت اليمن شابا منها أن يقوم إلى الشيخ يعنفه وينكسه عن ~~دابته . وسمعت نزار بقول الشيخ . قال : فوثب بعضهم على الينى فضربه ~~بالسيف فخلى عن العباسى ، فرجع مسرعا إلى دهليز المنصور . وتهايج الحيان ~~من يزار واليمن بالسيوف (2) . PageV01P066 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_67.png) # ردخل العباسى على أمير المؤمنين المنصور فقال : قد كفيتك القوم ~~أغريت بينهم ، فكل فرقة منهم محتاجة إلى حسن رأيك لئلا تميل مع الفرقة ~~الأخرى عليها ، فلا يكون لهم بك وبعدوهم طاقة . والرأى أن تبنى دارا في ~~شرقى دجلة وتحول ابنك المهدى إليها ، وتصير جندك من أهل خراسان معه . ~~قيكون (هو) ومن معه مسرعا لك (1) واخرج إلى القوم وانههم عن ~~الحرب . ففعل المنصور ذلك ، وبنى الرصافة (2) . # حكى أن مصعب بن الز بير(3) ، لما قدم البصرة لحرب عبد الملك ~~ابن مروان ندب الناس للقتال معه . وكان فيمن ساعده الأحنف بن قيس ، ~~فأخرج مضربه فضربه فى عسكر مصعب ، نخرجت معه بنو تميم. فجاءت ~~براء جارية الأحنف وكانت إحدى الدهاة ، فبكت بين يديه ، وكانت ~~حظية عنده . فقال : مايبكيك ؟ قالت : يقول الناسم إن الأحنف قد ~~رتكس(4) في الفتنة ، وخرج فى الطمع لشىء يأخذه . فقال لها : فإنى راجع . ~~فبعث فرد مضربه . فبلغ مصعبا فغمه ذلك وقال : من أين أتيت فى الأحنف ؟ ~~بيل له : جاريته زبراء ردته . فبعث إليها بعشرة آلاف درهم ، فضمنت له رد PageV01P067 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_68.png) ~~الأحنف . فأتته تبكي ، فقال : مايبكيك ؟ قالت : عيرتنى النساء وقلن ms034 : كبر ~~مولاك (وجبن) ولاقوة به على الحرب ، ولا علم له بها . فحمى من قولها فرد ~~مضربه . فقيل : هاجت زبراء(1) . وكانت إحدى سقطات الأحنف . # وحكي أنه لما ولى محمد بن موسى العباسى (2) المامة والبحرين وطريق ~~مكة ، نزل تحنده في ظهر البصرة . وفرق الخيل فى جباية الصدقات وبذرقة ~~السابلة(3) إلا أقل خيله . وبقي على بابه ألف رجل من غوغاء بغداد ، ومن ~~الأنبار رجالة معهم رماح طوال وتراس حصينة . فشغبوا وطمعوافي الغارة عليه ~~وعلى من بقى معه من جنده . فلما انتهى إليه مايفيضون فيه ، وعلم أن لاطاقة له ~~هم، أمر محمد بن موسى بعض ثقاته ، فأخرج من البصرة باعة معهم الأطعمة ~~وغيرها . وأسلفهم مالا وأمرهم أن لا يعطوا من جاءهم من الرجالة مايريدون ، ~~الا برهن سنان أو سيف أو ترس ، وأن يرخصوا عليهم السعر ، ويحملوا ~~مايرهنون (من أسلحتهم) يوما يوما إلى البصرة . فأقبل الرجالة على أولئك ~~الباعة للإمكان (4) و رخص السعر ، برهنون أسلحتهم وهم لاهون في أكلهم ~~وسكرهم . حتى ارتهن جميع أسلحتهم إلا اليسير منها . فاما استنظف السلاح (5) PageV01P068 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_69.png) ~~من أيديهم ، تنحى الباعة عنهم ، فانتبهوا من سكرتهم ولا سلاح معهم ، ~~وفقدوا ما كانوا بحدون . فهاجوا في الشغب طمعا فى النهب . نخرج إليهم من ~~قى معه من جنده فى غاية من العدة والعتاد والسلاح ، ولا سلاح مع الرجالة ~~لا الحجارة فشردهم كل مشرد . # حكى أن معاوية بن أبى سفيان ، لما ولى زياد المدعى إلى أبى سفيان ~~العراق وفارس والأهواز ، ساس زياد أهل عمله أشد سياسة . وكان أحد الدهاة . ~~فلما عظم شأنه واستوثقت أموره تنكر لمعاوية . فكتب إليه معاوية كتبا ~~غليظة . فبعث إليه زياد : تكتب إلى مثل هذه الكتب وخلفى مال فارس ~~والأهواز ، ومعى رجال العراق وعجم الدهاقين . فدعا معاوية جماعة فشاورهم ، ~~فكلهم يشير عليه بعزله ومناهضته . # ثم بعث معاوية إلى المغيرة بن شعبة ، فشاوره ، فقال له المغيرة : شاورت ~~الناس حتى إذا لم يبق أحد بعثت إلى . قال معاوية : إنى لم أؤخرك لتقصيرك ~~ولكني أردت أن آخذ آراء الناس ، ثم اجعل لرأيك عيارا عليها ms035 (1) . إن زيادا ~~قد تنكر لنا ، وبعث إلى يذكر أن خلفه مال فارس والأهواز ورجال العراق ~~والعجم، فما ترى؟ قال المغيرة : إنى أرى أن ترفق بزياد ، فقد علمت دهاءه ~~وسياسته ، وفى قلوب أهل العراق منك ماعلمت، وأ كثرهم يتمنى عليك الكبوة. ~~قال معاوية : لمثلى آيقال هذا ، وقد حاربت عليا مع فضله وسابقته وقرابته ~~فظفرت بما أردت ؟ قال المغيرة : فإذا غلبت من هو أفضل منك فتأمن أن يغلبك ~~ين أنت أفضل منه ؟ فأطرق معاوية طويلا . قال المغيرة : فعلمت أن معاوية قد ~~عرف الفضل فيما أشرت به عليه ، ثم قال لى : إن صلح هذا الأمر بأحد فبك . PageV01P069 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_70.png) ~~قلت له : مر بأمرك ياأمير المؤمنين . قال : تمضى حتى تصير إلى زياد بالبصرة ~~فتشاهده وتنفث في عقله(1) ، وتنظر من أين غرته(2) ، وتغمزه من حيث يلين ~~عليك وتأتيه من جهته ، وتتأمل كيف تؤمل صرعته (3) ، فإن لكل امرىء ~~وإن كمل عقله واشتدت فطنته ، عيبا منه يتسلق على غلبته ، وبه يطمع فى ~~خديعته ، وتجتهد فى أن تخرجه من البصرة . وقل عنى ماشئت وعحل على ~~خبرك وخبره يوما فيوما لأ كون منه على علم . # قال المغيرة : فمضيت حتى دخلت البصرة فى الليل . فأتيت المسجد في ~~السحر، فلم أعلم حتى أصابت المقصورة وجهى ولم أعرفها قبل ذلك ، فقلت : هذه ~~حدى سياسات زياد وحزمه . لمجلست حتى خرج فصلى الغداة ، ثم سلمت ~~عليه فأكرم ويحفي(4)، ثم دخل منزله ودخلت معه ، فقال : ماأقدمك يامغيرة؟ ~~فلت : إن أمير المؤمنين وجهنى إليك مطالعا (لك) ومتعرفا خبرك فى نفسك ~~وعملك(5). قال : كأنى وقد شاور الناس فأشاروا عليه بعزلى ، ثم شاورك ~~فأشرت عليه بغير ذلك ، فقال : قاتلت علييا رضى الله عنه مع فضله وسابقته ~~فغلبته ، فقلت له : أفيأمن معاوية أن يغلبه من هودونه كما غلب هو من فوقه ، ~~فرأيت رجلا لا مطمع فيه ولا في خديعته إلا من جهة ماقد دخله من الكثبر ~~وما تحب من بعد الذكر . فقلت له : ذهبت في غير مذهب ، (إن) أمير المؤمنين ~~ليس لك على ماظننت ، ولا لهذا أو غيره مما ms036 تكره وجهنى ، ولكنه أرسلنى PageV01P070 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_71.png) ~~لا تحب، وستعلم هذا مما يرد عليك من كتبه . قال : فأين الكتب ؟ قلت : ~~نأتيك يما يزيل عنك الشك . # ثم انصرفت فكتبت بما شاهدت إلى معاوية، وأعلمته أن الرأى له أن ~~روج عبيد الله من زياد إحدى بناتمعاوية، وأن تزوج يزيد إحدى بناتزياد . ~~فكتب معاوية بما أردت . ثم أوصلت الكتب إلى زياد فقرأها (وسر بها) ~~أظهرها لأصحابه ، وقال : هذا أمر صدر الرأى فيه عنك ؟ قلت : لم تغب عما ~~حضرت من شأنك . وقلت له : لو شخصت إلى الكوفة فعقدت بها (هذا) ~~العقد ( الذى) يقرب منك يزيد بن أمير المؤمنين ، كان أحسن وأؤلى . نخرج ~~ريد الكوفة ، وكأنه اتهمنى وخاننى ، فقال لى : يخلف بالبصرة فى موضعى ~~الى حين رجوعى إليك . فوجدت الفرصة فتخلفت ، وأصلحت قلوب أهل ~~البصرة لمعاوية ، وأردت الوثوب على زياد من خلفه فسبقت ب* المنية (1) . # قال : وخرج أبو سفيان (2) في جماعة من قريش وتقيف بريدون بلاد PageV01P071 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_72.png) ~~كسرى بتجارة لهم . فلما ساروا ثلاثا جمعهم أنو سفيان فقال : إنا من مسيرنا ~~هذا لعلى خطر ، إنما قدومنا على ملك لم يأذن لنا في القدوم عليه ، وليست بلاده ~~لنا بمتجر . ولكن أيكم يذهب بالعير ، فإن أصيب فنحن براء من دمه ، وإن ~~بغنم فله نصف الربح ؟ فقال غيلان بن سلمة الثقفى (1) : دعونى إذن ، فدخل ~~الوادى يضرب فروع الشجر وهو يقول : # قلو رآني أبو غئيلان إذ حسرت %~% عنى الأمور إلى أمر له طبق # تقال رعب ورهب تحمعان معا %~% حب الحياة وهول الفضل والشفق # ما تشفة على مجد ومكرمة %~% أو أسوة لك فيمن يهلك الورق # ثم قال : أنا صاحبكم . ففحرج بالعير . فلما قدم بلاد كسرى ، وكان أبيض ~~طويلا جعدا ، فتحلق ولبس ثو بين أصفرين وشهر أمره . وقعد بباب كسرى ~~حتى أذن له فدخل ، وبينهما شباك من ذهب . فقال له الترجمان : يقول لك ~~الملك ما آدخلك بلادى بغير إذنى ؟ قال : لست من أهل عداوة لك ، ولم آتك ~~جاسوسا، وإنما حملت تجارة ، فإن أردتها فلك ، وإن كرهتها رددتها . قال : ~~فانه ليتكلم إذ سمع ms037 صوت كسرى ففخر ساجدا . فقال الترجمان : يقول لك ~~لملك : ما أسجدك ؟ قال : سمعت صوتا م تفعا حيث لا ترتفع الأصوات فظننته ~~صوت الملك فسجدت . قال : فشكر له ذلك وأعر له يمرفقة (3) توضع تحته ، ~~فرأى عليها صورة فوضعها على رأسه . قال: فاستخفه عند نفسه وقال : إنما بعثنا PageV01P072 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_73.png) ~~ها إليك لتقعد عليها . قال : قد علمت ، ولكنى رأيت عليها صورة الملك ~~فوضعتها على أكرم أعضائي . قال : ما طعامك فى بلادك ؟ قال : الخيز . قال : ~~هذا عقل الخيز . ثم اشترى منه التجارة بأضعاف أثمانها ، وبعث له من بنى له ~~اطما (1) بالطائف ، فكان أول أطم بالطائف . # وعن ابن عياش قال : كانت عاتكة(2) بنت يزيد بن معاوية - وأمها ~~أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر . بحت عبد الملك بن مروان . فغضبت عليه ، ~~فطلب رضاها بكل شىء فأبت . وكانت من أحب الناس إليه . فشكى ذلك ~~الى خاصته . فقال عمر بن بلال - رجل من بنى أسد . : مالى إن رضيت ؟ ~~قال : حكمك . قال : خرج فجلس فى (2) بابها يبكى ، فقالت له حاضنتها : مالك ~~ابا حفص؟ قال : العحب ، فزعت إلى ابنة عمى ، فاستأذنى لى عليها ، فأذنت له ~~بينها وبينه ستر . فقال : قد عرفت حالى عند أميرالمؤمنين معاوية ، وأميرالمؤمنين ~~مزيد، وأميرالمؤمنين مروان (وعند) أميرالمؤمنين عبد الملك ، ولم يكن لى غير ~~بنين ، فعدا أحدهما على صاحبه فقتله ، فقال أميرالمؤمنين . أنا قاتل الآخر ، ~~قلت : أنا ولى الدم وقد عفوت . فقال : ما أحب أن أعود رعيتى هذا ، وهو ~~قاتله بالغداة . فأنشدك الله (أن تشفعى لى) . قالت : ما أ كلمه . قال : ما أظنك ~~نكسبين شيئا أفضل من إحياء نفس . فلم يزل بها خدمها وحواضنها وحاشيتها ~~حتى قالت : على بثيابى ، فلبست . وكان بينها وبين عبد الملك باب ، وكانت ~~قد ردمته ، فأمرت بفتحه ، ثم أقبلت فدخلت . فأقبل حديج الخصي يشتد(4) PageV01P073 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_74.png) ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه عاتكة . قال : ويلك ، أرأيتها ؟ قال : نعم . قال : ~~ثبينا هما في حديثهما إذ طلعت وعبد الملك على سريره ، فسلمت فسكت . فقالت : ~~ما والله لولا مكان عمر بن بلال ما فعلت ولا ms038 أتيتك ، الله لئن عدا أحد بنيه ~~على الآخرفقتله ، وهو الولى وقد عفا لتفتانه ؟ قال : أى والله وهو راغم . قالت : ~~نشدك الله أن لا تفعل . فسكت، فدنت منه فأخذت بيده فأعرض ، فأخذت ~~رجله فقبلتها . فقال : هو لك ، فتراضيا ، قال : فراح عبد الملك مجلس مجلسه ~~اللخاصة، فدخل عمر بن بلال فقال : أبا حفص ، الحكم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ~~الف دينار ومزرعة مما فيها من الرقيق والآلة . قال : هى لك . قال : وفرائض ~~ولدى وأهل بيتى ؟ قال : هى لك ، فأنفذ ذلك كله . # حكي أن مصعب بن الزبير قدم الكوفة ومعه الأحنف ، فقال الناس : ~~قدم الأحنف بأهل البصرة . قال : فجئنا ننظر وهو فى المسجد الأعظم وقد احتبى ~~بسيفه ، ووضع مرفقه على ركبتيه ويده على خده ، وقد أطاف نه بنوتميم . ~~فكلمهم الأحنف بشىء فقالوا : لا ، فأطرق الأحنف ساعة ثم رفع رأسه إلى ~~الناس وقال : إن بنى تميم خيل ضعاف تأبى الشىء ثم ترجع بعده ، فقالوا : ~~تعم نعم . # حكى عن الأصمعى(21) أنه قال : قال هشام بن عقبة (2) شهدت الأحنف PageV01P074 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_75.png) ~~وقد جاء إلى مقبرة بنى تميم فى ديم ، فقال : احتكموا ، قالوا : ديتين ، قال : ذاك ~~لكم . فلما سكتوا ، قال : إنى قائل قولا لا أقوله راجما عما جعلت لكم ، ~~ولكن الله فضل دينه ، والسلطان يأخذ دية ، والعرب بينها تتعاطى دية ، ~~أتم اليوم طالبون ، وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين ، فلا ترضى منكم ~~العرب إلا يمثل ما سننتم ، قالوا : فقد رددناها إلى دية . فحمد الله تعالى وقام . ~~قال : وما جاء معه بأحد . فلما قام رأيت رداءه مشمرا عن قميصه ، وقميصه ~~مشمرا عن إزاره ، وإزاره مشمرا عن كعبه . # حكى الهيثم عن ابن عياش : أن معاوية لما بايع ليزيد وأتى إلى المدينة ~~ريد الحج ، بلغه عن الحسين بن على وابن الزبير وابن عمر وابن أبي بكر ~~ما يكره(1) فدعاهم معاوية فقال : يا هؤلاء ، إن الناس قد بايعوا لهذا الرجل ، ~~وقد بلغنى عنكم ما أكره ، وما أردت بهذا الأمر إلا الذى هو خير . ~~وقد كان ابن الزبير قال لأصحابه : ولونى كلامه ، فولوه إياه ms039 . فقال اين الزبير : ~~يا هذا ، إن ابنك لبس بخير ممن مضى ، فإن أحببت أن تدع الناس على ~~ماتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستخلفوا خيرهم ، وإن أحببت ~~أن تختار لها كما اختار لها أبو بكر رضى الله عنه ، فإنه قدم أفضل من يعلم ، وإلا ~~فاجعلها شوراي كما جعلها عمر رضى الله عنه ، حتى يأتمر المسلمون في أمرهم . ~~فقال معاوية : يا هؤلاء ، إنى أكره معرة أهل الشام ، ولكنى متكلم وذاكر ~~البيعة فاسكتوا وأنتم على ما أردتم من أمركم . # فحرج معاوية وألزم كل واحد منهم حرسا ، وقال : إن تكلم واحد منهم ~~فاضربوا عنقه . شم صعد المنبر فخحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هولاء PageV01P075 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_76.png) ~~عد تكلموا ، وبلغنى عنهم أمر ثم بايعوا ، فقوموا فجددوا بيعتكم . وسكت ~~القوم . وكان نافع مولى ابن عمر يقول : قال ابن عمر يومئذ : خدع والله القوم ~~(قلدهم إياها فى أعناقهم . ثم وصل القوم وأحسن إليهم . ثم أتى مكة فوجه ~~الى وجوه الآفاق فبايعوا . ثم انصرف إلى الشام ، فلم يزل يتخوف هولاء ~~القوم على بزيد بعده (1). # حكى الهيثآم عن اين عياش قال : كان بين طلحة بن عبيد الله (2) والزبير ~~ابن العوام (2) مدرة (1) فى واد بالمدينة يقال له قناة . وهو موضع قبور الشهداء ، ~~أعلاه لآل الزبير وأسفله لال طلحة . فقالا : نجعل بيننا من ينظر فى هذا ~~الأمر ، فجعلا عمرو بن العاص ، أتياه فقالا له : إنا جعلناك بيننا حكما في أمر ~~شحر، فاسمع واقض فيه برأيك . فقال : مرحبا بكما وأهلا ، وأنتما في فضلكما ~~وقديم سابقتكما ونعم الله عليكما ، وقد سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل ماسمعت، وحضرتما مثل ماحضرت ، من اقتطع من أخيه شبرا من PageV01P076 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_77.png) ~~الأرض بغير حقه طوقه الله من سبع أرضين (1) . والحكم أحوج إلى العدل ~~من المحكوم عليه ، وذلك أن الحكم إذا جار زرى دينه (7) ، والمحكوم ~~عليه إذا جير عليه زرى عرض الدنيا . فأدليا حجتكما وإن شئتما فأصلحا ~~مركما . فاصطلحا وأعطى كل واحد منهما صاحبه الرضى . # حكى المدائنى قال : تنافر(2) عامر ms040 بن الطفيل(1) وعلقمة(5) إلى هرم PageV01P077 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_78.png) ~~ابن تقطبه الفزارى (1) . فضرب لهما القباب ونحر لهما الجزر . فلما أمسى أتى ~~عامرا فقال : ياعامر ، أرجوت أن أنفرك على علقمة وهو أبو عشرة وأخو عشرة ~~وعم عشرة ، وجده الأحوص سيد بنى عامر؟ وعد مناقبه ، ثم دخل على علقمة ~~فقال : ياعلقمة ، أرجوت أن أنفرك على عامر وهو أفرس العرب وأشهرها ؟ ~~وعد مناقبه . فلما أصبح دعا بهما فقال : أنتما عندى كركبتى البعير (2)، قالا : ~~فأيهما اليمنى ؟ قال : كلتاهما ممنى . فلما قام عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : ~~پاهرم ، لو كنت منقرا من كنت تنفر ؟ قال : يا أمير المؤمنين إلى تخطب ~~عقلى ، ولو قلت ذاك اليوم دخلت عليهما قبورهما . قال عمر : مثلك فليستودع ~~القوم أحسابهم . PageV01P078 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_79.png) # لبتابا لعاينش # النضربب والاغراء # حكى أن بنى قريظة كان لهم حصن بقرب المدينة ، وكانوا يهودا . ~~فلما غزت الأحزاب(2) ، وهم قريش وكنانة وغطفان ، رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، خندق النبى صلى الله عليه وسلم خندقا على المدينة . وأرسلت الأحزاب ~~لى بنى قريظة على أن يعينوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال نعثم ~~اين مسعود الثقفي(3) : كانت قريظة أهل شرف وأموال ، وكنا عربا لا نخل ~~لنا ولا حرم (4) وإنما نحن أهل شاء وبعير . فكنت أقدم على كعب بن أسد PageV01P079 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_80.png) ~~من بنى قريظة ، وأقيم عندهم الأيام وأشرب من شرابهم وآ كل من طعامهم ، ~~ويحملوننى تمرا على ركابى ما كانت ، فأرجع إلى أهلى . فلما سارت الأحزاب ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيترب ، سرت مع قومى وأنا على دينى ، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بي عارفا . فأقامت الأحزاب ما أقامت ~~حتى أجدب الجناب وهلك الخف والكراع . وأدخا (1) الله سبحانه وتعالى في ~~فلبى الإسلام ، وكتمت عن قومى إسلامى . فأخرج حتى آتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين المغرب والعشاء فأجده يصلى ، فلما رأنى جاس ثم قال : ما جاء ~~لك يا نعيم ؟ قلت : إنى جئت أصدقك ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~ما جئت به ms041 حق، فمرنى مما شئت يارسول الله، فوالله لاتأمرنى بأمر إلآمضيت ~~له . وقومى لا يعامون بإسلامى ولا غيرهم . # قال عليه السلام : ما استطعت أن تخذل فافعل (2) . قال ، قلت : افعل ~~ولكن يا رسول الله أقول ؟ فأذن لى، قال : قل ما يدا لك وأنت في حل . ~~قال : فذهبت حتى أتيت بنى قريظة ، فاما رأونى حيوا وأ كرموا وعرضوا على ~~الطعام والشراب . قلت : إنى لم آت لشىء من هذا إنما جئتكم نصبا(3 ~~مأمركم وتخوفا عليكم ، لأشير عليكم برأى . وقد عرفتم ودى إياكم وخاصية ~~ما بينى وبينكم . قالوا : قد عرفنا ذلك ، وأنت عندنا على ما تحب من الصدق ~~والبر . قلت : فا كتموا على . قالوا : نعم . قلت : أمر هذا الرجل بلاء ، ~~أعنى النبى صلى الله عليه وسلم ، صنع ما قد رأيتم ، ببنى قينقاع وبنى النضير قوم PageV01P080 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_81.png) ~~من اليهود ، وأجلاهم عن بلادهم بعد قبض الأموال . وكان ابن أبي الحقيق (1) ، ~~بعنى رجلا من اليهود ، قد ساد فينا واجتمعنا معه لنصركم . وأرى الأمر ~~فد تطاول كما ترون ، وإنكم والله ما أنتم وقريش وغطفان سواء .. أولئك قوم ~~جاءوا سيارة حتى نزلوا حيث رأيتم ، إن رأوا فرصة انتهزوها ، وإن كانت ~~الحرب أو أصابهم 10 يكرهون ، مروا إلى بلادهم ، وأنتم قوم لا تقدرون على ~~ذلك . البلد بلدكم وفيه أبناؤكم ونساؤكم وأموالكم . وقد غلظ عليهم جانب ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، أجلبوا (2) عليهم أمس إلى الليل فقتل رأسهم عمرو ~~ابن ود وهربوا هربا . وهم لاغنى بهم عنكم لما يعرفون عندكم . فلا تقاتلوا ~~مع قريش ولا غطفان حتى (تأخذوا منهم رهنا من ساداتهم تستوثقون به منهم ، ~~لا يبرحون) حتى يناجزوا محمدا . قالوا : أشرت بالرأى علينا والنصح . ودعوا ~~فى وشكروا، وقالوا : يحن فاعلون (ذلك) ، قال : ولكن اكتموا على ، ~~قالوا : نفعل . # م أخرج حتى آتى أبا سفيان بن حرب في رحال من قريش ، فقلت : ~~با أبا سفيان قد جئتك بنصيحة فاكتم على ، قال : أفعل ، قلت : تعلم أن ~~ني قريظة قد أقدموا على ما فعلوا بينهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~رادوا استصلاحه ms042 ومراجعته . فأرسلوا إليه وأنا عندهم : إنا سنأخذ من قريش ~~وغطفان من أشرافهم سبعين رجلا نسامهم إليك تضرب أعناقهم ، وترد ~~جناحنا الذى كسرته إلى ديارهم ، يعنون بنى النضير ، ونكون معك على PageV01P081 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_82.png) ~~فريش حتى نردهم عنك . فإن بعثوا اليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم ، ~~واحذروا على أشرافكم . ولكن اكتموا على ولا تذكروا من هذا حرفا ، ~~قالوا : لا نذكره . # م خرجت حتى صرت إلى غطفان ، فقلت : يا معشر غطفان ، قد عرفتم ~~أنى رجل منكم فا كتموا على ، واعلموا أن بنى قريظة بعثوا إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، وقلت لهم مثل ما قلت لقريش ، فاحذروا أن تدفعوا إليهم أحدا ~~من رجالكم . وأرسلت يهود قريظة رجلا منهم يقال له عراك بن سماك إلى ~~أبى سفيان بن حرب وأشراف قريش : إن ثواكم (1) قد طال ولم تصنعوا شيئا ، ~~وليس الذى تصنعون برأى . إنكم لو وعدتمونا يوما تزحفون إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، فتاتون من وجه وتأتى غطفان من وجه ، ونخرج نحن من وجه ~~آخر لم يفلت من بعضنا . ولكن لا تخرج معكم حتى ترسلوا إلينا برهائن من ~~أشرافكم يكونون عندنا ، فإنا تخاف إن مستكم الحرب أو أصابكم ما تكرهون ~~تشمرتم(2) وتركتمونا في عقر دارنا ، وقد نابذنا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بالعداوة . وانصرف الرسول إلى بنى قريظة ولم يرجعوا إليهم شيئا . وقال ~~أبو سفيان : هذا ما قال نعيم . # فحرجت إلى بنى قريظة فقلت : يامعشر بنى قريظة ، أنا عند أبى سفيان ~~حين جاء رسولكم إليه يطلب منه الرهائن فلم يرد عليه شيئا . فلما ولى قال : ~~لو طلبوا منى عقالا(2) ما أرهنته إياهم ، فأنا أرهنهم سراة أصحابى يدفعونهم PageV01P082 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_83.png) ~~لى محمد صلى الله عليه وسلم يقتلهم . قروا رأيكم ولا تقاتلوا مع أبى سفيان ~~أصحابه ، حتى تأخذوا منه الرهن ، فإنكم إن لم تقاتلوا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~انصرف أبو سفيان بن حرب ، تكونوا مع محمد صلى الله عليه وسلم على ~~موادعتكم الأولى ، قالوا : نرجو ذلك يا نعيم ، قلت : نعم . قال كعب : فإنا ~~لا نقاتله ms043 والله أبدا ، والله لقد كنت لهذا كارها ، ولكن حيي بن أخطب رجل ~~مشؤوم . قال الزبير بن باطا : إن انكشفت قريش وغطفان عن محمد صلى الله ~~عليه وسلم لم يقبل منهم إلا السيف ، قال نعيم : قلت : لا تخشين ذلك ~~يا أبا عبد الرحمن . قال الزبير : بلى ورب التوراة ، ولو أصابت اليهود رأيها ~~وقد لحم الأمر لتخرجن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فلا تطلبوا من قريش رهنا ~~مانها لا تعطينا رهنا أيدا ، وعلام تعطينا رهنا وعددهم أكثر من عددنا ، ومعهم ~~كراع ولا كراع معنا ، وهم يقدرون على الهرب ونحن لا نقدر عليه . وهذه ~~غعطفان تطلب إلى محمد صلى الله عليه وسلم (أن يعطيها بعض تمر الأوس ~~الخزرج وتنصرف ، فأبى محمد صلى الله عليه وسلم) إلا السيف(1) ، وهم ~~نصرفون بغير شىء . # فلما كانت ليلة السبت ، كان مما صنع الله عز وجل لنبيه عليه السلام أن ~~قال أبو سفيان : يا معشر قريش، إن الجناب قد أجدب وهلك الكراع والخف ، ~~وغدرت يهود وكذبت ، وليس هذا يخير مقام ، فانصرفوا . قالت قريش : ~~فاعلم يهود واستكشف خبرهم . فبعثوا عكرمة بن أبي جهل حتى أتى بنى قريظة PageV01P083 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_84.png) ~~مند غروب الشمس مساء ليلة السبت ، فقال : يا معشربنى قريظة ، قد طال اللبث ~~وجهد الخف والكراع وأجدب الجناب ، ولسنا يدار مقام . اخرجوا إلى هذا ~~الرجل حتى نناجزه بالغداة . قالت اليهود : إن غدا بوم السبت وتحن لا نعمل ~~فيه شيئا ، وإنا مع ذلك لا نقاتل معكم أبدا إذا انقضى سبتنا حتم تعطونا الرهائن ~~من رجالكم يكونون معنا بأن لا تبرحوا حتى نناجز محمدا صلى الله عليه وسلم . فإنا ~~بخشى إن أصابتكم الحرب أن تتشمروا إلى بلادكم وتدعونا وإياه ولا طاقة لنا يه . # فرجع عكرمة إلى أبى سفيان فأخبره بما ردت يهود . فقال أبو سفيان : ~~احلف بالله إن الخبر هو الذى جاء به نعم . فكرر أبو سفيان وغطفان الرسل ~~الى يهود ، فردت عليهم يهود كالمرة الأولى . وقالت لتما كثر برداد الرسل ~~الى يهود : محلف بالله إن الخبركما قال نعيم . فانصرفت الأحزاب ms044 عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . وغزا يهود بنى قريظة(1) . وكان نميم يقول : أنا أمين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على سره ، وأنا فرقت الأحزاب عنه(2). # رحكى أنه كان للمتوكل على الله ولأحمد أخيه معلم يقال له إسماعيل ~~اين غيث . فلما ولى المتوكل الخلافة انضم إسماعيل المؤدب إلى أحمد بن المعتصم ، ~~قغلب على قهرمته وأمر قصره ، ففانه خيانة فاحشة . فأسند أحمد أمره إلى ~~عقوب بن إسحاق الكندى المنجم(2) ، فنصحه وكشف عن خيانات PageV01P084 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_85.png) ~~سماعيل . فكتب إسماعيل المؤدب إلى المتوكل رقعة تخبره فيها ، أن يعقوب ~~ابن إسحاق الكندى يقول لأحمد بن المعتصم ، إنه برى له فى النجوم أنه ~~ملك الأمر بعد أخيه ، وأن بيعة ولاة العهود لا تتم . ثم جاء إسماعيل بالرقعة ~~الى محمد بن موسى المنجم (1) فدفعها إليه ، وكان بينه وبين الكندى مباعدة . ~~مأوصل الرقعة محمد بين موسى إلى المتوكل على الله . فغضب على أخيه أحمد ، ~~وكل منزله قصر الجص ، وأمر بالكندى أن يحبس في أضيق الحبوس ، ~~وكل بضياع أحمد . # ولم يعلم أحمد من أين أتى . وكان المتوكل وأحمد ولدافي سنة سبع ومائتين ، ~~كانت أم المتوكل (2) ترأف على أحمد لأنها أرضعته . وكلمت المتوكل في أحمد ~~قالت له : غضبت على أخيك لشبهة لم تصح عندك . قال لها : إن الرافع عليه ~~مؤد بنا إسماعيل بن غيث ، وهو ثقة عندى . فوجهت أم المتوكل إلى أحمد PageV01P085 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_86.png) ~~ثعلمه ذلك ، وتأمره أن يدعو إسماعيل فيرده إلى ما كان عليه من أمره ويصله ~~ويرفع قدره . تم يقول له بلغنى أنك رفعت رقعة علي إلى السلطان ، فإنه ~~سيجحد ذلك . ففحذ رقعة يخطه أنه لم يرفع عليك شييا ، وأن كل ما قيل عنه ~~في رقعته فباطل ، وليجعل في رقعته ممينا بالله وبحياة أمير المؤمنين ، ثم انفذ ~~لرقعة إلى . # فتعطف أحمد بن المعتصم لاسماعيل بن غيث حتى أخذ رقعته بذلك ، ~~وأنفذها إلى أم أمير المؤمنين ، فدفعتها إلى ابنها وقالت له : هذا خط إسماعيل ~~ينكر ما رفع على أخيك، وإنما كان سببه أنه استكفاه نفجانه فكشف ms045 ~~خيانته . فلما قرأ المتوكل رقعة إسماعيل استشاط غضبا عليه ، ثم قال : يرفع ~~الى على أخى ما يوجب قتله ، ثم يكتب رقعة مححد ذلك وأنا أعرف خطه . ~~فرضى عن أحمد أخيه وأقطعه غلة عشرة آلاف دينار ، وأخرج الكندى من ~~حبسه . وأمر باسماعيل فصير فى ذلك الحبس ، فمكث فيه حتى هلك . # وحكى أن كلثوم بن مرة العجيلى ، كان يحارب اين أخيه دلف بن عياض ~~ابن عاصم ، فبقى كلثوم مشردا عن الدينور (1) زمانا طويلا . فشاور بعض ~~نصحائه ، فقال له ناصحه : دلف رجل مستقر فى مدينته الدينور ، وأموالها ~~جبى إليه ، وأنت مشرد فى صعاليك يصحبونك على الغارة على الناس ~~ولايناصحونك فى حرب . وعندى لك ولدلف مثل . قال كلثوم : وما هو ؟ ~~قال : ذ كر في كتاب كليلة ودمنة ، أن غرابا كان يفرخ فى شجرة وكان ~~نحتها جحر لحية عظيمة ، وكان الغراب كلما أفرخ فشو كت فراخه ، طلبت PageV01P086 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_87.png) ~~الحية غرة منه ثم انسابت إلى فراخه فأكلتها ، فشق ذلك عليه ، وهم ~~تحاربتها . فقال له غراب كان يوده : إن الذى عزمت عليه من محاربة الحتية ~~خطأ ، لأنها أعظم منك جسما وأحد نابا ، وأنها إن التفت عليك قتلتك . ~~قال : فما الحيلة ؟ قال : إن بقربك جحرا لدلق (1) عظيم وطبعه عداوة الحية . ~~رقد كان يقال عدؤ عدوك صديقك . فاحتمل قطعا من لحم وخيز ، فانظمها ~~من جحر الدلق إلى جحر الحية ، فإن الدلق يأ كل ما نظمت له أولا فأولا حتى ~~تقف على باب جحر الحية . فيتردد يطلب ما عودته ، ولا تقطعه عنه . فإنهمتى ~~ما ظفر بالحية قاتلها وأكلها فاستغنيت وسلمت . ففعل الغراب ذلك بالدلق. ~~مأكل الدلق ما نظم له الغراب حتى بلغ جحر الحية فلم يزل يتردد إلى جحرها ~~حتى صارت الحية خارج جحرها ، قنشبت الحرب بينهما والغراب ينظر، ~~حتى قتلها الدلق وأكلها (2) . PageV01P087 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_88.png) # لكنى أرى لك أن تصير إلى يعقوب ين الليث الصفار (1) فتغريه بالجبل ، ~~مجتهد أن تقع بين أصحايه وبين أصحاب دلف حرب ، فيكفيك يعقوب مؤونته . ~~ففعل كلثوم ذلك . فوجه يعقوب بن الليث (أحمد بن عبد ms046 العزيز) وعزيز بن ~~عبد الله إلى الجبل ، فهرب منهما دلف بن عياض . ثم لم يطل ذلك حتى عاد ~~الأمر إلى دلف بتشريد أحمد بن عبد العزيز وعزيز بن عبد الله عن الجبل (2) . # حكي أن حجرا أبا امرىء القيس الكندى ، لما حارب بنى أسد ~~وحاربت معهم ثميم والرباب ، قتلت بنو أسد حجرا . فشخص امرىء القيس بن ~~حجر إلى ملك الروم يستجيشه (3) على بنى أسد . وخرج معه الطماح القيسى (29 . ~~فلما ورد امرؤ القيس على ملك الروم أ كرمه وعظمه وأحايه إلى ما سأل من ~~النجدة . فكره ذلك الطماح لما خاف على بنى أسد من البوار ، وتعصب ~~للمضرية ، وخاف أن تعلو كندة على مضر ثانية . وكان امرؤ القيس رجلا ~~جميلا بهيا ، فدس الطماح على لسان امرىء القيس إلى بنت ملك الروم PageV01P088 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_89.png) ~~راسلها ويغازلها . فنظرت ابنة ملك الروم إلى امرىء القيس (فأعجبها جماله ~~وهيبته ولبسته فعشقته ، وكانت تبعث إليه) بألطاف (1) من طيب وجوهر ~~وغير ذلك . فيحبسها الطماح ويجيب عنه . ويوهمها أن امرأ القيس لا تحب ~~أن يظهر نفسه وأن الطماح واسطة بينهما . حتى إذا شخص امرؤ القيس عن ~~ملك الروم بكتبه إلى جنده بالشام فى إنجاد امرىء القيس ، تخلف الطماح عن ~~امرىء القيس متمارضا . # ثم دخل إلى ملك الروم فقال له : إن هذا العربى قد فعل فعلا يحب به ~~قتله . فإن أمننى الملك خبرته بغشه له ، فأمنه الملك على نفسه ، فأخرج إليه ~~ما كانت ابنة الملك تهدى إلى امرىء القيس . فلما رأى ذلك الملك صدق الخبر ~~وقرر ابنته فقتلها . ووحه خلف امرىء القيس بخلع مسمومة ، وأمر رسوله أن ~~يلبسها امرأ القيس . فلحقه الرسول بأنقرة فالبسه الخلع على حلده ، وسقاه ~~الخمر حتى سكر فبات فى الحلع ، ثم أفاق وقد دب السم فى بدنه (12) فقرح جلده ~~تساقط لحمه ، فمات هناك . وهو الذى يقول في مرضه : # بقد طمح الطمئاح من بعد أرضه %~% ليلبسني من دائه ما تلبسا() # فلو انها نفس تموت سوية %~% ولكنها نفس تساقط أنفسا # وكانت كندة ملوك اليمن(1) ، فلم يقم لها بعد ms047 موت امرئ القيس قائمة PageV01P089 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_90.png) ~~نجد ، حتى لحقت بأرض اليمن (1). # رحكى أن الأفشين (2) لتما انصرف مع أمير المؤمنين المعتصم بالله بعد ~~غزوة عمورية(2) إلى بآسر من رأى ، تقدمت حال الأفشين عند المعتصم PageV01P090 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_91.png) ~~كرمه غابة الإ كرام لحمده ما كان من بلائه وحسن أثره في بابك وفي ملوك ~~الروم . فاستخف بأحمد بن أبى دؤاد (2) ومحمد بن عبد الملك(3) . فأعملا الفكر PageV01P091 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_92.png) ~~فى أمره ، فلم يريا شييا فى كيده أبلغ من إيحاشه من المعتصم بالله . وكان (محمد ~~ابن إبراهيم ، أخو إسحاق بن إبراهيم الطاهرى ، صديقا ونديما للأفشين ، ~~كانت بينه وبين) محمد بن عبد الملك مؤانسة . فاستمال محمد بن عبد الملك ، محمد ~~ابن إبراهيم ووعده أن يوليه فارس والأهواز ، ويرفع عند السلطان قدره ، على ~~أن يلطف لإيحاش الأفشين من المعتصم بالله . وقال له : أو حش الأفشين من ~~صاحبه فإنا نوحش صاحبه منه . فدخل محمد بن إبراهيم على الأفشين يوما فرآه ~~الأفشين كثآيبا (متغيرا) فسأله عن شأنه ، فكتمه ، فعزم عليه الأفشين . ~~فقال محمد بن إبراهيم : أنا في حال ضيقة ، إن محت مما فى نفسى خنت سلطانى ، ~~وإن أمسكت خنت صديق . # علم يزل الأفشين ينقر (1) محمدا حتى قال له محمد : فاحلف أنك لا تبدى ~~شيئا مما ألقيه إليك . فحلف له بأوكد الأيمان . فقال محمد بن إبراهيم : إن أمير ~~المؤمنين قد تغير لك وأخذ فى التدبير عليك . قال الأفشين : هذا باطل لأنى ~~على عظيم البركة قد فتحت له الفتوح الجليلة ، ولم يظهر له منى سوء . قال محمد بن ~~ابراهيم : قد نحت بما فى نفسى وستعلم ذلك عن قليل ، وحلف له على ما قال . ~~فاغتم الأفشين وكثر نكده وساء ظنه . فدخل بعد ذلك على المعتصم بالله ~~فوافق من المعتصم ضجرا ببعض أموره ، وغيظا على أحد خدمه ، ورآه متغير ~~البشر عابس الوجه ، فظن الأفشين أن الذى رأى من المعتصم هو ما قال محمد ~~ابن إبراهيم ، وتحقق قوله . خذر على نفسه ، فتحرز فى منزله واحتفظ بأبوايه . ~~فبلغ المعتصم بالله فعله فأنكره . فقال له ابن أبى ms048 دؤاد : يا أمير المؤمنين ، أنت PageV01P092 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_93.png) ~~منا بمنزلة الروح من البدن ، وهذه الأعاجم تدخل عليك وأنت متفضل (1 ~~فى ثو بك ، وفى أيديها العمد ومعها السيوف والخناجر . فقال المعتصم : لا تخف ~~فأنا أهيب للخلافة مما تظن ، ولا تعد فى هذا شيئا . # ونفر قلب المعتصم من الأفشين ، فلم تزل الوحشة تنشأ بينهما حتى تفاقمت . ~~فكتب الأفشين إلى منكجور(2) خليفته بأذربيجان كتبا فى التدبير على ~~السلطان . فوقعت الكتب إلى المعتصم . فقتل المعتصم الأفشين . وذ كر أنه لم ~~بختتن ولم يكن على الإسلام . # فيل لما خرج من خرج من الأوس (2) إلى مكة ليحالفوا قريشا على ~~الخروج ، فخالفتهم قريش ، ولبثوا فيهم أياما . ثم قدم أبو جهل بن هشام ~~المخزومى من سفر فبلغه شأنهم . فقال لقريش : ما أصبتم حين حالفتموهم ~~لأنهم أهل عدة وجلد، وقلما نزل قوم على قوم إلا أخرجوهم من بلادهم PageV01P093 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_94.png) ~~وغلبوهم عليها . قالوا : فما المخرج من حلفهم ؟ قال : أنا أ كفيكموهم ، إنهم من ~~اشد العرب غيرة ومرارة ، فلعلى آتيهم من قبل ذلك . # لم خرج حتى جاءهم فقال : إنكم حالفتم قومى وأنا غائب ، فقدمت فخئتكم ~~لأحالفكم ، وأذكر لكم من أمرنا أمرا تكونون منه على رؤوس أموركم . ~~نا قوم تخرج نساؤنا إلى أسواقنا يبعن بها ، ولا يزال الرجل منا بدنو من ~~لمرأة منهن إذا أعجبته فيضرب عحيزتها . فإن كنتم طيبى الأنفس أن آيفعل ~~ينسائكم حالفنا كم ، وإن كرهتم ذلك فردوا حلفنا . فقالوا : لا نقر ذلك أبدا ، ~~قد رددنا إليكم حافكم . PageV01P094 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_95.png) # البارل بكاديك ### | * # بتد بيرالمنهنرهر # احكى أن ملك الفرس لما هرب من بهرام جوبين(1) إلى ملك الروم ، ~~حه بهرام في طلبه رجلا آيقال له بسطام في جيش كثيف على سرعان الخيل . ~~منزل الملك في ناحية هيت فى دير ليريح(2) . ومضى وهو فى جماعة من غلمانه ، ~~ومعه خال له يقال له كربا ، إد لاحت لهم غبرة خيل بسطام . فقال الملك لخاله : ~~قد أدر كنا الطلب فما ترى؟ قال له خاله : لم يبق شىء إلا أن أقيك بدمى . قال : ~~وما ذاك ؟ قال ms049 خاله : اركب أفنتة (3) خيلك وأجنب فرسا (4) وايج بنفسك ~~فإنى أصده عنك . فركب الملك فرسا (وجنب فرسا) ومضى نحو مسالح (5 ~~الروم . ولبس كربا ثوبا منسوجا بالذهب ، ووضع التاج على رأسه ، وأقام سائر PageV01P095 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_96.png) ~~من معه بين بديه وهو على ظهر الداية ، حتى إذا علم أن بسطاما قد تأمل لبسته ~~ولم يعرف وجهه ، نزل(1) كربا فنزع تلك الثياب ولبس أقبيته (2) . وخرج ~~فتلقي بسطاما فخحياه ثم قال له : الملك يقرئك السلام ويقول لك إن الدهر قد ~~الجأنا إلى ماترى ، ولنا عليك حق المملكة . قال بسطام : وما ذاك ؟ قال : ~~فد ظفرت بدك بطلبتك وأدركت ما وجهت إليه ، وقد :مزمت(3) وبدأت ~~طعامى ، فأنظرنى حتى آ كل وأخرج إليك . فقال بسطام : كل متمهلا فنحن ~~منتظروك، ونزل بأصحايه حول الدير . فلما مضى من الزمان قدر الغداء ، خرج ~~كربا إلى بسطام فقال له : إن الملك يسألك أن تتم إحسانك بأن تنظره قليلا ~~ليخرج في وقت قد اختاره ، فأذن له . فلم يزل كربا بدافعه حتى أمسى . وهو ~~يخرج له لطفا من الجوهر والكسوة الفاخرة . حتى إذا أصبح وعلم كربا أن ~~الملك قد لحق بمأمنه . قال بسطام : إن الحق بنا أولى . قال : نعم . قال : فإن ~~الملك قد نجا بنفسه حبث رأى غبرتك ، وإنما صددتك عنه حتى لحق بمامنه ، ~~وها أنا ذا فاحكم بما تريد . فهم بسطام بقتله فأبى عليه أصحابه وقالوا : أخرت ~~طلب الرجل حتى فات بغير أسمر، وتريد قتل هذا بغير أمر . فحمله بسطام إلى ~~هرام . فاما علم بهرام الخبر ، قال : أما أنت يا بسطام فغششت فجزاؤك القتل ، ~~رأما كربا فنصح لصاحبه فجزاؤه الصفح . وأمر بكربا فحبس # حكى أن عبد الله أخا بابك انهزم في بعض حروبه ، فمر منفردا فارا من PageV01P096 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_97.png) ~~المحاربين له . فمضى يكد دابته (1) حتى إذا صار (2) إلى جانب غيضة والنفر ~~خلفه ، نزل يقود دابته ، وصاح وأومأ إلى الغيضة يوهم النفر الذين يطلبونه ، ~~أنه يصوت بقوم من أصحابه في الغيضة . فتوقف النفر عن طلبه ، وقالوا : ~~لم ينزل عن دابته وتحن نكده إلا وقد ms050 صار إلى أسحابه . فتراجعوا عن مضيق ~~كانوا صاروا إليه . فلما علم أنهم قد تراجعوا ركب دابته ومضى ، فرأوه من ~~غد و (قد) فاتهم. PageV01P097 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_98.png) # البابا لنناني كمنيير ### | ثل سرج # لحكي أن عدى بن حاتم طى (2) ، لما بلغه خبررسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (2) ، أراد اللحاق به ، وخاف قومه على إبله وماله . فأمر ابنه أن يتمسي( ~~ابله فلا يردها إلا في الليل ، ففعل فلامه يحضرة قومه . ثم أمره بعد فتمسى ~~بالابل أيضا فلامه وشتمه وتوعده . فلما كان فى اليوم الثالث قال لأهله : إن ~~الابنى لشأنا في تمسيته بالإبل ، وإنى خارج (معه) يومى هذا لأنظر ما شأنه . ~~نخرج مع إبله وجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) . فلم يفتقده ~~فومه إلا من الغد ، فخرجوا فى طلبه فلم يدركوه . # وحدث المدائنى قال : دخل رجل من أهل مكة فقال : لألقين بين قريش PageV01P098 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_99.png) ~~حربا لا تطفأ أندا . فأناخ ناقته على الحزورة ، وهى أ كمة وسط مكة ، وقال : ~~لينحرها أعزه قريش . فنحرها أبو سفيان ين حرب ، فقال عتبه بن ربيعة (1) : ~~أنت أعز قريش؟ قال : من كنت اين عمه(2) كان أعزهم . وقال سعيد بن ~~العاص (2) : أ أنت أعز قريش ؟ قال : نعم ، بعزك . فأطل (1) الناقة ولم يقع ~~ينهم إلا خير . وانقلب الرجل خائبا . # وحكى العتبى(5) عن أبيه قال : خاصم هشام بن عبد الملك(6) ، إسحاق ~~ابن طلحة بن عبيد الله في بعض الأمور ، وأغلظ له هشام . فقال له إسحاق : ~~نت تظلمنى يا أمير المؤمنين ، فاجعل بينى وبينك قاضيك . ففعل . قال : فطرح PageV01P099 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_100.png) ~~لهما مصلى بين بدى القاضى فجلسا عليه ، ثم اختصما . فتوجه القضاء على هشام . ~~فقام إسحاق فقال رافعا صوته : الحمد لله الذى حال بينك وبين ما أردت من ~~ظلمى . فأحفظ (1) هشاما فقال : والله لقد هممت بأن أضربك ضربا أنثر منه ~~لحمك وأسيل منه دمك على قدمك . قال : يا أمير المؤمنين ، أما والله لئن ~~ضربتنى لتضربنى رحما قريبة وبدنا ضعيفا قد ذهب أكثره وبقي أقله . قال : ~~فاسترها على . قال : لا والله إلا بثمنها ms051 . قال : ثمنها مائة ألف . قال ، فسترها ~~بليه ، وحدث بها بعد وفاته لابنه (2). # وحكى العتبى قال : بينا الحجاج فى مسجد واسط يوما إذ مر به رجل لم . ~~3 رجلا (قط) أقرب ما بين هامته وقدمه (منه) فدعا يه وكلمه . ثم قال : ~~يتونى بفلان ، يعنى رجلا من المجوس في حبسه . قال : فأتى برجل نكس ~~رأسه حين أراد دخول المسجد كأنه عادى (3) . فقال الحجاج : افرج بين ~~رجليك، ففعل . فقال للقصير : مر بين رجليه . فقال : أصلح الله الأمير (ليس ~~فى هذا المسجد أحفظ لكتاب الله ولا أقرأ له منى ، فإن رأى الأمير أن) ~~لا ينجس كتاب الله عز وجل بمرى بين رجلى هذا الكافر (فليفعل) . قال : ~~صدق) خلوا سبيله . # وحكى الهيثم بن عدى قال : سمعت أشرس بن ثمامة محدث عن الحسن ~~بن عمارة قال : دفع يوسف بن عمر (8) إلى رجل من النخاسين من بنى أسد PageV01P100 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_101.png) ~~الف دينار ، وقال له : انحدر إلى البصرة فاشتر لى بها عشر وصائف . قال : ~~فحدثنى الرجل الأسدى ، قال : فطلبتهن بالبصرة حتى وجدتهن ، فلما أردت ~~الانصراف نظرت إلى إحداهن فإذا بها شامة سوداء مثل هذه ، وأشار بيده ، ~~فأردت ردها فلم أقدر على ذلك . قال : فقدمت بهن فأدخلتهن الحمام وهيأتهن ، ~~م قلت لصاحبة الشامة : تسمعين ؟ قالت : نعم . قلت : إذا قدمت إليه جارية ~~فتقدمى فإذا زجرتك فانزجرى ، وأفعل ذلك مرات . قال : فدخلت على ~~وسف، قال : ما صنعت؟ قلت : خيرا ، قد جئتك تحاجتك على ما تريد . ~~قال : ادخلهن. فقلت : يا جارية تقدمى، فتقدمت تلك ، فقلت : وراءك . ~~فرجعت . قال : فعرضت عدة «جوار » وهى تتقدم وأنا أردها . فقال : مابال ~~هذه ؟ قلت : أصلح الله الأمير ، إنه بلغنى أمر هذه فغاليت (بها وزدت) ~~فى ثمنها على أثمانهن ، وبها شامة زعمت العلماء أنها لم تك. بامرأة قط في ذلك ~~الموضع إلا ولدت ملكا من الملوك ، فقال لغلام له خصى : اذهب إلى فلانة ~~فقل لها تصنعها . قال : فأفلت والله منه ، وجعلت لله على أن لا أعود ~~لثلها أبدا . # رحدث الوليد بن هشام المخزومى عن أبيه عن مسثلمة عن ms052 محارب قال : ~~قال معاوية : إن عمرا احتجن (1) دوننا خراج مصر ، وعزله واستعمل أبا الأعور ~~السلمى (2) . فبلغ عمرا الخبر فدعا وردان مولاه وقال : ويحك يا أبا عثمان عرلنا PageV01P101 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_102.png) ~~معاوية . قال : فمن استعمل ؟ قال : أبا الأعور الشى ، فهل عندك من حيلة ~~لطيفة نتخلص بها من المكروه الذى أظلنا ؟ قال : نعر، اصنع له طعاما ولا ~~ننظر له في كتاب حتى يأ كل ، ودعنا نفعل ما نريد. (قال : نعم). # فلما قدم عليه أبو الأعور وأخرج كتاب معاوية بتسليم العمل إليه ، قال له ~~عمرو : وما نصنع بالكتاب ؟ لو جئتنا يرسالة قبلنا ذلك منك ، ضع الكتاب ~~وكل . قال : انظر فى الكتاب . قال : ما أنا بناظر فيه حتى تأ كل . فوضعه ~~الى جانبه وجعل يأ كل . فاستدار له وردان فأخذ الكتاب والعهد . # فلما فرغ أبو الأعور من غذائه ، طلب الكتاب فلم ير شيئا ، وقال ؟ أين ~~كتابي ؟ قال له عمرو : أليس إنما جئتنا جائزا (1) لنحسن إليك ؟ قال : ~~ستعملنى أمير المؤمنين وعزلك . قال : مهلا ، لا يظهرن هذا منك ، إنه قبيح . ~~نحن نصلك و تحسن جائزتك . فرضى بالجائزة . وبلغ معاوية الخبر ، فاستضحك ~~على فراشه وأقر عمرا على مصر . # وحكى المدائني أن عمرو بن معدى كرب ، هجم فى بعض غاراته على ~~حارية شاية جميلة منفردة ، فلما أمعن لها (2) بكت . فقال لها : ما يبكيك ؟ ~~قالت : أبكى والله لفراقى لبنات عم لى مثلى فى الجمال والشباب وأفضل ، ~~خرجت معهن نلعب فانقطعنا عن الحى . قال : وأين هن ؟ قالت : خلف ذلك ~~الجبل من الرمل ، ووددت أنك أخذتهن . فأخذها إلى ذلك الموضع الذى ~~وصفت له ، فما شعر بشىء حتى هحم عليه فارس مستلئم بالسلاح (2) ، فقال : ~~خل عن الظعينة . فأبيا عمرو . فعرض عليه المصارعة فصرعه الفارس ، ثم عرض PageV01P102 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_103.png) ~~عليه ضروبا من المناوشة ، ففى كلها كان الفارس يغلبه . فسأل عمرو عن اسمه ، ~~فإذا هو ربيعة بن مكدم (1) ، وسمى له عمرو نفسه . فخلىعنه واستنقذ الجارية . # وحكى المدائنى قال : كان ليوسف بن عمر غلام صيرفى فهرب . فقال : ~~ننء كان يخالط ؟ فقيل له ، كان يخالط إلى فلان ms053 الصيرفى . فقال : على به . ~~فأرسلوا إلى الشيخ فأوصى حين دعا به . فتلقاه رجل من ثقيف فقال له : ~~أذكرك الله تعالى لما دخلت معى . قال : ليس ينفعكا أحد . ولكنى أشير ~~عليك بشىء عسى أن تنجو به إن كان شيء ينجيك . كلما سألك عن شىء ~~و قال لك فعلت كذا وكذا ، فقل نعم . وإياك أن تقول لا . فلما دخل عليه ، ~~قال : يا شيخ ، أفسدتم غلامى ؟ قال : نعم . قال : وأكلتم مالى ؟ قال : نعم . ~~قال : وأمرتموه بالهرب ؟ قال : نعم . قال : أفر قت يا شيخ ؟ قال : نعم . قال : ~~ارجع إلى أهلك ، خلوا سبيله . PageV01P103 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_104.png) # لبابا ليالت كرة # المكائدعلى الاعلأء # نكى أن صباحا الصقلى(21 ، لما وفد على الواثق بالله(2) ، جهزه ~~الواثق لغزو الروم مما يلى البحر ، بأحسن جهاز من المراكب والرجال وسائر ~~لآلات . بخرج فى البحر ، وكان لا يقصد لهم ناحية إلآ بلغ منها حاجته . وكان ~~كثر ما يفل(2) جيوش الروم بالنار . فبلغ ذلك من الروم (وأقلق ملكها (24) ~~فوجه إليه ملك الروم رجالا مستعربة من ثقاته مستامنة ، ففرح صباح بهم . ~~ثم أناخ على حصن يقال له انطا كية على ضفة البحر . فاحتال أولئك المستأمنة ~~نفط صباح وصبوا فيه الخل الثقيف مدوفا بالمغرة(5) ، ثم لوحوا لأهل الحصن ~~بعلامة بينهم ، فهم بها أن نفط صباح قد فسد . وأوقد أهل الحصن للروم ~~بعلامة (بينهم) فقصد جيش من الروم لا ترام كثرته . وبلغ ذلك صباحا PageV01P104 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_105.png) ~~لم يحفل به . فلما وافى الجيش رمى بالنار فلم يعمل النفط . فقتل (هو) ~~اجميع من معه . # حكى أن رجلا خرج بناحية خراسان ، يقال له صالح بن أبي حبال ، ~~من أهل مرو الشاهجان (1) ، يدعو إلى آل أبى طالب . وكان مخرجه على عهد ~~المهدى . فوجه المهدى لمحاربته جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعى . فقال جعفر ~~للمهدى : يا أمير المؤمنين، إن هذا الرجل قد عظم شأنه حدا ، والحيلة فيه ~~ابلغ من محاربته ، فإن وجهنى إليه أمير المؤمنين وهو من نيتى على الثقة ، ~~وينزل كل ما يبلغه عنى على أحسن وجوهه ، رجوت أن أبلغ محبته (2) . ~~إلا ms054 عملت مما يرى أمير المؤمنين من محاربته . قال له المهدى : رإمض واحتل ~~ما رأيت فأنت عندنا في حال من الثقة . # ففخرج جعفر بريد خراسان ، فكاتب صالحا من كل منزل نزله ، بواصله ~~كتبه ويعلمه أن الحق معه وأنه على متابعته . حتى ورد جعفر مرو ، فدخلها ~~فصلح وقع بينه وبين صالح بن أبى حبال . ثم أظهر حعفر أنه عليل ، وكتب ~~الى صالح يعلمه أنه لايد من لقائه ليديرا ما يحتاجان إليه على بنى العباس ، وأنه ~~عليل ولولا علته لصار إليه . وأقبل صالح حتى وافى مرو ، مم ركب إلى منزل ~~جعفر في أفضل عدته ورجاله وسلاحه . ثم وقف بباب جعفر فراسله ، فاتفقا على ~~أن يدخل عليه في مائة رجل من أصحابه ، فأجابه جعفر إلى ذلك . وملا بيوت PageV01P105 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_106.png) ~~داره بالرجال عليهم الجواشن (1) ومعهم السيوف ، وقال لهم جعفر : إذا كثرت ~~فاخرجوا على صالح وعلى من معه . ثم أذن لصالح فأدخل وعليه جوشن وخوذة ~~ومعه عمود ، ومعه مائة من أصحابه في مثل ذلك الزى . وجعفر فى صحن الدار على ~~بر عظيم. # فقعد صالح إلى جعفر ، وجعفر فىي تو بين رقيقين ولا سلاح عليه . فلما رآه ~~صالح في ذلك الزى استرسل ، فقال جعفر : أتيتنا متقبضا (2) وتحن واثقون بك ~~ويحتاج إلى أن نتفاوض في أمور نكتمها حتى تظهر في أوقاتها . قال صالح لمن ~~فربه من رجاله : تنحوا جميعا ، فتنحوا عنهما . قال صالح لجعفر : إن أ كثر ~~من في عسكر محمد بن عبد الله ، يعنى المهدى ، قد كاتبني. قال له جعفر : ~~الله أ كبر ، ورفع صوته ليخرج رجاله على رجال صالح ، فلم يخرجوا ، وتناظرا ~~ساعة ، قال جعفر : فأين الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صبيان ~~ني العباس يتلاعبون مها . قال صالح : ما أحب أن أسمع منك مثل هذا ، وهذا ~~الأثر كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال جعفر: الله أ كبر ، ورفع ~~صوته فوق مقدار كلامه كالمستحث لأصحابه . فتغير وجه صالح وأنكر رفع ~~صوته ، وحس بان ذلك من جعفر علامة بينه وبين ms055 رجاله ، فوثب صالح مسرتما ~~لينزل من السرير. # قال جعفر : فقلت في نفسى متى ألقي هذا بعد اليوم إلا في حرب . فوتب ~~جعفر إليه كالمعظم له ، القام بقيامه . وقال : لتدخل دابته ، حتى قرب منه ، ~~م أدخل رجله بين رجلئ صالح وأخذ يده بيده ، ومنعه من إخراج خنجره ، PageV01P106 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_107.png) ~~كثر تكبيرة شديدة ، فتحرك رجال جعفر فى البيوت ولم يخرجوا ، فسمع ~~جال صالح صوت الحديد من البيوت فهربوا محو الباب . وجعل يروم خنجره ~~قلا يقدر عليه . وجعفر يصيح برجاله ، فلم يخرج منهم أحد . حتى لحق جعفرا ~~غلام له طباخ يكنى بأبى حميد ومعه طبرزين(21 ، فأخذ خوذة صالح عن رأسه ~~وضرب رأسه بالطبرزين ضربة أسكرته . فوثب جعفر عن صدره ووالى عليه ~~بو حميد حتى قتله . # ومضى جعفر فأخرج رجاله من البيوت وقال لهم : الحقواباب الدار فقد ~~فتل صالح . وأغلق باب القصر ، فضربه أصحاب صالح ، وهم نحو من عشرين ~~ألف بالنار، فأمر جعفر من زاد على الباب حطبا حتى لا ممكن دخول الدار . ~~ثم رفع رأس صالح لأصحابه وقال لهم : لكم جميعا الأمان ، فمن أقام فديوانه له ، ~~ومن رجع إلى بلاده فهو آمن . فأقام أقلهم مع جعفر ؛ ومضى أكثرهم حين ~~رأوا رأس صاحبهم . # رحكي أن جماعة من العرب كانوا يكثرون الغارة على قرية بالشام . وكان ~~ين القرية وبين الحى الذى يغيرون منه مفازة جدية صعبة المسلك ، وكان فيها بئر ~~ثمر المغيرون بها فيشربون منها . فيمتنع طلبهم على السلطان لتلك المفازة وجهلهم ~~موضع البثآر . فقال رجل من حكماء أهل القرية : إن هؤلاء العرب لايقطعون ~~اليكم هذه المفازة إلا وقد وجدوا ماء يشربون منه مقبلين وراجعين ، فاحتالوا ~~التعرفوا الماء . فوجهوا قوما منهم بتجارات إلى حى أولئك الأعراب ، فأقاموا ~~بينهم حتى أنس الأعراب مهم. ثم سألوا دليلا تخرجهم إلى الريف ، وبذلوا PageV01P107 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_108.png) ~~للدليل جعلا (1) . نفحرج الدليل بهم حتى وقف على الماء الذى فى المفازة . فإذا ~~ثرغزيرة فتزودا منها . فلما وصلوا إلى أهل القرية أعلموهم بذلك ، فردوه إلى ~~حا كمهم(2) ، فأمرهم أن يطرحوا في البثآر جيفا كثيرة ms056 ، فامتنع على الأعراب ~~رودها ، فانقطعت الغارة عن آهل القرية . PageV01P108 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_109.png) # لبازبللرابع عمش # مكابله صغيرل ككير # فحكى أن المنذر بن ماء السماء(1) صاحب الحيرة ، كان خليفة كسرى ~~على طائفة من العرب وطف السواد (2) ، وكان منزله فى الحيرة على طف السواد، ~~لما هلك ، شخص عدى بن زيد العبادى (3) إلى كسرى ليسأله أن يستخلف ~~النعمان بن المنذر فى موضع أبيه. فأقبل بريد باب كسرى على ناقة له ، ~~(كسرى ينظر إلى من على بابه من حيث لايرونه . لفجلس عدى بن ~~يد بالباب ، فأطاف به أحداث من الفرس يستهزيون به ، فقالوا له ، ~~كسرى يسمع : يا أعرابى أئ شيء أقوى ؟ قال : ناقتى هذه . قالوا له : ~~هى أقوى من الفيل ؟ قال : نعم . قالوا : وكيف ذاك ؟ قال أحمل عليها PageV01P109 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_110.png) ~~وزنها وهى باركة ، ثم أثيرها فتقوم ، وأحمل على الفيل بوزنه فلا يحمله . ~~فعجب كسري من ححته . قالوا : يا أعرابي ، فأى شيء أشد صوتا ؟ ~~قال : ناقتى هذه . قالوا : بل الكركى أشد صوتا . قال : وكيف ذاك ؟ قالوا : ~~الكركى يصيح وهو محلق فى جوف السماء فنسمعه . قال : فارفعوا ناقتى ~~حتى تصيح معه ، أو انزلوا الكركى حتى يصيح محنب الناقة ، فهى أشد ~~صوتا . فعجب كسرى من حجته . قالوا : فأى شىء أطيب لحما ؟ قال : ناقتى ~~هذه . قالوا : هى أطيب لحما من الدجاج والفراخ ؟ قال : نعر، خذوا دجاحا ~~وفراخا ومن لحم ناقتى هذه حتى نطرحه فى قدر واحدة ثم يطبخ ، وبعد ما ينضج ~~الجميع ويطيب ، فإن نضج لحم الناقة قبل غيره وزاد فى الطيب عليه ، ~~وإلا فحككم . فعجب كسرى منه ، فدعا به فناظره . فقال عدى بن زيد : ~~ن النعمان أفضل إخوته ، ولو أحضرهم الملك فامتحنهم لعرف ذلك . فأحضر ~~ولد المنذر وكانوا عشرة ، النعمان أصغرهم سا؛ بخلا بكل واحد منهم ، فقال له : ~~من أفضلكم ؟ قال : أنا أفضل إخوتى . حتى بلغ إلى النعمان فقال له : م.، ~~افضلكم ؟ قال النعمان : كل إخوتى أفضل منى . فأعجب به كسرى . فملك ~~النعمان بن المنذر دون إخوته . # وسأل عدى كسرى أن يجعل ابنا له كان معه في خدمته ، يقال ms057 له زيد ، ~~ففعل كسرى ذلك . فحذق ابنه كلام الفارسية ، وكان حاذقا بالعربية ، فصار ~~رجمانا لكسرى على العرب . # واستحوذ عدى على أمر النعمان بن المنذر وغلب عليه . وكان فى الحيرة ~~قوم يقال لهم بنو بقيلة(1) ، كانوا كتاب الملك ووزاءه ، فنحاهم عدى PageV01P110 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_111.png) ~~استخف مهم. ثم إن عديا سأل النعمان أن يزوره إلى منزله ، وهيأ له ولأصحايه ~~طعاما؛ فخرج النعمان يسير إلى عدى ، فى جنده الصنائع والوضائع ، كما يقال ~~الجند والشاكرية(1) . فمر على دور بنى بقيلة وقد وضعوا له أسمطة الطعام وآنية ~~الشراب على الطريق . فقاموا إليه فقالوا : أبيت اللعن أيها الملك ، شرفنا بأن ~~تنزل عندنا فتأ كل طعامنا . قال النعمان : قد وعدت عديا أن أصير إليه ~~ولا يحسن تركه ، ولكن لكم يوم بيوم . فقالوا له : يا سيدهم ، فنقدم إليك ~~جام حلوى فتضع أصبعك فيه بقدر ما تكون قد مست طعامنا . قال : نعم . ~~فقدموا طبقا فيه طعام ، فوضع إصبعه عليه . ثم قالوا له : يا سيدهم ، إنا قد أعددنا ~~لك قينة حسناء مجيدة ، تنظر إليها فإن أعجبتك قبلتها . قال : نعم . فأخرجوا ~~إليه جارية فائقة الحسن كأنما تطلع الشمس من وجهها ؛ فلما رآها - وكان مغرما ~~بالنساء - ذهبت بنفسه . فأمرها فجلست على كرسى ، ثم أخذت مزهرا ، وهو ~~العود ، فغنت . فطرب ودعا بقدح من شراب فشربه ، ثم غنت فشرب . ~~فقالت له بنو بقيلة : لو نزلت أيها الملك ، فقد هيأنا دارا مفروشة فسررت ~~ومك بحاريتك ، وجعلت لعدى يوما مكان هذا ، وعوضته من نفقته . ~~قال لهم : نعم . فنزل عندهم فى دار قد نجدت (2) له ، وبعث إلى عدى يعتذر ~~اليه . وأ كل أصحابه الطعام ، فأقام يوما في غابة السرور ، وبات بجاريته في دار ~~بغي بقيلة . PageV01P111 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_112.png) # بلغ الخبر عديا فأحنقه وأغضبه ؛ فلما كان من الغد ، قالت الجارية ~~لنعمان : ياسيدها ، كيف كانت ليلتك ؟ قال : أطيب ليلة . قالت له : نعم ، ~~ولا ما أخاف عليك من سخط عدى . قال النعمان : *مر عدى حتى يسخط ~~على؟ وهل هو إلا أحد عبيدى ؟ قالت له : هيهات ، ما هو عند نفسه فيما ~~لبدى ويقول ms058 ، إلا أنه اصطنعك وولاك موضعك . قال : ليس هو كذلك . ~~عالت له : فارسل إليه أن يصير إلى هذه الدار ، فإنه لا يفعل . فبعث إلى عدى ~~تن بدعوه ، فأبى أن يجىء . فاستحيا النعمان من الجارية وبعث إلى عدى من ~~عزم عليه ليصيرن إليه ، فدخلت عديا دالة عليه بخدمته أن يجيئه . وكان يقال ~~فة الخدمة الدالة ، فأبى على الرسول وأغلظ له ؛ فوجه إليه النعمان من سجنه ، ~~أمر يحبسه وتقييده ؛ فأنشأ عدى يقول فى (الحبس) من قصيدة له طويلة : # يها الشامت المغتر بالدهر %~% أأنت المبرأ الموفور # أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور # ام رأيت المنون أبقين أم من %~% ذا عليه من أن يضام خفير # أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان ، أم أين قبله سايور # وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور # وأخو الخضر إذ بناه وإذ دجلة بجى إليه والخابور # شاده مرعرا وجلله كاسا فللطير في ذراه و كور PageV01P112 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_113.png) ~~ميهبه ريب المنون فأضحى زائل الملك بابه مهج ~~ م بعد الفلاح والملك والإمة دارتهم هناك القبور %~% ( ~~ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور ~~وتفكر رب الخورنق إذ أشرف بوما وللهدى تفكير(1 ~~سره ماله وكثرة ما يملك والبحر معرض والسدير1 ~~ فارعوى قلبه فقال وما غبطة حى إلى الممات يصير %~% (- ~~(حكي أن عديا لما حبسه النعمان كتب إلى ابنه زيد بن عدى يعلمه ~~الخبر . فلما بلغ الخبر زيدا ، بلغ منه وأرمضه(7) . وكان كسرى أبرويز مغرما ~~مستهترا بالنساء، فقال زيد بن عدى لكسرى أبرويز : أيها الملك ، إن للنعمان PageV01P113 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_114.png) ~~اين المنذر أخوات كأنهن الكواكب حسنا وكمالا . قال كسرى : وكيف لنا ~~مهن ؟ قال زيد : إن أرسلنى الملك إليه جئت بهن . قال كسرى : فامض ~~رسالتي إليه فإنه لايذهب بأخواته عنى . فشخص زيد بن عدى برسالة كسرى ~~الى النعمان يطلب منه أخواته . فشق ذلك على النعمان ، وكره أن برسل إليه ~~خواته # قال النعمان لزيد بن عدى حين أبلغه الرسالة : أما للهلك شغل فى نساء عنده ~~كأنهن العين ، يعنى بقر الوحش ms059 ، عن نساء عربيات سود المحاجر ، دقاق ~~الأشوق (2) . وسأل النعمان زيدا أن محسن الرسالة ويدفع (أبرويز) عنهن . ~~فرجع زيد ، وعلم النعمان أن عديا هيج هذا عليه ، فأمر به من قتله فى حبسه(3). ~~فلما دخل زيد بن عدى على أبرويز، قال : ما وراءك ؟ قال زيد : أجابنى بجواب ~~أجل الملك عنه . قال أبرويز : وما هو ؟ قال زيد : لا أطيق اللفظ به ، وأخاف ~~ن قلته على نفسى ، قال أبرويز : (قل) فأنت آمن على نفسك . قال زيد : ~~ن النعمان لما بلغته رسالة الملك ، قال : أما له شغل بنيك البقر عن نساء العرب ؟ ~~فعضب أبرويز غضبا شديدا . وكان وهو صبى صغير يعير بأنه وجد ينكح بقرة، ~~فيغضب من ذلك ويشتم من قال له . فاستشاط ووحه جيشا في طلب النعمان . ~~فهرب النعمان وحمل معه اعرأته المتجردة (1) (وجلة قومه) وخيله وإبله ، PageV01P114 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_115.png) ~~وما أمكنه من أثاثه وماله وأبنيته . فكلما صار إلى قبيلة من قبائل العرب ، أبت ~~عليه أن تؤويه خوفا من كسرى ، حتى صار إلى سلمى جبل طيىء ، فآوته # ركانت إبله وخيله تسرح وترجع وقد تطرقت(2) وسرقت . فقالت امرأته ~~المتجردة : إن خيلك وإبلك فى كل يوم تنقص ، وإن دام هذا عليك بقيت ~~فقيرا وقتلتك طيىء . ولعلها إنما تؤويك لمالك ، فإن ذهب مالك (ربما) تقربت ~~بك إلى كسرى . قال النعمان لها : (فما) الرأى عندك ؟ قالت : إن كسرى ~~ملغ عنك ما لم تقل . فتصر ( إليه) وتعتذر وتحلف له . فقبل النعمان وجاء بريد ~~كسرى . حتى إذا صار بواد بين الكوفة والبصرة يقال له ذوقار ، خلف ~~ابنتيه حرقة وهندا عند قبيصة بن هانىء الشيبانى (22، وسيوفه ودروعه وخيله ، ~~شم خرج يريد كسري. PageV01P115 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_116.png) # فلما بلغ كسرى مقدمه ، أمر فضرب على طريقه ألف قبة (من) ديباج (21 ، ~~على باب كل قبة جارية مكللة بالحلى ، وأمرهن أن يقلن : أما فينا غنى للملك ~~عن البقر ؟ وظن النعمان أنهن كرامة هيئت له ، فقلن ما أمرن به . ولقيه زيد ~~ابن عدى ، فقال له : بخ نعيم (2) ، لقد أخيت لك أخية(3) لا يقلعها المهر الأرن، ~~عنى النشيط . فأمر ms060 به كسرى فطرح يحت الفيلة فداسته فقتلته(4) . وفيه قال ~~أعش # # هو المدخل النعمان بيتا سماؤه %~% بحور الفيول بعد بيت مسردق %~% (6) PageV01P116 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_117.png) # لبارجلح # ر # ا(دفع مكروه نفول # حكى أن رجلا م5 برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قبل ~~محرته إلى المدينة ، فقال : يا محمد ، أغثنى فإن خلفى من يطلب دمى . فقال ~~سول الله صلى الله عليه وسلم : امض لوجهك لأصد الطلب عنك . ثم قام عليه ~~لسلام وجلس بعد نفوذ الرجل(1) ، فإذا قوم يتعادون (22 بالسيوف ، فقالوا : ~~1 محمد ، هل مر بك رجل هارب من صفته كذا وكذا ؟ فقال عليه السلام : ~~أما منذ جلست فلا . فصدقه القوم وانصرفوا فى غير ذلك الطريق . # حكى أن خالد بن الوليد لما حارب حنيفة بأرض المامة وقتل مسيلمة ~~الكذاب(3) ، حتى صار إلى حصن لبنى حنيفة . نخرج إلى خالد رجل من PageV01P117 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_118.png) ~~الحصن فأسلم على يده ثم قال له : إن فى هذا الحصن ضعفة ونساء وصبية ، ~~فاعطهم أمانا ليخرجوا إليك ، فليس فيهم درك (1) فأخذ أمانا من خالد ~~للجميع ، ثم أخرجهم ، فخرج فيهم رجال كأنهم الأسشد . فقال خالد : لم أعطك ~~الهؤلاء أمانا ، إنما أعطيتك للضعيف . قال الرجل : فهم كلهم ضعيف ، لأن الله ~~عز وجل يقول { وخلق الإنسان ضعيفا(2)) . فكتب فى ذلك إلى أبى بكر ~~الصديق رضى الله عنه ، فأجاز الأمان على خالد . # وحكى أن سابور ذا الأ كتاف ، كان يكثر غزو العرب وقتلهم وطلبهم . ~~فغزا مرة بنى تميم ، وذلك فى حياة عمرو بن تميم . وكان عمرو قد عمر حتى ~~وفى على مائة وعشرين سنة . فلما بلغ بنى تميم إقبال سابور نحوهم ، هموا بالهرب ~~منه والتنحى عنه . فقال عمرو لبنيه وقومه : اجعلونى في زنبيل وعلقونى على ~~شجرة وارحلوا عنى ، فلعلى أ كفيكم أمره . فصيروه على شجرة كيلا تأكله ~~السباع ، واعطوه قوتا من الطعام والشراب . فاما ورد سانور منازلهم لم ير ~~أحدا ، ورأى الزنبيل معلقا فأمر به فنزل ، فإذا شيخ مثل القفة . فقال : ~~من أنت يا شيخ ومن أين أتيت ؟ قال : أنا من الذين تطلب ، أنا ms061 عمرو ين تميم ~~بن مرة) بن مر بن أد بن الياس بن مضر ين نزار . فقال : ايا كم أودت، ~~ولم تخلفت عن قومك ؟ قال : لأسألك عن قصدك للعرب وانك لا تزال ~~نغزوهم وتطلبهم ولا ذنب لهم إليك . قال سابور : لأنه بلغنى أنه يخرج منكم ~~رجل يكون زوال ملكنا على يده . قال له عمرو : والله لئن كنت على يقين PageV01P118 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_119.png) ~~من ذلك وكان ما أخبرت به حقا ، إنه لينبغى لك أن تعلم أنه لو لم يبق ~~من العرب إلا رجل واحد ، لما قدرت على ذلك الواحد حتى ينتهى الله فيه إلى ~~ما تتخوف وقوعه . ولئن كان هذا شىء تظنه ظنا ، فما ينبغى لك أن تقتل ~~على الظن قوما وراء لا ذنب لهم إليك . # فقال سايور : ويحكم ، أين كنتم عن هذا الرأى قبل اليوم ؟ فوالله لو علمت ~~ه ما غزوتكم . ثم انصرف بجيشه عنهم(41 . وفي ذلك يقول جهمة بن جندب ~~بن العبر) بن عمرو بن تميم يفتخر ما فعله جده على سائر بنى تميم : # رددنا جمع سايور وأنتم %~% مهواة متالفها كثي # فظل جيادنا متمطرات %~% تدار بنا تصيح أو تغير # فما زلنا نسل الضب منه . إلى أن عاد ليس له نكير # فهذا الحق ليس به خفاء %~% نورثه عن الكهل الصغير # حكي الهيثم عن مجالد عن الشعبى قال : ما رأيت أحدا قط أبسط ~~لسانا (4) م: صغصعة بن صوحان العبدى(5). فإنه قام عند المغيرة بن شعبة ~~لفمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر أبا بكر PageV01P119 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_120.png) ~~فقال : قاتل أهل الردة وشمر عن ساقه وجد في أمر الله عز وجل ، ولم بيرد ~~الدنيا ولم ترده ، ثم مضى والأمة عنه راضون . ثم ولى عمر فقضى في الكلالة (1) ~~ومصر الأمصار وجند الأجناد وجبى الفيء وأدى إلى كل ذى حق حقه ، ~~ثم مضى والأمة عنه راضون . ثم ولى عثمان ين عفان فكانت خلافته قدرا . ~~وقتلته قدرا . فقال المغيرة : اضربوا وجه (هذا) الفاسق . فجعلوا يضربون ~~وجهه بالسياط ، وجعل يستر وجهه ، وقال : أمرتمونا ms062 أن نتكلم فتكلمنا ، ~~فإن أحببتم أن نسكت سكتنا . فقال اخرجوه إلى المصطبة (2) فليلعن على بن ~~أبى طالب . فأخرج ، فقال : لعن الله من لعن الله ولعن على بن أبي طالب ~~(فأخبر بذلك المغيرة فقال : أقسم بالله لتردنه) فرد فقال : ألا إن الأمير أمرنى ~~أن ألعن على بن أبى طالب فالعنوه لعنه الله . قال المغيرة : اخرجوه أخرج الله ~~نسا # حكي الأصمعى قال : كان اين سيرين (4) يتقاضاه المتقاضى فيقول : ~~أعطيك أحد اليومين إنشاء الله عز وجل . يعنى فى الدنيا أو فى الآخرة . PageV01P120 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_121.png) # حكى الهيثم عن أسامة بن زيد(1) عن نافع ، أن عبد الله بن رواحة(3 ~~قع على جارية له ، فاتهمته امرأته . قال : ما فعلت . قالت : فاقرأ القرآن ~~اذن، فقال : ~~ شهدت بإذن الله أن محمدا %~% رسول الذي فوق السموات من عل ~~ وإن أبا يحيى ويحيى كليهما %~% له عمل في دينه متقتل ~~ رإن أخا الأحقاف إذ يعدلونه %~% يقوم بذات الله فيهم ويعدل ~~فقالت : أو لى لك (3). PageV01P121 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_122.png) # لحكى مجالد أبو هاشم : أن المهدى اصطاد في يوم تسعة أضبة وخزرا (1) رميا ~~بيده ، فسر بذلك وانتشرت ثيابه من شدة الركض ، وقوسه موترة فى ذراعه . ~~فدنا منه رجل من خدمه ليصلح ثيابه ، فوثب بالرجل برذونه ، فتقدم وتعلق ~~الثوب بسية القوس على نفخذ المهدى فاندقت . فتطير المهدى من ذلك وشتم الرجل ~~وهم به . فقال له الحسن الحاجب : تكون العين (2) بقوسك يا أمير المؤمنين ~~أحب إلى من أن تكون بك . فعلت مافعلت وتنكر أن تصيب قوسك ~~العين . فسرى عنه وضحك ، ورأى أنه قد صرف عنه بذلك مكروه . # وحدث المدائنى قال : مر الحسن بن أبى الحسن(2) يرجل يقاد منه(2) ، ~~ وقد اجتمع الناس عليه . فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يقاد منه . %~% (5) ~~الناس له حتى أتى ولييه فقال : من المقتول ؟ قال : يا عبد الله إنك ما تدرى ~~لعل هذا القاتل قتل أخاك وهو لا يريد قتله ، وأنت تقتله متعمدا ، فانظر ~~لنفسك. قال : قد تركته . PageV01P122 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_123.png) # لباببالسادسع شير # مدقع مكروه مككروه # احكى أن فيروز الفارسى(1) لما خرج يريد أهل خراسان ms063 البهلوية ، وهم ~~هل بلخ(2) ، نزل بدسكرة(3) الملك . فبلغه أن بها زاجر] (1) ضريرا . ففخرج ~~فيروز متنكرا حتى وقف بباب الزاجر فقرعه ، فقال الزاجر لابنه : ماترى ؟ ~~قال ابنه : أرى عقابا على يخلة . قال : بخ بخ عظيم الطير على عظيم الشجر ، ~~الملك على الباب. ففخحرج إلى الملك فسلم عليه بتحية الملك . فقال له الملك : كيف ~~علمت أنى على الباب؟ فخيره . فقال له فيروز : انظر (فى) هذا الذى نسير ~~ليه أيقتلنا أم نقتله ؟ فقال له الزاجر : قل خيرا أيها الملك . فردد الملك قوله ~~ثلاث مرات ، يبتدىء بقتلنا قبل نقتله . قال الزاجر : أنت تقول أيها الملك . # ومضى فيروز يحو خراسان ، فلما جاوز الرى زحف إليه أهل خراسان ، ~~فبلغهم أنه فى جيش عظيم لاطاقة لهم به . فقال لهم شيخ قد كبرت سنه : أنا أبذل PageV01P123 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_124.png) ~~لكم نفسى ، فقد نلت من الدنيا منالا جليلا . قالوا : وما ذاك ؟ قال : تقطعون ~~يدى ورجلي ثم تلقوننى على طريق فيروز ، فلعل هلا كه على يدى . فأبوا عليه ~~الجلالته، فعزم عليهم حتى فعلوا به . قال : فقطعوا يديه ورجليه ورموا به على ~~طريق فيروز . فلما رآه فيروز سأل عنه فخبر عنه ، وعرف جلالته في قومه ، ~~فسأله عن خبره . فقال الشيخ : إنى أمرتهم بطاعتك وأعلمتهم أن لاطاقة ~~لهم بك ، ففعلوا بي ماترى . وعندى رأى تستبيحهم به وتبلغ لى منهم الشفاء . ~~قال فيروز : ما هو ؟ قال : أخرجك فى برية حتى توافى الماء فى ثلاثة أيام ، ~~ثم تخرج خلفهم فتسبقهم إلى بلادهم ، وتبلغ غاية مجيئك ، فإنك إذا فعلت ذلك ~~هم أبدتهم. # فأعر فيروز بتزود الماء لثلاثة أيام . ثم رحل آخذا فى المفازة مع الشيخ ، ~~قسار بهم ثلاثة أيام . فلما كانوا فى اليوم الرابع سأله فيروز عن الماء ، فأومأ ~~الى جبل وقال : الماء فيه ، فسار أهل العسكر على جهد شديد . فلما كان من ~~اليوم الخامس ، سألوا الشيخ عن الماء فقال : هل بقى منه شىء ؟ قالوا : لا ، وقد ~~سقط أكثر الدواب والناس . قال : هذا الذى أردت بكم ، فاعلموا أن أقرب ~~المياه هو الذى تزودتم منه . فقتله فيروز ms064 ، وطلب الماء فمات دونه ، وذهب ~~صحابه جميعا # وحكى هشام بن الكلبى (1) عن شرقى (2) قال : كنت مع بعض الملوك PageV01P124 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_125.png) ~~ضممت إليه . فكنت أحدثه بأحاديث العرب وأنسابها ، فلا أراه برتاح إلى ~~ذلك ولا تعجبه . فاحتلت له حيلة ، فقال لى رجل من جلسائه: يا أبا المثنى ، أئ شىء ~~الغرئ فى كلام العرب ؟ قلت : الغري الحسن ، تقول (العرب هذا رجل غري ~~اى حسن) ، وإنما سمى الغريين (1) لحسنهما فى ذلك الزمان . وإنما بنى الغريان ~~على بناء غريين بناهما ملك بمصر ، وجعل عليهما حرسا فمن لم يصل لهما قتل . ~~لا أنه يخير خصلتين ليس فهما النجاة من القتل ، ولا الملك . ويعطى ~~ما يتمنى ثم يقتل . فعمر بذلك دهرا . فأقبل قصار (2) من أهل إفريقية مع حمار ~~له كذين(2) بريد مصرا ، فر بهما فلم يصل لهما . فأخذه الحرس فقال : مالى ؟ ~~قالوا : لم تصل للغريين . قال : لم أعلم . فذهبوا به إلى الملك ، فقالوا : هذا ~~لم يصل للغريين . قال : ما منعك أن تصلى لهما ؟ قال : لم أعلم وأنا غريب من ~~أهل إفريقية أحببت أن أ كون جارك أغسل ثيابك وثياب خدمك وأصيب ~~فى كنفك خيرا ، ولو عامت لصليت لهما ألف ركعة . قال له : تمن . قال : ~~رما أتمنى ؟ قالوا : لا تتمنى الملك، ولا أن تنجو بنفسك من القتل . قال : فأقبل ~~ه وأدير، فأبي أن يفعل . (ثم) قال : فإنى أتمنى عشرة آلاف دينار . قال : ~~عملمة بعشرة آلاف دينار. قال : يريد . فدعى له ببريد ، فكتب : إذا أتيت ~~فريقية فسل عن منزل فلان القصار ، فادفع هذه العشرة آلاف دينار إلى أهله . PageV01P125 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_126.png) ~~فقيل : تمن الثانية . قال : ضرب كل واحد منكم بهذا الكذين ثلاث ~~ضربات : واحدة شديدة ، وأخرى متوسطة ، وأخرى دون ذلك. قال : ~~فارتاب الملك ومكث طويلا، ثم قال لجلسائه : ماترون ؟ قالوا : لا نرى أن ~~تبطل ستة سنها آباؤك، قالوا : فيمن تبدأ ؟ قال : أبدأ بالملك ابن الملك الذى ~~سن هذه السنة . فنزل (الملك) من سريره ، ورفع القصار الكذين فضرب به ~~اصل قفاه فسقط على وجهه . فقال الملك فى نفسه : ليت شعرى ، أى ms065 الضربات ~~هذه ؟ والله لئن كانت الهينة ثم جاءت الوسطى والشديدة لأموتن ، ونظر إلى ~~الحرس وقال : يا أولاد الزنا تزعمون أنه لم يصل ، أنا والله رأيته يصلى ، خلوا ~~سبيله ، واهدموا الغريين . فضحك حتى جعل يفحص ترجله ، وأقبل على ~~واستحبنى (1) ووصلنى . # حكى بكار بن ماهويه ، أن ملكا من ملوك الهند له وزير يعمل يرأبه . ~~وكانت البراهمة تبغض ذلك الوزير ، وتتمنى موته أو موت الملك ، ليستريحوا ~~منه . فمات الملك وصار ابنه فى مكانه ، واتخذ ذلك الوزير وزيرا كما كان لأبيه . ~~فتقل ذلك على البراهمة فاحتالوا له . وملوك الهند لا تخالف البراهمة ، لأنهم ~~اصحاب الدين والزهد فى الدنيا . فاحتالت البراهمة بكتاب افتعلوه على لسان الملك ~~الميت ، وشبهوه يخطه وبكلامه وخاتمه ، إلى ابنه يعلمه أنه قد صار إلى كل ~~ما يحب وإلى كل خير ونعيم . وأنه لايفقد شيئا إلا وزيره ذلك . وسأله أن ~~يبره ويؤنسه بالبعث يه ، ودسوا الكتاب مع رجل زعموا للملك أنه كان مات ~~مم عاش . وأن الملك أرسله بكتابه إلى ابنه . فلما صار الكتاب إلى الملك الثانى ~~بن الملك الأول اغتم لذلك ، ولم يشك أن الخبرحق . فدعا وزيره فدفع إليه PageV01P126 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_127.png) ~~لكتاب ؛ فكره الوزير أن يقول له إن هذا مفتعل فلا يصدقه . ولا يقدر ~~على تكذيب البراهمة . # فقال الوزير للملك : أصاح الله الملك ، هذا خط أبيك وكلامه وخاتمه ، ~~أنا أرى أن يوجهنى الملك إليه . فسر (الملك) بذلك ، فقال له الوزير : ما شىء ~~ثر عندى من اللحاق بسيدى ، فابعث (بي) إليه ، وليكن على جهة ~~لكرامة منك لى . قال : وما جهة الكرامة ؟ قال : أمضى إلى ميزلى ، ~~فأعهد إلى أهلى وولدى مما أريد ، ثم يعدنى الملك يوما ليصير فيه إلى منزلى ، ~~هو وجماعة أهل ملكته حتى أحرق نفسى بالنار، وأصير إلى سيدى ، وأظهر ~~السرور بذلك. فأجايه ابن الملك إلى ما سأل ، وقال : ذلك لك . # وكانوا لا يقتلون بالسيف إنما يحرقون بالنار . فعمد الوزير فحفر سر %~% (1) ~~ل داره إلى حجرة بعيدة منها قد أعد فيها ما يكفيه من الطعام لسنين . وجعل ~~على فوهته دكانا (2) هال ms066 فوقه ترابا يسيرا قدر ما إذا ضربه الضارب برجله ~~خسف وأمر بجمع الحطب ، فجيع قريبا من ذلك السرب . وهيأ له طريقا ~~شبيها بالزقاق ، وبنى حائطا حول ذلك الموضع . وطلب رجلا مات من يومه ~~أخذه فوضعه تحت الحطب . # رحضر الملك والبراهمة والناس ، وأخذ الوزير شعلة نار ليشعل بها ذلك ~~الحطب ، والناس ينظرون إليه بعد أن ودعهم ، يريهم الاستبشار بما هو فيه . ~~فلما اشتعل الحطب وعلا الدخان وستره عنهم ، ضرب رأس النقب فصار ~~في ذلك السرب وتوارى شهرا ، واشتعات النار وفاح ريح (لجم) الميت PageV01P127 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_128.png) ~~في النار . وكان قد جعل لرأس السرب طبقا متهدما من حجارة فى جملة حجارة ~~فرش بها الدكان ، فأعاده إلى مكانه ودعمه من تحته . # ولم يشك الملك والبراهمة والناس فى احتراق الوزير لما رأوا عظاما ~~محترقة ظنوها عظامه بؤك البراهمة بذلك لهلكته . فمكث حولا ثم أتاه ~~بعد زمان على لسان الملك يتشكر له إرساله إليه بوزيره . ويخبره أنه قد رأى ~~ن يؤثره به لحاجته إليه ولما بلاه من نصيحته وطاعته . ويسأله أن يعينه ~~يؤنسه ويكرمه، بأن يوجه أربعة آلاف من البراهمة ليسألهم عن أشياء به حاجة ~~الى علمها من جهتهم . فلما أتاه لم يشك أنه صادق ، وأنه قد كان احترق ومات ~~ورجع من عند أبيه إليه . فجمع البراهمة وقد هيأ لهم حطبا كثيرا وأظهر لهم ~~ما تحمله الوزير عن أبيه إليه . فقالوا : أها الملك ، أبوك مات وصار ترابا . فقال : ~~قد كذبتم أنفسكم بالكتاب الذى ذكرتم أنه جاء من عنده ، فأحرقهم ورجع ~~كيدهم عليهم . PageV01P128 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_129.png) # الباربل لسابع عييس # دفع مكروه بلطف # حكى أن عبد الله بن على لما انهزم من نصيبين (1) عن أبي مسلم ، صار ~~الى البصرة إلى أخيه سليمان بن على ، فاستخفي عنده . وكتب سليمان إلى ~~بي جعفر المنصور يسأله لعبد الله بن على أمانا . فكتب المنصور لعبد الله ~~أمانا لم يستقصه (2) ، فرد الأمان على المنصور وخبره مما فيه . فقال : من يفهم ~~مثل) هذا بالبصرة؟ قيل له : ابن المقفع . فعزل المنصور سليمان بن على ~~عن البصرة ms067 وولاها سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب . ثم كتب إلى المهلى ~~أمره بقتل اين المقفع . وكان عبد الله بن المقفع كثيرا ما يستهزىء بسفيان ~~ابن معاوية . فحضر حين ولى البصرة أهل البصرة وفيهم ابن المقفع ، فذكر ~~تحضرة سفيان الوطيس (3) فلم يعرفه ، فسأل عنه فضحك منه ابن المقفع . # وكان الكتاب قد ورد على سفيان بقتله . فلما انفصل الناس عن مجلس PageV01P129 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_130.png) ~~سفيان بن معاوية ، أمر ابن المقفع بالجلوس . حتى إذا (خلا) دعا بتنور عظيم ، ~~لم أمر به سفيان فسحر(1) حتى بلغ غايته . ثم قال لابن المقفع : أتضحك منى ~~لم لا أعرف الوطيس ، أليس التنور المسحر ؟ قال : بلى . قال : فوالله ~~لأقتلنك به . قال له اين المقفع : لا تقتانى فإن خافى من قريش من يطلب ~~بدمى . قال : فأمر سفيان فطرح فى التنور فاحترق ، و كتم سفيان خبره ، وفقد ~~ابن المقفع ، فاتهم به سفيان . # فشخصت جماعة من قريش كان ابن المقفع أسلم على أيديهم ، إلى المنصور ~~تظلمون من سفيان بن معاوية ويذ كرون له أنه قتل اين المقفع . وحضر سفيان ~~فأنكر ذلك . فتشاهدوا عليه بقتله بالظنة(2) . فدعا المنصور سفيان فخلا به ، ~~فقال : أوهم ( أن) ابن المقفع عندك . ثم دعا بالقرشيين فقال : شهدتم أن هذا ~~فقتل صاحبكم ، فإن ظهر حيا فدماؤكم وأموالكم رهن به إن كذبتم في الشهادة . ~~فظن القوم أن ابن المقفع لم يقتل ، فلجلجوا (2) في الشهادة وشكوا فيها ، ~~ددرأ(4) القتل عن سفيان . # وحكى أن مزدك(5) كان من أهل الشام ، فصار إلى ناحية فارس ، فأفسد PageV01P130 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_131.png) ~~كثر أهلها، وانقلبت معه العامة ، وكان ذلك على عهد قباذ أبى أنوشروان ، ~~ففحافه قباذ على المملكة فتبعه (1) . فأمر مزدك الناس بإباحة الفروج وأن لا يمنع ~~الرجل من أراد امرأته . وقال لقباذ : لا دين لك أو تخرج امرأتك في أفضل ~~ريها حتى ينالها كل من أراد . قال أنوشروان : كنت أطلب إلى مزدك في أمى ~~أن لايبيحها وأقبل رجليه ، ولا أنسى ريح جوربه ونتنه . ثم قال مزدك لقباذ : ~~ان النار تطلب كبدك . وحفر حفيرا من ناحية حتى ms068 أخرجه تحت كرسى تحت ~~ياب بيت النار، وجعل تحت النار أنبوبا من حديد . وأدخل فى الحفير رجلا ، ~~فكلما تكلم الرجل الذى فى الحفير تحت النار ، سمع من جوف النار . ثم قال ~~مزدك لقباذ : أدخل بيت النار لتسمع ما تطلب النار . # قدخل قباذ وابنه أنوشروان ، فسمع من جوف النار صوتا يقول : أريد ~~كبد قباذ . فقال قباذ : أقتل نفسى لطاعة النار . فقال له أنوشروان : إن النار ~~لا تتكلم وهذه مخرفة(2) ، فاهدم كرسى النار لتعلم الحيلة . فقال قباذ : هذا ~~من كفرك إذ تأمرنى بهدم كرسى النار ، فاتخذ أنوشروان حديدة طويلة حادة ~~وهى المحشة ، تثم قال لقباذ : عد إلى النار ، حتى يتضح لك الخير . فعاد فسمعها ~~تطلب (كبد) قباذ . فأدخل أنوشروان المحشة تحت الكرسى وغمزها غمزا ~~شديدا ، فوقعت فى جنب الرجل الذى كان يتكلم تحت النار فصاح . ففهم قباذ ~~المخرفة ، وأمسك تخوفا من مزدك وكثرة من تبعه . PageV01P131 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_132.png) # وكان لدار أنوشروان بستان واسع فخفر فيه اثنى عشر ألف بثر ، ووضع ~~يع كل بثر جصا وجرة ماء . ثم مال إلى مزدك بالتعظيم حتى أنس به ، ثم قال له ~~نوشروان : احضرتى من ساعدك على دينك ليبايعوا لى بالملك بعد أبي ~~أ كون على دينك . فأحضرهم مزدك ، فقال له أنوشروان : ليدخل على منهم ~~عشرة من وجوههم ، فإذا بايعوا دخلت عشرة من وجوههم . وهيأ رجالا ~~بعهم السيوف ورجالا لما أراد . # قدخل مزدك ومعه عشرة رجال ، فأمر بهم فاختلسوا (1) ، فنكس كل ~~جل منهم في بثر وصب الجص والماء عليه ، فلم يبرز منه إلا رجلاه . ~~م أدخل من أصحاب مزدك عشرة عشرة ، ففعل بهم مثل ذلك . حتى أتى ~~على اثنى عشر ألف رجل (2) . وقيل للباقين انصرفوا إلى الغد ، وهم يظنون ~~أن أصحابهم في منازلهم . # م بعث إلى أبيه قباذ فقال له : انظر إلى حسن بستانى . فرأى قباذ أرجلا ~~شائلة . فقال أنوشروان : هؤلاء مزدك وأصحابه . فجزع قباذ . فقال له أنوشروان : ~~أن اسكت وإلا لحقت بهم ، فأمسك . وأخرج أنوشروان مزدكأ فصلبه فسكن ~~فاس # خكي أن مروان الحمار(24 ، طلب العباسيين لما ابتدأ ms069 أمرهم يزيد ، PageV01P132 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_133.png) ~~وقعت البيعة سرا لإبراهيم بن محمد(1) ، فلم يجدهم . فوجه رحلا من قواده ~~بقال له العكى(2) فى أربعة آلاف جريدة على الخيل (3) ، وأمره أن يأخذ ~~فى برية ويتتبع آثار بنى العباس ، وأين سلكوا ، ويقتل كل من وجد منهم . ~~ففخرج العكى لما أمر به .«خرحت بنو العباس هاربين إلى العراق ، وهم ~~ذ ذاك ومن معهم من أتباعهم ومواليهم سبعون رجلا . فبيناهم يسيرون ~~ذ نظروا إلى غبرة عسكر العكى ، فتشاوروا بينهم . فقال بعضهم : نقاتله ، ~~قال بعضهم : نجحد أننا من بنى العباس. فقال لهم عيسى بن على بن ~~عبد الله ين العباس (4) : أما القتال فليس لقتال سبعين رجلا على دواب ضعاف PageV01P133 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_134.png) ~~وحمير لأربعة آلاف على الخيل وجه ، وأما الجحد لأنسابنا فإن هذا لاينكتم ~~والقتل خير منه ، ولكن دعوتى وإياه . قالوا : شأنك . # فحرك دابته ، فلما بلغ عسكر العكتى فسأل عنه فخبر به فلقيه ، فقال له : ~~عندى نصيحة ، فأخلني. نخلا يه . فقال : إن الكذب شرما استعمل ، وهذه ~~بنو العباس خلفى ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيملكون ، ~~فوالله لو لم يبق منهم إلا واحد لملك . ومنا قوم بالعراق وقوم بالحجاز ، فإن ~~صفحت جزاك الله خيرا ( أولا) وجازيناك بعده (ثانيا) ، وإن لم تصفح ~~فها هم أولاء ولا يد بينك وبينهم إلا يد الله . قال العكى : لا والله ما كنت ~~لأخلفرسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله بالقتل ، فامض إلى أصحابك آمنا وهم ~~أمنون . وقال لأصحابه : إن هذا الرجل خبرنى أن بنى العباس أخذوا فى طريق ~~غير هذا الطريق ، فامضوا بنا نعارضهم ، فصرف أعنة خيله . فلما ولى ~~بنو العباس الأمر بلغوا بالعكى مبلغا جميلا . # وحكى أن إسحاق بن إبراهم الطاهرى شكا إلى المأمون أن قوما من ~~جيرته من مشايخ الحربية(1) لا يزالون يثبون على غلمانه وأتباعه ، فينالونهم ~~بالشتم والضرب والاستخفاف . وإنه ربما مر بهم فسمع الشتم والتنقص منهم . ~~ويسأل المأمون أن يطلق له الانتصار منهم . فقال له المأمون : هؤلاء أهل ~~مدينة السلام وأبناء الدولة فلا تعاودنى فى ms070 شىء من أمرهم ، واحتمل ما يكون ~~منهم حتى ابتدئك بالمسألة عنهم وآمرك فيهم بما يصلح أمرك . # فأمسك إسحاق ، وبعث المأمون إلى جيران إسحاق من سألهم سرا ، ~~وكتب منهم كل بذىء متسرع من مشايخ أهل خراسان. ثم بعث ثقة من PageV01P134 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_135.png) ~~قثبله على لسان إسحاق إلى كل واحد منهم بصلة وأعامهم أنها دارة ( لهم فى كل ~~سنة، وأمره بكتمان ذلك، وأعلمه أنه خصه بالصلة دون سائر نظرائه . فسكن ~~عن إسحاق تعنت(2) القوم ، وأخذوا على أبدى سفهائهم . وبلغ إسحاق ~~عنهم من جميل الذكر ضد ما كان يبلغه . حتى إذا علم المأمون أن ذلك قد ظهر ~~خه لإسحاق قال له : يا إسحاق، ما حال جيرانك؟ قال : يا أمير المؤمنين ~~حالوا عما كانوا عليه(3)، وحسن قولهم وأمنت على دارى منهم . قال المأمون : ~~با إسحاق ، هذا بما لم يبلغه رأيك ، فإنى قد بعثت على لسانك من وصلهم ، ~~فاجعل هذه الصلة لهم فى كل سنة من مالك . فإنما أنتم بشر ، وإذا استأثرتم ~~على نظرائكم أفسدتم قلوبهم ، فآسوا الناس تصف لكم نياتهم . # حكى المدائنى أن فتيين كانا يتنادمان ، ولكل واحد منهما امرأة ، ~~فأرسلت اعرأة أحدهما إلى صديق زوجها تدعوه إلى نفسها ؛ فأبى ذلك عليها ~~المحافظة منه على صاحبه . فألحت ؛ فلما أبى، أرسلت إليه مع مولاه : لئن لم يفعل ~~ريجيبها إلى ما دعته إليه لتقولن لزوجها إنه قد راودها عن نفسها ، وإنها امتنعت ~~منه . فأحب الرجل أن يحتال لها يحيلة لا يخون صاحبه معها ، ولا يلجىء المرأة إلى ~~ان تتقول غليه ماتهددته به . فأرسل إليها ، إذا ما أبيت(4) وكان هذا منك ~~الجد، فأنا والله أعشق لك منك لى ، وما كان يمنعنى من طلبك إلا مخافة أن ~~لا تجيبينى ، وأن تنى على عند زوجك . وليس لى منزل نحتمل دخولك ~~لا أثق بأحد ، وليس منزلى بأجمل لك وأجدر أن يمكننا الاجتماع فيه من PageV01P135 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_136.png) ~~منزلك . فالرأى أن تقولى لزوجك إنك تريدين زيارة أهلك بوم كذا ، وأقول ~~له إن لى صديقة أحب أن أجىء بها إلى منزلك ، فإذا صرت ms071 إلى أهلك ، انسللت ~~مع مولاتى هذه إلى منزلك وأصير أنا فيه إليك . وكأنك أنت التى أعلمته أنها ~~تزورتى. فأجابته إلى ذلك . # فأرسل إليها إنى لست آمن أن يظهر شىء من أمرنا ، ولكنى أريد إذا ~~بلغه شىء من هذا أن أحلف له أنك امرأة ما رأيت لك وجيا قط ، ولا كلمتك ~~كلمة ولا كلمتين، فأصير إليك فى الظلمة مرارا حتى نأمن ونطمئن . فأجابته إلى ~~ما قال ، وفعلت ما أمرها به . فلما صارت إلى منزل أهاها ورجعت إلى منزلها مع ~~مولاته . وقد كان قال لزوجها : إن صديقته تلك تأتيه . فلما أمسى وصارت ~~تلك إلى منزلها ، قال : إن صديقتى قد جاءت ، وأراه أنه يدخل إليها . واندس ~~في موضع لم يصر إليها منه ، ولم تعلم (يممكانه) . وقد قال لزوجها : إنى قد ~~احتلت لصديقتى بحيلة لأحملك عليها ، فقلت لها لا أراك ولا تريننى ، ولتكونى ~~في ظلمة ، ولا تكلميننى ولا أكلمك . فلما رجع إلى زوجها قال : ما رأيت أطيب ~~منها قط فدونك فادخل إليها . (فدخل) وهو يرى أنها صديقة صاحبه ، ~~وهى ترى أنه صديق زوجها . وقد ساله صديقه أن يقطع من شعرها خصلة ، ~~فلما دخل صاحبه قطع من شعرها خصلة وخرج ودفع الشعر إلى صديقه . # فلما صار فى يده ووثق بنفاذ كيده وحيلته ، فال لمولاته تلك التى كانت ~~الرسول بينهما : اعلميها أن زوجها هو الذى صار إليها ، وقد قطع من شعرها ~~خصلة ودفعها إلى ، واخبرها كيف احتال لها . فانصرفت إلى أهلها وأرسلت ~~ليه حلف له انها لا تعود شلها أبدا . PageV01P136 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_137.png) # حكى الهيثم بن عدى ، عن اين عياش قال : قال عبيد الله بن زياد ~~من ظبيان (1) : إيا كم والطمع فانه ثردى ، والله لقد هممت أن أفتك بالحجاج ~~أجمعت عليه ، فإنى لواقف على باب دير الجماجم ، إذ أنا بالحجاج قد خرج على ~~داية ليس معه غلام، فأجمعت على قتله ، وكأنه عرف ما فى نفسى فقال : لقيت ~~ابن أبى مسلم(2) ؟ قلت : لا ، قال : فالقه فإن عهدك معه على الرى . قال : ~~فكففت وأتيت يزيد بن أبي مسلم فسألته ms072 ، فقال : ما أمرنى بشىء . PageV01P137 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_138.png) ### | الباربا لتامحششر # طفالتاربرقيدفعمكروه # لحكى أن تأبط شرة((2) ، وهو ثابت بن جابر الفهمى ، أغار هو وعمرو ~~اثن تراق(3) ومعهما الشنفراى الفهمى(4) ، وهم رتجالة ، على يحيلة(5) . فأقعدت ~~لحيلة لتأبط شرا رجالا على الماء . فأقبل تأبط شرا وصاحباه فى الليل يريدون ~~الماء . فلما قربوا منه قال تأبط لصاحبيه : إن بالماء رصدا (6) وإنى لأسمع وجيب ~~فلوب على الماء(7) . قال صاحباه : ما بالماء أحد ! وما هذا (إلا) وجيب قلبك . PageV01P138 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_139.png) ~~قال : لا والله ما وجب قلبى قط . قال : فمضى الشنفرى فشرب ، ثم رجع فقال : ~~ما على الماء أحد . قال تأبط شرا : بلى !ولكنهم لا يريدون غيرى . # كم مضى عمرو بن براق فشرب ، ثم رجع فقال : ليس على الماء أحد . ~~قال تأبط شرا : بلى ! ولكنهم لا يريدون غيرى ، ثم قال : إنى ماض إلى الماء ، ~~فإذا شرعت فيه فإن الرجال سيأخذوننى ويكتفوننى . فأما أنت يا شنفرى فاقعد ~~خلف تلك الصخرة ، وأومأ إلى صخرة بقرب الماء ؛ فإذا سمعتنى أقول : خذوه ، ~~فاقبل إلى فاطلق عنى وثاقى . وأما أنت يا اين تراق ، فاطمعهم فى نفسك ، حتى ~~ذا خرجوا في اثرك فلا تبعد (عنهم حتى يبعدوا) عنى ، ثم النجاء . فلما ورد ~~تأبط شرا ، واثبته (1) الرجال وأوثقته بوتر وشدوا يديه إلى رجليه . وقعد ~~الشنفرى عند الصخرة ، وجعل اين تراق يتراءى للبجليين . فقال لهم تأبط شرا : ~~ن صاحبى هذا قد كبرت سنه وهوموسر، فعدوه أن تتآسروا عليه في الفداء1 ~~حتى يتأسر فيفدينى ونفسه . قالوا له : ناده أنت . فقال تأبط شركا : ويحك ~~يا اين يراق ، إن الشنفرى قد يجا بنفسه ولا قوة بك على العدو ، وقد وعدنى ~~القوم أن يتآسروا علينا في الفداء فاقبل إلى ، فقال ابن يراق : حتى أرود ~~نفسى، فعدا قبل الجبل شوطا ، ثم رجع وقد دفع نفسه وهو يصيح ، فطمع ~~البجليون فيه نخمرجوا نحوه . فقال تأبط شرا : خذوه ، وجعل ابن تراق ~~طمعهم في نفسه ، حتى إذا بعدوا حاضرهم(5) فلم يدركوه . # (خالفهم الشنفرى إلى تأبط شرا فأطلقه . فلما عاد البجليون قال لهم PageV01P139 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_140.png) ~~أبط ms073 شرا : ما فعل ؟ قالوا : فاتنا حضر)(1) كأنه الريح . قال : فأعجبكم ذاك ؟ ~~قالوا : نعم . قال تأبط شرا : فسأريكم ما هو أعحب منه ، ثم خرج هو والشنفرى ~~فحصان في الأرض (2) لهما حفيف كحفيف الريح ، ففاتاهم؛ وفيها قال تأبط شرا: # نجوت منها بجانى من بجيلة إذ %~% ألقيت ليلة خثبت الرهط أرواقي # حكى أن عبد الله بن على عم المنصور لما صار إلى المنصور حبسه ، وهم ~~المنصور بالحج ، دعا عيسى بن موسى (4) وكان ولى عهد المنصور ، فقال له : ~~خذ إليك عبد الله بن على فإنه عمى وعم أبيك ، ولا خلافة لى ولا عهد لك ~~ما عاش فاقتله . فأخذ عيسى بن موسى عبد الله بن على . فلما شخص المنصور ~~شاور عيسى بن موسى شر يكا القاضى(5) فيما قال له المنصور فى عبد الله بن على . PageV01P140 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_141.png) ~~فقال له شريك : لا تقتله ، فإن المنصور أراد أن يستريح منه على يديك ، فإذا ~~طولب به سامك إلى أوليائه فيستريح منك أيضا . فأخفى عيسى بن موسى ~~عبد الله بن على . # فلما صدر المنصور من حجه ، سأل عبسى عن عبد الله ، فقال : عملت فيه ~~الحزم . فبلغ الخبر أخوة عبد الله بن على ، وهم سليمان وإسماعيل وصالح ~~وعبد الصمد ، بنو على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، فأتوا أبا جعفر ~~المنصور وهم عمومته فقالوا : أعطنا أخانا . فقال : هو عند عيسى بن موسى . ~~فقال عيسى : يا أمير المؤمنين قد علمت ما قلت لى وقلت لك فيه . قال : ادفع ~~أخاهم إليهم . فاما سمع ذلك أخوة عبد الله وثبوا على عيسى بن موسى وهم ~~عمومة أبيه ، يسحبونه . فلما نحوه عن المنصور قال لهم : على رساكم ، إن ~~أخاكم عندى . ثم أخرجه ، فنظر إليه أخوته فطابت أنفسهم . ثم سلمه إلى ~~أمير المؤمنين فحبسه حتى مات عبد الله بن على11) . # وقع التباعد بين أمير المؤمنين المنصور وبين ابن آخيه عيسى بن موسى ، ~~فأراد خلعه وتولية العهد ابنه محمد بن عبد الله المهدى . فامتنع عيسى بن موسى ~~من ذاك ، فكتب رسالة كان آخرها : PageV01P141 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_142.png) ms074 ~~ خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما %~% إما صغار وإما فتنة عم (1) ~~ وقد هممت مرارا أن أساقيكم %~% كأس المنية لولا الله والرحم ~~ ولو فعلت لزالت عنكم نعم %~% بكفزر أمثالها تستيزل النقم ~~قال : فكتب المنصور إلى عيسى بن موسى رسالة كان آخرها : ~~وحدباء لو أطلقتها من عقاله لضاق عليك الأفق والأفق واسع (1 ~~ ولكنني يحتاطنى من حفيظتى %~% تذكر أخرى نمتطيها الوقائع ~~ مخافة أحداث متى ما أصيح بها %~% تقف موقف الحيران والنقع ساطع (6) ~~ فأبق على ما بيننا من قرابة %~% وراجع نغير المذنبين المراجع (4 ~~ فإنك إذا وليت ذمة بيننا %~% شقاقا تولتك السيوف القواطع PageV01P142 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_143.png) # لباربل لياسيع عش # ملاراة البتبلطان # حدث أبو عبد الرحمن عن شعبة(1) عن قتادة(2) عن حاير بن زيدا ~~عن الربيع بن زياد الحارثى (4) ، قال : ما أظن أحدا خدع عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه غيرى ، وأعوذ بالله أن أقول إنها خديعة ، ولكنها توفيق ~~من الله عز وجل : كنت عامل أبى موسى (5) على البحرين ، فكتب عمر إلى ~~بي موسى : أن وافنى بعمالك إذا صدرت عن الموسم . قال : فقدمنا مع ~~أبى موسى ، فلما كنا بصرار(6) سبقت أصحابى إلى المدينة ، فلقيت يرفا حاجب PageV01P143 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_144.png) ~~عمر رضى عنه، فقلت : يا يرفا ، سائل ومسترشد ، فأرشدنى أرشدك الله . ~~فقال : سل عما بدالك . فقلت : على أى حال تحب أن يرى أمير المؤمنين ~~عامله ؟ قال يحب أن يراه أشعث أغبر ذمم الثياب عافى الشعر (1) . قلت : أى ~~الطعام أحبث إليه ؟ قال : ما حشب(2) وغلظ . # قال : فانطلقت إلى منزلى فتجوعت يوما وليلة ، ولبست أطهارى(3) ، ~~وافيت أصحابى بباب أمير المثومنين عمر (يسحبون حللهم . قال : فدعى ~~بو موسى فدخل، ثم ذعى بنا) فدخلنا ، فاصطففنا بين يديه . وصمد ~~فينا البصر وخفضه ، فوقعت عينه على . فقال : هكذا . وأشار إلى أن أقبل ، ~~قدنوت . فقال : من أنت ؟ قلت : الربيع بن زياد بن أنس بن الريان الحارثى . ~~فقال بيده هكذا ، أى تنح ، فتنحيت . فصمد فينا البصر وخفضه ، فوقعت ~~عينه على ، فقال بيده أن أقبل ، فدنوت ، فقال لى : ما تلى من عملنا ؟ قلت : ~~البحرين. فقال : يا أبا ms075 موسى ، كيف هذا ؛ قال : كالخبر (1) . ثم قال بيده ~~أن تنح فتنحيت ، ثم صعد فينا البصر وخفضه ، ثم قال بيده) أن أقبل ، ~~فدنوت، فقال : كم ترتزق ؛ قلت : خمسة دراهم فى كل يوم . قال : مع عطائك ؟ ~~فلت : نع. قال : كثير ، منذ كم وليتها ؟ ثم قال بيده ، فتنحيت . ثم صعد ~~فينا البصر وخفضه ، ثم قال بيده أن ادن فدنوت ، فقال : كم أنت لك ؟ قلت : ~~أنا فى ثلاثة وأربعين ، يعنى سنة . قال : ذاك حين استحكمت سنك . مم قال ~~بيده ، فتنحيت . ثم صعد فينا البصر وخفضه ، ثم قال : اجلسوا ، لفجاسنا . PageV01P144 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_145.png) ~~دعا بطعامه ، فأتى يحفنة فيها تريد ملة (1) ولحوم إبل ، قال : فأما أصحابى ~~فعهدهم بالطعام اللين حديث ، وأما أنا فكنت جائعا . قال : فأقبلت آكل ~~وهو يلاحظنى، ثم أسقطت(2) بكلمة تمنيت أن تنشق بي الأرض فأدخل فيها ، ~~فقلت : يا أميرالمؤمنين ، لو كان طعامك الذى تأ كل ألين من هذا ؟ فرفع رأسه ، ~~فقال : هيه ، قلت : ماذ1 ؟ فأدر كتها، فقلت : لو كنت تعمد إلى قوتك من الخير ~~فيخيز لك في الساعة التى تريد أ كله فيها أتبت به لينا ، ولو نظرت إلى قوتك من ~~اللحم فطبخ في الساعة التى تريد أكله فيها ، أتيت به غضا . قال : أو هناك فرق ؟ ~~ فلت : نعم. قال : إنا والله لو شئنا أن نملا هده الرحاب التى برى من صلائق %~% (3 ~~وصناب(9) وكراكر(5) وأسنمة(6) وسبائك ، يعنى خبز الرقاق ، فعلنا ، ~~ولكن سمعنا الله يقول : « اذهيتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم، ~~نها فاليوم تجزؤن عذاب النهون »(17) ، ثم التفت إلى أبى موسى فقال : ~~ها أبا موسى ، إذا انصرفت إن شاء الله صالحا فاعزل هؤلاء جميعا ، واترك هذا ~~على عمله : PageV01P145 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_146.png) # وحكى العباس (1) (عن) اين عياش قال : حدثت أبا العباس (2) يحديث ~~وأبو جعفرعنده ، فضحك منه وقال : أعده على ففعلت . فلما استخلف أبو جعفر ~~جئنا لنسلم عليه ، فلما انصرفنا قال لى عيسى بن روضة الحاجب : يا ابن عياش ~~أجب أمير المؤمنين . فدخلت عليه فقال : حديث سمعتك يحدث به أبا العباس ~~اعده على . فقال : زعمت الأعاجم أن أول ms076 من دون الدواوين منهم ، ومن ثغر ~~الثغور ، وجبى الفيء ووضع لهم الآداب ، أنوشروان . وأنه قرىء عليه ذات ~~وم كتاب فيه صفة ملك سليمان بن داود ، وما أعطاه الله سبحانه وسخر له من ~~ الجن والإنس والشياطين ، وأن الريح كانت تقله والطير تظله ، وكان ميقتل %~% .3 ~~باصطخر(4) ويبيت بالمدائن(5) . قال : فقام أنو شروان من مجلسه خائر النفس ~~متغير اللون ، فأقام ثلاثة لا يأذن لأحد . ففزعت الأعاجم إلى الموبذ ، وكان ~~قاضى القضاة عندهم ، فقالوا : أقام ثلاثة من غير علة ولا مكروه نزل به ، وهذا ~~وهن شديد في المملكة . قال : فدخل عليه الموبذ ، وكان لا يححب عن الملوك ~~عند نسائهم كانوا أو عند غيرهن ، فكلمه في ذلك . فقال : أو ما تدرى ~~ما نزل بي ؟ قال : لا . قال : قرىء على كتاب فيه صفة ملك سليمان بن داود ، PageV01P146 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_147.png) ~~(ما سخر له ، فصغر ملكي فى عينى حتى صار ذباية . قال : وهدا صيرك إلى ~~ماأرى؟ قال : نعم . فقال : قد سخر لك مالم يسخر لسليمان بن داود . ~~قال : وما هو ؟ قال : أهل ميسان (1) وأهل الأنبار (2) . فضحك ، ثم قال : ~~هات بدك . فخرج إلى أهل مملكته . # لحكى أن ملكا كان له وزير صالح لا يأمر إلا بالخير ، ولا يحض ~~لا عليه . وكان الملك يبغض النساك ، وكان الوزير يقبل عليهم . فحسده قرابة ~~الملك (فأتوا الملك) فقالوا : إن هوى الوزير إنما هو يعزم أن يخرجك من ~~ملكك . فإن أردت أن تعلم ذلك فقل له : إنى قد عزمت أن أودع ملكى ~~وألحق بالنستاك بالجبال . فإنك سترى من قبوله ذلك وسروره ما يدلك على ~~ما قلنا . ففعل الملك ذلك، فرأى ما قالوه وتبين ذلك في وجه الوزير . # فانصرف الوزير كثيبا حزينا . وكان في بعض مسيره مر برجل ظاهر ~~الزمانة(3)، فقال له : أيها الوزير، ضتنى إليك فإن لك عندى خيرا . قال : ~~وما ذاك ؟ قال : إبى رجل أرتق الكلام . قال : وما رتق الكلام ؟ قال : ~~اذا وجدت فنقا رتقته . قال له : أنا فاعل ذلك ، وإن لم يكن عندك نفع . PageV01P147 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_148.png) ~~فذكر الوزير قوله ، فدعا به ms077 ، فقال : أما تفعل الذى وعدت ؟ قال له : قص على ~~قصتك وما دهاك. فقصرة عليه قصت وقصة الملك و صحبته إياه ، وما دهاه ~~قى عثرته . فقال له : حسدك قرابته فأتوه فقالوا له : إنه بريد إخراجك من ~~ملكك ، فإن أردت أن تعلم ذلك فاستثر ما قبله . والحيلة فى هذا أن تلبس ~~المسوح(1) ، وتأتى الملك في الغلس(2) ، فإذا علم بمكانك فدعا بك فسأل عن ~~فصتك ، فقل له : دعانى الملك إلى أمر الموت أهون على منه ، ولكنى كرهت ~~خلافه . فإنه سيتحلل ما فى نفسه (3) . ففعل ذلك فوقع من الملك محيث قال . # حدث هشام بن الكلى قال : أغار امرؤ القيس بن المنذر حد النعمان ~~على النمر بن قاسط (4) ، فأسر ناسا كثيرا ، وأخذ ماء السماء بنت عوف بن جشم ~~اين هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر بن الضحيان (5) الثمرية ، وهى امرأة ~~أبى حوط النمرى ، وقد ولدت له جايرا . إذ كان جاير بن أبى حوط أخا المنذر ~~اين اعرىء القيس لأمه . فورد بهم الجيرة ، فحظر (6) لهم حظائر وهم بأن ~~حرقهم . فكلمه أبو حوط في اعرأته ، فقال : بخيرها فإن اختارتك دفعتها ~~ليك ، وإن اختارتنى أمسكتها ، فقال : نعم . PageV01P148 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_149.png) # بعث أبو حوط إلى امرأته : إن الملك يبعث إليك يخرك في وفى نفسه ، ~~ليس بتاركك ، فقولى أختار والله الأطيب عرقا والأسمن مرقا . فأرسلت ~~اليه : إنى قد وقعت في نفسه وليس بدافعى إليك ، فاستوهب منه قومك . ~~لبعث إليها مخيرها، فقالت : أختار والله الأطيب عرقا والأسمن مرقا . فقال : ~~بدت اللعن قد اختارتك ، فلا تجمع على ذهاب امرآتى وتحريق قومى . قال : ~~عم لك . فسمى أبو حوط الحظائر، فقال فى ذلك : # ابيت اللعن إنك خير دايع %~% وتحن عبادك القن القطير %~% (1 ~~ لقد جمع الحظائر من معد %~% رجالا كل شكواهم أنين # جنوا حربا عليك وكل قوم %~% ولو عزوا الحربكم طحين # ولو أوعدت ذا لبد شتيما %~% الضاق عليه بالخوف العرين (3) PageV01P149 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_150.png) # البابل لعشرون # ثانيقام مزساليملك # احكى أن ملكا من ملوك الين يكني بأبى مالك ، طال عمره وعظم ~~شأنه واتسع ساطانه ، وفيه يقول ms078 الأعشى : # رخان النعيم أبا مالك وأى امرىء لم يخنه الزمن # وكان له بنون ، فرشح منهم ثلاثة للملك بعده ، ولقبهم بذى رعين ~~ذى نواس وذى يزن . فاما كبرت سنه قال لوزير له : إن سنى قد كبرت ~~(دنوت من أجلى ، ولست آمن من أخلفف من قرابتى ، مع جلالة أحوالهم ~~وكثرة رجالهم فيهم ، على ولدى هؤلاء الثلاثة بعدى ، فما ترى؟ قال له الوزير : ~~ارى لما تحب علي من نصيحتك أن تقصد أولى قرابتك الذين يخافهم على ~~ولدك ، بالغض والهوان (1) ، وأن تتبع عثراتهم وتتجرم عليهم (3) ، ونولى ~~من كان ذا مال منهم ، ثم تظهر أنه خان فتصطفي ماله(2) . وتقطع أمورهم لكى ~~نسوء أحوالهم وتضعف أركانهم ، فإن من أقفرت بده قصرت همته وسقطت ~~نفسه . وأن تبنى مدينة جديدة وتختار عشرة من قوادك من أهل الثقة وبعد ~~الذكر ، وتقسم أصحابك أقساما عشر ، فتضم إلى كل قائد منهم قسما . ثم محول PageV01P150 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_151.png) ~~أولادك الثلاثة إلى المدينة الجديدة ، وتحول القواد العشرة ببأصحابهم معهم . ~~وتأخذ العهد لأولادك(1) على الناس . وتحول مالك وسلاحك وذخائرك ~~مم ولدك . فإن حدث بك حدث كنت قد أحكمت الأمر لأولادك من بعدك . # تمقبل أبو مالك رأى وزيره ، وبدأ بأهل بيته فضتفهم وعضهم(2 ~~ربنى مدينة صنعاء، وحول إليها أولاده وأجناده وذخائره مع عشرة من أصحابه . ~~مم هلك بعد أن أحكم ما أراد . فولى الملك بعده ابنه ذو رعين وهو غرث حدث ~~مترف، فمالت به لذاته عن سنن السياسة ، واستولى القواد العشرة على أ كثر ~~الأمر ، فاستبدوا به ، حتى أظهروا الاستخفاف بأمر ذى رعين . وبدا منهم ~~التهاون به ، فنا كرهم(2) وتغير لهم وهم بهم . نخافوه على أنفسهم وأرادوا ~~الفتك به ، فلم يجسروا عليه . فأتوا أخاه ذا نواس فقالوا له : إن أخاك قذ ~~أهانك واطرحك (4) وضتيق عليك وبلغنا أنه يريد نفسك . قال : وما عسيت ~~أن أصنع ؟ وكيف بالوزرمنه(5) ؟ ولا أعلم لى ذنبا إليه بوجب القتل . قالوا : ~~القد خانك على أمره بعده ، وأحب أن يصفو الأمر لولده ، وأنت بعرض هلاك ~~وبمحل تلف . فملؤوا قلبه (فتغير) لأخيه . فلما دخل على ms079 أخيه ، أنكر ~~ذو رعين وجه ذي نواس ، فتنكر له وعبس في وجهه . # فانصرف ذو نواس وقد تقرر قول القواد عنده ، فمال إليهم مستعينا PageV01P151 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_152.png) ~~ح يما خاف . فاما علعوا أن الحال بين الأخوين قد فسدت ، قالوالذى ~~بواس : ما لنا عندك إن كفيناك ما يخاف وبلغناك ما تحب ؟ قال : ماشىء ~~مكننى من مجازاتكم إلا وهو قليل فما أرى لكم . قالوا له : فوثق لنا من ~~نفسك يما نريد منك . قال : فوثقوا منه بشرائطهم ، وطلبوا غرة من ~~ذي رعين وهو منغمس في لذاته ، راسب في غفلته ، حتى خلوا به في بعض ~~: هه فقتلوه ، وأظهروا أنه شرق بشرايه (1) . وأخذوا ذا نواس فعقدوا التاج ~~على رأسه . فلما ولى ذو يواس الملك ، أظهر من بر القواد العشرة وتقديمهم ~~وتقليدهم أموره ما استفرغ ( فيه وسعه) (2) ، واستأسرته لذته وغمرته ~~شهوته . فاستبدت العشرة بالأمر عليه وأبدوا الاستهانة به ، ثم تمادى ذلك ~~هم على ممر الأيام ، حتى أحوج ذا نواس إلى منا كرتهم ويجهمهم وإظهار ~~الشنآن (2) لهم . ورام الاستبدال بهم ، وغرس صنائع يجددهم فى مواضعهم . ~~وكاتب أهل الأقاصى من ملكه بما هم به فيهم . فظفروا بكتبه وعلموا ما في ~~فنسه ، فدسوا له بعض ثقات خدامه وأرغبوه في المال فسمه وقتله . # فولى ذو يزن الملك . وكان أصلح إخوته مذهبا وأصحهم قريحة وأعزهم ~~فسا . وقد رأى ما نال إخوته قبله ، فأشعره ذلك حزنا (1) ووجلا . فأجهد ~~نفسه فى إصلاح ملكه . وخاف القواد العشرة عما جرت عليه عادتهم ، فسما لأمر PageV01P152 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_153.png) ~~طال فساده وعسر داؤه11) . واستظهرت عليه العشرة بكثرة العدة والعتاد والعدد ~~والمال . فكاتب ذو يزن رجلا من ولاته في أطراف ملكه عظيما قوى السلطان ~~منيع المكان . فشكا إليه ذو يزن ما يقاسى من هؤلاء العشرة وما حل بإخوته ~~منهم، وأنه لا يأمنهم على نفسه ، وسأله أن ينجده على صلاح ملكه . فكتب ~~ليه عامله أن الرأى فيما يحاول ، أن ينسل سرا حتى يصير إليه ، فيأمن على ~~تنسه ، ثم يقع التدبير بعد ذلك. # فرج ذو يزن وقد كتم أمره جهده . ونذرت به العشرة ms080 فاتبعته فقتلته . ~~م انكفأت راجعة إلى صنعاء لتملك رجلا من اهل الملك ، فوجدت جميع ~~أهل) بيت الملك قد هربوا واستخفوا . فبقيت العشرة متحيرة بخاف أن ~~ظهر ما صنعوا في النواحى ، ولم يقعدوا ملكا فتنتقض عليهم الأمور. فقال ~~لهم رجل منهم : هل لكم في أمر تقرب فيه محبتكم وبه سلامتكم ؟ قالوا : نعم . ~~قال : تصيرون جميعا إلى منزلى حتى أعرض عليكم رأيا عندى . فصاروا إلى ~~منزله فقرب إليهم طعاما ، ثم قال : إنكم عاهدتم الله مرة بعد مرة ثم خنتم ~~العهد وغدرتم بالإيمان وقتلتم الملوك وارتكبتم العظائم . والرأى عندى أن ~~تتوبوا حميعا عما فعلتم إلى الله عز وجل وتستغفروه ، ثم تحكموا القضاء ، ~~فتدلجوا (2) فى الليل إلى باب المدينة ، فأول من يخرج منها ، من كان ، وليتموه ~~الملك . فركنوا إلى قوله ، وتحالفوا عليه . # ثم خرجوا في الليل إلى باب المدينة ، فأول من خرج عليهم رجل حبشى PageV01P153 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_154.png) ~~طويل القامة منكر الصورة ، عليه مدرعة صوف وعلى عنقه رابة(1) وفي يده ~~مسحاة . فقالواله : م0 أنت ؟ قال : رجل من الحبشة عبد لفلان . قالوا : ~~فما أحلك هذا المحل ؟ قال : سوء الأدب والاستخفاف بالمذهب . فوجهوا ~~الى مولاه فأحضر فقالوا له : هب لنا عبدك هذا، أو بعنا (إياه) . قال : هو ~~أقل قيمة من أن أراجعكم فيه ، ولكن ما حاجتكم إليه ؟ قالوا له : إنا تعاهدنا ~~على أن نملك أول من يخرج علينا من باب المدينة . قال : وليم لم تملكوا ~~أحدكم؟ قالوا : لم يسمح بعضنا لبعض بدلك . قال : فإنى أحذركم هذا العبد ، ~~فإنه أبعد خلق الله غورا (2) وأشدهم حقدا وأمرهم نفسا (2) وأمضاهم فتكا . ~~قالوا : لابد من توليته الملك . قال : فهو حر . # قال : فأخذت العشرة الأسود فأخرجته مما كان فيه ، وألبسته ثياب ~~الملك ، وحملوه على فرس من دواب الملك إلى دار المملكة ، فاجاسوه على ~~سرير الملك ، ووضعوا التاج على رأسه ، وجمعوا الناس فبايعوه ، فقعد الحبشى ~~في مجلسه لا يسأل عن شىء ولا يطلبه ولا يأمر به . فإن أتى بطعام أو ثياب ~~كل ولبس ، وإن تأخر عنه أمسك عن طلبه . وخلت العشرة بالأمور ~~وأعمال ms081 المملكة . فمكث الحبشى بذلك حولا لا يعترض في شىء . ثم حضر ~~لهم عيد لا نجدون بدا من إخراجه ، فأخرجوه في أحسن زي وأ كثر جمع . ~~فبينا هو يسير وهم حوله ، إذ بصر برجل أسود في ناحية من الطريق ، فأحد ~~لنظر (4) إليه والتفت لا يتلع عنه . فقال له أحد العشرة : أيها الملك ، ما الذى PageV01P154 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_155.png) ~~نظر إليه ؟ قال : أخى. (قالوا) فهلا أعلمنا الملك أن له أخا فيبلغ من اكرامه ~~ما يستحق؟ قال لهم : لم أعلم بحضوره . فأمروا بأخيه فكسى أحسن الكسوة ~~حمل على فرس ، وجاءوا به يساير أخاه . # فلما رجع الملك إلى قصره ، دخل أخوه معه فجالسه وآنسه ، ثم قال له ~~الملك : لاترى أحدا من السود إلا ادعيت أن بيننا وبينه قراية وأدخلته على . ~~ففعل أخوه ذلك ، فجعل يأتى بالأسود بعد الأسود فيكسى ويخلي ~~والعشرة متهاونون بذلك ، قد حلوا بكسب الأموال ، حتى كثر السودان ~~في دار الملك ، ولبسوا السيوف وركبوا الخيل ، فولآهم الملك حجابته وصيرهم ~~بالسلاح على أبوايه . # وكانت العشرة يدخلون عليه بغير إذن ، ثم امتنع حجايه ، فصاروا لاياقونه ~~لا في وقت نشاطه لهم ، وازداد السودان كثرة وعزا. فلما علم الحبشى أن ~~الفتك به من العشرة غير ممكن تنكر لهم ، واعترض فى الأمور عليهم . وأمرهم ~~أن لا ينفذوا شيئا إلا عن رأيه . فأرادوا الفتك به ، فامتنع عليهم بسودانه ~~رأغلظ لهم الحبشى في لفظه . وبلغهم أنه يتوعدهم خافوه على أنفسهم . وأجالوا ~~الرأى بينهم ، فقال أحدهم ، وهو الذى كانوا اجتمعوا فى منزله : تصيرون إلى ~~منزلى حتى تبرموا الرأى . فصاروا إليه فقال لهم : إنا قد اقتنينا من الأموال ~~ما لا تخاف معه فقرا ، فنستأذن (هذا) الملك في التفرق إلى أوطاننا وبلداننا ~~ويخليه وأمره ، ونعيش فى عافية وغبطة بقية أعمارنا . فأحمعوا على ذلك . ~~مم هابوا الملك عن مواجهته بالاستئذان . فأجالوا الرأى ، فاجتمع رأيهم على أن PageV01P155 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_156.png) ~~سألوا مولى الملك الذى أعتقه أن يستأذن لهم . فبعثوا إليه فأتاهم ، فقالوا له : ~~انا أردناك لتستأذن لنا الملك في التفرق إلى أوطاننا . قال لهم : ما أعجب ما ms082 سألتم؟ ~~هذا ملك كنت أضربه وأقيده وأكذده وأستخف به ، وما مناى إلا أن ~~ينسانى . فقالوا له : احتكم في المال ، فإنا جاعلون لك منه أ كثر من أمنيتك ، ~~وطلبوا إليه وأحضروه مالا جليلا وحملوه إليه . فاما رأى ما يذلوا له من المال ~~أنه قد حصله ، حمل نفسه على التعرض للموت ، وأمل السلامة . # فرج فوقف بباب الملك ، والملك ينظر إلى من على الباب من حيث لايعلم ~~. فاما رأى مولاه قال لحاجبه : على بذلك الرجل . فلما دخل مولاه إليه على ~~رجل منه ، ورآه الملك رحب به وأدناه وأحسن مساءلته عن حاله ، ثم قال له : ~~يا مولاى، كأنى كنت (حاضرا) مشاهدا لأعركم ، إن هؤلاء العشرة الغدرة ~~الفجرة أرادوا أن يفتكوا بي فلم يمكنهم ، وخافونى على أنفسهم ولم يجترنوا ~~على مساءلتى بالإذن لهم ، فسألوك أن تستأذن لهم في اللحاق بأوطانهم ، فأبيت ~~لحوفك مني ، فأرغبوك في المال فخاطرت بنفسك . قال له الرجل : كأنك أيها ~~الملك كنت عندنا . قال الملك : فأما خوفك منى فأنت منه آمن ، لأنك ~~لم تعاقبنى إلا بدون ما أستحق ، وأردت بى الصلاح . وأما العشرة فإنى أدعو ~~هم . م يحول إلى مجلس عامته وأمر سودانه ، فقاموا بالسيوف على رأسه . ~~مم دعا بالعشرة ، فلما جلسوا بين بدبه قال : أبلغنى مولاى ما أحببتم من الإذن ~~لكم في الرجوع إلى أوطانكم ، وأنا لست من أهل بيت المملكة ، ولكن ~~الله عز وجل قيضنى لكم نقمة عليكم أحلها بكم ، لقتلكم الملوك وغدركم بالأيمان ~~والعهود . ثم أمر سودانه (بهم) بلسانهم ، فأخذتهم السيوف فقتلتهم . ثم قال ~~الولاه : امض آمنا وما صار إليك من المال فهو لك . PageV01P156 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_157.png) # ركان لذى يزن اعرآة من بنات الملوك مخلفها حاملا ، فرأت فى نومها كأن ~~سيفا خرج من قبلها ، فولدت غلاما فسمته سيفا . فلم تزل الحبشة تداول الملك ~~باليمن حتى بلغ سيف وصار (رجلا) ، فشخص إلى ملك الروم فاستجاشه على ~~الحبشة وسأله النصرة، فقال ملك الروم : بلدك لا يجاور بلدى ، ودين قومك ~~ليس على دينى ، فلا يمكننى نصرتك ، ووصله . # فخرج سيف حتى قدم على كسرى ms083 فاستنصره على الحبشة . فقال له كسرى ~~كقالة ملك الروم ، واعتل تمخالفة الدين وبعد البلد . فقال له سيف : (إن ~~كنت) لا تريد خراجا ولا تنصر (دينا) فاغضب للطينة البيضاء وأبناء الملوك ~~من استعباد الطينة السوداء المشوهة . فغضب كسرى وأحفظه ما قال سيف ، ~~فوعده النصر . وأراد أن يوجه معه جيشا ، فقيل له : إن البلد شاسع والطريق ~~جدب، أو في البحر ، وفى توجيهك الرجال إخطار بهم . قال كسرى : فلا بد ~~من نصرته لما وعدته . فقيل : إن في سجونك(1) إثنى عشر ألفا فاخرجهم ~~رأمر عليهم أميرا ووجهم في البحر ، فإن ظفروا فالظفر لك ، وإن هلكوا لم تثلم ~~(ملكك) وجندك . ففعل ذلك كسرى، ووجه من سجونه (2) إثنى عشر ألفا ~~فأخرجهم وأمر عليهم أميرا شيخا يقال له وهرز . فخرجوا بالين وخرج إليهم ~~ملك الحبشة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، والحبشى على فيل وعلى رأسه تاج ، فرماه ~~رهرز بسهم فنشب السهم في جبهته . فانهزمت السودان وأجلوا عن الين ، ~~وسلم الملك إلى سيف . PageV01P157 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_158.png) # لباربلخاري والعتشروت # الخلاص مزنقمة مزبيي كلقطيعة الحم بالفتل # قمال إن ربيعة بن نصر (الملك) اللخمى رأى رؤيا هالته . فبعث إلى ~~الحزاة (1) مز أهل مملكته . فلم يدع كاهنا ولا عائفا (2) ولا منجما إلا جمعه ~~ليه ثم قال لهم : إنى رأيت رؤيا هالتنى فاخبرونى بها وبتاوياها . فقالوا: ~~أقصصها علينا نخبرك بتأويلها . فقال إنى إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خيركم ~~من تأويلها ، إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن أخبره بها . فقال رجل ~~منهم: إن أراد الملك هذا فليبعث إلى سطيح (2) وشق (1) فلا أحد أعلم منهما ~~وسطيح هو ربيع بنربيعة الذيبى من بنى الذيب من عدى . وشق بن الصعب ~~ابن يشكر الأنمارى - فبعث إليهما فقدما عليه . وتقدم سطيح فقال له : ~~نى رأيت رؤيا هالتنى فأخبرنى بها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها . فقال : PageV01P158 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_159.png) ~~فعل ، رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة(1) فأكلت ~~بنها ذات جمجمة . فقال الملك : ما اخطأت منها يا سطيح شيئا ، فما عندك ~~ى تأويلها ؟ فقال : أحلف مما بين الحرمين من ms084 حنش(2) ، ليهبطن أرضكم ~~ الحبش ، فليملكن ما بين أبين(3) إلى جرش %~% .فقال له الملك : وأبيك ~~پا سطيح إن هذا لغائظ(5) مه جع، فمتى هو كائن ، في زمانى أو بعده ؟ ~~قال : بعده يحين أ كثر من ستين أو سبعين ، تمضين من السنين . ثم يقتلون بها ~~أجمعين أو يخرجون هاربين . قال الملك : ومن الذى يلى ذلك من قتلهم ~~وإخراجهم ؟ قال : يليه إرم ذى يزن ، يخرج من عدن ، فلا يترك منهم أحدا ~~الين . قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع . قال : ~~ومن يقطعه ؟ قال : نبي زكى ، يأتيه الوحى من قبل العلى . قال : ومن هذا ~~النبى ؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر ، بن مالك بن النضر ، يكون الملك ~~فى قومه إلى آخر الدهر . قال : وهل للدهر (من) آخر يا سطيح ؟ قال : ~~نعم ، يوم يجمع فيه الاولون والاخرون ، ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه ~~المسيئون . قال : أحوة ما تخبر ؟ قال : نعم ، والشفق والغسق ، والقمر إذا PageV01P159 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_160.png) ~~تسق (1) ، إن ما أنبأتك به لحق . # فلما فرغ من حديثه دعا بشو ففحاطبه يمثل ما خاطب سطيحا وكتمه ما كان ~~من جواب سطيح ، لينظر أيتفقان أم يختلفان ، فقال : نعم ، رأيت جمحمة ~~خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأ كمة فأكلت منها كل ذات نسمة، ~~فلما رأى الملك ذلك من قولهما عرف أنهما قد اتفقا في المعنى واختلفا في بعض ~~اللفظ . فقال : ما أخطأت يا شق منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ قال : ~~أحلف ما بين الحرمين (2) من إنسان ، لينزلن أرضكم السودان ، وليغلبن على ~~كل طفلة البنان ، ولملكن ما بين أبين إلى مجران (2) فقال الملك : وأبيك ~~إن هذا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ، أفى زمانى أم بعده؟ قال : بل بعدك ~~بزمان ، ثم يستنقذ كم منه عظيم ذو شان ، ويذيقهم أشد هوان . قال : ومن ~~هذا العظيم الشان ؟ قال : غلام ليس بذى مدن(5) يخرج من بيت ذى بزن . ~~قال : فهل يدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول من الرسل يأتى ~~بالحق والعدل ، من أهل الدين والفضل (يكون الملك ms085 في قومه إلى يوم الفصل) . ~~قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم(5) يدعى فيه من السماء دعوات ، يسمع منها PageV01P160 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_161.png) ~~الأحياء والأموات ، ويجمع فيه الناس للميقات ، يكون لمن اتقى فيه الفوز ~~الخيرات. قال : أحق ما تقول ياشق ؟ قال : أى ورب السماء والأرض ~~(ما بينهما من رفع وخفض ، إن ما نبأتك به لحق ، ما فيه أمض (1) . # فلما فرغ من مساءلتهما ، وقع فى نفسه أن الذى قالا له كائن من أمر الحبشى . ~~فمهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم . وكتب لهم إلى ملك من ملوك ~~فارس ، يقال له : سابور بن خرزاد ، فأسكنهم الحيرة . فمن بقية ربيعة بن نصر ~~كان اننعمان ملك الحيرة ، وهو النعمان بن المندر بن النعمان بن المنذر بن عمرو ~~ابن عدى بن ربيعة بن نصر . فاما هلك ربيعة بن نصر صار الملك إلى حسان ~~اين تبان أسعد (2). # ركان مما هاج أمر الحبشة ويحول الملك عن حمير ، أن حسان بن تبان ~~سار بأهل اليمن بريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض العجم ، كما كانت التبابعة ~~قبله تفعل . فاما كان ببعض أرض العراق ، كرهت حمير وقبائل المن السير معه ~~رأراذوا الرجوع إلى بلادهم وأهليهم ، فكلموا أخا له كان معه في جيشه يقال له ~~عمرو (3) ، وقالوا له : اقتل أخاك حسانا نملكك علينا مكانه ، وترجع بنا إلى PageV01P161 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_162.png) ~~لادنا، فتابعهم على ذلك ، وأجمعوا على قتل حسان ، إلا ذا يرعين الحميرى ، ~~فإنه لما استشاره نهاه وقال له : إنكم أهل بيت مملكتنا ، فلا تقتل أخاك ~~فتشتت أمر مملكتك وتوهن من عظمك بقطع رحمك . فإن لذلك عاقبة وخيمة ~~أصونك عن ذكرها لك ، فقال : لا بد من ذلك الآن . وكان ذو رعين شريفا ~~من حمير كبيرا ، فقال : الآن ولا بد ؟ فإنى أودعك صحيفة أختم عليها وتحفظها ~~ى عندك ، فإن لى بغية وحاجة فيها . ففعل ذلك وأودعه عمرا . وأمضى عمرو ~~أيه . فلما أيقن أخوه بالقتل قال : # با عمرو لا تعحل على منيتى %~% فالملك تأخذه بغير قتال( # فأبى إلا قتله فقتله ، ورجع بمن معه من جنده إلى ms086 اليمن . فلما فعل تلك ~~الفعلة بأخيه منع النوم وسلط عليه السهر. فهده ذلك ، فسأل الأطباء والحزاة ~~والكهان والعرافين عن حاله . فقال له قائل منهم : إنه والله ما قتل رجل أخاه ~~أو ذا رحم بغيا ، كما قتلت أخاك ، إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر وانتهى به ~~الى ما يكون فيه العطب . فلما رأى علته فى تزايد ، جعل يقتل من كان أشار عليه ~~قتل أخيه حسان ، من أشراف حمير وقبائل اليمن ، حتى خلص إلى ذى رعين . ~~فلما أراد قتله ، قال : إن لى عندك تراءة مما تريد أن تصنع بى ، فإنى نهيتك ~~عما أشار به قومك فلم تنته ، وأودعتك كتابا إذا أخرجته عرفت منه براءتى . ~~فأمر بإخراج الصحيفة وفض ختمها ، فإذا فيها بيتان من الشعر هما : # لا من يشترى سهرا بنوم %~% سعيد من يبيت قرير عين # فإن تك حمير غدرت وخانت %~% فمعذرة الإله لذى رعين PageV01P162 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_163.png) # لما قرأ ذلك ، قال له : إنى عرفت أنه يصيبك إذا قتلته ما أصابك ونهيتك ~~فعصيتنى، وكان حرصك على الملك يحول بينك وبين سماع قولى ، فإذا أردت ~~في) ماصنعته ثمن أمرك بقتل أخيك ، فإن هذا الكتاب نجاة لى عندك . ~~لم يلبث عمرو إلا يسيرا حتى هلك . نفخرج أمر حمير عند ذلك ، فتفرقوا ووثب ~~على ملكهم من لم يكن من بيوت المملكة منهم ، وكان من الحبش( ~~ما كان ، مما ذكر في الباب السابق(2). PageV01P163 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_164.png) # البات الثانوالعشرون # فيالفتك وألامرهراوالاحترازمنه ~~لحكى أن المأمون لما رحل(2) من مرو، بريد مدينة السلام ، أعمل ~~الفكرة فى قتل الفضل بن سهل (2) علىتوق(1) لذلك ، لمكان أخيه الحسن(5) ، PageV01P164 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_165.png) ~~كثرة من معه من الرجال . فأفشى سره إلى خادم له يقال (له) سراج ~~وشاوره ، فقال سراج : إن الفضل قد ضرب غالبا خالك مائتى مقرعة ~~وهو حنق عليه ، وله فتك وإقدام ، وإن حسر عليه أحد فهو . قال المأمون ~~لسراج : فناظره في ذلك ، فناظر سراج غالبا خال المأمون فى قتل الفضل ~~ابن سهل ، وأعلمه أن ذلك عن رأى المأمون . وفارقه على الفتك به والهرب من ~~عسكر المأمون ms087 ، وضمن له عن المأمون كل ما أراد . # فالتمس غالب الغرة من الفضل ، حتى إذا بلغوا سرخس (1) دخل الفضل ~~حماما (يها) في خلوة من غلمانه . ووجد غالب الفرصة ، فدخل عليه وهو ~~على كرسى فى الحمام ، ومعه السيف وقد وكل بغلامين له على الباب من منعهما ~~. الإنذار . فلما نظر إليه الفضل قال : يا غالب ، اصفح عنى وخذ على العهد ~~كل ما تريد. فضربه غالب على عاتقه ، وقال له : سأوشحك بالسيف مكان ~~بوسك السنين ، وضربه على عاتقه الآخر ضربة أخرى فقتله . وخرج عنه ~~فقتل غلاميه اللذين كانا في الحمام معه . ثم ركب هو ومن ساعدوه دوابهم ~~كانوا أربعة رجال . ومروا خارجين من عسكر المأمون فساروا خمسة ~~فراسخ ، فلما رآهم نعيم (2) قد تنكبوا الطريق ، أنكر أمرهم ، فبعث خلفهم ~~من أتاه بهم . فعرف غالبا ، فقال له : أين أردت ؟ قال (غالب) : أرسلنى PageV01P165 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_166.png) ~~أمير المؤمنين فى أمر مهيم . قال نعيم : فلم تنكبت الطريق وأنت رسول ~~أمير المؤمنين ؟ لابدلى من ردك إليه . فرده نعيم إلى المأمون من غد اليوم ~~الذى تتل فيه الفضل . # وقد جحد المأمون أن يكون علم بشىء من أمره ، وقتل به جماعة من ~~القواد وغيرهم ، كيلا يفسد الحسن بن سهل ومن معه عليه . فلما قيل للمأمون : ~~ان غالبا قد رد ، أمر من تقدم إليه فى الجحد ، فلما قدم إليه جحد . فقال ~~أبو الفضل بن سهل : هو قتل الفضل . فخبر نعيم بمواطاة من المأمون له ، ~~ن غالبا عنده منذ أيام ، فدفع القتل عنه . وبلغ الحسن بن سهل ، أن سراجا ~~كان اشترك في دمه ، فكتب إلى المأمون يسأله أن يوجه اليه سراجا ، فوصل ~~الكتاب إلى المأمون وسراج قد مات ، فبعث إليه برأس سراج ، وكتب ~~ليه : إن سراجا مات قبل ورود كتابك ، ولو ظننت أن عضوا منى اشترك ~~في دمه لقطعته . # وقدم المأمون مدينة السلام ، وقدمات على بن موسى بطوس (1) فتحمل ~~للحسن بن سهل قليلا ثم غض(2)منه ، حيث ظفر بإبراهيم بن المهدى ، وأسقطه ~~رحجبه ، وعزله عما كان في بده (3) . PageV01P166 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_167.png) # حكى أن بابك ، كان يموه ms088 على أضحابه ليوهمهم أنه يعلم ضمائرهم . ~~يتقدم إلى بعضهم فى أن يلبس أحصن السلاح ويخرج من ليلته فيصير فى بعص ~~الكهوف والخرابات على ما يحدد له؛ ويقول له : إنى مبكر عليك في أصحابي ، ~~فإذا حاذيت سوضعك فاخرج (شادا على كأنك تريدنى ، لأعلم أى أصحابى ~~شد نصرة لى ، فإنهم إذا ابتدروك نهيتهم . فيمضى الرجل فى سلاحه من ~~فيله إلى حيث أمره بابك ، فإذا أصبح دعا أصحابه فقال : إن فيكم اليوم من ~~م الفتك بى ، وقد علمت ذاك وهو فلان ، فاخرجوا بنا إلى الصيد ، وجعل ~~طريقه على الموضع الذى وعد الرجل فيه . فإذا جاء خرج الرجل كما أمره ) ~~ميبتدره الرجال بالسيوف ، ويبادره بابك معهم فيقتلونه ، فيظن أصحابه أنه ~~علم ضمائرهم . # حكى أن رجلا من الأهواز من غير العرب ، صار مع قطرى بن الفجاءة ~~الشارى(1) ، وكان مبرزا فى الشجاعة والديانة ، وكان في عسكر قطرى امرأة ~~من العرب ، نخطبها الأهوازى إلى قطرى ، فلم يتمكن قطرى رده ، لأن ~~دياتتهم أن الناس كلهم أ كفاء بعضهم لبعض ، فزوجه على كره . فلما صاف(6 PageV01P167 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_168.png) ~~فطرى المهلب في بعض حروبهما ، خرج قطرى فدعا إلى المبارزة ، فأخرج ~~المهلب إليه رجلا من أصحابه (فقال قطرى : لا أبارز إلا يزيد بن المهلب) ؛ ~~فحرج إليه بزيد بن المهلب . فلما دنا منه قال قطرى : يا بزيد ، على رسئلك ، ~~نما أردتك لأمر ألقيه إليك ، فطاردنى قليلا حتى نبعد عن أصحابنا . فتطاردا ~~حتى بعدا ، ثم قال له قطرى : إن رجلا من الخوز خطب إلى امرأة من العرب ~~قلم يمكن رده للمقالة التى يحن عليها ، تخوفا من انتقاض أصحابى على فزوجته . ~~فهل فيكم رجل من بنى تمم له عدة وفتك ، يصير إلى مستأمنا كأنه رغب ~~فى مذهبنا ، على أن أنزله بهذه المرأة ، فيفتك بالخوزى ثم يهرب ، وأنا أرفع ~~عنه الطلب ؟ فقال له يزيد : نع . فتصاولا ساعة ثم افترقا . # وخبر بزيد أباه المهلب ، فبعث رجلا من أصحابه من بنى بمم ، وأطلعه على ~~الخبر ، إلى قطرى مستأمنا . فلما دخل الرجل إلى قطرى ، أكرمه وأظهر ~~السرور به ، ثم ms089 قال للخوزى : هذا رجل من بنى تمم نخذه إليك فإنه صهرلى ، ~~فسرة الخوزى يذلك وأخذه إليه . فاما كان في الليل ، وتب التميمى على الخوزى ~~فقتله وخرج هاربا ، فأمسكتءالمرأة فلم تصح فرحا بقتل زوجها . وفطن بالرجل ~~فخرجت الخيل خلفه ، فخرج قطرى أول الخيل وهو يقول لأصحابه كالمتلهف : ~~دعوثى والرجل فإنى أحرصكم على قتله . فلما قرب منه قطرى قال له : النجاء ، ~~حتى أبعد خلفه ، ثم رجع فقال : فاتنى فلم ألحقه . # حكى أن البراض الكنانى(21 وعروة الرحال القيسى(2) ، من قيس PageV01P168 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_169.png) ~~عيلان ، وفدا على الأسود بن المنذر عمرو أخى النعمان بن المنذر ، وهو ملك ~~الحيرة . وحضرت أيام عكاظ بالموسم ، وكانت أياما تجلب فيها التجارات من ~~كل بلد إلى عكاظ ، وهى أيام منى في الحج . فيأمن الناس ولا يتعرض أحد ~~لأحد من طالب وتر ولا غيره . فقال الأسود : من يخفر لنا لطيمة (1) ننفذها ~~الى عكاظ لتباع ، ويشترى بثمنها حوائج ثم يخفرها لنا راجعة ؟ قال البراض ~~الكنانى : أنا أخفرها . قال له عروة الرحال : أنت تخفرها وأنت خليع(؟ ~~قد خلعك قومك من سيادتهم ؟ قال البراض لعروة : أفتخفرها أنت؟ قال : ~~نعم ، أخفرها لك على أهل الشيح والقيصوم (3) من بجد وتهامة . قال : فشأنك . # انصرف البراض ، وجهز الأسود لطيمة ، نخرج عروة بخفرها . فعارضه ~~البراض فى جماعة من قومه ، وأقبل يستقسم الأزلام (4) . فقال له عروة : ~~ما تصنع؟ قال : أستشير القداح(5) فى قتلك . فقال : إستك أضيق من ذاك . ~~فاخترط سيفه ، فتهارب منه عضاريط (8) الركاب والعبدان ، وشد البراض PageV01P169 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_170.png) ~~على عروة فقتله(1) . وأخذ الركاب بما عليها . وهاجت الحرب بين قيس ~~وكنانة فى الأشهر الحرم ، فسميت حرب الفجار . وكانت ثلاث حروب (2)، ~~منها اثنتان على كنانة وقريش ، وحضر الرسول صلى الله عليه وسلم الحرب ~~الثالثة(3) ، قبل مبعثه فكانت على قيس . # مم افترقت قيس تطلب الغرة من البراض لتقتله . فمضى ثلاثة رجال ~~من قيس فى طلب البراض ، فلقوه ولا يعرفونه ، فقالوا له : أتعرف البراض ؟ ~~قال : نعم . قالوا : فأين هو ؟ فأومأ لهم إلى خربة عظيمة وقال : هو فى تلك ~~الخربة ، ولا أحسب لكم به ms090 طاقة . قالوا : أرنا إياه وأنت يرىء . فسار ~~معهم إلى الخربة ، ثم قال لهم : إنىأحب من قتله مثل ما تحبون ، وانتمى ~~لهم إلى قبيل من قيس ، فانسوا به . فلما بلغوا الخربة قال لهم : انتحوا ها هنا ~~وليدخل معى رجل منكم حتى أريه البراض وأعينه عليه . فدخل معه رجل ~~ين الثلاثة ، فلما صار فى الخربة قال البراض له : إنك وارد على البراض ~~وهو من عرفت في فتكه ، فسيفك جيد أو أعطيك سيفي؟ قال الرجل : ~~ل سيفي جيد . قال : فسله وأرنيه . ففعل الرجل . فلما دفع سيفه إليه ضربه ~~البراض فقتله . PageV01P170 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_171.png) # مم رجع إلى صاحبيه فقال لهما : إنى أريت صاحبكما البراض ، فلما نظر إليه ~~بحسر عليه ، وقال : ادع لى أحد صاحبى ليعيننى عاليه . فدخل أحد الرجلين ~~بعه ، ففعل به مثلما فعل بصاحبه فقتله. ثم خرج إلى الثالث فقال له : إن ~~صاحبيك لم يقدما على البراض ، وقالا لك : خل الركاب فلا بأس عليها ، ~~وادخل لنكتفه (1) بسيوفنا . فدخل الثالث معه . ففعل به كما فعل بصاحبيه ~~فقتله . وأخذ البراض أسلابهم وركابهم ، وبفتكه ضرب المثل ، فقيل : أفتك ~~من البراض . وقال أبو تمام الطاكى (2) : # والفتى من تعرفته الليالى %~% والفيافي كالحية النضناض (1 # كل بوم له بصرف الليالى %~% فتكه مثل فتكة البراض # رقال لبيد فى الجاهلية يذكره(8) : # ولا الأحوصين فى ليال تتابعا %~% ولا صاحب البراض غير المغيرا PageV01P171 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_172.png) # ومن ذلك قولهم : أفتك من الحارث بن ظالم (1) . فانه التقى مع خالد ~~من جعفر(2) عند الأسود بن المنذر أخى النعمان بن المنذر وهو ملك العرب( ~~فقال خالد بن جعفر للأسود : أبيت اللعن من هذا ؟ قال : هذا الحارث ~~ابن ظالم سيد قومه ، فأنشأ خالد يقول : أول صوك وبوك(4) ، يعنى أول ~~شيء ، يا حارثا ، أرانى عندك إلآحسن البلاء أما تشكرنى ؟ قال الحارث : ~~وما بلاؤك ؟ قال : قتلت عنك أشرف قومك زهير بن جذيمة(5) ، وتركتك ~~سيدهم . فقال له الحارث : سأشكمك (6) ببلائك شكم ذلك . # وكان الأسود قد دعا لهما بتمر ، فجىء به على نطع (7) ، وجعل الحارث PageV01P172 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_173.png) ~~ردد يده فى التمر ينبثه(1) لا ms091 يعقل أيتهن بريد . فقال له خالد : مالك تنبث ~~التمر لا تعقل أيتهن تريد ؟ قال : بل على أيتهن يخشانى أن آ كلها حتى أدعها ~~لك . قال : وجعل خالد إذا أ كل التر وضع النوى محت النطع بين بدى ~~الحارث ، حتى كوم بين بدى الحارث كومة ، والحارث لا يشعر بصنع خالد ~~ذلك . فلما أمر الأسود برفع النطع فرفع ، قال خالد : أبيت اللعن ، ألآ ترى ~~الى ما بين بدى الحارث ؟ لقد أ كل وحده مثل ما أ كل جميع القوم . قال ~~الحارث : أفألقيت نوى ما أكلت وما أكلت أنت مع النوى؟ قال : وقام # الحارث بن ظالم . فلما خرج قال الأسود (لخالد ) : ما أردت أن يتحرحث %~% بگ %~% (2) ~~هذا الكلب وهو ضيف لى . قال خالد : إنما هو عبد من عبيدى لو كنت ~~بائم ما أيقظنى . # قال : فلها أمسى بعث الأسود إلى الحارث بعسة(2) من شراب خمر عظيم ~~مع قينة له ، فأتته به ارادة أن تشغله ، فوجدته يكدم(24 واسطة رحله ، ~~فقالت له : يقول لك الملك : اشرب هذا . فأخذه كأنه يهوى به إلى فيه ، فجمعله ~~في جيب(5) قميصه وبين جبته ، قال : ومع الحارث بن ظالم تبيع له من بنى محارب ~~اين حصفة بن قيس بن عيلان يقال له حراش ، فلما رأى صنيع الحارث ذلك ~~قال : إنك لتهم بأعر إنى لأعرف فيه البلاء . PageV01P173 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_174.png) # ورجع خالد إلى رحله ، فلامه عروة بن عتبة (بن جعفر)(1) في تعرضه ~~للحارث بن ظالم . قال : ثم ناما وأشرجت القبة(2) عليهما . فلما هدأت عيون ~~القوم ، أخرج الحارث ناقته ، وقال لحراش : كن لى ممكان كذا وكذا ، ودفع ~~راحلته إليه وقال : إن طلع كوكب الصبح ولم آتك ، فانظر أحب البلاد إليك ~~فاعمد له . قال : ثم انطاق الحارث يتوثب حتى آتى قبة خالد ، فوجد على الباب ~~الحرس، فأتاها م: خلفها فهتك شرجها (2) ثم ولجها ، وخالد نائم ، فكنف (4 ~~أسه بالسيف . وتكلم عروة فقال : اسكت فلا بأس عليك . قال الحارث : ~~وخفت أن لا أكون قد أتبت عليه(5) ، فرجعت أدراجى فوضعت ظية ~~السيف(6) في بطنه ، ثم غمزته حتى ms092 يجم من الجانب الآخر. # وحكى أن رجلا من أصحاب الحجاج بن يوسف قال : أردت الفتك بالحجاج ~~فمكثت نحوا من سنة أطلب غرة منه وفرصة ، حتى بلغنى أنه بريد الخروج ~~من باب له خاص ، فأتيت الباب فوقفت عليه . لخرج على وحده ، فلما نظر ~~الى ، وبينى وبينه قيد رمحين ، عرف الشر فى وجهى ، فتبسم فى وجهى PageV01P174 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_175.png) ~~قال لى : ألقيت كاتبنا منذ اليوم ؟ قلت : لا . قال : فالقه فإن عهدك معه على ~~الرى . فدعوت له وانصرفت أريد الكاتب ، فلم أبلغه حتى لحقنى من أخذنى ، ~~وضعت في الحبس (1) PageV01P175 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_176.png) # لبازبل لنالدوالعشون # شيث جزالة الراي # كر أن أبا العباس أمير المؤمنين السفاح ، هلك (1) وأبو جعفر المنصور ~~راجع من حجه ، وقد تقدمه أنو مسلم ، فبلغه الخبر تموت أبي العباس . وكان ~~بو جعفر ولى عهده . فخاف أبو جعفر ، للمباعدة بينه وبين أبي مسلم ، أن ~~سبقه أبو مسلم إلى الأنبار ، وكان عسكر أبى العباس بها وبها توفى . فدعا ~~بو جعفر إسحق بن مسلم العقيلى فقال : ماترى فيما تحن فيه؟ قال إسحق : ~~انت بين أمرين مخوفين . قال أبو جعفر : وما هما ؟ قال إسحق : إن سبقك ~~بو مسلم إلى الآنبار مع التباعد بينكما ، عقد الأمر لغيرك . قال أبو جعفر : فإن ~~سلمنا من ذلك ؟ (قال) : يعارضك عمك عبد الله بن على ، وهو فى مثل النحل ~~من الرجال ، فيأخذك ويعقد الأمر لنفسه ولا منعة لك . قال : فإن سلمنا من ~~ذلك؟ قال إسحق : فإن سامت (من ذلك) فالسلام عليك يا أمير المؤمنين . ~~فال أبو حعفر : فما الرأى عندك يا إسحق؟ قال الرأى (عندى) أن تكتب ~~كتابا على لسان أخويك العباس ويحيى ، كأنه وارد من الأنبار إليك ، يخبران ~~فيه أن الخلافة (عقدت) لك ، وأن عمومتك وسائر أهلك والقواد قد بايعوك . ~~وتنفذه مع رسول حصيف(22) حتى تمر بمعسكر أبي مسلم ، فيخبر أنه ورد PageV01P176 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_177.png) ~~من ناحية الأنبار ، فإن سئل خبر يمثل ما في الكتاب . فإن أيا مسلم سيسأله عن ~~الخبر ويقرأ الكتاب . فإذا علم أن أهلك قد عقدوا لك الأعر يئس من ms093 ~~نقضه ، ولم يدخل الأنبار وحاد عنها . # فإذا علمت أن أيا مسلم قد علم ذلك ، انسللت محفيا من عسكرك وركبت ~~قعودا فارها (1) ، فبادرت الأنبار حيث لا يعلم بك ، وأخذت على الطريق ~~المختصرة (3) . ففعل أنو جعفرذلك ، وكتب الكتاب . فلما قرأه أبو مسلم وهو ~~قرب الكوفة ، حاد عن طريق الأنبار . ومضى أبو جعفر حتى دخل الأنبار ، ~~فعقد الأمر لنفسه ، ووجد عيسى بن على عمه قد أمسك الأمر عليه (3) . # حك أن الفرس لما غلبت بعد الحبشة على أرض الين ، وجهت إلى ~~كسرى بهدية على عير، فمرت الهدية ببلاد المامة ، فأنفذها هوذة بن على (1). ~~ومرت ببلاد بنى تمم فأغارت عليها ، فقيل لكسرى في ذلك . فأراد أن يوجه ~~جيشا ، فقيل له : إن الجيش لايمكنه طلب هؤلاء الأعراب ، لأن شربهم من آبار ~~مثل عيون الديكة ، وربما طرحوا فيها السموم فيهلك الجيش ، ولكن يكتب ~~الملك إلى صاحب البحرين يأمره أن يضع عطاء للعرب وفرضا ، ويندب تمما ~~لذلك ، فمن صار إليه منهم استأسره . ففعل كسرى ذلك ، وكتب إلى عامله ~~على البحرين ، فوضع العطاء للعرب . PageV01P177 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_178.png) # رجاءت بنو تميم لقبض العطاء فى حصن بالبحرين يقال له المشقر (1) على ~~البحر . فجعل صاحب كسرى يدخل رجلا رجلا ، وكلما دخل رجل كتف ~~حتى دخل آ كثرهم . مم دخل رجل يقال له عوذ بن غالب ، فلما دخل من باب ~~القصر أغلق من خلفه بسلسلة ، ونظر إلى أصحابه أسارى ، فشد على حفظة ~~الباب فتفرقوا عنه ، ورجع إلى الباب فضرب السلسلة فقطعها بسيفه ، وخرج ~~فأنذر قومه ، فخرجوا هار بين ، فأنشأ يقول (2) . ~~ألا فاذكرن فعلى ولا تنسينه # عشتية قادوني لحصن المشقر # ضربت رتاج الباب بالسيف ضربة # # فرج منها كل باب مس %~% 5 %~% (3) PageV01P178 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_179.png) # وقلت ولم أملك أعوذ بن غالب # تلقد كنت عن هذا المكان تمغمر (1 # أرض فلاة لا ئيسد وصيدها # ### | لى ومعروفي بها غير من %~% 2) # فقتل صاحب المشقر الرجال وحمل من استأسر من الصبيان إلى كسرى ~~قتل . وقلت بنو تميم فطمعت العرب فيها ؛ فشاورت أ كثم بن صيفي( ~~وكان حكيم بنى تميم ، فألقى نوبه ms094 عن يدنه ، ثم قال : كيف برون يدنى؟ قالوا : ~~قد نحل وكل ، قال : فإن قلبى بضعة من بدتى ، وقد كل وضعف رأيي ، ~~ولكن أجيلوا الرأى بينكم ، فإن الصواب إذا مر بى عرفته . فأشار عليه ~~بعضهم ، بأن يحتمعوا على ماء يقال له الكلاب ، لأن المفاوز محيطة نه ، وهو ~~ماء غزير ، فقال أ كثم : هذا الرأى : وغزتهم الين من بنى الحارث بن كعب ~~فظفرت بهم بنو تميم ، وكان يوم الكلاب الأصغر (4) . PageV01P179 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_180.png) # حكى أن المأمون وجه رجلا من دعاته إلى مدينة السلام ، وأمره بلقاء ~~عبد الملك بن صالح العباسى ، وقال له المأمون : إنك ستلقي من عبد الملك رجلا ~~عيد الغور ، دقيق الفطنة ، سديد الحكم ، رقيق اللسان ، حسن التأنى ، ~~فاحذره . فإنه يكثر المباحثة ويحسن المساءلة ، ويحتال لاستخراج ما فى ضميرك ، ~~يعتبر عليك باختلاف ألفاظك . فلا تره الاسترسال فيتهمك ، ولا الاحتراس ~~منه فيحذرك . وعليك باستعمال الغفلة إلى انتهاز الفرصة . فباحثه مباحثة الآمن، ~~واحترس منه احتراس الخائف . واعلم أن البحث الخفى يجلو الأمر ، والتعبير ~~بكشف ما في الضمير . واحذر من تعرف ، ولا تصحب من لا تعرف . # رحكى أن رجلا ولى اليمن من بنى هاشم . فأقام بها مدة وبلغ منها ~~ما أراد . ثم ورد عليه كتاب وكيله من باب السلطان يعلمه أنه قد عزل عن ~~البلد ، وأن الكتب يذلك قد أنشئت إليه . وكان من (سنة) أهل اليمن ، إذا ~~عزل عنهم وال انتهبوا ماله ، فإن مانعهم قتلوه . فلما بلغ الهاشمى عزله ، كتب ~~كتابا على لسان السلطان إليه يامره باستئناف سنته ويحمد مذهبه ، ثم دسه ~~حتى أتاه را كب كأنه ورد من باب السلطان . فجمع أهل البلد فقرآه عليهم . # لم خرج يوما إلى الصيد ، فأبطأ إلى الظهر تم رجع ، وجعل يخفى ماله ~~يودع ذخائره . ثم خرج يوما ثانيا إلى الصيد ، فأبطأ إلى الليل ثم رجع ، حتى ~~أحكم أمره . ثم خرج في الليل إلى الصيد ، وخرج بحرمه (1) معه ، مم جعله ~~وجهه . فلم ينكر أهل البلد إبطاءه حتى بات ليلته . فلما كان من الغد فافتقدوه ، ~~خرجوا في طلبه فلقيهم من ms095 خبرهم أنه رآه هاربا فانصرفوا . PageV01P180 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_181.png) # لباتآ لرابع والعشرون # اظها رآمر واخفاء غره # س. # ي ~~فتصاف الخيلان ، نظرهرثمة فرأى نهرصرصر خلفه ، وهو واد عظيم الأجراف ~~1ا يدرك قعره ، وعن بمينه غيضة وحلة ، وعن يساره حيطان . فعلم هرثمة أنه ~~قد أخطأ على نفسه . فأمر رجلا من أصحابه أن يأتيه بكتاب بدفعه إليه ، ففعل ~~لرجل ذلك. فأخذ هرثمة الكتاب فقرأه ، ثم ضرب به الأرض ، وألقى ~~فلنسوته عن رأسه ، وأبو السرايا ينظر إليه . ثم بعث إليه هرثمة : أن الكتاب ~~رد على بأن أمير المؤمنين المأمون رحمه الله مضى لسبيله ، وأن الناس بايعوا ~~بنه العباس ، وإنما كنا نقاتلكم للبيعة التى فى أعناقنا ، وقد مضت البيعة PageV01P181 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_182.png) ~~وبرئنا منها، وأحسب أن من تدعون إليه من آل أبى طالب أمسغ برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رحما ، فأخر الحرب اليوم نلتق ونتناظر . فأجايه أبو السرايا ~~الى ذلك ، وفرح بما ذكره هرثمة وطمع فى ممالأته . # فانصرف أبو السرايا، وأقام هردثمة في جماعة من أنجاد أصحابه ، وأمر أهل ~~عسكره بالرجوع فعبروا جسر نهر صرصر ، حتى إذا تتاموا راجعين ، عبر ~~هرثمة ثم ارتفع على نهر صرصر فراسخ . ثم عقد جسرا في ليلته ، وعبر ~~في السحر إلى صحراء واسعة جافة ، يمكن فيها مجال الخيل . نم بعث إلى ~~آبى السرايا أن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه لم يمت ، وقد عبرنا لمحاربتك . ~~فتواقعوا فانهزم أبو السرايا خمسة وعشرين فرسخا حتى دخل الكوفة . # حكي أن أبا جعفر المنصور ، أخذ البيعة لابنه على جميع بنى هاشم ~~رالقواد ، إلا عيسى بن موسى ، فإنه امتنع من ذلك . فلما حج المنصور حجته ~~التى توفى فيها ، حج معه عيسى بن موسى ومحمد بن إبراهيم الإمام ، والعباس ~~اين محمد ، ومحمد وجعفر ابنا سلمان بن على . فلما توفى أبو جعفر بمكة ، كتم ~~الربيع(1) مولاه موته . ثم بعث فأحضر الهاشميين وسائر القواد فقعدوا في ~~مراتبهم . ثم خلا بعيسى بن موسى ، حيث ينظر الناس إليهما ولا يسمعون ~~كلامهما . ثم قال له الربيع : إن أمير المؤمنين أيده الله ، أعرنى أن أخطب ms096 ~~ليك ابنتك فلانة على ابنه محمد المهدى ، وأن أبذل لك من الصداق ألف ألف ~~درهم . قال (عيسى) : الأمر فى ذلك إلى أمير المؤمنين . فدخل الربيع كأنه ~~ؤامر ، ثم خرج ومعه المال فدفعه إلى عيسى ، ومسح عيسى على بد الربيع PageV01P182 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_183.png) ~~عقدة النكاح ، والناس ينظرون إليهما ، ثم حمل المال إلى ميزل عيسى بن ~~موسى ، وأدخله حجرة فخبسه فيها . وقال لجميع من حضر : إن عيسى بن موسى قد ~~بايع للأمير المهدى ابن أمير المؤمنين المنصور ، وأخذ صلته على البيعة . ودخل ~~على أمير المؤمنين وخرج وقال : أمرنى أمير المؤمنين بتجديد البيعة عليكم لابنه ~~المهدى . فأحضرت الأموال ، فبايع الناس للمهدى بولاية العهد للمنصور . ثم ~~دخلوا وقد سند المنصور ، فسلموا من بعيد وقبضواصلاتهم وانصرفوا . ثم أظهر ~~بوت المنصور من الغد ، فخرج عيسى بن موسى خجحد البيعة ، فوثب عليه ~~محمد بن سليمان فأكذبه وتهدده وكم به ، فأمسك وبايع . فشكر له المهدى ، ~~فزوجه ابنته العباسة(1) ، فتزوج ولم يعقب . PageV01P183 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_184.png) # الباربلخامس والقنوان # لاطلاچ علىمكوقر # لحكى أن معاوية بن أبى سفيان قال لجلسائه بعد الحكومة(1) : كيف ~~لنا أن نعلم ما تؤول إليه العاقبة في أمرنا ؟ قال جلساؤه : ما نعلم لذلك وجها . ~~فال : فأنا استخرج علم ذلك من على رضى الله عنه ، فإنه لا يقول الباطل . ~~فدعا ثلاثة رجال من ثقاته ، فقال لهم : امضوا حتى تصيروا جميعا من الكوفة ~~على مرحلة ، ثم تواطأوا على أن تنعونى بالكوفة ، وليكن حديشكم واحدا . ~~في ذكر العلة واليوم والوقت والقبر ، ومن تولى الصلاة على وغير ذلك ، ~~حتى لا تختلفوا في شيء . تم ليدخل أحدكم وليخير يوفاتى ، (فإذا كان من ~~الغد) فليدخل الثانى فيخير بمثل خبر صاحبه ، ثم ليدخل الثالث (فيخير بمثل ~~خبر صاحبيه) وانظر ما يقول على فعجلوه على . # خرجوا كما أمرهم معاوية . ثم دخل أحدهم وهو را كب مغذ شاحبد(2)، ~~فقال له الناس بالكوفة : من أين بك ؟ فقال : من الشام . فقيل له : ما الخير ؟ ~~قال : مات معاوية . فأتوا عليا رضى الله عنه ، فقالوا : رجل راكب من الشام ~~تخبر بموت معاوية . فلم ms097 يحفل على عليه السلام بذلك . ثم دخل آخر من الغد ~~وهو مغذ ، فقال له الناس : ما الخبر ؟ فقال : مات معاوية ، وخبر يمثل خير PageV01P184 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_185.png) ~~صاحبه. فأتوا عليا كرم الله وجهه ، فقالوا : را كب آخر يخبر بموت معاوية ~~نثل ما ختر به صاحبه ، ولم يختلف كلامهما . فأمسك على رضى الله عنه . # م دخل الآخر فى اليوم الثالث، فقال الناس : ما وراءك ؟ قال : مات ~~بعاوية. فسألوه عما شاهد، فلم يخالف قول صاحبيه ، فأتوا عليا رحمه الله فقالوا : ~~ما أمير المؤمنين، صح الخبر ، هذا راكب ثالث قد ختر بمثل خبر صاحبيه . ~~فلما أكثروا عليه ، قال : كلا (والله) أو تخضب هذه من هذه ، يعنى لحيته ~~من هامته ، ويتلاعب بها ابن لائكة الأ كباد(1) . فرجع الخمر بذلك ~~الى معاوية. # حكي أن المنصور جلس فى إحدى قباب مدينته ، فرأى رجلا ملهوفا ~~بهموما يحول في الطرقات، فأرسل من أتاه (به) فسأله عن حاله ، فأخبره ~~الرجل أنه خرج في مجارة فأفاد مالا ، وأنه رجع بالمال إلى منزله فدفعه إلى ~~أهله ، فذكرت امرأته أن المال سرق من بيتها ، ولم ير أثر ثقب ولا تسلق . ~~ققال له المنصور : مذكم تزوجتها ؟ قال : متذ سنة . قال : أفبكر تزوجتها؟ ~~قال : لا . قال : فلها ولد من سواك؟ قال : لا . قال : فشاية هى أم مسنة ؟ ~~قال : بل هى حدثة . فدعا له المنصور بقارورة طيب كان يتخذه له حاد الراتحة ~~عريب النوح ، قدفعها إنيه ودل له: بطيب من هذا الطيب فإنه يذهب ~~تعمومك . PageV01P185 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_186.png) # ماما خرج من عند المنصور ، قال المنصور لأربعة من ثقاته : ليقعد على كل ~~اب من أبواب المدينة واحد منكم ، فمن مر به أحد فشم منه رائحة هذا الطيب ، ~~أشمهم منه ، فليأتنى يه . وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته وقال لها : ~~وهبه لى امير المؤمنين . فلما شمته بعثت نه إلى رجل كانت تحبه ، وقد كانت ~~دفعت المال إليه ، فقالت له : تطيب من هذا الطيب فإن أمير المؤمنين وهبه ~~زوجى . فتطيب منه الرجل ومر مجتازا ببعض أبواب المدينة ، فشم الموكل ~~بالباب رائحة ms098 الطيب منه ، فأخذه وأتى يه إلى المنصور . فقال له المنصور : ~~من أين استنفذت(1) هذا الطيب ، فإن رايحته غريبة معجبة ؟ قال له الرجل : ~~اشتريته . قال له المنصور : فأخبرنا ممن اشتريته ؟ فلجلج الرجل واختلط ~~كلامه . فدعا المنصور بصاحب شرطته فقال له : خذ هذا الرجل إليك ، فإن ~~أحضر كذا وكذا من الدنانير فخله بذهب حيث شاء ، وإن امتنع فاضربه ألف ~~سوط من غير مؤامرة . فلما خرجا من عنده دعا صاحب شرطته وقال له : ~~هول عليه وجرده ولا تقدم بضرب حتى تؤامرني . # فخرج به صاحب الشرطة . فلما حرده وسحبه ، أذعن برد الدنانير وأحضرها ~~لهيئتها، فأعلم المنصور ذلك. فدعا بصاحب الدناينير وقال له : أرأيتك إن ~~رددت عليك الدنانير بأعيانها تحكمنى فى امرأتك؟ قال : نعم . قال : فهذه ~~دنانيرك، وطلق المرأة ، وخيره خمرها . # رحكي أن العباس بن المأمون(2) ، دب فى الفساد على المعتصم بالله ، PageV01P186 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_187.png) ~~ساعده على ذلك جماعة كثيرة ، فيهم عحيف بن عنبسة ، وأحمد بن الخليل ~~ابن هشام ، وعمر الفرغانى وغيرهم . وكان فيمن بايع العباس رجل من أهل ~~خراسان ضعيف العقيدة. فتخلف عن نوبته فبعث إليه شبس . فظن الرجل ~~أنه حبس بسبب العباس ، فصاح فى الحبس : عندى نصيحة ، فرفع خبره ~~الى المعتصم ، فأمر بمساءلته عن نصيحته . فطلب الأمان على ذلك ، فأعطى ~~امانا . فتر بقصة العباس ومن بايعه ، فأمر به المعتصم فحجب عن الناس ، ~~ودعا ابن أبي دؤاد فشاوره وقال : إنى لست آمن أن يشيع ما ذكر هذا ~~الرجل ، فيستوحش الناس ونحن فى بلاد العدو فما ترى ؟ قال ابن أبي دؤاد : ~~أرى أن تبعث قبل أن ينتشر الخبر ، إلى العباس وجميع من قرن معه ، وإلى ~~نفر من غيرهم بخلطهم بهم ، فتخلع عليهم ومحبسهم بلا سلاح عندك للغداء ~~والشراب . وتظهر فى العسكر أنهم قد قيدوا . فإن كل من عنده نصيحة ~~فيهم ، إذا علم أنهم قيدوا أظهر نصيحته، فإن كانهذا الأعر حقا توثقت منهم ، ~~رإن كان الأمر باطلا ، لم تعجل بقول لا يدرى أصدق أم كذب ، ولعله أراد ~~التشفي من بعضهم . ففعل المعتصم بالله ما أشار به اين ms099 أبي دؤاد . فلما ظهر في ~~العسكر أن العباس ومن بايعه(1) قد قيدوا ، جاءت النصانآح فيهم ، ~~فاتضح الخبر . # حكي أن دارا ملك الفرس ، لما انهزم من الإسكندر ، تواطأ عليه ~~حاجبه وصاحب شرطته ليتقربا يه إلى الإسكندر . فشدا على دارا وضرباه ~~سيفيهما حتى سقط . فمر عليه الإسكندر ، وهو صريع ، فعرفه فوقف عليه ~~انزل إليه فوضع رأسه في حجره ومسح وجهه بكمه ، ثم قال له الإسكندر : ~~مئن سلمت من جراحك لأ خلين لك ملكك وأكون لك عونا وصديقا PageV01P187 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_188.png) ~~ما حييت . ونظر إلى الأطباء فنظروا إليه فرأوه مأنوسا منه ، فقال دارا ~~للاسكندر : قد كرمت في الظفر ، قال الإسكندر : فأوصنى بحوائجك لأ بلغ ~~منها ما تحب، قال له دارا : لاتكره قومى على تغيير دينهم ، وتروج ابنى ~~رشكاد(1)- وهى بالعر بية رشيق - فلا أعلم لها كفؤا غيرك ، وتقتل قاتلى ، ~~قال الإسكندر : أفعل . # فأعطى الإسكندر الفرس الأمان ، حتى اجتمع إلى دارا أختانه (2) وخدمه ~~وحرمه) قبل موته . فلما مات دارا ، كفنه الإسكندر بأحسن الكفن ، ~~ومشى مع جنازته إلى قبره . فلما جلس على القير قال : إن الذى قتل دارا عظيم ~~الفعال ، ولو ظهر لجازيناه مما يستحق ، ورفعناه على الناس . فلما بلغ هذا القول ~~قاتلي دارا، ظهرا فبرا أنهما قتلاه ، فقال الإسكندر : أما مجازاتكما مما ~~تنستحقان ، فما يستحق من قتل سيده ومن رفع قدره وغدر به إلا القتل ، ~~رأما رفعكما على الناس ، فإنى سأصلبكما على أطول خشب ممكننى ، ففعل ~~ذلك بهما. # فلما دخل فارس زفت إليه بنت الملك دارا ، وكانت أحسن أهل زمانها . ~~فأعرض عنها لما دخلت عليه وتشاغل ، فقيل له : أعرضت عن أحسن خلق الله ~~عز وجل ؟ فقال : ما أقبح بمن غلب مثل دارا بالسيف أن تغلبه ابنته بعينيها . ~~فلما مات الإسكندر قالت بنت دارا : ما كنت أظن أن غالب دارا مموت . PageV01P188 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_189.png) # لي أن ملكا كانت أسراره وأخباره تظهر كثيرا إلى عدوه ، ~~فيبطل تدبيره على عدوه .. فبلغ ذلك منه ، فشكاه إلى أحد نصحائه وقال له : ~~ن جماعة يطلعون على أسرارى ، ولا بد لى من إظهارها لهم ms100 ، ولست أدرى ~~ايهم يظهرها ، وأكره أن أنال من البرىء منهم بما يستحق الخائن . فدعا ~~لكتاب فكتب فيه أخبارا من أخبار الملك وجعلها كذبا كلها ، ثم دعا برجل ~~جل منهم ، كل واحد دون أصحايه ، ممن كان آيفشى الملك إليه خيره ، فقال ~~للملك : خير كل واحد من تخبر على حدة لا تظهر عليه سائر أصحابه ، ومر ~~كل واحد منهي بستر ما أسر إليه ، واكتب على كل خير اسم صاحبه . ~~لم يلبث أن أظهر الخونة ما أفشى إليهم ، وانكتمت أخبار الناصحين وما أفشى ~~ليهم . فعرف الملك من ئيفشى سره فحذره . # حكى أن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن(1) ، لما خرج على أمير المؤمنين ~~المنصور بالبصرة ، اتهم المنصور جماعة من أهل الكوفة بالفساد عليه وخافهم . ~~فكتب كتبا إليهم على لسان إبراهيم بن عبد الله ، يخبر فيها بأنه يثق بهم ~~ويعتمد عليهم ويأعرهم بالوثوب على أبى جعفر . ثم أخذ فيج (2) فدفع الكتب ~~ليه وهى مفضوضة وقال له : انطلق بها إلى من هى (إليهم) ، واعلمهم أن ~~براهم وجهك بها ، وأنى ظفرت بك ففضضتها . فلما وصلت الكتب إلى PageV01P189 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_190.png) ~~اربابها ، هرب من كان مريبا فتشردوا في البلاد . وأخذ الكتاب من كان ~~ريئا فجاء به إلى المنصور وحلف على براءته ، فقبل المنصور منه ذلك . # حكى أن إبراهيم بن السندى بن شاهك قال : بينا خالد ين برمك (1 ~~م قحطبة(2) في غرفة تشرف على صحراء ، وقد نزل تلك الساعة وترك الجند ~~حوله ، من رجل ينصب خيمته واخر يقود دابته ، ومن رجل يبسط سفرته ~~آخر ينزع ثوبه ، ودعا قحطبة بالغداء . إذ نظرخالد نظرة فقال : ناد فى الخيل ~~فقد سرى إليك الخيل ، وبالحرى أن لايستوى الناس على ظهور الدواب حتى ~~جموا عليك، قال : وما ذاك يا أباالعباس ؟ فوالله ما أرىشيئا ولا أسمعصوتا ؟. ~~قال : اركب أخبرك ، فإن الأمر أسرع مما تحسب ، قال : فركب قحطبة ~~ونودى في الناس فركبوا ، قال : فما استووا على ظهور دوابهم حتى لاحت ~~الغبرة وطلع عليهم سرعان الخيل ، ودهمهم العدو ، فصادفوا من العسكر يقظة ~~فواقعوهم ودافعوهم . فعحب قحطبة ms101 فقال : كيف علمت ؟ قال : أما رأيت آيها ~~الأمير الوحش مقبلة ؟ قال : بلى، وما فى وحش لاحت فى صحراء ؟ قال : إن ~~من شأن الوحش الهرب منا لا إلينا ، فلما رأيتها مقبلة إليك ، علمت أنها لم تدع ~~شأنها وعادتها ، إلا لأنها قد ضاقت بها الصحراء من الخيل التى هجمت عليها ~~فهربت منها ، قال إبراهيم : فلولا خالد لاصطاهو((3) ذلك اليوم . PageV01P190 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_191.png) # لبارا لستادس والعيسون # بدرلو ثاروطابثلة # إكر أن الوضاح جذيمة(1) ، كان ملكا على الحيرة وما والاها من ~~السواد . وكانت الزباء(2) ملكة على ناحية قرقيسياء وهيت وديار ربيعة . ~~فبنت قصرين على شاطىء الفرات لها ولأختها . نفخطب الوضاح إلى الزباء ~~نفسها، فأطمعته فى ذلك، وبعثت إليه : إنى أزوجك نفسى على أن تصير إلى ~~وتقيم عندى ، ثم أصير معك إلى بلدك . فطمع الوضاح فى أن يجتمع له ~~الملكان، فتزوجها على ذلك ، وأراد المضى إليها . فقال له وزير له يقال ~~فصير (3) : لا تمض أيها الملك إلى هذه المرأة ، فإن النساء يهدين إلى الرجال ، PageV01P191 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_192.png) ~~ولست آمنها عليك . فأبى عليه الوضاح (ولج ، فقال قصير : لا يطاع لقصير ~~أمر، فذهبت مثلا . ومضى الوضاح) إلى الزباء مخففا (1) من أصحابه . # فلما دخل عليها وجدها على سرير لها ، فأمرت جواريها فأمسكن بديه ~~(أخذن سيفه ، ثم كشفت له عن عانتها ، فإذا شعرها قد طال حتى عقدته ~~في ظهرها ، وقالت : أهنة ذات عرس ترى ؟ قال (2) : لا، ولكن هنة ~~فذرة . قالت : أما والله ما بنا عجز مواس ولا قلة أواس ، ولكن شيمة من ~~أناس . ثم قالت له : أى قتلة تحب أن أقتلك ؟ قال : إن (كنت) لايد ~~قاتلتي فاقتلينى قتلة كريمة . فأعرت جواريها فقالت : اعجن لمولا كن لباب ~~البر بالسمن والعسل ، فعملن الفالوذج (3) . فأطعمته حتى شبع ، ثم سقته الخمر ~~حتى ثمل، ثم أقعدته في نطئع وفصدت شريانه ، وأمرتجواريها فأخدن بأطراف ~~النطآع ودمه يسيل فى النطع . فلما غلبه النزف ، مال على إحدى جنبيه ، نخرج ~~الدم من النطآع . فقالت : أى وضاح ، إحفظ دمك . قال : وما عليك من ~~دم أصاعه أهله ، فذهب مثلا . فنزف حتى مات . # وبلغ ms102 الخبر قصيرا وزيزه فجدع أنفه(1) ، ودس إليها أنه جدع لأنه ~~أشار على مولاه بقصد الزباء . ثم راسلها يطمعها فى ملك وضاح . فركنت ~~ليه ، وصار إليها بأمان . وأخبرها بسعة التجارات بالسواد وانشراحها (5) . PageV01P192 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_193.png) ~~قدفعت إليه مالا يسيرا لتمتحنه ، فأتاها بربح عظيم فسرها . ثم زادته فى المال ، ~~فأتى إليها ربح عظيم ، فأعطته مالا كثيرا وأنست به . وكانت يحادثه ، ~~فقالت له فما خيرته : إنى حفرت من قصرى إلى قصر آخر على الفرات ~~من الجانب الآخر سربا نحت الماء ، وجعلت (باب) السرب يحت سريرى ~~ومخرجه نتحت سرير آخر، فإن راعنى أمر خرجت إلى جانب الفرات ~~الآخر، فحفظه عليها قصير. # مم مضى بالمال ، فهيأ ألفي رجل في ألفى صندوق على ألف جمل بختى (1) ، ~~على الرجال الدروع ومعهم السيوف ، ثم أقبل بهم . ووجه إليها : إنى قد ~~أقبلت إليك(2) بتجارة لم يدرك الناس مثلها ، فلما قرب منها صعدت على ~~سور مدينتها تنظر إلى العير فرأتها مقبلة(3) فقالت : # ما للجمال مشيها وثيدا %~% أجندلا بحملن أم حديدا # أم صرفانا باردا شديدا %~% أم الرجال ربضا قعودا( # رجاء قصير بالعير فأدخالها المدينة ، فأناخ الجمال ، وثار الرجال من ~~الصناديق بالسيوف يضربون مه أدركوا . وعلمت الخبر فدخلت السرب ~~الذى ذكرت لتخرج من جانب الفرات الآخر ، وبادرها قصر فوقف على ~~باب السرب. فما راته والسيف معه ، علمت أنه قاتلها ، فمصت سما كان PageV01P193 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_194.png) ~~نحت خاتمها وقالت : بيدى لابيد غيرى فماتت . وفى رواية ، بيدى لابيد ~~عمرو(1)، فأرسلتها مثلا. # وقيل كتب كسرى إلى عامله ، أن يبعث إليه بكر بن وائل206 ويمم ~~بن مر(2). قال : وكان بكر أعور، فتوجها إلى كسرى ، فلما دنوا منه ، ~~أراد بكر أن تمكر بتمم ، فتغفله فسرق ثيابه وركب راحلته ومضى حتى أتي ~~باب الملك ، ولبس ثياب تميم ، وبقى تميم ليس معه ثياب . فأذن كسرى لبكر ، ~~فلما دخل قال له : أين صاحبك ؟ قال : تخلف يتصيد ويجنى الكمأة ، وبادرت ~~أنا إلى الملك بالسمع والطاعة . فأعجب ذلك الملك وقال له : ما تحب أن أصنع ~~بك ؟ قال : لا تصنع بتميم شيئا إلا صنعت بى ms103 مثله . قال : فذاك لك . # رقدم ميم بعد يوم أو يومين ، فساله الملك عن سبب إبطائه ويخلفه عن ~~صاحبه ، وأعلمه أن قد جعل له أن يصنع به مثل ما يصنع بتميم. فأخبره تمم ~~قصته ومكره يه ، وقال : إن حاجتى إلى الملك أن يفقأ عينى ويفعل مثل ذلك ~~مبكر كما وعده . قال لك ذلك . فدعا ببكر ، وأمر بتميم ففقئت عينه فصار ~~عور، وفقئت عين بكر فصار أعمى ، خرج يتلمس الجدار وهو يقول : PageV01P194 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_195.png) ~~لا بصر پهدينى ولا قائد يقودنى، فتصدقوا على الزمن (1) رحمكم الله . قال : ~~لمكان بكر أول السائلين . # قال : كان الوضاح بن إسماعيل بن داود(2) أتى إلى الشام ، فكان من ~~اجمل الناس وأفصحهم ، فرأته امرأة فى زمن عبد الملك فعشقته ، فكان ~~يدخل إليها، وكانت سجعله في صندوق . فإذا لم تكن ليلتها من زوجها ، ~~ظهر معها بحدثها ، فإذا خافت شيئا أدخلته الصندوق . فبعث إليها زوجها ~~جوهر مع خصى له ، فدخل فخجأة وهو معها ، فلما أحس به دخل الصندوق . ~~ودفع الخصى إليها الجوهر ، فطلب منها فصا كان في الجوهر ، فلم تعطه إياه . ~~فاتى مولاه فأخبره بالأمر ، ووصف له الصندوق الذى دخل فيه الوضاح . ~~فأتاها زوجها فقال يا فلانة ، هبى لى بعض هذه الصناديق . قالت : أيتها ~~شئت؟ قال : هذا . قالت : خذ غيره . قال : لا أبغى غيره . قالت : خذه . ~~قال : احفروا، فحفروا حتى أمعنوا . ثم قال : دلوه فدلوه ، وأعاد التراب ~~عليه ، وقال : إن كان حقا أو باطلا فقد فرغنا(3) (منه) . فما رأت ذلك ~~في وجهه حتى مات(1). PageV01P195 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_196.png) # الباربللسابع والفشرون # بر # فح العزاييو # قيل لما قدم الوفد إلى سليمان برأس قتيبة ، كتب لوكيع بن أبي سود ~~عهده على خراسان ، فقال يزيد ين المهلب لعبد الله ين الأهتم ، ولم يزل مائلا إلى ~~آل المهلب : إن أنت فتأت(2) أمير المؤمنين عن رأيه في وكيع وصرفته عن ~~بوليته خراسان إلى توليتى ، فلك مائة ألف (درهم) أعحلها لك بالشام ، ولك ~~أمرخر اسان ، قال : فقام عبد الله بن الأهتم فتكلم عند سليمان كلاما يفرق الناس ~~عن استبراعه (3) واستحسانه ms104 ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن وكيعا أدرك لى ~~ثأرى ، وبالغ في طاعة أمير المؤمنين فجزاه الله خيرا ، غير أنى والله لو خفت ~~من إحدى يدى خلافا على أمير المؤمنين ، لأحببت إبانتها (4) من صاحبتها . ~~لوكيما لا يملك مائتى عنان قط فيحدث نفسه بالطاعة لأحد إذا غضب ، ~~فلا تأخذنا محدث كان منه عند معصيته ، قال سليمان : با ابن الأهتم ، ثمن PageV01P196 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_197.png) ~~لحراسان؟ قال : العبد فى الطاعة والأخ فى النصيحة ، قال : نزيد بن المهلب ؟ ~~بزيد إلى جنب سليمان قاعد ، وقد كان سليمان استعمل يزيد على حرب العراق ~~صلاته إلا خراسان وحدها ، فاستعمل صالح بن عبد الرحمن الكاتب مولى ~~فى تميم على الخراج . فلما قال عبد الله ذلك ، قال سليمان : صدقت . وأقبل ~~على يزيد فقال : استخلف على أعمالك فى العراق ، وسر إلى خراسان فأحكم ~~امرها، ولا تقدم على وكيع بضرب ولا عذاب ، وخذ ما سرق من مال الله منه ~~ن كان فعل ، بغير عذاب ولا ضرب(1) . # مثله ما قيل في حكومة أبى يردة بن أبى موسى(2) . وذاك أنه ولى بعد ~~الشعى قضاء الكوفة . فكان يحكم بأن رجلا لو قال للمملوك الذى لا يملكه ، ~~أنت حر، إنه يعتق ويؤخذ المعتق بثمنه ، قال : فعشق رجل من بنى عبس ~~جارية لجار له فجن بهاوجنت به . فكان يشكو ذلك إليها ، فلقيها يوما فقال ~~لها) : أشكو إلى الله أنه لا حيلة لى فيك ، قالت : بلى والله ، إن لك لحيلة ~~لكنك عاجز، هذا أبو بردة يقضى بالعتق بما قد علمت ، فقال لها : إنك ~~الصادقة . ثم قدم بها إلى مجلس للنخعى (3) فيه قوم يعدلون . فقال : هذه جارية ~~آل فلان أشهدكم أنها حرة ، فألقت ملفحتها(1) على رأسها . وبلغ ذلك PageV01P197 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_198.png) ~~مواليها، فجاءوا فقدموه إلى أبى يردة ، وقدموا صاحب الجارية ، فأنفذ عتقها ~~وألزم الرجل تمنها . فلما أمر به إلى السجن ، خاف إذا ملكت أمرها ~~أن تصير) إلى أول من يطلبها ، وأن يخيب هو فما سعى إليه من أمرها ، ~~فقال : أصلح الله القاضى لايد من حبسى ؟ قال : أو تعطيهم ثمنها ؟ . قال ms105 : ~~قليس مثلى يحبس في شيء يسير ، أشهدكم إنى قد أعتقت كل مملوك ~~لآل أبى موسى ، وكل مملوك للأشعريين ، وكل مملوك لمذحج (1) . فحملى سبيله ، ~~ورجع عن ذلك القضاء فلم يحكم به . # ومثله لما خرج الأحنف معمص الزبير ، أرسل إليه بمائة ألف ~~درهم، ولم يرسل إلي زيراء حاريته بشىء. فجاءت حتى قعدت بين يديه ~~م أرسلت عينيها(2) فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : مالى لا أبكي عليك ~~ذا لم تبك على نفسك ، أبعد نهاوند مبممعه الروذ ، صت إلى أن يجمع ~~بين عارين من المسلمين . فقال : نصحتنى والله . فى دينى إذ لم أنتبه لذلك . ثم أمر ~~فسطاطه أن يقوض . فبلغ مصعبا ذلك ، فقال : ويحكم من دهانى في ~~الأحنف ؟ فقيل له : زبراء . فبعث إليها بثلاثين ألفا ، فجاءت حتى (وقفت ~~بين يديه وأرسلت) عينيها، فقال مالك يازبراء ؟ قالت : جئت بإخوانك ~~من أهل البصرة تزفهم كما تزف العروس ، حتى إذا صيرتهم فى يحور أعدائهم ~~اردت أن تفت في أعضادهم . قال : صدقت والله ، يا غلام (دعها) فاضطرب ~~العسكر ، وقيل : هاحت ز يراء ، فدهبت مثلا(1) PageV01P198 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_199.png) # مثله حديث سلمان الفارسى (1) ، لما خطب إلى عمر بن الخطاب رضى الله ~~منه ابنته فلم يستجز رده ، فأنعم له وشق ذلك عليه وعلى ابنه عبد الله بن عمر . ~~لشكا ذلك عبد الله إلى عمرو بن العاص ، فقال : أفتحب أن أصرف سلمان ~~عنكم ؟ فقال له : هو سلمان وحاله فى الإسلام حاله . قال : أحتال له حتى ~~لكون هو التارك لهذا الأمر والكاره له ، قال : وددنا أنك فعلت ذلك . ~~فمر عمرو بن العاص بسلمان في طريق ، فضرب بيده على منكبه وقال : ~~هنيئا لك يا أبا عبد الله ، قال له : وما ذاك ؟ قال : هذا عمر بريد أن يتواضع بك ~~فيزوجك قال : وإنما يزيد أن يزوجنى ليتواضع بى ؟ قال نعم : قال : لاجرم ، ~~والله لا أخطب إليه (أيدا) . # « كتب معاوية إلى عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة أن يقدما عليه ، ~~فقدم عمرو من مصر والمغيرة من الكوفة ، فقال عمرو للمغيرة . ما جمعنا ~~الا ليعرلنا ، فإذا دخلت عليه فأشهر ms106 الضعف واستأذنه أن تأتى الطائف ~~أو المدينة ، فإننى إذا دخلت عليه سألته ذلك . فإنه يظن أننا نريد أن نفسد ~~عليه ، فدخل المغيرة ، فسأله أن يعفيه ويأذن له . ودخل عمرو فسأل مثل ذلك . ~~فقال معاوية: لقد تواطأتما على أمر وإنكما لتريدان شرا ، إرجعا إلى عملكما (2)) . PageV01P199 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_200.png) # لبادبل لنامن والعشرون # ينهاء خيرتلانصيح # بيل لما حارب أهل حمص مروان بن محمد وعليهم السمط ، وكان معاوية ~~لسكسكى فارس أهل الشام معه ، فأسر مروان معاوية السكسكى ، فقال : دعنى ~~كلم أهل حمص وأدعوهم إلى طاعتك . فأرسله مروان ووكل به من محفظه ، ~~فأتاهم فكلمهم فشتموه من فوق السور وشتموا مروان ، فقال لهم : أما إذا ~~ابيتم، فأرسلوا إلى غلامى ميسرة الأسود ، ولتكن معه ثيابى كلها . ورجع إلى ~~بروان الذين كانوا معه ، فقال لهم : ماذا قال لهم ؟ فأخبروه ، فقال عروان : ~~اتدرون ما أراد؟ قالوا: لا، قال : أمرهم (أن) يبيتونا ، وقال لهم : إذا أمسيتم ~~فالبسوا سلاحكم واحملوا على الميسرة . فأمر معاوية فقطعت بداه ورجلاه . ~~ولما أمسوا صيروا الفرسان وأهل النجدة فى الميسرة ، فلما كان فى بعض الليل ~~ليتهم أهل حمص فلم يقدروا (منهم) على شىء . # قيل إن مخارق بن عفار ومعن بن زائدة في فوارس ، لقيا رجلا ببعض ~~لد تسرت ومعه جارية لم يريا مثلها شبابا وجمالا ، فصاحوا به أن خل عنها ، ~~رمعه قوس له فرمى بعضهم فخجرحه، وهاتوا الم ثدام عليه . ثم عاد ليرمى فانقطع ~~ررره، كاسلم اجاري واسيد في جبل كان تريب ممه. ت بندروا اجاري وي آذنها ~~فرط فيه درة ، فانتزعه بعضهم من أذنها ، فقالت الجارية : وما قدر هذا ~~لو رأيتم درتين معه فى قلنسوته ، فاتبعوه ، فقال : مالكم ، ألم ادع لكم PageV01P200 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_201.png) ~~يغيتكم ؟ قالوا : ألق ما فى قلنسوتك . فرفع قلنسوته فإذا فيها وترللقوس قد كان ~~اعده فأنساه الدهش ، فلما رآه عقده في قوسه فولى القوم ليست لهم همة إلا أن ~~نجوا بأنفسهم وخلوا الجارية . # (حكى أن عربا من بنى أسد ، أسروا غلاما من طييء ! فلحقه أنوه ~~ليفديه ، فاشتط الأسديون على الطائى فى الفدية ، فطلبوا منه ms107 مائة ناقة ، فقال ~~الطائى : والله لا أفديه بمائة ، ما دام الفرقدان على طيىء ، وابنه يسمع ، ففهم ~~عن أبيه أن الطريق إلى جبلى طبىء على الفرقدين . فطلب غرة من القوم ، ~~معم ركب جملا ذلولا من إبلهم ، وأخد على سمت الفرقدين حتى رجع ~~الى قومه. # وحكى أن المأمون كان قد رفع يمرو الفضل بن سهل ، وبلغ من الغلبة ~~عليه الغابة ، حتى لايصل إلى المأمون من أخبار ملكه وأموره ، وخاصة أصحابه ~~لا من أذن له الفضل . ثم حمله على البيعة لعلى بن موسى الرضا . قال سعيد ~~ابن مسلم : دعانى الفضل بن سهل ليلة فسهرت عنده حتى نوم الناس ، ~~كم قال لى : أين فعلى حين ظفر أمير المؤمنين بأخيه من فعل أبي مسلم فى نقل ~~الدولة إلى بنى العباس عن بنى أمية ؟ قلت له : لا ، سوى أنت نقلت الدولة ~~من أخ إلى أخ والأمرثابت لأهله ، وقد كانت البيعة لصاحبها في أعناق الناس ، ~~أبو مسلم خرج بغاية الضعف ، فنقل دولة من قبيل إلى قبيل من غير بيعة ~~متقدمة ، قال سعيد : فأمسك الفضل على قولى . # مم دب في البيعة لعلى بن موسى ، فلما بايع له دعانى على خلوة فى مثل ذلك ~~الوقت بعد حول . فعلمت أنه يريد بي يمثل ما كان دعانى إليه ، فقال لى : ~~*ا سعيد، اين فعلي ت البيعة للطايبي من تعل ابى مسلم ؟ نشخفت أن اقول دون ~~فعل أبى مسلم ، لأن البيعة لم يخرج عن بنى هاشم ، فيحمله أن محتال لبيعة PageV01P201 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_202.png) ~~أعجمى ، وكان يغلب المأمون كيف شاء ، فقلت له : لا ، بل فعلك أ كبر من ~~فعل أبى مسلم ، فسره ذلك . # وليا بلغ العباسيين بمدينة السلام وقوع البيعة لعلى بن موسي ، بايعوا ~~لإيراهيم بن المهدى (1) ، وخرجوا معه فهزموا الحسن بن سهل من المدائن إلى ~~الصلح(2) نحو أربعين فرسخا ، وكانت بنت موسى الهادى (3) تحت المأمون ~~وهى مقيمة بمدينة السلام ، فأحبت أن يعلم المأمون الخبر وبيعة أهله لإبراهيم ~~عمه . وعلمت أن كتبها لا تصل إلى المأمون حتى يقرأها الفضل ، وخافت آآن ~~انوجه اعرأة بالخبر ms108 فتغرر أو ترغب فتخبر بما أودعت . فهيأت خلعا من وشى ~~فائق وخزة حسن ، وبطنت الخلع ببطائن خلقة وسخة ، وكتبت على البطائن ~~ما أرادت مما يلى الظهائر كتابا غير ظاهر . ثم وجهت بها إلى المأمون مع هدايا ~~كثيرة ، فاعترضها الفضل بن سهل فلم يفهم ، فأوصلها إلى المأمون فأعجب بها . PageV01P202 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_203.png) ~~كم أراد لبس بعضها ، فلما نظر إلى بطائنها أنكر ذلك وراعه ، وقال : كيف ~~ببطن ثوب يساوى عشرة آلاف درهم ببطانة تساوى عشرين درهما ؟ إن لهذا ~~الشأنا ، وإن لأحسب أمرا قد حدث في ناحية بغداد ينبغى أن ليغير . ثم أمر ~~بفتقها، ففتقت، فإذا فى داخلها في كل بطانة نسخة الخبر . # فدعا المأمون بالفضا بن سهل ، فقال له : كتمتنى خروج عمى على ~~وهزيمته لأخيك ؟ قال الفضا : لم يكن ذلك كما بلغ أمير المؤمنين ، فأخرج له ~~المأمون بطانة فقرأ ماعليها ، فقال له : أردت أن أ كفيك هذا الخطب ثم تعلمه . ~~فأمر المأمون من ساعته بالرحيل إلى العراق ، وتنكر للفضل بن سهل (1) . PageV01P203 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_204.png) # البأب لتاسيع والعشرون # مخاطةالمكبوك بانفسيهم # مكى أن ملكة كانت قد جمعت ملك اليمن ، لما بلغها مخرج الإسكندر ~~وما فعل بملك الفرس وملك الهند . وجهت إليه مصورا حاذقا فصوره وصور ~~ؤساء عسكره . وقد كان ابنها عند ملك الهند ، أخذته امرأته بنت ملك الهند . ~~فلما ظفر الإسكندر ببلاد الهند، أحسن إلى اين ملكة اليمن وحمله إلى أمه ومعه ~~امرأته . فلما شخص الإسكندر في البحر فعمد (1) إلى ناحية الين ، خرج إلى ~~لملكة كعادته أنه رسول . فلما بلغها أن رسول الإسكندر قدم عليها جلست له . ~~فدخل إليها وهى محتفية(2) في أصحابها وجمعها . فأبلغها الرسالة ، فعرفته وأمرت ~~ه فأنزل فى منزل واسع . فلما كان العشى ، بعثت إليه فحضرها فأدخل إليها ~~ولا سلاح معه . وهى فى مجلس مفصص بأنواع الحجارة العجيبة ، وجواريها ~~معها على سريرها . فأتى به ، فقالت له : يا اسكندر ، لا تحتشم فإنك تستأهل ~~ان تكرم . قال الإسكندر : أنشدك الله أيتها الملكة أن تدعونى باسم سيدى ~~مليكى . قالت له إجلس حيث أجاسك، ثم أخرجت له ms109 صورته . فلما علم أنها ~~عمرفته جعل يعض يده ، فقالت له : ما هذا التلهف ؟ قال : آسف ألآ يكون ~~معى سيفي . فرمت فى الأرض بقضيب كان في بدها ، نخرج من خلف ستورها PageV01P204 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_205.png) ~~جال في الدروع ومعهم السيوف . ثم أومأت إليهم ، فرجعوا إلى مواضعهم . ~~مم قالت له : لا ترع ، فإن لك عندى يدا أنا مجازيتك بها . فردته إلى عسكره ~~عد أن عاهدته على أن ينصرف عنها ، فانصرف . # احكي أن أبا مسلم قبل استحكام أمره وهو يتنقل بكور خراسان ، بدعو ~~الى بيعة إبراهيم الإمام ، نزل ببعض الكور على رجل من عظماء خراسان . فهم ~~الرجل على أبي مسلم بأخذه والتقرب به إلى ولاة بنى أمية . ففطن لذلك رجل ~~من أهل الكورة ، وكان مائلا إلى بنى هاشم ، فاستأذن الرجل الذى هم ~~بأبى مسلم في الدخول عليه فأذن له ، ووجه معه أمينا له تخوفا من أن ينذر ~~أبا مسلم . فلما مضى تحوه والأمين معه ، بدأ فى قراءة القرآن فى سورة القصص . ~~فلما دخل على أبي مسلم مر فى قراءته على الآية إن الملا يأتمرون بك ~~ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين(21) ونظر إلى أبى مسلم نظرة منكرة ، ~~فهم أنو مسلم عنه ما أراد، وسأله الرجل عن حاله وانصرف . فرجع إلى موضع ~~زيل أبي مسلم ، فسأل أمينه : هل دار بينهما شىء أنكره ، قال : لا ، ولقد ~~كان يقرأ القرآن أ كثر جلوسه عنده . وهرب أبو مسلم من محت ليلته . # حكى أن أبا العباس السفاح ، أنكر طاعة أبي مسلم يخراسان ، فوجه ~~أخاه أبا جعفر ،إلى خراسان ، وكتب معه كتبا إلى أبى مسلم ، بتسليم عمل ~~خراسان إلى أبي جعفر ، وكتب مع أبى جعفر كتبا بخطه إلى ولاة كور خراسان ~~في السمع لأبي جعفر ، وحسن معونته على أبى مسلم . فقال أبو العباس ~~لأبى جعفر : إذا وصلت إلى أبى مسلم ، فتعرف طاعته بما يظهر من تعظيمك ، ~~فان رأيته معظما لك مكرما ، فأوصل إليه كتاب عزله وتسلم العمل منه . وإن ~~انكرته فأعامه أنك أتيته زائرا ، ثم أوصل الكتب إلى ولاة الكور في ms110 ~~السمع والطاعة ، ليتبوا على أبى مسلم فيسلموه إليك . PageV01P205 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_206.png) # قلما ورد أبو جعفر على أبي مسلم لم يتلقه ، ولما دخل عليه لم يكرمه ولم ~~ثم إليه ، ولم يأمر له ممنزل ينزله ، ولا أقام له نزلا . فلما انصرف أبو جعفر ~~الى مضربه ، قال مالك بن الهيثم الخزاعى (1) ومعاذ بن مسلم العقيلى لأبى مسلم : ~~أصلح الله الأمير ، ورد عليك أخو إبراهيم الإمام وأخو أمير المؤمنين فلم تلقه ~~ولم تقم إليه ، وعبست في وجهه ولم تقم له نزلا ولا منزلا . فقال لهما : أمسكا ~~عنى، فوالله لو تلقيته بالإ كرام لأخرج كتاب العزل من كمه . # فلما كان فى الليل ، صار مالك بن الهيثم إلى باب مضرب أبى حعفر ~~متنكرا في زى العامة ، فقال لحاجب أبى جعفر : اعلمه أن هذا (الفاسق) ~~معنى أبا مسلم (عزم) على أن يطرقكم (2) فى الليل فيفتش الرحالات(2) ، ~~فإن وجد (عندكم) كتبا مما ينكره ، قتل كل من وجد منكم . فأبلغ الحاجب ~~أبا جعفر ذلك ، ففخجافه أبو جعفر على نفسه فأحرق ، الكتب التى كانت معه ~~الى ولاة الكور كلها . ولم يطرقه أحد ، ثم انصرف أيو جعفر (خائبا ، وكان ~~ولك سبب المباعدة بين أبي جعفر وبين أبي مسلم) . # وحكي أن ذا القرنين ، وهو الإسكندر ، لما قدم أرض العراق لقتال PageV01P206 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_207.png) ~~دارا ملك الفرس ، خرج إليه دارا إلى طسوج مسكن (1) ، فعسكر بموضع ~~يقال له حربي(2). فصار إليه الإسكندر على أنه رسول . فلما أدخل إليه ، أعجب ~~دارا هيئته وبلاغته ، فأمر بإحضار مجلس شرايه . فكان الإسكندر كلما أعطى ~~شرابا في آنية ، صب الشراب فى جيبه ، ووضع منه على رأسه وأخذ الآنية ~~فوضعهافى كمه ، فقيل للملك في ذلك ، فقال دارا : ما الذى تفعل؟ قال الإسكندر : ~~أمرني ملكي ، أن لا أشرب خمرا حتى أعود إليه ، فأكره أن أرد شراب ~~الملك فأصبه بين ثوبى وجلدى وأضع منه على رأسى ، وأما أخذ الآنية ، فإن ~~سنتنا فى مملكتنا ، أن كل من سقي في آنية فهى له ، فإن أمربى الملك أن أعصى ~~ملكى وأشرب وأرد الآنية فعلت ، قال له دارا ms111 : لا تعص ملكك ولا ترد ~~لآنية # ودخل الموبد على دارا فنظر إلى الإسكندر ، فقال للملك : أحسب هذا ~~هو الإسكندر ، فإنى قد وجهت من صوره . فبعث إلى الصورة ليؤتى بها ، ~~ففطن الإسكندر ، فانسل كأنه قام لحاجة ، فركب فرسا له على الباب لا يدرك . ~~وطلب فلم يلحق ، حتى صار إلى طلائعه . # فلما كان من الغد وتزاحف الخيلان (3) ، وتوافقت الصفوف ، خرج PageV01P207 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_208.png) ~~الاسكندر من صف أصحانه ، فأمر من ينادى : يامعشر الفرس ، قد علمتم ~~بما كتبنا لكم من الأمانات ، فمن كان منكم على الوفاء لنا فليعتزل عن سائر ~~العسكر ، فله عندنا الوفاء بما ضمنا له . فاتهمت الفرس بعضها بعضا ، وولت ~~منهزمة. # رروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وجه عمرو بن العاص حيث فتح ~~فيسارية(1) إلى مصر ، فسار عمرو حتى نزل على غزة ، فبعث إلى علجها (2) ، ~~فأرسل إليه أن أرسل إلى رجلا من أصحابك أ كلمه . فنظر عمرو فقال : ما أرى ~~لهذا أحدا غيرى ، فخرج فدخل على العلج ، فكلمه فسمع كلاما لم يسمع بمثله ~~قال : حدثنى هل في أصحابك مثلك ؟ فقال : لا تسأل عن هوانى عليهم ، لأنهم ~~معثونى إليك ، وعرضونى لايدرون ما تصنع بى ، فأمر له يجائرة وكسوة. ~~ربعث إلى البواب : إذا مر بك فاضرب عنقه وخذ ما معه . # فخحرج من عنده ومر برجل من نصارى العرب من غسان فعرفه ، فقال له : ~~ما عمرو ، إنك قد أحسنت الدخول فأحسن الخروج . فرجع ، فقال له الملك : ~~ما ردك؟ قال : نظرت فيما أعطيتنى فلم أجده يسع بنى عمى ، فأردت أن أجيئك ~~عشرة منهم تعطيهم مثل هذه العطية ، وتكسوهم مثل هذه الكسوة ، ~~فيكون معروفك عند عشرة خير من أن يكون عند واحد ، قال : صدقت ~~فأعجلهم . وبعث إلى البواب أن خلى سبيله؛ خرج عمرو وهو يتلفت ، حتى PageV01P208 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_209.png) ~~ذا أمن قال : لا أعود لمثلها أيدا . فما فارقه عمرو حتى صالحه ، فلما أتى العلج ~~قال : أنت هو ؟ قال عمرو : نعم ، على ما كان من غدرك(1) . PageV01P209 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_210.png) # الباةل كتلانوتت # اللطف وحط منزلة # لحكى أن أبا عبيد الله ms112 واسمه معاوية(1)، كان وزيرا لأمير المؤمنين المهدى . ~~كان المهدى شديد التتبع للزنادقة ، فظهر على أن إبنا لأبى عبيد الله على الزندقة . ~~عدعا به فامتحنه فوجده زنديقا ، فقتله تمحضر أبيه صبرا بالسيف(2) . وكان بين ~~أبى عبيد الله وبين الربيع الحاجب(2) مباعدة ، وكان يعقوب بن داود (9) كاتبا ~~لأبى عبيد الله قريبا من قلب المهدى ، ولم يكن له مثل قدر أبى عبيد الله وتمكنه ~~من الخليفة . (فقالي الربيع ليعقوب بن داود : مالى عليك إن كفيتك أمر PageV01P210 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_211.png) ~~أبى عبيد الله ؟ قال يعقوب بن داود : احكم . فدخل أبو عبيد الله يوما على ~~المهدى ليعرض أمورا من أسرار الخلافة ، فأومأ المهدى إلى جميع من بحضرته ~~بالتنحى ، فتنحوا إلا الربيع فإنه لم يزل ، فقال له المهدى : تنح ، نفخحطا خطوة ~~ثم وقف ، فقال المهدى : ألم تؤمر بالتنحى ؟) قال الربيع : كيف أتنحى عنك ~~رأدعك متفضلا لا سلاح عليك ، مع رجل عليه سيفه قد قتلت ابنه أمس بالسيف ~~صبرا وهو ينظر إليه ؟. # فقال (المهدى) لأبى عبيد الله : اعرض ما جئت له فليس الربيع بمتهم . ~~فلما خرج أبو عبيد الله من عند المهدى ، قال المهدى للربيع : احجب عنى ~~با عبيد الله ، فإنى أستحى منه لقتلى ابنه . فسقطت حال أبى عبيد الله ، وارتفع ~~عقوب بن داود(1) ، وأخذ الربيع جعله منه . PageV01P211 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_212.png) # البارالحارى والتلاثون # سيي # دفعم الفلة # لحكى أن الإسكندر لما شخص عن أرض فارس إلى أرض الهند ، تلقاه ~~ملك الهند فى جمع عظم ومعه ألف فيل مجففة بالسلاح ، عليها الرجال ، وفي ~~خراطيمها السيوف ، فالتقوا . فكانت الدثرة على الإسكندر ، ولم تقف دواب ~~جنده للفيلة وولت منها هاربة . فرجع الإسكندر إلى مأمنه ، ثم أمر صناعه ~~فاتخذواله تمائيل للفيلة ، وجعل مرابط خيله فى تلك التمائيل حتى ألفتها الخيل . ثم ~~عرباتخاذ ألف تمثال رجل على ألف فرس من يحاس مجوفة . ثم ألبسها الدروع ~~وملا أجوافها بالنفط والكبريت ، وجرت على العجل فوقفت فى مواضع ~~الوقعة ، وبين كل تمثالين منها جماعة من أصحابه . فلما نشبت الحرب واشتدت ، ~~مر بإشعال النار فى تلك التماثيل فحميت ، وانكشف ms113 أسحابه عنها . وغشيت ~~الفيلة التمائيل فضربتها بخراطيمها فتشيطت خراطيمها واحترقت . فولت الفيلة ~~اجعة ، وكانت الدبرة فى ذلك اليوم على ملك الهند(1) . # حكى أن سعد بن أبى وقاص ، لما حارب رستم بالقادسية ، لم يكن ~~شىء أشد على المسلمين من الفيلة ، لنفار (2) دوابهم منها وشدة نكايتها . فأتى PageV01P212 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_213.png) ~~سعدا رجل من أهل السواد ، فقال له : أتعطينى الأمان على نفسى ومالى ~~قرابتى وعيالى ، على أن أدلك على أمر يكفيك هذه الفيلة ؟ فأعطاه سعد ~~بما طلب ، فقال له السوادى : اطلب خنزيرا من الأوالف ، فإذا وافتكم الفيلة ، ~~تاضربوا الخنزيرحتى يصيح ، فإن الفيلة إذا سمعت صوته مضروبا ولت هاربة . ~~فمعل ذلك فولت هاربة فردها ساستها ، فلما سمعت صوت الخنزير أيضا ~~هربت ولم تقف . PageV01P213 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_214.png) # لبال ليثاني والثلاثقب # سيه # ندفعطنه ~~فيل أصاب رجل من الضباب(1) ناقة ضالة فنحرها ، ثم مر به بعير ~~فنحره ، ثم قدد لحومهما . فلم يلبث أن أتاه صاحب الناقة ، فلما رأى اللحم ~~رأثر المنحر لم يشك أن ناقته عنده . فأطعمه وقال له : ما حاجتك ؟ قال : ~~ناقة أضلتها، فأخرج إليه ثيل (2) البعير . فلما رأى الثيل يئس من ناقته ، ~~رقال الضبابى : هذا بعير لنا انكسر ، فمضى الرجل . ~~وجاء صاحب البعير ، فلما رأى اللحم لم يشك أن بعيره عنده . فأطعمه ~~وقال له : ما حاجتك ؟ قال بعير أضللته . فأخرج إليه ضرع الناقة ، ثم قال : ~~هذه ناقة لنا عييت . فانطلق الرجل فى طلب بعيره . فقال الضبابى : ~~ وملتمس بعيرا ظل يشوى %~% له منه ويتبعه قدير # فلما أن رأى ضرعا صحيحا %~% تبين أنه حرف درور %~% # قلما أن تروح جاء بايغ %~% أضلته علاة عيسجور %~% ( ~~ فراع فؤاده منها قديد %~% على الأطناب مصفوف شرير PageV01P214 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_215.png) ~~ فقلت انزل تراك اليوم رهن %~% تضمنه لنا فحل كسير ~~ فمقال طلبتها أدماء جلسا %~% سما من فوقها قرد وثير # فأذهب شكه ثيل فأمسى %~% يظن %~% بأنها فخحل كبيا # قيل تلق عبد الله بن صفوان (2) معاوية حين قدم المدينة ، وعليه إزار ~~رداء خفة1غم وعمامة ، حتى دخل بينه وبين يزيد ، فالتفت إليه معاوية ~~مقال : كيف أنت يا أبا صفوان ؟ قال ms114 : كالخير لمن أراد الخير ، وكالشر لمن ~~راد الشر . فلما صار معاوية إلى منزله جمع القواد الذين ظن ، أنهم سمعوا ذلك ~~الكلام ، فقال : يا أهل الشام ، إن أبا صفوان تعتريه ريح ومرار ، ~~تمادعوا الله له بالعافية . فجعل أولئك بغفلتهم يرفعون أيديهم ويدعون الله له . # قيل لما هرب عمر بن هبيرة(5) من سجن خالد (6) ، وأتى هشاما فأمنه PageV01P215 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_216.png) ~~وقال له : أما المال فأده فليس منه بد . قال : ليس عندى ، ولكن أسأل ~~فومى إذا خرج عطاؤهم . فقال لقومه : إن أمير المؤمنين قد حبسنى بكذا وكذا ~~قأدونى. فجعل الرجل يجيئ بعطائه فينيره بين يديه ، فيقول : ليس هذا أردنا ، ~~دون هذا يكفينا . وإنما أراد بذلك أن يسمع هشام ، فيعلم أنه ليس عنده ~~مال ، قال : وجعل كلما أخذ من رجل شيئا كتب عليه اسمه . قال : فلما ~~أمسى ردها عليهم ، وأصبح فأدى إلى هشام من ماله . # حكى أن أمير المؤمنين المعتصم بالله ، غضب على بعض خدمه فحبسه ~~في داره في بيت وأغلق عليه بابا . وأن رفيقا له من غلمان المعتصم كان يقف ~~يالباب ، فيناجى المحبوس ويخبره بأخبار السلطان ، ويكتب بها إليه الرقاع ، ~~فاتهمهما المعتصم بالله يما كانا يفعلان . فدعا بالغلام المطلق ، فسأله عما قرف () ~~به من مكاتبته صاحبه ، فأنكر ذلك . فأمره فكتب بيده في رقعة مثل رقعه، ~~وجعل فى الرقعة وقيعة في المعتصم بالله ، ثم قال له : خذ الرقعة ودواة وأدخلهما ~~من محت باب البيت ولا تتكلم بشىء حتى أنظر بمما يجيبك به المحبوس . # فحاف الغلام أن يجيبه .رفيقه المحبوس بحسب ما كان يدور بينهما . ~~فأدخل الدواة والرقعة من يحت الباب ، وقلب الدواة ، وجعل صدر الرقعة ~~مما يلى المحبوس وآخرها مما يلى الباب ، وتنحى عن الباب . فلما رأى المحبوس ~~الدواة مقلوبة والرقعة مقلوبة ، أنكر ذلك وخاف أن تكون حيلة ~~لتكشيف(2) . فكتب جواب الرقعة بإنكار ما كان فيها واستعظامه له ، ~~وقال في رقعته : متى كانت بينى وبينك مراسلة ومكاتبة حتى تكتب إلى ~~مثل هذا ؟ ثم لف الجواب فطرحه . فلما قرأ المعتصم بالله الجواب برئا عنده ~~من المراسلة. ms115 PageV01P216 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_217.png) # خلق # تحمع ضروبا مخلفة فلطف الثدبير # يل إن رجلا أتى الأحنف بن قيس فلطمه ، فقال له : لم لطمتنى ؟ ~~فقال : حعل لى على أن ألطم سيد بنى تمم . قال : ما صنعت شيئا ، عليك ~~حارية بن قدامة فإنه سيدهم . فانطلق فلطم جارية بن قدامة ، فأخذه فقطع يده ، ~~إنما أراد الأحنف ذلك به (2). # في مثل ذلك قال قوم من قريش : ما نظن أن معاوية أغضبه شىء ~~بط (3). قال بعضهم : بلى ، إن ذ كرت أمه غضب . قال مالك بن أسماء المنى ~~القرشى ، وهى أمه ، وإنما قيل لها أسماء المنى من جمالها : والله لأغضبنه إن ~~جعلتم لى جعلا . (فجعلوا له حعلا) فأتاه ، وقد حضر معاوية (ذلك) العام ~~الموسم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه عينيك بعينى أمك؟ قال : تلك ~~عينان طالما أعجبتا أبا سفيان يا ابن أخى ، أنظر إلى ما أعطيت من الجمل بفحذه ~~لا تتخذنا متجرا . ثم دعا معاوية مولاه سعدا ، فقال : له اعدد لأسماء المنى ~~زية ابنها، فإنى قد قتلته وهو لا يدرى . # رجع الغلام فأخذ جعله . (فقال له رجل : إن أنت أتيت عمرو بن PageV01P217 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_218.png) ~~لزبير(1) فقلت له : يا اين الزبير ، ما أشبه وجهك بوجه أمك ، لك مثل هذا ~~الجعل، فأتاه فقال له) فأمر به فضرب حتى مات . فبعث معاوية إلى أمه ~~ديته وقال : ~~ألاقل لأسماء المنى أم مالك فإنى لعمر الله أقتلت مالكا ~~ومثله قول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير (2) لما هاجى فروة بن خميصة ~~الأسدى (2) ، ولفروة سبع عشرة سنة ، وعمارة قد جاوز الستين . فقال ~~في عمارة قصيدة منها : ~~ وابن المراغة جاحر من خوفنا %~% بالوشم منزلة الذليل الصاغر1 ~~نخشى الرياح بأن تكون طليعة أو أن تحل يه عقوية نادر ~~ وليت ظهرك واتقيت بنسوة %~% سود المعاصم والوجوه حواسر ~~ررجوت بالهرب البقاء وقد يرى سبب المنية قد بدا للناظر PageV01P218 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_219.png) ~~ ين الديار كأنها بالحاجر %~% وحى تبين في كتاب دائر( # وفيها يقول : ~~ وأحال شكركم الوعيد وربما %~% تبع الضغينة عند غير الشاكر ~~ ما في السوية أن بجر عليهم %~% وتكون ms116 يوم الروع أول صادر # فلما سمع فروة هذا البيت الأخير ، استفرزه وكان صبيا لم يجرب حربا . ~~فحمله هذا البيت على أن صبر في حرب بعد أصحابه وقاتل وحده ، فقتل بيده ~~ثلاثة من بنى حنظلة، وقتل(2) . فحكى عن الفضل بن الحباب : أنه سمع ~~عمارة وقد قيل له : قتلت فروة ، فقال : ما قتلته ولكن أقتلته ، أى ~~عرضته للقتل . # وقيل إن كسرى قال له منجموه : إنك تقتل . قال : لأقتلن الذى ~~قتلنى . فأمر بسم فخلط في أدوية ثم كتب عليه : «دواء للجماع ثجرب، ~~من أخذ منه وزن كذا جامع كذا وكذا مرة » وجعله فى خزانة الطب . ~~فلما قتله ابنه شيرويه وفتش خزانته مر به ، فقال لنفسه : بهذا الدواء كان ~~قوى على شيرين . فأخذ منه فأكله فأصبح وهو ميت . # ف مران الرأى : # حكي آن عبد املتن مروال تال من رجال أهله . فورد عليه في يوم PageV01P219 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_220.png) ~~واحد ثلاثة أخبار تسوءه : أحدها إن طاغية الروم جاش على الثغور مثل عدد ~~النمل كثرة . ومنها إن عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق(1) خرج عليه فى ناحية ~~من الشام . ومنها إن مصعب بن الزبير ورد العراق وقتل المختار (2). فقال ~~الناس : اليوم تعرف جودة رأى عبد الملك . فقال عبد الملك : أما الثغور ~~قإن للاسلام ربا ينصره (3) ، وأما مصعب بن الزبير فهو بالعراق وهو بعيد ، ~~رأما الأشدق فهو أقربهم منى دارا ورحما ، فهو أولاهم أن أقصده . PageV01P220 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_221.png) # بركب فرسه ودخل على امرأته عاتكة بنت بزيد بن معاوية يودعها . ~~فقامت إليه فقالت له : يا أمير المؤمنين ، لو وجهت من يكفيك؟ قال : لايد ~~بن مشاهدة الأمربنفسى . فلما أنى بكت وبكى من حولها من جواريها . فقال : ~~له در كثير (1 كأنه كان برانا حيث يقول : # ذا ما أراد الغزو لم يثن همه %~% حصان عليها نظم در تزينها # # هته فلما لم تر النهى %~% عاقه %~% بكت وبكي مما شجاها قطينها # مم خرج نحو الأشدق(2)، فجرت بينهما مراسلة على أن الخليفة عبد الملك ، ~~عمرو الأشدق ولى عهده . فأخذ كل واحد منهما العهود المؤكدة بذلك ، تم ~~التقيا ms117 على صلح . فأعد عبد الملك غلا وقيدا من ذهب في جوفه زرد درع وثيقة ، ~~جعله خفيفا يتثنى . ثم قال عبد الملك لعمر وبعد أن آنسه من نفسه كل أنس : ~~نى كنت حلفت أن أغلك وأقيدك ، وهذا غل من ذهب ضعيف يتثنى وقيد ~~مثله ، فضعهما فى عنقك ورجليك لأخرج من بمينى . وقال لمؤذنه : إذا شدهما ~~عمرو فى عنقه ورجليه ، فأدن لى بالصلاة . فلما شدهما عمرو في عنقه ورجليه ~~أقفلهما (3) آذنه المؤذن بالصلاة . فحرج عبد الملك مبادرا وقال لأخيه عبدالعزيز PageV01P221 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_222.png) ~~بن مروان : أدخل إليه فاقتله . ثم صلى عبد الملك ورجع فوجد أخاه لم يصنع ~~شيئا . فدخل على عمرو وهو على سريره فجذيه فألقاه على وجهه ثم قتله (1) . # حكى الهيثم أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أراد قتل الهرمزان %~% ،2 ~~فاستسقي ، فأتى يماء فى قدح خشب ، فأمسكه بيده واضطرب . فقال له عمر : ~~لا بأس عليك ، إنى غير قاتلك حتى تشربه . فألقي القدح من بده ، فأمر عمر ~~قتله . قال : أولم تؤمنى؟ قال : كيف أمنتك ؟ قال : قلت لا بأس عليك حتى ~~ تشرب، فقولك : لا بأس عليك، أمان ، ولم أشربه . فقال الزبير %~% وأنس ~~اين مالك11) وأبو سعيد الخدرى(5) رضوان الله عليهم : صدق . فقال عمررضى ~~الله عنه : قاتله الله أخذ أمانا ولم نشعر به . PageV01P222 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_223.png) # فيل تمارض الأحوص بن جعفر بن عمر وعلى أهله فجعل لايتكلم ، والأطباء ~~ختلفون إليه . فأتاه شراعة وكان نديما له ، فكلمه فلم يجبه . فالتفت شراعة إلى ~~جليس له فقال : كنا أمس بالحيرة فأخذنا الطلاء أربع قنانى بدرهم . قال ~~الأحوص : الكاذب ناك أمه ، إنمما هو قنينتان بدرهم . # فيل أتى طفيلى دار قوم قد أعرسوا ، فدنا من الباب فدق في صدره ومنع ~~ن الدخول . فأخذ إحدى نعليه فجعلها في كمه وعلق الأخرى فى بده . وأخذ ~~خلالا يتخلل به ، ودنا من الباب ، فقال : يا عبد الله إنى نسيت إحدى نعلى ~~داخل الدار ، فقال له البواب : إنما كنا نمنعك من الدخول للغداء ، فأما إذا ~~تغديت . فادخل ، فدخل وجلس مع القوم فا كل وخرج ms118 . # قال : كان نعمان (1) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~ممن شهد بدرا مع النبى صلى الله عليه وسلم . وفد ضرب فى الخمر مرات ، وكان ~~معبث كثيرا . فمر يوما تمخرمة من نؤفل الزهرى(2) بعدما أضر ، وهو يقول : ~~من يقودنى إلى موضع أيول فيه ؟ فأخذ بيده نعمان حتى إذا كان في مؤخر ~~المسجد (قال : إجلس . فجلس يبول . فصاح به الناس : يا أبا المسور إنك في ~~المسجد) فقال من قادبى ؟ قالوا نعكمان . قال : لله على أن أضربه بعصاى إن ~~جدته . فبلغت نعكمان فجاء فقال : يا أبا المسور هل لك في نعمان ؟ قال نعم . قال : ~~هو هدا يصلى ، فاخذ بيده وجاء به إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه وهو يصلى PageV01P223 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_224.png) ~~فقال : هذا نعمان . فعلاه بعصاه . فصاح الناس وقالوا : ضربت أمير المؤمنين . ~~قال : من قادى . قيل : نعمان . قال : لا جرم ، لا عرضت له بشىء . # وقيل أراد يوسف بن عمر أن يستعمل عبد الملك بن إسحاق بن عبد الله ين ~~عمير الليثى ، فكره عبد الملك العمل ، فأتى قخذما (1) فقال : اعمل لى فى أن ~~تكفه عنى، فلا حاجة لى فى عمله مع قتله عماله . فقال له : إذا كان غدا وجلس ~~فآته والبس أطول ما تقدر عليه من الثياب وأجودها ، وأكثر من الغالية ~~والتعطر . ففعل (ذلك) ودخل على يوسف بن عمر وعليه ثياب يسحبها . فقال ~~وسف اقحذم : من هذا المقبل ا قال : هذا عبد الملك بن إسحاق ، رجل له ~~شرف وخطر ومؤونة عظيمة ورثه أواه (2) مالا كثيرا فأتلفه . قال : فيم ؟ قال: ~~فما ترى من الهيئة وطلب المروءة . قال : لا يقوم هذا بأموالنا ، وليس هذا ~~من عمالنا . قل (له) لينصرف . فناداه الحاجب : انصرف ياعبد الملك . فرجع. # فيل لما خرج قطرى أحب أن يعلم رأى الأحنف فيعمل به ، فدعا رجلا من ~~نى مازن فقال (له) : انطلق إلى البصرة ثم إيت الأحنف فى ثياب سفرك ، ~~فإن سألك عنى فقل خلفته بأصبهان . قال : إيها يا أبا نعامة ، إن أشار على القوم ~~ان يركبوا البغال ويقودوا الخيول ms119 ويصبحوا ببلدة وميمسوا بأخرى بالحرى أن ~~تطول مدتهم . فلما سمع الرجل هذا الكلام من الأحنف انصرف إلى قطرى ~~فحكى له ما قال له الأحنف، فأخذ به . # وقيل أودع رجل رجلا كيسا فيه دنانير . وغاب الرجل فطالت غيبته . ~~فلما طال الأمر فتق المستودع الكيس من أسفله وأخذ الدنانير ، وصير في ~~الكيس دراهم وخاطه . فقدم صاحب الكيس بعد خمس عشر سنة فطلب PageV01P224 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_225.png) ~~ما له . فرفع إليه الكيس بخاتمه ، فلم يقبله . ورافعه إلى عمر بن هبيرة ، فقال ~~لإياس بن معاوية (1) : أنظر في أمرهذين . فقال إياس للمستودع عنده المال : ~~ما تقول ؟ قال هذا كيسه بخاتمه . قال : منذكم هو عندك ؟ قال : مند خمس ~~عشرة سنة . قال : فضوا الخاتم وانثروا الدراهم ، ففعلوا فوجدوا فيها ضرب ~~عشر سنين وخمس سنين وأ كثر وأقل . فقال له : أقررت أنه عندك منذ خمس ~~عشرة سنة ، وفي الكيس ضرب عشر سنين وخمس سنين ؟ فأقر بالدنانير ~~فألزمه إياها . # فيل كان في الزمن الأول ملك إنما يشرب (هو) وأهل ناحيته من ماء ~~السماء. فقال له منجموه : إنا نجد فى علمنا أنه من شرب من ماء هذه السنة ~~المقبلة تغير عقله وخولط ، فإن رأى الملك أن يأمر بادخار الماء لنفسه وخاصته ~~فليفعل ، ولا يشربوا من ماء هذه السنة المقبلة . فأمر بالمصانع فاتخذت وادخر ~~فيها من الماء ما يكفيه ويكفي خاصته . فلما جاء المطر وشرب الناس منه تغيرت ~~عقولهم واختلطوا . وشرب الملك من الماء الأول هو وخاصته فلم يصبهم ~~ما أصاب العوام . # قلما رأتهم العامة فى خلاف حالهم ، قال بعضهم لبعض : إن ملكنا قد ~~خولط، وتغيرت عقله وعقول أصحابه . وما الرأى إلا خلعه والاستبدال به ~~ملكا (منا) عاقلا لم يتغير عقله . فبلغ ذلك الملك ، فقال لوزيره وكتايه ~~ومنجميه : قد ترون ما أجمع هؤلاء عليه ، فما الرأى ؟ قالوا : الرأى أن نشرب PageV01P225 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_226.png) ~~من مائهم حتى نصير فى مثل حالهم ، فلا ينكروا منك ولا منا ما أنكروه . ~~ففعل وخولط ، فصار مثلهم وأصحابه . فلما رأت ذلك العامة قالت : قد برأ ~~الملك وصلح أمره . # وقيل خرج ms120 فيروز بن حصين مع ابن الأشعث ، وجعل فى رأس الحجاج ~~مائة ألف درهم . فأسر فيروز فأتى به الحجاج . فلما رآه قال : أتجعل في رأسى ~~مائة ألف درهم وقد وليتك ما وليتك ؟ أ كتب أموالك . قال : و تؤمننى ؟ ~~قال : إذا رأيت صدقك . قال : إن لى عند الناس ودائع فأخرجني أتقاضاها . ~~خرج فنادى : من عرفنى فقد عرفنى ومن لم يعرفنى فأنا فيروز بن حصين كل ~~مملوك لى حرد وما فى يده له . ومن كانت لى عنده وديعة (فهى له) وهو منها ~~وهو فى حلة ، ومن كان لى عليه مال فهو عليه صدقة . فتعلمها خالد بن عبدالله ~~القسرى منه ، فضنعها بيوسف بن عمر . ثم دعا الحجاج بفيروز فضرب عنقه . # حدث هشام بن الكلبى عن أبيه قال : سمع رجل من جرم يقال له ~~مسلمة بن عمرو أو عمرو بن مسلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يذكر ~~فتح الحيرة وغيرها ، وقد كان رأى بنت بقيلة (1) قبل ذلك وكانت من أجمل ~~الناس (وجها وأشب النساء) فقال : يا رسول الله ، إذا فتح الله عليك الحيرة ~~فهب لى بنت بقيلة . قال : هى لك . وكان مع خالد بن الوليد ، فلما صالح ~~أهل الحيرة قال له : إن النبى صلى الله عليه وسلم كان وهب لى بنت بقيلة . PageV01P226 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_227.png) ~~قال : ومن يشهد لك ( بذلك) ؟ فشهد له جرير بن عبد الله البجلى ومحمد ~~اين سلمة الأنصارى . فنادى خالد أن أخرجوا إبنة بقيلة من صلحكم ، فإن ~~تبينا عليه السلام كان وهبها لرجل من أصحابه . قال : فجزع (1) أهل الحيرة ~~من ذلك . وقالوا : من الرجل؟ فدلوا عليه . فقالوا : يحن نشتريها منك ~~لحكمك . قالء : ولى منها نظرة ؟ قالوا ذلك لك . # فأنفذوا له عجوزا كبيرة قد اختلفت ترقوتها ، في حجاب ، فكشف ~~الحجاب فنظر إليها فقال : إنك لهى ؟ قالت : نعم . قال : بؤسا لك ، قد ~~صيرك الدهر إلى ما أرى . قالوا : فاحتكم الآن إلى ما يدا لك . قال : ~~أنا أحتكم عشر مائة . قالوا : فلك عشر مائة . # وبلغ المسلمين إنهم قد حكموه فرجع إليهم بعشر مائة ، قالوا ms121 : قد والله ~~خدعت عرتين ، كيف صارت عجوزا وأنت شاب ؟ قال : هذه واحدة . ~~قالوا : وعشر مائة . قال : أو فى الأرض عدد يجاوز عشر مائة ؟ قالوا : نعم ~~عشرة آلاف. قال : خدعت مرتين . # قيل كان رجل يسخر بالناس ويدعى أنه ترقي(2) الضرس إذا حزب ~~على صاحبه . فكان كلما أتاه من يشتكى من ضرسه قال له إذا رقاه : اياك ~~أن تذكر القرد إذا صرت إلى فراشك ، فإنك إذا ذكرته بطلت الرقية . ~~وكان أحدهم إذا صار إلى فراشه أول مايخطرعلى باله القرد ، فيبيت على حاله من ~~وجعه ، فيغدو إلى من رقاه ، فيقول له : كيف بت ؟ فيقول : بت وحعا . ~~فيقول : لعلك ذكرت القرد ؟ فيقول : نعم . فيقول : من ثم لم تبرأ . PageV01P227 ![image filename](./0420IbnCabdAllahKhatibIskafi.LutfTadbir.pdf_page_228.png) ### |PARATEXT| # انتهى(1) الكتاب ولله الحمد والمنة ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~لأمى وآله وصحبه وسلم تسلما كثيرا . وحسبنا الله ونعم الو كيل ، على يد ~~فقير عفو ربه الممحد عيسى بن على بن محمد الشافعى . فى مستهل شهر ربيع الأول ~~دن شهور سنة تسع وثمانين وثمانمائة . والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم ، ورضى الله عن كل الصحابة أجمعين . # فيا قارئا خطى سل الله يوبة %~% فوز بها يوم المعاد من الحشر PageV01P228 ms122