######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000722 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو على أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني (المتوفى: 421هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 421 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأمالي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000722 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-722 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/722 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | باب المعتل الفاء المضمومة # أو المكسورة، كواو وياء، تقول: وعد وأعد وقت وأقت، والوجوه والأجوه، ~~والوقود والأقود، والوسادة والإسادة، والوشاح والإشاح، على الإبدال منها، ~~وهي مضموم مطردة لا خلاف فيه، وقد تبدل التاء من الواو أيضا، في نحو تخمة، ~~فإن كانت مكسورة، فمن النحويين من يتبع العرب فلا يبدل إلا ما روي عنهم ~~إبداله، والياء يصح في كسرها وضمها لخفتها، فاعلمه. # وتقول في مستقبل وعد يعد، والأصل يوعد، لكن الواو لما وقعت بين ياء وكسرة ~~استثقلت فحذفت تخفيفا، ولا يدخل على هذا الذي قلناه يوعد ويوقن وما ~~أشبههما، فيقال: هلا حذفت الواو منهما لوقوعها بين ياء وكسرة، أو هلا ~~أبقيتها في يعد وما أشبهه، وكنت تقول: يوعد، لأن الأصل في يوعد يأوعد، لأنه ~~مستقبل أوعد، وأوعد على زنة دحرج، وكما تقول: يدحرج فعل المستقبل، يلزم أن ~~يقال يأوعد، لكنهم استثقلوا اللفظ بالهمزة فحذفوها تخفيفا، وهي في النية، ~~لأن أصل الكلمة يقتضيه، وإذا كان الأمر على ذلك، فالواو كأنها واقعة بين ~~همزة وكسرة، إذا كانت الهمزة في النية، ومن مقتضى بناء الكلمة، فلا كون مثل ~~يعد، ولا يلزم على ما ذكرناه فيه فأنت تعد، فالواو قد أسقطت، وإن لم تكن ~~واقعة بين ياء وكسرة لاستنكارهم ثبات الواو في بعض بناء المستقبل من الكلمة ~~وانحذافه في آخر، وهذا مما اتبع فيه الإعلال طلبا للاطراد والاستمرار، ~~وتقول في الأمر: عد، والأصل: أوعد، لأن الأمر يبنى على المستقبل، لأنه بناء ~~لما لم يقع، كما أن المستقبل بناء لما لم يقع، لكن الواو لما وقعت بين ~~كسرتين صارت في حكمها لما وقعت بين ياء وكسرة فحذفوها تخفيفا، فصار أعد، ثم ~~استغني عن الهمزة المجتلبة لتحرك ما بعدها فصار: عد، وذلك أن الهمزة إنما ~~تجلب في بناء الأمر إذا كان أوله ساكنا، لأن الأمر الحاضر يبنى على ~~المستقبل، ويحذف حرف المضارعة من أوله، فإذا كان بعدها الحرف الأول ساكنا، ~~احتيج إلى ما يتوصل به فيجلب الألف لذلك، ولذلك كان الثلاثي كله في أول ~~بناء الأمر ms001 منه ألف الوصل واستغني في الرباعي كدحرج وهرول عنه، تقول في ~~الأمر منهما: دحرج وهرول، لأنك لما حذفت حرف المضارعة كان ما يليه متحركا، ~~فاستغنيت عن الأول، ثم جرى أكثر ما كان مبنيا من الثلاثي بزيادة مجراة في ~~نطاق ألف الوصل أوله عند الأمر، وذلك: كانطلق، واستخرج، واقتتلوا، وما ~~أشبهها، فإن بنيت قلت: عد، وإن جمعت قلت: عدوا، وإن أمرت مؤنثا قلت: عدي، ~~وفي الثنتين: عدا، وفي الجمع: عدن، والعلة في جميع ذلك كالعلة في عد. # فأما مصدره: فالوعد، والموعد، واعتل عدة، لأن الأصل فيه: وعدة، فلما كان ~~الواو في الفعل اعتل وسقط، ومن حكم المصدر أن يبنى على فعلة في صحته ~~واعتلاله، وكانت الكسرة في الواو مستثقلة، حذفت الواو كما حذفت في الفعل، ~~ولو كان فعله اسما لا مصدرا لكان يصح لبعد الاسم من الفعل، وقرب المصدر منه ~~على ذلك، ولكل وجهة، وقولهم: ولدة، فاعلمه. # واسم الفاعل واعد، فإن جمعت قلت: أواعد، وهو فواعل فأبدلت كما أبدلت في ~~تصغيره إذ قلت: أويعد، وهو فويعل لتكرار الواو، ولأن التكسير من نجر ~~التصغير، وإنما أبدل في التصغير لاجتماع واوين متحركين، والأولى مضمومة، ~~فكأنما اجتمع ثلاث واوات، واسم المفعول موعود، وفعل المفعول وعد للماضي، ~~وللمستقبل يوعد، وقد صح الواو كما رأيت، فإن شئت أبدلت منها همزة، وقد مر ~~ذلك. # فإن كان الفاء ياء كيسر، فإنه يصح في المستقبل، تقول: يسر ييسر يسرا فهو ~~ياسر، وينع الثمر ويعر الجدي، وذلك يصح في مصدره، والأمر منه واسم الفاعل. ~~وفي الجمع تقول: اليسر وأيسر وياسر ويواسر، ولن يعامل الياء معاملة الواو ~~لخفتها وغلبة نقل الواو، وقد قلت إن الألف لا تكون إلا زائدة أو منقلبة في ~~الفعل، وإذا كان كذلك فلا يقع موقع الفاء من الفعل فاعلمه. # PageV01P001 # فأما فعل بكسر العين من المعتل فإنه يصح، تقول: وجل يوجل، لأن الواو لم ~~يقع بين ياء وكسرة، لما كان مستقبله يفعل، والأمر أوجل، وقد قيل: أيجل وهذا ~~كما قالوا في المستقبل ياجل، ومن حكم فعل أن بعض ms002 العرب يكسر حروف المضارعة ~~فيه، كما يفعل ذلك فيما زاد على ثلاثة إلا الياء وحدها، يقولون: أنت تعلم، ~~وأنا إعلم، ونحن نعلم، وكذلك نستعين، وتسعين وإستعين، فأما الياء فلا ~~يكسرونه لاستثقال الكسرة فيها جلي، وقد حكي فيما كان من المعتل أنهم ~~يقولون: ييجل، قال الأخفش: لما قلبوا الواو ياء مع النون والتاء والألف ~~مكسورة: تيجل، ونيجل، وإيجل، ففروا من أن يردوا الواو مع الياء، فاحتملوا ~~ثقل الكسرة في الياء وتكلموا به لئلا يختلف بناء المضارع في لغتهم. # فأما ما كان فاؤه ياء من هذا البناء كيئس ييئس، فإنه إذا كان الواو فيه ~~يصح، فالياء أولى لما ذكرته من خفته، وأما يلغ فهو مستقبل فعل، وكأنه جاء ~~في الأصل على يفعل، بكسر العين، كأنه كان يولغ فوقعت الواو بين ياء وكسرة ~~فحذفت استثقالا، ثم ردوا من يلغ إلى يلغ لما كان حرف الحلق وهو الغين، ومثل ~~ذلك يطأ ويسع ويدع، فأما يذر فهو مستقبل وذر، فمحمول على يدع، كما يحمل ~~الشيء على نظيره، وما شذ في هذا الباب # فجاء بكسر العين في المستقبل ولي يلي، وومق، ووري الزند يري، ~~وأحرف أخر، وهذا كما جاء في الصحيح، وحسب يحسب ونعم ينعم، ويئس ييئس، ويبس ~~ييبس، فاعلمه. # فأما المهموز كأتى، فإنه يصح لأن الهمز حرف صحيح، تقول في المستقبل: ~~يأتي، والأمر إئت، وليس هذا مما اعتل فاؤه في شيء. # فأما خذ، وكل، ومر، فهذه الثلاثة الأحرف حذفت فاؤها تخفيفا، وقال سيبويه: ~~إنما شذت لكثرة الاستعمال فيها، وسائر ما فاؤه همزة لا تحذف منه في الأمر، ~~وقد ردت الهمزة في مر خاصة مع حرف العطف، قال الله تعالى:) وأمر أهلك ~~بالصلاة (، ولم يرد في خذ، وكل، فأما سيبويه فزعم أن رده مع الواو بعد ~~استمرار الحذف شذوذ ثان. # وقد علل المازني هذا المكان فذكر أن رد الهمزة كان لضعف الميم والراء، ~~وذلك أن الميم بالغنة التي فيه أشبهت النون، والنون مشبهة بحروف المد ~~واللين، قال: والراء في مخرجه تكرار فلا يستقر اللسان عند ms003 النطق به ~~استقراره في الحروف الشديدة، قال: فلما ضعف الحرفان ويا برد الهمزة مع حرف ~~العطف في بعض متصرفاته. ### | باب المعتل العين # اعلم أن فعل من هذا الباب بفتح العين يساوي لفظه ولفظ فعل بكسر العين من ~~الواو كان أو من الياء، لأنهما بتحركهما وانفتاح ما قبلهما ينقلبان ألفا، ~~وذلك نحو: قال، وثاب، وسار، ونام، وهاب، وصار، والأصل: قول، وثوب، وسير، ~~وبيع، بفتح الواو والياء، ونوم، وخوف، وهيب، وصير، بكسر الواو والياء، فلما ~~كانت تحركت أحرف العلة فيها كلها وما قبلها مفتوح انقلبت له ألفا، ~~والمستقبل: يقول، ويثوب، ويسير، ويبيع، وينام، ويخاف، والأصل فيها: يقول، ~~ويثوب، ويسير، ويبيع، وينوم، ويخوف، فألقيت حركة حرف العلة على ما قبله ~~فانقلبت - إذا كانت فتحة - ألفا، وبقيت - إذا كانت ضمة أو كسرة - واوا ~~وياء. # وإنما اعتل هذا اتباعا للماضي، لأنهم كرهوا أن يعتل الماضي ويسلم ~~المستقبل، وإنما قلنا هذا لأن ما قبل حرف العلة كان ساكنا، ولولا اعتلال ~~ماضيه لكان يسلم، وهذا وأمثاله يسمى اعتلال الاتباع، ولهذا صح المصدر، ~~فقالوا: قولا، وسيرا، ونوما، لما لم يحصل فيه ما أوجب اعتلالا إذا كان حرف ~~العلة ساكنة وما قبله مفتوح. # فأما حول وعور فإنما صحا لأنهما منقوص احول واعور، بدلالة أبنية ~~نظائرهما، وكما صحا صح اسم الفاعل منهما، تقول: هو حاول، وعاور، فاعلمه. # PageV01P002 # وقد جعلوا فعل من بنات الواو، ولا يجيء مستقبله إلا يفعل، ومن بنات الياء ~~لا يجيء إلا يفعل لئلا يختلف البابان ويدخل أحدهما في شيبة الآخر ~~بالاعتلال، وفعل بكسر العين منهما يلزم مضارعه يفعل، لأن نظيره من الصحيح ~~يكون كذلك، نحو: حذر يحذر، وعلم يعلم. والأمر من القول: قل، لما كان ~~مستقبله يقول، والأصل: إقول، فألقيت حركة الواو على القاف، كما في ~~المستقبل، فالتقى ساكنان: الواو واللام، فحذفت الأمر من السير، قالوا: سير، ~~والأصل: إسير، فألقيت حركة الياء على السين كما فعلوا في المستقبل، ثم حذفت ~~الياء لالتقاء الساكنين وطرحت الهمزة للاستغناء عنها، وكذلك الأمر من ~~النوم: نم، إنوم، فألقيت حركة الواو على ms004 النون ثم حذفت لالتقاء الساكنين ~~فاستغنيت عن الهمزة، ونظائر هذه الأبنية الثلاثة في الأمر على ما قلناه. ~~والذي يدل على أن أحرف العلة من هذه الأبنية حذفت لالتقاء الساكنين بعد نقل ~~الحركة عنها إلى ما قبلها، أنها ترد إذا تحركت لام الفعل، تقول: قولا، ~~وسيرا، وناما، وفي الجميع: قولوا، وسيروا، وناموا، وفي المؤنث: سيري، ~~وقولي، ونامي، وفي جميع المؤنث لما سكنت لام الفعل ثانيا حذفت، تقول: قلن، ~~وسرن، ونمن يا نسوة، والاعتلال فيها كما ذكرنا من قبل. فإن كان فعلت بفتح ~~العين، حول في بنات الواو إلى فعلت، وفي بنات الياء إلى فعلت ليمكن إلقاء ~~حركة عينيهما على فائهما، تقول: قلته وبعته، والأصل: قولته وبيعته. فردا ~~إلى قولته وبيعته، ثم ألقي حركة الواو والياء على ما قبلهما فيهما، فاجتمع ~~ساكنان في كل واحد منهما، فحذف الأول لاجتماعهما، وإن كان فعلت بكسر العين، ~~لاحتاج فيه إلى تغيير نحو: هبت، وخفت، كما أن فعلت بضم العين لا يحتاج فيه ~~إلى تغيير، نحو: طلت تطول فأنت طويل، والأصل: هيبت وخوفت فألقيت حركة الواو ~~والياء فيهما على ما قبلهما، فالتقى ساكنان فحذف الأول منهما لاجتماعهما. ~~فإذا بنيت في هذا الباب لما لم يسم فاعله، كان لفظه واحدا، تقول: قيل وبيع، ~~وخيف، والأصل: قول، وبيع، وخوف، فألقي حركة الواو، والياء، على ما قبلهما، ~~فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فصار: قيل، وبيع، وخيف، وإذا عديتها ~~إلى نفسك كان على صورة ما هو إخبار عنك، تقول: خفت وبعت وهبت، أي خافني ~~غيري، وهابني، وباعني، والأصل: خوفت، وبيعت، فألقيت حركة الواو والياء على ~~ما قبلهما فاجتمع ساكنان فحذفت الواو والياء لهما فصارا: بعت، وخفت، ومن ~~العرب من يقول: بوع الشيء، وقول القول، ومنهم من يشم، وكسر الأول أجود، ~~فاعلم. # واعلم أنه لو وقع مكان حرف العلة همزة لصحت، إلا ما أجمعوا على حذفه في ~~رأيت، ولهذا أجمعوا على: برية، وروية، والنبي وقريش كلها لا همز في كلامها، ~~وهذا ما روي عن النبي عليه السلام أنه خاطبه بعضهم ms005 فقال: يا نبيء الله، ~~بالهمز، فقال: لست بنبيء الله إنما أنا نبي الله. # والنحويون كلهم على أن هذا من الهمز من النبأ الذي هو الخبر، وقد ذهب بعض ~~أهل اللغة إلى أنه لا يمتنع أن يكون من النبوة وهي الارتفاع، كأنه أعطي ~~أرفع المنازل لما كلف من أداء الرسالة. # فأما الروية فلا خلاف أنه من رأوت، والبرية بعضهم يجعله من البرى وهو ~~التراب، والأكثر أن يكون من برأت، أي: خلقت، فإذا قلت: رأيت، فمستقبله يرى، ~~والأصل: يرأى، فحذفت الهمزة استخفافا وألقيت حركتها على الراء فصار يرى، ثم ~~بني الأمر على المستقبل فصار للحذف إلى العارض فيه واطراده في حكم ما قد ~~اجتمع فيه إعلال فتقول إذا أمرت: ريا هذا، وهو من الفعل افعل، وهذا الأصل ~~فيه إرأ على مثال: إسعى، فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على الراء، ثم استغني ~~عن الهمزة المجتلبة لتحرك الراء فصار ريا، هذا ولو وقفت على هذا لكنت تقول: ~~ره، وإنما زدت الهاء لأن الحرف الواحد لا يتأتى فيه الابتداء به والوقف ~~عليه، فإن ثنيت قلت: ريا، والأصل: أرأيا، وفي الجمع روا والأصل أرأيوا، ~~فلما حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى الراء قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار: روا، لأن الهمزة حذفت من ~~أوله استغناء عنها. وفي المؤنث تقول: ري، والأصل: أرأيي، وفي الثنتين: ريا، ~~وفي النساء: رين، والعلة في جميعه على ما تقدم. # PageV01P003 # واعلم أن اسم الفاعل من هذا الباب # يعل فيبدل من يائه وواوه همزة، فتقول من قال: قائل ومن سار: ~~سائر، والأصل: قاول، وساير، فلما كان اسم الفاعل يبنى على الفعل، وكان ~~الواو والياء قد اعتلا فيه، ووقعا في اسم الفاعل مكسورين بعد ألف أعلا أيضا ~~استثقالا للكسرة فيها، ولاعتلالهما فيما انبنى اسم الفاعل عليه لما تحركتا، ~~وما قبلهما مفتوح، فأبدلت الهمزة منها لمجانسة الهمزة للألف التي قبلهما. # فإن بنيت اسم المفعول من بنات الواو قلت في قال: مقول، وفي سار إليه: ~~مسور إليه، والأصل: مقوول، فألقيت حركة ms006 الواو على القاف فالتقى ساكنان وهما ~~الواوان، فحذفت واو المفعول عند سيبويه، أو الواو الأصلي عند الأخفش فصار ~~مقول، ولم يجيء صحيحا من بنات الواو في مفعول إلا حرفان، جاء: ثوب مصوون، ~~وهو اسم المفعول من صانه يصونه، والقياس: مصون، وهو المستعمل، ومسك مدووف، ~~وهو من دافه يدوفه والقياس مدوف وهو المستعمل، وهذان حكاهما الكسائي، وتقول ~~في بنات الياء: كلته فهو مكيل، وبعته فهو مبيع، والأصل: مكول ومبيوع، ~~فألقيت حركة الياء على ما قبله، فالتقى ساكنان ثم بينهما اختلاف، فمنهم من ~~يقول: حذفت واو المفعول ثم كسرت الكاف والياء لمجاورتهما الياء فصار: مكيل، ~~ومبيع، ومنهم من يقول: حذفت لام الفعل هو الياء ثم أبدلت من واو المفعول ~~ياء لئلا يلتبس بناء الواو ببنات الياء وكسرت ما قبل الياء بعد الإبدال ~~لمجاورته للياء فصار: مكيل، وقد أتموا بنات الياء خاصة، قالوا: ثوب مخيوط، ~~وبر مكيول. # وقال: غبن الرجل فهو مغبون، وقال: وإخال أنك سيد معيون، وهذا لخفة الياء، ~~وعلى هذا يجيء فيما كان من فعل أيضا إذا كان من بنات الواو كخاف وما أشبهه، ~~تقول: هو مخوف فاعلمه. # واعلم أن ساء يسوء، وناء ينوء، كقام يقوم، وعاد يعود، وفاء يفيء، وجاء ~~يجيء، كسار يسير، وباع يبيع، وشاء يشاء، كخاف يخاف، في كل أحكامها إلا اسم ~~الفاعل فإنه يجتمع فيه همزتان، فتقلب الثانية ياء استثقالا لاجتماعهما، ~~تقول: هو جاء وشاء وفاء، وكان الخليل يقول في هذا: إنه مقلوب، والطريقتان ~~صنفان. ### | باب ما اعتل لامه # اعلم أن الواو والياء إذا كانتا لامين متحركتين وما قبلهما مفتوح قلبتا ~~ألفا، إلا أن يختل بناء الكلمة بالقلب أو يدخل بناء في بناء، وذلك مثل: ~~سرى، وغزى، وسعى، فيقول: غزا يغزو، والأصل في مستقبله: يغزو، فاستثقلت ~~الضمة في الواو وقبلها ضمة فأسكنوها فصار يغزو، أو من السرى يسري، والأصل: ~~يسري، ومن السعي: سعى يسعي وهذا جاء على فعل يفعل، والأصل: يسعي، فقلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # واعلم أن مستقبل ما كان من بنات الواو، وهو ms007 على فعل بفتح العين، يفعل ~~بالضم، ومن الياء يفعل بالكسر، على حد ما كان فيما اعتل عينه، وفعلت بكسر ~~العين يدخل عليهما أيضا، نحو: شقي، غني، وهما من الشقوة والغنية. # وأما فعل بضم العين، فيختص به الواو نحو سرو ويسرو، وسخو يسخو، ولا يكون ~~في الياء كراهة أن يصيروا إلى ما يستثقل بالقلب الذي يلزم فيه، وكذلك في ~~الباب المتقدم اختص هذا البناء بالواو نحو: طال فهو طويل. # فأما الباب الأول فقد جاء فيه منهما نحو: وجز فهو وجيز، ويسر فهو يسير، ~~وهذا البناء لا يكون أبدا متعديا عند أصحابنا، وكذلك إذا قلت: هم يغزون، ~~ويرمون، وأنت تغزين وترمين، الأصل: تغزوون، وترميون، وأنت ترميين، وتغزوين، ~~والعلة واحدة، لأنها تثقل الضمة في الواو، والياء وقبلهما ضمة وكسرة، ~~فنزعوها فالتقى ساكنان، فحذفت الواو والياء فصار: هم يغزون، ويرمون، وأنت ~~تغزين، وترمين، ثم يبنى الأمر في كل ذلك على مستقبله فيقول من الغزو إذا ~~أمرت رجلا: أغز، كما يقول في الصحيح: أبعد، وإنما ضممت ألف الوصل: لضمة ~~العين، وذلك أنهم كرهوا أن يكسروا فيرتقوا من كسرة إلى ضمة في البناء، ~~وقولي: في البناء احترازا من أن تكون إحدى الحركتين إعرابا أو مجتلبة ~~لالتقاء الساكنين، وكذلك كقولك: فخذوه عضدا، وكما تقول: قل الحق، ألا ترى ~~أنك ارتقيت في هذه المواضع من كسرة إلى ضمة، أو من ضمة إلى كسرة، ولم يعدوه ~~ثقلا لما لم تكن حركة الإعراب ثابتة، ولا حركة التقاء الساكنين لاستثقالهم ~~ما ذكرت، لم يكن في الكلام فعل ولا فعل. # PageV01P004 # ولا يدخل على هذا الذي قلناه بناء ما لم يسم فاعله كضرب، لأنهم تعمدوا ~~فيه أن يكون على بناء لا نظير له، فصلا بين الفعل، وهو خبر عن الفاعل، ~~وبينه، وهو خبر عن المفعول، فأما دئل وهو اسم دويبة، فهو حرف واحد شاذ ~~مختلف فيه، فهو في حكم ما لم يجيء لشذوذه وللخلاف الواقع فيه، فإن قيل ولم ~~كرهوا افعل ولم يستثقلوا افعل، قلت: إن الهمزة كانت تفتح في بناء الخبر، ~~والكسرة ms008 مستثقلة لما ذكرت، فلن يبق إلا الضمة، وكأنه إذا قابلته ضمة أخرى ~~فكان جرمهما من نمط واحد كان أخف عليهم، على ذلك باب الإمالة، وإدناء الحرف ~~من الحرف، وإن ثنيت قلت: اغزوا، وهو افعلوا، فاستثقلت الضمة وقبلها ضمة ~~فأسكنوها، فالتقى ساكنان فحذفت الواو الأولى، لالتقاء الساكنين، وكانت أولى ~~بالحذف، لأن الثانية واو الضمير، ولو حذفت لعاد الفعل إلى بناء الواحد، ~~ولام الفعل إذا حذفت يستدل بالمبقي من بناء الكلمة عليها، فتقول في المرأة: ~~اغزي، وهو افعلي، والأصل: ازوي، وفي الثنتين اغزوا، وفي النساء: اغزون، وهو ~~على افعلن على أصله، وإن أمرت من السرى قلت: اسر، وفي الاثنين: اسريا، وفي ~~الجماعة: اسروا، وهو من الفعل افعلوا، والأصل: اسريوا، وفي المرأة: اسري، ~~وهو افعلي، والأصل: اسريي، والمحذوفة الياء الأولى لما أعلت لأن الثانية ~~للضمير، وفي الثنتين: اسريا، وفي النساء: اسرين، وهو افعلن على أصله، وإذا ~~أمرت من السعي قلت: اسع، وفي الاثنين: اسعيا، وفي الجمع: اسعوا، والأصل: ~~اسعيوا، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فالتقى ساكنان، فحذفت ~~الألف لالتقائهما، وكان الألف أولى بالحذف لأن الواو للضمير. # فإن قيل: هلا ضممت العين لمجاورتها للواو لما زالت الألف، قلت: إن الفتحة ~~لم يجز إسقاطها لأنها دالة على الألف، وفي المرأة تقول: اسعي وهو افعلي، ~~والأصل: اسعيي، وفي الثنتين: اسعيا، وفي الجمع: اسعين، وهو افعلن على أصله. # واعلم أن الضمة تستثقل في الواو والياء وهما حرفا علة، ولذلك كان مضارع ~~هذا الباب في الرفع ساكن الآخر كيغزو ويرمي، والفتحة مستخفة، فلذلك كان ~~يعرب في النصب، تقول: لن يغزو، ولن يجري، وعلى ذلك يجري اسم الفاعل في هذا ~~الباب، والذي يدل على استثقالهم الضمة والكسرة في أنفسها أنهم يقولون في ~~عضد: عضد، وفي كبد: كبد، فيسمنون وسطهما، ولا يقولون في جمل: جمل، فإن ~~أخبرت عن امرأة في هذا الباب قلت: غزت، ورمت، حذفت لام الفعل لسكونه، وسكون ~~التاء الداخلة عليه. فإن ثنيت لم ترد الكلام، تقول: غزتا، ورمتا، لأن التاء ~~وإن تحركت فإن الحركة لا ms009 تلزمه إذا كانت حصلت فيه لسكون الألف. # وما جاء على فعل يفعل، كجري يجري، وشجي يشجى، فالكلام فيه كالكلام في سعى ~~يسعى، لأنهما اجتمعا في كونهما على يفعل، والعلة في جميع ما لم تذكره فهو ~~كمثل ما تقدم، فلم يجب تكريره، فاعلمه. # واعلم أن اسم الفاعل في هذا الباب يعتل في الرفع والجر كما اعتل الفعل ~~فيقول في يسري: هو سار، وفي غزى: هو غاز، والأصل: غازو، وساري، فاستثقلت ~~الضمة في الواو والياء وقبلهما كسرة فأسكنتا، فالتقى ساكنا التنوين والياء، ~~فحذفت الياء لالتقاء الساكنين التنوين والياء فحذفت، ومتى سقط التنوين عاد ~~الياء، تقول: هو الساري، والغازي، فإن وقفت على غاز قلت: هذا غاز، لأن ~~التنوين في النية فلا تثبت الياء لئلا يلتقي ساكنان بهما. وإن وقفت على ~~الغازي أثبت الياء لأنه لا تنوين، ومن العرب من يحذف الياء ههنا أيضا، ولا ~~خلاف عند الإضافة في ثبوتها، وكذلك في جمع النساء، وتقول: غواز، وسوار، ~~وذلك لأن التنوين لما دخل عوضا من إعرابه، إذا كان هذا البناء مما لا ينصرف ~~لكونه على زنة مساجد وما أشبهه، جرى مجرى الواحد، ولذلك حذف الياء في ~~الكتابة منهما. # PageV01P005 # ومن أصحابنا من يقول: إن الياء من هذا الجمع ألزم حذفه تحقيقا لا قياسا، ~~فلما سقط عاد التنوين لنقصان البناء عما لا يجب صرفه، وفي النصب تثبت الياء ~~في الكل تقول: رأيت قاضيا، وغوازي، لأن الفتحة مستخفة، ولما دخل الإعراب في ~~موضع النصب في غواز منع الصرف على ما وجب وتقول في اسم المفعول من الواو: ~~مغزو على أصله، ومن الياء: مرمي، والأصل: مرموي، فلما اجتمع الياء والواو ~~وكانت الأولى ساكنة أبدلت من الواو ياء ثم أدغم، لانكسار ما قبلها، تقول: ~~غزي، ووعي، والأصل: غزو، وفي التثنية: غزيا، وفي الجمع: غزوا، والأصل: ~~غزيوا، وكذلك تقول في الرمي: رموا، والأصل: رميوا، فاستثقلت الضمة في الياء ~~وقبلها كسرة فأسكنوها فالتقى ساكنان، فحذفت الياء ثم ضمت الميم والراء ~~لمجاورتهما للواو فصار: رموا وغزوا. ### | باب ما اعتل فاؤه ولامه # اعلم ms010 أن هذا الباب يجري أوله على ما اعتل فاؤه، وآخره على ما اعتل لامه، ~~وذلك كقولك: وشى يشي، ووفى يفي، ووعى يعي، وإنما يعتل فاؤه في المستقبل ~~والأمر لوقوع حرف العلة فيه على الحد الذي يقع فيه: وعد يعد، ويعتل لامه ~~فيهما لوقوع حرف العلة فيه موقعه من: جرى، وسعى، وغزا، فتقول في مستقبل ~~وشى، ووعى: يشي، ويعي، والأصل: يوشي، ويوعي، فلما وقعت الواو بين ياء وكسرة ~~حذفت، وتقول في الأمر: ع يا هذا، وش ثوبك، والأصل: اوع، واوش، فلما وقعت ~~الواو بين كسرتين حذفت، ثم استغني عن الهمزة المجتلبة، فإن وقفت عليه قلت: ~~عه، وشه، وإنما ردت الهاء لأنهم يبتدئون بمتحرك ويقفون على ساكن، وهذا لا ~~يتأتى في الحرف الواحد، فإن ثنيت قلت: شيا، وعيا، وفي الجمع: شوا أثوابكم، ~~وعوا حديثنا، قال الله تعالى:) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم (، والأصل: ~~اوقيوا، على افعلوا، فأسقطت الواو لما تقدم فبقي: اقيوا، فاسثقلت الضمة في ~~الياء وقبلها كسرة فنزعوها، فالتقى ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين ثم ضمت القاف لمجاورته للواو، واستغني عن الهمزة المجتلبة ~~لتحرك ما بعدها فحذفت فصار: قوا، وعوا. # واعلم أن ما كان على فعل: كولي، ووري الزند يري لما جاء مستقبله على يفعل ~~صار بناء الأمر فيه على حد ما ذكرناه في: وقى، ووعى، فتقول في الأمر: ل ~~بلدنا يا رجل، و: ر نارا يا زند، وهذا لوجاء على أصل الباب وهو يفعل بفتح ~~العين لكان الأمر منه: اول واور لأن فاءه كان يصح في المستقبل كما يصح في: ~~وجل يوجل، ولكن لما جاء على يفعل بكسر العين، جرى الأمر فيه على ما ذكرناه. # فإن أمرت مؤنثا من: وعى، ووشى، قلت: عي، وشي، والأصل: اوعي، واوشي، أسقطت ~~الواو لما تقدم، ثم استثقلت الياء وقبلها كسرة فسكنت وحذفت لالتقاء ~~الساكنين، وفي الثنتين: قيا، وعيا، يستوي ما للمذكر والمؤنث، كما استوى في ~~سائر الأبواب، وفي النساء: عين، وشين، والأصل: اعين، واشين، على: افعلن، ~~وفاء الفعل سقطت كما تقدم، ms011 وكذلك الهمزة المجتلبة. ### | فصل يشتمل على أمثلة من هذه الأبواب الأربعة أفردنا أحكامها والقول فيها ليأنس الناظر بما يتقدم قبلها من ذكر ما مضى. # اعلم أن افتعل من باب ما اعتل فاؤه يجيء مدغما وهو الوجه المختار، وذلك ~~كقولك: اتعد، واتهب، واتزن، واتأس، واتبس، ومعنى اتهب: قبل الهبة وكذلك ~~اتعد معناه: التزم العدة وقبلها، وكذلك اتزن معناه: قبل الوزن، واتأس من ~~اليأس، واتبس من اليبس، والأصل فيها: اوتعد، واوتزن، واوتهب، وايتأس، ~~وايتبس، فأبدل من الواو والياء تاء ثم أدغم الأولى في الثانية، ولو تركوهما ~~على أصلهما لتبعا ما قبلهما، ومن العرب من يتركه على الأصل، وإنما صلح ~~الإدغام بين الواو والتاء لتقارب الحرفين وتناسبهما في كونهما من حروف ~~الزوائد والإبدال، ألا ترى أن تقول: تخمة، والأصل: وخمة، وتكأة والأصل: ~~وكأة، وتقول: تقي يتقي، والأصل: وقى يقي، وتقول: اتكأته، والأصل: أوكأته، ~~وإنهما في مخرجهما يتقاربان، ألا ترى أن التاء من طرف اللسان، وطرف الثنية ~~الأعلى وأنه لا منبع للحرف بعد إلا الشفة التي منها الواو، فلما تناسبتا من ~~هذه الوجوه طلب فيهما الإدغام لاجتماعهما. # PageV01P006 # واسم الفاعل والمصدر يبنيان على الفعل، فتقول: متعد، ومتزن، وبينهما ~~اتعاد واتزان، ومتى كان الفعل متعديا كان اسم المفعول على ذلك أيضا، إلا ~~أنه ينفصل عن الفاعل بانفتاح الهاء فيه، فتقول: هو متهب له، لما صلح أن ~~يقول: اتهبته. # واعلم أن اسم المكان والمصدر اللذين يكونان بزيادة الميم يكونان في هذا ~~الباب على مفعل نحو: موعد، ومودق، وموزن، ومورد، وموضع، إلا أحرفا شذت: ~~كموهب اسم رجل بفتح الهاء، وإنما هو مصدر وهب، ويدل على أن الأصل فيه مفعل ~~بكسر العين قولك: موهبة الله حسنة، وموحد، إذا قلت: جاء القوم موحد موحد، ~~كما تقول: جاء القوم أحاد أحاد، وموكل اسم موضع، وكان القياس فيه أن يقال: ~~موحد، وموهب، وموكل. # فأما ما اعتل عينه، فالمصدر على مفعل، مفتوح العين، ويعتل كما اعتل فعله ~~نحو: المقال، والمزار، والمقام، والمرام، وإن جمعت صحت الواو لبعد الجمع من ~~الواحد وكونها في موضع ms012 الحركة، تقول: مقاوم، هذا في بنات الواو، لأنه كله ~~يفعل بضم العين، وفي بنات الياء جاء في المصدر مفعل بفتح العين، وهو القياس ~~نحو: المعاش، وجاء فيه مفعل بالكسر أيضا نحو: المحيض، والقياس في مفعل في ~~مثله أن يكون اسم المكان لأنه جاء كله على يفعل بكسر العين، وأما ما اعتل ~~لامه، فمفعل منه مفتوح اسما كان أو مصدرا، نحو: المغزى، والمدعى، والمرعى، ~~والمرسى، والمجرى. # واعلم أن اسم المفعول، واسم الفاعل من الأول يصحان كواهب، وموهوب، وواعد، ~~وموعود، وإن بنيت أفعل كأوعد، وأورق، وأورث، فإنه يثبت الواو، وكذلك في اسم ~~الفاعل، والمفعول، تقول: موعد، للفاعل، وموعد، للمفعول، ومصدره يكون على ~~إفعال، كإيعاد، وإيراق، تنقلب الواو ياء لانكسار ما قبله، وعلى هذا انقلابه ~~في مثل: ميعاد، وميزان، ولو بنيت منه استفعل لصح الواو أيضا، تقول: استوهب، ~~وفي المصدر ينقلب أيضا لانكسار ما قبله، تقول: استيهاب، واستيراق، في مصدر ~~استورق، فاعلمه، وقس ما لم نذكره على ما ذكرناه. # وأما ما اعتل عينه كقال، ونام، ودام، فإنه يعتل في: أفعل، وافتعل، ~~واستفعل، وانفعل، وما أشبهه بانقلاب عينه، تقول: أقال يقيل، واقتال يقتال، ~~واستقال يستقيل، وانقاد ينقاد، وانقلاب العين في هذه المواضع إما أن يكون ~~لتحركه وانفتاح ما قبله، ألا ترى أن اختار أصله اختير، واقتال أصله اقتول، ~~وانقاد أصله انقود، وإما أن يكون لإلقاء حركة العين على ما قبله، ألا ترى ~~أن أقال أصله أقول، وأن استقاد أصله استقود، واستقال أصله استقول، واستمال ~~أصله استميل. # واسم الفاعل والمفعول يعتل في الكل، تقول: هو مقيل، والمفعول: مقال، ~~ومستقيل، ومستقال، وهو مختار، والشيء مختار، يكون للمفعول على وزنه للفاعل، ~~وهو منقاد، والعلة في انقلاب العينات في هذه المواضع على ما تقدم. # وإن بنيت لما لم يسم فاعله قلت: اختير، واعتيد، وابتيع، فعل به على ما ~~فعل في قيل، وسير به، وفي هذا من اللغات مثل ما قيل في قيل، وبيع، فاعلمه. # وقد جاءت أحرف صحيحة في هذا الباب كأغيلت المرأة، واحول، وهي أحرف قليلة ~~أرادوا ms013 في تصحيحها التنبيه على ما اطرد في الباب من الاعتلال، والمرجع في ~~جميعه إلى السماع، فأما: اجتوروا، فإنما صحيح لما كان في معنى تجاوروا، ~~فكما صح الواو في تجاوروا صح ههنا، وهذا كما قالوا: حول، وعور، لما كان في ~~معنى: احول، واعور، وكل هذا يجري مجرى الشذوذ، وكذا قوله تعالى:) استحوذ ~~عليهم الشيطان (هو مما خرج من الباب المطرد لينتهوا به على أصل الباب، وهذا ~~عادتهم في جميع أبواب الإعراب أن ينبهوا على الأصول المرفوضة بأحرف يسيرة. # فأما مصدر ما انقلب لنقل الحركة إلى ما قبله كأعاد، وأقال، واستقال، ~~واستعاد، فإنه يزاد فيه الهاء، تقول: استقالة، واستعاذة، وإقالة، وإعادة. # وقال النحويون: زيادة الهاء هنا بدل من نقل حركة العين إلى الفاء، وقد ~~تحذف الهاء في بعضها، وذلك كقوله تعالى:) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة (. # PageV01P007 # واعلم أن مثل معيشة، ومصيبة، فالياء فيهما في موضع الحركة، لأنها من ~~الفعل مفعلة، ومفعلة لكن الكسرة استثقلت فيها فنقلت إلى ما قبلها حملا على ~~الفعل لكونهما مصدرا واسم فاعل، والقياس في جمعها تصحيح حرف العلة، وترك ~~الإبدال منه، إذ كان يهمز في الجمع ما كان مدة في الواحد لا عينا، نحو: ~~عجوز وعجائز، وصحيفة وصحائف، ورسالة ورسائل، فتكون معايش جمع معيشة، ومصاوب ~~جمع مصيبة، فأما قولهم: مصائب فمما شذ عن القياس، وإن كثر في الاستعمال، ~~كأنهم توهموها فعيلة. # واعلم أن فاعل في هذا الباب، وتفاعل، وتفعل، وفعل، وافعل، وافعال، ~~ومصادرها، كلها تصح لانفتاح حرف العلة فيها وسكون ما قبلها. # واعلم أن الواو تنقلب إلى الياء في هذا الباب كثيرا، فمن ذلك: حلت حيالا، ~~وصامت صياما، والأصل: صواما، وحوالا، لكنه لما انكسر ما قبل الواو، واعتل ~~الفعل، تبعه المصدر في الاعتلال، ولو سلم الفعل لسلم المصدر أيضا، ألا ترى ~~أنك تقول: جاورته جوارا، ولاوذته لواذا، ومما قلب: سوط وسياط، لما سكن ~~الواو في الواحد وضعف، وقع بعده في الجمع ألف قريبة من الطرف، قلبت ياء ~~لانكسار ما قبله، ولو تحرك الواو في الواحد، كطويل وطوال ولم يكن ms014 بعد ألف ~~في الجمع كعود وعودة لسلم. # وإذا انقلبت الواو في الواحدة انقلبت في الجمع نحو: ديمة وديم، ومثل هذا ~~في القرب والبعد: سيايد في جمع سيد، ودياوير في جمع ديار، ومثله ما تبع ~~الواحد في الاعتلال: صائم وصيم، وقائم وقيم، وهذا لقربه من الطرف، ألا ترى ~~أنه لو بعد لصح، ونحو: قوام وصوام، وإذا اجتمع واو وياء فأيهما سبق الآخر ~~بالسكون يقلب بالواو ياء، ثم يدغم الأول في الثاني، على ذلك: سيد وهين، ~~وديار، وقيام، وكية، ولية، ومرمي، ومقضي، فاعلمه. # فإن قيل: فلم قلت: تغازيت، وتعاطيت، ومستقبله لا ينكسر عينه، قلت: هذا ~~مبني على عاطى، وغازى، لأن التاء دخل عليهما فاستمرا على ما كان، ومثل هذا ~~حملهم مستقبل شقي، ورضي، على الماضي في القلب إلى الياء فقالوا: هما ~~يرضيان، ويشقيان، لما قالوا: رضيت، وشقيت، فتقدير: صلى يصلي، فعل يفعل، ~~والأصل: يصلي، وكذلك أعطى يعطي، وقد تقدم القول في أن أفعل الأصل في ~~مستقبله أن يجيء: يأفعل، على زنة: دحرج يدحرج، فكما يقال: يدحرج، يجب أن ~~يقال: يأفعل، والماضي من هذه الأبنية التي ذكرناها انقلب آخره لتحركه ~~وانفتاح ما قبله، كما مثلت في: أعطى، وصلى. # فما الفعل من الحوة والقوة، فحوي وقوي، يصح الأول من حرفي العلة فيه لئلا ~~يتوالى إعلالان، فتختل الكلمة، وعلى ذلك تقول في الحوة: احواوى يحواوي ~~احويواء، هكذا حكاه الأصمعي، وذهب النحويون في مصدره إلى أنه يقال: احوياء، ~~ولأن الواو والياء إذا اجتمعا فأيهما سبق الآخر بالسكون يقلب الواو ياء ~~ويدغم الأول في الثاني، وقياس ما حكاه الأصمعي أنه صحح المصدر لصحة الفعل، ~~وقد يتفق في هذا الباب موافقة فعل الواحدة من المؤنث فعل الجمع منها في ~~اللفظ، تقول: أنت تصلين، وهو من الفعل تفعلين، كان الأصل: تصليين، فاستثقلت ~~الكسرة في الياء وقبلها كسرة فأسكنوها، فالتقى ساكنان فحذفت الياء الأولى ~~لالتقائهما فصار تصلين، والياء في تصلين ضمير الفاعل، والنون علامة الرفع، ~~وتقول في الجمع: أنتن تصلين، هذا من الفعل: تفعلن، وهو على أصله، فالياء ~~لام الفعل، ms015 والنون ضمير الفاعلات، فاعتبر كل ما وافق لفظ الواحدة فيه لفظ ~~الجمع بهذا، وقدره بالصحيح، فاعلمه. # واعلم أنه لا يكون اسم آخره واو وما قبله مضموم، ولهذا قلبوا: أدل، وأحق، ~~وهما جمع: دلو، وحقو، بلى، قد جاء في الأفعال نحو: يغزو، ويدنو، وهذا ~~كاستثقالهم الواوين في الجمع وقلبهم لها ياء نحو: عصي، وجثي، ويدل على ~~استثقالهم لمكان الجمع أنه لو كانتا في الواحد لصحتا، وذلك كقولهم: عتا ~~عتوا، ومن العرب من يقلب في المصدر أيضا، على ذلك قوله تعالى:) أيهم أشد ~~على الرحمن عتيا (. # PageV01P008 # واعلم أن الواو والياء إذا كان جاريا في إعراب، وقبلهما ألف ثالثة ~~فصاعدا، أبدل منها همزة، نحو: غذاء، وسقاء، وبناء، وكساء، وهذا كانقلابهما ~~إذا تحركتا وقبلهما فتحة، ولم يمنع مانع من القلب، فإن لم يكونا حرفي إعراب ~~أصلا وفرعا، أو كانت الألف ثابتة لم يقلبا نحو: شقاوة، ونهاية، وراي، وآي، ~~جمع رآية وآية. # والعام أن ما اعتل فاؤه ولامه، فإن البناء بالزيادة منه يصح فيه الأول، ~~تقول: أوكاه يوكيه إذا شده، فصح فاء الفعل كما ترى، وعلى هذا إذا بنيت ~~استفعل، تقول: استوكى، وتفعل: كتوقى، وتفاعل: كتواقى، وتواصى القوم، وقياس ~~الآخر في الكل كقايس ما اعتل لامه، بلى قد يتفق فيه الإعلال بالإدغام، وذلك ~~كقولك: اتقى، افتعل من وقى، والأصل: أوتقى، فأبدلت من الواو ثم أدغمته في ~~الثانية. # فإذا بنيت فعل مما اعتل لامه كرضي، وصلي، فإنك في اتصال المضمر به تقول: ~~رضوا فتضمر عين الفعل، وصلوا بالأمر، وكذلك في بنات الياء تقول: حيوا حياة ~~طيبة، ولو بنيت منه فعلوا بفتح العين لفتحت عين الفعل في اتصال ضمير ~~الغائبين به، تقول: دعوا، ورموا، وإنما كان كذلك لأن الأصل في صلوا صليوا، ~~وفي بقوا بقيوا، فاستثقلت الضمة في الياء وقبلها كسرة فنزعوها، فاجتمع ~~ساكنان الياء وواو الضمير، فحذفت الياء ثم ضمت اللام والقاف لمجاورتهما ~~لواو الضمير، والأصل في دعوا ورموا: دعووا ورميوا، فقلبت الياء والواو ~~لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، فالتقى ساكنان: الألف وواو الضمير، فحذفت ~~الألف وبقيت ms016 الفتحة في الميم والعين ليكون دلالة على الألف الساقطة، فلا ~~يلتبس # باب فعلوا بباب فعلوا، فاعلمه. # ويستوي بنات الياء والواو إذا جاوزت الثلاثة، لأن الواو ينقلب ياء في ~~المستقبل البتة، فجعل الماضي على الياء أيضا، على ذلك اغزيت واستغزيت، ~~وتغازينا، وإن كان من الغزو، فاعلمه. ### | باب التضعيف # والتضعيف أن يتكرر الحرف الواحد في العين واللام، كرد، ومد، وفر، وقل، ~~وكما تكرر الحرف الواحد في هذين الموضعين، فإنه قد يتكرر، وإن كان قليلا في ~~موضع الفاء واللام، وذلك كقولك: قلق، وسلس، وأقل من هذا تكون الفاء والعين، ~~لم يجيء في كلامهم من هذا إلا قولهم: ددن، وهو اللهو، قال عدي: # أيها القلب تعلل بددن # وقد يحذف اللام منه فيقال: دد، وجاء في الحديث: ما أنا من دد ولا دد مني. ~~وجاء أيضا: سيف ددان، أي كهام، ولا ثالث لهما، وإنما سلط الإدغام في ~~المثلين إذا اجتمعا والمتقاربين لاستثقالهم اجتماعهما. # وحكي عن الخليل أنهم يستثقلون ذلك كاستثقالهم الحديث إذا أعيد مرتين، ~~وهذا مستثقل إذا تؤمل دوران اللسان في مواضع الحروف، ألا ترى أن من تكلم ~~بالحرف الواحد مرتين يحتاج أن يدير لسانه في موضع ذلك الواحد مرتين فيصير ~~كتقييد اللسان، ويشبه تصرفه مشي المقيد إذا أعاد رجله في الموضع الذي كان ~~رفعها منه، والمقارب في المخرج سبيله في هذا كنحو من سبيل المماثل. # والإدغام هو: أن يوضع اللسان على موضع الحرف، فيعتمد عليه اعتمادة شديدة، ~~ويرفع عنه رفعة، وفي هذا رد الحرفين إلى صورة الحرف الواحد، فالإدغام في ~~باب المضاعف لأدائه إلى ضرب من التخفيف فيما يستثقل، كإعلال في باب ~~المعتلات، فاعلمه. # واعلم أنه إذا اجتمع حرفان من جنس واحد في كلمة واحدة، الأولى ساكنة، ~~والثانية متحركة، فإنه لا بد من الإدغام، فإن كانت الأولى متحركة أيضا، ~~فمتى كان فعلا، أو اسما جرى مجرى الفعل، فإنه لا بد من الإدغام، وهذا الذي ~~ذكرته احتراز من مثل: الطلل، والشرر، والبدد، والسرر، وما أشبهها. # PageV01P009 # فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة سكونا غير لازم ms017 كقولك: اردد، ~~وامدد، وازرر، وما أشبهها، فإن بني تميم يدغمونه أيضا بعد أن يلقوا حركة ~~الأولى على الساكن الذي قبله، ولهم في مثل هذا لغات، فمنهم من يقول: رد، ~~يبنيه على الفتح، لأن الفتحة أخف الحركات، ومنهم من يقول: رد، فيتبع الضمة، ~~ومنهم من يقول: رد، فيبنيه على الأصل في التقاء الساكنين، وأهل الحجاز ~~يظهرون التضعيف في مثل هذا، ويأتون على الأصل، فإن كانت الأولى متحركة ~~والثانية ساكنة سكونا لازما، فإنه يجوز الإدغام، وعلى ذلك: مررت ومررنا، ~~وسررت وسررنا، وما أشبهه، بل يجعلون الحذف بدلا منه، تقول في ظللت: ظلت، ~~قال الله تعالى:) الذي ظلت عليه عاكفا (، وفي مسست، مست، وربما ألقوا حركة ~~العين على الفاء، فيقولون: ظلت، ومست، وعلى هذا قولهم: علماء بنو فلان، ~~وبلعنبر، وبلهجيم، يريدون: على الماء، وبني العنبر، وبني الهجيم، وهذه آخر ~~مسألة في كتاب سيبويه، وقد جاءوا إلى مثل: تداركوا، وتطيروا، فراموا ~~الإدغام فألجأهم ذلك إلى إدخال ألف الوصل، قال تعالى عز وجل:) اطيرنا بك ~~وبمن معك (الأصل: تطيرنا، فلما أسكن الأولى عند الإدغام أدخل عليه ألف ~~الوصل ليتوصل به إلى النطق بساكن، فقال تعالى:) بل ادارك علمهم في الآخرة ~~(، وكما جعلوا الحذف بدلا من الإدغام فيما تقدم، كذلك جعلوه بدلا منه في ~~مثل: تتذكرون، وتتوقفون، وما أشبهه، فقيل: تذكرون، فالمانع من الإدغام ههنا ~~هو أنه لو أدغم لاحتيج إلى ألف الوصل، لسكون أول الكلمة، وألف الوصل لا ~~يدخل على الفعل المضارع، فاعلمه. # واعلم أنه لا يدغم حروف المد واللين في أمثالها، لكونها مدات لا معتمد ~~لها في مخارجها، ومن العرب من لا يحقق الهمزتين إذا اجتمعتا، بل تسلط عليها ~~التليين والحذف، ومن كان هذا لغته لم يدغم # الهمزة # في مثلها. # وحكى سيبويه أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين، يقول: أأنذرتم، على ~~لغة، فصح إدغامها في مثلها، فكما منع مانع من إدغام الحرف في مثله، فقد ~~اتفق ما منع من إدغام الحرف في مقاربة، وإن كان يدغم ذلك المقارب في ~~الممتنع، وهذا يرجع إلى ms018 فضل قوة أحد الحرفين على الآخر، وذلك كإدغامهم ~~اللام في الراء، وامتناعهم عن إدغام الراء في اللام من حيث كان الراء حرفا ~~فيه تكرار، فلو أدغم في اللام لذهب تكراره، وكان ذلك إجحافا به من حيث وجب ~~إخراجه إلى صورة اللام، ثم إدغامه، وكان أبو عمرو يجوز هذا ويقرأ به، يقول: ~~نذله، يريد: نذر له، وهنا جميلة من شروط الإدغام، و ~~بابه يطول، وليس القصد إلى تقصيه، وإنما أحببنا أن نرى الإدغام يجري مجرى ~~الاعتلال فاعلمه إن شاء الله تعالى. # واعلم أن التضعيف في بنات الواو والياء يتفق، وذلك كحييت، وعييت، وأصييت، ~~وأعييت، وكما تقدم ذكره في الحوة والقوة، والعين في جميع ذلك يصح، ويعتل ~~اللام لأنه موضع التغير، وإذا كان كذلك، فإنه يجري حيي على باب خشي، وأحيي ~~على باب أعطي، فإذا جاء موضع يلزم لام خشي فيه الحركة لزمت لام حييت وعييت ~~أيضا، وتكون ح الخيار في الإدغام والتضعيف، تقول حيي زيد، وحي زيد، وعيي ~~عمرو، وعي عمرو، وتقول: هو يحيى، كما تقول: هو يخشى، وهو يعيى، كما تقول: ~~هو يعطى، ومن قال: حيي فلم يدغم قال في الجمع: حيوا بالتخفيف، فحذف كما ~~قالوا: عموا ورضوا وخشوا، ومن قال: حي فأدغم، قال في الجمع: حيوا، فلم ~~يحذف. ### | باب الهمزة # اعلم أن الهمزة أثقل حروف المعجم، لما يلحق المتكلم بها من الكلفة في ~~إخراجها من منبعها، إذ كان فيها كالتهوع، ولذلك لحقها ضروب من التحقيق ~~والإبدال والحذف وبين بين، وفي العرب من يحقق الهمزتين، وكان ابن أبي إسحاق ~~يقرأ بمذهبهم. # PageV01P010 # واعلم أن الهمزة تحقق أولا مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة، نحو همزة أب ~~وأم وإبل، فإذا لم تكن أولا فإنها لا تخلو من أن تكون ساكنة وما قبلها ~~ساكن، أو متحركة وما قبلها متحرك، فإذا كانت ساكنة وما قبلها مفتوح، فإنه ~~يبدل منها الألف إذا خففت، تقول في لم أقرأ: لم أقرا، وفي رأس: راس، فإذا ~~كان ما قبلها مكسورا فخففت، أبدل منها ياء، تقول في: لم أجيء، ms019 لم أجي، وفي: ~~ذئب، ذيب، وإذا كان ما قبلها مضموم أبدل منها الواو، تقول في: لم أبوء، لم ~~أبو، وفي جؤنة، جونة، وجيت، ونوت، إذا خففت، فهذا إذا كانت ساكنة وما قبلها ~~متحرك، فإن كانت متحركة وما قبلها ساكن وحذفت هي تخفيفا إذا لم يحقق في: ~~كمء، كم، وفي مسألة، مسالة، وفي: مرأة، مرة، وقرئ في قوله تعالى:) الذي ~~يخرج الخب (، وإنما هو العبء، والجزء، إذا خففت، هذا إذا كان الساكن الذي ~~قبلها غير مدة، فإذا كانت مدة فإنها لا تخلو من أن تكون ألفا، وحكم الهمزة ~~بعدها إذا خففت أن تجعل بين بين، ومعنى ذلك أن تخرج الهمزة بين الحرف الذي ~~حركتها منه، وبين نفسها، فإذا كانت حركتها كسرة أخرجت بين الياء والهمزة، ~~على ذلك: قايل، وبايع، وما أشبههما، تقول إذا حققت الهمزة: بائع، وقائل، ~~وإن كانت ضمة أخرجت بين الواو والهمزة نحو: التساؤل، وإن كانت فتحة أخرجت ~~بين الألف والهمزة نحو: سأل، تقول إذا خففت: سال، وكذلك قولك: السماء فوقي، ~~ومن السماء نزل، وهذا لا يحكمها إلا المشافهة، فإن كانت المدة التي قبلها ~~ياء مكسورا ما قبلها، أو واو مضموما ما قبله وأريد تخفيف الهمزة التي ~~بعدها، أبدلت منها بعد الواو واوا، وبعد الياء ياء، ثم أدغمت ما قبلها ~~فيها، تقول في خطيئة خطية، وفي بريء بري، وفي مشنوء ومقنوء، مشنو ومقنو، ~~فإن كان ما قبلها ياء مفتوح ما قبله، أو واو مفتوح ما قبله، فإنه يجري ~~الهمزة بعدها إذا خففت مجراها إذا كان قبلها واو مضموم ما قبلها، أو ياء ~~مكسور ما قبلها في الإبدال والإدغام، تقول في مصغر أفؤس جمع فأس، وهو ~~أفيئس، وإذا خففت: أفيس، وكذلك إذا خففت: رأيت بقرا أو إبلا، تقول: بقرا أو ~~بلا، فإن كانت الهمزة متحركة وما قبلها متحرك، فإنها تخرج إذا خففت بين ~~بين، وإذا كانت مفتوحة وقبلها كسرة أو ضمة فإنها تجعل ياء خالصة، أو واوا ~~خالصة، فالأول نحو قرأ ويقرأ، وسأل، ومئين، وضئين، وشؤون، ورؤوس، ودئل، ~~وسئل، وتخرج ms020 الهمزة بين الألف والهمزة، وبين الواو والهمزة وبين الياء ~~والهمزة، وأما قولهم: سالت في سألت، فإنما هو لغة، قال الشاعر: # سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت ولم تصب # والثاني نحو جؤن في جمع جونة، إذا خففت تقول: جون، وفي مئر جمع مئر، فأما ~~مثل قولهم: يستهزئون، فإن سيبويه يخفف همزتها بأن يجعلها بين بين، والأخفش ~~يجعلها ياء خالصة لانكسار ما قبلها. # واعلم أن الهمزتين إذا اجتمعتا في كلمتين نحو: السفهاء ألا، فمنهم بعد من ~~يحقق، ومنهم من يخفف الأولى منهما، حملا على قولهم: دينار وقيراط من المضعف ~~المبدل منه، ومنهم من يخفف الثانية حملا على ما أجمع عليه من قولهم: آدر، ~~وآدم، وهي أفعل من الأدرة، والأدمة، فاعلمه إن شاء الله، فعلى هذا تقول: ~~السفهاء، ولا تجعلها بين الهمزة والياء نحو: على البواء، إن أردت، ومذهب ~~سيبويه أن يجعل المضموم ما قبلها واوا خالصة، والمكسور ما قبلها ياء خالصة، ~~فاعلمه إن شاء الله تعالى. # فإن اجتمعا من كلمة نحو: أأنذرتهم، فسيبويه زعم أن الخليل كان يرى تحقيق ~~الثانية فيجعلها بين الألف والهمزة إذا كانت مفتوحة، وبين الواو والهمزة ~~إذا كانت مضمومة، وذلك نحو: أونبكم، وبين الياء والهمزة إذا كانت مكسورة، ~~فذلك نحو: أئبلي رعت موضع كذا، فاعلمه. # وقد كنا قلنا: إن الهمزة حرف صحيح، وإن كان مستثقلا، وذكرنا في أواخر ~~الأبواب الماضية أن شرطه الباء والتاء، ونبهنا على ما شذ بالاعتلال من بابه ~~لكثرة الاستعمال، نحو: أرى، وترى، ونحو: خذ، وكل، ومر، وسيمر القول فيه ما ~~يستحكم معه العلم بتحقيقه إن شاء الله. # PageV01P011 # تقول فيما فاؤه همزة: أزم إذا مضى، يأزم أزما، فهو آزم، والمفعول مأزوم، ~~والأمر إئزم، كما تقول: عزم عليه يعزم عزما فهو عازم، والمفعول: معزوم ~~عليه، والأمر اعزم، على هذا كل ما كان فاؤه همزة من الثلاثي وغيره، أمره ~~كأمر الصحيح، فإن كان الهمز عينا وذلك نحو: ذأمه ذأما، ورزأت الشيء أرزؤه ~~رزءا، والأمر منهما: اذأم، وارزأ، وإن كان لاما فكذلك نحو: سبأت الخمرة ms021 ~~أسبأها سبأ وسباء، والأمر: اسبأ، واجتماع حروف العلة مع الهمز كاجتماعها مع ~~الصحيح من الحروف، تقول: ناء ينوء نوءا، إذا نهض، كما تقول: قال يقول قولا، ~~والأمر: نوء كقل، وناء اللحم ينيء نيئا، وجاء يجيء جيئا، كسار يسير سيرا ~~والأمر منه جيء كسر وأنأت اللحم كأسرت الرجل وتقول: وأرت أرة أأرها وأرا، ~~كما تقول: وعدته أعده وعدة، والأمر: إر، كعد، وتقول: بأوت ... . # ... فأنا قريب من الأرض لانحنائي، وإذا أردت الجلوس نأت الأرض عني لما ~~عليه مفاصلي من عصياني. ### | مسألة من الغريب # البارحة اسم لليلة يومك الذي أنت فيه وقد مضت، والبارح من قولك: ما برحت، ~~أي ما تنحيت ولا غبت، والبارح من الظباء الذي يوافق يساره يسارك، وهذا ~~عندهم يتشاءم به، والسانح خلافه وهو مبارك عندهم، قال ذو الرمة: # خليلي لا لاقيتما ما حييتما ... من الطير إلا السانحات وأسعدا # ومثل للعرب: من لي بالسانح بعد البارح، يقوله الرجل يوعد بالإحسان بعد ~~الإساءة إليه، وقد يتيمن بعضهم بالبارح ويتشاءم بالسانح، قال زهير: # جرت سنحا فقلت لها أجيزي ... نوى مشمولة فمتى اللقاء # قوله: نوى مشمولة، أصابها الشمال، والشمال تفرق السحاب، وأجيزي: أي ~~اقطعي، كأنه خاطب الظباء متحسرا أي أنني على نوى من صفتها، وسيري فيها، هذا ~~إذا جعلت النوى مفعول أجيزي، ويجوز أن يجعلها في موضع الرفع، وتجعل مفعول ~~أجيزي محذوفا، أو تجريه مجرى إذ هي، ويصير الخطاب للنفس على طريق التفجع ~~كأنه قال: هذه نوى مشمولة، ومعنى: فمتى اللقاء في الوجهين تلاين واستبعاد، ~~والبارح: طلوع الكوكب بالفلاة في المشرق، ونوؤه سقوطه في المغرب، فللكوكب ~~نوء وبارح، والبارح: ريح حارة تهب في الصيف، وأيام البوارح: وهي رياح أنجم ~~معروفة، النجمة الريدان والجوزاء والشعري والعقرب، قال ذو الرمة: # مرا سحاب ومرا بارح ترب # وأنشد الأصمعي: # أيا بارح الجوزاء مالك لا ترى ... عيالك قد أمسوا مراميل جوعا # وقال: الشعر للص أحب أن تهب عليه منها الريح فتمكنه الخرابة وهي سرقة ~~الإبل تعفي الآثار، قال: وقد استبطأها آخر فقال: # أيا بارح الجوزاء مالك مضربا ms022 ... وقد غنى مال الشيخ غير قعود # والبارح الهم والشوق يبرح ويشق، ويقال: أصابه برح بارح، وبراح: اسم للشمس ~~معدول عن البارحة الزائلة، مثل حذام، ويقال للرامي إذا أخطأ: برحى، لزواله ~~عن المقصد، ومرحى، إذا أصاب، وكذلك: أيحا، كأنه من المرح. ### | مسألة # الفرق بين قول القائل: كل هؤلاء أصحابك، وبين قولك: كل أصحابك هؤلاء، أن ~~أقول: كل هؤلاء أصحابك، كل واحد منهم صاحبك، وجائز أن يكون له أصحاب غيرهم، ~~وإذا قال: كل أصحابك هؤلاء، فالفائدة أن جملة أصحابه هم هؤلاء، ولا يجوز أن ~~يكون له أصحاب غيرهم، فإن قيل: ما معنى قولك: كل، وكيف جاز أن يضاف إلى ~~الأصحاب، والكل هم الأصحاب، والشيء لا يضاف إلى نفسه، بدلالة أنه لا يحصل ~~له بذلك تخصيص، قلت، أما معنى كل، فهو اسم لأجزاء الشيء وأحاده، فعلى هذا ~~الوجه أضيف، وكذلك وجب إضافة بعض لأنه بمنزلة جزء، وكان أبو علي الفارسي ~~رحمه الله، يستدل على جواز دخول الألف واللام على كل واحد منهما بأن ~~سبيلهما سبيل الأجزاء، والجزء، فلما لا يمتنع واحد منهما من حرف التعريف، ~~كذلك قولك: كل وبعض، ولذلك لزمتهما الإضافة، قال أبو علي: وهذا قياس قول ~~سيبويه، ومثلهما: النصف والثلث وغيرهما مما يلزمه الإضافة من أسماء أجزاء ~~الشيء، فكما لا يمتنع شيء منهما من الألف واللام، فكذلك هما ولا فصل. ### | مسألة # PageV01P012 # يقال: زال الشيء يزول زوالا، إذا فارق ولم يثبت، وأزاله غيره، فهذا لا ~~يتعدى، وزال الشيء من الشيء يزيله زيلا إذا ماره، وهذا يتعدى إلى مفعول ~~واحد، وما زال يفعل كذا، يزال: بمعنى ما برح، وقال سيبويه: يقال منه زايلت ~~بمعنى بارحت، فدل هذا على أنه من الياء، وإذا كان كذلك فكأنه لغة في زال ~~يزول فيكون على هذا: فعل يفعل من الياء، وذاك على: فعل يفعل من الواو، وقد ~~أخرج ما زال وما برح جميعا إلى باب العبادات، وجرد كلاهما للزمان، فدخل على ~~المبتدأ والخبر ومعناهما الإثبات، لأن زال ضد دام، وبرح ضد ثبت، وبدخول ~~الحرف الثاني عليهما وهو ms023 ما صارا للإثبات، لأن نفي النفي إثبات، ~~وبانتقالهما إلى باب العبادات لم يكتفيا بالفاعل واحتاجا إلى الخبر. وحكى ~~أبو علي الفارسي رحمه الله أن بعض أهل النظر فرق بينهما بأن قال: برح لا ~~يستعمل في الكلام إلا أن يراد به البراح من المكان، ذكر المكان أو لم يذكر، ~~لقيام الدليل عليه، قال أبو علي: وهذا فاسد، ألا ترى قول الله تعالى:) وإذ ~~قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين (، ومن المحال أن يبلغ ~~الموضع المذكور ولم يبرح مكانه، وإذا لم يخل قوله لا أبرح في الآية من أن ~~يكون في معنى البراح من المكان والمضي عنه، أو في معنى لا أزال، وامتنع ~~أحدهما فما بقي إلا الآخر. قال: ويدل على أن معناهما الإثبات امتناع العرب ~~من جواز قول القائل: ما زال زيد إلا راكبا، وما برح عمرو إلا منطلقا، كما ~~امتنعوا من جواز: دام زيد إلا راكبا، أو ثبت زيد إلا ساكتا، وللمعترض على ~~أبي علي فيما رده أن يقول: وجدت قولهم: لم يزل، مستعملا في صفة القديم ~~تعالى، تقول: لم يزل الله تعالى قادرا وعالما، ولم يبرح، غير مستعمل في ~~صفاته، لا يقال: لم يبرح القديم كذا، ولو استويا في المعنى لجريانه على حد ~~واحد في الجواز والامتناع، وإذا قد اختلفا فيما ذكرته فلاختلاف معناهما، ~~وإذ لا يقال في جواب هذا هو أن يزال لما لم يستعمل فيما وضع له في الأصل ~~استعمال يزول، وكان منقولا إلى باب العبادات بهذه للبنية التي لم يشتهر ~~بإفادته معنى الزوال، صار كأن معناه ولفظه لا مناسبة بينهما وبين معنى ~~الزوال ولفظه، فصلح بعد النقل لدخوله في صفات القديم تعالى. # وما برح، استعمل في الزوال من المكان والبراح منه والمضي عنه قبل النقل ~~كثيرا، واشتهر بإفادته هذا المعنى اشتهارا بينا، فلما كان أمره قبل النقل ~~كذلك نزهوا القديم عز وجل بعد النقل عن وصفه به لاختيارهم أشرف الألفاظ ~~لصفاته، ولاستغنائهم بما زال عنه، ويكشف هذا ويوضحه أنهم وصفوه تعالى بعلام ~~الغيوب، ms024 وامتنعوا من استعمال: علامة، وإن كان أبلغ في المعنى مكانه، لما في ~~لفظه من صورة علامة التأنيث، وأنهم لا يقولون في صفاته معلم، وإن كان قد ~~قال:) الرحمن علم القرآن (لاشتهار لفظه معلم بالمحترف له، فقس على ما أصلته ~~لك تصب إن شاء الله. ### | مسألة # الإمر: الضعيف الرأي، ويزاد فيه الهاء، فيقال: إمرة، قال: # ولست بذي رثية أمر ... إذا قيد مستكرها أصحبا # ووزنهما على ما قال سيبويه: فعل وفعلة، ولا يجوز أن يكون أفعلة لأمرين: ~~أحدهما أن أفعلة لا يكون صفة ولا أفعل، والثاني: أنه لو كانت الهمزة زائدة ~~لكان الفاء والعين في موضع واحد، وهذا يعز في الكلام ويقل، وقال أبو عمرو ~~الجرمي: الإمرة ضرب من الغنم، وعلى وزنه الإمعة، يريد أن إمعة فعلة أيضا، ~~وهو الذي يتبع غيره، قال: وسمعت أعرابيا ويحدث عن يونس قال، قال أبي: إني ~~لأبغض الإمعة من الرجال، قالوا: وما الإمعة، قال: الذي يقول من يذهب حتى ~~أذهب معه، ولم يرد بهذا التفسير أن إمعة مشتق من لفظ مع. ### | مسألة # PageV01P013 # سأل بعضهم عن الأقحوانة والأسطوانة ما وزنهما، والجواب: أن الأقحوانة ~~النون فيها زائدة، ووزنها افعلانة، ومثلها: الأرجوان والأثعبان، لأنه ليس ~~في الكلام افعلال، ويدل على زيادتها أيضا أن جمعها: الأقاحي، وتصغيرها: ~~أقحية وأسطوانة، وحكي الجرمي أن كل العرب يقول في جمعها: أساطين، قال: ومن ~~العرب من يقول إذا بني الفعل منها: تسطن يتسطن، فعلى ما حكى يجوز أن يوزن ~~بأنها أفعوالة، فيكون: أساطين أفاعيل، وتسطن شاهد على أن النون أصلية، ~~ويجوز أن يوزن بأنها: فعلوانة، ويكون أساطين: فعالين، مثل سراحين وضياعين، ~~وقياس فعله حينئذ على أن يقال: تأسط، لأن النون تكون زائدة، وحكى أبو زيد، ~~أن العرب تقول إذا صغرتها على طريق الترخيم: سطية، وهذا يوجب أن يكون وزنها ~~أفعلانة، والفعل منه تسطى. # أنشد لأبي النجم يصف الفرس: # يحثي بجمر خلفه وينجله ... يقبض ما بين المنار مغوله # لمعا كخفق بارق مسلسله ... في جنبه الطائر ريث عجله # قوله: يحثي بجمر: يريد أن الفرس لشدة ms025 وطئه للأرض ترى الحصى يتطاير من تحت ~~حوافره، فكأنها الجمر، لأنه يقدح منها النار، والباء من قوله بجمر، مقحمة ~~مفيدة للتأكيد، والمراد: يحثي جمرا، وينجله: يرمي به إلى خلف، وقوله: يفيض ~~ما بين المنار، يقول: كأنه يجمع ما بين المنار لسرعته، ومغولة: ما يغول به ~~للطريق من عدوه، ومنه قيل للفرس: هو يغول الحزام، ويغتاله: يحوزه، إذا كان ~~عظيم المحزم، وقوله: لمعا كخفق بارق، فيه قلب، يريد: كبرق خافق، يعني تشبيه ~~الإسراع بلمع البرق إذا خفق، والمسلسل: المتصل، وقوله: في جنبه الطائر ريث ~~عجله، يعني أنه إذا قرن به الطائر وقيس إليه كانت عجلة الطائر أبطأ عند هذا ~~الفرس. ### | مسألة من الغريب # الجر: السحب، والجر: سفح الجبل، والجر: جمع الجرة، وفي الحديث نهى عن ~~نبيذ الجر، والجرة في قولهم: لا أفعل كذا ما خالفت جرة وجرة: ما يجتره ~~البعير من كرشه، وما خالفت ما مع الفعل في تقدير مصدر حذف اسم الزمان معه، ~~كأنه قيل: لا أفعله مدة مخالفتها، لأن الجرة تعلو والدرة تسفل، فهو في موضع ~~الظرف. # فأما قولهم: هلم جرا، فالمعنى تلوموا في سيركم ولا تجهدوا أنفسكم، أخذ من ~~الجر في السوق، وهو أن تترك الإبل ترعى في السير، وجرا، انتصب على أنه مصدر ~~في موضع الحال، والمراد: هلم جارين، ومثله: جاء مشيا، وأقبل ركضا، ~~والكوفيون يقولون: هو مصدر، لأن هلم معنى جروا، فكأنهم قالوا: جروا جرا. ### | مسألة من الأبنية # ذكر الخليل أنه لم يوجد في كلامهم على وزن مفعولاء إلا ثلاثة أحرف: ~~معيوراء، وهي الأعيار، ومشيوخاء، للشيوخ، ومعلوجاء للعلوج، وقد جاء: ~~المعبوداء، جمع العبد، والمكبوراء: جمع الكبير، والمغفوراء جمع الغفور، ~~والمصغوراء جمع الصغير، والمأتوناء جمع الأتان، والمتيوساء جمع التيس، ~~والمبغولاء جمع البغل، والمشيوحاء: الأرض التي تنبت الشيح، ويقال أيضا: هم ~~في مشيوحاء من أمرهم، أي في أمر يبتدرونه، وهم في مرموثاء من أمرهم، أي في ~~اختلاط، ويقال: رمث أمرهم، وكذلك هم في مرجوساء من أمرهم، بمعناه، ~~والمفيولاء أولاد الفيل، وأرض مسلوماء، كثير السلم. ### | مسألة # سأل بعضهم عن ms026 قول العرب: ما أبالي بكذا من أي شيء أخذ، وما معناه؟ ~~والجواب: أنه يجوز أن يكون أفاعل من البلاء، مثل: أضارب من الضرب، والمعنى ~~أنه ليس من النعم التي يفاخر بها، ثم أتسع فيه فقيل في كل موضع، وقد تتعدى ~~اللفظة باستعمال ما وضعت له في الأصل إلى غيره، ألا ترى أن قولهم: تعالى، ~~هو تفاعل من العلو، وأنه كان يقوله من كان في رابية أو على جبل لمن كان في ~~حضيض، أو في قرارة أرض، فانتقل بكثرة التداول له واستمرار الاستعمال به حتى ~~صار يقوله المستفل، وحتى وضع موضع: صر إلي، وأقبل نحوي، وعلى هذا يفسر قول ~~الشاعر: # مالي أراك دائبا تبالي ... وأنت قد مت من الهزال # PageV01P014 # أي لم يغالب غيرك بتعداد ما كان منك من البلاء الحسن، وأنت من سوء الحال ~~مشارف التلف، ويقوى هذه الطريقة أنه يقال في معناه: ما احتفل بكذا، فاحتفل ~~من الحفل، كما أن أبالي من البلاء. وقال بعضهم: إن معنى قولهم لم أبال به: ~~لم أخطره ببالي، والبال: الخلد، وجه هذا القول أن يكون بالي مقلوبا، لأن ~~البال عينه معتل، وزعم أنه يشهد له ما جاء في المثل: ما إباليه بالة، وما ~~جاء في المأثور عن بعضهم في صفة قوم: لا يباليهم الله بالة، وقول سويد بن ~~أبي كاهل: # عنا لك لا أبالي الناس بالا ... أشتى بعد كانوا أو جميعا # وهذا الوجه يضعف لأن سيبويه ذكر أن بالة وزنه بالية، وأنه مصدر كالعافية، ~~والعاقبة، فحذفت لامه تخفيفا، ومثله قولهم: الحانة، ألا ترى أنه يقال في ~~جمعه الحواني، كما قيل في جارية: الجواري، وأن النسبة إليه حانوى، وأنشد: # وكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا ... دوانيق عند الحانوي ولا نقد # وإذا كان الأمر في قولهم بالة، على ما ذكر سيبويه، فإن بالى جاء على أصله ~~لا قلب فيه ولا تغيير، فأما قولهم: لا ألقي له بالا، فهو كما يقال: ما ألقي ~~له سمعا، أي لا أستمع إليه، ويجب أن يكون أخذ من البال الخلد، ms027 قال الله ~~تعالى:) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (. وقال ~~الأصمعي في الأمثال: ما ألقي لذلك بالا أي لا له ولا أتحفظ به، والبال: ~~الحال ههنا، كما يقال: أصلح الله بالكم. ### | مسألة من التنزيل # قوله تعالى:) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (، فيه وجوه، يجوز أن ~~يكون اليد النعمة، فيكون المعنى: يؤدون الجزية عن نعمة عليهم وامتنان ~~للمسلمين فيهم، وهو مقادتهم لهم على ما هم عليه، وتخليتهم بينهم وبين ~~أسبابهم ومساكنهم، ويكون موضع عن يد نصبا على الحال، كأنه قال: يعطون ~~الجزية مقابلة لنعمكم عندهم، وعوضا عنها، وقد حمل على مثل هذا اليد في قوله ~~تعالى:) فردوا أيديهم في أفواههم (، فقيل معناه: ردوا نعم الله عليهم ~~بتكذيبهم وجحدهم وتخوفهم، ويقاربه قوله عز وجل:) يريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم (، ويجوز أن يكون المراد باليد القوة من قولهم: لا يد لي بكذا، أي ~~لا قوة، فيكون المعنى: يؤدون الجزية متعقبة لاستعلائكم، ويجوز أن يكون ~~الجارحة، وقد توسع فيها، فيكون المعنى: يعطون الجزية بعد اعتراف لكم بأن ~~أيديكم فوق أيديهم، وإظهار للتذلل في مصارفهم، والجزية في كلامهم، الخراج ~~الموضوع، وسمى جزية: لأنها قضاء لما عليه أخذ، يقال: جزى عني كذا، أي قضى، ~~وفي القرآن:) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا (لا يقضي ولا يغني، ومنه ~~قيل للمتقاضي: المتجازي، وفي الحديث: كان رجل يداين الناس وله كاتب ومتجاز. ### | مسألة من الآثار يشمل على ضروب من الفوائد # روي في الخبر أن النبي عليه السلام والمسلمين رضي الله عنهم يوم أحد، لما ~~قال أبو سفيان وحزبه: أعل هبل، قالوا في جوابهم: الله أعلى وأجل. فسأل ~~بعضهم، فقال: كيف جاز هذا الكلام؟ وأفعل من باب التفضيل موضوعة لأن يجيء ~~لتفضيل واحد على جماعة هو منها، ولذلك يضاف إليها، أو إلى واحد منكور ينوب ~~منابها، تقول: هذا أفضل القوم، وزيد أفضل الرجال، والمعنى أنه واحد منهم ~~يزيد فضله على فضلهم، وكذلك إذا تممته بمن يوجب التشارك فيما ms028 يقع التفضيل ~~فيه، تقول: زيد أفضل من عمرو، والمعنى: يزيد فضله على فضل عمرو، ولو قلت: ~~الإنسان أصلب من الحجارة، لم يجز لاختلاف الجنسين، وإذا كان موضوع أفعل في ~~التفضيل على هذا، فلا يجوز أن يكون كلام النبي عليه السلام للتفضيل لما ~~يحصل فيه من مشاركة هبل لله تعالى في العلو والجلالة، وإن كان الله عز وجل ~~مفضلا في الكلام عليه، ولا يجوز أيضا أن يكون المراد بأعلى وأجل: الله علي ~~وجليل، كما قال عبيد: # فتلك سبيل لست فيها بأوحد # PageV01P015 # أي بواحد، لخروج الكلام من أن يكون واقعا في مقابلة كلام الكفار ومعارضا، ~~وإذا امتنع الوجهان فيه، فعلى ماذا يحمل؟ والجواب: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما رأى الكفار يوازنونه إذا دعاهم إلى الله عز وجل، وإلى الإيمان به، ~~أو استنصر الله تعالى عليهم، واستنجز كريم وعده فيه بذكر هبل، ويدعون في ~~مباراته ومحاكاته أن لهم إلها يرجعون في المسألة # إليه، ويعتمدون في الإجابة عليه، وأنهم يرجون علوه وقهره ~~وإظهاره، حتى قالوا له: تعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة، ثم نتعاقب على ذلك، ~~فأنزل الله جل جلاله:) قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون (السورة، ~~ووجد أبا سفيان وصحبه ركبوا في مقابلته ومحاذاة أفعاله ذلك اليوم تلك ~~الطريقة، قال على طريقة التنزيه والتعظيم والتبرئة والتفخيم: الله أعلى ~~وأجل، أي: تعالى عن أن يذكر معه شيء، وجل عن أن يغالبه مذكور. وهذا كما ~~يقال: فلان أوثق من أن يواقف، وأعدل من أن يحاكم، وإذا كان كذلك سقط مشاركة ~~هبل له في المدح، وفي هذه الطريقة قول الله عز وجل:) لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسألون (، أي أفعاله في الإتقان والإصابة والجري في سبيل الحكمة بحيث لا ~~تتعقب بالسؤال عنها، والبحث عن مواقعها، وهم يسألون لجواز السهو عليهم، ~~وتخلل الاختلال لأفعالهم، وهذا ظاهر، ويغلب في نفسي أن الفرزدق أراد بقوله: # بيت دعائمه أعز وأطول # هذا المعنى، أي أعز من أن يغالب، وأطول من أن يفاضل، وأنه لم يقصد: أعز ms029 ~~من غيره، لما في الأول من التعلي والفخامة، فاعلمه إن شاء الله تعالى. ### | مسألة # سأل بعضهم عن قول القائل: احمل المال أول أول. وإعرابه ومعناه. # والجواب: اعلم أن للعرب في تكرير مثل هذا مذهبين، منهم من يبنيهما معا ~~فيجريهما مجرى خمسة عشر، كما فعل ذلك بقولهم: هو جاري بيت بيت، ولقيته كفة ~~كفة، وصباح مساء، ويوم يوم، فيقول على ذلك: احمل المال أول أول، والمراد في ~~الكل نية حرف الجر، وتضمين الاسمين معناه، وكان الأصل: هو جاري بيت لبيت، ~~أو بيت إلى بيت، ولقيته كفة لكفة، وصباحا لمساء، ويوما ليوم، فلما حذف حرف ~~الجر وتضمن الاسمان معناه، وجب البناء، كما أن خمسة عشر لما كان أصله خمسة ~~وعشرة، ثم حذف حرف العطف وضمن معناه الاسمين وجعلا كالاسم الواحد، وجب ~~بناؤه، وكذلك قولك: احمل المال أول أول، أي أولا لأول، أو أولا مضافا إلى ~~أول، كأنه لا ينتظر بكل أول أن يكون له ثان، بل يحمله معجلا، حتى يصير كل ~~محمول أولا لأول، أو أولا مضاف إلى أول، وعلى هذا: ألقى متاعه أخول أخول، ~~قال الشاعر: # يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخولا # وقال امرؤ القيس: # ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا # أي: أكبر عن أكبر، وأخول عن أخول، ومنهم من لا ينوي حرف الجر، ولا يجعل ~~الاسمين اسما واحدا، فيقول: صمت رمضان يوما يوما، وقبضت المال درهما درهما، ~~وأحمل المال أولا أولا، والمعنى: أحمله شيئا شيئا، وجملة جملة، أي متتابعا، ~~وإن أدخلت الفاء حسن وجاد الكلام وصار جائيا على أصله، تقول: احمل المال ~~أولا فأولا. # وزعم سيبويه أن الغالب على هذا الكتاب كله أن يكون انتصابه من إحدى ~~الجهتين: الحال أو الظرف، فإن أدخلت الألف واللام فقلت: أدخلوا الأول ~~فالأول، فيجب أن لا تعتد بهما، ويكون انتصابه على الحال أيضا، والتقدير: ~~ادخلوا واحدا واحدا، وشبهها سيبويه بقولهم: جاءوا الجماء الغفير، وجاءوا ~~قضعم بقضيضهم: في أنه معرفة، وقد وقع موقع ما يكون نكرة، وهو الحال. ### || بيت معنى # أقول لعمرو والظباء ms030 سوانح ... وهن لنا الأكتاب والصيد مخلق # ألا إنما التمر الذي أنت آكل ... هو الإسب والمسترخص الممزق # فعنهن أو فاسبب فتلك رماية ... بها عند دباغي تهامة تنفق # PageV01P016 # هذا يعير رجلا بأنه صائد، وأنه يشتري التمر بجلود الوحش فيأكله، فقوله: ~~فعنهم، أي فأصب عيونهن، يقال: عنت الرجل، أصبته بعين، أو رميت عينه ~~فأصبتها، قوله: فاسبب أي أصب سباتهن بالسهام وعلى الأدبار، وهذا مما يوصف ~~به حذق الرامي، لأنه إذا رمى عيونها وسباتها سلمت الجلود من الثقب فلم يكسد ~~في البيع، وأنشد في بعضهم: # إذا ما تولوا سبيناهم ... وإن أقبلوا فهم من نسر # نسر: نرمي سررهم فنصيبها، كذلك يقال من كل أعضاء البدن، يقال: وجهته ~~وبطنته: أي أصبت بطنه ووجهه، وكذلك جميع الأعضاء، يقال: نبته، أي: أصبت ~~نابه، لأنه من بنات الياء، كما يقال: بعته، وسقته، أي: أصبت ساقه، لأنه من ~~بنات الواو، مثل: قلته، ويقول: رأيته، أي: ضربت رئتيه، وفأدته، أي: أصبت ~~فؤاده، فهو مفؤود. ### | مسألة # سأل بعضهم عن قول القائل: عذيري من فلان، ومن يعذرني من فلان، وعن موضعه ~~في الكلام وفائدته. # اعلم أن هذه اللفظة، أعني من يعذرني من فلان، ينوب عنها: من عاذري من ~~فلان، وعذيرك من فلان، ومن عذيري من فلان، فأما من يعذرني من فلان، فقال ~~الخليل فيه: معناه من يلوم فلانا ولا يلومني، ويقال: عذرته عذرا وعذرا ~~ومعذرة وعذرة وعذرى وعذيرا، ويستعمل أعذرت في معنى عذرت، وتقول: من عذيرك ~~من فلان، والمعنى: من يعذرك من فلان وأنشد بعضهم: # يا قوم من عاذرى من الجدعة # وأنشد أيضا قول عمرو بن معد يكرب: # أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # وينشد: # عذير الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأرض # وذكر أبو سعيد السيرافي رحمه الله في قول القائل: من يعذرني من فلان، أنه ~~يفسر على وجهين، أحدهما أن يكون المعنى: من يعذرني في احتمالي إياه على ما ~~أحتمله عليه، والثاني: أن يكون معناه: من يذكر عذر فلان لي، ثم ذكر أن ~~المفضل بن سلمة اللغوي أنكر ms031 على سيبويه حين جعل العذير مصدرا واستضعف ~~طريقته فيه، وقال: إن المصادر على فعيل بابه الأصوات، كالصهيل، والنهيق، ~~والشحيج، والهدير، وما أشبهه، وإنه في غير هذا الباب يقل، فعلى طريقته يجب ~~أن يكون عذير صفة لا مصدرا، لأن الأكثر عليه في غير الأصوات، فيكون عذير ~~وعاذر، كشهيد وشاهد، وقدير وقادر، فكأن القائل إذا قال: عذيرك من فلان ~~معناه: هات عذيرك، واحضر عاذرك، وهات من يعذرك، وكذلك إذا قال: من عذيري من ~~فلان، فالمعنى: من عاذري. # واعلم أن أحد الوجهين اللذين حكاهما أبو سعيد في تفسير من يعذرني من ~~فلان، وهو: من يذكر لي عذر فلان عندي، بعيد، إذ لم أجد في اللغة: اعذرني من ~~زيد، بمعنى اذكر لي عذره، فأما الوجه الآخر مما حكاه، وهو: من يعذرني في ~~احتمالي فلانا فهو طريقه، إلا أنك تقول: عذرت فلانا، إذا بسطت عذره، ~~وأعذرته أيضا، وما فسر به الخليل: من يعذرني من فلان، أي: من يلوم فلانا ~~ويدع لومي، هو المختار في تفسير ذا اللفظ، ألا ترى أن الخليل قال، إنهم ~~يقولون: ألا تعذرني من فلان، قال: ومعناه أن يكون الرجل مطلوبا من جهة ~~فلان، فكأنه استعذر من مخاطبه متقدما في الشكوى من فلان، ومبينا عذر نفسه ~~فيما يكون من عقوبته، أن أختار معاقبته، وأنه جاء في الحديث المروي: لن ~~يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم، والمعنى: حتى من رجعوا باللوم على أنفسهم ~~من كثرة ذنوبهم، ويعذروا مؤاخذهم ومخاصمهم على ما يكون منهم. وقد فسر بعض ~~أهل اللغة هذا الحديث على أن معناه: حتى يكثر عيوبهم وذنوبهم، وهذا الرجل ~~لم يأت بتفسيره على حدة، ولا تحقيقه الكلمة، وإن كان لا بد من كثرة الذنوب ~~منهم، فأما ما أنكره المفضل بن سلمة على سيبويه فغير منكر، لأن المصادر في ~~غير باب الأصوات قد جاءت على فعيل كثيرا، وذلك: كالنكير، واللهيب، والوجيب، ~~والرسيم، والخبيب، والشميم، وما لا يتسع لذكره. # PageV01P017 # وقد قال أبو الحسن الأخفش في قول الله تعالى:) فالملقيات ذكرا عذرا أو ~~نذرا (، النذر والنذير، ms032 كالنكر والنكير، في أنها مصادر، فعلى هذا العذر ~~والعذير، وإذا كان كذلك، فمعنى عذيرك من فلان: أقم معذرتك منه، وهات ~~معذرتك، فإن قال قائل: كيف فسر الخليل: من يعذرني من فلان، على أن معناه: ~~لم فلانا ولا تلمني، قلت: كان فلان الكذوب عامله بما استحق به لوما، واقتضى ~~مؤاخذة المتكلم إياه به ومحاسبته عليه، فخاطب الفتى فقال: من يعذرني من ~~فلان، أي من يبسط عذري من أجل فلان الذي استحق اللوم فيما يعاملني به، كأن ~~ذاك لا عذر له، وهذا إذا عاقبه كان معذورا، وفي لوم المخاطب لذلك بيان عذر ~~هذا، فقال: من يعذرني منه، وكذلك قوله: حتى يعذروا من أنفسهم، لأن في ~~رجوعهم على أنفسهم باللوم بيان عذر الله جل جلاله في مؤاخذتهم ومعاقبتهم، ~~وعلى هذا قول عمرو: # أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # لأنك إن جعلت عذيرك في معنى عذارك، أو جعلته في معنى معذرتك، فالطريقة ~~واحدة في أن المعنى: اطلب من يعذر منه، أو هات المعذرة منه، ومعنى العاذر ~~منه، من يبسط عذري ويلحق اللوم به لذلك تمثل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~بالبيت، لأنه أراد أني أختار الخير لمن يكايدني وهو يبغي الغوائل، فمن ~~يعذرني منه، أي من يبسط عذري ويلحق اللوم به إذا تنكرت له، فإن قيل: ما ~~الفصل بين ما اخترته في تفسير: من يعذرني من فلان، من يبسط عذري في احتمالي ~~فلانا على ما أحتمله عليه، فحقيقة الكلام وصوابه تضيق عذر نفسه، ويكون ~~الاستفهام على وجه الإنكار، كأنه أراد: لا عذر لي فيما آتيه معه من الحلم ~~والإغضاء مع إصراره على ما يسوؤني، وإذا فسر على أن المعنى: لم فلانا ولا ~~تلمني، فحقيقته نفي المعذرة لفلان وإقامتها لنفسه فيما سيأخذ به وفيه من ~~معاقبته بعد ذلك، وإذ تأملت الطريقتين، بان لك الفضل وصح. ### | مسألة إعراب # سأل بعضهم عن الفصل بين قول القائل: أنت أفره عبدا وعبيدا، وبين قوله: ~~أنت أفره عبد والعبيد، والجواب: أن معنى: أنت أفره عبدا، أنت تزيد ms033 فراهة ~~عبدك على غيرها، فالفراهة أفره عبيدا، إذا كثر عبيده، وإن كان قولك عبدا ~~للجنس إزالة التوهم أن له عبدا واحدا، قال الله عز وجل:) قل هل أنبئكم ~~بالأخسرين أعمالا (، تنبيها على أن زيادة خسرهم في أعمال مختلفة الأجناس لا ~~في جنس واحد، فإن قلت: أنت أفره عبد، فالمخاطب من العبيد، والمعنى: أنت ~~أفره من كل عبد، إذا أفردوا عبدا عبدا، وكذلك لو قلت: أنت أفره العبيد، لأن ~~المعنى: أنت مقدم في العبيد، فإن نكرت العبيد لم يجز بوجه. ### | مسألة في التنزيل # قوله تعالى:) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (، سأل بعضهم ~~فقال: إذا كان أفعل في باب التفضيل موضوعة بأن جيء لتفضيل واحد على جماعة ~~هو فيها، فكيف مورد الآية وأهل الجنة لا مشاركة بينهم وبين أهل النار في ~~شيء يقع فيه التفضيل. # اعلم أن الفراء قال في هذا: أهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمق وعاقل، لم ~~يستجيزوا أن يقولوا: هذا أحمق الرجلين، ولا أعقل الرجلين، ويقولون: لا نقول ~~هذا أعقل الرجلين إلا لعاقلين، يفضل أحدهما على صاحبه، وقد سمعنا قول الله ~~تعالى:) خير مستقرا (فجعل أهل الجنة خيرا مستقرا من أهل النار، وليس في ~~مستقر أهل النار شيء من الخير، فأعرف ذلك من خطابهم، انتهى كلام الفراء، ~~والطريقة في الآية أن المراد أصحاب الجنة أزيد استقرارا في الخيرية من أن ~~يوازنوا وأنفع مبادلة من أن يكايلوا، وهذا على التفخيم لأمرهم، والتعظيم ~~لشأنهم، فأما تفضيل أحد الشيئين على الآخر، وادعاء الزيادة له في معنى لا ~~يحصل في الآخر منه شيء البتة، فبعيد في العرف والعقل جميعا، لارتفاع اللبس ~~منه، وظهور الحال فيه، وسقوط الفائدة في الإخبار به، ألا ترى أن قائلا لو ~~قال: العسل أحلى من الصبر، أو الخل أحمض من السكر لاستخف خبره، إذ لم يكن ~~في الصبر حلاوة بوجه من الوجوه، فيقال بفضلها حلاوة العسل، ولا في السكر ~~حموضة فيدعي أن حموضة الخل أزيد منها، فاعلمه. ### | مسألة من الأبنية # PageV01P018 # قال سيبويه: ليس في الكلام فعل وصفا ms034 إلا في حرف من المعتل، وهو قولهم: ~~قوم عدى، أي أعداء، وقد يكون العدى الغرباء وأن لم يكونوا أعداء، قال ~~الشاعر: # إذا كنت في قوم عدى لست منهم # وزيد عليه قراءة بعضهم: دينا قيما في معنى قيما، ويمكن أن ينصر سيبويه ~~بأن قيما منقوص عن قيام مصدر قام، وقد وضع موضع الصفة، وزيد عليه: مكان ~~سوى، أي مستو، ولحم زيم أي متفرق، قال زهير: # على قوائم عوج لحمها زيم # وقال النابغة: # بذي المجاز تراعي منزلا زيما # أي متفرق النبات. # والثني: من دون السيد، قال: # يسود ثنانا من سوانا وبدؤنا ... يسود معدا كلها ما تدافعه # وماء روى في معنى رواء كثيرة. فهذه خمسة أحرف ذهبت عن سيبويه. قال الشيخ ~~أبو علي أيده الله: والروى من بينها، من الضوال التي أنا وجدتها. ### || بيت معنى # غرائر أبكار حسان فنونها ... كأن عيون المرشقات عيونها # يزرن ابن أم لا يعزى بهالك ... أبوه ولم يحمل لنسل جنينها # غرائر أشباه: يعني قصائد شبهها بالنساء الغرائر وهي المنعمات الغافلات، ~~واحدتها غريرة، أشباه: أي كلها خيار يشبه بعضها بعضا، والمرشقات: الظباء ~~الناصبات الأعناق مشبه عيونها في جنسها بعيونها، وقوله: يزرن ابن أم لا ~~يعزى بهالك، أي يسرن في طريق هذه صفتها، حتى يصرن إلى الممدوح، وابن أم: هو ~~السبيل، لا يعزى بهالك: أي من هلك فيه لم يعز به، ولا جنينها حمل لنسل، ~~لأنه إنما نسب إليها الأمومة والبنوة على المجاز. ### | مسألة من الغريب # حكى ابن الأعرابي: أن العرب تقول في أمثالهم عند تقليل الشيء والإزراء ~~به: زندان في مرقعة، ويقولون أيضا: ليس في جفيره غير زندين، والجفير: ~~الكنانة، والزندان: قدحان تورى بهما النار، ويقال: وريت بك زنادى، في معنى ~~شد الله بك ركني، ويقال للرجل البخيل: صلدت زناده، أي: قدح فلم يور، قال ~~الشاعر: # صلدت زنادك يا يزيد وطالما ... ثقبت زنادك للضريك المرمل # الضريك: الفقير، والمرمل: الذي انقطع زاده، ويقال: قدح فأصلد أيضا: إذا ~~لم يغن شيئا، وقول عمرو بن معد يكرب: # ما إن جزعت ولا هلعت ... وما ms035 يرد بكاي زندا # يريد أن بكاءه لا يرد التافه الذي يقل خطره، وقيل للبخيل المبخوس الحظ من ~~الخير المزند، من هذا. # فأما قول الأعشى: # وزندك خير زناد الملو ... ك صادف منهن مرخ عفارا # ولو بت تقدح في ظلمة ... صفاة بنبع لأوريت نارا # فقد كشف عن المعنى، والعرب تقول: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ~~فلذلك ذكرهما، ومعنى استمجد استكثر من النار، ومنه أمجدت الدابة العلف، فهو ~~يصف الممدوح بجزالة الرأي، وإدراك الفوز في المطالب والظفر، والبتم لا يثقب ~~لصلابته، فقال: لو قدحت به لأوريت، أي ينجح سعيك فيما يخيب ويكدى فيه غيرك. ### | مسألة إعراب # يقول أصحابنا البصريون: شرط فعل التعجب أن يكون من الثلاثي لا غير، فإن ~~زاد، تعجب منه بأشد وما أشبهه مما لا يخلو الأحداث منه، وكذلك الألوان ~~والخلق، لأن الشرط في الفعل منهما أن يكون على أكثر من ثلاثة أحرف، وقال ~~سيبويه: يبنى مما كان على أفعل أيضا وليس لأحد أن يعترض على ما يقولونه بما ~~أحسنه وما أقبحه وما أطوله وما أقصره، وذلك أن الحسن والقبح ليسا من الخلق ~~في شيء بدلالة أن الوصف بهما إنما يثيره استحلاء الناظر أو اجتواؤه دون ما ~~عليه الشيء نفسه، ألا ترى أن ما يقول فيه: زيد ما أحسنه، قد يقول فيه: عمرو ~~ما أقبحه من غير تغير حدث فيه أو تبدل عرض له، وإذا كان الأمر كما قلنا بأن ~~مفارقتهما للخلق، وكذلك الوصف بالطول والقصر يحصل عن مضامة الغير للموصوف ~~بأحدهما، بدلالة أن نفس ما يقول فيه: ما أطوله قد يقول فيه: ما أقصره من ~~غير أن يتحول عن الحالة التي كان عليها من قبل، وإذا كان ذلك كذلك فارق ~~العرج، والصمم، والبكم، وما أشبهها من الخلق، لأن الموصوف بها أو ببعضها ~~يوصف بها كيف دار الأمر، إلا أن يخرج عن الصفة بتغيير من قبل خالقه. # PageV01P019 # ولا يدخل عليه قولهم للفقير: ما أفقره، وللغني: ما أغناه، وللممكن ~~والمتمكن: ما أمكنه، وللمقيم والمستقيم: ما أقومه، وإن كان الفعل الماضي ms036 ~~منها افتقر واستغنى واستقام وأمكن وتمكن، لأنهم إنما أخرجوه على فقر وغني ~~وقام، وإن كان بعض هذه لم يستعمل استغناء بغيره عنه، وقد قال سيبويه: هم ~~يستغنون بالشيء عن الشيء، ألا تراهم قالوا: هو يذر ويدع، ولم يقولوا: وذر ~~ولا ودع استغنوا عنهما بترك، وقال أيضا في غير موضع: وقد يجري الشيء على ما ~~لا يستعملونه في كلامهم نحو قولهم: ملامح ومذاكير ومحاسن، ونحو مصغرات لا ~~مكبر لها نحو: كميت وكعيت، إلى غير ذلك مما يكثر. # وقد جاء في هذا الباب ما ليس له أفعل، قالوا: ما أشغله، وهو مشغول، وما ~~أجنه، وهو مجنون، وما أملاه، وهو مملوء، كأنهم أضافوا الفعل إلى هذه ~~الأشياء، لأنهم يقولون: ما أفعله، فيما يكون الفعل منه، ألا ترى أنهم ~~يقولون: ما أضربه، إذا كان مضروبا، وإنما قالوا هذه لأنهم جعلوا المشغول ~~صاحب شغل، والمجنون صاحب جنون، والمملوء صاحب ملء، فكأنهم جعلوا الشغل ~~والجنون والملء لها وأجروها، كأنهم قالوا فيها: قد فعلت وإن لم يكونوا ~~قالوه. # ومما يسهل هذا ويقرب أنهم ربما جاؤوا بالصفة على قياس الفعل، ولا يتكلمون ~~بفعلها، قالوا: رجل أظفر، للطويل الأظفار، وأعين للكبير العين، وأعنق ~~للطويل العنق، وكذلك رجل أشعر، وكبش أصوف، كأنهم قالوا فيها: كأنها قد فعل ~~وإن لم يتكلموا به، ولا يدخل عليه قولهم: ما أنوكه، وما أحمقه، وأهوجه، ~~وأرعنه، وما أعمى قلبه، لأن هذه الأشياء فارقت الخلق بدلالة أن الإنسان ~~يعاتب عليها كلها ويوبخ. # فإن قيل: زعمت أن ما كان ثلاثيا أو على أفعل خاصة على طريقة سيبويه، ~~يتعجب منه ب: ما أفعله، وقد قالوا: ما أشد سكره، والفعل منه سكر، ولم ~~يقولوا: ما أسكره، وكذلك يقولون: ما أشد جوابه، ولا يقولون: ما أجوبه، ~~والفعل منه أجاب، قلت: أول ما في هذا أن ما ادعيته علينا لم نقله، وذلك أنا ~~قلنا: فعل التعجب لا يبنى إلا مما كان على ثلاثة أحرف أو من أفعل خاصة، ولم ~~نقل: كل فعل ثلاثي، أو على زنة أفعل يبنى منه للتعجب البتة. ms037 # وإذا كان كذلك فقد سقط ما أردت إلزامه، على أنا قد قدمنا أنهم يستغنون ~~بالشيء عن الشيء فلا يستعملونه وإن كان القياس يقتضيه. وإذا ثبت ذلك وكان ~~قولهم: ما أسكره، لو قيل: وما أشد سكره، وما أجوبه، لو قيل: ما أشد جوابه، ~~في أنهما عبارتان عن معنى واحد ك: ما أضربه، وما أكثر ضربه، وما أحسنه، وما ~~أتم حسنه، لم يمتنع أن يستغني بأحدهما عن الآخر، كما كان ذلك في: ترك، ~~ووذر، ونظرائهما، فإن قيل: كيف يصح لكم ما أسستم الكلام عليه وقد قالوا: ما ~~ألسنه، بمعنى: ما أبينه وأنطقه، كما يقال: رجل لسن، وقد لسن يلسن لسنا، ~~وكذلك أرادوا بطول اللسان الطلاقة والفصاحة، ولا يريدون اللسان وطوله. # وإذا كان الأمر كما قلناه بأن سقوط هذا الكلام وظهر أنه غلط من السائل أو ~~مغالطة وهذا ظاهر. ### | مسألة من التنزيل # قوله تعالى:) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (، حكى ~~أبو عمر الجرمي في هذا أنه سمع أبا زيد الأنصاري يقول فيه: لم يعترفوا، ~~ومعنى هذا أنهم لما قيل لهم:) ماذا أنزل ربكم (لم يعترفوا بالإنزال فيه، ~~ولكن أعرضوا عن الجواب وقالوا: هو) أساطير الأولين (وليس بمنزل، فلا يكون ~~على هذا محمولا على أنه خبر المبتدأ الذي هو الذي، كأنه قال: الذي أنزل ~~أساطير الأولين، ولكنهم تركوا البناء على هذا ولأضمروا هو معرضين عن ~~السؤال، وقائلين: هو أساطير الأولين، لأنهم دفعوا أن يكون منزلا. # ويجوز أن يحمل على وجه آخر، وهو: أن يكون أساطير مبتدأ، وخبره مضمر، كأنه ~~قال: أساطير الأولين أنزله عندكم وفي اعتقادكم، فأخرج الكلام مخرج الحكاية ~~عنهم، كما قال في موضع آخر: يا أيها الساحر ادع لنا ربك على حكاية كلامهم. # ومثل الرفع في أساطير قولك للرجل: ماذا رأيت؟ فيقول: خير، وفي جواب: كيف ~~أصبحت؟ صالح. وقول لبيد بن ربيعة على هذا: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # PageV01P020 # ولماذا موضع آخر، وهو أن يجعل ذا مع ما بمنزلة اسم واحد، كما جعلوا ms038 ما ~~وإن حرفا حين قالوا: إنما وكأنما وحيثما في الجزاء، وعلى هذا قوله تعالى:) ~~ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا (، أي: أي شيء أنزل ربكم؟ فقالوا: أنزل خيرا. # وأنشدنا أبو علي الفارسي رحمه الله في جعل ذا مع ما بمنزلة اسم، قول ~~جرير: # يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا # وقال: أترى أنه لا يحتمل في معنى البيت أن يجعل ما بمعنى الذي على وجه من ~~الوجوه. ### || بيت معاياة # أنشده: # خذوا بأبي أم الرئال فأجلفت ... نعامته من عارض يتلهب # يعني بأبي أم الرئال: قطرى بن الفجاءة، لأنه كان يكنى أبا نعامة، ~~والنعامة أم الرئال، وقوله: أجفلت نعامته، يريد أنه انهزم لما حدوا به. ~~ويقال أيضا: شالت نعامته، وزف رأله، وطار طائره، ويعني بالعارض سحابة حرب، ~~وأراد بالتلهب: تأجج نارها وبريق سلاحها. ### || بيت إعراب # أنشد: # أمن رسم دار مربع ومصيف ... لعينيك من ماء الشؤون وكيف # سأل بعضهم فقال: أي شيء يرجع إلى مربع ومصيف، من قولك: لعينيك من ماء ~~الشؤون وكيف؟ وبأي شيء يرتفع: مربع ومصيف، إذا لم يكونا خبر المبتدأ؟ ~~والجواب: أن الرسم ههنا مصدر، والمعنى: أمن أن رسم دار مربع ومصيف تبكي، ~~كما تقول: أمن أكل الخبز زيد تبكي، والمصدر يضاف إلى مفعوله كما يضاف إلى ~~الفاعل، فدار المضاف إليه في موضع المفعول، والمربع في موضع الفاعل، كما أن ~~الخبر مما مثلنا به في موضع المفعول، وزيد في موضع الفاعل. ### | فصل من النوادر # حكى أبو العباس ثعلب عن الفراء قال: يقال لما يبقى من الماء في القدح أو ~~في غيره: السؤر مهموز، وللفضلة من النبيذ في القنينة: البسيل، ولما يبقى من ~~المسك في الفأرة: العترة، ولما يبقى في الإناء من العسل: الجلس، ولما يبقى ~~من الرماد في الموقد النار: الأس، ولما يلتزق من الخبز بالتنور: القرامة، ~~ولما يبقى في الخلية ويختلط بما يموت من النحل: المحارن، ولما يبقى في ~~البطن من الطعام ولا يخرج مع النجو: الثميلة، ولما يبقى في المخلاة من ~~الشعير: البغيث، ولما يبقى ms039 من الطيب في المدهن: الصوار، قال، وقال أعرابي ~~لامرأته: تعهدي الصوار فإن ريحك نغلة، ولما يبقى في الجفنة من العجين: ~~فرزدقة، ولما يبقى في القصعة من الثريد: الركحة، ولما يبقى على الخوان من ~~العجين بعد الخبز: الجحفة، ولما يبقى من الدقيق على الخوان: اللواثة، يقال: ~~لاثت قرصها باللواث، ولما يبقى من الماء وينقطع عن البحر: الخليج، ولما ~~يبقى منه في النقر والحفر بعد إقلاع المطر: الحسي، ولما يبقى في الأرض من ~~الحصى إذا تبدد أكثره: الجليهة، ولما يبقى من الحناء ومن الخضاب: العصم، ~~قال: وبعثت فتاة إلى أخرى: ابعثي لي عصم حنائك، ولما يبقى من الصوف بعد ندف ~~النداف: البقامة، ولما يبقى في الرحى من الدقيق بعد ما يؤخذ طحينها: ~~النباغة، ولما يبقى في النخلة بعد ما يصرم من الرطب: الكرابة، ولما يبقى في ~~الحوض من الماء: الفراشة، ولما يبقى من القطن بعد الندف: السابخ، ولفات ~~العيدان: القصارة، ولما يتفرك من السنبل: العصافة. ### | مسألة من التنزيل # قوله تعالى:) قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا (، يجوز أن يكون الإنزال ~~بمعنى الخلق، كما قال تعالى في موضع آخر:) وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد (، ~~وفي أخر:) وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج (، ويكون الذكر محمدا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويكون الكلام على حذف المضاف، كأنه صاحب ذكر ~~رسولا، وينتصب رسولا على الوصف، وإن شئت على الحال، وقد يجوز أيضا أن يكون ~~محمولا على فعل آخر، كأنه قال: قد أنزل الله إليكم ذكرا، وأرسل رسولا إلا ~~أن يكون الإنزال بمعنى: التنزيل، والذكر: القرآن، ويجوز أن ينتصب رسولا على ~~أن يكون معمول الذكر، مثل قوله تعالى:) أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما (، ~~ومثل قوله:) رزقا، شيئا (، ويقوى حمل الذكر على الإنزال قوله:) إنا نحن ~~نزلنا الذكر (، وفي موضع آخر:) وأنزلنا إليك الذكر (فكما أن الذكر يكون ~~محمولا على التنزيل كذلك يكون محمولا على الإنزال، وهما بمعنى واحد. ~~فاعلمه. # PageV01P021 ### || بيت معنى # أنشد: # يقدمها النجيب إذا تبارت ... إذا احتاج النجيب إلى النجيب # يصف ناقته ms040 يقول: إذا تبارت النوق من السير وتجاهدت، يقدم هذه الناقة ~~ويحصل لها التبريز على صواحبها، عنقها التي كأنها قضيب قد نجب، أي: أخذ ~~قشره، وإنما قال هذا، لأنه يستحب من النوق طول العنق وتجردها من الوبر، ~~وقوله: إذا احتاج النجيب، يعني أنها تفعل ذلك في الوقت الذي يشتد الأمر في ~~الطلب أو الهرب فيحوج الكريم العتيق من الإبل إلى السوط والحث به، فالنجيب ~~الأول يراد به: العنق، والنجيب الثاني: الكريم من الإبل ذو النجابة، ~~والثالث: السوط المتخذ من جلد منجوب، أي مدبوغ بالنجب، وهو لحاء شجرة، وهو ~~فعيل بمعنى مفعول، ومثله قول عصام الزماني: # ينضو الفلا بالمن خوف نجيب ... ويغول فضل زمامه بنجيب # ينضو: أي يجاوزه ويمضيه، والمن: الإعياء، أي: على ما يلحقه من الضعف ~~والكلال يجاوز الفلا من خوف السوط، ويغول فضل زمامه، أي: يمد زمامه ويذهب ~~به لطول عنقه، فالنجيب الأول في هذا البيت: السوط، والنجيب الثاني: العنق. ### | مسألة من الغريب # ذكر ابن الأعرابي، عن أبي المكارم، وهو أستاذه، في قول الناس: لا تبلم ~~عليه، قال: يكون مدحا وذما، فإذا أريد به التقبيح فهو من قولهم: أبلمت ~~الناقة إذا انتفخ حياؤها من شدة الضبعة، وهو أقبح ما يكون، قال: ويملح ~~فيزداد قبحا، ولذلك قيل: كأن وجهه حر مملح. # ويروى أن الفرزدق دخل على عبد الملك بن مروان فقال عبد الملك لبعض ~~ندمائه: حرك من الفرزدق لننظر ماذا يقول، فلما استقر به المجلس قال له ذلك ~~النديم: يا أبا فراس، كأن وجهك أحراحا مملحة، فقال الفرزدق: انظر هل ترى حر ~~أمك فيه؟ فخجل النديم، فهذا وجه الذم. # وإذا أريد به المدح فإنه يكون مأخوذا من البلماء وهي ليلة البدر، ويقال: ~~وجهه مبلم إذا امتلأ نورا واستكمل حسنا، قال: ويقال لذلك طفاوة القمر، ~~وأنشدونا: # كأنه البدر في طفاوته ### | مسألة من التنزيل # قوله تعالى:) وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (، ذكر بعضهم أنه لا ~~يجوز أن يقرأ فيه أنها بالفتح، لأن هذا الكلام منقطع عن الأول وإخبار بأن ~~الذين نزلت ms041 الآية فيهم لا يؤمنون. # وفي قراءة أن بالفتح ما يبطل هذا المعنى ويجعل لهم عذرا في تركهم ~~الإيمان، وهذا غير جائز، فالوجه كسر إن ويكون المعنى أنهم مع الآيات ~~يعاندون أيضا فلا يؤمنون. # ووجه الفتح في أن أن يجري يشعر مجرى يدري لاتفاقهما في المعنى، ويجعل أن ~~بمعنى لعل كما تقول العرب: إئت السوق أنك تشتري كذا بمعنى: لعلك تشتري ~~شيئا، فيكون التقدير: وما يدريكم لعلها، يعني الآيات، إذا جاءت لا يؤمنون ~~أيضا. ### | مسألة تشتمل على فوائد كثيرة من اللغة والتنزيل والشعر # سأل بعضهم عن قول الله عز وجل:) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين (، وعما حكي عن أبي عبيدة فيه وكيف خالفه الناس، ~~وعن قول أبي ذؤيب: # جزيتك ضعف الود لما اشتركته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # وإنكار الأصمعي عليه فيما قاله، وهذه مسألة توجب بسط القول في جوانبها، ~~فإنها لا تكاد تبين إلا بذلك لاختلاف وجوهها وتداخل طرقها، وأنا أفصل ~~جملها، وأشرح مبهمها بحول الله. # اعلم أن للضعف في اللغة مواضع ثلاثة، يكون المثل لما تضاعف به الشيء، ~~ويكون: الشيء المضاعف، ويكون: التضعيف. ولكل من هذه الوجوه بيان ومجاز، قال ~~الخليل: يقال: أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته إذا جعلته مثلين أو أكثر، ويقال: ~~ضعفته بالتخفيف في هذا المعنى أيضا، ضعفا فهو مضعوف، قال لبيد: # وعالين مضعوفا وفردا سموطه ... جمان ومرجان يشك المفاصلا # PageV01P022 # فقد تبين من كلامه لما قال: وفردا، أن المضعوف: ما جعل معه مثله شيء ~~وأضعف، وإذا كان الأمر على هذا، فالضعف بالفتح: المصدر، والضعف بالكسر: ~~المثل الذي يضاعف به غيره، وإذا ثبت هذا صح أن يسمى الأول الذي ضم إليه ~~مثله فضوعف به ضعفا، كما سمي المثل الذي أضعف به ضعفا لاشتراكهما في أن كلا ~~منهما مثل الآخر، وقد تضاعف به، وهذا كما تقول: ثنيت الشيء ثنيا، إذا جعلت ~~معه ثانيا ثم يسمى ما ثنى به الأول ثنيا بالكسر، والأول الذي تثني به أيضا ~~ثنيا، وعلى هذا قولهم في ms042 أسماء العدد: واحد واثنان، لأن الواحد الذي لا ~~ثاني له، فلما جعل له ثان يثنى به خرج من أن يكون واحدا فسمي الثاني ثنيا ~~لتثني الأول به، والأول أيضا ثنيا لاشتراكهما في أن تثنى كل منهما بصاحبه، ~~فقيل، اثنان، والأصل ثنيان، فالضعف بالفتح مصدر كالثني، والضعف بالكسر ~~كالثني، ولو انفصل كل منهما عن صاحبه وانفرد لم يسم واحد منهما ضعفا ولا ~~ثنيا، وقال طرفة: # لكالطول المرخى وثنياه باليد # ولهذا قالوا: وجدت في أثناءه كذا وفي أضعافه، فاستعملوها على حد واحد وإن ~~كان الضعف يقتضي أن يكون اسما لمثل الذي ضعف به لا زيادة فيه. والثني لا ~~يقتضي ذلك، ومثل ذلك في أن جعلوا المصدر على فعل، والمفعول على فعل بالكسر. # قولهم: نقضت البعير في السفر نقضا فهو منقوض ونقض، وذبحت الطائر ذبحا فهو ~~مذبوح وذبح، وهذا كثير وقد تصرفوا في هذا البناء على وجه آخر، قالوا: ضعفت ~~الثوب ضعفا، ثم سموا الثياب المضعفة ضعفا بفتح الضاد والعين، وهذا كما ~~تقول: نفضت الورق نفضا بسكون الفاء، ثم يسمى المنفوض نفضا بفتح الفاء، وقضت ~~الشيء قبضا، ثم يسمى المقبوض قبضا. # وأضعاف الجوف: أطباقه التي بعضه فوق بعض، يجوز أن يكون جمع الضعف والضعف ~~جميعا وقال الخليل أيضا: يقال: ضعفت القوم ضعفا كثرتهم فصار لك ولأصحابك ~~الضعف عليهم، أي التضعيف، وقال الله تعالى:) فأولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا (أي جزاء التضعيف أو المضاعف الذي عرفتم قدره، أي لهم أن يجاوزوا ~~بذلك، إلا ترى أن المفسرين قالوا: أراد بالضعف قوله:) من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها (، وكما وضعوا الضعف موضع التضعيف، وضعوا التضعيف أيضا موضع ~~الضعف، فقالوا: وجدت في تضاعيفه كذا، كما قالوا: وجدت في أضعافه كذا، وقال ~~الخليل: يسمى حملان الكيمياء التضعيف، وكما جعلوا الضعف بمعنى المضاعف، ~~جعلوا الثني بمعنى المثنى. # وقال الشماخ: # وكلهن يباري ثني مطرد ... كحية الطود ولى غير مطرود # أي زماما مثنيا، فهذا ذكر وجوه الضعف. فأما قول الله تعالى:) يا نساء ~~النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف ms043 لها العذاب ضعفين (، فقد قرئ: يضعف ~~أيضا، وقال سيبويه: هما بمعنى واحد، وقال أبو الحسن الأخفش: الخفيفة ~~حجازية، والثقيلة تميمية، وقال أبو عبيدة في معنى الآية: يعذب ثلاثة أعذبة، ~~لأن كان عليها أن يعذب مرة فإذا ضوعفت المرة ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة، ~~وإنما قال هذا فيما أظن لأنه جعل قوله العذاب مرادا به القدر المستحق ~~بالذنب في الأصل، ثم أضعف ذلك بعينه مرتين، فيكون ضعفين على هذا موضوعا ~~موضع إضعافين وتضعيفتين، كما قال تعالى في موضع آخر:) من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة (، يريد مضاعفات كثيرة، وهذا الذي قاله ~~في الآية غير شائع فيها، وإن كانت اللغة لا تدفعه، لأن الضعف في الآية ~~بمعنى المثل لا بمعنى المضاعف، ولا بمعنى التضعيف، ولهذا خالفه من بعده، ~~قال أبو إسحاق الزجاج: ليس ما قاله بشيء، لأن معنى يضاعف لها العذاب ضعفين ~~يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين، والدليل على ذلك قوله تعالى:) نؤتها أجرها ~~مرتين (فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين، وعلى المعصية ثلاثة أعذبة، ~~ومعنى ضعف الشيء مثله الذي يضعفه فهو بمنزلة مثال انتهت الحكاية. # والأمر في الآية على ما قاله، والمعنى أنه لما كن يشاهدن من الزواجر التي ~~تردع عن مواقعة الذنوب ينبغي أن يكون منهن أكثر ممن لا يشاهدها، فمن لم ~~يفعل ذلك منهن ضوعف لها العذاب، ومثل هذه المضاعفة قوله تعالى:) نؤتها ~~أجرها مرتين (، ومتى زاد العذاب على الأجر خرج عن التعادل، تعالى الله عن ~~ذلك. # وأما قول أبي ذؤيب: # PageV01P023 # جزيتك ضعف الود لما اشتكيته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # فالذي حكي عن الأصمعي فيه أنه قال: لم يصب في قوله: ضعف الود، لأن المعنى ~~أضعفت لك الود، فكان يجب أن يقول: ضعفي الود، وهذا الذي ساقه الأصمعي لو ~~قاله لكان صحيحا على أن يكون سمى الأصل ضعفا لما يضاعف به، والزيادة ~~المضمومة إليه المماثلة له ضعفا أيضا لهذا المعنى ثم ثنى، ومثله قول الله ~~عز وجل:) ربنا آتهم ضعفين ms044 من العذاب (، لأن المعنى: أضعف لهم العذاب، إلا ~~أن أبا ذؤيب لم يذهب هذا المذهب، بل أراد قوله: ضعف الود، مضاعف الود، أو ~~تضعيف الود، أي جزيتك لما استثبت أن ضعفت لك الود، ويدل على هذا أنه قال: # وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي # يريد ما جزاك المضاعف أو التضعيف غيري، وهذا كما قال الله تعالى:) فأتهم ~~عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف (، أي: آتهم مضاعفا من النار، قال لكل ~~مضاعف أو تضعيف، وكما قال:) فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا (، أي: جزاء ~~التضعيف، وكما يبعد أن يكون الضعف ههنا المثل فيكون المعنى لهم جزاء المثل، ~~يبعد في بيت أبي ذؤيب أن يكون المراد ما إن جزاك المثل أحد قبلي، فإن قيل: ~~فما المراد بقول القائل: اعطه ضعف مستحقه؟ وما الفصل بينه وبين قول القائل: ~~اعطه ضعفي مستحقه؟ قلت: المراد بقوله: اعطه ضعف مستحقه، مضعوف مستحقه، ~~ومضاعف مستحقه، أي الذي صير مضاعفا بانضمام المستحق إليه، والمراد بقوله: ~~ضعفي مستحقه، مثلي مستحقه. فإذا كان المستحق درهما فعلى مقتضى الكلامين ~~جميعا يجب أن يعطيه درهمين، ولو قال: اعطه ضعف ما معه، وهو يريد مثلي ما ~~معه، لم يصلح حتى يقول: ضعفي ما معه، وهو يريد مثلي ما معه، وهذا مبني على ~~ما قدمناه من وجوه الضعف، فتأمله إن شاء الله. # فإن قيل: أليس قد زعمت أن الضعف قد يكون بمعنى التضعيف، والتضعيف ~~والمضاعفة تكون للزائد على اثنين بدلالة قوله تعالى:) مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء (، فهلا حملته عليه في هذه المسائل، فالجواب: إن مثل هذه ~~المسائل وما يدخل في الإقرارات والوصايا وأشباهها يجب حمله مما يصلح له على ~~أدون الرتب وأقل العدد، إذا تجرد عن القرائن، إذا كان ذلك لا بد منه، وألا ~~يحمل على الأكثر والأعلى إلا بدلالة تدل عليه وتوجبه، وإذا كان كذلك، فصرف ~~الضعف إلى معنى المثل، والمضعوف المثنى هو الأولى ms045 إلى أن يرى معه دلالة ~~توجب تجاوزهما إلى الكثير، وقال الخليل وغيره: الكفل من الأجر والإثم ~~الضعف، كقوله: له كفلان من أجر وعليه كفلان من الإثم، ومثله قوله عز وجل:) ~~يؤتكم كفلين من رحمته (، وقوله تعالى:) ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها (، قالوا: ولا يقال: هذا كفل فلان حتى يكون قد هيأت مثله لغيره، ~~كالنصيب، فإن أفردت فلا يقول: كفل ولا نصيب، وقال بعضهم: يجوز أن يكون ~~الكفل من كفل فلان فلانا إذا عاله وأنفق عليه. ### | مسألة إعراب # ذكر بعضهم قول الشاعر: # في ليلة من جمادى ذات أندية # فقال: كيف جاء ندى على أندية، وأفعلة جمع الممدود لا المقصور؟ تقول: رداء ~~وأردية، وكساء وأكسية، وقذى وأقذاء، ورحى وأرحاء، والجواب: قال أبو العباس: ~~هو جمع ندى، كقول الشاعر: # يومان يوم مقامات وأندية # والمعنى: في ليلة جمادية، لشمول القحط فيها وصعوبة الزمان على أهلها يتخذ ~~الأغنياء فيها مجامع لتدبير الفقراء وإعداد الجزر للميسر، وجبر أهل الفاقة ~~والمسكنة، وقال أبو الحسن الأخفش: كسر ندى على نداء، كجبل وجبال، ثم كسر ~~نداء على أندية كرداء وأردية. وقال بعضهم: كسر فعلا على أفعل، كزمن وأزمن، ~~وجبل وأجبل، فصار أند كايد ثم أنث أفعل هذه بالتاء فصار أندية، كما قيل: ~~فحول وبعول وحجارة، توكيدا لتأنيث الجمع، فأندية على هذا أفعلة. وقال بعض ~~الكوفيين: هو شاذ في الجموع، ومثله: قفا وأقفية، ورحى وأرحية، وهذان حكاهما ~~الفراء وابن السكيت. ### || بيت معنى # أنشد للحطيئة: # غضبتم علينا أن قتلنا بخالد ... بني مالك ها إن ذا غضب مطر # PageV01P024 # الغضب المطر الذي يوضع في غير موضعه، وهو أن يذكر مثل مضر بمكروه فيغضب ~~لها رجل من بلعم وهم أدعياء في مضر، فيقول القائل هذا غضب مطر، أي: ما أنت ~~ومضر، وما حظك من مضر؟ والمطر أصله: أن يجيء من طرر الوادي، وفي المثل: ~~أطري فإنك ناعلة. ### | باب نوادر وأمثال # يقال: هذا ريق الغيث فاحذروا معظمه، يضرب عند الأمر يتخوف معرته وقد بدا ~~أوله. ويقال: كان ذاك منه في ريق الشباب ms046 وريقه، كما تقول: هين ولين وهين ~~ولين، والأصل روق الشباب، وريق فيعل وقد أدغم، لأن الواو والياء إذا ~~اجتمعتا فأيهما سبق الآخر بالسكون يقلب الواو ياء ثم يدغم الأول في الثاني. # ويقال: لا يدري المكذوب كيف يأتمر، ومثله: ليس لمكذوب رأي. # قال رجل للحسن: قئت وأنا صائم، فقال: هل راع عليك القيء؟ يقول: هل رجع ~~منه شيء بعد ما خرج. # وقال الأصمعي: حدثت عن قشعم من حكماء العرب، وكان ذا رأي وتجربة وشرف: ~~أين يجب أن يكون طعامك؟ فقال: في بطن أم طفل راضع، أو في بطن ذي رحم قاطع، ~~أو صغير جائع، أو كبير ضارع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير كانع. # وقال عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل ~~الذي يعرف خير الشرين. # نعل سمط: إذا كانت غير مخصوفة، ونعل أسماط، وقميص أسماط، وسراويل أسماط: ~~إذا كان غير مبطن، وهذا كقولك: ثوب خلق وأخلاق، قال الشاعر: # على سراويل له أسماط # ويقال: حبل أرمام وأقطاع وأرماث، وبرقة أعشار، وثوب أكباس لجنس من ~~الكتان، ويقال تخلل فلان بسهم في وقعة كذا، إذا أصيب وكان حضوره تلك الوقعة ~~بطرا منه. وهذا تهكم، أي كان غنيا عنه، وبفضوله وقع فيه. # ومما يجري بهذا المجرى قول الشاعر: # إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال والماء أبرد # يقول: كانوا أغنياء عما صاروا إليه وكان الماء أبرد لو لم يتجاوزوه أشرا، ~~وهذا تهكم واستهزاء. # جاء فلان وقد ابتده رجلان، إذا كان كل واحد منهما قد أخذ بأحد شقيه، وما ~~يقدره على فلان إذا ابتده إبناه أو أخواه. # الخلف محركة هو: البدل، وإذا سكنت فهو: النسل صالحا كان أو طالحا، وقال ~~الله تعالى:) فخلف من بعدهم خلف (. # وقال: # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # وأنشد بعضهم: # ومأقط صدر من ربيعة صالح ... وطار الوشيظ بينهم والزعانف # الزعانف فضول الأدم وما يسقط من حواشيه، والوشيظ واحدته وشيظة وهو: عويد ~~يسد به الثلمة يكون في القدح إذا شعب ليس منه، يقال: وشيظة ووشيظ ووشائظ، ms047 ~~وحكي أن رجلا شكى إلى الفرزدق زوجته، فقال: اكسها بالمحرجات، يقول: طلقها ~~ثلاث تطليقات، ويقال: احرجها عليك أي طلقها. # الأحابيش: أخلاط من الناس على غير نسب يجمعهم، ومنهم أحابيش كنانة، أي من ~~ضوى إليهم الناس وحالفهم، وخصوا بهذا الاسم، كما قيل لأسد وغطفان الحليفان، ~~وفي العرب قبائل كثيرة قد تحالفت ولم يخصوا بالحلف، وهذا الاشتهار قد اتفق ~~في الآحاد، ألا ترى أنه متى قيل ابن عباس لم يسبق إلى الاسم به إلا عبد ~~الله، وكذلك إذا قيل ابن الزبير وابن أبي طالب أريد به عبد الله وعلي عليه ~~السلام، وإن كان لكل منهما أخ مشارك في النسب. # ذكر ابن الأعرابي أنه سئل بعض فصائحهم: أيلقح الجذع؟ فقال: لا، ولا يدع، ~~يريد أنه بعيث، قيل: فهل يلقح الثني؟ قال: نعم، وهو أني، أي: بطيء، قيل: ~~فهل يلقح الرباع؟ قال: نعم، برص ذراع. قال: ويقال: إذا اجتمع في عانة رباع ~~وقارح أخرج الرباعي القارح. # قال الأصمعي: سمعت قاصا بالبصرة يقول: المؤمن ثوبه علقه، ومرقته سلقة، ~~وسمكته شلقة، وغذاؤه فلقة، قال: العلقة والبقير شيء واحد، وهو: أن يؤخذ ~~الثوب فيبقر ثم يلبسه الرجل، وليس له كمان ودخاريص. # قال: سألت امرأة من العرب عن الشغاف، فقالت: # ذعلبة ليس لها وصاف ... والله لا يأخذها خفاف # يعجز أو يحين أو يخاف ... يبغونها وهي لها شغاف # والشغاف داء يكون تحت الشراسيف. # قال: ويقال ضرام الفتنة الكلام، ويقال: رأيته يأكل أكل الجائع المقرور. # PageV01P025 # ومن أمثالهم: ليس الري عن التشاف، يريد ليس الري أن يشرب كل شيء في ~~الإناء، والتشاف تفاعل من الشفاهة، ويقال: فلان إذا شرب اشتف، وإن أكل لف. # ويقال: قد تصاب إناءه، إذا أخذ صبابته، ويقال: ما بقي من الدنيا إلا ~~صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها. # أسماء القداح: الفذ والتوأم والرقيب والحلس، ويقال: الحلس على مثال الكتف ~~وهو الأصل، والنافس والمصفح والمعلى، فهذه ذوات الأنصباء، والسفيح والمنيح ~~والوغد لا أنصباء له، ولكن كلما خرجت ردت في القداح، تكثيرا لها. # حكى الأصمعي، قال: كان رجل من العرب ms048 دخل مع إخوة له غارا، فسقط عليهم ~~الغار، فهلك أخوته وأفلت هو، وتزوج في قوم من العرب بعد ذلك، وأحدث فيهم ~~حدثا، فخافهم، فغبر عنهم دهرا غائبا، ثم انصرف إليهم، وأشكل عليهم معرفة ~~أهله، فجعل يقتري الظعائن ويقول: هل سمعت ببني أم ماتوا غما إلا فتيا ما ~~فعل فعلة، ما رأى خالا فعلها ولا عما، فيقول: إليك عني، فلم يزل كذلك حتى ~~مر بامرأته فعرفته، فألقت إليه ابنه وكانت بابنه شامة فقالت: الأشيم فخذنه، ~~وأخانا فدينه، والقوم فاحذرنه. فاحتمل ابنه فانطلق، فقال للأشيم: ما ترى؟ ~~وهو الذي به شامة، فقال: أرى عوطا بوطا يجري في لباتها السوط، يعني باللبات ~~لبات الفرس، والغوط: ضرب من الركض والطلب، والبوط: اتباع العوط. قال له: ~~انظر ما ترى؟ قال: أرى على جارك واركا مستمسكا أو هالكا، ثم قال له: ما ~~ترى؟ قال: أرى حدرة بدرة من خيلنا أو خيل آل مرة، فقال: انزل حدرة بدرة، ~~أي: حادرة بادرة. # ومن أمثالهم: افعل ذاك ما دام سرحك آمنا، وتفسير هذا ما روى بعضهم أنه ~~قال: فلان لا ينزع عن كذا حتى يصيبه الله بصاعقة أو بقارعة ينفر منها شأوه. ~~وللشاعر في طريقته قوله: # إذا زف راعي البهم والبهم نافر ### | مسألة من الأبنية # زعم الخليل أنه ليس في كلامهم على مثال فعالة غير ثلاثة ~~أحرف وهي: حمارة، وصبارة الشتاء، وزعارة الخلق، وقد جاء: أتيته على حبالة ~~ذلك، أي: على حين ذلك، وألقى عليه عبالته، أي ثقله، وجاء القوم بزرافتهم، ~~أي: بجماعتهم، وقد حكى زرافي أيضا، يريد الزرافات، ويروى عن الحجاج أنه ~~قال: إياي وهذه الزرافي، أي: الجماعات. # وهذه جرابة فلان، أي: عياله إذا كانوا مسان، ويقال: جربة أيضا، وأنشد ~~الأصمعي: # جربة كحمر الأبك ... لا ضرع فيهم ولا مذك # وفيه مذارة: أي تبذير مال، وفيه دعارة: أي خبث، ومنه العود الدعر وهو ~~الكثير الدخان، والحمارة هبرية الرأس. ### | فصل مما نسب الخليل فيه إلى التصحيف أو التقصير # زعم أن الغين معجمة والهاء والميم لا تجتمع في كلمة، وأنكر الهميغ ms049 الموت، ~~وقال: هو الهميع بالعين، وهذا صحيح مروي، واشتق من همغ رأسه أي شدخه، ~~ويقال: انهمغ الشيء، أي: انفسخ، وقرحة منهمغة أي مبتلة. # ويقال للظلمة: غيهم وغيهب. وذكر في باب الحاء والقاف القارح: القوس التي ~~بان وترها من مقبضها، وإنما هو الفارج. # وفي باب الخاء المعجمة والصاد: الخصب، الحية، وإنما هو الخضب. # وفي باب الحاء غير المعجمة: الحبير، الزبد، وإنما هو: الخبير بالخاء ~~معجمة، قال الهذلي: # تغذمن في حافتيه الخبي ... ر وهى خرجه واستبيحا # تغذمن أي: مضغن، والخبير: الزبد، وهذا مثل ضربه للسحاب، ومعنى: وهى خرجه، ~~يعني: ماءه، كأن الأرض استباحته وذهبت به. # وقال في باب الذال معجمة والباء: شيء ربيذ أي: منضود، وإنما هو: رثيد ~~بالثاء والدال. # وقال في باب الزاي والراء مع الباء: كبش زبير، أي: أعجر مملوء بتقديم ~~الزاء، وإنما هو: ربيز بتأخيرها. # وقال في باب الكاف والتاء مع الميم: التكمة مشي الأعمى بلا قائد، وإنما ~~هو: التكمه من الأكمه، وهو الذي يولد أعمى. # وذكر في باب القاف والياء في اللفيف: تقيأت المرأة لزوجها إذا تثنت عليه ~~متغنجة، وإنما هو تفيأت بالفاء. # وقال في باب المعتل: الملقات رأس الجبل على مثال مفعلة وجمعها الملاقي، ~~وإنما الملقات وجمعها ملقة على مثال علقة. # وزعم أن العين والحاء لا يأتلفان في كلمة أصلية الحروف، وقد وجد، يقال: ~~اتعنجح الماء بمعنى انفجر. ### || بيت معنى # PageV01P026 # للكميت بن زيد: # خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل ... على الرغم من تلك النوابح والمشلي # علي ثياب الغانيات وتحتها ... صريمة أمر أشبهت سلة النصل # كان خالد القسري سجن الكميت فحضرت امرأته السجن، فلبس ثيابها وخرج متشبها ~~بها ومتنكرا، فسلم وتخلص. # وقدح ابن مقبل يضرب به المثل في الفوز، وضربه الكميت مثلا لنفسه حين خرج ~~من السجن، وكان قدح ابن مقبل فوازا معروفا بذلك، قد أجاد نعته في شعره وكرر ~~ذكره، وكانت العرب تستأجره وتستعيره وتتيمن به، وكتب الحجاج إلى زيد بن ~~الحصين وكان على أصبهان: مثلي ومثلك قدح ابن مقبل. فلم يدر زيد ما أراد، ~~حتى لقي ms050 رجلا شاميا فسأله عنه فقال: يخبرك أني سأظفر بك، وكان الكميت لما ~~هرب من السجن لحق بمسلمة، فقال: # يا مسلم بن أبي الوليد ... لميت إن شئت ناشر # قطع التنائف عابرا ... بك في وديقة باجر ### | مسألة إعراب # قولهم: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، يديها بدل من الزرافة ~~وأطول: انتصب على الحال، وإنما جاز كونه حالا لما كان ينتقل في الطول ~~فيتطاول شيئا بعد شيء، كما قال الشاعر: # ومال بقنوان من البسر أحمرا # فنصب أحمر على الحال، لما كان القنوان ينتقل في الحمرة، لولا ذلك لما ~~جاز؟ وأما قوله تعالى:) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة (، وجوههم يرتفع بالابتداء، ومسودة: خبره، وهو بمنزلة قولك: رأيت ~~زيدا أبوه أفضل منه، وإنما جاز فيهما لكون الضمير راجعا إلى الأول من سببه، ~~ويجوز أن تنصب وجوههم على أن تجعله بدلا من الذين، ويكون مثل قول القائل: ~~رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض، ولا مانع يمنع من جوازه، إلا أن القراء ~~أجمعوا على نزول القراءة به من دون علة. ### | مسألة من التنزيل # قوله تعالى:) وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (، قوله: طائره ~~يعني عمله من الخير والشر، وإنما صح تسمية العمل طائرا لأنه يسبق عامله ~~فكأنه يطير منه فلا يملك فيه لحوقا وإدراكا، ويقال على هذا: فجر مستطير، ~~وغبار مستطار، قال الخليل: هكذا كلام العرب. # وقال البعيث: # فطوت به شجعاء قراء جرشعا ... إذا عد مجد العيش قدم بينها # يريد فث بها، وسبقت بها. ويشبه هذا قولهم: الفرط: وهو ما سبق من عمل أو ~~ولد يكون لك أجره. ويقال: فرط له ولد، أي يسبق إلى الجنة، وفي الدعاء: ~~اللهم اجعله لنا فرطا، أي أجرا متقدما، وأصله: الفارط الذي يسبق القوم إلى ~~الماء، قال لبيد: # فوردنا قبل فراط القطا ... إن من وردي تغليس النهل # ومعنى:) ألزمناه طائره في عنقه (، ألزمناه جزاء عمله الذي قدمه، فهو ~~سابقه إن خيرا فخيرا، ms051 وإن شرا فشرا، متقلدا به وملازما له، فموضع قوله: في ~~عنقه نصب على الحال، وهم يولعون بذكر العنق والرقبة ويكنون بها عن جملة ~~الإنسان، هذا قولهم: أعتق فلان رقبة، في المملوك، وهذه الأمانة في عنقه، ~~ويقولون: قلده السلطان كذا في الولاية، ورهن مقلده بكذا، كما قالوا: شغل ~~ذمته بكذا، وقال بشر يصف غدرة حاذر: # وقلدها طوق الحمامة جعفر # وأنشد الأصمعي قول ابن أبي ربيعة وقد كنى عن العنق: # إن لي حاجة إليك فقالت ... بين أذني وعاتقي ما تريد # أي في عنقي، وهذا الذي ذكرناه عليه أكثر المتقدمين، وقد شرحته جهدي. # PageV01P027 # وذكر بعضهم أن المراد بقوله: طائره، ما تطير الإنسان إليه أو منه من ~~محبوب أو مكروه، قال: وهذا كما كانت العرب تذهب إليه في زجر الطير ~~والاستدلال به على الأمور الكائنة، قال الله عز وجل حاكيا عن قوم في مخاطبة ~~نبيهم لما تطيروا وفي جوابه لهم:) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند ~~الله (، وعلى هذا قول المسلمين في التبرؤ من الزجر: اللهم لا طير إلا طيرك، ~~ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك. فيكون المعنى: كل إنسان ألزمناه جزاء طيرته ~~في عنقه، ويكون مجازه وبيانه على ما ذكرت، وهذا الكلام فيه ردع شديد وزجر ~~عن مواقعة الذنوب بليغ، لأن المراد إذا علم لزوم علمه له وتيقن مواقعته ~~عليه ارعوى عن كثير مما يهوى، وقد فسر الله تعالى ذلك وبين الحال فيه ~~بقوله:) ونخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (، فقوله:) نخرج له كتابا (، ~~انتصب كتابا على أنه مفعول، ودليل الآية قوله:) هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق (، وقوله:) يلقاه منشورا (في موضع الصفة لكتاب، ودليله قوله:) وإذا ~~الصحف نشرت (، فأما قوله:) اقرأ كتابك (فهو على إضمار القول، كأن المراد: ~~ونقول له اقرأ كتابك، أو: ويقال له اقرأ كتابك. # ويروى عن الحسن أنه قال: لقد أنصفك يا ابن آدم من جعلك حسيب نفسك، وإنما ~~أعلمنا جل جلاله أمر الحفظة ومن يحصي علينا أعمالنا، التقوى الرواعي في ~~الارتداع عن المعاصي، وقوله:) كفى ms052 بنفسك اليوم عليك حسيبا (، إن قيل: هلا ~~قال عليك ولك، لأن الكتاب المتوعد به لا شك اشتمل على ما له من الحسنات، ~~وعليه من السيئات، ولأن الوعيد إذا قارنه النصفة وبنى عليها، كان أبلغ في ~~الوعظ، فالجواب: أن لفظة عليك يجوز أن يتعلق بقوله: اقرأ، كأنه قال: اقرأ ~~كتابك عليك كفى بنفسك حسيبا، وموضع بنفسك رفع على أنه فاعل كفى، وحسيبا ~~انتصب على الحال أو التمييز، ولولا مجانبة التكرار لكان الأوجه أن يقال: ~~اقرأ كتابك على نفسك، لأن الأكثر في الاستعمال في باب الأمر أن يقال: اتخذ ~~لنفسك كذا، واجعل لنفسك كذا، لمنه كره أن يقال: اقرأ كتابك على نفسك كفى ~~بنفسك، فهذا وجه. ويجوز أن يتعلق بقوله: كفى، كأنه قال: كفى نفسك عليك من ~~حسيب، ويكون موضع عليك نصبا على الحال، أي: كفى نفسك وهي عليك لا لك ومعك، ~~ويكون المعنى مثل ما اشتمل عليه قوله في موضع آخر:) يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (، ويجوز أن يتعلق بقوله: حسيبا، وهو في ~~موضع الحال، أي: كفى نفسك مستوفيا عليك اليوم، لأن معنى الحسيب والمستوفي ~~والمحاسب واحد، وما أعلم أحدا شرح هذه الآية بمثل ما ذكرنا. ### | مسألة من الأبنية # قال سيبويه: لم يجيء من المعتل اللام مفعل بكسر العين، فإنما جاء بالفتح ~~نحو: المرمى والمدعى والملمى، وقال الفراء: قد جاء عليه حرفان وهما: مأقي ~~العين ومأوي الإبل. أما تمثيل مأق بأنه مفعل فغلط، وذاك أن في هذه الكلمة ~~عدة لغات: موق، ومأق، وماق، في وزن قاض، وكل ذلك يشهد بأن الميم من الكلمة ~~فاء الفعل، ولا يجوز أن يكون مما فيه لغتان فيكون الحرف الواحد في إحدى ~~اللغتين منهما أصليا في الأخرى زائدا، لأن ما هذا سبيله لا بد من دلالتهم ~~عليه في تصاريف الكلمة، ولم يسمح في شيء يوجب خلاف ما ذكرت. # وأما مأوي الإبل، فغريب لا يعتد به، فإن قيل: فمن اللغات فيها مأقى، فعلى ~~هذا ما وزنه؟ قلت: وزنه فعلى، وكأن الزيادة فيه دخلت ms053 على فعل فصار فعلى، ~~ويكون زيادة الهاء في آخر هذا كزيادة الألف في قبعثرى، والنون في كنهبل، ~~وقرنفل، وانقحل، في أنها لا تكون للإلحاق ولكن اتحد بها بناء متجدد. # فأما مأق في وزن قاض فهو فاعل مقلوبا، أصله مائق، فقدم القاف على الهمزة ~~فصار مأقي، وألزموها الإبدال تخفيفا كما فعل بالذرية والدوية وما أشبهها، ~~ويشهد لهذا ما حكاه أبو زيد من تخفيف الهمزة فيه، وأنه جمع على مواق ومواقي ~~جميعا. ### || بيت معنى # للراعي: # أقامت به حد الربيع وجارها ... أخو سلوة مسى به الليل أملح # PageV01P028 # قوله: أخو سلوة، يريد الندى، أي كانت في سلوة من العيش يسليهم عن غيره، ~~يقول: أقامت بهذا المكان في قوة الربيع يجاور الندى، وقوله: مسى به الليل، ~~أي جامع الليل، وأملح: أبيض في أسود، وهو من نعت أخي سلوة، والمعنى: أقامت ~~ما ساعدها الندى ثم ارتحلت. ### | مسألة إعراب # إن قال القائل: من أين جاز أن يقال: عاما أول، ولم يجز شهرا أول، ولا ~~يوما أول، ولا سنة أولى؟ قلت: إن قولهم: عاما أول مما عمدوا فيه إلى ~~تخصيصهم بشيء لا يكون في غيره اعتمادا على التعارف، لأن المعنى عاما أول من ~~عامي، فلما كانت الكلمة متداولة، وكانت الحاجة إلى كثرة استعمالها ماسة ~~حذفوا واختصروا وأوجزوا واقتصروا، معتمدين على علم المخاطب، والنية ~~الإتمام، والفصل # بين هذا وبين ما بني على الضم، وهو أبدا بهذا أول، أن المبني على الضم قد ~~جعل غاية متضمنة لمعنى المحذوف منه، وهو في النية ثابت، ولم يجعل المبني ~~غاية الكلام ولا متضمنا لمعنى الملغي منه، بل غاية الكلام ما في النفس، فهو ~~في حكم المنطوق به معه، وإن حذفت تخفيفا، فهو كما حذف في قول الراجز: # خالط من سلمى خياشيم رفا # ألا ترى أنه لما نوى الإضافة قال: وفا، فحذف من اللفظ وأثبتها في النية، ~~حتى صار في حكم المنطوق به، ولو أراد الإفراد لم يجز إلا فاها، ومثل هذا ~~الاختصاص قولهم: اليوم فعلت كذا، جعلوه ليومك الذي أنت فيه، ولا يقولون: ms054 ~~لقيته الشهر ولا السنة، وقد قالوا أيضا: لقيته العام، وإن كان العام بمعنى ~~السنة، قال الشاعر: # يا أيها العام الذي قد رابني ... أنت الفداء كذكر عام أولا # فإن قيل: ولم احتيج إلى من حتى قدرت في قولك عاما أول، إن أصله عاما أول ~~من عامي، قلت: إنما افتقر الكلام إلى من لأنهم أرادوا أن يتبينوا في أفعل ~~هذا ابتداء الزيادة من أي شيء كان ليعرف حده ومبتدؤه، فمعنى قولك: زيد أفضل ~~من عمرو، أن ابتداء زيادة فضله من فضل عمرو، فهو حده وأوله، وكذلك قولهم: ~~عاما أول، فعلمه. ### | مسألة من الأثر # روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه ~~الرجل، قوله: مئنة، قال الفراء: يقال أنت عمدتنا ومئتنا، أي نقصد إليك ~~حوائجنا، وأصله: من أن في الأمر يئن، وذن يذن، إذا تردد فيه وعاود بنجز ~~قضائه، ويقال أيضا: أنن ودنن، وحكي عن بعض بني قيس أنه قال: تأننت فلانا، ~~بمعنى: تنصفته، أي طلب عنده النصفة من تبعة لي قبله، وقال اللحياني: ~~المئنة: المكانة، قال: # إن اكتحالا بالنقي الأفلج # ونظرا في الحاجب المزجج # مئنة من الفعال الأعوج # أي مضنة، وقال أبو زيد: إنه لمئنة أن يفعل كذا، أي خليق، وقال أبو مالك ~~المسجد مني مئنة، أي مكان، وأنشد لدكين: # يسقى على دراجة نخوس ... معصوبة بين ركايا شوس مئنة من قلت النفوس # أي: مكان من ملاك النفوس. # الكسائي: حضرني رجل من الأعراب يكنى أبا زيد، وكان فصيحا، فقال: إني لأرى ~~مجلسك هذا مئنة للعلماء، أي معدنا، وأنشد: # فتوضح منها فالقنان مئنة ... فثهلان منها مربع ومصيف # وروى أبو سعيد: دخل رجل ذو مئنة بوزن معنة، ورجال ذوو مئنة، أي: مجلوب ~~للخير. # وأنشد أبو مالك في المئنة: # ومنزل من هوى جمل نزلت به ... مئنة من مراصيد المئنات ### | فصل فوائد ونكت # الأصمعي: للطعن الوخض، الذي إذا طعن لم ينفذ، والتصريد: الطعن النافذ، ~~والمصدر منه الصرد. قال الشاعر: # فما بقيا علي تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال # ويقال: أصرده إصرادا، ms055 ويقال: طعن وطعنات نواجم، وهي التي إذا طعنت نفذ ~~منها شيء قليل من الشق الآخر، ينجم القرن والسن حين طلع، ويقال: وخطه ~~وخطات، إذا طعن طعنا خفيفا شبه الاختلاس، قال: # وخطا بماض في الكلى وخاط # ويقال: طعن لز، وطعن شزر، فالشزر ما كان عن يمين وشمال، ويقال في مثله: ~~إذا كان الأمر مستقيم الأمر: سلكى، وما سلكى، وليس بمخلوجة، وليس بسلكي، ~~وقال امرؤ القيس: # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كراك لأمين على نابل # أي: رام. # PageV01P029 # وكان الأصمعي يقول: كانوا فيما مضى يرمون بسهمين سهمين، ثم يرد السهمان ~~على الرامي، واللأم مهموز هو السهم، وإنما أخذ من الملتئم في الريش. وحارثة ~~بن لأم من هذا، وقال الشاعر: # يظن الناس بالملكي ... ن أنهما قد التأما # فإن تسمح بليمهما ... فإن الأمر قد فقما # الليم: الصلح، سمي به لأنه لا يكون إلا عن التئام. # قال الأصمعي: أوقات للعرب تذكرها، منهن زمن الفطحل، يقولون: كان ذلك زمن ~~الفطحل، إذ السلام رطاب، ومنهن أعوام الفتق قال رؤبة: # لم ترج بعد أعوام الفتق # وإنما يشيرون به إلى زمن الخصب والخير، ومنهن أزمان الخنان، وهذا يشيرون ~~به إلى الشر والآفات، وقال جرير: # وأكوي الناظرين من الخنان # يضربه مثلا، لأن البعير إذا أصابه الخنان كوي ناظراه وهما عرقان. # الأصمعي قال: القربة للماء، والوطب سقاء اللبن، والنحي بكسر النون للسمن ~~والرب، والزق وهو المزفت للخمر والخل وما أشبههما، ويقال: ما الصفا الزلال ~~الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء، فيقال: الطمع. # قال: وكان ابن هبيرة يتعوذ من الحيات والعقرب والعلج إذا استغرب. # قال: وكان بلال يتعوذ من الشيطان والسلطان، قال: ويقال لأذن الفرس: كأنه ~~سنف مرخة صفراء، والسنف: بيت يخرج في أصل الرخ كهيئة الثمر، وإذا جف ثمره ~~وتحات عنه بقي السنف محدودبا أجوف مؤللا كأنه قذة سهم، فشبهت الأذن به. # دخل رجل على معاوية فسأله عن عطائه، فقال: ألفان وخمس مائة درهم، فقال: ~~ما بال العلاوة بين الفودين؟ فألقى خمس المائة من عطائه وأثبت له ألفين. ~~والفودان وعاءان كبيران يحملان على البعير ms056 أو الدابة، ويعليان بوعاء آخر ~~دونهما يجعل بينهما، وهذا مثل يضرب، والفودان: شقا الرأس أيضا. # الأصمعي: يقال: الدافع: الماء في الوادي من الجبل أو كل مشرف وإذا كان ~~دفع صغير فهو شعبة، وإذا كان أعظم فهو تلعة، فإذا زاد عليها فهي ميثاء، ~~قال: وما كان في القرار فهو قري، والمذنب: إذا دفع في الروضة. # قال أبو زيد: ما له سعنة ولا معنة، أي: ما له قليل ولا كثير، وقيل: ~~السعنة: الودك، والمعنة: المعروف، ومنه الماعون، وقد يحذف الهاء منهما ~~فيقال: ما له سعن ولا معن، ولا عافطة ولا نافطة، فالعافطة: الضائنة، ~~والنافطة: الماعزة، وهي التي تنثر بأنفها. وما له سارح ولا رائح، فالسارح ~~الذي يغدو، والرائح: الذي يروح. وما له هبع ولا ربع. وما له زرع ولا ضرع. ~~وما له ثاغية ولا راغية، يعني الشاة والبعير. وما له سبد ولا لبد. وما له ~~خير ولا مير، من مارهم يميرهم، والهبع الذي ينتج في آخر الزمان، ويقال: عفط ~~بضأنه يعفط عفطا. # قال الأصمعي: السيف الخشيب عند الناس الصقيل، وإنما هو الذي برد ولم ~~يلين، ويقال: أفرغت من السيف؟ فيقول مجيبا له: قد خشبته، وكذلك النبل يخشب ~~ثم يخلق، فالخشب: البري الأول، والتخليق: تليينها عند الفراغ منها، ومنها ~~الصفاة الخلقاء وهي اللينة، ويقال: سيف مشقوق الخشيبة، وهو تعريضه عند ~~طبعه، ثم تشقه فتجعل فيه سيفين، ويقال: فلان يخشب الشعر، أي: يمره كما يجيء ~~ويتفق ولا يتأنق فيه، وقال العجاج: # وقترة من أثل ما تخشبا # يقال: تخشب الأثل منه قترة، والتخشب ألا يلقي عن الخشب شعبه وزوائده وهذا ~~كما يقال: خرج يتقضب القضبان، وخرج يتكمأ الكمأة، وقال بعض حكماء العرب: إن ~~صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. ويقال: فلان مخضم، وفلان مقضم، والمخضم ~~أحسنها عداء وألينها عيشا، وقد قضم يقضم، وخضم يخضم. # وحكي عن أبي ذر رحمه الله: تخضمون ونقضم والموعد الله. ويقال: جاد ما حبك ~~ثوبه يعني النسيج، ومن الأمثال: الصريح تحت الرغوة. # وحكي عن ابن عمر عن الحسن أنه قال: حادثوا هذه ms057 القلوب فإنها سريعة ~~الدثور، وأقذعوا هذه النفوس فإنها طلعة. # الأصمعي: أخبرنا الوليد بن القاسم، قال: قال معاوية: وما كان في الشباب ~~شيء إلا وقد كان في منه مستمتع، ألا أني لم أكن نكحة ولا صرعة ولا سبا، أي: ~~لم أكن شديد السباب. ### | مسألة من التنزيل # PageV01P030 # قوله تعالى:) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق ~~عليها القول، فدمرناها تدميرا (، قرئ: أمرنا بالتخفيف، فيجوز أن يكون من ~~الأمر ضد النهي، ويجوز أن يكون بمعنى كثرنا، يقال: أمرت الشيء فأمر، أي ~~كثرته فكثر، وجاء في الخبر: خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة. # وأمرنا بالتشديد يكون من الإمارة والتسليط، وآمرنا بالمد يكون بمعنى ~~كثرنا لا غير، يقال: أمر القوم وآمرهم الله فيكون زيادة الألف للنقل ~~والتعدية، وجعل أكثر الناس جواب إذا أمرنا على وجوهه المذكورة، وفي كل وجه ~~سؤال، فمن ذلك: إذا سئل في أمرنا بالتخفيف كيف يجوز إرادة الله تعالى إهلاك ~~قوم قبل أن يأمرهم فيقابلوا أمره بالعصيان والفسوق؟ والجواب: أن ذكر ~~الإرادة مجاز، وحقيقته ما سبق في علمه من استحقاقهم للهلاك، وهذا كما يقال: ~~إذا أراد التاجر إفلاسه اشترى بالنقد وباع بالنسيئة، ومن الظاهر أنه لا ~~إرادة منه لذلك، ووجه آخر وهو إذا أردنا في المستقبل إهلاك قرية أمرنا ~~مترفيها في الحال فعصوا، لأنه على هذا يزول منه ما أنكره السائل. # وسئل في أمرنا بالتشديد كيف يجوز أن يهلكوا ويسلطوا حتى يفسقوا فيهلكوا؟ ~~وهل يكون ذلك إلا معونة من الله تعالى في العصيان والفسوق ووجوب الإهلاك؟ ~~والجواب أن الله تعالى يؤمرهم أن يذر الخير عليهم والنعيم لهم ليشكروا ~~ويعبدوا فإذا خالفوا واستكبروا وعتوا وفسقوا فإنما أتوا من سوء اختيارهم، ~~وعوقبوا وأهلكوا بما قدموا من ذميم أفعالهم، ومثل هذا السؤال والجواب ~~يتأتيان في قراءة من قرأ آمرنا بالمد والتخفيف، وقال بعضهم: جواب إذا ~~محذوف، وقوله:) أمرنا مترفيها (مع ما انعطف عليه صفة، كأنه قال: إذا أردنا ~~ذلك سهل ولم يتعذر. # وقيل: الفاء من قوله: فدمرناها زيادة، لأنه الجواب، والمعنى: ms058 إذا أردنا ~~إهلاك قرية صفتها أنا أمرناها بالطاعة ففسقوا ووجب عليها القول والحكم لما ~~سبق في علمنا بها وبسوء مصيرها دمرناها، ومما يدل على جواز زيادة الفاء ما ~~حكاه الأخفش من قول بعضهم: أخوك فوجد، يراد وجد، وقول الشاعر: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # ألا ترى أنه لا بد من جعل إحدى الفاءين زيادة. وأجود من هذه الوجوه عندي ~~وأبعدها من الاعتراض والقدح أن يقال: إن الفاء من قوله: فدمرناها هي التي ~~يجاب بها الشرط لا العاطفة ولا الزائدة، وذاك أن إذا لما يتضمن من معنى ~~المجازاة يجاب بما يجاب به إن وأخواتها، وإن لم تعمل عملها في الأغلب، وهي ~~تجاب بالفاء لما بعده من المبتدأ والخبر والفعل، وإنما احتيج إلى الفاء ~~لمخالفة الجزاء الشرط، فإذا روى الفعل بعد الفاء فليعلم أن المبتدأ محذوف، ~~ولولا ذلك لما احتيج إلى الفاء، والفعل المستقبل والماضي في ذلك سواء، يشهد ~~لذلك قول عمرو بن المخلاة: # فمن يك قد لاقى من المرج غبطة ... فكان لقيس فيه خاص وجادع # وإذا كان كذلك، وكان قوله: أمرنا مترفيها، بما عطف عليه صفة للقرية، ~~فتقدير الآية: إذا أردنا إهلاك قرية مأمورة بالطاعة، عاصية فاسقة، قد حق ~~القول عليها، فنحن ندمرها تدميرا. ومثل ذلك قول الله تعالى:) ومن عاد ~~فينتقم الله منه (،) ومن كفر فأمتعه قليلا (،) وإن يمسسكم قرح فقد مس القوم ~~قرح مثله (، ألا ترى أنه رفع الفعل المضارع بعد الفاء لكونه مبنيا على ~~المبتدأ، وأنه لو أراد أن يكون الجواب بالفعل لاستغنى عن الفاء وجزم الفعل، ~~ولكن التقدير: من عاد فهو ينتقم الله منه، ومن كفر فأنا أمتعه قليلا، وإن ~~يمسسكم قرح فالأمر والشأن مس القوم قرح مثله، وإذا كان الفاء من قوله: ~~فدمرناها، فالجواب: سلمت الآية من الاعتراضات المذكورة، وسهل طريقها، ~~فاعلمه إن شاء الله. ### | مسألة من الآثار # في حديث أم زرع أن المرأة الخامسة قالت: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، ~~ولا يولج الكف ليعلم البث. قال أبو عبيد: اللف في المطعم الإكثار منه ms059 مع ~~التخليط من صنوفه، والاشتفاف في الشرب أن يستقصي ما في الإناء ولا يسئر ~~فيه، أخذ من الشفافة، وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، ويقال في ~~المثل: ليس الري عن التشاف. # PageV01P031 # وقوله: ولا يولج الكف ليعلم البث، أحسبه كان يجدها داء وعيبا تكتئب له، ~~لأن البث الحزن، فكأنه لا يدخل يده في ثوبها ليمس العيب فيشق عنها، تصفه ~~بالكرم، قال أبو محمد القتيبي: على أنها قد ذمته في اللفظين الأولين، لأنها ~~وصفته بالشر والبخل فيهما، ومدحته في الثالث، لأنها وصفته بالكرم، فكيف ~~يجمع بينهما، فلا أرى القول إلا ما قال ابن الأعرابي، فإنه رواه: زوجي إن ~~أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن رقد التف، ولا يدخل الكف فيعلم البث، وفسره قال: ~~أرادت أنه إذا رقد التف ناحية ولم يضاجعها، ولم يمارس ما يمارس الرجل من ~~المرأة إذا أراد وطأها فيدخل اليد في ثوبها ويعلم البث، ولا بث هناك غير حب ~~المرأة دنو زوجها منها، ومضاجعتها إياه، فكنت بالبث عن ذلك، لأن البث كان ~~من أجله. # قال القتيبي: وهو كما قالت امرأة من كنانة لزوجها تعيره: إن شربك ~~لاشتفاف، وإن ضجعتك لانجعاف، وإن شملتك لالتفاف، وإنك لتشبع ليلة تضاف، ~~وتأمن ليلة تخاف، ومثله قول أوس: # وهبت الشمأل البليل وإذ ... بات كميع الفتاة متفعا # أي ملتفا ناحية لا يضاجعها، والذي أقوله: إن ما أنكره على أبي عبيد من ~~الجمع بين المدح والذم في الصفة على مقتضى ما فسره ليس بمنكر، لأن من يعدد ~~خصال الموصوف قد يجمع بين ما يكون مدحا وبين ما يكون ذما، وهذا، كما حكي عن ~~لقمان في وصفه أخاه: يهب البكرة السنمة وليست فيه لعثمة، إلا أنه ابن أمة، ~~وقد فسره القتيبي هذا في كتابه في حديث ولد عاد فقال: التلعثم التوقف عن ~~الشيء حتى يفكر فيه، وأراد أنه ليس في خلاله شيء يتوقف عنه وعن مدحه به إلا ~~أنه ابن أمة، فأما ما رواه عن ابن الأعرابي فهو أقرب وأشبه مما ذكره أبو ~~عبيد. وأحسن منهما ms060 أن يجعل الكلام كله مدحا، وتكون المرأة واصفة بعلها ~~بسلاسة الطبع، وسهولة الجانب، وإيثاره في كل أحواله، موافقة أهله وإيناسهم، ~~والبسط منهم، وإجمال موافقتهم، وترك التقزز معهم، وإظهار الاستطالة لكل ما ~~يدنونه، والارتضاء لكل ما يعملونه، توصلا إلى ارتفاع الحشمة من بينهم، في ~~مواكلتهم ومجالستهم، ليطيب عيشه وعيشهم، وتزول الرقبة والتهيب عن جملتهم، ~~فإن أكل تناول من كل ما يحضر وجمع بين ما يمكن، وإن شرب أتى على آخر ما يعب ~~فيه، واستنفد كل ما في إنائه، وإن تخلى لا يتطلب ما يوجب الاهتمام له، ~~ويجلب البث عليه فيراه تشبك أصابعه ناقضا بفكره طرق الهموم، وغامزا بتتبعه ~~مفاصل الأمور، ليعلم خافي البث، ويرد شارد الحزن، فهذا على ما ترى. # فأما في الزيادة التي في رواية ابن الأعرابي، وهو: إن رقد التف، فالمراد ~~به على العكس مما ذكر، وهو أن يلتصق بأهله متوشحا به، يقال: ارتدى فلان ~~فلانا والتف به، إذا عانقه وتلوى به، قال: # وكلانا مرتد صاحبه ... كارتداء السيف في يوم الوغا # وقال أويس: # كأن هرا جنيبا تحت غرزتها ... والتف ديك برجليها وصيدين ### | فصل ما جاء من أسماء الأجناس مضافا في كلامهم إلى أسماء مواضعها وما يجري مجراها مما تشهدها # PageV01P032 # شيطان الحماطة. أيم الضال. سرحان الفضاء. أرنب خلة. تيس حلب. قنفذ برقة. ~~أسروع عقدة. جؤذر رملة. جداية حلب. جنة عبقر. حمى خيبر. نخل ملهم. وحش ~~وجرة. جن جيهم. بقر الخلصاء. ثعبان الحماطة. أسد غيل. ليث عثر. فز غيطلة. ~~وحش تعشار. قطا الأجباب. رماح ردينية. نصال يثرب. عقاب ملاع. حزان الأنيعم. ~~ثعالب أوال. نعام خطفة. وشي عبقر. حمامة أيكة. عقاب تنوفى. عقاب القواعل. ~~كلاب الحوأب. صفائح بصرى. خزان البراهق. جراء هبوة. أرآم الصريم. ميس عمان. ~~أرآم تبل. خمر عانة. نار الحباحب. ماء المفاصل. تريكة البسيل. نخيل وبار. ~~جنة البقار. ثور العراب. ضب إسحلة. أساود رمان. ثعبان الرمال. ذنب الحمر. ~~جمر الغضا. تيس الربل. أثل سعيا. قصب حلبة. دوم عليب. حرباء تنضبة. قنا ~~أطراف. ضب كدية. ظباء تبالة. ذيخ الخليف. ضباع عريجة. ms061 قطا كاظمة. قردان ~~موظب. ذب الرياد. دوم بيشة. أراك نعمان. ملح بارق. تمر هجر. أحواض صداء. ~~أتان الضحل. ضب جندلة. جان العشرة. مساويك إسحا. أتان الثميل. صخرة الوادي. ~~حية الوادي. سنف مرخ. فقع قرقرة. بيضة البلد. أسنة قعضب. وحش إصمت. شاة ~~الإران. أسد ترج. جن البدي. بلدة الأصرمين. إرخ خبة. ضب السحا. خوي خبت. # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مسألة في ألفاظ الشمول والعموم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة على النبي محمد وآله أجمعين، قال الشيخ ~~الجليل أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسن المرزوقي أدام الله نعمته. # اعلم أن الأسماء التي تفيد الشمول والعموم لها أحكام ومواضع وشروط، فمنها ~~ما يفيد ذلك البتة في موضع بعينه، ثم إذا فارق ذلك الموضع، إن كان مما ~~يفارق، جاز أن يفيده وصلح له، وجاز أن يفيد غيره، ومنها ما الأولى به أن ~~يفيد الوحدة والانفراد، ثم إذا اقترن به لفظ أو حال أفاد الشمول والعموم، ~~ومنها ما يفيد بلفظه الجنس الذي وضع له ثم ينصرف إلى الوحدة، والانصراف ~~بعلامة تلحقه وتغيير، ومنها ما يفيد الشمول في التنكير على وجه، ويفيده في ~~التعريف على وجه، ثم لا يقع أحدهما موقع الآخر، ومنها ما يفيد الكثرة، ~~ولفظه لفظ الواحد، وقد صيغ اسما للجمع، ومنها ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ ~~الجمع، ومنها ما يفيد الشمول في باب النفي ولا يقع في الإثبات البتة. # فالأول هو ما يفيد الشمول في موضع بعينه ينقسم قسمين: منه ما يلزم ذلك ~~الموضع ولا يفارقه، وذلك: ككم وكيف وأين ومتى، لأنها تلزم موضعي الإبهام ~~والاستفهام والجزاء، ولا يدخل على الذي ذكرناه وقوع كما في الخبر، لأنه ~~بالاستفهام أولى حتى يقع في الخبر إذا وقع بغير صلة، فيبقى على حده في ~~الاستفهام من الإبهام وسنبين من حاله في البابين ما يحتاج إليه في هذا ~~الموضع. # ومنه ما يفارق ذلك الموضع وينتقل إلى غيره، ويقترن به، فيه ما يخصصه ~~ويزيل الإبهام عنه فلا يفيد الشمول والعموم، وقد يقع مع اقتران المخصص ms062 به ~~مفيدا للكثرة والشمول، وذلك ك: من، وما، وأي، ألا ترى أن هذه الأسماء تقع ~~في موضع الإبهام من بابي الجزاء والاستفهام على حد وقوع الأسماء التي تقدمت ~~فيه، نحو: من عندك؟ وما تفعل؟ ومن تضرب أضرب، ومن تعطه يأخذ، وأيهم في ~~الدار؟ وأيهم تكرم أكرم، فيكون حكمها من الشمول حكم تلك، ويقع أيضا في باب ~~الخبر موصولة موضحة، أو موصوفة محدودة، فيكون الأولى بها الدلالة على ~~المفرد المخصص في التنكير، وهي إذا كانت موصوفة وقد يقترن به أيضا ما يستدل ~~منه على إفادته الكثرة والشمول، فالأول وإن كان لا يحتاج إلى مثال لظهوره ~~نحو: رأيت من أبوه منطلق، وما سلمته إلى زيد، وأيهم في الدار، فهذه مختصة ~~بصلاتها معارف بمعنى الذي، ولموصوف المنكور نحو: رب من أحسنت إليه أساء ~~إلي، لأنه بمعنى: رب إنسان، ومررت بمن ظريف، أي: بإنسان، وكذلك تقول: مررت ~~بما صالح، أي بشيء صالح، وحمل قوله تعالى:) هذا ما لدي عتيد (على أن ما فيه ~~نكرة، ولدي صفته، وقال سيبويه: يلزم لما هذا الوصف ثم حكاه غير موصوف في ~~التعجب وغيره، كأنه يريد أن ذلك أكثر أحواله. # PageV01P033 # والثاني كقوله تعالى:) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم (، ثم ~~قال:) ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله (، وكقوله) ويعبدون من دون الله ما ~~لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا (، ثم قال:) ولا يستطيعون (. ألا ~~ترى أن القرينة أبانت إفادتها الكثرة، وقد جاء من الأسماء المبهمة مجيء ~~هذه. # الأسماء الذي وبابه الخبر، كقوله تعالى:) والذي جاء بالصدق (، ثم قال:) ~~أولئك هم (، وفي قوله عز وجل:) ومنهم من يستمعون إليك (، وهذا كثير جدا. # وأما الثاني من القسمة الأولى، وهو ما الأولى به أن يفيد الوحدة ~~والانفراد، ثم إذا اقترن به لفظ أو حال أفاد الشمول والعموم، فذلك نحو: ~~عشرون درهما، وما جاءني من رجل، وهل جاءك من خبر، وكقولك: كل إنسان، وأول ~~فارس، وكل رجل، وتقول كذا فكل هذا حكمه في أصل نيته ووضعه أن يكون للجنس، ms063 ~~فصار بالعرف الأولى به أن يكون للواحد، ثم اقترن به ما يستدل به على تناوله ~~الكثرة. # وأما الثالث: وهو ما يفيد بلفظه الجنس الذي وضع له، ثم ينصرف إلى الوحدة ~~والانفراد بعلامة تلحقه وتغيير، فأسماء الأحداث، نحو: الضرب، والضربة، ~~والانصراف، والانصرافة، ومن شرطها وشرط سائر أسماء الأجناس أن لا تقف على ~~قليل دون كثير، ولا كثير دون قليل إلا بدلالة. # وأما الرابع: وهو ما يفيد الشمول في التنكير على وجه، ويفيده في التعريف ~~على وجه، ثم لا يقع أحدهما موقع الآخر، نحو قولك: كل إنسان يقول ذلك، ~~وكقوله تعالى:) إن الإنسان لفي خسر (، وكقوله عز وجل:) إن الإنسان خلق ~~هلوعا (، وكقولك: عشرون درهما، وعشرون دينارا، وعشرون شاة، وعشرون بعيرا. ~~وكقولك: أهلك الناس الدينار والدرهم، وكثر الشاء والبعير، وكذلك: رب سارق ~~سلم، وكل مذنب وفاسق فله وزره. وكقوله تعالى:) السارق والسارقة (، وكقوله:) ~~والزاني والزانية (. ألا ترى أن معرف هذا الفصل لا يقع موقع منكره، وكذلك ~~منكره لا يقع موقع معرفة، وأنه ليس كقولك: مائة درهم، ومائة الدرهم. ~~وكقولك: يعطي خزا وقزا ودرهما ودينارا، والخز والقز والدرهم والدينار، وقد ~~كان منه ضرب وشتم، والضرب والشتم. # وأما الخامس: وهو ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ الواحد، فهي الأسماء المصوغة ~~لجمع، نحو، كل من جزء وبعض، نحو: قوم من رجل، ونساء من امرأة، وإبل من ناقة ~~وجمل، وأولاء من ذا. # والثاني: أن يكون من لفظ المجموع بالاسم المفرد المصوغ للكثرة، وذلك نحو: ~~الجامل من جمل، والباقر من بقر، ونحو: الضئين والكليب، من ضأن وكلب. # وأما السادس: وهو ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ الجمع، فذلك كجموع السلامة، ~~نحو: المسلمون والمسلمات. وجمع التكسير، نحو: الفجار والفساق. ولأبنية هذه ~~الجموع تفاصيل وأحكام سننتهي إليها ونفصلها، وهي على الجملة لا تفيد الشمول ~~والكثرة إلا بعد تجردها مما يقصرها على الأعداد ويخصصها. # وأما السابع: وهو ما يفيد الشمول في باب النفي ولا يقع في الإثبات البتة، ~~وذلك نحو قولهم: ما في الدار ديار، وما بها طوري، وما بها صافر، ألا ms064 ترى ~~أنك لا تقول: بها صافر، وبها طوري، وبها ديار، فهذا بعض تفصيل ذلك الإجمال، ~~ونحن نشتغل الآن بتبيينه وذكر الأدلة فيه إن شاء الله تعالى. # PageV01P034 # اعلم أن الذي يدل على أن كم صيغ للعموم والشمول، أنه يسأل به عن الأعداد، ~~والمخاطب ملجأ إذا سئل به عن معدود إلى أن يجيب عن قليل ذلك المسؤول ~~وكثيرة، حتى إذا قصر لم يكن له عذر، فيقول إن عدد ما سألت عنه كذا وكذا، ~~ولم يتناول سؤالك، فلولا أن كم منتظم لكل عدد لما كان المخاطب حاله إذا ~~أراد الجواب أن يكون ملجأ إلى ذكر عدد المسؤول البتة، وكذلك حال كيف في ~~الأحوال، لأنه يسأل به عنها، فلا حاجة للمسؤول عنه إلا وينتظمه كيف حتى ليس ~~للمخاطب متعلق بشيء إذا أنزل الجواب. فإن قيل: كيف تدعي ذلك في كيف، وقد ~~علمنا أن قائلا لو قال لغيره: كيف أنت؟ فأخذ يقول: مغسول الثياب، نقي ~~البدن، وما يجري مجراه من أحواله لكان له أن يقول: ما سألتك عن شيء من هذا، ~~وإذا كان الأمر على هذا فكيف يكون لفظ كيف منتظما للسؤال عن الأحوال كلها؟ ~~وإن كان منتظما فكيف له أن يقول: ما سألتك عن شيء مما ذكرته، قيل له: إن ~~الذي ذكرته لا يدل على أن كيف ليس بمنتظم للأحوال كلها، وذلك أن معهود ~~المتخاطبين إذا سأل أحدهما الآخر عنه بلفظة كيف فهو يحتاج أن ينظر إلى ماذا ~~من أحواله قصد السائل، فيخبره عن كيفية ذلك المسؤول عنه دون غيره، لأنه ~~مضطر إلى أنه لم يسأله عن أحواله كلها، فإن كان لفظه كيف استغرقها بالوضع، ~~فصار ما لم يسأله عنه كالمستثنى من جملتها، والشيء يصير مستثنى باللفظ ~~ويصير مستثنى بالعرف والعقل والشرع. # وإذا كان الأمر على هذا، وكان لا حال من أحوالك ذلك المعهود بينهما إلا ~~وصح أن يكون مسؤولا عنه بلفظ كيف، ويجوز أن يريده، ولا يكون مستثنى بالعرف ~~والعقل، فقد ثبت انتظامه لها كلها بهذه الدلالة، وسقط ما سأل عنه السائل ~~بما ms065 ذكرناه وبيناه من أنه كالمستثنى، فاعلمه. # فإن قيل: ما تنكر من أن يكون كيف متناولا للذي زعمته أنه مراد السائل ~~والمسؤول، يحتاج أن تقصد إلى الجواب عنه بعد أن تتأمل وتقف عليه لا غيره. # وإن قولك: إنه متناول لكل بالوضع في الأصل، والمتزود كالمستثنى فاسد، ~~قيل: إن الذي ذكرته ليس يقدح في الدلالة، ونحن نكتشف ما ذكرناه بما يؤيد ~~الدلالة ونسقط السؤال، وهو أنا وجدنا الإيجاب بما هو نكرة، كصالح وكمعافى، ~~وما يجري هذا المجرى، ولو كان السؤال عن شيء بعينه لكان جوابه يخرج على ~~طريقة المعارف، وفي أن لا يجيء جوابه إلا نكرة دلالة على أنه لم يقصد به ~~عند الوضع ما ذكرته. # والذي يكشف ما ذكرناه هو أنه إنما امتنع المعرفة من أن تكون في جواب كيف، ~~فيقال: الصالح والمعافى، يخرج الكلام إلى أن يكون جوابا عن السؤال عن ~~الذوات لا عن أحوالها. فلو كان السائل عن الأحوال ب كيف قاصدا إلى السؤال ~~عن شيء بعينه منها، لكان حكم ذلك الشيء في الاختصاص، حكم الذات، فكان يجيء ~~جوابه معرفة، وهو لا يجيء جوابه إلا نكرة. # وإذا كان الأمر على ما ذكرناه، فكما لا يجوز أن يكون جوابه المعرفة ~~لخروجه في السؤال إلى أن يكون متناولا للذات، فكذلك في الحال لا يجوز أن ~~يكون متناولا لشيء بعينه منهما، لأن ذلك يقتضي أن يكون جوابه المعرفة. # وبمثل هذه الطريقة نبين حال أين في المواضع، ومتى في الأوقات، هذا في باب ~~الاستفهام. # فأما كم وكيف فلا مدخل لهما في الجزاء، وأين ومتى حالهما في الجزاء ~~كحالهما في الاستفهام، وأما كم في الخبر، فهو باق على إبهامه، لما ذكرناه ~~من أن باب الاستفهام أولى به، بدلالة أنه لم يوصل فيه، وإن كان باب إيضاح ~~وتبين، كما فعل ذلك بأخوته فيه. فإذا قال القائل: كم رجل أكرمته، فمعناه ~~كثير من الرجال، والكثرة التي يشير إليها لا تبلغ حد الشمول للجنس كله، وإن ~~كان غير واقف في مبلغ بعينه، ولهذا جاز أن يضاف إلى ms066 الواحد والجمع، فيقال: ~~كم رجل، وكم رجال. # وفي الاستفهام لا يميز إلا باسم الجنس موحدا، وهذا التكثير الذي وصفناه، ~~استصحبه إلى الخبر، لأن ذاك مؤثر فيه لا محالة. ألا ترى أن مستنكرا في ~~العقل أن يكون المتكلم ب كم رجل أكرمته أكرم الجنس كله، ولو كان الباب باب ~~النفي أو الاستفهام أو الجزاء، لم يكن ذلك منكرا، وهذا ينكشف بأدنى تأمل، ~~فاعلمه. # PageV01P035 # والذي يدل على أن من وما، وهو القبيل الثاني مما يفيد الشمول، يفيدان ~~الشمول في الموضع الذي ذكرناه، وهو الإبهام في بابي الجزاء والاستفهام، ~~أدلة مما استدللنا به في النوع الأول، أن المسؤول ملجأ في الجنس الذي سئل ~~عنه إلى الجواب، حتى لا منزل له لتعلقه بأن لفظ السائل تناول كذا وكذا، دون ~~كذا وكذا، وهنا الموضع يتبين بتأمل الدواعي التي دعت إلى وضع هذه الألفاظ، ~~وهو أنهم نظروا فيما يسألون عنه من الأحوال والأوقات والمواضع والأعداد ~~والأجناس والناطقين، فوجدوا أنفسهم مع المسؤولين على حالة أوجبت عليهم ~~صياغة ألفاظ شاملة مستغرقة، وإلا كان للمسؤول أن يعدل عن الجواب عما يسأل ~~عنه، وإن تكلف السائل أمورا كثيرة، وبسط من القول ما أتعبه وشق عليه. # ألا ترى أن السائل عن عدد معدود ما يتوهمه مع الغير من جنس لو قال له: ~~أكذا عندك من هذا الجنس أم كذا أم كذا، حتى يكثر من أسماء الأعداد، وأفنى ~~في ذلك أوقاتا كان لا يأمن أن يكون ما معه منقوصا عن الأعداد التي ذكرناها، ~~أو زائدا عليها. # وكذلك هنا في الأحوال، أو عدد أحوالا كثيرة في مسؤول عنه بعينه، كان لا ~~يأمن من أن يكون على غيرها. وكذلك في الأوقات، لو ذكرنا أوقاتا كثيرة من ~~الماضي والمستقبل، كان لا يأمن مع امتداد الأوقات أن يكون المسؤول عنه في ~~غيرها، فلا يخرج جوابه على مراده. وكذلك في الناطقين لو ذكر أكثر من يعرفه، ~~لكان لا يأمن أن يكون غيرهم. # هذا وقد سئل الإنسان عما لا يعرفه، كما يسأل عمن يعرفه، وذكر من يعرفه ~~متعذر ms067 على الوجه الذي ذكرناه. فأما من لا يعرفه فمحال أن يذكره. فلما كان ~~الأمر على هذا عمدوا إلى صياغة ألفاظ كافية من التطويل، شاملة للأجناس، ~~ملجئة للمسؤولين حتى إن أرادوا الجواب لا الانتهاء إلى المراد، وفي ذلك من ~~الدلالة على الموضع الذي يريد الدلالة عليه من شمول هذه الألفاظ لما وضعت ~~له، واستغراقها ما لا خفاء به. # ومنها أن المسؤول متى سمع هذه الألفاظ، فإنه متى راعى، لم يجد في الأجناس ~~التي يسأل بها عنها سببا إلا ويصلح أن يكون جوابا للسائل، إذا قصده وجعله ~~جوابا. # ولولا شمول هذه الألفاظ للأجناس التي صيغت لها استغراقها، لما صلح في كل ~~وبعض منها أن تكون جوابا، فإن اعترض على هذه الدلالة بأن من قال: من دخل ~~داري أكرمته، في الجزاء أن اللص لا يجوز أن يكون مرادا، ولو قال: من دخل ~~داري أهنته، لا يجوز أن يكون الملك مرادا. # وكذلك ما يجري هذا المجرى، فالجواب عنه، أن اللفظ منتظم للكل في أصل ~~الوضع، وما خرج منه بالعقل أو العرف أو الشرع، فهو كما أخرج منه ~~بالاستثناء. # ألا ترى أنه لو قال: من دخل داري فهو محاسب، أو: من دخل داري فهو مثاب أو ~~معاقب، وقال: خلق الله من في السموات والأرض، أو ما في السموات والأرض، ~~لدخل تحت هذا كل متعبد وموجود من الجن والملك وغيرهم، إن كان المتكلم به ~~ممن يعلم أن العبادة تشمل هذه الأجناس، كذلك الثواب والعقاب والخلق، فلولا ~~أن اللفظ شامل، لكان يتغير أحكام الإخبار والعدات والمضمون لها، والإخبار ~~في هذه الألفاظ التي تستعمل في هذه المواضع، وعلمت أن أصل الوضع فيها ما ~~ذكرنا لا غير. # ومنها جواز استثناء المستثنى منها ما أراد، بالغا ما بلغ في القلة ~~والكثرة، فلولا شمول هذه الألفاظ واستغراقها، لما جاز الاستثناء منها على ~~الحد الذي ذكرناه، ولا يقدح في هذا قول القائل: إنه مع الاستثناء كأنه صيغ ~~لذلك الذي يدل عليه. ولا قوله: إنها ما أفادت الشمول على وجه، لأنها عندك ~~لا ms068 تعرى من الاستثناء، أو ما يجري مجرى الاستثناء من العرف والعقل. لأن من ~~راعى أن اللفظ في انفراده ماذا يفيد، وعند الاستثناء منه ماذا يفيد ~~الاستثناء فيه، ولولا الاستثناء كان حال اللفظ: كيف يكون بأن له، إن هذا ~~السؤال ساقط. وكذلك من راعى أن اللفظ ووضعه شيء، وتسلط العرف والعقل والشرع ~~عليه شيء آخر، يجري عليه بعد التواضع به، كما أن الاستثناء منه باللفظ بعد ~~التواضع به. اعلم أن قوله: إنه لم يفد الشمول قط، فاسد، لأن اللفظ لا بد أن ~~يكون سابقا لما وضع له للعرف والعقل جميعا، لأن هذين يتسلطان عليه كتسلط ~~اللفظ المخصص له من بعد. # PageV01P036 # فإن قيل: ما ينكر أن يكون العقل عند الوضع متسلطا عليه كما يتسلط العرف ~~واللفظ من بعد، قيل له: إن العقل إذا تسلط في الموضع الذي أشرت إليه، منع ~~من وضع الاسم له رأسا، ومتى قصد القاصد إلى الوضع مع منع العقل منه، كان ~~كمن يتعاطى محالا، أو العبث بما يضعه، وإذا كان الأمر على هذا وكان العقل ~~لا يمنع ولا يحظر، وضع له اسم مستغرق، بل كيف يحظر والحاجة تمس إليه كما ~~بيناه، فيجب أن يكون التواضع قد حصل به، وأن يكون العقل تسلط من بعد الوضع ~~فتخصص كما يتسلط العرف من بعده، وكما يتسلط اللفظ من بعده، وفي هذا لمن ~~أنعم النظر كفاية. # ومنها أن الألفاظ إنما كانت توضع بحسب الحاجة إليها، فقد علمنا أن الواحد ~~منا كما يقصد إلى الإخبار عن الأعيان المحسوسة، كذلك يقصد إلى الإخبار عن ~~الأجناس المعلومة، ويعلق المقصود بها كما يعلقها بالمفردات. # وإذا كان الأمر على هذا، فلا بد من أن يكون في كلامهم ما يفيد الجنس ~~مشتملا عليه، مستغرقا له، وإلا كان يظهر قصور لغة العرب عن المعاني الهاجسة ~~في النفس. # وإن كان لا بد من أن تكون حاجتهم إلى ما يعبرون عنه كحاجتنا، ودواعيهم ~~كدواعينا، وإذا كان الأمر على هذا، ويصح القصد منا إلى الإخبار عن الجنس ~~بلفظ شامل لهم كلهم، فكذلك ms069 يجب أن يكون أمرهم كأمرنا، وإذا كان أمرهم ~~كأمرنا، فلا بد من أن يكون في لغتهم ما يفيد ذلك حقيقة لا مجازا، وهذه في ~~الأسماء التي ذكرناها. # وبهذا الذي ذكرناه يسقط قول من يزعم أنه لا يمتنع من أن تكون الألفاظ ~~مستصلحة للشمول من غير أن تكون مفيدة له على الحقيقة، مقصورة عليه، ويؤيده ~~أنا وجدنا هذه الأسماء تفيد هذه الأجناس في المواضع التي أشرنا إليها على ~~سبيل اطراد فيها، ومن علامة ما يكون حقيقة في الشيء اطراده فيه واستمراره، ~~وإذا كانت هذه الألفاظ مستمرة في إفادة هذه الأجناس على الوجوه التي ~~ذكرناها، فيجب أن تكون حقيقة لها. # وهذه الأدلة التي ذكرناها فيها ما يدل على إفادة الشمول والعموم في من ~~وما إذا انتقلا عن موضع الإبهام إلى باب الإيضاح والتبيين، وهو باب الخبر ~~أيضا، وذلك جواز الاستثناء منا على الوجه الذي بيناه، وجواز تعلق القصد منا ~~بما يفيد الشمول والعموم إذا أردنا الإخبار عن جنس، وإن سبيلهم كسبيلنا، ~~وإنه لا بد من أن يكون في كلامهم ما يفيد ذلك حقيقة، وإلا كانت اللغة قاصرة ~~عما كانت تهجس في نفوسهم حينئذ، وفي نفوسنا الساعة، فهذا حال من وما وهما ~~للاستغراق. # وأما أي فهي لبعض من كل، وهو وإن كان لا يختص ببعض دون بعض، ولكن يصح كل ~~منها على طريق البدل وعلى ما يقدر بعضا من الجملة، فإنه لا يفيد الاستغراق. ~~ولشدة إبهامه لزمته الإضافة، ومعنى الإبهام فيه أنه لا يختص بجنس دون جنس، ~~كما اختص كل واحد من من ألا ترى أنك لا تقصد جنسا. # وأي تستعمل في العام فهي أشمل من من وما في هذا الوجه، ودونهما فيما يفيد ~~أنه من الاستغراق. # فأما ما الأولى به أن يفيد الوحدة والانفراد، ثم إذا اقترن به لفظ أو حال ~~أفاد الشمول والعموم كقولهم: عشرون درهما، وما جاءني من رجل، وهل جاءك من ~~خبر، ولا رجل في الدار. وكقولك: كل إنسان، وأول فرس، وما أشبه هذا. فإن هذه ~~النكرات تفيد الاستغراق ms070 بما اقترنت به من الألفاظ التي قبلها إذا كانت هي ~~وأشباهها قد جعلها العرف والاستعمال بأن تفيد بمجردها الوحدة أولى، وإن ~~كانت وضعت للآحاد فما فوقها، وهنا في هذه الأسماء كالعلامة والتغيير في ~~أسماء الأحداث، ويدل على ذلك أن من في قولك: ما جاءني من رجل، وهل عندك من ~~شيء، لا يجوز أن يدخل على مخصوص مفرد، لا تقول: ما جاءني من عند الله، ~~فلولا أنه يفيد في رجل إذا اقترن به في قولك: ما جاءني من رجل، وهل جاءك من ~~خبر، وهل عندك من شيء، للكثرة والشمول، كان لا يمتنع من دخوله على المفرد ~~المخصوص أيضا، وإذا قد امتنع منه، وكان قولك رجل لا يخلو من أن يفيد واحدا ~~من قبيلة غير معين، أو القبيل كما هو. # PageV01P037 # وكنا قد علمنا من لغتهم وقصدهم أنهم لا يريدون نفي واحد غير معين في ~~قولهم: ما جاءني من رجل، فما بقي إلا أن يكون مفيدا نفي القبيل كما هو ~~مستغرق الأسماء، وأنت إذا قلت: ما جاءني رجل، من دون من فالأولى أن تريد به ~~نفي واحد غير معين، وكذلك قولك: عشرون رجلا، نبه قولك: عشرون على أن يراد ~~به الجنس كلهم، إذ كان لا يجوز أن يكون يفيد واحدا غير معين مع اقتران ~~العشرين به لما يدخل المعنى من الفساد، ولأنه من الظاهر أن المراد ب عشرين ~~رجلا عشرون من الرجال، ومن القبيل الذين هو الرجال. # وكذلك إذا قلت: كل رجل، ف كل تبين أن رجلا بعد عام للجنس. وكذلك قولك: هل ~~عندك من أحد، أحد في معنى الجمع بدلالة أنه لا يجوز أن يقع في واحد، إذا ~~كان القصد الذي يصح به في غير الواحد لا يصح في الواحد، إلا أن يكون موضع ~~يحصل فيه قريب من الفائدة التي ذكرناها فيما ليست بواحد، كقول القائل: ~~جاءني اليوم كل أحد، لأن هذا وإن أفاد الكثرة لا يفيد الاستغراق، فهو كما ~~ذكرناه في كم إذا انتقل عن باب الاستفهام إلى باب الخبر. # فإن ms071 قيل: فلم لا تقول: جاءني عشرون واحدا، لأن الذي بعد العشرين لا يكون ~~إلا في معنى الجمع بزعمك، قيل له من قبل: إن العشرين وما أشبهه، عدد مخصوص ~~يحتاج إلى بيان المعدود الذي وقع عليه العدة، وذلك ما تفيده أسماء الأجناس ~~وأحد ليس منها. # وقد بينا أن هذه الأسماء متى تعدت الموضع الذي يفيد الوحدة فيه ~~والانفراد، انصرف إلى الجنس، ولا بد من اقتران ما يفيد به. # فإن قيل قولك: كل رجل، وكل إنسان، هل يجوز أن يقع موقع المنكور هاهنا اسم ~~الجنس المعرف بالألف واللام، لأن كلا منهما يفيد فائدة صاحبه بزعمك، ويكون ~~مثل قولك: مائة درهم، ومائة الدرهم، إذا أردت التعريف، قيل: لا، ولكن إذا ~~أريد التعريف في قولك: كل رجل، قلت: كل الرجال، وفي كل إنسان، كل الناس، ~~ولا يجوز: كل إنسان، وكل الرجال، وذلك أن: كل رجل، في معنى: كل أحد، ~~وتلخيصه: كل الرجال، إذا كانوا رجلا رجلا، على حد قولك: كل اثنين أي: كل ~~الناس، إذا كانوا اثنين اثنين، وكقولك: هما خير اثنين في الناس، أي: هما ~~خير الناس، إذا كانوا اثنين اثنين. # فإذا أردت التعريف خرج من هذا، لأن مثل هذا التقدير لا يتأتى فيه إلى ~~قولك: كل الرجال، كل الناس، ولا يكون غيره، ومائة رجل، لا يقع موقعه أحد ~~لما بيناه في قولنا: عشرين ونحوهما، فلما أضفت المائة إلى رجل، وكنت قد ~~فرغت من العدد فاحتجت إلى الصنف، عرفت على ما كان نكرة، فقلت: مائة الدرهم. ~~وفي هذا فصل ظاهر بين: مائة درهم، وقبيله، وبين كل أحد، وقبيله، فافهمه. # وإن قيل: لم امتنعت من كل الرجل، والله عز وجل يقول:) كل الطعام كان حلا ~~لبني إسرائيل (، قلت: إن هذا السؤال غلط أو مغالطة، لأن الطعام في شموله ~~لأنواع كالناس في شموله لأنواع، وقد جوزنا أن يقال: كل الناس، وإنما ~~امتنعنا من أن يقال: كل رجل، وكل الرجال، وقد دللنا عليه بما فيه كفاية، ~~فاعلمه. # وأما قولهم: أهلك الناس الدينار والدرهم، فليس هذا مما ms072 الاعتماد في ~~إفادته الكثرة على شيء قبله، كما ذكرناه في النكرات، ولكن متى ما تعرى مما ~~يخصصه فيجب أن يكون متناولا للجنس، مستغرقا له، ودالا على أن الألف واللام ~~من شأنهما التعريف والتخصيص. # والمعرف المخصص كما يكون محسوسا مدركا معهودا، يكون معلوما معقولا. ~~فالألف واللام يشار به إلى تخصيص ذلك المعرف على ما يصح تخصيصه به، فإن كان ~~معهودا مدركا محسوسا، فالإشارة بالألف واللام إلى تعريفه على ذلك الوجه. # وإن كان معلوما معقولا، فالإشارة به إلى تعريفه على ذلك الوجه. وقولنا: ~~رجل لا يخلو من أن يكون المراد به واحدا من الجنس غير معين، والجنس كما هو، ~~فكذلك إذا دخله الألف واللام ولم يقترن به ما يخصصه بمعين معهود، فيجب أن ~~يفيد الموضع الثاني الذي له من الموضعين وهو الجنس كما هو، ويستدل على أن ~~قولك: أهلك الناس الدينار والدرهم، وكثر الشاة والبعير. المراد به العموم ~~والكثرة، مما تقدم من جواز استثناء الجماعة من هذا الاسم المفرد في اللفظ، ~~وكذلك الدلالة الثانية من الحاجة إلى تعليق المقصود باسم الجنس مفيدا ~~للعموم. # PageV01P038 # فإن قيل: إذا كان النكرة تفيد ذلك كما زعمت من قبل، فما فائدة هذا ~~التعريف؟ قيل له: القصد فيه الإشارة إلى ما ثبت في النفس وعقل من معرفة ~~الأنواع، وليس الدرهم في هذا أو نحوه كواحد عهدته وعلمته محسوسا، ثم أشرت ~~إليه، لأن معرفة الأنواع من هذه الجهة ممتنعة، وغير مجوز أن يعلم منا أحد ~~هذه الأنواع محسوسا، كما يعلم بعض الأشخاص كذلك. # وإذا كان الأمر على هذا، وكان لا يمتنع في لغتهم أن تكون اللفظة المنكورة ~~يستفاد منها ما يستفاد من المعرفة، ويستفاد من المعرفة مثل ما يستفاد من ~~النكرة، فكذلك لا يمتنع في أسماء الأجناس ما ذكرناه من أن تكون نكرتها تفيد ~~مثل ما تفيد معرفتها باقتران القرائن. # فإذا كان معرفة، فلفظه وفق مستفاده، وإذا كان نكرة فإنما تبين ما تبين ~~منه ومن قرائنه التي بلغته ذلك الحد. # فأما قول من يقول: إن الألف واللام يفيدان الجنس، ms073 وتقديره أنه وضع في ~~اللغة لذلك، فجعل باللغة والصناعة، لأن الألف واللام ليس فائدتهما إلا ~~التعريف. وقولنا: الألف واللام مسامحة منا ومجرى على عادة النحويين، لأن ~~اللام هي التي وضعت للتعريف فقط. والألف معها ألف الوصل، فاعلمه. # فإن قيل: كيف زعمت أن الألف واللام في نحو هذا التعريف، يدخل فيما يفيد ~~التكثير دون الإفراد، وأنت قد تقول: خرجت فرأيت الأسد، وتعريفه ذلك ~~التعريف، وأنت لا تريد تكثيرا ولا استغراقا، وإنما المراد: خرجت فرأيت ~~الواحد من هذا الجنس، من غير تعيين ولا تخصيص. # قلت: إنما جاز هذا في هذا النحو من المفردات لمشابهته النوع في أنه ليس ~~بمعهود حسا، كما أن النوع ليس كذلك، وكأنك قد وضعت الجنس موضع المفرد لوقوع ~~الاسم عليه كوقوعه على الجنس، ولأن العام يستعمل في موضع الخاص، كقولهم: ~~أسير عليه الأبد، وإنما يراد به: أسير به، كثيرا. # وإذا كان الأمر على هذا، فهو كالشيء يستعار من بابه لغير بابه. ومثله ما ~~يستعمل من لفظ الجمع في موضع المفرد. ألا ترى أنه يحسن أن تقول لمن ملك ~~عبد، أو وهب دينارا: صرت تملك العبيد وتهب الدنانير، وإن لم يكن ما ملكه أو ~~وهبه إلا واحدا. # فكما تجوز بالجمع، كذلك تجوز باسم الجنس، معرفا في الواحد غير معين، وإن ~~كان ذلك من فائدة النكرات. # ألا ترى أنه لا فصل بين قوله: خرجت فرأيت الأسد، وبين قوله: خرجت فرأيت ~~أسدا، إلا ما تراه من التعريف. بلى، ممكن أن يقال: لو قيل: خرجت فرأيت ~~أسدا، لكان السامع يجوز أن يتبع قوله أسدا صفة من الصفات، فإذا سكت المتكلم ~~ولم يتبعه الصفة، بان له من بعد، أن قصده إلى واحد من الجنس غير معين ولا ~~موصوف. # ولو قيل: خرجت فرأيت الأسد، كان السامع يعلم أن القصد إلى الواحد من ~~الجنس ولا ينتظر الصفة التي تجوز مجيئها مع النكرة، فهذا يجوز أن يكون من ~~فائدة ما فيه الألف واللام. # وعلى كل وجه، لم يزد التعريف اختصاصا لم يكن في التنكير، والنكرة التي ms074 ~~تفيد فائدة المعارف يشير به إلى النكرات المحدودة بالصفات وبالأحوال، حتى ~~لا يجري مجرى الإشارة إلى المعنى كقولك: فينا رجل عليه دراعة شأنه كذا، ~~وليس في القوم من عليه دراعة غيره. والمعرفة التي تفيد النكرة غير قولك: ~~مثلك شبهك، حسن الوجه، لأن هذا من حيث اللفظ، لا لما عرض من اللبس في ~~الموضع. # فإن تقل بدل قولك: فينا رجل عليه دراعة، فينا زيد أو أبو فلان أو غلامك، ~~وفي الجماعة اسم كل واحد منهم أو صفته أو كنيته، مثل ذلك الاسم أو الصفة أو ~~الكنية، كان فائدة المعرفة إذا كان الأمر على هذا فائدة النكرة. # PageV01P039 # فإن قيل له: زعمت أنه إذا دخل الألف واللام اسم الجنس، وتعرى مما يخصصه، ~~كان مستغرقا شاملا. وما تنكر أن يكون المراد به القبيل والجنس غير معين، ~~كذلك يصح أن يقصد إلى الجنس من غير أن تريد الاستغراق، وإذا كان كذلك ~~فانصرافه إلى الاستغراق يحتاج إلى دليل يقترن به يفيد فيه ذلك. وإلا كان ~~لخلوه مما يفيد التخصيص فيه لا يخرج إلا إلى إفادته الجنس فحسب، قلت: إن من ~~تأمل أسماء الأجناس كيف صيغت، ولماذا وضعت، استغنى بذلك عن هذا السؤال. ~~وذاك أنهم إنما قصدوا إلى تمييز الأجناس بعضها عن بعض في وضع الأسماء لها، ~~كما قصدوا إلى تمييز الآحاد وضعوا بشريطة أن يتناول الواحد إلى حيث انتهى ~~وبلغ، واكتفوا له بذلك الاسم في تمييزه عما يخالفه. ولذلك لم يجمعوه ولم ~~يثنوه، لأنهم صاغوه بشرط أن يفيد ما وضع هو له بالغا ما بلغ، وكيف تزايد ~~وتناقص. # والشيء إنما يصح التثنية والجمع عليه، إذا انحصر بدلالة أن التثنية ضم ~~الشيء إلى مثله، والجمع ضم الشيء إلى مثليه أو أمثاله. وإذا كان هذا الضم ~~الذي أشرنا إليه لا يصح إلا فيما قد وقف، فإذا لا يصح هذا المعنى في اسم ~~الجنس. # وإذا كان حال اسم الجنس هذه الحالة، فمتى لم يقترن به ما يخصصه ببعض ما ~~وضع له، فلا بد من أن يكون شاملا له كله، ms075 مستغرقا لأن موضوعه على ذلك، وكيف ~~يفيد الجنس كما هو، ولا يكون مستغرقا له. # وإذا كان ذلك على ما ذكرناه، فلا معنى لقول القائل: يفيد الجنس دون ~~الاستغراق، لأن ذلك يتصور في الموضع الذي يقول فيه هذا. إن تعلق المعنى ~~المقصود ببعض الجنس، ولغير ذلك البعض اسم الجنس. وذلك لا يعلم إلا بدلالة، ~~كما يعلم الانفراد والتخصيص إلا بدلالة. # فإن قيل: ألست تجوز أن يقال: ضع هذا المال في هذا الجنس، ويشار به إلى ~~الرجال، ولا يراد به الكل والاستغراق. وإذا كان في لفظه الجنس ذلك يجوز، ~~فما ينكر أن يكون في اسم الجنس أيضا يجوز. # قلت: إن قوله: ضع هذا المال في هذا الجنس مخصص بالعرف، ولهذا كان مأمورا ~~بأن يصرفه إلى بعض الجنس لا كله. لأنه ليس في العرف أن يكون الواحد يعم ~~الجنس، كما هو بصلة أو أمر. # وإذا كان كذلك، فلولا التخصص العرفي الذي ذكرناه، فكان قولهم: الجنس ~~يشملهم كلهم. # وإذا كان حال لفظ الجنس هذه الحالة، فكذلك حال اسم الجنس هذه الحال، متى ~~تجرد عما يخصصه من العرف أو الشرع أو العقل أو اللفظ، فلا يكون إلا شاملا، ~~فاعلمه. # ومن هذا القبيل قولهم: أول فارس، لأنه بدخول أول خرج فارس من أن يكون ~~يفيد ما هو أولى به من الوحدة والانفراد، وصار يفيد الشمول والعموم. وعلى ~~ذلك قوله عز وجل:) ولا تكونوا أول كافر له (. ولهذا فسره الأخفش على أن ~~معناه: أول من كفر به. # وقال غيره: إن معناه: أول فريق كافر به، والفصل بين الطريقين، أنه جعله ~~الأخفش مستغرقا، فوضع مكانه من كان المراد: ولا تكونوا أول الكافرين به إذا ~~صار كافرا كافرا. # وجعله غيره على غير الوجه، فصرفه إلى فريق من القبيل غير معلوم، كأنه ~~قال: أول الكافرين به إذا صاروا فريقا فريقا. # وأكثر أصحابنا البصريين على طريقة أبي الحسن الأخفش، وهو لا يصح، كما ~~دللنا عليه وبيناه، لأن ادعاء حذف فريق وإقامة كافر الذي هو صفته مقامه، ~~يحتاج إلى دلالة. # ومن هذا ms076 القبيل قولهم: رب رجل، وكم رجل لأن رجل بدخول كم ورب عليه صار ~~مفيدا للكثرة ومستغرقا، يدلك على ذلك أن كم يفيد التكثير مما يدخله بلا ~~نهاية، ورب تفيد التقليل منه غير محصور. # ولكن على ما يراه المخبر من استقلال الشيء واستكثاره، فلولا أن رجل ~~بعدهما للاستغراق، لم يكن يصلح دخول واحد منهما عليه. # وكيف يخرج الكثير الذي لا نهاية له معلومة، إلا من اللفظ الذي يفيد ~~الاستغراق، وكذلك القليل الذي هو على الحد الذي ذكرناه. ومن هذا القبيل ~~أسماء الفاعلين والمفعولين كقولهم: الكافر، السارق، الزاني، المسلم، ~~المؤمن. # PageV01P040 # واعلم أن قولهم: الفاسق والزاني موضوع موضع: الذي فسق وزنى والألف واللام ~~فيه بمعنى الذي، وهذا لأن الفعل لما لم يكن موضوعا للتخصيص، بل كان موضوعا ~~لأن يكون خبرا مفيدا لا غير، امتنع مما يكون وروده للتخصيص كالإضافة والألف ~~واللام، لكنهم كما جعلوه، أعني الفعل، من تمام الذي أحبوا أن يتناوله ~~التخصيص أيضا فنقلوه إلى اسم الفاعل، ونووا بالألف واللام فيه، وإن كان ~~مجيئه في أصل الكلام التخصيص فقط، عنى الذي كان يحتمله الفعل في صلة الذي ~~ليتم الألف واللام باسم الفاعل كما تم ذلك الفعل. # فكما أن الذي إذا لم يقترن به ما يخصصه بواحد بعينه، انصرف إلى الجنس، ~~فيدل على استغراقه وشموله ما يدل في اسم الجنس لا فصل بينهما، ويقرب أمره ~~تضمنه لمعنى الجزاء، حتى صار يجاب بما يجاب به الجزاء من الفاء. فكما أن ~~الجزاء بالإبهام الذي صار حكم الاسم المستعمل فيه ما بيناه ودللنا عليه، ~~وهو: من، وما، كذلك حكم اسم الفاعل والمفعول، بدلالة أن قوله تعالى:) ~~السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (، بمثابة قوله لو قال: من سرق فاقطعوا ~~يده. # وقد حكى أبو العباس المازني، أن اسم الفاعل يدخله الألف واللام مفيدا ~~للتعريف فقط، يكون دخوله عليه كدخوله على اسم الجنس، إذا قلت: الرجل، وهذا ~~وإن كان خلافا من أصحابنا، فلا مدخل له فيما نحن فيه. فإن قيل: أراك تدير ~~كلامك في الألف واللام على أن له موضعين: ms077 أحدهما تعريف العهد، والثاني ~~تعريف الجنس، وأنت قد تقول: هذا الرجل فعل كذا أو كذا من غير أن يكون بينك ~~وبين المخاطب عهد فيه. # فإذا كنت بقوله ولا عهد، ومن الظاهر أن قولك: هذا الرجل ليس يراد به ~~الجنس، فهلا قلت: إن له موضعا ثالثا، وهو قولك: هذا الرجل، وتلك المرأة، ~~وأنت تشير إلى حاضرين أحدهما بالبعد، والآخر بالقرب. قلت: إن الرجل والمرأة ~~نقلهما ما صحبهما من اسم الإشارة إلى الحاضر، وهما في الأصل للجنس، ولا ~~يمتنع ما يكون للجنس أن يقترن به ما يجعله لواحد من الجنس، لأن اسم الجنس ~~ينتظم الواحد إلى ما لا نهاية، فاعلمه. # ومن هذا القبيل قولهم: نعم الرجل زيد، وحبذا زيد لأن ذا كالرجل، والرجل ~~اسم جنس، والمعنى: زيد محمود في قبيله، إلا أنه ليس بمستغرق، بدلالة أنه ~~ثني وجمع، فقيل: نعم الرجلان الزيدان، نعم الرجال الزيدون، ولو كان مستغرقا ~~لما صح تثنيته، وليس قول القائل: زيد محمود في الرجال، وإذا صاروا رجلا ~~رجلا بصواب. ولا قول: إنه لواحد بعينه بصواب، لأن وقوع رجل موقع أحد حتى ~~يكون متناولا لآحاد الجنس على طريق البدل، إنما يكون في النكرة، فأما إذا ~~تعرف فإنه لا يفيد الاتحاد، ولهذا لم نقل: كل الرجل، ولا: كل الإنسان، وقد ~~مضت الدلالة على ذلك. # ولا يجوز أن تكون لواحد بعينه، لأنه لو كان كذلك لما امتنع ما يفيد ~~الاختصاص من الأعلام وغيرها من وقوعه موقعه، لتساويها كلها في إفادتها ~~واحدا بعينه. وفي امتناع ذلك دلالة على أنه للجنس لا للواحد بعينه. # فإن قيل: فالرجل من قولك: نعم الرجل على أي وجه توجهه إذا لم تجعله ~~مستغرقا، قلت إن المادح كأنه عرف زيدا وأضرابه أو عرفه وقبيله الذي هو منه ~~فأراد أن يتناوله المدح وهو مفضل عليهم، فاستعار لفظ الجنس لبعضهم، وصار ~~تثنيته وجمعه له يدل على مراده، لأنه لما ذهب بالرجل إلى أن يكون مقصورا ~~على أضرابه أو قبيله الذي هو منه، صار مخصوصا أو واقفا على عدد، فصار يحتمل ms078 ~~التثنية والجمع. فكأنا إذا قلنا: نعم الرجلان الزيدان، قلنا: الزيدان ~~محمودان في قبيلهما، وكل قبيل من القبيلين مخالف للآخر، ولو كان في وجه ~~واحد، لأن تماثل شيئين كل واحد منهما للآخر من كل وجه، فاسد غير جائز. # وقد عرف من أصول اللغة وقول أصحابنا النحويين: أن أسماء الأجناس تثنى ~~وتجمع إذا اختلفت، وقد حمل قوله تعالى:) بل يداه مبسوطتان (على أنه تثنية ~~الجنس، كأنه جنسان من النعمة، نعمة الدنيا والآخرة، أو نعمة الدين والدنيا. ~~ومن هذا القبيل قولهم: قل رجل يقول ذاك، وأقل رجل يقول ذاك. # PageV01P041 # ألا ترى أنه ليس يجوز أن تريد واحدا غير معين من القبيل بقولك رجل، لأن ~~واحدا لا يكون أقل من واحد عددا، وليس قصد المتكلم بهذا إلى هذا الغرض، ولا ~~أن يفيد أقل حقر وذل، لكن المراد: قل القائلون لذاك، أي: ما أحد يقول ذاك. ~~فإذا كان الأمر على هذا فرجل يفيد الجنس، وليس سواه بمستغرق، بل هو على ~~طريقة البدل، كأنه قال: قل القائلون لذاك إذا صاروا رجلا رجلا. ومعنى: قل ~~رجل يقول ذاك، كمعنى: أقل رجل، وليس هنا موضع شرحه. والفصل بين الكلمتين أو ~~التسوية إلا فيم ذكرناه من حال قولك: إن رجلا واقع فيهما على حد واحد. # وقد تبين بما ذكرناه من حال قولك: درهما من عشرين درهما أن كل مميز في ~~الموزون والممسوح والكيل، حاله حال هذا المميز به في المعدود، فاعلمه. # وليس كل ما يفيد الكثرة يفيد الاستغراق، وقد مضى بيان كل موضع من المواضع ~~الذي تناوله كلامنا، فاعلمه. # وقد جاء ما يراد به الجنس مضافا في كلامهم، فمن ذلك ما جاء في الحديث: ~~ومنعت العراق درهمان وقفيزها، أي إخراجها وغلاتها. وقال الله عز وجل:) وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها (وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه قرأ:) وملائكته ~~(، فإنه قال: كتابه أكثر من كتبه. # فأما ما يفيد الكثرة، ولفظه الواحد، وهي الأسماء المصوغة للجمع، فقد ~~قسمته قسمين عند تفصيل الإجمال الذي صدر به هذا الكلام. # واعلم أن ms079 هذه الأسماء على اختلافها، لا تخلو من أحوال ثلاث: أما أن يكون ~~الاسم منها صيغ للقليل خاصة، وأريد بالقليل أدنى العدد، وهي من الثلاثة إلى ~~العشرة، كالنفر، والرهط، والذود، أو يراد به عدد معلوم، كقولهم: صرمة، ~~وهجمة، وهنيدة، وعرج. # أو يراد به التكثير، وذلك: كقوم ونساء وكليب، وما جرى مجراه، وكل واحد من ~~هذه الأنواع حكمه أن يفيد ما وضع له، فنقول: إن القائل إذا قال: مررت بنفر، ~~أو رأيت رهطا، أو جزت على ذود، فكل عدد من الثلاثة إلى العشرة يمت بماتة ~~صاحبه في أن الاسم وضع له، وأنه يفيده إذا أفاده حقيقة. # فمتى اقترن به ما يخصصه ببعض ما وضع له، كان مفيدا لذلك على الحقيقة، وإن ~~أطلق إطلاقا فأول هذه الأعداد متيقن، والباقي ينتهي إليه بدلالة، وإنما ~~قلنا هذا لأن اللفظ صيغ للتقليل، فلما كان مصوغا للتقليل وكان له فيما ~~يتناوله آخر معلوم، كما أن له أولا معلوما، حكم على المتيقن منه هو الأول ~~دون الأوسط، والآخر، لأن الكل لم يخرج عما وضع له الكلمة من التقليل. # وكان الأول متيقنا، وما عداه ليس بمتيقن، والأخذ بالمتيقن أولى، وليس ~~سبيل هذا سبيل الاسم الذي وضع لأشياء مختلفة، فلا يصرف إلى واحد منها إلا ~~بدلالة. ألا ترى أنه ليس من شرط ما اشترك فيه عدة معان أن لا يوضع لواحد ~~منها إلا وقد وضع للسائر، سواء حصل لها بواضع واحد أو بواضعين، وإن من شرط ~~هذا تناول كل واحد من الأعداد التي يصلح لها بعد التواضع لواحد منها به ~~لاشتراكها فيما وضع من أجله لذلك الواحد، فهذا سبيل هذه وأمثالها. # وأما إذا قال: مررت بهنيدة، وما يجري مجراها، ففائدته ما وضع له من ~~العدد، لأن هنيدة اسم المائة وما داناها، والعرج اسم للخمس مائة والست مائة ~~إلى الألف وكذلك ما يجري مجراه مما قصر به على عدد، أو على عدد وما يقاربه، ~~وهذا أمره ظاهر. # فأما الجامل والباقر، والضئين، والكليب، ففائدته الكثرة، لأن هذه الأسماء ~~وضعت للتكثير، فاعلمه. وكما ms080 ليس لها مبلغ تنتهي إليه، فليس لها ابتداء ~~أيضا. ولكن تتناول ما يكون كثيرا ولا تختص بعدد، وإن كان كثيرا إلا بدلالة. # وأما ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ الجمع، فله أحكام، ونحن نبين القول فيه ~~بما يحضر. # اعلم أن الجمع على ضربين: جمع سلامة، وجمع تكسير، فجمع السلامة هو الذي ~~يسلم فيه لفظ الواحد، وله بناءان، أحدهما ما يكون بالواو والنون أو الياء ~~والنون، والثاني: يكون بالألف والتاء. # وقال سيبويه: وهذا لفظه الجمع بالألف والتاء والواو والنون لتثليث أدنى ~~العدد إلى تعشيره، وهو الواحد. كما صارت الألف والنون لتثنيته ومثناه أقل ~~من مثلثه. ألا ترى أن جر التاء ونصبها سواء، وجر الاثنين والثلاثة الذين هم ~~على التثنية ونصبهم سواء. فهذا يقرب أن الألف والتاء والواو والنون للأدنى ~~لأنه وافق المثنى، انتهت الحكاية عنه. # PageV01P042 # واعلم أن فيما حكيناه من كلامه استدلالا على شيئين من مذهبه: أحدهما: أن ~~أول الجمع عند الثلاثة، ألا ترى أنه قال: التثليث أدنى العدد، يعني التثليث ~~أو الأعداد لما حكم على الواو والنون، والألف والتاء. # والثاني: أنه قد صرح بأن الألف والتاء، والواو والنون للأدنى من الأعداد، ~~لأنه وافق المثنى، ويعني بالموافقة أن المثنى في موضع النصب والجر، كما أن ~~الجمع السالم في موضع النصب والجر بالياء. وكما أن الجمع بالألف والتاء في ~~موضع النصب والجر بالكسرة، والكسرة أخت الياء، فلما توافقت هذه الأبنية ~~فيما ذكرناه، وكان الجمع السالم على حد التثنية في سلامة لفظ الواحد فيه، ~~صار كما ارتقى من الواحد إلى التثنية في الإفادة، ارتقى من التثنية إلى ~~الثلاثة في الإفادة، ثم صار حكمه حكم الثلاثة في أنه من أدنى العدد مت إليه ~~بماتة الثلاثة فصلح للكل. # فتقول: يقتضي مذهبه أن الجمع بالواو والنون، والألف والتاء الأولى فيما ~~يفيده أدنى العدد، وهو من الثلاثة إلى العشرة، ويصلح للكثير من حيث لم ~~يتناول هذا البناء بالجمع ثانيا. وليس نريد بقولنا: إنه يصلح له أنه إذا ~~استعمل في الكثير كان مجازا فيه، ولكن نريد أن الأولى به ms081 أدنى العدد ثم هو ~~مستصلح للكثير أيضا بالوضع. فمتى دل الدليل على أنه للكثير، صرف إليه. # ولا نقول: إنه مجاز فيه. والذي جعل حكم الأولى بأدنى العدد ما ذكره ~~سيبويه من انبنائه على التثنية ومجيئه على حده، وموافقته له فيما ذكره. ~~والذي سوغ أن يكون للكثير، ودل عليه، هو أن هذا البناء، أعني الجمع السالم ~~لم يتناول بالجمع بناء كما تنوول الأبنية المصوغة لأدنى العدد، وهي أربعة: ~~أفعال، وأفعلة، وأفعل، وفعلة، وكسرت تكسير الآحاد لمناسبتها لها في إفادتها ~~القليل. # ألا ترى قولهم: أكرع وأكارع، وأبيات وأباييت وأنهم لا يفعلون ذلك بالجمع ~~السالم، ومما يثبت ما ذكرناه ويؤيده أن الجمع السالم إذا صغر يصغر على ~~لفظه، فنقول في مسلمين مسيلمون، وفي جعفرين جعيفرون، وفي مسلمات مسيلمات. ~~كما أن ما وضع لأدنى العدد يصغر على لفظه وهي هذه الأبنية الأربعة. # وإنما صغرت على ألفاظها لأنها لما أفادت القليل أشبهت الواحد في إفادته ~~لأدنى العدد على ألفاظها. والأبنية المفيدة للكثرة إذا صغرت ردت إلى أدنى ~~عددها إن كان لها أدنى العدد، وإن لم يكن لها أدنى العدد ترد إلى واحدها ~~فيصغر وتلحق فيه علامة الجمع. وإذا كان الأمر على هذا، تبين أن حكم مسلمات ~~ومسلمون في أن الأولى به أدنى العدد، وحكم هذه الأبنية الأربعة سواء. # وإن كانت هذه الأبنية إذا استعملت في الكثير، كانت على طريق الاستعارة ~~لأنهم كما يستعيرون الألفاظ يستعيرون البنى أيضا. # وجمع السلامة، وإن كان الأولى به أدنى العدد فهو مستصلح للكثير أيضا، ~~مفيد له على الحقيقة إذا اقترنت به دلالة، فهذا حكم جمع السلامة. فإن قيل: ~~إذا كان جمع السلامة وإن كان الأولى به أدنى العدد، قد وضع للكثير أيضا، ~~وينتهي به إليه إذا دلت الدلالة عليه، وذاك تغليب الأولى به لها، فلم أجري ~~في التصغير على طريق ما وضع لأدنى العدد، وهو أنه يصغر على لفظه. # قيل له: إن الجمع الكثير متى لم يكن له أدنى العدد يرد إلى واحده، وإذا ~~رد إلى واحده كان كجمع السلامة ms082 إذا صغر. ألا ترى أن مساجد إذا صغرته قلت في ~~تصغيره مسيجدات فهو على حد مسيلمات إذا صغرت مسلمات. وإذا كان كذلك فكأنهم ~~في تصغيره على لفظه جمعوا له الحكمين جميعا، أعني حكم أدنى العدد الذي يصغر ~~على لفظه، وحكم الجمع الكثير إذا لم يكن له أدنى العدد فيرد إلى واحده من ~~حيث كان موضوعا لهما، أعني للقليل وللكثير. وإن كان متى تجرد كان الأولى به ~~القليل للدلالة التي دلت، فقد حكي أن حسان بن ثابت لما أنشد النابغة كلمته ~~التي فيها: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # عاب عليه قوله الجفنات، وقال له: لم قللت جفانك، فهذا يؤيد ما ذكرنا، ~~فافهم. # وأما القسم الثاني وهو الجمع المكسر، فله بناءان: أحدهما للقليل، وقد ~~تقدم ذكره. # والثاني للكثير، ويتفق في الأكثر أن يكون الشيء يحصل له البناءان جميعا، ~~ويتفق أيضا أن يقصر على أحدهما ثم يستعمل إن كان للقليل في الكثير أيضا، ~~وإن كان للكثير في القليل أيضا. # PageV01P043 # ولما كان العدد عددين: عدد قليل، وعدد كثير، خص اسم العدد من الثلاثة إلى ~~العشرة بأن يبنى بناء القليل فيضاف إليه دون بناء الكثير، لئلا يخرجوا عن ~~التشاكل إلى التباين، فقيل: برد وبردان، وثلاثة أبراد، وفلس وفلسان، وثلاثة ~~أفلس، وجبل وجبلان، وثلاثة أجبال، وغلام وغلامان، وثلاثة غلمة، وغراب ~~وغرابان، وثلاثة أغربة. # ولا يؤثر فيما له بناء القليل إذا أرادوا تبين العدد القليل استعمال بناء ~~الكثير إلا في النادر، وأبنية الكثير أكثر من أن يتناوله العد إلا بعد ~~تكلف، ثم لا يؤمن أن يسقط منه الكثير أيضا، فلذلك لم أطلب حصرها. # واعلم أن الأبنية التي تفيد الكثرة، كالفجار، والفساق، والزناة، والغزاة، ~~والبيوت، والمساجد، والغرف، والشرف، والغلمان، والسودان، والبيضان، وما جرى ~~مجراها متى لم يقترن لها ما يخصصها بعدد بعينه، فحكمها حكم أسماء الأجناس. # إلا أن أسماء الأجناس ترتقي من الواحد، وهذه الأبنية ترتقي من الثلاثة. ~~واتفاقهما في أن كل واحد منهما وضع لأن يتناول ذلك الذي يفيده بالغا ما ~~بلغ، ms083 ومتى لم يقترن به ما يخصصه فيجب أن يكون مفيدا للكثرة، وكل ما استدل ~~به في أسماء الأجناس يمكن أن يستدل بها في هذه الأبنية على أنها وضعت ~~للكثرة والشمول. # ونقول أيضا: إن جمع السلامة متى اقترن به ما يخرجه عما هو أولى به من ~~إفادة القليل لحق بهذا أيضا، لأنه وإن كان الأولى به إفادته القليل، فهو من ~~حيث الوضع يتناول الكثير أيضا، وقد مرت الدلالة على هذا. وإذا كان كذلك ~~فقوله تعالى:) وهم في الغرفات آمنون (بما اقترن به ما نبهنا على أنه يريد ~~أدنى العدد، لحق في إفادته الكثرة باسم الجنس، وبما وضع للكثير وخص به. # وكذلك قوله تعالى:) إن المسلمين والمسلمات (وكل ما يجري مجراه. # فإن قيل: لم زعمت أنه يجب تبين العدد القليل ببناء الجمع القليل وإضافته ~~إليه، وهلا أضيف إلى بناء الكثير كما يضاف البعض إلى الكل. # قلت: إنما أضيف إلى بناء القليل لقلة العدد المعدود، ولو أضيف إلى بناء ~~الكثير لم يحسن لسقوط الموافقة والمشاكلة من بينهما، ودخول التباعد ~~والتباين في حدهما. ألا ترى أنك لو قلت: خمسة جمال أو سبعة بغال لكنت مقللا ~~بقولك: خمسة وسبعة ومكثرا بقولك: جمال وبغال، وبينهما من التدافع ما لا ~~يخفى. فإذا قلت: خمسة أجمال وسبعة أبغل تشاكل العدد والمبين له، وتعاونا ~~فيما يفيد أنه من القلة واستدل كل واحد من المضاف والمضاف إليه على حال ~~صاحبه. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى:) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (، ~~فعدل عن أقراء وهو لأدنى العدد إلى قروء وهو الكثير، وأنت زعمت أن ذلك لا ~~يؤثر ولا يحسن. # فالجواب: أن أقراء لم يروه سيبويه، وواحده قرء بفتح القاف، وقياس فعل أن ~~يكون على أفعل وإن أثبتناه لما ورد في الخبر من قوله: أيام أقراء، بل هو ~~مما شذ عن القياس، وإن ورد في الاستعمال كاستحوذ. فكما لا يجوز القياس على ~~استحوذ فكذلك لا يجوز للقياس على ثلاثة قروء. وقد رد أصحابنا هذا التأويل ~~إلى ما عليه، ونظروا فقالوا: تقديره ms084 ثلاثة أقراء من القروء. # وطريقة أخرى: وهو أنه لما كان بناء الكثير أكثر في الاستعمال وأشهر من ~~بناء القليل بدلالة أن مثل سيبويه لم يجعل في جمع قرء غير قروء وصار في حكم ~~ما لم يجيء فيه غير بناء الكثير، فكما قيل: ثلاثة رجال، وأربعة مساجد قيل: ~~ثلاثة قروء إذا كان أقراء في حكم ما لم يجيء لقلته. ومما يكشف قبح إضافة ~~القليل إلى الكثير وخروجه عن الملاءة إلى التدافع أنهم لم يحقروا أبنية ~~الكثرة على ألفاظها من حيث كان التحقير تقليلا. # وهذه الأبنية للتكثير، فكما رفضوا ذلك لزوال التشاكل منهما وحصول التباين ~~فيهما، فكذلك يجب أن نرفض ما أنكرناه، وهذا بين. # ومن تأمل هذه المواضع اتضح له أغراضهم في هذه الأبنية، وصحة ما بيناه في ~~جميعها إن شاء الله. # PageV01P044 # واعلم أن ما يفيد الشمول في النفي خاصة ولا يستعمل في الإثبات، إنما هو ~~في عدة أبواب منه، كأنها خصصت به لكثرة البلوى بها إذا كانوا يضيعون ما ~~يضيعون بحسب الحاجة إليه، ولم يستعمل في الإثبات، لأن ما يفيد الشمول مثله ~~على حده لا يصح في الإثبات، إذا كانت هنا الحكاية لم تجر به، وقد بينا ذلك. ~~فمنها ما يتكلم به في نفي الناس نحو: ما بها دعوي، وما بها تامور، وما بها ~~شفر. ومنها ما هو في نفي المال نحو: ما له سم ولا خم، وما له قذعملة. ومنها ~~ما ينفي به الطعام نحو: ما ذقت علوسا. ومنها ما ينفي به النوم نحو: ما ذقت ~~غماضا ولا حثاثا. ومنها ما ينفي به الأوجاع نحو: ما به وذية. ومنها ما ينفي ~~به الحلي نحو: ما عليها خضاض. وهذه على اختلافها وأمثالها لا يستعمل شيء ~~منها في الإثبات، وهي تفيد نفي قليل ما وضع له وكثيره، فافهم ذلك واعلمه، ~~إن شاء الله. ### | المنتخبات الشعرية ### || محمد بن يزيد بن مسلمة # يا صاحبي قفا علي سويعة ... كيما نلم بقصر عبد القادر # عوجا معي لله در أبيكما ... نشف القلوب من الجوى المتخامر # أما النزول ms085 فيائس أن تفعلا ... لا تبخلا عني بموقف ناظر # كفا الملام ولات حين ملامة ... هذا أوان ترافد وتناصر # أو فاصرما حبل المودة بيننا ... هذا الطريق لمنجد أو غائر # فتواقفا متشتتين هواهما ... من مسعدي بالوفاء وغادر # فانقاد لي هذا فأبصر رشده ... وانحاز ذاك إلى الطريق الجائر # لما بدا وادي النويرة دوننا ... نرمي الفجاج بعنتريس ضامر # رفع العقيرة بالغناء فشاقني ... رجع كحدر اللؤلؤ المتناثر # رهبان مدين لو رأوك تنازلوا ... والعصم من شغف العقول الفادر # فاغرورقت عين الفتى فزجرته ... نهنه دموعك فارعوى للزاجر # حتى إذا أرخى الظلام ستوره ... وتزاور العيوق أي تزاور # وتصوبت أيدي النجوم فغورت ... وغوائر منها أمام غوائر # عجنا بقصر بني شعيب بعدما ... سئم الخليط ونام كل مسامر # ورمى الكرى في الحارسين فهوموا ... من بعد ما بقيا بليل ساهر # قال ابن عمي ما ترى قلت اتئد ... ليس الجهول بخطة كالخابر # اعقل قلوصا جانبا لا ترعها ... واقرن وظيف ذراعها بالآخر # أما الجواد فلم يبرح مكانته ... بتقدم منه ولا بتأخر # عوذته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر # وإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر # وعلمت أن الأمر ليس دواؤه ... إلا الجسور ليس حين تجاسر # فخرجت أقدم صاحبي متوشحا ... بحمائل الغصب الحسام الباتر # أكز النيام ميامنا ومياسرا ... والقوم نصب ميامني ومياسري # ما راعني إلا نبيذ وصيفة ... بالسور تنبذ بالحصى المتواتر # مأمورة لم تعد ما أمرت به ... سقيا لمأمور هناك وآمر # وأبهن فاستشرفن لي ... من بين مسدلة النقاب وحاسر # أشرفن إشراف الظباء تشايمت ... برقا تبوج في حبي ماطر # بملاحف مصقولة قد وصلت ... ومآزر عقدنها بمآزر # تسع حشدن لعاشر يصعدنه ... يا رب سلم شخصه من عاشر # فسدلن أسبابا إلي ضعيفة ... إما وهت لم يلق لي من عاذر # فشددتها في رسغ أروع ماجد ... ماض على الأهوال غير مؤامر # وطليحهن وساوس قد قطعت ... قلبي مخافة نبأة من سائر # فمطوت منكب صاحبي فأناف بي ... وجذبن بالأسباب بعد تشاور # فصبرن للأمر الذي حاولنه ... حتى ظفرن وبتن غير صوابر # فلئن دخلت القصر مدخل فاتك ... ما كنت في ستر الحجال ms086 بفاجر # أما الإزار وحوزه فمحرم ... ولي الوشاح وما خلا من ماطر # والشم والتقبيل كان محللا ... واللمس إلا عن كثيب مائر # PageV01P045 # ما ذاك إلا أنني متكرم ... حر الأرومة بت بين حرائر # بين الرباب وبين أتراب لها ... بيض غذاهن النعيم عباهر # فتقاصر الليل الطويل ولم يكن ... من قبل ذاك علي بالمتقاصر # هطلت علينا بالسرور سماؤه ... وجرت كواكبه بأسعد طائر # لما بدا ضوء الصباح مبشرا ... أولاه أرداف الدجى بأواخر # قالت ودمع العين يغسل كحلها ... نفسي الفداء دنا الصباح فبادر # فخرجت في خمس كواعب زرنها ... ذات العشاء خروج قدح الياسر # ما إن نمر بحارس إلا زوى ... عنا عرامة طرفه المتخازر # فمضين بي وقلوبهن رواجف ... يخفقن بين حشا وبين حناجر # لما وقفن بالثنية لم يكن ... إلا وداع مسلم أو سائر # وإذا البلاد بلاقع من صاحبي ... لمح الصباح له لضوء ناصر # هزمت عساكره دجى ظلمائها ... والليل منهزم بغير عساكر # خلفته وفؤاده حذر العدى ... في مثل خافية العقاب الطائر # وإذا الجواد بموقف أحرزته ... لما تحقق فيه قول الشاعر # قد مل من علك الشكيم كأنه ... ناج بصحراء المعى فقراقر # قربته ثم استحلت بمتنه ... وانقض يهوي كالعقاب الكاسر ### || فناقضه عبد القادر فقال: # يا قصر مسلمة الذي أهدى لنا ... حور الظباء سقيت صوب الماطر # قد كان يبلغني فصرت مكذبا ... عن حسن أهلك في الزمان الغابر # حتى رأيت الشمس أشرق نورها ... في ريطة مصقولة وقراقر # ورأيت غزلان الخدور سوافرا ... يبسمن عن كالأقحوان الزاهر # في مجلس هطلت سماء سروره ... دررا تساقط من مفن ماهر # فجنيت من ثمر الصبابة والهوى ... وخبطت من ورق النعيم الناضر # وظللن يرمين القلوب بأسهم ... سمت مشاقصها بطرف فاتر # وأصبن مني مقتلا فقتلنني ... يا من رأى ليثا قتيل جآذر # دع ذا ولكن هل سمعت مقالها ... والعين تسعدها بدمع ماطر # في غفلة من أهلها لفتاتها ... ويلي غدا إن سار عبد القادر ### || قال عمرو بن قعاس المرادي: # ألا يا بيت بالعلياء بيت ... ولولا حب أهلك ما أتيت # ألا يا بيت أهلك أوعدوني ... كأني كل ذنبهم جنيت # ألا بكر العواذل واستميت ... وهل ms087 أنا خالد إما صحوت # إذا ما فاتني لحم غريض ... ضربت ذراع بكري فاشتويت # وكنت إذا أرى زقا مريضا ... يناح على جنازته بكيت # أرجل لمتي وأجر ذيلي ... وتحمل بزتي أفق كميت # أمشي في ديار بني غطيف ... إذا ما سامني ضيم أبيت # وسوداء المحاجر إلف صخر ... تلاحظني التطلع قد رميت # وغصن لين غضر رطيب ... هصرت إلي منه فاجتنيت # وماء ليس من عد رواء ... ولا ماء السماء قد استقيت # وتامور هرقت وليس خمرا ... وحبة غير طاحنة فليت # ولحم لم يذقه الناس قبلي ... أكلت على خلاء وانتقيت # وبرك قد أثرت بمشرفي ... إذا ما زل عن عقر رميت # وصادرة معا والورد شتى ... على أدبارها أصلا حدوت # وعادية لها ذنب طويل ... رددت بمضغة مما اشتهيت # ونار أوقدت من غير زند ... أثرت جحيمها ثم اصطليت # أثبت باطلي فيكون حقا ... وحقا غير دي شبه لويت # فلم أدبر على الأدنين إني ... نماني الأكرمون وما نميت # متى ما يأتني أجلي يجدني ... شبعت من اللذاذة واشتفيت ### || وقال عروة بن حزام العذري: # ألا يا غرابي دمنة الدار بينا ... أبا الصرم من أسماء تنتجيان # فإن كان حقا ما تقولان فانهضا ... بجسمي إلى وكريكما فكلاني # ولا يدرين الناس ما كان ميتني ... ولا يأكلن الطير ما تذران # PageV01P046 # فإن تكشفا عني القميص تبينا ... بي السقم من عفراء ما تذران # إذا تجدا لحما قليلا وأعظما ... بلين وقلبا دائم الخفقان # فعفراء أصفى الناس عندي مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني # على كبدي من حب عفراء وقرة ... وعيناي من وجد بها تكفان # سجوما وتذرافا وسحا وديمة ... وسكبا وإخضالا وتبتدران # كأنهما وهيان في مستشنة ... تسدان أحيانا وتنفجران # فأقسم لولا حب عفراء ما التقى ... علي رواقا بيتك الخلقان # ولا حملت عنسي بأغبر طامس ... ولا وكلت عيناي بالهملان # فويلي على عفراء ويلا كأنه ... على الصدر والأحشاء حد سنان # أعفراء كمن من ميتة قد أمتني ... وحزن ألح العين بالهملان # لقد تركت عفراء قلبي كأنه ... جناح عقاب دائم الطيران # فيا ليتنا نحيا جميعا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان # ويا ليتنا عفراء منن غير ريبة ms088 ... بعيران نرعى القفر مؤتلفان # هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى ... وإني وإياها لمختلفان # فإن تحملي شوقي وشوقك تظلعي ... وما لي بالحمل الثقيل يدان # ألا ليت عمي يوم فرق بيننا ... سقي السم ممزوجا بشث يمان # فيا عم لا بلتك من ذي قرابة ... بلال وزلت تحتك القدمان # وذاك بما فرقت بيني وبينها ... ونحن بنيا العم مؤتلفان # يكلفني عفراء ستين بكرة ... وما لي يا عفراء غير ثمان # يكلفني عفراء ما ليس لي به ... ولا بالجبال الراسيات يدان # فوالله ما حدثت سرك صاحبا ... نصيحا ولا فاهت به الشفتان # سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي ... ضحى وقلوصانا بنا تخدان # ألا حبذا من حب عفراء ملتقى ... نعام وبرك حيث يلتقيان # جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد إن هما شفياني # فقالا نعم نشفي من الداء كله ... وقاما مع العواد يبتدران # وما تركا من رقية يعلمانها ... ولا سلوة إلا بها رقياني # فقالا شفاك الله والله ما لنا ... بما ضمنت منك الضلوع يدان # كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخفقان ### || وقال حسان بن ثابت: # أسألت رسم الدار أم لم تسأل ... بين الجوابي فالبضيع فحومل # فالمرج مرج الصفرين فجاسم ... فديار تبنى درسا لم تحلل # دار لقوم قد أراهم مرة ... فوق الأعزة عزهم لم ينقل # لله در عصابة نادمتهم ... يوما بجلق في الزمان الأول # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # يسقون درياق المدام ولم تكن ... تعدو ولائدهم لنقف الحنظل # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # فلبثت أياما طوالا فيهم ... ثم ادكرت كأنني لم أفعل # إما تري رأسي تغير رأسي تغير لونه ... شمطا وأصبح كالثغام الممحل # فلقد يراني الموعدي كأنني ... في قصر دومة أو سواء الهيكل # ولقد شربت الخمر في حانوتها ... صهباء صافية كطعم الفلفل # يسعى علي بكأسها متنطف ... فيعلني منها ولو لم أنهل # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # كلتاهما حلب ms089 العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل # بزجاجة وقصت بما في جوفها ... رقص القلوص براكب مستعجل # نسبي أصيل في الكرام ومذودي ... تكوي مواسمه جنوب المصطلي # وفتى يحب المجد يجعل ماله ... من دون والده وإن لم يسأل # PageV01P047 # ولقد تعممنا العشيرة أمرها ... ويصيب قائلنا سواء المفصل # فتزور أبواب الملوك ركابنا ... ومتى نحكم في العشيرة نعدل ### || وقال الحارثي: # ألمم بزينب جاز منك بكور ... وغدا يجد بمن تحب مسير # كيف اللقاء ومن نحب لقاءه ... متنجد بكرا وأنت تغور # كم حرة ركدت علي وزفرة ... إذ قيل من تهوى غدا سيسير # سقيا لمن ودعته فكأنه ... مما يجن من الفراق يهير # إني غداة فراقهم إذ لم أمت ... كمدا غداة فراقهم لصبور # فيا مرابيض حم يوم فراقكم ... فهل اللقاء لعاشق مقدور # قالت وشخص دمعها من عينها ... وهوى يجيش به حشى وضمير # إن الذي قدر الفراق على الذي ... تهوى النفوس من اللقاء قدير # قد ينزح الألاف ثم تكرهم ... مرر ويعتقب الأمور أمور # فوجمت من أسف وقلت لعله ... وعلمت أن مقالها تصبير # ما ضر أهلك لو ينول عاشق ... أولم يسهل أذنه فيزور # نفسوا القليل عليه منك وعنده ... لو ناله منك القليل كثير # لا شيء أيسر من زيارة طارق ... يهوى لقائك واللقاء يسير # نفسي معلقة بذكرك والحشا ... قلق إليك إذا ذكرت يطير # لا تنكري قلقي إليك وصبوتي ... إن المحب بما أتى معذور # لو شئت لانتعش المحب بزورة ... يحيى له طرف بها مسرور # ولقد بسطت يدي لبذل نوالكم ... إن المحب إلى الحبيب فقير # ولقد ذكرتك والجحيم معرف ... وجدا بوجهك والمحب ذكور # لولا الحياء وأن يقال شكا الهوى ... . . إلى من بهواك يجير # لكن سترتك أن يشاد بذكرنا ... وسترت نفسي والكريم ستور # قال العواذل قد كبرت عن الصبا ... صدق العواذل إنني لكبير # إن يمس شيب قد تفرع لمتي ... فالحب مقتبل الشباب غدير # أبلى ويعقبه التقادم جدة ... إن الهوي لمعمر موفور ### || وقال مالك بن الريب يذكر غربته ومرضه ويرثي نفسه: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا # فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه ms090 ... وليت الغضى ماشى الركاب لياليا # أقول لزيد وهو مثلي به جوى ... أرى الرأي منا أن نزور المعاويا # وكيف زيار للمعاوي بعدما ... وجدنا طبيبا دون ذاك مداويا # فبات يعللني بمن يسكن الغضى ... وإن لم يكن يا زيد إلا الأمانيا # أراني من حب الغضى لاحقا به ... فيمسكه أهلي وراعيه ماليا # لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى ... مزار ولكن الغضى ليس دانيا # خليلي من عليا ربيعة مازن ... بسمنان هل يغنيكما ما غنانيا # حسبت الغضى يشفي الهيام فلم أجد ... شميم الغضى يشفي الهيام هياميا # وكنت حسبت الحن قد مات فانقضى ... فقضيت عن حن النساء لياليا # فلما هبطنا أرض عمرو من الغضى ... دماث الروابي والحقوق المخابيا # إذا في الغضى يا سقي من يسكن الغضى ... شبيهة سوداء التي لست ناسيا # ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ... وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا # وأصبحت في أرض الأعاجم بعدما ... أراني عن أرض الأعاجم قاصيا # دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي ... بذي الطبسين فالتفت ورائيا # أجبت الهوى لما دعاني بعبرة ... تقنعت منها أن ألام ردائيا # أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا ... جزى الله عمرا خير ما كان جازيا # إن الله يرجعني من الغزو لا أرى ... وإن قل مالي طالبا ما ورائيا # لعمري لئن غالت خراسان هامتي ... لقد كنت عن بابي خراسان نائيا # فلله دري يوم أترك طائعا ... بني بأعلى الرقمتين وماليا # ودر الظباء السانحات عشية ... يخبرن أني هالك من أماميا # PageV01P048 # ودر كبيري اللذين كلاهما ... علي شفيق ناصح لو نهانيا # ودر الرجال الشاهدين تفتكي ... بأمري ألا يقصروا من وثاقيا # ودر الهوى من حيث يدعو صحابه ... ودر لحاجاتي ودر انتهائيا # تذكرت من يبكي علي فلم أجد ... سوى السيف والرمح الرديني باكيا # وأشقر محذوف يجر عنانه ... إلى الماء لم يترك له الدهر ساقيا # يقوده قوم وقد مات ربه ... يباع بوكس بعد ما كان غاليا # ولكن بأكناف السمينة نسوة ... عزيز عليهن العشية ما بيا # عجوزي وبنتاي اللتان هما ليا ... وبنت لأيوب تبكي البواكيا # صريع على أيدي الرجال بقفرة ... يسوون خدي حيث حم ms091 قضائيا # ولما تراءت عند مرو منيتي ... وخل بها جسمي وحانت وفاتيا # أقول لأصحابي ارقبوني فإنني ... يقر بعيني أن سهيل بدا ليا # فيا صاحبي رحلي دنا الموت وانزلا ... برابية إني مقيم لياليا # أقيما علي اليوم أو بعض ليلة ... ولا تعجلاني قد تبين شانيا # وقوما إذا ما استل روحي وهيئا ... لي السدر والأكفان عند فنائيا # وخطا بأطراف الرماح مضجعي ... وردا على عيني فضل ردائيا # ولا تحسداني بارك الله فيكما ... من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا # خذاني فجراني ببردي إليكما ... فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا # وقد كنت عطافا إذا الخيل أدبرت ... سريعا لدى الهيجا إلى ما دعانيا # وقد كنت محمودا لذي الزاد والقرى ... ثقيلا على الأعداء عضب لسانيا # وقد كنت صبارا على القرن في الوغى ... وعن شتمي ابن الغم والجار وانيا # فطورا تراني في ظلال ونعمة ... ويوما تراني والعتاق ركابيا # ويوما تراني في رحا مستديرة ... تخرق أطراف الرماح ثيابيا # وقوما على بئر السمينة أسمعا ... بها الغر والبيض الحسان الروانيا # بأنكما خلفتماني بقفرة ... تهيل علي الريح فيها السواقيا # ولا تنسيا عهدي خليلي بعدما ... تقطع أوصالي وتبلى عظاميا # ولن يعدم الوالون بثا يصيبهم ... ولن يعدم الميراث مني المواليا # يقولون لا تبعد وهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلا مكانيا # غداة غد يا لهف نفسي على غد ... إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا # وأصبح مالي من طريف وتالد ... لغيري وكان المال بالأمس ماليا # أرجي شبابا مطرهما وصحة ... وكيف رجاء الشيخ ما ليس لاقيا ### || عينية لقيط بن يعمر الإيادي: # يا دار عمرة من محتلها الجرعا ... هاجت لي الهم والأحزان والوجعا # تامت فؤادي بذات الجزع خرعبة ... مرت تريد بذات العذبة البيعا # بمقلتي خاذل أدماء طاع لها ... نبت الرياض تزجي وسطه ذرعا # وواضح أشنب الأنياب ذي أشر ... كالأقحوان إذا ما نوره لمعا # جرت لما بيننا حبل الشموس فلا ... يأسا مبينا أرى منها ولا طمعا # فما أزال على شحط يؤرقني ... طيف تعمد رحلي حيثما وضعا # إني بعيني إذ أمت حمولهم ... بطن السلوطح لا ينظرن من تبعا # طورا أراهم وطورا لا ms092 أبينهم ... إذا تواضع خدر ساعة لمعا # بل أيها الراكب المزجي على عجل ... نحو الجزيرة مرتادا ومنتجعا # أبلغ إيادا وخلل في سراتهم ... إني أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا # يا لهف نفسي إن كانت أموركم ... شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا # ألا تخافون قوما لا أبالكم ... أمسوا إليكم كأمثال الدبا سرعا # أيناء قوم تآووكم على حنق ... لا يشعرون أضر الله أم نفعا # أحرار فارس أبناء الملوك لهم ... من الجموع جموع تزدهي القلعا # PageV01P049 # فهم سراع إليكم بين ملتقط ... شوكا وآخر يجني الصاب والسلعا # لو أن جمعهم راموا بهدته ... شم الشماريخ من ثهلان لانصدعا # في كل يوم يسنون الحراب لكم ... لا يهجعون إذا ما غافل هجعا # خزر عيونهم كأن لحضهم ... حريق نار ترى منه السنا قطعا # لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم ... من دون بيضتكم ريا ولا شبعا # وأنتم تحرثون الأرض عن عرض ... في كل معتمل تبغون مزدرعا # وتلحقون حيال الشول آونة ... وتنتجون بذات القلعة الربعا # وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ... لا تفزعون وهذا الليث قد جمعا # أنتم فريقان هذا لا يقوم له ... هصر الليوث وهذا هالك صقعا # وقد أظلكم من شطر ثغركم ... هول ظلم تغشاكم قطعا # مالي أراكم نياما في بلهنية ... وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا # فاشفوا غليلي برأي منكم حسن ... يضح فؤادي له ريان قد نقعا # ولا تكونوا كمن قد بات مكتنعا ... إذ يقال له افرج غمة كنعا # قوموا قياما على أمشاط أرجلكم ... ثم افزعوا قد ينال الأمر من فزعا # صونوا خيولكم واجلوا سيوفكم ... وجددوا للقسي النبع والشرعا # واشروا تلادكم في حرز أنفسكم ... وحرز نسوتكم لا تهلكوا هلعا # ولا يدع بعضكم بعضا لنائبة ... كما تركتم بأعلى بيشة النخعا # اذكوا العيون وراء السرح واحترسوا ... حتى ترى الخيل من تعدائها وجعا # فإن غلبتم على ضن بداركم ... فقد لقيتم بأمر حازم فزعا # لا تلهكم إبل ليست لكم إبل ... إن العدو بعظم منكم فزعا # هيهات لا مال من زرع ولا إبل ... يرجى لغابركم إن أنفكم جدعا # لا تثمروا المال للأعداء إنهم ... إن يظفروا يحتووكم ms093 والتلاد معا # والله ما انفكت الأموال مذ أبد ... لأهلها إن أصيبوا مرة تبعا # يا قوم إن لكم من أرث أولكم ... عزا قد أشفقت أن يودي فينقطعا # وما يرد عليكم عز أولكم ... إن ضاع آخره أو ذل واتضعا # ولا يغرنكم دنيا ولا طمع ... أن تنعشوا بزماع ذلك الطمعا # يا قوم بيضتكم لا تفجعن بها ... إني أخاف عليها الأزلم الجدعا # يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرا ... على نسائكم كسرى وما جمعا # هو الجلاء الذي تبقى مذلته ... إن طار طائركم يوما وإن وقعا # هو الفناء الذي يجتث أصلكم ... فشمروا واستعدوا للحروب معا # وقلدوا أمركم لله دركم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا # لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عض مكروه به خشعا # لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه ... هم يكاد أذاه يحطم الضلعا # مسهد النوم تعنيه أموركم ... يؤم منها إلى الأعداء مطلعا # ما زال يجلب در الدهر أشطره ... يكون متبعا يوما ومتبعا # وليس يشغله مال يثمره ... عنكم ولا ولد يبغي له الرفعا # حتى استمرت على شزر مريرته ... مستحكم السن لا قمحا ولا ضرعا # كمالك بن قنان أو كصاحبه ... زيد القنا يوم لاقى الحارثين معا # إذ عابه عائب يوما فقال له ... دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعا # فساوره فألفوه أخا علل ... في الحرب يختبل الرئبال والسبعا # مستنجدا يتحدى الناس كلهم ... لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا # هذا كتابي إليكم والنذير لكم ... فمن رأى مثل ذا رأيا ومن سمعا # لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل ... فاستيقظوا إن خير القول ما نفعا ### || وقالت الخنساء بنت عمرو ترثي أخاها صخرا # أقذى بعينك أم بالعين عوار ... لا بل بكيت لمن أقوت له الدار # PageV01P050 # تبكي لصخر هي العبرى وقد عبرت ... ودونه من تراب الأرض أستار # كأن عيني لذكراه إذا خطرت ... فيض يسيل على الخدين مدرار # تبكي خناس على صخر وحق لها ... أودى به الدهر إن الدهر عثار # في جوف رمس مقيما قد تضمنه ... في قبره مقمطرات وأحجار # يا صخر وراد ماء لقد تناذره ... أهل الموارد ما في ورده ms094 عار # مشي السبنتى إلى هيجاء معضلة ... له سلاحان أنياب وأظفار # مثل الرديني لم تدنس شبيبته ... كأنه تحت طي البرد أسوار # جهم المحيا تضيء الليل صورته ... آباؤه من طوال السمك أحرار # رحب اليدين بفعل الخير ذو فجر ... ضخم الدسيعة بالخيرات أمار # جلد مخيل وهوب بارع يسر ... وفي الحروب إذا لاقيت مسعار # حامي الحقيقة مهدي الطريقة ... ممحوض الخليقة نفاع وضرار # حواط قاصية قوال عاصية ... جزار قاصية للجيش جرار # فلتبك ناعية بالفجع داعية ... في يوم واعية ما فيه إسرار # فعال سامية وراد طامية ... للمجد نامية تعنيه أسفار # حلو حلاوته فصل مقالته ... ماض مريرته في الهيج مغوار # فليبكه مقتر وافى حريبته ... دهر وحالفه بؤس وإقتار # أو رفقة حار حاديهم بمظلمة ... كأن ظلمتها في الطخية القار # لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار # ولا تراه لما في البيت يأكله ... لكنه بارز في الصبح مهمار # وإن صخرا لمولانا وسيدنا ... وإن صخرا إذا نشتو لنحار # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # فقلت لما رأيت الدهر ليس له ... معاتب دائب يسدي ونيار # لقد نعى ابن نهيك أخا ثقة ... كانت ترجم عنه قبل أخبار # فبت ساهرة للنجم أرقبه ... حتى أتى دون غور النجم أستار # فما عجول لذي بو تطيف به ... قد ساعدتها على التحنان أظآر # أودى به الدهر عنها فهي مزرمة ... لها حنينان إصغار وإكبار # ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # يوما بأوجع مني يوم فارقني ... صخر وللدهر إحلاء وإمرار # لا بد من ميتة في صرفها غير ... والدهر في صرفه حول وأطوار ### || وقال قيس بن الخطيم: # أتعرف رسما كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشا غير موقف راكب # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # ولم أرها إلا ثلاثا على منى ... وعهدي بها عذراء ذات ذوائب # ومثلك قد أصبيت ليست بكنة ... ولا جارة ولا حليلة صاحب # دعوت بني عوف لحقن دمائهم ... فلما أبوا سامحت في حرب حاطب ms095 # وكنت أمرأ لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا أشعلتها كل جانب # أربت بدفع الحرب حتى رأيتها ... عد الدفع لا تزداد غير تقارب # فإذ لم يكن من غاية الموت مدفع ... فأهلا بها إذا لم تزل في المراحب # فلما رأيت الحرب حربا تجردت ... لبست مع البردين ثوب المحارب # مضاعفة يغشى الأنامل فضلها ... كأن قتيريها عيون الجنادب # أتت عصب م الكاهنين ومالك ... وثعلبة الأثرين رهط ابن غالب # رجال متى يدعوا إلى الروع يرقلوا ... إليه كإرقال الجمال المصاعب # إذا فزعوا مدوا إلى الروع صارخا ... كموج الآتي المزبد المتراكب # ترى قصد المران تهوي كأنها ... تذرع خرصان بأيدي الشواطب # صحبنا بها الآطام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضنا كالكوكب # PageV01P051 # لو انك تلقي حنظلا فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب # إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا ... صدود الخدود وازورار المناكب # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا بالتقارب # أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعب # ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا ... إلى نسب في جذم غسان ثاقب # يعرين بيضا حين نلقى عدونا ... ويغمدن حمرا ناحلات المضارب # أطاعت بنا بنو عوف أميرا نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب # عجبت لعوف إذ تقول نساؤهم ... ويرمين دفعا ليتنا لم نحارب # صحبناهم شهباء يبرق بيضها ... تبين خلاخيل النساء الهوارب # أصابت سراة م الأغر سيوفنا ... وغودر أولاد الإماء الحواطب # ومنا الذي آلى ثلاثين ليلة ... عن الخمر حتى زاركم بالكتائب # رضيت لهم ألا يريمون قعرها ... إلى عازب الأموال إلا بصاحب # فلولا ذرى الآطام قد تعلمونه ... وترك الفضا شوركتم في الكواعب # فلا تمنعوا منا مكانا نريده ... لكم محرزا إلا ظهور المشارب # فهلا لدى الحرب العوان صبرتم ... لوقعتنا والبأس صعب المراكب # ظآرناكم بالبيض حتى لأنتم ... أذل من السقبان بين الحلائب # ولما هبطنا الحرث قال أميرنا ... حرام علينا الخمر ما لم نضارب # فسامحه منا رجال أعزة ... فما برحوا حتى أحلت لشارب # فليت سويدا راء من خر منكم ... ومن فر إذ يحدونهم كالجلائب # فأبنا إلى أبنائنا ونسائنا ... وما من تركنا في بعاث بآئب # وغيبت عن ms096 يوم كفتني عشيرتي ... ويوم بعاث كان يوم التغالب ### ||| وقال أيضا: # رد الخليط الجمال وانصرفوا ... ماذا عليهم لو أنهم وقفوا # لو وقفوا ساعة نسائلهم ... ريث يضحي جماله السلف # فيهم لعوب العشاء آنسة ال ... دل عروب يسوؤها الخلف # بين شكول النساء خلقتها ... قصد فلا جبلة ولا قضف # تغترق الطرف وهي لاهية ... كأنما شف وجهها نزف # قضى لها الله حين يخلقها ال ... خالق ألا يكنها سدف # تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويدا تكاد تنغرف # حوراء جيداء يستضاء بها ... كأنها خوط بانة قصف # تمشي كمشي الزهراء في دمث ال ... رمل إلى السهل دونه الجرف # ولا يغث الحديث ما نطقت ... وهو بفيها ذو لذة طرف # تحزنه وهو مشتهى حسن ... وهو إذا ما تكلمت أنف # كأن لباتها تبددها ... هزلى جراد أجوازه جلف # كأنها درة أحاط بها ال ... غواص يجلو عن وجهها الصدف # ولله ذي المسجد الحرام وما ... جلل من يمنة لها خنف # إني لأهواك غير ذي كذب ... قد شف مني الأحشاء والشغف # بل ليت أهلي وأهل أثلة في ... دار قريب من حيث يختلف # أيهات من أهله بيثرب قد ... أمسى ومن دون أهله سرف # يا رب لا تبعدن ديار بني ... عذرة حيث انصرفت وانصرفوا # أبلغ بني جحجبى وقومهم ... خطمة أنا وراءهم أنف # وأننا دون ما يسومهم الأع ... داء من ضيم خطة نكف # إنا ولو قدموا التي علموا ... أكبادنا من ورائهم تجف # نفلي بحد الصفيح هامهم ... وفلينا هامهم بنا عنف # لما بدت غدوة جباههم ... حنت إلينا الأرحام والصحف # فقولنا للمقدمين قفوا ... عن شأوكم والحروب تختلف # يتبع آثارها إذا اختلجت ... سخن عبيط عروقه تكف # قال لنا الناس معشر ظفروا ... قلنا فإنا لقومنا خاف # إن لنا حوزة وحومتها ... بين ذراها مخارف دلف # PageV01P052 # يذب عنهن سامر مصع ... سود الغاشي كأنها عرف ### || وقال حاتم بن عبد الله الطائي: # أتعرف أطلالا ونؤيا مهدما ... كخطك في رق كتابا منمنما # إذاعت به الأرواح بعد أنيسها ... شهورا وأياما وحولا وجرما # فأصبحن قد غيرن ظاهر تربه ... وبدلت الأنواء ما كان معلما # وغيرها طول التقادم والبلى ... فما ms097 أعرف الأطلال إلا توهما # ديار التي قامت تريك وقد عفت ... وأقوت من الزوار كفا ومعصما # تهادى عليها حليها ذات بهجة ... وكشحا كطي السابرية أهضما # ونحرا كفاثور اللجين يزينه ... توقد ياقوت وشذرا منظما # كجمر الغضى هبت له بعد هجعة ... من الليل أرواح الصبا فتبسما # تضيء لنا البيت الكليل خصاصه ... إذا هي ليلا حاولت أن تنسما # إذا انصرفت فوق الحشية مرة ... ترنم وسواس الحلي ترنما # فبانت لطيات لها وتبدلت ... به بدلا مرت له الطير أشأما # وعاذلتين هبتا بعد هجعة ... تلومان متلافا مفيدا ملوما # تلومان لما غور النجم ضلة ... فتى لا يرى الإنفاق في الحق مغرما # ألا لا تلوماني على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما # فقلت وقد طال العتاب عليهما ... وأوعدتاني أن تبيتا وتصرما # فإنكما لا ما مضى تدركانه ... ولست على ما فاتني متندما # فنفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما # أهن في الذي تهوى التلاد فإنه ... إذا مت كان المال نهبا مقسما # ولا تشقين فيه فيسعد وارث ... به حين تحشى أغبر الجوف مظلما # يقسمه غنما ويشري كرامة ... وقد صرت في خط من الأرض أعظما # تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... فلست مصيب الحلم حتى تحلما # متى تلق أضغان العشيرة بالأنى ... وكف الأذى يحسم لك الداء محسما # وما ابتعثتني في هواي لجاجة ... إذا لم أجد فيما أمامي مقدما # إذا شئت نازيت امرأ السوء ما نزا ... إليك ولا طمت اللئيم الملطما # رأى الليل قد غالت نجوم تقوده ... وقد يكره الساري البخيل المذمما # وكنت امرأ من معشر عادة لهم ... منى أن يبيت الضيف ريان مطعما # ويحمد جاديهم ويرضى صديقهم ... إذا أخطأ القطر الجناب فأقتما # وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا ... ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما # ولا زادني عنه غناي تباعدا ... وإن كان ذا نقص من المال مصرما # وليل بهيم قد تسربلت هوله ... إذا الليل بالنكس الضعيف تجهما # ولن يكسب ms098 الصعلوك حمدا ولا غنى ... إذا هو لم يركب من الأمر معظما # ولم يشهد الخيل المغيرة بالضحى ... يثرن عجاجا بالسنابك أقتما # لحى الله صعلوكا مناه وهمه ... من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما # يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة ... يبت قلبه من قلة الهم مبهما # مقيما مع المثرين ليس ببارح ... إذا نال جدوى من طعام ومجثما # ينام الضحى حتى إذا نومه استوى ... تنبه مثلوج الفؤاد مورما # ولكن صعلوكا يساور همم ... ويمضي على الأيام والدهر مقدما # فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ... ولا أكلة إن نالها عد مغنما # إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صمما # ترى رمحه ونبله ومجنه ... وذا شطب عضب الضريبة مخذما # وأحناء سرج قاتر ولجامه ... عتاد أخي هيجا وطرفا مسوما # PageV01P053 # فذلك إن يهلك فحسن ثناؤه ... وإن يحيى لا يقعد ضعيفا مذمما ### ||| وقال أيضا: # أماوي قد طال التجنب والهجر ... وقد عذرتني في طلابكم العذر # أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر # أماوي إني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوما حل في مالنا نذر # أماوي إما مانع فممنع ... وإما عطاء لا ينهنهه الزجر # وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر # إذا من بالمال البخيل فإنني ... أجود فلا قل عطائي ولا نزر # أفك به العاني ويؤكل طيبا ... فما إن تعريه القداح ولا الخمر # أماوي إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء لدي ولا خمر # تري أن ما أفنيت لم يك ضرني ... وأن يدي مما بخلت به صفر # أماوي إني رب واحد أمه ... أجرت فلا قتل عليه ولا أسر # ولا ألطم ابن العم إن كان إخوتي ... شهودا وقد أودى بإخوته الدهر # ولا أخذل المولى بسوء بلائه ... وإن كان محنو الضلوع بها غمر # غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر # فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بإحساننا الفقر # إذا المرء أثرى ثم لم يك ماله ... نوالا لدى البؤسى فحالفه العسر # فأعط ولا تمسك مخافة فاقة ... وإن وراء العسر إن ms099 خفته اليسر # وما ضر جارا يا ابنة القوم فاعلمي ... يجاورني ألا يكون له ستر # لجاري حق قد رأى ذاك واجبا ... وقبلي له ماوي ما تنزل القدر # بعيني عن عورات جاري غفلة ... وفي السمع مني من حديثهما وقر # متى ينأ جاري لا يراني لعرسه ... بنفسي وصولا ما أرى أنه سفر # سأرعاه جهدي إن للجار حرمة ... ويرجع لم يرسل علي لها حذر # لعمرك لا أخشى بقول مجاوري ... إذا مت مات الجبن والبخل والغدر # لحا الله من يبقي من المال بعده ... لوارثه شيئا ويتبعه الوزر # فلا تمنعي راجي نوالك إنه ... الذكر في الدنيا ويلحقك الأجر # أأترك مالي إن هلكت لوارث ... تتبعه عيني إذا ضمني القبر # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت نفسي وضاق بها صدري # إذا أنا دلاني الذين أحبهم ... بملحودة زلج جوانبها غبر # وقاموا على أرجائها يدفنونني ... يقولون قد أودى السماحة والفخر # وأسلمت فيها غير بارح قعرها ... فلا عجب مما ترين ولا سخر # وراحوا سراعا ينفضون أكفهم ... يقولون قد دمى أظافيرنا الحفر # هنالك لا آلو لنفسي صنيعة ... فأوله زاد وآخره ذخر ### ||| وقال أيضا: # ألا أرقت عيني فبت أديرها ... حذار غد أحجى بأن لا يضيرها # إذا النجم مغرب الشمس رانيا ... ولم يك في الآفاق برق ينيرها # إذا ما السماء لم تكن غير حلبة ... كجدة بيت العنكبوت ينيرها # فقد علمت غوث بأنا سراتنا ... إذا أعلنت بعد النجي أمورها # وإنا نهين المال في غير ضنة ... وما يشتكينا في السنين ضريرها # إذا ما بخيل الناس هرت كلابه ... واشتق على الضيف الغريب عقورها # فإني جبان الكلب بيتي موطأ ... جواد إذا ما النفس شح ضميرها # فإن كلابي قد أقرت وغودرت ... قليل على من يعتريني هريرها # وأبرز قدري بالفناء قليلها ... يرى غير مضنون به وكثيرها # وليس على ناري حجاب يكنها ... لمستقبس ليلا ولكن أشيرها # ولا وأبيك ما يظل ابن جارتي ... يطوف حوالي قدرنا لا يطورها # وما تشتكيني جارتي غير أنني ... إذا غاب عنها بعلها لا أزورها # PageV01P054 # سيبلغها خيري ويرجع بعلها ... إليه ولم يقصر علي ستورها # وخيل تعادى ms100 بالطعان شهدتها ... ولو لم أكن فيها لساء عذيرها # وعرجلة شعث الرؤوس كأنهم ... بنو الجن لم تطبخ بقدر جزورها # شهدت ودعوانا أميمة إننا ... بنو الحرب نصلاها إذا شب نورها # على مهرة كبداء جرداء ضامر ... أمين شظاها مطمئن نسورها # وغمرة موت ليس فيها هوادة ... حداد السيوف المشرفي جسورها # صبرنا لها في نهكنا ومضائنا ... بأسيافنا حتى يبوخ سعيرها # وخوص دقاق قد حدوت بفتية ... عليهن إحداهن قد حل كورها # وتأبى اهتضامي أسرة ثعلية ... كريم غناها مستعف فقيرها # وأقسمت لا أعطي مليكا ظلامة ... وحولي عدي كهلها وغريرها ### || وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي: # إما تري رأسي حاكى لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجى # واشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضى # وغاض ماء شرتي دهر رمى ... خواطر القلب بتبريح الجوى # وآض روض اللهو يبسا ذاويا ... من بعد ما قد كان مجاج الثرى # وضرم النأي المشت جذوة ... ما تأتلي تسفع أثناء الحشا # واتخذ التسهيد عيني مألفا ... لما جفا أجفانها طيف الكرى # فكل ما لاقيته مغتفر ... في جنب ما أسأره شحط النوى # لو لابس الصخر الأصم بعض ما ... يلقاه قلبي فض أصلاد الصفا # إذا ذوى الغصن الرطيب فاعلمن ... إن قصاراه نفاذ وتوى # شجيت لا بل أجرضتني غصة ... عنودها أقتل لي من الشجى # إن يحم عن عيني البكا تجلدي ... والقلب موقوف على سبل البكا # لو كانت الأحلام ناجتني بما ... ألقاه يقظان لأصماني الردى # منزلة ما خلتها يرضى بها ... لنفسه ذو أزل ولا حجى # شيم سحاب خلب بارقه ... وموقف بين ارتجاء ومنى # في كل يوم منزل مستوبل ... يشتف ماء مهجتي ومجتوى # ما خلت أن الدهر يثنيني على ... ضراء لا يرضى بها ضب الكدى # أرمق العيش على برض فإن ... رمت ارتشافا رمت صعب المنتشى # أراجع لي الدهر حولا كاملا ... إلى الذي عود أم لا يرتجى # يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد ... فإن أروادك والعتبى سوا # رفه علي طالما أنضيتني ... واستبق بعض ماء غصن ملتحى # لا تحسبن يا دهر أني ضارع ... لنكبة تعرقني عرق المدى ms101 # مارست من لو هوت الأفلاك من ... جوانب الجو عليه ما اشتكى # لكنها نفثة مصدور إذا ... جاش لغام من نواحيها عمى # رضيت قسرا وعلى القسر رضى ... من كان ذا سخط على صرف القضا # إن الجديدين إذا ما استوليا ... على جديد أدنياه للبلى # ما كنت أدري والزمان مولع ... بشت ملموم وتنكيث قوى # إن القضاء قاذفي في هوة ... لا تستبل نفس من فيها هوى # فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا لا لعا # وإن تكن مدتها موصولة ... بالحتف سلطت الأسا على الأسى # إن امرأ القيس جرى إلى مدى ... فاعتاقه حمامه دون المدى # وخامرت نفس أبي الجير الهوى ... حتى حواه الحتف فيما قد حوى # وابن الأشج القيل ساق نفسه ... إلى الردى حذار إشمات العدى # واخترم الوضاح من دون التي ... أملها سيف الحمام المنتضى # وقد سما قبلي يزيد طالبا ... شأو العلى فما وهي ولاونى # فاعترضت دون التي رام وقد ... جد به الجد اللهيم الأربى # هل أنا بدع من عرانين على ... جار عليهم صرف دهر واعتدى # وإن أنالتني المقادير الذي ... أكيده لهم آل في رأب الثأى # PageV01P055 # وقد سما عمرو إلى أوتاره ... فاحتط منها كل عالي المستمى # فاستنزل الزباء قسرا وهي من ... عقاب لوح الجو أعلى منتمى # وسيف استعلت به همته ... حتى رمى أبعد شأو المرتمى # فجرع الأحبوش موتا ناقعا ... واحتل من غمدان محراب الدمى # ثم ابن هند باشرت نيرانه ... يوم أورات تميما بالصلى # ما اعتن لي يأس يناجي همتي ... إلا تحداه رجاء فاكتمى # إلية باليعملات يرتمي ... بها النجاء بين أجواز الفلا # خوص كأشباح الحنايا ضمر ... يرعفن بالأمشاج من جذب البرى # يرسبن في بحر الدجى وبالضحى ... يطفون في الآل إذا الآل طفا # أخفافهن من حفا ومن وجى ... مرثومة تخضب مبيض الحصا # يحملن كل شاحب محقوقف ... من طول تدآب الغدو والسرى # بر برى طول الطوى جثمانه ... فهو كقدح النبع محني القرا # ينوي التي فضلها رب العلى ... لما دحا تربتها على البنى # حتى إذا قابلها استعبر لا ... يملك دمع العين من حيث جرى # ثمت طاف وانثنى مستلما ms102 ... ثمت جاء المروتين فسعى # وأوجب الحج وثنى عمرة ... من بعد ما عج ولبى ودعا # ثمت راح في الملبين إلى ... حيث تحجى المأزمان ومنى # ثم أتى التعريف يقروا مخبتا ... موافقا بين إلال والنقا # واستأنف السبع وسبعا بعدها ... والسبع ما بين العقاب والصوى # وراح للتوديع ممن راح قد ... أحرز أجرا وقلى هجر اللغا # بذاك أم بالخيل تعدو المرطى ... ناشزة أكتادها قب الكلى # يحملن كل ذي شمري باسل ... شهم الجنان خائض غمر الوغى # يغشى صلى الموت بخديه إذا ... كان لظى الموت كريه المصطلى # لو مثل الحتف له قرنا لما ... صدته عنه هيبة ولا انثنى # ولو حمى المقدار عنه مهجة ... لرامها أو تستبيح ما حمى # تغدو المنايا طائعات أمره ... ترضى الذي يرضى وتأبى ما أبى # بل قسما بالشم من يعرب هل ... لمقسم من بعد هذا منتهى # هم الألى إن فاخروا قال الألى ... بفي امرئ فاخركم عفر البرى # هم الألى أجروا ينابيع الندى ... هامية لمن عرا أو اعتفى # هم الذين دوخوا من انتحى ... وقوموا من صعر ومن صغا # هم الذين جرعوا من ماحلوا ... أفاوق الضيم ممرات الحسا # أزال حشو نثرة موضونة ... حتى أوارى بين أحشاء الجثى # وصاحباي صارم في متنه ... مثل مدب النمل يعلو في الربى # كأن بين عيره وغربه ... مفتأدا تأكلت فيه الجذى # يري المنون حين يقفو إثره ... في ظلم الأكباد سبلا لا ترى # إذا هوى في جثة غادرها ... من بعد ما كانت خسا وهي زكا # ومشرف الأقطار خاظ نحضه ... حابي القصيرى جرشع عرد النسى # قريب ما بين القطاة والقرا ... بعيد ما بين القذال والصلا # سامي التليل في دسيع مفعم ... رحب الذراع في أمينات العجى # ركبن في حواشب مكتنة ... إلى نسور مثل ملفوظ النوى # يدير إعليطين في ملمومة ... إلى لموحين بألحاظ اللأى # مداخل الخلق رحيب نحره ... مخلولق الصهوة ممسود وأى # لا صكك يشينه ولا فجا ... ولا دخيس واهن ولا شظا # يجري فتكبو الريح في غاياته ... حسرى تلوذ بجراثيم السحا # إذا اجتهدت نظرا في إثره ... قلت سنا أومض أو برق خفا # كأنما الجوزاء في أرساغه ms103 ... والنجم في جبهته إذا بدا # هما عتادي الكافيان فقد من ... أعددته فلينأ عني من نأى # فإن سمعت برحى منصوبة ... للحرب فاعلم أنني قطب الرحى # PageV01P056 # وإن رأيت نار موت تلتظي ... فاعلم بأني مسعر ذاك اللظى # خير النفوس السائلات جهرة ... على ظبات المرهفات والقنا # إن العراق لم أفارق أهله ... عن شنأ أصدني ولا قلى # لا أطبي عيني مذ فارقتهم ... شيء يروق الطرف من هذا الورى # هم الشناخيب المنيفات الذرى ... والناس أدحال سواهم وهوى # هم البحور زاخر آذيها ... والناس ضحضاح ثغاب وأضى # إن كنت أبصرت لهم من بعدهم ... مثلا وأغضيت على وخز السفا # حاشا الأميرين اللذين أوفدا ... علي ظلا من نعيم قد ضفا # هما اللذان ابتنيا لي أملا ... قد وقف اليأس به على شفى # تلافيا العيش الذي رنقه ... صرف الزمان فاستساغ وصفا # وأجريا ماء الحيا لي رغدا ... فاهتز غصني بعد ما كان ذوى # هما اللذان سموا بناظري ... من بعد إغضائي على لذع القذى # هما اللذان عمرا لي جانبا ... من الرخاء كان قدما قد عفا # وقلداني منة لو قرنت ... بشكر أهل الأرض طرا ما وفى # بالعشر من معشارها وكان كال ... حسوة في آذي بحر قد طما # إن ابن ميكال الأمير انتاشني ... من بعد ما قد كنت كالشيء اللقى # ومد ضبعي أبو العباس من ... بعد انقباض الذرع والباع الوزى # نفسي الفداء لأميري ومن ... تحت السماء لأميري الفدا # لا زال شكري لهما مواصلا ... لفظي أو يعتاقني صرف المنى # إن الألى فارقت من غير قلى ... ما زاغ قلبي عنهم ولا هفا # لكن لي عزما إذا انتضيته ... لمبهم الخطب فآه فانفأى # ولو أشاء ضم قطريه الصبا ... علي في ظل نعيم وغنى # ولاعبتني غادة وهنانة ... تضني وفي ترشافها برء الضنى # أو ناجت الأعصم لانحط لها ... طوع القياد من شماريخ الذرى # أو صابت القانت في مخلولق ... مستصعب المسلك وعر المرتقى # ألهاه عن تسبيحه ودينه ... تأنيسها حتى تراه قد صبا # كأنما الصهباء مقطوب بها ... ماء جنى ورد إذا الليل عسا # يمتاحه راشف برد ريقها ... بين بياض الظلم منها واللمى # سقى العقيق ms104 فالحزيز فالملا ... إلى النحيت فالقريات الدنا # فالمربد الأعلى الذي تلقى به ... مصارع الأسد بألحاظ المها # محل كل مقرم سمت به ... مآثر الآباء في فرع العلى # من الألى جوهرهم إذا اعتزوا ... من جوهر منه النبي المصطفى # جون أعارته الجنوب جانبا ... منها وواصت صوبه يد الصبا # نأى يمانيا فلما انتشرت ... أحضانه وامتد كسراه غطا # فجلل الأفق فكل جانب ... منها كأن من قطره المزن حيا # إذا خبت بروقه عنت له ... ريح الصبا تشب منه ما خبا # وإن ونت رعوده حدا بها ... راعي الجنوب فحدت كما حدا # كأن في أحضانه وبركه ... بركا تداعى بين سجر ووحى # لم تر كالمزن سواما بهلا ... تحسبه مرعية وهي سدى # فطبق الأرض فكل بقعة ... منها تقول الغيث في هاتا ثوى # تقول للأجراز لما استوسقت ... بسوقه ثقي بري وحيا # فأوسع الأحداب سيبا محسبا ... وطبق البطنان بالماء الروى # كأنما البيداء غب صوبه ... بحر طما تياره ثم سجا # ذاك الجدا لا زال مخصوصا به ... قوم هم للأرض غيث وجدا # لست إذا ما بهظتني غمرة ... ممن يقول بلغ السيل الزبى # وإن ثوت بين ضلوعي زفرة ... تملأ ما بين الرجا إلى الرجا # نهنهتها مكظومة حتى يرى ... مخضوضعا منها الذي كان طغا # ولا أقول إن عرتني نكبة ... قول القنوط انقد في الجوف السلى # PageV01P057 # قد مارست من الخطوب مرسا ... يساور الهول إذا الهول علا # لي التواء إن معادي التوى ... ولي استواء إن موالي استوى # طعمي شري للعدو تارة ... والأري بالراح لمن ودي ابتغى # لدن إذا لوينت سهل معطفي ... ألوى إذا خوشنت مرهوب الشذا # يعتصم الحلم بجنبي حبوتي ... إذا رياح الطيش طارت بالحبى # لا يطبيني طمع مدنس ... إن استمال طمع أو اطبى # وقد علت بي رتبا تجاربي ... أشفين بي منها على سبل النهى # إذا امرؤ خيف لإفراط الأذى ... لم يخش مني نزق ولا أذى # من غير ما وهن ولكني امرؤ ... أصون عرضا لم يدنسه الطخا # وصون عرض المرء أن يبذل ما ... ضن به مما حواه وانتصى # والحمد خير ما اتخذت جنة ... وأنفس الأذخار من بعد التقى # وكل ms105 قرن ناجم في زمن ... فهو شبيه زمن فيه بدا # والناس كالنبت فمنه رائق ... غض نضير عوده مر الجنى # ومنه ما تقتحم العين وإن ... ذقت جناه انساغ عذبا في اللها # يقوم الشارخ من زيغانه ... فيستوي ما انعاج منه وانحنى # والشيخ إن قومته من زيغه ... لم يقف التثقيف منه ما التوى # كذلك الغصن يسير عطفه ... لدنا شديد غمزه إذا عسا # من ظلم الناس تحاموا ظلمه ... وعز عنهم جانباه واحتمى # وهم لمن لان لهم جانبه ... أظلم من حيات أنبات السفا # عبيد ذي المال وإن لم يطعموا ... من غمره في جرعة تشفي الصدى # وهم لمن أملق أعداء وإن ... شاركهم فيما أفاد وحوى # عاجمت أيامي وما الغر كمن ... تأزر الدهر عليه وارتدى # لا يرفع اللب بلا جد ولا ... يحطك الجهل إذا الجد علا # من لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ... راح به الواعظ يوما أو غدا # من لم تفده عبرا أيامه ... كان العمى أولى به من الهدى # من قاس ما لم يره بما رأى ... أراه ما يدنو إليه ما نأى # من ملك الحرص القياد لم يزل ... يكرع في ماء من الذل صرى # من عارض الأطماع باليأس رنت ... إليه عين العز من حيث رنا # من عطف النفس على مكروهها ... كان الغنى قرينه حيث انتوى # من لم يقف عند انتهاء قدره ... تقاصرت عنه فسيحات الخطا # من ضيع الحزم جنى لنفسه ... ندامة ألذع من سفع الذكا # من ناط بالعجب عرى أخلاقه ... نيطت عرى المقت إلى تلك العرى # من طال فوق منتهى بسطته ... أعجزه نيل الدنا بله القصا # من رام ما يعجز عنه طوقه ... م العبء يوما آل مجزول المطا # والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عنا # وللفتى من ماله ما قدمت ... يداه قبل موته لا ما اقتنى # وإنما المرء حديث حسن ... فكن حديثا حسنا لمن وعى # إني جلبت الدهر شطريه فقد ... أمر لي حينا وأحيانا حلا # وفر عن تجربة نابي فقل ... في بازل راض الخطوب وامتطى # والناس للموت خلا يلسهم ... وقلما يبقى على اللس الخلا # عجبت ms106 من مستيقن أن الردى ... إذا أتاه لا يداوى بالرقى # وهو من الفغلة في أهوية ... بخابط بين ظلام وعشى # نحن ولا كفران لله كما ... قد قيل في السارب أخلى فارتعى # إذا أحس نبأة ريع لها ... تطامنت عنه تمادى ولها # نهال للشيء الذي يروعنا ... ونرتعي في غفلة إذا انقضى # إن الشقاء بالشقي موزع ... لا يملك الرد له إذا أتى # واللوم للحر مقيم رادع ... والعبد لا يردعه إلا العصا # وآفة العقل الهوى فمن علا ... على هواه عقله فقد نجا # PageV01P058 # كم من أخ مسخوطة أخلاقه ... أصفيته الود بخلق مرتضى # إذا بلوت السيف محمودا فلا ... تذممه يوما أن تراه قد نبا # والطرف يجتاز المدى وربما ... عن لمعداه عثار فكبا # من لك بالمهذب الندب الذي ... لا يجد العيب إليه مختطى # إذا تصفحت أمور الناس لم ... تلف امرءا حاز الكمال فاكتفى # إن نجوم المجد أمست أفلا ... وظله القالص أضحى قد أزى # إلا بقايا من أناس بهم ... إلى سبيل المكرمات يقتدى # إذا الأحاديث انتضت أنباءهم ... كانت كنشر الروض غاداه السدى # ما أنعم العيشة لو أن الفتى ... يقبل منه الموت أسناء الرشا # أو لو تحلى بالشباب دهره ... لم يستلبه الشيب هاتيك الحلى # هيهات مهما يستمر مسترجع ... وفي خطوب الدهر للناس أسى # وفتية ساراهم طيف الكرى ... فسامروا النوم وهم غيد الطلى # والليل ملق بالموامي بركه ... والعيس ينبثن أفاحيص القطا # بحيث لا يهدي لسمع نبأة ... إلا نئيم البوم أو صوت الصدى # شايعتهم على السرى حتى إذا ... مالت أداة الرحل بالجبس الدوى # قلت لهم إن الهوينا غبها ... وهن فجدوا تحمدوا غب السرى # وموحش الأرجاء طام ماؤه ... مدعثر الأعضاد مهدوم الجبا # كأنما الريش على أرجائه ... زرق نصال أرهفت لتمتهى # وردته والذئب يعوي حوله ... مستك سم السمع من طول الطوى # ومنتج أم أبيه أمه ... لم يتخون جسمه مس الضوى # أفرشته بنت أخيه فانثنت ... عن ولد يورى به ويشتوى # ومرقب مخلولق أرجاؤه ... مستصعب الأقذاف وعر المرتقى # أوفيت والشمس تمج ريقها ... والظل من تحت الحذاء محتذى # وطارق يؤنسه الذئب إذا ... تضور الذئب عشاء وعوى # آوى إلى ms107 ناري وهي مألف ... يدعو العفاة ضوؤها إلى القرى # لله ما طيف خيال زائر ... تزفه للقلب أحلام الرؤى # يجوب أجواز الفلا محتقرا ... هول دجى الليل إذا الليل انبرى # سائله إن أفصح عن أنبائه ... أنى تسدى الليل أم أنى اهتدى # لو كان يدري قبلها ما فارس ... وما مواميها القفار والقرى # وسائل بمزعجي عن وطني ... ما ضاق بي جنابه ولا نبا # قلت القضاء مالك أمر الفتى ... من حيث لا يدري ومن حيث درى # لا تسألني واسأل المقدار هل ... يعصم منه وزر ومذرى # لا بد أن يلقى امرؤ ما خطه ... ذو العرش مما هو لاق ووحى # لا غرو أن لج زمان جائر ... فاعترق العظم الممخ وانتقى # فقد ترى القاحل مخضرا وقد ... تلقى أخا الإقتار يوما قد نمى # يا هؤليا هل نشدتن لنا ... ثاقبة البرقع عن عيني طلا # ما أنصفت أم الصبيين التي ... أصبت أخا الحلم ولما تصطبى # إستح بيضا بين أفوادك أن ... تقتادك البيض اقتياد المهتدى # هيهات ما أشنع هاتا زلة ... أطربا بعد المشيب والجلا # بل رب ليل جمعت قطريه لي ... بنت ثمانين عروسا تجتلى # لم يملك الماء عليها أمرها ... ولم يدنسها الضرام المختضى # كأن قرن الشمس في ذرورها ... بفعلها في الصحن والكأس اقتدى # نازعتها أروع لا تسطوا على ... نديمة شرته إذا انتشى # كأن نور الروض نظم لفظه ... مرتجلا أو منشدا أو إن شدا # من كل ما نال الفتى قد نلته ... والمرء يبقى بعده حسن الثنا # فإن أمت فقد تناهت لذتي ... وكل شيء بلغ الحد انتهى # وإن أعش صاحبت دهري عالما ... بما انطوى من صرفه وما انسرى # PageV01P059 # حاشا لمن أسأره في الحجا ... والحلم أن أتبع رواد الخنا # أو أن أرى مختضعا لنكبة ... أو لابتهاج فرجا أو مزدهى # من أطعم اليتيم والمسكين وال ... أسير حبا للإله ذي العلى # ومن أقام خاشعا لصلاته ... يؤتى الزكاة راكعا لمن أتى # ومن مشى جبريل مع ميكاله ... عن جانبيه في الحروب إذا مشى # ومن ينادي جبرئيل معلنا ... والحرب قد قامت على ساق الردى # لا سيف إلا ذو الفقار فاعلموا ... ولا ms108 فتى إلا علي في الوغى # من ذا له حمد تعالى ذكره ... بالله مقرون إذا قام البرى # لك النبي والوصي والد ... وزوجه وأبناء أصحاب العبا # يا أيها الداعي إلى الحق الذي ... أحيا لنا ميت الأماني باللها # في معدن الحكمة ربيت وفي ... بيت السداد والرشاد والتقى # محمداك أحرزا حمدا لكا ... والحسنان حسن مجد وسنا # وزادك الزيدان فخرا عاليا ... فوق الثريا والسماك قد سما # ومجد إسماعيل بذاك قد ذرا ... من المعالي قصرت عنها الذرا # أبوة لو لفها كواكب ... لأظلمت من دونها شمس الضحى # يا جبل الله المنيف والذي ... يأوي إليه في الملمات العرى # يؤم أبوابك طلاب الغنى ... كما يؤم البيت حجاج منى # فكلهم من طالب وراغب ... يؤوب عنك بالمراد والرضى # عشت رويدا وابنك المهدي في ... ظل السرور والنعيم والرخا # يجبى لك الأرض جميعا حزنها ... وسهلها وأهلها لك الفدا # نعم النصور عمركم ونعم ما ... أنت له ذخر ونعم المقتقى # فاشدد به يدا فإنه لكم ... قصاقص ضبارم عند الحمى # عما قليل ستراه معلنا ... في كل من ناواكم سيف الفنا # هاك عروسا جليت شهية ... ذات معان نظمت نظم الحلى # غراء كالماء الزلال رقة ... وطعمها طعم شهاد تجتبى # عروض من أمسى يقول عاتبا ... أما صحا أما انتهى أما ارعوى ### || وقال بعض بني أسد: # ويقال: إنه النظار الفقعسي، وصف الحية والحمامة والصقر ~~والقطا والفرس. أنشده الأصمعي: # نأت دار ليلى فشط المزار ... فعيناك لا تطعمان الكرى # ومر بفرقتها بارح ... فصدق ذاك غراب النوى # وأضحت ببغدان في منزل ... له شرفات دوين السما # وجيش ورابطة حوله ... غلاظ الرقاب كأسد الشرى # بأيديهم محدثات الصقال ... سريجية يختلين الطلى # ومن دونها بلد نازح ... يجيب به البوم رجع الصدى # وكم دون بيتك من ضعف ... ومن أسود حاجر في مكا # ومن منهل آجن ماؤه ... سدى لا يعاج به قد طما # ومن حنش لا يجيب الرقا ... ة أسمر ذي حمة كالرشا # أصم صموت طويل السبا ... ت منهرت الشدق عاري القرى # له في اليبيس نفاث يطير ... على جانبيه كجمر الغضى # وعينان حم مآقيهما ... تبصان في هامة كالرحا # إذا ms109 ما تثاءب أبدى له ... مذربة عصلا كالمدى # كأن حفيف الرحا جرسه ... إذا اصطك أنيابه في الصفا # ولو عض حرفي صفاة إذا ... لأنشب أنيابه في الصفا # كأن مزاحفه أنسغ ... حززن فرادى ومنها ثنى # وقد شاقني نوح قمرية ... طروب العشي هتوف الضحى # من الورق نواحة باكرت ... عسيب أشاء بذات الغضى # تغنت عليه بلحن لها ... تهيج للصب ما قد مضى # مطوقة كسيت زينة ... بدعوة نوح لها إذا دعا # فلم أر باكية مثلها ... تبكي ودمعتها لا ترى # أضلت فريخا فطافت له ... وقد علقته حبال الردى # فلما بدا اليأس منه بكت ... عليه وماذا يرد البكا # PageV01P060 # وقد صاده ضرم ملحم ... خفوق الجناح حثيث النجا # حديد المخالب عاري الوظي ... ف ضار من الزرق فيه قنا # ترى الوحش والطير من خوفه ... جواحر منه إذا ما اغتدى # فبات عذوبا على مرقب ... بشاهقة صعبة المرتقى # فلما أضاء له صبحه ... ونكب عن منكبيه الندى # وحت بمخلبه قارتا ... على خطمه من دماء القطا # فصعد في الجو ثم استدا ... ر ضار حثيث إذا ما انصمى # فآنس سرب قطا قارب ... جبا منهل لم تمحه الدلا # غدون بأسقية يرتوين ... لزغب مطرحة بالفلا # يبادرن وردا فلم يرعوين ... على ما تخلف أو ما ونى # تذكرن ذا عرمض طاميا ... يجول على حافتيه الغثا # به رفقة من قطا وارد ... وأخرى صوادر عنه روا # فملأن أسقية لم يشن ... بخرز وقد شد منها العرا # فأقعص منهن كدرية ... فمزق حيزومها والحشا # تخال حفيف جناحيه إذ ... تدلى من الجو برقا سنا # فولين مجتهدات النجا ... جوافل في طامسات الصوى # فابن عطاشا فسقينهن ... مجاجاتهن كماء السلى # فبتن يراطن رقش الظهو ... ر حمر الحواصل صفر اللها # فذاك وقد أغتدي في الصباح ... بأجرد كالسيد عبل الشوى # له كفل أيد مشرف ... وأعمدة لا تشكى الوجى # وأذن مؤللة حشرة ... وشق رحاب وجوف هوا # ولحيان شدا إلى منخر ... رحيب وعوج طوال الخطا # له سبعة طلن من بعد أن ... قصرن له سبعة فاستوى # وسبع عرين وسبع كسين ... وخمس رواء وخمس ظما # وسبع قربن وسبع بعد ... ن منه فما فيه عيب يرى ms110 # وسبع غلاظ وسبع رقاق ... وصهوة عير ومتن خطا # حديد الثمان عريض الثمان ... شديد الصفاق شديد المطا # وفيه من الطير خمس فمن ... رأى فرسا مثله يقتنى # غرابان فوق قطاة له ... ونسر ويعسوبه قد بدا # ويؤثر بالزاد قبل العيال ... وفي كل مشتاته يقتفى # قصرنا له من جياد اللقا ... ح خمسا مجاليح كوم الذرى # يفادى بعض له دائبا ... ونقفيه من حلب ما اشتهى # فقاظ صنيعا فلما شتا ... أخذناه بالقود حتى انطوى # فهجنا به عانة في الغطاط ... خماص البطون صحاح العجى # فولين كالبرق في نفرهن ... جوافل يكسرن صم الصفا # فصوبه العبد في إثرها ... فطورا يغيب وطورا يرى # فجدل خمسا فمن مقعص ... وشاص كراعاه دامي الكلى # وثنتان خضخضن قصيبهما ... وثالثة نشجت بالدما # فرحنا بصيد إلى أهلنا ... وقد جلل الأرض ثوب الدجى # وبتنا نقسم أعضاءه ... لجار ويأكله من عفا # ورحنا مثل وقف العرو ... س أهيف لا يتشكى الوجى # وبات النساء يعوذنه ... ويأكلن من صيده المشتوى ### || عبد الله بن عباس ### ||| خبر عبد الله بن عباس ونافع بن الأزرق وقصيدة عمر بن أبي ربيعة # حدث الرواة: أن نافع بن الأرق الخارجي، أتى عبد الله بن عباس، رضي الله ~~عنه يوما فطفق، حتى تبرم وجعل يعرض عنه ضجرا، فطلع عمر بن عبد الله ابن أبي ~~ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو يومئذ غلام، فسلم على ~~عبد الله وجلس، فقال عبد الله: أنشدنا شيئا، فأنشده: أمن آل نعم أنت غاد ~~فمبكر، حتى انتهى إلى آخرها، وهي نحو من ثمانين بيتا. فقال ابن الأزرق: لله ~~أنت يا ابن عباس، أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين، فتعرض، ويأتيك ~~غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه؟ تالله ما سمعت سفها، فقال: أما أنشدك: # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيخزى وأما بالعشي فيخسر # PageV01P061 # فقال ابن عباس: ما هكذا أنشدنا، إنما قال: فيضحى، وأما بالعشي فيخصر. ~~فقال ابن الأزرق: أو حفظت ما قال؟ فقال: والله ما سمعتها إلا ساعتي، ولو ~~شئت أن أروها أرددتها، قال: فارددها. فأنشده إياها، فقال ms111 ابن الأزرق: ما ~~رأيت أروى منك قط. فقال عبد الله: ما رأيت أروى من عمر، ولا أعلم من علي، ~~رضي الله عنهما. ### ||| والقصيدة: # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر # لحاجة نفس لم تقل في جوابها ... فتبلغ عذرا والمقالة تعذر # تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ... ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر # ولا قرب نعم إن دنت لك نافع ... ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر # وأخرى أتت من دون نعم ومثلها ... نهى ذا النهى لو ترعوي أو تفكر # إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة ... لها كلما لاقيته يتنمر # عزيز عليه أن ألم ببيتها ... يسر لي الشحناء للبغض مظهر # إلكني إليها بالسلام فإنه ... ينكر إلمامي بها ويشهر # بآية ما قالت غداة لقيتها ... بمدفع ركبان أهذا المشهر # قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه ... أهذا المغيري الذي كان يذكر # أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكن ... وعيشك أنساه إلى يوم أقبر # فقالت نعم لا شك غير لونه ... سرى الليل يحيي نصه والتهجر # لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير # تغير جسمي والخليقة كالتي ... عهدت ولم يخبر بسرك مخبر # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر # أخا سفر جواب أرض تقاذفت ... به فلوات فهو أشعث أغبر # قليل على ظهر المطية ظله ... وريان ما نفى عنه الرداء المحبر # وأعجبها من عيشها ظل غرفة ... وريان ملتف الحدائق أخضر # ووال كفاها كل شيء يهمها ... فليست لشيء أخر الليل تسهر # وليلة ذي دوران جشمني السرى ... وقد يجشم الهول المحب المغرر # فبت رقيبا للرفاق على شفا ... أراقب منهم من يطوف وأنظر # إليهم متى يأخذ النوم منهم ... ولي مجلس لولا اللبانة أوعر # وباتت قلوصي بالعراء ورحلها ... لطارق ليل أو لمن جاء معور # وبت أناجي النفس أين خباؤها ... وأنى لما آتي من الأمر مصدر # فدل عليها القلب ريا عرفتها ... لها وهوى النفس الذي كان يظهر # فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت ... مصابيح شبت بالعشاء وأنور # وغاب قمير كنت أرجو غيوبه ... وروح ms112 رعيان ونوم سمر # وخفض عني الصوت أقبلت مشية ال ... حباب وركني خيفة القوم أزور # فحييت إذ فاجأتها فتولهت ... وكادت بمرجوع التحية تجهر # فقالت وعضت بالبنان فضحتني ... وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر # أريتك إذ هنا عليك ألم تخف ... رقيبا وحولي من عدوك حضر # فوالله ما أدري أتعجيل حاجة ... سرت بك أم قد نام من كنت تحذر # فقلت لها بل قادني الحب والهوى ... إليك وما نفس من الناس تشعر # فقالت وقد لانت وأفرخ روعها ... كلاك بحفظ ربك المتكبر # فأنت أبا الخطاب غير منازع ... علي أمين ما مكثت مؤمر # فيالك من ليل تقاصر طوله ... وما كان ليلي قبل ذلك يقصر # ويالك من ملهى هناك ومجلس ... لنا لم يكدره علينا مكدر # يرف إذا تفتر عنه كأنه ... حصى برد أو أقحوان منور # وترنو بعينيها إلي كما رنا ... إلى ظبية وسط الخميلة جؤذر # فلما تقضى الليل إلا أقله ... وكادت توالي نجمه تتغور # أشارت بأن الحي قد حان منهم ... هبوب ولكن موعد منك عزور # PageV01P062 # فما راعني إلا مناد ترحلوا ... وقد لاح معروف من الصبح أشقر # ولما رأت من قد تثور منهم ... وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر # فقلت أباديهم فإما أفوتهم ... وإما ينال السيف ثأرا فأثأر # فقالت أتحقيق لما قال كاشح ... علينا وتصديق لما كان يؤثر # فإن كان ما لا بد منه فغيره ... من الأمر أهدى للخفاء وأستر # أقص على أختي بدء حديثنا ... وما لي من أن تعلما متأخر # لعلهما أن تجعلا لك مخرجا ... وأن ترحبا سربا بما كنت أحصر # فقامت كئيبا ليس في وجهها دم ... من الحزن تذري دمعة تتحدر # فقالت لأختيها أعينا على فتى ... أتى زائرا والأمر للأمر يقدر # فقامت إليها حرتان عليهما ... كساآن من خز بنفس وأخضر # فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا ... أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر # فقالت لها الصغرى سأعطيه مطرفي ... وبردي وهذا الدرع إن كان يحذر # يقوم فيمشي بيننا متنكرا ... فلا سرنا يفشو ولا نحن نذكر ### ||| ويروى: # ونخرجه من بيننا ساتراته ... فلا سرنا يبدو ولا هو يظهر # فكان من مجني دون من كنت أتقي ms113 ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي ... ألم تتقي الأعداء والليل مقمر # وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا ... أما تستحي أو ترعوي أو تفكر # إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا ... لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر # فآخر عهد لي بها حيث أعرضت ... ولاح لها خد نقي ومحجر # سوى أنني قد قلت يا نعم قولة ... لها والركاب الأرحبية تزجر # هنيئا لبعل العامرية نشرها ال ... لذيذ ورياها الذي أتذكر # فقمت إلي حرف تخون نيها ... سرى الليل حتى لحمها متحسر # وحبسي على الحاجات حتى كأنها ... بلية لوح أو شجار مؤسر # وماء بموماة قليل أنيسه ... بسابس لم يحدث له الصيف محضر # به مبتنى للعنكبوت كأنه ... على طرف الأرجاء خام منشر # وردت وما أدري أما بعد موردي ... من الليل أم ما قد مضى منه أكثر # فطافت به مغلاة أرض كأنها ... إذا التفتت مجنونة حين تنظر # تنازعني حرصا على الماء رأسها ... ومن دون ما تهوى قليب معور # محاولة للورد لولا زمامها ... وجذبي به كادت مرارا تكسر # فلما رأيت الضر منها وأنني ... ببلدة أرض ليس فيها معصر # قطعت لها من جانب الحوض مشربا ... صغيرا كقيد الشبر أو هو أصغر # إذا شرعت فيه فليس لملتقى ... مشافرها منه قدى الشبر مشبر # ولا دلو إلا العقب كان رشاءه ... إلى الماء نسع والجديل المضفر # فسافت وما عافت وما صد شربها ... عن الري مطروق من الماء أكدر ### || قصيدة كثير عزة # وحدث الرواة أن كثير بن عبد الرحمن الخزاعي، دخل على عبد الملك بن مروان، ~~وعنده الأخطل، فأنشده، فالتفت عبد الملك إلى الأخطل فقال: كيف ترى؟ فقال: ~~حجازي مجدع مغرور، دعني أصفحه لك يا أمير المؤمنين، فقال كثير: من هذا يا ~~أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الأخطل، فقال له كثير: فهلا صفحت الذي يقول: # لا تطلبن خؤولة في تغلب ... فالزنج أكرم منهم أخوالا # والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا # فسكت الأخطل وما أجاب بحرف. # قالوا: إن عبد الملك ذكر الشعر يوما، فقال: لو كان قول كثير بن عبد ~~الرحمن: # فقلت ms114 لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # في الحرب، لكان أشعر الناس، ولو أن بيت القطامي: # يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة # في وصف النساء لكان أشعر الناس. # PageV01P063 # وقالوا: إن كثيرا سئل ذات يوم، أنت أشعر أم جميل؟ فقال: بل أنا، فقيل: ~~أتقول هذا وأنت راويته؟ قال: أجل، لأنه يقول: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # وأنا أقول: # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت ### ||| وهذه قصيدة البيت: # خليلي هذا رسم عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت # ومسا ترابا كان قد مس جلدها ... وظلا وبيتا حيث باتت وظلت # ولا تيأسا أن يغفر الله منكما ... ذنوبا إذا صليتما حيث صلت # فقد حلفت جهدا بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين ولبت # أناديك ما حج الحجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت # وكانت لقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذرا وفت فأحلت # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # ولم يلق إنسان من الحب ميعة ... تعم ولا عمياء إلا تجلت # كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت # ووجدي بكم يا عز لو تعلمينه ... كما وجد ملواح عن الماء ضلت # صفوح فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل ذلك الوصل ملت # أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت # فليت قلوصي عند عزة قيدت ... بحبل ضعيف غر منها فندت # وغودر في الحي المقيمين رحلها ... وكان لها باغ سواي فبلت # فيا من لعين لا ترى قلل الحمى ... ولا جبل الأوشال إلا استهلت # لجوج إذا همت عصي إذا بكت ... سواء أدقت في البكا أم أجلت # ولما ارتقينا في صعود من الصبا ... على رتب منها شنئت وكلت # فكنت كذات الداء راجع داؤها ... على حين قال الداعيان أبلت # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وكنت كذات الضلع لما تحملت ... على ضلعها بعد العثار استقلت # أريد الثواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا ms115 عندها المكث ملت # تمنيتها حتى إذا ما رأيتها ... رأيت المنايا مترعا قد أظلت # وما غرني إلا كتاب كتبته ... فليت يميني قبل ذلك شلت # يكلفها الخنزير شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلت # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # فوالله ما قاربت إلا تباعدت ... لصرم ولا أكثرت إلا أقلت # فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقت لها العتبى لدينا وقلت # وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... بلادا إذا كلفتها العيس كلت # خليلي إن الحاجبية طلحت ... قلوصيكما وناقتي قد أكلت # فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت ... بعاقبة أسبابه قد تولت # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # ولكن أنيلي واذكري من مودة ... لنا خلة كانت لديكم فظلت # فإني وإن صدت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلت # وما أنا بالداعي لعزة بالردى ... ولا شامت إن نعل عزة زلت # أصاب الردى من كان يهوى لك الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت # فلا يحسب الواشون أن صبابتي ... بعزة كانت غمرة فتجلت # وأصبحت قد أبللت من دنف بها ... كما أدنفت هيماء ثم استبلت # فوالله ثم الله لا حل بعدها ... ولا قبلها من خلة حيث حلت # وما مر من يوم علي كيومها ... وإن عظمت أيام أخرى وجلت # فواعجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت # وللعين أسراب إذا ما ذكرتها ... وللقلب بلبال إذا العين ملت # PageV01P064 # وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت # لكالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # كأني وإياها سحابة ممحل ... رجاها فلما جاوزتها استهلت ### || قصيدة جميل بثينة # وذكروا أن كثير بن عبد الرحمن قال: قال لي جميل بن عبد الله بن معمر وهو ~~أبو عمير: انطلق إلى بثينة وخذ لي وعد منها، فقلت: فمتى عهدك بها، وهل بينك ~~وبينها علامة؟ قال: آخر عهد لي بهم وهم بوادي الدوم يرحضون ثيابهم. قال: ~~فأتيتهم فأجد أباها قاعدا بالفناء، فسلمت فرد، وحادثته ساعة حتى استنشدني، ~~فأنشدته وقلت: # فقلت لها يا عز أرسل صاحبي ... على نأي دار والموكل يرسل ms116 # بأن تجعلي بيني وبينك موعدا ... وأن تأمريني بالذي فيه أفعل # وآخر عهد منك يوم لقيتني ... بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل # قال: فلما سمعت بثينة، وهي وراء أبيها في خدرها ذلك، ضربت كسير الخباء ~~بكفها، وقالت: اخسأ، فقال لها أبوها: مهيم يا بثينة، مالك؟ قالت: كلب ~~يأتينا إذا نوم الناس من وراء هذه الرابية. قال كثير: فانقلبت إلى جميل، ~~فأخبرته أنها واعدته وراء الرابية إذا نوم الناس. وإنما احتاج جميل إلى من ~~يبلغ عنه، لما حكاه أبو عبيدة قال: شكا قوم بثينة جميلا إلى معاوية، ~~فأحماهم حمى وقال: إن ثقفتموه دونه، فقد أهدرت لكم دمه، فحذر جميل ولزم ~~السلام، وجعل يبعث بالآية مع الأمة والراعي والراكي الذي يثق به، ولذلك ~~يقول: # قالت بثينة لا تبالي صرمنا ... وبلى وجدك إنني لأبالي # أو ما تراني من جريرة حبها ... أمشي الدلاص مقلصا سربالي ### ||| والقصيدة # ما هاج شوقك من بلى الأطلال ... بالبرق مرا صبا ومرا شمال # لعبت بجدتها الشمال وصابها ... نوء السماك بمسبل هطال # جرت بها هوج الرياح ذيولها ... جر النساء فواضل الأذيال # فحسرن عن دهم تقادم عهدها ... وبقين في حقب من الأحوال # وذكرت ربعا حل أهلونا به ... إذ نحن في حلق هناك حلال # نقف الحديث إذا خشينا كاشحا ... ونلط حين نخاف بالأمثال # حتى تفرق أهلنا عن نية ... قذف وآذن أهلنا بزوال # بانوا فبان نواعم مثل الدمى ... بيض الوجوه يمسن في الأغيال # حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال # راحوا مع البلقاء يشكو غيرهم ... عنف السياق مرفع الأذيال # جعلوا أقارح كلها بيمينهم ... وهضاب برقة عسعس بشمال # ولقد نظرت ففاض دمعي بعد منا ... مضت الظعائن واحتجبن بآل # عرض الجباجب من أثال كما غدت ... رجح السفين دفعن بالأثقال # أفكل ذي شجو علمت مكانه ... تسلو مودته ولست بسال # من غير إصقاب يكون في النوى ... إلا اللمام ولا كبير وصال # قالت بثينة لا تبالي صرمنا ... جهلت بثينة أنني لأبالي # والمجرمين مخافة وتعبدا ... يحدون كل نجيبة شملال # غصبا كأن عيونهن من السرى ... ومن الكلال مدافع الأوشال # إني لأكتم حبها إذ ms117 بعضهم ... فيمن يحب كناشد الأغفال # أبثين هل تدرين كم جشمتني ... من عقر ناجية وحرب موال # وتعسف الموماة تعزف جنها ... بعد الهدوء بعرمس مرقال # ولقد أشرت على ابن عمك لاقحا ... من حربنا جرباء ذات غلال # حربا يشمص بالضعيف مراسها ... لقحت على عقر وطول حيال # أو لا تراني من جريرة حبها ... أمشي الدلاص مقلصا سربالي # صدأ الحديد بمنكبي كأنني ... جون يغشيه العنية طال # يا ليت لذة عيشنا رجعت لنا ... في مثل عصر قد تجرم خال # فنبيع أياما خلت فيما مضى ... قصرت بأيام عقبن طوال # وإذا العدو مكذب أنباؤه ... وإذا النصيح مصدق الأقوال # PageV01P065 # من كل آنسة كأن نيوبها ... برد مسقط روضة محلال # هطل كغادي السلم يجري صعده ... فوق الرجاجة عن أجب ثقال # من تؤته أشفى على ما فاته ... منها وإن لم تجزه بنوال # ومعاكب عرضت وكشح مضمر ... جال الوشاح عليه كل مجال # وعجيزة ريا وساق خدلة ... بيضاء تسكت منطق الخلخال # حتى إذا ملث الظلام وفتنني ... غلب العزاء وهن غير أوال ### || خبر مجنون ليلى # ذكروا أن كثيرا دخل على عبد الملك فقال له: أنشدني شيئا قلته في عزة، ~~فقال: بل أنشدك ما امتدحتك به، فقال: أسألك بحق أبي تراب، ألا أنشدتني شعرك ~~في عزة، فقال: سألتني بحق علي عظيم، فجعل ينشده وعيناه تهملان، فقال عبد ~~الملك: ما أشد حبك لعزة، فهل رأيت قط أحدا كان أشد حبا منك؟ قال: أخبرك يا ~~أمير المؤمنين: خرجت، وقد هاج بي الشوق، وذكر عزة، وكانوا قد انتجعوا نجعة ~~قريبا من الحي، حينا، فمررت برجل قد نصب شركا له وهو منعزب عن الحي، فملت ~~إليه، وقلت: هل من قرى؟ فقال: أنا عازب عن الحي، وقد نصبت حبائلي، فاصبر ~~قليلا أحش عليك الظباء، فإن وقع في الحبال شيء أكلنا جميعا، فإني لما أطعم ~~شيئا منذ ثلاث، فمضى يحوش، فوقعت في شركه أدماء عوهج فأسرع نحوها، وأنا منه ~~حيث أرى وأسمع، فطفق يمسح التراب منها، ثم أطلقها وأعاد الحبالة وأقبل إلي، ~~فقلت: يا هذا، هل رأيت أحدا صنع صنيعك، إنا جميعا ms118 نشكو الغرث، حتى إذا أتى ~~الله بالفرج أرملتنا من زادنا؟ قال: ويحك، إني نظرت إليها وإلى عينيها ~~فشبهتها بمن أهوى، فهل رأيت من يأكل شبه حبه، وأنشأ يقول: # أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني ... لك اليوم من بين الوحوش صديق # أقول وقد أطلقتها من وثاقها ... لأنت لليلى إن شكرت طليق # ثم قال: أقم، فإن وقع شيء أكلنا، فأقمت طمعا في أن يمنعه الجوع من أن ~~يعود لمثل فعله، فوقع في شركه ظبي، فسعى نحوه، وأطلقه فعدا، وأنشأ يقول: # أيا شبه ليلى لو تلبثت ساعة ... لعل فؤادي من جواه يفيق # وما إن أشبهتها ثم لم تؤب ... سليما عليها في الحياة شفيق # فقلت: ويحك، أجهدنا الجوع، وتركته، علما بأنه مجنون من الحب، ثم مررت على ~~ظباء ترعى فقلت: إن دللته عليها رجوت أن يحوشها، ويمنعه من إطلاق ما تقع في ~~حبالته منها علمه بأنها طريدتي فيأكل ويطعمني، فرجعت إليه وقلت: ألا ترى ~~إلى تلك الظباء ساكنة ترتعي؟ فقال: هيهات، إني رأيت ليلى ترتع في هذه ~~الروضة وتلعب وإني قلت: # رأيت ظباء ترتعي وسط روضة ... وكنت أرى ليلى فلنت لها دهرا # فيا ظبي كل رغدا هنيئا ولا تخف ... فإني لكم جار وإن خفتم دهرا # ثم مضى وتركني، فهذا يا أمير المؤمنين أعشق عاشق رأيت. قال: فمن تراه؟ ~~قال: المجنون قيس بن الملوح، وهو من بني عامر بن صعصعة، ومما قصد من شعره ~~في التياث عقله كلمته. ### ||| قصيدة مجنون ليلى # تذكرت ليلى والسنين الخواليا ... وأيام لا نعدى على اللهو عاديا # فقلت ولم أملك أكعب بن عامر ... لحب بذات الرقمتين بداليا # إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا بذكراك هاديا # ذكت نار شوق في فؤادي فأصبحت ... لها لعب مستضرم في فؤاديا # هي السحر إلا أن للسحر رقية ... ومثلي لا ألفي لما بي راقيا # وحدثتماني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا # فهذي شهور الصيف أمست قد انقضت ... فما للنوى ترمي بليلى المراميا # يلومك فيها ابنا كليب سفاهة ... فليت الهوى يابني كليب مكانيا # ولو ms119 كان واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا # وماذا لهم لا حسن الله حفظهم ... من الحظ في تصريم ليلى حباليا # فلو كنت أعمى أخبط الأرض بالعصا ... أصم فنادتني أجبت المناديا # وأخرج من بين الجلوس لعلني ... أحدث عنك النفس يا ليل خاليا # PageV01P066 # وأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا # وإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا # إذا اكتحلت عيني بعينك لم أزل ... بخر وجلت غمرة عن فؤاديا # إذا سرت بالأرض الفضاء رأيتني ... أصانع رحلي أن يميل حياليا # سقى الله جيرانا لليلى تقاذفت ... بهن النوى حتى اختللن المطاليا # تبدلت من جدواك يا أم مالك ... وساوس هم يحتضرن وساديا # فإن الذي أملت يا أم مالك ... أشاب قذالي واستهام فؤاديا # فيومان يوم في الأنيس مرنق ... ويوم أجاري في الرياح الجواريا # أعد الليالي ليلة بعد ليلة ... وقد كنت دهرا لا أعد اللياليا # إذا ما طواك الدهر يا أم مالك ... فشأن المنايا القاضيات وشانيا # خليلي إن دارت على أم مالك ... صروف الليالي فابغيا لي ناعيا # ولا تتركاني لا لحين معجل ... ولا لبقاء تنظران بقائيا # خليلي لا والله لا أملك البكا ... إذا علم من آل ليلى بداليا # خليلي لا والله لا أملك الذي ... قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا # قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # خليلي إن بانوا بليلى فهيئا ... لي النعش والأكفان واستغفرا ليا # فأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا # أمضروبة ليلى على أن أزورها ... ومتخذ ذنبا لها أن ترانيا # يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن ... شمالا ينازعني الهوى عن شماليا # أراني إذا صليت وجهت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا # وما بي إشراك ولكن حبها ... مكان الشجى أعيا الطبيب المداويا # أحب من الأسماء ما وافق اسمها ... وأشبهه أو كان منه مدانيا # وما ذكرت عندي لها من سمية ... من الناس إلا بل دمعي ردائيا ### || خبر ليلى الأخيلية وتوبة بن الحمير # وذكروا أن توبة الحمير العامري وهو أحد ms120 المشهورين من عشاق العرب، وكان ~~شجاعا مغوارا، وصاحبته ليلى الأخيلية الشاعرة، وفي توبة تقول: # أقسمت أبكي بعد توبة هالكا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر # لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا لم تصبه في الحياة المعاير # ودخلت على عبد الملك بعد إسنانها، فقال لها: ما رأى توبة فيك حين عشقك؟ ~~فقالت: ما رآه الناس فيك حين ولوك، فضحك عبد الملك حتى بدت له سن سوداء كان ~~يخفيها. # ذكروا أن توبة رحل إلى الشام، فمر ببني عذرة فرأته بثينة، فجعلت تنظر ~~إليه، فشق ذلك على جميل، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا توبة بن الحمير، فقال: ~~هل لك في الصراع؟ فقال: ذلك إليك، فنبذت إليه بثينة ملحفة مورسة، فاتزر ~~بها، ثم صارعه فصرعه جميل، ثم سابقه فسبقه جميل، فقال: يا هذا، إنما تفعل ~~هذا بريح هذه، ولكن اهبط بنا الوادي، فهبطا فصرعه توبة وسبقه. # وكان توبة يرى ليلى متبرقعة، ثم إن أخوتها أمروها أن تعلمهم بمجيئه ~~ليقتلوه، فسفرت لتنذره، فلما رآها سافرا علم أن ذلك من حدث، فانحاز، وفي ~~ذلك يقول: # وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها ### ||| والقصيدة التي لتوبة بن الحمير # نأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها # وخفت نواها من جنوب عنيزة ... كما خف من نبل المرامي جفيرها # وقال رجال لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها # أليس يضير العين أن ترد البكى ... ويمنع منها نومها وسرورها # أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما ... أتى دون ليلى حجة وشهورها # لكل لقاء نلتقيه بشاشة ... وإن كان حولا كل يوم أزورها # خليلي روحا راشدين فقد أتت ... ضرية من دون الحبيب ونيرها # PageV01P067 # خليلي ما من ساعة تربعانها ... من الليل إلا مثل أخرى نسيرها # وقد تذهب الحاجات يطلبها الفتى ... شعاعا وتخشى النفس ما لا يضيرها # وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها # وقد رابني منها صدود رأيته ... وإعراضها عن حاجتي وبسورها # ولو أن ليلى في ذرى متمنع ... بنجران لا التفت علي ms121 قصورها # يقر بعيني أن أرى العيس تغتلي ... بنا نحو ليلى وهي تجري ضفورها # أرتنا حياض الموت ليلى وراقنا ... عيون نقيات الحواشي تديرها # ألا يا صفي النفس كيف تقولها ... لو ان طريدا خائفا يستجيرها # أظن بها خيرا وأعلم أنها ... ستنعم يوما أو يفادى أسيرها # وقالت أراك اليوم أسود شاحبا ... وأنى بياض الوجه جرت حرورها # وغيرني إن كنت لما تغيري ... هواجر لا أكتنها وأسيرها # إذا كان يوم من سموم أسيره ... وتقصر من دون السموم ستورها # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # أبيني لنا لا أزال ريشك ناعما ... ولا زلت في خضراء جم نضيرها # وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو علي فجورها # فقل لعقيل ما حديث عصابة ... تكنفها الأعداء ناء نصيرها # فإلا تناهوا تركب الخيل بيننا ... وتركض برجل أو جناح يطيرها # لعلك يا تيسا نزا في مريرة ... معاقب ليلى أن تراني أزورها # وأدماء من سر المهارى كأنها ... مهاة صوار غير ما مس كورها # من النعبات المشي نعبا كأنما ... يناط بجذع من أراك جريرها # من العركركيات حرف كأنها ... مريرة ليف شد شزرا مغيرها # قطعت بها أجواز كل تنوفة ... مخوف رداها حين يستن مورها # يرى ضعفاء القوم فيها كأنهم ... دعاميص ماء نش عنها غديرها # وقسورة الليل التي بين نصفه ... وبين العشا قد ريب منها أسيرها # أبت كثرة الأعداء أن يتجنبوا ... كلابي حتى يستثار عقورها # وما يشتكي جهلي ولكن عدتي ... تراها بأعدائي بطيئا طرورها # أمخترمي ريب المنون ولم أزر ... عذارى من همدان بيضا نحورها # ينؤن بأعجاز ثقال وأسوق ... خدال وأقدام لطاف خصورها ### || خبر سحيم عبد بني الحسحاس # وحدثوا أن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي كتب إلى عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه: أني قد اشتريت لك غلاما حبشيا شاعرا فانظر هل تريده، فعرض عليه، ~~فقال: إنه عبد بني الحسحاس هو ابن نفاثة بن سعد بن أسد من أسد بن خزيمة بن ~~مدركة، واسم العبد سحيم، فقالوا: نعم هو شاعر يرغب فيه، فقال: لا حاجة لي ~~فيه، لأن الشاعر لا حريم ms122 له، حظ العبد الشاعر منه إذا شبع أن يشبب بنسائهم، ~~وإذا جاع أن يهجوهم، ورده. # قالوا: فاشتراه رجل، فلما رحل به أنشأ يقول: # أشوقا ولما يمض في غير ليلة ... فكيف إذا سار المطي بنا شهرا # وما كنت أخشى مالكا أن يبيعني ... بشيء وإن أضحت أنامله صفرا # أخوكم ومولى مالكم وحليفكم ... ومن قد قوى فيكم وعاشركم دهرا # فلما بلغهم هذا الشعر ردوه وأكرموه وبقي فيهم مدة، حتى وجدوه يشبب ~~بنسائهم، فأجمعوا قتله، فأخذوه وهو شارب ثمل، فهزئت به امرأة منهم وهو على ~~تلك الحال شماتة به، فقال: # فإن تهزئي مني فيا رب ليلة ... جعلتك فيها كالقباء المفرج # قالوا: ومرت التي اتهموه بها، فأهوى لها يده فضربوه، فقال: # فإن تقتلوني تقتلوني وقد جرى ... لها عرق فوق الفراش وماء # فشدوا وثاق العبد للقتل، فقال: # شدوا وثاق العبد لا يفلتكم ... إن الحياة من الممات قريب # ولقد تحدر من جبين فتاتكم ... عرق على ظهر الفراش وطيب # فقتل. # قالوا: وقد كان أنشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: # PageV01P068 # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # فقال له عمر: لو قدمت الإسلام لأجزتك، فقال: والله ما سعرت. يريد: ما ~~شعرت. وقال له أيضا: لو كان شعرك كله هكذا لأحسنت جائزتك، فلما بلغ قوله: # وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا # قال: إنك مقتول، فقتل. ### ||| والقصيدة: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام ناهيا # جنونا بها فيما اعتشرنا علاقة ... علاقة حب مستسرا وباديا # ليالي تصطاد القلوب بفاحم ... تراه أثيثا ناعم النبت عافيا # وجيد كجيد الرئم ليس بعاطل ... من الدر والياقوت والشذر حاليا # كأن الثريا علقت فوق نحرها ... وجمر غضى هبت له الريح ذاكيا # إذا اندفعت في ريطة وخميصة ... ولاثت بأعلى الرأس بردا يمانيا # تريك غداة البين كفا ومعصما ... ووجها كدينار الأعزة صافيا # وما بيضة بات الظليم يحفها ... ويرفع عنها جؤجؤا متجافيا # ويجعلها بين الجناح ودفه ... وتفرشها وحفا من الزف وافيا # ويرفع عنها وهي بيضاء طلة ... وقد واجهت قرنا من الشمس ضاحيا # بأحسن منها ms123 يوم قالت أرائح ... مع الركب أم ثاو لدينا لياليا # فإن تثو لا تملك وإن تضح غاديا ... تزود وترحل عن عميرة راضيا # ومن يك لا يبقى على النأي وده ... فقد زودت ودا عميرة باقيا # ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا تهاديا # تهادي سيل في أباطح سهلة ... إذا ما علا صمدا تفرع واديا # وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا # توسدني كفا وتثني بمعصم ... علي وتحنو رجلها من ورائيا # ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ... ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا # فما زال بردي طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا # أقلبها للجانبين وأتقي ... بها الريح والشفان من عن شماليا # وهبت لنا ريح الشمال بقرة ... ولا ثوب إلا ردعها وردائيا # سقتني على لوح من الماء شربة ... سقاها بها الله الذهاب الغواديا # ألا أيها الوادي الذي ضم سيله ... إلينا نوى الحسناء حييت واديا # فيا ليتنا والعامرية نلتقي ... نرود لأهلينا الرياض الخواليا # وما برحت بالدير منها أثارة ... وبالجو حتى دمنته لياليا # فإن تقبلي بالود أقبل بمثله ... وإن تدبري أذهب إلى حال باليا # ألم تعلمي أني قليل لبانتي ... إذا لم يكن شيء لشيء مواقيا # وما جئتها أبغي الشفاء بنظرة ... فأبصرتها إلا رجعت بدائيا # ولا طلع النجم الذي يهتدى به ... ولا الصبح حتى هيجا ذكر ماليا # إلا لسافي الرائحات عشية ... إلى الحشر أستنجي الحسان الغوانيا # أخذن على المقراة أو عن يمينها ... إذا قلت قد ورعن أنزلن حاديا # أشوقا ولما يمض في غير ليلة ... رويد الهوى حتى يغب لياليا # وما جئن حتى حل من شاء وابتنى ... وقلن سرفناكم وكن هواديا # وأقبلن من أقصى البيوت يعدنني ... ألا إنما بعض العوائد دائيا # تجمعن من شتى ثلاثا وأربعا ... وواحدة حتى كملن ثمانيا # وقلن ألا يا العبن ما لم يرن بنا ... نعاس فإنا قد أطلنا التنائيا # لعبن بدكداك خصيب جنابه ... وألقين عن أعطافهن المراديا # وقلن لمثل الريم أنت أحقنا ... بنزع الخمار إذ أردن التجاليا # فقامت وألقت بالخمار مدلة ... تفادي القصار السود منها تفاديا # تأطرن ms124 حتى قلت لسن بوارحا ... وخفضن جأشي ثم أصبح ثاويا # PageV01P069 # وما رمن حتى أرسل الحي داعيا ... وحتى بدا الصبح الذي كان تاليا # وحتى استبان الفجر أبيض ساطعا ... كأن على أعلاه ريطا شآميا # فأدبرن يخفضن الشخوص كأنما ... قتلن قتيلا أو أتين دواهيا # وأصبحن صرعى في البيوت كأنما ... شربن مداما لا يجبن المناديا # ألا ناد في آثارهن الغوانيا ... سقين سماما ما لهن وما ليا # وراهن ربي مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهن المكاويا # وقائلة والدمع يحدر كحلها ... أهذا الذي وجدا يبكي الغوانيا # أشارت بمدراها وقالت لتربها ... أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا # رأت قتبا رثا وسحق عباءة ... وأسود مما يملك الناس عانيا # يرجلن أقواما ويتركن لمتي ... وذاك هوان ظاهر قد بدا ليا # فلو كنت وردا لونه لعشقنني ... ولكن ربي شانني بسواديا # وما ضرني إن كانت أمي وليدة ... تصر وتبري للقاح التواديا # ذهبن بمسواكي وألقين مذهبا ... من الصوغ في صغرى بنان شماليا # فعزيت نفسي واجتنبت غوايتي ... وقربت حرجوجا من العيس ناجيا # مروحا إذا صام النهار كأنما ... كسوت قتودي ناصع اللون طاويا # شبوبا تحاماه الكلاب تحاميا ... هو الليث معدوا عليه وعاديا # حمته العشاء ليلة ذات قرة ... بوعساء رمل أو بعرنان خاليا # يثير ويبدي عن عروق كأنها ... إعنة خراز جديدا وباليا # ينحي ترابا عن مبيت ومكنس ... ركاما كبيت الصيدناني دانيا # فصبحه الرامي من الغوث غدوة ... بأكلبه يغري الكلاب الضواريا # فجال على وحشيه وتخاله ... على متنه سبا جديدا يمانيا # يذود ذياد الخامسات وقد بدت ... سوابقها من الكلاب غواشيا # فدع ذا ولكن هل ترى ضوء بارق ... يضيء حبيا منجدا متعاليا # يضيء سناه الهضب هضب متالع ... وحب بذاك البرق لو كان دانيا # نعمت به بالا وأيقنت أنه ... يحط الوعول والصخور الرواسيا # فما حركته الريح حتى حسبته ... بحرة ليلى أو بنخلة ثاويا # فمر على الأنهاء فالتج مزنه ... فعق طويلا يسكب الماء ساجيا # ركاما يسح الماء عن كل فيقة ... كما سقت منكوب الدوابر حافيا # فمر على الأجبال أجبال طيء ... فغادر بالقعيان رنقا وصافيا # أجش هزيما سيله متدافع ... ترى خشب الغلان فيه ms125 طوافيا # له فرق ينتجن حوله ... يفقئن بالميث الدماث السوابيا # فلما تدلى للجبال وأهلها ... وأهل الفرات قاطع البحر ماضيا # شكا شجوه واغتاظ حتى حسبته ... من البعد لما جلجل الرعد حاديا # فأصبحت الثيران غرقى وأصبحت ... نساء تميم يلتقطن الصياصيا ### || غزلية جران العود النميري # قالوا: ومن الغزليات المختارة المقدمة قصيدة جران العود النميري، وإنما ~~لقب بجران العود لقوله لامرأتيه: # خذا حذرا يا جارتي فإنني ... رأيت جران العود قد كاد يصلح # يعني سوطا قده من جران جمل مسن، وكان جران العود غزلا وصافا، يصف ويفرط ~~في نسيبه، ومما كذب فيه قوله: # فأصبح من حيث التقينا غنيمة ... سوار وخلخال ومرط ومطرف # ومنقطعات من عقود تركنها ... كجمر الغضا في بعض ما يتخطرف ### ||| والقصيدة # ذكرت الصبا فانهلت العين تذرف ... وراجعك الشوق الذي كنت تعرف # وكان فؤادي قد صحا ثم حاجه ... حمائم ورق بالمدينة هتف # كأن الهديل الظالع الرجل وسطها ... من البغي شريب يغرد منزف # يذكرننا أيامنا بسويقة ... وهضبي قساس والتذكر يشعف # وبيضا يصلصلن الحجول كأنها ... ربائب أبكار المها المتألف # PageV01P070 # فبت كأن العين أفنان سدرة ... عليها سقيط من ندى الليل ينطف # أراقب لمحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا من آخر الليل يطرف # بدا لجران العود والبحر دونه ... وذو حدب من سرو حمير مشرف # ولا مثل وجد إلا مثل يوم تلاحقت ... بنا العيس والحادي يشل ويعنف # لحقن وقد كان اللغام كأنه ... بأيدي المهارى والخراطيم كرسف # وما لحقتنا العيس حتى تناسلت ... بنا وتلانا الأخر المتخلف # وكان الهجان الأرحبي كأنه ... براكبه جون من الجهد أكلف # وفي الحي ميلاء الخمار كأنها ... مهاة بهجل من أديم تعطف # شموس الصبا والأنس محطوطة الحشا ... قتول الهوى لو كانت الدار تسعف # كأن ثناياها العذاب وريقها ... ونشوة فيها خالطتهن قرقف # تهيم جليد القوم حتى كأنه ... دو يئست منه العوايل مدنف # وليست بأدنى من صبير غمامة ... بنجد عليها لامع يتكشف # يشبهها الرائي المشبه بيضة ... غدا في الندى عنها الظليم الهجنف # بوعساء من ذات السلاسل يلتقي ... عليها من العلقى نبات مؤنف # وقالت لنا والعيس صغر من البرى ... وأخفافها ms126 بالجندل الصم تقذف # وهن جنوح مصغيات كأنما ... براهن من جذب الأزمة علف # حمدت لنا حتى تمناك بعضنا ... وأنت امرؤ يعروك حمد وتعرف # رفيع العلا في كل شرق ومغرب ... وقولك ذاك الآبد المتلقف # وفيك إذا لاقيتنا عجرفية ... مرارا ولا تستيع من يتعجرف # تميل بك الدنيا ويغلبك الهوى ... كما مال خوار النقا المتقصف # ونلقى كأنا مغنم قد حويته ... وترغب عن جزل العطاء فتسرف # فموعدك الشط الذي بين أهلنا ... وأهلك حتى تسمع الديك يهتف # وتكفيك آثارا لنا حيث نلتقي ... ذيول نعفيها بهن ومطرف # ومسحب ريط فوق ذاك ويمنة ... يسوق الحصا منها حواش ورفرف # فنصبح لم يشعر بنا غير أنهم ... على كل ظن يحلفون ونحلف # وقالت لهم أم التي أدلجت بنا ... لهن على الإدلاج آنى وأضعف # ولو شهدتنا أمنا ليلة النقا ... وليلة رمح أرجفت حين نرجف # فلما علانا الليل أقبلت خفية ... لموعدها أعلو الأكام وأخلف # فجئت من الشق الذي لم يخفنه ... وجانبي الأقصى من الخوف أجنف # وأقبلن يمشين الهوينا تهاديا ... قصار الخطا منهن راب ومزحف # فلما التقينا قلن أمسى مسلطا ... فلا يسرفن ذا الزائر المتلطف # وقلن تمتع ليلة الله هذه ... فإنك مرجوم غدا أو مسيف # وأحرزن مني كل حجزة مئزر ... لهن وطاح النوفلي المزخرف # فبتنا قعودا والقلوب كأنها ... قطا شرع الأشراك مما تخوف # علينا الندى طورا وطورا يرشنا ... رذاذ سرى من آخر الليل أوطف # وبتنا كأنا بيتتنا لطيمة ... من المسك أو خوارة الريح قرقف # ينازعننا لذا رخيما كأنه ... عوائر من قطر حداهن صيف # رقيق النواحي لو تسمع راهب ... ببطنان قولا مثله ظل يرجف # حديثا لو أن البقل يولى بمثله ... ربا البقل واخضر العضاه المنصف # هو الخلد في الدنيا لمن يستطيعه ... وقتل لأصحاب الصبابة مذعف # ولما رأين الصبح بادرن ضوءه ... رسيم قطا البطحاء أو هن أقطف # فأدركن أعجازا من الليل بعدما ... أقام الصلاة العابد المتحرف # وما ابن حتى قلن يا ليت أننا ... تراب وليت الأرض بالناس تخسف # فإن ننج من هذي ولم يشعروا بنا ... فقد كان بعض الخير يدنو فيصرف # فأصبحن صرعى في الحجال وبيننا ms127 ... رماح العدا والجانب المتخوف # PageV01P071 # يبلغهن الحاج كل مكاتب ... طويل العصا أو مقعد يتزحف # ومكنونة رمداء لا يحدرونها ... مكاتبة ترمي الكلاب وتحذف # رأت ورقا بيضا فشدت حزيمها ... لها فهي أمضى من سليك وألطف # ولن يستهيم الخرد البيض كالدمى ... هدان وهلباجة الليل مقرف # ولا جبل ترعية أحبن النسا ... أغم القفا ضخم الهراوة أغضف # حليف لوطبي علبة بقرية ... عظيم سواد الشخص والعود أجوف # ولكن رفيق بالصبا متبطرق ... خفيف ذفيف سابغ الذيل أهيف # فتى الحي والأضياف إن نزلوا به ... حذور الضحى تلعابة متغطرف # يرى الليل في حاجاتهن غنيمة ... إذا نام عنهن الهدان المزيف # يلم كإلمام القطامي بالقطا ... وأسرع منه خطفة حين يخطف # وأصبح في حيث التقينا غدية ... سوار وخلخال وبرد مفوف # ومنقطعات من عقود تركنها ... كجمر الغضا في بعض ما يتخطرف # وأصبحت غريد الضحى قد ومقنني ... بشوق ولمات المحبين تشعف ### || خبر الكميت بن زيد ونصيب القرشي # وحدثوا أن الكميت بن زيد أنشد نصيبا القرشي يوما وهو يستمع له، حتى ~~أنشده: # وقد رأينا بها حورا منعمة ... بيضا تكامل فيها الدل والشنب # فثنى نصيب خنصره، فقال له الكميت: ما تصنع؟ فقال: أحصي عليك خطأك، أما ~~ترى كيف تباعدت في قولك: تكامل فيها الدل والشنب، هلا قلت كما قال ذو ~~الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاث وفي أنيابها شنب # ثم أنشد في قصيدة أخرى: # كأن الغطامط من جريها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا # فقال نصيب: ما هجت أسلم غفارا قط، فاستحيا الكميت وسكت. ### ||| قصيدة ذي الرمة وهو غيلان بن عقبة بن بهيش # ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب # وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب # أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب # من دمنة نسفت عنها الصبا سعفا ... كما تنشر بعد الطية الكتب # سيلا من الدعص أغشته معارفها ... نكباء تسحب أعلاه فينسحب # لا بل هو الشوق من دار تخونها ... مرا سحاب ومرا بارح ترب # يبدو لعينيك منها وهي مزمنة ... نؤي ومستوقد بال ومحتطب # إلى لوائح من ms128 أطلال أحوية ... كأنها خلل موشية قشب # بجانب الزرق لم يطمس معالمها ... دوارج المور والأمطار والحقب # ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب # براقة الجيد واللبات واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبب # بين النهار وبين الليل من عقد ... على جوانبه الأسباط والهدب # عجزاء ممكورة خمصانة قلق ... عنها الوشاح وتم الحسن والقصب # زين الثياب وإن أثوابها استلبت ... فوق الحشية يوما زانها السلب # تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب # إذا أخو لذة الدنيا تبطنها ... والبيت فوقهما بالليل محتجب # سافت بطيبة العرنين مارنها ... بالمسلك والعنبر الهندي مختضب # تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت ... وتحرج العين فيها حين تنتقب # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاث وفي أنيابها شنب # كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # والقرط في حرة الذفرى معلقة ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب # تلك الفتاة التي علقتها عرضا ... إن الكريم وذا الإسلام يختلب # ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب # لا أحسب الدهر يبلي جدة أبدا ... ولا تقسم شعبا واحدا شعب # PageV01P072 # زار الخيال لمي هاجعا لعبت ... به التنائف والمهرية النجب # معرسا في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب # أخا تنائف أغفى عند ساهمة ... بأخلق الدف من تصديرها جلب # تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أن المريض عواده الوصب # كأنها جمل وهم وما بقيت ... إلا النحيزة والألواح والعصب # لا تشتكي سقطة منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتى ظهرها حدب # تخدي بمنخرق السربال منصلت ... مثل الحسام إذا أصحابه شحبوا # والعيس من عاسج أو واسج خببا ... ينحزن من جانبيها وهي تنسلب # تصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا استوى في غرزها تثب # وثب المسحج من عانات معلقة ... كأنه مستبان الشك أو جنب # يحدو نحائص أشباها محملجة ... ورق السراويل في ألوانها خطب # له عليهن بالخلصاء مربعة ... فالفودجات فجنبي واحف صخب # حتى إذا معمعان الصيف هب له ... بأجة نش الماء والرطب # وصوح البقل نأاج تجيء به ... هيف يمانية في مرها نكب # وأدرك ms129 المتبقى من ثميلته ... ومن ثمائلها واستنشيء الغرب # تنصبت حوله يوما تراقبه ... صحر سماحيج في أحشائها قبب # حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت ... أمسى وقد جد في حوبائه القرب # فراح منصلتا يحدو حلائله ... أدنى تقاذفه التقريب والخبب # يعلو الحزون بها طورا ليتعبها ... شبه الضرار فما يزري به التعب # كأنه كلما ارفضت حزيقتها ... بالصلب من نهسه أكفالها كلب # كأنها إبل ينجو بها نفر ... من آخرين أغاروا غارة جلب # والهم عين أثال ما ينازعه ... من نفسه لسواها موردا أرب # فغلست وعمود الصبح منصدع ... عنها وسائره بالليل محتجب # عينا مطحلبة الأرجاء طامية ... فيها الضفادع والحيتان تصطخب # يستهلها جدول كالسيف منصلت ... بين الأشاء تسامى حوله العسب # وبالشمائل من جلان مقتنص ... رذل الثياب خفي الشخص منزرب # معد زرق هدت قضبا مصدرة ... ملس المتون حداها الريش والعقب # كانت إذا وذقت أمثالهن له ... فبعضهن عن الألاف مشتعب # حتى إذا الوحش في أهضام موردها ... تغيبت رابها من خيفة ريب # فعرضت طلقا أعناقها فرقا ... ثم اطباها خرير الماء ينسكب # فأقبل الحقب والأكباد ناشزة ... فوق الشراسيف من أحشائها تجب # حتى إذا أزلجت عن كل حنجرة ... إلى الغليل ولم يقصعنه نغب # رمى فأخطأ والأقدار غالبة ... فانصعن والويل هجيراه والحرب # يقعن بالسفح مما قد رأين به ... وقعا يكاد حصى المعزاء يلتهب # كأنهن خوافي أجدل قرم ... ولى ليسبقه بالأمعز الخرب # أذاك أم نمش بالوشي أكرعه ... مسفع الخد غاد ناشط شبب # تقيظ الرمل حتى هز خلفته ... تروح البرد ما في عيشه رتب # ربلا وأرطى نفت عنه ذوائبه ... كواكب الحر حتى ماتت الشهب # أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب # حتى إذا جعلته بين أظهرها ... من عجمة الرمل أثباج لها حبب # ضم الظلام على الوحشي شملته ... ورائح من نشاص الدلو منسكب # فبات ضيفا إلى أرطاة مرتكم ... من الكثيب لها دفء ومحتجب # ميلاء من معدن الصيران قاصية ... أبعارهن على أهدافها كثب # وحائل من سفير الحول جائله ... حول الجراثيم في ألوانه شهب # كأنما نفض الأحمال داوية ... على جوانبه الفرصاد والعنب # كأنه بيت عطار يضمنه ms130 ... لطائم المسك يحويها وتنتهب # PageV01P073 # إذا استهلت عليه غبية أرجت ... مرابض العين حتى يأرج الخشب # تجلو البوارق من مجرنمز لهق ... كأنه متقبي يلمق عزب # والودق يستن عن أعلى طريقته ... جول الجمان جرى في سلكه الثقب # يغشى الكناس بروقيه ويهدمه ... من هائل الرمل منقاض ومنكثب # إذا أراد انكراسا فيه عن له ... دون الأرومة من أطنابها طنب # وقد توجس ركزا مقفر ندس ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب # فبات يشئزه ثأد ويسهره ... تذؤب الريح والوسواس والهضب # حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب # أغباش ليل تمام كان طارقه ... تطخطخ الغيم حتى ماله جوب # غدا كأن به جنا تذأبه ... من كل أقطاره يخشى ويرتقب # حتى إذا ما لها في الجدر واتخذت ... شمس النهار شعاعا بينه طبب # ولاح أزهر مشهور بنقبته ... كأنه حين يعلو عاقرا لهب # هاجت له جوع زرق مخضرة ... شوازب لاحها التغريث والجنب # غضف مهرته الأشداق ضارية ... مثل السراحين في أعناقها العذب # ومطعم الصيد هبال لبغيته ... ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب # مقزع أطلس الأطمار ليس له ... إلا الضراء وإلا صيدها نشب # فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت ... يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب # حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب # خزاية أدركته بعد جولته ... من جانب الحبل مخلوطا بها غضب # فكف من غربه والغضف يسمعها ... خلف السبيب من الإجهاد تنتحب # بلت به غير طياش ولا رعش ... إذ جلن في معرك يخشى به العطب # فكر يمشق طعنا في جواشنها ... كأنه الأجر في الأقبال يحتسب # فتارة يخض الأعناق عن عرض ... وخضا وتتنظم الأسحار والحبب # ينحي لها حد مدري يجوف به ... حالا ويصرد حالا لهذم سلب # حتى إذا كن محجوزا بنافذة ... وزاهقا وكلا روقيه مختضب # ولى يهز انهزاما وسطها زعلا ... جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب # كأنه كوكب في إثر عفرية ... مسوم في سواد الليل منقضب # وهن من واطيء يثني حويته ... وناشج وعواصي الجوف تنشخب # أذاك أم خاضب بالسي مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب # شخت الجزازة مثل البيت ms131 سائره ... من المسوح خدب شوقب خشب # كأن رجليه مسماكان من عشر ... صقبان لم يتقشر عنهما النجب # ألهاه آء وتنوم وعقبته ... من لائح المرو والمرعى له عقب # فظل مختضعا يبدو فتنكره ... حالا ويسطع أحيانا فينتسب # كأنه حبشي يبتغي أثرا ... أو من معاشر في آذانها الخرب # هجنع راح في سوداء مخملة ... من القطائف أعلى ثوبه الهدب # أو مقحم أضعف الأبطان حادجه ... بالأمس فاستأخر العدلان والقتب # أضله راعيا كلبية صدرا ... من مطلب وطلى الأعناق تضطرب # فأصبح البكر فردا من صواحبه ... مرتاد أحلية أعجازها شذب # عليه زاد وأهدام وأخفية ... قد كاد يجتزها عن ظهره الحقب # كل من المنظر الأعلى له شبه ... هذا وهذان قد الجسم والنقب # حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه ... وهن لا مؤيس نأيا ولا كثب # يرقد في ظل عراص ويطرده ... حفيف نافجة عثنونها حصب # تبري له صلعة خرجاء خاضعة ... فالخرق دون بنات البيض منتهب # كأنها دلو بئر جد ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانها الكرب # ويلمها روحة والريح معصفة ... والغيث مرتجز والليل مقترب # لا يذخران من الإيغال باقية ... حتى تكاد تفرى عنهما الأهب # PageV01P074 # فكلما هبطا من شأو شوطهما ... من الأماكن مفعول به العجب # لا يأمنان سباع الأرض أو بردا ... إن أظلما دون أطفال لها لجب # جاءت من البيض زعرا لا لباس لها ... إلا الدهاس وأم برة وأب # فكأنما فلقت عنها ببلقعة ... جماجم يبس أو حنظل خرب # مما تقيض عن عوج معطفة ... كأنها شامل أبشارها جرب # أشداقها كصدوع النبع في قلل ... مثل الدحاريج لم ينبت بها الزغب # كأن أعناقها كراث سائفة ... طارت لفائفه أو هيشر سلب ### || خبر الفرزدق والغلام الأنصاري # وحدثوا عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال: قدم الفرزدق بن ~~غالب بن صعصعة المدينة، قال: فإني والفرزدق وكثير عزة لجلوس في المسجد ~~نتناشد الأشعار وتذكر أيام العرب، إذ طلع غلام شخت آدم في ثوبين ممصرين، ثم ~~قصد نحونا حتى انتهى إلينا، فلم يسلم وقال: أيكم الفرزدق؟ قال إبراهيم: ~~فقلت له مخافة أن يكون من قريش، وهكذا تقول ms132 لسيد العرب وشاعرها، قال: لو ~~كان كذلك لم أقل له هذا، قال له الفرزدق: من أنت لا أم لك؟ قال: رجل من ~~الأنصار، ثم من بني النجار، ثم أنا ابن أبي بكر بن حزم. قال: أنا الفرزدق ~~فما حاجتك لا أم لك؟ قال: بلغني أنك تزعم أنك أشعر العرب، وتزعمه مضر، وقد ~~قال صاحبنا حسان بن ثابت شعرا فأردت أن أعرضه عليك، وأؤجلك فيه سنة، فإن ~~قلت مثله فأنت أشعر العرب، وإلا فأنت كذاب متنحل. قال الفرزدق: هات ويلك، ~~فأنشده قول حسان: # ألم تسأل الربع الجديد التكلما ... بمدفع أشداخ فبرقة أظلما # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # متى ما تزنا من معد بعصبة ... وغسان نمنع حوضنا أن يهدما # أبى فعلنا المعروف أن ننطق الخنا ... وقائلنا بالعرف إلا تكرما # ولدنا بني العنقاء وابني محرق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بذا ابنما # حتى أتى على آخر القصيدة، وقال: إني أجلتك فيها حولا، ثم انصرف، وقام ~~الفرزدق مغضبا يسحب رداءه لا يدري أين طرفه، حتى خرج من المسجد، وأقبل على ~~كثير عزة فقال: قاتل الله الأنصاري، ما أفصح لهجته وأوضح حجته. قال: فلم ~~نزل في حديثهما بقية يومنا، حتى إذا كان الغد خرجت من منزلي إلى المسجد، ~~فجلست في المجلس الذي كنت فيه بالأمس، وأتاني كثير فجلس معي فإنا لنتذاكر ~~الفرزدق ونقول: ليت شعري ما فعل الفرزدق، إذ طلع علينا في حلة أفواف، له ~~غديرتان حتى جلس في مجلسه بالأمس، ثم قال: ما فعل الأنصاري؟ فنلنا منه ~~وشتمناه، فقال: قاتله الله، ما رميت بمثله، ولا سمعت بمثل شعره قط، ~~فارقتكما فأتيت منزلي، وأقبلت أصعد وأصوب في كل فن من الشعر، فكأني مفحم لم ~~أقل شعرا قط، حتى إذا نادى المؤذن بالفجر، رحلت ناقتي، ثم أخذت بزمامها ~~فقدتها حتى أتيت ذبابا، ثم ناديت بأعلى صوتي: أجيبوا أخاكم أبا لبينى، فجاش ~~صدري كما يجيش المرجل، فعقلت ناقتي، ثم توسدت ذراعها، فلما قمت حتى قلت ~~مائة وثلاثة عشر بيتا، فبينا الفرزدق ينشد إذ ms133 طلع الأنصاري، فأقبل نحونا ~~حتى إذا انتهى إلينا سلم ثم قال: أما إني لم آتك لأعجلك عن العجل الذي وقت ~~لك، ولكني أحببت ألا أراك إلا سألتك ما صنعت، فقال له الفرزدق: اجلس لا أم ~~لك، ثم أنشده: # عزفت بأعشاش وما كدت تعزف # فلما فرغ منها قال له: قد سمعت، لا أم لك، فأنت وما سمعت، فقام الأنصاري ~~كئيبا. فلما توارى طلع علينا أبوه، أبو بكر بن حزم في مشيخة من الأنصار، ~~فسلموا علينا فقالوا: يا أبا فراس، إنك قد عرفت حالنا ومكاننا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ووصيته بنا، وقد بلغنا أن سفيها من سفهائنا تعرض لك ~~بما نحن والله له كارهون، وبك وعنه متنزهون، فنحن نسألك بالله لما حفظت ~~وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينا ووهبتنا له، ولم يكن منك مالا ~~يجمل بك. # قال إبراهيم: فأقبلت أنا وكثير نكلمه، وتكلم الناس من نواحي المسجد: يا ~~أبا فراس، فلما أكثرنا عليه قال: فإني وهبتكم لهذا القرشي، يعني إبراهيم بن ~~محمد. ### ||| والقصيدة قصيدة الفرزدق # PageV01P075 # عزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف # ولج بك الهجران حتى كأنما ... ترى الموت في البيت الذي كنت تألف # لجاجة صرم ليس بالوصل إنما ... أخو الوصل من يدنو ومن يتلطف # إذا انتبهت حدراء من نومة الضحى ... دعت وعليها درع خز ومطرف # بأخضر من نعمان ثم جلت به ... دعت الثنايا طيبا حين يرشف # ومستنفرات للقلوب كأنها ... مها حول منتوجاته يتصرف # تراهن من فرط الحياء كأنها ... مراض سلال أو هوالك نزف # إذا هن ساقطن الحديث كأنه ... جنى النحل أو أبكار كرم يقطف # موانع للأسرار إلا لأهلها ... ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف # ويبذلن بعد اليأس من غير ريبة ... أحاديث تشفي المدنفين وتشغف # إذا القنبضات السود طوفن بالضحى ... رقدن عليهن الحجال المسجف # وإن نبهتهن الولائد بعدما ... تصعد يوم الصيف أو كاد ينصف # دعون بقضبان الأراك التي جنى ... لها الركب من نعمان أيام عرفوا # فمحن به عذب الرضاب غروبه ... رقاق وأعلى حيث ركب ms134 أعجف # لبسن الفرند الخسرواني تحته ... مشاعر من خز العراق المفوف # فكيف بمحبوس دعاني ودونه ... دروب وأبواب وقصر مشرف # وصهب لحاهم راكزون رماحهم ... لهم درق تحت العوالي مصفف # وضارية ما مر إلا اقتسمنه ... عليهن خواض إلى الطنئ مخشف # يبلغنا عنها بغير كلامها ... إلينا من القصر البنان المطرف # دعوت الذي سوى السماوات أيده ... والله أدني من وريدي وألطف # ليشغل عني بعلها بزمانة ... تدلهه عني وعنها فتسعف # بما في فؤادينا من الهم والهوى ... فيبرأ منهاض الفؤاد المسقف # فأرسل في عينيه ماء علاهما ... وقد علموا أني أطب وأعرف # فداويته عامين وهي قريبة ... أراها وتدنو لي مرارا فأرشف # سلافة جفن خالطتها تريكة ... على شفتيها والذكي المسوف # ألا ليتنا كنا بعيرين لا نرد ... على حاضر إلا نشل ونقذف # كلانا به عر يخاف قرافه ... على الناس مطلي المساعر أخشف # بأرض خلاء وحدنا وثيابنا ... من الريط والديباج درع وملحف # ولا زاد إلا فضلتان سلافة ... وأبيض من ماء الغمامة قرقف # وأشلاء لحم من حبارى يصيدها ... إذا نحن شئنا صاحب متألف # لنا ما تمنينا من العيش ما دعت ... هديلا حمامات بنعمان هتف # إليك أمير المؤمنين رمى بنا ... هموم المنى والهوجل المتعسف # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجرف # ومائرة الأعضاد صهب كأنما ... عليها من الأين الجساد المدوف # نهضن بنا من سيف رمل كهيلة ... وفيها بقايا من نشاط وعجرف # فما بلغت حتى تقارب خطوها ... وبادت ذراها والمناسم رعف # وحتى مشى الحادي البطيء يسوقها ... لها بخص دام ودأي مجلف # وحتى قتلنا الجهل عنها وغورت ... إذا ما أنيخت والمدامع ذرف # وحتى بعثناها وما في يد لها ... إذا حل عنها رمة وهي رسف # إذا ما أريناها الأزمة أقبلت ... إلينا بحرات الخدود تصدف # إذا حل عنها قاتلت عن ظهورها ... حراجيج أمثال الأهلة شسف # ذرعن بنا ما بين يبرين عرضه ... إلى الشام تلقاها رعان وصفصف # فأفنى مراح الداعرية خوضها ... بنا الليل إذ نام الدثور الملفف # إذا اغبر آفاق السماء وهتكت ... كسور بيوت الحي نكباء حرجف # وجاء قريع الشول قبل إفالها ms135 ... يزف وراحت بعده وهي زفف # وهتكت الأطناب كل ذفرة ... لها تامك من عاتق الني أعرف # PageV01P076 # وباشر راعيها الصلى بلبانه ... وكفيه حر النار ما يتحرف # وقاتل كلب الحي عن نار أهله ... ليربض فيها والصلا متكنف # وأصبح مبيض الصقيع كأنه ... على سروات النيب قطن مندف # وأوقدت الشعرى مع الليل نارها ... وأمست محولا جلدها يتوسف # وجدت الثرى فينا إذا يبس الثرى ... ومن هو يرجو فضله المتضيف # ترى جارنا فينا يجير وإن جنى ... فلا هو مما ينطف الجار ينطف # ويمنع مولانا وإن كا نائيا ... بنا جاره مما يخاف ويأنف # وكنا إذا نامت كليب عن القرى ... إلى الضيف نمشي بالعبيط ونلحف # وقد علم الجيران أن قدورنا ... ضوامن للأرزاق والريح زفزف # نعجل للضيفان في المحل بالقرى ... قدورا بمعبوط تمد وتغرف # تفرغ في شيزى كأن جفانها ... حياض الجبى منها ملاء ونصف # ترى حولهن المعتفين كأنهم ... على صنم في الجاهلية عكف # قعودا وخلف القاعدين شطورهم ... قياما وأيديهم جموس ونطف # وما حل من جهل حبى حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنف # وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف # وإني لمن قوم بهم يتقى العدى ... ورأب الثأى والجانب المتخوف # وأضياف ليل قد نقلنا قراهم ... إليهم فأتلفنا المنايا وأتلفوا # قريناهم والمأثورة البيض قبلها ... يثج العروق الأيزني والمثقف # ومسروحة مثل الجراد يسوقها ... ممر قواه السراء المعطف # فأصبح في حيث التقينا شريدهم ... قتيل ومكتوف اليدين ومزعف # وكنا إذا ما استكره الضيف بالقرى ... أتته العوالي وهي بالسم ترعف # ولا نستجم الخيل حتى نعيدها ... فيعرفها أعداؤنا وهي عطف # كذلك كانت خيلنا مرة ترى ... سمانا وأحيانا تقاد فتعجف # عليهن منا الناقضون ذحولهم ... وهن بأعباء المنية كتف # مذاليق حتى تأتي الصارخ الذي ... دعا وهو بالثغر الذي هو أخوف # وقدر فثأنا غليها بعد ما غلت ... وأخرى حششنا بالعوالي تؤثف # وكل قرى الأضياف نقري من القنا ... ومغتبط منه السنام المسدف # وجدنا أعز الناس أكثرهم حصى ... وأكرمهم من بالمكارم يعرف # وكلتاهما فينا لنا حين نلتقي ... عصائب لاقى بينهن المعرف # منازيل عن ظهر القليل كثيرنا ... إذا ما ms136 دعا ذو الثروة المتردف # قلفنا الحصى عنه الذي فوق ظهره ... بأحلام جهال إذا ما تغضفوا # على ثورة حتى كأن عزيزها ... ترامى به من بين نيقين نفنف # وجهل بحلم قد رفعنا جنونه ... وما كان لولا عزنا يتزحلف # رجحنا بهم حتى استثابوا حلومهم ... بنا بعد ما كان القنا يتقصف # ومدت بأيديها النساء ولم يكن ... لذي حسب عن قومه متخلف # كفيناهم ما نابهم بحلومنا ... وأموالنا والقوم بالبيض دلف # وقد سدد الأوتار أفواق نبلهم ... وأنياب نوكاهم من الحرد تصرف # فما أحد في الناس يعدل درأنا ... بعز ولا عز له حين نجنف # تثاقل أركان عليه ثقيلة ... كأركان سلمى أو أعز وأكثف # لنا العزة القعساء والعدد الذي ... عليه إذا عد الحصى يتحلف # من الفائق المحجوب عنه لسانه ... يفوق وقوه المدنف المتكنف # ولو شرب الكلبى المراض دماءنا ... شفتها وذا الخبل الذي هو أدنف # سيعلم من سامى تميما إذا هوت ... قوائمه في البحر من يتخلف # فسعد جبال العز والبحر مالك ... فلا حضن يبلى ولا البحر ينزف # لنا حيث آفاق البرية تلتقي ... عديد الحصى والقسوري المخندف # ومنا الذي لا ينطق الناس عنده ... ولكن هو المستأذن المتنصف # PageV01P077 # تراهم قعودا حوله وعيونهم ... مكسرة أبصارها ما تصرف # وبيتان بيت الله نحن ولاته ... وبيت بأعلى إيلياء مشرف # إذا هبط الناس المحصب من منى ... عشية يوم النحر من حيث عرفوا # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا # ولا عز إلا عزنا قاهر له ... ويسألنا النصف الذليل فينصف # ألوف ألوف من رجال ومن قنا ... وخيل كريعان الجراد وحرشف # إذا ما احتبت لي دارم عند غاية ... جريت إليها جري من يتغطرف # وإن فتنوا يوما ضربنا رؤوسهم ... على الدين حتى يقبل المتألف # فإنك إذ تسعى لتدرك دارما ... لأنت المعنى يا جرير المكلف # أتطلب من عند السماء مكانه ... بريق وعير ظهره متقرف # وشيخين قد ناكا ثمانين حجة ... أتانيهما هذا كبير وأعجف # أبى لجرير رهط سوء أذلة ... وعرض لئيم للمخازي موقف # وأم أقرت من عطية رحمها ... بالأمر ما كانت له الرحم تنشف # عطفت عليك ms137 الحرب إني إذا ونى ... أخو الحرب كرار على القرن معطف # إذا سلخت عنها أمامة درعها ... وأعجبها راب إلى البطن مهدف # قصير كأن الترك فيه وجوههم ... خنوق لأعناق الجرادين أكشف # تقول وصكت حر خدي مغيظة ... على الزوج حرى ما تزال تلهف # أما من كليبي إذا لم تكن له ... أتانان يستغني ولا يتعفف # إذا ذهبت مني بزوجي حمارة ... فليس على ريح الكليبي مأسف # على ريح عبد ما أتى مثل ما أتى ... مصل ولا من أهل ميسان أقلف # تبكي على سعد وسعد مقيمة ... بيبرين قد كادت على الناس تضعف # وسعد كأهل الردم لو فض عنهم ... لماجوا كما ماج الجراد وطوفوا # فهم يعدلون الأرض لولاهم التقت ... على الناس أو كادت تسير فتنسف # ولو أن سعدا أقبلت من بلادها ... لجاءت بيبرين الليالي تزحف ### || جواب جرير # فأجابه عنها جرير بن عطية بن الخطفى، ويقال إن جريرا هو البادئ، والأول ~~أشبه، لما كان جرير يقوله من أنه لم يهج قط إلا مجيبا منتصرا. # ذكر الرواة أن جريرا قدم البصرة في إمرة الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي ~~عقيل، خليفة الحجاج، فقال يمدح الحكم: # أقبلت من نجران أو جنبي خيم ... على قلاص مثل خيطان السلم # قد طويت بطونها طي الأدم ... يبحثن بحثا كمضلات الخدم # إذا قطعن علما بدا علم ... حتى تناهينا إلى باب الحكم # خليفة الحجاج غير المتهم ... في معدن العز وبحبوح الكرم # فأنشده إياها وتحدث عنه فأعجبه ظرفه وشعره، فكتب إلى الحجاج: أنه قدم علي ~~أعرابي باقعة شيطان من الشياطين. فكتب أن أرسل به إلي، فقدم عليه فأكرمه ~~وكساه وأنزله، فمكث أياما ثم أرسل إليه بعد نومه، فقال الرسول: أجب الأمير، ~~فقال: ألبس ثيابي، فقالوا: أمرنا أن نأتيه بك على الحال التي نجدك عليها، ~~فذهب عقله، وعليه قميص غليظ وملاءة مورسة. فلما رأى رجل من الرسل ما به ~~قال: لا بأس عليك، إنما دعاك الأمير للحديث. قال جرير: فلما دخلت عليه قال: ~~إيه يا عدو الله، تشتم أعراض الناس، فقلت: أصلح الله الأمير، إني والله ما ms138 ~~أظلمهم، ولكنهم يظلمونني فأنتصر، ما لي، أصلح الله الأمير ولابن أم غسان، ~~ومالي وللبعيث، ومالي وللفرزدق، ومالي وللأخطل، ومالي وللتيمي، قال: ما ~~أدري مالك ولهم، وقلت: وأخبر الأمير، أما غسان بن ذهيل فإنه رجل من قومي، ~~هجاني وعشيرتي، وكان شاعرا. قال: فما قال لك، قلت: قال لي: # لعمري لئن كانت بجيلة زانها ... جرير لقد أخزى كليبا جريرها # قال: فما قلت له، قال: قلت: # ألا ليت شعري عن سليط ألم تجد ... سليط سوى غسان جارا يجيرها # PageV01P078 # قال: ثم البعيث، مالك وله، قلت: اعترض دون غسان يفضله علي، قال: ثم ~~الفرزدق، مالك وله، قلت: أعان علي البعيث، قال: فما قلت له، فقال قلت: # تمنى رجال من تميم لي الردى ... وما ذاد عن أحسابهم ذائد مثلي # كأنهم لا يعلمون مواطني ... وقد جربوا أني أنا السابق المبلي # فلو شاء قومي كان حلمي فيهم ... وكان على جهال أعدائهم جهلي # وقد زعموا أن الفرزدق حية ... وما قتل الحيات من أحد قتلي # قال: فما زال يقول: ثم من، فأخبره وأنشده حتى بزغ الصبح، ونهضنا. فأخبرني ~~من كان معه قاعدا. أنه قال: قاتله الله أعرابيا إنه لجرو حراش. ### ||| وقصيدته المناقضة # ألا أيها القلب الطروب المكلف ... أفق ربما ينأى هواك ويسعف # ظللت وقد أخبرت أن لست جازعا ... لربع بسلمانين عينك تذرف # بأهلي أهل الدار إذ يسكنوها ... وجادك من دار ربيع وصيف # سمعت الحمام الورق في رونق الضحى ... بذي الرمث من وادي المراضين تهتف # فكنت كذات البو تعرف ريحه ... وتحنو عليه تارة ثم تصدف # أتزعم أن البين لا يشعف الفتى ... بلى مثل بيني يوم لبنان يشعف # وطال حذاري غربة البين في النوى ... وأحدوثة من كاشح يتقوف # ولو علمت علمي أمامة كذبت ... مقالة من يبغي علي ويعنف # نظرت أمامي نظرة قادها الهوى ... وألحى المهارى يوم عسفان ترجف # ترى العرمس الوجناء يدمى أظلها ... وتحذى نعالا والمناسم ترعف # مددنا لذات البغي حتى تقطعت ... أزابيها والشدقمي المعلف # ضرحن حصى الموماة حتى عيونها ... مهججة أبصارهن وذرف # كأن ديارا بين أسنمة النقا ... وبين هذاليل النحيزة مصحف ms139 # ولست بناس ما تغنت حمامة ... ولا ما ثوى بين الجناحين زفزف # ديارا من الحي الذين بحبهم ... زمان القرى والصارخ المتلهف # عليهم من الماذي كل مفاضة ... دلاص لها ذيل حصين ورفرف # وما شهدت يوم الغبيط مجاشع ... وذا نجب يوم الأسنة ترعف # ألم تر أن الله أخزى مجاشعا ... إذا ضم أفواج الحجيج المعرف # تحدث ركبان الحجيج بجارهم ... إذا انحدروا من نخلتين وأوجفوا # فإن الحواري الذي غر حبلكم ... له البدر كاب والكواكب كسف # ويوم منى نادت قريش بجاركم ... ويوم الهدايا بالمشاعر عكف # وقائلة ما للفرزدق لا يرى ... على السن يستغني ولا يتعفف # وما زلت موقوفا على كل خزية ... وأنت بدار المخزيات موقف # ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوي والخروع المتقصف # ولا يستوي عقر الكزوم بصوأر ... وذو التاج تحت الراية المتسيف # عرفتم لنا الغر السوابق قبلكم ... وكان لقينيك السكيت المخلف # فوارسنا الحواط والثغر دونهم ... وأردافنا المحبو والمتنصف # أتعدل كهفا لا ترام حصونه ... بهاري المراقي جوله يتقصف # عجبت لصهر ساقكم آل درهم ... إلى صهر أقيان يلام ويصلف # لئيمان هذي يدعيها ابن درهم ... وهذا ابن قين جلده يتوسف # وخالفتهم للؤم يا آل درهم ... خلاف النصارى دين من يتحنف # يقولون كلا ليس للقين غالب ... بلى إن ضرب القين بالقين يعرف # ترفقت بالكيرين قين مجاشع ... وأنت بهز المشرفية أعنف # ويذكر هز السيف قين مجاشع ... ويعرف كفيه الإناء المكتف # لحى الله من ينبو الحسام بكفه ... ومن يدخل الماخور في الحجل يرسف # فلو كنت منا يا فرزدق ما نبا ... ولكن مضى صافي الحديدة مرهف # فأنتم بنو الخوار يعرف ضربكم ... وأماتكم فتخ القدام وخيضف # PageV01P079 # أخو اللؤم ما دام الغضا حول عجلز ... وما دام يسقى في رمادين أحقف # ألؤما وإسكاتا على كل خزية ... وما للمخازي عن قفيزة مصرف # لحى الله ليلى عرس صعصعة التي ... تحب بشار القين والقين مغدف # أنا ابن بني عمرو وسعد ومالك ... أنا ابن صميم لا وشيظ تحلفوا # إذا خطرت عمرو ورائي والتقت ... قروم بني زيد تسامى وتصرف # تحوط تميم من يحوط لها الحمى ... ويحمي تميما من ms140 له ذاك يعرف # فمولى تميم حين يأوي إليهم ... وإن كان فيهم ثروة العز منصف # بني مالك جاء القيون بمقرف ... إلى سابق يجري ولا يتكلف # ولم أنس من سعد بقصوان مشهدا ... ولا الأدمى ما دامت العين تطرف # ديار بني سعد ولا سعد بعدهم ... عفت غير أنقاء بيبرين تعزف # وسعد إذا صاح العدو بسربهم ... أبوا أن يهدوا للصياح فأزحفوا # أتمدح سعدا حين أخزت مجاشعا ... عقيرة سعد والخباء مكثف # إذا ركبت سلاف سعد خيولهم ... وفرسان سعد ظلت الأرض ترجف # إذا ذقت منا طعم حرب مريرة ... عطفنا عليك الحرب والحرب تعطف # تروغ وقد أخزوك في كل موطن ... كما راغ قرد الحرة المتحذف # وقد علم الأقيان أن فتاتهم ... أذلت ردافا كل حال تصرف # فلست بموف بالزبير ورحله ... ولا أنت بالسيدان في الحي منصف # ويبغض ستر البيت قين مجاشع ... وحجابه والطائف المتعكف # وقد مد للقين الرهان فرده ... عن المجد كاب من قفيرة مقرف # وما يحمد الأضياف رفد مجاشع ... إذا روحت حنانة الليل حرجف # إذا الشول جاءت والقريع أمامها ... وهن ضئيلات العرائك شسف # نعض الملوك الدارعين سيوفنا ... ودفك من نفاخة الكير أجنف # أتمدح سعدا بعدما بت عائذا ... وجعثن باتت بالنياطل تدلف # وباتت ردافى منقر يركضونها ... فضيع فيهم عقرها المتردف # وهم كلفوها الرمل رمل معبر ... تقول أهذا مشي حرد تلقف # وهم رجعوها مسحرين كأنما ... بجعثن من حمى المدينة قرقف # وهم سلخوا بالدعس جلد عجانها ... فما كاد قرح باستها يتقرف # وتشهد ما أدموا لجعثن مثبرا ... ويشهد حوق المنقري المقرف # وقد كان فيما سال من عرق استها ... بيان ورضف الركبتين المجلف # ألم تر تيم كيف يرمي مجاشعا ... شديد حبال المنجنيقين مقذف # نفاك حجيج البيت عن كل مشعر ... كما رد ذو النميتين المزيف # ولما رأوا عيني جبير لغالب ... أبان جبير الزنية المتعرف # لجعثن بالسيدان قد يعرفونه ... مساحج منها لا تبيد ومزحف # ولو في بني سعد يحل لما عصت ... عواند من جوف الحواري نزف # بنو منقر جروا فتاة مجاشع ... وشد ابن ذيال وخيلك وقف # فهلا زجرتم يا بني زبد استها ... نسورا رأت ms141 أوصاله فهي وقف # وهم تركوا بنت القيون كأنما ... بقية ما أبقوا وجار مجوف # وباتت تنادي غالبا وكأنها ... بذي الرضف من جمر الكوانين ترضف ### || خبر الراعي النميري # وذكروا أن الراعي، وهو عبيد بن حصين بن جندلة بن قطن النميري، وفد على ~~عبد الملك يشكو إليه عمال الصدقة، فأنشده: # فادفع مظالم عيلت أبناءنا ... عنا وأنقذ شلونا المأكولا # ولئن بقيت لأدعون بطعنة ... تدع الفرائض بالشريف قليلا # PageV01P080 # فقال عبد الملك: وأين من الله والسلطان لا أم لك، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، من عامل إلى عاجل، ومصدق إلى مصدق. فلم يحظ منه بشيء، إذ كان عبد ~~الملك ثقيل النفس عليه لما كان من تزبر قومه وكانت قيس كلها زبيرية، وكان ~~يقال إن عند الراعي من إبل عثمان لإبلا، فعاوده من قابل فأنشده: # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # واختل ذو المال والمثرون قد بقيت ... على التلاتل من أموالهم عقد # فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم ... وإن لقوا مثلها من قابل فسدوا # فقال عبد الملك: أنت العام أعقل منك عاما أول. ### ||| والقصيدة الأولى # ما بال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا # لما رأت أرقي وطول تقلبي ... ذات العشاء وليلي الموصولا # قالت خليدة ما عراك ولم تكن ... بعد الرقاد على الشؤون سؤولا # أخليد إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبة ودخيلا # طرقا فتلك هماهمي أقريهما ... قلصا لواقح كالقسي وحولا # شم الحوارك جنحا أعضادها ... صهبا تناسب شدقما وجديلا # حوزية طويت على زفراتها ... طي القناطر قد بزلن بزولا # بنيت مرافقهن فوق مزلة ... لا يستطيع بها القراد مقيلا # كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا # فكأن ريضها إذا ياسرتها ... كانت معاودة الرحيل ذلولا # وكأنما انتطحت على أثباجها ... فدر بشابة قد تممن وعولا # قذف الغدو إذا غدون لحاجة ... دلف الرواح إذا أردن قفولا # قودا تذارع غول كل تنوفة ... ذرع النواسج مبرما وسحيلا # في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفؤوس إذا أردن نصولا # فإذا تعرضت المفازة غادرت ... ربدا يبغل خلفها تبغيلا # زجل الحداء كأن في حيزومه ms142 ... قصبا ومقنعة الحنين عجولا # وإذا ترجلت الضحى قذفت به ... فشأون عقبته فظل ذميلا # يتبعن مائرة اليدين شملة ... ألقت بمخترق الرياح سليلا # جاءت بذي رمق لستة أشهر ... قد مات أو جرض الحياة قليلا # نفضت بأسحم للرواح شليلها ... نفض النعامة زفها المبلولا # لا يتخذن إذا علون مفازة ... إلا بياض الفرقدين دليلا # حتى وردن لتم خمس بائص ... جدا توارثه الرماح وبيلا # سدما إذا التمس الدلاء نطافه ... صادفن مشرفة المثاب دحولا # جمعوا قوى مما تضم رحالهم ... شتى النجار ترى بهن وصولا # فسقوا صوادي يسمعون عشية ... للماء في أجوافهن صليلا # حتى إذا برد السجال لهاثها ... وجعلن تحت غروضهن ثميلا # وأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا # جلسوا على أكوارها فترادفت ... صخب الصدى جدع الرعان رجيلا # ملس الحصى باتت توجس فوقه ... لغط القطا بالجلهتين نزولا # حتى إذا انجلت الدجى وتلفتت ... فرأت أوابد يرتعين هجولا # وجرى السراب وألحقت أعجازها ... مقط يكون وقوعها تحليلا # وجرى على حدب الصوى فطردنه ... طرد الوسيقة بالسماوة طولا # أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... شكوى إليك مطلة وعويلا # من نازح كثرت عليه همومه ... لو يستطيع إلى اللقاء سبيلا # طال التقلب والزمان ورابه ... كسل ويكره أن يكون كسولا # ضاف الهموم وساده وتجنبت ... ريان يصبح في المنام ثقيلا # فطوى الفؤاد على قضاء صريمة ... حذاء واتخذ الزماع خليلا # وعلا المشيب لداته ولقد مضت ... حقب نقضن مريره المجدولا # فكأن أعظمه محاجن نبعة ... عوج قدمن فقد أردن نحولا # كحديدة الهندي أمسى جفنه ... خلقا ولم يك في العظام نكولا # PageV01P081 # تغلى حديدته وتنكر لونه ... عين رأته في الشباب صقيلا # إني حلفت على يمين برة ... لا أكذب اليوم الخليفة قيلا # ما زرت آل أبي خبيب طائعا ... يوما أريد لبيعتي تبديلا # ولا أتيت نجيدة بن عويمر ... أرجو الهدى فيزيدني تضليلا # من نعمة الرحمن لا من حيلتي ... إني أعد له علي فضولا # وشنئت كل منافق متقلب ... وجد الزلازل دينه مدخولا # واهي الأمانة ما تزال قلوصه ... بين الخوارج هزة وذميلا # من كلهم أمسى ألم ببيعة ... مسح الأكف تعاور المنديلا # أخليفة الرحمن إنا معشر ms143 ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا # عرب نرى لله في أموالنا ... حق الزكاة منزلا تنزيلا # إن السعاة عصوك حين بعثتهم ... وأتوا دواهي لو علمت وغولا # كتبوا الدهيم من العداء لمشرف ... عاد يريد خيانة وغلولا # ذخر الحقيبة لو أحطت بخبره ... لتركت منه طابقا مفصولا # أخذوا العريف فقطعوا حيزومه ... بالأصبحية قائما مغلولا # حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا # جاؤوا بصكهم وأحدب أسأرت ... منه السياط يراعة إجفيلا # نسي الأمانة من مخافة لقح ... شمس تركن بضيعه مجزولا # أخذوا حمولته فأصبح قاعدا ... لا يستطيع عن الديار حويلا # يدعو أمير المؤمنين ودونه ... خرق تجر به الرياح ذيولا # كهداهد كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا # وقع الربيع وقد تقارب خطوه ... ورأى بعقوته أزل نسولا # كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا # متوضح الأقراب فيه شبهة ... نهش اللبان تخاله مشكولا # أخليفة الرحمن إن عشيرتي ... أمسى سوامهم عزين فلولا # قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم ويضيعوا التهليلا # وردوا اليمامة يطردون كأنهم ... قوم أصابوا ظالمين قتيلا # يحدون حدبا ميلا أشرافها ... في كل مقربة يدعن رعيلا # حتى إذا حبست تنقي طرقها ... وثنى الرعاء شكيرها المنخولا # شهري ربيع لا تذوق حلوبهم ... إلا حموضا وخمة ودويلا # وأتاهم يحيى فشد عليهم ... عهدا يراه المسلمون ثقيلا # كتبا تركن غنيهم ذا خلة ... بعد الغنى وفقيرهم مهزولا # فتركت قومي يقسمون أمورهم ... أإليك أم يتربصون قليلا # أنت الخليفة عدله وقضاؤه ... وإذا أردت بظالم تنكيلا # فادفع مظالم عيلت أبناءنا ... عنا وأنقذ شلونا المأكولا # فترى عطية ذاك إن أعطيته ... من ربنا فضلا ومنك جزيلا # إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يأخذوا مما أمرت فتيلا # أخذوا المخاض من القلاص غلبة ... ظلما وتكتب للأمير أفيلا # ولئن سلمت لأدعون بطعنة ... تدع الفرائض بالشريف قليلا # وإذا قريش أوقدت نيرانها ... وثنت ضغائن بينها وذحولا # فأبوك سيدها وأنت أشدها ... زمن الزلازل في الزلازل جولا # وأبوك ضارب بالمدينة وحده ... قوما هم تركوا الجميع شكولا # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا # فتصدعت من يوم ذاك عصاهم ... شققا وأصبح سيفهم مسلولا ms144 # حتى إذا نزلت عجاجة فتنة ... عمياء كان كتابها مفعولا # وزنت أمية أمرها فدعت له ... من لم يكن غمرا ولا مجهولا # مروان أحزمهم إذا حلت به ... حدب الأمور وخيرهم مسؤولا # أيام رفع بالمدينة ذيله ... ولقد يرى زرعا بها ونخيلا # وديار ملك خربتها فتنة ... ومشيدا فيه الحمام ظليلا # أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا ### || خبر كعب بن زهير # PageV01P082 # وحدثوا أن كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، كتب إلى أخيه بجير، وكان ~~بالمدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، سابقا بإسلامه ورشده كعبا بهذه ~~الأبيات: # من مبلغ عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا # شربت بكأس عند آل محمد ... فأنهلك المأمون منها وعلكا # فخالفت أسباب الهدى وتركته ... على أي شيء ويب غيرك دلكا # على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولم يوجد عليه أب لكا # قالوا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل لم يلف عليه أباه ولا ~~أمه. وأجابه بجير فقال: # من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم # إلى الله لا العزى ولا اللات وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم # لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من النار إلا طاهر القلب مسلم # فدين زهير وهو لا شيء غيره ... ودين أبي سلمى علي محرم # وكان كعب قد نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض شعره، فلما ~~انصرف صلى الله عليه وسلم من فتح الطائف. هم بقتل من كان يؤذيه من شعراء ~~المشركين: أمية بن خلف، وابن الزبعري، وكعب بن زهير، فبعث بجير إليه أن خذ ~~حذرك وانج إلى نجائك من الأرض، فإنه قد هم بقتل من كان يؤذيه من شعره، إلا ~~أن تأتيه مسلما تائبا، فأتى كعب مزينة فأبت أن تؤويه، وأقبل حتى أتى ~~المدينة، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة، فمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال الرجل: هذا رسول الله، فقم إليه واستأمنه، فقام إليه حتى جلس بين ~~يديه، ووضع يده ms145 في يده، وكان صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال: يا رسول ~~الله: إن كعب بن زهير قد جاء يستأمنك مسلما تائبا فهل أنت قابل منه إن أنا ~~جئتك به؟ قال: نعم، قال: فأنا يا رسول الله كعب بن زهير وأنشده. ### ||| قصيدة كعب بن زهير # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول # وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول # شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول # تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل # فيا لها خلة لو أنها صدقت ... ميعادها أو لو أن النصح مقبول # لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل # فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول # وما تمسك بالعهد الذي زعمت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل # فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل # كانت عواقب عرقوب لها مثلا ... وما مواعيده إلا الأباطيل # أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما لهن طوال الدهر تنويل # أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل # ولن يبلغها إلا عذافرة ... منها على الأين إرقال وتبغيل # من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول # يرمي الغيوب بعيني مفرد لهق ... إذا توقدت الحزان والميل # ضخم مقلدها فعم مقيدها ... في خلقها عن بنات الفحل تفضيل # حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل # يمشي القراد عليها ثم يزلقه ... عنها لبان وأقراب زهاليل # عيرانة قذفت باللحم عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول # كأن ما فات عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللحيين برطيل # تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ... في غارز لم تخونه الأحاليل # قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل # تخدي على يسرات وهي لاحقة ... ذوابل مسهن الأرض تحليل # سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... بأربع لا تعيها الأكم تنعيل # PageV01P083 # يوما يظل به الحرباء مصطخما ... كأن ms146 ضاحية بالنار مملول # كأن أوب ذراعيها إذا عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل # وقال للقوم حاديهم وقد جعلت ... ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا # أوب يدي فاقد شمطاء معولة ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل # نواحة رخوة الضبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول # تفري اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل # يسعى الوشاة بجنبيها وقولهم ... إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول # وقال كل خليل كنت آمله ... لا ألهينك إني عنك مشغول # فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول # كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول # أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول # مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت عني الأقاويل # لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل # لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل # حتى وضعت يميني لا أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل # لذاك أهيب عندي إذ أكلمه ... وقيل إنك مسبور ومسؤول # من ضيغم من ضراء الأسد مخدره ... ببطن عثر غيل دونه غيل # يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من القوم معفور خراذيل # إذا يساور قرنا لا يحل له ... أن يترك القرن إلا وهو مفلول # منه تظل حمير الوحش ضامزة ... ولا تمشي بواديه الأراجيل # ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مطرح البز والدرسان مأكول # إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول # في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا # زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل # شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل # بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول # يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل # لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما وليسو مجازيعا إذا نيلوا # لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... ما إن لهم عن حياض الموت تهليل ~~PageV01P084 ms147