######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010461 #META# 000.BookURI :: #0421.IbnMuhammadMarzuqi.AzminaWaAmkina #META# 010.AuthorAKA :: المرزوقي #META# 010.AuthorNAME :: أبو على أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني (المتوفى : 421هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 421 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأزمنة والأمكنة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب المعاجم والغريب والمصطلحات :: مسائل في الغريب والمعاني #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الأزمنة والأمكنة #META# 030.LibURI :: JK_010461 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الباب الأول # عظم شأن القرآن # اعلم أن الله تعالى عظم شأن القرآن، وفصل بيانه بالنظم العجيب والتأليف ~~الرصيف على سائر الكلام، وإن وافقه في مبانيه، ومعانيه ثم أودعه من صنوف ~~الحكم، وفنون الآداب والعذر، وجوامع الأحكام والسير، وطرائف الأمثال ~~والعبر، ما لا يقف على كنهه ذوو القرائح الصافية، ولا في بعد فوائده أولو ~~المعارف الوافية، وإن تلاحقت آلاتهم، وتوافقت أسباب التفهم والافهام فيهم، ~~فترى المشتغل به المتأمل له، وقد صرف فكره إليه، وقصر ذكره عليه، قد يجد ~~نفسه أحيانا فيه بصورة من لم يكن سمعه، أو كان بعد السماع نسيه استغرابا ~~لمراسمه، واستجلاء لمعالمه، وذلك أنه تعالى لما أنزله ليفتتح بتنزيله ~~التحدي به إلى الأبد، ويختتم بترتيله وآدابه البذارة إلى انقضاء السند، على ~~ألسن الرسل، جعله من التنبيهات الجلية والخفية، والدلالات الظاهرة والباطنة ~~ما قد استوى في إدراك الكثير منها العالم بالمقلد، والمتدبر، والمهمل. # وإن كان في أثنائه أغلاق لا تتفتح الأشياء بعد شيء بأفهام ثاقبة، وفي ~~أزمان متباينة، ليتصل أمد الإعجاز به إلى الأجل المضروب لسقوط التكليف، ~~ولتجدد في كل أوان بعوائده وفوائده ما يهيج له بواعث الأفكار، ونتائج ~~الاعتبار، فيتبين ثتاؤه الراسخ المتثبت، والناظر المتدبر عن قصور الزائغ ~~المتطرف وتقصير الملول الطرف. لذلك اختلفت الفرق، واستحدثت المذاهب والطرق، ~~فكل يطلب برهانه على صحة ما يراه منه، وإن ضل عن سواء السبيل من ضل لسوء ~~نظره وفساد تأنيه، وعدو له عن منهاج الصحابة والتابعين وصالحي الأسلاف، ~~فلما كان أمر القرآن الحكيم على ما وصفت، وكان الله تعالى فيما شرع من دينه ~~وحد عليه من عبادته، ودعا إليه من تبين صنعه وتنبه ما أقامه من أدلته. قال ~~(خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين(، مبينا أنه ~~اخترعها بما يشتمل عليه حقا لا باطلا وحتما لا عبثا لتوفر على طوائف خلقه ~~منافعها، ومثبتها من يصدق بالرسل، ويميز جوامع الكلم على بعد غورها في ~~قضايا التحصيل وتراجع الأفهام، والأوهام عن تقصي مأخذها بأوائل التكليف. # ثم كرر ذكرها في مواضع ms001 كثيرة في جملتها ما يقتضي الكشف عن نظومها ~~وتصاريفها لما يكشفها من الغموض، وكان مبنى التأليف الذي هو مبني على كتب ~~لا يتم من دون الكلام عليها بترتيبه، بأن جعلتها مقدمة ثم تجاوزت إلى ما ~~سواها والله المعين على تسهيل المراد منه بمنه. فمن ذلك قوله تعالى: )وهو ~~الذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول، وصف الله تعالى نفسه فيما بسط من ~~كلامه هنا بفصول أربعة، كل منها عند التأمل جملة مكتفية بنفسها عن غيرها، ~~ودالة على كثير من صفاته التي استبد بها. # فالفصل الأول قوله تعالى: )وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق(، والمعنى ~~في قوله: بالحق، أن الحكمة البالغة أوجبت ذلك، ففطرها ليدل على نفسه بها ~~ويظهر من آثاره العجيبة فيها ما تحقق إلهيته وتثبت قدمه، وربوبيته ويظهر أن ~~ما سواه مدبر مخلوق ومسخر مقهور، وأنه الحق تتم له ما أحدثه، وأنشأه لا ~~بباطل، ووجبت له العبادة من خليقته بقول فصل لا بهزل، فحجته بينة وآياته ~~محكمة، لا تخفى على الناظر، ولا تلتبس على على المتأمل المباحث إذ كانت ~~الأبصار لا تدركه، والحواس لا تلحقه، فعرف عباده قدرته، وألزمهم بما غمرهم ~~من منافعه ونعمة عبادته، فلا مانع لما منح، ولا واهب لما ارتجع، أو حرم ~~تسليما لأمره ورضى بحكمه. PageV01P001 والفصل الثاني قوله: )ويوم يقول كن ~~فيكون قوله الحق(، سورة الأنعام، الآية: 73 قوله: ويوم نصب على الظرف، ~~والعامل فيه ما يدل عليه قوله الحق، ولا يجوز أن يكون قوله: يقول لأنه قد ~~أضيف اليوم إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. وقوله: معطوف على يقول، ~~وما بعد القول، وهو جملة تكون حكاية في كلامهم، وكن في موضع المفعول ليقول، ~~وقد أبان الله هذا المعنى في قوله: )إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون( سورة النحل الآية: 4 لآن معنى الحكاية ظاهر فيه ومفهوم منه، وإذا ~~كان الأمر على هذا فقوله: كن، حكاية، والمعنى فيه إيجاب خروج الشيء المراد ~~من العدم إلى الوجود. وقوله: فيكون بيان حسن ms002 المطاوعة من المراد وتكونه، ~~وليس ذلك على أنه مخاطبة المعدوم، ولكن الله تعالى أراد أن يبين على عادة ~~الآمرين إذا أمروا كيف يقرب مراده أمرا، فأخرج اللفظ على وجه يفهم منه ذلك، ~~إذ كان لا لفظ في تصوير الاستعجال، وتقريب المراد أحضر من لفظة كن فاعلمه. ~~وتلخيص الآية وإذا كان يوم البعث والنشر والسوق إلى الحشر يوجب وقوع المكون ~~بقولنا: كن، فيقع بحسب الإرادة لا تأخير فيه ولا تدافع لأن حكمنا فيه ~~المحقوق الذي لا يبدل، ولأن الملك فيه للملك الذي لا يغالب ولا يمانع، ~~فقوله في الفصل الأول: بالحق أي بما وجب في الحكمة وحسن فيها. وقوله في ~~الفصل الثاني قوله الحق أي المحقوق الذي لا يحول ولا يغير إذ كان البدء لا ~~يجوز عليه، وأوائل الأمور في علمه كأواخرها. # والفصل الثالث قوله: )وله الملك يوم ينفخ في الصور(، سورة الأنعام، ~~الآية: 73، يريد به أنه في ذلك الوقت متفرد بتدبير الفرق والأمم وتنزيلهم ~~منازلهم من الطاعة والمعصية، كما أبدأهم فكما كان تعالى الأول لقدمه يكون ~~الآخر لبقائه، لا مشارك له، ولا مؤازر، وأبين منه قوله في موضع آخر: )ولمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار( سورة غافر، الآية: 16، وهذا حال المعاد، ~~والمعنى إذا أردنا سوقهم بعد الإماتة للنشر لم يخف علينا شيء من أحوالهم ~~لأنا نملكهم، فأمرنا حتم لا تخير وفور لا تأخير، والإحصاء يجمعهم، والإدراك ~~يعمهم. وقوله: )ويوم ينفخ في الصور( سورة الأنعام الآية: 73، لم يشر به إلى ~~وقت محدود الطرفين ولكن على عادة العرب في ذكر الزمان الممتد الطويل ~~باليوم، فهو كما يقال: فعل كذا في يوم فلان، وعلى عهد فلان. # الفصل الرابع: قوله: )عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير(، سورة ~~الأنعام، الآية: 73 يريد أنه لا يخفى عليه ما فيه لأنه العالم لنفسه فلا ~~يغرب عنه أمر، والغائب عنده كالحاضر والبعيد كالقريب وهو حكيم فيما يمضيه ~~عليم فيما يقضيه. لا يذهب عليه شيء من أحوال عباده، ومن مواعيده فيحشرهم ~~جميعا، ويوفيهم مستحقهم موفورا. # ومنه قوله تعالى: )وآية ms003 لهم الليل نسلخ منه النهار(، سورة يس الآية: 37 ~~إلى يسبحون، قوله: نسلخ منه النهار أي نخرجه منه إخراجا لا يبقى معه شيء من ~~ضوء النهار، ألا ترى قوله في موضع آخر: )آتيناه آياتنا فانسلخ منها( سورة ~~الأعراف، الآية: 175، وفي هذا دلالة بينة على ما تذهب إليه العرب من أن ~~الليل قبل النهار لأن السلخ والكشف بمعنى واحد يبين ذلك أنه يقال: كشطت ~~الإهاب، والجلد عن الشيء، وسلخته أي كشفته، والسلاخ الإهاب نفسه، وسلخت ~~المرأة درعها نزعته، وسلخت الشهر: صرت في آخر يوم منه، وسلاخ الحية جلدها، ~~وإذا كان ذلك، وكان الله تعالى قال: )الليل نسلخ منه النهار، والمسلوخ منه ~~يكون قبل المسلوخ فيجب أن يكون الليل قبل النهار، كما أن المغطى قبل الغطاء ~~قوله: فإذا هم مظلمون أي داخلون في الظلام يقال: أظلم الليل إذا تغطى ~~بسواده، وأظلمنا دخلنا في ظلمات، وهذا كما يقول. أجنبنا وأشملنا أي دخلنا ~~في الجنوب والشمال، وأنجدنا، وأتهمنا أي أتيناهم، ثم قال: (والشمس تجري ~~لمستقر لها(، سورة يس الآية: 38 وهذا يحتمل وجوها من التأويل. # أن يكون المراد جريها لاستقرار يحصل له إذا أراد الله وقوفها للأجل ~~المضروب لانقضاء وقت عادتها في الطلوع والأفول. PageV01P002 أن يكون المراد ~~بالمستقر وقوفها عنده تعالى يوم القيامة، والشاهد لهذا قوله في آية أخرى: ~~(كلا لا وزر، إلى ربك يومئذ المستقر) سورة القيامة، الآية: 10 11 فهو كقوله ~~في غير موضع: (ثم إليه مرجعكم(، (وإلى الله ترجع الأمور) سورة الحديد، ~~الآية: 1 (وإليه ترجعون) سورة البقرة، الآية: 245. # أن يكون المعنى أنها لا تزال جارية أبدا ما دامت الدنيا تظهر وتغيب بحساب ~~مقدر كأنها تطلب المستقر الذي علمها صانعها فلا قرار لها ويشهد لهذا الوجه ~~قراءة من قرأ والشمس تجري لا مستقر لها، وذلك ظاهر بين يوضحه قوله تعالى ~~بعقبه: (ذلك تقدير العزيز العليم) سورة يس الآية: 38، أي تقدير من لا يغالب ~~في سلطانه ولا يجاذب على حكمته، قوله: (والقمر قدرناه) سورة يس الآية: 39، ~~الآية. برفع القمر على، وآية لهم ms004 الليل وإن شئت على الابتداء، وينصب على، ~~وقدرناه والعرجون عود لعذق الذي تسمى الكباسة تركبه الشماريخ مثله الأثكول ~~والعثكول من العذق، فإذا جف وقدم دق وصغر وحينئذ يشبهه الهلال في أول الشهر ~~وآخره. # وقال أبو إسحاق الزجاج: وزنه فعلول لأنه من الانعراج، وقال غيره: هو ~~فعلول لأنه كالفثلول، ومعنى الآية وقدرنا القمر في منازله الثمانية ~~والعشرين، وفي مأخذه من ضوء الشمس، فكان في أول مطلعه دقيقا ضئيلا، فلا ~~يزال نوره يزيد حتى تكامل عند انتصاف الشهر بدرا، وامتلائه من المقابلة ~~نورا، ثم أخذ في النقصان بمخالفته لمحاذاة، وتجاوزه لها حتى عاد إلى مثل ~~حاله الأولى من الدقة والضؤلة وذلك كله في منازله الثمانية والعشرين لأنه ~~ربما استتر ليلة، وربما استتر ليلتين فمشابهة الهلال للعرجون في المستهل ~~والمنسلخ صحيحة. # فأما قوله: حتى عاد فكأنه جعل تصوره في الآخر بصورته الأولى في الدقة ~~مراجعة، ومعاودة. والقديم يراد به المتقادم كما قال في قصة يعقوب عليه ~~السلام: (إنك لفي ضلالك القديم(، سورة يوسف، الآية: 95 وقال الفراء القديم ~~يقال لما أتى عليه حول. وقيل أيضا: معنى عاد صار، ويشهد لذلك قول الشاعر: # أطعت العرس في الشهوات حتى ... تعود لها عسيفا عبد عبد # ولم يكن عسيفا قط، وقال امرؤ القيس: # وماء كلون البول قد عاد آجنا ... قليل به الأقوات ذي كلأ مخل # أي صار، وقال الغنوي: # فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إلي فقد عادت لهن ذنوب # قوله: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) سورة يس الآية: 40 يعني ينبغي ~~لها. # أي: لو كانت تطلب إدراك القمر لما حصلت لها بغيتها، ولا ساعدتها طلبتها ~~يقال: بغيت الشيء، فانبغى لي. أي طلبته، فأطلبني، وإذا لم ينبغ لها لو ~~طلبت، فيجب أن لا يحصل الفعل منها البتة، لأن الإدراك معناه اللحوق وسببه ~~الذي هو البغاء ممنوع فكيف يحصل للسبب؟ وأيضا فإن سرعة سير القمر وزيادته ~~على سير الشمس ظاهر فهو أبدا سابق لها بسرعته، وتلك متأخرة لبطؤها، وقوله: ~~(ولا الليل سابق النهار) سورة يس الآية: 40 ms005 محمول على وجهين. # الأول: أن يكون المعنى بالسبق أول إقباله وآخر إدبار النهار. # والثاني: أن يكون المعنى آخر إدبار النهار وأول إقبال الصبح، وسبق الليل ~~النهار بإقباله أن يقبل أول الليل قبل آخر إدبار النهار وهنا ما لا يكون. # وأما سبقه إياه لإدباره، فإن سبق آخر إدبار الليل أول إقبال الصبح قبل ~~كونه، وهذا أيضا لا يكون، ولا يجوز كونه لأنهما ضدان يتنافيان ويتعاقبان ~~فلذلك لم يجر سبق الليل النهار في شيء من أحواله. PageV01P003 وقيل معنى: ~~(لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) أي ليس لها أن تطلع ليلا، ولا القمر له ~~أن يطلع نهارا لأن لكل منهما شأنا قدر له ووقتا أفرد به، فلا يقع بينهما ~~زاجر فيدخل أحدهما في حد الآخر قوله: )وكل في فلك يسبحون(، سورة يس الآية: ~~40 أي كل واحد منهما له فلك يدور فيه فلا يملك انصرافا عنه ولا تأخرا إلى ~~غيره، ولفظ الفلك يقتضي الاستدارة أي وكل له مكان من مسبحه مستدير يسبح فيه ~~أي يسير بانبساط، ومنه السباحة، وقال تعالى لنبيه: )إن لك في النهار سبحا ~~طويلا) سورة المزمل الآية: 7 ولا يمنع أن يكون يشير بقوله: في فلك إلى الذي ~~هو فلك الأفلاك، وإذا جعل على هذا فهو أبهر في الآيات وأدل على اقتدار ~~صانعه وإنما قال: يسبحون لأنه لما نسب إليها على المجاز والسعة أفعال ~~العقلاء المميزين جعل الإخبار عنها على ذلك الحد، ومثله: )رأيتهم لي ~~ساجدين) سورة يوسف، الآية: 4 وهذا كثير. # ومنه قوله تعالى: )وجعلنا الليل والنهار آيتتين) سورة الإسراء، الآية: 12 ~~الآية نبه بهذه الآية، وبقوله إن عدة الشهور الآية على نعمه على خلقه فيما ~~إن شاء حالا بعد حال لهم، وابتدعه وما عرف مصالحه وقتا بعد وقت، فيما قدر ~~لهم فكر وذكر ونصب للحاضرة والبادية من الأعلام والأدلة بالمنازل والأهلة، ~~ومطالع النجوم السيارة وغير السيارة حتى جعلت مواقيت وأجالا، ومواعيد، ~~وآمادا، فعرفوا حلالها وحرامها ومسالمها ومعاديها وذا العاهة منها مما لا ~~عاهة معها، وتبينوا بطول التجارب ms006 أضرها أنواء، وأعودها أمطارا، وأعزها ~~فقدانا، وأهونها أخلاقا، فأخذوا لكل أمر أهبته، ولكل وقت عدته، إلى كثير من ~~المنافع والمضار التي تتعلق باختلاف الأهواء وتفاوت الفصول والأوقات، ومن ~~تدبر قوله: )وجعلنا الليل والنهار آيتين) سورة الإسراء، الآية: 12 ثم فكر ~~في تميز أحدهما عن الآخر باختلاف حالهما في النور والظلمة، والطهور ~~والغيبة، ولماذا صارا يتناوبانه في أخذ كل واحد منهما من صاحبه، ويتعاقبان ~~في إصلاح ما به مصالح عباده وبلاده؟ وكيف يكون نمو القمر من استهلاله إلى ~~استكماله ونقصه، وانمحاقه من ليالي شهره وأيامه؟ وأنى يكون اجتماع الشمس ~~وللقمر، وافتراقهما، وتساويهما، وتباينهما، ظهر من حكمة الله تعالى له إذا ~~تدبره، ورد آخره على أوله، وولي كل فصل منه ما هو أولى به. # ثم سلك مدارجها، وتتبع بالنظر معالمها ومناهجها أداه الحال إلى أن يصير ~~من الراسخين في العلم به تعالى وبمواقع نعمه، وآثار ربوبيته، ألا ترى أنه ~~لو جعل الليل سرمدا، أو جعل النهار أبدا لانقطع نظام التعايش، وانسدت أبواب ~~النمو والتزايد، وتأدى انقلاب التدبر إلى ما شرحه بتعذر فسبحانه من حكيم ~~رؤوف بعباده رحيم. # وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نقصان القمر وزيادته، فأنزل ~~الله تعالى أن ذلك لمواقيت حجكم، وعمرتكم، وحل ديونكم وانقضاء عدة نسائكم، ~~وقوله تعالى: )آية الليل، وآية النهار(، إضافتهما على وجه التبيين والشيء، ~~قد يضاف إلى الشيء لأدنى علاقه بينهما، قال تعالى: )فإن أجل الله لآت) سورة ~~العنكبوت، الآية: 5. ولما كان هو المؤجل، وقال في موضع آخر: )فإذا جاء ~~أجلهم) سورة الأعراف، الآية: 34 لما كان الأجل لهم، فكذلك قوله: )آية ~~الليل، وآية النهار(، يعني الآية التي يختص بهما هذا في إضافة الغير إلى ~~الغير. # فأما إضافة البعض إلى الكل فقولك: خاتم حديد، وثوب خز، فلا يمنع دخوله ~~فيما نحن فيه، ويكون المعنى أن الآية الممحوة كانت بعض الليل، كما أن ~~الخاتم، يكون بعض الحديد، كأن الليل ازداد بالمحو آيتها سوادا، ويقال دمنة ~~ممحوة إذا درست آثارهما وآياتها، ويقال: محوت الشيء، أمحوه، ms007 وأمحاه وفي لغة ~~علي محيته، وحكى بعضهم: محا الشيء ومحاه غيره، وكتاب ماح، وممحو ومحوة، اسم ~~لريح الشمال لأنها تمحو السحاب، والمحوة المطرة التي تمحو الجدب ومن كلامهم ~~تركت الأرض محوة إذا جيدت كلها. PageV01P004 وقال بعضهم: يجوز أن يكون عنى ~~بآية النهار الشمس، وبآية الليل القمر، وعنى بالمحو ما في ضوء القمر من ~~النقصان، وحكي عن السلف أن المراد بالمحو الطخاء الذي في القمر قوله: ~~)وجعلنا آية النهار مبصرة) سورة الإسراء، الآية: 12 هو على طريق النسبة أي ~~ذات إبصار، وفي موضع آخر: )والنهار مبصرا) سورة يونس الآية: 67 أي مضيئا ~~وكما يقال هو ناصب أي ذو نصب، ويجوز أن يكون لما كان الإبصار فيها جعله ~~لها، كما يقال رجل مخبت إذا صار أصحابه خبتا، ونهاره صائم، وليله قائم. # وقال أبو عبيد يريد قد أضاء للناس أبصارهم، ويجوز أن يكون كقولهم: أصرم ~~النخل أي أذن بالصرام، وأحمق الرجل إذا أتى بأولاد حمق وقوله: )ولتبتغوا ~~فضلا من ربكم لتعلموا عدد السنين والحساب) سورة الإسراء، الآية: 12 مثل ~~قوله في موضع آخر: )جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) سورة يونس، ~~الآية: 67 ومثل قوله: )جعل الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا) ~~سورة الفرقان، الآية: 47 وفي آخر: )وجعلنا النهار معاشا) سورة النبأ، ~~الآية: 11 ومثل قوله: )جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبغوا من فضله) ~~سورة القصص، الآية: 73 وهذه الآي، وإن تشابهت في معانيها؟ فقد اختلفت ~~تفاصيل نظومها، فقوله: )جعلنا الليل لباسا) أي يغشى كل شيء من الحيوان ~~وغيره فيصير ذا دعة وسكون وانقطاع عما يعالجه في النهار لابتغاء الفضل فيه، ~~)وجعلنا النهار معاشا) أي وقت معاش، والمعاش، والمعيش ما أعان على الحياة ~~به مما الحياة به، وليس الحياة قال أمية: # ما أرى من معيشي في حياتي غير نفسي # وقد قال أبو العباس محمد بن يزيد: ثم يرى تفسيرهما جملة ثقة بأن السامع ~~يرد كلا إلى ماله يريد مثل قوله: )جعل لكم الليل والنهار) ثم قال: )لتسكنوا ~~فيه ولتبتغوا) ms008 والسكون في الليل، والابتغاء في النهار، ومثله: )يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) سورة الرحمن، الآية: 22 وإنما هو من أحدهما، فإن قال ~~قائل: ما تصنع على هذا بقول سيبويه لا يقول لقيته في شهري ربيع إذا كان ~~اللقاء في آخره قال: وكذلك لا يجوز أن يقول في يومين، واللقاء في أحدهما. ~~قلت: هذا الذي قال صحيح لأن ذكرك الشهر الذي لم يكن فيه اللقاء، فصل ولكن ~~لو وصفت الشهرين بما يكون في واحد منهما فجمعت الصفة فيهما كان جيدا، وذلك ~~قولك في الشتاء يكون المطر ويقعد في الشمس أي هذا وهذا، وكذلك شهري ربيع ~~تأكل الرطب والتمر أي هذا في أحدهما، وهذا في أحدهما كما يقول: لو لقيت ~~زيدا وعمرا لوجدت عندهما نحوا أو خطا، إن كان النحو عند أحدهما، والخط عند ~~الآخر فليس هذا بمنزلة الأول لأن اللقاء في أحد الشهرين والآخر لا معنى ~~لذكره البتة. # قال أبو العباس: ومن ذلك قوله تعالى: )مرج البحرين يلتقيان(، سورة الرحمن ~~الآية: 19، )بينهما برزخ لا يبغيان(، سورة الرحمن، الآية:20، ثم خبر ~~بفضائلهما فقال: )يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) سورة الرحمن، الآية: 22، ~~وإنما خرج من الملح لا من العذب ولكنه ذكرهما ذكرا واحدا فخبر بما ~~يتضمنانه. وكذلك قوله: )ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله(، سورة القصص، الآية: 73، فالسكون في الليل والاكتساب في ~~النهار، ولكن كما جمعهما في الذكر ابتداء جمعهما في الخبر انتهاء، افتنانا ~~في النظم وتبحرا في السبك وثقة بأن اللبس عنه بعيد كيف رتب وفي قوله تعالى: ~~)لتعلموا عدد السنين والحساب(، سورة الإسراء، الآية: 12، إشارة إلى ~~التواريخ وضبط مبالغ الديون والمعاملات وآمادها ومواقيتها، وما فيه معاشهم ~~ورياثهم وعليه تبتنى منافعهم ومصالحهم، وقد دخل تحت ما ذكرنا ما أشار تعالى ~~إليه بقوله: )وكل شيء فصلناه تفصيلا(، سورة الإسراء، الآية: 12، وإن كانت ~~هدايته أبلغ، ومجامع بيانه من اللبس أبعد، فأما قوله تعالى من الآية الأخرى ~~التي أوردتها مستشهدا بها جعل الليل لباسا أي للتودع والسكون يقال في فلان ~~ملبس أي ms009 مستمتع. # قال امرؤ القيس شعرا: # ألا إن بعد العدم للمرء فنية ... وبعد المشيب طول عمر وملبسا # وقال ابن أحمر: # لبست أبي حتى تمليت عمره ... ومليت أعمامي ومليت خاليا PageV01P005 ويجوز ~~أن يريد باللباس الستر لأن الليل غطاء كل شيء وستره كما قدمنا، والأحسن، ~~يدل على ذلك قوله تعالى: )أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، هن لباس ~~لكم وأنتم لباس لهن) سورة البقرة، الآية: 187 وجعل العلة فيما أحل منهن لهم ~~من الرفث إليهن الجميع لباسا أي مستمتعا وقوله: )والنوم سباتا أي راحة ~~وأمنا ويقال: رجل مسبوت إذا استرخى ونام وسبت فلان العمل بالفتح إذا ترك ~~العمل واستراح وانسبتت البسرة إذا لانت وقوله: )وجعل النهار نشورا) سورة ~~الفرقان، الآية: 47 مثل قوله: )إن لك في النهار سبحا طويلا(، سورة المزمل ~~الآية: 7 أي ذهابا وتصرفا في طلب الرزق، ولما كان النشور في النهار جعله ~~على المجاز نفسه، كقولك: فلان أكل وشرب على تقدير هو ذو أكل فحذف المضاف، ~~أو لغلبة الفعل عليه، جعله كأنه الفعل على هذين الوجهين يحمل قوله شعرا: # ترتع مارتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # وهو يصف وحشية. قال بعض أصحاب المعاني النشور في الحقيقة الحياة بعد ~~الموت بدلالة قوله شعرا: # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر # وهو في هذا الموضع الانتباه من النوم والاضطراب من الدعة، وكما سمى الله ~~تعالى نوم الإنسان وفاة بقوله تعالى: )الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي ~~لم تمت في منامها) سورة الزمر الآية: 42 كذلك وفق بين إبقاء من الموت في ~~التسمية بالنشور. # ومنه قوله تعالى: )ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) سورة الفرقان، الآية: 45 ~~الآية قوله ألم تر لفظ استفهام وحقيقة البعث على النظر والمعنى انظر حتى ~~تتعجب إلى ما مده الله من الظل وإنما قلنا هذا لأن المد مدرك متبين وتبين ~~كيفيته يبعد في الوهم فكيف في الإدراك فلا يعلمه إلا الله وهذا على عادتهم ~~في التفاهم بينهم يقولون: أرأيت كذا؟ والمراد أخبرني ms010 وأرأيتك وألم تر كذا ~~وهل رأيت كذا، ولم تر إلى كذا، وألم تر كيف كذا؟ والفصل في أكثره أن تعق ~~المخاطب على ما تجب منه من المدعو إليه، وقد استعمل هل رأيت معدولا به من ~~حيث المعنى على ظاهره أيضا؟ وذلك كقول القائل: متى إذا جن الظلام، واختلط ~~جاءوا بمذق؟ هل رأيت الذئب قط؟ ويسمى مثل هذا التصوير لأن المعنى جاؤوا ~~بمذق أورق فصوروا الورقة بلون الذئب، فأما قوله تعالى: )ألم تر إلى الذي ~~حاج إبراهيم في ربه) سورة البقرة، الآية: 258 فمعناه أرأيت كالذي حاجه بين ~~ذلك ما عطف عليه من بعد لأنه تعالى قال: )أو كالذي مر على قرية) سورة ~~البقرة، الآية: 259 لأن المعنى على ذلك، والكلام جار على التعجب، ولفظة إلى ~~تأتي إذا حملت أرأيت على النظر. # فأما قوله تعالى: )ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) سورة الفيل، الآية: ~~1 فالمعنى ألم تعلم ولا يحتاج إلى ذكر إلى. # والمراد بالظل عند بعضهم الذي يكون بعد طلوع الفجر في انبساط وقبل طلوع ~~الشمس وظهورها على الأرض، وقد قال أهل اللغة في الفرق بين الظل والفيء إن ~~الظل يكون بالغداة والعشي، والفيء، لا يكون إلا بالعشي لأنه اسم للفيء فاء ~~من جانب إلى جانب. ومنه قولهم فيء المسلمين للغنائم والخراج الراجعة إليهم. ~~وقد جاء ما يفيد فائدته في صفة الظل في مواضع، منها أكلها دائم وظلها. ~~ومنها قوله: )وظل ممدود، فجعل ما في الجنة ظلالا فيئا، وكان رؤبة يقول: ~~الظل ما لم تنسخه الشمس، وهو أول والفيء ما نسخته الشمس، وهو آخر، وقالوا: ~~الظل بالغداة والعشي، والفيء بالعشي، وقيل أيضا: الظل يكون ليلا ونهارا، ~~والفيء لا يكون إلا بالنهار، وما نسخته الشمس ففيء وكان في أول النهار فلم ~~تنسخه الشمس، وقيل الظل لليل في كلام العرب قال: # وكم هجرت وما أطلقت عنها ... وكم ربحت وظل الليل دان # فجعل لليل ظلا وقول الآخر وتفيئوا الفردوس ذات الظلال، اتساع أيضا لأنه ~~جعل للأفياء ظلالا فأما قوله شعرا: # فلا الظل ms011 من برد الضحى نستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي نذوق ~~PageV01P006 فقد فصل بينهما قوله: )ولو شاء لجعله ساكنا) سورة الفرقان، ~~الآية: 45 سئل عنه متى كان متحركا فقيل: معنى السكون ها هنا الدوام ~~والثبات، ألا ترى أنك تقول للماء الساكن الواقف ماء دائم وراكد ويمكن أن ~~يقال: إن الساكن ها هنا من السكنى لا من السكون أي لو شاء لجعله ثابتا لا ~~يزول كما أن سكنى الرجل الدار يكون إذا قام وثبت. وقوله )ثم جعلنا الشمس ~~عليه دليلا(، سورة الفرقان، الآية: 45 يراد به أنه لولا الشمس لما عرف ~~الظل، فالله تعالى يقبضه ويبسطه في الليل والنهار، وعلى هذا يكون الدليل ~~بمعنى الدال. # وقال بعضهم المعنى دللنا الشمس على الظل حتى ذهبت به ونسخته أي أتبعناها ~~إياه قال ويدلك على ذلك قوله: )ثم فبضناه إلينا قبضا يسيرا) سورة الفرقان، ~~الآية: 46 أي شيئا بعد شيء فعلى طريقته يكون دليلا فعيلا في معنى مفعوله لا ~~في معنى الدال، وروي عن الحسن أنه كان يقول: يا بن آدم أما ظلك فسجد لله، ~~وأما أنت فتكفر بالله. # وقال بعضهم: وقد أحسن ما قال: الظل من آيات الله العظام الدالة بإلزامه ~~الإنسان منه ما لا يستطيع انفكاكا عنه، فدل بذلك على لزوم القمر له ولسائر ~~الخلق قال الله تعالى: )أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن ~~اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون) سورة النحل، الآية: 48 فظلال الأشياء ~~تمتد عند طلوع الشمس من المشرق طولا ثم على حسب ارتفاع الشمس في كبد السماء ~~تقصر حتى ترجع إلى القليل الذي لا تكاد تحس وحتى يصير عند انتصاف النهار في ~~بعض الزمان بمنزلة النعل للابسها، ثم يزيد في المغرب سيئا شيئا حتى تطول ~~طولا مفرطا، قبيل غروب الشمس وإلى غروبها. ثم يدوم الليل كله ثم يعود في ~~النهار إلى حاله الأولى، فالشمس دليل عليه لولا الشمس ما عرف الظل بقدرته ~~القاهرة يقبضه ويبسطه في الليل والنهار. وإنما قال: )قبضا يسيرا) لأن ms012 الظل ~~بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة واحدة، ولا يقبل الظلام كله جملة واحدة، ~~وإنما يقبض الله تعالى ذلك الظل قبضا خفيا وشيئا بعد شيء، ويعقب كل جزء منه ~~بقبضه بجزء من سواد الليل حتى يذهب كله، فدل الله على لطفه في معاقبته بين ~~الظل والشمس والليل ومن كلامهم وردته والظل عقال وطباق وحذاء. وقال: # ولو احقت أخفافها طبقا ... والظل لم يفضل ولم يكر # أي لم ينقص، ويقولون: لم يزل الظل طاردا أو مطرودا، ومحولا، وناسخا، ~~ومنسوخا وسارقا، ومسروقا، وكل الذي ذكرت عند التحصيل بيان وتفصيل لما أجمل ~~فيما قدمته، وسيجيء من صفات الظل وأسمائه في بابه ما تزداد به أنسا بما ~~ذكرناه. # وأما قوله تعالى: )أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء(، سورة النحل، ~~الآية: 48 الآية فقوله: من شيء من دخلت للتبيين كدخولها مع المعرفة في ~~قوله: )فاجتنبوا الرجس من الأوثان، سورة الحج، الآية: 30، والمعنى من شيء ~~له ظل كالشخوص، ومن هذه قد تجيء مع النكرة فتلزم ولا تحذف تقول: من ضربك من ~~رجل وامرأة فاضربه. هذا في الجزاء كقوله تعالى: )أو لم يروا إلى ما خلق ~~الله من شيء) وإنما كرهوا حذف من لأنهم خافوا أن يلتبس الكلام بالحال. إذا ~~قلت إلى ما خلق الله شيئا، ومعنى الحال ها هنا بعيد فألزموه من ليعلم به ~~أنه تفسير وتبيين لما قد وقع غير مؤقت يكشف هذا أنك لو قلت: لله دره من ~~رجل، جاز أن يقول: لله دره رجلا، ومن رجال فإنك قد أمنت الالتبالس بالحال ~~إذا لم يكن ذلك موضعه. PageV01P007 فأما قولك: لله درك قائما، فإنما جاز ~~سقوط من لأن الذي قبله مؤقت فلم يبال التباسه بالحال، قوله تعالى: )يتفيئوا ~~ظلاله عن اليمين والشمائل) سورة النحل: الآية 48 معناه ما قدمته في بيان ~~قوله تعالى: )كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا) سورة الفرقان، الآية: 45 ~~وكشفه أن جميع ما خلقه عز وجل ظله يدور معه ويمتد لا ينفك منه حتى لو رام ~~انسلاله ms013 من دونه لما قدر عليه يصحبه مقبلا ومدبرا، وكيف مال زائدا عليه ~~وناقصا منه ليذكره عجزه، ويصور له أنه على تصرفه المتين في لزام أضعف قرين ~~وذلك تفيؤة أي ترجعه يمنة ويسرة ومتنعلا من تحت، ومعتليا من فوق على حسب ~~اختلاف الأحوال، فيكون للأشخاص فيء عن اليمين والشمائل إذا كانت الشمس على ~~يمين الشخص، كان الفيء عن شماله، وإذا كانت على شماله كان الفيء عن يمينه، ~~وقيل: أول النهار عن يمين القبلة، وفي آخره عن شمال القبلة، ومعنى قوله: ~~)سجدا لله وهم داخرون) سورة النحل، الآية: 48 إنها بآثار الصنعة فيها خاضعة ~~لله تعالى، وذكر السجود قد جاء في هذا المعنى في غير هذا الموضع قال: غلب ~~سواجد لم يدخل بها الحصر، وقال آخر: # بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # والمراد الاستسلام بالتسخير والانقياد. # فأما قوله تعالى: )وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين) سورة ~~الكهف، الآية: 17 بعد أن قال: )فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) سورة ~~الكهف، الآية: 11 فمعنى ضربنا على آذانهم أي امتناهم، ومنعناهم الإدراك، ~~ويقال في الجارحة: إذا أبطلتها ضربت عليها، وفي الممنوع عن التصرف في شيء ~~ضربت على يده، ومعنى تزاور، وتزور تنحرف عنهم، أي تطلع على كهفهم ذات ~~اليمين ولا تصيبهم، والعرب تقول: قرضته ذات اليمين، وقرضته ذات الشمال، ~~وقرضته قبلا وقرضته دبرا، وحذوته ذات اليمين وذات الشمال إي كنت بحذائه من ~~كل ناحية، وأصل القرض القطع أي تعدل عنهم وتتركهم. # وقيل: إن باب الكهف كان بإزاء بنات نعش فلذلك لم يكن الشمس تطلع عليه ~~وإنما جعل الله تعالى ذلك آية فيهم، وهو أن الشمس لا تقربهم في مطلعها ولا ~~عند غروبها. وقال الله تعالى: )والنجم والشجر يسجدان) سورة الرحمن، الآية: ~~6 وقد بين الله المراد بما ذكرنا في آية أخرى فقال تعالى: )ولله يسجد من في ~~السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) سورة الرعد، الآية: 15 ~~يريد الانقياد في الطاعة من الملائكة والمؤمنين في ms014 السماوات والأرضين، وأنه ~~يستسلم من في الأرض من الكافرين كرها وخوفا من القتل، وظلالهم بالغدو، ~~والآصال يؤدي ما أودع من آيات الحكم وغرائب الأثر فسبحانه من معبود حقت له ~~العبادة من كل وجه، وعلى كل حال فلا يتوجه إلا إليه وإن قصد بها غيره، ولا ~~تليق إلا به دون من سواه والداخر: الصاغر، ويقال: تفيأت الشجرة بظلها إذا ~~تميلت. فأما قوله شعرا: # تتبع أفياء الظلال عشية ... على طرق كأنهن سبوب # فإنما أضاف الأفياء إلى الظلال لأنه ليس كل ظل فيئا، وكل فيء ظل، وتحقيق ~~الكلام الكلام تتبع ما كان فيئا من الظلال، ومثله في الاتساع قول الآخر: # لما نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفاز باللحم للقوم المراجيل # لأن المنصوبة هي الأخبية، ويقال: أظل القوم عليهم أي أوقعوا عليهم ~~ظلالهم، وإنما قال: وهم داخرون، لأن المنسوب إليها من أفعال العقلاء، ~~فأعيرت عبارتهم، وقد مضى مثل هذا. # ومنه قوله تعالى: )فسبحان الله حين تمسون(، سورة الروم، الآية: 17 إلى ~~تظهرون. # اعلم أن قولك: سبحان مصدر كقولك: كفران، وغفران إلا أن فعله لم يستعمل، ~~ولو استعمل لكان سبح مثل كفر وغفر، ومعناه التبعيد من أن يكون له ولدا، ~~ويجوز الكذب عليه والتنزيه له، والبراءة من السوء وكل ما ينفي عنه إلا أنه ~~التزم موضعا ولم يجر مجرى سائر المصادر في التصرف والاستعمال. وذلك أنه لا ~~يأتي إلا منصوبا مضافا وغير مضاف، لكنه إذا لم يضف ترك صرفه فقيل: سبحان من ~~زيد، قال الأعشى شعرا: # أقول لما جاءني فخر ... فسبحان من علقمة الفاخر PageV01P008 فلم يصرفه ~~لأنه معرفة في آخره ألف ونون زائدتان فهو كعثمان، وسفيان كأنه أجرى مجرى ~~الإعلام في هذا، وهم يحملون المعاني على الذوات في تخصيصها بأشياء كالأعلام ~~لها، وعلى ذلك أسماء الأفعال، فأما قولهم: سبح تسبيحا، فهو فعل بني على ~~سبحان، ومعنى سبح الله، أي قال: سبحان الله فهو عروض قولهم: بسمل إذا قال ~~بسم الله، وقد أطلق سبح في وجوه سوى هذا. # منها الصلوة النافلة يشهد لهذا قوله تعالى: )فلولا أنه ms015 كان من المسبحين) ~~سور الصافات، الآية: 143 أي من المصلين، وهو مستفيض أن السبحة هي النافلة، ~~وكان ابن عمر يصلي سبحته في موضعه الذي يصلي فيه المكتوبة. # ومنها الاستثناء كقوله تعالى: )قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون) سورة ~~القلم الآية: 28 أي لولا تستثنون. وقيل: هي لغة لبعض أهل اليمن وليس للكلام ~~وجه غيره لأنه تعالى قد قال: قبل ذلك.: )إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ~~إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون) سورة القلم، الآية: 1718 ثم قال: ~~)قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون) سورة القلم، الآية: 28 فأذكرهم تركهم ~~الاستثناء، والمراد من الله تعالى أن يعرفنا عبادته ويعلمنا حمده وما يستحق ~~به إذا أقمناه وكأنه قال: سبحوا الله في هذه الأوقات وتذكروا في كل طرف ~~منها ما يجدد عندكم من أنعامه، ثم قابلوا عليه بمقدار وسعكم من الحمد ~~والتسبيح. قوله: حين تمسون وحين تصبحون أي إذا أفضيتم إلى الصباح والمساء ~~وحق النظم أن يكون حين تمسون وحين تصبحون وعشيا وحين تظهرون، لكنه اعترض ~~بقوله تعالى: )له الحمد في السموات والأرض) سورة الروم، الآية: 18 ومثل هذا ~~الاعتراض إلا أنه أبين الفعل والفاعل قوله شعرا: # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا نكل عزل # وفي القرآن: )فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم وإنه ~~لقرآن كريم) سورة الواقعة، الآية: 757677 ففصل بين اليمين وجوابها كما ترى، ~~وحسن ذلك لأن المعترض يؤكد المعترض في الأول، والحمد إذا اقترن بالتنزيه ~~والتسبيح صار الأداء أوفر بهما وأبلغ، والصبح، والصباح، والإصباح كالمسي، ~~والمساء، والإمساء، وهذا مما حمل فيه النقيض على النقيض، وعلى هذا المصبح ~~والممسي، وجاء فالق الإصباح، ويعني به الصبح وصبحت القوم أتيتهم صباحا، أو ~~ناولتهم الصبوح، ويقولون: يا صباحاه إذا استغاثوا، والمصباح السراج، ~~واصطبحت بالزيت، والصباح قرط المصباح الذي في القنديل والعشي آخر النهار، ~~فإذا قلت عشية: فهي ليوم واحد، والعشي السحاب لأنه يغشى البحر بالظلام الذي ~~يتلخص به الآية أن يعلم أن المساء منه ابتداء ms016 الظلمة كما يكون من الصبح ~~ابتداء النور، والظهيرة نصف النهار، وفلان يرد الماء ظاهرة إذا ورد كل يوم ~~نصف النهار يقول، فعلموا الله تعالى بما يدل عليه آياته في الصباح والمساء، ~~والغدو، والرواح فإن في معنى كل لمحة من هذه الأوقات بما يحويه من غرائب ~~صنع الله في تبديل الأبدال، وتحويل الأحوال وإيلاج الليل في النهار والنهار ~~في الليل إيجاب شكره علينا معشر عبيده مؤتنف وإلزام حمده ببقاء الزمان متصل ~~قوله تعالى: )وله الحمد في السماوات والأرض) سورة الروم، الآية: 18 يريد به ~~في أهل السماوات والأرض، فهو على حذف المضاف كقوله تعالى: )واسأل القرية) ~~والمراد أهلها، والمعنى أنه محمود في كل مكان وبكل لسان. # وذكر بعض المفسرين أن قوله: )فسبحان الله حين تمسون) سورة الروم، الآية: ~~17 الآية دالة على أوقات الصلاة، وهذا سائغ وإن كانت الفوائد فيما ذكرناه ~~أعم وقد قال الله تعالى في موضع آخر: )أقم الصلاة لدلوك الشمس) سورة ~~الإسراء، الآية: 78 الآية، منبها على أوقات الصلاة مجملا، وتاركا تفصيلها ~~وبيانها للنبي صلى الله عليه وسلم والدلوك مختلف فيه فمنهم من يجعله الزوال ~~ومنهم من يجعله الغروب، وهذا كما اختلفوا في الآية الأخرى وهي: )حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى) سورة البقرة، الآية: 238 فمنهم من قال: أراد ~~بالوسطى العصر، ومنهم من قال: أراد بها الفجر ويجوز أن يكون المفروض بقوله: ~~)أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) سورة الإسراء، الآية: 78 أربع ~~صلوات في النهار صلاتان: الظهر والعصر، وفي الليل صلاتان: المغرب والعشاء ~~الآخرة. PageV01P009 وقوله تعالى: )كان مشهودا) سورة الإسراء، الآية: 78 أي ~~يشهده الملائكة، ويجوز أن يكون المراد حقه أن يشهد، والغسق الظلمة. فأما ~~اختصاص السموات والأرض بالذكر من بين الأشياء كلها فلشمولها لكل مخلوق، ~~ومثله قوله تعالى: )وهو الله في السموات والأرض يعلم سركم وجهركم) سورة ~~الأنعام، الآية: 3 والمعنى وهو الذي يحق له العبادة، وإذا كان كذلك فكل ~~مذكور معلوم داخل فيهما، ويكون قوله: )يعلم سركم وجهركم) سورة الأنعام، ~~الآية: 3خبرا ثانيا أي ms017 هو إله في الأرض كما هو إله في السماء لا يخفى عليه ~~خافية. # ويحتمل أن يكون المراد وهو الله في السموات أي هو معبود فيها، وقد تم ~~الكلام ويكون قوله: )وفي الأرض يعلم سركم وجهركم) سورة الأنعام، الآية: 3 ~~على أنه خبر والمراد أنه معبود في جميع ذلك عالم بالسر والجهر. وقيل في ~~قوله تعالى: )وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) سورة الزخرف، الآية: ~~84 أن الخلق يؤلهون إليه أي يفزعون في الشدائد إليه مستعينين به وأهل الأرض ~~متساوون في حاجتهم إلى رحمته وجميل تفضله. فأما قوله: )في السماء إله وفي ~~الأرض إله) سورة الزخرف، الآية: 84 فإله مشترك غير مخصوص وجاز فيه الجمع ~~كما جاء: إجعل الآلهة إلها واحدا. # وكما قال: إجعل لنا إلها كما لهم آلهة وهو يعمل عمل الفعل، ألا ترى أن ~~قوله: )وهو الذي في السماء إله) الظرف فيه متعلق بما في الإله من معنى ~~الفعل وفي تقديره وإعرابه عدة وجوه: منها أن يقال: إن العائد إلى الذي ~~محذوف كأنه قال: وهو الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله، وساغ حذف العائد ~~بطول، وهي قوله في السماء إله وفي الأرض إله، وهذا كما حكى عنهم ما أنا ~~بالذي قائل لك شيئا، وقد قال الخليل: إني أستحسنه إذا طال الكلام فهذا وجه، ~~ويجوز أن يقال: إنه مرتفع بالابتداء وخبره في السماء وفي الأرض والعائد إلى ~~الذي هو الذي يعود إلى إله لأن الذي هو في المعنى والحمل على المعنى مذهب ~~أبي عثمان، وقال مع ذلك لولا كثرته لرددته، ومثله قول القائل: أنت الذي ~~فعلت، وقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدره والقياس فعال، وسمته وقوله: )وهو ~~الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم) سورة الأنعام، الآية: 3 ~~الظرف لا يتعلق بالأسم أعني لفظة الله على حد ما يتعلق بإله إلا على حد ما ~~ذكره لك، وهو أن الاسم لما عرف منه معنى التدبير للأشياء وإبقائها بحفظ ~~صورها في نحو: أن الله يمسك السموات والأرض ms018 أن تزولا، ونحو: ويمسك السماء ~~أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ونحو: أمن جعل الأرض قرارا، وجعل خلالها ~~أنهارا، صار إذ ذكر كأنه ذكر المدبر والحافظ فيجوز أن يتعلق الظرف بهذا ~~الذي هو الاسم العالم بعد أن صار مخصوصا وفي حكم أسماء الأعلام التي لا ~~معنى فعل فيها، فهذا بمعنى الاسم، وما كان يدل عليه من قبل من معنى الفعل. # وعلى هذا تقول: هو حاتم جوادا، وهو أبو حنيفة فقيها، وهو زهير شاعرا، ~~فتعلق الحال مما دخل في هذه الأسماء من معنى الفعل لاشتهارها بهذه المعاني، ~~فلا ترى أنك لا تقول: هو زيد جوادا ما لم يعرف بذلك وعلى هذا تقول: هو حاتم ~~كل الجواد، وهو أبو حنيفة كل الفقيه. PageV01P010 ومنه قوله تعالى: )إن ~~ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) سورة يونس الآية: 3 ~~الآية، لما كان الله تعالى خالق الأشياء و مبتدعها، ومدبر الأفلاك ومسخرها، ~~وكانت الأبصار لا تدركه، والأقطار لا تحده، وأراد مع ذلك أن يعرف نفسه إلى ~~من يتعبده من خلقه لتسكن نفوسهم إلى مصطنعهم فيعتصموا به ويتمسكوا بدعائه ~~أحالهم على مراده من ذلك بآثاره وآياته في أرضه وسمائه، إذ كان الطريق إلى ~~معرفة الشيء أما أن يكون بما يؤدي إليه رواتب الحس، وهي الأجسام والأعراض، ~~أو بما يبرهن عليه دلائل الصنع، وهو ما يكشف عند الاستدلال، فأعلم المشركين ~~فيما أنزله أن الذي يجب تعظيمه ويحق ربوبيته هو خالق السماوات والأرض في ~~ستة أيام، فتوصلوا إلى معرفة ما نصبه من أدلته، فسيشهد لكم من جلائل قوته ~~وعزته ما يزيد في البيان على ما يصل إليه الواحد منكم بحاسته ويصور لكم ~~النظر بما مهل في أوائل عقولكم ما تميز الشك من اليقين لكم وتخلص الصفو من ~~الكدر في معتقداتكم فالآلة تامة والعله منزاحة، وما كلف بما كلفتم إلا ~~بحكمة بينة، وطريقة في فنون الصواب ثابتة، وإنما خلقهما في ستة أيام ليعرف ~~عباده أن الرفق في الأمور، وترك التعجل هو المرضى المختار في التدبير لأنه ~~تعالى ms019 لو شاء أن يخلقهما في أدنى اللمحات، وأوحى الأوقات لما مسه فيما ~~يأتيه إعياء ولا لغوب، ولا أعجزه كلال ولا فتور. # وإنما أراد أن يحدثه حالا بعد حال لتدرك ثمرات عبرهم شيئا بعد شيء، ~~وليتأدب أولو البصائر بآياته، وحمله قرنا بعد قرن، يبين هذا أنه تعالى نهى ~~نبيه عليه السلام فيما يتلقاه من وحيه، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي ~~إليك وحيه )وقل رب زدني علما) سورة طه، الآية: 114 وقال أيضا: )إنا نحن ~~نزلنا عليك القرآن تنزيلا) )فاصبر لحكم ربك(، سورة الإنسان، الآية: 2324 ثم ~~جعل فيما نزله مجملا ومطلقا ولو شاء لجعل الكل مفسرا، ونعى على الكفار لما ~~قالوا: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. وقال: )كذلك لنثبت به فؤادك ~~ورتلناه ترتيلا) سورة الفرقان، الآية: 32 وهذا أحسن. # وقال بعض مشائخ أهل النظر: لو أراد الله تعالى أن يخلقها ويخلق أضعافا ~~كثيرة معها لفعله، وهو عليها قادر لكنه جعلها في ستة أيام ليعتبر بذلك ~~ملائكته الذين كانوا يشاهدونه، وهو يحدث شيئا بعد شيء في هذه الأيام الستة ~~عبرة مجددة، وبستدل بكل ما يحدث دلالة مستأنفة وليكون ذلك زيادة في ~~بصائرهم، والحجة التي يقيمها عليهم، فقيل له في ذلك: إن كان ذلك حكمة فيجب ~~أن يطرد في جميع ما خلقه وليس الأمر على هذا على أن ذلك ليس بسائغ لأن ~~الملائكة لا يستغنون عن مكان يحويهم وإذا كان لا مكان في العالم إلا السماء ~~والأرض فليس يعقل كون الملائكة قبل كونهما. # ويمكن أن يقال: في هذا والله أعلم أنه تعالى أعلمنا أنه أحدث شيئا بعد ~~شيء حتى وجدت عن آخرها في ستة أيام، وبين لنا بذكر الأيام الستة ما أراد أن ~~يعلمنا إياه من الحساب الذي لا سبيل لنا إلى معرفة شيء من أمور الدنيا ~~والدين إلا به، كما قال: )وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) سورة ~~يونس الآية: 5 الآية. فأصل جميع الأعداد التامة ستة، ومنها: يتفرع سائر ~~الأعداد بالغا ذلك ما بلغ إذ كان ما عداها ms020 من الأعداد ناقصا، أو زايدا. # ألا ترى أن لهذا النصف وهو ثلاثة والثلث، وهو اثنان، والشمس، وهو واحد، ~~وإذا حسبت جميعها كانت ستة، وعند من يعتني بهذا الشأن أن نظير الستة من ~~العشرات ثمانية وعشرون، وكذلك لها في كل من المئتين والألوف نظير واحد، ~~فالستة أول الأعداد التامة كما أن التسعة منتهى الأنواع كلها الأحاد ~~والعشرات والمئات والألوف لاشتمالها على الفرد، وهو واحد والزوج وهو اثنان ~~والزوج والفرد، وهو ثلاثة والزوجين، وهو أربعة، وقد انتهى أن ما يجيء من ~~بعد يكون مكررا، وإذا حسبت الجميع كان تسعة، فكأنه سبحانه من حكيم أراد أن ~~يكون انتهاء خلقه للعالم بأسره إلى عدد تام فيما يحصى كما أنه في نفسه تام ~~لا بخس فيه ولا شطط فيما يروى ويتلى. # ونظير هذه الآية قوله تعالى في موضع آخر: وإن كان فيه زيادة بيان، وسنحكم ~~القول في جميعه لأن ما فيه من زيادة بيان نقيضه إن شاء الله تعالى. ~~PageV01P011 وقوله تعالى: )قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) ~~سورة فصلت الآية: 9 إلى )في أربعة أيام سواء للسائلين) سورة فصلت، الآية: ~~10 يريد ما أضيف إليه لولا ذلك لما كان لقوله سواء للسائلين معنى فكأنه قال ~~في تمام أربعة أيام سواء لمن يسأل عن ذلك، ثم قال: )ثم استوى إلى السماء ~~وهي دخان فقال لها وللأرض) سورة فصلت، الآية: 11 إلى )في يومين) سورة فصلت، ~~الآية: 12. # واعترض بعض الملاحدة فقال: هذا باطل إنكم وفقتم بين التفصيل في هذه الآية ~~وبين الإجمال في الآية المتقدمة بأن تقولوا: قوله في أربعة أيام، يريد مع ~~اليومين الذين خلق الأرض فيهما، فما قولكم في قوله: )ثم استوى إلى السماء) ~~الآية. فدلت هذه الآيات على أنه خلق الأرض قبل السماء. # وقال في موضع آخر: )أم السماء بناها) إلى )والأرض بعد ذلك دحاها) سورة ~~النازعات، الآية: 27،30 فدلت هذه الآية على أنه خلق السماء قبل الأرض. # والجواب أنه إنما كان يحد الطاعن متعلقا لو قال: والأرض بعد ذلك خلقها، ~~أو ms021 أنشأها وإنما قال: دحاها، فابتدأ الخلق في يومين، ثم خلق السموات وكانت ~~دخانا في يومين، ثم دحا بعد ذلك الأرض أي بسطها ومدها وأرساها بالجبال ~~وأنبت فيها الأقوات في يومين فتلك ستة أيام وليس أحد أنه تعالى لها في ستة ~~أيام إلا كتكوينه إياها في غير مدة ولا زمان لكن الحكمة التي دللها عليها ~~أوجبت تقسيمها والإتيان بها على ما ترى. # وقال في موضع آخر: )خلق السموات والأرض في ستة أيام) سورة يونس، الآية: 3 ~~وكان عرشه على الماء، وهذا أبلغ في الأعجوبة أن يكون العرش هذا البناء ~~العظيم على الماء وإنما يراعى في أسباب الأبنية ووضع قواعدها أن يكون على ~~أحكم الأشياء فهو مثل ابتداع أعيانها وإقامتها بلا عهد ولا علاقة. وقوله: ~~)ثم استوى إلى السماء) سورة فصلت الآية: 11 أي قصد خلق السماء كما خلق ~~الأرض سواء، وعمد إليها بعقب خلقها من غير حائل بينهما وذلك تكوينه لهما ~~جميعا كما أراد. وهنا كما يقال: فعلنا كما يقال ثم استوينا على طريقنا، أو ~~استمررنا فيها سائرين ولم يشغلنا عن الامتداد شاغل. قال زهير في مصداق ذلك: # ثم استمروا وقالوا إن موعدكم ... ماء بشرقي سلمى فيداور كل # ويروى ثم استووا، وتنادوا، وقد كان الله تعالى قبل تسويته إياها على ما ~~هي عليه خلقها دخانا، فكون بعد ذلك من الدخان سماء وشمسا وقمرا وكواكب ~~ومنازل وبروجا وقوله: )استوى على العرش) سورة يونس، الآية: 3 يريد ~~الاستيلاء، والملك يدل عليه قول بعيث # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # يعني بشر بن مروان لما ولي العراق، والعرش يحتمل أن يكنى به عن الملك وإن ~~كان الأصل فيه ما يتخذه الملوك من الأسرة، ولهذا قيل لقوام أمر الرجل ~~العرش، وإذا اضطرب قيل ثل عرشه، ويحتمل أن يراد به السماوات والأرض لأن ~~كلها سقف عند العرب، ويقال: عرشت الشيء، وسمكت، وسقفت، وسطحته بمعنى، ويكون ~~مجيء ثم على هذا النسق خبرا على خبر لا لترتيب وقت على وقت ومثل هذا قول ~~الشاعر: ms022 # قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد بعد ذلك جده # وذكر بعض شيوخ أهل النظر أن ثم إنما هو لأمر حادث، واستيلاء الله على ~~العرش ليس بأمر حادث بل لم يزل مالكا لكل شيء، ومستوليا على كل شيء فيقول: ~~إن ثم لرفع العرش إلى فوق السماوات وهو مكانه الذي هو فيه فهو مستول عليه ~~ومالك له فثم للرفع لا للإستيلاء، والرفع محدث، قال ويشبه هذا قوله تعالى: ~~)ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم) سورة يونس، الآية: 31 لأن حتى يكون ~~لأمر حادث وعلم الله ليس بحادث. وإنما المعنى يجاهد المجاهدون ونحن نعلم ~~ذلك وإنما قال هذا لأنه لم يعرف ما ذكرناه من الوجه الثاني في ثم، ومعنى ~~يغشى الليل النهار أي يغطي ضياءه ونوره، فهو كقوله: )يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل) سورة لقمان، الآية: 29 قوله: يطلبه حثيثا أي يطلب ~~الليل النهار، والحثيث السريع، وذلك كما قال: )لا الشمس ينبغي لها أن تدرك ~~القمر) سورة يس الآية:40 جعل التعاقب كالطلب وقد مر القول في ذلك مستقصى. # قوله تعالى: )مسخرات بأمره) سورة النحل، الآية: 12 أي بإرادته وانتصب ~~القمر وما PageV01P012 بعده بالفعل، وهو خلق، ومسخرات انتصبت على الحال أي ~~سخرت بالسير، والطلوع والغروب. قوله تعالى: )ألا له الخلق والأمر) سورة ~~الأعراف، الآية: 54 المراد بالخلق المخلوق وللأمر في اللغة وجوه تجيء ~~ومعناه الإرادة والحال ومصدر أمرت، وتختص هنا بالإرادة على ذلك قوله تعالى: ~~)لله الأمر من قبل ومن بعد) سورة الروم، الآية: 54 والمعنى الأمر كله له لا ~~شريك معه في شيء ولا معين، ولا وزير، ولا ظهير. وإن إرادته هي النافذة لا ~~ترتد ولا تبوء، ولا تتوقف، ولا تكبو، بل يحصل المراد على الوجه الذي يريده ~~بلا تعب ولا نصب. # قوله تعالى: )تبارك الله رب العالمين) سورة غافر، الآية: 64 تمجيد ~~وتجليل، وهذا تعليم من الله كيف يمجد كما أن قوله تعالى: )الحمد لله رب ~~العالمين) سورة الفاتحة الآية: 2 تعليم كيف يحمد، والعالمين الخلائق. وقال ms023 ~~بعضهم: هو من العلامة لأنه بآثار، الصنعة فيه يدل على الصانع فهو كالعلامة ~~له في الأشياء، وقيل هو من العلم كأنه علم الصانع جرى مجرى قولهم الخاتم ~~والطابع لأنه يختم بهما الشيء ويطبع، ثم اختير له جمع السلامة لغلبة ~~العقلاء الناطقين. وقوله تعالى من الآية الأخرى: )ذلك رب العالمين) سورة ~~فصلت، الآية: 9 بعد قوله: )لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) تبكيت ~~للمخاطبين وإزراء بهم. وإن أمثال كيدهم لا يعبأ بها ولا تأثير لها مع خالق ~~أصناف الأشياء كلها على اختلاف فطرها. وتلخيص الكلام أتكفرون بمن هذه ~~آثاره، وتجحدون نعمه عليكم، مع إدعاء شركاء له ذلك رب الأرباب وخالق الأرض ~~والسماوات، وهو لنا ولكم بمرصاد. # ومعنى قوله تعالى: )فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها) سورة فصلت، ~~الآية: 11 بيان التكوين، وقوله تعالى: )قالتا أتينا طائعين) سورة فصلت، ~~الآية: 11 بيان حسن الطاعة، وسرعة التكون لكنه لما جعل العبارة مبنية على ~~الإبتداء والجواب بالألفاظ المستعارة والأمثال المضروبة لتمكن في نفوسهم ~~وتعشش في صدورهم جريا على عادتهم في أفانين الكلام، وأساليب التصاريف في ~~الاستفهام والأفهام، وإخراجهم ما لا نطق له البتة في صورة الناطق حتى صارت ~~أجوبة أسند لهم إذا واجهوها وإن كانت من عندهم كأنها من مخاطب إذ كان ~~اعتبارهم يغني عن الجواب والمجيب، حتى قال بعضهم: إذا وقفت على المزارع ~~المرفوضة والديار الدارسة المتروكة فقل: أين من شقق أنهارك وغرس أشجارك، ~~وجنى ثمارك؟ أين من بنى دورك وأسس ربوعك وعرش سقوفك؟ فإنها إن لم تجبك ~~جوارا أجابتك اعتبارا. فعلى هذا الذي رتبنا الكلام صار ظاهر بناء الأمر ~~بالإتيان طوعا أو كرها إيجابا لحصول الفعل حتى لا معدل عنه إذا كان وقوع ~~الفعل من الفاعلين لا يقع إلا على أحد هذين الوجهين، وهذا كاف لمن تدبر. # قأما الطوع والكره والطائع والمكره واستعمال الناس لهما فيما يثقل أو يخف ~~ويهون أو يهون يشتد فظاهر، وقد قال الله تعالى في قصة ابني آدم: )فطوعت له ~~نفسه قتل أخيه) سورة المائدة، الآية: 3 ms024 أي سهلته عليه ودمثته. وأما التأنيث ~~في قال لها وقالتا فللفظ السماء والأرض وكونهما في لغتهم مؤنثين، وأما جمع ~~السلامة في طائعين فأما أجرى عليهما من خطاب المميزين، وقد مضى مثله. وروي ~~في التفسير أن ابتداء خلق الأرض كان في يوم الأحد، واستقام خلقها في ~~الإثنين، وبارك فيها وجعل فيها رواسي في تتمة أربعة أيام مستويات تامات ~~للسائلين عنها )ثم استوى إلى السماء) سورة فصلت، الآية: 11 أي عمد فقضاهن ~~سبع سماوات في يومين أي أحكمهما وفرغ منهما قال الهذلي: # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع PageV01P013 وقيل: ~~اللام في للسائلين تعلق بقوله تعالى: )وقدر فيها أقواتها) سورة فصلت، ~~الآية: 10والمعنى قدر الأقوات لكل محتاج إليها سائل لها، والأول أحسن في ~~النظم وأجود، ويجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: )ثم استوى إلى السماء) أي ~~قصد لبنائها من غير فصل ولا زمان كما يقال لمن كان في عمل وأريد منه إتمامه ~~وترك الانقطاع عنه استقم ما أنت عليه ومعنى: )جعل فيها رواسي) سورة فصلت، ~~الآية: 10 أي جبالا ثوابت تمسكها، وهذا كما قال تعالى: )ألم نجعل الأرض ~~مهادا والجبال أوتادا) سورة النبأ، الآية: 67 وقوله: )سواء) المنتصب على ~~المصدر أي استوت سواء، واستواء، ويجوز الرفع على معنى وهي سواء أي مستويات. ~~ويجوز الخفض على أن يكون صفة لقوله في: )أربعة أيام سواء) سورة فصلت، ~~الآية: 10 والمعنى مستويات. # وقوله تعالى: )وأوحى في كل سماء أمرها) سورة فصلت، الآية: 11 المراد ~~بالوحي الإرادة والتكوين، والمعنى أخرج كل واحدة من السمارات على اختلافها ~~على ما أراد كونها وقدرها من مراده قال تعالى: )وكان أمر الله قدرا مقدورا) ~~سورة الأحزاب، الآية: 38 وكما جعل السماوات سبعا شدادا كذلك خلق الأرض سبعا ~~طباقا بدلالة قوله تعالى: )ومن الأرض مثلهن) سورة الطلاق، الآية: 12 وقوله: ~~)وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا) سورة فصلت، الآية: 12 يريد جعلنا ~~الكواكب زينة للسماء وحفظناها من مسترقة السمع، فالمصابيح يستضاء بها في ~~الأرض ليلا ونهارا، وقال: )وحفظا) لأنها بالليل رجوم ms025 للشياطين، وانتصب بفعل ~~مقدر كأنه. قال: زينت بمصابيح، وحفظت بها حفظا، ثم ختم القصة بأن قال: )ذلك ~~تقدير العزيز العليم) سورة فصلت، الآية: 12 نبه على حكمته فيما فعل وقدرته ~~وأنه العالم بعواقب الأشياء حتى تقع وفق إرادته. # ومنه قوله تعالى: )تبارك الذي جعل في السماء بروجا) سورة الفرقان، الآية: ~~61 إلى )شكورا) أراد بالبروج الحمل، والثور إلى الحوت، فالفلك مقسوم بها، ~~وكل برج منها ثلاثون قسما، ويسمى الدرج وإنما قسم الفلك بهذه القسمة ليكون ~~لكل شهر برج منها لأن القمر يجتمع مع الشمس في مدة هذه الأيام اثنتي عشرة ~~مرة، فجعلت السنة إثني عشر شهرا، وهي التي تسمى الشهور القمرية، وجعل الفلك ~~اثني عشر برجا لأن الشمس تدور في هذا الفلك دورا طبيعيا فمتى انتقلت من ~~نقطة واحدة بعينها عادت إلى تلك النقطة بعد ثلاث مائة وخمسة وستين يوما ~~وقريب من ربع يوم ويستعد فيها فصول السنة التي هي الربيع والصيف والخريف ~~والشتاء. ولهذه العلة سميت هذه الأيام سنة الشمس. # فلما كانت العرب تراعي القمر ومنازله، وهي ثمانية وعشرون منزلا في قسمة ~~الأزمان والفصول والحكم على الأحداث الواقعة في الأحوال والشهور مراعاة ~~عجيبة. ولهم في ذلك من صدق التأمل واستمرار الإصابة ما ليس لسائر الأمم حتى ~~تستدل منها على الخصب والجدب، ويعتمد منها على ما تبنى أمورهم عليه في الظن ~~والإقامة ذكرهم الله تعالى بنعمته عليهم فيها، وعلى جميع الخلق ودعاهم إلى ~~إقامة الشكر عليها ليستحقوا المزيد، فقال تعالى في موضع آخر: )ألم تروا كيف ~~خلق الله سبع سماوات طباقا) وقوله تعالى: )هو الذي جعل الشمس ضياء) فقوله: ~~)تبارك) تعليم منه أي قولوا تبارك، والمعنى دام ذكره وثبت بركته عليكم ~~ويمنا واستدامة الخير ونفعا. PageV01P014 وأصل البروج في اللغة الحصون، ~~فاستعيرت على التشبيه وقوله تعالى: )جعل فيها سراجا(، أي الشمس وقد كرر ذكر ~~الأنوار والظلم في عدة مواضع ولم يجعل لفظة السراج من بينها إلا للشمس، ~~وذلك لشيء حسن وهو أن الضياء والنور والمصباح وما أشبهها من أسماء ما ~~يستضاء ms026 به لا يقتضي شيء منها أن يكون في الموصوف به اتقاد وحمى إلا الشمس، ~~فنبه تعالى على ذلك فيه بأن سماه سراجا، ولا تسمى سراجا حتى يكون محرقا، ~~وكشف الله تعالى عن المراد بقوله في موضع آخر: )وجعلنا سراجا وهاجا(، ~~والوهج ضوء الجمر واتقاده، فلهذا خص الشمس بأن وصفت بالسراج وهذا بين قوله: ~~)جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا(، أي مختلفة يجيء ~~هذا خلف هذا، وهذا خلف هذا، . ويجوز أن يريد به أنها تجيء وبعضها يخلف بعضا ~~لأنها لا تستقرء إلا بهذا بل تتابع وتختلف في قصورها ويكون شاهد هذا الوجه ~~قوله تعالى: )إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب(، وانتصاب خلفة يجوز أن يكون على الحال، وقوله: )لمن أراد(، مفعولا ~~ثانيا لجعل، والمعنى صير الليل والنهار على اختلافهما لمن أراد تذكرا، أو ~~تشكرا، واللام في لمن تعلق بجعلنا، ويجوز أن ينتصب خلفة على أنه مفعول ثان ~~لجعل، واللام في لمن تعلق بها حينئذ أي صير خلفة لهم ومن أجلهم والوجه في ~~تفسير خلفة حينئذ أن يكون من الخلافة لا من الاختلاف فاعلمه، وقوله تعالى: ~~)لمن أراد أن يذكر(، روي عن الحسن فيه أنه قال: من فاته عمله من التذكر ~~والتشكر كان له في الليل مستعتب ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعتب. # وتلخيص الآية من أراد الاستدلال على الله، فتفكر في آلائه التي لا تضبط ~~وتذكر أنعمه التي لا تحصى كانت أوقات الليل والنهار ميسرة له مهيأة، فليأت ~~منها كيف شاء، والشكر كل ما كان طاعة وثناء على الله، ويكون بالفعل والقول ~~جميعا قال تعالى: )اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور(، قال تعالى: ~~)ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر(، ومن تأمل هذا التوسيع من الله عليه ~~حتى لا وقت من أوقاته إلا وله أن ينقطع فيه إلى الله من غير تضيق ولا ~~مدافعة علم أن الله تعالى شكور كريم يقبل الإنابة كيف اتفقت، فنعمته عند ~~إنعام ms027 من شكره مثل نعمته حين يبتدىء من صنيعه، فسبحانه من منعم في كل حال. # ومنه قوله تعالى: )انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون(، قوله تعالى: ~~)انطلقوا(، لم يرد به الأمر بالانطلاق وإنما هو مقدمة يأس من أمور وبعث على ~~الأخذ في غيره على هذا قوله تعالى: )وانطلق الملأ منهم أن امشوا(، وهذا في ~~المعنى كقولهم: طفق يفعل كذا، وأقبل يأمر بكذا، وقم بنا نفعل وإن لم يكن، ~~ثم اقبال وقيام ويقولون: ذهب يقول في نفسه وإن لم يكن منه ذهاب لأن المراد ~~ما كان مهيأ لذلك وفي صورته وعلى هذا قولهم: تعال نفعل كذا وهلم نأخذ في ~~كذا قوله تعالى: )إلى ما كنتم به تكذبون(، الذي كذبوا به في الدنيا هو ~~البعث والنشور وملائكة الله وكتبه ورسله وشيء من ذلك لم يوجهوا إليه إنما ~~المراد صيروا إلى ما كنتم. تحذرونه وتخوفون له فلا تعبأون به ولا تنزجرون ~~لمكانه وهذا تبكيت وتقريع. PageV01P015 قوله تعالى: )انطلقوا إلى ظل ذي ~~ثلاث شعب(، ذكر أهل التسفير أنه يخرج لسان من النار فتحيط بهم كالسرادق، ثم ~~تنشعب منه ثلاث شعب من الدخان فيظللهم حتى يفرغ من حسابهم ويساقون إلى ~~النار ولا يمنع أن يكون المراد انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من شدائد ~~عقابه وأليم سخطه. ويكون انطلقوا الثاني شرحا للأول، وكالتفسير له والمراد ~~انطلقوا من العذاب إلى ما يلزمكم لزوم الظل ولا روح فيه ولا راحة من ~~الحركة، كما كنتم الذيتموه في الدنيا عند الحرب من لفح الهاجرة ولهب الحرور ~~إلى الظلال الثابتة بل يرمي بشرر يتطاير، وكأنها في عظمها جمالات صفر، ~~والجمالات جمع جمالة، وزيدت التاء توكيد التأنيث الجمع. وهذا كما يقال: بحر ~~وبحارة وذكر وذكارة، وقد قرأ ابن مسعود جمالة، وقرىء جمالات وهو أكثر في ~~القراءة وأقوى ولا تمنع في قراءة ابن مسعود أنها الطائفة منها، ويراد ~~بالجمالات الطوائف، ومفا كما يقال: جمال، وجمالان، قال: عند التفرق في ~~الهيجاء جمالان، ويكون جمالات، وجمالى كحبال، وحبالات، وبيوت، وبيوتات ~~للطوائف، وقد قيل: رجال ورجالة ms028 كرجالات في كلامهم يريدون ما فسرت وبينت لأن ~~رجال نهاية الجمع ورجالة إذا جعلتها للطائفة فهي دونه، ومعنى صفر سود قال: ~~هي صفر ألوانها كالزغب. # وقد قيل: جعلها صفرا لأن لون النار إلى الصفرة قوله تعالى: )بشرر ~~كالقصر(، قيل فيه: واحد القصور والتشبيه بها لعظمها، وقيل: القصر بسكون ~~الصاد جمع قصرة، وهي الغليظ من الشجر وقرئ كالقصر بفتح الصاد وهي أعناق ~~الإبل. فأما تكرير التثبيه وجعلها أولا كالقصر وفي الثاني كالجمالات فكأنه ~~أراد بالقصر الجنس فتحصل الموافقة لأن الجنس كالجمع في الدلالة على الكثرة ~~ث أو أراد تشبيه الشررة الواحدة بالقصر، فإذا توالت شررا كثيرا فهي ~~كالجمالات، فعلى هذا حصل التشبيه للواحد وللجمع والله أعلم. # وقوله تعالى: )لا ظليل(، فهو كقولهم: داهية دهياء، ونهار أنهر، وليل ~~أليل، وليلة ليلاء يتبعون الشيء بصفة مبنية منه. والمراد المبالغة ~~والتأكيد. وقال: )ظل ذي ثلاث شعب(، لأنها محيطة بأهلها من جميع الجوانب إلا ~~القفاء لأنها لا تقفى نفسها وعلى هذا كل في ظل إذا تأملته ويشهد للإ حاطة ~~قوله تعالى: )لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) وقال تعالى: )يوم ~~يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم(، وقال بعض أصحاب المعاني: في ثلاث ~~شعب المراد أنه غير ظليل، وأنه لا يغني من اللهب وأنها ترمي بالشرر كالقصر، ~~وتحصيل هاذا ذي ثلات صفات. PageV01P016 ومنه قوله تعالى: )فلا أقسم بمواقع ~~النجوم(، إلى )العالمين) قوله: )فلا أقسم(، يجوز أن يكون قوله: )فلا) نفيا ~~لشيء قد تقدم، وتكون الفاء عاطفة عليه وابتداء اليمين من قوله: )أقسم(، ~~ويجوز أن تكون لا دخلت مؤكدة نافية كما جاء في قوله تعالى: )لئلا يعلم أهل ~~الكتاب(، والمعنى لأن يعلم، وقال بعضهم: لا دخلت لنفي الأقسام، وقال لأن ~~الإيمان يتكلفها المتكلم تأكيدا للإخبار، وإزالة لما يعترض فيها من التجوز ~~والتسمح وإذا كان الأمر على هذا فقوله: )لا أقسم(، يجوز أن يراد به أن ~~المحلوف له في الظهور وخلوصه من الشك أبين وأوضح من أن يتكلف إثباته ~~بالإيمان. وعلى هذا يكون قوله: ms029 وإنه لقسم يراد به أن الحلف بمواقع النجوم ~~عظيم ممن أقسم بها، وقوله: )لو تعلمون(، بعث على الفكر في المحلوف فيه وبما ~~يتضمنه مما يعظم موقعه في الصدور عند تأمل الأحوال المبهجة للاستدلال وقيل: ~~أراد بالنجوم الأنواء وما يتعلق بها من حاجات النفوس ومن المآرب والهموم ~~على اختلاف المعتقدات فيها. وقيل: بل المراد بها فرق القرآن لأن الله تعالى ~~أنزله نجوما لما عرفه من مصالح المكلفين والمدعوين إلى الدين، ويكون الشاهد ~~لهذا الوجه قوله: )إنه لقرآن كريم) ويكون الطريق فيمن جعلها الأنواء ~~التنبيه على وجوه النعم في الأنداء والغيوث، وما به قوام الخلق في ~~متصرفاته. قوله تعالى: )إنه لقرآن كريم) جواب اليمين. عند من أثبته يمينا ~~و)في كتاب مكنون(، يجوز أن يريد به اللوح المحفوظ لأنه أودع التنزيل اللوح، ~~ثم فرق منه نجوما ويشهد لهذا قوله تعالى: )وإنه في أم الكتاب لدينا(، وذكر ~~الأم كما قيل في المجرة أم النجوم، وكما قيل مكة أم القرى، ومعنى كريم أنه ~~خلص من جميع الأدناس، وطهر من الشوائب، يشهد لهذا قوله تعالى في صفة ~~المؤمنين: )وإذا مروا باللغو مروا كراما(، وهذا كما يقال: في صفة الشيء ~~العظيم الخطير هو مكرم علي أي يجل موقعه، والمراد بقوله تعالى: )لا يمسه ~~إلا المطهرون(، الملائكة إذا جعلت الكتاب اللوح المحفوظ، والمعنى لا يصل ~~إليه ولا يقربه غيرهم وذلك على حسب ما يصرفون فيه عند تنزيله، وإن جعلت ~~الكتاب المكنون ما حكم الله به من قضاياه وتعبد به عباده من أصناف ~~العبادات، وشاهد هذا قوله تعالى: )إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(، ~~وإن حفظ الشيء وصيانته وكنه واحد، والشاهد في أن الكتاب المكنون هو الحكم ~~المفروض. قوله تعالى: )ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم(، وقوله ~~تعالى: )كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم(، فحينئذ يكون معنى ~~لا يمسه لا يطلبه كما قال: # مسسنا من الإباء شيئا وكلنا ... إلى حسب في قومه غير واضع # وقد حكي أن اللمس والالتماس والمس متفقات، والحجة في أن ms030 اللمس مثل ~~الإلتماس قوله تعالى: )وأنا لمسنا السماء(، وقول الشاعر: # ألام على تبكيه ... وألمسه فلا أجده # فقوله: لا أجده يشهد بأن المراد بالمس الطلب لا غير، وقد أحكمت القول في ~~هذا: في شرح الحماسة، وقال بعض النظار: قوله تعالى: )لا يمسه إلا ~~المطهرون(، لفظه لفظ الخبر، والمراد به النهي، والمعنى لا يتناولن المصاحف ~~إلا المطهرون، فليس يجوز للجنب والحائض مس المصاحف، تعظيما لها وإجلالا. ~~قوله تعالى: )تنزيل من رب العالمين(، تقصديق للننبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في جميع ما دعا إليه من الإيمان بالله تعالى أو في إبطاله دعاويهم ~~وشهاداتهم في القرآن وسائر العبادات، وارتفع )تنزيل(، على أنه صفة لقوله: ~~)قرآن كريم(، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف. PageV01P017 ومنه قوله تعالى: ~~)قل لو كان معه آلهة(، كما يقولون إلى )حليما غفورا(، ذكر الله تعالى فيما ~~وعظ من قبل قوله: ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم(، ثم أتبعه ~~بقوله تعالى: )ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكر(، والإنذار بالتبكيت الشديد ~~والوعيد الممض إلزاما للحجة، وإظهارا للعناد منهم، وأنه هداهم فلم يهتدوا، ~~وذكرهم فلم يعبأوا إعجابا برأيهم، وذهابا عند التدبر، والنظر ليومهم وغدهم ~~ودنياهم وآخرتهم، ثم أخذ عز وجل يحاجهم على لسان نبيهم فقال: )قل لهؤلاء ~~الذين ضلوا عن الرشاد، وعموا عن الصواب، إن الله تعالى لو شركه في ملكه ~~غيره كما تدعون لفسدت الأحوال، وتقطعت الوصل والأسباب. ولعلا بعضهم على بعض ~~وكان يطلب كل الاقتسار، وتسليم الأمر له، كما قال هو: )لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا(، وكان لا ينفع الاستثناء فيما بينهم وترك الخلاف وإظهار ~~الرضاء، لأن الاستبداد، أو طلبه وإن لم يظهر فعلا من واحد منهم فلا مهرب من ~~تجويزه عليهم وجوازه لن يحصل إلا عن تقدير استضعاف، ومن قدر فيه ضعف فإنه ~~لا يكون إلها وهذا بين قوله تعالى: )إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) أي ~~لطلبوا إلى أخصهم بالملك، وأولاهم بالأمر منازعته ومجاذبته ومساواته ~~ومسامته قوله: )ذي العرش) يجوز أن يريد به ذا ms031 السلطان والعز، ويجوز أن يريد ~~به ذا السرير الذي حمله في السماء والملائكة يطوفون حوله. كما أن البيت ~~المعمور في السماء الرابعة. وقال بعضهم: أي العرش، وأنشد قول الشماخ: فأدمج ~~دمج ذي شطن بعيد. قال: يريد أدمج شطن، فزاد ذي، فكذلك قوله: إلى ذي العرش، ~~يريد إلى العرش، والمعنى لطلبوا إلى الاستيلاء على العرش، والاستواء عليه ~~طريقا، قال ومثله لفظ حي أنشد أبو زيد: # يا قر إن أباك حي خويلد ... قد كنت خائفه على الأحماق # يريد أن أباك خويلد، فزاد قوله: حي، وقوله تعالى: )عما يقول الظالمون(، ~~بمعنى علا، والمعنى جل، وارتفع عما يقول المشركون أكده بقوله: )علوا(، ووصف ~~العلو بالكبر مبالغة في التبعيد. قوله تعالى: )وإن من شيء إلا يسبح بحمده(، ~~يريد ما من شيء إلا وبما فيه من أثر الصنعة يدل على قدرة الله تعالى ويشهد ~~بإلهيته، ويدعو إلى عبادته وينفي عنه مشابهة لخلقه، وجميع ما لا يليق ~~بحكمته. ومعنى يسبح بحمده أي ينزهه، إما إعرابا باللسان، أو دلالة بواضح ~~البرهان، وفائدة قوله: )يسبح بحمده(، أي فيما يظهر من حكمته في خلق ما خلق. ~~والأنعام على من أنعم حمدا له إذا لم يكن إعداد الشكر في مقابلة النعم أكثر ~~من إضافة النعم إلى المنعم، فإذا كان الحمد تولية النعمة ربها وإشادة ذكره ~~ونسبتها إليه، فآثار النعم حامدة شاكرة لمسديها. ألا ترى إلى قول القائل: ~~ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب. فنسبة الثناء إلى الحقائب كنسبة التسبيح ~~بالحمد لله إلى الدال عليه والمقيم له. وهذا حسن بالغ. قوله تعالى: )ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم) أي تجحدونه، أو تعرضون عنه فعل من لا يفهم وهذا كقوله ~~تعالى: )لهم قلوب لا يفقهون بها) سورة الأعراف، ثم قال: )أولئك كالأنعام بل ~~هم أضل) سورة الأعراف، قوله تعالى: )إنه كان حليما غفورا) سورة الإسراء، ~~يريد هو حليم حين لم يعاجلهم فيما ادعوه بالعقوبة ولكن تركهم إمهالا ورفقا، ~~وهو غفور لمن أناب وإن ارتكب كل منكر قبيح رحمة منه لعباده وحسن تفضل. ~~PageV01P018 ومنه قوله تعالى: )له ms032 ملك السموات والأرض يحي ويميت) سورة ~~الحديد، إلى )عليم(، أثبت الله لنفسه أنه القادر الغالب، فهو يملك وجميع ما ~~تحركه الأبصار والأوهام من أصناف العالم جليلها ودقيقها، خيرها وشرها، ~~يتصرف فيها كما شاء: واختار تصرف الملاك، فهو ملك مالك يبدئ، ويعيد، ويحي ~~ويميت، وقد أقرت له الصعاب. وتذللت له الرقاب. لا يمتنع عليه مراد وإن عز ~~وشق. ولا يوجد عنه ذهاب فيما ثقل أو خف. إليه آماد الأعمار، والأرزاق، ~~ومصارف البقاء والفناء فهو القادر الحكيم، والعالم ني، لا يخفى عليه معلوم ~~وإن دق، ولا يعزب عن الظهور له مطلوب وإن رق، الأول في الوجود لقدمه لا عن ~~ابتداء مدة، والآخر بعد فناء كل شيء خلقه في الدنيا لبقائه لا إلى غاية، لم ~~يزل ولا يزال على ما هو عليه من ديموميته، وحكمته، وصواب فعله وقدرته، يحيي ~~الأموات إذا شاء، ويميت الأحياء إذا شاء، ويفني المخلوقات إذا شاء، ويعيدها ~~إذا شاء. الظاهر بما له من آياته التي لا تخفى، وعبره التي لا تفنى، ~~والباطن لأنه لا تدركه الأبصار ولا تحصله الحواس، وهذا وجه في الآية. وقيل: ~~أراد بالظاهر أنه غالب على كل شيء، بما دل به على نفسه، من أصناف صنعه كما ~~قال تعالى: )فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين(، )سورة الصف، ~~الآية: 14(، أي عالين غالبين، ويقال: ظهرت على الجلي الواضح الذي هو ~~كالجمر. وقيل في الباطن التي هي في خفائها كالسر فهو بما تجلى منها ظاهر، ~~وبما خفي منها باطن، وهذه آية لها جوانب تقتضي الكلام عليها وأنا إن شاء ~~الله أبلغ الغاية بمقدار فهمي. # اعلم أن الله تعالى قال في موضع من كتابه: )كل من عليها فان ويبقى وجه ~~ربك ذو الجلال والإكرام) )سورة الرحمن، الآية: 26 27(، ما قال على الموت ~~لأن الموت إنما نعدم به الحياة، والله تعالى قال: كل من عليها، ولم يقل ~~حياة من عليها، وقال بعده: )ويبقى وجه ربك(، والميت جيفة تبقى، وإذا كان ~~كذلك فلا فضيلة في البقاء مع الشركة فيه، وإذا سقطت ms033 الفضيلة فلا تمدح لرب ~~العالمين، وقال تعالى في موضع آخر: )كل شيء هالك إلا وجهه) )سورة العنكبوت، ~~الآية: 88). وذكر في صفات نفسه هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن. وكل ~~هذه الآيات دالة على أنه تعالى يصير منفردا بالوجود، كما كان منفردا به من ~~قبل أن يخلق الخلق وأنه تعالى يفني كل ما خلقه إفناء لا يبقى له أثر ولا ~~رسم حتى يصير بالفناء في حكم ما لم يخلق ولم يوجد، وقال تعالى: )هو الذي ~~يبدئ الخلق ثم يعيده) )سورة الروم، الآية: 27(، وفي آخر: )كما بداكم تعودون ~~وهو يبدئ ويعيد) )سورة الأعراف، الآية: 29(، والمعاد هو وجود على صفة لا ~~زيادة عليها، وهو أن يتقدم الوجود للشيء فيبطل، ثم يعاد إلى الذي كان عليه ~~من الوجود، وإذا كان السمع قد أثبت معادا، وحقيقة المعاد ما ذكرناه من أن ~~ما سميناه في الأول إحداثا ومحدثا سميناه، وقد بطل واستجد الجادة في الثاني ~~معادا، ومستجدا فقد وضح معنى قوله: )كل من عليها فان) والآية التي معها. ~~PageV01P019 فإن قيل الذي يعرفه أهل اللغة من معنى الفناء هو نفاد المركب ~~قليلا قليلا كنفاد الزاد والاضمحلال والهزال هوة تحلل الأجزاء؛ والاستحالة ~~هو تغير مزاج الشيء. قلت: الفناء بطلان الشيء دفعة واحدة، وهو ضد الإنشاء ~~والاختراع فإذا تجاوزت هذا الموضع فاستعماله على ضرب من التشبيه به فقوله ~~تعالى: )كل من عليها فان) )سورة الرحمن، الآية: 26(، يريد أن جميع ما خلقه ~~قبل الوقت الموعود للثواب والعقاب يبطله بمعنى يخزعه، إذا حصل أفنى به ~~الأجسام، والأعراض كلها. فناء الضد بالضد، وليس ذلك المعنى بمقدور للعباد. ~~والبقاء لا يجوز عليه، فإذا أفناهم بعزته الغالبة بذلك المعنى أعادهم ~~بقدرته الواسعة كما كانوا قبل الفناء، ولا يصح ما أجمع عليه المسلمون من ~~أمر المعاد والفناء إلا على ما ذكرناه، وهو اللغة والشرع، والناظر فيما ~~ذكرناه بين له معرفة الفناء مثل ما بين له من معرفة المعاد. وحكمة وضع ~~اللغة لأن الذي ينقطع وجوده بالموت كالحي منا ظاهر التميز عما لا ينقطع ~~وجوده بالفناء، وما ms034 أشبهه من الأعراض. وإذا كان كذلك فإنا نثبته بالسمع كما ~~ثبت جواز كونه وخلق الله له بالعقل ولكل معرفة حقيقة إلى الله تعالى، كما ~~قال: )ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) سورة الإسراء، الآية: 85). ~~ويكون من جملة ما استأثر بعلمه، وإذا أعادهم حشرهم النظر في أعمالهم في ~~مواقف مختلفة، كما قال تعالى: )إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) )سورة ~~الغاشية، الآية: 25 26). وكما قال تعالى: )فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) ~~)سورة إبراهيم، الآية: 47(، وكما قال تعالى: )إن يوم الفصل كان ميقاتا ~~)سورة النبأ، الآية: 17(، إلى )سرابا(، فإن سأل سائل عن معنى قوله: )فكانت ~~أبوابا(، )سورة النبأ، الآية: 19). وعن وجه التشبيه بالسراب قلت: معنى ~~قوله: أبوابا يريد كانت ذات أبواب مفتحة، وليس المعنى صارت كفها أبوابا، ~~كما أن قوله: كانت فراخا بيوضها صارت كلها فراخا، لأنها إذا صارت كلها ~~أبوابا عادت فضاء، وخرجت من أن تكون أبوابا. # وأما التشبيه بالسراب، فالمراد به بيان إلماعها، وتخلخلها في نفسها، ~~والسراب هو الذي يتخيل للناظر نصف النهار كأنه ماء يطرد، ويقال: سرب الماء ~~يسرب، إذا سال، والمراد ما يتداخل النفس من تغير المعهود، وقد أخرج الله ~~تعالى صفة القيامة في معارض مختلفة لاختلاف أحوال المسوفين، وكرر ذكرها، ~~وحذر منها، ونبه من أمرها على كثير مما يكون فيها ليبين فظاعتها فقال ~~تعالى: )فإذا النجوم طمست) )سورة المرسلات، الآية: 8) إلى )يوم الفصل) وقال ~~تعالى: )يوم تبدل الأرض) )سورة الحجر، الآية: 48(، الآية، فتبديل الأرضين ~~والسماوات وإطفاء الضوء وتفريج السماء وتحليل عقدها حتى تصير أبوابا وطمس ~~نجومها؛ وانتشار كواكبها، ونسف جبالها كل ذلك، أو أكثرها مما تؤكد حال ~~الفناء، وإزالة معاقد الأرض والسماء. وقد عرج تعالى في هذه الصفات لأنه ~~تعالى رددها متفننة في أوقاتها بين أوائلها، ووسائطها، وأواخرها فمن ذلك ~~قوله تعالى: )يوم ترجف الراجفة) )سورة النازعات، الآية: 6(، إلى ~~)بالساهرة). وقال تعالى: )ذلك اليوم الحق) أي الوعد به صدق، أو يراد به أنه ~~يوم حق لا باطل معه إذا قام الأولون والآخرون، ويجتمع ms035 متفرق الأسباب، ~~ومتمزق الأجلاد، ويعود غائب الأرواح، ويحشر الأفواج. وقد قال تعالى: )فإذا ~~جاءت الطامة الكبرى) )سورة النازعات، الآية: 34(، والطامة هي العالية على ~~ما قبلها. # وقال تعالى: )إذا السماء انفطرت) سورة الإنفطار، الآية: 1) إلى )وأخرت(، ~~وقال تعالى: )إذا السماء انشقت) )سورة الانشقاق، الآية: 1) إلى )وتخلت) و ~~)إذا الشمس كورت) )سورة التكوير الآية: 1) و )إذا النجوم انكدرت) و )إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها) )سورة الزلزلة، الآية: 1(، وقال تعالى: )يسألونك عن ~~الساعة أيان مرساها(، سورة الأعراف، الآية: 187) إلى آخر السورة. وهذا ~~السؤال، والجواب مثل سؤالهم عن الروح فقوله: )فيم أنت من ذكراها إلى ربك ~~منتهاها) )سورة النازعات، الآية: 44(، مثل قوله تعالى: )قل الروح من أمر ~~ربي) وقال تعالى: )إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد) )سورة البروج، ~~الآية: 12) والإبداء إبداعه الخلق كله لا من شيء والإعادة ما وعد به من ~~الإحياء بعد الإماتة، والبعث، والحشر، وإعداد الثواب والعقاب. PageV01P020 ~~وحكي عن الأصمعي أنه قال: إذا قال الرجل: أول امرأة أتزوجها فهي طالق لم ~~يعلم هذا من قوله حتى يحدث بعدها أخرى، فإن ماتت لم تكن أول لكنه لا تشركها ~~أخرى. # قال أبو العباس المبرد: وهذا خطأ لأن قوله: أول هو موقع لما بعده وذلك أن ~~تأتي بعده بما شئت، ولا يكون آخر إلا لشيء قبله غيره، وإنما هو مأخوذ من ~~آخره. وقيل: لما كان لا أول له. قال المبرد: ولا يجوز هذا إلا في صفة ~~القديم تعالى، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. وقال الفقهاء: إذا قال ~~الرجل: أول عبد أملكه فهو حر، فملك عبدين جميعا معا لم يعتق واحد منهما، ~~وإن ملك بعد ذلك عبدا آخر لم يعتق أيضا لأنه ليس بأول، ولو قال: أول عبد ~~أملكه فهو حر، فملك عبدا ونصف عبد عتق العبد ولم يعتق النصف لأن هذا أول ~~عبد ملكه، والنصف لا يسمى عبدا واحدا، ولو قال آخر: امرأة أتزوجها من ~~النساء فهي طالق، فتزوج امرأة، ثم تزوج أخرى، ثم طلق الأولى، ثم تزوجها، شم ~~مات فإن الطلاق يقع على ms036 الثانية التي تزوجها وما يقع على التي تزوجها أول ~~مرة وليست بآخر، والتزوج بها ثانيا لا يخرجها من كونها أول امرأة. # ألا ترى أنه لو نظر إلى امرأتين، فقال: آخر امرأة أتزوجها منكما فهي ~~طالق، فتزوج إحداهما، ثم تزوج الأخرى طلقت الثانية حين يتزوجها لأنها آخر ~~امرأة تزوجها منهما ولو تزوج الأولى بعد الثانية لم تطلق، وكان المبرد إنما ~~قال: لا يجوز هذا إلا في صفة القديم لمكان الآخر لأنه لم يزل ولا يزال، ~~أولا وآخرا، والواحد منا ليس كذلك فاعلمه. # ومنه قوله تعالى: )وأقم الصلاة لذكري) )سورة طه، الآية: 14(، وفي موضع ~~آخر )أقم الصلاة لدلوك الشمس) )سورة الإسراء، الآية: 78) إلى مقاما محمودا، ~~وقوله تعالى: )وأقم الصلاة) يريد أدمها واثبت عليها فلان لا يقوم لكذا، ~~وهذا يقوم علي بكذا، فله تصرف في الأمر واسع. قوله تعالى: )وأقم الصلاة ~~لذكري) يحتمل وجهين: أحدهما أقم الصلاة لتذكرني بها أي الصلاة ذكرى لقوله ~~تعالى: )إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) سورة ~~العنكبوت، الآية: 45(، وقوله تعالى: )وأقم الصلاة لذكري) أي إذا ذكرتني، ~~فأقم الصلاة كأنه يرجع النسيان كالذكر في الوجه الأول تسبيح الله وتمجيده ~~بصفاته الكريمة، وفي الوجه الثاني الرجوع إليه بعد ذهول يسبق ونسيان يلحق، ~~واللام من قوله: لذكري أي عند ذكري، وكذلك قوله تعالى: )أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس) أي عنده ولام الإضافة يدخل في الكلام لوجوه. # التمليك: كقوله تعالى: )ولله ما في السماوات وما في الأرض) سورة النجم، ~~الآية: 31). وكقوله تعالى: )وإن المساجد لله) )سورة الجن، الآية: 18). # أن يكون الشيء سببا لغيره، وعلة له مثل قوله تعالى: )إنما نطعمكم لوجه ~~الله) )سورة الإنسان) الآية: 9). # أن يكون دخوله لمعنى الإرادة كقولك: قمت لأضرب زيدا أي قمت إرادة لضربه ~~ولكي أضربه أي قمت من أجل هذه الإرادة، وقد يحذف اللام من هذا وأشباهه. # أن يكون بمعنى في كقوله تعالى: )هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ~~من ديارهم لأول الحشر(، سورة الحشر، الآية: 2(، أي في أول الحشر. # أن يكون لمرور ms037 الوقت على الشيء كقول النابغة شعرا: # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام، وذا العام سابع # أي عرفتها وقد أتت عليها ستة أعوام، أو توهمتها لذلك، ويقال أتى للصبي ~~سنتان عليه وكم سنة أتت لك؟. # أن يكون لمعنى بعد كقوله صلى أفه عليه وآله وسلم: :صوموا لرؤيته(، وقوله ~~تعالى: )فطلقوهن لعدتهن(، )سورة الطلاق، الآية: 1(، والعدة هاهنا ظرف ~~للطلاق وبمنزلة وقت له لا علة ولا سبب، كما لم يكن الحشر علة لإخراج الذين ~~كفروا إنما كان علة إخراجهم كفرهم، والدليل على ما قلنا أنه قال: لأول ~~الحشر جعل له أولا. # أنه يدخل لما ذكرناه أولا، وهو قوله تعالى: )أقم الصلاة لذكري وأقم ~~الصلاة لدلوك الشمس) أي لاصفرارها عند غروبها دلكت فهي دالك وقال ابن عباس: ~~لدلوك الشمس لزوالها الظهر، والعصر وأنشد: # شادخة الغرة غراء الضحك ... تبلج الزهراء في جنح الدلك PageV01P021 فجعل ~~الدلك غيبوبة الشمس، وقال أبو حاتم: روي عن أبي عمرو أن دلوكها زوالها فعلى ~~هذا يجوز أن يكون المفروض بالآية أربع صلوات الظهر والعصر، والمغرب، ~~والعشاء بالليل. ويجوز أن يكون إلى غسق في موضع مع، فيحد على فرض صلاتين من ~~الليل والنهار، وثالثة يدل عليها: )وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) ~~)سورة الإسراء، الآية: 78). # ثم سائر الصلوات يدل عليها بغير هذه من الآيات وقوله: )وقرآن الفجر) ~~)سورة الإسراء الآية: 78(، يريد، وأقم قرآن الفجر، والمعنى أقم الصلاة ~~بالقرآن، وهذا يدل على أن الصلاة لا تكون إلا بقراءة، فالضمير في به يرجع ~~إلى القرآن، ومعنى أكان مشهودا، أي حقه أن يشهد أي يخرج له إلى المساجد، ~~ويقام مع الجماعة فيشاهد وقيل أراد تشهده الملائكة، وقوله تعالى: )ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك(، )سورة الإسراء الآية: 17(، معنى تهجد أسهر يريد ~~استيقظ، ومعنى به أي بالقرآن ويقال هجد أيضا بمعنى نام. # قال: # هجدنا، فقد طال السرى ... وقدرنا أن خنا الدهر غفل # يريد يومنا ومثل هجد، وتهجد قولهم حنث وتحنث لأن معنى حنث لم يبر في ~~اليمين، ومعنى تحنث ألقى الحنث عن نفسه. # وهذا الأمر ms038 اختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفضيلا له على جميع ~~الخلق. ومعنى نافلة لك عطاء لك وتكرمة لذلك أتبعه بقوله تعالى: )عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا، )سورة الإسراء، الآية: 79) أي افعل ذلك رجاء أن ~~تثاب هذا الثواب العظيم. # وقيل في المقام المحمود إن المراد به الشفاعة للمذنبين، والذي عليه الناس ~~أن الدلوك مغيب الشمس، ويذهب العرب لذلك إلى أن قول القائل: # هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتى دلكت براح # يدل على صحة قولهم وأصله أن الساقي يكتري على أن يسقي إلى غيبوبة الشمس، ~~وهو في آخر النهار يتبصر هل غابت الشمس. قوله: براح أي يضع كفه فوق عينه ~~ويتبصر، قال: ويسلم للحديث ما جاء أن ابن عباس قال: إن غسق الليل ظلمته ~~الأولى للعشاء والمغرب، فإذا زادت قليلا، فهي السدفة، وقوله: )نافلة لك) ~~ليست لأحد نافلة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من أحد إلا يخاف ~~ذنوبه غيره فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فعمله نافلة. # ومنه قوله تعالى: )أقم الصلاة طرفي النهار) )سورة هود، الآية: 114) إلى ~~)المحسنين(، وقوله تعالى: )أقم الليل إلا قليلا(، )سورة المزمل، الآية: 2(، ~~الآية طرفا النهار الفجر والعصر وكما ثنى الطرف هنا جمع في قوله تعالى: ~~)فسبح بحمد ربك(، )سورة الحجر، الآية: 39) إلى )وأطراف النهار لعلك ترضى(، ~~سورة طه، الآية: 130) لذلك اختلف الناس فبعضهم جعله من أوقات الصلوات ~~المفروضة، والقائل بهذا يكون عنده الفجر من النهار محتجا بأنه ابتداء الصوم ~~لقوله تعالى: )وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفخر ثم أتموا الصيام إلى الليل(، )سورة البقرة الآية: 178) والذين ~~يخالفونه يجعلونه من الليل، ويدعون أن ابتداء النهار طلوع الشمس وانتهاءه ~~غروبها، وإذا زالت الشمس انتصف النهار فأما قوله تعالى: )وأطراف النهار(، ~~)سورة الحجر، الآية: 39(، فيجوز أن يجعل النهار للجنس حتى يصير له أطرافا، ~~ويجوز أن يجعل الجميع مستعارا للتثنية لأن أرباب اللغة قد توسعوا في ذلك ~~ألا ترى قوله: يا ناحة ودخيلا، ثم ms039 قال: طرفا فتلك لهما تنمى، وكقوله تعالى: ~~)فقد صغت قلوبكما(، )سورة التحريم، الآية: 4(، وليس مستنكر أن تسمى الساعات ~~أطرافا، كما قيل أصيلالة وعشيات في آخر الأصيل، والعشية. # قال أبو العباس ثعلب أطراف النهار قيل يعني صلاة الفجر، والظهر، والعصر، ~~وهو وجه أن جعل الظهر، والعصر من طرف النهار الآخر، ثم يضم الفجر إليهما ~~فيكون أطرافا، قال أبو العباس المبرد: معناه أطراف ساعات النهار أي من ~~الليل سبحه وأطعه في أطراف ساعات النهار الأناء الساعات واحدها أنى، ويكون ~~من آنيت أي أخرت ومن قول الشاعر: # وأنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الإناء # وقال العجاج: طال الإناء، وانتظر الناس الغير من أمرهم على يديك، والتور ~~طال الإناء وزايل الحق الأشر. وفي القرآن: )غير ناظرين أناه) فأما قوله ~~تعالى: )وزلفا من الليل(، سورة هود، الآية: 114(، فالزلف الساعات ومن أبيات ~~الكتاب: PageV01P022 طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا # والزلفة واحدة الزلف، ويقال لفلان عندي زلفة، وزلفى، وهي القربة، وفي ~~القرآن: )وزلفت الجنة للمتقين(، سورة الشعراء، الآية: 90(، أي قربت، وسميت ~~المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات، وانتصب سماوة على ~~المفعول من طي الليالي، معنى أن الليالي طوت شخص الهلال، ونقصته شيئا شيئا ~~حتى ضمر ودق. # قوله تعالى: )إن الحسنات يذهبن السيئات(، )سورة هود الآية: 114(، يجوز أن ~~يريد أن الحسنات من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمؤمنين يبطلن ~~سيئات الكفار والمجرمين، وهذا بشارة من الله للمؤمنين بأنه سيعلي كعبهم، ~~وينفذ كلمتهم كما قال: )بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) ~~)سورة الأنبياء، الآية: 18) ويجوز أن يكون مثل قوله تعالى: )إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) )سورة النساء، الآية: 30(، ويكون ~~هذا مثل قوله تعالى: )ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) )سورة ~~التوبة، الآية: 33(، وقوله تعالى: )ذلك ذكرى للذاكرين) )سورة هود، الآية: ~~114) أي أخبرناك بما أخبرنا من ضمان النصرة، وقمع الباطل، وإعلاء كلمة الحق ~~لكي تتذكر به فيزداد حرصا على الادخار والإصلاح ولأنك إذا ms040 أقررت به ~~والتزمته فتذكرته تيسير لك المطلوب وقد قال تعالى: )إن في ذلك لذكرى لمن ~~كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) سورة ق، الآية: 37) يريد أن المأمور ~~بهذا، أو الموعوظ إذا قبله حصل لك بذلك ذكر في الذاكرين، وهذا ترغيب لأن ما ~~يبقى به الذكر ليس كما يلغى وينسى. قال: # فقال له هل تذكرن مخبرا ... يدل على غنم ويقصر معملا # أي هل تعتد بهذا الخبر فتذكره به، فأما قوله تعالى: )قم الليل إلا قليلا ~~نصفه أو انقص منه قليلا) )سورة المزمل، الآية: 2(، أي من النصف، أو زد ~~عليه، فانتصاب الليل إلا قليلا أي قبله بقليل أو بعده بقليل لأن بيان أو ~~انقص منه، أو زد عليه ذلك، والمعنى قم نصف الليل، أو انقص من نصفه حتى يرجع ~~إلى الثلث، أو زد على نصفه حتى يبلغ الثلثين، وفي هذه الأشياء منها أنه جعل ~~نصف الليل قليلا منه سواء جعلته بيانا للقليل المستثنى، أو جعلته بيانا ~~للباقي الواجب لأن الكلام يقوم على الوجهين جميعا ومنها أن قوله: أو انقص ~~منه قليلا بمعنى إلا قليلا في التحصيل ولكته ذكر مع الزيادة، وكان كالمكرر، ~~وكثير من أهل النظر يذهبون إلى أن القلة تقع على ما عون الثلث لقوله عليه ~~السلام لسعد في الوصية: والثلث كثير، ومنها أن هذا التنويع يدل على أنه ~~تعالى لم يفرضها عليه لكنه على سبيل الترغيب لأن الفرائض التي يفرضها الله ~~على عباده ليس يجعل الأمر فيها إليهم فينقصوا ما شاءوا، ويزيدوا فيها ما ~~شاءوا، وقد قيل: إن الله تعالى كان فرض على رسوله وعلى المؤمنين قيام ~~الليل، ثم نسخه إذ كان شق عليهم فقال تعالى: )إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار(، ~~)سورة المزمل، الآية: 20(، أي يعلم مواقيتها ويعلم أنكم لن تحصوه أي لن ~~تطيقوا معرفة حقائق ذاك والقيام فيه، فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من ~~القرآن، قالوا: وهذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالمكتوبات ms041 الخمس. PageV01P023 ~~وقوله تعالى: )أدنى من ثلثي الليل) يجوز أن يكون من دنا الشيء إذا سفل، ~~فنزل كما قال: )ثم دنا فتدلى) أي نزل، ومنه قوله تعالى: )يدنين عليهن من ~~جلابيبهن(، )سورة الأحزاب، الآية: 59) أي يرسلن، وقال بعضهم: معنى أدنى ~~أدون، لكنه قلب فقدم اللام وقوله تعالى: )إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) )سورة ~~المزمل، الآية: 5(، يجوز أن يكون المعنى قولا يثقل العمل به، ويجوز أن يريد ~~به قولا له وزن، وخطر بين الكلام إذا ميز أي ليس بالسفساف الدون، ومعنى ~~يلقي ينزل فيتلقنه. ومنه قولهم: ألقيت على فلان مسألة كذا، فأعييته. وقوله ~~تعالى: )ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تك في مرية من لقائه(، )سورة السجدة، ~~الآية: 23(، فبعضهم يجعله من هذا أي لا تك في شك من نزول هذا الكتاب قبلك، ~~وكان شيخنا أبو علي ينكر أن يكون ألقيت من لقيت، ويقول: إن لقي يتعدى إلى ~~مفعول واحد يقول: لقيت زيدا فلو كان ألقيت من لقيت لوجب أن يتعدى إلى ~~مفعولين. كما أنه إذا دخل على ما لا يتعدى إلى المفعول عداه إلى واحد يقول: ~~خرج زيد وأخرجته وذهب زيد، وأذهبته. # وتقول في المتعدي: قرأ كذا وأقرأته أنا كذا، وسمع زيد شرا، وأسمعته أنا ~~خيرا. وإذا كان كذلك، ووجدنا لقى يتعدى إلى مفعول واحد، وألقيت مثله يتعدى ~~إلى مفعول واحد وعلمنا أنهما من أصلين فاعلمه. قوله تعالى: )إن ناشئة ~~الليل) )سورة المزمل، الآية: 6(، يريد الساعة منشأ الحدوث ويقال فلان ناشئ ~~ونشأت الشحابة من قبل البحر، ويجوز أن يكون ناشئة يراد بها الحدث لا الفاعل ~~فيكون كاللاغية في قوله تعالى: )لا تسمع فيها لاغية) )سورة الغاشية، الآية: ~~11(، أي لغوا وكالكاذبة في قوله تعالى: )ليس لوقعتها كاذبة(، )سورة ~~الواقعة، الآية: 2) أي كذب ومثل ذلك قم قائما أي قم قياما. قوله تعالى: )هي ~~أشد وطئا وأقوم قيلا) )سورة المزمل الآية: 6(، أي أبلغ في القيام وأبين في ~~القراءة لما في الليل من السكون والقرار، ويجوز أن يريد أنها أشد على ~~الإنسان وأشق لأن الليل للتودع والراحة. ms042 وقرئ وطاء بالواو والمد والمعنى ~~أشد مواطاة للقلب إذا نقله السمع. # ومنه قوله تعالى: )فلا أقسم بالشفق) )سورة الانشقاق، الآية: 16(، إلى )لا ~~يسجدون) أول السورة )إذا السماء انشقت) والانشقاق والانفطار، والانفتاح ~~يتقارب في المعنى وذلك من أهوال القيامة، وما يتغير فيها من الأمور، ~~ويتبدل. وقيل: المراد انشقت بالغمام كقوله تعالى في موضع آخر: )ويوم يشقق ~~السماء بالغمام) )سورة الفرقان، الآية: 25). وجواب إذا محذوف لما يدل عليه ~~ما عرف من أهوال القيامة وشدائدها وتخمر في النفوس وتقرر. والمراد إذا ~~انشقت السماء كان من أشراط القيامة فيكم ما عرفتموه، وتكرر عليكم وصفه، ~~وقيل جوابه في قوله تعالى: )إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) )سورة ~~الانشقاق، الآية: 6(، وقيل جواب إذا مضمر مقدم، والمراد اذكر إذا حدثت هذه ~~الحوادث. وقيل جوابه أذنت، والواو زائدة. والنحويون على اختلافهم يردون هذا ~~وكأن قائله شبهه بقوله تعالى: )حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) )سورة الزمر، ~~الآية: 71(، لأن المعنى عنده فتحت والأجود عندي يكون جواب إذا قوله تعالى: ~~)يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك(، سورة الانشقاق، الآية: 6) أي في ذلك ~~الوقت يكون ذلك حالك، ومعنى أذنت لربها أطاعت، واستمعت، وأجابت، وحقت أي ~~وجب ذلك عليها، وكانت محقوقة بالانشقاق. # وقوله تعالى: )وإذا الأرض مدت(، )سورة الانشقاق، الآية: 3(، كأنه بسط ~~مجموعها وأخرج مضمونها وموعدها حتى تخلت. قوله تعالى: )يا أيها الإنسان) ~~)سورة الانشقاق، الآية 6(، عموم دخلت الكافة تحته، وقوله تعالى: )إنك كادح ~~إلى ربك كدحا فملاقيه) )سورة الانشقاق، الآية: 6(، يشير إلى ما قاساه مدة ~~حياته واكتسبه في متصرفاته ونيل فيه من سعادة وشقوة وحياة وإماتة، وما ~~تزوده من دنياه وأعده لأخراه، أي تسعى سعيا قد أتعبك وتلاقي له كل ما قدمته ~~من عملك وتصير من حميته إلى ما تستحقه بفعلك. قال: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ~~PageV01P024 وقوله: )فملاقيه) من قولك: لاقيت من كذا جهدا وأذى، وقاسيت من ~~كذا مكروها. والضمير في ملاقيه إن شئت جعلته للكدح والأجود أن تجعله للرب ~~والمعنى تلاقي جزاءك منه فيكون ms043 على حذف المضاف. والشفق الحمرة تبقى من ~~الشمس في المغرب إلى وقت العشاء. وقال بعضهم: هو البياض الذي إذا ذهب صليت ~~العشاء الآخرة لأن الحمرة تذهب عند الظلام. # قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكأن أحمر. ~~قوله تعالى: )والليل وما وسق) )سورة الانشقاق، الآية: 17(، أي جمع وأدرك من ~~مقتضياته، وهوله ويجوز أن يكون وسق بمعنى، طرد يريد وما جاء به واحتمله، ~~والوسيقة الطريدة. وقوله تعالى: )والقمر إذا اتسق) )سورة الانشقاق، الآية: ~~8) يريد استتب، واستوسق لثلاث عشرة وأربع عشرة، ويجوز أن يريد باتساقه ~~استمراره في سيره وتناهيه في ازدياد ضيائه: )لتركبن طبقا عن طبق) )سورة ~~الانشقاق، الآية: 19(، كما قيل سادوك كابرا، عن كابر، والمعنى كبيرا عن ~~كبير أي يترددون بعد أحوال مختلفة، ويخرجون من بعضها إلى بعض من نشر وحشر ~~وفناء وإعادة والطبق الشدة قال: قد طرقت ببكرها أم طبق. # وقال: # فلو رآني أبو حسان وانحسرت ... عني الأمور إلى أمر له طبق # يقال: رغب، ورهب أنت بينهما حب الحياة، وهول الموت والشفق وفائدة القسم ~~تأكيد الوعيد على المخاطبين بهذا الكلام، وهو قوله تعالى: )لتركبن طبقا عن ~~طبق) )سورة الانشقاق، الآية: 19(، وقرئ لتركبن جعل الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والمراد لتركبن طبقا من طباق السماء. # وقوله تعالى: )فما لهم لا يؤمنون) سورة الانشقاق، الآية: 20(، لفظة ~~استفهام معناه الإنكار، والتبكيت يقول: ما الذي منعهم من الإيمان، وقد وضحت ~~الدلائل والسبل، وتكررت الآيات والنذر، وضاقت المعفرة وحقت الكلمة. قوله ~~تعالى: )وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون(، )سورة الانشقاق، الآية: 21(، ~~إكبارا وإعظاما وإيمانا، وإيقانا وهو من المعجزات الباهرة والإلزامات ~~المسكتة. وهل ذهابهم عن تدبره واشتغالهم إلا عناد فبشرهم بعذاب أليم. أصل ~~البشارة من البشرة استبشر بشيء انبسط جلده، ونضر وجهه، وهذا وأمثاله إذا ~~استعملت في غيره كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع. أي يقيمون بدل التحية عند ~~اللقاء ذلك، فأما قوله تعالى: )اقتربت الساعة وانشق القمر) )سورة القمر، ~~الآية: 1(، فإنما معناه سينشق القمر، ومن أثبت ذلك دليلا لاختص به ms044 عبد الله ~~بن مسعود، وإن سائر الناس لم يروه لأن الله حال بينهم وبين رؤيته بغمامة، ~~أو غير ذلك. ويجوز أن يكون غير عبد الله بن مسعود قد رأى ذلك، فاقتصر في ~~نقله على رؤية عبد الله، وعلى ما نطق به القرآن من ذكر، وكان الجاحظ ينفيه ~~ويقول: لم يتواتر الخبر به ويقول أيضا: لو انشق حتى صار بعضه في جبل أبي ~~قبيس لوجب أن يختلف التقويمات بالزيجات لأنه قد علم سيره في كل يوم وليلة ~~فلو انشق لكان وقت انشقاقه لا يسير. # ومنه قوله تعالى: )الذي خلق سبع سموات طباقا) )سورة الملك، الآية: 3(، ~~إلى )وهو حسير) أول السورة )تبارك الذي بيده الملك) )سورة الملك، الآية: ~~1(، وليس تفاعل هذا كتفاعل الذي يفيد التكلف للشيء عن غير موجب له نحو ~~تخازر، وتعارج، وتساموا، وتجاهلوا لكنه بمعنى فعل وأصل البركة البقاء ~~والزيادة، وكذلك لفظة تعالى في صفة الله، فهي بمعنى علا ومثله لعلا وتكبر ~~بمعنى كبر وعلا، وهذا كما يقال: علا قرنه، واستعلاه وقال زهير: وكان أمرين ~~كل أمرهما يعلو. ومثله قر واستقر، وهزأ، واستهزأ، ويشهد لما قلنا قول امرئ ~~القيس: تجبر بعد الأكل فهو نميص. وإنما يصف نبتا قد رعي ثم عاد منه شيء ~~فتجبر بمعنى جبر من قوله: قد جبر الذين الإله فجبر. PageV01P025 وقد كشف عن ~~المراد بقوله: فهو نميص أي لقصوه كأنه ينمص بالنماص، وهو المنقاش، ومتى ~~جعلت تجبر صار كالجبارة، وهي النخلة التي فاتت اليد طولا وأوقع آخر الكلام ~~أوله لأن المنموص لا يتجبر ولا يطول. وعلى هذا قوله تعلى الندى في متنه ~~وتحدرا يريد علا وحدر، وأنشد أبو عبيدة: تخاطأت النبل أحشاءه معناه أخطأت، ~~فهذا شاهد تبارك وتعالى، ومثل هذا أجاب، واستجاب وقوله تعالى: )بيده الملك) ~~سورة الملك، الآية: 1) أي يملك الملك الذي يمكن عباده منه، ويصرفهم فيه، ~~فالبقاء له والقدرة والتمكن، والقمر بأمره وحكمه، وإضافة الفعل إلى اليد ~~ضرب من التوسع يقال: وفي يدي وملكي وفي قبضي، وهو قبضي. قال تعالى: )والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة) ms045 )سورة الزمر، الآية: 67(، أي يحكم فيها حكما لا ~~قصور فيه عن المراد، ولا تجاوز إلى أكثر من المرتاد، ففعله وفق إرادته ووفق ~~قصده وإرادته، فخلق الحياة لمن يريد استبقاءه ليعبده، والموت إلى غير ما هو ~~عليه إخبارا منه لطاعة المطيع منهم، فيثيبه ومعصية العاصي منهم فيعاقبه، ~~وهو الحزيز فلا يفوته الهارب، القدير فلا يعجزه المغالب. قوله تعالى: )خلق ~~سبع سموات طباقا) أي بعضها فوق بعض وعلى حدة، فيطابقه، ويشابهه، ولا يخالفه ~~فيباينه وقال الشاعر شعرا: # إذا نزل الظل القصير بنحره ... فكان طباق الخف أو قل زائدا # ويقال: طابق فلان فلانا على كذا إذا وافقه عليه. ويقال: الناس طبقات أي ~~بعضهم فوق بعض. ومنه قولهم: طابق البعير إذا وضع خفي رجليه في موضع خفي ~~يديه. وقد قال تعالى: )ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) )سورة فصلت، ~~الآية: 12(، فقوله الدنيا يدل على أن بين السماوات تقاربا، وتباعدا، وأن ~~التي هي فوق هذه ليست بالدنيا منه، قوله تعالى: )ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت) )سورة الملك، الآية: 3(، وقرئ من تفوت أي بنى ما خلقه على حكمه فلا ~~يفوت بعضه بعضا ولكنه يتعادل، وفي هذا المعنى قالوا: وجه مقسم إذا كان ~~الحسن مقسوما فيه فأعطى كل جزء نصيبه منه حتى لا استبداد فيه، وقالوا: ما ~~أحسن قسمة وجهه وهذا بخلاف ما ذكرناه في عسير المتفاوت لأن المتفاوت ما ~~يزيد على الاعتدال، أو يخرج عن القمر الملائم بالانتقاص، وذلك ضد التقدير ~~وقوله تعالى: )فأرجع البصر هل ترى من فطور) )سورة الملك، الآية: 3(، المراد ~~به أيها الإنسان قد أعطيت من الآلات، ورتب في عقلك وتحصيلك من البينات ما ~~تدرك به حينا، أو تقديرا تراكيب الأشياء وسلامتها مما يشينها إذ دخولها ~~فيما يجتذب وجوه الفساد إليها، فتأمل ما صنعه الله واخترعه في هذا الخلق ~~العظيم واقتف آثاره فيها، وردد طرفك وعقلك في ظواهرها وبواطنها ومفرداتها؛ ~~ومركباتها وتأمل بعد تقصي وسمك واستفراغ جهدك، ورد المجمل على المفصل ~~والمشاع على المقسوم، هل تجد فيه خللا، أو هل تتبين فيه ms046 عيبا؟ وقوله تعالى: ~~)ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا) )سورة الملك، الآية: 4(، بعث ~~على الكشف والبحث وتأكيد في المبالغة فيهما وإنما قال هذا لما يعتقده العرب ~~من أن النظرة الأولى حمقاء فينبغي أن لا يكتفى بها في المزاولات، والتتبع ~~في المستكشفات حتى أن بعضهم قال في صفة امرأة شعرا: # لها النظرة الأولى عليهم وبسطة ... وإن كرت الأبصار كان لها العقب # يقول لهذه المرأة، على من يستقري محاسنها النظرة الأولى، فإن لم يقنعهم ~~ذلك، فأخذوا يستنبطون في المعاودة، ويحيلون الطرف في العين والأثر كان لها ~~البسطة أيضا، فإن أبوا إلا أن يكرروا الأبصار، ورددوا النظر حالا بعد حال ~~كان لها العقب، وهو ما يسلم على التعاقب من أواخر البحث فقوله تعالى: ~~)كرتين) تأكيد على ما ذكرناه، وحكي لي عن بعض أهل النظر أنه قال: إن الله ~~تعالى أمر بكر البصر ثلاث مرات لأنه قال: ارجع البصر، ثم )ارجع البصر ~~كرتين(، وهذا الذي ذكره وعول عليه من ذكر الكرتين لا يحصل له المراد، بل ~~يفسد عليه ما اعتمده لأنه قال تعالى: )ارجع البصر هل ترى من فطور(، )سورة ~~الملك، الآية: 3(، وهذا لا يقتضي إلا مرة واحدة، وقال من بعد: )ثم ارجع ~~البصر كرتين) )سورة الملك، الآية: 4(، ولو اقتصر الكلام على فارجع البصر، ~~ولم يأت بذكر المرتين لكان للسامع أن يتجاوز إلى ما فوقها من الكرات لأن ثم ~~لا يقتضي الحصر، ولا يوجب الوقوف. PageV01P026 فلما قال: كرتين علم أنه أكد ~~به ما ذكر من الرجعتين على أن قوله تعالى: فارجع البصر) ليس قبله فعل مذكور ~~فيكون الرجوع عن ذلك الفعل لأنه قال تعالى: )ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ~~فارجع البصر) )سورة الملك الآية: 3) فكان المراد انظر، فارجع، ثم ارجع أي ~~لا ترض بالنظرة الأولى ولكن راجع بعدها، ثم راجع، وإذا كان التكرار هو ~~الرجوع إلى الأول، والأول هنا النظر المضمر فقوله تعالى: )فارجع البصر هل ~~ترى من فطور) كرر أول إلى النظر المستدل عليه، وقوله: )ثم ارجع البصر ~~كرتين(، ms047 وإذا كان الأمر على هذا لم تحصل ثلاث كرات فلذا اتبع الكلام بقوله ~~كرتين وهذا جيد بالغ، وقوله تعالى: )هل ترى من فطور) أي من شقوق وصدوع. # وقوله تعالى: )ينقلب إليك البصر خاسئا) )سورة الملك، الآية: 4) المعنى ~~إنك إن أدمت النظر، واتبعت البصر تطلب العيب في حكمة الله والفطور في صنعه ~~رجعت من مطلوبك خاسر الصفقة، صاغر الرجعة، خائب الطلبة بعيدا من البغية، ~~والخاسيء من قولك خسأت الكلب إذا طردته وبعدته خسأ ولا تقل انخسأ، والحسير ~~الكال المعي. ويقال: إبل حسرى لأن حسيرا فعيل بمعنى مفعول، فهو كجريح، ~~وجرحى. # ومنه قوله تعالى: فإذا انشقت السماء) )سورة الرحمن، الآية: 37(، الآية، ~~وقوله: )ويؤم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا) )سورة الفرقان، ~~الآية: 25(، خضراء ملساء متصلة الجوانب والأكناف مرتبة الوسائط، والأطراف ~~محفوظة من مسترقة السمع بما أعد لها من الأرصاد. # وتلخيص هذا يبين إذا ضم إلى قوله تعالى: )ويوم تشقق السماء بالغمام) وإلى ~~قوله تعالى: )هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) ~~)سورة البقرة الآية: 210) لأن المعنى يأتيهم أمر الله والسماء كالوردة وقد ~~انفطرت بالغمام أي تنشق بها، والملائكة تنزل منها في الغمام فكأنها تنشق، ~~وهم في تكاثفهم، وتراكمهم بما معهم كظل من الغمام وهذا كما يقال: رعف الباب ~~بفلان أي جاه من قبله، وسال الوادي ببني فلان إذا خرجوا منه، وكقول الشاعر: # وسالت بأعناق المطي الأباطح # وكما قال: # ألا صرمت حبائلنا الجنوب ... ففرقنا ومال بنا قضيب # قضيب: واد باليمامة، والمعنى أنجدنا لما افترقنا، وانهمت هذه المرأة ~~ويقال: نزل بقارعة الوادي أي أعلاه، وقوله: مال بها، كقوله: سالت الأباطح ~~بأعناق المطي قوله تعالى: )فكانت وردة كالدهان) )سورة الرحمن، الآية: 37) ~~يريد تحولها عما كانت، والورد الأحمر وليس بمشبع قال: # فهو ورد اللون في ازبئرار ... وكميت اللون ما لم يزبئر # وقال الفراشية: تلون السماء تلون الوردة من الخيل لأنها تكون في الربيع ~~إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء، فإذا كانت بعد ذلك كانت وردة ~~إلى الغبرة قال عبد بني ms048 الحساس شعرا: # فلو كنت وردا أحمرا لعشقتني ... ولكن ربي شانني بسواديا # وقيل في الدهان: إنها جلود حمر، وقيل: هي جمع دهن أي تمور كالدهن صافية، ~~والشاهد لهذا قوله تعالى: )يوم تمور السماء مورا) )سورة الطور، الآية: 9) ~~أي تتميع. وقال تعالى: )يوم تكون السماء كالمهل) )سورة المعارج، الآية: 8) ~~وهو الصفر المذاب، وكان التشبيه وقع الذوب، فيكون المور والذوب على طريقة ~~واحدة، وقوله تعالى: )يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) )سورة ~~الفرقان، الآية: 22) وقوله تعالى في سورة الرحمن: عند ذكر وعيد الكفار، ~~والإنذار من يوم الحشر، والمعاد وما يجري مجراه من الاقتصاص، والأمر بالعدل ~~والإنصاف: )فبأي آلاء ربكما تكذبان) )سورة الرحمن، الآية: 13) سأل سائل: أي ~~شيء في هذا من الآلاء حتى ذكره الله ممتنا به في جملة ما عنده من صنوف ~~النعم، ووجوه القسم في الأولى والآخرة. # والجواب إن الله تعالى منعم في كل حال ومذكر بما يزيد المتعب استبصارا في ~~الأمر الأولى ونفورا، وزهدا في الدنيا، وواعظ بما يكون السامع له أقرب إلى ~~الطاعة فيما يعمله من الاستطاعة، وإذا كان الأمر على هذا فنعمه على خلقه في ~~الإنذار والأعذار مثل نعمه في التبشير والتحذير إذ كان الصارف عن الشر ~~بلطفه مثل الباعث على الخير بفضله، وقد توعد PageV01P027 الله جاحدي نعمه ~~والمهملين لآياته ونذره بالخسف والرجف والخزي الثابت، والبعث المفاجئ، ~~والمسخ المرصد والريح العاصف والزلازل، والصواعق بعد أن أمضى بها بأكثرها ~~الحكم على من حقت عليه الكلمة فمن سعد ووعظ بغيره فأجاب حين دعي، وأدرك لما ~~بصر ونفعته المهلة والإملاء، واستسعد بالإعادة، والإبداء ونبهه ضرب الأمثال ~~والمبالغة في الإبلاغ. # ثم عرف حال أولئك المستمرين في الضلالة والذاهبين عن طريق الهداية ومصائر ~~أحوالهم، فإنه إذا راجع نفسه درى عظم نعم الله عليه فيما وفقه، أو يسر أخذه ~~به من العدول عن سلوك مناهجهم، وأوجب على نفسه شكرين الأول لاهتدائه، ~~والثاني لما زاده الله من الاستضاءة بنور الهدى وقربه من التقوى. ألا ترى ~~قوله تعالى: حاكيا عن أهل الجنة وقد استقروا في منازلهم ms049 منها: )الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) )سورة الأعراف الآية: ~~43) قوله تعالى: )وقضي الأمر) )سورة البقرة الآية: 210) نصف عقبي حالهم) ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) )سورة يونس الآية: 10) وقال تعالى ~~بين أحوالهم قبل ذلك: )فوربك لنحشرنهم والشياطين) )سورة مريم، الآية: 67) ~~إلى )ونذر الظالمين فيها جثيا) )سورة مريم، الآية: 72) فعلى هذا الذي بنينا ~~الكلام عليه قدر الله نعمه على الجن والإنس في دنياهم، وأخراهم، ثم قال: ~~يأيها تكذبون وكل ما تتصرفون فيه من حياة وممات ونعمة ونقمة وتيسير وتعسير، ~~وتقريب وتبعيد آثار إحساني فيها ناطقة وأعلام آلائي فيها سنة واضحة وهذا ~~بمن الله ظاهر. # ومنه قوله تعالى: )إن في خلق السموات والأرض) )سورة البقرة، الآية: 164(، ~~إلى )لقوم يعقلون) )سورة البقرة، الآية: 164(، الخلق هو الأحداث على تقدير ~~من غير احتذاء مثال ولذلك لا يجوز إطلاقه إلا في صفة الله تعالى لأنه لا ~~أحد جميع أفعاله على ترتيب من غير احتذاء أمثال إلا الله وإنما جمع ~~السموات، ووحد الأرض لأن الأرضين لتشاكلها تشبه الجنس، والواحد كالرجل، ~~والماء الذي لا يجوز جمعه إلا أن يراد الاختلاف، وليس يجري السموات مجرى ~~الجنس المتفق لأنه دبر في كل سماء أمرها بالتدبير الذي هو حقها قوله تعالى: ~~)واختلاف الليل والنهار) )سورة البقرة، الآية: 164(، يجوز أن يكون من ~~الخلاف كالسواد والبياض لان أحدهما لا يسد مسد الآخر في الأحوال. # ويجوز أن يكون من الخلف لأن كل واحد منهما يخلف صاحبه على طريق المعاقبة ~~والنهار في اللغة يفيد الاتساع أيضا، ويقال: انهرت العنق إذ أوسعته، وذكر ~~الله تعالى هذه الآيات مجموعة معظما شأنها ليصرف بكريم عطفه وحسن نظره ~~أوهام المخاطبين بها إليها، وإلى النظر في تراكيبها وابتداع خلقها مدرجا ~~إلى الاستدلال بها على خالق لا يشبه الأشياء ولا يشبه من جهة أنه لا يقدر ~~على خلق الأجسام إلا القديم الذي ليس بجسم ولا عرض، إذ جميع ذلك محدث ولا ~~بد له من محدث لاستحالة التسلسل، فتقديم السماوات والأرضين في الذكر لأنها ms050 ~~المعظم في المشاهدات والأصل وما عداها تبع لها، ولتكون الحواس إلى تمييزها ~~أسرع، والأذهان إلى تبحثها أميل، والنفوس في الكشف عن سرائرها أرغب، ~~والعقول عنها أفهم، واختلاف الليل والنهار يدل على عالم مدبر لأنه متقن في ~~الصنع محكم في التدبر قريب التحول بعيد التأخر، فهو أبلغ أداء وأبين مأخذا، ~~وأفصح برهانا، )والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) )سورة البقرة، ~~الآية: 164) لأنه فعل منعم عالم بما يكون قبل أن يكون هيأ الله لمنافع ~~الناس ومن جرى مجراهم لكي يفكروا، مع كثرة بلواهم بها، ومع تعذر فعل مثلها ~~عليهم منها وليعلموا بمواقع حاجاتهم وتيسر مرافقهم بها أن الله لهو الحكيم ~~الرءوف المحدث لهم، والمنشئ والمصرف والمسخر. # فأما الماء المنزل من السماء، فيدل على الرازق المنعم المبدع لما شاء لا ~~يعجزه شيء مروم، ويتكأده مطلوب، لا يخطئ تدبيره، ولا يقصر عن الحاجة تقديره ~~آخر مراده وفق أوله لائق بآخره. PageV01P028 وأما إحياء الأرض بعد موتها ~~فتمثيل للحشر والبعث، وتنبيه على أنه تعالى تتجدد منحه حالا بعد حال، ووقتا ~~بعد وقت ليكون للعائشين بها أهنأ، وفي إظهار القدرة عليها أحكم، ويجوز أن ~~يقال: وصفت الأرض بالحياة لينشأ النبات عنها كنشوء النتاج عن الحيوان فقيل: ~~إذا كانت عامرة حية، وإذا كانت هامدة ميتة، ويجوز أن يقال: وصفت بذلك لأنها ~~تخرج ما تحيي به النفوس من الثمار والزروع قوله: )وما أنزل الله من السماء ~~من ماء) )سورة البقرة، الآية: 164) يريد من جهة السماء ومن نحو السماء، وفي ~~موضع آخر: )وأنزلنا من السماء ماء طهورا) )سورة الفرقان، الآية: 48(، يجوز ~~أن يكون بدلا من الماء، أو تبيينا له وتفسيرا، أو يكون كالفطور وأمثاله فلا ~~يدل على الكثرة، وإذا جاز ذلك فيه فليس لأحد من الفقهاء أن يتعلق بظاهر ~~الآية فيقول: إن طهورا فعول، وهو صفة للماء فيجب أن يدل على الكثرة ~~والمبالغة في الحكم الذي يجب في فعول إذا كان صفة لأن فعولا قد يكون ~~كالفطور فلا يدل على الكثرة، ولأنه قد يجوز أن لا يكون صفة ms051 للماء بل يكون ~~بدلا وتفسيرا، ويسقط التعلق بظاهر الآية. # وأما قوله تعالى: )وتصريف الرياح) )سورة البقرة، الآية: 164(، فيستدل به ~~على الاقتدار على ما لا يتأتى للعباد إن ميسرها لأوان فقرهم إليها إن شاء ~~جعلها السبب في إهلاكهم بها، فهو مذكر واعظ ومبشر قادر، ومعنى تصرفها ~~تحولها من حال إلى حال ومن جهة إلى جهة، وكذلك صرف الدهر تقلبه، وقال ~~الحسن: الصرف النافلة، والعدل الفريضة. # قوله تعالى: )وبث فيها من كل دابة) )سورة البقرة، الآية: 164) أصل البث ~~التفريق، ثم توسع فيه فقيل بث فيه الشراب والسم، ويريد بالفلك السفن إذا ~~أصعدوا في البحر للتجارات وما يجري مجراها، ويقع على الواحد، والجمع قال ~~تعالى: )في الفلك المشحون) )سورة الشعراء، الآية: 119) وإذا أنث فلأنه أريد ~~به الجمع، وأصله الدوران، ومنه تفلكت الجارية إذا استدار ثديها، وإنما ~~استوى الواحد، والجمع فيه لأن فعلا وفعلا يشتركان كثيرا كمثل قولهم: العرب ~~العرب، والعجم، والعجم، والبخل، والبخل، فمن قال: في أسد أسد، قال: في فلك ~~فلك، فجمعه على فعل، ومثل هذا قولهم: هجان لأن فعيلا وفعالا يشتركان في ~~الجمع، كقولك: قضيب وقضب، وكتاب وكتب، فمن قال: كريم وكرام، وطويل، وطوال ~~يلزمه أن يقول: هجين، وهجان. فإن قال قائل: لم جمعت القيل ولم جمع النهار. ~~قلت: النهار بمنزلة المصدر، فهو كقولك: الضياء والظلام، فوقع على القليل ~~والكثير، والليلة مخرجها مخرج الواحد من الليل على أنه قد جمع في الشذوذ ~~على نهر قال: # لولا الثريد إن هلكنا بالضمر ... ثريد ليل وثريد بالنهر # وأصل التسخير: التذليل، والمراد إن الله يمسكه، وتسكين الأجسام الثقال ~~بغير دعامة ولا علاقة فعل من لا شبيه له ولا نظير، فهو القادر الذي لا ~~يعجزه مراد قوله تعالى: )لآيات لقوم يعقلون) )سورة البقرة، الآية: 164) ~~يريد أن هذه البراهين على التوحيد، وبطلان التشبيه يستدل بها العقلاء، ~~فيصلون إلى العلم بما يلزمهم، ثم العمل بها ففيه مدح المفسرين المتأملين، ~~وذم لمن سلك غير طريقهم، فأهملوا جمع المهملين. # ومنه قوله تعالى في سورة النمل: )قل الحمد لله) )سورة النمل ms052 الآية: 59) ~~إلى قوله: )بل هم منها عمون) )سورة النمل الآية: 66). # اعلم أن هذه الآية تشتمل على فوائد كثيرة ومسائل جمة عجيبة. فمنها بيان ~~الفائدة في قوله تعالى: )قل الحمد لله) وكيف جعل قرآنا متلوا؟ والظاهر أنه ~~من كلام جبرائيل مخاطبا للنبي صلى الله عليه وسلم عند أداء المنزل إليه، ~~ومنها: كيف مورد قوله: )الحمد لفه وسلام على عباده) )سورة النمل، الآية: ~~59) والقصد إلى تبكيت المعاندين وإنذارهم وجمع الحجة عليهم وقل إنكارهم ~~بدلالة قوله: )الله خير أما يشركون) )سورة النمل، الآية: 59) إلى غير ذلك ~~مما سنبينه شيئا بعد شيء إن شاء الله تعالى، فنقول وبالله التوفيق. ~~PageV01P029 أما لفظة قل: فحيث ما جاء في التنزيل مبتدأ كان، أو متوسطا، ~~فهو أمارة كونه من كلام الله خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم تبصيرا عند ~~افتتاح القول، وتهذيبا، أو إسقاطا للسؤال، يوجهه المعاندون نحوه امتحانا، ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر في مثل هذه الأحوال ما يلقنه من وحي ~~فيدفع به مضرتهم، أو يبطل به حجتهم، أو يتوصل به إلى تعجيزهم ورد كيدهم في ~~نحورهم، أو يستظهر به داعيا عند طلب السلامة عليهم ظهر الابتداء المعقب بقل ~~والله يمده بما يعلو به أمره، ويشتد به أزره فلا يجيء لفظة قل في القرآن ~~إلا وهو تلقين للنبي صلى الله عليه وسلم وكموعد ينتظر إنجازه على هذا قوله ~~تعالى: )يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) )سورة الإسراء، الآية: 85) ~~وقوله تعالى: )ما كنت بدعا من الرسل) )سورة الأحقاف الآية: 9(، وكقوله ~~تعالى: )قل إنما أنا منذر) )سورة ص، الآية: 65) )وقل يا أيها الكافرون) ~~سورة الكافرون الآية: 1) )وقل هو الله أحد) )سورة الإخلاص، الآية: 1) )وقل ~~أعوذ(، )سورة الفلق، الآية: 1) وما أشبهها. # وأما قوله تعالى: )قل الحمد لله وسلام على عباده) فإن القوم لما تقرر ~~الكلام عليهم واستمرارهم في لزوم الجحد ومباينتهم لنهج الحق جعل الله ~~ابتداء الكلام خطبة على عادة العرب في مقاماتهم وعند تصرفهم في منافراتهم ~~لأنهم يبدؤون في مقارضاتهم بحمد الله، والثناء عليه والصلاة ms053 على رسوله ~~يأخذون في مآربهم ويستقرون في وجه القول مدارجهم لتكون طرق البيان بها ~~أوسع، وبراهين الموجبات فيها أثبت فقوله تعالى: )قل الحمد لله) أي ابتدأ ~~بالثناء على الله فيما آتاك من فضله واختصك به من كرامته، ثم اتبعه ~~بالتسليم على أخوانك من الأنبياء الذين اصطفاهم الله كما اصطفاك، وحملهم من ~~أعباء الرسالة مثل ما حملك، ثم سل هؤلاء الذين ينازعونك الأمر، ويرادونك ~~فيما تدعو إليه القول، وقل الله خير أم ما تجعلونه شركاءه. # ومثل هذا من الكلام يستعمل مع من حقت عليه الشماتة ولزمت الحجة وتبرأت ~~منه المعذرة فيقرع لسوء اختياره به ويرى بعدما بين أمريه فيه، ثم أخذ تعالى ~~في إحصاء نعم الله التي تفرد بإنشائها يقررهم على ما يضطرون إلى تسليمها ~~ونقص يد المنازعة فيها من خلق السماء والأرض وإنزال الغيث الذي تنبت به ~~الحدائق، ويحيي به الموات، ويعيش منه الناس والأنعام كما قال تعالى في موضع ~~آخر: )ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) )سورة ~~الزمر، الآية: 21) الآية. يقول: انظر كيف أنزل الغيث، وكيف أحيي به الأرض. ~~ثم جعله فيها ينابيع إلى أن أخرج به المرعى فجعله غثاء أحوى. # ووجه التقرير بهذا تأنيسهم بما كانوا لا ينكرونه لأنهم كانوا معترفين بأن ~~ما يدعونه من الشركاء لم ينبتوا شجرها، فكيف ما عداها، وأن مثل الشركاء في ~~العجز عنها مثلهم في أنفسهم لا تباين ولا تمايز لتساوي أحوالهم وتقارب آماد ~~قواهم، فقال ذات بهجة، ولم يقل ذوات لأنه لما كانت الجموع مؤنثة اكتفى ~~بالتأنيث عن الجمع ومثله القرون الأولى، والأسماء الحسنى قوله تعالى: )أمن ~~خلق السموات والأرض) )سورة النمل، الآية: 60(، أم فيه لتحول الكلام، عن حال ~~إلى أخرى فهي أم المنقطعة لا المعادلة، وفي قوله تعالى: )الله خير أما ~~يشركون) هي المعادلة والمفسرة بأي، وفي كل منهما تبكيت شديد وتعنيف بليغ ~~وإن اختلف طريقاهما لأن قوله تعالى: )ءآله مع الله) )سورة النمل، الآية: ~~60(، ممتزج بوعيد وتعجيب. وقوله تعالى: )الله خير) )سورة النمل، الآية: ms054 59) ~~ممتزج بتسخير ولو قيل إلها لإضمار فعل جاز. ومثله: # أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألؤ ما لا أبا لك واغترابا PageV01P030 وقوله ~~تعالى: )بل هم قوم يعدلون) )سورة النمل، الآية: 60) حكم بأن الكلمة حقت ~~عليهم لعبادتهم ألا ترى أنه تابع بين البراهين الساطعة والإلزامات الدامغة، ~~فأخذ يسألهم عن الأرض ومصيرها قرارا للخلق وما في خلالها من الأنهار، وما ~~ثبت بها من الجبال، وعن البحرين والحاجز بينهما، وعن إجابة المضطر، وإغاثة ~~الملهوف من يقيمها فيقول: من أنشأها وجعلها كذلك تكرر التفريع، ومثل هذا من ~~القول مع المصر الجاحد أبلغ من كل وعيد، وأوعظ من كل نكير. قوله تعالى: ~~)قليلا ما تذكرون) )سورة النمل، الآية: 62) يجري مجرى الالتفات في كلام ~~البلغاء لأنه تعالى بعد تعداد آلائه عليهم وعلى جميع الخلق معهم، وبعد ~~إظهار الآيات البينة وذهابهم عن المناهج المستقيمة وأنهم لا يرجون بالنذر ~~ولا يرعون للعبر. # قال: بلغت المقال في نكوصهم إليهم ويقبح فيما يؤثرونه من صوابهم لديهم: ~~)قليلا ما تذكرون) وهو لا يثبت بالقليل شيئا وإنما هو نفي خالص فكأنه قال: ~~لا تذكرون شيئا، ويجوز أن يكون انتصاب قليلا على الطرف وعلى أن يكون صفة ~~لمصدر محذوف قوله تعالى: )أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) )سورة النمل، ~~الآية: 63) يريد من يسيركم ويرشدكم إلى القصد والسمت في تلك الحال، )ومن ~~يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) )سورة النمل، الآية: 63) أي أمام الغيث ~~ناشرة، أو مبشرة، فقد قرئ نشرا بالنون، وبشرا بالباء، ومعنى النشر ضد الطي ~~أي تفتح الأرض، وتعرج أطباقها للمطر والنبات كما قال تعالى: )وأرسلنا ~~الرياح لواقح) )سورة الحجر الآية: 22) وختم الكلام بإعادة التبكيت لأن هذه ~~المسائل لا أجوبة لها تعالى الله عما يشركون، ثم قال تعالى: )أمن يبدأ ~~الخلق ثم يعيده) )سورة النمل، الآية: 64) جعل الخطاب في هذا الفصل، وفي ~~فصلين قبله وهما: )أمن يجيب المضطر) )سورة النمل، الآية: 62) و)أمن يهديكم ~~في ظلمات البر والبحر) بلفظ المستقبل بعد أن ساق في أول الفصول الكلام على ~~بناء الماضي فقال: )أمن خلق السموات ms055 والأرض) )سورة النمل، الآية: 60) )وأمن ~~جعل الأرض قرارا) )سورة النمل، الآية: 61) لأن بعض أفعاله تعدم وحصل محصل ~~المستكمل المفروغ منه، وفعل ما يساء في خلقه حالا بعد حال، فهو كالمتصل ~~الدائم لذلك خالف الآخر الأول، وقال بعد المسائل التي رتبها معجزاتها: )قل ~~هاتوا برهانكم) )سورة النمل، الآية: 64) على مقالتكم، واستأنف تعليم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما يورده عليهم في إنكارهم البعث واستعجالهم من النشور ~~بعد الموت لما قالوا: )أإذا كنا ترابا) )سورة النمل، الآية: 67) )وآباؤنا ~~أئنا لمخرجون) )سورة النمل، الآية: 67) )لقد وعدنا هذا نحن وأباؤنا من قبل ~~إن هذا إلا أساطير الأولين) )سورة النمل، الآية: 68) فقال تعالى: )قل لا ~~يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) )سورة النمل، الآية: 65) فما ~~غاب عنكم كيف تحكمون عليه بالبطلان والامتناع، وقد استوى المخلوقون في ~~استبهام أمر الساعة عليهم فلا يشعرون متى يبعثون ألا تسمع قوله تعالى: ~~)يسألونك عن الساعة أيان مرساها(، )قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها ~~إلا هو) )سورة الأعراف، الآية: 187) وإذا كان القيامة من الغيب الذي استأثر ~~الله بعلمه لما تعلق بخفائه من مصالح المكلفين، فالمتكلم فيه أمن الكفار ~~واقف من مطلوبه موقف الخزي والخيبة، والتراجع من مرتاد القيامة يفوت ~~السلامة. PageV01P031 قوله تعالى: بل أدرك علمهم في الآخرة استهزاء بهم جعل ~~علمهم كالثمر المنتظر ينعه وتكامله، فإذا تم بلوغه قيل أدرك، وقرئ بل إدارك ~~علمهم، والمعنى تدارك، وهو أبلغ في المعنى لأن تفاعل بناء لما يحصل شيئا ~~بعد شيء على هذا قولهم: تداعى البناء وتلاحق القوم وما أشبهه، ثم قال مرزيا ~~بهم ومبطلا لظاهر ما أعطاهم: )بل هم في شك منها بل هم منها عمون) )سورة ~~النمل، الآية: 66) فانظر كيف ارتجع منهم ما بذله وعلى أي ترتب رتبه لأنه ~~قال: بل أدرك علمهم بلسان التهكم والهزء، ثم حطهم عن تلك الرتبة فقال: بل ~~هم في شك منها فضعف علمهم وإدراكهم بالشبهة العارضة لهم إذ كان الشك لا ~~يحصل إلا لعارض شبهة، ثم قال: يجهلهم ويردهم إلى أسوأ ms056 منازل الباحث، فقال: ~~)بل هم منها عمون(، وقال بعض أصحاب المعاني: بلغني عن ابن عباس أنه قرأ: ~~بلى إدارك يستفهم، ويشدد المال، وهو وجه جيد لأنه أشبهه بالاستهزاء بأهل ~~الجحد كقولك للرجل بكذبه والعمى المذكور بإنما هو من الري دون البصر، وهذا ~~بين والحمد لله. # ومنه قوله تعالى: )الله نور السموات والأرض) )سورة النور، الآية: 35) إلى ~~)والله بكل شيء عليم) )سورة النور، الآية: 35) أراد بقوله تعالى: )الله نور ~~السموات والأرض) أن الآيات الباهرة الدالة عليه وعلى أنه لا نظير له ولا ~~شبيه، وأن العبادة لا تحق إلا له مبنية مضيقة لعذر من شبه بخلقه ظاهرة ظهور ~~المصباح لذي وصفه في المشكواة التي بين أمرها إذا كان الله تعالى خالق ~~الظلم والأنوار، ثم جعل المصباح في زجاجة صافية تشرق إشراق الكوكب المضيء ~~الوقاد، وقد استصبح ذلك السراج بزيت من شجرة زيتون قد بورك في ثابتة على خط ~~استواء لا شرقية، فيكون خطها منها العشيات فقط بل تستوفي قسطها مما ينميها ~~ويربيها كل وقت حتى إن عصيرها إذا اعتصر يقرب من أن يشرق وإن لم تمسه نار، ~~ثم قال: )نور على نور) )سورة النور، الآية: 35) يعني نور المصباح، ونور ~~الزجاجة، ونور الزيت يدل على أن أسبابه متعاونة في الإضاءة فكل موادها نور ~~مفرد لو اكتفى به في الإشراق لأغنى عن غيره، فيقول: إن هذه الأنوار ~~المجتمعة المترادفة مثل لآيات الله في وضوحها والدلالة على وحدانيته، فلا ~~شبهة تعرض لناظر ولا مرية يتسلط على خاطر فكل من ضل عما دعي إليه فإنما أتى ~~من قبل نفسه وسوء تأنيه، أو من هو يجذبها إلى الضلال فيرديه. فإن قيل: هل ~~تعرف في نظوم كلامهم مثل هذا التركيب، والتلفيق؟ أو هل تعرف في الأمثال ~~المضروبة لتأكيد القصص والأخبار ما أسس هذا التأسيس؟ قلت: هم يقولون مثل ~~هذا إذا قصدوا التنبيه على تناهي الشيء وبلوغه أقصى مأخذه حتى يستغرق أكثر ~~أوصافه على ذلك قول الأعشى، وهو يهول أمره ويعظمه فيما قاساه في الغزل حتى ~~بلي فيه بما ms057 لا مزيد على شأنه فقال: # علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى غيرها الزجل # وعلقته فتاة ما يخاف لها ... من قومها ميت يهذي بها وهل # وعلقتني فتاة ما تلا يمني ... فاجتمع الحب حبا كله تبل # فكلنا هائم يهذي بصاحبه ... فآب ودان مخبول ومختبل # فهذا من الباب الذي نحن فيه، وقد فعل الله مثل ذلك فيما ضربه من المثل ~~للكفر والضلال فقال تعالى: )أو كظلمات في بحر لجي) الآية، فكما ضرب للهدى ~~المثل بالنور على ذلك الحد من التأكيد ضرب للكفر مثله وعلى حده. # فأما قوله: )يهدي الله لنوره من يشاء) )سورة النور، الآية: 35) فإنه ~~يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون مثل قوله تعالى: )أفمن شرح الله صدره للإسلام) ~~)سورة الزمر، الآية: 22) وقوى بصيرته ونور منهاجه وقصده، ويجوز أن يريد ~~بالنور الذي يهديه له ما يفعل الله بالمؤمنين من إرشادهم إلى طريق الجنة، ~~كما قال في صفتهم: )نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم) )سورة التحريم، ~~الآية: 8(، ومثل قوله تعالى: )الله نور السموات والأرض(، قوله تعالى في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم: )إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا) )سورة الفتح، الآية: ~~8) الآية، وهذا واضح بين. PageV01P032 قوله تعالى: )وأنا لمسنا السماء) إلى ~~)شهابا رصدا) )سورة الجن، الآية: 8) يقال لمس والتمس بمعنى طلب وحمل عليهما ~~المس أيضا، فالحجة في الأول قوله ألام على تبكيه فلا أجده يكشف ذلك قوله: ~~فلا أجده، وفعل، وافتعل يتصاحبان كثيرا، وأما المس وخروجه إلى معنى اللمس ~~فقد استشهد له بقوله: # مسسنا من الآباء شيئا وكلنا ... إلى حسب في قومه غير واضع # فقيل المعنى طلبنا في نسب آبائنا هل فيه ما يقتضي ما أنكرناه من أخلاقهم ~~لأن المس بالجارحة لا يتأتى في الأنساب، والأحساب، ثم حمل قوله تعالى: )لا ~~يمسه إلا المطهرون) )سورة الواقعة الآية: 79(، وقيل معناه لا يطلب النظر في ~~أدلة الله المنصوبة في كتابه العزيز للاقتباس من آدابه وحكمه، والاعتبار ~~بأمثاله، وحججه إلا المطهرون من دنس الشرك ودغل الكفر، ويكون على هذا ~~التأويل الكلام خبرا. # وقيل فيه أيضا: إن المس هو ms058 التناول باليد، ويكون على هذا اللفظ لفظ ~~الخبر، والمعنى معنى النهي كأنه نهى الحائض والجنب، ومن جرى مجراهما من ~~تناول المصاحف تنزيها لها، وتعظيما لشأنها، والوجهان قريبان، فأما الآية ~~فهي إخبار عن الجن المسترقة للسمع وأنهم كانوا قبل الإسلام يقعدون من ~~السماء مقاعد تقرب الاستماع إلى الملائكة وتسهله في السماء الدنيا، فكانوا ~~يلتقطون من تجاورهم وتذاكرهم بما يوحى إليهم امتحانا لهم ما يلقونه على ~~ألسن الكهنة حتى يتصوروا للناس بصورة من يعلم الغيب، فيؤمنوا بهم وذلك من ~~الإضلال، وفساد الأدلة ما لا خفاء فيه، فقالوا: قد كان هذا فلما بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم منعنا من ذلك بما أرصد لنا من ثواقب النجوم. # وقد اعتقد قوم أن انقضاض الكواكب ظهر في الإسلام لأنها جعلت رجوما ~~للشياطين فيه، وقد جاء في الشعر القديم تشبيه المسرع من الخيل وغيرها بمنقض ~~الكواكب، فالأقرب في هذا أنه كثر في الإسلام، ومن قبل كان يتفق نادرا، أو ~~يكون جعلها رجوما إسلاميا وفيما تقدم من الزمان لم يكن لذلك من الشأن فإنه ~~تعالى قال: )وجعلناها رجوما للشياطين) )سورة الملك، الآية: 5) وقوله تعالى ~~لا يبدل ولا يدخل التسمح بل هو الوحي المحقق والخبر المصدق. # فإن قيل: من أين لك أن الملائكة كان يرد عليهم الوحي فيتدارسونه بينهم ~~ويجاذبونه حتى توصلت الشياطين منه إلى الاستماع. قلت: يدل على مثل ذلك قوله ~~تعالى: )وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها) )سورة البقرة، الآية: 30) الآية، فتبين أنه قدم إلى الملائكة ~~خبر ما أراده من آدم عليه السلام وما كان من ذريته في الأرض امتحانا لهم. ~~قوله تعالى: )فوجدناها ملئت حرسا) )سورة الجن، الآية: 8) يعني الملائكة ~~فدعاهم حرسا لما كان منهم من منع الشياطين من السمع. والحرس جمع حارس، ~~ومثله غائب، وغيب. والشهب جمع شهاب، وهو النار ولولا فعل الله تعالى ذلك ~~لكان الوحي إلى النبي يتخلله الفساد، بما يكون من الجن فله الحمد والشكر ~~على نعمه في كل حال وسيجيء من ms059 الكلام من بعد فيه ما تزداد به هذه الجملة ~~انشراحا إن شاء الله تعالى. # ومنه قوله تعالى: )إن عدة الشهور عند الله) )سورة التوبة، الآية: 36) ~~الآية، نبه الله تعالى على عدد الشهور العربية، وهي التي تسمى شهور القمر. ~~وميزان السنة اثنا عشر شهرا لأن القمر يجتمع مع الشمس في مدة هذه الأيام ~~اثنتي عشرة مرة، ألا ترى قوله تعالى: )هو الذي جعل الشمس ضياء، والقمر نورا ~~وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) )سورة يونس، الآية: 5) وكذلك فعلت ~~الفرس بقسمة أيام السنة باثني عشر قسما، وجعلوا أيام كل شهر ثلاثين يوما، ~~وزادوا في آخر ماه أبان خمسة أيام سموها اللواحق، والمسرقة، وسموها الكبيسة ~~وإنما زادوا ذلك لتتم سنة الشمس. PageV01P033 وكذلك زادت الروم في أيام ~~شهورهم ونقصت، وكبست ليكون أيام سنتهم موافقة لأيام سنة الشمس، وهي ثلاث ~~مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، وذكر بعضهم أن العرب كانت تعمل الكبيسة ~~أيضا لئلا تتغير أحوال فصول سنتهم، وكان شتاؤهم أبدا في جمادى الأولى، ~~وجمادى الآخرة، ويجمد الماء في هذين الشهرين ولذلك سموهما بهذا الاسم، ~~ويكون صيفهم في شهر رمضان، وشوال، وسموا رمضان بهذا الاسم لشدة الحر فيه، ~~ووجدوا أيام السنة القمرية ثلاث مائة وأربعة وخمسين يوما، وتنقص عن أيام ~~السنة الشمسية نحو أحد عشر يوما، وأحبوا أن تكون فصول سنتهم على حال واحدة ~~لا تتغير، وكانوا يكبسون في كل ثلاث سنين شهرا، ويجعلون سنتهم ثلاثة عشر ~~شهرا ويسمونها النسي إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله تعالى ~~هذه الآية: )إنما النسيء) )سورة التوبة، الآية: 37 (، الآية فلم يكبس بعد ~~ذلك، فصار شهر رمضان يتقدم في كل سنة نحو أحد عشر يوما، ويدور على جميع ~~فصول السنة في نحو ثلاثين سنة، ولا يلزم نظاما واحدا، وهذا الذي حكاه هذا ~~الإنسان يبطله ما ذكره الله تعالى، ورواته نقلة الأخبار، وسأبينه من بعد. # فقوله تعالى: )إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) )سورة ~~التوبة الآية: 36) فالكتاب ها هنا هو ms060 الحكم والإيجاب ألا ترى قوله تعالى: ~~)كتب عليكم القتال) )سورة البقرة، الآية: 216(، و )كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة) )سورة الأنعام، الآية: 12(، والمعنى إن الواجب عند الله أن عدد ~~الشهور على منازل القمر وأن أعياد المسلمين وحجهم وصلواتهم في أعيادهم وغير ~~ذلك تدور وأنه أجراها على هذا المنهاج: )يوم خلق الله السموات والأرض) ~~)سورة التوبة، الآية: 36 ) ثم قال تعالى: )منها أربعة حرم) يريد عن الأشهر، ~~أي جعل لها حرمة كما جعل البلد الحرام، والبيت الحرام )ذلك الدين القيم) ~~)سورة التوبة، الآية: 36 ) ، يريد دين الإسلام قوله تعالى: )فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم) )سورة التوبة، الآية: 36 (، أي لا تدعوا مقاتلة عدوكم إذا ~~قاتلوكم في هذه الأشهر، فتكونوا معينين على أنفسكم وظالمين لها بكشف هذا ~~قوله تعالى: )يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) )سورة البقرة، الآية: ~~217(، والمعنى عن قتال في الشهر )قل قتال فيه كبير) )سورة البقرة، الآية: ~~217) وقد تم جواب السؤال لكن الله تعالى زاد في الكلام ما انشرحت به القصة ~~وأتى من وراء القصة، فقال: )وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ~~وإخراج أهله منه أكبر عند الله) )سورة البقرة، الآية: 217 (، فقاتلوهم ~~فإنكم معذورون، ومعنى قوله تعالى: )كافة) جميعا، ومحيطين بهم ومجتمعين ~~وانتصابه على الحال، ومثل كافة قولهم: قاموا معا لا يدخلها الألف واللام، ~~وكذلك قاموا جميعا، وقال الزجاج: اشتقت من كفة الشيء وهي حرفه وكأنها ~~مأخوذة من كف لأن الشيء إذا انتهى إلى ذلك كف عن الزيادة ولا يثنى ولا يجمع ~~لأنها مصدر في الأصل كالعاقبة، وقم قائما، وكقولهم: العامة والخاصة. # ومن هذا قولهم: لقبته كفة كفة، والمعنى كفة ككفة، أو كفة إلى كفة، قوله ~~تعالى: )واعلموا أن الله مع المتقين) )سورة التوبة، الآية: 36 (، ضمان منه ~~يقال لنصرة المؤمنين قوله تعالى )إنما النسيء زيادة في الكفر) )سورة ~~التوبة، الآية: 37 ) النساء، التأخير، وقال: نسأ الله في أجله، ومنه النسيء ~~في تأخير الذين يقول: فالذي يفعله الكافرون في تقديم الأشهر الحرم على ~~أوقاتها التي جعلها الله لها ms061 وتأخيرها زيادة في كفر الكافرين، واستمرار في ~~ضلالهم وذهاب عن الواجب عليهم وإنما كانوا يفعلون ذلك فيحلون الشهر من هذه ~~الشهور في بعض الأعوام ويحرمونه في العام الآخر ليوافقوا بالتحليل تحريم ~~الله تعالى فيحلوا الحرام ويحرموا الحلال. # قوله تعالى: )زين لهم سوء أعمالهم) )سورة التوبة، الآية: 37 (، أي ~~استحسنوا من ذلك مما هو سيئ وأتى بلفظ الخبر، عن المفعول ولا فاعل، ثم ~~ومثله قولهم: أعجب بنفسه، وعنى بكذا وهذا كان من عادتهم كما كانوا يفعلونه ~~في البحيرة والسائبة، والوصيلة، والحامي حتى أبطلها الله تعالى بما أنزل ~~فيه: والبحيرة كانت الناقة إذا انتجت خمسة أبطن، وكان آخرها ذكرا شقوا ~~أذنها، وامتنعوا من ركوبها ونحرها، ولا تمنع عن ماء وكلاء ولا يركبها المعي ~~إذا لقيها. PageV01P034 والسائبة: كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر، أو برء ~~من علة يقول: ناقتي سائبة، أو عبدي سائبة فلا يستعان بعد ذلك به ولا يحادث ~~عما يريده. # والوصيلة: هي الغنم إذا رضعت أنثى كانت لهم وإن وضعت ذكرا جعل لآلهتهم، ~~وإن ولدت ذكرا، وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. # والحامي: كانوا إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: حمى ظهره فلا ~~يحملون عليه ولا يمنعونه من ماء ومرعى. # ؟فصل في بيان النسيء # فيما قاله الناس نقلة الأخبار والمفسرون ذكروا أنه كان قوم من بني كنانة ~~يقال لهم بنو فقيم يتولون ذلك إذا اضطروا إليه عند اتفاق حرب عظيمة وداعية ~~خطب قوية يرى في الواجب عليهم الاشتغال في المحرم به، فكان في ذي الحجة إذا ~~اجتمعت العرب لموسمهم يقوم مناد فينادي: الآن استنسانا، واستفرضنا إلا أن ~~المحرم صفر، وأن صفر هو المحرم الأكبر، فكانوا يحلون في المحرم ما كان فيه ~~من قتال وسفك دم واستباحة حريم، ويحرمون في صفر ما كان مباحا عندهم وفي ~~مذهبهم ليواطئوا العدة، ويبلغوا فيما رأوه من الإرادة، والمواطاة: ~~الموافقة. # وحكى ثعلب أن الكناني كان يقال له: نعيم بن ثعلبة، وكان رئيس الموسم في ~~الجاهلية فيقوم إذا أرادوا الصدر عن منى ms062 فيقول: أنا الذي لا أعاب ولا أخاب، ~~ولا يرد لي قضاء فيقولون: صدقت انسينا شهرا، ويريدون أخر عنا حرمة المحرم، ~~واجعلها في صفر فيفعله، ولهذا ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى أن الأشهر ~~الحرم كانت في الجاهلية عشرون، من ذي الحجة، ثم المحرم، ثم صفر، وشهر ربيع ~~الأول، وعشر من شهر ربيع الآخر، وفي الإسلام هي ذو القعدة، وذو الحجة، ~~والمحرم، ورجب ثلاثة متناسقة، وواحد منفرد، وكانت العرب تعظم رجبا، وتسميه ~~منضل الأسنة، ومنضل الآل لأنهم كانوا ينزعون الأسنة من الحراب والرماح ~~توطينا للنفوس على الكف عن المحظور فيه في مذهبهم ويسمونه أيضا شهر الله ~~الأصم لأنه كان لا يسمع فيه تداعي القبائل ولا قعقعة السلاح. # قالوا: فلما قام الدين لمحمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله في النسيء ما ~~أنزل ولتأكيد الأمر فيه ذكره صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع فقال: )إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها ~~أربعة حرم ثلاثة متوالية ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين ~~جمادى وشعبان) ثم انتسب الناس بعد فراغه مما أراد تكيدا للقول فيه فقال: في ~~أي يوم يخطب؟ ومن أي شهر هو؟ حتى أجابوه فأشهد الله على ما فعل فقال: )ألا ~~هل بلغت اللهم فاشهد). # فهذا الأمر النسيء، ومعنى قوله عليه السلام: قد استدار كهيئته هو أنهم ~~كانوا يحلون المحرم ويحرمون صفرا كما ذكرنا. # ثم كانوا يحتاجون في سنة أخرى إلى تأخير صفر إلى الشهر الذي بعده كحاجتهم ~~في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يمكثون بذلك دعة، ثم يحتاجون إلى ~~مثله، ثم كذلك، وكان يتدافع شهرا شهرا حتى دار التحريم على شهور السنة ~~كلها. وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله به وذلك بعد دهر متطاول، ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم أراد رجعة الأشهر إلى مواضعها وبطل النسيء. # وروي عن مجاهد أنه قال: كانت العرب في الجاهلية يحجون عامين في ذي ~~القعدة، وعامين في ذي الحجة، فلما كانت ms063 السنة التي حج فيها أبو بكر رضي ~~الله عنه كان الحج في السنة الثانية من ذي القعدة، وهي حجة قراءة براءة ~~قرأها علي كرم الله وجهه على الناس، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~كانت السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم عاد الحج إلى ذي الحجة، ~~فذلك قوله: )إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض). ~~PageV01P035 ثم قال لما فرغ من خطبته: )أي يوم هذا). قالوا: يوم حرام، قال: ~~)أي شهر هذا) قالوا: شهر حرام. قال: )أي بلد هذا) قالوا: بلد حرام، فقال: ~~)ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ~~في بلدكم هذا اللهم هل بلغت). ومراد النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ثبت ~~الحج في ذي الحجة على ما كان عليه في أيام إبراهيم عليه السلام، فهذا أبضا ~~طريقه، والأول أشبه وأشهر وجميع هذا، أو أكثره حكاه أبو عبيد القاسم بن ~~سلام أيضا. وقيل: إنما قيل رجب مضر لأنها كانت تعظمه، وتحرمه، ولم يكن ~~يستحله العرب إلا حيان خثعم وطيء فإنهما كانا يستحلان الشهور، فكان الذين ~~ينسؤن الشهور أيام الموسم يقولون حرمنا عليكم القتال في هذه الشهور إلا ~~دماء المحلين. # فصل في تأويل أخبار مروية عن رسول الله # صلى الله عليه وسلم والصحابة وبيان ما يحمد ويذم من معتقدات العرب في ~~الأنواء والبوارح # وهذا الفصل لائق بما قدمناه من التنزيل، فلذلك جعلناه من تمامه. روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: )ثلاث من أمر الجاهلية الطعن في ~~الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالأنواء). فالاستسقاء بها منكر، كما قال ~~صلى الله عليه وسلم إلا إن العرب مختلفون فيما يراعونه من قسمة الأزمان ~~والفصول والحكم على الأحداث الواقعة في الأحوال والشهور، ولهم في ذلك من ~~صدق التأمل، واستمرار الإصابة ما ليس لسائر الأمم، يدل على ذلك أن كل ما ~~حكموا به قديما عند طلوع هذا المنازل من تحت شعاع الشمس بالغدوات في ناحية ~~المشرق وسقوط نظائرها ms064 في المغرب من أحوال فصول السنة، وأوقات الحر، والبرد، ~~ومجيء الأمطار والرياح فإنها تجري على ما حكمت به إلى أن لا يتغير ولا ~~يتبدل إلا على طريق الشذوذ، وعلى وجه لا يحصل به الاعتداد وعلى ذلك فهم ~~مختلفون. # فمنهم من اعتقد أن تلك الحوادث من أفعال الكواكب، وأنها هي المدبرة لها ~~والآتية بها حتى صارت كالعلل فيها والأسباب وأن للأزمنة تأثيرا في أهلها ~~كما أن للأمكنة تأثيرا في أهلها ولذلك أخذ قرن عن قرن الناس بزمانهم أشبه ~~منهم بآبائهم، قالوا: فتصاريف الأزمان تؤثر في الخلق والأخلاق والصور ~~والألوان والمتاجر، والمكاسب والهمم والمآرب والدواعي والطبائع واللسن ~~والبلاغات والحكم والآداب، فذم الله تعالى طرائقهم ونعي عليهم عقائدهم، ~~وقال حاكيا عنهم: )إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا ~~الدهر) )سورة الجاثية، الآية: 24) الآية، وهذا تجهيل من الله تعالى لهم، ~~وذكر بعضهم أن الذي يدل على أن شأنهم كان تعظيم الرجال والاستسلام للمنشأ ~~والذهاب مع العصبية والهوى ما نجد من اعتقاد اكثر أهل البصرة وسوادهم ~~لتقديم عثمان، واعتقاد أهل الكوفة لتعظيم علي، ومن اعتقاد أكثر الشاميين ~~لدين بني أمية وحب بني مروان حتى غلط قوم فزعموا أن هذا لا يكون إلا من قبل ~~الطالع، أو من قبل التربة، كما تجد لأهل كل ماء وهواء نوعا من المنظرة ~~والرأي والطبيعة واللون واللغة، والنشوء والبلدة ولو كان ذلك كما ظنوا لما ~~حسن الأمر والنهي ولا كان لإرسال الرسل معنى، ولما جاز الثواب والعقاب بلى ~~لاستمالة الناس بالترغيب والترهيب والاصطناع والتقريب والذهاب مع المألوف ~~شأن عجيب. # وذكر بعض المفسرين وهو عبد الله بن عباس في قوله تعالى: )وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون) )سورة الواقعة، الآية: 82) أنه القول بالأنواء وقرأ علي، ~~وتجعلون شكركم أنكم تكذبون، فأما قوله تعالى: )إن هم إلا يظنون) )سورة ~~البقرة، الآية: 78) فإن للآلف والعادة سلطانا على النفوس والقلوب قويا ~~وأخذا بالبصائر، والعيون عزيزا. وكانوا إذا استهجنوا مستكرما واستقبحوا ~~مستحسنا، وعدلوا عن مألوف إلى متروك، وعن معمول إلى مرفوض وتنقلت بهم ~~الأحوال وتبدلت ms065 لهم الأبدال طلبوا المعاذير والعلل، وصرفوا الفكر في ~~الأسباب والدواعي من جوانب الألف والعادة لا من نواحي النظر والتدبر لطلب ~~الإصابة، فرضوا بأن يعملوا الظنون، والأوهام، وتحملوا تلك الأفاعيل على ~~الأسماء فضلا عن الذوات ثقة بما يشاهدون واغترارا بآرائهم فيما يحكمون لذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلمه: )لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) لأنه ~~رآهم يقولون لذلك الاعتقاد الفاسد: أباد بني فلان الدهر، وأفناهم الليالي ~~كقول بعضهم شعرا: PageV01P036 يا دهر قد أكثرت فجعتنا إذا ... بسراتنا ~~ووقرت في العظم # وسهلتنا ما لست تعقبنا به ... يا دهر ما أنصفت في حكم # وكقول الآخر: # وإن أمير المؤمنين وفعله ... لكا لدهر لا عار بما فعل الدهر # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر أي لا تسبوا الذي يفعل هذه ~~الأشياء فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله تعالى. ومنهم من ~~اعتقد أن تلك الحوادث من فعله تعالى لكنه أجرى العادة بأن يفعلها عند طلوع ~~تلك النجوم، أو أفولها لأنهم مختلفون في ذلك أيضا كأنهم يعدون تلك التغيرات ~~أوقاتا لها، وأمارات وسموها الأنواء باتفاق منهم لأن النوء يكون السقوط ~~والطلوع، وهذا قريب في الدين والعقل لا إنكار فيه، وعلى هذا يحمل قول عمر ~~للعباس حين استسقى: يا عم رسول الله كم بقي من نوء الثريا. فإن العلماء بها ~~يزعمون أنها تعرض في الأفق سبعا لأن هذا أمر عيان على مجار قائمة ومسير ~~مركب، وقد جعل الله تعالى في علم هذا وما أشبه مما ضمنه هذا الفلك عبرا ~~كثيرة، وآية مبصرة، ودلالة صادقة عم بجليله كثر هذا الخلق وخص بلطيفه خصائص ~~منهم مدحهم حين تبينوه وأقاموا الشكر عليه فقال تعالى: )وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) أي مضيئة: ~~)لتبتغوا فضلا من ربكم) )سورة الإسراء، الآية: 12) الآية، وقرأ بعضهم مبصرة ~~فيكون مثل قول عنترة: والكفر مخبثة لنفس المنعم. # وإذا وضعت مفعلة في معنى فاعل كفت من الجمع والتأنيث يقولون: الولد مجبنة ~~وهذا العشب ملينة مسمنة فاعلمه. ms066 # وقال في آية أخرى: )وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر) )سورة الأنعام، الآية: 97) الآية، وقد علمنا أن خلقا كثيرا هلكوا ~~بتفويض التدبير إلى النجوم ولإفراطهم في الأنواء قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: )ما أنعمت على عبادي من نعمة أصبحت طائفة منهم بها كافرين ~~يقولون مطرنا بنوء كذا فأما من آمن بي وحمدني على سقياي فذلك الذي آمن بي ~~وكفر بالكواكب). # وروي عنه أيضا من وجه آخر: )لو أن الله عز وجل حبس المطر عن الناس سبع ~~سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة بها كافرين يقولون مطرنا بنوء المجدح) ومما يدل ~~على ذلك قول الشاعر شعرا: # يا سحم من نتج الذراعين أنأقت ... مسائله حتى بلغن المناجيا # المناجاة المكان المرتفع لا يبلغه السيل. # وقال آخر شعرا: # وأخلف نوء المرزم الأرض قرة ... لها شبم فيه شفيف وجالد # وقال آخر: # تربع من جنبي قنا فعوارض ... نتاج الثريا نوؤها غير مخدج # ولو كان مرادهم بقوله: مطرنا بنوئه كذا: أي مطرنا في نوئه على التشبيه ~~بقول الناس: مطرنا في غرة الشهر لم يكن مكروها، وكذلك مذهبهم في تأمل الغيث ~~أن لو كان على نحو توقع الناس أياما للأوقات المعروفة بالمطر لم يكن به ~~بأس، لأن الناس جميعا يعلمون أن للحر والبرد والمطر والريح من السنة وقتا ~~جرت العادة بتقدير الله تعالى أن يكون فيه أكثر ما يكون، وإن كان الله ~~تعالى يأتي به إذا شاء لولا ذلك ما عرفوا وقت حرث ولا بذر ولا ركوب بحر ولا ~~بر، ولا انتظر حين لمجيء شيء ولا لانصراف شيء، ولكانوا ومن يعاملهم كذلك في ~~أجهل الجهل فمما هو ظاهر في زوال المكروه عنه قولهم: إذا طلعت الشعرى سفرا ~~ولم يروا مطرا فلا تعدون أمره ولا أمرا، لأنهم وجدوا ذلك مستمرا في العادة ~~ومنه قول الشاعر شعرا: # إذا ما قارن القمر الثريا ... لخامسة فقد ذهب الشتاء # لأن مقارنة الثريا في الليلة الخامسة من مهله لا يكون أبدا إلا في قبل ~~الدجفاء وكقول الآخر شعرا: ms067 # إذا كبد النجم السماء بشقوة ... على حين هر الكلب والثلج خاسف # لأنه موافاته كبد السماء في أول الليل يكون في صبارة الشتاء ومما يكون ~~على العكس من هذا في موافقة المكروه قول الآخر شعرا: # هنأناهم حتى أعان عليهم ... عوافي السماك في السجال السواجم # قال أبو حنيفة الدينوري: هذا الشعر لجاهلي واتبع أثره بعض الإسلاميين ~~فقال: # هنأناهم حتى أعان عليهم ... من الدلو أوعو السماك سجالها PageV01P037 قال ~~وهنوء القوم أن يكفهم مؤنة وقد يجيء من كلامهم ما يغمض، فيرد بالتأويل إلى ~~كل واحد من الناس، وللقائلين بالأحكام في النجوم مضاهاة للقوم في إثباتهم ~~السعد والنحس بمقتضيات الكواكب إلا من عصمه الله تعالى ولله الأمر والحكم ~~يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد لا راد لأمره، ولا مناص من قضائه. # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم: )من تعلم بابا من النجوم تعلم بابا من ~~السحر ومن زاد استزاد). كما روي عنه صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه أنه ~~قال: )ما بال أقوام يقولون إن كسوف هذه الشمس، وخسوف هذا القمر وزوال هذه ~~النجوم عن مطالعها لموت رجال قد كذبوا) الزوال، والزولان بمعنى وهذا يمكن ~~حمله على قوله: إن من البيان لسحرا، فيكون الكلام مدحا لهذا العلم، ~~وللمشتغلين به إذا تبرؤوا من الحول والقوة ومما يدخلهم في الإشراك بالله ~~والتسليم إلى الكواكب. # وقال ابن عباس لعكرمة مولاه اخرج فانظر كم مضى من الليل؟ فقال: إني لا ~~أبصر النجوم فقال له ابن عباس: نحن نتحدى بك فتيان العرب وأنت لا تعرف ~~النجوم، وقال: وددت أني أعرف هفت، ودوازده يريد النجوم السبعة السيارة، ~~والبروج الاثني عشر، وقال معاوية لدغفل بن حنظلة العلامة وقد ضمه إلى يزيد ~~علمه العربية والأنساب والنجوم: أترى هؤلاء حضوا على الضلالة، ورغبوا في ~~السفاهة، فتأمل ما ذكرته فإنه واضح. # فإن قيل: إذا كان القول في قضايا النجوم على ما ذكرته فما وجه قول ~~إبراهيم عليه السلام مخاطبا لقومه وهم يعبدون الأصنام ليقربهم إلى الله ~~زلفى: )فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة ms068 في النجوم فقال إني سقيم فتولوا ~~عنه مدبرين) )سورة الصافات، الآية: 97 90) قلت: قد تكلم الناس في هذا فقال ~~بعضهم النجوم جمع نجم، وهو ما نجم من كلامهم لما سألوه أن يخرج معهم إلى ~~عيدهم، ونظر نظرة معناه تفكر ليدبر حجة فقال: إني سقيم يريد سقيم من كفرهم ~~وإيمانهم بغيره، وهذا كما يقال أنا مريض القلب من كذا وإنما تخلف عنهم لما ~~أضمر من كيد أصنامهم لأن حجته عليهم في تعطيل عيدهم فلما غابت عيونهم جعلها ~~جذاذا. # وسئل ابن الأعرابي عن معنى قوله تعالى: )سمعنا فتى يذكرهم يقال له ~~إبراهيم) )سورة الأنبياء، الآية: 60) معنى يذكرهم يعيب وأنشد: # لا تذكري فرسي وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # قال أبو إسحاق الزجاج: قال ذلك لقومه، وقد رأى نجما فقال: إني سقيم ~~يوهمهم أن به الطاعون، فتولوا عنه مدبرين فرارا من أن يعذبهم الطاعون، ~~وإنما قال: إني سقيم لأن كل أحد وإن كان معافى لا بد له من أن يسقم ويموت. ~~قال تعالى: )إنك ميت وإنهم ميتون) )سورة الزمر، الآية: 3) أي أنك ستموت ~~فيما تستقبل فكذلك إني سقيم أي سأسقم لا محالة. وروي في الحديث لم يكذب ~~إبراهيم عليه السلام قط إلا في ثلاث وإن هذه الثلاث وقعت فيها معارضة. وذلك ~~قوله: )بل فعله كبيرهم هذا على معنى أن كانوا ينطقون) )سورة الأنبياء، ~~الآية: 63) فقد فعله كبيرهم، وقوله في سارة: هي أختي في الإسلام. وقوله: ~~)إني سقيم) )سورة الصافات، الآية: 89) على ما فسرناه، وقال أبو مسلم: عطف ~~بالفاء هذا الكلام على ما تقدم من أمره في مخاطبة قومه بقوله: ماذا تعبدون، ~~قال: ونظرة في النجوم هو الذي أخبر الله تعالى به عنه إذ يقول الله: )وكذلك ~~نري إبراهيم ملكوت السموات) )سورة الأنعام، الآية: 70) إلى )وما أنا من ~~المشركين) )سورة الأنعام، الآية: 79) فكانت نظرته تلك للتبين. # فلما أراه الله الآيات في نفسه، وفي الآفاق كما قال الله تعالى: )سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) الآية، قال لقومه: )أئفكا آلهة دون الله ~~تريدون) )سورة ms069 الصافات، الآية: 86) وذلك حين قال: )إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض) )سورة الأنعام، الآية: 79) الآية، وكان قوله: )إني سقيم) ~~قبل التبين، وأراد بالسقيم أنه ليس على يقين ولا شفاء من العلم ويقوله ~~الرجل إذا سأل عن شيء فصدق عنه وبين له: شفاني فلان فلما كان العلم واليقين ~~شفاء صلح تسمية الحال التي قبل كنه البيان سقما. PageV01P038 وقد قاله لله ~~تعالى في قوم لم يكونوا على إيمان محض: )في قلوبهم مرض) )سورة البقرة، ~~الآية: 10(، وهذه الحال التي انتسب فيها إبراهيم عليه السلام إلى السقم هي ~~الحال التي فيها البلوغ، ووقوع التكليف من الله عز وجل ولزوم أمره ونهيه، ~~والفاء في قوله تعالى: )فتولوا) فاء عطف أيضا ينعطف بها ما هي معه من ~~الكلام على قوله: )أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين(، ~~فلما دعاهم إلى الله تعالى، وأنكر عليهم عبادة ما يعبدون دون الله تولوا ~~عنه مدبرين. # وزعم قوم لا يعقلون أن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات هي واحدة ~~منها، وحاش للرسول الذي اتخذه الله خليلا أن يكذب، أو يأتي بالقبائح، والذي ~~توجبه التلاوة وشهادة بعض القرآن لبعض، ويحسن في أوصاف أنبياء الله وصفوته ~~من عباده هو ما ذكرناه، وتلخيص ما في هذه القصة منذ ابتداء ذكر إبراهيم إلى ~~حيث انتهينا أن الله تعالى أثنى على إبراهيم بأنه وافق نوحا في الإيمان ~~والإخلاص حتى توفاه الله على ذلك سليم القلب لئلا يشرك به شيئا وأنه نظر ~~فيما خلق الله من النجوم فاستدل على خالقها بها وتبين له بالتأمل لها أن ~~إلها والهة واحد ليس كمثله شيء وهو رب العالمين، وخالق الخلق أجمعين ودعا ~~قومه إلى مثل ما أراد الله، وهداه له وزرى عليهم، وعاب اختيارهم في عبادة ~~الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم ولا عن أنفسها شيئا، فتولى القوم ~~عنه مدبرين عند ذكره ربه كما قال تعالى في الكافرين من قوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم: )وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم ms070 نفورا) )سورة ~~الإسراء، الآية: 46) وقال تعالى: )فما لهم عن التذكرة معرضين) )سورة ~~المدثر، الآية: 49) الآية. وقال تعالى: )وإذا ذكر الله وحده) )سورة الزمر، ~~الآية: 45) الآية. وقال بعض أهل النظر إنه عليه السلام رآهم يعتمدون فيما ~~يعن لهم ويحدث وفيما يستأنفون من مبادئ الأمور، ومفاتحها على النظر في ~~النجوم وأحكامها، فاقتدى بهم تأنيسا لهم وأخذا بعادتهم ليسكنوا إليه بعض ~~السكون وإن لم يركنوا كل الركون. # وقوله: )إني سقيم(، وإن قاله متأولا، ففيه استبناء، ورجاء رفق منهم إما ~~لعلة، وإما للتربص به حتى يأمنوا شره، ويشهد لهذا قوله: )فتولوا عنه ~~مدبرين) )سورة الصافات، الآية: 90) وهذا حسن قريب. # وقال بعضهم: قوله تعالى: )فنظر نظرة في النجوم) )سورة الصافات، الآية: ~~88) يعني به ما ينجم من نبات الأرض كأنه كان يقلب الأدوية متخيرا منها ما ~~يقرب الشفاء عنده، وقيل أيضا أراد نظر فيما كان ينزل عليه من نجوم الوحي ~~كيف يتوصل إلى ما يهم به في آلهتهم وبماذا ابتدئ ومن أين مخلصه إذا أقدم ~~ويكون قوله: )إني سقيم) اختداعا منه لهم وإيذانا منه بأنه مشغول بنفسه تارك ~~لما كان لا يؤمن من مكائد، وهذا نهاية ما يقال. فأما قوله تعالى: )فراغ ~~عليهم ضربا باليمين) )سورة الصافات، الآية: 93(، يريد مال عليها بالضرب، ~~كما تقول: التقى الفريقان فراغ أحدهما: أي عزل عن الحرب يقال دار فلان ~~رائغة عن الطريق أي عدله، وقوله: باليمين قيل: بيده اليمنى، وقيل: هي يمين ~~كان حلف بها، وهي قوله تعالى: )تالله لأكيدن أصنامكم) )سورة الأنبياء، ~~الآية: 57) وقيل بالقدرة كما قال: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # وقيل: راغ معناه أقبل مستخفيا كروغان الثعلب، وكذلك قوله: )فراغ إلى أهله ~~فجاء بعجل) أي لم يرد أن يشعروا به. # فصل آخر # وذكر أبو علي الفارسي فيما سمعته منه أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~)ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) )سورة الذاريات، ~~الآية: 26) أن هذا ليس من الرؤية التي هي إدراك البصر بل هي بمعنى العلم ~~وساغ ms071 حذف المفعول الثاني الذي تقضيه تلك لأن الكلام قد طال ما هو بمعنى ~~المفعول الثاني لو أظهر، ألا ترى أن قوله: كم ترون القمر ليلة البدر تأكيد، ~~وتشديد للتيقن، وتبعيد من اعتراض الشبه على العلم به تعالى، وإذا كان ~~بمنزلة PageV01P039 ما بمنزلة المفعول الثاني إذا جرى ذكره في الصلات نحو: ~~علمت أن زيدا منطلق، وأحسب الناس أن يتركوا فلما سد ما جرى في الصلتين مسد ~~المفعولين، ومن قال: إنه يضمر في الموصولين مفعولا ثانيا كان قياس قوله: أن ~~يضمر هنا مفعولا ثانيا كأنه ترونه متيقنا، ونحو ذلك وأن يقال: إن ما ذكر سد ~~مسد المفعول الثاني أقيس. # ألا ترى أن ما جرى في صلة أن بعد لو في قولك: إنك لو جئتني قد سد مسد ~~المفعول الذي يقع بعد لو حتى لم يظهر ذلك الفعل معه، واختزل فكذلك المفعول ~~مع الموصولين في هذا الباب، ومثل هذا قوله: أعنده علم الغيب فهو يرى لأن ~~القول في يرى أنها التي تتعدى إلى مفعولين لأن علم الغيب لا يوجب الحسن حتى ~~إذا علمه أحس شيئا، وإنما المعنى عنده علم الغيب مثل ما يشهده لأن من حصل ~~له علم الغيب يعلم ما يغيب كما يعلم ما يشاهد. # فإن قلت: فكيف حذف المفعولين جميعا. قيل: المعنى أعنده علم الغيب، فهو ~~يرى الغيب مثل المشاهد والمبتدأ والخبر قبل دخول رأيت عليه كان الغيب فيهما ~~مثل المشاهدة، ثم حذفا للدلالة عليهما وقد قال الأعشى: # فأنبيت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن # وقال الكميت: ترى حبهم عارا علي وتحسب(، فالدلالة من الفحوى والمعنى في ~~الآية على المفعولين المحذوفين كالدلالة عليهما في البيتين لجري ذكرهما ~~فيهما وإنما ذكرنا ما قاله لغرابته. # فصل آخر # في جواب مسائل للمشبهة # من الكتاب والسنة مما تستدل به المشبهة # أنهم قالوا قال الله تعالى: )الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم) )سورة غافر، الآية: 7) وقال: )وترى الملائكة حافين من حول العرش) ~~)سورة الزمر، الآية: 75) ثم قال: )الرحمن على العرش استوى) )سورة ms072 طه، ~~الآية: 5) وقال: )ثم استوى على العرش) )سورة يونس، الآية: 3) كما قال: ~~)ورفع أبويه على العرش) )سورة يونس، الآية: 100) ولا فصل بين الكلامين وقال ~~أيضا: )وسع كرسيه السموات والأرض) )سورة البقرة، الآية: 255) والكرسي ~~والعرش بمعنى ومما جاء في الخبر قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث حكم في ~~بني قريظة: )لقد حمكمت بحكم الله من فوق سبع سموات) وعنه حين قال: )فأقوم ~~على يمين العرش) ولا يكون يمين إلا لما له يسار، قالوا فقول الله: )ومن ~~حوله) و)حافين من حول العرش) فيه دلالة على أن العرش مطاف يطاف به، ودوار ~~يدار عليه وهذه المواضع وأشباهها عمدهم. # والجواب عنها أن للعرش مواضع عدة في كلام العرب منها الملك والعز وقوام ~~أمر الرجل وملاكه ويشهد له قولهم ثل عرش فلان إذا أزيل وحطت رتبته ومنها ~~سرير الملك ويشهد له قوله تعالى: )ولها عرش عظيم) )سورة النمل، الآية: 23(، ~~وقوله: )أهكذا عرشك قالت كأنه هو) )سورة النمل، الآية: 42) ويجمع على ~~العرشة والاعراش. ومنها سقف البيت وما يستظل به والعرش كذلك، ومنه قيل عرش ~~المكرم فهو عرش وقالوا عرش السماك لكواكب أربعة تشبها به لأنه على صورة ~~النعش. ومنها طي البير بالخشب بعدما يطوى موضع الماء منها بالحجارة، ~~ويقولون عرشوا بيركم وإذا ثبتت هذه الوجوه حقيقة وتشبها في لفظة العرش، ~~فالواجب حملها حيث جاءت على الأليق بالمعنى مع قرائنه والأقرب في الاستعمال ~~والأشبه في قضية السمع والعقل وهذا الذي ذكرناه هو الميزان عند طلب الرجحان ~~حيث حصل الاشتراك في الألفاظ وغيرها. PageV01P040 فأما الخبر المروي وهو: ~~)لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات) فقوله من فوق ظرف لقوله حكم الله ~~ومتعلق به فهو كما يقال حكم الله العالي المكان الرفيع المحل والقدر وأنت ~~تصف الحكم ولا يجوز أن يكون متعلقا بلفظة الله لأنه تعالى لا تحويه الأماكن ~~ولا تحيط به الأقطار والجوانب والمعنى بحكم يشبه حكم الله الذي محله ومكانه ~~من الإصابة والغلبة والعلو فوق سبع سموات وقوله تعالى: )الذين يحملون العرش ~~ومن حوله) )سورة ms073 غافر، الآية: 7) ومنهم من يطوف به وكلهم يسبح لله بالحمد ~~له والاعتراف بنعمه والإيمان بجميع ما تعبد الله به خلقه ويستغفرون لمن في ~~الأرض إلى الشفاعة التي قال الله تعالى ما حالهم )ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى) وقوله تعالى: )ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) )سورة الحاقة، ~~الآية: 17) )يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) )سورة الحاقة، الآية: 18) ~~يريد أن جميع من خلق الله من البشر في ذلك اليوم يعرضون بأعمالهم وأقوالهم، ~~وكل ما أعلنوه وأسروه أيام حياتهم فيحاسبون عليه، وذلك كما يستعرض السلطان ~~جنده بأسلحتهم ودوابهم وآلاتهم، فأما العدد المذكور فهو مما استأثر الله به ~~ومثله مما رأى الله تعالى إيهام الأمر فيه والكف عن بيانه كثير، وذلك لتعلق ~~المصلحة بأن يكون حازما وسائر ما سألوا عنه إذا أجملناه. PageV01P041 فإنا ~~نقول في جوابهم الشامل لمقالهم المسقط لكلامهم لما أن كال أسفل الأشياء ~~الثرى وكان أعلى الأشياء السماء السابعة ثم الكرسي ثم العرش فكان الله ~~تعالى قد جعل للأعلى في القلوب من التعظيم والقدر والشرف ما لم يجعل ~~للأسفل، كما عظم بعض الشهور وبعض الأيام وبعض الليالي وبعض الساعات، وبعض ~~البقاع وبعض المحال، وكان قد جعل للعرش ما لم يجعل للكرسي وجعل للكرسي ما ~~لم يجعل للسماء السابعة ذكر العرش والكرسي والسماء بما لم يذكر به شيئا من ~~سائر خلقه فذكر مرة العرش والكرسي والسماء في جملة الخلق، وأنه عاد على ~~جميعها بالسلطان والقدرة والقوة حيث قال تعالى: )وهو على كل شيء قدير) ~~)سورة البقرة، الآية: 106) وحيث قال تعالى: )وكان الله على كل شيء مقتدرا ~~)سورة الكهف، الآية: 45) وقد يقول الرجل فلان شديد الإشراف على عماله وليس ~~يذهب إلى إشراف بدنه ورأسه، قد خبر الله أنه على كل شيء قدير ومقتدر وحافظ ~~وظاهر، وقد قال: )هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) )سورة ~~الحديد، الآية: 3(، والعرش شيء هو عال عليه بالقدرة، والظاهر عليه بالسلطان ~~وإنما خصه بالذكر إذ كان مخصوصا عندنا بالنباهة وأنه فوق جميع الخلق فذكر ~~مرة في ms074 الجملة ومرة بالإبانة قال تعالى: )وسع كرسيه السموات والأرض ولا ~~يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) )سورة البقرة، الآية: 255) فخبر أنه عال ~~عليه وحافظ له ومانع له من الزوال وقوله )كرسيه) كقوله بيته ولو كان متى ~~ذكر أن له كرسيا وعرشا فقد أوجب الجلوس عليهما كان متى ذكر بيته فقد أوجب ~~أنه ينزله ويسكنه وليس بين بيته وعرشه وكرسيه وسمائه فرق، ولو كنا إذا ~~قلنا: سماؤه فقد جعلناه فيها كنا إذا قلنا أرضه فقد جعلناه فيها قال تعالى: ~~)من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) )سورة البقرة، الآية: 98) ~~فأدخلهما في جملة الملائكة ثم أبانهما إذ كانا بائنين من سائر الملائكة، ~~وكذلك سبيل القول في العرش والكرسي والسماء والأرض والحوت، والثرى، لأن ~~الكرسي إذا كان مثل السماوات والأرض والعرش أعظم منه فمتى ذكر أنه عال على ~~العرش وظاهر عليه فقد خبر أنه على كل شيء قدير، وقد يكون العلو بالقدرة ~~والاعتلاء، فمرة يذكر العرش، ومرة يذكر الكرسي دون العرش، ومرة يذكر السماء ~~دون الكرسي ومرة يقول: )وهو الله في السموات وفي الأرض) )سورة الأنعام، ~~الآية: 3) بعد أن قال: )أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي ~~تمور) وترك ذكر الأرض فلو كان إذا ذكر السماء دون الأرض كان ذلك دليلا على ~~أنه ليس في الأرض كان في ذكره أنه على العرش، دليل على أنه ليس في السماء ~~وقد قال: )أأمنتم من السماء) )سورة الملك، الآية: 17) ومرة يذكر معاظم ~~الأمور، وجلائل الخلق، وكبار الأجسام وأعالي الأجرام، ومرة كل شخص كيف كان ~~وحيث ما كان كقوله تعالى: )ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) )سورة ~~المجادلة، الآية: 7) الآية. وقد قال أيضا على هذا المعنى: )ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد) وقال: )نحن أقرب إليه منكم) )سورة الواقعة، الآية: 85). # فإن زعم القوم أنه إنما ذهب إلى معنى القدرة والعلم لأن قربه منهم كقربه ~~من العرش قلنا: فقد صرتم إلى المجازات وتركتم قطع الشهادة على ما عليه ظاهر ~~الكلام، فكيف نعيتم ذلك ms075 علينا، حين زعمنا أن تأويل قوله: )الرحمن على العرش ~~استوى) )سورة طه، الآية: 5) ليس على كون الملك على سريره بل هو على معنى ~~العلو والقدرة والحفظ والإحاطة والظهور بالسلطان والقوة وهذا بين والحمد ~~لله. PageV01P042 فإن قالوا: ما تأويل استوى؟ وما فائدة على؟ قلنا: قد زعم ~~أصحاب التفسير عن ابن عباس وهو صاحب التأويل والناس عليه عيال، أن تأويل ~~قوله: استوى استولى، وقد قال تعالى لنوح: )فإذا استويت أنت ومن معك على ~~الفلك) )سورة المؤمنون، الآية: 28) ولم يرد الله تعالى أنهم كانوا مائلين ~~فاعتدلوا، وإنما معناه فإذا صرتم في السفينة فقل: كفا وكذا، وقد يقول ~~الرجل: قلت كذا وكذا ثم استويت على ظهر الدابة بعد أن لم أكن عليها فقلت ~~كفا وقال تعالى: )ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما) )سورة يوسف، ~~الآية: 22) وإنما يريد: فلما انتهى وبلغ جعلناه حكيما، وكما يقال للغلام ~~المقدود: هذا غلام مستو فإن قالوا: قد عرفنا هذه الوجوه ولكن ما معنى قوله ~~تعالى: )ثم استوى إلى السماء وهي دخان) )سورة فصلت، الآية: 11) قلنا معناه: ~~ثم عمد إلى السماء فخلقها كما قال ابن مقبل شعرا: # أقول وقد قطعن بنا شرورى ... عوامد واستوين من الضجوع # أي خرجن، وقال الآخر: # استوت العير إلى مروان ... مسير شهر قبله شهران # ولفظة على تختلف مواقعها، فمنها قوله تعالى: )إن إلينا آياتهم) )سورة ~~الغاشية، الآية: 25) )ثم إن علينا حسابهم) )سورة الغاشية، الآية: 26) وقوله ~~تعالى: )إن علينا جمعه وقرأنه) )سورة القيامة، الآية: 17) )فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه) )سورة القيامة، الآية: 18 19) وقوله ~~تعالى: )وعلى الله قصد السبيل ومنها جائز) والمراد في الجميع اللزوم ~~والوجوب ومنها قول الفرزدق شعرا: # ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان علي للقدر الخيار # وإنما قال هذا حين ندم على تطليق امرأته نوار وأوله: # ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار # والمعنى لو ملكت أمري فكان علي أن أختار للقدر، ولم يكن على القدر أن ~~يختار لي، ومنها قوله تعالى: )فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك) ms076 )سورة ~~المؤمنون، الآية: 28) وقوله تعالى: )وكان عرشه على الماء) )سورة هود، ~~الآية: 7) وهذا كما أن السماوات بعضها على بعض، ويجوز أن يكون عليه على جهة ~~الالتزاق. ومنها قوله تعالى: )وعلى الوارث مثل ذلك) سورة البقرة، الآية: ~~133) وهذا من قولهم: على فلان نذر، وعليه حتم وعليه يمين. ومنها قوله: # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # ومنها قول الآخر شعرا: # ولا الحي على الحدثان قومي ... على الحدثان ما تبني السقوف # يقول: لا ألوم قومي أن يحنوا علي وأن يحدثوا الأحداث. فعلي احتمال ذلك ~~بنى بيت السؤدد. ومنها قوله تعالى: )أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على ~~عروشها) سورة البقرة، الآية: 159) فمعنى مر على قرية مر بجنباتها، ولم يرد ~~أنه مر فوقها، وقوله: هي خاوية على عروشها: يريد وهي خالية على عروشها أي ~~هي على ما بها من السقوف خالية كما يقال: زيد على كثرة محاسنه متواضع. وقال ~~بعضهم: أراد بقيت حيطانها لا سقوف لها وما قلناه أشبه. وقال أبو عبيدة، هي ~~الخيام وبيوت الأعراب، ومنها قولهم: عليك الجادة والطريق الأعظم في الإغراء ~~بها وفي القرآن: )عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) )سورة المائدة، ~~الآية: 105) هذا ما حضر من مواضع علي. # فصل آخر # وهو بيان قوله تعالى: )الله أعلم حيث يجعل رسالاته) )سورة الأنعام، ~~الآية: 124) وبيان قول القائل: الله أعلم بنفسه من خلقه والفصل بينهما. # أما قوله تعالى: )الله أعلم حيث يجعل رسالاته) )سورة الأنعام، الآية: ~~124) فلا يجوز أن يكون انتصاب حيث على حد انتصابه إذا كان ظرفا لأن علمه ~~تعالى في جميع الأماكن على حد واحد لا يدخله التزايد والتناقص، وإذا لم ~~يسقم حمل أفعل على زيادة علم في مكان فيجب أن يحمل على انتصابه انتصاب ~~المفعول به، ويكون العامل فيه فعلا مضمرا يدل عليه قوله: )أعلم) ويحصل ~~الاكتفاء بقوله: )الله أعلم) ثم أعلم يدل على يحلم مضمر أو التقدير الله ~~أعلم العالمين يعلم حيث يجعل رسالاته فيختار لأدائها من يصطفيه ومثل هذا ~~قول الشماخ ms077 شعرا: # وجلاهما عن ذي الأراكة عامر ... أخو الحضر يرمي حيث تكوى النواجر # فقوله: حيث مفعول لأنه هو المرمي إذ لم يجز أن يكون المعنى يرمي شيئا في ~~ذلك المكان وهذا مثل قول الآخر: PageV01P043 كروا حمى للحقيقة منهم ... ~~واضرب منا بالسيوف القوانسا # انتصب القوانس بفعل مضمر دل عليه قوله واضرب منا. # وأما قول القائل: الله أعلم بنفسه من خلقه حتى قيل: لم يزل معلوما لنفسه ~~فاعلم أن هذا الكلام له منصرفات بعضها يجوز ويحسن في وصفه تعالى، وبعضها ~~يمتنع، فإن أردت بقولك نفسه صفة لأنه به حسن، وجاز ويكون هذا كقوله في صفة ~~قدرته وتدبيره وعظمته وإرادته وكرمه ورحمته: )يسأله من في السموات والأرض ~~كل يوم هو في شأن) )سورة الرحمن الآية: 29) وكذلك إن أردت أن علم العبد قد ~~يعترض فيه الشك ويتسلط عليه النسيان ويعتريه الآفات كالغشي والنوم والموت ~~فتعطله وعلم الله يدوم ويثبت على حد واحد كان صوابا وقائما وصحيحا وإن أردت ~~أن علمه بذاته متكامل فهو يسعها وعلم خلقه بها متناقص فيعز عن الإحاطة بها ~~كان غير لائق به وممتنعا من تجويزه فيه، وكذلك إن أجريت مجرى قول القائل إن ~~جبرائيل أعلم بالله من الإنسان، تريد أن علمه أعلق به وألزم له كما يزداد ~~حبا على حب، ويكون تعين أثبت من تعين امتنع أيضا وذكر النفس ليس يثبت به ~~شيء غير الذات وكذلك الوجه في قوله تعالى: )ويبقى وجه ربك) )سورة الرحمن، ~~الآية: 27) وليس ذلك على ما ينسب إلى المحدثين من الأعضاء وكذلك العين إذا ~~قلت عين الشيء ويصح أن يقال: الله أعلم بنفسه من خلقه ويراد أنه أذكر لوجوه ~~القدرة وصنوف ما تدل عليه الحكمة والعظمة ولجميع صفاته العلى وأسمائه ~~الحسنى فلا أمد لعلمه، ولا نهاية ولا غاية وشاهد هذا قوله تعالى: )ولو أن ~~ما في الأرض من شجرة أقلام) )سورة لقمان، الآية: 27) الآية وهذا لأن العبد ~~لا يكون ذاكرا من وجوه القدرة والحكمة كلها إلا ما علم منها والله تعالى ~~ذاكر لها كلها، ويكون هذا كما ms078 يقال فلان أعلم بالله من فلان، ويراد أنه قد ~~عرف أن الدنيا محدثة من وجوه عدة، وأن الآخر لا يعرف ذلك إلا من وجه واحد، ~~وقد ظهر بما بيناه للفصل بين ما يسأل عنه في الموضعين جميعا. # فصل في تبيين المحكم والمتشابه # من قوله تعالى: )هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات) والحكمة في إنزاله مقسما بين الوجهين المذكورين والكلام في ~~المعارف والمعجز. # اعلم أن الله تعالى لما ابتلى العقلاء بتكاليف الذين بعد إزاحة العلل ~~وتسهيل السبل وبعث الرسل رتب في مراسمه مراتب، وجعل لكل مرتبة قدرا من ~~الجزاء والمثوبة ترغيبا في الاستكثار من طاعته، وحضا كلى التنافس في أشرف ~~المنازل لديه ومن أجل تلك المراسم ما ندب إليه من تدبر كتابه الحكيم الجامع ~~للأوامر والنواهي وأصول الحلال والحرام والمندوب إليه والمباح، وقصص الأمم ~~السالفة، وأخبار الأنبياء معهم، والمواعظ والأمثال والحكم والآيات والنذر ~~والمثلات، والعبر والامتنان بأنواع النعم، والإخبار بالشيء، كونه والتنبيه ~~على مغيبات الأمور وسرائر القلوب من دونه، هذا وقد أنزله علما لنبيه يتحدى ~~زمان الفصاحة، وأوان التبلغ بالبلاغة جعل بعضه جليا واضحا وبعضه خفيا ~~متشابها، ليعمل من تسمو نفسه إلى أعلى الدرجات فكره، فيمتاز في العاجل بما ~~يستنبطه ويثيره من العلم ودقيقه كن غيره ممن لم يسع سعيه، وإن جاهد في ربه ~~ويجتاز في الأجل عند الله الزلفة وجزيل المثوبة ما يقرب من غايات الأنبياء ~~وذوي العزم والنصيحة فلولا حكمة الله ذكرته لبطل التفاضل فيما هو أشرف ~~وتدانت الأقدار فيما هو أفخم. # ألا ترى أن الصبر في أعمال القلب وأعمال الفكر وكد الروح لنتائج النظر ~~ليس كالصبر في إتعاب الجوارح وإنصاب الأراب والمفاصل، لذلك قال تعالى: ~~)والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) )سورة العنكبوت، الآية: 69) فأما ما ~~روي من أن لكل آية ظهرا وبطنا ومطلعا فالمعنى لكلها لفظ ومعنى، ومأتى أي ~~طريق يؤتى منه فيتبين علمه من ذلك الطرب أيضا فيه: الظهر للإخبار عن مخالفة ~~الأمم وهلاكها والبطن يكون تحذيرا أي لا تفعلوا ms079 فعلهم فتهلكوا هلاكهم. # وحكى عن النظام أنه قال القرآن كله أو بعضه جاء على كلام العامة في ~~أمثالهم إياك أعني فاسمعي يا جارة. وقد ظهر وجه الحكمة بما بيناه في تنزيله ~~بعض الكتاب محكما وبعضه متشابها فأما التنبيه على كل نوع منهما فإنا نقول ~~وبالله التوفيق: PageV01P044 اعلم أن المحكم من الآية هو الذي لا يحتمل إلا ~~معنى واحدا فيوافق ظاهره باطنه إذا تأول كأنه أحكم أمره ومنع متدبره من ~~تسليط الشبهة عليه كما منع هو في نفسه من أن يتورده الاحتمال، وأصل الأحكام ~~المنع. ومنه حكمة الدابة فإن قيل: إن الله تعالى قد وصف آيات القرآن كلها ~~بمثل هذه الصفة لأنه قال تعالى: )آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير) )سورة هود، الآية: 1) وإذا كان كذلك فالمتشابه محكم أيضا ويؤدي ظاهر ~~الآيتين إلى تناقض قلت: إن قوله: )أحكمت آياته) معناه أتقنت وأتي بها على ~~حد من الوثاقة في النظم والإصابة في المواضع لا يتخللها اختلال، وهذا كما ~~يقال للبناء الوثيق محكم. وقد قال الله تعالى في موضع آخر: )آلر تلك آيات ~~الكتاب الحكيم) )سورة يونس، الآية: 1) فجعل الكتاب حكيما بما تضمنه من ~~الحكمة وإذا وضح ذلك فقد سلم ما قلناه ولم يحصل بحمد الله تناقض، ويشهد لما ~~تأولنا عليه المحكم أنه جعل في مقابلة المتشابه. # وجوز بعض المتأولين أن يكون معنى أحكمت آياته أجملت من حيث جاء بعده، ثم ~~فصلت إذ كان الإجمال والتفصيل يتعاقبان، وهذا الذي قاله لا يعرف في اللغة، ~~والمتشابه هو الذي دخل في شبه غيره فيعتوره تأويلات أو أكثر، ومن شرطه أن ~~يرد إلى المحكم فيقضي به عليه، لهذا قال تعالى في صفة ثمر الجنة: )وأوتوا ~~به متشابها) )سورة البقرة، الآية: 25) فقيل المعنى يشبه بعضه بعضا في ~~الجودة والحسن. وقال المفسرون: يشبه بعضه بعضا في الصورة ومختلف الطعوم وقد ~~وصف تعالى الكتاب كله بالمتشابه كما وصفه بالحكيم، وكما وصف آية بالإحكام ~~فقال: كتابا متشابها والمعنى يصدق بعضه بعضا فلا يختلف ولا يتناقض. وقل ms080 علي ~~لابن عباس حين وجه به إلى الشراة قبل القتال لا تناظروهم بالقرآن، فإن ~~القرآن حمال ذو وجوه، ولكن ناظروهم بالسنة فإنهم لا يكذبون عليها فقوله: ~~حمال أي: يحمل عليه كل تأويل، وهذا يترجم عن معنى المتشابه ومثال المحكم ~~نحو قوله تعالى: )أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي ~~هي أحسن) )سورة النحل، الآية: 145) وكقوله تعالى: )إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) )سورة النحل، ~~الآية: 90). PageV01P045 فأما وجوه المتشابه فمختلفة، منها اتفاق اللفظين ~~مع تنافي المعنيين في ظاهر آيتين كقوله تعالى: )هل من خالق غير الله) )سورة ~~فاطر، الآية: 3) فهذا محكم لفظه استفهام ومعناه نفي، والمراد لا منشئ إلا ~~الله. ثم قال تعالى في موضع آخر: )فتبارك الله أحسن الخالقين) )سورة ~~المؤمنون، الآية: 14) فقلنا الخلق في كلامهم يكون الإنشاء ويكون التقدير ~~يقال: خلقت الأديم إذا قدرته قال: ولأنت تعزي ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم ~~لا يعزى، والآية النافية تقضي على المثبتة بأن الخلق يكون فيه التقدير لا ~~غير لأن الذي يخلص لله تعالى من معنى الخلق فلا يشارك فيه هو الإنشاء ومثله ~~قوله تعالى: )وأن الكافرين لا مولى لهم) )سورة محمد، الآية: 11) مع قوله ~~تعالى: )ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) )سورة يونس، الآية: 30) لأن المولى ~~في اللغة يقع على السيد والعبد والمعتق والولي والناصر وابن العم، فمعنى لا ~~مولى لهم: لا ناصر، ولا ولي ومعنى مولاهم الحق الإله والسيد الذي لا شك فيه ~~يوم يكون الحكم والأمر له وهذا بين. ومنها: التنافي بين المعنيين في ظاهر ~~آيتين وإن لم يكن عن اتفاق لفظين مثل قوله تعالى: )يومئذ يصدر الناس أشتاتا ~~ليروا أعمالهم) )سورة الزلزلة، الآية: 6) مع قوله تعالى: )ونفخ في الصور ~~فجمعناهم جمعا) )سورة الكهف، الآية: 99) وهاتان حالتان إحداهما حالة الورود ~~وهي عند البعث والنشور، والأخرى حالة الصدور والانسياق إلى المعد من الثواب ~~والعقاب، وهذا معنى ليروا أعمالهم فالمحكمة التي يرد إليها يصدر الناس ~~أشتاتا قوله تعالى: )ويوم تقوم الساعة ms081 يومئذ يتفرقون) )سورة الروم، الآية: ~~14) )فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون) سورة الروم، ~~الآية: 15 16) وهذا واضح ومثله قوله تعالى: )ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن ~~يكذب بآياتنا فهم يوزعون) )سورة النمل، الآية: 83) أي يدفعون ويستعجلون مع ~~قوله تعالى: )وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) )سورة مريم، الآية: 95) ومعنى ~~فردا لا عدد معه ولا عضد ولا عده ولا ذخيرة والمحكمة التي ترد إليه هذه ~~قوله تعالى: )ونرثه ما يقول ويأتينا فرادا) )سورة مريم، الآية: 80) وإذا ~~كان كذلك انتفى التشابه. # ومنها استغلاق الآية في نفسها وبعدها باشتباهها عن وضوح المراد منها ومن ~~جعل وجه التشابه هذا وما يجري مجراه استدل بقوله تعالى: )وما يعلم تأويله ~~إلا الله) )سورة آل عمران، الآية: 7) وجعل وجه الأحكام ظهور المعنى وتساوي ~~السامعين في إدراك فهمه ولذلك مثل كثير من أهل العلم المحكمات بالآية ~~الثلاث التي في آخر الأنعام وهي قوله تعالى: )قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم) )سورة الأنعام، الآية: 151) إلى )ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) )سورة ~~الأنعام، الآية: 153) والمتشابهات بقوله تعالى: )آلم، وآلر، وكهيعص، وطه) ~~وما أشبهها. ومنها ألا يعلم السبب الذي نزلت الآية فيه على كنهه وحقه ~~لاختلاف قديم يحصل فيه بين الرواة، وادعاء بعضهم النسخ فيه ولغرابة القصة ~~وقلة البلوى بمثلها والصواب عندي في مثل هذا أن يؤثر ما يكون لفظة الكتاب ~~أشهد له وأدعى إليه، ومثاله قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) ~~)سورة المائدة الآية: 106) إلى )واتقوا الله واسمعوا) )سورة التغابن الآية: ~~16). PageV01P046 ومنها أن يروى في تفسير الآية عن طرق كثيرة وعن رجال ثقات ~~عند نقاد الآثار ورواتها، أخبار يختلف في أنفسها ولا يتفق ولا يستجاز ~~مخبرها أو يستبعد، ثم تجد إذا عرضتها على ظاهر الكتاب لا تلائمه من أكثر ~~جوانبها ولا توافقه وذلك مثل قوله تعالى: )هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل ~~منها زوجها ليسكن إليها) )سورة الأعراف، الآية: 189) إلى )فتعالى الله ms082 عما ~~يشركون) )سورة الأعراف، الآية: 190) ومثل قوله تعالى: )وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم) )سورة الأعراف، الآية: 172) إلى )أتهلكنا بما فعل ~~المبطلون) )سورة الأعراف، الآية: 173) والوجه في الآيتين وأشباههما عندي أن ~~يراعى لفظ الكتاب بعد الإيمان به ويبدل المجهود في انتزاع ما يتفق فيه أكثر ~~الرواة من جهة الأخبار المروية وما هو أشبه بالقصة، وأقرب في الندين، ثم ~~يفسر تفسيرا قصد لا يخرج فيه عن قصة الرواية واللفظ ولا يترك الاستسلام ~~بينهما للجواز والانقياد للاستبشار لما عرف من مصالحنا فيما يمنعنا علمه أو ~~يقنعنا عليه ألا ترى قوله تعالى فيما استأثر بعلمه: )يسألونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي) )سورة الإسراء، الآية: 85) وقوله: )وما جعلنا أصحاب ~~النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) )سورة الأعراف، ~~الآية: 8) بعد قوله تعالى: )لواحة للبشر) )سورة المدثر الآية: 29) )عليها ~~تسعة عشر) )سورة المدثر، الآية: 30) ومثل هذا الاستبشار ما فعل الله من ~~الصرفة بيعقوب وبنيه حين انطوى عليهم خبر يوسف وكان بينه وبينهم من المسافة ~~ما كان بينهم. ويشبهه الصرفة التي ذكرناها ما يفعل الله من سلب الانبساط من ~~الكفار فيكون ذلك سببا للتسلي فيما يبتلون به من العقاب وذلك قوله تعالى: ~~)ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) )سورة الزخرف، الآية: ~~39). # ومنها الالتباس حال التاريخ أو ما يجرى مجراه في آيتين تتعارضان أو آية ~~وخبر فتختلف في الناسخة منهما والقاضية على الأخرى وذلك كما روي عن مجاهد ~~في قوله تعالى: )وأن احكم بينهم بما أنزل الله) )سورة المائدة الآية: 49) ~~وهو أمر بالحكم فنسخت ما قبلها وهو: )فاحكم بينهم أو أعرض) )سورة المائدة، ~~الآية: 42) وهو تخير. وروي السدي عن عكرمة في قوله تعالى: )فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم) )سورة المائدة، الآية: 42) قال نسختها: )وأن أحكم بينهم بما ~~أنزل الله) )سورة المائدة الآية: 49) وهذا قول أهل العراق ويرون النظر في ~~أحكامهم إذا اختصموا إلى قضاة المسلمين والأئمة، ولما روي من رجم النبي صلى ~~الله عليه وسلم اليهودية ms083 واليهود، وأما أهل الحجاز فلا يرون إقامة الحدود ~~عليهم يذهبون إلى أنهم قد صولحوا على شركهم وهو من أعظم الحدود التي يأبون ~~ويتأولون في رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين على أن ذلك كان قبل أن ~~يؤخذ منهم الجزية والمقارة على شركهم وفي هذا القدر بلاغ للمتأمل. # فأما الكلام في المعرفة بالله تعالى ووجوبها وبيان فساد قول القائلين ~~بالإلهام فإنا نذكر طرفا منه ونقول: اختلف الناس في ذلك فزعم قوم أن ~~المعرفة لا يجب على العاقل القادر وأنها تحدث بإلهام الله تعالى وكل من لم ~~يلهمه الله المعرفة به فلا حجة عليه ولا يجب عليه وقالوا: إن الذين قتلهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا كفارا وإنما قتلوا على سبيل ~~المحنة، كما يقتل التائب والطفل ولا يجب على عقاب لأن الله تعالى لا يجوز ~~أن يغضب على من لم يرد إغضابه. # وقال الجاحظ: إن المعرفة غير واجبة ولكنها تحدث بالطبع عند النظر، وقال: ~~إن الذين قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عارفين بالله معاندين ~~واحتج بقوله تعالى: )وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) )سورة النمل، الآية: ~~14) وقال لا يأخذ الله الإنسان بما لم يعلم ولا بما أخطأ فيه ألا تراه يقول ~~تعالى: )لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ~~)سورة البقرة، الآية: 125) واستدلوا على صحة مذهبهم بأن قالوا إلى الاعتقاد ~~لا يعلم أنه حسن أو قبيح حتى يعلم أنه علم أو ليس بعلم فإذا علم أنه علم ~~فقد علم المعلوم لأن العلم بالعلم علما هو علم بالمعلوم فإذا علم المعلوم ~~فقد استغنى عن اكتساب العلم به وإن كان لا يعلم أنه علم فإذا لا يجب على ~~هذا الإنسان فعل ما لا يأمن أن يكون قبحا. PageV01P047 وقال أكثر أهل العلم ~~إن المعرفة واجبة وهي من فعل الإنسان وإن أول المعرفة يقع متولدا عن النظر ~~ولا يجوز أن يقع مباشرا ثم ما بعد ذلك لا يجوز أن يقع مباشرا وأن كل من ~~أكمل الله عمله ms084 وعرفه حسن الحسن وقبح القبيح فلا بد من أن يوجب عليه ~~المعرفة به، وأن يكلفه فعل الحسن وترك القبيح وبعضهم يضيف إلى هذه الجملة ~~وقد جعل شهوته فيما قبحه في عقله ونفور نفسه عما حسنه في عقله. # ويستدل على وجوب معرفة الله فإنه لا يخلو من أن يكون قد كلفنا الله ~~لحسنها وقبح الذهاب عنها أو لم يكلفنا وتركنا مهملين، فإن كان قد كلفنا فهو ~~الذي يزيد، وإن كان قد تركنا سدى فإن الإهمال لا يجوز عليه ويقال أيضا: نحن ~~نرى على أنفسنا آثار نعم، ونعلم وجوب شكر المنعم، فإذا يجب أن نعرف المنعم ~~لنشكره. # واعلم أن المعجز هو ما لا يقدر عليه في صفته أو في جنسه، فأما لا يقدر ~~عليه في جنسه فهو مثل إحياء الموتى وأما ما لا يقدر عليه في صفته فهو فلق ~~البحر لأنا نقدر على تفريق الأجسام المؤتلفة، ولكن على تلك الصفة وتلك ~~الحالة لا نقدر عليه، فأما الخبر عن الغيوب فليس بمعجز ولا وقوع المخبر على ~~ما أخبر به معجز إذ يجوز على الخبر عن الغيب أن يكون صدقا أو كذبا وإذ قد ~~ثبت أن يخبر الإنسان عن الشيء أنه يكون فيكون وليس يعلم في حال الخبر أن ~~المخبر به يقع على ما أخبر به عنه ولا يعلم أنه معجز وإنما العلم بأن الشيء ~~يكون قبل أن يكون يعجز بلى من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه سيكون ~~كذا وكذا ويخبر عن الغيب ثم يبقى إلى الحالة يكون فيها ما ذكره فحينئذ يكون ~~ذلك دلالة وحجة عليه، فأما من لم يبق إلى تلك الحالة فهو ليس تقوم عليه ~~الحجة في وقت الإخبار ولا يصح الاستدلال بذلك بل يجب أن يدله الله بدليل ~~أخر. # قإن قال قائل: كيف يصح أن يكون انقضاض الكواكب رجما للشياطين ولا يخلو من ~~أن يكون الذي يرمى به الشيطان ليحرقه كوكب فيجب أن يفارق مكانه وينقص من ~~عدد الكواكب وقد علمتا منذ عهدت الدنيا لم تنقص ولم ms085 تزد أو يكون الذي يرمى ~~به شعاعا يحدث من احتكاك الكواكب واصطكاك بعضها ببعض فيفصل ذلك الشعاع من ~~الكواكب ويتصل بالجني حتى يحرقه، إذ لو لم يتصل به لم يحترق وهذا أيضا لا ~~يجوز لأن الكواكب لا تحتك. قيل له: إن كل ما ذكرت غير ممتنع قد يجوز أن ~~يكون هناك كواكب لا تلحقها للعين لصغرها كما قال قوم في المجرة إنها كلها ~~كواكب ولا تبين، فيجوز أن يحتك بخاران عظيمان فيحدث الشعاع ويحترق الجني، ~~وكل ذلك ليس بمستنكر وعلى هذا جاء في القرآن. # وأما انشقاق القمر فإن الجاحظ كان ينفيه ويقول: لم يتواتر الخبر به ويقول ~~أيضا لو انتشق حتى صار بعضه في جبل في قبيس لوجب أن نختلف التقويمات ~~بالزيجات لأنه قد علم سيره في كل يوم وليلة، فلو انشق القمر لكان وقت ~~انشقاقه لا يسير، فأما قوله تعالى: )اقتربت الساعة وانشق القمر) )سورة ~~القمر، الآية: 1) فإنما معناه سينشق ونحن نثبته ونقول: يكون ذلك دليلا خص ~~به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأن سائر الناس لم يرده لأن الله حال ~~بينهم ويين رؤيته بغمامة أو غيرها ويجوز أن يكون غير عبد الله رآه، فاقتصر ~~في نقله على رواية عبد الله وعلى ما نطق به القرآن من ذكره. # فصل الاستدلال بالشاهد على الغائب # لأنه الأصل في معرفة التوحيد، وحدوث الأجسام وصدق الرسل. قال الله تعالى: ~~)ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) )سورة ~~البقرة، الآية: 1 3) قيل معناه يؤمنون بما غاب عنهم من أمر الآخرة وقيل: ~~يؤمنون بما غاب من البعث والنشور، وأخبرهم به النبي. وقيل: المراد يؤمنون ~~بالله ورسوله وما أنزل إليه، يظهر الغيب لا كالمنافقين الذين يقولون ~~للمؤمنين إنا معكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم، إنما نحن ~~مستهزئون، ومثله قوله تعالى: )ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) )سورة يوسف ~~الآية: 52) وقوله تعالى: )الذين يخشون ربهم بالغيب) )سورة الأنبياء، الآية: ~~49). PageV01P048 واعلم أن من لا يفعل ذلك لم يجز له أن ms086 يعرف شيئا إلا من ~~جهة المشاهدة أو ببداهة العقل، أو بخبر ممن شاهده ولو كان كذلك لسقط ~~الاستدلال والنظر، ولما جاز أن يعرف الله ولا حدوث الأجسام، ولا صدق الرسل ~~فيما أتت به من عند الله، لأنه يجوز أن يعرف الله بالمشاهدة ولا ببداهة ~~العقل لأنه لا يشاهد، ولأنه لو عرف ببداهة العقل لاستوى العقلاء في معرفته، ~~فوجب بهذا أن لا يعرف الله إلا بدلالة المشاهدة، وكذلك حدوث الأجسام، ولسنا ~~نريد باستشهاد الشاهد أن يستدل به على ما لم نشاهده إلا بأن نشاهد نظيره، ~~ومثله ألا ترى أنا لو شاهدنا في هذا البلد إنسانا لم نعرف بذلك أن في غير ~~هذا البلد إنسانا آخر من غيرك نشاهده، ولكن هو أنا إذا وجدنا الجسم في ~~الشاهد إنما كان متحركا لوجود حركته، ثم وجدنا حركته لا توجد إلا فيه، ومتى ~~بطلت حركته لم يكن متحركا دلنا ذلك على أن كل جسم متحرك فيما لم نشاهده لم ~~يكن متحركا إلا لوجود حركته، ولا توجد حركته إلا فيه، ومتى بطلت حركته لم ~~يكن متحركا؛ لأنه لو جاز أن يكون متحركا في الغائب مع عدم حركته لجاز في ~~الشاهد مثله، وكذلك إذا وجد الجسم في الشاهد إنما كان جسما لأنه طويل عريض ~~عميق ومتى عدم طوله أو عرضه أو عمقه لم يكن جسما لزمه أن يعلم بدلالة ~~الشاهد أن الجسم الغائب إنما كان جسما لمثل ذلك. # وكذلك إذا وجد الجسم في الشاهد لا يكون في مكانين في وقت واحد لأن وجوده ~~في أحد المكانين ينافي وجوده في المكان الآخر كان علينا أن نجري القضية في ~~الغائب على حده. وكذلك القول في امتناع اجتماع الضدين، والحركة والسكون ~~والسواد والبياض، والاجتماع والافتراق بحسب أن يراعى حالها في الشاهد فيحمل ~~الغائب عليها وإذا كان الأمر كذلك وجب أيضا أن يكون إذا وجدنا الفعل في ~~الشاهد لا يوجد إلا من فاعل، ولا يحصل موجود إلا بفعله له، ثم وجدنا فعلا ~~لم نشاهد له فاعلا أن نعلم بدلالة الشاهد أن ms087 له فاعلا وإن كنا لم نشاهده، ~~ولا يجب إذا لم نجد إلا أجناسا من الأشياء أن لا يثبت في الغائب خلافا لما ~~شاهدنا، لأن الأعمى الذي لم يشاهد الألوان قط لا يجوز له أن يثبت شيئا إلا ~~من جنس ما شاهده بسائر جوارحه، إذ قد ثبت الألوان التي هي خلاف جميع ما ~~شاهده، وإن كان هو لم يشاهد وكذلك الحياة والقدرة والعلم لا يشاهد ولا شوهد ~~نظائرها ولا يجب مع ذلك أن لا نثبتها مع وضوح الأدلة عليها فلم يجب علينا ~~لمن أراد منا نفي القديم إذ كنا لم نشاهد له مثلا ولا نظيرا أن ننفيه من ~~أجل ذلك إذ كان يجوز أن نثبت بالأدلة ما لا نظير له كما مثلناه. # وإنما يجب تكذيب من وصف الغائب لصفة الشاهد ثم أزال عنه المعنى الذي ~~استحق الشاهد به تلك الصفة، فأما متى أثبت في الغائب شيئا مثبتا من غير أن ~~يكون بصفة المشاهد الذي وجبت له هذه الصفة لعلة، وقال مع ذلك: إنه غير مثبت ~~لما شوهد لم يجز أن نبطل قوله بما شاهدنا، إذ كان يجوز أن يكون ما ادعاه ~~خلافا لما شاهدناه، كما لم يكن للأعمى إنكار الألوان إذا أخبرناه بها من ~~حيث كانت مخالفة لما شاهده بسائر جوارحه، ولم يكن لأحد أن ينكر الحياة ~~والقدرة لأنهما خلاف ما شاهده، ولكن يجب أن يطالب بالدلالة على صحة الدعوى، ~~فإذا ثبتت ثبت مدلولهما، وإلا سقطت الدعوى، وهذا أصل القول في استشهاد ~~الشاهد على الغائب فاعلمه. # فصل في أسماء الله وصفاته وأحكامه # وبيان الأصوات كيف تكون حروفا، والحروف كيف تصير كلاما. PageV01P049 اعلم ~~أن الأصوات جنس من الأعراض تحته أنواع تعلم، فإذا توالى حدوثها منقطعة ~~بمخارج الفم وما يجري مجراها سميت حروفا، لذلك قيل: الكلام مهمل ومستعمل. ~~فالمستعمل ما تناولته المواضعة أو ما يجري مجراها من توقيف حكيم، فجعل ~~عبارة عن الأعيان أنفسها وعنها بأحوالها. والمهمل ما خالف ذلك، وإنما قلنا ~~هذا لأن جنس الصوت لا يقتضي كونه حرفا ولا كلاما متى ms088 لم تطرأ المواضعة ~~عليها، وما جرى مجراها، والمواضعة لا تصح إلا مع القصد إليها لذلك قيل: ما ~~ينقسم إليه الكلام من الخبر والأمر والنهي والاستخبار لا يكاد يحصل مفيد ~~إلا بإرادة غير القصد إلى المواضعة، لهذا متى ورد الكلام من سفيه لم يفد ~~السامع شيئا، كما يفيده إذا ورد من الحكيم على المخاطب العارف بالمواضعات ~~لما تعذرت معرفة قصده وصار الصدق والكذب يسوي حالاتهما وتقام صور أنواع ~~الكلام بعضها مقام الآخر حتى يوجب ذلك التوقف عن قبول الأخبار وترك القطع ~~على ما يسمح منها إلا مع البينة. # واعلم أن الحاجة إلى المواضعة بالأصوات هي البيان عن المراد لما كان ~~الكلام المستعمل تنبها عليه، فلذلك يستغني الحكيم فيما عرف مراده عن الخطاب ~~إلا عند كونه لطفا في فعل المراد ومتى أمكنه بالإشارة والإيماء بيان غرضه ~~عدل عن الخطاب إلا أن يكون لطفا كما ذكرناه. ولما كان الأمر على ذلك اختلفت ~~العبارات لاختلاف المراد واحتيج إلى التبين بعد ذلك، إذ كان الكلام بنفسه ~~لا يدل على ما وضع له ولا بالمواضعة أو التوقيف. # فإن قيل: فما الفرق بين المهمل والمستعمل؟ حينئذ قلت: الفرق بينهما أن ~~الحكيم متى تكلم بكلام مستعمل صح أن يعرف السامع لكلامه مراده بما يقارنه ~~من الدليل غير الكلام، ومتى تكلم بكلام مهمل لم يجز أن يعلم مراده وإن ~~قارنه ما قارنه وكان وجوده وعدمه بمنزلة، ولو كان الكلام دليلا يجوز ~~الاستطراق منه إلى ما وضع له قبلها، لأن الدلالة لا تحتاج في كونها دلالة ~~يجوز الاستطراق منها إلى مدلولها إلى المواضعة وإنما يحتاج في تسميتها ~~دلالة إلى المواضعة لأنهم يسمونها دلالة إذا أراد فاعلها عند فعلها ~~الاستطراق منها إليه ولذلك لا يجوز أن يسمى فعل اللص دلالة عليه، وكذلك فعل ~~البهيمة، وإن جاز الاستطراق منها إليه، ولهذا جاز أن يعرف الله بدلائله من ~~لا يعرف شيئا من المواضعات. # واعلم أن الكلام لما وضع للإبانة عن مراد المخاطب للمخاطب، لأن الغرض فيه ~~إعلامه حدوث الشيء إذ إعلامه أنه يريد ms089 منه إحداثه أو إعلامه أنه يكره منه ~~إحداثه، والحدوث لا يكون إلا للذوات ولم يكن بد من إعلامه العبارات عن ذوات ~~الأشياء ليجوز منه أن يفرق الحدوث بها على وجه المراد انقسم الكلام أربعة ~~أقسام: الأولى: عبارة عن الأعيان أنفسها وهي الأسماء. # الثاني: عبارة عن حدوث الشيء وهو الخبر عنه. # الثالث: عبارة عن إرادة إحداثه وهي الأمر به. # الرابع: عبارة عن كراهية إحداثه وهي النهي عنه. # والأسماء على ضربين: الضرب الأول: اسم وضع لتعريف المسمى به وليكون علما ~~له دون غيره فيقوم مقام الإشارة إليه عند غيبته، أو لاشتمالها عليه، ويسمى ~~هذا الضرب لقبا ولا يفيد في المسمى به شيئا ولذلك لا يدخله الحقيقة والمجاز ~~إذ كان لا يتعلق يفعله ولا بحاله ولا بشيء، مما يحله أو يحل بعضه، ولا يوجب ~~الاشتراك فيها اشتراكا في غيرها كما لا يوجب الاشتراك في غيرها اشتراكا ~~فيها وقال بعضهم هذا القبيل ثلاثة أقسام: القسم الأول: وضع تعريفا لآحاد ~~الأشخاص كزيد وعمرو. # القسم الثاني: وضع تعريفا لآحاد أجمل الأشخاص وليقوم مقام تعداد ذكر ~~جميعها كقولك: إنسان وأسد وحمار وطائر، ولفلك لا يتعلق بشيء من أوصافها ولا ~~بما يحلها، ويوجب الاشتراك فيها اشتراكا في الصورة دون غيرها وتسمية أهل ~~اللغة الجسم جسما من هذا لأنه وجب له هيئته وتركيبه ولذلك لم يجز إجراءه ~~على الله تعالى. # القسم الثالث: وضع تعريفا لآحاد جمل الأجناس المختلفة المشتركة في باب ~~التعلق يغيرها على وجه واحد، ليقوم مقام ذكر جميع الأجناس الداخلة تحتها، ~~وهذا كاللون والكون والاعتقاد والسهو وما يجرى مجراها، وهذا النوع يسمى جنس ~~الفعل ويلزم الاشتراك قيها اشتراكا في نوعيتها. # الضرب الثاني: على وجهين: PageV01P050 الوجه الأول: اسم على المسمى به ~~تعريفا لجنسه وللتميز بينه وبين ما خالفه وإن شاركه في التسمية غيره من ~~طريق القياس لاشتراكهما في الفائدة، ورسم بأنه اسم جنس لما كانت المسميات ~~به أعدادا كثيرة مماثلة وهذا كالسواد والبياض والحمرة والخضرة والحلاوة وما ~~جرى مجراها، يوجب مماثلة الموصوفين بها فلذلك استحال اشتراك المختلفين ~~بالذوات ms090 في اشتقاق الوصف بها. # النوع الثاني: اسم جرى على المسمى ليفيد فيه ما يفارق به غيره مما لم ~~يشاركه فيه من غير أن يكون افتراقهم في الوصف موجبا لمخالفتهم كما لم يوجب ~~اشتراكهم في ذلك مما يليهم في اللفظ بل في المعنى أوجب ذلك لكونه جواهر ~~ورسم بأنه صفة، وإذا قصد به الإكرام في التعلق قيل: إنها مدح كما إذا قصد ~~بها الاستخفاف قيل إنها ذم، إذ كانت لا تخلو عن الحسن أو القبح وهي على ~~وجوه: الوجه الأول: صفة تفيد في الموصوف معنى حالا فيه وذلك كقولك: متحرك ~~وساكن، وأسود وأبيض، وحلو وحامض، ورسمت هذه الصفات بصفات المعاني لأنها علل ~~في إجراء الوصف على محالها من طريق الاشتقاق، فلذلك أخذ الاسم من لفظها، ~~والاشتراك في هذه الصفة يوجب الاشتراك فيما أفادته، ويقتضى مماثلة ~~الموصوفين في المعنى لكونها جوهرا. # الوجه الثاني: صفة تفيد كون الموصوف فاعلا لمقدوره والاسم يجري عليه ~~مشتقا من لفظ اسم فعله، وهنا كقولك: ضارب وشاتم ومتكلم، ورسمت هذه الصفات ~~لصفات الفعل ولا يوجب الاشتراك في هذه الصفة تماثل الموصوفين لا بالمعنى ~~ولا باللفظ كما أوجب في الأولى. # الوجه الثالث: صفة تفيد الإضافة والنسبة وذلك كقولك: هاشمي وبصري ودار ~~زيد، وغلام عمرو، فباتصال الياء المشددة بالاسم صار صفة بعد أن كان علما أو ~~غير صفة. # الوجه الرابع: صفة تفيد وجود الموصوف بها يجري عليه هذه الصفة ويرجع إلى ~~غيره وهذا كوصف الاعتقاد بأنه علم أو جهل، أو تقليد أو ظن. ووصف العلم بأنه ~~غم أو سرور. ووصف السهو بأنه نسيان، وكوصف الكون بأنه حركة أو سكون، أو ~~مجاورة أو مفارقة، وكوصف الحروف بأنها كلام والكلام بأنه خبر أو أمر أو ~~نهي. ووصف الإرادة بأنها عزم أو قصد أو خلق وكذلك جميع ما يجري. والاشتراك ~~في هذه الصفات يوجب اشتراك الموصوفين بها فيما أفادته دون غيرها مما يجري ~~مجرى تماثل ذواتها واختلافها. # الوجه الخامس: صفة تفيد كون الموصوف بها على حال من الأحوال وهذا كوصف ~~الشيء بأنه معدوم ms091 أو موجود، أو حي، أو قادر أو عاجز أو معتقد، أو عالم أو ~~جاهل، أو ساه أو مريد، أو كاره أو سميع أو بصير. وعلى الأحوال التي إذا كان ~~عليها إدراك المدركات يسمى به الشيء لتهيأ ذكره والإخبار عنه وهو قولهم شيء ~~ونفس وعين وذات. وكذلك الأسماء المضمرة والمبهمة نحو هو وأنت، وذلك وهذا ~~والهاء في ضربته والياء في ضربته. وفرقوا في بعضها بين المذكر والمؤنث ~~والواحد والجمع. وهذه الصفات والأسماء التي نوعناها وأشرنا إليها مقتسمة ~~بين الحقيقة والمجاز، وسنبين كيفية وضعها واستمرارها أو انقطاعها في ~~البابين إن شاء الله تعالى. # فصل آخر PageV01P051 اعلم أن اللغة لا يجوز أن يكون فيها غلط وذلك أنه إن ~~كان الله تعالى واضعها على ما يذهب إليه أكثر العلماء، وعلى ما أخبر به عند ~~قوله تعالى: )وعلم آدم الأسماء كلها) )سورة البقرة، الآية: 31) فلا يجوز أن ~~يكون فيها غلط لأن الحكيم الذي بينها لعباده لا يجوز عليه الغلط وإن كان ~~يجوز أن يكون قد ذهب عنهم بعض ما بينه لآدم عليه السلام وأحدثوا أبدالا ~~منه، أو زادوا عليه على حسب الدواعي والحاجة، ولو كانوا فعلوا ذلك لما جاز ~~أن يعلم أحد تغيرهم لذلك إلا بخبر من الله ينزله على نبي من أنبيائه لأن ~~اللغات لا تعرف إلا من جهة السمع ولا تعرف بدلالة العقل، ولو كانوا غيروها ~~بأسرها لما أنزل الله القرآن بها على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وإن ~~كان ابتداء اللغة من كلام العباد وتواضعهم على ما يقوله بعضهم فلا يجوز أن ~~يقع فيها أيضا غلط لأنهم إنما سقوا الأشياء بأسماء جعلوها علامات لها لتعرف ~~بها وليكون التباين والتمايز منها، وإذا كان أصل كلامهم ولغتهم جروا فيه ~~على ما بينا فلا يجوز أن يكون فيها غلط لأن الحكمة تلحقه ولا تفارقه في ~~الحالتين جميعا، وإذا ثبت ما بيناه من أمر اللغة ووجدنا انقسامها إلى ~~الحقيقة والمجاز والحقيقة ما وضع من الأسماء للمسميات على طريق اللزوم لها، ~~والاطراد فيها لأنها يحق لها ms092 عند التعبير عنها وأمثلتها ما قدمناه، والمجاز ~~ما أجري على الشيء وليس له في أصل الوضع، تجوزا على طريق الاستعارة، ~~وتفاصحا منهم وافتنانا ويكون قاصرا عن الأصل وزائدا عليه ومماثلا له، وكيف ~~اتفق يكون مستفاده أبلغ من مستفاد الحقيقة ولذلك عدل إليه نظرنا فوجمنا ~~طريق استحقاق الموصوفين من وجوه أربعة: الوجه الأولى: طريق الاختصاص ~~والاستبداد وهو المرسوم لصفات النفس ليفيد في الموصوف أنه مستبد بها، ~~ومستغن بكونه عليها عن غيره وأنه مختص بها من غير أن يجعل نفسه كالعلة ~~الموجبة للعلل، ولا قائمة مقامها وهذا كوصف المحدث بأنه موجود وحي وقادر ~~وعالم وسميع وبصير وما جرى مجراها، ولذلك رسمت بصفات التوحيد لما توحد الله ~~بطريق استحقاقها فلم يشاركه فيها غيره مع جواز وصفهم بها لاستحقاقهم لها من ~~غير هذا الوجه. # الوجه الثاني: طريق المعاني الموجبة لها وهو المرسوم بصفات العلل ليفيد ~~في الموصوف بها أنه مستحق لها بالعلة الموجبة له عند تعلقها به دون غيره ~~وهذا كوصف المحدث بأنه عالم وقادر وحي وسميع وبصير ووصف كل موصوف بأنه مريد ~~وكاره، وكقولهم مشته ونافر النفس وما شاكل ذلك. # الوجه الثالث: من طريق القادرين وهو المرسوم بصفات الفعل ليفيد في ~~الموصوف بها أنه مستحق لها بكون القادر قادرا عند فعله وإيجاده إياه دون ~~غيره، وهذا كوصف المحدث بأنه موجود لما كان معدوما ومقدور القادر عليه وليس ~~في الأحوال ما يتعلق بالقادر غير المعدوم الموجود. # الوجه الرابع: من طريق استحالة ضدها على الموصوف بها ورسمت بالصفات ~~اللازمة ليفيد في الموصوف بها أنه مستحق لها على طريق اللزوم له من غير أن ~~يكون محتاجا في ذلك إلى غير ما يوجبها له، كالعلة وما يجري مجراها ومن غير ~~أن يكون مختصا به كصفات النفس وهذا كوصف الشيء بأنه معدوم، ومعنى المعدوم ~~أنه لا يجوز أن يحصل له من أحكامه التي تخصه وصفاته الجائزة عليه شيء، كما ~~أن الموجود هو الذي يكون على حاله يلزمه جميع أحكامه به والموجبة له، فلذلك ~~قلنا إنه لا يكون معدوما ms093 بفاعل ولا بمعنى ولا بنفسه لما لم يكن له واسطة ~~بين الوجود والعدم، فلذلك لزمه العدم عند استحالة الوجود عليه، فأما ~~الأوصاف التي تتعلق بالأعيان مما لا يكون عبارة عن أحوالها بل هي إخبار ~~عنها وعن غيرها لاختصاصها بها في باب الحلول أو التعلق أو ما يجري مجراهما ~~فليس لها علة ولا ما يجري مجراها ولا يجوز أن يكون شيء من ذلك بالفاعل. ~~PageV01P052 واعلم أن أعم الأشياء قولنا شيء لأنه يتعلق بالمسمى لكونه ~~معلوما فقط ومستحيل أن يكون ذات غير معلومة أو ذات على حال غير معلومة ~~عليها أو غير جائز أن يكونا معلوم، فإن كان العلم لا يحصل بالحال التي ~~عليها لأن العلم بالذات هو الذي منه يصل إلى العلم بالحال، ولذلك كان الذات ~~لا يخلو من الوجود والعدم معا إذ لو لم يكن الذات معلومة في العدم للقديم ~~تعالى لم يصح منه القصد إلى اختراعها وإيجادها وليس قولنا شيء مثل قولنا ~~موجود، بدلالة أنك تقول هذا شيء زيد، فتضيفه ويمتنع أن يقال: هذا موجود ~~زيد، وكان يجوز أن يحد القديم بأنه الشيء لم يزل والمحدث بأنه الشيء عن أول ~~كما يقال هو الموجود لم يزل والموجود عن أول، وإذا كان قولنا معلوم غير ~~متعلق بفائدة فيه وإنما تتعلق فائدته بغيره فالواجب أن لا يكون قولنا شيء ~~مفيدا من هذا الوجه. # ويمكن أن يقال: إنه يفيد الذات فكل ذات يسمى شيئا وكل شيء يسمى بذات، ~~ويمكن أن يقال أيضا إنه يفيد المعلوم، فصلا بينه وبين ما يسمى محالا ~~كاجتماع الضدين لأن مثل ذلك لا يصح علمه، قال وليس يخرج الذات من أن يكون ~~على حال مع كونه عليها يجوز أن يستحق غيرها ولا يجوز، فإن كان يجوز عبر ~~عنها بأنها موجودة، وإن كان لا يجوز عمر عنها بأنها معدومة، فلذلك يسمى ~~المعدوم بالشيء كما يسمى الموجود به لما كانا معلومين في الحالين جميعا ~~لذلك قلنا: المراد بقولنا موجود إفادة حال من أحواله أيضا وحالة له أخرى ~~وهي العدم. وفائدة ms094 قولنا معلوم أن عالما علمه لذلك جاز أن يقال معلوم زيد ~~للشيء الذي هو مجهول عمرو، والحال واحدة ويستحيل أن يقال للشيء إنه موجود ~~زيد أو معدوم عمرو على الأحوال كلها. # واعلم أن الله تعالى لما أوجب في حكمته عند تكليف المكلفين مداواة دائهم ~~بالرحمة لهم والعطف عليهم والحلم عنهم، وطلب صلاحهم من حيث لا يدرون ~~ويؤلفهم من جانب لا يشعرون رسم لهم في تعبدهم الرجوع إليه في مهماتهم وسوغ ~~لهم دعاءه في رفع مأربهم فقال: )ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) )سورة ~~الأعراف، الآية: 180) )وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) )سورة البقرة، ~~الآية: 186) الآية ثم أنزل في محكم كتابه من أسمائه ما بصرنا وهدانا ومن ~~صفاته ما قوى إيماننا وإرشادنا، لولا ذلك والتأسي بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم في أفعاله وقبول أقواله التي بها إبطال الضلال، وإذا كان كذلك فإن ما ~~أثبتته التلاوة يضاف إليه ما دونته الرواية عن الصحابة والتابعين وما عدا ~~ذلك مما لهج به ألسنة فصحاء الأمة والصالحين من أهل اللغة. # فقد روي في التفسر أن قوله تعالى: )ولله الأسماء الحسنى) )سورة الأعراف ~~الآية: 180) أنه تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة، وجاء في الحديث أن: ~~)اسم الله الأعظم الله) وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: )لله مائة اسم غير واحد من أحصاها دخل الجنة) فيجب أن ينظر فيه فيما ~~سبكه التحصيل، وكما ذكرنا وينقى من درن الغباوة ويتلقى بالقبول فيما يجوز ~~إطلاقه على القديم تعالى، والباقي يتوقف فيه والوصف والصفة جميعا لا يكونان ~~إلا كلاما وقولا فهو كالوعد والعدة. وسمعت شيخنا أبا علي الفارسي يقول: ~~أسماء الله تعالى كلها صفات في الأصل إلا قولنا الله والسلام لأن السلام ~~مصدر، ولفظ الله بما أحدث من صفة ولزوم الألف واللام له، يعد من الصفات ~~فصار متبوعا لا تابعا كالألقاب يريد يتبعه الصفات ويقدم به، ومعناه الذي ~~تحق له العبادة، فإذا قلنا لم يزل إلها الذي حقت له العبادة من خلقه إذ ~~أوجدهم. وقولنا ms095 إله نكرة ويجمع على الإلهة قال تعالى: )أجعل الآلهة إلها ~~واحدا) )سورة القصص، الآية: 5(، واشتق منه تأله الرجل إذا تنسك، قال: # سبحن واسترجعن من تأله ... لله در الغانيات المبدره PageV01P053 وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: )أن عيسى عليه السلام قال له رجل: ما الله؟ قال: ~~الله إله الآلهة). وروي عن ابن عباس أنه ذو الألوهية والعبودية على خلقه ~~أجمعين. وروي في قوله تعالى: )ويذرك وآلهتك) )سورة الأعراف، الآية: 127) أن ~~معناه وعبادتك، فالأصل إله حذفت الهمزة منه وجعل الألف واللام عوضا منه ~~لازما وأدغم في اللام التي هي عين الفعل، فصار الاسم بالتعويض والإدغام ~~مختصا بالقديم حتى كأنه ليس من الإله في شيء، قال سيبوية: ومثله أناس ~~والناس يريد في حذف الهمزة لا في التعويض بدلالة قوله: # إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا # فجمع بين الألف واللام والهمزة، ولو كان عوضا لما جاز الجمع بينهما، وقد ~~قيل في قوله تعالى: )هل تعلم له سميا) )سورة مريم، الآية: 65) إن الاسم ~~الذي لا سمي له فيه هو قول القائل: الله بهذه البنية الصفية، وقولهم في ~~صفات الفعل: يا غياث المستغيثين، ويا رجاء المرتجين، ويا دليل المتحيرين، ~~موضوع موضع الاسم وكل فلك مجاز وتوسع، وكذلك قولنا: قديم إنما وجب له هذا ~~لتقدمه لا إلى أول، فهو صفة لذاته وليس ثبت بهذا معنى يسمى قدما. وقوله ~~تعالى: )كالعرجون القديم) )سورة يس، الآية: 39) وفي آخر: )هذا إفك قديم) ~~)سورة الأحقاف، الآية: 11) يراد به تقدم له وإن كان القصد إلى المبالغة. # فإن قيل: فهل يوجب إجراء لفظ القديم على الله تعالى وعلى الواحد منا كما ~~ذكرت تشبها به؟ قلت: لا وذلك لأن الله تعالى قدم وتقدم لنفسه والمحدث يقدم ~~بأن الفاعل فعله في الأوقات المتقدمة، وإذا كان كذلك فقد اختلف موجب ~~الصفتين فلم يجب هما تشبيه، وعلى هذا قولنا: عالم في القديم والمحدث وقادر ~~وسميع وبصير وحي وقدير وعزيز وملك ومالك ومليك، على أنه لو ساعدت العبارة ~~لكان تفرد ما يستحق للذات بعبارة تلزمه، وخالف بها ms096 غيره وكانت الحيطة في ~~ذلك، لكنهم استطالوا ذلك وكان يكتفي بعلم الذات من لا يعلم حالها المختصة ~~بها، فاقتصدوا في العبارة كما اقتصدوا في الأخبار في بابي التذكير ~~والتأنيث، فأجروا ما لا يصح وصفه بالتذكير الحقيقي ولا التأنيث الحقيقي ~~مجرى غيره في العبارة. # وكذلك في الأخبار عن الله تعالى وإضمار أسمائه في الاتصال والانفصال إذ ~~قلت هو وأنت وإياك ورأيته ورأيتك ومثل ذلك اقتصادهم في صفات ما غاب عنا من ~~أمور الآخرة وأهوال القيامة وطي السماوات وتبديل الأرض غير الأرض إلى غير ~~ذلك مما أخفيت حقائقه عتا فاقتصروا في بيانها على عبارات لا تستوفيها، وعلى ~~كنهها لا يؤديها، وهي مما نستعمله عبرنا عما نشاهده. # فأما الفصل بين السامع والسميع حتى قيل: لم يزل الله سميعا وامتنع لم يزل ~~الله سامعا فهو أن السميع لا يقتضي مسموعا فيعم إليه والسامع لا بد له من ~~مسموع، والمسموع لا يكون مسموعا حتى يكون موجودا وذلك يدافع قوله: لم يزل ~~وهذا كما يقول: هو عالم وعليم في كل حال ثم تمنع من أن يقول: لم يزل الله ~~عالما بأنه خلق زيدا إذ كان ذلك يوجب وجود زيد في الأزل، وعلى ما ذكر من ~~الاقتصاد والاقتصار تركوا العبارة عن أشياء وإن أدركها الفهم لقلة البلوى ~~بها وذلك تركهم وضع في الصناعات المستجدة ما أحدث من الأسماء ووضع في الشرع ~~أو نقل ما وضع ونقل. # وأما الأسماء المشتقة من الأعراض التي ليست مهيات كقولهم: فاعل ومحدث ~~وعادل وجابر وصادق وكاذب ومريد وكاره فإنها لا توجب تشبها وذلك أن الإنسان ~~قد يكون فاعلا لفعل لا يحل به، والفعل لا يختلف به هيئته عند أحد ممن ~~يدركه، ألا ترى أن هيئته لا تختلف لما يفعل في غيره من الحركات والتأليف ~~والافتراق والعدل والجور ولا الإرادة والكراهة ولا الأمر والنهي فلم يجب أن ~~تكون تسميتنا بهذه الأسماء للمسمى بها إذ استحقها تشبها له، لأن التشبه في ~~الشاهد لا يعقل إلا من وجهين اثنين، أحدهما: اشتباه بالهيئة كالأسود ~~والأسود والطويل، ms097 أو يشبهان بأنفسهما وأن يكونا من جنس واحد نحو البياض ~~والبياض، والتقدم والتقدم، والتأخر والتأخر، وما جرى هذا المجرى من الأجناس ~~المتفقة بأنفسها، فلما كانت تسميتنا بالفاعل لا توجب جنسيته ولا هيئته لم ~~يوجب تشبها وهذا كقولهم آمر وناه وقائل ومعلوم ومذكور، فأما رحيم ورحمن ~~فهما من الرحمة وبناءان للمبالغة وحقيقة الرحمة النعمة إذا صادفت الحاجة. ~~PageV01P054 وذكر بعضهم أن الرحمن هو الاسم الذي لاسم القديم سبحانه فيه ~~وليس كذلك لأنهم قالوا لمسيلمة رحمن، وقالوا أيضا فيه رحمن اليمامة، وذكر ~~بعضهم أنه لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن قالت قريش: ~~أتدرون ما الرحمن؟ هو الذي كان باليمامة، وإذا كان كذلك فما بقي إلا أن ~~يكون لفظة الله هي التي لا سقي فيها، فإن قيل: فقد نرى الفاعل هيئته يخالف ~~هيئة من ليس بفاعل والقائل منا له هيئة الساكت، قيل له: لم تخالف هيئته ~~هيئة الساكت بالقول وإنما خالفت هيئاتهما بالسكون الذي في شفتي الساكت ~~وبالحركات التي في لسان المتحرك، لا بالكلام، فإذا كان الله يفعل الكلام ~~والأمر والنهي من غير أن تحل فيه حركة صح أنه لا تكون تسميتنا إياه آمرا ~~وناهيا أو متكلما تشبيها. # وعلى هذا قولنا: العالم والحي والقادر والسميع والبصير لأن شيئا من ذلك ~~لا يوجب تجنيسا ولا تركيبا ولا هيئة، فإن قال: أليس العالم في الشاهد يحل ~~العلم فيه أو في بعضه، وكذلك الحي فلم زعمتم أن الحيزين لا يشتبهان لحلول ~~الحياة فيهما؟ قلت: إن الحياة ليست بهيئة لهما فيشتبهان بها عند حلولها ~~فيهما ولو كانا مشتبهين بسائر هيئاتهما، فإن قال: فيلزمكم أن لا يكون من ~~وصف الله تعالى بأنه يحله العلم والحياة مشتبها بخلقه، قيل: ليس هو بهذا ~~القول مشتبها، ولكن بتجويزه حلول الأعراض فيه لكون مشبها لأن ذلك يرجع إلى ~~الهيئة. # واعلم أن الصفة قد تجري على الموصوف من وجهين في أحدهما: يجب له عن ~~اختصاص واستبداد فيكون للذات ويقترن بما لم يزل وفي الثاني: يقصر غايته ~~فنقف دون موقف الأول، وذلك ms098 كقولنا: بصير ومبصر لأنهما للذات، إلا أن مبصرا ~~يتعدى إلى مبصر موجود، ولذلك لم يجز أن يقال لم يزل مبصرا، كما قيل: لم يزل ~~بصيرا وعلى هذا قولك رأى يتصرف على وجهين. # فإن أريد أنه عالم قلت لم يزل الله رائيا وإن أريد أنه مبصر للمبصرات ~~امتنع منه، لأن المرئي المدرك لا يكون إلا موجودا، وعلى هذا قولك الصمد إن ~~جعلته بمعنى السيد قلت لم يزل الله صمدا، وإن قلت هو من الصمد إليه من ~~العباد والقصد امتنع أن يقال لم يزل صمدا. ومثله كريم يراد به العز فيقال: ~~لم يزل كريما وهو أكرم علي، ويراد به الإفضال فيكون من صفات الفعل، ومثله ~~حكيم يكون بمعنى عالم فيقال لم يزل حكيما وإن أريد به أنه يحكم الفعل لحق ~~بصفات الفعل، والصفات المستحقة من طريق اللغة الحقيقية والمجازية فإنها ~~تجري عليه تعالى متى لم يمنع مانع من جهة العقول والشرع، فإن التبس الحال ~~يختار الأكرم فالأكرم والأبعد من التشبيه فالأبعد، وذلك لمجانبتنا لأن نصفه ~~بأنه يعقل أو يحس أو يفقه ويستبصر ويتيقن أو يفطن أو يفهم أو يشعر لما ~~تتضمنه هذه الألفاظ من الأحوال التي حصولها لا يليق بالله تعالى. # فإن قيل: هو شاهد وشاهد كل نجوى وقريب مجيب ومطلع على الضمائر قلت: ~~أجرينا عليه هذه الألفاظ مجازا وتوسعا ولأنها بكثرة دورانها في ألسنة السلف ~~الصالح، والإشارة بها إلى ما لا يخيل ولا يلتبس من القصود السليمة انتفى ~~عنها ما يلابس غيرها من كل موهم، ولمثل هذا أجرى قوي في صفة مجرى القادر ~~وامتنع في شديد ومتين وما أشبهه من أن يجري مجراه، فأما قوله تعالى: )الله ~~يستهزئ بهم) )سورة البقره، الآية: 15) و )سخر الله منهم) )سورة التوبة، ~~الآية: 79) وما جرى مجراه فمثله في البلاغة يسمى المجانسة والمطابقة وهو ~~ضرب من المجاز سمي الثاني فيه بالأول ليعلم أنه جزاؤه وقد أجرى إلى مثله، ~~والمعنى يجازيهم جزاء الاستهزاء والسخرية ونحو قوله تعالى: )وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها) )سورة الشورى الآية: 40) والثاني لا يكون ms099 سيئة. PageV01P055 ~~فإن قيل: فهل يجري التهاتف والتهكم مجرى السخرية فتجيزه عليه اتساعا؟ قلت: ~~لا يجوز ذلك، لأن المجاز لا يقاس، ألا ترى أن أرباب اللغة مجمعون على أنه ~~لا يجوز سل الجبل، وإن جاء سل القرية، ومثل هذا قوله تعالى: )الله نور ~~السموات والأرض) )سورة النور، الآية: 35) وامتناعنا من بعد من أن تقول الله ~~سراج السموات، أو شمسها أو قمرها إذ كانت المجازاة لها انتهاء لجاوزها إلى ~~ما ورائها محظور، هذا مع توافق الصفات، فكيف إذا اختلفت؟ ويقارب هذا قولهم ~~في الله لطيف ورحيم، والمراد به الإنعام، ثم امتنعوا فيه من رفيق ومشفق ~~لرجوعهما إلى رقة القلب واستيلاء الخوف، فأما الغضب والسخط والإرادة ~~والكراهة والحب والبغض والرضاء والطالب والمدرك والمهلك فمن صفات الفعل، ~~والله يحدثها لا في مكان إذ كان جميعها لا يوجب تصويرا ولا تهيئة ولا ~~تركيبا، وإنما تفيد عقابا للمكلفين أو إثابة أو إيجابا لإيقاع الفعل، أو ~~نفيا له وإذا كانت كذلك انتفت عن المحال على أنه لو أحدثها في المحال لعادت ~~المحال الموصوفة بها. # فإن قيل: فهل يجوز أن تقع منا إرادة لا في محل؟ قلت: لا وذلك أن أفعالنا ~~تقع مباشرة، أو متولدة عن مباشرة، فلا بد لها من محل وأفعال الله تعالى ~~بخلافها. فإن قيل: هل يجوز أن يوصف الله بأنه راع، وأنه خفير، وحارس كما ~~وصف بأنه رقيب وحافظ؟ قلت: قد جاء رعاك الله وحرسك وحاطك في دعاء المسلمين ~~ومعانيها صحيحة، لكن بناء اسم الفاعل منها في صفاته لم يجيء وهم يستغنون ~~بالشيء عن شبهه في اللغة، فيذهب عن الاستعمال ومع ذلك فوصفه يجب أن يكون ~~كريما، ولفظة الحارس والراعي والحائط ليس مما يستكرم فيقرن بيا للاختصاص، ~~فيقال يا حارس أو يا راعي، أو يا حائط ومما ينفر منه فيترك قول القائل في ~~الله يا معلم وإن كان قد جاء )الرحمن علم القرآن) )سورة الرحمن، الآية: 1 ~~2) لاشتهاره في صفات المحترفين به، على أن الفرق بين ما يجعل إخبارا وبين ~~ما يجعل خطابا ويصدر ms100 بحرف النداء ظاهر. وإذا كان كذلك فلفظ الخطاب بيا ~~كالمترجم عن تواضع وفاقة فيجب أن يختار معه من الصفات ما يؤكد الحال ويحرر ~~السؤال ويشبه ما نحن فيه أنهم قالوا في صفاته علام الغيوب. # ثم امتنعوا من علامة وإن كانت تاء التأنيث زائدة في المبالغة لما يحصل في ~~اللفظ من علامة التأنيث ولا تنحط رتبته عن رتبة التذكير. ولأنهم جعلوا ~~اللفظ مؤنثا لاقتران علامة التأنيث فقالوا للبيضتين الاثنيان، ووصف بعضهم ~~المنجنيق وهو مؤنث في اللغة فقال وكل أنثى حملت أحجارا، فأما الخفير فمعناه ~~لا يصح على الله لأنه من الستر ومنه خفرت المرأة. وقول القائل ثابت في صفة ~~الله قليل الاستعمال ومعناه صحيح فيه وهو الكائن الذي ليس بمنتف، وقولهم: ~~وتر، وفرد وفذ جميعه جائز عليه لأن معناه معنى التوحيد، إلا الفذ، لأن ~~معناه القلة. وقولهم إبراهيم خليل الله فمعناه الاختصاص، ولا يقال الله ~~خليل إبراهيم، لأنه يخص الله بشيء ولا يقاس الصديق ولا الوامق ولا العاشق ~~على الخليل، ولا على المحب، ولا يوصف الله بالكامل، ولا الوافر لأن معناه ~~الذي تمت أبعاضه وتوفرت خصاله ولا يوصف الله بالفرح، لأن الفرح إنما يجوز ~~على من يجوز عليه الغم على أنه مع ذلك متناوله مذموم وليس كالسرور. يدل على ~~ذلك قوله تعالى: )إنه لفرح فخور) )سورة هود، الآية: 10) ومما يقل استعماله ~~وصفه بالسار والبار، وإن كان معناهما صحيحا إذا كان تعالى يسر أولياءه ~~ويبرهم سمعه وطوله. # فإن قيل: أفيجوز أن يقال في الله تعالى: إنه يمكنه أن يفعل، ويستطيع أن ~~يفعل ويطيق أن يفعل؟ قلت: كل ذلك جائز إلا قولك: يطيق أن يفعل، لأن الطاقة ~~استفراغ الجهد فيما يقصده الإنسان وقوله تعالى: )ذو الطول) )سورة غافر، ~~الآية: 3) حسن جائز لأن معنى ذو الطول وله الطول واحد فاعلمه. PageV01P056 ~~واعلم أن قول القائل: ما زال زيد يفعل كذا من العبارات الداخلة على المبتدأ ~~والخبر يفيد الزمان دون الحدث، وإذا كان كذلك فزيد هو الذي كان مبتدأ وهو ~~المخبر عنه، والخبر ما بعده، ولا ms101 يستقل بنفسه كما أن المبتدأ لا يستقل ~~بنفسه وما زال مثل كان وأصبح وأمسى في أنه أفاد الزمان، إلا أنه بدخول حرف ~~النفي عليه عاد إلى الإثبات، لأن نفي النفي إثبات، ومما صدر بحرف النفي من ~~أخوانه ما برح وما فتئ، وما انفك، وقال سيبويه: تقول زايلته مزايلة وزيالا ~~والتزايل تباين الشيء، وزيلت بينهم فرقت. # فإن قيل: فهل يجوز أن يقال: ما زال زيد يقطع الكلام به، والمراد ثبت زيد. ~~قلت: إن أخرجته من جملة العبارات الداخلة على المبتدأ والخبر وجعلته فعلا ~~تاما يستغني بفاعله، ويفارق ما لا يتم إلا بخبره، لم يمتنع ذلك فيه، وحينئذ ~~يصير مثل كان الذي يفسر يحدث وجاء في القرآن: )وإن كان ذو عسرة) سورة ~~البقرة، الآية: 280) وعلى هذا قوله تعالى: )فلن أبرح الأرض) )سورة يوسف، ~~الآية: 80) لأن تقديره لن أبرح من الأرض لأن برح لا يتعدى مثل زال، والأرض ~~مخصوص لا يكون ظرفا، وهذا غير المستعمل في قولهم لم يزل الله واحدا سميعا ~~بصيرا، ومثله أصبح الذي يمثل باستيقظ، وأمسى الممثل بنام. # وقد فسر سيبويه ما برح بما زال، ولم يجعله من البراح إيذانا بالفرق بين ~~ما جعل عبارة وبين غيره، وقال تعالى: )لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا ~~موسى) )سورة طه، الآية: 91) وفي موضع آخر: )وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى ~~أبلغ مجمع البحرين) )سورة الكهف الآية: 60) والمعنى لا أزال أسير حتى أبلغ، ~~ولو جعل من البراح لدافع قوله حتى أبلغ، لأن الثابت في موضعه لا يكون ~~متبلغا، ومما يشرح هذا الذي قلناه امتناعهم من قول القائل: ما زال زيد إلا ~~كذا حتى ردوا على ذي الرمة قوله: # حراجيح ما تنفك إلا مناخة ... على الخف أو ترمي بها بلدا قفرا # وقالوا الاستثناء ممتنع هنا وإنما هو حراجيح ما ينفك مناخة أي لا يزال ~~شخوصا مجهودة وحمل إلا على الكثرة والجنس، ومنهم من قال: ما تنفك من قولهم ~~فككته فانفك كأنه يخرجه من أن يكون مما يدخل على المبتدأ والخبر، ويجعله ~~مستقلا ms102 بفاعله مثل كان التامة، ويكون المعنى لا ينخل قواه إلا في هذه ~~الحالة وعلى هذا ما فتئ وفي القرآن: )تالله تفتؤ تذكر يوسف) )سورة يوسف، ~~الآية: 85) أي لا تفتؤ ولا تزال. PageV01P057 فإن قال قائل: فهل يجوز أن ~~يوصف الله تعالى بأنه ذخر وسند؟ قلت: هذا لا يكون إلا مجازا وما لا يجب من ~~جهة الحقيقة لا يجوز عندنا وصف القديم به إلا إذا كثر في كلام أهل الدين ~~وأخبار أرباب اللغة فيصير تبعا فيه لهم، وذلك أن الذخر ما يذخره الإنسان ~~ويحرزه لنفسه وليوم حاجته، ويكون في الوقت كالمستغني عنه فيقال: أذخر هذا ~~لطوارق الزمان ونوائب الدهر والأيام وعلى هذه الطريقة لا يجوز ذلك على الله ~~لأن الحاجة إليه دائمة فهذا في الذخر وكذلك السند في الحقيقة هو ما أسند ~~الإنسان إليه ظهره والله متعال عن هذه الصفة. فإن قيل: فهل يجوز أن يوصف ~~الله بأنه نجي وولي؟ قلت: النجي فعيل ويراد به الذي يناجي، ووصف به الجمع ~~في قوله تعالى: )خلصوا نجيا) )سورة يوسف، الآية: 80) وإن كان على لفظ ~~الواحد كما جاء فعول في قوله تعالى: )عدو لي) )سورة طه الآية: 39) وإذا كان ~~كذلك فليس هو كالنكير والنذير لأنهما مصدران، ولكنه بمنزلة العلي والولي ~~ونحوه مما يكون، والوالي والولي بمعنى واحد، قال تعالى: )الله ولي الذين ~~آمنوا) )سورة البقرة، الآية: 257) قال تعالى: )ما لهم من دونه من وال) ~~)سورة الرعد، الآية: 11) وكذلك النجي ومثله الصديق والخليط في أنه بلفظ ~~الواحد ووصف به الجمع، وقوله: إني إذا ما القوم كانوا فأنجيه. فأنجيه ~~كقولهم كثيب وأكثبة ورغيف وأرغفة شبه الصفة بالاسم فكسرت تكسيره وقوله ~~تعالى: )وإذ هم نجوى) سورة الإسراء، الآية: 47) وصف بالمصدر كما وصف بالعدل ~~والرضى، وإذا كان الكلام بيانا عن المعاني فعلى المتكلم أن يبين المعاني ~~التي يخبر عنها بكلامه وإلا كان بمنزلة من يلغز ويعمي كلامه لئلا يفهم، ~~وفاعل هذا مختار عابث فأما قولنا: وكيل علينا أي متول لأمورنا وقائم، ~~بحفظنا ونصرتنا، ولا يجوز أن يقال: وكيل لنا ms103 لأن الوكيل لنا هو النائب عنا ~~وخليفتنا فيما يليه لنا فأما قولنا: توكلنا على الله، فليس من الوكالة في ~~شيء وإنما معنى يتوكل يلتجئ ويعتمد وإذا كان كذلك فإنا نقول: الله وكيل ~~علينا، ولا نقول: متوكل علينا. # فإن قيل: كيف جاز مجيء تفعل وتفاعل في صفاته ومما من أبنية التكلف ~~والتكلف لا تجيزه على الله. قلت: قوله المتكبر والكبير المتعالي في صفاته ~~كالكبير والعالي والمباني كما يتفرد بالمعاني أو يكثر مجيئها لها فإنها قد ~~تتداخل وتتشارك حتى لا تمايز ولا تباين، وإذا كان كذلك فقول القائل تعلى ~~وتعالى وعلا بمعنى واحد قال: )تعلى الذي في متنه وتحدرا) بمعنى علا وحدر ~~وقال شعرا: # ومستعجب مما يرى من إناتنا ... ولو زينة الحرب لم يترمرم # بمعنى عجب. وقال أوس: # وقد أكلت أظفاره الصخر كلما ... تعايا عليه طول مرقي توصلا # بمعنى أعيى، وهذا كثير ظاهر فأعلمه. ومنه قوله تعالى: )وإذ تأذن ربك) ~~)سورة الأعراف، الآية: 167) بمعنى أذن. واعلم وقد انتهى هذا الباب وكمل بما ~~ضم إليه من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها، جامعا إلى الوفاء بما ~~وعدته ومجيئه على المثال الذي خططته، أني لم آل جهدا في اختيار ما كانت ~~الحاجة إلى بيانها أمس، والنفس إلى تبينها أتوق، حتى بلغ حدا يمكن ~~الاستعانة به، مع أدنى تأمل على فتح كثير مما يستغلق من نظرائه، وكل ذلك ~~بعون الله وحسن توفيقه، وأنا الآن مشتغل بالباب الثاني والكلام في حقيقة ~~الزمان والمكان، والرد على من تكلم بغير الحق فيهما والله بحوله وقوته يعين ~~على بلوغ ما نعرب منه وهو حسبنا ونعم الوكيل. # الباب الثاني # في ذكر أسماء ومعان للزمان والمكان # ومتى تسمى ظروفا، ومعنى قول النحويين الزمان ظرف للأفعال، والرد على من ~~قال في بيانهما بغير الحق من الأوائل والأواخر وهذا الباب يشتمل على ما ذكر ~~ماهية الزمان والمكان وحكاية أقوال الأوائل فيهما، فحقهم ومبطلهم وإبطال ~~الفاسد منها وما يتعلق بذلك وفصوله أربعة: # فصل PageV01P058 اعلم أن أسماء الزمان والمكان إنما تسمى ظروفا إذا كانت ms104 ~~محتوية لما هي ظروف لها فإن لم تكن محتوية فليست بظروف، بل هي أسماء تبين ~~ما وقعت عليه من غيره كسائر الأسماء، كقولك: مكانكم طيب، وخلفك واسع، ~~وأمامك الصحراء، ويوم الجمعة مبارك، وشهر رمضان شهر طاعة وإنابة، فإنما هذا ~~كقولك: عبد الله كريم، وزيد مبارك، وموضع كونها ظروفا أن تقول: سرت يوم ~~الجمعة وضربت زيدا يوم السبت، فاليوم مفعول فيه. وسنذكر قطعة واسعة من ~~الأزمنة تأتيا بأسمائها إلى أن نتمكن من شرح جملها وتفاصيلها، ونأتي على ~~حقها وحقيقتها ويندس في أثنائها الكثير من مبهمات الأمكنة لأنها هي التي ~~تكون ظروفا دون محدوداتها، واتسع باب الأزمان، لأن الأحداث انقسمت ~~بانقسامها فهي تتضمنها دون الجثث والأشخاص، ولذلك قال سيبويه: المكان أشبه ~~بالأناس فلها صور تثبت عليها وحدود تنتهي إليها وتتباين بها. # فمن أسماء الزمان: اليوم والليلة والبارحة الأولى وأمس وأول من أمس، وأول ~~من أول من أمس، وإذ مضافة إلى جملة كالفعل والفاعل والابتداء والخبر وقط ~~وعصر وزمان ودهر ووقت في الزمان والمكان، وأسبوع وشهر وعام وسنة فيما مضى ~~وحقب في المستقبل، وإذ مضافة إلى فعل وفاعل، وذات مرة، وذات المرار، ولا ~~يستعملان إلا ظرفا، وذات العويم وإبان وإفان وقبل وبعد، ولا يرفعان، ~~وبعيدات بين، وكذلك، وليس قبل وبعد ولا بعيد من أسماء الزمان، ولا بعيدات ~~بين، ولا من أسماء ساعاته. # وكذلك ذات مرة لأن قبل وبعد يفيدان التقدم والتأخر، وبعيدات، جمع بعد ~~مصغرا، ولذلك ضعفن، وذو صباح، وذو مساء وحرى دهر وابنا سمير والملوان ~~والجديدان والأجدان، وملء من الدهر، والمرة، كقولك: ضربه وما كان اسما في ~~الدهر للظمأ والرعي وغير ذلك مما يعتاد كالوجبة والغب والرفة والثلث والربع ~~والخمس و السدس ما كان ممرا في اليوم، والليلة نحو سحر وبكر وغدوة وهو علم، ~~وبكرة وهو مجهول على عدد، وغداة وضحوة وضحى والضحاء ممدود، ونصف النهار ~~وسواء النهار والهجير والهاجرة والظهير والظهيرة ودلوك الشمس، وغسق الليل، ~~والعصر وقصر العشي والأصيل، واستعمالهم إياه مصغرا تقريبا للوقت، نحو أصيل ~~وأصيلال وأصيلان، وكذلك المغرب في ms105 قولك مغيربان ومغيربانات والعتمة والغداة ~~ومقصر وظلام ووهن وهدا وهداة وهدو وصباح ومساء وصباح مساء مبنيين، وسير ~~عليه ذا صباح وشطر الليل ويومئذ وهذا مما حذف منه وصار التنوين بدلا من ~~المحذوف فيه وحينئذ وساعتئذ ويوم وحين مضافة إلى متمكن وإلى غيره، والسدف ~~والسدفة وأي حين، ومذ ومنذ ومتى وأيان، ودخول كم على متى للعدد، ودخول حتى ~~وإلى للمنتهى على أسماء الزمن وقولك ربما للتقليل، وربما بما في ذلك من ~~اللغات، وقد التي بمعنى ربما، والساعات وألقاب أيام الأسبوع وتسمية العرب ~~لها وذلك قولهم للأحد أول وللاثنين أهون، وللثلاثاء جبار للأربعاء دبار، ~~وللخميس المونس وللجمعة العروبة، وللسبت شيار وقولهم الوهن والموهن، ~~وتسميتهم سير الليل لا تعريس فيه إلا ساد، وسير النهار لا تعريج فيه ~~التأويب. # وقولهم: لا أكلمك السمر والقمر، واختلاف الأزمنة كالضيف والخريف والشتاء ~~والربيع وما ينسب إليها من نتاج أو عشب، وتسميتهم بالحر شهري ناجر، ~~والشهرين الموصوفين بالبرد شهري قماح وقماح، وما نفع من المصادحينا نحو: ~~مقدم الحاج، وخقوف النجم، وخلافة فلان، ووقعة فلان، والتواريخ، وتقديمهم ~~الليلة على اليوم، وقولهم بعد فنك من الليل، وهزيع والأناء وما واحدها، ~~وأيام الأسبوع والفصل بينهما والأوان والآن. # وصفات الزمان: كقولهم حول كريت وقميط ومجرم وفعله قليلا وكثيرا وطويلا ~~وقصيرا، وقولهم النسيء في الأزمنة والنسيئة في الدين واليمين والشمال وأعلى ~~وأسفل وخلف وقدام وأيام العجوز، وهذه تجري مجرى المقدمات وسيأتي التفسير ~~عليها منوعة. # فصل في ماهية الزمان PageV01P059 ذكر بعض القدماء أن الزمان هو دوران ~~الفلك، وقال أفلاطون: هو صورة العالم متحركة بعد صورة الفلك. وقال آخر: هو ~~مسير الشمس في البروج حكى جميع ذلك النوبختي، ووجوه هذه الأقوال تتناسب. ~~وحكى أبو القاسم عن أبي ا لهذيل أن للزمان مدى ما بين الأفعال، وأن الليل ~~والنهار هما الأوقات لا غيره. وزعم قوم أنه شيء غير الليل والنهار، وغير ~~دوران الفلك، وليس بجسم ولا عرض، ثم قالوا: لا يجوز أن يخلق الله شيئا إلا ~~في وقت، ولا يفنى الوقت فيقع أفعال لا في أوقات، ms106 لأنه لو فني الوقت لم يصح ~~تقدم بعضها على بعض، ولا تأخر بعضها عن بعض، ولم يبين ذلك فيها وهذا محال. # وقال بعض المتكلمين: الزمان تقدير الحوادث بعضها ببعض، ويجب أن يكون ~~الوقت والموقت جميعا حادثين، لأن معتبرهما بالحدوث لا غير، ولذلك لم يصح ~~التوقيت بالقديم تعالى ثم مثل، فقال: ألا ترى أنك تقول: غرد الديك وقت طلوع ~~الفجر، وتقول: طلع الفجر وقت تغريد الديك، فيصير كل واحد من طلوع الفجر ~~وتغريد الديك وقتا للآخر ومبينا به للمخاطب حدوثه وهذا على حسب معرفته ~~بأحدهما وجهله بالآخر، لأن ذلك في التوقيت لا بد منه. وقال المحصل من ~~النحويين الزمان ظرف الأفعال وإنما قيل ذلك لأن شيئا من أفعالنا لا يقع إلا ~~في مكان وإلا في زمان وهما الميقات. # قال الخليل: الوقت مقدار من الزمان وكل شيء قدرت له حينا فهو موقت، وكذلك ~~ما قدرت له غاية فهو موقت، قال تعالى: )إلى يوم الوقت المعلوم) سورة الحجر، ~~الآية: 38 والميقات مصير الوقت قال تعالى: )فتم ميقات ربه أربعين ليلة) ~~سورة الأعراف، الآية: 142 والآخرة ميقات الخلق ومواضع الإحرام مواقيت الحج ~~وفي التنزيل: )يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة، ~~الآية: 189 والإهلال ميقات الشهر وفي القرآن: )وإذا الرسل أقتت لأي يوم ~~أجلت) سورة المرسلات، الآية: 11 12 وإنما هي وقتت ويقال: وقت موقوت وموقت. ~~والزمان قد يعلم باسمه. وقد يبين بصفاته، فالأول كالسبت والأحد ورمضان ~~وشوال، والثاني كقولك الخميس الأدنى، والجمعة الآتية، وقد يبين بقرينة تضاف ~~إليه كقولك: عام الذيل، ووقت ولاية فلان. وقد يقصد المتكلم بيان قدر الوقت ~~أو صورته أو اتصاله أو انقطاعه بما يكون نكرة كقولك فعلته ليلا وثابرت عليه ~~حولا وأقمت عنده شهرا. # وفي الاتصال والانقطاع يقولون: فعلته ليلا ونهارا أو غدوا وعشيا وزرته ~~ذات مرة وبعيدات بين. فأما قول من قال: هو الفلك بعينه فقد أخطأ، لأن ~~الأفلاك كبيرة في الحال وليست الأزمنة كبيرة في الحال، لأن الزمان ماض ~~ومستقبل وحاضر، والفلك ليس كذلك ms107 وهذا ظاهر، وذلك قول من قال: حركات الفلك ~~هي الزمان لأن أجزاء الزمان إذا توهمت كانت زمانا، وأجزاء الحركة المستديرة ~~إذا توهمت لم تكن حركة مستديرة، ولأن الحركة في المتحرك وفي المكان الذي ~~يتحرك إليه المتحرك، والزمان ليس هو في المتحرك ولا في المكان الذي يتحرك ~~إليه المتحرك، بل هو في كل مكان ثم قد يكون حركة أسرع من حركة، ألا ترى أن ~~حركة الفلك الأعلى أسرع من حركة زحل والبطء والسرعة لا يكونان في الزمان ~~لأن الحركة السريعة هي التي تكون في زمان يسير والبطيئة هي التي تكون في ~~زمان كثير. # وحكى حنين بن اسحاق عن الاسكندر أنه قال في حد الزمان: إنه مدة بعدها ~~حركة الفلك بالمتقدم والمتأخر. قال والعدد على ضربين: عدد يعد غيره وهو ما ~~في النفس، وعدد يعد بغيره، والزمان مما يعد بغيره وهو الحركة لأنه على ~~حسبها وهيئتها وكثرتها وثباتها، وإنما صار عددا من أجل الأول والآخر ~~الموجودين في الحركة، والعدد فيه أول وآخر فإذا توهمنا الحركة توهمنا ~~الزمان، وإذا توهمنا الزمان توهمنا الحركة، وإنما صار عدد حركة الفلك دون ~~غيرها لأنه لا حركة أسرع منها، وإنما يعد الشيء ويذرع ويكال بما هو أصغر ~~منه. قال: والزمان عدد وإن كان واحدا لأنه بالتوهم كثير فيكون أزمنة بالقوة ~~والوهم لا بالوجود والعمل. PageV01P060 وهذا يقارب ما حكاه أبو القاسم عن ~~أبي الهذيل في حد الزمان، لأن قوله: مدى ما بين الأفعال، وإن الليل والنهار ~~هما الأوقات إذا حصل يرجع إلى معنى قوله مدة بعدها حركة الفلك بالمتقدم ~~والمتأخر، وإن كان لفظ أبي الهذيل أجزل وأغرب، ألا ترى أن الاسكندر قال: ~~والبرهان على أن الزمان ليس بذي كون ولا ابتماء ولا انتهاء والفرقة التي ~~زعمت أن الزمان شيء غير الليل والنهار، وغير دوران الفلك، وليس بجسم ولا ~~عرض إلى آخر الفصل، فإنا سنتكلم به على الملاحدة والخارجين من التوحيد إلى ~~وراء التشبيه إن شاء الله تعالى. # اعلم أن العبارة عن الوقت قد حصلت من القديم تعالى ولا ms108 فلك يدور ولا شمس ~~في البروج تسير، وعبر أيضا عن أوقات القيامة فمرة قال تعالى: )في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة(، سورة المعارج، الآية: 4 ومرة قال تعالى: )فى يوم ~~كان مقداره ألف سنة مما تعدون) سورة السجدة، الآية: 5 وقال تعالى: )خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام) سورة الحديد، الآية: 4 وقال تعالى في صفة أهل ~~الجنة: )ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا(، سورة مريم، الآية: 62 ولا بكرة ثم ~~ولا عشية، فجميع ذلك أجري لأوقات مؤقتة لمعاني قدرها الله تعالى على أحوال ~~رتبها ومراتب صورها فمنها ما هو أطول، ومنها ما هو أقصر، على حسب آماد ~~الأمور المقدورة فيها، فمثل كلا بما تقرر به النفوس غايته وأمده ومقداره ~~وموقعه مما كنا نعرفه ونألفه ونشاهده ونتصرف فيه، وإذا كان الأمر على ما ~~ذكرنا وحصل من ا لحكيم التوقيت على ما بينا ظهر كثير من عاداتهم فيه وأنهم ~~تخيروا ما كان في الاستعمال أبين وفي العرف أمتن، وعلى المراد أدل، وفي ~~التمثيل أنبه وأجل. # واعلم أن الحادث متى حصل فقد حصل في وقت، والمراد أنه يصح أن يقال فيه: ~~إنه سابق لما تأخر عنه، وإن وقته قبل وقته، أو متأخر عما تقدمه لإن وقته ~~بعد وقته أو مصاحب ما حدث معه، وإن وقته هذا هو المراد فقط، ولسنا نريد أنه ~~حدث معه شيء سمي زمانا له، أو سبقه أو احتاج في الوجود إليه، فلو تصورنا ~~أول الحوادث وقد اخترعه الله مقدما على المحدثات كلها لصلح أن يقال فيه: ~~إنه سابق لها وإنه أول لها، وهذا توقيت، ولو تصورنا أنه بقي مفردا بعد ~~حدوثه لم يتبع بغيره لكان يصح تقدير هذا القول فيه وتوهمه إذ كان الله ~~تعالى قادرا على الإتيان بأمثاله وأغياره معه وقبله وبعده. # وهذا معنى قول النحوي: الفعل ينقسم بانقسام الزمان ماض ومستقبل وحاضر، ~~وإذا كان الأمر على هذا فقد سقط مؤنة القول في أن الوقت حادث لا في وقت، ~~وأنه لو احتاج الوقت إلى وقت لأدى إلى ms109 إثبات حوادث لا نهاية لها. وأما من ~~قال: إن الزمان تقدير الحوادث بعضها ببعض وتمثيله بأن القائل يقول: غرد ~~الديك وقت طلوع الفجر، وطلع الفجر وقت تغريد الديك فإن كل واحد من التغريد ~~صار وقتا للآخر، فإنه جاء إلى فعلين وقعا في وقت واحد، فعرف الوقت مرة ~~بالإضافة إلى هذا، وجعل ذلك الآخر مؤقتا به، ومرة بالإضافة إلى ذلك، وجعل ~~هذا مؤقتا به، ولم يتعرض للزمان وكشف حده وضبطه وهذا كما يقال: حججت عام حج ~~زيد وحج زيد عام حججت. # ومن الظاهر أن العام غير الحجين وأنهما إنما وقعا فيه، وهذا بين على أن ~~ما أتى به واشتغل بتمثيله هو من قبيل ما يكون زمانا وهو ما يصلح أن يكون ~~واقعا في جواب متى ولم يستوفه أيضا، وترك ما يخرج في جواب كم رأسا، وذلك ~~كقولهم: يصوم زيد النهار ويقوم الليل، وما فعلته قط، ولا أفعله أبدا، وأقمت ~~بالبلد شهرا وهجرت زيدا يوما إلى كثير مما ستراه في أبواب هذا الكتاب ~~وفصوله. PageV01P061 واعلم أن الزمان وإن كان حقيقة ما ذكرنا، فإن الأمم ~~على اختلافها أولعوا في التوقيت بذي الليالي والأيام، والشهور والأعوام، ~~لما يتعلق به من وجوه المعاملات والآجال المضروبة في التجارات، ومن تقرير ~~العدات، وإدراك الزراعات، وآماد العمارات، ومن فعل أهل الوبر في المحاضر ~~والمزالف والمناجع والمجامع، وإقامة الأسواق، وتوجيه المعاش، ومن اشتغال ~~أرباب النحل بما افترض عليه عندهم من تقرب وعبادة، ودعوا إلى الأخذ به في ~~دينهم من فرض ونافلة، وأمروا بالتوجه إليه من سمت وقبلة، ولما أجرى الله ~~تعالى العادة به فيه من حدوث حر وبرد، وجزر ومد، وتبدل خصب وجدب، ورخاء عيش ~~وبؤس، ومن ظهور نبات وأوان لقاح، أو ولاد وصبوب أمطار وهبوب أرواح لذلك قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم: )تعلموا من النجوم ما تعرفون به ساعات الليل ~~والنهار، وهداية الطرق والسبل) فقدر أكثر الناس أن الزمان لا يكون غيرها ~~ولا يعدوها إلى ما سواها، ولهذا الذي تبينته، أو أشرت إليه ذكر أبو الهذيل ~~بعد ms110 تحديد الزمان الليل والنهار هما الأوقات لا غير. # واعلم أن الذين زعموا أن الزمان شيء غير الليل والنهار، وغير دوران الفلك ~~وليس بجسم ولا عرض، ثم قالوا: لا يجوز أن يخلق الله شيئا إلا في وقت ولا ~~يفنى الوقت، فيقع أفعال لا في أوقات لأنه لو فني الوقت لم يصح تقدم بعضها ~~على بعض ولا تأخر بعضها عن بعض، ولم يتبين ذلك فيها، وهذا محال قولهم داخل ~~في أقوال الذين يقولون: إن الزمان والمكان المطلقين، ويعرب عنهما عند ~~التحقيق بالدهر والخلاء جوهران قائمان بأنفسهما، والكلام عليهم يجيء بعد ~~تنويع فرقهم وبيان طرقهم فنقول: بالله الحول والقوة من زعم أن الأزلي كثر ~~من واحد أربع فرق: الأولى: الذين يقولون هما اثنان الفاعل والمادة فقط ~~ويعني بالمادة الهيولى. # الثانية: الذين يدعون أن الأزلي ثلاثة الفاعل والمادة والخلاء. # الثالثة: الذين يدعون أنه الفاعل والمادة والخلاء والمدة. # الرابعة: الفرقة التي زعيمهم محمد بن زكريا، المتطبب لأنه زاد عليهم ~~النفس الناطقة، فبلغ عدد الأزلي خمسة بهذيانه. # وشرح مذهبهم أنه لم يزل خمسة أشياء، اثنان منها حيان فاعلان وهما: الباري ~~والنفس، وواحد منفعل غير حي وهو الهيولى الذي منه كونت جميع الأجسام ~~الموجودة، واثنان لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان وهما الخلاء والمادة، إلى ~~خرافات لا تطيق اليد بيانها بالخط، ولا اللسان تحصيلها باللفظ، ولا القلب ~~تمثيلها بالوهم، فمما يزعمه أن الباري تام الحكمة لا يلحقه سهو ولا غفلة، ~~وتفيض منه الحياة كفيض النور عن قرصة الشمس، وهو العقل التام المحض، والنفس ~~تفيض منه الحياة كفيض النور، وهي مترجحة بين الجهل والعقل كالرجل يسهو ~~تارة، ويصحو أخرى، وذلك لأنها إذا نظرت نحو الباري الذي هو عقل محض غفلت ~~وأفقت، وإذا نظرت نحو الهيولى التي هي جهل محض غفلت وسهت، وأقول متعجبا ~~لولا الكرى لم يحلم وهذا كما قال غيري، أليس من العجائب. هذيانه في القدماء ~~الخمسة، وما يعتقده من وجود العالم لحدوث العلة وما يدعيه من وجود الجوهرين ~~الأزليين أعني الخلاء والمدة لا فعل لهما ولا ms111 انفعال، فلولا خذلان الله ~~إياه، وإلا فماذا يعمل بجوهر لا فاعل ولا منفعل؟ ولم يضع الأرواح المقدمة ~~قبالة الأرواح الفاسدة ولم يحدث العلة من غير نقص ولا آفة ولم يذكر شيئا ~~ليس قيه جدوى ولا ثمرة وهذا الفصل إذا أعطي مستحقه من التأمل ظهر منه ما ~~يسقط به سخيف كلامهم، وإن لم يكن مورده مورد الحجاج عليهم. PageV01P062 ألا ~~ترى أن من لم يثبت القديم تعالى فيما لم يزل واحدا لا ثاني له، وعالما ~~بالأشياء قبل كونها وبعده، وقادرا على كل ما يصح أن يكون مقدورا، وحيا لا ~~آفة به، و غنيا لا حاجة به إلى غيره في شيء من إرادته، وحكيما لا يبدو له ~~في كل ما يأتيه ويفعله، فننقل إلى ما هو أعلى منه، بل لا يفعل إلا ما هو ~~حسن وواجب في الحكمة والصواب، فقد جعله قاصرا ناقصا، تعالى الله وجل عن ~~صفات المخلوقين، وهذا كما أن من الواجب أن يعلم أن القديم لو لم يبدع ~~العالم أصلا لاستحال أن يتوقف على وجوده، أو يتوصل إلى إثباته، لأن ذاته لم ~~تكن ظاهرة للعيان، ولا مستدركا بالحواس، وأن الشيء قد يصح إثباته من طريق ~~أفعاله يصح إثباته من جهة ذاته، والأسباب وإن كانت متقدمة لمسبباتها ~~بالوجود فلا يمتنع أن يكون في العقول أسبق إلى الوضوح. # وإذا كان كذلك فالعالم بثبات هذا العالم المحسوس موصول إليه من طريق ~~الإدراك والمشاهدة، والعلم بصانعه من طريق النظر والمباحثة، وقد تكلم الناس ~~في المعرفة بالله تعالى واختلفوا فزعم قوم أن المعرفة لا تجب على القادر ~~العاقل وأنها تحدث بإلهام الله فكل من لم يلهمه الله المعرفة فلا حجة عليه، ~~ولا يجب عليه عقاب، لأن عذر من ترك الشيء لأنه لم يعلم كعذر من ترك الشيء ~~لأنه لا يقدر عليه، والذي يدل على أن المعرفة تكون ضرورة لأنا يمكننا ~~التشكك فيه. ألا ترى أنه كلما اعتقدنا الشيء بدليل فاعترضت شبهة في أصل ~~الدليل يخرج من العلم بذلك الشيء حتى تثبت حجة بمحل تلك الشبهة، ms112 ولو كانت ~~بالضرورة لم يكن الثشكك، وكان العقلاء كلهم شرعا واحدا في العلم، كما صاروا ~~شرعا واحدا في أخبار البلدان المتواترة عليهم، فبان بذلك أنها ليست بضرورة، ~~وأكثر الناس على أنها واجبة وهي من فعل الإنسان، وإنما يقع أولها متولدا عن ~~النظر. # قال البغداديون مستدلين: لا يخلو من أن يكون قد كلفنا الله معرفته أو لا ~~يكون كلفنا وتركنا مهملين، وتركنا سدى، وإهمالنا لا يجوز عليه ويقال لهم في ~~ذلك: إن الإهمال هو تضييع ما يلزم حفظه، وترك مراعاة ما يجب مراعاته، ألا ~~ترون أن من لم يحفظ مال غيره لا يقال أهمله، لما كان لا يلزمه حفظه فثبتوا ~~أولا أن المعرفة بالله واجبة، ثم ادعوا الإهمال إذا لم يكلفناها. وقالوا ~~أيضا: نحن نرى على أنفسنا آثار نعم ونعلم وجوب شكر المنعم، فإذا يجب أن ~~يعرف المنعم لشكره. # فإن قال قائل: فهل يجوز أن نعلم القديم تعالى من طريق الخبر؟ قلت: لا، ~~لأن الخبر على قسمين: فمنه ما يضطر السامع إلى العلم بالمخبر به كالخبر عن ~~البلدان والأمصار، وقد علمنا أنه لا يجوز أن نعلم الله من هذه الجهة، لأنا ~~وجدنا العقلاء يشكون من أن لهم صانعا مع إخبار المخبرين به، ولو كان يعلم ~~من طريق الخبر لكان لا فرق بين خبر من زعم أن الصانع واحد وبين من قال ~~اثنان أو ثلاثة، على أن الخبر إنما يضطر إذا كان المخبر يخبر عن مشاهدة، ~~لأنه لا يجوز أن يكون حال المخبر يعلم ضرورة ومن الخبر ما يعلم من طريق ~~الاستدلال، كخبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يعلم الله من هذه ~~الجهة، لأن القائل بهذا القول أحد رجلين، إما أن يقول لا يعلم الله إلا من ~~جهة الخبر، فيلزمه أن يكون النبي لا يعرف الله إلا بنبي آخر وذلك يوجب ~~التسلسل إلى ما لا نهاية، وإما أن يقول: إنه يعلم من جهة النبي ومن جهة ~~أخرى أيضا، وهذا فاسد لأنه ليس في النبي أكثر من إظهار المعجزات والمعجزات ms113 ~~لا تدل على حكمة فاعلها، فكيف يكون خبر النبي طريقا إلى العلم بالله وإذ قد ~~ذكرنا وجوب معرفة الله تعالى والطريق إليه ها هنا، ومما تقدم فإننا ننكر ~~الكلام على الملحدة والمتحيرين. # فصل # اعلم أن أنواع الضلال ثلاثة: المعاندة والحيرة والجهالة. # فالمعاندة على الإطلاق ينبغي أن لا يحصل لأحد منا علم حقيقي ولا معرفة ~~تفضي إلى يقين، وإنما هي ظنون وخواطر لا تسكن النفس إليها، وتسميتنا لها ~~ولأمثالها بالعلوم توسع ومجاز. والوجه في مدافعتهم أن يقال لهم: أتقولون ما ~~ذكرتم عن خلوص علم، أو تسلط ظن؟ فإن ادعوا العلم فقد ناقضوا، وإلا حصلوا ~~على عناد، وقد ذكر أبو عثمان الجاحظ في الكفار الذين قتلهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنهم كانوا عارفين بالله معاندين. PageV01P063 واعترض عليه فقيل: ~~إن العناد يجوز على العدد اليسير، فأما الجماعة الكثيرة فلا يصح عليها ذلك، ~~ونحن نعلم من أنفسنا وقد كنا على مذاهب فتركناها لفسادها أنا لم نكن في حال ~~اعتقادنا معاندين ولا كاذبين لأنفسنا، وإنما تركنا الاستدلال، فكذلك أولئك ~~الكفار قد علموا فيما أظهره النبي صلى الله عليه وسلم أنها معجزات، لكنهم ~~تركوا الاستدلال بها على ثبوته وصدقه. # والمتحيرون هم الذين يزعمون أن العلم بالمحسوسات قد يصح، ولكن ما عداها ~~مما يحال فيه على العقل نحن شاكون فيه ومتوقفون، والكلام عليهم طريقه أن ~~تقلب عليهم نفس ما أوردوه فيقال: تدفعون مقتضيات العقول بالمشاهدات أو بحجج ~~العقول ولا فلاح لهم أي الطريقين سلكوا. # والجاهلون الملاحدة والخارجون من نور التوحيد والاستقامة إلى ظلمة الشرك ~~فرق، والضلالة في عددهم في ازدياد ووفور، وإفسادهم وجوه وفنون وقد فسرت ~~فقيل: ربما كانت من الحضانة والتربية وقلة الخواطر وغباوة الخليط وجهد ~~المجاورة، وربما كان من تعظيم الأسلاف، أو من وجه الآلاف، أو من غباوة ~~الداعية ونسل صاحب المقالة، وكونه صاحب سن وسمت وإخبات وطول صمت، ولله ~~تعالى الحجة البالغة عليهم، وعلى طوائف المبتدعة من أهل الصلاة على اختلاف ~~أهوائهم، وسيعلم الجافي على نفسه كيف ينقلب وقد فاته الأمر. ذكر بعضهم ms114 ~~حاكيا عن قوم من الأوائل، أن الدهر والخلاء قائمان في فطر العقول بلا ~~استدلال، وذاك أنه ليس من عاقل إلا وهو يجد ويتصور في عقله وجود شيء ~~للأجسام بمنزلة الوعاء والقراب، ووجود شيء يعلم التقدم والتأخر، وأن وقتنا ~~ليس هو وقتنا الذي مضى، ولا الذي يكون من بعد بل هو شيء بينهما، وأن هذا ~~الشيء هو ذو بعد وامتداد. # وقال: قد توهم قوم أن الخلاء هو المكان، وأن الدهر هو الزمان، وليس الأمر ~~كذلك بإطلاق، بل الخلاء هو البعد الذي خلا منه الجسم، ويمكن أن يكون فيه ~~الجسم، وأما المكان فالسطح المشترك بين الحاوي والمحوى، وأما الزمان فهو ما ~~قدرته الحركة من الزمان الذي هو المدة غير المقدرة، فصرفوا معنى الزمان ~~والمكان المضافين إلى المطلقين، وظنوا أنهما هما والبون بينهما بعيد جدا، ~~لأن المكان المضاف هو مكان هذا المتمكن وإن لم يكن متمكنا لم يكن مكانا، ~~والزمان المقدر بالحركة يبطل أيضا ببطلان المتحرك ويوجد بوجوده، إذ هو مقدر ~~حركته، فأما المكان بإطلاق فهو المكان الذي يكون فيه الجسم وإن لم لم يكن ~~والزمان المطلق هو المدة قدرت أو لم تقدر، وليس الحركة فاعلة المدة بل ~~مقدرته، ولا المتمكن فاعل المكان بل الحال فيه، قال: فقد بان أنهما ليسا ~~عرضين بل جوهرين لأن الخلاء ليس قائما بالجسم لأنه لو كان قائما به لبطل ~~ببطلانه، كما يبطل التربيع ببطلان المربع. # فإن قال قائل: إن المكان يبطل ببطلان المتمكن قيل له: أما المضاف فإنه ~~كذلك لأنه إنما كان مكان هذا المتمكن، فأما المطلق فلا، ألا ترى أنا لو ~~توهمنا الفلك معدوما لم يمكنا أن نتوهم المكان الذي هو فيه معدوما بعدمه، ~~وكذلك لو أن مقدرا قدر مدة سبت كان، ولم يقدر مدة يوم آخر، لم يكن في ترك ~~التقدير بطلان مدة ذلك اليوم الذي لم يقدر، بل التقدير نفسه، فكذلك ليس في ~~بطلان الفلك أو في سكونه ما يبطل الزمان الحقيقي الذي هو المدة والدهر، فقد ~~ينبغي أنهما جوهران لا عرضان، إذ كانا ms115 ليسا بمحتاجين إلى مكان ولا إلى حامل ~~فليسا إذا بجسم ولا عرض، فبقي أن يكونا جوهرين. # وزاد على هذا الوجه الذي حكيناه بعضهم فقال: طبيعة الزمان من تأكيد ~~الوجود في ذاتها وقوة الثبات في جوهرها، بحيث لا يجوز عدمها رأسا ولم تكن ~~قط معدومة أصلا، فلا بدء لها، ولا انتهاء، بل هي قارة أزلية. # ألا ترى أن المتوهم لعدم الزمان لم يخلص له وهمه إلا إذا ثبت مدة لا زمان ~~منها، والمدة هي الزمان نفسه، فكيف يوهم عدم ما تأكد لزوم جوهره؟ ويفني ~~العقل الصحيح تصور عدمه وتلاشيه؟ أو كيف يسوغ إلحاق عدمه بالممكنات؟! ~~ووجوده من الواجبات الأزليات؟ فهذا ما حكي عن الأوئل. وابن زكريا المتطبب ~~يحوم في هذيانه عند حجاجه حول ما ذكرناه عنهم ولم يبين بيانهم ولا بلغ ~~غايتهم، فلذلك جعل تابعا لهم وإذ قد أتينا على مآلهم بأتم استقصاد، فإنا ~~نشتغل بالكلام عليهم، وإن كان فيما قدمناه قد صورنا خطأهم تصويرا يغني عن ~~مقايستهم ومحاجتهم. PageV01P064 ذكر بعض المنطقيين أن الزمان في الحقيقة ~~معدوم الذات، واحتج بأن الوجود للشيء إما أن يكون بعامة أجزائه كالخط ~~والسطح أو بجزء من أجزائه كالعدد والقول، وليس يخفى علينا أن الزمان ليس ~~يوجد بعامة أجزائه إذ الماضي منه قد تلاشى واضمحل، والغابر منه لم يتم ~~حصوله بعد وليس يصح أيضا أن يكون وجوده بجزء من أجزائه إذ الآن في الحقيقة ~~هو حد الزمانين وليس بجزء من الزمان، وكيف يجوز أن يعد جزءا ولسنا نشك أن ~~حقيقة الجزء هو أن يكون مقدارا له نسبة إلى كله، كأن يكون جزءا من مائة ~~جزء، أو أقل أو أكثر، فأما أن يتوهم جزء على الإطلاق غير مناسب لكله فممتنع ~~محال وليس الآن في ذاته بذي قدر مناسب لما يفوض من الزمان الآتي والماضي، ~~ولو وجد له قدر ما لصلح أن يجعل قدره عيارا يمسح به الكل حسب جواز ذلك على ~~كافة ما يعد جزءا من الشيء وإذا لم يكن الآن في جوهره ذا مقدار أصلا، ~~والجزء ms116 من الشيء لا يجوز أن يعرى من المقدار، فليس الآن بجزء من الزمان، ~~وإذا كان الأمر على ذلك فالزمان إذا ليس يصح وجوده لا بعامة أجزائه ولا ~~ببعض أجزائه، وإن شيئا يكون طباعه بحيث لا يوجد بأجزائه كلها ولا ببعض منها ~~فمن المحال أن يلحق بجملة الموجودات، وإذا كان ذات الزمان غير موجود أصلا ~~فليس بجائز أن نعده في الكميات، فإن ما لا وجود له لا آنية له، و الذي لا ~~آنية له لا يوصف بوقوعه تحت شيء من المقولات. # وقولهم في الزمان هو المدة التي تفهم قبل وبعد أجلها، فإن كان المراد أن ~~قول القائل: قبل وبعد يفيد أن تقدم المذكور وتأخره من غير أن ثبت بهما ~~جوهران ليسا بجسم، ولا يفنيان ولا يجوز أن يخلق الله شيئا من دونهما فهو ~~صحيح، ويكون سبيلهما سبيل لفظ مع إفادتهما معنى الصحبة إذا قلت زيد مع ~~عمرو، وكما تقول للأعيان أحوال ثم لا تصفها بأكثر من تميز بعضها عن بعض ~~بها، وإن أريد بقبل وبعد غير ذلك فقد تقدم القول في بطلانه وبطلان ما قالوه ~~في الخلاء والمكان، على أنا نقول معيدين عليهم إن أردتم أن المكان يكون ~~المتمكن وإن لم يوجد الجسم لم يوجد المكان لأنه قائم بالجسم، وليس بشيء ذي ~~وجود في نفسه فهو صحيح، وإن أردتم للمكان جوهرا يبقى إذا ارتفع المتمكن، ~~وأن الذي بطل بارتفاعه هو النسبة إليه والإضافة، ويبقى المكان المطلق مكانا ~~كما كان وهو الخلاء الفارغ وليس فيه جسم فهذا إحالة على شيء لا الإدراك ~~يثبته ولا الوهم يتصوره. فإن قالوا: المكان حينئذ يكون مكان ما يمكن أن ~~يكون فيه كالزق الخالي من الشراب، فإنه مكان الشراب الذي يمكن أن يكون فيه. # قلنا: صور في وهمنا من الخلاء مثل ما نتصوره إذا توهمنا الزق والشراب ~~وذلك مما لا يقدرون عليه، لأن كلامهم فارغ لا يفضي إلى معنى محصل، وأيضا ~~فإن الأجسام لا يخلو من أن تكون ثقيلة فترسب، أو خفيفة فتطفو، والخلاء ~~عندهم ليس بثقيل ms117 ولا خفيف، فيلزمهم أن يكون النقطة هي الخلاء لأنها ليست ~~بثقيلة ولا خفيفة، ويلزمهم على قولهم بأن المتحرك لا يتحرك إلا في الخلاء ~~أن يتحرك أبدا ولا يستقر إذا لم يوجد شيء يضاده أو يسكن دائما فلا يتحرك إذ ~~لا سبب هناك يوجب تحركه، أو إذا تحرك في الخلاء أن يتحرك إلى جميع الجهات ~~ولا يختص بجهة دون جهة لأن الخلاء كذلك. فإن قالوا: إن الذي تسميه خلاء هو ~~الهواء، أسقط قولهم بأن الهواء يقبل اللون ويؤدي الصوت والخلاء ليس كذلك ~~وهذا بين. # وأعجب من هذا أن الباري مخترع لجميع ما خلقه وأنه لا يعجزه مطلوب ولا ~~ينكاده معلوم، ثم أقاموا معه في الأزل الهيولى وهو المادة، ورتبوا معه ~~الصورة ليكون جميع ذلك كالنجار والخشب والنجارة والله تعالى يقول: )قل ~~أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) سورة فصلت، الآية: 9 إلى قوله: ~~)ذلك تقدير العزيز العليم) سورة فصلت الآية: 12 ولم يقل ذلك إلا وأهل العلم ~~إذا فكروا فيه أدركوا منه الآية البينة والحجة الواضحة، وبينوا أنه ليس في ~~العالم شيء إلا وهو منتقص غير كامل، وذلك هو الدليل على أنه مقهور لا ~~يستغنى به، ولا بد له من قاهر لا يشبهه ولا يوصف بصفاته على حدها، لأن ذلك ~~آية الخلق وآية الخلق لا تكون في الخالق. # فصل آخر يزداد الناظر فيه والعارف به استبصارا فيما وضع الباب له ~~PageV01P065 اعلم أن الاستدلال بالشاهد على الغائب هو الأصل في المعرفة ~~بالتوحيد وحدوث الأجسام لا يعرف ببداهة العقل ولا بالمشاهدة لأنه لو عرف ~~ذلك لاستوى العقلاء في معرفته كما استووا فيما شاهدوه، وإنما يتهيأ أن يعرف ~~بما علم من تعاقب الأعراض المتضادة عليها، وإنما لا تنفك منها على حدوثها ~~إلا بمشاهدة الأجسام وإذا ثبت حدوث الأجسام فلا بد لها من محدث لا يشبهها، ~~وإذا ثبت ذلك صح أن الفاعل للأجسام لا تحله الحوادث وأنه سابق لها غير مشبه ~~لها والحوادث غير مشبهة له. # ثم دل خلقه للأجسام أنه قادر حي كما ms118 دلت أفعال الأجسام في الشاهد أنها ~~حية قادرة عالمة وأنها لو لم تكن كذلك لم تكن فاعلة فلما لم يدلنا على أن ~~الأجسام حية قادرة إلا أفعالها، إذ كانت حياتها وقدرتها لا تشاهد، دلتنا ~~أفعال الله تعالى أيضا على أنه حي قادر، ووجب أن يكون عالما لوجود أفعال ~~محكمة، إذ كانت أفعال الأجسام في الشاهد إذ كانت محكمة دلت على أنها عالمة ~~ولا يدل على علمها غير أفعالها، إذ كان العلم لا يدرك ولا يشاهد. # ولما دلنا جواز الموت على الأجسام نفي الشاهد والعجز والجهل دلنا ذلك على ~~أنهم إنما كانوا أحياء قادرين بحياة وقدرة، وعالمين بعلم، وهذه الأشياء هي ~~غيرهم فلهذا جاز زوالها عنهم وحدوث أضدادها بدلا منها فيهم. ولما كان ~~القديم تعالى لا يجوز شيء من ذلك عليه وجب بدلالة الشاهد أنه حي بنفسه عالم ~~ولما كان الجسم في الشاهد بالتأليف يصير جسما، ونعلمه جسما لم يجز أن يكون ~~جسما فصح بهذا أن التوحيد لا يعرف إلا بدلالة الشاهد، وكذلك طريق صدق الرسل ~~لأنه لا يعرف بالمشاهدة ولا ببداهة العقل، ولو عرف بذلك لاستوى الناس جميعا ~~فيه، وإذا كان كذلك فإنما يعرف بالآيات المعجزات، ولا يعرف ذلك إلا باعتبار ~~أمر الشاهد وحمل الغائب عليه فاعلمه واستدل أبو القاسم البلخي على أن ~~القديم واحد بأن قال: قد ثبت أن المحدثات لا بد لها من محدث، فمن هذا ~~الطريق قد بان أن ها هنا صانعا لا بد منه ولا أقل من واحد فلذلك نعلمه ~~يقينا وأنه واحد، وأما ما عداه مشكوك فيه فلا يتخطاه إلا بدليل وهذا قريب ~~صحيح. انتهى الباب والله محمود على ما سهله ووفقنا له من تحقيق ما أردنا ~~تحقيقه من شرح فضائحهم وإثارة مقابحهم، والرد عليهم في أصول دعاويهم ~~وفروعها ومسؤول إيزاعنا شكر نعمته وصلة سعينا بمرضاته. # الباب الثالث # ويشتمل على بيان الليل والنهار # على فصول من الأعراب يتعلق بهما وهي ظروف # الفصل الأول # قال الأصمعي أتيته ليلا وقعلته نهارا. قال تعالى: )وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين ms119 وبالليل) سورة الصافات، الآية: 137فقوله: بالليل خلاف الإصباح. ~~واعلم أن قوله: )وبالليل(، موضعه نصب على الحال كأنه قال: تمرون عليهم ~~مصبحين ومظلمين أي داخلين في الظلام، فأوقع الليل على الجزء الذي فيه ~~الظلام من الليل، وإن كان في الحقيقة للجنس. واليوم بإزاء الليلة يقال: ~~جئتك اليوم وأجيئك الليلة ويقال: أتيته ظلاما أي ليلا ومع الظلام. وقال ~~يعقوب: الظلام أول الليل وإن كان مقمرا. وحكى بعضهم أتيته ظلاما أي عند ~~غيبوبة الشمس إلى صلاة المغرب وهو دخول الليل، وهذا يؤيد ما حكاه يعقوب ~~وكأنه جعله الوقت الذي من شأنه أن يظلم، ويقولون: عم ظلاما، كما يقولون: عم ~~صباحا ويقال: نهار أنهر وليل أليل وليلة ليلاء وقال الفرزدق: والليل مختلط ~~الغياطل أليل. وأنشد المفضل: # مروان مروان أخو اليوم اليمي # قال سيبويه: أراد اليوم فقلب وقدم الميم وقيل: بل حذف العين تخفيفا وأطلق ~~الميم إطلاقا. # وقال شيخنا أبو علي الفارسي: وقت قراءتي عليه هذا الموضع من الكتاب وفي ~~حاشية نسختي: أخي اليوم اليوم، فاستغربه وقال: يريد أنه بطل يبارز أقرانه ~~ويقول لهم: اليوم اليوم أو هو صاحب هذا اللفظ في ذلك الوقت وفي هذا الوجه ~~قلب أيضا وقولهم: يوم في أبنية الأسماء غريب نادر، لأن فاءه ياء وعينه واو ~~ومثله في المباني يوح اسم للشمس وباب اليون بالشام. PageV01P066 وقد ذكره ~~ابن الرقيات في قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان أعني ابن ليلى عبد ~~العزيز. بباب اليون تغدو جفانه ردما. وقال هميان بن قحافة: فصدقت تحسب ليلا ~~لأيلا. فقال لأيل وإنما يصفون بما يشتق من لفظ الموصوف بيانا للمبالغة ~~وتنبها عليها على ذلك قولهم ظل ظليل، وداهية دهياء وما أشبهها. وبقال ~~استأجرته مياومة وملايلة إذا قدر أجرته يوما يوما وليلة ليلة. # وحكى أبو عبيدة أن العرب لا تقول إلا مشاهرة، فأما معاوية ومياومة وما ~~أشبههما فليست من كلام العرب، وإنما هي قياس على المسموع منهم، ويقال: يوم ~~وأيام، والأصل أيوام لكن الواو والياء إذا اجتمعا فأيهما سبق الآخر بالسكون ~~يقلب الواو ياء ويدغم ms120 الأول في الثاني، إلا أن يمنع مانع على ذلك قولهم سيد ~~وميت لأنهما فيعل من ساد ومات، والأصل سيود وميوت هذا فيما السابق فيه ياء ~~ومما السابق فيه واو قالوا كويته كيا، ولويته ليا لأن الأصل كوى ولوى وكذلك ~~قولهم أمنية وازبية وقولي إلا أن يمنع مانع احتراز من مثل قولهم: ديوان لأن ~~أصله دووان، ففروا من التضعيف وأبدلوا من إحدى الواوين ياء فلو طلبوا ~~الإدغام للواو لعادوا من التضعيف مثل ما فروا منه، ومثله سوير وبويع ومثله ~~لوى ورويه إذا خفف همزتاهما، لأن الواو في جميعها لا يلزم، فلم يعتدوا بها ~~واوا. # ألا ترى أنها سوير، وبويع منقلبة عن الألف في سائر وبائع. وفي رويه ونوي ~~مبدلتان من همزة وتلك الهمزة ثابتة في الذية، وإذا كان كذلك فحكم الواو ~~فيها حكم الألف والهمزة، فأما ضيون وحيوة فشاذتان عن الاستعمال ومنبهتان ~~على أصل بالباب المرفوض على عادتهم في أمثالها والنهار والليل لا يجمعان ~~إلا أن يذهب إلى بياض كل يوم، وسواد كل ليلة، فتصورت بينها خلافا لأنك ~~حينئذ تجمع للاختلاف الداخل في الجنس فيقال: أليال وأليل وأنهر ونهر وعلى ~~هذا قول الشاعر شعرا: # لولا الثريدان هلكنا بالضمر ... ثريد ليل وثريد بالنهر # والذي يكشف لك أن الليل والنهار لا يجمعان أن سيبويه قال: لا يجوز أن ~~يقول لقائل: إذا كان الليل فاتني ولا أن يقول: إذا كان النهار فاتني لأنهما ~~لا يكونان ظرفين إلا أن يعني بهما كل الليل والنهار. وإذا كانا كذلك ~~فسبيلهما سبيل الدهر فكما لا تقول: إذا كان الدهر فاتني كذلك يمتنع في ~~الليل والنهار ويقال: رجل ليلي ورجل نهاري إذا نسبت، ونهري أيضا وهذا كما ~~بنوا للنسبة فاعل وفعال مثل تاجر ولابن وبزاز وثمار وأنشده: # لست بليلي ولكني نهر ... متى أتى الصبح فإني منتشر # لا أدلج الليل ولكن أبتكر # ويقال: ليلة وليال فكأنها جمعت على ليلات وإن لم يستعمل ومثله أهال في ~~جمع أهل وإنما هو في تقدير أهلي، وعلى هذا قالوا في التصغير ليلية والقياس ~~في ms121 جمع ليلة ليلاء ليال ليل والأصل لول لأنه فعل مثل حمراء وحمر، لكنهم ~~حاموا على الياء لئلا يلتبس بنات الياء ببنات الواو، ومثله قولهم بيض وعين ~~في جمع بيضاء وعيناء وما أنشده الكسائي من قول الكميت: # ولدنك والبدر ابن عائشة التي ... أضاء ابنها مستحلكات الليايل # فإنه أراد الليالي، فقلب، وقدم الياء فلما وليت الألف همزت كما قيل: ~~صحايف ومثله فيما قلبوه ترقوة وترائق والأصل تراقي. # واعلم أنهم يتوسعون في ذكرهم اليوم، والليلة ألا تراهم يقولون: فلان ~~اليوم يعد من الرؤساء وكان في الدهر الأول على كذا، واليوم هو خلافه، وإنما ~~يعنون الزمان وكما قال تعالى: )في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) سورة ~~السجدة، الآية: 5يعني القيامة، وليس ما أشار إليه من صورة ما نعده في شيء ~~وقال الشاعر: # يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب # فقسم دهره يومين، ويقال: الناس أغراض الليالي ويراد الأحداث ومثله من ~~الذي يسلم على الليالي والأيام فأما قوله تعالى: )ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا(، سورة الأنفال، الآية: 16 ، فاليوم يعم أجزاء الليل والنهار، ~~والزجر به حاصل في كل جزء من أجزاء الزمان وعلى هذا قوله: # يا جبذا العرصات ... يوما في ليال مقمرات PageV01P067 يريد وقتا وزمانا ~~في ليال وكذلك قوله تعالى: )وتلك الأيام نداولها بين الناس(، سورة آل عمران ~~الآية: 140، أي نجعل الدول في الأزمان فتحول وتنقل بين الناس على حسب ~~استحقاقهم أو سببا لأمتحانهم. وقد سمت العرب وقعاتها أياما فيقولون لنا: ~~يوم كذا ويوم كذا، وساغ ذلك لوقوعها فيها. # ؟فصل آخر # يقال: الليلة لليلتك التي أنت فيها، والبارحة لليلة يومك الذي أنت فيه، ~~وقد مضت وهي من برحت أي انقضت، ومنه ما برحت أفعل كذا، وأصله البراح، من ~~المكان وقال الفراء: برحت بالفتح مضت ويقال: برح الخفاء أي زال ومنه ~~البارحة وقال قطرب: لا يقال بارحة الأولى لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولا ~~إلى نعته والجمع البوارح. # وذكر بعض شيوخنا أن قوله: لا أبرح بمعنى لا أنال ولا يجوز ms122 أن يكون أصله ~~من البراح من المكان بدلالة قوله تعالى: )وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى ~~أبلغ مجمع البحرين) سورة الكهف، الآية: 60 ، ألا ترى أنه محال أن يبلغ مجمع ~~البحرين وهو لم يبرح من مكانه قال: وإذا لم يستعمل أبرح إلا على أحد هذين ~~الوجهين وبطل أحدهما ثبت الآخر، ويمكن أن يقال في جوابه معنى لا أبرح حتى ~~أبلغ أي لا أتجاوز هذا الطريق ولا أعدل عن سلوكه وسمته حتى أبلغ هذا ~~المكان، فحذف الطريق وهذا كما يقال: لم أبرح بلد كنا حتى فعلت كذا وإن كان ~~ينقل في البلد لأن المعنى لم أتغيب ويشهد لهذا أنه لا يستعمل ما برح في ~~الله تعالى لأنه لا يقال: لم يبرح الله قادرا فلو كان لم يبرح بمعنى لم يزل ~~حتى لا فرق بينهما لما امتنع مما دخله، وإذا قد امتنع فلأنه لا يجيء إلا ~~وأصله البراح من المكان ذكر أو لم يذكر وذلك لا يجوز على القديم تعالى. # واعلم أن هذه الكلمة في اللغة مدارها الأكثر على التجاوز، من ذلك قال ~~الأعشى: أبرحت ربا وأبرحت جارا أي جاوزت ما عليه أمثالك في الخلال المرضية، ~~والبارحة الأولى التي قبل البارحة، وجمع البارحة البوارح، ولم يتجاوزوا ~~ذلك. وأما الفائدة فما يستقبل بعد ليلتك التي أنت فيها وكأنها مأخوذة من ~~الاستقبال ويقال: قبلت الوادي أقبله إذا استقبلته ويقال: آتيك القابلة ~~والمقبلة كما يقال: عام قابل ومقبل وأنشد: # أقبلتها الخل من حوران مجتهدا ... إني لأزري عليها وهي تنطلق # ويقال فعلته ليلا ونهارا أي ضياء وظلاما، غير مخصوص بوقت معلوم، وفعلته ~~يوما وليلة يريد أن من جملة الزمان ما تنحصر بهذا القدر وربما جعل بعض ~~أحزاء الليلة ليلا وجعل الليل لليلة واحدة قال: # وود الليل زيد إليه ليل ... ولم يخلق له أبد النهار # ولم يرد الجنس لأن الجنس يستوعب الأوقات، فلا يزاد للأمثلة وكذلك قوله: ~~إني إذا ما الليل كان ليلتين، أراد كل واحد من الشاعرين ليلة واحدة وأنها ~~في طولها كانت أوقاتها وساعاتها ms123 لتطاولها وامتدادها ومقاساة ما يعاني منها ~~كليلتين. وغرض الشاعر أن يصف طول ليلته أي كأنها في طولها مضاعفة متزايدة، ~~وإذا جعل الليل جنسا فسد المعنى أيضا، لأن الليل المستوعب لأجزاء جنس الليل ~~إذا قيل فيه كان ليلتين وحصر بما يقع فيه التنبيه من أجزائه عاد نقصانا لا ~~تضعيفا وقوله تعالى: )وسبحه ليلا طويلا(، سورة الإنسان، الآية 26، المراد ~~به أجزاء ليلة طويلة من الليل لأنه لو أريد الجنس لما صح فيه ذكر الطول ~~وللزم التسبيح ليلة طويلة دون ليلة قصيرة، وإذا أريد الجزء من الليل في كل ~~ليلة فهو أمر بالتسبيح جزءا طويلا وأجزاء طوالا. PageV01P068 وقال بعضهم في ~~قوله تعالى: )وذكرهم بأيام الله) سورة إبراهيم، الآية: 5، أي بنعمه، ~~والكوفيون رووا الليل ليلك، واليوم يومك، ويراد به الوقت وقتك، ويقال: ~~الليل ليلك واليوم يومك، فيجعلون الأولى ظرفا للثانية، وجعلوا الثاني جزءا ~~منه لأن الظرف وعاء مستوعب، فيجب أن يكون أوسع من في الظرف ليوعبه ويشتمل ~~عليه كما يحوي الوعاء ما ضمنه، وأما قوله تعالى: )فأسر بعبادي ليلا) سورة ~~الدخان الآية: 23، وقد علمنا أن السرى لا يكون إلا ليلا، فالمراد في جوف ~~الليل، ولو قال: فأسر بعبادي، ولم يقل ليلا لكان مطلقا في أول الليل وآخره ~~وما بينهما، ألا ترى أنك تقول: جاءني فلان البارحة بليل، فيكون المعنى في ~~استحكام الليل، وقد يجيء ما لا يحتاج فيه إلى تأكيد، تقول: أدلجت فيكون ~~المعنى سرت في أول الليل، ولو قال: أدلجت في أول الليل لساغ فيكون تكيدا ~~كتكرير الاسم أو الفعل قال زهير شعرا: # بكرن بكورا واستحرن بسحرة ... فهن لوادي الرس كاليد للفم # فقوله بسحرة بكور على وجهين: أحدهما أن يكون الإدلاج لآخر الليل وبكرن ~~للسحر وغيره، فإذا قال بسحرة فقد بين أي الوقت من آخر الليل، ويكون توكيدا ~~محضا قال تعالى: )فأسر بأهلك بقطع من الليل) سورة هود، الآية:81، على هذا ~~والعرب يقول: أتيتك بقطع من الليل، وبعد وهن من الليل إذا دخلت في ~~استحكامه، فأفا قول ضمرة شعرا: # بكرت تلومك بعد وهن ms124 في الندى ... سهل عليك ملامتي وعتابي # فقال: بكرت ثم قال بعد وهن، والوهن لا يكون إلا ليلا فالمعنى أول ذلك ~~الوقت وقولهم: بكر عليه إذا لم يسم الوقت فإنما يعني جاء في أوله ليلا كان ~~أو نهارا، وبها سميت الباكورة من الثمر وإن لم تذكر وقتا، وقلت أتانا بكرة ~~فإنما تأويل ذلك أول النهار لا غير، هذا المستعمل بلا شرط، وما تقدم فإن ~~تذكر ما يدل عليه وكذلك اليوم إذا كان مطلقا إنما تعني به النهار دون الليل ~~والألف واللام يدل على يومك، إلا أن تصله بغيره فتقول: رأيته اليوم الذي ~~مضى. # فصل آخر # قوله تعالى: )ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) سورة مريم، الآية: 62، يريد ~~على ما اعتادوا في الدنيا والبكرة ما اتصل بما قبله من الليل، والعشي ما ~~يتصل به الليل ولا ليل في الجنة ولكن على ما ألفوا في الدنيا وتعودوه من ~~الأوقات ومثله قوله تعالى: )كلما خبت زدناهم سعيرا) سورة الإسراء، الآية: ~~97، ولا خبو لنار المعاد ولكن عندما علم من خبو نار الدنيا وانقضاء تصرمها ~~يجدد لأولئك العذاب، فأما قولهم المبكر فهو ما جاء في أول الوقت وليس هو من ~~بكور الغداة. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: )بكروا بصلوة المغرب) والتبكير ~~أول أوقات الصلوة. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: )من بكر وابتكر) فبكر ~~يكون لأول ساعات النهار ويكون لأول وقت من الزوال وابتكر لا يكون لأول ~~ساعات النهار. # قال أبو العباس ثعلب: يجوز في قوله: ابتكر أسرع إلى الخطبة حتى يكون أول ~~دان وسامع، كما تقول ابتكرت الخطبة والقصيدة أي اقتضبتها وارتجلتها ابتداء ~~لم أرد فيه وقول الفرزدق: إبكار كرم تقطف فالمراد حملت أول حملها وأنشدني ~~شيخنا أبو علي، قال أنشدني أبو بكر السراج لعنترة العبسي: # إن كنت أزمعت الفراق فإنما ... زمت جمالكم بليل مظلم # قال يقول: إنك ابنة ملك فلا يرحل بك إلا ليلا فلذلك خفي. قال: ويجوز أن ~~يكون المعنى إن كنت أظهرت رحلتك الآن فإنما وقع العزم عليه ليلا، كما قال ~~الحارث ms125 بن جلزة شعرا: # أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # كان المراد أمرهم في الارتحال دبر بليل ولم يكن فلتة. وقول الشاعر عمرو ~~ابن كلثوم شعرا: # وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا # أراد الأوقات لأن معصيتهم للملك كانت في الليل والنهار، فإن قلت: كيف ~~تكون الليالي غرا إلا ما يذكر من ليالي الشهر يقال ثلاث غرر وذلك لبياضها ~~بدوام القمر فيها، قيل: لم يرد بالغر بياض الوقت ووضوحه بضياء شمس أو قمر ~~إنما أراد إسفاره وإشراقه وأشتهاره في مواطن الشرف والمجد والسنا ~~والافتخار، وحميد البلاء، وحسن الآثار ولقاح الغرة وامتناع الجانب على من ~~يأتيهم وكذلك قول القائل شعرا: # وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول PageV01P069 وبجوز أن ~~يريد في الأول بالغر أيضا بياض المقاديم كغرة الفرس، فأما قولهم: أيامنا ~~طابت ببلد كذا والمراد لياليها، فهو من هذا ولذلك قيل: لو أن إنسانا قال: ~~عبدي حر لوجه الله يوم يقدم علينا فلان أنه يعتق وإن قدم ليلا، وعلى هذا ~~قوله تعالى: )اليوم أكملت لكم دينكم) سورة المائدة، الآية: 3، قيل: أراد ~~يوما بعينه وقيل: أراد زمنا ووقتا قال الدريدي: والعرب تقول: كيف أصبحت من ~~نصف الليل الآخر إلى نصف النهار؟ وكيف أ مسيت من الزوال إلى نصف الليل؟ ~~ويقولون: في يومك كان الليلة كذا إلى الزوال، فإذا أزالت الشمس قالوا كان ~~البارحة. وحدث الجمحي قال: تقول العرب: صبحتك الأنعمة بطيبات الأطعمة. وحدث ~~أبو العباس المبرد قال: أنشدني المازني عن أبي زيد: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يثبت الود في وداد الكريم # قال: المعنى وكيف أمسيت قال: ويقول العرب في مثله: ضربت زيدا عمرا لا ~~يريدون بدل الغلط ولكن يريدون الواو. قال: ولو طال الكلام لكان أحسن مثل ~~ضربت زيدا وأحسنت في ذاك عمر، أو معنى البيت أن كل واحدة من هاتين اللفظتين ~~والتحيتين تغرس الود للمحيي بهما في قلب المحيي، ومما استعمل من هذا الباب ~~ظرفا ولم يستعمل اسما قولهم: إنه ليسار عليه صباح مساء معناه: صباحا ms126 ومساء ~~وهذا عكس قولهم ا لليل إذا أرادوا به ليل ليلة، لأن الليل أوقع فيه اسم ~~الجنس على الواحد منه، وهذا أوقع فيه الواحد موقع الجنس والكثرة. # الباب الرابع # في ذكر ابتداء الزمان وأقسامه # والتنبيه على مبادئ السنة في المذاهب كلها وما يشاكل ذلك من تقسيمها على ~~البروج # يقال: إن الله تعالى خلق الخلق كله والشمس برأس الحمل والزمان معتدل ~~والليل والنهار مستويان، فأول الأزمنة فصل الصيف، وهو الذي يدعوه الناس ~~الربيع ومنه ابتداء سنة الفرس فكلما حلت الشمس برأس الحمل فقد مضت للعالم ~~سنة عندهم، قال ابن قتيبة: ولذلك قال أبو نواس شعرا: # أما ترى الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا # وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا # لأن مراده استوفت الخمر حول الشمس كملا فالهاء في قوله: حولها كناية عن ~~الشمس قد مضى ذكرها، قال ثعلب: حولها تقلبها من حال إلى حال. # وقال المبرد: من ابتداء إبراق الكرم إلى استحكام العنب ستة أشهر، ومن ~~استحكام العنب إلى استحكام الخمر ستة أشهر، وذلك عند حلول الشمس برأس الحمل ~~فلذلك حول. وقال بعضهم: حول الخمر ستة أشهر والضمير لها فهذا ما في هذا وقد ~~قال أبو نواس في قصيدة أخرى أولها شعرا: # أعطتك ريحانها العفار ... وحان من ليلك السفار # ثم قال: # تحيرت والنجوم وقف ... لم يتمكن لها المدار # وفي هذا البيت معنى لطيف مليح وذلك أن أصحاب النجوم والحساب يقولون: إن ~~الله تعالى حين خلق النجوم وجعلها واقعة في برج، ثم سيرها من هناك، فيريد ~~أن هذه الخمرة تخيرت في وقت خلق الله تعالى الأفلاك، والروم تجعل ابتداء ~~سنتها من الخريف، وهو زمان الاعتدال والاستواء أيضا، فكلما حلت الشمس برأس ~~الميزان فقد مضت سنة للعالم عندهم، والعرب تجعل السنة نصفين شتاء وصيفا ~~وتبدأ بالشتاء فتقدمه على الصيف كأنها تعمد على أن مبادىء الأقوات فيه ~~وأوائل النماء في العالم منه، ثم أول الصيف داخل عليه واصل وما بعده مزلق ~~منه وفيه يستقبل الأمور ويفتح لأنواع الخلق التدبير ويزدوج الأسباب ms127 وتلقح ~~السحاب ويحيي الأرض بعد موتها وينشر النبات غب اندفانها وإلى هذا أشار أبو ~~تمام في قوله: # لم تكن غرس الشتاء بكفه ... لاقى المصيف هشايما لا تثمر # ويشهد لذلك تقديم الله تعالى الشتاء على الصيف حين ذكر رحلتي قريش ~~للتجارة وامتن عليهم بما مكن لهم في النفوس من الإجلال والمهابة لكونهم ~~قطان الحرم وأرباب الأشهر الحرم، حتى أمنوا الزمان، وكانت العرب من غلب سلب ~~فقال: )لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) سورة قريش، الآية: 12. ~~PageV01P070 فابتداء الشتاء وهو النصف الأول من السنة من حين ابتداء النهار ~~في الزيادة، وذلك لحلول الشمس برأس الجدي وفي برجه إلى انتهائه في الطول ~~وذلك لحلول الشمس في برج السرطان، وابتداء الصيف وهو النصف الثاني من السنة ~~من حين ابتداء النهار في النقصان، وذلك لحلول الشمس في برج السرطان إلى حين ~~انتهائه في القصر، وذلك لحلول الشمس في برج الجدي ويقسمون الشتاء نصفين. # والصيف أيضا نصفين، ومنتصف كل واحد منهما استواء الليل والنهار والاستواء ~~الذي يكون في نصف الشتاء يسمى الاستواء الربيعي وهو لحلول الشمس في برج ~~الحمل، لأن الشتاء كله ربيع عندهم من أجل الندى، ولذلك تسمية الربيعين ~~الأول ربيع الماء والثاني ربيع النبات، والاستواء الذي يكون في نصف الصيف ~~يسمى الاستواء الخريفي، وذلك لحلول الشمس في الميزان فهذه أرباع السنة ~~وفصولها الشتاء والربيع والصيف والخريف، ولكل فصل من فصول السنة ثلاثة ~~أبراج من البروج الأثني عشر لأنها ثلاثة أشهر. # فبروج الشتاء الجدي والدلو والحوت، وبروج الربيع الحمل والثور والجوزاء، ~~وبروج الصيف: السرطان والأسد والسنبلة. وبروج الخريف: الميزان، والعقرب ~~والقوس. وأوائل بروج هذه الفصول تسمى منقلبة وهي الجدي والحمل والسرطان ~~والميزان، لأن في أوائل هذه الفصول ينقلب الزمان من طبيعة إلى طبيعة. ~~وأوساطها وهي الدلو والثور والأسد والعقرب تسمى ثابتة لأن في أوساط الفصول ~~تثبت طبائع الزمان على حدها وأواخرها وهي الحوت والجوزاء والسنبلة والقوس ~~تسمى ذوات جسدين لامتزاج طبيعة كل فصل بطبيعة الفصل الذي يليه. وذكر بعضهم ~~أن أهل الحجاز يجعل للسنة ستة فصول ms128 وسميا وشتاء وربيعا فهذه أزمنة الشتاء ~~وصيفا وحميما وخريفا فهذه أزمنة الصيف. # واعلم أنهم يبدئون من الأوقات بالليل كما يبتدئون من الزمان بالشتاء ~~ولذلك صار التاريخ به من دون النهار، وإنما كان عندهم كذلك لأن الظلمة ~~الأول والضياء داخل فيه وكل معتبرهم بمسير القمر فمستهله جنح العشاء وطلوعه ~~تحت البيات. فلولا أن نوره ونور الشمس يجلوان الهواء لكان الظلام راكدا فهو ~~أقدم ميلادا وأسبق أوانا، وألذ استمتاعا، وأوثر مهادا وأغزر مطرا، وأروى ~~سحابا، وأندى ظلا، وأهول جنانا، وأطيب نسيما، وأفضل أعمالا. ولذلك قدمه ~~الله تعالى في رتبة الذكر ورتبة الوصف فقال تعالى: )وجعلنا الليل لباسا ~~وجعلنا النهار معاشا سورة النبأ، الآية: 1011، فرتبة الذكر ظاهرة من ~~التلاوة كما ترى، ورتبة الوصف أن السكن واللباس مقدمان على السبح والمعاش ~~في متصرفات الأنام. # ثم بعد ذلك هما أخو الهدو والقرار اللذين منهما يبتدىء النشاء والنماء. ~~وقال تعالى عند الأقسام بالزمان: )والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى) سورة ~~الليل، الآيتان: 12 )وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة) سورة الإسراء، الآية: 12 فلا موضع أجرى ذكرهما إلا ~~والليل مقدم، ثم فضل تبتيل المجتهد وترتيل القارىء، وابتهال المستغفر فيه ~~على ما يكون منها في غيره فقال تعالى: )والمستغفرين بالأسحار) سورة آل ~~عمران، الآية: 17 ، وفي موضع آخر: وبالأسحار هم يستغفرون سورة الذاريات، ~~الآية: 18 ، )إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا) سورة المزمل، الآية: ~~6 كل ذلك لأنه الأول المقدم، والأصل الموصل، والأوان الممهد للراحة والوقت ~~الموجه للرفاهية، وكذلك قالوا عند المدح: ما أمره عليه بغمة ولا ليله عليه ~~بسرمد. وقال النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # فقال: كالليل ولم يقل كالصبح وانكان المغر من كل لا يطاق وقال بعضهم: ~~إنما قال كالليل لأنه كان عليه غضبان. وقد قيل الليل أخفى للويل وأخذ ~~الفرزدق قول النابغة هذا شعرا: # ولو حملتني الريح ثم طلبتني ... لكنت كشيء أدركته مقادره PageV01P071 جعل ~~الريح بإزاء الليل والليل أعم، والمستحسن ms129 قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~)نصرت بالرعب وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه ~~الليل) يعني الإسلام، وكما ندب المتعبد إلى التقرب فيه إليه. وقال الله ~~تعالى للنبي: )ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا(، وسورة الإسراء، الآية: 79 ، أنبأ عن نفسه تعالى بمثله فيما يبرمه، ~~ويقضيه، فقال تعالى: )فيها يفرق كل أمر حكيم) سورة الدخان، الآية: 4 يعني ~~في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. # ثم قال الناس: هذا أمر دبر بليل، وثبت الرأي، وهذا رأي مبيت وليس القصد ~~تفضيل الليل على النهار، وإنما المراد التنبيه على سبقه وعلى إصابة العرب ~~في تقديمه، وقد تكلمنا في تصحيح طريقة العرب فيما قدمناه من الآي التي ~~شرحناها عند قوله تعالى: )وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) ~~سورة يس، الآية: 37 ، وما يقتضيه لفظة السلخ بكلام بين، وذكر أبو حنيفة ~~الدينوري عن غير واحد من علماء الرواية أن العرب تبدأ فتقسم السنة نصفين ~~شتاء وصيفا، وتقدم الشتاء على الصيف وتجعله أول القسمين وهذا ضد صنيع ~~الجمهور من أهل القرار وعلماء الحساب، لأنهم يقدمون الصيف على الشتاء. # وقد كان بينما أهل العلم اختلاف قديما في أنه أي أرباع السنة أولى ~~بالتقديم حتى رأوا أن ربع الربيع الذي أوله حلول الشمس برأس برج الحمل أولى ~~بالتقديم فأطبقوا على تقديمه باتفاق، ولذلك أجمعوا في عد البروج على ~~الابتداء ببرج الحمل. وفي عد المنازل على الإبتداء بالشرطين، حتى لا تجد في ~~ذلك مخالفا. هذا صنيعهم في الأزمنة، فأما إذا صرت إلى سني الأمم وجدتهم ~~فيها مختلفين. فمنهم من يفتتح السنة في ربع الشتاء، ومنهم من يفتتحها في ~~ربع الخريف، ومنهم من يفتتحها في ربع الربيع كل ذلك قد فعلوا. # وممن افتتحها في الخريف أهل الشام من السريانيين، ألا ترى أول سنتهم ~~تشرين الأول وأنه صدر الخريف وابتداء الوسمي، ولعل العرب أيضا كانت قد ~~ابتدأت السنة في بدء الأمر على مثل ms130 ذلك، فجعلوا مفتتحها في أول الوسمي كما ~~أنه يقدمه في قسمة الأزمان والأنواء. فثبتوا على أمرهم الأول في تقديم ~~الوسمي، وانتقل مدخل السنة عن موضعه الأول ثمانين عدد أيام سنة القمر وسنة ~~الشمس من التفاوت والفصول إنما تتفضل بمسير الشمس لا بمسير القمر. # وإنما توهمت هذا من صنيع العرب من أجل أن كثيرا من علماء الرواة يزعمون ~~أن شهري ربيع إنما سميا للربيع، وأن جماديين إنما سميتا للشتاء ووجود ~~الماء. وأن شعبان إنما سمي شعبان لاشتعاب الظعن إياهم عن المرابع للمحاضر ~~وأن شهر رمضان إنما سمي رمضان لشدة الحر والرمض وأن صفر أنسب إلى الزمان ~~الذي يسمى الصفري، وهذا الذي ذكروا أمر قريب لا يبعد في الوهم، لأنا على ~~هذا الترتيب نجد أزمان السنة عندهم، ومما يقوي هذا القول ما حكي عن الغنوي ~~الأعرابي وعن غيره فإنه قال: جمادى عند العرب الشتاء كله قال: ويقال للحر ~~كله شهر ناجر، كما يقال للشتاء كله جمادى، وكان ينشد بيت لبيد في الجزء ~~شعرا: # حتى إذا سلخا جمادى ستة ... جزءا فطال صيامه وصيامها # بخفض ستة على إضافة جمادى إليها وقال أراد ستة أشهر الشتاء، وهي أشهر ~~الندى والجزء، وكذلك كان ينشده أبو عمر والشيباني خفضا ويقول: أراد جمادى ~~ستة أشهر فعرف بجمادى. قال أبو حنيفة، ويشهد للغنوي كثرة ذكر العرب جمادى ~~إما ببرد الزمان وإما بكثرة الأنداء والأمطار، وهذا كله من أوصاف الشتاء ~~ولو كان قصدهم إلى ذكر الشهر لما تطاول لسرعة انتقال الشهر. # ألا ترى أنه يكون مرة في صبارة الشتاء ومرة في حمارة القيظ وإنما حاله في ~~ذلك كحال سائر الشهور، وأنت لا تجد جمادى موصوفة بالحر كما تجدها موصوفة ~~بالبرد. قال الشاعر شعرا: # في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا ~~PageV01P072 قال أبو حنيفة: وزعم بعضهم أنهم إنما قدموا الشتاء على الصيف ~~لأنه ذكر. وأن الصيف أنثى، ولم يذكروا علة تذكير الشتاء، وتأنيث الصيف، ولا ~~أظنه إلا لقسوة الشتاء وشدته ولين الصيف وهونه، ألا ترى أن ms131 من عادتهم أن ~~يذكروا كل صعب من الأمور قاس شديد، حتى قالوا: داهية مذكار، وإن كانت أنثى ~~فصعبوها بأن تكون تنتج ذكورا وحتى قالوا أرض مذكار إذا كانت ذات مخاوف ~~وأفزاع، وقالوا: يوم باسل ذكر في شره وشدته حتى قال الشاعر شعرا: # فإنك قد بعثت عليك نحسا ... شقيت به كواكبه ذكور # فجعلها مع نحوستها ذكورا ليكون شرها أفظع وأصعب والصيف وإن تلظى قيظه ~~وحمى صلاه فهو هين عندهم إلى جنب الشتاء، والشتاء يبرح بالقوم ولذلك قالت ~~بنت الحسن وقد سئلت عنهما: أيهما أشد فقالت: وما جعل البئيس من الأدية تقول ~~من يقيس البؤس والضر إلى أذى فقط أي الشتاء أشد: والبئيس والبؤس واحد قال ~~الفرزدق في نعت امرأة بيضاء من أهل المدينة لم تذق بئيسا ولم تتبع حمولة ~~مجحد ولذلك لا تجدهم يشتكون الضر وسوء الحال والهزال في الضيف ولا يعدون أن ~~يصفوا أواره وصخده وعطشه وإذا صاروا إلى الشتاء عجوا من وطئه ونوهوا باسم ~~من آسى فيه، واحتمل الكل وأطعم المصرور. # قال الشيخ الذي قاله أبو حنيفة في تعليل تذكير الشتاء حسن وأقرب منه أن ~~يقال لما كان إدراك الثمار في الربيعين ووضع الأحمال من الملاقيح ونتائج ~~الخير في أصناف المعاشر من الزرع والضرع في الصيف، وإن كانت مبادئها في ~~أوائل الشتاء ثم تمت حالا بعد حال فكانت تنتظر في آجالها وقتا بعد وقت ~~انتظار ما في بطون الحاملات، فجعلوا الشتاء ذكرا والصيف أنثى. وهذا شرح ما ~~رماه الشاعر في قوله: # لولا الذي غرس الشتاء بكفه ... لاقى المصيف هشايما لا تثمر # وذكر أن منهم من يجعل الشتاء نصفين الشتاء أوله والربيع آخره، وكذلك يجعل ~~الصيف نصفين الصيف أوله والقيظ آخره. # وذكر ابن كناسة أبو يحيى أن العرب تسمي الشتاء الربيع الأول والصيف ~~الربيع الآخر وأن أحدا منهم لم يذكر الخريف في الأزمنة لأن الخريف عند ~~العرب اسم لأمطار آخر القيظ، وهذا إذا تؤمل أسفر عن أنهم يجعلون الربيع ~~اسما للندى والجزء، لكنهم فصلو بالشتاء لشدة برده ثم اشتهر الربيع ms132 اسما لما ~~لان من طرفي الوقت. # حكى ابن الأعرابي عن الغنوي أنه قال: يلقى الراعي صاحبه فيقول: أين تربعت ~~العام إذا سقطت الصرفة؟ وسقوطه عند انصرام نصف السنة الشتوية. وقال الفراء ~~ربعية القوم ميرتهم في أول الشتاء، وأبين من جميع ما ذكرنا أنهم يسمون ~~الفرع المؤخر فرع الربيع وهو من الشتاء. وقال النابغة وقد جعل الحرب ~~كالميرة: # وكانت لهم ربيعة يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القنايل # الباب الخامس # في قسمة الأزمنة ودورانها # واختلاف الأمم فيها # اعلم أن الشمس تدور في الفلك دورا طبيعيا، وهي لازمة له وعليها طريقها ~~والقمر والكواكب الخمسة، وهي: عطارد والزهرة، والمريخ، والمشتري، وزحل. ~~ربما كانت على هذا الفلك، وربما مالت إلى الشمال، والجنوب، ويسمى هذا الميل ~~عرض الكواكب، ويسمى هذا الفلك فلك البروج، وهي اثنا عشر: الحمل، و الثور، و ~~الجوزاء، و السرطان و الأسد، و السنبلة، و الميزان، والعقرب، والقوس، ~~والجدي، والدلو، والحوت، وإنما انقسم هذا الانقسام لأن الشمس متى انتقلت في ~~دورانها من نقطة بعينها عادت إلى تلك النقطة بعد ثلاث مائة وخمسة وستين ~~يوما وربع يوم. وفي دورها تستوفي فصول السنة التي هي الربيع، والصيف، ~~والخريف ، والشتاء. # ولهذه العلة سميت هذه الأيام سنة الشمس، والقمر يجتمع مع الشمس في مدة ~~هذه الأيام اثنتي عشرة مرة فجعلت الشمس اثنتي عشر شهرا وسميت الشهور ~~القمرية، كما جعل الفلك ائني عشر برجا ليكون لكل شهر برج. # وأسماء شهور العرب: المحرم، وصفر، والرييع الأول، والربيع الآخر، وجمادى ~~الأولى، وجمادى الأخرى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو ~~الحجة. # قال الشيخ: اختلف الناس في أعداد أيام سنيهم، وهم متفقون في عدة الشهور ~~واعتماد العرب فيها خاصة على الأهلة، فكل اثني عشر هلالا عندهم سنة، فتكون ~~عدد أيامها ثلاث مائة وأربعة وخمسين يوما. PageV01P073 قال أبو الحسن ~~المعروف بالصوفي: بين أصحاب الحساب من الروم، والهند خلاف يسير في مقدار ~~هذا الكسر، فكان الأوئل من أهل الروم متفقين في القديم على ربع يوم فقط، ثم ~~استدركوا فيه شيئا حقيرا. # وقال أبو ms133 حنيفة: ليس في الأمم أحفظ للفصول، وأوقات الأنواء والطلوع من ~~الروم، ولذلك من حل من العرب في شق الشام أعلم بها من غيرهم، ثم أنشد لعدي ~~بن الرقاع: # فلا هن بالبهمى وإياه مذ نشا ... جنوب لراش فاللها له، فالعجب # شباطا وكانونين حتى تعذرت ... عليهن في نيسان باقية الشرب # وإنما نصف عيرا وأتنا ... رعين البقل في إبانه # وإنما نصف عيرا وأتنا رعين البقل في إبانه إلى أن هاج، ونضبت المياه. وهم ~~يبدؤون فيجعلون أول السنة تشرين الأول، ويجعلونه أحدا وثلاثين يوما. ثم ~~تشرين الثاني ثلاثين يوما، ثم كانون الأول واحدا وثلاثين يوما، ثم كانون ~~الثاني واحدا وثلاثين يوما وربع، ثم شباطا ثمانية وعشرين يوما، غير أنهم ~~يجعلونه ثلاث سنين كل سنة منها ثمانية وعشرين يوما وفي السنة الرابعة تسعة ~~وعشرين يوما، وتلك السنة تكون في عددهم ثلاث مائة وستة وستين يوما، ~~ويسمونها الكبيسة. # وقال الخليل: يكون في شباط فيما تزعمه الروم تمام اليوم الذي كسوره في ~~السنين فإذا تم ذلك اليوم في ذلك الشهر، سمى أهل الشام تلك السنة عام ~~الكبيس، قال: وهو يتيمن به إذا ولد في تلك السنة، أو قدم فيه إنسان. ثم ~~آذار واحدا وثلاثين يوما، ثم نيسان ثلاثين يوما، ثم أيار واحدا وثلاثين ~~يوما، ثم حزيران ثلاثين يوما، ثم تموز واحدا وثلاثين يوما، ثم آب واحدا ~~وثلاثين يوما، ثم أيلول ثلاثين يوما، فتكون الزيادات من الأيام خمسة أيام ~~على ثلاث مائة وستين يوما. # ثم أحبوا أن لا تغير أحوال فصول سنتهم على السنين الكثيرة والدهور ~~المتابعة، فزادوا في آخر شباط ربع يوم لتصير أيام سنتهم موافقة لأيام سنة ~~الشمس، وهي ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، ويكون ثلاث سنين متوالية ~~كذلك فإذا تمت الأرباع في أربع سنين تصير سنتهم في السنة الرابعه التي تليه ~~ثلاث مائة وستة وستين يوما، ويصير شباط في تلك السنة تسعة وعشرين يوما، ~~وتسمى تلك السنة الرابعة سنة الكبيسة، فكرهت الفرس أن يزيد في سنتهم ربع ~~اليوم لأنهم لو فعلوا ذلك لاضطروا ms134 إلى الكبيسة في كل أربع سنين يمكنهم ذلك ~~لأنهم سموا أيام الشهر بأسام. # زعموا أنها أسامي الملائكة الذين يديرون أيام الشهر وأسامي الأيام، هرمز، ~~بهمن اردى بهشت، شهرير، اسفندار، مذخر داد، مرداد، يبا، ذر، آذر، أبان، ~~حوزماه، تير جوش، ديبمهر، مهر، سروش، رشن، فروردين، لوهرام، رام باذ، ~~دنيدين، دين ارد، اشتاذ اسمان، زا مياذ، ماراسفند، انيران. # وأسماء الشهور اعتقدوا فيها مثل ذلك وهي: فروردين ماه، ارد بهشت ماه، ~~خردادماه، تيرماه، مردادماه، شهريرماه، مهرماه، ابان ماه، آذرماه، دي ماه، ~~بهمن ماه، اسفنديار مذماه. # وزعموا أن هرمز هو اسم الملك الذي يدبر أول يوم من الشهر، وبهمن اسم ~~الملك الذي يدبر اليوم الثاني. # وكذلك الأسامي كلها وسموا أيضا الأيام اللواحق بأسماء الملائكة الذين ~~زعموا أنهم يدبرونها وهي: خونو ذكاه، واستوذ كاه، واسفيذ كاه، ومشتحز كاه، ~~وشتكاه. وقالوا إن كبسنا في كل أربع سنين يوما فجعلنا اللواحق ستة أيام في ~~هذا اليوم بلا مدبر، وسقط أول يوم من آذرماه واستوحش هرمزد وقدر أنهم ~~يقصدونه ثم كانوا يكبسون في كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا ليسووا بين ~~الملائكة، ولا يستوحش أحد منهم وتصير سنتهم في تلك السنة ثلاث مائة وخمسة ~~وتسعين يوما وكانوا على ذلك إلى أن انقضت دولة الفرس ولم يكن فيهم من يمكنه ~~فعل ذلك إلى أن كبس المعتضد مقدار ما كان قد مضى من سنة الكبيسة لكل أربع ~~سنين يوما واحدا وجعل النيروز اليوم الحادي عشر من حزيران وفيه يقول الشاعر ~~مادحا له شعرا: # يوم نيروزك يوم ... واحد لا يتأخر # من حزيران يوافي ... أبدا في أحد عشر # ووضع الكبيسة على رسم الروم ولا يعمل ذلك إلا ببغداد، فإنهم يجعلون أول ~~سنتهم في التقويم يوم النيروز المعتضدي، ويستعمل في سائر البلدان النيروز ~~القديم. PageV01P074 وذكر هذا الإنسان وهو أبو الحسين الصوفي أن العرب كانت ~~تكبس أيضا. ثم ذكر النسيء من قول الله تعالى: )إنما النسيء زيادة في الكفر) ~~سورة التوبة، الاية: 37، وقد تقدم القول على ما قاله فيما مضى وبينا من ~~تفسير الاية ms135 والأخبار المروئة ما أغنى. # واعلم أن العرب لا تذهب في تحديد أوقات الأزمنة إلى ما يذهب إليه سائر ~~الأمم، وتجعل أول عدد الأزمنة في تحديد أوقاتها، إلى ما يعرف في أوطانها من ~~إقبال الحر والبرد، وإادبارهما، وطلوع النبات واكتهاله وهيج الكلاء ويبسه، ~~ويذهب في عدد الأزمنة إلى الابتداء بفصل الخريف وتسمية الربيع لأن أول ~~الربيع وهو المطر يكون فيه ثم يكون بعده فصل الشتاء ثم يكون بعده فصل الصيف ~~وهو الذي يسميه الناس الربيع ويأتي فيه الأنوار. وإنما سموه صيفا لأن ~~المياه عندهم تغل فيه والكلأ يهيج، وقد يسميه بعضهم الربيع الثاني يكون بعد ~~فصل الصيف فصل القيظ، وهو الذي يسميه الناس الصيف فأول وقت الربيع الأول ~~عندهم وهو الخريف ثلاثة أيام تخلو من أيلول. وأول الشتاء عندهم ثلاثة أيام ~~تخلو من كانون الأول، وأول الصيف عندهم وهو الربيع الثاني خمسة أيام من ~~آذار، وأول الصيف عندهم أربعة أيام تخلو من حزيران. والخريف المطر الذي ~~يأتي في آخر القيظ ولا يكادون يجعلونه اسما للزمان. # وقال عدي بن زيد فجعله اسما للزمان في خريف: # سقاه نوء من الدلو تدلى ... ولم يوليني العراقي # وسماه خريفا، لاختراف الثمار فيه والحطيئة ممن يجعله المطر وذكر امرأة ~~فقال: وتبدو مصاب الخريف الجيالا. يريد أنها تنقل إلى البدو لمصاب هذه ~~المطرة، فهذه حدود الأزمنة عندهم، ثم يجعلون لكل زمان صميما يخلص فيه طبعه ~~فيذكرون منه شهرين ويدعون شهرا لأن نصف شهر من أوله مقارب لطبع الزمان الذي ~~قبله، ونصف شهر من آخره مقارب لطبع الزمان الذي بعده، فالخالص منه شهران ~~فيسمون شهري الشتاء بالخالص شهري قماح قال الهذلي: # فتى ما ابن الأغر إذا شتونا ... وحيث الزاد في شهري قماح # وسميا يذلك لأن الإبل فيهما ترفع رؤوسها عن الماء لشدة برده والإبل ~~القماح هي التي ترفع رؤوسها. وقال بشر يصف سفينة: # ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح # والإبل إذا رفعت رؤوسها عن الماء غضت أبصارها، ويدعون هذين الشهرين ملحان ~~وشيبان لبياض الأرض بالصقيع والجليد. وقال ms136 الكميت: # إذا أمست الافاق حمرا جلودها ... لملحأن أو شيبان واليوم أشهب # فهذان شهر الشتاء فشيبان من الشيب وملحان من الملحة وهي البياض وقيل كبش ~~أملح منه. # وقال قطرب: يقال لجمادى الأولى والآخرة شيبان وملحان من أجل بياض الثلج ~~قال: وقولهم مات الجندب وقرب الأشيب أي الثلج، ويسمون شهري القيظ اللذين ~~يخلص فيهما حره شهري ناجر وسميا بذلك لأن الإبل تشرب فلا تكاد تروى لشذة ~~الحر، والنجر والبغر متقاربان وهو أن يثرب فلا يروى من الماء يقال نجر من ~~الماء إذا امتلأ منه فكظمه وهو على ذلك يشتهيه قال ذو الرمة يصف ماء شعرا: # صرى أجن يروي له المر وجهه ... ولو ذاقه ظمآن في شهر ناجر # وقال الشماخ شعرا: # طوى ظمأها في بيضة القيظ بعدما ... جرت في عنان الشعر بين الأماغر # فهذان شهرا القيظ ولا أعلم أنهم سموا شهري ربيع الثاني باسم، إلا أنهم ~~يقولون: حللنا ببلد كذا في حد الربيع يريدون شهريه وقال أبو ذؤيب شعرا: # بها أبلت شهري ربيع كليهما ... فقد مار فيها نسؤها واقترارها # النسو بدو السمن والاقترار أن تحثر بولها وهو من علامات السمن، قال رؤبة: # شهران مرعاها بقيعان الصلق ... مرعى أنيق النبت مجاج الغدق # وقال ابن مقبل شعرا: # أقامت به حد الربيع وحازها ... أخو سلوة مسى به الليل أملح # يريد بأخي السلوة الندى لأنهم في رخاء وسكون ما دام الندى عندهم وقولهم: ~~مسى به الليل: أي جاء عند مجيء الليل، والأملح الأبيض، ربما ذكروا ~~استيفاءها شهور الربيع الثاني كلها. قال حميد شعرا: # رعين المراز الجون من كل مذنب ... شهورا جمادى كلها والمحرما PageV01P075 ~~قال: شهورا جمادى كلها وهما شهران كما قال تعالى: )فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس) سورة النساء، الآية: 11 يريد أخوين فصاعدا ولم يفعلوا ذلك في زمن ~~الخريف فيذكروا منه شهرين فيما علمت. ولا أحسب ذلك إلا لأنه لم يدعهم إلى ~~ذكره شيء كما دعا إليه شدة البرد في الشتاء، وشدة الحر في الصيف والقيظ، ~~ووقت الجزء في الربيع. # قال أبو حنيفة: الناس مجمعون ms137 من تقديم البروج على برج الحمل. ومن تقديم ~~المنازل على الشرطين، وفي ذلك دلالة على تقديم فصل الربيع، وذكره قبل سائر ~~الفصول وهو لحلول الشمس برأس الحمل، قال: والفصل اسم جرى في كلام العرب ~~وجاءت به أشعارهم، قال الشاعر يصف حمير وحش شعرا: # نظائر جون يعتلجن بروضة ... لفصل الربيع إذ تولت صبائنه # وسمي فصلا لانفصال الحر من البرد، وانقلاب الزمن الذي قبله، ويقال للفصول ~~أيضا: الفصيان والواحدة فصية، وهي الخروج من حر إلى برد، ومن برد إلى حر. ~~والفصية تصلح في كل أوقات السنة متى خرجت من أذى إلى رخاء فتلك فصية، ولا ~~يستعمل الفصل إلا في حينه، فأما الأصمعي فإنه قال: الفصية: أن يخرج من برد ~~إلى حر، ويقال: أفصى القوم وهم مفصون، ويقال: لو أفصينا لخرجت معك. والشمس ~~تحل برأس الحمل لعشرين ليلة تخلو من آذار وعند ذلك يعتدل الليل والنهار، ~~ويسمى الاستواء الربيعي. # ثم لا يزال النهار زايدا، والليل ناقصا إلى أن يمضي من حزيران اثنتان ~~وعشرون ليلة وذلك أربع وتسعون ليلة، فعند ذلك ينتهي طول النهار وقصر الليل، ~~وينصرم ربع الربيع ويدخل الربع الذي يليه، وهو الصيف، وذلك لحلول الشمس ~~برأس السرطان، ويبتدئ الليل بالزيادة، والنهار بالنقصان، إلى ثلاث وعشرين ~~ليلة تخلو من أيلول، وذلك ثلاث وتسعون ليلة، وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ~~ثانية، ويسمى الاستواء الخريفي، وينصرم ربع الصيف ويدخل ربع الخريف، وذلك ~~لحلول الشمس برأس الميزان، ويأخذ الليل في الزيادة والنهار في النقصان، إلى ~~أن يمضي من كانون الأول إحدى وعشرون ليلة، وذلك تسع وثمانون ليلة، وعند ذلك ~~ينتهي طول الليل وقصر النهار، وينصرم فصل الخريف، ويدخل فصل الشتاء، ~~ويبتدىء النهار في الزيادة، وذلك لحلول الشمس برأس الجدي إلى مصيرها إلى ~~رأس الحمل، وذلك تسع وثمانون ليلة وربع الشتاء فعندها ينصرم ربع الشتاء، ~~ويدخل فصل الربيع، فعلى هذا دور الزمان فاعلمه. # الباب السادس # في ذكر الأنواء واختلاف العرب فيها # ومنازل القمر، مقسمة الفصول على السنة، وأعداد كواكبها وتصوير مأخذها ~~ضارة ونافعة اعلم أنا نذكر ms138 من أمر الأنواء ومذهب جهال العرب فيها، ومن صفة ~~المنازل والبروج ما يحتاج إليه هذا الكتاب، والداعي إليه أنهم كانوا ينسبون ~~الأوقات إليها كثيرا، وكذلك ما نذكره من أحوال الشمس والقمر، وكان في العرب ~~من يسرف في الإيمان بها ونسبة الحوادث إليها، حتى أوهم كلامهم وإفراطهم أن ~~السقيا وجميع ما يحمد منها، أو يذم إلى جميع ما ينقل فيه الأيام من خير ~~وشر، ونفع وضر، وكل ذلك من الأنواء وبها. وهذا كإضافتهم إلى الكواكب أفعال ~~صانعها، وتطابقهم في التيمن والتشاؤم بها، لذلك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: )من آمن بشيء من ذلك فقد كفر بما أنزل علي). # وقد مر فيما تقدم من الكتاب فصل كثير بين فيه فساد طريقتهم، وأن من عدل ~~عنها وجعلها آيات يقيمها الله تعالى، تنبيها على حكمته فيها، ليعتبر ~~المعتبرون بها ويشكروا نعمه فيها، فقد برئت من الذم ساحته، وتباعد عن الإثم ~~منهجه، على مثل ذلك يحمد قول عمر بن الخطاب حين خرج إلى الاستسقاء، فصعد ~~المنبر ولم يزد على الاستغفار، ثم نزل فقيل: إنك لم تستسق، فقال: لقد ~~استسقيت بمجاديح السماء. قال أبو عمر والمجاديح واحدها مجدح، وهو نجم من ~~النجوم كانت العرب تقول: إنه يمطر به لقولهم في الأنواء. قال أبو عبيد ~~فسألت عنه الأصمعي، فلم يقل فيه شيئا وكره أن يتأول على عمر مذهب الأنواء، ~~وقال الأموي: يقال فيه أيضا: المجدح بالضم وأنشد فيه قوله شعرا: # وأطعن بالقوم شطر الملوك حتى إذا خفق المجدح # قال أبو عبيد: والذي يراد من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاء يتأول ~~قوله تعالى: )استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) سورة ~~نوح، الآية 1011 PageV01P076 وإنما نرى أن عمر تكلم بهذا على ألسنة العرب ~~ليس على تحقيق الأنواء، ولا التصديق بها، وهذا شبيه بقول ابن عباس في رجل ~~جعل أمر امرأته بيدها، فطلقته ثلاثا، فقال خطأ الله نوءها ألا طلقت نفسها ~~ثلاثا. ليس هذا منه دعاء عليها أن لا تمطر، إنما هو على الكلام ms139 المنقول. ~~ومما بين لك أن عمر أراد إبطال الأنواء والتكذيب بقوله: لقد استسقيت ~~بمجاديح السماء التي يستنزل بها الغيث. فجعل الاستغفار هو المجاديح لا ~~الأنواء، وهذا القدر إذا ضم إليه ما تقدم في فصل يشتمل على تأويل الأخبار ~~المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان معتقدات العرب في الأنواء ~~والبوارح، أغنى وكفى في عذر من يعذر، وذم من يذم منهم والسلام. # قال أبو حنيفة يقال: ناء الكوكب ينوء نوأ ونوء، أول سقوط يدركه في الأفق ~~بالغداة قبل انمحاق الكواكب بضوء الصبح. # والكوكب إذا وافاه الصبح وهو مرتفع عن أفق المغرب لا يزال الصبح يوافيه ~~كل غداة، وهو إلى الأفق أقرب، حتى يوافق موافاته الأفق انمحاق الكوكب لضوء ~~الصبح، ثم يكون سقوطه بعد ذلك، والكواكب ظاهرة فلا يزال سقوطه يتأخر كل ~~ليلة إلى أن يكون في أول الليل، فتراه على الأفق غاربا مع ظهوره للأبصار، ~~ثم يستسر فلا يرى مقدارا من الليالي ثم يكون أول رؤيته غامضا في ضياء الصبح ~~حين يبدو للأبصار. فالواجب أن يغرق ما بين الغروب الذي هو أول وبين الغروب ~~الذي له النوء لأن الذي له النوء سقوط النجم بالغداة في المغرب بعد الفجر ~~وقبل طلوع الشمس وطلوع رقيبه في المشرق في ذلك الوقت، ولا يكون هذا إلا في ~~غداة واحدة من السنة للكوكب الواحد. # وأما السقوط الذي هو أفول واستسرار، فإنه يكون من أول الليل وذلك أن هذا ~~النجم الساقط بالغداة في أفق السماء يرى بعد اليوم الذي يسقط فيه متأخر ~~السقوط عن ذلك الوقت، فيسقط قبله ولا يزال يتأخر في كل يوم حتى يكون سقوطه ~~في الليل، ثم يتأخر في الليل إلى أن يسقط في أول الليل في المغرب، ثم يستسر ~~بعد ذلك فلا يرى ليالي كثيرة ثم يرى بالغداة طالعا في المشرق خفيا، فهذا ~~سقوط الأفول، وقد أحسن الشاعر في تحديد ذلك حين قال شعرا: # وأبصر الناظر الشعرى مبينة ... لما دنا من صلوة الصبح ينصرف # في حمرة لا بياض الصبح أغرقها ... وقد ms140 علا الليل عنها فهو منكشف # تهلهل الليل لم يلحق بظلمته ... قوت النهار قليلا فهي تزدلف # لا يبأس الليل منها حين تتبعه ... ولا النهار بها للليل يعترف # فهذا وقت الطلوع والسقوط ومعنى قوله: تهلهل الليل أي تصير في مشرقه حيث ~~امتزج سواده بياض الصبح فهي فوت النهار، لأنه لم يطمسها بضوئه، ولم يلحق ~~بظلمة الليل الخالصة، فهي بينهما، والليل لا يبأس منها، لأنها في بقية منه، ~~ولا النهار يسلمها لليل لأنها في ابتداء منه، ومراد الشاعر بهذا الوصف أن ~~الأمر الذي وقته كان في حمارة القيظ، لأن الشعرى تطلع بالغداة في معمعان ~~الحر. # قال الشيخ: أظن هذا الشاعر سلك في تحديده للاستسرار طريقة زهير حين قال ~~يصف شاهينا وحمامة شعرا: # دون السماء وفوق الأرض قدرهما ... فيما تراه فلا فوت ولا درك # فقوله: لا فوت ولا درك، كقول ذاك لا يبأس الليل منها، ولا النهار يعترف ~~الليل بها، قال: وقال الكميت في تحديد وقت الطلوع شعرا: # حتى إذا لهبان الصيف هب له ... وأفغر الكالئين النجم أو كربوا # وساقت الشعريان الفجر بعضهما ... فيه وبعضهما بالليل محتجب # فجعل طلوعها بين الليل والنهار كما جعله الأول. ومعنى أفغر النجم: يريد ~~إذا صارت الثريا في وسط السماء، فمن نظر إليها فغر فاه، أي فتحه، ومعنى ~~كربوا: قربوا وطعن قوم على الكميت في هذا البيت، وحسبوا أنه أراد أن ~~إحداهما طلعت قبل الفجر، فهي في الليل وأن الأخرى طلعت مع الفجر، فهي فيه، ~~فقالوا: لا يجوز ذلك إلا في ثلاثة فصاعدا، قال أبو حنيفة: والذي قالوا كما ~~قالوا، غير أنهم ذهبوا إلى غير مذهب الكميت، ولو أراد الكميت ما توهموا ~~لكان قد أخطأ في المعنى أيضا مثل ما أخطأ في اللفظ، وذلك أنه قال: وساقت ~~الشعريان الفجر. PageV01P077 فاعلم أن الفجر طلع قبلهما، فكيف يعود فيجعل ~~إحداهما طالعة قبله، هذا بتعجيل، وبعد فإن الشعريين تطلعان معا. وإنما أراد ~~أن بعضهما كلتيهما في الليل وبعضهما كلتيهما في النهار إذا كانتا بين الليل ~~والنهار، قال الشيخ الأكشف في بصرة الكميت ms141 أن يقال أراد أن بعضيهما في ~~الليل وبعضيهما في النهار، فيخرج البعض بالثنية من أن يكون بمعنى أحد، ~~ويستفاد منها أن الشعريين تطلعان معا، وأن القصد في ذكرهما للتحديد، إلى أن ~~تكونا بين الليل والنهار، ومع ذلك فقد ضيق على نفسه تضييقا شديدا، فأفرط في ~~التحديد إفراطا بعيدا، فإذا سمعتهم ينسبون إلى الطلوع والسقوط مرسلا غير ~~مضاف إلى وقت، فاعلم أنهم إنما يريدون الطلوع والسقوط للذين يكونان ~~بالغداة، وذلك مثل قولهم إذا طلعت العقرب: حمس المذنب، ومثل قولهم إذا طلعت ~~الشعرى: جعل صاحب النخل يرى، ومثل قول الشاعر شعرا: # فلما مضى نوء الثريا وأخلفت ... هواد من الجوزا، وانغمس الغضر # ومثل قوله: # هنا ناهم حتى أعان عليهم ... عزالى السحاب في اغتماسه كوكب # فهذه السقوط وما أشبهه هو بالغداة، وإذا ذكر ذلك من نجوم الأخذ خاصة فهو ~~النوء ألا ترى أنهم لما أرادوا الطلوع بالغداة قالوا: إذا طلع النجم فالحر ~~في خدم، فجاء مرسلا غير مضاف. ولما أرادوا طلوعه لغير الغداة قالوا: إذا ~~طلع النجم عشاء ابتغى الراعي كساء فجاء مضافا إلى الوقت. وأما قول القائل: ~~حين البارحة حين غاب النجم وذهبن ليلة كذا حين طلع السماك فإنما المراد ~~بذلك، وقت المجيء والذهاب من تلك الليلة بعينها، وليس من الأول في شيء، ~~ومنه قول الشاعر شعرا: # حتى إذا خفق السماك وأسحرا ... ونبا لها في الشد أي نبال # ومثل قول الآخر: # فعرسن والشعرى تغور كأنها ... شهاب غضا يرمى به الرجوان # وإذا جاء ذكر المغيب مرسلا، فالمراد حينئذ الغيبوبة التي هي ابتداء ~~الاستسرار وذلك قولهم: غرب الثريا أعوه من شرفها، وكقولهم: مطر الثريا صيف ~~كله وهذا الغرب غير السقوط الذي هو النوء، ومطر نوء الثريا وسمي ومن هذا ~~الجنس قول الشاعر: # فيممت سيرا سريع الرجاء مائل من راجل يركب # مغيب سهيل صدور الركاب سيرا يشق على المعتب # فهذا كله غيبوبة الاستسرار، ولا يكون إلا بالعشيات على أثر مغيب الشمس ثم ~~لا تراه بعد ذلك حتى يتم استسراره ثم يكون أول ظهوره بالغدوات وقد اختلف ms142 ~~الناس في معنى النوء: فبعضهم يجعله النهوض قال: لأنه سمى نوى الطلوع الرقيب ~~لا لسقوط الساقط وهذا ليس بمنكر في اللغة، لأن هذه اللفظة تعد في الأضداد، ~~قال أبو حنيفة: هو النهوض ولكنه نهوض الذي كأنه يميله شيء فيجد به إلى ~~أسفله، وزعم الفراء أن النوء السقوط والميلان، وأن أبا ثروان أنشده في صفة ~~راع نزع في قوس: # حتى إذا ما التأمت مفاصله ... وناء في شق الشمال كاهله # قال: يريد أنه لما نزع مآل إليها، وقوله: التأمت مفاصله فإنه يعني أنه ~~لزم بعضه بعضا لشدة النزع. قال: ونرى أن قول العرب ما ساءك وناءك من هذا، ~~ومعناه أناءك فألقى الألف للاتباع كقولهم: هنأني الطعام ومرأني، وكان ينبغي ~~أن يكون أمرأني. # قال أبو حنيفة: فأما من ذهب إلى أن الكوكب ينوء ثم يسقط، وإذا سقط فقد ~~تقضى نوؤه، ودخل نوء الكوكب الذي بعده، فتأويله أن الكوكب إذا سقط النجم ~~الذي بين يديه أطل هو على السقوط، وكان أشبه شيء حالا بحال الناهض ولا نهوض ~~به، حتى يسقط، لأن الفلك يجره الغور، فكأنه متحامل عليه، يعني قد غلبه. ~~ويجمع النوء أنواء ونوانا. قال حسان بن ثابت رضي الله عنه شعرا: # ويثرب تعلم أنابها ... إذا قحط القطر نواتها # وقال بعضهم: الحق في ذلك مذهب الخليل الذي حكاه عنه مورج، وهو أن النوء ~~اسم المطر الذي يكون مع سقوط النجم، لأن المطر نهض مع سقوط الكوكب، واسم ~~الكوكب الساقط النوء أيضا، فالشيء إذا مال في السقوط يقال: ناء، وإذا نهض ~~في تناقل يقال ناء به، قال ذو الرمة في وصف الرياك: # ينون ولم يكسين إلا قنازعا ... من الريش تنواء الفصال الهزائل # وينوء الحمل الثقيل إذا مال بالبعير، ويقال: المرأة تنوء بها عجيزتها، ~~قال الشاعر: # لها حضور وأعجاز تنوء بها ... إذا تقوم يكاد الخصر ينخزل PageV01P078 وفي ~~القرآن: )ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) سورة القصص، الآية: 76. # فصل # في ذكر أسماء المنازل وصفاتها، وهي نجوم الأخذ، قال الله تعالى: )والقمر ~~قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون ms143 القديم) سورة يس الآية: 39. # وهي ثماتية وعشرون منزلا لا اختلاف في ذلك، وتسمى نجوما، وإن كان منها ما ~~هو كوكب واحد، وكان منها ما هو أكثر، وقد قيل للثريا: النجم، وهو كالعلم ~~لها وهي ستة كوكب. والنجم إن كان كالعلم، وقد شهرت به، فقد يقولون في ~~النسبة هذا النجم الثريا إذا جعلوه اسما لجماعة كواكبها، ويقولون: هذه نجوم ~~الثريا إذا جعلوا كل كوكب منها نجما، ثم جمعوها. قال ذو الرمة: # لعالية في الأدحى بيضا بقفرة ... كنجم الثريا لاح بين السحائب # وقال الأعشى فجعله جمعا: # يراقبن من جوع خلاء مخافة ... نجوم الثريا الطالعات الشواخصا # وقال أبو عبيدة: يقال النجم، فيفرد اللفظ والمعنى للجمع، وأنشد قول ~~الراعي: # فباتت تعد النجم في مستجيرة ... سريع بأيدي الآكلين جمودها # يعني ضيفة قراها جفنة، قد استجار فيها الدهم، فهي ترى نجوم الليل فيها. ~~وأما الكوكب فلا نعلمه يقع إلا على واحد فقط، وقال الآخر في منازل القمر ~~فسماها نجوما: # وأخوات نجوم الأخذ إلا أنضة ... أنضة محل ليس قاطرها يثري # قال أبو عبيدة: نجوم الأخذ: منازل القمر، سميت نجوم الأخذ، لأخذه كل ليلة ~~في منزل. وقال أبو عمرو الشيباني: الأخذ: نزول القمر منازله، يقال: أخذ ~~القمر نجم كذا إذا نزل به. وأنشد أبو عمرو شعرا: # وأمست نجوم الأخذ غبرا كأنها ... مقطرة من شدة البرد كسف # وقال: مقطرة من القطار، أراد تناسقها، ومراد الشاعر كسوفها، لأنها ~~متناسقة في الخصب والجدب. وكان على كل حال، وكسوفها ذهاب نورها لشدة الزمان ~~وذلك لما يعرض في الهواء من الكدر ولا يجلوه، قال أبو الطمحان القتبي: تذكر ~~حميرا وردت عيونا # وتراها نجوم الأخذ في حجراتها ... وتنهق في أعناقها بالجداول # وقال أبو حنيفة: أول ما تبتدئون به من المنازل السرطان، ولما كانت العرب ~~تقدم الشتاء كان أول أنوائها مؤخر الدلو، وهو الفرع المؤخر، ونوؤه محمود ~~الوقت، عزيز الفقد، وهو أول الوسمي، ثم بطن الحوت وهو الذي يسميه الرشاء ~~ولا يذكر نوؤه لغلبة ما قبله عليه. # واعلم أن المنازل تبدو للعين منها في السماء ms144 أبدا نصفها، وهو أربعة عشر، ~~وكذا البروج يبدو نصفها، وهو ستة لأنه كلما غاب واحد منها طلع من المشرق ~~رقيبه وسقوط كل منزل فيه ثلاثة عشر يوما سوى الجبهة، فإن لها أربعة عشر ~~يوما لأنها خصت بالليلة الباقية من أيام السنة الثلاث مائة والخمسة ~~والستين، وفضلت بذلك على سائرها، لغزارة نوئها وكثرة الانتفاع بها، ويكون ~~انقضاء الثمانية والعشرين، وانقضاء الاثني عشر مع انقضاء السنة. # ولما كانت السنة أربعة أجزاء صار لكل ربع منها سبعة منازل، وهي الأنواء ~~وأسماؤها: الشرطان البطين الثريا الدبران الهقعة الهنعة الذراع النئزة ~~الطرف الجبهة الزبرة الصرفة العواء السماك الأعزل الغفر الزباني الإكليل ~~القلب الشولة النعايم البلدة سعد الذابح سعد بلع سعد السعود سعد الأخبية ~~الفرغ الأول الفرغ الثاني الرشا فهذه ثمانية وعشرون نجما هن أمهات المنازل. # قال أبو حنيفة: وقد يعدون معها نجوما آخر إذا قصر القمر أحيانا عن هذه ~~المنازل نزل ببعض تلك، وذلك لأن القمر لا يستوي سيره فيها، لأنك تراه ~~بالمنزل ثم تراه وقد حل به في الشهر الآخر، فتجد مكانيه مختلفين فيه، إذا ~~أنعمت حفظه وضبطه، ولهذه العلة يخلطونها بالمنازل، حتى ربما جعل لبعضها في ~~الأنواء حظا. # أما الشرطان فهما كوكبان على أثر الحوت مفترقان شمالي وجنوبي بينهما في ~~رأي العين قدر ذراع، وإلى جانب الشمالي منهما كوكب صغير ذكر أنهما به سميت ~~الأشراط، والواحد منهما شرط متحرك، وقد ذكر عن العرب شرط بالإسكان قال كثير ~~في جمعهما شعرا: # عواد من الأشراط وطف نقلها ... روائح أنواء الثريا الهواطل # وقال الكميت في الإفراد: # من شرطي مرتعن تجللت ... عزال بها منه بتجاجة سحل PageV01P079 وليس يمنع ~~تحريك في النسبة من أن يكون الواحد شرطا بإسكان وإذا نسبت إليها لم ينسب ~~إلا بالجمع، الإفراد، فأما مثنى فلم نجدهم قالوا شرطاي. قال العجاج في ~~الجمع: من باكر الأشراط أشراطي. وهذا قليل. # قال الشيخ: الجمع قد نسب إليه إذا جعل علما أو أجري مجرى العلم، فالعلم ~~كقولهم: كلابي وأنماري ومدايني وما أجري مجرى العلم أشراطي، قال ويقولون: ~~الشرطان ms145 قرنا الحمل، ويسمونها النطح أو الناطح، وبين يدي الشرطين كوكبان ~~شبيهان بالشرطين، يقال لهما الأنثيان. قال أبو حنيفة: ذكر الرواة أن العرب ~~تجعلهما مما يقصر القمر، فينزل به ويجعلون لهما في الأنواء حظا. # وأما البطين فتلقبه كواكب خفية كأنها نقط الشاء، وهو على أثر الشرطين يين ~~يدي الثريا، وقد يتكلمون به مكبرا، فيقولون: البطن، ويزعمون أن بطن الحمل. # وأما الثريا فهي النجم لا يتكلمون بها مكبرة، وهي تصغير ثروي، مشتقا من ~~الثروة، وكأنه تأنيث ثروان، والنجم كالعلم له يقال له: طلع النجم، وغاب ~~النجم وأنشد للمرار شعرا: # ويوم من النجم مستوقد ... يسوق إلى الموت نور الظبا. # وقال شعرا: # إن النجم أمسى مغرب الشمس طالعا ... ولم يك في الآفاق برق ينيرها # قال الشيخ: هذا كما اشتهر عبد الله بابن عباس وصار كالعلم له، وكان له ~~إخوة، قثم وغيره، فلم يشتهروا به، ويقولون: الثريا إليه الحمل. # وأما الدبران فالكوكب الأحمر الذي على أثر الثريا بين يديه كواكب كثيرة ~~مجتمعة من أدناها إليه كوكبان صغيران يكادان يلتصقان، يقول الأعراب: هما ~~كلباه، والبواقي غنمه، ويقولون: قلاصه، قال ذو الرمة شعرا: # وردت اغتشافا والثريا كأنها ... على قمه الرأس ابن ماء محملق # يدف على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق # لعشرين من صغرى النجوم كأنها ... وإياه في الخضراء لو كان ينطق # قلاص حداها راكب متعمم ... إلى الماء من قرن التنوفة مطلق # قرن التنوفة أعلاها والمطلق الذي يطلب ليلة الماء وبعده القرب للورد، ~~ويسمى دبرانا لدبوره الثريا، كما قيل: إيبان وصميان، وسمى تالي النجم، ~~وتابع النجم. وقد يطلق فيقال: التابع، ويقال أيضا حادي النجم، ومن أسمائه ~~المجدح بالضم والكسر فالضم حكاه الشيباني، والكسر حكاه الأموي، والمنجمون ~~يسمونه قلب الثور وقولهم: الدبران مما اختص وجرى مجرى العلم. # وأما الهقعة فهي رأس الجوزاء ثلاثة كواكب صغار مثفاة، وتسمى الأثافي ~~تشبها بها. # حكي عن ابن عباس أنه قال لرجل: طلق عدد نجوم السماء يجزئك منها هقعة ~~الجوزاء، وقد يقال للدابرة يكون الشق الفرس الهقعة، وهي تكره، يقال فرس ms146 ~~مهقوع. # وأما الهنعة: فكوكبان بينهما قيد سوط، وهما على أثر الهقعة ولتقاصرها ~~عنها سميت الهنعة. والذراع المبسوطة بينهما منحطة عنهما ويقال: أكمة هنعا ~~إذا كانت قصيرة، وتهانع الطائر إذا كان طويل العنق فقصرها. # وقال ابن كناسة: يقال للهنعة الزرق الميسان، فإنما ينزل القمر بالتخاي ~~وهي كواكب ثلاثة بازاء الهنعة والواحدة منها تخياة. # وأما الذراع فهي ذراع الأسد المقبوضة، وللأسد ذراعان مقبوضة ومبسوطة، ~~المقبوضة منهما هي اليسرى، وهي الجنوبية، وبها ينزل القمر وسميت مقبوضة ~~لتقدم الأخرى عليها، والمبسوطة منهما هي اليمنى وهي الشمالية، وكل صورة من ~~نظم الكواكب فميامنها مما يلي الشمال ومياسرها مما يلي الجنوب لأنها تطلع ~~بصدورها ناظرة إلى المغارب فالشمال على أيمانها، والجنوب على أيسارها. وقد ~~فهم ذلك القائل والنجوم التي تتابع بالليل وفيها ذات اليمين، أزورارها على ~~أيمانها إطافة منها بالقطب. # وقال أبو حنيفة: أنت ترى الكوكب يدرأ من مطلعه من الأفق الشرقي فلا ~~يستقيم مضيئه إلى مقابل مطلعه من الأفق الغربي في المنظر، ولكن تراه يتجانف ~~إلى القطب، ولذلك قال الشاعر شعرا: # وعاندت الثريا بعد هدء ... معاندة لها العيوق جار # لأنها تركت القصد في المنظر، فذلك معاندتها، وعلة ذلك ما بينه الكميت في ~~قوله: # مالت إليه طلانا واستطيف به ... كما تطيف نجوم الليل بالقطب PageV01P080 ~~وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعرى الغميصاء، وهي تقابل الشعرى العبور، ~~والمجرة بينهما وقد تكبر يقال الغمصاء، قال أبو عمر وهي الغميصاء والغموص ~~ويقال لكوكبها الأحمر الشمالي المرزم، مرزم الذراع وهما مرزمان هذا أحدهما، ~~والآخر فى الجوزاء قال: # ونائحة صوتها رابع ... بعثن إذ أخفق المرزم # ويروى إذا ارتفع المرزم فهذا المرزم هو الذي في الذراع، لأن مرزم الجوزاء ~~لا نوء له وليست من المنازل، وقد ذكرا جميعا بالنوء على ذكر الشعريين ~~والسماكين. قال جدار: # أحتبك جد المرزمين متى ... ينجدا بنوال تغورا # وقال ابن كناسة: الذراع المقبوضة بأسرها هي المرزم. # وحكي مثل ذلك عن الغنوي، ومن أحاديثهم: كان سهيل والشعريان مجتمعة فانحدر ~~سهيل فصار يمانيا، ونعته العبور عبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء فبكت ms147 ~~لفقد سهيل، حتى غمصت، والغمص في العين ضعف ونقص، وقالوا: ربما عدل القمر ~~فزل بالذراع المبسوطة. # وأما النثرة فثلاثة كواكب متقاربة، أحدها كأنه لطحة، يقولون: هي نثرة ~~الأسد، أي أنفه، قال ذو الرمة شعرا: # مجلجل الرعد عراصا إذا ارتجست ... نوء الثريا به أو نثرة الأسد # أنث: فعل النوء وهو ذكر، لأنه أضافه إلى الثريا، وليس بمنفصل منها، ويسمى ~~اللطحة اللهاة. وقال الآخر: # فهدم ما قد بنته اليدان ... حولين والأنف والكاهل # وذكر الهدم والبناء ها هنا كقول الآخر: # على كل مواز الملاط تهدمت ... عريكته العلياء وانضم حالبه # رعته الغيافي بعدما كان حقبة ... رعاها وماء الروض ينهل ساكبه # فأضحى الغلاقد جد في برء قصبه ... وكان زمانا قبل ذاك يلاعبه # وأما الطرف: فكوكبان يبتدئان الجبهة بين يديها يقولون: هما عين الأسد. # وأما الجبهة: فجبهة الأسد، قال: إذا رأيت انجما من الأسد جبهة أو الخراة ~~والكتد، وهي أربعة كواكب خلف الطرف معترضة من الجنوب إلى الشمال، سطرا ~~معوجا، وبين كل كوكبين منها قبس الذراع، والجنوبي منها هو الذي يسميه ~~المنجمون: قلب الأسد. # وأما زبرة الأسد: فهي كوكبان على أثر الجبهة، بينهما قيد سوط والزبرة ~~كاهله، وفروع كتفيه، ويسميان الخراتين الواحدة خراة. # وأما الصرفة فكوكب واحد نير على أثر الزبرة، يقولون: هو قنب الأسد، ~~والقنب وعاء القضيب، وسميت صرفة لانصراف الحر عند طلوعه غدوة، وانصراف ~~البرد عند سقوطه غدوة. # وأما العواء فإن ابن كناسة جعلها أربعة أنجم، وهي خمسة لمن شاء ومن شاء ~~ترك واحدا إلا أن خلقتها خلقة كتاب الكاف غير مشقوقة، وليست نيرة وهي على ~~أثر الصرفة، وزعم أبو يحيى أنها سميت العواء بالكوكب الرابع الشمالي منها، ~~وإذا عزلت عنها هذا الكوكب الرابع كانت الباقية مثفاة الخلقة وهم يجعلون ~~العواء وركي الأسد، وأحسب، هؤلاء تأولوا اسمها، والمحاش حشوة البطن والعواء ~~تمد وتقصر، قال الراعي: # ولم يسكنوها الجزء حتى أظلها ... سحاب من العوا وثابت غيومها # ويقال لها عواء البرد، يزعمون أنها إذا طلعت أو سقطت أتت ببرد. # وأما السماك فهما سماكا الأعزل، والقمر ينزل ms148 به ولا ينزل بالآخر وهو ~~الرامح وسمي رامحا لكوكب صغير بين يديه يقال له: راية السماك وبه سمي ~~رامحا، ويسمى الآخر الآعزل، لأنه لا شيء بين يديه كأنه لا سلاح معه وقال ~~كعب بن زهير شعرا: # فلما استدار الفرقدان زجرتها ... وهب سماك ذو سلاح وأعزل # وقال الطرماح: # محاهن صيب نوء الربيع ... من الأنجم العزل والرامحة # وهم يجعلون السماكين ساقي الأسد، وأحد السماكين جنوبي، وهو الأعزل والآخر ~~وهو الرامح شمالي، وقال ابن كناسة: ربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد، وهي ~~أربعة كواكب، بين يدي السماك الأعزل، منحدرة عنه في الجنوب، وهي مربعة على ~~صورة النعش، ويقال لها: عرش السماك، وتسمى أيضا الأحمال، وتسمى الجناء، وهم ~~يجعلون حظا في الأنواء، قال ابن أحمر يصف ثورا: # باتت عليه ليلة عرشية ... شربت وبات إلى نعي متهددا # شربت لجت، والمتهدد المتهدم، لا تماسك لمحضره وكان المنجمون يسمون السماك ~~الأعزل السنبلة لسموكه، سمي سماكا وإن كان كل كوكب قد سمك فهو كقولهم ~~الدبران. PageV01P081 وأما الغفر: فثلاثة كواكب بين زباني العقرب، وبين ~~السماك الأعزل خلفه العواء. قال ذو الرمة: # فلما مضى نوء الثريا وأخلفت ... هواد من الجوزاء وانغمس الغفر # والعرب تقول خير منزلة في الأيد بين الزباني والأسد، يعنون الغفر، لأن ~~السماك عندهم من أعضاء الأسد، فقالوا: يليه من الأسد ما لا يضر الذنب يدفع ~~عنه الأظفار والأنياب، ويليه من العقرب ما لا يضر الذنابي يدفع عنه الحمة. # وأما الزباني وهما زبانيا العقرب: أي قرناه، وهما كوكبان مفترقان بينهما ~~في المنظر أكثر من قامة الرجل، ويقال لهما: زباني الصيف لأن سقوطهما في ~~زمان الحر، قال ذو الرمة: # يا قد زفت للزباني من بوارحها ... هيف أنست بها الأصناع والخبر # الأصناع محابس الماء والواحد صنع، والخبر جمع خبرة وهي أرض يكون بها ~~السدر، ويدوم فيها الماء يريد أن رياح الزباني أنضبت المياه، وقيل: يسمي ~~أهل الشام زباني العقرب يديها. # وأما إكليل العقرب رأسها، وهي ثلاثة كواكب معترضة بين كل كوكبين قيد ~~ذراع، قال جران: # العود بمطرقين على مثنى أيامنهم ms149 ... راموا النزول وقد غار الأكاليل # جعل كل كوكب منها إكليلا. # وأما القلب، قلب العقرب والكوكب الذير الأحمر الذي وراء الإكليل سيرة ~~كوكبان، وهم يستحسنونه. قال شعرا: # فسيروا بقلب العقرب اليوم إنه ... سواء عليكم بالنحوس وبالسعد # وأما الشولة فإبرة العقرب، كذلك يسميها أهل الشام، وهي كوكبان مضيئان ~~صغيران متقاربان في طرف ذنب العقرب، وقالوا: ربما قصر القمر فنزل بالغفار ~~فيما بين القلب والشولة. والغفار أحد كواكب ذنب العقرب، يجعلون كل كوكب ~~منها فقرة، وهي ست فقر، والسابعة الإبرة. قال ابن كناسة: الشولة التي ينزل ~~بها القمر: حذاء القلب في حاشية المجرة، وليس هناك شولة، ولكن القمر إنما ~~ينزل بالشولة على المحاذاة ولا ينحط إليها لأنها منحدرة عن طريقته وها هنا ~~يقطع القمر المجرة إذا هو فارق العقرب، ومضى نحو السعود لأن المجرة تسلك ~~بين قلب العقرب وبين النعايم، منقطع نظام المنازل في هذا الموضع. # وفي موضع آخر وهما بين الهقعة والهنعة، لأنها تسلك أيصا بينهما فيعترض ~~نظام المنازل اعتراضا، وها هنا أيضا يقطع القمر وسائر الكواكب المحاذية ~~للمجرة، وذلك حين ينحدر عن غاية تعاليها إلى ذروة القبة في الهبوط، فأما ~~قطعها إياها عن السعود فذلك حين يبتدىء الصعود بعد غاية الهبوط، ويسمى ~~الشولة شولة الصورة، وهي منغمسة في المجرة. # وأما النعايم فثمانية كواكب، أربعة في المجرة وهي النعايم الواردة، ~~وأربعة خارجة عن المجرة وهي النعايم الصادرة، وهي منحدرة، وكل أربعة منها ~~على شبه بالتربيع، وفوقها كوكب إذا تأملته مع كوكبين من النعايم الوارد ~~شبهتها به قبة، وإنما قيل: واردا لشرعه في المجرة، وقيل: الصادر لمجيئه ~~عنها. # وأما البلدة فرقعة من السماء لا كوكب بها بين النعايم وبين سعد الذابح، ~~ينزلها القمر، ويقولون: ربما عدل القمر أحيانا فنزل بالقلادة وهي ستة كواكب ~~صغار، خفية فوق البلدة، مستديرة تشبه بالقوس، ويسميها العامة القوس ويسمى ~~موضع النعايم الوصل. # وأما سعد الذابح: فكوكبان غير نيرين، وكذلك السعود كلها وبينهما في رأي ~~العين قيس الذراع و ذبحه كوكب صغير قد كاد يلزق بالأعلى منها، تقول ~~الأعراب: ms150 هو شاته التي تذبح. قال الطرماح شعرا: # ظعائن شمن قريح الخريف ... من الفرغ والأنجم الذابحة # قريحه: أوله. # وأما سعد بلع: فنجمان نحو من سعد الذابح أحدهما خفي جدا، وهو الذي بلعه ~~أي جعله بلعا كأنه مسترط، وذكر أنه سمي بلعا لأنه طلع حين قيل: )يا أرض ~~ابلعي ماءك) سورة هود، الآية: 44 وهذا لست أدري ما هو. # وأما سعد السعود: فكوكبان أيضا نحو من سعد الذابح، وسمي سعد السعود ~~بالتفضيل عليهما، ولأن الزمان في السعدين اللذين قبله قسا، وطلوع سعد ~~السعود يوافق منه لينا في برده، قالوا: وربما قصر القمر، فينزل بسعد باثره، ~~وهو أيضا كوكبان أسفل من سعد السعود. قال الكميت شعرا: # ولكن بنجمك سعد السعود ... طبقت أرضي غيثا درودا # وأما سعد الأخبية: فثلاثة كواكب متحاذية، فوق الأوسط منها كوكب رابع، ~~كأنها به في التمثيل رجل بطة. PageV01P082 وقيل: إن السعد منها واحد، وهو ~~أنورها وإن الثلاثة أخبية، وقيل: سمي بالأخبية لأنه إذا طلع انتشرت فخرج ~~منها ما كان مختبئا في البرد، لأن طلوعه في وقت الدفاء، والسعود متناسقة ~~بعضهما على إثر بعض. # وأما الفرغ الأول: فهو فرغ الدلو، والدلو أربعة كواكب مربعة واسعة، بين ~~كل كوكبين قدر قامة الرجل، أو أكثر في رأي العين، فهم يجعلون هذه الكواكب ~~الأربعة عراقي الدلو. قال عدي بن زيد في خريف شعرا: # سقاه نوء من الدلو تدلى ولم يوار العراقي # وفرغ الدلو: مصب الماء من بين الراقي وقد يقولون لهما العرقوة العليا ~~والعرقوة السفلى. قال: )قد طال ما حرمت نوء الفرغين). # وأما الفرغ الثاني: وهو العرقوة السفلى فكمثل الفرغ الأول، وقد يقال ~~للفرغ الأول: ناهزا الدلو المقدمان وللفرغ الأسفل: ناهزا الدلو المؤخران. ~~والناهز الذي يحرك الدلو ليمتلىء، وقالوا: يقصر القمر أحيانا فيتزل بالكرب، ~~والكرب الذي وسط العراقي الأربع، والكرب من الدلو ما شد به الحبل من ~~العراقي. وقالوا: ربما نزل ببلدة الثعلب، وهو بين الدلو والسمكة من عن يمين ~~المرفق. # وأما الرشاء وهو السمكة: فكواكب في مثل حلقة السمكة، وفي موضع البطن منها ms151 ~~من الشق الشرقي نجم منير ينزل به القمر يسمونه بطن السمكة. والمنجمون ~~يسمونه: قلب الحوت. ويقال لما بين المنازل: الفرج. فإذا قصر القمر عن منزلة ~~واقتحم التي قبلها فنزل بالفرجة، بينما استحبوا ذلك إلا الفرجة التي بين ~~الثريا والدبران، فإنهم يكرهونها ويستخشونها، ويقال لها الضيقة. قال: # فهلا زجرت الطير ليلة جئته ... تضيقه بين النجم والدبران # وسميت ضيقة لضيقها عندهم، فإنهم يتواضعون قصر ما بين طلوع النجم وطلوع ~~الدبران. ذكر عن يزيد بن قحيف الكلابي، أنه قال: ما بينهما إلا سبعة أيام ~~وإنما هذا نحو نصف ما قدر لما بين المنزلين. # قال أبو حنيفة: فهذا ما حكي لنا، وأما نحن فلم نجدها أقصر المنازل كلها ~~مدة في الطلوع ولا فرجة في المنظر، وأن الذي نير الطرف والجبهة لأقل من ذلك ~~ولكن قد وجدناهما في الغروب عندهم متقاربين جدا، حتى لا نكاد نثبت بينهما ~~شيئا ما هو الآن إلا أن يسقط النجم، فما يستقيم السقوط حتى يسقط الدبران ~~وأحسب الذي اشتهر أمرهما في هذا الباب حتى يوصفا من بين المنازل كلها ~~شهرتهما وكثرة استعمالهم إياهما، ولا سيما النجم، فان تفقدهم له شديد، ~~وذكرهم إياه كثير، وإذا لم يعدل القمر عن المنزل قيل: كالح مكالحة ~~والمكالحة: مثل المكافحة كأنه إذا لاقاه دافعه من غير حاجز بينهما. # فصل # في بيان الاختلاف الواقع بين العرب # في أوقات الأنواء والكلام في الضيقة # قال أبو الحسين الصوفي هذا الذي يذكرونه في الضيقة وأن القمر ربما قصر ~~فنزل بها غلط، لأن كواكب الثريا في خمس عشرة درجة من الثور، وهذان الكوكبان ~~في أربع وعشرين درجة ونصف منه، ويين الثريا وبينهما نحو تسع درجات، وأبطأ ~~ما يكون سير القمر في يوم و ليلة، وأبعده نحو إحدى عشرة درجة، وإنما سميت ~~الفرجة التي بين الثريا والدبران الضيقة، لأنهم يستعملون طلوعها وسقوطها في ~~المغرب بالغدوات عند طلوع رقبائها، وظهورها من تحت الشعاع، ورقيب كل واحد ~~منهما هو الخامس منه، ولا يستعملون طلوعهما. ووسط الثريا في خمس عثرة درجة ~~من الثور والدبران ms152 في خمس وعشرين درجة منه وبينهما بدرجات البروج عشر ~~درجات، لكن عرض الثريا في الشمال عن درجتها أربع درجات ودقائق. وعرض ~~الدبران في الجنوب خمس درجات. # ومن شأن الكواكب الشمالية أن تطلع قبل طلوع درجتها وتغيب بعد مغيب ~~درجتها، والجنويية تطلع بعد طلوع درجتها، وتغيب قبل مغيب درجتها، فتطلع ~~الثريا كذلك مع ثلاث عشرة درجة من الثور بالتقريب ويطلع الدبران مع سبع ~~وعشرين درجة منه، فيكون بين طلوع الثريا وطلوع الدبران أربع عشرة درجة ~~بالتقريب، وتغيب الثريا مع سبع عشرة درجة من الثور لا تغيب بعد درجتها. ~~ويغيب الدبران مع ثلاث وعشرين درجة منه، لأنه يغيب قبل درجة، فيكون بين ~~مغيب الثريا ومغيب الدبران ست درجات بدرجات البروج. PageV01P083 فلما وجدوا ~~بين غروب الثريا وغروب الدبران هذا القدر، سموا الفرجة يينهما بضيقة، ~~وااستخشوها واستخشوا الدبران أيضا مفردا وتشاءموا به حتى قالوا: إن فلانا ~~أشام من حادي النجوم، ويتشاءمون أيضا بالمطر الذي يكون بنوئه ويزعمون أنهم ~~لا يمطرون بنوء الدبران إلا وتكون سنتهم جدبة. # قال أبو زيد وقطرب جميعا: وهذه حكاية عن القشريين، قالوا: أول المطر ~~الوسمي، وأنواؤه العرقوتان،، المؤخرتان من الدلو ثم الشرط بتسكين الراء، ثم ~~الثريا وبين كل نجمين نحو من خمس عشرة ليلة ثم الشتوي بعد الوسمي وأنواؤه ~~الجوزاء ثم الذراعان ونثرتهما ثم الجبهة وهو آخر الشتوي وأول الدفيء، ثم ~~الدفيء وأنواؤه آخر الجبهة، ثم الصرفة وهي فصل بين الدفيء والصيف وأنواؤه ~~السماكان الأول الأعزل والآخر الرقيب، وما بين السماكين صيف أربعين ليلة. ~~ثم الحميم وهو نحو من خمس عشرة ليلة إلى عشرين عند طلوع الدبران وهو بين ~~الصيف والخريف وليس له نوء. ثم الخريف وأنولؤه النسران، ثم الأخضر ثم ~~عرقوتا الدلو الأوليان ولكل مطر من الوسمي إلى الدفيء ربيع. # وإنما هذه الأنواء في غيبوبه هذه النجوم. قالوا: فأول القيظ طلوع الثريا ~~وآخره طلوع سهيل. وأول الصفرية طلوع؟ وأخره طلوع السماك. وفي أول الصفرية ~~أربعون ليلة يختلف حرها وبردها، وتسمى المعتدلات. ثم أول الشتاء طلوع ~~السماك وآخره. وقوع الجبهة، ms153 وأول الدفيء وقوع الجبهة وآخر الصرفة، وأول ~~الصيف السماك الأعزل وهو الأول وآخر الصيف السماك الآخر، الذي يقال له ~~الرقيب، وبينهما أربعون ليلة أو نحوها انتهت الحكاية. # قال ابن كناسة: أعلم العرب بالنجوم بنو مارية من كلب، وبنو مرة بن همام ~~من بني شيبان، وذكر عنهم أن أول الأنواء الدلو، ونوؤه محمود، وهو أول ~~الوسمي ثم بطن الحوت ولا يذكر نوؤه لغلبة ما قبله عليه، ثم الشرط محرك ~~الراء ويثنى ويجمع عرفها يونس وغيره وقال: # ولا روضه غناء غض نباتها ... يجود بشتياها لها الشرطان # وقال العجاج في الجمع: # من باكر الأشراط أشراطي ... من الربيع انقض أودلوي # وقال ذو الرمة: # قرحاء حواء أشراطية وكفت ... فيها الرياب وحفتها البراعيم # قوله: حواء يريد هي من الخضرة سوداء، وجعلها قرحاء لأنوارها، جعلها كقرحة ~~الفرس، ونوؤه محمود. ثم البطن وبعضهم يقول: البطين ونوؤه غير محمود، ولا ~~مذكور، ثم الثريا ونوؤه مقدم في الحمد، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: )إذا طلعت الثريا ارتفعت العاهة). ولذلك لا يقبل بالحجاز قول من ~~ادعى عاهة في ثمرة اشتراها بعد طلوع الثريا. ثم الدبران وهو مكروه النوء؟ ~~ثم الهقعة ولا يذكر نوؤه منفردا، فهذه منازل كل الوسمي وهي خمسة فليس قبل ~~الفرغ المؤخر وسمي، ولا بعد الثريا وسمي، وهي أول أنواء الخريف. وسموا ~~النوئين الباقيين وليا، وهما الدبران والهقعة. # ثم أول الربيع وأنواؤه سبعة: الأربعة الأولى شتية وهي الهنعة ونوؤه لا ~~يذكر، والذراع ونوؤه مقدم مذكور، والنثرة ونوؤه محمود، والطرف ونوؤه لا ~~يفرد بالذكر، والثلاثة الباقية دفيئة، ويقال الدثية وهما بمعنى كما يقال ~~اللغام واللثام، وسميت بذلك لأنها في دبر الشتاء. وابتداء الدفء وهي الجبهة ~~ونوؤها من أذكر الأنواء وأشهرها وأحبها إليهم وأعزها فقدا. والزبرة وقلما ~~يفرد نوؤه، والصرفة وغلبت أنواء الأسد عليها وإنما سميت صرفة لانصراف ~~الشتاء فهذه منازل كل الربيع. # ثم الصيف وأنواؤه سبعة: فالخمسة الأولى منه صيف، والنوءان الاخران ~~الباقيان حميم وسمي حميما لأن أمطارها تجيء وقد تحرك الحر، فأولها العواء ~~وبعض العرب ms154 يمده فيقول العواء، ونوؤها ليلة. ثم السماك ونوؤه من الأنواء ~~المذكورة المحمودة، ولذلك قال الشاعر: أجش سماكي كان ربابه، ثم الغفر ولا ~~يذكر نوؤه وقيل لا يعدم نوؤه. ثم الزباني، ثم الإكليل، ثم القلب، ثم الشولة ~~وأربعتها لا تذكر أنواؤها، وربما ذكرت العرب مجملة، فهذا كله الصيف. ~~PageV01P084 ثم الخريف: وهو فصل القيظ وأنواؤه سبعة والأربعة المتقدمة ~~رمضية وشمسية لشدة الحر، والثلاثة الباقية خريفية، وأول أمطاره في كلام أهل ~~الحجاز وتميم الحميم، فأوله النعايم ثم البلدة ثم سعد الذابح ثم سعد بلع ثم ~~سعد السعود ثم سعد الأخبية. وهذه الستة لا ذكر لأنوائها ولا مبالاة ~~لأخواتها. وسميت خريفية لأنها تجيء والثمار تخترف في أيامها. ثم مقدم الدلو ~~ونوؤه من الأنواء المشهورة ويقال: الفرغ المقدم أيضا لأنها مقدمة ما بين ~~الوسمي وموطىء له وفرط، فهذه منازل كل الحميم. # وبعد هذه الأربعة ستة سعود متناسقة في جهة الدلو، وليست هي من المنازل. ~~أولها سعد ناشره وهو أسفل من سعد الأخبية ويطلع مع الشرطين. ثم سعد الملك، ~~ثم سعد الهمام، ثم سعد البارع، ثم سعد مطر، وكل سعد منها كوكبان في رأي ~~العين قدر ذراع كنحو ما بين سعود المنازل. # فصل # واعلم أن ما ذكرته من الطلوع والغروب يختلف فيهما أحوال البلدان فربما ~~طلع النجم ببلد في وقت وطلع في غير ذلك البلد، في وقت آخر، إما قبله إما ~~بعده بأيام، فهذان النسران وهما النسر الواقع، وقلب العقرب يطلعان معا ~~بنجد، ويطلع النسر الواقع على أهل الكوفة، قبل قلب العقرب بسبع. ويطلع قلب ~~العقرب على أهل الدبرة قبل النسر بثلاث، وربما طلع النجم ببلد ولم يطلع ~~ببلد آخر كسهيل، فإنه يظهر بأرض العرب وباليمن ولا يرى بأرمينية، وبين ~~رؤيته بالحجاز ورؤيته بالعراق بضع عشرة ليلة، وبنات نعش تغرب بعدن ولا تغرب ~~بأرمينية. # قال أبو محمد القتبي: بلغني أن كل بلد جنوبي فالكواكب اليمانية فيه تطلع ~~قبل طلوعها في البلد الشمالي. وكل بلد شمالي فالكواكب الشامية فيه تطلع قبل ~~طلوعها في البلد الجنوبي، وفي الكواكب ms155 الشامية ما يكون في الليلة الواحدة ~~غروب من أولها في المغرب وطلوع من آخرها في المشرق كالعيوق والسماك الرامح ~~والكفة والعوايذ والنسر الواقع والغوارس والردف والكف الخضيب، ومددها في ~~ذلك تختلف، فمنها ما يرى كذلك أياما ومنها ما يرى شهرا ومنها ما يرى أكثر ~~من شهر. # وإذا نزل القمر في استوائه ليلة أربع عشرة، وثلاث عشرة بمنزل من المنازل ~~فهو سقوط ذلك المنزل، لأن القمر يطلع من أول المشرق ليلة أربع عشرة مع غروب ~~الشمس، ويغيب صبحا مع طلوع الشمس، فيسقط ذلك النجم الذي كان نازلا به. وقال ~~ابن الأعرابي بين طلوع الثريا مع الفجر وبين عوده إلى مثله ثلاث مائة وخمسة ~~وستون يوما وربع يوم، فالقمر ينزل بها ثم بسائر المنازل يأخذ كل ليلة في ~~منزل، فذلك ثمانية وعشرون منزلا ينزل بها القمر إذا كان كريتا، ويعود للنجم ~~الذي استهل به لتسع وعشرين، وإذا كان حثيثا تخطرف منزلة والكريت: التام، ~~والحثيث: الناقص، وينزل لثمان وعشرين ليلة بمستهله، فمن ثم صار ما بين حول ~~الأهلة وبين حول طلوع الثريا مع الفجر إلى مثله فصل أحد عشر يوما وربع يوم. ~~قال والخطر فيه أن يجعل الخطوتين خطوة، والمنزلتين منزلة، فربما استسر ~~ليلة، وربما استسر ليلتين أو نحوهما. # الباب السابع # في تحديد سني العرب والفرس والروم # وأوقات فصول السنة # قد عرفتك فيما تقدم أن العرب تبدأ بالشتاء بعد أن تجعل السنة نصفين شتاء ~~وصيفا ثم يقسم الشتاء نصفين فتجعل الصيف أوله والقيظ آخره وأنها تفارق سائر ~~الأمم في تحديد الأوقات، فأول وقت الربيع الأول عندهم وهو الخريف ثلاثة ~~أيام تخلو من أيلول، وأول الشتاء عندهم ثلاثة أيام تخلو من كانون الأول، ~~وأول الصيف عندهم وهو الربيع الثاني خمسة أيام، تخلو من حزيران، والخريف ~~عندهم اسم للمطر الذي يأتي في آخر القيظ من دون الزمان. وذكر المراد ~~الفقعسي أنه يكون حلول الشمس بأعلى منازلها في شدة الحر، وذلك إذا حلت بأول ~~السرطان فقال شعرا: # إذا طلعت شمس النهار فإنها ... تحل بأعلى منزل وتقوم ms156 # يريد أن الشمس في منتهى صعودها في القيظ، فإذا طلعت حلت بأول منها، وإذا ~~انتصفت قامت على قمة الرأس. وهنا يدل على معرفتهم بحلول الشمس رؤوس ~~الأرباع، وإن كان حساب فصولهم على غير ذلك. PageV01P085 وأما أصحاب الحساب ~~فيحدون فصول السنة بحلول الشمس بنجم من هذه النجوم الثمانية والعشرين، ~~ويجعلون لكل زمان من الأزمنة الأربعة سبعة أنجم منها. ويبدؤون من الأزمنة ~~بالفصل الذي تسميه العامة: الربيع وهو عند العرب الصيف، ونجوم هذا الفصل ~~الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع، والشمس تحل ~~بالشرطين بالغداة لعشرين ليلة تخلو من آذار فتسترهما وتستر المنزل قبلهما، ~~فلا يزال الشرطان مستورين بها إلى أن يطلعا بالغداة، لست عشرة ليلة تخلو من ~~نيسان فيكون بين حلول الشمس بها وطلوعها سبع وعشرون ليلة. # وإذا حلت الشمس برأس الحمل اعتدل الليل والنهار، فصار كل واحد منهما ~~اثنتي عشرة ساعة يوما واحدا وليلة واحدة، ثم يزيد النهار وينقص الليل إلى ~~أن يمضي من حزيران اثنتا وعشرون ليلة، وذلك بعد أربع وتسعين ليلة من وقت ~~اعتدالهما فينتهي طول النهار، و ينتهي قصر الليل، وينقضي فصل الربيع، ويدخل ~~الفصل الذي يليه وهو الصيف، ودخول الصيف بحلول الشمس برأس السرطان ونجومه ~~النثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك. # ثم يأخذ الليل في الزيادة والنهار في النقصان إلى ثلاث وعشرين تخلو من ~~أيلول، وذلك ثلاث وتسعون ليلة، وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ثانية ويكون ~~كل واحد منهما اثنتي عشرة ساعة، يوما واحدا وليلة واحدة، وينقضي فصل القيظ ~~ويدخل فصل الخريف، ودخول فصل الخريف بحلول الشمس رأس الميزان ونجومه الغفر ~~والزباني والإكليل والقلب والشولة والنعايم والبلدة. # ثم يأخذ الليل في الزيادة والنهار في النقصان، إلى أن يمضي من كانون ~~الأول واحد وعشرون يوما، وذلك تسع وثمانون ليلة، وعند ذلك ينتهي طول الليل ~~وينتهي قصر النهار ينقضي فصل الخريف، ودخول فصل الشتاء بحلول الشمس رأس ~~الجدي ونجومه: سعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية والفرع المقدم ~~والفرع المؤخر وبطن الحوت. ويأخذ النهار في الزيادة ms157 والليل في النقصان إلى ~~أن تعود الشمس إلى رأس الحمل و يعتدل الليل والنهار، وينقضي فصل الشتاء ~~وذلك تسع وثمانون ليلة وربع، فجميع أيام السنة على هذا العدد ثلاث مائة ~~وخمسة وستون يوما وربع، لا يتغير ولا يزول على مر الدهر. # وقد بينا فيما مضى أن السيارات سبعة وأخبرنا أنها هي التي تقطع البروج ~~والمنازل فهي تنتقل فيها مقبلة ومدبرة، لازمة لطريق الشمس أحيانا وناكبة ~~عنها أحيانا، إما في الجنوب وإما في الشمال، ولكل نجم منها في عدوله عن ~~طريقة الشمس مقدار إذا هو بلغه عاود في مسيره الرجوع إلى طريقة الشمس، وذلك ~~المقدار من كل نجم منها مخالف لمقدار النجم الآخر. # فإذا عزلت هذه النجوم السبعة عن نجوم السماء سميت الباقية كلها ثابتة، ~~تسمية على الأغلب من الأمر لأنها وإن كانت لها حركة مسير فإن ذلك خفي يفوت ~~الحس، إلا في المدة الطويلة، وذلك لأنه في كل مائة عام درجة واحدة فلذلك ~~سميت ثابتة. # واعلم أن الطلوع والغروب، وتفصيل الليل والنهار، والمشارق والمغارب قد ~~قال الله تعالى: )رب المشرقين ورب المغربين). سورة الرحمن، الآية: 17 و) رب ~~المشارق والمغارب(، سورة المعارخ، الآية: 40 والمشرقان مشرقا الشتاء ~~والصيف، وكذلك المغربان مغرباهما، والمشارق مشارق الأيام، وهي جميعا بين ~~المشرقين، وكذلك المغارب هي مغارب الأيام وهي بين المغربين، فمشرق الصيف ~~مطلع الشمس في أطول يوم من السنة. # قال أبو حنيفة: وذلك قريب من مطلع السماك الرامح، بل مطلع السماك الرامح ~~أشد ارتفاعا في الشمال منه قليلا. وكذلك مغرب الصيف هو على نحو ذلك من مغرب ~~السماك الرامح، ومشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة، وهو قريب من ~~مطلع قلب العقرب، بل هو أشد انحدارا في الجنوب من مطلع قلب العقرب قليلا، ~~وكذلك مغرب الشتاء على نحو ذلك من مغرب قلب العقرب. فمشارق الأيام ومغاربها ~~في جميع السنة بين هذين المشرقين والمغربين. # فإذا طلعت الشمس من أخفض مطالعها في أقصر يوم من السنة لم تزل بعد ذلك ~~ترتفع في المطالع، فتطلع ms158 كل يوم من مطلع فوق مطلعها بالأمس، طالبة مشرق ~~الصيف فلا تزال على ذلك حتى تتوسط المشرقين، وذلك عند استواء الليل والنهار ~~في الربيع، فذلك مشرق الاستواء، وهو قريب من مطلع السماك الأعزل، بل هو ~~أميل منه قليلا إلى مشرق الصيف من مطلع السماك الأعزل. PageV01P086 ثم ~~تستمر على حالها من الارتفاع في المطالع إلى أن تبلغ مشرق الصيف الذي هو ~~منتهاه، فإذا بلغته كرت راجعة في المطالع منحازة نحو مشرق الاستواء، حتى ~~إذا بلغته استوى الليل والنهار في الخريف، ثم استمرت منحدرة حتى تبلغ منتهى ~~مشارق الشتاء الذي هو منتهاه. فهذا دأبها، وكذلك شأنها في المغارب على قياس ~~ما بيناه في المطالع. # فأما القمر فإنه يتجاوز في مشرقيه ومغربيه مشرقي الشمس ومغربيها، فيخرج ~~عنهما في الجنوب والشمال قليلا، فمشرقاه ومغرباه أوسع من مشرقي الشمس ~~ومغربيها، وإذا أهل الهلال في منزلة من المنازل أهل في الشهر الثاني في ~~المنزلة الثالثة، ثم لا يزال بعد مهله ينقل كل ليلة إلى منزلة، حتى يستوفي ~~منازله في ثمان وعشرين ليلة ثم يستسر، فلا يرى حتى يهل. # فربما كان حلوله المنازل بالمقارنة لها إما بالمجامعة، وإما بالمحاذاة من ~~فوقها أو أسفل منها، وذلك المكالحة، يقال: كالح القمر وربما قصر واقتحم ~~فنزل بالفرج والفرجة ما بين المنزلين، ويقال له الوصل أيضا، وهو يغيب في ~~ليلة مهله في أدنى مفارقته الشمس لستة أسباع تمضي من الليل. # ثم يتأخر غروبه كل ليلة مقدار ستة أسباع حتى يكون غروبه في الليلة ~~السابعة نصف الليل، وفي ليلة أربع عشرة مع طلوع الشمس، ويكون طلوعه فيها مع ~~غروب الشمس، وقد يتقدم ذلك أحيانا ويتأخر على قدر تمام الشهر ونقصانه ثم ~~يتأخر طلوعه كل ليلة مقدار ستة أسباع ساعة، حتى يكون طلوعه ليلة إحدى ~~وعشرين نصف الليل، ويكون طلوعه ليلة ثمان وعشرين مع الغداة. # قال أبو حنيفة: وكل هذا تقدير على مقارنة، ولا يكون أن يرى الهلال ~~بالغداة في المشرق بين يدي الشمس وبالعشي في المغرب خلف الشمس في يوم واحد ~~ولا ms159 يمكن ذلك، ولكن يمكن ذلك في يومين، فأما في ثلاثة فلا شك فيه، فإذا كان ~~ذلك في يومين فهو حين يستسر ليلة واحدة وإذا كان في ثلاثة فهو حين يستسر ~~ليلتين. # الباب الثامن # في تقدير أوقات التهجد # التي ذكرها الله تعالى في كتابه عن نبيه والصحابة ويبين ما يتصل بها من ~~ذكر حلول الشمس البروج الاثني عشر # قال تعالى: )أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر(، سورة ~~الإسراء، الاية: 78 وقال ثعلب: يذهب العرب بالدلوك إلى غياب الشمس وقول ~~الشاعر شعرا: # هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتى ذهبت براح # يدل على هذا وأصله أن الساقي يكتري على أن يستقي إلى غيبوبة الشمس وهو في ~~آخر النهار يتبصر هل غابت الشمس، وقوله براح أي تجعل راحته فوق عينيه ~~ويتبصر، قال: وما روي عن ابن عباس من أنه زوالها للشمس يسلم للحديث، وغسق ~~الليل ظلمته، فإذا زادت فهي السدفة، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ~~)ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) سورة ~~الإسراء، الآية: 79 ، قال أبو العباس ثعلب: قوله نافلة لك: يريد ليس لأحد ~~نافلة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من أحد إلا يخاف على نفسه، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فعمله ~~نافلة. فأما التهجد فإنه يجعل من الأضداد، يقال: هجد وهجد وتهجد إذا صلى ~~بالنهار، وهجد وهجد وتهجد إذا صلى بالليل قائما وقاعدا وأنشد في النوم قال: # هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا أن خنا الدهر غفل # أي نومنا، وأنشد ابن الأعرابي في النوم: # ومنهل من القطا مورود ... وردت يين الهب والهجود # قال: الهجود: النوم كأنه أتاه في السحر وهو بين النوم والانتباه. وقال ~~تعالى: )يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد ~~عليه(، سورة المزمل، الآية: ا3، وقال تعالى: )إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل) سورة المزمل، الآية: 20 ، إلى ms160 قوله: فاقرؤوا ما تيسر منه ~~وأقيموا الصلاة(، سورة المزمل، الآية: 20 . # اعلم أنه قد مر القول في شرح جوانب هذه الآي بما تقدم في الباب الاول من ~~هذا الكتاب وبقي تحديد الأوقات. # الحمل PageV01P087 تحديد الأوقات وذكر البروج: فيقول: إذا حلت الشمس برأس ~~الحمل وفغربت، طلع السماك الرامح وزاغت الشعرى العبور عن وسط السماء، وقارب ~~أن يتوسط الشعرى الغميصاء فصار خط نصف النهار بينهما، وخط نصف النهار هو ~~الاخذ من نقطة الجنوب إلى نقطة الشمال، فعليه يكون زوال الشمس وزوال جميع ~~الكواكب مما صار بينه وبين الأفق الجنوبي، وبين سمت الرأس، وعادتهم أن ~~يسموه خط نصف النهار. # وما كان منه في الحاشية بين سمت الرأس وبين نقطة الشمال التي من عادتهم ~~أن يسموه خط نصف الليل، وعليه يكون زوال الكواكب الشمالية. فإذا كان ثلث ~~الليل طلع النسر الواقع وقلب العقرب، وغرب الناجذ وهو رجل الجوزاء وإذا كان ~~نصف الليل طلع الردف وهو الكوكب الذي يسميه المنجمون ذنب الدجاجة، وطلع ~~النسر الطائر على أثره بقليل، وجنحت الشعرى، وجنوحها أن تميل للغروب، وسقط ~~العيوق، وسقوطه غيبته، فإذا كان ثلث الليل قاربت الفكة أن تتوسط السماء ~~وزاغ السماك الرامح عن وسط السماء فأدبر، والإدبار كثر من الزيغان، وضجع ~~الكوكب الفرد، فيصير على خط نصف الليل. # وإذا حلت الشمس بوسط الحمل فغابت طلعة الفكة، وزاغت الشعرى الغميصاء ~~فأدبرت، فإذا كان ثلث الليل استقل قلب العقرب والنسر الواقع. واستقلال ~~الكوكب أن تراه قد ارتفع قدر القامة في رأي العين، وكثر شيئا وغابت الشعرى ~~العبور قبل ذلك، وغاب المرزم، وهو يد الجوزاء، وجنح العيوق، فإذا كان نصف ~~الليل استقل النسر الطائر وسقطت الغميصاء، وسقط العيوق قبل ذلك، وتوسط ~~السماك الرامح أو هم بالتوسط، فإذا كان ثلثا الليل قلب العقرب بالتوسط ~~ومنكب الفرس بالطلوع، وزاغت الفكة وجنح قلب الأسد. # الثور # فإذا حلت الشمس برأس الثور فغابت، توسط قلب الأسد وجنح رأس الغول والناجذ ~~والدبران، وزاغ الفرد، فإذا كان ثلث الليل غاب العيوق وقارب السماك الرامح ~~أن يتوسط وقرب ms161 طلوع النسر الطائر، وطلع الردف، وإذا كان نصف الليل قاربت ~~الفكة أن تتوسط، وزاغ السماك الرامح وجنح الفرد. فإذا كان ثلثا الليل طلعت ~~الكف الخصيب، وهي الكوكب الشمالي من كوكب الفرع الثاني، وغاب قلب الأسد، ~~وزاغ قلب العقرب فأدبر. # وإذا حلت الشمس بوسط الثور فغربت طلع النسر الواقع وقد غاب الدبران قبيل ~~ذلك، وطلع العيوق وقلب العقرب، وزاغ قلب الأسد فأدبر. فإذا كان ثلث الليل ~~توسط السماك واستقل النسر الطائر، فإذا كان نصف الليل طلع منكب الفرس و ~~توسط قلب العقرب، وجنح قلب الأسد، وإذا كان ثلثا الليل استقلت الكف الخضيب، ~~وزاغ قلب العقرب فأدبر منصبا وانصبابه: إمعانه في الزيغان. # الجوزاء # فإذا حلت الشمس بأول الجوزاء فغربت استقل قلب العقرب والنسر الواقع، وجنح ~~العيوق وغاب المرزم، فإذا كان ثلث الليل توسطت الفكة وهمت وهي إذا توسطت ~~السماء، فصارت على خط نصف الليل ببلد الدينور، كانت على قمة الرأس، سواء ~~أعني أنها تكون فوق رأس القلم، وقارب قلب العقرب التوسط وغاب الفرد، وإذا ~~كان نصف الليل طلع الكف الخضيب وسقط قلب الأسد، وزاغ قلب العقرب فأدبر، ~~وإذا كان ثلث الليل طلع رأس الغول و توسط النسر الواقع. # فإذا حلت الشمس بوسط الجوزاء فغرب، طلع الردف وجنحت الغميصاء وقارب طلوع ~~النسر الطائر، فإذا كان ثلث الليل زاغ قلب العقرب سقط قلب الأسد، وطلع منكب ~~الفرس، فإذا كان نصف الليل قارب النسر الطائر التوسط وقارب قلب العقرب خط ~~القبلة، فإذا كان ثلثا الليل زاغ النسر الطائر وأدبر النسر الواقع، وإدباره ~~أن يبعد عن خط نصف الليل، وطلع العيوق وتبعته الثريا وطلعت. # السرطان # وإذا حلت الشمس بأول السرطان فغربت توسط السماك الرامح واستقل النسر ~~الطائر، فإذا كان ثلث الليل استقلت الكف الخضيب وزاغ قلب العقرب فأدبر، فإذ ~~كان نصف الليل زاغ النسر الواقع وهم النسر الطائر بالتوسط وطلع رأس الغول، ~~وإذا كان ثلثا الليل طلع العيوق وتبعته الثريا وهم الردف بالتوسط، وغور قلب ~~العقرب وتغويره: أن يقع في الغور فلا يلبث أن يغيب. وضجع ms162 السماك الرامح، ~~وضجوعه أن يميل للمغيب وهو قبل التغوير، والجنوح قبل الضجوع والانصباب قبل ~~الحنوح. PageV01P088 فإذا حلت الشمس بوسط السرطان فغربت همت الفكة وقلب ~~العقرب بالتوسط، وغور الفرد، وإذا كان ثلث الليل توسط النسر الطائر وطلع ~~رأس الغول، وإذا كان نصف الليل طلع العيوق وطلعت الثريا على أثره، وزاغ ~~النسر الطائر، وجنح قلب العقرب، فإذا كان ثلثا الليل طلع الدبران، وغاب ~~السماك الرامح . # الأسد # وإذا حلت الشمس بأول الأسد فغريت، طلع منكب الأسد وتوسط قلب العقرب، وضجع ~~قلب الأسد فإذا كان ثلث الليل استقل رأس الغول، وتوسط النسر الطائر وزاغ ~~النسر الواقع فأدبر، وإذا كان نصف الليل توسط الردف وضجع السماك الرامح، ~~وغاب قلب العقرب، وإذا كان ثلثا الليل توسط منكب الفرس وغورت القكة. # وإذا حلت الشمس بوسط الأسد غفربت، طلعت الكف الخصيب وزاغ قلب العقرب ~~فأدبر، وغاب قلب الأسد، فإذا كان ثلث الليل طلع العيوق والثريا، وضجع قلب ~~العقرب، وقارب الردف التوسط، فإذا كان نصف الليل استقل الدبران، وقارب منكب ~~الفرس أن يتوسط. وإذا كان ثلثا الليل طلع الناجذ، وتوسط الكف الخضيب واستقل ~~المرزم. # السنبلة # وإذا حلت الشمس بأول السنبلة فغربت، استقل الكف الخضيب فإذا كان ثلث ~~الليل طلع الدبران وزاغ الردف، وغاب السماك الرامح، فإذا كان نصف الليل زاغ ~~منكب الفرس، وغربت الفكة وطلع المرزم، وإذا كان ثلثا الليل طلعت الشعرى ~~الغميصاء، وهمت الشعرى العبور بالطلوع. # وإذا حلت الشمس بوسط السنبلة فغربت، قارب أن يطلع رأس الغول وقرب توسط ~~نسر الواقع، فإذا كان ثلث الليل استقل الدبران وقارب منكب الفرس التوسط، ~~وجنحت الفكة، فإذا كان نصف الليل استقل الناجذ وزاغت الكف الخضيب، واستقل ~~المرزم، وإذا كان ثلثا الليل غاب النسر الطائر واستقلت الشعريان، وجنح ~~النسر الواقع. # الميزان # وإذا حلت الشمس برأس الميزان فغربت، طلع رأس الغول وزاغ النسر الواقع، ~~فإذا كان ثلث الليل قارب المرزم الطلوع، وزاغ منكب الفرس، وغابت الفكة، ~~فإذا كان نصف الليل طلعت الشعريان وانصب النسران، وانصبابهما: تدليهما ~~للغروب، فإذا كان ثلثا الليل طلع قلب ms163 الأسد والكوكب الفرد بأثره ورأس الغول ~~وغاب النسر الواقع. # وإذا حلت الشمس بوسط الميزان، وغربت هم العيوق بالطلوع وتوسط النسر ~~الطائر، فإذا كان ثلث الليل طلع الناجذ واستقل المرزم، وزاغت الكف الخضيب، ~~فإذا كان نصف الليل استقلت الشعريان، وغاب النسر الطائر، فإذا كان ثلثا ~~الليل استقل قلب الأسد والكوكب الفرد، و توسط الدبران. # العقرب # وإذا حلت الشمس بأول العقرب فغربت، طلع العيوق وتبعته الثريا وزاغ النسر ~~الطائر، وانصب السماك الرامح ، وإذا كان ثلث الليل استقل الناجذ، وقرب طلوع ~~الشعريين، وانصب النسر الطائر، وإذا انتصف الليل طلع قلب الأسد، وزاغ رأس ~~الغول، وغاب النسر الواقع، وإذا كان ثلثا الليل توسط الناجذ وزاغ العيوق، ~~وضجع منكب الفرس وغاب الردف. # إذا حلت الشمس بوسط العقرب توسط الردف وضجع السماك الرامح فإذا كان ثلث ~~الليل أقتربت الشعريان، واقترابهما دون الاستقلال، وضجع النسر الطائر، فإذا ~~كان نصف الليل استقل قلب الأسد والكواكب الفرد، وهم الدبران بالتوسط، فإذا ~~كان ثلثا الليل همت الشعرى العبور بالتوسط، وغاب الردف قبل ذلك، وزاغ ~~المرزم، وانصب الكف الخضيب. # القوس # وإذا حلت الشمس بأول القوس فغربت، طلع الدبران وغاب السماك الرامح ~~اتفاقا، فإذا كان ثلث الليل توسط رأس الغول، وهم قلب العقرب بالطلوع، فإذا ~~كان نصف الليل هم الناجذ بالتوسط، وزاغ العيوق قليلا، وغور الردف، فإذا كان ~~ثلثا الليل أشخص السماك، وإشخاصه: إقرانه، وهو نهوضه في المطلع قليلا، و ~~توسط الشعرى الغميصاء، وزاغت العيوق. # فإذا حلت الشمس بوسط القوس فغربت، توسط منكب الفرس وغورت الفكة، فإذا كان ~~ثلث الليل استقل قلب الأسد، وقارب الدبران التوسط، وطلع الفرد، فإذا كان ~~نصف الليل زاغ المرزم، وغرب قبل ذلك منكب الفرس، وقاربت الشعرى العبور ~~التوسط، فإذا كان ثلثا الليل طلعت الفكة. # الجدي PageV01P089 وإذا حلت الشمس بأول الجدي فغربت، طلع الناجذ واستقل ~~المرزم، وتوسطت الكف الخضيب، فإذا كان ثلث الليل زاغ الدبران، وهم الناجذ ~~بالتوسط، وضجع، الردف، فإذا كان نصف الليل طلع السماك الرامح، وغابت الكف ~~الخضيب، وهمت الشعرى الغميصاء بالتوسط، فإذا كان ثلثا الليل ms164 هم قلب الأسد ~~بالتوسط، وجنح رأس الغول وتوسط الفرد. # فإذا حلت الشمس بوسط الجدي، فغربت، طلعت الشعريان، وجنح النسر الطائر، ~~فإذا كان ثلث الليل زاغ المرزم، وغاب منكب الفرس، وغاب قبل ذلك الردف، فإذا ~~كان نصف الليل طلعت الفكة، وزاغت الشعرى الغميصاء، فأدبرت فإذا كان ثلثا ~~الليل هم الهراران بالطلوع وغاب الناجذ والدبران ورأس الغول. # الدلو # فإذا حلت الشمس بأول الدلو فغربت، قارب رأس الغول التوسط، واستقلت ~~الشعريان فارتفعتا فإذا كان ثلث الليل طلع السماك الرامح وغابت الكف الخضيب ~~وزاغت الشعرى العبور، فإذا كان نصف الليل قارب قلب الأسد التوسط، فإذا كان ~~ثلثا الليل، طلع الهراران، وهما قلب العقرب والنسر الواقع، وضجعت الشعرى ~~العبور والمرزم. # وإذا حلت الشمس بوسط الدلو فغربت أشخص قلب الأسد، وطلع الفرد وقارب ~~الدبران التوسط، فإذا كان ثلث الليل طلعت الفكة وزاغت الشعرى الغميصاء، ~~فأدبرت بعيدا، فإذا كان نصف الليل غاب رأس الغول، ورجل الجوزاء، وزاغ قلب ~~الأسد، فإذا كان الليل طلع الردف وغور العيوق. # الحوت: وإذا حلت الشمس بأول الحوت فغربت، زاغ الدبران وتوسط العيوق وغور ~~الردف، وهم الناجذ بالتوسط، فإذا كان ثلث الليل قارب الأسد التوسط، واستقلت ~~الفكة فارتفعت، فإذا كان نصف الليل طلع الهراران وجنحت الشعرى اليمانية، ~~فإذا كان ثلث الليل طلع النسر الطائر وغورت الشعرى الغميصاء، وغاب العيوق . # فإذا حلت الشمس بوسط الحوت فغربت، زاغ المرزم، وغاب منكب الفرس قبل ذلك، ~~وهمت الشعرى العبور بالتوسط، فإذا كان ثلث الليل زاغ قلب الأسد، وغور رأس ~~الغول، ورجل الجوزاء، فإذا كان نصف الليل غاب المرزم والشعرى العبور قبيل ~~ذلك، واستقل النسر الواقع، وقارب طلوع الردف، فإذا كان ثلثا الليل توسط ~~السماك الرامح واستقل النسر الطائر. # الباب التاسع # في ذكر البوارح والأمطار # مقسمة على الفصول والبروج، وفي ذكر المراقبة # اعلم أن جميع أمطار السنة ثمانية أصناف، وهي الوسمي والولي والشتيء ~~والدفيء والصيف والحميم والرمضي والخريفي ولكل صنف منها وقت عرفته العرب ~~بمساقط منازل النهار الثمانية والعشرين التي ذكرها الله تعالى في كتابه ~~فقال: )والقمر قدرناه ms165 منازل النهار) سورة يس الآية: 39، وبالبروج الاثني ~~عشر لأن كل برج منزلان وثلث من هذه الثمانية والعشرين، وذلك حكم منهم على ~~مناجعهم ومزالفهم بالتجارات، وهو إلى الآن على ذلك، وإن كان كثير من أطراف ~~الأرض وأوساطها يختلف، فقد قيل: إن أهل اليمن يمطرون في الشتاء ويخصبون في ~~الصيف. # قال أبو حنيفة: إذا أحببت أن تستيقن ذلك فانظر إلى زمان مد الذيل، فإنه ~~في صميم القيظ، وإنما يمد من أمطار البلاد التي منها يقبل، وقال بعض أصحاب ~~الخليل، وقد صنف أبواب الانتفاع بالمطر: إن من المغرب من مطره الذي يغيثه ~~وينفعه الخريف، ويكون أكثر مطرهم وأغزره وأنفعه لهم. # وقال أكثرهم: إن مطر الربيع ضار، وهم أهل اليمن ومن يليهم من تهامة. ~~ومنهم من يحسبه الوسمي، وهو مطر الشتاء، ومجيئه الربيع، ويكون الخريف ضارا ~~يفسد كلأهم ويلبده ، وهم أهل العراق ومن قاربهم من نجد، ومنهم من يصيبه مطر ~~السنة كلفها وهم أهل نجد الذين تاخموا نجدا، أي حاذوهم، وأهل العراق، ومن ~~قاربهم من الشام ونجد، وما بينهما وبين خراسان مطرهم الشتوي والربعي، ومطر ~~اليمن وما قاربها من تهامة الصيفي، والخريفي. قال: ومن تهامة ونجد ما تعمه ~~هذه الأمطار كلها، وكذلك طبرستان والديلم وأرمينية وجبلان وجبل القيق. ~~والعرب تقول: إنه ما اجتمع مطر الثريا في الوسمي ومطر الجبهة في الربيع إلا ~~كان تام الخصب ذلك العام، كثير الكلأ. # وهذا كما حكوا عن الحرم أنه إذا أصاب المطر الباب الذي من شن العراق كان ~~الخصب في تلك السنة بالعراق، وإذا أصاب شق الشام كان الخصب والمطر في تلك ~~السنة بالشام، وإذا عم جوانب البيت كان المطر والخصب عاما في البلدان. ~~PageV01P090 واعلم أنه كما أن لكل نجم نوء فله بارح أيضا وهي البوارح وهي ~~الرياح. والعرب تقول: فعلنا كذا أيام البوارح، وهي رياح النجم والدبران ~~والجوزاء والشعرى والعقرب وأنشد الأصمعي: # أيا بارح الجوزاء مالك لا ترى ... عيالك قد أمسوا مراميك جوعا # وقال آخر شعرا: # أيذهب بارح الجوزاء عني ... ولم أذعر هوامك بالسنار # وقال آخر شعرا: ms166 # أيا بارح الجوزاء مالك لا تجي ... وقد فني مال الشيخ غير قعود # وأحبوا أن تهب رياح الجوزاء حتى إذا طردوا إبلا وسرقوها عفت الرياح ~~آثارها وآثارهم، فأمنوا أن يقتفى أثرهم، واسم ما يحدث من ريح أو حر بارح ~~على التشبيه بالبارح من الوحش، لأنه قد يطلع مما يلي شمال الناظر، ويأخذ ~~على يمينه كالوحش. # وقال أبو حنيفة: زعم قوم لا معرفة لهم باللغة، أن البارح ضد النوء، وأنه ~~طلوع الرقيب فيقولون: برح الكوكب: إذا طلع، قالوا وذلك لأنه ييامن البيت ~~الحرام إذا طلع ويياسره إذا غرب، وإن قال: خذ من يمينك إلى يسارك فهو بارح. ~~والذي قالوه ليس بمدفوع، لكنا لم نجد. العلماء يعرفون ما قالوه في الكوكب، ~~ولا رووا ذلك عن العرب، قال أبو زيد: البارح: الشمال الحارة يكون في الصيف. ~~وقال الفراء: البوارح: الرياح الصيفية، وسميت بذلك لأنها هي السموم التي ~~تأتي من الشمال، وأنشد لذي الرمة شعرا: # تلوث على معارفنا ونرمي ... محاجرنا شآمية سموم # وقال أبو عمرو: وهي ريح السموم، وقال يزيد بن القحيف: البارح: شدة الريح ~~في الحر، وقال مرار في صحة ما قالوا شعرا: # تراها تدور لغيرانها ... ويهمجها بارح ذو عما # يهمجها: يرمي بها في كنسها، وهي غيرانها، وجعلها ذا عماء لعرئه والعماء ~~أصله في السحاب، وقال الأخطل شعرا: # شرقن إذ عصر العيدان بارحها ... وأيبست عن مجرى السنة الخضر # يقول: جف كل شيء أخضر فلم يبق إلا من درع يسقى. والسنة سنة الحراث، ومجرى ~~السنة الحرث، وقال بعضهم: قيل له بارح: لأنه يبرح بالتراب أي يذهب به، وقيل ~~أيضا: البارح البين، كما يقال برح الخفاء إذا بان بما كان يخفى. ويجوز أن ~~يكون من البرح، وهو الشدة لما كان ينسب البرد والأمطار والسموم والحرور إلى ~~نوئه معه. ومنه البرح وبرحين وبنات برح وبنت برح. وقال أبو زيد: إذا هبت ~~الجنوب بعد دوام الشمال في ذلك فرسخ أي راحة وفرجة. والرياح أربع بإجماع من ~~الأمم. وإنما اختلفت باختلاف مهابها في أقطار الأرض الأربعة، وهي: مطلع ~~الاستواء ms167 ومغربه وجهة القطب الجنوبي وجهة القطب الشمالي، فالتي تهب من مغرب ~~الاستواء هي الغربية وتسمى الدبور، وهي التي سماها الله عقيما. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: )نصرت بالصبا وأهلكت العاد بالدبور) ~~والتي تهب من جهة القطب الجنوبي هي الجنوب وتسمى الأزيب. والنعامي وهي تهب ~~من جهة القطب الشمالي وتسمى الشمال، وهي الجريباء، ومحوة لأنها تبدد السحاب ~~وتمحوه، ونسعا ومسعا وهي الشامية. وقال ابن الأعرابي: مهب الجنوب من مطلع ~~سهيل إلى مطلع الثريا، ومهب الصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش، ومهب ~~الشمال من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر، ومهب الدبور من مسقط النسر ~~الطائر إلى مطلع سهيل، والجنوب والدبور لهما هيف وهو الرياح الحارة ~~الصيفية، والصبا والشمال لا هيف لهما. والعرب تجعل أبواب بيوتها حذاء الصبا ~~ومطلع الشمس. # وقال الأصمعي: ما بين سهيل إلى طرف بياض الفجر وما بإزائها مما يستقبلها ~~شمال وما جاء من وراء بيت الله الحرام، دبور، وما كان قبالة ذلك فهو صبأ ~~وقال غير الأصمعي وابن الأعرابي: الجنوب التي تهب عن يمين القبلة شتاء ~~والصبا بإزائها، وقالوا كلهم كل ريح تهب بين مهبي ريحين فهي نكباء، لتنكبها ~~عن المهاب المعروفة، والجمع نكب، وتميل في طبعها إلى الريح التي في مهبها ~~أقرب إليها. PageV01P091 وقال أبو زيد: النكباء التي لا يختلف فيها: هي ~~التي بين الصبا والشمال والنكباء ذات ثمان، لأن بين كل ريح وأختها ريحين، ~~وكل واحدة إلى جنب صاحبتها وهبوبها في أيام الشتاء أكثر، ومن رياح الشتاء ~~الحرجف والبليل، ومن رياح الصيف الهيف والسموم والحرور، فإن هبت ليلا في ~~ابتداء الربيع فهي الخاسة. وسيجيء القول في أجناس الرياح مستقصى في موضعه، ~~واللواقح تهب في الربيع لا غير، وهي الجنوب، والصبا والشمال وتسمى ~~المستثابات، ومعناه المستنقعات من الثواب، ويجوز أن يكون المسؤولات النؤب ~~أي الرجوع. وروى ابن الأعرابي أنه قل ما تهب الشمال إلا وإذا جاء الليل ~~ضعفت أو سقطت ولذلك قالوا في أحاديثهم: إن الجنوب قالت للشمال إن لي عليك ~~فضلا أنا أسري وأنت ms168 لا تسرين، فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل وهذا ~~كما ترى. # وقال أبو زيد: إن أكثر هبوب الشمال بالليل، وأنه قلما ينتفج من الرياح ~~بالليل إلا الشمال، وربما انتفجت على الناس بعد نومهم، فتكاد تهلكهم بالقر ~~من آخر ليلهم وقد كان أول ليلهم دفيئا، وهذا الخلاف فيما أتين لاختلاف ~~البقاع، وتفاوت الأزمان والله أعلم. وأنشد الأصمعي يصف الناس: # تصيفين حتى أوجف البارح السفا ... ونشت جراميد اللوا والمصانع # فالمصانع وإيجاف البارح السفا: مر به على وجه الأرض، وهو من الوجيف وهو ~~السرعة، والسفا ماتساقط من يبيس البقل، وقال أيضا: # ألفن اللوى حتى إذا البروق ارتمى ... به بارح راح من الصيف شامس # والبروف من دفيء النبت: وفي المثل: أشكر من البروق، لأنه ينبت بالغيم ~~والراح الشديد من الريح، ويشبه هذا قوله: # أقمن على بوارح كل نجم ... وطيرت العواصف بالتمام # والبارح مذكر، وإن كانت الريح مؤنثة. # قال أبو حنيفة: قد حكى بعضهم أن العرب كانت تقول لا بد لنوء كل كوكب من ~~أن يكون فيه مطر أو ريح أو غيم أو حر أو برد ثم كانوا ينسبون ما كان فيه ~~إليه، والأعم الأشهر أن الأمطار مقصور ذكرها على الأنواء خاصة فما يكاد ~~يسمع بشيء منها منسوبا إلى طلوع ولا يحفظ، وأما البوارح فأكثر الأمر فيها ~~أن ينسب إلى طلوع نجوم الحر خاصة لأنها رياح الصيف، وربما نسب شيء منها إلى ~~النوء وذلك قليل. # وقال ذو الرمة: # حدا بارح الجوزاء أعراف موره ... بها وعجاج العقرب القناوخ # الأعراف: الأوائل، المور: الغبار وأراد بعجاج العقرب: عجاج بارح العقرب ~~كقوله: شفها هبوب الثريا والتزام التنائف، أراد هبوب بارح الثريا فهذا ذكر ~~البوارح. # فصل # في المراقبة والمطالعة # واعلم أن لكل برج ومنزل رقيبا من المنازل والبروج، فرقيب كل برج البرج ~~السابع، ورقيب كل منزل المنزل الخامس عشر، ومعنى الرقيب الذي في غروبه طلوع ~~الآخر، وهو مأخوذ من المراقبة، لأنه يراقب بالطلوع غروب صاحبه. قال شعرا: # أحقا عباد الله أن لست لاقيا ... بثينة أو تلقى الثريا رقيبها؟ # والمعنى ms169 لست لاقيها أبدا، لأن هذا لا يكون أبدا، وكيف يلقيان وأحدهما إذا ~~كان في المغرب كان الآخر في المشرق. وقال: # قدورهم تغلي أمام قبابهم ... إذا ما الثريا غاب قصرا رقيبها # فمراقبة الأبراج للأبراج والمنازل للمنازل، على ما ذكرناه، ومن هذه ~~البروج ما يشاكل اسمه صورته كالعقرب والحوت، ومنها ما لا يشاكل اسمه صورته، ~~والبروج الاثنا عشر سمي بعضها بأسماء. فالحمل يسمى: الكبش، والجوزاء: ~~التوءمين، والسنبلة: العذراء، والعقرب: الصورة، والقوس: الرامي، والحوت: ~~السمكة. ويسمى أيضا الرشاء، ولكل برج منزلان وثلاثة من منازل القمر، حتى ~~يستوفيها. فالحمل رقيبه الميزان، والثور رقيبه العقرب، والجوزاء رقيبه ~~القوس، والسرطان رقيبه الجدي، والأسد رقيبه الدلو، والسنبلة رقيبه الحوت. # والمطالعة هو أن يطلع نجمان معا، أو متقاربين، ولا يكون ذلك في نجوم ~~الآخذ ولا يطلع نجمان منها معا، ولكن يكون في غيرها، وفيها مع غيرها وذلك ~~كمطالعة الثريا بالعيوق ولذلك يقول شاعرهم: # فإن صديا والمدامة ما مشى ... لكالنجم والعيوق ما طلعا معا # ومطالعة الشعرى الغميصاء الشعرى العبور، ومطالعة الأعزل للرامح، ومطالعة ~~النسر الطائر للعنا، ومطالعة الجبهة سهيلا، فإن كل نجم إذا طلع معه الآخر ~~أو قريبا. PageV01P092 وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى: # وصاحب المقدار والرديف ... أفنى الوفا بعد ألوف # الرديف النجم الذي إذا نأى من المشرق انغمس رقيبه في المغرب، وإنما يعني ~~أن تعاقب النجوم على مر الدهور ولا يبقى أحد. # الباب العاشر # في ذكر الأعياد والأشهر الحرم # والأيام المعلومات، والأيام المعدودات، والصلاة الوسطى # حكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: سألت أعرابيا فصيحا فقلت: ما الأشهر ~~الحرم؟ فقال: ثلاثة سرد، واحد فرد. قال ثعلب: فالسرد المتتابعة وهو ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم والفرد: رجب. وهذا قول ابن عباس ويكون من سنتين، ~~وقال غير ابن عباس: هي من سنة واحدة فعددها المحرم وهو أولها والثاني: رجب ~~والثالث: ذو القعدة والرابع: ذو الحجة، واحتج هذا بأنه قال تعالى: )منها ~~أربعة حرم) سورة التوبة، الآية: 36 يعني من الاثني عشر، فجعلها من سنة ~~واحدة. # قال ثعلب: والاختيار عندي قول ابن ms170 عباس وهو كلام العرب، وإن كان لفظها من ~~سنتين فهي تعود إلى الاثني عشر إلى سنة واحدة، وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: )دخلت العمرة في الحج) أي في أشهر الحج ولم تكن العرب تعرف العمرة في ~~أشهر الحج، بل كانت العمرة فيها عندهم من أفجر الفجور، وكانوا يقولون: إذا ~~انسلخ صفر، ونبت الوبر، وعفا الأثر وبرأ الدبر، حلت العمرة لمن اعتمر. فلما ~~اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: في أشهر الحج دخلت العمرة في الحج، أي ~~في أشهرها، وروى سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتب لآل ~~حزم: )إن العمرة الحج الأصغر(، فدل كلامه على أن ثم أكبر. # وروي عن عطاء أنه قال: من اعتمر ثم مات ولم يحج أجزأت عنه حجة الإسلام، ~~يذهب إلى قوله تعالى: )ولله على الناس حج البيت) وروي عن علي كرم الله ~~وجهه: الحج الأكبر يوم النحر، محتجا بقوله تعالى: )فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر) سورة التوبة، الآية: 2 وهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع ~~الأول وعشر من ربيع الآخر قال: فلو كان يوم عرفة لكان أربعة أشهر ويوما، ~~وكان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: خرج مهلا بالحج ويقول بعضهم: خرج لعمرة، وقال بعضهم خرج قارنا وإنما ~~خرج ينتظر أمر الله، وعلم الله أنها حجة لا يحج بعدها فجمع ذلك كله له في ~~شهر واحد، ليكون جميع ذلك سنة لأمته فلما طاف بالبيت ثم رأى أن يجعلها ~~عمرة، وحبس من كان معه على هدي، لقوله تعالى: )حتى يبلغ الهدي محله) سورة ~~البقرة، الآية: 196 فجمعت له العمرة والحج. # وقد قال قوم: إن الأربعة الحرم هي التي أحلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: للمشركين فقال: )فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) سورة التوبة، الآية: 2 ~~وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ثم قال: )فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين) سورة التوبة، الآية: 5، وقالى: إن الأربعة التي ms171 جعلت حلا ~~من عشر ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر، وجعلها حرما، كما قال: مكة حرم ~~إبراهيم، والمدينة حرمي. وروي أيضا أنه حرم ما بين لابتي المدينة يعني ~~حرتيها، وفي آخر حرم ما بين عير إلى ور وهما جبلان. فأما قوله تعالى: )الحج ~~أشهر معلومات) سورة البقرة، الآية 197 فإنه يريد أوقات الحج أشهر، أو أشهر ~~الحج أشهر. وهذا خطاب يدل على معرفة العرب بشهور معلومة كانوا فيها يحجون، ~~فأقر الله أمرها في الإسلام على ما كانت عليه ودعا إلى إقامة الحج فيها. # واعلم أنها أوقات الحج دون غيرها، وأن من فرض على نفسه فيها الحج فمن ~~السنة أن يترك الرفث والفسوق والجدال، ومعنى فرض الرجل على نفسه الحج ~~إهلاله به، والإهلال التلبية، وأصله رفع الصوت. وروي عن الشعبي وابن عمر ~~أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة وقال بعضهم: له من ذي الحجة عشر ليال، ~~فكأنه جعل الشهرين وبعض الثالث أشهرا، وهذا في القياس قريب لأنه كما جاز أن ~~يسمى الشهر ذا الحجة، وإن كانت الحجة في بعض أيامه، كذلك يجوز أن يسمى شهر ~~الحج، وإن لم يكن جميع أيامه مصروفا إليه. PageV01P093 وحكي عن ابن عباس ~~أنه قال: الأيام المعدودات أيام التشريق، والأيام المعلومات الأيام العشرة ~~من أول ذي الحجة. وقال عطاء: الأيام المعدودات أيام منى ويوم التروية، سمي ~~بذلك لأنهم كانوا يتروون من الماء، ويتزودونه معهم، ويوم عرفة لا يدخله ~~الألف واللام، وإنما سمي عرفة وعرفات، لأن من حضرها كانوا يتعارفون بها. ~~وقال بعضهم: بل لأن جبرائيل عليه السلام طاف بإبراهيم صلوات الله عليه ~~يديره على المشاهد، ويوقفه عليها، ويقول له: حالا بعد حال عرفت عرفت، ~~والعروف الحدود، والواحد عرفة. وقيل: سميت عرفة بذلك كأنه عرف حده لتميزه ~~عن غيره من الأرضين، ولكونه معرفة امتنع من دخول الألف واللام عليه. وحكي؟ ~~طار القطا عرفا عرفا، بعضها خلف بعض. # وأما الأعراف: فكل موضع مرتفع عند العرب ومنه قوله تعالى: )وعلى الأعراف ~~رجال(، سورة الأعراف، الآية: 46 ولا يمتنع أن ms172 يكون عرفة وعرفات مشتقا من ~~جميع ذلك والتعريف: الوقوف بعرفات، وتعظيم يوم عرفة إن نصب الضالة فتنادي ~~عليه وإن سميت رجلا بعرفات صرفته، ولم يكن التاء فيه كالتاء من عرفة لو ~~سميت بها، وذلك أن التاء من عرفات بإزاء النون في المسلمين، إذ كان هذا ~~الجمع من المؤنث بإزاء جمع المذكر الصحيح، ولذلك لما كان ذاك في موضع النصب ~~والجر بالياء، جعل هذا في موضع النصب والجر بالكسرة، لأن الكسرة أخت الياء، ~~فلما كان الأمر على ذلك لم يكن كالتاء التي يبدل منها فى الوقف هاء كالتي ~~في طلحة وعزة، وكان يمتنع الصرف في المعرفة. وفي القرآن: )فإذا أفضتم من ~~عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) سورة البقرة، الآية: 198 فصرفه وإن ~~كان معرفة. # ومشاعر الحج واحدها مشعر وهو في موضع المنسك، وكذلك الشعيرة من شعائر ~~الحج وهي علاماته وأفعاله المختصة به، كالسعي والطواف والحلق والذبح، وكل ~~ذلك يجوز أن يكون من شعرت، وليت شعري، فيرجع إلى العلم كما أن عرفة وعرفات ~~في تصاريفه يرجع إلى المعرفة، وفي القرآن: )والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله(، سورة الحج، الآية: 36 وقال الخليل: يقال: أشعرت هذه البدنة لله نسكا ~~أي: جعلتها شعيرة تهدى، قال: وقال بعضهم: إشعارها أن يوجأ سنامها بسكين ~~فيسيل الدم على جنبها فيعلم أنها هدي. أو يعلم بعلامة تشد في سنامها. وكره ~~قوم من الفقهاء تدميتها، وقالوا: إذا قلدت فقد أشعرت. # وقوله تعالى: )يوم الحج الأكبر) سورة التوبة، الآية: 3 قيل: هو يوم ~~النحر، وقيل: هو يوم عرفة وكانوا يسمون العمرة: الحج الأصغر. # ويوم النحر: سمي به لأنهم كانوا ينحرون البدن. # ويوم القر: بعده، وهو الذي يسميه العامة يوم الرؤوس وسمي بذلك لأن الناس ~~يستقرون فيه بمنى لا يبرحونها. # ويوم النفر: سمي به لأن الناس ينفرون فيه متعجلين. # ويقال: عيد الفطر، وعيد الإفطار، وعيد الضحى والعيد أصله من عاد يعود ~~لعوده كل سنة، لكن واوه انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، ثم جعل البدل لازما ~~حتى كأنه اسم وضع لليوم، ms173 لا مناسبة بينه وبين المشتق منه، وهم يفعلون مثل ~~هذا إذا أرادوا التخصيص، لذلك قيل في تصغيره: عييد، وفي جمعه: أعياد ولم ~~يجر مجرى قوله: ريح ورويحة وأرواح، ومما يشبه هذا قوله: يا دارمية بالعلياء ~~فالسند هو من العلو، فقلب الواو ياء، وقوله: فما أم خشف بالعلاية مشدن. ~~مثله وليس قبل واحد منهما ما يوجب القلب، لكنهم يفعلون ذلك كثيرا في ~~الأعلام وما يجري مجراها، وقد قالوا: الشكاية وحبيت الخراج حباوة ونحو ~~منها، ما حكاه سيبويه من القواية قال عمرو بن براقة: # ومال بأصحاب الكرى عالياتها ... فإني على أمر القواية حازم # وهو فعالة من القوة، وأصلها قواوة وكأنه كره اكتناف الواوين للألف. # والأضحى، إذا ذكر: يراد به اليوم، وإذا أنت أريد به الساعة، والتأنيث ~~أجود. # ويقال: دنت الأضحى، وقيل: سميت الأضحية لأنها تذبح ضحوة. # والفطر: من فطرت الناقة إذا حلبتها فانفتحت رؤوس أخلافها لأن الأفواه ~~تنفتح با لأكل والشرب، ويقال: أضحاة وأضحى وضحية وضحايا والأضحى يذكر ~~ويؤنث، فمن ذكر ذهب إلى اليوم، وأنشد الأصمعي: # رأيتكم بني الحدواء لما ... دنا الأضحى وصللت اللحام # وأنشد الثوري في تأنيثه: # قد جاءت الأضحى ومالي فلس ... وقد خشيت أن تسيل النفس PageV01P094 وقال ~~هشام بن معاوية: حكى الأصمعي: أضحاة وسمي الأضحى بجمع أضحاة فأنث لهذا ~~المعنى وجاء في الحديث: على كل مسلم عتيرة وأضحاة. وقال هشام: التأنيث في ~~الأضحى أكثر من التذكير، وجمع الأضحية أضاحي، وجمع الضحية ضحايا. # وأيام التشريق سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق للشمس، وقيل: بل سميت ~~بذلك لقولهم: أشرق ثبير كيما نغير، وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك لأن الهدي ~~لا ينحر حتى تشرق الشمس. # وقال أحمد بن يحيى: أنا أذهب إلى أن الأيام المعلومات في الأيام ~~المعدودات لأنه جاء في كتاب الله تعالى: )ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام(، سورة الحج، الآية: 28 فدل على أنها أيام ~~نحر. # ويوم عاشوراء في المحرم، ويقول الفقهاء: يوم عاشوراء التاسع من المحرم، ~~وحكى بعضهم أنه سئل النضر بن شميل ms174 عن التشريق، فقال: هو من قولهم أشرق ~~ثبير: أي لتطلع الشمس، وقيل: أيام التشريق: لأنهم يشرقرن اللحم، قال: فقلت ~~له: إن وكيعا حدثنا عن شعبة عن سيار عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: )لا ذبح إلا بعد التشريق) فقال وكيع التشريق الصلوة، قال: هذا ~~حسن. قال النضر: وقد جاء في الحديث: )لا جمعة ولاتشريق إلا في مصر جامع، ~~والتفسير موافق للحديث، فأما قول أبي ذؤيب بصفا المشرق كل يوم يقرع فقد حكى ~~عن أبي عمرو الشيباني أنه أنشد بصفا المشقر فأنكره، وقال: المشقر حصن ~~بالبحرين، والصفا موضع، فما لأبي ذؤيب والبحرين، إنما هو المشرق، وكان ~~الأعرابي يرويه المشقر، وحكي عن الأصمعي أنه أنشد كل يوم، فقال الله أكرم ~~من ذاك هو كل حين. ذهب الأصمعي إلى أن الحج يقال: كل سنة لا كل يوم، والحين ~~يقع في كلامهم على المدة الطويلة والسنين الكثيرة. وقال الأصمعي: المشرق ~~المصلى، ومسجد الخيف هو المشرق. وقال شعبة بن الحجاج: خرجت أقود سماك بن ~~حرب في يوم عيد، فقال: امض إلى المشرق يعني المصلى. وقيل: يعني مسجد ~~العيدين، وقال أبو عبيدة: المشرق سوق الطائف، وقال الباهلي: جبل البرام. # بيان الصلاة الوسطى # فأما الصلاة الوسطى: فقد اختلفوا فيها: فروي عن علي كرم الله وجهه أنه ~~الفجر وقال غيره: هي العصر، وقد جاء القرآن في توكيد أمر الفجر بما يصحح ~~قول علي فيه قال تعالى: )أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ~~إن قرآن الفجر كان مشهودا(، سورة الإسراء، الآية: 78 وكلتا الصلاتين متوسطة ~~لسائر الصلوات، فإذا جعلت صلوة الفجر الوسطى فهي بين صلوات الليل والنهار ~~والنهار: الظهر والعصر، واليل العشاء أن الأولى والآخرة. وإذا جعلت العصر ~~هي الوسطى: فهي متوسطة بين الفجر والظهر صلاة النهار. والعشائين الأولى ~~والآخرة من صلوات الليل، وقوله تعالى: )الصلاة الوسطى) سورة البقرة، الآية: ~~238 مؤكد للدلالة على أن الصلوات المفروضات خمس لا زيادة فيها، ويزيل ~~الئأويل فيما ذهب إليه بعض المتفقهة من فرض الوتر، بالخبر ms175 المروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: )إن الله زادكم صلوة وهي الوتر) وقد يزيد الله ~~الناس مما يدعوهم إليه أعمال البر مما هو فضيلة لفاعله، ونافلة للمتقرب به ~~ولا يكون في قوله: )زادكم صلاة) ما يوجب الفرض، ولو كان الوتر فريضة لكانت ~~عدة الصلاة المفروضات ستا، والست لا أوسط لها، ولا وسطى، وإنما الوسط ~~للإفراد، لأنها تكون منها واسطة وحاشيتان متساويتان، كالخمس فإنها اثنان في ~~أحد الطرفين، واثنان في الآخر، وواحد في الوسط ويجوز أن يكون معنى الوسطى: ~~العظمى والكبرى، يراد بذلك فضل محلها، وزيادة ثوابها والله أعلم أي الوجهين ~~هو المراد. وقوله تعالى: )الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) سورة ~~البقرة، الآية: 194يقول: حرمة الشهر تجب على الفريقين في الكف عن القتال ~~لكن الكافر إذا اعتدى، فليس على المؤمن أن يقبض يده، ويلقي بها إلى ~~التهلكة، بل إذا قوتلوا في الأشهر الحرم كان مطلقا لهم، ومفروضا عليهم ~~قتالهم فيها. PageV01P095 وقوله تعالى: )الحرمات قصاص) سورة البقرة، الآية: ~~194 معنى القصاص: أن تفعل بصاحبك مثل الذي هو فعل بك، فإذا قاتلت الكافر في ~~الشهر الحرام كما قاتلك فقد قاصعته وفعلت مثل فعله، وقوله تعالى: )فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه(، سورة البقرة، الآية: 194 معناه: جازوه جزاء ~~الاعتداء، فسمى الجزاء باسم الاعتداء، طلبا للمطابقة في اللفظ، وإيذانا بأن ~~الثاني كالفرض المؤدى، فالمواصلة فيه مرعية. # فصل # حكى الأصمعي أن العرب ربما تذكر اسما تعلق الأحداث بها فيخرجونها مخرج ~~الصفات والأفعال منسوبة، ولشهرتها وظهور الفرض منها استجيز معها ما لم ~~يستجز في غيرها، ولا يتقايس، فمن ذلك: لا آتيك مغرى الغرر، أي حتى يجتمع ~~وذلك لا يكون أبدا ولا آتيك أبي هبيرة، قال: وأبو هبيرة هو سعد بن زيد مناة ~~بن تميم، ولا آتيك هبيرة بن سعد، ولا آتيك القارظة الغزى، وقولهم: زمن ~~الفطحل: أي حين كانت الحجارة رطبة قال: # لو أنني عمرت عمر الحسل ... أو عمر نوح زمن الفطحل # كنت رهين هرم أو قتل # جعل الموت حتف الأنف والقتل سواء، أو ms176 عام الفتق قال رؤبة: لم ترج رسلا ~~بعد أعوام الفتق، يشيرون بذلك إلى زمن الخصب والخير كأن جلود الأكلة ~~والراعية لسمنها فتقت فتقا، وكأن ظواهر الأرض وبطنانها فتقت بالنبات، ~~ويقال: آتيه قيظ عام أول، وما تركت من أبيه مغدا ولا مراحا ولا مغداة ولا ~~مراحة، يعني من الشبه به، وبعضهم يقول: ولا رواحا ولا رواحة ولا أكلمك آخر ~~المنون، وأخرى المنون، ولا أكلمه آخر ما خلقي، يريد آخر عمري أي ما بقيت. # وقال يعقوب: يقال: آخري ما خلقي، ومنهن أزمان الجنان، وهذا يشيرون به إلى ~~الشر والآفات وأنشد: # فمن يك سائلا عني فإني ... من الفتيان أعوام الخنان # يقال: خن الرجل وهو مخنون: إذا ضاقت خياشيمه حتى يجيء كلامه غليظا لا ~~يكاد يفهم، وقال جرير: وأكوي الناظرين من الخنان، والخنان داء يعتري العين، ~~وقال الخليل: الخنان في الإبل كالزكام في الناس، وقال الدريدي: زمن الخنان ~~معروف، ولم أسمع من علمائنا تفسير أو ذكر بعضهم أنه يضرب بالخنان المثل في ~~البلاء والشدة لأن البعير إذا خن كوي ناظراه وهما عرقان. قال: # قليلة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من العيش بارد # يصف امرأة وعلى هذا تفسير بيت جرير: وأكوي الناظرين من الخنان: أي من داء ~~الكبر، ويكون كقوله: يداوي به الصاد الذي في النواظر. # وذكر بعضهم: خن في الأكل: أسرف، ونحن في خنان من العيش، وسنة مخنة أي ~~مخصبة، وقد أخنت، وعشب أخن أي ملتف. قال الشيخ: وهذا الذي فسرناه أخيرا ~~يصلح أن يصرف زمن الخنان إلى الخير والسعة أيضا، إلا أن ما أنشده الأصمعي ~~ورواه يدل على خلافه، وذكر بعضهم أن الخنان أصله أن رجلا من العرب غزا قوما ~~في الجاهلية، فلما فرق الغارة فيهم قال: خنوهم بالسيوف، فشهر يومه بزمن ~~الخنان، وفسر خنوهم، على نذودهم. # واعلم أن القبائل مختلفة ولم أذكرها لقلة فوائدها، وإن كان قطرب وغيره ~~دونوها في كتبهم في الأزمنة وأسماء آلهتهم كيغوث ومناة ويعوق ونسر وهبل وما ~~أشبهها، وذكر مطافهم ودورهم وما يتعلق بأيامهم وأعيادهم وأسواقهم تجاوزتها ~~لأن ms177 ما نعيد منها لا تحل به في موضعه من الكتاب وتطويل الكلام بما ليس من ~~الموضوع في الأصل مرفوض في مصنفاتنا. # الباب الحادي عشر # في ذكر سحر وغدوة وبكرة وما أشبهها # والحين والقرن والآن وإيان وأوان والحقبة والكلام في إذ وإذا وهما للزمان ~~وما أشبهها قال أبو العباس محمد بن يزيد: اعلم أن المعرفة إذا أخبر عنها ~~بنكرة فإنها توجب فيها مثل ما يكون لها لو كانت معرفة بنفسها، وكذلك النكرة ~~إذا أسند إليها معرفة، والذي جعلها على هذا كونها خبرا عن معرفة، ولو ~~انفردت عنها لم يكن كذلك، يقول: زيد منطلق فالعلم أن المنطلق هو زيد جعله ~~مختصا كزيد، ولو انفرد لكان شائعا، وعلى هذا ما يقرب من النكرات بالصفات ~~وما يجري مجراها كقولك كان عند رجل من آل فلان، وويل لزيد، لذلك يستفاد منه ~~ما يستفاد من المعارف، أو تقاربه، فعلى هذا ما سمعنا بقول: سير عليه عشية ~~أو غدوة أو ضحوة وكل ذلك نكرة لا يكون واحد من أمته أولى به من الآخر، ولا ~~يوم من الأيام أحق بتعلقه به. PageV01P096 فإذا قلت: سير عليه يوم الجمعة ~~عشية، أو ليلة الجمعة عتمة، وأنت تريد ذلك من يومك وليلتك، لم يكن عشية ولا ~~عتمة وما كان مثلهما إلا نكرات في الأصل ولوصفك إياهن موضع المعرفة ضعفن ~~وامتنعن الصرف، فلم تكن إلا ظروفا منصوبة بوقوع الفعل عليها، ولم يقمن مقام ~~الفاعل، كما كان يجوز فيهن إذا قلت: سير عليه عشية من العشيات، وضحوة من ~~الضحوات، لأن الظروف إذا قوين في أبوابه فعلن مفعولات على السعة، وأقمن ~~مقام الفاعل، ووضعن موضع الخبر مرفوعات، كقوله تعالى: )موعدكم يوم الزينة(، ~~سورة طه، الآية: 59 وكقولهم: أقمنا ثلاثا لا أذوقهن طعاما ولا شرابا، وسير ~~به يوم الجمعة، وكقول لبيد شعرا: # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # فعلى هذا يدور أمرهن، وإذا هن نكرات، أو كن معارف بأنفسهن فأما إذا وضعن ~~وهن نكرات في موضع المعارف، فقد أزلن عن بابهن وعرفهن غيرهن ms178 فلم يجز أن ~~يخرجن من الظروف إلى غيرها إذ كن قد أزلن عن أصولها فإذا قلت: آتيك ضحوة ~~يومك وعشاءه، لم يكن سبيله سبيل ما هو عام فيما وضع له، فلا يحصل به ~~اختصاص، بل هو موضوع موضع الضحوة بالعرف، فصار يجري مجرى المعهود للمخاطب، ~~أو المضاف نحو قولك: ضحوة يومي وإذ كان كذلك بان الفرق بين الموضعين، لأن ~~حكم اسم الجنس أن يكون شائعا في الأصل. # ثم يحصل التعريف فيه بوجه من الوجوه المعروفة وقولهم: عتمة مصدر مثل ~~الغلبة ومعناه الإبطاء والتأخر قال: # يذكرني ابني السماكان موهنا ... إذا طلعا خلف النجوم العواتم # إلا أنه يستعمل ظرفا كما استعمل غيره من المصادر ظرفا، كخفوق النجم، ~~وخلافة فلان، وغير ظرف أيضا يقول: سير عليه عتمة فينتصب انتصاب اليوم ~~والليلة ويجوز أن يسند إليه الفعل، فيقال: سير عليه عتمة من العتمات، فيدخل ~~الألف واللام وقد يلزم الظرفية فلا يتتقل وذلك إذا أردت به عتمة ليلة، هذا ~~مذهب سيبويه وكان الأخفش يقول: ضحوة وعتمة إذا كان في يومك لرفعهما أيضا، ~~حتى أخذ العرب تمنع منه. # فأما غدوة فإنه اسم مشتق من قولك: غداة، فلفب به الوقت، فصار علما له كما ~~وضع زيد علما للرجل، فلذلك منع الصرف، إذا قلت سيرته غدوة، لأنه معرفة، ~~وجاز فيه ما جاز في يوم الجمعة وأشباهه، لأنه معرف من جهة التعريف، يقول: ~~سير بزيد غدوة وإن شئت نصبت على أصل الظرف، ويكره فيها مثل ذلك إذا حملتها ~~على غدوة، لأن المعنى واحد، وإن أردت أن تجعلها كعشية وضحوة، فجيد، وإنما ~~جعلوها معرفة تشبيها بما كان في معناها وهي غدوة، لأنها غيرت بالتعريف كما ~~غيرت غدوة وامتنعت من الألف واللام، ونظير جعلهم نكرة بمنزلة غدوة، إذ كانت ~~في معناها رفع الاسم ونصبهم بها الخبر وإجراءها مجرى ليس، إذ كانت في معنى ~~ليس وإن ثبت تركها غير مشبهة فرفعت ما بعدها، وكذلك قولك: ودع يدع إنما كان ~~الكسر نحو يعد ويزن، ولكن تعين فتحها وأجريت يذر مجراها لأنها في معناها ms179 ~~ولأن الفتحة أخف ولهذه نظائر. # فإن قلت: قد قرأ أبو رجاء المطاردي بالغدوة والعشي، فجعلها شائعة كما ~~تقول: جاءني زيد وزيد، تريد جماعة اسم كل واحد منهم، فيقول المجيب: ومن ~~الزيد الأول والزيد الآخر. وهذا الزيد أشرف من ذاك الزيد، وعلى ذلك كانت ~~تثنية المعرفة وجمعها إذا كانت غير مضافة يخرجها إلى النكرة، لأن كل واحد ~~يصير مرامه لكل واحد منها مثل اسمه، وتضيف زيدا وما أشبهه كما تضيف النكرة ~~لأنه يصير معرفة بما أضيف إليه، كما قال الشاعر: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض من ظامي الحد يديمان # فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما ... أقادكم السلطان بعد زمان # وأما قوله تعالى: )ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) سورة مريم، الآية: 62، ~~فإن ذلك نكرة ليس يريد كل بكرة وكل عشية، وإنما تأويله والله أعلم: أن ~~الجنة لا ليل فيها يفضي إلى نهار، ولا نهار يتصل بليل، ولا شمس، ولا قمر ~~إنما هو في مثل مقادير العادة في الدنيا. PageV01P097 وعلى هذا جاء الحديث: ~~)نهار الجنة سجسج): إنما المعنى أنه أبدا كالنهار وقوله: سجسج أي معتدل لا ~~برد فيه ولا حر. فإن قلت: كيف جاز أن يصير ما حكمه أن يكون شائعا فيما يصلح ~~له مختصا ببعضه، حتى زعمت في هذه الأسماء ما زعمت. قلت: ذلك لا يمتنع في ~~عادتهم وطرقهم، ألا ترى أن قولهم: ابن عباس يختص بعبد الله حتى لا يعلم منه ~~غيره، وإن للعباس أولادا دون عبد الله، وكذلك قولهم: ابن الزبير اختص به ~~عبد الله فيما استمر من العادة. # فأما سحر: فإنك تقول: سير عليه سحر، فلا ينصرف ولا يتصرف إذا أردت سحر ~~يومك، ومعنى لا يتصرف لا يتمكن تمكن أسماء الأزمان في أبوابها. ومعنى لا ~~ينصرف: لا يدخله الجر والتنوين. فأن أردت سحرا من الأسحار وهو في موضعه ~~نكرة، فلا مانع له من الصرف والتمكن، ونقول: إن سحرا جزء من آخر الليل، وفي ~~سحر وقع الأمر. وقال الله تعالى: )إلا آل لوط نجيناهم بسحر) سورة القمر، ~~الآية: 34، وعلى ms180 هذا إن أدخلت الألف واللام تقول: سير به السحر المعروف، ~~وإنما منع الصرف حين قلت: آتيك سحر، وأنتظر سحر لأنه معدول عما فيه الألف ~~واللام. # وكان شيخنا أبو علي الفارسي يختار أن يقال: إنه معدول عن أحوال نظائره ~~ألا ترى أن أخواته إذا عرفت جاءت بالألف واللام فهو جار مجرى أخر، وجمع في ~~العدل وإن كان آخر نكرة وسحر وجمع معرفتان، وقد بينا الكلام فيه فيما يجري ~~ولا يجري، وإنما لم ينصرف لأنه بلفظ النكرة موضوع موضع المعارف من غير أن ~~جعل علما، فهو مناسب لضحوة وعتمة إذا جعلا من يومك الذي أنت فيه. # قال أبو علي الفارسي: دخول الألف واللام في عتمة إذا أردت عتمة ليلة لا ~~أعلمه استعملت الكلمة بهما. وسيبويه لم يذكره ولا يجوز حمله على ضحوة وغدوة ~~وبكرة قياسا كما يقوله الأخفش، فيرفع وينصب. قال: ويقوي ما ذهب إليه سيبويه ~~من أن عتمة لا يستعمل إلا ظرفا إذا أردت به عتمة ليلتك، أن ما أشبهها من ~~الظروف لم يستعمل إلا ظروفا. فمن ذلك: سير عليه ضحى وصباحا ومساء وعشية ~~وعشاء، إذا أردت بجميعها ما ليومك وليلتك، وكذلك سير عليه ليلا ونهارا، ~~أشبه بالمصادر وقد جعلت ظروفا. # فإن قيل: إن ضحى إذا أريد به ضحى يومه مثل عتمة، وقد دخله لام التعريف في ~~قوله: أبصرته في الضحى يرمي الصعيد به. # وفي قوله: نؤوم الضحى قلت: إن هذا قد خرج من أن يكون ظرفا لمكان الإضافة ~~إليه، ودخول حر ف الجر عليه فاعلمه، فإن قيل: لم خص بعض أسماء أوائل النهار ~~بأن جعل علما وبعضها بأن جعل معدولا من دون أسماء أجزائه الباقية. قلت: لما ~~كانت المواعد والحاجات استمرت العادة في أنها أكثر ما تعلق تعلق بأوائل ~~النهار دون أوساطه وأواخره. وكثر الأستعمال فيها لذلك استيجز فيها ما لم ~~يستجز في غيرها من التغيرات، يشهد لهذا أنهم أقاموا مقام الأزمنة ما ليس ~~منها، وذلك كالمصادر نحو خفوق النجم، وخلافة فلان، وكصفات الزمان نحو: قليل ~~وكثير وقديم وحديث. وهذا ms181 ما حضر في قولهم سحر وغدوة وبكرة ونظائرها وفيه ~~كفاية. # فصل # في المحدود من الزمان وغير المحدود # قال أبو عمرو وغيره: الزمان ستة أشهر، والحين ستة أشهر، قال الله تعالى: ~~)تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: الزمان عندهم ~~أربعة أشهر ويقال: شيء مزمن أي أتى عليه زمان، وكان الزمانية فيه ~~لامتدادها. # وقال ابن الأعرابي: يقال من الزمان زمنة، وزمن ومن الزمانة أيضا يقال: به ~~زمنة وزمن، ويقال: لقيته في الزمن بين الزمنين، ألا تراه قد حد للقاء وقتا، ~~وللفراق وقتين، وكل قريب، ويقال: لقيته زامت الزمين أي ساعة في مدة من ~~الدهر يسيرة. وقال غيرهم: الحين الوقت في كل عدد، والملا غير مهموز مثله، ~~ويقال: الحين سبع سنين، واحتج بقول تعالى: )ليسجننه حتى حين(، وقيل هو ~~أربعون سنة لقوله تعالى: )هل أتى على الإنسان حين من الدهر(، سورة الإنسان، ~~الآية: 1 وذاك أنه روي في الخبر أن آدم عليه السلام أتى عليه بعد خلق الله ~~إيهاه وهو طين أربعون سنة ثم نفخ فيه ولم يدر ما هو. PageV01P098 وقيل: ~~الحين ثلاثة أيام لقوله تعالى: )إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين(، سورة الذاريات ~~الآية: 43 فكان فيما روى ذلك القدر. وقال آخرون: ثلاث مرات في اليوم لأنه ~~تعالى قال: فسبحان الله حين تمسون(، سورة الروم، الآية: 17 إلى و )حين ~~تظهرون) سورة الروم الآية: 18 قالوا: وهذا يقتضي أن يكون في قوله تعالى: ~~)ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون(، سورة النحل، الآية: 6 غدوة وعشية ~~قال الثسيخ: المحصل الصحيح أن قولهنم: الحين لما يتطاول من الزمان ويتقاصر ~~ويكون محدودا أو غير محدود. # وقد حكي عن أبي زيد وأبي عبيدة ويونس أن الدهر والزمان والزمن والحين يقع ~~على محدود، وعلى عمر الدنيا من أولها إلى آخرها. قال الأعشى شعرا: # لعمرك ماطول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء معن # يريد به الوقت الممتد وقيل في قوله تعالى: )ولتعلمن نبأه بعد حين) سورة ~~ص، الآية: 88 أراد يوم بدر ms182 وقيل: أريد به القيامة. وجميع ما حكيناه عند ~~الفحص يدل على أن المراد به تبع لمقصود المتكلمين. فإذا قال: لم ألقك منذ ~~حين وهو يريد تبعيد الوقت، علم ذلك بالحال أو القرينة، وكذلك لو قال: أعطيك ~~حقك بعد حين، وأراد: تقريب الوقت. وإذا حلف الحالف على حين، فإن كان من أهل ~~المعرفة بالحين أخذ بقوله، وان لم يكن من أهلها حمله الإمام على أعرف ~~الأوقات فيه عند العامة، واستظهرنا بعد الحالين في الوجود. وقال شرقي الزمن ~~عندهم شهران والزمين شهر واحد. وقيل: الزمان ستة أشهر والزمن أربعة أشهر ~~والزمين شهران والحرس كمال السنة ما بين أولها إلى آخرها. وقال غيره: الحرس ~~ما بين الحين إلى السنة. وقال الخليل: الحرس وقت من الدهر دون الحقب. قال ~~شعرا: # وعمرت حرسا دون مجرى داحس ... لو كان للنفس اللجوج خلود # ويقال: شيء محروس، أي عليه حرس، ويقال: أحرس بالمكان، أقام حرسا. قال: ~~وعلم أحرس فوق عنز والعنز أكمة صغيرة. # والبرهة عشر سنين. وقال الخليل للبرهة: حين من الدهر طويل والعصر عشرون ~~سنة. وقيل: العصر لا يكون إلا لما سلف. وقوله تعالى: )والعصر إن الإنسان ~~لفي خسر(، سورة العصر، الآية: 12 قال ابن الكلبي: هو الدهر كله الماضي ~~والمؤتنف، وقد قيل: عصر وأعصر وعصور. قال: كر الليالي واختلاف الأحصر. وقال ~~آخر: أبعصور من بعد تلك عصور، والعصران الغداة والعشي. # والأشد ثلاثون سنة، وقيل: هو لما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع وثلاثين. قال ~~الشيخ: تحقيقه بلوغ نهاية القوة والشباب. واختلف في بنائه، فمنهم من يقول: ~~هو جمع وواحدة شد ومثله ضب واضب. ومنهم من يقول هو واحد ومثله من الأبنية ~~قولهم آنك وهو الأسرب وقولهم آجر. وقال سيبويه: افعل ليس من أبنية الواحد. ~~وهذان أعجبان عند أصحاب العربية. # والسبت من الدهر ثلاث مائة سنة، وقال بعضهم: السبت أربعون سنة وأنشده: # وقد نرتعي سبتا ولسنا بحيرةمحل الملوك تفده فالمغاسلا والحقبة من الستين ~~إلى الثمانين. وقال بعضهم: من السبع إلى العشر. وقال الخليل الحقبة زمان من ~~الدهر لا ms183 وقت له والجمع الأحقاب. وقيل الحقب: السنون واحدها حقب والحقب: ~~الدهر والجمع الأحقاب. وقيل: في قوله تعالى: )لابثين فيها أحقابا) سورة ~~النبأ، الآية: 23 واحدها الحقب ثمانون سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ~~ثلاثون يوما كل يوم منها مقداره ألف سنة من سني الدنيا. وذكر قطرب أن الحقب ~~بلغة قيس مائة سنة. # والقرن من الثمانين إلى المائة، وقالت طائفة منهم القرن ثلاثون سنة وقيل ~~القرن أربعون سنة. وقال أبو عمرو غلام ثعلب: الصحيح عندي أن القرن مائة ~~سنة، وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم: ) مسح يده على رأس صبي وقال له: ~~)عش قرنا) فعاش مائة سنة. وقد احتجوا أيضا بقوله عليه السلام: )خير الناس ~~قربي ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). وهذا يدل على أن القرن ثلاثون إلى ~~الأربعين. PageV01P099 وقال ابن الأعرابي: الهنيد مائة سنة، والهند مائتا ~~سنة والدهر ألف سنة. وقول تعالى: )بضع سنين(، سورة يوسف، الآية: 43 قيل: ~~إنها سبعة. وقال أكثر أهل اللغة: إن البضع لما بين الثلاثة إلى العشر. وحكي ~~البضع بفتح الياء وقال المبرد: هو ما بين العقدين إلى الواحد، وإنما جاز في ~~الاثنين أيضا عنده لأنه جمع، وبضع اسم الجماعة المحظورة بالعقود. وقال أحمد ~~بن يحيى: البضع من ثلاثة إلى سبعة وأكثره تسعة، ويقال: بضع عشرة وبضعة عشر ~~شهرا، وبضع وعشرون إلا أنه مع العشرة أكثر وأصله من القطع، يقال: بضعة بضعا ~~والمقطوع بضع، فهو مثل الطحن والطحن. # وذكر أبو عبيد الوقص ما زاد من السنين على العشر، وإحدى عشرة وقص وكذلك ~~المياه التي لا تورد بين المائين المورودين وقص قال والشنق في الدية خاصة، ~~وقيل: الوقص والبضع اسمان للعدد فهما يستعملان في كل معدود وهذا هو الصحيح. # والذيف يجيء بعد العقود يقال: نيف وعشرون، ونيف وتسعون، ولا يقال: نيف ~~وعشرة، ويجوز عشرة ونيف لأنه اسم لما يزيد على العقد ووزنه فيعل وأصله من ~~ناف ينوف إذا ارتفع وأشرف وانبسط، ويقال: ناف النفس ينوف نوفا إذا تحرك ~~ونسم بعد خفوضه وهموده. ms184 ويقال في الدنف الحرض قد نافت له نفس ترجوه معه ~~وإذا حمحم الفرس للقضيم، قيل: ناف نوفا، ويقال: أناف على الشيء أي أشرف، ~~نافه يناف. والنوف السنام لإشرافه والبطر لزيادته في ذلك الموضع والعلم قال ~~شعرا: # يخب به العطاف رافع نوفه ... له زفرات بالخميس العرمرم # فأما الآن: فقد قال أبو العباس: يشار به إلى حاضر الوقت، وتلخيص هذا أنه ~~الزمان الذي يقع فيه كلام المتكلم فهو آخر ما مضى وأول ما يأتي من الأزمنة، ~~وهذا مراد قولهم: الآن حد الزمانين، والذي أوجب بناءه أنها وقعت في أول ~~أحوالها بالألف واللام. وحكم الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس. ثم ~~يدخل عليها ما يعرفها من إضافة، وألف ولام فخالفت الآن سائر أخواتها من ~~الأسماء، بأن وقعت معرفة في أول أحوالها، ولزمت موضعا واحدا كما تلزم ~~الحروف مواضعها التي وقعت فيها في أوليتها غير زائلة عنها، ولا نازحة منها ~~واختيرت الفتحة لآخرها لخفتها ولمشاركتها للألف التي قبله. وقال الفراء فيه ~~قولان: الأول: أن أصله أن الشيء يئين إذا أتى وقته، كقولك: آن لك أن تفعل ~~كذا وإني لك، ثم أدخلوا الألف واللام عليه، وإن كان فعلا كما يروى أنه نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم: )عن قيل وقال فعلان ماضيان وأدخل عن الجارة ~~عليهما وتركا على ما كانا. # الثاني: إن الأصل فيهما أوان، ثم حذف الواو فبقي آن، كما قالوا: رواح ~~وراح، والكلام عليه قد مضى في غير هذا الموضع من كتبنا. # وقولهم أيان فإنه يقوم مقام متى، فهو يتضمن معنى الألف وكان حكمه أن يكون ~~ساكن الآخر، لكنه حرك لالتقاء الساكنين، واختيرت الفتحة لخفتها ولأن قبلها ~~ياء مشددة، وهما بين الياء والنون، ليس بحاجز حصين وهو الألف. # وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ: )أيان يبعثون) سورة النحل، ~~الآية: 21 بكسر الألف. # وإبان وأفان فهما معربان متمكنان وتضيفها فتقول: جئت على إبان فلان ~~وإفاته أي في وقته، وتفردهما بنزع الجار منهما، فتقول: جئت إبان ذلك ~~وإفاته، وانتصابهما على الظرف. # وأما ms185 قولهم أوان فمعناه الوقت ويجمع على آونة قال ابن أحمر شعرا: # يؤرقنا أبو حنش وطلق ... وعمار وآونة أنالا # وقد جاء مبينا منونا في قول الشاعر: # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # وإن كان متمكنا في جميع الكلام تقول: هذا أوان طيب، وأدركت أوان فلان، ~~قال أبو العباس: إنما بني من قبل أن الأوان من أسماء الزمان، وأسماء الزمان ~~قد تكون مضافات إلى الجمل، كقولك: هذا يوم يقوم زيد، وأتيتك زمن عمرو أمير. ~~فإذا حذفت الجملة من قولك أوان، وقد يضم معناها وهو في حكم المعرفة بها ~~استحق البناء ثم عوضت منها التنوين كما فعلت ذلك بقولك: حينئذ وساعتئذ ~~وفارق قولك: أوان الغايات، لآن الغايات مضافة إلى المفردات في التقدير، ~~وأوان مضافة إلى جملة فهو كاسم حذف بعضه وبقي بعضه وقد عوض مما حذف فيه ~~والغايات لم يؤت فيها بما يكون عوضا، ونية الإضإفة فيه أقوى إذا كانت إلى ~~المفرد لا إلى الجملة، واختيرت الكسرة في أوان لما بني لالتقاء الساكنين. ~~PageV01P100 وذكر بعض الكوفيين أن لات جارت لأوان بمنزلة حرف من حروف ~~الخفض، ولو كان كذلك لفعل به مثل ذلك في قوله تعالى: )ولات حين مناص) سورة ~~ص، الآية: 3. # وأما إذ وإذا فهما اسمان مبهمان. فإذ لما مضى وإذا للمستقبل، فهما ~~كالأسماء الناقصة المحتاجة إلى الصلات، لأن الأسماء موضوعها أن تدل على ~~مسمياتها في الأصل، فإذا صار بعضها لا يدل بنفسه على ما هو المطلوب منه ~~واحتاج إلى ما يكشفه، ويوضح معناه حل بما بعده من تمامه محل الاسم الواحد، ~~وصار هو بنفسه كبعض الاسم، وبعض الاسم مبني. فإذ يوضح بالابتداء والخبر، ~~والفعل والفاعل تقول: جئتك إذ قام زيد، وإذ زيد قام، وإذ يقوم زيد وإذ زيد ~~يقوم، فإذا كان الفعل مستقبلا حسن تقديمه وتأخيره. وإذا كان ماضيا قبح ~~التأخير، لا يقولون: جئتك إذ زيد قام، إلا مستكرها من قبل، أن إذ للماضي، ~~فإذا كان في الكلام فعل ماض اختير إيلاؤه إياه لمطابقتهما ومشاكلة معناهما. ~~وإذ عند أصحابنا ms186 اسم مضاف إلى موضع الجملة التي بعدها، ولا يجازي بها، ~~لأنها مقصورة على وقت بعينه ماض. # وإذا من أسماء الزمان أيضا ويقع بعدها الأفعال المستقبلة، وهي موضحة بما ~~بعدها كما كانت إذ غير أنها لا يليها إلا الأفعال مظهرة كانت، أو مضمرة ~~كقولك: أجيئك إذا قام زيد، يعني الوقت الذي يقوم فيه، وفيها معنى المجازاة ~~فلذلك لا يقع بعدها إلا الأفعال. # فإذا رأيت الاسم بعدها مرفوعا فعلى تقدير فعل قبله، لأنه لا يكون بعده ~~الابتداء والخبر وإنما لم يجازيها لأنها تقع محدودة، والمجازاة معتودة على ~~أنها يجوز أن يكون، وألا يكون تقول أجيئك إذا احمر البسر، ولا يجوز أن ~~تقول: إن احمر البسر، فلما كان إذا لوقتا معلوم يجاز بها، وإن كان فيها ~~معنى المجازاة، إلا أن يضطر شاعر قال الفرزدق: # ترفع لي خندق والله يرفعنا ... نار إذا ما خبت نار لهم تقد # ومعنى المجازاة أن جوابها يقع عند الوقت الواقع كما يقع المجازاة عند ~~وقوع الشرط. وإذا موضع آخر يكون فيه اسما لمكان وذاك من ظروفه وسيجيء ~~الكلام فيه في الباب الذي يليه. # الباب الثاني عشر # في لفظ أمس وغد والحول والسنة والعام # وما يتلو تلوه، ولفظ حيث وما يتصل به والغايات كقبل وبعد وذكر أول وحينئذ ~~وقط ومنذ ومذ وإذ المكانية. # ومن عل يقال: اليوم ليومك الذي أنت فيه، وأمس لليوم الذي يليه يومك الذي ~~أنت فيه وقد مضى. وقال قطرب وغيره: يقول: رأيته أمس فتكسر، كما قالوا: قال ~~الغراب: غاق يا هذا في حكاية صوته، وتميم يرفعون أمس في موضع الرفع ~~فيقولون: ذهب أمس بما فيه فلا يصرفونه لما دخله من التغيير وقال الراجز: # لقد رأيت عجبا مذأما ... عجائزا مثل السعالى خمسا # فكأنه ترك صرفه في لغة من جر بمذ. وقال عدي بن زيد: # أتعرف أمس من لميس طلل ... مثل الكتاب الدارس المحول # قال الشيخ: اعلم أن أمس اسم معرفة لما مضى وشوهد. وغد بخلافه لأنه وإن ~~كان اسما لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، ولم ms187 يجيء فهو نكرة. ومثلهما قط ~~وأبدا لأن قط معرفة وأبدا نكرة، وفي بناء أمس طريقتان: الأول: ما ذكره أبو ~~العباس المبرد وهو أن شرط الاسم أن يلزم مسماه، ولا سيما ما كان معرفة ~~ليكون علما باقيا له. وأمس ليس يلزم مسماه لأنه اسم لليوم الذي يليه يومك ~~الذي أنت فيه وقد مضى، فكلما مضى يومك انتقل لفظ أمس عما كانت له إلى ما ~~كانت بعده، فلما كان كذلك أشبهه الحروف في أنه لا لزوم لها وإنما ينقل إلى ~~ما ينقل إليه كمن وفي وإلى، فيفيد معناها فيه فبني لذلك. # الثاني: إنه كان حق تعريفه أن يكون بالألف واللام ليؤدي العهد فيه فلم ~~يدخلا عليه، بل ضمن معناهما، والاسم إذا تضمن معنى حرف، يجب أن يبنى، فهذا ~~وجه بنائه فأما من منعه الصرف فإنه يجعله معدولا عما فيه الألف واللام كأنه ~~لا يأتي بهما وهو يريد معناهما في الاسم كما أن قولك: سحر كذلك وقد مضى ~~القول فيه، فإن نكرته وجعلته شائعا صرفته به وصرفته فقلت: مضى أمس وكذلك إن ~~أضفته أو أدخلت عليه ألفا ولاما، لأنه يصير مؤقتا محدودا تقول: مضى أمسك، ~~وكان أمسا أطيب من يومنا، ومضى الأمس. PageV01P101 فإن قال: ما بال غد لا ~~يكون مبنيا قلت: أمس معرفة مشاهد معلوم، وغد ليس بمعلوم ولا مشاهد، لأنه لم ~~يأت قبيلهما سبيل قط المشددة وأبدا، لأن قط للقائل من لدن قوله أي ابتداء ~~كونه فهو معلوم، يقول: ما رأيته قط، تحركت الطاء الأخيرة لأنه لا يلتقي ~~ساكنان ويضمها كما يضم آخر الغايات، وسنبين القول فيها كلها، وإذا قلت: ~~لاأكلمه أبدا، فالأبد مذ لدن تكلمت إلى آخر عمرك، فهو غير معلوم، وجار على ~~أصله الذي له وصار مصروفا صرفا لم يعرض فيه ما يوجب تنيرا. # قال قطرب: وأظنه حكى عن الخليل أنهم أرادوا بأمس حين حفظوا رأيته بالأمس، ~~فحذفوا الباء والألف واللام كما قالوا خير عافاك الله في جواب: كيف أصبحت؟ ~~يريدون بخير، وكما قالوا: لاه أبوك الله أبوك. وقال ذو ms188 الأصبع شعرا: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... دوني ولا أنت دياني فتجزوني # فحذف لام الإضافة ولام التعريف وهذا تقوية لقول الخليل، ومثله قول الآخر: # طال النواء وليس حين تقاطع ... لاه ابن عمك والنوى لعدو # انتهى كلامه. قال الشيخ: هذا الذي حكاه لا يكون بناء بل يكون الحركة في ~~أمس إعررابا كما أنها في حين وفي لاه أبوك شاذ، فلا يجعل أصلا لغيره. قال ~~قطرب: فإذا دخلت الألف واللام في أمس، فبعض العرب ينصبه، ويقول: رأيته ~~الأمس وبعضهم يخفضه كحاله قبل الألف واللام، ويقول: رأيته بالأمس وقال نصيب ~~شعرا: # وإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب # انتهى كلامه. # قال الشيخ: الوجه في إدخال الألف واللام أن ينكر أولا ثم يعرف بهما، فأما ~~من نصب بعد إدخال الألف واللام فهو القياس، لأن الألف واللام والتنكير ~~يرددان اللفظ إلى ما كان يجب عليه في الأصل. # وأما ما حكاه عن يونس أنه سمع الكسر مع دخول الألف واللام، فالمتكلم بذلك ~~يجب أن لا يكون قد اعتد بالألف واللام، ولم ينكر قبل دخولهما، وبقي الكسر ~~إيذانا بفعله ذلك، ويكون هذا كقوله شعرا: # ولقد جنيتك أكمؤا وعاقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # فأدخل الألف واللآم على الأوبر وهو معرفة، لأنه لم يعتد بهما، أو يكون ~~أجراه مجرى الخازياز وخمسة عشر وأخواته في العدد، لأن الألف واللام لا ~~يزيلان بناءهما ولا يردانهما إلى أصلهما، والأول أجود وأكثر نظيرا في ~~الوجود. قال قطرب: وإذا جمعت أمس في القياس قلت: ثلاثة آماس، لأنه مثل فرخ ~~وأفراخ، وفلس وأفلاس، وقال الراجز شعرا: # مرت بنا أول من أموس ... تميس فيه مشية العروس # فجمعه على فعول مثل فروخ وفلوس، وقال بعض الأعراب: # مرت بنا أول من أمسيه ... تجر في محفلها الرجليه # فبنى أمس انتهت الحكاية. قال الشيخ: الياء في أمسيه لبيان الحركة، وكذلك ~~في الرجليه، وكأنه أراد أول من أول من أمس فثنى أمس بدلا من تكرير أول، ~~وهذا كما قال أبو العباس قيما حكى عن الحجاج ms189 أنه كان يقول: يا حرسي اضربا ~~عنقه. والمراد: اضرب اضرب فأتى بدل التكرير بلفظ التثنية، فأما أول من قولك ~~أول من أمس فهو صفة كان المراد به يوما أول من أمس، وقالوا: بعد غد، ولم ~~يقولوا: قبل أمس، فكان أول بدل قبل، وبعد غد في موضع الصفة أيضا. # قاله قطرب فإن أضفته فإن بعضهم يجزه كحاله قبل أن تضيف، كما كأن ذلك في ~~الألف واللام قال الشيخ: الوجه في أمس إذا أضيف أن يعرب ويصرف كما قلناه في ~~الألف واللام، فأما من بناه مع الإضافة فإنه شبهه بخازباز وخمسة عشر ~~وأخواته، لأنها بنيت، وإن أضيفت، ورجوع أمس في التنكير إلى أصله هو الذي ~~يدل على مخالفته لباب خازباز وخمسة عشر وأخواته. وقد قال قطرب في أمس: إذا ~~جعلته نكرة فإنه يجري فيه الإعراب وكل ما يرده التنكير إلى أصله ترده ~~الإضافة والألف واللام إلى أصله، وخمسة عشر وأخواته بنيت نكرات، وإن كان ~~كذلك كان الضعف والبعد في بناء أمس عند الإضافة ومع الألف واللام ظاهرين ~~فاعلمه، وتقول: آتيك غدا أو شيعه، وآتيك الجمعة أو شيعه والمراد اليوم الذي ~~يليه قال عمر بن أبي ربيعة شعرا: # قال الحييب غدا يفرقنا ... أو شيعه أفلا تودعنا # قكان هذا من الاتباع، وفي الحديث: شاعه أبو بكر أي اتبعه، فيقال على هذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم: وشيعته، أي مصدقه وصاحبه ومن هذا الشيعة. ~~PageV01P102 وقال ابن الإعرابي: يقع الشيعة على كل من أحدث وصدق وحض على ~~الاتباع أو حرض تأخر عن المتبوع أو تقدم عليه. ألا ترى قوله تعالى: )وإن من ~~شيعته لإبراهيم) سورة الصافات الآية: 83 يعني من شيعة محمد فأما قوله: # كأن أمسيا به من أمس ... يصفر ليس اصفرار الورس # فإنه يعني عرق الإبل، وهو يصفر إذا يبس ومعنى أمسيا به: يريد عرقا ظهر ~~منذ ثلاثة أيام، ومعنى من أمس: منذ، كما قال: أقوين من حجج ومن دهر وعرق ~~الخيل إذا يبس أبيض قال بشر: # تراها من يبس الماء شهبا ... مخالط دره فيها ms190 اقورار # والحول: السنة بأسرها، وجمعه أحوال، وقد حال الحول يحول حولا وحؤلا ~~واحتال الشيء وأحول: أتى عليه حوال أو أحوال، وأحال بالمكان: أقام فيه ~~حولا، وقال الخليل: أرض مستحالة تركت أعواما من الزراعة. # والسنة اسم لاثني عشر شهرا، وهو اسم منقوص والذاهب منه قي لغة كثير منهم ~~الهاء، كان الأصل سنة، فحذف الهاء لمناسبتها لحروف المد واللين وعلى هذه ~~اللغة تصغر سنيهة، ويقال منه: هو يعمل مسانهة، كما يقال: معاومة ونخلة ~~سنهاء: تحمله عاما وتحول عاما قال: # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # وفي لغة غير هؤلاء الذاهب منه الواو، كان الأصل سنوة، فحذف الواو تخفيفا ~~ثم جمعت على سنين جبرانا بالنقيصة لأن جمع السلامة إذا حصل في غير الناطقين ~~ومن جرى مجراهم يكون للتفخيم والتعظيم أو جبرا لنقص داخل على الاسم، ~~والأسماء المنقوصة تجد الذاهب منها في الأعم الأكثر الواو والياء ~~لاستثقالهم إياهما، وكما يحذفونهما حذفا يعلونهما بالقلب والإبدال، لأن كل ~~ذلك يؤدي إلى التخفيف، وعلى ذلك هذه اللغة يصغر سنية وتجمع سنوات ويقال: هو ~~يعمل مساناة، ويقال: أسنى القوم وهم مسنون إذا أتت عليهم سنة، وقد جعل ~~السنة اسما للجدب، فيقال: أصابتهم السنة، وجعل الفعل منه أسنت، فرقا بين ~~هذا المعنى وغيره، يقال: أسنت القوم وهم مسنتون، وعلى هذا لغة من جعل لامه ~~واوا دون اللغة الأخرى، وهم يفعلون ذلك بما فيه لغتان ويقال أيضا رجل سنت: ~~أي قليل الخير، وقوم سنتون، والتاء من أسنت هو بدل من الواو، وهذا كما ~~فعلوا في بنت وأخت، ثم جعل البدل في أسنت لازما كأنهم أرادوا أن يختص ~~بالجدب، حتى كأنه وضع له، فلا مناسبة بينه وبين ما للوقت وهذا كما جعل ~~البدل في قولهم: عيد، لازما فقميل: عييد وأعياد في تصغيره وجمعه ولم يردوه ~~إلى أصله، وإن كان من عاد يعود لقصدهم إلى أن يختص بما يفيده بعد الإبدال ~~العارض فيه كأنه بناء آخر له وليس بمشتق. # فأما قولهم: العام، فيقال منه: عاومت النخلة إذا حملت سنة ms191 وحالت أخرى، ~~وعنب معوم: كثر حمله سنة وقل أخرى. وفي الحديث نهى عن المعاومة، وهو: أن ~~تبيع الزرع عامك بما يخرج من قابل، وهو أن يزيد على الذين، ويؤخر في الأجل، ~~ويقال: أتيته ذات عويم: أي العام، ويقال: أعوام عوم وعام عايم على التوكيد، ~~كما يقال: شعر شاعر، وهو عامي إذا أتى عليه عام. قال العجاج: من أن شجاك ~~طلل عامي. # فصل # قال قطرب: العام لما أنت فيه، وقابل للثاني لأنه يستقبلك، وجمعه قوابل ~~وقباقب للعام الثالث، ومقبقب للعام الرابع. قال: وكان أبو عمرو بن العلاء ~~يعرف مقبقبا في العام الرابع، وجمعه القباقب بفتح أوله، وهذا كما قيل: ~~عذافر وعذافر وجوالق وجوالق، وأنشدنا أبو علي في قابل وهو من أبيات الكتاب: # فقال: امكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معا قالت أعاما وقابله. # ومما يسأل عنه أن يقال: من أين جاز أن يقال عاما أول، ولا يوما أول، ولا ~~سنة أولى. والجواب: أن قولهم عاما أول مما عمدوا فيه إلى تخصيصه بشيء لا ~~يكون في غيره، اعتمادا على التعارف، لأن المعنى: عاما أول من عامي، فلما ~~كانت الكلمة متداولة وكانت الحاجة إلى كثرة استعمالها ماسة حذفوا وأوجزوا ~~معتمدين على علم المخاطب، والذية الإتمام، ومثل هذا الاختصاص قولهم: اليوم ~~فعلت كذا، جعلوه ليومك الذي أنت فيه، ولا يقولون: لقيته الشهر، ولا السنة، ~~وقد قالوا أيضا: لقيته العام وإن كان العام بمعنى السنة قال: # يا أيها العام الذي قد رابني ... أنت الغداء لذكر عام أولا PageV01P103 ~~فإن قيل: ولم احتج إلى من حتى قدرت في قولك: عاما أول أن أصله عاما أول من ~~عامي. قلت: إنما افتقر الكلام إلى من لأنهم أرادوا أن يبينوا في أفعل ~~ابتداء الزيادة من أي شيء كان ليعرف حده ومبتدؤه. ألا ترى أن معنى قولك: ~~زيد أفضل من عمرو أن ابتداء زيادة فضله من فضل عمرو، فهو حده. وأوله، فكذلك ~~قولهم: عاما أول فاعلمه. # واعلم أن حيث في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة، بدلالة أنه يقع على كل ~~مكان، لا ms192 جهة من الجهات الشت إلا ولإبهامه يقع عليها، واحتاج في الاستعمال ~~إلى جملتين: جملة يضاف إليها، وجملة تفيد حدثا يقع فيه، كما أن حين يقع على ~~كل زمان. ولذلك أضيف إلى الجمل الخبرية من الابتداء، والخبر والفعل والفاعل ~~والشرط والجزاء، كما فعل ذلك بإذ وأخواته وإن كان ذلك خارجا من شروط ~~الأمكنة، لأن المكان إذا جاء بهما حكمه أن يضاف إلى مفرد يخصصه، فلما تناهى ~~حيث في الإبهام لانتظامه جميع الجهات، ولم يضف إلى مستحقه من مفرد يخصصه بل ~~أضيف إلى جملة، صار هو مضافا إليها في حكم المفرد فأشبه الغايات من نحو: ~~قبل وبعد وما أشبههما، لأنها هي مفردة تضمنت معنى المضاف إليه وهو معرفة ~~فبنيت جميعا لذلك، إلا أن الغايات وجب أن تبنى على حركة لأنها مما قد يتمكن ~~في غير هذا الموضع، فصارت لها مزية على ما لا يتمكن البتة، فبناؤها لما لها ~~في أول أمرها وحيث وجب أن تبنى على سكون لعدمها تلك المزية، لكنه حرك آخره ~~لالتقاء الساكنين. # وفى حيث لغات أربع: حيث وحيث وحوث وحوث، فالضم لدخوله في شبه الغايات مما ~~ذكرنا والفتح لخفته. وحكى الكسائي عن بعضهم أنهم يكسرون حيث فيقولون: من ~~حيث لا يعلمون كسرة إعراب، ويمكن في هذا أن يقال فيه: إنه شبه باسم الزمان ~~إذا أ ضيف إلى غير متمكن، نحو من خزي يومئذ ويومئذ وعلى حين عاتبت وحين ~~عاتبت. # والغايات أصلها الظروف وإعرابها في الأصل: للنصب والجر، وكان تمامها بما ~~كانت تضاف إليه، فأفردت عنه اعتمادا على علم المخاطب به وجعلت في نفسها ~~غاية الكلام ونهايته، حتى كأنه لا افتقار فيه إلى غير هذا، وقد ضمن معنى ما ~~كان مضافا إليه ويصير به معرفة، والاسم إذا تضمن معنى حرف فحقه أن يبنى، ~~وإنما قلنا: ويصير به معرفة أنك لو نكرته لأعرب وأجري على أصله، تقول: جئت ~~قبلا وبعدا كما تقول: أولا وآخرا كما أنك لو أضفته، فقلت: من قبل كذا، ومن ~~بعد كذا لأعرب ولم يبن. # وقال أبو العباس: ms193 يقول في الجملة: إن كل ما كان حقه الإضافة فحذفت منه ~~استغناء بعلم المخاطب فإنه معرفة من غير جهة التعريف وحقه البناء، فمن ذلك: ~~قبل وبعد وأول ومنذ وليس وغير يدلك على حذف المضمر ما يحذفه بعد حرف ~~الأستثناء إذا قلت: عنده درهم ليس إلا، حذفت ما بعد إلا استغاء ومنها: من ~~عل ويا زيد، ومنها: قط وهو لما مضى من الدهر وحسب وهي للاكتفاء ومعنى قط ~~فيما مضى فانقطع، والقط القطع عرضا، والقد القطع طولا، فهو معرفة لا يدخله ~~الألف واللام ولا الإضافة. # وقال شيخنا أبو علي: قط اسم ينتظم أول وقت، ذي الوقت إلى آخر ما بلغه ~~منه، فهو عبارة عن أمده ومدته، فوجب لذلك أن يكون مضافا إلى ذي الوقت كما ~~أضيف إليه قبل وبعد، فلما اقتطع عن الإضافة بني على الضم كما بنيا، ومثل قط ~~في انتظامه أول الوقت إلى آخره، منذ: إذا أريد به تعريف أمد الشيء وذلك نحو ~~أن تقول: لم أر زيدا، فيقال: ما أمد ذلك، وما مدته، يعني انقطاع الرؤية ~~فتقول: منذ عشرون يوما فابتداء الوقت وانتهاؤه هذا في انتظام الاسم الذي هو ~~مدة لهما، ومن ثم بني منذ أيضا على الضم حيث كان غاية مثل قط ويجوز في ~~جوابه المعرفة والنكرة وأبدا يدخله الألف واللام لأنه نكرة ومعنى أبدا فيما ~~اتصل وامتد من الوقت، ومنه الأبدة والأوابد. ومعنى قط مخففة مسكنة إذا قلت: ~~قطك ليكفك واكتف ومثه قدك وحسبك ولتضمنهما معنى الأمر في أول أحوالهما، ~~استحقا البناء، ومثل قط وقطك في أنه يستعمل مثقلا ومخففا قولهم: بخ وبخ. # قاله محمد بن زيد: يقال: بخ بخ، ويثقل أيضا كما قال في حسب بخ وعزاقس ~~وأنشد غيره شعرا: # بين الأشج وبين قيس باذخ ... بخ بخ الوالدة والمولود PageV01P104 وقال ~~أبو إسحاق الزيادي: الدليل على أن مه ليس من قولك مهلا أنه ليس في الدنيا ~~اسم انصرف وهو تام وامتنع من الصرف وهو ناقص. فقال أبو عثمان المازني: بلى ~~فط المخففة، زعم سيبويه أنها مخففة ms194 من قولك قططته قطا، قال: والدليل على ~~ذلك أن معنى قط معنى حسب فهو لقطع الشيء يقوي ما ذهب إليه أبو عثمان في هذا ~~المعنى قولهم في حسب: بخ فأعربوه مثقلا وبنوه مخففا وتقول: جئت من فوق، ومن ~~تحت، ومن أمام ومن دون، فالضم في جميع ذلك مستعمل على الوجه الذي بينته. # قأما قولك: من عل فمعناه من فوق، وفيه عدة لغات ذكرها أهل اللغة وسبيلها ~~سبيل ما قدمناه من أن جميعها في تقدير الإضافة، فإذا حذفت المضاف إليه لم ~~يخل من أن يكون معرفة أو نكرة، فإن كان المحذوف نكرة تنكرت وأعربت وإن كان ~~معرفة بنيت لأنها بمنزلة أسم قد اكتفي ببعضه عن جميعه، وبعض الاسم يبنى وهو ~~ظاهر. # واعلم أن ل: إذ موضعا آخر غير ما ذكرنا، وهو قولك: بينا زيد قائم إذ رأى ~~عمروا. # وبينما زيد قائم جاء عمرو، فبينما عبارة عن حين، والمعنى وقت أنا قائم ~~جاء عمرو، إلا أن يينما متمكنة فلها صدر الكلام بمنزلة مذ الذي يرفع الخبر. ~~وكان الأصمعي يجر بها المصدر خاصة وينشده بينا تعتقه الكماة وروغه، يريد ~~حين يعتقه والنحويون يخالفونه لأنها مبهمة لا تضاف إلا إلى الجمل التي ~~بينتها. وقال سيبويه: إذ يكون للمفاجأة إذا قلت: بينا أنا جالس إذ حضر ~~عمرو، وبينا أنا أكلم عمرو إذ طلع زيد. # وكان الأصمعي وكثي من النحويين يأبون وقوع إذ في هذا الموضع، لأن معنى ~~بينا الحين، فإذا قلت: حين زيد قائم إذ طلع عمرو، فلا معنى له إنما الكلام ~~حين زيد قائم طلع عمرو، وإذ فضلة. قال أبو العباس: أشعار العرب على ذلك ~~قال: # بينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزنا دراع # وقال امرؤ القيس: # فبينا نعاج يرتعين خميلة ... كمشي العذارى في الملاء المهذب # فكانا ينادينا وعقد عذارة ... وقال صحابي قد شأونك فاطلب # فأما ما قاله سيبويه فغير بعيد، وقد أجازه قوم وأنشد سيبويه شعرا: # بينما هن بالكثيب ضحى ... إذ أتى راكب على جمله # وقولك: خرجت فإذا زيد قائم، يجوز أن يقال: ms195 فإذا زيد قائم خرجت كما تقول: ~~خرجت فإذا زيد، لأن إذا ظرف مكان وسمي الاسم به والمعنى: فحضرني زيد وإذا ~~إذا جعل للمفاجأة كان في مثل معناه وأما مذ ومنذ فقد قال أبو العباس: أول ~~ما يذكر من أمرهما أنه يجوز أن يكون كل واحد منهما اسما وحرفا جارا ولذلك ~~قال سيبويه: إن مذ فيمن جر بها بمنزلة من في الأيام ومذ ومنذ شيء واحد إلا ~~أن الأغلب على مذ أن يكون اسما وعلى منذ أن يكون حرفا لأن النقصان إنما ~~يكون في الأسماء والأفعال دون الحروف، وذلك في نحو: دم ويد وخذ وكل. ~~PageV01P105 والدليل على أن مذ قوصة من منذ أنك لو سميت إنسانا أو غيره بمذ ~~ثم صغرته لقلت منيذ، فرددت ما ذهب فإنما هو بمنزلة لد ولدن ومن عل ومن علا ~~وآتيك غدا وغدوا، فإن أردت في منذ أن يكون حرفا قلت: لم أرك منذ يومين، ومذ ~~يوم الجمعة ومعناه من هذه الغاية، وكذلك سرت من مكان كذا، وإذا أردت أن ~~يكون اسما قلت: لم أر ذاك مذ يومان أي أمد ذاك يومان وهذا ابتد ء وخبر ~~والرفع في مذ أكثر. وإذا قلت: أنت عندنا مذ الليلة أو مذ اليوم صارت بمنزلة ~~منذ التي غلب عليها الحرفية، وذاك لأن العلة التي يوجب منها الاسمية قد ~~زالت لأنك إذا قلت: لم أرك منذ يومان، فالمعنى بيني وبينك يومان وإذا قلت: ~~أنت عندنا مذ الليلة، فليس معناه بيني وبينك الليلة، إنما هو في الليلة ~~فإنما المعنى فإذا قال: رأيت زيدا مذ يومان، فيجوز أن تكون الرؤية متصلة، ~~ويجوز أنه يكون رآه ذلك الوقت، ثم لم يره بعده، وإنما هذا على قدر ما تقدم، ~~يقول القائل: إن زيدا يأتيك مذ مدة، فأقول: أنا رأيته مذ يومان أو شهران، ~~وتأويل هذا إنما حدثت هذه الرؤية في هذا الوقت، أو يقول القائل: زيد أيأتيك ~~في كل يوم؟ فأقول: ما رأيته مذ يومان، أي قد انقطع عني بعدهما، ولو قال ~~القائل مبتدئا: رأيت ms196 زيدا مذ يومان، ثم لم يصله بكلام؟ ولم يعطفه على كلام، ~~لم يحكم فيما بعد الوقت بشيء ويتصل بهذا أن تقول: رأيت زيدا مذ يومان. ~~يختلف إلى عمرو، ورأيت زيد مذ يومان يضرب عمرا، فإنما خبرت بوقت الضرب ولم ~~تعرض لما بعده وتقول: رأيت زيدا يوم الجمعة أي أول ما فقدته أول يوم ~~الجمعة، فيقع النفي على جميع اليوم كما كانت الرؤية في جميعه. ويجوز أن ~~يكون النفي واقعا على بعض اليوم فيكون حد الرؤية منه مجاوز الأول الفقدان، ~~وقول القائل: لا كالمشية زائر ومزورا معناه: لم أر زائرا كزائر رأيته ~~اليوم، قال: ولا يقولون فى سائر الصفات، يعني الظروف لا يقولون لا كنصف ~~النهار ولا لا كهذه السنة قال الشاعر شعرا: # روحوا العشية روحة مذكورة ... إن متن متن وإن حيين حيينا # إن متن متن وإن حيين فلا أرى ... لا كالعشية أن بقين بقينا # واعلم أن قول القائل: ما برحت أفعل كذا براحا. أي أقمت على فعله مثل ما ~~زلت أفعله، وهذا في الزمان ولا بد له من خبر. فإن قلت: ما برحت من مكان ~~كذا، فالمعنى ما زلت براحا وبروحا، وهذا في المكان كالأول في الزمان وقد ~~مضى القول فيه، ويمضي في غير موضع من هذا الكتاب. # وقد قيل: إن براح اسم للشمس معدول عن البارحة الزايله مثل قطام وقولهم ~~جبل براح يوصف به الأسد والشجاع، لأن زواله معتذر كأنه شد بالجبال، وهذا ~~غريب فيما يشتق، ومثله قول القائل: البارح من الظبا والطير هو المنحرف عن ~~الرامي إلى جهة لا تمكنه من الرمي، والسانح المقبل المتعرض في جهة تمكن. ~~قال: ولذلك يتشاءم بالبارح، ويتيمن بالسانح، قال: فأما من تيمن بالبارح، ~~فلأنه نجا، ومن تشاءم بالسانح لأنه هلك، وقول ابن الأحمر: # غدوا وأعدوا الحي الزيالا ... وشوقا لم يبالوا العين بالا # الغدو يحتمل أمرين: يجوز أن يكون مصدرا، ويجوز أن يكون اسم اليوم الذي ~~يلي يومك، فإن جعلته مصدرا يكون مثل غدا غدوا، ويكون مفعولا وواعدوا الزيال ~~المفعول الثاني، وينعطف عليه ms197 شوقا كأنهم لما وعدوا بالزيال المهيج للشوق ~~فقد وعدوا بالشوق. # ومثله الغدو في القرآن: )غدوها شهر ورواحها شهر) سورة سبأ، فالغدو: مصدر ~~بدلالة أنه قابله بالرواح، والتقدير مسيرة غدوها مسيرة شهر، وإن جعلته اسم ~~اليوم فمثله قوله: بها يوم حلوها وغدوا بلاقع. والمعنى في غدو: أعدوا الحي ~~الزيال وشوقا، ويكون المفعول الثاني محذوفا، وأما قوله تعالى: )وظلالهم ~~بالغدو والآصال) سورة الرعد، فيجوز أن يكون الغدو: جمع غد مثل نحو ونحو، ~~ويقوي ذلك أنه قوبل به الجمع الذي هو الآصال، ويجوز أن يكون المصدر، ويقويه ~~قوله: )بالعشي والأبكار) سورة آل عمران، وقال: # أفد الرحيل وليته لم يأفد ... فاليوم عاجله ونعذل في غد # أي اليوم عاجل البين، ونعذل في غد أي في أخبار غد يضيف المصدر إلى ~~المفعول به لأنه خرج بانجراره من أن يكون ظرفا، فهو مثل: من دعاء الخير، ~~وبسؤال نعجتك، وقال: وليس عطاء اليوم مانعة غدا. أي مانعه عطاء غد فحذف ~~المضاف. PageV01P106 الباب الثالث عشر # فيما جاء مثنى من أسماء الزمان والليل والنهار # ومن أسماء الكواكب وترتيب الأوقات وتنزيلها # يقال: اختلف عليه العصران أي الليل والنهار وقد يراد بهما الغداة والعشي، ~~لأن العصر من أسماء العشي، ولذلك قيل: صلوة العصر، ثم يسمى الغداة أيضا ~~عصرا، ويثنى كما يقال: القمران في الشمس والقمر، وقد تصرفوا هذه اللفظة ~~فقالوا: ألم يجيء فلان لعصر بضم العين أي لم يجيء حين مجيء. # وفي العصر لغتان: الضم والفتح واستعمل في هذا أحدهما، وكذلك قالوا: أما ~~نام لعصر أي لم ينم حين نومه، وما نام عصرا، وكل ذلك بالضم ويقال: أعصرت ~~الجارية أي بلغت حين إدراكها. قال: قد أعصرت أو قد دنا إعصارها. وهذا كما ~~يقال: أحصد الزرع وأجذ النخل، كأنها بلغت عصر شبابها وعصور شبابها وعصر ~~شبابها، فإذا فعل كذا عصرة أي مرة، فيجوز أن يكون من ذلك أيضا. # وحكى بعضهم أن العصر لما قد سلف، ولم يجىء في شعر الفحولة إلا كذلك جاء ~~في شعر من دونهم، وقال ابن الكلبي: هو الدهر كله ms198 الماضي والمؤتنف، ويقال لا ~~أكلمك العصرين، وما اختلف العصران، وهما القرنان والطفلان. قال لبيد: وعلى ~~الأرض غيابات الطفل. وقال: يسعى عليها القرنين غلام، وهما العصران والبردان ~~والأبردان والبردتان، ويجمع فيقال: الأبارد. ويراد بها أطراف النهار. # وقال أبو سعيد الضرير: العيوق ما دام متقدما على الثريا، ففي الزمان بقية ~~من الأبارد، وإذا استوى العيوق مع الثريا فقد بقي منها شيء قليل، وقال ذو ~~الرمة: # وماج السفا موج الحباب وقلصت ... مع النجم عن أنف المصيف الأبارد # ويقال: اختلف عليه الملوان: أي الليل والنهار. قال ابن مقبل: # ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان # وهذا تثنية ملا، وفسر أمل عليها: طال عليها. قال الشيخ: ويجوز عندي أن ~~يكون أمل من إملال الكتاب، يقال: أمل الدروس والخلوقة عليها الملوان، ويكون ~~الباء في قوله: بالبلى: إن شئت زائدة للتأكيد، وإن شئت قلت: أراد بسبب ~~البلى ويكون مفعول أملى محذوفا. # وذكر بعض النظار أن قولهم: ملوان لا يكون الليل والنهار بدلالة قول ابن ~~مقبل نهار، وليل دائم ملواهما. والشيء لا يضاف إلى نفسه ولكنه المتسع من ~~الدهر، ولو قيل: غدوهما وعشيهما كان أشبه. وقال ابن أحمر شعرا: # ليهنكم أنا نزلنا ببلدة ... كلا ملوة بها ميبس غير منعم # وقد تصرفوا في هذه اللفظة على أبينة مختلفة فقالوا: لقيت عنده ملوة من ~~الدهر وملوة ومليا. قال الله تعالى: )واهجرني مليا(، ومضت ملاوة من الدهر ~~ملاؤة وملاوة. قال أبو ذؤيب شعرا: # حتى إذا جزرت مياه رزوبة ... وبأي حز ملاؤه يتقطع # ومن هذا قوله تعالى: )فأمليت للكافرين) أي أخرت النقمة منهم يقال: أملى ~~الله لفلان العمر: أي آخر عنه أجله، وقوله: بأي حز ملاوة، لفظة استفهام ~~المعنى معنى الخبر أي: تنقطع تلك المياه في حين، وأي حين، والمراد في أشد ~~ما كان حاجة إليها عند انتهاء الحر وذهاب الرطب، وانتشاف الغدران، وهذا كما ~~تقول: في أي حين ووقت زيدا حين تمكن العدو منه، وضاقت المسالك به، ويقال: ~~على أي حزة أتانا، فلان أي أي ساعة وحين، وجئتنا على ms199 حزة منكرة، وكأنه يعني ~~ما حز من الدهر أي قطع، إنما أضاف الحزة إلى الملاوة، وهما اسمان للوقت، ~~لأن المراد بأي ساعة من الدهر، فالحز اسم للجزء إليسير. والملاوة: للممتد ~~المتصل، وهذا كإضافة البعض إلى الكل، ويقال: تمليت حبيبا: أي عايشته طويلا ~~ملاوة وحينا، وملاك الله نعمة أي أدامها وأطال وقتها، وقال الأسود بن يعفر: # آليت لا أشريه حتى يملني ... وآليت لا أملاه حتى تعارقا # قال قطرب: قوله: أملاه أتى به على مليه: بلاه وقالوا: أملاك الجديدان ~~والأجدان والفتنان: أي الليل والتهار، وابنا سمير، وكل ذلك اشتقاقه وطريقته ~~ظاهر، قال: # لم يلبث الفتنان أن عصفا بهم ... ليل يكر عليهم # وقال آخر: # غدا فينا دهر وراحا عليهما ... نهار وليل يكثران التواليا PageV01P107 ~~ومن هذا الباب قولهم: لا أفعله ما اختلف الصرعان أي الغداة والعشي، ويقال: ~~الصرعان: أي الغداة، وبالفتح أيضا ويقال: أتيته صرعي النهار أي طرفيه من ~~طلوع الشمس إلى الضحى، وبالعشي بعد العصر إلى الليل، ثم قالوا: هما صرعان: ~~أي مثلان، فعلى هذا يراد باختلافهما تصرفهما، ويقال أيضا: هو ذو صرعين: أي ~~لونين ويجمع على الصروع، وما أدري على أي صرعى أمره وقع، أي حاليه وتركهم ~~صريعين: أي ينتقلون من حال إلى حال، وهو يفعله على كل صرعة، أي على كل ~~حالة. # وحكى ابن الأعرابي: لا أكلمك ما اختلف الصرعان: الحينان غدوة وعشية، ومن ~~كلامهم: عندك ديأ يلتقط الحصى صرعيه، يقال: هذا مثلا للنمام، قال: وعلى ~~هذا: يراد الاختلاف الذي هو ضد الوفاق. فأما قولهم: المصراعان في الأبواب ~~وأبيات الشعر فيجوز أن يكون من التماثل، ويجوز أن يكون من قولهم: هو صرع ~~كذا أي حذاءه. الزيادي اختلف عليه الفتنان، أي الغدوة والعشية من الفتون ~~وهو الضروب. # وقال أبو سعيد في قول الله تعالى: )وفتناك فتونا(، أي فتونا في اليم وفي ~~مدين وحيث قيل: )اخلع نعليك(، وذكر يعقوب زرته: البردين والقرنين أي طرفي ~~النهار. وزرته الغربين أيضا: أي غدوة وعشية. الأصمعي اختلف إليه الردفين أي ~~الغداة والعشي والغداة ردف الليل والعشي ردف ms200 النهار. # ويقال: لقيته بأعلى سحرين وبأعلى السحرين أي وقت السحر الأعلى وهو قبيل ~~الصبح. قال: غدت بأعلى سحرين تذال. وبأعلى سحر. قال العجاج: غدا بأعلى سحر ~~وأجرسا. رد بعضهم بيت العجاج وقال: كان ينبغي أن يقول: بأعلى سحرين لأنه ~~أول تنفس الصبح، ثم الصبح وتقول: أسحرنا كما تقول: أصبحنا وتسحرنا أكلنا ~~سحورا وجئتك بسحر وبسحرة وبالسحر وسحيرا. # وقال أحمد بن يحيى: الأسحار: الأطراف وبه سمي سحر، وأنا أراك منذ سحر. # وقال قطرب: أتيتك سحرية وسحريا وسحر، ويقول: سحرى هذه الليلة أيضا. قال ~~في ليلة لا نحسق في سحريها وعشائها. # ويقال: صبح ولا جمع له، وصباح وصبيحة وأصبوحة وإصباح، لأن العرب تجعل ~~الإصباح لنفس الليل، فيقول: أصبح قال فبات يقول: أصبح ليل حتى تجلى عن ~~صريمة الظلام. والصبح صبحان، كما أن السحر سحران. ويقال: ابنا جمير اليومان ~~اللذان يستسر القمر فيهما في المحاق قبل البحيره، وابن حمير أيضا. # وحكى أبو العباس المبرد أنه يقال للشتاء والصيف: العصران وكذلك لكل ~~مختلفين معناهما واحد. قال الربيع بن صبيع: # أصبح منا الشباب قد بكرا ... إن بان منا فقد ثوى عصرا # يعني سنين كثيرة، والقارنان الليل والنهار وأنشد للكميت شعرا: # يا من عذ يرى من ذواله ... كم ذا يزيد على إباله # يغدو علي مقارنا ... كالقلونين مع الغزالة # فلا جبانك مشقصا ... أوسا أويسى من الهباله # قوله: على إباله، مثل يقال للرجل إذا جاء بمكروه ئم أعقب بعده بمثله ضغث ~~يزيد على إباله، والإبالة الحزمة الكبيرة. قوله فلا جبانك يريد لأرمينك ~~بسهم حبالك. والأوس العطية، وأويس تصغير أوس وهو الذئب. والهبالة من ~~الاهتبال وهو الاغتنام، وقال بعضهم: الهبالة اسم ناقة. يقول من يعذرني منه ~~مقارنا غدوة وعشية وقيل في القارنين هما الليل والنهار. ويقال للشمس والقمر ~~القمران. قال: لنا قمراها والنجوم الطوالع. ويقال لهما السراجان من قوله ~~تعالى: )وجعل الشمس سراجا، والذيهران ومما جاء مثنى من أسماء الكواكب ~~السماكان الرامح والأعزل والنسران: الطائر والواقع والفرقدان والشعريان ~~العبور والغميصاء والمرزمان وهما مرزما الشعريين والهراران قلب العقرب ~~والنسر الواقع ms201 والخراتان في الأسد والغميصاوان والوزنان حضار والوزن ~~والمحلفان وهما حضار والوزن أيضا. # وقال ثعلب الهراران النسران لأنهما إذا طلعا في المشرق فهو نهاية البرد ~~وهذا كما قيل: سهيل لأن الحر يسهل عند طلوعه، وقيل للدبران الحادي والدابر ~~والتابع ويقال: ما رأيته منذ أجردان وجريدان وأجدان وجديدان أي يومان أو ~~شهران. وابنا سمير الليل والنهار والسمر الدهر وابنا سبات الليل والنهار، ~~وقيل ابنا سبات رجلان وأنشده شعرا: # وكنا وهم كابني سبات تعزفا ... سوى ثم كانا منجدا وتهاميا PageV01P108 ~~وعرقوتا الدلو والفرغان للمقدم والمؤخر، وحكى أبو العباس ثعلب: الأثرمان: ~~الدهر والموت وأنشد شعرا: # ولما رأيتك تنسي الذمام ... ولا قر عندك للمعدم # وتجنو الشريف إذا ما أخل ... وتثني الدنيء على الدرهم # وهبت أخاك للأعجمين ... وللأثرمين ولم أظلم # أخل: احتاج من الخلة والأعجمان: السيل والحريق، وحكى أبو عمر وغلام ثعلب ~~مرزم السماك ومرزم الجوزاء. # فصل # في ترتيب الأوقات وتنزيلها # قال أبو نصر: تكوير الليل على النهار والنهار على الليل أن يلحق أحدهما ~~بالآخر. # وإيلاج النهار في الليل، والليل في النهار، دخول أحدهما في الآخر. وقال ~~الخليل: التكوير تغشية الليل النهار والنهار الليل. ومنه كارة القصار. وقال ~~الدريدي: الكور كور العمامة والقطعة العظيمة من الإبل، وفي المثل: نعوذ ~~بالله من الحور بعد الكور، أي النقصان بعد الزيادة، وكرت العمامة كورا، ~~وكذلك الكارة وكار الرجل، واستكار: أسرع في مشيته يكور كورا، وزلف الليل من ~~النهار والنهار من الليل ساعات كل واحد منهما يأخذه من صاحبه، والواحدة ~~زلفة. قال تعالى: )وأقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من الليل(، ومنه المزالف ~~والزلفى ومزدلفة. # وقال الخليل: مزدلفة: سميت بهذا الاسم لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة ~~من عرفات، قال الأصمعي: إذا طلع الفجر فأنت مفجر حتى تطلع الشمس فإذا طلعت ~~فأنت مشرق إلى ارتفاع النهار، ثم أنت مضح. وفي القرآن: )فأتبعوهم مشرقين(، ~~في وقت طلوع الشمس، والإشراق والتشريق انبساطها، والشروق طلوعها. ثم أت مضح ~~حتى تزول الشمس، فإذا زالت فأنت مهجر ومظهر إلى أن تصلي العصر، ثم أنت معصر ~~ومقصر وموصل ms202 إلى أن تحمر الشمس، ثم أنت مطفل إلى أن تغيب، فإذا غابت فأنت ~~مغيب ومغرب وموجب ومشفق ومسدف، فإذا غاب الشفق فأنت مظلم ومفحم. # قال أبو العباس ثعلب: يقال: رجل نهر وسابح إذا كان يتصرف في النهار دون ~~الليل، فإذا كان بالليل دون النهار قيل: هو ليلي لابس، وهذا أخذه من قوله ~~تعالى: )وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا(، وقوله تعالى: )إن لك في ~~النهار سبحا طويلا(، وقد قيل: سبحا أي: عملا وتقلبا ومنه سمي السابح لتقلبه ~~بيديه ورجليه ولباسا: أي استمتاعا من قوله: # لبست أبى حتى تمليت عيشه ... ومليت أعمامي ومليت خاليا # وذكر بعض أصحاب المعاني أن العيشة والعيش ليسا بالحياة، ولكن ما يستعان ~~به على الحياة واستدل بقوله تعالى: )وجعلنا النهار معاشا(، قال: وهذا كما ~~قال في الآية الأخرى: )ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله(، وقال في موضع آخر: )جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا(، ~~أي ما ألبسهم من ظلمته فلبسوه لباسا، والنوم سباتا أي سكونا وأنشد لأمية: # ما أرى من يعشني في حياتي ... غير نفسي إلا بني إسرال # وقال: المراد بقوله: يعشني يعينني على أمر الحياة، والسكون إنما هو في ~~الليل والابتغاء من فضله بالنهار، ولكن لما عطف أحدهما على الآخر خرجا مخرج ~~الواحد الجامع للشيئين، ونظير هذا من الكلام: لئن لقيت زيدا وعمرا لتلقين ~~منهما شجاعة وفصاحة، على أن الفصاحة لأحدهما والشجاعة للآخر، وهذا بمنزلة ~~ما يقع في الجمع إذا قلت: في بني فلان خير وشر، لأن الدعوة قد ضمتهم جميعا ~~فانطوت على الخير والشر، وإن كان الخير في جماعة والشر في آخرين، وكذا كل ~~تثنية وجمع تعلق الخبر به على الإجمال، لأنه يصير كالواحد. # وقال تعالى في موضع آخر: )وجعل النهار نشورا(، أي: ينشرون فيه عن نومهم ~~بالليل، والانتشار التصرف. وقال في موضع آخر: )قل أرأيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا(، أي دائما، يقال: هو يسهر سهرا سرمدا إذا لم يكتحل فيه بغمض ~~ولا يكون السرمد ما يقع فيه ms203 فصل، وقوله تعالى: )تقاسموا بالله لنبيتنه ~~وأهله(، أي تحالفوا، وكل عمل بالليل تبييت. ويقال: هو أمر دبر بليل. ويقال ~~للصقيع: البيوت، لوقوعه بالليل، وفي القرآن: )إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول(، وأنشد أبو عبيدة شعرا: # أتوني فلم أرض ما بيتوا ... وكانوا أتوني بأمر نكر PageV01P109 وقوله ~~تعالى: )وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) سورة الفرقان، الآية: 62) الخلفة ~~ما خلف بعضه بعضا أي كل واحد يخلف صاحبه، قال زهير: # بها العين والأرآم يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # ومعنى لمن أراد أن يذكر، يريد لمن أراد أن يتذكر ويستدل على نعم الله على ~~خلقه وعلى أنواع لطفه فيما تعبدهم به وتظاهر حججه وتبيانه فيما ندبهم إليه، ~~وهذا كما قال تعالى: )ولقد يسرنا القرآن للذكر) )سورة القمر، الآية: 32) ~~وكقوله تعالى: )إنما يتذكر أولو الألباب) )سورة الرعد، الآية: 19) وقوله ~~تعالى: )أو أراد شكورا) )سورة الفرقان الآية: 62) يريد أو يتأمل ما ينقل ~~فيه حالا بعد حال من صنوف آلائه، ووجوه إحسانه، فيضم الشكر فيه. قوله: خلفة ~~فيما يؤديه من المعنى كما حكاه أبو زيد من قولهم: ولد فلان شطرة، المراد ~~ذكورهم بعدد إناثهم، فهذا من الشطر، كما أن ذاك من الخلافة. والنشئة ~~والناشئة أول ساعات الليل. # وقال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل نومة ثم قمت، فتلك الناشئة ~~والنشئة حجر يكون على الحوض. قال ومنه قوله: هرقناه في بادي النشيئة داثر ~~والنشيئة الجارية. ومنه قول الشاعر شعرا: # ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشأ الصغار # قال أبو العباس المبرد: إذا قال القائل: ما رأيته مذ مدة من يومي علم أن ~~ذلك ساعة أو ساعات. وإذا قال: مذ مدة من عمري علم أن ذلك سنة أو سنون أو ما ~~يدانيه. # ومن ظروف المكان مني فرسخين: وكان شيخنا أبو علي يقول: هذا كان يقوله ~~الدليل لمن يستهديه، أي: إني أرشدك في فرسخين، ومعنى من شأني وأمري كما ~~قال: فإني لست منك ولست متي ويجوز أن يقول: أنت مني فرسخان، كأنه جعله نفس ~~الفرسخين. ms204 والمعنى: بيننا هذه المسافة، فأما قولهم: هو مني معقد الإزار ~~ومقعد له لقابلة، ومناط الثريا فإنما ساغت أن تكون ظروفا وإن كان المحدود ~~من الأماكن لا يجعل ظروفا لأنها أزيلت عن مواضعها، فوضعت موضع القرب ~~والبعد، فدخلها بذلك الإبهام، وتقول: اليوم الجمعة واليوم السبت، وجعلت ~~الثاني هو الأول، فرفعت لكونه مبتدأ أو خبرا، وإن نصبت فقلت: اليوم السبت ~~واليوم الجمعة جاز. وتجعل الثاني كالحدث لتضمنه معنى الفعل، فيصير كقولك: ~~اليوم الخروج، وغدا الارتحال، ولو قلت: زيد اليوم لم يجز، لأن ظروف الأزمنة ~~لا تتضمن الأشخاص والجثث، لأنها لا تخلو منها على كل حال، فلا يحصل في ~~الكلام فائدة، وكذلك إذا قلت: حضرت يوم الجمعة، كان يوم الجمعة ظرفا لا ~~غير، لأنك إن جعلته مفعولا لم يكن فيه فائدة، لأنه لا يغيب عنه أحد وعلى ~~هذا قوله تعالى: )فمن شهد منكم الشهر فليصمه) )سورة البقرة، الآية: 185) ~~ويقول: الصيام عشرة أيام إلا يوما، ظ يجوز إلا الرفع لأنه يريد الوقت كله ~~فهو كقوله تعالى: )غدوها شهر ورواحها شهر) )سورة سبأ، الآية: 12) وتقول: ~~اليوم عشر من الشهر والاختيار النصب، وكذلك إذا قلت لك: اليوم شهران أو ~~سنتان نصبت اليوم، وإن سقط من الشهر شيء لأن الاسم يستحق منه على نقصانه، ~~وتقول: لا أكلمك أخرى الليالي ذكر أخرى ليصلها بما قد مضى، وكذلك غابر ~~الدهر. أي باقيه وقوله: رآها مكان السوق أو هو أقربا، مثل قوله تعالى: ~~)والركب أسفل منكم) )سورة الأنفال الآية: 42) أي في مكان أقرب أو أسفل ~~ويقول: هو مني قدر أن تناوله يدي، وفوق أن يناوله يدي، وبعضهم يرفعه والوجه ~~النصب وعلى هذا قوله شعرا: # وقد جعلتني من خريمة إصبعا ... ويقول: لقيته من قبل قبل # على التكرير، غاية ولقيته من قبل قبل تضيف الأول ولا تضف الثاني، والنية ~~في الإضافة أن تكون إلى نكره، وإن كانت النكرة في مثل هذا المكان تفيد ~~فائدة المعارف، بدلالة قوله آتيك غدا، لأنه نكرة كالمعرفة، وقبل الذي لم ~~تضفه معرفة لكونه غاية بما ضمن، وهو ms205 في حكم البدل من قبل الأول، لأن إبدال ~~المعرفة من النكرة هو الأصل، وإن شئت قلت لقيته من قبل قبل، تنوي الإضافة ~~فيهما على ما بينته ومثله قولهم: من وراء وراء في الوجوه كلها. وقد ذكر ~~سيبويه في قولهم: من عل أنه مضارع لقولهم: عن عل لأنهما لما وقعا لمعنى ~~وأحد على تقديرين مختلفين سماه مضارعه، فأما قوله: وقد علاك مشيب حين لا ~~حين، فالمراد حين غير حين أي جاء المشيب في غير أوانه، فأدخل النفي على حد ~~ما كان موجبا. # فصل PageV01P110 في قوله تعالى: )ماذا قال آنفا) وفي أحرف سواه يكثر ~~البلوى به. # قال أبو زيد: يقال: أيتنفت الكلام إيتنافا وابتدأته ابتداء أو هما واحد، ~~وأنشد: # وجدنا آل مرة حين خفنا ... جريرتنا هم الأنف الكراما # ويسرح جارهم من حيث أمسى ... كأن عليه مؤتنفا حراما # قال السكري: الأنف: الذين يأنفون من احتمال الضيم. قال شيخنا أبو علي: ~~فإذا كان كذا فقد جمع فعلا على فعل، لأن واحد أنف أنف بدلالة قوله: # وحمال المئيين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النصور # ووجه هنا أنه شبه الصفة بالاسم، فكسرها تكسيره، فقالوا في جمع نمر: نمر ~~وأنشد سيبويه: فيها عياسل أسود ونمر. وليس الأنف والأنف في البيتين مما في ~~الآية في شيء، لأن ما في الشعر من الأنف، وما في الآية في معنى الابتداء ~~ولم يسمع أنف في معنى ابتداء وإن كان القياس يوجبه. # وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو: فقير جاء عن فقر ~~والمستعمل افتقر. وكذلك شديد، والمستعمل اشتد، فكذلك قولك آنفا والمستعمل ~~أيتنف، فأما قوله: كان عليه مؤتنفا حراما، فالمعنى كان عليه حرمه شهر مؤتنف ~~حرام فحذف المضاف وأقام الصفة مقام الموصوف، والتقدير: أن جارهم لعزهم ~~ومنعتهم لا يهاج ولا يضام، فكأنه في حرمة شهر حرام وقوله: ويأكل جارهم أنف ~~القصاع، فإنه يريد أنهم يؤثرون ضيفهم بأفضل الطعام وخيره فيطعمونه أوله لا ~~البقايا، وما أتى على نقاوته، فهذا جمع على أنف مثل: بازل وبزل قابل وقبل. ~~وإذا ms206 كان كذلك قرئ قراءة من قرأ: )ماذا قال آنفا) )سورة محمد، الآية: 16) ~~وأما ما روي عن ابن كثير من قوله: أنفا فمجوز أن يكون توهمه مثل حاذر وحذر، ~~وفاكه وفكه والوجه الرواية الأخرى آنفا بالمد كما قرأ عامتهم. # وقال بعض أصحاب المعاني: لا يمتنع أن يكون الباب الذي قسمه كله من أصله ~~واحدا وهو التقدم، وتكون الأنفة من الأنف الذي هو الجارحة، وسميت به لتقدمه ~~في الوجه. ثم جعل ما يؤنف منه من الذل، كإضافة الأنف وجدعه يبين هذا ويشهد ~~له قولهم: بعير أنف ومأنوف: إذا عقره في الخشاش فانقاد لما يراد منه، وفي ~~الحديث: )المسلم هين لين إن قيد انقاد) وقد نسب الذل إلى الأنف في كلامهم ~~حتى قيل: هو يحمي أنفه من كذا وهو حمي الأنف، والشاعر قال: # ولا نال أنفا منه بالذل نائل # وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: )ماذا قال آنفا) )سورة محمد، الآية: 16) ~~أراد في أول وقت يقرب منا، وقال الخليل: أنفت فلانا أنفا، كما تقول: الذي ~~قبل أي قبل كأنه أراد أنفته فأنف أنفا، والمعنى حركته من أقرب وقته فابتداء ~~هذا بيان ما رمى به الخليل. ويجوز فيه وجه آخر: وهو أن يريد ماذا قال فيما ~~أنفه وأنفا ويكون أنفته وأنفا من باب قم قائما وأشباهه. ويكون اسم الفاعل ~~نائبا عن المصدر، قال: وأيتنفت ايتنافا أول ما يبتدأ فيه، والمستأنف من ~~الكلام والأمر كذلك. # قال أحمد: وعلى ما حررناه من كلام المعترض وحكاية الخليل، صح قراءة ابن ~~كثير وتوجه اختياره أنفا غير ممدود قياسا وسماعا، ولم يكن متوهما فاعلمه. # ومن الأحرف التي نداولها قوله تعالى: )وأدبار السجود) سورة ق، الآية: 40) ~~هو مصدر والمصادر تجعل ظروفا على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها ~~كقولك: جئتك مقدم الحاج، وخفوق النجم، وخلافة فلان، يريد في ذلك كله وقت ~~كذا فحذفه فكأنه قال: وقت أدبار السجود، إلا أن المضاف المحذوف في هذا ~~الباب لا يكاد يظهر وهذا أدخل في باب الظروف من قولك أدبار السجود إذا فتحت ~~وكأنه ms207 أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة. # وقد قيل: أريد به الركعتان بعد المغرب، وأدبار جمع دبر ودبر وقد يستعمل ~~ظرفا نحو: جئتك في دبر الصلاة، أي في أدبار الصلاة، وقال شعرا: # على دبر الشهر الحرام لأرضنا ... وما حولها جدب سنون تلفع # وقوله تعالى: )ولما بلغ أشده) )سورة يوسف، الآية: 22) أي منتهى شبابه ~~وقوته واحدها شد مثل فلس أو شد مثل فلان ودي، والقوم أودى، أو شد مثل نعمه ~~وأنعم، ومعناه قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة واستوى معناه أربعين سنة، ~~قالوا: وأشد اليتيم ثماني عشرة سنة. قال أبو زيد: يقال: هو الأشد وهي ~~الأشد، وفي القرآن: )حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) )سورة الأحقاف، ~~الآية: 15). PageV01P111 قال الفراء: الأشد هنا هو الأربعون أقرب إليه في ~~النسق، وأنت تقول: أخذت عامة المال، إذ كله لا يكون أحسن من أن يقول: أخذت ~~أقل المال، أو كله وأنشد المفضل في شد: # عهدي به شد النهار كأنما ... خضب اللبان ورأسه بالعندم # وعند أكثر أصحابنا البصريين أن الأشد واحد، وأنه شاذ لأنه لم يجيء أفعل ~~في الواحد. # وقوله تعالى: )أحسن مقيلا) )سورة الفرقان، الآية: 24) من القائلة وهو ~~الاستكنان في وقت انتصاف النهار، وجاء في التفسير لا ينتصف النهار يوم ~~الجمعة حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، فتحين القائلة، ~~وقد فرغ من الأمر فيقيل كل من الفريقين في مقره. # السنون التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فيها على مضر وقال: )اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف) يقال: كان الناظر منهم يرى ~~بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع، ويقال: بل قيل للجدب دخان، حتى قيل ~~في قوله تعالى: )بدخان مبين) )سورة الدخان، الآية: 10) أي جدب، ليبس الأرض، ~~وارتفاع الغبار، فشبه ذلك بالدخان، ومن مجازهم واتساعهم: ارتفع له دخان إلى ~~السماء هذا لبشر وذلك إذا علا. # الباب الرابع عشر # في أسماء الأيام على اختلاف اللغات # ومناسبات اشتقاقها وتثنيتها وجمعها # قال قطرب: أسماء الأيام: السبت والأحد والاثنان والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس والجمعة. ms208 فالأحد هاهنا اسم وأصله: وحد وقد يكون صفة مثل قوله: بذي ~~الجليل على مستأنس وحد. ومعنى الواحد الذي لا ثاني له وإنما لم يثن وهو اسم ~~لأنه متى ثني خرج من أن يكون واحدا، فلذلك لم يقل: وحدان وإبدال الهمزة من ~~الواو المفتوحة جاء في أحرف معدودة. والاثنان من ثنيت الشيء إذا ضعفته ثنيا ~~ثم يسمى المثنى ثنيا، ولا يقال في أحد اثن، لأنه إذا أفرد عما يثنى به لم ~~يستحق هذا الاسم. فإذا الثلاثاء والأربعاء والخميس فإنها وإن أريد بها ما ~~يراد من أسماء العدد إذا قلت ثلاثة وأربعة وخمسة، فإن في تغير الأبنية لها ~~قصد. وسيبويه قال: أحبوا في الأوقات أن يحصوها بأبنية تلزمها من بين سائر ~~المعدودات، وشبهها بقولهم: عدل وعديل ووزين ووزان في الفصل بين الأجناس. ~~وحكى سيبويه: هذا يوم اثنين مباركا فيه. واستدل على تعريفه بانتصاب الحال ~~بعده، وفيه على هذا تعريفان. # الأول: باللام تعريف الحارث والعباس. # الثاني: تعريف العلمية والوضع، كما أن عروبة، والعروبة للجمعة كذلك، ~~والسبت سمي به قيل: للراحة، ومنه السبات النوم، ويقال: انسبت الرجل إذا ~~اعترته سكتة. وقيل أصل السبت القطع. ومنه السبات لأنه يحول بين التمييز ~~وصاحبه، ويقطعه عن عادته وتصرفه، ويقال: سبتوا عنقه إذا قتلوه. والمنسبت من ~~النخل: ما يجري الإرطاب في جميعه، فكأنه انقطع من حد البسر، ويقال لضرب من ~~النعال: السبت، وإنما هي التي قد نثر شعرها. ويقال: إن السبت إنما سمي لما ~~أخذ على اليهود في السبت ونهوا عنه في هذا اليوم مما هو مباح في غيره، ~~وانقطاع حكمه من حكم غيره، ومن جعل السبت إنما يسمى به للراحة، يقول قوله ~~تعالى: )ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب) )سورة ق، الآية: 38) هو رد على اليهود في قوله تعالى: )خلق الله ~~السموات والأرض في ستة أيام) آخرها يوم الجمعة واستراح في يوم السبت فرد ~~الله ذلك عليهم وأبطل قولهم. وسمي السبت: شيارا واشتقاقه من شيرت الشيء إذا ~~أظهرته وبينته، ويقال: ms209 شيراي حسن الشيارة وهي ظاهر منظره، ومن هنا قيل: ~~القوم يتشاورون أي يظهرون آراءهم كأن كل جماعة منهم يظهرون ما عندهم ~~ويعرضونه. ويجوز أن يكون قولهم لخيار الإبل الشيار من هذا الذي ذكرناه. ~~وقيل للأحد: أول لأنهم جعلوه أول عدد الأيام. وقالوا للاثنين: أهون وأوهد ~~فأهون من الهون وهو السكون من قوله تعالى: )يمشون على الأرض هونا) )سورة ~~الفرقان، الآية: 63) وأوهد يدل على هذا المعنى لأن الوهدة الانخفاض كأنهم ~~جعلوا الأول أعلى ثم انخفضوا في العد. وقالوا للثلاثاء الجبار أي جبر به ~~العدد، وأعظم به العدد وقوي، لأنه حصل به فرد وزوج. PageV01P112 وقال ~~الخليل: سمي به في الجاهلية الجهلاء، وفي الخبر العجماء جبار والمعدن جبار. ~~أي يهدر الأرش فيه، فهو يخالف المعنى الأول. وقولهم للأربعاء: دبار لأنه ~~عندهم آخر العدد وقد تم بإجرائه العقد الأول. ودبر كل شيء مؤخره، وإنما كان ~~كذلك لأن الخميس والجمعة والسبت سموها بأشياء تصنع فيها فاستغنوا بها عن ~~عددها. وقيل للخميس: مؤنس لأنه يؤنس به لقربه من الجمعة وفي الجمعة التأهب ~~للاجتماع. وقيل للجمعة: العروبة لبيانها عن سائر الأيام، والإعراب في اللغة ~~الإبانة والإفصاح، والعرب شوك البهمي والواحدة عربة، سمي بذلك لأن الورق ~~يسقط منه فيظهر الشوك. فالتأويل أنه قد بان من الورق والعرابة عسل الخزم، ~~سمي به لأنه يقال لثمرة العراب، والواحدة عرابة، وقد أعربت الخزم، ويقال ~~للمرأة الغزلة هي عربة وعروبة أيضا. ومنه قوله تعالى: )إنا أنشأناهن إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا عربا أترابا) )سورة الواقعة، الآية: 35 36) وقيل: العروبة ~~المتحببة إلى زوجها، ويقال للمتهلل الوجه: عرابه. وبير عربة: كثيرة الماء. ~~وقد قيل: العروبة بالألف واللام وبغير الألف واللام كأنه جعل علما، وأنشد ~~فيه شعرا: # وإذا ترى الرواد ظل بأسقف ... يوما كيوم عروبة المتطاول # يروى يوما كيوم، ويوما كيوم، قال: ولم يزل أهل كل دين يعظمونه وجعله ~~متطاولا للعبادة فيه، والمعنى وإذا ترى هذا الحمار الوارد ظل له يوم طويل ~~وطوله طول مكثه يميل بين الورود وتركه. وإذا نصبت اليوم: فالمعنى ظل الحمار ~~يوما طويلا ms210 في هذا الموضع، وإذا رفع فالمعنى ظل بأسقف يوم له، وروي الأرواد ~~فكأنه جمع ورد والمعنى: أهل الأوراد أو يجعل الورد للواردين. وقال القطامي: ~~فأتى بالألف واللام شعرا: # نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا ... يوم العروبة أورادا بأوراد # وتسمى الجمعة حربة أيضا، سميت بذلك لبياضها ونورها فهي في الأيام ~~كالحربة. # وذكر أصحاب السير أن أولاد نوح عليه السلام عزموا على المسير في الأرض ~~ليروها، ويختاروا منها لمطافهم وأوطانهم فبدؤوا بمسيرهم في يوم الأحد فسمي ~~الأول. ثم لما كان اليوم الثاني كان السير الذي شق عليهم في الأول أخف فسمي ~~الاثنين أهون. وفي الثالث جبروا ما تشعث من أحوالهم بعد ما نزلوا سمي لذلك ~~الثلاثاء جبارا، ولأنهم جبروا ما كانوا خففوه من سيرهم فيما قبله فسموه ~~جبارا. وفي الرابع انتهوا إلى عقاب وجبال فحجزتهم ومنعتهم فأدبروا وغيروا ~~الطريق فسمي الأربعاء دبارا. وفي الخامس تسهل الطريق ورأوا ما أنسهم فسمي ~~الخميس مؤنسا. وسميت الجمعة العروبة لأن كلمتهم اجتمعت وبان لهم من الرأي ~~ما كان خافيا فتعربوا واتفقوا. فإذا جمعت السبت فيما دون العشرة أسبت ~~والكثير سبوت. وإذا جمعت الأحد قلت في القليل: آحاد وفي الكثير أحود مثل ~~جمل وأجمال وجمال وأسد وأسود وآساد. والاثنان لا يثنى فإنه مثنى، فإن أردت ~~تثنية جئت بالمعنى فقلت: هذان يوما الاثنين ولا يحسن مضى الاثنانان، فيحصل ~~الإعراب مرتين. قال قطرب: ومع ذلك قد حكي. وفي الجمع أيضا تقول: مضت أيام ~~الاثنين، إلا أنهم قد قالوا: اليوم الثني فلا بأس على هذا أن يجمع فيقول: ~~مضت أثناء كثيرة. # وحكي عن بعض بني أسد: مضت آثان كثيرة، كأنه جمع أثناء مثل: قول وأقوال ~~وأقاويل، وأسماء وأسامي، فلا بأس بذلك. قال: وحكيت لنا مضت أثانين، ولا وجه ~~لهذا لأنه من ثنيت الشيء، فالنون الأخيرة لا مدخل لها، فأما جمع الثلاثاء ~~والأربعاء فثلاثاوات وأربعاوات بالألف والثاء، لأن فيها علم التأنيث وهو ~~الهمزة بعد الألف كألف حمراء وصفراء. # وزعم يونس أنه يقال: مضت ثلاث ثلاثاوات، وأربع أربعاوات، على تأنيث اللفظ ~~ويقال: ربعت ms211 الجيش إذا أخذت ربع القسمة منهم ولم يأت على وزن المرباع في ~~تجزئة الشيء غير المعشار والمرباع المكان الباكر بالنبات. ومنه قوله: رزقت ~~مرابيع النجوم، وفي الأربعاء لغات أربعاء بفتح الباء وأربعاء بكسر الباء ~~والهمزة، ويجمع على أربعاوات وأرابيع تقول أيضا: ثلاث ثلاثاوات وأربعة ~~أربعاوات على معنى التذكير، لأن اليوم مذكر وقال الشاعر شعرا: # قالوا: ثلاثاؤه خصب ومأدبة ... وكل أيامه يوم الثلاثاء PageV01P113 وحكى ~~المفضل في الثلاثاء الأثالث في الكثير. وحكى في جمع الأربعاء الأرابيع ~~أيضا، وأما الخميس فإذا جمعته على أقل العدد كان على أفعلة تقوله: ثلاثة ~~أخمسة، كما قالوا: جريب وأجربة وكثيب وأكثبة، ويجوز في القياس جمعه على ~~فعلان نحو خمسان، كما قيل: كثيب وكثبان ورغيف ورغفان. # وقال يونس: أخمسة في الأيام، وأخمساء في الخمس، تقول: إذا أخذ الخمس قد ~~أخذ أخمساء في ماله. فأما الجمعة فإنها إذا جمعتها لأدنى العدد كانت ~~بالتاء: ثلاث جمعات، أتبعت الضمة مثل ظلمات، وإن أسكنت فقلت جمعات وظلمات ~~كما أسكن عضد وعضد وعنق وعنق جاز وإن شئت فتحت فقلت ثلاث جمعات وظلمات. ~~وقال النابغة: # ومقعد أيسار على ركبانهم ... ومربط أفراس وناد وملعب # وإن شئت قلت ثلاث جمع كما تقول: ثلاث ظلم وثلاث برم. وإن شئت كان ذلك ~~لكثير. وأيام العجوز سبعة كما قال: # كسع الشتاء بسبعة غير ... أيام شهلتها من الشهر # فبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل ومطفي الجمر # فإذا مضت أيام شهلتها ... بالصن والصنبر والوبر # ذهب الشتاء موليا هربا ... وأتتك واقدة من النجر # قال أبو سعيد: سميت هذه الأيام غبرا للغبرة والظلمة. والشهلة العجوز. ~~وآمر سميت بذلك لأنه يأمر الناس بالحذر منه، وسمي مؤتمر لأنه يأتمر بالناس ~~أي يرى لهم الشر ويؤذيهم. ومنه قول امرئ القيس: # أجاز ابن عمر وكأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر # وسمي صنا لشدة البرد. والصن البرد. وسمي صنبرا، لأنه يترك الأشياء من ~~البرد كالصرة في الجمود، وكل ما غلظ فقد استصبر. وسمي وبرا لأنه وبر آثار ~~الأشياء أي عفا. والتوبير المحو والإخفاء، كتوبير الأرنب، وهو أن يمشي في ms212 ~~حزونه لا يوقف على أثره، وسمي مطفي الجمر، بذلك لأن شدة البرد تطفئ الجمر. ~~ومعلل سمي بذلك لأنه يعلل الناس بتخفيف البرد. والنجر وقدة الحر، ومنه قيل ~~شهر ناجر. فهذا ما قاله أبو سعيد الضرير، ومن الناس من يقول في أيام العجوز ~~هي: المسترقة في أول الشتاء. ومنهم من يجعلها في آخر الشتاء ويسميها أيام ~~الشهلة. ومنهم من يعدها خمسة، ومنهم من يعدها سبعة على ما تقدم. وحكي أن ~~الكسائي سأله الرشيد عن سببها، فقال: كانت امرأة من العرب قد اهترمت، وكان ~~لها سبعة أولاد فقالت لهم: زوجوني زوجوني زوجوني وهم يضربون عنها ولا ~~يكترثون لها فأنشأت تقول شعرا: # أيا بني إنني لناكحه ... فإن أبيتم إنني لجامحه # هان عليكم ما لقيت البارحه ... من الهياج وحكال الوامحه # ويروى الفاضحة. وقيل: أرادت بالوامحة الواحمة أي المشتهية من قولهم: وحمت ~~المرأة توحم وحما وهي امرأة وحمى، فقالوا لها: بيتي لنا سبع ليال على ثنية ~~هذا الجبل لكل ابن ليلة لنزوجك بعد ذلك، فجاءوها بعد السابعة وقد انقضت. # فمن عدها سبعة فقال: هي: صن وصنبر ووبر وآمر ومؤتمر ومعلل ومطفي الجمر ~~ومن عدها خمسة قال هي: صن وصنبر وأختهما وبر ومطفي الجمر ومكفي الظعن. # وقال أبو سعيد الضرير: سميت أيام العجوز لأن العرب جزت الأصواف والأوبار ~~مؤذنة بالصيف، وقالت عجوز منهم لا أجز حتى تنقضي هذه الأيام فإني لا آمنها، ~~فاشتد البرد لها، وأضر بمن قد جز وسلمت العجوز بما لها. # وقال أحمد بن يحيى: الصحيح أن العجوز عجلت بجز صوفها لحاجتها إليه وثقتها ~~بالحر، فجاء البرد وموتت غنمها، وكانت سبعة فماتت كل يوم واحدة فمن جعلها ~~سبعة فلهذه العلة، وإلا فبرد العجوز ربما بقي عشرة أيام أو أكثر. # وقال أحمد بن يحيى: معتدلات سهيل بازاء برد العجوز والكسع ضرب الضرع ~~بالماء البارد حتى لا يدر، وكسع الشتاء ضرب آخره بهذه الأيام. والشهلة ~~العجوز، وتشهل الغلام إذا تغير بخروج لحيته أو لغير ذلك. قوله بآمر أي بيوم ~~استعد فيه للبرد كأنه أمر بذلك. ومؤتمر ms213 أي ايتمر للذي أمره بذلك فقبله وقوي ~~برده. ومعلل من العلل وهو شرب بعد شرب كأنه جاء ببرد بعد برد ومطفي الجمر ~~أي لشدة البرد لا يكون للجمر ثبات. والصن المتكمر برد شديد، والصنبر مثل ~~ذلك. والوبر يكون من الوبر الذي احتيج إليه من البرد. والوقدة شدة الحر من ~~الوقود وهو النار. والنجر شدة العطش. وشهرا ناجر تموز وحزيران. PageV01P114 ~~وقال الضرير في قول أبي عبيدة في الكسعة إنها الحمير إنه خطأ، لأن الكسعة ~~تقع على الإبل والبقر العوامل والحمير والرقيق لأنها تكسع بالعصا، أي تساق ~~أو بالخب، فكيف جعلها حميرا وحدها؟ ومما يصدق ما قلنا قول الشاعر في أيام ~~العجوز كسع الشتاء، يريد كسعت أيام العجوز الشتاء كما تكسع السيقة إلى حيث ~~يراد بها، ويقال: إن يومنا لصنبر، وهو القر. وقال غيره في شدة البرد: الخرص ~~والصنبر والزمهرير. وقال بعضهم: أيام العجوز: الصن والصنبر وابن عمهما ~~الوبر والمضوضى في القبر والمسند اللامة الجمر والمدخل الفتاة في الخدر ~~والمسلخ العجوز في الوكر. # وقد سمت العرب الأيام الخمسة بأسماء كما خصت أيام العجوز بأسماء وهي ~~الهنبر والهنزير وقالب القمر وحالق الظفر ومدحرج البعر. قال أبو حنيفة: أما ~~أيام العجوز فهي عند علماء الحضر في نوء الصرفة بعد انقضاء الجمرات وهي ~~خمسة. # وقال الكلابي: هي بالبادية عند ثلاثة بعد سقوط الجمرة الآخرة من الجبهة ~~بنحو من سبع ليال، قال: وهذه الأيام تسمى صفوان. والثاني الصافي وهو أشدها ~~قرا، والثالث صفى وهو آخرها، وأزل نهاره يشبه الأولين، وآخر نهاره يتباشر ~~الناس بلينه. وروى غيره عن العرب أول يوم صفي. والثاني صفوان. قال وذلك إذا ~~اشتد البرد. والثالث همام لأنه يهم بالبرد ولا برد له. وقال أبو زياد: فيها ~~يقولون: أيام العجوز ثلاثة، وقد كان أيام العجوز لنا شهرا. قال: وأيام ~~العجوز عند الجمهور سبعة، وسقوط الجمرة الأولى عند العوام لسبع من شباط. ~~وسقوط الجمرة الوسطى لأربع عشرة من شباط، وسقوط الأخيرة لإحدى وعشرين من ~~شباط. وأول أيام العجوز عندهم لخمس وعشرين من شباط، وآخرها ms214 لثلاث من آذار. # الباب الخامس عشر # في أسماء الشهور # على اختلاف اللغات وذكر اشتقاقاتها، وما يتصل بذلك من تثنيتها وجمعها # وهو فصلان: # فصل # معنى الشهر أن الناس ينظرون إلى الهلال فيشهرونه يقال: محرم ومحرمان ~~ومحاريم ومحرمات وإنما سمي محرما لأنهم كانوا يحرمون القتال فيه وصفر ~~وصفران وأصفار وسمي صفرا لأنهم كانوا يغزون الصفرية وهي مواضع كانوا ~~يمتارون الطعام منها، وقيل: لأنهم كانت أوطانهم تخلو من الألبان ومن ~~كلامهم: نعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء. ويقال: صفرت عيبة الود من ~~فلان أي خلت قال شعرا: # وإذ صفرت عياب الود منكم ... ولم يك بيننا فيها ذمام # ويقال شهر ربيع الأول والأول فمن خفض رده على ربيع ومن رفع رده على ~~الشهر. وكذلك شهرا ربيع الأولان والأول وشهور ربيع الأوائل والأول وحكي ~~ربيعا الأول وأربعة الأول وقالوا: أربعة الأوليات والأول وربيعا الآخر ~~وأربعة الأواخر والآخر. وسميا ربيعين لارتباع القوم أي إقامتهم. وجمادى ~~الأولى وجماديان وجماديات وجماديا الأولى وقالوا: الأوليين وجماديات الأولى ~~والأول والأوائل وجمادى الأخرى والأخريين وجماديات الأخرى والآخر والأواخر. ~~قال الشاعر: # إذا جمادى منعت درها ... زان جنابي عطن مغضف # ويروى قطرها، وإنما يصف نخلا فيقول إذا قلت الأمطار ولم يكن عشب فزين ~~الإبل أعطنة الناس، فإن جنابي يزينه النخل، فجعل أعطانها منابتها والمغضف ~~يقال نخلة مغضفة إذا كثر سعفها. ورواه بعضهم: معصف بالعين والضاد، يقال: ~~مكان معصف أي كثيرة العصف وهو التبن، والأجود الأول والأصح. # وقال البصريون والكوفيون جميعا الشهور كلهما ذكران إلا جمادى: لجمود ~~الماء فيها. ويقال: رجب ورجبان وأرجاب وأراجيب وأرجبة وسمي رجبا لترجيبهم ~~آلهتهم فيه، والترجيب: أن يعظموها ويذبحوا عنها، وكانوا يعظمون الشهر أيضا ~~وقال الشاعر: لإبل من أجل وأرجب. ويقال له: شهر الله الأصم، ومنصل الال ~~بعدما مضى غير دأداء، وقد كاد يذهب، وذلك لقعودهم فيه عن الغزو والكف عن ~~الغارة فلا يسمع فيه قعقعة سلاح، ولا تداعي أبطال، ولا استصراخ لغارة، ~~ولقال: رجبت الأمر إذا هبته وعظمته، ومنه قيل في المثل: أنا جذيلها المحكك ~~وعذيقها المرجب. ms215 # وقال أبو داود: صادفن منصل آلة في فلتة فجرين سرجا. ويقال لليلة التي لا ~~يدري أهي من الشهر الحرام أو الحلال فلتة. وشعبان وشعبانات وشعابين وسمي ~~شعبان لتشعب القبائل فيها واعتزال بعضهم بعضا. PageV01P115 ورمضان ورمضانات ~~ورماضين وسمي رمضان لشدة وقع الشمس وتناهي الحر فيه ويقال: هذا شهر رمضان ~~وهذا رمضان وقال شعرا: # جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # أي إذا ابتسمت: قطع الناس حديثهم ناظرين إليها وإلى ثغرها ومستملحين ~~كلامها ومثل هذا قول الآخر: # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # والمعنى: كادت تصرفنا عن مقصدنا اشتغالا، لولا استعجال الناس، قال ~~الفراء: وكان أبو جعفر الفارسي يروي عن المشيخة أنهم كرهوا جمع رمضان ~~يذهبون إلى أنه اسم من أسماء الله تعالى، والله أعلم بهذا. # وشوال وشوالان وشوالات وشواويل وسمي بذلك لشولان الإبل بأذنابها عند ~~اللقاح، ويقال سمي بذلك لأن الألبان تشول فيه وتقل. ويقال: شال اللبن وشال ~~الميزان إذا خفا. # وذو القعدة وذواتا القعدة وذوات القعدة، سمي بذلك لقعودهم في رحالهم لا ~~يطلبون كلأ ولا ميرة. # وذو الحجة وذوات الحجة لحجهم وقالوا: ذواتا القعدتين، وذوات القعدات ~~وكذلك قيل في ذي الحجة، ويقال: شهر ناجر لشدة الحر، ومنه نجر من الماء إذا ~~جعل يشرب فلا يروى وأنشد شعرا: # ويوم كأن الشمس فيه مقيمة ... على البيد لم تعرف سوى البيد مذهبا # ويوم على قوسين في شهر ناجر ... سعيت لأصحابي وراءه منشبا # شبه وشي ردائه بأفواق النشاب وهي السهام. وقال الأصمعي: شيبان وملحان ~~اسمان لشهري قماح وهما الشهران اللذان يشتد فيهما البرد، سمي شيبان لابيضاض ~~الأرض بالثلج كذلك ملحان مأخوذ من الملحة وهو البياض. # وقال قطرب: يقال لجمادى الأولى وجمادى الآخرة شيبان وملحان من أجل بياض ~~الثلج وقال قولهم: مات الجندب وقرب الأشيب أي قرب الثلج. وقال الكميت: # إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها ... لملحان أو شيبان واليوم أشهب # وذكر المفضل: أن من العرب من يسمي المحرم المؤتمر والجمع مآمير ومآمر. ~~قال الشاعر: # لولا ايتماري بكم في المؤتمر ... عزمت ms216 أمري للفراق فانتظر # وقال آخر: # نحن أجزنا كل ذبال فتر ... في الحج من قبل وادي المؤتمر # واشتقاقه يجوز أن يكون من شيئين. أحدهما أنه يؤتمر فيه الحرب قال: ويعدو ~~على المرء ما يأتمر. والآخر: أن يكون من أمر القوم إذا كثروا فكأنهم لما ~~حرموا القتال فيه زادوا وأكثروا. ويسمى صفر ناجرا والجمع نواجر. قال: # صبحناهم كأسا من الموت مرة ... بناجر حين اشتد حر الودائق # وقال الكميت: # قطع التنائف عائدا بك ... في وديقة شهر ناجر # وتكون تسميتهم إياه بذلك من شيئين: أحدهما أن يكون من النجر والنجار وهو ~~الأصل، فكأنه الشهر الذي يبتدأ به الحرب، ومنه قيل لجادة الطريق: المنجر. ~~قال: ركبت من قصد الطريق منجره. والآخر أن يكون من النجر وهو شدة الحر ~~فيكون وقوع حرارة الحرب والحديد فيه. ومنه قوله: كل نجار إبل نجارها وكل ~~نار المسلمين نارها، ويسمى ربيع الأول خوان مخفف. وقال الفراء: بعضهم يقول ~~خوان والجمع أخوية وخوانات قال لقيط الإيادي: # وخاننا خوان في ارتباعنا ... فانفذ للسارح من سوامنا # وقال الآخر: # وفي النصف من خوان ود عدونا ... بأنه في أمعاء حوت لدى البحر # واشتقاقه من الخون وهو النقص، لأن الحرب يكثر ويشتد فيه فيتخونهم أي ~~ينتقصهم ويسمى ربيع الآخر ويصان مضموم خفيف وقال الفراء: بعضهم يقول: بصان، ~~وبعضهم يجعل الواو أصلا فيقول: وبصان فيجزم الباء والجميع بصانات وابصة. ~~قال: # وسيان بصان إذا ما عددته ... ويرك لعمري في الحساب سواء # واشتقاقه من الوبيص وهو البريق، أو من البصيص. وأنشد شعرا: # ويوم كأن النار يوقدها له ... هواجر وبصان عسفت به الحرقا # على ما يرى الضبعين يشبه دالجا ... أحال بدلويه على حوضه دفقا # ويسمى جمادى الأولى: الحنين وبعضهم يقول الحننين، والجمع أحنة. قال ~~المهلهل: # أتيتك في الحنين فقلت رنى ... وماذا بين رنى والحنين؟ # وقال: # وذو النحب يؤويه فيوفي بنذره ... إلى البيض من ذاك الحنين المعجل # واشتقاقه من الحنين لأن الناس يحنون فيه إلى أوطانهم. PageV01P116 ويسمى ~~جمادى الآخرة: رنى وورنة بجزم الراء. قال الفراء: هكذا السماع لبعضهم وغيره ~~يقول: رنة ms217 مثل ورنة، والجمع ورنات. قال: # وأعددت مصقولا لأيام ورنة ... إذا لم يكن للرمي والطعن مسلك # ومن قال: رنة قال في جمعه رنات مثل زنة وزنات، فأما رنى فسمي به لأنه ~~يعلم فيه ما نتجت حروبهم. والرني الشاة الحديثة النتاج، وأما رنة وورنة ~~فمشتق من أرن يأرن، إذا نشط وتحرك فأبدل الواو من الهمزة، وكأنه أريد الوقت ~~الذي يتحركون فيه للغزو، فورنة مثل وجهة، ورنة مثل جهة وقال: # مدرج الريح تربعن ورنة ... إذا عاقل وصغن برومان # فالماير فلما ثنا لهبان الشتاء يممن أحرجة الحاجر. # ويسمى رجب الأصم والجمع صم. قال: # يا رب ذي خال وذي عن عمم ... قد ذاق كأس الحتف في الشهر الأصم # وإنما سمي به لتركهم الحرب حتى لا يسمع فيه صلصلة حديد. # ويسمى شعبان وعلا بكسر العين والجمع أوعال. قال الفراء: وبعضهم يقول ~~وعلان. ويقال وعل أيضا، وهو الملجأ، يقال: مالي عنه وعل: أي ملجأ، ولم أجد ~~إليه وعلا، أي سبيلا، وكأنه سمي الشهر به لأن الغارة كانت تكثر فيه فيلتجئ ~~كل قوم إلى مما يتحصن به. والتوغل التوقل ومنه اشتق الوعل والمستوعل من ~~الحمير المحترز. # قال ويسمى رمضان ناتق والجمع نواتق. قال: # وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغا ... وولت على الأدبار فرسان خثعما # وإنما سمي بذلك لأنه كان مكثرا لهم الأموال، يقال: نتقت المرأة: إذا كثرت ~~الولد، والنتق الجذب أيضا، كأنه كان يجذب الناس إلى غير ما هم عليه. قال ~~الراعي: # وفي ناتق كان اصطلام سراتهم ... ليالي أفنى القرح جل إياد # نفوا أخوة ما مثلهم كان أخوة ... لحي ولم يستوحشوا لفساد # ويسمى شوال عاذلا، والجمع عواذل. قال تأبط شرا: # شعب الوصل عاذلي بعد حجري ... حبذا عاذل أتى خير شهر # يا ابنة العامري جودي فقد عيل ... على القرب والنوى منك صبري # وقال: # أبوتا الذي أنسى الشهور لعزه ... فعاذل فينا عدل وعلان فاعلم # وهذا البيت شاهد لشعبان وشوال جميعا. وقال زيد الخيل في وعل: # هيهات هيهات بزيات الكلل ... قد كان أدنى متوعد منك وعل # قد مر شهران ولم يأت ms218 الرسل # وكأنه سمي بذلك لأنه كان يعذلهم على الإقامة، وقد حلت الحرب والغارات. # ويسمى ذو القعدة: هواعا، والجمع أهوعة، وإن شئت هواعات. قال شعرا: # وقومي لدى الهيجاء أكرم موقعا ... إذا كان يوما من هواع عصيب # وقيل له ذلك: لأنه كان يهوع الناس أي يخرجهم من أماكنهم إلى الحج. ويقال: ~~هاع فلان يهوع هوعا إذا قاء، وتهوع وما يخرج من حلقه هواعة. # ويسمى ذو الحجة برك وجمعه بركات، ولك أن تفتح الراء. قال: # أعن لي على الهندي مهلا وكرة ... لدى برك حتى تدور الدوائر # يعني بالهندي سيفه والمهلل دردى الزيت، والكرت البعر، أي أحفظ سيفي من ~~الصدأ واصقله بذلك، وكان الشهر سمي بذلك، لأنه معدول عن بارك وكأنه الوقت ~~الذي يبرك فيه الإبل للموسم، وجائز أن يكون مشتقا من البركة لأنه وقت الحج، ~~فالبركات تكثر فيه، وأصل البركة من الثبات ومنه برك البعير. # أسماء الشهور العربية # غير الأسماء المشهورة # وقال الدريدي: والمشهور أسماء غيرها بلغة العرب العاربة، وهم كانوا يسمون ~~المحرم موجبا، وصفرا موجزا، وربيع الأول موردا، وربيع الآخر ملزجا وجمادى ~~الأولى مصدرا، وجمادى الآخرة هوبرا، ورجبا مويلا، وشعبان موهبا، ورمضان ~~ذيمرا، وشوالا جيفلا، وذا القعدة محلسا، وذا الحجة مسبلا، وكانوا يبدؤون من ~~السنة برمضان وقد نظم بعضهم المحدثين أسماء الشهور فقال شعرا: # أردت شهور العرب في جاهلية ... فخذها على سرد المحرم يشترك # فهو تمر يأتي ومن بعد ناجر ... وخوان مع وبصان يجمع في شرك # حنين ورني والأصم وعاذل ... وناتق مع وعل وورنة مع برك PageV01P117 وقال ~~أحمد بن يحيى: إنما خصت العرب شهر ربيع وشهر رمضان بذكر شهر معهما من دون ~~غيرهما من الشهور ليدل على موضع الاسم، كما قالت العرب: ذو يزه، وذو كلاع، ~~فزادت ذو ليدل على الاسم، والمعنى صاحب هذا الاسم. قال ويصغر جمادى على ~~جميدى وجميدى وجميدية وجمادية وجمادية، كما قالوا: حبارى وحبيرة، وكان ~~الحكم أن يقال في هذا: شهر الربيع الأول، وشهر الربيع الآخر، إلا أنه مما ~~أضيف فيه المنعوت إلى النعت مثل دار الآخرة، وحق ms219 اليقين وصلاة الأولى، ~~ومسجد الجامع، حكى ذلك الكسائي واللحياني. # وحكى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أن جمع ربيع المطر: أربعة، وربيع ~~النهر أربعاء. وجمادى الأولى والآخرة على ما يجب لأنه أتبع فيه النعت ~~المنعوت ولم يضف إليه، ومنهم من يجيز جاء رمضان، ولا يذكر الشهر ولفظ ~~القرآن شهر رمضان وحكى الخارزنجي أنه يقال في جمع ربيع الأول وربيع الآخر: ~~هذه الأربعة الأوائل، والأربعة الأواخر، والربعة أقصى غاية العدد، وأنشد ~~فيه: # أم الفوارس بالديداء والربعة # فصل # اعلم أن سرار الشهر: آخره، وفيه لغات: يقال سرار الشهر، وسراره وسره ~~وسرره. # ويزيد النوء عندهم غرارة وحمدا إذا كان في سرار الشهر. لذلك قال الراعي: # تلقى نوؤهن سرار شهر ... وخير النوء ما بقي السرار # وقال الكميت: # هاجت له من جنوح الليل رائحة ... لا الضب ممتنع منها ولا الورل # في ليلة مطلع الجوزاء أولها ... دهماء لا قرح فيها ولا رجل # قوله: لا الضب البيت يعني السيل يدخل عليهما فيستخرجهما لبلوغه النجوات ~~وذلك أن الضب والورل يرفعان مكانهما عن مجرى السيول. وقوله: لا قرح يريد ~~أنها من السرار فلا ضوء في أولها ولا في آخرها. وقال الحطيئة شعرا: # بانت له بكثيب حرية ليلة ... وطغا بين جماديين درورا # وهي الليلة التي لا يدرى من أي الشهرين يكون مشكوكا فيها، وقد يحمد أن ~~يكون أول الشهر أيضا. قال الكميت: # والغيث بالمتألقات ... من الأهلة في النواحر # النواحر: جمع ناحرة وهي الليلة التي تنحر الشهر، ويقال لها أيضا: ~~النحيرة. أبو حنيفة: واختلف فيها فزعم بعض أهل العلم أنها أول ليلة من ~~الشهر يذهب إلى أنها في نحره، وزعم غيره: أنها آخر ليلة من الشهر لأنها ~~تنحر الشهر الداخل، قال: ولا أظنه قال هذا إلا لأن يجعل الاختيار في ~~السرار، لأنه أشهر لكنه قد جاء بالمتألقات من الأهلة وجاء أيضا وافق غر شهر ~~نحيرا، ولا يقال غرة إلا وهي ليلة الهلال، وقد قال الفرزدق: في ناحرات سرار ~~بعد إهلال. فجعلها من السرار وجعلها ناحرة وجعلها بعد الإهلال. قال: فإن ~~كانت ms220 هذه الرواية صحيحة فلا أعلم لها وجها، إلا أن الليلة دخلت وهي من ~~السرار لأن ما بين استسرار القمر إلى أن يرى الهلال سرار، كله، فدخلت وهي ~~من السرار، ثم رؤي فيه الهلال فصارت نحيرة، وصار ما فيها من غيث بعد ~~الإهلال، هذا أقرب ما أعرف منها. وإن كانت الرواية كما يزعم آخرون أنها قبل ~~الإهلال، فهذا ما لا كلام فيه. ويكون حينئذ مثل قول الراعي شعرا: # ومردة وطغا وافق نوؤها ... قبل الهلال بديمة ديجور # ويكون حينئذ في السرار المحض. فأما قول ابن أحمر: # ثم استهل عليها واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا # فإنه. يحتمل المعنيين جميعا، هذا إن كانت النحيرة معروفه عند الحرب أنها ~~أول ليلة من الشهر. وقيل في قول الشاعر: # كان ابن مزنتها جانحا ... قسيط لدى الأفق من خنصر # مثل قول الكميت لأن ابن المزنة هو الهلال وقول أبي وجزة: جيران دان من ~~الجوزاء منحور. فليس هو من النحيرة بل هو مثل قول الراعي: # فمر على منازلها فألقى ... بها الأثقال وانتحر انتهارا # أي يشقق بالماء وتعشق فعلى هذا مذهب العرب في اختيار السرار والغرة، قال ~~أبو حنيفة: وقد قال أبو وجرة في ليلة لتمام النصف من رجب: خوارة المزن في ~~أقتادها طول. فلا أعرف أحدا وافقه على هذا الاختيار ولا أعلمهم حمدوا ~~المحاق بليلة، فكان محاقا كله ذلك الشهر. وقال الأخطل شعرا: # فإن يك كوكب الصمعاء نحسا ... به وافت وبالقمر المحاق PageV01P118 وتزعم ~~الهند فيما يحكى عنها أن النحوسة أبلغ في الأمطار، وإنما النحوسة عندهم ما ~~دام القمر مستسرا محترقا، فإذا فارق الشمس ذهبت عنه النحوسة لأنه قد خرج ~~عندهم من الاحتراق، والعرب تقول: إذا نأت النجوم بغير مطر: خوت تخوي خيا ~~وخويا وأخوت تخوي إخواء. فإذا أمحلت فلم يكن فيها مطر فذلك الخي والأخلاف، ~~فإذا لم يخلف قبل صدقت وقد صدق النوء إذا كان فيه مطر وما كان فيها من ~~أمطار أو بوارح: فهي الهيوج والواحد هيج. قال الأصمعي: يقال: هذا في الهيج ~~المتقدم. وقال ms221 ذو الرمة: # فلما رأين القنع أسغى وأخلفت ... من القصر بيات الهيوج الأواخر # القنع المكان الذي انخفض وسطه وارتفع جوانبه، وإنما وصف نساء دفعن إلى ~~بوارح. وقال آخر: # ونار رديقة في يوم هيج ... من الشعرى نصبت لها الجبينا # قال ابن الأعرابي: العرب تسمي نجوم الأسد كواكب النحوس لشدة بردها. وقال ~~عمر بن اللجاء شعرا: # لما خشيت كبه التنكيس ... وقحم السير بمرمريس # خنست في الباقل والخليس ... واقتحمت كواكب النحوس # والكيس أحيانا مع الخنوس ... حتى وضعت غدوة دريس # أخبر أنه اقتحمت كواكب النحوس فسقطت فوضع ثوبه غدوة، ولم يخف البرد، ~~وقوله: خنست في الباقل أي لم أنتجع، والباقل البقل والخليس من نبات البقل ~~فيه رطب ويابس ومنه قولهم: أخلس الإنسان: إذا خالطه شيب، وأنشد: # قوم أبا الجهم صدور العيس ... أما ترى البرق على خليس # رأى أن يقع الندى والعرب تقول إذا سبق الندى للقر، فلذلك عام خصب يستحبه ~~العرب، ويقولون: أجدحت السماء ويزعمون أنه من علامات الحياء. قال سهيل ~~المدلجي: وأسد الشتاء عنها محدج. وإذا سبق القر الربيع خشوا أن يكون ذلك ~~العام جدب. # الباب السادس عشر # في أسماء الدهر وأقطاعه وما يتصل بذلك # وهو فصلان: # فصل # قالوا: الأزلم الجذع والأزنم الجذع حكي باللام والنون، وأنشد قطرب: # إني أرى لك أكلالا يقوم له ... من الأكولة إلا الأزلم الجذع # قال: وبعضهم يرويه الأزنم بالنون، فمن قال الأزنم أراد أن الأوقات التي ~~يعرض فيها كالزنمات له، تشبيها بزنمات الشاة، وهي الزوائد المعلقة من حلقها ~~ومن تحت حنكها. ومن قال: الأزلم أراد أنه سريع المر والتقلب، يقال: ازلأم ~~به إذا أخذه وعدا به مسرعا. ومنه قوله: أم قيد فأزلم به شاء والعنن. أراد ~~أنه لا يسمع أن قد فات به الموت وسبق وطار. ومنه قيل للقدح: الزلم لخفته في ~~جولانه، وهنا كما قيل في صفاته قدح زلول ودروج، ومعنى الجذع أنه لا يهرم. # وزعم الفراء أن الأصل هو الأزنم من الزنمة، وأن اللام مبدلة من النون، ~~وحكى الخليل: أن الزلم: تكون زائدة في حلق المعز فإن ms222 كانت في الأذن فهي ~~زنمة، والنعت إزلم وإزنم، فعلى هذا يكون المعنى فيهما على طريقة واحدة وهو ~~ما ذكرناه من تشبيه الحوادث بالزنمات. ويجوز أن يكون سمى الدهر إزلم تشبها ~~بالزلم يكون من القداح لأنها على غرار واحد. وكذلك الليالي والأيام تجيء ~~على مثال واحد، ولذلك جاء في المثل: ما أشبه الليلة بالبارحة، فكأن الزلم ~~هي القطع والقد. ولذلك قيل: هو العبد زلمة أي: قده قد العبيد، ويقال: رجل ~~مزلم أي يشبه القدح في الخفة والنفاقة. # ومن أسمائه المسند ويقال: لا أفعله آخر المسند ويد المسند ويد المسط ~~والمعنى إلى أن يسند الدنيا إلى الآخرة، كان المراد آخر الوقت المسند، وإلى ~~الوقت المسند، ويجوز أن يكون لما أسندت الحوادث إليه لاعتقادهم به الجالب ~~لها والسابق سمي مسندا، وكان يجب أن يقال: المسند إليه فحذف إليه تخفيفا. ~~ومن أسمائه: عوض، يقال: لا أفعله عوض العايضين ودهر الداهرين، قال الأعشى: # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا يتفرق # وعوض لا يتفرق يفتح ويضم، وقد جاء عوض كلمة يقسم بها يقال: عوض لا يكون ~~ذلك أبدا. وروي بيت الأعشى: بأسحم داجي العوض وفسر على أن عوض كل شيء جوفه. ~~ويستعمل في الزمان، فيقال: عوض الليل أي مثناه. PageV01P119 وحكى بعضهم أن ~~عوض اسم للضم وأنشد: حلفت بمايرات حول عوض وقال بعضهم: يجوز أن استعمال ~~إياه في القسم من حيث كان في الأصل اسما للضم، فأما استحقاقه للبناء فمن ~~حيث كان متضمنا معنى لام التعريف، فمن فتحه فلأن الفتح أخف الحركات، ومن ~~ضمه فلأنه شبه بقبل وبعد. # قال الشيخ: ويجوز أن يكون عوض في الأصل مصدر عاضه يعوضه عوضا وعياضا. ~~وجعل اسما للزمان، والمعنى ما عوض الدهر الناس من أيامه لأن الدهر ليل ~~ونهار يتعاقبان ويتعوضان، والعوض والعياض والعوض البدل، ويقال: هو عوض لك ~~وعياض لك أي عوض. # والمصادر تقام مقام أسماء الفاعلين والمفعولين. ومعنى العايضين الناس ~~المقيمون في العوض فأما قوله: وهل عائض مني وإن جل عائض. فالمراد به هل معط ~~للعوض ms223 مني بمعط وإن جل أمره وعظم شأنه. والمعنى لا يفي عوض من الأعواض بي ~~وإن جل، لأني أكون أفضل من كل عوض. ويقال: عضته كذا فاعتاضه، كما يقال: ~~وهبت له كذا فاتهبه، وقضيته الدين فاقتضاه، وعلى هذا قيل في الشيء: هذا لا ~~يعتاض منه، وأنشد صاحب العين شعرا: # يا ليل أسقاك البريض الوامض ... والديم الغادية الفضافض # هل لك والعارض منك عائض ... في هجمة يعذر منها القابض # سدس وربع تحتها فرائض # أي هل لك في العارض منك على الفضل، قال: كان من قصته أن رجلا خطب ليلى، ~~فقال: أعطيك مائة من الإبل يدع السائق منها إذا ساقها بعضا لكثرتها فلا ~~يطيق شلها وأنا معارضك، أي معطيك الإبل مهرا، وأنا آخذ نفسك، فأنا عائض قد ~~عضت أي صار العوض كله لي، فالفضل في يدي. ومنه قولهم: لا أفعله يد الدهر، ~~وجدى الدهر، فمعنى يد الدهر أي ما كان للدهر يد أي حكم، كما تقول: لفلان في ~~هذا يد أي ملك وأمر، ومعنى جدى: أي ما كان للدهر جدى أي عطية. # ومن أسمائه الأبض وقال: في سلوة عشنا بذاك أبضا. أي دهرا. وقال بعضهم: ~~الأبض في الأصل جمع أباض، ويخفف ويثقل: وهو الحبل يعقل به البعير فإذا قلت ~~لا أفعله أبضا. فالمعنى ما كان للدهر سبب. قال الشيخ: أقرب من هذا أن يكون ~~من الأبض وهو العقل والشد كان المراد في زمان عقد علينا لا انفكاك منه. ~~ويكون الأبض في أنه مصدر، والأبض في أنه المأبوض كالسد والسدة والعقد ~~والعقدة. ويجوز أن يكون سمي بذلك لأنه يضعف وبقيد بالهرم، ويقال للدابة ~~والطير إذا أصابه عقال فلم يسلس: انه لموتبض النسا وأبوض النسا قال: # وظل غراب البين مؤتبض النسا ... له في ديار الجارتين نعيق # وقال أبوض النسا بالمسمين خسوف، ولا أقبله ما اختلف الجرة والدرة أي ~~أبدا، لأن الدرة إلى أسفل، والجرة إلى فوق. # ومنه: الأبد والأبيد. ويقال: لا أقبله أبدا لأبيد، وأبد الآباد، وأبد ~~الآبدين وأبد الأبد، وأبد الأبدية، والمعنى إقامة الدهر ومكثه، ms224 والإضافة ~~فيه على طريق التأكيد. والأبد المقيم الذي لا يبرح، وأوابد الشعر، سميت ~~أوابد لبقائها على مر الأيام وأنشد شعرا: # صار لطول الدهر من آباده ... كمهرق لم يبق من مداده # غير بقايا نونه وصاده # قولك: أبد الآباد كقولك: دهر الدهور، وأبد الآبدين، كدهر الداهرين أي دهر ~~الناس المقيمين في الدهر، وأبد الآبد كدهر الداهر، ومن أمثالهم أتى أبد على ~~لبد للشيء، وقد مضى وانقطع، ولبد اسم لنسر لقمان. # ومن أسمائه: الطيل والطول قال: وإن بليت وإن طالت بك الطيل. # ويروى الطول، وإنما أخذ من الطول، وبقال: لا أكلمك طول الدهر، وإنما أنث ~~الشاعر الطيل ردا على المعنى، كما يؤنث الألف إذا أريد به المعدودة. # ومن أسمائه: المنون، وهو من مننت أي قطعت ويقال: حبل منين: أي مقطوع، قال ~~أبو ذؤيب: # أمن المنون وريبة تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # فإن قيل: ما باله ذكر المنون وهو والمنية سواء، وأنت إذا رويتها وريبها ~~قلت: أنثه لأنه أريد المنية. قلت: المنون ويراد به الدهر يشبه أسماء ~~الأجناس ولذلك لا يجمع، وكما لم يجمع لم يؤنث أيضا، وإذا أريد به المنية ~~أشبه اسم الفاعل فأجري مجراه في التأنيث به لمعناه، ويقال: ما فعلته قط. ~~PageV01P120 قال ابن السكيت: فيه ثلاث لغات: قط بالفتح والتشديد وضم القاف ~~والتشديد وفتح القاف وتخفيف الطاء إذا كان بمعنى الدهر. وإذا كان بمعنى حسب ~~فهي مفتوحة ساكنة وأصله من قططت أي: قطعت والمعنى ما فعلته قطع دهري كله، ~~وأبدا في المستقبل: بمعنى قط في الماضي. ويقال: لا أفعل كذا ما سمي ابنا ~~سمير، يعني الليل والنهار، ولا أفعله ما سمر السمير، وهم الناس يسمرون ~~بالليل وما اختلف ابنا سمير، ولا أفعله السمر والقمر أي أبدا. وحكي: جاء ~~بالسمر والقمر أبو سعيد وقال: معناه بالنور والظلمة، كما يقال: جاء بالضيح ~~والريح، ويقال: السمير الدهر، وابناه الليل والنهار. وقيل: الغدوة والعشي. ~~وقيل في السمر: إنه ظل القمر فضم النهار إلى الليل. وقيل: السمر الظلمة ~~والمقيم فيه سامر. ومنه السامرة والسمر: حديث ms225 القوم بالليل. # وقالوا: لا أفعله حرى وحارى دهر وحيرى دهر، بتسكين الياء. والمعنى ما حار ~~الدهر: أي رجع، ويجوز أن يكون من حار الدهر يحير: أي أقام، ويقال: حيروا ~~بهذا الموضع، أي أقيموا. قال بعضهم: ومنه سميت الحياة. وحكي حير الدهر جمع ~~حيرى، كما قيل: زنجي وزنج، وعربي وعرب. # ويقال: لا آتيك سجيس عجيس، أي الدهر، قد يصرف فيقال: عجيس أي الدهر، ~~فقوله: عجيس يجوز أن يكون من عجسه أي قبضه وحبسه، ومنه معجس القوس أي ~~مقبضه، وعجاساء الليل: ظلمته، لأنها تحبس الناس ويكون المعنى ما بقي الدهر ~~وحبس على أهله. ويجوز أن يكون من عجس الليل وعجيسه أي آخره، ومنه تعجس عن ~~القتال وعجس: أي تأخر فيكون المعنى: آخر الدهر. وسجيس فعيل ويفيد الامتداد ~~على حاله، وسج وسجسج وسجس في طريق. وفي الحديث: )نهار أهل الجنة سجسج) أي ~~معتدل متصل لا آفة فيه. وقال الأعشى: # قيس سجسج ساب إذا هبطت ... به السهل وفي الحزن مرجلا عجلا # قال أبو عبيدة: السجسج: اللين المروض، والشاب من الأرض مسايل صغار، وكذلك ~~السيب وروى أبو عمرو الشيباني سجسا مسجا: إذا هبطت، وقال: السجس السلس ~~المنقاد لا يتغير، والمعنى: أن هذا البعير إذا سار في السهل امتد في السير ~~على حاله وهو في الحزن مرجل، أي رجيل قوي المشي ويروى مرجما ومرجلا، فعلى ~~هذا جعل سجيس الدهر لامتداده وسلاسته في الاتصال والاستمرار. ومن قال: سجيس ~~عجيس: جعل لأول مع الثاني كالشيء الواحد وبناءهما لتضمن معنى حرف الجر، كان ~~الأصل سجيسا لعجيس، فحذف حرف الجر وضمن الأول والثاني معناه، ومن أضاف ~~الأول إلى الثاني كان أمره ظاهرا وقالوا: لا أكلمك آخر الأوجس، وسجيس ~~الأوجس، أي آخر الدهر، وسجيس الليالي. قال تأبط شرا: # هنالك لا أرجو حياة تسرني ... سجيس الليالي مسبلا بالجراير # أي ما اتصل الليالي وانقادت على حالة. والأوجس: جمع وجس وهو ما يحصل في ~~النفس من ذعر وفزع لصوت أو حركة، ومنه ترجس الوحشى، وفي القرآن: )فأوجس في ~~نفسه خيفة موسى) )سورة طه، الآية: ms226 67) فكأنه سمي الزمان بالحوادث المفزعة ~~فيه أو جعل إقطاع الزمن يجس ويحدث بمنكرات الأمور حالا بعد حال. # وذكر بعضهم الحوب في أسماء الدهر، قال: يجمع على أحوب وأحواب وحوبة كما ~~قالوا: عصر وعصرة، ودهر ودهرة، وعصن وغصنة، وقرد وقردة وكأنه من الشدة ~~والعظم لأن الحوب الإثم الكبير، ويقال: يحوب الصائح إذا اشتد صياحه. قال ~~الخليل: الحوبا روح القلب، لأنه ملاك الحي. # ومن أسماء الدهر: التخبيل، والتخبيل الزمانة، والخبل الفساد ويقال : خبل ~~خابل. قال: فأبلغ سليط اللوم خبلا خابلا. فالخابل المفسد، وإنما سمي الدهر ~~مخبلا، لأنه إذا يهرم، وإما يقتل. قال الحارث بن حلزة: # فضعي قناعك إن ريب مخبل أفنى معدا # ويقال: لا أفعله سن الخبل: أي دوامه وبقاؤه، لأن سنه من لحيه وليس بمركب ~~فيه، فلا يسقط، ولا أفعله مالات العفراء بأذنابها، ويقال: الفور وهي الظباء ~~وما مصع الظبي بذنبه، وقال الأصمعي: الفور لا واحد له من لفظه، ولا أفعله ~~ما جنح ابن أنان، ويقال: لقيته أول ذات يدين أي أولى شيء، وأما أول ذات ~~يدين: فإني أحمد الله، وآثر ذي يدين، وذوات يدين أي أول ما يأذن. # والفطحل: يقال للزمن القديم قال أبو عمر نوح زمن الفطحل، ويقولون: حين ~~كانت الحجارة رطبة وقد مضى ذكره. PageV01P121 ولا آتيك هبيرة بن سعد وأبوه ~~ابن هبيرة: أي أبدا، وقال الأصمعي: يقال في مقابلة أغببت الزيارة، اغتمت ~~الزيارة بالغين المعجمة، أي: أكثرت، قال: وقالوا كان العجاج يغتم أي يطيل ~~الشعر، ويكثر ويقال: أشوى الدهر كذا أي تركه وهو من قولهم: فلان كثر الناس ~~شواية أي بقية من قومه، وما أشوى لنا الدهر له. # وحكى الدريدي: لا آتيك حد الدهر وعجيس الدهر، وسجيس الأوجس وسجيس الحرس، ~~وسجيس الأبض. # وحكى غير واحد جير مبنية على الكسر، يراد به الدهر وربما أجروها مجرى ~~القسم، يقال جير لأفعلن كذا أي حقا لأفعلن وأنشد شعرا: # ابني جير وإن عز رهطي ... بالسويداء الغداة غريب # ومن أسماء الدهر الخز والملاوة وقد تقدم القول فيه، وذكر ابن الأعرابي ~~قال أنشدني المفضل ms227 شعرا: # وفي بني أم زبير كيس ... على الطعام ما غبا غبيس # قال: الغبيس الدهر وغبا: بقي. # الأصمعي: لا أفعل ذلك بأسوس الدهر، أي: أبدا، وهذا كأنه من قولهم في ترك ~~اللقاء: لا آتيك ما أيس عبد بناقة، وهو أن يقول: بس بس يسكن منها للحلب، ~~ويقال: ما زال على أست الدهر محنونا، وعلى أسن الدهر. ويقال: تركته بأست ~~الدهر، أي ولا شيء معه، وتركته بأسمر المتن: وهو متن الأرض: أي الصحراء ~~الواسعة. ولقيت منه أست الكلبة أي: ما كرهته، وهو أمنع من أست النمر: للذي ~~لا يطلق الدنو منه لمناعته. # قال أبو حاتم: الدهر سبات: أي أحوال مختلفة: سبة حر، وسبة برد، وسبة روح، ~~وسبة دفيء. ويقال: أصابتنا سبة من برد أي لأشد ما يكون من القر فإن أصابك ~~برد في آخر الربيع قلت: أصابتنا سبة من الربيع وأصابتنا سبة من حر وهي مثل ~~الوقدة في نحو من عشرة أيام أو أكثر. # وحكى بعضهم: الأعرم: الدهر، لأن فيه نوائب وصروفا متلونة، ويقال: عرم ~~الصبي: يعرم إذا أتى بألوان من الغيث، ويقال للأفاعي: العرم، لأن فيها نقطا ~~تخالف لونها وأنشد: رؤوس الأفاعي فتي مساربها العرم. # فأما قوله: حياكه وسط القطيع الأعرم، فإنما يعني أن بعضه ماعز وبعضه ضأن، ~~ويقال: لا أفعل ذاك حتى لحن الضب في إثر الإبل الصادرة، ولا أفعله حتى يبيض ~~القار، ولا أفعله ما أبس عبد بناقة، وإبساسه: تحريك شفتيه. ولا أفعله ما ~~هدهد الحمام. ولا أفعله ما صلى على النبي مصل، وما دعا الله داع. ولا أفعله ~~ما حلب حالب أضرع الدهر. # فصل # فيما يجري من التأكيدات في أوقات الدهر # يقال: دهر داهر، وأبد آبد وآبيد وحين حاين، ومحين، ومدة مادة ومديدة، ~~وليل لايل. # قال هميان بن قحافة: فصدرت تحسب ليلا لائلا. وقيظ قائظ وصيف صائف، وشتاء ~~شات. وربيع رابع: أي مخصب، ويوم قائظ، ويقال عام أعوم ومعيم وأعوام عوم، ~~قال: من مر أعوام السنين العوم، وحول محيل، وسنة سنهاء وشهر أشهر، ويوم ~~كريت وقميط قال شعرا: ms228 # أقامت غزالة سوق الضراب ... لأهل العراقين حولا قميطا # وشهر أجرد وأقرع وأصلع، وسنة جرداء وقرعاء وصلعاء. وقال قطرب: نهار أنهر ~~وليل أليل، وليلة ليلاء: لتأكيد شدتها. وقال غيره: نهار ونهر، ويوم يوم ويم ~~لآخر يوم من الشهر، وقيل: الأيوم في الشديد. قال مروان: مروان أخو اليوم ~~اليمي، وقيل: اليمي أريد الشديد في حرب أو قتال. وإذا ذكر أمر عظيم حدث في ~~يوم قيل: أيوم يوم، وإن كان ليلا قيل: ليل أليل، وإن كانت ليلة مشهورة قيل: ~~ليلى وليلاء، قال في ليلة ليلى، ويوم أيوم. وقال: # كم ليلة ليلاء مدلهمة ... كابدتها لحاجة مهمة # وآخر ليلة في الشهر لظلمتها ليلى مقصورة، وليلاء ممدودة، وليل ليلي. قال: ~~لما أرجحن ليلة الليلى. ويقال: أتانا فلان حين هراق الليل أوله إذا مضى ~~بعضه وقال ابن أحمر: # ثغمرت منها بعدما نفد الصبي ... ولم يرو من ذي حاجة من تغمرا # فبت أعاطيها الحديث بمسنن ... من الليل أبقته الأحاديث أخضرا # ثغمرت أي أصبت شيئا يسيرا، ومن ذي حاجة أي من حاجة، وذي زائدة. والمسنف ~~المتقدم، وأبقته الأحاديث أي انقطع الأحاديث قبل أن يتغد الليل، وقوله: ~~أخضر يحتمل ضربين: يكون صفة مسنف لأنه نكرة مثله ويجوز أن يكون حالا من ~~الهاء في أبقته، ومثله من الحال قوله: ومال لقنوان من البسر أحمرا. ~~PageV01P122 والحرس: الزمان والدهر، قال الكاتب: واختاره من سائر الأمثال ~~في حرسه أي في زمانه، وفي كتاب الخليل: الحرس وقت من الدهر دون الحقب. قال ~~بعض أصحاب المعاني من هذا قولهم: بناء أحرس. للأصم من البنيان. # الباب السابع عشر # في أقطاع الدهر وأطراف النهار والليل # وطوائفهما وما يضارعهما من أسماء الأمكنة أو يداخلها من ذكر الحوادث فيها # وهو ثلاثة فصول. # فصل # قال الأصمعي وغيره: يقال: غبر برهة من دهره وبرهة وزمنة وطرقة وطرقة ~~وحقبة هبة وسبة أي زمان. قال أبو ذؤيب: # بقرار قيعان سقاها صيف ... واه فأنجم برهة لا يقلع # وأقام درجا من دهره، وحرسا من دهره لا يفعل كذا أي زمانا، ومضت سنبة من ~~الدهر وسنبية أي ms229 قطعة، وذكر سيبويه في زيادة التاء هذه اللفظة، واستدل على ~~أنه فعلية لسنبة وأنشد الأصمعي: # رب غلام قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان سنبة # ويروى شرته. # وغير مهوان من الدهر وهو مفعال من الهون، ويقال أيضا: بيني وبينه مهوان ~~الأرض: أي بعد ومهون أيضا. ويقال: بقي سبتا يفعل كذا قال شعرا: # لقد نرتعي سبتا ولسنا بجيرة ... محل الملوك نقدة فالمغاسلا # والسبت القطع، كان المراد به قطعة، كما يقال: الخلق في المخلوق. # ويقال: إني لآتيه الغينة بعد الغينة، وفينة بعد فينة. قال: # لك البيت إلا فينة تحسنينها ... إذا حان من ضيف علي نزول # وحكى أبو عمرو غلام ثعلب: فإن يفين فينة: إذا زار وقتا بعد وقت، ويقال ~~لقيته فينة يا هذا، فجعلوه كالعلم، ولم يفعلوا ذلك برهة، وهذا كما قالوا ~~للغراب: ابن داية ولم يفعلوا ذلك في الظهر. ويقال: أتيته آينة بعد آينة، ~~بوزن عاينة أي تارة بعد تارة وكأنه اسم مبني على فاعلة من الأوان كاللايمة ~~من اللوم وللناظرة من الأنظار. وقرئ فناظرة إلى ميسره والنائل من النوال، ~~ولا يجعل آينة جمعا لأوان مثل الآونة وأنشد: # ترى قورها يغرقن في آل مرة ... وآينة يخرجن من غامر نخل # أي وتارة يخرجن، وأوان كزمان وأزمنة. قال ابن أحمر: # أبو عمرو يؤنسنا وطلق ... وعمار وآونة أثالا # قال أبو عبيدة: لقيته أدنى ظلم ومعناه القرب. وقال الأحمر: فإن كنت تلقاه ~~في اليومين والثلاثة فصاعدا قلت: لقيته أفرط في الفرط، ولا يكون الفرط في ~~أكثر من خمس عشرة ليلة. ويقال: فلان تفارطته الهموم: أي لا تصيبه الهموم ~~إلا في الفرط. # قال أبو زيد: فإن لقيته بعد شهر أو نحوه قلت: لقيته عن عفر. قال: فإن ~~لقيته بعد الحول أو نحوه قلت: لقيته عن هجر. قال: وإذا كان الرجل يمسك عن ~~إتيان صاحبه الزمان ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضا ثم يأتيه قال: لقيته بعيدات ~~بين. # قال الأصمعي: فإن لقيته بين الأعوام قلت: لقيته ذات العويم، قال أبو ~~عبيدة: فأما الغب في الزيارة فمعناه الإبطاء ms230 والتقليل على غير وقت معلوم، ~~وأحسب الأصل كان فيه من غب وهو أن ترد الإبل الماء يوما وتدع يوما. ومثله ~~غب الحمى ثم انتقل المعنى من هذا في الزيارة خاصة إلى ما فوق وقت الورد ~~ووقت الحمى. قال: ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: )زر ~~غبا تزدد حبا) فقد علم في هذا أنه أراد الإبطاء في الزيارة. قال: وكذلك ~~الإلمام نحو الغب، إنما معناه الأحيان على غير مواظبة ولا وقت محدود، فهذا ~~ما قاله، والإلمام للزيارة لا للوقت، كما أن الاعتمار اسم لها متى كانت لا ~~للوقت. ويقال: رأيته عين عنة أي: الساعة من غير أن طلبته وقيل: أول عاينة ~~أيضا. ويقال: أتيته على حبالة ذاك أي على حين ذاك. # وحكى الخليل: أقمت عنحه في ضغيغ دهره، أي قدر تمامه. ابن الأعرابي فعلنا ~~كذا وكذا والدهر إذ ذاك مسجل. والمعنى لا يخاف أحد أحدا. ويقال: لهذا دهر ~~حول قلب إذا كان كثير التبديل، كما يقال: رجل حول قلب. ابن الأعرابي يقال: ~~حول كميل ودكيك وقميط وكريت أي تام وأنشد في الكميل شعرا: # على أنني بعدما قد مضى ... ثلاثون للعجر حولا كميلا PageV01P123 أي فصل ~~بين الثلاثين وبين الحول ضرورة ويقال: في ضد الكميل حول ختت أي ناقص ويقال: ~~فعلته أياما حسوما أي متتابعة، وقيل: تامة وهو من قولك: حسمت الشيء أي ~~فصلته من غيره، وفي القرآن: )سبع ليال وثمانية أيام حسوما) )سورة الحاقة، ~~الآية: 7) أي نحوسا والأول أصح. ويقال: أرمى فلان على الخميس وذرف وأربى ~~وأوفى. # وحكى الفراء فيه ودى وهذا وإن كان أصله في الزيادة في السنين فقد استعمل ~~في الزيادة في غيرها وأنشد: # وأسمرخطيئا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # وقد ظلف على الخمسين وقد أكل عليها وشرب، وقد طلع على الخمسين وقد ولاها ~~ذنبا. قال: وسمعت الطوسي يقول: قيل لبعض الأعراب: كم سنة أتت لك؟ فقال: ~~ولتني الأربعون ذنبها. وقيل لآخر مثل ذلك فقال: أنا في قرح الثلاثين، أي في ~~أولها ms231 وفي أول شهر منها، والأقراح أوائل الأشياء، واقترح فلان على كذا. ~~وقال ابن الأعرابي في قول أوس: # على حين أن حد الذكاء وأدركت ... قريحة كحسي من شريح مغمم # جعل شباب شريح حين بدا كحسي الماء لا ينقطع ماؤه، ومغمم أي ملأ كل شيء، ~~وغمه غرقه. ويقال: سند في الخمسين، وارتقى فيها هذا عن بعضهم. وقال أبو ~~صاعد: ارتقى فيها فحسب. # وقال ابن الأعرابي: قلت لأبي الجماهر: ابن كم أنت؟ فقال: قد ولتني ~~الخمسون ذنبها. وقلت لآخر مثله فقال: حبوت إلى الستين. وقال بعضهم: أخذت ~~بعنق الستين. وقال آخر: راهمت الثمانين. وهذا مأخوذ من الرهام وهو العدد ~~الكثير. ويقال: ساعة طبقة أي طويلة. وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: منحت ~~الأعقد الخمسة بالخاء المعجمة وبالحاء أيضا يعني خمسين سنة ومعنى منح قطع. ~~أبو يوسف يقال للجارية التي قد استقمت عصر شبابها: معصر وهي كاعب أولا إذا ~~كعب ثديها ثم يخرج فيكون ناهدا، ثم استوى نهودها فتكون معصرا. قال الراجز: # أوانسا كالربرب الربايب ... من ناهد ومعصر وكاعب # ويقال: لقيت فلانا بادئ بدء وبادي بدأ قال: # وقد علتني ذراة بادي بدي ... وريثه ينهض في تشددي # ويقال: كشفت الناقة وأكشفت إذا نتجت في كل عام وإذا ألقت الناقة أو الشاة ~~ولدها لغير تمام قيل خدجت. وإن كان تام الخلق وأخدجت إذا ألقته ناقص الخلق ~~وإن كانت أيامه تامة. ويقال شجرة مبكار وبكور إذا أدركت حملها في أول ~~السنة، وشجرة منجار إذا أدركت حملها في آخر السنة. وشجرة معوام إذا حملت ~~سنة وحالت سنة. ويقال: عاده الوجع عدادا إذا عاوده في الشهر أو في السنة ~~لوقت معلوم وأنشد: # أصبح باقي الود من سعادا ... علاقة وسقما عدادا # إذا أقول قد برأت عادا # وقال آخر: # تلاقي من تذكر آل سلمى ... كما يلقى السليم من العداد # ويحل الهدي يوم النحر بمنى ويبلغ محله. والمحل الموضع الذي يحل فيه نحره، ~~وهو يوم النحر إذا رميت جمرة العقبة. معنى يحل يجب وقرئ قوله تعالى: )يحلل ~~عليه غضبي) )سورة طه، الآية: 81) والمعنى ms232 يجب وإذا قرئ يحلل فمعناه ينزل، ~~ويقال: بيننا وبينهم ليال آبيات: أي هينات السير. والأوان الدعة. ويقال: ~~تعاملنا من آمنة ومعاومة ومساناة ومسانهة ومشاهرة ومسابعة ومعاشرة ومياومة ~~ومواضحة من وضح النهار ومناصغة ومباكرة ومغاداة ومظاهرة ومراوحة ومعاصرة ~~وملايلة ويقال: أسقينا مغارطة أي للسابق ومناوبة ومعاقبة ومداولة ومراقبة ~~يرقب حتى يفرغ الغارطة ومقالدة ومواضحة ومساجلة ومكابلة أي دلوا فدلوا ~~ومساوقة أي مرة أسوق عليه السانية مرة يسوق علي وموالبة أي يألب الدلو إلي. ~~قال: # يبشرني بماتح ألوب ... مطرح شبه غضوب # ومعارضة ومرافضة ومباينة يبين له الدلو عن الحجاف ومعالاة أي يعلي وهو أن ~~يجذب الحبل عن حجر ماء في جانب البير. قال: # لو أن سلمى شهدت مظلي ... أمتح أو أدلج أو أعلي # إذن أراحت غير ذات دل PageV01P124 ومطاردة ومطاوحة ومناوشة أي يأخذ علي ~~الدلو وآخذ عليه ومدالجة أي أدلج بالدلو إلى الحوض ويدلج وهو المناقلة ~~ومعاطفة يريد عطف السانية وملاطفة وهو أن يحتمل أحدهما لصاحبه فوق الشرط ~~عليه إيجابا له ولطفا به. ومراواة أي يرتوي إبلي ثم يستقي ومراوحة وملاطمة ~~ينزل فيخرج الطين ومداومة ومثابرة ومجاحفة إذا نقص الماء نزل وغرف في ~~الدلو. ويقال سقينا إبلنا رفها ومرافهة وظاهرة وزعزعة أنصاف النهار وعريحا ~~مرة بالغداة ومرة بالعشي وغبا ومغابة وربعا ومرابعة وعشرا ومعاشرة ومطاردة. ~~ابن الأعرابي يقال: # سال واديك من غير مطرك ... وأطرد عيشك في جداول دهرك # لمن عاش في غيره وأنعش بحد سواه. ويقال للسيل إذا سال واديه من مطر وإذا ~~خر سال دراو وإذا سال من مطرك قيل سال ظهرا. يقال: مضى لذلك دهر داهر ودهر ~~دهاهير والمراد التطاول. قال الشاعر: # والدهر أينما حال دهاهير # وقال آخر: # أنا الدهر يفنى الموت والدهر خالد ... فجئني بمثل الدهر شيئا يطاوله # وقيل: الدهر تكرار الليل والنهار، والزمان: الليل والنهار، وصرف الدهر ما ~~يتصرف بالشيء من أحوال تختلف، ولهذا قال الشاعر: والدهر بالإنسان دوارى. ~~والحين يصلح كل وقت طال أو قصر، لأنه اسم كل زمان، ومنهم من يجعل الجزء ~~والجزئين من الزمان حينا ms233 ويستدل بقوله. تطلقه حينا وحينا تراجع. ويقال: مضى ~~هذا الأمر لحين أوان: أي لوقته. قال شعرا: # لأركب صعب الأمر إن ذلوله ... بنجران لا يقضي لحين أوان # وقد حان يحين حيونا وحينونة وحينت الشيء جعلت له حينا والتحين في الحلب ~~من هذا، وهو أن يجعل له وقتا معلوما يحلب المحلوبة فيه لا يستنقص ولا ~~يستقصي، وهو خلاف الأفن وهو الاستقصاء والامتحاق والانقصاح وهو ذهاب اللبن ~~أجمع. ومنه قيل للقمر: امتحق وانتصح. وذلك في ليالي المحاق إذا لم يبق ضوء. ~~وشيء متأبد أتى عليه أبد. ولا أفعله حتى يفنى الأبد. قال حسان شعرا: # واللوم فيك وفي سمراء ما بقيت ... وفي سمية حتى ينفد الأبد # ولا أفعله آخر كل ليلة وأبد الله وطوال الدهر وطوال الله وطوال الليالي ~~وسجيس الأوجس وسجيس الأعجس وأوجس أعجس وأحنى أقوس، وأحنى أشوس وسجيس المسند ~~ولا أفعله ما أن في السماء نجما وما أن في السماء نجم يريد: ما عن أي عرض. ~~ويقال: مضى له أمة، وهي مدة من الزمان طويلة ولا تجمع. وقال أبو العباس ~~ثعلب: الأمة مائة سنة فما زاد. ويقال: إن الملوين الليل والنهار. ومنهم من ~~يقول هما اختلافهما وأنشد شعرا: # نهار وليل دائم ملواهما ... على كل حال المرء يختلفان # قال أحمد: لو كان الملوان الليل والنهار لم يضافا إلى ضميرهما من حيث لا ~~يضاف الشيء إلى نفسه، ولكن يريد تكثر الدهر واتصاله بهما. ومضت ملوة من ~~الدهر وملوة وزمنة ومدة طبقة وساعة طبق ومدة طبق والمراد من كله الطول وجمع ~~مليء إملاء وجمع طبق أطباق. ويقال: انتظرته مليا من الدهر أي متسعا منه ~~فهذا صفة استعمل استعمال الأسماء. ويقال تمنيت حينا أي عشت معه ملاوة وقال ~~التوزي: يقال: ملاوة وملاوة وملاوة والملأ المتسع من الأرض. قال: ~~الأغنياني: وارفعا الصوت بالملاء. وفي القرآن: )وأملي لهم إن كيدي متين) ~~)سورة الأعراف، الآية: 183). # وقال ثعلب: الحقب واحد وهو بلغة ليس سنة. وقال غيره: الحقب ثمانون سنة ~~والحقبة السنة. وقال يونس في قوله: # إني أرى لك أكلا لا ms234 يقوم له ... من الحليفة إلا الأزلم الجذع # وبعض يقول الأزنم ويقال: الأزلم المتجاذع. ويقال: خروف متجاذع إذا كرب ~~يجذع. وقال: # ما زال ذاك الداب حتى رأيتهم ... يعزون سن الأزلم المتجاذع # وإنما سمي جذعا لأنه أبدا جديد. ولذلك قال بعضهم: سن الدهر سن الحسل أي: ~~لا يزال جذعا لا يطري عليه سن أخرى فينتقل إليها ويقولون: لا أفعله سن ~~الدهر وسن الضب وسن الحمل والمعنى واحد. وقوله: الأزلم والأزنم يراد به ما ~~يتعلق به من الحوادث بممره ومتصرفاته، ويقال: أفعل ذلك غدا أو سلعة إذا كان ~~بعد الغد أو قريبا منه. # فصل PageV01P125 ذكر ابن الكلبي أن عادا سمت الشهور بأسماء، وجاء عن أبي ~~عمرو الشيباني والفراء وقطرب والأصمعي وابن الأعرابي وغيرهم من العلماء ~~وفاق في بعضها واختلاف في بعضها، وربما كان الاختلاف في الترتيب، وربما ~~اختلفوا في بناء الكلمة ووضعها وصرفها وترك صرفها، كتركهم الصرف للشمس ~~والشمال فقالوا: هذه شمس بازغة، وهذه شمال باردة. وقال الشاعر حالفا: # أما وشمس لتحصنهم دما # وقال: # إذا هبت شمال غدرت فيها ... بلفظ بين مقرحة وآن # فمن ذلك قالوا للمحرم: مؤتمر إجماع منهم. ولصفر: ناجر ومنهم من لا يصرف ~~فيقول ناجر. ولربيع الأول قال قطرب: خوان وخوان مخفف وقال غيره: خوان بالضم ~~والتشديد، ولربيع الآخر: قال قطرب: وبصان وبصان وقال غيره بصان بالتخفيف ~~والضم ووبصان ووابصه وجمادى الأولى: قال قطرب: حنين وقال ابن الكلبي: ربي ~~بالباء ودال ابن الأعرابي: رني بالنون وقال ابن ثريد حنين وجمادى الآخرة ~~قال قطرب: ربي وربه قال ابن الكلبي: حنين وقال الشيباني والفراء: حنين ~~وأنشدا شعرا: # وذو النحب ينويه فيوفي بنذره ... إلى البيض من ذاك الحنين المعجل # رجب قال قطرب: الأصم وهو إجماع منهم شعبان عاذل ابن الكلبي وابن الأعرابي ~~وعل الفراء، وعل مثل فخذ شهر رمضان قطرب: ناتق وغيره نتق شوال: وعل ابن ~~دريد وعل ابن الكلبي وابن الأعرابي عاذل غيرهم معتدل. ذو القعدة: قطرب: ~~ورنه غيره ورنه أخررنه غيره رنة الشيباني يقال له: هواع قال: # وقومي لدى الهيجاء أكرم ms235 موقعا ... إذا كان يوم من هواع عصيب # ذو الحجة: برك بإجماع منهم وروى الصولي عن أحمد بن يحيى في أماليه زعم ~~ابن الكلبي أن العرب كانت تسمي المحرم مؤتمرا وصفرا ناجرا وشهر ربيع الأول ~~خوان. وشهر ربيع الآخر وبصان وجمادى الأولى ربى وجمادى الآخرة حنين ورجب ~~الأصم وشعبان عاذلا ورمضان عاذلا وشوال وعلا وذو القعدة ورنه وذو الحجة ~~برك. # فصل. # استخرجناه من كتاب سيبويه يستغرب أكثر ما فيه ونختم به الكلام في الأماكن ~~والأوقات ويتصل به ذكر شيء من الخلاف بيننا وبين الكوفيين إذا تأمل انشرح ~~به كثير من هذا الباب. # قال سيبويه: يقول هو ناحية من الدار وداره ذات اليمين وأنشد لجرير: # هبت حنونا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا # قال: وسمعت بعض العرب ينشد: # سرى بعدما غار الثريا وبعدما ... كأن الثريا حثة الغور منخل # فانتصاب هذه الأحرف كانتصاب قولك هو قصدك قال: وسمعنا ممن يوثق به من ~~العرب هما خطان جنابتي أنفها يعني الخطين اللذين اكتنفا جنبي أنف الظبية. ~~قال الأعشى: # نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبى فطيمة لا ميل ولا عزل # ويقال: زيد جنب الدار، وجانب الدار، وقالوا: هم حوله وأحواله وحياله ~~وحواليه وهم جنابه وجنابيه وقطريه وأقطاره. وأنشد لأبي حية النميري: # إذا ما تغشاه على الرحل جنبتي ... مساليه عنه من وراء ومقدم # يعني بمساليه عطفيه فهو بمنزلة جنبي فطيمه. وكقولهم: هو وزن الجبل أي ~~ناحية منه، وهو زنة الجبل، وقولك أقطار البلاد فإن جعلت الآخر هو الأول ~~رفعته وأردت به الثقل أعني الوزن والزنة. ومن ذلك قول العرب: هو موضعه أي ~~في موضعه كما قالوا: هو صددك وسقبك أي قربك. وتقول كيف أنت إذا أقبل قبلك ~~ويجيء نحوك قال: كيف أنت؟ إذا أريدت ناحيتك، وكيف أنت إذا أقبل التعب ~~الركاب جعلهما اسمين. والنقب الطريق في الجبل والمراد بقوله جعلهما اسمين، ~~أي لم يجريا على المصدر فهو بمنزلة قولهم هو قريب منك، فإن شئت قلت: هو ~~قريبا وهل قريبا منك أحد. قال: ومما لا يحسن ms236 أن يكون ظرفا قولك: جوف ~~المسجد، وداخل الدار، وخارج الدار وذلك لمفارقتها خلف وقدام وما أشبههما ~~مبهمة. والمختص من أسماء الأماكن لا يكون ظرفا. قال ومما شبه من الأماكن ~~المختصة بالمكان قولهم: هو مني منزلة الشغاف وهو مني مزجر الكلب وأنت مقعد ~~القابلة. قال فوردن والعيوق مقعد رأي الضربا. # وقال آخر: # وإن بني حرب كما قد علمتم ... مناط الثريا قد تعلت نجومها # وقال: هو مني معقد الإزار، وهم درج السيل قال ابن هرمة: # انصب للمنية لقربهم ... رجالي أم هم درج السيول PageV01P126 وكل هذا ~~وأشباهه وضعت مواضع القرب والبعد فلذلك استجيز فيها على اختصاصها وقوعها ~~ظرفا قال: فاستعمل هذا ما استعمله العرب وأجيز منه ما أجازوه قال: وزعم ~~يونس أن بعضهم قال: هو مني مزجر الكلب، فرفع جعله بمنزلة مرأى ومسمع. ويجعل ~~الآخر هو كالأول. فأما قولهم: داري خلف فرسخا فكأنه لما قال داري خلف دارك، ~~وهو مبهم فلم يمر ما قدر ذلك فقال: فرسخا وذراعا. # وزعم يونس أن أبا عمرو كان يقول: داري من خلف دارك فرسخان، كما تقول: أنت ~~مني فرسخان وفرسخين. قال فإذا قولهم: اليوم الأحد واليوم الاثنان وكذلك إلى ~~الخميس فلأنها ليست يعمل فيها أراد أن يفرق بينها وبين السبت والجمعة فتقول ~~اليوم خمسة عشر من الشهر، إذا أردت أن اليوم تمام خمسة عشر ومن العرب من ~~يقول: اليوم يومك فيجعل اليوم الأول بمنزلة الآن، لأن الزجل قد يقول: أنا ~~اليوم أفعل كذا ولا يريد يوما بعينه. # واتفق الكوفيون والبصريون على أن قول القائل: خلفك وقدامك وما أشبههما من ~~الأماكن العامة ظروف في الإضافة، واختلفوا فيها إذا أفردت، فقال البصريون: ~~هي ظروف على ما كانت في حال الإضافة. # وقال الكوفيون: إذا أفردت صارت اسما فقولك زيد خلفا وقداما عند البصريين ~~ظرف. وعند الكوفيين زيد خلف على معنى متأخر، وقدام بمعنى متقدم، وكذلك إذا ~~قلت: قام زيد خلفا نصبته على الظرف عند البصريين. والكوفيون يقولون: تقديره ~~تقدير الاسم الذي هو حال كأنه قال: قام متأخرا وكذلك إذا قلت: ms237 قام مكانا ~~طيبا يكون ظرفا. # والكوفيون يقولون: ناب عن قولك مترفا ومعتبطا، وإنما يحتاج إلى الإضافة ~~عندهم لأنه يكون خبرا عن الاسم، كما يكون الفعل خبرا في الوقت، زيد يذهب ~~فلما كان الفعل يحتاج إلى فاعل ويتصل به أشياء يقتضيها من المصدر والمكان ~~والزمان والمفعول ألزموا المحل للإضافة ليسد المضاف إليه مسد ما يطلبه ~~الفعل ويدل عليه. # وقال البصريون: إنما الإضافة لتعيين الجهة والتعريف. والأصل هو التنكير ~~وإنما التعريف داخل عليه. وأجمع الفرقتان على أن الوقت يرفع وينصب إذا كان ~~خبر المرفوع مبتدأ في حال تعريف الوقت وتنكيره. فالتعريف قولك: القتال يوم ~~الجمعة واليوم. شئت قلت: اليوم ويوم الجمعة. والتنكير كقوله: زعم البوارح ~~أن رحلتنا غدا وغد فالتقدير في الرفع وقت القتال اليوم فحذف المضاف والنصب ~~بإضمار فعل كأنك قلت: القتال وقع اليوم، وإذا كان الفعل مستغرقا للوقت كله ~~فالبصريون يجيزون فيه النصب الطرف، كما يجيزونه في غير المستغرق ويدخلون ~~عليه في. # والكوفيون لا يجيزون فيه النصب وهذا غلط، ويجعلونه خبرا هو الأول، ولا ~~يدخلون في تقول صيامك يوم الخميس، والصوم يستوعب اليوم ويجوز في قولهم: صمت ~~في يوم الخميس، والكوفيون لا يجوزون النصب ويمنعون من إدخال في لأنها ~~عندهم: توجب التبعيض، والصوم يستوعب اليوم. وقولهم فاسد لأن في لا يمتنع ~~دخولها على زمان الفعل وإن قل، ويقول: كلمت في القوم أجمعين، فيدخل في وقد ~~استوعبتهم الكلام، وامتنع الكوفيون من زيد خلفك أشد منع حتى قال بعضهم في ~~قوله: ألا جبرائيل أمامها إن ذلك إنما جاز لأن جبرائيل لعظم خلقه يملأ ~~الأمام كله، وهذا في التحصيل خطأ لأن الأمام لا نهاية له وكذلك سائر ~~الجهات. وأجازوا ذلك في أخبار الأماكن فقالوا: داري خلفك ومنزلي أمامك وعلى ~~هذا حمل ثعلب قول لبيد: خلفها وأمامها وإذا تأملت فلا فصل. # الباب الثامن عشر # في اشتقاق أسماء المنازل والبروج وصورها # وما يأخذ مأخذها والكواكب السبعة # وهو فصلان: # فصل # العواء يمد ويقصر، والقصر أجود وأكثر، وهي خمسة كواكب كأنها ألف معطوفة ~~الذنب وأنشد: # فلم يسكنوها ms238 الجزء حتى أظلها ... سحاب من العوا وتابت غيومها # وسميت العواء: للانعطاف والالتواء الذي فيها، والعرب تقول: عويت الشيء ~~إذا عطفته، وعويت رأس الناقة إذا لويته، وفي المثل: ما ينهي ولا يعوي وكذلك ~~عويت القوس والشعر والعمامة إذا عطفته. ويجوز أن يكون من عوى إذا صاح كأنه ~~يعوي في أثر البرد، ولهذا سميت طاردة البرد، ويقولون: لا أفعله ما عوى ~~العواء ولوى اللواء. وقال بعضهم: إنما سميت العواء لأنها خمسة كواكب كأنها ~~خمسة كلاب تعوي خلف الأسد ونوؤها ليلة. PageV01P127 السماك وسفي السماك ~~الأعزل لأن السماك الآخر يسمى رامحا لكوكب تقدمه، يقولون: هو رمحه وقيل: ~~سمي أعزل لأن القمر لا ينزل به، وقال صاحب كتاب الأنواء، ينزل القمر بهذا ~~دون الرامح وأنشد: # فلما استدار الفرقدان زجرتها ... وهب سلاح ذو سماك وأعزل # والعرب يجعل السماكين ساقي الأسد ونوؤه غزير، لكنه مذموم وهو أربع ليال ~~وسمي سماكا لأنه سمك أي ارتفع، وقال سيبويه: السماك أحد أعمدة البيت. قال ~~ذو الرمة: # كأن رجليه سماكان من عشر ... ثقبان لم يتفش عنهما النجب # وبين يدي السماك الأعزل أربعة كواكب على صورة النعش يقال لها: عرش السماك ~~ويسمى الخباء. وقال بعضهم: هو عرش الثريا يقال: باتت عليه ليلة عرشية قال ~~ابن أحمر شعرا: # باتت عليه ليلة عرشية ... شريت وبات إلى نفا متهدد # شربت أي لجت في المطر ومتهدد أي متهدم لا يتماسك. # الغفرة وهي ثلاثة كواكب بين زباني العقرب وبين السماك الأعزل خفية على ~~خلقه العواء. والعرب تقول: خير منزلة في الأبد بين الزباني والأسد تعني ~~الغفرة، لأن السماك عندهم من أعضاء الأسد، فقالوا: ثلاثة من الأسد ما لا ~~يضره الذئب يدفع عنه الأظفار والأنياب، وثلاثة من العقرب ما لا يضر الزباني ~~لدفع عنه الحمة، وهو من الغفرة وهو الشعر الذي في طرف ذنب الأسد. وقيل سميت ~~الغفرة لأنها كأنها ينقص ضوؤها، ويقال غفرت الشيء إذا غطيته فيكون على هذا ~~في معنى مفعول، ويقول: شر النتاج ما كان بعد سقوط الغفرة، ويعدون ليلة نزول ~~القمر به سعدا، ونوؤه ms239 ثلاث ليال، وقيل بل نوؤه ليلة وأنشد: # فلما مضى نوء الثريا وأخلفت ... هواد من الجوزاء وانغمس الغفر # الزباني وسمي زباني العرب وهما قرناها، كوكبان وهو مأخوذ من الزبن وهو ~~الدفع وكل واحد منهما عن صاحبه غير مقارن لها ونوؤها ثلاث ليال وتهب معه ~~البوارح وأنشد: # ورفرفت الزباني من بوارحها ... هيف أنشت به الأصناع والخبر # الأصناع محابس الماء والخبر جمع خبرة وهي أرض بها السدر ويدفع فيه الماء. # الإكليل وهي ثلاثة كواكب مصطفة على رأس العقرب ولذلك سميت الإكليل وكأنه ~~من التكلل وهو الإحاطة، ومنه الكلالة في النسب ونوؤه أربع لياد، وهو من ~~العقرب وأنشد نجران العود يصف رفقاءه: # طرفين على مثنى أيامنهم ... راموا النزول وقد غاب الأكاليل # جمع الإكليل كأنه جعل كل كوكب إكليلا ثم جمعه. # القلب: وهو كوكب أحمر نير سمي القلب لأنه في قلب العقرب، وأول النتاج ~~بالبادية عند طلوع العقرب، وطلوع النسر الواقع ويسميان الهرارين لهرير ~~الشتاء عند طلوعهما ونوؤها ليلة، ثم يستحسنونها قال: # فسيروا بقلب العقرب اليوم إنه ... سواء عليكم بالنحوس وبالسعد # والقلوب أربعة قلب العقرب وقلب الأسد وقلب الثور وهو الدبران وقلب الحوت. # الشولة وسميت بذلك لأنها ذنب العقرب. وذنب العقرب شايل أبدا، وأهل الحجاز ~~يسمون الشولة الإبرة، وبعدها إبرة العقرب وهي سميت فقر يجعلون كل كوكب ~~فقرة، والسابعة الإبرة. والمجرة تسلك بين قلب العقرب وبين النعايم فتقطع ~~نظام المنازل في هذا الموضع. وفي موضع آخر وهو ما بين الهقعة والهنعة فإنها ~~تسلك بينهما، فتعترض نظام المنازل اعتراضا، وها هنا تقطع القمر وسائر ~~الكواكب الجارية في المجرة، وذلك حين تنحدر عن غاية تواليها إلى ذروة القبة ~~فتأخذ في الهبوط، فأما قطعها إياها عند السقوط فذلك حين يبتدئ الصعود بعد ~~غاية الهبوط، ويسمى الشولة شولة الصورة وهي منغمسة في المجرة فإذا لم يعدل ~~القمر عن منزله قيل: كالح القمر مكالحة. ومعنى شال ارتفع، ويقال: ناقة ~~شائلة إذا ارتفع لبنها. وجمعها شؤل وناقة شايل: إذا شالت بذنبها وجمعها شؤل ~~وأنشد: # كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف ms240 قرون الأيل # ونوؤها ثلاث ليال وهي كوكبان مضيئان. # النعايم وهي ثمانية كواكب أربعة منها في المجرة تسمى الواردة لأنها شرعت ~~في المجرة كأنها تشرب وأربعة خارجة منها تسمى الصادرة وإنما سميت نعائم ~~تشبها بالخشبات التي تكون على البئر، أو تحت مظلة الرئية فكأنها أربع كذا ~~وأربع كذا كما قال: # لأظل في يدها إلا نعامتها ... منها حزيم ومنها قائم باق # ونوؤها ليلة. PageV01P128 البلدة وهي فرجة بين النعايم وبين سعد الذابح ~~وهو موضع خال ليس فيه كوكب، وإنما سميت بلدة تشبها بالفرجة التي تكون بين ~~الحاجبين اللذين هما غير مقرونين ويقال: رجل أبلد إذا افترق حاجباه، ونوؤها ~~ثلاث ليال وقيل ليلة. # سعد الذابح وسمي بذلك لكوكب بين يديه يقال هو شاته التي تذبح ونوؤه ليلة. # وأنشد: # ظعائن شمس قريح الخريف ... من الفرغ والأنجم الذابحة # سعد بلع سمي بذلك لأن الذابح معه كوكب بمنزلة شاته وهذا لا كوكب معه ~~فكأنه قد بلع شاته. وقال بعضهم: سمي بلع لأن صورته صورة فم فتح ليبلع. وقال ~~غيره: بل لأنه طلع حين قال الله تعالى: )يا أرض ابلعي ماءك) )سورة هود، ~~الآية: 44) كأن انكشاف ذلك الطوفان في يومه ونوؤه ليلة. # سعد السعود وسمي بذلك لأن في وقت طلوعه ابتداء ما به يعيشون وتعيش ~~مواشيهم ونوؤها ليلة وقيل: إن السعد منها في واحد وهو نهارها وأنشد: # ولكن بنجمك سعد السعود ... طبقت أرضي غيثا درورا # سعد الأخبية وسمي بذلك لكوكب في كواكبها على صورة الخباء وقيل: بل لأنه ~~يطلع في قبل الدفء فيخرج من الهوام ما كان مختبئا، ونوؤه ليلة وليس بمحمود. # فرغ الدلو المقدم ويقال: الأعلى، وبعضهم يقول: عرقوة الدلو العليا وعرقوة ~~الدلو السفلى. وذكر بعضهم: إنما سمي فرغ الدلو لأن في وقت الأمطار تأتي ~~كثيرا فكأنه فرغ دلو وهو مصب مائها. وقال بعضهم: إنما سمي بالعرقوة والفرغ ~~تشبها بعراقي الدلو، لأنها على هيئة الصليب ونوؤه ثلاث ليال، وأنشد في ~~خريف: # سقاه نوء من الدلو تدلى ولم يوار العراقي # وأنشد: # يا أرضنا هذا أوان تحيين ... قد طال ms241 ما حرمت بين الفرغين # ويقال للفرغ الناهز وهو الذي يحرك الدلو لتمتلئ. # فرغ الدلو المؤخر: ونوؤه أربع ليال وهو محمود. # الرشا: وهو السمكة ويقال: بطن السمكة وقلب الحوت ويقال لما بين المنازل ~~الفرج فإذا قصر القمر عن منزلة واقتحم التي قبلها نزل بالفرجة ويستحسنون ~~ذلك إلا الفرجة التي بين الثريا والدبران، فإنهم يكرهونها ويستحسونها ويقال ~~لها الضيقة. قال: # فهلا زجرت الطير ليلة جئته ... لضيقه بين النجم والدبران # الشرطان: وسمي بذلك لأنهما كالعلامتين أي سقوطهما علامة ابتداء المطر، ~~والشرط العلامة ولهذا قيل لأصحاب السلطان: الشرط لأنهم يلبسون السواد كأنهم ~~جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ويقال: شرطي في كذا ويقال: إنهما قرنا ~~الحمل، وهما أول نجوم فصل الربيع، ونوؤه ثلاثة أيام وهو محمود غزير. # البطين وسمي بذلك لأنه بطن الحمل ونوؤه ثلاث ليال وهو شر الأنواء وأنزرها ~~وقلما أصابهم إلا أخطأهم نوء الثريا. # الثريا ويسمى النجم والنظم وهو تصغير ثروى من الكثرة وقيل: سميت بذلك لأن ~~مطرها يثري ويقال: ثرى ونوؤها خمس ليال غير محمود. # الدبران ويسمى التابع والثاني والتبع والفتيق وحارك النجم وسمي الدبران ~~لأنه دبر الثريا أي صار خلفها، ويسمى المجدح والمجدح حكاهما الشيباني وقال ~~الأموي هو المجدح ونوؤها ثلاث ليال وقيل: بل هو ليلة وهو غير محمود. # وقد فسر بعضهم ورد القطاة إذا استمال التبع على أنه الدبران ومما يحكى ~~عنهم من كلامهم: كان كذا حين خفق المجدح يعنونه. وقال بعضهم: إنما قال: ~~مجدح إذا اتصل نوؤه بنوء الثريا فغزر ويقولون: سقيت بمجاديح السماء وأرسلت ~~السماء مجاديح الغيث. فإنه قيل: أتقول لكل ما دبر كوكب الدبران. قلت: لا ~~أقول ذلك لأنه قد يختص الشيء من بين جنسه بالاسم حتى يصير علما له، وإن كان ~~المعنى يعم الجمع على ذلك قولهم النابغة في الجعدي والذبياني وابن عباس في ~~عبد الله وأنشد: # وردن اعتسافا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق # يدف على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق # الهقعة وسميت بذلك تشبيها بهقعة الدابة: وهي دائرة تكون ms242 على رجل الفارس ~~في جنب، ويقال فرس مهقوع وكانوا يتشاءمون بها وهي ثلاثة كواكب تسمى رأس ~~الجوزاء ونوؤه ست ليال، ولا يذكرون نوؤها إلا بنوء الجوزاء وهي غزيرة ~~مذكورة وتسمى الأثافي لأنها ثلاثة صغار متعينة. وقال ابن عباس لرجل طلق ~~امرأته عدد نجوم السماء يكفيك منها هقعة الجوزاء. وهي ثلاث. PageV01P129 ~~الهنعة وهي منكب الجوزاء الأيسر وسميت بذلك الأيسر من قولهم: هنعت الشي إذا ~~عطفته وثنيت بعضه على بعض فكأن كل واحد منهم منعطف على صاحبه. ومنه الهنع ~~في العنق، وهو النواء وقصر ونوؤها لا يذكر وهو ثلاث ليال إنما يكون في ~~أنواء الجوزاء ويقال: سميت الهنعة لتقاصرها من الهقعة والذراع المبسوطة وهي ~~بينهما منحطة عنهما ويقال: أكمة هنعاء إذا كانت قصيرة وتهانع الطائر الطويل ~~العنق مقاصرة عن عنقه. # الذراع: ذراع الأسد وله ذراعان مقبوضة ومبسوطة ونوؤها خمس ليالي وقيل ~~ثلاث ليال، وهو أقل أنواء الأسد محمود غزير. والمقبوضة هي اليسرى سميت ~~مقبوضة لتقدم الأخرى عليها، وهي الجنوبية وبها ينزل القمر وكل صورة من نظم ~~الكواكب، فميامنها مما يلي الشمال، ومياسرها مما يلي الجنوب لأنها تطلع ~~بصدورها ناظرة إلى المغارب فالشمال على أيمانها، والجنوب على أيسارها وقد ~~فهم ذلك القائل، والنجوم التي تتابع بالليل وقتها ذات اليمين ازورار وإنما ~~أزورارها على أيمانها إطافة منها بالقطب لذلك قال: # وعاندت الثريا بعد هدء ... معاندة لها العيون جار # وأحد: كوكبي الذراع الغميصاء وهي التي تقابل العبور والمجرة بينهما. قال ~~أبو عمر: وهي الغميصاء والغموص وقد يكبر فيقال: الغمصاء ويقال لكوكبها ~~الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع والآخر في الجوزاء قال: # ونائحة صوتها رابع ... بعثت إذا خنق المرزم # ويروى إذا ارتفع المرزم. ومرزم الجوزاء لا نوء له، وقد ذكر بالنوء على ~~سبيل الشعريين قال: # جرى راحتاك جري المرزمين ... متى تنجدا بنو لي ثغور # ومن أحاديثهم: كان سهيل والشعريان مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا ~~وتبعته العبور عبرت إليه المجرة، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت ~~والغمص في العين نقص وضعف. # النثرة: وهي ثلاثة كواكب وسميت النثرة ms243 لأنها مخطة يمخطها الأسد كأنها ~~قطعة سحاب، ويقولون: بسط الأسد ذراعيه ثم نثر ويجوز أن تكون سميت بذلك ~~لأنها كأنها من سحاب قد نثر والنثرة الأنف ونوؤها سبع ليال. # الطرف: سميت بذلك لأنهما عينا الأسد ويقال: طرف فلان أي رفع طرفه فنظر. # قال: إذا ما بدا من آخر الليل يطرف ونوؤه ثلاث ليال. # الجبهة: جبهة الأسد ونوؤه محمود سبع ليال، ويقولون: لولا نوء الجبهة ما ~~كانت للعرب إبل. # الزبرة: زبرة الأسد أي كاهله، وقيل: زبرته شعره الذي يزبئر عند الغضب في ~~قفاه أي ينتعش، وهذا ليس بصحيح، لأن ازبأز من الزباعي والزبرة من الثلاثي ~~وسميت الخراتان من الخرت، وهو الثقب كأنهما تنخرتان إلى جوف الأسد وهذا غلط ~~لأن رأي العين يدركهما في موضع زبرة الأسد. ونوؤها أربع ليال. # الصرفة: وسميت بذلك لأن البرد ينصرف بسقوطها، وقيل: أرادوا صرف الأسد ~~رأسه من قبل ظهره، ويقال: الصرفة ناب الدهر لأنفا تفتر عن فصل الزمان، ~~وأيام العجوز في نوئها، وهو ثلاث ليال، وحكي عن بعض الأعراب أنه قال: ~~الخراتان مع الأسد تجريان معه وليستا منه. قال: ومعنى قول الشاعر: # إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهة أو الخرأة والكتد # وإن رأيت الخرأة من غير أن يكون جعلها شيئا من خلقه، ثم قال والكتد فرجع ~~إلى ذكر ما هو من خلقه فهذه المنازل. # فصل # في بيان الكواكب السبعة # وأما النجوم الخنس الجواري الكنس: فمعنى الخنس أنها تخنس أي ترجع ومعنى ~~الكنس أنها في بروجها كالوحش تأوي إلى كنسها، وهي سبعة مع الشمس والقمر ~~سيارة غير أن بعضها أبطأ سيرا من البعض، فكل ما كان فوق الشمس فهو أبطأ من ~~الشمس، وما كان دون الشمس فهو أسرع من الشمس بينا ترى أحدها آخر البروج كر ~~راجعا إلى أوله ولذلك لا ترى الزهرة في وسط السماء أبدا وإنما تراها بين ~~يدي الشمس أو خلفها، وذلك أنها أسرع من الشمس، فتستقيم في سيرها حتى تجاوز ~~الشمس، وتصير من ورائها، فإذا تباعدت عنها ظهرت بالعشاء في المغرب فترى ~~كذلك ms244 حينا ثم تكر راجعة نحو الشمس حتى تجاوزها فتصير بين يديها، فتظهر ~~حينئذ في الشرق بالغدوات. وهكذا هي أبدا، فمتى ما ظهرت في المغرب فهي ~~مستقيمة، ومتى ما ظهرت في المشرق فهي راجعة وكل شيء استمر ثم انقبض: فقد ~~خنس، كما أن كل شيء استتر فقد كنس. PageV01P130 زحل: واشتقاقه من زحل مزحلا ~~إذا بعد، ويقال: زحلت الناقة إذا تباطأت في سيرها وتأخرت وهو معدول عن زاحل ~~وزاحل معرفة. # المشتري وهو من شرى البرق إذا استطار لمعانا، ويقال: شرى وشرى ومنه ~~استشرى غيظا ويقال: شرى يشرى إذا لج وتشدد ومنه سميت الشراة لتشددهم في ~~الدين. وقال بعضهم: إنما تسموا بالشراة ذهابا إلى قول الله تعالى: )إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) )سورة التوبة، الآية: ~~111) المريخ: فقيل من المرخ كأنه يوري نارا لأن المرخ شجر سريع الوري ومن ~~أمثالهم: في كل شجر نار. واستمجد المرخ والعفار، ويجوز أن يكون سمي به لبعد ~~مذهبه، ومنه المريخ السهم الخفيف الربع قذذ يجعل للغلاء وهو بعد الرمي ~~ويقال: هو من غلوة السهم. # الشمس: قال الخليل: الشمس عين الضح. وبه سميت معاليق القلادة وقيل هو من ~~المشامسة لأنها نحس في المقارنة وإن كانت سعدا في النظر ومنه شمس لي فلان ~~إذا ظهرت عداوته. # الزهرة: بفتح الهاء من الشيء الزاهر، ويكون من الحسن والبياض جميعا. ~~والزهور تلألؤ الشمس. ومنه قولهم: زهرت بك زنادي. # عطارد: من الاضطراب: لأنه في مرأى العين كأنه يرقص وهو من قولهم: شاء ~~عطرد أي بعيد وكذلك سفر عطرد، ويجوز أن يكون سمي به لأنه لا يفارق الشمس ~~فكأنه عدة لها، والعطردة العدة يقال: عطرد هذا عندك، أي عدة. # القمر: من القمرة وهي البياض، ويقال: تقمرت الشيء إذا طلبته في القمراء. ~~وقال أحمد بن يحيى: إنما سمي القمر ساهورا لأنه يخسف بالساهرة، والساهرة ~~الأرض، قال تعالى: )فإذا هم بالساهرة) )سورة النازعات، الآية: 14) أي أرض ~~القيامة، وذلك أن القمر خسوفه بظل الأرض وحجزها بينه وبين الشمس. وقال ~~قطرب: بهور القمر علوه ms245 في الظهور وأنشد: # إذ فارس الميمون يتبعهم ... كالطلق يتبع ليلة البهر # والكوكب الدري منسوب إلى الدر لضيائه، وإن كانت الكواكب أكثر ضوءا من ~~الدر كأنه يراد: يفضل الكواكب لضيائه كما تفضل الدر سائر الحب ودري بلا ~~همزة وبكسر أوله حملا على وسطه وآخره لأنه تثقل عليهم ضمة بعدها كسرة. وما ~~آن كما قيل كرسي في الكرسي ودري فقيل من النجوم الدراري التي تدرأ: أي ينحط ~~ويسير متدافعا. يقال: درأ الكواكب إذا تدافع منقضا فيضاعف ضوؤه ولا يجوز أن ~~يضم الدال ويهمز، لأنه ليس في الكلام فعيل. # ومثال: دري فعلي منسوبا إلى الدر ويقال: درأ بضوئه يدرأ درأ ودروا ودرأت ~~له بساطا: أي بسطته، ويجوز دري إذا جعلته منسوبا إلى إندر، فيلحقه تغير ~~النسبة، لأن النسبة لها الكلمة كثيرا، ويقال: كسفت الشمس وكسفها الله وخسف ~~القمر وخسفه الله، طلعت الشمس، ونجم النجم وغربت الشمس وصغا القمر وخفق ~~النجم وصغا أيضا ويقال: تعرضت الثريا في السماء: إذا زالت عن كبد السماء ~~إلى ناحية المغرب، وجنحت الثريا قال: وأيدي الثريا جنح في المغارب. وقال ~~آخر: # وكأن غالية تباشرها ... بين الثياب إذا صغا النجم # الباب التاسع عشر # في أقطاع الليل وطوائفه # وما يتصل به ويجري مجراه # قال يعقوب: يقال: فعلته أول الليل وهو من عند غيبوبة الشمس إلى العتمة ~~والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة، ويقال: أتيته ظلاما وعشاء وبعد عشوة من ~~الليل، والعتمة: وقت صلاة العشاء الآخرة. # قال الخليل: العتمة ويقال العتمة بسكون التاء: الثلث الأول من الليل بعد ~~غيبوبة الشفق، وله قبل صلاة العتمة، والعتوام التي تحلب في تلك الساعة، ~~وإنما سموها العتمة من استعتام نعمها، ويقال: حلبناها عتمة وعتمة والعتمة ~~بقية اللبن يغبق به تلك الساعة يقال: أفاقت الناقة إذا جاء وقت حلبها، وقد ~~حلبت قبل ذلك. # وقال الأصمعي: عتم يعتم إذا احتبس عن فعل الشيء يريده وقد عتم قراه ~~وأعتمه وإن قراه لعاتم أي بطن محتبس، وصف عاتم، وعتم أورد إبله في تلك ~~الساعة وأعتم صار فيها. قال أوس: أخو ms246 شركي الورد غير معتم. PageV01P131 ~~وحكى ابن الأعرابي: قالت الينمة: أنا الينمة أعبق الصبي قبل العتمة، وأكب ~~النمال فوق الأكمة. والينمة: بقلة تشبه الباذروج، قال: وكلما كثرت رغوة ~~اللبن كان أطيب لبنا من المضارع، يقول دري يتعجل للصبي وذلك أن الصبي لا ~~يصبر والمراعي أطيب، وأما فورة العشاء فعند العتمة، يقال: أتيته فورة ~~العشاء وعند فورة العشاء، وإنما هو من فار النهلام إذا علا وارتفع. أبو ~~عبيدة: أتيته ملس الظلام أي حين يختلط الظلام بالأرض، وذلك عند صلاة العشاء ~~وبعدها شيئا، وفعلته عند ملس الظلام، وهو مثل الملث، وعند غلس الظلام أيضا، ~~ودمسه وجنحه وغسقه. وأتيته في غسق الليل، وحين غسق الليل أي في اختلاط وحين ~~اختلط. ثم الشميط وهو مشبه بالشيب لبياض الفجر في سواد الليل كالشيب في ~~الشعر الأسود، ويقال: غسق يغسق غسوقا وغسقا. قال تعالى: )ومن شر غاسق إذا ~~وقب) )سورة الفلق، الآية: 3). # وقال كعب: حتى إذا ذهب الظلام والغسق. ويقال: تحندس الليل من الحندس وهو ~~شدة سواد الليل وظلمته، والجمع حنادس وحناديس. قال: وأدركت منه بهيما ~~حندسا، وليلة مدلهمة وملطخمة وخدارية. وقالوا: القترة: الظلمة مع الغبار، ~~وفي القرآن: )ترهقها قترة) )سورة عبس، الآية: 41) ويقال: مضى جرس من الليل ~~بالسين غير معجمة، والجميع اجراس وجروس قال: # حتى إذا ما بركت بجرس ... أخذت عشي ونفعت نفسي # ومضى عنك من الليل، وعنك والجمع أعناك قال: # فقاموا كسالى يلمسون وخلفهم ... من الليل عنك كالنعامة أقعس # أي طال، وانحني: أقعس. # قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو يقول: العنك ثلث الليل الباقي، وأعطيه عنكا من ~~مال أي قطعة، ويقال: سجا الليل وأسجى، قال تعالى: )والضحى والليل إذا سجى) ~~)سورة الضحى الآية: 1 2). ويقال: يوم أسجى، وليلة سجواء، وهي اللينة ~~الساكنة، وبعير أسجى، وناقة سجواء أدمة، ويقال: مضى ملي من الليل والجميع ~~أملاء، ومضى هدء والجمع هدوء ومضى بضع من الليل، وهنيء من الليل: قطعة، ~~ومضى هزيع من الليل أي ساعة والجميع هزع. وقال بعضهم: الهزيع من الليل ~~النصف، ويقال: اهتزعوا أي خرجوا بهزيع من ms247 الليل. وجرش من الليل بالشين ~~المعجمة. # قال يعقوب: وحكى الفراء: جئته بعد جوش من الليل، وجوشن من الليل. قال إذ ~~الديك في جوشن من الليل أطر. وقال بعضهم: الجوشن: وسط الليل. قال ذو الرمة: # تلوم نهياه بياه وقد مضى ... من الليل جوش واسبطرت كواكبه # وقال ابن أحمر شعرا: # يضيء صبيرها في دي حي ... جواش ليلها بينا فبينا # أي قطعة من الأرض بعد قطعة، وقال: جواشن هذا الليل كي يتمولا. وبقيت جهمة ~~من الليل، وجهمة أيضا، والجهمة: بقية من سواد الليل في آخره. قال الأسود ~~شعرا: # وقهوة صهباء باكرتها ... بجهمة والديك لم يتعب # وحكى: جهنة من الليل بالنون، وقال بعض أهل اللغة: جهينة اسم الخمرة منها ~~يشتق. وقال بعضهم: الجهمة السحر. وحكى أبو حاتم، والهجمة لغة فيها الهاء ~~قبل الجيم والفعل عنها اجتهم واهتجم واجتهن، ومضى وسع من الليل يكون من ~~أوله إلى ثلثه أو ربعه. وجوز من الليل أي نصف من الليل، والجميع: أجواز، ~~وقال: النضر جوز الليل: وسطه. ويقال: انطلقنا فحمة العشاء، والجميع فحمات ~~أي في أول الظلمة. وقال بعضهم: فحمة العشاء شدة الظلمة، ويقال: فحموا من ~~الليل أي لا تسيروا في أول الليل حتى تذهب فحمته، وأفحموا أيضا وكأنه مأخوذ ~~من الفحم. # وقال ابن الأعرابي: الفحمة ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس، سميت فحمة ~~لحرها وأول الليل أحر من الآخر. قال: ولا تكون الفحمة في الشتاء وذلك لأنه ~~لا حر فيفحمهم، وإنما يفحمون ليكن الحر عنهم فيسيرون ليلتهم وقيل: فحمة ~~العشاء من لدن المغرب إلى العشاء الآخرة. # وقال أبو صالح الفزاري: فحمة العشاء: من لدن العشاء إلى نصف الليل، يقال: ~~أفحم القوم إذا أناخوا فحمة الليل. وجاءنا بعد هجعة من الليل أي نومة، ومضت ~~جزعة من الليل أي ساعة من أوله، وصبة من الليل نحو جزعة وكما استعملا في ~~أول الليل استعملا في آخره أيضا فقيل: بقيت جزعة من الليل وبقيت صبة من ~~الليل. PageV01P132 وحكى النضر: أتيته بسدفة من الليل. ومضى طبق من الليل: ~~أي هوى منه ms248 وجاء بسحرة بدهمة وجاء سحيرا: أي في آخر الليل وجاء بأعلى سحرين ~~أي: بالسحر الأعلى. قال الدريدي: العرب تقول: جئتك بالسحر بالألف واللام، ~~وجئتك بسحر وبسحرة، وبأعلى السحرين، وجئتك سحر، ولم ينونوا فيقولون: سحرا ~~أصلا، والكلام في هذا وأشباهه قد مضى مستقصى. # وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: ليس في كلام العرب: أتانا سحرا ~~إنما يقولون: أتانا بسحر. ويقول: جئتك تنفس الصبح أي عند أوله. وفي القرآن: ~~)والصبح إذا تنفس) )سورة التكوير، الآية: 18) وقد جشر الصبح يجشر جشورا أي: ~~بدا لك. ومنه سميت الجاشرية للشرية عند الصبح، ويقال: جئتك في غبش الليل ~~والغبش حين تصبح. # قال: منظور الأسدي: # موقع كفي راهب يصلي ... في غبش الليل أو النثلي # وقيل الغبش: بقية لم يفضحها نهار، قبيل الفجر، ويقال: أتيته بغبشي من ~~الليل ويقال: غبش الليل وأغبش. وغطش وأغطش، فأما العسعس والعسعسة فهما تنفس ~~الصبح وقالوا: عسعس الليل عسعس الليل عسعسة إذا أظلم. # وقال بعضهم: عسعس ولى فهذا من الأضداد، وهو قول ابن عباس قال: عسعسع ~~أدبر. وقال علقمة بن قرط: # حتى إذا للصبح لنا تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا # وقال آخر: # وردت بأفراس عتاق وقتبة ... قوارط في أعجاز ليل معسعس # كأنه أراد هاهنا الظلمة، ومثله في المعنى: # قواربا من غير دجن نسا ... مدرعات الليل لما عسعسا # والبلجة: في آخر الليل عند الصبح، والقوير: عند الصلاة قال: # طال ليلي أراقب التنويرا ... أرقب الصبح بالصباح بصيرا # قال النضر: جئته بعدما مضى وهن من الليل أي ساعة، وبعد هدء من الليل. ~~وقال بعضهم: الموهن حين يدبر الليل. وأوهن الرجل: صار في تلك الساعة. وبعد ~~هدأة من الليل وبعدما هدأت الرجل. وبعدما هدأت العيون، وقالوا: تعجس من ~~الليل وهو الفريع والسعواء بعد الوهن، قال: وقد مال سعواء من الليل أعوج. ~~ويقال: مضى هيتاء من الليل، وقطع. قال: سرت تحت إقطاع من الليل ظلتي. ~~والساعة الطويلة ملأ، ويقال: أتيته غطشا ويغطش. ومضى سبج من الليل أي: قريب ~~من وسطه ونصفه. أبو زيد: مضى الليل عشوة ms249 وهو ما بين أول الليل إلى ربعه. ~~الكسائي: مضى سعو من الليل وسعواء من الليل أي: ساعه. ومضى هتأ من الليل، ~~وحكى الأحمر: هتى وهتأ من الليل. # وحكى قطرب وغيره: ذهب هيتاء من الليل، ويقال: ما بقي إلا هتأ عن غنمهم أو ~~إبلهم، وهو الأول من الأقل من الباقي أو الذاهب. ويقال: مضى دهل من الليل ~~أي صدر، وأنشد لأبي هجيمة شعرا: # مضى من الليل دهل وهي واحدة ... كأنها طائر بالدود مذعور # ويقال: مضى مهواء من الليل أي طائفة منه. ومضى مهوان من الليل: أي هوى ~~منه. ويقال في واحد الإناء من قول الله تعالى: )آناء الليل) )سورة آل ~~عمران، الآية: 113) مضى آنى وآني وإني وإنى. قال الهذلي شعرا: # حلو ومر كعطف القدح مرته ... في كل آنى قضاه الليل ينقل # ويقال: تصبصب الليل وهو أن يذهب إلا قليلا. وفعلته عند تصبصب الليل. ~~وكذلك أبهار الليل إذا ذهب عامته. وبقى نحو من ثلثه. قال الأصمعي: أبهار ~~الليل انتصف. والبهرة: الوسط من كل شيء. وبهرة الصدر ما ضم الصدر من الزور ~~وجمعها بهر. وقيل: ابهيراره طلوع نجمه، وذهاب فحمته، حتى بهرت نجومه سواده. ~~والشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها من أول إلى قريب من العتمة، ويقال: فعلته ~~عند غيبوبة الشفق، وهما شفقان من أول الليل كما أن الفجر فجران من آخر ~~الليل. والهبة الساعة يبقى من السحر ويقال: ثرنا بهبة من الليل. قال أبو ~~نصر حكاية عن الأصمعي: الفجر أول ضوء تراه من الشمس في آخر الليل كما أن ~~الشفق آخر ضوء منها في أول الليل. ويقال: فجر الصبح يفجر أو فعلت هذا حين ~~انفجر الصبح وانفلق. وسطع سطوعا والساطع أسنى من الطالع. يقال: أدلجنا عند ~~الفلق والفرق، وعند الانفلاق، وفي القرآن: )أعوذ برب الفلق) )سورة الفلق، ~~الآية: 1). PageV01P133 وقال قطرب: تميم تقول: فرق الصبح، وغيرهم فلق ~~الصبح، والفلق أيضا الطريق بين الجبلين، وناشئة الليل: ما ينشأ منه، ومن ~~ذلك قولهم: غلام ناشئ ونشأت سحابة، وفي القرآن: )إن ناشئة الليل هي أشد ~~وطأ) )سورة ms250 المزمل، الآية: 6) أي أشد مكابرة، ومن قرأها وطاء أي مواطأة من ~~قولك تواطأ القوم: إذا اجتمعوا على أمر كان أحدهم يطأ حيث يطأ صاحبه. ~~والنشيئة مثل الناشئة، ويقال في الجارية: نشيئة أيضا أحوالها في النشاء ~~والنشية أيضا حجر يكون على الحوض من قوله: هرقناه في بادي النشية داثر. ~~وعمود الصبح نفسه والصديع الصبح. قال: كأن بياض لبته صديع. وإيضاح الفجر ~~وإيضاحه إضاءته واستنارته وأصله: الانشقاق ومنه: انضاحت العصا أي انشقت، ~~وأدلجنا ببلجة أي سرنا بسدف قبل طلوع الفجر، وتبلج الصبح وانبلج، وفي المثل ~~تبلج الصبح لذي عينين، وجئتك عند البهر أي حين بهر الصبح ضوء القمر، ويقال: ~~قمر باهر وأنشد: # وقد بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا # والأسفار أن يرى موقع النبل، ويقال: أتيته في سفر الصبح والفجر، وأتيته ~~سحرية ويقال: وردت الماء بالغطاط أي: قبل طلوع الفجر. وفعلت كذا عجيس الليل ~~وعجاساء الليل، وعحبس الليل أي آخر الليل. ومنه قيل: تعجس عن كذا أي تحبس ~~وتأخر. ويقال: جئتك غلسا وجئتك جنح الليل، وقد جنح جنوحا. وجئتك عند تهور ~~الليل وتوهره. وذلك إذا مضى إلا قليلا. والتهور في الليل: كالمثل والتشبيه. ~~قال يعقوب: مضت قويهة من الليل، أي قطعة وهذا من قولهم: قوه الصيد إذا جاشه ~~إلى مكان. ومضى سهواء من الليل أي بعدما مضى صدره، وأصله الانبساط ~~والاتساع، ومنه السهوة الصفة. والساهية ما اتسع واستطال من غير حمر برد ~~العين. والروية الطائفة من الليل. وقالوا: الصريم أول الليل وآخره جميعا ~~لأنه من الأضداد. وقال بعضهم: إنما وقع عليهما لأنه اسم لما يتصرم من كل ~~واحد منهما عن صاحبه قال: # فلما انجلى عنها الصريم وأبصرت ... هجانا تسامى الليل أبيض محلما # وقال آخر: # علام تقول عاذلتي بلوم ... يؤرقني إذا انجاب الصريم # والديسق: النور والبياض ويقال: انشق الصبح عن ريحانة الفجر أي نسيمه. ~~ويقال: صبح مكذب وهو عجز الليل أي آخره، وذلك إذا نهض بياض في عجز الليل ثم ~~ينمحي ويندجي عجز الليل، ثم يمهل ساعة، ثم ms251 يظهر شميط الصبح وهو بياض في ~~سواد آخر الليل، وذلك الصبح المسدف وقال أبو ذؤيب: # شغف الكلاب الضاريات فؤاده ... فإذا ترى الصبح المصدق يفزع # والخيط الأسود هو عجز الليل ثم يشق خيط الليل عن خيط النهار، فيقال: هذا ~~خيط الصبح وفي القرآن: )حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر) )سورة البقرة، الآية: 187) ومن ذلك قول الراجز: مرت بأعلى سحرين ~~تذأل وأعلى سحرين هو قبل الصبح. أبو حاتم يقال: قد شق الصبح وصدع وسطع ~~وانفلق وتنفس وجشا جش وذلك إذا طلع ووضح، ويقال: شق حاجب الصبح، وإذا طلع ~~حاجبه وهو أوله فذلك تباشير الصبح، ويقال: أذن الصبح ومناذي الصبح وهما ~~الصبح بعينه. وبعضهم يقول: بل هو الطائر إذا نطق لا بان الصبح والصبح ~~والفجر والصريم واحد ويقال كشط الليل عنا غطاءه ورفع الليل عنا اكتنافه. ~~والاهتجام من آخر الليل. وقال بعضهم: هي الهجمة. وقال بعضهم: الجهمة الجيم ~~قبل الهاء، وذلك الاجتهام والجهمة والعسجة سواء وهما من السحر. ويقال: ~~أتيته بأغباش السواد والواحد غبش قبيل الصبح قال ذو الرمة: # أغباش ليل تمام كأن طارقه ... تطخطخ الغيم حتى ماله جوب # وقال ابن الأعرابي: علباء مضر تقول ولدته لتمام، فتفتح التاء وتميم تكسر، ~~ويقال: في كل لغة ليل التمام بالكسر، وذكر الأصمعي أنه لا يكسر التاء إلا ~~في الحمل والليل، وعقب الليل بقايا آخره ويقال: أتيته وقد بقيت علينا عقب ~~من الليل وأفراط الليل أول تباشيره، والواحد فرط، ومنه الفارط الذي سبق ~~القوم إلى الماء فأما قول الهمداني: # إذا الليل دجى واستقلت نجومه ... وصاح من الإفراط هام جواثم PageV01P134 ~~فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم: إفراط الصبح: لأن الهام إذا أحس بالصباح صرخ. ~~وقال غيره: الفرط العلم المستقدم من أعلى الأرض، الذي يكون شرعا بين أحياء ~~فمن سبق إليه كان له. وذكر قطرب: يقال لما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~سجسج. ومن الزوال إلى العصر يقال له: الهاجرة. ومن العصر إلى الأصيل: غروب ~~الشمس، ويقال العشي. ثم هو القصر والعصر إلى تطفيل ms252 الشمس وهو الطفل. ~~والجنوح: إذا جنحت الشمس للمغيب. ثم الليل من وقت غروبها إلى انتصاف الليل. ~~الجنح ثم السدف والملس والملث وأتيته بمسى الليلة أي عند المساء، وأتيته ~~ممسيا ومساء. وحكى الفراء: أتيته ممسى خامسة ومسى خامسة ومساء خامسه، وحين ~~ألقى الليل علينا رواقة وكنفيه وحين ألقى علينا سدوله وسدوره وسقطيه ~~وجلبابه، ودخلنا في جنان الليل وهو ما وراءك. وقال: # جنان المسلمين أو دميسا ... وإن جاورت أسلم أو غفارا # وأسطمة الليل وسطه، وكذلك أصطمة القوم والبحر للوسط، والأكثر، ويقال: ~~اصطم بغيرها، وسوق الليل ما دخل فيه وصم من شيء. وفي القرآن: )والليل وما ~~وسق) )سورة الانشقاق الآية: 17) ويقال: أتانا حين هدأت القدم، وحين هدأ ~~السامر، وجئتك بغطاش من الليل. قال أبو حاتم: هو من قوله تعالى: )وأغطش ~~ليلها) )سورة النازعات، الآية: 29) وثبج الليل وحومته ولجه معظمه. # وحكى الدريدي: خرجنا بدلجة ودلجه وبلجة وبلجه وسدفة وسدفه ويقال: دبر ~~وأدبر وقبل النهار وأقبل وحكى أبو عمرو عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال ~~هو الليل والأيهم والسد والأبهم والجمير والأعمى والأدهم قال: ومن نعوته ~~ونعوت ظلمته: الغاضي والمغضي والأسود والأدلم والأخضر والأصبغ والأقتم ~~والأكلف والبهيم والديجور والدجوجي والغيهب والمخم وأطلس وأطحل والأسجع ~~والساجي والغيهبان والحذاري والحندس والأغضف والأغلف والأغطش والغاسق ~~والكافر والعافي والرويزي والسمر والأغم والأسهم والساهم والأحلس والأغدف ~~والمغدف. # ومن أسمائه: الغشي والأروق والأخطب والألمى والأحوى والمدلهم والأحم ~~والغاطي والجان والمخب والأقوس والجول والعمس والعكامس والعكس والعكابس ~~والحلبوب والحلكوك والدامس والداماء وهو من أسماء البحر يشبه الليل به وذو ~~السدود والأغبس والأسحم والأعشى والأغشى والغطاط والأغطى ويقال: الغطاط عند ~~السحر الأعلى ويقال أيضا: أتيته بغطاط أي بشيء من سواد الليل والمعلنكس ~~والمعرنكس والعسكرة للظلمة والمطخطخ وقسورة الليل شدته وغسوه والطرمساء ~~والطلمساء للظلمة في السحاب وهي من الضباب أيضا. وقالوا: غباشير الليل ~~والنهار لما بينهما من الضوء. والتباشير العمود نفسه ويقال: أدمس الليل أي ~~أظلم، ويقال للظلمة: الغيطلة. قال القرزدق: والليل مختلط الغياطل أليل. # ابن الأعرابي: قيل في مثل يا هادي الليل ms253 جرت فالبحر أو الفجر يرفعان ~~وينصبان، والمعنى إنما هو الهلاك أو يرى الفجر كنى عن الهلاك بالبحر. ~~ويقال: اغتمد ليلتك أي سر واجعلها غمدا لك. وهذا كما يقال: اتخذ الليل جملا ~~وامتطاه. ويقال: اغتمد أيضا. والطراق أيضا الليل وتطارقه تراكمه. ويقال: ~~آتيتك طوى من الليل أي بعدما مضت ساعة وكذلك أتيتك قويمة من الليل. # الباب العشرون # في أقطاع النهار وطوائفه # وما يتصل به ويجري مجراه # قال لنضر: النهار من طلوع الشمس ولا يعد ما قبل طلوعها من النهار وجمعه ~~أنهرة ونهر. وقال الخليل: هو ضياء ما بين طلوع الشمس يحديه حتى تحل صلاة ~~الضحى. وغزالة الضحى أولها يقال: أتانا في غزالة الضحى وهو أول الضحى أي مد ~~النهار الأكبر فأما رأد الضحى فحين يعلوك النهار حتى يمضي منه نحو الخمس، ~~ويقال: أتيته ضحيا ورادا وقد تراددت الضحى وترادها وتزيلها وارتفاعها وجئتك ~~في فوعه النهار وهي أوله. # وحكى بعضهم فوعة كل شيء أوله وفوعه، وكذلك فيعته وفيعه. ومنه كان ذلك عند ~~أول فوعة أول شيء، وأتيته مد النهار، وهو بعد الرأد وأتيته مد النهار ~~الأكبر. وجئته حين ذر قرن الشمس، وحين بزغت وشرقت وأشرقت، فالشروق الطلوع، ~~والإشراق الانبساط والإضاءة وفعلته حين ترجلت الضحى، والنهار وهو علوه ~~واختلاطه. PageV01P135 وأتيته غدوة وبكرة، وهما لا يصرفان لأن غدوة علم، ~~وبكرة نحوها: وإني لآتيته في البكرة وآتيه بكرا وآتيه غدوة بكرا، وأتاني ~~غدوة باكرة والمبكر ما جاء في أول وقت وكذلك الباكر. قال: # ألا بكرت عرسي بليل تلومني # وفي الحديث: )بكروا بصلاة المغرب) ويكون الغداة أصله ذاك أيضا. ومنه ~~باكورة الربيع والتبكير أول الصلاة. وفي الحديث: )من بكر وابتكر) فبكر يكون ~~لأول ساعات النهار. وقال ثعلب: ويجوز في قوله ابتكر أي أسرع إلى الخطبة حتى ~~يكون أول دان وسامع، كما يقال: ابتكرت الخطبة والقصيدة أي اقتضيتها ~~وارتجلتها ابتداء لم أرو فيها وقول الفرزدق شعرا: # إذا هن باكرن الحديث كأنه ... جنى النخل أو أبكار كرم تعطف # أراد أنها حملت أول حملها. ويقال: أتانا بعدما متع النهار ms254 الأكبر، يريد ~~بعدما علا النهار واستجمع النهار. وذكر بعضهم: متع النهار متوعا إذا ارتفع، ~~وذلك قبل الزوال. وانتفح النهار وذلك قبل نصف النهار، وفي قبل النهار أي في ~~أوله وفي الضحاء الأكبر. وأتيته شد النهار، وذلك حين ارتفع النهار. قال ~~عنترة: # عهدي به شد النهار كأنما ... خضب الليان ورأسه بالعظلم # بالعندم. ويروى مد النهار. وأتيته كهر النهار. وقال الشاعر: # وإذا العانة في كهر الضحى ... دونها أحقب ذو لحم زيم # وقال ابن أحمر في نحر النهار: # ثم استهل علينا واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا # وحكى قطرب: الجون النهار. قال والجون في لغة قضاعة الأسود وفيما يليها ~~الأبيض. وفعلته في شباب النهار وفي نحر النهار وفي وجه النهار وفي هادي ~~النهار، وهادي كل شيء مقدمه وفي القيظ الهاجرة وهو قبل الظهر بقليل، وسميت ~~هاجرة، لأن السير يهجر فيها، وجعل الهجران للوقت على المجاز، ويقال: هجر ~~القوم وتهجروا أي ارتحلوا بالهاجرة. وأهجروا دخلوا في الهاجرة. والظهيرة ~~نصف النهار في القيظ حتى تكون الشمس بحيال رأسك فتركد. وركودها أن تدوم ~~حيال رأسك كأنها لا تريد أن تبرح. # وأتيته في فرع النهار: أي في أوله، وحكى: بئس ما أفرعت أي ابتدأت. ~~والفرعة أول نتاج الناقة. ويقال: أفعل هذا في تلع الضحى أي في ارتفاعها. ~~ويقال: تلع النهار: أي ارتفع. وتلع الظبي أخرج رأسه من الكناس وأتلع رأسه ~~فنظر. كما يقال: طلع وأطلع. وأتيته حد الظهيرة وفي نحر الظهيرة قال: # حد الظهيرة حتى ترحلوا أصلا ... إن السقاء له رم وتبليل # وجئته في الظهيرة وعند الظهيرة وبعضهم يجعله على تصرفه من الظهور وبعضهم ~~من الإظهار وهو شدة الحر، وحكى أبو سعيد السكري يقال: صلينا عقب الظهيرة، ~~وأعقاب الظهيرة أي تطوعا بعد الفريضة. وجئت في عقب النهار إذا جئت وقد مضى ~~وكذلك عقبانه، وجئت في عقبه ومعقبا إذا جئت وقد بقيت منه بقية. # وأتيته عند اصمقرار الظهيرة: أي حين اصمقرت الشمس وصخدت. وزرته بالهجير، ~~وعند آخر الهجير قال العجاج شعرا: # كأنه من آخر الهجير ... قرم ms255 هجان هم بالغدور # والهجير فعيل بمعنى المفعول وكما قالوا: هاجرة على المجاز قبل هجير على ~~التحقيق أيضا. فأما تأنيث الهاجرة فكان المراد بها، وبأمثالها الساعة. وأما ~~التذكير حيث جاء فلان: المراد به الوقت وقولهم: الهجير لو أريد به الساعة ~~لألحقوا به الهاء بعد أن قطع عن الموصوف، وسلك به طريق الأسماء كما لحق ~~بقوله البينة وهي الكعبة واللقيطة وما أشبههما. # وأتيته بالهجير الأعلى، وفي الهاجرة العليا: يريد في آخر الهاجرة. وأتيته ~~بالهويجرة وذلك قبل العصر بقليل، وأتيته هجرا. قال الفرزدق: # كأن العيس حين أنخن هجرا ... مغقاة نواظرها سوام # ويقال: أتيته حين قام قائم ظهر، أي في الظهيرة، وأتيته حمى الظهيرة وحين ~~صخدت الشمس وأزمعت بالركود، وأظهر فلان وخرج مظهرا أي داخلا في الظهيرة ~~وظهر فلان: نزل في الظهيرة وبه سمي الرجل مظهرا. PageV01P136 وأتيته صكة ~~عمى وأعمى: أي نصف النهار إذا كادت الشمس تعمي البصر وقد يصرف فيقال: عمى. ~~ورواه أبو عمرو عمي على فعيل، وهذا على أنه تصغير أعمى مرخم مثل زهير ~~وسويد، من أزهر وأسود. ومعنى صكه أي كأن الشمس تصك وجه ملاقيها، ولو قيل: ~~صكة أعيم لكان على الأصل. الأصمعي القائلة النزول والحط عن الدواب ~~والاستظلال ويقال: أتانا عند القائلة وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا، ورجل ~~قائل وقوم قيل. قال العجاج: # إن قال قيل لم أكن في القيل # والغائرة: الهاجرة عند نصف النهار وغور القوم: نزلوا في الغائرة، ويقال: ~~أتيته عند الغايرة: يريد عند آخر القائلة. وحكى الأصمعي: غوروا بنا فقد ~~رمضتمونا، ويقال: ارتحلوا فقد غورتم أي أقمتم ونمتم، والأصل الحط عن الدواب ~~والنزول. ونزلنا دلوك الشمس وذلك حين تزول عن كبد السماء ودلكت أيضا غابت، ~~وقال الله تعالى: )أقم الصلاة لدلوك الشمس) )سورة الإسراء، الآية: 78) فهذا ~~حجة في الزوال، وأنشد الدريدي حجة في الغيبوبة: # هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتى دلكت براح # أي غابت الشمس فصارت في المغرب فستر عنه براحته، قال أبو بكر: هذا قول ~~الأصمعي، واحتج بقوله: ادفعها بالراح كي تزحلفا. يقال: نزلنا سراة النهار ~~أي: ms256 ارتفاعه ونزلنا عند مدحض الشمس وقد دحضت الشمس تدحض دحوضا ودحضا وذلك ~~إذا كان بين الظهر الأولى والعشي ما سفل من صلاة الأولى وبعد العصر الأصيل. # وأتيتك عشية أمس آتيه العشي ليومك الذي أنت فيه وسآتيه عشي غد بغير هاء، ~~وكنت آتيه بالعشي والغداة وغدوا وعشيا أي كل غداة وعشية وآتيه عشاء طفلا ~~وذلك عند مغيب الشمس، حين تصفر وينقص ضوؤها. # قال لبيد: وعلى الأرض غيابات الطفل، وقد طفلت الشمس إذا دنت للمغيب. # ويقال: أتيته مرهق العشاء أي حين أتانا، وقد أرهق الليل وأرهقنا القوم ~~لحقونا، وأرهقتنا الصلاة: أي استأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا الصلاة ~~أي: أخرناها حتى يدنو وقت الأخرى. # وزرته قصرا ومقصرا: أي عشيا، وقد أقصرنا: أي أمسينا. قال: # فأدركهم شرق المرورات مقصرا ... بقية نسل من بنات القراقر # وقد أصلنا وأتينا أهلها موصلين. # وقال الأصمعي: أتيته أصلا وأصيلا وأصيلة والجمع أصائل وآصال. # قال أبو ذؤيب: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # وقال الأسدي: من غدوة حتى دنا في الأصل قال تعالى: )بالغدو والآصال) ~~)سورة الأعراف الآية: 205) )سورة الرعد الآية: 15) )سورة النور، الآية: ~~36). وقال يعقوب: أتيته أصيلانا وأصيلانا وهو تصغير أصيل على غير القياس ~~كما صغروا عشية عشيشية وعشية وعشيشيانا وعشيانا كل هذا بمعنى العشية قال: # عشيشية والليل قد كاد يستوي ... على وضح الصحراء والشمس مطرف # وقد قالوا: أتيته مغيربان الشمس ومغيربانات. وقال بعضهم: كأنهم جمعوا ~~أصيلا على أصلان كما تقول: بعير وبعران ثم صغروا أصلان فقالوا: أصيلان ثم ~~أبدلوا من النون لاما فقالوا: أصيلال، والتصغير في الأزمان على طريق ~~التقريب على ذلك قولهم: قبيل الزوال والعصر وبعيدهما. وكذلك يجيء فيما يكون ~~من الأماكن ظرفا نحو: دوين وفويق وتحيت. فأما الجمع فمردود على أجزائه كأنه ~~يجعل كل جزء من أجزاء العشية عشية، ولا يمتنع أن يكون جمعه على ما حوله من ~~الأوقات كما قالوا: ضخم العشاءين وكما أنهم يقصدونه بما حوله من الأوقات ~~فيجمعونه كذلك يقصدونه مجردا من غيره فيقولون: جئته ذات العشاء، يريدون ~~الساعة ms257 التي فيها العشاء لا غير، وهذا حسن، ويقال مسى خامسة وممسى خامسة، ~~ومساء خامسة، ومسيان أمس، ومسى أمس وجئته صبح خامسة ومصبح خامسة، وآتيك ~~ممسى الليلة أي عند المساء قال: # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق # وحكى يعقوب: لقيته بالضمير وهو غروب الشمس من قوله: # ترانا إذا أضمرتك البلاد ... يخفى ويقطع منا الرحم # ومن قول الآخر: أعين لابن مية أو ضمار. PageV01P137 ويقال: جئته مرمض ~~البحير، وهو من قولهم: رمضت الغنم رمضا: إذا رعت في شدة الحر فتحين رئاتها ~~وأكبادها فتقرح، ورمض الرجل أحرقته الرمضاء، وهم يرمضون الظباء أي يأتونها ~~في كنسها في الظهيرة فيسوقونها حتى تفسح قوائمها فتصاد. وفي الحديث: )صلها ~~إذا رمضت الفصال) وهو وقت تقوم من مواضعها لتؤذيها بالحر. ويقال: فعلته عند ~~متضيف الشمس للغروب. # وفي الحديث: )يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى) وفسر على أنه إذا ارتفعت ~~الشمس عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة وقيل: هو أن يمص الإنسان ~~بريقه عند الموت كأنه يريد لا يبقى من النهار إلا مقدار ما بقي من نفس ذلك. ~~ويقال: أتيته بشفا أي بشيء قليل من ضوء الشمس. قال الراجز: # أشرقته بلا شفاء أو بشفا ... والشمس قد كادت تكون دنفا # وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: القصر بعد العصر، والقصر أيضا فإذا كان بعد ~~ساعة فهو الظهيرة، فإذا كان بعد ذلك فهو الأصل، فإذا كان بعد ساعة وهو ~~الطفل فإذا كان بعد ذلك فهو العرج حتى إذا ما الشمس همت بعرج والتضمير ~~الدخول في الضمير، يقال: ضمرنا وأضمرنا وضمرنا وقصرنا وأقصرنا وقصرنا، ~~وعرجنا وأعرجنا وعرجنا فإذا كان بعد ذلك فهو التضيف. فإذا كان بعد ذلك فهو ~~الشفق وهو الأحمر، فإذا غابت الشمس وظهر البياض في تلك الحمرة فهو الملث، ~~فإذا اسودت الدنيا قليلا فهو المقسورة. فإذ اسود أشد من ذلك فهي الفحمة، ~~فإذا جاءت العتمة فهي العتم. # وذكر الدريدي الريم من آخر النهار واختلاط الظلمة، وهنا يجوز أن يكون من ~~ريم الجزور، لأنه آخر ما يبقى منه ويأخذه ms258 الجارز. قال: # وكنت كعظم الريم لم يدر جازرا # وحكى ابن الأعرابي: انصرفوا برياح من العشي، وأرواح من العشي إذا انصرفوا ~~وعليهم بقية من النهار وأنشد لرفيع الوالبي الأسدي: # ولقد رأيتك بالقوادم نظرة ... وعلي من سدف العشي رياح # وبيان هذا الذي قاله أنه يقال: هبت لفلان ريح الدولة، والسلطان فكان ~~المراد: وانصرفوا وللعشي سلطان. فأما الشاعر فإنه جعل السدف كناية عن ~~الشباب والسواد بدلالة أنه قال بعد هذا البيت: # خلق الحوادث لمتي فتركن لي ... رأسا يصل كأنه جماح # وقال بعض أصحاب المعاني: يقال: إني على بقية من رياح: أي أريحية ونشاط ~~وهذا يقرب ما قلنا. # وفواق من الزمان مقدار ما بين الحلبتين وفي القرآن: )ما لها من فواق) ~~)سورة ص الآية: 15). # والصريم: يقع على الليل والنهار لأن كل واحد يتصرم عن صاحبه وقوله تعالى: ~~)قأصبحت كالصريم) )سورة القلم، الآية: 20) قيل: كالليل المظلم وقيل: ~~كالنهار أي لا شيء فيها كما يقال سواد الأرض وبياضها، فالسواد الغامر، ~~والبياض الغامر، وقيل: كالصريم: أي المصروم المقطوع ما فيه ويقال: ما رأيته ~~في أديم نهار ولا سواد ليل. # ويقال: ابتلجا ببلجة وبلجة وذلك قبل الفجر، وقد تبلج الصبح. وفي المثل: ~~تبلج الصبح لذي عينين. وأنبلج أيضا. أبو زيد يقال: انتصف النهار ولم يعرفوا ~~الأنصاف، وقد أباه الأصمعي، وقال: لا يقال الأنصف، وأنشد للمسيب بن علبس ~~شعرا: # يمد إليها جيده رمية الضحى ... كهزك بالكف البري المدوما # يعني بالبري القدح إذا سوى ولم يرش وتدويمه ثباته في الأرض. # وحكى الفراء عن المفضل قال: آخر يوم من الشهر يسمى ابن جمير بضم الجيم، ~~وقال ابن الأعرابي: هو ابن جمير بالفتح، قال الفراء وأنشدنا المفضل: # وإن أغاروا فلم يحلوا بطائلة ... في ظلمة من جمير ساوروا العظما # يعني الذئب والعظما جمع عظيم وأنشد الأصمعي: # نهارهم ليل بهيم وليلهم ... إن كان بدرا فحمة بن جمير # ويقال: هو الليلة التي لا يطلع فيها القمر، وروى بعضهم بيت الأعشى: # وما بالذي أبصرته العيون ... من قطع بأس ولا من فنن # وقال: معناه ولا من قرب ms259 يقال: سعى فننا وفنا أي ساعة. # ومما حكى لا يبيتن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار. القطرب: دويبة تقطع نهارها ~~بالمجيء والذهاب. # ومن أمثالهم: دلهمس الليل برودا المنتجع، يقال لمن يغيب عن فراشه في غارة ~~أو ريبة وما يجري مجراها، برودا المضجع: أي لو كان أويا الفراش لكان سخنا، ~~وكذلك قوله: دلهمس أي ليلة أبدا مظلم لأنه لص. PageV01P138 ويقال: أقصر ~~الرجل كما يقال: أمسى وأقصر إذا آخر أمره إلى العشي، أو جاء في ذلك الوقت. ~~قال: حتى إذا أبصرته للمقتصر، وقصر الشيء غايته هو الأصل. قال: كل من بان ~~قصره أن يسيرا. # ويقال: بات فلان بليلة القد بالدال والذال جميعا، وهو القنفذ، ويقال: إنه ~~لا ينام لذلك قال شعرا: # قوم إذا دمس الظلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع # ويقال: ما بقي من النهار إلا نوة حتى كان كذا أي ساعة. ومنه ذهب توا أي: ~~منفردا. ومما يجري مجرى المثل قوله: أسائر اليوم وقد زال الظهر. أي: أباقي ~~اليوم من سير يسير وسار يسير أي بقي فكأنه قال: أتنتظر حاجتك غابر يومك وقد ~~مضى أكثره ولم يقض لك. ويقال: لقيته غارضا باكرا من الغريض الطري. # ويقال: لقيته غدوة غدوة وبكرة بكرة، وإنه ليخرج غديه وبكيرة غير مصروف ~~وأتيته في سفر الصبح، وفلقه وفرقه، ولقيته عند التنوير والإنارة، وأتيته ~~حين الصبح وحين صدع. # ويقال: أتيته أمسية كل يوم، وأصبوحة كل يوم، وصبحة كل يوم وصباحة كل يوم، ~~وأتيته في فناء النهار وذكائه، وروق النهار، وفي ريقه وأنشد ابن الأعرابي: # والله لا وبيض دمج ... أهون من ليل قلاص تمعج # مخارم الليل لهن بهرج ... حتى ينام الورع المزنج # وقد يقال: محارم الليل بالحاء غير معجمة، وهي مخاوف الليل يحرم على ~~الجبان أن يسلكها. والدمج: والمدجة الخلق. وتمعج: تغدو، يهرج أي يقطمه ~~ويبطله والمزنج النسل: الذي ليس بتام الحزم. # وقال ويقال: أتيته بالغدايا والعشايا، وجاز الغدايا لاقترانه بالعشايا، ~~وجمع غداة: أغدية وأغديات، وعشاء وأعشية وأعشيات. ويقال: غلية وغديات، ~~وعشية وعشيات، وضحية وضحيات. قال: # ألا ليت شعري ms260 من زيارة أمسيه ... غديات صيف أو عشيات أشتيه # كذا رواه ابن الأعرابي، وغيره يرويه غديات، ويقال: أتانا عشوة وعشاوة ~~وذلك عند غروب الشمس. # تم الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني، وأوله: الباب الحادي والعشرون في ~~أسماء السماء والكواكب والفلك والبروج. # الجزء الثاني # الباب الحادي والعشرون # في أسماء السماء والكواكب والفلك والبروج # وهي ثلاثة فصول. # فصل # قال قطرب: السماء مؤنثة وتصغيره سمية. وزعم يونس أن سماء البيت يذكر ~~ويؤنث وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: السماء سقف البيت يذكر وينشد لذي ~~الرمة: # وبيت بمهواة خرقت سماءه ... إلى كوكب يروي له الماء شاربه # فإن قيل: لم ألحق بمصغره الهاء وهو على أربعة أحرف، فقيل: سمية ومن شرط ~~ما كان على أربعة أحرف من المؤنث أن لا يلحق بمصغره الهاء قلت: كان مصغره ~~يجتمع في آخره ياءات استثقل وخفف بما حذف منه فعاد يصغر من حيث اللفظ به ~~تصغير الثلاثي وقال بعضهم: يجوز أن يكون الواحد سماءة وهي السماءة أعلى كل ~~شيء، وقال رجل من بني سعد: # زهر تتابع في السماء كأنما ... جلد السماء لؤلؤ منثور # وعلى هذا يذكر ويؤنث لأن ما ليس بينه وبين واحده إلا طرح الهاء كالنخل ~~والنخلة يذكر ويؤنث. قال تعالى: )السماء منفطر به) )سورة المزمل، الآية: ~~18) فذكر، ويقال جمعه: إسمية وهذا إنما يجيء على جمعه مذكرا لأن أفعله من ~~جمع المذكر كالغطاء والأغطية والرداء والأردية، والمؤنث يكون على أفعل مثل ~~ذراع وأذرع. قال العجاج: بلغه الرياح والسمى، وهذا جاء التأنيث كعناق، ~~وعنوق. قال سماء وسمي ليس كعناق وعنوق لأن عناقا مؤنث، وسمي الذي هو المطر ~~مذكر على أن المطر سمي سماء لنزوله من السماء فأما قوله لنهدر كان من أعقاب ~~السمي فإنما خففه وإن كان فعولا للقافية مثل من سر ضر وقوله: # كأنما قد رفعت سماؤها ... فصار لون تربها هواؤها # معنى رفعت سماؤها: لم يصبها مطر، ومثل لون تربها قول الآخر: كأن لون أرضه ~~سماءه، أي لون سمائه للقتام الذي يغشى الجو، قالوا: هذا بطن السماء، وهذا ~~ظهر السماء ms261 لظهرها الذي تراه. قال تعالى: )رواكد على ظهره) )سورة الشورى، ~~الآية: 33) وقالوا: الظهر الوجه، وكذلك ظهر النجوم والسماء، وقال تعالى: ~~)بطائنها من استبرق) )سورة الرحمن، الآية: 54) البطائن: هاهنا الظواهر، ~~وجاء على هذا الضد فهو كقولهم: أمر جلل للشديد والهين. وقال جندل الطهوي: ~~يا رب رب الناس في سمائه، فقصرها وأدخل الهاء. PageV01P139 وقال أبو حنيفة: ~~يقال سماء البيت، وسماوته وأنشد لامرئ القيس: # ففئنا إلى بيت بعلياء مردح ... سماوته من الحمى معصب # وقال أبو حنيفة: يجمع السماوة سماوات، وسماوي: قال: وروي بيت ذي الرمة ~~مسموعا من العرب: # وأفصم سيار مع الحي لم يدع ... يروع حافات السماء له صدرا # يعني بالأفصم الحلال الذي تحل به الأعراب مواضع الفتوق في آنيتهم، وجعله ~~أفصم لانكسار فمه من طول اعتماله، ثم يجعل الواو في سماء همزة لما وقعت بعد ~~ألف زائدة فقيل سماء، فأما قول أمية: سماء الإله فوق سبع سمائنا فإنه أتى ~~بثلاثة أوجه من الضرورة. # منها أن سماء ونحوها يجمع على سمايا كما يجمع مطية على مطايا، فحمله على ~~الصحيح لا على المعتل، وجمعه على سماي كما يقال: سحابة وسحائب. # والثاني: أنه حرك التاء في حال الخبر وكان يجب أن يقول: سبع سماء كما ~~يقال جرار. # والثالث: أنه جمع سماءة على سماي، وكان يجب أن يقول: سماءة، وسماء كما ~~يقال: سمامة وسمام قوله: # فصبحت جابيته صهارجا ... كأنه جلد السماء خارجا # فإنه أراد بجلد السماء الخضرة التي تظهر، فشبه صفاء الماء بصفائه فهو مثل ~~قوله: رزقا جمامة والتقدير: كأن لون مائه لون جلد السماء. # ومن أسماء سماء الدنيا برقع بكسر القاف، وقد جاء في شعر أمية: # وكأن برقع والملائك حولها ... سدر تواكله القوائم أجرد # ومن أسمائها: الجرباء، والخلقاء وكأنها سميت خلقاء لملاستها كالخلقاء من ~~الحجارة قال: # وخوت جربة السماء فما ... لشرب أرويه بمري الجنوب # وخوت: أخلقت، وقال الهذلي: # أرته من الجرباء في كل منظر ... طبابا فمثواه النهار المراكد # ويقال في الجربة ما زرع من الأرض، وكأنها إنما سمت جرباء لما فيها من ~~آثار المجرة كأنها ms262 الجرب. # ومن أسمائها: الكحل والمشهور في الكحل أنها السنة المجدبة. قال: # قوم إذا صرحت كحل بيوتهم ... عز الذليل ومأوى كل قرضوب # وقال يونس: يشهد للكحل أنها السنة قوله: # بات عرار يكحل فيما بيننا ... والحق يعرفه ذووا الألباب # وهذا مثل وقيل: أصله أن عرار يراد به ما يعر من الشر، وكحل: سنة شديدة، ~~والمعنى استوينا فيما أصاب به بعضنا بعضا من الشدة والمكروه، ويقال: اركب ~~عرعرك أي صعب أمرك. # وحكي عن الأعراب أن عرارا وكحلا بقرتان كانتا في مرج، فقتلت كحل عرارا ~~فجاء صاحبها فقتل كحلا ووقع الشر بين صاحبيهما وناديا إلى القتال، فقال ~~الناس: بات عرار بكحل فما القتال؟ أي في كل واحد ما يبوء بدم الآخر. # وعنان السماء: نواحيها والواحد عنو. وقال الدريدي: لا أعرف أعنانا، وعنان ~~السماء ما عن لك أي عرض، ويقال: بلغ فلان عنان السماء للعالي المحل، ومنه ~~قولهم: جمعتهم في عنن أي في سنن. وقول الشماخ بعدما جرت في عنان الشعريين ~~الأماعز، هو معانتها لهما يصف شدة الحر. وأما قول الآخر: عنان الشمال لا ~~يكونن أضرعا، فالمراد معانة الشوم وهو التعرض. # ومن أسماء السماء: الرقيع يقال: ما تحت الرقيع أرقع من فلان وهو علم كزيد ~~وعمرو. وذكر بعضهم أنه إنما سمي السماء الرقيع لأنها الشيء الذي رقعت به ~~الأرض: أي جعلت مشتملة على الأرض. وجاء في الحديث: )من فوق سبعة أرقعة). # قال: وسميت خلقاء: لأنها ملساء. فإنه قيل: كيف تكون جرباء وتكون ملساء. ~~قيل: إنما سميت بالصفات على حسب أحوالها، فإذا اشتبكت نجومها فهي الجرباء، ~~وإذا غابت النجوم فهي الملساء، وهذا كما سمي البحر المهرقان فعللان من ~~المهرق، وهو فارسية مهره، وإنما أريد به ملاسته واستواؤه إذا انقطع عنه ~~الموج على أن قولهم الخلقاء لا ينافي الجرباء إن كان المراد بالجرباء: ~~النجوم التي فيها. # وذكر بعضهم أن قولهم للبحر: مهرقان وهو من هرقت الماء وزنته مفعلان كأنه ~~يهرق الماء إلى الساحل ثم يعود. والصحيح ما قدمته وأنشدت لابن مقبل: # يمشي به شول الظباء كأنها ... جني ms263 مهرقان سال بالليل ساحله # ويريد بجني مهرقان الودع، وشبه الظباء به. PageV01P140 والمجرة قيل: هي ~~باب السماء وافتخر أعرابيان فقال أحدهما: بيتي بين المجرة والمعزة وقيل: ~~المعزة وما وراء المجرة من ناحية القطب الشمالي سميت معزة لكثرة النجوم ~~فيه، وأصل المعزة موضع العر، وهذا كما يسمون السماء الجرباء. # ويقال: أتيتك حين ازمهرت الكواكب في السماء أي، أضاءت. # ويقال: أجهر لك الفجر إذا استبان ووضح. # وحكى الخليل الصاقورة: وقال: هو اسم السماء الثانية في شعر أمية بن أبي ~~الصلت: # وبنى الإله عليهم صاقورة ... صماء ثالثة تماع وتجمد # وذكر الحافورة في شعر أمية وقيل هو اسم السماء الرابعة وقد ذكره ~~الخارزنجي أيضا. # وذكر الدريدي أن البرجس والبرجيسن نجم من نجوم السماء قال هو بهرام: ~~والجبار: اسم للجوزاء والشعرى العبور تلو الجوزاء ويسمى: كلب الجبار أيضا ~~وفي المثل: أتلي من الشعرى ومن أسماء السماء اللاهة وسميت اللاهة تعظيما ~~لها، وهو مشتق من لفظ الإله لأنه المعبود المعظم. # ويقال: شنع النجم إذا ارتفع وهو من تشنعت الفرس إذا ركبته وتشنعت الغارة ~~إذا تثبتها. # فصل # الفلك أصله الدوران والفلك السفينة يذكر ويؤنث قال تعالى: )واصنع الفلك ~~بأعيننا ووحينا) )سورة هود، الآية: 37) ثم قال تعالى: )فاسلك فيها) )سورة ~~المؤمنون، الآية: 27) فأنث. وقال في موضع آخر: )في الفلك المشحون) )سورة ~~الشعراء، الآية: 119) فذكر، والفلك جماعة السفن وقد فلكت الجارية إذا تفلكت ~~ثدياها وذلك عند استدارة أصلها قبل النهود قال: لم يعد ثدياها أن تفلكا. ~~ويقال: فلكت الجدي، وهو قضيب يدار على لسانه لئلا يرضع، والفلكة أكمة من ~~حجر مستديرة كأنها فلكة مغزل، والجميع الفلك والفلكات. قال الخليل: وهو على ~~تقدير النبكة في الحلقة إلا أن النبكة في ذلك أشد تحديدا من رأس الفلكة، ~~وقال النحويون: الفلك اسم للسفينة ويجمع على أفلاك، وعلى فلك فيصير الفلك ~~اسما للجميع، وذلك لأن فعلا وفعلا يكثر اعتوارهما الشيء الواحد نحو: العجم ~~والعجم العرب والعرب، فمن قال: جمل وأجمال، قال فلك وأفلاك. ومن قال في ~~مثل: خشب خشب قال: في ذلك إذا جمع ms264 فلك. وقال الكميت: # والدهر ذو فلك والناس دوار # قال أبو حنيفة: وليس قول من قال هو القطب بشيء لأن القطب لا يزول من قطب ~~الرحى والفلك دوار يدور بدورة كل ما فيه فدور الكواكب كلها حول القطبين ~~وهما نقطتان من الفلك متقابلان أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، وليس ~~يظهر القطب الجنوبي في شيء، من جزيرة العرب، وقال أبو عمرو الشيباني: هو ~~القطب والقطب بالكسر والضم للسماء آفاق وللأرض آفاق. # فأما آفاق السما فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها ~~وهو الحد بين ما بطن من الفلك وبين ما ظهر قال الراجز: قبل دنو الأفق من ~~جوزائه. يريد قبل طلوع الجوزاء لأن الطلوع والغروب هما على الأفق قال: # فهو على الأفق كعين الأحول ... صفواء قد كادت ولما تفعل # شبهها بعين الأحول في أحد الشقين، والصفواء المائلة للمغيب وقال آخر: # حتى إذا المنظر الغربي حار دما ... من حمرة الشمس لما اغتاله الأفق # واغتياله إياها تغتبه لها: وأما آفاق الأرض: فأطرافها من حيث أحاطت بك. ~~قال الراجز: # يكفيك من بعض ازديار الآفاق ... سمراء مما درس ابن محراق # يعني بالسمراء الحنطة، ودرس وداس بمعنى ويقال للرجل إذا كان من أفق من ~~الآفاق أفقى وأفقي، وكذلك السماء وسطها آفاق عينها فإن الفراء قال: تقول ~~العرب: مطرنا بالعين، ومن العين: إذا كان السحاب ينشأ من ناحية القبلة. # قال ابن كناسة: عين السماء ما بين الدبور والجنوب عن يمينك إذا استقبلت ~~القبلة قليلا، قال أبو نصر: العين من عن قبلة العراق وهذه الأقاويل قريب ~~بعضها من بعض، وفي تثبيت عين السماء قول العجاج: # سار سرى من قبل العين فجر ... عبط السحاب والرابيع الكبر # وقال أيضا: فثارت العين بماء بجس. وقال أبو عبيدة في العين مثل ذلك، وقال ~~الأصمعي: العين المطر يقيم خمسا أو ستا لا يقلع، قال: ويقال: أصابتنا عس ~~غزيرة واحتج بقول المتلمس: # فاجتاب أرطات فلاذ بدفئها ... والعين بالجون المثالي ترجس # ويؤكد قول الأصمعي: # وأنا حي يحب عين مطيرة ... عظام البيوت ms265 ينزلون الروابيا PageV01P141 وقول ~~ذي الرمة: # وأردفت الذراع أرى بعين ... سجوم الماء ينسجل انسجالا # وقوله أيضا: # سقى دارها مستمطر ذو غفارة ... أجش تحرى منشأ العين رائح # يريد أن هذا السحاب تحرى أن يكون منشؤه من حيث نشأ للعين غير أنه ثبت أن ~~هناك منشأ هو أحمد المناشئ وبينه الكميت بقوله: # راحت له بين صيفي وأولية ... من الربيع سحاب المغرب الهضب # وإذا كان السحاب مغربيا فمنشؤه من حيث وصف وليس يمتنع أن يقال: عين وإن ~~كان الأصل في العين عين السماء، كما يقال للمطر: سماء ألا ترى أنهم يقولون: ~~أصابتنا سماء غزيرة، وكلا المذهبين صحيح. # فصل # في بيان أمر المجرة # وشرح بعض أحوالها وفي السماء مجرتها # وجاء في الأثر أنها شرج السماء، كأنها مجمع السماء كشرج القبة وسميت مجرة ~~على التشبيه لأنها كأثر المستجب والمجر وتسميها العرب: أم النجوم لأنه ليس ~~من السماء بقعة أكثر عدد كواكب منها كما قيل: أم الطريق لمعظمها. قال: # ترى الواحد الأنس الأنيس ويهتدي ... بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك # وقال أبو حنيفة: المجرة دائرة متصلة اتصال الطوق وهي وإن كانت مواضع منها ~~أرق ومواضع أكثف، ومواضع أدق، ومواضع أعرض فهي راجعة في خاصتها إلى ~~الاستدارة وأكشف قناعها وأوسعها هو ما بين شولة العقرب فإلى النسرين، فإلى ~~الردعف، والشولة والردف كلاهما في نطاقها الأوسط أو قريب. # فإذا كانت الشولة مشرفة على الثور رأيت حينئذ من فوق الثريا مستقدا في ~~المشرق ورأيت المجرة قد أخذت من عند شولة العقرب فمضت حتى سلكت بين ~~النسرين. ثم مضت حتى غشيت كواكب الكف الخضيب رفت واستدفت إلى أن تبلغ ~~العيوق فتكشف هناك. فإذا بلغت العيوق سلكت بين الكوكبين الجنوبيين من كواكب ~~الأعلام الثلاثة المعروفة بتوابع العيوق. ثم مضى قدما حتى تسلك بين الهقعة ~~والهنعة وحاك بحاشيتها الشرقية كوكبي الهنعة. ثم مضت حتى تسلك بين ~~الشعريين، ثم تمضي وتغشى الغدرة بجاشيتها الغربية فتكشف هناك، ثم تمضي عند ~~العذرة حتى تسلك أسفل من كواكب الحمل، ثم تمضي من هناك حتى تشتمل على ~~الشولة، ومنها ms266 كنا بدأنا بالوصف، فتجدها دائرة متصلة. # ألا ترى أنا بدأنا بوصفها من عند الشولة ثم لم تزل تستقر بها حتى عدنا ~~إلى الشولة فهذا الإيضاح عن استدارتها واتصال بعضها ببعض اتصال الطوق، وفي ~~تحولها من جهة إلى جهة يقول ذو الرمة وهو يذكر رفقاءه: # بشعب يشجون الغلاء في روسه ... إذا حولت أم النجوم الشوابك # إما أن يريد زمانا من الأزمنة لأن المجرة تتغير مواضعها في الأزمنة ~~فتراها في الشتاء أول الليل في خلاف موضعها من السماء، وفي الصيف أول الليل ~~وكذلك من آخر الليل في الشتاء والضيف ولذلك قيل: سطى هجر نرطب هجره وذلك أن ~~أول ظهور المجرة عشاء من المشرق، هو في ابتداء القيظ وأيام طلوع الثريا ~~فيبدو منها عشاء قوس في المشرق أخذ من شرقي الشمال إلى شرقي الجنوب مضجعه ~~في الأفق، ثم يزداد كل عشاء ارتفاعا وتوسطا إلى أن يسترق القيظ ويطلع ~~السهيل عشاء قد كبدت السماء، فتوسطتها فصار أحد طرفيها في قبلة العراق، ~~وطرفها الآخر في فقاء المصلى، ووسطها على قمة الرأس، وذلك زمان يكثر فيه ~~الرطب. والمجرة بهذه الصفة سواء آخر الليل أيام طلوع الثريا فإما أن يكون ~~ذو الزمة أراد هذا المعنى، أو يكون أراد وقتا من الليل، لأن المجرة تراها ~~في آخر الليل في غير موضعها من أوله وذلك في جميع ليالي الدهر على ذا وليس ~~ما ترى من هذا المفاز منها الذي وضعت له من الفلك، ولكنها وضعت فيه على ~~انحراف، فأنت ترى ذلك منها لدور الفلك بها. # وقولهم في المجرة أم النجوم كقولهم في السماء جربة النجوم. قال الشاعر: # وخوت جربة النجوم فما ... تشرب أروية لمري الجنوب # قوله خوت يريد لم يكن معها مطر وأصل الجربة القراح من الأرض. قال الأشعر ~~بن حمران: # أماذا يعدو فثعلب جربة ... أو ذيب عادية يعجرم عجرمة # العجرمة سرعة في خفة. PageV01P142 ويقال: للسماء الخضراء للونها كما قيل ~~للأرض الغبراء، والهواء ممدود وهو الفتق الذي بين السماء والأرض في كل وجه ~~وهو السكاك والسكاكة واللوح والسحاح، وأعنان ms267 السماء نواحيها. ويقال: لا ~~أفعل كذا ولو نزلت في اللوح والسكاك. وقال بعض أصحاب المعاني أصله من الضيق ~~على هذا قولهم بيرسك وقوله: استكت المسامع من كذا أي ضاقت فلم ينفتح ~~للاصغاء إليها والصبر عليها كأن الهواء وهو ما بين السماء والأرض يمتلئ ~~منها كل شيء فلا مجوف إلا ويتخاله حتى يضيق عنه وهذا حسن. # الباب الثاني والعشرون # في برد الأزمنة ووصف الأيام والليالي به # قال أبو نصر: كبة الشتاء شدته ودفعته كالكبة في القتال، ويقال: شتاء ~~الشتاء، إذا اشتد برده، وهذا شتاء شات، وكلاب الشتاء نجوم أوله وهي الذراع ~~والنثرة والطرف والجبهة. # قال أبو حاتم: البرد والقر ولا يقال: القر إلا في شدة البرد ويقال: يوم ~~قر، وليله قرة وقد قر يومنا، وكان روية تقر، ولقد قررت يا يومنا قرة ~~وقرورا. ومن أمثالهم: حرة تحت قرة إذا عطش الإنسان في اليوم البارد فأكثر ~~شرب الماء ويوم قر. قال: تحرقت الأرض واليوم قر. وقر الرجل وهو مقرور وهرئ ~~فهو مهروء وأصابته قرة وأصابت المحموم قرة فانتفض ويقال لذلك العروراء وقد ~~عري فهو معروء: وصرد الرجل وأصردنا إذا صرد ماؤنا. والصراد الواحدة وصرادة ~~غيوم تهيج ببرد شديد ولا يكاد يكون معها مطر. # وقال أبو زيد: النافجة: شدة البرد والريح، قال: والحرجف والشهباء والبليل ~~نحوها والبليل يكون معه بلل وندى. والقرقف البرد في قبل الليل. وقال ~~الأصمعي: قيل للحمى قرقف لأن صاحبها يقرقف عنها أي يرعد. # والهريئة: مهموزة شدة البرد، وقيل للأعرابي: إن الجنوب إذا هبت دفئت ~~الأرض، فقال: رب هريئة إذا هبت تذري الشجر، يقول: إنها وإن كانت كذلك فربما ~~كان تحتها البرد. قال أبو حاتم: إذا رأوها تدهدئه وتطيره. ويقال للأحمق: ~~وما هو إلا هراءة على فعالة والهراء والخطل وأنشد: # ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا بزر # قال الأصمعي: يقال: قر حمطير بالحاء مثل الزمهرير وقال النميري: بالقاف ~~قمطرير وقال التميميون: من أسمائه الصر والصنبر والزمهرير والنوافج والكلب ~~واليبس والقعقع. # فأما الصنبر فالقر الشديد في ريح أو غير ريح. ويقال: ms268 إن يومنا لصنبر ~~القر. قال طرفة شعرا: # يجفان تعتري مجلسنا ... وسديف حين هاج الصنبر # كسر الباء للحاجة. # ويقال: يوم ذو صر ويومنا يوم صر ومن أمثالهم: صر وصنبر، والمرقي في القر، ~~والزقاء الصياح . # ويقال: يوم زمهرير على النعت وأيام زمهريرة. # والنافجة: الريح تهب في برد وقد نفجت نفجا ويقال: ازمهر يومنا وهذا قر ~~زمهرير، وقمطرير. وأنشد: # ويوم قتام مزمهر شفيفه ... جلوت ترباع تزين المثاليا # والكلب: الزمان الشديد القر القليل المراعي ويقال: زمان كلب وعام كلب إذا ~~قل خيره وكثر ضيره. قال: وعض السلطان وشره وغلاء السعر، وقلة المرعى هذا ~~كله كلب. # واليبس: شدة الحال في القر وغيره يقال: زماننا يابس. # والقعقع مثل اليبس وتقعقع زماننا: وهو أن يكون شديدا مع قر ومن دون الشعر ~~فتعذر التجارات ويجور السلطان. # والخشيف: شدة البرد يقال: أصابنا خشيف وقد خشفت ليلتنا، والماء الجامس ~~خشيف. # والصقيع: أن يرى وجه الأرض بالغداة كالماء اليابس، وترى الشجر والبقل ~~كأنما نثر عليه دقيق. وقد صقعت السماء بصقيع كثير وضربتنا السماء الليلة ~~بصقيع وليلتنا ذات صقيع. والجليد شدة البرد جمس الماء أو لم يجمس، ويقال: ~~جلدتنا السماء الليلة بجليد شديد، وضربتنا بجليد منكر وهو أشد القر وأيبسه. # ويقال: جمس الماء وجمد والجموس: كثر على ألسنة العرب من الجمود. # والأرين: القر الشديد يحصر منه الإنسان والمال وهو شبيه بالصقيع وليلة ~~ذات أرين ولا يقال يوم ذو أرين. # قال أبو زيد يقال: أرزت ليلتنا تأرزا أريزا وهي أرزة إذا اشتد بردها ~~وأكثر ما يكون ليلا. # ويقال: ليلة جاسية: إذا كان بردها شديدا، ويوم جاسئ وقد جسأ جسوأ ويقال: ~~برد البرد على ثيابي أي تركها باردة. وقيل: نحن مبردون في شدة البرد. وأنشد ~~ابن الأعرابي: # ها إن ذا ظالم الديان متكئا ... على أسرته يشفي الكوانينا PageV01P143 ~~الديان بن قطن كان شريفا فشبه ظالما به وترك التنوين كما قال: وحاتم الطائي ~~وهاب المسمى قوله: يشفي الكوانينا أي يشفي في البرد الشديد، أراد أنه صاحب ~~نعمة فانتصب الكوانين على الظرف، أي في هذا الوقت الشديد ms269 البرد والعرب تشبه ~~الثقيل من الرجال بالكانون. قال الحطيئة يهجو أمه: # أغربالا إذا استودعت سرا ... وكانونا على المتحدثينا # قال أبو حاتم: لا أعرف هذا ولكن يقال في القيظ: أبرد القوم فهم مبردون ~~والابراد أن يصيبهم الروح آخر النهار في القيظ وفي غير هذا البرد النوم وفي ~~القرآن: )لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) )سورة النبأ، الآية: 24) أي نوما، ~~ومن كلامهم منعنا البرد من البرد أي القر من النوم. وأنشد: # بردت مراشفها علي فصدني ... عنها وعن قبلاتها البرد # أي النوم ويقال: أصابتنا سبة من برد، وهو أن يصيبك من القر أشد مما كنت ~~فيه أياما وإن أصابك برد في آخر الربيع قلت: أصابتنا سبة والدهر سبات أي ~~أحوال حال هكذا وحال هكذا، أصابتنا سبة حر، وسبة برد، وسبة روح، وسبة دف، ~~وقالوا: الصحو في الشتاء ذهاب القر ويقال: ليلة مصحية إنا ذهب قرها وإن ~~كانت متغيمة وإن طلعت الشمس نهارا واشتد القر فليس بصحو. # قال أبو حاتم: العامة تظن أن الصحو لا يكون إلا ذهاب الغيم وليس كذلك لأن ~~الصحو ذهاب البرد وتفرق الغيم، ويقال: تقشعت السماء إذا ذهب غيمها، ويقال: ~~صحو على النعت وليلة صحوة وأيام صحوات الهاء ساكنة، ويوم مصح، وليلة مصحية ~~وقد أصحينا من القر. وقال أبو أسلم: يوم فصية وليلة فصية. # أما الطلقة فمثل الصحوة ويقال: كانت اليوم فصية وطلقة ويوم طلقة وفصية ~~ويوم طلق وليلة طلقة ويقال: أفصينا من ذلك القر أي خرجنا منه وأصابتنا ~~فصيات، أي أيام دفيات طيبة، ويقال: انفسخ القر وانفسخ الشتاء إذا انكسر ~~وضعف، والحضر شدة البرد في الأطراف والسبرة يكون غدوة وعشية في البرد قبل ~~طلوع الشمس وبعدها قليلا، وحين تجنح الشمس للغروب والجميع السبرات، وفي ~~الحديث: )وإسباغ الوضوء في السبرات). # وقال بشر بن برد: الماء في السبرات أي بارد الماء، وقال قطرب: السبرة برد ~~الغداة خاصة، والعرواء: البرد عنب اصفرار الشمس، وقال: يوم شبم وماء شبم. # وحدث الأصمعي أن أعرابيا قال: موسى خدمة. في جزور سنمة. في غداة شبمة، ~~وقد ms270 شبم الماء. قال أبو حاتم: ولو وجدت في شدة القيظ ماء باردا لقلت: هو ~~شبم. وأنشد جرير: # تعلل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشبم القراح # ويقال: هرأ القر أموالنا أي: تجتلها وأهلكها هرأ. قال ابن مقبل يرثي ~~عثمان رضي الله عنه: # وملجأ مهروين يلقي به الحيا ... إذا حلقت كحل هو الأم والأب # وقالوا: تصيب النافجة الناس، والقر الشديد، وهتم مرقون مبصرون فيقتل ~~أموالهم، يقال: هو مرق في الرقيق المال والحال، وقد أهرأ بنو فلان إذا ~~أصابهم القر في الجرز، وهي الأرض التي ليس بها شجر ولا دفء فماتت مواشيهم. # وقال أبو أسلم أهرأوا في هذه القرة، وهرأوا فيها، سواء إذا ماتت أموالهم. ~~وقال أبو حاتم أهرؤوا إذا أصاب أموالهم لهرؤ هرؤا لا أدري في هذا المعنى هو ~~أم لا. # ويقال: مرت بنا صناديد من البرد أي بابات منه ضخام، وصناديد الغيث كذلك، ~~ويقال: غيث صنديد. وأنشد لابن مقيل: # عفته صناديد السماكين وانتحت ... عليه رياح الصيف غبرا محاوله # يعني أمطارا تقشر وجه الأرض وقد جاءت بنو السماكين. # وحكى ابن الأعرابي يوم صفوان: لا غيم فيه، ولا كدر، شديد البرد صاف، ويوم ~~شيبان: بارد فيه غيم صراد. # ويقال: شهري الشتاء شيبان وملحان، لبياض الأرض فيهما والأبيض الأملح، ~~وقيل: هما الكانونان وأنشد الأصمعي شعرا: # تخول لونا بعد لون كأنه ... بشفان يوم مقلع الوبل يصرد # يقال: أصردنا وصردنا وشفان الريح بردها، وكذلك شفيفها: يريد أن السحاب قد ~~أقلع وانقشع فهو أشد لبرده. # حكى الأصمعي قال: قلت لأعرابي: ما أعددت للشتاء فقال قرموصا دفئا وشملة ~~مكوذة، وصيصية سلوكا المكوذة التي يبلغ الكاذنين والصيصية التي يقلع بها ~~الثمر من الجلال والقرموص شبه بير يحفره فيأوي من البرد إليه. وأنشد: # جاء الشتاء ولما اتخذ ربضا ... يا ويح كفي من حفر القراميص PageV01P144 ~~والربض قيل: هو المرأة لأنها تربض البعل أي تخدمه. وقيل: الربض القيم. ومنه ~~قيل: منك ربضك وإن كان سمارا: أي منك: قيمك وإن كان قيم سوء، وهذا كما قيل: ~~منك عيطك وإن كان أشيا. وقال ابن ms271 الأعرابي: الربض في هذا المثل: ما يقيم ~~الإنسان من القوت ويربضه أي يكفيه. وقد قيل: منك محضك، ومنك ربضك وان كان ~~سمارا. والسمار الذي قد أكثر ماؤه، وهو نحو الضياح وهذا يدلك على معنى ~~الربض في المثل وما سواه من التفسير، فهو محمول على المعنى لا على اللفظ، ~~كما قيل: منك أنفك وان كان أجدع، فيحمل تفسير الأنف على العشيرة والأنف في ~~الحقيقة المشم الذي قد عرف. # وربض البطن أمعاؤه والربيض جماعة الغنم. قال الدريدي: الربض القطعة ~~العظيمة من الثريد، فإذا قالوا: جاءنا بثريد كربضة أرنب كسروا الراء. # قال الزهري: حجرت المطار العام، حجرت: امتنعت والمطار: جمع مطر مثل جمل ~~وجمال. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال: هو الحسب والبرد والقر والقرس ~~والصر والعرقف والهلبة والكلبة والعنبرة والصرة. هذا كله حدة الشتاء وكلبه ~~والزمهرير والأريز. # وقال الكلابي: العثية: الهلباء الباردة القرة ترميهم بالقطقط وهو القطر ~~الصغار من المطر والثلج واليوم الأهلب: الشديد البرد وغداة هلباء وقالوا: ~~الشهر الآخر من الشتاء يسمى الأهلب، ولا يسقى غيره من شهوره أهلب، وذلك ~~لشدة صفق رياحه، مع قر وعواصف. # وحكى اللحياني: هلبة الشتاء وكلبه مثقلان وحكى أيضا يوم هلبة ويوم كلبة. ~~وحكى قطرب مثل ذلك، ويقال: أرزت ليلتنا أريزا، وليلة أرزة، وأتت الليلة ~~تأرزهم أشد الأرز. وأنشد عن المفضل في شدة البرد بعد أن حكى المثل السائر ~~أبرد من غب المطر أي من غب يوم المطر شعرا: # طوينا يجمع والنجوم كأنها ... من القر في جو السماء كواسف # وقال آخر: العابط الكرم للأضياف إن نزلوا في يوم صر من الصراد. هرار ~~الصراد الجهام: وهو السحاب الذي لا ماء فيه مع الشمال والجليد والضريب ~~والشقيط والجليب والصقيع والسقيع والسميخ ما ينزل من السماء ومن الثلج ~~وأنشد شعرا: # نعاء ابن ليلى للسماخ وللندى ... وأيدي شمال باردات الأنامل # نعاء مثل دراك أي أنع وأنشد ثعلب شعرا: # ويوم بليل الحمار الصديد ... محمرة شمسه بارد # سقيت رغيبا وأطعمته ... فليس بحاز ولا جامد # قال ابن الأعرابي: الفصية: ما بين الحر ms272 والبرد، وهو من فصيت الشيء إذا ~~أنبته من غيره. وزعم أن قولهم أفصى برد عمى اشتقاقه من هذا. # وضبارة الشتاء صميمه، الراء مشددة، وقد يخفف فيقال: ضبارة ذكر ذلك عن غير ~~واحد من العلماء. # ويقال: من الكلبة: كلب البرد إذا اشتد كلبا وأنشد الفراء: # أنجمت قرة الشتاء وكانت ... قد أقامت بكلبه وقطار # وفال العكلي: جئتك في صنبر الشحاء وفي بركته، وقد استعمله بعضهم في الحر ~~وحكى غداة صنبرة. وقال جران العود: # والذين فوقي شر ثوب علمته ... من البرد في شهر الشتاء الصنابر # وقال طرفة: وسديف حين هاج الصنبر وقال أبو حنيفة: بلغني عن بعضهم أنه حكي ~~عن العرب في الصبارة مثل ذلك يجعلونه في شدة الحر أيضا. # والصرصر: الريح الشديدة الباردة وفي القران: )إنا أرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا) )سورة القمر، الآية: 19) وقيل: مذاكوء الصر ازدحامها. وأنشدني حمزة ~~بن الحسن قال: أنشدني علي بن سليمان عن المبرد: # فذاك نكس لأبيض حجره ... مخيرق العرض لئيم مطره # في ليل كانون شديد حضره ... عض بأطراف الزباني قمره # يقول: هو أقلف ليس بمختون إلا ما قلص منه القمر وشبه قلفته بالزباني. ~~وقال آخر: إنك أقلف إلا ما جنى القمر ويقال: من ولد والقمر في العقرب فهو ~~نحس. وقال الأصمعي: إذا عض أطراف الزباني القمر: فهو أشد ما يكون من البرد. # فصل # فيما وضع على ألسنه البهائم # الأصمعي قال: قيل للضانية: كيف أنت في الليلة القرة الباردة. قال: أوله ~~رخالا وآخره جفالا وأحلب كثبا ثقالا ولم تر مثلي مالا الرخال الإناث من ~~أولاد الضأن الواحد رخل، والكثبة البقية من اللبن، قال ابن الأعرابي: لا ~~أعلم جمعا على فعال إلا خمسه أحرف: رخال وفرار وتوام وظار ورباب. ~~PageV01P145 قال الأصمعي: إنما قيل ذلك لأن الإناث أعجب إلى أصحاب النتاج ~~من الذكور لأن الإناث تحبس للغنية، والذكور تذبح وتباع، وحكي أنهم يقولون: ~~إذا نتجت أحلبت أي أذكرت أم أنأثت، ويقال: للمبعوث في الههم أحلبت. # وقال الأصمعي: العرب تقول المحق الخفي إذكار الإبل، وقال ابن الأعرابي: ~~ويقولون: الضأن تمشي عجالا ms273 وتحتلب علالا وتجز جفالا وتنتج رخالا. وحكي أيضا ~~الضأن تكسوك وهي رابضة أي لها سمن ولبن وصوف وهي مقيمة، قال: ويقال: الماعز ~~لبنها رغوة وشعرها عروة وقيل: النعجة مساء أي لا تقدر على احتباس بولها. # قال الأصمعي: تقول العرب: الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت وتقول ~~في الإبل: إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت ذنبت رأسا. # وقيل للمعز: لك الويل: جاء البرد، فقال: أست حجواء وذنب ألوى والذئب جفاء ~~أست حجواء وجحواء: أي بارزة لا يسترها شيء. وروي قيل: للمعز: جاء البرد ~~قالت: أستي جحوى، والذنب يعوي، فأين المأوى، والبيت الأجهي الذي لا ستر ~~عليه وقيل للمعز: كيف أنت في الليلة الباردة. قالت: الإهاب رقاق والشعر ~~دقاق والذئب جفاء. ولا بد لي من الكن. وقيل للناقة: كيف أنت في الليلة ~~الباردة. قالت أبرك بالعرى وأولها الذرى ويروى: أبرك بالنحى وأولاها الذرى ~~ويحمى وزيمة عن أخرى وقيل أطابق شحمه فوق أخرى والوزيمة البضعة. وقيل ~~للكلب: أنت فيها قال: أحوي نفسي: أجعل أنفي عند أستي، ويقال: إنه قال: ~~أحويه أي أجمعه وأكويه وأجعل طرفه عند فيه ويقال: إنه حكي هذا عن الضب، ~~لأنه يلوي جحره حتى يرد آخره إلى ابتدائه، ويجعل أقصاه عند أدناه. اللهم ~~اجعلني أحويه وألويه حتى أجعل قعره عند فيه. # ويقال: إن الضانية والمعز خيرتا فقيل للضانية أيما أحب إليك إليك الستارة ~~أم الغزارة فاختارت الستارة، فسترت وقل لبنها وصارت الغزارة للمعز وهتك ~~سترها وكشف فرجها، ومما حكي عن البهائم وإن لم يكن من هذا الباب، قالت ~~الأرانب: اللهم اجعلني حذمة لذمة أسبق الأكف بالأكمة الحذمة واللذمة التي ~~تلزم الأشياء، وقولها أسبق الأكف بالأكمة: فإنها قصيرة اليدين، فإذا صعدت ~~فأنت وإذا هبطت أدركت. ومما يحكى أن الأرنب قال للشاة: لا عفطت ولا نغطت، ~~فقال العنز: لا مررت إلا على حاذق قاذق. # الباب الثالث والعشرون # في حر الأزمنة ووصف الليالي والأيام به # قال أبو حاتم: الحر والحرارة وحر يومنا يحر بكسر الحاء حرا وحرارة. قال ~~أبو نصر: قد قيل: يحر ms274 ولم أسمعه من الأصمعي. وفي القيظ: قاظ يومنا يقيظ ~~قيظا وقد قظنا أي صرنا في القيظ. # وقالوا: أصفنا نصيف صيفا، ويوم صائف ويوم قائظ، والحرة العطش وفي ~~الأمثال: حرة تحت قرة. # ويقال: صمخة الشمس الخاء معجمة، وصمخة الحر أشد الصمخ ودمغته الشمس بحرها ~~أي أصابت دماغه فهي دامغة، والدامغة أيضا: الجلدة التي فيها الدماغ، وتدعى ~~أم الدماغ، والجميع الدوامغ، وأنشد للعجاج شعرا: # لهامهم أرضه وأفتخ ... أم الصدى عن الصدى وأصمخ # وفتخته الشمس فتخا مثل دمغته. # ووغيرة الغيظ أشد الغيظ حرا. # والوقدة: سكون الريح واشتداد الحر، ويقال: يوم ومد وليلة ومدة وأنشد أبو ~~زيد: # قد طال ما حلأتمونا لا نزد ... فخلياها والسجال تبرد # من حر أيام ومن ليل ومد # قالوا: والوغرة عند طلوع الشعرى، وقد وغرنا وغرة شديدة، وغرنا أيضا وغرا، ~~وأوغرنا أصابنا الحر الشديد وأصابتنا وغرات. # وأصابتنا أكة من حر والأكة الحر المحتدم الذي لا ريح فيه، ويقال هذا يوم ~~آكة بالإضافة، ويوم ذو آكة، وذو آك، وقد أكت يومنا وأنشد: # إذا الشريب أخذته آكة ... فخله حتى يبك بكة # وقالوا في آكة: شيء قليل من سدى. # والعكة: الريح الشديدة مع السدى واللثق الكثير، وهذا يوم عكة بالإضافة ~~ويوم ذو عكيك، وأنشد أبو زيد: # يوم عكيك يعصر الجلمود ... يترك حمران الرجال سودا # وقد عك يومنا يعك عكا ويوم عك على الإضافة. وليلة عك، ويوم عك على النعت، ~~وليلة عكة كل هذا يقال. # والأجة: مثل الوغرة ومنها الأجيج والناجج من النار وأوار الحر صلاؤه، ~~وشدته، وكذلك أوار النار، ويوم ذو أوار وإن الحر الشديد الأوار. ~~PageV01P146 وإذا دنوت من النار فوجدت حرها في وجهك فذاك أوارها وأوار ~~الهاجرة والسموم، وهو ما يصيب وجهك من الحر الشديد، وأنشد القحيف العامري: # ولا استقبلت بين جبال بم ... وإسبيذ لها جرة أوار # فأما قول لبيد: # أسب الكانس لم يؤر بها ... شعبة الساق إذا الطل عقل # قوله: يؤر من الإرة وهو مستوقد النار تحت القدر وغيرها، ويجمع على الأرات ~~والأرين، وروي لم ياور، بها، مثل يعوت ويكون من ms275 الأوار إلا غيره. # وحمارة القيظ أشد ما يكون منه يقال: أتيته في حمارة القيظ، وفي حمر القيظ ~~وفي حمرة القيظ، وحمر كل شيء أشده. قال أبو حاتم: وسألت الأصمعي، هل يقال: ~~حمرة الشتاء فقال: حمرة القيظ يعرف، وهاب أن يقال: حمرة الشتاء والوديقة: ~~شر الحر. # يقال: أصابتنا وديقة حر، وبوم ذو وديقة بالإضافة، وكذلك إذا عنت الشمس من ~~الأرض فيقال: ودقت الشمس، وفلان يأتينا في الودائق أي في أنصاف النهار في ~~القيظ وأنشد: # ألم يكن حقا أن يتول عاشق ... يكلف إدلاج السرى والودائق # وصخدان الشمس: محرك الخاء ومسكنه: شدة الحر، ويوم صخدان وليلة صخدانة، ~~وقد صخد يومنا بفتح الخاء، ويوم صاخد، وليلة صاخدة، والصخد مثل الوسد، ~~ويقال: السخد بالسين. # واللهبة: لهبة القيظ، ويوم ذو لهبان، ويقال: يوم وهجار، وليلة وهجانة ~~وأتيتك في وهجان الحر، وإن يومنا لوهج، وقد وهج يومنا وهجا وتوهج ووهج الحر ~~وتوهج الحر وأنشد: # لقد رأيت الطعن الشواخصا ... على جبال تهص المراهصا # في وهجان بلح له الوصاوصا ... يوما ترى حرباءه محاوصا # لطلب في الجنفل ظلا قالصا # الجنفل: ما يحفل من السحاب والظل أي أسرع ويروى الجيفل وهو ما تناهى من ~~كل شيء، والوصاوص: خرق البرقع الصغير وإنما يفعل ذلك نساء بني قيس، فأما ~~نساء بني تميم فتحل المرأة برقعها، ومنه قول الشاعر شعرا: # لهو لا بمنحول البراقع حقبة ... فما بال دهر لزنا بالوصاوص # ويقال: قابت المرأة برقعها قوبا إذا جعلت لها عينا. # والوقدة أن يصيبك حر شديد في آخر الحر بعد ما يقال: قد أبردنا، ويستنكر ~~الحر فيصيبك الحر بغير ريح ولا سمى فتلك الوقدة والوقدان وقيل الوقدة نصف ~~شهر وعشرة أيام، وأقلها سبعة أثام، فأما اليوم واليومان فلا يعدونه وقدة. # ويقال: أصابتنا سبة من حر والسبة نحو من شهر، ونصف شهر، وعشرة أيام. # ويقال: احتدم علينا الحر والاحتدام شدة الحر مع همود الريح، ولا يقال مع ~~الريح احتدم، ويقال: اسم يومنا وأحر إذا كان ذا سموم وحرور. # واللفحة: إذ تحرق جلده، وقد سفعت لونه السموم. # وألفحته: ms276 وكافحته أي قابلت وجهه ليس بينهما سترة. ومنه قيل: كافحت الرجل ~~وكلمته كفاحا وأنشد: ولا كافحوا مثل الذين يكافح. # ويقال: أتيته في معمعان الصيف ومعمان الصيف، وفي معمعان الحر، ويوم ~~معمعان وليلة معمعانة ومعمعاني ومعمعانية، قال ذو الرمة: # حتى إذا معمعان الضيف هب له ... ياجة نش عنها الماء والرطب # والرمض: شدة الحر على الأرض، وقد رمض التراب ورمض الإنسان إذا أصاب جلده ~~الرمض، وقد رمضت الفصال إذا احترقت أخفافها بحر الأرض، وزعموا أن رمضان سمي ~~بذلك: لأنهم حين سموا الشهور اشتقوا أسماءها مما يكون فيها، فسموا جمادى ~~لجمود الماء فيها، ورمضان لأن الفصال كانت ترمض فيه. وأنشد: # المستغيث بعمرو عند كربته ... كالمستغيث من الرمضاء بالنار # وقيل: الرمضاء: التراب الحامي، ويقال: يوم ذو سموم ويوم سموم بالإضافة، ~~ويوم سموم على التعت. وقد اختلفوا في السموم والحرور، فمنهم من يجعل السموم ~~بالنهار والحرور بالليل، ومنهم من يجعلهما على العكس من ذلك. # والدفاءة: مهموزة مثل الومدة وقد دفئ يومنا دفاء، والمعتدلات بالدال غير ~~معجمة شديدة أيام الحر. وكان الأصمعي يقول بالذال المعجمة، وكان ينشد بيت ~~ابن أحمر: # حلوا الربيع فلما أن تجللهم ... يوم من القيظ حامي الودق معتدل # بالذال والمعتذلات نحو من خمسة عشر يوما، وهي أيام الفصل في دبر الصيف ~~عند طلوع سهيل. PageV01P147 وقال أبو زيد: السكنة مثل الوقدة، وكذلك ~~السختة، وقال أبو حاتم: هي فارسية. قال رؤبة: وأرض جسر تحت حر سخت قال أبو ~~زيد: يقال: باض علينا الصيف، فإن: القيظ والصيف واحد، قيل: النجم والكوكب ~~واحد ولا يجوز أن يقال: في عين فلان إنما يقال: في عين فلان كوكب. وكلام ~~العرب لا يختلف، والحرة شدة العطش في الشتاء والصيف، ومثل العرب: حرة تحت ~~قرة فهذا في الشتاء وأنشد شعرا: # كان من سوقه أسقى على ظمأ ... خمرا بماء إذا ما جودها بردا # من ابن مامة كعب ثم عى به ... زؤ المنية إلا حرة وقدى # زؤ المنية: قدرها. وقدى: نعت للحرة على فعلى وهو من التوقد، ومن أمثالهم: ~~برد غداه حر غد ms277 من ظماء وأصله رجل أراد سفرا فأصبح فرآها باردة فقال: لا ~~أحتاج إلى الماء، فصب ما كان معه فلما توقدت الحران عطش، فقال: هذا لقيت ~~منه ما يصر الجندب، أي حرا شديدا، وفي المثل: علقت معالقها وصر الجندب ~~للشدة، ومن أمثالهم: للجندب: ما يصرك؟ فقال: أصر من حر غد يضرب لمن يخاف ما ~~لم يقع فيه. ويقال: يوم في شربة أي يشرب فيه الماء الكثير من شقة الحر، ~~ويقال: يوم ومد مصمقر وأنشد للمرار العدوي: # خبط الأرواث حتى هاجه ... من يد الجوزاء يوم مصمقر # ويقال: يوم أبت وأمت وحمت وهو مثل الومد وقد أبت يومنا وأمت وحمت وأتيته ~~حمراء الظهيرة والظهيرة الخوصاء أشد الظهاير حرا وأصله في النجوم، يقال: ~~تخاوصت النجوم إذا صغت للغروب، ويقال: ظهيرة شهباء لبياض غمسها وشرابها. ~~قال عدي بن الرقاع شعرا: # ودنا النجم يستقل وحارت ... كل يوم ظهيرة شهباء # ورددن بالسماوة حتى ... كذبتهن غمرها والنهاء # وقال أيضا: ظهيرة غراء، ويقال: هذا يوم يرمح فيه الجندب: أي يضرب الحصى ~~برجله، لارتماضه. قال: ويشتهون الشيء القليل اللبث بسحابة الصيف. قال ابن ~~شبرمة الضبي: # أراها وإن كانت تحب كأنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع # قال الدريدي: أفرة الصيف: شدة حر، وأنشد في شدة الحر: # لدن غدوة حتى ألاذ بخفها ... بقية منقوص من القيل صائف # يصف ناقة ركبت في الهاجرة، والظل تحت أخفافها إلى أن صار الظل كما وصف ~~ويقال: لاذ وألاذ بمعنى. وذكر صاحب العين يوم خمر شديد الحر، وأنشد لطرفة: # ومكان رعلو ظلمانه ... كالمخاص الجرب في اليوم الخدر # ويقال: خمر النهار إذا لم يتحرك فيه ريح، ولا يوجد فيه روح. وقوله: وإن ~~كان يوما ذا كواكب أشهبا. قال: كان اليوم ذا كوكب من السلاح وأشهب أي يوم ~~شمس لا ظل فيه. قال آخر: ويوم كظل الرمح والشمس شامس، أي طويل لا ظل فيه ~~لشدته، وظل الرمح يطول جدا في أول النهار. وأنشد: # ويوم ضربنا الكبش حتى تساقطت ... كوكبه من كل عضب مهند # قوله: تساقطت كوكبه: يعني به معظم ms278 الحر. وأنشد ابن الأعرابي: # قد شربنا بالثريا حقبة ... ورقينا في مراقي السحق # قال: يطلع الثريا في أول حد القيظ وفي آخر مطر الصيف، فربما رؤيت في ~~الفدين من الماء، فشربنا بالثريا واستقصينا الجزء إلى آخره، وطلوع الثريا ~~أول الجزء، وطلوع الجوزاء آخر انقطاع البقل، وقال: في مراقي السحق يريد به: ~~الضياع. قال الأصمعي: وتقول العرب: استقبال الشمس لحاء واستدبارها دواء ~~وأنشد: # إذا استدبرتنا الشمس درت متوننا ... كأن عروق الجوف ينضحن عندما # الباب الرابع والعشرون # في شدة الأيام ورخائها وخصبها وجدبها # وما يتصل بها # الأصمعي: جداع: اسم للسنة المجدبة على مثال خدام. وقال أبو حنبل الطائي: # لقد آليت أغدر في جداع ... وإن منيت أمات الرباع # لأن الغدر في الأقوام عار ... وإن الحر يجزع بالكراع # وأنشد غيره في صفة الجدب: # إلى الله أشكو هجمة عربية ... أضر بها مر السنين النوائر # فأضحت رذايا تحمل الطين بعدما ... تكون غياث المقترين المفاقر # يصف نخلا أيبسها الجدب، فسقف بها البيوت بعد أن كان غياثا للفقراء ~~والمحاويج. ومفاقر جمع فقير على غير قياس، مثل مطائب الجزور. وأنشد: ~~PageV01P148 يا ويحها من ليلها ما ضما ... ضم إليها هقما هقما # أجهد من كلب إذا ما طما # يصف امرأة نزل بها ضيف في ليلة مجدبة. والهقم: الجائع وانهقم جاع وخمص ~~والهقم: الكثير الأكل الواسع الجوف. ويقال: بحر هقم أي بعيد القعر، وهو ~~يتهقم الطعام أي يتلقمه لقما عظاما وأجهد من كلب: أي أجوع، ورجل جاهد: أي ~~جائع شهوان وطم الكلب الشيء أي اختلسه ومر به. وأنشد ابن الأعرابي: # في روضة بذل الربيع لها ... وسمي غيث صادق النجم # وقال في صادق النجم: أراد أن نؤه لم يخلف بل وفى بوعده، وقيل: أراد به ما ~~نجم النبات يعني موضعا معشبا حسن النبت. وقال أبو عمرو: الهتأة على وزن ~~الهتعة ستة أهلكت كل شيء ويقال: هتأت الثوب إذا خرقته. # ويقال: أرمتهم السنة والأرم القطع، ويقال: اقتحمتهم السنة أي حطهم الجدب ~~إلى الأمصار، وقال آخر: # يا دهر ويحك فأولى مما ترى ... قد صرت كالقب الملح ms279 المعقر # ويقال: دفت دافة وهفت هافة، وهفت هافية، وقفت قاذية إذا أتاهم قوم قد ~~أقحمتهم السنة من البدو، قوله في البيت: فأولى مما ترى: أي ارحمني، يقال: ~~أويت له ماوية وأية أي: رفقت، قوله: مما ترى أي مما يوجبه ويذهب إليه. ~~وأنشد: # ظلم البطاح له انهلال حريصة ... وصفا النطاف له بعيد المناح # هذا رواية المفضل وغيره، وفي رواية ابن الأعرابي: ظلم البطاح له هلال ~~حريصة. قال: وهو مقلوب، أراد حريصة هلال أي سحابة نشأت في أول ليلة من ~~الشهر. والحريصة: سحابة تحرص وجه الأرض: أي تقشر، ومعنى انهلال حريصة ~~انصبابها، وظلمة البطاح أن تحرف إليها الطين من غيرها وأنشد: # وله مكارم أرضها معلومة ... ذات الطوى وله نجوم سمائها # ذات الطوى: سنة جدبة والطوى الجوع، ورجل طيان وانتصب ذات الطوى على ~~الطرف. وقوله: وله نجوم سمائها. إذا أخلفت النجوم فلم تمطر جار هذا الرجل ~~فكأنه الأنواء، وكأن الأنواء له، وأنشد الطوسي: # سقى المتدليات من الثريا ... نوء الجوزاء أخت بني عدي # المتدليات سحابات دنت من الأرض، ومطرها كثر، وصوبها أغزر. # قال الآخر: يكاد يدفعه من قام بالراح، والجوزاء قيل: امرأة، ونوؤها ~~موضعها الذي سارت إليه يريد سقى هذا المطر الآتي بنوء الثريا نوء الجوزاء ~~أخت بني عدي ونوؤها: وجهتها التي تنوء بها، وانجر أخت على البدل من الجوزاء ~~والصفة. # ويقال: اغتفت السنة بني فلان، والغفة البلغة من العيش وأنشد الأصمعي إذ ~~بعضهم يغتف جاره. والجلبة: السنة المجدبة وهي الجوع أيضا قال الهذلي: من ~~جلبة الجوع جيار وأرزيز، أبو عبيد خطر به الضيق في المعاش والرفاغة ~~والرفاغية والرفاهية والرفهنية مثل البلهنية. # ويقال: هو في عيش أغضف وأغزل وأرغل وأوطف وأهدب وأزبوهلوف يعني واسعا ~~وزمانه زمان سلوة وخفض. # ويقال: هو في رخاخ من العيش، وعيش دغفل ودغفق ومدغفق ورفيغ أي واسع. قال ~~الدريدي: المدغفق اشتقاقه من دغفق الماء إذا صبه صبا واسعا. # قال العجاج: وإذا زمان الناس دغفل، فأضافه. قال أبو عبيدة: هو في عيش ~~أوطف وأغضف وغاضف ورافع وعفاهم إذا كان واسعا. # يقال: ms280 نحس في ربيلة من العيش أي في عيش متربل ند. وفي المثل، ليس المتعلق ~~كالمتأنق، يقول ليس من عيشه ضيق يتعلق به، كمن عيشه لين واسع يختار منه ما ~~شاء. والعلقة ما يبلغ به. وفي الحديث: إن عبد الله بن مسعود كان يقول: إذا ~~قرأت آل حاميم صرت في روضات أتأنق فيهن أي يعجبني. # ويقال: عش طان ذو رزغة أي كثير الندى، وقولهم: طان كقولك: رجل مال. ~~ويقال: إنهم لفي غضراء من العيش، وغضارة وقد غضرهم الله، وإنه لذو طرة وكل ~~ذلك من السعة. # أبو عمرو: نشأ فلان في عيش رقيق الحواشي وفي زمان مخضم لا مقضم. # ويقال: نبتت في زماننا نابتة، أي نشأت فيه نشوء صغار. وما أحسن نابتة بني ~~فلان لأولادهم، وأولاد أولادهم، إذ تناسقوا في الحسن والرضا. ومما يشبه هذا ~~قولهم: بت بليلة النابغة يراد قوله: # فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # وقوله في موضع آخر: # فبت كأن العائدات فرشن لي ... هراسا به يغلى فراشي ويقشب PageV01P149 ~~وهذا كما ضرب المثل بصحيفة المتلمس لقوله: وكذلك افتوا كل قط مضلل. # ويقال لليلة التي لا نوم فيها: مات بليلة انقذ يراد به القنفذ، لأنه لا ~~ينام ليلة بدلالة قول الآخر: # قوم إذا دمس الظلام عليهم ... جدحوا قنافذ بالنميمة تمرع # ويقال: زمان غزير، وعيش غزير أي لا يفزع أهله. # ويقال: عيش رغد مغد. ويقال: عام غيداق، أي كثير الخير، وسيل غيداق وماء ~~غدق. # الفراء: عام أزب: أي مخصب. أبو عبيدة: عيش خرم: أي ناعم وهي عربية ~~ومعيشية رفلة. # ويقال: أنت في عام رخي اللبن، عريض البطان، أي واسع الخصب وهذا كما يقال: ~~أصاب فلان قرن الكلأ، أي أنفه الني لم يؤكل منه شيء، ووقع في الأهيفين أي ~~الطعام والشراب، وزمانه زمان الأهيفين. والمعصب الذي عصبت السنون ماله. ~~ويقال: في عيشة شظف: أي يبس وشدة، وقد شظفت يده إذا خشنت. # الأصمعي يقال: موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق، أي قدر ما يمسك ~~الرمق. # ويقال: ms281 أصابتهم من العيش والزمان ضعف وحفف وقشف وريد كل هذا من شدة ~~العيش. # وقال يعقوب: بنو فلان في ويد أي في ضيق، وكثرة عيال، وقلة مال، وهو في ~~رتب من العيش: أي غلظ. الأصمعي: عيش مزلج أي مدنق. # ويقال: أصابتهم الضبع أي السنة، وقد كحلتهم السنون: أي اشتدت عليهم ~~وأنشد: # لسنا كأقوام إذا كحلت ... إحدى السنين فجارهم تمر # أي يكلون جارهم. وقال سلامة بن جندل: # قوم إذا صرحت كحل بيوتهم ... عز الذليل ومأوى كل قرضوب # وأصابتهم أزمة وأزبة ولزمة. وحكى الأصمعي: أزمت أزام وأنشد: # أهان لها الطعام فلم تصفه ... غداة الروع إذا زمت أزام # ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم: )أشدد وطأتك على مضر واجعل سنين كسني ~~يوسف) فاستجاب الله دعوته حتى أكلوا العلهز. # والسنة: الشهباء البيضاء من الجدب. وقال ابن الأعرابي: التي ليس فيها ~~مطر، وقال هي الشهباء ثم البيضاء ثم الحمراء، فالشهباء أمثل من البيضاء ~~والحمراء شر من الجميع. وسنة غبراء: وقماء وكهباء والكهبة كدرة في اللون. ~~وعام مجوعة ومجاعة، وسنة جداء، وحجرة ورملاء. وعام الرمادة: وسنة وسنة وعام ~~سنيت ومسنت وسنة جالفة بالمال. # والرمادة: سنة المحل، وقد أرمدوا. وسنة محاردة: من حراد الناقة إذا قل ~~لبنها. # ويقال: عام أرمد في قلة الخير، وأبقع أي بقع فيه المطر في مواضع ولا يعم. ~~وأحرج وأسهب، وكل هذا في قلة الخير. قال أبو يوسف: سمعتهم يقولون: حراميس ~~واحدها حرمس. ويقال: هذه السنة ذات فحم عظام، ويقال: أزمتهم السنة أي ~~دقتهم، والأزم العض. # وسنة حصاء: لا نبت فيها، وامرأة حصاء لا شعر عليها. # الفراء: عام أرشم: قليل النبات. والبوازم الشدائد الواحدة بازمة، وأنشد: # ونحن الأكرمون إذا غشينا ... عياذا في البوازم واعتزازا # وقال: # وما أخذ الديوان حتى تصعلكا ... زمانا وحت الأشهبان غناهما # في سنتين لا خير فيهما. وقال آخر: # رأت مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال # ويقال: ثلمة ثلم المحاق جانب الهلال، ويقال: مطر مريع، وأنشد متمم بن ~~نويرة: # تقى الله أرضا حلها قبر مالك ... فعاب الغوادي المدجنات فأمرعا ms282 # وقال آخر: # ويقيم في دار الحفاظ بيوتنا ... زمنا ونظعن غيرنا للأمرع # وحكى ابن الأعرابي: ألا صبحته صباحا حازرا. والأصل في الحازر: اللبن ~~الحامض. # يقال: أمد الخصب قريب على النعال. قال: وسأل الحجاج بن يوسف الحسن عن ~~أشياء، فأجابه ثم قال له: كم أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر، يعني عمر بن ~~الخطاب، فقال: والله عينك كبر من أمدك. الأمد العمر أي ما بدا منك أكثر مما ~~غاب. وأنشد: # لنا في الشتاء جنة يثربية ... مسطعة الأعناق بلق القوادم # قوله: مسطعة من السطاع سمة على عنق البعير، يقول: إذا كثرت الرياح ظهر ~~السواد وإذا كثرت الأمطار ظهر البياض، يعني اللبن والتمر. وأنشد: # أغث مضرا إن السنين تتابعت ... علينا بدهر يكسر العظم جابره # يقول: نحرنا إبلنا بعد أن كنا نثمرها ونرعاها، وأنشد يعقوب: # إن لها في العام ذي الفتوق ... وزلل النية والتصفيق PageV01P150 رعية رب ~~ناصح شفيق # الزلل التباعد والنخعة ويقال: أفتقنا إذا لم يمطر بلادنا ومطر غيرها. ابن ~~الأعرابي: يقال للزمان السليم من الآفات ركوض في غير عروض وأصله ناقة لا ~~عرضة في مرها، قال: ويقال هذا في الطاعة الحسنة التي لا يثبتها ما يفسدها. ~~ويقال: وقره الدهر وقرة: استكان منها وأنشد: # حياء لنفسي أن أرى متخشعا ... لو قرة دهر يستكين وقيرها # وقال آخر: # وخفت بقايا العفي إلا قصية ... قصيد السلامي أو لموسا سنامها # يصف زمن جدب والقصية من الإبل: التي تقصى عما يفعل بالإبل والقعية أيضا: ~~الخيار الكريمة والقصد السمينة، ويقال: كذا وكذا حين لعق اللبن بالصوف، ~~وهذا كناية عن الجدب، لأنه إنما يلعق اللبن بالصوف فلا يمكن شربه. قال: # فلا تحسبن الغزو لعقا بصوفة ... وشريك ألبان الجداد الغوابر # والجداد: جمع جدود وهي من الغنم والحمير التي بها بقية من اللبن غير ~~كثير، ومثل الجداد الجدايد، قال أبو ذؤيب: # والدهر لا يبقى على حدثانه ... جون السراة له جدايد أزبع # ويقال: كان في الأرض تقاطير غيث إذا كانت بها أمطار قليلة في كل ناحية ~~قال أبو علي: قال الضبي والغنوي: يقال: أقاطير وتقاطير ms283 من الربيع، وقال ~~طفيل: # أرى إبلي تأتي الحياض وآلفت ... تقاطير وسمي وإحناء مكرع # يقال للرجل إذا ظهر بوجهه بثور، ظهر به تقاطير الشباب، وحكي أنه سئل أبو ~~العباس ثعلب عن قول بشار: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # فيقال: معناه حاربنا حتى لم يكن حرب، فلم يكن للشمس حجاب، وحجابها الغبار ~~قال السائل: فرددته على أبي العباس المبرد فقال: ما يدري الخرنوبي ما هذا ~~إنما يقال: اشتدت الحرب أولا، ثم سعينا بينهم فأصلحنا ما فسد فسقط الغبار ~~فكأنهم هتكوا حجاب الشمس قال فعدت إلى ثعلب فأوردت عليه، فقال: ما للخلدي ~~ولهذا، خذ ما أقول، قال أبو عبد الله الطوال والأموي هتكنا حجاب الشمس ~~معناه خلينا عن أنفسنا وتركناها لها ذكرا واضحا كوضوح الشمس بفعلنا، وقوله: ~~أو قطرت دما، كما يقال: كان ذلك فيما مطرت السماء دما أي لم يكن يلتفت ~~إليه، قال: وما سمعته في الأبيات إلا من ابن الأعرابي ما سمعت كان ذلك، ~~فمطرت السماء دما إنما يقال في النعي، فرجعت إلى المبرد، فقال: هؤلاء أعلم ~~منه وحقط وحقل حين عدت إليه وتركني، ودخل داره، ويقال: بات بليلة سوء من ~~الليالي الشوامت. قال النابغة: # من صوت كلاب فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد # أي ما أطاع الأعداء وسرها وفسر بعضهم على أن الشوامت في البيت هي القوائم ~~، والمعنى بات له ما أطاع الشوامت لأنها عبدت طول الليل. # وقال أبو زيد: يوم أرونان وقسقاس وقسي وعصبصب وعصيب وقماطر ومقمطر وعماس ~~وقال الأصمعي: من العماس قولهم: أتانا بمعمسات أي أمور علويات خفيات، وقال ~~الخليل: العماس كل ما لا يقام له، ويوم عماس وعموس وقد عمس عماسة وعموسا. ~~ويقال: يوم باسل: ومفلق وفلق وذكر ومذكر وأشتع وأشهب ومظلم وذو كواكب، ويوم ~~معمعاني وأروناني بعيد ما بين الطرفين، وقال بعضهم: يوم أرونان شديد صعب ~~ولا فعل له وليلة أرونانة. قال الجعدي: # وظل لنسوة النعمان منا ... على سفوان يوم أرونان # ويقال: يوم أرواني وليلة أروانية، وقال أبو ms284 عبيدة وأبو يزيد: كل هذا بوصف ~~الشديد من القتال والبرد والبلاء والخوف. # ويقال لهم، يوم عربسيس، وأخذ القوم طريقا عربسيسا لما فيه من الخوف ~~والعطش والمشقة، وإذا عظموا الأمر على إيهام في الوصف، قالوا: كان ما لا ~~يحد يوم أيوم، وذا كان ذلك ليلا قالوا: ليل أليل، ويقال: أطول الليالي يدعى ~~ليل التمام. # ويقال: جاء من الطيخة أي الفتنة والحرب المطيخ الفاسد. # ويقال: هذا دهر حول قلب أي كثير التحول والتقلب. # ويقال: ليل ذو كؤود قال: يدر عن الليل ذا الكؤود. PageV01P151 قال أبو ~~زيد: سمعت أعرابيا فصيحا يقول: إذا أجدب الناس أتى الهاوي والعاوي. الهاوي: ~~الجراد، والعاوي: الذئب. قال الدريدي: الخجل سوء احتمال الغني، والدقع سوء ~~احتمال الفقر. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء: ~~)إنكن إذا جعتن دقعتن وإذا شبعتن خجلتن) وأنشد: # ولم يدقعوا عندما نابهم ... لصرف الرمان ولم يخجلوا # ويقال: جاحه الدهر واجتاحه وعسره الزمان أي اشتد عليه ومثله: استحصف ~~ويقال: أشاربهم لمع الأصم، وحكى بات فلان ليلة ابن أفلس أي ليلة شديدة، قال ~~ومثله وليلة دعشقة. # ويقال: ما رأينا العام قابة من المطر، والإرعفاء أي مطرا، وهذا مأخوذ من ~~الرعاف، قال أبو العباس ثعلب: لم يأت برعف، غير ابن الأعرابي ويقال في شهرة ~~اليوم: يوم أغر محجل. # قال أوس: # وأنت الذي أوفيت فاليوم بعده ... أغر ممس باليدين محجل # ويقال: سنة قاشورة أي تقشر كل شيء ويقال: أصاب الناس شراسيف أي أصابهم ~~أول الشدة، فأما قولهم: بات فلان بليلة انقد فالمراد الشدة قال الطرماح: # وبات يقاسي ليل انقد دائبا ... ويحذر بالحقف اختلاف العجاهن # وانقد الشيهم وفي المثل: أسرى من انقد ويقال: ابن انقد أيضا، والعجاهن ~~قال: ابن السكيت: هو الطباخ، وقال الأعشى: # لعمري لئن جدت عداوة بيننا ... لترتحلن مني على ظهر شيهم # وقال عمرو بن قميئة: # إني من القوم الذين إذا ... لزم الشتاء ودوخلت حجره # ودنا ودونيت البيوت له ... وثنى فثنى ربيعه قدره # وضع المنيح وكان حظهم ... في المنقيات يقيمها يسره # وأنشد أبو العباس ms285 ثعلب عن الأصمعي وغيره: # سقى سكرا كأس الذعاف عشية ... فلا عاد مخضر العشب جوانبه # قال والسكر اسم جمله، وإنما يدعو على واد، رعاه جمله فأصاب من النشر فمات ~~وقال الهذلي: # وحبسن في هزم الضريع فكلها ... حدباء دامية اليدين حروذ # يصف إبلا بسوء حال ، والهزم ما يهزم من النبات ويحطم، والضريع نبات غير ~~طايل. أبو عبيدة: الضريع عند العرب: يابس العشرق، وهو يؤكل ولكنه كما قال ~~الله تعالى: ) لا يسمن ولا يغني من جوع) سورة الغاشية، الآية: 7، وهو من ~~نبات الحجاز، والشبرق ما دام غضا نوره حمراء. قال الهذلي يصف قوما قتلوا: # ترى القوم صرعى حثوة أضجعوا معا ... كأن بأيديهم حواشي شبرق # وقيل: الخيف الحناتم ماء النشر. قال ندى السماك في قصب الوسمي. وذلك أن ~~السماك يسقط وقد انفسخ القر، وهاجت الأرض في بلاد العرب، وفي عروق الشجر ~~بقية من ثرى الوسمي، فيسقط السماك لتسع خلون من نيسان، فيصيبه مطر السماك ~~فيخير نبته، ونبت الرطب، فذلك النشر تراه خضرة على بياض، وهو السم الرغاف. ~~قال أبو محلم: سمعت أبا زيد العكلي يقول: هو السم الساكت. # الباب الخامس والعشرون # في أسماء الشمس وصفاتها وما يتعلق بها # قال أبو حاتم: يقال للشمس الجونة والجارية والعين والماوبة وهي من ~~التأويب وهو سير النهار كله يقال: آب وتأوب بمعنى. قال النابغة: # تطاول حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يتلو النجوم بآيب # فسره ابن الأعرابي على ذلك، لأنها تسير آيبة أبدا ما بينها ما بين المشرق ~~إلى المغرب تدأب يومها فتؤوب المغرب مساء. # ويقال لها السراج والضح وذكاء وقد أشمس يومنا: إذا اشتد حر شمسه، ويوم ~~مشمس وشامس وشمس لي فلان إذا بدت عداوته. وقال الخليل: الشمس عين الضح وبه ~~سميت معاليق القلادة، وقيل هو من المشامسة لأنها نحس في المقارنة وإن كانت ~~سعدا في النظر. # وقال التميميون: الجونة الشمس حين تسود وتدنو من الغيوب لا يقال لها ~~الجونة إلا على هذه الحال وأنشد أبو حاتم: # تبادر الآثار أن تدأبا ... وحاجب الجونة أن تغيبا PageV01P152 وأما ~~الجارية ms286 فمن قول الله تعالى: )والشمس تجري لمستقرها) سورة يس، الآية: 38، ~~وهي تجري من المشرق إلى المغرب والسراج من قوله تعالى: )وجعل فيها سراجا) ~~سورة الفرقان، الآية: 61، وقال: )وجعل الشمس سراجا) سورة نوح، الآية: 16،. ~~ويقال: دلكت الشمس دلوكا ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها. وقال ابن عباس: ~~لدلوك الشمس أي لزوالها الظهر والعصر. قال: # شادخة الغرة غراء الضحك ... تبلج الزهراء في جنح الدلك # فجعل الدلك غيبوبة الشمس. وروي عن أبي عمرو أن دلوكها زوالها والله أعلم. # ويقال: رهقتنا الشمس إذا دنت. ومنه غلام مراهق: إذا عنا الاحتلام. # ويقال للسيد وهو مرهق النيران: أي يغشاه الأضياف. وغلام فيه رهق أي كرامة ~~وفي القرآن: )فزادوهم رهقا) سورة الجن، الآية: 6، أي مكروها. # وقال أبو زيد: براح بفتح الأول وكسر الآخر اسم للشمس مثل: قطام وأنشد: # هذا مقام قدمي رباح ... غدوة حتى دلكت براح # وقال الأصمعي: ليس الرواية كذلك إنما الرواية دلكت براح بكسر الباء، وهو ~~جمع راحة وهو أن ينظر إليها عند غيوبها يستشفها، يضع يده على جبينه يستكف ~~بها حتى ينظر تحتها. وقال العجاج: # أدفعها بالراح كي تزحلفا ... رحاه عان تحتها تصدفا # وزعم أنه يطلب أسيرا له وقال: وسميت بذلك لأنها تسود حين تغيب والجون ~~الأسود، هنا قول الأصمعي، وقال غيره: الجون يكون الأبيض أيضا قال: وعرض ~~أنيس الحرمي على الحجاج بن يوسف درع حديد وكانت صافية، فجعل الحجاج لا يرى ~~صفاها، فقال له أنيس: إن الشمس جونة أي شديدة الضوء قد غلب ضوؤها بياض ~~الدرع والجونة اسم للدرع ذكره الأحمر وغيره. قالوا: ويقال لا أفعله حتى ~~تغيب الجونة. # وقال بعضهم: معنى براح أي أستريح منها فذهبت، وقيل أيضا: راح ها هنا ~~موضع. وحكى قطرب: دلكت براح بالضم ولعاب الشمس أن يرى في شدة الحر مثل نسج ~~العنكبوت أو السراب ينحدر من السماء وإنما يرى ذلك عند نقاء الجو، وسكون ~~الأرواح . واشتداد الحر. وأنشد شعرا: # هممن بتغوير وقد وقد الحصى ... وذاب لعاب الشمس فوق الجماجم # وأنشد ابن الأعرابي: # وذاب للشمس لعاب فنزل ... واستوقدت في غرفات ms287 كالشعل # قال الدريدي: لعاب الشمس بلغة اليمن الوهر. ويقال: وهر يومنا يوهر وهرا ~~فأقرن الشمس فحد ذرورها حين تذر قرونها وقرونها: نواحيها، ويقال: طلع قرن ~~من قرونها أي: ناحية من نواحيها. وعين الشمس شعاعها الذي بهرك إليه. وقال ~~ابن السكيت: عين الشمس رأسها ووجهها وقرونها نواحيها. قال: # فما أن ذر قرن الشمس حتى ... طرحن سخالهن وصرن آلا # والضح: الشمس يقال: لا تجلسوا في الضح أي في الشمس، وقد ضحى فلان في الضح ~~أي برز للشمس يضحي ضحوا، ويقال: شد ما ضحوت للشمس أي طال بروزك لها ويقال: ~~ضحى الريح وضحى لي إذا خرج من بيته فبرز لك. قال أبو حاتم: لا ثبت عندي ~~ضحيت للشمس وليس في قوله تعالى: )وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) سورة طه، ~~الآية: 119، بيان ضحيت من ضحوت لأن قوله: تضحى يجوز أن يكون مستقبل ضحا. ~~وقد قال قائل: # ضحيت له كي أستظل بظله ... إذا الظل أضحى في القيامة قالصا # فقال أبو حاتم: الذي يقول هذا لا يجوز قوله قمة رأسه، ومن كلامهم جاء ~~بالضح والريح، أي جاء بالشيء الكثير أي ما طلعت عليه الشمس وبزغت. والذرور: ~~أول طلوعها وبزوغها وطلعت تطلع طلوعا ومطلع الشمس بالكسر المكان الذي تطلع ~~منه. # وقال الأصمعي: شرقت الشمس تشرق شروقا إذا طلعت، فإذا أضاءت جدا قلت: ~~أشرقت، قال الله تعالى: )وأشرقت الأرض بنور ربها) سورة الزمر، الآية: 69، ~~ويقال: أشرق وجهه: إذا أضاء واستنار. PageV01P153 ويقال: آتيك كل يوم طلعت ~~فيه الشمس، وشرقت، وآتيك كل شارق والشرق زعموا أنه الشمس، يقال: آتيتك كل ~~يوم طلع شرقه، وقد طلع الشرق ولا يقال غاب الشرق. والمشرق: المطلع. قال أبو ~~يوسف: شرقة الشمس موقعها في الشتاء، فأما القيظ فلا شرقة له. والشعاع: ضوء ~~الشمس والمطلع بفتح اللام الطلوع، لذلك قرأ القراء: )حتى مطلع الفجر) سورة ~~القدر، الآية: 5، ومغربها حتى تغرب فيه غروبا، ويقال: غابت الشمس غيبوبة ~~وغيوبا، وقد وجبت الشمس وجوبا إذا غابت، وكسفت الشمس كسوفا وذلك ذهاب ضوئها ~~وشرقة الشمس: موقعها في الشتاء ودفوؤها ms288 ولا يقال لموقعها في القيظ: شرقة، ~~ويقال: أقعد في الشرق وفي الشرقة وفي المشرقة سواء. # وحكى أبو عمرو: الشرق الشمس، والشرق بالكسر: الضوء الذي يدخل من شق ~~الباب. ومنه خبر ابن عباس أنه قال: في السماء باب للتوبة يقال له الشريق ~~وقد رد حتى ما بقي منه إلا شرقة. وحكى بعضهم: الشرق الشمس التي تكون في ~~المقابر بعد العصر، وجاء في المسند: أنه ذكر الدنيا فقال صلى الله عليه ~~وسلم: )إنه بقي منها كشرق الموتى). # قال ابن الأعرابي: يحتمل وجهين: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت إنما تلبث ~~ساعة ثم تغيب، فشبه ما بقي من الدنيا بذلك. والوجه الآخر: يشرق الميت بريقه ~~عند خروج نفسه، فشبه قلة ما بقي من الدنيا بما بقي من حياة الشرق بريقه. # ويقال: ما بقي من النهار إلا شفا، والشفاء بقية الشيء، وأتيته بشفا أي ~~بشيء من ضوء الشمس، ويقال: شفت الشمس بالتشديد أي غابت إلا يسيرا منها. # وقد طفلت الشمس: إذا دنت للغروب، وأتيتك طفل الشمس، وفي طفل الشمس، وقال ~~أبو حاتم وأنشدنا أبو زيد شعرا: # قد ثكلت إحدى بني عدي ... أحبها في طفل العشي # إن لم يثبت وصل قبل الروي وطفلت الشمس أي جنحت ومالت للغروب وقد صغت لشمس ~~إذا أصفرت كان لها صلابة. # وأدنفت: وازدنفت ودنفت وهنه وحدها عن أبي عبيدة إذا همت بالمغيب، وغارت ~~وآبت وألقت يدا في كافر ورجفت. ويقال: مغرب الشمس ومغربان الشمس ومغيربان ~~الشمس. ويقال: على الأرض غيابات الطفل وقد أرهقت أي دنت للمغيب. وأنشد في ~~قوله: # دنفت والشمس قد كادت تكون دنفا # وحكي الغزالة في أسماء الشمس لدوران قرصها في مرأى العين. ومنه المغزل ~~ومغازلة النساء لأنهن عند المراودة كأنهن يدرن في أفانين الحديث. وقال أبو ~~حاتم: ليست الغزالة من أسماء الشمس، إنما الغزالة الضحوة وأنشد لذي الرمة ~~شعرا: # فأشرقت الغزالة رأس حوضي ... أراقبهم وما أغنى قبالا # أراد أشرقت في الغزالة أي في ذلك الوقت وأنشد أيضا: # أسوق بالقوم غزالات الضحى # ويقال: أتيتك بوجه النهار وبشباب النهار ms289 وهي الغزالة الكبرى. قال ذو ~~الرمة: # توضحن في قرن الغزالة بعدما ... ترشفن ذرات الرهام الركايك # وهذا حجة في تثبيت الغزالة اسما للشمس. وكذلك رأد الضحى ورونق الضحى وفي ~~تلع الضحى. وأتيتك حين تلعت الضحى وأتيتك مد النهار. # وكذلك ضحوة وضحى والضحاء الأكبر ممدود مفتوح مد النهار الأكبر، وذكاء: ~~اسم للشمس معرفة غير منونة، وطلعت ذكاء، ومن أمثالهم، أضاءت الذكاء وانتشر ~~الرعاء. # قال الشيخ: وحكي عن المبرد أنه قال: ابن ذكاء هو القمر، لأن له بصيصا ~~كبصيص الشمس، وروي عن ثعلب أنه قال: بعض العرب يجعل ابن ذكاء النهار ونبت ~~ذكاء الشرقة، وهو ضوء الشمس، ويقال للصبح ابن ذكاء وأنشد فيه: # وابن ذكاء كامن في كفر. أي في ليل يستره # وأنشد: # في ليلة كفر النجوم غمامها. أي غطاؤها # ويقال لحسنها: عب الشمس، عب مخفف مثل دم، وقال الذيري: # وليس بموتيك الذي أنت مغرم ... بتسآله ما أبرق ابن ذكاء # وإياء الشمس: بياضها والإياء أيضا أيا النبت حسنه وزهرته، وقال الشاعر، ~~فمد الإياء وكسر الألف شعرا: # تنازعها لونان ورد وحوة ... ترى لإياء الشمس فيه تحدرا # وقالوا: إياء الشمس: شعاعها. قال طرفة: سقه إياة الشمس إلا لثاثه. قال ~~الشيخ: بعضهم يثقل عب الشمس فيقول: هذه عب الشمس، والعب أيضا البرد، وفي ~~المثل أبرد من العب، فمن شدد الباء يجعله من العباب، وهو معظم الشيء أي ~~أعظمه. ومن خفف الباء جعله منقوصا كدد من ددن. PageV01P154 ويقال للصبح: ~~ابن جلا، كما قال: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا. أي أنا منكشف الأمر، وجلا ~~فعل في الأصل وحكي لقبا كما قيل: تأبط شرا وقد جعل لقبا فحكي. # وقال قطرب: العب مثل الدم بتخفيف الباء وهو ضوء الشمس وحسنها يقولون عب ~~شمس ومن ثقل قال هذه عب الشمس ورأيت عب الشمس يريد عبد الشمس فأدغم الدال ~~في الشين كما قيل ثلث الدرهم، فيدغم الثاء في الدال، وقال بعضهم: يقول هو ~~عب الشمس فيفتح في كل وجه وقال: # إذا ما رأت شمسا عب الشمس شمرت ... إلى رملها والجلهمي عميدها # وشعاع ms290 الشمس وشعاعتها وشعها ضوؤها وأشعت الشمس انتشر شعاعها، فإذا طال ~~النهار وقيل: تمطى النهار وامتد وامعط ومتع متوعا. # ويقال: بقي علينا ريم من النهار للساعة الطويلة ونهار ريم أيضا فإذا ~~انتصف النهار فهي ظهيرة، وظهر وهجير وهجر، ووديقة حين هجم المقيل وانحنى ~~للتغوير. والشمس في كبيدات السماء إذا توسطت وعومت ودومت وحلقت. # ويقال: زالت الشمس زوالا وزالوا في التفرقة زيالا قال: # نعى حجشانها نجم دفوء ... خليط لا ينام على الزيال # والظل: يكون ليلا ونهارا، ولا يكون الفيء إلا بالنهار، وهو ما نسخته ~~الشمس ففاء أو كان من النهار فلم تنسخه الشمس، والفيء هو التبع أيضا. قالت ~~الجهينة: # ترد المياه خصيرة وبقيضة ... ورد القطاة إذا استمال التبع # وإذا لم يكن فيء ولا ظل قيل: الظل طباق الخف وإذا ارتفع إلى موضع العقال ~~من ساق الشجرة فنسخ الفيء إلى ذلك الموضع قيل: قد عقل الظل فإذا صفا، أي ~~زاد على طول الشخص قيل: قد فاء الفيء والظل الضافي الطويل، ويقال للظل ~~الكثيف ظل المي. ويقال للمكان الذي لا تقع فيه الشمس: مقناة ومقان جمع، ~~والذي تصيبه الشمس مضحاة والجمع مضاح. ويقال للشمس المهاة. قال أمية بن أبي ~~الصلت شعرا: # تم يجلو الظلام رب رحيم ... بمهاة شعاعها مستنير # وأصل المهاة البلوة. ويقال للشمس الإلهة. قال التميمي: # تروحنا من اللعباء قصرا ... وأعجلنا الإلهة أن تؤوبا # ويقال: الآهة فيصير كالعلم، وذكر قطرب أن الإلهة من أسماء السماء والفتح ~~في همزتها لغة واشتقاقه من لفظ إله لأن كل ما رغب فيه إلى الله تعالى يطلب ~~من جهة السماء. ويقال للشمس البيضاء وطلعت البيضاء ولقيته في الصفراء أي ~~حين اصفرت الشمس. وقال الأصمعي: روي عن ابن الزبير أنه قال في كلام له: ~~البوح يعني الشمس قال: ولم أسمع البوح إلا في كلامه. قال ابن الأعرابي: ~~العرب تقول استدبار الشمس مصحة. وأنشد: # إذا استدبرتنا الشمس درت متوننا ... كأن عروق الجوف ينضحن عندما # درت يعني لانت، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )استدبروا الشمس ~~ولا تستقبلوها فإن ms291 استدبارها دواء، واستقبالها داء). # ويقال: ضرعت الشمس إذا غابت، وزبت وأزبت إذا دنت للمغيب. قال الدريدي ~~صرعت غير معجمة. ويقال: سقط القرص. ويقال: ما بين المشرقين مثل فلان أي بين ~~المشرق والمغرب. # وحكى بعضهم: التغوير بالنهار من آخره بإزاء التعريس وهو النزول بالفيل من ~~آخره والقسطلانية نداءة الشفق أو نداءة قوس قزح. ويقال للذي يسمى قوس قزح ~~القسطلاني بالضم. # وقال الدريدي: أهل المدينة يسمون الهباء الذي يدخل من ضوء الشمس إلى ~~البيت خيط باطل. قال الشيخ: أخبرني أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري ~~قال: أخبرني أبو عمرو غلام ثعلب عن ابن الأعرابي وعن عمر بن أبي عمرو عن ~~أبيه وابن نجدة عن أبي زيد قال: يوح اسم للشمس ومن رواه بالباء فقد صحف ~~وذكاء والعروج والمهاة والعبورية والبتيراء والجونة والفين والمأوبة لأنها ~~آئبة أبدا وتأويبها: سيرها من المشرق إلى المغرب والسراج والضح والأهة ~~بالضم والأهة بالفتح وروى قطر الإهة بالكسر والأهة بالضم. قال ثعلب: الضم ~~أفصح والعمل عليه. # ومن أسماء الشمس: الغورة لأنها تغور وأم شعلة وأم النجوم والغراه والهالة ~~وأنشد: # منتجب كأن هالة أمه ... ضعيف الفؤاد ما يعس بمعقول # منتجب ها هنا مفتخر أي يتخير وينتجب ما يفتخر به علينا وهو جبان في نفسه ~~وحكى المفضل: الحومانة الشمس. ويقال: سفرت الشمس طلصت، وأسفرت أضاعت مثل ~~وأشرقت وقيل هما لغتان وأنشد ابن الأعرابي: PageV01P155 بيضاء شطت مزارها ~~... بلسنا إن سفرت أسفارها # فأتى باللغتين جميعا وأنشد أيضا: # كأنها الشمس إذا ما تسفر ... والشمس منها يوم دجن أسفر # أي تضيء منها الشمس يوم الدجن. وأنشدنا أبو أحمد العسكري قال: أنشدني أبو ~~عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي: # وجارية رفعتها لأنالها ... يكفي عن خرجاء يهفو رواقها # قال: الجارية ها هنا الشمس، والخرجاء: عين الشاعر لأنها ذات لونين. وأنشد ~~عن ثعلب عن ابن الأعرابي: # ومعمولة إن زدت فيها نقصتها ... وإن نقصت زادت على ذاك حالها # قال: يريد الكوة التي تكون في السقف مدخلها ضوء الشمس كأنه حبل ممدود ~~ولذلك سمي ذلك الضوء خيط ms292 باطل، لأن ما تراه فيه إذا قبضت عليه لم يحصل في ~~يدك منه شيء، وقوله: إن زدت فيها نقصتها أي إن زدت في جسمها نقصت من ضوئها ~~فهكذا حالها. وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: # والشمس معرضة تمور كأنها ... ترس تغلبه كمي رامح # قال الشيخ: أظن أن ابن المعتز أخذ قوله من هذا: # ومصباحنا قمر مشرق ... كترس اللجين يشق الدجى # مخاط الشمس، ومخاط الشيطان جميعا. # ويقال: ركدت الشمس وهو غاية زيادتها، وقسبت الشمس تقسب وصفحت تصفو صفوا، ~~وكل هذا في معنى الرسوب. وقال أبو النجم: صفواء قد همت ولما تفعل. # ويقال: قنب يقنب قنوبا وذلك إذا لم يبق منها شيء وأنشده شعرا: # مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدوالك # يقال: أفلت الشمس: إذا غابت، والأفول يستعمل فيها وفي غيرها، وكذلك ~~البزوغ وهو الطلوع قال الله تعالى: )فلما أفلت) سورة الأنعام، الآية: 78، ~~في الشمس وفلما أفل في القمر. # وحكى قطرب: جئتك غبة الشمس أي عند مغيبها كأنه قلب، فقدم الباء قال: ~~وقالوا: شمسنا وشمسنا أي أوذينا بحرها وأشمسنا صرنا في حر الشمس وشمس يومنا ~~وشمس وأشمس. يقال: أزبت الشمس وزببت وزبت إذا دنت للمغيب. # ويقال: انصلعت. انصلاعا وهو تكبدها وسط السماء، وصلاع الشمس حرها، وقال: ~~خر الظهيرة تحت يوم أصلع، وحكى أبو عمرو: العباء أنوار الشمس. # يقال: قصبت الشمس وذلك إذا بدا قصبها في عين الناظر إليها، وذكر في أسماء ~~الشمس قطيفة المساكين وما أظنه إلا من وضع العامة. وحكى أبو حنيفة: الشرق ~~الشمس، ويقال أتيتك كل يوم شرقه أي شمسه وطلع الشرق، ولا يقال: غاب الشرق. ~~وفكر قوله: وهمت الجونة أن تصوما، ومعنى صوم النهار أن الشمس إذا توسطت ~~السماء نصف النهار كأنها تقف ألا تسمع قوله: # والشمس حيرى لها في الجو تدويم. # وحكى أبو حنيفة أن الإلهة تأنيث إله، وأحسب أن الشمس سميت بها لأنه كانت ~~تعبد. # قال: والنداءة قرس المزن وأكثر ما يكون في الوسمي والصيف وقيل: بل هي ~~الحمرة العارضة في مطلع الشمس ومغربها إذا عرضت. # ويقال: ms293 سبأته الشمس والنار والحمى إذا غيرته، وكذلك السفر يسبأ الإنسان. ~~وحكى ابن الأعرابي أنك لتريد سبأة أي سفرا، وقال سربد مثلها: والسبأة البعد ~~فكان السربد السفر القريب. ويقال: جاءني فلان قمة إي حين غابت، وقال أبو ~~عمرو وما قمسته وقامسته بمعنى والمقامسة المقاطة قال الهذلي: # قلو رجلا خادعته لخدعته ... ولكنما حونا برحنا أقامس # سبته الشمس وسبأته إذا أحرقته. # الباب السادس والعشرون # في أسماء القمر وصفاته وما يتصل بها من أحواله # فصل # قال أبو حاتم: قال أبو زيد: يقال الهلال: ما عام ابن ليلة أو ابن ليلتين، ~~فإذا استدار وعظم قبل أن يستدير فهو: القمر المستقبل، فإن غطاه سحاب أو قوة ~~فلم ير إلا بعد ثالثة من أول الشهر فهو قمر، وإلا يدعى هلالا. وأما القمر: ~~فهو ضوء القمر، ويقال: طلع القمر، ولا يقال طلعت القمراء ولكن يقال: أضاءت ~~القمراء، كما يقال أضاء القمر. # ويقال: قمر الليل، ولا يقال: قمر القمر، ويقال: قمرنا ونحن مقمرون، ~~ويقال: تقمرت فلانا إذا قصدته في القمراء. # وروى الشعبي أن شيخا تقمر جارية ولم يبلغ منها ما أراد فرفعا إلى عمر ~~فعزره وأراد تعزيرها أيضا فشهدوا لها أنها أنكرت قربه وصاحت فخلى سبيلها. ~~ويقال: وضح القمر وضوحا. ويقال استهل الهلال وأتيتك عند مستهل الشهر. ~~PageV01P156 ويقال: أهللنا الهلال، وأهل الهلال، قال أبو حاتم: بالبصرة ~~يقولون هل الهلال، ولا يجوز ذلك، قال أبو حنيفة: حكي عن الثقة أنه يقال: هل ~~الهلال نفسه أي طلع وأهللناه نحن رأيناه، وإذا كان الهلال منبسطا قيل: هلال ~~أوفق. # ويقال: أتيته عند إهلاله واستهلاله وهلة وهله وهلوله، وأتيته تيفاق ~~الهلال وتوفاقه وميفاقه. # قال الفراء: يقال إذا عاينت الهلال رأيته قبلا، وإن استقبلك قبل: رأيته ~~قبلا، قال: وكل ما قابلك فهو قبل منك، وقال غيره: رأيت الهلال وهو أول ما ~~يرى ولم ير قبل ذلك، وتكلم فلان قبلا، إذا تكلم بكلام لم يكن قد استعد له. # ويقال: سلخت الشهر سلخا وسلوخا وسلخ هو وانسلخ. # ويقال: نصف الشهر وأنصف ونصف وكذلك كل شيء يؤول إلى ms294 النصف. قال الفراء: ~~طرح الألف أجوده، وحكى الجرمي عن الأصمعي: أنصف النهار ولا يقال: نصف ولكن ~~يقال: نصف الماء القدح، هذا وما أشبهه مما يبلغ نصف غيره. قال: # ترى سيفه لا ينصف الساق نعله ... أجل لا وإن كانت طوالا محامله # وقال الفرزدق: # وإن يقنهبن الولايد بعدما ... تعالى نهار الصيف أو كاد ينصف # وقال ابن علس: # نصف النهار الماء غامرة ... وشريكه بالغيب ما يدري # فكلتا اللغتين صحيحة، وقال العجاج في نصف: # حتى إذا الليل التمام نصفا # وقال أبو زيد: يقال: انتصف النهار انتصافا، وأنشد: # فانتصف النهار والنعام ... والمهر مزدم له قتام # يعني أنه عقر نصف النعام على الفرس إلى نصف النهار. ويقال: وسط النهار ~~حكاه أبو زيد يقال: قمراء أضحيان، وهو ضوء القمر من أول الفيل إلى الصباح. # ويقال: أضحيان لكل ليلة من العشر الوسط، ويسمون القمر في أول الفيل وآخره ~~قميرا يصغرونه لصغره. قال ابن أبي ربيعة: # وقمير يد الخمس وعشرين ... له قالت الفتاتان قوما # يريد قومن وأنشد في القمراء: # يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج # والقمر الباهر في الليالي البيض ومعنى الباهر الذي يملأ كل شيء بضوء بهر ~~بهورا، قال أبو حاتم: والبهر: الني يصيب الإنسان من ذلك لأن المتنفس يمتلئ ~~ويتردد فيه النفس فيستبهر. وقال: # عم النجوم ضوؤه حين بهر ... فغمض النجم الذي كان ازدهر # وقال: # والقمر الباهر السماء لقد ... زرنا كلانا بحجفل لجب # ليلة عقراء: ليلة ثلاث عشرة. ويقال لها أيضا: ليلة السواء، وقال بعضهم: ~~تسمى بذلك لأن القمر يستوي فيها، وهو قول الأصمعي، وقال آخرون: لأنه يستوي ~~ليلها ونهارها. وقال: هي السواء والغراء. # ويقال: أسفر القمر في أول ما يرى ضوؤه، ولم يظهر بعد، وأضاء القمر، ~~وقالوا: ليل أسفر، وقالوا: امتحق القمر، ولم يعرفوا فيه فعل يعني محق، ~~والاسم المحاق والمحاقة غداة يخفى عليك، لأن الشمس تغيبه عنك من أول نهارك ~~قبل طلوعها ثم الاستسرار إلى أن يهل الهلال. # قال الأصمعي: المحاق أن يطلع القمر قبيل الشمس في ضوئها فلا يزال ينمحق ~~حتى ms295 يذهب. والسرار: أن يطلع خلفها. وقال أبو عبيدة: العرب تقول: لليلة ~~ميلاد القمر: ابن ليلته وأنشد: # كأن ابن ليلة طبع جانحا ... قسيط لدى الأفق من خنصر # وكال أبو عبيدة: إنما فيل: ليلة البدر لأن القمر يبادر الشمس أن يطلع، ~~قال الله تعالى: )لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ~~وكل في فلك يسبحون) سورة يس، الآية: 40، أي يجرين في قطب المدار. وقال ~~زهير: # لو كنت عن شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر # قال أبو حاتم: قد روي عن أبي عباس هذا القول: إن القمر إنتا سمي البدر ~~لأنه يبادر أن يطلع، ولا أظنه إلا غلطا عليه، إنما البحر الممتلئ. ويقال: ~~ليلة البدر، وقمر بدر وأبدر القمر صار بدرا. قال الشاعر: # ثم كشعة القمر البدر ... حقوق الأحشاء والكبد # ويقال: غلام بدر إذا امتلأ شبابا قبل الاحتلام، وجاء ببدرة أي سقاء ممتلئ ~~لبنا. PageV01P157 قال أبو عبيدة: ثم سموا ليلة البدر، وليلة النصف، وليلة ~~التواء وهي ليلة ثلاث عشر البيض قال: ولم أسمع عربيا سمى شيئا منهن ولكن ~~عدوهن فلما بلغوا آخر الشهر سمو ثلاثا منهن الدادي صفاة لشدة ظلمتهن. # وقال أبو نصر: الدأداء: هي الغلبة إذا كنت تشك في الليلة هي مما أنت فيه ~~أو من المقبل، يدل على هذا قوله: # هاجت عليه من الأشراط نافحة ... بغلته بين أظلام وأحفار # وقال: # تداركه في منضل الآل بعدما ... مضى غير ما دأدأ وقد كاد يذهب # ثم قالوا: سرار الشهر. قال جرير: # رأت مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال # ويكون سرار الثلاثين من آخر الشهر إذا تم الشهر، فإذا نقص فهو سرار ليلة. ~~ويقال: أتيته عند سرار الشهر وعند سرار القمر. قال: # تلقى نوؤهن سرار شهر ... وخير النوء ما لقي السرار # وقال الكسيائي: آخر ليلة من الشهر. قال كثير: # هلال عشية لشفا غروب ... تسر وليلة بعد المحاق # وقال الراجز: # نحن صبحنا عامرا في دارها ... عشية الهلال أو سرارها # والسرارة يفتح ويكسر والفتح أعرف، وقال بعضهم: المحاق ثم ms296 السرار لأن ضوءه ~~يمتحق ثم يستتر. وقال غيره: امتحاق القمر: احتراقه واحتج ببيت ساعدة: # في ماحق من نهار الصيف محتدم # ويقال: محاق القمر، ومحاق الشهر. قال: # بنيت بها قيل المحاق بليلة ... فكان محاقا كله ذلك الشهر # وقال آخر: # فإن تك كوكب الصمعاء نحسا ... به ولدت ويالقمر المحاق # ويقال: حجر القمر، وقمر القمر: إذا استدار بخط دقيق. ويقال: لحف القمر ~~فهو ملحوف: إذا جاوز النصف وأخذ في النقصان. والبراء: آخر ليلة في الشهر ~~لتبرأ القمر من الشمس. # ويقال: طفاوة القمر: إذا حجه وأنشد: كأنه البدر في طفاوته. وبعضهم يفتح ~~الطاء فيقول طفاوة. ويقال: أفتق القمر: إذا خرج من السحاب لفرجة يجدها، ~~والفرجة الخصاصة. قال ذو الرمة شعرا: # تريك بياض لبتها ووجها ... كقرز الشمس أفتق ثئم زالا # أصاب خصاصة فبدا كليلا ... كلا وانفل سائره انفلالا # وقال بعضهم: يسقى القمر: الزبرقان وهو من قولهم: زبرق عمامته: إذا صفرها. ~~قال أبو حاتم: وزعم من لا أسكن إلى قوله أن القمر يسمى في الدادي الساهور. ~~قال أمية بن أبي الصلت: # والشهر بين محاقه وهلاله ... أجل لعلم الناس كيف يعدد # ولا نقص فيه غير أن خبيئه ... قمر وساهور يسل ويغمد # وزعم أن الساهور بالنبطية أو السريانية، وقال بعضهم: هو غلاف القمر يخرج ~~منه أول حتى يبرز كله، فإذا انتصف الشهر ارتد فيه. # وحكى بعضهم: ليالي الساهور التسع البواقي كلها. وحكى الحارزنجي: الساهور ~~الشهر، قال: ويقولون: لقوا الشر في ساهوره، أي في كثرته. قال: والساهور من ~~أسماء القمر وهو السحاب أيضا، والساهرة الأرض العريضة البسيطة. # وقال شيخنا أبو علي: الساهرة وجه الأرض من الشهر، ومعناه أنه إذا سهر قلق ~~جنبه، فقل حظه من الأرض، إذا بالقيام، وإما بالقعود، وإما بالقلق والحركة ~~فتأويله أنه سلب ملابسة الأرض، وكذلك قولهم: سهروا والمعنى واحد والأخذ ~~منزله كل ليلة والركس منزله الذي ينكسف فيه. ويقال للسواد الذي في القمر: ~~المحو والشامة. والهالة دارة القمر. ويقال: طمس القمر والنجم إذا ذهب ~~ضوؤهما. ويقال: القمر الفيلة في الهالة قال: في هالة هلالها كالإكليل ms297 يعني ~~دارته أنشد في الهالة: # فمن يسع من حي الأراقم جاهدا ... ليدرك مسعاة ابن هالة يسبق # ويقال: سميت هالة لحسنها وجمالها كأنهم شبهوها. وقال قطرب: الفخت ضوء ~~القمر والشمس، وهي أيضا: ثقوب مستديرة في السقف، وقد انفخت وقال ثعلب: الذي ~~يدل على أن الفخت الضوء لا الظل أنه الفاختة سميت لفخت القمر ومنه الصبغ ~~الفاختي. وكذلك ذكره أبو عبيدة والكسائي، ويقال: جاء تيفاق الهلال، وتوفاق ~~الهلال، وتوفق الهلال، وميفاقه أي لوقته، وحين وجاء على نفته ونافته وعلى ~~أفاته أي لوقته. PageV01P158 وأخبر أبو عمر بن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: ~~هو القمر والطوس والجلم والجيلم والأرسلم والباهر والزبرقان والرباض والبدر ~~والسمار والمتسق والبارد والغاسق. # قال ابن الأعرابي: ويقال للهلال: الأزميم وابن ملاط وابن مزنة قال شعرا: # كأن ابن مزنة طلع جانحا ... فسيط لدى الأفق من خنصر # قال: ويقال له الأزميم إذا دفق. قال: كأنما شخصها في الآل أزميم وزعموا ~~أن أعرابية قالت لزوجها: لقد رأيت الأزميم بوجهك فما رأيت خيرا. ويقال: قمر ~~سنمار إذا كان مضيئا، وقمر سنمان بالنون أيضا. # قال أبو عمرو: أخبرني السياري عن قوله في الغاشق أنه القمر. وقلب الغسق ~~العرب السواد، قال: إنما قال: تعوذي بالله من شر هذا الغاسق أي من شره إذا ~~انكسف فهو آية ويسود، فمعناه يا عائشة افزعي إلى الصلوة واستعيذي بالله من ~~شر هذه الآية إذا رأيتها قال ابن الأعرابي وأنشد نصر والأسديون شعرا: # ومستنبت لا بالهلال نباته ... وما أن تلاقت باسمه الشفتان # له شامة سوداء في حر وجهه ... مجللة لا يقضي لأوان # ويدرك في تسع وست شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان # قال: هو الهلال لأنه ثبت بلا سقي ذكر الشفتان لأنه ليس في اسم الهلال من ~~الحروف التي ينضم عليها الشفتان شيء وحر الوجه ما بدا منه ومنه قوله: # كريمة حر الوجه غير المحسر # وحكى ثعلب عن أبي مسجل عن الكسائي أهل الهلال واستهل، ولا يقال: هل ولا ~~أهللنا الهلال. والحمرة التي يغيب فيها القمر يقال لها: الندأة. قال ~~الفزاري ms298 والجمع ندى ثلاثة، أخط أحمر بين أخضرين، فإذا رأيتها فتق بالمطر من ~~غرب أو شرق بإذن الله عز وجل. قال ثعلب: الأخط جمع خط كما يقال: صل وأصل ~~وشد وأشد. وغرة الشهر أول ليلة، لأن الهلال في أوله كالغرة في وجه الفرس. ~~وتقول العرب للحجر البراق: هو بصاقة القمر، وقيل بصاق وبصق. والبلماء ليلة ~~البدر. # ويقال: وجه مسلم إذا امتلأ نورا واستكمل حسنا، وقال بعضهم: يقال كذلك ~~طفاوة القمر. # فصل # في أسماء ليال من أول الشهر الغرر # ويقال الغر أيضا لأنها كالغرة في الوجه البهيم من الخيل. # ويقال أيضا: القرح لأنها كالقرحة فيها. ولثلاث يليها السبع، وقيل لها: ~~الزهر بفتح الهاء وقد سكنت أيضا، وقد أزهر القمر والزهرة البياض والنجم ~~المعروف الزهرة، أبو عبيدة يبطل التسع والعشر ورواه غيرهما. ومن قال الغرر ~~جعلها جمع غرة. ومن قال غر جعلها جمع غراء. وقيل بعد الغر ثلاث شهب، لأن ~~ضوء. القمر فيها غير باهر، وقيل: ثلاث بهر لأن ضوء القمر بهر كل ظلمة أي ~~غلب، وقيل قي التسع: إنها سميت بها لأن فيها الليلة التاسعة، كما سقيت ~~الغرر لأن فيها الغرة، وهي ليلة واحدة ليلة الهلال. # وكذلك العشر: لأن فيها الليلة العاشرة، ولثلاث يليها التسع، وقيل لها: ~~الدرع بفتح الراء، ويجعل درعة مثل ظلمة وظلم وقيل الدرع بسكون الراء جعل ~~جمع درعاء. وقيل: صبح أدرع: لاختلاط الضوء بالظلمة. وشاة درعاء إذا اسود ~~مقدمها وابيض سائرها. ويقال: أدرع الشهر إذا جاوزت النصف منه والدرع والظلم ~~والزهر وقد حركت الثاني منها كلها وجاءت على غير قياس. قال ابن أبي ربيعة: # قالت له شفقا لا تأت في قمر ... إن كنت تأتي بليل وأحذر الدرعا # ففتح الراء والقياس إسكانها. قال أبو حاتم: لم أسمع في الظلم أنها جاءت ~~على القياس. وقال بعضهم: أتيت وثوب السماء مجزع، لأن أولها أبيض وآخرها ~~أسود. # وقال الأصمعي: عن العرب: الليالي البيض: ثلاث ليال: ليلة السواء وليلة ~~البدر، وليلة خمس عشرة. قال: ولا يقال أيام البيض إنما يقال: ليالي البيض، ~~وتسمى ms299 هذه الليالي المحمقات، وذلك أنه إذا كان في السماء غيم رقيق وطلع ~~القمر من أوله إلى آخره خفي على الإنسان ضوء الصبح، فيظن أنه قد أصبح وعليه ~~ليل قيسمين محمقات لذلك. ويقال: غر فلان غرور المحمقات. PageV01P159 وقد ~~قيل لما يلي التسع إلى اثنتي عشرة: الجزع، ثم ثلاث عشرة السواء والعفراء ~~وأربع عشرة البدر، وخمس عشرة ميسان، وإلى العشرين الذرع، وقد تقدم القول في ~~جميعه، والتسع البواقي الدادي، وآخر ليلة في الشهر ليلى مقصورا لظلمتهما. ~~وحكي المد فيها. وميل للثلث الأواخر محاق، لأنه يمتحق القمر فيها كأنه ~~يخترق عند طلوع الشمس فلا يرى. # ويقال: ليلة المحق ويقال: أتيته في المحاق أي في امتحاق القمر. # ويقال: من البحر قد أبدرنا، ومن التواء قد أسوينا، ومن نصف الشهر قد ~~أنصفنا. ويقال: ليلة ضحيان وضحيانة، وليلة قمراء، وليلة بيضاء، وليلة ~~ضحياء، وليال ضحيانات، وليله طلقة، وليال طلقات، وطوالق إذا كن مقمرات. # ويقال: ثلاث دادي، وثلاث ظلم، وثلاث حنادس. قال شعرا: # تداركه في متصل الآل بعدما ... مضى غير دأداء وقد كاد يسحب # وقيل: الليالي النحس والدهم. وقيل أيضا: ثلاث قحم: لأن القمر قحم في دنوه ~~إلى الشمس. # ويقال لليلة ثمان وعشرين: الدعجاء، وليلة تسع وعشرين الدهماء، ولليلة ~~ثلاثين الليلاء، ويجوز أن يكون القحم أخذ من افتحام في السير، وقال الأصمعي ~~في الحنادس: كل ظلماء من الليالي حندس، وقال أبو عمرو: قول الناس العشر ~~والنفل لا تعرفه العرب. قال الجعدي في الظلم: كالليلة المباركة القمراء ~~تهدي أوائل الظلم. وقال المسيب بن علس: كالطلق يتبع ليلة البهر. # الباب السابع والعشرون # في ذكر أسماء الهلال # من أول الشهر إلى آخره وما ورد عنهم فيها من الأسجاع وغيرها # قال أبو زيد: الأعراب يقولون للقمر لأول ليلة، رضاع سخيلة حل أهلها ~~برميله. ولابن ليلتين: حديث أمتين يكذب ومين، ولابن ثلاث: حديث فتيات غير ~~جد مؤتلفات، ويروى ما أنت ابن ثلاث، فقال: قليل اللبات، ولابن أربعة: عتمة ~~ربع غير حبلى ولا مرضع. ويروى غير جابع ولا مرضع. وقال بعضهم: عتمة أم ms300 رب؟ع ~~غير حبلى ولا مرضع. ولابن خمس: عشاء خلفات قعس وزعم غير أبي زيد أنه يقال ~~لابن خمس: حديث وأنس. قال أبو زيد: ويقال لابن ست: سر وبت. وقال غيره: أسر ~~وبت. قال أبو حاتم: لأنه يقال: سرى وأسرى بمعنى. وقال أبو زيد: لابن سبع ~~دلجة الضبع، وقال غيره: حد والأنس ذو الجمع. وقال أبو زيد لابن ثمان: قمراء ~~أضحيان. قال أبو حاتم: أضحيان. # قال أبو زيد: ولابن تسع: انقطع الشبع. وقال غيره: ملتقط ماء الجزع وقيل ~~مثقب الجزع. # وقال أبو زيد لابن عشر: ثلث الشهر. وقال غيره: محنق الفجر. وقال غير أبي ~~زيد قيل للقمر: ما أنت لإحدى عشرة قال: لدى عشاء وأرى بكرة. قيل: فما أنت ~~لاثنتي عشرة؟ قال: موثق للشمس بالبحر والحضر. الذي حكاه أبو حاتم موثق ~~للشمس. وقيل: ينبغي أن يكون موثق للخلق. قيل: فما أنت لثلاث عشرة؟ قال: قمر ~~باهر يعشى له الناظر. قل: فما أنت لأربع عشرة؟ قال: مقتبل الشباب أضيء ~~مدجنات السحاب. قيل: فما أنت لخمس عشرة؟ قال: تم التمام ونفدت الأيام. قيل: ~~فما أنت لست عشرة؟ قال: نقص الخلق في الغرب والشرق. قيل: فما أنت لسبع ~~عشرة؟ قال: أمكنت المغتفر الغفرة. قيل: فما أنت لثماني عشرة؟ قال: قليل ~~البقاء سريع الفناء. قيل: فما أنت لتسع عشرة؟ قال: بطيء الطلوع بين الخشوع. ~~قيل: فما أنت لعشرين؟ قال: أطلع بسحره وأرى بالبهرة، قيل: فما أنت لإحدى ~~وعشرين؟ قال: كالقبس أطلع في غلس. قيل: فما أنت لاثنتين وعشرين؟ قال: أطيل ~~السرى ألا رأيت ما أرى. قيل: فما أنت لثلاث وعشرين. قال: أطلع في قتمة ولا ~~أجلي الظلمة. قيل: فما أنت لأربع وعشرين. قال: أرى في تلك الليالي لا قمر ~~ولا هلال. قيل: فما أنت لخمس وعشرين. قال: دنا الأجل وانقطع الأمل. قيل: ~~فما أنت لست وعشرين؟ قال: دنا ما دنا فليس يرى لي سناء. قيل: فما أنت لسبع ~~وعشرين؟ قال: أطلع بكرا وأرى ظهرا. قيل: فما أنت لثمان وعشرين. قال: أسبق ~~شعاع الشمس، وقيل: فما ms301 أنت لتسع وعشرين. قال: ضئيل صغير لا يراني إلا ~~البصير. قيل: فما أنت لثلاثين؟ قال: هلال مستقبل. # ويقال: جئت لعقب الشهر وعقباله أي بعدما يمضي، وفي عقبه وعقبه إذا بقيت ~~منه بقية. # ويقال: لا يفعل كذا إلا عقبة القمر. وذلك إذا قارن الثريا وبقارنها في ~~السنة مرة وهو من المعاقبة، وذلك إذا استوى الليل والنهار، وقيل: هو عودته ~~إنا غاب وقال بعضهم في العقبة: PageV01P160 لا يطعم العسل والخطمي لمته ... ~~ولا الزريرة إلا عقبة القمر # وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي عن المسروحي قال: # لما رأيت الشعراء أبدوا ... وكل شيء جمعوه عددوا # حاجتهم ما ذو عصا مسند ... حي كميت عينه توقد # سيد جمع حوله لم يولد # سيد جمع: يعني القمر والنجوم حوله وذو عصا قال جعل عصاه المجرة ومسند: أي ~~في السماء، وقيل أيضا: يسند إليه الشهور والأيام وحي كميت أي يسير ولا روح ~~له ومعنى أبدوا أتوا بالأوابد والدواهي. وأنشد أبو زيد عن المفضل لرجل من ~~بني سعد شعرا: # مهما يكن ريب المنون فإنني ... أرى قمر الليل المعذب كالفتى # يهل صغيرا ثم يعظم قدره ... وصورته حتى إذا هو ما استوى # يقارب يخبو ضوؤه وشعاعه ... ويمصح حتى يستسر فلا يرى # كذلك زيد المرء ثم انتقاصه ... وتكراره في إثره بعدما مضى # زيد المرء زيادته. وقال آخر: # يدان بنا وابن الليالي كأنه ... حسام جلت عنه العيون صقيل # فما زال يغلو كل يوم شبابه ... إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل # والمعنى سرنا من أول الشهر إلى آخره حتى انتهينا إليك. وأنشد ابن ~~الأعرايي: # فلو كنت ليلا كنت ليلة صيف ... من المشرقات في موسطة الشهر # ولو كنت ظلا كنت ظل غمامة ... ولو كنت عرشا كنت تعريشة الفجر # ولو كنت يوما كنت يوم سعادة ... يرى شمسه والمزن يهضب بالقطر # وأنشدت عن نقطويه، قال: أنشدني ثعلب عن ابن الأعرابي شعرا: # لو كنت ليلا من ليالي الشهر ... كنت عن البيض تمام البدر # بيضاء لا يشقى به من يسري ... أو كنت ماء كنت غير كدر # ماء سماء في صفاء من ms302 صخر ... أظله الله بعيض السدر # فهو شفاء من غليل الصدر # وأنشدني حمزة بن الحسن قال: أنشدني بن سليمان عن المبرد: # وليل في جوانبه فضول ... على الآفاق أبهم غيبهان # كأن نجومه دمع حبيس ... ترقرق بين أجفان الغواني # قال أبو عمر الزاهد: عرضت هذين البيتين على ثعلب، فقال: البيت الثاني ~~مضاف إلى شعر الشاعر وليس له. وقال جرير في قصة الأيام: # ويوم كإبهام القطاة مزين ... إلى صباه غالب لي باطله # وأنشد في مثله: # ظللنا عند دار أبي نعيم ... بيوم مثل سالفة الذياب # وأنشد أبو العباس ثعلب: # وسيارة لم تسر في الأرض تبتغي ... محلا ولم يقطع بها البيد قاطع # سرت حيث لا تسري الركاب ولم ينخ ... لورد لم يقصر لها القيد مانع # تفتح أبواب السماء ودونها ... إذا ما ارتجت عنها المسامع سامع # يعني دعوة مظلوم دعا الله تبارك وتعالى وأنشد في مثله شعرا: # خدتان لم يريا معا في منزل ... وكلاهما يجري به المقدار # لونان شتى يغشيان ملاءة ... تسفي عليه الريح والأمطار # الخدنان: الليل والنهار والملاءة يعني بها الأرض. وقال آخر في المحاجاة: # ما جملي قهقرني وإبلي يعذرني ... وقربتي روية وكلبتي حمية # جمله القمر، والقهقر الشديد وإبلي يعذرني: يعني النجوم، وقربته السماء ~~تمطر وكلبته حمية يعني الشمس. وأنشدني العسكري أبو أحمد، قال: أنشدني ~~المفجع الكاتب: # وما واضح بعد الغياث مصور ... له خلع شتى وما هو لابس # يعني: قوس قزح، والغياث المطر. قال وأنشدني الآخر: # أكلت النهار فأفنيته ... فهل في لياليك من طمع # النهار: الذكر من الحبارى والليل: فرخ الكروان، قال: وأنشدني عن ثعلب: # ألا ليتني أصبحت يوما بمنزل ... بعيد من اسم الله والبركات # هذا رجل طال سفره، فكان إنا ارتحل أصحابه قالوا: اسم الله. وإذا نزلوا ~~قالوا: على بركة الله، قيل: طول السفر، وقال ذلك. وقال آخر في ضده: # ليتني في المسافرين حياتي ... لا لحب الحلول والترحال PageV01P161 بل ~~لخمس تحط منهن ست ... وثلاثين لا تكون ببالي # يعني خمس صلوات، يحط منها ست ركعات وهي: صلوات المسافر، وأنشدني أبو أحمد ~~العسكري: # رمتني بنجلاوين من ترمياته ms303 ... بسهمها شدت عليه التمائم # وشفت سحابا فيه سبعون أنجما ... وشمس تولتهن عشر نواعم # النجلاوان: العينان يقول من أصابته بطرفها جن، والسحاب: أراد به أنها حلت ~~أزرارها جعل الغطاء كالسحاب والأنجم اللآلئ، والشمس منه كالقلادة من فضة أو ~~ذهب وأراد بالعشر النواعم الأصابع وأنشد: # ستة إخوة وأخت شريفة ... هي في دارنا ودار الخليفة # يعني أيام الأسبوع. # ؟؟الباب الثامن والعشرون # في ذكر أسماء الأوقات # لأفعال واقعة في الليل والنهار وأسماء لأفعال مختصة بأوقات في الفصول ~~والأزمان # يوم العداد: يوم العطاء والفرض. لذلك قيل: عداد فلان في بني فلان أي ~~ديوانه. # قال ابن الأعرابي: العداد: الوقت الذي تتهيج فيه أوجاع البطن. والعداد ~~الربع من الحمى وأنشد: # يلاقي من تذكر آل ليلى ... كما يلقى السليم من العداد # وفي الحديث: وما زالت آكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري أي يأتيني ~~الأذى منها لوقت معلوم. والعداد: الليلة التي يناح فيها على الميت من كل ~~أسبوع. وعدة المرأة: أيام قرئها. # والصبوح: ما يشرب صباحا. والغبوق: ما يشرب عشاء. ومن أمثالهم: جاء فلان ~~وقد أحيل صبوحه على غبوقه، إذا صرف عن رأيه وأمره. ومثله: جاء فلان وقد ~~فتلت ذوائبه وفت في عضده. وفي الحديث: )ما زال يفتل في الذروة والغارب) ~~وأنشد: # ما لي لا أسقى على علاتي ... صبائحي غبائقي قيلاتي # والنحويون يحتجون بهذا في حذف حروف العطف من الكلام. والقبيل: شرب نصف ~~النهار، وفي قصة تأبط شرا: شروب للقبيل يضرب بالذيل كمغرب الخيل وأنشد: # يا رب مهر مزعوق... مقيل أو مغبوق... من لبن الدهم الروق. # مزعوق: أي نشيط. والجاشرية: شرب السحر. يقال: أسحرنا فتجشرنا فنحن مسحرون ~~متجشرون من جشر الصبح. وأنشد: # إذا ما شربنا الجاشرية لم نبل ... أميرا وإن كان الأمير من الأزد # وما يؤكل فيه اسمه السحور والطائر المسحر: إذا غرد سحرا. والسحر والسحرة ~~واحد. ويقال: صبحناهم وغبقناهم وغشيناهم وغديناهم قال عدي: # بينك فلم يلقهم حقباء # والضحاء للإبل: كالغداء للناس، وأول وقت الغداء قبل الفجر الثاني، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للعرباض حين دعاه ms304 إلى السحور: )هلم إلى ~~الغداء المبارك). فالغداء والعشاء مأخوذان من الغداة والعشي. ويقال لمن خرج ~~في هذا الوقت: قد غدا منه، فإن يقدم في هذا الوقت لم يقل غدا، ولكن يقال: ~~دلج إذا خرج في نصف الليل، أو في أوله وأدلج إذا خرج في آخره، فإذا انبسطت ~~الشمس فإن شئت سميت الغداء ضحاء. ويقال: ضح إبلك، أي غدها وسمى ضحاء لأنهم ~~يضحون للشمس وفي القرآن: )لا تظمأ فيها ولا تضحى) صورة طه، الآية: 119، أي ~~لا تعطش ولا تصيبنك الشمس. وبناء الفعل من هذه الأفعال قياسه مطرد وفي أظمأ ~~الفعل والظماء ما بين الوردين، يقال: وردت الإبل الربع والخمس إلى العشر ~~ومن هذا قول الكميت: # وذلك ضرب أخماس أريدت ... لإسداس عسى ألا تكونا # هذا مثل يضرب للرجل يتعلل بغير علة يظهر لك شيئا ويريد غيره، والذي يريد ~~شيئا يتوصل إليه بغير وجهه، ويخيل عنه صاحبه. ووردت الماء ظاهره أي وردت كل ~~يرم نصف النهار. # والغب: أن يرد يوما ويدع يوما، وكذلك الغب في الزيارة. وفي الحديث: )زر ~~غبا تزدد حبا(، ومنه قيل: أغب اللحم أغبابا، وغب غبوبا إذا أروح ولحم غاب ~~ومغب. وحكى أبو زيد: لأضربنك غب الحمار وظاهره الفرس. وغب أنه يرعى يوما ~~ويشرب يوما. والظاهر أنه يشرب الفرس كل يوم. # ويقال: أفضينا اليوم: إذا شربت الإبل قليلا قليلا، وأشربنا إذا رويت ~~إبلنا. والغب في الورود: معروف، ولا يقال: بدله الثلث، كما قيل الربع. ~~والورد يوم الحمى، ويقال: هو مورود. والقلد: يوم يأتي فيه المثلثة. والقد ~~أيضا أن يمطر الناس من الأسبوع في يوم معلوم ثلاثا أو أربعا أو أحد الأيام. ~~ويقال: هو مربع ومربوع في حمى الربع. قال الهذلي: PageV01P162 من المربعين ~~ومن آزل ... إذا جنه الليل كالناحظ # والقلع: وحواذها أن يعاود وينقطع مرة بعد أخرى، وهذا كما قال النابغة في ~~صفة السليم: تطلقه طورا وطورا تراجع. والسرح: المال يسأم في المرعى. # يقال: سرح القوم إبلهم سرحا وسرحت الإبل، والمسرح مرعى السرح ولا يسمى ~~سرحا من المال إلا ما يغدى ms305 به ويراح، والجميع السروح ويكون السارح اسما ~~للقوم الذين لهم السرح، نحو الحاضر والسامر وهما للجميع. وأنشد في ذلك: # سواء فلا جدب فيعرف جدبها ... ولا سارح فيها على الرعي يشبع # وقال: أم حصان لم تكن أمة في الحي ترعى سارح الغنم. قال أبو بكر الدريدي، ~~وفي دعاء الاستسقاء: قلدتنا السماء قلدا قلدا أي: وردا وردا، ويقال: صارت ~~الحمى تحاوذنا بالزيادة، أي يتعهدنا بين الأيام. # والغداء والعشاء معروفان. وقيل لبعضهم: ما المروءة؟ قال: إصلاح المال ~~والرزانة في المجلس. والغداء والعشاء بالأفنية. وما يتعلل به قبل الغداء ~~السلفة والعجلة واللهنة. قال: عجيز عارضها، منفل، طعامها اللهنة أو أقل. ~~ويقال: لهنوا ضيفكم أي قدموا إليه ما به يتعلل به قبل إدراك الغداء. ~~والقيلولة: نوم نصف النهار، ويقال: فلان يعشو إلى نار فلان: إذا جاءها ليلا ~~وذلك لما يغطي بصره من الظلمة. وقال: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # ومنه: أوطانه العشوة إذا حربه بالباطل، وهذا كما قال تعالى: )أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما) سورة يونس، الآية: 27، ويقال للأكلة في اليوم ~~والليلة: الوجبة والوزمة، وقد وجب والوزمة: وقد وجب نفسه وعياله وتوجب بنو ~~فلان، وما يجلب جمنر فلان إبلهم وغنمهم الأوجبة والأوزمة وأنشد: # علقت عجوزهم إذا هي أظلمت ... بالجاشرية مثل وزمة درهم # والجاشرية: شربة في السحر على غير طعام ومنه قوله: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت الجاشرية أو سقى لي # ومن كلامهم: من كل الوجبة أو الوزمة لم يمعد، والممعود: الذي يشتكي معدته ~~ويقال: أتيته آينة بعد آينة، على وزن عاينة أي تارة، وأتيته بعد أين ~~ويهمزون الأين ولا يهمزون وأنشد: # ترى قورها يغرقن في الآل مرة ... وآينة يخرجن من عام ضحل # وحكى الأصمعي قال: قيل للرجل أسرع في مشيه: كيف كنت في سيرك؟ قال: كنت ~~آكل الوجبة وأنجو الوقعة وأعرس إذا أفجرت وأرتحله إذا أسفرت وأسير الوضع ~~وأجتنب الملع فجئتكم لمسي سبع قوله: أنجو الوقعة: أي أقضي الحاجة في اليوم ~~مرة يعني إتيان الخلاء. ويقال: أنجا ms306 ونجا جميعا. والملع ضرب من السير وهو ~~أشد من الوضع، واختار الوضع على الملع لئلا ينقطع سيره. وقد قيل: شر السير ~~الحقحقة ويقال: جزم حزم إذا أكل أكلة في اليوم والليلة. ويقال: ما زال ~~يتمهق إذا شرب يومه أجمع. ويقال: تهقعوا أوردا: أي ورودا كلهم. والتحيين: ~~حلب الناقة مرة في اليوم والليلة. وأنشد: # إذا أفنت أرمي عيالك أفنها ... وإن حينت أربي على الرطب حينها # قال: الأصل الحينة، وهو أن يأكل في اليوم مرة. # ويقال للعروس إذا غشيها زوجها: هذه ليلة فضها أي ليلة اقتراعها. الكسائي ~~يقال: أمرجت الدابة في لغة بني تميم وغيرهم، يقول: مرجتها قال العجاج: رعى ~~بها رعي ربيع ممرجا، وعبهلتها وأسمتها، كل ذلك إذا أهملها في المرعى نهارا، ~~فإذا كان بالليل قيل أنفشها. قال: # أجرش لهابا بن أبي كباش ... فما لها الليلة من أنفاش # غير السرى وسائق نجاش # والفعل لها نفشت، ولا يستعمل إلا بالليل، وفي القرآن: )إذ نفشت فيه غنم ~~القوم) سورة الأنبياء، الآية: 78،. وكذلك النشر أن ينشر الغنم بالليل ~~فترعى، وإذا أرسلت فرعت قيل: صبت الإبل تصبو. قال شعرا: # إذا تروحن من الإعياء ... بالليل لا يصبون في عشاء # ويقال: فلان قنفذ ليل: أي يدور في الليل ولا ينام، والقنفذ لا ينام. وهذا ~~كما أن القطرب دويبة تقطع نهارها بالمجيء والذهاب. وفي الحديث: )لا يبين ~~أحدكم جيفة ليل وقطرب نهار ) قال: # قوم إذا دمس الطلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع PageV01P163 ~~والدلجة: السرى من أول الليل إلى آخره، وقيل: دلج الليل: سار من أول الليل، ~~وأدلج: سار من آخره. قال أبو حاتم: أو بعد نومة ينامها. والتعريس: النزول ~~في آخر الليل، كما أن التغوير في آخر النهار. وهذا كما أن الاقتحام من أول ~~الليل، والاهتجام في آخره. # ويقال: بلغ الأمر نياه: أي وقته. ثم قيل: طال به الأناء مقصورا، فإن فتحت ~~مددت الألف، وأنشد الحطيئة: # وأتيت العشاء إلى سهل ... أو الشعرى فطال بي الأناء # وحكى أبو نصر عن الأصمعي: آن آنه: أي حان حينه، وأنى له أن ms307 يفعل كذا يأني ~~أنيا. # وآن يئين أينا. وأنشد الدريدي: قال أنشدني أبو حاتم عن الأصمعي: أونوا ~~فقد آن عليها الطلح. وقال: وهذا عن الأون الرفق يقال: إن يؤن أونا، وكان ~~الواجب أن يقول: أونوا على الطلح فقد آن، أي ارفقوا بها فقد أعيين. # والتأويب: للسير عن غدوة إلى الليل. قال الراجز: # كأن غر متنه إذ نجتبه ... سير صنايح في حزير نكلبه # من بعد يوم كامل نؤوبه # غر المتن: طريقته. يقال: إنها تبرق كأنها سير في حزر. ويقال: فلان على ~~جول فلان إذا كان على سنه، وهو سوغه أي طريده، ولد بعده ليس بينهما ولد، ~~وهم أسواغه. # يقال: هو صنه وتنه: أي مثله وقرنه. # والملى والمعك والمدالك والمطل: تأخير قضاء الدين عن رقته ومطله. # ويقال: لقيته أولى وهلة وواهلة ووهلة وأول في أول وأول صوك وبوك أي قبل ~~كل شيء وقبل كل أحد. # وقال يونس: قامت امرأة فلان عنده: يعني امرأة العنين ربضتها إذا أقامت ~~عنده حولا ثم فرق بينهما ويوم الطلق ويوم القرب. قال الأصمعي: سألت أعرابيا ~~عن القرب، فقال: سير الليل لورود الغد، وبقال: ناقة طالق: من الطلق، وقارب ~~من القرب. # قال: أسد وكلب: يسمون صلوة المغرب صلوة الشاهد، وغيرهم من العرب يسمي ~~الفجر: صلوة الشاهد وأنشد: # فصبحت قبل الأذان الأول ... تيماء والصبح كسيف الصيقل # قبل صلوة الشاهد المستعجل # وأنشد غيره: بين الظلام وصلوة الشاهد. وأنشد ابن الأعرابي: # يا حبذا قولهم أبيلوا ... وعرسوا فقد دنا المقيل # يقول: إذا أبالوا الإبل اجتمعت فأمكن السلام والمصافحة، واستراح العسيف. # قال الأصمعي: المستمي: الطالب للصيد نصف النهار، والسامي مثله. وقال ~~الأصمعي: هو الطالب الصيد وغيره في أي وقت كان، وأنشد: # إذا بكر العواذل أستميت ... وهل أنا خالد أما ضحوت # قال: أستميت أي طلبت بكرا. وأنشد أبو عبيدة شعرا: # وليس بها ريح ولكن وديقه ... يظل بها الشامي يهل وينقع # يهل: يستحلب ريقه ينفعه تحت لسانه من العطش. وقال جرير: # بقر أوانس لم يصب غراتها ... نبل الرماة ولا رماح المستمي # أبو عمرو: ليلة شيباء: هي ms308 الليلة التي يقترع الرجل امرأته فيها وأنشد: # كليلة شيباء التي لست ناسيا ... وليلتنا إذ مر في اللهو قرمل # قال: الشيباء الضعيفة، والأشيب: الضعيف، وقال قطرب: ليلة الشيباء التي ~~يفتض الرجل فيها أهله ثم أنشد شعرا: # وكنت كليلة الشيباء همت ... بمنع الشكر أتمها القبيل # آتمها: صيرها أتوما، وهي المفضاة التي صارت شيئا واحدا. وللقبيل: الذي ~~يقابلها في الجماع. وقد قيل: الشيباء يمد ويقصر، وقال الأسدي: باتت بليلة ~~شيباء على الإضافة وبليلة شيباء بالتنوين، وضدها ليلة حرة. # وحكى ابن الأعرابي: قال سألت أبا المكارم عن الصوص، فقال: هو الذي ينزل ~~وحده، ويأكل وحده بالنهار، فإذا كان الليل أكل في القمراء لئلا يراه الضيف. ~~وأنشدني: صوص الغني سد غناه فقره. سد غناه فقره: يعني فقر النفس يمنعه من ~~الكرم. وأنشد أيضا شعرا: # يا رب شيخ من بني قلاص ... يأكل تحت القمر الوباص # باهرة باتت على أدراص # الأدراص: ولد الفأر، ويقال: فصيل صيفي، وفصيل ربعي، وما تنج بعد سقوط ~~الغفر إلى أن يمضي، يقال له هبع وسمي هبعا لأن الصال الربعية أكبر منه وقد ~~قويت، فهو لا يلحقها إذا مشت لأنها أدرع منه فيهبع في مشيه، والهبع ~~والهبعان شبيه بالإرقال. PageV01P164 وقال ابن قينة: الشرب في نصف النهار: ~~القيل، ولم يبلغني عنهم اسم للطعام في هذا الوقت، فإذا زالت الشمس وصار ~~الظل فيئا فهو إرواح. ولهذا قيل في يوم الجمعة: راحوا إلى المسجد، ويرى أهل ~~النظر أن الرواح مأخوذ من الروح لأن الريح تهب مع زوال الشمس. قال لبيد: ~~راح القطين بهجر ما ابتكروا، فجعل الرواح في الهاجرة. ثم يكون الأكل بعد ~~الهجير عشاء لأنه يكون بالعشي. والعشي إلى سقوط القرص. ثم يكون المساء بعده ~~إلى عتمة الليل. وليس يزيل المساء العناء. قال شعرا: # وأنيئت العشاء إلى سهيل ... أو الشعري فطال بي الأناء # وقال أحمد بن يحيى: التعريس: بالليل والنهار. والتهويم: بالفجر وفعوا ~~وفعة: ناموا نومة. # وحكى ابن الأعرابي أن أحدنا يجزم الجزمة أي يأكل في النهار مرة. # وحكى أيضا: أن أحدنا ليدغلج دعلجة الجرد، ms309 والدعلجة الذهاب والمجيء في ~~الأكل. قال: يأكل دعلجة ويشبع من عفاء. ويقال: ناقة مسحقة: إذا أسحقت أيام ~~سنتها منذ يوم ولدت، وناقة مسحقة إذا استحقت سمنا، واستبان ذلك فيها، ~~ومستحقة لإرسال الفحل عليها. # ويقال: أرح إبلك عليك: أي بيتها عندك وأغربها بيتها في الكلأ. ويقال: في ~~معنى أرح روح أيضا، قال كعب بن سعد شعرا: # وقور فاه حلمه فمروح ... علينا وأما جهله فغريب # وهذا من كلامه مثل، يريد أن حلمه يعطف عليهم، وجهله يغرب عنهم، والمعنى ~~لا جهل. # ثم قال الأصمعي: التجمير: طول الإقامة في الثغور، قال ولا لغاز إن غزا ~~لجمير. قال أبو عمر: والتغمير: أن يدب الأعرابي في الليلة المقمرة إلى ~~النساء. والتأطير: أن تبقى المرأة في دار أبويها زمانا لا تتزوج. وأنشد ~~المفضل: # تأطرن ححى قيل لسن بوارحا ... وذبن كما ذاب السديف المسرهد # ويقال: باتت المرأة: إذا تحولت من دار أبويها إلى دار زوجها. وأنشد لكثير ~~عزة: # وإني لأستأني ولولا طماعة ... لعزة قد جمعت بين الضرائر # وهمت بناتي أن يبتن وحممت ... وجود رجال من بني الأصاغر # فإذا تحولت يقال لها عانق وقد عنقت. وأنشد ابن الأعرابي: # ضح قليلا يلحق الداريون. ويقول: ارع إبلك ضحى، وهذا مثل أي كف عن الطرد ~~حتى يلحقك أصحاب الدور، وهذا تفسير ابن الأعرابي. # الباب التاسع والعشرون # في ذكر الرياح الأربع # وتحديد مهابها وما عدل عنها # وهو فصلان # الفصل الأول # قال أبو سعيد: أخبرنا أبو الحسن الطوسي: حدثنا ابن الأعرابي عن الأصمعي ~~وغيره. قالوا: الرياح أربع: الجنوب والشمال والصبا والدبور قال ابن الأعربي ~~وكل ريح بين ريحين فهي نكباء والجمع نكب. # فأما مهبهن: فابن الأعرابي قال: مهب الجنوب من مطلع سهيل إلى مطلع ~~الثريا. # والصيا: عن مطلع الثريا إلى بنات نعش. # والشمال: من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر. # والدبور: من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل. # والنكب: كلها داخلة في هذا القول في الأربع. # قال: والجنوب والدبور لهما هيف. الهيف: الريح الحارة. قال: والصبا ~~والشمال لا هيف لهما، والعرب تجعل أبواب بيوتها ms310 حذاء الصباء ومطلع الشمس. # وقال الأصمعي: ما بين سهيل إلى حرف بياض الفجر جنوب، وما بإزائها مما ~~يستقبلها من الغرب شمال. وما جاء من وراء البيت الحرام: فهو دبور، وما جاء ~~قبالة ذلك فهو صباء والصباء القبول. قال: وإنما سميت قبولا لأنها استقبلت ~~الدبور. وقال المبرد: سقيت قبولا لأنها لطيبها تقبلها النفوس. # وذكر أبو يحيى بن كناسة أن خالد بن صفوان. قال: الرياح أربع: الصبا ~~ومهبها ما بين مطلع الشرطين إلى القطب. ومهب الشمال ما بين القطب إلى مسقط ~~الشرطين. ومهب الدبور ما بين مسقط الشرطين إلى القطب الأسفل. ومهب الجنوب ~~ما بين القطب الأسفل إلى مطلع الشرطين. # وحكي عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب أنه قال: الرياح ست: القبول، وهي: ~~الصبا والدبور والشمال والجنوب والنكباء وريح سادسة يقال لها محوة. ~~PageV01P165 ثم فسر ذلك فجعل ما بين المشرقين مخرج القبول وهي الصبا. وجعل ~~ما بين المغربين مخرج الدبور. وجعل ما بين مشرق الصيف إلى القطب مخرج ~~النكباء. وجعل ما بين القطب إلى مشرق الصيف مخرج الشمال، وجعل ما بين مغرب ~~الشتاء إلى القطب الأسفل مخرج الجنوب. وجعل ما بين القطب الأسفل إلى مخرج ~~الشتاء مخرج محوة. # قال أبو يحيى: الناس على قول خالد: فالقبول هي المشرقية لأنها من قبل ~~المشرق تجيء. قال: # إذا قلت هذا حين أسلو يشوقني ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر # والدبور: تناوحها وهي المغربية. قال أبو حنيفة، وهاتان الريحان على ما ~~ذكرنا في جميع الأرض. فمهب الصبا بكل بلد من قبل مشرقه. ومهب الدبور من قبل ~~مغربه. # وكذلك الريحان الآخران مهبهما بكل بلد من جهة القطبين. فأما قولهم للجنوب ~~اليمانية وللشمال الشامية فلأن مهبهما كذلك هو بالحجاز ونجد فالشمال تأتيهم ~~من قبل الشمال. والجنوب من قبل اليمن. # وليس ذلك بلازم لكل بلد لا يكون الشمال ببلاد الروم شامية ولا الجنوب ~~ببلاد الزنج يمانية، فاعلموا ويقال: هبت الريح تهب هبوبا. # وحكي عن بعض العرب: أن الريح لشدة الهبوب. ويقال: جنبت الريح تجنب جنوبا. ~~ومن الشمال ms311 شملت الريح تشمل شمولا. وصبت تصبو صبوا وصيا. وقبلت تقبل قبولا ~~وقبلا. ودبرت تدبر دبورا. # ويقال في الشمال: شمال وشامل وشمل وشميل وشمولا، ويقال: هبت الشمال وهبت ~~شمالا، وهبت ريح الشمال، وهبت ريح شمال. قال جرير شعرا: # هبت شمالا فذكرى ما ذكرتكم ... إلى الصفا إلى شرقي حورانا # وجعل قوله شمالا صفة، ونصبه على الحال. # وقال: # وهبت الشمال البليل وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا # ويسمى الجنوب: الأزيب، ويسمى النعامى، قال أبو ذؤيب: # مرته النعامى فلم يعترف ... خلاف النعامى من الشام ريحا # وتسمى الشمال محوة، ويقال: هاجت محوة غير مجراه، وتسمى الجريباء. قال ابن ~~أحمر: # بواد من قسا ذفر الخزامي ... تداعى الجريباء به الحنينا # وإنما سميت محوة لأنها تمحو السحاب: تكشفه وتذهب به، ويقال: أصبحت السماء ~~صحوة محوة إذا انمحى ما عليها من السحاب. # قال أبو زيد: من أسماء الدبور: محوة والقفواء. وعند الأصمعي: محوة اسم ~~للشمال ويسمى أيضا مسعا ونسعا. قال شعرا: # قد حال دون دريسيه ماؤبه ... تسع لها بعضاة الأرض تهزيز # ويقال: أجنبنا وأشملنا وأدبرنا وأصبينا أي دخلنا فيها، وكذلك أرحنا فإن ~~أردت أنها أصابتنا قلت: قبلنا وصبينا، فنحن مصبؤون ومصبيون وجنبنا ودبرنا ~~ورحنا فنحن مريحون. قال: # غير درست غير رماد مكفور ... مكتئب اللون مريح ممطور # وقال آخر: مجنوبة الدل مشمول خلائقها. وخالف الطرماح أكثر العرب فجعل ~~الهيف في البرد فقال: # وطفأ سارية وهيف مبرد # وقال أبو زياد يقول: إذا كان يوم ريح هذا يوم هائف طيب، ومن أمثالهم: ~~ذهبت هيف لأديانها. وقال ذو الرمة: # أهاضيب أنواء وهيفان جرتا ... على الدار أعراف الجبال الأفاعر # وثالثة تهوي من الشام حرجت ... لها سنن فوق الحصى بالأعاصير # ورابعةمن مطلع الشمس أجفلت ... عليها بدقعاء المعا فقراقر # فذكر الرياح الأربع كلها فجعل الجنوب والدبور منها يحيي الخير، وهما ~~الهيفان وقال الراعي: وذكر رياح الشتاء فغلب عليها الشمال لأنها أشد ريحي ~~الشتاء بردا: # وهبت بأرواح الشتاء عليهم ... شمال يؤدي الرائحات نسيمها # وقال أوس في مثله: # وعزت الشمال الرياح وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا # وقال أيضا: # وغداة ms312 ريح قد وزعت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # ومن صفاتها عند هبوبها وقد اشتد خزيق قال جميد: # بمثوى حرام والمطي كأنها ... قنا مسند هبت لهن خزيق # والنافجة: أؤل كل ريح إذا اشتدت. قال ذو الرمة: # يستن في ظل عراص ويطرد ... حفيف نافجة عثنونها خضب # وريح نوج: شديدة، قال العجاج: واتخذته النافجات مناجا. # وريح سيهواء وسيهوج: سريعة المر، شديدة القشر للأرض. وقال رجل من بني سعد ~~شعرا: PageV01P166 يا دار سليمى بين دارات العوج ... جرت عليها كل ريح ~~سيهوج # وقال ذو الرمة: # وصوح البقل ناح يجيء به ... هيف يمانية في مرها نكب # وريح زفزف: لها صوت كزفزفة الظليم. وريح هدوج تسمع لها هدجة، وريح هفافة ~~والهفهفة سرعة المر. وريح ريدة رادة وريدانة من راد يرود. قال ابن ميادة: # أهاجك المنزل والمحضر ... رادت به ريحانة صرصر # وقال آخر: جرت عليها كل ريح ريدة. وقال ابن أجمر: # ولهت عليها كل معصفة ... هو جاء ليس للبها زبر # قوله ليس للبها زبر: مثل يقال للرجل إذا كان ذا رأي وحجى إنه لذو زبر وذو ~~جول والزبر طي البير بالحجارة. # والسموم: الريح الحارة بالليل والنهار. والحرور مثلها. والسمام الريح ~~الحارة وهي السموم. ويقال: يوم ذو سمائم، ولا يقال: يوم ذو حرائر وليلة ~~سموم وليلة ذات سموم. وحكى ابن الأعرابي: يوم سام ومسم. ويقال: حر يومنا، ~~وحرت ليلتنا وهو يحر ويحر حكاهما جميعا ابن الأعرابي واللحياني، وقد حررت ~~يا يوم وحررت يا رجل. وأنت تحر حرارة وحرة. ورجل حران، وامرأة حرى من ~~العطش. وقوم حراري وحرارى وحرار. ونسوة حريات وحرارى. وقد قر يومنا، وهو ~~يقر مرفوعة القاف ولغة قليلة يقر. واللجوج: الدائمة الهبوب لا تكاد تسكن. # والرياح: اللواقح تثير السحاب بإذن الله وتلقح الشجر. والذاريات التي تذر ~~التراب. والعقيم: التي لا تلقح السحاب. والزهاء والزهو: جميعا اللينة، وقد ~~رهت ريحها أي سكنت بعد شدة. والشفان: الريح الباردة، وإن ريحها لذات شفان، ~~وأمست ريحها تشف شفيفا إذا اشتد بردها، ويقال: ليلة شفان. وقال: # وليلة شفان بأرض كريهة ... أقمت ms313 بها صحبي ولما أعرس # أي أقمتهم على السير # والحرجف: الباردة. ويقال: ليلة حرجف وريح حرجف للشديدة الهبوب. والجيلان: ~~التي تجيل الحصى. ويقال: ريح ذات جيلان وريح جائلة. والعجاج: الغبار وعج ~~يومنا بعجاج، وريح عجاجة وذات عجاج. والإعصار: التي ترفع التراب لشدة ~~هبوبها بين هبوبها بين السماء والأرض، وإنما هي في مكان واحد. وقد عصرت ~~الريح بأعاصير وريح معصر. # والهباء: التراب الذي تطيره الريح، تراه على وجوه الناس وثيابهم والهبوة: ~~الغيرة تراها في السماء. ويقال: إن يومنا ذو هبوة ولا يقال: أرى في السماء ~~هباء، ولا يومنا ذو هباء، ولكن ذو هبوة إذا كانت الرياح تجيء بتراب مثل ~~الزريرة. والغبرة: الغبار وقد اغبر يومنا، ورجل مغبر في حاجته إذا قصد لها ~~وجد فيها. وقد أقتم يومنا، ويوم ذو قتام، وفي السماء قتمة وغبرة ويقال: ~~قتمة أيضا. # قال الأصمعي: والحرجوج: الدائمة الهبوب المتمادية، والصر: القر بلا ريح. ~~ويقال: يوم صر، وليلة صر وليلة صر. والهوجاء: الشديدة كأن فيها هوجاء. ~~والنسيم: الرويد وقد نسمت وتنسمها وريح ذات نسيم. والرامسات: التي تعفي ~~الآثار، وترمى الحجرة، أي تدفنها. والشافية: التي تسفي التراب ويوم ذو ~~سافياء، وريح قاصف تكسر ما تمر به. والمجافيل: الشداد يجفلن الشجر وريح ~~جافلة: والمور، العجاج والحاسة الباردة تحرق النبات. # والبارح: الشديدة تجيء في القيظ. ويقال: إن يومنا لبارح. وريح حاصبة ~~وضربتنا بحاصب. # والنافجة: ينتفج برد. والخجوج: الشديدة الهبوب ولا تكون إلا في القيظ، ~~وقد خجت الريح خجيجا. والهارية: الشديدة البرد. قال الكميت: # نباري الريح ما هرأت وفئنا ... لأموال الغرائب ضامنينا # نصب ضامنينا بفئنا، ومعنى: فئنا: رجعنا ويروى وقئنا كأنه قال: وقئنا ~~لأموال الغرائب وينتصب ضامنين على الحال كما يقول: وقينا السماحة والهارية. # والبليل: والحاسة في الشتاء ويقال: أصابتنا ريح بليل، ويوم بليل، وليلة ~~بليل أي باردة، وإن لم يكن فيها ريح. # والنعور: التي تفجأك ببرد وأنت في حر، أو بحر وأنت في برد . والهدوج: ~~التي تزعزع كل شيء. ويقال: راح يومنا يراح: إذا اشتدت ريحه، ويوم راح وريح. ~~ويقال: سكنت الريح ms314 وفترت وسجت. فأما قول ذي الرمة وهو يصف قفرا شعرا: # إذا هبت الريح الصبا درجت به ... غرائب من بيض هجائن دردق PageV01P167 ~~فإنما اكتفى بذكر هبوب الصبا لأنه علم أن ذلك يكون في الشتاء فكأنه قال: ~~إذا كان الشتاء درجت بهذا البلد خفان النعام، والنعام لا توطن إلا القفر ~~البعيد من الأنس. وكل مواطنه النعام. فالخفان فيه في الشتاء موجود لأنها ~~تبتدئ البيض في الوسمي. وقيل: الشتاء أكثر ذلك، ولهذا قال ذو الرمة: # حتى إذا الهيق أمسى شأم أفرخه ... وهن لا مؤيس نابا ولا كتب # يرقد في ظل عراص ويطرده ... حفيف نافجة عثنونها خضب # تبرى له صلعة خرجاء خاضعة ... فالخرق دون بياض البيت منتهب # ويل أمها روحة والريح معصفة ... والويل مرتجز والليل مغترب # لا يأمنان سباع الليل أو بردا ... إن أظلما دون أطفال لها لجب # ويقال: عصفت الريح وأعصفت، وفي القرآن: )في يوم عاصف) سورة إبراهيم، ~~الآية: 18، فهذا شأن الرياح والبلاد والمواطن من بعد يختلف، فرب بلد يكون ~~تأذي أهله بإحدى الرياح أشد من تأذيها بسائرها، ويكون بعضها أوفق لهم وإن ~~كانت أكرهها إلى غيرهم، كالذي يذكر من أن الجنوب أحب الرياح إلى أرض الحجاز ~~في الشتاء والصيف، ذكر ذلك أبو الحسن الأثرم. وعكاك: الجنوب يتعوذ غيرهم ~~منها قال ذو الرمة شعرا: # إلى بلد لم ينتجعه بعكة ... جنوب ولم يغرس بها النخل غارس # وكالذي ذكره ابن الأعرابي عن الروحي من تأذى أهل سابة والشارة ونواحيها ~~بالصبا، وكراهتهم لها، وأنها إذا اشتد هبوبها عندهم طوى الناس وطابهم، لأن ~~الألبان تقل، والرطاب تجف لأنها ترضع في ضروع الغنم أي ينشفه، ومنزلهم بين ~~مكة والمدينة، هذا وإن كان الآخر قال: فإن الريح طيبة قول. وقال طرفة: # وأنت على الأقصى صبا غير قرة ... تذاب منها مزرع ومسيل # وقال آخر: # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على كبد حرى تجلت غمومها # وزعم ابن الأعرابي أن الجنوب إنما يشتد حرها بالعراق، فأما بالحجاز فلا. ~~وأنشد قول كثير: # جنوب تسامى أوجه الركب مسها ... لذيذ ومسراها من الأرض طيب ms315 # وهذا من حال الرياح في دارنا وأوطاننا متعالم أيضا، وكما اختلف في هذا ~~الباب اختلف في الأمطار أيضا، ولا زعم من ذلك ما ذكر عن أبي عبيدة أنه قال: ~~الشمال: عند العرب للروح، والجنوب: للأمطار، والأنداء واللثق والغمق ~~والدبور للبلاء، وأهونه أن يكون غبارا عاصفا تقذي الأعين وهي أقلهن هبوبا، ~~والصبا لإلقاح الأشجار. # ويقال: إذا كان النشأ من العين ثم ألقحته الجنوب وأبست به الصبا واستدرته ~~الشمال فذلك أجود ما يكون من المطر، وأنشد في ذلك: # لتلقيحها هيج الجنوب ... ويقبل الشمال نتاجا # والصبا جالب بمرى. وقال آخر: # مرته الصبا وزهته الجنوب ... وانتجفته الشمال انتجافا # والانتجاف: استخراج أقصى ما فيه. # فصل # في تبيين ما ذكر من كلام الأوائل في ذلك # قالوا: إن الشمس إذا مرت على الأرض رفعت منها بخارين: بخارا رطبا وبخارا ~~يابسا، وكل واحد من البخارين قد يخالط البخار الآخر، إلا أنه يسقى بالأغلب ~~عليه منهما. فأما البخار الرطب: فهو مادة الأمطار والأنداء كلها. وأما ~~البخار اليابس فهو مادة الرياح كلها، وإنما يختلف هذان البخاران لاختلاف ~~مواضعهما التي ثارا منها. وأقل ما يكون هيج الريح بعد المطر وذلك أن الأرض ~~تبتل بالمطر، فلا يثور منها البخار اليابس الذي هو مادة الريح وكذلك يكون ~~سكون الرياح عند المطر وعند انقضائه. فأما حرارة ريح الجنوب: فمن قبل أنها ~~تأتي من ناحية ممر الشمس من بلاد حارة فتسخن قبل أن تبلغ إلينا. # وأما برودة ريح الشمال فلأنها تأتي من بلاد الشمس عنها غائبة فهي تبرد من ~~قبل أن تبلغ إلينا، وتمر أيضا بثلوج كثيرة. # وأم كثرة ريح الجنوب فلتحلل البخارات من ناحية الجنوب. والبخار مائة ~~الريح. وأما كثرة ريح الشمال في الصيف، وقلة ريح الجنوب، فلأن الشمس يكون ~~مرورها في الصيف بناحية الشمال، فتذيب الثلوج الكثيرة، وتهيج البخارات من ~~ناحية الشمال. PageV01P168 وأما احتباس الريح وقلتها فلعلتين. إحداهما: ~~كثرة البرودة فإن البرودة تجفف الأرض وتصلبها فلا يخرج منها بخار. ~~والثانية: كثرة الحر، فإن الحر يجفف الأرض وييبسها ويحرقها فينقطع لذلك ~~الريح، وربما تتابع ms316 ذلك سنين فيكون القحط منه فإذا كثر ذلك وصلب وجه الأرض ~~اجتمعت البخارات في جوف الأرض، فلم تقدر على الخروج وأحدثت الزلازل فإذا ~~كثرت تلك البخارات وقويت وظهرت ذهب القحط وعاد الخصيب. # وأما كثرة ريح الشمال في الربيع: فلأن النهار يمتد بعد القصر وتدنو الشمس ~~من الناحية الشمالية فتذيب الثلوج هناك، فتحدث هذه البخارات التي منها يكون ~~الغيوم والرياح الشمالية. # وأما كثرة هبوبها آخر الصيف فلأن النهار يقصر ويبرد الهواء فيحتقن ~~البخارات في جوف الأرض. # فإذا كثرث قويت فظهرت رياح الشمال، وإنما تقوى البخارات على الظهور لأن ~~البرد ضعيف في تلك الأيام، فلا يقوى على منع البخارات من الخروج. وأما كثرة ~~ريح الشمال والجنوب وقلة ريح الصبا والقبور: فلأن الشمس لبثها في هاتين ~~الجهتين أكثر من لبثها في خط الاستواء. # وإذا كثر لبثها في مكان عملت عملا قويا فأثارت بخارات كثيرة. وإذا قل ~~لبثها في مكان عملت عملا ضعيفا، ومع ذلك أيضا فإن الشمس تصادف في هاتين ~~الجهتين مياها وثلوجا لبعد ما بين الجهتين عن طريقة خط الاستواء، ولست أعني ~~بالشمال والجنوب اللذين بالإضافة فإن كل قوم يسمون ما يلي أيمانهم إذا ~~كانوا متوجهين إلى المشرق جنوبا، وما يلي شمائلهم شمالا، ولكني أعني ~~بالشمال والجنوب اللذين عن جانبي خط الاستواء الذي هو مدار رأس الحمل ~~والميزان. # الباب الثلاثون # في أسماء المطر وصفاته وأجناسه # وهو فصلان # فصل # قال أبو زيد سعيد بن أوس: قال القبسيون: أول المطر الوسمي وأنواؤه ~~العرقوتان المؤخرتان ثم الدلو ثم الشرط ثم الثريا وبين كل نجمين نحو من خمس ~~عشرة ليلة. ثم الشتوي بعد الوسمي، وأنواؤه الجوزاء ثم الذراعان ونثرتهما ثم ~~الجبهة وهي آخر الشتوي وأول الدفئي ثم الدفئي وأنواؤه آخر الجبهة والعواء. # ثم الصرفة وهي فصل بين الدفئي والصيف وأنواؤه: السمكان الأول الأعزل ~~والآخر الرقيب. وما بين السماكين صيف، وهو نحو من أربعين ليلة ثم الحميم ~~وهو نحو من عشرين ليلة، وسمي حميما لكون مائه حارا ويختار أن يكون رعدها ~~غير قاصف ، وبرقها غير خاطف، لذلك ms317 قال الشاعر: # إذا حركته الريح أرأم جانب ... بلا هزق منه وأومض جانب # كما أومضت بالعين ثم تبسمت ... خريع بدا منها جبين وحاجب # وحكي عن أبي الوجيه أنه قال: أحب السحاب إلي الخرساء، والحميم نحو من ~~عشرين ليلة إلى خمس عشرة ليلة عند طلوع الدبران، وهو بين الصيف والخريف ليس ~~له نوء. ثم الخريف وأنواؤه النسران ثم الأخضر ثم عرقوتا الدلو الأوليان وكل ~~مطر من الوسمي إلى الدفيء ربيع، وإنما هذه الأنواء في غيوبه. وغيوب هذه ~~النجوم أول القيظ عند طلوع الثريا وآخره طلوع سهيل. # وأول الصفرية طلوع سهيل، وآخره طلوع السماك. وفيء الصفرية أربعون ليلة ~~يختلف حرها وبردها وتسمى المعتدلات. # ثم أول الشتاء طلوع السماك وآخره وقوع الجبهة فهو أول الدفيء وآخره ~~الصرفة. وأول الصيف السماك الأعزل وهو الأول وآخر الصيف السماك الآخر الذي ~~يقال له: الرقيب وبينهما نحو من أربعين ليلة. # وأول أسماء المطر القطقط وهو أصغر المطر والرذاذ: فوق القطقط. ويقال: ~~قططت السماء وأرذت. ومنه الطش وهو فوق القطقط والرذاذ والفعل طشت. # ومنه البغش وهو فوق الطش، والفعل: بغشت والغبية فوق البغشة. وكذلك الحلبة ~~والشحذة. ويقال: أغبت السماء فهي مغبية وحلبت حلبا وشجذت شجذا وهو فوق ~~البغشة. ومنه: الحفشة وهو مثل الغبية ويقال: خفشت خفشا. والحشكة مثلها. ~~ويقال: حشكت. # ومن المطر: الديمة وهي الدائم لا رعد فيه ولا برق، أقلها ثلث النهار وثلث ~~الليل، وأكثرها ما بلغت من العدة. والتهتان: نحو الديمة قال: # يا حبذا تضحك بالمشافر ... كأنه تهتان يوم ماطر # ومن الديمة الهضب والهطل، هضبت هضبا، وهطلت هطلا وهطلانا قال الشاعر: # نمى الرضم من ذات المزاهر إذ جنت # عليها هضاب الصيف تهضبها هضبا PageV01P169 ويقال: سحابة داجنة ومدجنة وقد ~~دجنت دجنا والدجنة من السحاب المطبق الريان الذي ليس به مطر. ويقال: يوم ~~دجن ويوم دجنة. وكذلك الليلة توصف بهذا أو تضاف كاليوم، والداجنة الماطرة ~~المطبقة نحو الديمة. والدجن: المطر الكثير. # ومن الديمة: الرهمة وهي أشد وقعا من الديمة وأسرع ذهابا، يقال: أرهمت ~~السماء إرهاما وجماعتها الرهم والرهام. # ومنها: ms318 الهفاء واحدها هفأة وهي نحو الرهمة، وقال الغبري: إذا وإفاءة. # ومنها: الدثة وهي المطرة الخفيفة. والهدمة مثلها، وجماعتها الهدم والهدام ~~والدث والدثاث. ويقال: أرض مدثوثة ومهدومة. والوطفا: الدائمة السح، الحثيثة ~~طال مطرها أو قصر. # ومنها القطر: وهو في كل مطر ضعيفه وقويه. # ومنها: الذهاب وهو اسم للمطر كله ضعيفه وشديده، والرش المطر القليل ~~الخفيف. والملبد تلبيدا نحو الرش، وارشت السماء وجمع الرش الرشاش وأرض ~~مجوبة ومقوبة إذا أصاب المطر بعضها ولم يصب بعضها، وكحلت السنة اشتدت تكحل ~~كحلا، وسنة كحل، وأرض ميتة وميتة وسنة خداعة وقشر. ومنها الوابل: وهو أغزر ~~المطر وأعظمه قطرا، ويقال: وبلت الأرض وبلا ووبلت توبل وبلا. والجود من ~~المطر الكثير العام وهو في كل زمان. قال شعرا: # أنا الجواد بن الجواد بن سبل ... إن ديموا جادوا وإن جادوا وبل # والمدرار والدرة التي يتبع بعضها بعضا وجمع الدرة الدرر. # والرك من المطر الضعيف الذي لا ينفع إلا أن يكون له تبعة والتبعة المطر ~~بعد المطر. ويقال: أرض مرككة وجمع الرك الركاك. # ويقال: وابل ساجية وهو المطر الذي يسجى ما يقع عليه فيسيل به. # ويقال: أرض مشجورة، وهي التي يأخذها المطر الجود فلا يزال بها حتى تقلب ~~نباتها وتقلعه من أصوله، ويقلب ظهر الأرض لبطنها، وقد شجرت الأرض شجرا. ~~ويقال للمطر الذي لا يدع شيئا إلا أساله: جار الضبع، وذاك أنه يكثر سيله ~~حتى يخرج الضبع من جحره والمحتفل: الذي يتدارك حثيثا، والسح: مثله غير أن ~~السح ربما لم يتبين قطره. والمنهمر: مثل السح والوبل والقطر والضرب: المطر ~~الضعيف. # والدهان مثل ذلك، والواحد دهن، ويقال: دهنها أولى فهي المدهونة. # والمروية التي تروي الأرض. والمبلد: الذي يندي وجه الأرض ويسكن التراب. # والجلباب المطر الكثير والساجية الساكنة والأهاضيب: جمع أهضوبة وهي مثل ~~الهضاب، واحدها هضب، وهي جلباب القطر. والهلل: أول المطر. والمتفخر ~~والمسحنضر: السيل الكثير. والولي: المطر بعد المطر في كل حين. والعهد: ~~المطر الأول وجمعه عهاد وأرض معهودة، وقيل العهدي الندي يجيء وعهد ما قبله ~~جديد لم يدرس، ويقال: ms319 أرض معهدة للتي يصيبها النفضة. # والنفضة المطر يصيب القطعة من الأرض ويخطئ القطعة، ويقال: أرض منفضة. ~~والخطيطة: الأرض لم يصبها مطر، وكذلك الفوائد والخوبة. # ويقال للخطيطة: أرض خط، وأرض مجروزة، وأرض جرز وجرز وأجرزت الأرض. # يقال أيضا: أجرزت الناقة إذا هزلت. # والشؤبوب: المطر يصيب المكان ويخطئ الآخر وجمعه شآبيب. # ومثله النجو والجمع النجاء والأرض المنضوحة وهي المجودة نضحت نضحا. # والغيث: اسم للمطر كله وأرض مغيثة ومغيوثة. # ويقال: استهلت السماء وذلك في أول المطر والاسم الهلل، وأسبلت: والاسم ~~السبل وهو المطر بين السحاب والأرض حين يدل يخرج من السحاب ولم يصل إلى ~~الأرض. # ويقال للمطر القليل: العرض وهو مثل الشؤبوب ومثل السبل. العضانين: وهو ~~المطر بين السحاب والأرض ويقال: هو الضريب والصقيع والجليد ولا يكون إلا ~~بالقيل، والثلج بالليل والنهار في الغيم وهو لا يكون إلا في الصحو. ويقال: ~~أرض ضربة إذا أصابها الجليد فأحرق نباتها، وقد ضربت الأرض ضربا وأضربها ~~الضريب إضرابا. وصقعت صقعا إذا حرق الصقيع نباتها. وثلجت ثلجا وهي مثلوجة. ~~والطل أثر الندى في الأرض من كل ذلك. ويقال للندى الذي يخرجه عروق الشجر ~~إلى غصونها: طل. # وقيل: الضريب والصقيع والجليد والسقيط يخرج من جردة السماء جردا إذا لم ~~يكن بها غيم. وقد جردت السماء والاسم الجردة. # ويقال: تصلعت السماء إذا انقطع غيمها حتى تتجرد وحكى الأصمعي قال: قلت: ~~لأعرابي: ما أوقع الأمطار؟ قال: صوب غادية عن مرى حادية لا بل بادية مرى ~~حادية، أي استخراج سحابة تحدو ما يتأخر دونها. والبادية: الساكنة للبدو. ~~PageV01P170 ويقال: أصحت السماء والاسم الصحو. ويقال: أقصر المطر وأقلع ~~وأقشع إذا أنقطع. ويقال: طل القوم وهم مطلولون. # ويقال: من المطر الرثاث وهي القطار المتتابعة يفصل بينهن أقل ما بينكن ~~ساعة، وأكثر ما بينهن يوم وليلة. ويقال: أرض مرثة ترثيثا. # ويقال: أرهجت الأرض إرهاجا وأضبت إضبابا ومن الرهج السيق من الغمام الذي ~~يسوقه الريح. والإغصان المطر الدائم الذي ليس فيه فرج، والفرج اليوم ~~والليلة أو أكثر من ذلك قليلا. ومثله الإلثاث. # الفصل الثاني # في علة ms320 ما ذكرنا من كلام الأوائل: قالوا: إن العلة في المطر والثلج ~~والجليد والريح واحدة وهي أن الشمس إذا مرت بموضع ندى أثارت بخارا بحرارة ~~مرورها فيكون كيفية ذلك البخار على طبيعة الموضع الذي يثور منه البخار. ~~فأما كمية فعلى قدر كبر ذلك الجسم المهيأ للثوران إن كان كثيرا وكانت الشمس ~~قوية عليه أثارت بخارا كثيرا من ذلك الجنس الذي هو طبيعة ذلك الموضع. فإذا ~~أشرقت الشمس بدورانها على موضع ندي إذا سخن ثار منه بخار وذلك أن الحرارة ~~إذا خالطت الرطوبة لطفت أجزاؤها فصيرتها هواء. فإذا كثر ذلك البخار وتباعدت ~~الشمس عن ذلك الموضع الذي ثار منه البخار استقبل ذلك البخار البرد الذي هو ~~فوق الأرض الذي يرد الهواء فرده إلى الأرض، فتكاثف بالعصر فصار ماء فانحدر. ~~فإن كان ذلك المنحدر شيئا يسيرا صغير الأجزاء سمي ندى. ولذلك تكون الأنداء ~~في الشتاء أكثر لكثرة برودة الهواء وضغطها البخار الرطب إلى الأرض ولذلك ~~تكون الأنداء بالليل أكثر منها بالنهار. # وإن كان المنحدر كثيرا كثير الأجزاء سمي مطرا، فهذه علة الندى والمطر وإن ~~كان الذي يصعد من البخار يسيرا، وكان اثني هجم عليه من فوق شديدا جدا، صير ~~ذلك البخار جليدا، وإن كان ذلك البخار الصاعد كثيرا وكان الذي هجم عليه ~~شديدا جدا، صار ذلك البخار ثلجا، ففرق بين الثلج والجليد خلتان، إحداهما: ~~كثرة البخار وقلته، كما فرق بين الندى والمطر كثرة البخار وقلته. والخصلة ~~الأخرى: أن الجليد إنما هو بخار جمد في الهواء لا في السحاب، والثلج إنما ~~هو بخار جمد في السحاب. # وكذلك الفرق أيضا بين الندى والمطر، هذا لاختلاف أن الندى إنما هو بخار ~~انحدر إلى الأرض من دون السحاب، وأن المطر انحدر من السحاب ولكن البخار ~~الذي يصعد من الأرض تمتز منه اللطيف فصار هواء، والغليظ هو الذي يكون منه ~~الندى والمطر. # وقال أبو زياد الكلابي: إذا احتبس المطر اشتد البرد. فإذا مطر الناس مطرة ~~كان البرد بعد ذلك فرسخ، أي سيكون من قولهم تفرسخ عني المرض وإنما ms321 سمي ~~الفرسخ فرسخا لأنه إذا مشي صاحبه استراح عنه وجلس. # وروى الأصمعي عن المنتجع بن نبهان أن شيخا من العرب كان في غنيمة له، ~~فسمع صوت رعد فتخوت المطر، وهو ضعيف البصر، فقال لأمة ترعى معه: كيف ترين ~~السماء؟ فقالت: كأنها ظعن مقبلة، فقال: ارعي. ثم قال: كيف ترين السماء. ~~قالت: كأنها بغال دهم تجر جلالها، قال: ارعي. ثم قال: كيف ترين السماء. ~~قالت: كأنها ثروب مغزى هزلى، فكأنها بطون حمير صحر. قال: انجي ولأنجأ بك، ~~فلجأ إلى كهف وأدخل غنمه، وجاءت السماء بما لا يقام ليلة، فقال الشيخ: هذا ~~والله كما قال عبيد: # فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح # الباب الحادي والثلاثون # في السحاب وأسمائه وتحليه بالمطر # وهو فصلان قال الله تعالى في ذكر ما عدد من نعمه على خلقه فيما نصبه من ~~الأدلة على وحدانيته في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار فقال ~~تعالى: )وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض) سورة البقرة، ~~الآية: 164، والمراد أن في تعاقب الظلم والأنوار وما ينشئه تعالى جده من ~~أنواع السحاب بين السماء والأرض وينزله من الأمطار ويخرجه من النبات أعظم ~~الأدلة على حدوثها لما فيها من إحكام الصنعة وثباتها على ما ثبت عليه من ~~العبرة، إذ لا تفاوت فيها ولا اضطراب، ولا تناقض، ولا فساد فمن تدبرها ~~وتأمل الأحوال التي تعتورها من الحركة والسكون، والزيادة والنقصان، ~~والانكشاف والتروية والإقلاع، أداه الاعتبار إلى أنه واحد ليس كمثله شيء، ~~تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. PageV01P171 وروي في الحديث: ~~)السحاب غربال المطر، لولا ذلك لتهدم البنيان) ويقال: سحاب، واحده سحابة ~~ومثله الغيم والغيوم. ويقال ذلك في القليل والكثير والغمام والواحدة غمامة ~~وهي الغراء البيضاء والمجمع غر وبيض. # ويقال: المزن والواحدة مزنة. ومنها الغماء وهي السحابة السوداء. # ومن دلائل الغيث أن يتقدمه هبوب المبشرات ثم يكون النشأ من قبل العين ~~فيحسن خروجه والتئامه. ثم استكشافه حتى لا ترى فتقا، وذلك التطختطخ وشد ~~الآفاق. ثم يكفهر ويرجح فيتدانى ويستأرض أركانه ويتمكن رجاءه وتنوس ms322 هيادبه، ~~وتهمى أكفته، ويعلم ريانه، ويتدحى عفا يده ويحمومي. ثم يصحار ويرج الرعد ~~رجا. ويتم البرق أتاما، وهو الوكيف من البرق. ثم ينفل ولا يزدهيه الريح حتى ~~يتحير ويلين رعده، وبرقه يتعاون عليه الجنوب والصبا بالإلقاح والإبساس. ثم ~~ينتجفه الشمال حتى يستقصى ما فيه، وهذا نهاية ما جاءت أوصافهم وأخبارهم ~~وأشعارهم. # ومنها السيق وهي كل ما طردته الريح وافترزته من السحاب كان فيه ماء أو لم ~~يكن. والخلق ما يرجى أن يكون فيه مطر والواحدة خلقة. والصبير من السحاب ~~الذي تراه متركبا في بياض والجمع الصبر. والسد النشأ الأسود ينشأ من أي ~~أقطار السماء شاء. قال: # تبصر هل ترى ألواح برق ... أوائله على الأفعاة قود # قعدت له وشيعني رجال ... وقد كثر المخايل والسدود # المخايل: واحدتها مخيلة، ويقال سحابة مخيلة وسحابة ذات مخيلة: إذا كانت ~~خليقة بالمطر. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى مخيلة ~~أقبل وأدبر وتغير، قالت عائشة: فذكرت ذلك له، فقال: )ما يدرينا لعله كقوم ~~ذكرهم الله تبارك وتعالى) )فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم) سورة الأحقاف الآية: 24،. # ويقال للسحاب أيضا: الخال، فإذا أرادوا أن السماء قد تغيمت، قالوا وقد ~~أخالت فهي مخيلة بضم الميم. # ومنها الحماء وهي السواد. والعارض: السحابة تراها في ناحية السماء وهو ~~مثل الجلب، إلا أن الجلب أبعد وأضيق من العارض. والعارض الأبيض والجلب أكثر ~~ما يكون إلى السواد. وفي السحاب النضد وهي مثل الصبير وجمعه الأنضاد. ~~والركام: ما تراكم بعضه على بعض، وهو مثل النضد. ومنه الرباب: ولا يقال لها ~~ربابة واحدتها ربابة: وهي السحابة الدقيقة السوداء يكون دون الغيم في ~~المطر، ولا يقال لها ربابة إلا في مطر. # ومنها الريف: وهو أول السحاب الممطر. والكنهور: السحاب الضخام البيض، ~~ويقال: غمامة كنهورة وغيم كنهور. ومنه الطخاء: وهو السحاب الرقاق والواحدة ~~طخاة. ومنه القزع: وهو السحاب الصغار والمتفرق منه واحده قزعة. ومنه: نمرة: ~~وهي الغيم الذي يرى في ms323 خلله نقاط، الواحدة نقطة والجمع نمر، ومن أمثالهم: ~~أريتها نمرة أريكها مطرة. ومنه الجفل: وهو كل سحاب ساقته الريح قد صب ماءه. ~~والجهام: مثل الجفل واحدته جهامة. ويقال للسحاب الذي هراق ماءه السيقة لأن ~~الريح تسوقه لخفته، وهذا كما يقال لما تستلينه وتستهينه: لين وهين. والصراد ~~واحدتها صرادة، وهو مثل الجفل. ومثله الرهج: من للغيم. # ومنه السيق والجيء: وهو الغيم في عرض السماء الغريب الحسن. ومنه الحير ~~وهو الغيم ينشأ مع المطر فتحير في السماء. # ومنه بنات نحر ونجر وهي سحائب يخرجن في السحر، بين الخريف والربيع وهن ~~سحائب غر طوال مشمخرات. # ومنه الزبرج: وهو مثل الرهج والسيق. # ومنه الغماء: وهو شبه الدكان يركب رؤوس الجبال. قال: # ليلة غفاء طامس هلالها # ومنه الضباب، وهو شبه الدخان والندى يظلل السماء، واحدته ضبابة، ويقال: ~~أضبت السماء فهي مضبة. ومنه الظلة وهي أول سحابة تظلل. # ومنه الطخارير، واحدها طخرور وهو السحاب الصغار. والغياية: ظل السحابة ~~وقال بعضهم غياءة. قال الشاعر: # كساع إلى ظل الغياية يبتغي ... مقيلا فلما أن أتاها اضمحلت # وقال: ولغة الكلابيين امضحلت والمكفهر: السحاب الضخام الركام ويقال: ~~عجاجة مكفهرة، وطرة الغيم: أبعد ما يرى من الغيم، ويقال: طرة الكلأ وطرة ~~القف وهي ناحيتها. ومنها: النشاص: وهي الطوال والواحدة نشاصة وهي الطويلة ~~البيضاء، وأكثر ما ينشأ من قبل العين. قال: PageV01P172 بل البرق يبدو في ~~ذرى من دفائه ... يضيء نشاصا مكفقر الغوارب # وفي الحديث: أن رسول الله في قال: )إذا نشأت السحابة بحريه ثم تشامت فتلك ~~عين غديقة(، يريد إذا ابتدأت من ناحية البحر، ثم أخذت نحو الشام فتلك عين ~~غديقة أي: مطر جود. والغديق: الكثير الماء من قول الله تعالى: )لأسقيناهم ~~ماء غدقا) سورة الجن، الآية: 16،. # وكذلك إذا كانت السحابة سوداء فتلك من علامات الغيث، وفي الحديث الذي سأل ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم: )أجون هو أم غبره؟ فقالوا: جون، فقال: جاءكم ~~الحياء(، وكذلك إذا رأى الرباب دوين السحاب قال: # كان الرباب دوين السحاب ... نعام تعلق بالأرجل # وأنشد: # ومالي لا أغزو ms324 للدهر كرة ... وقد نبحت نحو السحاب كلابيا # يقول: كنت لا أغزو مخافة العطش على الخيل والأنفس، فما عذري اليوم، وقد ~~كثر المطر، واتصل العشب وامتلأت الغدران. ولبعضهم: # أغر سماكي كأن نشاصه ... قطار يخات أو جبال تقلع # تلألؤ غوريا كأن وميضه ... حريق بجزل في ضرام تشيع # رأته عيون ممحلات تتابعت ... له سنوات فهو للغيث جوع # ملث دنا دون السحاب سحابة ... من الأرض حتى كاد بالراح يدفع # ويقولون: إذا رأيت السماء كأنها بطن أتان قمراء فذلك الجود. قال الهذلي: # يمد له جوالب مشعلات ... تخللهن أقمر ذو انغطاط # ويقال: إن معقر بن حماد البارقي قال لابنته، وقد سمع صوت رعد : أي شيء ~~ترين؟ قالت: أرى سحابة عقاقة كأنها حولاء، ناقة ذات هيدب دان وسيروان. قال: # وابلي بي إلى جنب قفله فإنها ... لا تنبت إلا بمنجاة من السيل # وإذا كانت السحاب نمرة فهي كذلك. وقال آخر في المخيلة: # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # من بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح # أي طبق الأرض، فمن كان في الارتفاع كمن هو في الاستواء، ومن كان في ظهر ~~الصحراء كمن في بطنها، وإذا كان السحاب أصهب إلى البياض فذاك إمارة الجدب، ~~ويقولون: هو هف أو جلب إذا حمر الأفق. قال: # وسودت شمسهم إذا طلعت ... بالجلب هفا كأنه الكثم # وقال الكميت: # إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها ... لشيبان أو ملحان واليوم أشهب # وقال الفرزدق يذكر قوما مسافرين: # يغضون أطراف العصي تلفهم ... من الشام حمراء الضحى والأصائل # ومن أمثالهم: ما يضر السحاب نباح الكلاب، وزعموا أن الكلاب تنبح السحاب ~~من كثرة المطر والحاجة. وفي صفة غيم المحل: # وهاج غمام مقشعر كأنه ... بنيله نعل بان منها شريحها # الفضل بن عباس: # كأن سيوف فارس في ذراه ... وغرفا من قيان مسمعات # أقام على معاهدهن شهرا ... فأقلع وهو مهتز النبات # وقال حسين بن مطير يصف المطر والسحاب، ورواه الأصمعي شعرا: # كثرت لكثرة قطره أطباؤه ... فإذا تحلب فاضت الأطباء # وكجوف ضرته التي في جوفه ... جوف السماء سجلة جوفاء # وله ms325 رباب هيدب لرفيقه ... قبل التعنق ديمة وطفاء # وكأن ريعه ولما يحقل ... ودق السحاب عجاجة كدراء # وكأن بارقه حريق يلتقي ... وهج عليه عرفج وألاء # مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم يمرها الأنداء # فله بلا حزن ودون مسرة ... ضحك يؤلف بينه وبكاء # حيران منبعق صباه يقوده ... وجنوبه كنف له وكفاء # ودنت له نكباؤه حتى إذا ... من طول ما لعبت به النكباء # غاب السحاب فصار بحرا كله ... وعلى البحور من السحاب سجاء # ثقلت كلاه فبهرت أصلابه ... وتعجبت من مائه الأحشاء PageV01P173 غدق يسبح ~~بالأباطح قد غدت ... بلد السيول وما له أفلاء # غر محجلة دوالح ضمنت ... حمل اللقاح وكلها غدراء # سجم فهن إذا كظمن أواجم ... وإذا ضحكن فإنهن وضاء # لو كان من لجج السواحل ماؤه ... لم يبق في لجج السواحل ماء # وحكى أحمد بن يحيى قال: أخبرني ابن الأعرابي، قال: بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم جالس مع أصحابه إذ نشأت سحابة فقيل: يا رسول الله ~~هذه سحابة فقال عليه السلام: )كيف ترون قواعدها) قالوا: ما أحسنها وأشد ~~تمكنها. قال: )وكيف ترون رحاها). قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها. قال: ~~)فكيف ترون بواسقها)؟ قالوا: ما أحسنها وأشد استقامتها. قال: )فكيف ترون ~~برقها أوميضا أم خفيا أم يشق شقا(، فقال عليه السلام: )الحياء الحياء(، ~~قال: فقالوا: يا رسول الله ما رأينا أفصح منك، فقال: )وما يمنعني وإنما ~~أنزل القرآن بلسان عربي مبين) قواعدها أسافلها، ورحاها وسطها، ومعظمها، ~~وبواسقها: أعاليها. وإذا استدار فيها البرق من طرفها إلى طرفها فهي أعاليها ~~وهو الذي لا يشك في مطره وجوده، وإذا كان البرق في أسافلها لم يكد يصدق. ~~قال ابن الأعرابي: وقال رجل من العرب وقد كبر وكان في داخل بيته، وكان بيته ~~تحت السماء: كيف تراها يا بني؟ قال: أراها وقد نكبت وتبهرت، وأرى برقها ~~أسافلها، قال: أحلقت يا بني. معنى نكبت: عدلت عن القصد، وتبهرت: تقطعت. ~~والبهر حفر يكون في الأرض، والومض: أن يومض إيماضة ضعيفة ثم يخفي، ثم يومض ~~ثم يخفي ثم يومض، وليس في هذا ms326 يأس مطر قد يكون ولا يكون. وأما المسلسل في ~~أعاليها فلا يكاد يخلف. ويقال: خفي كأقيد الطير واقيد الطير: نظره ثم ~~إغماضه ينظر نظره ثم يغمض ثم ينظر نظرة ثم يغمض. قال حميد بن ثور يصف ~~البرق: # خفي كأقيد الطير والفيل ملبسن ... بجسمائه والصبح قد كاد يسطع # قال الهذلي شعرا: # فسائل سبره الشجعي عنا ... غداة يخالنا نجوا خبيا # فصل # في كلام الأوائل # يتبين منه حال الأندية والأمطار والعيون والأنهار وغيرها قالوا: إن المطر ~~إذا وقع على الأرض اجتمعت منه المياه، فإذا صادفت مكانا إلى الانصباب ما هو ~~جرت منه الأودية والأنهار، لأن المياه من شأنها طلب الحدور، فإن صادفت ~~حواليها أرضين مرتفعة بقيت فلم تجر، فإن كانت تحتها أرض رخوة غارت أبدا إلى ~~أن ينتهي إلى أرض أو جبل فلا يقدر على النفوذ فيقف فإذا كثرت المياه أكلت ~~ما حولها من الأرضين اللينة حتى ينقب موضعها، فيخرج منه فيسقى ذلك الموضع ~~عينا. # وربما انتقبت من ذلك الموضع الواحد مواضع كثيرة، فجرت أنهار كثيرة وكلها ~~كانت أغزرا لتلك العيون. وإن كانت المياه المستنقعة كثيرة جدا لم تنقطع تلك ~~العيون في أول الصيف، وانقطعت في آخره على قدر القفة والكثرة. وربما كانت ~~تلك العيون غزيرة سنين كثيرة، ثم ينقص ماؤها غير نقصان المطر وذلك أن ينتقب ~~في جهة هذه العيون، فيخرج بعض تلك المياه إلى تلك الجهة فإن كانت تلك الجهة ~~منفسحة المذهب دام ذلك النقصان. وإذا كانت تلك الجهة ليست بمنفتحة بل ~~استقبل الماء مكانا عاليا أو جبلا تراجع الماء، ورجعت تلك العيون الأولى ~~إلى ما كانت عليه، وربما جرت الأودية والأنهار من ثلوج تقع على جبال ، فإذا ~~أصابها الحر ذابت قليلا قليلا، فجرت منها الأودية والأنهار، فإن كان ذلك ~~الثلج كثيرا لم تنقطع تلك الأودية والأنهار، وإن كان قليلا انقطعت. # وأما الأبحار فإنما هي من مواضع عميقة في الأرض والماء من شأنه يطلب ~~العمق، فالمياه تنصب إلى تلك المواضع العميقة من الأنهار والأودية والسيول، ~~يستنقع فيه فما كان من ذلك ms327 الماء عذبا فإنه يصير فوق لخفة العذوبة وما كان ~~منه مرا وملحا صار إلى أسفل لثقله، فإذا مرت الشمس عليه رفعت ما كان منه ~~عذبا لخفته ولطافته، وما كان منه لطيفا جدا صار هواء وما كان منه في ~~اللطافة دون ذلك صار ندى ومطرا. PageV01P174 فأما ما يقال: لم لا تستبين ~~الزيادة في البحار مع كثرة ما يجري فيها من الأنهار والأودية، فذلك لكثرة ~~سعتها وإنها لا تبقى بل ترفع الشمس لطيغها فيصير منها الذرى والأمطار، ~~وكذلك أيضا لأن الذي يعود إليها في الأودية والأنهار وربما نقص بعض البحار ~~في طول الأزمان أو زاد بعضها، ولكن ذلك لا يستبين لطول الزمان الذي يحتاج ~~فيه إلى أن يستبين، لأن ذلك لا يستبين في قدر عمر إنسان أو إنسانين. # قالوا: وإن قلنا: إنها تزداد وتنقص، لم يبعد من قبل أنه ليس من الواجب أن ~~يكون البخار الصاعد منها سواء مثل الأودية والأنهار السائلة فيها، بل قد ~~يكون أحمدهما أكثر من الآخر، فلذلك قلنا: قد تزيد البحار وتنقص. # وأما ملوحة ماء البحر ومرارته، فلكثرة مرور الشمس عليها فإن الرطوبة إذا ~~خالطتها الحرارة صارت مالحة، فإن أفرطت الحرارة عليها صارت مرة، ومثال ذلك ~~العرق والبول، فإنهما مالحان جميعا لعمل الحرارة فيهما. # الباب الثاني والثلاثون # في الرعد والبرق والصواعق # وأسمائها وأحوالها # وهو فصلان # فصل # قال الله عز وجل: )ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق) ~~سورة الرعد، الآية: 13، الآية. وفي موضع آخر: )أو كصيب من السماء فيه ظلمات ~~ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق) سورة البقرة، الآية: 19، ~~الآية. قوله: أو كصيب تشبيه بعد تشبيه وذلك أن الله تعالى شبه أعمال ~~المنافقين واغترارهم بما اعتقدوه من مخادعة المؤمنين في إظهار موافقتهم ~~وإبطان مخالفتهم، وأن ذلك يقضي لهم بالفلاح والنجاح فقال: مثلهم في ذلك وإن ~~كان لا ينفعهم ولا يدفع السوء عنهم، بل يرجع بالوبال عليهم، كمثل رجل أوقد ~~نارا وهو يظن استبانة الطريق بها، فجاءت ضعيفة في إنارتها، ولما أضاءت ما ~~حولها وقدر بقاها ms328 على ما بها، خمدت فعاد وهو أسوأ حالا وأشد عمى لأن الناظر ~~في ظلمة بعد ضياء أضعف تبينا أو مثل قوم أصابهم صيب استصحب رعدا وبرقا ~~ونكدا وخوفا فخشوا رهبة من صاعقة تحرقهم، وتنزل البلاء بهم وهذا القدر كاف ~~ههنا. # وروي أنه سئل ابن عباس عن البرق، فقال: مخاريق الملائكة. وأصل المخراق ~~خشبة في رأسها سنان عريض تحته عذبة، وكان القوم إذا انصرفوا من حرب ظافرين ~~قدموا بشيرا معه مخراق، ليعلم الحال به وكان يوفي على نشز بقرب منهم، ويلوح ~~بالمخراق، فيجتمع ولدان الحي فرحين ويقولون: مخرق المخراق في رأس اليضع، ~~فالجيش لا شك كما بدا رجع، فلا يزالون كذلك حتى تطلع عناق الخيل، ~~فيستقبلونها مصفقين، وإذا انصرف الخيل مغلوبين، أو طلبوا مددا بعثوا رجلا ~~وأعطوه سيفا فأوفى على النشز وألاح بالسيف وصوت، ليعلم الحي بالحال فاجتمع ~~الصبيان باكين ويقولون: رأى حتفا وألاح سيفا، وهذا رواه أبو نصر عن الأصمعي ~~رأى حيفا، قال ثعلب هذا تصحيف ما يروي الراوون الأجنفا، ومنه قول تأبط شرا: # يا نار شبت فارتفعت لضوئها ... كالسيف لاح مع النذير المقبل # وأنشد ابن الأعرابي شعرا: # إني إذا ما علقت علاق ... وشمرت أولادها عن ساق # شمطاء ذات مضحك براق ... كريهة المنظر والمذاق # وصافحت بكفها حلاق ... صار به يطعن للأرواق # أعمل خلق الله بالمخراق ... وبالشهاب اللامع الخفاق # وبينات جشأ دقاق ... وأبسط الكفين للعناق # وإنما الدولة بالأرزاق # فسر المخراق منها على أنه السيف وعنى ببنات جشاء: النبل، ويقال: رعدت ~~السماء وبرقت، ويقال: أرعدت وأبرقت أيضا، وبعضهم ينكره وينشد: # أبرق وأرعد يا يزيد فما وعيدك لي بضائر # ويقال: أرعد القوم إذا أصابهم الرعد، وفي الرعد الأرزام وهو صوت للرعد ~~غير شديد، ويقال: أرزم الرعد. وفيه انهزم وهو اسم صوت الرعد شديدة وضعيفة، ~~وهو الهزيم. ويقال: تهزم الرعد تهزما وانهزم الرعد انهزاما. وفيه القعقعة ~~وهو تتابع صوت الرعد في شدة، وجمعه القعاقع. وفيه الرجس والرجسان وهو صوت ~~الرعد الثقيل. يقال: رجس الرعد والسماء يرجس. وفيه الصاعقة وجماعة الصواعق، ~~وهي نار تسقط من ms329 السماء في رعد شديد، ويقال: أصعقت علينا إصعاقا، ويقال: ~~صاعقة أيضا. وقال: PageV01P175 يحكون بالمصقولة القواطع ... يشقق البرق عن ~~الصواعق # وذكر بعضهم البرق فقال: يلتمع الأبصار، ويهلك الغض من الثمار، ويكنع بعاع ~~البقل، وقيل: لا يكون برق لا رعد معه إلا أن يكون رزالا يعنق السحاب أو ~~يكون خفوا لا يشنق، ووصف بعضهم الرعد فقال: يرج الأرض، ويحرق الطير، ويمرق ~~بيضها، ويصم السمع، ويسقط الأحبال، ويصدع القلوب. وفيه الأريز يقال: إن ~~الرعد تأرز تأرزا وترززت السماء ترززا. قال: # جارتنا من وابل الأسلمي ... ترزرزا من وراء الأكم # رز الزوايا بالمزاد المعصم # ويقال: جلجل الرعد جلجلة وهو الصوت ينقلب في جنوب السحاب وتهزج الرعد ~~تهزجا وهو مثل الجلجلة، وزمزم زمزمة وهو أحسنه صوتا وأثبته مطرا، وأرنت ~~السماء إرنانا: وهو صوت الرعد الذي لا ينقطع، يقال: رن وأرن بمعنى واحد ~~وجمع. # البروق ويقال: برقت السماء وبرق البرق، وبرق برقا وأبرق القوم إبراقا إذا ~~أصابهم البرق، وتكشف البرق تكشفا، وهو إضاءته في السماء، واستطار استطارة ~~مثل التكشف. ولمع البرق يلمع لمعا ولمعانا وهي البرقة. ثم الأخرى المرة بعد ~~المرة. ولمح يلمح لمحا ولمعانا مثل اللمع غير أن اللمع لا يكون إلا من ~~بعيد. وتبسم البرق تبسما مثل التكشف، واستوقد البرق الذي يملأ السماء ~~والسلسلة برق النهار أو برق السحاب، وهي البرقة الضعيفة، قال: # تربعت والدهر عنها غافل ... آثار أحوى برقة سلاسل # ويقال: هنا برق الخلب، وبرق خلب، وهو الذي ليس فيه مطر. # ويقال: خفق البرق خفقا وخفقانا وهو تتابعه، وخفا البرق يخفو خفوا وهو أن ~~تراه من بعبد خفيا، ويقال: هو أخفى ما يرى من البرق. # ويقال: أومض البرق إيماضا، وهو الوميض وهو الضعيف من البرق. # ويقال: سنا البرق وهو ضوؤه تراه من غير أن ترى البرق أو ترى مخرجه في ~~موضعه، وإنما يكون السنا بالقيل دون النهار، وربما كان بغير سحاب، والسماء ~~مصحية وضوء البرق مثل سناه. # وتشقق البرق تشققا وهو أن تبرق البرقة فتتسع في النشر. وتألق البرق تألقا ~~مثل التشقق. وتكلح البرق ms330 تكلحا: وهو دوامه وتتابعه في الغمامة البيضاء ~~وتلألأ تلألؤا وهو السريع الخفيف المتتابع. ومصع البرق يمصع مصعا: ورمح ~~يرمح رمحا وهما سواء وهو البرق السريع الخفيف المتقارب. وألهب إلهابا: وهو ~~سرعة رجعته وتداركه، وليس بين البرقين فرجة. والعراص: الذي يلمح ولا يفتر ~~نحو التبسم. # وقد عرصت السماء: تعرص عرصا إذا دام برقها ورأيت السماء عراصة. # وفرى البرق يفري: وهو تلألؤه ودومه في السماء وكانوا يسقون البرق، فإذا ~~لمعت سبعون برقة انتقلوا مستغنيين عن الرواد لاستحكام ثقتهم. # ويقال: برق وليف إذا لمع لمعتين، وقد شبه ذلك بلمع يدين. قال امرؤ القيس ~~شعرا: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في جبي مكلل # وقال الهذلي: # تبسم بعد شتات النوى ... وقد بت أخيلت برقا وليفا # وارتعج البرق إذا تتابع لمعانه. قال أبو عبد الله: سئل بعضهم عن البرق ~~فقال: مصعة ملك أي يضرب السحاب ضربة فترى النيران وأنشد: # وكان المصاع بما في الجون # ويقال: أزعج البرق وبرق مزعج قال: # سحا أهاضيب وبرقا مزعجا ... تجاوب الرعد إذا تبوجا # والتبوج: مثل التكشف، ويقال: تبوج تبوجا. ويقال: أخفا البرق كأقيد الطير ~~قال: # خفا كأقيد الطير وهنا كأنه ... سراج إذا ما يكشف الليل أظلما # وقال عمرو بن معدي كرب: يلوح كأنه مصباح باز. قال أصحاب المعاني: أراد ~~مصباح رجل من بني باهلة فمصباح لا يطفأ. # فصل # في الرعد والبرق والسحاب # من كلام الأوائل # قالوا: إذا علا البخار الرطب وبلغ إلى الموضع البارد والجبال دفعه البرد ~~إلى أسفل، فاحتقن هناك، وصارت الجبال القريبة له كالمغارات، وتكاثفت أجزاؤه ~~فيكون منه السحاب والضباب والنجدى، على قدر اختلاف البخار الذي يصعد. ~~PageV01P176 فإذا اجتمع ذلك البخار الرطب هناك حصر ما فيه من البخار اليابس ~~الصاعد من الأرض معه، وإذا كان ذلك اضطرب البخاران اليابس الحار والبارد ~~الرطب في جوف السحاب، فقرع السحاب وصدعه فيكون من ذلك القرع صوت يسمى ~~الرعد، ويكون من ذلك التصدع تلهب، يقال له: البرق، وهما يكونان في وقت واحد ~~، ولكن البصر ترى الألوان بلا زمان والسمع لا يدرك ms331 الصوت إلا بزمان، وذلك ~~الزمان على قدر بعد السحاب من الأرض. # فإذا كان ذلك السحاب من الأرض قريبا تبين رؤية البرق، وسمع الرعد في ~~زمانين متقاربين. وإذا كان السحاب بعيدا من الأرض كان بين رؤية البرق وسماع ~~الرعد زمان طويل. وشبه ذلك الصوت الذي يكون من السحاب بالحطب الرطب الذي ~~تشتعل فيه النار فيسمع له صوت وقرقعة، فعلى قدر كيفية السحاب وكيفية البخار ~~الحار اليابس المختنق فيه، يكون ذلك الصوت الذي هو الرعد والضوء الذي هو ~~البرق. # فأما اختلاف ألوان السحاب فعلى قدر عمل الحرارة: فإن كانت الحرارة قد ~~عملت فيه عملا شديدا رؤي لون السحاب أسود، وإن كانت قد عملت فيه عملا قليلا ~~رؤي السحاب أبيض، وإن كان فيما بينهما رؤي أحمر أو أصفر على قدر عمل ~~الحرارة فيها لأن الحرارة تحرق الأجسام فتكون ألوانها على حسب إحراقها. # وأما صغر قطر المطر وكبره: فعلى قدر شدة دفع الريح السحاب وضعفه: فإن ~~دفعته دفعا شديدا اجتمعت أجزاؤه، فكان منه قطر كبار. وإن دفعته دفعا ضعيفا ~~كان منه قطر صغار.. # وأما اختلاف ألوان البرق فعلى قدر السحاب الذي يتصدع، فإن البرق أيضا ~~مختلف اللون، فربما كان إلى السواد ما هو، وربما كان إلى الصفرة ما هو، ~~وإلى الشقرة، وذلك كله على قدر كيفية السحاب، فهذا ما في الرعد والبرق ~~والسحاب. # فأما الصاعقة في اللغة فهي الواقع الشديد من صوت الرعد يسقط معه قطعة من ~~نار، وصوت العذاب أيضا. وقد صعقتهم السماء وأصقعتهم، ويقال: صعق إذا أغمي ~~عليه من صوت يسمعه ومات أيضا، ويقال: صعق وهو صعق الصوت أي شديده، والمصدر ~~الصعق والصعاق. قال إذا ائتلاهن صلصال الصعق. وفي القرآن: )وخر موسى صعقا) ~~سورة الأعراف، الآية: 143، أي مغشيا عليه بدلالة قوله: فلما أفاق. # وقال الخليل: الصاعقة: صوت العذاب. وقال بعضهم: نار ريحية وريح نارية ~~وذلك أنها إذا وقعت في الخشب أحرقته وأشعلته. وإذا وقعت على ذهب أو فضة ~~أحمته وأذابته. وهذا الفعل من أفعال النار. قال: فيقول: إنها وإن كانت نارا ~~فليست ms332 بالنار الحرية بل هي نار لهبانية. وذلك أنها إذا سقطت على الأرض لم ~~يوجد جمرها بل يرى ذلك الموضع الذي تقع فيه الصاعقة كثير الدخان متصدعا. ~~وهذه من خواص النار والريح، والصاعقة أيضا ألطف من جميع النار اللهبانية ~~التي عندنا، وذلك أن النار التي عندنا لا تنفذ في الحيطان ولا في الأرضين. ~~والصاعقة تنفذ في كل جوهر محسوس، وهي لا تبصر لأنها بلطافتها تفوت أبصارنا، ~~لكن أفعالها تبصر، ولسرعة حركتها تجاوز الوقت الذي يمكن أن يكون فيه البصر. ~~والصاعقة تكون لعلتين: إما لاكتمان النار في الغمام وإفلاتها بغتة، وإما ~~لاكتمان الريح في الغمام واحتكاكها به وشدة خروجها بغتة، وفي مجيئها إلى ~~الأرض تصير نارا، كما ترى ذلك في الرصاص إذا رمي بالمقلاع، فإنه يسخن ~~بمحاكة الهواء ويلتهب ويذوب. # الباب الثالث والثلاثون # في قوس قزح # وفي الدائرة حول القمر وفي البرد # في قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما ~~فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد) سورة ~~النور، الآية: 43، الآية وهو ثلاثة فصول: # فصل # قال الخليل: قوس قزح طريقة مستوسقة تبدو في السماء أيام الربيع. وفي ~~الحديث عن ابن عباس أنه قال: لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح من أسماء الشياطين ~~ولكن قولوا: قوس الله عز وجل وقال أبو الرقيش: القزح الطرائق التي فيها ~~والواحدة قزحة والتقزيح إذا اتسع رأس الشجرة أو النبت شعبا مثل برثن الكلب. ~~وفي الحديث: )نهى عن الصلوة خلف الشجرة المقزحة) فأما قول الأعشى شعرا: # جالسا في نفر قد يئسوا ... في محل القد من صحب قزح # فقزح لقب رجل. PageV01P177 وأما الهالة: فهي الدارة حول القمر، وقد مر ~~القول فيه في باب القمر ومن كلام الأوائل فيها: أن رؤيتها لحالة على مجيء ~~المطر، وكينونته، واضمحلالها وتحللها يدل على حدوث الصحو لكونه دالا على ~~يبس الهواء، وكما يدل على المطر يدل على هبوب الرياح، لأن المحلل لتلك ~~الرطوبة إنما هو البخار الحار اليابس الذي هو مادة ms333 الريح، والندأة تكون في ~~أيام الغيوث وهي عندهم وعند بعض العجم من إمارات المطر، ومما يصفون به صدق ~~مخيلة السحاب أن يروا القواري تكثر الطيران في الدجن. قال الجعلي شعرا: # فلا زال يسقيها ويسقي بلادها ... من المزن رخاف يسوق القواريا # وكذلك المرع: ضرب من الطير يظهر في المطر، وهي طويلة العنق مشربة صفرة، ~~قال أبو زياد: الناس يستبشرون برؤية القواري. # ومن أسماء القوس: الداح ومن أمثالهم: لا يعرف الماح من الداح. فالماح: ~~صفرة البيض. والداح: الذي يسمى قوس قزح. وهذه الدائرة أكثر ما ترى بالليل، ~~وقد ترى بالنهار أحيانا، وأكثر ذلك نصف النهار وبالعشي. فإما عند طلوع ~~الشمس وعند غروبها، فقلما ترى. وعلة هذه الدارات كلها واحدة وذلك أن البخار ~~الرطب إذا كثر في الجو وأشرقت الشمس أو القمر والكواكب المنيرة فيها سطع ~~نورها في الهواء. ثم عطف ذلك النور راجعا من الهواء على البخار الرطب فترى ~~تلك الدارة كذلك. # وقالوا في قوس قزح: إنها لا ترى دائمة، وأكثر ما ترى بالغداة والعشي فأما ~~نصف النهار فلا ترى، وأكثر ما ترى في الخريف. فأما في الصيف فلا ترى وربما ~~رؤيت قوسين، فأما علة كونها فهي من شعاع الشمس الراجع إلى البخار الرطب ~~كمثل ما يشرق في الماء. # ثم يرجع إلى الحائط وربما يرى قوس قزح بالليل من ضوء القمر، وقلما يرى ~~ذلك، وإنما يرى إذا رأيت في مثله ليلة البدر إذا كمل ضوء القمر. # فأما كدورة قوس قزح وصفاؤها فعلى ما تغلب. عليها الرطوبة كان اللون إلى ~~الصفا، والبياض، لأن صفاء الهواء وكدورته من قبل هاتين العلتين الرطوبة ~~واليبس، وقياس ذلك النار فإنها إذا كانت في حطب رطب كان لون النار أحمر ~~كدرا، وإذا كانت في حطب يابس كان لون النار أصفر صافيا، فكذلك لون قوس قزح ~~أيضا. # أما الحمرة التي ترى أحيانا في أيام الصحو في الهواء: فمن قولهم فيها: إن ~~الهواء إذا تكاثفت أجزاؤه وغلظ ثم سطع ضوء الشمس أو الكواكب في موضع من ~~الأرض، رجع ذلك ضوء ms334 إلى الهواء كالضوء الذي يرجع من الماء إلى الحائط، ~~فكذلك الهواء إذا رجع إليه الضوء من الأرض، أو من المياه قبله على قدر ~~مشاكلته، لقبوله فيرى لون الهواء أحمر أحيانا، وعلى الهواء القابل لذلك. # والقول في الآية بدأ الله تبارك وتعالى يذكر بنعمه على خلقه، حالا بعد ~~حال ووقتا بعد وقت، وبكمال تدبيره، مجملا ومفضلا، ومقدما ومؤخرا وكيف سبب ~~الأسباب ورتب الأقدار فيما هيأ من درور رزق ودرج من نزول غيث فقال: انظروا ~~كيف جمع فرق السحاب بعد إنشائها، وكيف ألف سياقها على تباينها، وفي أي حال ~~كشفها عقب رقتها وتخلخلها، حتى صار مع تراكمها يؤدي ما أودع وينخرق بما ~~ضمن، فيخرج من خلاله الماء، مرافقا للنار، جامدا وذائبا، ومتخلخلا ~~ومتماسكا. # ثم يقسمه سحابة بين منتظريه وطالبي الانتفاع به، كما يشاء فيعطي كما يحرم ~~ويهب كما يمنع، مقلبا الليل والنهار، ومبدلا الظلم والأنوار، واعتبروا ففي ~~ذلك عبرة لأولي الأبصار. # قوله: يزجي يعيد سوفا على رفق، لذلك قال عمي: ويزجي بعد الهذين جهة شمال ~~كما يزجي الكسير. لأن الكسير يرفق به. والركام: الغليظ المتلبد المتطارف، ~~والودق: الماء والفعل منه ودق. # وقوله: )من جبال فيها من برد(، سورة النور، الآية: 43، فكل مستحجر صلب ~~غليظ يوصف بأنه جبل وجبال. ومنه قوله تعالى: )والجبلة الأولين) سورة ~~الشعراء، الآية: 184، وقوله تعالى: )من جبال فيها من برد) سورة النور، ~~الآية: 43، أراد من جبال برد فيها، وهذا على التكثر كما يقال: عند فلان ~~جبال من المال. والمراد أن ما ينزله من الغيث يكون ذائبا وجامدا فيقسمه بين ~~الخلق على ما يرى من مصالحهم وإنما قال تعالى: )يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار) سورة النور، الآية: 43، لأن الضوء الباهر إذا أديم التظر إليه ~~أضر بالعين، وكذلك الشيء الأبيض كالثلج وما أشبهه. PageV01P178 فصل # من كلام الأوائل في البرد والطل والدمق # قالوا: إن البرد إنما يكون في البخار الحار إذا أصابه برد الهواء وذلك ~~لتنافر الحرارة والبرودة. فإذا أصاب البرد السحاب انقبض الماء في داخل ~~السحاب من كثرة حرارة ذلك البخار، ms335 فيجمد في جوف السحاب، وذلك لمضادة الحر ~~للبرد ولذلك إنما يكون البرد في الأيام الحارة لمضادة الحر البرد. # فأما في الأزمنة الباردة والبلاد الشديدة البرد وإن كان البرد منتشرا في ~~جميع الأماكن، فليس يقع هناك مضادة الحر للبرد فلا يكون بردا. فأما اختلاف ~~خلقها فمن قبل بعلده وقربه من الأرض: فإن كان بعيدا من الأرض كان صغير الحب ~~وذلك لأنه يذوب فيما بين مخرجه وبلوغه إلى الأرض، فيصغر قدره ويستدير. # فأما ما كان قريبا من الأرض فإنه ينزل سريعا فلا يستدير لكن يبقى كثيرا ~~مختلف الشكل، وإن كان الصغر والكبر فيه تبع قدر الماء، وكونه مضغوطا في ~~السحاب، وربما كان علة كبر القطر من قبل قوة الريح فيضغط أشد ضغط فهذا ما ~~في البرد. # فصل # في أسباب الطل # فأما أسباب الطل: فيكون إذا كان في الموضع السفلي واجتمع أو تصاعدت ~~بخارات فغلظت من البرودة ينزل الشيء الذي يغلظ لما فيه من الثقل، لأنه ليس ~~تحته من الهواء كثير فيمنعه من النزول كما يمنع الهواء فوق لكثرة الغمام من ~~النزول والقطع الصغار. والدمق: يكون إذا جمد الطل بالبرودة، قالوا: والسبب ~~في بياض الدمق ما تداخله من الهواء لأن الشيء الذي هو فوق ثلج، هو أسفل دمق ~~والشيء الذي هو فوق مطر هو أسفل طل، ومن أجل ذلك قيل: إن الدمق يكون من ~~جمود البخار قبل أن يجتمع فيصير ماء. # الباب الرابع والثلاثون # في ذكر المياه والنبات # مما يحسن وقوعه في هذا الباب # وهو ثلاثة فصول # فصل # الأصمعي يقال: وقع الغيث بمكان كذا إذا مطر، ولا يقال: سقط. قال الشاعر: # وقع الربيع وقد يقارب خطوه ... ورأى بعقوته أزل نسولا # يعني بالأزل الذئب. وقال آخر: # حتى إذا وقع السماك وعشرت ... عين فمنبعه وأخرى مقرب # يريد وقع غيث السماك، ولو أراد السماك نفسه لقال سقط ولم يقل وقع، إنما ~~الوقع للغيث، والسقوط للنجم، قال الساجع: إذا النجم هبط، وإذا النسر سقط، ~~وإذا وقع الغيث قيل: نصرت الأرض فهي منصورة، وإذا وقع الغيث فابتل التراب ms336 ~~فهو ثرى والأرض ثرية ما دامت رطبة، فإذا جف قيل: بلح ومصح. قال يصف إبلا: # وبلح الرب لها بلوحا ... وأصغر في الأرض الثرى مصوحا # وإذا اشتد ندى الثرى حتى يلزم بعضه بعضا: فهو الثرى الجعد، فإذا زاد فهو ~~كباب، فإذا ارتفع عنه فهو عمد. # قال الغنوي: فإذا أصاب المطر وكان ثراه في الأرض إلى الربيع فهو المرسغ ~~وهو ربيع، وخير ما يكون من المرسغ إذا كان في شحاح الأرض، وهو ما صلب منها، ~~والرسغ موصل الكف في الذراع. وعن غيره إذا كان الثرى في الأرض مقدار الراحة ~~فهو المرحى، قال أبو حنيفة: هكذا روي بتقديم الحاء يريد أنه يجيء من الراحة ~~مروح. قال الغنوي: وإذا كان الثرى إلى مستحل الذراع، ومستحلها ما غلظ منها ~~مما يلي المرفق فهو الرسغ المنبت النافع. وإذا كان إلى المرفق فهو المطر ~~الجود وهو يجزي الأرض شهرا من المطر. فإذا بلغ الثرى نصف العضدين قيل: حيا. ~~فإذا بلغ المنكب فهو حيا عند جميع الناس لما بعده. فإذا حفر الحافر الثرى ~~فذهبت يده حتى يمس الأرض باذنه وهو يحتفر. والثرى جعد. فقد اعتقدت الأرض ~~حيا سنتها. ويقال: غيث جدا، لا يحفره أحد ولا سكفه، أي لا يعلم أحد أين ~~أقصاه. # وقاك الأصمعي: إذا التقى الثريان فهو الجود يعني أن يتصل الندى الطاهر ~~بالندى الباطن المستكن في جوف الأرض. وحكى الأصمعي عن رؤبة: شهر ثرى وعشر ~~ثرى وشهر مرعى وشهر استوى. وقال ابن الأعرابي: قيل لابنة الخنسي: كم يعقد ~~المطر في الأرض ولا يخرج؟ فقالت: عشر ثرى وعشر ثرى وعشر مرعى. أرادت أن ~~الماشية تشبع في ثلاثين. فهذان القولان متفقان، ومعنى استوى: اكتهل في ~~الشهر الرابع ثم يشبع المعزى. PageV01P179 واعلم أن البلاد تختلف في ذلك: ~~فإن منها الأنبت الممراح فلا يبطئ نباته، ومنه المصلاد النكد الجحد ~~الإنبات. ويختلف أيضا من قبل الزمان، فإن الأرض إذا جيدت والزمان لين كزمان ~~الصفوى والدفيء والخريف لم تلبث الأرض أن تعشب. وإذا جيدت والزمان قسيء ~~بارد منعها البرد من الإعشاب فأبطأت ms337 به. # وقال ابن الأعرابي: قال أبو المجيب أعرابي من بني ربيعة: لقد رأيتنا في ~~أرض عجفاء، وزمان أعجف، وشجر أعشم في قف غليظ، وجادة مدرعة غبراء فبينا نحن ~~كذلك، إذ أنشأ الله من السماء غيثا مستكفا نشوؤه، مسبلة عزاليه عظاما قطره ~~جوادا صوبه زاكيا ودقه أنزله الله رزقا لنا فتنعش به أموالنا ووصل به طرقا ~~فأصابنا. وأما السوطة بعيدة بين الأرجاء فاهر مع مطرها حتى رأيتنا وما نرى ~~غير السماء والماء، وصهوات الطفح فضرب السيل النجاف. # وأما الأودية فرعها فما لبثنا إلا عشرا حتى رأيناها روضة تندى، فهذا ~~اجزأنها روضت في عشر وهو دون ما قدمناه من قبل. والعلة فيه الزمان، وإذا ~~اتفق الزمان اللين والأرض الممراح كان هذا ونحوه. وإذا وقع الغيث: فنجع ~~ورؤي تباشير خيره قيل: رأينا أرض بني فلان غب المطر واعدة حسنة. حكاه ~~الأصمعي، فإذا أبصرت شيئا من النبات فذاك الإيشام والطرور والبقول ~~والإيفال. # أوشمت الأرض توشم إيشاما، وطر النبت طرورا كما يطر الشارب، فإذا تطررت ~~الخضرة لعينك فقد خصبت الأرض تخصب خصبا وخصوبا ودست وتودست حسنا، والتربص ~~مثل التودس. # وكذلك الإبشار يقال: أبشرت الأرض، وما أحسن بشرتها ودشها وكنأ النبت إذا ~~طلع. وإذا اتصل قيل: وصت الأرض فهي واصية قال: وصي لها غراد وجاد ملبس كل ~~أجرعا. فإذا بلغ اتصاله أن يغطي الأرض قيل: استحلست الأرض. قال ذو الرمة: # حتى كسا كل مرتاد له خضل ... مستحلس مثل عرض الليل يحموم # وحينئذ ترى الأرض مدهانة. # وإذا رأيتها كذلك فذاك الوراق، فإذا نهض البقل قليلا وهو أغض ما يكون ~~وأنعمه، فذلك اللعاع والنعاع وقد ألعت الأرض إلعاعا حسنا. ويقال: تركت ~~المال يتلقى أي يرعى اللعاع، والشعتد نحو من اللعاع، وإذا ارتفع عن ذلك حتى ~~يشتد قيل: عرد يعرد عرودا. والنقاء: القطع المتفرقة من النبات والواحدة ~~نقأة. قال: # جادت سواريه وإذا رنبة ... نقاء من الصفراء والزياد # وكذلك الثجر والواحدة ثجرة فإذا نهض حتى يملأ أفواه المال فهو جميم، أخذ ~~من الجمة على التشبيه. فإذا ارتفع عن ذلك فهو ms338 عميم. ويقال: اعتم التبت. قال ~~ساعدة: # يرتدن ساهرة كأن جميمها ... وعميمها أسداف ليل مظلم # ويقال: جادت الأرض بالنبات وغيث جود، وذلك إذا طال وارتفع وقد غلا يغلو ~~غلوا واغلولب. ويقال: استل وذلك حين لا يرى فرجة لطوله وانتشاره. # ويقال: أغنت الأرض: وذلك إذا سمعت لها غنة لالتفاف النبات وكثافته وحينئذ ~~يقال: استأسد، وقد يكون ذلك من أصوات الذبان. قال شعرا: # مستأسد ذبانه في غيطل ... تعلن للدايدا عشبت أنزل # فإذا ظهرت أكمامه وهي غلف النور فذلك البراعيم والواحدة برعومة. والكعابر ~~والواحدة كعبرة حتى يتفتح ثم ينشق عن النور فتخرج زهرته وذلك التقصيح، ~~والنور حينئذ فقاح والبراعيم من قبل ذلك صمع واحدها صمعاء. # ويقال حينئذ: جن النبت جنونا وأخذ زخرفه وزخاريه وألفى بهجته. قال ابن ~~مقبل: # زخارى النبات كأن فيه ... جياد العبقرية والقطوع # ويقال: اقتان النبت اقتانا إذا تزين وظهر حسنه وهو مأخوذ من التقين. ومنه ~~قيل للماشطة: مقينة. قال: # وهن مناخات تحللن رمة ... كما قتلن بالنبت العهاد المجوز # ويقال: أزهر النبت إذا ظهرت زهرته وزهر وهو ألوان نوره. ويقال: نور النور ~~ونواره وزهرته سواء. وكذلك الفغو والفاغية. ويقال: أفغى النبت إذا نور. ~~فأما الأصمعي فإن الفغو والفاغية عنده ورد كل ما كان من الشجر طيب الرائحة. # وغير الأصمعي يجعل الجنون طوله يقول جن إذا طال فهو مجنون. قال الراجز ~~يصف نخلا: ينقص ما في السحق المجانين. وقال ابن أحمر: # تنفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخاز باز به جنونا # فإذا انتهى وبلغ فهو مكتهل، وكل ما انتهى منتهاه فهو كهل. قال ابن مقبل: ~~PageV01P180 وقوفا به تحت أطلاله ... كهول الخزامى وقوف الظعن # وهو في جميع هذا الأحوال خلا وعشب، ويقال: أعشبت الأرض واعشوشبت وأعشبت ~~الإبل أصابت العشب. وكذلك أخلت الأرض إذا نبت خلاها، فإذا جززته قلت: ~~اختليته. قال: سوف المعاصير خزامى المختلى. وهذا كله ما دام رطبا رطب وخضر. ~~فأما الشجر: إن أول توريقه النضح يقال: نضح الشجر نضحا إذا تقطر بالورق وهو ~~اليغط والفقح يقال: فقح الورق إذا أنفتح. # فإذا اكتسى خضرة ms339 من الإبراق قيل: قد تمشر وأمشر إمشارا وظهرت مشرته ~~ومشرته بالتحريك والإسكان، والمشرة من الشجر كاللعاعة من البقل. قال: ~~وقصارها إلى مشرة لم تعتلق بالمحاجن. # ويقال: أورق الشجر إيراقا وورق توريقا، ولا يسمى ورقا إلا ما عرض وتبسط. # فإذا طال طولا شديدا مع بعض التبسط فهو خوص والواحدة خوصة. فإذا طالت مع ~~اندماج، فلم يكن فيه تبسط فهو الهدب، والعبل نحو منه، عن أبي عبيدة وأبي ~~عمرو يقال: قد أعبل الأرطي إذا ورق. # وللإعبال موضع آخر: وهو أن يقال: قد أعبل الشجر وذلك إذا تساقط ورقه في ~~قبل الشتاء وكأنه من الأضداد. فإذا نقصت غضاضة النبات واشتد عوده قيل عسا ~~يعسو عسوا. # فإذا ولت بلولته وأخذ يتهيأ للجفوف قيل: ذوى يذوي وذأى يذأى أي فهو ذا ~~وفي كلتا اللغتين: وألوى إلواء وذلك نحو الذوي فيكون النبات حينئذ لويا. # فإذا تجاوز ذلك قيل: قد أقطر اقطرارا وإقطارا أيضا. # فإذا شعفه اليبس قيل: هاج يهيج هياجا وهيجا وهو حينئذ يبس الباء ساكنة ~~ويبس وقفل. # قال أبو ذؤيب: فحزت ما تتابع الريح بالقفل وهو الحفيف والغفيف والقف قال: ~~كشيش أفعى في يبس قف. # وقد قفت الأرض قفوفا وهو في هذه الحال حشيش، وفي كل حال كلأ ولا يقال له ~~قبل أن يجف حشيش، فإذا تم فيه اليبس لوى، فإذا تكسر بعد اليبس فهو حطام ~~وهشيم. وقال الكلابي: إذا يبس النبت فما دام قائما فهو ألقف. فإذا تكسر ~~وسقط إلى الأرض فهو الحبة، قال أبو النجم: في حبة جرف وحمض هيكل. فأما ~~الأصمعي فالحبة عنده: حبة ماله حب من النبات، قال ويقال: الإبل في حبة ما ~~شاءت، فإذا ركب بعضه بعضا فهو ألثن، قال: وأقام بعد الحدب في ثن، فإذا اسود ~~من القدم فهو الدندن. قال: كالسيل يغشى أصول الدندن البالي. والدرين حطام ~~جميع النبت، والسفا شوك البهمي خاصة، والسفير ما تساقط من الورق لأن الريح ~~تسفره أي تكنسه وإذا أخذ النبت يجف وأصوله حية ثم جاء المطر عليه فعاد أخضر ~~فذلك النشر. قال ms340 شعرا: # وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن ... كماطر أوبار البعير على النشر # وهو مطر يأخذ عنه الإبل إذا رعته السمام، والهرار ثم تشلح عنه فتهلك ~~وأنشد: # كما نشأت في الجزء مزنة صيف ... وضمنت الأكوار عاقبة النشر # فأما ما نبت في أصول فهي الغمير. # والربل: ما ينبت من غير مطر ببرد الليل ويقال: أربلت الأرض وأربل الشجر، ~~ويقال له الخلفة كأنه يخلف ما يقدم. # ويقال: راح النبت وتروح إذا اكتسى ورقا. وحكي عن الكلابي أنه قال: الربل ~~والخلفة والريحة واحد، وكل هذا نبت مع طلوع سهيل وضروب من النبات تدوم ~~خضرتها الصيف فلا يهيج مع هيج النبات. # يقال لها: الربب والواحدة ربة والنبات كله يجمعه الشجر والعشب. فالشجر ما ~~قام على ساق، والعشب ما خالف ذلك ثم ينقسم العشب قسمين: بقلا وجنية، ~~فالجنية ما له أرومة فهو أقوى من البقل، والبقل أحرار وذكور فأحراره ما رق ~~وعنق، وذكوره ما غلظ منه. # الباب الخامس والثلاثون # في ذكر المراتع المخصبة والمجدبة # والمحاضر والمبادي # وهو فصلان # فصل # قال الأصمعي: إن الأوطان والمراتع تختلف في هذا الباب اختلافا شديدا لأن ~~منها ما يطول بقاء الرطب ودوام الماء فيه. ومنها ما يقصر ذلك فيه. ~~PageV01P181 ومن المراتع أيضا مسهفة معطشة. ومنها مرواة، ولذلك تراهم ~~يختلفون في ذكر هيج النبات وفناء المياه، فيأتي توقيت زمانه مقدما ومؤخرا، ~~ويحضر قوم ويبقى قوم في النجعة، وربما وجدت السائمة متعلفا من بقايا الرطب ~~في مثاني الأرض، ومحاني الأودية، وأعماق البطون، وأقام الحي يستحلف لهم من ~~الأعداد على الزوايا فيؤتون بالماء إلى مباديهم حتى يستنفدوا الرطب فيكون ~~حضورهم إذا لم يجدوا له مدفعا، ولا يجدون إلى الأجزاء سبيلا. # واعلم أن المراعي تنقسم قسمين: خلة وحمضا، فالحمض ما كانت فيه ملوحة ~~والخلة ما لا ملوحة فيه. والحمض: يرخي بطون الإبل ويعنق لحومها، ويطيل ~~أوبارها وينفشه، ويغلظ ويكثر عليه شربها. # والخلة على خلاف ذلك، والخلة للإبل كالجز، والحمض كالأدم، فإذا عافيت ~~بينهما كان ذلك أفضل ما يكون. وإذا أخضب الناس قيل: أحيوا الحيوان أحياء ~~والحياء ms341 الخصب، وجمع الخصب أخصاب، وجمع الحياء أحياء، وأنشد الأصمعي في جمع ~~الخصب: # كأنما يزينه الإخصاب بالمعر الحمر. # وهذا عام: حياء وعام أوطف وأعزل وأقلف وغيداق وعام فنق وكل ذلك معناه ~~الخصب قال. لم ترج رسلا بعد أعوام العنق. فإذا كان عاما مشهورا بالخصب قيل ~~له: عام المال. قال: # رآني تجاذيب الغداة ومن يكن ... فتى قبل عام الماء فهو كبير # ويقال: ربع الربيع، ونحن في ربيع رابع، والناس في الرغد، والرغد وقد ~~أرغدوا وهم في رفاهة ورفاهية ورفهفية، وبلهنية، ورخاخ من العيش، ورخاء ~~ورفاغة وفي عيش دغفل، وغدفل وأغضف وغاضف، وهم في مثل حدقة البعير وفي مثل ~~الحولاء. # وذلك إذا كانت الأرض مخصبة معشبة وفي عيش إبله وأهيغ كل ذلك الخصب وهذا ~~بلد خصيب وخصيب وخصب. وإذا كان ذلك عادته فهو مخصاب. # ويقال: أرتع القوم إذا رتعوا في خصب وتحقيقه: نالوا مرتعا. وأفتق القوم ~~إذا أعشبوا، وأسمنوا وإذا أجدب الناس قيل: أسنتوا وهذا عام سنة. ومما حكي: ~~الأرض وراءنا سنة، وأرضون سنون أي مجدبات. # وكذلك محول وأرض محل وممحلة وأمحلت ومحلت، وبلد ممحل وما حل وأصابتهم ~~أزبة وأزمة ولأواء ولولاء وشصاصاء وفحمة وحجرة. ويقال: أحجر عامنا إذا قل ~~مطره قال: # إذا الشتاء أحجرت نجومه ... واشتد في غير ثرى أزومه # ويقال: أصابتهم كلبة الزمان، وهلبة الزمان، والسنة القاوية القليلة ~~الأمطار وقد قوي المطر، والعام الأبقع الذي قل مطره. # ويقال: سنة سنواء، وأرض بني فلان جرز، ومجروزة وجرزات وفل ومخرجة وبقعاء. # ويقال: لم يصبها قابة أي قطرة، وإذا أخطأ الأرض الوسمي كله وصدر الولي ~~ففي ذلك الشتاء بكلبه وإصراده، فذلك المحل لا شك فيه المجلى، وهذا المعنى ~~عبر عنه الشاعر في قوله: # إذا غرد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات # وذلك أن المكاء لا يعدن بغير الرياض، ولا يقيم إلا في معاشيب الأرض وفيها ~~تبيض وتفرخ وتزقو وتغزد. وقد بتين الراعي، فقال: يفضل الإبل على المعزى ~~والحمر. # إنا وجدنا العيس خير بقية ... من الفقع أذنابا إذا ما اقشعرت # ينال جبالا لم ms342 ينفها جبالها ... ودوية ظمآى إذا الشمس ذرت # مهاريس في ليل التمام نهته ... إذا سمعت أصواتها الجن فرت # يعني بالفقع أذناب المعزى، يقول الإبل: تستطيع أن تنال من البلاد ما لا ~~تستطيعه الغنم، ويصبر على الظمأ وقال جندل الطهوي يصف عيرا: # رعى جماد ثادق فالقر قره ... أزواج مزه زخري الزهرة # حتى إذا ما الهيف حت تمره ... وأسبلت بعد الجناه الهيشرة # وودع العشق فراخ الحمرة ... ونشر اليسروع بردي حبرة # وظهرت ذات العشاء الحشرة ... ونقض الفقع فأبدى بصرة # وقام للجندب ظهرا صرصرة ... شد على أهل الورد ميزرة PageV01P182 أراد ~~بالأزواج الألوان من النبات والمزهي: ذو الزهر والهيشرة نبت، ويعني ببردي ~~حبرة جناحيه لأنه يسلخ فيصير فراشة في آخر الربيع وإنما ظهرت الحشرة ذات ~~العشاء لبرد الليل. وإن حر النهار كان مانعها من الانتشار، والفقع ضرب من ~~الكماة أبيض، فإن استبشر في أول الزمان، وإلا شق الأرض عن نفسه، وظهر ثم ~~يصفر إذا تطاولت به الأيام واشتد الحر. لذلك قال الساجع: إذا طلعت الهقعة ~~أدرست الفقعة، وتعرض الناس للقلعة ورجعوا عن النجعة، وقال الراعي في ظهور ~~الفقعة من تحت التراب: # بأرض يبن الفقع فيها قناعه ... كما أبتن شيخ من رفاعة أجلح # شبه الفقعة برأس الشيخ لتجردها. وقال الساجع أيضا في الظعن عن البدو ~~والرجوع إلى الحضر: إذا طلع الشرطان خضرت الأعطان، وطلوع سهيل وقت لأول ~~التبدي وغيبوبته وقت لأول الحضور، وهو يطلع إذا ناء سعد السعود ويغيب قبل ~~أن ينوء الغفر. فمدة طلوعه نحو من ثمانية عشر نوءا وذلك قريب من ثلثي ~~السنة، ومدة غيبوبته نحو من عشرة أنواء، وهو قريب من ثلث السنة. وقال ذو ~~الرمة يصف امرأة ويذكر وقت مبدئها ومحضرها شعرا: غراء أنسة تبدو بمعقله إلى ~~سويقة حتى يحضر الحضرا # تشتو إلى عجمة الدهنا ومربعها ... روض يناصي على ميثه العفرا # حتى إذا هزت البهمى ذوائبها ... في كل يوم يشهي البادي الحضرا # وزفزفت للزباني من بوارحها ... هيف أنشت به الأصناع والخبرا # ردرا لأحداجهم بزلا مخيسة ... قد هرمل الصيف عن أكتافها الوبرا # وواحد الأصناع ms343 صنع، وهو محبس الماء وزفزفة الريح سوقه لحطام النبت فيسمع ~~جرسها ومعنى أنشت أيبست، والخبرة القاع نبت السدر، والجميع الخبر فهذا ~~ابتداء ذكر المبدأ والمحضر وسنحكم القول فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # فصل # في ذكر ما كانت العرب تفعله # وقت إمساك القطر في الجاهلية الجهلاء # قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي: كانوا إذا استمطروا عمدوا إلى السلع ~~والعشر فعقدوهما في أذناب البقر، وأضرموا فيهما النار، وأصعدوها في جبل وعر ~~وتبعوها يدعون الله عز وجل يستسقونه. قال ابن الكلبي: وكانوا يضرمون تفاؤلا ~~للبرق قال لمية في ذلك: # سنة أزمة تخيل للناس ... ترى للعضاة فيها صريرا # لا على كوكب ينوء ولا ريح جنوب ولا ترى طخرورا # ويسوقون باقر السهل للطود مها زيل خشية أن تبورا # عاقدين النيران في تكن الأذناب منها لكي يهيج البحورا # سلع ما ومثله عشر ما ... عايل ما وعالت البيقورا # بيقور: جماعة بقر، يقال: بقر وباقر وبيقور وغلط في هذا عيسى بن عمرو ~~والأصمعي جميعا، فأما الأصمعي فإنه روى وغالت البيقورا، واحتج لتصحيفه بأنه ~~ذهب إلى المرارة من أجل السلع، فقال: يقال: ما أبقره وأمقره. وقال عيسى: لا ~~معنى لقوله: سلع ما. وقال ابن السكيت: معنى قوله: وعالت البيقورا أن السنة ~~الجدبة بقلت البقر، مما حملت من السلع والعشر، وأنشد أبو عثمان الجاحظ ~~للورل الطالي شعرا: # لا در در رجال خاب سعيهم ... يستمطرون لدى الأزمات بالعشر # أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر؟! # قوله مسلعة يعني ما عقد في أذنابها من السلع. وقال أبو حنيفة: وكانوا إذا ~~فعلوا ذلك توجهوا بها نحو المغرب من بين الجهات قصدا إلى العين، يعني عين ~~السماء. وهذا الذي ذكرناه عن العرب من الزمن تشاركها الأمم في أمثاله ~~كنيرنجات الفرس، ووهم الهند، وعقد الروم. # وقالت الفلاسفة: رموز النفس تنقسم ثلاثة أقسام: قسم منها رمز فوق الطبيعة ~~كالرقي والوهم، وقد قال بعضهم: إن للنفس كلمات روحانية من نحو ذاتها. وقسم ~~منها رمز نحو الطبيعة كتعليق الحرز وما أشبهها. وقسم منها ms344 دون الطبيعة ~~كالتماثيل واستعمالها، فهذا كما ترى وإن عرض فيما يعمله ما يقتضي القول في ~~شيء من الرموز أعدنا القول فيها إن شاء الله تعالى. # الباب السادس والثلاثون # في ذكر أحوال البادين والحاضرين # وبيان تنقلهم وتصرف الزمان بهم PageV01P183 قال الأصمعي: للعرب ظعنان: ~~أحدهما ظعن للتبدي وذلك إذا أخرفوا وميماته ما بين طلوع سهيل إلى سقوط ~~الفرغ المؤخر، فإذا أخرفوا تصدعوا عن المحاضر ولقسمتهم المناجع، وحجروا ~~الأعداد، واستبدلوا بها الأوراد، فظعنوا عن دار المقيظ. # والطعن الآخر: يكون عند انصرام الرطب وهيج الأرض ونضوب الماء، وهجوم ~~الصيف كما قال: حتى إذا العود اشتهى الصبوحا يعني شدة الحر، والعود أصبر ~~على العطش من غيره، فإذا اشتهى الماء في أول النهار فهو أشد الحر، وقد كثر ~~متصرفاتهم في وصف المحلين، والتردد في الرحلتين، ومفارقة الحضارة، ومراجعة ~~البداوة. وذلك أنهم يقيمون على مياههم ما أقامت وقدات الحر، وعزات القيظ، ~~فإذا سكنت نائرتها وأذنت بتوليها، فباخت سورتها وأمكن مد إظمائها، وأقبلت ~~الأرض تربل، والعضاه تتروج ابتدؤوا يبدون. # وقد أخبر بعضهم عن ذلك قال: # قد تشكى النساء وأظلم الأمعوذ واخضر جيب أمر قسيم # أي اتخذن الشكاكين، وأظلم أراد أن الظباء سمنت وأشرت، فهي تتناطح، وأمر ~~قسيم: إذا خرجت زهرتها من النبات فمن متبطئ ومتعجل، وذلك على حسب مساعدة ~~الأحوال ومداورة الأزمان لأنها كما تستنهض تستوقف، وعلى ما تقدم قد تؤخر، ~~فبكاؤهم للظاعنين وجزعهم في أثر المفارقين، وحنينهم على الخلطاء، ~~والمجاورين للعارض المغير، كما أن مداناة المزالف ومراجعة المالف والمخالف ~~لحادث آخر مبدل، فتارة يبنون عرش الشجر وهو الخيام مظللة بالثمام وتارة ~~يسكنون بيوت الصوف والوبر منصبة بالعمد والحبال. فمن ذلك قول ذي الرمة ~~شعرا: # ألا حي المنازل بالسلام ... على نحل المنازل بالكلام # لمية بالغا درجت عليها ... رياح الصيف من عام فعام # سحبن ذيولهن بها فأضحت ... مصرعة بها دعم الخيام # أقمن على بوارح كل نجم ... وطيرت العواصف بالتمام # قال ذلك لأنهم إذا ظعنوا عن المحاضر تركوا الخيام على حالها أو نزعوها ~~ونضدوهما استعدادا للعودة، فتزعزعها الرياح إذا تقادم ms345 العهد بها. ومن ذلك ~~قول امرئ القيس: # أمرخ خيامهم أم عشر؟ ... أم القلب في إثرهم منحدر. # قصده أن يعلم بأي الماء نزلوا خيامهم من شجرها والمعنى أنجدوا أم غاروا ~~أم اتهموا فأحدر القلب بانحدارهم، وهذا كما قال: ففرعنا ومال بها قضيب. لأن ~~قضيبا من تهامة، وكما قال الآخر: وسالت بأعناق المطي الأباطح. # وقال ابن الأعرابي: الحنتمة ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ~~يستظل بها في الحر، والمظلة لا يكون إلا من النبات، وتكون كبيرة، ويكون لها ~~رواق وربما كانت شقة أو شقتين أو ثلاثا. وربما كان لها كفا وهو مؤخرها. ~~قال: والخباء من شعر أو صوف، والقبة: تكون من أدم. وكذلك الطراف، وقال: ~~المظلة بفتح الميم لا غير. قال زهير: # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم # جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من محل ومحرم # فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم # فهذا الظعن للبداوة فأما قول طفيل شعرا: # على اثر حي لا يرى النجم طالعا ... من الليل إلا وهو قفر منازله # فإن من تبدى أراق التبدي من الخريف لم ير الثريا طالعة أول الليل إلا وهو ~~نازل بالقفر لأن أول طلوع الثريا عشاء هو لطلوع السماك الأعزل بالغداة ~~وسقوط الرشاء، وذلك في الوسمي وبعد طلوع سهيل. وأما قول ذي الرمة: # إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة ... وجوزاؤها استغنين عن كل منهل PageV01P184 ~~فهو يصف إبلا واستوثق لها، لأن سهيلا إذا طلع بقية من الليل وهي الجهمة، ~~فذاك قبل الوسمي، ودبر القيظ. والزمان زمان ندى، وروح وطل وغيث. وقد قال ~~ساجعهم: إذا طلعت الصرفة أميز عن الماء زلفة، لأنها إذا طلعت ناء الفرع ~~المقدم وهو آخر أنواء الخريف، وفي أثره الفرع المؤخر وهو أول أنواء الوسمي ~~فلا يزالون يتبعون مواقع الغيث ويتحولون في معاشيب الأرض ويشربون ماء ~~السماء ويجتزون بالرطب عن الورد وهم في سلوة من العيش، ورغد من الخفض يرمي ~~النوى بهم المرامي، فمن شعب يلتئم إلى شعب، ومن جمع يلتئم مع ms346 جمع ومزار ~~تقرب بعد بعد ، ومطاف يسهل عقيب وعر ، ومواعيد بين الأحبة أنجزت وعقود من ~~حبال جرار ووصال أوثقت حتى إذا تحرك الهيف وهو أول الحر ومبدؤ البوارح، ~~بدلت الأرض والدهر ذو تبدل، فمن بقل ذابل وماء غايض ونهي ناضب ، وصيف صائف ~~، وهيج يشتد وورد يمتد، وكبد من الماء تحر، وصبر على بلواه ينفد ويقل، ~~حينئذ ترى ذا الراحة يتعب، والمتأخر يلحق، متصدعين عن مباديهم، سعيا ~~ومفترقين عن مقارهم شفقا فكم قلب لفراق الأحبة جزع، ودمع لوداعهم همع، وأنس ~~لبيتهم يقطع، ووجد ببعدهم تجدد. وكل هذا أتت به الأشعار وترادفت بأمثالها ~~الأخبار، فمن ذلك قول جرير يذكر سائرة ضمتها إليهم النجعة ثم تفرقوا فأسف ~~لفراقهم. قال شعرا: # ألا أيها الوادي الذي ضم سيله ... إلينا نوى ظمياء حييت واديا # فقد خفت ألا تجمع الدار بيننا ... ولا الدهر إلا أن نجد الأمانيا # وقولا لواديها الذي نزلت به ... أوادي ذي القيصوم أمرعت وأديا # وقال ذو الرمة: # حتى إذا ما استقل النجم في غلس ... وأحصد البقل أو ملو ومحصود # ظللت تخفق أحشائي على كبدي ... كأنني من حذار البين مورود # من ورد الحمى، وقال الجعدي يذكر امرأة جاورتهم في مرتع شعرا: # أقامت به حد الربيع وجارها ... أخو سلوة مسى به الليل أملح # فلما انتهى في المرابيع أزمعت ... حفوفا وأولاد المصانيف رشح # وحب السفا واعترها القيظ بعدما ... طباهن روض من زبالة أفيح # وحاربت الهيف الشمال وآذنت ... مذانب منها اللدن والمتصوح # وقمن يزورن الهوادج بعدما ... مضى بين أيديها نعام مسرح # يريد بأخي السلوة: الندى لأنهم في سلوة ورخاء ما أقام لهم، وهو الأملح ~~لبياضه. وقوله: مسى به الليل: لأن الندى بالليل يسقط. وقوله في المرابيع: ~~يريد سمنها. والمرابيع: جمع المرباع وهي التي من عادتها أن تنتج في أول ~~النتاج. والمصانيف: التي تنتج في آخر النتاج. والرشح: جمع راشح وهي التي ~~تمسكها أمها لئلا تسقط وهو الترشح. ويقول الرجل لصاحبه: لقيت فلانا يرشح ~~ولد ناقته إذا فعل بها وقوله: وحاربت الهيف الشمال، لأن الشمال والصبا ريحا ~~البرد. والجنوب ms347 والدبور ريحا الحر. والمتصوح: اليابس المتشقق، قال ذو ~~الرمة: # وصوح البقل ناج تجيء به ... هيف يمانية في مرها نكب # فجعلها النكباء التي تلي الجنوب. وقال الكعبي المنقري: # تمرع إذ تسعى بها ذو إيالة ... من الحر ما كانت مذانبه خضرا # يصف راعيا تمرع طلب مريع الكلأ. تسعى بها: تتمادى في الطلب. ذو إيالة: ~~حاذقا بمعالجة الإبل والقيام عليها. والمذانب: المشارب وذلك أن الثريا إذا ~~طلعت سحرا تحول جميع أهل المراتع إلى المحاضر ليبس الكلاء، ونضوب الماء، ~~وذهاب الجز، فلا يبقى في المراتع إلا من يتولى رعيه الإبل بنفسه، ويتشيع ~~سرار الغيطان، وبطون الأودية. والعلان: التي فيها بقايا الرطب، ولا يكون ~~ذلك التخلف إلا شهرا وبعض آخر، وهو من وقت طلوع الشرطين، لست عشرة ليلة نحو ~~من نيسان إلى وقت طلوع الثريا يخلو من أيار إلى طلوع الدبران وهو لليلة من ~~حزيران وأنشد: # أقمن شهرا بعد ما تصيفا ... حتى إذا ما طرد الصيف السفا # قرين بزلا ودليلا محشفا ... وبدلت والدهر ذو تبدل # هيفا دبورا بالصبا والشمأل PageV01P185 فلم تزل الشمال عالية زمان العشب ~~ووقت الحركة، حافظة لبلولة النبات لروحها حتى إذا انقضت أيامه، ودخل الصيف ~~ذهب سلطانها وهبت الجنوب فدافعتها. # وإنما سمي الهيف لحرها ويبسها، ولذلك قيل للسريع العطش: المهياف ورجل ~~هاف، وامرأة هافة، وقد هاف الرجل إذا عطش. # وقال الكلابي: الهيف أول السموم وقد يجعل كل ريح هبت بحر هيفا وإن كانت ~~الشهرة في ذلك للجنوب والدبور. والنكباء التي بينهما. هذه أغلب الرياح على ~~الهيف وقال ذو الرمة يصف عيشا ونساءا انتجعنه شعرا: # ألقى عصى النوى عنهن ذو زهر ... وحف على ألسن الرواد محمود # حتى إذا وجفت بهمى لوى لبن ... واصفر بعد سواد الخضرة العود # وغادر الفرخ في المثوى تريكته ... وكان من حاضر الرجلين تصعيد # ظللت تخفق أحشائي على كبدي ... كأنني من حذار البين مورود # قوله: ذو زهر يريد بها نباتا ثم واكتهل فظهرت زهرية يريد استغنى به عن ~~انتجاع. وقوله: وحفت: أي يبست فطيرته الريح، وقوله: غادر الفرخ تريكته أي ~~بيضته ms348 التي خرج منها، وهذا باب واسع. فأما قول الآخر: # ونقيم في دار الحفاظ بيوتنا ... زمنا ويظعن غيرنا للأمرع # فإنما تبجح بحسن صبره في دار المحافظة على العز والمنع عن الحريم، إلا ~~أنه عد الظعن عيبا يدل على ذلك قوله من بعد: # يسيل تغر لا يسرح أهله ... اسقم يشار لقاؤه بالأصبع # وأنشد الأصمعي: # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا # وهذا يحتمل وجهين: يجوز أن يكون جمعهما المربع، وكان ساكن النفس ~~لاستمتاعه بها وامتداد الوصال معها، حتى إذا رأى الجوزاء طالعة علم أنها ~~تظعن وينقطع ما بينهما، فترجع إلى بعض محاضرها، لأن ذلك وقت الانصراف عن ~~البدو، فلذلك ظن الظنون السيئة لا سيما وقد كان أبهم عليه منصرفها. # وأما أن يكون مبدؤه كان مخالفا لمبدئها، فهو لا يدري مقرها، لأنهم ما ~~داموا منتجعين فدارهم حيث يصادفون الكلأ والماء فلما طلعت الجوزاء علم أنه ~~لا بد لها من الحضور، وقد عرف لها محاضر شتى، فالظنون تردعه بينهما وتخالجه ~~فلا يتملك متيقنا. قال أبو ليلى: يفارق القمر الثريا في زمن الوسمي كله، ~~وهو شهران، وشهر من الدفيء ثم تأفل الثريا أربعين ليلة شهرا من الدفيء وعشر ~~ليال من الصيف. ثم تطلع صلوة الغداة إلى أن تأفل ثانية من العام المقبل. # قال أبو حنيفة: وربما اعتاد الحيان مبدأ بعينه، فلا يزال الربيع يجمعهما ~~فيه ثم يصرفهما الصيف ولذلك قال ذو الرمة شعرا: # إذا الصيف قد أجلى نساء من النوى ... أملت اجتماع الحي في عام قابل # وقال أيضا وهو يصف نساء أخرن الظعن عن مرتعهن حتى تصيفن: # تصيفن حتى اصفر أقواع مطرق ... وهاجت لأعداد المياه الأباعر # ولم يبق أنواء الثماني بقية ... من الرطب إلا بطن واد وحاجر # فلما رأين الصنع أسعى وأخلقت ... من العقربيات الهيوج الأواخر # جذبن الهوى من سقط حوضي بسدفه ... على أمر ظعان دعته المحاضر # نسب بوارح هذا الزمان إلى سقوط رقيب الهقعة، لذلك قال: الهيوج الأواخر ~~وقد أكثر الشعراء في إشراط هذه الأوقات التي حددناها بما ذكرنا من أوصافها ~~وبينا كثيرا ms349 من أحوال الحاضرين والبادين فيها وفي القدر الذي أوردناه ~~كفاية. # الباب السابع والثلاثون # في ذكر الرواد وحكاياتهم # وهو فصلان # فصل # قال ابن الأعرابي: يقال: ماء مدرع: إذا أكل ما حوله من الكلأ وماء قاصر: ~~إذا كان المال حوله يرعى. PageV01P186 وحكى الأصمعي في صفة رائد: هو شديد ~~الناظر سديد الخابر، ينظر بملء عينه لنفسه وغيره. قال: وزعم أبو صالح ~~التميمي أن رجلا من العرب سأل أعرابيين، فقال: أين مطرتما؟ قالا: مطرنا ~~بمكان كذا وكذا. قال فماذا أصابكما من المطر؟ قالا: حاجتنا. قال: فما سيل ~~عليكما؟ قالا: ملنا الوادي كذا وكذا فوجدناه مكسرا، وملنا الوادي كذا ~~فوجدناه مشطيا. قال: فما وجدتما أرض بني فلان؟ قالا: وجدناها ممطورة قد ألس ~~غميرها وأخوص شجرها وأخلس نصيصها، وأليث سخيرها وأحلس حليها ونببت عجلتها. ~~قوله: مكسرا يعني سالت جرفته وشعابه ومعنانه أي جوانبه، ومعنان لا واحد لها ~~من لفظها ومعنى مشطيا سال شاطياه، ومعنى نببت صارت لها أنابيب. وأحلس حليها ~~أي قد خرج فيه خضرة والخضرة الطرية. ويقال: قد أخلس وأليث سخيرها يعني ~~اشتعل ورقا. # قال: وقيل لآخر: كيف كلأ أرضك؟ قال: أصابتنا ديمة بعد ديمة على عهاد غير ~~قديمة. فالتاب يشبع قبل العظيمة. وقيل لابنة الحسن: ما أحسن شيء؟ قالت: ~~غادية في اثر سارية في تنجاء قاوية. التنجاء: أرض مرتفعة لأن النبت في أرض ~~مشرف أحسن. وقد قالوا. نفخاء رابية. قال: ليس فيها رمل ولا حجارة. والجميع ~~نفاخى ونبت الرابية أحسن من نبت الأودية. لأن السيل يصرع الشجر فيقذفه ~~بالأودية فيلقي عليها الدمن. # وقالت أيضا: أحسن شيء سارية في إثر غادية، في روضة أنف ، أكل منها وترك. # وقيل لأعرابي: أي مطر أصابك؟ قال: مطيرة يسيل شعاب السخبر. وتروي التلعة ~~المحلة شعاب السخبر. عرضها ضيق وطولها قدر رمية الحجر. والتلعة المحلة التي ~~تحل بيتا. وقد حنأت الأرض تحنأ وهي حانية أي اخضرت والتف نبتها وإذا أدبر ~~وتغير نبتها قيل: اصحامت فهي مصحامة. # وقال أبو داود الأعرابي: تركنا بني فلان في ضفيغة من الضفائغ وهي الكلأ ~~والعشب ms350 الكثير. # ويقال: وعبنا رقة الطريقة وهي الصليان والنصى. والرقة أول خروج نبتها ~~رطبا. وحكوا عن الينمة أنا الينمة أغبق الصبي قبل العتمة أكب الثمال فوق ~~الأكمة، كهيئة زيد الغنم يقال: ثمال لبنها كثير، وكلما كثرت رغوة اللبن كان ~~أطيب له، يعني دري بعجل للصبي لأن الصبي لأبصر والمراغي أطيب لبنا من ~~المصاريح. والينمة بقلة يشبه الباذروج وقيل لأعرابي: هل لك في البدو؟ فقال: ~~أما ما دام السعدان مستلقيا فلا قال، وهو أبدا مستلق كره البادية. # وعن غير ابن الأعرابي قال: خرج الحجاج إلى ظهرنا هذا فلقي أعرابا وقد ~~انحدروا في طلب الميرة، فقال: كيف تركتم السماء وراءكم. فقال: متكلمهم: ~~أصابتنا السماء هي بالمثل، مثل القوايم حيث انقطع الرمث يضرب فيه تفتير وهو ~~على ذلك يعضد ويرسغ ثم أصابتنا سماء أمثل منها يسيل الدماث والتلعة الزهيدة ~~القليلة الأخذ فلما كنا حذاء الجفر أصابنا ضرس جود ملا الآخاذ. واحدها أخذ ~~وهي المصانع. فأقبل الحجاج على زياد بن عمرو العتكي، فقال: ما يقول هذا ~~الأعرابي؟ قال: وما أنا وما يقول إنما أنا صاحب سيف ورمح. قال: بل أنت صاحب ~~مجذاف وقلس أسج، فجعل يفحص الثرى ويقول: لقد رأيتني وإن المصعب يعطيني مائة ~~ألف، فها أنا أسبح بين يدي الحجاج. # قال: وسئل أعرابي عن المطر فقال: أصابتنا السماء بدث ، وهو المطر القليل ~~لا يرضي الحاضر ويؤذي المسافر ثم رككت ثم رسغت ثم أخذنا جار الضبع فالأرض ~~اليوم لو يقذف بها بضعة لم تقض بترب، أي لم يقع إلا على عشب قضت وأقضت إذا ~~أصابها القضض أي كثر المطر، حتى لم يوجد القضض ورسغت، أي كثر المطر حتى ~~يغيب الرسغ، والرك أكثر من الدث. # وقيل لأعرابي: ما أشد البرد؟ قال: إذا كانت السماء نقية والأرض ندية ~~والريح شامية، وقيل لآخر: ما أشد البرد. فقال: إذا صفت الخضراء، وندبت ~~الدقعاء، وهبت الجربياء. وقيل لآخر: ما أشد البرد؟ قال: إذا دمعت العينان ~~وقطر المنخران، ولجلج اللسان. # وقال أعرابي: ليس الحياء بالسجية يتبع أذناب أعاصير الريح، ولكن كل ms351 ليلة ~~مسبل رواقها، منقطع نطاقها، نبيث أذان ضأنها تنطف إلى الصباح. PageV01P187 ~~وحكي عن أبي عبيدة قال: قلت لأعرابي: ما أسح الغيث قال: ما ألقحته الجنوب ~~ومرته الصبا ونتجته الشمال. ثم قال: أهلك والليل ما يرى إلا أنه قد أخذه. ~~وقال الأصمعي: قيل لرجل: كيف وجدت أرض بني فلان؟ قال: وجدتها أرضا شبعت ~~قلوصها، ونسيت شاتها يعني لا يذكر. قال: فهل مع ذلك خوصة؟ قال: شيء قليل كل ~~ما خرج عود ثم قوي فهي خوصة. قال والله ما أحمدت وإن كان القوم صالحين. # قال ابن الأعرابي: أخصب الخصب عند العرب فيما ذكره أبو صالح إذا كان ~~الخوص وافرا، وقال رايد مرة: تركت الأرض مخضرة كأنما حولانها قصيصة رقطا ~~وعرفجة خاصبة، وقنادة مزيدة، وعوسج كأنه النعام من سواده مزيدة أي قد ~~أورقت. # وحكي عن أبي المجيب ووصف أيضا جدبة فقال: قد اغبرت جادتها ودرع مرتعها ~~وقضم شجرها وألقى سرحاها ورقت كربتها وخور عظمها وتميز أهلها، ودخل قلوبهم ~~الوهل وأموالهم الهزل. قال: الجادة الطريق إلى الماء. قوله: وألقى سرحاها: ~~هو أن يأكل كل سرح مذيلها، حتى يلتقيا من الجدب، قال: وإذا لم يكن للمال ~~مرعى إلا الشجر رقت أكراشه، وخور عظمه. قوله: درع مرتعها: أكل ما عليه حتى ~~لم يبق شيء وهو مأخوذ من الشاة الدرعاء. # وقال أبو المجيب يصف أرضا قد أحمدها، فقال: خلع شيحها وأبقل رمتها وخضب ~~عرفجها واتسق نبتها واخضرت قرياها وأخوصت بطنانها،. وأحلت آكامها واعتم نبت ~~جراثيمها وأحزت بقلتها وذرقتها وخبازتها وخورت خواصر إبلها وشكرت محلوبتها ~~وسمنت قتوبتها وعمد تراها، وعقدت تناهيها، وأماثت ثمادها ووثق الناس ~~بصايرتها. # قوله: خلع شيحا إذا أورق، والمخالع من العضاة: الذي لا يسقط ورقه أبدا. ~~ويقال: كلح الشجر إذا انحرد. قوله: خضب عرفجها: أي اسود الثبات قبل أن ~~يطلع، والرمث من الحمص مخصب ثم عاد ثم سقد ثم يرمس يقال: أطلع الشجر إذا ~~أورق وتفطر واتقد وأربس وأرمس وأرى العرفج وبقل الرمث خاصة وأجدر الشجر إذا ~~طلع ثمره حتى كأنه الجدري. # قوله: أخوصت: أي ms352 نبت فيها عيدان رطبة فهي خوصة ما دامت رطبة فإذا يبست ~~فهي شجر، ولا يخوص من الشجر إلا ما لم يكن له شوك. قوله: أحزت لفلتها أي ~~نبت فيه الحزا، وهو نبات يسمى الحزا كما تقول العلقة والحيلة والفتلة ~~فالحيلة للسلم والعلقة للطلح والفتلة للسمر والذرق الحندفوق. قوله: خورت ~~خواصرها: هو أن يؤخذ جنبها فيضرب على خواصرها خوف أن يحبط فيبعد أفقها ~~والأفق الخواصر. قوله: عمد ثراها العمد أن يجاوز الثرى المنكب. # ويقال: إن ذلك حيا سنتين. قوله: عقدت تناهيها: فالتناهي حيث يتناهي السيل ~~فيستقر فعقدها أن يمر السيل مقبلا حتى إذا انتهى منتهاه. دار بالأبطح حتى ~~تلتقي طرفا السيل، ووثقوا بصائرتها: يراد بها ماؤها وكلأؤها. # وقال الأصمعي: وصف بعض الأعراب جدبا وعيشا، فقال: بينما نحن في زمن أعجف ~~وأرض عجفاء وقف غليظ وجادة مدرعة إذ أنشأ الله سحابا مستكفا نشوءه ضخاما ~~قطره، مسبلة عزاليه جعود صوبه فاهر مع المطر حتى ملأ الأودية، فرعبها وبلغ ~~السيل النجاء حتى لم ير إلا الماء. وصهوات الطلح فلم يمكث إلا عشرا حتى ~~رأيتها يندى فنعش الله به أموالنا، ووصل به طرقنا وكنا بنوطة بعيدة بين ~~الأرجاء. قوله: الجادة: يعني الطريق إلى الماء ومستكفا أي مستديرا. ونشوؤه ~~ما نشأ إليه. وعزاليه أفواه مخارجه. وصوبه ما سال منه وانصب. واهرمع اشتد. ~~ورعبها ملؤها. والنجاء جمع نجوة وهو الموضع المرتفع لا يكاد يبلغه السيل. ~~والصهوات عالي الطلح. والنوطة البعد. والأرجاء: النواحي. # وقال ابن الأعرابي: بعث قوم رائدا لهم فقالوا: ما رأيت؟ قال: رأيت جرادا ~~كأنه نعامة جاثمة، جراد جبل. قوله: نعامة جاثمة يقول: فيه من الخصب والعشب ~~الكثير حتى كأنه نعامة، وإنما أراد سواد العشب وأعلى النعامة أسود. وبعث ~~آخرون رائدا لهم فقالوا: ما رأيت. قال: رأيت عشبا ينجع له كبد المصرم إذا ~~رأى هذا، وجعت له يعني أنه لا مال له أي إبلا ترعى هذا العشب حسرة على ما ~~رأى. ويقولون: وردنا على كلأ الحابس فيه كالمرسل يعني يستويان فيه لكثرته ~~والتفافه. ويقولون: وردنا على ms353 كلأ لا يكتمه البغيض. وقال طرفة: # يرعين وسميا وصى نبته ... فانطلق اللون ودق الكشوح # وصى نبته اتصل واكتهل. وأنشد أبو العباس ثعلب شعرا: PageV01P188 دفاء ~~عليه الليث أفلاذ كبده ... وكهله قلد من البطن مردم # يريد أنه مطر بنوء الأسد، ومن نجوم الأسد النثرة والجهة ونوؤهما غزير ~~تسقط النثرة لاثنين وعشرين تخلو من كانون الثاني، وتسقط الجبهة في ثماني ~~عشرة تخلو من شباط. والقلد النوبة يقال: القوم يتقالدون الماء أي يتصافيونه ~~ويقتسمونه. قال: والماء لا قسم ولا أفلاذ. # فصل # في ذكر مواقعهم ومسارحهم # قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصيل الخزاعي حين قدم عليه المدينة: كيف ~~تركت مكة يا أصيل؟ قال: تركتها وقد أحجن تمامها، وأغدق أذخرها، وأمشر ~~سلمها، فقال: يا أصيل دع القلوب تقر). وروي أنه لما هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصاب القوم وعك فدخل عليه السلام على أبي بكر رضي الله عنه ~~فقال: كيف تجدك فقال شعرا: # كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أعنى من شراك نعله # ثم دخل على عامر بن فهيرة فقال: كيف تجدك فقال شعرا: # وجدت طعم الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه # والثور يحمي أنفه بروقه # ثم دخل على بلال رضي الله عنه فقال: كيف تجدك فقال شعرا: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفج وحولي أذخر وجليل # وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل # فقال صلى الله عليه وسلم: )طرب القوم إلى بلادهم: اللهم حبب إلينا ~~المدينة كما حببت إلينا مكة) وقال الراجز: جاء بنو عمك رواد الأنق. وقال ~~رؤبة من طول بعد الربيع في الأنق. وقال بعض الرواد وسئل عما وراءه فقال: ~~هلم أظعنكم إلى محل تطفأ فيه النيران، يعني لا يوجد عود يابس يوقد عليه. ~~وقيل لأعرابي: كيف كان المطر عندكم؟ فقال: مطرنا بعراقي الدلو وهمي ملي. # وقال أبو زياد: بعث شيخ أبنين له يرتادان، فانصرف إليه أحدهما فقال ~~الشيخ: خل على ما وجدت، فقال: ثاد ماد، مولى عهد، يشبع منه الناب، وهي تعدو ~~أقفر، ms354 يعني مكاكية فلبث ولم يظعن، حتى أتاه الآخر فقال: كيف وجدت الحياء؟ ~~قال حياء ماذا؟ قال: العام وعام مقبل؟ فقال له الشيخ: خل على ما وجدت. قال: ~~وجدت بقلا وبقيلا وسبلا وسبيلا، خوصه مثل الليل، قد دب ما تحث هنها كم ~~السيل قال: هل به أحد؟ قال: نعم به بنو الرجل لا يوجد أثرهم. # قال أبو زيد: بقلا أي وسميا كان مطره قبل الشتاء. وبقيلا كان مطره بعد ~~ذلك. وسبلا كان من الوسمي. وسبيلا كان بعد ذلك وهو الذي نبت منه البقيل، ~~قال: وعنى بالخوصة العرفج والثمام والسبط وما كان في أصل، قال: فلم يشك ~~بنوه أن الشيخ ظاعن إلى ما أخبر به ابنه الأول، فلما أصبح تحمل جهة ما أخبر ~~به الأخير ابنه، ففزع بنوه وقالوا: اهتز الشيخ فقالوا: تذهب إلى أرض بها ~~الناس وتدع أرضا قفرا لا يرعاها أحد معك؟ قال: أن تلك طغوة لا وأخيك وقد ~~وجد أخوكم هذا الأخير حياء العام وعام مقبل ما يبقى من هذا العام، قال: ~~فمضى واتبعوه قوله: يشبع منه الناب وهي تعدو، ويعني لطوله واتصاله لا تحتاج ~~أن تقف عليه ولا أن تتبعه. قال: وقال رائد مرة، تركت الأرض مخضرة كأنها ~~حولاء بها بصيصة رقطا، وعرفجة خاصبة، وعوسج كأنه النعام من سواد، وهذا كما ~~قال الآخر: وجدت جرادا كأنه نعامة باركة، يريد كثرة العشب وسواده وشدة ~~الخضرة سواده، قال: وسأل أبو زياد الكلابي صقيلا العقيلي حين قدم من ~~البادية عن طريقه، فقال: انصرفت من الحج فأصعدت إلى الربذة في مقاط الحرة، ~~فوجدت بها صلالا من الربع من خضمة وصليان وقرمل حتى لو شئت لأنخت الإبل في ~~أزراء القفعاء، فلم أزل في مرعى لا أحس منه شيئا حتى بلغت أهلي. الصلال: ~~أمطار متفرقة. والقفعاء نبت من الذكور يقول: أخصبت حتى صارت تستر البعير ~~البارك. PageV01P189 وقال آخر: رأيت ببطن فلج منظرا من الكلأ لا أنساه، ~~وجدت الصفراء والخزامى يضربان نحر الإبل، وتحتها قفعاء، وحريث قد أطاع ~~وأمسك بأفواه الإبل أغناها عن كل شيء ms355 وإذا نقع الجوذان في الاجارع فذلك ~~غاية ري الأرض لأن الإجارع أشرب للماء، وإذا نقع الماء في الإجارع غرقت ~~الأجالد، وقال ابن كناسة: بعث قوم رائدا فقيل: ما وراءك. فقال: عشب وتعاشيب ~~وكماة متفرقة شيب تندسها بأخفافها النيب، فقيل: هذا كذب. فأرسلوا آخر، ~~فقالوا: ما وراءك؟ فقال: عشب ثاد ماد، مولى عهد، متدارك جعد، كأفخاذ نساء ~~بني سعد، تشبع منها الناب وهي تعدو. وقد مضى تفسير ما فيه من الغريب. # وبعث رجل بنين له يرتادون في خصب فقال أحدهم: رأيت ماء غللا يسيل سيلا ~~وخوصه يميل ميلا، يحسبها الرائد ليلا. وقال الثاني: وجدت ديمة على ديمة في ~~عهاد في قديمة، يشبع منها الناب قبل العظيمة. الغلل: الماء يجري في أصول ~~الشجر. وقال بعضهم: إذا أحيي الناس قيل: قد أكلأت الأرض، واجرنفشت العنز ~~لأختها، ولحس الكلب الوضر اجرنفاشها، آزييرارها، وزفيانها في أحد شقيها ~~لتنطح صاحبتها، وإنما ذلك من الأشر حين سمنت فأخضبت. ولحسس الكلب: يعني أنه ~~يجد وضرا ويلحسه، وإذا كانوا مجدبين لم يتركوا للكلب شيئا. وقيل لرجل منهم: ~~ما أخصب ما رأيت البادية. قال: رأب الكلب يمر بالخصفة عليها الخلاصة فيشمها ~~ويتركها. وقال أعرابي: وقد قيل له: ما تركت وراءك؟ قال: خلفت الضأن تظالم ~~معزاها، يعني أنها لنشاطها تنطح بعضها بعضا. # وقال أبو زياد: بعث قوم رائدا لهم، فلما رجع إليهم قالوا له: ما وراءك؟ ~~قال: رأيت بقلا يشبع منها الجمل البروك، وتشكت منه النساء وهم الرجل بأخيه. ~~قال أبو زياد: لم يطل العشب بعد، فإذا أقام البعير قائما لم يتمكن منه. # وتشكت النساء اتخذن الشكاء الصغار، لأن اللبن لم يكثر بعد. وقوله: وهم ~~الرجل بأخيه: أي هم أن يدعوه إلى منزله، ولم يتسع له، ويحتمل من التفسير ~~وجها آخر، وهو أن الجمل إذا برك شبع مما حوله من مبركه ولم يحتج إلى أكثر ~~منه. وقوله: وهم الرجل بأخيه: يجوز أن يكون مثل قوله شعرا: # وأحيانا على بكر أخينا ... إذا ما لم نجد إلا أخانا # ومثل قوله: يا بن هشام، ms356 أهلك الناس اللبن، لأن الجدب يشغلهم عن طلب ~~الطوائل، وفي الخصب يتفرغون للضغائن. ومثل قوله شعرا: # ثعالب في السنين محصصات ... وأسنا حين يمتلئ الوطاب # ومثل قوله: # قوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر # وقيل في تشكي النساء ما رواه الشعبي عن برد وردوا على الحجاج وهو حاضر. # رواه عنه أبو بكر الهذلي قال: جاءه الحاجب فقال: إن بالباب رسلا، فقال: ~~ائذن لهم، فدخلوا وعمائمهم في أوساطهم، وسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم ~~بأيمانهم، قال: فتقدم رجل من سليم يقال له سيابة بن عاصم فقال الحجاج له: ~~من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من الشام. قال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم ~~أصابتني ثلاث سحائب فيما بيني وبين أمير المؤمنين، قال: فانعتهن لي، قال: ~~أصابتني سحابة بجودان فوقع قطر صغار وقطر كبار، فكأن الصغار لحمة الكبار ~~ووقع بسيط متدارك وهو السح الذي سمعت به، فراد سائح، وواد بارح، وأرض ~~مقبلة، وأرض محبرة أي أخذ السيل في كل وجه ، وأصابتنا سحابة بسواء، فلبدت ~~الدمات وأسالت الغراز، وأدحضت التلاع وصدعت عن الكماة أمكنها. وأصابتني ~~سحابة بالقريتين، فقاءت الأرض بعد الري وامتلأت الآخاذ وأنعمت الأودية ~~وجئتك في مثل مجر الضبع. # ثم قال: ائذن فدخل رجل من بني أسد، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ فقال: لا، ~~كثرت الأعاصير، واغبرت البلاد، وأكل ما أشرف من الجنبة، فاستيقنا أنه عام ~~سنة، فقال: بئس المخبر أنت، قال: خبرتك بما كان. PageV01P190 ثم قال: ائذن ~~فدخل رجل من أهل اليمامة فقال: هل كان وراءك؟ قال: نعم سمعت الرواد تدعو ~~إلى ريادته، وسمعت قائلا يقول: هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران ~~وتشكى منها النساء، وتنافس فيها المعزى. قال الشعبي فلم يدر الحجاج ما ~~يقول: فقال: إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم، قال: نعم أصلح الله الأمير أخصب ~~الناس فكان السمن والزبد واللبن فلا توقد نار يختبر بها. فأما تشكي النساء ~~فيحتمل وجها آخر من التفسير سوى ما تقدم، وهو أن المرأة تظل ترتق بهمها ~~وتمخض لبنها، فتبيت ولها أنين من التعب، ويكون ms357 التشكي من الشكوى لا من ~~الشكوة. # وحكى أبو عبد الله قال: قدم رجل من سفر كان فيه، فقالت له ابنته: كيف كنت ~~في سفرك؟ فقاله: تقسمتني الأداوي والنجم، قال: يعني بالنجم طلب الهداية ~~بالليل أن لا يضل. والأداوي يريد أن ينظر كم فيها من الماء أقليل أم كثير ~~يشكو جزعه واهتمامه وخوفه من المتالف، وأنشد للمرار بن سعيد شعرا: # له نظرتان فمرفوعة ... وأخرى تأمل ما في السقاء # قوله: مرفوعة أي ينظر إلى السماء يسأل ربه النجاة، وأخرى إلى السقاء هل ~~فيه ما يبلغه إلى الماء. ولقي أعرابي آخر فسأله عن المطر فقال: أصابتنا ~~أمطار غزيرة واشتد لنا ما استرخى من الأرض، واسترخى لنا ما اشتد من السماء، ~~أي استرخى لنا جلد السماء، واشتد الرمل الذي ندي، وهذا مثل قول العجاج ~~شعرا: # عزز منها وهي ذات إسهال ... ضرب سوارى ديمة وتهطال # وقال أعرابي ونظر إلى السماء فوجدها مخيلة: هذا صيب لا يؤمن معه الدوافع ~~أن تدرأ عليكم بسيولها فتحولوا بأخبيتكم، ولن تنجوا من الموت، وأنشدني ~~بعضهم للكميت في المخيلة شعرا: # فإياكم واداهية ناد ... أظلتكم بعارضها المخيل # الباب الثامن والثلاثون # في ذكر الوراد # ومن جرى مجراهم من الوفود # قال: العريجاء أق ترد غدوة وتصدر عن الماء فيكون سائر يومها في الكلأ ~~وليلتها ويومها من غدها، ثم ترد ليلا ثم تصدر عن الماء، ويكون بقية ليلتها ~~في الكلأ ويومها من الغد وليلتها ثم يصبح الماء غدوة، فهذه العريجاء، وهي ~~من باب صفات الرفه. وفي الرفه ظاهرة والضاحية والآئبة والعريجاء وظاهرة ~~الغب، وهي للغنم لا تكاد تكون للإبل، والظاهر أن ترد كل يوم ضحوة والآئبة ~~أن ترد كل ليلة، وظاهرة الغب أقصر من الغب قليلا، وقال: أقصى ظمأ الغنم في ~~الشتاء سدس، وفي الصيف ترد كل يوم، والإبل أقصى ظمئها ثلاثة أعشار في غير ~~الجزء، والجزء أن يكتفوا بالرطب عن الماء، وأقصى ظمأ الحمار الأهلي غب في ~~الشتاء والرفه أن يرد كلما أراد وأقل ظمأ الإبل الغب، وكل هذا حكاه ابن ~~الأعرابي. # قال: ودخل ms358 رؤبة على سليمان بن علي فقال: ما بقي من باتك؟ فقال: إني لأظمي ~~فأورد فأقصب، قال: أقصب الرجل: إذا أورد فلم يشرب إبله إلا شربا ضعيفا ~~وقصبت هي. ودخل عليه مرة أخرى، فقال: ما عندك؟ فقال: يمتد فلا يشتد، فإذا ~~كرهته يرتد، فقال: إني لأجد ذلك. PageV01P191 وحكى غير واحد من الرواة أنه ~~لما وردت وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قام طهفة بن أبي ~~زهير، فقال: أتيناك يا رسول الله من غور تهامة بأكوار الميس، ترتمي بنا ~~العيس، نستحلب الصبير، ونستخلب الخبير ونستعضد البرير، ونستخيل الرهام، ~~ونستجيل الجهام، من أرض غائلة النطأ، غليظة الموطأ قد نشف الدهن، ويبس ~~الجعتن، وسقط الأملوج، وماد العسلوج وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا يا رسول ~~الله من الوثن والعنن، وما يحدث الزمن لنا دعوة السلام، وشريعة الإسلام ما ~~طما البحر، وقام تعار، ولنا نعم همل إغفال، ما تبض ببلال ووقير كثير الرسل، ~~قليل الرسل، أصابتها سنة حمراء موزلة ليس لها علل ولا نهل، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: )اللهم بارك لها في محضها ومخضها ومذقها، وابعث راعيها ~~في الدثر يبالغ الثمر، وبارك له في المال والولد من أقام الصلوة كان مسلما، ~~ومن آتى الزكوة كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصا لكم، يا ~~بني نهد ودائع الشرك ووضائع الملك، لا تلطط في الزكوة ولا تلحد في الحياة، ~~ولا تثاقل في الصلوة.) وكتب معهم كتابا إلى بني نهد: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد: السلام على من آمن بالله ~~ورسوله لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم القارض والفريش وذو العنان ~~الركوب والفلو الضبيس، لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم ما لم ~~تضمروا الآماق، وتأكلوا الرباق، من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله ~~الوفاء والعهد والذمة، وعن أبى فعليه الربوة. # تفسيره قوله: نستحلب الصبير: يريد الغيم الأبيض المتراكم أي نتطلب منه ~~الغيث ونستخلب ms359 الخير: أي نحصده والخلب القطع ومنه المخلب والخبير: النبات، ~~ومنه المخابرة في الزراعة، ومعنى نستخيل الرهام: أي الأمطار والواحدة ~~الرهمة ونستخيل من قولك سحابة مخيلة وخيلت وتخيلت ومعنى: نستجيل الجهام أي ~~نجده جائلا في الأفق، والجهام السحاب الذي قد أراق ماءه. # قال الهذلي: ثلاثا فلما استجيل الجهام واستجمع الطفل منه رشوحا. ويروى ~~نستحيل بالحاء، ويكون من استحلت الشخص: إذا نظرت إليه هل يتحرك. وقوله: من ~~أرض غائلة النطا يريد من أرض مغنية البعد، أي من ركبها أهلكته، يقال: غالته ~~غول والنطاء البعد قال، وبلدة يناطها نطي. وقوله: نشف المدهن أي انتشف ~~القارات ما تقع فيها عن ماء المطر، وقوله ويبس الجعثن يعني أصول النبات. # ويقال: جعثنه أيضا وجمعها جعاث. وقوله: وسقط الأملوج، الأملوج ورق لبعض ~~الأشجار مقتول كالعبل. وقوله: وماد العسلوج أي مالت الأغصان وأنبثت. ويقال: ~~عسلوج وعسلج قال: أنبت الصيف عساليج الخضر. # وقوله: هلك الهدي يراد به الإبل وأصله فيما يهدى من القرابين، وفي ~~القرآن: )حتى يبلغ الهدي محله) سورة البقرة، الآية: 196، والهدي. # وقوله: وملت الودي يراد به فسيل النخل. # وقوله: من الوثن والعنن، فالعنن الاعتراض والمخالفة، يريد برئنا إليك من ~~المشافة وكل معبود من دون الله. وقام تعار: اسم جبل يريد الأبد. # وقوله: نعم إغفال أي لا ألبان لها. والغفل الذي لا سمة له. # وقوله: ما تنبض ببلال: أي لا تنطف ضروعها بما يبتل. # وقوله: وقير كثير الرسل. فالرسل اللبن، وإنما وصف السنة بالحمرة للجدب ~~الشامل لذلك. قال: إذا احمر آفاق السماء من الفرس. # ويقال: جوع أغبر وموت أحمر. وقوله: موزلة من الأزل وهو الضيق. ويقال: أزل ~~أي صار في أزل، كما تقول أسهل وأحزن. والدثر: المال الكثير. # وقوله: ودائع الشرك ووضائع الملك. الوديع: العهد. يقال: توادع الجيش إذا ~~عاهد كل واحد منهما صاحبه أن لا يرى له إلا ما يراه لنفسه، فكان بينهما ~~تشارك ولا عرو بينهما ولا شر. ويقال: أعطيته وديعا أي عهدا. والوضائع جمع ~~الوضيعة: وهي ما وضع على المسلمين في أموالهم وأملاكهم. والمعنى: أنهم ms360 ~~يساوون المسلمين فيما يلزمون لا زيادة عليهم ولا عتب، متى لم يلطوا الحق أو ~~لم يلحدوا في حياتهم عن واجب، ولم يتثاقلوا فيما اشترع من فرائض الدين. ~~والإلطاط: المنع ويقال: لط وألط بمعنى. والإلحاد: العدول. وقوله: لكم في ~~الوظيفة الفريضة، فالفريضة الهرمة، وكذلك الفارض والمعنى: لا يعد عليكم في ~~الصدقة مثله. PageV01P192 وكذلك العارض: هي الكبير وذات الآفة، من كلامهم: ~~بنو فلان أكالون للعوارض. # والفريش من الخيل: التي وضعت حديثا فهي كالنفساء من الناس والركوب الذلول ~~والفلو الضييس: الصعب، وهذا كما روي: )عفونا لكم عن صدقة الخيل). # وقوله لا يمنع سرحكم: يريد ما تسرحونه في مراعيكم لا تمنعون منها ولا ~~تزاحمون فيها. ولا يعضد أي لا يقطع. # وقوله: يمنع دركم هو على حذف المضاف أي ذوات الدراي لا يمنع من الرعي، ~~ويحشر أي إلى المصدق. والأماق العته والغل، يقال في فلان ماقة. # وقوله: وتكلوا الرباق: يعني العهود التي صارت كالأرباق في الأعناق. # وقوله صلى الله عليه وسلم: )من أبى فعليه الربوة) أي: الزيادة، يريد أن ~~الخارج من الطاعة يتضاعف عليه ما يلزمه، وهذا كما روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم وقد قيل له: إن فلانا قد منع الصدقة، فقال: عليه ومثلها. # حديث قيلة: روت قيلة: قالت وردت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصليت ~~معه الغداة إذا حتى طلعت الشمس دنوت وكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء، وذا قشر ~~طمح بصري إليه، فجاء رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: )وعليك السلام(، وهو قاعد القرفصاء، وعليه أسمال ~~مليتين، ومعه عسيب نخل مقشو غير خوصتين من أعلاه، قالت: فتقدم صاحبي فبايعه ~~على الإسلام ثم قال له: يا رسول الله اكتب لي بالدهناء، فقال: )يا غلام ~~اكتب له) قالت: فشخص بي وكانت وطني وداري، فقلت: يا وسول الله الدهناء مقيد ~~الجمل، ومرعى الغنم، وهذه نساء بني تميم وراء ذلك فقال: )صدقت المسكينة ~~المسلم أخو المسلم بينهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان). وقال رسول ~~الله صلى ms361 الله عليه وسلم: )أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء ~~الحجرة). يقال شخص بفلان: إذا أتى ما يقلقله ويحره. # والفتان جمع فاتن وهم الشياطين يفتنون ويفتح فاؤه فيقال: فتان، على ~~المبالغة والرواء: المنظر، والقشر: اللباس، والقرفصاء: جلسة المحتبي، ~~والعسيب: جريد النخل والمقشو: المقشور. # ومما روي من أخبار الوفود أن معاوية بن ثور وفد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ابن مائة سنة، ومعه ابنه بشر، فقال معاوية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: إني أتبرك بمسك وقد كبرت وابني هذا بربي فامسح وجهه، فمسح صلى ~~الله عليه وسلم وجه بشر، وأعطاه أعنزا عفرا، وبرك عليهم، قالوا: وكانت ~~السنة ربما أصابت بني البكاء ولا يصيبهم فقال محمد بن بشر شعرا: # وأبي الذي مسح النبي برأسه ... ودعا له بالخير والبركات # أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا ... عفرا نواحل لسن باللجبات، # يملأن رفد الحي كل عشية ... ويعود ذاك الملء بالغدوات # بوركن من منح وبورك مانحا ... وعليه مني ما حييت صلاتي # وهنا باب له جوانب، ووراد العرب مختلفة الطرق، فمنهم من قال: # ولقد وردت الماء لون حمامة ... لون الفريقة صفيت للمدنف # فصدرت عنه طاميا وتركته ... يهتز علفته كأن لم يقشف # وقال آخر: # وماء قد وردت أميم طام ... على أرجائه زجل القطاط # فبت أنهته السرحان عنه ... كلانا وارد حران ساط # وقال لبيد: # فوردنا قبل فراط القطا ... إن من وردي تغليس النهل # طامي العرمض لا عهد له ... بأنيس بعد حول قد كمل # فهرقنا لهما في داثر ... لضواحيه نشيش بالبلل # وقال العجاج: # وردته قبل الذباب العسال ... وقبل إرسال قطا فإرسال # بالقوم عبدا والمطي الكلال # وقال امرؤ القيس: # فأوردها من آخر الليل مشربا ... بلالق خضرا ماؤهن قليص # يعني: عيرا وأتنا، فرئما قصدوا التحج بركوب الفلوات التي لم تسلك، ~~والمياه التي لم تورد أبعادا في الغزو، واقتحاما على المهالك. وربما ذكروا ~~التوحش ومجاورة الوحوش ذلك قال الشنفري: # طريد خبايات تياسرن لحمه ... عقيرته لا بأيماحن أول # بجناياته في القبائل حتى أسلمه ذووه وتبرؤوا من موالاته. # وقال: PageV01P193 ويشرب أسارى ms362 القط الكدر بعدما ... سرت قربا أحياؤها ~~يتصلصل # وربما قصدوا الافتخار فيه بورود أبواب الملوك ومنافرة الخصوم بها والسعي ~~في حفل الديات وإصلاح ما بين العشائر. وجعل المياه فراطة لهم لسبقهم كل ~~الإغراء إليها يدل على هذا قوله: # ولا يردن الماء إلا عشية ... إذا صدر الوارد عن كل منهل # وذكر بعضهم هذا فقال: خير الورد ما كان أول النهار وشره ورد العشي حتى ~~أنهم يتعايرون به، وذكر البيت وخالفه آخر فقال: خير الورد ما رافق الحاجة ~~ثم أنشد: # أوردها مهجرا يسار ... يسار لا يروي يدا العشار # ليس بإيراد العشي عار # قال أبو عبد الله: والذي بسط له النبي صلى الله عليه وسلم رداءه أشج عبد ~~القيس واسمه عائذ بن عمرو، وقال له: )فيك خصلتان يحبهما الله: الحلم ~~والأناءة) قال: هما في أو شيء جبلني الله عليه، فقال: )جبلك الله عليه) ~~فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما أحب أو نحو ذلك. وحكى هشام عن أبيه أنه ~~أخبره رجل من رحبة حمير قال: كنت في جمة فبينا نسير في بعض مفاوز اليمن ~~فأضللهم بعارض عرض وقد سرت ثلاثا لا أرى أنيسا إذ دفعت إلى شجر وظل وماء ~~معين. وقد ظمئت وأكللت فإذا أنا بشيخ له غديرتان بيضاوان كأنهما ينطفان ~~بالدهان، وعليه حلة كأنها فارقت من يومها الصبيان، وبين يديه بغلان حضر ~~ميتان كأن لم تنالا بوطء، وهو قائم يصلي بقراب ما بين شجرات عم، فدنوت ~~وسلمت، وإن رأسه ليحاذي قمة رأسي وإني لعلى نجيب ساف عليك. ثم أنخت وشربت ~~من الماء وسقيت بعيري وجلست وراءهما، فلما أحس بجلوسي ركع وسجد ثم رد علي ~~سلامي. # ثم قال: من أين وضح الراكب. فقلت: من رمع فقال: ما بالك على غير سمت؟ ~~فقلت: ما زلت على لقم بهجم أؤم أطراف قوادم الفجر الأشمل، ومنكب الأريب ~~الأيمن حتى هبطت بالأمس غوطا ملطاطا، حين طفل الأصيل فبث حيث طخطخ الليل ~~بصري، فلما تهور الليل شبه لي ثائبة رعاء فثاء ذلك عني بعض ما كان يشيزني، ~~ثم ثبت ms363 فحله أن قد استثبت فقمت إلى بعيري فغيرت عليه. # ثم ركبت أؤم الأصوات وكأنني في أكساء أهلها، وما يزداد إلا بعدا فتفزع ~~عني سربال الليل، بين نعاف متواصية، فزلت أخبطها سحابة يومي متوسما تارة ~~ومتعسفا أخرى، حتى رفع لي هذا السواد، حينه نجهت من نقب، ذلك القف فرمته ~~حتى أضافني إليك هذا الضوح، فقال: حسبك بواقيه الموقى جنه ولو كنت ذا خبر ~~تكنه، خطر ما هجمت عليه ما رأيت للنوم سميرا، فقابل النعمة بالسلام بشكرها، ~~فقال: يا بن أخي السماء غطاء، والأرض وطاء. وأما موطن وراء هذا الضراء فقد ~~أخذتني منه وحشة، وقلت: يا عمي هل أنت بمخبري عما رأيت من عجائب الدهر في ~~مدة أيامك؟ فقال: نعم أرأيت النعاف المتقابلات والغطان المتواصيات اللواتي ~~جرعتهن سائر اليوم؟ قلت: نعم. قال: هل أحسست هنالك رسما واضحا، وأثرا ~~ماضحا؟ قلت: لا. قال: والله يا بن أخي لقد عهدت بتلك البيضة الفيحاء مجادل ~~كالشناخيب مشرفات المحاريب، يرى الراكب شعافها من منزلة ثلاث محفوفة ~~بالجحافل الململمة، والكتائب المسومة، ينم على أبوابها الأحبوش، وتهز الآل ~~ينم الأسد على الأشبال، وتحوص لربها الآمال، في الأموال، فتأذى ثات، وماذ ~~وثات الأسد للضرغام، الأبلح القمقام الملك الهمام، يخضع لبيته الأذقان، ~~وتذعر لهيبته الجنان، عطاؤه غمر، وأخذه قهر، وسلامه إنعام، ومحاله اصطلام، ~~عمل بذلك سجعين خريفا، وأعين الحوادث عنه مغضية، ثم شصاءه إليه يوم من ~~الدهر، كدر المعاش، وبدد شمل الرياش، ثم اقتعد مطي تلك النعمة، ذو هلاهلة ~~تقمع الأضداد، وغمر الأنداد، وأنشأ المصانع وبث الصنائع، فغير بذلك أربعين ~~حجة وسبعا، لا تروعه حادثة ولا يعتن له عاتنة، ولا تعرض له هاتنة. # ثم كشرت له عن أنيابها أم اللميم، فرمته بأقصد سهامها، ورهقهتم بأفظع ~~أيامها فحطتهم عن وثابه، دون حجابه، ومصارع أبوابه، ولم يمنعه العز الصم، ~~ولا العدير الدهم، ثم سحب والله الزمان على آثارهم ذيول البلاء، وطحنهم ~~بكلاكل الفناء فأصبحت الآثار بائدة والعزة هامدة وفي ذلك يقول شاعر من ~~غابرهم: # خلق الناس سوقة وعبيدا ... وخلقنا الملوك والأربابا PageV01P194 كان ms364 ذو ~~ثلت الهمام ربيعا ... يحسب الناس سيبه أحسابا # وطئ الأرض بالجنود اقتدارا ... واقتسارا حتى أذل الصعابا # حوله الصهب والجعاد يخالون لدى بابه الليوث الغضابا # وتغض العيون من دونه الأملاك ما يدا وتحنو الرقابا # فرماني الزمان منه بيوم ... غادر المعمر الخصيب يبابا # فكأن الجموع والعدد الدهم ... وذاك النعيم كان ترابا # ثم قال لي: عليك تلك الثنية فأسند فيها، فإذا فرعتها فمثلت لك الخورمات ~~على المازم، فتنكبها ذات اليمين، فهناك الطريق ثم غاب عني فلم أره بعد. # تفسير الألفاظ الغريبة # الماء المعين الظاهر وينتعان: يقطران. ويقال: وضح الراكب: وأوضح أي طلع، ~~واللهجم: البين، واللقم: الطريق، والأريب: ريح تهب متنكبة بين الصبا ~~والجنوب، فإذا هبت من تحت مطلع سهيل فهي الجنوب الخالصة. وقوله: قوادم ~~الفجر: يعني جناحه، والغوط للملطاط ما اعترض منه الأرض في الغائط وحجب ما ~~وراءه، وطفل الأصيل: أي أقبلت في الظلمة، وطخطخ الليل بصري: أي سترت الظلمة ~~عيني، تهور الليل أدبر، والثائبة: الزحر، فثاء سكن، تشيزني تقلقني، ~~والإكساء الماخير الواحد كسوء، والمتواصية: المتواصلة. نجهت: بدوت، النقب: ~~الطريق الضيق، الضوح منعطف الوادي، الأثر الماصح: الدارس، البيضة الفيحاء: ~~الأرض الملساء، والشناخيب أعالي الجبال، الواحد شنخوب. المحاريب: الغرف ~~بلغة حمير وغيرهم، ذوثات: قيل من أقيال حمير دون الملك المتوج. قوله: ~~وسلامه إنعام، يريد أنه يسالم منعما لا مضطرا والمحال: الكيد والعقوبة، ~~يقال: شصا بصره: أي شخص، وشصا برجله دفعه والرياش: الهيئة، وثروة لا يعتن: ~~لا يعترض. الهايثة: الداهية وكذلك: أم التميم الوثابة السرير بلغة حمير، ~~الصم: الشديد الثابت. # قال الأصمعي: كانت حمير تسمي الملك إذا لم يغز موثبان قال: وكانت ملوك ~~حمير قد رتبوا المملكة أن يختار الملك ثمانية من أبناء الملوك، يسميهم ~~المثامنة يخدمونه فإذا مات الملك انتخب أهل المملكة من المثامنة رجلا إن لم ~~يكن له ابن أو ابن أخ، ثم أخذ من الأقيال رجل يجعلونه بدل ذلك من المثامنة ~~لتمام الثمانية وأخذ من أهل البيت رجل فجعل قيلا. والأقيال: ثمانون رجلا، ~~وأهل البيت أكثر من أن يحصوا، والخورمات: ثنايا الجبال، ms365 والمآزم المضائق. # الباب التاسع والثلاثون # في السير والنعاس والميح # والاستقاء وورود المياه # قال لبيد شعرا: # ومجود صن صبابات الكدى ... عاطف النمرق صدق المبتذل # قال: هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا إن خنا العيش غفل # قل ما عرس حتى هجته ... بالتباشير من الصبح الأول # يلمس الأحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل # يتمارى في الذي قلت له ... ولقد يسمع قولي حين هل # المجود: أصله الذي قد مطر جودا وجعله عاطف النمرق لانثنانه في النعاس ~~وتمايل، ومعنى صدق المبتذل: إذا أبتذل نفسه للعمل كان صلبا، ومعنى هجمنا: ~~نومنا يريد أن السير قد امتد واتصل وأنهم مالكون لورود المقصد إن سلموا من ~~آفات العيش، وجعله لامسا لحلسه كاليهودي في صلوته لزوال تماسكه، وغلبة ~~التوابد قوله: يتمارى يبين به زوال تحصيله فهو شاك فيما يدركه بسمعه وإن ~~كان مميز الماء يخاطب به أبا حية النميري: # وأغيد من طول السرى برحت به ... أفانين مضاء على الأس مرجم # سريت به حتى إذا ما تمزقت ... توالى الدجى عن واضح اللون معلم # أنخنا فلما أفرغت في لسانه ... وعينيه كأس السحر قلت له قم # يود بوسطى الخمس منه لو أننا ... رحلنا وقلنا في المناخ له نم # حظاء الكره مغلوبا كأن لسانه ... بمارد من رجع لسان مرسم # ذكر ابن الأعرابي أن عقيل بن علقة خرج في صفر ومعه ابنه عملس وابنته ~~الحرباء فقال شعرا: # قضت وطرا من دير أروى وربما ... على عجل ناطحته بالجماجم # فقال لابنه: أجز، فقال: # أصبحن بالموماة يحملن فينة ... تشاوى من الإدلاج ميل العمائم PageV01P195 ~~ثم قال لابنته أجيزي فقالت شعرا: # كأن الكرى يسقيهم صر خديه ... عقارا تمشت في الطلى والمعاصم # فقال: والله ما وصفتها حتى شربتها وضربه ابنه بسهم فاختل ساقه وقال شعرا: # إن بني رملوني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم # وما يكن من صعر يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم # قال ذر الرمة: # وليل كجلباب العروس أدرعته ... بأربعة والشخص في العين واحد # أجم غدافي وأبيض صارم ... وأعسر مهري وأشعث ماجد # أخو ثقة جاب الفلاة بنفسه ... على الهول حتى ms366 لوحته المطارد # وأشعث مثل السيف قد لاح جسمه ... وحيف المهاري والمهوم الأباعد # سقاه الكرى كأس النعاس برأسه ... لدين الكرى من آخر الليل ساجد # أقمت له صدر المطي وما درى ... أجائرة أعناقها أم قواصد؟ # ترى الناشئ الغريد يضحى كأنه ... على الرجل مما منه السير عاصد # قوله: كجلباب العروس: في التشبيهات الظريفة لأن الليل لا يثبه جلباب ~~العروس إلا في سبوغه واتساعه وقلة فرجه وتمامه ومثله قول الآخر شعرا: # إذا ما الثريا طلعت في سنائها ... طلاع العروس في ثياب جلاء # تنفست من علمي بما البين صانع ... وإن ردائي ليس لي برداء # وإنما ذكر الثريا لطلوعها في أطول ما يكون، وحينئذ تطلع في وقت غروب ~~الشمس وذلك في أزل الشتاء، فإذا طلعت طلعت في حمرة الأفق، فشبهها في تلك ~~الحالة بثياب العروس في حمرتها وسبوغها. قوله: تنفست: أي علمت أن الزمان قد ~~تغير عن هيئته، وأن الإنسان لا يكتفي من الكسوة بما كان يكتفي به قبل ذلك ~~لتحرك البرد، وأن الأحياء تتفرق فيطلبون المحاضر ويهجرون البوادي ولابن أم ~~صاحب: # وفتية أرقتهم من مهجع ... والنوم أحلى عندهم من العسل # لا يطعمون النوم إلا قللا ... حسوا كحسو الطير من ماء الوسل # قلت لهم: أصبحتم فارتحلوا ... والليل ملق حلسه داني الظلل # فنهضوا مائلة أعناقهم ... كأنهم من الكلال والثمل # شرب تساقوا قرقفا حمصية ... كرت عليهم عللا بعد نهل # وأنشد أحمد بن يحيى: # إني إذا ما الليل كان ليلين ... ولجلج الحادي لسانين اثنين # لم تلفتي الثالث بعد العدلين ... ساد الرقئين منهم ذو البردين # الرقئين: المكابس، وقد يعد من هذا الباب قوله: # إني إذا ما القوم كانوا أنجية ... واضطرب القوم اضطراب الأرثيه # وشد فوق بعضهم بالأردية ... هناك أوصيني ولا توصي بيه # وقال آخر: # يقول وقد مالت به نشوة الكرى ... نعاسا ومن يعلق سرى الليل يكسل # أنخ نعط أنضاء النعاس دواؤها ... قليلا ورقة عن قلائص ذبل # فقلت له: كيف الإناخة بعدما ... حدا الليل عريان الطريقة منجل # وقال العجاج وذكر ماء: # كأن أرياش الحمام النسل ... عليه ورقان القران النصل # فويق طامي ms367 مائه المجلل ... جفالة الأجن كحمر الجمل # يريد بالنسل: الساقطة، والقران: نبل صيغت صيغة واحدة وجعلها ورقا لأنها ~~إذا عرضت على النار تسود فتصير ورقا، والنصل: التي قد نصلت: أي خرجت من ~~مواضعها، والمجلل: المغطى بالعرمض وهو الطحلب. قوله: جفالة: انتصب بالمجلل ~~وجفالة كل شيء ما أخذ منه، وقلع من أعلاه، يريد أن الماء قد يبس مثل ~~العباية مما لا يورده، فعلاه مثل الحمر: وهو بقية الإلية إذا أذيبت. ~~والجمل: الذين يذيبون الشحم يقال: جملت الشحم وأجملته، والجميل الودك ~~المذاب ومثل هذا قوله: # يتجفل عن جمانه دلو الدالي ... عانه غشراء من آجن طال # الغشراء: للبيضاء إلى الدسمة، والآجن: المتغير والطالي: الذي عليه طلاوة ~~وهو ما يلبسه. وأنشد في الاستسقاء: # قد علمت إن لم أجد معينا ... لاخلطن بالخلوق طينا PageV01P196 يعني ~~امرأته، أي استعملها في الاستسقاء إن لم أجد غيرها. وقال آخر يخاطب الدلو: # تملئي ثم هلمي حي ... إلى سواد نازع مكب # يقول: ارتفعي إلى شخص المستقي وهو سواده والنازع بالدلو: هو المكب وقال ~~آخر: # لتروين أو لتبيدن السجل ... أو لأروحن أصلا لا أشتمل # أي لا أقدر على الاشتمال من إعيائي وضعفي. وقال الآخر: # إن سرك الري أخا تميم ... فاجعل بعبدين ذوي وزيم # بفارسي وأخي الروم # الوزيم: القوة ورجل متوزم: أي شديد الوطء، أي اجعل الساقين من جنسين ~~ختلفين، لأنهما إذا كانا كذلك لم يفهم أحدهما كلام الآخر وكان أحث للعمل ~~لقلة الإنس بينهما. وأنشد في معناه: # وساقيان سبط وجعد ... وفارطان فارسن وبعد # وأراد وعاد فجعل الفعل بدله. وقال: وأنشده الأصمعي: # إذا بلغت قعرها فانشقي ... واغترفي من تربها الأدق # انشقي: انفتحي واجر ما فيها. ويقال: بل دعا عليها كأنه قال: انشقي وحسبي ~~أن يكون حظك التراب. وقال وذكر إبلا: # فوردت عذبا نقاحا سمهجا ... فأعجلت شفتها أن تنفجا # نقاح عذب وسمهج: مثله يعني أن الإبل جاءت عطاشا، فلم يتظروا بها أن يبلوا ~~الدلاء فألقوها كما هي يابسة. قوله وردت: قد تكلم الناس فيه من قوله تعالى: ~~)ولما ورد ماء مدين) سورة القصص، الآية: 23، الآية ms368 ومن قوله تعالى: )وإن ~~منكم إلا واردها) مريم، الآية: 71،. # فمنهم من يقول: إن الورود يقضي الاختلاط بالمورود ومشافهته والدخول فيه ~~بدلالة قوله تعالى: )ثم ننجي الذين اتقوا) سورة مريم، الآية: 73، فكيف ~~ينجيهم منها لم يأتبسوا بها، فعلى قولهم يجب أن يكون قد حتم على نفسه إيراد ~~للخلق جميعا النار، ثم ينجي منها المتقين ويذر فيها الظالمين. والحكمة في ~~ذلك أن يشاهد المؤمنون موضع الكفار، فتكثر لديهم مواقع النعم ويزداد ~~اعتدادا وفرحا بما منحهم الله تعالى، قالوا: وتصير النار عليهم بردا وسلاما ~~كما كانت على إبراهيم عليه السلام في الدنيا وإن كانت على الكفار عقوبة ~~وعذابا، واستدلوا على ما قالوا بقوله تعالى: )ونذر الظالمين) سورة مريم، ~~الآية: 72، فإنه لم يقل ويدخل الظالمين. # وقال بعضهم: إن هذا يعني به الكفار خاصة، واحتجوا بقراءة بعضهم: )وإن ~~منهم إلا واردها) سورة مريم، الآية: 71، مسوقا على قوله تعالى: )ثم لننزعن ~~من كل شيعة) سورة مريم، الآية: 69، الآية. ويكون على هذا التأويل وفي هذا ~~المذهب قوله تعالى: )ثم ننجي الذين اتقوا) سورة مريم، الآية: 72، يراد به ~~يخرج المتقين من جملة من يدخل النار فكأن الخلق على اختلاف طبقاتهم، يردون ~~عرصة القيامة ثم يفترقون فرقا على ما بين الله تعالى في غير هذا الموضع. # وقال أهل النظر وكثير من المفسرين منهم الحسن وابن مسعود وقتادة: ليس ~~الورود من الدخول في شيء. ألا ترى أن الأصل في ذلك قصد المشارع والمناهل ~~وقصدها ليس بالخوض فيها يدل على ذلك قوله تعالى: )ولما ورد ماء مدين) سورة ~~القصص، الآية: 23، فالورود البلوغ إلى الماء ثم توسع فيه فاستعمل في بلوغ ~~كل مقصد يقولون: وردنا بلد كذا وكذا. # وقال الخليل: الورد، يوم وقت الورود بين الظمائين، يقولون: وردت الطير ~~الماء وردا ووردته أورادا وقال تعالى: )ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) سورة ~~مريم، الآية: 86، وقالوا: أرنبة واردة وهي المقبلة على السبلة وقال تعالى: ~~)فأرسلوا واردهم) سورة يوسف، الآية: 19، يراد طالب الماء منهم وبالغه. وقال ~~زهير: # فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر ms369 المتخيم # وهذا أصدق شاهد على أن الورود ليس بالدخول، والحجة القاطعة في أن ~~المؤمنين وإن حضروا حول جهنم مع الإنس والجن للحتم المقضي، والوعد من الله ~~الزكي، فإنهم مبعدون عن النار قال الله تعالى: )إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون) سورة الأنبياء، الآية: 101، ونرجع إلى إتمام ~~الباب لأن هنا عارض عرض. وقال عجيز السلولي: # ولي مائح لم يورد الماء قبله ... معلى وأشطان الطوى كثير # المائح: الذي يصير في البئر فيملأ الدلو من الماء إذا قل الماء. قال: ~~PageV01P197 يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا # واستعارة العجز لمن كان يمنحه عند السلطان ويستخرج له ما عنده ويعينه. # والمعلى الذي رشاؤه فوق الأرشية. ويقال: هو الذي إذا زاغ الرشاء عن ~~البكرة علاه فأعاده إليه. وأنشد الأصمعي شعرا: # ما ليلة الفقير إلا شيطان ... مجنونة تولي بروح الإنسان # يدعى بها القوم دعاء الصمان ... وهنا من الأنفس غير عصيان # الفقير: بئر قليلة الماء ورودها وجعلها شيطانا لما يلقون فيها من التعب، ~~المعنى أنهم فتروا وضعفوا فكأنهم صم من النعاس، وإنما وصف قوم وردوا وسقوا ~~وهنا من الأنفس: أي ضعفا من الأنفس لا عصيانا للراعي. ومثله لذي الرمة: # كأني أنادي مائحا فوق رحلها ... وفي غرفة والدلو ناء قليبها # وقال الراعي: # حتى وردن أتم خمس بايص ... جمرا تعاوره الرياح وبيلا # سدما إذا التمس الدلاء نطافه ... صادفن مشرقه المثاب دحولا # البايص: السابق، والبوص: الفوت والسبق أي أتم خمس وبعده. والجدر: البئر ~~الجديدة الموضع من الكلأ، والوبيل: الثقيل غير المريء. سدم: مندفنة، ~~والنطاف: المياه. والمثاب: ها هنا الموضع الذي يثوب منه الماء، يقال: هذه ~~بئر لها ثائب، والمثاب في غير هذا الموضع قد يكون مقام الساقي، والدحول: ~~بئر لها إرجاف. وأنشد الأصمعي: # أعددت للورد إذا الورد خفز ... عريا حرورا وجلا لا خزخز # وما دحا لا ينثني إذا احتجز ... في كل عضو جرذان وخزز # شبه عضل المائح ولحمه المتفرق في أعضائه بالجرذان. والخزز: هو ذكر ~~اليرابيع هنا وفي مثله قال أبو النجم شعرا: # في لحمه ms370 بالقرب كالتزيل ... ينماز عنه دخل عن دخل # أي تنفرج أعضاؤه من ثقل الدلو وينماز: يصير كل قطعة لحم منه على حدة إذا ~~تمطى عن ثقل الدلو: يريد أن لحمه صار كتلا. # الباب الأربعون # في أسواق العرب # قال أبو بكر محمد بن الحسن بن ثريد الأزدي، في إسناد ذكره أن أسواق العرب ~~الكبيرة كانت في الجاهلية ثلاث عشرة سوقا. # فأولها قياما: سوق دومة الجندل: وهي على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة، ~~وعلى عشر مراحل من الكوفة، وعلى عشر مراحل من دمشق، حصنها ممرد وبها التقى ~~الحكمان، ثم صار ثم دبا ثم الشحر ثم رابية حضرموت ثم ذو المجاز ثم نطاة ~~خيبرا، ثم المشقر ثم حجر باليمامة ثم منى، ثم عكاظ ثم عدن ثم صنعا. # وكانت هذه الأسواق منها ما يقوم في الأشهر الحرم ولا يقوم في غيرها، ~~ومنها ما لا قوم في الأشهر الحرم، ويقوم في غيرها. لكنه لا يصل أحد إليها ~~إلا بخفير ولا يرجع إلا بخفير. # دومة الجندل قال أبو المنذر: كان أول هذه الأسواق قياما دومة الجندل: ~~يوافيها العرب من كل أوب، وقيامها أول يوم من شهر ربيع الأول إلى النصف ~~منه، ثم ترق ولا تزال قائمة على رقتها إلى آخر الشهر ثم يفترقون منها إلى ~~مثلها من قابل. قال: وكانت كلب وجميلة طيء جيرانها، وكان ملكها بين اكيدر ~~العبادي من السكون وبين قنافة الكلبي، وكان غلبة الملكين عليها أن يتحاجبا ~~فأتهما غلب صاحبه بما يلقي عليه تركه، والسوق يفعل بها ما شاء ولم يبع فيها ~~أحد من الشام ولا أهل العراق إلا بإذنه، ولم يشتر فيها ولم يبع حتى يبغ ~~الملك كل شيء يريد بيعه مع ما كان إليه من مكسها، وكان للكلب فيها قن كثير ~~في حوانيت من شعر، وكانوا يكرهون فتياتهم على البغاء، فكانوا أكثر العرب ~~قنا، وكانت مبايعة العرب بها بإلقاء الحجارة، وذلك أنهم كانوا يجتمع النفر ~~منهم على السلعة يساومون بها صاحبها فأيهم رضي ألقى حجره، وربما اتفق في ~~السلعة الرهط فلا يجدون ms371 بدا من أن يشتركوا وهم كارهون، وربما ألقوا الحجارة ~~جميعا فيوكسون صاحب السلعة بلا تظاهروا عليه، وكانت قريش تخرج قاصدة إليها ~~من مكة فإن أخذت على الحزن لم تتخفر بأحد من العرب حتى ترجع، وذلك أن مضر ~~عامتهم لا تتعرض لتجار قريش، ولا يهتجمهم حليف مضري، مع تعظيمهم لقريش ~~ومكانهم من البيت. PageV01P198 قال: وكانت مضر تقول: قد قضت عنا قريش مذمة ~~ما أورثنا أبونا إسماعيل من الذين، وكانوا إذا خرجوا من الحزن أو على ~~الحزن، وردوا مياه كلب، وكانت كلب حلفاء بني تميم، فلا يهتجمهم كلب، فإذا ~~سفلوا عن ذلك أخذوا في بني أسد حتى يخرجوا على طيء، فتعطيهم وتدلهم على ما ~~أرادوا لأن طيئا حلفاء بني أسد، فإذا أخذوا طريق العراق تخفروا ببني عمور ~~مرثد من بني قيس بن ثعلبة فيجيز لهم ذلك ربيعة كلها. # المشقر # ثم يرتحلون منها إلى المشقر بهجر، فيقوم لهم سوقها أول يوم من جمادى ~~الآخرة إلى آخر الشهر، يوافي بها أهل فارس يقطعون إليها تبعا لعادتهم ثم ~~يتقشعون عنها من مثلها إلى مثلها من قابل، وكانت عبد القيس وتميم جيرانها ~~وكانوا ملوكها من بني تميم، من بني عبد الله بن زيد رهط المنذر بن ساوي ~~وكانت ملوك فارس تستعملهم عليها كما يستعملون بني نصر على الحيرة وبني ~~المستكبر على عمان، وكانوا يصنعون فيها ما يريدون، ويسيرون بسيرة الملوك ~~بدومة في البيع، وكانوا يعشرونها أي يمكسونها، وكان جميع من يأتيها لا يقدر ~~عليها إلا بخفارة من سائر الناس، وكانت أرضا معجبة لا يراها أحد فيصبر ~~عنها، وكانت لا يقدمها لطيمة إلا تخلف بها منهم ناس، فمن هناك صارت بهجر من ~~كل حي من العرب وغيرهم، وكان بيعهم فيه الملامسة والهمهمة والإيماء يومئ ~~بعضهم إلى بعض فيتبايعون ولا يتكلمون حتى يتراضوا، وإنما فعلوا ذلك كيلا ~~يحلف أحدهما على كذب أن يزعم أنه بذل له صاحب السلعة. # صحار # ثم يرتحلون منها إلى صحار أول يوم من رجب، في غير خفارة فيقدمونها لعشرين ~~يوما تمضي من رجب، فيوافيهم ms372 بها من لم يشهد ما قبلها من الأسواق، ومن شغل ~~بحاجة ولم يكن له إرب فيما يباع في الأسواق التي قبلها، فينشرون من بزها ~~وبياعاتها أو يبيعون بها خمسا، فكان الجلندي يعشرهم فيها وكان بيعهم فيها ~~بإلقاء الحجارة. # دبا # ثم يرتحلون منها إلى دبا، وكانت إحدى فرص العرب يجتمع بها تجار الهند ~~والسند والصين وأهل المشرق والمغرب فيقوم لها سوقها آخر يوم من رجب، ~~فيشترون بها بيوع العرب والبحر، وبيعهم مساومة وكان الجلندي يعشرهم فيها، ~~وكان يصنع في ذلك فعل الملوك في غيرها. # الشحر # ثم يسيرون بجميع من فيها من تجار البحر والبر إلى الشحر شحر مهرة فيقوم ~~سوقهم تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود النبي عليه السلام ويبيعونهم بما ~~ينفق بها من الأدم والبز وسائر المرافق ويشترون بها الكندر والمر والصبر ~~والدخن ولم يكن بها عشور، لأنها ليست بأرض مملكة وكان جميع من يختلف إليها ~~من العرب بتجارة يتخفر ببني يثرب وهي تقلل من مهرة، وكانت سوقهم تقوم للنصف ~~من شعبان وبيعهم بها بإلقاء الحجارة. # عمن # ثم يرتحلون منها إلى عدن إلا تجار البحر، فإنه لا يرتحل منهم إلا من بقي ~~من بيعه شيء ولم يبعه، فيوافي الناس بعدن من بقي معه من تجار البحر شيء ومن ~~لم يكن شهد الأسواق التي كانت قبلها وكانت تقوم أول يوم من شهر رمضان إلى ~~عشر يمضين منه. # ثم ينقشع الناس منها إلى مثلها من قابل، وكانوا لا يتخفرون بأحد ، لأنها ~~أرض مملكة وأمر محكم وكانت تعشرهم ملوك حمير ثم من ملك اليمن من بعدهم. # وآخر من عشرهم الأبناء من فارس غلبوا على اليمن وكان لا يشتري في أسواقهم ~~ولا يبيع، وكان طيب الخلق جميعا، بها يعبأ ولم يكن أحد يحسن صنعه من غير ~~العرب، حتى أن تجار البحر لترجع بالطيب المعمول تفخر به في السند والهند ~~وترتحل به تجار البر إلى فارس والروم، وإن بالناس على ذلك اليوم ما يحسن ~~اليوم عمله إلا أهل الإسلام بعدن. # صنعاء # ثم يرتحلون إلى ms373 صنعاء فيأتونها بالقطن والزعفران والأصباغ وأشباهها مما ~~ينفق بها، ويشترون بها ما يريدون من البز والحديد وغيرهما. وكانت تقوم في ~~النصف من شهر رمضان إلى آخره، ثم تنقشع إلى مثلها من السنة المقبلة وبيعهم ~~بها الجس جس اليد ولم يكن أحد من أهل هذه الأسواق يريد السوق الأخرى إلا ~~إذا اشترى رجل من أهل بلده فإنه كان يشتري منه كما يتبايعون بتلك البلاد. # ثم رابية حضرموت وعكاظ # ثم يصدر الناس عنها إلى سوقين. أحدهما: رابية بحضرموت والأخرى عكاظ في ~~أعلى نجد وعكاظ قريب من عرفات. PageV01P199 فأما الرابية فلم يكن يصل إليها ~~أحد إلا بخفارة لأنها لم تكن أرض مملكة وكان من عز فيها بز صاحبه، فكانت ~~قريش تتخفر ببني أكل المرار من كندة، وسائر الناس بآل مسروق بن وائل ~~الحضرمي، فكانت مكرمة لأهل البيتين، وفضل أحدهما على الآخر كفضل قريش على ~~سائر الناس، فكان يأخذ إليها بعض الناس وبعضهم إلى عكاظ، وكانتا تقومان ~~بيوم واحد في النصف من ذي القعدة. # وكانت عكاظ من أعظم أسواق العرب، وكانت قريش تنزلها وهوازن وغطفان وخزاعة ~~والأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة وعضل والمصطلق وطوائف من أفناء العرب ~~ينزلونها في النصف من ذي القعدة فلا يبرحون حتى يروا هلال ذي الحجة. فإذا ~~رأوه انقشعت ولم يكن فيها عشور ولا خفارة، وكانت فيها أشياء ليست في أسواق ~~العرب كان الملك من ملوك اليمن يبعث بالسيف الجيد والحلة الحسنة والمركوب ~~الفاره فيقف بها وينادي عليه ليأخذه أعز العرب، يراد بذلك معرفة الشريف ~~والسيد فيأمره بالوفادة عليه ويحسن صلته وجائزته، وكان بيعهم بها السرار، ~~فإذا وجب البيع وعند التاجر ألف رجل ممن يريد الشراء ولا يريده فله الشركة ~~في الربح. # ذو المجاز ونطاة خيبر وحجر اليمامة # فإذا أهلوا هلال ذي الحجة ساروا بأجمعهم إلى ذي المجاز، وهو قريب من عكاظ ~~وأقاموا بها حتى يوم التروية، ويواتيهم حينئذ حجاج العرب ورؤوسهم ممن أراد ~~الحج ممن لم يكن شهد الأسواق، وكانت العرب في أشهر الحج على ثلاثة أهواء: ~~منهم ms374 من يفعل المنكر وهم المحلون الذين يحلون الحرم فيغتالون فيه ويسرقون، ~~ومنهم من يكف عن ذلك ويحرمون الأشهر الحرم، ومنهم أهل هوى شرعه، لهم صلصل ~~بن أوس بن مخاشن بن معاوية بن شريف من بني عمرو بن تميم فإنه أحل قتال ~~المحلين. # قال أبو المنذر عن أبيه وخراش: هذا قول بني تميم، فأما الثبت عندنا فهو ~~القملس الكناني وأجداده من قبله وهو الذي نسأ الشهور والمحلون طيئ وخثعم ~~وناس من بني أسد بن خزيمة. وكان أشراف العرب يتوافون بتلك الأسواق مع ~~التجار من أجل أن الملوك كانت ترضخ للأشراف، لكل شريف بسهم من الأرباح، ~~فكان شريف كل بلد يحضر سوق بلده، إلا عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل ~~أوب ولا يوافيها شريف إلا وعلى وجهه برقع، مخافة أن يؤسر يوما، فيكبر ~~فداؤه، فكان أول من كشف القناع طريف العنبري لما رآهم يطلعون في وجهه ~~ويتفرسون في شمائله، قال: قبح من وطن نفسه إلا على شرفه، ورمى بالقناع وحسر ~~عن وجهه، قال يذكر قصته وعذره في مخالفة من قبله. شعرا: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم # قال أبو المنذر عن أبيه: كان الرجل إذا خرج من بيته حاجا أو داجا والداج ~~التاجر في الشهر الحرام، أهدى وأحرم، ثم قلد وأشعر، فيكون ذلك أمانا له في ~~المحلين. وكان الداج إذا انفرد وخشي على نفسه ولم يجد هديا قلد نفسه بقلادة ~~من شعر أو وبر ، وأشعر نفسه بصوفة، فيأمن بها، وإذا صدر من مكة تقلد من ~~لحاء شجر الحرام. وكان الداج وغيره إذا أم البيت وليس له علم بذلك ولا هو ~~في سيماء المحرم أخذ المحلون ما معه، وكانت العرب جميعا تنزع أسنتها في ~~الأشهر الحرم غير المحلين والذين يقاتلونهم، فإنهم كانوا يقاتلونهم حتى ~~الأشهر الحرم. # وكانت الخمس تدع عرفات تهاونا بها وإخلالا، وتدع الصفا والمروة فأنزل ~~الله تعالى: )إن الصفا والمروة من شعائر الله) سورة البقرة، الآية: 158، ~~الآية وأنزل: )يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ms375 الشهر الحرام) ~~سورة المائدة، الآية: 2، الآية. هذا للمسلم: )وإذا حللتم فاصطادوا) سورة ~~المائدة، الآية: 2، فأذن لهم في الصيد بعد أيام التشريق وحرم عليهم الذي ~~أهل لغير الله به مع المنخنقة بالحبل إذا لم تدرك زكاتها، فهي حرام، ~~والموقوذة كانوا يقذون الذابة العضل من الإبل والبقر والغنم ليرخص لحمها. ~~والمتردية التي تردى في بئر أو من جبل والنطيحة التي تنطحها شاة أخرى ~~فتموت. وما أكل السبع إلا ما زكيتم أدركتموه وبه حياة. وما ذبح على النصب ~~يعني آلهتهم التي كانوا يعبدون من دون الله. PageV01P200 قال أبو المنذر: ~~وتزعم مضر أن أمر الموسم وقضاء عكاظ كان في بني تميم، يكون ذلك في أفخاذهم ~~الموسم على حدة وعكاظ على حدة وكان من اجتمع له ذلك منهم بعد عامر بن الظرب ~~العدواني وسعد بن زيد مناة بن تميم وقد فخر المخبل بذلك في شعره فقال: # ليالي سعد في عكاظ يسوقها ... له كل شرق من عكاظ ومغرب # ثم وليه حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. ثم وليه ذؤيب بن كعب بن عمرو ~~بن تميم، ثم وليه مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ثم وليه ثعلبة بن يربوع بن ~~حنظلة، ثم وليه معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، ثم وليه ~~الأضبط بن قريع بن عوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ثم وليه صلصل بن أوس بن ~~مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. فكان آخر من ~~اجتمع له الموسم والقضاء بعكاظ. ثم قتل رجل من محارب بعكاظ فادعى واحد قتله ~~في قوله: # فإن فخرت يوما رجال محارب ... فيا طعنة ما قد طعنت أخا حر # فشد عليه رجل من محارب بعكاظ فقتله، فقال: بؤباخي حر. وقد ذكر ذلك ~~شعراؤهم ثم وليه سفيان بن مجاشع بن دارم، فمات فافترق الأمر فلم يجتمع ~~القضاء والموسم لأحد منهم حتى جاء الإسلام، فكان يقضي بعكاظ محمد بن سفيان ~~بن مجاشع بن دارم، فمات فصار ذلك ms376 ميراثا لهم. # وكان آخر من قضى منهم ووصل إلى الإسلام الأقرع بن حابس. # وأجاز بالموسم أحد بني عوافة بن صعد بن زيد مناة بن تميم. وكان آخر من ~~أجاز منهم كرب بن صفوان بن حباب بن شجنة بن عطارد بن عوف وهو الذي قام عليه ~~الإسلام. قال أبو بكر الدريدي: لم يكن حديث الأسواق في كتاب أبي عبيدة ~~وإنما ألحقه أبو حاتم فنقلناه من كتابه. # فلما دخلت سنة خمس وثلاثين من عام الفيل وذلك قبل المبعث بخمس سنين حضر ~~السوق من نراز واليمن ما لم يروا أنه حضر مثله في سائر السنين فباع الناس ~~ما كان معهم من إبل وبقر ونقد وابتاعوا أمتعة مصر والشام والعراق وفيمن حضر ~~السوق عمرو بن شريد السلمي وابناه معاوية وصخر، وحضر معمر بن الحارث بن ~~الخيبري بن ظبيان بن حن بن حزام بن كثير بن عذرة جد جميل بن عبد الله ~~الشاعر، فلما نظر إلى عمرو صافنه وأمر ولده أن يخدموه، ففعلوا فلما تقوضت ~~السوق دعا عمرو بن الشريد أبنيه صخرا ومعاوية فقال لهما: لمن سرا قد طوقني ~~ما لم يطوقني أحد من العرب، وقد أحببت أن أكافئه، فقالا: افعل ما بما لك، ~~فدعا بكاتب وصحيفة فكتب: هذا ما منح عمرو بن الشريد السلمي معمر بن الحارث ~~بن الخيبري بن ظبيان بن حن بن حزام العذري منحه ماله بالوحيدة من أخلاف ~~يثرب أطلال ذلك ومغانيه ورسومه وأعراصه ودواويه وزحاليفه وقريانه وبرادغه ~~وقسوره وجرمه وبشامه وينعه وتاليه وحماطه وشبحه وأراكه. وأجزته وحذارله ~~وآكامه وبرقه وعلجانه وكل ما صاء وصمت فيه وبكت السماء عليه وضحكت الأرض ~~عنه فهو لمعمر دون عمرو، وممنوح به من نيات الصدر لا يشوبه كدر الامتنان ~~ولا أمارات الامتهان مستنزل من هضاب الجندل وجرثومة ود بعيد المحل، لا تخلق ~~الأيام جدته ولا يركد لمتنسم بارحه ما دام الزمان وتوقد الحران وسمر ابنا ~~سمير، وأقام حراء وثبير. وكتب لخمس وثلاثين عاما خلت من عام الفيل. ثم بعث ~~بالكتاب مع طرف من طرائف اليمن ms377 وعدد إلى معمر. قال الأصمعي: فهي باقية إلى ~~الآن يفض على ولده دخلها وذلك في أيام الرشيد رحمه الله تعالى. # وقال ابن كناسة: إذا غابت الثريا مع غيوب الشمس لم ترها أربعين يوما وذلك ~~أفولها، قال: وأهل الشام يطلعونها لخمس وعشرين من غير أن تطلع أو يروها، ~~فيقيمون أسواقهم فتقوم سوق دير أيوب وهي أول أسواقهم المذكورة، فإذا انقضت ~~اعتدوا سبعين يوما. # ثم تقوم سوق بصرى قال فأدركتها تقوم خمسا وعشرين ليلة، وأخبرت أنها كانت ~~تقوم بولاية بني أمية ثلاثين إلى أربعين ليلة، فإذا انقضت اعتدوا سبعين ~~ليلة. # ثم تقوم سوق إذرعات وهي اليوم أطولها قياما، وربما لقيت الناس صادرين ~~منها وأنا وارد. ثم أصدر قبل أن تقلع، يقال: قلعت السوق خفيفة. # قال: وزاد بعضهم في الأسواق المجنة وهو قريب من في المجاز والأسقى خلف ~~حضرموت. PageV01P201 قال أبو المنذر: كانت بعكاظ منابر في الجاهلية يقوم ~~عليها الخطيب بخطبته وفعاله وعد مآثره، وأيام قومه من عام إلى عام، فيما ~~أخذت العرب أيامها وفخرها وكانت المنابر قديمة يقول فيها حسان رضي الله عنه ~~شعرا: # أولاء بنو ماء السماء توارثوا ... دمشق بملك كابرا بعد كابر # يؤمون ملك الشام حتى تمكنوا ... ملوكا بأرض الشام فوق المنابر # وكانوا إذا غدر الرجل، أو جنى جناية عظيمة انطلق أحدهم حتى يرفع له راية ~~غدر بعكاظ، فيقوم رجل يخطب بذلك الغدر فيقول: ألا إن فلان ابن فلان غدر ~~فاعرفوا وجهه، ولا تصاهروه، ولا تجالسوه، ولا تسمعوا منه قولا فإن أعتب ~~وإلا جعل له مثل مثاله في رمح، فنصب بعكاظ فلعن ورجم وهو قول الشماخ شعرا: # ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين # وإن عامر بن جوين بن عبد الرضى رفعت له كندة راية غدر في صنيعه بامرئ ~~القيس بن حجر في وجهه إلى قيصر، ورفعت له فزارة راية وفاء في صنيعه بمنظور ~~ابن سيار، حيث اقحمته السنة فصار بماله وإبله وأهله إلى الجبلين، فأجاره ~~ووفى وصار الناس بين حامد له، وذام فذهبت مثلا. # الباب الحادي والأربعون ms378 # في ذكر مواقيت الضراب والنتاج # وأحوال الفحول في الإلقاح والغرور وما يتسبب من جميع ذلك، حالا بعد حال ~~بقدرة الله وإرادته. # قال الله تعالى: )والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه) سورة ~~النور الآية: 45، الآية. وقال تعالى: )يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد ~~خلق في ظلمات ثلاث) سورة الرمز، الآية: 6، ودخل تحت قوله تعالى: )كل دابة) ~~أصناف ما خلقه الله تعالى وسيفصل إن شاء الله تعالى. # قال ابن كناسة: إذا أنزي على الشاة عند إطلاع نجم من النجوم بالغداة جدت ~~حين ينوء، والنخلة مثل الشاة سواء. وقال الغنوي: وقت إرسال الفحول في الإبل ~~حين يسقط الذراع اليسرى، على أي حال من جدب أو حياء، فأما إذا كان الحياء ~~فإنهم يرسلون الفحول قبل ذلك لسمن المال فهذا هو الوقت الأوسط للضراب، ~~وكذلك الوقت الأوسط العام للنتاج، لأن الميقات في حمل الناقة سنة. # وقال أبو عبيدة: سمعت الأصمعي يقول في نتاج الإبل قال: أجود الأوقات عند ~~العرب فيه أن تترك الناقة بعد نتاجها سنة لا يحمل عليها الفحل ثم تضرب إن ~~أرادت الفحل ويقال لها عند ذلك: قد ضبعت. فإذا أورم حياؤها من الضبعة قيل: ~~أبلمت. فإذا اشتدت ضبعتها قيل: قد هرمت. فإذا ضربها قيل قعا عليها وقاع ~~والعيس الضراب. فإذا ضرب الفحل الإبل كلها قيل: أقمها إقماما، فإن كل عليها ~~سنتين متواليتين فذاك الكشاف والبسر: أن يضربها على غير ضبعة، واليعارة: أن ~~يعارضها الفحل فتحمل. قال الراعي: # قلائص لا يلحقن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا # قال: ومن الإبل جرر يزيد على ذلك، فإذا أتت الناقة على مضربها وهو الوقت ~~الذي لقحت فيه لقد أتت على حقها ولدت أو أدرجت. # وقال ابن كناسة: أقل النتاج بالبادية مع طلوع الهرارين، وهو نتاج سيئ ~~الغذاء لشدة البرد وقلة اللبن والعشب. # وقال الغنوي: إذا تصوب المرزم وهو الذراع قبل سقوطه أرسلت الفحول في ~~النعم فضربت خيار الإبل ومتعطراتها، وهي التي تحسن للفحل بنقيها وحسن ~~حالها، وهذا نحو قول ms379 أبي يحيى في طلوع الهرارين، لأن طلوعهما مع سقوط ~~الدبران. # وإذا سقط الدبران: فالمرزم منصوب لأن بينه وبين الأفق نجمين، وهما الهقعة ~~والهنعة، وقول الساجع إذا طلع القلب: هر الشتاء كالكلب ولم تمكن الفحل إلا ~~ذات شرب شاهد لما قالاه. # ألا ترى أنه جعله وقتا لأول الضراب فكذلك يكون وقتا لأول النتاج وإذا ~~كانت الأنثى مخصبة حسنة الحال أسرعت الضبعة واحتملت الضراب فيقدم الفحل في ~~إلقاحها، وإذا كانت هزيلة لم تضبع ولم تمكن الفحل إلا أخيرا والوقت الذي ~~ذكره الغنوي من سقوط المرزم هو وقت يتحرك فيه النبت لذلك قيل: إذا طلعت ~~البلدة حممت الجعدة، وزعلت كل تلدة، وقيل للبرد: اهده. وزعل التلدة نشاطها ~~يعني تلاد المال. PageV01P202 وقال الغنوي: فإذا سقطت النثرة استحق ضراب ~~الإبل، وعفصت الفحول في النعم، فإذا سقطت الجبهة أقمت الفحول النعم. ~~والإقمام أن تلقح جميع النوق. فإذا سقطت الصرفة: جفرت الفحول كلها إلا ~~القليل إذا الفضل على الفحول في الهباب والقوة، والهباب: شدة الهيج. # قال ابن كناسة: وأفضل النتاج الربعي ولا يزال ما نتج فيه قويا حسن الحال ~~إلى سقوط الصرفة، وهي آخر نجوم الربيع، ثم ينتجون في أول الصيف إلى سقوط ~~الغفر وذلك صالح. ويقال للذي ينتج بعد سقوط الغفر إلى أن يمضي الخريف يقال ~~له: هبع، ويكون ضعيفا لذلك سمي هبعا لأن الفصال الربعية أكبر منه وقد قويت ~~فهو لا يلحقها إذا مشت لأنها أذرع منها فهبع في مشيه. والهبع والهبعان شبيه ~~بالإرقال. وإذا نتجت الإبل تركت بواهل على أولادها إلى أن تبرك، فإذا بركت ~~وأعتمت وذهبت فحمة العشاء حلبت، فتلك حلبة العتمة وتكون للحي. # ثم لا تزال بواهل على أولادها حتى يحضروا المياه، فإذا حضروا حلبت كل يوم ~~عند الظهر، ثم لا تزال بواهل، ثم لا تصر، ثم تعنق بين الصلوتين الظهر ~~والعصر فترضعها، ثم تصر وذلك الفواق حتى تحلب تلك الساعة من الغد وربما ~~قالوا: ثلث بها وذلك أن تيصروا ثلاثة أخلاف ويدعوا للفصيل خلفا واحدا يرضعه ~~وربما تركوها ترضع أمهاتها من ms380 أول النهار، ثم تصر وإنما فعلت هذه الأشياء ~~بالفصال حيث حضروا لأنها أعانت على نفسها وتناولت الشجر، فلا يزال للفصيل ~~في أمه حظ حتى يطلع سهيل. فإذا طلع سهيل خللت وهو أن يدخل عود في أنفه، ~~فإذا أراد أن يرضع نخس الخلال ما ثنا منه فأوجعه فتزيفه، وربما أجروه، وهو ~~أن يشق لسانه فلا يقدر أن يمص خلف أمه فإذا فطمت أولادها واشتد البرد حلبت ~~الضرعين غدوة وعشية. # والكفاتان: وقد يفتح الكاف منه: أن يكون للرجل إبل يراوح بينها هذه تنتج ~~وتحمل هذه. # والمخاض: إذا طلع سهيل مال وقال: إذا طلع سهيل أخذ أحدهم بأذن الفصيل ثم ~~استقبل به مطلع سهيل يريه إياه يحلف أنه لا يرضع بعد يومه قطرة، ويفصله من ~~أمه، وقد وصف أبو النجم ما ذكرناه فقال: يذكر عيرا رعت الرطب إلى أن تخرم ~~وقته: # كان رعي الأنواء في تبكيرها ... دلوبها الأول من ظهيرها # حتى إذا ما طار من خبيرها ... وبانت العيدان من عصيرها # ولجت القروم في نذورها ... واصفرت الأعجاز من جفورها # بعد الثرى الملبد من خطيرها ... واختارت الماء على هديرها # واعلم أن الرطب لما تصرم وحاجت الأرض لجت الفحول في الغدور وتركت الخطران ~~والتهدار، وطلبت الورود. وقوله: بعد الثرى الملبد من خطيرها مثل قول ذي ~~الرمة: # وقربن بالزرق الحمائل بعدما ... ثقوب عن غربان أوراكها الخطر # وإنما يصف نساء أقمن في مربع ما أقمن ثم قربن الفحول ليرتحلن عليها إلى ~~المحاضر، وذلك أنها لما جفرت استغني عن ضرابها. وثقوب الخطر تقلع ما لصق ~~بأعجازها من أبوالها في أيام هبابها لأنها كانت تبول في أذنابها، ثم تخطر ~~بها فتضرب أوراكها فتلبد. قال: وقد وقتوا وقتا آخر للضراب وهو إدبار الحر ~~وإقبال البرد من آخر الخريف، وذلك قبل الوسمي يشهد بذلك قول الراجز ينعت ~~إبلا شعرا: # مدالق الورد مكيثات الصدر ... عنابل الخلق نجيبات الخير # جوف لهن بجر فوق بجر ... حتى إذا شال سهيل بسحر # كعشوة القابس يرمي بشرر ... أرسل فيها مقرما غير قفر # أصهب ذيالا غلافي الوبر ... ففئن تعسرن ms381 بأذناب عسر # فجعل الزمان الذي يرى فيه سهيل سحرا شايلا مرتفعا وقتا لإرسال الفحول في ~~النعم، وأدنى ذلك أن يكون الطالع بالغداة الصرفة، وذلك لانصراف الحر ~~وانصرام القيظ، وآخر الخريف وقبل الوسمي. وقال ذو الرمة يصف فحلا، قال ~~شعرا: # إذا شم أنف البرد ألحق بطنه ... مراس الأوابي وامتحان الكواتم ~~PageV01P203 أنف البرد: أوله فأخبر أن هذا الفحل في الوقت الذي ذكره متعب ~~بطروقته يمارس أوابيها، وهي التي لا تمكن من الضراب، وبامتحان كواتمها، وهي ~~التي يظن أنها قد لقحت وليست بلاقح، فيسرها ليعلم حقيقة اللقح، وذلك أن ~~الناقة ربما تلقحت وليست بلاقح، وتلقحها أن تشول بذنبها وتوزع ببولها ~~وتستكبر، ويقال: لا يمكن شيء من الحيوان الأنثى منها إذا كانت حاملا الفحل ~~ولا يطلبها الفحل إذا حملت، وذلك أنه يجيئها ويتشممها، فيعرف أحامل هي أم ~~لا فيولي عنها، فلا هي تمكنه ولا الفحل يطلبها، وذلك في الإبل والخيل ~~والحمير والبقر والشاة، قال الشماخ. # شج بالريق إذ حرمت عليه ... حصان الفرج واسقة الجنين # قال: يقول شجى هذا الحمار بريقه حيث لا يقدر أن يضربها لما حملت واسقة ~~يقول: اتسق يعني اجتمع جنينها في رحمها. والاتساق: الاستدارة والاجتماع، ~~وفي التنزيل: )والقمر إذا اتسق) سورة القمر، الآية: 18،. وقال شعرا: # إن لنا قلائصا حقائقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا # وقال أعشى عكل: # حتى إذا لقحت وآخر حولها ... وضع الغيار وأحرز الأرحاما # أي لما وجدها حولا ترك الغيرة وأحرز أرحامها، ويقال لها في أول ما تضرب ~~أيضا: هي في منيتها، وذلك ما لم يعلموا أبها حمل أم لا، فمنية البكر عشر ~~ليال، ومنية العقبنى وهو البطن الثاني خمس عشرة، وهي منتهى الأيام. وقول ذي ~~الرمة: إذا شم أنف البرد يريد أن الناقة تتلقح له وليست بلاقح، فقد أنضبه ~~ذلك حتى ألحق بطنه بظهره فجعل ذلك في إقبال البرد. # وقال الكلابي: إذا طلع سهيل من آخر القيظ ثم لأول ما لقح من المخاض عشرة ~~أشهر فسميت العشار، وانقطع عنها ذكر المخاض. وقول الساجع: طلع سهيل. وبرد ~~الليل، وللفصيل الويل. ms382 ويروى: ولأم الفصيل الويل. والفصل بين الروايتين أنه ~~إذا جعل الويل للأم فلأن الفصال إذا فطمت في هذا الوقت أسرع إلى ضعافها ~~الفساد، فكثرت موتاها، وكذلك قيل: إذا طلعت الجبهة تحانت الولهة، وطلوع ~~الجبهة مع طلوع سهيل. وإذا جعل الويل للفصيل فذكر الأم كما يقال للإنسان: ~~لأمك الويل، وإنما يراد به هو، وكما قيل هوت أمه وفي القرآن: )فأمه هاوية) ~~سورة القارعة، الآية: 9،. # وإنما يعم الفصال في هذا الوقت بالفطام، لأن الأجواف تبرد فيه، وتكثر ~~الأفياء والظلال، ويطيب الوقت، فتقوى على الفطام. قال ويقال: امرأة نفساء ~~وشاة ربي، وفرس عايذ وأتان فريش: وهو أيام نتاجها، قال والعرب تقول: أحسن ~~ما تكون المرأة غب نفاسها وغب نباتها وغب السماء وغب النوم وأحسن ما تكون ~~الفرس والناقة غب نتاجها. # وحكى ابن الأعرابي قال: قالت هند بنت الحسن بن حابس الإيادية لأبيها: يا ~~أبت مخضت الفلانية الناقة لأبيها. قال وما علمك. قالت: المصلاراج والطرق ~~لاج. وتمشي وتفاج قال: أمخضت يا بنية فاعقلي، قال فلم تصبح في مبركها. فقال ~~أبوها لها: ما أراك إلا وقد ضيعت، قالت: أما أنا والله فقد رأيت عقدتي ~~واجتهدت، منتي ونقضت عذرتي. قال: استوثقت إذا قال، ويقال: قالت شددتها شدا ~~اهتزت منه عذرتي، وانقضت منه أزرتي. قال: حركت يد ناقتك. فقضوها فوجدوها ~~تفحص في مثبرها. راج يرتج: لاج يلج في سرعة الطرف. تفاج: تباعد ما بين ~~رجليها، مثبرها: منتجها. # وحكى ابن الأعرابي عن بعضهم: أيهم أحب إليك من الإبل: المعشار أم المشكار ~~أم المغبار. قال: فالمعشار: التي تغزر أيام تنتج، والمشكار: التي تغزر في ~~أول الربيع صيفتها ثم ينقطع، والمغبار: الباقية الغبر التي تدوم على محلبها ~~وهي الرفود المكود، والمجالح التي تقضم عيدان الشجر اليابس في الشتاء، ~~فيبقى لبنها لذلك. # وحكي أيضا ناقة مقراع مضباع مسناع مرباع. قال: والمقراع: التي تلقح لأول ~~قرعة والمضباع: التي تعجل ضبعتها، والمنساع: السنية العظمة القدر، ~~والمرباع: التي تلقح في أول الربيع وهي خيار الإبل. وأنشد: طب بإظهار ~~المرابيع الشور يصف فحلا بأنه عالم ms383 بأحوال النوق والشور: جمع شورة يقال: ~~ناقة شورة: إذا كانت خيارا وناقة شيار: إذا كانت سمينة، وأنشد ابن الأعرابي ~~لغيره شعرا: # قامت تريك لقاحا بعد سابعة ... والعين ساجية والقلب مستور # كأنما بصلاها وهي عاقدة ... كور خمار على غدراء معجور PageV01P204 البكر ~~من الإبل يسقى بعد أربع عشرة وإحدى وعشرين. والمسنة: بعد سبعة أيام، ~~والاستماء: أن يأتيها صاحبها فيضرب بيده على صلاها وينقر بها فإن اكتارت ~~بذنبها، وعقدت رأسها، وجمعت بين قطريها رأسها وذنبها، علم أنها لاقح، وقوله ~~مستور: إذا لقحت ذهب نشاطها. # ويقال: مسيت الناقة إذا سطوت عليها وهو إدخال اليد في الرحم، والمسي: ~~استخراج الولد، والمسط: أن تدخل اليد في رحمها فتستخرج وثرها وهو ماء الفحل ~~يجتمع في رحمها ثم لا يلقح منه، يقال: قد وثرها الفحل يثرها وثرا إذا أكثر ~~ضرابها فلم تلقح. # فأما قوله تعالى: )والله خلق كل دابة من ماء) سورة النور، الآية: 45، وما ~~تضمنه من تنويع الخلق فقد قيل فيه: إن ما مشى على رجلين فركبتاه في رجليه ~~مثل الإنسان والنعام والطير كلها، وما كان من الخلق كله يمشي على أربع ~~فركبتاه في يديه خلافا لما يمشي على رجلين مثل الإبل والبقر والخيل ~~والحمير، وما كان في الرجلين فهو عراقيب ولا يقال ركب. وكل حيوان مصمت لا ~~شق في قوائمها مثل الخيل وذواتها فليس لها أكراش، ولا تجتر ويكون لها ~~أعفاج. الواحد: عفج وإنما تجتر ما كان لها كرش، وهو من ذوات الأربع من ~~الذوات التي في قوائمها خف كالإبل والبقر والغنم فهي ذوات الأكراش وتجتر. # وما كان من الخلق له أفنان ناتئتان فغرموله ناتئ ظاهر وكذلك مذاكيره ~~ظاهرة بينة ترى. فما كان كذلك تلد ولادة مثل الإبل والخيل والسباع والفأر ~~والخفاش فإن أذنيه ناتئتان وغرموله ناتئ وهو يلد وإن كان من الطير. # وما كانت أفناه ممسوحتين لا تظهران فكذلك ذكره لا يظهر وهو يبيض مثل ~~الطير كلها والحيات والسمك وجوارح الطير. # وأما من كان من الطير يغر فراخه أي يزفها فليس يزيد على فرخين لعظم ms384 ~~مؤونته على أبويه مثل الحمام الأهلي والطوراني والورشان والفواخت والقمارى ~~والدياسى وما أشبهه. # وما كان يطعم إطعاما، ولا يغر غرا فهو أخف مؤونة على أبويه إذ كانا إنما ~~يطعمانه إطعاما فهو يفرخ الثلاثة والأربعة إلى السبعة مثل البازي والعقاب ~~والصقر والهدهد والغراب والسوداني والبلبل والفتير والعقعق والعصفور فلخفة ~~مؤونته زاد على الإثنين، وما كان لا يغر، ويطعم فهو أخف مؤونة من هذين وهو ~~يلتقط التقاطا، وبفرخ العشرة والعشرين وأقل وأكثر لخفة مؤونته، لأنه يأكل ~~بنفسه مثل الدجاج والنعام والقبج فهو يلتقط التقاطا ليس له مؤونة على أبويه ~~وهذا القدر في التنبيه على آثار صنعته كاف في هذا الموضع سبحان ربنا من ~~خبير. # الباب الثاني والأربعون # فيما روي من أسجاع العرب # عند تجدد الأنواء والفصول وتفسيرها # وهو فصلان: # فصل # اعلم أن العرب أحفظ الأمم لما أدت إليه تجاربهم من أحوال الزمان - وتعاقب ~~الشهور والأيام واختلاف الفصول والأعوام بما يتجدد فيها من الأحداث ويتغير ~~من تدبير المعاش فهم على اختلاف ديارهم وتباين، أوطانهم وتفاوت هممهم ~~يراعون من هبوب الرياح وطلوع الكواكب وتبدل الأوقات ما لا يراعيه غيرهم من ~~سكان المدر والوبر وقطان البدو والحضر وليس ذلك مستحدثا فيهم. وإنما هو ~~عادة منهم يتوارثونه الخلف عن السلف والغابر عن الماضي ومقياسهم طول الدربة ~~وعوام التفقد فلهم اعتبار في كل ما يتجدد في الجو من طلوع كوكب أو أفوله ~~وهبوب بارح أو سكون يؤديهم إلى ما يبنون عليه أمرهم في مقامهم وظعنهم ~~ومزالفهم، ومحاضرهم ويعتمدونه في مكاسبهم ومعايشهم ومناتجهم وملاقحهم وسائر ~~متصرفاتهم من غزو واستباحة وانتجاع وملازمة استغنوا به عن نظر أصحاب ~~الحساب. # وتوغلهم من لطائف البحث والاستقصاء، فهم أتباع ما اعتادوا من البرق إذا ~~لمع، والغيث إذا أصاب ووقع، والحر إذا أقبل وأدبر، والبرد إذا خف واشتد، لا ~~يغفلون ولا يضيعون، فسبحان من جعل لكل أمة خصائص صاروا لها بمنجاة من الشر، ~~وعوائد أصبحوا فيها على شفا الخير، وقد سجع حكماؤهم أسجاعا أبانوا بها ~~فوائد يحبهم، أنا ذاكر ما يحضرني مفسرا. PageV01P205 قال أبو ms385 حنيفة: وجدتهم ~~بدؤوا بالثريا وإن كان الشرطان قبلها في نسق المنازل، ولم أجد العلة في ذلك ~~إلا تعطل الأنواء وانصرام الرطب، وهجوم الحر وقوة البوارح، فجعلوا الشغل ~~بما هم فيه، وطلوع الثريا هو أمارة قوة الحر عند الجميع لا اختلاف فيه، ~~فقال فقيههم: إذا طلع النجم ويراد به الثريا تقي اللحم وخيف السقم وجرى ~~السراب على الأكم. وقيل أيضا: إذا طلع النجم جعلت الهواجر تحتد، والعانات ~~تكتدم، وقيل: طلع النجم غديه، وابتغى الراعي شكيه، وحكى الكلابي طلع النجم ~~غديا وابتغى الراعي شقيا، يجوز أن يكون شقوى لغة في شكوى، ويكون الشكوى ~~بمعنى الشكوة، وقيل أيضا: طلع النجم عشاء، وابتغى الراعي كساء، وقيل أيضا: ~~إذا الثريا طلعت عشاء قبع الراعي الغنم كساء. # وحكى أبو زياد: إذا أمسى النجم يقبل فشهر فتى وشهر جمل. وقيل أيضا: إذا ~~أمسى النجم يدبر فشهر نتاج وشهر مطر، وإذا أمسى الثريا قم رأس. فليلة فتى ~~وليلة فاس ومما يحفظ من كلام لقمان بن عاد: إذا أمست الثريا قم رأس ففي ~~الدثار فاحنس، وعظاماها ، فأحدس وأنهس بليل وأنهس، وإن سئلت فاعبس ومما سير ~~فيها قوله: # إذا ما قارن القمر الثريا ... بخامسة فقد ذهب الشتاء # وحكى النضر في صدر هذا الباب: أضاءت ذكاء وانتشر الدعاء وإذا طلعت ~~العقرب، وهي أول بروج الشتاء جمس المذنب ومات الجندب وفرفر الأشيب. # إذا طلع الدبران توقدت الحزان، وهي ظواهر صلبة من الأرض ليست بجبال، ~~ويبست الغدران واستعرت النيران، واستنعرت الذيان ورمت بأنفسها حيث شاءت ~~الصبيان. # وإذا طلعت الهقعة تقوض الناس للقلعة ورجعوا إلى النجعة وأورست الفقعة ~~وأرذقنها المنعة. # وإذا طلعت الجوزاء توقدت المغراء وأوفى على عوده الحرباء، وكنست الظباء، ~~وعرقت العلباء وطاب الخباء. ويروى انتصب العود في الحرباء، وإنما ذكرت ~~الجوزاء مع الهقعة لأنها رأسها. وإذا طلعت الذراع حسرت الشمس القناع، ~~وأشعلت في الأفق الشعاع، وترقرق شراب بكل قاع. # وإذا طلعت الشعرى نشف الثرى، وأجن الصرى، وجعل صاحب النخل يرى. وقال ~~بعضهم: إنما ذكر الشعرى مع الذراع لأنها أحد كوكبيها وقيل: إذا ms386 طلعت الشعرى ~~سقرا، ولم تر مطرا، فلا تغدون إمرة ولا أمرا. وأرسل العراضات ببغيتك في ~~الأرض معمرا. # وإذا طلعت النثرة قنأت البسرة، وجنى النخل بكرة، وأدت المواشي حجره ولم ~~تترك في ذات در قطرة. # وإذا طلعت الصرفة بكرت الخرفة وكثرت الطرفة، وهانت للضيف الكلفة. # وإذا طلعت الجبهة تحانت الولهة، وتنازت السفهة، وقلت في الأرض الرفهة، ~~وقيل أيضا: # وإذا طلعت الجبهة تزينت النخلة ... وإذا طلعت النثرة تشفحت البسرة. # وإذا طلعت العذرة فعكة بكرة على أهل البصرة، وليست بعمان بسرة، ولا ~~لأكاريها بذرة، وإنما ذكرت العذرة ها هنا لأنها تطلع مع الطرف أو قريبا ~~منه. # وإذا طلعت الصرفة احتال كل ذي حرفة وجفر كل ذي نطفة، وامتيز عن المياه ~~زلفة. # وإذا طلع سهيل خيف السيل، وبرد الليل، وامتنع القيل، ولام الحوار الويل، ~~القيل يريد القايلة يقال: قال يقيل قيلا وقايلة ومقيلا وقيلولة. وقيل أيضا: ~~إذا طلع سهيل طاب الثرى وحار الليل، وكان للفصيل الويل، ووضع كيل، ورفع ~~كيل. قال بعضهم: ذكر سهيل لأن طلوعه مع طلوع الجهة قال: وأهل البادية ~~يعظمون الفصال عند طلوع سهيل، وقيل: إذا طلعت الصرفة احتال كل ذي حرفة، ~~وقيل: احتال كل ذي جرفة، وجفر كل ذي نطفة، وامتز كن المياه زلفة. # وإذا طلع العواء ضربت الخباء وطاب الهواء وكره العراء وشنن السقاء. # وإذا طلع السماك فصب الحر والعكاك، واستفاهت الأحناك، وقل على الماء ~~العراك. # وإذا طلع الغفر اقشعر السفر، وتزيل النضر وحس في العين الجمر. # وإذا طلع الزبانى أحدثت لكل ذي عيال شبانا، ولكل ماشية هوانا وقالوا: كان ~~وكانا. وبردت الثنايا فاجمع لأهلك ولا تتوانى. # وإذا طلع الإكليل، حاجت الفحول، وشمرت الذيول تخوفت السول. # وإذا طلع القلب، جاء الشتاء كالكلب، وصار أهل البوادي في كرب ولم تمكن ~~الفحل إلا ذات ثرب. # وإذا طلعت الشولة أعجلت البولة، واشتدت على العيال العولة، وقيل: شقوة ~~وزولة. PageV01P206 وإذا طلع الهراران هزلت السمان واشتد الزمان ووحوح ~~الولدان. والهراران: قلب العقرب والنسر الواقع وهما يطلعان معا. # وإذا طلعت النعايم توسقت البهايم، وقيل أيضا: ms387 إذا طلع النعام، كثر الغمام ~~وذلك ليل التمام، وقيل أيضا: إذا طلعت النعايم ابيضت البهايم من الصقيع ~~الدايم، وأيقظ البرد كل نايم. وروي خلص البرد إلى كل نايم، وتلاقت الرعاء ~~بالنمايم. # إذا طلعت البلدة حممت الجعدة وأكلت القشدة وزعلت كل ثلدة وقيل للبرد ~~اهده، والقشدة والقلدة والخلاصة: ما يسلأ به السمن. # وإذا طلع سعد الذابح حمى أهله الناتج، ونفع أهله الرائح، وتصبح السارح ~~وظهر في الحي الأنافح. # وإذا طلع سعد بلع اقتحم الربع ولحق الهبع وصيد المرع )وصار في الأرض بقع ~~أولمع وقيل تشكى كل ربع. # وإذا طلع سعد السعود: مضر العود، ولانت الجلود، وكره الناس في الشمس ~~القعود. # وإذا طلع سعد الأخبية: ذهبت الأسقية، ونزلت الأحوية، وتحاورت الآنية، ~~وقيل إذا طلع السعد كثر الثعد. # وإذا طلع الدلو ينيت الجزو، وانسل العفو، وطلب اللهو الحلو، وقيل أيضا: ~~إذا طلع الد لو فهو الربيع والبدو. والقيظ بعد الشتو وكان فيه كل نوء أي ~~مطر. # واذا طلعت السمكة: أمكتت الحركة وتعلقت الحسكة ونصبت الشبكة وطاب الزمان ~~للنسكة. # هاذا طلع الشرطان استوى الزمان وحضرت الأعطان وتوافت الأسنان وتهادد ~~الجيران وبات الفقير بكل مكان، وألقيت الأوتاد في الأبطان وقيل أيضا: إفا ~~طلع الشرطان ألقت الإبل أوبارها في الأعطان. # وإذا طلع البطين اقتضى الذين وامتيز بالعين واقتفى العطار والقين. ومن ~~هذا قول الشاعر شعرا : # فإن كنت قينا فاعترف بنسيه ... وإن كنت عطارا فأنت المخئب # أفينا تسوم الشاهرية بعدما ... بدالك من شهر المليساء كوكب # المليساء: تصغير الملساء، والساهرية: جنسى من الطيب، والاقتفاء: الكرامة ~~وقيل أيضا: إذا طلع البطين تزينت الأرض بكل زين. وقيل: إذا طلعت الهنعة ~~تحمل الناس للقلعة. # واذا طلع الئراع: هرأت السناسن والكراع، وهرأت: نضجت من تولهم: لحم ~~مهراء. والسناسن فقار الظهر والواحد سنسن. # وإذا طلعت النثرة التقط البلح بكره، هاذا طلع الطرف شقح الطرف. # وإذا طلعت الجبهة تزينت البنهه، وهو ضرب من النخل. # وإذا طلعت الخرأتان: طابت أم الجرذان لضرب من التمر. # وحكى ابن الأعرابي: إذا طلع سهيل أخذ أحدهم بإذن الفصيل، ثم ms388 استقبل به ~~مطلع سهيل، يريه إياه ثم يحلف أنه لا يرضع بعد يومه ذلك قطرة ويفصله من ~~أمه. # وقيل: إذا طلع سعد الذابح انحجرت الضوابح ولم تهر النوابح من الشتاء ~~البارح. # وقيل: طلع الحوت وخرج الناس من البيوت وقيل: طلعت الأشراط، ونقصت ~~الأنباط. # تفسير ما فيه إشكال من ألفاظ هذه الأسجاع: الاحتدام: الذكاء ويقال: احتدم ~~الرجل: إذا تلظى غضبا. والحطم: الكسر. والشكوة: السقاء الصغير من مسك ~~السخلة قبل أن يقرم. وقرمه: أكله الشجر، والقبل: أصله النشر من الأرض ~~يستقبلك. # وقال أبو زياد: إذا أمسى النجم مقابلك من المطلع على قمر رمح أو رمحين ~~قال:والدبران تراه قد انصب عن وسط السماء حين تبدو النجوم قم الرأس، بأن ~~تكبد السماء حتى إن سقط لسقط على رأس القايم، وقوله: عظاماها يريد عظمي ~~إبله وغنمه والمراد الجنس. # والحدس: الصرع يقال: ححس بناقته فوجأها في سبلتها: إذا أناخها فوجأها في ~~نحرها. # وحكي عن بعضهم حدس لهم بمطفئة الرضف، إذا ذبح لهم شاة يطفىء الرضف من ~~سمنها. والرضف: الحجارة المحماة. واستفار: الذبان شدة أذاها ومعرتها ~~والإيراس الاصفرار. وأردفتها: جاءت بعدها يقال ردفته وأردفته لراذا جعلته ~~خلفك فليس إلا أردفته. وقال يزيد بن القحيف الكلابي: يقول الرجل للرجل ~~يلقاه: هل لك علم برفقة بني فلان؟ فيقول: نعم ها هي ذه مردفتنا أي وراءنا. # ويقول: حسرت الشمس القناع، وهو مثل، والمعنى أنها لم تدع غاية في الذكو. # ويقال للشمس إذا اشدت حرها ولم يحل من دون شعاعها شيء: انصلعت ويوم أصلع ~~أي حام وأنشد: # يا قردة خشيت على أظفارها ... حز الظهيرة تحت يوم أصلع # والخرفة: ما لقط من الرطب وخرفت فلانا وأخرف لنا أي اجتنى. # وتشقيح البسرة أن تحمر: يقال شقح بسر وأشقح إذا تلون بحمرة. PageV01P207 ~~قال الأصمعي: الأمر والقميد الصغير من أولاد الضأن، قال أبو عمر وهو ~~السائمة كلها. والعراضات: الإبل العراض واحدتها عراضة، لأن آثار أخفافها في ~~الأرض عراض. والولهة: جمع والهة وهي ما بقي في المداوس من التبن بعد تنقيته ~~من الحب. ومن أمثالهم: هو ms389 أغنى عن ذلك من التفه عن الرفه. والتفه عناق ~~الأرض وهو لا يقتات التبن لأنه سبع. وأم جرذان: نخلة بالحجاز يتأخر ~~إدراكها. # قال الأصمعي: هو المشان بالعراق، والجفور: الانتهاء من الضراب والامتياز ~~التنحي. واستفاهة الاحناك: شهوة الطعام، يقال: رجل فيه للجيد الأكل، ~~واللكاك: التدافع والتزاحم، والنضر: الخضر من كل نابتة، والوحوحة: حكاية ~~صوت الولدان من البرد، والزولة: المنكرة. وقوله قرب الأشيب أوقر الأشيب ~~يعني الثلج والجليد، وابيضاض البهائم من السقيط الواقع على ظهورها. قال ~~شعرا: # وأصبح مبيض الصقيع كأنه ... على سروات النيب قطن مندف # والتوسف: التقشر. قال: # وأوقدت الشعرى مع الليل نارها ... وأمست محولا جلدها يتوسف # وتحميم الجعدة: أن تراها قد همت باطلاع كما تحمم وجه الغلام إذا هم ~~بالبقول. وقوله: كل تلدة فهو من التلاد والزعل والنشاط، والبلدة: من ~~التلبيد، واقتحام الرباع إسراعه في عدو لأنه قوي، والمرعة طائر سمين طويل ~~العنق يملأ كفي الإنسان، وأكثر ما يرى في الخضرة والعشب. وأنشد: # له مرع يخرجن من تحت ودقة ... مع الماء جون ريشها يتصبب # ويقال: هو أحرص شيء على الطيران في المطر، وهي خضراء، أشربت صفرة، ~~والثعد: العشب والغض: الرطب. ومن الأسجاع: كلأ ثعد ماد يشبع منه الناب، وهي ~~تعدو، والماد: الناعم والحواء قطعة من بيوت الأعراب. والحسكة: ثمرة السعدان ~~وهي بقلة تتسطح على الأرض إذا نبتت، والأنباط: المياه المظهرة نحو الآبار. ~~والقني: ما أنبطته فهو نبط وفي المثل: لتجدن نبطه قريبا، والجزء الاجتزاء ~~بالرطب عن الماء، وإنما قيل: هيب: لأنه يخاف انقطاعه و العفو ولد الحمار، ~~يقال: نسل وأنسل بمعنى إذا ألقى وبره. # فصل # واعلم أن الفصل اسم قد جرى في كلام العرب وجاءت به أشعارهم قال يصف حميرا ~~شعرا: # نظائر حون يعتلجن بروضة ... بفصل الربيع إذ تولت ضبائبه # وسمي فصلا لانفصال الحر من البرد، وانقلاب الزمن عن الزمن الذي قبله. # ويقال للفصول: الفصيات، الواحدة فصية وهي الخروج من حر إلى برد ومن برد ~~إلى حر، والفصية تصلح في كل أوقات السنة متى خرجت من أذى إلى رخاء، فتلك ms390 ~~فصية، ولا يستعمل الفصل إلا في حينه. فأما الأصمعي فإنه قال: الفصية: أن ~~تخرج من برد إلى حر، وأفصى القوم وهم مفصون ويقال: لو أفصينا لخرجت معك. # الباب الثالث والأربعون # في ذكر العيافة والقيافة والكهانة # وهو ثلاثة فصول # فصل # حكى ابن الأعرابي قال: أضل رجل ذودا له وأمة، فخرج في طلبها فمر برجل من ~~بني أسد يحلب ناقة فسأله هل أحسست من ذود فيه أمة سوداء. فقال: لا ولكن ادن ~~مني أحلب لك فتشرب ثم أدلك على ذودك وأمتك فمنا فحلب له فسقاه، ثم قال له: ~~ما سمعت حين خرجت من أهلك قال: نباح الكلب وثغاء الشاء ورغاء البعير قال ~~نواة تنهاك. قال ثم رأيت ماذا؟ قال: ثم عرض لي الذئب فقال: كسوب ذو حيلة، ~~قال ثم رأيت ماذا. قال: عرضت لي النعامة، قال: ذات ريش واسمها حسن، هل تركت ~~في أهلك مريضا يعاد؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى أهلك فإن ذودك وأمتك في أهلك ~~فرجع، فوجد ذلك كما قال. قال: وإنما قال هل في بيتك مريض يعاد من قوله ~~شعرا: # صعل يعوذ بني العشيرة بيضة ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم # فصل PageV01P208 وقال هشام الكلبي: حدثني أبي عن أبي الذيال بن نغر عن ~~الطرماح بن حكيم الشاعر، قال: خرج خمسة نفر من طيء من ذوي الحجى والرأي ~~منهم برج بن مسهر وهو أحد المعمرين وأنيف بن حارثة بن لام وعبد الله بن سعد ~~بن الحشرج أبو حاتم طيء وعارق الشاعر ومرة بن عبد رضا يريدون سواد بن قارب ~~الدوسي وكان كاهنا ليمتحنوا علمه، فلما قربوا من السراة قال ليخبئ كل واحد ~~منكم خبيئا، ولا يخبر به صاحبه، لنسأله عنه، فإن أصاب عرفنا علمه، وإن أخطأ ~~ارتحلنا عنه وأحللنا عنه، وأحللناه محله، فخبأ كل واحد منهم خبيئا. # ثم صاروا إليه فأهدوا له طرفا من طرف الحيرة وإبلا فضرب عليهم قبة ونحر ~~لهم، فلما مضت ثلاث دعاهم فدخلوا عليه فتكلم برج وكان أسنهم فقال له: جادك ~~السحاب وأمرع لك الحباب وضفت عليك ms391 النعم الرغاب نحن أولو الآكال والحدائق ~~والأغيال والنعم الجفال ونحن أصهار الأملاك وفرسان العراك يوري عنه أنه من ~~بكر بن وائل. فقال سواد والسماء والأرض والغمر والبرض والقرض والفرض إنكم ~~لأهل الهضاب الشم والنخل العم والصخور الصم من أجاء العيطاء وسلمى ذات ~~المرقبة السطعاء فقالوا: إنا لكذاك، وقد خبأ كل رجل منا خبيئا لتخبر الرجل ~~باسمه وخبيئه. فقال لبرج أقسم بالضياء والحلك والنجوم والفلك والشروق ~~والدلك في أسنخة الفلك لقد خبأت برثن فرخ في إعليط مرخ تحت أسرة الشرخ. ~~قال: ما أخطأت شيئا، فمن أنا؟ قال: أنت برج بن مسهر عصرة المعور وثمال ~~المحجر. # ثم قام أنيف بن حارثة فقال: ما خبيئي وما اسمي. فقال سواد والسحاب ~~والتراب والأسباب والأحداب والنعم الكتاب ويروى الكباب لقد خبأت قطامة فسيط ~~وقذة مريط، في مدرة من مدى مطيط فقال: ما أخطأت شيئا فمن أنا. فقال: أنت ~~أنيف قاري الضيف ومعمل السيف وخالط الشتاء بالصيف. # ثم قام عبد الله بن سعد فقال: ما خبيئي ومن أنا؟ فقال سواد أقسم بالسوام ~~العارب والوقير الكارب والمجد الراكب والمشيح الجادب لقد خبأت نغاثة فنن في ~~قطيع قد مرن من أديم قد جرن فقال: ما أخطأت حرفا فمن أنا؟ قال: سعد النوال ~~عطاؤك سجال وشرك عضال وعمدك طوال وبيتك لا ينال. # ثم قام عارق فقالى: ما خبيئي وما اسمي. قال سواد أقسم بنقف اللوح والماء ~~المسفوح والفضاء المندوح لقد خبأت زمعة طلى أعفر في زعنفة أديم أحمر. تحت ~~حلس نضؤ أدبر قال ما أخطأت شيئا فمن أنا؟ قال: أنت عارق ذو اللسان الغضب ~~والقلب الندب مضاء الغرب مناع السرب مبيح النهب. # ثم قام مرة بن عبد رضا قال: ما خبيئي وما اسمي؟ قال سواد: أقسم بالأرض ~~والسماء والبروج والأنواء والظلمة والضياء لقد خبأت دمة في زمة سيط لمة ~~قال: ما أخطأت حرفا فمن أنا؟ قال: أنت مرة السريع الكره البطيء الغرة ~~الشديد المرة القليل الغرة. # قالوا فأخبرنا بما رأينا في طريقنا إليك، فقال سوادا: أقسم بالناظر من ~~حيث ms392 لا يرى والسامع من قبل أن يناجي والعالم بما لا يدري لقد عفت لكم عقاب ~~عجزاء على شناغيب دوحة جرداء تحمل جذلاء فتماريتم إما يدا وإما رجلا، ~~قالوا: كذلك كان ثم مه قال: # سنح لكم قبل ترجل الشروق ... سيدا مق على ماء طروق # قالوا: ثم ماذا؟ قال: ثم تيس أفرق فسند في إبرق فرماه الغلام الأزرق ~~فأصاب بين الواهلة والمرفق قالوا: صدقت وأنت أعلم من تحمل الأرض ثم انصرفوا ~~فقال عارق شعرا: # ألا لله علم لا يجارى ... إلى الغايات في جنبي سواد # أتيناه نسائله امتحانا ... ونحسب أن سيبعل بالعناد # نسائل عن خفي مخبئات ... فأضحى سرها للناس باد # حسام لا يليق ولا تثاثا ... عن القصد الميمم والسداد # كأن خبيئنا لما انتخبنا ... بعينيه يصرح أو ينادي # فأقسم بالعشائر حيث قيس ... ومن نسل الأقيصر باللباد # لقد جزت الكهانة عن سطيح ... وشق وكم فل من الإياد PageV01P209 تفسير ما ~~يشكل منه، النعم: الرغاب هي الكثيرة منه وأولو الآكال: يريد القطائع وكانت ~~ملوك الحيرة تقطع بكر بن وائل ولم يكن ذلك لغيرهم. والأغيال: جمع الغيل: ~~وهو الماء الجاري وبطن الوادي. وقوله: نحن أصهار الأملاك: يريد بنت عمرو بن ~~الحارث الملك الكندي أم أناس منهم وهم أصهار ملوك لخم أم عمرو بن أمرئ ~~القيس الذي كان يقال له: ابن ماء السماء وابن ماء المزن. والغمر: الماء ~~الكثير، والبرض: الماء القليل والنخل العم: الطوال، والعيطاء: الطويلة، ~~والسطعاء: الطويلة العنق، وأجاء وسلمى: جبلان. الحلك: الظلمة، الدلك: ~~السواد، البرثن الإصبع، والشرخ: من الرجل بمنزلة القربوس من السرج، ~~والإعليط: وعاء تمر. المرخ: مثل وعاء الباقلي، والمرخ: ضجر، والعصرة: ~~الملجاء والمعور: الذي قد ظهرت عورته، والثمال: العصمة والمحجر: الذي قد ~~احجرته السنة. والأصباب: جمع الصبب وهو المنحدر من الأرض، والأحدب: جمع حدب ~~وهو المرتفع من الأرض، الكتاب: المجتمع والكباب الكثير، والقطامة: ما قطعته ~~بأسنانك، والفسيط: قلامة الظفر، والمريط: سهم تمرط ريشه، والمدى: ما سال من ~~الحوض من الماء، والمطيط: الخاثر بما بقي في الحوض من الماء، والوقير: ~~القطيع من الغنم برعائه، والعازب: ms393 البعيد في المرعى، والقارب: القريب، ~~والجادب: العايب، والنغاثة: ما ترميه من السواك، والنفنف: الهواء بين ~~السماء والأرض، وجرن ومرن: بمعنى لان، واللوح: الهواء، والعفرة: حمرة أشربت ~~غبرة، والزعانف: أطراف الأدم، و الحلس: البرذعة والكساء، والنضو: الذي ~~أنضاه السفر، والأدبر والحرب والسرب: المال الراعية، والندب: الخفيف، ~~والدمة: النملة الصغيرة، والرمة: العظم البالي، والمشيط: ما سقط من الشعر ~~عند المشط، وإذا كانت الريشة البيضاء ظاهرته فالعقاب عجزاء. وإذا بطنت فهي ~~كسعاء. والجذل: العضو بكماله، والشناغيب: أطراف الغصون العلى، والأمق: ~~الطويل، والراملة: رأس العضد الأعلى، والأبرق: حجارة اختلط بها طين، ~~والبعل: والبقر الدهش ويقال تثأثأ الرجل عن المكاره، إذا زال، واللباد: ~~موضع. # ومما رواه محمد بن إسحاق قال: ذكر وقع باليمن من الحبشة فيما بلغني عن ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس وغيره من علماء أهل اليمن ممن يروي الأحاديث ~~ويرغب في جمعها يحدث بعضهم عن بعض الحديث، وبعضهم يحدث بعضا كل ذلك قد ~~اجتمع فيما أذكره، أن ملكا من لخم كان باليمن فيما بين التبابعة من حمير ~~يقال له ربيعة بن نصر، وكان قبل ملكه باليمن ملك تبع الأول ثم كان بعد تبع ~~شمربن عش بن ياسر بن ينعم الذي غزا الصين وبنى سمرقند وحير الحيرة وهو الذي ~~يقول: # أنا شمر أبو كرب اليماني ... جلبت الجند من يمن وشام # لناتي أعبدا مردوا علينا ... وراء الصين في غيم ويام # وإن الملك ربيعة بن نصر رأى رؤيا هالته، فبعث إلى الخيرة من أهل أرضه ~~والكهان والسحار والعراف والمنجمين ثم جمعهم فقال لهم: إني قد رأيت رؤيا ~~أفزعتني وهالتني فأخبروني بها، فقالوا: أقصصها علينا نخبرك بتأويلها، فقال: ~~إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عنها أنه لا يصيب تأويلها إلا الذي ~~يخبرني بها قبل أن أخبره، فلما قال لهم ذلك، قال رجل من القوم: إن كان ~~الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق، فهما يخبرانه عما رأى من ذلك وهما ~~أعلم من بقي، وكان سطيح رجلا من غسان يقال له: سطيح الذئبي نسب إلى ذئب ms394 بن ~~عدي بن مازن بن غسان وكان شق رجلا من قسر بن عبقر بن أنمار، وكانا كاهني ~~اليمن في ذلك الزمان وإليهما انتهت الكهانة، فأرسل الملك ربيعة بن نصر ~~إليهما، فقدم عليه سطيح قبل شق، فدخل عليه فقال له الملك: يا سطيح إني قد ~~رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها حين رأيتها وإنك إن تصبها قبل أن أخبرك عنها ~~أصبت تأويلها. PageV01P210 قال: رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت تهمة وفي ~~رواية فوقعت بين روضة وأكمة. فقال الملك: ما أخطأت من رؤياي وسمه، فما عندك ~~في تأويلها يا سطيح. قال: أحلف بما بين الحرتين من حنش لتنزلن أرضكم الحبش ~~وليملكن ما بين أبين إلى جرش. قال له الملك: وأبيك يا سطيح إن هذا لنا ~~لغائظ وموجع فمتى هو كائن يا سطيح؟ أفي زمني أم بعده. قال: لا بل بعده بحين ~~أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين. ثم يقتلون فيها أجمعين أو يخرجون ~~منها هاربين. فقال له الملك: ومن الذي يقتلهم، ويلي ذلك من إخراجهم. قال ~~الذي يليه ابن ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. قال ~~الملك: أيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟ قال سطيح: بل ينقطع. قال ومن يقطعه. ~~قال: نبي مكي يأتيه الوحي من قبل العلي. قال: ومن هذا الذي يا سطيح؟ قال: ~~رجل من دار غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر ~~الدهر. قال له الملك: وهل للدهر من آخر؟ قال: نعم يوم يجمع فيه الأولون ~~والآخرون يشقى فيه المسيئون ويسعد فيه المحسنون. قال له: أحق ما تقول يا ~~سطيح. قال له: نعم والشفق والغسق والقمر إذا اتسق إن ما نبأتك لحق. # فلما فرغ من مسألته خرج من عنده وقدم عليه شق فقال له الملك مثل ما قال ~~لسطيح، فقص عليه الرؤيا على ما قصها سطيح، فقال الملك: ما تأويلها يا شق. ~~قال: احلف بما بين الحرتين ليغلبن على أرضكم السودان وليملكن كل طفلة ~~البنان ولينزلن ما ms395 بين أبين إلى نجران قال الملك: وأبيك يا شق إن هذا لنا ~~لغائظ فمتى هو كائن. أفي زماني أم بعده. قال بل بعده بزمان ثم يستنقذكم ~~منهم عظيم ذو شان، فيذيقهم أشد الهوان. قال له الملك: ومن هذا العظيم الشان ~~يا شق؟ قال: غلام ليس يدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن قال: فهل يدوم ذلك ~~من سلطانه أم ينقطع. قال: بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل ~~الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال له لملك: وما يوم الفصل ~~يا شق؟ قال: يوم يجزي فيه الولاة ويدعى فيه من السماء دعوات، يسمع فيه ~~الأحياء والأموات، ويجمع الناس فيه للميقات، فيكون فيه لمن اتقى الفوز ~~والخيرات. قال له الملك: أحق ما تقول يا شق؟ قال: إي ورب السماء والأرض وما ~~بينهما من رفع وخفض إن ما نبأتك به لحق ما فيه من أمض فلما فرغ من مسألتهما ~~وقع في نفسه أن ما ذكرا له كائن من أمر السودان فجهز بنيه وأهل بيته إلى ~~العراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك الفرس يقال له سابور بن خرزاد ~~فأنزل الحيرة. وفي غير هذا أنه قال للمنجمين والكهنة لما سألوه أن يقص ~~عليهم رؤياه أنها انسلخت مني فقالوا: ما عندنا علم المنسلخ ولكنا ندلك على ~~من يعلم. # قال الدال على الفعل كفاعله فأرسل مثلا فقالوا: أرسل إلى سطيح الغساني ~~فإنه يخبرك، فدعا سطيحا فأتي به محمولا ولم يكن له عظم كان مستلقيا دهره ~~يفتي الناس يأتيه رئي من الجن بأخبار السماء، وما يحدث في الأرض ولم تكن ~~الشياطين ممنوعة من الاستراق إذ ذاك، وإنما رجمت بالنجوم وحجبت بعد مولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فالمسترق للسمع الآن يرمى بنجم فيصيبه ولا يقتل ~~بل يبقى مخبولا إلى يوم القيامة. وفي حديث إن الشيطان إذا رجم وخاف ~~الاحتراق رمى بنفسه في البحر. # وفي هذا الحديث أن سطيحا قال: أحلف بآله ما بين الحرتين إلى جرش وما ~~بينهما ms396 من ذي ناب وحنش ليقطعن أرضكم الحبش فليقتلن من دب وانكمش. وفي رواية ~~الشرقي ابن القطامي أنه قال: فمن يلي قتل الأحبوش. قال: غلام من ذي يزن ~~يأتي ببني الأحرار من قبل عدن فلا يترك منهم أحدا باليمن. قال: فهل يدوم ~~ملك بني الأحرار أو ينقطع. قال: يقطعه نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي. ~~قال ومن هذا النبي الزكي؟ قال: رجل من ولد النضر يكون الملك في قومه إلى ~~آخر الدهر. # قال الكلبي: اسم سطيح ربغ بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب بن الحارث. ~~وقال الشرقي: أخذته ذئبة وهو طفل فذهبت به إلى غيضة فجعلت تغذوه بأنواع ~~الثمار حتى أدرك واشتد فهرب منها وأتى قومه فخبرهم بقصتها، وأقبلت في أثره ~~كالأم الثكلى تطلب ولدها فرموها حتى قتلوها. # قال هشام: وشق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن ~~أنمار. PageV01P211 قال: وحدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساخي في إسناد ~~ذكره ينتهي إلى سعيد بن مزاحم. وحدث أبو الحسن علي بن حرب الطائي في إسناد ~~ذكره ينتهي إلى مخزوم بن هانئ المخزومي، فقال: حدثني أبي وقد أتت له خمسون ~~ومائة سنة قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ارتجس إيوان كسرى فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ~~ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة وكان منقطعا قبل ذلك ~~بألف عام. # ورأى مؤبد المؤبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في ~~بلادها، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك وتصبر عليه. ثم رأى أن لا يستر ذلك عن ~~وزرائه ومرازبته فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم إليه فأخبرهم بالذي رأى ~~فبينا هم كذلك، إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار فازداد غما إلى غمه. # قال مؤبذ الموبذان: وأنا أصلح الله الملك، فقد رأيت في هذه الليلة ثم قص ~~عليه رؤياه في الإبل، فقال كسرى: أي شيء يكون هذا يا مؤبذان؟ ms397 قال: حادث ~~يكون من ناحية العرب، فكتب عند ذلك من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن ~~المنذر، أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد ~~المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني، فلما قدم عليه قال: هل عندك علم ~~بما أريد أن أسألك قال: ليخبرني الملك فإن كان عندي منه علم وإلا دللته على ~~من يعلمه ويخبره فأخبره بما رأى. فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن بمشارف ~~الشام يقال له سطيح، قال: فأته فاسأله عما سألتك عنه، ثم ائتيني بجوابه، ~~فخرج عبد المسيح حتى ورد على سطيح، وقد أشفى على الموت، فسلم عليه وحياه ~~فلم يرد عليه سطيح جوابا فأنشأ عبد المسيح يقول شعرا: # أصم أم يسمع غطريف اليمن ... أم فاظ فأزلم به شاء والعنن # يا فاضل الخطة أعيت من ومن ... وكاشف الكربة في الوجه الغضن # أتاك شيخ الحي من آل سنن ... وأمه من آل ذئب بن حجن # أزرق جهم الوجه صرار الأذن ... أبيض فضفاض الرداء والبدن # لا يرهب الرعب ولا ريب الزمن ... وهو رسول العجم يسري للوسن # يجوب في الأرض علندن ذو فرن ... بلغه في الربح يوغاء الدمن # كأنما حثحث من حضني ثكن # فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه، ثم قال: عبد المسيح على جمل طليح ويروى ~~مشيح يخب إلى سطيح وقد أوفى على ضريح، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس لإيوان، ~~وخمود النيران، ورؤيا المؤبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت ~~دجلة وانتشرت في البلاد، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب ~~الهراوة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، فليست الشام لسطيح شاما، ~~يملك منهم ملك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قضى سطيح ~~مكانه، فثار عبد المسيح إلى رحله وقال شعرا: # شمر فإنك ماضي الهم شمير ... لا يفزعنك تفريق وتغيير # إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم ... فإنما الدهر إفراط دهارير # فربما أصبحوا يوما بمنزلة ... تهاب صولتهم أسد مهاصير # ورب يوم له ضحيان ذي ms398 أمر ... سارت بلهوهم فيها المزاهير # وأسعدتها أكف غير معرفة ... بح الحناجر تثنيها المعاصير # من بين لاحقه الصقلين أسفلها ... وغث وعسلوج بادي المتن محصور # منهم أخو الصرح بهرام وإخوته ... والهرمزان وسابور وسابور # والناس أولاد علات فمن علموا ... أن قد أقل فمحقور ومهجور # وهم بنو أم من رأوا له نشبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومنصور # والخير والشر مقرونان في قرن ... فالخير متبع والشر محذور PageV01P212 ~~وفي غير هذا أن الملك قال لعبد المسيح: هل بقي في العرب أحد يخبرنا عما ~~نسأل عنه؟ قال: نعم ابن عم لي بباب الجابية يقال له سطيح، وكان سطيح لحما ~~يحمل في جلد لم يخلق له عظم، وإذا أرادوا تحويله من موضع طوي كما يطوى ~~القرطاس، فإذا أرادوا أن يتكهن مخض كما يمخض الزق ثم علاه بهر وعرق، وعلته ~~برحاء ثم تكهن وفيه فلما قدم على كسرى أخبره بالخبر، فقال كسرى: إلى أن ~~يملك منا أربعة عشر ملكا يذهب دهر طويل، وكان الرجل منهم ربما ملك مائة سنة ~~فهلك منهم تسعة في أربع سنين، وظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وحدث أبو المنذر عن شيوخه عن زفر بن زرعة قال: خرجت مع نفر من قومي في ~~الشهر الحرام في بغية لنا فسرنا ثلاثا حتى إذا انخرقت لنا الفلاة نزلنا ~~واديا موحشا فعقلنا رواحلنا. وقام رجل منا فنادى بأعلى صوته: أعوذ بعزيز ~~هذا الوالي من شر من فيه، وكذا كنا نفعل في الجاهلية. وذلك قوله عز وجل: ~~)وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) سورة الجن، ~~الآية: 6، قال: فلما أبهار الليل وقد نام أصحابي وقعدت أكلؤهم وقد كنا ~~تحدثنا بخروج النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وشاع خبره في العرب، سمعت ~~هاتفا يقول: يا وزر بن خوتع بن غزوان هل راعك اليوم حديث الركبان. عن نبأ ~~أيقظ كل وسنان فأجابه آخر شعرا: # أربت يا هوبر من داع دان ... روعت معمود الفؤاد روبان # أربت قطعت إربا، والمعمود: الذي قد عمد المرض فؤاده، وروبان ناعس ثقيل ms399 ~~مسترخ من النعاس جل فقد أشأزت قلبي الحيران وقال الأول: قد لفظت مكة ذات ~~أشبره. جمع شبر وهي أربعة آمار ما كان أبونا أثره امار علامة أثره. رواه أن ~~امرأ بين المنطباح الضفر، أي متداخل بعضها في بعض قد نجم القول الذي قد ~~أظهر. فقال الثاني: # إن كان يابن نعجة بن صبره ... ما قيل حقا فابعثن حبشرة # في آل زلقوم وآل سجره ... إن التي بنخلة المستغفرة # حلت بها أم اللميم القشرة # العرب كانوا يستنفرونها فإذا صوت كصوت الرعد من أحد أعداء الوادي يقول: # إن كان ما أنبأتما قد كانا ... فقد أقم القلت الأوثانا # ولم تزو جنانها الكهانا ... وصادفت دون العلى شهبانا # يمنعها أن تغرب الأغنانا # أقم الفحل: شوله. إذا ضربها كلها والأعنانا: نواحي السماء. ثم صرخ صرخة ~~اشتعل منها الوادي نارا، فخررت صعقا، فما استيقظت إلا بأصوات أصحابي فاظ ~~واللات فاظ ذللا فانتبهت، واقتصصت عليهم قصتي ورجعنا من سفرنا وقد شاع خبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في العرب. # وحكى الهيثم بن عدي عن شيوخه قال: انطلقت أم مالك وطيئ ابنا سبأ وهما ~~ابنا أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ~~بن قحطان حين ترعرعا إلى كاهنة يقال لها: شهيرة بأرض سبأ بموضع يقال له: ~~بلخع لتنظر إليهما وتقول فيهما، وساقت معها إبلا فوجدت في طريقها سحق نعل، ~~فجعلتها في كرية نخل، ثم دفعتها إلى رجل معها من قومها يقال له: صعل، ~~فقالت: أخبئ هذا معك حتى نثور الكاهنة بشيء قبل المسألة، فلما انتهت إليها ~~عقلت ببابها ثم قالت: يا شهيرة إني قد خبأت لك خبئا فأخبريني به قبل ~~المسألة، فقالت: أقسم بالشمس والقمر، والكثكث والحجر والرياح والمطر، لقد ~~خبأت لي جلد بقر أشعر، وما به شعر محضر، أو ما به حضر. قالت أحلف بالسهل ~~والجبل والجدي والحمل، والقمر إذا أفل، وما حن بنجد من جمل، أن قد خبأت لي ~~فرد نعل، في كرنافة نخل مع رجل يدعى صعل رب ms400 شاة وحقل، قالت: صدقت فأخبريني ~~عما جئت أسألك عنه، قالت: تسألين عن غلامين ولدا في يومين في بطن توأمين، ~~أحدهما: ربعة جعد، تعني طيا، والآخر: سبط نهد تعني مالكا. قالت: صدقت، ~~فأخبريني عنهما، قالت: أهما معك؟ فأراهما أم نسجع نبقت عنهما. قالت: هما ~~معي فنظرت إليهما ثم أقبلت على مالك فقالت: يكون من ولده قبائل وعدد ~~ومصاليت نجد، ورأس وكتد وحق وفند، يصيبون ويصابون، ويلحم عليهم ويلحمون ~~الحق لا المين. # ثم نظرت إلى طيء فقالت: يكون في ولده سماح وجلد وإباء ونكد وعرام وسدد ~~يأكلون ولا يؤكلون، شديدو الكلب، قليلو السلب، الحق لا الكذب. PageV01P213 ~~فهذا عنوان ما يحكى عن كهانتهم وغيض من فيض ما يتلى من آياتهم وعبرهم وكل ~~ذلك كان قبيل ما أراد الله تعالى اطلاعه من شأن النبوة بعد الفترة الممتدة، ~~لأنه هو الحكيم العالم يسبب الأسباب لما يقضيه ويهيئ الآراب والدواعي ~~لإتمام ما يمضيه، ويزيح العلل عما يتعبد به، ويسهل الطرق إلى ما يدعو إليه ~~حتى تصير المدارج صاحبة للسالكين والدلائل متوافية للناظرين والمراصد ظاهرة ~~للمعتبرين، وأبواب الفلاح مفتتحة للمسترشدين. # فلما دنا وقت خلق النبي صلى الله عليه وسلم واصطفائه إياه لبعثه ورسالته ~~وكان في الجن من يقعد للسمع إلى سكان السماء والمتصرفين فيما يجري عليه أهل ~~الأرض من خير وشر ، ورفع ووضع فيؤدي ما يدركه إلى الكهنة، فيتسوقون به ~~ويدعون علم الغيب فيه، حكى الله تعالى أمرهم في ذلك في غير موضع، وبين أن ~~الجن عزلوا عما كانوا يتولونه من التقاط الأنباء من أهل السماء وبثها فيمن ~~كان يعبدهم من السحرة والكهنة. # فقال عز وعلا: )وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) سورة ~~الجن، الآية: 8، )وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجذ له ~~شهابا رصدا) سورة الجن، الآية: 9، يريد أنا طلبنا السماء جريا على عادتنا ~~من قبل في التسمع إلى أهلها وقد حجبنا الآن دونها وملئت بمن يحرسها منا ~~ويرمينا بالنار إذا تعرضنا له. # ثم ختم الكلام في الحكاية عنهم بأنهم قالوا: ms401 لا نعلم ماذا أريد بما فعل ~~لأهل الأرض من الغي أو الرشد أو الصلاح، أو الفساد يريدون ما خفي عليهم من ~~ايتناف الرسالة واستحداث الشريعة والدلالة على أن لمسنا طلبنا قول الشاعر ~~وهو يرثي ابنا له: # هوى ابني من أشرف ... يهول عقابه صعده # ثم قال: # ألام على تبكيه ... وألمسه فلا أجده # فاقتران الوجدان بقوله ألمسه: يدل على أن المراد به أطلبه فلا أجده، وقال ~~تعالى في موضع آخر: )وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون ~~إنهم عن السمع لمعزولون) سورة الشعراء، الآية: 210 212، يريد تنزيه وحيه ~~وتثبيت رسالته على لسان نبيه. # فإن قيل: إذا كان أمر الكهان مع شياطين الجن على ما ذكرت ومؤدى الغيب على ~~ألسنتهم من نقلهم كما اقتصصت، فما الفرق بين أخبار النبي وأخبارهم؟ وبماذا ~~يتميز ما مبناه على الحق والصدق لا تبديل يصحبه ولا خلف يعترض فيه مما هو ~~بخلافه، ومبناه على التمويه والتشبيه والمخرفة والتزويق. # قلت: إن أولئك الكهان إنما تكهنوا في أثناء أيام الفترة المتأخرة، وقبل ~~طلوع سوابق المعجزة، واستقام لهم ذلك لما أراد الله تعالى من تمرين الناس ~~على ما يريد إظهاره من إعلام النبوة يدل على هذا أنه لم يحك ما يثبه ~~بلاغاتهم عند الإخبار والاستخبار فيما تقادم من أخبار ملوك قحطان وعدنان ~~والذوين والتبايعة وفيما ذكر قبلهم من أخبار طسم وجديس، ومن كان في ~~الجاهلية الجهلاء، وإنما قامت أسواقهم في أيام النعمان والمنذر ابن ماء ~~السماء وأشباههم. # وإذا كان الأمر على هذا فكما تناهت البلاغة نظما ونثرا على ألسن فصحاء ~~العرب لتعقبها التحلي بالقرآن، فبين شأن الإعجاز، كذلك تعالت أشواطها ~~الكهان والحزاة فيما تهاذوا به وادعوه في أوقاتهم من علم مكتمن الأخبار ~~ليعلوها شأن النبي عليه الصلوة السلام في إعلان المغيبات وسائر ما أتي به ~~من البينات. # هذا وقد كان امتلكتهم صرفة من قبل الله تعالى تمنعهم فيما يأتونه من ~~ادعاء نزول الوحي عليه. PageV01P214 فإن قيل: بماذا يتفصل، مما قال لك إن ~~التحدي بالقرآن وعجز من في زمانه عن ms402 الإتيان بمثله وبأقل سورة منه ضمن ~~تصوير المراد من تباري الخطباء والشعراء، والوصاف والبلغاء؟ إذ كان انبعاث ~~هممهم وتحرك شهواتهم واهتياج طبائعهم له لا داعي إليها، ولا مسبب لها عند ~~الفحص والتأمل إلا ذلك ويكشفه ما تراه من مساعدة دخلائهم من غيرهم وتعاونهم ~~عند الأخذ عنهم في طلب الزيادة عليهم كل ذلك لتصير المعجزة في كل أوان ~~مجددة كما كانت في زمانهم محققة فما العذر في الكهانة؟ وكيف ينماز حالها ~~عما خلدته النبوة؟ قلت: إن النبوة غايتها لا تدرك لأنها محفوفة بالصدق ~~والنزاهة والآيات البينة وعليها واقية من قبل الله تعالى يبعدها من الريبة، ~~ويحفظها من درن الشبهة والظنة، والكاهنين قد بين الله تعالى حاله في محكم ~~كتابه فقال: )هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون ~~السمع وأكثرهم كاذبون) سورة الشعراء، الآية: 221 223، فحالهم حال المنجم ~~فيما يحكم به وهو يردد بين مصدق ومكذب ومؤمن به ومبطل، وإذا كان الأمر على ~~هذا انسدت طرق المعارضات فالاكتفاء في تبين أمرهم بما ذكرته واجب. # فصل # في القيافة والعيافة فأما القيافة: فقد خص بها قوم من العرب، وإنما هو في ~~الأنساب خاصة وقد ثبتها النبي صلى الله عليه وسلم، ويحكم بها الشافعي ~~وأصحابه، ويلحقون بها الولد وهذه فضيلة خصت بها العرب. روى سفيان بن عيينة ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأعرف السرور في وجهه، فقال: ألم تري أن مجزز المدلجي نظر ~~إلى أسامة وزيد وعليهما قطيفة وقد غطيا رأسيهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه ~~الأقدام بعضها من بعض، وهذا استدل به الشافعي وفكره المزني فيما حكى من ~~مذهبه. # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا قائفا لرجلين ادعيا ولدا فقال: ~~لقد اشتركا فيه، فقال عمر للغلام: وال أيهما شئت. وروي أن أنسا شك في ابن ~~له فدعا القافة للنظر في أمره. وهذه الأدلة تسوغ في الدين القيافة، وإنما ~~هي علم يتتبع أثرا أرشد ms403 الله له قوما خصهم بفضيلته ويقال: قفاه وقافه ~~واقتافه واقتفاه بمعنى. وفي القرآن: )ولا تقف ما ليس لك به علم) سورة ~~الإسراء، الآية: 136. # وأما العيافة ففعل الزجار. قال الأعشى: # ما قعيف اليوم من طير روح ... من غراب البين أو تيس برح # فقال في الإجمال: ما تعيف من طير روح، وفي التفصيل قال: من غراب البين أو ~~تيس برح، فجعل التيس من تفسير الطير لأنهم يقولون في تعارفهم: جرى طائره ~~بكذا وحكى أبو زيد عنهم: سألت الطير، وقلت للطير، وإنما هو زجرانها. وفي ~~القرآن: )قالوا طائركم معكم) سورة يس، الآية: 19، و)قال طائركم عند الله) ~~سورة النمل، الآية: والأمم على اختلافها تفعلها. فمن ذلك قول الهذلي: # أتيح له من الفتيان خرق ... أخو ثقة وخريق حشوف # فبيتا يمشيان جرت عقاب ... من العقبان خاسئة دفوف # فقال له: وقد أوحت إليه ... ألا لله إنك ما تعيف # فقال له: أرى طيرا ثقالا ... تبشر بالغنيمة أو تخيف # ففي هذا الذي قاله بيان، إن ذلك رجم ظن، وفي العرب من يشتق من اسم ما يعن ~~له عند الطيرة، فيبني قصته عليه كقول القائل: قالوا: حمام قلت: هم لي ~~اللقاء. وقالوا: غراب قلت: غرب من النوى. وقد اشتق أبو تمام على ضد هذا ~~فقال شعرا: # لا تشجين لها فإن بكاءها ... ضحك وإن بكاءك استعقام # هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من جابهن فإنهن حمام # فأما ما يقولون في الغراب والظباء وهي: السانح والبارح والناطح والقعيد ~~والجابه وغراب البين فقد اختلفوا في السانح والبارح فمن العرب من يتشاءم ~~بالسانح ويتيمن بالبارح على ذلك قول زهير: # جرت سخا فقلت لها أجيزي ... نوى مشمولة فمتى اللقاء # وقال النابغة: # زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود PageV01P215 ~~فما تطير به زهير تبرك به النابغة، فالسانح: ما جاء من ميامنك فولاك ~~مياسره، والبارح ما جاء من مياسرك فولاك ميامنه، فأحدهما راعى من نفسه ما ~~كرهه والآخر راعاه من الماربة، فأما الناطح فما يلقاك والقعيد ما استدبرك ~~والجابة ما جاء من أعلاك وقوله: أجيزي نوى ms404 مشمولة معناه اقطعي نوى هبت ~~عليها ريح الشمال فبددت شملها وقوله: فمتى اللقاء: استبعاد لوقوعه. # وحكى أحمد بن يحيى عن أبي المنهال المهلبي عن أبي زيد الأنصاري أن ما مر ~~من ظبي أو طائر أو غيره فكل ذلك عندهم طائر. وأنشد في ذلك لكثير: # فلست بناسيها ولست بتارك ... إذا عرض الأدم الجواري سؤالها # ثم خبر بعد أن قال الأدم الجواري أنه طائر فقال: # أدرك من أم الحكيم غبطة ... بها خبرتني الطير أم قد أتى لها # وقد فسر قوله تعالى: )وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) سورة الإسراء، ~~الآية 13، الآية على أن معناه حظه، وقيل: عمله وما قدمه من خير أو شر . ~~ويكون ذلك في الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وقال تعالى ~~فيه: )هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت) سورة يونس، الآية: 30، وفي موضع آخر: ~~)هاؤم اقرؤوا كتابيه) سورة الحاقة، الآية: 19، وقال الكميت في تصديق ما ~~ذكرناه شعرا: # وما أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: # ذريني وعلمي بالأمور وسيرتي ... فما طائري فيها عليك مخيلا # رواه أبو زيد وفسره على أن المراد ليس رآني بمشؤوم. وأنشد لكثير: # أقول إذا ما الطير مرت مخيلة ... لعلك يوما فانتظر أن تنالها # مخيلة: مكروهة من الأخيل، وأنشد: ولقيت من طير العراقيب أخيلا. ومن ~~المأثور قولهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طيرا إلا طيرك، ولا رب غيرك، ~~وقال خثيم بن عدي في ضد ما تقدم: # ولست بهياب إذا شد رحله ... بقول عداني اليوم واق وحاتم # قال: # فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم # وكذلك لا خير ولا شر على أحد بدائم، ويشبه هذا المعنى ما أنشده أبو عبيدة ~~عن أبي عمرو: # يا أيها المزمع ثم انسني ... لا يثنك الحادي ولا الشاحج # ولا قصيد أعضب قرنه ... هاج له من مزبع هائج # هذا الفتى يسعى ويسعى له ... تاج له من أمره خالج # يترك ما رقح من عيشه ... يعيث فيه همج هامج # لا تكسع الشول بإغبارها ms405 ... إنك لا تدري من الناتج # واصبب لضيفانك ألبانها ... فإن شر اللبن الوالج # الباب الرابع والأربعون # في ذكر ما أبهم من الأوقات # حتى لا يتبين للسامع حاله وما شرح منها # اعلم أن مذاهب العرب في التنبيه على أوقات الأفعال مختلفة وذلك لاختلاف ~~أحوالهم فيما يقصدونه من البيان، فربما بالغوا في التعين والشرح حتى يصير ~~المستدل عليه كما يشار باليد إليه، وربما أبهموها اعتمادا على القرائن ~~لأنها قد تنوب عن الأوصاف المخصصة فيعتمد في الإبانة عليها أو ربما أبهموها ~~حتى لا يكاد يتحصل للسامع منها تفقه على واحد منها بعينه لشمول صفاته ~~للأوقات كلها وجميع ذلك موجود في أشعارهم، فمن ذلك قوله يصف امرأة: # ساهرت عنها الكالئين فلم أنم ... حتى التفت إلى السماك الأعزل # والسماك قد يطلع في كل آناء الليل ومثله: # ونائحة صوتها رائع ... بعثت إذا ارتفع المرزم # وارتفاع المرزم ليس مما يكون وقد لا يكون، ويروى إذا خفق المرزم، وحينئذ ~~يقرب التحديد به، ومثل هذا قول الآخر: # حتى رأيت عراقي الدلو ساقطة ... وذو السلاح مصوح الدلو قد طلعا # قوله: وذو السلاح مصوح الدلو: هو مما يكون على حالة واحدة أبدا، وذلك أن ~~السماك الرامح متى طلع سقطت عراقي الدلو، والمصوح الغيبوبة وقد جاء في ~~المصيح والفعول والفعيل يجتمعان في فعل واحد مصدرين، ومثله الوكوف والوكيف، ~~ومثل قول الآخر: # قلت له والجدي فوق الفرقد ... إنك إن ضج بهذا المرقد # لا ترد الأمواه إلا من غد PageV01P216 ومثله الوكوف والوكيف. # فلما استدار الفرقدان زجرتها ... وهبت شمال ذو سلاح وأعزل # ومعنى هب طلع، فهذه أمثلة المبهمات، ومن المحمود قوله: # فلما أن تغمر صاح فيها ... ولما يغلب الصبح المنير # والتغمر: شرب دون الري وذلك من خوف الرماة والصبح المنير: الواضح أي كان ~~ذلك سحرا قبل استنارة الصبح. وقال الراعي في مثله: # فصبحن مسجورا سقته غمامة ... دعاك القطا ينفضن فيه الخوافيا # وقال ذو الرمة: # ففسلت وعمود الصبح منصدع ... عنها وسائرها بالليل محتجب # فهذه الأبيات كلها وقتت آخر الليل. ومما يستدل بالقرينة على حده قول امرئ ~~القيس: ms406 # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفضل # ألا ترى أن هذا الوصف وإن كان يتفق في كل آناء الليل فقد حظره بقوله: # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل # فلما علم أن الموقت يكون من أول الليل وأن الذي وصف من تعرض الثريا إنما ~~يكون عند انصبابها للمغيب، علم أن الزمان زمان الدفيء، فباجتماع هذه الأدلة ~~عاد محظورا بعد أن كان مرسلا، ومثله قول حاتم: # وعاذلة هبت بليل تلومني ... وقد غاب عيوق الثريا فغردا # فغيبوبة العيوق: وإن كان قد يكون في كل آناء الليل ففي ذكره العاذلة دليل ~~على أنه في آخر الليل، لأنه وقت العواذل بدلالة قول زهير شعرا: # غدوت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالضريم عواذله # والصريم: بقية من الليل لأنهن يأتين بعد نومهن وبعد إفاقة المعذول. # وإذا علم أن هذا الوقت الذي عنى الشاعر هو في آخر الليل معلوم وهو زمن ~~الشتاء وليالي التمام، فقد صار الزمان معلوما والوقت محظورا بالأدلة، ~~والتغريد: العدول إلى الغرد، وأصله الغراد والخص، وفي الكلام تقديم وتأخير ~~كأنه قال: وقد غرد عيوق الثريا فغاب. وكذلك قول أبي ذؤيب شعرا: # فوردن والعيوق مقعد رأى ... الضربا خلف النجم لا تتبلع # لأن العيوق والنجم يكونان كما وصف، إذا توسطا السماء وتوسطهما السماء آخر ~~الليل إنما يكون في حمارة القيظ. وقوله: مقعد رأى الضربا في حمارة القيظ. ~~وقوله: مقعد رأى الضربا في إعرابه كلام وقد بينته فيما شرحته من شعر هذيل ~~ومثله قول الآخر. كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد. قوله: لا تتبلع: أي ~~لا تتعدم، وذلك أن النجوم إذا توسطت السماء خيل إليك أنها تتحير، فلا تبرح ~~لذلك قال: والشمس حيرى لها في الجو تدويم، وليس قول امرئ القيس: # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # من هذا إنما يريد أن يصف الليل بالطول فكأن كواكبه لا تسير، والأول يريد ~~ركود النجوم إذا توسطت السماء خاصة، وقد أحسن لبيد في قوله وهو يصف ~~الكواكب: # عشت دهرا ms407 وما يدوم على ... الأيام إلا برمرم وتعار # والنجوم التي تتابع بالليل ... وفيها ذات اليمين ازورار # دائبا مورها ويصرفها الغور ... كما يصرف الهجان الدوار # وإنما ازورارها ذات اليمين عطفا إلى القطب لأنها جميعا تدور على القطب ~~الشمالي مرتفع فإذا توسط كوكب ثم انصب فقدرت له في نفسك مغربا على أم قاصد ~~عدل عن السمت الذي توهمته. وتزاور ذات اليمين حتى يغيب فوق الذي قدرته حتى ~~ربما كان البعد في ذلك بعيدا وعلى هذا حال جميع الكواكب في مدارها، ~~ولازورارها إلى القطب. قال الشاعر يمدح رجلا: # مالت إليه طلاها واستطيف به ... كما يطيف نجوم الليل بالقطب # ولعلة ذلك قال بشر: # وعاندت الثريا بعد هدء ... معاندة لها العيوق جار PageV01P217 لما تدانيا ~~في رأي العين حين توسطا السماء وقد كان أحدهما بعيدا من صاحبه في المطلع ~~جعل ذلك تركا من الثريا لطريقها، وعدولا إلى العيوق وليس ذلك بمعاندة، ولكن ~~لما بينته من ازورار النجوم كلها في مدارها إلى القطب، إذ كانت عليه تدور، ~~لأن الكواكب إذا كانت في آفاق السماء كانت أعظم في المنظر، وكان البعد الذي ~~بينها أوسع في الرأي، فإذا توسطت كانت في العين أصغر ورأيت أيضا أشد ~~تقاربا. # قال أبو حنيفة: لذلك أيضا يرى الكوكب من الكواكب إذا طلع متقدما لكوكب ~~آخر، حتى إذا تدليا من وسط السماء يطلبان الغور صار المتقدم متأخرا منهما، ~~والمتأخر متقدما، وحتى يغيب أبطؤها طلوعا ويبقى صاحبه بعده مدة كالسماك ~~الرامح، فإنه يطلع بين يدي الفكة بزمن ، حتى إذا هما تصوبا للمغيب تقدم ~~السماك فغاب قبلها بمدة، وكالعيوق فإنه طلع قبل الدبران بزمن ثم يغيب بعده ~~بحين. # وكذلك الردف يطلع قبل النسر الطائر بقليل، ويغيب بعده بزمن. وقول لبيد ~~دائب مورها يعني جريها. وأما قوله: يصرفها الغور كما يصرف الهجان الدوار، ~~فقد أحسن التشبيه لأن النجوم إذا غابت ردها الفلك إلى الطلوع كما يفعل ~~الطائفون بالدوار، فإنهم إذا قضوا طوافا استأنفوا طوافا، والدوار: أنصاب ~~كانت لأهل الجاهلية يطوفون حولها كما طاف بالكعبة. # قال أبو حنيفة: ولازورار ms408 الكوكب ذات اليمين قال الشاعر شعرا: # ألا طرقت دهقانة الركب بعدما ... تقوض نصف الليل واعترض النسر # يعني النسر الطائر وإنما اعتراضه من قبل ازوراره في السير وأنت تراه في ~~وسط السماء باسطا جناحا في جهة الجنوب، وجناحا في جهة الشمال حتى إذا تصوب ~~للمغيب اعترض فصار أحد جناحيه في جهة المغرب والآخر في جهة المشرق على خلاف ~~الضفة الأولى، من هذا النحو قول امرئ القيس شعرا: # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفضل # لأنها تتلقاك في مطالعها بأنفها، وهو أدق طرفيها، حتى إذا تصوبت للمغيب ~~اعترضت فكانت أشبه شيء بانظام جمع طرفاها ثم طرح وتلقاك بعرضه وذلك أن ~~الثريا سطران فهي كانظام مثنى مثنى ومنه قول المرار شعرا: # وبنات نعش يعترضن كأنما ... تمسي الركاب معارضات صواريا # وبنات نعش: من أشد الكواكب اعتراضا لأنها لا تغيب إلا في بعض المواضع ~~فإذا دار الفلك بها بحيث لا تغيب، نظرت إليها بكل منظر معترضات ومنتصبات ~~ومنقلبات، وكذلك جميع الكواكب المنتظمة على أشكال مما قارب القطب كذلك ~~حالها حيث لا تغيب، فأما تشبيهه إياها بالصوار فإن من عادة الشعراء تشبيه ~~الكواكب بالبقر والظباء، وإذا رأيت الوحش سوارب في مراتعها رأيتها يضاء ~~تلوح كأنها نجوم. # الباب الخامس والأربعون # في الاهتداء بالنجوم # وجودة استدلال العرب بها وإصابتهم في أمهم # اعلم أن الاهتداء بالنجوم يحتاج إليها صنفان من الناس: سيارة البحر ~~وسائلة الإغفال والقفر، ولذلك مهر الهداية بالنجوم الصراريون والأعراب وقد ~~ذكره الله تعالى في جملة ما عدد من نعمه على خلقه فقال: )جعل لكم النجوم ~~لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) سورة الأنعام، الآية: 97، وقال تعالى ~~أيضا: )وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل) سورة الإسراء، الآية: ~~12، الآية. ثم قال تعالى: )قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) سورة الأنعام، ~~الآية: 97، وهؤلاء الذين فصل لهم هذه الآيات واختصهم بفضل عليها هم الذين ~~عنى بقوله تعالى: )وبالنجم هم يهتدون) سورة النحل، الآية: 16، فافهم عن ~~الله قوله. PageV01P218 ثم اعلم أنه لا يجد من أحب علم الاهتداء بالنجوم ms409 ~~بدأ من التقدم بمعرفة أعيان ما يحتاج إليه منها، واعتبار النظر إليها في ~~جميع آناء الليل حتى يعرفه كمعرفة خلطائه، لئلا يلتبس عليه إذا اختلفت ~~أماكنها في أوقات الليل، فإن كثيرا ممن يعرف النجم من النجوم إذا كان في ~~جهة المشرق حتى إذا دار به الفلك فنقله إلى جهة أخرى عمي عليه حتى لا ~~يعرفه، ويتحير حتى لا يهتدي إليه، ويحتاج بعد الاستثبات في معرفة أعيانها ~~إلى معرفة مطالعها ومغاربها، وحال مجاريها من لدن طلوعها إلى غروبها، لأن ~~ذلك مما يبدل أعيان الكواكب في الأبصار، ويدخل على القلوب الحيرة ويورث ~~الشبهة ويحتاج أيضا إلى أن يعرف سموت البلدان التي تقصد، وجهات الآفاق التي ~~تعمد لئلا يعلم بأي كوكب ينبغي له أن يأتم. # والتوجه إلى القبلة في كل بلد هو من هذا الجنس أيضا، وعلم ذلك ليس بصغير ~~القدر في خاصة الدين، لأنه أمر أمر الله به عباده فقال تعالى: )من حيث خرجت ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) سورة البقرة، ~~الآية: 150،. # وليس بعد أدلة الحساب دليل أدل من أعيان النجوم، فليس الشمس بخارجة منها ~~بل هي أعظم النجوم خطرا وقدرا. وهل الدليل في وضع النهار إلا هي مع ما ~~استعان به الإنسان من هبوب ريح، وكل ذلك في الدلالة دونها فإذا تقدم المرء ~~فأحكم علم ما وصفت، ثم كان ثبتا في النظر، فطنا في العبر، أدرك علم ~~الهداية. # وذكر جبار بن مالك عامر بن الطفيل فقال: كان لا يضل حتى يضل النجم ولا ~~يعطش حتى يعطش البعير، ولا يهاب حتى يهاب السيل، كان والله خير ما كان ~~يكون، حتى لا تظن نفس بنفس خيرا. والعرب تقول للدليل إذا كان هاديا إنه ~~لدليل ختع وخوتع، وإنه لبرت وإنه لخريت، وإنه لدليل مخشف. # وذكر اللغويون: أنه إنما سمي خريتا لأنه كان يهتدي بمثل خرت الإبرة وقال ~~الشاعر في البرت: # ومهمه طعنت في مغبرة ... تله عين البرت من ذي شره # تله: من الوله وهو ذباب العقل، وقال رؤبة ms410 يصف أرضا مجهلا. ينبو بإصغاء ~~الذليل البرت. يعني إذا توجس، وقال ذو الرمة في الختع فجاء به على فوعل ~~ووصف فلاة: # يهماء لا يحنا بها المغزر ... بها يضل الخوتع المشفر # يريد بالمشهر المعروف المشار إليه بالهداية وقال الخطفي: # حتى إذا ما طرد النيف السفا ... قرين بزلا ودليلا مخشفا # قال أبو عبيدة: وللعرب في حسن الاهتداء في المعامي المضال، والمجاهل ~~الاغفال أحاديث عجيبة في جاهليتها وإسلامها، كان الرجل منهم يعدو على الإبل ~~ببلاد لخم وجذام وهي واغلة في الشام أو بسماوة كلب فيقطعها ثم يطردها ~~متنكرا بها أوطان الانس متتبعا بها بلاد الوحش، حتى يلقى بها الأسواق إما ~~بصعدة من اليمن، أو بحجر من اليمامة، فيتبعهن ويفعل مثل ذلك باليمن. ثم يرد ~~سوق بصرى أو اذرعات ونحوهما من أسواق الشام، وكان الواحد من الرابيل وهم ~~الذين يغزون فرادى، وذو السرية وهو الذي يغزو في شيعته فيمضي في تلك ~~المعامي وفي مناقع المياه فيأخذ بيض النعام فينقعها ويملؤها ماء ويدفنها، ~~فإذا بلغ غاية مراده وجاء الوقت الذي ينتظره، ولعل ذلك يكون في مدة شهر في ~~مسيره، حتى إذا نضبت المياه، وانقطع الغزو وأمن الناس اعتمد مغزاه فلا يخطئ ~~السمت ولا يضل عن تلك الدفائن، فيمضي معتسفا على غير هدى، مستثيرا ذلك ~~البيض، ومعتمدا عليه في شراء به ثم يرجع عوده على بدئه لا يستدل إلا بالشمس ~~أو الكوكب. # قال: وممن فعل ذلك وعلة الجرمي في الجاهلية، وله قصة، وكان السليك بن ~~السلكة السعدي، ثم أحد بني مقاعس ممن يفعل ذلك، وكان أول الناس بالأرض ومن ~~هداتهم المشهورين في الجاهلية وله قصة دعميص الرمل العبدي يزعمون أنه ورد ~~الديار التي يزعمون أن بها إرم ذات العماد، ولم يردها أحد قط غيره وخبره ~~مشهور. وسمي دعميص الرمل تشبيها بدعموص الماء. # وقال الأصمعي: يقال للدخال الخراج، حيث لا يرام دعموص، قال الشاعر يصف ~~رجلا: # دعموص أبواب الملوك وجائب للخرق فاتح PageV01P219 يعني أنه يلج أبواب ~~الملوك ولا يحجب عنهم. وقال الأصمعي: حدثني شيخ من غطفان قال: ms411 أرسل زياد بن ~~سيارة أخاه من أرض بني عامر فقال: إني أسير عشرا ولا أدله، أي لا علم لي ~~بالهداية، قال: ادخل تحت هذا الكوكب حتى تبلغ. # وحكى ابن الأعرابي قال: يقال: دل يدل من الدلالة أي صار دليلا، ودل غيره ~~يدله دلالة ودلالة، ودلت المرأة تدل دلالا، وأدل يدل من الإدلال. # وممن شهر بالهداية: عبد الله بن أريقط دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر رضي الله عنه، حيث هاجر وهما مطلوبان فتخلل الطرق حتى أوردها ~~المدينة. # ومن المشتهرين منهم في الإسلام بالهداية: رافع بن عميرة الطائي دليل خالد ~~بن الوليد رضي الله عنه حين توجه من العراق يريد الشام، فخادعن جيش الروم ~~وهم على طريقه ببلاد الجزيرة، فامتد رافع مفوزا به من قراقر إلى سوى ~~وبينهما فلاة مجهل فقال فيه الشاعر: # لله عينا رافع أنى اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى # خمسا إذا ما ساره الجيش بكى ... ما سارها من قبله إنس يرى # وممن شهر منهم أيضا بصدق الأم: عبد الجبار بن يزيد الكلبي دليل بني ~~المهلب حين فروا من يد الحجاج إلى سليمان بن عبد الملك، وكانوا محتبسين ~~بلعلع فهربوا ولحقوا بالشام، فتنكب بهم عبد الجبار جواد الطرق وتتبع معامي ~~الأرض فتحير يوما وهم بالسماوة، وارتبك، فاتهمه يزيد وأراد قتله، فقال له ~~عبد الجبار: أنت على قتلي إذا شئت قادر، ولكن دعني أنم نومة فنام ثم انتبه، ~~وقد تجلت حيرته فسمت بهم السمت المصيب حتى نفد فقال شعرا : # ورهط من أبناء الملوك هديتهم ... بلا علم باد ولا ضوء كوكب # ولا قمر إلا ضئيل كأنه ... سوار جلاه صانع السور مذهب # على كل خرجوج كأن ضلوعها ... إذا حل عنها الكور أعواد مشجب # قوله: ولا ضوء كوكب: يعني أن الكواكب غمت في القتام فهداهم بالقمر ثم ~~أخبر أن القمر أيضا ضئيل لما دونه من القتام، فكأنه في تلك الحالة سوار ~~ذهب. # وذكر ابن الأعرابي وهو يعد أدلاء العرب في الإسلام، فقال: هم ثلاثة فذكر ~~رافعا وعبد الجبار وزاد ms412 في شعره: # تفر فرار الشمس ممن وراءنا ... ونمسي بجلباب من الليل غيهب # فإلا تصبح بعد خمس ركابنا ... سليمان من أهل الملاء تناوب # قوله: نفر فرار الشمس يريد أنا نتوجه إلى المغرب كما تغرب الشمس. # وجعل الثالث منهم خالد بن دثار الفزاري دليل ابن فزارة على بنات قين حين ~~قتلت كليبا. وقال أبو ذؤيب: يشبه النجوم بالوحش وهو يذكر امرأة: # بأطيب منها إذا ما النجوم ... تعانقن مثل توالي البقر # وقال آخر: # وردت وأرادف النجوم كأنها ... مهاة علت من رمل يبرين رائبا # وقال ذو الرمة يشبه الوحش بالكوكب شعرا: # كأن بلادهن سماء ليل ... تكشف عن كواكبها الغيوم # وقال آخر: # وردت وآفاق السماء كأنها ... بها بقر أقناؤه وهراقبه # الهراقب: المسان شبه الكبار بالهراقب، والصغار بالأقناء. وقال ابن كناسة ~~وفي الاهتداء بالنجوم يقول الشاعر: # نؤتم بآفاق السماء وترتمي ... مغانيها أرجاء دواية قفر # وقال أبو حنيفة قول الشاعر: # رأت غلامي سفر بعيد ... يدرعان الليل ذا السدود # إما بكل كوكب جريد # إنما اختص الفرد الحريد لأن الجماعة يتغير حالها في المطالع والمغارب ~~والمجاري فتلتبس، وضبط السير بالحريد أسهل، ومن لم يكن مدربا بمعرفة أعيان ~~الكواكب التبس عليه الحريد أيضا إذا تغير مكانه. # وروي عن شيخ من العرب أنه سرى برفيق له فتعب، فقال لرفيقه: هذا الجدي ~~جداه كثيرة فلم أدر أيها هو، ولذلك قال الآخر شعرا: # بصباصة الخمس في زوراء مهلكة ... يهدي الأدلاء فيها كوكب وحد PageV01P220 ~~وقال الفرزدق يهجو عاصما العبدي، وكان أدل العرب وأعرفهم بالنجم وأقدمهم ~~على هول الليل بالليل، وأراد أن يضل الفرزدق ويقتله غشا وذاك أنه استصحبه ~~إلى المدينة ليلقى سعيد بن العاص، ورغبه في جعله، فلما ركب الفلاة أراد أن ~~يغتال الفرزدق ليحظى به عند زياد ويحبوه ويعطيه، فلما كانا في الليل وأمعنا ~~في السير انتبه الفرزدق فإذا النجم على غير الطريق، فصاح بالعنبري إنك على ~~غير الطريق، فانتبه فقال: أنت على الطريق، ناولني إداوتك فإني عطشان وخبأ ~~اداوته، فقال الفرزدق: والذي أحلف به لتموتن قبلي، وشهر السيف عيه فأقامه ~~على الطريق، ms413 وعرض لهما الأسد على الطريق، فقال العنبري هذا الأسد على ~~الطريق، فأناخ الفرزدق ناقته وأخذ سيفه وجحفته وأقبل إلى الأسد وهو يقول: # فلأنت أهون من زياد شوكة ... اذهب إليك محزم الشغار # فتنحى الأسد عن الطريق ومضيا، فقلب الفرزدق هذا المعنى كله ونسب العنبري ~~إلى الجبن وأنه ليس بالخزيت راع لا يصلح إلا لرعي الغنم وطعن في نسبه. فقال ~~شعرا: # ما نحن إن جارت صدور ركابنا ... بأول من عزت هداية عاصم # أراد طريق العنصلين فياسرت ... به العيس في ناي الصوى متشايم # العنصلين على طريق مكة، وياسرت: أخذت يسارا والمتشايم الآخذ إلى الشام، ~~قال: وسمعت فصيحا يقول: توصلوا أتوا الموصل فأسقط الميم. # فكيف يضل العنبري ببلدة ... بها قطعت عنه سيور التمائم # أي لو كان عنبريا لعرف بلاده. # فإن امرؤ ضل البلاد التي بها ... تغبر ثديي أمه غير حازم # تغبر: أي أتم رضاعه، والغبر بقية اللبن. # بلاد بها ذلت يديه ورأسه ... ورجليه من جار استها المتضاجم # يعني بالجار الفرج وأصل الضجم العوج في شفتي الرجل. # شعر: # ولو كانت في غير الفلاة خنوعا ... خنوعا بأعناق الجداء التوائم # أي لو كان في رعي الجداء لأحسن رعيها وأخذها بأعناقها ففصلها عن أمهاتها. # شعر: # وكنت إذا كلفت صاحب ثلة ... سرى الليل دنا أم فروج المخارم # الثلة: القطيع من الشاء والثلة الجماعة من الناس ودنا قصر والفروج الطرق. # رأى الليل داغول عليه ولم يكن ... يكلفه المعزى عظام المجاشم # الغول الموت ومنه غالته غول. # أنخنا بهجر بعدما وقد الحصى ... وذاب لعاب الشمس فوق الجماجم # ونحن بذي الأرطي يعيس ظماؤنا ... لنا بالحصى شربا صحيح المقاسم # أي ليس فيه ضيم، أي لا يفضل فيه أحد على أحد . شعر: # فلما تضاما في الإداوة أجهشت ... إلى غضون العنبري الجراضم # تضافى غضونه عروق حلقه وثنيه، والجراضم الشديد الأكل، ويروى: فلما تصافنا ~~الإداوة، والتصافن: التقاسم على الماء عند قلته وضيقه في المفاوز. # وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليسقي عليه الماء بين الصرايم # تشنع عليه بهذا لأن المقلة حصاة صغيرة يقسم عليها. # فضاق عن الأثفية القعب ms414 إذ رمى ... بهما عنبري مفطر غير صائم # يريد أن القعب لم يسع الجلمود لعظمه. # ولما رأيت العبري كأنه ... على الكفل حران الضباع القشاعم # أي المسان، وقيل الضبع لا صبر لها على العطش. # صدى الجوف يهوي مسمعاة قد التظى ... عليه لظى يوم من القيظ جاحم # جاحم: شديد، يهوي أي يجدد ما في رأسه من العطش. # شددت له أزري وخضخضت نظفة ... لصديان يرمي رأسه بالسمايم # أي تحيات لأوثره على نفسه خوفا من أن يموت. # وقلت له ارفع جلد عينيك إنما ... حياتك بالدهنا وحيف الرواسم # أمر صاحبه أن يشمر للسير أي حياتك في قطع الطريق. شعر: # عشية خمس القوم إذ كان فيهم ... بقايا الأداوي في النفوس الكرائم # فآثرته لما رأيت الذي به ... على القوم أخشى لا حقات الملاوم # حفاظا ولو أن الأداوة تشترى ... غلت فوق أثمان عظام المغارم # على ساعة لو كان في القوم حاتما ... على جوده ضنت بها نفس حاتم ~~PageV01P221 وكان كأصحاب ابن مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم ~~الضجاعم # الضجاعم: من منازل الفرزدق، شبه الفرزدق بنفسه بكعب بن مامة الإيادي لما ~~آثر العنبري على نفسه، وذلك أن كعبا نزل بموضع يقال وهب أو وهبين وقد اتقد ~~القيظ، وكان صديقه ورفيقه التمري في سفرته فعطش القوم فاقتسموا وكاد النمري ~~يهلك عطشا، فقال لساقي القوم: اعط أخاك النمري يصطبح، فجعل له الماء صبوحا ~~لعزه، وإنما يكون الصبوح في اللبن والنبيذ، ثم أعاد القوم القسم فنظر كعب ~~إلى النمري قد غلبه العطش، ودارت عيناه في رأسه، فقال لصاحب القسم: اعط ~~أخاك النمري يصطبح، فآثره بشربته، ثم ثلث الساقي فآثره، وارتحل القوم، فلما ~~ركبوا الفلاة أناخ كعب ناقته وقال: يا قوم النجاء ألا ماء معكم فإني أحس ~~الموت، فمات كعب وارتحل أصحابه، ومعهم نجيبته وسلاحه ومتاعه فأوردوه أهله ~~فقال أبوه وقد كتم بعض الخبر شعرا: # أمن نطف الدهنا وقلة مائها ... ذوات الرمال لا يكلمني كعب # فلو أنني لاقيت كعبا مكسرا ... بأنقاء وهب حيث ركبها وهب # لآسيت كعبا في الحياة التي ترى ... فعشنا جميعا أو ms415 لكان لنا شرب # وقال فيه: # ما كان من أحد أسقى على ظمأ ... خمرا بماء إذا ناجورها بردا # من ابن مامة كعب ثم عى به ... زوء المنية إلا حرة وقدا # يروى وقذا فيه: # أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... يا كعب إنك وراد فما وردا # ويروى ورد كعب. وأما التعاقب بها فمنه قول الفرزدق شعرا: # أقول لمغلوب أمات عظامه ... تعاقب أدراج النجوم العوايم # ستدنيك من خير البرية فاعتدل ... سأقل نص اليعملات الرواسم # وتعاقب النجوم: أن يؤقت القوم لمقدار مسيرهم وقتا فتلك عقبتهم فإذا قضوها ~~ودخلوا في غيرها من أمثالها فتلك عقبة ثانية، فإن دام ذلك منهم فذلك تعاقب ~~أدراج الكوكب، ومن ذلك سقوا الطريق مدرجة، ومن هذا قول الراجز يخاطب ناقته: # سامي سمامات النهار واجعلي ... لفلك ادراج النجوم الأفل # ويقال للكوكب الذي يعاقب به: معقب. فقال ذو الرمة يذكر المطايا ودوام ~~سيرها # إذا اعتقبت نجما وغاب تسحرت ... علالة نجم آخر الليل طالع # جعل السير سحورا لها في الآخر، كما جعلها غبوقا لها في الأول. وقال ~~الراعي وذكر إبله: # أرى إبلي تكالأ راعياها ... مخافة جارها طبق النجوم # تكالأ: تحارس وقوله: طبق النجوم أي الليل كله فتكالؤها طبق النجوم ودرج ~~النجوم. ومن هذا قول الآخر: # ولا العسيف الذي يشتد عقبة ... حتى يبيت وباقي نعله قطع # وقال بعضهم: # فأصبحن لا يتركن من ليلة السرى ... لذي الشوق إلا عقبة الدبران # كأنهم جعلوا لمدى سراهم طلوع نجوم معلومة، وكان الدبران آخرها، فقضوا عقب ~~تلك النجوم كلها إلا عقبة الدبران، فإنهم قطعوا السير حين بلغوه، وكان ~~المشتاق يهوى ألا يقطعوه وقال حميد بن ثور شعرا: # قد لاحه عقب النهار وسيره ... بالفرقدين كما يلاح المسعر # الباب السادس والأربعون # في صفة ظلام الليل واستحكامه وامتزاجه # قال النضر: سدف الليل: ظلماؤه وستره، وقد أسدف علينا الليل أي أظلم، وقال ~~غيره: السدف والسدفة بقية من سواد الليل في آخره مع الفجر. وقال الأصمعي: ~~السدف الظلمة. قال العجاج: وأقطع الليل إذا ما أسدفا. والسدف: الضوء أيضا. ~~قال أبو داود: # فلما أضاءت ms416 لنا سدفة ... ولاح مع الصبح خيط أنارا # وقال الدريدي: كل العرب يسمي الظلمة سدفا إلا هوازن فإنها تقول: أسدفي ~~لنا أي أسرجي لنا، فكأن السدفة عندهم اختلاط بياض الصبح بباقي سواد الليل ~~وذلك عند سائر العرب الغطاط والغبش بقية من سواد الليل في آخره والجميع ~~أغباش. قال ذو الرمة: # أغباش ليل تمام كان طارقه ... تطخطخ حتى ماله جوب # ويقال: غبش الليل وأغبش. # ويقال: غسا الليل غسوا وغسي غسا، وأغسى الليل أيضا إذا أظلم. ويقال لمن ~~أراد السفر أغس من الليل شيئا ثم ارتحل أي أقم ساعة. PageV01P222 ويقال ~~للظلمة والآمر غير الرشيد عشوة وعشوة وعشوة وتعشيتني أوطأتني عشوة، وأعشينا ~~دخلنا في الظلمة، والعشواء بمنزلة الظلماء، ويقال: هو في عشواء من أمره. ~~والغطش السدف وقد أغطش الليل وغطش أيضا. # وأغسينا: أمسينا. قال الأصمعي: أغسى الليل وغسى يغسى وغسا يغسو، غسوا، ~~وهو مساؤه واختلاطه. وحكى أبو بكر الدريدي عن الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو ~~أتقول غس الليل يغسي؟ فقال: سمعت أعرابيا منذ ستين سنة ينشد: # كأن الليل لا يغسى عليه ... إذا زجر السبنداة الأمونا # وهذا من غسى يغسى، وسمعت بعد ذلك لسنين منشدا ينشده شعرا: # فلما غسي ليلي وأيقنت أنها ... هي الأرباء جاءت بأم حبو كرا # فهذا من غسى يغسو. ثم سمعت رويتكم ينشد. ومر أيام وليل مغس فهذا من غسى ~~يغسى. # ويقال: ليل دامس: وهو الأسود الذي ألبس كل شيء وقد دمست ليلتك تدمس ~~دموسا. وأنشد: # لو كنت أمسيت طليحا ناعسا ... لم يلق ذا رواية درابسا # يسقى عليها أغنما خوامسا ... يحتاب موماة وليلا دامسا # وشركا من الطريق دارسا ... يحمل سوطا أو وبيلا يابسا # الوبيل: الهراوة وأصل الدمس: التغطية. وأنشد الفراء عن الكسائي شعرا: # إذا ذقت فاها قلت علق مدمس ... أريد به قيل فغودر في سأب # أراد بالعلق الخمر والمدمس المغطى والقيل الملك والسأب الزق. # ويقال: غلسنا الماء أي أتيناه قبل الصبح بسواد من الليل وجنوح القيل إذا ~~ذهب معارف الأرض لظلامه. # وجنون الليل إظلامه، ويقال: جن علينا الليل. النضر يقال: تطخطخ الليل ms417 ~~وأظلم في غيم وغير غيم إذا لم يكن فيه قمر، فمان كان فيه قمر فجاء غيم وذهب ~~بضوئه فقد تطخطخ أيضا، وليلة طخياء، وقد طخطخ الليل على فلان بصره أي تركه ~~لا يبصر من ظلمته، وتطخطخ بصر فلان: أي عمي. # ويقال: تدحرج الليل أيضا: وهو اختلاطه وظلماؤه كان فيه غيم أو لم يكن ~~وتدحرجت الظلماء وأنشد: # حتى إذا ما ليله تدحرجا ... وانجاب لون الأفق البرندجا # ويقال: ليلة غمرة ومغمرة: بينة الغدر إذا كانت شديدة الظلمة، وفي الحديث: ~~)المشي إلى المسجد في الليلة المغدرة يوجب كذا وكذا). # وليلة دامجة وليل دامج وخداري قال يعقوب: الخدارية الظلماء الشديدة ~~السواد البهيم، ويقال: ليلتك هذه خدارية قال العجاج: # وخدر الليل فيجتاب الخدر # ويقال: غطا الليل يغطو إذا ألبس كل شيء. وكل شيء ارتفع فقد غطا. وكذلك: ~~دجا الليل يدجو إذا ألبس كل شيء، وتدجى أيضا وأدجى. قال يعقوب: وليس هو من ~~الظلمة إنما هو من الاشتمال. وقال الأصمعي: ودجا شعر الماعزة: إذا ألبس ~~بعضه بعضا. وأنشدني أعرابي أبى مذ دجا الإسلام لا يتجنف. وقال: وتدجى بعد ~~نور، واعتدل، وقال غيره: ليلة داجية سوداء. وأنشد في أدجى شعرا: # إذا الليل أدجى واستقلت نجومه ... وصاح من الإفراط هائم جواثم # وقال نضر: الدجى دجى الغيم وهو أن لا ترى قمرا ولا نجما، لأن السحاب ~~يواريه ولا يكون الدجى إلا بالليل، وهذه ليلة دجى، وما زلنا نسير في دجى ~~حتى أتيناكم أبو زيد غمى مثل كسلى إذا كان على السماء غمى مثل رمى، وغم وهو ~~أن يغم عليهم الهلال، وليل دجوجي قال: # وليل دجوجي تعسفت هوله ... بلا صاحب إلا الحسام المذكر # غيره: ليلة مدلهمة: مظلمة، وديجور وديجوج. والطرمساء الظلمة. يقال: أطرمس ~~الليل أي أظلم. وقال الدريدي: الطرمساء تراكب الظلمة والغبار. ومنه طرمس ~~الليل وطرسم. ويقال: الطلمساء أيضا. وأنشد في ليلة طخياء طرمساء. والطرمسة ~~والطلمسة ومر طرمساء من الليل: أي قطعة عظيمة. وحكى أبو حاتم طرفساء أيضا. # والغيهب نحوه، والعلجوم الظلمة وكل شيء أسود. قال ذو الرمة: ظلماء علجوم: ms418 ~~أي التي لا ترى معها من سوادها شيئا. والمسحنكك الأسود، والملطخم مثله، ~~الأموي ليلة غاضية شديدة الظلمة. يقال: ليل طيسل: مظلم، عن أبي عمرو ليل ~~دحمس، قال أبو نخيلة: # وادرعي جلباب ليل دحمس ... أسود داج مثل لون السندس # والغردقة: إلباس الليل، يقال: غردقت سترها إذا أرسلته، وتأطم الليل ~~ظلمته. وليلة مطلخمة: وقد اطلخمت علينا الظلمة فما يبصر منها شيئا. ~~PageV01P223 يقال: ليلة بهيم لا يبصر فيها شيء، وليال بهم. والحندس: الليل ~~الشديد الظلمة. يقال: حندس الليل وليال حنادس قال شعرا: # وليلة من الليالي حندس ... لون حواشيها كلون السندس # ويقال: ليلة طخياء: بينة الطخاء، وذلك إذا كان السحاب بعد قمر، فاشتدت ~~الظلمة فطخا الليل، وسرنا إليكم في ليال طخى، قال الراجز: # وليلة طخياء ترمعل ... فيها على الساري ندي مخضل # ترمعل: يسير يقال أرمعل دمعه: سال. # ويقال: ظلمة ابن جمير، وفحمة ابن جمير: لليلة التي لا يطلع فيها القمر. # قال: نهارهم ليل بهيم، فإن كان بحرا فحمة ابن جمير رماهم بالتلصص والتغيب ~~بالنهار، وقال ابن زهير: # وإن أغار فلم يحلى بطائلة ... في ظلمة ابن جمير ساور القطما # قوله: لم يحلى: أتى بالفعل على التمام. وذكر بعضهم أن ابن جمير: الليل ~~المظلم لاجتماع الناس إلى منازلهم. وابن ثمير: الليل المقبل، لأنه يثمر ~~انبساط الناس للحديث وغيره من التصرف. قال: وهذا من قولهم: هذا جمير القوم ~~أي مجتمعهم وشعر مجمر أي مضغور ومجمور، وأجمروا على الآلاء أي أجمعوا. # وليلة معلنكسة، أي مظلمة، وليلة ظلماء ديجور، وهي الدياجير أي الظلمة ~~وليل عظلم أي مظلم. قال: # وليل عظلم عرضت نفسي ... وكنت مشيعا رحب الذراع # ويقال: أغضن الليل وأغضى وأغضف وطلخم وادلهم وروق. # ويقال: أرخى رواقيه وسجوفه وسدوله. # وغسق الليل: ظلمته، ومنه قول عمر حين غسق الليل على الضراب أي انصب. # وسجو الليل إذا غطى الليل النهار، ويقال: هو من التسجية، كقولك سجية ~~بالثور. قال: # يؤرق أعلى صوتها كل فائح ... حزين إذا ليل التمام سجالها # وحكى قطرب الغبس بعد الفحمة. وقال الخليل: هو لون الذئب، يقال: ذئب أغبس ms419 ~~وليل أغبس، وغبس الليل وأغبس. وعسعس الليل إذا أظلم وإذا أدبر. # قال قطرب: هي من الأضماد، وحقيقة ذلك أنها طرفاه، فهذا ما ذهب عن معظمه. ~~وقال. ابن عباس: والليل إذا عسعس أي أدبر. وقال علقمة: # حتى إذا الصبح لنا تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا # وقال آخر: # وردت بأفراس عتاق وفية ... فوارط في أعجاز ليل معسعس # وقال آخر: # قوارب من غير دجن مسسا ... مدرعات الليل لما عسعسا # والشميط: بياض الصبح في سواد الليل وهو عندنا مشبه بالشيب، وقد قيل في ~~الثلاث من آخر الشهر الدادي، ثم جعل دادي صفة لشدة ظلمتهن كما قيل: حنادس ~~ثم قالوا: أسود حندس. # ويقال: إن عليك ليلا أغضف، وهو الذي علا كل شيء، وألبسه، وقد تضغف علينا ~~الليل أي ألبسنا وأظلم علينا. # ويقال: إن عليك ليلا مرحجنا، وهو المجلل والملبس وقد أرحجن الليل. # وليل اثجل: أي واسع وليلة ثجلاء، ويوم اثجل. وعكمس الليل: أظلم، وهو ~~عكامس وعكمس متراكم الظلمة كثيفها. وأدلمس الليل: وليل دلامس: مظلم. # وحكى الدريدي: طرشم الليل وطرمش أظلم، وغطرش الليل بصره وغرطش: أظلم ~~عليه. # والغيطل: اختلاط ظلمة الليل واختلاط أصوات الناس واشتقاقه من الغطل: وهو ~~تغطية الشيء، يقال: غطلت السماء يومنا وأغطلت إذا أطبق دجنها. # ويقال: أتانا حين وارى دمس دمسا وحين سد الليل كل خصاص ودارى كل جداد. ~~وأنشد: # والليل غامر جدادها دجا ... حين قلت أخوك أم الذئب # ويقال: ليل أدعج، ويقال: التفت غياطل الليل، واسحنكك عساكر وتلاحزت ~~المسالك به، وذلك تراكم الظلمة ومعنى تلاحزت: تضايقت. # وشجيج لحز: أي ضيق. والفتل إظلام الأرض من النخل والشجر. # ويقال: غتل يغتل غتلا حكاه الدريدي. وقال أبو مالك: السديم الرفيق من ~~الضباب. وأنشد شعرا: # وقد حال ركن من أحيمر دونهم ... كأن ذراه جللت بسديم # والجنان ذكر بعضهم في أسماء الليل. وأنشد: # وساري جنان مقفعل بناته ... رفعت بضوء ساطع فاهتدى ليا # يعني رجلا أقوى فاستنيخ فأوقد له نارا ليهتدي بها، وقال غيره: جنان الليل ~~وأنشد: # ولولا جنان الليل أدرك ركضنا ... بني الأثل والأرطي عياض بن ناشب ms420 ~~PageV01P224 وحكى عمرو عن أبيه قال: سمعت أعرابيا يقول: ما زلت أتعسف ~~الهولول حتى سطع الفرقان، قلت: ما الهولول. قال: ظلمته. قلت: وما الفرقان. ~~قال: الصبح. # وحكى سلمة عن الفراء عن الكسائي قال: لم يسمع في الألوان فعلول إلا هذا، ~~وحلكوك، قال ثعلب: قلت: ذلك لابن الأعرابي فوافقه. ويقال: أطم الدجى وأقفل ~~باب النور بالظلمة قال: # بدالي كملتاح الجناحين والدجى ... مطم وباب النور بالليل مقفل # وقالوا: قسورة الليل: شدته، وقسوره، وقال توبة بن الحمير: وقسورة الليل ~~الذي بين نصفه وبين العشاء قد أذابت أسيرها، وقيل في قوله تعالى: )فزت من ~~قسورة) سورة المدثر، الآية: 51، إنه الأسد، وقيل: أريد به الرماة وأنشد: # وقسورة أكتافهم في قسيهم ... إذا ما مشوا لا يغمزون من النساء # ويقال: دبر الليل ثبورا وأدبر فدبر: ذهب وأعبر ولى، وقيل: أدبر أخذ به في ~~النقص وكما قيل: ثبر وأدبر بمعنى قبل قبل وأقبل. وقال ابن عباس: إنما هو ~~والليل إذا أدبر فأما أدبر: فإنما يقال: أدبر: ظهر البعير وقرأه زيد إذا ~~أدبر، ويقال: دبرني أي جاء من خلفي. # الباب السابع والأربعون # في صفة طول الليل والنهار # وقصرهما وتشبيه النجوم بها # ويقال: متح الليل وهو يمتح متحا إذا طال وكذلك النهار. # ومنه قولهم: بيننا وبينهم كذا فرسخا متحا أي مدا وفرس متاح مداد. # وسرنا في ليلة عكامسة وعكمسة أي طويلة، حكاه أبو حاتم قال: ويقال: عكر ~~عكامس أي كثير من الإبل. ويقال: يوم اثجل أي واسع وليلة ثجلاء، ومنه الثجل ~~في الخاصرة وليل التمام في الشتاء أطول ما يكون الليل، ويكون لكل نجم أي ~~يطول الليل حتى تطلع النجوم كلها في ليلة واحدة. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: ~~إذا كان اثنتي عشرة ساعة فما زاد فهو ليل التمام. وأنشد: # لقد طرقت دهماء والبعد دونها ... وليل كأثناء اللقاع بهيم # على عجل والصبح تال كأنه ... بأدعج من ليل التمام بريم # فجعل ليل التمام للطويل من الليالي خاصة آخر. # كأن شميط الصبح في أخرياته ... ملاء تجلى عن طيالسة خضر # تخال بقاياها التي أسأر ms421 الدجى ... تمد وشيعا فوق أردية الفجر # ويقال: أغضب وهو انثناؤه وطوله واجتماعه وإقباله. # وحكي أن عليك ليلا أغضف، قال العجاج: فانغضفت بمرحجن أغضفا. والمرحجن: ~~الطويل الثقيل، وقال الدريدي: ذكر أبو عبيدة أن المتلهب والمتمهل مثل ~~المسجهر وهو امتداد الليل وغيره. وحكى ثعلب عن رجاله قالوا: ليل التمام في ~~الشتاء أطول ما يكون لكل نجم طويل أي يطول الليل حتى تطلع النجم كلها وقال ~~أبو عمرو الشيباني وحده إذا كان ظلمته خالصة فهو الخيط الأسود، وإذا خلص ~~ضوؤه فهو الخيط الأبيض. والبريم والشميط إذا اختلط، وفي القرآن: )وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) سورة البقرة الآية: ~~187،. # وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: ما كان من الأجسام والمعاين من الأشياء ~~فهو التمام بالكسر الفصيح العالي، ويجوز التمام بالفتح وما كان من الكلام ~~والأفعال وما شاكلها فهو التمام بالفتح لا يجوز غيره، يقال: ليل التمام ~~والتمام وقمر التمام والتمام وولدته للتمام والتمام. فإذا جئت إلى الأفعال ~~والكلام قلت: تم الكلام تماما، وتتم الأمر تماما، وإذا أردت أن القمر تم في ~~نفسه قلت: تم تماما وتم النهار تماما وتم الليل تماما. وقال الأصمعي: لا ~~يكسر التاء منه إلا في الحمل والليل وما يجري مجرى المثل طال علي الليل ولا ~~أسب له أي لا أكن كالتسبي فأستطيله يدعو لنفسه أن لا يبتلي بما يطيل الليل ~~عليه. # الأصمعي شهر المليساء أطول الشهور عليهم، وأتعبها لهم، ويكون على أثر ~~الصفرية وهو نجمان السماك والغفر، فهم يشتغلون في أيام المليساء بأنفسهم ~~ومواشيهم ومسيرهم، لأنهم يحتاجون إلى إعداد المثاوي والبيوت ومأوى الإبل ~~والغنم والعنز والحظائر، والضرب في الأرض استعدادا للشتاء. # وحكى الدريدي: اجرهد النهار أو الليل طال، واجرهد بالقوم السير: إذا امتد ~~بهم ظلام وشدة. وأنشد: # وليلؤ داجية طخياء ... حالكة الإهاب والرداء # يضرب بالذاهب وجه الجائي # ابن المعذل: PageV01P225 أقول وجنح الدجى ملبد ... ولليل في كل فج يد # ويقال: عجبت من سرع ذلك الوقت، ومن سريحه في الليل والنهار جميعا قال: ~~فيقولون: أدرك يومك أو ليلتك ms422 بربغة أي: بجنة وحدثانة، وهذا كما يقال: اتق ~~الناقة بجن ضراسها أي بحدثان نتاجها وسوء خلقها، ويدخل في هذا الباب قول ~~الشاعر: # يكون بها دليل القوم نجم ... كعين الكلب في هبيء قباع # يعني أن الكوكب بالظلام تعصب وبالقتام انتقب، فليس يظهر منه إلا شفا ~~وشبهه بعين الكلب: لدوام إغضائه واتصال نعاسه. والهبي جمع هاب وهو الذي حال ~~دونه الهباء والقباع: الدواخل في الظلام. # ويقال: قبع القنفذ إذا أدخل رأسه في قرونه قبوعا، وعلى هذا يقولون: ~~تخاوصت النجوم وتخازرت. أبو تمام: # إليك هتكنا جنح ليل كأنه ... قد اكتحلت منه البلاد بإثمد # أبو نواس: # أبن لي كيف صرت إلى حريمي ... ونجم الليل مكتحل بغار # فأما تشبيه النجوم فبابه واسع إلا أنا نذكر منه ما يستحسن من شعر القدماء ~~أو يستغرب من ذلك قول مهلهل: # أليلتنا بذي جسم أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري # فإن يك بالذنائب طال ليلي ... فقد أبكى من الليل القصير # وأنقذني بياض الصبح منها ... لقد أنقذت من شر كبير # كأن كواكب الجوزاء عوذ ... معطفة على ربع كسير # كأن بنات نعش ثانيات ... وفرقدهن مجتنب الأسير # تتابع مشية الإبل الزهارى ... لتلحق كل تالية غيور # وتحنو الشعريان إلى سهيل ... يلوح كقمة الجمل الغرير # كأن الغدرتين مكف ساع ... ألح على تمايله ضرير # كأن التابع المسكين شيخ ... يزجي أعنزا خلف الوقير # كأن النجم إذ ولى سحيرا ... فصال جلن في يوم مطير # كأن الفرقدين يدا مغيض ... يكب على مقاسمة الجزور # كأن مجرة النسرين نهج ... لكل طريقة تحدى وغير # وعارضهن ناحية سهيل ... عراض مجرب شكس غيور # كأن الجدي جدي بنات نعش ... يكب على اليدين كمستدير # كأن المشتري حسنا ضياء ... بنيق قاهر من فوق قور # وقال مضرس بن لقيط: # وليل يقول القوم من ظلماته ... سواء بصيرات العيون وعورها # كأن لنا منه بيوتا حصينة ... مسوحا أعاليها وساجا كسورها # قال ابن هومة: # وبنات نعش يبتدرن كأنها ... بقرات رمل خلفهن جاذر # والفرقدان كصاحبين تعاقدا ... تالله تبرح أو تزول عتاير # والجدي كالرجل الذي ما إن له ... تالله وليس له حليف ناصر ms423 # وتزاور العيوق عن مجداته ... كالثور يضرب حين عاف الباقر # وترفع النسران هذا باسط ... يهوي لسقطته وهذا كاسر # والنطح يلمع والبظين كأنه ... كبش يطرده لحتف ثائر # والحوت يسبح في السماء كسبحه ... في الماء وهو بكل سبح ماهر # وكواكب الجوزاء مثل عوائد ... تمرى لهن قوادم وأواخر # وكأن مرزمها على آثارها ... فحل على آثار شول هادر # وتعرضت هادي السعود كأنها ... ركب تأوب بطن تبع ماير # وبدا سهيل كالشهاب مشبه ... راع على شرف العرينة ساير # وبدت نجوم بين ذاك كأنها ... عز تقطع سلكه متناثر # وقال أبو الأشهب الأسدي: # ولاحت لساريها الثريا كأنها ... لدى الأفق الغربي قرط مسلسل # قال الهيثم بن عدي: قال لي صالح بن حسان: أنشدني أحسن بيت قيل في الثريا، ~~قال قلت: بيت عبد الله بن الزبير الأسدي رضي الله عنهما: # وقد خرم الغرب الثريا كأنها ... به راية بيضاء تخفق للطعن PageV01P226 ~~قال: أريد أحسن من هذا، قلت بيت امرئ القيس: # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # قال: أريد أحسن من هذا، قلت: بيت ذي الرمة: # وردت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق # قال: أريد أحسن من هذا، قلت: بيت يزيد بن الطثرية: # إذا ما الثريا في السماء كأنها ... جمان وهي من سلكه فتبددا # قال: أريد أحسن من هذا، قلت: قول أبي قيس بن الأسلت: # وقد لاح في الصبح الثريا لمن يرى ... كعنقود ملاحية حين نورا # وقال الفرزدق: # كليل مهلهل ليلى إذا ما ... تمنى الليل ذو الليل القصير # تهامى كأن شاميات ... جنحن لجانبيه إلى الغثور # كأن الليل يعطفه علينا ... ضرارا أو يكر إلى نذور # كأن نجومه ليل تثنى ... لأزهر في مباركه عقير # وكيف بليلة لا شوم فيها ... ولا ضوء لساريها منير # وأنشد المبرد: # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... يراها الحديد العين سبعة أنجم # على كبد الجرباء وهي كأنها ... جبيرة در ركبت فوق معصم # الجبيرة: الدستبنج العريض وشبه ابن الرومي الثريا فقال: وذكر شعر امرأة: # يغشى غواشي قرونها قدما ... بيضاء للناظرين معتذره # مثل الثريا إذا بدت ms424 سحرا ... بعد غمام وحاسر حسره # فأخذه ابن المعتز فقال: # وأرى الثريا في السماء كأنها ... قدم تبدت من ثياب حداد # وقال كعب الغنوي في الجوزاء: # وقد مالت الجوزاء: حتى كأنها ... فساطيط ركب بالفلاة تزول # ولابن المعتز: # كأنما الجوزاء في أعلى الأفق ... أغصان نور أو وشاح من ورق # وله: # كأن نجوم الليل في فحمة الدجى ... رؤوس مدار ركبت في معاجر # وله: # كأن سماءنا لما تجلت ... خلال نجومها عند الصباح # رياض بنفسج خضل نداه ... تفتح بينها ورد الأقاحي # وله: # ورنا إلي الفرقدان كما رنت ... زرقاء تنظر من نقاب أسود # وله: # تظل الشمس ترمقنا بلحظ ... مريض مدنف من خلف ستر # تحاول فتح غيم وهو يأبى ... كعنين يحاول فض بكر # آخر: # ما ذقت طعم النوم لو تدري ... كأن جنبي على جمر # في قمر مسترق نصفه ... كأنه مجرفة العطر # وآخر: # والبدر يأخذه غيم ويتركه ... كأنه سافر عن خذ ملطوم # وقال امرؤ القيس: # نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح ركبان تشب لقفال # وقال محمد بن يزيد بن مسلمة: # لما تراءى رخل ... ذات عشاء فمتع # وأخمس النسرين شخص ... الردف بالحمل الذرع # أطار نسرا واقعا ... وطائر النسر يقع # فردا ووافى سيره ... وسار هذا اقشع # وعن سعد ذابح ... يتبعه سعد بلع # وسعد سعد بعده ... يسعد سعد ذو تبع # دافع ذا ذاك وذا ... دافع هذا فاندنع # أما مهار أم إذا ... أعرق في فوق نزع # يتلو نعاما واردا ... وصادرا حيث سكع # يطير ما طردن فإن ... وقعن في الأرض وقع # وعقرب يقدمها ... كليلها حيث دسع # لها مصابيح دجى ... تحكي مصابيح البيع # يتلو الزبانى فإذا ... جد بها السير طلع # ووارن الكف التي ... فيها خضاب قد نصع # قال الدليل عرسوا ... فليس في صبح طمع # هذا ظلام راكد ... ما للسرى فيه نجع # والعيس في دويه ... تعمل فيها وتدع # ممتدة أعناقها ... للورد عن غب التسع PageV01P227 فإنها سفائن ... يولج ~~في الموج الدفع # فقلت سعد قصدها ... لا كنت من نكس ورع # أما ترى غفر الزباني ساجدا أو قد ركع # وقبل ذاك ما لحا ... ضوء السماك فخشع # وانتشرت عواؤه ... تناثر العقد ms425 انقطع # حتى إذا الكبش ارتعى ... رغاؤه ثم نقع # تتابع الخيل جرت ... فيها مذك وجذع # يعيد في خافاتها ... هينمة ثم سطع # شعر: # كلمعة البرق اليماني إذا البرق لمع # أو سلة السيف انتضى ... سلته القين الصنع # في نقبه ينسجها ... بيضاء ما فيها لمع # وانهزمت خيل الدجى ... تركض من غير فزع # والصبح في أعراصها ... يخب طورا ويضع # فقلت إذ طار الكرى ... عن العيون وانقشع # لما بدا في رحله ... نشوان من غير جرع # ليس المذكي سنة ... في الحرب كالغمر الضرع # قال أبو الحسن العلوي الأصبهاني: # كأن سهيلا والنجوم أمامه ... يعارضه راع وراع قطيع # إذ قام من ربائه قلت راهب ... أطال انتصابا بعد طول ركوع # قال آخر: # فإذا كانت الشعرى العبور كأنها ... معلق قنديل عليه الكنائس # ولاح سهيل من بعيد كأنه ... شهاب ينجيه عن الريح قابس # وقال آخر: # سريت على الجوزاء وهي كأنها ... شمائل رقاص تميل مناطقه # قال محمد بن عبد الملك: # كأن كواكب الجوزاء لما ... سمعت تعرضت بالمنكبين # أخو حرب تقلد قوس رام ... وقلد خصره بقلادتين # قال العلوي الأصبهاني في النسر شعرا: # وركب ثلاث كالأثافي تعاوروا ... دجى الليل حتى أومضت سنة الفجر # إذا جمعوا سميتهم باسم واحد ... وإن فرقوا لم يعرفوا آخر الدهر # وقال أبو النجم في إصغاء الشمس للمغيب: # صب عليه قانص لما عقل ... والشمس قد صارت كعين الأحول # ولابن الرومي في طلوع الشمس من خلل السحاب: # ظلت تسترنا وقد بعثت ... ضوءا يلاحظنا بلا لهب # قال ذو الرمة في مثله وهو يصف امرأة: # تريك بياض لبتها ووجها ... كقرن الشمس أفتق ثم زالا # أصاب خصاصة فبدا كليلا ... كلا وانفل سائره انفلالا # قال آخر في دارة الشمس: # والشمس معرضة تمور كأنها ... ترس يقلبه كمي رامح # وأنشد ثعلب: # كأن ابن مزنتها جانحا ... فسيط لدى الأفق من خنصر # وقد تركنا تقصي الباب لأن في هذا القدر كفاية. # الباب الثامن والأربعون # في ذكر الشراب ولوامع البروق # ومتخيلات المناظر ووصف السحاب # السراب: هو الذي يتلألأ نصف النهار كأنه ماء، لازقا بالأرض وهو الآل وقيل ~~الآل يكون ضحوة، والسراب نصف ms426 النهار. وفي القرآن: )كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) سورة النور، الآية: 39، وقيل في ~~الفرق بينهما: إن الآل هو الذي يرفع كل شيء، وسمي الآل لأن الشخص هو الآل، ~~فلما رفع الشخص قيل هذا آل. قال الأعشى: # حتى لحقناهم تعدى فوارسنا ... كأننار عن قف يرفع الآلا # وقيل: هذا من المقلوب، أراد كأننار عن قف يرفعه الآل، والآل يرتفع عن وجه ~~الأرض، واللعاب الذي يتساقط من السماء كأنه زبد في مرأى العين ويسمى ريق ~~الشمس. قال: # يثرن الثرى حتى يباشرن برده ... إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل # ويلمع اسم السراب، وفي المثل: إنما أنت يلمع. ويقال لبرق الخلب: يلمع ~~أيضا ولذلك قيل: كذب من يلمع، واليلامع من السلاح: ما برق نحو البيضة، ~~ولامعا المفازة جانباها. # ويقال: ما بها لامع أي أحد، والرقراق مثل السراب وقيل رقراق السراب ~~ترقرقه. # قال الشاعر: PageV01P228 يدوم رقراق السراب برأسه ... كما دومت في الأرض ~~فلكة مغزل # وقد صحا السراب أي انكشف ومصح الآل وتسعسع والذي تراه في الشمس كأنه خيط ~~ممتد يقال له مخاط الشيطان. وقد كني عن السراب بأبوال البغال قال شعرا: # وحمير أبوال البغال بأنني ... تسديت وهنا ذلك البينا # قال بشر يصف إبلا: # فقد جاوزن من غمدان أرضا ... لأبوال البغال بها وقيع # يطان بها فروث مقصرات ... بقاياها الجماجم والضلوع # وإنما قالوا ذلك لأن البغال لا تتناسل فلا ينتفع بأبوالها كما لا ينتفع ~~بالسراب. # ويقال: فلان كثير البول إذا كان كثير، والوقيع الخضر تكون في الأرض. وقال ~~ابن الأعرابي: البغال باليمن، فبين أن هذه الأرض تكون باليمن. قوله بطان: ~~يعني قوائم الناقة، والمراد بالأرواث كروش إبل قصرن عن السير فتركت مخلفات ~~فأكلهن السباع. # ويقال للسراب المسجهر الكذوب اللون. وقال ذو الرمة يصف الأظعان: # توارى وتبدو لي إذا ما تطاولت ... شخوص الضحى وانشق عنها غديرها # الشخوص: تطاول في وقت الضحى لأن السراب يرفعها يقول تبدو لي الأظعان في ~~ذلك الوقت إذا رفعها الآل وتواري إذا انشق عنها غديرها، يعني السراب، وهنا ~~الذي يشير ms427 إليه لتخيل الشخوص في المناظر، لذلك قال ابن أحمر: # وازدادت الأشباح أخيلة ... وتعلل الحرباء بالثغر # وقال جرير: # ومن دونه تيه كأن شخوصها ... يحلن بأمثال فهن شوافع # وقال ذو الرمة في بيان السراب يصف فلاة: # بها غدر وليس بها بلال ... وأشباح تحول وما تريم # تموت قطا الفلاة بها أواما ... ويحسر في مناكبها النسيم # قوله: أشباح تحول: أي تتحرك ولا تبرح بل يخيل ذلك إليك. وقال الشماخ وذكر ~~ناقة: # إذا شرفات الآل زالت ونصفت ... تناطح ضبعاها به ويداهما # قوله: نصفت: صار السراب إلى أنصافها، وقوله: ويداهما: جعل اليدين للضبعين ~~وقال: # وحومانة زرقاء يجري سرابها ... بمنسجة الآباط حدب ظهورها # حومانة: أرض عليظة، والمنسجة. المنصبة أي ليست بضيقة الفروج وقال الكميت: # إذا ما الآل أعرض لم يجمح ... إلي بأعين الخوف الغيوب # يجمح: ينظر نظرا شديدا، والغيوب: جمع الغيب وهو المتخفض. وقال ذو الرمة: # ترى الريعة القوداء منه كأنها ... مناد بأعلى صوته القوم لامع # الريعة: هضبة وهي الجبل الصغير المفترش مع الأرض، أي كأنها في السراب، ~~مناد: يلمع بثوبه، وقوله يصف قنه. قوداء طائقها في الآل محزوم الطائق حرف ~~شاخص في القنة وقوله: كأنما الأعلام فيها سير. أي كأنها تسير في السراب. ~~قال جران العود وذكر أرضا: # ببلقعة كأن الأرض فيها ... تجهز للتحمل والبكور # يريد أن الشراب يطرد فيها فكأنها تجهز. وقال ابن الدمينة: # برماحة الأنضاد فماصة الصوى ... تداوي المطايا من مروح العجازف # الأنضاد: جمع النضد وهو ما تراكم من الجبل. والضوى: الأعلام وتقصمها في ~~السراب. # قال أبو النجم: # بمهمة سابغة جلاله ... ينفض في العين الضحى أسماله # أراد ينفض الضحى أسمال السراب فيما ترى العين وقال: # حتى إذا الأكم طفت في آلها ... مثل طفو الحم في آهالها # إذا السراب استشخص الأجذالا ... واطردت دياسقا أسمالا # واستنسج الآرام والتلالا # الأجذال: أصول الشجر، واطردت دياسقه: وهو الشراب الأبيض وشبهه بأسمال ~~الثياب. قال ابن مقبل: # ويوم يقسم ريعانه ... رؤوس الأكام يغشين آلا # ترى البيد تهدج من حره ... كأن على حزم راء بغالا # بغالا عقارى تغشينه ... وكل تحمل منه فزالا ms428 # جعلها عقارى: لأنها لا تلد، وريعانه: أوله، تهدج: تتحرك يعني أن الآل ~~يتحرك فكأن بغالا على كل شرف توجف. ولأبي ذؤيب: # يستن في عرص الصحراء فائزه ... كأنه سبط الأهداب مملوج # وأنشد: PageV01P229 ونسجت لوامع الحرور ... سبائيا كسرق الحرير # فالمراد به السراب يستدل من هذا البيت على أن السرق يقع على الحرير ~~الأبيض دون غيره. قال ذو الرمة: # إذا تنازع جالا مجهل قذف ... أطراف مطرد بالحر منسوج # تلوى الشنايا بأحقيها حواشيه ... لي الملأ بأطراف التفاريج # جعل أطراف السراب المنسوج بالحر يتنازعها جانبا المفازة، وقد بالغ في ~~الإبانة والتصوير. وهذا كما قال الراعي: # وإذا ترقصت المفازة غادرت ... زبدا يبغل خلفها تبغيلا # ويعني بالزبد حادي الإبل، وما أوردناه في السراب ووجوه تشبيه كاف في هذا ~~الموضع. # فأما البرق: فإن الأصمعي قال: أحسن ما قيل في وصف البرق والغيث قول عدي ~~بن الرفاع: # فقمت أخبره بالغيب لم يره ... والبرق إذانا محزون له أرق # قال أبو نصر: كذا رويناه عن الأصمعي، وهذا مما يعد من تصحيفه. ورواه أبو ~~عمر والشيباني وابن الأعرابي وأبو عبيدة. والبرق إذانا محزوله أرق: أي ~~مشترف مراقب وتصحيح رواية الأصمعي: # لا كلفته فيه وبعده مرن ... يسبح في ريح شامية # مكلل بعمأ ألماه منتطق # معنى يسبح: يعرض وروى يسبح أي الرعد. وقال: # ألقى على ذات أحقاد كلاكله ... وشت نيرانه وانجاب يأتلق # نارا يعاود منها العود حدته ... والنار تسفع عيدانا فتحرق # وبات تجتلب الجوزاء درتها ... بنوئها حين هاجت مربع نعق # يبكي ليدرك محلا كان ضيعه ... يريق منبسط منه ومندفق # جون المسارب رقراق تظل به ... شم المخارم والأثناء تصطفق # يكاد يطلع ظلما ثم يغلبه ... عز الشواهق والوادي به شرق # ويقال في البرق: يشرى ويومض ويعن ويعترض ويوبض ويستطير ويسطيل ويلمع ~~ويتبوج ويخطف ويخفو ويبرق ويتألق ويتلألأ ويستشري وينيض ويخرق ويسلسل ويشتن ~~ويبتسم ويضحك ويبعق وينشق ويرتعص ويقري ويهص ويثقب ويلوح ويتهلل ويتكلل. ~~ومما يستحسن في وصف البرق وخفائه، والرعد في حدائه، والثلج ولألائه قول ~~بعضهم: # بنبض نبض العرق في استخفاء ... كأنه في البعد والخفاء # شرارة ms429 تطرف من قصباء ... أو طرف طيرهم باقتداء # حتى إذا امتدت على السواء ... ورجفت بزجل الحداء # وقعقعت بالرعد ذي الضوضاء ... كأن بين الأرض والسماء # رجل جراد ثار في عماء ... أو سرعانا من دبا غوغاء # وكرسفا ينذف في الهواء ... تطيره الريح على قواء # أو حلبا ينطف من أطباء ... أو رغوة تنقش من غرلاء # أو كتفي الفضة البيضاء ... أو كانتثار الدر ذي اللألاء # أو كانتظام الودع في الإخفاء ... فأشمطت الأرض على فتاء # واستوفت الآكام بالصواء # وقال آخر: # وأرض أنست بأهوائها ... وغيث سريت له إذ سرى # وشمت بوارق أقطاره ... فبرق يلوح وبرق خبا # وبات يعج عجيج القطا ... وباتت بجوالقها تمترى # وقد هدأ الصوت من غيره ... ودارك بين البكا والفنا # وقلت له حين أبصرته ... يراوح بين الخسا والزكا: # أأنت القطار أم أنت البحار أم أنت قاسم المرتجى؟ # فأنبت ما لم يكن نابتا ... وقلع من نبته ما عفا # ولم تلبث الأرض أن صرحت ... عن النور واخصرا على الضفا # وصار على الأرض من وبله ... قناع السيول وإزر الربى # شعر: # تأزرت الأرض ثم ارتدت ... من النور حليا كساها الحيا # وصار سواء إذا جبتها ... مفاوز بربها والقرى # قال العتابي: # أرقت للبرق يخبو ثم يأتلق ... يخفيه طورا ويبديه لنا الأفق # كأنها غرة شهباء لامحة ... في وجه دهماء ما في جلدها يلق PageV01P230 أو ~~ثغر زنجية تغتر ضاحكة ... تبدو مشافرها طورا وتنطبق # أو غرة الصبح عند الفجر حين بدت ... أو في المساء إذا ما استعرض الشفق # له بدائع حمر اللون هائلة ... فيها سلائل بيض مالها حلق # والغيم كالثوب في الآفاق منتشر ... من فوقه طبق من تحتة طبق # تظنه مصمتا لا فتق فيه فإن ... سالت عزاليه قلت الثوب منفتق # إن قعقع الرعد فيه قلت ينخرق ... أو لألأ البرق فيه قلت تحترق # تستك من رعده أذن السميع كما ... يغشي إذا نظرت في برقه الحدق # فالرعد صهصلق والريح مختزق ... والبرق موتلق والماء منبعق # غيث أواخره تحدو أوائله ... أرب بالأرض حتى ماله لثق # قد حاك فوق الربى نورا له أرج ... كأنه الوشي والديباج والسرق # فطار في ms430 الأنف ريح طيب عبق ... ونار في الطرف لون مشرق أنق # من خضرة نبتها حمراء قانية ... أو أصفر فاقع أو أبيض يقق # ولبعض بني مازنة: # إذا الله لم يسق إلا الكرام ... فاسق ديار بني حنبل # ملثا مرباله هيدب ... صخور الرواعد والأزمل # تكركره حصحصات الجنوب وتفزغه هزة الشمأل # كأن الرباب دوين السحاب ... نعام تعلق بالأرجل # كأن الركية من فيضه ... إذا ما بدا فلكة المغزل # قال علي بن الجهم في السحاب شعرا: # وسارية ترتاد أرضا تجودها ... شغلت بها عينا قليلا هجودها # أتتنا بها ريح الصبا وكأنها ... فتاة ترجيها عجوزا تقودها # تميس بها ميسا فلا هي إن دنت ... نهتها ولا إن أسرعت تستعيدها # تقاربها في كل أمر تريده ... ليسرح في أكنافها من يريدها # إذا فارقتها ساعة ولهت له ... كأم وليد غاب عنها وليدها # فلما أضرت بالعيون بروقها ... وكادت تصم السامعين رعودها # دعتها إلى حل النطاق فأرعشت ... يداها وخرت سمطها وعقودها # وكادت تمس الأرض إما تلهفا ... وإما حذارا أن يضيع فريدها # فلما رأت حر الثرى متعقدا ... بمازل عنها والربى تستزيدها # وأن أقاليم العراق فقيرة ... إليها أقامت بالعراق تجودها # فما برحت بغداد حتى تفجرت ... بأودية ما تستفيق مدودها # وحتى رأينا الطير في جنباتها ... تكاد أكف الغانيات تصيدها # وحتى اكتست من كل نور كأنها ... عروش عليها وشيها وبرودها # ودجلة كالدرع المضاعف نسجها ... لها حلق تبدو وتخفي حديدها # فلما قضت حق العراق وأهله ... أتاها من الريح الشمال يريدها # فمرت تفوت الطير سبقا كأنها ... جنود عبيد الله ولت بنورها # الباب التاسع والأربعون # في تذكر طب الزمان والتهلف عليه # والحنين إلى الألاف والأوطان # كنا قد ذكرنا فيما صدرنا به هذا الكتاب ما أنشأ الله عليه الخليقة من حب ~~الوطن والسكن، وما درج إليه أولي النحل السليمة والعقد الصحيحة من الولوع ~~بحفظ متقادم أعصارهم، بما اتفق من سير وحكم نخبهم وأنه حبب إليهم ما يأثره ~~القرن بعد القرن، منهم ليظهر من جلائل صنعه في كل حين وفوائد منحه على كل ~~حال ما توافق فيه الرواة وتلاحق به المدد والأوقات. # وذكرنا أيضا ms431 شيئا صالحا من علة الحنين إلى الألاف والأوطان، وما تأسس ~~عليه أسباب التنافس والتحاسد بين الرجال، إلى انكشاف الأحوال عن التراضي ~~بينهم بمختلفات الأقسام، وإن جميع ذلك حكمة بالغة من الله جل جلاله في ~~الأنام، فأحببنا أن نجدد هنا ما يتأكد به ما تقدم، أنشد المبرد شعرا: ~~PageV01P231 لعمري لئن خليت عن منهل الصبا ... لقد كنت وراد المشربة العذب # ليالي أعدو بين بردين لاهيا ... أميس كغصن البانة الناعم الرطب # سلام على سير القلاص مع الركب ... ووصل الغواني والمدامة والشرب # سلام امرئ لم تبق منه بقية ... سوى نظر العينين أو شهوة القلب # قال أبو تمام: # إذا لا صدوف ولا كنود اسماهما ... كالمعنين ولا نوار نوار # إذ في القتادة وهي أنجل أيكة ... نمر وإذ عود الزمان نضار # قال دريد بن عبد الله: # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تقطعا # تلقت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا # وليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا # أنشد أبو صالح الآمدي عن الأخفش: # سقى الله أياما لنا ليس رجعا ... إلينا وعصر العامرية من عصر # ليالي أعطيت البطالة مقودي ... تمر الليالي والشهور ولا أدري # مضى لي زمان لو أخير بينه ... وبين حياتي خالدا آخر الدهر # لقلت دعوني ساعة وحديثها ... على غفلة الواشين ثم اقطعوا عمري # وقال آخر: # أقول لصاحبي والعيس تهوي ... بنا بين المنيفة فالضمار # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # ألا يا حبذا نفحات نجد ... وريا روضه بعد القطار # وأهلك إذا يحل الحي نجدا ... وأنت على زمانك غير زار # شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصاف لهن ولا سرار # قال ابن الرومي: # بكيت فلم تترك لعينك مدمعا ... زمانا طوى شرخ الشباب فودعا # سقى الله أوطارا لنا ومآربا ... تقطع من أقرانها ما تقطعا # ليالي ينسين الليالي حسابها ... بلهنية أقضي بها الحول أجمعا # على غرة لا أعرف اليوم باسمه ... وأعمل فيه اللهو مرأى ومسمعا # قال معن بن زائدة: ms432 # تمطى بنيسابور ليلي وربما ... يرى بجنوب الدير وهو قصير # ليالي إذا كل الأحبة حاضر ... وما كحضور من يحب سرور # فأصبحت أما من أحب فنازح ... وأما الألى أقليهم فحضور # وإذ لا أبالي أن يضيع سائس ... ويشقى بما جرت يداه وزير # يحن إلى الألاف قلبي وقلبه ... إذا شاء عن ألافه لصبور # أبيت أناجي النفس حتى كأنما ... يشير إليها بالبنان مشير # لعل الذي لا يجمع الشمل غيره ... يدير رحى جمع الهوى فتدور # فتسكن أشجانا وتلفي أحبة ... ويورق غصن للشباب نضير # أراعي نجوم الليل حتى كأنني ... بأيدي العداة الثائرين أسير # وله: # باد الهوى وتقطعت أسبابه ... وصبا فعاود قلبه أطرابه # ذكر النميري الغواني بعدما ... نزل المشيب وبان منه شبابه # وتذكر اللهو القديم فساقه ... أن شط بعد تقارب أحبابه # غشي المنازل بالسليل فهاجه ... ربع تبدل غيره أربابه # بانوا وما من بين حي راحل ... إلا له أجل يلوح كتابه # ولقد نراه للقتول وأهلها ... جارا تمس بيوتهم أطنابه # صافت بوج في ظلال كرومه ... حتى شتا وتصرمت أعنابه # وتذكرت متربعا من أرضه ... بردت شمائمه وجال صحابه # كم قد أرب بجوه من معذق ... متهزم قرد يطير ربابه # فمحلها منه رواء مبقل ... هزج إذا ارتفع النهار فبابه PageV01P232 حل به ~~ثمد ومحضر بهجة ... حرما وأمنا حوله أنصابه # يهوي إليها العالمون كأنهم ... قطع القطا متواترا أسرابه # إن الذي يهوى فؤادك قربه ... قد سد بالبلد الحرام حجابه # أنى ينال إذا انتمت في مشرف ... دون السماء حصينة أبوابه # لج المتيم في البعاد سفاهة ... والبين ينعب ظبيه وغرابه # حتى إذا احتمل الحبيب تبادرت ... عيناه دمعا دائما تسكابه # إن امرأ كلفا بذكرك موزعا ... حق عليكم وصله وثوابه # قد طالا ما انتظر النوال لديكم ... حتى استمل ولامه أصحابه # لو تنطق العيس اشتكت ما عالجت ... من حبسها عند القتول ركابه # قال ابن ميادة: # ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة ... بحرة ليلى حيث رببني أهلي # بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي # قال ابن الرومي: # ولي وطن آليت ألا أبيعه ... وألا أرى غيري له الدهر مالكا # عهدت ms433 بها شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا # وقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن غاب غودرت هالكا # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا # اعتل رجل في غربته فتذكر أهله فقال: # لو أن سلمى أبصرت تحددي ... ودقة في عظم ساقي ويدي # وبعد أهلي وجفاء عودي ... عضت من الوجد بأطراف اليد # قال أبو عنية: # ألا خبروا إن كان عندكم خبر ... أتقفل أم نثوي على الهم والضجر # شعر: # نفى الثوم عن عيني تغوض رحلة ... لها الهم واستولى بها بعدها السخر # فإن أشك من ليلى ليلى طوله ... فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر # فيا حبذا بطن الحزير وظهره ... ويا حسن واديه إذا ماؤه ذخر # ويا حسن تلك الباسقات إذا غدت ... مع الماء تجري مصعدات ومحدر # ويا حبذا نهر الإبلة منظرا ... إذا مد في إبانه النهر أو جزر # وفتيان صدق همهم طلب العلى ... وسيماهم التحجيل في المجد والغرر # لعمري لقد فارقتهم غير طائع ... ولا طيب نفسا بذاك ولا مقر # وقائلة ماذا نآي بك عنهم ... فقلت لها لا علم لي فسلي القدر # فيا سفرا أووى بلهوي وأنثي ... ونغصني عيشي عدمتك من سفر # وقال آخر: # أعلى اليأس أنت أم أنت راج ... كل هم مصيره لانفراج # ما تغنى القمري إلا شجاني ... وغناء القمري للقلب شاج # فلنوح الحمام يهتاج قلبي ... يا لقوم لقلبي المهتاج # وخليل سرى إلي ودوني ... سير شهرين للبغال النواج # عامدا ما تراه يقظان عيني ... وهو في النوم لي ضجيع مناج # جعلت نفسه لنفسي على البعد ... مزاجا أحبب به من مزاج # كم بجرجان ليت شعري مقامي ... ومتى من غمومها أنا ناج # إن أشهى إلي منها مقام ... بين دار المنجاب والحجاج # في فتومن كل أيلج يكفي ... وجهه في الظلام فقد السراج # رب فاحفظهم ورد إليهم ... غرابتي يا مؤلف الأزواج # وقال آخر: # ألا ما لعينك لا ترقد ... وما لدموعك لا تجمد # وما بال ليلك ليل السليم ... ساوره الحية الأربد # وخلاك صحبك في زفرة ... وهم عنك ms434 في غفلة هجد # فما لك من وحشة مؤنس ... وما لك عند البكا مسعد PageV01P233 فقاس الهوى ~~وتقرد به ... فأنت الوحيد به المفرد # مللت بجرجان طول الثوى ... وبالبصرة الدار والمولد # وكم لي بها من أخ أصيد ... نماه لمجد أب أصيد # مصابيح ليل إذا أشرقت ... يفرج عنه الدجى الأسود # إذا الناس غمتهم أزمة ... فلم يبق كهل ولا أمرد # يؤمل أو يرتجى رفده ... يعود بخير ولا يرفد # ولم يحر حران ذو درية ... إلى من بكربته يقصد # سواء إذا ازدحم الواردون أقربهم فيه والأبعد # إذا ما التقوا وثقوا عنده ... بأن لن يزادوا ولن يطردوا # ويغشون في الحرب حوماتها ... إذا شب نيرانها الموقد # وأعرضت الخيل مزورة ... سرابيلها العلق المجسد # إذا وعدوا أنجزوا وعدهم ... وإن أوعدوا حان من أوعدوا # مواريث آباء آبائهم ... يورثها سيد أسيد # فلو كان يخلد أهل الندى ... وأهل المعالي إذا خلدوا # متى ألقهم بعد طول المغيب ... أجدهم على خير ما أعهد # ألا ربما طاب لي مصدري ... لديهم وطاب لي المورد # شعر: # وإن يقدر الله لي رجعة ... فجدي بقربهم الأسعد # وإلا فلا حزني منقض ... ولا حر نيرانه يبرد # فيا سادة الناس أنتم مناي ... على بعد داري فلا تبعدوا # وأقسم ما طاب لي بعدكم ... مقام ولا طاب لي مقعد # يغور هواي إذا غرتم ... وإن تنجدوا فالهوى منجد # ألا ليتني جاركم بالعراق ما جاور الفرقد الفرقد # ألا أيها الناس إني لكم ... على خالد مشهد فاشهدوا # بكى من عتاب توالت به ... قواف يرددها المنشد # فكيف إذا ما استحر الهجاء ... إذا لا يقوم ولا يقعد # قال محمد بن عبد الله بن ظاهر: # يا جبل السماق سقيا لكا ... ما فعل الظبي الذي حلكا # فارقت أوطانك لأنه ... فارقك الخل ولا ملكا # فأي أوطانك أبكي دما ... ماءك أو طينك أو ظلكا # أو نفحات منك تأتي إذا ... دمع الندى تحت الدجى بلكا # حدث الزيدي قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: كانت ظبية تحت محمد بن أبي ~~بكر بن مسور وكانت ذات مال ولا مال له، فخرج يطلب الرزق فلما كان في موضع ~~يقال ms435 له: بلكثة، انصرف راجعا فدخل إليها فقالت: الخير رجعت فقال شعرا: # بينما نحن بالبلاكث فالقاع سراعا والعيس تهوي هويا # خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيا # ولو أن ما أهدين لي كان شربة ... ببطن اللوى من وطب راع شفانيا # وأنشد أبو بكر بن دريد قال: أنشدني عمر أن الكلابي لرجل من قومه قال ~~شعرا: # يحن إلى الرمل اليماني صبابة ... وهذا لعمري لو رضيت كثيب # فأين الأراك الدوح والسدر والغضا ... ومستنجز عما يحب قريب # هناك تغنينا الحمام ويجتني ... جنا اللهو يحلو لي لنا ويطيب # قال أعرابي: # أيا أثلاث القاع من بين توضح ... حنيني إلى أظلالكن طويل # ويا أثلاث القاع قد مل صاحبي ... ثوائي فهل في ظلكن مقيل # ويا أثلاث القاع ظاهر ما بدا ... على ما بقلبي شاهد ودليل # ويا أثلاث القاع قلبي موكل ... يكن وجدوى خيركن قليل # ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة ... إلى قرقري حتى الممات سبيل # قال أعرابي : # ألا حبذا والله لو تعلمانه ... ظلالكما يا أيها الطللان # وماءكما العذب الذي لو شربته ... وبي صالب الحمى إذا لشفاني # وأنشد الأحنش علي بن سليمان: PageV01P234 اقرأ على الوشل السلام وقل له ~~... كل المشارب مذ هجرت ذميم # سقيا لظلك بالعشي وبالضحى ... ولبرد مائك والمياه حميم # لو كنت أملك منع مائك لم يذق ... ما في فلاتك ما حييت لئيم # قال الرياشي أنشدني أعرابي: # سلم على قطن إن كنت تاركه ... سلام من يهوى مرة قطنا # قلت لبيك إذ دعاني لك الشوق ... وللحاد بين كرا المطيا # ثم كروا صدور عيس عتاق ... مضمرات طوين السير طيا # ذاك مما لقين من دلج الليل ... وقول الحداة بالليل هيا # فقالت: لا جرم والله لأشاطرنك ملكي فشاطرته. # قال أبو تمام: # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن تلفت ركابي في البلاد # معاد البعث معروف ولكن ... ندى كفيك في الدنيا معادي # وأين تجور عن قصد لساني ... وقلبي رائح برضاك غاد # ومما كانت الحكماء قالت ... لسان المرء من خدم الفؤاد # قال البحتري: # أملي ms436 فيكم وحقي عليكم ... ورواحي إليكم وابتكاري # واضطرابي في الناس حتى إذا عدت ... إلى حاجة فأنتم قصاري # قال أبو تمام: # كل شعب كنتم به آل وهب ... فهو شعبي وشعب كل أديب # إن قلبي لكم لكالكبد ... الحرى وقلبي لغيركم كالقلوب # أبو عبد الله بن الأعرابي قال: أنشدتني امرأة من أهل اليمامة لنفسها ~~وكانت مرضت بمصر شعرا: # تحاشد جاراتي فجئن عوائدا ... قصار الخطى تجر البطون حواليا # وجئن برمان وتين وفرسك ... وبقل بساتين ليشفين دائيا # شعر: # أحبه والذي أرسى قواعده ... حبا إذا ظهرت أعلامه بطنا # فليتنا لا نريم الدهر ساحته ... وليته حين سرنا غربة معنا # ما من غريب وإن أبدى تجلده ... إلا سيذكر عند الغربة الوطنا # قال أعرابي: # والذي إن كذبت اليوم عاقبني ... وإن صدقتكم ربي فعافاني # ما قرت العين بالأبدال بعدكم ... ولا وجدت لذيذ النوم يغشاني # ومن المستحسن في هذا المعنى قوله: # شيب أيام الفراق بمفارقي ... وانشرن نفسي فوق حيث يكون # وقد لان أيام اللوى ثم لم يكد ... من العيش شيء بعدهن يلين # يقولون: ما أبلاك والمال غانم ... عليك وضاحي الجلد منك كثين # فقلت لهم: لا تعذلوني وانظروا ... إلى النازع المقصور كيف يكون # يعني بالنازع المقصور: بعير حن إلى وطنه فقيد مخافة أن يهيم على وجهه ~~وهذا في الإبل معروف لذلك قال القائل: # لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت ... بعد الجميع ويصبر الإنسان # قال: # هبت وما في الأفق منه قزعة ... وليس منه أحد على أمل # فأنشأته قطعا قمت ما ... زال وما زالت به حتى اتصل # وطأطأت بالأرض من أكتافه ... وسددت منه الفروج والخلل # حتى إذا كان بعيدا فدنا ... وكان في السير خفيفا فثقل # وأسمع الأصم صوت رعده ... ووقر السمع الصحيح وأعل # وأبصر الأكمه ضوء برقه ... وخطف الطرف الحديد وأكل # وصر حتى قيل هذا حاصب ... من السماء وعذاب قد أظل # ونحن مصنوع لنا مدبر ... فيه ولكلنا خلقنا من عجل # حلت عزاليه بسر من رأى ... فلم تزل تعلها بعد النهل # إذا تلكا هتف الرعد به ... وأومضت فيه البروق فهطل # ليل التمام والنهار كله ... متصلا مذ غدوة ms437 حتى الأصل # فما دنا حتى اتقى الناس أذى ... إفراطه وقالت الأرض بجل PageV01P235 شرقت ~~فيما ضر منه أهله ... وما شركت في السرور والجذل # ولا نقعت غلة بمائه ... في معشر قد نقعوا به الغلل # ولا أجلت الطرف في رياضه ... ولا أسمت الشرح في الوادي البقل # ولا تحملت له صنيعة ... يشملني مرفقها فيمن شمل # إلا بتحميل السلام سيله ... إلى مدينة السلام إن حمل # إلى بلاد جل إخواني بها ... ومن أعز من صديق وأجل # خرج عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر إلى متصيد، فكان عبد الله يحدثه ~~وسمعه يثقل عن الاستماع فانبرى يقول شعرا: # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وأبدلتني بشطاط الخنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان # وعوضتني من زماع الذي ... وهمه هم الدثور الهدان # فتهت بالأوطان وجدا بها ... وبالفواني أين مني الفوان # وصرت ما في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان # أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبي الهجان # وقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان # وقيل ينعاني إلي نسوة ... أوطانها حران فالرفتان # سقى قصور الشاذياخ الحيا ... من بعد عهدي وقصور الميان # الباب الخمسون # في ذكر أنواع الظل وأسمائه ونعوته # ويقال: ظل وفيء وتبع فجمع ظل ظلال وظلول وجمع الفيء أفياء وفيوء. # تتبع أفياء الظلال عشية ... على طرق كأنهن سبوت # وقال آخر: # فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال # وإنما قال: أفياء الظلال، فأضاف الفيء إلى الظل، لأنه ليس كل ظل فيء وكل ~~فيء ظل وكان رؤبة يقول: الظل ما نسخته الشمس وهو أول، والفيء ما نسخته ~~الشمس وهو آخر. # وقالوا: الظل بالغداة والعشي، والفيء بالعشي. وقال أبو حاتم: الطل يكون ~~ليلا ونهارا، ولا يكون الفيء إلا بالنهار، وهو ما نسخته الشمس ففاء وكان من ~~أول النهار ولم تنسخه. قال الشاعر: # فلا الظل من برد الضحى نستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي نذوق # وقال: # لعمري لأنت البيت كرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # والتبع: الظل بالغداة والعشي. قال الشاعر: # نرد المياه حضيرة ونفيضه ... ورد القطاة إذا استمال ms438 التبع # وإذا كان الظل تاما لم ينقص ولم تنسخه الشمس قيل: ظل دوم ودايم. قال: ~~شتان هذا والعناق والنوم والمشرب البارد والظل الدوم. # وهذا كقوله تعالى: )إن أصبح ماؤكم غورا) سورة الملك، الآية: 30، أي غائرا ~~وظل رفق ومسترفق، وجلس في أرفق الظل وظل ممدود ومديد، وظل واصب وظل ساكن ~~وظل راتب راسب ومعتد وعتيد. وظل أمم وعمم، فإذا كان كشيفا ثخينا لم تنسخه ~~الشمس أو نسخته ووفرته. قيل ظل قوي وكشيف وثخين رصين وسجس ووارف ووريف. ~~قال: # غدا تحت فينان من الظل وارف # وظل واف ضاف وظل سابغ وظل وحف نعف وظل واعد وصادق وموثوق وظل مظل وظليل ~~وظل فينان وذو فيون وظل مغطال ومغطئيل. # وإذا كان ضعيفا شفا قيل شف هف. وشفيف هفيف وشفشف وشفشاف وهفهف هفهاف ~~وشعشع وشعشاع وخا دع وخداع وخدوع وكاذب وكذاب وكذوب وظنون وحتيفور وملذان ~~وملان وخفاق. # فإذا أكلته الشمس وتحيفته قيل أخذ الظل يتراجع ويتراد ويزحل وينحل ويضهل ~~ويذبل وينحف ويهرد وينزل ويأفل وينشل ويشل ويليح ويلق ويدق ويموت ويأزي ~~ويحسر ويقصر ويمصح ويهرب ويجنح ويرزح وينفق ويحول ويزول ويصيف ويضيف ويقلص ~~ويضحي ويكري. قال ابن أحمر: # وتواهقت أخفافها طبقا ... والظل لم يفضل ولم يكثر # ويتأزف ويتجارف ويتأزى ويتقاصر ويسمئيل ويضحمل ويغيب وظل منقوص. # وإذا ضاق كل ضيق قيل: أخذ يضيق ويقع ويسقط وينصب وكرب يغيب ويرزأ ويفيء ~~ويبلى ويموت وقد عاد ولاذ وعاوذ ولاوذ، والأذ واسترق وانحمق وانغفق، وانسرب ~~وانبتر. PageV01P236 والظل: ضيق وضيق وزناء وأحمق ومحمق وضهل وواشل ناشل ~~وشعى ولقي وهزيل ونحيف وحرض ودنف وهالك وساقط ومتكرس ومتزرب وخانس كانس ~~وأعجف ومحيف مذيق وصحصاح. # فإذا أسرع الزوال وتعجل في الانفتال قيل ظل مستوفز ومستقلص ومستطرد ومالح ~~وراغش ووالق ودالق. # فإذا أخذ يترجح قيل يترجح ويميد ويمور ويتراد ويتغيف فإذا وقف قيل قد وقف ~~وصام وقام ومكد وركد ومصد وحار وتحير ودوم وتلدد وتبلد وعقل واعتقل ونخبس ~~وتصبر وظل حيران ثابت لا يزول. # ويقال: وردته والظل عقال وحذاء وطباق وطراق قال الشاعر: # وكان ms439 طراق الخف أو قل زائدا # وشعار ودثار ورداء وخف ونعل وجورب. # قال: وانتعل الظل فصار جوربا. وساق وظل مثارب من الأرومة ومتجعثن من ~~الجعثنة ومتجرثم من الجرثومة. # فإذا حول قيل حول وفاء وراع ونسخ وانتقل وبدل واعتدب. # ويقال: يزل الظل محولا ومحولا وطاردا، ومطرودا وناسخا ومنسوخا وسارقا ~~سروقا ولاحقا وملحوقا. # ويقال: له أول ما يظهر في فيئه نبت الظل ونجم ونسم وعسم وبدا وتولد وظهر ~~وأنتج ونبع ونبغ وانتعش وانتقش وأحنى وطلع ونسغ وجلس في نسيغ الظل ورسيغه. ~~وموكده ومنتجه ومنبته ومستنبته ومستنبطه ومستوشاه ومستعلقه ومستذاقه ~~ومستطعمه ومسترفقه ومستحلقه ومستودقه ومستمتعه ومسترفده وملتقطه ومستفاه ~~ومشتفه ونفاشه وجناه. # فإذا انبسط شيئا في فيئه قيل: حي وربا ونبت وسعى ومشى وحبا وثار وسار ~~وجسم ومسمن واستطال وفضل ونمى. # ويقال: ظل شاب وجذع وقيان وشارخ وغض. قال قد صبحت والظل غض ما زجل وظل ~~دوم ودايم وروح ورايح وثمل وهايل وظلال ثمل وثملة وثوامل وجاءنا في ثميلة ~~الظل وثامله ومشتمله وثمله وثمده وضجرة مثملة وقد استبرد في الظل واستروح ~~واستدفأ وظل مدفئ ودفيء على فعيل وسخن وساخن وسخاخين وظل بارد وكريم وأدفأت ~~الشجرة بظلالها ودفأت وأبردت وأروحت وأراحت وأطابت وأطيبت وتفيأت الشجرة ~~بظلها وأفاءت ظلالها وقد فاء الظل بفيء وفيؤا. # ويقال: ظل مومن ومشمل وموسر وميامن ومياسر وقد أيمنت ويامنت وأيسرت ~~وياسرت وأشملت ووقع ذات اليمين وذات الشمال وإذا تحرك خلال الشجر قيل رمح ~~الظل وركض وارتكض وصرخ ورقص ورنق. # ويقال: ركض الماء في المجمر أيضا. ويقال: ظل أبيض وأشهب وأسمر ليس بشديد ~~السواد والعس وأدعج وأظمئ وألمى وأحمر وأحوى قال في ظل أحوى الظل رفاف ~~الورق ويحموم وأدهم وأدلم شديد السواد وأتيته في دلمة الليل وظلمته أي في ~~شدة سواده. # ويقال: ظل يقق رقق وازغاز وناضب غائب ومنسرق منحمق ومخنق مدنق وحاسر ~~وقاصر وعادل مائل وزائل حايل وناحل ضاهل وجانح أو ماضح ومنتقل أو معتقل ~~وماكد راكد ومشفش وناسم أو جاسم وساه واه وعائذ لايذ ومعاوذ ملاوذ ومعافر ~~أو منافر ومضمحل ومسمئل ms440 ووالق دالق وملس محلس وهفهف شفشف وهف شف وهفهاف ~~شفشاف وهفهف أو رفرف وساج داج ومتجارف متأزف وصايم قايم وثخين رصين وناحل ~~أو زاحل ووحف نغف وأمم أو عمم وزائل آفل وناشل واشل ومكر مجن ومتبلد ومتلدد ~~ونافق عافق وشارخ أو مالخ وخانس كانس وسقيط أو لقيط وراتب راسب ومنزب ~~منسرب. # قال أبو عمرو ما يجري مجرى التفسير وهو أكثر سماع من أبي العباس ثعلب. # يقال: سجس الظل فهو سجس إذا دام وسكن. ومنه سجس الماء علاه الطحلب ~~فواراه. وكذلك لا أفعله سجيس الليالي وهو باقيها ودائمها. وظل ساج: أي ~~ساكن. وقد سجا سجوا. وظل داج ملبس، وقد دجا دجوا وهو من قولهم دجا الإسلام ~~أي ظهر وانتشر. قال شعرا: قال شعرا: # وما مثل عمرو غير أعتم فاجر ... أبي مذ دجا الإسلام لا يتجنف # ويقال: دجت شعرة الشاة: ضفت وسبغت. ورفق الظل ما تسترفق به منه. ويقال: ~~ماء رفق قليل للغشاء قريب الرشاء. وظل ماتع طويل. قال: # ماتعة رأد الضحى أفياؤها ... وقد متع الظل ومتع النهار ومتع النبات # قال ابن مقبل: وعاد لويه بعد المتوع، وظل وحف كشف وشعر وحف وقد وحف وحوفة ~~ووحافة. وولغف مثله، وقد ألغف قناعه، وأغدفه، وظل واعد يعد بسكون، ودوام ~~وسحاب واعد يعد يمطر، وفرس واعد يعد بجري. قال: # حتى إذا أدرك الرامي وقد عربت ... عنه الكلاب فأعطاها الذي يعد # يصف ثورا دافع كلبا بقرنه. PageV01P237 وظل مظل وظليل وقد أظل يومنا وظل ~~مغطال ومغطئل قال وأغطال شكيرها وشف هف من قولهم: شف الثوب إذا أدى ما ~~وراءه، وهف رقيق. # ويقال: سحاب هف رقيق وشهدة هف لا عسل فيه وثوب هفهف رقيق وهفهاف كذلك. # ويقال: ظل مشعشع أي رقيق. وشعشع كذلك وهما غير الظليل. قال الهذلي: والظل ~~بين مشعشع ومظلل. وشعشع الشراب: أرثه بالمزج. # ورجل شعشاع طويل دقيق ... إلى كل شعشاع وأبيض فادعم # وخادع وظنون لا يوثق بدوامه. # ويقال: سنون خداعة لا زكوة فيها، وكل شيء لا دوام له ولا بقاء فهو ~~خيتعور، والدنيا خيتعور، وحب ms441 المرأة خيتعور. قال شعرا: # كل أنثى وإن بدا لك منها ... آية الحب حبها خيتعور # والغول خيتعور وشيء يظهر على وجه الأرض، فلا يثبت خيتعور والملذان ~~الكذوب. # ويقال: زحل الظل أي سار. قال: والظل غض ما زحل. وضهل قل: يقال ماء ضهل ~~وضاهل وظل ضهل. وهرب الظل: غاب. قال: من هارب الوتد. وأفل غاب وأفلت الشمس ~~تأفل أفولا وأفلت السحاب صحت، وأفل لبن الناقة، قل، والأفيل والإفال صغار ~~الإبل لأنها تغيب في جلتها وكبارها. # ويقال: نشل الظل قل ويدنا شلة نحيفة ضئيلة، ووشل اللبن ووشل حظ الرجل ~~وولق يلق أسرع. قال: جاءت به عنس من الشام تلق. # وودق: دنا من السقوط، ويقال: ودقت الأتان وأودقت واستودقت فهي وديق ومودق ~~ومستودقة إذا اشتهت الفحل فمنت منه، وودقت السرة تدلت إلى الأرض، والوديقة ~~الهاجرة لأن الشمس تنزل إلى الأرض بحرها. # ويقال: أزي الظل يأزى أزيا وأزيا إذا قصر وصار نعلا، وتأزى القوم في ~~حلتهم إذا تقاربوا، وفلان أزء مال يلازمه فلا يبرحه. وأسمأل الظل لاذ بأصل ~~الشجر واسمأل الثوب أخلق، وكل ضعيف مسمئل وكل قوي مضمئل. # ويقال: قلص الظل قلوصا وضحى يضحى ضحوا. ومصح مصوحا، وجنح جنوحا، ورزخ ~~رزوخا، ونضب الظل ونضب الماء ونضب البرق. وأنشد أبو زيد في عماء ناضب. وزنا ~~الظل وهو زناء. قال شعرا: # وتدخل في الظل الزناء رؤوسها ... وتحسبها هيما وهن مصائح # وعادنا الشجر وجلست في عوذ الظل، وانسرق الظل. ويقال: قواه منسرقة أي ~~ضعيفة، وغزال منسرق، وانغفق: ضعف وكاد ينتقل. ويقال: تغفق بظل الشجرة. قال: # تغفق بالأرطي لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # وانسرب: دخل في الشرب وانزرب دخل في الزرب وكنس وجنس وظل لقا وظلال القاء ~~وملخ الظل أسرع ملخا. قال: تمير في الباطل مرا مالخا. وداغش لاوذ وقد داغش ~~الورد. قال عطشان عاغش ثم عاد يلوب. # وقال: أما تراهن يداغشن السرى: ويروى يواغشن وعقل الظل. # قال شعبة الساق إذا الظل عقل، والظل بالغداة محول وبالعشي محول. قال ~~شعرا: # إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفا وفي قرن ms442 الضحى يتنصر # ويقال: جلس في نسيغ الظل ورسيغه. قال: وفي نسيغ الظل أو رسيغه. وظل رقق ~~ورقيق ونفق سريع الزوال واز قصير وغاز وقد غزا وطنه فقصر. ويقال: غزا الماء ~~أوطانه: إذا لحق بقرارة من الأرض وحسر عنه المدد. ويقال: ساه راه وظلال ~~أرهاء. قال شعرا: # واستكن العصفور كرها مع الضب ... وأوفى في عوده الحرباء # فنفى الجندب الحصا بذرا ... عيه وأودت بأهلها الإرهاء # والمعافر لم يفسر، وقالت امرأة لابنتها: لا تأتيني إلا معافرة أو منافرة. ~~ويقال: شجر المي الظل قال: # إلى شجر المي الظلال كأنه ... رواهب أحلى من الشراب عذوب # يقال: أخذ الظل يموت وقد مات وماتت الريح، قال: إني لأرجو أن تموت وأقعد ~~اليوم وتستريح. وقوله مشتفة من قولهم: اشتف الشراب: إذا أخذ يتجرعه وأشف ~~جوز الفرس الحزام إذا استوفاه، قال: ودفان يشتفان كل ظفان بمنزلة الحرام. # الباب الحادي والخمسون # في ذكر التاريخ وابتدائه # والسبب الموجب له وما كانت العرب عليه لدى الحاجة إليه في ضبط آماد ~~الحوادث والمواليد # وهو فصلان: # فصل # تاريخ كل شيء في اللغة # غايته ووقته الذي انتهى إليه # ومنه قولهم: فلان تاريخ قومه في الجود: يريدون الذي انتهى إليه ذلك، وسئل ~~بعض أهل اللغة ما معنى التاريخ؟ قال: معنى التأخير. وقال آخر: بل هو إثبات ~~الشيء. PageV01P238 ويقال: ورخت الكتاب توريخا هو لغة بني تميم وأرخته ~~تأريخا لغة قيس وتأريخ وتاريخان وتواريخ. # ويقال: أرخ كتابك وورخه. قال أحمد: جميع ما ذكرنا فيه من اختلاف اللغات ~~وما ثارت عليه الكلمة في التصاريف يدل على أنها جارية مجرى ما أصله العربية ~~دون ما نقل إليه من العجمية، ولكل نبوة ومملكة تاريخ، فأما العرب فكانوا ~~يؤرخون بالنجوم قديما وهو أصل، ومنه صار الكتاب يقولون: نجمت على فلان كذا ~~حتى يؤديه في نجوم ويجمع النجوم أنجمه. # ويقال: نجم له رأي أي ظهر، واشتهر لفظة النجم بالثريا فأما قوله تعالى: ~~)والنجم إذا هوى) سورة النجم، الآية: 1، كان الكلبي يقول: والقرآن إذا نزل ~~نجوما أو شيئا بعد شيء وقال غيره: النجم ها ms443 هنا الثريا أقسم الله تعالى به ~~على المعنى الذي فسرناه كأنه قال: وخلقي الذي لا يقدر أحد أن يخلق مثله، ~~وعلى أقسامه بالطور والتين وما أشبههما، وفسروا قوله تعالى: )فلا أقسم ~~بمواقع النجوم )سورة الواقعة، الآية: 75، على النجوم الطوالع لقوله: )إنه ~~لقرآن كريم) سورة الواقعة، الآية: 77، وعلى نجوم القرآن أيضا، وقيل في ~~قوله: )والنجم والشجر يسجدان) سورة الواقعة، الآية: 77، إن النجم ما نجم من ~~النبات ولا ساق له ويقال لواحد: هذا النجم نجمة. قال الحارث بن ظالم شعرا: # أحصي حمار بات يكدم نجمة ... أتوكل جيراني وجارك سالم # صغر أمره وشبهه بحمار سوء، وكانت العرب تؤرخ بكل عام ينفق فيه أمم جليل ~~مشهور متعارف كتاريخهم بعام الفيل، وفيه ولد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~ذلك في السنة الثامنة والثلاثين من ملك كسرى أنو شروان. # وروي لنا عن أبي العيناء في إسناد يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي قال: ~~ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع ~~الأول، وكان الليل في النصف من المحرم بينه وبين مولد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس وخمسون ليلة. وبذلك الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماتت أمه وله ست سنين. # وروى جبير بن مطعم أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتذكر موت عبد ~~المطلب؟ قال: أنا يومئذ ابن ثمان سنين. وروي عن الزهري أن أبا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم توجه إلى الحجاز ممتارا فمات ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حمل. # وروي أن آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتت وتركت أم أيمن وهي أم ~~أسامة بن زيد، فأرثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا رآها قال: ~~بقية أمي. فهكذا كان يجري أمر التاريخ، وكما أرخوا قبله بعام الخنان لأنهم ~~تماوتوا فيه، وعظم أمره عليهم. قال النابغة شعرا: # فمن يك سائلا عني فإني ... من الشبان أيام الخنان # مضت مائة لعام ولدت فيها ... وعشر بعد ذاك ms444 وحجتان # فقد أبقت صروف الدهر مني ... كما أبقت من السيف اليماني # وروي من غير وجه أنه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان الأقرع بن ~~حابس يحكم العرب في كل موسم، وكانت العرب تتيمن وهو أول من حرم القمار، ~~فانقادوا له لذلك قال البعيث: # وعمي الذي انقادت معد لحكمه ... فألقوا بأرسلان إلى حكم عدل # قوله: القوا بأرسلان: كما قيل: ألقيت إليك المقاليد، وما أقل من أرخ في ~~شعره على أنه يروى للمستوعز بن ربيعة وهو من المعمرين: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وازددت من عدد السنين سنينا # مائة أتت من بعدها مائتان لي ... وأردت من عدد الشهور مئينا # هل ما بقي إلا كما قد فاتنا ... يوم يكر وليلة تحدونا # قال أكثم بن صيفي: # إن امرأ قد سارتسعين حجة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل # أتت مائتان غير عشر وفاءها ... وذلك من مر الليالي قلائل # أنشد المازني: # هزئت زينب وإن رأت يرمي ... وإن الخنى ليقال من ظهري # من بعدماعهدت فأدلفني ... يوم يجيء وليلة تسري # حتى كأني خاتل قنصا ... والمرء بعد تمامه يجري # لاتهزئي مني زينب فما ... في ذاك من عجب ولاسحر PageV01P239 أولم تري ~~لقمان أهلكه ... ما اقتأت من سنة ومن شهر # وبقاء نسر فلما انقرضت ... أيامه عادت إلى نسر # ماطال من أبد على لبد ... رجعت محورته إلى قصر # ولقد حلبت الذهر أشطره ... وعلمت ما أتى من الأمر # وأرخت العرب بموت هشام بن المغيرة المخزومي لجلالته فيهم، ولذلك قال ~~الشاعر: # وأصبرحمه الله تعالى بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليسى بها هشام # ومات زهير بن أبي سلمى قبل مبعث النبي صلى اله عليه وسلم بسنة، ومات ~~النابغة قبله فقال زهيرلبنيه: رأيت رؤيا وليحدثن أمر عظيم ولست أدركه رأيت ~~كأني أصعدت إلى السماء حتى إذا كدت أنا لها انقطع السبب، فهويت فمن أدركه ~~منكم فليدخل فيه فأتى ابنه بحير النبي صلى الله عليه وسلم وكان زهير يكنى ~~بحير فأسلم وأبي كعب أن يسلم حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة فقدم ms445 وأسلم، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدته اللامية واعتذر ~~مما كان فيها. # وروى الزهري والشعبي أن بني إسماعيل أرخوا من نار إبراهيم إلى بنائه ~~البيت حين بناه مع إسماعيل فإن بني إسماعيل أرخوا من بنيان البيت إلى تفرق ~~معد، ثم أرخوا بشيء إلى موت كعب بن لؤي، ثم أرخوا بعام الفيل إلى أن أرخ ~~عمر بن الخطاب من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبب ذلك أن أبا موسى ~~كتب إليه أنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ، فلا ندري على ~~أيها نعمل. # وروي أنه قرأ صكا محله شعبان، فقال الشعابين الماضي أم الآتي؟ فكان ذلك ~~سبب التاريخ من الهجرة بعد أن أرادوا أن يؤزخوا من المبعث، ثم اتفق الرأي ~~على الهجرة وقالوا: ما نجعل أول التاريخ؟ فقال بعضهم: شهر رمضان وقال ~~بعضهم: رجب، فإنه شهر حرام، والعرب تعظمه، ثم اجمعوا على المحرم فقالوا: ~~شهر حرام وهو منصرف الناس عن الحج، وكان آخر الأشهر الحرم فصتروه أولا ~~لأنها عندهم ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب ~~فكان الأربعة تقع في سنتين. فلما صار المحرم أولا اجتمعت في سنة، والتاريخ ~~لغة قيس، وعليه استعمال الناس والتوريخ لغة تميم وما استعماله كاتب قط، وإن ~~كان التكلم به كثيرا في ألسنة العرب. # وقال بعض الكتاب: التاريخ عمود اليقين مبيد الشكوك به تثبت الحقوق وتحفظ ~~العهود. # قال أبو بكر الضولي: وكان لا يقع التاريخ في شيء من الكتب السلطانية من ~~رئيس أو مرؤوس إلأ في أعجاز الكتب، وقد يؤرخ النظر والتابع ما خص من الكتب ~~في صدورها. وقال إبراهيم بن العباس: الكتاب بلا تاريخ نكرة بلا معرفة، وغفل ~~بغير سمة. # قال أبو عبد الله: وكتب عمر بن الخطاب إلى الأمصار أن يبعث إليه من كل ~~مصر برجله، فوفد عليه عتبة بن فرقد السلمي من الكوفة ومجاشع بن مسعود ~~السلمي من البصرة وأبو الأعور السلمي من الشام ومعن بن يزيد السلمي من مصر ~~فتوافوا عنده كلهم ms446 من بني سليم. # قال أبو الحسن علي بن سليم: قال بعض الشعراء في صاحب توفي وكان يؤزخ علم ~~القرون فها هو اليوم أرخاء. # وذكر الصولي أنه كاتب أبا خليفة الفضل بن الحباب القاضي في أمور أرادها، ~~قال فأغفلت التاريخ، فكتب بعد نفوذ الثاني: وصل كتابك مبهم الألوان مظلم ~~البيان، فأدى جراما القرب فيه بأولى من البعد، فإذا كتبت أعزك الله فلتكن ~~كتبك موسومة بتاريخ لأعرف به أدنى آثارك، وأقرب أخبارك إن شاء الله قال: ~~فكتبت إليه كتابا جعلت التاريخ في صدره وقلت معه: قد قبلنا دلائل البرهان ~~واعترفنا بالبر والإحسان وجعلت التاريخ بعد دعاء لائحا للعيون كالقنوان. # شعر: # حبذا أنت من مفيد علوم ... وافدات بحكمة وبيان # هي أسنى ذكرا وكثر نفعا ... من كنوز اللجين والعقيان # فكتابي إليك يا زينة الدنيا ... لخمس خلون من شعبان # قال أبو العباس: آخر من مات بالكوفة من الصحابة من الأنصار عبد الله بن ~~أبي أوفى وبالبصرة أنس بن مالك، وبالشام أبو أمامة الباهلي، وبالمدينة سهل ~~بن سعد، وبمكة عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وممن ذكر سنه في شعره وأرخه ~~زهير بن خباب الكلبي في قوله: PageV01P240 ونادمت الملوك من آل عمرو ... ~~وبعدهم بني ماء السماء # وحق لمن آتت مائتان عاما ... عليه أن يمل من الشواء # قال الصولي: وكنا يوما عند المغيرة بن محمد المهلبي، فقال له رجل: كم كان ~~سن يزيد بن المهذب يومئذ. فجعل جوابه إنشادا بمبلغه فقال: أنشدني التوجي ~~لحمزة بن بيض الحنفي فيه يرثيه: # أغلق دون السماح والنجدة ... والمجد باب خروجه أشب # يان ثلاث وأربعين مضت ... لا صريح واهن ولا ثلب # لا بطر إن تتابعت نعم ... وصابر في البلاء محتسب # برزت سبق الجواد في مهل ... وقصرت دون سبقك العرب # فصل # في حكام العرب في الجاهلية # قال أبو عبد الله: حكام العرب في الجاهلية عبد المطلب بن هاشم وأبو طالب ~~بن عبد المطلب والعاصي بن وائل والعلاء بن حارثة الثقفي. وحكام كنانة: يعمر ~~بن الشداخ وصفوان بن أمية بن الحارث، وسلم بن ms447 نوفل أحد بني الديك بن بكر. ~~ومن بني أسد: ربيعة بن حمار أحد بني سعد بن ثعلبة بن دودان وله يقول ~~الأعشى: # وإذا طلبت المجد أين محله ... فاعمد لبيت ربيعة بن حدار # يهب التحية والجواد بسرجه ... والأدم بين لواقح وعشار # وهو الذي حكم بين حاجب بن زرارة وخالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل ~~فنفر حاجبا على خالد. # وحكام قيس: عامر بن الظرب وسنان بن أبي حارثة المري، وغيلان بن سلمة ~~الثقفي، وكانت له ثلاثة أيام: يوم ينشد الناس بشعره، ويوم يحكم فيه بين ~~الناس ويوم يقعد فيه للناس فيزار وينظر إلى سرره وجماله. وجاء الإسلام ~~وعنده عشر نسوة فخيره النبي صلى الله عليه وسلم فاختار منهن أربعا فصارت ~~سنة. قال: وقتلت بنو أسد من الأشراف حجر بن عمرو بن الشريد السلمي، وربيعة ~~بن مالك الجعفري أبا لبيد الشاعر، وعتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي. ~~وزعموا أنهم قتلوا شهابا جد عتيبة، وبدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن عيسى ~~الفزاري وهو جد عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر. # فصل # في أوقات التواريخ # في أوقات التاريخ إنما غلبت العرب الليالي على الأيام في التاريخ، فقيل: ~~كتبت لخمس بقين، وأنت في اليوم لأن ليلة الشهر سبقت يومه، ولم يلدها وولدته ~~ولأن الأهلة للليالي دون الأيام، وفيها دخول الشهر، ولذلك ما ذكرهما الله ~~تعالى إلا وقدم الليالي على الأيام قال تعالى: )سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما) سورة الحاقة، الآية: 7، وقال تعالى: )يولج الليل في النهار) سورة ~~فاطر، الآية: 13، وقال تعالى: )سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) سورة سبأ، ~~الآية: 18، والعرب تستعمل الليل في الأشياء التي يشاركها فيها النهار دون ~~النهار، وإن كانت لا تتم إلا به قال تعالى: )وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر) سورة الأعراف، الآية: 142، وقال الفراء: ولقد دعاهم تغليب ~~الليل على الأيام إلى أن قالوا: صمنا عشرا من الشهر. قال: وقال أنو شروان: ~~اليوم عشر من الشهر ويقولون: عندي عشر من الإبل وإن كانت ذكورا، وعشر من ms448 ~~الشاء وإن كانت كباشا، ويقولون: أدركنا الليل بموضع كذا لأنه أول ألا ترى ~~قول النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # ولم يقل كالنهار. وحكى بعضهم أن العرب تقول في اللحم: ابن يومه، وفي ~~الخبز ابن ليلة، وفي النبيذ ابن سنة وأنشد: # وفتيان صدق لا تغب لحامهم ... إذا شبه النجم الصوار المنفرا # ومدح حميد الطوسي علي بن جبلة بمثل قول النابغة، فقرن إلى الليل النهار ~~فقال: # وما لامرئ حاولته منك مهرب ... ولو رفعته في السماء الطوالع # بل هارب لا يهتدي لمكانه ... ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع # وقال عبيد لله بن عبد الله في معنى قول النابغة: # إني وإن حدثت نفسي أنني ... أفوتك إن الرأي مني لعاذب # لأنك لي مثل المكان المحيط بي ... من الأرض أنى استنهضتني المذاهب ~~PageV01P241 فجعل مكان الليل من قول النابغة، لأنك لي مثل المكان إذ كان لا ~~بد للمخلوق من مكان وزمان، وقالوا: صمنا عشرا من رمضان، وأنشد أبو عبيدة: # فصامت ثلاثا لا مخافة بينها ... ولو مكثت خمسا هناك لصلت # والشهور كلها مذكرة سوى جماديين، ولا يذكرون من شهر كذا إلا في ثلاثة ~~أشهر: شهر رمضان وشهرا ربيع، لأن الربيع وقت من السنة فخافوا إذا قالوا من ~~ربيع أن يظن أنه من الربيع الذي قبل الخريف، وقال الراعي: # شهري ربيع لا يذوق لبونهم ... إلا حموضا وخمة ودويلا # الدويل كسار الحلى ينبت مجتمعا، وكل ما يكسر من النبات وأسود فهو دويل ~~ولو كتب كاتب في ربيع الأول وفي رمضان، ولم يذكر الشهر لجاز وليس بالمختار ~~كما قال: # جارته في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # واعلم أنه لا يكتب لليلة مضت لأنهم يعدون في الليلة، فإذا أصبحوا كتبوا ~~لليلة خلت، ويكتب أول يوم من كذا، ولا يكتب مهل كذا، ولا مستهل كذا لأن ~~الهلال إنما يرى بالليل وأنشد الأصمعي والشعر لنابغة بني جعدة، وعاش ثمانين ~~ومائة سنة: # قالت أمامة كم عمرت زمانه ... وربحت من عز على الأوثان # ولقد شهدت عكاظ قبل محلها ... فيها ms449 وكنت أعد في الفتيان # والمنذر بن محرق في ملكه ... وشهدت يوم هجا بن النعمان # وعمرت حتى جاء أحمد بالتقى ... وقوارع يتلى من الفرقان # فلبست بالإسلام ثوبا واسعا ... من سيب لا حرد ولا منان # وقالا حين أتت عليه مائة واثنتا عشرة سنة: # مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # أبقى الدهر والأيام مني ... كما أبقى من السيف اليماني # يصمم وهو مأثور جراز ... إذا اجتمعت بقائمة اليدان # قال أبو عبد الله فتاك الجاهلية: الحارث بن ظالم المزي والبراض بن قيس ~~الضمري وتأبط شرا واسمه جابر بن سفيان الفهمي وحنظلة بن فاتك أحد بني عمرو ~~بن أسد. وفتاك الإسلام: مالك بن ريب المازني وعبيد الله بن الحر الجعفي ~~وعبد الله بن سبرة الجرشي وعبد الله بن خازم السلمي والقتال الكلابي ومرار ~~بن يسار الفقعسي وعتيبة بن هبيرة الأسدي ومن باب التاريخ قول الشاعر: # ها أنا ذا أمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجرا # أيا امرأ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا # وما يجري مجرى التاريخ بما يتضمن من التشبيه ما أنشده ابن الأعرابي وأظن ~~بعضه قد مضى، وإن كان يسيرا، وأنشد أبو هفان وزعم أنه من أحسن أشعارهم ~~شعرا: # منعمة لم تلق بؤسا ولم تسق ... بعيرا ولم تضمم وليدا إلى تحر # ولم تدر أي الناس أعداء قومها ... وتمضي الليالي والشهور ولا تدري # سوى أن تصوم الشهر فيمن يصومه ... وتسأل عن يوم العروبة والفطر # فلو كنت ماء كنت صوب غمامة ... ولو كنت مزنا كنت ثرة من بكر # ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة ... ولو كنت نوما كنت تعريسة الفجر # كلفت بها عمري فلما تقطعت ... وسائلنا ودعت ما قات من عمري # وأنشد نفطويه عن أبي العباس ثعلب: # فلو كنت ليلا كنت ليلة صيف ... من المشرقات البيض في وسط الشهر # ولو كنت ظلا كنت ظل غمامة ... ولو كنت نوما كنت تعويسة الفجر # ولو كنت يوما كنت يوم سعادة ... ترى شمسه والمزن يهضب بالقطر # وفي هذه الطريقة ما أنشد به أحمد لجأ ms450 ويروى للعين المنقري: # فقيم يا شر تميم محتدا ... لو كنتم ماء لكنتم زبدا # أو كنتم ليلا لكنتم صردا ... أو كنتم شاء لكنتم نقدا # أو كنتم صوفا لكنتم فردا ... أو كنتم عيشا لكنتم جحدا # وأنشد: # لو كنت لحما كنت لحم كلب ... أو كنت نارا لم تحل في عطب # أو كنت ماء لم تسع لشرب ... أو كنت سيفا لم تكن بعضب PageV01P242 وروى ~~أبو عمر عنه أيضا قال: أنشدني أبو عبد الله: # لو كنت من مال امرئ ذي نيقة ... لكنت خير ناقة مسوقة # من ناقة خوارة رقيقة ... ترميهم ببكرات روقة # وحكى ابن الأعرابي قال: غزا خالد بن قيس بن المضلل فيمن تبعه من بني أسد ~~فغنم وسبا فمرت به جارية أعجبته فقال لها: كيف كان أبوك يطبخ اللباء؟ قالت: ~~كان يهنيه ويمنيه حتى يستقر، ورضفه فيه، فأعرض عنها ثم دعا بأخرى فسألها عن ~~مثل ذلك، فقالت: كان يهذره ويمذره، ويطحن الفارس فينثره، فاتخذها لنفسه، ~~فجاءت بعاصم بن خالد، وكان يقال له: البر من بره بأبيه وله يقول أبوه شعرا: # أرى كل أمر إلى عاصم ... فما أنا لو كان لم يولد # فلو كنت شيئا من الأشربات لكنت من الأسوغ الأبرد # قول الأولى: يهنيه ويمنيه: أي يحسن علاجه وهذا مما يوصف بها الرعاة. # وقول الثانية: يهذره ويمذره: أي يفسحه فإذا طعن الفارس أشرقه بدمه ~~فأنثره، ويشبه هذا عندي قول الآخر: # إن عليها فارسا كعشرة ... إذا رأى فارس قوم أنثره # أورده منكفيا أو أشعره # معنى أشعره: رماه بسهم جعله شعارا له، وهذا شبيه بقول الجعدي: # فتانا بطرير مرهف جفرة ... المخرم منه فسعل يريد # لما جافه بالطعنة أشرقه بدمه فسعل به، وأنشدت عن نفطويه، قال: أنشمني ~~ثعلب عن الأعرابي: # لو كنت ليلا من ليالي الشهر ... كنت من البيض تمام البدر # بيضاء لا يشقى به من يسري ... أو كنت ماء كنت غير كحر # ماء سماء في صفاتي صخر ... أظله الله بعيص الصدر # فهو شفاء من غليل الصدر # وأنشدت عنه أيضا قول الآخر: # فلو كنت يوما كنت يوم تواصل ms451 ... ولو كنت ليلا كنت لي ليلة القدر # ولو كنت عيثا كنت نعمة جنة ... ولو كنت نوما كنت تعريسة الفجر # وأنشده من غير هذا الوجه: # لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر # وأنشد أبو العباس المبرد في الذم والإزراء: # لو كنت ماء لم تكن بعذب ... أو كنت عاما كنت عام خصب # أو كنت سيفا لم يكن بعضب ... أو كنت غيرا لم يكن بندب # أو كنت لحما كنت لحم كلب # وأنشد ابن الأعرابي: # لو كنت ماء كنت لا ... عذب المذاق ولا مسوسا # ملحا بعيد القعر قد ... فلت حجارته الفؤوسا # قال المسوس: كل ما شفى الغليل، لأنه مس الغلة وأصابها وأنشد: # يا حبذا ريقتك المسوس ... وأنت خودبادن شموس # ويقال: ماء قعاع، وزعاق وحراق وليس بعد الحراق في الملوحة شيء لأنه إذا ~~شربت الإبل أحرقت أكبادها. # وروى لنا أبو الحسن البديهي قال: سمعت أبا عبد الله إبراهيم بن محمد بن ~~عرفة الأزدي يقول: سأل بعض أهل العلم أصحابه فقال: أتعرفون رجلا من الصحابة ~~يروى عنه الحديث، ويقال له أسد بن عبد مناف بن شيبة بن عمرو بن المغيرة بن ~~زيد. قالوا: لا. قال: علي بن أبي طالب: سفته أمه فاطمة أسدا وهي بنت أسد ~~باسم أبيها، وعبد مناف اسم أبي طالب، وشيبة اسم عبد المطلب وعمرو اسم هاشم، ~~والمغيرة اسم عبد مناف، وزيد اسم قصي. # وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم تولى دفن فاطمة بنت أسد وكان أشعرها ~~قميصا له، فسمع وهو يقول: ابنك، فسئل صلى الله عليه وسلم فقال: إنها سئلت ~~عن ربها فأجابت، وعن نبيها فأجابت، وعن إمامها فلجلجت، فقلت: ابنك ابنك. # الباب الثاني والخمسون # فيما هو متعالم عند العرب # ومن داناهم، وأدركوها بالتفقد وطول الدربة، ولم يدخل في أسجاعهم. # قال أبو حنيفة: يقولون إذا طلع فرغ الدلو المؤخر، وذلك أول الربيع اختال ~~العشب، وأدرك الباقلي والفاكهة المنكرة بالعراق، وظهرت الهوام. وإذا طلع ~~يطن الحوت حصد أول الشعير بالعراق، وزعموا أن النوء الذي فيه هو نوء السماك ~~قل ms452 ما يخلف. # وإذا طلع الشرطان كل فريك الحنطة. PageV01P243 وإذا طلع البطين: فرغ من ~~حصاد الشعير، وابتدئ بحصاد الحنطة والقطابي وهي الجنوب، وكثرت الفاكهة ~~بالعراق والشام، وقيل: إنه قل ما يعدمه سحاب. # وإذا طلعت الثريا عم الحنطة الحصاد، وأدرك التفاح، ومد في آخره النيل. # وإذا طلع الدبران: هبت السمائم وأسود العنب. # وإذا طلعت الجوزاء فيها الهقعة أدرك البطيخ والفاكهة. # وإذا طلعت الهنعة: أدرك البسر والتين، وفيه تنقص المياه. # وإذا طلعت الذراع وفيها الشعرى: أدرك الرمان، وحصد القصيب النبطي. # وإذا طلعت العذرة وفيها النثرة: قطف العنب بالعراق، وكل الرطب وبلح النخل ~~بالحجاز وأدرك جميع الفاكهة بالعراق والشام. # وإذا طلع الطرف كثر الثمر في ذلك الوقت، واللبن الذي يستقضونه من الضروع، ~~لفصال الأولاد عن الأمهات، ويطوف أهل مصر. ونوؤه ست ليال وينسب في الشعر ~~إلى الأسد. # وإذا طلعت الجبهة: كثر الرطب وسقط الطل. # وإذا طلعت الزبرة وطلع معها سهيل بالعراق: برد الليل والماء وولى القيظ. # وإذا طلعت الصرفة برد الليل واختلفت الرياح وتحرك أول الشمال وقطعت ~~العروق، وشربت الأودية، وجد النخل بالحجاز، وبكل غور ويشتار العسل. # وإذا طلعت العواء وطلع معها السماك الرامح: أخذ الناس في صرام النخل وقطف ~~الرمان والسفرجل، وفيه، ينتهي غور المياه وتهيج الصبا. # وإذا طلع الغفر: زرع أول زرع الحنطة وزرع الرطاب وحصد القصب الفارسي وجد ~~النخل وفي النوء الذي فيه وهو نوء الشرطين أول مطر ينتفع به. # وإذا طلعت الزباني دخل الناس البيوت، ويسقط الربل: وهو الورق الذي نبت في ~~دبر القيظ ببرد الليل. # فإذا طلع الإكليل لم يكد يخطئ النوء الذي فيه وهو نوء الثريا السحاب ~~والغيوم، وقطعت الحداء والخطاطيف والرخم إلى الغور. # وإذا طلع قلب العقرب: هبت رياح الشتاء الباردة. # وإذا طلعت الشولة سقط الورق كله وكثر الرذاذ والمطر. # وإذا طلعت النعايم وطلوعها لاثنين وعشرين ليلة من كانون الأول وسقوطها ~~لاثنين وعشرين يخلو من حزيران، يتشعب الرعاء ويتلاقى التمايم لأتهم حينئذ ~~يفرغون، ولا يشغلهم رعي فيلاقون ويحس بعضهم إلى بعض الأخبار. # وإذا طلعت البلدة نقى البساتين ms453 وكرب الكروم. # وإذا طلع مسعد الذابح لم يكد يخطئ النوء الذي فيه وهو نوء النثرة مطر وإن ~~أخلف فريح. # وإذا طلع سعد بلع نقت الضفادع، وباضت الهداهد، وتزاوجت العصافير وهبت ~~الجنوب، وأعشبت الأرض. # وإذا طلع سعد السعود وتحرك أول العشب، وأورق الشجر وزقأ المكاء وجاءت ~~الخطاطيف، وقلما يخطئ النوء الذي فيه، وهو نوء الجبهة المطر الجود. # وإذا طلع سعد الأخبية لم يكد يخطئ النوء الذي فيه، وهو نوء الزبرة مطرا ~~شديدا وقلما أخلف المطر وفيه يورق الكرم. # وإذا طلع فرغ الدلو المقدم: يسلم الناس من الحاسة في النوء الذي فيه وهو ~~نوء الصرفة فقد أمنت بإذن الله من الحواس إلى آخر السنة، وفيه يقول القائل: ~~إذا دخل آذار أخياء وآبار، لما يتخوف الناس من الآفات في هذا النوء وفيه ~~يعقد الفوز والتفاح، وهذا الذي ذكره أبو حنيفة خرجه غيره على الشهور ~~الرومية، فقال زائدا عليه: # تشرين الأول # سلطان المرة السوداء وهو ثلاثون يوما آيته واحد، وهو بالفارسية شهريرماه ~~وآيته أربعة، وهو أوسط الخريف وله من البروج الميزان وهو هوائي مؤنث نهاري ~~شمالي. ربه بالنهار زحل وبالليل عطارد، والشريك المشتري وهو بيت الزهرة، ~~وشرف زحل هبوط الشمس فيه. والإقليم الروم إلى إفريقية مصر، وله من المنازل ~~الغفر والزبانى وثلث الإكليل، وفي أوله يبتدئ أهل الحجاز بالزراعة وفي عشر ~~منه تزرع الحنطة والشعير والرطاب ويقوم سوق القادسان بسوق الأسواق أسبوعا. ~~وفي خمس عشرة منه يبرد الزمان وتكثر الرياح بإذن الله، وفي إحدى وعشرين ~~يطلع الغفر ويسقط، وفيها يغلظ الشجر ويكون أول مطر، فإن أخطأ فريح شديدة، ~~وتريح نيل مصر، ويقوم سوق حلب، وفي خمس وعشرين منه يطلع الزبانى ويسقط ~~البطين، وفيها يدخل الناس البيوت واستقبل الوسمي ويقوم سوق ماسرجسان. # تشرين الآخر PageV01P244 سلطان المرة السوداء: ثلاثون يوما آيته أربعة، ~~وهو بالفارسية مهرماه آيته ستة، وهو آخر شهور الخريف. وله من البروج ~~العقرب، وهو من بروج الماء وهو بيت بهرام، وبهرام هو المريخ، ومنزله فوق ~~قلب العقرب وهبوط القمر فيه. ربه بالليل الزهرة وبالنهار ms454 المريخ، والشريك ~~القمر، والإقليم مكة. وله من المنازل ثلثا الإكليل والقلب وثلثا الشولة، في ~~أول يوم تهب الجنوب وفي الثاني يطلع الزبانيان ويسقط البطين وتقوم سوق عند ~~كنيسة الرقة ويبرد الماء ويبتدئ أهل الشام بالزراعة، ويذهب زمان المن ~~والسلوى، ويلقط الزيتون ويدخل النمل ذوات الأجنحة بالشام وبكل أرض باردة ~~جوف الأرض ويخرج الحداء والرخم من كل أرض باردة، وعند ذلك يعرف الشتاء من ~~الصيف، وفي خمس عشرة منه يطلع الإكليل ويسقط الثريا وهو آخر الخريف ويكون ~~المهرجان عيد المجوس، وفيها يبتدئ البرد ويرتج البحر ويجيء شيء من المطر، ~~فإن لم يجئ هاجت الرياح، وتهلك كل دابة ليس لها عظم مثل الدود والدباء ~~والجراد واليعاسيب، ويسقط ورق الشجر، وما قطع فيه من الخشب لم يقع فيه ~~أرضة، ويقع الجليد فوق الأرض وتتحرك فحولة الغنم. وفي أربعة وعشرين منه ~~يكون النهار عشر ساعات، والليل أربع عشرة ساعة، ولخمس وعشرين منه تعلق ~~البحر فلا يركبه أحد. ولثمان وعشرين منه يطلع القلب، ويسقط الدبران ويطلع ~~النسر الواقع ويشتد القر، ويختار الناس ما يقل من الثياب ويشتد موج البحر ~~ويقل صيده ويعصر الزيت ويلقط الجوز. # كانون الأول # سلطان البلغم، آيته واحد، وهو أول شهور الشتاء وله من البروج القوس وهو ~~من بروج النار ذو جسدين، وهو بيت المشتري. ربه بالنهار الشمس وبالليل ~~المشتري والشريك زحل. الإقليم بابل وله من النجوم ثلاثة، الشولة والنعايم ~~والبلدة. وفي أول يوم منه يقوم سوق دمشق، ولإحدى عشرة منه يطلع الشولة وهي ~~ذنب العقرب، تسقط الهقعة ويجيء مطر، وتهيج رياح ويخرج النمل ذوات الأجنحة ~~فتجيء القواري من الطير فتصطادها وتولد الضأن. ولاثنتي عشرة منه يرى أول ~~الطلع، ولخمس وعشرين منه تطلع النعايم وتسقط الهنعة وهو حمية الشتاء، وفيه ~~ميلاد المسيح عليه السلام وهي أطول ليلة في السنة وأقصر يوم يكون يومه تسع ~~ساعات، وليله خمس عشرة ساعة. وهو عيد النصارى، يكون الميلاد الدهر كله في ~~خمس وعشرين من كانون الأول وتطلع البلدة، ويسقط الذراع، وذلك أشد ما يكون ~~من القر ms455 وقت السحاب والمطر ويطلع النسر الطائر. # كانون الآخر # سلطان البلغم واحد وثلاثون يوما، آيته اثنان، وهو بالفارسية آذرماه آيته ~~ثلاثة، أوسط شهور الشتاء، له من البروج الجدي، وهو برج منقلب من بروج الأرض ~~وهو بيت زحل وشرف المريخ وهبوط المشتري. ربه بالنهار الزهرة وبالليل ~~المريخ، والشريك القمر. وللجدي من النجوم سعد الذابح وسعد بلع وثلث سعد ~~السعود. وفي اليوم الثاني منه عيد النصارى يقال له القليدس، وتهب فيه ريح ~~عاصفة، ولست خلون منه تطلع البلدة ويسقط الذراع وهو ميلاد عيسى عليه ~~السلام، الأخير يقال له الريح وهو حد الشتاء يكون الريح الدهر كله في سبع ~~من كانون الآخر. وفيه تفقأ عيون الحيات وتموت الذبان ويغمس النصارى أولادهم ~~في الماء، يزعمون أن في تلك الليلة تعذب المياه المالحة ويطلع النسر ~~الطائر. وفيه يبدأ بكراب الكرم، وفي أربع عشرة تكون الثلوج والأمطار ويكون ~~آخر القر. وفي تسع عشرة منه يطلع سعد الذابح وتسقط النثرة ويشتد البرد، وهو ~~حد الشتاء، وفيه البرد وفيه يبتدئ أهل الروم بالكراب وغرس الأشجار، وذلك ~~وقت دوام المطر، ويجري الماء في فروع الشجر، وفيه تقطع الزرة بتهامة ويزرع ~~القطاني والبطيخ، وهو وقت رذاذ وطل ويكون معه الضباب، وفي أربع وعشرين منه ~~يطلع سعد بلع ويسقط الطرف. والليل أربع عشرة ساعة، والنهار عشر ساعات. # شباط PageV01P245 سلطان البلغم ثمانية وعشرون يوما، آيته خمسة، وهو ~~بالفارسية ديماه آيته خمسة، وهو آخر شهور الشتاء وله من البروج الدلو وهو ~~برج الرياح ثابت مذكر مغري وهو بيت زحل، ربه بالنهار وبالليل عطارد، ~~والشريك المشتري والإقليم الشام، وله من المنازل ثلثا سعد السعود وسعد ~~الأخبية وثلثا مقدم الدلو. وفي اليوم الأول منه يطلع سعد بلع ويسقط الطرف ~~وينكسر البرد، ويرى الحداء والرخم. وفيه ينسك النصارى، وهو وقت كثرة ~~الأمطار. وفيه يورق الشجر، ويخرج النمل وينبت العشب وتكثر الذباب، ولسبع ~~منه تهب الرياح اللواقح وتغرس الكروم. واليوم العاشر والحادي عشر والثاني ~~عشر صوم قوم يونس عليه السلام حين صرف الله تعالى عنهم العذاب. وفي أربع ms456 ~~عشرة منه يطلع سعد السعود وتسقط الجبهة، وفيه يسخن جوف الأرض وتؤكل الكمأة ~~والفطر والهليون وتسقط الجمرة الأولى، ويخرج النمل ذوات الأجنحة والذر ~~ويجري الماء في العود، وتسقي الدروع ويخرج بقول الفرس، والورد والياسمين ~~وتنشر ثواب الأرض، وتزرع بقول الصيف، ولتسع عشرة منه أول يوم من أيام ~~العجوز، وفي أربع وعشرين منه يكون النهار إحدى عشرة ساعة والليل ثلاث عشرة، ~~ولسبع وعشرين منه يطلع سعد الأخبية ويسقط الخرأتان، وتقع الجمرة الوسطى، ~~ولا يغرس فيه إلى أربع من آذار لا غرس ولا كرم، فإنه يفسده السوس وفيه ~~تتزاوج الطيور ويتوالد الوحش. آذار # سلطان البلغم واحد وثلاثون يوما، آيته خمسة، وهو بالفارسية بهمن ماه آيته ~~سبعة، وهو أول شهور الصيف، وله من البروج الحوت، وهو ذو جسدين مؤنث من بروج ~~الماء، فيه هبوط عطارد وشرف الزهرة، وهو بيت المشتري، ربه بالنهار زحل، ~~وبالليل عطارد، والشريك المشتري، والإقليم الصين وله من النجوم ثلاثة: ~~الفرغ المقدم والفرغ المؤخر وبطن الحوت. وفي أول يوم منه يطلع الدلو وتسقط ~~الصرفة وهي الحمرة الأخيرة، ويلقى حر السماء وحر الأرض وتخرج كل دابة ليس ~~فيها عظم، وفي اليوم الثاني يزرع قصب السكر بالأهواز، والبطيخ ويلقح النخل. ~~وفي اليوم الخامس يطلع الغفر، وهو وقت ذهاب الحواس وأول الصيف وتختلف ~~الرياح، وتجري السفن في البحر، وتفتح عيون الحيات. وذاك أنها تغمضها في ~~الشتاء، وفيها ترى معالم الصيف ويستبل الزرع. وفي أربع وعشرين منه يطلع ~~مؤخر الدلو، ويسقط العواء ويستوي الليل والنهار. وفي سبع وعشرين منه يسخب ~~جنان، وتخرج الهوام ويكثر موج البحر ويبذر الأرز بالأهواز. # نيسان # سلطان الدم ثلاثون يوما، آيته واحد، وهو بالفارسية اسفنمارمذماه، آيته ~~اثنان، وله من البروج الحمل، وهو بيت المريخ، برج منقلب مذكر من بروج ~~النار، وللحمل من النجوم الشرطان والبطين وثلث الثريا، وهو شرف الشمس وهبوط ~~زحل. ربه بالليل المشتري وبالنهار الشمس، ويشاركه بالليل والنهار زحل، ~~والإقليم بابل، في أول يوم منه قام يوحنا وهو غداة يوم الأحد بعد ثلاثة من ~~نزول المريخ. ولست منه ms457 تأفل الثريا، فلا ترى أربعين ليلة. ولسبع منه يطلع ~~الحوت، ويسقط السماك، وقلما يخطئ المطر فيه بإذن الله تعالى، ويبدأ بحصاد ~~الشعير، وتفيض العيون والأنهار، وتقوم سوق الدبر بأرض سوارت من سوق الأهواز ~~ستة أيام، ولعشر منه توفي آدم عليه السلام، وفي ثلاث عشرة منه يطلع الشرطان ~~ويسقط الغفر، ويظهر ما استخفى من الهوام، وهو فيهما ظل وغيوم ويمد الفرات ~~المد الأعظم، وتهب الرياح الشريفة كالصبا، وفيها يفرخ الطير. وفي ست بقين ~~منه يطلع البطين، ويسقط الزبانيان، ويقوم سوق كرو بفلسطين سبع ليال ، ويكون ~~النهار فيه ثلاث عشرة ساعة، والليل إحدى عشرة ساعة. # أيار PageV01P246 سلطان الدم واحد وثلاثون يوما، آيته ثلاثة، وهو ~~بالفارسية فروردين ماه آيته واحدة، وهو من شهور الصيف وهو النيروز رأس سنة ~~القمر، وهو عيد المجوس الأكبر ثمانية أيام، له من البروج الثور وهو برج ~~أنثى من بروج الأرض وهو بيت الزهرة وشرف القمر، ربه بالنهار الزهرة وبالليل ~~القمر، ويشاركه بالليل والنهار المريخ، الإقليم الترك والخزرج. وله من ~~النجوم ثلثا الثريا والدبران وثلثا الهقعة. وفي ثلث منه يطلع البطين ويسقط ~~الزبانيان. وفي اليوم السابع تطلع الغميصاء، ويكون فيه ريح ومطر، وفي اليوم ~~الرابع عشر يجري الماء في منتهى العيون، وفي ستة عشر منه تطلع الثريا ويسقط ~~الإكليل وهو أول يوم من الصيف وآخر الربيع، وبطلوعها يطيب ركوب البحر، ~~ويبدأ أول السمائم ويفرك القمح ويبرد نيل مصر، وتغور المياه، ويخرج الجراد ~~وتهيج الصبا. وفي أربع وعشرين منه يكون النهار أربع عشرة ساعة، والليل عشر ~~ساعات، ينقص ساعة لتمام ثلاثين يوما. وتزرع الذرة والدخن بأرض تهامة واليمن ~~وأرض النوبة. وفي سبع وعشرين منه يرتفع الطاعون بإذن الله تعالى من كل أرض، ~~ولتسع وعشرين منه يطلع الدبران ويسقط القلب وتهيج فيها البوارح والسمائم، ~~ويسود أول العنب وتستبين زيادة نيل مصر وتهب الشمال. # حزيران # سلطان المرة الصفراء ثلاثون يوما، آيته ستة، وهو بالفارسية ارد بهشت ماه، ~~آيته ثلاثة وهو أول شهور القيظ، وله من البروج الجوزاء، وهو ذو جسدين وهو ~~التوأمان ms458 من بروج الرياح، برج مذكر مغربي شرف رأس التنين، ربه بالنهار زحل ~~وبالليل عطارد. ويشاركه بالليل والنهار المشتري. الإقليم بربر وإفريقية، ~~وله من النجوم ثلاثة: الهقعة والهنعة والذراع وفي إحدى عشرة منه تطلع ~~الهقعة وتسقط الشولة، وفي أربع وعشرين تطلع الهنعة ويسقط النعايم، ويرجع ~~الشهر، ويهبط من صعودها الأعلى، وهو أطول يوم في السنة، وهو اليوم الذي ولد ~~فيه يحيى بن زكريا عليهما السلام فيما زعموا ويزعم أهل العلم أن داود النبي ~~عليه السلام فيه افتتن، وفي ثلاثين منه يطلع الذراع ويسقط البلدة، وفيه ~~تسكن الرياح ويشتد الحر. # تموز # سلطان المرة الصفراء واحد وثلاثون يوما، آيته واحدة، وهو بالفارسية ~~خرداد، آيته خمسة، وهو أوسط القيظ، وله من البروج السرطان برج منقلب أنثى ~~من بروج الماء، وهو شرف المشتري وهبوط المريخ، ربه بالنهار المريخ وبالليل ~~الزهرة، ويشاركه بالليل والنهار القمر. والإقليم الشام والجزيرة والروم، ~~وله من النجوم النثرة والطرف وثلث الجبهة ويشتد الحر فيه، ولسبع منه يطلع ~~الذراع وتسقط البلدة. ويقوم سوق سليمة جمعتين، ويرتفع الطاعون بإذن الله ~~تعالى، وفيه يحرث ما يصلح في تلك السنة من الزرع، وما يفسد منه، ويؤخذ لوح ~~قبل أن تطلع الشعرى بتسع ليال ، فيزرع عليه من كل صنف حتى إذا كان ليلة ~~تطلع الشعرى وضع ذلك فوق بيت على مكان مرتفع لا يحول بينه وبين السماء شيء ~~فما أصبح منه مخضرا فإنه يصلح بإذن الله تعالى، وتطلع الشعرى الغامضة في ~~خمس منه. وفي عشرين منه تطلع النثرة ويسقط سعد الذابح، وفيه مولد السنة ~~أبدا، فاحفظ منه أعلام الشتاء، ويزرع البطيخ الشتوي في أرض اليمن. # آب PageV01P247 سلطان المرة الصفراء واحد وثلاثون يوما، آيته أربعة، وهو ~~بالفارسية تيرماه، آيته سبعة، وهو آخر شهور القيظ. وله من البروج الأسد، ~~وهو برج ثابت مذكر مشرقي من بروج الملوك توافقا، وهو بيت الشمس، ربه ~~بالنهار الشمس وبالليل المشتري، ويشاركه بالليل والنهار زحل، الإقليم بابل. ~~وللأسد من النجوم ثلثا الجبهة والخراتان وثلثا الصرفة في يومين منه يطلع ~~الطرف ويسقط سعد بلع ms459 ويقوم سوق بيت جبرين ويطلع سهيل ولا يرى بالعراق. وفي ~~خمس عشرة منه تطلع الجبهة، ويسقط سعد السعود وفيها يبرد آخر الليل ويرتفع ~~سهيل، حتى يرى بالعراق وتطيب البوارح وإن تخللها السمايم ويهيج الزكام، ~~ويكون فيه عيد عسقلان، وهو عيد كبير جامع للنصارى. وهو يوم ماتت مريم بنت ~~عمران فيما يزعم أهل الكتاب. ويبرد جوف الأرض، ويرجى فيه المطر بالسند. وفي ~~أربع وعشرين يكون النهار ثلاث عشرة ساعة، وهو أول الشتاء، والعرب تسمي ذلك ~~الزمان الخريف. وفي ثمان وعشرين منه يطلع الخراتان، ويسقط سعد الأخبية، ~~وتهب الشمال، وهو فيما يذكرون يوم قتل يحيى عليه السلام، وهو آخر يوم من ~~القيظ، وفيه تسقط المن والسلوى بأرض الشام وأرض بني إسرائيل. # أيلول # سلطان المرة السوداء، ثلاثون يوما، آيته سبعة، وهو بالفارسية مردادماه، ~~آيته اثنان، وله من البروج السنبلة برج ذو جسدين أرضي أنثى، وهو بيت عطارد ~~وشرفه وهبوط الزهرة، وربه بالنهار الزهرة، وبالليل القمر ويشاركه بالليل ~~والنهار المريخ. الإقليم الشام والجزيرة، وله من النجوم ثلث الصرفة والعواء ~~والسماك. في ثلث منه توقد النار بآذربيجان وبكل أرض باردة. ويقوم سوق منيح ~~بالجزيرة، وسوق هرمردان بجند نيسابور. وهو رأس سنة اليهود، وتزرع فيه ~~البقول الشتوية، ويسقط الندى، وتتحرك أول الشمال. ولعشر منه يطلع الغفر ~~ويسقط مقدم الدلو. ويزرع أهل مصر والجزيرة. ولثلاث عشرة منه يكون عيد ~~الصليب وهو الصوم الأكبر. وتجري فيه ريح شديدة الهبوب، يتقى فيها على ~~السفن، ولإحدى وعشرين يبني النصارى في كنائسهم، يريدون بذلك تقويم قبلتهم، ~~وفيه يقوم سوق رحبة بالجزيرة وسوق بردرايا بالسوس، ويقوم سوق اسبايريار ~~بتستر أسبوعا. ولأربع وعشرين تطلع العواء ويسقط مؤخر الدلو، ويستوي الليل ~~والنهار، ويجري الماء في فروع الشجر، وهو آخر القيظ وأول الخريف وأول ~~الصرام بالبصرة. وقال أبو عبد الله أول نجوم القيظ والبوارح الثريا، وسهيل، ~~وإذا مضى سهيل آخرها وإذا مضى سهيل طالت الأظماء، وبرد الليل، فإذا طلعت ~~الجبهة انكسر الحر وامتد الظماء، وتباعدت الإبل في مراعيها، ويكثر الكرش ~~ويغلظ فيمسك الماء ويطول لذلك ms460 ظمؤها، وإذا قصر الظماء رعت حول الماء، فإذا ~~طلعت الصرفة فهو انقطاع الحر وتحرك ريح الشتاء، ثم نجوم القر الشديد وأولها ~~سقوط الذراع، فإذا سقطت الجبهة سخفت الأرض ولانت على الماشي وأطلعت الأرض ~~ذخائر وسميها من النبات، واختلفت الإبل في مراعيها يعني تباعد بعضها من ~~بعض. ونظرت الأرض بإحدى عينيها فإن كان في ذلك الوقت كان مخصبا بإذن الله ~~تعالى، وكان أنفع مما قبله وما بعده، ويقال: ما امتلأ واد من نوء الجبهة ~~إلا امتلأ بقلا، وهي أنفع النجوم للأرض إذا صدق نوؤها وهي من نجوم الشتاء ~~وأنفع نجوم الوسمي مطر الثريا، فإن صدق نجمها حمد الوسمي في ذلك العام، فإن ~~ولتها الجبهة في وقتها كان عاما حياء، وخير بإذن الله تعالى، فإن ردفها ~~السماك في الصيف، وهو أحد نجوم الصيف فهو حياء تلك السنة، فإذا سقطت الصرفة ~~نظرت الأرض بعينها وأخرجت كل ذخيرتها، وانصرف القر وصفت فأول الضيف العواء ~~وآخرها سقوط الشولة وطلوع الهنعة. # الباب الثالث والخمسون # في انقلاب طبائع الأزمنة وثباتها # وامتزاجها والاستكمال والامتحاق وأزمان مقاطع النجوم في الفلك، ومعرفة ~~ساعات الليل من رؤية الهلال، ومواقيت الزوال على طريق الإجمال. PageV01P248 ~~اعلم أنه قد تقدم القول في أنه متى انتقلت الشمس إلى أول نقطة الحمل اعتدل ~~الليل والنهار، وأخذ النهار في الزيادة على الليل، وذهب برد الشتاء، ورطب ~~الهواء ومالت الشمس إلى الشمال، وفي الارتفاع إلى سمت الرؤوس في البلدان ~~الشمالية ومواضع العمارة في الصعود إلى ذروة فلكه الخارج المركز وابتداء ~~النشوء والنمو في النبات والحيوانات والمعادن والمياه وتورقت الأشجار. # وإذا انتقلت إلى أول السرطان صار النهار في نهاية الطول والزيادة على ~~الاعتدال واشتد الحر وسلس الهواء، وأخذ النهار في النقصان. # وإذا انتقلت إلى أول الميزان اعتدل الليل والنهار ثانيا، وأخذ الليل في ~~الزيادة على النهار ويغلب اليبس على الهواء مع ابتداء البرد، وكل شيء من ~~أحواله يخالف أحوال الربيع، وتأخذ الشمس في الميل إلى الجنوب وتتباعد عن ~~سمت الرؤوس ويكون في انحطاط من الارتفاع، وانحدار إلى حضيض فلكه ms461 الخارج ~~المركز. # وإذا انقلب إلى أول الجدي يصير النهار في نهاية القصر، والليل في نهاية ~~الزيادة والطول. والليل في النقصان إلى أن تعود الشمس إلى أول الحمل وقد ~~بان بما وصفنا أن ابتداءهم بالحمل دون سائر البروج للأحوال التي ذكرنا. # ولكل فصل من هذه الفصول ثلاثة أبراج من البروج الاثني عشر. فبروج الربيع: ~~الحمل والثور والجوزاء. وبروج الصيف: السرطان والأسد والسنبلة. وبروج ~~الخريف: الميزان والعقرب والقوس. وبروج الشتاء: الجدي والدلو والحوت. # ولذلك سميت الحمل والسرطان والميزان، والجلي منقلبة لأنها متى نزلت الشمس ~~أول الحمل انقلب الرمان من طبيعة فصل الشتاء وأحواله إلى طبيعة فصل الربيع، ~~وإذا نزلت السرطان انقلب الزمان من طبيعة فصل الربيع إلى طبيعة فصل الصيف ~~وأحواله. وإذا نزلت الميزان انقلب الزمان من طبيعة فصل الصيف وأحواله إلى ~~طبيعة فصل الخريف وأحواله. # وإذا نزلت الجدي انقلب الزمان من طبيعة فصل الخريف إلى طبيعة فصل الشتاء ~~وأحواله، وسميت الثور والأسد والعقرب والدلو ثابتة لأنه إذا نزلت الثور ~~ثبتت طبيعة فصل الربيع، وإذا نزلت الأسد ثبتت طبيعة فصل الصيف، وإذا نزلت ~~العقرب ثبتت طبيعة فصل الخريف، وإذا نزلت الدلو ثبتت طبيعة فصل الشتاء، ~~وسميت الجوزاء والسنبلة والقوص والحوت ذوات جسدين، لأنه إذا صارت الشمس في ~~النصف من الجوزاء تمتزج طبيعة فصل الربيع وطبيعة فصل الصيف، وإذا صارت في ~~النصف من السنبلة تمتزج طبيعة فصل الصيف بطبيعة فصل الخريف، وإذا صارت في ~~النصف من القوس تمتزج طبيعة فصل الخريف بطبيعة فصل الشتاء. وإذا صارت في ~~النصف من الحوت تمتزج طبيعة فصل الشتاء بطبيعة فصل الربيع. # واعلم أن الشهر إذا تم فكان ثلاثين يوما طلع الهلال بعدما تجاوز. # الشمس بمنزلة ونصف ويرى عظيما فيدخل تلك المنزلة في مسيره حتى يستتر في ~~ثمان وعشرين ونصف، فيكون استتاره في ذلك الشهر يوما ونصفا ويطلع وهو خفي، ~~ويكون ذلك الشهر تسعة وعشرين يوما، ويكون استهلاله بعد ما تجاوز الشمس ~~بمنزلة فإذا رؤي على رأس منزلة من الشهر كان أدق ما يكون وأخفاه لقربه من ~~الشمس، ms462 ويكون ذلك الشهر ثلاثين يوما. وإذا رؤي على منزلة ونصف من الشهر كان ~~أعظم ما يكون وأبينه لبعده عن الشمس، ويكون ذلك الشهر الذي يعظم فيه الهلال ~~تسعة وعشرين يوما فأقل ما يستتر يومان. PageV01P249 واعلم أنك إذا رأيت ~~الهلال لليلة فإنه يمكث في الشتاء ستة أسباع الساعةوإذا كان لليلتين فإنه ~~يمكث ساعة وخمسة أسباع الساعة، وإذا كان لثلاث فإنه يمكث ساعتين وأربعة ~~أسباع الساعة. وإذا كان لأربع فإنه يمكث ثلاث ساعات وثلاثة أسباع الساعة، ~~وإذا كان لخمس فإنه يمكث أربع ساعات وسبعي الساعة، وإذا كان لست فانه يمكث ~~خمس ساعات وسبع الساعة، وإذا كان لسبع فإنه يمكث ست ساعات وإذا كان لثمان ~~فإنه يمكث ست ساعات وستة أسباع الساعة، وإذا كان لتسع فإنه يمكث سبع ساعات ~~وخمسة أسباع وإذا كان لعشر فإنه يمكث ثمان ساعات وأربعة أسباع الساعة، وإذا ~~كان لإحدى عشرة فإنه يمكث تسع ساعات وثلاثة أسباع الساعة، وإذا كان لاثنتي ~~عشرة فإنه يمكث عشر ساعات وسبعي الساعة، وإذا كان لثلاث عشرة فإنه يمكث ~~إحدى عشرة ساعة، وسبع الساعة وإذا كان لأربع عشرة فإنه يمكث اثنتي عشرة ~~ساعة، وذلك ساعات الليل كله، وإذا كان لخمس عشرة فإنه يطلع بعد ستة أسباع ~~الساعة. وإذا كان لست عشرة ليلة فإنه يطلع بعد ساعة وخمسة أسباع الساعة، ~~وكذلك ينقص في كل ليلة ستة أسباع الساعة حتى يستتر تحت الشعاع ليلة ثمان ~~وعشرين. # واعلم أن الشمس تقطع البروج الاثني عشر التي هي جماع الفلك على ما ذكر ~~بعض المتقدمين في ثلاث مائة وخمس وستين يوما وست ساعات وخمسي الساعة، وتسير ~~في كل برج ثلاثين يوما وعشر ساعات. # ويقطع القمر البروج في ثمانية وعشرين يوما، ويصير في كل. برج يومين وثمان ~~ساعات. # ويقطع زحل البروج كلها في ثلاثين سنة، ويصير في كل برج خمسة وأربعين ~~يوما. ويقطع المشتري في اثنتي عشرة سنة، ويصير في كل برج اثني عشر شهرا. ~~ويقطع المريخ في سبعة عشر شهرا يصير في كل برج خمسة وأربعين يوما. # وتقطع الزهرة ms463 في عشرة أشهر وتصير في كل برج خمسة وعشرين يوما. # ويقطع عطارد البروج كلها كما يقطع الشمس سواء ويسير في كل برج كما تسير ~~الشمس لأنه معها لا يفارقها. # وتقطع الجوزاء البروج في ثماني عشرة سنة ويصير في كل ثمان عشر شهرا. # فأما الكلام في مواقيت الزوال في الشتاء والصيف ونقصان ذلك وزيادته في كل ~~شهر من شهور الفارسية، والداعي إليه ضبط أوقات الصلوة المفروضة والاحتياط ~~في إقامتها سننها وفي أوقاتها. # ولما كان يختلف في السنين والبلدان من أجل اختلاف العروض والسماوات، عمدت ~~إلى حلول الشمس أوائل البروج وقسمت عليها أقدام الظل ببلدنا الذي هو أصبهان ~~سنة ثلاث مائة واثنتين وتسعين ليزدجرد إذ كان أبعد من الاختلاف وأقرب إلى ~~الدوام والثبات، ولئلا يجب أن يغير في كل سنة عند تحولها، وعلمت أن من يكمل ~~للنظر في هذا الكتاب يكون متمرنا بمعرفة حلول الشمس أول كل برج، ومتدربا ~~بعلم وقته والله الموفق. # فأول حلول الشمس برج الحمل يكون الظل عند الزوال أربعة أقدام ونصف العشر، ~~وإذا سار عشر درجات منه يكون ثلاثة أقدام وربع وخمس، وإذا سار عشرين درجة ~~منه يكون قدمين ونصف وثلث وعشر. # وأول حلولها برج الثور يكون الطل قدمين وثلثي قدم وثلثي عشر. وإذا سار ~~عشر درجات يكون قدمين، وإذا سار عشرين درجة يكون قدما وثلثي قدم. # وأول حلولها برج السرطان يكون الظل ثلثي قدم وخمسا وعشرا وإذا سار عشر ~~درجات يكون قدما وعشرا ونصف العشر. # وأول حلولها برج الأسد يكون الظل قدمين وربعا وسدسا. وإذا سار عشر درجات ~~يكون الظل قدمين وثلثين وربعا. وإذا سار عشرين درجة يكون ثلاثة أقدام ونصف ~~قدم. وأول حلولها برج الميزان، يكون الظل أربعة أقدام وعشرا، وإذا سار عشر ~~درجات يكون أربعة أقدام وخمس وسدس وعشر قدم. # وأول حلولها برج العقرب يكون الظل ستة أقدام وسدس قدم. وإذا سار عشر ~~درجات يكون سبعة أقدام، وإذا سار عشرين درجة يكون سبعة أقدام ونصف وربع. # وأول حلولها برج القوس يكون الظل ثمانية أقدام وربع ms464 وخمس قدم. وإذا سار ~~عشر درجات يكون تسعة أقدام، وإذا سار عشرين درجة يكون تسعة أقدام وربع وعشر ~~قدم. # وأول حلولها برج الجدي يكون الظل تسعة أقدام ونصف قدم. وإذا سار عشر ~~درجات يكون تسعة أقدام وثلث قدم، وإذا سار عشرين يكون ثمانية أقدام ونصف ~~وثلث وعشر قدم. PageV01P250 وأول حلولها برج الدلو يكون الظل ثمانية أقدام ~~وثلث قدم ، وإذا سار عشر درجات يكون سبعة أقدام ونصف وخمس قدم، وإذا سار ~~عشرين درجة يكون ستة أقدام ونصف وثلث وعشر قدم. # وأول حلولها برج الحوت يكون الظل ستة أقدام وسدس قدم وإذا سار عشر درجات ~~يكون خمسة أقدام وثلث وعشر قدم، وإذا سار عشرين درجة يكون أربعة أقدام ~~وثلثي ونصف عشر قدم. # الباب الرابع والخمسون # في اشتداد الزمان بعوارض الجدب # وامتداده بلواحق الخصب # يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في دعائه على الكفار: اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر، واجعل عليهم سنين كسني يوسف) فدعاهم جهد البلاء إلى أن ~~أكلوا العلهز وهو المعجون من الوبر بدم القراد أعاذنا الله تعالى من السوء ~~برحمته ومن ذلك قول الشاعر شعرا: # هلا سألت بني ذبيان ما حسبي ... إذا رعائي راحت قبل حطابي # وذلك إذا اشتد البرد فراح الراعي بإبله قبل الحطاب، لقلة المرعى ولأن ~~المحتطبين يحتبسون مستكثرين من الحطب لشدة البرد، وقال النابغة في مثله: # هلا سألت بني ذبيان ما حسبي ... إذا الدخان تغثى الأشمط البرما # ويقال: أتانا فلان من الطيخة إذا في فتنة وإما في جدب وبلاء، وأنشد: # وكنابها بعد ما طيخت عروضهم ... كالبهرقية يبغي ليطها الدسما # والمطيخ: الفاسد وقال ابن مقبل: # ألم تعلمي أن لا يذم فجاءني ... دخيلي إذا اغبر العضاة المجلح # يريد أن الدخيل لا يذمه إذا غشيه في وقت لم يكن مستعدا للاحتفال به ~~والمجلح الذي أكلته الإبل حتى ذهبت بغصونه، وصار كالرأس الأجلح، ومثله قول ~~الأعشى: # وإني لا يشتكيني الألوك ... إذا كان صحو السحاب الضريبا # أراد بالألوك ذو الألوك وهي الرسالة، يريد لا أرد صاحبها بغير شيء ~~فيشكوني ms465 في هذا الوقت البارد الجدب، وبين هذا المعنى لبيد وبسطه فقال: # وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل # أو نهته فأتاه رزقه ... فاشتوى ليلة ريح واجتمل # زاد على الأول لأنه قال: تطلب إذا طلب ونبتدئه إذا أمسك، وقال الكميت ~~يذكر سنة جدب. # وكأن السوف للقينات فوقا ... تعيش به وهنيت الرقوب # وصار وقودهم للنار أما ... وهان على المخبأة الشحوب # قال أيضا: # وأنت ربيعنا في كل محل ... إذا المهداء قيل لها العفير # المهداء: الكثيرة البر على الجيران، والعفير الذي لا يهدي من الجدب، ~~والأصل في التعفير أن يعلل العظيم بالشيء ليستغني به عن اللبن ويشهد ~~للمهداء قوله: # وإذ الجراد اغبررن من المحل ... وكانت مهداؤهن عفيرا # وقال لبيد: # يكبون العشار لمن أتاهم ... إذا لم تسكت المائة الوليدا # أي لا يوجد في المائة من اللبن ما يعلل به صبي إذا بكى وقال أوس في مثله: # وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا # الهدم: الخلق، والتولب: ولد الحمار، واستعاره للعظيم والجدع السيئ ~~الغذاء. # وقال الفرزدق: وعام تمشي بالفراع أرامله، الفراع: الجرب، وإنما يتمشى بها ~~تسأل الصدقة وقال الهذلي: # وليلة يصطلي بالفرث جارزها ... يختص بالنضرى المثرين داعيها # يريد أن الجارز لشدة البرد يدخل يده في الكرش ليدفأ وقال الفرزدق: # إذا السنة الشهباء حل حرامها # أي: يكلون فيها الميتة والدم، وقال رؤبة جدباء فكت أسر القعوس. والقعس: ~~الهودج أي فكوها وأوقدوا بها من شدة البرد، وقال الكميت: # فأي عمارة كالحي بكر ... إذا اللزيات لقيت السنينا # أكر غداة أبساس ونقر ... وكشف بالأصايل إذ عرينا # اللزيات: الشدائد، واللزية تلقب بالسنة حتى بني منه الفعل، فقيل: أسنت ~~القوم أصابتهم السنة، والتاء في أسنت قال أصحابنا: هي بدل من الواو الظاهرة ~~في الجمع، إذا قيل سنوات، ومثله التاء في قولهم أخت. # ويقال هذا عام سنة والأرض وراءنا سنة. ومن ألقاب الجدب قولهم: كحل وتحوط. # قال: والحافظ الناس في تحوط إذا لم يرسلوا تحت عائد ربعا. ويروى في تحيط. ~~PageV01P251 ويقال: أصابتهم لزية وحطمة وأزمة ولأواء ولولاء وقحمة وحجرة ~~وشصاصاء وأكلتهم الضبع ms466 والفاشورة قال: # قوم إذا صرحت في كحل بيوتهم ... عز الذليل مأوى كل قرضوب # وأحجرنا عامنا وهي الحجرة قال: # إذا الشتاء أحجرت نجومه ... واشتد في غير ثرى أزومه # والسنة القاوية، وقد قوي المطر إذا قحط، ويقال: حقد المطر: إذا احتبس ~~وقوله: إذا عرينا: يريد بردن، ويقال: ليلة عرية ويوم عرى أي بارد، يقول: ~~يكشفون تلك الأصائل بالإطعام وتفقد الناس، وقال الكميت يصف زمن الجدب شعرا: # وجالت الريح من تلقاء مغربها ... وضن من قدره ذو القدر بالعقب # وكهكه المدلج المقرور في يده ... واستدفأ الكلب في الماسور في الذئب # العقبة: شيء كان يرفه مستعير القدر من المرق في القدر وهو العافي. وكهكه: ~~نفخ في يده من شدة البرد. وأنشد الأصمعي في العافي: # إذا رد عافي القدر من يستعيرها # وقال الفرزدق: # وهتكت الأطناب كل ذفرة ... لها تامك من عاتق التي أعرف # التامك: السنام، والأعرف: الطويل العرف، يقول: إذا أصابها البرد دخلت ~~الخباء فقطعت الأطناب. وقال الكميت: # فأي امرئ أنت أي امرئ ... إذا الزجر لم يستدر الزجورا # ولم يعط بالعصب منها العصوب لا النهيت وإلا الطخيرا # النهيت: الصياح والرغاء، والطخير: الضرب بالرجلين والزجور: التي لا تدر ~~حتى تزجر، وهذا في شدة الزمان. وقال أيضا: # بعام يقول له الموكفون هذا المعيم لنا المرجل # وكان سواء لنا تجين ... تمام الحوارين والمعجل # والمرجل أي جعلهم رجالا، وقوله: وكان سواء أي ليس للأمهات لبن، فالتمام ~~يموت أيضا، قال أبو عمر: وهما حواران أحدهما، تمام: والآخر معجل. # وحكى ابن الأعرابي: هذا عام صار الروم فيه علوقا، والرفود زجورا، فالرؤوم ~~العطوف على ولدها، والرفود التي تملأ رفدين في حلبة أي قدحين والعلوق التي ~~ترأم بأنفها وتمنع درها والزجور التي لا تدر حتى تزجر، وكل ذلك الانقلاب ~~للصر والشدة وكلب الزمان وقال ابن مقبل شعرا: # ولا اصطفى لحم السنام ذخيرة ... إذا عز ريح المسك بالليل قاتره # قاترة من القتار، عزه غلب عليه، يقول في زمان الجدب: يكون ريح القتار ~~أطيب من ريح المسك وقال: # بلى إن الزمان له صروف ... وكل من معاركه ms467 السنين # فيسمن ذو العريكة بعد هزل ... ويغتر الهزيلة بالسمين # العريكة من قولهم ناقة عروك إذا لم يكن في سنامها إلا شيء يسير والمعنى ~~إن صروف الدهر تقلب: فيسمن المهزول ويهزل السمين والهزال من الشحم والهزل ~~من الجدب والموت وقال عروة شعرا: # أقيموا بني أمي صدور قناتكم ... فإن منايا الناس شر من القتل # ويقال عام: مجرنمز إذا كان المطر وسطه دون أوله، والمجداب الأرض لا تكاد ~~تخصب، والرمد القحط وأرمد القويم هلكوا جدبا. # ويقال: سنة سنواء وحصاء وشهباء وغبراء وأرض بني فلان جرز والجمع أجراز ~~ومجروزة، وأنشد ابن الأعرابي الأسودان أبردا عظامي. الأسودان الفث والماء، ~~والفث حب يطحن ويخبز منه خبزا أسود، وهذا كما قيل في التمر والماء الأسودان ~~ومعنى: أبردا عظامي أي أذهبا مخي، والفث يكله الضركاء. قال الطرماح: # لم يكل الفث والدعاع ولم ... يتعف هبيدا بجنبه مهتبده # الهبيد: حب الحنظل، قال حسان رضي الله عنه: # لم يعللن بالمغافير والصمغ ... ولا شرى حنظل الحظبان # المغافير: جمع المغفور وهو شيء ينضجه التمام. # ويقال: عيس عزير وزمان عزير: أي لا يفزع أهله وعام غيداق. وسيل غيداق، ~~وماء غداق. ويقال: زمن مخضم لا مقضم. وحكى الفراء عام أزب. # قال أبو عبيدة: عيش حزم وهي عربية وأنشد لأبي عيينة: # وجنة فاقت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثمن # ألفتها فاتخذتها وطنا ... إن فؤادي لأهلها وطن # زوج حيتانها الضباب بها ... فهذه كنة وذا ختن # وانظر تفكر فيما يطوف به ... إن الأريب المفكر الفطن PageV01P252 من سفن ~~كالنعام مقبلة ... ومن نعام كأنها سفن # أخذ هذا من قول الخليل بن أحمد شعرا: # زر وادي القصر نعم القصر والوادي ... لا بد من زورة من غير ميعاد # يرفى بها السفن والظمآن واقفة ... والضب والنون والملاح والحادي # وقال بعضهم: سقيا لزمن حضنتني أحشاؤه وأرضعتني أحساؤه فما هو في الأزمان ~~إذا قيس حاله واعتبر نشوه ونماؤه ألا أخ عرفت مذاهبه وجزت خلائقه فصح لك ~~غيبه وبعد عنك عيبه فهو شقيق روحك وباب الروح إلى روعك. # وقال بعض البلغاء: من أتى قصر أنس بن ms468 مالك ظهرا يرى أعرابيا يحدو بزوملته ~~ورأى ملاحا يغتني على سكانه ورأى صيادا قد طرح شبكته ورأى غلاما عند جحر ضب ~~يريغ صيده ثم رأى أرضا كان ترابها الكافور ولا تسفيه الريح لأنها تربة فمتى ~~شئت رأيت بساطا موشيا ومتى شئت رأيت جنة وحريرا وقال أبو عيينة شعرا: # تذكرني الفرودس طورا فأرعوي ... وطورا تواتيني على القصب والفتك # بغرس كأبكار الجواري وتربة ... كأن ثراها ماء ورد على مسك # فيا حسن ذاك القصر قصرا ومنظرا ... بأفيح سهل غير وعر ولا ضنك # كأن قصورا لقوم ينظرن حوله ... إلى ملك موف على منبر الملك # يدل عليها مستطيلا بحسنه ... ويضحك منها وهي مطرفة تبكي # وأنشد ابن أبي ناظرة، قال أنشدني الرياشي عن الأصمعي: # إنما يتم الفؤاد غزال ... ذو دماليج يوم سال العقيق # مالئ الطرف من بعيد عميم ... ومليح إذا دنوت عتيق # لو رآه رهبان مدين طاروا ... واستخف المطران والجاثليق # ولها مربع بطيبة لذ ... ولها بالحمى مبدي أنيق # سلوة العيش والندى فإذا ... ما ودعتها رواعد وبروق # سكنت دسكراتها وأطباها ... ظل عيش نضر العيون وريق # في رياض تحفهن نخيل ... باسقات تعلى عليها الوسوق # وإذا أهل جنة حصنوها ... حين تعرو نوائب وخفوق # ثلموها لابن السبيل وللعافي ففيها للمعتقين طريق # ومن كلامهم: وقع في الأهيفين: أي الطعام والشراب. وسئل بعضهم ما أطيب ~~العيش أو الأوقات؟ فقال: ما قل أذاه. وكثر جداه، أيام تربيع الحمى وقصيفه، ~~ويريح من الهوى ظل المنى وريفه. وحكى الأصمعي: موت لا يجر إلى عار خير من ~~عيش في رماق : أي قدر ما يمسك الرمق. وقال طرفة: # نحن في المشتاة يدعو الجفلى ... لا ترى الآداب فينا ينتقر # ويقال: فلان يدعو الجفلى والأجفل إذا عم بدعائه، وفلان يدعو النقرى إذا ~~خص قوما دون قوم، وقال كل الطعام يشتهي ربيعة: الخرس والنقيعة. الخرس: ~~للولادة والأعذار: للختان والوليمة للعرس، والنقيعة: طعام القادم من سفره ~~والمأدبة كل طعام صنع ودعي إليه والوكيرة الطعام يصنع عند بناء البيت وقال ~~الشاعر: # فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله # اتكأنا طعمنا: ومنه قوله ms469 تعالى: )واعتدت لهن متكئا) سورة يوسف، الآية: ~~31، أي طعاما القلل جمع قلة، وقال حرملة بن حكيم: # يا كعب إنك لو قصرت على ... حسن الندام وقلة الجرم # وسماع مدجنة تعللنا ... حتى نؤوب تناوم العجم # لصحوت والتمري يحسبها ... عم السماك وخالة النجم # ويروى على شرب المدام المدجنة الداخلة في الدجن وهو اليوم المطير، وأراد ~~حتى نؤوب نتناوم تناوم العجم، وكانوا لا ينامون إلا على ضرب الأوتار وشرب ~~الرحيق. # وقال ابن الأعرابي: يقول لو أحسنت المنادمة لنادمتك حتى الصبح إلى صياح ~~الديكة، قال: والنمري: هو كعب نفسه، أي لصحوت وأنت تحسب هذه المسمعة. كذلك ~~في عظم القدر، وهذا كقولك ما يحسبه إلا ابن ماء السماء وقال لبيد: # يثني ثناء من كريم وقومه ... ألا انعم على حسن التحية واشرب # قوله: يثني ثناء أي يديم ما كان عليه من الثناء. وقال آخر: PageV01P253 ~~كرام إذا ناب البحار ألذه ... مخاريق لا يزجون في الخمر # وألذه مخاريق أي يخرقون في العطاء كما قال: # فتى إذ هو استغنى تخرق في الغنى ... وإن قل مالا لم يضع متنه الغقر # الباب الخامس والخمسون # في حد ما يشتمل على ذكر # ما في إعرابه نظر من حديث الزمان # قال ذو الرمة شعرا: # فلما نصفن الليل أو حين نصبت ... له من خذي آذانها وهو جانح # يروى لبسن الليل يعني الحمر، ونصبت للتوجه إلى الماء، وقال بعضهم حين فعل ~~من الحينونة والمراد أو حين دنا الليل للنصف فحذف وأنشد سيبويه: # أرواح مودع أو بكور ... لك فاعمد لأي حال تصير # وقيل: جعل الرواح هو المودع على السعة، وقيل: أراد ذو رواح أنت أم بكور ~~فحذف. # وروى سيبويه: أنت فانظر ومعناه انظر أنت، فانظر، وقال هذا يرتفع على الحد ~~الذي ينتصب به عبد الله إذا قلت عبد الله ضربته، وقال: أي حال ووجه الكلام ~~أية حال لكنه حمله على لفظة الحال. وقال ابن أحمر شعرا: # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا # أراد شهرين أو شهرين ونصف ثالث، وقيل: أراد بل وأو يكون ms470 بمعنى بل وقيل أو ~~بمعنى الواو كأنه أراد ونصف ثالث، قوله: ما غيبتني غيابيا أراد بالغياب ~~الغيابة، لذلك أنث كما قال تعالى: )في غيابة الجب) سورة يوسف، الآية: 10، ~~إنه حذف الهاء مع الإضافة لأن المضاف إليه كالعوض مثل: ليت شعري وهو أبو ~~عذرها. # ويجوز أن يكون غيابة وغياب مثل قتادة وقتاد، فحمله على التأنيث مثل نخل ~~خاوية وقالت أمية بنت عتيبة بن الحارث: # تروحنا من اللعباء قصرا ... وأعجلنا الإلهة أن تؤوبا # ويروى: وأعجلنا الحمائل أن تؤوبا. يريد به الشمس أي استعجلناها مخافة أن ~~تئوب ولئلا تئوب ومعنى تئوب: تغيب كما قال: # وليس الذي يتلو النجوم بآيب # ويروى: وأعجلنا الإهة وقيل الإهة اسم للشمس، لأنه كانت تعبد. وقال ~~الفرزدق: # فسد الزمان ومن تغير أهله ... حتى أمية عن فزارة تنزع # أي ومن تغتر أهله فسد، فحذف وقيل: ومن تغير أهله أمية تنزع، وقيل: بل ~~أراد أن يجعل حتى معلقة لا تعمل في شيء، ويكون بمعنى الواو. سبب هذا الشعر ~~أن أمية بن خالد بن أسد عزل عن عمله لعمر بن هبيرة، ويشبه هذا قوله شعرا: # فيا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو عطارد # وقال عبد العزيز بن وديعة المزني: # نسأت القلوص على لاحب ... ومر الليالي يزلن النعيما # مر الليالي: هو الليالي، لذلك قال يزلن ومثله لجرير: # رأت مر السنين أخذن مني ... كما أخذ الشرار من الهلال # وأنشد سيبويه في مثله: # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # وقال الفرزدق: # على حين ولى الدهر إلا أقله ... وكاد بقايا آخر العيش تذهب # جعل لآخر العيش بقايا، والبقايا من العيش لا من آخره، والمعنى كادت بقايا ~~ذلك الأقل تذهب أيضا. وقال وعلة الجرمي: # ولما رأيت الخيل تترى أتايجا ... علمت بأن اليوم أحمس فاجر # يروى حاذر وحاذر، أي: محذور. وقال الفرزدق: # مثل النعام يدينها تنقلها ... إلى ابن ليلى بها التهجر والبكر # ارتفع التهجر والبكر على أن يكون فاعل يدينها وانتصب تنقلها على البدل من ~~المضمر في يدينها. وقال حميد بن ثور: # تعللت ms471 ريعان الشباب الذي مضى ... بخمسة أهلين الزمان المذبذب # الزمان: بدل من الشباب، وجعله مذبذبا استقصارا لوقته، وقال أيضا شعرا: # فإما تريني اليوم أمسكت بعدما ... ترديته برد الشباب المجر # انتصب برد على البدل من المضمر في ترديته، يريد بعدما لبست برد الشباب أي ~~استمتعت به. وقالت امرأة منهم شعرا: # صاح الغراب بدار هند سدفة ... صم الغراب وخرس ماذا ينثر # دعت عليه بالصم والخرس. ومر القول في السدفة. وأنشد ابن الأعرابي لبعض ~~بني أسد: # ولقد رأيتك بالقوادم مرة ... وعلي من سدف العشي رياح PageV01P254 أي ~~أريحية وخيلا من الشباب. فقال رياح وأنشد سيبويه لعمر بن قمية: # لما رأت ساتيد ما استعبرت ... لله در اليوم من آلامها # فرق بين المضاف والمضاف إليه بالطرف كما يفرق بينهما بالقسم. وقال عمر بن ~~ربيعة: # أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا # أجرى: تقول مجرى تظن في الاستفهام، أعمله عمله. وإذا كان كذلك فانتصاب ~~الدار على المفعول الأول، وتجمعنا مفعول ثان: المعنى متى تظن الدار جامعة ~~لنا تقول. وأنشد سيبويه: # أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # قوله: تحوونه صفة للنعم كأنه قال: نعم محوية، فكونه صفة منع من أن يكون ~~عاملا فيما قبله. وأنشد للهذلي: # حتى شاءها كليل موهنا عمل ... بانت ظرابا وبات الليل لم يتم # جعل سيبويه كليلا يتعدى إلى موهن كما يتعدى ضارب إلى مفعوله، وخالفه جمع ~~النحويون كلهم، وجعلوا موهنا ظرفا وقد تكلمت له وعليهم فيما عملته من شعر ~~هذيل وأنشد سيبويه لعدي بن زيد: # أرواح مودع أم بكور؟ ... أنت فانظر لأي حال تصير # قال: أراد ذو رواح أنت أم بكور فحذف. وقال سيبويه: معناه: انظر أنت فانظر ~~وقال هذا يرتفع على الحد الذي ينتصب به على شيء ما بعده تفسيره، ومثال ذلك ~~المنصوب إذا قلت زيد أضربته لأن المعنى أهنت زيدا ضربته. وقال شعرا: # ذكرتك لما أتلعت من كناسها ... وذكرك سبات إلى عجيب # قال: إلى بمعنى عند والسبة القطعة من الدهر. وقال آخر: # أرى كل يوم زرتها ذو بشاشة ... ولو كان ms472 حولا كل يوم أزورها # يقول: أراد ولو كانت زيارتي كل يوم حولا. قال: # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما أصح والشيب وازع؟! # قوله: على حين بناه على الفتح أي في حين وأراد عاتبني المشيب فجعل الفاعل ~~مفعولا. وقال الأصمعي في قول سحيم بن وثيل: # وإني لا يعود إلي قرني ... غداة الورد إلا في قريني # أراد: مع قرين أي مع أسير آخر أقرنه إليه، وقال غير الأصمعي: أراد ~~بالقرين الحبل. وقال متمم بن نويرة: # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # قال: أراد مع طول اجتماع، وقيل: أراد كأن طول الاجتماع كان سبب التفرق، ~~لأن الشيء إذا تناهى عاد ناقصا. وقال آخر: # إن الرزية لا رزية مثلها ... أخواي إذ قتلا بيوم واحد # أي في يوم واحد. ومن القلب والإبدال قوله: كان لون أرضه سماؤه، أراد كان ~~لون سمائه أرضه. قال الأعشى: # لقد كان في حول ثواء ثوية ... تقضي لبانات ويسأم سائم # أراد في ثواء: حول ثوية، وقوله: ويسأم سائم: أراد سأمة سائم وقال: # مروان مروان أخو اليوم اليمي # قال: أراد اليوم اليوم فأخر الواو وقدم الميم، ثم قلب الواو حين صار ظرفا ~~كما يقال في جمع دلو: آدل، وقيل: بل أراد أخو اليوم اليوم كما يقال في ~~الحرب عند التداعي اليوم اليوم، أي هو أخو هذا المقالة. وأنشد الأخفش بيت ~~الفرزدق: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # قال: يجوز في عمة الرفع والنصب والخفض. قال فرفعه على الابتداء وبجعل كم ~~ظرفا وخالة، ونصبه على نية التنوين في كم فشبه بعشرين درهما وما أشبهه، ~~والخفض على الإضافة، كما يقول كم رجل قد رأيت لأنه أجري مجرى عدد لا تنوين ~~فيه، نحر ثلاثة أثواب. وقال عمرو بن معديكرب ويروى لغيره: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # ارتفع الفرقدان عند أصحابنا البصريين على أنه بدل من قوله: كل أخ ~~والكوفيون يجعلون إلا بمعنى الواو، كأنه قال: والفرقدان أيضا. وقال جرير ~~شعرا: # لقد ms473 لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم # ومثل هذا كثير. قال سيبويه: جعل النوم لليل كما جعل النابغة الدهر له في ~~قوله: # كتمتك سرا يا لجومين ساهرا ... وهمين هما مستكنا وظاهرا # والتحقيق ما ليل المطي بذي نوم، وقال غيره: أراد لا ينام من قاساه، فحذف ~~لأن المعنى معروف. وقال وعلة الجرمي شعرا: PageV01P255 ولما رأيت الخيل ~~تترى أتايجا ... علمت بأن اليوم أحمس حاذر # قالوا: أراد بالحاذر المحذور، وروي فاجر أي سديد ذو فجور، وكانوا يسمون ~~من يغزو في الأشهر الحرم فاجرا، قالت ليلى الأخيلية: على تقاها دائما ~~وفجورها. وأنشد: # بني أسد ما تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا # جعل أشنعا حالا ولعنترة: # أمن سمية دمع العين مذروف ... لو كان ذا منك قبل البين معروف # قال: أراد لو كان القصة، وقال الفراء: لو كان ذا في موضع نصب. وقال أحمد ~~بن يحيى في الأمر وكان جهول، وهذا يقارب طريقة أصحابنا. قال: ومن العرب من ~~يجعل الفعل للصفة فيرفعه كما قال: قلت أحبي عاشقا يحبكم مكلف: أي هو مكلف. ~~قال لأعشى: # أسرى وقصر ليلة ليزودا ... ومضى وأخلف من قتله موعدا # أخلف: أي وجده كذلك كما قال: وأهيج الخلصاء من ذات البرق: أي وجده هائجة ~~النبت، وكقول العباس: # لعمرة رسم أصبح اليوم دارسا ... وأفقر منها رحرحان وراكسا # أي وجدهما قفرا. وقال جرير: # إذا خفت يوما أن يلج بك الهوى ... فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا # أراد: فإن الهوى يكفيك هوى مثله، أي هوى آخر، وتم الكلام ونصب صبرا على ~~معنى فاصبر صبرا. وقال آخر: أراد يكفيكه أن تصبر صبرا. وقال الأعشى: # هذا النهار بدا لها من همها ... ما بالها بالليل زال زوالها # نصب النهار: أي في النهار ونصب، زوالها: كأنه دعاء على الليل فقال: زال ~~زوالها: أي مع زوالها، فلا يكون ليل إذ زالت أتارق فيه وأسهر. قال أبو ~~عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء: زال زوالها: كلمه تقال بالرفع فتركها على ~~حالها، ولم يلتفت إلى القافية، وقال الأصمعي: ms474 لا أدري ما هو. وقال الأخفش: ~~أزلته عن مكانه وزلته لغة، فأراد أزال الله زوالها بزوال زال. قال أبو صخر ~~الهذلي شعرا: # أرائح أنت يوم اثنين أم غاد ... ولم تسلم على ريحانة الوادي # العرب تقول: هذا يوم اثنين بغير ألف ولام، وكان أبو زيد يقول: مضى ~~الإثنان بما فيها، ومضت الجمعة بما فيها، ومضى الثلاثاء بما فيهن. وقال ~~جرير: # فالشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # أراد الشمس طالعة وليست بكاسفة نجوم الليل، والقمر، لأنها طلعت لفقدك ~~ضعيفة النور. وقيل: انتصب القمر لأنه مفعول معه أراد مع القمر. وروي: تبكي ~~عليك نجوم الليل على أن تكون نجوم الليل مفعول تبكي، يقال: باكيته فبكيته، ~~أبكيه ويكون من أفعال المبالغة، كأن الشمس تغالب في البكاء النجوم والقمر ~~فتغلبها وأفعال المبالغة تجيء في الماضي على فاعلته أفعله بضم العين، يقول: ~~طاولته فطلته أطوله، إلا ما كان من بنات الياء، فإنه يحامي على الياء منه ~~لئلا يختلط بنات الياء ببنات الواو. هذا الباب المعتمد فيه على السماع ~~فاعلمه. وقال الطرماح شعرا: # فإني وإياكم وموعد بيننا ... كيوم لبيد يوم فارق أربدا # يريد: أن يومنا ويومكم ويوم ميعاد بيننا كيوم لبيد، والأجود في تفسير ~~البين أن يكون المصدر لا الظرف. وقوله: يوم فارق العامل فيه معنى الفعل ~~الذي دل عليه قوله: يوم لبيد لأنه يريد به الشدة والصعوبة. وأخبره أن ~~السبيل ثنية صعودا ينادي كل كهل وأمردا، صعود فمن يعمل يلمع به اليوم ~~بأنها، ومن لا يلهي بالضحاء فأوردا. أربد أخو لبيد مات فقال: # وأرى أربد قد فارقني ... ومن الأرزاء رزء ذو جلل PageV01P256 والمعنى: ~~فجعت بكم وأنا أتبعكم فما الخلق فيما كتب من آجالهم إلا سابق ولاحق، على ~~ذلك نحن ومن تقدمنا في تواعدنا، والسبيل يريد به سبيل الموت وأن الإقدام ~~تتساوى فيه فمن دعي أجاب، وقوله: فمن يلمع به الصعود يأتها، يريد إذا أشارت ~~إليه أولا، وهذا كما قال أوس: أشاربهم لمع الأصم. وقوله: ثنية صعود يريد ~~أنها عقبة شاقة. وقوله: ومن لا ms475 يلهى بالضحاء، وضع الماضي موضع المستقبل ~~أراد ومن لا يلمع به في أول النهار يلمع به من بعد، والضحاء للإبل وهو وقت ~~الغذاء للناس، يريد به قرب ما بين الأحياء والأموات في الموت ومثل قوله: ~~ومن لا يلهى به في حذف الشرط منه قول الآخر: وألا يقيموا صاغرين الرؤسا. ~~لأن المعنى: الا تقيموا تقيموا كما أن التقدير في هذا لا يلمع به يلهى. ~~وقوله: فأوردا. في موضع الجزم لأنه معطوف على من لا يلهى. والمعنى من لم ~~يتله فيورد وفيه وجه آخر. قال زهير: # إن الرزية لا رزية مثلها ... ما يبتغي غطفان يوم أضلت # لا رزية: مثلها في موضع الصفة للرزية وما ينبغي في موضع الخبر. شعر: # إن الركاب ليبتغي ذا مرة ... بجنوب نخل إذا الشهور أحلت # يعني: إذا انقضت الأشهر الحرم. وقال آخر: # وباد الشباب ولذاته ... وما كان للدهر الأخلا # أي كلها كل الحشيش وفي طريقته قوله: فلست خلاة لمن أوعدن. قال حميد بن ~~ثور: # أتنسى عدو إسار نحوك لم يزل ... ثمانين عاما قبض نفسك تطلب # وتذكر سرداحا من الوصل باقيا ... طويل القرى أنضبته وهو أحدب # تقعدته عصرا طويلا أروضه ... يلين وينبو تارة حين أركب # أراد بالعدو الدهر، والسرداح الطويل من الإبل، ضربه مثلا للعيش الذي قضاه ~~قوله: يلين وينبو أي: يأتي مرة بالبؤس ومرة بالنعم. قال آخر: # وصاحب المقدار والرديف ... أفنى ألوفا بعده ألوف # يعني بالرديف النجوم التي تتعاقب، يقول: يعاقبها على مر الدهور لا يبقي ~~أحدا. أنشد أبو العباس: # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيداء ناجية ذمولا # ولا متدارك والشمس طفل ... ببعض جوانب الوادي حمولا # قال لك: إن تقول ما زيد قائما ولا قاعدا، ولا قائم ولا قاعد. من رفع توهم ~~أن الأول مرفوع. وكذلك الخفض، ولو خفض الأول جاز في المنسوق عليه ثلاثة ~~أوجه. وكذلك لو كانت صفة قلت ما زيد خلفك ولا محسن ولا محسنا ولا محسن، ~~يتوهم أن المقدم فعل ويجوز ما زيد بقائم ولا بقاعد، وأنشد: بطعنه لاغس ولا ~~بمعمر. وأنشد الكسائي: أما ms476 ترى حيث سهيل طالعا. # قال: رفع حيث وأضافها وخفض بها، وإذا خفض بها فينبغي أن ينصب ووجه الكلام ~~عبد الله حيث زيد نصبت حيث، وأضفتها. وأنشد للنابغة شعرا: # تبدو كواكبها والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام # قيل: أراد شدة الأمر بقوله: تبدو كواكبه كما قال: ويريه النجم يجري ~~بالظهر. وكما يقال: لأرينك الكواكب، وقيل بل أراد لمعان السيوف وبريق البيض ~~ذهبا بظلمة الغبار. وإن الغبار غطى الشعاع الساطع منهما، فلذلك حال كل عن ~~المعهود. وأنشد أبو الحسن عن يونس: # إذا لم أومن عليك ولم يكن ... كلامك إلا من وراء وراء # وراء من أسماء الزمان. قال الشعر مرفوع. وقد جوز فيه غير وجه منها الضم ~~فيها ويكون الثاني بدلا من الأول، وقد جعل غايته وجوز إلا من وراء وراء ~~يريد ورأى فحذف ياء الإضافة، وترك الكسرة عليها، وتكون الثانية بدلا أو ~~تكريرا ويكون من وراء وراء على أن جعل وراء معرفة فلا يصرفها للتأنيث ~~والتعريف، وتكون الثانية تكريرا وروى ابن حبيب عن أبي توبة إلا وراء وراء ~~أضاف وراء إلى وراء فجره لإضافة ووراء المضاف إليه بني على الضم مثل تحت ~~ودون ويجوز إلا من وراء وراء تضيف وراء الأول إلى الثاني. وقد جعلته لا ~~ينصرف للتأنيث والتعريف، ووراء الأول التقدير فيه الإفراد كما يقدر في سائر ~~ما يضاف. قال زهير شعرا: # لعب الرياح بها وغيرها ... بغدي سوافي المور والقطر # القطر: لا يسفي. فقال الأخفش: هذا الباب يشير إلى مثل قوله: # متقلد أسفا ورمحا ... وعلفتها تبنا وماء باردا PageV01P257 وقول جرير ~~شعرا: # تبين في أنف الفرزدق لؤمه ... يقبح ذاك الأنف أنفا ومشفرا # كله إنما جاز بإضمار فعل آخر كأنه قال: وحاملا رمحا وسوافي المور، وصوب ~~القطر وقال: # ما كان مثلك يستخف لنظرة ... يوم المطي لغربة مر حول # وهذا مثل أتيتك زمن الحجاج أمير. وقال حميد الأرقط: # فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقى المساكين # قال سيبويه: أضمر القصة أو الأمر وقدم مفعول الخبر، وهذا لا يجوز لو لم ~~يكن ms477 فيه إضمار كأنه قال: وليس الأمر كل النوى يلقى المساكين، لأنه لا يلي ~~ليس ولا كان ما يعمل فيه فعل آخر، لا يجوز أن يقول: كانت زيدا الحمى تأخذ ~~فيفرق بين كان واسمها بمفعول غيرها، ولو كان مفعولها لجاز كقولك: كان زيد ~~قائما لأن قائما مفعول كان. وأنشد سيبويه لعمر بن أبي ربيعة شعرا: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وقال: هذا مما يجري على الموضع لا على الاسم الذي قبله لأن المعنى فلسنا ~~جبالا ولا حديدا. وقيل: إن سيبويه دس هذا البيت لأن القصيدة مجرورة، وفي ~~هذا كلام. وقال آخر: # فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء # من قولك: أوه وأراد من بعد أرض، ومن بعد سماء، فجعله للصفتين ونحوه قول ~~القطامي: # ألم يحزنك أن جبال قيس ... وتغلب قد تباينت انقطاعا # يريد: وجبال تغلب. وقال النابغة الجعدي شعرا: # غدا فتيا دهر وراحا عليهم ... نهار وليل يكثران التواليا # وإنما يغدو واحد ويروح آخر، ويجوز على هذا أن يقول: غلامان قد طبخا خبزا ~~وأحدهما طبخ والآخر خبر. وقال آخر: # تعلمن والله ما أبالي ... تعود عند آخر الليالي # أراد أن يقول: أخرى الليالي، وهو وجه الكلام. وقال جرير شعرا: # مطاعيم الشتاء إذا استحنت ... وفي عرواء كل صبا عقيم # قال ابن الأعرابي: استحنت بفتح التاء بمعنى حنت يعني الشمال، وقال عمارة: ~~بضم التاء، وقال: أراد استحن الشتاء الشمال أي هيجها، والشمال: مستحنة ~~فلذلك روى استحنت. # سبقنا العالمين بكل نجم ... وبالمستمطرات من النجوم # وقوله: وليست يعني النجوم وأضمر لأن في الكلام دليلا عليه. وقال جرير ~~شعرا: # يأوي إليك فلا من ولا جحد ... من ساقت الضيع الحصا والذئب # فاعل يأوي من ساقت، وأراد بالضيع الحصا السنة الجدبة لا تبت فيها، قوله: ~~والذئب يريد أن الذئب تطمع في الناس لضعفهم. وروي أنه سئل السنة: أي الجدب ~~ما عوانك، فقال الحرب والذئب. وقال الفرزدق شعرا: # يداك يد ربيع الناس فيها ... وفي الأخرى الشهور من الحرام # أراد في إحدى يديك ربيع الناس، يعني ms478 إنه يغنيهم، والأخرى كالأشهر الحرم ~~يعني عقد جوارح، فأخرج الكلام كما ترى. وأنشد ثعلب: # ولعل خيرا منك قرما ماجدا ... ضحاك ساعات النجوم سميدع # يعني طلاقة وجهه في الجدب إذا خوت النجوم، واللفظ على ما يشاهد وفي ~~طريقته قال شعرا: # قفار إذ العام المسمى تزعزعت ... بشيفائه هوج الرياح العقائم # قوله: المسمى. يعني المشتهر بصفاته. وأنشد للعجاج أو رؤبة: # كأنه لو لم يكن حمارا ... بهن تالي النجم حيث غارا PageV01P258 يجوز أن ~~يكون المراد بقوله: بهن بطردهن فحذف المضاف، ويجوز أن يريد كأنه باجتماعه ~~معهن، ويكون في الباء تقديران: أحدهما: أن يكون العامل فيه ما في كان من ~~معنى الفعل، أي يشبه العير تطرده الأتن تالي النجم، والآخر: أن تعلقه بكان ~~أي لو لم يكن حمارا بطردهن أو بالاجتماع معهن، والمعنى أن كونه حمارا يمنعه ~~أن يكون كتالي النجم على الحقيقة، وإن كان كونه خلفها، يطردها ككون الدبران ~~خلف الثريا وقال: مرت على آثارها لدبرانها. يشبه هذا ما أنشده أبو زيد. ~~كوني بالمكارم ذكريني. قولهم زيدا ضربه، وزيد ليقم، فبالمكارم متعلق ~~بذكريني فكأنه قال: أنت ذكرتني فرفع أنت بالابتداء ثم دخل الفعل عليه، ~~ويشبهه قول الجميح: إن الرياضة لا ينصبك للشيث. فإن قلت: بيت الجميح أحسن ~~في القياس أو ما أنشده أبو زيد، قيل: جهة قياسهما في الارتفاع بالابتداء ~~واحد. وقوله: لا ينصبك أحسن من كوني بالمكارم ذكريني لأن قوله ذكرتني يدل ~~على كوني، ونظيره قولهم: كان زيد قام، وقد أجازه النحويون إجازة حسنة ~~وزعموا أن أخوات كان ليس في ذلك لكان والله أعلم. # الباب السادس والخمسون # في ذكر الكواكب اليمانية والشامية # وتميز بعضها عن بعض وذكر ما يجري مجراه من تفسير الألقاب. # واعلم أن القوم لما أرادوا تميز الكواكب قسموا الفلك قسمين، وسموا أحد ~~النصفين جنوبيا، وهو الذي يلي الجنوب، وسمو النصف الآخر شماليا وهو الذي ~~يلي الشمال، وسموا كل ما وقع في النصف الجنوبي من البروج والكواكب جنوبية، ~~وسموا ما وقع في النصف الشمالي من البروج والكواكب شمالية، وسمت العرب تلك ms479 ~~الشمالية شامية، والجنوبية يمانية، والمعنيان واحد، لأن مهب الشمال عندهم ~~من جهة الشام، ومهب الجنوب من ناحية اليمن ولذلك جعلوا ما بين رأس الحمل ~~إلى رأس الميزان من البروج شامية. وجعلوا ما بين رأس الميزان إلى رأس الحمل ~~من البروج يمانية. وكذلك جعلوا ما بين الشرطين من المنازل إلى الشمال ~~شامية، وجعلوا ما بين الغفر إلى الرشاء يمانية. فكل كوكب مجراه ما بين ~~القطب الشمالي إلى ما بين مدار السماك الأعزل أو فويقه قليلا فهو شامي، وكل ~~كوكب مجراه دون الفلك إلى ما يلي القطب الجنوبي فهو يماني. والنسران أحدهما ~~الطائر والآخر الواقع وهما شاميان. فأما الواقع فهو منير، وخلفه كوكبان ~~منيران، يقولون: هما جناحاه، وقدامه كواكب يقال لها: الأظفار. وأما الطائر ~~فهو إزاء الواقع، وبينهما المجرة، ولا يستتر إلا خمس ليال. وأما قول ذي ~~الرمة شعرا: # يحب امرؤ القيس العلى أن ينالها ... وتأبى مقاريها إذا طلع النسر # فإنما يذمهم بأنهم لا يطعمون في الشتاء، والمقاري الجفان. # قال أبو حنيفة: وكذلك مدار الكوكب الذي تسميه العرب: الفرد وهو قريب من ~~الفصل بين شاقي الكواكب ويمانتها. وقول عمر بن أبي ربيعة في سهل بن عبد ~~الرحمن: وتزوجه الثريا العبلية من بني أمية، يضرب لهما كوكبي سهيل والثريا ~~مثلا فقال: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان # وقال آخر في نعت سهيل إذا طلع صباحا: # أراقب لمحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا من آخر الليل يطرف # وقيل: هو كوكب ذكر نكاح، حريص عليه، وربما طلع في الليلة الواحدة مرتين ~~ويغيب مرتين. ويقال: غيبته بعد طلوعه لدنوه من كوكبتيه وصاحبتيه. # وحكي عن بعض علماء العرب: النظر إلى سهيل يشفي من البرسام، ولذلك يقول ~~مالك بن الريب: # أقول لأصحابي ارفعوني فإنني ... يقر بعيني أن سهيل بدا ليا # ويقال: سهيل أشفق الكواكب على الغرباء وأبناء السبيل، وبين رؤية سهيل ~~بالحجاز وبين رؤيته بالعراق بضع عشرة ليلة، وقالت الهند: إذا نظر ناظر إلى ~~سهيل عند ms480 نهيق الحمار وبه صداع عوفي. من خرافات العرب: أن سهيلا طلع بأرض ~~العراق وقابل الزهرة، فضحكت إليه وقالت: ألست الذي يقال فيك إنك كنت عشارا ~~فمسخك الله شهابا، عقوبة لك؟ فأجابها وقال: ليس كل ما يقوله الناس حقا، فقد ~~قالوا فيك: إنك كنت امرأة فاجرة فمسخك الله كوكبا مضيئا يحكم في خلقه. ~~PageV01P259 فأما معرفة الشرقي من الكواكب والغربي فيجب أن تعلم أن الكواكب ~~إذا كانت خلف الشمس بخمس عشرة درجة فهي شرقية في ذاتها إلى ما تباعدت. وإذا ~~كانت قدام الشمس بخمس عشرة درجة فهي غربية في ذاتها إلى ما تباعدت. والكوكب ~~الشمالي إذا جاز رأس جو زهرة إلى أن يبلغ فنبه، والجنوبي إذا جاز فنب جو ~~زهرة إلى أن يبلغ إلى رأسه. # وأما معنى اقتران الكوكبين فهو مسامتة أحدهما الآخر، لأن أحدهما أعلى من ~~صاحبه، وفلكه خلاف ذلك الآخر، فيسامت أحدهما صاحبه فيحاذيان موضعا واحدا من ~~ذلك البرج، ويتحركان على سمت واحد، فيراهما الناظر مقترنين لبعدهما من ~~الأرض، وبين أحدهما وصاحبه في العلو بعد كثير فبهذه العبة صار اقتران ~~الكوكبين، وهذا كما يقال البروج المتصادفة إذا اتفقت في جميع الجهات، ~~كالبروج النارية مثل الحمل والأسد والقوس والجوزاء والميزان والدلو. ~~والبروج المتعادية: وهي المتضادة في كل وجه كالحمل والسرطان لأن أحدهما ~~ناري والآخر مائي. ومن هذا النوع قولهم: البروج الجامعة إذا دلت على صلاح ~~الحال. والبروج المبددة إذا دلت على التبدد والبروج المعطية: تدل على ~~اليسار والإحسان. والبروج الآخذة تدل على خلافه ومما يبين ما ذكرناه في ~~سهيل قوله: # إذا ما نجوم الليل آضت كأنها ... هجأين يطلعن الفلاة صوادر # شامية إلا سهيلا كأنه ... فنيق غدا عن شوله وهو جافر # ألا ترى أنه جعل يمانيا إذ كان مداره في شق اليمن. وجعل الثريا شامية إذ ~~كان مدارهما في شق الشمال. وقال آخر في سهيل: # فمنهن إدلاجي إلى كل كوكب ... له من عماني النجوم نظير # فجعله عمانيا إذ كان مجراه في ذلك الشق، كما جعل الأول يمانيا وفي معنى ~~قوله: فنيق غدا ms481 عن شوله وهو جافر. يقول الآخر شعرا: # وقد لاح للساري سهيل كأنه ... قريع هجان يتبع الشول جافر # شبه في انفراده بفحل انقطع عن الضراب فتنحى عن الإبل وتركها. وقال آخر: # إذا سهيل لاح كالوقود ... فردا كشاة البقر المطرود # فها يريد وبيصه وشعاعه وانفراده كما قال غيره يريد التهيج، قال شعرا: # حتى إذا لاح سهيل بسحر ... كعشوة القابس ترمي بالشرو # وقال آخر يصف ثور وحش: # فبات عذوبا للسماء كأنه ... سهيل إذا ما أفردته الكواكب # العذوب: القائم الذي لا يطعم. وقال آخر في انفراده: # من يك ذا مال يكاشر لماله ... وإن كان أنأى من سهيل الكوكب # يعارض عن مجرى النجوم وينتحي ... ويسري إذا يسرين غير مصاحب # وقال آخر يصف رفقاء تجمعوا: # وفتية غيد من التسهيد ... نبتهم من مهجع مورود # والنجم بين الغم والتعريد ... إذا سهيل لاح كالوقود # فردا كشاه البقر المطرود ... ولاحت الجوزاء كالعنقود # كأنها من نظر ممدود ... بالأفق إنظامان من فريد # الإنظام: القلائد ينظم فيها، والفريد: الشذر، وإذا نظرت إلى الجوزاء وهو ~~على الأفق فتأملت نظمها رأيتها أشبه شيء بما وصف. وهذا من حسن التشبيه، ~~وهذا كما شبهوا الكوكبين المتدانيين اللذين على منطقة الجوزاء بالعذبة، ~~والعذبة في اللغة طرف السوط، وما أرسل من شراك النعل، وكذلك عذبة العمامة ~~والغصن، والعذبة الطرادة أيضا. وكما قال بعضهم: راية السماك يعني رمحه، ~~ويسمى السماك وحده حارس السماء، لأنه يرى أبدا لا يغيب تحت الشعاع فلا طلوع ~~له ولا غروب. # الباب السابع والخمسون # في ذكر الفجر والشفق والزوال # ومعرفة الاستدلال بالكواكب وتبيين القبلة. PageV01P260 روي عن عدي بن ~~حاتم قال: لما نزلت: )وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر) سورة البقرة، الآية: 187، قال: عمدت إلى عقالين أحدهما ~~أبيض، والآخر أسود، فجعلتهما تحت وسادي، فلما تقارب مر الليل جعلت أنظر ~~إليهما فلم يتبين لي شيء، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته، فضحك وقال: )وسادتك إذن لعريض الليل والنهار، إذن تحت وسادتك ~~إنما ذلك الليل والنهار). # وروي عن ms482 علي رضي الله عنه أنه صلى الفجر ركعتين ثم جلس على مجلس له ثم ~~قال: هذا حين تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. # واعلم أن الفجر فجران: أحدهما قبل الآخر: فالفجر الكاذب يستدق صاعدا في ~~غير اعتراض، ويسمى ذنب السرحان لدقته، ولا يحل شيئا ولا يحرمه، وإنما يؤذن ~~بقرب النهار وقال الخليل: الفجر ضوء الصباح وقد انفجر الصبح، والفجر ~~المعروف منه. يقال: ما أكثر فجره وفي التنزيل: )فانفجرت منة اثنتا عشرة ~~عينا) سورة البقرة، الآية: 60، لأن كان يفجر منه الماء في اثني عشر موضعا ~~عند نزولهم، فإذا ارتحلوا غارت مياهها. والفجر الثاني: هو الصادق والمصدق، ~~قال أبو ذؤيب يذكر الثور والكلاب شعرا: # شغف الكلاب له الضاريات فؤاده ... فإذا يرى الصبح المصدق يفزع # وإنما قال: يفزع لأنه وقت القائض الفجر الثاني هو المستطير المتنشر الضوء ~~ومع طلوعه يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. قال أبو داود: # فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا # قال آخر: # نميت إليها والنجوم شوابك ... تداركها قدام صبح مصدق # والصبح والصباح والإصباح واحد. وفي التنزيل: )فالق الإصباح) سورة ~~الأنعام، الآية: 96، والصبيح: الحسن الوجه. وكذلك الصبحان، وقد صبح صباحة ~~والحق الصابح البين، وقد صبح الحق يصبح صبحا. والمصباح السراج وكما قيل: ~~وجه صبيح قيل أيضا وجه مسرج. قال: وفاحما ومرسنا مسرجا. # وكذلك الشفق شفقان: أحدهما قبل الآخر، ومثالهما من أول الليل مثال ~~الفجرين من آخره، فالأول هو الأحمر وإذا غاب حلت صلوة العشاء الآخرة. ~~والثاني: هو الأبيض والصلاة جائزة إلى غروبه وهو يغرب في نصف الليل وآخر ~~أوقات العشاء الآخرة نصف الليل. # والزوال: يشار به إلى ما دل الله تعالى عليه بقوله: )أقم الضلوة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل) سورة الإسراء، الآية: 78، ودلوك الشمس: غروبها ~~وزوالها، فدل بالدلوك على صلوة الظهر، وعلى صلوة المغرب، ودل بقوله: إلى ~~غسق وهو الظلام على صلوة العشاء الآخرة. وقال تعالى: )حافظوا على الصلوات ~~والصلوة الوسطى) سورة البقرة، الآية: 238، وهي العصر، وجعلها الوسطى لأنها ~~بين صلوتين في النهار ms483 وصلوتين في الليل. وقال تعالى: )وقرآن الفجر إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا) سورة الإسراء، الآية: 78، فدل على صلوة الصبح. وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس. يراد إذا زالت، وأصل ~~الدحض الزلق وذاك أنها لا تزال ترتفع حتى في جو السماء فتراها تقف شيئا ثم ~~تنحط، فحينئذ تزول وتحول الظل من جانب إلى جانب، ويسمى فيئا. قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: )أمني جبرائيل مرتين فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد ~~الشراك، وصلى العصر وظله مثله، وصلى المغرب حين رفعت الشمس وصلى العشاء حين ~~غاب الشفق، وصلى الصبح حين طلع الفجر، فلما كان الغد صلى الظهر وظله مثله، ~~وصلى العصر وظله مثلاه، وصلى المغرب حين رفعت الشمس، وصلى العشاء حين ذهب ~~ثلث الليل، وصلى الغداة فأسفر بها وقال: الوقت ما بين هذين). ويروى أنه ~~قال: إن الصلوة فيما بينهما. فقوله صلى الله عليه وسلم حين مالت الشمس قيد ~~الشراك: يريد أنها زالت، فصار للشخص فيء يسير قدر الشراك، وليس يكون هذا في ~~كل بلد إنما يكون في البلد الذي يتنقل فيه الظل عند الزوال، فلا يكون فيء ~~أصلا. وقال الراجز: # إذا زقا الحادي المطي اللغبا ... وانتقل الظل فصار جوربا # وقال ابن مقبل وذكر فرسا: # يبني على حامييه ظل حاركه ... يوم توقده الجوزاء مسمرم PageV01P261 ~~والحاميان: جانبا حافره. والحارك: فروع كتفيه وإذا قام ظل كل شيء تحته صار ~~ظل الحارك على حاميي حافره، فالحجاز وما يليه يتنقل فيه الظل، فأما البلد ~~الذي تزول فيه الشمس، وللشخص ظل فإنه يعرف به قدر الظل الذي زالت عليه، ~~فإذا زاد عليه مثل طول الشخص فذاك آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر، فإذا زاد ~~عليه مثلا طول الشخص فذلك آخر وقت العصر، على ما روي في الحديث. فأما قول ~~الشاعر: # إني على أوني وانجراري ... أؤم بالمنزل والدراري # فالأوان: الرفق والانجرار: سير الإبل وعليها أحمالها وهي ترعى وأؤم: يريد ~~أقصد بمنازل القمر وكبار الكواكب فأهتدي. وقال ذو الرمة وذكر الإبل: # تياسرن ms484 عن جري الفراقد في السرى ... ويامن شيئا عن يمين المغاور # يعني: أنهن قصدن وسطا فيما بين الفرقدين وبين المغاور، وهي المغارب وذلك ~~أن ابتداء المغارب قريب من منحدر بنات النعش وقال لناقة: # فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها ... يمينا ومهوى النسر من عن شمالك # فإنما يصف سمت جهة وأجراها أنه يريد في مسيره ما بين منحدر النسر للمغيب ~~وبين الفرقدين إذا أردت الاهتداء بالنجوم فاعرف البلد الذي تؤمه وفي أي أفق ~~هو، فإن كان في ناحية المشرق كخراسان وما صاقبها، استقبلت منازل الشمس ~~والقمر، إن كان مسيرك ليلا والسماء مضحية وجعلت الجدي وبنات النعش على ~~يسارك والشعريين وسهيلا عن يمينك، وإن كنت ناحية المغرب استدبرت منازل ~~القمر وجعلت الجدي، وبنات نعش وراءك والشعريين وسهيلا عن يسارك. وإن كان في ~~ناحية اليمن جعلت منازل القمر على يمينك وجعلت الجدي وبنات نعش أمامك، ~~وسهيلا وراءك، فإذا أنت فعلت ذلك فأنت على سمت الوجه الذي تريد إن كنت على ~~الطريق غير راجع ولا جائز وإن كان مسيرك ليلا والسماء غائمة استدللت أيضا ~~بالمشرق والمغرب، فإن اشتبها عليك استدللت على المشرق بنسيم الصبا وروحها، ~~فإنها تأتي من ناحيته وعلى المغرب بريح الدبور وحرها في الصيف. # وأما القبلة فالاستدلال عليها بالجدي: وذلك أن تجعله حذاء منكبك الأيمن، ~~أو أخدعك، وإن كان مسيرك نهارا، فبالشمس، فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة ~~المسافر. وقال محمد بن كناسة: إذا سقط منزل من منازل القمر بالغداة عند ~~نوئه فعد منها سبعة أنجم موالاة العدد، فالسابع هو القبلة إلى أن يسقط ~~العقرب. فإذا سقطت العقرب فالنعائم قبلة. والبلدة بعد تلك الساعة قليلا ~~قبلة. ثم يعود الحساب فإذا سقط سعد الذابح فالحوت قبلة وهو السابع. ومثال ~~ذلك أنه إذا سقط الشرطان كان السابع منه الذراع وهو القبلة. وإذا سقط ~~البطين فالنثرة قبلة. وإذا سقطت الثريا فالطرف قبلة. وإذا سقطت الدبران ~~فالجبهة قبلة. وإذا سقطت الهقعة فالزبرة قبلة، وإذا سقطت النثرة فالسماك ~~قبلة، وإذا سقط الطرف فالغفر قبلة، وإذا سقطت الجبهة فالزباني قبلة. ms485 وإذا ~~سقطت الزبرة فالإكليل قبلة، ثم يقع الشك في القبلة عند سقوط الصرفة والعواء ~~والسماك والغفر والزباني والإكليل والقلب والشولة والنعايم والبلدة. # وذلك لأن العقرب تسقط جميعا فلا يستقيم الحساب على سبعة أنجم، غير أنه ~~إذا سقطت العقرب كلها كانت النعايم قبلة. ثم البلدة قبلة والقبلة قريب ~~منها. ثم يسقط سعد الذابح فيكون رأس الحوت قبلة. وهو مذموم بالكف الخضيب ~~ويرجع الحساب إلى السابع. وقال ابن كناسة في ذلك وذكر طريق مكة، قال شعرا: # يوم النجوم السابعات من التي ... تأوب إلا أن تأوب عقرب # فإن هي آنت فالنعايم آبها ... وبلدتها ثم السوابع أصوب # قال: وكواكب العقرب أربعة: منازل تطلع في الأوقات التي بينت وتسقط كلها ~~في وقت واحد. # فصل # مفي صرف القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة PageV01P262 ذكر الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: )ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله) سورة البقرة، الآية: 115، قال: بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرية فأتتهم ضبابة ، فصلوا لغير القبلة، فسألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمرهم بالإعادة، وكانوا يصلون نحو بيت المقدس ~~فنزلت: فأينما ولوا فثم وجه الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبرائيل: )وددت أن ربي جل جلاله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها(، فقال ~~جبرائيل: إنما أنا عبد مثلك، فادع ربك وسله ثم ارتفع جبرائيل وجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه بالذي سأل، ~~فأنزل الله تعالى: )قد نرى تقلب وجهك في السماء) سورة البقرة، الآية: 144، ~~الآية. قال: فنسخت هذه الآية ما كان من الصلوة قبلها نحو بيت المقدس، قال: ~~وكانوا يصلون نحو صخرة بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، بعد أن قدم ~~المدينة ثم حول إلى الكعبة إلى الميزاب قبل بدر بشهرين. # وروي عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين ماتوا ~~وهم يصلون إلى البيت المقدس فأنزل الله تعالى: )وما كان ms486 الله ليضيع ~~إيمانكم) سورة البقرة، الآية: 143، وذكر سعيد بن المسيب أن قوله تعالى: ~~)والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) سورة التوبة الآية 100، هم أهل ~~القبلتين واعلم أن الذي لا غنى لمؤمن عنه ولا يتم إيمانه إلا به هو: العلم ~~بأن الله ليس بناسخ مديحه، ولا حسن الثناء عليه، ولا أسماءه الحسنى، ولا ما ~~أضيف من الصفات العلى إليه، ولا ينسخ شيئا من أخباره عما كان أو يكون، لأن ~~نسخ المديح ذم وتقبح ونسخ الأسماء الحسنى إثبات الأسماء السوءى، ونسخ ~~الصفات العلى إيجاب للصفات السفلى، ونسخ الأخبار انصراف المخبر من الضدق ~~إلى الكذب وعن الحق إلى الهزل واللعب. وهذا من جوزه على الله تعالى فيما ~~مدح به نفسه، وأخبر به عباده الحد في أسمائه والله تعالى يقول:)ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) سورة الأعراف، ~~الآية: 185، يقول أيضا: )وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته) سورة ~~الأنعام، الاية: 115، وهذا كاف ، والاقتصار عليه واجب، لأن الكتاب لم يوضع ~~لذلك فاعلمه إن شاء الله تعالى. # الباب الثامن والخمسون # في معرفة أيام العرب في الجاهلية # وما كانوا يحترفونه ويتعايشون منه # وذكر ما انتقلوا إليه في الإسلام على اختلاف طبقاتهم. # اعلم أن احتراف العرب في الجاهلية وقرب الإسلام على وجوه خمسة: قود ~~الكتائب وجر الغارات وشئها على القبائل حين كان الزمان من عزيز وأخذ ~~الرؤساء منهم المرباع وما يجري مجراه من الصفية والفضول والنشيطة، وصنوف ~~الاحتكام منهم. ثم الوفادات على الملوك في فك الأسرى وحقن الدماء وحمل ~~الديات وإصلاح ذات البين وغيرها، ثم ترقيح العيش من ظهور الإبل وبطونها ~~ونتاج الخيل، ثم غراس النخل لذلك روي عنه عنه صلى الله عليه وسلم )خير ~~المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة). # وروي أيضا: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة) إلى كثير تركناه ~~لشهرته، كقوله صلى الله عليه وسلم لا ارتبطوا إناث الخيل، فإن ظهورها حرز ~~وبطونها كنز). وكقوله صلى الله عليه وسلم )الخيل تعدو بأحسابها فإذا كان ~~يوم الرهان عدت بحدود أربابها أ ms487 وكقوله: )جعل رزقي في أطراف الأسنة) يعني ~~من الغزو، ثم طبقة العسفاء والجمالين وهذه حرفة يرغب عنها كرامهم وصرحاؤهم ~~فهذه وجوه مكاسبهم، ومعالم حرفهم عليها تدور أزمنتهم قبل الإسلام وبها ~~شافهت ما داناه. # ثم صارت في الإسلام على أربع طبقات: الأولى: مهاجرون يقبضون الدواوين ~~ويحفظ بهم البيضة فيغزون الثغور ويقاتلون العدو. حكي عن جعفر بن محمد قال: ~~قال علي رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخير في السيف ~~والخير مع السيف والخير بالسيف ). # والثانية: مقيمون يعتملون سوارح الإبل وروائحها، ويتبعون مساقط الكلام، ~~ومدافع المطر، ويكرون عواملهم إلى الأمصار والكور ويتواردون الأرياف ~~وجوانبه الخضر. PageV01P263 والثالثة: طبقة مقيمة في مياهها ومحاضرها ~~ومرابعها ومزالفها، راضية من العيش بما يحفظ عليهم التجمل وينفي عنهم ~~التقشف والتبدل، فيتجرون فيما يعتنون جلبا، وينقلون ما به يقضون أربا. # والرابعة: العسفاء والأجراء ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: )إن الخيل العراب تراث أبيكم إسماعيل فاقتنوها واركبوها، وكان أول من ~~ركبها إسماعيل وبنوه، وكانوا اثني عشر رجلا يسمون الفوارس). قال أسد بن ~~مدركة منتميا في شعره إلى إسماعيل عليه السلام. # أبونا الذي لم يركب الخيل قبله ... ولم يدر شيخ قبله كيف يركب # وعودنا فيما مضى من ركوبها ... فصرنا عليها بعده نتلقب # لعمرك ما عماي شمر ويبهس ... ولكنما عماي بكر وتغلب # فإن يك أقوام أضاعوا أباءهم ... سفاها فما ضلت ربيعة أكلب # وروي عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إن ~~هذه الخيل كانت وحشا في الفلوات، لها أجنحة في مواضع أكتافها) قال: وكان في ~~ثور العجم مثل خلق الخيل صورا لها كالأجنحة في مواضع أكتافها تسمى ~~بالفارسية درواسف وتفسيرها بالعربية ذو الأجنحة من الخيل، فلم أعرف معناه ~~حتى سمعت هذا الحديث، قال ثم ذللت لإسماعيل وكانت معه في جرهم فلما توفاه ~~الله عادت وحوشا إلى مواضعها، حتى جاء زمن داود فذللت له ثم ورثها سليمان، ~~وكان يعجب بها وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله: )إذ ms488 عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد) سورة ص، الآية: 31، وكان أصحاب النخل أكثر دعة وأرفع ~~عيشا، وأندى جنابا وأحضر نفرا من أرباب الإبل، إذ كانت الإبل أشد امتهانا ~~لأهلها وابتذالا لمتخذيها مع ما يلحقها عند سقوط الغيث، ونبات البقل، ودرور ~~الألبان من الفارة والندود والشرود مع الكلف اللاحقة من لوازم الرعاء ~~والتحفظ من الحزابة والسلة ومع ما ينالها في شهب السنين من السواف وسائر ~~العاهات، وفي استقبال بارد الرياح من الأدواء المهلكة، وتلحقها من عدوة ~~السباع الضارية، حتى أن ربها يمسي غنيا مكثرا ويصبح فقيرا مدقعا. # والخيل ثلاثة أصناف: فمنها ملوك الخيل التي لا تجارى، وهي تسبق بعنقها ~~وكرمها وحسبها مع حسنها وتمام خلقها واستوائها وهي الروابع. والصنف الثاني ~~المضامير: وهي سباع الخيل المتعالية اللحوم، وخلقتها غير خلقة الأولى لكنها ~~أخفت وأرق منها. والصنف الثالث: ضباع الخيل قوية شديدة تحمل الزاد والمزاد ~~في السهل والجبل، وهي الغلاظ الشداد، مع جودة الأنفس، لأن الغليظ أحوج إلى ~~شدة النفس من غيره. # وقال أبو داود الإيادي يصف الجواد من الخيل بصفة جامعة يستغنى بها عن ~~تخصيص المفردات بما يحمد منها: # وقد أغروا بطرف هيكل في ميعة سكب # ذو ميعة، أي جري سائل، وكذلك السكب، ويقال: فرس سكب وبحر وحت. # أسيل سلجم المقبل لا شخت ولا جأب # السلجم: الطويل والشخت: الدقيق، والجأب: الغليظ يريد أنه بين وصفين. # طويل طامح الطرف إلى مفزعة الكلب # يريد أنه يسمو بطرفه إلى حيث يفزعه الكلب من الصيد إذا طلبه. # مسح لا يواري العير منه عصر اللهب # اللهب: شق في الجبل أي من إشراقه يراه، وإن كان مستسرا فيه بشيء. # مكر سبط العذرة ذي عفو وذي عقب # العذرة: شعر الناصية، والعقب: آخر الجري. # كشخص الرجل العريان فعم مدمج العصب # العصب: إدماج الخلقة. # له ساقا ظليم خاضب فوحى بالرعب # الخاضب: الذي قد رعى الربيع. # وقصري شبح الإنسان بناح من الشعب # الشعب: الملتوية القرون. # ومتنان خطانان كزحلوق من الهضب # الزحلوق: الأملس وكذلك الزحلوف. # يهز العنق الأجرد في مستأمق الشعب # الأجرد: يريد به ms489 المحكم الأمر. # من الحارك مخشوش بجنب مجفر رحب # أي أدخل: في الجنب. والجفر: الواسع. # ترى فاه إذا أقبل مثل الساق الجدب # السلق: الأرض المتجردة من النبات. # نبيل سلجم اللحيين صافي اللون كالقلب # القلب: السوار. # جواد الشد والإحضار والتقريب والعقب # عريض الخد والجبهة والصهوة والجنب # يخد الأرض خذ الصمل سلط وأب PageV01P264 الصهوة: مقعد الفارس، والصمل: ~~الشديد من الحوافر، والوأب: التعب. # صحيح النسر والحافر مثل الغمر القعب # له بين حواميه نسور كنوى القسب # القسب: التمر الرديء. # وأرساغ كأعناق ضباع أربع غلب # والمستفرغ: الميعة بعد النزع. والجذب: الميعة النشاط. # يعني الخاضب الأخرج في ذي عمد صهب # وعير العانة القب الحماص النحص الحقب # يزيز البيت مربوطا ويشفي قرم الركب # فبهذه الصفات وما يشبهها يختار جياد الخيل. وقال مرار بن منقذ يفضل النخل ~~على سائر ما يحترف منه إذا أخرج الحقوق منها، قال شعرا: # كأتن من فتى سوء تراه ... يعلك هجمة حمرا وجونا # يضن بحقها ويذم فيها ... ويتركها لقوم آخرينا # وإنك لن ترى إبلا سوانا ... وتصبح لا ترين لنا لبونا # فإن لنا حظائر ناعمات ... عطاء الله رب العالمينا # طلبن البحر بالأذناب حتى ... شربن جمامة حتى روينا # تطاول محزمي صددي أشتى ... بوايك لا يبالين السنينا # كأن فروعها في كل ريح ... جوار بالذوائب ينتصينا # بنات الدهر لا يحفلن محلا ... إذا لم تبق سائمة يقينا # يسير الضيف ثم يحل فيها ... محلا مكرما حتى يبينا # فتلك لنا غنا والأجر باق ... فغضى بعض لومك يا ظعينا # بنات بناتها وبنات أخرى ... صواد ماصحين وقد روينا # ولأحيحة بن الجلاح في مثله: # لقد لامني في اشتراء النخيل ... قومي فكلهم يعذل # وأهل الذي باع يلحونه ... كما عذل البائع الأول # هو الظل في الصيف حق الظليل ... والمنظر الأحسن الأجمل # تغشى أسافلها بالجنوب ... ويأتي حلوبتها من عل # وتصبح حيث تبيت الرعاء ... وإن ضيعوها وإن أهملوا # ولا يصبحون يبغونها ... خلال الملا كلهم يسأل # فعم لعميكم نافع ... وطفل لطفلكم يؤمل # وقال كعب بن زهير يذم الغنم، وقد اتخذ مالا ومعيشة، شعرا: # يقول حيان من عوف ومن جشم ... يا ms490 كعب ويحك لم لا تشتري غنما # من لي منها إذا ما جلبة أزمت ... ومن أويس إذا ما أنفه رذما # أخشى عليها كسوبا غير مدخر ... عاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما # إذا تولى بلحم الشاة نبذها ... أشلاء برد ولم يجعل لها وضما # إن يغد في شيعة لا يثنه نهر ... وإن غدا واحدا لا يتقي الظلما # وإن أغار فلا يحلى بطائلة ... في ليلة ابن جمير ساور العظما # إذ لا يزال فريش أو مغيبة ... صيداء تنشج من دون الدماغ دما # الكسوب: يعني به الذئب. لا يشوي: أي لا يصيب غير المقتل وقوله: لا يثنيه ~~نهر: أي نهار، يقال: ليلة نهرة أي مضيئة. وقوله: في شيعة: يعني أصحابه من ~~الرباب، وابن جمير: أظلم ليلة في الشهر، وهي التي لا يطلع القمر فيها من ~~أولها إلى آخرها والعظم السخال التي قد فطمت، يقول: جاء يطلب الكبار فلما ~~لم يجدهن ساور الصغار والمغيبة التي قد دنت من الموت، وفيه بقية. والصيداء: ~~التي قد التوت عنقها وتنشج: أي ما لها نشج وصوت من الدم. # قد ذكر بما اقتص كيف كان أصل خيل العرب، فأما النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان له خمسة أفراس: الظرب والسكب واللزار واللجاف والمرتجز، سمي به لحسن ~~صهيله. # ثم خيل أصحابه كان لجعفر بن أبي طالب فرس أنثى يسمى سبحة يقال! أسمها ~~سمحة، وكان عرقبها يوم استشهد وهو أول من عرقب الخيل في الإسلام، كانت تحته ~~يوم استشهد في غزوة مؤتة. ولحمزة بن عبد المطلب فرس من بنات العقال قال فيه ~~شعرا: # ليس عندي إلا السلاح وورد ... فارح من بنات ذي العقال # أتقي دونه المنايا بنفسي ... وهو دوني تغشى صدور العوالي # وفي هذا ألم بقول الآخر: PageV01P265 أقيه بنفسي في الحروب وتقي ... بها ~~دية إني للخليل وصول # وكان تحت الزبير بن العوام يوم بدر فرس يسمى اليعسوب. وتحت المقداد بن ~~الأسود فيه فرس يقال له: ذو العنق، ولأبي ذر فرس يسمى الأجدل، ولمحمد بن ~~مسلمة فرس يسمى ذا الجناح، ولعباس بن مرداس فرس يسمى ms491 العتيد، ولعكاشة بن ~~محصن فرس يقال له: أطلال كانت تحته يوم القادسية، وتحدث أن الناس أحجموا عن ~~عبور نهرها أو خندقها، وكان عرضها أربعين ذراعا، فصاح بها فخلفته وثبا، حتى ~~قال أهل النظر: ذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. # وسباق: خيل العرب مشاهير. كأعوج الكبير، وأشقر مروان. والزعفران فرس ~~بسطام بن قيس، وثادف واليحموم وزهدم وإنما المراد التنبيه على مكاسب صميم ~~العرب وفضلائهم، والإشارة إلى ما تنطوي عليه أيامهم في الجاهلية وقبيل ~~الإسلام، وفيمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما فرسان العجم فلم يذكر لهم خيل ولا فرس سابق إلا أدهم اسفنديار ~~وشبديز كسرى ورخش رستم وذكروا عنها أحاديث ظريفة. # فأما الشجاعة والصبر على المجاهدة فناهيك ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وما حكي عن قول القائل: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وما قاله عبد الملك بن مروان في حديث عمرو بن ود. خرج ~~عمرو يوم الخندق معجبا بخيلائه، فبرز له أبو الحسن فضربه ضربة سطحه بها، ~~وكان لمثلها فعالا. وقيل لعلي: هل رأيت أحدا؟ قال: نعم الوليد بن عتبة كان ~~حدثا، فضربته ضربة على رأسه فبدرت منه عيناه. # ومما يشهد لما آثرناه عن العرب من حسن تفقدهم للخيل، واشتغالهم بمصالحها ~~واشتراكهم في إيثارهم إياها على أنفسهم، والتوفر على مناقبها ومنامها لما ~~يرجونه من جميل العقبى، منها: ما روي عن امرئ القيس وعلقمة بن عبدة العجلي ~~وذكر أنهما تنازعا في الشعر واحتكما إلى أم جندب، امرأة امرئ القيس، وادعى ~~كل منهما أنه أشعر من صاحبه، فقالت قولا شعرا في صفة الخيل على روي واحد ، ~~فقال امرؤ القيس في قصيدته: # خليلي مرا بي على أم جندب ... لتقضي حاجات الفؤاد المعذب # فللسوط الهوب وللساق درة ... وللزجر منه وقع أخرج متعب # وفي نقيضها قال علقمة: # فولى على آثارهن بحاصب ... وغيبة شؤبوب من الشد مهلب # فأدركهن ثانيا من عنانه ... تمر كمر الرائح المتحلب # فحكمت لعلقمة على امرئ القيس، وقالت: أما أنت فحمدت ms492 نفسك بسوطك وزجرك ~~ومريك إياها بساقك. وأما هو فإنه أدرك فرسه الطريدة ثانيا من عنانه لم يمره ~~بساق، ولم يضربه بسوط، ولم يزجره بنده، فقال امرؤ القيس: ما هو أشعر مني ~~ولكنك تعشقينه فطلقها. وقال طفيل شعرا: # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير يعقب # وقال مالك بن نويرة شعرا: # جزائي دوائي ذو الخمار وصنعتي ... بما بات مطويا بني الأصاغر # رأى أنني لا بالقليل أهوره ... ولا أنا عنه بالمواساة ظاهر # أهوره: أي لا أظن القليل يكفيه، يقول: هو يهار بكذا ويهابه: أي يتهم ويزن ~~قوله: ولا أنا عنه ظاهر: من قولك: ظهرت لجاجة فلان إذا لم يعن بها. وقال ~~عنترة لامرأة: # لا تذكري مهري وما أبليته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # يعني: أنه إن آذته ضربها حتى يظهر عليها أثر الضرب. شعر: # إن الغبوق له وأنت مسوءة ... فتأوهي ما شئت ثم تحوبي # فذوقوا كما ذقنا غداة محجر ... من الغيظ في أكبادنا والتحاوب # كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي # إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي # ويكون مركبك القعود ورجله ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي # وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة ... أقرن إلى شر الركاب وأجنب # وقد قال بعض الرواة: لم يكن قوم أشد عجبا بالخيل، ولا أعلم بها، ولا أصنع ~~لها ولا أطول لها ارتباطا، ولا أهجى لمن لم يتخذها، أو اتخذها وأهزلها، ولا ~~أمدح لمن اتخذها وأكرمها منهم. PageV01P266 وكذلك أضيفت إليهم بكل لسان ~~ونسبت إليهم بكل مكان وفي كل زمان حتى قالوا: هذا فرس عربي، ولم يقولون: ~~رومي، ولا هندي، ولا فارسي فحصنوها تحصين الحرم، وصانوها صون المهج، ~~ليبذلوها يوم الروع ويأمنوا بها أوان الخوف، وليجعلوها درية يوم اللقاء، ~~ووصلة إلى درك الثأر حتى قالوا: إن الحصون الخيل، لا مدر القرى، كما قال ~~الآخر شعرا: # ولما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فخالفنا السيوف على الدهر # وكانوا يصبرون على مؤنتها في الجدب، ويغتبقون الماء القراح في الأزل ~~ويؤثرونها على العيال بالصنيعة، ليكافئ عند ms493 الطلب، أو الهرب، ولذلك قال ~~الأشعري مالك الجعفي: # لكن قعيدة بيننا محفوة ... باد جناجن صدرها ولها غنى # تقفي بعيشة أهلها وثابة ... أو جرشع عبل المحازم والشوى # وقال خالد بن جعفر الكلابي: # أريغوني أراغتكم فإني ... وحذفة كالسجى تحت الوربد # أسويها بنفسي أو بحر ... وألحفها ردائي في الجليد # أمرت الراغبين ليؤثروها ... لها لبن الحلوبة والصعود. # الباب التاسع والخمسون # في ذكر أفعال الرياح # لواقحها وحوائلها وما جاء من خواصها في هبوب وصنوفها # قال مؤرخ من خواص الجنوب: أنها تثير البحر حتى يسود، وتظهر كل ندى كائن ~~في بطن الوادي حتى يلتصق الأرض، وإذا صادفت بناء بني في الشتاء والأنداء ~~أظهرت نداه وحسنه، حتى يتناثر ويطيل الثوب القصير، ويضيق الخاتم في الإصبع، ~~ويسلس بالشمال والجنوب تسرى بالليل. تقول العرب: إن الجنوب قالت للشمال: إن ~~لي عليك فضلا أنا أسري، وأنت لا تسرين. فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري ~~وقال الهذلي: # قد حال دون دريسة ماوية ... مسع لها بعضاة الأرض تهزيز # الماوية: التي تهب بالنهار كله إلى الليل ثم تسكن، قال الله تعالى: )يا ~~جبال أوبي معه والطير) سورة سبأ، الآية: 10، أي: سبحي النهار كله. ومسع ~~الشمال والدريس: الثوب الخلق، والشمال تستذري منها بأدنى شيء، ويسترك منها ~~رحلك، وذرى الشجرة والجنوب لا يستر منها شيء، وربما وقع الحريق بالبادية في ~~اليبيس، فإن كانت الريح جنوبا احترق أياما وإن كانت شمالا فإنما يكون خطأ ~~لا يذهب عرضا. وللشمال ذرى الشجرة، وذلك أن يجتمع التراب من قبلها فيستذري ~~بالشجر، فإن كان الشجر عظاما كانت لها جراثيم، وإن كانت صغارا ساوى التراب ~~غصونها، ولا ذرى للجنوب ترى ما يلي الجنوب منها عاريا مكشوفا والشمال تذم ~~بأنها تقشع الغيم وتجيء بالبرد، وتحمد بأنها تمسك الثرى وتصاحب الضباب، ~~فتصبح عنها كأنها ممطورة، وتصبح الغصون وتنظف وأكثر ما يكون عن غب المطر، ~~فإذا ارتفعت الشمس ذهب الندى وتقطع الضباب وانحسر، وليس من الرياح أدوم في ~~الشتاء والصيف من الشمال، كما أنه لا شيء منها أكثر عجاجا وسحابا، لا مطر ~~فيه وهي ms494 هيف، تقشر الأرض، ويحرق العود من النكباء التي بين الجنوب والقبور ~~التي تهب من مغيب سهيل. # وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: )وأرسلنا الرياح لواقح) سورة الحجر، الآية ~~22، جمع ملقحة على لواقح. قال: ورأيت العرب تجعل الرياح لقاحا للرياح لأنها ~~تنشئ السحاب وتقلبه وتصرفه وتحله. قال الطرماح وذكر بردا استظل به: # قلق لأفنان الرياح للاقح منها وحائل # فاللاقح: الجنوب لأنها تلقح السحاب، والحائل: الشمال لأنها لا تنشئ ~~سحابا، وكما سموا الجنوب لاقحا سموا الشمال عقيما، لأنها عندهم لا تحمل كما ~~تحمل الجنوب. وقال كثير: ومر بسفساف التراب عقيمها. وقال أبو وجزة: # حتى سلكن الشوى منهن في مسد ... من نسل جوابة الآفاق مهداج # يذكر حميرا وردت ماء يقول: أدخلت قوائمها في الماء، وهذا الماء من نسل ~~جوابة الآفاق، أي ريح تجوب البلاد، أي هي أخرجته من الغيم واستدرته، فجعل ~~الماء لها نتاجا ولدا، فالرياح على هذا هن اللواقح. # وأكثر العرب تجعل الجنوب هي التي تنشئ السحاب، وتسدده وتصف بواقي الرياح ~~بقلة المطر، والهبوب في سني الجدب. قال أبو كثير الهذلي: # إذا كان عام مانع القطر ريحه ... صبا وشمال قرة ودبور PageV01P267 فأخبر ~~أن هذه الثلاثة لا قطر معها، وأن القطر مع الجنوب. وقال طرفة: # وأنت على الأدنى شمال عرية ... شامية تزوي الوجوه بليل # وأنت على الأقصى صبا غير قرة ... تدأب منها مزرع ومسيل # فأخبر أنها إذا لم تكن باردة كان معها القطر، ولعل الهذلي أراد مثل هذا ~~فاكتفى بذكر الشمال ووصفه. وقال آخر: # فسائل سبرة الشجعي عنا ... غداة تحاليا نجوا جنيبا # والنجو: السحاب، والجنيب: الذي أصابته جنوب، فشبه حفيفهم في القتال بحفيف ~~المطر، وقال المسحل: # حار وعقت مزنة الريح ... والعارية العرص ولم يشمل # حار: تحير وتردد، وعقت: قطعت، ولم يشمل: أي لم تصبه الشمال فيقشعه. وقال ~~أبو كثير: # حتى رأيتهم كأن سحابة ... صابت عليهم لم يشمل ودقها # وقال آخر من هذيل: # مرتها النعامى ولم تعترف ... خلاف النعامى من الشام ريحا # النعامى: الجنوب، ومرتها: استخرجت مطرها، ومن الشام: يريد الشمال، فهذه ~~كلها تجعل ms495 العمل في المطر للجنوب، وتجعل الشمال يقشع السحاب، ويسمونها ~~محوة، لأنها تمحو السحاب. # قال العجاج: # سغر الشمال الزبرج المزبرجا ... قد بكرت محوة بالعجاج # فدمرت بقية الزجاج # السغر: القشر، والزبرج: السحاب. # وكان الأصمعي يحكي عن العرب: أن ما كان من أرض الحجازة فالجنوب هي التي ~~تمري السحاب فيه والشمال تقشعه. وما كان من أرض العراق، فالشمال تمري فيه ~~السحاب ويؤلفه، ولم يقل إن الجنوب تقشعه، ولا أنه لا عمل لها فيه. قال: ~~وأحسبه أراد أن الشمال والجنوب تفعلان ذلك جميعا بأرض العراق دون الحجاز، ~~وعلى هذا وجدت بعض الشعراء. قال الكميت، وكان ينزل الكوفة: # مرته الجنوب فلما اكفهر ... حلت عزاليه الشمال # فجعل الجنوب تستدره والشمال تحله. وقال عمي وكان ينزل الحيرة وينتقل في ~~أرض العراق: وجيء بعد الهدو يزجيه شمال كما يزجي الكسير فاستدرت به الجنوب ~~على الحرير، فالجنوب سيره مقصور، يريد لثقله وجعل الشمال تسوقه والجنوب ~~تستدره، لأن الجنوب عند أهل الحجاز وما يليه هي التي تأتي بالغيث حتى ~~جعلوها مثلا للخير. قال حميد: # ليالي أبصار الغواني وسيرها ... إلي وإذ ريحي لهن جنوب # وعلى حسب تيمنهم بالجنوب وتصييرهم إياها مثلا للخير، تشاؤمهم بالشمال ~~وتصييرهم إياها مثلا للشر. قال أبو وجزة يذكر امرأة: # مجنوبة الأنس مشمول مواعدها # جعلها لا تفي بوعدها كالشمال لا تأتي بالغيث. قال زهير شعرا: # جرت سحا فقلت لها أجيزي ... نوى مشمولة فمتى اللقاء # وقال بعضهم: أراد جرت الطير بها من ناحية الشمال، ولذلك قيل: اليمن ~~والشؤم، فاليمن من اليمن، والشؤم من اليد الشؤمى، قال: وقد يتشاءمون بها من ~~جهة البرد، قيل لبعضهم: ما أشد البرد؟ فقال: ريح جربياء في أثر عماء، في غب ~~سماء. والجربياء: الشمال والعماء: السحاب يريد شمالا هبت بعد مطر، وقيل ~~لآخر: أي الأيام أقر فقال: الأحص الورد، والأزب الهلوف. # قال أبو عمرو: الأحص الورد: يوم تطلع شمسه، وتصفو شماله، ويحمر فيه ~~الأفق، ولا يجد لشمسه مسا. والأحص: التي لا سحاب فيه كالرأس، والأحص: الذي ~~لا شعر عليه، قال والهلوف: يوم تهب فيه النكباء ms496 تسوق الجهام والصراد لا ~~تطلع شمسه، والأزب: من الإبل الكثير الوبر. # يقال: لحية هلوفية إذا كانت كثيرة الشعر، واليوم إذا كان بهذه الصفة كان ~~ذا زمهرير، وكانوا يقولون مع هذا: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض وإذا ذخرت ~~الأودية بالماء كثرت الثمر، والمؤتفكات: الرياح البوارح وهي شمال حارة في ~~الصيف، وذات عجاج، سميت لتقلبها العجاج، مؤتفكات ولا أحسبهم أن لها عملا في ~~ذلك، وإنما يريدون أن عضوفها، إذا اشتد وكثر كان ذلك إمارة الزكاء، ويجوز ~~أن يكونوا أرادوا بالمؤتفكات الرياح كلها إذا اشتدت. # قال بعض الحكماء: الرياح على ثلاثة أضرب: منها ما هي من الملائكة وصفتها ~~أن تكسح من الأعلى إلى الأسفل، وتهب صافية ثم تنقطع، ومنها ما هي حركة ~~الجو، وصفتها دوام هبوبها صافية، وكدرة سفلا وعلوا. PageV01P268 وروى طاوس ~~في خبر يرفعه: لا تسبوا الرياح ولا المطر ولا الرعد ولا البرق، بعثن رحمة ~~للمؤمنين وعذابا على الكافرين. وفي حديث آخر: لا تسبوا الريح فإنها من نفس ~~الرحمن. وفي آخر: ما هلك قوم ولا عاش آخرون إلا بهبوب الرياح ودرور السحاب. # وذكر بعضهم أن الروم تسمي الأمطار والرياح نقالات الدول. وعن سفيان ~~الثوري: الدعاء عند هبوب الرياح وتحت المطر لا يرد. # وقال بعضهم: النسيم الطيب صديق الروح، قال: والرخاء: ريح سليمان وكانت ~~حمل عرشه، وقيل: النسيم بدو كل ريح، يقال: نسمت الريح. # ويروى عن عبد الله بن عباس أنه قال: الرياح في كتاب الله ثمان: أربع منها ~~رحمة: الناشرات والمبشرات والذاريات والمرسلات، وأربع منها عذاب: القاصف ~~والعاصف والعقيم والصرصر. وقال الحكماء: الجنوب ريح، ذكر سعد شرقي حار لاقح ~~يقوي السحاب ويفجر الأمطار، ويلقح الأشجار. وقال: راح تمر به الصبا ثم ~~انتحى فيه شؤوب جنوب، منفجر ويسمى الأرنب والنعامي. # ويروى عن جعفر بن محمد أنه قال: إن الجنوب تخرج من الجنة وتمر بالنار ~~فيصيبها وهجها، فما فيها من حر فمن ذاك، وهي ريح بروج الربيع، كما أن ~~الشمال ريح بروج الصيف، وهي أبرد الرياح. # ويروى عن جعفر بن محمد الشمال: تمر بالجنة ms497 جنة عدن فتأخذ من طيب عرفها، ~~فتمر بها على أرواح الأبرار والصديقين. والدبور تهيج الرياح وتثيرها وهي ~~أشد الرياح على ركاب البحر، ولا تهب إلا عاصفا، وهي التي أرسلت على قوم ~~عاد. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: )نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور) وهي ريح بروج الخريف. والصبا لطيب نسيمها وهبوبها لقبت بريح ~~العشاق. وقال ابن دمية: # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... فقد زادني مسراك وجدا على وجد # وقال امرؤ القيس: # إذا قامتا يضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريح القرنفل # وقال آخر: # أريد لأنسى ذكرها فيهيجني ... نسيم الصبا من حيث ما يطلع الفجر # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: )فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها) سورة الأحزاب، الآية: 9، هي الصبا. وقالت العرب: عصف ~~الجنوب في الخريف دليل النقمة، وعصف الدبور في الربيع دليل العذاب، وعصف ~~الشمال في الشتاء دليل الوفاء، وعصف الصبا في الصيف دليل البؤس. وقيل في ~~الدبور: هي ريح بروج الشتاء. وقالت الحكماء: مهب الجنوب من مطلع الشمس إلى ~~زوالها، ومهب الشمال من مطلع الشمس إلى غروبها. ومهب القبور من مغرب الشمس ~~إلى شطر الليل. ومهب الصبا من شطر الليل إلى طلوع الشمس، لا تطلع هذه في ~~هذه ولا هذه في هذه. # الباب الستون # في ذكر الأوقات المحمودة للنوء والمطر # وسائر الأفعال وذكر ما يتطير منه أو يستدفع الشر به # اعلم أن العرب تحمد الولد إذا ولد في الهلال، فإن حملته في قبل الطهر كان ~~ذلك أعجب إليها، ولذلك قالت الفارعة أخت لقمان بن عاديا لإمرأة إني امرأة ~~نزور وزوجي رجل محمق، وأنا في ليلة طهري، فهي لي ليلتك، واسميني على فراشك ~~فإذا رجع لقمان، من عند الشرب ثملا، فوجدني على فراشك وقع علي، وهو رجل ~~منجب فعسى أن ألد منه ابنا نجيبا، فأجابتها إلى ذلك، فوقع عليها لقمان ~~فحبلت بلقيم بن لقمان. ولذلك قال النمر بن تولب لقيم بن لقمان: فإن ولدته ~~قبل النهار ms498 كان ذلك الغاية. قال: # ولدت في الهلال من قبل الطهر ... وقد لاح للصباح بشير # وقال الراعي: # وما أم عبد الله إلا عطية ... من الله أعطاها امرأ فهو شاكر # هي الشمس وافاها الهلال فنسلها ... نجوم بآفاق السماء نظائر PageV01P269 ~~والمنجمون يزعمون أن الهلال نحس، ونحن نجد عامة حاجات الناس إنما تجزئ مع ~~الأهلة منها التاريخات كلها، ومحل الديون، وفراغ الصناع والتجار، ويوم ~~الفطر، وآجال المستغلات، وقدوم الولاة، وزيادة المد، ونقصان الجزر، ما بين ~~الصيبين إلى المزار، والمواعيد، والإجارات، وأكثر الحيض الذي جعله الله ~~مصحة أبدان النساء. ثم نزول الغيث الذي نشر الله به رحمته فأحيا به الأرض ~~بعد موتها، وفي حياتها حياة من عليها ولأسد بن ناغضة جاهلي في شأن عبيد بن ~~الأبرص شعر : # غداة توخى الملك يلتمس الحيا ... فصادف نحسا كان كالدبران # وللأسود بن يعفر يهجو رجلا: # ولدت بحادي النجم يحدو قرينه ... وبالقلب قلب العقرب المتوفر # وقال آخر جاهلي: # فسيروا بقلب العقرب اليوم إنه ... سواء عليكم بالنحوس وبالسعد # وقال آخر: # فإنك قد بعثت عليك نحسا ... شقيت به كواكبه ذكور # وقال آخر: # فإن يك كوكب الصمعاء نحسا ... به ولدت وبالقمر المحاق # وقال الأصمعي: إذا كان المطر عندهم في سرار الشهر كان محمودا، ورجوا ~~غزارته، وكثرة الخيرات به. وأنشد للراعي: # تلقى نوءهن سرار شهر ... وخير النوء ما لقي السرار # وقال الكميت: # هاجت له من جنوح الليل رائحة ... لا الضب ممتنع منها ولا الورل # في ليلة مطلع الجوزاء أولها ... دهماء لا قرح فيها ولا رجل # يريد إن هذه الليلة من السرار، فلا ضوء في أولها، وهو القرح، والقرح: ~~بياض وجه الدابة. وقوله: مطلع الجوزاء أولها يريد أنها من الشتاء، والجوزاء ~~في الشتاء يطلع أول الليل. # وقال الحطيئة: # باتت لها بكسيب حريه ليلة ... وطغاء بين جماديين درور # قوله: بين جماديين يريد أنها ليلة لا يدري أهي آخر من الشهر الأول، أو ~~أول ليلة من الشهر الثاني. وأراد أن المطر كان في السرار أو في الغزة. وإذا ~~كان أيضا في الغرة كان محمودا. # قال الكميت: # والغيث ms499 بالمتألقات ... من الأهلة في النواحر # النواحر: جمع ناحرة وهي الليلة التي تنحر الشهر، أي تكون في نحره. وقال ~~ابن أحمر: # ولا مكللة راج بها ... في ناحرات سرار بعد إهلال # وقد توافقوا كلهم على هذا إلا أبا وجزة، فإنه ذكر نصف الشهر فقال: # في ليلة لتمام النصف من رجب ... خوارة المحزن في أقتارها طول # وليس يحمدون المحاق إلا في المطر وحده، وقال جران العود، وذكر امرأة ~~تزوجها فلم يستوفقها: قال شعرا: # أتوني بها قبل المحاق بليلة ... وكان محاقا كله ذلك الشهر # وحكى المفضل أن زبان بن سيار خرج غازيا ومعه النابغة فرأى جرادا، فقال ~~النابغة: جرادة تجرد ذات ألوان. فانصرف متطيرا، ومضى زبان فغنم وسلم فلما ~~قفل قال شعرا يخاطب به النابغة من ذلك قوله شعرا: # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور # بلى شيء يوافق بعض شيء ... يفاجئنا وباطله كثير # ومن يبرح به لابد يوما ... يجيء به نعي أو بشير # وقال الكميت: # اللورق الهواتف أم لباك ... عم عما يزن به غفول # الباكي: الغراب يقول: يزن بأنه ينعب بالفراق وهو غافل عن ذلك. وقال ~~الكميت لجذام في انتقالهم إلى اليمن شعرا: # وكان اسمكم لو يزجر الطير عائف ... لبينكم طيرا منبئة الفأل # أي اسمكم جذام، والزجر فيه الانجذام، وهو الانقطاع. وقال أيضا يمدح ~~زيادا: # واسم امرئ طيره لا الظبي معترضا ... ولا النعيق من الشحاجة النعب # فقال اسمه زياد، فالزجر فيه الزيادة والشحاجة الغربان. وقال آخر: # دعا صرد يوما على ظهر شوحط ... وصاح بذات البين منها غرابها # فقلت: # أتصريد وشحط وغربة ... فهذا لعمري نأيها واغترابها # وقال في مخالفته آخر: # وقالوا: عقاب قلت: عقبى من النوى ... دنت بعد هجر منهم ونزوح # فزجر في العقاب الخير ثم قال: PageV01P270 وقالوا حمام قلت حم لقاؤها ... ~~وعادت لنا ريح الوصال تفوح # وقالوا تغنى هدهد فوق ليلة ... فقلت هدى نغدو به ونروح # قال أبو العباس المبرد: ولم أرهم زجروا في الغراب شيئا من الخير لكني ~~سمعت بيتين أنشدهما بعضهم في المدح والتفاؤل به أحدهما: # نعب الغراب فرق ms500 بالمشتاق ... فدنا وصاح برؤية وتلاق # لا سل ريشك إذا نعبت بقربهم ... ووقاك من ريب المنية واق # والآخر: # نعب الغراب برؤية الأحباب ... ولذاك صرت أحب كل غراب # لا سل ريشك إذ نعبت بقربهم ... وسقيت من نام صبيب سحاب # وسكنت بين حدائق في جنة ... محفوفة بالنخل والأعناب # ولم أسمع غير ذلك، ويقال للعائف الحازي، وكان أصل التطير في الطير، وكذا ~~الرجز بأصواتها وعددها والتغلي والتنسف، ثم صاروا إذا عاينوا الأعور ~~والأعضب والأبتر زجروا وزجروا بالسنوح والبروح. وقد تقدم فيه كلام وقال ~~رؤبة: # يشقى به العران حتى أحسبا ... سيدا مغيرا أو لياحا مغربا # اللياح: الثور الأبيض، وكانوا يتشاءمون بالمغرب وقال: # قد علم المرهتون الحمقى ... ومن تجزي عاطسا أو طرقا # ألا نبالي إذ بدرنا الشرقا ... أيوم نحس أم يكون طلقا # وقال: # وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل ... سديد مسك الجنب فعم المنطق # وقال: # وخرق إذا وجهت فيه لغزوة ... مضيت ولم يحبسك عنه الكوادس # الكداس: العطاس وكانوا يتطيرون منه. وكانوا إذا عطس العاطس قالوا: قد ~~أنجمنا أي منعنا. وقال ابن الأعرابي: يقال: عطست فلانا النجم أي أصابه ~~الهلاك الذي يتطير فمات قال والنجم أيضا دويبة صغيرة. وقال ذو الرمة: # ولا أبالي النجم العواطسا # وقال طرفة: # لعمري لقد مرت عواطس جمة ... ومر قبيل الصبح ظبي مصمع # قال عواطس لأنه رأى أشياء مما يتشاءم بها، فجعل كل واحد كالعاطس وجعل ~~الطبي مصمعا: وهو الصغير الأذن استقباحا له. وقيل: المصمع: المسرع. قال: # وعجراء دفث بالجناح كأنه ... مع الفجر شيخ في بجاد مقنع # فإن تمنعي رزقا لعبد يصيبه ... ولن تدفعي بؤسي وما يتوقع # قال الفرزدق: # إذا وطنا لمغتنيه ابن مدرك ... فلقيت من طير العراقيب أخيلا # ويقال: صبحهم بأخيل: أي بشؤم. ويقال: بعير مخيول: إذا وقع الأخيل على ~~عجزه فقطعه. وقال الأعشى: # انظر إلى كف وأسرارها ... هل أنت إن أوعدتني صابر # جعله مثلا لأنهم كانوا ينظرون إليها يستدلون بها. وقال جرير في طريقته: # وما كان ذو شغب يمارس عيصنا ... فينظر في كفيه إلا تندما # العيص: الأكمة شبه حسبهم بها، ومعنى ينظر ms501 في كفيه أي إذا تعيف علم أنه ~~لاق شرا. # وقال المرقم السدوسي مخالفا لهم شعرا: # ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحاتم # فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم # الواق: الصرد، والحاتم: الغراب. وأنشد الجاحظ: # ولست بهياب إذا شد رحله ... يقول: عداتي اليوم واق وحاتم # ولكنه يمضي على ذاك مقدما ... إذا صد عن تلك الهنات الخثارم # الخثارم: المتطهر من الرجال. # قال الجاحظ: ولإيمان العرب بباب الطيرة والفأل عقموا التمائم والرتائم ~~وعشروا إذا دخلوا القرى كتعشير الحمار، واستعملوا في القداح الآمرة ~~والناحية والمتربص، وهي غير قداح الإيسار ويشتقون من اسم الشيء المعاين أو ~~المسموع ما يقيمون به العادة في ذلك، فجعلوا الحمام مرة من الحمام ومرة من ~~الحميم، ومرة من الحمى. وجعلوا البان مرة من البين، ومرة من البيان. # وقال الحارث بن حلزة، وكان ينكر الطيرة: يا أيها المزمع ثم انثنى. ~~الأبيات وقد مرت في باب العيافة والقيافة. وأنشد المفضل شعرا: # تغتال عرض الروية المذالة ... ولم ينطعها على غلاله # إلا بحسن الخلق والنباله ... آذن بالبين صريد الصاله PageV01P271 فبات ~~منه القلب في البلباله ... ينزو كنز والطير في الحباله # صريد: تصغير صرد، وأضاف إلى الصالة، وهذا كما يقال: غراب البين. # ولقي النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي بن عامر في ناس من قومه فنسبهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال: من أنتم؟ فقيل: نجن بنو الزنية فقال عليه ~~السلام: بل أنتم بنو الرشدة فقالوا: لا نرغب عن اسم أبينا، ولا نكون مثل ~~بني محوله، يعنون بني عبد الله بن غطفان. قال: )بل أنتم بنو عبد الله فسموا ~~بني محوله). # وما ذكرناه في هذا الباب كاف في موضعه، وقد استقصيت الكلام في فنونه ~~وشعبه في كتابي المعروف بعنوان الأدب وذلك في الباب الجامع لذكر الرموز ~~والعادات. وهو باب كثير الفوائد، غريب الموارد. # وفي الحديث: أنه كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة، واعترض بعضهم عليه فقال: ~~إذا كان الفأل لا يوجب إلا مثل ما توجب الطيرة فيما يرجى أو يخاف، فلا فصل ~~بينهما وذاك أن قول القائل ms502 يا واجد وأنت باغ، لا يوجب أمرا بخلاف ما يوجبه ~~قوله: يا مضل، لأن مطلوبك على ما كان عليه لا حقيقة تبدله، ولا مجاز يغيره، ~~فيؤدي الحالتين على طريقة واحدة. قلت: إن تسمع كلمة في نفسها مستحسنة وتكون ~~قد أحدثت من قبل طمعا في أمر من عند الله تعالى فيعجبك سماعك لها إذ كان ~~الطمع خلاف اليأس، ولأن الكلمة واقفته. ومثاله أن تسمع وأنت خائف يا سالم، ~~فالفأل لا يوجب السلامة، ولكن كأنه يبطل اليأس، ويدفع سوء الظن، والرجاء ~~بالله وحسن الظن به محمود مندوب إليه، وإذا ظن أن المرجو من حيث وافق تلك ~~الكلمة كالأقرن، ففرح بذلك فلا بأس عليه. وإذا كان الأمر على هذا فالطيرة ~~بعيدة من هذا، وكذلك المتطير فيما يأتيه أو يذره وهذا ظاهر. # وحكى الجاحظ عن الأصمعي، قال: هرب بعض البصريين من بعض الطواعين فركب ~~حمارا ومضى بأهله نحو سفوان، فسمع غلاما له أسود يحدو خلفه ويقول: لن يسبق ~~الله على حمار، ولا على في ميعة مطار أن يأتي الحتف على مقدار، قد يصبح ~~الله أمام الساري، فلما سمع ذلك رجع بهم، ومن أعجب ما لهم قول الشاعر: # فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود # وقول آخر: # فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لاغس ولا بمغمر # لأن ظاهر هذا الكلام يقتضي أنهم كانوا إذا شكوا سلامة رميهم رقوا نبالهم ~~برقية، ونفثوا فيها نفث السواحر في عقد ما يبرمونه من سحرها. وهذا كما ~~اعتقد في النيران وهي كثيرة ينسب بعضهم إلى العجم، وبعضهم إلى العرب وفي ~~أثنائها نيران الديانات حتى عبدت. ويذكر هنا ما يأخذ كتابنا هذا منه بحظ، ~~فقد استقصى الجاحظ القول فيها، وذكر أحوال المعظمين لها والمستهينين بها ~~وقد قال الله تعالى في ذكر الثقلين: )يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا ~~تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان) سورة الرحمن، الآية: 35 36، وليس يريد أن ~~التعذيب بالنار نعمة يوم القيامة، ولكنه أراد التحذير بخلقه لها والوعيد ~~بها غير إدخال الناس ms503 فيها، وإحراقهم بها، وفي ذلك نعمه من الله مجددة، إذ ~~كان حال من حذر مخالفا بحال من أهمل وترك وما يختاره. وقال الشاعر يد الخصب ~~شعرا: # في حيث خالطت الخزامي عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس # ومن أمثالهم: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار. وفي الجاهلية الأولى ~~إذا تتابعت عليهم الأزمات، وركد البلاء، واشتد الجدب، واحتالوا إلى استمطار ~~جمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها وبين عراقيبها السلع ~~والعشر ثم صعدوا بها في جبل وعر وأشعلوا فيها النار وضجوا بالدعاء والتضرع، ~~وكانوا يرون أن ذلك من أسباب السقيا. لذلك قال أمية بن أبي الصلت: # سنة أزمة تخيل بالناس ... ترى للعضاة فيها صريرا # سلع ما ومثله عشر ما ... عايل ما وعالت البيقورا # ويقال: بقر وباقر وبيقر وبيقور وبقير. وقال بعضهم: تقربوا بذلك، كما تفرد ~~بعضهم بقربان تأكله النار فإنهم كانوا يأتون بالقرابين ويوقدون نارا عظيمة ~~وتدنى تلك القرابين في لحلف منها وهم يطوفون حولها ويتضرعون، فإذا أكلت ~~النار وقد أشعلوها تلك القرابين عدوا ذلك قبولا لها، وإسعافا بالمطالب ~~منها. وأنشد القحذمي للورل الطائي في لاستمطار: PageV01P272 لا در در رجال ~~خاب سعيهم ... يستمطرون لدى الأزمات بالعشر # أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر # وعلى ذكر النار فللعرب منها ما يذكر في الرموز ومنها ما يجعل علامة ~~لحوادث تحذر. نها ما يضرب بذكره مثل، أو يعقد به ديانة، أو يقام به تشبيه ~~وسنة، والجاحظ قد أثار الرهج في جمعها ووصفها، والكلام عليها وعلى ~~المتدينين بعبادتها، وأنا أذكر منها هنا ما يكتفي به إن شاء الله تعالى. # قال الجاحظ: قال الله تعالى: )الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا ~~أنتم منه توقدون) سورة يس، الآية: 80، النار من أكبر الماعون، وأعظم ~~المرافق، ولو لم يكن فيها إلا أن الله تعالى جعلها الزاجرة عن المعاصي، ~~لكان في ذلك ما يزيد في قدرها ونباهة ذكرها وقال تعالى: )نحن جعلناها تذكرة ~~ومتاعا للمقوين) سورة الواقعة، الآية: 73، فالعاقل المعتبر إذا تأمل قوله ms504 ~~تعالى: )نحن جعلناها تذكرة) تصور ما فيها من النعم أولا ومن النقم آخرا. ~~وقد عذب الله تعالى الأمم بأنواع العذاب ولم يبعث عليهم نارا لأنه جعلها من ~~عذاب الآخرة. # قال: ومن النيران بعدما ذكرها من أن العرب في الجاهلية كانت تستمطر ~~بالنار التي كانوا يوقدونها عند التحالف، فلا يعقدون حلفهم إلا عندها، ~~وكانوا يقولون في الحلف: الدم الدم والهدم الهدم لا يزيده طلوع الشمس ~~الأشدا، وطول الليالي الأمدا، وما بل البحر صوفة، وما أقام رضوى في مكانه، ~~إذ كان جبلهم رضوى أو ما أنفق من مشاهير بلادهم يؤكدون العقود بمثل ذلك، ~~وعلى هذا ما ورد في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار لما ~~أرادوا أن يبايعوه، فقال أبو الهيثم بن التيهان: إن بيننا وبين القوم حبالا ~~نحن قاطعوها ونخشى إن الله أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك، فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال: )لا بل الدم الدم، والهدم الهدم، واللدم اللدم) ~~أي حرمتي مع حرمتكم أطلب الدم بطلبكم، وأعفو بعفوكم، فأجرى الكلام صلى الله ~~عليه وسلم على ما كان يجرونه حينئذ عند التحالف وقال الشاعر: ثم الحقي ~~بهدمي ولدمي: أي أصلي وموضعي. والهدم متحركا المهدوم. وقال أوس يصف عيرا: # إذا استقبلته الشمس صد بوجهه ... كما صد عن نار المهول حالف # وكان قوم اختلقوا عند نار فغشوها حتى محشتهم النار، فسموا المحاش. لذلك ~~قال التابغة يخاطب رئيسهم. # جمع محاشك يا يزيد فإنني ... جمعت يربوعا لكم وتميما # ونار أخرى: وهي التي كانوا يوقدونها خلف المسافر والزائر الذي لا يريدون ~~رجوعه. # لذلك قال بشار: # صحوت وأوقدت للجهل نارا ... ورد عليك الصبي ما استعارا # ونار أخرى توقد لجمع الناس للحرب، وتوقع جيش عظيم. قال عمرو بن كلثوم: # ونحن غداة أوقد في خزازى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا # ونار أخرى: وهي نار الحرتين وهي نار خالد بن سنان، ولم يكن في بني ~~إسماعيل نبي قبله، وهو الذي أطفأ الله تعالى به نار الحرتين، وكان حرة ~~ببلاد عبس، فإذا كان الليل ms505 فهي نار تسطع في السماء، وكانت طيء ينفش بها ~~إبلها من مسيرة ثلاث، وربما ندرت منها العنق فتأتي على ما تقابله فتحرقه. ~~وإذا كان النهار فهي دخان يفور فبعث الله تعالى خالد بن سنان عليه السلام، ~~فأطفأها وله قصة مروية. وروي أن ابنته قدمت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبسط لها رداءه وقال: )هذه ابنة نبي ضيعه قومه) وأنشدوا شعرا: # كنار الحرتين لها زفير ... تصم مسامع الرجل البصير # ونار أخرى وهي التي أطفأها خالد بن الوليد لما أرسله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليها، وكان السادن احتال حتى رماه بشرر يوهمه أنه لتعرضه لها ~~فقال: كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك، فكشف الله تعالى ذلك ~~الغطاء برسول الله صلى الله عليه وسلم. # فأما نيران السعالي والجن والغيلان فلها شأن آخر. والنار التي توقد ~~للظباء وصيدها معلومة. # ومن النيران المذكورة نار أبي حباحب، ونار الحباحب أيضا، وقيل أبو حباحب ~~رجل كان لا ينتفع به في ماعون ولا في موقد نار، فجعل ناره مثلا لكل نار ~~تراها العين، ولا حقيقة لها عند التماسها ونسبت إليه. وقال القطامي: ~~PageV01P273 ألا إنها نيران قيس إذا شتوا ... لطارق ليل مثل نار الحباحب # ويشبه نار الحباحب نار البرق. # ونار اليراعة، واليراعة: طائر صغير يصير بالليل كأنها شهاب قذف أو مصباح ~~يطير. وكانوا ربما أوقدوا نارا واحدة وربما أوقدوا نيرانا عدة، وربما ~~أوقدوا نارين. فالواحدة توقد للقرى، ويستدل بها الضال والمتحير في الظلمة ~~في الليل البهيم. والمطعام يوقد الليل كله في الشتاء. ولذلك قال الشاعر ~~شعرا: # له نار تشب بكل واد ... إذا النيران ألبست القناعا # وما أن كان أكثرهم سواما ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # وقال مزرد: # وشبت له ناران نار برهوة ... ونار بني عبد المدان لدى الغمر # فأما الإكثار من النيران في مجمعهم فكما يكثرون من الذبح فيه مخافة أن ~~يجزرهم جازر، فيستدل بقلة الذبح والنيران على قلة العدد وضعف العمد، وهذا ~~من مكائدهم. ومن أحسن ما قيل في نار الضيافة قول الأعشى: ms506 # لعمري لقد لاحث عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في بقاع يحرق # تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نفرق # وقول الحطيئة أحسن منه وهو: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # ونار أخرى وهي نار الميسم: ويقال: ما نارك؟ فيقول: علاطة أو خباطة، أو ~~كذا لذلك قال بعض الحزاب: # تساكني الباعة أين دارها ... إذ زعزعوها فسمت أبصارها # فكل دار لأناس دارها ... وكل نار المسلمين نارها # قد وفرنا قسط هذا الباب لفوائده، وقد أتى الجاحظ على ذكر نيران العرب ~~والعجم ونيران الديانات، فبلغ الغاية، ولم يترك لمتتبع مقالة، وإن كان أخل ~~بذكر نارين، إحداهما نار الغدر، وهي التي أرادها زبير في قوله شعرا: # وتوقد ناركم شررا ويرفع ... لكم في كل مجمعة أواء # والثانية: نار الوشاة: وهي التي أرادها أبو ذؤيب في قوله: # أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت ... تحرق ناري بالشكاة ونارها. # الباب الحادي والستون # في ذكر الاستدلال بالبرق # والحمرة في الأفق، وغيرهما على الغيث # قال أبو عمرو تقول العرب في السحابة: تنشأ إن تبهزت متنكبة ووميضها ضعيف ~~يخفى مرة ويظهر أخرى، فقد أخلفت ومعنى تبهزت: تقطعت والبهز حفر تكون في ~~الأرض، ومعنى تنكبت: عدلت عن القصد، ومنه النكباء في الرياح. # وحكي عن أبي عبيدة قال: قلت لأعرابي: ما أسح الغيث. قال: ما ألقحته ~~الجنوب ومرته الصبا، ونتجه الشمال، وإذا كان السحاب أبيض يبرق بضوء فذاك ~~دليل مائه، ويقولون: إذا رأيت السماء كأنه بطن أتان قمراء، فذلك الجود. قال ~~الشاعر: # وأضحى يحط المعصمات حزيرة ... وأصبح رجاف اليمامة أقمرا # الرجاف: ما رجف من السحابة. وقال آخر: وهو المتنخل الهذلي يذكر مطرا ~~شعرا: # تمد له حوالب مشعلات ... تجللهن أقمر ذو انعطاط # قالوا: وإذا كانت السحابة تبرق كأنها حولاء ناقة، وهو ما يخرج مع الولد ~~فذلك من علامات. # وإذا كانت السحابة نمرة فهي خليقة بالمطر لذلك قال قائلهم: أرينها نمرة ~~أركها مطرة. والنمرة التي ترى سحابها صغارا بتداني بعضها ms507 من بعض، ويكون ~~كلون النمر، وإذا كان السحاب بطيئا في سيره، فذاك دليل على كثرة مائه ولذلك ~~قال الهذلي يصفه: # وأقبل مرا إلى بحدل ... سباق المقيد يمشي رسيفا # وقال عبيد: # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # جعل له هدبا يتدلى لثقله ودنوه من الأرض. شعر: # فمن بنحوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح # ومثله قول الآخر: # أسدف منشق عراه فذو الأدماث ... ما كان كذي الموئل # الأسدف: الأسود وجعل عراه ينشق بالماء والدمث: السهل اللين، والموئل: ~~المكان المرتفع الذي يئل الناس إليه من السيل. PageV01P274 وروي أن المعقر ~~البارقي سأل ابنته عن السحابة رقد كف بصره، وإنما سمع صوت رعدة فقالت: أرى ~~سحما عفاقة، كأنها حولاء ناقة ذات هيدب داني وسير وان فقال: يا بنية وائلي ~~بي إلى جنب قفلة، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل. القفل: ضرب من الشجر ~~لا ينبت إلا مرتفعا من السيل وإذا كان السحاب أصهب إلى البياض فذاك دليل ~~على أنه لا ماء فيه وعلى الجدب. قال النابغة شعرا: # صهباء ظماء أبين البين عن عرض ... يزجين كيما قليلا ماؤه شبما # وقال أمية بن أبي الصلت يذكره شدة الزمان في الشتاء: # وشوذت شمسهم إذا طلعت ... بالجلب هفا كأنه الكتم # شوذت: عليت وعممت، ويقال للعمامة المشوذ والجلب: سحاب لا ماء فيه، والهف: ~~الرقيق. وذلك من علامات الجدب. وقد يعترض في الأفق حمرة بالغداة والعشي من ~~غير سحاب في الشتاء فيستدل به على قلة الخير وشدة الزمان. وقال النابغة ~~شعرا: # لا يبرمون إذا ما الأفق جلله ... صر الشتاء من الإمحال كالآدم # يريد: لا يخلون في هذا الوقت، والبرم: الذي لا يدخل مع القوم في المسير. ~~وقال الكميت: # إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها ... لشيبان أو ملحان فاليوم أشهب # وقال الفرزدق: # يغضون بأطراف العصي تلفهم ... من الشام حمر الضحى والأصائل # يريد حمر الآفاق: أول النهار وآخره، فهذه الحمرة التي بينتها ودللت عليها ~~بشواهدها من الشعر وغيره هي التي تدل على الجدب. # وقد يستدل بالحمرة إذا اشتدت جدا ms508 في السحاب المخيل وإنما تكون من شعاع ~~الشمس عند الطلوع وعند الغروب على المطر. والفرق بينهما أن تلك تكون بغير ~~سحاب أو تكون مع شيء رقيق منه، وحمرة الغيث تكون شديدة عند الطلوع وعند ~~الغروب في سحاب متكاثف مخيل. والحمرة التي يشير إليها إنما هي من قرص الشمس ~~لأنك تراه في المشرق والمغرب للغبار والبخار، والضباب المعترض بينك وبينها ~~أحمر وأصفر للهواء الملابس لها، وقد توجد النار تختلف على قدر اختلاف النعظ ~~الأزرق والأبيض والأسود. # وذلك كله يتغير في مرأى العين بالعرض الذي يعرض للعين، وعلى قدر جفوف ~~الحطب ورطوبته، وعلى قدر أجناس العيدان والأدهان تجدها حمراء أو صفراء أو ~~خضراء. ولذلك يوجد برق السحاب مختلفا في الحمرة والبياض على قدر المقابلات ~~والأعراض، وتجد السحابة بيضاء، فإذا قابلت الشمس بعض المقابلة فإن كانت ~~السحابة عربية والشمس منحطة، رأيتها صفراء ثم حمراء ثم سوداء تعرض العين ~~لبعض ما يدخل عليه، وقال الفلتان الفهمي في النار: # ويوقدها شقراء في رأس هضبة # وقال مزرد: # فأبصر ناري وهي شقراء أوقدت ... بعلياء يشز للعيون النواظر # وقال الراعي وهو يريد أن يصف لون ذئب: # كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان حزم عرفجاء ميلولا # المرتجل: الذي أصاب رجلا من جراد وهو يشويها وجعله غرثان لأنه لغرثه لا ~~يميز الرطب من اليابس، فهو يشويها بما حضره، وأدلة هذا الكلام كله ليكون ~~لون الدخان ولون الذئب الأطحل متفقين، فأما شيم البروق فكانوا يقولون: إذا ~~بلغت سبعون برقة انتقلوا ولم يبعثوا رائدا لثقتهم بالمطر، وإذا كان البرق ~~عندهم وليفا وثقوا بالمطر. والوليف: الذي يلمع لمعتين. قال الهذلي شعرا: # لشماء بحد أشتاب النوى ... وقد بث أجنبت برقا وليفا # وإذا تتابع لمعانه كان مخيلا للمطر. ويقال: ارتعج البرق إذا كثر وتتابع. ~~وقال الراجز شعرا: # سحا أهاضيب وبرقا مرعجا ... يجاوب الرعد إذا تبوجا # وإذا تتابع بلمعتين لمعتين شبه بلمع اليدين. قال امرؤ القيس شعرا: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # الحبي: السحاب المشرف، مكلل بعضه على بعض. # ويقال: مكلل بالبرق ms509 وإذا كان خفوا كان دليلا على الغيث. وقال حميد بن ثور ~~شعرا: # خفا كاقتذاء الطير وهنا كأنه ... سراج إذا ما يكشف الليل أظلما ~~PageV01P275 واقتذاء الطير: تغميضها أعينها وفتحها إياها، كأنها تلقي القذى ~~منها، وكلهم يجعل البرق يمانيا ولا يجعله أحد شاميا، لأن الشامي أكثره خلب ~~عندهم، وهذا يدل على أن المطر للجنوب لأنها يمانية. وقال آخر شعرا: # ألا حبذا البرق وحبذا ... جنوب أتانا بالعشي نسيمها # ويقال: أوسم البرق إذا بدا وألاح إذا أضاء ما حوله. وأنشد لأبي ذؤيب ~~شعرا: # رأيت وأهلي بوادي الرجيع ... من آل قيلة برقا مليحا # ويقال: أوسمت المرأة، إذا بدا ثديها ينوء. قال أبو عبد الله وقال ~~العقيلي: إذا رأيت السماء قد أصحامت فكأنها بطن أتان قمراء. ورأيت السحاب ~~متدليا كأنه الفحم الثنت مستمسك منه ومنهرت، فحينئذ الغياث. وقال أبو صالح ~~الفزاري: كنا نقول: إذا رأيت البرق في أعلى السحابة أو في جوانبها فهي بإذن ~~الله ماطرة غير مخلفة، وإذا رأيت البرق في أسافلها فقد أخلفت. # الباب الثاني والستون # في الكواكب الخنس وفي هلال شهر رمضان # قال الله تعالى: )فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) سورة التكوير، الآية: 15 ~~16، قد تقدم القول في أنها خمسة: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد. ~~وأنها سيارة كالشمس والقمر. وقد يسمى بعضها بغير هذه الأسماء المريخ بهرام. ~~ويسمى مشتري البرجيس ويسمى الزهرة أناهيد ويسمى زحل كيوان ويسمى القمر ماه ~~تسمى الشمس مهر ويسمى عطارد نير وقال رؤبة: # أسقيه نضاح الصبا بجيسا ... كافح بعد النثرة البرجيسا # البجيس: المتفخر، وفي القرآن: )فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) سورة ~~الأعراف، الآية 160،. # ويقال: هذه أرض تنبجس عيونا، وكافح: واجه. والنثرة: من ذوات الأنواء، ~~والبرجيس: هو المشتري، ولا حط له في المطر عندهم، وظن رؤبة أنه من ذوات ~~الأنواء، وهذا كما أن الكميت قال وهو يصف ثورا بشدة العدو شعرا: # ثم استمر وللأشباه تذكرة ... كأنه الكواكب المريخ أو زحل # أراد أن يشتهه بكوكب منقض، فظن أن المريخ وزحل ينقضان، وقيل في عذر رؤية: ~~أنه كان سمع البرجيس وإنه اسم ms510 كوكب، وخفي عليه أنه اسم المشتري في لسان ~~غيرهم. وقيل في عذر الكميت: إن انقضاض الكوكب إسلامي رجم به مسترقة السمع، ~~ولم يعرف قبل الإسلام فلذلك خفي عليه أن المريخ وزحل ليسا من الرجوم. وإنما ~~سميت هذه الكواكب خنسا لأنها تسير في الفلك ثم ترجع، بينا أحدها في آخر ~~البروج كر راجعا إلى أوله، ولذلك لا ترى الزهرة في وسط السماء أبدا، وإنما ~~تراها بين يدي الشمس أو خلفها. وذلك أنها أسرع من الشمس، فتستقيم في سيرها ~~حتى تجاوز الشمس فتصير من ورائها، فإذا تباعدت عنها ظهرت بالعشاء في ~~المغرب، فترى كذلك حينا ثم تكر راجعة نحو الشمس حتى تجاورها، فتصير بين ~~يديها فتظهر حينئذ في المشرق بالغداة، هكذا هي أبدا، فمتى ظهرت في المغرب ~~فهي مستقيمة ومتى ظهرت في المشرق فهي راجعة، وكل شيء استمر ثم انقبض فقد ~~خنس، ومنه سمي الشيطان خناسا لأنه يوسوس في القلب، فإذا ذكر الله خنس، ~~وسميت كنسا بالاستسرار كما تكنس الظباء. وصفات الخنس الزهرة أعظمها في ~~المنظر، وأشدها بياضا ثم المشتري في مثل هيئتها. وفي زحل كمودة. وفي المريخ ~~حمرة وفي عطارد صفرة. وقد تقدم القول في استسرار القمر، وأنه يقطع المنازل ~~في استسراره كمما يقطع في ظهوره. وأنهم يسمون آخر ليلة في الشهر البراء ~~لتبرؤ القمر من الشهر فيه. وأما قول الشاعر شعرا: # يا عين بكي عامرا وعبسا ... يوما إذا كان البراء بخسا # فالمراد إذا لم يكن فيه مطر، لأن المطر يستحب في سرار القمر. # فأما هلال شهر رمضان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إذا غم ~~عليكم فاكملوا العدة) وهذه رواية ابن عباس رضي الله عنهما. # وفي حديث آخر: )إذا غم عليكم فاقدروا له) رواية ابن عمر رضي الله عنهما. ~~ومعنى أقدروا له: قدروا له المسير والمنازل. PageV01P276 يقال: قدرت الشيء ~~وقدرته بمعنى، والتقدير له يكون إذا غم على الناس ليلة ثلاثين في آخر شعبان ~~لليلة ويعلم أنه يمكث ستة أسباع ساعة من أولها ثم يغيب وذلك في أدنى ~~مفارقته ms511 للشمس، ولا يزال يزيد في كل ليلة على مكثه في الليلة قبلها ستة ~~أسباع ساعة، فإذا كان في الليلة السابعة غاب في نصف الليل، وإذا كان في ~~ليلة أربع عشرة طلع مع غروب الشمس، وغرب مع طلوعها ثم يتأخر طلوعه عن أول ~~ليلة خمس عشرة ستة أسباع، ولا يزال يتأخر طلوعه ليلة ثمان وعشرين مع الغداة ~~فإن لم ير صبح ثمان وعشرين، علم أن الشهر ناقص وعدته تسعة وعشرون يوما. # وإن رؤي علم أن الشهر تام وعدته ثلاثون، وقد يجوف أيضا بمكث الهلال في ~~ليالي النصف الأول من الشهر ومغيبه، وأوقات طلوعه ليالي النصف الآخر من ~~الشهر، وتأخره عن أول الليل، ويتعرف مش المنازل بأن الهلال إذا طلع في أول ~~ليلة من شعبان في الشرطين، وكان شعبان تاما طلع في أول ليلة عن شهر رمضان ~~في الثريا، وإن كان شعبان ناقضا طلع في البطين، وهذا أمر يضيق ويصعب على ~~الناس ويكثر فيه التنازع والاختلاف، فنسخه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: )إذا غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ولا يمكن أن يرى الهلال ~~بالغداة في المشرق بين يدي الشمس بالعشي في المغرب خلف الشمس في يوم واحد ، ~~ولكن يمكن ذلك في يومين فهو حين يستسر ليلة واحدة وإذا كان في ثلاثة فهو ~~حين يستسر وأما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: )صوموا لرؤيته وافطروا ~~لرؤيته) فإن اللام فيه بمعنى بعد ومثله قوله تعالى: )فطلقوهن لعدتهن) سورة ~~الطلاق، الآية: 1، واللام لإضافة عدة مواضع. وقد ذكرتها أو أكثرها في غير ~~هذا الموضع، وقال بعض أهل النظر: المراد صوموا لما أقبل من رؤيته. # وكذلك طلقوهن لما أقبل من عدتهن. قال وقتل كل شيء وجهه وأوله، كما أن ~~دبره آخره، وكلما يؤقت فله أول وآخر، فما عام زائدا فهو مقبل، فإذا أخذ في ~~النقصان فهو مدبر مثل النهار فهو مقبل من الفجر إلى الاستواء لأنه في ~~الزيادة ثم مدبر، لأنه في النقصان إلى الليل، ولا يقال: هو مقبل وقد أقبل ~~إلا عند دخول ms512 وقته. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: )إذا أقبل الليل وأدبر ~~النهار فقد أفطر الصائم). ولا يجوز أن يقال: أقبل الليل إلا بعد مغيب ~~الشمس، لأن الصائم لا يعود مفطرا إلا به لقوله: فقد أفطر الصائم. أي انقضى ~~صومه لذهاب وقته ودخول وقت آخر لا يكون الصوم فيه ويؤيد هذا الذي ذكرناه ~~قول الراجز شعرا: # وقلة الطعم إذا الزاد حضر ... وتركي الحسناء في قبل الطهر # لأن المراد أول طهرها لا ما قبله من الحيض، فمراد الشاعر فيه مثل مراد ~~الأخطل حين قال شعرا: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بإطهار # وقد بتين غيره بأتم من هذا الذي قال: # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # وهذا ظاهر ولو جاز أن يكون إقبال شيء في إدبار غيره الذي هو ضده لكان ~~الصائم مفطرا قبل مغيب الشمس، إذ الليل عنده يقبل في إدبار النهار، وقبل ~~انقضائه كله وهذا لا يقوله أحد. وإذا كان الأمر على هذا فأذن الله تعالى في ~~الطلاق بقوله: )فطلقوهن لعدتهن) سورة الطلاق، الآية: 1، لا يكون واقعا إلا ~~بعد دخول وقت العدة التي أذن الله في الطلاق له، والطهر وبعد انقضاء إدبار ~~الوقت الذي منع من الطلاق فيه وانتهائه وهو الحيض، فكذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم: )صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) يعني الهلال والصوم لا يكون إلا ~~بعده بساعات ووقت مديد، ومن مواضع اللام قوله تعالى: )أقم الصلوة لذكري) ~~سورة طه، الآية: 14، لأن المعنى أدم الصلوة لتسبحني وتمجدني، وذلك هو الذكر ~~إذ كان علة له وسببا، وهذا يخالف: )أقم الصلوة لدلوك الشمس) سورة الإسراء، ~~الآية: 78، لأن دلوك الشمس بيان وقت، ومثله قوله تعالى: )هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر) سورة الحشر، الآية: 2، في ~~أنه بيان وقت ، ألا ترى أن الحشر لم يكن علة لإخراجهم، بل كان علة إخراجهم ~~كفرهم وإباؤهم الإسلام. # الباب الثالث والستون # في ذكر مشاهير الكواكب التي تسمى الثابتة PageV01P277 وهذه التسمية على ~~الأغلب من أمرها إذ ms513 كانت حركة مسيرها خافية غير محسوسة. # قال أبو حنيفة: اعلم أن سير هذه الكواكب على خفائه مستمر على تأليف ~~البروج الاثني عشر لا يعرض لشيء منها رجوع، فقد ميز قدماء العلماء كواكب ~~السماء على وجه الدهر وصنفوها فجعلوها منزلة في منازل سبعة من الأقدار ~~فجعلوا كبارها في القمر الأول، وهي التي يسميها العرب الدراري، والواحد دري ~~منسوب إلى الدر في الصفاء والحسن، وفي التنزيل: )كأنها كوكب دري) سورة ~~النور، الآية: 35، وقال الراجز: # أنى على أوني وانجراري ... أؤم بالمنزل والدراري # الأون: الثقل، والانجرار: أن يترك الإبل في مسيرها وعليها الأحمال ترى. ~~يقال: جر الإبل يجرها جرا ويعني بالمنزل والقراري منازل القمر ودراري ~~الكواكب وهي مشبوباتها ذوات السطوع والتوقد. قال الشماخ: # وعنس كألوان الأران لضاتها ... إذا قيل للمشبوبتين هماهما # لضاتها ونساتها بمعنى أي زجرتها وهيجتها. وقيل: أراد بالمشبوبتين ~~الشعريين. وقيل الزهرة والشعرى العبور وهما أنور نجوم السماء. فالذي أحصى ~~العلماء من دراري النجوم سوى الخمسة المتحيرة خمسة عشر كوكبا، وهي في القمر ~~الأول من العظم وير الشعريان وسهيل والمحنث العيوق والسماكان واليمان وقلب ~~الأسد والنسر الواقع والصرفة ومنكب الجوزاء ورجلها وأضوأ كواكب الفرعين. # والذي أحصوا مما هو دون هذه وهي في القدر الثاني من العظم خمسة وأربعون ~~كوكبا: كالفرقدين وبنات نعش الكبرى وقلب العقرب والردف والنسر الطائر، ورأس ~~الغول والعناق وقلب الحوت وأشباهها مما ترك ذكر سائرها للأقدار الباقية لأن ~~مواضعها غير كتابنا هذا. وقد ميز أصحاب الأحكام من المنجمين من هذه الكواكب ~~السنين ثلاثين كوكبا وجعلوا لكل كوكب منها خراجا من طبائع الكواكب الخمسة ~~المتحيرة ووضعوها أساسا للأقضية التي يحلفونها والله يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد. # فإن قيل: كيف تميز للعلماء مواضع هذه الكواكب ومقاديرها في سيرها على ~~خفائها وعجز الحس عن إدراكها؟ قلت: أدركوا ذلك في الأزمنة المتعاقبة ~~والدهور المترادفة، فكان أحدهم يقف في عمره مع تفقده البليغ لها على بعض ~~أحوالها، ثم يرسم ما يقف عليه لمن يخلف بعده، وقد شاركه فيما مضى ثم قاس ~~الأخلاف بعدهم قرنا ms514 بعد قرن، فوجدوها وقد تقدمت عن تلك الأماكن الأول، ~~وكذلك فعل الأخلاف للأخلاف، وقد ضبطوا تواريخ تلك الأزمنة معتبرين فوجدها ~~تتحرك بأسرها معا حركة واحدة، فتقطع في كل مائة عام درجة واحدة، حينئذ ~~حكموا بما قالوا، فهذه حال هذه الكواكب المسماة ثوابت، إلا كوكبا واحدا، ~~فإنه سيار خلاف سيرها، وخلاف سير السيارات كلها وهو الكوكب الذي سماه ~~المنجمون ذا الضفيرة وذا الذؤابة وهو الذي تسميه العامة كوكب الذنب، وإنما ~~يظهر في الزمان بعد الزمان ولأصحاب الملاحم فيه روايات. فعلى هذا عرف ~~العلماء مواضع هذه الكواكب من الفلك وحكموا بما حكموا في كتبهم من شأنها. # ولما أرادوا تميز كواكب السماء قسموا الفلك قسمين، فسموا أحد القسمين ~~جنوبيا، والنصف الآخر شماليا، ولذلك سموا ما وقع من البروج والكواكب فيهما، ~~وسمت العرب تلك الشمالية شامية والجنوبية يمانية، ولا فرق بين المقصودين، ~~ولذلك جعلوا ما بين رأس الحمل إلى رأس الميزان من البروج شامية، وما بين ~~رأس الميزان إلى رأس الحمل من البروج يمانية. # وكذلك جعلوا ما بين لمشرطين من المنازل إلى السماك شامية، وجعلوا ما بين ~~الغفر إلى الرشاء يمانية، وجميع ذلك قد تقدم القول فيه، فأقرب مشاهير ~~الكواكب إلى القطب بنات النعش الصغرى وهي شامية سبعة كواكب في نظم بنات نعش ~~الكبرى، أربعة منها نعش وثلاث بنات، والمنجمون يسمونها ذنب الذب الأصغر. ~~فمن الأربعة الفرقدان وهما المتقدمان المضيئان، والآخران وراءهما خفيان. ~~ومن البنات وهي ثلاث أولها: الكوكب الذي يسمى الجدي وهو الكوكب الذي يتوخى ~~الناس بها القبلة، لأنه لا يزول وتسميه العرب جدي بنات نعش، يكب على اليدين ~~فيستدير. وقال الأخطل وذكر بني سليم شعرا: # ولا يلاقون فراضا إلى نسب ... حتى يلاقي جدي الفرقد القمر # نسب الجدي إلى الفرقد كما نسبه الآخر فقال يذكر المطايا: PageV01P278 ~~تياسرن عن جدي الفراقد في السرى ... ويامن شيئا عن يمين المغاور # وهذا الجمي ليس من البروج ولا منازل القمر فهو لا يلقى القمر أبدا وكذلك ~~بنات نعش، لذلك قال بعضهم وهو يهجو: # أولئك معشر كبنات نعش ... خوالف ms515 لا تسير مع النجوم # خوالف: أي متخلفة عن النجوم، والخالفة ما لا خير فيه فيقول: لا نفع عندهم ~~ولا فائدة من جهتهم. ويروى: ضواجع ومعناه: رواكد لا غناء عندهم، كما أن ~~بنات نعش لا نواء لها ولا نسب شيء إليها. وقال بشر بن أبي حازم في دورانها ~~حول القطب: # أراقب في السماء بنات نعش ... وقد دارت كما عطف الظوار # يريد أنه سهر ليلته كلها إلى أنه دارت بنات نعش وهي تنقلب في آخر الليل ~~وخص بنات نعش لأنها لا تغيب لذلك لا يجعلون الاهتداء بها وبالفرقدين وقال ~~الراعي شعرا: # لا يتخذن إذا علونا مفازة ... إلا بياض الفرقدين دليلا # قال أبو حنيفة: فالكواكب الثلاثة التي هي البنات وكوكبان من النعش فيهما ~~أحد الفرقدين، هؤلاء الخمسة في شطر فيهما واحد كقوس، وقد قابله شطر آخر ~~مثله فيه كواكب خفية متناسقة، أخذت من الجلي إلى الفرقدين حتى صار هذان ~~الشطران متشابهان بخلقة السمكة، والناس يسمونها بالفأس تشبها بفأس الرحى ~~التي للقطب في وسطها، يظنون أن قطب الفلك في وسط هذه الصورة. قال: وليس ~~كذلك بل القطب بقرب الكواكب الذي يلي الجدي من هذا الشطر الخفي الكواكب ~~فوجدت هذه الكواكب أقرب كواكب السماء كلها من هذا القطب، لم أجد بينه وبين ~~القطب إلا أقل من درجة واحدة . وليس القطب بكوكب بل هو نقطة من الفلك. # ومن الشامية بنات نعش الكبرى، وهي أيضا سبعة كوكب على عدد الصغرى وفي ~~شبيه تنظمها ثلاث بنات وأربعة نعش، والعرب تسمي الأول من البنات، وهو الذي ~~في الطرف القائد: وتسمي الأوسط العناق: وتسمي الثالث الذي يلي النعش، ~~الجون: وإلى جانب الكواكب الأوسط منها كويكب صغير جدا يكاد يلزق به ويسمى ~~السهى وبه جرى المثل في قولهم: أريه السهى ويريني القمر، ويقال له: الصيدق ~~ويعيش والناس يمتحنون به أبصارهم فمن ضعف بصره لم يره. # ويروى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يفعلون ذلك، وتقول ~~العرب لبنات نعش بنو نعش وآل نعش. قال: # تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ms516 ما بنو نعش دنوا فتصوبوا # وإنما قال: دنوا فتصوبوا لأنه لما أخبر عنها كما يخبر عن العاقلين جعل ~~ضميرها ضمير العاقلين. وقال الشاعر: # فنيت وأفناني الزمان وأصبحت ... لداي بنو نعش وزهر الفراقد # وقال آخر: # وهل حدثت عن أخوين داما ... على الأيام إلا ابني شمام # وإلا الفرقدين وآل نعش ... خوالد ما تحدث بانهدام # وقال آخر يذم قوما: # وأنتم كواكب مسحولة ... ترى في السماء ولا تعلم # فهذا في طريقة قوله: # أولئك معشر كبنات نعش # والمسحولة: المرذولة. وبالقرب من الفرقدين كوكبان مقترنان بينهما في رأي ~~العين بعد القامة، إذا اعترض الفرقدان انتصبا، وإذا انتصب الفرقدان اعترضا، ~~يسميها العرب: الحرين ويسميان أيضا: الذنبين، ويسميان أيضا: العوهقين. وقال ~~الراجز: # بحيث بارى العوهقين الفرقدا ... عند مسد القطب حيث استوسقا # وقال أبو زيد الكلابي: الحران كوكبان أبيضان بين العوائذ، والفرقدين ~~بينهما قدر ثلاثة أذرع في رأي العين، ويسميان الذنبين، وقدامهما كواكب صغار ~~تسمى: أظفار الذئب، وهناك كوكبان أوسع من كوكبي الحرين يقال لهما: كوكبا ~~الفرق وعند الأعلى منهما كواكب صغار خفية مستديرة تسمى: القدر والقرحة كوكب ~~أسفل من كوكبي الفرق كموضع قرحة الدابة من الأذنين. وزعموا أن القرحة إذا ~~طلعت استقبلت قبلة الكوفة وفيما هنالك الهلبة: وهي كواكب ملتفة يظن من لم ~~يتثبت من تأملها أنها الثريا، والعامة تسميها السنبلة ومعنى الهلبة الخصلة ~~من الشعر. والعرب تسمي هلبة الأسد، وهي فيما بين البنات من بنات نعش ~~الكبرى. # وأما الصرفة فهي الكوكب النير المنفرد الذي على أثر الزبرة، والعرب تقول: ~~ضرب الأسد بذنبه فنغزت الظبأ، ونغزات الظبأ ثلاث: كل نغزة منها كوكبان ~~متقاربان كأثر ظلفي الظبي. PageV01P279 ويقال لها أيضا: النوافز والفقرات ~~ويسمى أيضا القراين وأشعيلبات، والظبا كواكب خفية مستطيلة مثل الحبل ~~الممدود من عند الهلبة إلى العيوق، وأولاد الظبأ كواكب صغار فيما بين الظبأ ~~والفقرات. وفيما هنالك الحوض وليس بمتصل الاستمارة والعوائذ وهي كواكب ~~أربعة مربعة غير متباعدة في وسطها كوكب كأنه لطخة غيم يسمى الربع شبههن ~~بأنيق أربع، عطفن على ربع وهي من الشامية عن يسار النسر ms517 الواقع فيما بينه ~~وبين بنات نعش. # ومن الشامية الفكة: وهي كواكب مستديرة فيها مرجة، والعامة تسميها قصعة ~~المساكين من أجل الثلمة التي فيها. ومن كواكبها كوكب هو أنورها يقال له: ~~منير الفكة والأوائل من المنجمين سموا الفكة الإكليل الشمالي وإذا توسطت ~~الفكة السماء أو قاربت فنظرت إليها رأيت السماك الرامح بين يديها، ورأيت ~~رأية السماك خلفه بينه وبين الفكة وهو كوكب منتبذ عنه، يعارضه كوكب بالقرب ~~منه كأنه عذبة في رمح. ولذلك قيل له: الرامح وذو السلاح وقيل للسماك الآخر ~~الأعزل. # والنسقان: شطران ابتدأ أحدهما إلى قرب النسر الواقع، وهو النسق الشامي، ~~والآخر إلى جهة النعام الوارد حتى شرع في المجرة وهو النسق اليماني. # ويقال لما بين النسقين الروضة، وفي داخل الروضة كوكب أبيض منفرد يقال له ~~الراعي. وبالقرب منه كواكب صغار، ويقولون هي غنمة يرعاها في الروضة، وفي ~~أضعاف تلك الكواكب كوكب وباض صغير، يقولون: هو كلبة ويقال للنسق النسيق ~~أيضا. # ومن الشامية النسر الواقع، وإليه ينتهي النسق الشامي وهو كوكب أزهر خلفه ~~كوكبان منه كأنهما وإياه أثافي قدر؟ وكذلك تسميها العامة، وإنما قيل له: ~~الواقع لأن الكوكبين اللذين معه بمنزلة جناحيه قد ضمهما إليه، ولأن هناك ~~نسرا آخر يقال له: الطائر، وسمى القدماء من المنجمين النسر الواقع الاوزة. # وبإزاء النسر الواقع مما يلي الجنوب النسر الطائر ثلاثة كواكب مصطفة ~~والأوسط منها هو أنورها، وهو النسر والآخران جناحاه، وقد بسطهما ولذلك قيل ~~له الطائر، والعامة تسميه الميزان، لاستواء كواكبه في اصطفافه واعتدال ~~الأوسط منها بين الآخرين. # ووراء النسر الواقع كواكب أربعة على اختلاف قد قطعت المجرة عرضا ويسميه ~~العرب الفوارس، تشبيها بفوارس أربعة يتسايرون. # ووراءها بالقرب كوكب أزهر منفرد في وسط المجرة تسميه العرب الردف كأنه ~~ردف الفوارس يتبعها، والمنجمون يسمون هذا الكوكب: ذنب الدجاجة، وقد وضعوه ~~في الأصطرلاب للقياس به، ويسقط الفوارس والردف مع طلوع النثرة وتطلع مع ~~طلوع الشولة. وكذلك النسران وهما من الكواكب الشامية، وعلى أثر النسر ~~الطائر كواكب أربعة مصلبة النظم تسميها العامة الصليب، وتسميها ms518 العرب ~~القعود ويسقط الصليب مع طلوع سهيل، وتطلع مع سقوط الشعرى. # ووراء الردف في حومة المجرة كف الثريا الخضيب، وهي كوكب خمسة بيض مختلفة ~~النظام وهي أيضا سنام الناقة، والناقة في مثل خلقة النجيب الضامر الدقيق ~~الخطم، وخطمها في جهة الجنوب، وعنقها كراكب تتابعت من عند الرأس، فانحدرت ~~انحدار العنق، ثم ارتفعت إلى سنامها، وهنالك لطخة سحابية في مثل موضع ~~الفخذ، يقولون: هي وسم الناقة، وهذه اللطخة هي معصم الثريا ورأس الحوت في ~~لبة الناقة، وهو في مثل صورة السمكة غير أنها عظيمة. # وفي جملتها كوكب هو أضوؤها يقال له: قلب الحوت. وفوق رأس الناقة حوت آخر، ~~ورأس الناقة ذنبه وهو أقصر من الحوت الأسفل وأعرض. # ووراء الكف الخضيب العيوق، وهو كوكب عظيم نير في حاشية المجرة التي تلي ~~الشمال يقال له: عيوق الثريا، وذلك كأنهما يطلعان معا، وإذا توسطا السماء ~~تدانيا في رأي العين. قال الشاعر شعرا: # كأن صديا والملامة ما سقى ... لكالنجم والعيوق ما طلعا معا # يقول: لا يتخلف النوم عن صدى كما لا يتخلف واحد من الثريا والعيوق عن ~~صاحبه، وفي إضافة العيوق إلى الثريا قال الشاعر: # وعاذلة هبت بليل تلومني ... وقد غاب عتوق الثريا فغردا # ولتدانيهما إذا توسطا السماء قال بشر: # وعاندت الثريا بعد هذء ... معاندة لها العيوق جار PageV01P280 ظن أن ~~الثريا تركت طريقها وعاندت إلى العيوق وذلك من أجل البعد الذي بينهما في ~~المطلع والقرب الذي بينهما في وسط السماء، وهو فيعول من العوق والعيق جميعا ~~والعوق الذي لا حر فيه. # ويقال: العيق وهو من قولهم ما يعيق به حر ولا يليق. ووراء العيوق غير ~~بعيد كواكب ثلاثة: زهر مصطفة متقوسة قد قطعت المجرة عرضا ويسمى: توابع ~~العيوق. ويقال لها: الأعلام أيضا. ويقال للذي تحته: رجل العيوق. # ومن أمثالهم فيما يبعد من الطمع: هو أبعد من العيوق، كما يقولون: هو أبعد ~~من الثريا. وهناك سطر من كواكب امتدت في الشمال على انعطاف تسمى: الكف ~~الجذماء لقصرها، ويقولون للثريا: الرأس فيما بين اليدين وفي اليمنى كواكب ms519 ~~هي أنورها فيها العاتق وهو أقربها إلى الثريا، ثم المنكب بعده، ثم المرفق ~~كويكب صغير يقال له: إبرة المرفق، وهنالك أيضا المابض. # أما إبرة المرفق من الإنسان فهو طرف عظم الساعد وهو الذي يذرع بذراع ~~والطرف الآخر الذي يثنى إذا قبضت ذراعك إليك يقال له: القبيح. حيث تلاقي ~~الإبرة القبيحا. # ويقال لما بين المرفق والمعصم الساعد ويصغر فيقال: السويعد. ويقال ما بعد ~~المعصم وهي الكف، الخضيب كف الثريا. وهناك كوكب نير قدر كوكبي المرفق ~~والعضد فهو معهما في صورة مثلثة واسعة كل كوكب في زاوية من زواياها ~~والمنجمون يسمون هذا الكوكب: رأس الغول. وقريب منه كوكب نير فيما بين قلب ~~الحوت ومرفق الثريا يسمى: عناق الثريا وهي غير العناق الذي في بنات نعش. # روى ابن الأعرابي عن العرب: قال عند بنات نعش كوكب يقال له: رأس الحية ~~ورأس الحية مثل رأس الخلخال، والتنين فيما وصفه المنجمون هناك عند رأسه. # ويوجد من بنات نعش كوكب أحمر يقال له: القبح. وهو ذكر الضباع. وهناك ~~كواكب صغار فيما بين القرحة والجدي. والراعي كوكب من كواكب الشاء. وكلب ~~الراعي: كوكب صغير قريب منه. وأسفل من بنات نعش كواكب كثيرة مختلطة يقال ~~لها الضباع. # ويوجد كواكب صغار عن يمين الضباع بينها وبين بنات نعش. والخباء كواكب في ~~مثل هيئة الخباء أسفل من أولاد الضباع. وخلف العاتق كوكبان بينه وبين العنق ~~يسميان: المرجف والبرجس. وقال عن يمين الكف الجذماء البقر أسفل من الكف ~~الجذماء متصلة بالثريا فهذه مشاهير الكواكب الشامية. # ونذكر الآن الكواكب اليمانية فمنها: منكبا الجوزاء وهما أيضا يداها. ~~والأيمن منهما كوكب أحمر، وقد وضع في الاصطرلاب، والعرب تسميه مرزم ~~الجوزاء، والهقعة بين المنكبين وهي عند العرب رأس الجوزاء لأن الجوزاء في ~~المنظر شبيهة بصورة الإنسان. وربما سموا المنكب الأيسر الناجذ. # وأما الكواكب البيض المستعرضة في وسط الجوزاء الوباضة فإن العرب تسميها ~~النظم وتسميها أيضا: نطاق الجوزاء وفقار الجوزاء. ويسمون الكواكب الثلاثة ~~المنحدرة من عند هذه الأولى الجواري وكأنها في موضع الرجل من ظاهر الصورة. ms520 # وهناك كوكب أبيض وباض في مثل القدم يقال له: رجل الجوزاء اليسرى وقد وضعه ~~المنجمون للقياس، ورجلها اليمنى كوكب أبيض أصغر من الأول وقال الشاعر: # فلما رأى الجوزاء أول صابح # وضرتها الكواكب التي معها. وقال الآخر فيهما جميعا. وفتية غيد من ~~التسهيد. الأبيات. وقد مضت في الباب السادس والخمسين، ومن نظر إليها وهي ~~على الأفق بان له حسنها. # وتحت كل واحدة من رجل الجوزاء كواكب أربعة تسمى كرسي الجوزاء، وأحد ~~الكرسيين أبين من الآخر، ويسمى كرسي الجوزاء النهل. # وفوق رأس الجوزاء كواكب صغار كالعقد الموزج يسمى تاج الجوزاء ويسميها ~~العرب أيضا ذوائب الجوزاء. وأسفل من الجوزاء على يسارك إذا نظرت إليها ~~الشعرى العبور، وهي الكوكب العظيم الوباض، وقد ذكرنا الأخرى في منازل ~~القمر، وإن المجرة تمر بين الشعريين وأسفل من كرسي الجوزاء. # ومن الشعرى العبور ثلاثة كواكب بيض مختلفة التثليث تشبهها العرب عذرة ~~الجوزاء وقد يجعلها قوم خمسة كواكب. وهناك كواكب إن ضم بعضها إلى الثلاثة ~~صارت خمسة، وقد تسميها العرب: العذارى وهي في حاشية المجرة الغربية. ~~PageV01P281 وإذا انحطت الجبهة عن كبد السماء فنظرت رأيت بينها وبين الشعرى ~~الغميصا أربعة كواكب مربعة فيها استطالة كهيئة وجه الفرس، تسمى رأس الحية، ~~وقد امتدت من عنده كواكب متناسقة على تعريج، حتى قربت من عرش السماك ~~الأعزل، وهذه الكواكب هي بدن الحية، وفيها كوكب هو أضوأ كواكبها يسميها ~~المنجمون: عنق الحية، ومنهم من يسميه فقار الحية، لأنه بعيد من الأول، وقد ~~وضع هذا الكوكب في الاصطرلاب، والعرب تسميه الفرد، وإياه عنى الشاعر بقوله: # وقد مالت الجوزاء بالكوكب الفرد # وسمي فردا لانفراده عن أشباهه. والخيل كواكب كثيرة أكثر من العشرة نيرة، ~~وفيها ستة كواكب في ثلاثة أمكنة متفرقة في كل مكان منها كوكبان. وفيما بين ~~كواكب الخيل كواكب صغار تسمى أفلاء الخيل وهي كلها بين يدي الشولة فوق ~~المجرة وأسفل من الخيل. # ومن شولة العقرب كواكب يقال لها: القبة، وإذا رأيت الزبانيين مرتفعتين عن ~~أفق المشرق رأيت فيما بينهما وبين عرش السماك أسفل منها ms521 كواكب مجتمعة نيرة ~~مختلطة على غير نظم، تسمى الشماريخ، لأنها كأنها شماريخ كباسة. # وإذا توسطت الشعرى العبور السماء ثم نظرت على سمتها قريبا من الأفق رأيت ~~سهيلا قد توسط مجراه أو قريبا وذلك أرفع ما يكون في السماء وهو قليل العلو، ~~قريب المجرى من الأفق، وهو عند المنجمين طرف سكان السفينة، وهو كوكب منير ~~عظيم أحمر منفرد عن الكواكب، وأقرب مجراه من الأفق تراه أبدا يضطرب، ولما ~~يعرض لسهيل من ذلك ولانفراده قال الشاعر: # أراقب لوحا من سهيل كأنه ... لذا ما بدا من آخر الليل يطرف # يعارض عن مجرى النجوم وينتحي ... كما عارض الشول البعير المؤلف # ولو بيضه وشعاعه وانفراده. قال الآخر يصف ثورا شعرا: # خبأت عذوبا للسماء كأنه ... قريغ هجان يتبع الشول جافر. # شبهه في انفراده بفحل انقطع عن الضراب فتنحى عن الإبل ولتوهجه قال الآخر: # حتى إذا شال سهيل بسحر ... كعشوة القابس ترمي بالشرر # وطلوعه بالعراق لأربع ليال بقين من آب وذلك مع طلوع الزبرة، ويطلع ~~بالحجاز لأربع عشرة ليلة تمضي من آب مع طلوع الجبهة. قال الشاعر شعرا: # إذا أهل الحجاز رأوا سهيلا ... وذلك في الحساب بشهر آب # ويسمى سهيل كوكب الخرقاء. قال الشاعر.: # إذا كوكب خرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب # يريد أن الخرقاء لعبت صنعها، وضيعت وقتها، ولم تغزل، فلما طلع سهيل وجاء ~~الشتاء وضاق الوقت استغزلت قرابها، وفي نحوه قال الآخر شعرا: # علك أن تنسجي وتدأبي ... إذا سهيل فاق كل كوكب # فتعلمي قرضك غير معجب # وإذا طلع مغرب الشمس استبدلت الإبل الأسنان قال: # إذا سهيل مغرب الشمس طلع ... فابن اللبون الحق والحق جذع # وفي مجرى سهيل كوكبان يقال لهما: حضار والوزن وهما يطلعان قبل سهيل ومن ~~كلامهم حضار والوزن محفان. # وذلك أنه إذا طلع أحدهما فرآه الرائي قال لصاحبه: طلع سهيل فيقول صاحبه: ~~ليس بسهيل فيتماربان حتى يحلفا، فلا بد من حنث أحدهما، وإذا كان الشيء يعرض ~~فيه الشك كثيرا قيل: إنه لمحلف ومحنث، ولذلك قيل كميت محلف قال: # كميت غير محلفة ms522 ولكن ... كلون الصرف غل به الأديم # وهنالك أيضا الفرود وهي كواكب صغار عند حضار. قال الشاعر: # أرى نار ليلى بالعقيق كأنها ... حضار إذا ما أعرضت وفرودها # وذكر ابن الأعرابي أن في مجرى قدمي سهيل من خلفهما كواكب زهر ألا ترى ~~بالعراق يسميها أهل تهامة الأعيار. # وبعد السعود الأربعة المذكورة في منازل القمر، سعود ستة متناسقة في جهة ~~الدلو كل سعد منها كوكبان، بينهما كنحو ما بين سعود المنازل، وهي أربعة، ~~وهي كواكب خفية غير نيرة، فأولها سعد ناشرة، وهو أسفل من سعد الأخبية وهو ~~يطالع الشرطين أي يطلع مع طلوعه. وعلى أثره سعد الملك ثم سعد لبهام، ويقال ~~له: مربق البهام، وأسفل منه كواكب صغار تسمى: الربق، والربق: حبل يمد بين ~~وتدين يربق إليه البهم، وعلى إثره سعد البارع ثم سعد مطر. PageV01P282 وروى ~~ابن الأعرابي عن العرب في الكواكب اليمانية أشياء، قال: سهيل اليمن وتحته ~~سهيل بلقين وهو غير حضار وغير الوزن، وقال: فيما بين الفرد وبين زباني ~~العقرب الخباء. قال أبو حنيفة: إن كان عنى بالخباء عرش السماك فذاك، وإلا ~~فليس هناك خباء غيره، وقال: على أثر الخباء كواكب يقال لها: الشراسيف وهي ~~كواكب مستطيلة مثل الحبل. # وقال: بين الشراسيف والخباء كواكب مستديرة متبددة على غير نظام يقال لها: ~~المعلف. قال: وبعد المعلف: الشماريخ. # ووراء القبة الصردان، أحدهما يجري قريبا من الأفق والآخر فوقه بحياله. ~~قال: وخلف الضرد الأعلى اليمامتان: وبينهما وبين الضردين في رأي العين نحو ~~من عشرين ذراعا. قال: وهنالك: القطا، وهي كواكب متقاطرة كتقاطر القطاء وهي ~~كواكب غير نيرة إلا كوكبان. # قال: وثم الظليمان فوق ذلك وهما كوكبان نيران بينهما في رأي العين إذا ~~استويا في السماء قدر مائة ذراع وبينهما الرال. # وقال السفينة كواكب خفية متتابعة متقدمها عند سعود البهائم ومؤخرها ~~السمكة. # وقال: في مقدمها الضفدع الأول في مؤخرها الضفدع الآخر. # فهذا ما أردنا ذكره من مشاهير الكواكب. # تم الباب وتمام هذا الباب تم الكتاب ولله الحمد بلا عدد. وعلى المصطفى ~~وآله وأزواجه وذرياته وأصهاره ms523 وأصحابه وأنصاره أبد الأبد صلوات ورضوان ~~وسلام وغفران. # فرغت منه ضحوة يوم الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ~~وأربعمائة، حامدا الله تعالى على نعمه وأياديه الظاهرة والباطنة، ومصفيا ~~على أنبيائه ورسله ومسلما. # قال الشيخ أبو علي المرزوقي رحمه الله هذا الفصل خاتما به كتابه حرس الله ~~ما خولك من الشتات، وحفظ ما نولك من عارض الانبتات، وأعانك في طلب الأدب ~~الازدياد. ووفقك في سائر متصرفاتك لصلاح البدء والمعاد. # قد سهل الله تعالى وله المن ما تمنيت بلوغه من الفراغ من كتاب الأزمنة ~~فجاء على حد من الكمال، طاب له العيش وخص على النفس فيه التعب، وما أذاني ~~إلى ذلك إلا لطيف هداية الله تعالى جده وكريم كفايته، فبهما اشتد أزري ~~واستبد ما اختل من خاطري وذهني فأما ما كنت أشكوه من قبل حتى استطيلت مدة ~~الانتظار في عمله، فلما ألزم حواملي وجوارحي من الضعف العارض والوهن ~~الحادث، وقد أبدل الله تعالى على كريم عادته به استجمام الأمل في زواله ~~واستحكام الطمع في انحسامه على تطول الله المعول في تحقيق المرجو وهو حسبنا ~~وحده ونعم الوكيل. # واعلم أن هذا الكتاب ينقسم أقساما ثلاثة وهذا الحكم يتناول جماهير أبوابه ~~وفصوله لا يختص به بعض دون بعض. # أحدها: التنبيه على نعم الله جل جلاله فيما نصب للمكلفين في آناء الليل ~~والنهار من الأدلة الواضحة والحكم البالغة، وأفادهم فيما سخره لهم وأعانهم ~~به في جوانب البر والبحر من النعم الظاهرة والباطنة قولا وفعلا وجملا ~~وتفصيلا في بداهة العقل، وعلى ألسنة الرسل فإن صلة إحدى النعمتين بالأخرى ~~فيهما كصلة الإبصار بالضوء والأنفاس بالجو وكما هدى إلى الاستدلال بالشاهد ~~على الغائب وبالجلي على الخفي، وكثر ما أشرت إليه يمر عليه المازون، وهم ~~عنها معرضون. # والثاني: التذكير بحكم العرب في لغاتهم وآدابهم وعاداتهم ومآربهم مع ~~تلاحق أقطارهم وتضايق أوطانهم ورضاهم بالعفو من مقاماتهم ومآبهم على اختلاف ~~أسبابهم وطرقهم، واقتنان هممهم ووجههم هذا إلى ما خصوا به من الفضائل دون ~~الأمم، وتوحدوا به من جلائل المنح ms524 والنعم، وفوائد هذين القسمين في الاتساع ~~كالشمس في ضيائها والريح في هبوبها يتكافأ في نيل الحظ منهما المحب ~~والكاره، ويعترف بهما إذا أنصف المسلم والمعاند. # والثالث يحوي لمعا من الأشعار وغررا من النوادر والآثار اقتضى ذكرها ~~مناسبتها للأزمان التي هي من همنا وفرضنا على أنفسنا الوقوف تحت ظلها، ولو ~~تقصينا أبوابها لفني العمر وبقي منه الكثير فتطرفنا منها ما تطرفنا إيذانا ~~بأن الغفلة لم تحل دونها ولئلا تخلو تضاعف الأبواب من بعضها فليعذر الناظر ~~فيه هذا الكتاب. إذا انتهى إلى المواضع التي أشرنا إليها متصورا حالنا، ~~وليحذر إلحاق الغائب بنا، ففي مستحسنه إن شاء الله ما يشغل عن مستهجنه، ~~والشمس يطمس نورها ما أحاط من الكواكب بها وقد قيل: لكل حسناء ذام. ~~PageV01P283 واعلم أن من حق المصنف إذا جمع الأصول بحقائقها واستوفى الفروع ~~بلواحقها أن يمنع الخاطر من تجاوز الأنس بالميسور، إلى وحشة المعسور، ويدفع ~~الهاجس من الخروج عن مساعدة الألوف إلى مشامسة الثغور، حرصا على بلوغ غاية ~~شأره لا يلحقها، ودفعا في وجه ممكنة جهده لا يحيط إلا بها، لأن التحفظ مع ~~الإقلال أقرب وهو مع الإكثار أبعد ونصرة الرأي في مجاذبة الهوى حصن من ~~الندامة وأمن من الملامة، ولأن البليغ وإن كان مؤيدا في خصله مسددا في ~~نقده، يصحب التثبت ويجتنب التجوز لا يعجزه ما غاب ولا يغلبه ما راب، فمن ~~الواجب عليه أن يجتنب الاستبداد عند الاستعداد ويحاذر الملال قبل حصول ~~الكلال، لأن من عاف مصادر الغرور لم يركن إلى موارد الحبور فتراه يصافح ~~المذموم بيد الاحتقار متهاتفا فيطرحه، ويكافح المرذول بسيف القباحة متأنفا ~~فيتنزه عنه وترك الشر قبل الاختيار أفضل من ملابسة على الاغترار والأدب حبس ~~العمول، والتأذب اكتساب القلوب والاستنباط جوالب الأفكار، والبحث عن ~~المكامن بأداة البصائر والأبصار، ولكل منها أسباب مكرمة وأعلام مرفعة يسيره ~~كاسب الجمال وكثيرة كاسي الجلال ولا غرو فإن السجايا تدخلها المتاجرة ~~والمرابحة، فمنها ما هو أمحض من الكرم وأنزه من الدنس وفي الثناء الباقي ~~الدهر خلف من نفاد العمر. # تقريظ ms525 وجد آخر الأصل # بسم الله براعة الاستهلال، والتخلص بالصلاة على محمد رسوله والآل. ثم ~~براعة الختام عليه وعليه وعلى آله وصحبه السلام، وبعد فمن قابل أبواب هذا ~~الكتاب وسلك أرجاءه المطرزة بالآداب وجد حديقة موشحة ببديع الطريقة، مرضعة ~~بدراري البيان موشعة بلوامع التبيان، مرشحة بعقود اللآلئ، مدبجة كالغزالي، ~~منسجمة الألفاظ والمعاني موزونة الأركان والمباني، مطيبة بأفواه البلاغة، ~~مسورة بلجين لا لجين الصناعة، فكأن بانيها قد خطها في ذهنه الوقاد قبل ~~الشروع، ومهد أصولها لاستنباط الفروع ثم أسسها بأساس التحقيق، ورفعها بلبن ~~التدقيق، وزينها بمصابيح الفصاحة، وأنارها بثوابت السماحة حتى أتت جنة ~~عالية، قطوفها دانية، فيها أعين فوائد جارية، وحور خرائد لقلوب المدنفين ~~فارية، وموائد للمعاني وللمعاني قارية، وغرائب لم تكن على الأفئدة طارئة ~~وطرائق للسالكين واضحة كافية، ودبارق لقلوب العاشقين فنون البلاغة شافية، ~~بيد أنها جامعة للغة الغريبة، والنكت العجيبة وخرائد الأذهان الحصان، التي ~~لم طمثهن أنس قبله ولا جان فبخ له من لوذعي نحرير، وألمعي تنقيح وتقرير، ما ~~أرشق براعة استهلاله وتخلصه، وما أوفق حسن مقطعة وتربصه، إلى أن حافظ على ~~براعة الختام، بأوقات الصلوة بخيم وجعلها تذكرة مدة الأعوام والأيام، وها ~~أنا أختم بالسلام على سيدنا محمد خيل الأنام وعلى آله الأعلام وخير صحبه ~~الماسكين زمام الإسلام. PageV01P284 ms526