######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010672 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الرقيق القيرواني #META# 010.AuthorNAME :: الرقيق القيرواني ، أبو اسحاق إبراهيم بن القاسم المعروف بالرقيق النديم (المتوفى : نحو 425هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 425 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قطب السرور في اوصاف الخمور #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أخرى :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: قطب السرور في اوصاف الخمور #META# 030.LibURI :: JK_010672 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر قال العتابي: بعث إلي طاهر بن الحسين في ~~يوم دجن فدخلت عليه وبين يديه خادم يسقيه فقال: يا عتابي، أما ترى يومنا ما ~~أرقه وساقينا ما أظرفه فإن قلت ما نحن فيه شعرا يقع بموافقتي وهبت لك ~~الخادم، فقلت: # أيها الساقي الذي أصبح يسقينا الرحيقا # سق ندماني عقارا ... واسقني من فيك ريقا # فمنى نفسي هذا ... ن صبوحا وغبوقا # طاهر بر جواد ... فاتخذناه طريقا # وكذا كان [حسين] فحكى الغصن العروقا فقال: أحسنت، خذ الغلام، فلما صرت ~~إلى الدهليز تبعني وكيله فقال: تبيع الخادم، فقلت: نعم. قال: بكم، قلت: ~~بألف دينار وظننت أني لم أبق غاية، فقال: هي لك، ودفعها إلي، فلحقني رسول ~~طاهر فردني فقال: ما صنعت بالخادم، قلت: بعته، قال: بكم؟ قلت: بألف دينار، ~~قال: والله لو أبيت إلا مائة ألف لأعطيتها. # قال ابن قتيبة: وخرج أبو عيسى ابن الرشيد متنزها إلى القفص ومعه أبو ~~نواس، فأقام في نزهته شعبان كله، فلما كان أول يوم من رمضان، عزم أبو عيسى ~~على الصوم، فقال له أبو نواس: هذا يوم شك وليس للشك حجة على اليقين ومن ~~يفطره أكثر ممن يصومه، وأنشده: # لو شئت لم نبرح من القفص ... نشربها صفراء كالجص # نسرق هذا اليوم من شهرنا ... فالله قد يعفو عن اللص # وخرج أبو عيسى مرة إلى القفص ومعه أبو نواس فأقاما في نزهتهما أسبوعا، ثم ~~قال له: بحياتي صف مجلسنا، وأيامنا هذه، فقال: # يا طيبنا وقصور القفص مشرقة ... فيها الدساكر والأنهار تطرد # لما اصطحبنا بها صهباء صافية ... كأنها لهب في الكأس يتقد # فقام كالبدر مشدودا قراطقه ... ظبي يكاد من التهييف ينعقد # فاستلها من فم الإبريق فانبعثت ... مثل اللسان جرى واستمسك الجسد # فلم نزل في صباح السبت نأخذها ... والليل يأخذنا حتى بدا الأحد # وفي الثلاثاء أعملنا المطي بها ... صهباء ما قرعتها بالمزاج يد # والأربعاء كسرنا حد شرته ... والكأس يضحك في حافاتها الزبد # ثم الخميس وصلناه بليلته ... قصفا وتم لنا بالجمعة العدد # في مجلس حوله الأشجار محدقة ... وفي ms001 جوانبه الأطيار تغترد # لا نستخف بساقينا لعزته ... ولا يرد عليه حكمه أحد # عند الهام أبي عيسى الذي كملت أخلاقه فهي كالعيقان تنتقد وبالجزيرة دير ~~يقال له دير حنظلة، قال أبو الفرج الأصبهاني: نسب إلى رجل من طيء يقال له ~~حنظلة ابن أبي عفراء أحد بني حية رهط أبي زبيد الطائي، وكان حنظلة من شعراء ~~الجاهلية فتنصر وفارق بلاد قومه، وباع كل ما كان له وبنى هذا الدير وأقام ~~به مترهبا حتى مات، وهذا الدير في أحسن مكان من الجزيرة وأكثره مياها وشجرا ~~ورياضا وزهرا، وهو موصوف بالحسن والطيب، وقد قالت فيه الشعرراء فأكثرت، ~~وغني في أشعارهم؛فممن نزله عبد الله بن الأمين محمد بن زبيدة. # حكى قدامة بن جعفر عن حماد بن إسحق قال: حدثني أبو نجاح قال: كنت مع عبد ~~الله بن الأمين وقد خرج إلى نواحي الجزيرة. وكانت له هناك ضياع كثيرة حسنة ~~فاجتزنا بدير حنظلة هذا، وكانت أيام الربيع، وكانت حوله من الرياض ما ينسي ~~حلل الوشي، وبسط خضرة وزهر، فنزلنا فيه وبعث إلى خمار بالقرب من الفرات، ~~فشربنا وكان عبد الله حسن الصوت، حاذقا بالغناء والضرب، ظريفا كاملا فقال: # ألا يا دير حنظلة المفدى ... لقد أودعتني تعبا وكدا # أزف من العقار إليك زقا ... وأجعل فوقه الورق المندى # ألا يا دير جادتك الغوادي ... سحائب جليت برقا ورعدا # تزيد نباتك النامي نموا ... وتكسو الأرض حسنا مستجدا # فاصطحبنا فيه عشرة أيام، وعبد الله ومن معنا من المغنين يغنوننا. # ولعبد الله في هذا الشعر لحن من خفيف الرمل مليح، وفي هذا الدير يقول ~~الشاعر: PageV01P001 طرقتك سعدى بين شطي بارق ... نفسي الفداء لطيفها من ~~طارق # يا دير حنظلة المهيج للبكا ... هل تستطيع دواء داء العاشق # وبالجزيرة دير علقمة، بناه علقمة بن عدي اللخمي وفيه يقول عدي بن زيد ~~العبادي، وفيه غناء: # نادمت بالدير بني علقما ... عاطيتهم مشمولة عندما # كأن ريح المسك في كأسها ... إذا مزجناها بماء السما # من سره العيش ولذاته ... فليجعل الراح له سلما # فاشرب على الدير ولذاته ... إذا اشتهيت اليوم ms002 أن تنعما # وكان متنزها لأمراء الحيرة يأكلون عنده ويشربون وكثيرا ما تنزه فيه أمراء ~~الحيرة، وبها دير حنظلة بن عبد المسيح اللخمي الذي يقول فيه الشاعر: # بساحة الحيرة دير حنظلة ... عليه أذيال السرور مسبلة # أحييت فيه ليلة مقتبلة ... وكأسنا بين الندامى معملة # والراح فيها مثل نار مشعلة ... وكلنا أنفذ ما قد خوله # فيها يلذ عاصيا من عذله ... مبادرا قبل يلاقي أجله # قال أبو الفرج الأصبهاني: وبالحيرة دير هند بنت النعمان ابن المنذر، ودخل ~~عليها خالد بن الوليد فقال لها: أسلمي حتى أزوجك رجلا من المسلمين شريفا ~~أصيلا يشبهك في حسبك، فقالت: أما ديني فمالي عنه رغبة، ولا أبغي به بدلا، ~~وأما التزويج، فلو كانت في بقية ما تزوجت ولا رغبت فيه، فكيف وأنا عجوز، ~~هامة اليوم أو غد؛ قال لها: فسليني حاجة أقضيكها، قالت: أكبر حاجتي هؤلاء ~~النصارى الذين في ذمتكم، قال: نعم هذا فرض علينا في ديننا، أوصانا به نبينا ~~(ص) فهل غير هذا؟ قالت: أنا في هذا الدير ملاصقة لهذه الأعظم البالية من ~~أهل بيتي وملتي ألحق بهم، وأمر لها بمال وكسوة، فقالت: ما لي بشيء مما ~~بذلته حاجة، معي عبدان يزرعان مزرعة أتقوت منها بما يمسك رمقي، وأصرف ما ~~بقي في ضعفاء أهل ديني، وقد اعتددت بقولك فعلا، وبعدتك نقدا، ولكن اسمع مني ~~دعاء كان يدعو به ملاكنا، لا ملكتك يد افتقرت بعد غناء ولا ملكتك يد استغنت ~~بعد فقر وأصاب الله بمعروفك مواضعه ولا أزال عن كريم نعمة، إلا جعل سبب ~~ردها على يديك بك. # ودخل عليها المغيرة بن شعبة وهو يلي الكوفة فحادثها، ثم قال لها: فيم ~~كانت لذة أبيك؟ قالت: في محادثة الرجال وشرب الجريال، قال: إني جئتك خاطبا ~~فضحكت وقالت: والصليب، فما ذاك رغبة منك في مال، ولا تمتعا بجمال، ولكنك ~~أردت أن تفخر وتقول إني قد نكحت ابنة النعمان بن المنذر، وإلا فأي خير في ~~شيخ أعور وعجوز عمياء. # وكان بعد ذلك شباب الكوفة يخرجون إلى هذا الدير متنزهين، يأكلون في رياضة ms003 ~~ويشربون وفيه يقول الشاعر: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... لدى دير هند والحبيب قريب # فتقضى لبانات، وتلقى أحبة ... ويورق غصن للشباب رطيب # وفيه يقول الآخر: # لئن طال في بغداد ليلي لربما ... يرى بجنوب الدير وهو قصير # وفيه يقول حسان بن ثابت: # يا دير هند لقد أصبحت لي أنسا ... ولم تكن قط لي يا دير مئناسا # سقيا لظلك ظلا كنت آلفه ... فيه أعاشر قسيسا وشماسا # قدما وكانت الأوقات من طرب ... ومن سرور به يا قوم أعراسا # لا أعدم اللهو في أرجاء هيكله ... ولا أرد على الساقي به الكاسا # وكان لإسحق بن إبراهيم غلام قد رباه وعلمه فصار من أحذق الناس فنفد له ~~النبيذ يوما فكتب إلى إبراهيم بن المهدي: جعلت فداء الأمير، حضرني بيت ~~فصنعت فيه لحنا ووجهته إلى الأمير وأمرته بإنشاده إياه. قال: فصار إلى ~~إبراهيم فغناه الصوت وهو: # نديمي قد خف الشراب ولم أجد ... له سورة في عظم رجل ولا يد # فضم له إبراهيم هذا البيت: # فدونك هذا الري فاشرب مسلما ... فلا خير في الشرب القليل المصرد # وبعث إليه ثلاثة أبغل عليها ألوان من الشراب مجللة بأثواب الديباج وثلاثة ~~غلمان روم وأجاز زيدا بجائزة سنية. PageV01P002 قال محمد بن الحارث بن ~~بسخنر عرضت لي حاجة إلى إبراهيم بن المهدي فبكرت إليه في يوم غيم ورذاذ ~~فصادفته قد لبس ثيابه وأسرجت دوابه، فلما وصلت إليه خلع ثيابه وأمر بحط ~~السروج ثم قال لي: أردت الركوب إلى الخليفة، فلما رأيتك آثرت نفسي بك، وهذا ~~يوم حسن لا يضيعه إلا من غبن حظه، فأقم حتى أطعمك اللحم طريا وأسقيك الشراب ~~صرفا وأسمعك الغناء، قلت: ما شيء أطيب إلي مما عرضه الأمير علي، فدعا بضرب ~~من لحوم الجدا والحملان والطير المسمن، فاتخذت له منه ضروب شواء وكباب ~~وقلايا، فأكلنا منها حاجتنا ثم أتينا بألوان من الشراب المطبوخ والمشمس، ~~فاختار منه وسقاني، ثم دعا بجوار فضربن عليه وغنى أصواتا من صنعته، فمر لنا ~~ألذ يوم وأطربه. # وكانت لأم جعفر زبيدة جارية تسمى جلنار أحسن ms004 الناس وجها وأطيبهم غناء، ~~وكانت علية بنت المهدي تمازحها وتكنيها بأبي الورد، فغلبت هذه الكنية على ~~اسمها حتى صارت لا تعرف إلا بها، فقالت أبو الورد: كنت ذات يوم واقفة على ~~رأس أم جعفر والسماء متغيمة، إذ هطل المطر، فقالت لي أم جعفر: اذهبي إلى ~~أختي علية فأقرئيها مني السلام، وقولي لها ألا ترين إلى هذا اليوم وطيبه، ~~فعلى أي شيء عزمت فيه. فخرجت عنها، حتى دخلت على علية فإذا هي جالسة في ~~طارمة في وسط بستان لها والمطر يقع على الطارمة فيجيئ له صوت شديد وفي يدها ~~عود وهي تغني وعلى رأسها جارية كأنها خوط بان، حسنة الوجه، فإذا غنت عليه ~~صوتا قالت لها اسقيني فتسقيها، فلما رأتني فرحت بي وقالت: الحمد لله الذي ~~من علي بك، فأكببت على البساط فقبلته، فقالت: لا والله إلا معانقة، ~~فعانقتها، وقبلت فاها ورأسها ويديها وأديت إليها رسالة أم جعفر، فقالت: ~~خبري أني منذ السحر أشرب فوق هذه الطارمة على صوت المطر، والذي عزمت عليه، ~~إتمام السرور والشرب، فلست مفارقتك اليوم. فقلت لها: يا سيدتي أم جعفر ~~تنتظرني، فأدي إليها الرسالة وأرغب إليها في المسامحة بالعودة إليك فقالت: ~~أنا أجعل الرسول غيرك. وبعثت إليها جارية تعرفها بحالها، وتسألها في أن ~~تؤنسني في المقام عندها، فأقمت ودعت لي بالطعام فأكلت، وجعلت تسقيني وتشرب ~~وتغنيني وأغنيها، فبينا نحن كذلك إذ دخل الخادم فقال: إبراهيم أخوك، فدعت ~~بطبق عليه مأكول، وقالت: هاتوا عودا حنانا فضعوه ناحية، فأتيت بذلك ~~وإبراهيم واقف بالباب، ثم أذنت له فدخل فأكب على رأسها، فقالت: لا تكلمني ~~أو تأكل، ففعل، ثم دعت بقدح فيه رطلان فشربه، ثم قالت: خذ عودك وآخذ عودي، ~~ففعل، فما زالت تغني صوتا ويغني صوتا وأغني ونشرب، إذ دخل الخادم فقال: ~~أخوك يعقوب بالباب، فأمرت بإحضار طبق عليه طعان، ثم قالت أحضروا نايا جيدا، ~~فأحضر ثم أذنت له فدخل، وأكب على رأسها فقبله، فقالت: اجلس وكل، فأكل، ثم ~~دعت برطلين في قدح فشربه وتناول الناي فزمر وكان أحسن ms005 الناس زمرا وضربا ~~جميعا، فسمعت والله شيئا ما سمعت أحسن منه قط، فسكرت من الشراب والطرب فلم ~~أعقل ورحت أتمايل سكرا حتى دخلت على أم جعفر فحدثتها بما جرى، فجعلت تضحك ~~وأمرت لي بخلعة من ثيابها. # وكان يقال: لا يعرف في بنات الخلفاء مثل علية بنت المهدي جودة شعر وحسن ~~صنعة، وكانت أكمل النساء عقلا ودينا وصيانة ونزاهة، وكان الرشيد يعظمها ~~ويجلسها معه على سريره، وكانت تحب خادما للرشيد يقال له ظل فتكني عنه، من ~~ذلك قولها فيه: # أيا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى (ظل) لديك سبيل # من نلتقي من ليس يرجى خروجه ... وليس لمن يهوى إليه دخول # ومن قولها فيه: # قل لذي الأصداغ والطرة والوجه المليح # ولمن أشعل نار الحبالحب في قلب قريح # ما صحيح أثرت عيناك فيه بصحيح # ومما قالت وغنته في طريقة الرمل: # سلم على طرف الغزال الأغيد الحلو الدلال # سلم عليه وقل له ... يا غل ألباب الرجال # خليت جسمي ساجيا ... وسكنت في ظل الحجال # وبلغت مني غاية ... لم أدر فيها ما احتيالي # ومن قولها وغنائها: # جاءني عاذلي بوجه قبيح ... لائما في وصال وجه مليح PageV01P003 ظبية تسكن ~~القباب وترعى ... ثمر القلب لا أراك وشيح # ومن غنائها وشعرها: قم يا نديمي إلى الشمول قد نمت عن ليلي الطويل # أما ترى النجم قد تولى ... وهم بهرام بالأفول # من عاقر الراح أخرسته ... فلم يجب منطق السؤول # قال لي الهيثم بن عدي: قال: قال الشعبي: لما ولي بشر ابن مروان العراق، ~~ولأني مظالمه. وبلغ حنين بن بلوع المغني وكان يسكن الحيرة: أن بشرا يشرب ~~الشراب، ويسمع الغناء، فأتى الكوفة، فذكر له أن ابن محرز قدمها، فتلطف له ~~جتى دعاه فغناه ابن محرز، فسمع شيئا هاله وحيره - وعلم أن بشرا إن سمعه لم ~~يخل هو منه بطائل - فقال له: كم منتك نفسك من العراق، قال: ألف دينار، ~~فقال: هذه خمسمائة دينار حاصلة، ونفقة سفرك عاديا وباديا ودع العراق لي ~~وامض مصاحبا حيث شئت، وكان ابن محرز صغير الهمة لا يحب ms006 عشرة الملوك فأخذها ~~وانصرف، وقصد حنين بشرا فلطفت منزلته عنده وخص به وأجزل عطيته. # قال الشعبي: فاستأذنت على بشر ذات عشية، فقال لي حاجبه، يا أبا عمرو، ~~الأمير على حال ما أظنك تصل إليه معها، فقلت: أعلمه وخلاك ذم، فقد حدث أمر ~~لا بد من إنهائه إليه، فاستأذنهفقال: يدخل، فدخلت، فإذا بشر عليه غلالة ~~صفراء رقيقة، وملاءة تقوم قياما من شدة الصقال، وعلى رأسه إكليل من ريحان ~~قد فصل بورد ونرجس، وعن يمينه عكرمة بن ربعي وعن يساره خالد بن عتاب بن ~~ورقاء، وبين يديه حنين بن بلوع وعوده في حجره، فسلمت، فرد السلام، ورحب ~~وقرب، ثم قال: يا أبا عمرو، لو كان غيرك لم آذن له على هذه الحال. فقلت: ~~أصلح الله الأمير، لك الستر لكل ما رأيت، والشكر على ما أوليت، فقال: كذلك ~~الظن بك، ثم غنى حنين، فقلت له: شد الزير وأرخ البم، ففعل وضرب فأجاد، فقال ~~بشر لأصحاب: ألام على أن آذن لهذا على كل حال كنت فيها؟ ثم التفت إلي وقال: ~~من أين لك علم هذا. قلت: كنا نسمعه في أعراسنا. فظننت أن الأمر كذلك أصلح. ~~فقال: إنه كما ظننت، ولما أردت القيام، أمر لي بعشرة آلاف درهم وعشرة ~~أثواب، فقمت مع الخادم حتى قبضت ذلك. # وكان آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز من الخلعاء المجان. روى ~~مصعب الزبيري قال: كان آدم بن عبد العزيز يدمن شرب الخمر ويفرط في المجون، ~~وكان أديبا شاعرا فأخذه المهدي وجلده ثلاثمائة سوط على أن يقر بالزندقة، ~~فقال: والله ما أشركت بالهه طرفة عين قال: فأين قولك: # اسقني واسق خليلي ... في دجى الليل الطويل # قهوة صهباء صرفا ... سبئت من نهر بيل # من ينل منها ثلاثا ... ينس منهاج السبيل # ومتى ما نال خمسا تركته كالقتيل # في لسان المرء منها ... مثل طعم الزنجبيل # عتقت حولا وحولا ... بين كرم ونخيل # ريحها ينفح منها ساطعا من رأس ميل قل لمن يلحاك فيها من فقيه ونبيل # أنت دعها وارج أخرى ... من ms007 رحيق السلسبيل # نعطش اليوم ونسقى ... في غد نعت الطلول # قال: وإن قلت ذلك فإني موحد، ولست بزنديق أقول بلساني ما لا يعتقده ~~جناني، فقال له: إذا عن لك شيء من هذا فاذكر سلفك، وخلي سبيله. # قال مصعب: وقال بعضهم لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: إن بنيك يشربون ~~الخمر، قال: صفوهم لي، قال: فلان إذا شرب خرق ثيابه وثياب نديمه، فقال: سوف ~~يدع هذا شربها، قالوا: وفلان إذا شرب تقيأ في ثيابه وأفسدها، قال: وهذا سوف ~~يدعها، قالوا: وأما آدم فإنه إذا شرب أسكر ما يكون، لا ينال أحدا بسوء، ~~قال: هذا لا يدعها أبدا، فكان كما قال. PageV01P004 وقال محمد بن الحارث بن ~~بسخنر: جزت يوما إلى إبراهيم بن المهدي فرأيته كئيبا مهموما فقلت له: ما لي ~~أراك بهذه الحالة، فقال: ويحك دعني، فقلت: والله لا أدعك حتى أعرف خبرك، ~~قال: لم يكن أحد سمع غنائي غير الرشيد، فقال لي ليلة: جعفر بن يحيى صديقك ~~ولا تحتشم منه، وأنا أحب أن تغني له صوتا، فبحياتي إلا فعلت، ودعا لي بألف ~~درهم، فغنيته وحمل المال إلى منزلي، وكنا البارحة عند المعتصم فقال لي سيما ~~الشارباني: أشتهي أن تغني لي ذلك الصوت، قلت أيما، قال: لا أدري، ولكن تغني ~~كل ما تدري فإذا مر عرفتك، فورد علي ما تمنيت معه الموت، فأي غم يكون أشد ~~من هذا. # ودخل أحمد بن الحسين المتنبي على علي بن إبراهيم التنوخي، فعرض عليه كأسا ~~فيها نبيذ دوشاب أسود فقال: # أغار على الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # كأن بياضها والراح فيها ... بياض محدق بسواد عين # شربها فقال له: # مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر # رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر # وكان بدر بن عمار قد تاب من الشراب مرة بعد أخرى فرآه يشرب فقال: # يا أيها الملك الذي ندماؤه ... شركاؤه في ملكه لا ملكه # في كل يوم بيننا دم كرمة ... لك توبة من توبة ms008 من سفكه # والصدق من شيم الكريم فقل لنا ... أمن الشراب تتوب أم من تركه # وشرب عنده ليلة فلما كان من غد عرض عليه الصبوح فقال: # رأيت المدامة غلابة ... تهيج للمرء أشواقه # تسيئ من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # وقد مت أمس بها موتة ... وهل يشتهي الموت من ذاقه # وقال يحيى خالد: كنت أهوى جاريتي دنانير وهي لمولاتها دهرا، فلما وضع ~~المهدي الرشيد في حجرياشتريتها فلم أسر بشيء من الدنيا سروري بها، فما لبثت ~~يسيرا حتى وجه المهدي الرشيد غازيا إلى بلاد الروم، فخرجت معه، فعظم علي ~~فراقها، وأقبلت لا يهنئني طعام ولا شراب، صبابة بها وذكرا لها، فتوغلنا في ~~بلاد الروم وأصابنا برد شديد، وثلج كثير، فإني ليلة في مضربي، أتقلب في ~~فراشي تذكرا لدنانير، إذ سمعت عناء خفيا وضرب عود بالقرب مني فأنكرت ذلك، ~~وجلست في فراشي وتسمعت صوتا شجاني من غير أن أفهمه، فقمت وقد غلب النوم أهل ~~العسكر فتخللت المضارب حتى انتهيت إلى خيمة من خيم الجند فإذا فيها سراج ~~فدنوت منه، فإذا فتى جالس وبين يديه زكرة فيها شراب وفي حجره عود وهو يشرب ~~ويتغنى: # ألا يا لقومي أطلقوا غل مرتهن ... ومنوا على مستشعر الهم والحزن # ألم ترها بيضاء وردا شبابها ... لطيفة طي البطن كالشادن الأغن # تذكر سلمى وهي نازحة فحن ... وهل تنفع الذكرى إذا اغترب الوطن # وكلما غنى بيتا بكى وتناول قدحا فصب فيه من ذلك الشراب، فيشرب ثم يعود ~~فيفعل مثل ذلك وأنا اراه فأبكي لبكائه، ثم سلمت عليه فرد السلام، واستأذنت ~~في الدخول فأذن، فلما دخلت أجلني وأوسع لي، فقلت: يا فتى، أخبرني بخبرك وما ~~سبب هذا البكاء فقال: أنا فتى من الأبناء ولي بنية عم نشأنا حبيبين فعلقتها ~~وعلقتني، ثم بلغنا فحجبت عني، فسألت عمي فزوجنيها، ومكثت حينا أحتال ~~لمهرها، حتى تهيأ فأديته وأعرست بها، فلما كان يوم سابعها ضرب علي البعث ~~فخرجت وبي من الصبابة بها والشوق لها ما الله به عليم، فإذا أصبت شرابا ~~أخذت منه الشيء ثم أفعل ما ms009 ترى تذكارا لها، فقلت: هل تعرفني، قال: قلت أنا ~~يحيى بن خالد، فنهض قائما، فقلت له: اجلس، القني غدا أول حركة الناس، فإني ~~صائر من أمرك إلى ما تحب، ووافق ذلك رسولا ينفذ إلى المهدي، فلما كان من غد ~~وتهيأ الناس للرحيل، فأول من لقيني ألفني، فقلت ما اسمك، وفي قيادة من أنت ~~فخبرني، فدخلت على الرشيد فخبرته خبره، فأمر له بعشرة آلاف درهم وأصحبته ~~الرسول. PageV01P005 قال أبو هفان: دعاني أمير من أمراء الأتراك، وكانت له ~~ستارة لم يكن ببغداد أطيب منها، فلما شربنا أقداحا قال غنوا لنا: خمار ~~مليح، فلم يدر أحد ممن حضر ما أراد حتى غنى: # قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا صنعت براهب متزهد # فشرب عليه أرطالا وشربنا ثم أمسك ساعة وقال: غنوا: (إني خريت وجيت ~~أنتقله) فضحكن وقلن: هذا يشبهك، ويصلح لك، فما عرفنا ما أراد حتى غنين: إن ~~الخليط أجد منتقله. # وقال مصعب الزبيري: شربنا يوما عند عبد الصمد بن علي عم المنصور، وكان ~~يغنينا الدارمي المكي وكان حلوا ظريفا فنعس عبد الصمد، وعطس الدارمي عطسة ~~هائلة، فوثب عبد الصمد مرعوبا وغضب غضبا شديدا وقال: يا عاض بظر أمه، إنما ~~أردت أن تفزعني، قال لا والله، ولكن هكذا عطاسي، قال: والله لأسفكن دمك أو ~~تأتيني ببينة على ذلك، ووكل به غلمانه، وخرج لا يدري أين يذهب فلقيه رجل ~~يعرفه من أهل مكة، فسأله عن أمره، فأخبره، فقال: أشهد لك أنا، ومضى معه حتى ~~دخل على عبد الصمد فقال له: بما تشهد لهذا؟ قال: رأيته عطس عطسة سقط منها ~~ضرسه وتطاير نصف لحيته، فقال عبد الصمد: خلوا سبيله. # وقال عمر بن شبة: حدثني إسحق بن إبراهيم عن أبيه قال: قال حكم الوادي: ~~دخلت يوما على يحيى بن خالد، وقد اصطبح فأمر لي بطعام، فأكلت وسقيت ثلاثة ~~أرطال وغنيته: # بنفسي من قلبي له الدهر ذاكر ... ومن هو عني معرض القلب صابر # ومن حبه يزداد عندي تجددا ... وحبي لديه مخلق العهد داثر # فاستعادني فيه مرارا وشرب عليه ms010 أرطالا وقال لي: يا أبا يحيى، ألقه على ~~دنانير، فإن أخذته فلك خمسمائة دينار، ودعا بها فجلست خلف الستارة، فقلت ~~لها يا سيدتي، أشغلي نفسك بهذا، وأنت تهبين لي خمسمائة دينار، فقال يحيى: ~~ولها إن أحكمته ألف دينار، وقام يحيى لبعض أشغاله فطرحت عليها الصوت حتى ~~أخذته، وجاء يحيى فعرفته، فقال لي: غنه يا أبا يحيى، فقلت: يسمعه مني، وليس ~~هو ممن يخفى عليه، ثم يسمعه منها فلا يرضاه فلا أحصل على شيء، فغنيته، ثم ~~قال: غنيه أنت الآن، فغنته فزاد في طيبه ندى صوتها وحسنه، فقال: والله ما ~~أرى إلا خيرا، فقلت جعلت فداك، أنا أمضغ هذا أكثر من خمسين سنة كما أمضغ ~~الخبز، وهذه أخذته الساعة وهو يذل لها بعدي وتجترئ عليه ويزداد حسنا في ~~صوتها، فقال: صدقت، يا غلام هات له خمسماية دينار ولها ألف دينار، ففعل، ~~فقالت له وحياتك يا سيدي لأشاطرن أستاذي الألف، قال: ذلك إليك، ففعلت ~~فانصرفت وقد أخذت بهذا الصوت ألف دينار. # قال إسحق بن إبراهيم الموصلي: دعاني يحيى بن خالد يوما فوجدت الفضل وجعفر ~~جالسين بين يديه، فقال لي: يا إسحق، أصبحت مهموما فأردت الصبوح لأتسلى ~~فغنني صوتا لعلي أتفرج وأرتاح فغنيته: # إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر # فما خلقت إلا لجود أكفهم ... وأقدامهم، إلا لأعواد منبر # فطرب وارتاح وأمر لي بمائة ألف درهم وأمر لكل واحد منهما بمائة ألف تنقص ~~ألفا فحمل المال بين يدي وانصرفت. # وكان إبراهيم بن المهدي لما طلبه المأمون قد استخفى عند امرأة فوكلت ~~لخدمته جارية وقالت لها: وقد وهبتك له فإن أرادك لشيء فأعلميه ذلك وطاوعيه، ~~وكانت توفيه حقه في الخدمة والإعظام ولا تعلمه بما قالت سيدتها فجل مقدارها ~~في عينه إلى أن قربت له يوما طعاما فأكل وقامت على رأسه فسقته فلما ناولته ~~الكأس قبل يدها وقال: # يا غزالا لي إليه ... شافع من مقلتيه # والذي أجللت خديه ... فقبلت يديه # بأبي وجهك ما أكثر ... حسادي عليه # أنا ضيف وجزاء الضيف ... إحسان إليه ms011 # فقبلت الأرض بين يديه وأعلمته بما قالت مولاتها وعمل فيه لحنا في طريقة ~~الهزج. # وكان إبراهيم قد ترك الغناء في آخر أيامه وذلك أنه قال: PageV01P006 كنت ~~عند الرشيد في مجلس خلوة لم يحضره إلا جعفر بن يحيى، إذ بكى، فقلت يا أمير ~~المؤمنين: ما يبكيك، لا أبكى الله عينيك، قال: أنت أبكيتني يا إبراهيم، ~~لأنك مع كمالك وأدبك ومعرفتك قد اشتهرت بالغناء، فاخترته ولزمته حتى عطلك ~~عما يسمو إليك مثلك، وكأني بك غدا، وقد ملك بعض ولد أخيك فأمرك ونهاك ~~وامتهنك في الغناء، وإنما امتهن المهدي بك، قال: فلما كان في أيام المعتصم ~~حضر في يوم منها مجلسه وكان الأفشين حاضرا فلما أرادوا الانصراف قال ~~الأفشين: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، تطول على عبدك بالتقدم إلى ~~الندماء أن يكونوا غدا عندي، فأمرهم المعتصم بالمصير إليه، فقال: وليجبني ~~سيدي إبراهيم، قال: يا عم أجبه، فصار إليه إبراهيم في غد، وبكر الندماء ~~إليه جميعا، فسر وسرب حتى سكر، وكانى طاغيا، شديد العربدة لجوجا، فلما عمل ~~فيه السكر قال: يا إبراهيم غن صةتك الذي فيه [مومو] قال لا أعرفه، قال: ~~تغني والله أبدا كل شيء تحسنه حتى يمر هذا الصوت، قال فغني إبراهيم أصواتا ~~كثيرة والأفشين ساكت ضارب بذقنه على صدره، ثم خطر ببال إبراهيم قول الرشيد، ~~وبكاؤه له وإشفاقه عليه فغنى متفجعا لذكره: # لم ألق بعدهم قوما فأخبرهم ... ألا يزيد حبا إلي هم # فرفع الأفشين رأسه وقال: هو هذا، فقال إبراهيم: أما إنك لا تدري ما ~~استخرجته، وانصرف فقطع الغناء وأهله فلم يغن بقية أيامه حتى اعتل العلة ~~التي توفي فيها. فيقال: لما ثقل دعا المعتصم بصالح بن الرشيد فقال: صر إلى ~~عمي فقد بلغني أنه عليل فاحضره وانصرف إلي بخبره، قال: فسرت إليه فإذا هو ~~شديد العلة، فسلمت عليه وسألته عن حاله فقال: سر إلى الحجرة فاخلع سيفك ~~وسوادك، وعد إلي آنس بك ساعة، ففعلت، ودعا خادما من خدمه فأمره أن يحضر لي ~~طعاما فأحضره وأكلت منه وهو ينظر إلي ms012 وأتبين الأسف في عينيه، ثم دعا لي ~~بأرطال مطبوخ عجيب فشربت ثم قال: يا غلام ادع لي بنعمة وخيزرانة، وكانت ~~نعمة تضرب وخيزرانة تغني فجاءتا، فأمر هذه فضربت وهذه فغنت، ثم قال: ~~أسندوني، فأسندوه وأمر خيزرانة فحطت من طبقتها ثم اندفع يغني: # رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال # ثم أضحوا، لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالا بعد حال # من رآنا فليوطن نفسه ... إنه منها عى قرني رئال # قال: فاستوفاه، فما سمعت شيئا قط كان أحسن من غنائه فيه، فقال: بأبي أنت ~~وأزيدك، فقلت ما أريد أن أشق عليك مع ما اراه من حالك، فليتني كنت فداك، ~~فقال: دعني أودع نفسي، وتغني: # يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشى لأطلالك أن تبلى # لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت نفسي فيك إذ ولى # والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بد للمحزون أن يسلى # فبكيت لطيب غنائه، وشربت أرطالا، ومال على جنبه فنهضت ولبست سوادي، فما ~~خرجت من الحجرة حتى سمعت الصراخ عليه، وصرت إلى المعتصم فأخبرته الخبر على ~~وجهه، فاسترجع وبكى وتوجع. # وكان عبد الله بن الفضل بن الربيع موصوفا بالبراعة في الشعر والغناء، ~~فأخذ منه إسحق الموصلي صوتا من شعره وغنائه وهو: # وصف الصد لمن يهوى فصد ... وبدا يمزح بالهجرفجد # ما له يصرف عني وجهه ... وهو لا يعدله عندي أحد # وغني به الرشيد فقال: من يقول هذا يا إسحق، قال: بعض مواليك يا أمير ~~المؤمنين، فقال: من من موالي يحسن مثل هذا ولا أعرفه، قال: عبد الله بن ~~الفضل، فقال للفضل: أحضرني ابنك عبد الله فقد بلغني أنه يجيد الغناء، فقال: ~~وولائك يا أمير المؤمنين ما عرفت بشيء من هذا إلا في ساعتي هذه، ومضى فدعا ~~بابنه عبد الله وقال: قد بلغ من قدرك أن تجترئ علي حتى تضع الغناء ويغنيه ~~المغنون الخليفة، وأنا لا أعلم بشيء من أمرك، وأمره أن يغنيه بشيء من ~~صنعته، فغناه صوتا استحسنه وصار به إلى الرشيد فغناه، فأمر له بعشرة آلاف ~~دينار. فقبضها الفضل، ms013 وقال له الرشيد: اشتر له بها ضيعة، ولم يزل من ندماء ~~الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم. PageV01P007 وكان حلف بأيمان مؤكدة أنه ~~لا يغني إلا خليفة أو ولي عهد، وكان عهد الواثق قد التبس عليه حتى تحدث ~~الناس به، وخاضوا فيه، فأحب الواثق أن يقف على صحة أمره، فقال له عبد الله ~~بن الفضل: أنا أستخرج لك علم ذلك فأعزم على الفصد، ففصد الواثق وعلم ~~المعتصم فأمر له بهدايا وتحف، وقال له عبد الله: سله أن يبعث لك المغنين ~~ويجعلني فيهم، فسأل الواثق المعتصم فبعث بهم إليه، وأمر عبد الله بالمسير ~~إليه معهم، فقال: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك، قد عرفت يميني، قال: ~~قد عرفتها، فسر إليه وغنه، فإنك لا تحنث، فسار إلى الواثق فأعلمه أن عهده ~~صحيح، فسر الواثق بذلك، وأمر لعبد الله بمائة ألف درهم ولكل واحد من ~~المغنين بعشرة آلاف درهم. # وحكى معبد الذي يقال له اليقطيني، مولى علي بن يقطين، قال: كنت منقطعا ~~إلى البرامكة، آخذ منه وألزمهم، فبينا أنا ذات يوم في منزلي، إذا بياني ~~يدق، فخرج غلامي ثم رجع، فقال: على الباب فتى ظاهر المروءة جميل الوجه ~~يستأذن عليك، فأذنت له، فدخل شاب ما رأيت أجمل منه وجها، وألطف ثوبا، وأحسن ~~زيا، دنف عليه أثر السقم ظاهر، فقال لي: إني أحاول لقاءك منذ مدة، ولي إليك ~~حاجة، قلت: ما هي؟ فأخرج لي ثلاثماية دينار فوضعها بين يدي، وقال: أحب أن ~~تقبلها مني، وتضع لي لحنا في بيتين قلتهما، قلت: نعم وكرامة، هات البيتين، ~~فأنشدني: # والله يا طرفي الجاني على كبدي ... لتطفئن بدمعي لوعة الحزن # أو لأبوحن حتى يحجبوا سكني ... فلا تراه ولو أدرجت في الكفن PageV01P008 ~~فصنعت فيهما لحنا شجيا يشبه النوح، ثم غنيته إياه فأغمي عليه حتى ظننت أنه ~~قد مات، ثم أفاق وكأنه أنشر من قبر، ثم قال: أعد فديتك، فنشدته بالله في ~~نفسه، وقلت: أخشى والله أن تموت، فأبى وقال: ليت ذاك كان، وهيهات، نفسي ~~المشئومة أشقى من أن أموت فأستريح، وما زال ms014 يخضع ويتضرع ويبكي حتى رحمته، ~~فأعدت الصوت، فصعق صعقة أشد من الأولى فلم أك أن نفسه خرجت، وبقي ملقى لا ~~يتنفس إلا نفسا خفيا فما زلت أنضح ماء الورد على وجهه وأبخر بين يديه وأشمه ~~أصناف الطيب حتى فتح عينيه وأفاق وبقي ساعة ملقى ثم تحامل فجلس، فحمدت الله ~~تعالى على سلامته ووضعت دنانيره بين يديه وقلت: خذ مالك وانصرف عني، قد ~~قضيت حاجتك، وبلغت وطرا مما أردته ولست أحب أن أشرك في دمك فقال لي: يا هذا ~~لا حاجة لي في الدنانير ولك عندي مثلها وأعد علي هذا الصوت مرة أخرى فقط، ~~وأنا أنصرف عنك وخلاك ذم، فشرهت إلى الدنانير، فقلت: لا والله ولا أضعافها ~~إلا على ثلاث شرائط، فقال: وما هن، فقلت: أما أولهن فتقيم عندي، وتأكل من ~~الطعام ما تقوي به نفسك، والثانية أن تشرب أقداحا تمسك قلبك وتحفظ نفسك ~~ويثبت في حافظتك ما تسمعه،والثالثة أن تحدثني بحديثك فلعل ذلك ينفعك، قال: ~~أفعل، فدعوت بالطعام فأصاب منه إصابة معذر، ثم دعوت بالشراب فشرب أقداحا ~~وأنا أغنيه من عرض الأغاني ما يحضرني وهو يشرب ويبكي، ثم قال: الشرط أعزك ~~الله، فلما رأيته قد خف ما به، ورأيت النبيذ قد شد قلبه، كررت عليه مرارا ~~ثم قلت: حدثني، قال: أجل، قال: أنا رجل من أهل المدينة خرجت متنزها وقد سال ~~العقيق في فتية من أقراني وأخداني فبصرنا بفتيات قد خرجن لمثل ما خرجنا له ~~فجلسن وبصرت بفتاة منهن كأنها غصن قد طلله الندى تنظر بعينين ما ارتد ~~طرفهما إلا بنفس ملاحظهما، لإاطلنا وأطلن حتى تقرض النهار " ثم تفرقنا وقد ~~أبقت بقلبي جرحا بطيئا اندماله، فعدت إلى العقيق، أتنسم خبرها وأطنع في ~~لقائها، فإذا هو خال ليس فيه أحد، ولا أرى لها ولا لصواحبها أثرا، ثم جعلت ~~أتتبعها في أسواق المدينة وطرقاتها فكأن الأرض أضمرتها، فمرضت أسفا عليها، ~~وصبابة بها وضنيت حتى يئس أهلي مني فخلت بي ظئر لي استعلمتني حالي وضمنت لي ~~كتمانها، والسعي فيما أحبه منها، فأخبرتها الخبر ms015 فقالت: لا بأس عليك، هذه ~~أيام الربيع ما انقضت بعد وهي سنة خصب وليس يبعد عليك المطر وهذا العقيق، ~~فتخرج حينئذ وأخرج معك فإذا جاء النسوة ورأيت من تريد فعرفني حتى أتبعها ~~فلا أفارقها أو أقفعلى موضعها، وأصل بينك وبينها، وأسعى لك في تزويجها، ~~فكأن نفسي اطمأنت إلى ذلك، ووثقت به وسكنت إليه، وأصبت شيئا من الطعام، ~~وتراجعت نفسي، ولم نلبث أن جاء المطر وسال العقيق فخرج الناس ينظرون إليه ~~وخرجت فيهم مع إخواني أولئك وظئري فجلسنا مجلسنا الأول بعينه، فما كنا ~~والنسوة (إلا) كفرسي رهان، وأومأت إلى ظئري إيماء، عرفتها به فجلسن قريبا ~~منا، فقلت لظئري: قولي لهذه الجارية، يقول لك هذا، والله لقد أحسن الذي ~~يقول: # رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت ... وقد غادرت جرحا به وندوبا # فمضت فقالت ذاك لها، فقالت: ارجعي فقولي له: لقد أحسن القائل وأحسن من ~~أجابه حيث يقول: # بنا مثل ما تشكو، فصبرا لعلنا ... نرى فرجا يشفي السقام قريبا ~~PageV01P009 فأمسكت عن الجواب خوفا من أن يظهر ما يفضحنا جميعا، وعرفت ما ~~أرادت، فقمت منصرفا، وقامت لقيامي، وتبعتها ظئري، حتى عرفت منزلها، وسارت ~~إلي فأخذت بيدي، وسرنا إليها وما زلنا نتلطف حتى اجتمعنا معها على سبيل ~~المجالسة والمؤانسة، واتصل ذلك حتى شاع حديثنا وظهر ما بيننا فحجبها أبوها ~~عني وتشدد علي، فلم أزل مجتهدا في لقائها، فلم أقدر عليه، فشكوت حالي إلى ~~أبي، وسألته أن يخطبها إلي، فجمع مشيخة أهلنا، مضى إلى أبيها راغبا إليه في ~~المصاهرة، فقال: لو كان بدأ بذلك قبل أن يفضحها لأسعفته بما التمس، لكنه قد ~~شهرها وعيرها فما كنت لأحقق قول الناس فيها بتزويجه إياها، فانصرفت على يأس ~~منها ومن نفسي، فسألته عن منزله فعرفني فزرته وكثرت عنده، وكانت بيننا ~~عشرة، ثم جلس جعفر بن يحيى وحضرت على رسمي فغنيت جعفرا في شعر الفتى أول ما ~~غنيت، فطرب طربا شديدا، وشرب عليه أقداحا، وقال: ويلك ما هذا الصوت، ومن ~~أين هو لك؟ فقلت: صنعته منذ أيام، وحديثه أظرف منه، فقال: ms016 ما هو؛ فحدثته ~~بحديث الفتى، فأمرني بالركوب إليه وأن أجعله على ثقة من بلوغه ما يحب، ~~فمضيت إليه، وأحضرته، فاستعادة جعفر الحديث، فأعاده عليه، فقال: هي في ذمتي ~~حتى أزوجك إياها، فطابت نفسه، وأقام معنا، فلما أصبح جعفر، ركب إلى الرشيد ~~فحدثه بالحديث، فاستطرفه، وأمر بإحضارنا جميعا فحضرنا واستعاد الصوت فأعدته ~~وشرب عليه، وسأل الفتى عن حديثه فأعاده عليه فأمر بالكتاب إلى عامل الحجاز ~~بإشخاص الرجل وأهله وولده مبجلا مكرما إلى حضرته، والإنفاق عليهم نفقة ~~واسعة سنية فلم يمض إلا مدة يسيرة حتى حضروا، فأمر الرشيد بإيصال الرجل ~~إليه فأحضر وأمره بتزويج الجارية من الفتى وأعطاه ألف دينار، فزوج الفتى ~~الجارية بحضرته وانصرنا، وأمر جعفر لكل واحد منا بألف دينار، نقلت إليه ~~أهله ولم يزل بعد ذلك من ندماء جعفر حتى حدث عليه ما حدث فعاد بأهله إلى ~~المدينة. # وممن أدركته وعاشرته، عبد الوهاب بن حسين بن جعفر الحاجب، وذكرته هاهنا ~~لأنه يلحق الأمراء المتقدمين غير خارج منهم ولا مقصر عنهم، بل كان واحد ~~عصره في الغناء الرائع، والأدب البارع والشعر الرقيقي، واللفظ الأنيق، ورقة ~~الطبع، وإصابة النادر والتشبيه المصيب والبديهة التي لا يلحق فيها، مع شرف ~~النفس وعلو الهمة، وكان قد قطع عمره وأفنى دهره، في اللهو واللعب والفكاهة ~~والطرب، وأعلم الناس بضرب العود واختلاف طرائقه، وصنعة اللحون [و] كثيرا ما ~~يقول الأبيات الحسنة في المعاني اللطيفة، ويصوغ الألحان المطربة البديعة ~~المعجبة، اختراعا منه وحذقا، وكانت له في ذلك قريحة، وطبع، وكان إذا لم ~~يزره أحد من إخوانه حضر مائدته وشرابه عشرة من أهل بيته، منهم حبيش، ولده، ~~وعبد الله ابن أخيه، وعلي، وإبراهيم وإسمعيل، بنو قيس، وعامر الشطرنجي، ~~وبعض غلمانه، كل هؤلاء يغنون ويجيدون، فلا يزالون يغنون بين يديه، حتى يطرب ~~فيدعو بالعود ويغني لنفسه ولهم. وكان بشارة الزامر الذي يزمر عليه، من حذاق ~~زمرة المشرق، وكان بعيد الهمة سمحا بما يمجد، تغل عليه ضياعه في كل عام ~~أموالا فلا تحول السنة حتى ينفذ جميع ذلك ويستسلف غيره، ms017 فكان لا يطرأ من ~~المشرق مغن إلا سأل من يقصد لهذا الشأن فيدل عليه، فمن وصل إليه منهم ~~استقبله بصنوف البر والإكرام، وكساه وخلطه بنفسه ولم يدعه إلى أحد من ~~الناس، فلا يزال معه في صبوح وغبوق، وهو يجدد له في كل يوم كرامة حتى يأخذ ~~ما عنده من صوت مطرب أو حكاية نادرة. وجلس يوما وقد زاره رجلان من إخوانه ~~وحضر أقرباؤه فطعموا وشربوا وأخذوا في الغناء فارتج المجلس، إذ دخل عليه ~~بعض غلمانه فقال: بالباب رل غريب، عليه ثياب سفر، ذكر أنه ضيف،فأمر بإدخاله ~~فإذا رجل سياط، رث الهيئة فسلم عليه، فقال: أين بلد الرجل، قال: البصرة، ~~فرحب به، وأمره بالجلوس، فجلس مع الغلمان حتى انتهى إلى آخرهم، فلما سكتوا ~~اندفع يغني بصوت ند وطبع حسن: # ألا يا دار ما الهجر ... لسكانك من شاني # سقيت الغيث من دار ... وإن هيجت أشجاني # ولو شئت لما استسقيت عينا غير أجفاني # بنفسي حل أهلوك وإن بانوا بسلوان # وما الدهر بمأمون ... على تشتيت خلان PageV01P010 فطرب عبد الوهاب وصاح ~~وتبين الحذق في إشارته، والطيب في طبعه، وقال: يا غلام، خذ بيده إلى الحمام ~~وعجل علي به، فأدخل الحمام ونظف، ثم دعا عبد الوهاب بخلعة من ثيابه فألقيت ~~عليه، ورفعه وأجلسه عن يساره وأقبل عليه وبسطه فغنى له: # قومي امزجي التبر باللجين ... واحتملي الرطل باليدين # واغتنمي نومة الليالي ... فربما أوقظت لحيني # فقد لعمري أقر منا ... هلال شوال كل عين # ذات الخلاخيل أبصرته ... كنصف خلخالها اللجين # فطرب وشرب واستزاده فغناه: # من لي على رغم الحسود بقهوة ... بكر ربيبة حانة عذراء # موج من الذهب المذاب يضمه ... كأس كقشر الدرة البيضاء # والنجم في أفق السماء كأنه ... عين تخالس أعين الرقباء # فشرب عبد الوهاب ثم قال زدني، فغناه: # وأنت التي أشرقت عيني بمائها ... وعلمتها بالهجر أن تهجر الغمضا # وأغريتها بالدمع حتى جفونها ... لتذكر، من فقد الكرى، بعضها بعضا # فمر يوم من أحسن الأيام وأطيبها، ووصله وأحسن إليه، ولم يزل عنده مقربا ~~مكرما، وكان خليعا ماجنا مشتهرا بالنبيذ ولزوم ms018 المواخير، ثم وصفت له ~~الأندلس وطيبها وكثرة خمورها، فمضى إليها ومات بها. # وعلى نحو هذا الحال كان يفعل بكل طارئ يطرأ من المشرق، ولو ذكرتهم لطال ~~بهم الكتاب. # وحضرنا عنده يوما وقد أتى بنرجس نوري في غاية الحسن والرواء، ونهاية ~~الطيب واذكاء، وقد تثاقل عن، الغناء ولم ير له نشاطاا فلما وضع النرجس بين ~~يديه، أمر بمجامر فأحرق فيها ند وعنبر، لإاراد علي بن الطيب تحريكه، وكان ~~من جملة الكتاب الرؤساء والشعراء والأدباء، فقال: أتعرفون في وصف النرجس ~~أحسن من قول علي بن العباس الرومي، وأنشد له: # للنرجس الفضل المبين وإن أبي ... آب وحاد عن الطريقة حائد # فصل القضية، أن هذا قائد ... زهر الرياض، وأن هذا طارد # وإذا احتفظت به فأمنع صاحب ... بحياته لو أن حيا خالد # ينهى النديم عن القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسماع مساعد # هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # 3ف - انظر إلى الأخوين من أدناهما شبها بوالده فذاك الماجد # أين الخدود من العيون نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # فاستحسنها وتناول باقة ودعا برطل ليشربه فقلت له: مهلا حتى أنشدك ما جمع ~~فيه من تشبيه ما في يمينك ويسارك، وأنشده: # أدرك ثقاتك إنهم وقعوا ... في نرجس معه ابنة العنب # فهم بحال لو بصرت بها ... سبحت من عجب ومن عجب # ريحانهم ذهب على درر ... وشرابهم در على ذهب # يا نرجس الدنيا، أقم أبدا ... للاقتراح ودائم النخب # وله في هذه الأبيات لحن طيب وإنما أردت تذكيره وتحريكه فلم يزل يسر بذلك ~~وارتاح له، وشب، وأمر بالعود، وكان يصلح له قبل أن يؤتى به، فجسه وغنى في ~~نحو ما أنشد، وما علمنا في ذلك الوقت أن الشعر له أو لغيره، وهو: # نبه نديمك يا غلا ... م فإن ذا يوم أغر # بادر إلي بسكرة ... فإذا فعلت فأنت حر # واجمع لنرجسك المدا ... م فإن جمعها يسر # واشرب عليه شبيهه ... وكلاهما ذهب ودر # ثم غنى بعده نشيدا: # ما خاب من جعل الجزيرة موطنا ... لا الزاب يشبهها والخابور # تحيا النفوس بطيبها ms019 فكأنها ... نيل الرضا يحيى به المهجور # وكأن نرجسها عيون كحلت ... بالزعفران جفونها كافور # وبسيطه: # على بغداد من قلبي السلام ... تحية من أضر به السقام # لئن أخرجت من بغداد كرها ... فإن القلب فيها مستهام # أذوب صبابة وأموت عشقا ... وأحسد من له فيها مقام PageV01P011 ثم لم يغن ~~في مجلسه بقية يومه إلا في النرجس، ومنع من حفظه غلبة السكر، وكان قد صفا ~~ذهنه، وخلصت قريحته في ذها الشأن، فحدثنا أنه نام ليلة حتى رأى فيما يرى ~~النائم كأن شخصا نظيف الثياب، طيب الرائحة دخل عليه فسلم وجلس إلى جانبه، ~~قال: فقلت: من تكون أصلحك الله، قال: إسحق بن إبراهيم الموصلي، قلت: ما ~~أشوقني إلى لقائك، وأشد حرصي على استماع صوت من أغانيك التي لحنتها ولم ~~يسبقك أحد إليها، فدعا بعود فأصلحه وضرب وغنى: # تلاعبت بي لا أنت بالهجر متلف ... حياتي ولا بالوصل جددت لي عمرا # تؤاهلني طورا، وتهجر تارة ... دلالا، فلا وصلا تديم ولا هجرا # فلو دمت في هجري، لسببت ميتتي ... ومن مات من جور الهوى عرض الأجرا # فكم عبرة للعين أجريتها دما ... وكم حرقة في الصد أذكيتها جمرا # لعل الذي أضحى له الأمر كله ... على طول ما ألقاه يحدث لي أمرا # فقبلت يده فرحا وأخذت عودا وغنيته معه وانتبهت فكتبته وغنيته كما سمعته، ~~فكان كثيرا ما يغنيه ويقترحه إعجابا بحسن صنعته فيه. وتنزهنا معه في بعض ~~أسفاره إلى المهدية، فبكرنا يوما ومعنا طيور وكلاب صيد وتوجهنا إلى نحو ~~سلطته فأخذت الأطيار حجلا وأرانب ونزلنا بكرم ظليل وأتينا بما أصطيد لنا من ~~السمك فأمر غلمانه فحفروا حفيرة وأوقدوا نارا وجعلوا يشوون من صيدنا ~~ويلقونه إلينا ويديرون الكئوس علينا ونحن في ألذ عيش وأطيبه إلى أن غيمت ~~السماء وأتت بطل ورذاذ وكان فصل الربيع فقال: الآن أكمل يومنا، ودعا ~~بالدواة فكتب: # يا طيب غنمنا طيب لذته ... حتىوصلنا به الآصال بالبكر # ونحن نشربها صهباء صافية ... ونشتوي صيدنا في محكم الحفر # فالجو يخضب وجه النار من برد ... والنار تخضب وجه الجو بالشرر # ضدان خوتهما سلم ms020 لأنفسنا ... تراجما بحصى الياقوت والدرر # فانعم به واحبه باللهو تحلية ... واعدده في الدهر من أيامك الغرر # وقام جيش ولده وبيده زورق فضة، فجعل يلتقط به ما استقر من قطر المطر ~~ويمزج به كأسه فنظر إليه أبوه فقال: # وكأس شربناها بماء قرارة ... تلقطها الساقي بزورق فضة # فما زال يسقيني ويمزج كأسه ... بزورقه حتى حظيت بسكرة # فيا غيث خيم في ملاعب جنة ... فلم أنس فيها طيب يوم وليلة # ثم انصرفنا فصاغ للشعرين لحنا وغنى فيهما حتى الصباح. # ونظر إلى بشارة غلامه وكان مليحا ظريفا يتولى السقي فأعجبه فقال، وغني ~~فيه: # أحاملها من لؤلؤ وعقيق ... وما زجها من سلسل ورحيق # أدرها علينا يا لك الخير، إننا ... سلكنا إلى اللذات كل طريق # ومن شعره وغنائه: # حياك ظبي وصله ... أبدا يشاب بصده # حيا بورد أحمر وبنفسج في نضده فحكت تحيته سواد عذاره في خده ومن شعره ~~وغنائه، وكان قد عرف الأيام حق معرفتها فقطعها اغتناما: كن عن العذل ذا صمم ~~وانف عن نفسك الندم # واقطع الدهر بالسرور على رغم من رغم # فالذي تبتغي وترجوه قد خطه القلم PageV01P012 وقال إبراهيم بن العباس ~~الصولي: عزم الفضل بن مروان وزير المعتصم على أن يدعوه وخاصته إلى منزله ~~وبلغني ذلك وكان لي صديقا، فأشرت عليه ألا يفعل، فأبى وقال: قد رهنت لساني ~~بذلك، ورأيته يشتهيه فدعاه. قال إبراهيم: فإني لجالس إذا جاءني رسول الفضل ~~بن مروان (يقول): أحب أن تصير إلأي الساعة، فوافيته، فخرج إلي متحيرا، ~~فقال: أشرت علي بصواب فأبيته، قلت: فما الخبر، قال: لم يبق شيء حسن إلا وقد ~~علقته وفرشته، ولا آنية حسنة، إلا وقد استعملتها وأظهرتها، وجاءني أمير ~~المؤمنين مسرورا وأمرت بالطعام فلما أحضرته، أمسك بطنه وقال: قد وجدت مغسان ~~وامتنع عن الأكل، وأظن ذلك لاستنكاره ما رأى لي، فما الحيلة؟ قلت: إذا أتتك ~~رقاعي فأطهرها بين يديه، وأجبني عنها، وجعلت أواتر رقاعي إليه: أن أصحاب ~~خزائن أمير المؤمنين قد طلبوا الآنية والأمتعة المستعارة منهم، وقد سألتهم ~~الصبر إلى وقت قيام أمير المؤمنين، فأبعث إليهم ms021 من يعينني عليهم، فجعل ~~يظهرها ويكتب أجوبتها بين يدي المعتصم، فقال ما هذا يا فضل؟ قال: أصحاب ~~خزائن أمير المؤمنين استعجلوني في رد ما استعرته منهم وتجملت به في هذا ~~اليوم الذي شرفني فيه أمير المؤمنين بدخول منزلي، فقال المعتصم: يا فضل، ~~هذا من خزائننا، قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: وليس شيء منه لك، قال: من ~~أين أنا أملك هذا، قال: فإني أهبه لك، وأمر الخدم أن يضربوا رؤوس من ~~يستعجله في ذلك، وقال: قد خف ما كنت أجد فهات طعامك، فأكل وأكل الناس معه ~~وشرب وشربوا، وأقام إلى ىخر النهار وانصرف مسرورا. # ولما ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي، استشار أصحابه، فكلهم أشار بقتله، ~~إلا الحسن بن سهل، فإنه قال: إن قتلته فعلت ما فعله الناس قبلك، وإن عفوت ~~عنه تفردت بمكرمة لم يأتها أحد قبلك، قال: فإني أختار هذا، وعفا عنه. # ودخل الحسن على المأمون وهو على شرابه فناوله قدحا وقال له: بحق عليك إلا ~~أمرت من شئت أن يغنيك لفأومأ إلى إبراهيم بن المهدي، فأمره المأمون أن يغني ~~له، فاندفع يغني بشعر الأعشى: # تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل # فشرب الحسن وخرج، فوثب المأمون عن مجلسه مغضبا وقال: علي بإبراهيم، فجاء ~~وهو يرعد، فقال له: لا تدع كبرك وتيهك، ولا تعرف حق المنعم عليك، أنفت من ~~إيماء الحسن إليك بالغناء، فغنيت معرضا بما يعرض من المراد، أما والله ما ~~أحياك بعد الله غيره، فلا تعد لمثلها، قال [يا] أمير المؤمنين: ومن يبحث ~~عقله وتهتدي قريحته لمثل هذا، لست أعود إليه أبدا. # ولما تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل انحدر إلى " فم الصلح " وهي ~~المدينة التي بناها الحسن بن سهل على دجلة، فبنى ببوران، وأقام المأمون ~~وسائر قواده ورجاله، في ضيافته أربعين يوما، يأكلون ويشربون ويسمعون كل ~~ملهية ومله كانوا ببغداد، وكتب رقاعا صغارا، فيها أسماء ضياع ومستغلات وعدد ~~أموال، وجعلها في بنادق مسك وعنبر، ونثرت على القواد والوجوه، فما وقع منها ~~بيد ms022 كل واحد، مضى بها إلى وكلاء الحسن فتسلم ما فيها. # ولما جليت بوران على المأمون، أشعلت بين يديه شمعة عنبر فيها مائة رطل، ~~وفرش له حصير من ذهب مرصع بالجوهر، وجيء بمكتل من ذهب مرصع بالجوهر فيه حب ~~در، فنثر على ذلك الحصير فقال المأمون: قاتل الله أبا نواس، كأنه كان يشاهد ~~هذا حيث قال: كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب قال ~~الحسن بن رجاء: فكنا نجري على ستة وثلاثين ألف ملاح بالسفن، المقيمين بمقام ~~المأمون عنده، وبلغ إنفاق الحسن في هذه الوليمة، أربعة آلاف ألف دينار، ~~فعاتبه المأمون في حمله على نفسه، فقال: يا أمير المؤمنين أترى هذا من مال ~~سهل؛ والله ما ههو إلا من مالك. # وكتب الحسن بن سهل إلى الحسن بن وهب، وقد اصطبح في يوم غيم لم يمطر: أما ~~ترى تكافؤ الطمع واليأس، في يومنا بقرب المطر، وبعده [في] قول كثير: # وإني وتهيامي بعزة بعدماا ... تخليت مما بيننا وتخلت # كالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت PageV01P013 وما ~~أمنيتي إلا في لقائك، ورقعتي هذه، وقد أدرت زجاجات أخذت من عقلي، ولم ~~تتحيفه، وبعثت نشاطا حركني على الكتاب إليك، فرأيك في إنظاري سرورا بسار ~~خبرك، إذ حرمت السرور بالمطر في هذا اليوم، موفقا إن شاء الله. # فكتب الحسن بن وهب: وصل كتاب الأمير أيده الله، ويدي عاملة، وفمي طاعم، ~~ولذلك تأخر الجواب قليلا، وقد رأيت تكافؤ إحسان هذا اليوم وإساءته، وما ~~استحق ذما لأنه إن أشمس حكى ضياءك وحسنك، وإن أمطر أشبه سخاءك وبرك وجودك، ~~وإن أغام ولم يشمس ولم يمطر، فقد أشبه طيب ظلك ولذة فنائك، وسؤال الأمير، ~~أيده الله، عني، نعمة من نعم الله علي، أعفي بها آثار الزمان المسيء، وأنا، ~~كما يحب الأمير، صرف الله الحوادث عنه وعن حظي منه. # وقال أحمد بن أبي سلمة الكاتب: حضرت مجلسا فيه عمرو بن مسعدة وأحمد بن ~~يوسف، فغنت قينة صوتا أجادته وهو: # أناس مضوا كانوا إذا ذكر الألى ... مضوا قبلهم ms023 صلوا عليهم وسلموا # فقال عمرو بن مسعدة: هو والله حسن، إلا أنه بيت مفرد، فأضيفوا إليه بيتا ~~آخر فإنه أحسن له، وأمكن للغناء فيه، فقال أحمد بن يوسف: # وما نحن إلا مثلهم غير أننا ... أقمنا قليلا بعدهم وتقدموا # فأضيف إلى البيت الأول، وغنت فيه القينة، وطربوا وشربوا عليه بقية يومهم، ~~وما زال أحمد بن يوسف مكينا عند المأمون، يتولى له ديوان الضياع، حتى غضب ~~عليه. # وكان سبب ذلك؛ أن المأمون جلس يوما فقال لأصحابه: نجلس غدا مصطبحين، نجلس ~~خلوة فلا يكون معنا من نحتشمه، ثم أقبل على أحمد بن يوسف، فقال: كن المختار ~~لمن يجالسنا في غد، فقال: نعم، يا أمير المؤمنين: إبراهيم بن المهدي يلهيك ~~ويؤنسك، وابن سمير يحدثك، قال نعم، وأنت يا أحمد، قال: وأنا يا أمير ~~المؤمنين. وبكروا، فحجب الناس، وجاء الحسن بن سهل فاستؤذن له فقال: يدخل، ~~فقال أحمد: وكان الحسن اصطنعه، يا أمير المؤمنين، هذا خلاف ما ضمنت، قال: ~~ويحك، أبو محمد لا يحجب، فدخل فقال له المأمون، يا أبا محمد، هذا مجلس ~~اقتضبناه ولولا ذلك لبعثت إليك، فأقم عندنا، فقال: يا أمير المؤمنين، تمم ~~الله لك السرور، وأنا أجد في بدني شيئا يمنعني من خدمة أمير المؤمنين، ~~وحضور مجلسه، فإن رأى أن يأذن لي في الانصراف، وألح المأمون في مسألته، ثم ~~أذن له لما امتنع، فلما خرج، قال أحمد، يا أمير المؤمنين: [ليتك] ما اعتذرت ~~إلى الحسن، قال: ليس هو باعتذار، قال أحمد: فترضى بإبراهيم بيننا حكما، ~~فأعانه إبراهيم، فقال له المأمون: لقد شاورت الناس فيك فكلهم أشار بقتلك، ~~وما منعني من ذلك غير أبي محمد، وهو أجلسك هذا المجلس، فإذا لم تشكره فأنت ~~حر، ألا تشكر غيره، والله لا جلست مجلسك هذا أبدا، وألزمه منزله حتى مات. # قال سليمان بن وهب: لما نكبني الواثق قال لمحمد بن عبد الملك، عذب سليمان ~~بن وهب، وضيق عليه وطالبه بالأموال، قال: فألبسني جبة صوف وقيدني، وكان ~~يحضرني دار الخليفة، ويخاطبني أغلظ مخاطبة، ويتهددني، ويعاملني أقبح معاملة ms024 ~~وأشنعها، ويثبت أصحاب الأخبار بالخبر إلى الواثق فيعجبه ذلك، وإذا كان ~~الليل، أمر بنزع قيودي وأخذ الجبة عني وخلع علي، فنأكل ونشرب ونأنس، ونخرج ~~إلى خواص جواريه تخدمنا ويفضي إلي بأسراره وأموره، فإذا كان وقت انصرافنا، ~~ضرب بيده على يدي وقال: يا أيوب أيوب، هذا حق المودة، وذاك حق السلطان، فلا ~~تنكر هذا ولا تنكر ذاك، فأشكره على فعله، فإذا كان من غد عدنا إلى ما كنا ~~عليه كأنا ما تعارفنا، وهذا حديث غريب عن ابن الزيات. PageV01P014 وكان ~~الحسن بن وهب يتعشق [بنان] جارية ابن حماد، وكان لا ينقطع عن منزلها، وأنفق ~~عليها أموالا جسيمة، وبلغ من اشتهاره بها أن الواثق أمر إيتاخ بعمل حلتين ~~على صورة دفعها إليه، فتقدم إيتاخ بذلك إلى سليمان بن وهب، وهو يومئذ ~~كاتبه، فجد في أمر الحلتين حتى فرغ الصناع منهما وأحضرتا، وعرضتا على ~~الواثق، فاستحسنهما وأمر بقطعهما، وسأل سليمان الحسن النيابة عنه في ذلك، ~~فقطع إحداهما وخلعها على " بنان " واتصل الخبر بسليمان، فقامت عليه القيامة ~~وأمر بإحضار الوشائين وطلب شكلا لهما فلم يجده، فابتاع ما يقاربهما بخمسة ~~آلاف دينار، وصدق إيتاخ عن خبره، وطلبهما الواثق، فرافعه إيتاخ، وتعلل ~~عليه، إلى أن فرغ الخياطون منهما، فلما رآهما الواثق أنكرهما، ودعا بإيتاخ، ~~فسأله عن السبب فصدقه، فضحك ضحكا شديدا، ونفذ خادما إلى الحسن وأمره ~~بإحضاره، فلما دخل إليه قال له: تأخذ ثوبي وتقطعه لصاحبتك، جرأة علي، قال: ~~يا أمير المؤمنين أنت تقدر على أمثاله وأنا لا اقدر على ذلك، فازداد ضحكا، ~~وخلع عليه وصرفه. # وسأل الحسن " بنان " زيارته فقالت: أفرق من مولاي، فقال: ويقول الحبيب ~~أفرق مولاي فقل لي، مولاي، من مولاكا لك عبد، عبيده فوق مولاك، ومولاك ليس ~~ينكر ذاكا قال أبو الفرج الأصبهاني: كان الحسن بن وهب قد عشق " بنان " ~~جارية محمد بن حماد عشقا مبرحا، وكانت من الحسن والظرف والأدب وجودة ~~الغناء، على غاية ما تسمو إليه النفوس، فأنفق عليها في مدة قريبة ثلاثين ~~ألف دينار، وإنما يزورها في بيت مولاها، فلامه ms025 بعض إخوانه على ذلك وعذله، ~~وقالوا: لو أعطيت مولاها بعض ما أنفقت عليها لباعها فحظيت بملكتها، ولم ~~تشارك فيها، فقال: هيهات، عندي ثلاثون جارية ما منهن واحدة دونها، لو ~~سئلتهن بساعة منها لبذلتهن ثمنا لها، إن الملكة والإحاطة، تورث الملالة، ~~وإنكم لا تدرون طعم لذة الممانعة، وكيف طيب المسارقة، والمخالسة، واستغفال ~~الرقيب بانتهاز الفرصة وإيقاع المكشحة بالمولى. # قال: وغضبت عليه مرة غضبا شديدا، فأعرضت عنه وهجرته، فقامت قيامته، ولم ~~يدر كيف يترضاها، فركب إلى أحمد بن المدبر وعليه ثياب سواد، فقال: ما هذا ~~اللباس وليس من عادتك، قال: غضبت علي " بنان " فلبست الحداد حتى أموت أو ~~ترضى، وقد عولت عليك في ترضيها لي، قال: فركب إليها أحمد بن المدبر فلم يزل ~~يستعطفها بلطافته وبلاغته ويترضاها حتى قالت: قد رضيت عنه بشفاعتك فيه، على ~~أن تلبث عندي وترسل إليه حتى يجيء فأكايده بك قليلا، ووقع ابم المدبر من ~~قلبها موقعا لطيفا، فقال: نعم، وأرسل إليه، يعلمه أنها قد رضيت عنه، ويسأله ~~أن يصير إليها، حتى يتولى بينهما العهد وتأكيد الصلة، فأقبل مسرعا لا يعقل ~~سرورا، فلما رأته أعرضت عنه وأقبلت على ابن المدبر بالضحك والمداعبة ~~والمجاذبة، والحسن بن وهب جالس في ناحية، فلما طال عليه ذلك، دعا بدواة ~~وقرطاس وكتب إليه: # بعثت رسولا، فأضحى خليلا ... على الرغم مني فصبرا جميلا # وكنت الخليل وكان الرسول ... فصرت الرسول وصار الخليلا # كذا من يوجه في حاجة ... إلى من يحب رسولا نبيلا # ثد دفع القرطاس إليها، فلما قرأت ما فيه استحيت، وتذممت وأقبلت عليه، ~~بالرضا والضحك، وعانقته وعانقها وتفرقوا ومضى من فوره، الحسن بن وهب، فأهدى ~~إليها ثوبا بمائتي دينار، ممسكا بمائتي دينار، مبرودا في العنبر، والعنبر ~~محشو في برنية بلور. # وكان قد تعلق فيما بينها وبين ابن المدبر، في مجلسها ذلك، هوى أخذ ~~بقلبيهما معا، فبعث ابن المدبر يستزيرها فزارته، ولبست ذلك الممسك، فقال: ~~ما هذا؟ قالت: أهداه وحياتك لي أمس، حسن ابن وهب فلبسته اليوم وجئتك به، ~~قال: فليس يجب أن نقصر في ms026 حقه ولا نعطله من بره، قالت: رأيك أرشد وأمرك ~~طاعة، وقربك أسعد السعادة، فقام إليها فأشبعها عملا فيه ثم كتب إلى الحسن: # أهدى إليها قميصا ... والنيك فيه لغيره # فيها سعادة حرها ... ويا شقاوة أيره PageV01P015 فاشتهر ذلك بسر من رأى ~~وبلغ عذال الحسن فيها ونصحاءه فقالوا له، قد نصحناك فلم تقبل، فلا يبعد ~~الله إلا رأيك، فيقال إنه مات على إثر ذلك، حسرة وكمدا، وبلغها أمره فلبست ~~حدادا وندبته وكانت كما قيل: # لا أعرفنك بعد اليوم تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادا # وحجبها ابن حماد مرة ومنعها منه، وبلغ الحسن أنه دعا جماعة من إخوانه، في ~~يوم جمعة وعزم على إخراجها إليهم، فكتب الحسن إليها: # يومنا يوم جمعة بأبي أنت وعند الوضيع لا شك قوم # فامنعيهم منك البشاشة حتى ... يتغشاهم من البرد نوم # وليكن منك، طول يومك، لله، صلاة إلى المساء وصوم # وارفعي عنهم الغناء، وإن نابك عذل من الوضيع ولوم # واذكري مغرما، بحبك أضحى ... همه أن يسره منك يوم # فوقعت الرقعة في يد ابن حماد، فعلم أن جاريته، ستفعل ما أمر به الحسن، ~~ومتى فعلت فسد مجلسه فكتب إليه يسترضيه، وسأله أن يصير إليه. ففعل الحسن ~~ذلك وصلح ما بينهما وفيه يقول: # ما لمولاك عاجلته المنايا ... وعلا فوقه صفيح وترب # قد حمانيك قاصدا لي بما أكره عمدا وأنت للناس نهب # وكان الحسن لا يصحو من الشراب، فقال له سليمان أخوه: أراك اليوم فارغا. ~~قال: نعم، ولذلك لا أعده من عمري، وأنشده بديهة: # إذا كان يومي غير مدامة ... ولا يوم فتيان فما هو من عمري # وإن كان معمورا بعود وقهوة ... فذلك مسروق لعمري من الدهر # وكان يوما يشرب عند محمد بن عبد الله بن طاهر فعرضت سحابة فبرقت ورعدت ~~ومطرت فقال له: يا أبا علي، قل في هذا شيئا، فقال: # هطلتنا السماء هطلا دراكا ... عارض المرزمان فيه السماكا # قلت للبرق إذ توقد [ليلا] ... يا زناد السماء من أدراكا # أتشبهت بالأمير أبي العباس في جوده، فلست هناكا # وحضرت [بنان] جارية محمد بن ms027 حماد عند الحسن في يوم بارد وبين يديه كانون ~~فيه فحم فأمرت أن يزال من المجلس، فقال الحسن: # بأبي، كرهت النار حتى أبعدت ... فعلمت ما معناك في إبعادها # هي ضرة لك في التماع ضيائها ... وبحسن صورتها لدى إيقادها # وأرى صنيعك في القلوب صنيعها ... بأراكها وسيالها وقتادها # شركتك في كل الأمور بحسنها ... وضيائها وصلاحها وفسادها # وكتب إلى صديق له يدعوه: # بحسن هذا الضباب ... وحرمة الأصحاب # وطيب يوم التلاقي ... بطاعة الأحباب # إلا أطعت مرادي ... فكنت، أنت، جوابي # وقال الحسن يوما: شربت البارحة على وجه الجوزاء، فلما انتبه الفجر، نمت ~~فما عقلت حتى ألحفني رداء الشمس. # وكتب الحسن بن وهب، إلى الحسن بن رجاء في يوم شك وقد أفطر الخليفة ~~الواثق: # هززتك للصبوح وقد نهانا ... أمير المؤمنين عن الصيام # وعندي من قيان القصر عشر ... يطيب بهن إدمان المدام # فكن أنت الجواب فليس شيء ... أسر إلي من حذف الكلام # فلما قرأ الأبيات، ركب إليه فكان جوابه. PageV01P016 وسأل الحارث بن ~~بسخنر الرشيد أن يكرمه ويرفع ذكره بزيارته فأجابه، فأنفق أموالا جليلة ~~واحتفل ووجه إلى ندماء الرشيد يدعوهم إلى مجلسه، ولم يبعث إلى جعفر بن ~~يحيى، فلما هم الرشيد بالنهوض إليه؛ قال لجعفر: قم بنا، قال: يا أمير ~~المؤمنين، لم يدعني، فكيف أنهض إليه، فغضب الرشيد واحمر وجهه وقال: ويلي ~~على ابن الزانية، بحياتي إلا ركبت برذوني وتقنعت ومضيت ومعك خدمي حتى تصير ~~إليه، ثم تنزل إلى باب مجلسه وتجلس على فرشه التي هيأها لي، ولا تكلم أحدا ~~حتى أوافيك، فإذا طلعت عليك، إياك أن تقوم من مجلسك، ففعل ذلك، فلما طلع ~~عليهم جعفر، ونظروا إليه، على برذون الخليفة وحوله مسرور وحسين وخاقان ~~وكبار خدمه يمشون حوله وبين يديه، وقد قنع رأسه بطيلسانه، لم يشكوا أنه ~~أمير المؤمنين، فوثبوا إليه وقبلوا الأرض بين يديه، فإذا هو جعفر، فدهشوا، ~~ونزل على الفرش التي هيئت للرشيد ولم يكلم أحدا، وجاء الرشيد في إثره، فلم ~~يقم إليه، وجاء وجلس معه ثم قال: يا أخي، إنه لم يدعك، فما جلوسنا ms028 هنا، ~~وأخذ بيده، وقاما فانصرفا، ولا طعما ولا شربا، فخجل القوم، ومات ابن بسخنر ~~مما صنع به، وقام الندماء فانصرفوا عنه، وبقي في أخزى حال وأذلها. ~~PageV01P017 وجلس المأمون يوما للنظر في المظالم فوقف إليه رجل [قال: من ~~أنت؟ قال: محمد بن جميل، أحد كتاب الفضل بن يحيى] فقال: يا أمير المؤمنين ~~كنت في ناحية البرامكة فلما أصابهم قد الله وقبضت ضياعهم، قبضت ضيعتي فيما ~~قبض لهم، وقد أضر ذلك بي، فإن رأيت أن تلحقني بمن شمله عدلك وغمره فضلك، ~~وتحقق حسن ظني بك، وجميل أملي فيك فعلت، قال: من أنت، قال: [محمد بن جميل ~~أحد كتاب الفضل بن يحيى]، فاستحسن المأمون هيئته وكلامه، وقال لأحمد بن أبي ~~خالد: اكتب إليه برد ضيعته وضمه إلى جملته، وأحسن إليه، وكان يحضر طعامه ~~وشرابه فلا يسمع منه حديثا، إلا الافتخار بأيام البرامكة، وذكر مناقبهم ~~وتعظيم شأنهم، فغاظه ذلك فأمر بحبسه، فأقام في الحبس أربعة أشهر، إلى أن ~~ذكره المأمون فسأل عنه فأخبر بامره، فأمر المأمون بإحضاره على حاله تلك، ~~فحمل إليه فقال له: بلغني ما كان من إطرائك البرامكة فقال: أتكلم بأمان يا ~~أمير المؤمنين، قال: نعم، قال: والله لقد كانوا شفاء سقام دهرهم، وغياث جدب ~~عصرهم، وما زالوا كهفا للاجئين، ومفزعا للملهوفين، فإن أمر أمير المؤمنين ~~حدثته ببعض حديثهم فيعذرني على الميل إليهم قال: هات حديثك، قال: يا أمير ~~المؤمنين قد كانت لي بهم حرمة، وصارت إلي من فضلهم نعمة، فقال لي الفضل ~~يوما، يا محمد، قلت لبيك، قال: اشتهي أن تدعوني إلى منزلك كما يدعو الصديق ~~صديقه، والأخ أخاه فتقعدني، على فرش بيتك وتطعمني من طبيخ أهلك، قلت: شأني ~~أصغر من ذلك، وأحقر، وداري تضيق بذلك، فأبى علي، وقال: والله لا قبلت عذرك، ~~قلت: فاستأجلني حولا أتأهب فيه لهذه الدعوة، فقال: لا أفعل يا بغيض، من ~~يعطينا أمانه من الموت إلى سنة، ولكن قد أجلتك شهرين، فخرجت، فأخذت في ~~إصلاح داري وأثاثي وآلتي إلى انقضاء الشهرين، فقال: يا محمد، ما صنعت، ms029 قلت: ~~ما أمر به الأمير، قال: فتأذن في البكور، قلت: يتفضل مولاي الأمير، قال: ~~فبكر علي يحيى والفضل وجعفر في خاصة خدمهم، فقال لي الفضل: إعرض علي ما ~~طبخت، فعرفته، فقال: عجل بلون كذا فإن الوزير يستطيبه، يعني إياه، فأحضرته ~~وتتابع ما طبخ لهم، فأكلوا وخرج الفضل إلى صحن الدار فقال: من جيرانك، قلت: ~~عن يميني فلان التاجر وفي ظهر داري رجل قد ابتاع براحا وجمع إليه الصناع ~~فهو لا يفتر ولا يقصر في بنائه، قال: يا محمد أفتعرفه، قلت: لا والله، قال: ~~علي ببناء ونجار، فأتي بهما، فقال لهما: افتحا ها هنا بابا، فقلت: بالله ~~أنشدك أن لا تؤذي جاري بسببي، فأبى، ولم أجسر أعاوده، ففتح بابا، ودعا أباه ~~وأخاه، فدخلا معه ودخلت معهم إلى دار لم تر الناس أحسن منها ولا أبهى قد ~~بنيت بالرخام والساج ومرهت بالذهب واللاذورد، وعمل في وسطها بستان قد نقلت ~~إليه الأشجار المثمرة، وصنوف الزهر والرياحين، وإذا غلمان خصيان وفحول مرد ~~كالدر المنثور، وأقبل الفضل يطوف بالدار والخزائن، وإذا هي مشحونة بكل ما ~~يشاكلها من الفرش والأنية الحسنة، فقال: يا محمد، أيما أحسن، هذه الدار أم ~~دارك وفرشك وآلتك، فقلت يا سيدي، وهل في الجنة إلا مثل هذه، ولا يجب أن ~~يسكنها أحد غيرك، فملاك الله وعمرك، قال: يا محمد، أتحب أن تكون لك، قلت: ~~لا والله، ما أرى نفسي لها أهلا، قال: فإنها والله لك، بكل ما فيها من آلة ~~وفرش وعبيد، فبهت لا أحير جوابا، فقال: يا محمد، لا تستكبر هذا مع محلك ~~عندنا ثم دعا بالطعام فأكلنا، وبالشراب فشربنا، فعطف يحيى على جعفر فقال: ~~إن أبا العباس قد سبقك إلى ابتداء هذه المكرمة، فلا تفوتنك خاتمتها، قال: ~~وما ذاك؟ قال: إن محمدا قد حصل في هذه الدار بما فيها من الحشم والغلمان ~~ولا نادة له يستعين بها عليهم فضررها عليه أكثر من نفعها، وضيعتك الفلانية ~~تقيم أوده وتصلح حاله، قال: قد أمرت له بها وحززته إياها ودعا بكتابها ~~فدفعه إليه، ms030 فسر يحيى وقال: لا أخلاكما الله من عارفة تشيدانها ويد عند حر ~~تصنعانها وانصرفوا، فقال المأمون: لقد برز القوم في فضلهم فلا لوم عليك في ~~إطرائهم وذكر مفاخرهم، وإفراطك في شكرهم، يدل على صدق حديثك، ويرغب في ~~اصطناعك وأمر له بمائة ألف درهم وأثبته في خواصه، وكان أحسن رجاله حالا ~~وأعلاهم همة. PageV01P018 قال إسحق بن إبراهيم الموصلي: غدوت يوما إلى ~~الفضل بن يحيى مسلما عليه فقال لي: إن أمير المؤمنين بعث إلي يعرفني أنه ~~أحب اليوم الخلوة مع الحرم وأمرني أن لا اركب، وقد كنت على البعثة إليك ~~لنصطبح صبوحا، وأمر بإحضار الطعام والشراب، ومدت الستارة، فطعمنا وشربنا ~~وغنت جواريه فمر لنا أسر وقت، فقال لي: يا أبا محمد، قد مللت كل ما يمر على ~~سمعي من هذه الصوات وإن كانت في غاية الجودة وإحكام الصنعة فأطربني بشيء ~~تصنعه الآن، فعملت في الوقت: # وقائل لي لما أن رأى زمني ... برى عظامي برى القدح بالسفن # هل كانبينكما فيما مضى ترة ... فصار سعيك بالأوتار والإحن # فقلت لو كان لي بالفضل معرفة ... فضل بن يحيى، لأعداني على الزمن # هو الفتى الماجد الميمون طائره ... والمشتري الحمد بالغالي من الثمن # وصنعت له لحنا مطربا فسر به واستعادني فيه مرارا، وأمر لي بثلاثمائة ألف ~~درهم وجدتها حين انصرافي قد سبقتني إلى منزلي. # وكان محمد بن إبراهيم قد ركبه دين، فقصد الفضل بن يحيى ومعه حق فيه جوهر ~~وقال له: قصرت غلاتنا، وأغفل أمرنا خليفتنا ولزمنا دين احتجنا له إلى ألف ~~ألف درهم، وكرهت بذل وجهي للتجار، ولك من يطيعك منهم، ومعي رهن ثقة بذلك. ~~فإن رأيت أن تأمر بعضهم بقبضه وحمل المال إلينا، فدعا الفضل بالحق ورأى ما ~~فيه وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم، وقال: تحوج الحاجة أن تقيم اليوم عندنا، ~~فأقام ونهض الفضل فدعا بوكيل له وأمره بحمل المال وتسليمه إلى خادم محمد بن ~~إبراهيم وتسليم الحق الذي فيه الجوهر بختمه، ففعل الوكيل ذلك، وأقام محمد ~~عنده في أكل وشرب ولهو ولعب إلى المغرب وليس ms031 عنده خبر، ثم انصرف إلى منزله ~~فوجد المال والحق فغدا على الفضل ليشكره، فوجده قد سبقه بالركوب إلى دار ~~الرشيد فوقف منتظرا له، فقيل له قد خرج من الباب الآخر، فانصرف إلى منزله ~~فوجد الفضل قد حمل إلى منزله ألف ألف درهم، فغدا عليه فشكره وقال: ما سبب ~~هذا المال الآخر، جعلني الله فداك، قال: بت ليلتي وقد طالت علي غما بما ~~شكوته إلي، وأعلمت أمير المؤمنين بالحال، ولم أزل أماكسه حتى أمر بحمل ألف ~~ألف درهم، وذكر أنه لم يصلك بمثلها قط، فقال له: صدق أمير المؤمنين، وإنما ~~تهيأ هذا بك، وعلى يديك، وما أقدر على شيء أقضي به حقك، ولا شكر أؤدي ~~معروفك، غير أن علي وعلي، وحلف بأيمان مؤكدة، إن وقفت بباب أحد سواك أبدا، ~~ولا سألت غيرك حاجة أبدا، ولو استففت التراب، فكان لا يركب إلى غير باب ~~الفضل حتى حدث من أمرهم ما حدث، فلزم بيته، فعوتب في إتيان الفضل بن الربيع ~~فقال: والله لو عمرت ألف عام، ما وقفت بباب أحد بعد الفضل بن يحيى، ولا ~~سألت أحدا بعده حاجة حتى ألقى الله، فلم يزل على ذلك حتى مات. # وكان عمرو بن مسعدة، ويكنى [ا الفضل: وزر للمأمون بعد أحمد بن أبي خالد، ~~وكان من نزاهة النفس وعلو الهمة متشبها بالبرامكة، وكان إذا عزم على عمل ~~رسالة شرب ثلاثة أرطال، فصفت قريحته، وانبعثت بديهته: فحكى ميمون بن هرون ~~أن رجلين مرا بقصر عمرو بن مسعدة بعد بنائه إياه، فقال أحدهما لصاحبه، كم ~~أنفق على هذا القصر، قال: أربعة وعشرون ألف ألف درهم، فقال: تبارك الله ~~وتعالى، هذا قدر على أربعة وعشرين ألف ألف درهم يصرفها في وجه واحد، وأنا ~~أطلب ثمانية عشر ألفا لا أقدر عليها، فبلغ قوله عمرا، فاستقصى عنه وعن سبب ~~أمنيته ثمانية عشر ألفا، فإذا هو يعشق جارية ثمنها عشرون ألفا وليس في ~~ملكته سوى ألفين، فاشتراها له وجهزها وضمه إليه، وكان في جملة ندمائه. # وحضر عنده عبد الله بن طاهر ms032 يوما، فلما وضع الشراب أخرج جارية يقال لها " ~~نعمة " ، حسنة الوجه، جيدة الضرب والغناء فافتتن بها عبد الله وأخذت بقلبه ~~فتصبر ولم يظهر ما به، فلما انصرف كتب إلى عمرو: # لعمرك يا عمرو ما بيننا ... إذا حصحص الحق من حشمة # وقلبي، وإن كنت في منزلي، ... بدارك، في راحتي، (نعمة) # فبعث بها إليه بجميع مالها من كسوة وفرش وخدم من ساعته. PageV01P019 دعا ~~محمد بن عبد الله بن طاهر رجل من أصحابه دعوة تقدم بها واحتفل فيها، فلما ~~حضر محمد طالبه بالطعام فمطله، ليتلاحق ويتكامل، على ما أحبه من الكثرة ~~والاحتفال، حتى تصرم أكثر النهار ومس محمدا الجوع، وتنغص عليه يومه، فشرب ~~عنده أقداحا، وانصرف وأراد بعد ذلك محمد سفرا فشيعه هذا الرجل، فلما دنا ~~منه ليودعه قال: أيأمر الأمير بشيء، قال: نعم، اجعل طريقك في عودتك على ~~محمد بن الحارث بن بسخنر فسله أن يعلمك الفتوة. فمضى حتى دخل على محمد بغتة ~~وقال: بعثني الأمير إليك لتعلمني الفتوة، فضحك وقال: يا غلام هات ما حضر، ~~فجيء بطبق كبير عليه ثلاثة أرغفة من أنظف الخبز، وثلاث سكرجات من خل وملح ~~من أجود ما يتخذ من هذه الأصناف، فأبتدأ يأكل فجاءته فضلة باردة من مطبخه، ~~وتداركها الطباخ بطباهجة، ثم وافاه من منزل حرمه فضلة أخرى، وأهدى إليه بعض ~~غلمانه جام حلوى فانتظم له أمر خفيف ظريف في زمان يسير بغير إحشام ولا ~~انتظار، إلى أن أدرك الطعام وأخذ في الشراب، فقال له: إذا دعوت أحدا من ~~إخوانك، فليكن هكذا عملك، ولا تنتظر استكمال الطعام. # وأفطر الواثق في يوم شك فأفطروا فكتب الحسن بن رجاء إلى الحسين بن ~~الضحاك: # هززتك للصبوح وقد نهانا ... أمير المؤمنين عن الصيام # وعندي من قيان القصر عشر ... يطيب بهن إعمال المدام # فكن أنت الجواب فليس عندي ... أحب إلي من حذف الكلام # قال، فوافق رسوله حسينا وقد وردت عليه رقعة محمد بن الحارث بن بسخنر ~~النديم وقد أنفذها مع غلام له وضيء الوجه كان يتخطاه ومعه غلمة له أقران ~~وقد ms033 جعل الرقعة كالمنشور الذي يكتبه السلطان، وختمها في أسفلها، وكتب فيها: # سر على اسم الله يا أكمل من غصن لجين # في بدور من بني الروم إلى باب الحسين # فاحمل الكل إلى مولاك يا قرة عيني # أره العنف وطالبه إن استعفى بدين # واحذر الرجعة من وجهك في خفي حنين # قال: فوثب مع غلام محمد بن الحارث وكتب إلى الحسن بن رجاء # دعوت إلى مدافعة الصيام ... بإعمال الملاهي والمدام # ولو سبق الرسول لكان سبقي ... إليك ينوب عن كل الكلام # وما شوقي إليك بدون شوقي ... إلى عهد التصابي والغرام # ولكن سار في نفر إلينا ... على عجل حبيب المستهام # فأزعجني بألفاظ عذاب ... وقد أعطيته طرفي زمامي # ولو خالفته لوردت حتفي ... وعممني بمصقول حسام # ودخل آدم يوما على يعقوب بن الربيع وعنده قوم يشربون فرفعوا ما كان بين ~~أيديهم، فلما دخل رأى في وجوههم أثر النبيذ وشم رائحته، فقال: إني لأجد ريح ~~يوسف لولا أن تفندون، فضحكوا، وأخرجوا شرابهم وشرب معهم. # أخبار الشعراء والمجان PageV01P020 كان مطيع بن إياس الليثي، ويحيى بن ~~زياد الحارثي وحماد الراوية وحماد عجرد، يجتمعون على الشراب ولا يكادون ~~يفترقون وكان لأبي الأصبع جارية وكان له عدة قيان غيرها، وكان فتيان الكوفة ~~يألفون منزله وينفقون عنده، وكان هؤلاء الأثدباء الذين سمينا يغشون منزله ~~لجارية له يقال لها مولدة صفراء حسنة الوجه، طيبة الغناء، بارعة الظرف ~~والأدب، وكان لأبي الأصبع ابن يقال له الأصبع، لم يكن بالعراق أحسن منه ~~وجها، يتعشقونه فلا يقدرون عليه، وكان يحيى بن زياد كثير الإفضال على أبي ~~الأصبع، وعزم الأصبع، على أن يصطبح يوما مع يحيى بن زياد؛ فأهدى إليه يحيى ~~جداء ودجاجا وفراخا وفاكهة وشرابا وقال أبو الأصبح لجواريه: إن يحيى يزورنا ~~فأصلحن له ما يشبه مثله، فلما فرغ من الطعام لم يجد رسولا يبعث به إليه ~~لأنه وجه بغلمانه في حوائجه فوجه ابنه الأصبع فقال له لا تبرح أو يجيء معك، ~~فلما جاء أصبع قال للغلام ادخله إلي، وتنح أنت واغلق الباب فإن أراد اصبع ~~الخروج ms034 فامنعه، فلما دخل إليه اصبع وأدى الرسالة راوده عن نفسه فامتنع ~~فثاوره يحيى فصرعه، ورام حل تكته فلم يقدر على ذلك فقطعها وناكه فلما فرغ ~~أعطاه أربعين دينارا، وكانت عنده تحت مصلاته فأخذها وقال له يحيى: امض وأنا ~~في أثرك، فخرج اصبع من عنده، فاغتسل يحيى وجلس يتزين ويتبخر، فدخل إليه ~~مطيع فرأى ما هو فيه فقال له: كيف أصبحت فلم يجبه وشمخ بأنفه وقطب حاجبيه ~~وتعظم وتفخم فقال له: أراك تتبخر وتتزين فإلى أين عزمت، فلم يجبه وازداد ~~قطوبا، فقال له ويحك مالك؟ نزل عليك الوحي؟ كلمتك الملائكة؟ بويع لك ~~بالخلافة، وهو يومئ برأسه، لا لا، فقال له: ما خبرك، قد بهت فلا تتكلم، ~~كأنك والله قد نكت الأصبع، قال أي والله، الساعة نكته وأعطيته أربعين ~~دينارا، قال: فإلى أين تمضي، قال: إلى دعوة أبيه، قال مطيع: فأمرأته طالق ~~ثلاثا إن فارقتك أو أقبل ايرك فأبداه له يحيى حتى قبله، ثم قال: كيف قدرت ~~عليه، فحدثه حديثه، وقام فمضى إلى منزل أبي الأصبع فأتبعه مطيع، فقال: ما ~~تصنع معي والرجل لم يدعك، وإنما يريد الخلوة معي، قال: أشيعك إلى بابه، ~~ونتحدث فمضى معه، فدخل يحيى ورد الباب في وجهه، فصبر مطيع ساعة ثم دق الباب ~~واستأذن، فخرج إليه الرسول وقال له: أنا عنك مشغول اليوم في شغل لا أتفرغ ~~معه لك فتعذر، قال: فابعث إلي بدواة وقرطاس فكتب إلى أبي الأصبع: # يا أبا الأصبع لا زلت على ... كل حال ناعما متبعا # لا تصيرني في الود كمن ... قطع التكة قطعا شنعا # وأتى ما يشتهي لم يثنه ... خيفة أو حفظ حق ضيعا # لو ترى الأصبع ملقى تحته ... مستكينا خجلا قد خضعا # وله دفع عليه عجل ... شبقا، ساءك ما قد صنعا # فادع بالأصبع فأعرف حاله ... سترى أمرا قبيحا فظعا # قال، فقال أبو الأصبع ليحيى: فعلتها يا ابن الزانية، قال لا والله، فضرب ~~بيده على تكة ابنه فوجدها مقطوعة، فأيقن بالفضيحة، فقال يحيى: قد كان الذي ~~كان، وسعى (بي) إليك مطيع ابن الزانية، ms035 وهذا ابني وهو والله أفره من ابنك ~~وأنا عربي ابن عربية وأنت نبطي ابن نبطية، فنك ابني عشر مرات، مكان المرة ~~الواحدة التي نكت ابنك، فتكون قد ربحت الدنانير والواحدة بعشر، فضحك أبو ~~الأصبع وضحك الجواري، وقال لأبنه: هات الدنانير يا ابن الفاعلة فرمى بها ~~إليه وقام خجلا، فقال يحيى، والله لادخل مطيع الساعي ابن الزانية، قال أبو ~~الأصبع وجواريه، والله ليدخلن إلينا، فقد نصحنا وغششتنا، فادخل وجلس وشرب ~~معهم، ويحيى يشتمه بكل لسان وهو يضحك. # وكانت لبربر المدنيو جارية يقال لها جوهر أحسن الناس وجها وغناء وأتمهم ~~وأكملهم في كل فن، فتنت العالمين وعشقها أكثر فتيان ذلك العصر، وقال فيها ~~الشعراء الأشعار فأكثروا فيها، يقول فيها مطيع ابن إياس: # بيضاء واضحة الجبين كأن غرتها نهار # تشفي بريقتها السقيم كأن ريقتها العقار # القلب قلبي وهو عند الهاشمية مستعار PageV01P021 وكان لمطيع بن إياس خاصة ~~يهيم بها، فحكى الهيثم بن عدي قال: اجتمع حماد الراوية، ومطيع بن إياس، ~~ويحيى بن زياد، وحكم الوادي يوما على شراب لهم في بستان بالكوفة، وذلك في ~~زمن الربيع ودعوا جوهر جارية بربر فقال مطيع في ذلك: # حرجنا نجتني الزهرا ... ونجعل سقفنا الشجرا # ونشربها معتقة ... تخال شعاعها الشررا # و(جوهر) عندنا تحكي ... بسنة وجهها القمرا # يزيدك وجها حسنا ... إذا ما زدته نظرا # لها لون كلون الورد لو قطرته قطرا # وغنى فيه حكم الوادي لحنا خفيفا شربوا عليه بقية يومهم وثلاثة أيام ~~متوالية وجوهر بينهم، فقال لهم يحيى بن زياد: ويحكم لنا ثلاثة أيام سكارى ~~لا نعقل ولا يصلي أحد منا، قم يا مطيع فأذن، وقالوا: من يصلي بنا، فكلما ~~ذكروا رجلا أبى، فقال مطيع: علي وعلي إن صلى بنا غير جوهر، تقدمي صلي بنا ~~حتى تكون صلاتنا عجبا بين الصلوات، فقالت: كيف تصلي امرأة برجال، قالوا: ~~أنت لم تشربي كما شربنا، فتقدمت وهي تضحك، وصلت بهم، فلما سجدت بان فرجها ~~من تحت غلالتها وكانت رقيقة، فوثب مطيع فقبله وقامت الجارية خجلة وجعلت ~~تشتمه وضحك القوم وعادوا إلى شرابهم ms036 فقال مطيع في ذلك: # ولما بدا حرها جاثما ... كرأس حليق ولم يعتمر # خررت عليه فقبلته ... كما يفعل العابد المعتمر # فزاد شتمها له والقوم يضحكون منه، وفيها قول مطيع: # يا بأبي وجهك من بينهم ... فإنه أحسن ما أبصر # جارية أحسن من حليها ... والحلي فيه الدر والجوهر # وريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر # جاءت بها (بربر) حتفا لنا ... يا حبذا ما جلبت بربر # كأنما ريقتها قهوة ... صب عليها البارد الأخصر # وشرب دعبل بن علي وصاحبان له في قرية يقال لها " بطياثا " فقالوا: ليقل ~~كل واحد منا بيتا في يومنا هذا، فقال دعبل: # نلنا لذيذ العيش في بطياثا # وقال الآخر: لما حثثنا كأسنا احتثاثا وارتج على الآخر فلم يقدر أن يقول ~~شيئا فاستحيا، فقال: # وامرأتي طالقة ثلاثا # فقالوا: ويحك وما ذنب امرأتك، قال والله ما لها ذنب إلا أنها قعدت على ~~طريق القافية. # وكانت بالمدينة جارية من مولداتها يقال لها (بصبص) أحسن الناس وجها ~~وأطيبهم غناء، أخذته عن معبد والغريض وغيرهما من طبقتهما، وكان مولاها يحيى ~~بن نفيس يقين عليها وكان الأشراف يهدون إليه وينفقون عنده، فاجتمع عنده ~~جماعة منهم فتذاكروا أمر مزيد وبخله، فقالت بصبص: أنا آخذ لكم من دراهمه ~~فقال مولاها: أنت حرة، لئن فعلت، إن لم أشتر لك عقدا بمائة دينار وأجعل لك ~~مجلسا بالعقيق أنحر فيه بدنة لم تقنب ولم تركب، فقالت: جيء به وارفه الغيرة ~~عني، قال: أنت حرة، لامنعته ولو رأيته بين رجليك إن خلصت درهما، فقال عبد ~~الله بن مصعب الزبيري، أنا لكم به، قال عبد الله: فصليت الغداة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا به قد أقبل فقلت يا أبا إسحق، أما تحب ~~أن ترى بصبص فقال: بلى قلت فإذا صليت العصر، فأنني هاهنا، قال امرأته طالق ~~إن برح يومه هذا من هاهنا إلى العصر، قال فتصرفت في حوائجي حتى كانت العصر ~~فدلت المسجد فوجدته بمكانه، فأخذت بيده وأتيتهم به، فأكل القوم وشربوا حتى ~~صليت العتمة ثم تساكروا وتناوموا وأقبلت ms037 بصبص على مزيد فقالت: أبا اسحق، ~~كأني بك تشتهي في نفسك الساعة أن أغنيك بصوت الغريض في شعر جميل. # ألا ليت أيام الصباء جديد ... ودهرا تولى يا بثين يعود # فنغني كما كنا نكون وأنتم ... صديق وإذ ما تبذلين زهيد # فقال: امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوظ، فغنته إياه ~~ساعة ثم قالت: يا أبا إسحق كأني في نفسك تشتهي أن تقوم من مجلسك فتجلس إلى ~~جنبي وتدخل يدك في جلبابي فتقرص عكني قرصات وأغنيك بقول عروة بن أذينة. # قالت وابثثتها شجوي فبحت به ... قد كنت عندي تحب الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطي هواك وما ألقى على بصري PageV01P022 ~~فقال: امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام، وما تكسب الأنفس غدا ~~وبأي أرض تموت، قالت نعم. فقام فجلس إلى جانبها، وأدخل يده في جلبابها ~~وقرصها وغنت له، ثم قالت: برح الخفاء، أنا أعلم أنك تشتهي تقبيلي شق التين ~~،اغنيك هزجا. # أنا أبصرت بالليل ... غلاما حسن الدل # كغصن البان قد أصبح مسقيا من الطل # فقال: امرأته طالق إن لم تكوني نبية مرسلة، فقبلها وغنته ثم قالت له: ~~إيه: أبا إسحق، أرأيت قط أنذل من هؤلاء، يدعونك ويخرجونني إليك ولا يشترون ~~لنا بدرهم ريحانا، يا أبا اسحق، هات درهما نشتري به ريحانا، فوثب وصاح، ~~واحرباه أي زانية، أخطأت استك الحفرة، انقطع والله عنك الوحي الذي كان يوحي ~~إليك، وتركها وجلس ناحية، وعطعط بها القوم وقالوا لم تنفذ حيلتك عليه ~~وجددوا مجلسهم، ولم يعد إليها بعد ذلك. # كانت سلامة الزرقاء جارية ابن رامين، مولى بشر بن مروان، أحسن الناس وجها ~~وغناءا، من ساكني الكوفة، وكان ابن رامين مولاها يقين عليها، وينفق الناس ~~في منزله الرغائب، وكان ممن يغشاها من الأشراف، روح بن حاتم المهلبي ومعن ~~بن زائدة الشيباني ونظراؤهما، وكان محمد بن جميل يهواها وتهواه فقال لها: ~~إن روح بن حاتم قد ثقل علي، قالت: وما أصنع وقد غمر مولاي ببره، فقال: ~~احتالي له، فبات عندهم ms038 روح ليلة من الليالي فشرب، فلما سكر ونام أخذت ~~سراويله فقالت: غسلته، فظن أنه قد أحدث فيه فاحتيج إلى غسله، فأستحيا من ~~ذلك فانقطع عنها وخلا وجهها لبن جميل. # وحكى حماد بن اسحق عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن مقرن، قال: أتيت ابن ~~رامين يوما فاستأذنت عليه فقال: قد سبقك روح بن حاتم، فإن كنت لا تحتشم منه ~~فهلم، فدخلت، وخرجت إلينا الزرقاء في ثوبين موردين، والله لكأن الشمس طالعة ~~من قرنها إلى قدمها، فغنتنا ساعة، ثم جاء الخدم الذين يستأذنون عليها، وكان ~~الإذن إليها، لا إلى مولاها، فقالوا: يزيد بن عون العبادي الصيرفي، الملقب ~~بالماجن، بالباب، قالت: ادخله، فأدخل فلما استقبلها سجد لها ثم أقعى بين ~~يديها، قال فتبينت والله فيه الوجد بها، وزاد حتى ظهر لنا ولمن حضر، وكان ~~من أحسن الناس وجها، وأشكلهم فأقبلت عليه بغنائها ومزاحها، ثم أدخل يده في ~~كمه فأخرج درتين ما رأيت مثلهما، ثم قال: أنظري يا سيدتي إليهما جعلت فداك، ~~وقال: والله لقد نقدت أمس فيهما أربعين ألفا؛ قالت: وما أصنع بهما وما علي ~~من ذلك، ثم غنته صوتا كان يشتهيه عليها، وأقبلت عليه وقالت: يا ماجن هبهما ~~لي، قال: إن شئت والله فعلت، قالت: قد والله شئت، قال: أن تأخذيهما بشفتيك ~~من بين شفتي، قال فأراد روح البطش به، فقلت له: ألك في منزل القوم حق أو لك ~~في رق الجارية ملك، لو كان هذا ينكر عندهم لأنكره مولاها، وها هو حاضر، ~~وإنما يتكسبون بما ترى، فإن كان لك في عشرتهم حاجة، فأمسك، قال: فعلم أني ~~قد صدقته فأمسك، قال: وسمع ابن رامين قولهما فقام كأنه يبول، فقالت له ~~الزرقاء، هاتهما، فزحف إليها وجثا بين يديها وهما بين شفتيه، فلما ذهبت ~~إليه تناولتهما بشفتيها، وهو يصد عنها يمينا وشمالا ليستكثر منها، ثم ~~أخذتهما بشفتيها من فيه، وقبلها وقام فرجع وقد لااحمر وجهها ورشح جبينها ~~عرقا، حياء منا، ثم تجلدت علينا وقالت: (المغبون في أسته عود) قال: أما أنا ~~فوالله لا ms039 أبالي بهذا، ولا يزال طيب هذه الرائحة، والنسيم من فيك في في ~~أبدا ما بقيت. # واشترى الزرقاء هذه جعفر بن سليمان أمير البصرة فسألها ذات يوم: هل ظفر ~~أحد قط ممن كان يهواك منك بخلوة أو بقبلة، فخشيت أن يكون بلغه ما فعلت مع ~~الماجن، لأنه كان بحضرة جماعة، فقالت: لا والله، إلا يزيد بن عون العبادي، ~~فأنه قبلني قبلة وأخرج من فيه درتين بأربعين ألف درهم فجعلهما من فيه إلى ~~في فلم يزل جعفر يحتال له ويطلبه حتى وقع في يده فضربه بالسياط حتى مات. # وقال أبو الفرج الأصبهاني، حدثني جحظة قال: حدثني هبة الله بن إبراهيم بن ~~المهدي قال: سمعت أبي يقول: كان، قبل أن يعلم الرشيد أني أغني ويسمعني، سمع ~~حسنة وظلة، جاريتي المهدي عند أخته العباسة بنت المهدي وقد دعته إليها ~~فغنتاه هذا الصوت وهما متراسلتان فيه: # ولقد طرقت البيت يخشى أهله ... بعد الهدو وبعد ما سقط الندى PageV01P023 ~~فوجدت فيه خريدة قد زينت ... بالحلي تحسب أنه جمر الغضا # واللحن لابن محرز من الثقيل الأول فطرب عليه الرشيد وقال: أحسنتما والله ~~فقالت له ظلة، والله لو سمعت أخاك إبراهيم يغنيه ما استحسنت غناء واحدة ~~منا، قال إبراهيم، ولي يومئذ اثنتا عشرة سنة، فقال: ابعثوا إليه فليحضر ~~الساعة، فقالت له حسنة، لا تبعث إليه، فوالله لو أعطيته ملكك أو عرضت عليه ~~السيف ما غنى بحضرتك، قال ولم، قالت: لجلالتك في صدره وهيبته لك، قال لها ~~فإني أسقيه النبيذ حتى يسكر ويزول عنه الحياء وأطلب منه الغناء، فقالت: لو ~~كان يشرب لتم ذلك، فاكفف عنه حتى نحتال عليه، فلما كان بعد ايام، اصطحبت ~~العباسة، وعندها حسنة وظلة، وبعثت إلي تدعوني، فجئتها وقدم الطعام فأكلنا، ~~ووضع الشراب فشربت، ثم عمدت إلى طاس ذهب فملأته بياقوت ولؤلؤ وزبرجد لا ~~تعرف قيمته كثرة، ثم صبت عليه نبيذا وقالت لي: فدتك أختك، إشرب هذا الكأس، ~~وكل ما فيه من الجوهر فهو لك، فغضبت وتداخلني أمر عظيم، وقلت لها، قد والله ~~كنت عزمت على ms040 أن أشرب النبيذ في هذه الأيام، ولو سألتني أن أشربه بغير عوض ~~لفعلت، فأما إذ جعلتني فيمن يشربه برشوة، فأم محمد بنت صالح طالق إن شربت ~~النبيذ إلى سنة، وقمت مغضبا من عندها، وبلغ الرشيد ذلك وكان متعلق القلب ~~بقصتي، فغمة ذلك وغلظ عليه وفسد قلبه علي، وأظهر إعراضا عني، وتغير علي، ~~فساءني ذلك وقلت لأختي علية، أما النبيذ فلا حيلة فيه سنتي هذه، ولكن ~~ادعيني واشربي، فإذا سألتك أن تغني، فقولي على شريطة أن تغني لي فإني أجيب، ~~وابعثي إلى أمير المؤمنين فعرفيه حتى يجيء إليك فيكون بلوغه ما أراد عندك، ~~لا عند العباسة، ففعلت واصطحبت ودعتني وغنى جواريها فقلت لها: يا أختي غمي ~~لي صوتا فقالت: على أن تغني أنت، قلت نعم، قالت وحياة أمير المؤمنين، وتربة ~~المهدي أنك لا تغدر بي، فحلفت لها، فغنت، ثم أخذت العود فغنيت، وبعثت إلى ~~الرشيد فجاء مستخفيا حتى وقف، وغمزتني فغنيت الصوت الذي بلغه، فلما سمعه لم ~~يتمالك أن هجم علي وقال: أحسنت بأبي أنت، أحسنت فديتك، هذا عندك وأنت تستره ~~عني، وضمني إليه وأجلسني في حجره، وأمر لي بعشرة آلاف دينار وكسوة وطيب ~~بمثلها، فحمل ذلك من ساعته إلى منزلي وجلس يشرب والجواري يغنين وقمت قائما، ~~فأخذت العود فغنيت فأمرني بالجلوس، وقال لا تغن، فديتك، إلا إذا شئت ونشطت، ~~ولم يزل يبسطني حتى أنست، ولم يكن بعد ذلك يسمعني إلا منفردا بسماعي، ثم ~~أقسم علي أن يشركه في ذلك جعفر بن يحيى ولا يسألني بعده أن يسمعني أحد، ~~فأجبته على كره مني، ولم أجبه إلا لما بيني وبينه وبين جعفر: فهذا كان سبب ~~سماعه إياي. # وكانت لأم جعفر زبيدة، جارية من مولدات القصر اسمها، نهار، أحسن الناس ~~وجها وغناء وكان مخارق يتعشقها، فبلغ ذلك زبيدة، فرفضته ومنعته أن يمر ~~ببابها وكان كلفا بها مغرما، فينا هو ذات ليلة قد انصرف من دار المأمون، إذ ~~مر بباب أم جعفر وهي تشرف على دجلة، فلما حاذى دارها ورأى الشمع يزهو، وقف ~~وسط ms041 دجلة بحيث يعلم أنها تسمع صوته وغنى: # إن تمنعوني ممري عند داركم ... فسوف أنظر من بعد إلى الدار # سيما الهوى عرفت حتى شهرت بها ... إني محب وما بالحب عار # ما ضر جيرتكم، والله يصلحهم ... لولا شقائي، بإقبالي وإدباري # لايقدرون على منعي وإن جهدوا ... إذا مررت، وتسليمي بإضماري # فقالت أم جعفر، مخارق والله، ردوه فصاحوا بملاحه؛ قدم، فقدم، وأمر الخدم ~~بالصعود فصعد، وأمرت له أم جعفر بتكأة وصينية فيها نبيذ، وخلعت عليه خلعة ~~حسنة وأمرت الجواري فغنين له، ثم أمرته أن يغني، فأول صوت غناه: # أغيب عنك بود لا يغيره ... نأى المحل ولا صرف من الزمن # فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا ... وإن أمت فبطول البث والحزن # فاندفعت نهار في تمام الشعر مجيبة له فغنت: # تعتل بالشغل عنا لا تكلمنا ... والشغل للقلب ليس الشغل للبدن # قد حسن الله في عيني ما صنعت ... حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن PageV01P024 ~~ففطنت أم جعفر لهما، وأنهما تراسلا بما في نفوسهما، فضحكت وقالت: ما سمعت ~~بأملح مما صنعتما، هي لك يا مخارق، انصرفي، في حفظ الله، مع مولاك بجميع ~~مالك عندنا، فقبلا الأرض بين يديها وقاما فانصرفا. # وهذه الأبيات للعباس بن الأحنف، واللحن لمخارق رمل. # قال الجمحي: خرج الأخطل وصاحب له إلى نزهة وحملا سفرة وزكرة وجلسا بين ~~غدير وروضة فبينما هما على ذلك من شرابهما إذ طرأ عليهما طارئ لا يعرفانه ~~فجلس إليهما وثقل عليهما فقال الأخطل: # وليس القذا بالعود يسقط في الإنا ... ولا بذباب خطبه أيسر الأمر # ولكن شخصا لا تسر بقربه ... رمتنا به الأقدار من حيث لا ندري # فلما سمع ذلك نهض وتركهما. # ولما مات أو محجن الثقفي، وقف رجل على قبره فقال: يرحمك الله لقد كنت ~~قليل المراء، جيد الغناء غير نعاس ولا حباس للكأس. # وقال أبو بكر بن الأنباري، كان العباس بن علي عم المنصور يأخذ الكأس ~~بيده، ثم يقول: أما النفس فتسخين، وأما القلب فتشجعين، وأما الهم فتطردين، ~~أفتراك مني تفلتين، ثم يشربها ويميل على جنبه. # وذكر سليمان بن سهل ms042 بن نوبخت قال: مر بي أبو نواس في غداة يوم من أيام ~~الربيع وقد أتت السماء بطش ورذاذ فقال: # ما مثل هذا اليوم في طيبه ... عطل من لهو ولا ضيعا # فما ترى فيه، وماذا الذي ... تحب هذا اليوم أن نصنعا # هل لك أن تغدو على قهوة ... تسرع في المرء إذا أسرعا # ما وجد الناس ولا جربوا ... للهم شيئا مثلها مدفعا # قال؛ فقلت: ما كان ليساعدني على مثل هذا إلا مثلك، فأقم، فهاهنا ما ~~يصلحك، فأقام، فمر لي من محادثته وإنشاده أطيب يوم وألذه. # وحكى محمد بن بشر قال: كان أبو نواس وهو غلام معي في مجلسي فحمل عليه ~~النبيذ فانصرف بعد أن جهد به كل من في المجلس أن يقيم عندهم، فأبى وخرجت ~~فاعتمد علي يسقط مرة ويقوم أخرى ويقول في شدة سكره: # قد كنت في منزل رحاب ... لكن أتت شرة الشباب # وشقوة تنحت الرواسي ... جاء بها نازل الشراب # قال: فجئت به إلى منزلي فنومته، فلما كان في الليل أتيته فحدثته بالحديث ~~وأنشدته البيتين. وروى المدائني قال: بينما إبرهة بن الصباح الكندي عند عبد ~~العزيز بفتية من أهل الشراب لهم جمال ومناظر، قد أخذوا على شراب لهم، فأمر ~~عبد العزيز أن يضربوا بالسياط، فقال ابرهة: نشدتك الله أيها الأمير أن لا ~~تفضح مثل هؤلاء الفتيان بمصرنا، فقال عبد العزيز: إن الحق في هؤلاء وفي ~~غيرهم واحد، فقال ابرهة، يا غلام، أصبب من شرابهم في القدح وأدنه مني، فصبه ~~ثم ناوله فشمه ثم شربه وقال: أصلح الله الأمير، ما نشرب في بيوتنا على ~~غذائنا إلا من هذا، فقال عبد العزيز: أطلقوهم، فلما خرج ابرهة قيل له، ~~أشربت الخمر، فقال الله يعلم أني ما شربتها صحيحا ولا تعالجت بها سقيما قط، ~~ولكني كرهت أن يفضح مثل هؤلاء الفتية في بلدة أنا فيها. # ونزل بأبي عطاء السندي ضيف فبره وأكرمه وسقاه خمرا فلما عملت فيه جعل ~~يعرض لامرأة أبي عطاء ويومئ إليها بعينه، فقال أبو عطاء: # كل هنيئا وما شربت مريئا ... ثم قم ms043 صاغرا فغير كريم # لا أحب النديم يومئ بالطرف إذا ما انتشى لعرس النديم # ونزل آخر برجل، فأحسن ضيافته فتعرضت للضيف امرأة صاحب المنزل فخرج مسرعا ~~وقال: # رب بيضاء كالمهاة تهادى ... قد دعتني لوصلها فأبيت # لم يكن بي تحرج غير أني ... كنت ندمان زوجها فاستحيت # وأصاب آخر مثل هذا فقال: # سأترك ما أخاف علي منه ... فعال السوء عمري ما حييت # ولا والله لا ألفى بليل ... أراقب عرس جاري، ما بقيت # أبى لي ذاك آباء كرام ... وأجداد بمجدهم ربيت # وفي خلاف هذا يقول عبد الرحمن بن أم الحكم: # وكأس ترى بين الإناء وبينها ... قذى العين قد نازعت أم أبان # ترى شاربيها حين يغتبقانها ... يميلان أحيانا ويعتدلان PageV01P025 دعتني ~~أخاها بعد ما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الأخوان # فما ظن ذا الواشي بأبيض ماجد ... وبيضاء خود حين يلتقيان # ودخل بعض الأدباء مجلسا فرأى فيه نبيذا حسنا للأكابر، ونبيذا دونه لقوم ~~دونهم فقال: # نبيذان في مجلس واحد ... لإيثار مثر على معسر # فلو كنت تفعل فعل الكرام ... فعلت كفعل أبي البختري # تتبع إخوانه في البلاد ... فأغنى المقل عن المكثر # فبلغت الأبيات أبا البختري فبعث إليه خمسة آلاف درهم. # وكان لأبي البختري إخوان يغشونه ولا يكادون يفارقونه فلما ولي القضاء، ~~شغل عنهم فقاطعوه، وجعلوا يسبونه ويقعون فيه وينسبونه إلى قلة الوفاء، فلما ~~عزل وجه إليهم فأحضرهم وقال: كأني بكم وقد أخذتم علي في اشتغالي عنكم ونلتم ~~مني إذ جفوتكم، وقد رجوتم نفعي فأسأتم بي ظنا، قالوا: قد كان ذلك، فقال: ~~والله ما قطعتكم إلا نظرا لكم وتوفيرا عليكم، وأمر بإحضار ما اجتمع له أيام ~~عمله من أرزاقه وصلاته، فأحضرت أكياس فيها عشرة آلاف دينار فقسمها فيهم ~~وأخذ منها مثل ما صار إلى أحدهم وعادوا إلى ما كانوا عليه من المؤانسة. # وفي مثل الأبيات الأول: # رأيت نبيذين في مجلس ... فقلت لصاحبنا ما السبب # فقال الذي نحن في بيته ... يفضل قوم بسوء الأدب # وكان المعروف بأبي هريرة المصري، من أهل الحديث والأدب، ظريفا مليحا، ~~مملقا في حداثته ms044 وإنما معاشه من النسخ، قال: فكنت أوان الربيع إذا أخذت ~~الأرض زخرفها، وازينت أخرج متنزها إلى بركة الحبش، في خفي بلنسية فيها شراب ~~وفي كمي منديل نظيف فيه أوساط وكتاب أنادمه، وأجلو بصري على ذلك الماء ~~الرقيق والروض الأنيق إلى أن تصوب الشمس للغروب فانصرف إلى منزلي وأنا ثمل، ~~فانصرفت عشية، فإذا بفارس خارج من مصر لا يتبين منه غير عينيه، فسلم وقال: ~~من أين أقبل الشيوخ، فقلت في نفسي، أجن الرجل، ومن الذي يرى معي، والتفت ~~فإذا ذود من تيوس يسوقها راع، فقلت: حضرنا نكاح الوالدة حفظها الله، فضحك ~~حتى كاد يسقط من سرجه، فلما كان بعد أيام يسيرة لقيني الأمير بكير في ~~موكبه، فقال لبعض غلمانه، ألحقني بالرجل فأرتعت لذلك روعا شديدا، فلما دخلت ~~عليه، إذا بين يديه كيس فيه ثلاثة آلاف درهم، فقال لي: هذا حق حضور ذاك ~~النكاح فغلمت أنه هو الذي لقيني. # وخرج أبو هريرة هذا إلى (ديهور) مع إخوان له يشربون فسكروا وناموا، وأتى ~~حمار أبي هريرة وقد عطش إلى جفنة مزر فشرب حتى سكر ورقد، فاستيقظ أصحابه ~~فوجدوه لا يقدر على النهوض، فأرادوا أن يركبوه الحمار سكران، فأكثروا جملا ~~وعادلوا بينه وبين حماره، ودخلوا به فقرعوا بابه، وقالوا لإمه، خذي إليك ~~النديمين فأنهما سكرا جميعا. # وروي أن جعفر بن يحيى استأذن الرشيد في ليلة يخلو فيها، فأذن له، فوجه ~~إلى كل من يتشوقه من أصحابه، وبعث إلى مسلم بن الوليد فلما صار إليه، قال ~~له جعفر: أنشدني من شعك ما يشاكل ليلتنا هذه، فأني إنما خلوت لفرط صبابة ~~بجارية لنخاس تحكم علي في ثمنها، ووالله ما يزداده ولكني أكره الخديعة، ~~فقال: أصلح الله الأمير، لك أجل المراتب وأعلى الأمثال، وأنا أقول على ~~قدري، وقد كانت لي ليلة مثل هذه فقلت فيها شيئا، فدعني بخساسة عيشي واجعل ~~وصفها لك فأنت أحق به، فأنشده: # تحملت هجر الشادن المتدلل ... وعاصيت في حب الغواية عذلي # وما أبقت الأيام مني ولا الصبا ... سوى كبد حرى وقلب مقتل # وكنت ms045 نديم الكاس حتى إذا طغت ... تعوضت منها ريق أحور عيطل # نهاني عنها حبها أن أسوءها ... بلمسي فلم أفتك ولم أتبتل # أخذت لطرف العين منها نصيبه ... وأخليت من كفي مكان المخلخل # سقتني بعينيها الهوى وسقيتها ... فدب دبيب الراح في كل مفصل # وما العيش إلا أن تبيت موسدا ... ،صريع مدام، كف أحور أكحل # وممكورة رود الشباب كأنها ... قضيب على دعص من الرمل أهيل PageV01P026 ~~خلوت بها والليل يقظان قائم ... على قدم كالراهب المتبتل # فلما استردت من دجى الليل دولة ... وكاد عمود الليل بالصبح ينجلي # كررنا أحاديث الوداع ذميمة ... ليبلغ كل حاجة، غير معجل # فلم نر إلا عبرة بعد زفرة ... مودعة أو نظرة بتأمل # فقال له جعفر: والله لكأنك بلساني نطقت، وعن ضميري عبرت، فقال: أيها ~~الأمير أن هذا الشعر لم ينشر، فأجعله لك، قال: أنا إلى أن أنحلك مالي أحرى ~~أن أنتحل شعرك وأمر له بمال جليل. # وكانت البرامكة، ويزيد بن مزيد ومحمد بن منصور بن زياد يفضلون عليه ~~ويتفقدون من أحواله، فظهر ذات يوم، فلقي يزيد بن منصور الحميري بباب الرشيد ~~فسلم عليه وسأله يزيد عن حاله، فخبره أنه كان كاليائس من قرب الخليفة، وأن ~~يعد في مادحيه، فقال له: سيتأتى وصولك إلى الخليفة، بعد أن أقرر عنده قرب ~~نسبك، وتقدمك لسلفك، ودخل فأصاب الرشيد قد اشتمل عليه الفكر فقال له يحيى: ~~ما بك يا أمير المؤمنين قال: الفكر في سرعة تقضي الدنيا وأن ما نحن فيه ~~منها كالظل الزائل، فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين أتظن أن هذا شيء يحبس ~~عنك الأيام، كان أنوشروان يقول: من أعظم الخطأ التشاغل بما لا يمكن دفعه، ~~وقال له سليمان بن أبي جعفر: يا أمير المؤمنين يروى عن لقمان أنه قال: الهم ~~نصف الهرم، والفقر الموت الأكبر، فكأنه نشط، فقال له الحميري: يا أمير ~~المؤمنين، خلفت، بالباب آنفا رجلا من إخوانك الأنصار، متقدما في شعره وأدبه ~~أنشدني قصيدة يذكر فيها صبوته ولهوه ولعبه ومجالسه بأبلغ قول وأحسن وصف، ~~يبعث، والله يا أمير المؤمنين، على الصبابة ms046 والفرح ويباعد من الهم والترح، ~~قال، فأستفزه السرور إلى دخوله واستماع قصيدته أن جعل يتبع الرسل بعضهم ~~بعضا حتى دخل إليه، وكان حلوا ظريفا حسن العبارة، فأمهل حتى تراجع عقله، ~~وسكن جأشه، ثم أذن له في الجلوس فأنبرى ينشد قصيدته، وجعل الرشيد يتطاول ~~لها ويستحسن ما حكاه من وصف شراب ولهو وغزل، فأمر له بمال وقام من ساعته ~~إلى مجلس خلوته ولهوه، وجعل هو ومن معه يتذاكرون قصيدة مسلم، ويعارضون بها ~~ما هم فيه، وسماه الرشيد يومئذ بآخر بيت منها: صريع الغواني، والقصيد: # أديرا علي الكأس لا تشربا قبلي ... ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي # فما حزني أني أموت صبابة ... ولكن على من لا يحل له قتلي # أحب التي صدت وقالت لتربها ... دعيه، الثريا منه أقرب من وصلي # أماتت وأحيت مهجتي فهي عندها ... معلقة بين المواعيد والمطل # وما نلت منها نائلا غير أنني ... بشجو المحبين الألى سلفوا قبلي # بلى ربما وكلت عيني بنظرة ... إليها تزيد القلب خبلا على خبل # كتمت تباريح الصبابة عاذلي ... فلم يدر ما بي، فاسترحت من العذل # ومانحة شرابها الملك قهوة ... يهودية الأصهار مسلمة البعل # ربيبة شمس لم تهجن عروقها ... بنار ولم يجمع لها سعف النخل # بعثنا لها منا خطيبا لبعضنا ... فجاء بها يمشي العرضنة في مهل # ق استودعت دنا لها فهو قائم ... بها شفقا بين الكروم على رجل # فوافى بها عذراء كل أخي ندى ... جزيل العطايا غير نكس ولا وغل # معتقة لا تشتكي وطء عاصر ... حرورية في جوفها دمها يغلي # أغادرت على كف المدير بلونها ... فصاغت له منها أنامل كالذبل # أماتت نفوسا من حياة قريبة ... وماتت فلم تطلب بوتر ولا ذحل # شققنا لها في الدن عينا فأقبلت ... كما أخضلت عين الخريدة بالكحل # كأن فنيقا بازلا شك نحره ... إذا أسفرت منها الشعاع على البزل # كأن ظباء عكفا في رياضها ... أباريقها أوجسن قعقعة النبل PageV01P027 ~~ودارت علينا الراح من كف ظبية ... مبتلة حوراء كالرشإ الطفل # وحن لنا عود فباح بسرنا ... كأن عليه ساق جارية عطل # تضاحكه طورا وتبكيه تارة ms047 ... خدلجة هيفاء ذات شوى عبل # إذا ما اشتهينا الأقحوان تبسمت ... لنا عن ثنايا لاقصار، ولا ثعل # وأسعدها المزمار يشدو كأنه ... حكى نائحات بتن يبكين من ثكل # غدونا على اللذات نجني ثمارها ... ورحنا حميدي العيش متفقي الشكل # أقامت لنا الصهباء صدر قناتها ... ومالت علينا بالخديعة والختل # إذا ما علت منا ذؤابة ماجد ... وإن كان ذا حلم دعته إلى الجهل # سأنقاد للذات متبع الهوى ... لأمضي هما، أو أصيب فتى مثلي # وعن المدائني قال: كان الأحوص بن جعفر بن حديث، من كبار المدمنين على ~~الشراب، وكان يجالس حمزة بن بيض وعيينة بن أسماء بن خارجة الفزاري، وكان ~~يحمق فغمزوا به جماعة جاء كل واحد منهم على إنفراد فقال: أرى وجهك مصفرا، ~~فما تجد، فلما فعلوا ذلك قال لأهله: ويحكم أنا عليل ولم تخبروني ولزم ~~الفراش حتى عاده الناس، فشق على أهله ذلك وبعثوا إلى شراعة وقالوا: إن لم ~~يتكلم شراعة فهو لما به فصار إليه شراعة، وكلمه فلم يجبه ولم ير عليه أثر ~~علة، فأقبل شراعة على صاحب له فقال: كنا أمس بالحيرة فأخذنا الخمر، ثلاثين ~~قنينة بدرهم، والخمر يومئذ ثلاثون قنينة بدرهم فرفع الأحوص رأسه وقال: ~~الكاذب ايري في حر أمه واستوى جالسا فقال له شراعة: إجلس لا جلست وهات ~~طعامك وشرابك وأخذا في شأنهما. # وكان السيد بن محمد الحميري مطبوعا في الشعر، جده يزيد بن مفرغ الحميري. # قال المدائني: ولي الأهواز رجل من بني أسد وكان صديقا للسيد فتشدد في ~~الشراب ومنع منه وجلد عليه، فأضر ذلك بالسيد حتى نحف وهزل فدخل عليه يوما ~~فقال: ما لي أراك عليلا، قال: كنت أصيب من الشراب فيقوى به بدني ونفسي، ~~فلما حرمته تركته، فقال الأسدي: حق لمن يمدح آل بيت محمد صلى الله عليه ~~وسلم أن يحتمل له الشراب، وكتب إلى عامله: أحمل إلى أبي هاشم مائتي زورق ~~شرابا. # وأنشد إسحق الموصلي: # مثل لون الفصوص ينفي قذاها ... قد تعللتها بماء سحاب # زعم الشاربون أن قذاها ... ليس بالعود ساقطا في الشراب # بل قذاها نديم ms048 سوء عليها ... مولع بالمراء أو بالشباب # وهذا مأخوذ من قول الأخطل حيث يقول: # ألا فأسقياني وأنفيا عنكما القذى ... فليس قذاها العود يسقط في الخمر # وليس قذاها زائر لا يضيرها ... ولا بذباب فزعه أيسر الأمر # ولكن قذاها زائر لا نريده ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري # ومنهم الكسكري، وهو الذي يقول: # قد تولى النهار واستقبل الليل خليلي فاشربا وأسقياني # شربة تترك الفقير غنيا ... حسن الظن واثقا بالزمان # وهذا مالك بن أسماء بن خارجة من بيت بني فزارة، جاهليتها وإسلامها، لا ~~يدفع عن الخطابة والبلاغة والسخاء والظرف، قال لابن عم له يقال له موسى، ~~وقد تجهز الناس للحج: هل لك في الحج قال: نعم، فتجهزوا وخرجا حتى إذا حاذيا ~~زرارة وهي أكثر الأرض كروما وثمارا وأطيبها خمرا، فقال لابن عمه: هل لك أن ~~تعدل إلى زرارة فنقيم بها ونتنعم إلى أن ينصرف الناس، قال: ذلك إليك فعطفا ~~إليها وأقاما بها معكفين على الشراب إلى أن انصرف الناس فانصرفا معهم فقال ~~مالك: # ألم ترنا ومالك قد حججنا ... وكان الحج من خير التجارة # خرجنا طالبي سفر بعيد ... فحال بنا الطريق إلى زرارة # فآب الناس قد بروا وحجوا ... وأبنا موقرين من الخسارة # وأبو دلامة، مع ظرفه ومجونه وحلاوة شعره، من المشتهرين بالشراب وقد ذكرنا ~~خبره مع أبي العباس السفاح أمير المؤنين. PageV01P028 وحج موسى بن داوود بن ~~علي وأمره بالحج معه ليأنس به وبنوادره وأشعاره في طريقه، ووصله بعشرة آلاف ~~درهم وأعطاه جمالا، فباع الجمال، وهرب إلى سواد الكوفة وانغمس في بيوت ~~الخمارين وطلبه موسى فلم يجده فقال: دعوه إلى نار الله وأليم عذابه، ورحل ~~فلما شارف القادسية، وإذا أبو دلامة قد خرج من قرية، يريد أخرى فقبضوا عليه ~~وأتوه به فقال: يا عدو الله يا فاجر، تفر من الحق إلى الباطل، ومن الحج إلى ~~حوانيت الخمارين، فقيدوه ورموه في بعض المحامل فلما سارت الإبل صاح أبو ~~دلامة بأعلى صوته: # يا أيها الناس قولوا أجمعين معي ... صل الإله على موسى بن داوود # كأن ديباجتي خديه ms049 من ذهب ... إذا تبلج في أثوابه السود # نبئت أن طريق الحج معطشة ... من الطلاء وما شربي بتصريد # والله ما في من أجر فتطلبه ... ولا الثناء على ديني بمحمود # إني أعوذ بداوود وتربته ... من أن أحج بكره يا ابن داوود # فقال موسى: ألقوه عن المحمل، فعليه لعنة الله، ومضى موسى لوجهه. # وهذا أبو الشيص، نقي الكلام متخير الألفاظ، مداح للخلفاء، لاحق للفحول، ~~وهم عم دعبل بن علي يصف نفسه بالندام فيقول: # وكميت أرقها وهج الشمس ... وصيف يغلي بها وشتاء # طبختها الشعري العبور وحثت نارها بالكواكب الجوزاء # محضتها كواكب القيظ حتى ... أقلعت عن سمائها الأقذاء # هي السرج في الزجاج إذا ما ... صبها في الزجاجة الرصفاء # ودم الشادن الذبيح وما يحتلب الساقيان منها سواء # قد سقتني والليل قد فتق الصبح بكأسين، ظبية حوراء # عن بنان كأنها قضب ... الفضة حنا أطرافها الحناء # وهو الذي يقول وقد اصطبح: # عاطني كأس سلوة ... عن أذان المؤذن # ما ترى الصبح قد بدا ... في إزار متبن # فاسقينها سلافة ... والطمني وأرمني # وقام فعثر [بد كدا] فسقط عليها وكسرها فذبحته ذبحا. # وكان أشجع وحمزة ويزيد السلميون ندماء لا يفترون فمروا بقبر أبي زبيد ~~الطائي وكان نديما للوليد بن عقبة بن أبي معيط فدفن إلى جبه، فقال حمزة: # مررت على عظام أبي زبيد ... وقد لاحت ببلقعة صلود # وقد كان الوليد له نديما ... فجاور قبره قبر الوليد # وما أدري بمن تبدا المنايا ... بحمزة أم بأشجع أم يزيد # فمات حمزة ثم أشجع ثم يزيد. # وخرج ثلاثة فتيان إلى سجستان في بعث، فكانوا يتنادمون فتوفي أحدهم فكان ~~صاحباه يغدوان بطعامهما وشرابهما إلى قبره فيشرب كل واحد منهما قدحا ويصبان ~~قدح الميت على قبره، ثم توفي أحدهما فدفنه الآخر إلى جانب صاحبه، وضرب على ~~قبريهما قبة وجعل يشرب قدحا ويصب على على قبريهما قدحا ويبكي ويقول: # خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجد كما ما تقضيان كراكما # ألم تعلما أن ليس لي من محدث ولا بسجستان نديم سواكما # مقيم على قبريكما لست نازحا ... طوال الليالي أو يجيب ms050 صداكما # وأبكيكما بالوجد مني وما الذي ... يرد على ذوي لوعة إن بكاكما # وكان يحيى بن زياد الحارثي ذا لامروءة وظرف، وهو الذي يقول: # أعاذل ليت البحر خمر وليتني ... مدى الدهر حوت ساكن لجة البحر # فأضحي وأمسي لا أفارق لجة أروي بها عظمي وأشفي بها صدري # طوال الليالي ليس عني بناضب ولا ناقص حتى أساق إلى الحشر وكان حمران بن ~~إسحق بن أبان اللاحقي، ماجنا مدمنا وكان أبوه يعذله، فخرج إلى ماخور بعيد ~~من البصرة وكتب إليه أبوه يلومه ويسأله الرجوع إليه؛ فكتب إليه: # يا أبي لا ترث لي من غربة ... أنا في عيش وخفض ودعة # وسجول خمسة أو ستة ... وإذا قلوا فعندي أربعة # وخواب هادرات دهرها ... وقناني ملاء مترعة # ومغن هزج يطربني ... وإذا شئت، تغنيت معه PageV01P029 لا نبالي من لحا في ~~شربها ... أبدا حتى يوافي مصرعه # قال: فيئس أبوه من صلاحه وفلاحه فأعرض عن ذكره. # وشرب رجل في بيت خمار فأصبح ميتا، فقيل للخمار: أنت قتلته، قال لا والله، ~~ما قتلته إلا شربه على غير طعام. # وكان والبة بن الحباب من كبار المدمنين، لو قلت إنه سن الفتوة وشرع ~~المنادمة لقلت حقا، وهو الذي يقول: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... حليم عند طيش ذوي الحلوم # دعوت (لليلة) وثنيت أخرى ... بتغذية الخؤلة والعموم # فقلت ألا اصطبح، أصبحت إلا بقايا غابر الليل البهيم # معتقة كأن المسك فيها ... محرمة على الرجل اللئيم # وحسبك بي، بها خبرا وعلما ... ملأت يديك من رجل كريم # وكان لوالبة إخوان مثله في الفتوة والظرف وإدمان القصف واللهو قد خلعوا ~~العذار وأنفقوا الطارف والتليد، منهم، عباد بن عباد الذي يقول فيه: # عبادنا أطيب الخلائق لا الغادر يوما إذا هم غدروا # أصبحت؛ ماذا بالسكر تنتظر ... دونكها قد تبلج السحر # دونكها يا عباد صافية ... كأنها في الزجاجة الشرر # ومنهم مسعود بن عمرو وعمرو، اللذان يقول فيهما: # لما رأيت الصبح قد لاحا وأقبل الفجر وقد لاحا # نبهت مسعودا وعمرا لها ... فقلت قوما فاشربا الراحا # كرخية كالمسك معشوقة ... يحسبها الشارب تفاحا # ومنهم أبو الغرثان ms051 حفص بن غيلان الذي يقول فيه: # قلت لما برق الفجر وأبصرت الصباحا # ورأيت الديك قد أكثر في الصبح الصياحا # أسق حفصا يا أبا الغرثان من كفيك راحا # قهوة أذكى من المسك ... إذا ما المسك فاحا # مرة تأبى إذا ما ... مزجت إلا جماحا # ومنهم عبد الله بن عمرو، الذي يقول فيه: ونديم حلو الشمائل كالدينار محض ~~النجار سهل مصفى قلت عبد الإله قم بأبي أنت، فلبى، فقلت لبيك ألفا هاكها، ~~قال: هاتها، قلت: خذها [قال لا أستطيعها] ثم أغفى. # ولو لم يكن من ظرف والبة إلا أنه أستاذ أبي نواس لكفاه. # وناهيك بالحسين بن الضحاك وأبي نواس في صنعة الخمر ونعتها وفي الإدمان ~~لشربها، والحض على المثابرة عليها، ووصف المجالس وما فيها، والسقاة وبراعة ~~جمالها و[آنيتها] واختلاف نعوتها والحانات ومن يلم بها والخمارين ومسامحة ~~بعضهم في بيعها، ومغالاة بعضهم فيها، قال الحسين: # وندمان صدق لا ترى بين جهره ... وبين الذي تخفي سريرته فرقا # تنبه للناقوس أول نقرة ... ولم تبق لذات الكرام له علقا # أتانا بها زيتية ذهبية ... كأن حبابا درها، حدقا زرقا # وهو القائل: # ومهفهف نازعت فضل وشاحه ... وكسوته من ساعدي وشاحا # ما زال يضحك [بي] ويضحكني به ... لا يستفيق دعابة ومزاحا # وعواتق باكرت بين حدائق ... ففضضتهن وقد عيين صحاحا # أتبعت وخزة تيك وخزة هذه ... حتى أنتزفت دماءهن جراحا # ولرب ملتبس الجفون بسكرة شردت عنه منامه فأنزاحا # فكأن ري الكأس حين ندبته ... للشرب أنهض في حشاه جناحا # وقال إسحق بن إبراهيم: كان الأخطل نازلا على عكرمة الفياض فإنه خرج من ~~عنده يوما فمر بفتيان يشربون، وعندهم قينة يقال لها شقراء، فأقام عندهم ~~أياما، فلما أتى عكرمة، سأله أين كان فأخبره بخبره فبعث [إلى الفتيان] بألف ~~درهم وأعطاه خمسة آلاف، فمضى بها إليهم وقال: أستعينوا بهذه على أمركم ولم ~~يزل ينادمهم حتى رحل وقال: # لعمرك ما لاقيت يوم معيشة ... من الدهر إلا يوم شقراء أقصر # حوارية لا يدخل الذم بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر PageV01P030 وخرج ~~الفرزدق إلى الشام فلما كان في بعض ms052 طريقه، رفع له بيت أحمر من أدم ودنا منه ~~وسأل فقيل للأخطل، ونزل به، والأخطل لا يعرفه إلا أنه ضيف فأحضر له طعاما، ~~فلما أكل قال: أنتم معشر الحنيفية لا ترون أن تشربوا من شرابنا، فقال له ~~الفرزدق: خفض عليك وأسقنا من شرابك فشربا وجلسا يتحدثان ويتناشدان، فوثب ~~الأخطل وقال له: بحق من تعبد، أنت الفرزدق؟ قال: نعم، فجدد له التحية، ~~وزاده في بره وإكرامه، وتحدثا وتناشدا إلى أن قال له الأخطل: والله إني ~~وإياك لأشعر من جرير، ولكن يسير له من الشعر ما لا يسير لنا، لقد قلت بيتا ~~ما أعلم أحدا قال أهجى منه: # قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم؛ بولي على النار # فقل من يرويه، وقال هو: # والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك أسته وتمثل الأمثالا # فلم تبق سقاة ولا أمثالها إلا رووه وسار له؛ فأقاما نصطبحين أياما كثيرة ~~ثم افترقا. # ومن المستهترين بالشراب، المدمنين عليه، إبراهيم بن هرمة، ولما مدح أبا ~~جعفر المنصور بقصيدته: # نضا ثوبه عنك الصبا المتخايل # حتى بلغ إلى قوله: # كريم له وجهان، وجه لدى الرضى ... أسيل ووجه في الكريهة باسل # له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرها، فيها عقاب [و] نائل # فأم الذي آمنت آمنة الردى وأم الذي أوعدت بالثكل ثاكل وكان زياد بن عبد ~~الله، قد جلده الحد مرات في خلافة أبي العباس السفاح، واستحسن أبو جعفر ~~شعره وقال: سلحاجتك، فقال: تكتب إلى عامل المدينة أن لا يحدني إذا أتي بي ~~سكران، فقال أبو جعفر: هذا حد من حدود الله عز وجل، فلا يجوز لي أن أعطله، ~~قال: فاحتل لي يا أمير المؤمنين فكتب إلى عامل المدينة؛ من أتاك بابن هرمة ~~سكران فاجلده (مائة) جلدة، واجلد ابن هرمة ثمانين فكان العون يمر به وهو ~~سكران، فيقول: من يشتري مائة بثمانين. فلما ولى الحسن بن زيد العلوي ~~المدينة قال لابن هرمة: إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك أو خوف ذمك، قد ~~رزقني الله بولادة نبيه صلى الله عليه وسلم الممادح، ms053 وجنبني القبائح وإن من ~~حقه علي أن لا أعصي في تقصير في حق ربي، وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران، ~~لأضربنك حد الخمر وحد السكر ولأزيدنك لموضع حرمتك بي؛ فليكن تركك لها لله ~~عز وجل تعن عليها ولا تدعها للناس فتتوكل عليهم، فنهض ابن هرمة وهو يقول: # نهاني ابن الرسول عن المدام ... وأدبني بآداب الكرام # وقال لي اصطبر عنها ودعها ... لخوف الله لا خوف الأنام # وكيف تصبري عنها وحبي ... لها حب تمكن في عظامي # أرى طيب الحلال علي خبثا ... وطيب النفس في حب الحرام # وهو القائل: # هلم اسقني كأسي ودع عنك من أبى ... ورو عظاما قصرهن إلى بلى # فأن نديمي، غير شك، مكرم ... لدي وعندي من هواه الذي ارتضى # ولست له في فضلة الكأس قائلا، ... لأصرعه سكرا، تحس وقد أبى # ولكن أحييه واكرم وجهه ... واشرب ما بقي واسقيه ما اشتهى # ومنهم، أبو محجن الثقفي، وكان مولعا بالشراب، مشتهرا فيه، شاعرا، فارسا، ~~فحد مرات، وحضر القادسية مع سعد بن أبي وقصاص وكان سعد لا يزال شاربا، فلما ~~طال عليه أمره ضربه وقيده وحبسه، فلما تواقع القوم يوم القادسية وأبو محجن ~~مشرف عليهم نظر إلى المسلمين وقد فشلوا فأنشأ يقول: # كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا علي وثاقيا # إذا قمت عناني الحديد وأغلقت ... مصارع من دوني تصم المناديا PageV01P031 ~~فلما سمعته إمرأة سعد، قالت له: أعطني عهد الله أت ترجع إلى محبسك حين ~~أطلقك، فأعطاها عهد الله إن هي حلته من وثاقه أن يعود إليها حتى تعيده في ~~محبسه؛ وإن قتل فالقتل أكبر مما أرادوا به، فحلته وأعطته سلاحا، وركب فرسا ~~لسعد بلقاء، فخرج فجعل يشق الصفوف مقبلا ومدبرا، ويشد على المشركين حتى ~~هزموا وسعد يقول: أما الفرس ففرسي وأما الشدات فشدات أبي محجن، فلم يزل يشد ~~ويقتل حتى انهزم المشركون ورجع إلى إمرأة سعد، فنزل عن الفرس وألقى سلاحه ~~وردت رجليه في قيوده، فلما رجع سعد إلى منزله دعا بأمرأته فسألها: هل ركب ~~أبو محجن فرسه، فأنكرت ذلك، فأقسم عليها، ms054 فأخبرته الخبر، فدعا أبا محجن، ~~وقال: والله لا اعاقبك فيها أبدا، قال: وأنا والله لا أشربها أبدا، إنما ~~كنت أشربها حين كنت أحد عليها فيكون الحد كفارة لشربها، فأما اليوم فلا ~~ذقتها أبدا، وقال: # إن كانت الخمر قد عزت وقد منعت ... وحال من دونها الإسلام والحرج # فقد أباكرها صهباء صافية ... صرفا وأطرب أحيانا، فأمتزج # وقد تقوم على رأسي منعمة ... فيها، إذا رفعت من صوتها غنج # ترفع الصوت أحيانا وتخفضه ... كما يطن ذباب الروضة الهزج # ودخل إبن أبي محجن على معاوية، فقال له: أبوك الذي يقول: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها # ولا تدفني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا مت، أن لا أذوقها # فقال ابن أبي محجن، لو شئت ذكرت أحسن من هذا من شعره، قال وما ذاك قال: ~~قوله: # لا تسألي الناس ما مالي وكثرته ... وسائلي الناس ما حزمي وما خلقي # القوم اعلم أني من سراتهم ... إذا تطيش يد الرعديدة الفرق # أعطي السنان غداة الروع حصته ... وعامل الرمح أرويه من العلق # قد أركب الهول مسدولا عساكره ... وأكتم السر فيه ضربة العنق # فحكى من رأى قبر أبي محجن في أرمينية [أنه] بين شجرات كرم، وفتيان ~~أرمينية يخرجون بطعامهم وشرابهم فيتنزهون عنده، فإذا شربوا [صبوا] كأسه على ~~قبره. # ومنهم، أبو الهندي، عبد المؤمن بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي اليربوعي ~~وهو القائل: # إذا صليت خمسا كل يوم ... فإن الله يغفر لي فسوقي # ولم أشرك برب الناس شيئا ... فقد أمسكت بالحبل الوثيق # فهذا الدين ليس به خفاء ... فدعني من بنيات الطريق # وكان أبو الهندي كثيرا ما يقول في صفة الخمر، ومن مشهور أخباره أن قديد ~~بن منبع المنقري دعاه إلى أن يكف عن الشراب، ويقلع عما هو عليه من ~~الأستهتار به على أن يزوجه ابنته، ففعل ذلك اياما، وكان لقديد غلام يقال له ~~سالم، يغدو كل يوم على أبي الهندي بوطب لبن قيشرب منه، فمر بأبي الهندي بعض ~~من كان ينادمه، فقال له: هل لك يا أبا ms055 الهندي في شراب لم يعاين مثله، ومجلس ~~لذيذ، ولم يزل به حتى أنطلق معه، فلما شرب وعاد إلى ما كان عليه، أنشأ ~~يقول: # يقول أبو الهندي إذ طاب ليله ... وحلقت الجوزاء بالكوكب الفرد # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مفدمة قز كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد # يمج سلافا في قوارير صورت ... وكاسات صدق كلها حسن القد # كميت إذا ما ذاقها المرء أرعشت ... مفصاله وازداد مجدا على مجد # ويبكي على ما فاته من شبابه ... بكاء أسير في الصفاد وفي القد # شهدت بفتيان تميم أبوهم ... حسان وجوه من رباب ومن سعد # وحج به نصر بن سيار مرة، فلما ورد الحرم قال له نصر: إنك بفناء بيت الله ~~عز وجل ومحل حرمه فدع الشراب، فوضعه بين يديه وجعل يشرب ويبكي ويقول: # رضيع مدام، فارق الراح روحه ... فظل عليها مستهل المدامع PageV01P032 ~~أديرا علي الكأس إني فقدتها ... كما فقد المفطوم در المراضع # وكان يشرب مع قيس بن أبي الوليد الكناني، وكان أبو الوليد الكناني ناسكا، ~~فاستعدي عليه وعلى ابنه فهربا منه، فقال أبو الهندي: # قل للسري أبي قيس أتهجرنا ... ودارنا أصبحت من داركم صددا # أبا الوليد أما والله لو عملت ... فيك الشمول لما فارقتها أبدا # ولا نسيت حمياها ولذتها ... ولا عدلت بها مالا ولا ولدا # وكان بسجستان رجل صلب أبوه في خرابة وهي سرقة الإبل، فجلس إلى أبي ~~الهندي، وطفق يعرض له بالشراب، فقال أبو الهندي: أحدهم يرى القذارة في عين ~~أخيه ولا يرى الجذع في است أبيه، ومر به نصر بن سيار وهو يميل سكرا، فقال ~~له: أفسدت شرفك، فقال: لولا أني أفسدت شرفي لم تكن أنت والي خراسان. # ويقال إنه تاب في آخر عمره وترك شرب الخمر وقال: # تركت الخمور لأربابها ... وأقبلت أشرب ماء قراحا # ولم يبق في الصدر من حبها ... سوى أن إذا ذكرت قلت آحا # وقد كنت حينا بها معجبا ... كحب الغلام الفتاة الرداحا # وما كان تركي لها أنني ... يخاف نديمي علي افتضاحا ms056 # [و] لكن قولي له مرحبا وأهلا مع السهل وأنعم صباحا وهو القائل: أعاذل لو ~~شربت الراح حتى يكون لكل أنملة دبيب # إذن لعذرتني وعلمت أني ... لما أنفقت من مالي مصيب # وأبو الهندي [هو] القائل: # أتلف المال وما جمعته ... طلب اللذات من ماء العنب # واستبائي الزق من حانوته ... شائل الرجلين معصوب الذنب # كلما كب لشرب خاته ... حبشيا قطعت منه الركب # وكان عمر بن عبد العزيز وهو أمير على الحجاز أتي بالصلت ابن أبي العاصي ~~المخزومي سكران فجلده الحد فغضب ولحق بالروم فتنصر، وبعث عمر رجلا إلى ملك ~~الروم في فداء من عندهم من الأسرى، قال: بينا أنا أجول في أزقة القسطنطينية ~~إذ سمعت غناء بلسان فصيح عربي وصوت شجي في هذا الصوت: # وكم بين الفرات إلى المصلى ... إلى أحد إلى ميقات ريم # إلى الجماء من ثغر نقي ... عوارضه ومن دل رخيم # ومن عين مكحلة المآقي ... بلا كحل ومن كشح هضيم # فلم أسمع قط أطيب منه، ولم أدر، أهو كذلك حسن، أم لغربة العربية في ذلك ~~الموضع، ودنوت من الصوت فلما قربت منه إذا هو في غرفة، فنزلت عن دابتي ~~وصعدت إليه فسلمت فرد السلام وهو يبكي فقلت له: أبشر، فقد فك الله أسرك؛ ~~بعثني أمير المؤمنين في فداء من بهذا البلد من المسلمين فما قصتك، قال: ~~هربت إلى هذا البلد غصبا لما جرى علي من عمر بن عبد العزيز، فمررت يوما ~~بهذا المكان وأشرفت على جارية من أحسن الناس وجهافعشقتها وكلمتها فقالت: إن ~~دخلت في ديني لم أخالفك، فدعتني شدة الوجد بها إلى أن تنصرت. فقلت له، أكنت ~~قارئا للقرآن، قال نعم، قلت فما بقي معك منه، قال لا شيئ إلا هذه الكلمة: ~~[ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين] قلت يا هذا، أتق الله وعاود ~~الإسلام فإن الله يقول، [إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان] قال: وكيف، بعد ~~عبادة الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير، انطلق صحبك الله. # وحكي عن يونس الكاتب، قال: كنا متنزهين بالعقيق أنا وجماعة من قريش، ms057 ~~فبينا نحن في أكل وشرب ومذاكرة طلع علينا ابن عائشة، فلما رأى جماعتنا ~~وسمعني أغني في شعر جميل: # إن المنازل هيجت أطرابي ... واستعجمت آياتها بجوابي # قفر تلوح بذي الأراك كأنها ... تجير وشيء أو سطور كتاب # لما وقفت بها القلوص تبادرت ... مني الدموع لفرقة الأحباب # وذكرت عصرا يا بثينة شاقني ... إذ فاتني، وذكرت شرخ شبابي PageV01P033 ~~جاءنا فسلم علينا وجلس فتحدث معنا، وكانت الجماعة تعرف سوء خلقه وغضبه إذا ~~سئل أن يغني، فأقبل بعضهم على بعض يتحدثون [بأحاديث كثير وجميل يستجرون] ~~بذلك أن يطرب فيغني، فقلت: لقد حدثني اليوم بعض الأعراب حديثا مليحا، وإن ~~شئتم حدثتكم به، قالوا هات: قلت: حدثني أنه أقبل من الربذة قال، فمررت ~~بغدير، وإذا صبيان يتغاطسون فيه وإذا شاب جميل منهوك الجسم عليه أثر العلة، ~~والنحول في جسمه بين وهو جالس ينظر إليهم فسلمت عليه فرد السلام وقال من ~~أين وضح الراكب، قلت من الحمى، قال: ومتى عهدك به، قلت رائحا، قال، واين ~~كان مبيتك، قلت، بفناء فلان، فتأوه وألقى بنفسه على ظهره، وتنفس ظننت أنه ~~خرق حجاب قلبه ثم أنشأ يقول: # سقى بلدا أمست سليمي تحله ... من المزن ما يروى به ويسيم # وإن لم أكن من قاطنيه فإنه ... يحل به شخص علي كريم # ألا حبذا من ليس يعدل قربه ... لدي، وإن شط المزار، نعيم # ومن لامني فيه حبيب وصاحب ... فرد بغيظ، صاحب وحميم # ثم سكن كالمغشي عليه، فصحت بالصبية، فأتوا بماء فنضحت على وجهه فأفاق ~~وأنشأ يقول: # إذا الصب الغريب رأى خشوعي ... وأنفاسي تزين بالخشوع # ولي عين أضر بها التفاتي ... إلى الأجزاع مطلقة الدموع # إلى الخلوات، تأنس فيك نفسي ... كما أنس الوحيد إلى الجميع # فقلت: ألا أنزل فأساعدك أو أكثر عودي على بدئي إلى الحمى، في حاجة إن ~~كانت لك، أو رسالة، فقال: جزيت خيرا وصحبتك السلامة، إمض لطيتك، فلو علمت، ~~أنك تغني لي شيئا لكنت موضعا للرغبة، ولكنك أدركتني في صبابة من حياتي ~~يسيرة، قال: فانصرفت وأنا لا أراه يمسي ليلته إلا ميتا، فقال القوم: ms058 ما ~~أعجب هذا الحديث، فطرب ابن عائشة وقال ليونس الكاتب: أعد علي الشعرين، ~~فأعادهما عليه، فصاغ للأول منهما لحنا في خفيف الرمل المطلق في مجرى ~~الوسطى، وقيل إنه منسوب إلى معبد، فأخذه ابن عائشة وعمل في الثاني لحنا في ~~خفيف الثقيل وغناهم فيهما، قالوا فما سمعنا قط مثاه ثم ختم مجلسنا بهذا ~~الصوت: # أفاطم إن النأي يسلي ذوي الهوى ... ونأيك عن زادني بكم وجدا # وما هب عرف الريح، من نحو أرضكم ... فيبلغني، إلا وجدت له بردا # على كبد قد كاد يبدب بها الهوى ... صدوعا، وبعض القوم يحسبني جلدا # وجعل يعيده ونحن نشرب حتى ما عقل كل واحد منا كيف وصل إلى أهله سكرا. # وحكى إسحق بن إبراهيم الموصلي، عن أبي عبيدة قال: قدم الفرزدق المدينة ~~فنزل على الأحوص فقال له الأحوص: ما تشتهي، قال: شواء، ووطاء، وغناء، فأتاه ~~بذلك وقينة من قيان أهل المدينة فشرب وغنته بهذا الصوت: # ألا حي الديار بسعد إني ... أحب لحب فاطمة الديارا # إذا ما حل أهلك يا سليمي ... بدارة جلجل شحطوا مزارا # أراد الطاعنون ليحزنوني ... فهاجوا صدع قلبي فاستطارا # فقال الفرزدق: ما أرق أشعاركم يا أهل الحجاز وأملحها، قال: أو ما تدري ~~لمن هذا الشعر، قال: لا والله، قال: هو لجرير يهجوك به، قال: ويل ابن ~~المراغة، ما كان أحوجه مع صلاحه إلى صلابة شعري، وأحوجني مع قسوتي إلى رقة ~~شعره. # قال إبراهيم: كنت في زمان شبابي ألازم الخمارين بقطربل فجئت يوما إلى ~~خمار ما رأيت أنظف منه، فقلت: ما عندك؟ قال: عندي شيء يوافقك، وأخرج لي ~~شرابا كشعاع الشمس لم أر مثله، فقلت: اكتل لي منه، وكنت قد صنعت في الوقت ~~لحنا: # اشرب الراح وكن في ... شربك الراح وقورا # اشرب الراح رواحا ... وظلاما وبكورا PageV01P034 وطريقته: خفيف ثقيل ~~بالسبابة في مجرى الوسطى، فجعلت أترنم به وأردده لكي يستوي [وكان] الخمار ~~قد قرب الإناء واكتال فيه حتى امتلأ وفاض وهو يزيد فيه والشراب يجري حتى ~~استغدر بين يديه، فقلت له: ويحك، أتلفت شرابك وهرقت، فما بالك، ms059 فقال: والله ~~يا مولاي، ما هو إلا أن سمعت ترجيعك في هذا الصوت فذهب عقلي فما أسمع ولا ~~أبصر، فذهبت لأزن له ثمن شرابه فحلف بدينه ألا يأخذ مني ثمنا ولو حملت كل ~~ما في حانوته، وقبل أطرافي ورغب إلي في المقام عنده، فأقمت في ضيافته ~~ثلاثا، لأولاني فيها من الخدمة والبر والإكرام ما لا أقدر على صفته، فكنت ~~بعد ذلك لا أفارقه زمنا طويلا. # وحكى جحظة عن موسى بن هرون، قال: كنت مع إسحق بن إبراهيم الموصلي في نزهة ~~فمر بنا أعرابي، فوجه اسحق غلامه زيادا فجاء بالأعرابي فلما شرب وسمع حنين ~~الوتر والدواليب، قال: # حنت وليس تحن عن وجد ... وأحن من طرب إلى نجد # لو قيس وجد العالمين إلى ... وجدي لزاد عليه ما عندي # قال: فما انصرف إسحق إلى بيته إلا محمولا من السكر، وما شرب إلا على هذه ~~الأبيات، وغنى فيها إسحق بالبنصر. # وكان عروة بن الورد أحد الصعاليك المجان المشهورين، مشتهرا بالشراب، فشرب ~~الخمر بكل شيء يملكه حتى ارتهن امرأته سلمى الغفارية ثم ندم وقال: # أرقت وصحبتي بمضيق عمرو ... لبرق من تهامة مستطير # لآنسة الحديث رضاب فيها بعيد النوم كالعنب العصير # سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور # فلا والله لو ملكت أمريومن لي، بالتدبر في الأمور فيا للناس كيف غلبت ~~أمريعلى شيء ويكرهه ضميري # وعن إسحق بن إبراهيم قال: كانت بالبصرة قينة لبعض ولد سليمان بن علي، ~~وكانت محسنة بارعة، وكان بشار صديقا لسيدها، فحضر مجلساص يوما والجارية ~~تغني، فإذا سكتت أخذ بشار في إنشاده ونوادره، فسر الرجل ببشار وشرب حتى سكر ~~ونام، ونهض بشار، فقالت له الجارية: يا أبا معاذ، أحب أن تذكر يومنا هذا في ~~قصيدة ولا تذكر اسمي ولا اسم سيدي، فانصرف وكتب إليه: # وذات دل كأن البدر صورتها ... باتت تغني عميد القلب سكرانا # [إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا] [يصرعن عن ذا ~~اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا] # فقلت أحسنت ms060 يا سؤلي ويا أملي ... فأسمعيني جزاك الله إحسانا # [يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا] # فقلت أحسنت أنت الشمس طالعة ... أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا # فأسمعيني صوتا مطربا هزجا ... يزيد صبا محبا منك أشجانا # يا ليتني كنت تفاحا تقبله ... أو كنت من قضب الريحان أفنانا # حتى إذا وجدت ريحي فأعجبها ... ونحن في خلوة مثلت إنسانا # [أصبحت أطوع خلق الله كلهم لأكثر الخلق لي في الحب عصيانا] # لو كنت أعلم أن الحب يقتلني ... أعددت لي فيك إذ لقاك أكفانا # فلما وقف على الأبيات سر بها وبعث إليه ثلاثة آلاف درهم. # وحكى إبراهيم الموصلي قال: حدثني رجل ظريف من أهل الطائف قال: عشق العرجي ~~امرأة من قريش فجعلني رسولا إليها، فأتيتها برسالته وأخذت موعدها لزيارته ~~لموضع سماه، ثم بكرت أنا وهو وحملنا معنا سفرة وزكرة على أتان، فجاءت ومعها ~~جارية، وجاء على حمار ومعه غلام، فأكلا وشربا وتحدثا ثم قمت عنهما فوثب ~~عليها، ووثب الغلام على الجارية، والحمار على الأتان، وقعدت أسمع النخير من ~~كل ناحية، فأنعظت ولم يكن لي حيلة إلا أن جلدت عميرة، فرفع العرجي إلي رأسه ~~وقال: هذا يوم غابت عواذله؛ فما لي حسنة أرجو ثوابها رجائي لثواب ذلك ~~اليوم. PageV01P035 وكان سعيد بن القعقاع الطائي يتقدم بشارا في المجانة، ~~وكان لا يزال ينادمه، فقال له: ويحك يا أبا معاذ، إن الناس ينسبون إلينا ~~الزندقة، فهل لك في أن تحج حجة تنفي بها عنا ذلك، فقال له: نعم ما رأيت، ~~فاشتريا بعيرا ومحملا وركبا حتى مرا بضيعة كثيرة البساتين والخمر، يقال لها ~~زرارة فقال له: ويحك يا أبا معاذ: مل بنا إلى زرارة ننعم بها فإن الحج ~~بعيد، فإذا قفل الحاج عارضناهم وكنا معه، فلم يشك الناس أنا جئنا من الحج، ~~فقال له بشار: نعم ما رأيت، لولا خبث لسانك فإني أخاف أن تفضحنا، قال: لا ~~تخف، ومالا إلى زرارة، فما زالا يشربان الخمر ويفسقان حتى نزل الحاج ~~بالقادسية راجعين، فحلقا رأسيهما وأقبى، وتلقاهما الناس يهنئونهما، ms061 فقال ~~سعيد بن القعقاع: # ألم ترني وبشارا حججنا ... وكان الحج من خير التجارة # خرجنا طالبي سفر بعيد ... فمال بنا الطريق إلى زرارة # فآب الناس قد حجوا وبروا ... وأبنا موقرين من الخسارة # وقال السندي بن الصباح: شهد بشار مجلسنا، وقال: لا تصيروا مجلسنا هذا ~~شعرا كله، ولا حديثا كله، فإن العيش فرص، ولكن غنوا؛ وتحدثوا، وتناشدوا، ~~وانتهبوا العيش انتهابا. # وكان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون: حماد عجرد، وحماد الراوية، ~~وحماد بن الزبرقان، يتنادمون على الشراب، ويتناشدون الأشعار، ويتعاشرون ولا ~~يكادون يفترقون، فكانوا كأنهم نفس واحدة، وكانوا يرمون بالزندقة جميعا. ~~ودخل مطيع ابن إياس ويحيى بن زياد على حماد الراوية، فإذا سراجه على ثلاث ~~قصبات قد جمع أعلاهن وأسفلهن بطين، فقال له يحيى بن زياد: يا حماد إنك ~~لمسرف تبذل حر المتاع، وقال له مطيع: ألا تبيع هذ المنارة وتبتاع أقل ثمنا ~~منها وتنفق على نفسك الباقي وتتسع فيه، فقال له يحيى: من أين يكون له مثل ~~هذه، أظنها وديعة عنده أو عارية، فقال مطيع: أما إنه لعظيم الأمانة عند ~~الناس حين أودعوه مثلها، قال يحيى: ما أظنها عارية ولا ويعة، ولكني أظنها ~~مرهونة عنده على مال، وإلا فمن يخرج هذه عن يده، فقال لهما: قوما يا ابني ~~الزانيتين اخرجا من منزلي، فشر منكما من يدخلكما منزله هذا. # وقد كان أحد خلفاء بني أمية يصله بماية ألف فيتلف كل ما أفاد في إدمان ~~الشراب. # وقال إسحق الموصلي: حدثني أبو يعقوب الخريمي قال: كنت في مجلس فيه حماد ~~الراوي ومعنا غلام أمرد فجعلنا نشرب، وينظر إليه حماد، فقال لي: يا أبا ~~يعقوب، قد عزمت الليلة أن أفتك بهذا الغلام، فقلت: شأنك، فلما سكرنا ونمنا ~~لم أشعر إلا وحماد ينيكني، فكرهت أن أتكلم فينتبه الناس فأفتضح، فأخذت بيده ~~فوضعتها على عيني العوراء ليعرفني، فقال لي: قد عرفتك الآن، فيكون ماذا، ~~وفديناه بذبح عظيم، فما برح وأنا أعالجه جهدي فلا ينفعني حتى أنزل. # قال أبو العباس المبرد، حدثني عبد الصمد بن المعذل، قال: سمعت ms062 إسحق بن ~~إبراهيم الموصلي يقول: حججت مع أمير المؤمنين الرشيد، فلما قفلنا ونزلنا ~~آخيت بها رجلا كانت له سن ومعرفة وأدب وكان يمتعني، فإني ذات ليلة في منزلي ~~إذا بصوته يستأذن علي، فظننت أمرا أقدمه وفزع إلي فيه، فأسرعت نحو الباب ~~وقلت: ما جاء بك؟ قال: إذن أخبرك: دعاني صديق لي إلى طعام عتيد وشراب عتيق ~~وحديث ممتع وغناء مطرب، فأقمت عنده إلى هذا الوقت، لإاخذت مني حميا الكأس ~~مأخذها ثم غنيت بقول نصيب: # بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب ... وقل إن تملينا، فما ملك القلب # فكدت أطير طربا، ثم وجدت نقصا في الطرب، إذ لم يكن معي أحد يفهم هذا كما ~~فهمته، فنزعت إليك لأصف ذلك لك ثم أرجع إلى صاحبي، وضرب بغلته موليا، فقلت: ~~قف أكلمك، قال: ما بي إلى الوقوف إليك من حاجة. PageV01P036 وجرى بين معبد ~~المغني وبين الأحوص كلام، فحلف معبد لا يكلمه ولا يغني في شعره، فشق ذلك ~~على الأحوص، فلما طالت هجرته إياه رحل نجيبا له وجعل زكرة خمر في حقيبته ~~وأعد معه دنانير ومضى نحو معبد فأناخ ببابه ومعبد جالس بفنائه، فنزل إليه ~~الأحوص وكلمه فلم يكلمه معبد، فقال: يا عباد، أتهجرني وقد عرفت مودتي ~~وصحبتي؟ فخرجت إليه امرأته أم كردم فقالت: أتهجر أبا محمد، والله لكلمته، ~~فاحتمله الأحوص وأدخله البيت وقال: والله لا رمت هذا البيت حتى آكل الشواء ~~وأشرب الطلاء وأسمع الغناء، فقال له معبد: أخزاك الله، هذا الشواء أكلته، ~~وهذا الغناء سمعته، أنى لك بالطلاء، قال: قم إلى تلك الحقيبة ففيها زكرة ~~خمر ومعها دنانير فأصلح بها ما تريد من أمرنا، ففعل، فقالت أم كردم: معبد، ~~أتهجر من إن زارنا أغدر فينا نيلا وفضلا وأكلا وشربا! وغناه معبد، ثم انصرف ~~الأحوص مع العشاء يميل بين شقي راحلته. # وقال أبو الفرج الأصبهاني: حكى يونس الكاتب، أن معبدا، كان علم جارية ~~لبعض أهل المدينة تسمى ظبية، وعني بتخريجها حتى حذقت عنه، فاشتراها من ~~أهلها رجل عراقي وتوجه بها إلى البصرة، فغلبت عليه ms063 وشغف بها غاية الشغف، ~~وعلمت له عدة جوار ثم ماتت عنده، فكان لشدة وجده بها وأسفه عليها لا يزال ~~يهذي بمعبد ويسأل عنه ويظهر له التعصب إلى أن بلغ معبدا خبره وعرف أنه من ~~أهل اليسار والمروءة، وأنه لو قصده انتفع به فمضى نحوه. فلما قدم البصرة ~~سأل عنه فقيل: اليوم انحدر إلى الأهواز، فأسرع معبد في أثره ليلحق به فطلب ~~زورقا فصادف الزورق الذي فيه الرجل، فقال له الرجل: أين تريد؟ قال: ~~الأهواز، قال: وما تصنع هناك؟ قال: أنا رجل أغني وأحببت أن أقصد بها ~~الفتيان وأهل المروءة، فلما سمع الرجل ذلك قربه وأكرمه وفرش له موضعا في ~~الزورق من غير أن يعرف أحدهما الآخر، فلما حضر الطعام أكلا جميعا وأتى ~~بالنبيذ فشرب، وكان مع الرجل جوار ممن كانت ظبية علمتهن، فأمرهن أن يغنين، ~~فغنت إحداهن: # بانت سعاد وأمس حبلها اتخذما ... واحتلت الغور والأجراع من إضما # إحدى بلي وما هام الفؤاد بها ... إلا السفاه وإلا ذكرة حلما # والغناء لمعبد [تجد أداءه] فقال لها معبد: إن غناءك هذا ليس بمستقيم، ~~فقال له الرجل: أبلغ من قدرك في الغناء أن تميز هذا الصوت، فالزم شأنك؛ ~~فأمسك، وغنت بعده عدة أصوات وهو ساكت، ثم غنت لحنا فاختلت به، فقال لها ~~معبد: يا جارية قد أخللت بهذا الصوت إخلالا شديدا، فقال له الرجل: ويلك ~~مالك والفضول، فسكت حتى فرغت الجارية، واندفع معبد يغني الصوت الأول حتى ~~فرغ منه، فصاح الجواري: أحسنت والله، أعده علينا، قال: لا والله، ولا ~~كرامة، ثم اندفع في الصوت الثاني، فقلن لسيدهن: هذا والله أحسن الناس غناء، ~~فسله أن يعيده علينا ولو مرة واحدة لعلنا نأخذه عنه فإنا لن نجد مثله أحدا، ~~فقال: أسلفنا عنده إساءة وقد سمعتن جوابه، وانا أخشى إن سألته مسألة، فما ~~فرغ الصوت حتى زلزل الأرض، فوثب الرجل فقبل رأسه واعتذر إليه، ولم يزل به ~~حتى سكن، فقال له: من أين لجواريك هذا الغناء؟ قال: أخذنه عن جارية كانت لي ~~يقال لها ظبية ابتعتها من ms064 الحجاز من تعليم الأستاذ معبد، وكانت تحل مني محل ~~روحي من جسدي، فاستأثر الله بها، فأنا إلى الآن أتعصب لمعبد ولغنائه، فقال ~~له معبد: وإنك لأنت هو، فأنا والله معبد، وإليك أردت ولك قصدت، فسر الرجل ~~به وقبل رأسه، وخرج الجواري فقبلن يديه ورجليه، فقال له معبد: والله لأقيمن ~~عندك حتى أصير جواريك مثل ظبية وأكثر، فأقام عنده سنة، وانصرف عنه وقد أجزل ~~صلته وجائزته وأحسن إليه. # قال إبراهيم الموصلي: حدثت أن ابن عائشة وأصحابا له كانوا يجتمعون كل يوم ~~عند واحد منهم ويطربون وبلغت النوبة إليه ولم يكن عنده ما يقوم به يومهم، ~~فصاغ صوتا في شعر مدح به العباس بن علي بن عبد الله بن العباس، فغدا عليه ~~والعباس مريض وعند عواده، فلما دخل إليه اندفع يغني: # أسهر بالليل من تذكر ما ... تسهر منه والناس قد هجعوا PageV01P037 فليت ~~ما بي من صحة بك أفديك وبي [منك] لا بك الوجع قال: فتهلل وجه العباس واستوى ~~قاعدا ثم قال: يا غلام الدنانير، فجاء بها فقال: أحش لي فيه، قال: فرأيته ~~يوسع في شدقيه ودعا له بتخت ثياب، فلما خرج، عد الدنانير فإذا هي تسعون ~~دينارا تنقص واحدا أو تزيد فأنفقها على أصحابه. # وقال إسحق: حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: كان عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان يلي صدقات عثمان بن عفان رضي الله عنه وأحباسه وأوقافه وله أخ من ~~أبيه يقال له عثمان بن عمرو ويلقب ب(خرا الزنج) سفيه مخنث مهتوك، فقيل له: ~~ويلك أخوك من الجلالة والفضل على ما قد علمه الناس، وهو يلي صدقات جدك، ~~وأنت سفيه مهتوك، فلو لزمت المسجد واستقام مذهبك، جعلت لك يد مع أخيك، ~~ولعلها كانت تفضي إليك بعده، وجعل قوم يحسدون عبد الله ويغرون أخاه بذكر ~~هذا، وكان عبد الله أجمل أهل زمانه وكان يلقبب " قبة الديباج " ، فذكر ~~الماجشون قال: كان الناس يختلفون إليه وإلى عبد الله بن عبد الله بن عباس ~~وهما بالمسجد يتأملون حسنهما ويزعمون أنهما أجمل أهل زمانهما ms065 فلزم " خرا ~~الزنج " المسجد والصلاة والجماعة والقراءة حتى عرف بالخير، ثم خاصم أخاه ~~عبد الله عند القاضي وكان القاضي سيء الرأي في عبد الله فوجد " خرا الزنج " ~~أن يدخل يده مع عبد الله في الوقف، ولم يأمنه عبد الله أن يفعل، للذي ~~بينهما من الخلاف، فضاق به أمره، وكان يمزح مع أشعب، وجاءه أشعب فرآه ~~مغموما، فقال: ما لك يا سيدي يا ابن الشهيد، فعرفه، فقال: إن احتلت الآن ~~لتصرفه عن رأيه فلك مائة دينار، فإنه يقبل منك لما بينك وبينه، فقال له ~~أشعب: كفيتك، وجاء أشعب حتى أتاه في المسجد فقال له: ويلك ما هذا الشؤم ~~الذي ألزمته نفسك، ما لك وللصلاة والقراءة ولزوم المسجد، تركت اللهو والطرب ~~والغناء وشرب النبيذ والأكبار والنايات والطبول، فقال له " خرا الزنج " : ~~ويلك أنا أخاصم عبد الله أخي في الوقف وقد وعدني القاضي أن يدخل يدي مع ~~يده، فإذا فعل رميت بهذا كله وعدت إلى كل شيء تعرف فلا تغتم، قال: فاحتل ~~علي في يوم واحد تذكرني به أيامنا، قال: واله ما عنديفي هذا الوقت شيء، قال ~~له أشعب: فأنا أستلف لك من فلان التاجر مائة دينار، قال: فافعل ذلك، فمضى ~~أشعب إلى التاج فقال: قد علمت أن " خرا الزنج " يأخذ منك الدرهم بعشرة، ~~وغدا يدخل القاضي يده مع أخيه فلا يذهب لك عليه درهم واحد، فقد احتاج إلى ~~مائة دينار تعامله عليها، فعرف التاجر الخبر بما ذاع عن القاضي فأعطاه ~~المال وخرج " خرا الزنج " إلى قصره بالعرصة وأمر بفسطاط فضرب له هناك، وقال ~~لأشعب: ويلك هل علم بنا أحد، قال: لا وحق أبيك الطيب، قال: اذبحوا لنا كذا، ~~واطبخوا لنا كذا، فقال أشعب: يا سيدي أي شيء تأكل إلى أن يدرك هذا الطعام؟ ~~فإن : انتظاره يطول علينا، قال: ما تشتهي، قال: الرؤوس، قال: ويلك إن بعثت ~~غلاما لي إلى السوق في ابتياع الرؤوس لم آمن أن يسأل أحد عنا فيخبر بموضعنا ~~ويتصل بالقاضي فلا يتم ما نؤمله فقال له أشعب: فأنا يا ms066 سيدي أتلطف وآتيك ~~بكل ما تحتاج إليه من غير أن يعلم أحد، قال: فدونك فركب دابة وركض إلى ~~السوق فأرهج السوق واشترى كل رأس فيه، وجعل أهل السوق ينكرون ذلك لكثرة ما ~~اشترى منها، فيقال له: ويلك يا أشعب ما تصنع بهذه كلها فيقول: PageV01P038 ~~لابن الشهيد، لأنه أخرجنا إلى النزهة في قصره بالعرصة ومعنا الأكبار ~~والطبول والنايات والعيدان والمخانيث وكل شيء طيب فملأ به الدنيا، ومر أشعب ~~بعبد الله بن عمرو فقال له: وافني وقت كذا بمن قدرت عليه من العدول إلى قصر ~~أخيك بالعرصة؛ ووافى أشعب بالرؤوس فقال: يا سيدي ما علم بنا أحد من خلق ~~الله، فقال: أحسنت ولطفت، فأكلوا وقدموا النبيذ وتضمخوا بالخلوق ولبسوا ~~المصبغات والحلي والشنوف؛ ثم أرسل عبد الله إلى أهل المسجد وأهل الفضل ~~ووجوه الناس فقال: إن أخي عثمان تحامل علي في حائط بيني وبينه ولست آمن أن ~~يقع بيننا اختلاف فأحب أن تحضروا معي حتى تحملوني وإياه على الحق. فأسرع ~~الناس معه وجعل " خرا الزنج " يقول لأشعب: ويلك غنني، فيغنيه من أجود أغاني ~~الناس، لابن سريج ومعبد ومالك ابن أبي السمح و " خرا الزنج " يقول له: دعني ~~من هذا يا ابن الفاعلةة ويعطف على من معه من المخانيث ويقول: شدوا طبولكم ~~وأنفخوا في السريانات وغنوا معي، وارهجوا الأكبار والطبول والسريانات، ~~وجعلوا يغنون معه: # يا أم حوفزانة ... هي لنا الأتانة # فما زالوا على هذا حتى هجم عليهم عبد الله بن عمرو ومن معه من الفقهاء ~~والعدول وفي عنق عثمان وهو خرا الزنج كبر، وفي عنق أشعب طبل وقد سكرا، فقال ~~عبد الله للعدول: هذا الذي يريد القاضي [أن] يدخل يده معي في الوقف، فقال ~~القوم: كلا والله، ما ذلك له، ولا هذا الرجل بأهل أن يؤمن على نفسه فكيف ~~يؤمن على مال غيره، قبح الله هذا. فالتفت " خرا الزنج " إلى أشعب [وقال]: ~~ماذا صنعت يا ابن الزاني، قتلني الله إن لم أقتلك فقال أشعب: يا مشؤوم، قد ~~علمتث أنك متحوفز إلى النار حين جعلت ms067 تقترح علي يا أم حوفزانة، وقال للقوم: ~~احملوني معكم وإلا قتلني، وجعل يحدثهم حديثه وهم يضحكون و " خرا الزنج " ~~يعدو خلف دوابهم ويصيح: ردوا علي نديمي والقوم يلعنونه ويخنثونه حتى دخلوا ~~المدينة فلقوا القاضي فأعلموه ما رأوا ولاموه في أمر عبد الله فعاد إلى ~~إجلاله وتعظيمه وطرد " خرا الزنج " وإبعاده ووفى عبد الله لأشعب بالمائة ~~دينار. PageV01P039 قال مخارق المغني: لقيني أبو العتاهية فقال: أنا شديد ~~الصبابة بك،متشوق إلى مجلس منك، كثير الوله نحوك، فقلت له: وما ذاك؟ قال: ~~تمتعني بمجلس منك، قلت: نعم، قال: فمتى، قلت: متى شئت، قال: غدا، ثم قال ~~لي: إني والله إن فارقتك على ميعاد ثم أخللت به اقترقنا، فندمت وقلت في ~~نفسي: أنا عبد مملوك، فلا أدري ما يتهيأ لي من هذا، ولعل أمير المؤمنين ~~يطلبني، وأبو العتاهية لا يقبل عذرا، و[أما] أنا فلا طاقة لي بلسانه فما ~~صنعت بنفسي، ولم أنم من الفكرة حتى أضاء الفجر فحمدت الله تعالى إذ لم ~~يأتني رسول، غدوت إليه فوجدته قاعدا يسبح بعد الصلاة فسلمت عليه فرحب بي ~~وقصصت عليه ما أصابني فشكر ذلك وجزاني خيرا وأخذنا في الحديث وهو قاعد في ~~غرفة له مشرفة على بستان قد فتح إليه أبوابا صغاراتقابله، فمرة ينظر إلى ~~البستان، ومرة ينظر إلى من يمر في الطريق ونحن في أطيب موضع وقد أوسعني ~~والله سرورا وفوائد وطرائق اختبار، ثم قال: هل اشتهيت الطعام، قلت: نعم، ~~فقال لغلامه: أحضر الطعام، فقرب الوضوء فغسلنا أيدينا ثم جاء بخوان لطيف ~~عليه سكرجات في إحداهن ملح وفي الأخرى مرق، ثم أقبل الغلام برغيفين واسعين ~~حسنين، على كل واحد منهما دجاجة باردة وسكين، فأصاب وأصبت منها ثم أقبل ~~بطبق عليه سكرجات مثل الأول ثم برغيفين مثل الأولين عليهما دجاجتان مشويتان ~~حارتان وسكين فأصبت وأصاب ثم رفع باقي الدجاجتين والرغيفين، ثم جدد طبقا ~~آخر مثل الأول عليه سكرجات ورغيفان عليهما فرخان باردان ثم مثل ذلك حاران ~~ثم طبق عليه جامان فيهما سرتا حوت مملوحة، ثم مثل ذلك عليهما ms068 سثرتا حوت ~~طري، مثل ذلك من جدي بارد، ثم حار، وذلك سوى ما على المائدة من كل لون حار ~~وبارد، ثم أتى الغلام فقال: فرغت من الطبيخ وعندي كذا وكذا حتى عدد ألوانا ~~كثير، فالتفت إلي وقال: أدع بما شئت، فقلت: لم أبق من شهوتي في الطعام شيئا ~~لما يأتي، فقال: الحمد لله، ثم جاء بالوضوء فغسلنا أيدينا، ثم جاء بحوضين ~~من ساج مرصعين، في كل واحد منهما صينية فيها خرداذي، وقدح ومغسل وكوز ماء ~~بارد من نبيذ مصفى رقيق، ثم شرب وشربت حتى استوفينا ستة وستة، ثم قال: يا ~~مخارق، غن: # ذهب الشباب وليته لم يذهب ... ونعى الشباب مخبر لم يكذب # بينا الشباب تسرنا أيامه ... ونشوب لذته بلهو معجب # نزل المشيب وقال جانب عقبتي ... وإخال أني سابق بك فأركب # فأندب عشيات الشباب فلن ترى ... مثل الشباب مودا لم يندب # فغنيته فبكى ثم قال: غن: # بان الخليط، ولو طووعت ما بانا ... وقطعوا من حبال الوصل أقرانا # إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # يصرعن ذا اللب لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا # فغنيته ثم قال: غن: # أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح # تقول العاذلات علاك شيب ... أهذا الشيب يمنعني مراحي # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح PageV01P040 ~~فغنيته فبكى، ثم قال: يا أبا المهنأ على اللهو السلام، والله لا يراني الله ~~بعد هذا اليوم حاضرا لهوا ولا لعبا ولا ذائقا مسكرا وقد ختمت الدنيا ~~بغنائك، ثم عانقني وقال: [انصرف] إذا شئت، قال: وكنت من شدة حذري ركبت إليه ~~وليس معي غلام ولا شاكري ولا يعلم أحد في منزلي إلى أين غدوت، ورسل الرشيد ~~في طلبي قد ربعوا بغداد وهم يضربون غلامي يسألونه عني ولا يعلم لي موضعا ~~حتى برزت من سكة أبي العتاهية فابتدرني غلام لي ومعه الرسل، فكان وجهي معهم ~~إلى القصر، فلم أسأل عن شيء حتى بطحت فضربت مائة مقرعة، ثم قيل لي: يقول لك ~~أمر المؤمنين: ms069 أين كنت اليوم؟ فقلت: إن لي عذرا لا أتكلم به حتى أرى وجهه، ~~فدعاني فقصصت قصتي وقصته من أولها إلى آخرها على ما كانت، فقال الرشيد: ~~فجعتنا والله بأبي العتاهية، إني لإخاله خاتمة لهونا، ثم قال: غني أصواته، ~~فكررتها عليه صوتا صوتا، ثم حدثته عن طعامنا وشرابنا ومجلسنا، فقال: ما ~~أحسن كل شيء كنتم فيه، ثم قال: يا غلام، عشر بدر، فلما أتي بها ووضعت بين ~~يديه قال: هذه المائة بتلك المائة، فقلت: يا سيدي، وددت والله لو كانت ~~مائتين، فضحك، وأمر بعشر أخرى، فانصرفت بمائتي ألف وغدوت على أبي العتاهية ~~فحدثته بما جرى وعرضت عليه المال، فقال: وددت يا أخي أني وقيتك الضرب وأنهم ~~أضعفوا لك الصلة. # وحكى أحمد بن يحيى ثعلب عن عمرو بن شبة عن مخارق، قال: دخلت على أبي ~~العتاهية في مرضه الذي مات فيه فلما رآني هش إليوقال: ادن مني بأبي أنت ~~وأمي فدنوت منه [وقلت] ما تحب، فقال: أحب أن أسمع منك: # أحمد قال لي ولم يدر ما بي ... أتحب الغداة (عتبة) حقا # فتنفست ثم قلت: نعم حبا جرى في العروق عرقا فعرقا # لو تبينت ما يجن فؤادي ... لرأيت الفؤاد قرحا تفقا # قال: فغيته، فقال: كأني حييت بك واستعاده مرارا فأعدته فقال: انصرف ~~راشدا، وسألني أن آتيه في غد وقال: إن لم تأتني مت فجئته من الغد فقال: ~~غني: # إذا ما انقضت عني من العيش مدتي ... فإن غناء الباكيات قليل # ستعرض عن ذكري وتنس مودتي ... ويحدث بعدي للخليل خليل # فغنيته وأغمي عليه وخرجت من عنده فلحقني من عرفني بوفاته. # واجتمع دعبل وصريع الغواني وأبو نواس وأبو الشيص فقال أبو نواس: إن ~~مجلسنا هذا قد شهر باجتماعنا فيه ولهذا اليوم ما بعده، فليأت كل امرئ بأحسن ~~ما قاله فلينشده، فأنشد أبو الشيص: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # وأنشد صريع: # أجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وقصرت همم العذال عن عذلي # أنشد دعبل: # أين الشباب وأية سلكا ... لا أين يطلب، ms070 ضل، بل هلكا # ثم سألوا أبا نوا أن ينشدهم فأنشد: # لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد # فسجدوا له فقال: أفعلتموها أعجمية، لا كلمتكم ثلاثا ولا ثلاثا ولا ثلاثا، ~~ثم قال: تسعة أيام في هجر الإخوان كثيرة، وفي هجر بعض يوم استصلاح المفاسد ~~وعقوبة على الهفوة، فإن أيام العمر أقل من أن تمحق بالهجر. # وأشيع عنه أنه نزع عما كان عليه من البطالة وشرب الخمر، فاجتمع أصحابه ~~وأقبلوا عليه يهنئونه بذلك، فوضع بين يديه باطية وجعل لا يدخل عليه أحد ~~يهنئه إلا شرب رطلا وأنشد: # قالوا انزعت ولما يعلموا وطري ... في كل أغيد ساجي الطرف مياس # كيف النزوع وقلبي قد تقسمه ... لحظ العيون وقرع السن بالكأس # لا خير في العيش إلا المجون مع الأكفاء والراح والريحان والآس # ومسمع يتغنى والكئوس لها ... حث علينا بأخماس وأسداس # يا موري الزند قد أعيت قوادحه ... اقتبس إذا شئت من قلبي بمقباس # ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم ... إذا نظرت فلم أبصرك في الناس ~~PageV01P041 وكان أبو عباد النميري يقول: لو وجدت خمرا زيتية ذهبية أصفى من ~~عين الديك وعين الغراب ومن ماء المفاصل، وأحسن حمرة من الزاد ومن نجيع غزال ~~ومن قوة الصباغ، لما شربتها حتى أعلم أنها من عصير الأرجل وأنها من نبات ~~القرى ووسط دسكرة وأن العنكبوت قد نسج عليها، وحولها دجاج وفراريج، وتمام ~~ما أريد أن تكون رقطاء، ويكون بائعها شيخا، لا يفصح بالعربية مجوسيا اسمه ~~شهريار أو يهوديا اسمه شلوما أو نصرانيا اسمه يامروا. # وفي وصية أبي ثمان الجاحظ لشطار اللصوص: إياكم وحب النساء وسماع ضرب ~~العود وشرب نبيذ الزبيب واللعب بالشطرنج، وعليكم باتخاذ الغلمان، فإن غلامك ~~غدا أنفع لك من أخيك وأعون لك من ابن عمك، وعليكم بنبيذ التمر وضرب الطنبور ~~واللعب بالنرد وما كان عليه السلف، واجعلوا النقل باقلاء، وإن قدرتم على ~~السفرجل ووالتفاح والفستق واللوز، واتخذوا الريحان، وإن قدرتم على الورد ~~والياسمين، واجعلوا لهوكم الحمام وهراش الكلاب، وإن قدرتم على الكباش ~~والصقور ms071 والفهود والديكة فلا تقصروا في أمره، فإن له صبرا ونجدة ورغوانا ~~وتدبيرا وإعمالا للسلاح، هذه وصيتي فافهموها واعملوا بها ولا تتعدوها. # ودعا الأخطل شاب من شباب الكوفة فقال: يا ابن أخي، أنت لا تحمل مئونتي، ~~فلم يزل يسأله حتى مضى معه فأتى البا فنادى: يا شقراء، فخرجت إليه أمه، ~~فقال لها: هذا ضيفي أبو مالك فباعت غزلا لها واشترت له لحما ونبيذا وريحانا ~~فأكل وشرب فقال: # لعمرك ما لاقيت يوم معيشة ... من الدهر إلا يوم شقراء أقصر # حوارية لا يدخل الفقر بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر # إذا قلت يا شقراء قامت كأنها ... من الوحش ظبي فاتر الطرف أحور # أقمنا بها نسقي سلافة قهوة ... تموت بها أوصالنا ثم تنشر # كأن جلود القوم من طيب نشرها ... يعل بها مسك ذكي وعنبر # وكان جحظة من أنبناء البرامكة، كاتبا شاعرا ومغنيا حاذقا، وكان مع ذلك ~~قبيح الوجه، جاحظ العينين، مشوه الخلقة، فحدث عنه علي بن سعيد الكاتب قال: ~~حدثني جحظة قال: إن كتمت علي حدثتك بحديث ما مر على مسامعك قط مثله، قلت: ~~أنا موضع لسرك والمجالس بالأمانة قال: بينا أنا جالس على باب داري يوما إذ ~~أقبلت جارية متنقبة راكبة على حمار، بين يديها وصائف كالغزلان يحففن بها، ~~ويمسكن عنان حمارها، وقد سطعت السكة من روائح طيبها،فبقيت حائرا مبهوتا ~~أعجب من كمال خلقها، ونور ما بدا لي من وجهها، فلما حاذتني وقفت فسلمت علي ~~بعد أن تأملتني ساعة، فرددت عليها أحفي سلام وأبره، وقمت على قدمي إجلالا ~~لها وإعظاما، فقالت: يا فتى هل لك في منزلك محتمل للقائلة، في هذا اليوم، ~~قلت: يا سيدتي، على الرحب والسعة ولك الفضل والمنة، فما كربت أن ثنت رجلها ~~ونزلت وقالت: ادخل بين يدي، وأمرت جواريها فتوارين بموضع أشارت إليه ثم ~~دخلت وأنا أحسب جميع ما أراه نوما لا يقظة وشكا لا يقينا، فلما استقر بها ~~المجلس، مدت يدها إلى خمارها فحلته، فكانت كما قال أبو حية النميري: # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كفا ومعصما ms072 PageV01P042 ~~ثم فكرت في أمري وأنا لا أعقل من السرور، فقلت هذه جارية مغنية بلغها صوت ~~من صنعتي فأرادت أن تأخذه عني، فقلت: يا سيدتي: أتأذنين في أن أقرب ما حضر ~~من طعام وشراب وأغنيك ما لعله بلغك عني من متخير أصواتي، فقالت: ما على ذلك ~~من فوت ولكن قم الآن وشأانك، فاقض حاجتك ثم تصير إلى ما تريد، فقمت إليها ~~وقد أخذني الزمع حتى لا أملك نفسي مهابة لها فلما فرغت مما لك أكن آمله لا ~~تسمو همتي إليه قلت: يا سيدتي هل لك في الطعام وأدعو بالعود فأغنيك ما قصدت ~~إليه قلت: يا سيدتي هل لك في الطعام وأدعو بالعود فأغنيك ما قصدت إليه، ~~قالت: عسى أن يكون ذلك في يوم غير هذا، ومدت يدها إلى قناعها فاعتجرت به ~~ونهضت مسرعة ولم أحر جوابا وبقيت متحيرا فلما صارت إلى الدهليز ودعت ~~بجواريها قلت: سألتك بمن ترتجين شفاعته ما خبرك؟ قالت: لو تركت المسألة ~~كانت أحب إليك وأعود عليك، قلت: لا بد لي من علم حالك، قالت: أما إذا آليت ~~فسأصدقك: لي ابن عم، وهو بعلي، وكان يضن بي وأضن به، وكلانا معجب بصاحبه، ~~فخالفني إلى حبشية لي مشوهة المنظر، فأقسمت بالأيمان المحرجة أن أطوف بغداد ~~حتى أبذل نفسي لأقبح من أرى وجها، وأوحش من أقدر عليه صورة، فأنا أنصرف من ~~الفجر إلى هذه الساعة من الهاجرة، فما رأيت بها على غاية ما طلبته، سواك، ~~فبررت قسمي، وإن عاد إلى مثل فعله عدت إليك لأني لم أجد أقبح منك. وهذا ~~يسير في جنب ما تبلغه الغيرة بصاحبها، ثم تولت عني، وبقيت أخزى ممن دخل ~~النار، فوالله يا أبا الحسن ما ظننت أن فرط القبح ينتفع به قط حتى كان ذلك ~~اليوم، قلت: هون عليك فإن القرد إنما يقع السرور به والضحك منه لتجاوزه ~~الحد في قبح الصورة، قال: فاكتم ذلك علي، قلت: نعم. # وحكي أن أبا نواس والحسين بن الخليع وصريعا والعباس ابن الأحنف خرجوا إلى ~~متنزه لهم ومعهم رجل ms073 يقال له يحيى بن المعلى، فحضرت الصلاة، فقام يصلي بهم ~~فنسي الحمد وقرأ: قل هو الله أحد فأرتج عليه في نصفها، فقال أبو نواس: # أكثر يحيى غلطا ... في قل هو الله أحد # وقال الخليع: # قام طويلا راكعا ... حتى إذا أعيا سجد # وقال ابن الأحنف: # يزحر في محرابه ... زحير حبلى بولد # وقال صريع: # كأنما لسانه ... شد بحبل من مسد # قال محمد بن يزيد المبرد: خرج أبو تمام إلى خالد بن يزيد بن مزيد ~~بأرمينية فامتدحه، فأمر له بعشرة آلاف درهم فقبضها، وسأله الإذن له في ~~رحيله، فأعطاه نفقة لسفره وودعه، ومضت أيام كثيرة، فركب خالد متصيدا، فرآه ~~تحت شجرة وقدامه زكرة فيها نبيذ وغلام حسن الوجه بيده طنبور يغنيه، فقال: ~~حبيب قال: نعم، خادمك وعبدك، قال: ما فعل المال، قال: # علمني جودك السماح فما ... أبقيت شيئا لدي من صلتك # ما مر شهر حتى سمحت به ... كأن لي قدرة كقدرتك # تنفق في اليوم، بالهبات وفي ... أشياء ما تجتنيه في سنتك # فلست أدري من أين تنفق لولا أن ربي يمد في هبتك فأمر له بعشرة آلاف أخرى ~~فأخذها وانصرف. PageV01P043 وروى المبرد قال: كان حارثة بن بدر الغداني رجل ~~بني تميم في وقته، وكان قد غلب على زياد، وكان الشراب قد غلب عليه، فقيل ~~لزياد: إن هذا قد غلب عليك وهو مشتهر بالرشاب، فقال زياد: كيف لي باطراح ~~رجل يسايرني مذ دخلت العراق، فلم يصكك ركابي ركابه، ولا تقدمني فنظرت إلى ~~قفاه، ولا تأخر عني فأدرت عنقي إليه، ولا أخذ علي الشمس في الشتاء قط، ولا ~~الروح في صيف قط، ولا سألته عن علم إلا ظننت أنه لا يحكم غيره، فلما مات ~~زياد جفاه عبيد الله فقال له حارثة: أيها الأمير ما هذا مع معرفتك بالحال ~~عند أبي المغيرة، فقال له عبيد الله: إن أبا المغيرة قد كان برع بروعا لا ~~يلحقه معه عيب، ولا حدث، وإنما أنسب إلى من يغلب علي، وأنت رجل تديم الشراب ~~فمتى قربتك وظهرت رائحة الشراب منك، لا آمن ms074 أن يظن بي، فدع النبيذ وكن أول ~~داخل وآخر خارج عني، فقال له حارثة: أنا لا أدعه لمن يملك ضري ونفعي، ~~أفأدعه للمال عندك، قال: فاختر من عملي ما شئت، قال: توليني رام هرمز، ~~فإنها أرض طيبة وسرق فإن شرابا وصف لي، فولاه إياها، فلما خرج شيعه الناس، ~~فقال أنس بن أبي أنيس: # أحار بن بدر قد وليت ولاية ... فكن جرذا فيها تخون وتسرق # ولا تحقرن يا حار شيئا وليته ... فحظك من ملك العراقيين (سرق) # وباه تميما بالغنى، إن للغنى لسانا به المرء الهيوبة ينطق # فإن جميع الناس إما مكذب ... يقول بما تهوى وإما مصدق # وحكى الهيثم بن عدي قال: بعث الحجاج بن يوسف أربعة آلاف رجل من أهل ~~الكوفة إلى خراسان فاصطحب في الجيش ثلاثة فتيان يقال لأحدهم أوس بن خلد، ~~وللآخر نصر بن غالب والآخر أنيس بن بدر، فنزلوا مدينة مرو فأقبلوا على ~~لذتهم، مدمنين على شرابهم بالخوض في مستعذب الحديث وإنشاد الشعر ومذاكرة ~~أيام الناس والمؤانسة، فاعتل أوس فمات، فاشتد عليه جزع أخويه وطال بكاؤهما ~~وحنينهما إليه وكانا يخرجان كل يوم إلى قبره فيرثيانه ويتحدثان ويتناشدان ~~كالذي كانوا يفعلون، وإذا دارت الكأس شرب كل واحد كأسه لاوصبا على قبر أوس ~~كأسا، فإذا أمسيا رجعا إلى رحلهما فلبثا على ذلك برهة من زمانهما، ثم إن ~~أنيسا مرض أياما فمات، فدفن إلى جنب صاحبه، فكان نصر يخرج كل يوم فيجلس بين ~~قبريهما فيرثيهما ويبكي عليهما، وكلما شرب كأسا صب على قبر كل واحد منهما ~~كأسا ومعه غلام كان يخدمهم، قال: فلما عمل الشراب فيه ذات يوم جعل يلزم هذا ~~القبر تارة وهذا أخرى ويبكي ويقول: # خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجد كما ما تقضيان كراكما # أجد كما ترثيان لموجع ... حزين على قبريكما قد رثاكما # أقيم على قبريكما لست نازحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما # تنامان عمن لا ينام صبابة ... كأن الذي يسقي العقار سقاكما # أناديكما وجدا وشوقا إليكما ... فلا تسمعان الصوت ممن دعاكما # أصب على قبريكما من مدامتي ... فإلا ms075 تذوقاها ترو ثراكما # سأبكيكما طول الحياة وما الذي ... يرد على ذي لوعة إن بكاكما # فلم يزل يردد هذا الشعر حتى زفر زفرة فاضت فيها نفسه فدفن إلى جانب ~~صاحبيه، فقبورهم تسمى قبور الإخوة، وفتيان المدينة ينتابون قبورهم فيشربون ~~ويصبون من شرابهم عليها. # وكان يحيى بن عبيد الله الحارثي ماجنا شاعرا متهما في دينه، وهو القائل: # أقول لذي طرب فاتك ... إذا مل ذو النسك من نسكه # دع النسك ويحك لا تبغه ... وعاون أخاك على فتكه # لا تقع الدهر في صاحب ... وإن أكثروا فيه بل نكه # ولا تبكين على ناسك ... وإن مات ذو طرب فابكه # ومنهم علي بن الخليل وكان مشتهرا في الشراب مدمنا عليه، وهو الذي قال: # لا تكمل اللذات إلا بالقيان وبالخمور # هتك الستور وإنما اللذات في هتك الستور # واخلع عذارك في الهوى ... واصبر لنوبات الدهور # ودع العواذل لا يفقن عليك من دق الصدور # واعلم بأنك راجع ... حقا إلى رب غفور PageV01P044 ومنهم حماد عجرد وكان ~~خليعا ماجنا متهما في دينه، وفيه يقول الشاعر: # نعم الفتى، لو كلن يعرف ربه ... ويقيم وقت صلاته حماد # هدلت مشافره الدنان وأنفه ... مثل القدوم يسنها الحداد # وابيض من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد # وكان يهاجي بشارا، وكان حماد يؤدب ولد الربيع الحاجب، فقال بشار: # يا أبا الفضل لا تنم ... وقع الذئب في الغنم # إن حماد عجرد ... شيخ سوء كما اعتلم # بين فخذيه حربة ... في غلاف من الأدم # فهو إن راء غفلة ... مجمج الميم بالقلم # فلما بلغت البيات الربيع صرف حمادا عن تأديب ولده. # ومنهم والبة بن الحباب الأسدي وهو الذي ربى أبا نواس وأدبه وعلمه الفتوة ~~وقول الشعر، وكان والبة ظريفا، شاعرا ماجنا، يقال إنه كشف يوما عن فقحة أبي ~~نواس فأعجبه حسنها، فضرط عليه أبو نواس، فقال له والبة: ما هذا؟ فقال: أما ~~سمعت المثل: جزاء من قبل الاست ضرطة، فزاد عجبا، وعلكم أنه سيخرج ماجنا، ~~ووالبة القائل: # مزجت له مشعشعة شمولا ... معتقة كرقراق الشراب # فخلت على ترائبها نجوما ... مطوفة على ذهب ms076 مذاب # ومنهم فضل القراشي، وكان شاعرا ماجنا خليعا يهاجي أبا نواس، وهو القائل: # ألا لا تعذلاني قد وهبت للذتي نسبي # إذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب # صبيت الفضة البيضاء فوق قراضة الذهب # فأسبك منهما طربا ... فزرني تلف ذا طرب # ومنهم سلم الخاسر، وكان شاعرا ماجنا، وسمي الخاسر لأنه باع مصحفا ورثه عن ~~أبيه واشترى بثمنه طنبورا، وهو القائل: # أمزج الراح براح ... واسقني قبل الصباح # ليس من شأني فدعني ... شرب ذا الماء القراح # ونظر رجل إلى أبي نواس وهو بقطربل وفي يده كأس وبين يديه عنب وزبيب، فقال ~~له: ما هذا يا أبا علي، قال: الأب والابن والروح القدس، وهو القائل: إن ~~تكونا كرهتما لذة العيش م حذار العقاب يوم العقاب # فدعاني وما ألذ وأهوى ... وادفعاني في نحر يوم الحساب # وروى أحمد بن صالح قال: رأيت أنا نواس يوما وقد كنس مسجدا ورشه ونفض ~~ترابه فقلت له: ما هذا، قال: يرتفع إلى السماء خبر ظريف! وروى الحرمازي ~~قال: قدم البصرة أعرابيان يقال لأحدهما جيدان وللآخر سيدان من تهامة، فقصدا ~~الوالي وقد امتدحاه، فبينما هما في بعض الطرقات إذا هما ببرذون عابر فاتقاه ~~جيدان فطرده عن نفسه فعاج على رجل سيدان فقطع اصبعا من أصابعه، فتعلقا ~~بالبرذون ولحقه صاحبه فقدماه إلى الوالي فأخذ لهما منه أرش الإصبع خمسمائة ~~درهم فقال جيدان لسيدان: ما تبغي من الوالي وهذه الدراهم معنا، مل بنا إلى ~~دار الخمار فإذا أنفدنا ما معنا رجعنا إليه فمالا إلى بيت خمار، فلما سكر ~~جيدان أنشأ يقول: # فلا عطش ما دام في الدن قطرة ... وما بقيت في رجل سيدان إصبع # قال أبو جعفر الحنفي: دعاني يوما بعض إخواني فوجدت عنده العباس بن الأحنف ~~وأبا نواس فما زالا لا يتذكران ويتناشدان إلى ان قام العباس، فقلت لأبي ~~نواس: كيف رأيك في العباس؟ قال: هو أرق من الوهم وأحس من الفهم، ثم عاد ~~وقام أبو نواس فسألت العباس عن رأيه فيه، فقال: أبو نواس أقر للعيون من ~~إنجاز وعد بعد يأس، ms077 فلما أخذ الشراب منا مأخذه قال أبو نواس: # إذا آخيت ذا مجد ... فلا تعدل بعباس # فنعم المرء إن نازعت يوما ذروة الكاس # فقال العباس: # إذا نازعت صفو الكاس يوما ... أخا ثقة فمثل أبي نواس # فتى يرضى الخليل ويصطفيه ... إذا ما خلة نزلت بناس # ثم تناول أبو نواس قدحه فقال: # أيا عباس خذ كأسك إني آخذ كاسي # فأخذه وقال: # نعم يا واحد الناس على العينين واراس # فقال أبو نواس: # فقد طاب لنا المجلس بالنسرين والآس # فقال العباس: # وأقوام بها ليل ... كرام غير أنكاس # فكنا في أطيب يوم بهما، قد شغلانا عن السماع بما يدور بينهما. ~~PageV01P045 وحكي عن الحسين الخليع أنه قال: كنت مع أبي نواس إذ سمع غلاما ~~يقرأ: كلما أضاء مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا، فقال اسمع، وأنشدني: # وسيارة ضلت عن القصد بعدما ... تجللهم جنح من الليل مظلم # فلاحت لهم منا على البعد قهوة ... كأن سناها ضوء نار تضرم # إذا ما حسوناها أقاموا مكانهم ... وإن مزجت حشو الركاب وأمموا # فلمته على التعرض لمثل هذا، فقال: لسان نطق عن خاطر لا يعتقد. # وقال محمد بن مصعب: لم يسرق أأبو نواس هذا من القرآن ولكنه أخذه من قول ~~شاعر سبقه: # وةليل بهيم كلما غورت لهم ... كواكبه عادت فما تتزيل # يتيهون، إما أومض البرق يمموا ... وإن لم يلح فالقوم بالسير جهل # وذكروا أن أبا نواس، وداوود بن رزين وحسين الخليع وعمرا الوراق وحسينا ~~الخياط، اجتمعوا في منزل عنان جارية الناطفي، فتذاكروا وتناشدوا، فلما ~~أرادوا الانصراف قالوا: أين نحن العشية، فقال كل واحد منهم عندي، فقالت ~~عنان: بالله إلا قال كل واحد منكم شعرا وتراضيتم بحكمه فيكم، فقال داوود بن ~~رزين: # قوموا إلى طيب لهو ... في ظل بيت كنين # فيه من الورد والمزرجوش والياسمين # وريح مسك ذكي ... من ابنة الزرجون # وقينة ذات غنج ... وذات عقل رصين # تشدو بكل ظريف ... من محكم ابن رزين # وقال أبو نواس: # لكن إلي ثقاتي ... قوموا بنا بحياتي # قوموا نلذ جميعا ... بقول هاك وهات # فإن أردتم فتاة ... أتيتكم بفتاة ms078 # وإن أردتم غلاما ... صادفتموه مواتي # فساوروه جميعا ... في وقت كل صلاة # وقال الخليع: # أنا الخليع فقوموا ... إلى شراب الخليع # إلى شراب ولهو ... وأكل جدي رضيع # ونيك أحوى رخيم ... بالخندريس صريع # في روضة جادها صوب غاديات الربيع # قوموا تنالوا جميعا ... منال ملك رفيع # وقال عمرو الوراق: # قوموا إلى بيت عمرو ... إلى سماع وخمر # وقرطقي رخيم ... يزهي بجيد ونحر # فذاك بر وإن شئتم أتينا بهجر # هذا وليس عليكم ... أولى ولا وقت عصر # وقال حسين الخياط: قضت عنان علينا بأن تزوروا حسينا # وأن تقروا لديه ... باللهو والقصف عينا # فما رأينا كظرف الحسين فيمن رأينا # قوموا قولوا أجزنا ... ما قد قضيت علينا # وقالت عنان: # لكن لدينا أقيموا ... بالله كي نتسلى # وكي تنالوا لدينا ... أشهى النعيم وأحلى # فإن عندي حراما ... من الشراب وحلا # لا تطعموا في سواي ... من البرية كلا # يا إخوتي خبروني ... أجاز حكمي أم لا؟ # فقالوا كلهم بكلمة واحدة: قد رضينا بحكمك وأجزنا اختيارك وأقاموا عندها ~~فمر أطيب ليل وألذه. # قال الكلبي: صحب ذو الرمة رجلا من بني أسد فيما بين البصرة والكوفة، فلما ~~دنوا من الكوفة، جعل ذو الرمة يتشهى النبيذ والأسدي يشتهي الخمر فقال رجل ~~من القوم: يا أبا الحارث هل لك في النبيذ إذا دخلت الكوفة، فقال ذو الرمة: # فكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الخاتوي ولا نقد # أنحتال أم ندان، أم ينبري لنا ... فتى مثل نصل السيف شيمته الحمد # له معشر بيض الوجوه مصالت ... سما بهم آباؤهم وسما الجد # قال: فسما له الأسدي، وقال: أنا والله أنبري لك يا ذا الرمة، فأدخل ناقة ~~له السوق فباعها بأربعمائة درهم فقصف بها عليهم. # يروى أن الفرزدق قدم المدينة ونزل على الأحوص فأكل وشرب وقال: وددت لو ~~سمعنا غناء، فأتاه بمغن فغناه: # أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام # ولو وجد الحمام كما وجدنا ... بسليمان لاكتأب الحمام # فطرب الفرزدق، وقال: لمن هذا الشعر فقالوا: لجرير: ثم غناه: PageV01P046 ~~أسرى لخالدة الخيال ولا أرى ... عيشا ألذ من الخيال الطارق # إن ms079 البلية من تمل حديثه ... فانقع فؤادك من حديث الوامق # فقال: لمن هذا الشعر، فقيل: لجرير، ثم غناه: # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا # غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا # فقال: لمن هذا الشعر، فقيل لجرير، فقال الفرزدق، ما أحوجه مع عفافه إلى ~~خشونة شعري وأحوجني مع فسوقي إلى رقة شعره. # وكان العماني الراجز مداحا للملوك من بني أمية وبني العباس مشتهرا ~~بالشراب وهو الذي يقول لجاريته: # قومي أنظري كيفف نبيذي يا ملح ... إن لم يكن جاد فبولي في القدح # وناولينيه وقولي قد صلح # قال أبو محجن الثقفي: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي ~~عروقها # ولا تدفني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # فأخذ أبو نواس هذا المعنى فقال: # خليلي إن مت لا تحفرا ... لي القبر إلا بقطربل # خلال المعاصر بين الكروم ... ولا تكثرا لي من الجندل # لعلي أسمع في حفرتي ... إذا عصرت موقع الأرجل # وأخذه بعد أبي نواس بكر بن خارجة فقال: # ادفنوني إن مت في أصل كرم ... إن روحي تحيا بماء الكروم # واحنطوني بتربتها ثم رشوا ... كفني من رحيقها المختوم # وادفنوني بحانة عند دن ... بفنا عسكر الدنان مقيم # وقال أبو الهندي: # إذا حانت وفاتي فادفنوني ... بكرم واجعلوا زقا وسادي # وإبريقا إلى جنبي، وطاسا ... تروي هامتي وتكون زادي # أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: مر العجير السلولس بإخوان له يشربون فعوه ~~لمنادمتهم، فنزل عن ناقته وشرب، واحتاجوا إلى طعام على النبيذ فقال: هذه ~~ناقتي فانحروها وكلوا لحمها، فنحروها وبقروا خاصرتها وأكلوا من كبدها ~~وسنامها، وجعل العجير يتغنى: # عللاني إنما الدنيا علل ... ودعاني من عتاب وعذل # إدرأا باللهو يوما صالحا ... واسقياني عللا بعد نهل # وانشلا ما اغبر من قدريكما ... واصبحاني، أبعد الله الجمل # وحكى الهيثم بن عدي قال: خرج عمارة بن الوليد، وكان أجمل فتيان قريش ~~وأسمحهم، متنزها، فمر بقوم يشربون فعرضوا عليه، فنزل عن ناقته فجعلوا ~~يسقونه ولا يشربون، فقال لهم: لم لا تشربون؟ ms080 قالوا: نبيذنا قليل وقد أحببنا ~~أن نؤثرك به، فقال لفتى منهم، يقال له غياث بن ديهب، اذهب بناقتي هذه فبعها ~~ولا تماكس، وابتع بثمنها شرابا، ففعل، وأنشأ عمارة يقول: # خليلي قد خف الشراب ولم أجد ... له سورة في عظم رأس ولا يد # خليلي هذي ناقتي فاشربا بها ... فلا خير في الشرب القليل المصرد # ولا تبعثا إلا غياث بن ديهب ... إذا سيم عند البيع لم يتشدد # وجاء الشراب فشربوا وانصرف إلى امرأته، فسألته عن ناقته فأخبرها الخبر ~~فقالت: كلا ولكنهم أسكروك وخدعوك فقال: # أسرك لما صرع القوم نشوة ... أن أخرج عنهم غانما غير غارم # وحتى كأني لم أكن قبل فيهم ... وليس خداع من فعال الأكارم # ولكننا شرب كرام نديمنا ... بنا بهج باللهو ليس بواجم # وشرب مالك بن أسماء مع إخوان له، ففني شرابهم ولم يحضره نقد فأعطاهم ~~مطرفا كان علي، فاشتروا بثمنه شرابا، فلما عاد إلى منزله لامته جاريته ~~فقال: # يسرك أن أكون، وذاك عيب ... علي، كمن ينال ولا ينيل # ويغرم من ينادمه اغتناما ... وذاك على أخي جود ثقيل # أبت لي ذاك، مأثرة نماها ... كريم، فضل نائله جزيل # ودخل رجل على قوم يشربون وعندهم قينة تغنيهم فقيل له: أي صوت تشتهي أن ~~تغني لك، وكان جائعا فقال: لشيش مقلي. # وقيل لأعرابي: كم تشرب من النبيذ، فقال: على قدر النديم. PageV01P047 ~~ودخل حارثة بن بدر الغداني على زياد، وكان مدمنا للشراب وبوجهه أثر، فقال ~~له زياد: ما هذاالأثر بوجهك؟ فقال: أصلح الله الأمير، ركبت فرسا أشقر فجمح ~~بي حتى صدمني الحائط، فقال زياد: [لو] ركبت الأشهب لم يصبك مكروه. # وسقى قوم أعرابيا فقالوا له: ألا تمزج كأسك، فقال: حسبها ما شربت في ~~كرمها. # دعا أعرابي فقال: اللهم أسألك ميتة كميتة أبي خارجة، قيل له: وما ميتته؟ ~~قال: أكل لحم جمل وشرب نبيذ عسل ونام في الشمس، فمات شبعان ريان دفآن. # وقال يحيى بن خالد: الأيام أربعة؛ ويوم الغيم للصيد، ويوم المطر للشرب، ~~ويوم الشمس للحوائج. # وكان رجل من الأزد يكنى أبا شملة قد ms081 تتابع في الخمر وغلبت عليه، فأتي به ~~رسول الله(ص) وهو سكران، فأخذ رسول الله (ص) قبضة من تراب فضربه بها وقال: ~~اضربوا الخبيث، فضربه الناس بأيديهم وبالنعال وأطراف النخل، فلما ولي أبو ~~بكر رضي الله عنه، أتي بسكران، فسأل: كم ضرب رسول الله (ص) أبا شملة؟ ~~قالوا: ما ندري، قال: كم كنتم؟ قالوا: عشرين رجلا، قال: فكم ضرب كل رجل؟ ~~قالوا: الضربة والربتين والثلاث، قال: فلو رددنا قليل ذلك على كثيره فجعلنا ~~لكل رجل ضربتين، فضربه أربعين. # فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كتب إليه أبو عبيدة ابن الجراح ~~(رض) من الشام: إن الناس قد تتايعوا في شرب الخمر، وقد ضربت فيها الأربعين ~~فلم تغن شيئا، فجمع عمر رجالا من أصحاب رسول الله (ص) فشاورهم، فقال علي: ~~إني لا أرى حدا أشبه بحد الفرية منه، إن الرجل إذا سكر وإذا هذى افترى، ~~فقال عمر للرسول: قد سمعت ما قال فمر أبا عبيدة أن يضربها، فضرب أبو عبيدة ~~بالشام ثمانين، وضربها عمر بالمدينة. # وعرض عبد الملك بن مروان على الأخطل الإسلام، فقال: يا أمير المؤمنين إني ~~مشغوف بالخمر، أفرأيت إن أسلمت تدعني وشربها؟ قال: لا يا أخطل، لا أحل لك ~~ما حرم الله عليك، وإن أسلمت ثم شربتها حددتك، قال: لا حاجة لي في الإسلام، ~~ودين آبائي أحب إلي، فقال عبد الملك: وما تبلغ الخمر منك؟ قال: # فلسن بصائم رمضان طوعا ... ولست بآكل لحم الأضاحي # ولست بقائم أبدا أنادي ... كمثل العير، حي على الفلاح # ولكني سأشربها شمولا ... وأسجد عند منبلج الصباح # ودخل الأخطل على عبد الملك وهو سكران، فقال: ما هذا يا أبا مالك فقال: # إذا شرب الفتى منها ثلاثا ... بغير الماء حاول أن يطولا # مشى قرشية لا عيب فيها ... وأرخى من بنائقه فضولا # قال أبو أمية التميمي: دخلت على الأخطل وبين يديه شراب، فناولني منه ~~كأسا، وقال: أنعم حياك الله، فقلت: إني حنيف، ولا تحل لي الخمر، فكلح في ~~وجهي ثم قال: ما أدخلك علي؟ قلت: إني رجل ms082 أحب أحاديث العرب وأشعارها فأحببت ~~الاجتماع بك، قال: فسري عنه، ثم قال: أما والله ما نعتها أحد نعتي لها، ~~يعني الخمر، فقلت: وما صلت يا أبا مالك، قال: قلت: # وإذا تعاورت الأكف زجاجتها ... نفحت فنال رياحها المزكوم # وكأن شاربها أصاب لسانه ... من دار خيبر أو تهامة موم # قال: قلت ولابن عمك الأعشى (مثلها) قال: وكيف قال؟ قلت: قال: # من خمر عانة قد أتى لعصيرها ... حول تسل غمامة المزكوم # قال: فضرب بكأسه الأرض وقال: أنا والله ما رأيت كاليوم قط، أني جعلته يجد ~~ريحها، وأنه استلها استلالا. # وحكى ربعي الأنصاري: أن عجوزا من الأعراب جلست في طريق مكة إلى فتيان ~~يشربون نبيذا لهم فسقوها قدحا، فطابت نفسها، وتبسمت، ثم سقوها قدحا آخر، ~~فاحمر وجهها وضحكت فسقوها قدحا ثالثا فقالت: خبروني عن نسائكم بالعراق ~~أيشربن من هذا الشراب؟ قالوا: نعم، قالت: زنين ورب الكعبة، والله لئن صدقتم ~~لما فيكم أحد يعرف من أبوه. PageV01P048 وكانت طيف جارية علية بنت المهدي، ~~مولدة عراقية حسنة الوجه والغناء، فلما ماتت علية خرجت من دارها وهي حرة ~~فتزوجها رجل مقين يقين عليها، وحضر عندها يوما أبو نواس والحسين الخليع ~~وجماعة من الأدباء فأكلوا وشربوا وغنتهم، واقترح عليها أبو نواس صوتا ~~فكايدته وأبت أن تغنيه فقال لها كالعابث بها: رأيت البارحة في النوم كأني ~~راكب على رمكة شهباء وعليها جل وكانت عليها غلالة خضراء، فعلمت أنه يعرض ~~بها فقالت له: إن صدقت رؤياك استدخلت في استك فجلة، فضحك والله كل من حضر، ~~وخجل أبو نواس وغضب ولم ينتفع به ذلك (اليوم)، ولم يحضر مجلسها بعد ذلك. # وأما عبد الصمد بن المعذل، فسلك طريقة أبي نواس والحسين الضحاك فتوة ~~وظرفا وإدمانا وشعرا، وهو الذي يقول: # لما رأيت الديك قد صاحا ... والكوكب الدري قد لاحا # والليل قد أسبل ثوب الدجى ... والورد والخيري قد لاحا # ناديت فتيانا ترى فيهم ... للكأس إفسادا وإصلاحا # من هاشم في بيت أكرومة ... طووا على اللذات أكشاحا # يا إخوتي نال الكرى حظه ... فاغتبقوا الريحان والراحا # فرافع رأسا ms083 ومستلقيا ... ونائم سكرا ومرتاحا # ومن عجيب قوله: # أسقني إن سقيتني بالكبير ... إن في شربه تمام السرور # أنا والله لست أكذبكم آنف من أن أرى صريع صغير # وكان الأقيشر الأسدي، مولعا بالشراب وهو الذي يقول: # وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر لها ساعة قدر # أتانب يها يحيى وقد نمت نومة ... وقد غادرت الجوزاء أو خفق النسر # ولم يحضض القس المتيم نارها ... طروقا ولم يشهد على طبخها جمر # فقلت اغتبقها أو لغيري أسقها ... فما أنا بعد الشيب، ويبك، والخمر # تعففت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التصابي بعدما كلأ العمر # إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له، دون ما يأتي، حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر # وكان له جار صالح يقال له يحيى فقال: يا فاسق، أ،ا جئتك بها، فقال له: ~~يرحمك الله، ما أكثر يحيى في الناس. # قال إسحق الموصلي: أنشدت أم الهيثم الإعرابية: # وكأس سلاف يحلف الديك أنها ... لدى المزج من عينيه أصفى وأحسن # فقالت: لقد بلغني أن الديك من صالحي طيوركم وأعرفها بأوقات الصلاة، وما ~~أحسبه كاذبا. وقال أبو يوسف القاضي: كان لأبي حنيفة جار كيال وكان لا يبيت ~~إلا سكران، وكان أبو حنيفة طويل قيام الليل فكان الكيال إذا سكر غرد بصوت ~~عال: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # وفقد أبو حنيفة صوته ليلة أو ليلتين، فقال لجاريته: ما فعل جارنا الكيال؟ ~~قالت: أخذه صاحب الحرس، فلما أصبح أبو حنيفة أتى باب عيسى بن موسى فاستأذن ~~به فأذن له، وكان قليل الزيارة للسلطان، فلما دخل عليه، قام إليه ورفع ~~مجلسه وقال: أمر ما غدا بك أبا حنيفة، قال: نعم، جار لي أخذه صاحب العسس ~~منذ ثلاث ليال، فأمر عيسى أن يخرج كل من أخذ تلك الليلة إكراما لصاحب أبي ~~حنيفة، وانصرف أبو حنيفة، فلما صار ببابه فإذا الكيال يقفوه، فقال، وتبسم ~~إليه: هل أضعناك يا فتى، قال: لا والله، جعلت فداك، بل حفظت وأكرمت. وقال ms084 ~~المتوكل لبختيشوع الطبيب: ما أفضل النقل على النبيذ؟ قال: نقل أبي نواس. ~~قال: وما هو؟ قال: قوله: # ما لي في الناس كلهم مثل ... مائي خمر، ونقلي القبل # يومي حتى إذا العيون هدت ... وحان نومي فمفرشي كفل PageV01P049 وشرب أحمد ~~بن أبي طاهر وأبو هفان حتى فني ما معهما وكانا بجوار المعلى بن أيوب، فقال ~~ابن أبي طاهر لأبي هفان: تماوت حتى أسأل المعلى في كفنك، فسجاه بثوب وخرج ~~إلى المعلى فقال: أصلحك الله، نزلنا في جوارك، فوجب حقنا عليك، وقد مات أبو ~~هفان، وليس له كفن، فقال لوكيله: امض معه لتشاهده وادفع إليه كفنا، فأتاه ~~فوجده مسجى، فنقر أنفه فضرط، فقال: ما هذا؟ قال: أصلحك الله، عجلت له ضرطة ~~القبر لأنه مات وعليه دين، فضحك وأمر لهما بدنانير. # ودعا ابن المعتز جماعة من المغنين فخلع عليهم، ولم يكن جحظة حاضرا، فبعث ~~إليه خلعة إلى منزله وزاده عليهم فرسا، فغاظهم ذلك، فنالوا منه، وبلغه ~~قولهم، فكتب إلى ابن المعتز: # أطال لك العمر رب السماء ... وزادك في الخير من خيره # أتاني الكميت بلون غريب ... يباري الجنائب في سيره # فأقعدتني منه في ظهره وأم الحسود على أيره وقال أبو العنبس: دخلت على ~~محمد بن إبراهيم بن مصعب وهو على الري فقال: يا أبا العنبس، إني سائلك عن ~~ستة أشياء فأعد لهن جوابا، [فإني سائلك] عن أطيب الطعام وألذالشراب وأذكى ~~الرائحة وأمتع الغناء، وأشهى النساء، وأفره الخيل، قلت: أيها الأمير، ومتى ~~عودتك إعداد الجواب؟ سل عما أحببت بديهة، فقال: ما أطيب الطعام؟ قال: طعام ~~وافق الجوع بلون زافق الشهوة. قال: صدقت، فما ألذ الشراب؟ قال: كأس راح ~~يعاطيكها خليل، أو شربة ماء بارد ينقع بها غليلك، قال: صدقت، فما أذكى ~~الرائحة؟ قال: رائحة بدن تحبه أو ولد تربه قال: صدقت، فما أشهى النساء؟ ~~قال: التي تخرج من عندها كارها وتعود إليها والها، قال: صدقت، فما أفره ~~الخيل؟ قال: الأسوق الأعنق الذي إذا طلب لم يسبق، وإذا طلب لم يلحق، وإذا ~~صهل أطربك، وإذا نظرت إليه ms085 أعجبك. قال: صدقت وأجدت، يا غلام أعطه مائة ~~دينار، قال: قلت، أصلح الله الأمير، ومايتا دينار تكفيني، قال: وقد زدت ~~نفسك مائة، يا غلام أعطه مائتي دينار. # وقالوا: ثلاث يضيقن الصدر: رسول بطيء، وسراج لا يضيء، ومائدة ينتظر لها ~~من يجيء. # وقال أبو الرقعمق: كان لي أخوان أربعة وكنت أنادمهم في أيام الأستاذ ~~كافور، فجاءني رسولهم في يوم بارد وليست لي كسوة تحصنني من البرد، فقال ~~الرسول: إخوانك يقرؤون عليك السلام ويقولون: ذبحنا اليوم إرخة سمينة فاختر ~~ما يعمل لك منها مما تشتهيه، فكتب إليهم: # إخواننا عزموا الصبوح بسحرة ... فأتى رسولهم إلي خصوصا # قالوا اقترح لونا يجاد طبيخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # فذهب الرسول بالرقعة فما شعرت حتى عاد ومعه أربع خلع وأربع صرر في كل صرة ~~عشرة دنانير، فلبست إحدى الخلع وعدت إليهم. # وقيل لأبي الطمحان الشاعر: أخبرنا عن أدنى ذنوبك، اقال: ليلة الدير، قيل: ~~وما ليلة الدير؟ قال: نزلت على نصرانية فأطعمتني طفيشلا بلحم خنزير، وسقتني ~~خمرا، وزنيت بها، وسرقت كساها. # قال قتيبة بن مسلم لقاضي مرو: بلغني أنك تشرب النبيذ، فقال: نعم أصلحك ~~الله أشرب منه ما يبل العقل ويطيب النفس ويغني عن الماء ويهضم الطعام، قال: ~~فما أبقيت منه، قال: أبقيت أخبثه وأرداه؛ الاتكاء على الشمال، ومنادمة ~~الأوغاد والاختلاف إلى المبال. # ومات ابن للعتبي فجاء بعض معاشريه يعزيه فقال: رحم الله ابنك، فوالله ما ~~حبس دورا ولا رد تحية ولاتبرم من رطل ولا فر من دعوة، ولا سبق إلى خدر ~~غلام، ولا عربد على جليس، فقال العتبي: والله لقد سليتني عنه. # وقال يعقووب بن بشر: كنت مع إسحق بن إبراهيم الموصلي في نزهة فمر بنا ~~أعرابي، فأرسل إليه غلامه زيادا الذي يقول فيه: # وقولا لساقينا زياد يرقها ... فقد هد بعض القوم سقي زياد # فأتى الأعرابي فلما شرب وسمع حنين الدواليب قال: # حنت وليس تحن من وجد ... وأحن من طرب إلى نجد # فدموعها تحيا الرياض بها ... ودموع عيني أقرحت خدي # وبساكني نجد كلفت وما ... يغني بهم ms086 كلفي ولا وجدي # لو قيس وجد العاشقين على ... وجدي لزاد عليه ما عندي PageV01P050 فطرب ~~إسحق وشرب حتى ما مضى إلى منزله إلا محمولا. # وقال إسحق: كنا في مجلس ومعنا مغنية طيبة وعندنا غادي المدني، وكان طيبا ~~حاضر النادرة، فتحركت الجارية فضرطت فتغافلنا فخجلت وقطعت الوتر، فلما سكنت ~~التفتت إلى غادي وقالت: أي شيء تشتهي أغنيك قال: غنني؛ يا ريح ما تصنعين ~~بالدمن. فكان خجلها من قوله أشد من خجلها لما بدر منها ولم ننتفع بها سائر ~~يومها. # وخرج إبراهيم الموصلي، وإسماعيل بن جامع إلى روضة معشبة فتغديا وشربا ~~فقال إبراهيم: # غنني صوتا خفيفا ... واسقني سقيا عنيفا # وامزج الكأس بماء ... تلثم الخمر الشنوفا # وغنيا فيه بقية يومهما. # دخل مجنون على محمد بن سلام مولى خزيمة بن خازم عندما قتل أبوه وهو كئيب ~~حزين، فقال له المجنون: ما لي أراك مغموما؟ قال: وكيف لا أغتم، وأخ قد قتل، ~~وسلطان جائر، ومكروه يتوقع، فقال له المجنون: إذا أصبت يوما صالحا فأسلخ ~~جلده قبل أن يجيء سوم سوء فيسلخ جلدك، فضحك ودعا بالطعام والنبيذ. # قالوا: أراد نصراني الانحدار إلى واسط، فاكترى زورقا مفردا وجلس فيه ~~وحده، فلما هم بالانحدار وثب رجل وثبة فصار معه، فقال: ما هذا، ما هو زورق ~~كراء. قال: قد علمت ولكن لا بد أن تحملني، فسارا وأخرج النصراني سفرته، ~~فتقدم الرجل، فقال النصراني: إن هذا اللحم لحم خنزير. قال: معاذ الله، لحم ~~خنزير بغداد لا يوجد رطل منه بألف دينار، قال: فإني ذبحته بيدي، قال: تراني ~~أقبل دعواك واندفع يأكل، ثم أخرج شرابه، وقال: هذه خمرة كما ترى، قال: معاذ ~~الله أن تكون خمرا، قال: أنا عصرتها بنفسي، قال: أنت عصرتها بيدك؟ قال: ~~عصرها يهودي، قال: ما يكون إسناد أضعف من هذا، نصراني عن يهودي، نحن نكذب ~~أكثر من يروي عن سفيان الثوري ،ابي حنيفة، والله لو لم أشربه إلا كيادا ~~لهذا الإسناد الضعيف [لفعلت]. # وأخذ الطائف رجلا صفعان وهو سكران فقال: اصفعوه، فقال وهو يصفع: هكذا كنا ~~نعمل منذ ms087 الغداة، فعلم أنه صفعان فتركه. # وكان للضحاك بن مزاحم صديق نصراني، فقال له: ما يمنعك من الإسلام؟ فقال ~~له: حبي للخمر، فقال له: أسلم واشربها، فأسلم، فقال له الضحاك: يا هذا إنك ~~قد أسلمت، فإن شربتها حددناك وإن رجعت قتلناك، فحسن إسلامه. # قال الموصلي: ضرب صهيب المدني في الشراب، وكان الجلاد قصيرا دميما فقال ~~له: تقاصر لينالك السوط، فقال: ويلك، إلى أكل الخبيص تدعوني والله لو وددت ~~أني أكون أطول من عوج وأنت أقصر من يأجوج ومأجوج. # وقال جحظة البرمكي: خرج عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزيات إلى ~~المطيرة متنزها ومعه جاريته شمول، وكانت من المحسنات فاستطاب المكان فأقام ~~به مدة طويلة وكتب إلي: # شربنا بالمطيرة ألف يوم ... صبوحا قبل أن يبدو النهار # وأفنينا العقار بها جراا ... فلم يصبح بحانتها عقار # فضج البائعون بها وقالوا ... أناس يشربون أم البحار # هم ناس ولكن أي ناس بصحبة مثلهم خلع العذار # وسألني أن أصنع فيه لحنا فصنعته هزجا وزرته فأقمت عنده أياما في ألذ عيش ~~وأطيب متنزه، فلما انصرفت وصلني بأربعمائة دينار. # وكان الجماز واسمه محمد بن عمرو صاحبا لأبي نواس حتى فرق بينهما الدهر، ~~وقيل له: صف لنا أبا نواس، فقال: كان أظرف الناس منطقا وأغزرهم أدبا ~~وأقدرهم على كلام وأسرعهم جوابا، وأكثرهم حياء، وكان أبيض اللون جميل الوجه ~~مليح النغمة والإشارة، لا بالطويل ولا بالقصير، حسن العينين والضحك، فصيح ~~اللسان، عذب الألفاظ حلو الشمائل كثير النوادر وأعلم الناس بكلام العرب ~~راوية للأشعار علامة بالأخبار. # قال ابن عائشة: مات رجل من أهل الشام فحضر الحجاج جنازته، وكان عظيم ~~القدر فيهم فصلى عليه وجلس على قبره وقال: لينزل قبره بعض إخوانه؛ فنزل نفر ~~منهم فقال أحدهم وهو يسوي عليه: رحمك الله أبا فلان فلقد كنت، ما علمت، ~~تجيد الغناء وتسرع رد الكأس، ولقد وقعت بموضع سوء لا تخرج منه إلى يوم ~~القيامة، قال: فما تمالك الحجاج أن ضحك، كان لا يضحك في جد ولا هزل، وقال ~~للرجل: هذا موضع هذا، لا ms088 أم لك، فقال: أصلح الله الأمير، فرسي حبيس في سبيل ~~الله لو سمعه الأمير يتغنى: PageV01P051 يا لبيني أوقدي النارا ... إن من ~~تهوين قد حارا # رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا # عندها ظبي يؤرثها ... عاقد في الجيد تقصارا # لأنبس الأمير على سعنة، وكان الأمير يلقب سعنة، وكان أقبح خلق الله صورة، ~~فقال الحجاج: بالله أخرجوه من القبر، يا أهل الشام، ما أبين حجة أهل العراق ~~في جهلكم، فلم يبق أحد حضر القبر إلا استفرغ ضحكا. # وقال سليمان بن أبي جعفر للأمين: لقد صح عندي يا أمير المؤمنين أن أبا ~~نواس زنديق، وشهد عليه جماعة أنه أبرز كأس خمر إلى المطر، فقيل له: لم فعلت ~~ذلك؟ قال: لأنهم يزعمون أن مع كل قطرة ملك فأنا أشرب عددا من الملائكة فأمر ~~بحبسه. # ودخل الحسن خال الفضل بن الربيع، وكان يتعهد المحبوسين ويشفع فيهم، وكانت ~~غفلة فقال لأبي نواس: ما جرمك حتى حبست في حبس الزنادقة، أزنديق أنت؟ قال ~~معاذ الله، قال: أفتعبد الكبش؟ قال: لا والله ولكن آكله بصوفه، قال: أفتعبد ~~الشمس؟ قال: والله ما أجلس فيها من بغضها فكيف أعبدها؟ قال: أفتعبد الديك؟ ~~قال: لا والله بل آكله، ولقد نقرني ذيك مرة فذبحت من أجله ألف ديك. قال: ~~فلأي شيء حبست؟ قال: لأني أشرب شراب أهل الجنة وأنام خلف الناس. قال: وأنا ~~أيضا أفعل ذلك، ثم خرج إلى الفضل، فقال: ما أحسنتم جواز نعم الله، تحبسون ~~من لا ذنب له، سألت رجلا في الحبس عن ذنبه فقال كذا وكذا، وعرفه بكل ما جرى ~~بينه وبين أبي نواس فضحك، ودخل على الأمين فأخبره، فأمر بتخليته، وقال في ~~هذا: # يا رب إن القوم قد ظلموني ... وبلا اقتراف خطيئة حبسوني # أما الأمين فلست أرجو دفعه ... عني فمن لي اليوم بالمأمون # فبلغت المأمون وهو بخراسان فقال: والله لئن بقيت له لأرفعن شأنه، فمات ~~قبل دخول المأمون بغداد سنة أربع ومائتين. # ولما بعث المأمون طاهر بن الحسين فظفر بعلي بن عيسى بن ماهان عمل كتبا، ~~فقرأ ms089 على المنابر بخراسان معائب الأمين يقول فيها: وإن نديمه وجليسه رجل ~~شاعر ماجن كافر يعرف بأبي نواس استخلصه دون سائر الناس لشرب الخمور وارتكاب ~~المآثم وانتهاك المحارم، ويقوم رجل بين يديه فينشد للحسن مثل قوله: # ألا سقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # وبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # وقوله: # يا أحمد المرتجى في كل نائبة ... قم سيدي نعص جبار السموات # فقام والليل يجلوه النهار كما ... جلا التبسم عن غر الثنيات # وقوله: # ما جاءنا أحد يخبر أنه ... في جنة من مات أو في نار # وقال إسحق بن إبراهيم: كان عندي أعرابي له فصاحة، فذكرته للفضل بن ~~الربيع، فقال لي: أرسل به إلي، فلما دخل إليه قال: فيم كنتم، قال: في قدر ~~تفور، وكأس تدور، وغناء يصور، وساق لا يحور. # وقال بعض الأدباء: رأيت قاضيا يقص ويعظ، ثم رأيته بالعشي في بيت نباذ، ~~فقلت: ما هذا. فقال: أنا بالغداة قاض وبالعشي ماض. # ودخل أبو الطيب المتنبي على علي بن إبراهيم التنوخي، فعرض عليه كأسا فيها ~~شراب أسود من الدوشاب [فقال]: # أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # كأن بياضها والراح فيها ... بياض محدق بسواد عين # ورآه قد شرب كأس خمر فقال: # مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر # رأيت الحميا في الزجاجة بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر # وكان بدر بن عمار قد تاب عن الشراب مرة بعد أخرى فدخل عليه أبو الطيب وهو ~~يشرب فقال: # يا أيها الملك الذي ندماؤه ... شركاؤه في ملكه لا ملكه # في كل يوم بيننا دم كرمة ... لك توبة من توبة في سفكه # والصدق من شيم الكرام فقل لنا أمن الشراب نتوب أم من تركه وشرب عنده ~~ليلة، فلما أراد الانصراف قال: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض ~~PageV01P052 سلام الذي فوق السموات عرشه ... تخص به يا خير ماش على ms090 الأرض # ولما كان في غد عرض عليه الصبوح فقال: # رأيت المدامة غلابة ... تهيج للقلب أشواقه # تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # وقد مت أمس بها موتة ... وهل يشتهي الموت من ذاقه # وشرب مع أبي محمد الحسن بن عبيد الله وأتى ببخور فقال: # أنشر الكباء ووجه الأمير ... وحسن الغناء وصافي الخمور # فداو خماري بشربي لها ... فإني سكرت بشرب السرور # وشرب عند سيف الدولة كأسا فوصفها، فقال أبو الطيب: # ألا أذن فما أذكرت ناسي ... ولا لينت قلبا وهو قاسي # ولا شغل الأمير عن المعالي ولا عن حق خالقه بكاس قال ابن نوبخن: توفي أبو ~~نواس في منزله فشيعته [وكان] يوم مات يترنم بشيء سألته عنه فأنشدني: # باح لساني بمضمر السر ... وذاك أني أقول بالدهر # وليس بعد الممات منقلب ... وإنما الموت بيضة العقر # والتفت إلى من حوله فقال: لا تشربوا الخمر صرفا فإنها أحرقت كبدي ثم طفى. # والأقيشر من شعراء بني أسد وحلفائهم وفتيانهم، مدمن للشراب، وكان له حمار ~~يكنيه أبا المضاء، يركبه كل يوم إلى الحيرة ومعه درهمان هما قوته لطعامه ~~وشرابه. # ومدح قيس بن محمد الأشعث فأعطاه ثلاثمائة درهم، فقال: لا أريدها جملة، ~~لكن تأمر وكيلك يعطيني كل يوم درهمين، ففعل ذلك، فكانت إذا نفدت أمر له ~~بمثلها. # وكان أبو دلامة ظريفا ماجنا حلو الشعر مدمنا للشراب. # دخل على إسحق بن الأزرق وهو عليل وعنده الأطباء يصفون له ضروبا من ~~الأدوية، فقال بديهة: # نح عنك اطبيب، واسمع لنعتي ... إنني ناصح من النصاح # لا تعرج على دواء ولكن ... غاد هذا الكباب كل صباح # وإذا ما عطشت فاشرب ثلاثا ... من عتيق في الشم كالتفاح # ثم عند المساء فاعكف على ذا ... وعلى ذا بأعظم الأقداح # فتقويالضعيف منك وتلفى ... عن قريب أصح كل الصحاح # وهذا أبو الشيص، نقي الكلام متخير الألفاظ، مداح للخلفاء، لاحق بالفحول، ~~يقول الشعر وهو مدمن على الشراب، قال فيها: # وكميت أرقها وضح الشمس وصيف يغلي بها وشتاء # طبختها الشعري العبور وحثت ... نارها بالظهائر الجوزاء # كدم الشادن الذبيح إذا ما ... صبها ms091 في الزجاجة الوصفاء # قد سقتني والليل قد فتق الصبح بكأسين ظبية حوراء # عن بنان كأنها قضب الفضة حنى أطرافها الحناء # وهو الذي يقول: # وصهباء لم تفترعها السقاة ... ولا استامها الشرب في بيت حان # ولا احتبلت درها أرجل ... ولا وسمتها بنار يدان # ولكن غذتها بألبانها ... ضروع يحف بها جدولان # إلى أن ترحل عنها [الصبا] ... وأهدى الفطام لها المرضعان # فيا حسنها عند شك البزال ... يمج سلافتها في الأواني # يطوف علينا بها أحور ... يداه من الخمر مخضوبتان # وهذا أشجع السلمي يقول لصديق له وقد هاجره: # ولو كنت العقار فإن روحي ... تعيش إذا تمازجها العقار # لما انصرفت إليك الدهر نفسي ... ولو كانت على الأحشاء نار # وكان الرقاشي من المدمنين وهو الذي يقول: # وهبت للذتي نشبي ... ومني العرض لم أهب # إذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب # صببت الفضة البيضا ... ء فوق قراضة الذهب # فأسبك منهما طربا ... فزرني تلف ذا طرب # وهو الذي يقول: # وسق إخوانك النبيذ على حسن سماع يزيد في الطرب # لا تحسن الراح عند شاربها ... إلا بحسن الحديث والأدب # ودعا عبد الصمد بن المعذل صديق وكان يشرب من نبيذ طيب بين يديه ويسقي عبد ~~الصمد من نبيذ حامض، فقال: PageV01P053 شربت مدامة وسقيت خلا ... لقد جاوزت ~~في اللؤم اللئاما # شرابا كان للمقرور دهرا ... فجرع من يسقاه الحماما # أشبهه بوجهك فهو وجه ... عبوس قمطرير لن يراما # وأما أحمد بن يوسف فأظرف الكتاب وأكمل الناس مروءة وأشهرهم في إدمان ~~الشراب وهو القائل: # فأصبحت مخمورا أحدث عن نفسي ... وما لي علم بالذي كان بالأمس # سقاني عبيد من يديه ثلاثة ... وأعجلني فيها ولام على الحبس # فيا رب يوم قد حمدت مساءه ... وباكرني ذم له مطلع الشمس # فأصبحت قد حدثت نفسي بتوبة ... ويعتادني للهو عندي إذا أمسي # ودعا محمد بن هارون بن أبان صديقا له يوم عرفة فتأخر عنه فكتب إليه: # باكر الصهباء يوم عرفة ... من عقار جاوزت حد الصفة # بنت حولين إذا ما صفقت ... خلت فيها سرجا مختلفة # إنما النسك لمن حل (مني) ... ولمن أصبح (بالمزدلفة) # فاشرب ms092 الراح وداهن كأسها ... لا تكونن قليل المعرفة # وعلى دجلة بين حد السواد وأرض تكريت دير قديم يعرف بدير الجاثليق، وعنده ~~كانت الحرب بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير، فقال ابن الرقيات: # لقد أورث [المصريون] حزنا وذلة ... قتيل بدير " الجاثليق " مقيم # فما قاتلت في الله (بكر بن وائل) ... ولا صبرت عند اللقاء (تميم) # وكان بكر بن خارجة يتعشق غلاما نصرانيا كان فيه فقال بكر: # فبالإنجيل تتلوه شيوخ ... رهابنة بدير " الجاثليق " # وبالقربان والصلبان إلا ... رثيت لقلبي الدنف المشوق # أجرني، مت قبلك من همومي ... وأرشدني إلى نهج الطريق # فقد ضاعت علي وجوه أمري ... وأنت المستجار من المضيق # وكان دعبل بن علي يستحسن قوله فيه: زناره في خصره معقود كأنه من كبدي ~~مقدود وكان كثير المقام بهذا الدير مشتهرا بالشراب فيه افتتانا بهذا الغلام ~~النصراني وفيه يقول أرجوزة مليحة منها قوله: # من عاشق ناء هواه دان ... ناطق دمع صامت اللسان # موثق قلب مطلق الجثمان ... معذب بالصد والهجران # من غير ذنب كسبت يداه ... إلا هوى نمت به عيناه # شوقا إلى رؤية من أشقاه ... كأنما عافاه من أبلاه # يا ويحه من عاشق ما يلقى ... بأدمع منهلة ما ترقا # ذاب إلى أن كاد يخفى عشقا ... وعن دقيق الفكر فيه دقا # لم يبق فيه غير طرف يبكي ... بأدمع مثل نظام السلك # كأنه قطر السماء يحكي ... يخمد نيران الهوى ويذكي # إلى غزال من بني النصارى ... عذار خديه سبى العذارى # يترك ألباب الورى حيارى ... في ربقة الحب له أسارى # ريم بدير الروم رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا من كحل # وطرة بها استطار عقلي ... وحسن دل وقبيح فعل # ها أنا ذا من قده مقدود ... والدمع من خدي له أخدود # ما ضر من قلبي به معمود ... لو لم يكدر صفوه الصدود # يا ليتني كنت له صليبا ... فكنت منه أبدا قريبا # أبصر حسنا وأشم طيبا ... لا واشيا أخشى ولا رقيبا # أو ليتني كنت له قربانا ... ألثم منه الفم والبنانا # أو " جاثليقا " كنت أو مطرانا ... كيما يرى الطاعة لي إيمانا # أو ليتني ms093 كنت له زنارا ... يدور بي خصراه حيث دارا # حتى إذا الليل طوى النهارا ... صرت له تحت الدجى إزارا # يا ليتني في النحر منه عوذة ... أو خمرة يشربني ملذوذة PageV01P054 أو ~~حلة يلبسني مقدودة ... ليست إذا ما أخلقت مقدودة # يا ليتني كنت لعمرو مصحفا ... أو قلما يكتب بي ما ألفا # من حسن أشعار له قد صنفا ... فإن لي من بعض هذا ما كفى # يا للذي بحسنه أضناني ... وابتز صبري والضنى كساني # ظبي على البعاد والتداني ... حل محل الروح من جثماني # واكبدي من خده المضرج ... واحزني من ثغره المفلج # لا شيء مثل الطرف منه الأدعج ... أذهب للنسك وللتحرج # إليك أشكو يا غزال الأنس ... يا من هلالي وجهه وشمسي # ما بي من الوحشة بعد الأنس ... لا تقتل النفس بغير النفس # ها أنا في بحر الهوى غريق ... سكران من حبك لا أفيق # محترق ما مسني حريق ... يرحمني العدو والصديق # ويقول فيها: # يا عمرو ناشدتك بالمسيح ... ألا سمعت القول من نصيح # يعرب عن قلب له قريح ... ليس من الحب بمستريح # يا عمرو بالحق من اللاهوت ... والروح روح القدس والناسوت # ذاك الذي قد خص بالنعوت ... النطق في المهد وبالسكوت # بحق من في شامخ الصوامع ... من ساجد لربه وراكع # يبكي إذا ما نام كل هاجع ... خوفا من الله بدمع هامع # ثم يقسم عليه بكل قسم يعرفه النصارى ويقول: # إلا نظرت يا أمير أمري ... محتسبا في عظيم الأجر # منافع الأشربة ومضارها على مذاهب الفلاسفة # قال يحيى بن ماسويه: نبيذ الزبيب في جميع الأشربة المتخذة من الكرم يغدو ~~غذاء محمودا. كما قال " أبقراط " ؛ الشراب ينفع من الأوجاع الحادة التي ~~تكون من الدم الغليظ لأنه يقوي الأعضاء ويقوي الحرارة الغريزية ويهضم ~~الطعام ويسخن المعدة ويحسن اللون بتوليده دما صحيحا محمودا، فإن شئت النبيذ ~~بالماء البارد برده لإيصاله إلى الأعضاء الداخلية بلطف حرارته، ولذلك قال ~~جالينوس: النبيذ يغدو غذاء محمودا إذا شرب منه بمقدار تنقيته الأوساخ من ~~البدن وتحليله بلطافته الأخلاط الغليظة وفتحه ما في العروق من السدد، ولا ~~يدع خلطا ينعقد ms094 في البدن. والأحمر منه يولد دما كثيرا، وكلما اشتدت حمرته ~~وغلظ كان توليده للدم أكثر فعلا، وما كان منه عفصا، كان توليده للدم أقل من ~~توليده إياه، وأقل الشراب غذاء ما كان في بياضه يشبه الماء، وكان لطيفا فلا ~~يغذو ولكنه يدر البول. والنبيذ العتيق الذي قد أتت عليه السنون يا بس في ~~آخر الدرجة الثانية حار في الدرجة الثالثة. فإذا ما أتت عليه سنة فهو حار ~~في الدرجة الأولى يابس ويبسه أقل. والطري منه يولد نفاخا وهو عسير الانهضام ~~مدر للبول. وما أفرط عتقه أضر بالعصب والحواس لحرارته ويبسه ويضر ~~بالمحرورين وإقلال منه أصلح من الإكثار. وأحمد الشراب لكل الناس وفي جميع ~~الأوقات ما توسطت حاله بين العتيق والحديث. وينبغي أن يمنع منه الأطفال ~~لضعف أدمغتهم وعصبهم. والأبيض اللطيف منه سريع النفوذ في البدن مدر للبول ~~محلل للبخار الذي ليس بمحسوس، والأسود من النبيذ بطيء في المعدة عسير ~~الانهضام سريع الإسكار لغلظه وكثرة تبخيره إلى الرأس، إلا أنه إذا انهضم ~~انهضاما جيدا غدا غذاء كثيرا. والحلو منه كثير النفخ بطيء الانهضام يولد ~~قراقر ونفخا في المعدة والمعاء، ملين للطبيعة، دافع للفضول المنحدرة إلى ~~المعدة. PageV01P055 ومن كتاب روفس في الشراب ترجمة قسطا بن لوقا قال: إن ~~النبيذ يهضم الطعام هضما جيدا ويزيد في جوهره، وهذا الفعل إنما يكون ~~بالحرارة، وليس يوجد شيء يعين الحرارة ويوقدها غيره إذا كان ملائما لها ~~خاصيا بالطبيعة، وإن أنت غذيت رجلين غذاء واحدا، وجعلت شراب أحدهما الماء ~~والآخر النبيذ، وجدت بينهما من الاختلاف في مقدار الحرارة بونا بعيدا. وإذا ~~انهضم الطعام في المعدة وسائر أعضاء البدن انهضاما جيدا كان ذلك معينا على ~~دولم صحة البدن بقوة وزيادة. ولما كان النبيذ يزيد في الحرارة الغريزية ~~والدم جميعا، زاد لون البدن عند شربه إشراقا وحسنا. # ويرى أن تقوية النبيذ وتغذيته ليست تخص البدن دون النفس لأنا قد نجد من ~~شرب سريع الحركة إلى الأعمال بسهولة من غير أن يناله تعب ولا إعياء، وكذلك ~~[من] أصاب منه عند ms095 الحرب كان في نفسه حربا وفي أعضائه قويا. PageV01P056 ~~وأما ما يفعله النبيذ في النفس من الطرب والفرح والسرور والنشاط وتنسية ~~الأحزان، وتسلية الهموم، فليس إلى ذكره حاجة لأن أحدا لا يجهله. ومن فضائله ~~العجيبة أنه موافق للناس جميعا في الأسنان والأزمان والبلدان كلها. وينبغي ~~أن يعطى منه الأطفال والصبيان بقدر احتمالهم وفوق ذلك، للأحداث والشباب ~~والكهول، فأما الشيوخ فليس يوجد شيء أعون على سلامتهم وصحة أبدانهم منه، إذ ~~كانت حاجتهم إلى ما يسخنهم شديدة. وأما الصبيان فيحتاجون إلى ما يفيدهم ~~حرارته إذ كانت الحرارة لم تبلغ فيهم نهايتها. فأما من كان في نهاية الشباب ~~فإن النبيذ يلائمه بمشابهته إياه وزيادته بجوهره في جوهره. ومثل هذا القول، ~~في الأزمان، لأنا لم نر طبيبا يطلق شربه في الصيف ويمنع منه في الشتاء، ~~ويأمر باستعماله في الخريف ويأباه في الربيع إلا أن يكون ذلك في الزيادة ~~والنقصان والكثرة والقلة على سبيل الاستظهار والتوقي. والمواضع الباردة ~~يحتاج أهلها إليه ليسخنهم. [و] المواضع الحارة يحتاج [أهلها] إليه ليرطبهم ~~إذ كانت شدة حرارة البدن تيبسهم، والنبيذ يقوم مقام الطعام لمن كانت له ~~الشهوة الكلبية فإنه يأكل دائما ولا يشبع، فإن سقي النبيذ أعان على شبعه ~~وذهب بجوعه. وأما العطش الشديد المفرط الذي لا يقطعه الماء، فإن النبيذ ~~الممزوج بالماء يقطعه ويذهب بغلظ الماء وكذلك إن كان الماء رديئا لم يوجد ~~شيء يصلح رداءته وفساده أقوى فعلا من النبيذ. وكذلك من يسكن السباخ ~~والمواضع اللثقة العفنة الرديئة المياه، ليس لهم أنفع من أن يمزجوا مياههم ~~بالنبيذ ويشربوه، وكذلك الذين مياههم مالحة أو فيها آفات تفسدها. فأما ~~المياه الباردة ومياه الثلوج فإنها مضرة، شديدة إن هي شربت مفردة من غير أن ~~تمزج بالنبيذ لأنها تولد انفجار عروق الصدر ونفث الدم ووجع البطن وتشنجا ~~وضيق نفس [و] فالجا، فإذا خالطتها حرارة النبيذ مع ما تفيدها من الذلة، منع ~~أذاها وضرها. والإكثار في النبيذ يجاوز الرجل فيه مقدار طاقته يلزمه الخطأ ~~في رأيه والضعف في بدنه فتقبح أفعاله ولا يحمده ms096 جميع من يحضره. والشرب ~~الكثير للنبيذ والتمادي عليه يورث في الجسم أمراضا كثيرة منها الداء ~~المعروف ب(الماخوليا)، والوساوس السوداوية، ويخفق منه القلب ويذهب بالمروءة ~~ويتلف المال. فإذا شرب بقصد بين القلة والكثرة كان محمودا. وينبغي لشارب ~~النبيذ أن يفتقد نفسه وبدنه فمتى أنكر رأيه وفكره وحركات بدنه وقوته أمسك ~~عن شربه ولم يتماد فيه حتى يبلغ السكر، لأن السكر إنما يكون من بخارات نية ~~غير نضجة ترتفع إلى الدماغ فتستره كما يستر السحاب الشمس فتحول بينه وبين ~~عقله. وكانت الفرس تشرب عند المناظرات والمشاورات والمفاوضات في الرأي ~~والتدبير. أما اليونانيون فإنه يستعملونه عند ضرب العيدان والغناء وإنشاد ~~الأشعار ليعلموا مبلغهم من الفكر والتمييز وقوة البدن، لأن من شربه منهم لا ~~يحمل نفسه على ذهاب عقله ونهك بدنه بل يشربه بمقدار ما يقطع العطش ويولد ~~الطرب والسرور وينفي الهموم وينسي الأحزان، فإذا جرى النبيذ هذا المجرى ~~انتفع به البدن منفعة كبيرة لأنه على هذه الحال ينقي المثانة ويجلو العروق ~~وينضج ما كان نيا فجا فيهضمه ويحلله إلى خلط جيد محمود. وينبغي أن يتوقى ~~شربه في حال يبلغ خطل (الرأي) والمنع من القيام بحق الله في فرائضه. وأن ~~يريد منزلة فلا تهتدي إليه مع سوء العاقبة في العلل المزمنة والأمراض ~~المردية. ويجب أن يستعمل الاستحمام بالماء الحار ويتوقى طول المكث في ~~الحمام لأنه يخل البدن ويضر بالرأس، وكثير من الناس يرى أن طول المكث في ~~الحمام وإخراج الكثير من العرق يجلي العروق فيعين ذلك على الإكثار من ~~الشراب، وذلك أضر الأشياء لمن شرب النبيذ. ويجب ألا يكون شربه بالمبادرة ~~والسرعة، بل بتؤدة وأمان وأناة من غير تعب بتصرف أو مشي وغير ذلك. ويجب ~~لأصحاب النبيذ ألا يأكلوا طعامهم في أكلة واحدة، فإنهم يكثرون من الطعام، ~~وإذا خفف أحدهم في غدائه وجعل تمامه في عشائه كان ذلك عونا له على الشرب ~~وزائدا فيه وأما النقل فإنه يبقى في المعدة غير منهضم ويولد رياحا وصداعا ~~فإن نال منه القليل كان مستدعيا لشرب النبيذ، فاتحا ms097 للشهوة. PageV01P057 ~~وقال جالينوس: أوفق الشراب كله لتوليد الدم ما كان أحمر غليظا فإذا مزج ~~يسيرا ينقلب فيصير دما. وأما الشراب الأسود الغليظ فيولد دما غليظا، وأقل ~~أنواع الشراب كلها غذاء ما كان لونه أبيض وقوامه رقيقا وكان شبيها بالماء. ~~والشراب الغليظ أكثر غذاء من الرقيق. والشراب الحلو أسرع انهضاما في المعدة ~~من الشراب القابض وأسرع نفوذا إلى الكبد وإلى سائر الأعضاء لأن قوته أسخن. ~~وما غلظ من الشراب كثيرا فهو أبطأ انهضاما ونفوذا إلى الكبد وإلى الأعضاء ~~إلا أنه إن صادف معدة لها فضل قوة حتى ينهضم على ما ينبغي، غذي البدن غذاء ~~كثيرا. # وقال إسحق بن عمران في النبيذ المطبوخ من الزبيب، إنه دواء. وقال في ~~النبيذ النقيع إنه يغذي البدن كاللبن للمولود وبخاصة للشباب والصفراويين، ~~وغذاء كل شراب بمقدار غلظه، وأوفق الأغذية للبدن الضعيف الشراب الحلو، ولا ~~سيما لمن لم يكن في كبده ولا طحاله ولا كلاه آفة وأوفقها لما كان في عروقه ~~خلط. وما كان من الشراب طيب الرائحة فالدم الذي يتولد منه أجود. والشراب ~~اللطيف أعون على إدرار البول. وينبغي أن يجتنب من الشراب ما كان غليظا كريه ~~الطعم قابضا لأنه أردى غذاء. والأشربة القابضة لا تولد دما محمودا وإن كانت ~~قد تقوي المعدة إذا استرخت وضعفت، وكذلك البطن لا سيما إذا كانت علة البطن ~~والمعدة من مزاج حار، وإنما تستعمل الأشربة القابضة عند الحاجة إلى حبس ~~البطن المنطلق، وأما في غير ذلك فلا ينبغي لأنه ليس بجيد لنفوذ الغذاء ولا ~~لتوليد الدم ولا لجودة الغذاء ولا لدرور البول وخروجه، ولا لإطلاق البطن. ~~وما كان من الشراب أصفر يضرب إلى الحلاوة طيب الرائحة، فلا ينبغي أن يشربه ~~من كان الغالب عليه المرار ولا من أصابه حر أو تعب أو اغتم، ولا في الأوقات ~~الحارة والبلدان الحارة. وهذا الشراب الأصفر جيد التسخين لمن كان الغالب ~~عليه البرد والبلغم والمزاج البارد، ولمن في بدنه أخلاط نية ولمن شأنه ~~السكون والخفض في البلاد الباردة، وفي الشتاء والهوى البارد. وينبغي ms098 أن ~~يجتنب من الشراب ما عتق حتى صار مرا فإنه يسخن أكثر مما ينبغي، والشراب ~~الحديث جدا لأنه يسخن ولا يمري الطعام، وهو بطيئ الانحدار، بطيء النفوذ، ~~وليس يدر البول ولا يعين على توليد الدم ولا يغذي البدن لبقائه في المعدة ~~مدة طويلة طافيا في أعلاها مثل الماء. فإن شرب منه قليلا أسرعت إليه ~~الحموضة، ومن كان مزاج بدنه مفرط الحرارة، فشرب الماء أوفق له من شرب ~~الشراب، فإن احتاج إلى الشراب شرب منه ما كان رقيقا معتدلا فيه قبض. وما ~~كان من الشراب الحلو صافيا وكان لونه إلى الصفرة والحمرة الناصعة، ولد دما ~~متوسطا بين اللطيف والغليظ. وأما الغليظ الأسود فيملأ العروق دما غليظا، ~~والشراب الأبيض اللطيف يقطع الأخلاط الغليظة وينقي الدم ويخرج فضله في ~~البول. والشراب الغليظ الحلو إذا خلط بشيء من الأدوية المطلقة نفع أصحاب ~~العلل التي في الصدر والرئة إذا لم يكن فيه قبض. # وقال أبقراط: إن الخمر الحديثة أغذى وأعون على تليين البطن من العتيق. ~~والشراب العطري الطيب الرائحة أغذى وألطف وأنفذ مما لا رائحة له. # وأما دياسقوريدس فإنه قال: إن الشراب العتيق يضر بالعصب وسائر الحواس ~~فينبغي أن يحذره من كان به شيء في هذه الأعضاء، وأما الأصحاء، فإن شربوا ~~منه المكسور بالماء لم يضرهم. وأما الحديث فنافخ عسر الانهضام يولد أخلاطا ~~رديئة ويكثر البول. والمتوسط بين العتيق والحديث أفضل إذ لا مضرة فيه. وأما ~~الشراب الأبيض الرقيق فإنه سريع الانهضام والنفوذ. وأما الشراب الأسود فإنه ~~أبطأ انهضاما ونفوذا. وما يعرض منه في السكر أشد وغذاؤه أكثر ويزيد في ~~اللحم. والأحمر الناصع متوسط بينهما. والشراب الحلو الغليط نافع للمعدة ~~والأمعاء، مطلق للبطن، وسكره أقل وهو نافع للكلى والمثانة. والشراب العفص ~~يشد البطن ويدر البول ويصدع الرأس ويسكره. والشراب الذي فيه قبض هو معتدل ~~سريعثالنفوذ مقو للمعدة مهيج لشهوة الطعام صالح للغذاء، للغذاء، جالب للنوم ~~محلل للنفخ ويحبس الاختلاف ويقطع العرق الذي يكون من ضعف القوة. ~~PageV01P058 وقال هيوفراطيس: الشراب دواء من الأوجاع الحادة التي تكون ms099 من ~~الدم الغليظ لأنه يقوي الأعضاء ويحيي الحرارة الغريزية ويهضم الطعام ويسخن ~~المعدة ويحسن اللون بتوليده الدم الصحيح المحمود، فإن شرب النبيذ بالماء ~~برد لإيصاله إياه إلى الأعضاء الداخلية بلطف حرارته. # وقال جالينوس: إن الشراب يغدو غذاء محمودا إذا شرب بمقدار، لتنقية ~~الأوساخ من البدن وتحليله بلطافته أخلاطه الغليظة، وفتحه ما في العروق فإن ~~النبيذ لا يدع خلطا غليظا ينعقد في البدن، والأحمر منه يولد دما كثيرا، ~~وكلما اشتدت حمرته كان في توليده الدم أثر فعلا. وأما شراب العسل فيغذو ~~ويهضم ولا سيما إذا كان حلوا ولا يفعل ذلك إذا كان عفصا أو مرا. وأحمد ~~الشراب لكل الناس وفي كل الأوقات ما توسطت حالته بين الحديث والعتيق، وهو ~~نافع لصاحب المرةالصفراء، لأن الشراب يزداد حرا ويبسا على مرور الدهر وليلق ~~[صاحب الصفراء في شرابه التفاح والسفرجل والورد وليكثر مزاجه، وليلق صاحب ~~البلغم] في نبيذه المصطكي والحلبة ويتجنب الأشربة الحلوة الغليظة التي ليست ~~بصافية ولا رقيقة فإنها تورث السدد. ونبيذ الزبيب المتخذ مع العسل يجفف ~~المعدة والأمعاء، وفعله كفعل المطبوخ فيه صلاح للرطوبات العارضة للبدن، فإن ~~عتق المطبوخ كان أقوى فعلا. ونبيذ الزبيب المطبوخ أخف وأقل رطوبة من النقيع ~~وأنفع لأصحاب البلغم. والنبيذ النقيع أنفع لأصحاب الصفراء من المطبوخ ~~لرطوبة الماء الذي معه. وينبغي لمن أراد الإكثار من النبيذ أن يأكل من ~~الطعام ما خف وليقلل. فإن كان محرورا أكل السمك الطري، وإن كان صاحب بلغم ~~فيأكل اللحم المتخذ بالكرنب، والكرنب نفسه معين على الإكثار من شراب النبيذ ~~وليس بمحمود لتوليده السوداء. وكلما انتقل على النبيذ ولد على الكبد ~~والعروق والمفاصل سددا إلا أن المحرور يمص الرمان الحلو. ومص الرمان نافع ~~من الالتهاب الذي يكون في الكبد من شرب النبيذ. وعصير ماء الرمان بقشره ~~الداخل يسهل المرة الصفراء ويقوي المعدة ويشد الثات. ومص السفرجل العذب ~~والتفاح المر والأجاص اليابس ينقي جسمه. ومص السفرجل يمنع من بخار النبيذ ~~أن يترقى إلى الدماغ. وليس ينبغي أن يكثر من مصه لئلا يخرج ما في ms100 المعدة ~~قبل هضمه، لأن السفرجل مسهل للطبيعة بعصره، وإن أراد عقل طبيعته فليأكله ~~قبل طعامه وليؤخر أكل الطعام إلى أن يتمكن فعل السفرجل من معدته. وأحمد ~~النقل لأصحاب البلغم اللوز المر والسفرجل والفستق المملح ولا سيما إذا أراد ~~تفتيح السدد وجلاء ما في المعدة والكبد. # قال محمد بن زكريا الرازي: منافع الشراب عظيمة منها إمداده الحراة ~~الغريزية ونشره لها في أقطار البدن بأوفق وأصلح من جميع الأغذية وذلك أنه ~~يبعث إلى المغشي عليه الغذاء بسرعة فيرد قوته وينعشه ويدفع ضرر السموم التي ~~خاصيتها تجميد الدم وإطفاؤه للحرارة الغريزية كالأفيون والسيكران ونهش ~~الأفاعي ولدغ الحيات وما أشبه ذلك لأن مادته موافقة لاغتذاء الحرارة ~~الغريزية التي بها قوام الحياة وله مع ذلم ما ليس لشيء من الأغذية من طرد ~~الفكرة الباطلة وبسط النفس وشرحها، حتى أنه من أعظم علاج [المالخوليا] إذا ~~استعمل على ما ينبغي، وهو سبب لجلب النوم اللذيذ فيصير ذلك سببا لجودة ~~الهضم وتوليده للدم الغريزي الكثير وإخصابه البدن وتحسينه اللون والذبول ~~والهرم والإبطاء به، وهو يفتح السدد والمجاري وينفذ الفضول حتى يبرز من ~~البدن بسهولة النجو والبول والعرق ويقوي جرم المعدة وتسخينها، ويسخن الكبد ~~ويمنع عظام الطحال ويلطف. وكثيرا ما يدفع المرار الأصفر في البول، ولا سيما ~~إذا كان في جنسه رقيق القوام وأكثر مزاجه فيكسر عاديته في البطن والكبد حتى ~~لا تكون له حدة ورداءة. PageV01P059 قد ذكرنا من منافعه هذه الجملة فينبغي ~~أن نذكر جملة من مضاره لئلا يحمل الجاهل على الانهماك به. ومن مضاره العظام ~~الإضرار بالدماغ والعصب إذا أدمن [شاربه]، ولا سيما إذا كان الشارب ضعيف ~~العصب أو متهيئا للأمراض الكائنة من ضعف العصب والدماغ، فإن إدمان الشرب ~~يوقعه في الفالج والرعشة سريعا، وقد يوقع بعضهم في الهذيان والوسواس، ويجلب ~~أيضا إحماء الكبد وورمها والحميات الحارة والصداع والرمد والأورام والجرب ~~والخوانيق والشوصه ونحو ذلك من الأمراض التي تحدث من حدة الدم أو من كثرته. ~~وذلك أن الشراب في الجملة يزيد في الدم وفي سخونته وحدته لا ms101 سيما إذا كان ~~المزاج متهئيا لذل. # وقال: يحتاج إلى شرب الشراب ضرورة من إذاا لم يشربه أبطأ هضمه وتجشأ جشاء ~~حامضا وقلت شهوته للغذاء. وإذا شرب الماء ثقل عليه، وثقل الطعام في جوفه ~~وكثر النفخ والقراقر في بطنه، فإذا أمسك هؤلاء عن الشراب وقعوا في الأمراض ~~الباردة. ويحتاج إلى تركه ضرورة من إذا شرب وحمي جسده أصابه صداع أو عطش ~~شديد وتجشأ جشاء دخانيا وخمر عليها خمارار شديدا وأصابه الغشي وسقوط الشهوة ~~وفساد الطعام في معدته، فأما شربه للسكر فلا خير فيه فإنه لم يعقب قط إلا ~~مضرة أو علة عظيمة كالسكتة والاختناق وفساد الكبد والرعشة والفالج ونحو ~~ذلك، فأما السكرة، تقع في الأيام الكثيرة ولا تكون مع ذلك مفرطة جدا، فإنها ~~تنفع في الأكثر لأنها تفتح مجاري الدم وتذيب خلطا منعقدا أو جامدا وتنشر ~~الحرارة الغريزية وتدفع الفضول غاية الدفع فيكون ذلك سببا لدفع الأمراض ~~الباردة ولانفتاح المجاري والمسام وذلك ينفع في حفظ الصحة. وأحوج الأسنان ~~إلى استعمال الشراب المشائخ، وذلك أن أبدانهم تبرد وتجف والشراب يسخنها ~~ويرطبها، ونومهم قليل فالشراب يعينهم ويذهب عنهم الحكة التي تعتري المشايخ ~~في أجسادهم لترصيقة لجلودهم وتوسيعه مسامهم وتجويد هضمهم. ويمنع سرعة الهرم ~~ويدفع عنهم النزلة والزكام والسعال الذي لا يزال يعتريهم ويبسط من أنفسهم. ~~وهم بالجملة أحوج الأسنان إليه وأكثرهم عليه سلامة من الكهول والشيوخ ولا ~~سيما من كان منهم حار المزاج ملتهبا فإنه يحمي كبده ويكثر صداعه ويسقط ~~شهوته، فالماء لهم أوفق من الشراب، فأما الصبيان فغير محتاجين إلى الشراب. ~~PageV01P060 فأما الصيف كله فليشرب فيه رقيقه ويكثر مزاجه ويتنقل الفواكه ~~الحامضة ويشرب السكنجبين الساذج الحامض بعد الإفاقة منه، ويتوقى السكر في ~~هذا الزمان فإنه يجلب الأمراض الحادة. وأما في الخريف فيستعمل العتيق منه ~~بمزاج كثير، وإن كان حديثا فليختر أرقه. فإذا برد أول النهار وآخره، فأصلح ~~الشراب له ما يطيب نفسه، فإن ذلك أمان من التسكير والقشعريرة. وإذا جاء ~~الشتاء فليكن الشراب أقوى وأكث مقدارا مما يستعمل في سائر الأزمان، فإن ms102 ~~الأبدان تحتمل في هذا الزمان ما لا تحتمل في غيره. ليس للخمار فيه سورة، ~~والخمار في الصيف داء، وفي الشتاء دواء. وأما استعمال الشراب بحسب مزاج ~~الأبدان، فالبدن النحيف أحوج الأبدان إليه، ولكن يكثر المزاج ويجدد القوى، ~~واللحيم من الأبدان، أقلها حاجة إلى الشراب، فقد يعتريها منه حمأ وأمراض ~~حادة، وأما الشحمية فتحتاج إلى المقدار اليسير من الشراب القوي الصرف منه ~~ويضرهم المزاج الكثير ويؤديهم إلى الأمراض البلغمية. وينبغي أن يجتنب ~~الشراب بعقب الخروج من الحمام سريعا، وبعقب التعب إلا بعد ساعتين وأكثر، ~~وبعقب الصداع والرمد والزكام والتثاؤب والتمطي، وعند الغضب وهم النفس ~~المفرط، وبعقب كثرة الجماع وطول السهر وإسهال عنيف ولا يكثر حين يسكر، ~~وبعقب أخذ الغسل أو الرطب أو الدواء أو غذاء حاد حريف ووجع لا يعرف سببه. ~~وأوفق الأحوال له إذا كان البدن هادئا ساكنا في حركاته الجسدانية وهمومه ~~النفسانية، وفي حال نشاط النفس وانشراحها وشوقها إلى الطعام الذي يتقدم ~~الشراب، وينبغي أن يشرب المحرورون والشباب، في الأزمان الحارة، على الأطعمة ~~الباردة الحامضة، مثل ما أتخذ من ماء الحصرم وماء الرمان والسكباج ونحو ~~ذلك. ولا ينبغي أن يخلو هذا الطعام من لدونة أو دهن، وليكن الطعام في ~~الشتاء للمبرودين، الأغذية التي معها أدنى حرارة كاللفتية والكرنبية ~~والمغمومة الكثيرة البصل والمطجنات والمالح ونحو هذا. ولا يشرب على طعام ~~ليس فيه دسم كمن يقتصر على الخبز والزيتون والكوامخ والسمك المالح فإن ذلك ~~رديء جدا يودع العروق أخلاطا رديئة تفسد الدم، وأضر ما يكون ذلك بالأبدان ~~النحيفة. والنقل لأصحاب الأبدان النحيفة، السفرجل المز والرمان الحامض ~~والأترج، وأما الحصرم فيفسد الشراب في المعدة ويمنعه من النفوذ إلا أن يقل ~~منه، وأما أصحاب الأبدان المعتدلة فالرمان والسكر الطبرزد الأبيض واللوز ~~المقشر. وأما المشايخ والمبردون، فالفستق وحب الصنوبر وبزر الكتان والسمسم ~~المقلو والجوز والكعك. وأما العشاء على الشراب فإنه في أكثر الأمر مضر إلا ~~أن يكون الطعام قبله قليل المقدار أو رقيق القوام سريع النفوذ. ولكن لا ~~ينبغي أن يشرب بعد الأكل والعشاء ms103 البتة. فإن كان، وحدث في البطن قراقر ونفخ ~~وغثى فليبادر إلى القيء وطول النوم والإمساك عن الطعام ثم الاستحمام بعد ~~ذلك وتلطيف الغداء وترك الشراب. وأما الطيب على الشراب فمن كان محرورا ~~وافقه اشتمام الصندل والكافور وماء الورد. والبخور ليس بموافق لمن يسرع ~~إليه الصداع، ومن كانت به الرعشة نفعه شم الغالية والمسك على الشراب، وذلك ~~أضر الأشياء لمن يتأذى بالشراب، والبخور بالجملة يملأ الرأس ويسرع السكر ~~ويسقط شهوة الطعام، وأما الجماع فمضر في أكثر الأوقات وعظم ضرره بمن يعتريه ~~النقرس وأوجاع المفاصل وضعف العصب فإنه يجلب التشنج، وبحسب بطء إنزالهم ~~وجهدهم أنفسهم في ذلك، يكون قد ضررهم ولا سيما إن كان في نهاية السكر، ~~والبطن ممتلئ يتخضخض فيه الشراب. وأما إذا كان على تناول شيء من الشراب مع ~~خفة في البطن فليس بضار إلا أصحاب الأبدان النحيفة، لأن الجماع يضر بهم ~~ليبس أبدانهم، فإن فعل فبعد مداعبة طويلة ليسرع إنزاله وليستلق بعده على ~~قفاه ساعة ثم يتطهر بالماء البارد إن لم يكن في زمان بارد، وإلا فالماء ~~الفاتر. PageV01P061 وأما المغرى بالسكر، المسرف فيه الذي إذا صحا اغتم ~~ولزمته كآبة وحزن حتى يبادر إلى الشراب، فينبغي أن يشتغل بأشغال اضطرارية ~~تمنعه من الشراب، ويتدرج في ذلك لأنه لا يطيق الإقلاع عنه ضربة [واحدة] ~~وتعرض له على ذلك أعراض قوية صعبة تؤدي إلى أمراض رديئة، والموت فجأة، ~~والاختناق والسعلة، فإذا رأيت السكران قد اربد وجهه ودرت أوداجه واحمرت ~~عيناه وضاق نفسه بعد الشرب بأقداح كبار فاعلم أنه مشرف على الاختناق، ~~فليقطع عنه الشراب، فإن نقصت الأعراض دل على خير، وليمتنع من النوم ليلته ~~تلك إلى [أن] تسكن الأعراض. فإن تزيدت فليفصد في كلتا يديه، وليخرج من الدم ~~إلى أن يغشى عليه، وليمتنع أيضا من النوم ليلته تلك، فإنه بذلك يسلم من ~~الاختناق. وأما إذا رأيت السكران قد قلت شهوته للطعام، فليدرج على تقليل ~~الشراب وأكل الأغذية الرطبة في كل ساعة حتى ينال منها الكثير إلى أن يعتدل ~~ويعود إلى حالته الطبيعية، ms104 وإلا فقد وقع في الدق والذبول والسهر والوسواس، ~~ومتى رأيت السكران قد بدت به عند الصحو بلادة أو ثقل لسان أو رعشة أو ~~اختلاج في البدن، فليقطع الشراب البتة وليتجنب الحمام وليشرب الماء البارد ~~ويغتسل به، ويلزم الأغذية التي تسخن وتجفف كالقلايا بالزيت والتوابل فبذلك ~~يسلم من السكتة والفالج ونحوهما من أمراض الدماغ والعصب. والعرق من الشراب ~~أنفع للبطن وأضر بالرأس والممزوج أوفق لمن يسرع إليه الصداع. والصرف في ~~الأبدان والأزمان الباردة الشديدة البرد والكثيرة الرطوبة أنفع من الممزوج ~~ومضرة الصرف في الصيف أشد، ومضرة الممزوج في الشتاء أشد، لنفع الصرف في ~~الشتاء والكثير المزاج في الصيف. ولا ينبغي أن يتعرض للصرف من به صداع أو ~~ضعف دماغ في العصب والعين أو حدة في الكبد، ومن تسرع إليه الحميات ~~والخراجات. ومن لم يجد عند الطواعين وكثرة العفونة في الهواء فإن الصرف في ~~هذه الأحوال شيء قاتل. والصرف نافع لمن يحتاج إلى ترطيب بدنه كالناقهين ~~والمسلولين، والكثير المزاج ضار لأصحاب القولنج والطحال وتقطير البول وما ~~أشبه ذلك. ويحتاج إلى إدمان الشراب من لا يستمرئ طعامه إلا عليه، وإذا ~~فارقه تجشأ جشاء حامضا وكثرت به القراقر والنفخ والرياح فإن هؤلاء متى لم ~~يدمنوا الشراب نما هضمهم وانطلقت طبائعهم انطلاقا رطبا وأداهم ذلك إلى فساد ~~المزاج. وأما الذين تحمى أكبادهم إذا شربوا وإذا امتنعوا منه أياما كثيرة ~~لم يجدوا في هضمهم نقصا ولا اعتراهم النفخ والقراقر ويجدون عند تركهم، ~~أبدنهم أقوى، وحركاتهم أخف فاغتيابهم عنه أفضل، ويؤمر بعد اليوم الذي يشرب ~~فيه الشراب بشرب الماء. ويسرع بالسكر قلة الطعام وقرب العهد بالحمام ~~وبالتعب وبالمشي المفرط أو شربه على أغذية كثيرة التبخير إلى الرأس ~~كالباقلاء والبصل والثوم أو طعام يكثر فيه الزعفران أو سائر الأفاويه ~~الحارة أو البخور العودي الذي يملأ الرأس كالعود والند وريح القار أو ~~الكبريت. ومما يسكر السكر القوي، الشراب الذي نقع فيه العود الهندي والسعدي ~~والقرنفل، ومن أحب أن يبطئ بالسكر ويستكثر من الشراب فليكن عهده بالنوم ~~الطويل قريبا، وليأكل ms105 من الأغذية اللدنة مقدارا معتدلا وما يضاد الشراب ~~كالكرنب وما اتخذ من الطعام بالحصرم وبحماض الأترج، ويتنقل باللوز المر. ~~ويشتم الصندل والكافور وماء الورد، ويشرب من الماء البارد بين الأقداح إن ~~لم تنضر معدته. PageV01P062 ومما يفيق من السكر تجرع الخل والشرب منه وصب ~~الماء البارد على الرأس والشرب منه. ومما يقطع ريح النبيذ هو السعدى إذا ~~مضغ وابتلع ماؤه والكسفرة الرطبة واليابسة والباقلا والكبابة وشرب الخل ~~والأخذ من حب المسك ومص الكرفس والتمضمض بماء الورد وشرب السكنجبين، ~~والشراب المطبوخ أشد إسخانا وتخفيفا للبدن، فهو موافق لمن احتاج إلى هذا ~~وكذلك المشمش، إلا أنه ضار لأصحاب الأبدان الملتهبة، يسرع إليهم بالحميات ~~ويسرع بالدم إلى العفونة ويصدع بسورته، لكنه نافع من الرياح والنفخ ~~والقراقر وتبلغ حرارته إلى الأعضاء البعيدة بغوصه ولطفه. ويطيب ريح العرق ~~والبول والنجو ولا يضر بالنكهة كالشراب. وأما نبيذ الزبيب فهو أشد لتقوية ~~المعدة وأقل إسخانا وأكثر غذاء من الشراب. والدم المتولد منه أغلظ وأفرط في ~~الاستحالة إلى السوداء، وأنفع لأصحاب الذرب وضعف المعدة. ومن يلتهب من ~~الشراب فالمطبوخ والعسل يزيده إسخانا وقوة وصعودا إلى الرأس، وهو يدر البول ~~ويسخن الكلى والمثانة ويخرج منها الفضول والحجارة ويصلح الصدر والرئة، وأما ~~نبيذ العسل فقوي الإسخان سريع الاستحالة إلى المرار الأصفر، ضار بصاحب ~~المزاج الحار ويصلح للمشايخ والمبلغمين وهو أوفق الأنبذة للذين بهم ضعف ~~العصب، وأضرها بأصحاب المعدة والأكباد الحارة. وأما النبيذ الذي يطرح فيه ~~اللوز المر فإنه يزيده إسخانا ولطافة ونفوذا جيدا لأصحاب السدد في الكبد ~~وعظم الطحال. غير أنه سريع الاستحالة إلى المرار مصدع مورث للرمد وأما ~~الرادي فإنه مصدع ليس يجيد للمعدة ويصلح لأصحاب البواسير، وأما ألأفاويه ~~فإنها تزيد النبيذ إسخانا وتصديعا وتقوي المعدة وتخففها كالسعدى والمسك ~~والمصطكي والزعفران إلا أنه يصدع وإن كان أكثر في بسط النفس وتفريحها، وإذا ~~أكثر منه حدثت بسببه الرعونة. وأما نبيذ التمر والدوشاب فوخم ثقيل قريب من ~~الماء، يولد النفخ والقراقر ويضر بالمعدة والأمعاء، وخيره العتيق وأرداه ~~الطري وهو يزيد في أعصاب ms106 البدن وإسمانه لحلاوته وكثرة غذائه، وأما نبيذ ~~التين فجيد للصدر والرئة والكلى والمثانة، مسمن مخصب للبدن بدفعه للفضول. ~~يولد جربا وحكة ويقمل. # ومن الشراب أبيض وأصفر وأحمر، وبين الصفرة والحمرة، وهو الزيتي، فأبردها ~~الأبيض، وأكثرها إدرارا للبول وأوفقها للمحرورين وأسخنها الأصفر الناري. ~~وأما الأحمر فمعتدل بينهما. وأما الأسود فإنه دون الأصفر في حرارته، وهو ~~أكثر في إخضاب البدن. وأما الشراب الأحمر اللون الطيب الريح الذي إلى ~~الحلاوة فأعدل الأشربة وأوفقها للأصحاء والمعتدلي المزاج. [و] العتيق أوفق ~~لمن يحتاج إلى تخفيف بدنه، وأنفع لأصحاب المرة الصفراء من مطبوخه لرطوبة ~~الماء الذي معه. ونبيذ القند والعسل ألين وأسهل للطبيعة وأنفع للمرة ~~الصفراء ومن كانت به علة في صدره وكلاه ومثانته فالزبيب والدوشاب غير ~~محمود، وهو يسهل الطبيعة لرطوبته التي خص بها من الماء. والزبيب والتمر ~~أكثر فسادا، وأرادوا ما فيه التمر، والمطبوخ، إذا كان صافيا تقرب أحواله من ~~أحوال الخمر، يولد دما صحيحا، فأما العسل المطبوخ بالماء فنافع من برد ~~المعدة، ومن الورم البارد فيها، ومن وجعه المتولد من البلغم المانع من شهوة ~~الطعام، نافع من الرطوبة واللقوة وهو لأصحاب الفالج أنفع من النبيذ لقلة ~~تبخره إلى الرأس، ويغدو غذاءا حسنا هاضما يدر البول، ويجلو الأخلاط الغليظة ~~الرديئة. # وقال حنين بن إسحق في كتاب " الكرمة " : إن عددت ما فيها من الأدوية ~~والأغذية لم أجد في سواها من سائر الشجر ما يشبهها. PageV01P063 وقال ~~أرسطاطاليس: إن الذي استخرج القوة التي غيرت ماء الكرم حتى صيرته خمرا ~~يتولد عنها لشرابها الفرح والسرور، قد أتى بشيء تقصر عنه عقول المستنبطين، ~~وقد أتى بما فاق وعلا كل قوة شجرية، ولقد أشرقت الأرض بفعله، وأزهرت بصنيعه ~~لأن نور الخمرة لا يعدله نور من الأنوار الأرضية، وإذا عدت المحاسن كلها ~~وجدتها قد كملت فيها فصارت غاية المحبوب ونهاية المطلوب. وكما أنها ملكة ~~الأشجار، صار من يشربها ملكا بها. ومن فضائلها أنها لا تدع الشارب لها من ~~الطرب والفرح والسرور [يكتم] ما يحسن من الملاهي والموسيقى والنغم التي في ~~الخمرة ms107 إلا أبداه وأخرجه، ولو أنه كان زاهدا من الزهاد، أو عابدا من ~~العباد. ومن فضائلها أن الذي يميل إليها ويهواها لا يصبر عنها ولا يلهو عن ~~ذكرها ولا يقبل فيها لوم لائم ولا عدل عادل ولا يجد في ملاذ الدنيا ما يكون ~~له عوضا عنها. # وقال أفلاطون: كم غدرة لأصحاب الشراب إذا ذكروها رجعوا إليها، وكم حلف ~~يمين حنث أصحابها، وكم عهد نقض بسببها، وكم كفارة أديت عنها، لأنه لا صبر ~~دونها ولا احتمال على تركها. # وقال اصطفن الرهاوي: على أي شيء نشكر رب الكل ومبدع الأشياء، أعلى ~~اصطناعه الخمرة أم على أنه ملكنا إياها وأباحها لنا مع ما أباح من الذهب ~~والفضة، فمن بيم محروم وبين مرزوق، لأن هذه الثلاث معادن بها قوام هذا ~~العالم، والخمرة أفضل الثلاثة لأن الاثنين جوهر للبدن، والخمرة جوهر الروح ~~لأن النفس تتربى بالخمر وتسر بها وتفرح لها، والبدن يتربى بالآخرين ~~ويشربهما ويفرح لهما، والخمرة تستعمل من داخل والجوهر من خارج، والداخل ~~أفضل. # وقال الحكيم في شعره: الخمرة جوهر ذائب، والجوهر خمرة جامدة. # وقال أرسطاطاليس، في كتاب " الكرمة " أيضا: كلها منافع، لد جاءت الحكمة ~~في أمرها، ودقت العظمة والقدرة في خلقها محضة المنافع، وإن أحدثت مضرة، ~~فإنما ذلك بسوء تدبير من يستعملها بالخروج عن التقدير. # وقال بيلسون: عجبت لمن يأكل ثمرتها إذا بلغت بقصد، ويشرب من خمرتها بقصد ~~كيف يمرض مرضا عرضيا أو يألم بأحد الآلام إلا أن يقع في الأمر إفراط في شيء ~~من الأشياء. # واليونانيون يسمون هذه القوة التي تعيد ماء الكرمة خمرا، القوة المتقدمة ~~في الشرف على جميع الأنوار لأنها أشرف الشجر، وماؤها أشرف المياه لأنها ~~تولد السرور والفرح، ففي خيرها أكون باقي حياتي. # وقال شاعر آخر وذكر الشراب: هو أخو إخوان ونديم ندمان، يشربه أقوام كرام ~~يشاكلونه في الأفعال، يتصاحبون وينزاورون ويتحابون ويتآلفون، لا كأقوام ~~يرون الحسنات مساوئ والمساوئ حسنات، غفران الذنوب طبع لهم، وترك الأحقاد ~~سنة لهم، لا يتجاوزون طبعهم ولا يتركون سنتهم، الحسنة الصغيرة عندهم عظيمة، ~~والسيئة العظيمة ms108 عندهم صغيرة مغفورة. وهذا بكلام اليونانيين شعر موزون. # وقال لبيروس: ينتقد بالخمرة الناس، فيعرف الزائف منهم والمغشوش كالحجر ~~اليذ يحل به الذهب فيعرف خالصه من مغشوشه، كذلك الخمر في الأشربة إن عدت ~~فيما يطرب النفس وينشر السرور والفرح ويسلي الأفكار الرديئة كانت حقيقة ~~بذلك، وإن عدت فيما يزيل الهموم ويذهب الغموم اجتمع ذلك فيها، وإن قلنا ~~إنها تنشط الكسلان وتروي العطشان وتشجع الجبان وتسخي البخيل، فيعطي الجزيل ~~ويراه نزرا قليلا، وتعزي عن المصائب وتسلي عن العشق المبرح، ولولاها لم ~~تعمل الملاهي، ولكانت الأحزان والهموم دائمة لا تبرح، لكنها تزيلها وتذهب ~~بها وتبدلها بأضدادها. # وقالت فيها طريطاوس الشاعرة: الشراب معدن اللذات وجالب المسرات، يطيب ~~النفوس ويصرف البوس ويعفي على النحوس، ويولد طرب الجليس ويشد القلب ويزيل ~~الكرب، ويذكي الأذهان ويغسل الأدران، وينير البصر ويصفي الكبد ويغرس العلوم ~~ويوفر الحلوم إذا كان بقصد واعتدال، وإذا جتاوز الحد، وزاد، عادت أفعاله ~~إلى الأضداد. # وقال جالينوس: لولاه لما تمازجت الأدوية المختلفات، ولولا وقوعه في ~~الدرياق الكبير لما صار الرئيس على سائر المعجونات. PageV01P064 وأما منافع ~~الكرمة على مذاهب الأطباء فإن الغالب على عروقها التي في الأرض طبائع ~~البرودة واليبوسة فمتى جففت في الظل وسحقت ونثرت على المواضع العميقات من ~~الخراجات، أنبتت فيها اللحم بسرعة، وهي تنشف الرطوبات التي في الجراحات ~~العظام وتلحم قطع السيف والسكين، ومتى نثرت على المواقع التي فيها الشوك من ~~البدن جذبته وأخرجته. ومن منافعها الكبرى أنها إذا نثرت على الإحليل ~~المختون أبرأته في الوقت ولم تقلع إلا بالبرء، وقشور هذه العروق إذا طرحت ~~مع أدوية الحقنة وطبخت معها وحقن بها أسهلت للوقت وأبرأت من القولنج، وإذا ~~شربت نفعت من المغس الشديد، وإذا احتملت مسحوقة بدهن الورد حبست الدم من ~~المقعدة، وأما حطب الكرم فإنه إذا أحرق وسحق من رماده درهم في كل يوم مع ~~درهم خل خمر سبعة أيام نفع منفعة عظيمة في تفتيته الحصى الكائنة في المثانة ~~ونفع من المغس وسكنه، وإذا أخذ عوده الرقيق الملتف وشرب منه كل يوم ms109 خمسة ~~دراهم سبعة أيام نفع نفث الدم من الصدر، وإن كان من الرئة لم ينفعه، وبه ~~يفرق بينهما، وإذا دق بعد جفافه وسحق وعجن بماء الورد وطلي على الأورام ~~وبخاصة في الأرنبتين وتحت الإبطين حللهما وأبراهما وإن كانت رياحية لم يعمل ~~فيها، وإذا أخذت أطراف ورقة الغصن وجففت وسحقت وأخذ منها وزن ثلاثة دراهم ~~في كل يوم مع مثلها سكر نفع من القروح الكائنة في الصدر منفعة عظيمة، ومتى ~~دق واستخرج ماؤه بالعسل وخل الخمر وطلي منه بالحمام فتح المسام وسمن البدن ~~وقواه ومنع من البثور والقروح التي تخرج من الجلد، وأما ورقه اليابس فإذا ~~دق وسحق وغسل به الرأس مع الخطمي وخل الخمر أذهب الإبرية والحزاز من الشعر ~~وقوى أصوله وإذا دق ونثر على السعفة بعد أن يندى بالخمر العتيق مرارا سكن ~~ضربانها ومنعها من التزيد والترقي،. وإذا نثر على السعفة وقطع عنها بالكلية ~~بعد ذلك نزيدت السعفة وعظمت فصار داء بعد أن كان دواء، ومضرة بعد أن كان ~~منفعة. وأما الحصرم فإذا دق وعصر ماؤه وطبخ إلى أن يبقى منه النصف وجفف في ~~إناء في الظل وقرص وجفف أيضا ورفع فيحك منه على المسن بماء وتكحل بع العين ~~الجربة فإنه يذهب الجرب في مدة قريبة. وإذا عجن بمائه الأشنان الأبيض، كانت ~~المنفعة فيه سريعة. وإذا جعل منه جزء في التوتيا جلا البصر وقواه قوة ~~عجيبة. # قال أبقراط: ومما يخص به الشراب من المسامع أنه يذكي الذهن تذكية عجيبة ~~إذا شرب بمقدار ويسدد الرأي ويدل على الصواب ويغسل الأدران والأوساخ التي ~~في بطون الدماغ ويقوي المسامع ويفتح السدد ويصفي الكدر الذي يحدث في ~~العصبتين المجوفتين اللتين يخرج منهما النور من الدماغ إلى العينين ويقوي ~~البصر ويحفظه ويجود النظر ويبقيه مدة طويلة لا يتغير، ويظف ما بين الدماغ ~~والأنف حتى يشم الأشياء بسرعة وجودة ويقوي اللسان وعصبه، ويغسل اللهوات ~~فيذوق الإنسان الأشياء بجودة ويميز بينها وبين غيرها، فهو يحفظ البصر والشم ~~والسمع والمذاق. ومنها أنه يقوي سائر الأعضاء ويشدها ويقوي ms110 الحفظ ويذهب ~~بالنسيان ويغسل الأوساخ الرطبة والأدران اللزجة التي قد سدت أوعية المني ~~ومنعته من الخروج إلى الأنثيين فيمتنع الرجل من الجماع فيقول من لا بصر له، ~~إنه مربوط من السحر، وإذا انفتحت الطرق المسدودة جرى المني وعاد الجماع إلى ~~حاله. وإذا استعمل الرجل في كل يوم ثلاث أواق منه مع ثلاثة أمثاله لبن حليب ~~غنمي شهرا عمل له منيا كثيرا غزيرا، والمولود الذي يتولد من هذا المني يخرج ~~جميلا نقي البياض حسن اللون رطب البدن حسن الصورة تام القد. PageV01P065 ~~ومن منافعه أنه يسلس اللسان الثقيل من البلغم إذا شرب منه كل يوم أوقيتين ~~على الريق بوزن درهم دار صيني مسحوق، سبعة أيام، ويقطع عنه أربعة عشر يوما، ~~يفعل ذلك إلى أن يبرأ، وإذا أدمن الاستنجاء به أصحاب البواسير نفعها ودملها ~~وذهب الصفار من وجوه أصحابها. ومن منافعه أنه يقوي المعدة، ويسد خملها ~~ويحفظ القوى الأربع التي فيها: الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة، ويجلو ~~الرطوبات الراكدة المفسدة من سائر البدن، وإذا غسلت به الجراحات، أذهبت ~~الأدران والأوساخ منها، وإذا نام الإنسان عليه من غير سكر نعم البدن وسمنه ~~وحسن اللون. ويجلو الطحال من الأخلاط العكرة، ويغسل الأمعاء من بقايا ~~الأدوية المسهلة إذا شرب مفترا ممزوجا. # ومنها أن البدن يغتذي به غذاء محمودا ويزيد في أفكاره وقوته، ومنها أنه ~~يبرئ الأسقام الطويلة المزمنة، ويحسن الخلق السيئ الشديد. ومنها أنه ينفع ~~من الحمى الربع الطويلة إذا شرب منه في كل يوم الشيء اليسير الخفيف مقدار ~~خمسة دراهم بالماء، وهو مع ذلك يسهل سلوك الماء وينفذه إلى الأعضاء التي قد ~~جفت من الحمى، ويرطبها إذا كسر بالماء، تكون واحدة شرابا وخمسة ماء، [فإنه] ~~ينفع صاحب حمى يومين الحادثة من الأرق والسهر، يرطبه ويصيره إلى النوم، ~~وكذلك الحمى المتولدة من الحر والغضب لأنه يصير إلى الرضى والسرور، وينفع ~~من الغثيان الدائم إذا شرب بالماء الحار وألقي فيه شيء من الخل الخمر، لأنه ~~إن كان من مرار أحدره إلى أسفل، وإن كان من بلغم أثاره إلى ms111 فوق، وأصحاب ~~الوسواس السوداوية إذا سقوا منه وأسمعوا الألحان والملاهي، ويكون ممزوجا، ~~فإن ذلك يرطب من يبس أدمغتهم ويسكن من كثرة كلامهم وينومهم. ومنها أنه يثير ~~الرارة الغريزية وينبهها حتى تدور في البدن، ومنها أنه يشد القوى انفسانية ~~التي بها تقوى الحواس والأعضاء، وتحدث النشاط، وجملة الأمر في الشراب، أنه ~~إذا شرب على هدوء وسكون ومع من يحب أن يشرب معه وبمقدار كان الدواء أقرب ~~منه إلى الداء. PageV01P066 وأما أبو بكر محمد بن زكريا الرازي فإنه قال: ~~منافع الشراب المتخذ من العنب كثيرة، منها أنه يمد الحرارة الغريزية ~~وينميها وينشرها ي جميع أقطار البدن بأوفق وأنفذ وأسرع وأصلح من جميع ما ~~يعرف من الأغذية، ومنها أنه يدفع ضرر السموم التي حاصتها تجميد الدم وإطفاء ~~الحرارة الغريزية كنهش الأفاعي ولدغ العقارب وأكل الأفيون وما أشبه ذلك، ~~فهو كأنه مادة متهيئة موافقة لإنماء الحرارة الغريزية التي بها قوام ~~الحيوان وله مع ذلك ما ليس لشيء من الأغذية من طرد الفكر الباطنة وبسط ~~النفس وانشراحها حتى أنه من أعظم علاج للماليخوليا إذا استعمل ما ينبغي، ~~وهو سبب لجلب النوم وجودة الهضم وتوليد الدم الغريزي وإخصابه البدن وتحسينه ~~اللون ورفع اليبس والذبول والهرم، ومع ذلك يفتح السدد والمجاري وينفذ ~~الفضول حتى يبرز من البدن بسهولة النجو والبول والعرق، ويقوي المعدة ~~ويسخنها ويسخن الكبد ويمنع من عظم الطحال ويلطفه ويدفع المرار الأصفر في ~~البول ويكسر عادية ما تبقى منه في البطن والكبد وحتى لا تكون له حدة ولا ~~رداءة مفرطة، وذلك إذا أكثر مزاجه وأغب شربه، وأعظم منافعه في شرب القدر من ~~غير إفراط فيه، فإن الإسراف منه يضر بالدماغ والعصب ويوقع السكتة والفالج ~~والرعشة وربما وقع في الهذيان والوسواس، وإدمانه ربما أحمى الكبد وللد فيها ~~الورم وأورث الحميات الحادة والصداع والرمد والخراجات والأورام والشوصة ~~ونحو ذلك من الأمراض التي تحدث من حدة الدم أو كثرته، وذلك أن الشراب ~~بالجملة يزيد في الدم وحدته لا سيما إذا كان المزاج متهيئا لذلك؛ ويحتاج ~~إلى الشراب ضرورة ms112 من إذا لم يشربه أبطأ هضمه وتجشأ جشاء حامضا وقلت شهوته ~~للغذاء، ومن إذا شرب الماء ثقل عليه بدنه وثقل الطعام في معدته وكثر النفخ ~~والقراقر في بطنه، فمثل هذا متى أمسك عن الشراب وقع في الأمراض الباردة. ~~وأحوج الناس إلى استعمال الشراب الشيوخ، وذلك أن أبدانهم تبرد وتجف، ~~فالشراب يسخنها ويرطبها، ونومهم قليل، فالشراب ينعشهم ويذهب الحكة التي ~~تعتري الشيوخ في أجسادهم بتوسيعه مسامهم وترقيقه لجلودهم ويجود هضمهم ويمسك ~~الهرم أن يسرع إليهم ويدفع عنهم النزلة والبحوحة والزكان والسعال الذي لا ~~يزال يعتريهم، وينشطهم ويبسط من أنفسهم وهم بالجملة أحوج الناس إليه ~~وأكثرهم سلامة عليه، ويتلوهم في الحاجة إلى الشراب الكهول. فأما الشباب ~~فأقل حاجة إلى الشراب لا سيما من كان منهم حار المزاج ملتهبا فإنه يزيد في ~~سخونة بدنه ويحمي كبده ويسقط قوته، والماء أوفق لهؤلاء من الشراب. ~~PageV01P067 وأما الصبيان فليس يحتاجون إليه وخاصة من كان منهم حسن اللحم ~~سريع النمو وقد يحتاج إليه منهم من كان بضد ما وصفنا فيسقي المائي القليل ~~السورة. فأما الحاجة إلى الشراب بحسب الأزمان فإنه ينبغي أن يكون شرب ~~الشراب في آخر الربيع والصيف كله على أقل ما يمكن وليختر رقيقه وليكثر ~~مزاجه في صميم الحرارة وشدة الصيف وليتنقل عليه الفواكه الحامضة ويستعمل ~~السكنجبين الساذج الحامض بعد الإفاقة منه، وينبغي إلا يسكر في هذا الزمان ~~فإن ذلك مخوف جالب للأمراض الحارة، وبقدر كثرة شربه في الصيف والتعرض للشمس ~~يقع في الحميات، فإذا جاء الخريف فينبغي أن يستعمل العتيق منه ممزوجا، ~~ويختار من الحديث أرقه، فإذا جاء الشتاء فليكن الشراب أقوى ويستعمل صرفا ~~ويكون أكثر مقدارار وأطول زمانا مما يستعمل في أكثر الأزمان، فإن الأبدان ~~تحتمل منه في ذلك الزمان ما لا تحتمل في غيره، وليس للخمار فيه سورة عظيمة، ~~بل كثيرا ما ينتفع به لأن الخمار في الشتاء دواء وفي الصيف داء، والبدن ~~النحيف أحوج الأبدان إليه إذا أكثروا المزاج ويجتنبون القوي والصرف من ~~الشراب، وينبغي أن يجتنب الشراب بعد الخروج من ms113 الحمام وبعد التعب بساعتين ~~وأكثر، وبعقب كثرة الجماع وطول السهر وإفراط الإسهال، فإن احتاج إليه فليكن ~~القليل منه ولا يبلغ السكر، ويستعمل بعقب الإمتلاء من العسل والرطب أو غذاء ~~حاد حريف يسرع النفوذ إلى الكبد، وأوفق أحواله إذا كان البدن ساكنا هادئا ~~في حركاته الجسدانية وهمومه النفسانية، وفي حال نشاط النفس وانشراحها ~~وتشوقها إليه، وينبغي أن يشرب المحرورون والشباب في الأزمنة الحارة على ~~الأطعمة الباردة الحامضة كالتي تتخذ من ماء الحصرم وماء الرمان والكباجة ~~ونحوها، مع لدونة ودسم، وأما في الشتاء للمبرودين، فالأغذية التي فيها أدنى ~~حرارة كالمغمومة الكثيرة البصل، والمطجنات بالزيت والمري ونحوه، [و] لا ~~ينبغي أن يشرب على طعام عديم الدسم، كمن يقتصر على الخبز والزيتون والكوامخ ~~والسمك المالح ونحوها فإن ذلك رديء يودع العروق أخلاطا مفسدة وأضر ما يكون ~~هذا بأصحاب الأبدان النحيفة، وأنفع النقل للمحرورين السفرجل والتفاح المز، ~~وإن كان حار الكبد فالرمان الحامض وحماض الأترج، وأما أصحاب الأبدان ~~المعتدلة الخصيبة فالرمان الحلو والسكر الطبرزد باللوز المقشر، وأما الشيوخ ~~والمبرودون فالفستق والصنوبر وبذر الكتان والسمسم المقلو وما أشبه ذلك. ~~PageV01P068 والجماع على الشراب مؤذ في أكثر الأحوال، وأعظم ضرره أن يعتريه ~~النقرس وأوجاع المفاصل والظهر والكلى. ومن كان ضعيف العصب جلب عليه التشنج، ~~وقد ضرره بقدر بطء إنزاله وإجهاده نفه. وهو أقل ضررا بالقوي العصب، الصلب ~~اللحم إذا لم يكن إنزاله بحركة شديدة أو طويلة، ولم ولم يكن في نهاية ~~السكر، والبطن يتخضخض بما فيه، والجماع في تناول شيء من الشراب وخفة من ~~البطن ليس بضائر، وأما الزبيب فطبعه الحرارة واليبوسة لأن الزمان قد أفنى ~~أكثر رطوبته ولم يترك منها إلا الشيء القليل وفيه عشر منافع تغذو البدن ~~غذاء أجود من غذاء سائر الأشياء الحلوة ويقوي المعدة ويشدها وينشف الرطوبات ~~من المعدة، المنحدرة إليها من الرأس، ويمنع من سرعة الشيب ومن اجتماع ~~البلغم في موضع من البدن وإذا أكل بحبه أسمن البدن وإذا أكل بغير حبه عدل ~~الطبيعة وأصلح مزاج البدن لأنه يحدث الرطوبات المفرطة فيه ويحمي ms114 البرودة ~~الزائدة التي فيه، والمدمن عليه لا تناله الأمراض بسرعة بل تندفع أبدا عنه ~~وهو يعد في الأغذية الدوابية والأدوية الغذائية، وهو أوفق من العسل في كثير ~~من المعجونات إذا أخرج حبه، والشراب الذي يتخذ منه فيه منافع كثيرة، وأما ~~العنب فهو على الجملة خير من الفاكهة كلها، لا مضرة فيه ولا أذى إذا بلغ في ~~شجرة وهو يغذي البدن غذاء محمودا ويزيد في لحمه وشحمه لا سيما ما كان منه ~~صادق الحلاوة يعدل الطبيعة ويبيض اللون ويورده ويزيد في المني وينهض إلى ~~الجماع بقوة، ويزيد في شحوم النساء ولحومهن وينعم أبدانهن ويصفيها من ~~الأدران ويذهب النمش والكلف من وجوههن، وإن أكلته الحوامل وأدمن عليه خرج ~~الولد في نهاية ما يكون من السمن والبياض، ويكون قليل الأمراض قليل البكاء ~~قليل الجدري والحصباء ويحفظ الصحة على الأصحاء. وهو غذاء موافق للناس كلهم ~~ومن أدمن على أكله قام له مقام الخبز واللحم وهو أجود كل غذاء يخرجه الشجر ~~لأنه وحده الراكب والشجر بين يديه يمشون رجاله حفاة كعلو الإنسان على سائر ~~الحيوان، وليست على الجملة، فيه مضرة إلا أن خرج من الإكثار منه عن الحد. # قد أثبت لك أعزك الله من قول الفلاسفة والحكماء بعض ما شرطته لك في أول ~~هذا الكتاب وقصد الصواب إن شاء الله تعالى. # ذكر ما جاء في مبادرة اللذات # بأول من فتح هذا الباب امرئ القيس فقال: # تمتع من الدنيا فإنكفان ... من النشوات والنساء الحسان # وأبو داود الإيادي فإنه قال: # تأتي الأمور وأنت منتبه لها ... فإذا مضت فكأنها أحلام # وقال الطرماح: # إنما ذكرك ما قد تقضى ... ضلة مثل حديث المنام # وقال إبراهيم بن العباس الصولي: # إنما المرء صرة ... حيث تمت تناهت # أنا مذ كنت في التصرف لي مثل ساعتي # وقال أحمد بن علي الماذرائي: # عاقر الراح ودع نعت الطلل ... واعص من لامك فيها أو عذل # غادها، واغن بها واسع لها ... وإذا قيل تصابى، قل: أجل # إنما دنياك، فاعلم، ساعة ... أنت فيها وسوى ذاك أمل # يزيد بن معاوية: ms115 # أقول لصحب ضمت الكأس شملهم ... وداعي صبابات الهوى يترنم # خذوا بنصيب من نعيم ولذة ... فكل وإن طال المدى يتصرم # ألا إن أحلى العيش ما سمحت به ... صروف الليالي والحوادث نوم # ابن المعتز: # ألا عللاني إنما العيش تعليل ... وما لحياة بعدها ميتة، طول # خذا لذة من ساعة مستفادة ... فليس لتعويق الحوادث تمهيل # دعاني والدنيا أنل من نعيمها ... فإني عنها بعد ذلك مشغول # وأنشد المبرد للرياشي: # بادر صبوحك بالتي ... تنفي همومك والفكر # خذ من زمانك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر # فالوقت يقصر عن معاتبة الخليل على الغير # عبد الله بن الحسين القطربلي: # دنياك شيئان فانظر ... ما ذانك الشيان # ما فات منها فحلم ... وما بقي فأماني # عبد السلام بن رغبان (ديك الجن): PageV01P069 تمتع من الدنيا إذا هي ~~ساعدت ... فإنك في أيدي الحوادث عان # ولا تنتظر باللهو يوماإلى غد ... فمن لك منها في غد بأمان # فإني رأيت الدهر يسرع بالفتى ... وينقله؛ حالان مختلفان # فأما الذي يمضي فأحلام نائم ... وأما الذي يبقى له فأماني # أبو العتاهية: # كلنا يأمل مدا في الأجل ... والمنايا ماثلات بالأمل # ما صفا عيشك فاستمتع به ... وارض بالرزق وإن رزقك قل # إنما الدنيا كظل زائل ... حل فيه راكب، ثم رحل # المهلبي: # بكر على غيم أتاك مجدد ... طلعت عليك نجومه بالأسعد # وبعقب ليل ثرة أخلافه ... رقد المحب [و] عينه لم ترقد # يوم يرد على الفتى أطرابه ... ويكف عادية الزمان المعتدي # لبس السحائب جوه وكأنه ... يختال بين ممسك ومورد # إن السرور قصيرة أيامه ... إن لم تبادر وقته، لو يوجد # وأنشد النوبختي: # قد ظهر اليوم من عجائبه ... ما يسعد الصب في مآربه # وأصبح الجو في ممسكة ... ينسجها الغيم من سحائبه # والغيم منهلة مدامعه بواكف القطر أو بساكبه # يبكي على لئوم من يضيعه ... مخافة اللوم من معائبه # فبادر العيش إنه خلس ... مقبله سرعة كذاهبه # ابن المعتز بالله: # تعالوا فشقوا أنفسا قبل موتها ... فتمضي إلى الداعي وهن رواء # نبادر أيام السرور فإنها ... سراع وأيام الهموم بطاء # وخل عنان الحادثات لوجهها ... فإن عنان الحادثات عناء # وأنشد يعقوب ms116 بن الربيع: أظللك شهر الصومفاطلب مساعدا على الراح فيه ~~وانتهاك المحارم # فإنك لا تدري أتدرك فطره ... وأنت سليم فيه أو غير سالم # فاتصل هذا الشعر بأخيه الفضل، فكتب إليه يعاتبه على ذلك ويقول: أخشى أن ~~يتصل هذا بأمير المؤمنين مع تثاقلك عن خدمته فيعاقبك، فكتب إليه: # إاذ كان عندي قوت يوم وليلة ... من الراح تنفي الهم عني إذا اكتنع # فلست تراني إنس سائلا عن خليفة ... ولا عن وزير للخليفة ما صنع # وأنشد لعلي بن بسام: # واصل خليلك إنما الدنيا مواصلة الخليل # وانعم ولا تتعجل المكروه من قبل النزول # بادر بما تهوى فما تدري متى وقت الرحيل # وارفض ملامة لائم ... إن الملام من الفضول # أبو العتاهية: # اقنع النفس بالكفاف وإلا ... طلبت منك فوق ما يكفيها # ليس فيما مضى ولا في الذي لم يأت من لذة لمستحليها # إنما أنت، طول عمرك، ما عمرت، في الساعة التي أنت فيها # ومثله قول عمران بن حطان: # يأسف المرء على ما فاته ... من لبانات إذا لم يقضها # وتراه فرحا مستبشرا ... بالتي أمضى كأن لم يمضها # إنها عندي كأحلام الكرى ... لقريب، بعضها من بعضها # وأنشد أحمد بن أبي طاهر: # مضى أمس بما فيه ... ويومي أنا راجيه # ولي في غد الجائي ... خطب سألاقيه # فإما هو يمضيني ... وإما أنا أمضيه # ومحمد بن يحيى الصولي: # عاقر عقارك واصطبح ... واقدح سرورك بالقدح # واخلع عذارك في الهوى ... وأرح عذولك واسترح # وافرح بيومك إنما عمر الفتى يوم الفرح # وأنشد العلاء بن برد: # إن كنت تعلم حين تصبح سالما ... أن المنية ما أقمت تقيم # فاركب هواك بما اشتهيت فإنه ... لامثل يومك في النعيم نعيم # يزيد المهلبي: # احمدوا الله وحثوا كأسكم ... إنما المغبون من لا يحمده # أعجز الناس مضيع يومه ... وهو لا يعلم ما يجني غده # أعرابي: # بادر إلى اللذات يوما ما أمكنت ... بركوبهن بوادر الآفات PageV01P070 كم ~~من مضيع لذة قد أمكنت ... لغد، وليس غد له بمواتي # حتى إذا فاتت وفات طلابها ... ذهبت عليه نفسه حسرات # ابن المعتز: # ألا فاسقياني قبل أغبر مظلم ... بعيد من ms117 الخلان من هو نازله # رأيت الفتى إن مات يورث ماله ... وتنكح أزواجا سواد حلائله # ذران أنعم في الحياة معيشتي ... وآكل مالي قبل من هو آكله # محمد بن أمية: # أما ترى اليوم قد رقت حواشيه ... وقد دعاك إلى اللذات داعيه # وجاد بالقطر حتى خلت أن له ... إلفا نآه فما ينفك يبكيه # فبادر اللهو واغنم طيب ساعته ... فإن للدجن دينا يقتضنيه # وقال آخر: # اعص من لامك في الشرب تعش عيشا لذيذا # ليس من عمرك يوم ... لم تذق فيه نبيذا # وقال آخر: # ومن عرف الأيام لم يغترر بها ... وباكر باللذات قبل العوائق # بحمراء قبل المزج، صفراء بعده ... أتت بين ثوبي نرجس وشقائق # حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها شعاعا فاكتست لون عاشق # عبد الوهاب: # كن عن العذل ذا صمم ... وانف عن نفسك الندم # واقطع الدهر بالسرو ... ر على رغم من رغم # فالذي تتقي وترجوه قد خطه القلم # ذكر ما جاء في المنادمة # قالوا: اشتقاق النديم من الندم لأنه يندم على فراقه، وقد فخر امرؤ القيس ~~مع شرفه وملكه فقال: # ونادمت " قيصر " في ملكه ... فأوجهني وركبت البريدا # وقالت الخرنق بنت بدر التغلبية ترثي بشر بن عمرو زوجها وبنيها، وكانت ~~العرب لا ترثي إلا بأفضل الأشياء وأرفعها: # فكم بعلاه من أوصال خرق ... أخي ثقة وجمجمة فليق # ندامى للملوك إذا لقوهم ... حبوا وسقوا بكاسات الرحيق # وقوالوا: لسان الملك كاتبه، ووجهه حاجبه، وجليسه كله، وقالوا: إذا وليت ~~عملا فانظر من كاتبك، فإنما يعلم مقدارك من بعد عنك بكاتبك، وأنظر حاجبك، ~~فإنما يقضي عليك الوفود قبل الوصول إليك بحاجبك، واستكرم نديمك وجليسك، ~~فإنما يزنك الداخل عليك بمثقال من يراه معك، وقال رسول الله (ص): المرء على ~~دين خليله فلينظر أحد من يخالل. # وقال طرفة: # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي # وفاخر كاتب نديما، فقال الكاتب: أنا معونة وأنت مئونة، وأنا للجد وأنت ~~للهزل، وأنا للشدة وأنت للذة، وأنا للحرب وأنت للسلم، فقال النديم: أنا ~~للنعمة وأنت للخدمة، وأنا للحضرة وأنت للمهنة، تقوم وأنا ms118 جالس، وتحتشم وأنا ~~مؤانس، تدأب لراحتي وتشقى لما فيه سعادتي، وأنا شريك وأنت معين، كما أنك ~~تابع وأنا قرين. وقال بعضهم في فضل النديم: # أرى للكأس حقا لا أراه ... لغير الكأس إلا للنديم # هو القطب الذي دارت عليه ... رحى اللذات في الزمن القديم # ولم تفتتح أبيات في مدح نديم بأحسن مما ابتدأ به أبو مسهر الطائي: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغورت النجوم # رفعت برأسه وكشفت عنه ... بمعرفة ملامة من يلوم # فلما أن تنشا قام خرق ... من الفتيان مختلق هضيم # إلى وجناء ناجية فكاست ... وهي العرقوب منها والصميم # فأشبع شربه وجرى عليهم ... بإبريقين كأسهما ردوم # تراها في الإناء لها حميا ... كميتا مثل ما فقع الأديم # فنشرب ما شربنا ثم نصحو ... وليس بجانبي أحد كلوم # فبتنا بين ذاك وبين مسك ... فيا عجبا لعيش لو يدوم # نطوف ما نطوف ثم يأوي ... ذوو الإكثار منا والعديم # إلى حفر أسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم PageV01P071 معنى قوله: فنشرب ~~ما شربنا، البيت، وصفهم بطهارة الأخلاق وأنه لا يخرج أحد منهم إلى أن يطلق ~~يده، ولا لسانه على جليسه، وهذا حسن وأمدح من قول حسان: # نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء # وللعطوي أشعار كثيرة في الندام كلها مختارة، فمنها قوله: # يقولون قبل الدار جار موافق ... وقبل الطريق النهج أنس رفيق # فقلت وندمان الفتى قبل كأسه ... فما حث كأس المرء مثل صديق # وقال أيضا: # ما حث كأسك كالصديق الوامق ... ونفى همومك كالشراب العاتقش # الكأس والندمان أحسن منظرا ... من كل ملتف الحدائق رائق # فإذا جمعت صفاءها وصفاءه ... فاقذف بكل ملمة من حالق # ومثله قول الآخر: # ورضيع راضعت في كبر السن أخا لدي مطاعا # لم يكن بيننا رضاع ولكن ... صيرت بيننا الكئوس رضاعا # قالوا: وليس أحد من أصحاب الملوك ولا من خلطائهم هو أولى باجتماع محاسن ~~الأخلاق وأفاضل الآداب وطرائف الملح وغرائب النتف من النديم، حتى إنه يحتاج ~~أن تكون فيه أشياء متضادة، فيكون فيه مع شرف الملوك تواضع العبيد، ومع عفاف ~~النساك، مجون الفتا، ms119 ومع وقار الشيوخ مزاح الأحداث وكل واحدة من هذه الخلال ~~هو مضطر إليها في حال لا يحسن أن يخل بها، ووقت لا يسعه العدول فيه عنها، ~~وإلى أن يجتمع له من قوة الخاطر ما يفهم به ضمير الرئيس الذي ينادمه على ~~حسب ما يتلوه من خلائقه، ويعلم من معاني لحظه وإشارته ما يغنيه عن تكلف ~~عبارته فيسبقه إلى إرادته ويبدره إلى شهوته كما قال بعض الكتاب: # ونديم حلو الحديث يجاريك بما تشتهيه في ميدانك # ألمعي كأن قلبك في أضلاعه أو كلامه بلسانك # وكما قيل: إن غلاما كان يحضر مجلس الواثق، قائما برسم نديم، وكان صغير ~~السن، فلم يكن لهذه العلة، يلحقه في الجلوس بمراتب الشيوخ والأكابر، وكان ~~مع ذلك قد أذن له في المفاوضة معهم في كل ما يخوضون فيه، والتكلم بما اعتلج ~~في صدره،من مثل سائر، أو بيت نادر، وحديث ممتع وجواب مسرع، فقال الواثق: ~~وكان من شدة الشهوة للطعام على الحال المشهورة، ما تختارون في النقل؟ فبعض ~~قالوا: نبات، وقال بعض: رمان، وقال بعض: تفاح، وقال بعض: قصب سكر في ماء ~~ورد، ويعض تناعص فقال: ملح يعطى تحففا بمذاههب النبيذيين، فقال: ما صنعتم ~~شيئا، فما تقول أنت يا غلام، فقال: خشكنانك متنر، فوافق بذلك إرادته وأصاب ~~به ما كان في نفسه، فقال له: أصبت وأحسنت، اجلس بارك الله عليك، فكان ذلك ~~أول جلوسه. وكما فعل بعض ندماء بشر بن مروان بحسن قريحته ولطف حيلته، وكان ~~عبد الملك بن مروان ولى بشرا الكوفة ووجه معه روح بن زنباع الجذامي وقال ~~له: يا بني، روح عمك، فلا تقطع أمرا دونه لصدقه وعفافه ومحبته لنا أهل ~~البيت، وقال لروح أخرج مع ابن أخيك فخرج معه حتى قدم الكوفة، وكان بشر ~~أديبا ظريفا أريبا يحب الشعر والسمر والسماع والندام، فراقب روحا، واحتشم ~~منه وقال لندمانه: أخاف أن يكتب هذا إلى أبي بأخبارنا فيقبل منه، وإني لأحب ~~من الأنس والاجتماع ما يحبه الشباب، ولكني أجتنب ذلك لمكانه، فضمن له بعض ~~ندمائه أن يكفيه ms120 أمره، ويرده إلى عبد الملك، من غير سخط ولا لائمة، فسر ~~بذلك ووعده المكافأة عليه بأعظم الحباء، وكان روح غيورا، إذا خرج من منزله ~~أقفله ثم ختمه بخاتمه حتى يعود إليه فيفضه بيده، فأخذ الفتى دواة وقلما ثم ~~أتى باب روح ممسيا فقعد بالقرب منه مستخفيا، وخرج روح للصلاة، فتوصل الفتى ~~إلى أن دخل الدهليز وكمن تحت درجة فيه، وعاد روح ففتح الباب ثم أغلقه على ~~نفسه ودخل، فعمد الفتى إلى الحائط فكتب في أقرب المواضع من ممر روح: # يا روح من لبنيات وأرملة ... إذا نعاك لأهل المشرق الناعي # إن ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع # ولا يغرك أمر قد ظفرت به ... واسمع هديت مقال الناصح الداعي PageV01P072 ~~ثم رجع إلى مكانه من الدهليز فبات به، فلما أصبح روح خرج في الغلس للصلاة ~~ومعه غلمانه فاختلط الفتى في جملتهم، فلما عاد روح وأسفر الصبح تأمل الكتاب ~~وقرأه فراعه وأنكره، وقال: ما هذا، والله ما يدخل حجرتي إنسي سواي، ولاحظ ~~لي بالمقام بالعراق، ثم نهض من ساعته فدخل على بشر فقال له: يا ابن أخي ~~وصني بما أحببت من حجة أو سبب عند أمير المؤمنين فقال: ولم يا عم، هل سمعت ~~شيئا كرهته، أو رأيت أمرا أنكرته فلم يسعك المقام معه، فقال: لا والله بل ~~جزاك الله عن نفسك وعن سلطانك خيرا، ولكن، أمر حدث لا بد من الشخوص له، ~~فأقسم عليه أن يخبره، فقال: إن أمير المؤمنين قد مات، أو هو ميت إلى أيام، ~~فقال له بشر: ومن أين علمت ذلك؟ فأخبره بخبر الكتاب، وقال: ليس يدخل أحد ~~حجرتي غيري وغير جاريتي فلانة فمن كتب ذلك إلا الجن أو الملائكة، فقال له ~~بشر: أقم، فأرجو ألا يكون لهذا حقيقة، فلم يثنه ذلك عن الخروج، فسار إلى ~~الشام، وأقبل بشر على الشراب واللهو والطرب، فلما وافى روح عبد الملك أنكر ~~أمره، قال: ما أقدمك، الحادثة حدثت على بشر، أم لأمر كرهته، فشكر حسن ~~سيرته، ووصف سلامته في ms121 نفسه، وقال: بل جئت لأمر لا يمكنني ذكره حتى تخلو، ~~فقال عبد الملك لمن حضر: إذا شئتم، وخلا بروح فأخبره بقصته، وأنشده ~~الأبيتات، فضحك عبد الملك حتى استغرب، وقال: ثقلت على بشر وأصحابه حتى ~~احتالوا لك ما رأيت فلا ترع لذلك، ووفى بشر لنديمه بما وعده وأجزل جائزته. # وكان محمد بن يزيد المبرد يقول: لم أر في أهل زماننا من الرؤساء وأصحاب ~~السلطان أشد رغبة في الأدب ولا في مواظبة عليه ومحبة له من محمد بن عبد ~~الله بن طاهر والفتح بن خاقان، فأما الفتح فبلغ من شهوته للأدب أنه كان ~~يذهب من مجلس المتوكل إلى علماء المذهب فيغنم زمان تلك الخلوة اليسيرة فلا ~~يقطع مسيره بادئا ولا راجعا إلا بالنظر في كتاب، فعلمت أنه لم يكن لينال ~~تلك المنزلة في الندام إلا بهذه القريحة، وأما العبث والمزاح، فله من ~~المنادم موقع لطيف وموضع خصيص إذا تبين النديم منه نشاطا لذلك. # وقال قائل للمأمون: أيأذن أمير المؤمنين في المداعبة، فقال: وهل العيش ~~إلا فيها. # واجتمع على مائدة أبو عيسى بن الرشيد وطاهر بن الحسين، فأخذ أبو عيسى ~~ورقة من الهندباء فغمسها في الخل وضرب بها عين طاهر الصحيحة، فغضب طاهر ~~وقال: يا أمير المؤمنين، إحدى عيني ذاهبة والأخرى على يدي عدل، ويفعل في ~~هذا بين يديك، فقال: يا أبا الطيب: إنه والله ليعبث معي أكثر من هذا العبث ~~فاضحك له. # وروي عن إسحق الموصلي أنه قال: مكثت أيام الرشيد أغدو إلى هشام ووكيع ~~فأسمع منهما وآتي إلى عاتكة بنت شهدة فتطارحني صوتين، ثم إلى زلزل فيلقي ~~علي من الضروب طريقين، ثم أوجه إلى الأصمعي وأبي عبيدة فلا يزالان عندي إلى ~~الظهر، ثم أروح إلى أمير المؤمنين. # وقال إبراهيم بن المدبر لمحمد بن يزيد المبرد: أحب أن تنظر لي جليسا ~~يجتمع مع إيناسي ومنادمتي، فناديت ولدي فبعث إليه علي بن سليمان النحوي، ~~وكتب إليه معه هذا: أنفذت إليك أعزك الله فلانا وجملة أمره كما قال الشاعر: # إذا زرت الملوك فإن حسبي ms122 ... شفيعا عندهم أن يخبروني # ومما يزيد النديم في المحل تقدما، وعند نفسه تمكنا أن يكون عالما. # وقيل لأعرابي: كم تشرب من النبيذ، قال: على قدر النديم، وقالوا: من شرط ~~المنادمة قلة الخلاف، والمعاملة بالإنصاف، وترك الجواب، والمسامحة في ~~الشراب، وإسقاط التحيات واجتناب اقتراح الأصوات وإدمان الرضى واطراح ما مضى ~~وإحضار ما تيسر، وأكل ما حضر وستر العيب وحفظ الغيب. ومن صفات الندامى قول ~~أبي عبد الرحمن العطوي: # اخطب لكاسك ندمانا تسر به ... أولا فنادم عليها حكمة الكتب # اخطبه حرا كريما ذا محافظة ... يرى ندامكها من أقرب النسب # فإن لم يكن حلب الأيام أشطرها ... وقومته وراضته يد الأدب # فقد ملأت به كفيك من رجل ... يرعى ذمامك رعي الواصل الحدب # وقال أيضا: جددا مجلسا لعهد الشباب واسقياني على الهوى والتصابي # في كهول إذا استدرت حميا الكأس لم ينطقوا بغير الصواب PageV01P073 نظروا ~~في الكلام والنحو والشعر فهم حجة على الألباب # وإذا ما هفا النديم أقالوه ... وردوا الأحلام دون الوثاب # وقال آخر: # وما خير ندمان صموت كأنما ... يدور عليه الكأس وهو كئيب # إذا ما نفوس القوم طابت فنفسه ... أبت، لا تراها عند ذاك تطيب # وقال آخر: # لا تشرب الراح إلا مع أخي ثقة ... إن سيل أعطى، وإن غنيته طربا # تزيده الكأسحلما، والغنا طربا ... والسكر تقوى، وما سقيته شربا # فاشدد يديك عليه، إن ظفرت به ... واكثر مودته، لا تكثر الذهبا # وقال ابن المعتز: # وما أنا للندمان في الشرب مكرها ... على الكأس، يأبا [ها]، ولا قائلا ~~هجرا # وإن رد فضلا في الإناء شربته ... ولم أسقه كرها لأصرعه سكرا # أفديه أحيانا بنفسي ووالدي ... وأجعل ما يهوى لما رابه سترا # وإن نام لم يوقظ، وإن قام لم يرع ... وإن قال لي: يا صاح، لبيته عشرا # أرى ذلك حقا للنديم، وإنني ... لأحفظه سرا، وأحفظه جهرا # وقال آخر: # وبالشام فاطلبني إذا ما فقدتني ... وداو همومي بالتي تطرد الهما # وفتيان صدق لا ضغائن بينهم ... إذا شربوا زادهم شربها حلما # إذا جلسوا، جاؤوا بكل غريبة ... فيزداد بعض القوم من بعضهم علما # وقال ms123 أبو عبد الرحمن العطوي: # حقوق الكأس والندمان خمس ... فأولها التزين بالوقار # وثانيها مسامحة الندامى ... فكم حمت السماحة من ذمار # وثالثها، ولو كنت ابن خير البرية محتدا، ترك الفخار # ورابعها وللندمان حق ... سوى حق القرابة والجوار # إذا حدثته، فاكس الحديث الذي يصغي له، ثوب اختصار # فما حث النبيذ بمثل حسن الأغاني والأحاديث القصار # وخامسة يدل بها أخوها ... على كرم الخليقة والنجار # حديث الأمس ننساه جميعا ... فإن الذنب فيه للعقار # ألم تر أن شرب الراح صرفا ... ومزجا بالصغار وبالكبار # يرد الشيخ ذا الستين غرا ... غلاما، ما يفيق من الخمار # فمن حكمت كأسك فيه فاحكم ... له بإقالة عند العثار # وقال آخر: # لعهدي بالنبيذ وشاربيه ... إذا شربوا زادهم سكونا # وحيا بعضهم بعضا عليه ... ولم يلفوا عليه معربدينا # فما بال النبيذ أحال عهدي ... وأورث من يعاقره جنونا # أم الندماء قد رذلوا فليسوا ... كما كان الندامى الأولونا # وقال العطوي: # طيب النديم يفوق طيب الراح ... ويحث شاربها على الأقداح # تصفوا الزجاجة بالنديم إذا صفا ... ويكدر الندمان صفو الراح # وفي مراضعة الكأس يقول بعضهم، وقيل إنه لابن الزيات: # اذكر أبا جعفر حقا أمت به ... إني وإياك مشغوفان بالأدب # وأننا ضد رضعنا الكأس درتها ... والكأس درتها أولى من النسب # وقال آخر: # ونديم نادمت في كبر السن فأضحى [فيه] أخا لي مطاعا # لم يكن بيننا رضاع ولكن ... ولدت بيننا المدام رضاعا # وقال آخر: # ألم تعلمي يا سلم أني موكل ... بما سر ندماني في العسر واليسر # وإني لم أبسط لساني ولا يدي ... لوجه نديمي حين خالطني سكري # وقال آخر: # وندامى تفردوا بالرحيق ... واصلوا من صبوحها بالغبوق # كلما دارت الكئوس عليهم ... ملكوا للعلوم كل طريق # وتعاطوا على المدام حديثا ... مونق النص محكم التنميق # سبقوا كل سابق للمعالي ... واستبدوا بكل فهم دقيق PageV01P074 فهم بين ~~لذة كجنى اللثم وشعر كلذة التعنيق # وقال آخر: # ولي أمل بعيد ليس أثثني ... على شيء سواه وهو سولي # أخ يلقي نحفظه إذا ما ... خلت بشمائلي شيم الشمول # فأما هيبة نديم السلطان فإنه يلزمه أن يحضر في الزي الذي يعرف ms124 به من غير ~~أن يتفضل أو يشتهر، فإن شاء الرئيس أن يغير زيه بشيء من ثيابه حسن أن يلبس ~~ذلك في وقته حتى ينقضي المجلس ولم يحسن أن يظهر به في مجلس ثان لأنه شيء ~~اختاره الرئيس في شاعة طربه وتبذله لا في كل أوقاته. وأما العمامة والخف ~~فلا يخل بهما، وإنما الغرض في ذلك إجلال السلطان عن مشاركته فيما اتسع له ~~من التبذل، وتخير الزي الذي لا يثقل عليه، والانفراد به عمن هو دونه، وهذا ~~إنما سلك به مسلك الأعاجم، وكانوا قد رسموا لكل طبقة من طبقات أهل مملكتهم ~~برسم من الزي ليتميزوا، ولا يتشبه سوقة بملك ولا دنيء بشريف ولا تابع ~~برئيس. ومما يأخذ به نفسه الإسراع في الخطو إذا كان يراه الرئيس، ولهذا، ~~وما أشبهه صار ندام الرؤساء أنعم وأترف، وإن كان ندام العظماء أجل وأشرف. # وخبرت عن الطبقة العالية من ندامى الخلفاء الماضين أنهم كانوا يجتمعون في ~~منزل أحدهم، فإذا مشى بعضهم في ذلك الموضع مشى مسرعا وسئل أحدهم عن السبب ~~في ذلك فذكر أنه إنما يفعله في كل موضع، وإن كان لا يلزمه إلا في موضع ~~الخلافة حذرا من أن يخل بالعادة فينساها في موضعها، وهذه رياضة حسنة، ومما ~~يلزمه أيضا أن يتحفظ منه ويروض نفسه به، أن لا يصبحه ولا يمسيه ولا يشتمه ~~ولا يستخبره، وإنما ترك ذلك كله لما فيه من تكلف الجواب. وليس من حق ذي ~~الرياسة والسلطان إذا تبين لنديمه منه لين الخلوة [و] وطاء الكتف وخلع ثوب ~~الكبر، أن يستعمل معه من الدالة ما ينقصه به حق الرئاسة ويقدح في سلطانه. # وقالوا: ينبغي لمن خص بالسلطان أن يكون آنس ما يكون به وأوحش ما يكون ~~منه. # وقال عبد الله بن جعفر: من أعظم الخرق الدالة على السلطان والوثبة قبل ~~الإمكان. # وبينما المأمون ينادم إبراهيم بن المهدي، بعد رضاه عنه، وتعمده ما كان ~~منه، تبين منه دالة أذكرته ما تقدم من ذنبه فنهض وأمر بإقراره ومن كان معه ~~على حالتهم، ثم ms125 صار إلى مجلس جده وتزيا بزي الخلافة، واستوى على سريره وأذن ~~للجيوش في السواد والأسلحة، ومد السماطان وشهرت السيوف، ثم أحضر إبراهيم ~~مغتبقا معسوفا، فلما مثل بين يديه أطرق عنه مليا، ثم رفع طرفه وإبراهيم ~~يرعد، فقال: يا إبراهيم،من حملك على ما كان، فقال: قد سبق [من] عهد أمير ~~المؤمنين ما لا أخاف عليه التغيير، واعتذر بعذر قبله منه، ورده إلى مكانه، ~~وعاد المأمون من وقته إلى مجلس الندام. # وكان يزيد بن معاوية ينادم الأخطل النصراني. وهجا الأخطل النصراني ~~الأنصار كثيرا اعتد به على بني أمية في قوله: # بني أمية، قد ناضلت دونكم ... أبناء قوم، هم، آووا، وهم نصروا # فأجازه، وكان يسوي بينه وبينه في أكثر المواضع من مجلسه. # وحكي عن الشريد من كرم المجالسة وحسن البر والمؤانسة ما يجاوز هذا كله ~~وهو أن الفزازي قال: دخلت عليه بالرقة، ولم يكن معنا ثالث، فتحادثنا مليا ~~ثم أومأ إلى خادم له فجاء بطبق كبير مغطى بمنديل فوضعه بين يديه فاستخرج من ~~تحت المنديل رطبة فأكلها ثم استخرج أخرى فأومأ بها نحوي، فقمت وتناولتها ~~وقبلت يده وأكلتها، ثم رفع المنديل ولم أر في الطبق شيئا، فقال: أهدي لنا ~~من العراق هاتان الرطبتان ولات حين الرطب، قال: فعلمت أنه أمر بتغطيته لئلا ~~أرى ما فيه فأمتنع من الأكل. # وقد رأينا جماعة من جلة الرؤساء يتبدلون أتباعهم ويمتهنونهم من الخدمة ~~فيما يرفعون عن مثله بعض مماليكهم، فإذا خلوا معهم للعشرة والمنادمة استوت ~~بهم العشرة وأوسعوهم من البر والتكرمة حتى إنهم ربما خدموهم أو أخدموهم فلا ~~يقدح ذلك في رئاستهم ولا يحط من منزلتهم بل يسترق لهم قلوبهم وتخلص به ~~نياتهم. قال الشاعر: # وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما في إلا تلك من شيم العبد # وقال العطوي: # نبيذان في مجلس واحد ... لإيثار مثر على معسر PageV01P075 فلو كنت تفعل ~~ذا في الطعا ... م لزمت قياسك في المسكر # وكان بعض الكرماء يأخذ نفسه بإحضار الدن بطينه وينصبه بحيث يراه إخوانه ~~ومنادموه فتملأ منه الآنية بين أيديهم ms126 حتى يتبينوا أن الشراب واحد لا خلط ~~فيه. ومن أكثر الإنصاف في هذا أن يفرد كل نديم بآلته ومزاجه ويحكمه على ~~نفسه ويقلده سقيها على حسب طاقته واحتماله إلا أن من كان غير متسع في الآلة ~~والآنية، فما أعجزه وتعذر عليه منها، فإن العدل في السقي يمكنه ولا يعجزه، ~~ويستحسن لأبي نواس قوله: # ولست بمستعف من السكر صاحيا ... إذا كان يهوى أن أصير إلى السكر # ولكنني أسعى إلى السكر واثقا ... بما فيه إت أخطأت من سعة الصدر # فأما طلب الحاجة على النبيذ، فقبيح بالنديم أن يستميح رئيسه على سكره ~~ويرى ذلك منه يجري مجرى الخديعة ويدخل في باب الحيلة. وكان بعض الأجواد لا ~~يعطي على الشراب شيئا حتى يصحو إشفاقا أن يقال أن السكر جرأه على ذلك. فأما ~~إن عدل عن المسألة لنفسه واستماح لغيره فإن ذلك يدخل في باب حسن المحضر، ~~وإذا رفعت الضرورة إلى المسألة فالأحسن في ذلك أن يتوخى له في الأحاديث ~~والمعاريض ما يتدرج السؤال في أثنائه على ألطف ما يمكن في ذلك وأقربه من ~~النادرة والفكاهة، كما فعل المفضل الضبي، وقد رأيت المهدي فلم يزل يحدثه ~~ويناشده حتى جرى ذكر حماد الراوية، فقال له المهدي: ما فعل عياله؟ من أين ~~يعيشون؟ قال: من ليلة مثل هذه كانت له مع الوليد بن يزيد. # ذكر عدد الندامى وكثرتهم وقلتهم # فأما كثرة عدد الشرب وقلتهم فإنهم يسمون الإثنين منشارا ويكرهونهما، وكأن ~~الثلاثة أتم مجلسا، لأن الإثنين ينهض أحدهما لبعض شأنه فيبقى الآخر واجما ~~منفردا، فتعرض له الفكر إذ لم يكن لجليسه من يخلفه في مؤانسته، وليس كذلك ~~أمر الثلاثة، وعندي أن الأربعة أحسن لأن أحد الثلاثة إذا اشتغل الإثنان ~~بحديث لم يعرف الثالث ابتداءه وسببه، احتشم، لا محالة، فمقت نفسه كما قال ~~الشاعر: # خلان لي أمرهما عجيب ... كلاهما لخله حبيب # ما لي من نجواهما نصيب ... كأنني بينهما غريب # والأربعة متكافئون وهم أركان المجلس وفيهم [قال] الراجز: # إذا عددت صاحبي ونفسي # فنحن والشرب معا كالنفس # وفي الأربعة يقول بعض ms127 الكتاب: # ثلاثة منحتهم صفائي # كأنهم كواكب الجوزاء # فأراد ثلاثة هو رابعهم. # وقال آخر في الثثة: # إخالك تدعونا إذا ما دعوتنا ... دعاء يهود مسنتين على نهر # فلا خير في الندمان إلا ثلاثة ... سواء كأمثال الأثافي من القدر # ولمنصور الفقيه إلى بعض إخوانه في ذكر الخمسة: # ثم ادع منا خمسة ... متخيرين ولا تزد # فدوين هذا وحشة ... وفويقه سوق الأحد # وقال آخر في وصفه الندامى من وحد إلى سبعة: # إن المعاقر كأسه متفردا ... من صحبه نكس لئيم أرجس # واثنان يشتد الندام عليهما ... وثلاثة بهم يطيب المجلس # ولقد يلذ حديث أربعة لهم ... فيطيب مجلسهم معا والأنفس # والغاية القصوى أراها، خمسة ... في دورهم نفس لمن يتنفس # فإذا هم كثروا فصاروا ستة ... عطشوا لحبس الكاس [إما تحبس] # وإذا تجمع سبعة في مجلس ... سنحت لهم دون السعود الأنحس # فظللت في سوق المراء معسكرا ... وترى حلومهم بجهل تخلس # وكان رجل من جلة الكتاب إذا أصاب أهل بلده شدة رفع الحوارى عن خوانه وأكل ~~الكشكار، ورأى أن يساويهم في أكثر ما يقدرون عليه إذ لم يمكن أن يعمهم، ~~وهذه مكرمة سبق إليها السابق بالخيرات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رض) ~~فإنه عام الرمادة لم يذق لحما ولا سمنا حتى أحيا الناس، وإنماكان غذاؤه ~~الخبز والزيت حتى وصف لونه بالأدمة من كان يصفه بالبياض. # وذم رجل رجلا فقال: أما فلان فدعواته ولائم وأقداحه محاجم. PageV01P076 ~~وقال إسحق الموصلي وذكر الندماء: الواحد غم، والإثنان هم، وثلاثة قوام، ~~وأربعة تمام، وخمسة زحام، وسبعة جيش لهام. # وأنشد البريدي: وخير الندامى ستة من ذوي الحجى فخمسة إخوان وآخر مسمع # ويبقى لديهم جاهل ومعربد ... ومبد لأسرار الندامى مضيع # وقال دعبل، ورويت للفرزدق: # إذا ما جاوز الندماء كفي ... برب البيت والساقي الأديب # فأيري في حر أم فتى دعانا ... وأيري في حر أم فتى مجيب # وقال محمد بن أحمد الكاتب: # ثلاثة في مجلس طيب ... وصاحب المنزل والضارب # فإن تجاوزت إلى ستة ... أتاك منهم شغب شاغب # وقال ابن الطليق الثقفي: # ولا خير في الندمان إلا ثلاثة ... سواء كأمثال الأثافي ms128 في القدر # فإن كان فيهم رابع كان مسمعا ... يسلي بأصوات له شجن الصدر # ذكر ما جاء في طي بساط النبيذ # أول من قال ذلك المأمون. قال: النبيذ بساط فإذا رفع طوي بما كان عليه. ~~أخذه بعض الشعراء فقال: # إذا رفع النبيذ فليس حزما ... إعادة ما يكون على النبيذ # إعادة ما يكون من السكارى ... ينغص لذة العيش اللذيذ # وكان المأمون قد نقل معلمه أبا محمد اليزيدي إلى حضور مجلس الأنس ~~والمنادمة فقال المأمون، في بعض حديثه، سداد من عوز، فقال له اليزيدي، ~~أخطأت، إنما ياقل: هاهنا سداد من عوز، ومنه قول العرجي: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # فقال له: مقبول منك يا أبا محمد، فلما انصرف وصحا من سكره كتب إليه ~~معتذرا: # أنا المذنب الخطاء والعفو زاسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو # سكرت فأبدت مني [الكأس] بعض ما ... كرهت، وما إن يستوي السكر والصحو # ولا سيما إذ كنت عند خليفة ... وفي مجلس ما إن يجوز به اللغو # فإن تعف عني ألف خطوي واسعا ... وإلا يكن عفو، فقد قصر الخطو # فوقع عليه: يا أبا محمد، النبيذ بساط يطوى بما كان عليه، ولا ينشر، وينسى ~~ما كان منه ولا يذكر، فأخذ هذا القول الناشئ فقال: # إنما مجلس الندامى بساط ... للأحاديث بينهم بسطوه # فإذا ما انقضى الشراب وقاموا ... لانصراف من فوقه رفعوه # وشرب مع يحيى بن جعفر بعض ندمائه فلما سكر كلمه كلاما جفا عليه، فلما صحا ~~ندم، وكتب إليه: # سيدي أنت إن تعاظم ذنبي ... فاعف عني فأنت للعفو أهل # لا تؤاخذ بما جنته يد السكر فتى ما له على الصحو عقل # فوقع إليه: عذرك مبسوط، واللوم عنك محطوط، وحق ما جرى على النبيذ أن يغفر ~~ويستر وينسى فلا يذكر. # وكان الحسين بن الضحاك الخليع ينادم المعتصم، فغضب عليه في شيء جرى على ~~النبيذ أحجبه أياما فكتب إليه: # غضب الإمام أشد من أدبه ... وبه استجرت وعذت من غضبه # لا والذي لم يبق لي سببا ... أرجو النجاة به سوى سببه ms129 # ما لي شفيع غير رحمته ولكل من أشفى على عطبه فلما قرئت عليه، التفت إلى ~~الواثق فقال: إن هذا الكلام ليعطف الكرام، لقد زال ما بنفسي عليه، ورضي عنه ~~وأمر بإحضاره. # وكان ابن جوار، كاتب العباس بن أحمد بن طولون، ينادم أبا حفص الشطرنجي، ~~فنقل ما يجري في مجلسه إلى العباس، فكتب إليه أبو حفص: إنما مجلس النبيذ ~~مجلس أنس ومسرح لبانة وذائدهم ومرتع لهو ومعهد سرور وموطن لذة، فإذا انقضى ~~طوي ما كان فيه ولم يذكر ما دعت إليه دواعيه، ثم قال: # ولقد قلت للأخلاء يوما ... قول ساع بالنصح لو قبلوه # إنما مجلس النبيذ بساط ... للمودات بينهم وضعوه # فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا ... من نعيم ولذة رفعوه PageV01P077 وشرب ~~كوران المغني عند الشريف الموسوي فافتقد رداءه فلما أصبح قال: سرق ردائي، ~~فقال له الشريف: يا سبحان الله، ما معنا من يتهم، أو ما علمت أن النبيذ ~~بساط يطوى بما عليه، فقال كوران: انشروا بساطكم حتى أجد ردائي، ثم اطووه ~~إلى يوم القيامة. # وشرب الرشيد يوما وإبراهيم الموصلي يغنه: إلى أن أخذ الشراب من إبراهيم ~~فكلم الرشيد كلاما أغضبه ثم استيقظ إبراهيم لذلك فغناه: # ما لعبد أذله مولاه ... ما له شافع إليه سواه # يشتكي ما به إليه وخشاه ويرجوه مثل ما يخشاه # فقال له: ليفرخ روعك، يا إبراهيم فإنا لا نؤاخذ بما يجري على النبيذ من ~~الزلل واستعاده فيه مرارا، وأمر له عند انصرافه بصلة سنية. # باب الإكثار والإقلال من الشرب # الناس في هذا الباب مختلفون، وعلى قدر طبائعهم متباينون، لأن التركيب ~~والمزاج والقوة والضعف أمر لا يتساوون فيه، فليس من العدل بين المتنادمين ~~أن يكلف القوي على الشرب من ضعف عنه أن يشرب كشربه بل يشرب كل امرئ بقدر ~~طاقته، واحتمال مزاجه. # قال: ومما يغلط فيه أكثر المتنادمين وجمهور المتعاقرين، افتتاح الشرب ~~بالقدح الصغير، والترقي منه إلى الكبير، وهم [أجدر] بالابتداء بالكبير، في ~~حال جمامهم، وحاجتهم إلى هضم طعامهم، وإحماء مجلسهم، حتى إذا ترنحوا ~~وانتشوا كانوا بالنزول إلى الصغير ms130 أولى، وبالأبقاء على عقولهم أحرى. وربما ~~لم يكن غناؤهم ممتعا فيعفى تعجيلهم الطرب على تقصيره، ويغطي ارتياحهم على ~~معايبه. ولو صادفهم على غير تلك الحال للحقهم الفتور وقل نشاطهم للكبير. ~~فأما الإكثار والإقلال فليس النديم فيهما مختارا. # وقال أبو نواس: الكرم ثلاثة عناقيد، عنقود التذاذ وعنقود سكر وعنقود ~~عربدة. # قال كشاجم: قلت لبعض النبيذيين، هذا أميركم وكبيركم أبو نواس يقول: # سألت أخي أبا عيسى ... وجبريل له عقل # فقلت: الراح تعجبني ... فقال: كثيرها قتل # فقلت له: فبين لي ... فقال: وقوله فصل # وجدت طبائع الإنسان أربعة هي الأصل # فأربعة لأربعة ... لكل طبيعة رطل # يعني جبريل بن بختيشوع، فاقتد به في هذا القول، فقال: إنه لم يعترف لنا ~~أن هذا رأيه، وإنما حكى عن الطبيب، أنه أشار عليه، وسكوته عن الجواب يدل ~~على أنه لم يرض الابتداء، فأما الرئيس ذو الملك والأمر النافذ فلو كان ~~السكر حلالا لا اختلاف فيه لكان عليه حراما لا اختلاف فيه لأن بادرته إلى ~~نفسه وغيره لا تستقال، وأمره لا يراجع ولأنه يقهر ولا يقهر، فتقع منه ~~الجناية العظيمة التي تلحقه الندامة وتلبسه العار والمسبة.الصولي قال: ~~حدثنا الحسن بن يحيى، قال: كنا عند الحسن بن وهب وبنان تغنيه، فابتدأ الحسن ~~يسكر من أول شربه، فقلنا له ذلك، فجذب الدواة وكتب: # من كان لا يزعمني عاشقا ... أحضرتهأوضح برهان # إني على رطلين أسقاهما ... أروح في أثواب سكران # وكنت لا أسكر من سبعة ... يتبعها رطل ورطلان # فصار لي من، سكرات الهوى ... والراح؛ سكران عجيبان # قال الأعشى: # ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا # وقال الفرزدق: # أسقني خمسا وخمسا ... وثلاثا واثنتين # من عقار كدم الجوف بحر الكلبتين # واسق هذين ثلاثين يروحا فرحين # وقالت الأطباء على الجملة، لا خير في الإكثار من النبيذ لأن الإكثار منه ~~مضرة، وكما أن الإقلال منه منفعة وكل ما كان بقدر الحاجة إليه فهو محمود. # وقال اليزيدي: # ألا قل لإخوان المدام تسمعوا ... فإن كلام النصح يوعى ويسمع # ثلاثة أرطال لدى اللب مقنع ... وفي أربع أنس له وتمتع ms131 # وقال أبو تمام: # شرب المدام على الطعام ثلاثة ... فيها الشفاء وصحة الأبدان # تمري الطعام وتبتلى بمسرة ... وتزيل كل الهم والأحزان # واحذر هديت كثيره فكثيره ... سرج عليك لموكب الشيطان PageV01P078 وقالت ~~الفلاسفة: من أحب ألا يسكر سريعا فلا ينبغي أن يمتلئ من الطعام جدا ولا ~~يأكل الحلاوة، بل يأكل من ثريدة دسمة ومن اللحم أكلا معتدلا، ومما يعين على ~~الشراب والاستكثار منه أكل الكرنبية والقنبيطية والعدسية ويتنقل بحماض ~~الأترج والأشياء المملوحة، ومما يعجل صحو السكران أن يسقى خلا بماء بارد ~~ويجرع من لبن رائب شديد الحموضة ويصب على رأسه خل خمر ودهن ورد وشم الكافور ~~والصندل وماء الورد ويضع أطرافه في ماء حار وإن كانت في معدته بقية شراب ~~فليتقيأ ويطعم لقما من ماء الحصرم والعدس والكرنب، وقال بعض الكتاب: # غادنا بالمدام غرة يوم السبت إني أحب فيه المداما # وأدرها علي في الأحد المقبل إني نذرت ذاك اغتناما # وأطعني في السكر يوم الثلاثا ... واعص فيه امرءا على السكر لاما # واقطع الأربعاء تنفي [بها] النحس [لئلا] يكون يومك عاما # والخميس الخميس أنيس ... فابتسم بالمدام فيه ابتساما # وأصبحني من المدامة في الجمعة تجمع بها سرورا تماما # إنما القادر العظيم تعالى ... جده يغفر الذنوب العظاما # وقد تقدمن أبو نواس في ذكر هذه الأيام ومواصلتها تقدما لا يسبق فيه وقد ~~مضت قصيدته الدالية في هذا. # ذكر ما جاء في الصبوح # لم يرو أن أحدا من الملوك والسراة المتقدمين والجلة الأولين والآخرين حث ~~على التغليس بالطعام ولا اللباس ولا شيء مما يلتذونه غير الشراب فإنهم رأوا ~~الجاشرية وهي شرب السحر عنما حاضرا والصبوح حظا وافرا وأقروا بذلك، ~~واستظرفوا أصحابه ونسبوا مستعمله إلى المروءة ووصفوه بالمروءة، قال شاعرهم: # وأبيض،لا وان، ولا واهن القوى ... سقيت، إذا أولى العصافير غنت # وقال آخر: # قم فاسقني قبل أصوات العصافير ... أما ترى الصبح ق # نادى بتنوير وقال إسحق الموصلي: # خليلي هيا، نصطبح بسواد ... ونرو قلوبا هامهن صواد # وقد استقصينا كثيرا مما قيل في الصبوح عند ذكرنا الأشعار التي أوردناها ~~على حروف المعجم في ms132 آخر هذا الكتاب. # وسأل قيصر ملك الروم قس بن ساعدة الإيادي: ما أصلح أوقات الشراب، قال: ~~أول النهار، ألا ترى الدواء يبكر به والمسافر يدلج لحاجته، لأن العقول أول ~~النهار أذكى والفطن أصح. قال والبة بن الحباب: # قم يا نديمي ق قضيت لبانة ... من طول ليلك في رقادك فاقعد # وتداو من مرض الخمار بشربه ... تنفي الخمار وإن بدا لك فارقد # قال: الصبوح، فقلت: هعات، فقال: خذ من، فقلت: أبت تطاوعني يدي # فرددت منه الروح فيه بشربة ... درياقة تشفي سليم الأسود # وقال آخر: # اشرب الراح على روح السحر ... وأرح قلبك من حوك الفكر # واسقينا قهوة مشمولة ... ليس للهم لديها مستقر # حاجة الروح فإن قضيتها ... فنجاح الأمر يرجى في البكر # أي شيء حسن لم تره ... في عروس القفص تجلى في القمر # وهي عذراء ولما تفترع ... عذرة العذراء في مثل السحر # واغتنم فيه الهواء المرتدي ... برداء الصفو من قبل الكدر # وارتضع في السحر الأكبر ما ... ما يترك العين من الهم أثر # وقال كشاجم: # هذا الصباح فما الذي ... بصبوح صحبك تنتظر # خذ من زمانك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر # فالعمر يقصر عن معاتبة الزمان على الغير # وقال: # ألذ العيش إتيان القبيح ... وعصيان النصيحة والنصيح # وإصغاء إلى وتر وناي ... إذا ناحا على دن جريح # غداة دجنة زطفاء تبكي ... إلى ضحك من الزهر المليح # وكان عبد الله بن المعتز ربما كره الصبوح فكتب إليه النميري: # قبح الله شرب كل نبيذ ... يتوخى في وقت شرب التجار # إنما يشرب الملوك مع الفجر وفي الروح قبل نصف النهار PageV01P079 قد تأذت ~~بنا الشياطين والجن جميعا وصالح العمار # ودعوا ربهم علينا وقد أمن أيضا غلمان هذي الدار # حيث يحيا ليل التمام إلى الصبح ويهوي في ساعة الانتشار # وشرب الصبوح سمي بطلوع الصبح، وكل شرب في أول النهار قبل انتصافه فهو ~~صبوح، وإنما أكثر الشعراء في الصبوح دون غيره من أوقات الشرب وحثوا عليه ~~ليسبقوا من يعذلهم قبل أن يعدو عليهم لأن من شأن العاذل أن يعدو على من ~~يريد عذله ms133 على ما فعل في أمسه لأن ذلك في وقت صحوه وإفاقته من سكره فيعظه ~~عن معاودة مثله ويقرعه بزلة إن كانت منه في سكره، فاستعملوا مسابقة عذالهم ~~بمباكرة صبوحهم في الجاهلية والإسلام. # وقال طرفة بن العبد: # ولولا ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي # فمنهن سبقي العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزيد # وقال القطامي: # أفر أصبحت من كل عاذل ... وأمسي وقد هانت علي العواذل # وقال ابن الرقيات: # بكر العواذل في الصباح يلمنني وألومهنه # ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه # إنه: بمعنى نعم وقال كشاجم: # إذا ما اصطبحت وعندي الكباب وكان الطباهج في جانبي # وكانت رياحيننا غضة ... وصفراء من صنعة الراهب # فليس الخليفة في ملكه ... بأنعم مني ومن صاحبي # وقد استحسن أكثرهم الصبوح على الرياض المونقة والأزهار المشرقة والصباح ~~المغيم. قال الصنوبري: # يوم دجن فما انتظاري ويوم الدجن يوم إلى القلوب حبيب # ولزهر الرياض ضحك وللغيم بكاء على الثرى ونحيب # فالصبوح، الصبوح، يا سيد الناس فمستعمل الصبوح مصيب # وقال أبو عبد الرحمن العطوي: # قبح الله أول الناس سن الشرب ظهرا ما ذا أتى من خسار # مجلس مونق وكأس وندمان وتأخيرها إلى الأظهار # نكتة في السرور بادية الشين لأهل العقول والأبصار # إن شرب المدام سير إلى اللهو وخير المسير صدر النهار # ما رأينا الكواكب الصبح شكلا ... كنديم مساعد وعقار # وغناء يفت في عضد الحلم ... ويزرى على النهار الوقار # وأحاديث في خلال الأغاني ... كابتسام الرياض غب القطار # وقال عبد الله بن المعتز: # لي صاحب قد لامني وزادا # في تركي الصبوح ثم عادا # قال: ألا تشرب في النهار # وفي ضياء الفجر والأسحار # إذا وشى بالليل صبح فافتضح # وذكر الطائر شجو فصدح # والنجم في حوض الغروب وارد # والفجر في إثر الظلام طارد # ونفض الليل على الأرض الندا # وحركت أغصانه ريح الصبا # وقد بدت فوق الهلال كرته # كهامة الأسود شابت لحيته # فحسن الدار ببعض نوره # والليل قد رقع من ستوره # أما ترى البستان كيف نورا # ونشر المنثور بردا ms134 أصفرا # وضحك الورد إلى الشقائق # واغتبق القطر اغتباق وامق # في روضة كحلل العروس # وخرم كهامة الطاووس # وياسمين في ذرا الأغصان # منتظما كقطع العقيان # والسرو مثل قضب الزبرجد # قد استمد الماء من ترب ند # على رياض وثرى ثري # وجدول كالبرد المجلي # وفرخ الخشخاش جيبا وفتق # كأنه مصاحف بيض الورق # أو مثل أقداح من البلور # كأنما تجسمت من نور # وبعضه عريان من أثوابه # قد خجل البائس من أصحابه # تبصره بعد انتشار الورد # مثل الدبابيس بأيدي الجند # والسوسن الآزر منشور الحلل # كغصن قد مسه بعض البلل # وقد بدت فيه ثمار الكنكر # كأنها جماجم من عنبر # وجلنار كاحمرار الخد # أو مثل أعراف ديوك الهند # والأقحوان كالثنايا الغر # قد صقلت أنيابه بقطر # قل لي أهذا حسن بالليل # ويلي مما تشتهي وعولي # بت عندنا حتى إذا الصبح سفر # كأنه جدول ماء ينفجر PageV01P080 قمنا إلى زاد لنا معد # وقهوة صراعة للجد # كأنما حبابها المنشور # كواكب في فلك تدور # ومسمع يلعب بالأوتار # أرق من نائحة القماري # ذكر ما جاء في ذم الصبوح # قال عمرو بن بحر الجاحظ: سمعت أبا الفاتك قاضيي الفتيان يقول: أنهاكم عن ~~الصبوح فإنه لا يصلح إلا لملك مهيب قد كفاه ما وراء بابه، وزراؤه وأعوانه، ~~فإذا اصطبح وأقبل على لهوه ولذته لم يلمه على ذلك لائم، ولا عذله فيه عاذل، ~~وليكن صبوحه أيضا: وقت بعد أوقات، فإنه إن أدمنه شغله عن النظر في أمور ~~مملكته ولم يأمن سوء عاقبته، فأما من دونه من خدمه وطائفته وبطانته ~~فليجتنبه بالجملة، فإنه قد يعرض للملك حاجة إليه وهو على تلك الحال فربما ~~كان في ذلك تلف مهجته وذهاب نعمته، فأما دون هؤلاء من أوساط الناس والتجار ~~وأشكالهم والصناع بأيديهم وأمثالهم فإنه مفسدة لأحوالهم، مشغلة عن قوام ~~معايشهم وما يعود بمصالحهم إلا أن يكون في الفلقة والندرة، أو في يوم غيم ~~مطبق وسماء تهطل وزلق ولثق يمنع من التصرف ويقطع عن قضاء الحاجة. وأما ~~الصبوح على هذا الوجه فغلط لا معنى له لما يحدث فيه من الآفات وما ms135 يجلبه من ~~الهموم التي لا يفي بصغيرها كثير سروره، ولا يقوم محبوبه بدفع محذوره، أول ~~ذلك تفاوت الندماء في اجتماعهم للحاجة فتعرض لأحدهم فلا يجد بدا من النظر ~~في قضائها، فإن انتظروه بطعامهم أفسدوه، فإن أكلوا وشربوا دونه، فإذا جاء ~~طلب ما يأكل، فربما لم يحضر وقدم إليه طعام لا يوافقه فلم يستوف منه ما ~~يذهب به عادية الشراب، ثم بادروا إلى سقيه ما فاته حتى يلحق بهم، فإن كان ~~مساعدا شرب ما لا يطيقه وربما ألفى منه ما أكله، وكان شربه مما يحرق كبده ~~ويطيل كمده، وإن كان حرجا متبرما صار إلى المحاربة، ووقع القوم في قيل وقال ~~حتى ربما خرج الأمر إلى العربدة، وقل صبوح سلم أهله من عربدة، ولا بد أن ~~يرقد القاعد ويقوم الراقد فإذا استيقظ النائم طلب معاودة الطعام فلم يتفق ~~له، وإن وجده وانتبه آخر طلب أيضا طعاما فيحصل صاحب المنزل وأهله في الحركة ~~والاضطراب، ومقاساة أليم العذاب، ومع منام من نام وبسكر من يسكر، ذهاب ~~النقل بسرقة الغلمان ونقل الصبيان وشربهم بالصغار والكبار، ةربما ثقل ~~الغلام يده بالجرة الملأى، أو المنتصفة، وربما مد يده إلى المنديل ~~والأشنانة والشيء الخفيف الذي يمكنه أخذه. فإن نام المولى وأراد بعضهم ~~المسير إلى منزله منعه الغلام، وحال بينه وبين ثوبه أو خفه أو نعله، وقال: ~~لا أدعك حتى ينتبه مولاي، لأني أخاف سطوته، وقوله: هلا حبسته حتى ينتبه، ~~فيشتم مولاه فإن غلب عليه [و] خلاه كان في خروجه الفضيحة، وقال الناس: لعن ~~الله من أخرجه من منزله على مثل هذه الحال، ولم يعرف ما يجب لضيفه عليه، ~~ولا رعى حقه، وفي خلال ذلك التعري في الدار ومغازلة الخادم والتكشف للبول ~~حيث لا ينبغي مع قلة التحفظ من النجاسة وترك الصلوات وإضاعة المفروضات وشعث ~~الشعور ووسخ الجلود وغير ذلك من الآفات التي يطول ذكرها. PageV01P081 وأما ~~الوجه الآخر، فإن أراد ندماؤكم الانصراف فلا تمنعوهم من ذلك ولا تحبسوهم ~~للمبيت، واحذروا ذلك غاية الحذر، فإنن آفات المبيت أعظم ضررا مما ms136 ذكرنا منن ~~آفات الصبوح لأنه قد يكون في القوم الخفيف المنام، السريع القيام فيفر عنه ~~نومه، ويحتاج إلى المؤانسة فيقيم من يطيب له النوم ويشتد عليه القيام، ~~ويمتنع منه الكلام، فإن ساعده بعضهم، احتاج إلى تجديد المجلس وطلب الطعام، ~~ولعل ذلك يتعذر على العيال في جوف الليل فلم يكونوا أعدوا منه عدة، ولو كان ~~معدا، لقد كان في إيقاد السراج، وإيقاظ النيام، وإحضار الطعام والشراب أشد ~~الإبرام. وإن كان في القوم دباب عند إطفاء السراج ونزول الظلام. وقد بيت ~~على الغلام فأخطأه وأصاب المولى وبعض الندماء، فيا لك من رفسة ولكمة ولطمة ~~وجدع أذن بكدمة، فإن احتيج إلى إشعال السراج لينظروا من الفاعل ولم يكن في ~~الدار نار وفتح الباب وخرج الغلام ورافق ذلك مرور الحرس فقبض عليه وحبس فإن ~~أحسوا بهيمنة العربدة، كسروا الباب ودخلوا الدار وولد ذلك أكثر مما كانوا ~~فيه وكانت الفضيحة بين الجيران وثقل المغرم لأعوان السلطان، وإن سلموا من ~~هذا كله وانتبهوا عند الصباح، طلبوا الرؤوس وعرفوا بالصبوح، ووصلوه ~~بالغبوق، فحل على صاحب المنزل يوم ودعوتان في دعوة، واتصل نصبه وطال تعبه. ~~وآفات هذا الباب كثيرة، ولو استقصيتها لكم لطال بها الخطاب. والذي أوصيكم ~~به أن يجودوا نبيذكم ما استطعتم وإن قل طعامكم وتعذر، فإن مسافة الطعام ~~قصيرة قليلة، ومسافة الشراب كثيرة طويلة، فإنكم إذا اهتممتم للفتيان في ~~الطعام، وأتيتموهم بالحار والبارد من الجداء والحملان والسمك والدجاج والبط ~~والدراج والحلو والحامض ثم قدمتم إليهم شرابا غير طيب، نغصتم عليهم جميع ما ~~أكلوه عندكم، ولو عظم إنفاقكم عليه ولو أتيتموهم بكل غريب من النقل ~~والريحان والطيب والأدهان لما أصلح ذلك كله خسار شرابكم. فإن غبت تشاكوا، ~~وإن حضرت كانت غاية أحدهم حبس كأسه في يده وإن غفل الساقي عنه كبه في ذلك ~~الريحان فيدعي أحدهم مغسا في جوفه، وآخر صداعا برأسه، وآخر يقول في نفسه ~~ليتني اعتذرت ولم أكن جئت، وأنتم إذا قدمتم اليسير من الطعام الذي لا كلفة ~~فيه عليكم وجودتم شرابكم حمدت دعوتكم ولذت ms137 معاشرتكم وسرت منادمتكم وعرف ~~موقعها، فأحسنوا التدبير في جودة النبيذ، فإنه من أفضل ما تحوطون به أنفسكم ~~وتحفظون به مروءاتكم وفقكم الله وسددكم. # وقال ابن المعتز في ذم الصبوح: # اسمع فإني للصبوح عائب # عندي من أخباره عجائب # إذا أردت الشرب عند الفجر # والنجم في لجة ليل يجري # وكان برد بالنسيم يرتعد # وريقه على الثنايا قد جمد # وللغلام ضجرة وهمهمة # وشتمة في صدره مجمجمة # يمشي بلا رجل من النعاس # ويدفق الكأس على الجلاس # ويلعن المولى إذا دعاه # ووجهه، إن جاء، في قفاه # فإن أحس من نديم صوتا # قال مجيبا: طعنة وموتا # أعجل من مسواكه وزينته # وهيئة تظهر حسن صورته # وإن يكن للقوم ساق يعشق # فجفنه بجفنه مرنق # ورأسه كمثل فرو قد مطر # وصدغه كالصولجان المنكسر # فإن طردت البرد بالستور # وجئت بالكانون والبخور # فأي فضل للصبوح يعرف # على الغبوق والظلام مسدف # ولو دسست في است محموم لما # نجوت من قراد إما صمما # تحسب في رياحه الشمائل # صوارما ترسب في المفاصل # وقد نسيت شرر الكانون # كأنه نثار ياسمين # يرمي بها الجمر إلى الأحداق # فإن ونى قرطس في الآماق # وترك البساط بعد الخمد # بنقط سود كجلد الفهد # وقطع المجلس في اكتئاب # وذكر حرق النار للثياب # ولم يزل للقوم شغلا شاغلا # وأصبحت ثيابهم مناخلا # حتى إذا ما ارتفعت شمس الضحى # قيل فلان وفلان قد صحا # وربما كان ثقيلا يحتشم # فطول الكلام حينا وجشم # ورفع الريحان والنبيذ # وزال عنا عيشنا اللذيذ # ولست في طول النهار آمنا PageV01P082 من حادث لم يك قبل كائنا # أو خبر يكره أو كتاب # يقطع طيب اللهو والشراب # واسمع إلى مثالب الصبوح # في الصيف قبل الطائر الصدوح # حين حلا النوم وطاب المضجع # وانكسر الحر ولذ المهجع # وانهزم البق وكن رتعا # على الدماء واردات شرعا # من بعد ما قد أكل الأجسادا # وطيرت عن الورى الرقادا # فقرب الزاد إلى نيام # ألسنهم ثقيلة الكلام # من بعد أن دب عليه النمل # وحية، تقذف سما، صل # وعقرب ممدودة قتالة # وجعل، وفارة، بوالة # وللمغني عارض في حلقه # ونفسه قد ms138 قدحت في حذقه # وإن أردت الشرب بعد الفجر # والصبح قد سل سيوف الحر # فساعة ثم تجيء الدامغة # بنارها فلا تسوغ سائغة # ويسخن الشراب والمزاج # ويكثر الخلاف والضجاج # من معشر قد جرعوا الحميما # وطعموا من زادهم سموما # وغيمت أنفاسهم أقدحهم # وعذبت أبدانهم أرواحهم # وأولعوا بالحك والتفرك # وعصب الآباط مثل المرتك # وصار ريحانهم كالقت # فكلهم لكلهم ذو مقت # وبعضهم يمشي بلا رجلين # ويأخذ الكأس بلا يدين # وبعضهم عند ارتفاع الشمس # يحس جوعا مؤلما للنفس # فإن أسر ما به تهوسا # ولم يطق من ضعفه تنفسا # وطاف في أصداغه الصداع # ولم يكن بمثله انتفاع # وكثرت حدته وضجره # وصار كالحمى يطير شرره # وهم بالعربدة الوحية # وصرف الطاسات والتحية # وظهرت شرته في خلقه # ومات كل صاحب من فرقه # فإن دعا الشقي للطعام # خيط جفنيه على المنام # وكلما جاءت صلاة واجبة # فسا عليها فتولت هاربة # فكدر العيش بيوم أبلق # أقطاره بلهوه لا تلتقي # ومن أدام للشقاء هذا # من عله والتذه التذاذا # لم يلف إلا دنس الأثواب # مهوسا، مهوس الأصحاب # يزداد سهدا وضنى وسقما # ولا تراه، الدهر، إلا فدما # ذا شارب وظفر طويل # ينغص الزادعلى الأكيل # وعينه محمرة الآماق # وأذنه كجفنة الدقاق # وجسد عليه جلد من وسخ # كأنما أشرب نفطا أو لطخ # تخال تحت إبطه إذا عرق # لحية قاض قد نجا من الغرق # وريقه كمثل طوق من أدم # وليس من ترك السؤال يحتشم # في صدره من واكف وقاطر # كأثر الذرق على الكنادر # هذا لنا وما تركت أكثر # فجربوا ما قلته وفكروا # ذكر ما جاء في التداعي # يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دخل على غير دعوة دخل ~~سارقا، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. وعنه " ص " أنه قال: إذا ~~دعي أحدكم فجاء مع رسول فإن ذلك له إذن. ودعا رجل علي بن أبي طالب " رض " ~~إلى طعام فقال: نأتيك على ألا تتكلف لنا ما ليس عندك، ولا تدخر عنا ما ~~عندك. وكان يقول: شر الإخوان من تكلف له. وقال ابن عباس ms139 (رض): من نقل قدمه ~~إلي فله الفضل علي، وكان بعضهم يقول: بلية تضني البدنن؛ رسول بطيء، وسراج ~~لا يضيء، وانتظار من لا يجيء. وقال ابن عباس (رض): دعاني رجل إلى وليمة يوم ~~جمعة، فبكرت إلى المسجد، فلم أنصرف إلى العشي، فلقيني الرجل فقال: عصيت ~~الله في هذا اليوم ثلاث مرات؛ قال الله عز وجل: إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، فسعيت قبل النداء، وقال: إذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض، فتركت الانتشار إلى العشي، ووعدتني فأخلفت، فلم يكن لي ~~جواب إلا أن قلت: لا أعود. # وكتب العدوي إلى صديق له: # كنت المعزي بفقدي ... وعشت ما عشت بعدي # أهدي إلي أخ لي ... سليل مسك وورد # أرق من دمع صب ... يشكو صبابة وجد # فاخلع علي سرورا ... بكونك اليوم عندي # وكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى صديق له: PageV01P083 صباح مطير، ووجه ~~نضير ... وقدر تفور، وكأس تدور # وبيني وبينك ما قد علمت ... ببيت يسر وشعر يسير # فقم نصطبح قبل فوت الزمان ... فإن زمان التلاقي قصير # وكتب البحتري إلى المبرد: # يوم سبت، وعندنا ما كفى الحر، طعام، والورد منا قريب # ولنا مجلس على النهر فياح فسيح، ترتاح فيه القلوب # ودوام المدام يدنيك ممن ... كنت تهوى، وإن جفاك الحبيب # فأتنا يا محمد بن يزيد ... في استتار كي لا يراك الرقيب # تطرد الهم باصطباح ثلاث ... مترعات، تنفي بهن الكروب # إن في الراح راحة من جوى الحب وقلبي إلى الأديب طروب # لا يرعك المشيب مني فإني ... ما ثناني عن التصابي المشيب # إبراهيم بن إسماعيل: # صباح مطير، وعيش نضير ... وقدر تفور، وكأس تدور # وفينا مساعدة جمة ... يتم بها لي فيك السرور # فإن كان هذا كما قد وصفت فإنالتفرق خطب كبير # فقم نصطبح قبل فوت الزمان ... فإن زمان التلاقي قصير # قال إسحق: وكتب إلي العباس بن جرير: لو لم يكن في الاجتماع عندنا إلا طرح ~~الحشمة، وتأكيد المودة، لكان كافيا، فكيف وفيها من مفارقة الأحزان ما أنت ~~عارف والسلام. # وقال آخر: # اليوم يوم كتاب ms140 ... ويوم إغلاق باب # ويوم ناي وعود ... ونرجس وشراب # وقال آخر: # يومنا طيب ولو شاء ربي ... زادني فيه باقترابك طيبا # ليس يصفو إلا بقربك لي عيش، ومن لي بأن تكون قريبا # ولعمري لو شئت زرت، ولو زرت، لما كان ذاك منك عجيبا # وكتب ذيك الجن، إلى بعض إخوانه: # لك عندي من طيب الورد أطباق ملاح تدني بعيد سرورك # وشراب كطيب نشرك يلقي ... فوق أيدي السقاة نورا كنورك # فبحقي، أهد السرور إلى من ... لا يلذ الدنيا بغير حضورك # وكتب ابن مكرم إلى أبي العيناء: عندي سكباج يرغب [فيه] المحبون، وحديث ~~يطرب المحزون، وإخوانك المحبون فلا تعل علي وأأتون. فكتب إليه أبو العيناء: ~~اخسأوا فيها ولا تكلمون. # وكتب كشاجم إلى بعض إخوانه في يوم شك: # هو يوم شك يا علي وأمره قد كان يحذر # والجو حلته ممسكة ومطرفه معنبر # ولنا فضيلات تكون ليومنا قوتا مقدر # ومدامة صفراء أدرك عمرها كسرى وقيصر # فانشط بنا لنحث من كاساتنا ما كان أكبر # أو لا فإنك جاهل إن قلت إنك سوف تعذر # وكتب العباس بن جرير: يومنا طاب أوله ودجا آخره، مستقبل ذو سماء قد أقشعت ~~بعد أن أروت، وأنت تكثر القليل، ونشفي الغليل، فلا توحشنا بتخلفك عنا، ولا ~~تستوحش بتفردك منا فإنك إن تأتنا نشكر وإن تخلفت عنا لا نعذر. # الفضل بن جعفر: يومنا يوم رقيق الحواشي، لين النواحي وأنت موضع السرور، ~~ونظام العيش والحبور، فأقبل إلينا وكن جواب رقعتنا، نسعد بك وتسعد بنا. # وكتب آخر: يومنا قد أشرق نوره، وكمل سروره، ذو سماء قد هطلت، وجادت ~~بوبلها وأسبلت، وبك تمام كل لذة، فأجمع شملنا بقربك. # وكتب آخر: رؤيتك أحسن من العافية وأزين من المال والولد، وقد اشتقت إلى ~~نعمك العذاب، فبحف العشرة وعظيم حق الخدمة، إلا مننت برد الجواب فكنته. # وكتب آخر: أنا ظمآن إلى رؤيتك، صاد إلى تكرار الطرف في غرتك، فإن رأيت أن ~~تبرد غليل أخيك، وتبهج وجهه بماء وجهك، وتؤنس وحشته بقربك، وتؤثره على كل ~~شغلك، وتدفع همومه بمحاضرتك. # سعيد بن حميد: ms141 قد جعلك الله للشمل نظاما، وللسرور تماما، وجعل مشاهد ~~الأنس إذا خلت منك رثة المنظر، وجعلها بك محمودة الأر، فرأيك في إيجاب ~~المنة على أخيك، االزيارة موفقا. # علي بن عبده: الإبطاء ينتج القطيعة، وإدمان العهد ينمي المودة، وعلى حسب ~~تشاكل الأخلاق يدوم التواصل، والحديث يبهج القلوب ويزيد في الأنس، كما أن ~~المنظر المونق متنزه الأبصار. # الصنوبري: PageV01P084 تعال، عندي مجلس مونق ... يزيد أضعافا على المونق # ونرجس أبلق والنفس لا ... تمل قرب النرجس الأبلق # وكلنا من نمط واحد ... في الرأي والمذهب والمنطق # وكتب كشاجم: # عندي معتقة كودك صافية ... ونديمك الدمث الرقيق الحاشية # وإذا طربت إلى السماع ترنمت ... بيضاء زاهية تسمى زاهية # وتجيبها سوداء تعمل نايها ... فتريك كافورا يقاوم غالية # 3ف - احضر فقد حضر السرور ولا تدع يوما يفوتك، فهي دنيا فانية وقد آثر ~~الظرفاء في إسقاط التصنع في هذا الباب ما هو أليق بالمؤانسة وأنفى للانقباض ~~والحشمة، ولو لم يكن في الاحتفال من النقيصة، و[في] الاقتضاب من الفضيلة ~~إلا أن المحتفل قد ضيق على نفسه العذر في تقصير كان منه، والمقتضب مغتفر له ~~ذلك، وكفى ذلك. # وكتب محمد بن الحسين إلى صديق له: # قم بنا نقتضب صبوحل مليحا ... يسعد الله فيه لي بك جدي # لم أبيت له اعتزاما من الليل ولا قلت كن فديتك عندي # فهو طيبا وموقعا كحبيب ... جاءني زائرا على غير وعد # وكان محمد بن نصر بن بسام يقول: قبح الله عليا - يعني ابنه - فما أخوفنا ~~من هجائه، وأنشد قوله: # خبيصة تعقد من سكرة ... وبرمة تطبخ من قبرة # وليس ذا في كل أيامه ... لكنه في الدعوة المنكرة # فأما الأول فإنه يدل على ظرف الطباخ، وظرف يده لأنه من مدحه أن يوصف بأنه ~~يطبخ من الطائر ألوانا، وأما الدعوة المنكرة فإنه جعلني متصنعا محتفلا، ~~ولعل نعمتي وهمتي تشهدان بغير ذلك. # وكان آخر لا يسرع في شيء من الدعوة حتى يحضر إخوانه ويأمن تخلفهم فحينئذ ~~يأمر بإصلاح ما يقدره لمن حصل منهم، فلا يلحق طعامهم حتى يتصرم يومهم ~~وتضطرم نار الجوع في ms142 أحشائهم. وقال فيه بعضهم: # خاف الضياع على شيء يعجله ... من المطاعم إن إخوانه ثقلوا # فليس تعلو على الكانون برمته ... حتى يرى أنهم في البيت قد حصلوا # قال: حدثني من أثق به عن بعض البخلاء أنه دعا قوما فابتاع لهم جديا وأشفق ~~أن يذبحه ولا يحضره كهيئة المسموط وإن تأخروا استحياه وكفله ورباه، وانتهى ~~إليهم الخبر من جهة لطيفة فدعوه إلى منزل بعضهم واحتالوا عليه حتى ظفروا ~~بالجدي فجاؤوه به منورا، فأخجلوه، وفضحوه، وقال بعضهم فيه: # ومستظهر مفرط الاحتياط ... بخيل بمذهبه مغتبط # دعا مرة بعض إخوانه ... على غير عمد ولكن غلط # فجاء بجدي كبعض الجداء ... أعظم من جسمه جسم قط # فقال لغلمانه نوروه ... على أنه أجرد ممتعط # فإن جاء من نتقي أن يجيء ... رأى أنه ذابح قد سمط # وإلا أمنا على جدينا ... وكان حقيقا بأن يرتبط # وليس هؤلاء بإفراطهم في الاستظهار القبيح والنظر الدقيق بأذم ممن يدعى ~~فيجيب، ويوثق منه بالوفاء ثم يتثاقل عن الداعي الملهوف حتى يجيعه ويجيع ~~إخوانه وينغص عليهم يومهم ويبرد طعامهم، ويرد غلامه، ويطيل التشوف إليه، ~~ويوغر بذلك الصدور عليه فجزاء هذا عندي بعد الاستظهار بالحجة، وإعادة ~~الغلام إليه بالرسالة، أن يستأثر إخوانه بالمؤاكلة متعمدين بذلك الاستخفاف ~~به ليؤدبوه بذلك إن كانت به مسكة، وينبهوه إن كانت له فطنة. # وكان بدمشق شاعران يتشاعران فكان أحدهما يكثر [الجلوس] عند الآخر، ولا ~~يدعوه ذلك إلى منزله، فكتب إليه: # أبدا تحصل عندي ... ثم لا أحصل عندك # إن تناصفنا وإلا ... بت يا طائي وحدك # فبلغ بعض الأدباء فقال: # أرى الدعوات قد صارت قروضا ... وأمرا في البرية مستفيضا # وحالي ربما نهضت وحينا ... تضيق فلا أرى فيها نهوضا # وأكره أن أجيب فتى دعاني ... ولا أدعوه، أن ألفى بغيضا # وقال العطوي: # قدران عندي ما للمسك طعمهما ... ونشوة لهما من طبخ بيضاء PageV01P085 ~~ودرهم بين ريحان ومنتقل ... جهد المقل، ولا كفر بنعماء # وكتب بعضهم: # أنا في البيت وحيد ... واشتياقيك شديد # ولدينا الراح والريحان والعيش الحميد # فأت من يبدا بذكراك اشتياقا ويعيد # وكتب كشاجم إلى آخر وقد ms143 دعاه فتثاقل عليه: # جعلت فداءك ما ذا الجفاء ... قل لي متى كنت عني صبورا # رددت الرسول بذل الحجاب ... فحجبت عن مرسليه السرورا # وقد حضروا كلهم كالنجوم ... ولو قد رأوك لصاروا بدورا # وقد أحكم الطبخ طباخنا ... وأعجله واستتم القدورا # وفاحت بمثل ثناء العفاة ... غداة انتحوا لنداك الغزيرا # وبل لنا الخيش في قبة ... تعيد الشتاء وتنفي الحرورا # وحبل تساقط قطر المياه ... عنه إلى الأرض درا نثيرا # فلو أنها نصبت في الجحيم ... لغادرها بردها زمهريرا # وعندي ثلج توهمته ... بياض أياد أصابت شكورا # يريك بياض ثغور القيان ... رأين برأس محب قتيرا # ويعدل عن شاربيه المزاج ... ويعدل صفراءهم أن تثورا # وساق أغن ومشمولة ... غدا المسك من ريحها مستعيرا # ومسمعة تطرب السامعين ... برنات طفل يشوق الكبيرا # وتهدي إلى القلب زور السرور ... إذا حركت منه مثنى وزيرا # فلا تخلنا منك يا سيدي ... وكن بالمسير إلينا جديرا # ذكر ما جاء في الثقلاء # قيل لبعض الحكماء: لم صار الرجل الثقيل أثقل من الحمل الثقيل؟ قال: لأن ~~الحمل الثقيل يشارك البدن الروح في حمله، والرجل الثقيل تنفرد الروح وحدها ~~بحمله. # وقال بعض الأطباء لبعض الملوك: لا تكثرن شرب الدواء فإن أثر الدواء في ~~البدن كأثر الصابون في الثوب ينفقه ويخلقه، فإن كنت لا بد فاعلا، فاجتنب ~~رؤية الثقلاء إذا شربته، فإن مشاهدة الثقيل حمى الروح، قال الشاعر: # شخصك في مقلة النديم ... أثقل من رعية النجوم # يا رجلا ظله علينا ... أثقل من منة اللئيم # إني لأرجو بما ألاقي ... منك خلاصا من الجحيم # وقيل: ثلاثة تشتد مئونتهم: النديم المعربد، والجليس الثقيل، والمغني ~~البارد. # وقال إبراهيم النظام: إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل وكان يقال: من ~~خاف أن يثقل لم يثقل. # وقال الحسن البصري: ذكر الله الثقلاء في كتابه فقال: وإذا طمعتم ~~فانتشروا، الآية؛ وكان أبو هريرة إذا استثقل أحدا قال: اللهم اغفر له ~~وأرحنا منه. وكان الأعمش قد نقش على خاتمه، وكان حرجا ضيق الأخلاق: أبرمت ~~فقم، فكان إذا جلس إليه ثقيل ناوله إياه، وقال بعضهم: # ونديم جليسه في سياق ... ساعة ms144 منه مثل يوم الفراق # ليته مثل ما أراه يراني ... ليلاقي من الأذى ما ألاقي # ودخل أبو الهندي بيت خمار، فوجد فيه الأخطل وقد سكر فلما رأى أبا الهندي ~~استثقله ولم يعرفه، فقال: # ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... فليس القذى بالعود يسقط الخمر # ولكن قذاها زائر لا تريده ... رمتنا به الأقدار من حيث لا ندري # فقال أبو الهندي: # إن كنت ندماني أبا مالك ... فاسق أبا الهندي بالكندره # من قهوة صهباء كرخية ... تأخذ بالرأس وبالحنجرة # تسكب من زق لنا مسند ... أسحم رشاش له قرقرة # كأنما أكرعه، إذ بدت، أيدي لصوص، قطعت، منكرة # فقام إليه الأخطل فاعتنقه ورحب به، وأقاما متنادمين أياما كثيرة. # وقال أبو المستهل: # مشتمل بالبغض لا تنثني ... إليه طوعا لحظة الوامق # يظل في مجلسنا مبغضا ... أثقل من واش على عاشق # وقال آخر: # أيا من ضجت الأرض ... إلى الرحمن من ثقله # ويا غضب الله على آدم من أجله PageV01P086 وما كان له ذنب ... سوى أنك من ~~نسله # وجلس إلى أبي عبد الرحمن العتبي رجل ثقيل فلم يحدث العتبي حديثا إلا ~~عارضه بجهل وقلة معرفة، فلما أبرمه أنشده: # أما والذي نادى من الطور عبده وأنزل فرقانا وأوحى إلى النحل # لقد ولدت حواء فيك بلية ... علي أقاسيها، وثقلا من الثقل # وكان رجل من التجار له ولد ثقيل يتقعر في كلامه، فجفاه أبوه استثقالا له ~~وتبرما به، فاعتل الأب علة شديدة أشفى منها على الموت، فاجتمع إليه ولده ~~وقالوا: ندعو بفلان أخينا، فقال: والله هو يقتلني بكلامه، قالوا: ضد ضمنا ~~ألا يتكلم بشيء تكرهه، فأذن لهم، فلما دخل عليه قال: السلام عليك يا أبت، ~~قل لا إله إلا الله وإن شئت قلت لا إله إلا الله، فقد قال الفراء: كلاهما ~~جائز، والأول أحب إلي، لأنه أخفهما، والله يا أبت ما شغلني عنك غير أبي ~~علي، فإنه دعاني بالأمس فأهرس وأعدس وسبدج وسكبج وزرنج وطبهج وأمصل وأمضر ~~وأفرخ ودجج ولوزج وأفلوذج فصاح العليل: السلاح اسلاح، غمضوني فقد سبق ابن ~~الزانية ملك الموت إلى قبض روحي. # وقال ms145 أحمد بن الحسين الكوفي: علامة الثقيل أنه يطيل الجلوس ويصدع الرؤوس ~~ويوجس النفوس. # وقال أبو العيناء: رب وحشة أمتع من جليس، ووحدة أنفع من أنيس. # وقال الأعمش: النظر إلى الثقيل يمييت القلب ويذهل العقل ويسقم البدن. # وجلس ثقيل إلى بشار فأطال فضرط بشار، فقال الثقيل لبشار: ما هذا؟ قال: ~~وما هو، أرأيت أم سمعت؟ قال: بل سمعت صوتا منكرا، قال: فلا تصدق حتى ترى. # وقال ابن وكيع: # وبغيض كتب البغض إليه من علامه # لست أسطيع من المقت له رد سلامه # ما له عاجله الله سريعا بحمامه # وقال الأعمش: من فاتته ركعتا الفجر فليلعن الثقلاء، وكان إذا حضر مجلسه ~~ثقيل قال: # فما الفيل تحمله ميتا ... بأثقل من بعض جلاسنا # وأتى أبو حنيفة الأعمش عائدا في مرضه فقال: لولا أن أثقل عليك أبا محمد ~~لعدتك في كل يوم، فقال له الأعمش: والله إنك لتثقل علي وأنت في بيتك فكيف ~~لو جئتني في كل يوم. # وقال بشار: # ربما يثقل الجليس وإن كان خفيفا في كفة الميزان # ولقد قلت حين وتد في البيت ثقيل يربي على ثهلان # كيف لا تحمل الأمانة أرض ... حملت فوقها أبا سفيان # وقال حبيب بن أوس الطائي: # يا من تبرمت الدنيا بطلعته ... كما تبرمت الأجفان بالرمد # يمشي على الأرض مختالا فأحسبه ... من ثقل طلعته يمشي على كبدي # لو أن في الخلق جزءا من سماجته ... لم يقدم الموت إشفاقا على أحد # وقال أيضا: # وصاحب لي مللت صحبته ... أفقدني الله شخصه عجلا # سرقت سكينه وخاتمه ... ليقطعا بيننا فما فعلا # وقال الصنوبير: # أثقل من حمى إذا ما بدت ... ترعد بالنافض والصالب # لو مر من ميل توهمته ... قد مر بين العين والحاجب # ولو مشى في جانب الأرض من ... ثقل إذن مالت إلى جانب # باب في أخبار الوحدة # هذا باب لا يختاره إلا من فقد نديما مساعدا وخليلا موافقا وتبرم من ~~معاشرة ثقيل ممن قدمنا ذكره في الباب الذي قبل هذا، فلزم الوحدة ضرورة، إذ ~~كانت أدعى إلى السلامة من مخالطة الإنسان غير شكله ونظيره ms146 ممن يخشى بوائقه، ~~ألا ترى قول أبي نواس، وهو أمير هذا الشأن وفارسه، يقول: # خلوت بالراح أناجيها ... آخذ منها وأعاطيها # نادمتها إذ لم أجد مسعدا ... أرضاه أن يشركني فيها # فهذا مما يدلك على فضل النبيذ، وأنه لم ينفرد بالنبيذ مختارا، وإنما توجد ~~بشربه ضرورة إذ كانت أدعى إلى السلامة من مخالطة الإنسان غير شكله، ولقوله: ~~إذ لم أجد مسعدا، أو ليس هو القائل: # والراح طيبة وليس تمامها ... إلا بطيب خلائق الجلاس # وقال آخر: # لما عدمت رفيقا ... جعلت زقي رفيقي # فتى إذا جف ريقي ... بريقه بل ريقي PageV01P087 قالوا: اتخذت صديقا ... ~~فقلت: زقي صديقي # وقال كشاجم: # إذا بدا لي من أخي ود جنف ... وراح في أثواب تيه وصلف # خلوت وحدي بمناجاة الصحف ... فكان لي فيهن لهو وطرف # وكن لي من كل ما شئت خلف # وله: # إذا وجدت المدام فاغن بها ... عن كل من في ندامه سخف # فيها لنا من ندلمه خلف ... وليس فيه من شربها خلف # فلا يشارك في السرور بها ... مشارك، كل شركة أسف # وقال آخر: # لم أجد فيما تصرفت على الكأس كريما # فشربت الكأس وحدي ثم أقصيت النديما # وقال آخر: # أيها اللائم الذي لام في الوحدة أقصر فقد لهجت بعذل # كيف لي بامرئ توافق روحي ... روحه عند كل جد وهزل # وقال أبو الهندي: # يدي لا تعاف الكأس أنسا بشربها ... ولكن تعاف الكأس مع دنس وغد # على مثلها مثلي يكون منادمي ... فإن لم أجد مثلي خلوت بها وحدي # وكان أبو نواس مع استهتاره بالنبيذ ومحبته للأخوان والمنادمة كثيرا ما ~~يستعمل الخلوة ويغيب الغيبة المنقطعة منفردا. # حكى يوسف بن الداية قال: غاب أبو نواس عن إخوانه فلم يعرفوا له خبرا، ولا ~~وقعوا منه على أثر حتى مضت له سنة فظنوا أنه قد قتل، وبلغ ذلك الرشيد فقال ~~والله لئن صح عندي أنه قتل لأقتلن قاتله ولو كان محمدا، انظروا كل من كان ~~هجا من الناس فاكتبوا اسمه وارفعوه إلي، فارتجت بذلك بغداد، فلما كان على ~~رأس الحول إذا نحن به قد وافى ms147 فقلنا يا أبا علي، غبت هذه الغيبة، فغممتنا، ~~وظننا بأمرك الظنون. قال: كنت في موضع أرتضيه وأشتهيه، قلنا: ألم تسمع ~~بافتقادنا لك وقول الرشيد فيك، ولم يبق أحد من إخوانه إلا عذله وعنفه، فأشأ ~~يقول: # إني لفي شغل عن العاذلين ... بالراح والريحان والياسمين # عند غلام حسن وجهه ... قلبي حبيس في هواه رهين # قولي إذا صرت على ظهره ... كقول قوم رحلوا ظاعنين # سبحان من سخر هذا لنا ... منه وما كنا له مقرنين # فلما أنشدنا قال: بحياتي من يساعدني منكم ختى أريه إياه فيعذرني أو ~~فيحسدني، فمضى بنا إلى الموضع فإذا بغلام من أحسن الناس وجها، فقال له: ~~بحياتي غن، فإذا هو أحسن الناس غناء، فقال: من يلومني أن أنقطع عن أهل ~~الدنيا وأعتكف على هذا الوجه، وقد جمع لي فيه كل شيء أشتهيه. # ولو لم تسحب الوحدة على النبيذ إلا لما امتحن الإنسان به من مثل ما ~~قدمناه من ذكر الجليس الثقيل [لكفى]، بل ترك النبيذ بالجملة آنس من ~~منادمته، والصبر على الوحشة أخف من مؤانسته، فقال أبو نواس: # لنا نديم لا أسميه ... لكنني أكني وأعنيه # إذا انتشى خاصم في الدين إن صادف إنسنا يماريه # ويدعي الشرب بلا غاية ... والقدح الواحد يكفيه # يحبس كأس القوم في كفه ... حتى إذا قالوا [له] إيه # أفضل ثلث الكأس في قعرها ... ومج ثلث الكأس من فيه # وقال آخر: # ظهروا فكانوا للعيون مدامعا ... وخفوا فكانوا للنفوس هموما # فلذلك آثرت التفرد والنوى ... وغدوت للراح المدام نديما # الأمير تميم بن المعز: # اشرب فما لؤم الزمان وإنما ... أبناؤه مسخوا المكارم لوما # قوم تناهى الجهل فيهم، وانتهى ... بهم، وعوج منهم التقويما # ذكر ما جاء في استهداء النبيذ # قال مياديس الحكيم: الخمرة لا عار على طالبها ولا منقصة في استهدائها ولا ~~يجري ذلك في شيء من المآكل، ولا حشمة في طلب الخمرة ولا حياء، فإنك لترى ~~الفقير يطلبها من الغني والغني يطلبها من الفقير بلا أنفة لأنها صديقة روحه ~~ومخالطة جسمه، بها ابتهاجه ولذته، ومنها ارتياحه ومسرته. # وكان لإسحق بن إبراهيم ms148 الموصلي غلام قد رباه وعلمه فصار من أحذق الناس ~~نجز له النبيذ يوما فكتب إلى إبراهيم بن المهدي: PageV01P088 جعلت فداء ~~الأمير، حضرني بيت فصنعت فيه لحنا ورويته بديحا ووجهته إلى ألمير وأمرته ~~بإنشاده إياه، قال: فسار بديح إلى إبراهيم فغناه الصوت وهو: # نديمي قد خف الشراب ولم أجد ... له سورة في عظم رجل ولا يد # فضم إليه إبراهيم هذا البيت: # فدونك هذا الري فاشرب مسلما ... فلا خير في الشرب القليل المصرد # وبعث إليه ثلاثة أبغل عليها ألوان الشراب مجللة بأثواب ديباج وثلاثة ~~غلمان روم وأجاز بديحا بجائزة سنية حسنة. # وكتب محمد بن علي بن بسام يستهدي نبيذا: # قد سقتنا من ماء مزن ... فاسقنا من سلاف صفو الدنان # ولأعني على الزمان فإني ... بك أرجو دفاع صرف الزمان # وكتب إسحق بن إبراهيم الموصلي رقعة إلى أحمد بن معاوية يستهديه نبيذا ~~فبعث إليه بدن فلما توسط الغلام الجسر رجمه بعض المارة فكسره، فلما صار إلى ~~إسحق وأخبره أعاده إليه برقعة فيها: # يا أحمد بن معاوية ... إني رميت بداهية # أشكو إليك وأشتكي ... كسر الغلام الخابية # يا ليتها سلمت وكان فداءها ابن الزانيو # فبعث إليه بدنين. # وقال الصنوبري: # ما شفاني إلا النبيذ فما رأيك في أن تجود لي بشفائي # وليكن صافيا إذا لحظته العين فازت منه بحسن الصفاء # فهو مثل الهواء في رقة الصنعة بل لا يجوز حد الهواء # ملبس لونه الإناء شعاعا هو من ظاهر الإنا بإناء # مثل ريق العذراء في اللون والتوريد في صحن وجنة العذراء # وكشم المعشوق يشتمه العاشق في غفلة من الرقباء # وكتب أبو البصير الشاعر إلى صديق له: كتبت إليك في آخر يوم من أيام ~~الدنيا بخروج شعبان وأول يوم من أيام الآخرة بدخول رمضان، ولا نبيذ عندي ~~فابعث إلي من نبيذك ما أكون به ضيفك في بيتي والسلام. # واستهدى أبو شراعة من سعيد بن موسى بن سعيد بن مسلم الباهلي نبيذا، وكان ~~على أبي شراعة يمين ألا يصحو من أيام الأسبوع يوما واحدا. وكتب إليه: ~~أستنسئ الله في أجلك، ms149 وأستعينه من المحذور فيك، وأستعينه على شكر ما وهب من ~~النعمة بك، الكرم منك سجية مطبوعة، وعن غير كلالة ورثته، موسى أبوك، وسعيد ~~جدك، ففي أي درجات المجد يطمع قرينك على أن يستولي على الأمر دونك. فبعث ~~إليه شرابا كثيرا، وكتب إليه: وصلت إلي ذات الحسب العتيق والمنظر الأنيق ~~فسرت القلب وطردت الغم، ولاءمت الروح، ونفت الهم، لها نفحة المسك والكافور، ~~وتضوع العنبر والعبير، تدب خلال ضلوع الفتى، دبيب ريا الروضة المنعش، إذا ~~فتحت عبقت ريحها بريا البنفسج والمردقش. # وأهدى عبد الله بن الحسين بن سعيد إلى البحتري شرابا أصفر في زجاج أزرق، ~~فكتب إليه: # طرقتنا تلك الهدية والصهباء من خير ما تبرعت تهدي # لبست زرقة الزجاج فجاءت ... ذهبا يستنير في اللازورد # وكتب بعض الكتاب إلى صديق له: # عندي غناء وألوان من الزهر ... والشرب مجتمع والورد منتثر # وليس يصلحنا إلا النبيذ وما ... في ظرفنا منه إلا الريح والأثر # فنحن مثل رحى الطحان أحضرها ... حبا لتطحنه والقطب منكسر # وقال آخر: # إني لأظهر للربيع محبة ... إذ كنت أعتد الربيع أخاكا # ما للمدام تأخرت عن فتية ... عزموا الصبوح وأملوا جدواكا # ما كان صوب المزن يطمع قبلها ... في أن يجيء نداه قبل نداكا # تجلو برونقها العيون إذا أتت ... عفوا ونشربها على جدواكا # يغني النديم عن الغناء حديثنا ... بمحاسن لك لم تكن لسواكا # قال محمد بن يزيد، وكتب أبو تمام إلى الحسن بن وهب يستسقيه نبيذا: # جعلت فداك عبد الله عندي ... بعقب الهجر منه والبعاد # له لمة من الكتاب بيض ... قضوا حق الزيارة والوداد # واحسب يومهم إن لم تجدهم ... مصادف دعوة منهم جماد # فكم يوم من الصهباء سار ... وآخر منك بالمعروف غاد # وقال ابن المعتز: PageV01P089 أما ترى اليوم في سحائبه ... قد ضحك البرق ~~في جوانبه # وليس في الدن غير قوت فتى ... يعجز بعض عن قوت صاحبه # فامنن علينا من المدام بما ... نقضي به اليوم حق واجبه # باب أدب السقاة # يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ساقي القوم آخرهم شربا. ~~وأتي عليه ms150 الصلاة والسلام بإناء من لبن فشرب منه، وكان على يمينه غلام حديث ~~السن، وعن يساره أبو بكر " رض " ودفعه إلى الغلام، وقال: الأيمن فالأيمن. ~~ومما دل على مذهب الجاهلية في إدارة الكأس على اليمين قول عمرو بن كلثوم: # صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # قالوا: ولا ينبغي أن يكون الساقي إلا مليح الوجه نظيف الثوب طيب الرائحة ~~أديبا ظريفا إن سكر أحد من الشراب فأشار إليه بالإعفاء من النبيذ، فعل، ولم ~~يكره أحدا على الشراب، وأدار الكأس عن يمينه، فإن الأدب فيه موافقة سنة ~~الإسلام لمذهب الجاهلية. # قال عبد الله بن المعتز بالله: # قد حثني بالكأس أ،ل فجره ... ساق علامة دينه في خصره # وكأن حمرة خده من لونها ... وكأن طيب نسيمها من نشره # حتى إذا صب المزاج تبسمت ... عن ثغرها فحسبتها من ثغه # وقال أبو نواس: # لا نستخف بساقينا لغرته ... ولا يرد عليه حكمه أحد # وقال أبو نواس أيضا: # عوجا بنا نصطبح معتقة ... من كف ظبي يسقيكها، فطن # يخبر عن طيبه مجالسه ... مكتحل المقلتين بالفتن # قال له الله كن على قدر ... فكان بين الهزال والسمن # حتى إذا ما الجمال تم له ... والظرف، قالا له كذا فكن # ما تنظر العين منه ناحية ... إلا أقامت به على حسن # وقال ابن المعتز: # يطوف بالراح بيننا رش ... محكم في القوب والمقل # أفرغ نورا في قشر لؤلؤة ... فحل عن قيمة وعن مثل # يكاد لحظ العيون حين بدا ... يسفك من خده دم الخجل # وحضر قوم من أهل الأدب عند علي بن محمد العلوي فأبرز غلاما له نفيسا في ~~قراطقه فجعل يسقيهم ويستحثهم فأخذت عيونهم منه مأخذها، فلما رأى ذلك مولاه ~~أمره بالانصراف وتولى هو سقيهم وخدمتهم وأنشأ يقول: # كأنما يسعى، لوجدي به، ... من بينهم في ثني أحشائي # أغار من وقفته كلما ... قال لحاسي الكأس مولائي # حتى لقد أمسوا، وهم إخوتي ... من شدة الغيرة أعدائي # واصطبح أبو تمام يوما عند الحسن بن وهب، وكان مع ms151 أبي تمام غلام له رومي ~~يحبه حبا شديدا، وعلى رأس الحسن غلام آخر كأنه الشمس، فطفق الحسن يلح ~~بالنظر إلى الرومي، فلما أدمن ذلك؛ دعا أبو تمام بدواة وقرطاس وكتب فيها: # سبحان من سبحته كل جارحة ... ما فيك من طمح العينين والنظر # إن أنت لم تدع السير الحثيث إلى ... جآذر الروم أعنقنا إلى الخزر # فاستحيا الحسن بن وهب، ووهب له الغلام. # وقال أبو نواس: # غاد المدام بكف ظبي أهيف ... يسقيكها صرفا وغير مصرف # وشت العقار بوجنتيه فأبدتا ... للناس ورد حديقة لم تقطف # فالق الحرام، إذ لقيت، بمثله ... وامزج سلافة ريقه بالقرقف # وقال أيضا: # لا تبك ربعا أقوى ولا طللا ... ولا تصف ناقة ولا جملا # وعاطني قهوة إذا مزجت ... أرتك منها في نفسها شغلا # بكف ساق يزهى على غصن البان إذا ما انثنى وما اعتدلا # إذا سقاني العقار جمشه ... طرفي فيحمر خده خجلا # وقال أيضا: # طاف في قرطق وقد عقد الزنار من فوق خصره تسعينا # بعقار تنفي الهموم وتستخرج شوقا من الفؤاد دفينا # طاف سعيا بها فخلت طلوع الشمس ليلا والبدرمما يلينا PageV01P090 ولقد راع ~~ذاك قوما على بعد فصاحوا: الصلاة يا غافلينا # وقال أيضا: # وقائل لي: أفق يوما، فقلت له ... من سكرة الحب أو من سكرة الكاس # لا أشرب الراح إلا من يدي رشإ ... مهفهف كقضيب البان مياس # قل للذي لام فيه هل ترى كلفا ... بأملح الناس إلا أملح الناس # ومن الناس من يختار سقي الوصائف المقرطقات المنصقات المتشبهات بالغلمان ~~رشاقة وخفة. # قال أبو نواس: # من كف ذات حر، في زي ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... فلاح من وجهها في البيت لألاء # فأفرغت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعقل إغفاء # رقت عن الماء حتى يمازجها ... لطافة، وجفا عن شكلها الماء # وقال ابن المعتز: # لا شرب إلا بكف ساقية ... ذات دلال في طرفها مرض # كأن في الكأس حين تمزجها ... نجوم در، تعلو وتنخفض # وقال الصنوبري: # عاتق في الدنان بكر أدارتها علينا عواتق أبكار # كل مجدولة يجول ms152 الوشاحان على خصرها ويشجى السوار # يقطف الياسمين من جسمها الرطب ويجنى من خدها الجلنار # وقال ابن المعتز: # قد سقتني خمرا وريقا كخمر ... بنت عشر في كفها بنت عشر # ذر في وجهها الملاحة ذرا ... خالق هز غصنها تحت بدر # وقال آخر: # وساق صبيح دعوته ... فقام وفي أجفانه سنة الغمض # يطوف بكاسات علينا كأنجم ... فمن بين منقض وغير منقض # وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا ... على الجواد دكنا وهي خضر على الأرض # يطرزها قوس السماء بحمرة ... على أخضر في أصفر وسط مبيض # كأذيال خود أقبلتفي لائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض # وقال ابن المعتز: # لبسنا إلى الخمار والنجم غائر ... غلالة ليل طرزت بصباح # فظلت تدير الكأس أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح # وقال: # درى كيف يطرد أوجاله ... فروى من الخمر أوصاله # وبادرها قهوة مرةتقرب للمرء آماله # بكف هضيم الحشا كالهلال ... أوفى به السعد إكماله # ولولا مخافة ربي لقلت لم يخلق الله أمثاله وقال: # تدور علينا الكأ من كف شادن ... له لحظ عين يشتكي السقم مدنف # كأن سلاف الخمر من ماء خده ... زعنقودها من شعرها الجعد يقطف # وقال البحتري: # ألا رب كأس قد سقاني سلافها ... رهيف التثن، واضح الثغر أشنب # إذا اختضبت أطرافه من شعاعها ... رأيت لجينا بالمدامة يذهب # وقال أبو نواس: # ومهفهف يجري الوشاح بخصره ... ويضيق عنه دملج وسوار # نازعته صهباء تحسب أنها ... برق تألق ضوءه أو نار # وقال الصنوبري: # وهضيم الحشى يجول وشاحاه ويشجى الردفين منه الإزار # ثغره لؤلؤ، وريقته خمر شمول وخده جلنار # هو كالبدر بل إن نور البدر من نور وجهه يستعار # صرعتني عقار عينيه سكرا ... قبل تسطو براحتيه العقار # وقال ابن المعتز: # ونداماي في شباب وعيش ... أتلفت ما لهم نفوس كرام # بين أقداحهم حديث قصير ... وهو سحر وما عداه كلام # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات على السطور قيام # باب ما جاء في السكر PageV01P091 يقال: إشرب من النبيذ ما لم يشرب عقلك. ~~وقيل للرياشي: ما حد السكر؟ قال: أن تعزب عنه الهموم ويظهر سره المكتوم، ~~والناس في السكر على ضروب؛ ms153 منهم من تراه يشرب وهو يتحدث لا تنكر منه شيئا ~~حتى يغلب عليه السكر ضربة واحدة، ومنهم من تراه يأخذ منه النبيذ الأول ~~فالأول. وتراه كيف تثقل حركته، ويغلظ حسه ويمتحق عقله حتى يطمس عليه السكر، ~~ويطبق عليه النوم، ومنهم من يأخذه السكر بالعبث لا يعدوه، ومنهم من لا يرضى ~~ما دون السيف، ولا بأن لا يضرب أمه ويطلق امرأته، ومنهم من يعتريه البكاء ~~والضحك، ومنهم من يعتريه الملق والتفدية والتسليم على المجالس والتقبيل ~~لرؤوس الناس، ومنهم من يثب ويرقص ويعرض له ذلك لضربين، أحدهما من فضل الأشر ~~والآخر من تحريك المرار، ثم اختلافهم على قدر اختلاف طبائعهم وبلدانهم ~~وأزمانهم وأسنانهم وأخلاقهم، ومن الناس من لا يسكر البتة، كان منهم محمد بن ~~الجهم. وقالوا: العقل كالمرآة يرى صاحبه فيه مساوئه، فلا يزال في صحوه ~~مهموما حتى يشرب النبيذ فيصدأ عقله بمقدار ما يشرب فإذا كثر، غشيه الصدأ ~~كله، فلم تظهر فيه صورة تلك المساوئ له، ففرح ومرح، والجهل كالمرآة الصدئة ~~أبدا، فلا يرى صاحبه إلا فرحا، شرب أم لم يشرب. # وسأل قيصر ملك الروم قس بن ساعدة الإيادي عن السكر قال: زعموا أن القلب ~~يصعد سورة الشراب إلى الرأس بالقوة التي جعلت فيه، فإذا احتوت على الدماغ ~~حجبت العقل عن منافذه فاحتجب البصر بغير عمى ولا نوم، والسمع بغير صم ~~واللسان بغير خرس، فلا يزال بذلك حتى تفكه الطبيعة من إسار السكر قال: ~~فتقول، إن السكر يذهب بشيء من عقله، قال: ما أنكر ذلك لأنه يدخل على العقل ~~داخل ليس كالنوم الذي جعل فيه صلاح البدن، فيقهره ويأخذ منه فيوهنه، وكل ~~مأخوذ منه مستفيض، وكل مقهور ضعيف، قال: فتشربه أنت؟ قا: نعم، ولا أشرب منه ~~ما يغير عقلي. قال رجل: رأيت يونس بن عبيد فضحك، فقلت: ما يضحكك؟ قال: مر ~~بنا سكران فسلم علينا، فلم نرد عليه، فقعد يبول في وسطنا فقلنا: ويحك، ما ~~تصنع؟ قال: ما ظننت أن هاهنا أحدا. # لقي سكران أبا حنيفة، فقال له: يا أبا حنيفة ms154 لقد أحسنت إلينا في تحليلك ~~النبيذ، فقال: ما أحسنت حين يشربه مثلك، وقال الشاعر: # رهبان دير سقوني الخمر صافية ... مثل الطواويس في دور السلاطين # مشوا إلى الراح مشي الرخ وانصرفوا ... والراح تمشي بهم مشي الفرازين # غدوا إليها كأمثال السهام مضت ... عن القسي وراحوا كالعراجين # وكان شربهم في بدء مجلسهم ... شرب الملوك وباتوا كالمساكين # وقال ابن شبرمة: مررت برجل سكران وقد ألقى عنه ثيابه وهو يبكي بكاء ~~شديدا، ويقول: وا أسفي عليهم، ليت الأرض أخرجتني إليهم، فقلت: من هؤلاء ~~الذين تتقلب عليهم بهذا الغيظ، قال: إخوة يوسف، ألقوه في البئر حتى أكله ~~الذئب، قلت له: إن الله خلصه من الجب، ولم يأكله الذئب، ولا الأسد، فقال: ~~بشرك الله خير وأحسن جزاءك، وأغمد خنجره ولبس ثيابه وانصرف. # وقال بعض الأدباء: كنت مستشرفا على سطح لي بالبصرة، فجاء سكران،ةى فوقف ~~في ظل الجدار، والليل مقمر، فأوهمه السكر أن ضوء القمر نهر، فنادى: يا ~~ملاح، قرب السمارية، قرب ويحك السمارية، مرارا، فلما لم يجبه أحد، وطال ذلك ~~عليه، نزع ثيابه ورمى بنفسه على الأرض كما يرمي السابح نفسه في الماء، ~~فتهشم وجهه وتكسر أنفه، وجعل يضرب بيديه ورجليه كأنه يسبح. # ونظر رجل إلى صديق له سكران، وقد حمل في كساء على رأس حمال، وأخرج رأسه ~~من الكساء، فقال له: فلان ما هذا؟ قال: بقية مما ترك آل موسى وآل هارون ~~تحمله الملائكة. PageV01P092 قال أبو عثمان الجاحظ: وممن لا يسكر أبو عبد ~~الله العمي، وإن بني عبد الملك الزيات دعوني مرة ليعجبوني منه ولا ينبهوني ~~على هذه الخاصية التي فيه، لأكون الذي ينبه عليه، فدخلت على رجل فدم ضخم، ~~غليظ اللسان، عليه من الكلام مئونة شديدة حتى تظن أن كلامه كلام مهموم أو ~~مجنون، فشرب القوم شرب الهيم، وكنت كأني من النظارة، فما زال العمي يشرب ~~رطلا بعد رطل، ولسانه تنحل عقده وذهنه يصفو وكدره يذهب، فأقبلت على القوم ~~أعجبهم منه، فقالوا لولا مكان هذا العجب ما عنيناك اليوم وعرغوني أنه كثير ~~المنازعة عند القضاة، ms155 ولكن بعد أن يشرب عشرة أرطال، فإذا فعل ذلك قطع الخصم ~~اللحن بحجته واستمال رأي القاضي القطوب المنعقد. # قال الشاعر: # وجدت أقل الناس عقلا إذا انتشى ... أقلهم عقلا إذا كان صاحيا # يزيد حسا الكأس السفيه سفاهة ... ويترك أخلاق الكرام كما هيا # وقد رأينا أسفه الناس صاحيا أحل الناس سكران، ورأينا أحسن الناس خلقا ~~وأرزنهم حلما، حتى إذا دخل رأسه رطل نبيذ صار أخف حلما من فراشه، وأكثر ~~نزقا من جرادة، وإن المثل بهما يضرب. وكان محمد بن سليمان، إذا كان على ~~البصرة، سقى سائر الحيوان الشراب ليختبر سكرها، فوجدها في اختلاف أحوالها ~~كاختلاف الناس في أحوالهم، فزعم أنه لم يجد في جميع الحيوان شيئا أملح سكرا ~~من الظبي، وقال ابن ميادة: # ولقد سبقت العاذلات بقهوة ... حمراء مثل سخينة الأوداج # تدع الغوي كأنه، في نفسه، ملك يعصب رأسه بالتاج # ويظل يحسب كل شيء حوله ... تحت العراق يشد بالأحداج # وسكر رجل فجعل يبكي بكاء شديدا فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لأن طالوت قتل ~~جالوت ظلما ولم أحضر لنصرته. # ومررت يوما بحسن المصري وقد انصرف من عند أحمد بن الدهان الكاتب، فلما ~~كان ببعض الطريق غلب عليه السكر فسقط ونام فتقيأ وملأ لحيته وثيابه، فجاء ~~كلب فجعل يلحس فمه، ففتح عينيه وقال له: خدمك بنوك وبنو بنيك، فلما فرغ منه ~~رفع رجله وبال عليه، وأمرت من يحمله إلى داره. # وقال بعض العلماء حرم الله عز وجل السكر الذي يزول معه العقل، وكذلك هو ~~في كل شريعة لأن كثيرا من الناس يأتي في سكره من السخف والقبائح والأحوال ~~الدنيئة ما لا يرضى به لنفسه عاقل، كزوال العقل، وبطلان الفهم، وهما أشرف ~~ما في الإنسان مع استرخاء الجوارح، وخدر الأعضاء، حتى إن السكران أن لا ~~يملك دفعا لمكروه عن نفسه، ومن ضيع أشرف ما فيه وأبطله وأصار نفسه إلى هذه ~~الحال فقد عرض نفسه للتلف إذ كان لو أراده أحد بكيد ما قدر على دفعه، ولو ~~قصده بكل مكروه ما أمكنه أن يمنع نفسه منه، ms156 ثم هو مع ذلك يضيع فرائضه وما ~~أخذه الله عليه أن يفعله، وقد ألزمه الله تلك الفرائض ونهاه أن يدخل على ~~نفسه ما يقطعه عما أمره به فقال عز وجل: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون. يعني: لا تشربوا ما يكون السكر منه وزوال عقولكم ولا ~~يمكنكم أن تصلوا وتقيموا قراءتكم وسائر فرائض الصلاة الواجبة عليكم تأديبا ~~منه لعباده وإرادة للمحافظة على الصلاة والقيام بما أوجبه الله علينا منها. # والسكران عند العرب هو الذي أزال الشراب عقله، ومنه سكرت النهر أي سددت ~~مجراه. # ركب المأمون يوما فإذا بثمامة بن أشرس سكران، فتوارى ثمامة عنه، فقصده ~~المأمون حتى وقف عليه، وقال # ثمامة؟ قال: إي والله، قال: سكران؟ قال: لا والله، قال: أفتعرفني؟ قال: ~~إي والله، قال: فمن أنا. قال: لا أدري والله، قال: عليك لعنة الله، قال: ~~تترى إن شاء الله، فضحك ثم أمر بتشييعه إلى منزله. # وقال الرقاشي: حد السكر أن يعزب عنك الهموم ويظهر منك المكتوم. # قال البلاذري: كان ابن هرمة، مغرى بالنبيذ، فمر يوما على جيرانه، وهو ~~شديد السكر حتى دخل منزله، فلما كان من الغد، دخلوا عليه فعاتبوه على ~~الحالة التي رأوه عليها، فقال: أما علمتم أني في طلب مثلها منذ دهر، فما ~~قدرت عليها، أما سمعتم قولي: # أسأل الله سكرة قبل موتي ... وصياح الصبيان يا سكران # قال: فنفضوا ثيابهم وخرجوا وقالوا: ليس يفلح هذا أبدا. PageV01P093 قال ~~سهل بن هرون: ثلاثة من المجانين: الغضبان والسكران والغيران، فقال رجل: ~~والمنعظ، فضحك وقال: # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # وقال المنخل اليشكري: # ولقد شربت من المدامة بالصغير ولالكبير # ولقد شربت الخمر بالخيل الإناث وبالذكور # فإذا سكرت فإنني ... رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير # يا رب يوم، للمنخل قد لهى فيه، قصير # وفي السكر يقول الآخر: # ولقد شربت الخمر حتى خلتني ... لما خرجت أجر فضل المئزر # قابوس أو عمرو بن هند قاعدا بحاليه ما دون دارة قيصر وقال الفلاسفة: ~~ينبغي لشارب ms157 النبيذ ألا يتجاوز فيه مقدار طاقته، وأن يتفقد نفسه تفقدا ~~شديدا فمتى أنكر رأيه وفكره وحركات بدنه وقوته أمسك عن شربه ولم يمعن فيه ~~حتى يختلط لأن السكر إنما يكون مع بخارات غليظة نية غير نضيجة ترتفع إلى ~~الدماغ فتستره كما يستر السحاب الشمس فيحول ذلك البخار بين العقل وبين ما ~~يشرق عليه من قوة النفس والطبيعة فتسترخي لذلك الأعضاء والأعصاب كلها، ~~وتضعف الحواس ويفسد الفكر ويغشى النعاس. # وروي الواقدي أن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا وأخي عبد الرحمن وعقبة بن ~~الحارث غزاة، ونحن نريد الإسكندرية، فلما قدمنا مصر، شرب أخي وعقبة فسكرا ~~فلما أصبحنا انطلقنا إلى عمرو بن العاص وهو يليها لعمر فقالا له: طهرنا، ~~فإنا قد سكرنا من شراب شربناه؛ فجلدهما الحد في صحن داره، وبلغ ذلك عمر ~~فكتب إلى عمرو بن العاص: أن أبعث إلي عبد الرحمن بن عوف، وقال: يا أمير ~~المؤمنين قد أقيم عليه الحد، وما لك أن نقيمه عليه ثانية، فلم يلتفت عمر ~~إلى قوله وجعل عبد الرحمن يصيح: إني مريض، وأنت قاتلي، فضربه الحد ثانية، ~~فما زال مريضا حتى مات، وقال له في مرضه هذا: يا أبت، قتلتني، فقال له: يا ~~بني، إذا لقيت ربك فقال لك: فيم قتلك أبوك، فقل: أي رب فيك. # قال بعض الحكماء: لا فضيلة في السكر سوى فقدان الهموم وذلك عندنا لا يفي ~~بفقدان العقول. وقالت الفلاسفة: في السكر الشديد أنواع من العلل أقلها أنه ~~يورث الارتعاش في اليدين حتى لا يمسك بهما شيئا، وقد أكثروا ذلك في ~~أشعارهم، وربما أورث السكتة والفالج واللقوة، وقد حمد قوم السكر من الشراب، ~~وقالوا: إنما اللذة كلها فيه لأنه يستطيب من السماع ما لم يكن يستطيبه ~~صاحيا، ويستحسن حديث ندمائه ويخفون على قلبه ويهون عليه ما أنفقه وإن كان ~~جليلا وتسخو نفسه عنه وإن كان بخيلا وتنبسط آماله وتذهب غمومه وهمومه وتكثر ~~أفراحه وسروره، وذلك كله قبل الاختلاط وعدم الحس. # وكان السرادق الدهلي مولعا بالشراب فمر بمجلس من مجلس ms158 الأزد وهو سكران ~~ورجلاه تضطربان من السكر فتغامزوا عليه، وقال شاب منهم: سكران، سكران، ~~فأقبل عليه السرادق وقال: # معاذ إلهي، لست سكران يا فتى ... وما اختلفت رجلاي إلا من الكبر # ومن يك نهبا لليالي ومرها ... تدعه قليل القلب والسمع والبصر # وكان الأقيشر الأسدي مولعا بالشراب، فأخذه الأهوان بالكوفة وقالوا: سكران ~~شارب خمر، فأنشأ يقول: # يقولون لي أن قد شربت مدامة ... فقلت لهم: لا بل أكلت سفرجلا # وسأل بعض الملوك حكيما عن السكر وما يحدثه، فقال: أيها الملك، مسكن العقل ~~في الدماغ، وهو للإنسان كالمرآة يريه محاسنه ومساويه، فإذا شرب الرجل الخمر ~~صعد من بخارها إلى الدماغ ما يحول بينه وبين عقله كما تحول الغمامة بين ~~العيون وبين الشمس المضيئة فيكون مقدار ما يغشى مرآة العقل من الصدأ بقدر ~~إكثاره من الشراب وإقلاله منه، فإذا نام على ذلك ذهب الصدأ شيئا فشيئا حتى ~~يصحو، قال: فهل يعود العقل بكماله، قال: وما أنكر نقصانه، لأنا ما رأينا ~~شيئا ذهب جملة فعاد جملة. # ولم يصف أحد السكران كما وصف الأخطل فإنه قال: # صريع مدام يرفع الشرب رأسه ... ليحنى وقد ماتت عظام ومفصل # تهاديه أحيانا، وحينا تجره ... وما كان إلا بالحشاشة يعقل # إذا رفعوا عظما، تحامل صدره ... وآخر مما نال منها مخبل PageV01P094 وأخذ ~~الوالي في الليل رجلا سكران، فقال له: من أنت؟ قال: # أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره ... فمنهم قيام تارة وقعود # فقال: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: تجاوزوا عن ذوي الهنات، خلوا ~~سبيله، فلما أطلق قال له أصحابه إنه ابن باقلاني، فقال: إن لم يترك لنسبه ~~ترك لأدبه. # وكان بالبصرة خياط أحدب مولع بالشراب، فشرب ليلة فوق سطح فمشى وهو سكران ~~فوقع على حدبته فذهبت وصارت به أدرة عظيمة، فدخل إليه جيرانه يهنئونه، فقال ~~لهم: جئتموني للتهنئة، ولم تعلموا أن الذي جاء شر من الذي ذهب. # وقال رجل لسعيد العامري: لقد حظيت بكثرة المال، قال: فإني بعتك ms159 مالي كله ~~بحبة من عقل عفان الموسوس، قال: وأي شيء رأيت من عقله؟ قال:رأيته يوما وقد ~~وقف عليه رجلان أحدهما سكران، فجعل السكران يفتري عليه وهو يفتري على ~~الصاحي، فقلت له: ألا تشتم الذي يشتمك؟ قال: لا، لأن معه شيطانا لا أقوى ~~عليه، فالتفت إلي السكران وقال: يا ابن الزانية، تحرضه على شتمي، ورفع حجرا ~~من الأرض فشجني به، ومر يعدو، فقال عفان: من هذا فررت. # وزار عباديا رجل من إخوانه فأجلسه على مصلى نظيف وغداه وسقاه، فسكر الضيف ~~وسلح على المصلى، فأخذ العبادي بيده وأدخله الكنيف فنام فيه، فقال: فديتك ~~يا سيدي، أنت تخري حيث ينام الناس، وتنام حيث يخرون. # وحكي عن ابن أحمد البصري أنه دخل على قوم يشربون فرأى فيهم رجلا سكران، ~~فأقبل يكبر ويهلل، فقيل له: ما بالك؟ قال: لم أر سكران قبل هذا، قالوا: ~~وكيف ذلك؟ قال: كنت أسكر قبل الناس فلا أراهم إذا سكروا. # وذكر حمدون النديم أن إبراهيم بن المهدي دعا جماعة من أصحابه بحيث ~~يصطبحون عنده، فجاء مخارق سكران لا فضل فيه، فعاتبه إبراهيم، فقال: لا ~~والله أيها الأمير، ما كانت آفتي إلا أن سليم بن سلام مر بي فغنى صوتا له، ~~صنعه قريبا فشربت عليه إلى السحر، قال: وما هو، أنشده وغناه: # إذا كنت ندماني فباكر مدامة ... معتقة زفت إلى خير خاطب # تردت رداء الحسن في غير ناظر ... ومد لها عمر فطابت لشارب # قال المدائني: لقي طائف من أهل خراسان سكران بالكوفة فأخذه، وقال: أنت ~~سكران، فأنكر ذلك، فقال: إقرأ حتى أسمع، قال: نعم ثم قال: # ذكر القلب الربابا ... بعدما شابت وشابا # إن دين الحب فرض ... لا نرى فيه ارتيابا # فخلاه، وقال: قاتلكم الله ما أقرأكم للقرآن سكارى وصحاة. # وقال محمد بن زياد الثقفي: مررت ذات ليلة بباب الشام، والقمر يزهو، فإذا ~~شيخ سكران، متوشح في إزار أحمر وبين يديه قنينة، وهو يخاطبها ويقول: # عشرون ألف فتى، ما بينهم رجل ... إلا كألف فتى مقادمة بطل # كانت عيابهم مملوءة ذهبا ... ففرغوها وأوكوها ms160 على الإبل # فقلت له: أحسنت لله أنت، أبو من؟ أعزك الله، قال: أبو عيشونة الخياط، ~~قلت: ومن هؤلاء الصعاليك الذين وصفت في شعرك، قال: فتيان الوغى وفرسان ~~الهيجاء، شهدت بهم حروب الأمين وصليت معهم نيران فتنة المستعين ولولا [ما] ~~خامر قلبي من الجوى وأخرس لساني عن الشكوى لحدثتك عن حروبنا يوما فيوما ~~وساعة فساعة، فقد حاربت صعاليك الفتيان وسابقتهم إلى غاية كل ميدان، واعترف ~~إلي كل فاتك وأذعن لي كل شاطر، ونزلت هذه الدار ثلاثين سنة، وأشار إلى ~~السجن ببغداد، ثم تنفس الصعداء، فقلت: ومن عشيقك هذا الذي همت به حتى أذهل ~~لبك وخامر هواه قلبك، قال: حبيب لي بالبصرة، علقته وهو ابن سبع عشرة سنة، ~~ثم غبت ثلاثا وأربعين سنة، فلما عيل به صبري، خرجت إلى البصرة فطفت في ~~أزقتها وشوارعها حتى رأيته وقد خضب الشيب عارضه، فما كدت أعرفه إلا بسحر ~~عينيه ورفيف ثنييه وأنا الذي أقول فيه: # لي فؤاد مستهام ... وجفون لا تنام # ودموع مثل صوب القطر في خدي سجام # وحبيب كلما خاطبته قال: سلام # فإذا ما قلت صلني ... قال لي: ذاك حرام # وكان فراغ قنينته بفراغه من إنشاد هذه الأبيات، ثم نام فانصرفت متعجبا ~~منه. PageV01P095 وأتي علي بن أبي طالب (رض) بالنجاشي وهو سكران في شهر ~~رمضان فجلده ثمانين لشربه، وجلده عشرين بعدها، فقال: ما هذه العلاوة يا أبا ~~الحسن، قال: لإفطارك في شهر رمضان وولداننا صيام. # وإذا أكثر الإنسان من الشراب وأفرط فيه سد مجاري الروح المنحدرة من ~~الدماغ إلى سائر البدن، فامتنعت الروح من النفوذ إلى الأعضاء فعدمت عند ذلك ~~الحركة بالحس والنبض والتنفس،وإذا كان كذلك بطل الحيوان لأن الحيوان مشتق ~~من الحياة بالحركة، وإذا لم تكن حركة صار في عداد الميتة والحجارة والتراب. # مثال ذلك؛ إن الماء الكثير يميت النبات ويذهب به، وكان القصد منه حياته ~~وكل مفرط قاتل، وكذلك الدهن إذا كثر حتى يغمر السراج أطفأه، وقد رأينا ~~الإكثار من الشراب يولد السكتة والفالج وموت الفجأة والأمراض الحادة مثل ~~البرسام والذبحة وآفات ms161 كثيرة وبليات عظيمة؛ زونجد الذي يشرب الشراب بهدوء ~~وقرار وسكون وبمقدار معتدل، ويكون إلى النقصان عن الحد أقرب منه إلى ~~الزيادة، كيف يزهر وجهه ويظهر فرحه وسروره مع قلة كلام بل بعقل ورزانة من ~~غير تخليط ولا عيب ولا سوء خلق وشيمة، فكأنه ملك، والذين معه ممن تجاوزوا ~~الحد شياطين، فهو يعجب من أفعالهم ويحصيها عليهم لأنهم خرجوا من حد ~~الإنسانية وصاروا في حد القرود فيكثر الواحد منهم حتى يذهب عقله، ويرمي ~~بنفسه كالميت، هذا إن لم يصارع ويواثب ويقاتل وربما خرج إلى الطرقات وتعرض ~~للآفات؛ فأي علة مستعجلة لا تحل بهذا وأي خلط لا يجتمع في بدنه، أم أي مرض ~~لا يحدث به، فإذا انتبه من سكرته، وأفاق من علته، رأيته منكسر اليدين ~~مخمورا مصدع الرأس، فإن دخل الحمام على ذلك الامتلاء فأي شيء [مانع] للسكتة ~~أن تناله، والآفات أن تحل به، ثم إنه يعود بعد ساعة إلى شر مما كان فيه، ~~ويوقل: ما دواء الخمار إلا الخمر، فيشرب ولا يقتصد، وقد ضعفت القوى، وكلت ~~الأعضاء فتنحدر إليها المواد لسرعتها إلى العضو الضعيف، فليس نعجب لمن كان ~~هذه حالته أن تكثر أمراضه وتعظم أوصابه، ويقل عمره، وتنصرم ليلته. # وسئل بعض حكمائهم عن السكر فقال: مجلبة للبلايا والآفات وسائر الأسقام ~~والعاهات، ومفرق بين الأرواح والأبدان، وكل ذلك من الامتلاء والكثرة، وأنشد ~~أبو عبادة النمري قول ابن ميادة: # حبست ثلاثة أحرس في دارة ... قوراء بين جوازل ودجاج # تدع الغوي كأنه في نفسه ... ملك يعصب رأسه بالتاج # ويظل يحسب كل شيء حوله ... تحت العراق يشد بالأحداج # فحين سمع أبو عبادة البيت قال: لو وجدت حمراء ياقوتية ذهبية أصفى من عين ~~الغراب وعين الديك وماء المفاصل ولعاب الجندب، وأحسن حمرة من النار ومن ~~نجيع غزال وقوة الصباغ لما استطبتها حتى أعلم أنها من عصير الأرجل وأنها من ~~نبات القرى وأن العنكبوت قد نسج عليها وفي قرية سوادية وحولها دجاج وفراريج ~~وإن لم تكن رقطاء ولم تتم كما أريد، وأعجب من هذا أني لا ms162 أنتفع بشربها حتى ~~يكون صاحبها على غير الإسلام ويكون شيخا لا يفصح بالعربية، ويكون قميصه ~~منقعا بالقار، فإن كان مجوسيا كان اسمه شهريار، ومازيار، وما أشبه ذلك، وإن ~~كان يهوديا فاسمه مانشا وشكوما، وإن كان نصرانيا فاسمه يوشع وشمويل وما ~~أشبه ذلك. وقال عطارد الففزاري: # شربنا شربة من بيت راس ... بأطراف الزجاج من العصير # وأخرى بالمروق ثم رحنا ... نرى العصفور أعظم من بعير # وحتى خلت ديك أبي نمير ... أمير المؤمنين على السرير # كأن دجاجهم في الدار قطا ... بنات الروم ترقص في الحرير # فبت أرى الكواكب دانيات ... يفلن أنامل الرجل القصير # أدافعهن بالكفين عني ... وأمسح جبهة القمر المنير # وقيل لبعضهم: لم تركت النبيذ؟ قال: رأيت صاحبه لا يروي منه، ورأيت بعضه ~~يدعو إلى بعض، فتركت قليله لكثيره، قال الشاعر: # من عاقر الراح يرجو أن يغالبها ... ثنته عنها بحد غير مفلول # حتى تراه صريعا لا حراك به ... لايعرف الحد بين لعرض والطول # وقال آخر: # أسقني بالكبير يا سعد حتى ... أحسب الناس كلهم لي عبيدا PageV01P096 ~~وتراني إذا انتشيت كأني ... أعمر الأرض خيفة أن تميدا # لو رأى الناس في المدامة رأيي ... لم يبيعوا بدرهم عنقودا # وقال أعرابي: # كأن أباريق المدام عليهم ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام # وقد شربوا حتى كأن رقابهم ... من اللين لم يخلق لهن عظام # وقال آخر: # بكروا علي بسحرة فصبحتهم ... من عاتق كدم الذبيح مشعشع # يتبطحون عى الكثيب كأنهم ... يبكون حل جنازة لم ترفع # وأنشد لأعرابي: # ولقد شربت الخمر حتى خلتني ... لما خرجت أجر فضل المئزر # قابوس أو عمرو بن هند ماثلا ... بحياله، ما دون دارة قيصر # وأنشد لحسان: # نوليها الملامة إن المنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وأنشد للعباس بن الأحنف: # أراني سأبدي عند أول سكرة ... هواي إليها في خفاء وفي ستر # فإن رضيت كان الرضى سبب الهوى ... وإن غضبت منه أحلت على السكر # وأنشد لآخر: # شربت على تذكر آل كسرى ... شرابا لونه كالأرجوان # ورحت كأنيي كسرى إذا ما ... علاه التاج يوم المهرجان ms163 # وقال الصنوبري: # شربنا في بغادين ... على تلك الميادين # على ضحك الهزارات ... على نوح الشنانين # شربنا فتعال أنظر ... إلى شرب المجانين # إلى شرب العفاريت ... إلى شرب المجانين # فطورا بالهواوين ... وطورا بالأجاجين # فلما أن مشى السكر ... بنا مشي الفرازين # وملنا فتلوينا ... تلوي الثعابين # تدافعنا إلى البرك ... ةمن فوق الدكاكين # فرحنا في الخلوقين ... من الخلوق والطين # أبو نواس: # ومترف عقد الشراب لسانه ... فكلامه بالوحي والإيماء # حركته بيدي وقلت له انتبه ... يا سيد الكتاب والأمراء # فأجابني والسكر يخفض صوته ... والصبح يدفع في قفا الظلماء # إني لأفهم ما تقول وإنما ... غلبت علي سلافة الصهباء # وأنشد إسحق بن إبراهيم الموصلي: # وصافية تغشى العيون رقيقة ... رهينة عام في الدنان وعام # أدرنا بها الكأس الروية موهنا ... من الليل حتى إنجاب كل ظلام # فما ذر قرن الشمس حتى رأيتنا ... من الغي نحكي أحمد بن هشام # ذكر من حرم الخمر في الجاهلية # كان ممن حرم الخمر في الجاهلية عبد المطلب بن هاشم، وعتبة ابن ربيعة ~~ربيعة بن عبد شمس، وعثمان بن عفان وورقة بن نوفل والوليد ابن المغيرة، وضرب ~~في شربها هشام أخاه، وصفوان بن أمية، والعباس بن مرداس السلمي، وقال: لا ~~أشرب شرابا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم، وممن شرب الخمر صرفا حتى مات من ~~سادة العرب، عمرو بن كلثوم التغلبي، وكانت الملوك تبعث إليه بحبائه وهو ~~بمنزله من غير أن يفد إليها. فلما ساد ابنه الأسود ابن عمرو، بعث الملوك ~~إليه بحبائه كما بعثت إلى أبيه، فغضب عمرو، وقال: سأوافي بولي وحلف ألا ~~يذوق دسما حتى يموت، وجعل يشرب الخمر صرفا حتى مات. وقد قيل: كان سبب فعله ~~هذا أنه أغار على بني حنيفة باليمامة فأسره يزيد بن عمرو الحنفي، وقال له: ~~ألست القائل: # متى تعقد قرينتنا بحبل ... نجذ الحبل أو نعصي القرينا # لأقرننك بناقتي هذه ثم لأطردنكما جميعا، فنادى بالربيعة فاجتمعت إليه بنو ~~لجيم ونهته فانتهى وقبل منه الفداء، فلما صار إلى قومه أنف مما جرى عليه ~~فشرب الخمر صرفا حتى مات. PageV01P097 ومنهم أبو البراء عامر بن ms164 مالك بن ~~جعفر، ملاعب الأسنة، عم لبيد بن ربيعة، وكان سأل رسول الله (ص) أن يبعث معه ~~قوما يعرضون على بني جعفر الإسلام ويفقهونهم في الدين؛ فبعث إليهم قوما من ~~أصحابه فعرض لهم عامر بن الطفيل يوم بئر معونة فقتلهم أجمعين. فاغتم أبو ~~براء غما شديدا لإخفار عامر بن الطفيل ذمته، ودعا بني عامر إلى الوثوب به ~~فلم يجيبوه، فشرب الخمر صرفا حتى مات. # ومنهم زهير بن جناب الكلبي رأس قضاعة، وكان قد كبر وأسن فنازعه الرئاسة ~~ابن أخيه عبد الله، فقال زهير يوما: ليظعن الحي، فقال ابن أخيه: إن الحي ~~مقيم، فأعادها مرارا وأعادها ابن أخيه مرارا، فقال: من هذا يرد علي؟ ~~فقالوا: ابن أخيك. فقال: وما أحد ينهاه؟ قالوا: لا، قال: شر الناس للرجل ~~ابن أخيه، فشرب الخمر صرفا حتى مات. # وربما بلغت جناية الكأس إلى زوال النعمة وسقوط المروءة وتلف النفس، وأكبر ~~عيوب النبيذ السكر، حتى أن الملل كلها مجتمعة على تحريمه غير مختلفة فيه. # ولقد حرم الخمر في الجاهلية جماعة من كبراء العرب وأفاضلهم لما نالهم من ~~معرة السكر، ومنهم قيس بن عاصم المنقري، وذلك أن خمارا استجار به فأنزله ~~وأكرمه فسقاه الخمار حتى سكر فأخذ رمحه وشق زقاق الخمر فوافته أخته فساورها ~~وأرادها على نفسها فشق ثوبها وخمش وجهها، فلما صحا وخرج، نظر إلى الخمر ~~جارية وجاره الخمار يدعو بالويل والثبور، فرجع إلى أخته، فقال: من فعل هذا ~~بجاري اخمار؟ قالت: الذي راود أخته وفعل بوجهها وثوبها ما ترى، فاستحيا من ~~ذلك وحرم الخمر حتى مات. # وقال في ذلك: # لعمرك إن الخمر ما دمت شاربا ... لسالبة مالي ومذهبة عقلي # وتاركتي بين الضعاف قواهم ... ومورثتي حرب الصديق بلا تبل # قال أبو عبيدة: شرب البرج بن مسهر الطائي الخمر فسكر، فسمع أخته تبول، ~~فقال: إني لأسمع شخة لا بد أن أزجها زجة، ووثب على أخته فنالها، فلما صحا ~~أخبر بذلك، فمضى هاربا إلى الشام ثم تنصر بها وشرب الخمر صرفا حتى مات ~~ندامة على ما كان منه. ms165 # وحرم صفوان بن أمية الخمر في الجاهلية، وقال: # رأيت الخمر صالحة وفيها ... مناقب تفسد الرجل الكريما # فلا والله أشربها حياتي ... ولا أشفي بها أبدا سقيما # إذا دبت حمياها تبدت ... ظوالع تفضح الرجل الحليما # ولا أعطي بها ثمنا حياتي ... ولا أدعو لها أبدا نديما # وحرم الخمر في الجاهلية عفيف بن معدي كرب عم الأشعث ابن قيس وقال: # وقالت لي هلم إلى التصابي ... فقلت عففت عما تعلمينا # وودعت القداح وقد أراني ... بها [في] الدهر مشغوفا رهينا # وحرمت الخمور علي حتى ... أكون بقعر ملحود دفينا # وكان اسمه شرحبيل، وإنما سمي عفيفا بالبيت الأول، وقال أيضا: # فلا والله لا ألفى وشربا ... أنازعهم شرابا ما حييت # أبي لي ذاك آباء كرام ... وإخوان بعزهم ربيت # قال: وحرم الخمر في الجاهلية سويد بن عطاء الطائي، وأدرك الإسلام، وقال: # تركت الشعر واستبدلت منه ... إذا داعي منادي الصبح قاما # وودعت الخمور وقد أراني ... بها سدكا وإن كانت حراما # وشرب مقيس بن صبابة السهمي الخمر في الجاهلية فسكر سكرا شديدا قبيحا حتى ~~مر ينادي قومه ويخط ببوله ويقول: أصنع لكم نعامة أو بعيرا، فلما صحا، خبر ~~بما صنع فحرمها على نفسه، وقال: # تركت الراح إذا أبصرت رشدي ... فلست بعائد أبدا لراح # أأشرب شربة تزري بعرضي ... وأصبح ضحكة لذوي الصلاح # معاذ الله لا يودى بعقلي ... ولا أشري الخسارة بالرباح # سأترك شربها وأكف نفسي ... وألهيها بألبان اللقاح PageV01P098 وقال حاجب ~~بن زرارة لبنيه يوصيهم: إياكم والخمر فإنها مفسدة العقول، ذهابة بالطارف ~~والتليد. وقال بعض الكتب، إن إبليس لقي يحيى بن زكريا عليه السلام فقال له: ~~ألا أعلمك أربع خصال تتعظ بهن؟ قال: بلى. قال: إياك والحسد فبه سخط الله ~~علي وأخرجت من الملائكة، وإياك والطمع فبه سخط الله على أبيك آدم وأخرج من ~~الجنة، وإياك والنساء فإنهت مصايدي، وما خلا رجل بإمرأة إلا كنت ثالثهما، ~~وإياك والخمر فإنها حبلي، ومن جعلت حبلي في عنقه قدته حيث شئت. # وقيل لأعرابي: اشرب النبيذ، قال: لا أشرب ما يفني تالدي ويشغل عن معادي ~~ويذهب عقلي ويكثر ms166 خبلي. # وقال مقيس بن صبابة حين حرمها في الجاهلية: # رأيت الخمر طيبة وفيها ... خصال كلها دنس ذميم # فلا والله أشربها حياتي ... طوال الدهر ما طلع النجوم # وكان عبد الله بن جدعان قد سكر فجعل يساور القمر فلما أصبح وأخبر بذلك ~~حرمها وقال: # شربت الخمر حتى قال قومي ... ألست عن السفاه بمستفيق # وحتى ما أوسد في منام ... أنام به سوى الترب السحيق # وحتى أغلق الحانوت رهني ... وأنكرت العدو من الصديق # وأنشد أبو بكر الأنباري: # تركت النبيذ لأهل النبيذ ... وأقبلت أشرب ماء نقاخا # رأيت النبيذ يذل العزيز ... ويكسو النقي النقي اتساخا # فهبي عذرت الصبي جاهلا ... فما العذر فيه إذا المرء شاخا # قال الهيثم بن عدي: كنا نقول بالكوفة: إنه من لم يرو هذه الأبيات فلا ~~مروءة له، وهي لأيمن بن خريم: # وحمراء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر # أتاني بها يحيى وقد نمت نومة ... وقد مالت الجوزاء أو جنح النسر # فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها ... فمالي بعد الشيب، ويبك والخمر # تعففت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التصابي بعدما كلأ العمر # إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى ... وإن جر أسباب الحياة له الدهر # ؟؟؟ذكر ما جاء في الخمار # رأيت أكثر الناس اختدعوا بالمثل الذي يضرب وهو: الخمر دواءقللخمار، ~~فأتبعوا السكر فعرضت لهم أمراض صعبة، فإن فعل ذلك قوم وسلموا من الأمراض ~~لقوة أبدانهم وصحة أعصابهم، فإن ذلك غير مخرجهم من الخطأ في فعلهم. # قال بعضهم: # داو الخمار بخمرة الكأس المشعشعة العقار # لو خامرت عقل العزير لزل عن ظهر الحمار # وشرب رجل عند خمار نصراني أياما فأصبح ميتا فاجتمع عليه الناس وقالوا: ~~قتلته، قال: لا والله، ما قتله إلا قوله: وداو بالخمر الخمارا، واستعماله ~~قول الشاعر: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت الفتوة من بابها # وقال الفرس: بالخمر تدفع الخمر، وشبهت المكثر منها بدود الخل لا يحيا إلا ms167 ~~فيه ولا ينتفع إلا به. قال أبو نواس: # اشرب الخمر العقارا ... وانف بالخمر الخمارا # واسقنيها من سلاف ... تدع الليل نهارا # قال الرازي: أعظم علاج الخمار النوم والحمام، فمن أصابه عليه غثيان ~~وتقلب، شرب اسكنجبين بالماء الفاتر، واستعمل القيء مرارا، فإن اصابه صداع ~~صب على رأسه ماء ورد بكافور وشرب الجلاب وأكل الرمان الحامض. ومن أصابه على ~~الخمار بهتة وبلادة استعمل التعب ثم دخل الخمام ليعرق، ومن أصابه طيش ~~وهذيان شرب شرابا كثير المزاج وغرق رأسه بدهن البنفسج وغسل أطرافه بالماء ~~الفاتر وطلب النوم. ودواء الخمار العسر البطيء الطويل شرب اليسير من الشراب ~~الكثير المزاج. # وبالجملة إن الشراب صرفا في الشتاء أنفع من الممزوج، وكذلك الممزوج في ~~الصيف أنفع من الصرف، غير أنه لا ينبغي أن يتعرض له من به صداع أو ضعف في ~~الدماغ والعصب والعين أو حدة في الكبد، ومن تسرع إليه الحميات؛ قال أبو ~~نواس: PageV01P099 وندمان ترادفه خمار ... فأورث في أنامله ارتعادا # فليس بمستقل الكأس مالم ... تكن يسراه لليمنى عمادا # وقال: # وندمان صدق باكر الراح سحرة ... فأضحى وما منه اللسان ولا القلب # فناولته كأسا جلت من خماره ... وأتبعته أخرى فثاب له لب # وقال الصنوبري: # ما دواء العقار [غير] العقار ... لعليل يدعى قتيل الخمار # فاشرب البكر من يد البكر واعلم ... أن خير الهوى هوى الأبكار # واصطبحها على ميادين خيري وورد ونرجس وبهار # جمعت زرقة البنفسج مع خضرة آس وحمرة الجلنار # وقال عبد الله بن المعتز: # قم يا نديمي قد قضيت لبانة ... في طول ليلك من رقادك فاقعد # فتداو من داء الخمار بشربة ... تنفي الهموم وإن بدا لك فازدد # قلت: الصبوح، فقال: هات، [فقلت]ها خذها، فقال: أبت تطاوعني يدي وقال آخر: # وصرعغة مخمور دفعت بقرقف ... وقد صرعتني بعد ذلك قرقف # فقام يداوي صرعتي متعطفا ... وكنت عليه قبلها أتعطف # نموت ونحيا تارة بعد تارة ... وتخلفنا لأأيدي السقاة وتتلف # وقال ابن أبي فنن: # لما بدا من أواخر الغلس ... أقبل صبح كغرة الفرس # نبهت ندماني إلى مسعد ... زين بكاس كشعلة القبس # فقلت خذ ms168 من أخيك صافية ... أطيب من نيل قبلة الخلس # فقام من شدة الخمار له ... كف فروق وقلب مفترس # وقال بعضهم: # إذا أنا ميزت الخمار وجدته ... يكدر ما في الخمر من لذة الخمر # فأحجم عن شرب النبيذ مخافة ... على جسدي من أن يئول إلى الضر # وإن امرءا يبتاع لهوا بصحة ... له سكرة تغنيه عن طلب السكر # ذكر ما جاء في العربدة # شرب الحسين بن الضحاك الخليع يوما عند إبراهيم بن المهدي فجرت بينهما ~~ملاحاة في الدين والمذهب، فدعا إبراهيم بالنطع والسيف وقد أخذ منه الشراب، ~~فانصرف الحسين غضبان، فكتب إليه إبراهيم يعتذر من ذلك وسأله أن يجيبه فكتب ~~إليه الحسين: # نديمي ليس منسوبا ... إلى شيء من الحيف # سقاني مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف # فلما دارت الكأس ... دعا بالنطع والسيف # كذا من يشرب الراح مع التنين في الصيف # ولم يعد إلى منادمته[ثم أن إبراهيم تحمل عليه ووصله فعاد إلى منادمته]. # وكان إبراهيم بن المهدي يلقب بهذا البيت أو لقب به من قبل. # ويقال أن عمر بن هبيرة الفزاري كان إذا سكر عربد على ندمائه وكان قصيرا، ~~فقال يوما لنديم له يقال له غيداق وكان طويلا: أينا أطول، أنا أم أنت؟ ~~فقلت: وقعت والله في شر، إن قلت أنت قال تهزأ بي، وإن قلت أنا، قال تحقرني، ~~فقلت: أيها الأمير أنا أقصر منك ظهرا وأنت أطول مني ساقا وفخذا، فقال لي: ~~ما أحسن ما خلصت منها. # وقال محمد بن خالد الأصفهاني: # لعمري بالنبيذ وشاربيه ... إذا شربوه زادهم سكونا # وحيا بعضهم بعضا عليه ... ولم يلفوا عليه معربدينا # فإياك النبيذ أحال بعدي ... فأورث من يعاقره جنونا # أرى الندماء قد رذلوا فليسوا ... كما كان الندام الأولونا PageV01P100 ~~ومر إبراهيم الموصلي بصبية تسلي الناس على الجسر اسمها (نظم) فسمع لها صوتا ~~عجيبا أطربه فأمر بحملها إلى منزله وتزوجها وعلمها الغناء فبرعت فيه، وطرب ~~الرشيد ذات ليلة وقد أخذ منه النبيذ، فركب حمارا وسار إلى دار إبراهيم ~~متنكرا، فأخرج إليه إبراهيم جواريه خلف ستارة، وفيهن نظم، فغنت أحلى صوت ms169 ~~وأنغمه وأملحه، فقال لإبراهيم: من هذه الجارية؟ فقال: صبية اشتريتها، ~~فأفردها وأمرها فغنت مفدرة غناء أطربه، فوثب إلى الستارة فهتكها، فإذا صبية ~~ملفوفة، فضحك وقال لإبراهيم: ويلك ما هذه، فأخبره بقصتها، فشرب على غنائها ~~حتى سكر ومكثت في دار إبراهيم إلى خلافة المعتصم، وكانت لها نوبة في داره، ~~وكانت شديدة العربدة، فكلمت المعتصم ذات ليلة بكلام غليظ، قالت له في بعضه: ~~إني أم من أمهاتك تعرض لها الرشيد وقد وطئها؛ فأمر المعتصم بنفيها إلى ~~السند فنفيت إلى السند. # وكان عمر بن موسى البرمكي يلي السند، فعربدت عليه ليلة فقتلها. # قال الشاعر: # ونديم معربد ... مفسد كل مقعد # إن تعاتبه باللسان يعاتبك باليد # وقال آخر: # لا تشربن ومعربدا في مجلس ... إلا وعندك من دم الأخوين # ريحانه بدم الشجاع مخضب ... وتحية الندمان لطم العين # وقال آخر: # رأيت القلب كاد يطير لما ... رأيت معربدا يهوي إلينا # فقلت وقد سمعت له نخيرا ... حوالينا الصدود ولا علينا # وقالت الحكماء: استعذ بالله من جليس السوء فإن الشر منه لا يكاد يخطئك. # وحكى عمرو بن بحر الجاحظ عن الأصمعي قال: عربد بعض المجان على القمر فقال ~~له: والله إنك لتغير الألوان، وتصفر الأسنان وتخدر الأبدان وتفضح السكران ~~وتظهر الكتمان وتبيض الأرجوان وتلحس الزعفران وتهزل الحيتان وتمحق الأدمغة ~~في النقصان. وقالوا: إن سبب العربدة لا يكون ممن بلغ به السكر ولا ممن لم ~~يشرب، ولكن يكون ممن توسط هاتين الحالتين لأن من بلغ منه السكر لم تكن له ~~حركة صحيحة ولا إرادة تامة. وأما من لم يشرب فإن عقله ثابت وحكمه، فيما ~~يحكم به، على الصواب، وأما المتوسط، فليس في حد من عقله ثابت وتمييزه صحيح، ~~ولا في حد من بلغ في سكره مبلغ من قد بطلت معرفته. فعند ذلك يكثر فكره ~~ويسوء ظنه ويتخيل أشياء على غير ما هي عليه في الحقيقة، فيستخف ببعض أصحابه ~~أن بعضهم قد استخف به فيعربد حينئذس من غير أصل. فما وجدت لمن كانت هذه ~~حاله واخترت في مثلها أفعاله إلا كما قال ms170 بعضهم: # لذتي في اثنتين لي ... من بديع التمرد # صفع من تاه بالغناء وضرب المعربد # ولذلك اختار بعضهم التفرد على الصاحب السوء والخدين المعربد للمثل السابق ~~في قولهم: الوحدة خير من خدين السوء. # وكان بالبصرة مجنون يقال [له] عباس، فدعا أصحابا من المجانين وأطعمهم ~~وسقاهم نبيذا، فعربد أحدهم، فأخذ بيده وأخرجه وأغلق بابه دونه ثم دخل وهو ~~يقول: # ومعربد أخرجته ... لما تعرض للندامى # أغلقت بابي دونه ... وتركته يرعى الخزامى # يرنو بمقلة مغضب ... نظر الوصي إلى اليتامى # وعربد فتى من بني هاشم على قوم فأراد عمه أن يعاقبه فقال: يا عم إني أسأت ~~وليس معي عقلي فلا تسيء بي ومعك عقلك. # وحضر مغن مع قوم فعربدوا، فقام ليصلح بينهم فأخذوا بحلقه فجعل يصيح: ~~معيشتي يا قوم، الله الله في معيشتي، يريد أن معاشه من حلقه. وحكى المدائني ~~قال: شرب رجل من بني ثعلبة يقال له المعدل، ورجل من بني عجل، وكانا ~~يتنادمان ويدمنان الشرب، فقال العجلي يوما وقد سكر: # ألا فاسقياني على لذة ... بفضل لجيم على ثعلبة # فقال المعدل: # ومخزية قالها فاسق ... لئيم القفا معرق الأرنبة # وضرب العجلي فقتله وهرب فاستجار بنهش بن ربيعة العتكي فأجاره وطلبه بنو ~~عجل فمنعته العتيك وحملوا عند الدية. فقال المعدل: # جزى الله فتيان العتيك وإن نأت ... بي الدار عنهم، خير ما كان جازيا # خلطوني بالنفوس وأحسنوا ... الثواية، لما حم ما كان آتيا PageV01P101 كأن ~~دنانيرا على قسماتهم ... إذا الموت في الأبطال كان تحاسيا # وقال عبد الصمد المعذل يهجو المبرد: # يا رب إن كنت ترى المبردا # إن قاس في النحو قياسا أفسدا # ويكسر الشعر إذا ما أنشدا # وإن تحسةى الكأس يوما عربدا # فاقدد له حية قف أسودا # أنيابه عوج كأمثال المدى # لو نكز الفيل العظيم الأربدا # بنابه جرعه كأس الردى # قال: فقلت له: أتهجوني؟ فقال: ما هجوتك، إنما قلت: إن قاس في النحو قياسا ~~أفسدا. وأنت لا تفسد القياس. وقلت: يكسر الشعر، وأنت لا تكسره، وقلت: وإن ~~تحسى الكأس يوما عربدا، وأنت لا تعربد، فما الذي يلزمك من ms171 هجائي؟ قال ~~المبرد: فعزمت أن أعربد عليه، فاجتمعنا يوما، فقام ليبول، فقلت: إلى أين؟ ~~قال: أبول، فقلت منتهرا: وكأنك فضلت البول علينا، فقبل رأسي وقال: أنا ~~أعربد منذ ثلاثين سنة ما أحسنت قط مثل هذا. # ويروى أن سبب تحريم الخمر في أول الإسلام كان من حمزة بن عبد المطلب ~~وعقره بعيري علي (رض) وقد تقدمت هذه الحكاية مشروحة في صدر هذا الكتاب. # وكان النعمان بن المنذر شديد العربدة قتالا للندامى، وكان له نديم يقال ~~له عمرو بن عمار الطائي، من أعلم الناس وآدبهم، فنهاه أبو قردودة عن ~~منادمته فلم ينته حتى عربد عليه ليلة فقتله، فقال يرثيه: # إني نهيت ابن عمار وقلت له ... لا تأمنن أحمر العينين والشعره # إن الملوك متى تنزل بساحتهم ... تطر بثوبك من نيرانهم شرره # يا جفنة بإزاء الحوض قد هدموا ... ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبرة # وقد تقدم خبر جذيمة الوضاح وعربدته على نديميه، ملك وعقيل، حتى قتلهما ~~بعد أن نادماه أربعين سنة ما أعادا عليه فيها حديثا، وقد تقدم فيما مضى في ~~بدء الكتاب. # وقالوا: كان بالبصرة رجل شديد العربدة، وكان له إخوان ظراف صابرون عليه، ~~وهو لا يدع العربدة على حال، فقالوا يوما: تعالوا نحترز منه ما استطعنا، ~~ولا نجعل له طريقا إلى العربدة، قال: فأخذوا في تجنبه ومسارعته فساعدوه على ~~كل ما أحب فضاق صدره، ولم يجد ما يتوسل به، إذ سمع صائحا في الدار يقول: يا ~~أبا روح، فنخر وقال: أبو [روح] كنية فرج، وفرج إذا صحف فهو فرخ، وفرخ هو ~~ولد زنا، وأنا والله المراد بذلك، ثم أخذ في أخلاقه من العربدة وكسر ~~الماعون وضرب القوم، فعلموا أنه لا يملك الصبر عن أخلاقه فانقطعوا عن ~~عشرته. # وكان للنعمان بن المنذر نديم يقال له سعد، فقال له بعض الندماء يا سعد ~~لقد خضمك الهمام بشرابه حتى لقد كدت تنقد شحما وتقطر دما، قال: ذاك لأني ~~آخذ ولا أعطي، ولا ألام ولا أخطي، وأنا الدهر جذل مسرور، وفرح محبور، فسمعه ~~النعمان من حيث لا ms172 يعلم، فجرد السيف ودخل عليه، فقال: أنت القائلك أخطي ولا ~~ألام، فخبطه حتى مات. # وكان المتوكل قد دعا أبا يوسف يعقوب بن السكيت إلى منادمته، فشاور بعض ~~إخوانه من العلماء، فكل حذره وأشار عليه ببعد السلطان في تلك الحال، فغلبه ~~هواه، ونادمه أياما، فسكر المتوكل يوما ونظر إلى المنتصر والمعتز ولديه ~~قائمين على رأسه، فالتفت إلى ابن السكيت فقال: أيهما أفضل، هذان أم الحسين ~~والحسن ابنا فاطمة، فقال: بل قنبر عبدهما أفضل من هذين ومن أمهما، فقال: ~~خذوا برجل ابن الفاعلة، فجر برجله من بين يديه وكان آخر العهد به. # وأنشد لأبي نواس: # وإذا رام نديمي عربدة ... فاقرعن بالكأس من كبده # كرر الخمر عليه بحتة ... كي تقيم الخمر منه أوده # ثم وسده، إذا ما غلبت ... سورة الكأس عليه، عضده # خصلتا سوء تشينان الفتى ... حيثما كان، الخنا والعربدة # وشياطين من الأنس هم ... أحدثوا الفتك، غواة مردة # قد سقيت الخمر حتى ثملوا ... ليلة ذات رياح حردة # وقال آخر: # ونديم إن أنت نادمته مت بالندم # حجر المنجنيق ليس يبالي بمن صدم # وقال آخر: # لا تقعدن ومعربدا في مجلس ... إلا وترس في شمالك واق # وبكفك اليمنى حسام صارم ... عضب يقط جماجم الأعناق PageV01P102 فبذاك ~~تنجو إن نجوت وخير من ... هذا اجتناب مجالس الفساق # ذكر ما جاء من الاختلاف في الأشربة # أما تحريم الخمر فمجمع عليه، لا اختلاف فيه بين اثنين من الأئمة والعلماء ~~وتحريم النبيذ مختلف فيه بين الأكابر من أصحاب رسول الله (ص) والتابعين ~~بإحسان حتى لقد اضطر محمد بن سيرين مع علمه وورعه، أن يسأل عبيدة السلماني ~~عن النبيذ، فقال له عبيدة: اختلف علينا في النبيذ. وكان عبيدة ممن أدرك أبا ~~بكر وعمر، فما ظنك بشيء اختلف فيه الناس وأصحاب النبي (ص) متوافرون، فمن ~~بين مطلق وكاره، وكل يقيم الحجة لمذهبه والشاهد على قوله، والنبيذ كل ما ~~نبذ في الدباء والمزفت فاشتد حتى يسكر كثيره، وما لم يشتد فليس يسمى نبيذا، ~~كما أنه ما لم يغل من عصير العنب فليس يسمى خمرا. قال ms173 الشاعر: # نبيذ إذا مر الذباب بدنه ... تقطر أو خر الذباب وقيذا # وقيل لسفيان الثوري، وقد دعا بنبيذ فشرب منه، ووضعه بين يديه: أبا عبد ~~الله، لو غطيته لئلا يقع فيه الذباب فقال: قبحه الله، إذا لم يذب عن نفسه. # قال حفص بن غياث: كنت عند الأعمش، وبين يديه نبيذ، فاستأذن عليه قوم من ~~طلبة الحديث فسترته فقال: لم سترته؟ فكرهت أن أقول لئلا يراه من يدخل، ~~فقلت: كرهت أن يقع فيه الذباب، فقال لي: هيهات هو أمنع من ذلك جانبا، ولو ~~كان النبيذ هو الخمر التي حرمها الله في الكتاب ما اختلف في تحريمه اثنان. # قال محمد بن وضاح: سألت سحنونا فقلت له: ما تقول فيمن حلف بطلاق امرأته، ~~إن المطبوخ من عصير العنب هو الخمر التي حرمها الله عز وجل في كتابه، قال: ~~بانت منه زوجته. # قال أبو محمد بن قتيبة: أما الذين ذهبوا إلى تحريمه كله ولم يفرقوا بين ~~الخمر وبين نبيذ التمر وبين ما طبخ وبين ما نقع وبين ما اشتد وما سهل، ~~فإنهم غلوا في القول واشتدوا في الحذر ونحلوا قوما من البدريين ومن خيار ~~التابعين وأئمة السلف المقتدى بهم في الدين شرب الخمر، وزيفوا ذلك بأن ~~قالوا: شربوها على التأويل، فاتهموا القوم ولم يتهموا نظرهم، ونحلوهم الخطأ ~~وبرؤوا منه أنفسهم. # وقد كان قوم من الصحابة يرون المتعة بالنساء جائزة ويفتون بها، منهم ابن ~~مسعود وابن عباس، وجماعة غيرهما، ومن التابعين عطاء وطاووس وسعيد بن جبير ~~وهي عند غيرهم زنى، فهل يجوز أن يقال: هؤلاء زنوا، وأفتوا به على التأويل. ~~وأما الآخرون الذين ذهبوا إلى تحليل ما دون السكر منه، فإنهم أفرطوا في ~~الإطلاق كما أفرط الأولون في الحظر، ولو كان ما احتجوا به في حديث ابن ~~مسعود، في نسخ تحريم المسكر بتحليله، وأنه حضر من التحليل ما غاب القوم ~~عنه، صحيحا لما عدلنا عن القول به إلى غيره ولرأيناه شبيها بالمتعة لأن ~~الله جل ثناؤه رخص فيها فقال: لا جناح عليكم فيما استمتعتم به منهن، ms174 فأذن ~~رسول الله (ص) بها فاستمتع المسلمون، ثم حرمها رسول الله " ص " إلى يوم ~~القيامة، ولم يحضر التحريم إلا ال من الصحابة، وقبض رسول الله " ص " فأقام ~~كثير منهم على الفتيا بها، فاتبعهم على ذلك قوم من التابعين، وشبيها ~~بالظروف التي كان نهى عن الانتباذ فيها ثم أذن في ذلك فقال: انتبذوا في كل ~~وعاء ولا تشربوا مسكرا، وفي حديث آخر: ولا تسكروا. وكما نهى عن زيارة ~~القبور ثم رخص في ذلك فقال: زوروها ولا تقولوا هجرا. وكما نهى عن ادخار ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وأطلق ذلك، فقال: كلوا وادخروا ما بدا لكم. ولكنا ~~لم نر أهل الأثر يثبتونه عندهم، وهم عندنا القدوة في معرفة صحيح الأخبار ~~وسقيمها، وإذا كان ذلك لا يصح فكيف يجوز لنا أن نحل المسكر وقد حرمه رسول ~~الله " ص " بالأخبار الصحاح [و] الطرق الممتنعة عن حيل الناس، فإن قال ~~قائل: إن السكر هو الشربة المسكرة والقدح المنيم أكذبه النظر، لأن القدح ~~الآخر إنما أسكر بالأول وكذلك اللقمة الأخرى، إنما أشبعت باللقمة الأولى، ~~والجرعة الأخرى إنما أروت بالجرعة الأولى، وتلك الشربة التي أسكرت المعاقر ~~عندهم لو جعلت [أول] شربة لآخره لم تسكره. وقوى الحبل إذا اجتمعت وأمرت ثم ~~اتخذ منها مرس يوثق به البعير لم تكن قوة منها أولى بحبس البعير وضبطه من ~~الأخرى، فكيف يعرف القدح المسكر [من شرب] فيجتنبه إلا بالظن الذي قد يخطئ ~~ويصيب. PageV01P103 وأما من قال إن الحديث: كل مسكر حرام، وفي بعضها، كل ~~مسكر خمر، فهل يجوز أن يكون كل مسكر خمرا، وإنما كان له أن يعارض هذه ~~الأخبار، بهذا التأويل لو وجد له أصلا في الروايات الصحاح فيجعله شاهدا، ~~لما قال وتوهم على الناقلين لما خالف مذهبه الغلط، ومن قال أن السكر حرام ~~فإنما ذلك مجاز من القول، والحقيقة، ما يكون منه السكر حرام، ومثل ذلك ~~التخمة، حرام، وإنما يريد أن أكلك ما تكون منه التخمة حرام. # وأما الفرقة التي أحلت بالنار، فإنها أيضا غلت في القول فشربت الشديد ~~والعتيق ms175 الذي يسكر بعضه وحرموا الفقاع لأن النار لم تمسه، وهذا الذي أحلوه ~~أشد إسكارا من الخمر وأصعب خمارا وأبطأ تحللا، وأما الذين حرموا بالظروف ~~وأحلوا بها فرأوا الحلو والنقيع في الجر حراما، و{ا،ا الصلب الشديد في ~~السقاء حلالا والظروف لا تحل ولا تحرم، وإن ما ذكره رسول الله " ص " ، ~~الظروف المزفتة والحنتم، لأن النبيذ يشتد فيهما ويتصلب فنهى عنها، ثم أذن ~~فيها فقال: اشربوا في كل ظرف ولا تسكروا. # قال ابن قتيبة: وأما ما نذهب إليه ونراه عدلا من القول خارجا عن الإفراط ~~[والتقصير]، فتحريم الخمر بالكتاب وتحريم المسكر بالسنة، والمحرم ما حرمه ~~الله تعالى نصا في القرآن نحو، الميتة والدم ولحم الخنزير، فهذا فرض على ~~المسلمين أن يجتنبوه، فمن طعم شيئا منه عامدا غير مستغفر منه ولا نادم عليه ~~كانت النار مثواه إلا أن تلحقه رحمة الله التي وسعت كل شيء وعفوه الذي لا ~~ييأس منه إلا الكافرون؛ وترك الفرائض، نحو الصلوات الخمس وزكاة المال وصوم ~~شهر رمضان، فمن ترك شيئا من هذا ثم لقي الله غير مستغفر منه ولا نادم عليه ~~فهو بحال الأول. # ومحرم آخر حرمه رسول الله " ص " ، كسباع الطير والوحش ولحوم الحمر ~~الأهلية، وكتحريمه الحرير والديباج، وهذا واجب على المسلمين أن يحرموه، ~~وليس كوجوب الأول، ولا التغليظ فيه على من خالف كالتغليظ في الأول، وقد أتت ~~الرخصة في بعضه كالقليل من الديباج يكون في الثوب والقليل من الحرير. ~~واستأذن عبد الرحمن بن عوف رسول الله " ص " في لبس الحرير لعله كانت به ~~فأذن له. ولا بأس إذا خالطه في نسجه القطن إذا لم يكن بحتا، وكان كالتفريط ~~في صلاة الوتر وركعتي الفجر، فلا نقول إن تاركها كتارك الفرائض من الظهر ~~والعصر. # وروي أن البراء بن عازب تختم بالذهب، وأصيب أنف عرفجة بن سعد يوم الكلاب ~~في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن فأمره النبي " ص " أن يتخذ أنفا من ~~ذهب. # وكان شريح يقضي بين الناس على جلد أسد، وقد أجمع الناس على أن من أكل ms176 لحم ~~ثعلب ليس كمن أكل لحم ميتة، ومن لبس جلد سمور ليس كمن لبس جلد خنزير، ومما ~~يدل على هذا أيضا حديث رفعه إلى مدرك بن عمار قال: دخل النبي " ص " حائط ~~رجل من الأنصار فرأى رجلا معه نبيذ في نقير فقال: أهرقه، فقال: أو تأذن لي ~~فأشربه ثم لا أعود فقال " ع " فاشربه ثم لا تعد. # وروي في حديث يرفعه أن رجلا قال: يا رسول الله، إني رجل مسقام فأذن لي في ~~جرة أنتبذ فيها فأذن له. وكان ذلك قبل أن يأذن في الظروف. وهذا يدل على أن ~~ما يحرمه النبي " ص " قد يجوز أن يرخص فيه لمن شاء وعلى حسب العلة والعذر، ~~ولا يجوز له [الترخص] فيما حظر الله له إلا في الموضع الذي أطلقه. ونهى ~~رسول الله " ص " عن شيء، وأمر بشيء، على جهة التأديب، فالعمل به فضيلة ~~ومثوبة وليس على تاركه عقوبة كنهيه عن لحوم الجلالة وعن كسب الحجام، وليس ~~هذا مما حرم الله ولا مما حرم رسول. # والأشربة بهذا السبيل وأحدها الخمر وهي محرمة بكتاب الله عز وجل كما حرم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير لا يحل منها قليل ولا كثير حتى يفسد ويفارقها ~~العرض الذي حرمها. # والخمر نوعان، أحدهما مجمع عليه، والآخر مختلف فيه، فأما المجمع عليه فهو ~~ما غلي من عصير العنب من غير أن تمسه النار، وأجمع المسلمون جميعا أن هذه ~~الخمر لا يحل منها قليل ولا كثير ولا يستعمل في طعام ولا شراب ولا دواء حتى ~~ينقلب فيصير حلا. # والجنس الآخر المختلف فيه، نقيع الزبيب والتمر، إذا اشتد وصلب، ونبيذ ~~التمر هو المسكر. وقال آخرون هو خمر، وهذا القول هو الأولى، لأن تحريم ~~الخمر نزل وخمور الناس مختلفة وكلها يقع عليه هذا الاسم في ذلك لبوقت. ~~PageV01P104 قال أبو موسى الأشعري: خمر أهل المدينة من البسر والتمر وخمر ~~أهل فارس من العنب،وخمر أهل اليمن البتع وخمر الحبشة السكركة وهو من الذرة ~~والمزر من الحنطة والشعير. # وقال عمر " رض " الخمر من خمسة أشياء: البر ms177 والشعير والتمر والزبيب ~~والعسل، والخمر كل ما خامر العقل، فأما ما شربه النبي " ص " وأصحابه من ~~نبيذ السقاية وهو نقيع فإن نبيذ السقاية يتخذ قبل يوم التروية بيوم أو ~~يويمن فيشربه الناس حلوا وربما دخله شيء من عرض النبيذ كالرائحة من حرارة ~~البلد وسرعة تغير الأطعمة والأشربة فيه، فليس يكون في شيء من هاتين ~~الحالتين حراما، وإنما يحرم إذا دخله عرض الخمر واعترته النشوة وصلب. ألا ~~ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينقع له التمر والزبيب فيشربه ثلاثا، ~~فإذا جاوز ذلك أمر فسكب أو سقاه الخدم لأنه بعد ثلاث يتغير شيئا فيتنزه عنه ~~لا لأنه حرام، ولو كان حراما ما سقاه أحدا. وهذا كتركه أكل الثوم تنزها عنه ~~وصونا للوحي وإذنه للمسلمين في أكله إذا طبخ. والثاني من الأشربة، المسكر ~~وهو محرم بسنة رسول الله " ص " كما حرمت لحوم السباع ولحوم الحمر الأهلية ~~ولحوم ذوات المخالب من الطير وليس التغليظ في الخمر وإن كانت حراما ولا ~~يكون من شرب نبيذ زبيب أو نبيذ تمر، وإن أسكر كثيرهما، كمن شرب خمرا، كما ~~أن أكل لحم الحمار الأهلي ليس كأكل لحم الخنزير، على ما مثلت لك [من] تشبيه ~~المحرم في كتاب الله عز وجل بالفروض وتشبيه المحرم بسنة رسول الله " ص " ~~بالسنن. # والمسكر من الشراب كل ما صلب واشتد وازداد على مر الأيام جودة من نبيذ ~~الزبيب المطبوخ ونبيذ التمر المطبوخ مفردين وخليطين، والطلاء غير ذلك، ~~وإنما سمي مسكرا لأنه مدخل في السكر [والسكر] ذهاب العقل. # وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء فيه، في باب السكر من هذا الكتاب، وأما قول ~~رسول الله " ص " : كل مسكر خمر، فعلى مجاز اللغة، يريد أنه بمنزلة الخمر ~~لأنه حرمه بالسنة، كما حرم الله الخمر بالكتاب، كما قال ابن شبرمة: # يا أخلاي إنما الخمر ذيب ... وأبو جعدة الطلاء الممريب # ونبيذ الزبيب ما اشتد منه ... فهو للخمر والطلاء نسيب # أخذه من قول عبيد الأبرص: # هي الخمر يكنونها بالطلاء ... كما الذيب يكنى أبا جعدة # وسئل أبو الأسود عن ms178 نبيذ الزبيب فقال: # فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # أما قولهم أن خيارا من الصحابة شربوا الصلب، وشربوا النبيذ فتوهموا أنهم ~~شربوا المسكر ووجدوا محبة من النفوس لذلك يتبعها الهوى، فإذا الصلب الذي ~~شربوا ما زايلته الحلاوة فصار صلبا لمفارقة الحلاوة وعذوبتها، وهو في نفسه ~~رقيق ضعيف لا يكون منه إذا شرب الرجل ما في وسعه أن يشرب مثله، إطباق على ~~العقل وإنما يكون في الإكثار منة خدر وفتور. وخير لك، إن كنت تخاف أن يدعوك ~~ما رخص الله فيه إلى ما حرم عليك، أن تدعه كله، كما قالوا: دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك. # وقال آخرون: قليل النبيذ الذي يسكر كثيره حلال وكثيره حرام، والشربة ~~المسكرة هي المحرمة ومثل الأربعة الأقداح التي يسكر منها الرابع مثل أربعة ~~رجال اجتمعوا على رجل فشجه أحدهم [شجة] موضحة ثم شجه الآخر منقلة ثم شجه ~~الثالث مأمومة، ثم أقبل الرابع فأجهز عليه، فلا نقول إن الأول قاتله، ولا ~~امتنع الثاني ولا الثالث، وإنما قتله الرابع الذي أجهز عليه، [وعليه] ~~القود. وقال آخرون من أهل النظر إن الخمر إنما حرمت لإسكاهرا وجرائمها على ~~شاربها فالعلة التي حرمت لها الخمر من الإسكار والصداع والصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة قائمة بعينهافي النبيذ كله فسبيله سبيل الخمر لا فرق بينهما في ~~لالدليل الواضح والقياس الصحيح. # وقالوا لمن أجاز قليل ما أسكر كثيره، إنه ليس بين شارب امسكر ومواقعة ~~السكر حد ينتهي إليه ولا يقف عنده، ولا يعلم متى يسكر حتى يسكر، كما لا علم ~~للناعس متى يرقد حتى يرقد. PageV01P105 من الشراب المسكر أقداحا كثيرة ولا ~~يسكرر، وقد يشرب منه غير القليل فيسكر، وقال المحلون لكل ما أسكر كثيره من ~~النبيذ، إنما حرمت الخمر بعينها، خمر العنب خاصة، بالكتاب، وهي معقولة ~~مفهومة لايمتري فيها أحد من المسلمين، وإنما حرمها الله تعبدا لا لعلة ~~الإسكار كما ذكرتم، ولا لأنها رجس ولو كان ذلك كذلك، لما أحلها الله ~~للأنبياء والمتقدمين والأمم السالفين، ولا شربها أصحاب ms179 النبي " ص " في صدر ~~الإسلام. # وأما قولكم إنها رجس فقد صدقتم في اللفظ، وغلطتم في المعنى إن كنتم إنما ~~أردتم أنها نتن لأن الخمر ليست بمنتنة ولا قذرة، ولا وصفها أح بذلك، وإنما ~~جعلها الله رجسا بالتحريم، وكذلك سمى الله تعالى المحرمات كلها خبائث، وسمي ~~المحللات كلها طيبات، وقد ذكر الله الخمر فيما امتن به على عباده قبل ~~تحريمها فقال: ومنثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. ولو ~~أنها رجس على ما تأولتم، ما جعلها الله في جنته وسماها: لذة للشاربين، فإن ~~قلتم إن خمر الجنة ليست كخمر الدنيا وإن الله نفى عنها عيوب خمر الدنيا، ~~فقال: لا يصدعون عنها ولا ينزفون. وكذلك قوله في فاكهة الجنة: لا مقطوعة ~~ولا ممنوعة، فنفى عنها عيوب فواكه الدنيا لأنها تأتي في وقت، وتنقطع في ~~وقت. وما سمعنا أحدا وصف الخمر إلا بضد ما ذكرتم، من طيب النسيم وذكاء ~~الرائحة، قال الأخطل: # كأنما المسك نهبا بين أرجلنا ... إذا تضوع من ناجودها الجاري # وقال الحسن: # فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف # وقال: # نحن نخفيها ويأبى ... طيب عرف فتفوح # وإنما قوله: رجس، كقوله: فأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم. أي كفرا إلى كفرهم. وأما منافعها التي ذكرها الله عز وجل في قوله: ~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من ~~نفعهما، فإنها كثيرة لا تحصى، قدمنا منها في صدر كتابنا ما فيه كفاية. ~~واحتجوا في قول رسول الله " ص " : كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه، وهو ~~ستة عشر رطلا، فملء الكف منه حرام. # مما رواه مالك بن أنس عن أبي سعيد الخدري أنه قدم من سفر فقدم إليه لحم ~~من لحوم الأضاحي، فقال: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ناهكم عن ~~هذا بعد ثلاثة أيام، فقالوا: قد كان بعدك من رسول الله " ص " فيها أمر، ~~فخرج إلى الناس، فسألهم، فأخبروه، أن رسول الله " ص " قال " كنت نهيتكم عن ~~لحوم ms180 الأضاحي بعد ثلاثة أيام، فكلوا وادخروا وتصدقوا، وكنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور، فزوروها ولا تقولوا هجرا. # والحديثان صحيحان رواهما مالك وأثبتهما في موطئه، وإنما هما ناسخ ومنسوخ ~~[وإنما] نهينا عن النبيذ الشديد وأن نشربه حتى نسكر، ولو كان ما يسكر كثيره ~~يسمى قليله مسكرا أما أباح لنا منه شيئا. وقد شرب رسول الله " ص " من سقاية ~~العباس فوجده شديدا فقطب بين عينيه، ودعا بذنوب من ماء زمزم فصب عليه، ~~وقال: إذا كان هكذا فاكسروه بالماء. ولو كان حراما لأراقه وما صب عليه من ~~ماء ثم شربه، فقد نسخ بشربه الصلب في حجة الوداع ما كان قبله. والدليل على ~~ذلك أنه كان نهى وفد عبد القيس عن شرب المسكر، ثم وفدوا عليه بعد ذلك فرآهم ~~مصفرة ألوانهم، سيئة حالهم، فسألهم عن قصتهم، فأعلموه: أنهم كان لهم شراب ~~فيه قوام أبدانهم فمنعهم منه، فأذن لهم في شربه. وأن ابن مسعود قال: شهدنا ~~التحريم وشهدتم، وشهدنا التحليل وغبتم، وأنه كان يشرب الصلب من نبيذ الجر، ~~حتى كثرت الروايات به عنه وشهرت وأذيعت واتبعه عليها التابعون من الكوفيين ~~وجعلوه أعظم حججهم: قال في ذلك شاعرهم: # من ذا يحرم ماء المزن خالطه ... في جوف خابية ماء العناقيد # إني لأكره تشديد الرواة لنا ... فيها ويعجبني قول ابن مسعود # وإنما أراد أنهم كانوا يعمدون إلى الرب الذي قد ذهب ثلثاه فيزيدون عليه ~~من الماء قدر ما ذهب منه يتركونه حتى يغلي ويسكن جأشه ثم يشربونه. ~~PageV01P106 وكان عمر يشرب على طعامه الصلب ويقول: يقطع هذا اللحم في ~~بطوننا. وقال الشعبي: شرب أعرابي من إداوة خمر فحده عمر للسكر لا للشرب. ~~ودخل عمر على قوم يشربون فقال: نهيتكم عن معاقرة الشراب فعاقرتم وهم ~~بتأديبهم، فقالوا: مهلا يا أمير المؤمنين، نهاك الله عن التجسس فتجسست، ~~ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت، فانصرف وهو يقول: كل الناس أفقه منك يا ~~عمر. # وإنما نهاهم عن المعاقرة، وإدمان الشراب حتى يسكروا ولم ينههم عن الشرب. ~~وأصل المعاقرة من عقر الحوض وهو مقام الشاربة، ms181 ولو كان عنده، ما شربوا، ~~خمرا، لحدهم. # وقيل لسعيد بن سالم: أتشرب النبيذ؟ قال: لا، قيل: ولم؟ قال: أترك كثيره ~~لله وقليله للناس. وكان سفيان الثوري يشرب النبيذ الصلب الذي تحمر منه ~~وجنتاه. واحتجوا من جهة النظر أن الأشياء كلها حلال إلا ما حرم الله، ~~قالوا: فلا نزيل يقين الحلال باختلاف ولو كان المختلفون أكثر الناس. # وأهل الكوفة فقد أجمعوا على التحليل لايختلفون فيه، وتلوا قول الله عز ~~وجل: أفرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل الله ~~أذن لكم أم على الله تفترون. # قال عبد الله بن مصعب لشريك بن عبد الله: يا أبا عبد الله، أتشرب النبيذ، ~~قال: نعم. فقال: سبحان الله، وكيف تشربه وقد جاء في الحديث: ما أسكركثيره ~~فقليله حرام، قال شريك: اختلف الناس فيه، فشربنا ما اختلفوا فيه، فليتك تدع ~~ما أجمعوا على تحريمه. # واحتجوا في تحليل قليله بحديث علي بن أبي طالب " رض " : أن القوم يجلسون ~~على الشراب وهو حلال فلا يزالون حتى يكون عليهم حراما. وقال بعض أهل النظر، ~~قال الله عز وجل: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون. فنص على الخمر ولم يذكر غيرها مع كثرته وشهرته، ~~فعلم أنه قد تركه على إباحته، ولو كان أراد تحريمه لذكره ونص عليه، فوجب أن ~~القليل من هذه الأشربة الذي لا يكون منه سكر، حلال، للإجماع على تحريم ~~السكر. # ويروى عن ابن مسعود أنه قال: رأيت رسول الله " ص " يطوف بالبيت فاستسقى ~~فأتي بقدح من نبيذ فشمه، وقطب، ثم دعا بماء من زمزم فصبه فيه وشرب ثم قال: ~~إذا اشتد عليكم نبيذكم فاكسروه بالماء. # وما تقدم من قول ابن قتيبة أقرب إلى الصواب في التأويل. وقد قال القوم من ~~أهل النظر: إن السكر حرام، وما كان دون السكر أو بعيدا منه فلا بأس به. ~~واحتجوا أن عصير العنب، ما دام حلوا، فهو حلال مطلق، وكذلك إذا استحال وصار ~~خلا، وإنما يحرم منه ما أسكر بالسبب ms182 المتوسط بين الحالين. # وقال بعض أهل النظر: إذا انقلبت العين بطبخ أو مزج ماء أو غيره فقد زال ~~التحريم على القياس. وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا كان الإنسان منتهى سكره ~~من هذا النبيذ عشرة أقداح فشرب ثمانية أقداح أو تسعة فلم يسكر فهو رخصة في ~~ذلك لقول رسول الله " ص " كل مسكر حرام وفي رواية أخرى: كل سكر حرام. # وروي عن عثمان بن أبي العاص أن عمر " رض " لما فطر قال: أعندكم من شرابكم ~~شيء، قالوا: نعم، فأتوه به فشمه فسطع في خياشيمه فكسره بالماء وشربه. # وعن أبي هريرة أن عمر شرب في جفنة لناس من أهل الطائف، فلما ذاقه قطب ~~وقال: إذا اشتد متنه فاكسروه بالماء، ثم قال: إن نبيذ الطائف له عرام، ثم ~~شربه. # وعن حسان بن مخارق أن رجلا كان صائما فأهوى، حين أفطر إلى قربة فشرب منها ~~فسكر، فأتي به عمر رحمه الله، فقال الرجل: إنما شربت من قربتك، فقال عمر: ~~إنما أجلدك لسكرك لا لشربك وقال: من رابه ريب فليسبحه بالماء. وروي عن عمرو ~~ابن ميمون أن عمر قال: إنا لنشرب من النبيذ الشديد ليقطع لحوم الإبل في ~~بطوننا، قال: وشربت مما عمل له فكان نبيذا شديدا. وعنه قال: شهدت عمر حين ~~طعن فجاءه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، فأتي بالنبيذ ~~فشربه فخرج من إحدى طعنتيه. # وروى الأعمش عن النخعي عن علقمة قال: شربت عند ابن مسعود نبيذا صلبا آخره ~~يسكر. # وعن ربعي بن حراش أن عمر " رض " أتى قوما فأخرجوا إليه نبيذا حلوا، فقال: ~~أعندكم ما هو أشد من هذا؟ قالوا: نعم ولكن كرهنا أن نأتيك به، فأتوه به ~~فكسره بالماء وشرب حتى روي، ثم أعطاه الذي عن يمينه. PageV01P107 وكتب يعلى ~~بن أمية إلى عمر " رض " إنا نؤتى بقوم شربوا الشراب، فكتب إليه: من أتيت به ~~فاستقرئه أم الكتاب وألق رداءه وأردية [أخرى] فإن لم يعرف رداءه فأقم عليه ~~الحد. # وروى نافع بن الحارث: أن عمر قال: اشربوا هذا ms183 النبيذ فإنه يقيم الصلب ~~ويهضم ما في البطن وإنه لن يغلبكم ما وجدتم الماء. # وروى الأعمش 'ن موسى بن طريف عن أبيه، أن عليا " رض " كان يشرل النبيذ في ~~الجر الأخضر. وسأل رجل عليا قال: أفتني في النبيذ، قال: إشرب ولا تسكر. ~~وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: تعشيت عند علي " رض " فسقاني ~~طلاء فلما قمت لأخرج، كان الطريق يمنة فأخذت يسرة، فدعاني علي فقال: لعل ~~شرابنا أخذ برأسك. يا جارية، خذي معه قبسا. # وروي أن رجلا شرب من إداوة علي فسكر فجلده علي وقال: حد النبيذ إذا أسكر ~~ثمانون كجلد الخمر. # وروي عن الحسين بن علي أن رجلا سأله عن النبيذ قال: اشربه فإن خفت أن ~~تسكر فدعه. # وعن العمش عن المنذر قال: رأيت محمد بن الحنفية يشرب من نبيذ الدن وكان ~~يشرب الطلاءض الشديد. # وروي عن أبي جعفر أن علي بن الحسين كان رجلا ممعودا وكان يوافقه انبيذ ~~الصلب فيشربه. # وقال عاصم: أدركت أقواما يتخذون هذا الليل جملا كانوا يلبسون المعصفر، ~~ويشربون نبيذ الجر، لا يرون به بأسا، منهم، زر بن حبيش وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة، وكانا يشربان نبيذ الخوابي. # وكان شريح يشرب الطلاء الشديد. وروى الأعمش عن أبي إسحق قال: عرست فدعا ~~أبي أصحاب علي وعبد الله بن مسعود، فشربوا نبيذ الخوابي وهم يرونها يسقي ~~منها بالزواريق. والأحاديث عن هذه الطبقة من أصحاب علي " رض " كثيرة جدا. ~~وعن غيلان ابن زيد قال: رأيت أبا عبيدة بن عبد الله يشرب النبيذ في جر أخضر ~~ويقول: إن محرم ما أحل الله كمستحل ما حرم الله عز وجل، وكان يشرب الطلاء ~~حتى تحمر عيناه. # وقال مكحول: إذا شرب الرجل النبيذ فطابت نفسه وطرب فليحرم بقيته عليه ~~فإنه ليس بعد الطرب إلا السكر. وكان إبراهيم النخعي وعامر الشعبي يشربان ~~المسكر من النبيذ، وكان يقول لا خير في النبيذ إلا الشديد منه. وقال: أفسد ~~الناس النبيذ بميم زادوها في الحديث، قالوا: كل مسكر حرام، وإنما هو كل ms184 سكر ~~حرام. وقال: الشربة التي تسكر من النبيذ حرام، ولم يكن يرى بنقيع الزبيب ~~بأسا، ولم يكن يرى على سكران النبيذ حدا، ويقول اكتموه عن أصحاب النبيذ. ~~وعن إسماعيل بن عبد الله قال: رأيت سعيد بن جبير يشرب نبيذ الخوابي. وحضر ~~الحسن البصري وليمة ومعه عشرة من أصحابه فأتوا بطعام فأكل ثم أتي الحسن ~~بنبيذ شديد فشرب منه ثم ناول القوم فشربوا فقال أحدهم: الماء أحب إلي، فقال ~~الحسن: إن ذلك عليك لبين. وسئل مطرف بن عبد الله بن الشخير عن النبيذ فقال: ~~اشرب ما لا يهلك فيه مالك أو يذهب منه عقلك. وعن أنس قال: كانت أم سليم ~~تنبذ نبيذا لها في جر أخضر، فكان رسول الله " ص " يجيء فيشرب منه. وسئل ~~الضحاك بن مزاحم عن نبيذ الجر فقال: لا بأس به. وسئل أبو بكر الهذلي عن ~~النبيذ فقال: تمادى فيه السفهاء حتى كرهه العلماء. وقال أبو بكر بن عباس ~~المنتوف: أجمع الفقهاء على أن المسكر والخمر حرام وإذا اشتد النبيذ كسر ~~بالماء وهذا لا بأس به، والله لو كان النبيذ حراما ما اختلف فيه اثنان. ~~وكانوا يرون ما اشتد من الأشربة التي قد طبخت على النار، حلالا، إلا ما كان ~~من عصير العنب فإنهم تحرجوا منه إلا ما ذهب ثلثاه وبقي عسلا لا يشتد فإنهم ~~أجازوا ثلثه. وكان أبو حنيفة يرى أن شرب النبيذ من السنة. وقال ابن ~~المبارك: أما النبيذ الذي كثيره [حرام] فلو أن رجلا شدد فيه لم أنكر عليه ~~ولو أن رجلا رخص فيه لم أنكر عليه. # قال ابن المبارك: روي عن ثقات أهل الكوفة عن عمر " رض " تحليله، وروي عن ~~ثقات أهل المدينة تحريمه، فمثله عندي كمثل رجلين تنازعا في سلعة في يد ~~أحدهما، كل واحد يقول: هي لي، وليس لواحد منهما بينة، فأقضي بينهما، فلا ~~أقول حلالا ولا حراما. وقد فرقت العرب بين الخمر وبين سائر الأشربة، قال ~~الفرزدق: # إن الأخامرة الثلاثة أهلكت ... مالي وكنت بها قديما مولعا # الخمر واللحم السمين أحبه ... والزعفران ms185 به أروح من وعا # وقال حسان: PageV01P108 إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهن لطيب الراح ~~الفداء # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وقال القلمس: # نهاني امرؤ عن لذتي أن أنالها ... فقلت دع التقييد في الشرب للخمر # تقضت لذاذاتي فلم تبق لذة ... سوى شربها صهباء طيبة النشر # إذا ما حساها المرء ظل مرنحا بسورتها يهذي مرارا ولا يدري # أروي بها نفسي فتحيا بشربها ... ولا أشتهي شرب النبيذ من التمر # ففرق بينها وبين النبيذ. # وقال سوادة بن الصامت: # الكأس همي والندى همتي ... والموت عندي شرب صفو النقيع # والعيش صفو الراح صرفا إذا ... نادى المنادي بصلاة الجميع # ففرق بينها وبين النقيع ولم يعده خمرا. # وقد جاء أبو الأسود الدؤلي بأوضح من هذا فقال: # دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها # فإلا يكنها، أو تكنه، فإنه ... أخوها، غذته أمه بلبانها # فهؤلاء فصحاء العرب، فرقوا بين عصير العنب وغيره فسموه خمرا دون سائر ~~الأشربة، وهكذا صفتها بكل لسان وعند كل أمة. وقد أجمعوا أن قليل الخمر ~~وكثيره حرام. وأكثرهم يشرب ما دون السكر من سائر الأشربة لأنها لا تعرف ~~عندهم بخمر، ولو كانت خمرا لكان القليل منها حراما. وقد رووا عن ابن عباس، ~~عن النبي " ص " أنه قال: حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب. فلو أن ~~الأشربة الشديدة كلها محرمة لما كان لقوله: حرمت الخمر بعينها، معنى، لأن ~~ذلك إنما يقال لما حرم وحده، فإن قال قائل: قد روينا عن جماعة من أصحاب ~~رسول الله " ص " منهم عمر " رض " أنهم قالوا: إن الخمر من الزبيب والتمر ~~والعسل والحنطة والشعير والذرة، وأن الخمر ما خامر العقل. وما روي عن أنس ~~أنه كان يسقي عمومته من الأنصار، حتى دخل عليهم داخل فقال: إن الخمر قد ~~حرمت فأمروه بإراقتها ولم يكن خمرهم يومئذ إلا الفضيخ. وما شابه ذلك من ~~الأخبار. قيل له إن هذه أخبار آحاد لا يثبت بها أن يطبقوا على تحريم سائر ~~الأشربة الشديدة لوجود اسم الخمر لها عندهم، فلما لم تجمع المسلمون ms186 على هذه ~~التسمية ولا اشتهرت عن العرب وجب بطلان ما ادعاه من سمى هذه الأشربة خمرا ~~إذ كانت الأسماء لا تؤخذ بالقياس. وقد صح بالأخبار المتواترة أن نبيذ التمر ~~كان فاشيا بالمدينة يشربه أهلها غنيهم وفقيرهم ويجري عندهم مجرى أقواتهم، ~~فلولا أنه أراد إطلاق الأشربة لهم لنص عليه كما نص على الخمر لأن النص عليه ~~أولى لشهرته وكثرة متناوليه ولقلة الخمر، فإنها لا تكاد توجد عندهم. # العلماء في هذه الأشربة طبقتان: طبقة تحلها وطبقة تحرمها، وتذهب في ~~تحريمها إلى القياس على الخمر وإلى أخبار آحاد جاءت بتحريمها، نحو الخبر: ~~بأن كل مسكر حرام، والخبر الآخر: ما أسكر كثيره فقليله حرام. ولم يذهب أحد ~~في تحريمها إلى أن اسمها خمر، وقد اضطربت الرواية في هذا المعنى واختلفت ~~اختلافا يدل على فسادها. وهو أن بعضهم روى أن الخمر من هاتين الشجرتين: ~~النخلة والعنبة. وروى آخر أنه، عليه السلام، قال: كل مسكر خمرا، فقد صارت ~~الخمر من مائة شيء مثلا، ومن قال أنها من شيئين كان قوله فاسدا، وكذلك من ~~قال أنها من خمسة أشياء. ووجه آخر يوجب بطلان قول من حمل هذه الأحاديث على ~~ظاهرها وهو أن كل مسكر حرام، منها أن اللبن الرائب يسكر كثيره كقول بشر بن ~~أبي خازم: # فأما تميم، تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما # قال: شربوا الرائب حتى سكروا، وليس أحد من المسلمين يسمي اللبن خمرا. ~~والبنج يسكر، والنوم يسكر، وإذا جاز أن تخرج هذه الأشياء من جملة قوله: كل ~~مسكر خمر، جاز أن تخرج سائر الأشربة الشديدة التي من عصير العنب، من جملة ~~الخمر. PageV01P109 ومنها ما جاء بأن الخمر ما خامر العقل، وقد يخامر العقل ~~النوم، والبنج، والإغراق في الفكر، والغشي، وما أشبه هذا مما يعرض للدماغ، ~~فظاهر الخبر يوجب أنه خمر. وقد روى ابن عباس قوله " ع " : حرمت الخمر ~~بعينها والسكر من كل شراب، فقد أباح بقوله هذا القليل مما لا يسكر كثيره، ~~وأوجب أنها لا تكون خمرا، إذ قليل الخمر وكثيرها حرام بالإجماع. ms187 # ورووا عن علي (رض) أنه قال: ما أبالي أخمرا شربت أم مسكرا، ففرق بين ~~الخمر والمسكر، ولو كان الخمر عنده ما أسكر، لما كان لقوله هذا معنى لأنه ~~قال: ما أبالي شربت خمرا أو شربت مسكرا، وهذا من قول علي، مع سائر الأخبار ~~المروية في تحليل النبيذ الشديد، يدل على أن هذه الأشربة لم تكن خمرا عند ~~أحد، ولو كانت خمرا في الحقيقة، ما أقدموا على شرب قليلها وإنما أراد ~~القائل منهم، حرمت، وهي من خمسة أشياء، إلى ما يقيمونه مقامها من خمسة ~~أشياء، وما يتناولونه عرضا منها، من خمسة أشياء تفعل فعلها كقول القائل: ~~فلان يأكل الخبيص، وما خبيصنا إلا التمر، وكذا قول عائشة (رض) وقد ذكرت ~~الطيب فقالت: وما كان طيبهم إلا الماء. وكذلك قوله (ص): كل مسكر حرام، أي ~~يقوم مقام الخمر ويكون فيه من الصد عن ذكر الله، وفساد العقل ما يكون في ~~الخمر، وكذلك قوله: ما خمرته فهو خمر، أي هو في معنى الخمر لشدته، ومعنى ~~قول النبي (ص): لا تشربوا مسكرا، يعني القدح الذي يوجب شربكم له السكر، ~~وذلك هو الآخر مما يشرب إذا كان الأول لم يوجب ذلك، ولا كان الإنسان عند ~~شربه إياه سكران. وأما قوله: ما أسكر كثيره فقليله حرام، فإنما أريد به ~~قليل ما قصد إلى السكر بكثيره، لأن من قصد ذلك فشربه لأول قدح يشربه، عليه ~~حرام، لأنه قصد أن يدوم فيه إلى السكر. # وسئل ابن عباس عن قول النبي (ص): كل مسكر حرام، فقال: إن شرب أحدكم تسعة ~~أقداح فلم يسكر فهو حلال وإن شرب العاشر فسكر فهو حرام، وروى الضحاك عن ابن ~~عباس قال: شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم ثم شهدت تحليله فحفظت ونسيتم، وأما ~~شراب ملوك الروم فإنه شراب يطبخ من عصير العنب وتطرح فيه الأفاويه فتعبق ~~روائحها وطعومها وتزداد حرارة وطيب نكهة، وأهل الشام يسمونه الرساطون، ~~والإسفنط لتطييبه، النفس وروى شريك عن عمرو بن حريث، قال: سقاني ابن مسعود ~~نبيذا شديدا من جر أخضر. وروى ms188 ابن قتيبة يرفعه إلى أنس بن مالك، أنه كان ~~يشرب النبيذ الصلب الذي يكون في الخوابي. وقد أجمع الناس جميعا على تحريم ~~الخمر بكتاب الله عز وجل إلا قوما من مجان أصحاب الكلام فإنهم قالوا ليست ~~الخمر محرمة، وإنما نهى الله عن شربها تأديبا كما أنه أمر في الكتاب بأشياء ~~ونهى عن أشياء على جهة التأديب وليس فيها فرض، كقوله في العبيد والإماء، ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، وكقوله في النساء: واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن، وكقوله: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط، ~~وقالوا: لو أراد تحريم الخمر لقال: [حرمت عليكم الخمر كما قال] حرمت عليكم ~~الميتة والدم، وليس قول هؤلاء حجة على ما أوردناه من الإجماع على تحريمها. # وكان عبد الله بن داوود يقول: ما هو عندي وماء البركة إلا سواء. وقال لا ~~بأس أن يشربه الرجل على أثر الطعام كما يشرب الماء، وأكره إدارة القدح. ~~وقال: من أدار القدح لم تجز شهادته وشهد [رجل] عند سوار القاضي، فلم يجز ~~شهادته، فقال: # أما النبيذ فإني لست تاركه ... ولا شهادة لي ما عاش سوار # وكان كثير من الحجازيين يترخص فيه حتى غلط فيه مالك. وما حرم الله شيئا ~~إلا عوض ما هو خير منه، ما يطيب النفس ويصفي اللون ويهضم الطعام، فلا يبلغ ~~منه إلى ما يذهب العقل ويصدع الرأس وإن كان يشرك الخمر في جناياتها وجميع ~~آفاتها. # قالوا وأما قولكم إن الخمر ما خمر والنبيذ كله يخمر فهو خمر، فإن الأشياء ~~قد تتشاكل في بعض المعاني فيسمى بعضها بعلة فيه، ولا يطلق ذلك على الاسم ~~الآخر، ألا ترى أن اللبن قد يخمر بروبة تلقى فيه ولا يسمى خمرا، وأن نقيع ~~التمر يسمى سكرا ولا يسمى غيره من النبيذ سكرا، وإن كان يسكر، وهذا في كلام ~~العرب أكثر من أن يحاط به، ورأيت اللبن قد يسكر إسكارا النبيذ، يقال قوم ~~ملبنون، وقوم روبي إذا شربوا الرائب فسكروا منه. قال بشر بن أبي خازم ~~PageV01P110 فأما تميم، تميم بن ms189 مر ... فألفاهم القوم روبي نياما # وأما قولكم للرجل: مخمور وبه خمار، إذا أصابه صداع من الخمر وأنه يقال ~~مثل ذلك لمن أصابه صداع من النبيذ، فيقال: به خمار، ولا يقال به نباذ، فإن ~~حجتنا فيه أن الخمار إنما يعرض مما أسكر من النبيذ، وذلك حرام لا فرق بينه ~~وبين الخمر عندنا، فيقال فيه ما ياقل في الخمر، وإنما كان شربة النبيذ من ~~أسلافنا يشربون منه اليسير على الغداء والعشاء وما لا يعرض منه خمار. # وحدث إسحق بن راهويه قال: سمعت وكيعا يقول: النبيذ أحل من الماء. وعابه ~~الناس بذلك فقالوا: كيف يكون أحل من الماء، إذا كان حلالا. وليس على وكيع ~~في هذا عيب، ولا يرجع عليه فيه بكذب، لأن كلمته خرجت مخرج كلام العرب في ~~مبالغتهم، كما يقولون: هو أشهر من الصبح، وأسرع من البرق، وأبعد من النجم، ~~وأحلى من العسل، وأحر من النار، ولم يكن أحد من الكوفيين يحرم النبيذ غير ~~عبد الله بن إدريس وكان بذلك معيبا. # وقيل [لابن] إدريس: من خيار أهل الكوفة؟ فقال: هؤلاء الذين يشربون ~~النبيذ. قيل وكيف، وهم يشربون ما يحرم عندك، قال: ذلك مبلغهم من العلم. # وكان ابن المبارك يكره شرب النبيذ ويخالف رأي المشايخ، وقال له أبو بكر ~~بن عياش: من أين جئت بهذا القول في كراهيتك للنبيذ ومخالفتك أهل بلدك، قال: ~~هو شيء اخترته لنفسي، قلت له: فتعيب من يشربه، قال: لا، قلت: فأنت وما ~~اخترت لنفسك. # وعن أبي سلمة يحيى بن دينار قال: بينا زيد بن علي في بعض أزقة الكوفة إذ ~~بصر برجل ن الشيعة فدعاه إلى منزله وأحضر له طعاما، فتسامعت به الشيعة ~~فدخلوا عليه حتى غص المجلس بهم فئاكلوا معه ثم استسقى، فقيل له: أي الشراب ~~نسقيك يا ابن رسول الله؟ قال: أصلبه وأشده، فأتوه بعس من نبيذ فشربه، وأدار ~~العس عليهم فشربوا، ثم قالوا: يا ابن رسول الله، لو حدثتنا في هذا النبيذ ~~بحديث رويته عن أبيك عن جدك، فإن العلماء يختلفون فيه، فقال: حدثني ms190 أبي عن ~~جدي أن النبي (ص) [قال] لتركبن [أمتي] طبيعة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة ~~والنعل بالنعل حتى لو أن رجالا من بني إسرائيل نكحت نساءها بالأسواق لكان ~~فيكم من يفعل ذلك، ألا وإن الله ابتلى بنهر طالوت أحل منه الغرفة والغرفتين ~~وحرم الري، وابتلاكم بهذا النبيذ، أحل منه القليل وحرم عليكم الكثير. وكان ~~أهل الكوفة يسمون النبيذ نهر طالوت، قال فيه الشاعر: # اشرب على طرب من نهر طالوت ... حمراء صافية في لون ياقوت # من كف ساحرة العينين شاطرة ... تربي على سحر هاروت وماروت # وحضر ابن أبي الحواري بالشام، وكان معروفا بالرقائق والزهد مع فقهاء ~~البلد، فبعث إليه صالح العباسي بقدح من نبيذ فشربه، ثم بعث إليه بثان ~~فامتنع من شربه، فأخذه الناس بألسنتهم وقالوا: شربت المسكر لهؤلاء فصرت لهم ~~حجة، فقال: أحسبتم أن أكون ممن قال الله فيه " يستخون من الناس ولا يستخفون ~~من الله وهو معهم " فكيف كنت أدعه لكم وأشربه لغير الله. # وقال بعض القضاة لرجل كان يعدله ويعتب عليه بقوله: بلغني أنك تشرب ~~المسكر، فقال: ما أشرب المسكر ولكني أشرب النبيذ الصلب ولا أسكر منه. # وعن هشيم بن بشير قال: ربما شربت من هذا النبيذ ثم أركب ناقتي ما أبصر ~~أذنيها. # وقال علقمة: سألت الشعبي عن النبيذ فقال: ما اشتد فهو أحب إلي. وعن مجاهد ~~عن ابن عباس أنه قال: النبيذ حلال والمسكر حرام. # وشرب النبيذ جلة من قضاة أهل القيروان وفقائهم. PageV01P111 ذكر عن ابن ~~البرغوث المقري قال قال لي عبد الرحمن بن أبي حسان وجه إلي الأمير زيادة ~~الله بن إبراهيم، فدخلت عليه فوجدت عنده أبا محرز وأسد بن الفرات فقال لي ~~يا ابن أبي حسان ما تقول في النبيذ الشديد؟ فقلت أيها الأمير أنت تحله ~~وتشربه، وهذان قاضيان يحلاتنه ويشربانه فما عسيت أن أقول؟ قال لا بد، قلت ~~شرب الكثير منه حتى يزيل العقل محرم عند جميع الناس، وقد أحلوا منه القليل ~~الذي لا يسكر؛ فكانت عند زيادة الله مأدبة جمع لها وجوه أهل ms191 القيروان وأهل ~~العلم والفقه فجلس على مائدة جمع لها وجوه أهل القيروان وأهل العلم والفقه ~~فجلس على مائدة بين يديه سحنون بن سعيد وابن أبي حسان ومعمر ابن منصور ~~الفقيه وعمران بن أبي محرز، فاستسقى معمر ماء فقال له الأمير إن عندنا ~~شرابا كثيرا؛ عندنا الماء، وشراب الورد وشراب الجلاب وما أشبههما، ومطبوخ ~~العنب، ومطبوخ الزبيب، ونبيذ العسل، ونقيع الزبيب، فاختر أيها شئت [فطلب ~~نبيذا] فأمر أن يؤتى به، فسقاه أحد الغلمان ثلاثة أقداح، فالتفت إلي فقال ~~ما تقول في النبيذ؟ فقلت أنت تراني أيها الأمير أشربه وتسألني عنه روينا عن ~~عبد الله بن عباس قال حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب، وأتى بأحاديث ~~كثيرة يحتج بها في تحليله، فقال لسحنون رحمه الله وأنت ما تقول؟ قال اختلف ~~الناس فيه، وأنا أقول بتحريمه، فقال لعمران بن أبي محرز فأنت؟ قال كان أبي ~~وأخي يشربانه وكنت أشربه ثم تركت شربه، قال ولم؟ والله إن أباك وأخاك خير ~~منك، قال إن ذلك لعلة وهو لا يوافقها. # وكان معمر لا يستأثر في شرب النبيذ، وكان لسحنون بن سعيد خلا وصديقا لا ~~يغير ذلك ما بينهما وكان يفتقده كثيرا ويزوره. فيقال أنه دخل يوما إليه ~~وكأس كبير ملآن بالنبيذ مكشوف بالقرب منه، فقال: ألا تخاف عليه من الذباب؟ ~~قال: هو أمنع جانبا من ذلك. ودخل معمر يوما على زيادة الله بن إبراهيم فقال ~~له: يا معمر إني أحب النبيذ، وما تراني أصبر عنه، فما ترى لي أن أشرب منه؟ ~~فقال: أرى أن تشرب قدحا واحدا، قال: لا يقوم بي، قال: قدحين، قال: لا ~~يقومان بي، قال: فثلاثة، قال: لا تكفيني، قال: وثلاثمائة ما لم تسكر. # وأتاه رجل فقال: أصلحك الله ما تقول في نبيذ هذا الزبيب الطرقوني، المنقع ~~المضروب بالعسل، فقال له معمر: بختك أشقى من أن يكون هذا في بيتك. # قال معمر بن زرزور: سمعت معمرا، وأتاه رجل يسأله عن النبيذ النقيع الذي ~~يعمل من الزبيب، يقول: يا شحيح، يا بخيل، أهد ms192 لنا منه جرة. # ولمعمر في تحليل النبيذ كتاب حسن يدل على حذقه ومعرفته، وكان أخذ تحليله ~~من عبد الله بن فروخ، وكان عبد الله على زهده وورعه وصيانته يحلل النبيذ ~~ويرى شربه غير مستتر فيه. وروي أنه حضر يوما عرسا بالقيروان لبعض إخوانه ~~فلما أتي بالطعام جلس إلى جانب ابن فروخ رجل متصوف ممن يرى تحريم النبيذ، ~~فنظر إليه ابن فروخ، وقد أخذ دجاجة من على المائدة فلفها في منديله وجعلها ~~تحت المائدة، ثم أتي بالنبيذ فدفع إلى ابن فروخ قدح كبير فشربه، ثم ملئ ~~فدفع إلى ذلك الرجل الذي كان إلى جانبه فامتنع من شربه وامتعض وغضب وأظهر ~~كراهة شديدة، وقال: أنا أشرب النبيذ؟ فالتفت إليه ابن فروخ كأنه يساره ~~وقال: اشرب يا سارق الدجاجة، لأنه أخذها من غير إذن صاحبها. # وعن علقمة بن قيس قال: أكلت مع عبد الله بن مسعود خبزا ولحما وأتي بنبيذ ~~شديد فشرب من وسقاني. وعن علقمة قال: سألت عبد الله بن مسعود عن حديث رسول ~~الله (ص) في المسكر فقال: الشربة الآخرة منه حرام. وقال: دعي أبو موسى ~~الأشعري إلى وليمة فأتي بطعام فأكل ثم أتي بعس فشرب منه وناول رجلا عن ~~يمينه، قال: فشربت فإذا طلاء شديد. # وكان عمر بن (الخطاب) يتزود الراوية من نبيذ الزبيب، وعن مجاهد قال: قلت ~~لابن عباس: فسر لي قوله (ص) كل مسكر حرام، قال: تشرب الشراب وهو لك حلال، ~~فإذا سكرت منه فهو حرام. وسئل أيضا عن مثل ذلك فقال: الشربة التي تسكر منها ~~(حرام). وسئلت عائشة عن النبيذ فقالت: اشربوا ولا تسكروا. وعن قتادة بن ~~دعامة قال: سألت أنس بن مالك عن النبيذ فقال: ما سمعت عن النبي (ص) فيه ~~شيئا. PageV01P112 وقال العبر بن حريث: سقاني أنس (رض) طلاء من زق مقير. ~~وعن الشعبي قال: شهد عندي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه شرب نبيذا شديدا في ~~جر أخضر عند البدرية من أصحاب محمد (ص) وعن عوف بن أبي جحيفة قال: زوجني ~~أبي وأعرس علي ms193 وأولم فأهدي لي عشرون دنا من طلاء قد طبخ على النصف فسقى ~~الناس من ذلك الطلاء. وروي عن أبي حازم الثوري قال: بعثني الربيع ابن خثيم ~~ابتاع له طلاء فأتيته به وفيه بعض الحلاوة فقال: ردة واشتر لي ما هو أشد ~~منه. # ذكر ما جاء في تحريم الخمر وشدة النهي عنها # قال الله عز وجل: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ~~والبغي بغير الحق. وقال: وذروا ظاهر الإثم وباطنه، إن الذين يكسون الإثم ~~سيجزون بما كانوا يفترون. ثم قال في موضع آخر: يسألونك عن الخمر والميسر قل ~~فيهما إثم كبير ومنافع. فدخلت الخمر في اباب ما حرمه القرآن، لأنه أخبر ~~بتحريم الإثم وجعله في الخمر كبيرا. # فأما شدة النهي فقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر ~~الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون. فقالوا انتهينا، فصح في العقل أن كل ما ~~خمر من عنب وزبيب وتمر وعسل وحنطة وغير ذلك، فاذهب العقل، وأوقع العداوة ~~والبغضاء، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وثبتت فيه هذه المعاني فهو خمر ~~محرم. # ويروى عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة ~~وأبي لن كعب شرابا من تمر فضيخ، فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال ~~أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربته ~~بأسفله حتى تكسر. وروي عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله (ص) قال: ليشربن ~~ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، ويضرب على رؤوسهم بالمعازف، يخسف ~~الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير. رواه سحنون قال: لأنهم يسمونعها ~~نبيذا واستحلوها فأخبر الله بذلك نبيه أنه سيكون في أمته فحذرهم منه. # ولم يرو من قال بإحلال النبيذ الشديد عن رسول الله (ص) حديثا واحدا مكشوف ~~المعنى مشروحا يثبت مثله أهل ms194 المعرفة بالحديث. وروا في ذلك أحاديث لا تقوم ~~بها حجة. ومن الناس من يشرب المسكر ويعلم أنه حرام فإذا عوقبوا على ذلك ~~قالوا: نشربه، ونعلم أنه ذنب، ونستغفر الله منه، أحب إلينا من أن نشربه ~~مستحلين له غير مستغفرين منه ويحتجون بقول المأمون: # سأشربها وأزعمها حراما ... وأرجو عفو رب ذي امتنانا # ويشربها ويزعمها حلالا ... وتلك على الشقي خطيئتان # وهذه جرأة على الله وطمع في المغفرة، وأنى لهم المغفرة وهم مصرون، لا ~~ينصرم عنهم يوم إلا عقدوا النية على شربه في الغد وبعد الغد وإنما يغفر ~~الله بالاستغفار للمقلعين. # وماذا يقولون في رجل زنى وهو لا يعلم أن الله حرم الزنى وآخر زنى وهو ~~يعلم أن الزنى من الكبائر التي تسخط الله وتوجب النار، أيهما أقرب إلى ~~السلامة وأولى من الله بالعفو؟ الذي لا يعلم، لا حد عليه ولا رجم، وعلى ~~الآخر حد البكر أو الرجم إن كان محصنا. # وروي عن أبي هرريرة أنه قال: صنعت لرسول الله (ص) نبيذا في الدباء وكان ~~صاعا فجئت به عند إفطاره، فقال: أدنه، فأدنيته منه فإذا هو ينش، فقال: اضرب ~~به الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر. وقال صلى الله عليه ~~وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو ~~مؤمن. وقال الله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، فجعل ~~الأوثان رجسا وجعل الخمر رجسا. PageV01P113 وروى مالك عن نافع عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله (ص) كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، مع أحاديث كثيرة، هذا ~~أشدها إفصاحا وأبعدها من حيلة التناول. والشاهد على ذلك من النظر، أن الخمر ~~إنما حرمت لإسكارها وجرائرها على شاربها، وسائر هذه الأنبذة تفعل كما تفعل. ~~ويوروى عن رسول الله (ص) أنه قال: أكبر الكبائر قتل النفس التي حرم الله، ~~وشرب الخمر وعقوق الوالدين وقذف المحصنات، والرار من الزحف، وترك الصلاة ~~متعمدا، فمن فعل منها شيئا فهو بريء من الإيمان. وعن أبي موسى الأشعري أنه ~~قال: والله ms195 ما كنت أبالي شربت قدح خمر أو عبدت هذه السارية من دون الله، ~~سمعت رسول الله (ص) يقول: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يشرب خمرا ~~أو يهرق دما. وعن عائشة رضي الله عنها: سئل عن البتع، وهو نبيذ العسل فقا: ~~كل شراب أسكر فهو حرام، [و] قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقال (ص) من ~~شرب شرابا حتى يذهب بعقله الذي أعطاه الله فقد أتى بابا من أبواب الكبائر. ~~وعن مسروق بن الأجدع قال: شارب الخمر كعابد وثن. ومدمن الخمر كعابد الات ~~والعزى. وعن شعيب بن حرب قال: قال الله عز وجل: لأن يسرق أحب إلي من أن ~~يسكر لأنهإذا سكر لم يعرفني. وعن أبي سعيد الخدري أن النبي (ص) قال: إن ~~المؤمن إذا تناول الخمر ليشربها قال الله تعالى، عبدي راقبني في شربها، ~~فوعزتي وجلالي لئن شربتها لأسقينك من طينة الخبال. فمن شربها صباحا أمسى ~~وهوكافر بالله، ومن شربها مساء أصبح كعابد اللات والعزى وإنه لبريء من ~~الإيمان والإيمان بريء منه، وإن مات على ذلك مات ميتة جاهلية وحشر يوم ~~القيامة مع عبدة الأوثان والأصنام إلى النار. # وعن جعفر بن محمد قال: قا رسول الله (ص): من أدخل عرقا من عروقه قليل ما ~~أسكر كثيره، عذب الله ذلك العرق بثلاثمائة وستين لونا من العذاب. وعنه أن ~~رسول الله (ص) قال: لا أشفع لمن تهاون بطلاء ولا أشفع لمن شرب مسكرا. وقال ~~(ص): من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما فإن عاد لم يقبل [له] ~~الله صلاة ثمانين يوما، فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، ~~قيل: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار وقيحهم. قال: ~~وسمعت رسول الله (ص) يقول: لعن شارب الخمر وساقيها وعاصرها وبائعها وشاريها ~~وحاملها والمحمولة إله وآكل ثمنها. وقال سمعته (ص) يقول: من قعد على مائدة ~~فيها شراب فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. قال: وسمعته (ص) يقول: من مات ~~والخمر ms196 في جوفه قبض ملك الموت روحه وهو سكران، ودلي في قبر ه وهو سكران ~~وأمر لبه إلى النار وهو سكران. قال، وسمعته يقول: من شرب من الخمر شربة لم ~~يشربها وإن دخل الجنة، يسلبه الله ذكرها وشهوتها ولا يدعو بها في الجنة. ~~وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): من شرب الخمر فاجلدوه، وإن ~~عاد فاجلدوه، وإن عاد فاجلدوه، وإن عاد الرابعة فاقتلوه، قال، فأتي رسول ~~الله (ص) برجل من الأنصار يقال له نعيمان، شرب الخمر فجلده، ثم عاد فجلده ~~ثم عاد فجلده، ثم عاد الرابعة جلده، فرأى المسلمون أن الحد قد ثبت وأن ~~القتل قد رفع، وكان لا يزال يؤتى به شاربا فيقول: اضربوه فيضربونه بالجريد ~~والنعال، فقال رجل من القوم، إلعنه، ما أكثر ما ؤتى به، فقال رسول الله (ص) ~~لا تسبه فإنه يحب الله ورسوله. # وقيل لعدي بن حاتم: ما لك لا تشرب النبيذ؟ قال: لئلا أصبح حليم قومي ~~وامسي سفيههم. وقيل لعثمان بن عفان (رض) ما منعك من شرب الخمر، ولا حرج ~~عليك في شربها؟ قال: لأني رأيتها تذهب العقل جملة، وما رأيت شيئا ذهب جملة ~~فعاد جملة. وقال عبد العزيز بن مروان لنصيب: هل لك فيما يحسن المجالسة ~~وينتج المؤانسة، فقال: أصلح الله الأمير، الشعر مفلفل، واللون مرمد ولم ~~أقرب إليك بكلام عنصر ولا حسن منظر وإنما هو عقلي ولساني، فإن رأيت ألا ~~تفرق بيني وبينهما فأفعل. وقال النعمان العبدي لابنه ساعدة: يا بني إن ~~كثررة الشراب تفسد القلب وتغير اللب، واعلم أن الظمأ الذابح خير من الري ~~الفاضح؛ وقال بعض الحكماء: الشراب أول الخراب ومفتاح كل باب، يمحق الأموال ~~ويذهب الجمال ويهدم المروءة ويوهن القوة ويضع الشريف ويهين الظريف ويذل ~~العزيز ويبيح الخريز ويفلس التجارة ويهتك الأستار، وقال الشاعر: ~~PageV01P114 تركت الخمور لأربابها ... وأقبلت أرشب ماء قراحا # ود كنت حينا بها معجبا ... كحب الغلام الفتاة الرداحا # وما كان تركي لها أنني ... يخاف نديمي علي افتضاحا # ولكن قولي له مرحبا ... وأهلا مع السهل ms197 وانعم صباحا # وكان رجل من الأزد يكنى أبا شملة قد تتابع في الخمر وغلبت عليه، فأتي به ~~رسول الله (ص) وهو سكران فخلى سبيله، ثم أتي به وهو سكران، فأخذ رسول الله ~~(ص) قبضة من تراب فضربه بها، وقال: اضربوا الخبيث فضربه الناس بأيديهم ~~وبالنعال وأطراف النخل، فلما ولي أبو بكر، أتي بسكران فسأل: كم ضرب رسول ~~الله (ص) أبا شملة، قالوا: ما ندري، قال: كم كنتم؟ قالوا: عشرين رجلا، قال: ~~فكم ضربه كل واحد منكم؟ قالوا: الضربة والضربتين، فضربه أربعين، فلما ولي ~~عمر كتب إليه أبو عبيدة بن الجراح من الشام، إن الناس قد تتابعوا في شرب ~~الخمرة، وقد ضربت فيها الأربعين فلم تغن شيئا، فجمع عمر رجالا من أصحاب ~~رسول الله (ص) فشاورهم، فقال علي: إني لا أرى أحدا أشبه بحد الفرية منه لأن ~~الرجل إذا سكر هذىوإذا هدى افترى، فقال عمر للرسول: قد سمعت ما قال، فمر ~~رأبا عبيدة أن يضربها فإنا ضاربوها، فضرب أبو عبيدة ثمانين، وضربها عمر ~~بالمدينة. # وقال الضحاك بن مزاحم لبعض أصحابه: مالك ولشرب النبيذ؟ قال: يهضم طعامي، ~~قال: والله لما يهضم من عقلك ودينك أكثر. وسئل شريك بن عبد الله عن النبيذ ~~قال: إشرب منه ما لا يشرب عقلك. ويروى أن عثمان بن عفان (رض) خطب الناس ~~يوما فقال: أيها الناس، اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، ومفتاح كل شر، ~~وإني سمعت رسول الله (ص) يقول: من شرب الخمر في الدنيا حرمها الله عليه في ~~الآخرة، أيها الناس اتقوا الخمر فإنها من أجل الذنوب وأكبر الكبائر، ومن ~~شرب الخمر وقع على أمه وأخته وهو لا يعلم، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يشرب الخمر ولا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر فإن اللعنة تنزل عليهم ~~ما داموا في مجلسهم ذلك. # ومن عيوب الشراب أن صاحبه يتكرهه عند شربه ويكلح عند شمه ويغتم أن يفضل ~~منه شيء في قدحه، ويكثر عتاب ساقيه ويمزجه ليغير طعمه ويتجرعه ولا يكاد ~~يسيغه ويستعين بالنقل من بعده ms198 ليغير طعمه ويلقى من الدوار والخمارما لا ~~قوام له، مما يكدر كل لذة وينغص كل طيبة، كما قال بعض الحكماء: اولا أن ~~المخمور يعلم علته لأوصى وصيته، وقد رأيت كثيرا من الناس خدعوا أنفسهم بقول ~~الأعشى: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # وقولهم الخمر علاج الخمار، فأتبعوا السكر سكرا فعرضت لهم أمراض صعبة منها ~~الفالج والسكتة. وإن فعل ذلك قوم وسلموا من الأمراض لصحة أبدانهم وقوة ~~أعضائهم فإن ذلك ليس بمخرجهم من الخطأ في فعلهم ولا يحتج بهم على غيرهم. # وذكروا أن رجلا شرب عند خمار نصراني أياما فأصبح ميتا فاجتمع الناس عليه ~~وقالوا: قتلته، فقال: لا والله ما قتله إلا استعماله ما كان يغني فيه من ~~هذا الشعر: # داو الخمار بخمرة الكأس المعتقة العقار # لو خامرت عقل العزير لزل عن ظهر الحمار # وقوله: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # وإكثاره منها على قلة الطعام فصار إلى ما ترون. # وقال عبد الملك بن مروان وذكر الخمر: إن أولها لمر، وآخرها لسكر وإنها ~~لتذهب العقل وتكسب الجهل وتسقط المروءة وتفسد الفتوة، وتدعو إلى عشرة ~~الوضيع وتحط درجة الرفيع، ولهي أسرع في عرض الرجل وماله من النار في يبس ~~العرفج. # قال الزبير بن بكار، ذكر أبو الزناد، أن رجلا من ثقيف جلد في الشراب في ~~خلافة عثمان بن عفان (رض) وكان لذلك الرجل مكان من عثمان ومجلس في خلوته ~~فلما جلد أراد ذلك المجلس فمنعه عثمان إياه وقال له: لا تعود إلى مجلسك ~~أبدا إلا ومعنا ثالث. وعمل محمد بن عبد الملك الزيات أبياتا، وكتبها في ~~كتاب وعنونه إلى إبراهيم بن رياح وختمه ودس رجلا فدفعه إليه وهو متولي ~~ديوان الضياع، فلما فضه إبراهيم تغير لونه وأمر فطلب الرجل فلم يوجد، وإذا ~~في الكتاب أبيات منها: # يا أبا إسحق إن الراح ضد للفلاح # ؟خدمة الواثق والطاسات في أيدي الملاح PageV01P115 ليس يلتامان فاختر ~~خدمة أو شرب راح # فرفع صاحب الخبر ذلك إلى محمد بن عبد المك الزيات فضحك وقام ms199 من وقته إلى ~~الواثق فعرفه وأنشده الأبيات فقدح ذلك في قلب الواثق فصرف إبراهيم بن رياح ~~ونكبه وأخذ ماله وضياعه. # وقال النميري: # خلا بين ندماني موضع مجلس ... ووقرني بعد الشباب مشيب # وردت على الساقي تفيض وربما ... رددت إليه الكأس وهي سليب # وما اشتهر اللذات والنشوة الفتى فكان له في المكرمات نصيب وعن عبد الله ~~بن عمر، أنه قال: والذي نفسي بيده لقد أنزل تحريم الخمر بالمدينة وما بها ~~زبيبة واحدة. # عروة عن عائشة أنها كانت تقول: من تداوى بالخمر فلا شفاه الله. وقيل ~~لعائشة: إن النساء يمتشطن بالخمر، فنهت عن ذلك وقالت: إنها رجس. وقال (ص): ~~ثلاثة حرم الله عليهم الجنة؛ مدمن الخمر، وقاطع الرحم، والشيخ الزاني؛ وولى ~~عمر (رض) النعمان بن نضلة العدوي بميسان فأراد رحيل امرأته معه، فكرهت، ~~فلما وصل إلى ميسان أراد أن يغيرها فترحل إليه فكتب إليها: # ألا هل أتى الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم # إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... وصناجة تجثو على كل ميسم # فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم # لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... منادمنا في الجوسق المتهدم # فبلغت عمر، فقال: أي وأبيك، إنه ليسوؤني، يا غلام، اكتب بعزله، فلما قدم ~~على عمر بكته بها، فقال: يا أمير المؤمنين، ما شربتها قط، ولا قلت الأبيات ~~إلا لسبب كذا، فقال عمر: أظن ذاك، ولكن لا تعمل لي أبدا. # وقال أبو نواس: # أيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما # نالني بالملام فيه إمام ... لا أرى لي خلافه مستقيما # فاصرفاها إلى سواي فإني ... لست إلا على الحديث نديما # كبر حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها وأن أشم النسيما # فكأني وما أزين منها ... قعدي يزين التحكيما # كل عن حمله السلاح إلى الحرب فأوصى المطيق ألا يقيما # وما سبقه أحد إلى هذا المعنى وزعم بعض بني نوبخت أن آخر ما سمع من أبي ~~نواس قوله: # شعر ميت أتاك من لفظ حي ... صار بين الحياة والموت وقفا # قد برت جسمه الحوادث حتى ms200 ... كاد عن أعين الحوادث يخفى # لو تأملتني لتثبت وجهي ... لم تبن من كتاب وجهي حرفا # ولكررت طرف عينك في جسم برته الهموم حتى تعفى # ثم التفت إلى من حوله وقال: لا تشربوا الخمر صرفا فإنها أحرقت كبدي ومات. # وسأل رجل شريكا عن النبيذ فقال: حلال، قال: قليله خير أم كثيره؟ قال: ~~قليله، قال الرجل: ما رأيت خيرا إلا وكثيره خير من قليله إلا هذا. # وقيل لابن شبرمة: لم تركت النبيذ؟ فقال: إن كان حلالا فحظي تركت، وإن كان ~~حراما فبالحزم أخذت. # وقيل لأعرابي: ما لك لا تشرب النبيذ؟ قال: لثلاث خصال فيه: متلفة للمال ~~مذهبة للعقل مسفهة للحلم. # قال عبد الله بن إبراهيم: لو كان العقل يشترى ما كان علق أنفس منه، ~~والعجب العجب لمن يشتري ذهابه بماله فيدخله رأسه فيقيء في جيبه، ويسلح في ~~ذيله ويمسي عديما ويصبح فضيحة. # وقال عيسى بن مريم (ع): الهوى رأس كل خطيئة، والنساء حبالة الشيطان ~~والخمر داعية كل سوء. # ويروى عن أم سلمة أنها قالت: اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز فدخل علي ~~النبي (ص) وهو يغلي فقال: ما هذا؟ فقلت: ابنة لي اشتكت فنبذت لها هذا ~~النبيذ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يجعل شفاءكم حراما. # وقال بعض العلماء: رخص الله للمضطر في الميتة والدم ولحم الخنزير ويم ~~يرخص في الخمر لمضطر ولا غيره، وقال رجل من قريش: # ومن تقرع الكأس اللئيمة سنه ... فلا بد يوما أن يسيء ويجهلا # ولم أر مشروبا أشد سفاهة ... وأوضع للأشراف منها وأخملا PageV01P116 أجمع ~~الناس على أن الخمر المحرمة في كتاب الله، عصير العنب، وهو ما غلا وقذف ~~الزبد من عصير العنب من غير أن تمسه النار ولا يزال خمرا حتى يصير خلا، ~~وذلك إذا غلبت عليه الحموضة وفارقته النشوة، لأن الخمر ليست محرمة العين ~~كما حرم عين الخنزير، وإنما حرمت لعرض دخلها فإذا زايلها ذلك العرض عادت ~~حلالا كما كانت قبل الغليان حلالا، وعينها في كل واحدة قائمة، وإنما انتقلت ~~أعراضها من حلاوة إلى مرارة ms201 ومن مرارة إلى حموضة كما ينتقل طعم الثمرة إذا ~~أينعت من حموضة إلى حلاوة والعين قائمة، وكما ينتقل طعم الماء، بطول المكث، ~~فيتغير طعمه وريحه والعين قائمة، وكذلكسبيل المسك، الذي هو دم غليظ حرم، ثم ~~يجف فيصير طيبا حلالا. # باب ما جاء في الخمر من الشعر مرتبا على حروف المعجم # - حرف الألف - # قال أبو نواس: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # من كف ذات حر في زي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... فلاح من وجهها في البيت لألاء # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعين إغفاء # رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... لطافة وجفا عن شكلها الماء # فلو مزجت بها نورا لمازجها ... حتى تول أنوار وأضواء # دارت على فتية دان الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاؤوا # وقال أيضا: # وكأس كمصباح السماء شربتها ... على قبلة أو موعد بلقاء # أنت دونها الأيام حتى كأنها ... تساقط نور من فتوق سماء # ترى نورها من ظاهر الكأس ساطعا ... عليك ولو غطيتها بغطاء # فإن تكن الصهباء أودت بتالدي ... فلم تنسني أكرومتي وحيائي # وقال أيضا: # يا رب مجلس فتيان نزلت به ... والليل ملتحفق في ثوب ظلماء # يلهو بصافية كالشمس مشرقة ... تغشى عيون نداماها بلألاء # كأن قرقرة الإبريق بينهم ... رجع المزامير أو تغريد فأفاء # وقال أيضا: # ومدامة سجد الملوك لذكرها ... جلت عن التصريح بالأسماء # شمطاء تذكر آدما وزمانه ... وتخبر الأخبار عن حواء # والكوب يضحك كالغزال مسبحا ... عند الركوع بلثغة الفافاء # وكأن أقداح الرحيق إذا جرت، جنح الظلام، كواكب الجوزاء # وقال الحسن بن وكيع: # هيفاء تبدي طرة في غرة ... كسواد غدر في بياض وفاء # بذؤابتين على الغلالة حاكتا ... ألفين وسط صحيفة بيضاء # وافت بكأس الراح تحمل نارها ... تحت الظلام براحة من ماء # راح حكت بحبابها شمس الضحى ... قد قلدت بكواكب الجوزاء # وقال أيضا: # قم هاتها مشمولة ... تسرع في ثلم الحجا # تحكم في الهم كما ... يحكم في الصب الهوى ms202 # كأنها أهدت لها ... خلعتها شمس الضحى # كأنها في كأسها ... ذوب عقيق قد جرى # ألذ من عافية ... وافت على طول الضنى # وموعد طال على ... وعد حبيب فوفى # تسعى بها وافرة الأرداف هيفاء الحشا # كأنما قرونها ... تعشق ما تحوي البرى # وقال صريع: # خطبنا إلى الدهقان بعض بناته ... فزوجنا منهن في خدرها الكبرى # وما زال يغلي مهرها ويزيده ... إلى أن بلغنا فيه غايته القصوى # فتاه أبوها الماء والكرم أمها ... وحاضنها حر الهحير إذا يحمى # وقال ابن المعتز: # وكأس حيرية شكت بمبزلها ... أحشاء مشعرة بالقار كلفاء # أجرى الفرات إليها من سلاله ... نهرا تمشى على أحشاء ميثاء PageV01P117 ~~يسقيكها خنث الأعطاف ذو هيف ... كأن ألحاظه أفرقن من داء # لها شعاع على كفيه ملتهب ... كأن أطرافه علت بحناء # كأنه صب سلسال المزاج على ... سبيكة من بنات التبر صفراء # وقال أيضا: # داو الهموم بقهوة عذراء ... وامزج بنار الراح نور الماء # لم يترك منها تقادم عهدها ... في الدن غير حشاشة صفراء # بزلت كمثل سبيكة قد أفرغت ... أو حية وثبت من الرمضاء # واستبدلت من طينة مختومة ... تفاحة في رأس كل إناء # وقال ابن المعتز: # رب يوم عامر الكأس ظلنا ... نقرع القهوة فيه بماء # في دجى الليل وطي الحواشي ... مدنف الريح قصير البقاء # أسقط الأقطار حتى تثنى ... النور وابتل جناح الهواء # زمن مد لنا في نعيم ... في صباح غافل ومساء # وقال دعبل: # شفاء ما ليس له شفاء # عذراء تختال بها عذراء # حتى إذا ما كشف الغطاء # وملكت أحلامنا الصهباء # وخطب الريح إلينا الماء # جرى لنا الدهر بما نشاء # وقال آخر: # مر لي على رغم الحسود بقهوة ... بكر ربيبة حانة عذراء # موج من الذهب المذاب تضمه ... كأس كقشر الدرة البيضاء # وقال البحتري: # إشرب على زهر الرياض يشوبه ... زهر الخدود وزهرة الصهباء # من قهوة تنسي الهموم وتبعث الشوق الذي قد ضل في الأحشاء # يخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء # ولها نسيم كالرياض تنفست في أوجه الأرواح والأنداء # وحبابها مثل الدموع ترددت ... في صحن خد الكاعب الحسناء # يسقيكها رشأ يكاد يزيدها ms203 ... سكرا بفترة مقلة حوراء # يسعى بها وبمثلها من طرفه ... عودا وإبداء على الندماء # وقال ابن المعتز: # ملكته السلافة العذراء ... فلها ود قلبه والصفاء # روح دن لها من الكأس جسم ... هي فيه كالنار وهو هواء # فكأن النديم يلثم منها ... كوكبا كفه عليه سماء # وكأن الحباب إذ مزجوها ... وردة فوق درة بيضاء # وقال: # مررت بكرمة جذبت ردائي ... سقيت الغيث جاذبة الرداء # فقالت: لم مررت ولم تسلم ... وقد رويت عروقك من دمائي # وقال الخليع: # فضت خواتمها والصبح منتبه ... عن مثل رقرقة في جفن مرهاء # تمازج الروح في أقصى مداخلها ... كما تمازح أضواء بأضواء # كأنما هي إذ صب المزاج بها ... سلخ تجللها عن بطن رقشاء # وقال الصنوبري: # قم فاسقني كأسا كأن حبابها ... طل أحاط بوردة حمراء # والنجم في أفق السماء كأنه ... عين تخالس أعين الرقباء # وقال دعبل بن علي: # شربت وصحبتي يوما بغمر ... شرابا كان من لطف هواء # وزنا الكأس فارغة وملأى ... فكان الوزن بينهما سواء # حرف الباء # قال أبو نواس: # أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا ... وأعربت عما في الضمير وأعربا # وقلت لساقينا أجزها فلم يكن ... ليأبى أمير المؤمنين وأشربا # فجوزها عني عقارا ترى لها ... إلى الشرف الأعلى شعاعا مطنبا # إذا عب فيها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # ترى حيثما كانت ن البيت مشرقا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا # يطوف بها ساق أغن ترى له ... على مستدار الخد صدغا معقربا # سقاهم ومناني بعينيه قبلة ... فكانت إلى قلبي ألذ وأعجبا # وقال: # ساع بكاس إلى ناش على طرب ... كلاهما عجب في منظر عجب PageV01P118 قامت ~~تريني وجنح الليل منسدل ... صبحا تولد بين الماء والعنب # كأن صغرى وكبرى من فوقعها ... حصباء على أرض من الذهب # وقال: # قطربل مربعي، ولي بقرى الكرخ مصيف، وأمي العنب # ترضعني درها وتلحفني ... بظلها والهجير يلتهب # إذا ثنته الغصون جللني ... فينان ما في أديمه جوب # ترن في مأتم حمائمه ... كما ترن الفواقد السلب # يهب شوقي وشوقهن معا ... كأنما يستخفنا الطرب # فقمت أحبو إلى الرضاع كما ... تحامل الطفل مسه السغب ms204 # حتى تحيرت بنت دسكرة ... قد عجمتها السنون والحقب # هتكت عنها والليل معتكر ... مهلهل النسج ما له هدب # من نسج خرقاء ما تشد لها ... آخية في الثرى ولا طنب # ثم توجأت خصرها بشبا الأشفى فجاءت كأنها لهب # أقول لما تحاكيا شبها ... أيهما للتشابه الذهب # هما سواء وفرق بينهما ... أنهما جامد ومنسكب # ملس وأمثالها محفرة ... صور فيها القسوس والصلب # يتلون إنجيلهم وفوقهم ... سماء خمر نجومها الحبب # كأنه لؤلؤ تبعثره ... أيدي عذارى أفضى بها اللعب # وقال أيضا: # أيا باكي الأطلال غيرها البلى ... بكيت بعين لا يجف لها غرب # أتنعت دارا قد عفت وتغيرت ... فإني لما سالمت من نعتها حرب # وندمان صدق باكر الراح سحرة ... فأضحى وما منه اللسان ولا القلب # فأنتبهته كيما يفيق فلم يفق ... إلى أن رأيت الشمس قد حازها الغرب # فقام يخال الشمس لما ترحلت ... فنادى: صبوحا، وهي قد قربت تخبو # فناولته كأسا جلت عن فؤاده ... وناولته أخرى فثاب له لب # إذا ارتعشت يمناه بالكأس رقصت ... بها ساعة حتى يسكنها الشرب # وقال ابن وكيع: # ماذا انتظارك باللذات والطرب ... قل للسقاة صلوا الأقداح بالنجب # وأفرغوا الماء في راح معتقة ... ما أحسن الفضة البيضاء في الذهب # آخر: # أديرا علي كؤوس المدام ... يدر فلك اللهو [ثم] الطرب # أما تريان نجوم السماء ... تلوح لنا في سواد الغهب # كأن الدجى فرس أدهم ... وأنجمه لبب من ذهب # وقال آخر: # لا تدع عمرك يمضي باطلا ... لست تعتاض بعمر إن ذهب # ليس من عمرك يوم [لم] تقم ... فيه سوقا للملاهي والطرب # وقال آخر: # لا ووعد اللحظ بالوصل على رغم الرقيب # واختلاس القبل الحلوة من خد الحبيب # وسماع مستطاب جاء في لفظ مصيب # ما سوى الراح لداء الهم عندي من طبيب # وقال ابن الرومي: # طربت إلى ريحانة الأنف والقلب ... وأعمالها بين العوازف والشرب # فلا عيش إلا بين أكواب قهوة ... توارثها عقب من الفرس عن عقب # تأنت أكف القاطفين قطافها فسالت بلا عصر ودرت بلا عصب # أطافت بها الأيام حتى كأنها حشاشة نفس شارفت منقضى نحب # لها منظر في العين يشهد ms205 حسنه ... على مخبر يهدي السرور إلى القلب # ترد صفاء العيش مثل صفائها ... وتكشف عن ذي الكرب غاشية الكرب # فلو رفعت في رأس علياء لاهتدى ... بكوكبها السارون في الشرق والغرب # غني عن الريحان مجلس شربها ... بنشر كنشر المسك في محتوى نهب # ولم تر مرموقا إلى النفس مثلها ... يشم فيلقي بالعبوس وبالقطب # لها مكرع سهل يخبر أنها ... ذلول وفيها سورة الجامح الصعب PageV01P119 ~~وكم مثلها من بنت كرم جلوتها ... على كل خرق ماجد الجد من صحبي # له خلق عذب المذاق ولن ترى ... مزاج كئوس الراح كالخلق العذب # بمونقة الرواد، حو تلاعها ... تراعي بها الأدمان آمنة السرب # صففنا أباريق اللجين حيالها ... فمثلن سربا مشرئبا إلى سرب # تظل ترانيها الظباء تخالها ... ظباء، وتدنو فهي منا على قرب # وقال آخر: # ما زلت أشربها سلافا قرقفا ... والصبح دري الغلالة أشهب # حتى نظرت إلى الكواكب قد دنت ... في جوها، والليل داج غيهب # فكأن جنح الليل طرف أدهم ... وكأن أنجمه لجام مذهب # وقال: # أتى البدر يحمل تحت الدجى ... مشعشعة اللون كالكوكب # تميت القنوط، وتحيي الرجاء ... وتهدي الشباب إلى الأشيب # وتصلح ما بين شرابها ... وبين زمانهم المذنب # أسر من الملك بعد الخمول ... ومن طلعة الولد المنجب # وقال: # خليلي لا ترقبا مأثما ... فعمر المراقب لا يحسب # وهبا إلى شرب مشمولة ... يتوب لها الزمن المذنب # بكفي أغر ترى خده ... إلى الراح في صبغها ينسب # إذا اجتمعا اشتبها للنديم ... فلم يدر أيهما يشرب # وقال: # وشمس راح يديرها قمر ... شاهده فتنة وغائبه # أقبل في كفه مشعشعة ... عائبها كاذب وعائبه # تحت ظلام كأنما نفضت ... عليه من صبغها ذوائبه # وقال كشاجم: # كأنما الراووق وانتصابه ... خرطوم فيل سقطت أنيابه # طفنا به وكلنا يهابه ... وهو كطير متأق إهابه # مخضب وحبذا خضابه مج رحيقا غدقا سحابه # فالبيتت من عبق ترابه ... سال براح قرقف لعابه # رضاب من أعشقه رضاب÷ ... من لم يرق بمثله شرابه # لم يدر كيف العيش واكتسابه # وقال أيضا: # إذا ما اصطحبت وعندي الكباب ... وكان الطباهج من جانب # وكانت رياحيننا غضة وصفراء من صنعة الراهب # فليس الخليفة في ms206 ملكه ... بأنعم مني ومن صاحبي # وقال ابن المعتز: # قم فاسقني [قهوة] عروس دساكير عليها طوق من الذهب # وصب في الكأس من أبارقنا ... ماءين من فضة ومن ذهب # في مجلس غاب عنه عاذبه ... نطرد عنه الهموم بالطرب # كم من عناق لنا ومن قبل ... مختلسات حذار مرتقب # نقر العصافير وهي خائفة ... من النواطير، يانع الرطب # والزق في روضة، تسيل دما ... أوداجه، جاثيا على الركب # وقال التميمي: # لكأس المدام بماء الغمام في مجلس مونق معجب # أسر إلى القلب من مقنب ... يجر المنايا إلى مقنب # ألم تر أن فصول الزمان يلعبن بالحول القلب # وقال الرقاشي: # إذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب # صببت الفضة البيضا ... ء فوق قراضة الذهب # فأسبك منهما طربا ... فزرني تلف ذا طرب # تجد عندي مساعدة ... وما أحببت من أدب # وقال عكاشة العمي: # يا ليلة جمعت لنا أحبابنا ... لو شئت دام لنا النعيم وطابا # بتنا نسقاها شمولا قرقفا ... تدع الصحيح بعقله مرتابا # ومن كف جارية كأن بنانها ... من فضة قد طوقت عنابا # وكأن يمناها إذا نطقت بها ... تلقي على يدها اليسار حسابا # وقال الأمير تيم: # إشرب فإن الزمان غض ... وصرفه لين الجناب # من قهوة مزة كميت ... تذكرني غرة الشباب PageV01P120 أرق من أدمع التصابي ~~... ولمعة الآل والسراب # صاغ لها النسج حين شجت ... نطاق در من الحباب # كأن في كأسها صباحا ... والليل محلولك الثياب # يسعى بها ساحر المآقي ... لا يمزج الوصل بالعتاب # كأنها لون وجنتيه ... وطيب ألفاظه العذاب # وقال أيضا: # يا مهمل العيش إن الدهر ذو نوب ... جم الحوادث صعب غير منجذب # كم من مؤخر أمر، حين يمكنه ... إلى غد، وغد في قبضة الكذب # فاستنهض العيش بالصهباء معملة ... وافر الهموم بسيف اللهو واللعب # سلافة ورثتها عاد عن إرم ... كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب # في جوف أكلف قد طال الوقوف به ... لا يشتكي الساق من لين ولا وصب # وانظر إلى الكأس في كف المدير لها ... كفضة حملت ذوبا من الذهب # وقال صريع: # وقهوة من بنات الكرم قلدها ... طوقا من الدر في كاساتها الحبب ms207 # حمراء إن برزت، صفراء إت مزجت ... كأن فيها شرار النار تلتهب # محمرة كف ساقيها بحمرتها ... كأنما هو بالفرصاد مختضب # وقال ابن المعتز: # نبهت ندماني فهبا ... طربا إلى كأسي وأبا # نشوان يحكي ميله ... غصنا من الريحان رطبا # ما زال يصرعه الكرى ... وأذب عنه النوم ذبا # وسقيته كأسا على ... مضض الخمار فما تأبى # والليل مشمط الذرا ... والصبح زاد صبا وشبا # وقال أيضا: # يا من يفندني في اللهو والطرب ... خذ ما تراه ودع لومي فحسبك بي # وقد يباكرني في الساقي فأشربها ... راحا تريح من الأحزان والكرب # فسبح القوم لما أن رأوا عجبا ... نورا من الماء في نار من العنب # لم يبق منها البلى شيئا سوى شبح ... يقيمه الظن بين الصدق والكذب # وقال أيضا: # سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فأمسيت في ليلين بالشعر والدجى ... وشمسين من خمر وخد حبيب # وله: # قهوة زوجت بماء سحاب ... فكسا وجهها نقاب حباب # مثل نسج الدروع أو مثل واوات تدانت أشكالها في كتاب # فتراها وكأسها مثل شمس ... طلعت في ملاءة من شراب # وله: # وبكر مجوسية ... عليها قناع الحبب # صفت من قذاها كما ... ينقي أديم الذهب # وطال زمان بها ... ودارت عليها الحقب # يطوف بها شادن ... مليح الرضى والغضب # وقال أيضا: # وصفراء باكرتها والنجوم خافقة كفؤاد يحب # كأن الحباب إذا صفقت ... سموط من الدر فوق الحبب # وقال أيضا: # وساق إذا ما الخوف أطلق لحظه ... فلا بد أن يلقى بتسليمه صبا # يطوف بإبريق علينا مفدم ... فيسكب في أقداحنا ذهبا رطبا # وقال الصنوبري: # ومجلس لا ترى فيمن يطوف به ... إلا فتى صيغ من ظرف ومن أدب # نلهو بعذراء لا تفتض عذرتها ... إلا بكف الذي يحويه من نشب # بكف ساق كأن الكأس في يده ... جسم من النور أو روح من الحبب # كأنما الماء لما سال من يده ... في كأسها، فضة سالت على ذهب # ناهيك من فضة تجري على ذهب ... نور من الماء في نار من العنب # تخال هذا وذا في الكأس، إذ جمعا، ... ماء اللجين، على ماء من الذهب # وقال ms208 الأمير تميم بن المعز: # وراح بزلنا دنها فتفجرت ... بأحمر قان مثل ما سطع اللهب # فلما شربناها طربنا كأننا ... شربنا السرور المحض واللهو والطرب ~~PageV01P121 كأن كئوس الشرب وهي دوائر ... قطائع ماء جامد يحمل اللهب # يمد بها كفا خصيبا مديرها ... وليس بشيء غير حنائها اختضب # فبتنا نسقى الشمس، والليل راكد ... ونقرب من بدر السماء وما اقترب # كأن الثريا تحت حالك ليلها ... مداهن بلور على الأفق تضطرب # آخر: # قم يا غلام فهاتها مشمولة ... ذهبية تنفي الهموم فتذهب # وأدر علينا في الزجاجة قهوة ... حمراء شمس شعاعها لا تغرب # فأدر بها لين الزمان فإنه ... زمن على أبنائه يتقلب # وقال آخر: # الكأس قطب السرور والطرب ... فاظ بها قبل حادث النوب # أما ترى الليل كيف تفضحه ... رايات صبح مبيضة العذب # كراهب حن للدجى طربا ... يشق جلبابه من الطرب # وقال آخر: # يووم سعد قد أطرق الدهر عنه ... حاسدا لي، وما رأته الخطوب # فيه ما يشتهي نديم وريحان وراح وقينة وحبيب # ولنا موعد إذا هدأ النوام عنا والليل منا قريب # وقال الصنوبري: # يوم ذيول سحبه ... على الثرى منسحبة # برزقة سافرة ... وشمسه منتقبة # والرعد في أرجائه ... ذو ألسن مصطخبة # أما ترى سماءه ... ضاحكة منتحبة # نشربها عذراء قد ... قامت بحق الشربة # كأنما الراحات من ... شعاعها مختضبة # متى سكبناها تقل ... عقيقة منسكبة # في مجلس أطنابه ... على العلى مطنبة # بين رياض كلها ... في حلل مكتبة # فروضة مشرقة ... وروضة ملتهبة # تذهب فيها العين في ... مثل الحلى المذهبة # أعذب به يوما مضت ... ساعاته المستعذبة # كلحظة مخلوسة ... وقبلة مستلبة # قال ابن المعتز: # وإلف ساعات دعاني دعوة ... والصبح بالليل البهيم منتقب # قال اسبق الصبح بها نورية ... كالصبح إلا أنها من العنب # مقتولة قتالة مغلوبة ... غلابة جردها مر الحقب # وقال أيضا: # عاد الزمان بمن نحب فأعتبا ... يا صاحبي فسقياني واشربا # من قهوة ما خامرت ذا لوعة ... إلا تعرض للحقوف تصوبا # قام الغلام يديرها من كفه ... فحسبت بدر التم يحمل كوكبا # وقال الأعشى: # وكأس كلون التبر باكرت شربها ... بفتيان صدق والنواقيس تضرب # سلاف كلون الزعفران وعندم ... تصفق في راووقها ms209 حين تقطب # لها أرج في البيت عال كأنما ... ألم بنا من بحر " دارين " أركب # وقال ابن المعتز: # وحلو الدلال مليح الغضب ... يشوب مواعيده بالكذب # سقاني وقد سل سيف الصباح ... والليل من خوفه قد هرب # عقارا إذا مزجتها السقاة ... ألبسها الماء تاج الحبب # فكم فضة فضها في سرور ... هناك ومن ذهب قد ذهب # فتصلح بيني وبين الزمان ... وتبدلني بالهموم الطرب # لدى مجلس أرضه نرجس ... وأوتار عيدلنه تصطخب # وحيطانه خرط كافورة ... وأعلاه من ذهب يلتهب # وقال آخر: # وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال على الشراب # ولئمك وجنتي قمر منير ... يجول بوجهه ماء الشباب # ابن المعتز: # سعى إلى الدن بالمبزال ينقره ... ساق توشح بالمنديل حين وثب # لما وجاها بدت صفراء فاقعة ... كأنما قد سيرا من أديم ذهب # وقال: # ألا فاسقنيها قد نعى الليل ديكه ... وعري ثوب الأفق فهو سليب PageV01P122 ~~وقد لاح للساري " سهيل " كأنه ... على كل نجم في السماء رقيب # وقال أيضا: # وكأن الراح لما مزجت ... حليت بعد عقيق ذهبا # وتخال الظبي إذ طاف بها ... بعد أن أعطاكها مختضبا # مزجوها قهوة محمرة ... فأثار الماء فيها حببا # مرحبا بالبدر لما حملت ... كفه شمسا بليل مرحبا # آخر: # ادن من الدن بي فداك أبي ... واشرب وهات الكبير وانتخب # أما ترى الطل كيف يلمع ف ... عيون نور يدعو إلى الطرب # والصبح قد جردت صوارمه ... والليل قد هم منه بالهرب # فهاتها كالعروس محمرة الخدين ي معجر من الذهب # كادت تكون الهواء في أرج العنبر لو لم تكن من العنب # وقال ابن المعتز: # أدر الكأس علينا ... أيها الساقي لنطرب # ما ترى الليل تولى ... وضياء الصبح يقرب # والثريا مثل كأس ... تارة تطفو وترسب # فكأن الشرق يسقس ... وكأن الغرب يشرب # وقال: # أما ترى يومنا قد جاء بالعجب ... فلا تعطله من لهو ومن طرب # فقام مثل قضيب حركته صبا ... حلو الشمائل مطبوع على الأدب # يزف كأسا، بمنديل، متوجة ... ورأسها فضة والجسم من ذهب # حرف التاء # وخاتمي سما في فرع مكرمة ... من معشر خلقوا في الجود غايات # ناديته بعدما مال النجوم وقد ms210 ... صاح الدجاج ببشرى الصبح مرات # فقام والليل يجلوه النهار كما ... جلا التبسم عن در الثنيات # يا أحمد المرتجى في كل نائبة ... قم سيدي نعص جبار السماوات # وهاكها قهوة صهباء صافية ... منسوبة لقرى هيت، وعانات # ألزه بحمياها وأبسطه ... باللين طورا، وبالتشديد تارات # حتى تغنى وما تم الثلاث له ... حلو الشمائل، محمود السجيات: # " يا ليت حظي من مالي ومن ولدي ... أني أجالس لبنى بالعشيات " # وقال أيضا: # يا رب خمارة بالفم حانتها ... عادية ذات أطمار مهاريت # في روضة من رياض الفم مشرقة ... تنوح فيها مشاكيل الفواخيت # نبهتها سحرة والليل معتكر ... والديك يخلط تصفيقا بتصويت # فأوجست خيفة مني وما علمت ... أني طروق لربات الحوانيت # فقلت: عندك خمر تمتعين بها ... يكون حكمك فيها كل ما شيت # قالت: أصبت المنى من عاتق عتقت ... في الدن من صاحب اليقطين والحوت # فودجت خصر دن في زجاجتها ... فأبرزت قهوة في لونياقوت # فقلت لما رأيت الخمر مقبلة تجلو الظلام: ألا يا خمر، حييت # ترى لها في أعالي كأسها حدقا ... بلا جفون كأحداق المباهيت # يرفض منها شرار كلما مزجت ... كالشهب تنقض في إثر العفاريت # ترى وجوههم منها إذا سكروا ... [منها] تلألأ حسنا كالمصاليت # وقال أيضا: # وحامل كأسا على كفه ... صبغتها تقرب من صبغته # حبابها كالدر من ثغره ... زطعمها كالعذب من ريقته # وانتشرت أنفاسها بيننا ... فخلتها تصدر عن نكهته # فهو إذا غابت بديل لها ... وهي بديل منه في غيبته # وقال ابن المعتز: # ومدامة يكسو الزجاج شعاعها ... حللا مذهبة إذا ما سلت # حبست ولم تر غيرها في دنها ... فتعطرت من نفسها، وتحلت # قد حثني بكئوسها ذو عغنة ... صامت له صور الملاح وصلت # وقال أيضا: # بدلت من ليل كظل حصاة ... ليلا كظل الرمح غير مواتي # وتجارب الإنسان عدة عقله ... لحوادث الدهر الذي هو آت PageV01P123 ولقد ~~علمت بأن شرب ثلاثة ... ترياق هم مسرع بنجاتي # فاشرب على موق الزمان ولا تمت ... أسفا عليه دائم الحسرات # وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت ... مثل البغي تبرجت لزناة # جاءتك زائرة كعام أول ... وتلبست وتعطرت بنبات # وإذا تعرى الصبح من كافوره ms211 ... نطقت ضروب طيوره بلغات # والورد يضحك من نواظر نرجس ... [نديت وآذن حيها بممات] # وتتوج الزرع الفتي بسنبل ... غض المكاسر أخضر الشعرات # آخر: # إن أذكر الكرخ لا أنسى الدويرات ... وبالمطيرة أيامي وليلاتي # منازل لم يضر عنقود كرمتها ... أن لم يكن بقرى هيت وعانات # حتى إذا تم أهدته معاصره ... للشمس بين دساكير وحانات # حاموا علينا بأنهار مفجرة ... من [نهر] دجلة تجري بين جنات # فظل خمار[نا] يكسوه من مدر ... قلانسا ركبت في غير هامات # يا مستطيلا على ذلي بعزته ... وفارغ القلب من داء الصبابات # ماذا ترى في جريح أن من حرق ... مقسم بين أفواه المنيات # ويح المحبين ما أشقى جدودهم ... إن المحبين أحياء كأموات # وقال أيضا: # لا والمدامة، ويك، لا وحياتها ... وذمام عاصرها وحق سقاتها # ما هم قلبي أن يهيم بغيرها ... فلذاك قلبي مغرم بصفاتها # لا شيء أحسن في المسامع نغمة ... من قول هاك إذا طربت وهاتها # جاءتك بكر من يدي بكر غدت ... حركات قلبك في الهوى حركاتها # وقال الصنوبري: # يا أيها الساقي قد ضمنت ... أجفانه هاروت أو ماروتا # ليت الغزال رآك حتى كان لا ... يرتاب أنك منه أملح ليتا # أودعت في بطن الزجاجة شربة ... جعلت تودع درة ياقوتا # وصبغت منها إذ صبغت أكفا ... صبغا يشبه عندما أو توتا # وفتيت مسك في الأنوف بمزجها ... لما استماحت مسكها المفتوتا # وأرق فوق النار جوهر جسمها ... أحبب بذلك جوهرا منحوتا # وقال آخر: # أهل النبيذ هم أهل المروءات ... العالمون بآداب الفتوات # أهل الوقار عليه والسكينة لا ... أهل التنازع فيه والملاحاة # إن يطو، يطو على صلح بساطهم ... لأن زلاتهم ليست بزلات # حرف الثاء # قال عبد الله بن المعتز: # وفتية لا يخوض الشك رأيهم ... مؤيدين بعزم غير منكوث # لما طفا النجم من بحر الدجى وصلوا ... حبل السرى بذميل غير تلبيث # حتى إذا هزم الإصباح ليلهم ... بعسكر من جنود النور مبثوث # وصفق الديك من وجد ومن أسف ... على الظلام وناداهم بتغويث # حطوا الرحال إلى خمار دسكرة ... مستعجل بانفتاح الباب محثوث # تميل من سكرات النوم قامته ... كميل ماش على دف بتخنيث ms212 # ففض خاتمه عن رأس مدخر ... من الدنان قديم العهد موروث # تحيي زجاجته هذا وتقتل ذا ... فالناس ما بين مقتول ومبعوث # استرزق الله عطف الحب من رشأ ... يشوب تذكير عينيه بتأنيث # كأن في طرفه هاروت يقعدني ... منه بسحر إلى الأحشاء منفوث # وقد بدا الحب في دمعي وفي نظري ... فلا تسل غير هذا من أحاديثي # آخر: # إن عوني على الهموم ثلاث ... مترعات من بعدهن ثلاث # بعدها أربع تتمة عشر ... لا بطاء، لكنهن حثاث # حرف الجيم # قال كشاجم: # بليت ولج بي وجدي بظبي ... يصد وما به إلا اللجاج PageV01P124 وعذبني ~~قضيب في كثيب ... تشارك فيه لين واندماج # أغار إذا دنت من فيه راح ... على در يقبله زجاج # وقال الأمير تميم: # وراح عليها كالجمان المدحرج ... تلوح كماء الوجنة المتضرج # ملأنا بها بيض الكئوس فأقبلت ... تحث علينا في رياض بنفسج # وخلف رداء الغيم شمس منيرة ... تلوح كوجه الغادة المتبرج # وقال ابن المعتز: # وعروس زفت على بطن كف ... في قميص منقش بزجاج # هي بعد المزاج توريد خد ... وهي مثل الياقوت قبل المزاج # وقال الأمير تميم: # نقبت وجهها بخز وجاءت ... بشراب منقب بزجاج # فتأملت في النقابين منها ... قمرا طالعا وضوء سراج # فاسقياني بلا مزاج فإني ... في المعالي صرف بغير مزاج # وأنظر الأفق كيف قلده الإصباح من بعد آبنوس بعاج # آخر: # ولي صاحب كالشهد والمسك طبعه ... إذا وجد الصهباء لم يتحرج # منيع نواحي السر، طوع يد الصبا ... أغر كريعان الضحى المتبلج # وقال الصنوبري: # بيضاء تجلى للعيون فتنجلي ... وردا يلوح على صفيحة عاج # ولقد أنازعها سلافة قرقف ... كدم الذبيح جرى من الأوداج # حمراء تزهر في الإناء كأنها ... ياقوتة كسيت قميص زجاج # وقال ديك الجن: # وليلة بات طل الغيث ينسجها ... حتى إذا كملت أضحى يدبجها # يبكي عليها بكاء الصب فارقه ... إلف ويضحكها طورا ويبهجها # إذا تضاحك فيها الورد نرجسها باهى زكي خزاماها بنفسجها # فقلت فيها لساقينا، وفي يده ... كأس كشعلة نار بات يوهجها # لا تمزجنها بغير الماء منك فإن ... تبخل يداك، فدمعي سوف يمزجها # أقل ما بي من حبيك أن يدي ms213 ... إذا سمت نحو قلبي كاد ينضجها # وقال أبو نواس: # كل ميت محرم فأدرها ... غير مقتولة بسيف المزاج # وأسليت إلى السراج فكانت ... هي في ضوئها سراج السراج # ضحكت في الزجاج، إذ صبها الساقي، فكادت تذيب جسم الزجاج # زقال ابن المعتز: # قم يا غلام فهاتها كرخية ... حمراء تحكي حمرة الماذينج # وأنظر إلى حسن الهلال كأنه ... نون مذهبة على فيروزج # وكأن أنجمه فرادى نرجس ... خضل تطلع من رياض بنفسج # ناغى بها كأسا كأن حبابها ... خرزات در في العقيق مدحرج # يسقيكها خنث الجفون كأنها ... معصورة من خده المتضرج # حرف الحاء # قال أبو نواس: # ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا ... وأمله ديك الصباح صياحا # أوفى على شعف الجدار بسدفة ... غردا يصفق بالجناح جناحا # بادر صباحك بالصبوح ولا تكن ... كمسوفينغدوا عليك شحاحا # وخدين لذات، معلل صاحب ... يقتات منه فكاهة ومراحا # نبهته والنوم ملتبس به ... وأزحت عنه رقاده فانزاحا # قال: ابغني المصباح قلت له اتئد ... حسبي وحسبك ضوءها مصباحا # فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحا # من قهوة جاءتك قبل مزاجها ... عطلا فألبسها المزاج وشاحا # شك البزال فؤادها فكأنها ... أهدت إليك بريحها تفاحا # صفراء تفترس النفوس فما ترى ... منها بهن سوى النعاس جراحا # عمرت يكاتمها الزمان حديثه ... حتى إذا بلغ السآمة باحا # وقال أيضا: # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # وجدت ألذ عارية الليالي ... قران النغم بالوتر الفصيح PageV01P125 ومسمعة ~~إذا ما شئت غنت: ... متى كان الخيام بذي طلوح # تمتع من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح # وخذها من مشعشعة كميت ... تنزل درة اللحز الشحيح # تخيرها لكسرى رائداه ... لها حظان من طعم وريح # ألم ترني أبحت اللهو مالي ... وعض مراشف الظبي المليح # وله: # غرد الديك الصدوح ... فاسقني طاب الصبوح # اسقني حتى تراني ... حسنا عندي القبيح # قهوة تذكر نوحا ... حين شاد الملك نوح # نحن نخفيها ويأبى ... طيب نشر فتفوح # فكأن القوم نهب ... بينهم مسك يفوح # وله: # ومدامة سجد الملوك لها ... باكرتها والديك قد صدحا # صرف إذا استنبطت سورتها ... أدت إلى معقولك الفرحا # وكأن ms214 فيها من جنادبها ... فرسا إذا سكنته رمحا # ولقد حزنت فلم أمت حزنا ... ولقد فرحت فلم أمت فرحا # وقال إبراهيم النظام: # ما زلت أستل روح الدن في لطف ... وأستقي دمه من جوف مجروح # حتى انثنيت ولي روحان في جسدي ... والدن منطرح، جسم بلا روح # وقال أبو شراعة: # لا خير في العيش فاسمع قول ذي نصح ... إن أنت لم تغد سكرانا ولم ترح # من قهوة كشعاع الشمس صافية ... تنفي الهموم بأنواع من الفرح # ما زلت أشربها والليل معتكر ... حتى أكب الكرى رأسي على قدحي # وقال ابن وكيع: # قد عزل الليل على رغمه ... وقد أتتنا دولة الصبح # فانهض إلى الراح فقفل الأسى ... ما لم تدرها عسر الفتح # واربح على دهرك في شربها ... فلذة العاقل في الربح # راح إذا دارت على قاطب ... عاد بها ذا خلق سمح # إذا الفتى أغضبه دهره ... فإنها واسطة الصلح # وقال أيضا: # رفعت كفه إلى شفتيه ... كأسه والظلام وحف الجناح # فكأن العقار فوق ثناياه بهار مقبل للأقاح # وقال كشاجم: # أطلق عقال الروح والراح ... إني إليها جد مرتاح # قد كدت الحكمة روحي فزوجها بأوتار وأقداح # وقال أيضا: # ما ترى في الصبوح أيدك الله فهذا أوان طيب الصبوح # غسق راحل وديك صدوح ... فأجب دعوة المنادي الصدوح # وكأن الصباح أوجه رهبان تطلعن من خلال المسوح # وقال ابن المعتز: # عناني صوت مسمعة وراح ... يباكرني إذا برق الصباح # ومعشوق الشمائل عسكري ... له من لحظ عينيه سلاح # كأن الكأس في يده عروس ... لها من لؤلؤ رطب وشاح # وقائلة متى يفنى هواه ... فقلت لها: إذا فني الملاح # وقال: # لبسنا إلى الخمار والنجم غائر ... غلالة ليل طرزت بصباح # وظلت تدير الراح أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح # وقال أيضا: # خليلي اتركا قول النصيح ... وقوما فامزجا راحا بروح # فقد نشر الصباح رداء نور ... وهبت بالندى أنفاس ريح # وحان ركوع إبريق لكأس ... ونادى الدشيك حي على الصبوح # هل الدنيا سوى هذا وهذا ... وساق لا يخالفنا مليح # وقال: # طافت علينا بماء المزن والراح ... معشوقة مزجت راحا بأرواح # مخلوقة من نعيم كلها ms215 بدع ... كأن وجنتها محمر تفاح # وقال: # ما العذر في حبس كأس ... المسك منها يفوح # والغيم رطب ينادي ... يا غافلين الصبوح # فقلت أهلا وسهلا ... ما دام في الجسم روح # وقال الصنوبري: # لاح لك الصبح فقم فاصطبح ... واربح على دهرك فيمن ربح PageV01P126 الديك ~~قد صاح مرارا وما ... عليك، صاح الديك أم لم يصح # هاك انتخب، هاك اقترح ما الفتى ... إلا فتى منتخب مقترح # ووال بين الكأس والطاس أو ... يبطحك الزق كما قد بطح # ذا دمه ينصب من حلقه ... كما رأينا حبشيا ذبح # ما العيش إلا في ركوب الهوى ... وأن ترى منهمكا مفتضح # في فتية ما شئت من فتية ... يحلو في مدحهم الممتدح # إبريقهم بينهم ضاحك ... باك كإنسان حزين فرح # وقال: # وحامل جسما من النور قد ... صيرت الراح له روحا # إذا سقانا منح الكأس من ... صفاته ما كان ممنوحا # من خده لونا ومن ريقه ... طعما ومن نكهته ريحا # وقال: # لائمي في النبيذ لم أر من قبلك من لام في الحلال المباح # هي مفتاح قفل كل سرور ... أي قفل يرى بلا مفتاح # جمحت بي الكئوس في حلبة اللهو فمن ذا يردني عن جماحي # إذ تدير الكئوس كل هضيم الكشح ريا السوار غرثى الوشاح # من عقار يغني الندامى بها عند حلول الدجى عن المصباح # وإذا ما المدام دارت رأيت الشرب صرعى وما بهم من جراح # وتراها قد استباحت من القوم حريما ما كان بالمستباح # أنا لولا هذا لما كنت إلا ... رجلا سائحا مع السياح # وقال: # حنت أباريقي وأقداحي ... وارتاح ريحاني إلى الراح # واشتاق مصباحي إلى ضوئها ... فإنها مصباح مصباحي # وافتقد التفاح خد الذي ... في خده وردي وتفاحي # هذا حديثي يا علي العلى ... فمن منادي بإصلاح # وقال: # من ذا يكون مبشري بالصبح قد طاب الصبوح # وعلى النصيح ملامتي ... وعلي أن أعصي النصوح # فلأطلبن مسرتي ... ما دام لي جسد وروح # وقال: درة حيثما أديرت أضاءت ومشم من حيث ما شم فادحا # لونها كالعقيق وهي نسيم ... ومدام تحكي لنا التفاحا # وقال: # ومدامة علت الأكف كئوسها ... فكأنها من دونها ms216 في الراح # وكأنما الكاسات فيما بيننا ... من نورها يسبحن في ضحضاح # لو بث في غسق الظلام شعاعها ... طلع الصباح بغرة الإصباح # وقال: # وعواتق باكرات بين حدائق ... ففضضتهن وقد عيين، صحاحا # أبرزتهن من الخدور حواسرا ... وتركت صون حريمهن مباحا # وموشح نازعت فضل وشاحه ... وكسوته من ساعدي وشاحا # وصبحته كالورس بثض روائحا ... كالورد باكره النسيم ففاحا # وفعلت ما فعل المشوق بليله ... عادت لذاذته علي جماحا # وقال أبو نواس: # لا تحفلن بقول الزاجر اللاحي ... واشرب على الورد من مشمولة الراح # كأس إذا مزجت والليل معتكر ... أغناك لألاؤها عن كل مصباح # ما زلت أسقي نديمي من مجاجتها ... والليل ملتحف في ثوب أمساح # حتى تغنى وقد مالت سوالفه: ... [يا دير حنة من ذات الأكيراح] # وقال علي بن العباس الرومي: # ومدامة أغنت عن المصباح ... يلقى المساء إناؤها بصباح # لطفت مسالكها وخص محلها ... فكأنها اشتقت من الأرواح # بكر ترد على الكبير شبابه ... فتراه بين صبابة ومراح # من قهوة تهب المكارم للفتى ... فتراه بين شجاعة وسماح # وتعير نكهتها النديم لأية حالة ... يدعونها في الشرب باسم الراح # ألريحها أو روحها تحت الحشا ... أم لارتياح نديمها المرتاح # وأنار منها الماء لما صفقت ... نارا بنور طوالع الأقداح PageV01P127 ~~فتغللت من تبرها بغلالة ... وتوشحت من درها بوشاح # وقال ديك الجن: # خليلي هبا عللاني مدامة ... معتقة مما تخير نوح # فما العيش إلا أن أفوز بسكرة ... وما الغبن إلا أن يقال صحيح # سأجمح في حب البطالة والصشبا ... وإن لام فيه عاذل ونصيح # وقال ابن الصائغ: # رأيت دجنا فقلت الراح أشبه بي ... فقم بنا أيها المخمور نصطبح # فقام يمسح وجها كله قمر ... وقمت ألثمه من شدة الفرح # وقلت قم فاسقني صرفا فقد طلعت ... شمسان، من وجه ساقينا، ومن قدحي # آخر: # ولقد قال لي نديمي والليل على الأرض رفرف وجناح # داو همي ببنت كرم لها نفحة مسك تحيا بها الأرواح # فحسرت اللثام عن خندريس ... ضحكت عن شعاعها الأقداح # آخر: # حبذا صبح تبدى ... والدجى وحف الجناح # طلعت لي فيه شمس ... أشرقت حتى الصباح # وشربت الراح صرفا ... من ثنايا ms217 كالأقاح # من غزال شرق الخلخال عطشان الوشاح # وقال: # وليلة أحييتها بالراح # محسنة مسيئة الصباح # مقمرة مرفضة الرياح # أمنت فيها سخط اللواحي # الحسين بن الضحاك الخليع: # ماذا انتظارك بي إن كنت مصطبحا ... لا نمت إن لم أكن قد نمت ما صلحا # قم يا نديمي فأحي الليل والفرحا ... أما ترى الليل تحت الصبح مفتضحا # أمت بكاسك عني الهم والترحا ... واصدح بعودك، هذا الديك قد صدحا # لا تبرح الدهر عني بالشمول وقل ... للدهر شأنك فاقطع حبل من نزحا # لله في اللوح شيء لست ماحيه ... إن شاء أثبته أو إن يشاء محا # إني لأوقن ما قالوا وما كتموا ... علما وأعلم أن الرشد قد وضحا # لكن قيادي في كف فقد ... أضحى الذي غش عندي كالذي نصحا # وقال التميمي: # إله بالبيض الملاح ... وبقينات وراح # لا يصدنك لاح ... هو عن سكرك صاح # ليس للهم دواء ... كاغتباق واصطباح # ولعمري ما يداوي الهم بالماء القراح # وقال أبو نواس: # دع الأعاريب تندب الشيحا ... والقفر والبيد والصحاصيحا # وعوج بنا نصطبح معتقة ... تذكر من قدم عهدها نوحا # كأنها في الإناء إذ برزت ... شعلة نار تقابل الريحا # وقال: # طاب شرب الراح مصطبحا ... لا تدع من كفك القدحا # إنما عمر الفتى فرح ... فاغتنم من عمرك الفرحا # حرف الدال # قال أبو نواس: # لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد # كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها ... أجدته حمرتها في العين والخد # فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة ... من كف جارية ممشوقة القد # تسقيك من عينها خمرا ومن يدها ... خمرا فما لك من سكرين من بد # لي نشوتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي # وقال أيضا: # قد أسحب الزق يأباني وأكرهه ... حتى له في أديم الأرض أخدود # لا أشرب الراح إلا أن يكون لنا ... ساق بمنتخل الأشعار غريد # فاستنطق العود قد طال السكوت به ... لا ينطق اللهو حتى ينطق العود # وقال: # سقيا لغير العلياء والسند ... وغير أطلال مية الجدد # ويا صبيب الغمام إن كنت قد ... جزت اللوى مرة فلا تعد # أحسن ms218 عندي من انكبابك بالفهر ملحا بها على وتد # يسقيكها من بني النصارى رشا ... منتسب عيده إلى الأحد # إذا بنى الماء حولها حببا ... صلب فوق الجبين بالزبد PageV01P128 أشرب من ~~كفه شمولا ومن ... فيه رضابا يجري على برد # فذاك خير من البكاء على [الربع] وأنمى في الروح والجسد # وقال: # جاءتك من بيت خمار بطينتها ... صفراء مثل شعاع الشمس تتقد # وقام كالبدر قد شدت مناطقه ... ظبي يكاد من التهييف ينعقد # فاستلها من فم الإبريق فانبعثت ... مثل اللسان جرى واستمسك الجسد # فلم نزل في صباح السبت نأخذها ... والليل يأخذنا حتى بدا الأحد # واستشرفت غرة الإثنين واضحة ... والجدي معترض والطالع الأسد # وفي الثلاثاء أعملنا المطي بها ... صهباء ما قرعتها بالمزاج يد # والأربعاء كسرنا حد شرتها ... [والكأس يضحك في تيجانها الزبد] # ثم الخميس وصلناه بليلته ... قصفا وتم لنا بالجمعة العدد # يا حسننا وبحار اللهو تغمرنا ... في لجة القصف والأوتار تغترد # في مجلس حوله الأشجار محدقة ... وفي جوانبه الأنهار تطرد # لا نستخف بساقينا لعزته ... ولا يرد عليه حكمه أحد # وقال أيضا: # رضعت والدهر ثديا ... وتلته في الولاد # فهي فيها كل ما يبلغ مقروح الفؤاد # فشربنا شرب قوم ... عطشوا من عهد عاد # بين افنان عريش ... عمدوه بعماد # ودنان مسندات ... معلمات بسواد # أنفذوهن بطعن ... مثل أفواه المزاد # ثم لما مزجوها ... وثبت وثب الجراد # ثم لما شربوها ... أخذت أخذ الرقاد # وقال ابن وكيع: # أقول والكأس على خده ... تلمع مثل الكوكب الواقد # أكأسه من خده صبغها ... أم صبغها من عصفر واحد # وله: # قم فأدرها علي راحا ... تطرد طيف الهموم طردا # تثني رجاء القنوط بسطا ... فيما تمنى وكان حقدا # كأن أقداحها بهار ... يعود فوق الخدود وردا # وله: # وكأس كنجح الوعد ممن أحبه ... تناولتها منه على غير موعد # شربت مجاج الكرم تحت ظلاله ... على وجه معشوق الشمائل أغيد # كأن عناقيد الكروم وظلها ... كواكب در في سماء زبرجد # وقال بشار: # وصفراء مثل الزعفران شربتها ... على صوت صفراء الترائب رثود # حسدت عليها كل شيء يحبها ... وما كنت لولا حبها بحسود # ظللنا بذاك الديدن اليوم كله ms219 ... كأنا من الفردوس تحت خلود # وقال أبو العتاهية: # قلت والإصباح قد ألبسه ... سدف الليل ستور السواد # أسقني واشرب عتيقة راح ... حببا يحكي عيون الجراد # تلك مني بمكان عزيز ... أرشدتني أم أرادت فسادي # وقال المعتز: # ونار قدحناها سريعا بسحرة ... متى ما ترق ماء عليها توقد # يجول حباب الماء في جنباتها ... كما جال دمع فوق خد مورد # وقال كشاجمك # ويوم تشهد الأيام حسنا ... وطيبا أنه فيهن فرد # لبست نهاره حتى تقضى ... بلهو لا يعد ولا يحد # وراح يقدح النيران منها ... معاقرها إذا لم يور زند # ويعلوها إذا مزجت حباب ... كما نصبت خلال الشرب برد # بكف رشا لها شبهان منه ... شفاؤك فيهما ريق وخد # وله: # بدر بدا يحمل شمسا غدت ... وحدها في الحسن من حده # تغرب في فيه ولكنها ... من بعد ذا تطلع في خده # وقال الصنوبري: # هل لك في ليلة بيضاء مقمرة ... كأنها فضة سالت على البلد # وقهوة كشعاع الشمس صافية ... كأن أقداحها غشين بالبرد # وقال ابن المعتز: # [و] قم فاسقني والنجم يلمع في الدجى ... عقارا لها في الدن عهد ثمود ~~PageV01P129 وللصبح سلطان على الليل قاهر ... يرحله عنا بغير جنود # وله: # إشرب هنيئا على ورد وتوريد ... ولا تبع طيب موجود بمفقود # نحن الشهود وخفق العود خاطبنا ... نزوج ابن سحاب بنت عنقود # كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما ... قال السرور له: قم غير مطرود # وله: ومشمولة قد طال في الدن حبسها حكت نار إبراهيم في اللون والبرد # حططنا إلى خمارها بعد هجعة ... رحال مطايا لم تزل يومها تخدي # ملوك بلذات الشباب تواصفوا ... ولم يحفلوا فيها بلوم ولا حمد # فباتوا لدى الخمار في بيت حانة ... وأخلوا قصورا بالرصافة والخلد # فطاف عليهم بالمدام ممنطق ... بزناره، حلو الشمائل والقد # يمج سلاف الخمر في عسجدية ... توقد في يمناه كالكوب الفرد # محفرة فيها تصاوير فارس ... وكسرى غريق حوله خرق الجند # وله: # خليلي قد طاب الشراب المبرد ... وقد عدت بعد النسك والعود أحمد # فهاتا عقارا في قميص زجاجة ... كياقوتة في درة تتوقد # يصوغ عليها الماء شباك فضة ... له حلق ms220 بيض تحل وتعقد # سقاها بعانات خليع كأنه ... إذا صافحته راحة الريح يبرد # وله: # قم يا نديمي نصطبح بسواد ... قد كاد يبدو الفجر أو هو باد # وأرى الثريا في السماء كأنها ... قدم تبدت من ثياب حداد # فاشرب على طيب الزمان فقد حدا ... بالصيف من أيلول أسرع حاد # وأشمنا في الليل برد نسيمه ... فارتاحت الأرواح في الأجساد # تبدو إذا جاد السحاب بقطره ... فكأنما كنا على ميعاد # وله: # يا ليلة وفيت ميعادها ... وقد أراد الصبح إفسادها # فبت أسقى ن يدي بدرها ... كأسا كساها الماء ازبادها # لها عناكيب القرى حاكة ... دائبة تنسج أبرادها # أم سنين مزمن عهدها ... قد نسي التاريخ ميلادها # أما ترى الدنيا، فداك الورى ... كهرة تأكل أولادها # وله: # ما زال يسقيني على وجهه ... بدر منير طالع بالسعود # حتى توفي السكر عقلي فألقاني صريعا بين ناي وعود # جدد لي أحمد فرط الهوى ... يا قلب أبشر بشفاء جديد # عجل بوصل منك يا سيدي ... لا فضل في عمري لطول الصدود # وله: # يا رب صاحب جانة نبهته ... والليل قد كحل الورى برقاد # في ساعة فيها الجفون سواكن ... قد سمن أعينهن في الأغماد # فمشى وقد أخذ النعاس برجله ... مشي الأسير يميس في الأقياد # لا تسقني حبشية ذاذية ... صبغت بياض زجاجها بسواد # فأتى بها كالنار تأكل كفه ... بشعاعها من شدة الإيقاد # وله: # غدا بها صفراء كرخية ... كأنها في كأسها تتقد # وتحسب الماء زجاجا جرى ... وتحسب الأقداح ماء جمد # وله: # قم يا نديمي من منامك واقعد ... حان الصباح ومقلتي لم ترقد # أما الظلام فحين رق قميصه ... وارى بياض الصبح كالسيف الصدي # وله: # عللاني بصوت ناي وعود ... واسقياني دم ابنة العنقود # يا ليالي بالمطيرة والكرخ ودير السوسي بالله عودي # كنت عندي أنموذجات من الجنة لكنها بغير خلود # وله: # ألا رب يوم بالدويرة صالح ... فكيف بيوم بعده لي فاسد # ظللت به أسقى سلافة كرمة ... بكف غزال ذي جفون صوائد # على جدول ريان لا يكتم القذى ... كأن سواقيه متون المبارد # وله: PageV01P130 ومقتول سكر عاش لي إذ دعوته ... فبادر مسرورا يرى غيه ~~رشدا ms221 # وقام بكفيه بقايا خماره ... وعيناه من خديه قد جنتا وردا # وقال كشاجم: # للمهرجان عليك حق سنه ... آباؤك المتقدمون فأده # باكره بالراح الشمول تحثها ... صرفا على زهر الربيع وورده # كأسا ترى فيها مثالك من يدي ... رشأ يريك مثالها من خده # وقال الناشئ: # ومدامة لا يبتغي من ربه ... أحد حسا دمها لديه مزيدا # في كأسها صور تخال لحسنها ... عربا برزن من الحجاب وغيدا # وإذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا # فكأنهن لبسن تلك مجاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا # وقال ابن المعتز: # وليل قد سهرت ونام فيه ... ندامى صرعوا حولي رقودا # أسامر فيه قهقهة القناني ومزمارا يحدثني، وعودا # فكاد الليل يرجمني بنجم ... وقال أراك شيطانا مريدا # وقال أيضا: # قل لأحلى العباد شكلا وقدا ... ألجد ذا الهجر أم ليس جدا # ما بذا كانت المنى وعدتني ... لهف نفسي أراك قد خنت عهدا # بيننا الله والمواثيق لا تقطع حبلا ولا تغير ودا # إن زنت عينه بغيرك فاضربها بسوط السهاد والدمع حدا # صاح إني ملكت رقي مولى ... لا يراني في الحب أصلح عبدا # أهيف القد قد تورد خداه ... بنورين؛ جلنارا ووردا # رب كأس شربتها من يديه ... وصباح بوجهه كان سعدا # حيث لا تهتدي الهموم إلينا ... ونظن السرور والقصف خلدا # في دساكير تحت ظل ظليل ... نتلقى بها نسيما وبردا # بين كأس ومزهرس وصف الصوت بألفاظه الفصاح فأدا # ودنان كمثل صف رجال ... قد أقيموا ليلعبوا دست بندا # إذ جعلنا الورد الجني علينا ... مطرا، والغمام عودا وندا # وقال كشاجم: # سعت علينا بنور الماء تسكبه ... على حشاشة نار جسمها برد # يزيدها المزج وقدا في قرارتها ... فكلما أطفئت بالنار تتقد # كانما بطن الياقوت لؤلؤة ... جوفاء صيغ [لها] من فضة زرد # وله: # أهلا وسهلا بالناي والعود ... وشرب كأس من كف مقدود # قد انقضت دولة الصيام وقد ... بشر سقم الهلال بالعيد # يتلو الثريا لاكفاغر شره ... يفتح فاه لأكل عنقود # وقال الحسين بن الضحاك: # ومورد الخدين يخطر حين يخطر في مورد # يسقيك من جفن اللجين إذا سقاك دموع عسجد # حتى تظن النجم ينزل ... أو ms222 تظن الأرض تصعد # حياك بالياقوت ثم الدر من تحت الزبرجد # وقال أبو نواس: # وجدة من زمان نشرت يده ... على الربا حللا من وشيه جددا # والجو قد رق والريحان قد لبست ... أوراقه حللا والماء قد بردا # والكأس في كف ساقيها قد اتقدت ... كأنها خد ساقيها إذا اتقدا # وقال أيضا: # بتنا نعلل من ساق أغن لنا ... بحمرتين من الصهباء والخد # كأنه حين أذكى نار وجنته ... سكر، فأسبل [منه] فاحم الجعد # وقال ابن الرومي: # شمس من الراح في غيم من الزبد ... تمشي الهويني كمشي الراح في الجسد # لها شعاع إذا صفقتها، وثبت ... وثب الدنانير عن إحرار منتقد # وقال الناشئ: # ولكرم من كرم الطباع وفضلها ... والراح روح أخي الغرام الجاهد # وكذاك سميت الشمول لجمعها ... شمل الخليط وضمها للفارد # وتفاءلوا باسم المدام لأن في ... إدمانها إسعاد كل مساعد # وهي العقار لأنهم عقروا بها ... ما جمعوا من طارف أو تالد # فاعتض بها من كل شيء فائت ... واغضض بها عين العدو الحاسد # وقال ابن المعتز: PageV01P131 ربما طاف بالمدام علينا ... عسكري كغصن بان ~~يميد # يكرع الكرعة الروية بالكاس ولحظي بلحظه معقود # حرف الذال # قم فاسقني بالرطل والخرذاذ ... إن العدول عن المدامة هاذي # فكأنهن بيننا ... بيضا لبسن غلائلا من لاذ # حرف الراء # قال أبو نواس: # أعطتك ريحانها العقار ... وحان من ليلك انسفار # فانعم بها قبل رائعات ... لا خمر فيها ولا خمار # ووقر الكأس عن سفيه ... فإنما شأنها الوقار # فلم تزل تأكل الليالي ... جثمانها، ما لها انتصار # حتى إذا مات كل ذام ... وخلص السر والجهار # عادت إلى جوهر لطيف ... عيان موجوده ضمار # كأن في كأسها سرابا ... يخيله المهمه القفار # كأنها ذاك حين تزهى ... لو لم يشب لونها اصفرار # لا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار # حتى لو استودعت سرارا ... لم يخف في ضوئها السرار # ما أسكرتني الشمول لكن ... مدير طرف به احورار # وله: # هي الخمر لا زالتتذيع فضائحي ... وتفعل ما شاءت [بي] الخمر من أمر # متى اكتسبت مالا فللخمر شطره ... ويحكم رب الخرد العين بالشطر # وله: # ألا فاسقني خمرا ms223 وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # فما الغبن إلا أن تراني صاحيا ... وما الغنم إلا أن يتعتني السكر # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # وخمارة نبهتها بعد هجعة ... وقد غابت الجوزاء وارتفع النسر # فقالت: من الطراق، قلنا: عصابة ... خفاف الأداوي، يبتغى لهم خمر # ولا بد أن يزنوا، فقالت: أو الفدا ... بأبلج كالدينار في طرفه فتر # فقلت: فهاتيه، فما إن لمثلنا ... فديناك بالأهلين عن مثله صبر # فجاءت به كالبدر ليلة تمه ... تخال به سكرا وليس به سكر # فقمنا إليه واحدا بعد واحد ... فكان به من صوم غربتنا فطر # وبتنا يرانا الله شر عصابة ... نجرر أذيال الفسوق ولا فخر # وله: # دع لباكيها الديارا ... وانف بالخمر الخمارا # وأدرها من كميت ... تدع الليل نهارا # بنت عشر لم تعاين ... غير نار الشمس نارا # لم تزل في قعر دن ... مشعر زفتا وقارا # ثم شجت فأدارت ... فوقها طوقا فدارا # كاقتران الدر بالدر ... صغارا وكبارا # فإذا ما اعترضته العين من حيث استدارا # خلته في جنبات الكأس واوات صغارا # من يدي ساق طريف ... كسي الحسن شعارا # ومغن كلما شئت ... تغنى وأشارا: # صاح هل أبصرت ... بالحيين من أسماء نارا # وله: # إذا كان يومي ليس يوم مدامة ... ولا يوم فتيان فما هو من عمري # وإن كان معمورا بعود وقهوة ... فذلك مسروق لعمري من الدهر # وله: # ألف المدامة فالزمان قصير ... صاف عليه وما به تكدير # وله بدور الكأس كل عشية ... حالان، موت مرة ونشور # حمراء صفراء الترائب رأسها ... فيه لما نسج المزاج قتير # وله: # وفتيان صدق قد صرفت مطيهم ... إلى بيت خمار نزلت بها ظهرا # فلما حكى الزنار أن ليس مسلما ... ظننا به خيرا، فظن بنا شرا # فقلنا: على دين المسيح بن مريم؟ ... فأعرض مزورا، وقال لنا هجر! ~~PageV01P132 ولكن يهودي، يحبك ظاهرا ... ويضمر في المكنون منه لك الخترا # فجاء بها زيتية ذهبية ... فلم نستطع دون السجود لها صبرا # خرجنا على أن المقام ثلاثة ... فطابت لنا حتى أقمنا بها عشرا # عصابة ms224 سوءس لا ترى الدهر مثلهم ... وإن كنتم منهم لا براء ولا صفرا # إذا ما دنا وقت الصلاة رأيتهم ... يحثونها حتى تفوتهم سكرا # وله: # مضى أيلول وارتفع الحرور ... وأذكى نارها الشعرى العبور # فقول ما فامزجا خمرا بماء ... فإن نتاج بينهما اسرور # إذا ما الكأس كر بها علينا ... تكون بيننا فلك يدور # تسير نجومه عجلا ووثبا ... مشوفة وتارات تغور # إذا لم يجرهن القطب مشيا ... ففي دورانهن لها نشور # وله: # يقولون في الشيب الوقار لأهله ... وشيبي بحمد الله غير وقار # إذا كنت لا أنفك ذا أريحية ... إلى رشأ يسعى بكاس عقار # شمول إذا شجت تقول عقيقة ... تنافس فيها السوم بين تجار # كأن بقايا من عقار حبابها ... تفاريق شيب في سواد غمار # تردت به ثم انفرى عن أديمها ... تفري ليل عن بياض نهار # يعاطيكها كف كان بنانها ... إذا عارضتها العين صف مداري # وله: # وخمار أنخت إليه وهنا ... قلائص قد ونين من السفار # فجمجم، والكرى في مقلتيه ... كمخمور شكا ألم الخمار # أبن لي، كيف صرت إلى حريمي ... وجفن الليل مكتحل بقار # فقلت له: ترفق بي فإني ... رأيت الصبح من خلل الديار # فكان جوابه أن ليس صبح ... ولا ضوء سوى ضوء العقار # وقام إلى الدنان فسد فاها ... فعاد الليل مسدول الإزار # فودج خصرها في قعر كأس ... محفرة الجوانب والقرار # وجال الفرس حول ركاب كسرى ... بأعمدة وأقبية قصار # وقال ابن المعتز: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار # هواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار # فهذا النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار # كأن المدير لها باليمين، إذا قام للسقي، أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين له فرد كم من الجلنار # وقال أيضا: # وليل بت أسقاها سلافا ... معتقة كلون الجلنار # نعمت بشربها طربا وعندي ... بنات اللهو تعبث بالوقار # ونجم الليل يركض في الدياجي ... كأن الصبح يطلبه بثار # قال ابن وكيع: # وحديث كأنه ... أوبة من مسافر # كان أشهى من الرقاد إلى طرف ساهر # بت ألهو بطيبه ... في رياض زواهر # بين ساق وسامر ... ومغن، وزامر # ليلة ms225 غاب شخصها ... عن عيون الدوائر # كان ذهن الزمان ... [عندها] غير حاضر # وقال أيضا: # وليلة ساهرتها ... إلى طلوع السحر # سهرتها من طرب ... يا طيب طعم السهر # رأيت فيها منظرا ... يجلو القذى عن بصري # شمسا بكفي قمر ... يديرها في قمر # وقال أيضا: # حملت كفه إلى شفتيه ... كأسه والظلام مرخى الإزار # فالتقى لؤلؤا حباب وثغر ... وعقيقان من فم وعقار # وقال أيضا: # رأيت الدهر حالا بعد حال ... كأن صروفه فينا قمار # فلا تسخط على ذنب أتاه ... فليس له من الذنب اعتذار # وخذ كأس العقار فرب جرم ... له عقب مفاتحه العقار # إذا ضاع السرور سلكت منها ... إليه مسلكا فيه اختصار PageV01P133 وقال ~~أيضا: # وليلة بت في ظلماتها طربا ... يسعى إلي بشمس القهوة القمر # سهرتها سهرا من طيب لذته ... وددت لو أن عمري كله سهر # وقال أيضا: # ليهنك نيروزا أتاك كأنه ... رسول حبيب بالأمان من الهجر # فبادر إلى لذات يوم كأنه ... من الحسن قرط لاح في أفق الدهر # وخذها على رغم الحسود مدامة ... أرق من الشكوى وأحلى من النصر # لها صورة في الكأس عند اجتلائها ... حكت صورة الإقبال في فسحة العمر # وقال أيضا: # وحانة خمار أنخت مطيتي ... إليه وقد أرخى الظلام له سترا # وقد زهرت وسط السماء نجومها ... كديباجة زرقاء قد نقطت تبرا # فأبرز لي صهباء يهدي نسيمها ... إلي إذا ما فاح فائحها عصرا # ودارت لنا كاساتها بمدامة ... ترى دهم خيل صرن من نورها غرا # تشتت شمل الهم حتى كأنها ... إذا نزلت بالهم، طالبة وترا # إذا التقيا في القلب ولت جيوشه ... بخذلان مهزوم وأعطيت النصرا # إذا ضاق صدر المرء بالهم وانثنى ... إلى كأسها ألفيته يحمد الدهرا # فما زال يسقيني ويشرب مسعدا ... عليها غزال طوفه ينفث السحرا # إلى أن رأيت الشمس قد خلعت لنا ... على الأفق من أنوارها خلعا خضرا # وقال أيضا: # اشرب فقد طابت العقار ... وابتسم الورد والبهار # لها جيوش من الملاهي ... للهم قدمها فرار # لألاؤها في الدجى نهار ... يظلم من نوره النهار # إذا استقرت حشى وقور ... رأيته ما له وقار # فالحزن عن أهلها مطار ... والحلم في ms226 إثره مطار # يسعى بها جؤذر غرير ... في لحظ أجفانه احورار # أغار مني عليه حتى ... عليه من نفسه أغار # كل جمال ترى فمنه ... إذا تأملت مستعار # وقال أيضا: # قم فاسقني كأسا كأن نسيمها ... مسك تضوعه يدا عطار # أحكامها في العقل إن هي حكمت ... أحكام صرف الدهر في الأحرار # يرضى عن الأقدار شاربها الذي ... ما زال ذا سخط على الأقدار # وكأنها والكأس ساطعة بها ... ذوب تحلل من عقيق جار # لا سيما من كف أغيد شادن ... يسبي العقول بطرفه السحار # فضل الغصون لأنها من غرسنا ... عند التأملوهو غرس الباري # وقال أيضا: # يا لائما يعذلني في طربي ... حسبك قد أكثرت من هذا الهذر # أعرف فضل العقل إلا أنه ... بدل طعم العيش صفوا بالكدر # الجهل ينبوع مسرات الفتى ... والعقل ينبوع الهموم والفكر # فاجسر على ما تشتهي جهالة ... ما فاز باللذة إلا من جسر # واشرب عقارا لو أصابت حجرا ... لطار من خفته ذاك الحجر # عدوة الحزن الذي ما ظفرت ... قط به إلا أساءت في الظفر # لو رام أن يجيره من كيدها ... صرف القضاء الحتم يوما ما قدر # أرقها الدهر إلى أن شاكلت ... من رقة شعر جميل وعمر # خفية الحيلة في جسم الفتى ... تحدث في الجسم دبيبا وخدر # كأنما الأوطار فيها جمعت ... فليس في العيش لجافيها وطر # لا سيما من كف ظبي لم يشن ... بفرط طول لا ولا فرط قصر # له سهام من لحاظ صيب ... كأنما يرمين عن قوس القدر # لو لم يكن زناره في وسطه ... يمسك ضعف الخصر منه لانبتر # وبان منه نصفه عن نصفه ... لكنه جاء له على قدر # يا لك منه منظرا أشهى إلى ... قلبي من جنة عدن وأسر PageV01P134 يا طيب ~~ذي الدنيا لنا منزلة ... لو لم نكن نزعج منها بسفر # وقال أيضا: # ظفرت بقبلة منه اختلاسا ... وكنت من الرقيب على حذار # ألذ من الصبوح على غمام ... ومن برد النسيم على خمار # وقال تميم: # إذا رحت من سكر غدوت إلى سكر ... وأنفقت في لهوي وفي لذتي عمري # ولم لا أجر الذيل في ساحة الصبا ms227 ... وشرخ شبابي قائم لي بالغدر # ومهتزة الأعطاف، تهتز للصبا ... كما اهتز غصن البان في الورق الخضر # مهفهفة صفراء، إلا لآلئا ... إذا ابتسمت بيضا يلحن من الثغر # قطعت بها ليل التمام وبدره ... إذا ما رآها ظنها غرة البدر # وقال: # وقهوة في كأسها تزهر ... يفوح منها المسك والعنبر # وردية يحتثها أحور ... كأنها من خده تعصر # مهفهف لم يبتسم ضاحكا ... مذ كان، إلا كسد الجوهر # وقال أبو العتاهية: # لهفي على الزمن القصير ... بين الخورنق والسدير # إذ نحن في غرف الجنان نعوم في بحر السرور # في فتية ملكوا عنان الدهر أمثال الصقور # يتعاورون مدامة ... صهباء من حلب العصير # عذراء رباها شعاع الشمس في حر الهجير # ومقرطق يمشي أمام القوم كالرشأ الغرير # بزجاجة تستخرج السر الدفين من الضمير # زهراء مثل الكوكب الدري في كف المدير # وقال ايضا: # أحل العراقي النبيذ وشربه ... وقال: الحرامان المدامة والسكر # وقال الحجازي الشرابان واحد ... فحلت لنا بين اختلافهما الخمر # سآخذ من قوليهما طرفيهما ... وأشربها، لا فارق الوازر الوزر # وقال تميم: # السكر في أسكر عندي وقار ... فاخلع بها للهو عنك العذار # ولا تطع في نشوة لائما ... إن قبول اللوم في السكر عار # وهاكها تسلب عقل الفتى ... وحلمه في لطف واختصار # حمراء في الكأس فإن شعشعت ... ولد قرع الماء فيها اصفرار # في قدح ليس له مشبه ... إلا صفا الماء وضوء النهار # كأنما الساقي إذا مجه ... في صفوها يجمع ثلجا ونار # فرح صريع الكأس إن كنت من ... أبنائها واغد خليع العذار # أما ترى النيل وريح الصبا ... تنظم فيه زردات صغار # لا سيما إن غرد الناي أو ... ناولك الكأس صموت السوار # وبت تجني لعسا أشنبا ... مستعذب الظلم برود القطار # ومقلة مضمرة فتكة ... ووجنة منبتة جلنار # كأن لام الصدغ في عاجها ... ليل تبدى جنحه في نهار # وقال أيضا: # رب صفراء عللتني بصفراء وجنح الظلام مرخى الإزار # بين ماء وروضة وكروم ... ورواب أنيقة الأزهار # تثنى بها الغصون علينا ... ويجيب القيان فيها القماري # وكأن الدجى غدائر شعر ... وكأن النجوم فيها مداري # وانجلى الغيم عن هلال تبدى ... في ms228 يد الأفق مثل نصف سوار # فأسقياني فأنني أطلب المجد بثأر والحادثات بثار # وندامى لو لم يكونوا من الإنس لما ناسبوا سوى الأقمار # بت أسقيهم ويسقونني الراح على طيب رنة الأوتار # وبساط من الحديث شهي ... كنبات النسرين بين البهار # لم نزل نلثم الكئوس إلى أن ... دفن الليل في فؤاد النهار # وقال عبد الله بن المعتز: # وقد يباكرني بالراح صافية ... كأنها قبس بالكف مشهور # يريق في كأسها من صوب غادية ... فالخمر ياقوتة والماء بلور # وقال صريع: # وبنت يهودي حضرت زفافها ... وقد حليت درا تزين به النحرا PageV01P135 ~~بعثت إلى خطابها فأتوا بها ... وسقت لها عنهم إلى ربها المهرا # فجاءتهم بكرا [بخاتم] ربها ... محجبة قد عتقت حججا عشرا # أناخ عليها أغبر اللون أجوف ... فصارت له قلبا وصار لها صدرا # أبت أن ينال الدن مس أديمها ... فحاك لها الإزباد من دونها سترا # قلوب الندامى في يديها أسيرة ... يصيدونها مكرا وتقتلهم قهرا # إذا ما تحساها النديم أخو الهوى ... أسر بها تيها وأبدى بها كبرا # أخص الندامى عندها وأحبهم ... إليها الذي لا يعرف الظهر والعصرا # إذا مسها الساقي أعارت بنانه ... جلابيب كالجادي في لونها صفرا # إذا ما أدار الكأس ثنى بطرفه ... فعاطاهم خمرا وعاطاهم سحرا # وقال: # ومشمولة مما تعتق بابل ... كأن شعاع الشمس في كأسها انتشر # سلافة كرم بنت خمسين حجة ... إذا ما علاها الماء تقذف بالشرر # يطوف بها ساق أغن متوج ... بوجنته خال، وفي طرفه حور # عليه أكاليل من الآس رصعت ... بأصناف ألوان الشقائق والزهر # فبت أسقاها بأنعم ليلة ... معتقة حتى بدت غرة السحر # وقال ابن المعتز: # وجاءني في قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر # ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل القلامة قد قدت من الظفر # وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ومغرم باصطباح الراح نادمني ... لم تبق لذته وفرا ولم تذر # ما زلت أسقيه من حمراء صافية ... عجوز دسكرة شابت من الكبر # راح الفرات على أغصان كرمتها ... بجدول من زلال الماء منفجر # حتى إذا حر آب ms229 جاش مرجله ... بفائر من هجير الشمس مستعر # ظلت عناقيدها يخرجن من ورق ... كما احتبى الزنج في خضر من الأزر # وكان قاطفها يسعى فأسلمها ... إلى خوابي قد عممن بالمدر # وقال: # خطبنا إلى الدهقان إحدى بناته ... فزوجنا منهن في خدرها الكبرى # فبينا نراها في الندامى أسيرة ... لهم إذ مشت فيهم، فصاروا لها أسرى # وقال: # تذكر الصبح في غمى فما صبراوارتاح لما رأى الإصباح قد نشرا # وقال قوموا فكم من مسعد عجل ... أجاب دعوته الأولى فما انتظرا # ثم ابتدرنا نبيح الأرض مركبنا ... على قوارح خيل تنفض العذرا # حتى أتينا على علياء يضربها ... برد النسيم فيضحي ماؤها خصرا # وفوقها من دنان فرغ شرف ... كالرازقي أقاموا فوقه الدررا # كانت غنى العلج أحياء مملأة ... فما جزاهن أمواتا ولا شكرا # وكان خدرها حينا فصلبها ... على الجدار تقاسي الريح والمطرا # وسقيا واشربا راحا معتقة ... تستأصل الهم والأحزان والفكرا # لما وجاها بدت حمراء قانية ... كأنما ملئت من نفسها سكرا # وقال: # أشكو إلى الله خوانا سلافجا ... وحول الوصل والأرسال والنظرا # يحرك القد في أثوابه غصنا ... ويطلع الحسن من أزراره قمرا # وقال: # حننت إلى الندامى والعقار ... وشرب بالصغار وبالكبار # وساقي حانة يغدو علينا بزنار وأقبية صغار # أما وفتور مقلة بابلي ... بديع القد ذي صدغ مدار # لقد فضحت دموع العين سري ... وأحرقني هواه بغير نار # ويخجل حين يلقاني كأني ... انقط خده بالجلنار # وبيضاء الختام إذا اجتلتها ... عيون الشرب حمراء الإزار PageV01P136 جموح ~~في عنان الماء تنزو ... إذا ما راضها نزو المهاري # فضضت ختامها عن روح راح ... لها جسدان من خزف وقار # تنقاها لكسرى رب كرم ... يعد من الفلاسفة الكبار # وسقفها العريش فحملته ... عناقيدا كأثداء الجواري # نواعم لا تذل بوطء رجل ... وتعصر نفسها قبل اعتصار # فأودعها الدنان مصففات ... وأسلمها إلى شمس النهار # وألبسها فلانس معلمات ... وصاحبها بصبر وانتظار # فلما جاوز عشرين عاما ... مخدرة وقرت في قرار # أتيح لها من الفتيان سمح ... جواد لا يشح على العقار # فأبرزها تحدث عن زمان ... كمثل الآل في البلد القفار # وقال: وكرخية الأنساب أو بابلية ثوت حقبا في ظلمة ms230 القار لا تسري # أرقت صفاء الماء فوق صفائها ... فخلتهما سلا من الشمس والبدر # وكم ليلة باللهو قصرت طولها ... بساقية العينين والكف للخمر # وإني وإن كان التصابي يحثني ... لأبلغ حاجاتي وأجري على قدر # ظللت بملهى خير يوم وليلة ... تدور علينا الكأس في فتية زهر # بكف غزال ذي دلال وطرة ... وصدغين كالقافين في طرفي سطر # لدى نرجس غصن وسرو كأنه ... قدود جوار ملن في أزر خضر # انتهى السفر الأول من كتاب قطب السرور في أوصاف الخمور والحمد لله رب ~~العالمين على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # كتابنا هذا له رونق ... كرونق الحبات في عقدها # كادت تواليف الورى عنده ... تموت بالخجلة في جلدها # هذا كتاب نفيس ... لكشف همي ادخرته # إلا برهن وثيق ... لصاحب قد عرفته # فمن أراد كتابي ... فالشرط ما قد ذكرته # السفر الثاني من كتاب قطب السرور في وصف الخمور تصنيف العلامة الأديب أبي ~~إسحق إبراهيم المعروف بالرقيق النديم رحمه الله تعالى آمين # هذا كتاب لو يباع بوزنه ... ذهبا لكان البائع المغبونا # أو ما من الخسران أنك آخذ ... ذهبا، وتارك جوهرا مكنونا # بسم الله الرحمن الرحيم # وقال ابن المعتز أيضا: # يا رب يوم سرور ... بالماردين قصير # لو بعته بسنين ... واعصر ودهور # وكلها في نعيم ... ما كنت بالمغدور # بكر علي بكأس ... فالخير في التبكير # أما ترى النجم ولى ... وهم بالتغوير # [اليوم قصف وبسط ... فسقني بالكبير] # من كف ظبي مليح ... ساجي الجفون غرير # يزهى بوردة خد ... قد خدشت بعبير # وشعره من ظلام ... ووجهه من نور # وقال أيضا: # ذرى شجر للطير فيه تشاجر ... كأن سقيط الطل فيه جواهر # كأن القماري والبلابل فوقه ... قيان وأوراق الغصون ستائر # شربنا على ذاك الترنم قهوة ... كأن على حافاتها الدر دائر # كأن نسيم الروض في جنباتها ... لخالخ، فيما بيننا، وذرائر # وقال: # سقني الراح في شباب النهار ... وانف همي بالخندريس العقار # قد تولت زهر النجوم وقد بشر بالصبح طائر الأشجار # ما ترى نعمة السماء على الأرض وشكر الرياض للأمطار # وغناء الأطيار في فلق الصبح وحلي الأشجار بالنوار # وكأن الربيع يجلو عروسا ms231 ... وكأنا من قطره في نثار # وقال: # أقول لساقي القوم لا تعقرنها ... بماء وأحزاني بصرفك فاعقر # ولا تسقنيها بنت عام فإنها ... كما هي في عنقودها لم تغير # قريبة عهد بالغصون وبالثرى ... وبالشرب من ماء الرفات المفجر PageV01P137 ~~ولكن عقارا أم دهر تقادمت ... فلم يبق منها [غير] ريح ومنظر # على دنها وسم لعاد وتبع ... وفيه علامات لكسرى وقيصر # وقال: # ومختضب بحناء العقار ... سقتني كفه والليل ساري # وفي يمناه إبريق وماء ... وكأس الخمر في يده اليسار # وقال كشاجم: # وندمان أخى ثقة ... كأن حديثه حبره # يسرك حسن منظره ... وتحمد منه مختبره # ويستر عيب صاحبه ... ويستر أنه ستره # ابن المعتز: # شربنا بالصغير وبالكبير ... ولم نحفل بأحداث الدهور # وقد ركضت بنا خيل الملاهي ... وقد طرنا بأجنحة السرور # وقال: # ونديم قمرته ... عقله الكاس العقار # لم يزل ليلته في فلك السكر يدار # قهوة سر الفتى فيها لعينيك جهار # فترى كأساتها يقدح فيهن الشرار # وكساها الماء شيبا ... لم يكن فيه وقار # وقال أيضا: # نمج من أقداحنا قهوة ... تضوع بالمسك وبالعنبر # كأنما أقداحنا فضة ... قط بطنت بالذهب الأحمر # وقال: # ثم فاسقني من سلاف ما يعصر ... كالشمس عند السعود في المنظر # عروس خدر، يزفها قدح، ... مجلوة في غلائل العنبر # تعمل بالهم في الضمير كما ... يعمل في الفتك صاحب الخنجر # وقال: # من لامني اليوم في سكر فلا عذرا ... هات الكبير وغيري سق ما صغرا # غدت منكرة للمزن فاحتجت ... شمس النهار ولم نعرف لها خبرا # واغرورقت بانسكاب الماء مقلتها ... جاءت بثلج كورد أبيض نثرا # وقال: # وزعفرانية في الكأس تحسبها ... إذا تأملتها في ثوب كافور # كأن حب سقيط لاالطل بينهما ... دمع تحدر من أجفان مهجور # وقال: # قم فاسقني من عقار ... حمراء كالجلنار # واركض إلى السكر ركضا ... قبل انتصاف النهار # فالسكر أوطأ فراش ... والسكر أدفا دثار # وشرب رطل وثان ... درياق كل خمار # زفت إليك عروس ... من حانة الخمار # وتاجها من طين ... ودرعها من قار # وكأسها ملء كف ... وريحها ملء دار # وقال الصنوبري: # نار راح، ونار خد، ونار ... لحشا الصب بينهن استعار # ما أبالي، ما كان ذا ms232 الضيف عندي ... كيف كان الشتاء والإمطار # وقال: # ضحك الورد في قفا المنثور ... واسترحنا من رعدة المقرور # واستطيب المقيل في " برد " ظل ... وشممنا الريحان بالكافور # فالرحيل الرحيل يا عسكر اللهو إلى كل روضة وغدير # واهجر البيت، وامزج الراح بالثلج وأطفئ بالخمر حر الهجير # وقال: # اشرب الراح بكرة بالكبير ... واصطحبها غداة يوم مطير # من عقار ألذ من نكهة الورد وأصفى من دمعة المهجور # أشبهت في ضيائها بهجة الشمس ... وفي لونها دم اليعفور # قرعت بالمزاج في صحن كأس ... فارتدت كأسها بحلة نور # فاغتنم غفلة الزمان وخذها ... بنشاط من كف ظبي غرير # رب يوم قصرت فيه عن اللهو ببيضاء ذات طرف سحور # لم أعرج على طول بتيماء ... ولم أسر في الدجى بالعير # إنما عيرنا الكئوس تراها ... سائرات تحدى ببم وزير # في رياض إذا بدا القطر أبدت ... عن شموس طوالع وبدور # فإذا هبت الصبا في رباها ... خلت ريا الصبا نسيم عبير # وقال تميم: # أما ترى حركات الريح مخبرة ... أن الغمام يجود الأرض بالمطر # والجو ملتحف قمصا مفوفة ... زرت عليه من القوهي والحبر PageV01P138 كأن ~~برد نسيم الأرض حين بدا ... بردا ارتشاف حبيب زار في السحر # فأجر فيه حقوق الكأس دائرة ... ما بين رجع حنين الناي والوتر # واعلم بأن الليالي غير باقية ... فلا تبق على وفر ولا تذر # وقال: # يا رب ليل بته ناعما ... بين ربا المختار والجسر # أخرج فيه لصبا من صبا ... واستحث الخمر بالخمر # وعذبة الألفاظ معشوقة ... طوع الصبا مرهفة الخصر # كأنما البدران في وجهها ... فهي سماء الشمس والبدر # فلم أزل أشرب من كفها ... واجتني الشهد من الثغر # حتى تضجعت وبي مثلما ... بلحظ عينيها من السحر # والبدر قد مد على نيله ... منطقة من خالص التبر # وقال ابن المعتز: # قد سقتني خمرا، وريقا كخمر ... بنت عشر في كفها بنت عشر # ذر في وجهها الملاحة ذرا ... خالق هز غصنها تحت بدر # وقال: # ومغرم باصطباح الراح نادمن ... لم تبق لذته وفرا ولم تذر # ما زلت أسقيه من حمراء صافية ... عروس دسكرة شابت من الكبر # راح الفرات على أغصان ms233 كرمتها ... بجدول من زلال الماء منفجر # حتى إذا حر آب جاش مرجله ... بفائر من هجير الشمس مستعر # ظلت عناقيدها يخرجن من مدر ... كما احتبى الزنج في خضر من الأزر # وطاف قاطفها يسعى فأسلمها ... إلى خوابي قد عممن بالمدر # وقال: # من معيني على السهر ... وعلى الغم والفكر # وابلائي من شادن ... كبر الحب إذ كبر # قام كالغصن في النقا ... يمزج الشمس بالقمر # غافلا عن بليتي ... قاتلا لي وما شعر # صاح إن أمكنتك لذة عيش فلا تذر # وتقدم ولا تخف ... فاز بالوصل من جسر # كم عذول على الخطيئة والله قد غفر # فسقاني المدام والليل بالصبح مؤتزر # والثريا كنور غصن على الغرب قد نثر # وقال أبو الشيص: # نهى عن خلة الخمر ... بياض لاح في الشعر # وقد أغدو وعين الشمس في أثوابها الصفر # على صهباء كالشمس ... وكالكافور في النشر # وظبي يعطف الأرداف من متنيه والخصر # على ألطف ما شدت عليه عقد الأزر # رهيف يرتمي الألباب عن قوس من السحر # له طرف يشوب الخمر للندمان بالخمر # عجوز نسج الماء لها طوقا من الشذر # كأن الذهب الأحمر من حافاتها يجري # وقال آخر: # وليلة من حسنات الدهر # ما يمحى موضعها من ذكري # ولا تسلاها بنات صدي # سريت فيها بخيول شقر # سياطها ماء السحاب الغر # فلم تزل تحت الظلام تجري # محثوثة حتى بلغت سكري # في روضا مقمرة بالزهر # وشادن ضعيف عقد الخصر # يمضي بموج ويجي ببدر # مكحولة أجفانه بسحر # في خده عقارب لا تسري # من سبح قد قيدت بعطر # تلسع أحشائي وليس تدري # يا ليلة سرقتها من دهري # ما كنت إلا غرة في عمري # أما وريق بارد وثغر # ما الموت إلا الهجر أو كالهجر # وقال: # قم فاسقني قبل أصوات العصافير ... أما ترى الصبح قد أبدى بتنوير # حمراء من خمر بيروت معتقة ... ترمي الندامى بتخدير وتفتير # يسعى بها ساحر الألحاظ زينه ... ثوبان قد قلصا عنه بتشمير # إذا تناول كأسا ثم قام بها ... حيا وجوها كأمثال الدنانير # وقال: # وشراب أرق من دمعة الشكوى على خد عاشق مهجور # خلتها في كئوسها إذا ms234 أديرت ... زعفرانا جرى على كافور # وقال في نبيذ الدوشاب: أخي رد كأس الخمر عني فلا خمرا تبدلت منها أسودا ~~حالكا مرا # كأن الندامى حين عاطوا كئوسه ... محابر وراقين قد ملئت حبرلاا # وقال: PageV01P139 ولقد تعدى على هم نفسي ... من بنات الكرم عذراء بكر # بيدي ريم بقلب طرفا ... فيه للعشاق موت ونشر # ومغن ملحق كل نفس ... بهواها، فهو للسكر عذر # الأخطل: # نازعته طيب [الراح] الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة الساري # من خمر عانة، ينصاع الفرات لها ... بجدول صخب الآذي موار # كنت ثلاثة أحوال بطينتها ... حتى إذا سكنت من بعد تهدار # آلت إلى النصف من كلفاء أنزعها ... علج ولثمها بالجص والقار # صهباء قد عنست من طول ما حبست ... في مخدع بين جنات وأنهار # عذراء لم يجتل الخطاب بهجتها ... حتى اجتلاها عبادي بدينار # الصنوبري: # ومدامة بزلت ... فاشبه فتلها فتل السوار # لي من زجاجتها ومنها لمحتا نور ونار # قصرت أيامي بها ... واها لأيامي القصار # وقال آخر: # عد عن لومي فلست أرى ... في اصطباح الراح من ذكر # فلئن أصبحت مصطبرا ... ما أنا عنها بمصطبر # قهوة في الكأس مطرقة ... كهدو الحية الذكر # إن يوما لست أشربها ... ليس ذاك اليوم من عمري # فإذا قر القرار بها ... أخذت بالسمع والبصر # وهو أذكى في تنفسها ... من نسيم الروض في السحر # علنيها شادن غنج ... كحلت عيناه بالحور # وكأن الراح في يده ... قمر في راحة القمر # ابن الرومي: # سقي الشباب وإن عفا ... آثار معهده القتير # تشدو لنا ريا البنان كأنها قمر منير # وشرابنا وردية لكئوسها شرر يطير # [واها لقولي للمدير، وقد سقيناها المدير] # أعصير خمرك هذه ... من ماء خدك أم عصير # وقال أبو الهندي: # حبذا العيش بدارين وقد ... بت أسقاها وقد لاح القمر # عندنا شادية رقاصة ... وغلام كلما شئنا زمر # وإذا قلنا له [قم] فاسقنا ... قام يمشي مشي غصن قد مطر # وترى الإبريق فيما بيننا ... ماثلا كالظبي ملثوما أغر # أو كفرخ الماء في غيضته ... حذر الصقر فأقعى ونظر # وقال: # وقهوة كالعقيق صافية ... يطير في كأسها لها شرر # زوجتها الماء كي تذل ms235 له ... فامتعضت حين مسها الذكر # كذلك البكر عند خلوتها ... يظهر منها الحياء والخفر # وقال صريع: # ويوم كأن الشمس فيه مريضة ... من الدجن مطلول الضحى والظهائر # ظللنا، وما تنفك فينا ذبيحة، ... نمج نجيعا من دماء المعاصر # رحيقا، تعالى في المزاج، كأنه ... شهاب غضى في كف ساع مبادر # إذا دب فيها الماء قارن صعة ... جنوحا عليه سهلة في الحناجر # وقال الراضي: # يا لك من ليلة محسدة ... تعد في الدهر غرة الدهر # سعدت فيها بذي مساعدة ... اقبض بالوصل مهجة الهجر # واجتلى الخمر في غلائلها ... حتى تعرت غلالة الفجر # وقال العطوي: # قم سيدي قد تنفس السحر ... والماء من برد ريحه خصر # والراح قد صففت أبارقها ... موقوفة والسقاة تنتظر # وزهرة أشرقت مصابحها ... لولا الندى طار حولها شرر # دنا إليها في الليل مقتبس ... لما رآها كالنار تستعر # رعت نجوم السماء باهتة والليل داجي القناع معتكر # بعين يقظى وجيد ناعسة ... دام عليها الوقوف والسهر # وقال ابن المعتز: # اشرب وسق ابن بشر من مشعشعة ... كأن في كأسها نارا بلا نار # قامت ثمانين حولا في معاصرها ... تسامر الدهر في ليل من القار # وقال البحتري: PageV01P140 نزلنا منزل الحسن بن وهب ... وقد درست مغانيه ~~القفار # تلقينا الشتاء به وزرنا ... بنات اللهو إذ قرب المزار # تنازعنا المدامة وهي صرف ... وأعجلنا الطبائخ وهي نار # ولم يك ذاك سخفا غير أني ... رأيت الشرب سخفهم الوقار # وقال الأمير تميم: # قد اجتمع البستان والروض والخمر ... وحركت الأوتار وارتفع الزمر # فما لك لا تعدو على الراح عدوة ... يبيحك فيها كل كا تشتهي السكر # هل العيش إلا قينة ومدامة ... وساق مليح ليس يعصى له أمر # فبادر بقايا العمر ما دمت قادرا ... وما جر أرسان البقاء لك العمر # وقال: # ومودعة بطن مغبرة ... تحدث عن عهد سابورها # حججنا إلى بيت خمارها ... لنشربها في معاصيرها # سلاف تسلف منها الزمان ... قواها وأبقى على خيرها # يقبل منها النديم الصباح ... ويصبغ كميه من نورها # فلا تعذر النفس في تركها ... فلست عليه بمعذورها # وشاطرة الزي مخطوفة ... إذا برزت في زنانيرها # أدارت علينا كئوس المدام ... وتأثيرها ms236 فوق تأثيرها # كأن لبانة الحاظها ... تحاول بسط معاذيرها # [و] لا خير في الراح إن لم تعن ... بسقم الجفون وتفتيرها # وقال كشاجم: # أتلفت مالي في العقار ... وخرجت فيها عن عقاري # قالوا الشهادة بالعشي ونحن في صدر النهار # فاجبتهم ردوا الكتاب ولا تعنوا بانتظاري # لو كنت أخرج بالعشي لما سمحت ببيع داري # صريع: سقني من معتقات الخمور إن يوم الأثنين يوم سرور # عاطنيها حمراء، مثل دم الخش ... ف عليها كاللؤلؤ المنثور # لا تطل حبسها علي وخذها ... واسقني واسق صاحبي بالكبير # قد جعلنا الإثنين عيدا جديدا ... واتخذناه جنة للدهور # ديك الجن: # بها غير معدول فداو خمارها ... وصل بعشيات، الغبوق ابتكارها # ونل من عظيم الردف كل عظيمة ... إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها # وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر ... ولا تسق إلا خمرها وعقارها # فقام تكاد الراح تخضب كفه ... وتحسبه من وجنتيه استعارها # ظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... وتأخذ من أقدامنا الراح ثارها # موردة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها # وقال حاتم الطائي: # أماوي إما مت فاسعي بنطفة ... من الخمر ريا فانضحن بها قبري # فلو أن عين الخمر في رأس شارف ... من الأسد ورد لاعتلجنا على الخمر # إسماعيل بن صالح بن علي: # ما ترى في اصطباحنا من عقار ... ونعيم بوجه شمس النهار # وسجود إلى جبين هلال ... طالع من سحائب الأزرار # وصلاة على صريع مدام ... صعق بين ألسن الأوتار # وسماء منهلة بكباء ... في رياض من نرجس وبهار # وقال الأمير تميم: # وراح تخضب الراحات ورسا ... وتفتق طيلسان الليل نورا # كأن الماء يطربها فتبدي ... إذا مزجت به درا نثيرا # بدت في الكأس للندماء شمسا ... وفاحت في أنوفهم عبيرا # وكانت قهوة صرفا فلما ... أداروها شربنا[ها] سرورا # فلم أر مثلها أنفى لهم ... إذا شربت ولا أحلى سدورا # وقال نفطويه: # قمر طالع وكأس تدور ... ونعيم ولذة وسرور # فأقلوا المزاج، واستعملوا الصرف، وهاتوا الكبير، هذا صغير # قد مضى الليل والعقول صحاح ... وزقا الديك والكلام كثير # أفقدونا عقولنا ساعة إذ ... في افتقاد العقول عيش غرير # حرف الزاي PageV01P141 قال [ابن] المعتز بالله: # يا ms237 صاح يشغل قلبي عن عواذله ... قرع الكئوس بأفواه القوازيز # أصغى بإبريقه من تحت مبزلها ... حتى تملأ من أحشاء موخوز # يضاحك الأقحوان الغض في فمه ... تفاح خد، بخال الخد، مغروز # كأن ديباجة من خده نشرت ... وطرزته بحسن أي تطريز # فنحن منه ومن أيامه أبدا ... في مهرجان نغاديه ونيروز # إذ لا يزال من الفتيان ذو طرب ... يغب في ذهب قد ذاب، إبريز # دام عليه هجير الشمس يسكبه ... فميز الصفو منه أي تمييز # تقارع الماء في الأقداح إذ مزجت ... بصارم من سيوف النور مهزوز # وزادت سخط على الأرزاق قلت لها ... عنيتني، فارجعي باللوم أو جوزي # لا خير في ماجد يهدى عواذله ... وأي غصن نضير غير مغموز # لا يقعد السكر عزمي عند نهضته ... وليس رأسي عن حزمي بمحجوز # وقال الأمير تميم: # يا رب ليل من ليالي الكوز # قطعته بعاتق عجوز # معشوقة المخبر والبروز # أذنابها حر لظى تموز # حتى بدت كالذهب الإبريز # أرق من فهمي ومن تمييزي # ؟حرف السين # قال أبو نواس: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس # مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان جني ويابس # حبست بها صحبي فجددت عهدهم ... وإني على أمثال تلك لحابس # ولم أدر من هم غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الديار البسابس # أقمنا بها يوما، ويوما، وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # تدار علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس # قراراتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس # فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... ولماء ما دارت عليه القلانس # وقال: # نبه نديمك قد نعس ... يسقيك كأسا في الغلس # صرفا كأن شعاعها ... في كف شاربها قبس # مما تخير كرمها ... كسرى بعانة واغترس # تذر الفتى وكأنما ... بلسانه منها خرس # يدعى فيرفع رأسه ... فإذا استقل به نكس # يسقيكها ذو قرطق ... يلهي ويعجل من حبس # خنث الجفون كأنه ... ظبي الرياض إذا نعس # أضحى الأمير محمد ... للدين نورا يقتبس # ورث الخلافة خمسة ... وبخير يضحك إن عبس # ابن وكيع: # غرد الطير فنبه من نعس ... وأدر كأسك فالعيش خلس # سل سيف ms238 الفجر من غمد الدجى ... وتعرى الصبح من قمص الغلس # وبدا في حلل فضية ... ما لها من ظلمة الليل دنس # فاسقني من قهوة مسكية ... في رياض عنبريات النفس # وقال: # قم فاجعل اليوم حسنا ... ولذة مثل أمس # مرة المرء سعد ... والهم طالع نحس # فقم أدرها علينا ... صفراء في ثوب ورس # يحكى الحباب عليها ... غمامة مثل شمس # وقا تميم: # حبذا طيب يومنا المأنوس ... بين شدو الغنا، وحث الكئوس # من مدام بها يعيش التصابي ... وتداوى معللات النفوس # غربت في الشفاه ماء ولكن ... طلعت في الخدود مثل الشموس # وكأن النجوم في غسق الليل جمان يلوح في آبنوس # وقال بشار: # قومي اغبقيني فما صيغ الفتى حجرا ... لكن رهينه أحجار وأرماس # اليوم خمر ونغدو في غد خبرا ... والناس ما بين إنعام وإبآس # روي عظامي لكي أنفي الهموم بها ... لا يصحب الهم قرع السن بالكاس # علي بن جبلة: PageV01P142 دع الدنيا فللدنيا أناس ... ألذ العيش إبريق ~~وطاس # وصافية لها في الرأس لين ... ولكن في النفوس لها شماس # كأن يد النديم تدير منها ... شعاعا لا يحيط عليه كاس # معتقة إذا مزجت أضاءت ... فأمكن قابسا منها اقتباس # تخال بعين شاربها نعاسا ... وليس سوى المدام به نعاس # عبد الله بن المعتز: # سقاني الخمر من يده سحيرا ... وفي أجفانه مرض النعاس # ويسراه مقرطقة بكوز ... ويمناه متوجة بكاس # وقال: # غدوت إلى كاس ورحت إلى كاس ... ولم أر فيما تشتهي النفس من باس # ومشتبه بالبدر في أعين الورى ... من الناس إلا أنه أملح الناس # سقاني خمرا من يديه ولحظه ... فأسكرني سكرين من بين جلاسي # إذا جاد لي عند الخلاس بقبلة ... وجدت لها بردا على حر أنفاسي # وقال تميم: # ناولتها شبه خديها معتقة ... خمرا كأن سناها ضوء مقياس # فقبلتها وقالت وهي ضاحكة ... وكيف تسقي خدود الناس للناس # قلت اشربي إنها دمعي وحمرتها ... دمي وطابخها في الكأس أنفاسي # قالت إذا كنت من حبي بكيت دما ... فسنيها على العينين والراس # يا ليلة بات فيها البدر معتنقي ... وباتت الشمس فيها بعض جلاسي # وبت مستغنيا بالثغر عن قدح ... وبالخدود عن ms239 التفاح والآس # ابن المعتز: # وعاقد زنار على غصن الآس ... مليح دلال مخطف الكشح مياس # سقاني عقارا صب فيها مزاجها ... فاضحك عن ثغر الحباب فم الكاس # وقال: # اشرب فقد دارت الكئوس ... وفارقت يومك النحوس # في كل يوم جديد روض ... عليه دمع الندى حبيس # ومأتم في السماء يبكي ... والأرض من تحته عروس # الصنوبري # يا نديمي دع المكاس وهاك الراح خذها ولات حين مكاس # لم تشعشع في الكأس إلا كستنا ... حللا من شعاعها في الكاس # هاكها عصفرية اللون إلا ... أنها عنبرية الأنفاس # الأمير تميم: # قد دعانا إلى الصبا الناقوس ... حين حنت إلى الصباح النفوس # ورداء الهواء قد رق حتى ... كاد يخفى نسيمه المحسوس # وكأن الصباح والليل لما ... أسفر الفجر أسعد ونحوس # حبذا الراح كلما شيع الراح بألحاظه الغزال الأنيس # واستحث الكئوس وهي صباح ... وسقانا المدام وهي شموس # وقال: # طاب شرب الخندريس ... ومعاطاة الكئوس # بسماع يخلق اللذات في سر النفوس # من وجوه زاهرات ... لم تكدر بعبرس # علي بن جبلة: # وشمول أرقها الدهر حتى ... ما توارى قذاتها بلبوس # وردة اللون في خدود الندامى ... وهي صفراء في خدود الكئوس # وكأن الشعاع منها على الكف جساد على مذال عروس # لطفت فاغتدت تحل من الأجساد، من لطفها، محل النفوس # حرف الضاد # قال عبد الله بن المعتز بالله: # ذهب كئوسك يا غلام فإن ذا يوم مفضض # والجو يجلى في البيضا وفي حلى الكافور يعرض # ورد الربيع ملون ... والورد في كانون أبيض # وقال أيضا: # كأنما الغيم لما حث أوله ... مضارب الحي تعلو ثم تنخفض # كأنما الشرب والساقي يحثهم ... طبيب رفق وأقوام بهم مرض # وقال: # ألا يقساني والظلام مقوض ... ونجم الدجى في حلبة الليل يركض # كأن الثريا في أواخر ليلها ... تفتح نور أو لجام مفضض # وقال: # لا شرب إلا بكف جارية ... ذات دلال في طرفها مرض # كأن في الكأس حين تمزجها ... نجوم رجم تعلو وتنخفض # حرف العين بخلو الطاء والظاء # قال عبد الله بن المعتز: PageV01P143 ورضيع راضعت في كبر السن فأضحى أخا ~~لدي مطاعا # لم يكن بيننا رضاع ولكن ... صيرت بيننا ms240 الكئوس رضاعا # تميم: # الراح أجمع للسرور وأنفع ... في مثل ذا اليوم الذي يتلمع # صحو وغيم في سماء أصبحت ... وكأنها بهما غراب أبقع # يوم كأن الريح في أرجائه ... لحف مشققة تمر وترجع # فاشرب فذا وجه الرياض مرصع ... واطرب فذا وجه السماء مجزع # وقال ابن بسام: # أما ترى اليل قد ولت غياهبه ... وعارض الفجر بالإشراق قد طلعا # فاشرب على وردة [حمراء قد] قدمت ... كأنها خد ريم ريم فامتنعا # وقال ابن المعتز: # وراهبة أفنت قرونا وأعصرا ... لها برنس قار ورأس مقنع # ظفرنا بها في الدن بكرا وبينها ... وبين قطاف الكرم عاد وتبع # فلما استقرت في الزجاج حسبتها ... سنى البرق في داج من الليل يلمع # وساق له سبع وسبع كأنه ... هلال [له] خمس وخمس وأربع # تناقلها منها كأنها ... نجوم على أيدي المديرين وقع # إذا قرعوها بالمزاج رأيتها عليهن أحيانا تغيب وتطلع # فبتنا وبيتتنا الهوى في إنائها ... خليط مقيم لا خليط مودع # وقال: # وشمس نهار قد سبقت طلوعها ... بشمس عقار في الزجاجة تطلع # فما انبلج الإصباح حتى رأيتني ... أقوم إلى بر النديم فأركع # وقال أبو نواس: # أعاذل إن اللوم منك وجيع ... ولي إمرة أعصي بها وأطيع # كفيت الصبا من لا يهش إلى الصبا ... وجمعت منه ما أضاع مضيع # أعاذل ما فرطت في جنب لذة ... ولا قلت للخمار كيف تبيع # أسامحه، إن المكاس [ضراعة] ... ويرحل عرضي عنه وهو جميع # وقال أيضا: # ما مثل هذا اليوم في حسنه ... عطل من لهو، ولا ضيعا # فما ترى فيه، وما الذي ... تريد في ذا اليوم أن تصنعا # هل لك أن تغدو على قهوة ... تسرع في المرء إذا أسرعا # ماوجد الناس ولا جربوا ... للهم شيئا مثلها مدفعا # حرف الغين # قال الشاعر: # صفراء تطرق في الزجاج فإن سرت ... في الجسم هبت هب صل لادغ # خفيت على شرابها فكأنما ... يجدون ريا في إناء فارغ # حرف الفاء # قال أبو نواس: # ومدامة تحيا النفوس بها ... جلت مآثرها عن الوصف # قد عتقت في دنها حقبا ... حتى إذا آلت إلى النصف # سلبوا قناع الدن عن رمق ... حي ms241 الحياة، مشارف الحتف # فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف # من كف ساقية مقرطقة ... ناهيك من حسن ومن ظرف # نظرت بعيني جؤذر خرق ... وتلفتت بسوالف الخشف # فشربت من يدها ومن فمها ... ورشفت منه أطيب الرشف # قالت وقد جعلت تمايل لي ... كتمايل الماشي على الدف # وجهي إذا أقبلت يشفع لي ... وبلاء قلبك حسن ما خلفي # وقال علي بن وكيع: # أما ترى الليل كيف قد خرفا ... وستر نور الصباح قد كشفا # وأقبل الفجر في عساكره ... وظل والي الظلام قد صرفا # فقم بنا نصطبح مشعشعة ... تشرد الهم أينما ثقفا # إذا علت في اللبيب سورتها ... أنكر من حكمه الذي عرفا # كأنها في الكئوس إذ جليت ... من عسجد رق لونه وصفا # أغضبها الماء حين خالطها ... فأزبدت في كئوسها أنفا # در حباب يود مبصره ... لو كان يوما لأذنه شنفا # وإن سرت والظلام معتكر ... كان من الشمس نورها خلفا PageV01P144 مع رشإ ~~تم في ملاحته ... تخاله من رشاقة ألفا # يهز قلبي اهتزازه حذرا ... أخاف ينقد من رشاقة ألفا # يهز قلبي اهتزازه حذرا ... أخاف ينقد قده قصفا # يزينه في قوامه هيف ... خادع قلبي على النهى فهفا # خاف احتراقا بنار وجنته ... عذاره حين ظل منعطفا # لا أشرب الراح حين تحضرني ... حسبي خمر بطرفه وكفا # وقال تميم: # وساق يدير على إلفه ... لهيبا من النار في كفه # عقارا كخديه محمرها ... وإسكارها كظبا طرفه # تحملت من حبه فوق ما ... تحمل خصراهمن ردفه # وصيرت نقلي على كاسه ... شفاء شفاهي في رشفه # وقال ابن المعتز: # عاط المدامة إخوانا تسر بهم ... فما لهذين إن فاتاك من خلف # وسامح القوم، واشرب ما سقوك فإن ... سقوك صرفا فقد قالوا لك انصرف # وقال: # وندمان سقيت الراح صرفا ... وأفق الليل مرتفع السجوف # صفت وصفت زجاجتها فجاءت ... كمعني دق في ذهن لطيف # وقال: # بشر بالصبح طائر هتفا ... مستعليا للجدار مشترفا # مذكرا بالصبوح صاح بنا ... كخاطب فوق منبر هتفا # صفق إما ارتياحه لسنا الفجر وإما على الدجى أسفا # فاشرب عقارا كأنها قبس ... قد سبك الدهر تبرها فصفا # يدمى لثام الإبريق ms242 من دمها ... كأنه راعف وما رعفا # وقال: # بنفسي مستسلم للرقاد ... يكلمني السكر من طرفه # سريع إلى الأرض من جنبه ... بطيء إلى الكأس من كفه # قال تميم: # هزني للصبوح صبح تبدى ... من خلال الدجى كغرة طرف # ونسيم مضمخ بعبير الروض يحيي من الخمار ويشفي # خذلته القوى وحركه الحر بلين من الهواء ولطف # هو برد على جوى كل قلب ... وعبير يفوح في كل أنف # كلما هب هب فينا نشاط ... وارتياح لكل عزف وقصف # [و] كأن الهلال في الغرب يحكي ... متوفى دعا به المتوفي # وكأن السحاب إذ نثر القطر محب يبكي على بين إلف # فأديرا المدام صرفا وإلا ... فاسقياني إن شئتما غير صرف # في كئوس تكاد تخطئها الأعين لحظا من رقة المستشف # وقال كشاجم: # بات يعاطيني على حسنه ... خمرا بعينيه ومن كفه # وكان فيما بين دار بها ... أدنيت خلخاليه من شنفه # وقال: # ألا سقنيها قد مشى الصبح في الدجى ... عقارا كلون النار حمراء قرقفا # فناولني كأسا أضاءت بنانه ... تدفق ياقوتا ودرا مجوفا # ولما أريناها المزاج تسعرت ... فخلت سناها بارقا قد تكشفا # يطوف بها ساق من الإنس شادن ... يقلب طرفا فاتر اللحظ مدنفا # عليم بألحاظ المحبين حاذق ... بتسليم عينيه إذا ما تخوفا # فظل يناجيني بتقليب طرفه ... بأطيب من نجوى الضمير وألطفا # وقال: # سقى الله نهر الكرخ ما شاء ديمة ... فإني بها حتى الممات مكلف # منازل لهو لا " كجر سويقة ... وعرفان " لا زالت بها الجن تعزف # تدور علينا الراح من كف شادن ... له لحظ عين يشتكي السقم مدنف # كأن سلاف الخمر من ماء خده ... وعنقودها من شعره الجعد يقطف # أتعذلني في يوسف وهو من ترى ... ويوسف أبلاني ويوسف يوسف # وقال الخليع: # ونديم حلو الشمائل كالدينار محض الخدود عذب مصفى # لم أزل بالخداع مني أفديه وقد قام مائلا يتكفى # قلت عبد العزيز يا بأبي أنت، فلبى، فقلت: لبيك ألفا # هاكها قال: هاتها قلت: خذها ... فثنى كفه إليها وأغفى # وقال ابن وكيع: PageV01P145 هتك الفجر عن سنا الصبح سجفا ... يا نديمي ~~فسقني الراح صرفا # في رياض إن هب ms243 منها نسيم ... رشفته القلوب بالسم رشفا # تستفيد القلوب إن هب يوما ... قوة منه كلما ازداد ضعفا # آخر: # إذا ما تسلفنا من الكرم لذة ... تقاضى الكرى منا الذي نتسلف # وصرعة مخمور رفعت بقرقف ... وقد صرعتني قبل ذلك قرقف # نموت ونحيا تارة بعد تارة ... فتخلفنا أيدي المدام ونتلف # وقال أبو نواس: # غاد المدام بكف ظبي أهيف ... يسقيكها صرفا وغير مصرف # مشت العقار بوجنتيه فأبدتا ... للعين ورد حديقة لم تقطف # ثقلت عجيرته وأرهف خصره ... لا بالرقيق ولا السمين المسرف # فالق الحرام إذا التقيت بمثله ... وامزج سلافة ريقه بالقرقف # وارتك مقال الناس عنك بمعزل ... وإذا مررت بربع قصف فاقصف # وقال: # ورب ندامى أوردتني أكفهم ... حياض سرور من معتقة صرف # بحمراء قبل المزج صفراء بعده ... رقاق حواشيها تجل عن الوصف # فلما تقضى الليل إلا حشاشة ... وضوء نهار في بقاياه مستخفي # وصلنا صبوحا بالغبوق تحثنا ... على الشرب أنواع اللذاذة والقصف # وقال ديك الجن: # أما ترى راهب الأسحار قد هتفا ... وحث تغريده لما علا الشعفا # أوفى بصبغ أبي قابوس مفرقه ... لوجهه التاج لما عوليت شرفا # مشنفا بعقيق حول مذبحه ... هل كنت في غير أذن تعقد الشنفا # كأنما التف في هداب راهبة ... يستوحش الأنس إلا بيعه أنفا # لما أراحت رعاة الليل عارية ... من الكواكب كانت ترتعي السدفا # هز اللواء على ما كان من سنة ... واهتز ثم علا، وارتج ثم هفا # ثم استمر كما غنى على طرب ... مرنح قد علا تطريبه وصفا # إذا استهل استهلت حوله عصب ... كالحي صيح صياحا فيه فاختلفا # فاصرف بصرفك وجه الماء يومك ذا ... حتى ترى نائما منهم ومنصرفا # فقام ملتحفا كالبدر مطلعا ... والظبي ملتفتا والغصن منعطفا # رقت غلالة خديه فلو رميا ... باللحظ أو بالمنى هما بأن يكفا # كأن قافا أديرت فوق وجنته ... واختط كاتبها من فوقها ألفا # فاستل راحا كبيض وافقت حجنا ... خلالنا أو كنار صادفت سعفا # فكان في ضوئها، إذ قام مصطبحا، ... وضوء وجنته ما عمنا وكفى # صفراء أو قل ما اصفرت فأنت ترى ... ذوبا من الدر رصوا فوقه صدفا # فلم يزل في ms244 ثلاث واثنتين وفي ... خمس وعشر وما استعلى وما لطفا # حتى حسبت أنوشروان من خولي ... وخلت أن نديمي عاشر الخلفا # الصنوبري: # وجه الصرف في وجوه الصروف ... آلفا من صباك خير أليف # إنها دولة الرياحين والراح ومستقبل الزمان اللطيف # ما قضى في الربيع حق الفتوات مضيع لها أوان الخريف # نحن منه على تلقي شتاء ... يوجب القصف أو وداع مصيف # في قميص من الزمان رقيق ... ورداء من الهواء خفيف # يرعد الماء منه خوفا إذا ما ... لمسته يد النسيم الضعيف # سكنت فورة الهواجر عنا ... وكفتنا جور الزمان العنيف # في ليال نجومها كالعذارى ... يتراءين من خلال السجوف # أيهذا الصاحي من الوجد والناظر من غنجه بعين النزيف # ما لأقداحنا كرحل حيارى ... وأباريقنا كركب وقوف # أوف كاساتنا ألست ترى العود يلوم السقاة في التطفيف # برك توصف الجواشن فيها ... وسواق تسل سل السيوف PageV01P146 وغصون يخفقن ~~فوق رياض ... خفقان الأعلام فوق الصفوف # عبد الله بن ذكوان: # وعذراء بكر في الصباح افتضضتها ... وحادي الدجى ينعي الظلام ويهتف # وقلت لأصحابي اشربوها فإنني ... بأمثالها رحب اليدين مكلف # فما نور الإصباح حتى رأيتهم ... سكارى وبعض بعضهم ليس يعرف # فلما أفاقوا قلت عودوا لمثلها ... فعادوا فظلت كأسهم تتلقف # سرت فيهم راح عقار سلافة ... يظل أخوها بالأنامل يزحف # إذا صدمته الكأس ظل كأنه ... أمير على أعواده يتشرف # حرف القاف # [قال ابن المعتز]: # أتاني والإصباح ينهض في الدجى ... بصفراء لم تفسد بطبخ وإحراق # فناولنيها والثريا كأنها ... جنى نرجس حيا الندامى به الساقي # الأمير تميم: # شربنا على نوح المطوقة الورق ... وأردية الروض المفوفة البلق # معتقة أفنى الزمان وجودها ... فجاءت كفوت اللحظ أورقة العشق # إلى أن تولى النجم وهو مغرب ... وأقبلن رايات الصباح من الشرق # كأن السحاب الغر أصبحن أكؤسا ... لنا وكأن الراح فيها سنى البرق # كأن سواد الليل والصبح طالع ... بقية لطخ الكحل في الأعين الزرق # ابن المعتز: # أباح عيني لطول الليل والأرق ... وصاح إنسانها في الدمع بالغرق # ظبي مخلى من الأحزان أودعني ... ما يعلم الله من حزن ومن قلق # كأنه وكأن الكأس في فمه ... هلال أول ms245 شهر عب في شفق # وقال: # وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبي نرجس وشقائق # حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق # ومن عرف الأيام لم يغترر بها ... وبادر باللذات قبل العوائق # وقال: # وندمان دعوت فهب نحوي ... وسلسلها كما انخرط العقيق # كأن بكاسها نارا تلظى ... ولولا الماء كان لها حريق # كأن غمامة بيضاء بيني ... وبين الراح تحرقها البروق # وقال أبو نواس: # وكأس مدامة في كف ساق ... تضيء الليل مضروب الرواق # بلون رق حتى كاد يخفى ... على عيني، وطاب على المذاق # أتت من دونها الأيام حتى ... عدمنا جسمها والروح باق # وقال ابن المعتز: # قمر طالع وروض أنيق ... وغناء حلو وزمر رقيق # وكئوس كأنهن قشور اللؤلؤ الرطب حشوهن بروق # وحنين الأوتار حين هذا الليل وطابت لسامعيها الحلوق # آخر: # ومغرم باصطباح الراح باكرها ... في فتية باصطباح الراح حذاق # فكل كف رآها ظنها قدحا ... وكل شخص رآه ظنه الساقي # ابن وكيع: # وشمس سلاف كأن العبير من ريح فائحها استنشقا # تناولها من يدي صاحبي ... وثوب دجا الليل قد أخلقا # فكان له فمها مغربا ... وكان لها خده مشرقا # وقال: # قم فاسقني صافية ... تهتك ستر الغسق # أما ترى الصبح بدا ... في ثوب ليل خلق # أما ترى جوزاءه ... كأنها في الأفق # منطقة من ذهب ... فوق قباء أزرق # وقال: # وصفراء من ماء الكروم كأنها ... فراق عدو أو لقاء صديق # كأن الحباب المستدير بطوقها ... كواكب در في سماء عقيق # صببت عليها الماء حتى تعوضت ... قميص بهار من قميص شقيق # وقال: # سكران ما أنا منهما بمفيق ... ما عشت، سكر هوى وسكر رحيق # قم يا غلام أدر مدامك بيننا ... بالجام والطاسات والإبريق # لا سيما والريح تحمل نحونا ... أنفاس مسك في الرياض فتيق PageV01P147 ~~والطل من فوق الشقيق كأنه ... درر نثرن على بساط عقيق # ابن المعتز: # من أعان الهموم والدهر والبين على نفسه بحزن وضيق # فأنا أدفع البلية عني ... بثلاث رواتق للفتوق # فالرزايا ليست تداوى بشيء ... كمدام وقينة وصديق # عدي بن زيد: # بكر العاذلون في فلق الصبح يقولون لي ألا تستفيق ms246 # ويلومون فيك يا ابنة عبد الله والقلب عندكم موهوق # لست أدري إذ أكثروا من ملامي ... أعدو يلومني أم صديق # ثم نادوا إلى الصبوح فقامت ... قينة في يمينها إبريق # قدمته على عقار كعين الديك ... صفى سلافها الراووق # مزة قبل مزجها، فإذا ما ... مزجت لذ طعمها من يذوق # الحسين بن الضحاك: # وأبيض في حمر الثياب كأنه ... إذا ما بدا نسرينة في شقائق # سقاني بكفيه رحيقا وسامني ... فسوقا بعينيه ولست بفاسق # تصرم إدلاجي وقل تروحي ... إلى كاس راح أو نديم موافق # وكنت وما أنفك بين دساكر ... أباكر رقراقا على وجه رائق # إذا عب في الصهباء راعك خده ... بصفحة بدر عب في ضوء بارق # وقال: # ألا غنياني قبل أن نتفرقا ... وهات اسقني صرفا شرابا مروقا # فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدجى ... وهم قميص الليل أن يتمزقا # وقال الصنوبري: # قم فاسقني راحا نسيها ... مسكا تضوع في الإناء فتيقا # شقت قناع الليل لما غادرت ... كف النديم قناعها مشقوقا # صبغت سواد دجاه حمرة لونها ... فكأنه سبج أعيد عقيقا # ولقد أقول لصاحبي ألا صلا ... لي بالصبوح على الرفات غبوقا # إن الرفات هو الرحيق وإنما ... يتعاطيان على الرحيق رحيقا # وقال آخر: # وسلافة كدم الغزال كأنما ... مزجت بماء الورد والدرياق # باكرتها لما انجلى غسق الدجى ... وظلامه عن سائر الآفاق # وإذا بها الساقي أشار منازلا ... خلت الثريا في يمين الساقي # وقال آخر: نور تحدر من فم الإبريق في ريح كافور ولون عقيق # صبغ الظلام ضياؤها لما بدت ... أستاره بلوامع وبروق # فكأنها سبج رمى بثيابه ... ثم ارتدى منها بثوب شقيق # وكأنها وشعاعها متطاير ... والماء يطفئها ضرام حريق # وقال آخر: # لا شيء أحسن في الدنيا ولذتها ... من عاشق قد خلا فردا بمعشوق # نفسي الفداء لظبي بات يسعدني ... ليلا على قبض أرواح الأباريق # حرف الكاف # قال ابن المعتز: # عاذلي في المدام لا أرضيكا ... إن جهلا ملام من يعصيكا # لا تسم المدام إن لمت فيها ... فتشين اسمها المليح بفيكا # فاسقيانا يا ساقيينا عقارا ... بنت عشر تخال فيها السبيكا # وإذا الماء شجها خلت فيها ... لؤلؤا ms247 فوق عسجد مسبوكا # وقال ابن وكيع: # يقول الناس قد تبت من الراح وحاشاكا # إذا تبت من الراح فقد طلقت دنياكا # وقال: # قم فاسقني قهوة إذا انبعثت ... في باخل جاد بالذي ملكه # كأن أيدي الرياح قد نسجت ... لنا على [سطح] مائه شبكة # وقال: # فتك الصبح بالظلام فقم أنت فافتك # واشرب الراح خالعا ... لثياب التنسك # إنما العيش كله ... في الصبا والتهتك # ما ترى الصبح قد بدا ... في قميص ممسك # ابن المعتز: # أديرا علي الكأس ليس لها الترك ... ويا لائمي، لي فتنتي ولك النسك # وخلوا فتى باللهو والكاس مغرما ... فما عنده سمع، فهل عندكم ترك # ديك الجن: # وقنان زواهر هن بالشمس من الشمس بالقلائد أحكا PageV01P148 يتبسمن قائمات ~~صفوفا ... فإذا ما ركعن قهقهن ضحكا # قلت خذها وعاطنيها سلافا ... ذهبا في الزجاج يسبك سبكا # وقال آخر: # ومشمولة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك # جرت حركات الدهر فوق سكونها ... فجاءت كذوب التبر أخلصه السبك # يطوف بها ساق نبيل بمبزل ... كخنجر عيار صناعته الفتك # وحمل آذريونة فوق أذنه ... ككأس عقيق في قراراتها مسك # وأدرك منها الآخرون بقية ... من الروح في جسم أضربه النهك # فردت علينا الشمس ترفل في الدجى ... فكان لستر الليل من نورها هتك # إذا سكنت قلبا تروح همه ... فطابت له دنياه واتسع الضنك # وما الملك في الدنيا بهم وحسرة ... ولكنما ملك السرور هو الملك # الحسين بن الضحاك: # ساق ترى الشمس فوق راحته ... والليل في لجة من الحلك # أعطيه مشمولة فيأخذها ... أخذ عزيز أوفى على درك # كأنما نصب كأسه قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك # حرف اللام # قال أبو نواس: # وخيمة ناطور برأس منيفة ... تهم يدا من رامها بزليل # وضعنا بها الأثقال قبل هجيرة ... عبورية تذكى بغير فتيل # حلبت لأصحابي بها درة الصبا ... بصفراء من ماء الكروم شكول # إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # فلما توفى الشمس جنح من الدجى ... تصابيت واستجهلت غير جهول # وأنزلت حاجاتي بحقوي مساعد ... وإم كان أدنى صاحب ودخيل # وعاطيت من أهوى الحديث كما ms248 بداوذللت صعبا كان غير ذليل # فغنى وقد وسدت يسراي خده ... ألا ربما طالبت غير منيل # كفى حزنا أن الجواد مقتر ... عليه ولا معروف عند بخيل # وقال: # يا رب صاحب حانة قد رعته ... فبعثته من نومه المتزمل # ولها دبيب في العظام كانه ... قبض النعاس وأخذه بالمفصل # مما تخيره التجار، ترى لها ... قرصا إذا ذيقت كطعم الفلفل # عبقت كفوفهم بها فكأنما ... يتنازعون بها سخاب قرنفل # تسقيكها كف إليك حبيبة ... لا بد، إن بخلت وإن لم تبخل # وقال: # كان الشباب مطية الجهل ... ومحسن الضحكات والهزل # كان الجميل إذا ارتديت به ... ومررت أخطر صيت النعل # كان الفصيح إذا نطقت به ... وأصاخت الآذان للمملي # كان المشفع في مآربه ... عند الفتاة ومدرك التبل # والباعثي والناس قد رقدوا ... حتى أبيت خليفة البعل # والكأس أهواها وإن رزأت ... وفر المعاش وقللت فضلي # صفراء مجدها مرازبها ... جلت عن النظراء والمثل # ذخرت لآدم قبل خلقته ... فتقدمته بخطوة القبل # فأتاك شيء لا تلامسه ... إلا بلطف غريزة العقل # فإذا علاها الماء ألبسها ... حببا شبيه خلاخل الحجل # حتى إذا سكنت جوامحها ... كتبت بمثل أكارع النمل # خطين من شتى ومجتمع ... غفل من الإعجام والشكل # فاعذر أخاك فإنه رجل ... مرنت مسامعه على العذل # وقال: # لا تعرج بدارس الأطلال ... واسقنيها رقيقة السربال # مات أربابها وبادت قراها ... وبراها الزمان بري الخلال # فهي بكر كأنها كل شيء ... حسن طيب لذيذ زلال # عتقت في الدنان حتى استعارت ... نور شمس الضحى وبرد الظلال PageV01P149 ~~ولعمر المدام إن قلت فيها ... إن فيها لمسرحا للمقال # وقال: # وخمر سباها التجر من أرض بابل ... كرفة ماء الحسن في الأعين النجل # إذا مزجت بالماء خلت حبابها ... عيون الدبا من تحت أجنحة النمل # إذا ما تحساها النديم رأيته ... خليا من الأحزان مجتمع الشمل # وقال: # وخندريس باكرت حانتها ... فودجوا خصرها بمبزال # فدر عرق على ترائبها ... كأن مجراه فتل خلخال # وبت أسقى ومن كلفت به ... سلافة صفقت بسلسال # وقال ابن وكيع: # أعف قلبي من العتاب وسمعي من العذل # فبه عن جميع من لام في لذة ثقل # واسقني أو ترى خضاب ms249 دجى الليل قد نصل # من سلاف كأنها ... هي في كأسها زحل # ليس إلا بها يتم السرور منها لمن عقل # دولة للسرور ناهيك عن سائر الدول # فاجلها في موردات وصفر من الحلل # إنما العيش فرصة ... فانتهز فرصة الأمل # وقال: # اسقني الراح برغم العاذل ... قهوة تفسد عقل العاقل # اسقني حتى تراني جاهلا ... إن أحلى العيش عيش الجاهل # مسلك الحق شديد فازوني ... عنه واسلك بي طريق الباطل # وقال: # علل فؤادك فالدنيا تعاليل ... لايشغلنك عن اللهو الأباطيل # ولا يصدنك عن أمر هممت به ... من العواذل لا قال ولا قيل # قم فاسقني النص مما حرموه ولا ... تعرض لما كثرت فيه الأقاويل # عروس كرم أتت تختال في حلل ... صفر على رأسها للمزج إكليل # كأنها بأكف القوم إذ جليت ... ذوب من الذهب الإبريز محلول # في فتية جعلوا للهو طاعتهم ... فما لهم عن طريق اللهو معدول # وقال: # لا تقبلن من الرشيد كلامه ... وإذا دعاك أخو الغواية فاقبل # ودع التزهد والتجمل للورى ... فالعيش ليس يطيب للمتجمل # وقال ابن المعتز: # ألا عللاني قبل أغبر مظلم ... بعيد من الخلان من هو نازله # رأيت الفتى إن مات يورث ماله ... وتنكح أزواجا سواه حلائله # ذراني أنعم في الحياة معيشتي ... وآكل مالي قبل من هو آكله # وقال تميم: # سقياني فلست أصغي لعذل ... ليس إلا تعلة انفس شغلي # أأطيع العذول في ضد ما أهوى كأني اتهمت رأيي وعقلي # عللاني بها فقد أقبل الليل كلون الصدود من بعد وصل # وانجلى الغيم بعدما أضحك الروض بكاء السحاب فيه بوبل # عن هلال كصولجان نضار ... في سماء كأنها جام ذبل # وقال ابن المعتز: # سقى الله في " غمى " بقية منزل ... ترامت به أيدي جنوب وشمأل # ألا رب يوم فيه قصر طوله ... دم الزق منزوفا بهات وعجل # معي كل مجرور الرداء سميذع ... جواد بما يحويه غير مبخل # فإن تطلبنه تقتنصه بحانة ... وإلا ببستان وكرم مظلل # فلست تراه سائلا عن خليفة ... ولا قابلا من يعزلون ومن يلي # ولا صائحا كالعير في يوم لذة ... يناظر في تفضيل عثمان أو علي # ولكنه فيما عناه ms250 وسره ... وعن غير ما يعنيه، ناء بمعزل # آدم بن عمر بن عبد العزيز: # هاك فاشربها خليلي ... في دجى الليل الطويل # قهوة في ظل كرم ... سبئت من نهر " بيل " # عتقت حولا وحولا ... بين كرم ونخيل # في لسان المرء منها ... مثلب طعم الزنجبيل # قل لمن يلحاك فيها ... من نصوح أو عذول # إن تدعها، ترج أخرى ... من رحيق السلسبيل # تبق بين الباب والدار على نعت الطلول # ابن أبي سلمة: # يا صاحبي ارتعا قليلا ... فقد شجت قلبي الطلول # أرى عراصا معطلات ... فأين سكانها حلول PageV01P150 ما طرد الهم مثل كاس ~~... ترقص [في] قعرها الشمول # جوهرة طوقت ببدر ... فهي رحيق وسلسبيل # وقال ابن المعتز: # لا تقف بي في دارس الأطلال ... شغل فعلي بها وشغل مقالي # إن دمعي لضائع في رسوم ... وسؤالي محيلة من محال # فاسقني القهوة التي تصف العتق بلون صاف وطعم زلال # طعنت نحرها الأكف ولكن ... تأخذ الثأر من عقول الرجال # حلف العلج أنهم طبخوها ... فرضينا ولو بعود خلال # فأدرنا رحى السرور عليها ... بحرام مشبه بحلال # وقال: # أحسن من وقفة على طلل ... ومن بكائي في إثر محتمل # كأس صبوح أعطتك فضلتها ... كف حبيب والنقل من قبل # في مجلس جالت الكئوس به ... فالقوم من مائل ومنجدل # يطوف بالراح بينهم رشأ ... محكم في القلوب والمقل # يكاد لحظ العيون حين بدا ... يسفك من خده دم الخجل # وقال: # لا تلمني يا عذوليفي هوى الخمر الشمول # قهوة تذهب عنا ... بهموم وعقول # خدرت من بعد نار الشمس في ظل ظليل # بين أنهار وجنات وكرم ونخيل # فاستعن بالراح يا صاح على الليل الطويل # ويح نفسي من حبيب ... خائن العهد ملول # وقال آخر: # وكأس كمعسول الأكاني شربتها ... ولكنها أجلت وقد شربت عقلي # إذا عوتبت بالماء كان اعتذارها ... لهيبا كوقع النار في الحطب الجزل # إذا [هي] دبت في الفتى خال جسمه ... لما دب فيه قرية من قرى النمل # إذا ذاقها وهي الحياة رأيته ... يعبستعبيس المقدم للقتل # إذا اليد نالتها بوتر توقرت ... على ضعفها ثم استقادت من الرجل # وقال ابن الرومي: # وقهوة صهباء مشمولة ... إحدى ms251 السبايا من قرى بابل # ما نزلت بالهم إلا دعا ... للآهل الويل من النازل # وقال ابن وكيع: # نادم مدامك دون الناس كلهم ... فردا وحيدا ففيها عنهم شغل # مات الذين إذا حدثتهم فرحوا ... بما تقول وإن خاطبتهم عقلوا # لم يبق إلا أناس فاض عيبهم ... فجملة الأمر فيهم أنهم سفل # إن حدثوا كذبوا أو حدثوا عرضوا ... أو موزحوا سخفوا أو جولسوا ثقلوا # وقال كشاجم: # حي الربيع تحية المستقبل ... أهدى السرور لنا بغيث مسبل # جاءت بعزل الجدب فيه فبشرت ... بالخصب أنواء السماك الأعزل # فاعرف له حق القدوم بقهوة ... عذراء تمزج بالزلال السلسل # صفراء تجلى في الزجاج ويتقى ... منها أليم القتل إن لم تقتل # كالخد لاقته العيون فعصفرت ... مبيض وجنته بلحظ مخجل # من كف مياس القوام كأنه ... ريحانة ريانة لم تذبل # وقال ابن المعتز: # قم فاسقني يا خليلي ... من المدام الشمول # أولى الشهور بقصف ... شعبان في أيلول # قد زاد في الليل ليل ... وطاب برد المقيل # حرف الميم # قال أبو نواس: # يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم # فاسقني البكر التي اعتجرت ... بخمار الشيب في الرحم # عتقت حتى لو اتصلت ... بلسان ناطق وفم # لاحتبت في القوم ماثلة ... ثم قصت قصة الأمم # قرعتها بالمزاج يد ... خلقت للسيف والقلم # في ندامة سادة زهر ... أخذوا اللذات من أمم # فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم # فعلت في البيت إذ مزجت ... مثل فعل الصبح في الظلم PageV01P151 فاهتدى ~~ساري الظلام بها ... كاهتداء السفر بالعلم # وقال صريع: # إذا شئتما أن تسقياني مدامة ... فلا تقتلاها؛ كل ميت محرم # خلطنا دما من كرمة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منا الدم الدم # وقال أبو نواس: # صفة الطلول بلاغة الفدم ... فاجعل صفاتك لابنة الكرم # لا تخدعن عن التي جعلت ... سقم الصحيح وصحة السقم # وصديقة النفس التي حجبت ... عن ناظريك، وقيم الجسم # شجت فعالت فوقها حببا ... متراصفا كتراصف النظم # ثم انبرت لك عن مدب دبا ... عجلان صعد في ذرا أكم # فكأن عقبي طعمها صبر ... وعلى البديهة مزة الطعم # فعلام تذهل عنمشعشعة ... وتهيم في طلل وفي ms252 رسم # وإذا وصفت الشيء متبعا ... لم تخل من سقط ومن وهم # وقال أيضا: # اسقني يا ابن أدهما ... واتخذني لك ابنما # اسقنيها سلافة ... سبقت خلق آدما # فهي كانت ولم يكن ... ما خلا الأرض والسما # وهي روح مخلص ... فارق اللحم والدما # وقال أيضا: # وكأس كعين الديك باتت تروقني ... على وجه معبود الجمال رخيم # إذا قلت عللني بريقك أقبلت ... مراشفه حتى يصبن صميمي # بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم # فلو رد في يحيى بن ساسان روحه ... إذن لاصطفاني دون كل نديم # وقال: # وشراب ألذ من نظر المعشوق في وجه عاشق بابتسام # لا غليظ تنبو الطبيعة عنه ... نبوة السمع عن شنيع الكلام # بنت عشر صفت فلو صبت على الليللا راح كل ظلام # في رياض ربعية بكر الروض عليها بمستهل الغمام # فتوشت بكل نور أنيق ... من فرادى نباته وتؤام # فترى الشرب كالأهلة فيه ... يتحسون خسروي المدام # وقال: # أتدري من تلوم على المدام ... فتى فيها أصم عن الملام # فتى لا يأخذ النشوات إلا ... بإبريق وطاسات وجام # أنا ابن الكأس أرضعها ومالي ... إلى يوم القيامة من فطام # وأشربها مع الفتيان مثلي ... فتمتزج الكريمة بالكرام # أجل عن اللئيم الكأس حتى ... كأن الخمر تعصر من عظامي # وقال ابن وكيع: # أسقني من قهوة مشمولة ... تخلص النفس بها من همها # لا تذقها الماء في كاساتها ... حسبها ما شربت في كرمها # وقال أيضا: # إشرب فقد طابت المدام ... وافتر عن ثغره الغمام # من قهوة حرمت علينا ... فالصبر عن مثلها حرام # إذا استذم الأسى إليها ... فما له عندها ذمام # طوقها الماء طوق در ... ليس لمنثوره نظام # كأنها تحته كميت ... عليه من فضة لجام # إذا بدت للهموم ظلت ... وهي لإعظامها قيام # تلوذ منها فلا لياذ ... ينفع منها ولا اعتصام # في فتية كلهم كريم ... وخير من يصحب الكرام # تكسد سوق الفتاة فيهم ... ظرفا ولا يكسد الغلام # أئمة كلهم عليم ... بكل ما فعله أثام # لكنني فيهم على ما ... وصفت من فعلهم إمام # وعندنا شادن غرير ... في لحظ أجفانه سقام # للحسن قدامه جيوش ... للصبر قدامها انهزام ms253 # يخف في حبه التصابي ... كمثل ما يثقل الملام # ذا العيش فافطن له وبادرمن قبل أن يفطن الحمام # فانعم فيوم السرور عندي ... يوم، ويوم الهموم عام # الأمير تميم: # مزاجكما الخمر بالماء لوم ... دعاها كما ولدتها الكروم PageV01P152 وحا ~~ولا تخشيا نشوتي ... فغيري المسيء عليها الملوم # لأني يسر ارتياحي المدا ... م ويرضى خصالي عليها النديم # خليلي أسبل ثوب الدجى ... وطاب الهواء ورق النسيم # فإن لم يكن فيكما مسعد ... فإني بإسعاد نفسي زعيم # الحسيم بن الضحاك: # ليت نجوم السماء واقفة ... على دجى ليلنا فلم ترم # ما لسروري بالشك ممتزجا ... حتى كأني أراه في الحلم # أمسح عيني مستتبعا نظري ... إخالني نائما ولم أنم # سقيا لليل أفنيت مدته ... ببارد الريق طيب النسم # أبيض مرتجة روادفه ... ما عيب من قرنه إلى القدم # إذ عاكفات الظلام تسترنا ... حتى تجلت أواخر الظلم # أباحني نفسه ووسدني ... يمنى يديه وبات ملتزمي # حتى إذا نفس المقدس في ... سحره أحوى أحم كالحمم # عدنا إلى مسند بحانته ... كأنه مقعد من الهرم # عودته حكمه فأسرع بالبزل كعاداته ولم يسم # فاستلها كالشهاب ضاحكة ... عن بارق في الإناء مبتسم # في كل لون من لونها شبه ... إن أفردته العيون لم يقم # صفراء زيتية ملمعة ... بأرجوان ملمع ضرم # عفو سلاف الربا بأكثرها ... مر الليالي ونكهة العدم # فالنشر عطر والجسم رقرقة ... كالآل بين العيان والعدم # فلو ترانا في الفجر نأخذها ... لخلتنا عكفا على صنم # فتلك ريحانة أراح لها ... دب فتوني بها مدب دمي # فراجع العذر إن بدا لك في الغدر وإن عدت لائما فلم # وقال: # كأن أباريق اللجين لديهم ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام # وقد شربوا حتى كأن رقابهم ... من اللين لم تخلق لهن عظام # وقال أيضا: # من لصب لا يرعوي لملام ... نضو سكرين من هوى ومدام # عاذ من لوعة الصبابة بالكا ... س وخلى الملام للوام # يا نديمي لا تناما عن الراح ولا ترقبا سفور الظلام # هاجني للصبوح نقر النواقيس ونجوى حمامة وحمام # فاصبحاني قبل الصباح مداما ... قهوة مرة بماء غمام # وألما على المنازل بالقفص فنوحا نياحة المستهام # وقال أيضا: # باكر ms254 الصبحة هذا ... يوم عود ومدام # ما ترى بالله أحسن آداب الغمام # بدأ الطل بليل ... ثم ثنى برهام # وانجلى مثل انجلاء الغمد عن متن الحسام # فاشرب الراح بأرطال وطاسات وجام # إنما الدنيا كوهم ... أو كأحلام منام # كل شيء يتوفى ... نقصه عند التمام # كشاجم: # يا ريم كم أدنو وأنت تريم ... وتنام عن ليلي ولست تنيم # قم غير مذموم الندام فإنها ... ستقوم سوق اللهو حين تقوم # هذا الصباح فأضحك الإبريق عن ... شمس عليها في الزجاج نجوم # فأدارها والصبح في خلل الدجى ... كالجيش زنجيا غزته الروم # فشربتها من طرفه وإناؤها ... في كفه، ورحيقها مختوم # راح كأن نسيمها متولد ... من نشره، ومزاجها تنسيم # جاءت بنكهته وجاء بلونها ... في خده فصبا إليه حليم # وكأن كسرى في الزجاجة سابح ... في الماء يغرق تارة ويعوم # أسقى على تمثاله برحيقه ... فكأنه لي صاحب ونديم # في مجلس حبس الزمان صروفه ... عنا فظل العيش وهو نعيم # ابن المعتز بالله: إذا شئت غادتني السقاة بكاسها وقد فتح الإصباح في ليلة ~~فما # فخلت الدجى، والفجر قد مد خيطه، ... رداء موشىبالكواكب معلما # وقال: PageV01P153 قد أظلم الليل يا نديمي ... فاقدح لنا النار بالمدام # كأنني، والورى رقود ... أقبل الشمس في الظلام # وقال: # مولاي أجدر من حكم ... صبرا عليه وإن ظلم # لعب القلى بعهوده ... وكأنها كانت حلم # ومصرعين من الخما ... ر على السواعد واللمم # قتلتهم خمارة ... عمدا ولم تؤخذ بدم # وسقتهم مشمولة ... ظلت تحدث عن إرم # لما أرتهم كأسها ... شربوا، وما قالوا بكم # ولو أنها قالت لهم ... صلوا لها، قالوا: نعم # هم عاكفون على الهوى ... لا يعرفون سوى الكرم # وقال: # يا رب ليلل سحر كله ... مفتضح البدر عليل النسيم # يلتقط الأنفاس برد الندى ... فيه فيهديه لحر الهموم # لم أعرف الإصباح في ضوئه ... لما بدا إلا بسكر النديم # لبست فيه بالتذاذ الهوى ... ولذة الراح ثياب النعيم # وقال أيضا: # قم فاسقني والظلام منهزم ... والصبح باد في كفه علم # والطير قد صفرت وأفصحت الألحان منها وكلها عجم # وميلت رأسها الثريا إلى الغرب بأسوار وهي تحتشم # في الشرق كأس وعند مغربها ms255 قرط، وفي أوسط السما قدم وقال ابن الرومي: # ويتيمة من كرمها ونديمها ... لم يبق منها الدهر غير صميمها # لطفت فكادت أن تكون مشاعة ... في الجو، مثل شعاعها ونسيمها # صفراء تنتحل الزجاجة لونها ... فتخال ذوب التبر حشو أديمها # ريحانة لنديمها، درياقة ... لسليمها، تنفي سقام سقيمها # الأمير تميم: # إشرب فما لؤم الزمان، وإنما ... أبناؤه مسخوا المكارم لوما # ظهروا فكانوا للعيون مدامعا ... وخفوا فكانوا للنفوس هموما # فلذاك آثرت التفرد والنوى ... وغدوت للراح المدام نديما # وقال: # سقياني على العناقيد مما ... عصرته الأكف منها قديما # ما ترى الكرم كيف نضد ياقوتا وأبدى زمردا منظوما # فهو يبدي للعين حبا ويخفي ... عسلا في ظروفه مختوما # كنواصي القيان نظما وكالشهد مذاقا وكالعبير نسيما # غلطوا حين سموا الكرم كرما ... لو أصابوا القياس قالواالكريما # فاسقني يا نديم واشرب بكاسي ... واقسم اللهو بيننا والنعيما # لا شربت المدام إن لم أعظم ... فوق نفسي، على المدام النديما # ابن المعتز: # لم ينم ليلي ولم أنم ... نهب كف الوجد والسقم # في سبيل العاشقين هوى ... لم أنل منه سوى التهم # ولقد أغدو على طرب ... والحيا راض عن الديم # فاسقياني الراح صافية ... تظهر الإصباح في الظلم # لا تلم عقلي ولم طربي ... إن عقلي غير متهم # وقال: # يا حسدي للكئوس في يده ... تنال ما تشتهيه من فمه # يا ليتني نلت ما ظفرن به ... كئوسه من لذيذ مثلمه # شرابه مثل لون وجنته ... حبابه مثل در مبسمه # وقال: # الآن تم، فأهدى مقلة الريم ... واهتز كالغصن في ميل وتقويم # قد بت ألثمه والليل حارسنا ... حتى بدا الصبح مبيض المقاديم # وقام ناعي الدجي فوق الجدار كما ... نادى على مرقب شار بتحكيم # والبدر يأخذه غيم ويتركه ... كأنه سافر عن خد ملطوم # فظن ما شئت من حاجات ذي طرب ... مقتضية وسؤال غير محروم # إثنان كالفرد من طول اعتناقهما ... باتا بعيش حميد غير مذموم # يا ليلة الوصل ليت الصبح يهجرنا ... يا ليلة الوصل دومي هكذا دومي # باتت أباريقنا حمرا عصائبها ... بيضا ذوائبها غص الحلاقيم PageV01P154 ~~رواكعا كلما حث السقاة بها ... تلقى الكئوس بتكبير وتعظيم # فلم نزل ms256 ليلنا نسقى مشعشعة ... كأنما الماء يغريها بتضريم # أبقى الجديدان من موجودها [عجبا] ورائحة في غير تجسيم # حمراء، أو قلما أحمرت، موردة ... طافت علينا فسرت كل مهموم # كأن في كاسها والماء يقرعها ... أكارع النمل أو نقش الخواتيم # لا صاحبتني يد لم تغن ألف يد ... ولم ترد القنا حمر الخياشيم # بادر بجودك بادر قبل عائقة ... فإن مطل الفتى عندي، من اللوم # وقال: # أخذت من شبابي الأيام ... وتولى الصبا عليه السلام # وارعوى باطلي وبر حديث النفس مني وعفت الأحلام # ونهاني الإمام عن سفه الكاس فردت على السقاة المدام # ولقد حث بالمدامة كفي ... غصن بان عليه بدر تمام # عجب يبهت العيون ويشتا ... ق إليه التقبيل والالتزام # ونداماي في شباب وحسن ... أتلفت ما لهم نفوس كرام # بين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام # وغناء يستعجل الراح بالراح كما ناح في الغصون الحمام # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات على السطور قيام # وقال: # قد نعى الديك الظلاما ... فاسقني الراح المداما # قهوة بنت دنان ... عتقت خمسين عاما # خلتها في البيت جندا ... صففوا حولي قياما # جعل العلج لها من مدرات الطين هاما # معلمات بمداد ... خلته فيهن شاما # وتراها، وهي صرعى ... فرغ بين الندامى # مثل أبطال حروب ... قتلوا فيها كراما # وقال: # ألا عج على دار السرور فسلم ... وقل: أين لذاتي وإن لم تكلم # وقل ما حلت بالعين بعدك لذة ... سواك فإن لم تعلمي ذاك فاعلمي # وصفراء من صبغ الهجير لرأسها ... إذا مزجت، إكليل در منظم # وقال: # يا رب يوم قد مضى ... بالقادسية لو يدوم # في ظل كرم لا يطوف به الهجير ولا السموم # وسماؤه الورق الجديد وأرضه الوق الهشيم # ويحثني بالكاس ساق ... لحظ مقلته سقيم # أغرى بقبلته كما ... يغرى بمرضعة فطيم # يا من يلوم على الهوى ... دعني فذا داء قديم # وقال أبو نواس: # شققت من الصبا واشتق مني ... كما اشتقت من الركم الكروم # فلست أسوف اللذات نفسي ... وأدفعها كما دفع الغريم # وندمان دعوت فهب وهنا ... وقد أخذت مطالعها النجوم # أجر الزق وهو يجر رجلا ... يجوز بها النعاس، ويستقيم ms257 # إسحق الموصلي: # وصافية تغشى العيون رقيقة ... رهينة عام في الدنان وعام # أدرنا بها الكأس الروية موهنا ... من الليل حتى إنجاب كل ظلام # فما ذر قرن الشمس حتى رأيتها ... من العين تحكي أحمد بن هشام # الصنوبري: # وليلة كالزخرف المعلم ... محفوفة الظلماء بالأنجم # تعلق الصبح بأرجائها ... تعلق الأشقر بالأدهم # عدلت فيها بين خمرين من ... خمر العناقيد وخمر الفم # تناول الجام يدي من يدي ... موشية الراحة والمعصم # شبهت ذوب الراح في جامها ... بذوب دينار علىدرهم # وقال ابن المعتز: # يا خليلي هبا ... واسقيانا المداما # قد لبسنا صباحا ... وخلعنا الظلاما # وتروم الثريا ... في الغروب المراما # كانكباب طمر ... كاد يلقي اللجاما # أبو محمد التيمي: # هلا استعنت على الهموم ... صفراء من حلب الكروم # ووهبت للعيش الحميد بقية العيش الذميم PageV01P155 وحسبت أيام الشبا ... ~~ب على النواعم والنعيم # أقداحها وسقاتها ... مثل الأهلة والنجوم # يهدي التحية بينهم ... نظر النديم إلى النديم # فانعم بذاك فليس يكرم نفسه فير الكريم # ابن المعتز: # لا يطيب العيش إلا ... بمدام ونديم # فاسقني قبل طلوع الشمس من ماء الكروم # صل بنور الكأس نور الشمس يا خير حميم # فهما شمسان في الصبح وفي الليل البهيم # حرف النون # قال أبو نواس: # أسقني يا ابن أذين ... من شراب الزرجون # أسقني حتى ترى بي ... جنة غير جنون # قهوة عمي عنها ... ناظرا ريب المنون # عتقت في الدن حتى ... هي في رقة ديني # ثم شجت فأدارت ... فوقها مثل العيون # حدقا ترنو إلينا ... لم تحدق بجفون # ذهبا يثمر درا ... كل إبان وحين # بيدي ساق عليه ... حلة من ياسمين # وعلى الأذنين منه ... وردتا آذريون # غاية في الظرف والشكل، وفرد في المجون # غني يا ابن أذين [ولها بالماطرون] # وقال: # قد تعزيت بصرف عقار ... نشأت في حجر أم الزمان # فهي سن الدهر إن هي فرت ... نشأا وارتضعا من لبان # وتناساهما الجديدان حتى ... هي أنصاف شطور الدنان # فافترعنا مزة الطعم فيها ... نزق البكر ولين العوان # لم يجفها مبزل القوم حتى ... نجمت مثل نجوم السنان # أو كقرن الشمس ينشق عنه ... شعب مثل انفراج البنان # فلي الصهباء أبكي عليها ms258 ... والمغاني لبكاة المغاني # وقال الخليع: # أنا لولا الخمر والوجه الحسن ... لم أكن والله مخلوع الرسن # ذقت هذين وجربتهما ... فإذا هذان أسباب الفتن # لم أقل يوما لذنب منهما ... ليت هذا الذنب مني لم يكن # وقال أبو نواس: # قد هجرت المدام والندمانا ... وتمتعت ما كفاني زمانا # وأبى لي خليفة الله إلا العزف عنها، وقد عزفت أوانا # ولقد طال ما أبيت عليه ... في أمور خلعت فيها العنانا # وغزال عاطيته الراح حتى ... فترت منه، مقلة وجنانا # قال: لا تسكرنني بحياتي ... قلت: لا بد أن ترى سكرانا # إن ل حاجة إليك إذا نمت وإن شئت فاقضها يقظانا # فتلكا تلكؤا في انخناث ... ثم أصغى لما أردت، فكانا # وقال أيضا: # ألا دارها بالماء حتى تلينها ... فلن تكرم الصهباء حتى تهينها # أغالي بها حتى إذا ما ملكتها ... أهنت لإكرام الخليل مصونها # وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... كأن شعاع الشمس يلقاك دونها # ترى العين تستعفيك من لمعانها ... وتحسر حتى ما تقل جفونها # كأن يواقيتا بصحن إنائها ... وزرق سنانير تدير عيونها # وشمطاء حل الدهر منها بنجوة ... دنوت إليها فاستللت جنينها # كأنا حلول بين أكناف روضة ... إذا ما سلبناها مع الليل طينها # وقال: # أربعة مذهبة ... لكل هم وحزن # الماء والقهوة والبستان والوجه الحسن # وقال: # غننا بالطلول كيف بلينا ... واسقنا نعطك الثناء الثمينا # من سلاف كأنها كل شيء ... يتمنى مخير أن يكونا # أكل الدهر ما تجسم منها ... وتبقى لبابها المكنونا # فإذا ما اجتليتها فهباء ... يمنع الكف ما تبيح العيونا # ثم شجت فاستضحكت عن لآل ... لو تجمعن في يد لاقتنينا # في كئوس كأنهن نجوم ... جاريات بروجها أيدينا PageV01P156 طالعات مع ~~السقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا # لو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت قوم من قرة يصطلونا # وغزال يديرها ببنان ... ناعمات يزيدها العمر لينا # كلما شئت علني برضاب ... يترك القلب للسرور قرينا # ذاك عيش لو دام لي غير أني ... عفته مكرها وخفت " الأمينا " # وقال: وبكر سلافة من بيت حان لها درعان من قار وطين # تحكم علجها إذ قلت سمني ... على غير البخيل ولا ms259 الضنين # فضضت ختامها والليل داج ... فدرت درة الودج الطعين # بكف أغن مختضب بنانا ... مذال الصدغ مضفور القرون # لنا من بعينيه عدات ... يخاطبنا بها كسر الجفون # كأن الشمس مقبلة علينا ... تمشى في غلائل ياسمين # وقال: # وخرق يجل الكأس عن منطق الخنا ... وينزلها منه بكل مكان # تراه كما شاء الندامى ابن علة ... وللشيء لذوه رضيع لبان # إذا هو لقى الكأس يمناه خانها ... أماويت منها وارتعاش بنان # تمتعت منه ثم أقصر باطلي ... وصممت كالجاري بغير عنان # وقال: # لا تبك للذاهبين في الظعن ... ولا تقف بالمطي في الدمن # وعج بنا نصطبح معتقة ... من كف ظبي يسقيكها فطن # ما تبصر العين منه ناحية ... إلا أقامت منه على حسن # قال له الله كن على قدر ... في الحسن بين الهزال والسمن # تخبر عن طرفه محاسنه ... مكتحل الناظرين بالفتن # تعقد زناره أنامله ... في الخصر بين الكثيب والغصن # نازعته الراح وهي مثل دم الشادن تنفي طوارق الحزن # قلت له والكرى يجشمه ... هل لك في النوم، قال: لم يحن # حتى إذا ما النعاس أقصده ... نام فنلت المأمول من سكني # كأننا والعناق يجمعنا ... تحت الدجى، طائران في غصن # فلم أقل بعد ما ظفرت به ... يا ليت ما كان منه لم يكن # لا تركبن اللذات مختفيا ... وامض إليهن خالع الرسن # وقال: # ذراني أبادر ما هويت ذراني ... فقد ملكت أيدي المجون عناني # وشأنكما والرشد فاعتصما به ... ولا تعذلاني، فالغواية شاني # فما العيش إلا في مدام تحثها ... مثالث يهدمن الأسى ومثاني # عقار كعين الديك في فرط نورها ... وإغشائها العينين باللمعان # لها حبب يحكي رؤوس أسنة ... تجمعن في بحر من الدم قان # تراها حذار الماء حين يشوبها ... كقلب محب دائم الخفقان # وقال تميم بن المعز: # ومعشوق اللمى خنث الجفون ... كذوب الوعد معتل اليمين # أتاني والدجى حلك الخوافي ... كأن نجومه زرق العيون # فلما توج اليسرى بكأس ... وصار الرطل قرطا لليمين # سقاني مثل خديه مداما ... تلين جوانب الدهر الحرون # كأن الراح وردة جلنار ... تبدلت في غلالة ياسمين # وقال بعض إخوانه وقد تنزه في البستان المعشوق فكتب بها ms260 إليه: # قل للأمير ابن الإمام الذي ... أمننا من نائبات الزمان # لو صورت أخلاقك الغر ما ... أصبحن إلا أوجها للحسان # نحن من " المعشوق " في لذة ... زادت على لذة طيب الأمان # فأي شيء ابتدي وصفه ... منه وقد أفرط في كل شان # نلقى الصبا فيه بحر الصبا ... ونطرد الهم ببنت الدنان # صفراء لولا طيب أنفاسها ... غابت عن الحس ولطف العيان # نشربها صرفا ومزجا وما ... لنا سوى المثلث من ترجمان # فأجابه: # لا تقتل الأحزان إلا بما ... أودعه الإبريق دمع الدنان PageV01P157 صفراء ~~في الكأس خلوقية ... مخلوقة من قبل خلق الزمان # أدق محسوسا إذا صفقت ... من رقة الفهم وسحر البيان # كأنما الكأس بها ثلجة ... يكتال ساقيها بها زعفران # أو درة ضمت على عسجد ... أو عسجد قد ذاب في أقحوان # دونكموها فاشربوا صرفها ... هناكم القصف وطيب المكان # وإن أغب عنكم فإني كمن ... يراكم في القرب رأي العيان # آخر: # رهبان دير سقوني الخمر صافية ... مثل الشياطين في دير الشياطين # راحوا إلى الراح مشي الرخ وانصرفوا ... والراح تمشي بهم مشي الرفازين # لله درهم من فتية قعدوا ... مثل القضاة وعادوا كالمجانين # ابن المعتز: # قد مضى آب صاغرا لعنة الله عليه ولعنة اللاعنينا # وأتانا أيلول وهو ينادي ... الصبوح الصبوح يا غافلينا # ديك الجن: # أفديكما من حاملي قدحين ... قمرين في غصنين في دعصين # رود مهفهفة ومهضوم الحشا ... للعالمين منى وقرة عين # فإلى كأسكما على ما خيلت ... كالتبر ممزوجا بماء لجين # ابن المعتز: # يا نديمي اشربا واسقيانا ... قد بدا الصبح لنا واستبانا # واقتلا همي بصرف عقار ... واتركا الدهر فما شاء كانا # إن للمكروه لذعة هم ... فإذا دام على المرء هانا # وامزجا كأسي بريقة شر ... طاب للعطشان وردا وحانا # من فم قد غرس الدر فيه ... ناصح الريق، إذا الريق خانا # ونديم أمرض السكر منه ... مقلة فاترة ولسانا # قد فديناه من الكأس حتى ... هش للساقي ومد البنانا # لم يزل يركض وهو مخلى ... ثم علقنا عليه العنانا # وقال: # دعني فما طاعة العذال من ديني ... ما سالم القلب في الدنيا كمفتون # أقررت أني مجنون بحبكم وليس لي ms261 عندكم عذر المجانين # وصاحب بعد مس النوم مقلته ... دعوته ولسان الصبح يدعوني # نبهته ونجوم الليل راكعة ... في حالك من بقايا ليلها الجون # ركوع رهبان دير في صلاتهم ... سود مدارعهم شمط العثانين # فقام يمسح عن عينيه وسنته ... بعقدة النوم من فيه يلبيني # وطاف بالدن ساق وجهه قمر ... فشكه بسريع الحد مسنون # ذو طرة نظمت في عاج جبهته ... من شعره حلقا سود الزرافين # كأن خط عذار شق عارضه ... ميدان آس على ورد ونسرين # مستودع ذيله معلاق منطقة ... يضم غصن نقا يهتز من لين # وخط فوق حجاب الدر شاربه ... كنصف صاد ودار الصدغ كالنون # فجاء بالراح تحكي ورد وجنته ... مقرطق من بني كسرىوشيرين # عليه إكليل آس فوق مفرقه ... قد رصعوه بأنواع الرياحين # وقال: # صحوت ولكن بعد أي فنون ... فلا تسأليني سلوة ودعيني # وخمارة يعنى المسيح بدينها ... طرقت وضوء الصبح غير مبين # فلما رأتني أيقنت بمعذل ... قليل بقاء الوفر غير ضنين # فقامت وفي أجفانها سنة الكرى ... تفض بكفيها خواتم طين # فلما رآها الليل حث جناحه ... مخافة صبح في الدنان كمين # فجاءت بها في كأسها ذهبية ... لها حدق لم تتصل بجفون # مخدرة تقصي الهجير ظلالها ... ببيت إذا فار النهار كنين # تجاور أترابا وقوفا صوافنا ... حملن ولم تعلم بحمل جنين # فما زلت أسقاها بكف مقرطق ... كغصن ثنته الريح بين غصون # لوى صدغه كالنون من تحت طرة ... ممسكة تزهى بعاج جبين PageV01P158 وقال ~~الصنوبري: # يا صاحبي اسقياني لا عدمتكما ... جزاكم الله بالإحسان إحسانا # هبا فقد هبت الأطيار تخبرنا ... من الغصون بأن الصبح قد حانا # وعاطياني كميت الراح صافية ... مما تخيره كسرى بن ساسانا # بكف ساق رخيم الدل تحسبه ... لما حوى من فتور الطرف وسنانا # إذا رأت مقلتي بستان وجنته ... فحسبها أن ترى ما عشت بستانا # لا تسكراني من الصهباء ها أنا ذا ... من لوعة الحب قد أصبحت سكرانا # وقال: # أيهذا العزيز قد مسنا الضر وعاينت مذ هجرت المنونا # جد بنزر من الرقاد لطرف ... أنت فجرت فيه ماء معينا # طاف في قرطق وقد عقد الزنار من فوق خصره تسعينا ms262 # بعقار تنفي الهموم وتستخرج شوقا من الفؤاد دفينا # غاص فيها ماء المزاج فأبدت ... لؤلؤا من عيونها مكنونا # ثم جالت فيها فصارت حداقا ... غير أن لا ترى لهن جفونا # قام يسعى بها فخلت طلوع الشمس ليلا والبدر مما يلينا # ولقد راع ذاك قوما على بعد فصاحوا: الصلاة يا غافلينا # وقال: # أيا ساقي الخمر لا تنسنا ... ويا ربة العود حثي الغنا # فقد نشر الدجن بين السماء والأرض مطرفه الأدكنا # وقال: # رب يوم قطعته بسرور ... شرطه السكر وانعقاد اللسان # وحبيب مساعد فيه أحياني ببعض الريحان، إذ حياني # وعروس حجابها بطن دن ... عمرت في دساكر الرهبان # لبسها من عناكب بغزول ... خلتها قد تجسمت من دخان # دوحة للفرات من زعفران ... تلد الدر في رؤوس القيان # وعليها غلائل من زجاج ... واضحات قليلة الكتمان # ظلت يومي أنفي بها الحزن عني ... فهي ترياق لاعج الأحزان # مع فتيان لذة صحبوها ... كلهم مسعد مطيع العنان # وعلى هامهم أكاليل آس ... في مكان اللجين والعقيان # وقال أبو تمام: # أفيكم فتى حر فيخبرني عني ... بما شربت مشروبة الراح من ذهني # غدت وهي أولى من فؤادي بعزمتي ... ورحت بما في الدن أولى من الدن # هي اختدعتني والغمام ولم أكن ... بأول من أعطى المقادة للدجن # تقلب روح المرء في كل وجهة ... وتدخل منه حيث شاءت بلا إذن # ومسمعا طفل البنان وعنده ... لنا كل نوع من قرى العين والإذن # لنا وتر منه، إذا ما استحثه ... فصيح، ولحن في أمان من اللحن # البحتري: # أغادي أرجوان الراح صرفا ... على تفاح خد أرجواني # إذا مالت يدي بالكأس ردت ... بكف خضيب أطراف البنان # تأمل من خلال السجف فانظر ... بعينك ما شربت ومن سقاني # تجد شمس الضحى تدنو بشمس ... إلى من الرحيق الخسرواني # وقال: # كل ماض أنساه غير ليال ... ماضيات لنا بتل (بونا) # مغرم بالمدام يترع كأسا ... ساطعا ضوءها ويبزل دنا # حيث لا أرهب الزمان ولا أصغي إلى العاذل المكثر إذنا # وقال: # شبيبة لهو تلقيتها ... فسايرت بالراح ريعانها # ولا أريحية حتى ترى ... طروب العشية نشوانها # وليست مداما إذا أنت لم ... تواصل ms263 مع الشرب إدمانها # وقال أبو نواس: # ما لذة العيش إلا شرب صافية ... في بيت خمارة أو ظل بستان # صهباء صفراء كالعيقان إن مزجت ... كأنها وجل يعلوه لونان # من كف أغيد مرتج روادفه ... كالبدر أو في على غصن من البان # فتارة هو ميدان نروض به ... ضوامرا قرحا ليست بثنيان # وتارة هو ساقينا ونرجسنا ... يا حبذا ذاك من ساق وندمان PageV01P159 وقال ~~علي بن محمد: # بارزة في يوم قربانها ... بين نصاراها ورهبانها # سارقتها اللحظ وقد أقبلت ... ترشق أحشائي بأجفانها # فانبتت عيناي في خدها ... شقيقة في غير إيانها # والراح لا يعجبني شربها ... إلا لإعجابي بندمانها # شأني صلاح العرض منها إذا ... أضحى فساد المال من شانها # ما أحسن الدنيا ولكنها ... دانية في كل ولدانها # والدهر لا يبقى فلا تبق في ... تمزيق دنيا عند إمكانها # شبيبة تمضي فلا تنسني ... وروني من ماء ريعانها # ابن وكيع: # خليا عنكما عتاب الزمان ... وذراني من لومه واعفياني # إن لوم الزمان فيما جناه ... هو عندي ضرب من الهذيان # هو سلطاننا المحكم فينا ... أي معد يعدي على السلطان # ما أرى لي عونا عليه سوى الراح فحثا كئوسها واسقياني # آخر: # رب نديم صريع سكر ... مرنح مرعش اليدين # كأن أجفانه احمرارا ... ناظرة من شقيقتين # ناديته للصبوح فجرا ... فهب يهتز كالرديني # ناولته قهوة سناها ... يحول ما بينه وبيني # أخدع للعقل من أمان ... ووعد وصل بلحظ عين # وقال آخر: # قم فاسقني من قبل وقت الأذان ... سلافة تحكم عقد اللسان # أسر من عودة وصل الصبا ... إلى فتى مشتهر بالغواني # البحتري: # وفي القهوة أشكال ... من الساقي وألوان # حباب مثل ما يضحك عنه وهو جذلان # وسكر مثل ما يسكر طرف وهو وسنان # وطعم الريق إذ جاد ... به والصب هيمان # لنا من كفه راح ... ومن رياه ريحان # وقال: # ما أبالي إذا شربت ثلاثا ... من غدا راضيا ولا من جفاني # من سلاف عتيقة سلسبيل ... بنت عشر تجيد عقد اللسان # تركتني على فصاحة نطقي ... وأنا محوج إلى ترجمان # كلما ساءني شكوت إليها ... فتغطي القبيح بالإحسان # هي نعم الرفيق لي إن دهتني ... نائبات ms264 الزمان والأحزان # لو أماني الأيام صورن شخصا ما عدا جميع الأماني # وإذا ما الزمان أفسد شأنا ... كان فيها صلاح ذاك الشان # لائمي في السرور دع عنك لومي ... إنني قد خلعت فيه عناني # إنما العيش قهوة وسماع ... ساعدته مثالث ومثاني # فإذا ما أردت رشدي فخذلي ... من صروف الردى كتاب أمان # وقال: # يا ليلة جمعت لي طيب أربعة ... ونبهت فرحتي والدهر وسنان # الريح شرقية والراح مشرقة ... والبدر مبتدر والروح ريحان # وله: # قومي امزجي الدر باللجين ... واحملي الرطل باليدين # واغتنمي غفلة الليالي ... فربما أوقظت لحيني # فقد لعمري أقر منا ... هلال شوال كل عين # ذات الخلاخيل أبصته ... كنصف خلخالها اللجيني # أبو الشيص: # وصهباء لم تفترعها السقاة ... ولا استامها الشرب في بيت حان # ولا احتبلت درها أرجل ... ولا وسمتها بنار يدان # ولكن غذتها بألبانها ... ضروع يحف بها جدولان # إلى أن ترحل عنها الصبا ... وأهدى الفطام لها المرضعان # فأحسبها وهي مكروعة ... تمج سلافتها في الأواني # عناقيد أخلافها حفل ... تدر بمثل الدماء القواني # يطوف علينا بها أحور ... يداه من الكأس مخضوبتان # ابن المعت: # سلط على الأحزان بنت الدنان ... وارحل إلى السكر برطل وثان # ومتع النفس بما تشتهي ... ما دمت في غفلة صرف الزمان PageV01P160 أتلف ~~وأخلف وأفد، واستفد ... وأنزل المال بدار الهوان # وهاتها بنت يهودية ... سحارة تحكم عقد اللسان # يكتب فيها ماؤها أسطرا ... حروفها من شعر الزعفران # نعم قرى السمع على شربها ... نفخ المزامير وعزف القيان # وقال: # مالي وللباكيات في الظعن ... ومقفرات الطلول والدمن # شغلي عنها بالراح في غلس ... ووضع ريحانة على الأذن # وشرب كأس في مجلس بهج ... لم أر هما به ولم يرني # من كف ظبي مقرطق غنج ... يعذرني من عليه يعذلني # تلوح صلبانه بلبته ... كنور خيرية على غصن # جاء بها كالسراج صافية ... سلافة لم تدس ولم تهن # من ماء كرم قد عتقت حقبا ... في بطن أحوى الضمير مختزن # ميت وفيه الحياة كامنة ... يدرجه العنكبوت في الكفن # حرف الهاء # [بخلو حرف الواو] قال أبو نواس: # خلوت بالراح أناجيها ... آخذ منها، وأعاطيها # نادمتها إذ لم أجد صاحبا ... أرضاه ms265 أن يشركني فيها # لم تنظر العين إلى منظر ... في الشكل والحسن يدانيها # مذ كان مولاه أميرا له ... فالراح مولاة مواليها # علي بن وكيع: # مازج بروحك روح الراح تحييها ... فالراح كالروح تجري في مجاريها # واشرب عقار أتسر النفس طلعتها ... كأنما جمعت فيها أمانيها # كأس إذا ما دنيء القوم عل بها ... رأى الخليفة من أتباعه فيها # إذا تسمحت الدنيا دعوت بها ... فحسنتها وكفت عن مساويها # وإن شكوت من الأيام مظلمة ... أعدت عليها وكفت من تعديها # وإن تقلدت الأحزان قلب فتى ... أتاه توقيعها في عزلواليها # ما زال يأكلها طورا وتأكله ... عمر الزمان، وتبليه ويبليها # قد مل منها وملت طول صحبته ... حتى أتتك وقد رقت حواشيها # فصار موجودها من رقة عدما ... فالحس يثبتها والطرف ينفيها # تسعى عليك بها خود منعمة ... أنفاس خمرتها يصدرن من فيها # مرت بحسن الورى عيني فما نظرت ... من منظر حسن في الناس يرضيها # حتى إذا بلغتها دونهم وقفت ... فأقسمت بالهوى ألا تعديها # كأن قامتها، والريح تعطفها ... تثني القلوب إليها في تثنيها # عجبت من خمرة في صحن وجنتها ... يشكو فؤادي احتراقا من تلظيها # لما تناهت رآها الحسن كاملة ... فيه فخاف عليها من تناهيها # وأحدث العجب فيها كي يكون لها ... عيبا، فيصرف عنها عين رائيها # ابن المعتز: # ألا من لقلب في الهوى غير منته ... وفي الغي مطواع وفي الرشد مكره # أشاوره في توبة فيقول: لا ... فإن قلت: تأتي لذة قال: أين هي # فيا ساقي اليوم عودا كامسنا ... بإبريق خمر في الكئوس مقهقه # أورث نفسي ما لها قبل وارثي ... وأنفقه فيما أحب وأشتهي # وقال: # هاك فاشرب واسقنيها ... قهوة لا عيب فيها # بنت كرم عتقت حولين في صلب أبيها # قلت للخمار لما صبها في الكأس إيها # هذه الخمر التي كنت زمانا أشتهيها # وقال: # لي حبيب يقول لي: فرغ الكاس وفيه بقية أشتهيها # لا تظنن أني أخلف في كأسك فضلا وأنت ناولتنيها # وقال: # إنما العيش بلوغ السؤل مما تشتهيه # ومدام تصطفيها ... ونديم ترتضيه # ورخيم ساحر المقلة معدوم الشبيه # جمع التفاح والراح بخديه وفيه # آخر: # ولقد ms266 سقاني والنعا ... س مرنق في مقلتيه # رقراقة تجلو الهمو ... م أرق من قلبي عليه PageV01P161 مزجت فخلت لهيبها ~~... في :اسها شوقي إليه # فشربتها فكأنني ... في الشرب ألثم وجنتيه # وقال أبو نواس: # يا ليلة لست أنسى طيبها أبدا ... كأن كل سرور حاضر فيها # باتت وبت وبات الزق ثالثنا ... حتى الصباح تسقيني وأسقيها # كأن سود عناقيد كلمتها ... أهدت سلافتها صرفا إلى فيها # حرف لام ألف # قال أبو نواس: # أما ترى الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا # وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا # واكتست الأرض من زخارفها ... وشي نبات تخاله حللا # فاشرب على جدة الزمان فقد ... أصبح وجه الربيع مقتبلا # كرخية تترك الطويل من العيش قصيرا وتبسط الأملا # تلعب لعب السراب في قدح [القوم] إذا ما حبابها اتصلا # وقال: # خليلي هبا قد نعى الليل ديكه ... وسل عليه الفجر من نوره نصلا # فقوما نطلق همنا بمدامة ... إذا جليت كان السرور لها بعلا # ولا تعطياها بعض عقلكما فما ... تنالان بعض العيش [أو] تأخذ الكلا # يقول لها ذو الهم أهلا وهمه ... يقول لها من تحت ذا القول لا أهلا # إذا نحن غاضبنا الزمان وصرفه ... سعت بيننا حتى تعيد لنا الوصلا # وقال صريع: # عذراء يرعد بعضها من بعضها ... لم تتخذ غير المزاج خليلا # لا تسقني الماء القراح وهاتها ... عذراء واضحة الأديم شمولا # قتلت وبادرها النديم يحثها ... فإذا به قد صيرته قتيلا # اطف المزاج [لها] فزين كاسها ... بقلادة جعلت لها إكليلا # وقال ابن المعتز: # أيا عاذلي اليوم لا تكثرا العذلا ... ومهلا دعاني من ملامكما مهلا # ولوما مشبي إن كبرت فإن لي ... شبابا أصم الأذن لا يسمع العذلا # إبراهيم بن العباس: # وخليل لي أرضاه لأخواني خليلا # لم يزل يقتلها حتى خلت عنه قتيلا # في ندامى باكروا الراح فحثوها شمولا # وقال صريع: # يا رب خدن قد قرعت جبينه ... بالطاس والإبريق حتى مالا # وكأنما الساقي يدير كئوسها ... بدر أنار ضياؤه وتلالا # يسقيك بالعينين كأس صبابة ... ويعيدها من كفه جريالا # أنهضته من بعد ما أسكرته ... فمشى كأن برجله عقالا # إبريقنا ms267 سلب الغزالة جيدها ... وحكى المدير بمقلتيه غزالا # الصنوبري: # لا تبك ربعا عفا ولا طللا ... ولا تصف ناقة ولا جملا # وعاطني قهوة إذا مزجت ... أرتك منها في كأسها شغلا # بكف ساق يزهى على غصن البان إذا ما انثنى أو اعتدلا # مكحل ما رآه عاشقه ... إلا رآه بالسحر مكتحلا # إذا سقاني العقار خمشه ... طرفي فيحمر خده خجلا # ابن المعتز: # ولرب ليل لا تجف جفونه ... من دمعه، ملق علي سدولا # ماتت كواكبه وأمسى بدره ... في الأفق متهم الحياة عليلا # دربت بنا في غمرة مشمولة ... حتى توهمنا الصباح أصيلا # صفراء تحسبها إذا ما صفقت ... ذهبا حوته كأسها محلولا # كشاجم: # ألست ترى الظلام وقد تولى ... وعنقود الثريا قد تدلى # فدونك قهوة لم يبق منها ... تقادم عهدها إلا الأقلا # بزلنا دنها والليل داج ... فصيرت الدجى شمسا وظلا # حرف الياء # قال ابن وكيع: # قم فاسقني الصفو من رحيق ... مشعشع اللون كسروي # أما ترى أنجم الدياجي ... تزهر في جوها النقي # تحكي لنا لؤلؤا نثيرا ... على بساط بنفسجي # وقال كشاجم: # عندي معتقة كودك صافية ... ونديمك الدمث الرقيق الحاشية PageV01P162 فإذا ~~طربت إلى السماع ترنمت ... بيضاء زاهية تسمى زاهية # وتجيبها سوداء تعمل نايها ... فتريك كافورا يقاوم غالية # فاحضر فقد حضر السرور ولا تدع ... يوما يفوتك فهي دنيا فانية # تصل الغناء يمينها بشمالها ... كمثلث أضلاعه متساوية # وقال عمرو بن الإطنابة: # عللاني وعللا صاحبيا ... واسقياني من المدامة ريا # إن فينا القيان يعزفن بالدف لفتياننا وعيشا رخيا # وقال ابن المعتز: # قل لمن حيا فأحيا ... ميتا يحسب حيا # ما الذي ضرك لو بقيت لي في الكاس شيا # أتراني كنت إلا ... مثل من قبل فيا # يا خليلي اسقياني ... قهوة ذات حميا # إن يكن رشدا فرشدا ... أو يكن غيا فغيا # قد تولى الليل عنا ... وطواه الغرب طيا # وكأن الفجر لما لاح من تحت الثريا # [ملك أقبل في تاج يفدى ويحيا] آخر: # اسقني صرفا حميا ... تترك الشيخ صبيا # وتريه الغي رشدا ... وتريه الرشد غيا # أسقني حتى تراني ... ميتا يبكي عليا # كمل السفر الثاني وهو آخر الديوان ولله تعالى ms268 الحمد على الصحة والسداد ~~ونسأله حسن الخاتمة ليوم المعاد، فهو الكريم الرحيم، الملك الجواد وكان ~~إنجازه في يوم الثلاثاء من شهر ربيع الآخرة سنة ثمانية وتسعين وسبعماية ~~هجرية وصلى الله على سيدنا محمد وآله. PageV01P163 ms269